######OpenITI# #META# Shamela_short_metadata_record: #META# الكتاب : نهاية الأحكام ¶ المؤلف : العلامة الحلي ¶ المحقق : السيد مهدي الرجائي ¶ الناشر : الناشر مؤسسة اسماعيليان - قم ¶ الطبعة : الطبعة الثانية ¶ عدد الأجزاء : 2 ¶ مصدر الكتاب : ¶ [ الكتاب ] ¶ [مكتبة يعسوب الدين عليه السلام] #META# cat: كتب الإمامية #META# bkid: 245 #META# الكتاب: نهاية الأحكام #META# bkord: 272 #META# المحقق: السيد مهدي الرجائي #META# الطبعة: الطبعة الثانية #META# idx: 1 #META# iso: نهايه الاحكام #META# الناشر: الناشر مؤسسة اسماعيليان - قم #META# عدد الأجزاء: 2 #META# comp: 1 #META# bk: نهاية الأحكام #META# max: 1085 #META# المؤلف: العلامة الحلي #META# digitization_comments: [مكتبة يعسوب الدين عليه السلام] #META# DownloadSource: al-Maktaba al-Shamela al-Zaydiyya #META# DownloadDate: 2020-04-16 #META# ConversionDate: 2020-08-11 #META#Header#End# # بسم الله الرحمن الرحيم مقدمة الكتاب الحمد لله المتقدس عن مشاركة ~~الممكنات بوجوب ماهيته ، المتنزه عن مشابهة المخلوقات بجلال صمديته ، ~~المتعالي عن الشريك والند ( 1 ) والمعاند بكمال وحدانيته ، الدالة مصنوعاته ~~على عدم تناهي قدرته ، الكاشف إحكامه واتقانه عن علمه وحكمته ، الموضح ~~تخصيص آثاره في أوقات صنعه ( 2 ) عن إرادته ، المعرب فناء غيره عن وجوب ~~دوامه ( 3 ) وسرمديته ، المستحق للعبادة باعتبار إفضاله وتتابع نعمته ، ~~الخفي عن إدراك الحواس وارتسام الخيال بتجرده في حقيقته ، تعالى عن المكان ~~والزمان فلا نظير لعظمته ، ولا شبيهه ( 4 ) لبهاء لاهوتيته . نور قلوب ~~العارفين بإدراك معرفته ، وزين أفئدة العلماء بساطع أنوار هيبته ، ورفع ~~منازل الفقهاء عليهم السلام فجعل أقدامهم واطئة على أجنحة ملائكته . وصلى ~~الله على أشرف ( 5 ) مخلوقاته وأعظم بريته محمد المصطفى ، وعلى PageV01P017 [ 18 ] # أطيب عترته المخصوصين بلطفه وعنايته ، المؤيدين منه بكلمته ، المتميزين ~~عن بني نوعهم بزيادة كرامته ، الفائزين بالخلاص عن الخطأ والنسيان بوجوب ~~عصمته ، القائمين بامتثال أوامره وواجب طاعته . أما بعد : فهذا كتاب ( ~~نهاية الإحكام في معرفة الأحكام ) لخصت فيه فتاوي الامامية على وجه ~~الاختصار ، وأشرت فيه إلى العلل مع حذف الاطالة والاكثار ، إجابة لسؤال ~~العزيز علي الحبيب إلي ولدي " محمد " أطال الله عمره ، ورفع ذكره ، وأسنى ~~قدره ، وأسعده في الدارين ، وأزلفه بتكميل الرياستين ، وأبقاه بعدي ، ووفقه ~~لأن يوسدني في لحدي ، فأنه بر بوالديه ، أحسن إليه ، وهو خليفتي عليه ، ~~ونعم الوكيل . PageV01P018 # [ 19 ] # كتاب الطهارة وفيه مقدمة ومقاصد : أما المقدمة ففي الماهية : الطهارة لغة ~~: النظافة . وشرعا : أحد الثلاثة ، أعني الوضوء ، والغسل ، والتيمم ، إذا ~~وقع على وجه له صلاحية التأثير في استباحة عبادة مشروطة به ، من صلاة ، ~~وطواف ، وصوم ، وقراءة عزيمة ، ومس مصحف ، أو كتابة اسمه تعالى ، أو أسماء ~~أنبيائه ، أو أئمته عليهم السلام . ووقوعها على الثلاثة بالتشكيك ، أو ~~بالحقيقة والمجاز ، وعلى الأولين بالتواطوء . فلو نذر الطهارة اختص ~~بالمائية على الثاني ، ويكفي التيمم ( 1 ) مع عدم الماء على الأول . وكل ~~واحد منها ينقسم إلى واجب وندب : فالوضوء تجب : للصلاة الواجبة بالنص ( 2 ) ~~والاجماع ، وللطواف الواجب للخبر ( 3 ms001 ) ، ولمس كتابة القرآن إن وجب ، لعموم ~~الآية ( 4 ) على الأقوى . PageV01P019 # [ 20 ] # والندب لما عداه من : الصلاة والطواف المندوبين ( 1 ) ، وهو شرط فيهما . ~~ولطلب الحاجة وللتجديد ، ولحمل المصحف لمناسبة التعظيم ، ولأفعال الحج . ~~وللكون على طهارة . ولدخول المساجد . وللنوم . ولصلاة الجنائز . وزيارة ~~قبور المؤمنين . وقراءة القرآن . ولنوم الجنب . ولجماع ( 2 ) المحتلم ~~والحامل . وجماع غاسل الميت ولم يغتسل . ولمريد غسل الميت وهو جنب . ~~وللحائض تجلس في مصلاها ذاكرة لله تعالى . وللتأهب لصلاة الفرض قبل وقته ~~للخبر ( 3 ) . ولا يجب في سجود الشكر ( 4 ) والتلاوة ، لأصالة البراءة . ~~ولا حمل المصحف بالذات أو بالتبعية ، بأن يكون في صندوق فيه قماش فيحمله . ~~ولا مس جلد المصحف ، لأنه ظرف ووعاء لما كتب عليه القرآن فأشبه كيسه . ولا ~~في مس الحواشي ولا البياض خلال السطور ، لمساواته غيره . ولا في مس الخريطة ~~والصندوق والعلاقة وإن كان المصحف فيها ، اقتصارا في المنع على مورده . ~~ويجوز للمحدث الأصغر والأكبر أن يضع المصحف بين يديه ، ويقلب أوراقه بقضيب ~~وغيره ليقرأ فيه ، وحكم لوح الصبيان وغيره من الدراهم المكتوب عليها ( 5 ) ~~شئ من القرآن وكتب الفقه ، حكم المصحف في جواز الحمل وتحريم مس الكتابة منه ~~، لأنه قرآن . ولا يحرم على الصبي المميز المس ، لعدم التكليف في حقه ، نعم ~~ينبغي للولي منعه منه ، فإن البالغ إنما منع منه للتعظيم ، والصبي أنقص ~~حالا منه . ويجوز كتابة القرآن من غير مس . ولا يحرم مس التوراة والانجيل ، ~~وما نسخ تلاوته من القرآن دون ما نسخ حكمه خاصة ، عملا بالأصل . ولا يلحق PageV01P020 [ 21 ] # الأحاديث بالقرآن ، لعدم صدق الاسم عليها . والغسل يجب : للصلاة والطواف ~~الواجبين ، للنص ( 1 ) والاجماع . ولمس كتابة القرآن . ولدخول المساجد . ~~وقراءة العزائم إن وجبت ، للنص ( 2 ) . ولصوم الجنب إذا بقي لطلوع الفجر من ~~يوم يجب صومه قدر إيقاعه ، للخبر ( 3 ) . ولصوم المستحاضة إذا غمس دمها ~~القطنة للخبر ( 4 ) . والمندوب ما عداه . ويجب التيمم : للصلاة الواجبة عند ~~تضيق وقتها ، للنص ( 5 ) . ولخروج الجنب من أحد المسجدين للخبر ( 6 ) . ~~والمندوب ما عداه . وقد تجب الثلاثة بالنذر واليمين والعهد ms002 . وإذا نذر ~~التيمم في وقت معين اشترط عدم المائية ، فلو وجد الماء في جميع الوقت سقط ~~النذر ، لأن شرعيته مشروطة بعدم الماء ، وحينئذ فالأقرب اشتراطه بعدم ~~الطهارة المائية ، لأن عدم الماء إنما كان شرطا لتمكنه معه من الطهارة ~~المائية ، فعدمها أولى بالشرطية ، وحينئذ فالأقرب اشتراط الطلب . ولو نذر ~~فعل طهارة رافعة للحدث في وقت معين ، اشترط عدمها فيه ، فلو وجدت فيه أجمع ~~بطل النذر ، ولا يجب عليه تجديد الحدث . PageV01P021 # [ 23 ] # المقصد الأول ( في أنواعها ) وهي : وضوء وغسل وتيمم . PageV01P023 # [ 25 ] # الباب الأول ( في الوضوء ) وفيه فصول : PageV01P025 # [ 27 ] # الفصل الأول ( في فروضه ) وهي ثمانية : النية ، وغسل الوجه ، واليدين ، ~~ومسح الرأس ، والرجلين ، والترتيب ، والموالاة ، والمباشرة . فهنا مطالب : ~~المطلب الأول ( النية ) وفيه مباحث : البحث الأول ( في وجوبها ) وهي واجبة ~~في كل طهارة عن حدث شرط فيها المائية وغيرها ، لمفهوم الآية ( 1 ) والخبر ( ~~2 ) . ولا تجب في إزالة النجاسة إجماعا ، لأنها من قبيل التروك ، والمقصود ~~هجران النجاسة ، ولا يعتبر في الترك النية ، كترك الزنا وغيره . PageV01P027 # [ 28 ] # وطهارة الحدث عبادة ، فلا عبرة بطهارة الكافر ، فلو اغتسل أو توضأ ثم ~~أسلم لم يعتد بفعله ، لأنه ليس أهلا للنية ، ولأن الطهارة عبادة وليس أهلا ~~لها ، كالصلوة والصوم ، ويجب إعادتها ، إلا الذمية تحت المسلم إذا طهرت من ~~حيض أو نفاس ، فإنه يحرم على زوجها مسها إلا بعد الغسل ، فيصح منها لضرورة ~~حق الزوج ، ويجب إعادته لو أسلمت ، ولهذا تجبر المسلمة على الغسل من الحيض ~~لحقه . وحكم المجنونة حكم الذمية ، ويحتمل الإباحة فيهما وإن حرم في غيرهما ~~. أما المرتد فلا يصح طهارته بوجه ما إجماعا ، ولو ( 1 ) ارتد المسلم لم ~~يبطل وضوءه السابق ، فلا يجب إعادته لو عاد ، لزوال المانع من الدخول في ~~الصلاة ، وفرق بين ابتداء الوضوء مع الردة واستدامته ، لأنه بعد الفراغ من ~~الوضوء مستديم حكمه لا فعله ، فلذلك لم يتأثر ما سبق بالردة كالصلاة والصوم ~~. وحكم الغسل والتيمم كذلك . البحث الثاني ( الوقت ) ولا يجوز تأخيرها عن ~~أول غسل الوجه ، وإلا لخلا أول الفرض عن النية فيبطل ، إذ ms003 ليس للمرء ( 2 ) ~~من عمله إلا ما نواه . وصار كالصلاة يشترط فيها المقارنة بأولها ، بخلاف ~~الصوم الذي يحتمل فيه التقديم تارة والتأخير أخرى ، لعسر ارتقاب طلوع الفجر ~~وتطبيق النية عليه . ويجوز أن يتقدم على أول غسل الوجه إن قرنت بشئ من سنن ~~الوضوء ، كغسل الكف المستحب ، أو المضمضة ، أو الاستنشاق ، لأنها من جملة ~~الوضوء . ولا يجوز تقديمها على السنن ، ولا خلاف في أن المضمضة والاستنشاق PageV01P028 [ 29 ] # من سننه ، وكذا غسل الكفين ( 1 ) عندنا دون السواك والتسمية . ولو أوقع ~~النية عند هذه أو متقدمة ، ثم استصحبها فعلا ، وضوءه إجماعا . ولو غربت ~~الشروع في واجبات الوضوء أو مسنوناته ، بطل . ولا يشترط استصحاب ( أول ) ( ~~2 ) النية فعلا إن قارنت أول غسل الوجه إجماعا ، للمشقة ، وكذا لو قارنت ~~أول سننه ، أو أثنائها عندنا ، فلو غربت قبل الشروع في الوضوء ( 3 ) صح ، ~~لأنها من جملة الوضوء ، فإذا اقترنت النية بها فقد اقترنت بأول العبادة . ~~ولا يثاب على سنن الوضوء لو قارن النية بالفرض ، إلا أن يفردها بنية . ~~ويشترط استصحاب النية حكما لا فعلا ، فلو غربت وحدثت له نية تبرد وتنظف لم ~~يصح ، لعدم النية الأولى حقيقة وحصول غيرها حقيقة ، فيكون أقوى . البحث ~~الثالث ( الكيفية ) وهي إرادة تفعل بالقلب ويجب أن ينوي الفعل للوجوب ، أو ~~الندب ، أو وجههما على الأصح ، لاشتراك مطلقه بينهما ، ولا مائز لوجوه ~~الأفعال إلا القصود والدواعي . وينوي القربة لتحقق الاخلاص . ثم الوضوء إن ~~كان وضوء رفاهية فلا بد من نية رفع الحدث ، وهو رفع مانع الصلاة ، أو ~~الطهارة عنه ، أو استباحة الصلاة ، أو غيرها مما لا يباح إلا بالطهارة ، ~~كالطواف ومس الكتابة . PageV01P029 # [ 30 ] # ويكفي الأول عنها ، لأن القصد رفع مانعية ( 1 ) الصلاة ونحوها ، فإذا ~~نواه فقد تعرض لما هو المطلوب بالفعل . وكذا الاستباحة تكفي عن رفع الحدث ، ~~لأن رفع الحدث إنما يطلب لهذه الأشياء ، فإذا نواها فقد نوى غاية القصد على ~~الأقوى ، وفرق بين التيمم الذي يجامع الاستباحة فيه الحدث ، وبين الوضوء ~~الذي يمتنع فيه ذلك . وإن كان وضوء ضرورة وهو وضوء ms004 ذي الحدث الدائم ، ~~كالمستحاضة وصاحب السلس والبطن ، لم ينو فيه رفع الحدث بل الاستباحة ، فإن ~~نوى ( الأول ) ( 2 ) احتمل الصحة ، لتضمن رفع الحدث الاستباحة ، وقصد ~~المستلزم يستلزم قصد اللازم ، وعدمها لعدم ارتفاع حدثه ، فقد يقارن وضوءه ~~وقد يأخر عنه . ولو اقتصر على نية الاستباحة ، أجزأه كالتيمم ، فيصح بهذه ~~النية . ولا يجب أن ينوي رفع الأحداث السابقة والاستباحة لما يتأخر . ويجوز ~~الجمع بين نية رفع الحدث والاستباحة . فروع : الأول : لا يجب التعرض لنفي ~~حدث معين ، فإن نواه وكان هو الثابت صح إجماعا ، ولو كان غيره : فإن كان ~~غالطا فالأقرب الصحة ، لعدم اشتراط التعرض له ، فلا يضر الغلط فيه ، وإن ~~كان عامدا ، فالأقرب البطلان ، لتلاعبه بالطهارة . ولو تعدد الحدث : فإن ~~نوى المطلق ارتفع حدثه مطلقا ، لأن رفع المطلق إنما يصح برفع جميع جزئياته ~~. وإن نوى رفع الجميع أو الاستباحة فكذلك . وإن نوى رفع البعض : فإن نوى ~~نفي رفع غيره ، لم يصح الوضوء ، لأن نيته حينئذ تتضمن رفع الحدث وإبقائه ، ~~فأشبه قوله أرفع الحدث لا أرفعه . PageV01P030 # [ 31 ] # وإن لم ينو نفي غيره ، احتمل البطلان أيضا ، لأن ما لم ينو رفعه يبقى ، ~~والأحداث لا تتجزى ، فإذا بقي البعض بقي الكل . ويحتمل الصحة ، لأنه نوى ~~رفع البعض فيجب رفعه ، والحدث لا يتجزى ، فإذا ارتفع البعض ارتفع الجميع . ~~والأصل أن ( نفس ) ( 1 ) النوم والبول لم يرتفع ، بل يرتفع حكمهما ، وهو شئ ~~واحد تعددت أسبابه ، والتعرض لها ليس بشرط ، فإذا تعرض له مضافا إلى سبب ~~واحد ، لغت الاضافة إلى السبب وارتفع . ويحتمل رفع ما نواه خاصة ، بناءا ~~على أنها أسباب متعددة لمسببات متعددة فإن توضأ ثانيا لرفع آخر صح ، وهكذا ~~إلى آخر الأحداث . وعلى البطلان لا فرق بين أن ينوي رفع الأول الذي أثر في ~~النقض ومنع الصلاة ، أو الأخير الذي هو أقرب . الثاني : لو نوى استباحة ~~صلاة معينة ، صح ، لاستلزامه نية رفع الحدث . ولو نفى غيرها ، فالأقرب ~~الصحة ، لأن المنوية ينبغي أن تباح لقوله : وإنما لامرئ ما نوى ( 2 ) ، ~~وإنما يباح لو ارتفع الحدث وهو لا ms005 بتبعض . ويحتمل البطلان ، لتضمن نية رفع ~~الحدث وإبقاؤه . الثالث : لو ( 3 ) نوى ما يستحب له الطهارة ، كقراءة ~~القرآن ، وقضاء الحاجة ، احتمل عدم الصحة ، لأن هذه الأفعال مباحة مع الحدث ~~، فلا يستلزم قصدها قصد رفعه ، والصحة لأنه قصد كون ذلك الفعل على أكمل ~~أحواله ، ولا يتم ذلك إلا برفع الحدث . والوجه عندي التفصيل : فإن كان ~~الفعل مما يشترط فيه الطهارة كالصلاة المندوبة ، صح ، وإن كان مما يمتنع ~~فيه رفع الحدث ، كالحائض للذكر ، والغاسل للتكفين ، والمتيمم لصلاة الجنازة ~~، لم يصح قطعا . PageV01P031 # [ 32 ] # وإن لم يكن فإن كان الاستحباب لا باعتبار الحدث ، كتجديد الوضوء المقصود ~~منه زيادة التنظيف ، لم يصح أيضا . وإن كان باعتباره فإن قصد الكمال ، صح ~~وإلا فلا . ولو كان الفعل لا يتوقف على الوضوء ولا يستحب له الوضوء كدخول ~~السوق إذا توضأ له ، لم يصح . الرابع : لو شك في الحدث بعد تيقن الطهارة ، ~~فتوضأ احتياطا ثم ( تبين ) ( 1 ) تيقن الحدث ، فإن اكتفينا بالاستحباب ~~مطلقا لا للحدث ( صح ) ( 2 ) ولم يشترط نية الوجوب ، صح ، لاستحبابه هنا ~~للاحتياط لا للحدث ، وإلا فلا ، وهو أقوى ، لأنه عند الوضوء متردد في الحدث ~~، فيكون مترددا في نية رفع الحدث ، فلا يعتد بوضوءه ، لاختلال النية بخلاف ~~المأمور بالطهارة مع الشك فيها بعد تيقن الحدث ، فإنه يحكم بصحته مع الشك ~~والتردد ، لأصالة بقاء الحدث ، والتردد الذي يعتضد أحد طرفيه بالأصل لا يضر ~~لحصول الرجحان ، والمعنى هنا بالعكس . الخامس : لو نوى أداء فرض الوضوء ، ~~لم يكف عن نية رفع الحدث ( والاستباحة ) ( 3 ) بل لا بد من أحدهما ، على ~~إشكال . السادس : يجب أن ينوي الوجه الذي يقع عليه الفعل ، من الوجوب ~~والندب لوجوبه أو ندبه أو لوجههما . فلو نوى بالمندوب الواجب أو بالعكس ، ~~لم يصح ، لأنه لم يوقع الفعل على الوجه المأمور به ، فيبقى في العهدة . ~~السابع : لو نوى من لا قضاء عليه قبل دخول الوقت الوجوب لظن الدخول ، ثم ~~ظهر الكذب ، فإن كان مع تعذر العلم صح وضوءه ، وإلا فلا . ولو نواه مع ~~العلم بعدم دخول الوقت ، لم ms006 يصح وضوءه ، ويحتمل ضعيفا PageV01P032 [ 33 ] # صحته ، بناءا على أن الموجب للطهارة هو الحدث وقد وجد ، إلا أن وقتها ~~تتضيق عليه بدخول الوقت ، ولأنه آكد فيدخل تحته حكما ، إذ المميز جواز ~~الترك ، وهو غير مراد ، فعلى الأول لو صلى الفرض به ، بطلت صلاته . فإن لم ~~يعد وتوضأ لاخرى قبل دخول وقتها واجبا ، صح وضوءه ، إذ قد صار عليه صلاة ~~واجبة ، فيجب لها الوضوء . ولو توضأ قبل دخول الوقت ندبا ، فدخل قبل كماله ~~، فالأقرب الاستيناف على وجه الوجوب ، لأنه محدث دخل عليه وقت فريضة . ~~ويحتمل الاتمام بنية الوجوب وبنية الندب ، لئلا يبطل العمل . الثامن : ~~الصبي المميز إن قلنا أن فعله تمرين فلا بحث ، وإن قلنا بصحته إذا نوى ~~الوجوب أو الفرض ، كان المراد به أن ينوي إقامة طهارة ( الفرض ) ( 1 ) ~~الحدث المشروطة في الصلاة ، لأنه يلزمه الاتيان به ، وشروط الشئ يسمي فروضه ~~. التاسع : لو نوى بوضوءه ما أمر به وقصد معه شيئا آخر ، فحصل ذلك الشئ ~~ضرورة ، فإن لم يقصد كما لو ضم التبرد ، احتمل الصحة لحصوله وإن لم ينوه ، ~~فنيته لاغية ، كما لو كبر الإمام وقصد مع التحريم إعلام القوم ، والعدم ، ~~لأن التشريك بين القربة وغيرها ينافي الاخلاص ، وهو الأقوى ، لأن التبرد ~~وإن حصل ضرورة إلا أنه إنما يحصل بعد إيقاع الفعل الذي لم يقصد به محض ~~القربة . أما لو ضم الرياء ، فالأصح البطلان ، لأنه منهي عنه ، فلا يقع ~~مأمورا به ، فيبقى في عهدة الأمر . ولو اغتسل بنية رفع الجنابة والتبرد ، ~~فالوجهان . ولو نوى غسل الجنابة والجمعة فالوجه البطلان ، لأنه واحد لا يقع ~~على وجهي الوجوب والندب . ويحتمل الصحة إن قلنا أنه لو اقتصر على رفع ~~الجنابة تأدى به سنة غسل الجمعة ، وإلا فلا ، كما لو نوى بصلاة الفرض ~~والنفل معا PageV01P033 [ 34 ] # العاشر : تكرار الغسل مستحب على ما يأتي ، فإذا أغفل لمعة في الغسلة ~~الأولى ، فانغسلت في الكف الثاني بقصد التنفل ، فالأقرب عدم الإجزاء ، لأن ~~اللمعة لم تغسل بنية رفع الحدث وما في معناه ، لاعتقاده رفع الحدث بالمرة ~~الأولى ، فلم يوقع ms007 الفعل على وجهه . وكذا التجديد مستحب ، فلو انغسلت في ~~التجديد فكذلك ، ويحتمل الفرق فيصح في الأول دون الثاني ، لأن الغسلتين في ~~المرتين طهارة واحدة ، وقضية نية الأولى أن تحصل الغسلة الثانية بعد الأولى ~~، فما لم ينغسل عن الأولى لا يقع عن الثانية ، وتوهمه الغسل عن الثانية لا ~~يمنع الوقوع عن الأولى . أما التجديد فهو طهارة مستقلة منفردة بنية لم ~~يتوجه إلى رفع الحدث أصلا ، والأقرب التسوية في البطلان ، لأنه لم يقصد ~~الأولى فلا يقع عنها ، ولا الثانية لعدم إكمال الأولى . الحادي عشر : لو ~~فرق النية على أعضاء الوضوء ، فنوى عند غسل الوجه رفع الحدث عنه ، وعند غسل ~~اليدين رفع الحدث عنهما وهكذا ، لم يصح ، لأن الوضوء عبادة واحدة ، فلا ~~يجوز تفريق النية على أبعاضها كالصوم والصلاة ، ولهذا لو أراد مس المصحف ~~بوجهه المغسول لم يصح ، لارتباط بعض أفعاله ببعض . أما لو نوى رفع الحدث ~~مطلقا بغسل وجهه عنده ، ورفع الحدث مطلقا بغسل يديه عندهما ، فالأقرب الصحة ~~، لأنه كما أن المقصود من جملة الأفعال رفع الحدث عن المكلف ، كذا من كل ~~فعل ، لكن لا يحصل المقصود إلا بجملة الأفعال ، فلا يجوز أن يمس المصحف ~~بوجهه المغسول . ولو نوى استباحة الصلاة عند كل فعل ( فعل ) ( 1 ) فالأقرب ~~الجواز أيضا ، لكن لا يحصل الاستباحة إلا عند فعل الجميع . وصاحب اللمعة ~~المنسية إذا قلنا بعدم أجزاء الغسلة الثانية ، لا تبطل PageV01P034 [ 35 ] # طهارته فيما مضى ، بل يجوز البناء وإن قلنا بمنع تفريق النية ، ولا يحتاج ~~إلى تجديد نية الباقي لاستصحاب النية الأولى . أما لو جدد ندبا ، فأنه لا ~~يجزيه الأول ، وإن قصر الفصل وحصلت الموالاة ، لتفريق النية . الثاني عشر : ~~من وضأه غيره للعذر يتولى هو النية المطلب الثاني ( غسل الوجه ) وهو واجب ~~بالنص ( 1 ) والاجماع ، وحده طولا : من قصاص شعر الرأس - وهو مبدأ تسطيح ~~الجبهة ، ( 2 ) لأن ميل الرأس إلى التدوير ، ومن أول الجبهة يأخذ الموضع في ~~التسطيح ، ويقع به المواجهة ، فما فوق التسطيح من الرأس - إلى محاذر شعر ~~الذقن . وأما النزعتان - وهما البياضان المكتنفان ms008 للناصية أعلى الجبينين - ~~فخارجان عنه ، لأنهما في سمت الناصية ، وهن جميعا في حد ( جملة ) ( 3 ) ~~التدوير . كذا يخرج موضع الصلع ، لأنه فوق ابتداء التسطيح ، فيغسل ما يغسله ~~مستوى الخلقة ، ولا عبرة بانحسار ( 4 ) الشعر عنه . ويخرج الصدعان أيضا ، ~~وهما في جانبي الأذن متصلان بالعذارين من فوق الأذن ، ولا عبرة بالأغم ، ~~فيدخل في الحد موضع الغمم ، لأنه في تسطيح الجبهة . ولا عبرة بنبات الشعر ~~على خلاف الغالب ، وهو من الوجه ، سواء استوعب الغمم الجبهة أو لا . وأما ~~حده عرضا : فما دارت عليه الابهام والوسطى من مستوى الخلقة ، PageV01P035 [ 36 ] # فلا عبرة بطويل الأصابع حتى يتجاوز العذار ، ولا لمن قصرت عنه ، بل يرجع ~~كمنهم إلى مستوى الخلقة ، فيغسل ما يغسله ، لأن اسم الوجه إنما يصدق عليه . ~~والعذار والبياض المتخلل بينه وبين الأذن خارجان عن حد الوجه لخروجهما عن ~~المواجهة . ولا يجب غسل الباطن من الفم والأنف والعين ، بل يكتفى بغسل ~~الظاهر . ولا يجب تخليل الشعور النابتة في حد الوجه ، كالحاجبين والأهداب ( ~~والشاربين والعنفقه ، مطلقا على رأي بل يكفي إفاضة الماء على الظاهر من ~~الشعور ، والأقرب التخليل في العنفقة ) ( 1 ) إذا لم يصل الماء إلى منابتها ~~. والاكتفاء في الكثيفة بظاهرها . والعذار ( 2 ) هو القدر المحاذي للاذن ، ~~يتصل من الأعلى بالصدغ ومن الأسفل بالعارض ، وهو ما ينحط عن القدر المحاذي ~~، لا يجب غسل ما خرج عن حد الاصبعين منهما ، لخروجهما عن اسم الوجه ، ويجب ~~غسل ما أحاطا به . ثم إن كان خفيفا لا يستر المنابت ، وجب تخليله على رأي ، ~~وإلا فلا . وكذا منابت اللحية إذا كثفت لا يجب غسلها ، بل يغسل الظاهر ، ~~لأن النبي ( صلى الله عليه وآله ) اكتفى بغرفة في غسل وجهه وكان كثير ( 3 ) ~~اللحية ، والظاهر قصور الغرفة عنها ، ولأن فيه عسرا . ولو نبت للمرأة لحية ~~، فكالرجل . إن كانت كثيفة ، اجتزأت بغسل ظاهر الشعر ، وإن كانت خفيفة ~~فالوجهان . ويراد بالخفيف ما ترى ( 4 ) البشرة PageV01P036 [ 37 ] # من خلاله في مجلس التخاطب ، والكثيف ما يستر ويمنع الرؤية . ولو كان ~~البعض خفيفا والباقي كثيفا ، فالأقرب إلحاق ms009 كل بحسبه . ولا يجب غسل ~~المسترسل من اللحية الخارج عن حد الوجه طولا وعرضا إجماعا منا ، لأنه ليس ~~من الوجه ، ولهذا لا يسمى الأمرد ومن قطعت لحيته ناقص الوجه . وإنما سمي ~~الشعر النابت في محل الفرض بالوجه للمجاورة . وكذا السبال إذا طال لا يجب ~~غسل الخارج منه عن حد الفرض ، ولا يجب إفاضة الماء على هذه الشعور أيضا . ~~والفرق بينه ( 1 ) وبين الغسل اصطلاحا إطلاق الافاضة على غسل ظاهر الشعر ، ~~والغسل على غسل ظاهره وباطنه . ويجب أن يغسل الوجه من أعلاه إلى الذقن ~~مستوعبا ، فإن نكس فالأصح البطلان ، لأن الباقر ( عليه السلام ) حيث وصف ~~وضوء رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أخذ كفا من ماء فأسدلها على وجهه من ~~أعلاه . ( 2 ) وبيان ( 3 ) المجمل الواجب واجب ، لأن ما فعله ( عليه السلام ~~) بيانا إن ابتدأ بالأسفل وجب ( 4 ) ، وليس إجماعا ، فبقي المطلوب ، لعدم ~~الواسطة . ولو غسل ظاهر الشعر الكثيف ثم قلع ، لم يجب الإعادة ، كما لو ~~انكشطت جلدة بعد غسلها . المطلب الثالث ( في غسل اليدين ) وهو واجب بالنص ( ~~5 ) والاجماع ، والواجب غسل الذراعين والمرفقين PageV01P037 [ 38 ] # والكفين للآية ( 1 ) و" إلى " بمعنى " مع " كقوله " إلى أموالكم " ( 2 ) ~~وتوضأ ( عليه السلام ) فأدار الماء على مرفقيه ثم قال : هذا وضوء لا يقبل ~~الله الصلاة إلا به ( 3 ) . ويجب أن يبدأ من المرفقين ( 4 ) ، وينتهي إلى ~~الأصابع مستوعبا ، فإن نكس فالأصح البطلان لحديث الباقر ( 5 ) ( عليه ~~السلام ) . ولو قطع بعض اليد ، وجب غسل الباقي ، لعدم استلزام سقوط المتعذر ~~سقوط الممكن . ولو كان القطع من فوق المرفق ، سقط غسلها إجماعا ، لسقوط ~~محله ، نعم يستحب غسل الباقي من العضد ، لقول الكاظم ( عليه السلام ) " ~~يغسل ما بقي من عضده " ( 6 ) . ولو كان القطع من مفصل المرفق ، احتمل وجوب ~~غسل رأس العظم الباقي ، لأنه في محل الفرض وقد بقي ، فأشبه الساعد إذا قطع ~~الكف ، لأن المرفق مجموع العظم وقد بقي أحدهما فيغسل ، ولأنه يغسل مقصودا ~~كسائر أجزاء محل الفرض ، وكأطراف الوجه بالنسبة إلى وسطه . وعدمه ، لأن ~~غسله للتبعية ولضرورة ms010 استيعاب غسل اليد إلى المرفق ، كما يغسل شئ من الرأس ~~تبعا وضرورة لاستيعاب الوجه بالغسل ، ولأن المرفق طرف عظم الساعد . ولو كان ~~له ذراعان دون المرفق ، أو أصابع زائدة ، أو لحم نابت ، أو كفان على ساعد ~~واحد ، أو انكشطت جلدة فتدلت من محل الفرض ، وجب غسله ، لأنه كالجزء من ~~اليد . ولو كان ذلك فوق المرفق ، لم يجب PageV01P038 [ 39 ] # ولو انكشطت جلدة من محل الفرض وتدلت من غير محله ، لم يجب غسل شئ منها ، ~~ويجب لو انعكس . ولو انكشطت من أحدهما [ وتدلت من الآخر ] ( 1 ) والتصقت ~~بالآخر ، وجب غسل محاذي الفرض دون ما فوقه . ولو كان له يد زائدة ، فإن ~~خرجت من محل الفرض كالساعد والمرفق ، وجب غسلها مع الأصلية كالاصبع ، لأنها ~~كالجزء ، سواء تجاوز طولها الأصلية أو لا . وإن خرجت من فوق محل الفرض وعرف ~~أنها زائدة ، فالأقوى عدم غسلها وعدم غسل ما حاذى محل الفرض ، إلا إذا ~~التصق شئ منها بمحل الفرض ، فيجب غسله خاصة . وإن لم يتميز ، وجب غسلهما ، ~~جميعا ، سواء خرجتا من المرفق أو المنكب ، لكن إن خرجتا من المنكب غسلتا ، ~~توصلا إلى أداء الواجب . وإن خرجتا من المرفق أو الكوع غسلتا بالأصالة . ~~وتتميز الزائدة عن الأصلية بقصرها عن حد الاعتدال ، أو نقصان الأصابع ، أو ~~فقد البطش ، أو ضعفه وشبه ذلك تتمة : يجب غسل هذه الأعضاء وجميع أنواع ~~الطهارات من الحدث بماء مملوك أو مباح ، لقبح التصرف في مال الغير ، فلا ~~يخرج عن عهدة القربة ( 2 ) ولو جهل غصبية الماء ، صحت طهارته ، لأنه متعبد ~~بالظاهر وقد امتثل . ولو جهل الحكم ، لم يعذر ، لأنه أضاف إلى تقصيره تقصير ~~آخر . ولو سبق العلم فكالعالم كما يأتي في النجاسة . ويجب أن يتطهر من ~~الأحداث بماء طاهر مطلق على ما يأتي . PageV01P039 # [ 40 ] # ويجب غسل الأعضاء مستوعبا عملا بالامر ، فلو أخل بشئ من الوجه أو اليد لم ~~يصح . ولو كان في يده خاتم أو سبر أو دملج أو سوار ، فإن كان واسعا يصل ~~الماء إلى ما تحته من غير تحريك أجزائه ، لكن ms011 يستحب التحريك استظهارا . وإن ~~كان ضيقا لا يصل الماء إلى ما تحته إلا بالتحريك ، وجب ، لوجوب ما يتوقف ~~عليه الواجب . ويجزي في الغسل أقل مسماه ولو كالدهن ، لأصالة البراءة من ~~الزائد ، وحصول الامتثال به ، بشرط الجريان ، لتوقف الاسم عليه . والفرض في ~~الغسل مرة واحدة ، لصدق الامتثال معه ، والثانية سنة على الأصح للرواية ( 1 ~~) ، والثالثة بدعة على الأقوى ، لعدم المشروعية . فروع : الأول : إنما ~~يستحب الثانية بعد إكمال الغسلة الأولى ، فلو أبقى من العضو شيئا لم يغسله ~~في المرة الأولى ، وجب غسل ذلك الشئ ، فلو غسله في الثانية بنية وجوب غسله ~~خاصة أجزائه ، وكذلك لو نوى وجوب غسل الجميع على إشكال . وكذا يجب لو لم ~~ينغسل في الثانية غسله في الثالثة . والأقرب عدم خروج ما انغسل مرتين عن ~~البدعة إلا مع الضرورة . الثاني : لو غسل بعض الأعضاء مرة وبعضها مرتين جاز ~~، لأن المستحب في الجميع مستحب في أبعاضه . الثالث : لو غسل الثالثة ، بطل ~~وضوءه إن كان في اليسرى ، لحصول المسح بماء جديد ، وإلا فلا للامتثال ، فلا ~~يؤثر فيه الزائد . PageV01P040 # [ 41 ] # الرابع : لو كان أقطع اليدين فإن تبرع غيره بأن يوضيه ، وإلا وجب عليه ~~بذل الأجرة ، وإن زادت عن أجرة المثل مع التمكن والعجز عن المباشرة تحصيلا ~~للامتثال . ولو عجز عن الأجرة ، أو فقد الأجير مع عجزه عن المباشرة ، ~~فكفاقد الماء . الخامس : الوسخ تحت الظفر المانع من إيصال الماء إلى ما ~~تحته يجب إزالته ، مع عدم المشقة لا معها ، لوجوب الاستيعاب ونفي الحرج . ~~السادس : لو قطعت يده من دون المرفق بعد الطهارة ، لم يجب غسل ما ظهر منها ~~، لأن الطهارة لم تتعلق بموضع القطع ، بل بما كان ظاهرا وقد غسله السابع : ~~لو طالت أظفاره حتى خرجت عن سمت يده ، احتمل وجوب غسلها ، لأنه كالجزء . ~~وعدمه كاللحية . الثامن : ذو الرأسين واليدين يغسل أعضائه مطلقا ، سواء ~~علمت الزيادة أو لا ، وسواء حكم الشارع بوحدته أو كثرته ، لحصول الفرض ~~فيهما . التاسع : لو شك هل غسل يده مرة أو مرتين ، احتمل استحباب الثانية ، ~~عملا بأصالة العدم . وعدمه ms012 حذرا من أن تكون الثالثة ، فيرتكب بدعة ، وترك ~~المسنون أولى من ارتكاب البدعة . المطلب الرابع ( مسح الرأس ) وهو واجب ~~بالنص ( 1 ) والاجماع ، ولا يجزي الغسل عنه ، لأنه غير المأمور ، فيبقى في ~~عهدة التكليف لعدم الاتيان به ، فإن الغسل ليس بمسح . PageV01P041 # [ 42 ] # ولو بل رأسه ولم يمد اليد عليه بل وضعها رطبة عليه ، أو قطر على رأسه ~~قطرة من رطوبة الغسل ، لم يجزيه ، لأنه لا يسمى مسحا . ولا يجب الاستيعاب ، ~~ولا الأكثر ، ولا الربع ، بل أقل ما يحصل به مسماه . ويختص المسح بمقدمه ، ~~فلو مسح وسطه ، أو أحد جانبيه ، أو خلفه لم يصح ، لأن النبي ( صلى الله ~~عليه وآله ) مسح على ناصيته ( 1 ) . وقال الصادق ( عليه السلام ) : مسح ~~الرأس على مقدمه ( 2 ) . ويجوز أن يمسح على بشرة المقدم ، لأنه حقيقة الرأس ~~، وعلى شعره المختص به لانتقال الاسم إليه وللضرورة . ولا يجب إيصال ~~الرطوبة إلى البشرة حينئذ . وشرط الشعر الممسوح أن لا يخرج عن حد الرأس ، ~~فلو كان مسترسلا خارجا عن حده ، أو كان جعدا كائنا في حد الرأس ، لكنه بحيث ~~لو مد لخرج عن حده ، لم يجز المسح عليه ، لأن الماسح عليه غير الماسح على ~~الرأس . ولو جمع على المقدم من شعر غيره ومسح عليه ، لم يجز ، لأنه ليس ~~ماسح على المقدم ، ولا على شعره . ولا يجوز المسح على حائل كالعمامة ، سواء ~~لبسها على طهارة أو لا ، وسواء كانت تحت الحنك أو لا ، لأن ، الآية ( 3 ) ~~أوجبت الصاق المسح بالرأس ، فلا يخرج عن العهدة بدونه ، ولقول الصادق ( ~~عليه السلام ) " ليدخل اصبعه " ( 4 ) ولا فرق بين أن يكون الحائل ثخينا ~~يمنع وصول الرطوبة إلى الرأس ، أو رقيقا ينفذ الماء منه . PageV01P042 # [ 43 ] # ولا يجوز المسح على الجبهة ، ولا على خضاب ، أو طين ساترين . ولو كان على ~~رأسه جمة ( 1 ) فأدخل يده تحتها ومسح ، أجزأه ، لحصول الامتثال . ويجب أن ~~يكون المسح ببقية نداوة الوضوء ، فلا يجوز استيناف ماء جديد عند علمائنا ~~أجمع كافة ، لوصف الباقر ( عليه السلام ) لوضوء رسول الله ( صلى الله عليه ~~وآله ms013 ) إلى أن قال : ثم مسح ببقية ما بقي في يديه رأسه ورجليه ولم يعدهما ~~في الاناء ( 2 ) . ويجوز المسح مقبلا ومدبرا على الأصح ، لقول الصادق ( ~~عليه السلام ) : لا بأس أن يمسح الوضوء مقبلا ومدبرا ( 3 ) . ويستحب أن ~~يكون بثلاث أصابع ، ولا يجب على الأصح ، لحصول الامتثال ، ولقول الباقر ( ~~عليه السلام ) : فإذا مسح بشئ من رأسه ، أو بشئ من قدميه ما بين الكعبين ~~إلى آخر أطراف الأصابع فقد أجزاه ( 4 ) . ويستحب للمرأة وضع قناعها خصوصا ~~الغداة والمغرب للرواية ( 5 ) . ولو ذكر أنه لم يمسح ، مسح ببقية النداوة . ~~فإن لم يبق في يديه رطوبة ، أخذ من لحيته الكائنة في محل الفرض ، وأشفار ~~عينيه وحاجبيه ومسح . ولو لم يبق أعاد ، وكذا في مسح الرجلين . ولو أتى ~~بأقل مسمى الغسل ، لقلة الماء حالة الهواء أو الحر المفرطين ، بحيث لا يبقى ~~رطوبة على اليد وغيرها ، فالأقرب المسح ، إذ لا ينفك عن أقل رطوبة وإن لم ~~يؤثر ، ولا يستأنف ولا يتمم . وهل يشترط حالة الرفاهية تأثير المحل ؟ ~~الأقرب ذلك . PageV01P043 # [ 44 ] # ولو مسح بخرقة مبلولة ، فإن كانت الأصابع مشدودة ، فالأقرب عدم الإجزاء ، ~~لأن ماء الوضوء هو المتصل بالاصابع لا ما على الحاوي . أما لو كان المسح ~~على الخرقة في اليد لضرورة الجرح وشبهه فمسح به ، فالأقرب الجواز لو كانت ~~اليد الأخرى كذلك ، ولو كانت سليمة ، فإشكال . ولو كان رأسه مبتلا أو رجلاه ~~، ففي جواز المسح عليه إشكال . والمسح على الأذنين والعنق بدعة ، لعدم ~~المشروعية ، وقول الباقر ( عليه السلام ) : عن الأذنين ليس عليهما غسل ولا ~~مسح ( 1 ) . ولا تكرار في مسح الرأس ولا الرجلين ، للامتثال بالمرة ، وعدم ~~دليل الزيادة ، ولأنه ( عليه السلام ) مسح مرة في البيان ، وقال الصادق ( ~~عليه السلام ) : مسح الرأس واحدة ( 2 ) . المطلب الخامس ( مسح الرجلين ) ~~وهو واجب بالنص ( 3 ) ، ولا يجزي الغسل عند علمائنا أجمع ، لقرائة الجر ( 4 ~~) ، ولا يعارضها قرائة النصب للعطف على الموضع ، لعدم ورود الجر بالمجاورة ~~في القرآن ، ولا مع العطف ، ولقبح الانتقال من الجملة قبل الاكمال ، خصوصا ~~مع اشتباه الحال ، ووصف ms014 علي والباقر وابن عباس ( عليهم السلام ) وضوء رسول ~~الله ( صلى الله عليه وآله ) ومسح على قدميه ونعليه ( 5 ) . ويجب المسح على ~~بشرة ظهر قدم الرجلين . وحدها من رؤوس الأصابع إلى الكعبين ، وهما مجمع ~~الساق والقدم للخبر ( 6 ) . PageV01P044 # [ 45 ] # ولا يجوز على حائل من خف وجورب وغيرهما اختيارا عند علمائنا أجمع ، وقول ~~علي ( عليه السلام ) وعائشة : ما أبالي مسحت على الخف أو على ظهر [ لغير ~~جماد الوحش ] ( 1 ) عير بالفلاة ( 2 ) . وسئل الصادق ( عليه السلام ) عن ~~المسح عليهما فقال : لا تمسح ( 3 ) . ولأنه أحد أعضاء الطهارة ، فلا يجوز ~~على حائل كغيره . ويجوز عند الضرو رة كالبرد والتقية المسح عليهما ، للمشقة ~~، ولا يتقدر إلا بها سفرا وحضرا ، سواء لبسهما على طهارة أو لا ، وكيف كان ~~الخف والجورب ، أو بنعلين ، أو بسرح ، أو بإصدارها . وفي استيناف الطهارة ~~مع زوال العذر إشكال ، ينشأ من ارتفاع الحدث ، ومن زوال علة الضرورة ~~المسقطة للمباشرة فيزول وكذا الضرورة في العمامة والقناع لو مسح للتقية ، ~~أو عجزه عن النزغ أو البرد . ويجب المسح ببقية نداوة الوضوء ، فإن لم يبق ~~نداوة ، أخذ من لحيته وأشفار عينيه وحاجبيه ، فإن لم يبق نداوة ، استأنف ، ~~والحكم كما تقدم في الرأس . ولو كان في الماء ، فالأقرب عدم جواز المسح ما ~~لم يخرج رجليه ويزيل الرطوبة ثم يمسح عليهما . ويجوز المسح مقبلا ومدبرا ، ~~لقول الباقر ( عليه السلام ) : لا بأس بمسح القدمين مقبلا ومدبرا ( 4 ) . ~~ويسقط فرض مسح القدم بقطعها . ولو بقي شئ بين يدي الكعب [ أو الكعب ] مسح ~~عليه ، إذ لا يسقط بعض الواجب بتعذر غيره . ولو غسل عوض المسح للتقية ، ~~أجزأه ، فإن زالت ، ففي الإعادة إشكال . PageV01P045 # [ 46 ] # ولو أراد التنظيف قدم غسلهما على الوضوء أو أخره . ويجوز المسح على النعل ~~العربي وإن لم يدخل يده تحت الشراك ، لقول الباقر ( ع ) : تمسح على النعلين ~~ولا تدخل يدك تحت الشراك ( 1 ) . وهل يسقط مسح ما تحت الشراك ؟ إشكال ، فإن ~~قلنا به ففي إلحاق غير النعل مما يشتمل على مثل الشراك إشكال . والمسح في ~~الرأس والرجلين ms015 يحصل بإمرار اليد على الممسوح ، أو بجر الممسوح على اليد ~~الثابتة على إشكال . وكذا يحصل الغسل بالماء بإجراء الماء على الوجه ~~واليدين ، سواء أجرى يده عليه أو لا ، وبوضع وجهه أو يديه في الماء ، وإن ~~لم يدلكهما بيده . المطلب السادس ( في باقي أركانه ) وهي ثلاثة : الأول ( ~~الترتيب ) فيجب أن يبدأ بغسل وجهه ، ثم بيده اليمنى ، ثم اليسرى ، ثم يمسح ~~رأسه ، ثم يمسح رجليه ، لقوله ( عليه السلام ) : " لا يقبل الله صلاة امرئ ~~حتى يضع الطهور مواضعه ، فيغسل وجهه ، ثم يغسل يديه ، ثم يمسح رأسه ثم ~~رجليه " ( 2 ) ولأن العامل في العطف واحد بتقوية الحرف ، وقد جعل تعالى ~~نهاية الغسل المرفقين ، والمسح الكعبين ، ولأن الباقر ( عليه السلام ) وصفه ~~مرتبا ( 3 ) . فلو نكس أعاد على ما يحصل معه الترتيب ، إن كان البلل باقيا ~~، للمخالفة ، ولقول الصادق ( عليه السلام ) في الرجل يتوضأ ، فيبدأ بالشمال قبل PageV01P046 [ 47 ] # اليمين قال : يغسل اليمين ويعيد اليسار ( 1 ) . ولو كان قد جف ، استأنف . ~~ولو استعان بخمسة للضرورة ، فأوقعوا الأفعال دفعة لم يجز ، لمنافاة المعية ~~الترتيب . وكذا لو أوقع أعضاه المغسولة في الماء دفعة ولا ترتيب في الرجلين ~~على الأقوى ، لأصالة البراءة ولو بدأ بغسل الوجه وخالف باقي الأعضاء ، أعاد ~~عليها دون الوجه إن بقيت الرطوبة عليه ، وكفاه استصحاب النية حكما . ولو ~~قدم غيره ثم غسله ، صح غسله خاصة إن استصحب ذكر النية ، ولا يكفيه استصحاب ~~حكمها ، وقول الصادق ( عليه السلام ) : إن نسيت فغسلت ذراعيك قبل وجهك ، ~~فأعد غسل وجهك ( 2 ) . يقتضي عدم الاكتفاء بالغسل الأول ولو نوى عند غسل ~~الكفين أو المضمضة ، ثم استصحب حكمها ، فالأولى ( 3 ) الاكتفاء به عند غسل ~~الوجه . ولو اغتسل المحدث بدل الوضوء ، لم يجزيه عندنا ، سواء كان مما ~~يتأتى فيه الترتيب في لحظات متعاقبة ، بأن يمكث في الماء مرتمسا أو لا ، ~~نعم يحصل بغسل الوجه إن قارنته النية . ولو ترك الترتيب ناسيا ، فكالعامد . ~~ولو اشتبه هل الخارج مني أو بول ، أو تيقن وجوب . إحدى الطهارتين ونسي ~~تعينها ، احتمل وجوب الوضوء ، لأن وجوب غسل الزائد ms016 على أعضاء الوضوء مشكوك ~~فيه ، وهذا القدر متيقن . فلو عدل إلى الغسل ، فإن قلنا باجزاء الغسل الندب ~~( 4 ) عن الوضوء أجزأ هنا ، إذ الإحتياط يقتضي استحبابه ، وإلا فلا . ويجب ~~غسل ما أصابه ذلك البلل قطعا ، لنجاسته على التقديرين . PageV01P047 # [ 48 ] # ويحتمل وجوب الغسل ، لأن العلم حاصل بشغل ذمته بإحدى الطهارتين ، وصلاته ~~موقوفة على الطهارة التي لزمته ، فعليه الاتيان بما يحصل معه يقين البراءة ~~. ويحتمل التخيير بين الغسل أخذا بأنه مني ، والوضوء أخذا بأنه بول ، لأن ~~كلا منهما محتمل ، فإذا فعل موجب أحدهما صحت صلاته ، لأن لزوم الآخر مشكوك ~~فيه والأصل عدمه ، فعلى هذا لو توضأ وجب أن يرتب . ويحتمل ضعيفا أجزاء ~~إيقاع غسل الأعضاء دفعة ، لأنه شاك في أن الواجب الكبرى أو الصغرى ، ~~والترتيب من خواص الصغرى ، فلا يجب بالشك ، كما لا يجب ما يختص بالكبرى بل ~~المشترك بينهما ، لكنه ضعيف ، لأنه إما مني فموجبة الغسل أو غيره فموجبه ~~الوضوء بأركانه ، فإذا لم يرتب فقد صلى مع إحدى الحدثين يقينا ، والأقوى ~~وجوب الطهارتين ، لأن كلا الحدثين محتمل . وهذه الاحتمالات آتية في الخنثى ~~المشكل لو أولج في دبر رجل ، فهما بتقدير ذكورية الخنثى جنبان ، وإلا ~~فمحدثان إن خرج شئ من الغائط وقلنا بنقض مس فرج غيره ، وعدم لحوق الجنابة ~~بالموطوء والجنابة محتملة ، فإذا توضأ فالوجه المحافظة على الترتيب . ~~الثاني ( الموالاة ) وهي واجبة عند علمائنا كلهم ، لأنه ( عليه السلام ) ~~توضأ على سبيل الموالاة وقال : هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به ( 1 ) ~~. وقال الصادق ( عليه السلام ) : إذا توضأت بعض وضوءك ، فعرضت لك حاجة حتى ~~يبس وضوءك فأعد وضوءك ، فإن الوضوء لا يبعض ( 2 ) . ولأنه عبادة ينقضها ~~الحدث ، فيعتبر فيها الموالاة كالصلاة . PageV01P048 # [ 49 ] # والمراد بها متابعة الأفعال ، بحيث يجب عليه عقيب الفراغ من غسل العضو ~~السابق أو مستحبة الاشتغال بفرض اللاحق على الأصح ، لقول الصادق ( عليه ~~السلام ) : اتبع وضوءك بعضه بعضا ( 1 ) . وقيل : أن لا يؤخر بعض الأعضاء عن ~~بعض بمقدار ما يجف ما تقدمه . فإن أخل به عامدا مختارا ، فعل محرما ، ~~واستأنف ms017 إن جف السابق وإلا فلا ، لقول الصادق ( عليه السلام ) : حتى يبس ~~وضوءك فأعد ( 2 ) . ولو جف السابق على ما وقع الفعل عقيبه دون اللاحق لم ~~يبطل ، وكذا العكس ، لأن ناسي المسح يأخذ من شعر لحيته إذا لم يبق في يديه ~~نداوة ولو فرق ولم يجف ، فعل حراما ولا يبطل وضوءه ، ولو كان لعذر - كفاقد ~~الماء فيذهب لطلبه ، أو خوف شئ فهرب منه - سقط الإثم . ثم إن بقيت الرطوبة ~~بني ، وإلا استأنف ، تحصيلا للمأمور به على وجهه ، والنسيان عذر . ولو قل ~~الماء فغسل ، كالدهن في الهواء المفرط الحرارة ، أو كان محموما أجزأه ، وإن ~~جف ( 3 ) ما تقدم إذا وإلى . وكل موضع يجب فيه الاستيناف يجب تجديد النية ، ~~وما لا يجب إن كان مستديما للنية فعلا أجزأه الاتمام . وهل يجزي الاستدامة ~~، حكما ؟ الوجه ذلك وإن طال الفصل . ولو فرق الأعضاء بواجب في الطهارة أو ~~مسنون ، فإن كان فعلهما لا يحصل بدونه ، لم يكن تفريقا ، وإلا فتفريق ، ولو ~~كان لوسوسة فهو تفريق ، لأنه اشتغال بما ليس بواجب ولا مسنون . الثالث ( ~~المباشرة ) فلا يجوز أن يوضيه غيره عند علمائنا أجمع ، لأن الأمر إنما هو بفعل PageV01P049 [ 50 ] # الغسل والقبول غيره ، ولأنه ( ع ) باشر في البيان . نعم يجوز عند الضرورة ~~دفعا للمشقة . ويكره الاستعانة اختيارا بصب الماء ، لما في تركها من زيادة ~~المشقة في تحصيل أمر شرعي ، فتحصل زيادة الثواب . وأراد الحسن بن علي ~~الوشاء أن يصب الماء على الرضا ( عليه السلام ) فنهاه وقال ( عليه السلام ) ~~: أنا لا أستعين على وضوئي بأحد ( 1 ) . ويزول الكراهة حال الضرورة . PageV01P050 # [ 51 ] # الفصل الثاني ( في سننه ) وهي تسعة أشياء : الأول ( السواك ) وليس واجبا ~~إجماعا ، بل مستحب ( 1 ) في جميع الأوقات ، وللصائم بعد الزوال . وأشدها في ~~مواضع : الأول : عند الوضوء ، لقوله ( عليه السلام ) : يا علي عليك بالسواك ~~عند وضوء كل صلاة ( 2 ) . الثاني : عند الصلاة وإن كان متطهرا ، لقوله ( ~~عليه السلام ) : لولا أن أشق على أمتي لامرتهم بالسواك مع كل صلاة ( 3 ) . ~~الثالث : عند صلاة الليل ، لقول الصادق ( عليه السلام ) : إذا ms018 قمت بالليل ~~فاستك ، فإن الملك يأتيك فيضع فاه على فيك ، فليس من حرف تتلوه وتنطق به ~~إلا صعد به إلى السماء ، فليكن فوك طيب الريح ( 4 ) . PageV01P051 # [ 52 ] # الرابع : عند قراءة القرآن ، لقول علي ( عليه السلام ) : إن أفواهكم طرق ~~القرآن فطهروها بالسواك ( 1 ) . الخامس : عند تغير النكهة ، وذلك قد يكون ~~للنوم ، فيستحب عند الاستيقاظ ، لأن النبي ( عليه السلام ) كان يستاك إذا ~~استيقظ ( 2 ) . وقد يكون لطول السكوت ، أو لترك الأكل ، أو لاكل ماله رائحة ~~كريهة . والأقرب أنه من سنن الوضوء ، لأنه نوع نظافة يؤمر به المتوضي . ~~ويحتمل أن يكون من سنة مقصودة في نفسه ، لأنه يؤمر به غير المتطهر كالحائض ~~، فلو نذر سنته دخل على الأول ، وهو أحد الحنيفية العشرة ، وهي خمس في ~~الرأس : المضمضة ، والاستنشاق ، والسواك ، وقص الشارب والفرق . وخمسة في ~~البدن : الاستنجاء ، والختان وهما واجبان ، وحلق العانة ، وقص الأظفار ، ~~ونتف الابطين . وفيه اثنتا عشرة فائدة : هو من السنة ، ومطهرة للفم ، ~~ومجلاة للبصر ، ويرضي الرحمن ، ويبيض الأسنان ، ويذهب بالحفر ، ويشد اللثة ~~، ويشهي الطعام ، ويذهب بالبلغم ، ويزيد في الحفظ ، ويضاعف الحسنات ، ويفرح ~~به الملائكة . ويستحب أن لا يترك أكثر من ثلاثة أيام ، لقول الصادق ( عليه ~~السلام ) : لا تدعه في كل ثلاثة أيام ( 3 ) . ويجوز السواك للمحرم والصائم ~~بالرطب واليابس . ويكره في الخلاء ، لقول الكاظم ( عليه السلام ) : أنه ~~يورث البخر ، وفي الحمام لأنه يورث وباء الأسنان ( 4 ) . PageV01P052 # [ 53 ] # ويستحب أن يكون آلة السواك عودا لينا ينقي الفم ، ولا يجرحه ، ولا يضره ، ~~ولا يتفتت منه كالأراك . ويجوز بخرقة خشنة ونحوها ، وأن يستاك بيده ، لقول ~~النبي ( صلى الله عليه وآله ) : التسويك بالابهام والمسبحة عند الوضوء سواك ~~( 1 ) . ويستحب أن يستاك عرضا ، لقوله ( عليه السلام ) : استاكوا عرضا ( 2 ~~) . ولو مر السواك على طول الأسنان جاز ، ويبدأ بجانبه الأيمن ، لأن النبي ~~( عليه السلام ) كان يحب التيامن في كل شئ . الثاني [ كيفية وضع الاناء ~~والاغتراف منها ] وضع الاناء التي يغترف منها ماء الوضوء على اليمين ~~والاغتراف بها وإدارته إلى اليسار ، لأن النبي ( ع ) كان يحب التيامن في ms019 كل ~~شئ بنعله ورجله وطهوره وفي شأنه كله ( 3 ) . ودعا الباقر ( ع ) بقدح ماء ~~فأدخل يده اليمنى ( 4 ) . ولو كان الاناء مما يصب به ، وضع على الشمال ، ~~لأنه أمكن في الاستعمال ، ثم صب الماء منه على اليمين . الثالث ( غسل ~~اليدين قبل إدخالهما الاناء ) من النوم والبول مرة ، ومن الغائط مرتين ، ~~ومن الجنابة ثلاثا إلى الكوعين ، لأن النبي ( عليه السلام ) كان يفعله في ~~وضوءه ( 5 ) ، ولقول الصادق ( عليه PageV01P053 [ 54 ] # السلام ) : واحدة من حدث البول ، واثنتان من الغائط ، وثلاث من الجنابة ( ~~1 ) . وقال ( عليه السلام ) : لا يدخل النائم يده في وضوءه حتى يغسلها ، ~~لأنه لا يدري أي جنب كانت يده ( 2 ) . وليس واجبا في نوم الليل ، للأصل . ~~ولو غمسها في الماء القليل قبل غسلها ، لم يؤثر في طهوريته إجماعا . ولا ~~فرق في كراهة المنع بين غمس البعض أو الجميع ، ولا بين غمسها قبل كمال ~~العدد وقبله ، ولا بين كون يد النائم مشدودة أو مطلقة ، أو كون النائم ~~مسدولا أو لا للعموم . ولأن المتعلق ( 3 ) على المظنة لا يعتبر فيه الحقيقة ~~، كاستبراء الرحم في العدة للصغيرة واليائسة ، وهذا الحكم معلق بالمسلم ~~البالغ العاقل ، لأن المراد تطهيرها حكما . ولا يفتقر هذا الغسل إلى نية ، ~~لأنه معلل بوهم النجاسة ، ومع تحققها لا يجب ، وإن قلنا أنه من سنن الوضوء ~~مطلقا ، افتقر . ولو تعددت الأحداث تداخل ، اتحد الجنس أو اختلف . وهل ~~التعبد مختص بالماء القليل ؟ إن قلنا العلة وهم النجاسة اختص ، وإلا فلا . ~~وكذا في الأواني التي لا تدخل اليد فيها ، والأقرب أنه تعبد محض ، فلو تيقن ~~طهارة يده ، استحب غسلها ، ولو لم يرد الطهارة ، استحب على الأول . الرابع ~~( التسمية ) قال الصادق ( عليه السلام ) : إذا سميت في الوضوء طهر جسدك كله ~~، وإذا لم تسم لم يطهر عن جسدك إلا ما مر عليه الماء ( 4 ) . PageV01P054 # [ 55 ] # وليست واجبة للأصل ، ولأن وجوبها ينافي طهارة المغسول مع تركها . ~~وكيفيتها : ما قال الباقر ( عليه السلام ) : إذا وضعت يدك في الماء فقل بسم ~~الله وبالله اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من ms020 المتطهرين ، والحمد لله ~~رب العالمين ( 1 ) . وعن علي ( عليه السلام ) : بسم الله والحمد لله الذي ~~جعل الماء طهورا ولم يجعله نجسا ( 2 ) . وعن الصادق ( عليه السلام ) : أشهد ~~أن لا إله إلا الله ، اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين ، ~~والحمد لله رب العالمين ( 3 ) . ولو نسي التسمية في الابتداء فعلها في ~~الأثناء ، كما لو نسيها في ابتداء الأكل يأتي بها في أثنائه . ولو تركها ~~عمدا ، ففي مشروعية التدارك في الأثناء احتمال . الخامس ( المضمضة ~~والاستنشاق ) وهما مستحبان من سنن الوضوء ، لأن النبي ( عليه السلام ) ~~فعلهما . وليسا واجبين ، لأنه تعالى عقب القيام بغسل الوجه ( 4 ) ، ولقول ~~النبي : عشر من الفطرة وعدهما منها ( 5 ) . والفطرة السنة . وقال الباقر ( ~~عليه السلام ) ليسا من الوضوء ( 6 ) . أي ليسا من فرائضه . PageV01P055 # [ 56 ] # والمضمضة : إدارة الماء في جميع الفم . والاستنشاق : اجتذابها بالأنف في ~~جميعه ، استظهارا في التنظيف . ولو ابتلعه بعد الادارة امتثل ، ويفعلهما ~~بيمناه كل واحدة ثلاثا ، والأفضل الفصل بينهما ، لأن عليا ( ع ) رواه عن ~~النبي ( صلى الله عليه وآله ) ( 1 ) ، وهو أبلغ في التنظيف . وكيفيته : أن ~~يتمضمض ثلاثا بثلاث غرفات ، ثم يستنشق كذلك . ولو تمضمض بغرفة ثلاث مرات ، ~~ثم استنشق بواحدة ثلاثا أجزأه . ولو وصل أجزأه ، بأن يأخذ غرفة يتمضمض منها ~~، ثم يستنشق ، ثم يأخذ ثانية وثالثة يفعل بهما كذلك . ولو أخذ غرفة واحدة ~~تمضمض منها ثلاثا واستنشق كذلك ، جاز ، لكن الأفضل تقديم المضمضة . ولو خلط ~~بينهما ، بأن تمضمض مرة واستنشق ، ثم فعل كذلك مرتين بالغرفة الواحدة ، ~~أجزأه ، والأفضل ما تقدم أولا ، لأن عليا ( عليه السلام ) قال : تمضمض ثم ~~استنشق ( 3 ) ، و" ثم " للترتيب . ويستحب المبالغة فيهما ، بإبلاغ الماء ~~إلى أقصى الحنك وجنبي الأسنان واللثات مع إمرار الإصبع عليها ، ويصعد الماء ~~بالنفس إلى الخيشوم ، مع إدخال الإصبع وإزالة الأذى . ولا يبالغ الصائم ، ~~حذرا من الوصول إلى البطن أو الدماغ . ويستحب الدعاء فيهما ، لأن عليا ( ~~عليه السلام ) قال في المضمضة : اللهم لقني حجتي يوم ألقاك ، وأطلق لساني ~~بذكرك . وفي الاستنشاق : اللهم لا تحرم علي ريح الجنة ، واجعلني ms021 ممن يشم ~~ريحها وروحها وطيبها ( 3 ) . PageV01P056 # [ 57 ] # السادس ( الدعاء عند غسل الأعضاء ومسحها ) لأن عليا ( عليه السلام ) قال ~~في غسل وجهه : اللهم بيض وجهي يوم تسود الوجوه ، ولا تسود وجهي يوم تبيض ~~فيه الوجوه . وفي غسل اليمين : اللهم اعطني كتابي بيميني والخلد في الجنان ~~بيساري ، وحاسبني حسابا يسيرا . وفي غسل اليسرى : اللهم لا تعطني كتابي ~~بشمالي ، ولا تجعلها مغلولة إلى عنقي ، وأعوذ بك من مقطعات النيران . وفي ~~مسح رأسه : اللهم غشني برحمتك وبركاتك وفي مسح رجليه : اللهم ثبت قدمي على ~~الصراط [ المستقيم ] يوم تزل فيه الأقدام ، واجعل سعيي فيما يرضيك عني ( 1 ~~) . السابع [ كيفية بدأة الرجل والمرأة بغسل اليدين ] يبدأ الرجل في غسل ~~ذراعيه بظاهرهما ، وفي الثانية بالعكس . والمرأة بالعكس فيهما عند علمائنا ~~، لقول الرضا ( ع ) : فرض الله على النساء في الوضوء أن يبتدأن بباطن ~~ذراعهن ، وفي الرجال بظاهر الذراع ( 2 ) . والمراد بالفرض التقرب لا الوجوب ~~، لأصالة البراءة ، ولعدم إجماعنا . الثامن ( التوضي بمد ) وليس واجبا ، بل ~~الواجب أقل ما يطلق عليه اسم الغسل ، وقال الباقر PageV01P057 [ 58 ] # ( عليه السلام ) : إنما الوضوء حد من حدود الله ، ليعلم الله من يطيعه ~~ومن يعصيه ، وأن المؤمن لا ينجسه شئ إنما يكفيه اليسير ( 1 ) . وقال النبي ~~( صلى الله عليه وآله ) : الوضوء بمد ، والغسل بصاع ، وسيأتي أقوام بعدي ~~يستقلون ذلك ، فأولئك على خلاف سنتي ، والثابت معي على سنتي معي في حظيرة ~~القدس ( 2 ) . والأحسن تخليل اللحية الكثيفة ، لما فيه من الاستظهار ، ~~ورواه الجمهور عنه ( عليه السلام ) . وروي عنه ( عليه السلام ) : أمتي يوم ~~القيامة غر يحجلون من آثار الوضوء ( 3 ) . فقيل : تطويل الغرة غسل مقدمات ~~الرأس مع الوجه والتحجيل غسل بعض العضد ، والأصل رعاية الاستيعاب . التاسع ~~( ترك التمندل ) لأن النبي ( عليه السلام ) كان لا ينشف أعضاءه ، وقال ~~الصادق ( عليه السلام ) : من توضأ وتمندل كتبت له حسنة ، ومن توضأ ولم ~~يتمندل حتى يجف وضوءه كتبت له ثلاثون حسنة ( 4 ) . وعلماؤنا على الكراهة ، ~~لأنه إزالة لأثر العبادة ، ومفوت لتضاعف الحسنات . وليس مرحما إجماعا ، لأن ~~الصادق ( عليه السلام ) سئل عن ms022 المسح بالمنديل قبل أن يجف ؟ قال : لا بأس . ~~ولأصالة الجواز . PageV01P058 # [ 59 ] # الفصل الثالث ( في الشك ) من القواعد التي يبنى عليها أكثر الأحكام ~~استصحاب اليقين والاعراض عن الشك . وأصله قوله ( عليه السلام ) : إن ~~الشيطان ليأتي أحدكم فينفخ بين اليتيه ويقول : أحدثت أحدثت ، فلا ينصرف حتى ~~يسمع صوتا أو يجد ريحا ( 1 ) . وقال الباقر ( عليه السلام ) : لا ينقض ~~اليقين أبدا بالشك . فمن تيقن الطهارة وشك في الحدث بنى على الطهارة . وإن ~~كان خارج الصلاة . وكذا لو مس الخنثى فرجه مرتين وقلنا أن المس ناقض ، وشك ~~في أن الممسوس ثانيا هو الأول أو غيره وكذا لو تيقن الحدث وشك في الطهارة ، ~~فإنه يعمل بيقين الحدث ويتطهر إجماعا . ولو تيقن أحدهما وظن الآخر عمل على ~~اليقين . ولا فرق بين الحدث الأكبر والأصغر في ذلك . هذا إذا عرف سبق ~~الطهارة أما إذا لم يعرف بأن تيقن أنه بعد طلوع الشمس توضأ وأحدث وشك في ~~السابق ، وجب عليه الطهارة لأنه حينئذ غير PageV01P059 [ 60 ] # متيقن للطهارة ولا ظان ، فلا يصح له الدخول في الصلاة . ويحتمل اعتبار ما ~~قبل الطلوع ، فإن كان محدثا فهو الآن متطهر ، لأنه تيقن الطهارة بعد ذلك ~~الحدث وشك في تأخر الحدث المعلوم بعد الطلوع عن تلك الطهارة وإن كان متطهرا ~~، فهو الآن محدث ، لأنه تيقن حدثا بعد تلك الطهارة وشك في تأخر الطهارة عن ~~الحدث ، ويجوز سبقها وتوالي الطهارتين ، هذا إن كان يعتاد التجديد ، وإلا ~~فالظاهر أن طهارته بعد الحدث ، فيكون متطهرا . ولو لم يذكر شيئا ، تطهر ~~قطعا ، لتعارض الاحتمالين ، ولا تصح الصلاة مع تردد الطهارة . ويحتمل أنه ~~إن ذكر الحدث قبل الطلوع فهو الآن محدث ، وإن ذكر الطهارة فهو الآن متطهر ، ~~لأنه ما يذكره من قبل معلوم فيستصحب ، ويتعارض الظنان الطاريان بعده ، ~~لتقابل الاحتمالين ، والأقرب ما قلناه أولا ، لأنه الأحوط . أما لو تيقن ~~أنه بعد الطلوع ، نقض طهارته ( 1 ) وتوضأ عن حدث ، وشك في السابق منهما ، ~~الوجه استصحاب السابق عليه ، لأنه إن كان متطهرا فقد تيقن نقض تلك الطهارة ~~ثم توضأ ، إذ ms023 لا يمكن أن يتوضأ عن حدث مع بقاء تلك الطهارة ونقض هذه مشكوك ~~. وإن كان محدثا فقد تيقن أنه انتقل عنه إلى طهارة ثم نقضها ، والطهارة بعد ~~نقضها مشكوك فيها . ولو شك في يوم هل تطهر فيه أو أحدث ؟ نظر إلى ما قبل ~~ذلك الزمان وعمل عليه . ولو شك في شئ من أفعال الطهارة كغسل يد أو وجه أو ~~مسح ، فإن كان على حال الطهارة لم يفرغ ، أعاد على ما شك فيه وعلى ما بعده ~~دون السابق إن حصلت الموالاة ، عملا بأصالة العدم ، ولقول الباقر ( عليه ~~السلام ) : إذا كنت قاعدا على وضوءك فلم تدر أغسلت ذراعيك أم لا فأعد ~~عليهما وعلى جميع ما شككت فيه أنك لم تغسله أو لم تمسحه مما سماه الله ما ~~دمت في حال الوضوء ، PageV01P060 [ 61 ] # فإذا قمت من الوضوء وفرغت منه ، وقد صرت في حالة أخرى في الصلاة أو في ~~غيرها ، فشككت في بعض ما سماه الله تعالى ، مما أوجب الله عليك وضوءه لا شئ ~~عليك فيه ( 1 ) . ولو تيقن ترك عضو ، أتى به وبما بعده ليحصل الترتيب ~~الواجب دون السابق ، إلا أن يحصل جفاف ما تقدم فيستأنف ، سواء انصرف أو لا ~~، صلى به أولا ، ويعيد صلاته إجماعا . ولو ترك غسل أحد المخرجين عمدا أو ~~سهوا وصلى أعاد الصلاة دون الوضوء ، لفوات الشرط وهو طهارة البدن ، ولقول ~~الصادق ( عليه السلام ) : اغسل ذكرك وأعد صلاتك ( 2 ) . فروع : الأول : لا ~~فرق بين ترك النية وغيرها من أعضاء الوضوء ، ولا بين الشك فيها وفي الأعضاء ~~. الثاني : الظاهر تعلق الإعادة وعدمها مع الشك في بعض الأعضاء على الفراغ ~~من الوضوء وعدمه ، لا على الانتقال عن ذلك المحل . الثالث : لو كان الشك ~~يعتوره كثيرا ، ففي الحاقه بشك الصلاة إشكال ، أقربه ذلك لوجود العلة . ~~الرابع : لو صلى مع شك الطهارة ، ثم ذكر في الأثناء أنه متطهر أو بعد ~~الفراغ ، أعاد الصلاة خاصة ، لأنه فعل مع الشك وهو منهي عنه ، فلا يكون هو ~~المأمور به . الخامس : لو جدد مستحبا قبل الوقت ، ثم ms024 ذكر أنه أخل بعضو من ~~إحداهما بعد الصلاة ، فإن كان الأول مستحبا ولم نوجب فيه رفع الحدث ولا ~~الاستباحة ، صحت صلاته ، لأنه من أي الطهارتين كان صحت بالأخرى ، PageV01P061 [ 62 ] # وكذا لو كان الأول واجبا ولم نوجب نية الوجوب ، وإن أوجبنا شيئا مما تقدم ~~، أعاد الطهارة والصلاة ، لاحتمال أن يكون من الأولى ولم ينو الرفع ولا ~~الاستباحة ولا الوجوب في الثاني ، فلا يقع على وجهه ، فلا يجزي في الدخول ~~ولا الأول . ولو نوى أحدها فكذلك ، لاعتقاده بطلان هذه النية بظن الطهارة . ~~ولو صلى بكل منهما صلاة . أعاد الأولى على الأول والجميع على الثاني . ~~السادس : لو تطهر وصلى وأحدث ، ثم توضأ وصلى أخرى ، ثم ذكر الاخلال المجهول ~~، أعاد الطهارة والصلاتين مع الاختلاف عددا . ولو اتفقا أعاد العدد ينوي به ~~ما في ذمته . ولو كان الشك في صلاة يوم ، أعاد صبحا ومغربا وأربعة ينوي بها ~~ما في ذمته . السابع : لو ذكر الاخلال من طهارتين في يوم ، أعاد صبحا ~~ومغربا وأربعا مرتين ، فله أن ينوي بكل واحدة منهما ما في ذمته ، فإن عين ~~وجبت ثالثة ، وله الإطلاق الثاني ( 1 ) مع مراعات الترتيب على الأقوى ، ~~فيكتفي بالمرتين . ولو كان الترك من طهارتين في يومين ، فإن ذكر التفريق ~~صلى عن كل ثلاث صلوات ، وإن ذكر جمعهما في يوم وأشبه صلى أربعا . ولو جهل ~~الجمع والتفريق صلى عن كل يوم ثلاث صلوات . وكذا البحث لو توضأ خمسا لكل ~~صلاة طهارة عن حدث ثم ذكر تخلل حدث بين الطهارة والصلاة واشتبه ، وصلى ~~الخمس بثلاث طهارات ، فإن جمع بين رباعيتين بطهارة وذكر الاخلال المجهول أو ~~الحدث عقيب طهارة ، صلى أربعا صبحا ومغربا وأربعا مرتين ، وإلا اكتفى ~~بالثلاث . الثامن : لا يشترط طهارة غير محل الأفعال عن الخبث إجماعا فلو ~~توضأ وعلى جسده نجاسة عينية ، صحت طهارته ، للامتثال . PageV01P062 # [ 63 ] # ولا يشترط طهارة محلها أيضا عنه ، إلا أن ينفعل ما يغسل به جزءا من المحل ~~بالنجاسة . فلو كان على يده نجاسة وغمسها في الماء الكثير بعد غسل وجهه ~~بنية الوضوء ، أجزأ مع ms025 زوال عينها . ولو وضع كفا على مرفقه ثم أجراه ، ~~وانتقل عن محل النجاسة إلى غيرها ، لم يجزيه . PageV01P063 # [ 64 ] # الفصل الرابع ( في طهارة المضطر ) وله صورتان : الأول ( أحكام وضوء ~~الجبيرة ) صاحب الجبيرة بانخلاع العضو أو كسره أو رضه أو فكه أو غير ذلك ، ~~مما يحتاج إلى وضع الالواح عليه ، وإن كان الغالب في مثلها أن يكون ذلك ~~الموضع بحيث لا يخاف من إيصال الماء إليه ، وإنما يقصد بإلقائها الانجبار . ~~فإذا ألقاها على الموضع ، فإن تمكن من نزعها عند الطهارة وأمن التضرر به ~~وجب وغسل ، لتوقف الامتثال بمباشرة الماء العضو عليه ، أو كرر الماء عليها ~~حتى يصل إلى البشرة إن أمن الضرر ، وإن خاف ضررا بالنزع ، لم يكلف دفعا ~~للحرج . ثم إن أمكنه تكرار الماء حتى يصل إلى البشرة ، وجب ، إن كان المحل ~~طاهرا وإلا فلا ، لئلا يتضاعف النجاسة ، بل يمسح بالماء على الجبيرة ، ~~لأنها اشتبهت الشعر والظفر في انتقال الفرض إليهما ، والأقرب حينئذ ~~الاكتفاء بالمسح ، لأن النبي ( عليه السلام ) أمر عليا ( عليه السلام ) ~~بالمسح على الجبائر ( 1 ) ، PageV01P064 [ 65 ] # ويحتمل وجوب أقل ما يسمى غسلا . وإن قلنا بالمسح ، وجب تعميم الجبيرة ، ~~لأن غسل جميع الأعضاء واجب وقد تعذر ، وأمر ببدله فيستوعب كالمبدل ويغسل ~~باقي الأعضاء ، ولا ينتقل فرضه إلى التيمم ، لأن اعتدال بعض الأعضاء لا ~~يزيد على فقدانه . ولو كان مقطوع طرف ، لم يسقط عنه غسل الباقي . ولو ~~استوعبت الجبيرة محل الحاجة وغيرها ، وجب نزعها والاقتصار على محل الكسر . ~~وما لا بد منه في وضعها من الصحيح ، فإن خاف من نزعها كان له المسح تحرزا ~~من الضرر ، ولا يجب مع التيمم الإعادة ( 1 ) ، لاقتضاء الأمر الإجزاء . فإن ~~تمكن من غسل ما ستره الجبيرة من الصحيح وجب ، بأن يضع خرقة مبلولة عليه ~~ويعصرها ، ليغسل تلك المواضع بالمتفاطر منها لامكانه ، فلا يسقط بتعذر غيره ~~، ولا يتقدر بمدة بل له الاستدامة إلى الاندمال ، لوجود المقتضي ، فيدوم ~~الحكم بدوامه . ولو تمكن من الالقاء في بعض الأوقات وجب ، لتمكنه من ~~الامتثال . ولو تمكن من ذلك في طهارة ms026 ، وجب النزع ، ولا يجب التيمم مع ~~التمكن من المسح على الجبيرة ، سواء كان ما تحت الجبيرة يتمكن من غسله لو ~~كان طاهرا أو لا . ولو لم يتمكن من استعمال الماء ، وجب التيمم ، فإن كانت ~~الجبيرة على محل فرض التيمم وجب مسحها بالتراب ، لانتقال الفرض إليها ~~كالغسل ، وتحصيلا لاتمام التيمم بالمسح بالتراب ، كما يحصل إتمام الوضوء ~~بالماء . ولو كان له على عضوين جبائر وتعذر عليه الوضوء ، كفاه تيمم واحد . ~~ولا يشترط وضع الجبيرة على طهر . PageV01P065 # [ 66 ] # ولو لم يحتج إلى القاء الجبيرة على موضع الكسر ، فإن لم يخف من غسله أو ~~مسحه وجب ، وإن خاف من غسله وتمكن من مسحه وجب ، لأنه أحد الواجبين ، لتضمن ~~الغسل إياه ، فلا يسقط بتعذر أصله . ولو خاف من غسله ومسحه ، غسل الصحيح ~~بقدر الامكان ، ويلطف إذا خاف سيلان الماء إليه ، بوضع خرقة مبلولة بقربه ~~وتحامله عليها ، ليغسل بالتفاطر منها ما حوله من غير أن يسيل إليه ، وهل ~~يسقط محل الكسر ؟ إشكال أقربه العدم ، فيضع عليه خرقة أو لوحا ثم يمسح عليه ~~للضرورة . ويحتمل السقوط فيه خاصة ، وسقوط فرض الوضوء لتعذره ، وينتقل إلى ~~التيمم . فلو كان الكسر على محل التيمم ، وجب مسحه بالتراب ، لعدم التضرر ~~به ، فإن فرض ، احتمل سقوط الصلاة لسقوط شرطها ، والمسح على حائل . ولو ~~استوعبت الجبيرة محل الفرض ، مسح عليها كلها ، فإن خرجت عنه مسح ما حاذى ~~محل الفرض . ولو زال الحائل وهو متطهر بطهارة ضرورية ، ففي الإعادة إشكال ~~ينشأ : من أن الترخص منوط بالضرورة وقد زالت ، ومن ارتفاع حدثه . ولا يجب ~~إعادة الصلاة عندنا ، لاقتضاء الأمر الإجزاء . وحكم العضو المجروح حكم ~~المكسور ، ونسبة التعصيب واللصوق من خرقة وقطنة ونحوهما كنسبة الجبائر . ~~ولو احتاج إلى تضاعف الجبائر ، ففي أجزاء المسح على ظاهره الطاهرة إشكال ، ~~أقربه ذلك ، لأنه بالنزع لا يخرجه عن الحائل . ولا اعتبار بأكثرية صحة بدنه ~~في وجوب غسل الصحيح واسقاط التيمم . وإذا لم يكن على الجراح لصوق وظاهر ~~المحل طاهر ، وجب مسحه إذا لم يتضرر . ولو كان نجسا أو تضرر ، لم ms027 يجب ، وفي ~~وجوب وضع خرقة إشكال . PageV01P066 # [ 67 ] # وفي جواز المبادرة في أول الوقت مع جواز زوال العذر في آخره إشكال ، ~~أقربه المنع إن قلنا بوجوب استينافه مع زوال العذر وإلا فلا ، وفي فعله قبل ~~الوقت إشكال . الثاني ( حكم المسلوس والمبطون ) صاحب السلس إن تمكن من ~~التحفظ قدر الصلاة وجب ، تحصيلا للواجب ، ولو كان آخر الوقت ، وإن لم يتمكن ~~، توضأ وصلى على حاله ، ولا يسقط عنه الصلاة ولا الوضوء ، للامر المتوجه ~~عليه بهما وعدم مقتضي السقوط . وهل يجمع بين صلاتي فرض بوضوء ؟ إشكال ينشأ ~~: من تجدد الحدث المقتضي لوجوب الطهارة ، لكن سقط اعتباره في الصلاة وبينها ~~وبين الطهارة للضرورة ، فيبقى الباقي على الأصل . ومن سقوط اعتبار هذا ~~الحدث وللرواية ( 1 ) ، فإن قلنا به فالوجه الجمع بين الظهرين بوضوء ~~والعشائين بوضوء لا غير ، اقتصارا على مورد النقل . ويحتمل التعميم ، فيصح ~~الجمع بين أكثر من صلاتين ، فحينئذ هل يسقط اعتبار هذا الحدث في الوقت أو ~~مطلقا ؟ إشكال ، والأحوط إفراد كل صلاة بوضوء فرضا كانت أو نفلا ، ففي وجوب ~~المبادرة حينئذ إشكال ، فإن قلنا بها فأخل ، فإن تجدد حدث استأنف وإلا فلا ~~. ويجب عليه التحفظ بقدر الامكان ، بوضع ذكره في أبنية أو كيس فيه قطن ~~وشبهه ، للرواية ( 2 ) الدالة على الأمر به ، فإن أهمل مع الامكان حتى نفذت ~~النجاسة ، استأنف ما صلاه حالة التعدي . PageV01P067 # [ 68 ] # وحكم المبطون حكم صاحب السلس في تجديد الطهارة عند كل صلاة ، وإذا لم ~~يتمكن من التحفظ وقت الصلاة أجزأه ، وروي : أنه إذا تجدد حدثه في الصلاة ~~يتوضأ ويبني . والوجه الاستيناف مع التمكن من التحفظ والاستمرار لا معه ، ~~ولا فرق بين الغائط والريح في ذلك ، والمستحاضة كصاحب السلس . PageV01P068 # [ 69 ] # الفصل الخامس ( في موجباته ) وفيه مباحث : البحث الأول ( ما يوجب الوضوء ~~) لا يجب الوضوء بانفراده عند علمائنا أجمع إلا من خمسة أشياء : البول ، ~~والغائط ، والريح ، والنوم الغالب على الحاستين وشبهه ، وبالاستحاضة ~~القليلة ، لأن الباقر والصادق ( عليهما السلام ) سئلا عما ينقض الوضوء ؟ ~~فقالا : ما يخرج من طرفيك الاسفلين من الدبر والقبل من ms028 غائط أو بول أو مني ~~أو ريح ، والنوم حتى يذهب العقل ، وكل النوم يكره إلا أن يمنع الصوت ( 1 ) ~~. ولأصالة البراءة . فلا يجب الوضوء من كل خارج من السبيلين ، كالدم والقيح ~~والصديد ، سواء سال عن رأس الذكر الجرح أو لا عند علمائنا ، للأصل ولأنه ( ~~عليه السلام ) احتجم وصلى ولم يتوضأ ولم يزد غسل . PageV01P069 # [ 70 ] # وسئل الصادق ( عليه السلام ) عن الرعاف والحجامة وكل دم سائل ؟ فقال : ~~ليس في هذا وضوء ( 1 ) . والقهقهة لا تنقض الوضوء وإن وجدت في الصلاة ، لأن ~~النقض حكم شرعي فيقف على النص ، وقال ( عليه السلام ) : الضحك ينقض الصلاة ~~ولا ينقض الوضوء ( 2 ) ، وكذا قال الصادق ( عليه السلام ) ( 3 ) . ولأنها ~~ليست حدثا في الجنازة إجماعا ، فكذا في غيره كالكلام . وأكل ما مسته النار ~~غير ناقض ، وكذا أكل لحم الإبل لقوله ( عليه السلام ) : الوضوء مما يخرج لا ~~مما يدخل ( 4 ) . وقال الباقر ( عليه السلام ) : ليس عليك فيه وضوء إنما ~~الوضوء مما يخرج ليس مما يدخل ( 5 ) . وكذا شرب لبن الإبل وغيره مطلقا . ~~والقئ غير ناقض وإن ملا الفم ، سواء دخل الجوف أو لا ، لأن النبي ( عليه ~~السلام ) قاء ولم يتوضأ ( 6 ) . وسئل الصادق ( عليه السلام ) هل ينقض القئ ~~الوضوء ؟ قال : لا ( 7 ) . والردة لا تنقض الوضوء ولا التيمم للأصل ، وهي ~~الاتيان بما يخرج به عن الاسلام ، إما نطقا أو اعتقادا أو شكا . ومس ~~الفرجين لا ينقض الوضوء مطلقا ، على الأصح وسيأتي . PageV01P070 # [ 71 ] # البحث الثاني ( في الخارج من السبيلين ) ويختص ما يوجب الوضوء بالبول ~~والغائط والريح ، وقد أجمعوا على الوجوب بهذه الثلاثة ، لقوله تعالى ( أو ~~جاء أحد منكم من الغائط ) ( 1 ) . ولا ينقض ما يخرج من أحدهما غير الثلاثة ~~والدماء الثلاثة والمني من مذي أو ودي أو دم غير الثلاثة ، أو رطوبة أو دود ~~أو حصاة ما لم يتلطخ أحدها ببول أو غائط عند علمائنا ، للأصل ولأن عليا ( ~~عليه السلام ) كان مذاءا فاستحيا أن يسأل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ~~لمكان فاطمة ( عليه السلام ) فأمر المقداد أن يسأله فسأله ms029 ، فقال : ليس بشئ ~~( 2 ) . وقال الصادق ( عليه السلام ) : إن سال من ذكرك شئ من مذي أو ودي ~~فلا تغسله ، ولا تقطع له الصلاة ، ولا ينقض الوضوء ، إنما ذلك بمنزلة ~~النخامة ، كل شئ خرج منك بعد الوضوء ، فإنه من الحبايل ( 3 ) . والوذي طاهر ~~، لأن الصادق ( عليه السلام ) قال : إنما هو بمنزلة المخاط والبزاق ( 4 ) . ~~وإنما ينقض الثلاثة لو خرجت من المواضع المعتادة على الأقوى ، صرفا للفظ ~~إلى المتعارف . ويحتمل النقض ، للعموم لو خرج من غيرها ، سواء كان فوق ~~المعدة أو تحتها ، فحينئذ لو خرج الريح المعتاد من القبل في النساء أو من ~~الذكر لا درة وغيرها ، نقض . وعلى الأول لو انسد المعتاد وانفتح غيره ، نقض ~~، لأن الانسان لا بد له حينئذ من منفذ يخرج منه الفضلات التي تدفعها ~~الطبيعة ، فإذا انسد ذلك قام ما PageV01P071 [ 72 ] # انفتح مقامه ، ولا فرق بين أن ينفتح فوق المعدة أو تحتها ، حتى لو قاء ~~الغائط واعتاده نقض وإلا فإشكال . ولو انفتح المنفذ وصار معتادا ، مع بقاء ~~المعتاد على سلامته ، وخرج من أيهما كان نقض ، مع احتمال عدم النقض ، لو ~~كان فوق المعدة أو محاذيا ، لأن الخارج من فوقها أو محاذيها لا يكون مما ~~أحالته الطبيعة ، لأن ما تحيله تلقيه إلى أسفل ، فهو إذن أشبه بالقئ . وهل ~~يجزي في المنفذ غير المعتاد الاستجمار ؟ إشكال ينشأ : من الاقتصار في ~~الطهارة والنجاسة اللتين لا يعقلان على مورد النص ، ومن الإجزاء هناك فكذا ~~هنا ، إذ الاعتبار بالخارج لا بالمحل . ولا ينقض الوضوء بمسه لو قلنا به في ~~المعتاد ، لأصالة بقاء الطهارة ، وكونه ليس بفرج حقيقة ، فلا يندرج تحت ~~النص في مس الفرج . ولا يجب الغسل بالايلاج فيه ، ويحل النظر إليه بغير ~~شهوة ، وإن كان تحت السرة ، إذا لم نجعله من العورة . البحث الثالث ( في ~~النوم وشبهه ) كل ما يزيل العقل من سكر أو إغماء أو جنون أو نوم يوجب ~~الوضوء ، لقوله تعالى ( إذا قمتم إلى الصلوة ) ( 1 ) قيل من النوم ، وقوله ~~( عليه السلام ) : من نام فليتوضأ ( 2 ) . ويشترط في النوم ms030 والسكر زوال ~~الحاستين عن الادراك ، أعني البصر والسمع ، فلا عبرة بالسنة مع الادراك ، ~~ولا بأوائل النشوة . ولا فرق بين أن يكون النائم قاعدا ممكنا مقعدته في ~~مقره ، أو مضطجعا ، أو مستلقيا ، أو قائما ، أو راكعا ، أو ساجدا ، وسواء ~~كان مستندا أو غير PageV01P072 [ 73 ] # مستند ، ولا بين أن يكون السناد بحيث لو سل لسقط ، وبين أن لا يكون كذلك ~~. ولا بين أن يكون في الصلاة ، أو على هيئة من هيآت المصلين كالركوع ~~والسجود وللمريض الاضطجاع أولا ، ولا بين أن ينام الجالس قليلا أو كثيرا . ~~لأن النوم في أصله حدث لاطلاق الأحاديث . وكما في سائر الأحداث لا فرق فيها ~~بين حالة القعود وغيرها ، ولأن النوم إنما أثر لأنه مظنة الخروج من غير ~~شعور [ وهذا المعنى لا يختلف في الصلاة وغيرها ، والسكر والاغماء والجنون ~~يشبه النوم في أنه قد يخرج الخارج من غير شعور ] ( 1 ) بل الذهول عند هذه ~~الأسباب أبلغ ، فكان الايجاب فيه أكمل . ولو أخبره المعصوم بعدم الخروج ، ~~انتقض وضوءه ، إقامة للمظنة مقام السبب ، كالمشقة مع السفر ، وعلى قول من ~~جعله ناقضا بالعرض يكون طهارته باقية . البحث الرابع ( في الاستحاضة ~~القليلة ) وقد ذهب أكثر علمائنا إلى وجوب الوضوء لكل صلاة ، لقوله ( عليه ~~السلام ) : المستحاضة تتوضأ لكل صلاة ( 2 ) . وقول الصادق ( عليه السلام ) ~~: وإن كان الدم لا يثقب الكرسف توضأت وصلت كل صلاة بوضوء ( 3 ) . ولا تجمع ~~بين صلاتين بوضوء ، سواء كانا فرضين أو نفلين أو بالتفريق ، وسواء كان ~~الوقت باقيا أو لا . ولو توضأت قبل الوقت ، لم يصح ، لعدم الضرورة ، ولقوله ~~" وتتوضأ لكل صلاة " ( 4 ) . PageV01P073 # [ 74 ] # ولو انقطع دمها للبرء بعد الطهارة قبل الشروع ، استأنفت ، لأنه شرع ~~للضرورة وقد زالت ، فأشبهت التيمم . ولو صلت من غير استيناف ، أعادت الصلاة ~~بعد الاستيناف ، لأنها دخلت غير متطهرة . ولو انقطع في أثناء الصلاة أتمت ، ~~لأنها دخلت دخولا مشروعا . أما لو كان الانقطاع لا للبرء ، فالأولى استصحاب ~~حكم الطهارة مطلقا . وهل يجب على المستحاضة الصلاة بعد الطهارة على الفور ؟ ~~نص في المبسوط ( 1 ) عليه ، لأنها ms031 طهارة ضرورية ، فلا تتقدم على الفعل ~~بالمعتاد كالتيمم . البحث الخامس ( في المس ) المشهور عند علمائنا عدم ~~النقض به ، سواء القبل والدبر ، منه أو من غيره رجلا أو امرأة ، باطنا أو ~~ظاهرا ، بشهوة أو بغيرها . خلافا لابن بابويه حيث نقضه بمس باطن ذكره أو ~~باطن دبره ولابن الجنيد حيث نقضه بمسهما وبمس ظاهر فرج غير المحرم ، وسواء ~~مس فرجه فرج المرأة أو غيره من الأعضاء ، وسواء مس براحته ، أو بطرف ~~الأصابع ، أو بغيرهما . ولا فرق بين مس فرج البهيمة والميتة والصغيرة ~~وأضدادها ، لقول الباقر ( عليه السلام ) : ليس في القبلة ولا المباشرة ولا ~~مس الفرج وضوء ( 2 ) . وللأصل . PageV01P074 # [ 75 ] # فروع ( على القول به ) الأول : لو مس من وراء حائل لم ينقض طهارته ، لأنه ~~لم يمس حقيقة ، ولهذا لو حلف لا يمس امرأة ، فمسها من وراء حائل لم يحنث . ~~الثاني : لا ينقض مس غير الفرجين مطلقا عندنا . الثالث : لو مس باطن الذكر ~~المقطوع أو فرج الميتة فإشكال ، ينشأ : من مطلق المس ، ومن وجوب الغسل ~~بالايلاج . ومن عدم اعتباره في الشهوة ، مع أن المعنى يقتضي اعتبار الوقوع ~~في مظنة الشهوة . وكذا مس الصغيرة التي ليست في محل الشهوة . الرابع : لو ~~مس فرج محرم بالنسب أو بالرضاع ، انتقض الوضوء ، سواء كان بشهوة أو لا . ~~الخامس : لا فرق بين المرأة والرجل لو لمسا باطن فرجهما أو باطن فرج غيرهما ~~، أما الملموس فلا ينقض وضوءه ، للأصل ، ولأن عائشة قالت : أصابت يدي أخمص ~~قدم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في الصلاة ، فلما فرغ من صلاته قال : ~~أتاك شيطانك . فلو انتقض لاستأنف ( عليه السلام ) . ولو فعلت المرأة اللمس ~~، كانت هي اللامسة والملموسة . السادس : لا فرق بين أن يقع اللمس عمدا أو ~~سهوا ، كسائر الأحداث ، ولمس العجوز والعضو الاشل والزائد كالصبية والصحيح ~~والأصلي . السابع : لا فرق بين أن يمس الفرجين بالأصبع الأصلية أو الزائدة ~~، وببطن الكف وظهرها ، وباليد الزائدة والأصلية ، سواء كانا عاملتين أو ~~إحداهما ، والشلاء كالصحيحة ، وكذا الذكر الاشل كالصحيح ، وحلقة الدبر وهي ~~ملتقى المنفذ ينقض مس باطنها ms032 عندهما ، لأنه فرج يخالف فرج البهيمة ودبرها . PageV01P075 # [ 76 ] # ولو مس باطن فرج الصبي لم ينقض ، لأن النبي ( عليه السلام ) مس زبيبة ~~الحسن والحسين ( عليهما السلام ) ولم يتوضأ . الثامن : لو مس محل الجب من ~~المجبوب ، فإن مس باطنه احتمل النقض عندهما لأنه مس مظنة خروج الخارج ، ~~فأشبه الشاخص . وعدمه لأنه من محل الذكر دون الذكر . ولو مس باطن الثقبة ~~المنفتحة مع انسداد المسلك الطبيعي ، فالوجهان . التاسع : لو مس الخنثى ~~باطن فرج واضح ، فالحكم على ما سبق ، وإن مس فرج نفسه . فإن مس باطن فرجيه ~~جميعا ، انتقض وضوءه عندهما ، ولو مس أحدهما فالأقرب عدم النقض ، لأنه إن ~~مس الذكر جاز أن يكون زائدة كالسلعة ، وإن مس الآخر جاز أن يكون زائدا ~~كثقبة زائدة . فلو مس باطن أحدهما وصلى الصبح ثم توضأ ومس الآخر وصلى الظهر ~~، احتمل قضاؤهما معا ، لأن إحداهما وقعت مع الحدث . وعدم قضاء شئ ، لأن لكل ~~صلاة حكما منفردا بنفسها . ولو اتفقتا عددا ، صلى ونوى ما في ذمته . ولو مس ~~أحدهما وصلى الصبح ، ثم مس الآخر وصلى الظهر من غير وضوء بينهما ، أعاد ~~الظهر لأنه محدث عندها . العاشر : لو مس رجل باطن ذكر الخنثى المشكل لم ~~ينتقض وضوءه ، لاحتمال أن يكون زائدا . وكذا لو مس فرجه ، لاحتمال أن يكون ~~ذكرا والملموس ثقبة زائدة . ولو مست المرأة باطن ذكره ، لم ينتقض وضوءها ، ~~لاحتمال أن يكون امرأة والملموس كسلعة زائدة . وإن مست باطن فرجه ، فكذلك ، ~~لاحتمال الذكورية والملموس ثقبة زائدة . PageV01P076 # [ 77 ] # الحادي عشر : لو مس خنثى مشكل باطن فرجي خنثى مشكل ، انتقض وضوءه ، لأن ~~أحدهما أصلي . ولو مس أحدهما ، لم ينتقض ، لاحتمال الزيادة ، فلا يبطل ~~للاستصحاب ، وكذا لو مس ذكر مشكل وباطن فرج مشكل آخر . ولو مس أحد المشكلين ~~فرج الآخر والآخر ذكر الأول ، لم ينتقض طهارة أحدهما للاستصحاب ، فلا يرجع ~~عنه لمجرد الاحتمال . خاتمة ( ما يمنع الحدث منه ) حكم الحدث المنع من ~~الصلاة إجماعا ، ولقوله ( عليه السلام ) : لا صلاة إلا بطهارة ( 1 ) . ولأن ~~الأمر عقيب القيام من النوم يستلزم الأمر عقيب ms033 الحدث ، لأن وجود السبب أقوى ~~من وجود مظنته . ومن الطواف لقوله ( عليه السلام ) : الطواف بالبيت صلاة ، ~~إلا أن الله تعالى أباح فيه الكلام ( 2 ) . ومس كتابة القرآن ، لقوله تعالى ~~( لا يمسه إلا المطهرون ) ( 3 ) . وقضاء السجدة المنسية أو التشهد المنسي ، ~~لأن شرط الصلاة شرط في أجزاءها . ومن سجود السهو . ولا يشترط في سجدة الشكر ~~، ولا سجود التلاوة وإن وجب ، ولا في لمس المصحف ، ولا حمله ، والقراءة فيه . PageV01P077 # [ 78 ] # الفصل السادس ( في الاستنجاء ) ومباحثه أربعة : البحث الأول ( في آدابه ) ~~الاستنجاء واجب من البول والغائط ، لأنه ( عليه السلام ) مر بقبرين جديدين ~~فقال : إنهما يعذبان وما يعذبان أما أحدهما فكان يمشي بالنميمة ، وأما ~~الآخر فكان لا يتنزه من البول ( 1 ) . وقال ( عليه السلام ) : إذا ذهب ~~أحدكم إلى الغائط فليذهب معه ثلاث أحجار فإنها تجزئ عنه ( 2 ) . والاجتزاء ~~يفيد الوجوب . وقال الباقر ( عليه السلام ) : وأما البول فلا بد من غسله ( ~~3 ) . وقال ( عليه السلام ) : جرت السنة في أثر الغائط بثلاثة أحجار ( 4 ) ~~. ويجب على المتخلي ستر عورتيه عن أعين الناس ، للمنع من النظر إليهما . PageV01P078 # [ 79 ] # قال ( عليه السلام ) : احفظ عورتك إلا من زوجتك أو ما ملكت يمينك ( 1 ) . ~~وقال الصادق ( عليه السلام ) : لا ينظر الرجل إلى عورة أخيه ( 2 ) . ويحرم ~~عليه استقبال القبلة واستدبارها على الأصح ، قال ( عليه السلام ) : إذا ذهب ~~أحدكم إلى الغائط فلا يستقبل القبلة ولا يستدبرها بغائط ولا بول ( 3 ) . ~~وعن علي ( عليه السلام ) قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : إذا ~~دخلت المخرج فلا تستقبل القبلة ولا تستدبرها ، ولكن شرقوا أو غربوا ( 4 ) . ~~والأصل في النهي التحريم . ولا فرق في ذلك بين الصحاري والبنيان على الأقوى ~~، للعموم ولتعظيم شأن القبلة . ويحتمل اختصاص نهي الاستدبار بالمدينة وما ~~ساواها ، لأن من استدبر الكعبة بالمدينة استقبل بيت المقدس تعظيما لبيت ~~الله . ولو كان الموضع مبنيا على أحدهما انحرف بوجهه ، فإن لم يمكنه ~~الانحراف وتعذر غيره ، جاز له الاستقبال والاستدبار للضرورة . ولا يحرم ~~استقبال بيت المقدس ولا استدباره ، لكن يكره إستقباله لشرفه . ويستحب ms034 له ~~أمور : الأول : الاستتار ببدنه أجمع عن أعين الناس ، لأنه أنسب بالاحتشام ، ~~ولما فيه من التأسي بالنبي ( عليه السلام ) قال جابر : خرجت مع رسول الله ( ~~صلى الله عليه وآله ) في سفر ، فإذا هو بشجرتين بينهما أربع أذرع ، فقال : ~~يا جابر انطلق إلى هذه الشجرة فقل لها يقول لك رسول الله ( صلى الله عليه ~~وآله ) الحقي بصاحبتك حتى اجلس خلفك ، ففعلت فجلس النبي ( صلى الله عليه ~~وآله ) خلفهما ، ثم رجعا إلى مكانهما ( 5 ) . PageV01P079 # [ 80 ] # فينبغي أن يستتر بشجرة ، أو بنية جدار ، أو يجمع كثيبا من رمل ، هذا إن ~~كان في الصحراء ، ولو أناخ راحلته واستتر بها ، أو جلس في وهدة أو نهر ، ~~حصل المطلوب . الثاني : تغطية الرأس عند دخول الخلاء ، لأنه من سنن النبي ( ~~عليه السلام ) ( 1 ) . الثالث : التسمية عند الدخول ، لأن الصادق ( عليه ~~السلام ) كان إذا دخل الكنيف يقنع رأسه ويقول سرا في نفسه : بسم الله ~~وبالله ( 2 ) . الرابع : الدعاء عند الدخول ، وعند الاستنجاء ، والفراغ منه ~~، والخروج من الخلاء ، ومسح بطنه عند الفراغ . قال الصادق ( عليه السلام ) ~~: إذا دخلت المخرج فقل : بسم الله اللهم إني أعوذ بك من الخبيث المخبث ~~الرجس النجس الشيطان الرجيم ، وإذا خرجت فقل : بسم الله الحمد لله الذي ~~عافاني من الخبيث المخبث وأماط عني الأذى ( 3 ) . وكان علي ( عليه السلام ) ~~إذا أراد الدخول وقف على باب المتوضي والتفت عن يمينه ويساره إلى ملائكته ~~فيقول : أميطا عني فلكما الله علي أن لا أحدث بلساني شيئا حتى أخرج إليكما ~~( 4 ) . ويقول : الحمد لله الحافظ المؤدي . وإذا خرج قال : الحمد لله الذي ~~رزقني لذته ، وأبقى قوته في جسدي ، وأخرج عني أذاه يا لها من نعمة ثلاثا ( ~~5 ) . وكان النبي ( عليه السلام ) يقول عند تطهيره : اللهم اذهب عني الأذى PageV01P080 [ 81 ] # والقذى ، واجعلني من المتطهرين ، فإذا تزجر قال : اللهم كما أطعمتنيه ~~طيبا في عافية فأخرجه خبيثا في عافية ( 1 ) . الخامس : تقدم الرجل اليسرى ~~دخولا واليمين خروجا ، بخلاف المسجد فيهما ، لأن اليسار للأدنى واليمين ~~لغيره . وهل يختص ذلك بالبنيان ؟ الأقرب عدمه ، فيقدم ms035 اليسرى إذا بلغ موضع ~~جلوسه في الصحراء ، وإذا فرغ قدم اليمين . السادس : الاستبراء في البول ، ~~بأن يمسح بيده من عند المقعد إلى أصل . القضيب ثلاثا ، ثم يمسح القضيب ~~ثلاثا ، وينتره ثلاثا ويتنحنح ، لقول الباقر ( عليه السلام ) : يعصر أصل ~~ذكره ثلاث عصرات وينتر طرفه ، فإن خرج بعد ذلك شئ فليس من البول لكنه من ~~الحبائل ( 2 ) . ولاشتماله على الاستظهار في إخراج بقايا البول والتحرز منه ~~. ولو استظهر مع ذلك ( 3 ) بالمشي ، جاز . ولا يحشي الاحليل بالقطنة وشبهها ~~. فإذا وجد بللا بعد الاستبراء ، فإن عرف أنه بول تطهر منه ، وإلا لم يلتفت ~~. ولو لم يستبرأ وتوضأ وصلى ، صحت صلاته ، لأن ، الظاهر انقطاعه . فإن وجد ~~بللا قبل الصلاة مشتبها أعاد الطهارة ، لغلبة الظن بأنه بقايا من البول . ~~ولو وجده بعد الصلاة ، صحت صلاته ، لوقوعها على الوجه المشروع ، ويعيد ~~الوضوء لحصول ما يساوي البول في الحكم . ولا فرق بين الرجل والمرأة والبكر ~~وغيرها ، للتغاير بين موضع البكارة ومخرج البول . السابع : الاعتماد في ~~الجلوس على الرجل اليسرى ، لأنه ( عليه السلام ) علم أصحابه الاتكاء على ~~اليسرى . PageV01P081 # [ 82 ] # الثامن : إعداد أحجار الاستنجاء خوف الانتسار لو طلبها بعد قضاء الحاجة . ~~التاسع : أن يطلب لبوله الموضع المرتفع ، لأنه احفظ من غيره ، ولأن الرضا ( ~~عليه السلام ) قام في سفح آخر الليل فبال وتوضأ على موضع مرتفع ، وقال : من ~~فقه الرجل أن يرتاد لموضع بوله ، ثم بسط سراويله وصلى صلاة الليل ( 1 ) . ~~ويكره له أشياء : الأول : يكره استقبال الشمس والقمر في البول والغائط ، ~~لأن النبي ( عليه السلام ) نهى أن يستقبل الرجل الشمس والقمر وهو يبول ( 2 ~~) . ولا فرق بين حالتي ظهور نورهما وستره بالكسف . ولو فعل ذلك محاذيا لهما ~~وبينهما حائل لم يكره ، لأنه لو استتر عن القبلة بالانحراف ، جاز فهنا أولى ~~. ولا يكره استدبارهما . الثاني : يكره استقبال الريح بالبول ، لئلا يرده ~~عليه ، لقول الحسين ( عليه السلام ) : ولا تستقبل الريح ولا تستدبرها ( 3 ) ~~. والظاهر أن المراد بالنهي عن الاستدبار حالة خوف الرد إليه . الثالث : ~~يكره البول على الأرض الصلبة ، لئلا ترده ms036 عليه . قال الصادق ( عليه السلام ~~) : كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أشد الناس توقيا عن البول ، كان ~~إذا أراد البول يعمد إلى مكان مرتفع من الأرض ، أو إلى مكان من الامكنة ~~يكون فيه التراب الكثير ، كراهة أن ينضح عليه البول ( 4 ) . الرابع : البول ~~قائما إلا لضرورة ، لئلا يرجع عليه ، ولقوله ( عليه السلام ) : البول قائما ~~من غير علة من الجفاء ( 5 ) . PageV01P082 # [ 83 ] # ولو كان به علة ، زالت الكراهة ، والأقرب أن العلة التوقي من البول ، فلو ~~في حالة لا يفتقر إلى الاحتراز منه كالحمام ، زالت الكراهة . الخامس : أن ~~يطمح ببوله في الهواء ، لئلا يرده عليه ، وكره النبي ( عليه السلام ) للرجل ~~أن يطمح ببوله من السطح في الهواء ( 1 ) . السادس : البول في الماء الجاري ~~والراكد ، والراكد أشد كراهة ، لقوله ( عليه السلام ) : لا يبولن أحدكم في ~~الماء الدائم ( 2 ) . وقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : إنه نهى أن ~~يبول الرجل في الماء الجاري إلا من ضرورة . وقال : إن للماء أهلا ( 3 ) . ~~وعن الصادق ( عليه السلام ) : لا بأس أن يبول الرجل في الماء الجاري ، وكره ~~أن يبول في الراكد ( 4 ) . ولأنه إن كان قليلا أفسده وعطل فوائده . وبالليل ~~أشد لما قيل : من أن الماء بالليل للجن ، فلا يبال فيه ولا يغتسل ، حذرا من ~~إصابة آفة من جهتهم . السابع : الجلوس للحدث في المشارع والشوارع ، ومواضع ~~اللعن للتأذي ، وتحت الأشجار المثمرة صيانة لها عن التلويث بالنجاسة ، ~~فيضمن أرش الفاسد . وفي النزال ، ومساقط الثمار ، وحجرة الحيوان ، وأفنية ~~الدور . ولقول زين العابدين ( عليه السلام ) : يتقي شطوط الانهار ، والطرق ~~النافذة ، وتحت الأشجار المثمرة ، ومواضع اللعن ، قيل : وأين مواضع اللعن ؟ ~~قال : أبواب الدور ( 5 ) . ونهى النبي ( عليه السلام ) أن يبال في الجحر ( ~~6 ) للتأذي بذلك . PageV01P083 # [ 84 ] # الثامن : السواك على الخلاء ، لقول الكاظم ( عليه السلام ) : أنه يورث ~~البخر ( 1 ) . التاسع : الكلام على الخلاء ، لأن الرضا ( عليه السلام ) قال ~~: نهى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أن يجيب الرجل آخر وهو على الغائط ~~أو يكلمه حتى يفرغ ( 2 ) . ولا يكره الذكر ولا حكاية ms037 الأذان ولا آية الكرسي ~~، قال الصادق ( عليه السلام ) : لم يرخص في الكنيف في أكثر من آية الكرسي ~~وحمد الله وآية ( 3 ) . وروي أنه لما ناجى الله موسى بن عمران ( عليه ~~السلام ) قال موسى : يا رب أبعيد أنت فأناديك أم قريب فأناجيك ، فأوحى الله ~~جل جلاله أنا جليس من ذكرني ، فقال موسى : يا رب إني أكون في أحوال أجلك أن ~~أذكرك فيها ، فقال : يا موسى : اذكرني على كل حال ( 4 ) . ويجب رد السلام ~~لو سلم عليه حينئذ ، لعموم الأمر . ويستحب حمد الله على العطسة وتسميت ~~العاطس ، لأنهما ذكر . ولو احتاج إلى شئ ولم يقدر بالتصفيق وشبهه ، تكلم . ~~العاشر : الاستنجاء باليمين ، لقوله ( عليه السلام ) : إنه من الجفاء ( 5 ) ~~. ولو فعله أجزأه ، ولا يكره الاستعانة باليمين بصب الماء أو غيره ، لعدم ~~تناول النهي له ولا الاستنجاء بها مع الحاجة ، كمرض اليسرى وغيره . الحادي ~~عشر : الاستنجاء باليسار وفيها خاتم عليه اسم من أسماء الله تعالى ، أو ~~أسماء أنبياءه ، أو أحد الأئمة ( عليهم السلام ) ، أو فصة من حجر زمزم ، ~~لاشتماله على ترك التعظيم المأمور به ، لقول الصادق ( عليه السلام ) : ولا PageV01P084 [ 85 ] # يستنجي وعليه خاتم فيه اسم الله ، ولا يجامع وهو عليه ، ولا يدخل المخرج ~~وهو عليه ( 1 ) . ولو كان عليه شئ من ذلك ، فليحوله حذرا من المكروه . ~~الثاني عشر : الأكل والشرب على حال الخلاء ، لأن الباقر ( عليه السلام ) ~~وجد لقمة في القذر لما دخل الخلاء فأخذها وغسلها ودفعها إلى مملوك كان معه ~~وقال : يكون معك لاكلها إذا خرجت ، فلما خرج ( عليه السلام ) قال للمملوك : ~~أين اللقمة ؟ قال : أكلتها يا ابن رسول الله ، فقال : إنها ما استقرت في ~~جوف أحد إلا وجبت له الجنة ، فاذهب فأنت حر لوجه الله ، فإني أكره أن ~~استخدم رجلا من أهل الجنة ( 2 ) . فتأخيره ( عليه السلام ) أكلها إلى ~~الخروج مع ما فيه من الثواب يدل على كراهة الأكل حينئذ . الثالث عشر : ~~الحدث على شطوط الانهار ورؤوس الآبار ، لما فيه من أذى الواردين ، وقد نهى ~~( عليه السلام ) أن يتغوط على شفير بئر ms038 ماء يستعذب ماؤها ، أو نهر يستعذب ، ~~أو تحت شجرة فيها ثمرتها ( 3 ) . الرابع عشر : طول الجلوس على الخلاء ، ~~لقول الصادق ( عليه السلام ) : إنه يورث الباسور ( 4 ) . الخامس عشر : مس ~~الذكر باليمين عند البول ، لنهي الباقر ( عليه السلام ) عنه ( 5 ) . السادس ~~عشر : استصحاب دراهم بيض لنهي الباقر ( عليه السلام ) عنه ( 6 ) ، إلا أن ~~تكون مشدودة . PageV01P085 # [ 86 ] # البحث الثاني ( فيما يستنجى عنه ) لا يستنجي من النوم والريح إجماعا ، ~~لقوله ( عليه السلام ) : من استنجى من ريح فليس منا ( 1 ) . والخارج من ~~الأعيان إن أوجب الطهارة الكبرى كالمني والحيض يجب فيه . الغسل ، فلا يمكن ~~الاقتصار على الحجر وإن لم يوجبها ولا الصغرى وكان نجسا كدم الفصد والحجام ~~، وجبت إزالته بالماء ، كغيرهما من النجاسات ، ولا مدخل للحجر فيه ، لأنه ~~تخفيف على خلاف القياس فيما يعم به البلوى للمشقة ، فلا يلحق به غيره . وما ~~يخرج من السبيلين من الاجسام الطاهرة ، كالحصاة والدود إذا لم يكن متلطخا ~~ببول ولا غائط ، لا يجب منه طهارة عندنا ، ولا استنجاء منه بالماء ولا ~~بالحجر ، لأن القصد إزالة النجاسة أو تخفيفها عن المحل ، فإذا لم يكن ~~منفعلا بالنجاسة لم يكن للازالة ولا للتخفيف معنى . وأما البول : فلا يجزي ~~فيه إلا الماء عند علمائنا أجمع ، عملا بالأصل من بقاء حكم النجاسة الشرعية ~~، إلا أن يرد المزيل شرعا ، ولقول الباقر ( عليه السلام ) : فأما البول فلا ~~بد من غسله بالماء ( 2 ) . ولو لم يجد الماء ، ينشف بخرقة أو حجر ، لوجوب ~~إزالة العين والأثر ، فلا يسقط أحدهما بتعذر الآخر ، ليحصل أمن الانتشار ، ~~ولا يفيد طهارة المحل ، فإنه باق على النجاسة ، فإذا وجد الماء وجب غسله . ~~ولو تعدت رطوبة عرق المحل إلى آخر نجسه . وأما الغائط : فإن تعدى المخرج ، ~~تعين الماء ، سواء انتشر أكثر من القدر المعتاد أو لا ، لأن الأصل إزالة ~~النجاسة بالماء بحيث لا يبقى عين ولا PageV01P086 [ 87 ] # أثر . والاستنجاء في المحل المعتاد رخصة ، لأجل المشقة الحاصلة من تكرار ~~الغسل مع تكرر النجاسة . أما ما لا تتكرر فيه حصول النجاسة ، فإنه باق على ~~أصالة ms039 الغسل . والجمع بينه وبين الاحجار أفضل ، مبالغة في الاستظهار ، ~~ولقول الصادق ( عليه السلام ) : جرت السنة في الاستنجاء بثلاثة أحجار أبكار ~~ويتبع بالماء ( 1 ) فإذا أجتمع ( 2 ) قدم الاحجار ، إذ لا فائدة فيها بعد ~~إزالة النجاسة بالماء ، وقبلها لا يجزي استعمالها لانتشار النجاسة بعد ~~الغسل الناقص . ونعني بالمخرج الحواشي ، فما جاوزها متعد وإن لم يبلغ ~~الاليتين . وإن لم يتعد المخرج تخير بين الماء والأحجار إجماعا ، ولقوله ( ~~عليه السلام ) : إذا ذهب أحدكم إلى الغائط فليذهب معه بثلاثة أحجار فإنها ~~تجزي عنه ( 3 ) . والماء أفضل ، لاشتماله على المبالغة في الازالة وعلى ~~إزالة العين والأثر ، ولقوله تعالى ( رجال يحبون أن يتطهروا ) ( 4 ) قال : ~~كانوا يستنجون بالماء . والجمع بين الاحجار والماء أكمل ، لاشتماله على جمع ~~المطهرين ، فالحجر يزيل العين ، والماء يزيل الأثر ، فلا يحتاج إلى مخامرة ~~( 5 ) عين النجاسة ، وهي محسوسة . البحث الثالث ( فيما يستنجي به ) وهو إما ~~مايع أو جامع ، أما المايع فليس إلا الماء الطاهر المطلق على ما يأتي ، ~~المملوك ، أو المباح . فلو استعمل المغصوب أو المشتبه به أثم وطهر ، لزوال ~~النجاسة ، وليس عبادة محضة . PageV01P087 # [ 88 ] # وأما الجامد فيشترط فيه أمور : الأول : أن يكون طاهرا ، لأن النجاسة لا ~~تزال بالنجس كالماء النجس ، ولا فرق بين نجس العين والعرض . فلو استنجى ~~بالنجس احتمل وجوب الماء ، لأن الحجر رخصة وتخفيف فيما يعم به البلوى ، ~~فيقف على موردها ، وهي نجاسة الغائط المختص بالمحل ، ولا يلحق به غيره . ~~والاقتصار على الحجر ، لأن النجس لا يتأثر بالنجاسة ، فيبقى حكمه كما كان . ~~والتفصيل فإن كانت نجاسته بغير الغائط تعين الماء ، وإلا اكتفى بثلاثة غيره ~~. الثاني : أن يكون منسفا ( 1 ) قالعا للنجاسة ، فلا يجزي غير القالع ~~كالأملس اللزج وما ينثر أجزاؤه كالفحم الرخوة والتراب ، لإلتصاقه بالنجاسة ~~. ولو استنجى بما لا يقلع ، لم يسقط الفرض به ، وإن أبقى العين خاصة ، ~~ويتعين بعده الماء إن نقل النجاسة من موضع إلى آخر . وإن لم ينقل جاز ~~الاقتصار على الحجر . ولا يجوز الحجر الرطب ونحوه ، لأن البلل الذي عليه ~~نجس بإصابة النجاسة إياه ، ويعود ms040 شئ منه إلى محل النجو ، فيحصل عليه نجاسة ~~أجنبية ، فيكون قد استعمل الحجر النجس ، ولأن الرطب لا يزيل النجاسة ، بل ~~يزيل التلويث والانتشار . ويحتمل الإجزاء ، لأن البلل ينجس بالانفصال ، ~~كالماء الذي يغسل به النجاسة لاصابة النجاسة . الثالث : ألا يكون محرما ~~كالمطعومات لحرمتها ، والعظم معدود منها ، لأنه ( عليه السلام ) نهى عن ~~الاستنجاء بالعظم وقال : إنه زاد إخوانكم من الجن ( 2 ) . وليس له حكم ~~طعامنا من تحريم الربا . ومن الأشياء المحترمة ما PageV01P088 [ 89 ] # كتب عليه شئ من العلم كالحديث والفقه ، وكالتربة المأخوذة من مشاهد ~~الأئمة ( عليهم السلام ) . ولا حرمة هنا في جزء الحيوان المتصل به كاليد ~~والعقب من المستنجي وغيره وكذنب الحمار ، فلو استنجى بذلك جاز ، ولا فرق ~~بين يده ويد غيره ، لأنه لا حرج على الموفي ( 1 ) تعاطي النجاسات ، وكذا ~~يجوز بجملة الحيوان ، كما لو استنجى بعصفورة حية وشبهها . ولا يلحق ~~بالمحرمات في هذا الحكم الذهب والفضة ، فيجوز الاستنجاء بالقطعة الخشنة من ~~الذهب والفضة والأحجار النفيسة ، كما بالقطعة من الديباج . وإذا استنجى ~~بالمحرم كالمطعوم وغيره ، أثم وأجزأ على الأقوى ، لأن القصد قلع النجاسة ~~وقد حصل ، فلا يتوجه إليه خطاب بإزالتها بعده ، وقيل : لا يجزيه ، لأن ~~الحجر رخصة ، والرخص لا تناط بالمعاصي ، وينتقض بالحجر المغصوب ، وعلى ~~الثاني له الاقتصار على الاحجار ، كأنه لم يستعمل شيئا ، إلا إذا نقل ~~النجاسة عن موضعها كالأملس . ويجوز استعمال الخزف والمدر والجلد الطاهر ~~والصوف والقطن والخرق بدلا من الاحجار . ولا فرق في الجلد بين المدبوغ ~~وغيره من المأكول وغيره ، إلا المشوي لأنه مطعوم حينئذ ، مع احتمال المنع ~~لذلك في غير المشوي إذا لم يكن مدبوغا . ولو كان الطين نجسا وصار آجرا ، ~~طهر وجاز الاستنجاء به . ولا يجوز استعمال ما استنجى به أولا ، إلا بعد ~~غسله ، أو إزالة النجاسة عن ظاهره بإزالة الأجزاء النجسة عنه ، إلا أن يكون ~~طاهرا كالحجر الثاني والثالث إذا لم يبق على الموضع شئ فيجوز . الرابع : ~~العدد ، ويجب ثلاثة أحجار ، لقوله ( عليه السلام ) : إذا جلس PageV01P089 [ 90 ] # أحدكم لحاجته فليمسح ثلاث مسحات ( 1 ) وقال الباقر ms041 ( عليه السلام ) : ~~يجزيك من الاستنجاء ثلاثة أحجار بذلك جرت السنة من رسول الله ( صلى الله ~~عليه وآله ) ( 2 ) . ولو نقي المحل بالأقل ففي الإجزاء إشكال ينشأ : من ~~الأمر بالثلاثة ، قال سلمان : نهانا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أن ~~يستنجي بأقل من ثلاثة أحجار ( 3 ) . ولحديث الباقر ( عليه السلام ) ( 4 ) . ~~ولتعذر الازالة الكلية بالحجر الواحد ، فلا بد من تخلف شئ من أجزاء النجاسة ~~، وقليلها ككثيرها . ومن حصول الغرض وهو الازالة ، فلا يبقى مخاطبا بها ~~لامتناعها . ولو لم ينق بالثلاثة وجب الزائد حتى يحصل الانقاء ( 5 ) إجماعا ~~، لأنه المقصود الاصلي من شرع الاستنجاء ، لكن يستحب الايتار ، فلو أنقي ~~بالرابعة استحب أن يوتر بخامسة ، لقوله ( عليه السلام ) : إذا استنجى أحدكم ~~فليوتر بها وترا ( 6 ) . ونعني بالنقاء زوال عين النجاسة ورطوبتها ، بحيث ~~يخرج الحجر نقيا لا أثر عليه . ويجزي ذو الجهات ( 7 ) الثلاث إذا استعملها ~~إجماعا على الأصح ، لأنه استجمر ثلاثا منقية بما وجد فيه شرطا للاستجمار ~~فأجزاءه ، كما لو تعددت حسا ، ولأنه لو فصله لجاز استعماله إجماعا ولا فرق ~~إلا هو الفصل ولا أثر له في التطهير ، ولأن الواجب التطهير ، وهو إنما يحصل ~~بعدد المسحات دون الاحجار . وكذا الخرقة الطويلة لو مسح ثلاث مواضع منها ~~جاز ، ولو مسح بظاهرها وباطنها إذا لم ينفذ إليه جاز . PageV01P090 # [ 91 ] # ولو استعمل ثلاثة أنفس ثلاثة أحجار كل واحد منهم من كل حجر بشعبه ، ~~أجزاهم . البحث الرابع ( في كيفية الاستنجاء ) أما في البول فقد بينا وجوب ~~الماء ، وكذا المتعدي من الغائط ، ولا يتعين في غيره ، فإذا استنجى بالماء ~~لم يكن له حد سوى الانقاء من العين والأثر دون الرائحة ، إذ بدونه لا يحصل ~~الفرض وهو إزالة النجاسة ، ومعه ينتفي الخطاب بالازالة . وسئل الرضا ( عليه ~~السلام ) للاستنجاء حد ؟ قال لا ينقي ما ثمة قلت : فإنه يبقي الريح قال : ~~الريح لا ينظر إليها ( 1 ) . وعن الصادق ( عليه السلام ) وقد سئل عما يجزي ~~من الماء في الاستنجاء من البول ؟ قال : مثلا ما على الحشفة من البلل ( 2 ) ~~. والضابط : ما يزيل ms042 العين عن رأس الفرج . ولا فرق بين البكر والثيب ، ولا ~~بين أن يخرج البول بحدة بحيث لا ينشر أولا في وجوب الماء . والأغلف إن كان ~~مرتتقا لا يمكنه إخراج البشرة فكالمختنين ، وإن أمكنه أخرجها إذا بال وغسل ~~المخرج وما تعدى إليه البول ، فإن لم يمكنه ( 3 ) منها وقت البول فالأقرب ~~وجوب كشفها لغسل المخرج . ولو نجست بالبول وجب غسلها ، كما لو انتشر إلى ~~الحشفة . ولو توضأ قبل غسل المخرج جاز ، فإن صلى أعاد الصلاة خاصة ، لاجزاء ~~الوضوء ، إذ ليس من شرطه طهارة غير محله ، وعدم أجزاء الصلاة لعدم الشرط . PageV01P091 # [ 92 ] # ولا يجب على المرأة إدخال اصبعها في فرجها ، لعدم قبول الباطن النجاسة . ~~ولا يجب على من بال غسل مخرج الغائط وبالعكس ، لعدم المقتضي . ولو سال إلى ~~فرج المرأة مني من ذكر أو أنثى ثم خرج ، لم يجب به وضوء ولا غسل ، بل حكمه ~~حكم نجاسة ملاقية للبدن . وأما الغائط : فإن استعمل الماء فيه ، وجب ~~الانقاء لجميع أجزاء المحل من العين والأثر دون الرائحة كما تقدم ، وإن ~~استعمل الاحجار تخير بين توزيع الثلاثة على أجزاء المحل مع حصول الانقاء ، ~~وبين توارد كل منها على جميع أجزائه ، لصدق استعمال الثلاثة عليهما وحصول ~~الغرض بهما ، والأحسن الثاني . فيضع حجرا على مقدم الصفحة اليمنى فيمسحها ~~به إلى مؤخرها ويدير إلى الصفحة اليسرى فيمسحها به من مؤخرها إلى مقدمها ، ~~ويرجع إلى الموضع الذي بدأ منه ، ويضع الحجر الثاني على مقدم الصفحة اليسرى ~~ويفعل به مثل ذلك ، ويمسح بالثالث الصفحتين . وينبغي وضع الحجر على موضع ~~طاهر بقرب النجاسة ، لأنه لو وضعه على النجاسة لأبقى منها شيئا وانتشرها ، ~~فيتعين حينئذ الماء ، ثم إذا انتهى إلى النجاسة أدار الحجر قليلا حتى يرفع ~~كل جزء منه جزءا من النجاسة . ولو أمر من غير إدارة لنقل النجاسة من موضع ~~إلى آخر ، فيتعين الماء . ولو أمره ولم ينقل فالأقرب الإجزاء ، لأن ~~الاقتصار على الحجر رخصة ، وتكليف الادارة تضييق باب الرخصة . ويحتمل عدمه ~~، لأن الجزء الثاني من المحل يلقى ما ينجس من ms043 الحجر ، والاستنجاء بالنجس لا يجوز . PageV01P092 # [ 93 ] # الباب الثاني ( في الغسل ) ويجب بأسباب ستة : الجنابة ، والحيض ، ~~والاستحاضة ، والنفاس ، ومس الأموات ، والموت ، فهنا فصول : PageV01P093 # [ 95 ] # الفصل الأول ( في الجنابة ) وفيه مطالب : المطلب الأول ( في العلة ) ~~الجنابة تحصل بأمرين إجماعا : التقاء الختانين والانزال ، لقوله ( عليه ~~السلام ) : إنما الماء من الماء ( 1 ) . وقوله ( عليه السلام ) : إذ التقى ~~الختانان فقد وجب الغسل ( 2 ) . فهنا بحثان : البحث الأول ( الجماع ) ويجب ~~الغسل بالتقاء الختانين ، والمراد به تحاذيهما لا إلتصاقهما لاستحالته ، ~~فإن مدخل الذكر في أسفل الفرج ، وهو مخرج الولد والحيض ، وموضع الختان في ~~أعلاه وبينهما ثقبة البول ، والشفران محيطان بهما جميعا . PageV01P095 # [ 96 ] # وموضع الختان غير معتبر بعينه ، لا في الذكر ولا في الأنثى ، أما الذكر ~~فلو كان مقطوع الحشفة وغيب من الباقي بقدرها وجب ، ومعلوم أنه ليس موضع ~~ختان ، لكنه في معنى الحشفة ، ولقول أحدهما ( عليهما السلام ) : إذا أدخله ~~فقد وجب الغسل والمهر والرجم ( 1 ) . ولو غيب بعض الحشفة ، لم يجب الغسل ، ~~لعدم التحاذي غالبا . وأما في الأنثى فلأن موضع الختان قبل المرأة ، وكما ~~يجب الغسل بإيلاج الحشفة ، فيه ، كذا يجب بإيلاجها في دبرها على الأصح ~~عليهما معا ، لقوله تعالى " أو لامستم النساء " . وفي إيجاب الغسل بالايلاج ~~في فرج البهيمة إشكال ينشأ : من أنه جماع في فرج ، فأشبه فرج الآدميين من ~~عدم النص وأصالة البراءة . ولا فرق بين الحي والميت ، لصدق التقاء الختانين ~~. وكذا الصغيرة التي لا تشتهي . وكذا يجب الغسل على من غاب فرج الميت ~~والدابة في فرجه ، ولا يجب إعادة غسل الميت بسبب الايلاج فيه . وكذا يجب لو ~~أولج في دبر الذكر ، سواء كان صغيرا أو كبيرا ، منتهى أو لا ، بقدر الحشفة ~~عليهما معا ، لأنه مفهوم من قوله ( عليه السلام ) : أتوجبون عليه الرجم ~~والجلد ولا توجبون عليه صاعا من الماء ( 3 ) . في جعل وجوبه تابعا لوجوبهما ~~في التقاء الختانين الخالي عن الانزال . ولو لف على ذكره خرقة وأولج ، ~~احتمل حصول الجنابة لحصول التحاذي . وعدمه ، لأن استكمال اللذة إنما يحصل ~~مع ارتفاع الحجاب ، واعتبار الخرقة ، ( 4 ms044 ) إن كانت لينة لا تمنع وصول بلل ~~الفرج إلى الذكر ووصول الحرارة مع أحدهما إلى الآخر حصلت ، وإلا فلا . PageV01P096 # [ 97 ] # ولو أولج أحد المشكلين في فرج الآخر ، فلا جنابة ولا حدث إن جعلنا مس ~~باطن الفرج منه ، لجواز كونهما امرأتين أو رجلين . ويحتمل حصولهما ، لعموم ~~الالتقاء . وفي وجوب الحد هنا إشكال ، نعم يجب التعزير قطعا . وكذا يجب لو ~~أولج كل منهما في فرج الآخر . ولو أولج كل منهما في دبر الآخر فلا جنابة ~~أيضا ، لجواز كونهما امرأتين . ولو أولج أحدهما في فرج الآخر والآخر في دبر ~~الأول ، فلا جنابة ، لاحتمال كونهما امرأتين ، وعلى غير هذا التقدير هما ~~محدثان . ولو أولج المشكل في فرج امرأة ، فلا جنابة لجواز كونه امرأة ، ~~وكذا لو أولج في دبر رجل . ولو أولج الرجل في دبر المشكل فهما جنبان . ولو ~~أولج في فرجه فلا جنابة ، لجواز كونه ذكرا . ولو أولج رجل في فرج مشكل ~~والمشكل في فرج امرأة ، فالمشكل جنب ، لعدم خلوه من الذكورة والأنوثية ، ~~ولا جنابة للرجل ولا للمرأة على أشكال ، ينشأ : من العلم بجنابة أحدهما ، ~~فيجب عليهما الغسل احتياطا . ومن أن أمر الطهارة لا يترفع بالشك وكيف حصل ~~إيلاج الحشفة حصلت الجنابة ، سواء كانا طائعين أو مكروهين أو نائمين ، أنزل ~~أو لا . ولو وطئ الصبي أو وطئت الصبية ، احتمل عدم الجنابة ، لعدم وجوب ~~الصلاة في حقهما . وثبوته للعموم ، فحينئذ لا يوجب الغسل عليهما في الحال ، ~~لكن يبقى في حقه شرطا كما في حق الكبير ، وإذا بلغ كان حكم الحدث في حقه ~~باقيا كالأصغر ، فإنه تنقض الطهارة في حق الصغير والكبير . ولو اغتسل صغيرا ~~أو توضأ عن الحدث ، فالأقرب وجوب الإعادة عند البلوغ ، وفي استباحة ما ~~يبيحه الغسل أو الوضوء إشكال . ولو جامع الكافر ، لحقه حكم الجنابة ، فإذا ~~أسلم لم يسقط وجوبه عنه ، ولو اغتسل في حال كفره لم يعتد به ، لأنه جنب بعد ~~الاسلام ، وما فعله لم يقع طاعة ، لانتفاء شرطه حينئذ ، وكذا المرتد . PageV01P097 # [ 98 ] # ولا يبطل الغسل بالارتداد ، لأن حدث الجنابة قد زال ms045 بالغسل ولم يتجدد ~~موجب آخر ، والحدث لا يعود بعد زواله إلا بإعادة السبب . ولو استدخلت ذكرا ~~مقطوعا فالأقرب عدم الجنابة ولو استدخلت ماء الرجل لم يجب عليها الغسل . ~~ولو استمتع بما دون القبل والدبر كالسرة والفم وغيرهما ، فلا جنابة ، لعدم ~~تعلق أحكام الايلاج في القبل من الحد والتحليل والتحصين وتقرير المهر ~~وتحريم المصاهرة . البحث الثاني ( الانزال ) وتحصل الجنابة بإنزال الماء ~~الدافق ، وهو المني الذي يخلق منه الولد ، وله ثلاث خواص ، الرائحة الشبيهة ~~برائحة الكش والعجين ما دام رطبا ، فإذا يبس أشبه رائحة بياض البيض . ~~والتدفق بدفعات ، قال الله تعالى ( من ماء دافق يخرج من بين الصلب والترائب ~~) ( 1 ) والتلذذ بخروجه ، بحيث يستعقب فتور الجسد وانكسار الشهوة . ومني ~~الرجل غالبا ثخين أبيض ، ومني المرأة غالبا رقيق أصفر ، والودي يشبه مني ~~الرجل في بياضه وثخنه ، والمذي مني المرأة في رقته . ولو زالت الثخانة ~~والبياض لمرض ، وجب الغسل عند وجوب شئ من خواصه . ولو خرج على لون الدم ~~لاستكثار الجماع ، وجب الغسل أيضا ، اعتمادا على الصفات الخاصة . ويحتمل ~~عدمه ، لأن المني في الأصل دم ، فإذا خرج على لونه أشبه سائر الدماء . PageV01P098 # [ 99 ] # ولو استيقظ ولم ير إلا الثخانة والبياض ، لم يجب الغسل ، لاحتمال كونه ~~وديا ، فلا يجب بالشك . ولو ظن أنه مني باعتبار أن الودي لا يليق بطبعه ، ~~أو بتذكر وقاع تخيله ، احتمل استصحاب يقين الطهارة ، والبناء على الظن ~~للاحتياط . ولا يشترط اجتماع الخواص ، فلو خرج مني بغير دفق ولا شهوة ، ~~لمرض أو حمل شئ ثقيل ، وجب الغسل ، لقوله ( عليه السلام ) : الماء من الماء ~~( 1 ) . ولو اغتسل عن الانزال ثم وجد بقية مني ، وجب الغسل ، سواء خرجت بعد ~~البول أو قبله . وكيف حصل الانزال ، وجب الغسل ، سواء كان بشهوة أو لا ، ~~وسواء كان نائما أو لا . ولو اشتبه الخارج اعتبره الصحيح باللذة والدفق ~~وفتور الجسد ، لقول الكاظم ( عليه السلام ) : إذا جاءت الشهوة ولها دفع ~~وفتر بخروجه فعليه الغسل ، وإن كان إنما هو شئ لم يجد له فترة ولا شهوة فلا ~~بأس ( 2 ) . والمريض ms046 بالشهوة وفتور الجسد ، لضعف قوته عن التدفق . ولو خرج ~~المني من غير الطريق المعتاد ، كثقبة في الصلب ، أو في الخصية أو الذكر ، ~~فالأقرب إلحاق حكم الجنابة به ، لعموم " إنما الماء من الماء " ( 3 ) . ~~ويحتمل الحاقه بالغائط الخارج من غير المعتاد ، فإن اعتبرنا هناك المعدة ، ~~فالأقوى اعتبار الصلب هنا ، فقد قيل أنه يخرج من الصلب . وحكمه مشترك بين ~~الرجل والمرأة كالجماع ، لأن أم سليم جاءت إلى رسول الله ( صلى الله عليه ~~وآله ) فقالت : إن الله لا يستحيي من الحق هل على المرأة غسل إذا هي احتلمت ~~؟ قال : نعم إذا رأت المرأة الماء ( 1 ) . PageV01P099 # [ 100 ] # ولو خرج منها مني الرجل خاصة فلا غسل عليها ، وإذا احتلم فاستيقظ فلم يجد ~~منيا فلا جنابة ، لقوله ( عليه السلام ) : ( إنما الماء من الماء الأكبر ) ~~( 1 ) . فإذا رأى في منامه ولم ير الماء الأكبر فليس عليه غسل ، ولسقوط ~~اعتبار رؤيا النائم في إيجاب الأحكام . وهل تكفي الشهوة في المرأة أو لا بد ~~من التدفق لو اشتبه ؟ إشكال . ولو خرج منيها من غير شهوة وجب الغسل كالرجل ~~. ولو اغتسلت من الجماع ثم خرج منها المني ، لزمها إعادته بشرط أن تكون ذات ~~شهوة ، بخلاف الصغيرة التي لا شهوة لها وإن نقص شهوتها بذلك الجماع ، لا ( ~~2 ) كالنائمة والمكرهة ، لغلبة الظن معها بامتزاج منيها لمنيه ، فإذا خرج ~~المختلط فقد خرج منيها معه أما الصغيرة والمكرهة والنائمة إذا خرج المني ~~منها بعد الغسل ، لم يلزم إعادته ، لأن الخارج مني الرجل ، وخروج مني الغير ~~لا يقتضي جنابة . ولو استدخلت المرأة منيا ، لم يجب الغسل ، وإن وجبت به ~~العدة إذا كان محترما ، لأن الاستدخال لا يندرج تحت النصوص ، ولا هو في ~~معنى النصوص . ولو أحس بانتقال المني عند الشهوة ، فأمسك ذكره فلم يخرج ، ~~فلا غسل عليه ، لأن وجوبه معلق على الخروج ولم يحصل . ولو خرج المني بعد ~~الانتقال والامساك لزمه الغسل ، سواء اغتسل أولا ، لوجود المقتضي وهو ~~الخروج . ولا اعتبار بالشهوة وعدمها ، ولا البول وعدمه . وكذا لو خرج الماء ~~فاغتسل ، ثم خرج شئ ms047 آخر منه ، وجب إعادة الغسل إن كان بعد البول ، لأنه مني ~~خرج فأوجب الغسل . PageV01P100 # [ 101 ] # ولو استيقظ البالغ أو من قاربه ، فرأى المني على بدنه أو ثوبه ، وجب ~~الغسل وإن لم يرا في النوم شيئا ، لوجود السبب وهو خروج الماء ، ولقوله ( ~~عليه السلام ) ( في الرجل يجد البلل ولا يذكر احتلاما يغتسل ) ( 1 ) . ولو ~~رآه من له أقل من مقارب البلوغ بحيث لا يحتمل أنه منه غالبا ، يعمل على أنه ~~من غيره ، عملا بالظاهر . ولو استيقظ فرأى مذيا ، لم يجب به الغسل ، لأنه ~~لا يوجبه لو خرج منه مستيقظا . ولو وجد بللا لا يتحقق أنه مني ، لم يجب ~~عليه شئ ، لحصول يقين الطهارة فلا يزول بشك الحدث . ومن وجد على جسده أو ~~ثوبه المختص به منيا ، وجب عليه الغسل ، عملا بالظاهر وهو الاستناد إليه . ~~ويعيد الصلاة من آخر نومه ، إلا أن تدل إمارة على القبلية ، فيعيد من أدنى ~~نومة يحتمل إضافته إليها ، لأن الصلاة قبل ذلك وقعت ( 2 ) مشروعة ، فلا ~~تبطل بالتجويز المتجدد . ولو شاركه غيره في الثوب فلا غسل على واحد منهما ، ~~لأن كل واحد منهما متيقن للطهارة وشاك في الحدث . نعم يستحب الغسل لهما ~~احتياطا . وهل لواحد منهما الايتمام بصاحبه ؟ الوجه ذلك ، لسقوط حكم هذه ~~الجنابة في نظر الشارع ، إذ لكل منهما الدخول إلى المساجد وقراءة العزائم ، ~~مع احتمال إعادة صلاة المأموم لو فعلاه . المطلب الثاني ( في حكم الجنابة ) ~~كل ما يحرم بالحدث الأصغر يحرم بالجنابة بطريق الأولى ، لأنها أغلظ . وهنا ~~لا خلاف في تحريم مس كتابة القرآن ، أو شئ عليه اسم الله تعالى ، PageV01P101 [ 102 ] # لقوله تعالى ( لا يمسه إلا المطهرون ) ( 1 ) وقول الصادق ( عليه السلام ) ~~: لا يمس الجنب درهما ولا دينارا عليه اسم الله ( 2 ) . وللتعظيم وإن وقع ~~في المحدث . ويزيد هنا أمور : الأول : قراءة كل واحدة من العزائم ، وهي ~~أربع : سورة سجدة لقمان ، وحم السجدة ، والنجم ، واقرأ باسم ربك . وكذا ~~يحرم كل آية منها حتى البسملة لو نواها منها ، بل لفظة " بسم " . ولا يحرم ~~غير العزائم عند ms048 علمائنا أجمع ، سواء قرأ آية كاملة أو بعضها ، وسواء قرأ ~~أكثر من آية أو لا ، وسواء كانت الآيات كثيرة أو قليلة ، لعموم " فاقرؤا " ~~( 3 ) ولقول الباقر ( عليه السلام ) : لا بأس أن تتلو الحائض والجنب القرآن ~~( 4 ) . وسئل الصادق ( عليه السلام ) : عن الجنب والحائض والمتغوط ؟ فقال : ~~يقرؤون القرآن ما شاؤا ( 5 ) . نعم يكره ما زاد على سبع آيات ، لقوله ( ~~عليه السلام ) في الجنب هل يقرأ القرآن ؟ قال : ما بينه وبين سبع آيات ( 6 ~~) . وفي رواية : سبعين آية ( 7 ) . ولا يحرم الزائد على السبعين على الأصح ~~، لعموم الإذن . ولو قرأ السبع أو السبعين ثم قال : سبحان الذي سخر لنا هذا ~~وما كنا مقرنين ، على قصد إقامة سنة الركوب ، لم يكن مكروها ، لأنه إذا لم ~~يقصد القرآن لم يكن فيه إخلال بالتعظيم . وكذا لو جرى على لسانه آيات من ~~العزائم لا بقصد القرآن لم يكن محرما . ولا تزول التحريم لو قصد بقراءة ~~العزيمة التعليم ، أو خاف من النسيان . PageV01P102 # [ 103 ] # الثاني : اللبث في المساجد ، لقوله تعالى ( ولا جنبا ) ( 1 ) ولا بأس ~~بالجواز فيه ، لقوله تعالى ( إلا عابري سبيل ) ( 2 ) والفرق أن العبور لا ~~قربة فيه ، وفي اللبث قربة كالاعتكاف وغيره ، فمنع منه الجنب . نعم يحرم ~~العبور في المسجد الحرام بمكة ومسجد النبي ( عليه السلام ) بالمدينة ، ~~لتميزهما عن غيرهما ، ولقوله ( عليه السلام ) : لا أحل المسجد لحائض ولا ~~جنب ( 3 ) . ولو أجنب في أحدهما لم يقطعه إلا بالتيمم ، لأن الجواز مع ~~الجنابة حرام وقد تعذر الغسل ، فأقيم بدله مقامه كالصلاة . ويجب قصد أقرب ~~الأبواب إليه ، لانتفاء الضرورة به على إشكال . ولو اضطر إلى اللبث فيهما ، ~~أو في غيرهما من المساجد ، إما لإغلاق الباب ، أو لخوف العسس أو غيره ، أو ~~خاف على النفس أو المال ، تيمم حينئذ تطهيرا ، أو تخفيفا للحدث بقدر ~~الامكان . وهل يجب عليه التيمم بغير تراب المسجد لو وجده ؟ إشكال . والعبور ~~وإن لم يكن حراما لكنه مكروه إلا لغرض ، كما لو كان أقرب الطرق إلى مقصده . ~~ولا فرق في الجواز بين أن يكون له ms049 سبيل إلى مقصده أو لا يكون . وليس له ~~التردد في جوانب المسجد ، لأن التردد في غير جهة الخروج كالمكث . ولا يباح ~~له المكث بالوضوء ، ولا الخروج من المسجدين . الثالث : لا يجوز وضع شئ في ~~المساجد على الأصح . ويجوز له أخذ ما له فيها ، لقوله الصادق ( عليه السلام ~~) : ولكن لا يضعان في المسجد شيئا ( 4 ) . يعني الجنب والحائض . PageV01P103 # [ 104 ] # الرابع : يكره له مس المصحف وحمله ، ولا بأس بحمله بعلاقة . ومس كتابة ~~التوراة ، والانجيل والمنسوخ تلاوته وإن بقي حكمه ، ويحرم العكس . وذكر ~~الله تعالى ، لقول الصادق ( عليه السلام ) : ويذكر الله عز وجل ما شاء ( 1 ~~) . ولأنه سايغ حال الجماع . الخامس : يكره له النوم قبل الوضوء ، لأنه ( ع ~~) سئل أيرقد أحدنا وهو جنب ؟ قال : نعم إذا توضأ ( 2 ) . ولأن النوم يستحب ~~على طهارة وإن كانت ناقصة ، كالتيمم مع وجود الماء فكذا يكفي الوضوء عن ~~الغسل ، والغسل أفضل لقول الصادق ( عليه السلام ) : إن الله يتوفى الانفس ~~في منامها ، ولا يدري ما يطرقه من البلية إذا فرغ ، فليغتسل ( 3 ) . السادس ~~: يكره له الأكل والشرب قبل المضمضة والاستنشاق أو الوضوء ، لأنه ( عليه ~~السلام ) كان إذا أراد أن يأكل أو يشرب أو ينام وهو جنب توضأ ( 4 ) . وقول ~~الباقر ( عليه السلام ) : الجنب إذا أراد أن يأكل ويشرب غسل يديه وتمضمض ~~وغسل وجهه وأكل وشرب ( 5 ) . وقال ابن بابويه : إن أكل أو شرب قبل ذلك خيف ~~عليه البرص ( 6 ) . وروي أن الأكل على الجنابة من غير اغتسال يورث الفقر ( ~~7 ) . السابع : يكره للمحتلم الجماع قبل الغسل ، ولا بأس بتكرر الجماع من ~~غير اغتسال ، لأنه ( عليه السلام ) كان يطوف على نسائه بغسل واحد ( 8 ) . ~~الثامن : يكره الخضاب ، لقول الصادق ( عليه السلام ) : لا يختضب PageV01P104 [ 105 ] # الرجل وهو جنب ( 1 ) . والمراد الكراهة ، لقول الصادق ( عليه السلام ) : ~~لا بأس أن يختضب ( 2 ) . وكذا يكره أن يجنب وهو مختضب إلا إذا أخذ الحناء ~~مبلغه . وكذا يكره الادهان ، لقول الصادق ( عليه السلام ) : سئل الجنب يدهن ~~ثم يغتسل ؟ قال : لا ( 3 ) . ولأنه يمنع من التصاق ms050 أجزاء الماء بالبدن . ~~وكره الصادق ( عليه السلام ) الجنابة حين تصفر الشمس . وهي حين تبدو أصفرا ~~. المطلب الثالث ( في كيفية الغسل ) وفيه بحثان : البحث الأول ( في واجباته ~~) وهي خمسة : الأول : النية ، للآية ( 4 ) ، ولتحصيل الامتياز المنوط بها . ~~وكيفيتها : القصد إلى الفعل على وجه القربة ، للامر بالاخلاص لوجوبه ، ~~تحصيلا للامتثال مطلقا إن قلنا أنه واجب لنفسه ، لقوله ( عليه السلام ) : ~~إذا التقا الختانان ( 5 ) . ومقيدا بالموجب إن قلنا أنه لغيره للآية ، أو ~~لندبه إن خلا عنه . PageV01P105 # [ 106 ] # ويكفي بقصد كل من رفع حدث الجنابة ، ومن استباحة العبادة المشروطة بهما ~~عن صاحبه ، لزوال المانع به . ويتضيق وقتها عند أول الغسل المفروض ، فلا ~~يجوز تأخيرها عنه ، لئلا يخلو بعض الفعل عنها . ولو فعلها مقارنة لأول ~~الغسل ، جاز ، لكن لا يثاب على ما قبله من السنن . ويستحب تقديمها عند غسل ~~الكفين ، ولا يضر غروبها بعده قبل الشروع في المفروض ما دام في الفعل . ولو ~~نوى رفع الحدث عن جميع البدن ، صح . ولو نوى رفع الحدث مطلقا ولم يتعرض ~~للجنابة ولا غيرها ، فالأقوى الصحة ، لأن الحدث هو المانع عن الصلاة وغيرها ~~على أي وجه فرض . ولو نوى رفع الحدث الأصغر ، لم يصح . ولا يرتفع حدث ~~الجنابة عن أعضاء الوضوء ولا غيرها ، سواء تعمد أو غلط ، بظن أن حدثه ~~الأصغر ، لأنه لم ينو رفع الجنابة ولا ما يتضمنه ، فلا يرتفع ، لقوله ( ~~عليه السلام ) " وإنما لامرئ ما نوى " ( 1 ) . ولو نوى المغتسل استباحة فعل ~~فإن توقف على الغسل ، كالصلاة والطواف وقراءة العزائم ، صح . وإن لم يتوقف ~~، فإن لم يستحب له الغسل ، لم يصح بنيته استباحته ، وإلا فالأقوى الصحة ، ~~لأنه نوى ما يتوقف عليه ، وهو الافضلية . ولو نوت الحائض استباحة الوطي ~~وقلنا باشتراطه فيه ، احتمل الصحة لتوقفه عليه . وعدمها ، إذ غسلها بهذه ~~النية لا يستبيح به الذمية الصلاة ( 2 ) . ولو نوى الغسل المفروض أو فريضة ~~الغسل ، فالوجه الصحة لتميزه حينئذ . PageV01P106 # [ 107 ] # الثاني : استدامة النية إلى آخر الغسل ، ليتحد الفعل حكما لا فعلا للحرج ~~. فلو أتى في الأثناء بنية مخالفة لم ms051 يصح غسله . ولو لم يوال وجب تجديد نية ~~عند كل فعل تأخر بما يعتد به ليتميز عن غيره . الثالث : استيعاب البدن ~~والرأس بالغسل ، لقوله ( عليه السلام ) : تحت كل شعرة جنابة ، فبلوا الشعر ~~وانقوا البشرة ( 1 ) . وقال الصادق ( عليه السلام ) : من ترك شعرة من ~~الجنابة متعمدا فهو في النار ( 2 ) . والتوعد دليل على التحريم . ولا يجب ~~غسل البواطن ، كباطن الفم والأنف والأذن وما وراء ملتقى الشفرين وإن كان ~~باديا عند القعود ، على إشكال للحرج ، بل الظواهر كصماخي الأذنين وما يبدو ~~من الشقوق وما تحت الغلفة في الاغلف وما ظهر من أنف المجذوع . ويجب إيصال ~~الماء إلى منابت الشعور خفت أو كثفت للخبر ( 3 ) ، بخلاف الوضوء المتكرر ، ~~فعظم المشقة فيه أكثر . ويجب تخليل ما لا يصل الماء إلا به ، كالخاتم ~~والسبر الضيقين ، وتخليل الضفائر إن كان لا يصل إلى أصلها إلا بالنفض ، أما ~~لأحكام الشد أو التلبد أو لغيرهما . ولو وصل الماء إلى أصول الشعر بدون ~~النفض ، لم يجب ، لحصول الغرض . ويستحب تخليل ما يصل إلى ما تحته بدونه ~~للاستظهار . ولا يجب غسل باطن الشعر ولا ظاهره ، للخروج عن العهدة مع جره . ~~والواجب أقل ما يسمى غسلا للامتثال به ، والدهن يجزء إن صدق عليه اسمه بأن ~~يحصل الجريان معه . الرابع : الترتيب ، بأن يبدأ بغسل رأسه ، ثم جانبه ~~الأيمن ، ثم PageV01P107 [ 108 ] # الأيسر ، لقول ميمونة : إنه ( عليه السلام ) أفاض على رأسه ، ثم على جسده ~~( 1 ) . و" ثم " مرتبة . والترتيب في الرأس والجسد يستلزمه في الجانبين ~~لعدم الفاصل ، ولقول الصادق ( عليه السلام ) : من اغتسل من جنابة ولم يغسل ~~رأسه لم يجد بدا من إعادة الغسل ( 2 ) . ولو لم يجب الترتيب ، لم يجب ~~الإعادة . ويسقط عن المرتمس في الماء دفعة ، والواقف تحت الميزاب والمطر ~~والمجرى على الأقوى ، للأصل ، ولقول الصادق ( عليه السلام ) : ولو أن رجلا ~~جنبا ارتمس في الماء ارتماسة واحدة أجزأه ( 3 ) . ولو أخل بالترتيب مع ~~وجوبه ، وجب عليه إعادة ما أخل به وما بعده ، ليحصل الترتيب . ولو وجد ~~المرتب لمعة في جسده لم يصبها ms052 الماء ، غسلها إن كانت في الأيسر ، لجواز ~~النكس هنا ، ولو كانت في الأيمن غسلها والأيسر معا ، لأن الصادق ( عليه ~~السلام ) مسح التي أخبر بها بيده ( 4 ) ، ولا يجب أن يغسلها بماء جديد ، بل ~~لو حصل مسمى الغسل بما في يديه من الرطوبة به أجزاه ، لعدم خروج الماء ~~عندنا عن الطهورية . ولو كان مرتمسا احتمل الإجزاء بغسلها ، لسقوط الترتيب ~~عنه ، وغسلها وغسل ما بعدها ، لمساواة الترتيب . والاعادة لعدم صدق الوحدة ~~. البحث الثاني ( في سننه ) وهي تسعة : الأول : تقديم النية عند غسل اليدين ~~، ليحصل الثواب على السنن . PageV01P108 # [ 109 ] # الثاني : الاستبراء بالبول للرجل المنزل ، لاشتماله على استخراج بقايا ~~المني ، فإن لم يتأت البول مسح من المقعدة إلى أصل القضيب ثلاثا ، ومنه إلى ~~رأسه ثلاثا ، ونتره ثلاثا . وليس واجبا على الأصح ، لقول ( حتى تغتسلوا ) ( ~~1 ) . الثالث المضمضة والاستنشاق ثلاثا ثلاثا ، وقد تقدما ، وليسا واجبين ~~عندنا ، للأصل . الرابع : البدأة بغسل ما على جسده من الأذى والنجاسة ، ~~ليصادق ماء الغسل محلا طاهرا ، فيرفع الحدث . ولو زالت النجاسة به ، طهر ~~المحل قطعا ، والأقرب حصول رفع الحدث أيضا إن كان في ماء كثير . ولو أجرى ~~الماء القليل عليه ، فإن كان في آخر العضو فكذلك ، وإلا فالوجه عدمه ، ~~لانفعاله بالنجاسة . الخامس : تعهد المواضع المشتملة على انعطاف والتواء ، ~~كالأذنين ، وغضون البطن في السمين ، وما تحت الخاتم الواسع ، والسوار ، ~~والدملج ، والسبر وأشباهها ، ومنابت الشعر ، فيخلل أصول ، كل ذلك قبل إفاضة ~~الماء على الرأس ، ليكون أبعد عن الاسراف ، وأقرب إلى ظن وصول الماء ، هذا ~~مع ظن وصول الماء بدونه . ولو لم يظن ، وجب تعهد ذلك في أثناء الغسل ، ~~تحصيلا لامتثال الأمر بالغسل . وإن أجرى الماء تحت قدمه أجزأه ، وإلا وجب ~~غسله . السادس : غسل يديه قبل إدخالهما الاناء ثلاثا ، كما في الوضوء بل ~~أولى ، لأن الوضوء مبني على التخفيف . وهل يستحب لو لم يدخل يده في الماء ~~كالمرتمس والواقف تحت المطر PageV01P109 [ 110 ] # والمغتسل من إناء يصبه عليه من غير إدخال ؟ الأقرب ذلك ، لأنه من سنن ~~الغسل ، لقول أحدهما في غسل الجنابة : تبدأ بكفيك ms053 ( 1 ) . فحينئذ إن كان ~~ينغمس في الماء ، انغمس ثلاث مرات . ولا يستحب تجديد الغسل ، اقتصارا ~~بالترغيب في التجديد على مورده وهو الوضوء ، وليس الغسل في معناه ، لأن ~~موجب الوضوء أغلب وقوعا ، واحتمال عدم الشعور به أقرب ، فيكون الإحتياط فيه ~~أهم . السابع : إمرار اليد على الجسد ، ودلك ما يصل ( 2 ) إليه اليدين من ~~البدن ، لأنه أبلغ في تحصيل حقيقة الاغتسال ، وليس واجبا للأصل . ولقوله ( ~~عليه السلام ) : إنما يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات ، ثم تفيضي عليك ~~الماء ، فتطهرين ( 3 ) . رتب الطهارة على الافاضة . ولم يتعرض لذلك . وقول ~~الباقر ( عليه السلام ) : ولو أن جنبا ارتمس في الماء ارتماسة واحدة أجزأه ~~ذلك ، وإن لم يدلك جسده ( 4 ) ، ولعدم وجوبه في إزالة النجاسة الحقيقية ، ~~فالوهمية أولى . الثامن : الواجب الغسل بما يحصل به مسماه ، ولا يتقدر ماؤه ~~وجوبا ، فقد يخرق بالكثير فلا يكفي ويرفق بالقليل فيكفي ، نعم يستحب ألا ~~ينقص عن صاع اتباعا لفعله ( عليه السلام ) . وليس واجبا لامتثال قوله ( حتى ~~تغتسلوا ) ( 5 ) مع الأقل ، وقد كان ( عليه السلام ) يغتسل بخمسة أمداد ~~بينه وبين صاحبته يغتسلان جميعا من إناء واحد ( 1 ) . PageV01P110 # [ 111 ] # والصاع عندنا أربعة أمداد ، والمد رطلان وربع بالعراقي لرواية ، وفي ~~رواية : الصاع خمسة أمداد ، والمد وزن مائتين وثمانين درهما ، والدرهم ستة ~~دوانيق ، والدانق ست حبات والحبة وزن حبتي من شعير من أوسط الحب لا من ~~صغاره ولا من كباره ( 1 ) . وهذا الصاع كاف للاستنجاء وغسل الكف للرواية ( ~~2 ) . التاسع : الدعاء قال الصادق ( عليه السلام ) : إذا اغتسلت من جنابة ~~فقل : اللهم طهر قلبي ، وتقبل سعيي ، واجعل ما عندك خيرا لي ، اللهم اجعلني ~~من التوابين ، واجعلني من المتطهرين . ( 3 ) المطلب الرابع ( في اللواحق ) ~~الأول : لا موالاة هنا واجبة عند علمائنا أجمع ، لأصالة البراءة ، وحصول ~~امتثال الأمر بالطهارة بدونها ، ولأن عليا ( عليه السلام ) لم ير بأسا أن ~~يغسل الجنب رأسه غدوة وسائر جسده عند الصلاة ( 4 ) . وإذا فرق افتقر في كل ~~فعل إلى نية ، ليتميز عن غيره ، والموالاة أحب إلي لما فيها من المسارعة ~~إلى ms054 فعل الطاعة وتكميل الطهارة . الثاني : هذا الغسل كاف عن الوضوء عند ~~علمائنا أجمع ، سواء أحدث أصغر أو لا ، لقوله تعالى ( فاطهروا ) ( 5 ) أجمع ~~المفسرون على أن معناه " فاغتسلوا " ولقول عائشة : كان رسول الله ( صلى ~~الله عليه وآله ) لا يتوضأ بعد PageV01P111 [ 112 ] # الغسل من الجنابة ( 1 ) . وقول الصادق ( عليه السلام ) : كل غسل قبله ~~وضوء إلا غسل الجنابة ( 2 ) . ولأصالة البراءة . فإن توضأ معتقدا عدم أجزاء ~~الغسل أبدع ، لقول الصادق ( عليه السلام ) : الوضوء بعد الغسل بدعة ( 3 ) . ~~ولا يستحب على الأصح ، لأن الاستحباب حكم شرعي فيقف عليه . والأصح افتقار ~~غيره من الأغسال إليه ، لعموم ( فإذا قمتم ) ( 4 ) وإن لم يوجد موجبه . فلو ~~لمس المتطهر ميتا أو تنفست وهي متطهرة ، وجب الوضوء . الثالث : لو اجتمعت ~~أغسال واجبة ، فإن اتفقت حكما وكفى نية مطلقة لرفع الحدث ، أو الاستباحة ، ~~ونية أيها كان ، لتداخلها كالموجب للصغرى . وإن اختلفت كالجنابة والحيض ، ~~فإن نوى رفع الحدث مطلقا أو الاستباحة أجزأة ، لقوله ( ع ) : وإنما لامرئ ~~ما نوى ( 5 ) . وإن نوى الاكمل كالجنابة لارتفاع باقي الأحداث بإرتفاعها ، ~~أجزأ عن الحيض ، لقول أحدهما ( عليهما السلام ) : فإذا اجتمعت عليك حقوق ~~أجزأها عنك غسل واحد ( 6 ) . وإن نوى الأدون كالحيض ، فالأقوى عدم ارتفاع ~~الجنابة ، فإن رفع الأدون لا يستلزم رفع الأعلى ، فإن اقترنت بالوضوء احتمل ~~رفعها ، لوجود مساوي الغسل للأدون في الدخول في الصلاة معهما . وعدمه ، فإن ~~الوضوء لا تأثير له في رفع حدث الجنابة ولا غسل الحيض لقصوره . ويحتمل قوة ~~حدث الحيض ، لافتقاره في رفعه إلى طهارتين واستغناء الجنابة عن إحداهما . ~~ولو نوى الاغتسال مطلقا ، احتمل رفع الأدنى وعدمه . PageV01P112 # [ 113 ] # ولو اجتمعت الأغسال المندوب ، احتمل التداخل ، لقول أحدهما ( عليهما ~~السلام ) : فإذا اجتمعت عليك حقوق أجزاها عنك غسل واحد ( 1 ) . فحينئذ ~~يكتفي بنية مطلقة . ولو نوى غسلا معينا ، لم يدخل غيره لعدم شرطه . ولو نوى ~~بالواحد للجميع ، فالوجه الإجزاء . ولو اجتمعت أغسال واجبة ومندوبة ~~كالجنابة والجمعة ، فإن نوى مطلق الغسل على وجه الوجوب انصرف إلى الواجب ، ~~وإن نوى المطلق ولم يقيد بوجه الوجوب ms055 ، فإن شرطنا في الندب نيته لم يقع عن ~~أحدهما . وإن نوى الجنابة ارتفعت ، وهل يجزي عن الجمعة ؟ قال الشيخ : نعم ( ~~2 ) ، لقول أحدهما ( عليهما السلام ) : إذا اغتسلت بعد طلوع الفجر أجزأ ~~غسلك ذلك للجنابة والجمعة وعرفة والنحر والذبح والزيارة ( 3 ) . والوجه ~~المنع ، لقوله ( عليه السلام ) : وإنما لامرئ ما نوى ( 4 ) . ولو نوى غسل ~~الجمعة دون الجنابة ، فالأصح الجواز ، ولا ترتفع الجنابة ، إذ لا يشترط في ~~مندوب الغسل الخلو من الحدث الأكبر ، لأن ( 5 ) الحائض تغتسل للاحرام . ~~الرابع : لو شك في شئ من أفعال الغسل ، فإن كان على حاله لم ينتقل ، بنى ~~على عدمه وفعله وما بعده ، وإن كان قد انتقل فإن كان مرتمسا أو معتادا ~~للموالاة ، فالأقرب الحاقه بالوضوء ، لاشتراكهما في ظن الكمال قبل الانتقال ~~، وإن لم يكن كذلك وجب الحاقه بالأول ، لأصالة العدم ، مع انتفاء ظن معارضه . PageV01P113 # [ 114 ] # الخامس : لو خرج من المنزل بلل بعد الاغتسال ، فإن علمه منيا أعاد الغسل ~~، لحصول الموجب ، لا ما فعله متخللا بينه وبين الخروج ، لوقوعه على وجهه . ~~ولا فرق في الحكمين بين الاستبراء أو لا . ولو علم أنه ليس بمني ولا من ~~بقاياه ، ألحقه بما علمه ، سواء استبرأ أو لا . ولو اشتبه بين المني وغيره ~~، فإن كان قد بال واستبرأ من البول لم يتلفت ، لأن البول أزال أجزاء المني ~~المتوهمة ، والاستبراء أزال أجزاء البول المتوهمة . وإن كان قد بال ولم ~~يستبرأ من البول ، ألحقه بالبول كغيره . ولو لم يكن قد بال أعاد الغسل ، ~~بناءا على الغالب من بقاء أجزاء المني في المجرى . ولا استبراء على المرأة ~~، ولا المجامع إذا لم ينزل . فإن رأى بللا بعد الغسل وعلم أنه مني ، وجب ~~عليه الإعادة ، لقيام الموجب ، ولا يعيد العبادة المتخللة بين الغسل ~~والوجدان . ولو لم يعلم أنه مني ، لم يجب عليه الإعادة ، لأنا حكمنا في ~~المنزل بأن المشتبه مني ، بناءا على الغالب من تخلف الأجزاء بعد الانزال . ~~ولو رأت المرأة بللا فلا إعادة ، لأن الظاهر أنه من بقايا مني الرجل . ولو ~~اجتهد المنزل فلم يتأت ms056 ، ففي الحاقة بحدث البول إشكال ، فإن الحقناه به كفى ~~الاجتزاء في إسقاط الغسل لو رأى البلل المشتبه بعد الانزال مع الاجتهاد ، ~~وإلا فلا . ولو أحدث حدثا أصغر في أثناء الغسل ، فالأقوى الاستيناف ، لأنه ~~لو تعقب كماله أبطل حكم الاستباحة ، ففي أبعاضه أولى ، فلا بد من تجديد ~~طهارة لها ، وهو الآن جنب ، إذ لا يرتفع إلا بكمال الغسل ، فيسقط اعتبار ~~الوضوء ، وكذا لو أحدث أكبر . السادس : يجب على الزوج تمكين الزوجة من ~~الانتقال إلى الماء ، أو نقل الماء إليها ، وفي وجوب ثمنه عليه إشكال . PageV01P114 # [ 115 ] # الفصل الثاني ( في الحيض ) وفيه مطالب المطلب الأول ( في ماهيته ) الحيض ~~لغة : السيل . وشرعا : الدم الذي له تعلق بانقضاء العدة ، إما بظهوره أو ~~بانقطاعه . وهو في أصله دم يقذفه الرحم عند بلوغ المرأة ، ثم يصير لها عادة ~~في أوقات متداولة ، لحكمة تربية الولد ، فإذا حملت صرف الله تعالى ذلك الدم ~~إلى تغذيته ، فإذا ولدت أزال الله عنه صورة الدم وكساه صورة اللبن ، فاغتذى ~~الولد به ، ولأجل ذلك قل ما تحيض المرضع والحامل . وإذا خلت المرأة من حمل ~~أو رضاع ، بقي الدم لا مصرف له ، فيستقر في مكان ، ثم يخرج غالبا في كل شهر ~~ستة أيام أو سبعة ، أو أقل أو أكثر . وقد يطول زمان خفائه ، وقد يقصر بحسب ~~ما ركبه الله تعالى في الطباع ، وقرب المزاج من الحرارة وبعده ، وقد رتب ~~الشارع عليه أحكاما يأتي إنشاء الله تعالى . وهو في الأغلب أسود حار يخرج ~~بحرقة ، لقوله ( عليه السلام ) : دم الحيض عبيط أسود محتدم ( 1 ) . والعبيط ~~الطوي ، والمحتدم الحار . PageV01P115 # [ 116 ] # وألوان الدم ستة : السواد الخالص ، وهو حيض إجماعا ، والبياض الخالص وليس ~~بحيض إجماعا ، والحمرة والخضرة ، والصفرة ، والكدرة ، وهي حيض إن صادفت ~~أيامه ، كما أن السواد دم استحاضة إن صادف أيامها . لقول الصادق ( عليه ~~السلام ) : كلما رأت المرأة في أيام حيضها من صفرة أو حمرة فهو من الحيض ، ~~وكلما رأته بعد أيام حيضها فليس من الحيض ( 1 ) . فإذا اشتبه دم الحيض بدم ~~العذرة ، أدخلت المرأة القطنة ، فإن خرجت ms057 منغمسة فهو حيض ، وإن خرجت متطوقة ~~فهو لعذرة ، لقول الباقر ( عليه السلام ) : فإذا خرجت القطنة مطوقة بالدم ~~فإنه من العذرة ، وإن خرج الكرسف منغمسا بالدم فهو من الطمث ( 2 ) . فإن ~~اشتبه بدم القرح ، أدخلت أصبعها ، فإن كان خارجا من الأيسر فهو حيض على ~~الأقوى ، ومن الأيمن دم قرح ، والرواية ( 3 ) بالعكس . المطلب الثاني ( في ~~وقته ومدته ) لا حيض مع الصغر إجماعا ، لقوله تعالى ( واللائي لم يحضن ) ( ~~4 ) ولأن حكمة الحيض تغذية الولد ، كما أن حكمة المني خلقه منه ، فمن لا ~~يصلح للحمل لا يوجد منه ، لانتفاء حكمته . وحد الصغر ما نقص عن تسع سنين ، ~~فإذا أكملت تسعا أمكن الحيض ، ولا يكفي الطعن في التاسعة . PageV01P116 # [ 117 ] # والاعتبار بالسنين القمرية ، والأقرب أنه تحقيق لا تقريب مع احتماله ، ~~فإن قلنا به ، فلو كان بين رؤية الدم واستكمال التسع ما لا يسع لحيض وطهر ، ~~يكون ذلك الدم حيضا ، وإلا فلا . ولا فرق بين البلاد الحارة والباردة في سن ~~الحيض ، ولا حيض أيضا مع بلوغ سن اليأس ، لقوله تعالى ( واللائي يئسن من ~~المحيض ) ( 1 ) وهو بلوغ خمسين في غير القرشية ، والنبطية ، وفيهما بلوغ ~~ستين سنة ، بناءا على الغالب ، لقول الصادق ( عليه السلام ) : إذا بلغت ~~المرأة خمسين سنة لم تر حمرة إلا أن تكون امرأة من قريش ( 2 ) . وهل يجامع ~~الحمل ؟ الأقوى ذلك ، لقول الكاظم ( عليه السلام ) وقد سئل عن الحبلى ترى ~~الدم وهي حامل كما كانت ترى قبل ذلك في كل شهر هل تترك الصلاة ؟ قال : تترك ~~الصلاة إذا دام ( 3 ) . وقيل : لا يجامع إن كان الحمل متيقنا . وقيل : ~~مطلقا . ولو انقطع دمها ثم ولدت ، فإن تخلل أقل الطهر بين الانقطاع ~~والولادة ، فالمنقطع حيض ، لأنه دم أمكن أن يكون حيضا ، وإلا فلا لاستحالة ~~قصور الطهر عن أقله ، وكذا لو تقدمت الولادة . ولمدته طرفا قلة وكثرة ، ~~فالأول ثلاثة أيام والثاني عشرة عند علمائنا أجمع ، فلو رأت أقل من ثلاثة ~~لم يكن حيضا ، ولو رأت أكثر ( 4 ) من عشرة فالزائد ليس بحيض ، لقوله ( عليه ~~السلام ) : أقل الحيض ms058 ثلاثة أيام وأكثره عشرة ( 5 ) . وقول الكاظم ( عليه ~~السلام ) : أدنى الحيض ثلاثة وأقصاه عشرة ( 6 ) . ولأن الإحتياط للعبادة ~~متعين لتحقق شغل الذمة بها ، وما دون الثلاثة . PageV01P117 # [ 118 ] # والزائد على العشرة لم يثبت سقوطها فيهما . والأشهر اشتراط التوالي في ~~الثلاثة ، فلو رأتها متفرقة لم يكن حيضا ، وإن كانت في العشرة على الأقوى ، ~~عملا بالاحتياط . وكل ما تراه بين الثلاثة والعشرة ، فهو حيض ، لأنه دم ~~يمكن أن يكون حيضا فيكون حيضا ، ولقول الباقر ( عليه السلام ) : إذا رأت ~~المرأة أقل من عشرة فهو من الحيضة الأولى ( 1 ) . وأقل الطهر عند علمائنا ~~أجمع عشرة أيام ، ولا حد لأكثره ، ولقول الباقر ( عليه السلام ) : لا يكون ~~القرء في أقل من عشرة فما زاد ( 2 ) . ولقوله ( عليه السلام ) وقد سئل ما ~~نقصان دينهن فقال : تمكث إحداهن في قعر بيتها شطر دهرها لا تصلي ولا تصوم ( ~~3 ) . وقول الصادق ( عليه السلام ) : أدنى الطهر عشرة أيام ( 4 ) . وكل دم ~~يمكن أن يكون حيضا ، فهو حيض وإن كان أصفر أو غيره ، فلو رأته ثلاثة ثم ~~انقطع عشرة ثم رأت فهما حيضتان . ولو استمر ثلاثة وانقطع ورأته قبل العاشر ~~وانقطع عليها ، فالدمان وما بينهما حيض ، ولو لم ينقطع عليه ، فالحيض الأول ~~خاصة . المطلب الثالث ( في أحكامه ) يحرم على الحائض كل عبادة مشروطة ~~بالطهارة ، كالصلاة ، والطواف ، ومس كتابة القرآن ، وما عليه اسمه تعالى ، ~~لقوله ( عليه السلام ) : دعي الصلاة أيام حيضك ( 5 ) . وقوله لعائشة لما ~~حاضت وهي محرمة : اصنعي ما يصنع الحاج . PageV01P118 # [ 119 ] # غير أن لا تطوفي بالبيت ( 1 ) . وقوله تعالى ( لا يمسه إلا المطهرون ) ( ~~2 ) . ويكره حمل المصحف ، ولمس هامشه . ويحرم قراءة العزائم وأبعاضها لما ~~تقدم ، ويكره ما عداها من غير تحريم . ولو تلت السجدة أو استمعت ، سجدت ، ~~لعموم الأمر السالم عن معارضة اشتراط الطهارة فيه على الأقوى . ويحرم اللبث ~~في المساجد ، لقوله ( عليه السلام ) : لا أحل المسجد لجنب ولا حائض ( 3 ) . ~~ويكره الجواز إن أمنت التلويث ، ولو لم تأمن تلويث المسجد ، إما لأنها لم ~~تستوثق ، أو لغلبة الدم أو غيره ، حرم ms059 . وكذا من ضارعها كالمستحاضة ، وصاحب ~~السلس ، والجرح الناضح بالدم ، صونا للمسجد عن التلويث بالنجاسة . ولا يصح ~~منها الطهارة ، فإن فعلتها لم يرتفع حدثها لوجوده ، ولا يصح صومها لقوله ( ~~عليه السلام ) : إذا حاضت المرأة لم تصل ولم تصم ( 4 ) . وهذا التحريم باق ~~ما دامت ترى الدم ، فإن انقطع ارتفع تحريم الصوم وإن لم تغتسل ، بخلاف ~~الاستمتاع على رأي ، وما يفتقر إلى الطهارة ، لاستمرار التحريم إلى اغتسال ~~، ويحتمل استمرار تحريم الصوم إلى الاغتسال ، لأن الحيض حدث ينافي الصوم ، ~~وإنما يرتفع بالغسل ، والطلاق والطواف وسقوط قضاء الصلاة عنها بالانقطاع ~~أيضا . ويجب عليها قضاء الصوم دون الصلاة إجماعا ، لعظم المشقة وخفتها ، ~~ولأن أمر الصلاة لم يبن على أن تؤخر ثم تقضي ، بل إما أن لا تجب أصلا ، أو ~~تجب بحيث لا تؤخر بالأعذار ، والصوم قد يترك لعذر السفر والمرض ثم PageV01P119 [ 120 ] # يقضي ، وكذا يترك بالحيض ثم يقضي ، ووجوب القضاء تابع لوجود سبب الوجوب ~~لا لنفسه ، ولا فرق بين واجب الصلاة والطواف ومندوبهما . وتترك ذات العادة ~~الصلاة والصوم برؤية الدم وقت عادتها إجماعا ، لأن العادة كالمتيقن ، ~~ولقوله ( عليه السلام ) : دعي الصلاة أيام أقراءك ( 1 ) . وإنما يتحقق ~~بالترك في أول الأيام ، وقال الباقر ( عليه السلام ) : تقعد عن الصلاة أيام ~~الحيض ( 2 ) . أما المبتدأة والمضطربة ، فالأقرب أنها كذلك ، لقول الصادق ( ~~عليه السلام ) : إذا كان للدم حرارة ودفع وسواد فلتدع الصلاة ( 3 ) . وليس ~~المراد ذات العادة ، إذ الاعتبار بعادتها ، ولأنه دم خرج من مخرج الحيض ~~فيكون حيضا غالبا ، ثم إن وجد ت شرائط الحيض وإلا قضت ما تركته . ويحرم ~~الجماع قبلا في الحيض إجماعا ، لقوله تعالى ( فاعتزلوا النساء في المحيض ) ~~( 4 ) قال ( صلى الله عليه وآله ) في تفسيره : افعلوا كل شئ إلا الجماع ( 5 ~~) . والأقرب ارتفاعه بانقطاعه لا بفعل الغسل ، لقوله تعالى ( حتى يطهرن ) ( ~~6 ) بالتخفيف ، أي يخرجن من المحيض ، ولأن الأصل الإباحة ، خرج عنه زمن ~~الحيض ، لقوله تعالى ( فاعتزلوا النساء في المحيض ) علق المنع به ، فيزول ~~بزواله ، ولأن وجوب الغسل لا يمنع الوطي كالجنابة . ولقول الباقر ( عليه ms060 ~~السلام ) : إن أصاب زوجها شبق فلتغسل فرجها ، ثم PageV01P120 [ 121 ] # يمسها زوجها إن شاء قبل أن تغتسل ( 1 ) . لكنه مكروه لقول الصادق ( عليه ~~السلام ) : لا يصلح حتى تغتسل ( 2 ) . فإن غلبته الشهوة أمرها بغسل فرجها ~~ثم يأتيها ، لما تقدم في الخبر ( 3 ) . ولو لم يجد الماء فالأقرب عدم وجوب ~~التيمم لو شرطنا الطهارة ، فإن قلنا بالتيمم وفقد التراب ، فالأقرب تحريم ~~الوطي لعدم الشرط ، بخلاف الصلاة فإنه يأتي بها لو قلنا به ، تشبها لحرمة ~~الوقت والتحريم مشترك . فإن جامع في الوقت عامدا عالما ، عزر ، لإقدامه على ~~المحرم ، ووجب عليه الاستغفار ، لصدور الذنب عنه . وهل تجب الكفارة ؟ ~~الأقرب الاستحباب ، لأصالة البراءة ، ولقول الصادق ( عليه السلام ) : لا ~~أعلم فيه شيئا يستغفر الله ( 4 ) . والكفارة دينار في أول الحيض ، ونصفه في ~~أوسطه ، وربع في آخره ، فإن عجز تصدق بما استطاع ، فإن عجز استغفر الله ولا ~~شئ عليه . لقول الصادق ( عليه السلام ) : يتصدق إذا كان في أوله بدينار ، ~~وفي وسطه بنصف دينار ، وفي آخره بربع دينار ، قلت : فإن لم يكن عنده ما ~~يكفر ؟ قال : فليتصدق على مسكين واحد ، وإلا استغفر الله ولا يعود ، فإن ~~الاستغفار توبة وكفارة لكل امرئ لم يجد السبيل إلى شئ من الكفارة ( 5 ) . ~~ولا يتوقف إباحة الوطي على التكفير لو قلنا بوجوبه . وإنما يثبت الكفارة ~~على الزوج خاصة . والدينار هنا قيمته عشرة دراهم جيادا . ولا يجب عين ~~المثقال الأحمر . ويصرف إلى الفقراء والمساكين من أهل الايمان وإن كان ~~واحدا . PageV01P121 # [ 122 ] # ولو وطئها ناسيا ، أو جاهلا بتحريم وطي الحائض ، أو بأنها حائض ، فلا شئ ~~عليه . ولو كانت الحائض أمته ، تصدق بثلاثة أمداد من طعام ، والأقرب ~~التشريك في الأول بين الزوجة الحرة والأمة والأجنبية للشبهة أو للزنا ، ~~لاستلزام ثبوت الحكم في الأدنى ثبوته في الأعلى ، مع احتمال التخصيص بمورد ~~النص ، لاحتمال كونها مسقطة للذنب ، فلا يتعدى إلى الأعظم ، والأول والأوسط ~~والآخر مختلف باختلاف طول الزمان وقصره ، فالثاني وسط لذات الثلاثة وأول ~~لذات الستة . ولو كرر ، تكررت إن اختلف الزمان ، أو تخلل التكفير ، وإلا ~~فلا ms061 ، لصدق الفعل مع قيدي الوحدة والتعدد ، والكفارة تسقط ما ثبت لا ما ~~تجدد . ولو تجدد الحيض في أثناء الوطي ، وجب النزع ، فإن لم يفعل أثم وكفر ~~. ولو جامع الصبي ، فلا أثم ولا كفارة . ولو وطئ مستحلا ، فهو مرتد لإنكاره ~~ما علم ثبوته من الدين ، ويجب الامتناع حالة الاشتباه لوجوبه حال الحيض ~~وإباحته حال الطهر ، والأول أقوى . ولا كفارة على المرأة وإن غرت زوجها ، ~~لأصالة البراءة وعصمة المال . ولا فرق في الاخراج بين المضروب والتبر ~~لتناول الاسم ، ويجب أن يكون صافيا من الغش ، وفي أجزاء القيمة نظر . ولا ~~يحرم غير القبل ، كالدبر وما بين السرة والركبة ، عملا بالأصل ، ولقوله ( ~~عليه السلام ) : افعلوا كل شئ إلا الجماع ( 1 ) . نعم يكره حذرا من الوقوع ~~في المحذور ، ولا يكره ما فوق السرة وتحت الركبة للأصل ، سواء كان متلطخا ~~بالحيض أو لا . ويحرم طلاقها مع الدخول بها وخلوها من الحبل ، وحضور الزوج ~~أو حكمه إجماعا ، ولا يقع عندنا ، لأن ابن عمر طلق امرأته وهي حائض فأمره PageV01P122 [ 123 ] # النبي ( عليه السلام ) برجعتها وإمساكها حتى تطهر ( 1 ) . ويحرم عليها ~~الاعتكاف ، لأن الصوم واللبث في المسجد شرطان . ويجب عليها الغسل عند ~~انقطاع الدم إجماعا ، وهو شرط في الصلاة إجماعا ، وكذا في الطواف ، لقوله ( ~~عليه السلام ) : الطواف بالبيت صلاة ( 2 ) . وغسلها كغسل الجنابة ، لقول ~~الصادق ( عليه السلام ) : غسل الجنابة والحيض واحد ( 3 ) . إلا أنه لا بد ~~فيه من الوضوء ، ولا موالاة هنا واجبة كما في الجنابة . وتجب عليها ~~الاستبراء عند انقطاع الدم إن انقطع لدون العشرة ، باستدخال قطنة : فإن ~~خرجت نقية فهي طاهرة ، وإن خرجت ملونة صبرت المبتدأة حتى تنقى ، أو تخرج ~~مدة الأكثر ، لقول الباقر ( عليه السلام ) : فلتستدخل قطنة فإن خرج فيها شئ ~~من الدم فلا تغتسل ( 4 ) . وذات العادة تغتسل بعد عادتها بيوم أو يومين ، ~~فإن انقطع على العاشر أعادت الصوم ، وإلا أجزأها فعلها ، وفي وجوب قضاء ~~عبادة اليومين إشكال . ولو كان الانقطاع لعشرة ، فلا استبراء ، لأن غايته ~~استعلام وجود دم الحيض وعدمه . ويكره لها الخضاب ، لقول ms062 الصادق ( عليه ~~السلام ) : لا تختضب الحائض ( 5 ) . ولا بأس أن تختضب قبل إتيان الدم وإن ~~عرفته ، للأصل السالم عن معارضة الحيض . ولو حاضت بعد دخول وقت الصلاة ~~وإمكان أدائها قضت ، لتعلق الأمر بها في أوله ، ثم إن كانت قبل الوقت ~~متطهرة ، لم يشترط مضي زمان لها ، لعدم وجوبها حينئذ ، وإلا اشترط لتوقف ~~المأمور به عليها . PageV01P123 # [ 124 ] # ولو قصر الوقت ، لم يجب القضاء ، لاستحالة ما لا يطاق ، وقول الباقر ( ~~عليه السلام ) : في المرأة تكون في صلاة الظهر وقد صلت ركعتين ثم ترى الدم ~~: تقوم من مسجدها ولا تقضي الركعتين ( 1 ) . وقول الصادق ( عليه السلام ) : ~~في امرأة أخرت الصلاة حتى حاضت : تقضي إذا طهرت ( 2 ) . ولو طهرت في أثناء ~~الوقت ، فإن بقي ما يتسع للطهارة وأداء ركعة كاملة وجبت كملا ، لقول الصادق ~~( عليه السلام ) : من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك تلك الصلاة . ولا يشترط ~~إدراك كمال الصلاة ، بخلاف أول الوقت . ولو قصر عن إدراك ركعة ، سقط وجوبها ~~واستحب قضاؤها ، قضاءا لحق ما أدركته من الوقت . ويستحب لها الوضوء عند كل ~~صلاة ، والجلوس في مصلاها ، ذاكرة لله تعالى بقدر زمان صلاتها ، لما فيه من ~~التشبيه بالطاعة والتمرين على فعلها ، إذ الترك في أكثر الأوقات يشق معه ~~الفعل عند الوجوب ، فيحصل الاهمال . ولا تنوي بهذا الوضوء رفع الحدث ولا ~~استباحة الصلاة ، بل تنوي وضوءا متقربا إلى الله تعالى ، فإن توضأت بنية ~~الندب في وقت تتوهم أنه حيض فإذا هو طهر ، لم تدخل به في الصلاة ، وكذا لو ~~توضأت في وقت تتوهم أنه طهر فإذا هو حيض . ولو اغتسلت عوض الوضوء ، لم يحصل ~~الامتثال للمغايرة . ولو فقدت ففي التيمم إشكال لعدم تناول النص وانتفاء ~~الضرورة . PageV01P124 # [ 125 ] # الفصل الثالث ( في دم الاستحاضة ) وفيه مطالب : المطلب الأول ( الماهية ) ~~الاستحاضة قد يعبر بها عن كل دم تراه المرأة غير دمي الحيض والنفاس خارجا ~~عن الفرج مما ليس بعذرة ولا قرح ، سواء اتصل بالحيض كالمتجاوز لأكثر الحيض ~~، أو لم يكن كالذي تراه المرأة قبل التسع ، فإنه وإن لم ms063 يوجب الأحكام عليها ~~في الحال ، لكن فيما بعد يجب الغسل أو الوضوء على التفصيل ، ويوجب الأحكام ~~على الغير فيجب النزح وغسل الثوب . وقد يعبر بها عن الدم المتصل بدم الحيض ~~وحده ، وبهذا المعنى ينقسم المستحاضة إلى معتادة ومبتدأة ، أيضا إلى مميزة ~~وغيرها ، ويسمى ما عدا ذلك دم فساد ، لكن الأحكام المذكورة في جميع ذلك لا ~~تختلف ، والدم الخارج حدث دائم كسلس ( 1 ) البول ، ولا يمنع الصوم والصلاة ~~وغيرهما . وهو في الأغلب أصفر بارد رقيق يخرج بفتور ، لقول الصادق ( عليه ~~السلام ) : دم الاستحاضة أصفر ( 2 ) . PageV01P125 # [ 126 ] # وقد يتحقق بهذه الصفات حيض ، فإن الصفرة والكدرة في أيام الحيض حيض وفي ~~أيام الطهر طهر . وكل ما ليس بحيض ولا قرح ولا عذرة ولا جرح ، فهو دم ~~استحاضة وإن كان مع اليأس . وله طرفان وواسطة ، وطرف الكثرة أن يغمس القطنة ~~ويسيل . وطرف القلة أن يظهر على القطنة كرؤوس الابر من غير أن يغمسها . ~~والوسط أن يغمس القطنة ولا يسيل . المطلب الثاني ( في الأحكام ) يجب على ~~المستحاضة الإحتياط في التوقي من النجاسة ، فتغسل فرجها قبل الوضوء أو ~~التيمم ، وتحشوه بقطنة وخرقة دفعا للنجاسة وتقليلا لها . فإن كان الدم ~~قليلا يندفع به ، اقتصرت عليه ، وإلا تلجمت واستثفرت بشد خرقة على وسطها ~~كالتكة ، وتأخذ خرقة أخرى مشقوقة الرأسين ، وتجعل أحدهما من قدامها والآخر ~~من ورائها ، وتشدها بتلك الخرقة ، فإن تأذت بالشد واجتماع الدم ، لم يلزمها ~~للضرر ، ولا تترك الصائمة الحشو نهارا . ثم إن كان الدم كثيرا ، وجب عليها ~~عند كل صلاة تغيير القطنة والخرقة والوضوء وثلاثة أغسال : غسل للظهر والعصر ~~تجمع بينهما ، وغسل للمغرب والعشاء تجمع بينهما ، وغسل للغداة وصلاة الليل ~~إن كانت متنفلة وإن كان الدم متوسطا ، فكذلك ، لكن يسقط غسلا الظهر والعصر ~~والمغرب والعشاء . وإن كان أقل سقطت الأغسال ، وفي وجوب تغيير الخرقة إشكال ~~، أقربه ذلك إن وصل الدم إليها ، وإلا فلا للروايات ( 1 ) . PageV01P126 # [ 127 ] # وإذا فعلت ما يجب عليها من الأغسال والوضوء صارت طاهرا ، فتصح كل ما ~~يشترط فيه الطهارة ، كالصلاة والطواف ودخول المساجد ms064 وقراءة العزائم وإباحة ~~الوطي . ولو أخلت بالغسل أو الوضوء ، لم تصح صلاتها . ولو أخلت بالغسل ، لم ~~يصح صومها . ولو انقطع دمها للبرأ ، أو كانت مجنونة وانقطع ، ففي وجوب ~~الغسل إشكال ، أقربه ذلك . ولا تجمع بين صلاتين بوضوء واحد ، سواء كانتا ~~واجبتين أو إحداهما ، لقوله ( عليه السلام ) : لفاطمة بنت أبي حبيش توضئي ~~لكل صلاة ( 1 ) . ولا بد أن يكون الصلاة عقيب الطهارة ، فإن قدمتها على ~~الوقت ودخل عقيب فراغها منها صحت ، وإلا أعادتها بعده . ولو أخرت : فإن كان ~~للاشتغال بسبب من أسباب الصلاة ، كستر العورة ، والاجتهاد في القبلة ، ~~والأذان والإقامة ، وانتظار الجماعة والجمعة ، جاز ، وإلا فلا ، لتكرر ~~الحدث عليها وهي مستغنية عن احتمال ذلك قادرة على المبادرة . ولو انتقض ~~وضوءها قبل الصلاة بريح ، لزمها الوضوء . وهل يجب تجديد الإحتياط وهو تغيير ~~القطنة بالخرقة ؟ الأقرب ذلك إن زالت العصابة عن موضعها وظهر الدم على ~~جوانبها ، لأن النجاسة قد كثرت وأمكن تقليلها فلا يحتمل ، وإن لم تزل ~~العصابة ولا ظهر الدم ، فالأقرب العدم ، إذ لا معنى للامر بإزالة النجاسة ~~مع استمرارها ، لكن الأمر بطهارة الحدث مع استمراره معهود ، ويحتمل وجوبه ، ~~كما يجب تجديد الوضوء . ولو انتقض بالبول ، وجب التجديد لظهور النجاسة ، ~~وهي غير ما ابتليت به . PageV01P127 # [ 128 ] # ولو خرج الدم بعد الشد ، فإن كان لغلبته لم يبطل الوضوء ، وإن كان ~~لتقصيرها في الشد بطل ، وكذا لو زالت العصا بضعف الشد وزاد خروج الدم بسببه ~~. ولو اتفق ذلك في الصلاة ، بطلت . وكما لا تؤدي بالوضوء إلا صلاة واحدة ، ~~فكذا التيمم ، والأقرب عدم الاكتفاء بالواحد عن الوضوء والغسل ، نعم يتعدد ~~ما هو بدل من الغسل حسب تعدده خاصة ، ويتعدد ما هو بدل من الوضوء بحسب ~~تعدده أيضا . ولو اكتفينا بالواحد ، وجب ما هو بدل من الغسل في أولي صلاتي ~~الجمع . وهل يكفي ما هو بدل من الوضوء في ثانيتهما أم يتعين الأول ؟ إشكال ~~. وإذا انقطع الدم للبرأ ، استأنفت الوضوء لما يتجدد من الصلوات ، لأنها ~~طهارة ضرورية وقد زالت الضرورة ، وكذا المبطون وصاحب السلس ، ولا يجب ms065 ~~استيناف الغسل . ولو كان الانقطاع في أثناء الصلاة ، فالأقوى بطلانها كذلك ~~، بخلاف التيمم ، لعدم تجدد حدثه بعد التيمم . وهذه يتجدد بعد الوضوء ، ~~ولأنها مستصحبة للنجاسة ، وساغ للضرورة وقد زالت ، بخلاف المتيمم حيث لا ~~نجاسة له ، حتى لو كان على بدنه أو ثوبه نجاسة مغلظة ، ثم وجد الماء في ~~أثناء الصلاة ، أبطلها على إشكال . ولو كان لا للبرأ بل كان من عادتها ~~العود أو أخبرها به العارف فإن قصر الزمان عن الطهارة والصلاة ، لم يجب ~~إعادة الطهارة بل يشرع في الصلاة ، ولا عبرة بهدا الانقطاع ، لأن الظاهر ~~عدم دوامه ، فإن صلت فتطاول زمانه فالوجه الإجزاء ، لأنها دخلت في الصلاة ~~بأمر شرعي ، فكان مجزيا . وإن طال الزمان بحيث يسع للطهارة والصلاة ، ففي ~~إعادة الوضوء إشكال ، أقربه ذلك ، لتمكنها من الطهارة كاملة ، فلو عاد الدم ~~على خلاف عادتها قبل الامكان ، لم يجب إعادته ، لكن لو شرعت في الصلاة بعد ~~هذا الانقطاع من غير إعادة الوضوء ، ثم عاد الدم قبل الفراغ ، وجب القضاء ، ~~لحصول الشك في بقاء الطهارة الأولى حالة الشروع . PageV01P128 # [ 129 ] # ولو انقطع دمها وهي لا تعتاد الانقطاع والعود ، ولم تخبرها العارف بالعود ~~، أعادت الوضوء في الحال ، ولا تصلي بالوضوء السابق ، لاحتمال أن يكون ~~الانقطاع للبرأ مع اعتضاده بالأصل ، وهو عدم العود بعد الانقطاع ، فلو عاد ~~قبل إمكان فعل الطهارة والصلاة فالوضوء بحاله ، لأنه لم يوجد الانقطاع ~~المغني عن الصلاة مع الحدث . ولو انقطع فتوضأت وشرعت في الصلاة فعاد الدم ، ~~استمرت . والمستحاضة غالبا لا تعلم عند الانقطاع هل هو للبرأ أم لا ، ~~فطريقها أن تنظر هل تعتاد الانقطاع أم لا ؟ وتجري على الحالين كما بينا . ~~وذات الدم الكثير إذا انقطع دمها في أثناء النهار للبرأ ، لم يجب عليها ~~بقية الأغسال . ولو انتقلت ذات الدم الكثير إلى القليل واستمر ، انتقل ~~حكمها . وهل يشترط في الصوم غسل العشائين والظهرين ، أو تقديم غسل الغداة ~~على الفجر ؟ إشكال . وغسلها كغسل الحائض ، إلا أن الأقوى وجوب الموالاة هنا . PageV01P129 # [ 130 ] # الفصل الرابع ( في النفاس ) وهو دم الولادة ، ولا خلاف ms066 في أن الدم ~~المتعقب للولادة نفاس ، والمتقدم ليس بنفاس . والخلاف في المقارن ، والأقرب ~~أنه نفاس ، لأنه خارج بسبب الولادة فصار كالمتعقب ، وقيل : ليس بنفاس . ~~والأقرب حينئذ الحاقه بما قبل الولادة ، لأنها قبل انفصال كل الولد في حكم ~~الحامل ، ولهذا جاز للزوج مراجعتها . ويحتمل الحاقه بما يخرج بين التوأمين ~~بخروج بعض الحمل ، وعلى ما اخترناه يجب به الغسل ، وإن لم تر ما بعد ~~الولادة ، ويبطل صومها ، وعلى الآخر لا يجب الغسل ولا يبطل الصوم . وذات ~~الجفاف ليست نفساء وإن كان ولدها تاما ، وذات الدم نفساء وإن وضعت مضغة أو ~~علقة وقالت القوابل أنه مبتدأ خلق آدمي . ولا فرق في أحكام النفاس بين أن ~~يكون الولد تاما ، أو ناقصا ، حيا أو ميتا . ولو خرج بعض الولد ، فهي نفساء ~~. وما تراه الحامل من الدم على أدوار الحيض ، حيض على ما تقدم ، لقوله PageV01P130 [ 131 ] # ( عليه السلام ) : ( دم الحيض أسود ) ( 1 ) . والاطلاق يقتضي التشريك بين ~~الحامل والحائل . وقيل : ليس بحيض ، لقوله ( عليه السلام ) : ( لا توطأ ~~حامل حتى تضع ولا حائل حتى تحيض ) . جعل الحيض دليلا على براءة الرحم ، فلو ~~قلنا الحامل تحيض لبطلت دلالته ، ولأن فم الرحم ينسد بالحمل فيمنع خروج ~~الدم ، فإن الحيض يخرج من أقصى الرحم . فإن قلنا أنه ليس بحيض ، فهو ~~استحاضة ، وإن قلنا أنه حيض ، حرم الصلاة والصوم ، وبنت فيه جميع أحكام ~~الحيض ، إلا أنه لا يحرم فيه الطلاق ، ولا ينقضي به العدة . هذا في الدم ~~التي ولدت بعد عشرة أيام فصاعدا من حين انقطاعه . أما لو ولدت قبل عشرة ~~أيام . فالأقرب أنه دم استحاضة ، لعدم تخلل طهر كامل بينه وبين النفاس ، مع ~~احتمال كونه حيضا ، لتقدم طهر كامل عليه ، ونقصان الطهر إنما يؤثر فيما ~~بعده لا فيما قبله ، وهنا لم يؤثر فيما بعده ، لأن ما بعد الولد نفاس ~~إجماعا ، فأولى أن لا يؤثر فيما قبله ، ويمنع حينئذ اشتراط طهر كامل بين ~~الدمين مطلقا ، بل بين الحيضتين . ولو رأت الحامل الدم على عادتها وولدت ~~على الاتصال بآخره من غير تخلل نقاء ms067 ، فالوجهان ، ولا خلاف في أن ذلك الدم ~~لا يعد نفاسا . وابتداء مدة النفاس من وقت الولادة ، لا من وقت خروج الدم ~~الذي مع الولادة أو بعدها ، ولا وقت خروج الدم البادي عند الطلق . فلو ولدت ~~ولم تر دما أياما ثم رأت ، فابتداء النفاس من وقت الولادة ، فإن صادف بقية ~~المدة لحقها حكم النفاس ، وإلا فلا ، وأيام النقاء من الولادة إلى وقت رؤية ~~الدم طاهر . والدم المتخلل بين التوأمين نفاس ، لأنه خرج عقيب خروج نفس ، PageV01P131 [ 132 ] # وخروجه قبل فراغ الرحم ليس مبطلا لحكمه ، وهو مع ما بعده الثاني نفاسان ، ~~لانفصال كل واحدة من الولادتين عن الأخرى ، ولا تبالي هنا بمجاوزة أكثر عدد ~~النفاس من الولادة الأولى . فلو ولدت ورأت الدم ، ثم مضت مدة أكثر أيام ~~النفاس ، ثم ولدت الثاني ، تضاعفت المدة . ولو سقط عضو من الولد وتخلف ~~الباقي ورأت الدم ، فهو نفاس . ولا حد لاقله فجاز أن يكون لحظة إجماعا ، ~~لأن اليسير دم وجد عقيب الولادة ، فيكون نفاسا كالكثير . واختلف في أكثره ، ~~فالأقوى أنها ترجع إلى عادتها في الحيض ، لأنه في الحقيقة بقايا دم الحيض ، ~~فلا يزيد على العشرة ، ولقول أحدهما ( عليهما السلام ) : النفساء تكف عن ~~الصلاة أيامها التي كانت تمكث فيها ( 1 ) . ثم تغتسل كما تغتسل المستحاضة ، ~~فإن تجاوز العادة ، والعشرة ، رجعت إلى العادة ، وإن انقطع على العادة ~~فالجميع نفاس . ولو كانت مبتدأة أو مضطربة أو مشتبه العادة ، فعشرة أيام . ~~ولو ولدت ولم تر دما إلا يوم العاشر ، فهو النفاس خاصة وما قبله طهر ، وما ~~بعده إن وجد دم استحاضة . ولو رأت يوم الولادة وانقطع ثم رأته يوم العاشر ، ~~فالدمان وما بينهما من النقاء نفاس ، لأن الطهر لا يقصر عن العشرة ، كما أن ~~الحائض لو رأت الدم ثلاثة متوالية ثم انقطع ثم رأته يوم العاشر وانقطع ، ~~فالدمان وما بينهما حيض ، وعليهما فعل العبادة أيام النقاء ، لجواز أن لا ~~يتعقبه حيض ولا نفاس ، مع اعتضاده بأصالة عدمه ، فإن تعقب ظهر بطلان ما ~~فعلت ، فتقضي صومها . وإذا انقطع الدم لدون عشرة أدخلت ms068 القطنة ، فإن خرجت ~~نقية اغتسلت وصلت وحل لزوجها وطئها ، لأصالة الطهارة ، فإن خرجت ملوثة صبرت ~~إلى النقاء ، أو مضي الأكثر وهي عشرة إن كانت عادتها ، وإلا صبرت عادتها ~~خاصة واستظهرت بيوم أو يومين . PageV01P132 # [ 133 ] # وحكم النفساء حكم الحائض في جميع المحرمات والمكروهات والمباحات ، وما ~~يجب عليها ويسقط عنها ، لا فرق بينهما إلا في الأقل إجماعا ، وفي الأكثر ~~على الخلاف . وفي انقضاء العدة ، فإن الحيض علة فيه ، بخلاف النفاس ، إذ ~~المقتضي للخروج إنما هو الولادة . وفي الدلالة على البلوغ ، لحصوله بالحيض ~~دونه لحصوله بالحمل قبله . وغسلها كغسل الحائض . ولو تطهرت ثم ولدت ولم تر ~~دما ، لم ينقض طهارتها ، فإن الولادة ليست ناقضة بمجردها . PageV01P133 # [ 134 ] # الفصل الخامس ( في المستحاضات ) ونعني بها هنا من تجاوز دمها أكثر أيام ~~الحيض ، أو أكثر أيام النفاس . ولا تخلو المرأة : إما أن تكون مبتدأة ، أو ~~ذات عادة مستقيمة معروفة ، أو منسية ، أو مضطربة ، وعلى التقادير : فإما أن ~~يكون لها تمييز أو لا ، فالأقسام ثمانية : القسم الأول ( مبتدأة ذات تمييز ~~) وهي التي ترى الدم على نوعين أو أنواع أحدها أقوى . ويشترط في التمييز ~~أمور أربعة : اختلاف لون الدم ، فلو اتفق لم يحصل تمييز لبعضه عن بعض . وأن ~~يكون ما هو بصفة دم الحيض لا ينقص عن أقله ولا يزيد على أكثره ، إذ مع ~~النقصان لا يحصل فيه شرائط الحيض ، ومع الزيادة يحتمل الأول . وأن يتجاوز ~~المجموع العشرة ، إذ كل دم يمكن أن يكون حيضا وينقطع على العشرة ، فإنه حيض ~~، سواء اتفق لونه أو اختلف ، ضعيف أو قوي إجماعا . PageV01P134 # [ 135 ] # وأن لا ينقص الضعيف وهو النقاء عن عشرة ، لأنا نريد أن نجعله طهرا ، ~~والقوي بعده حيضة أخرى ، وإنما يمكن جعله طهرا إذا بلغ أقل الطهر ، فلو رأت ~~ثلاثة أسود وتسعة أحمر ثم رأت الأسود فلا تمييز . فإذا حصل لها تمييز ، ردت ~~إليه ، فتكون حائضا في أيام القوي ، مستحاضة في أيام الضعيف ، ولا تتحيض ~~بالأكثر ، لقوله ( عليه السلام ) لفاطمة بنت أبي حبيش : إن دم الحيض أسود ~~وأن له رائحة ، فإذا ms069 كان ذلك فدعي الصلاة ، فإذا كان الآخر فاغتسلي وصلي ( ~~1 ) . وتعتبر القوة والضعف بإحدى صفات ثلاثة : اللون : فالأسود قوي بالنسبة ~~إلى الأحمر ، والأحمر قوي بالنسبة إلى الاشقر ، والأشقر قوي بالنسبة إلى ~~الأصفر والأكدر . والرائحة ، فذو الرائحة الكريهة أقوى مما لا رائحة له . ~~والثخن ، فالثخن أقوى من الرقيق . ولا يشترط اجتماع الصفات ، بل كل واحدة ~~تقتضي القوة . ولو كان بعض دمها موصوفا بصفة واحدة والبعض خال عن الجميع ، ~~فالموصوف أقوى . ولو كان لبعض صفة ولبعض صفتان ، فذو الصفتين أقوى . وذو ~~الثلاث أقوى من ذي الأثنيين . ولو كان في البعض صفة وفي الآخر صفة أخرى ، ~~احتمل تقديم السابق لقوته . وعدم التمييز ، لعدم الأولوية في الصفات ~~المعتبرة ، وليس التقدم دليلا على الحيض . وإذا وجدت الشرائط ، فإن تقدم ~~القوي واستمر بعده ضعيف واحد ، كما لو رأت خمسة سواد ثم حمرة مستمرة ، ~~فأيام القوي حيض وأيام الضعيف استحاضة ، سواء تمادى زمان الضعيف أو قصر ، ~~لتناول إطلاق الخبر لهما . PageV01P135 # [ 136 ] # ولو وجد بعده ضعيفان ، كما إذا رأت خمسة سواد ، ثم خمسة حمرة ، ثم صفرة ~~مطبقة ، احتمل إلحاق المتوسط بالأول ، إن لم يزد المجموع على عشرة ، لأنهما ~~قويان بالنسبة إلى ما بعدهما ، وقد أمكن جعلهما حيضا ، فصار كما لو كان ~~الجميع سوادا أو حمرة ، وإن لم يمكن لحق بالصفرة . وأن يلحق بالصفرة ، ~~لاحتماله فيحتاط للعبادة بأولويته على احتمال الحاقه بالأول . ولو تأخر ~~المتوسطة ، بأن رأت السواد ثم الصفرة ثم الحمرة ، فإن ألحقناها أولا ~~بالسواد كان الحكم كما لو عاد السواد ، وإلا فكما لو استمرت الصفرة . ولو ~~تقدم الضعيف ، بأن رأت حمرة ثم سواد ثم حمرة ، فإن لم يتجاوز المجموع ~~المجموع العشرة ، فالكل حيض ، وإلا فالأسود . ولا اعتبار بقوة السبق ، وإن ~~لم يزد السابق والسواد على العشرة ، كما رأت خمسة أحمر وخمسة أسود ثم عادت ~~الحمرة ، ويحتمل ضعيفا ( 1 ) جعل الحيض السابق والأسود إن لم يزد المجموع ، ~~وإلا فالأسود ، لقوة السبق وسقوط التمييز ، لأن العدول عن أول الدم مع ~~حدوثه في زمان إمكانه بعيد ، والجمع بين السواد والحمرة ms070 يخالف عادة التمييز ~~. وعلى المختار وهو جعل السواد الحيض ، لو رأت عشرة حمرة ثم عشرة سواد ، ~~تركت العبادة في الجميع . أما العشرة الأولى فلرجاء الانقطاع ، وأما ~~الثانية فلأن السواد أظهر أن السابق استحاضة وأنه الحيض ، فتقضي ما تركته ~~في العشرة السابقة . ولو رأت بعد ذلك عشرة حمرة ، فالحيض السواد المتوسط ، ~~والطرفان استحاضة . ولو رأت عشرة سواد ثم عشرة حمرة ثم عشرة سواد ، ~~فالطرفان حيضان ، والوسط طهر متخلل بينهما ، تعمل فيه ما تعمل المستحاضة . PageV01P136 # [ 137 ] # وإذا كان القوي أقل من عشرة ثم انقلب إلى الضعيف ، لا تشتغل بالعبادات ~~بانقلاب الدم ، لامكان انقطاع المجموع على العشرة ، فيكون الضعيف حيضا ، ~~فلا بد من التربص إلى أن يظهر الحال . فإذا تربصت وجاوز المجموع العشرة ، ~~عرفت أنها مستحاضة وأن الحيض متحقق في أيام القوي ، فتقضي ما تركته من صلاة ~~وصوم في أيام الضعيف . ويحتمل إشتغالها بالعبادة ، لغلبة الظن بأنه استحاضة ~~، ولهذا جعله الشارع دلالة عليه ، مع أنه أحوط للعبادة . وأما الثاني وما ~~بعده ، فإذا انقلب الدم إلى الضعيف ، فإنها تغتسل وتصلي وتصوم من غير تربص ~~. ولا تعتبر هنا ثبوت العادة مرتين ، لأن الاستحاضة علة مزمنة والظاهر ~~دوامها ، ثم لو اتفق الانقطاع قبل العشرة في بعض الأدوار . فالضعيف مع ~~القوي . وإذا لم يتجاوز الدم العشرة ، لم يبق بين تقديم القوي أو الضعيف في ~~جعل الجميع حيضا ، وهل ضعيف الانقلاب كقوته ؟ إشكال . فلو بقيت خطوط من ~~السواد وظهرت خطوط من الحمرة ، فالأقرب انقطاع الحيض ، كما لو انقطع السواد ~~بأجمعه . القسم الثاني ( مبتدأة لا تمييز لها ) وهي التي تكون جميع دمها من ~~نوع واحد ، قوي أو ضعيف أو متوسط ، أو فقدت بعض شرائط التمييز ، وهي التي ~~تكون دمها على نوعين ، لكن يقصر القوي عن أقل الحيض ، أو يزيد عليه ، أو ~~يقصر الضعيف عن عشرة ، فأقوى الاحتمالات ردها إلى نسائها ، كالأم والأخت ~~والعمة وبنتها والخالة وبنتها ، لتناسب الامزجة بين الأقارب غالبا . فإن ~~فقدن أو اختلفن ، رجعت إلى عادة من هو مثلها في السن ، لقرب مزاجها منها . PageV01P137 # [ 138 ] # فإن اختلفن ms071 أو فقدن تحيضت في كل شهر بسبعة أيام أو ستة ، أو بثلاثة من ~~شهر وعشرة من آخر ، إذ هو الغالب على الحيض ، فردها إلى الغالب أولى من ~~ردها إلى النادر ، كما هو عادة الشارع ، فإن الحيض خلقة وجبلة . وفي الغالب ~~تساوي المرأة والأقرباء والأقران وغيرهن فيه ، لأنه كالامارة فصار كالتمييز ~~والعادة . ولقول الباقر ( عليه السلام ) : تنظر بعض نسائها فتقتدي بأقرائها ~~( 1 ) . وقوله ( عليه السلام ) لحمنة بن جحش : تلجمي وتحيضي في كل شهر في ~~علم الله تعالى بستة أيام أو سبعة ( 2 ) . قال الصادق ( عليه السلام ) : ~~هذه سنة التي استمر بها الدم أول ما تراه ( 3 ) . ويحتمل ردها إلى أقل ~~الحيض ، لأنه المتيقن والزائد مشكوك ، فلا يترك اليقين إلا بمثله ، أو ~~إمارة ظاهرة كالتمييز والعادة . وردها إلى العشرة ، لأنه دم في أيام الحيض ~~مع إمكانه فيكون حيضا ، ولأن العادة كثرة الدم للمبتدأة . والأقرب ما ~~قدمناه لما مر ، ولقول الصادق ( عليه السلام ) : المرأة إذا رأت الدم في ~~أول حيضها فاستمر بها الدم تركت الصلاة عشرة أيام ثم تصلي عشرين يوما ، فإن ~~استمر بها الدم بعد ذلك تركت الصلاة ثلاثة أيام وصلت سبعة وعشرين يوما ( 4 ~~) . فروع الأول : يحتمل في قوله ( عليه السلام ) : " ستا أو سبعا " ردها ~~إلى الاجتهاد ، فما غلب على ظنها أنه أقرب إلى عادة نسائها ، أو ما يكون ~~أنسب ( 5 ) بلونه جعلته حيضا ، والتخيير لأنه موضوع له ، والأول أقوى ، ~~لئلا يلزم التخيير في السابع بين وجوب الصلاة وعدمها ، ولا تخيير في الواجب . PageV01P138 # [ 139 ] # الثاني : لو كانت عادة نسائها أو أقرانها أقل من الستة أو أكثر من السبعة ~~، رجعت إليهن لا إليهما ، لأنهما مرتبان على العدم أو الاختلاف . الثالث : ~~المراد ب " نسائها " عشيرتها من أي الأبوين كان ، لقرب طباعها من طباعهن . ~~الرابع : الأقرب أنها مع الاختلاف ، تنتقل إلى الاقران ، لا إلى الأكثر من ~~الأقارب ، فلو كن عشرا فاتفق تسع ، رجعت إلى الاقران ، وكذا الاقران ، مع ~~احتمال الرجوع إلى الأكثر عملا بالظاهر . الخامس : الأقرب اعتبار الأقارب ~~مع تقارب الأسنان ، فلو اختلفن فالأقرب ms072 ردها إلى من هو أقرب إليها . ولو ~~كان بعض الأقارب تتحيض لست والآخر لسبع ، احتمل الرجوع إلى الاقران لحصول ~~الاختلاف ، والرجوع إلى الست للجمع والاحتياط . السادس : الأقرب تخييرها في ~~الأيام أيها شاءت جعلته أيام حيضها لعدم الأولوية ، مع احتمال جعله أول ~~الشهر لقوته . السابع : إذا ردت إلى الثلاثة دائما أو في أحد الشهرين ، ~~فالثلاثة حيض بيقين ، والزائد عن العشرة طهر بيقين ، وما بين الثلاثة إلى ~~العشرة يحتمل أن يكون طهرا بيقين أو مشكوكا فيه ، فعلى الأول لا تحتاط ، ~~كالزائد على العشرة والعادة . وعلى الثاني تحتاط فتصلي وتصوم وتمتنع من ~~الجماع ولا تقضي صلاتها ، لأنها إن كانت حائضا فلا قضاء ، وإن كانت طاهرا ~~فقد صلت . وتقضي ما صامته ، لاحتمال مصادفته الحيض . وإن ردت إلى الستة أو ~~السبعة ، فالثلاثة حيض بيقين ، والزائد على العشرة طهر بيقين ، وما بين ~~الثلاثة إلى السبعة أو الستة : إما حيض بيقين أو مشكوك ، فعلى الثاني تحتاط ~~بقضاء صلاة تلك الأيام ، والزائد على الستة أو السبعة إلى العشرة فيه ~~احتمالات . PageV01P139 # [ 140 ] # ولو اتفق ذلك في رمضان ، قضيت صوم عشرة عند علمائنا ، والأقرب عندي أحد ~~عشر . الثامن : إن رددناها في الحيض إلى الستة أو السبعة وهو الغالب ، فكذا ~~نردها في الطهر إلى ثلاثة وعشرين [ أو أربعة وعشرين ، وإن رددناها إلى ~~الأقل احتمل أنها ترد إلى أقل الطهر أيضا ، فيكون دورها ثلاثة عشر ] ( 1 ) ~~يوما ، فإذا جاء الرابع عشر استأنفت حيضة أخرى . والأصح أنها تجعل باقي ~~الشهر طهرا ، لأن ردها إلى الأقل في الحيض للاحتياط ، فلو ردت في الطهر إلى ~~أقله لتزائد الحيض ، لعوده عن قرب وهو ينافي الإحتياط . ويحتمل ردها إلى ~~ثلاثة وعشرين أو أربعة وعشرين بناءا على الغالب ، لأن ( 2 ) الظاهر اشتمال ~~كل شهر على حيض وطهر ، سواء ردت إلى الأقل أو الغالب ، وهو يؤيد ما قلناه . ~~التاسع : غير المميزة كالمميزة في تركها العبادة في الشهر الأول إلى كمال ~~العشرة ، فإن جاوز الدم العشرة عرفت أنها مستحاضة . وإن ردها ( 3 ) إلى ~~الأقل أو الغالب على الخلاف ، فإن ردت ms073 إلى الأقل قضت صلاة سبعة أيام ، وإن ~~ردت إلى الستة أو السبعة ، قضت صلاة أربع أو ثلاث . وأما في الشهر الثاني ~~وما بعده فتنتظر إن وجدت تمييز بالشرائط السابقة قبل تمام الرد أو بعده ، ~~ولا عبرة بما تقدم ، فهي في ذلك الدور كمبتدأة ذات تمييز ، كما لو رأت ~~الشهر كله أحمر ، ثم في الثاني خمسة أسود والباقي أحمر ، فحيضها في الأول ~~الأقل أو الغالب ، وفي الثاني خمسة السواد ، عملا بالتمييز لأنه دليل عليه ~~، فالعمل به أولى . وإن فقدت التمييز في الثاني ، اغتسلت وصلت وصامت بعد ~~تمام الرد ، PageV01P140 [ 141 ] # وهو الأقل أو الغالب ، لأن الظاهر دوام الاستحاضة . ثم إن انقطع على ~~العشرة ، ظهر أنها غير مستحاضة وأن الجميع حيض ، فتقضي ما تركته من الصوم ~~في الرد وما صامته فيما جاوزه أيضا ، لظهور الحيض فيه ، فظهر بطلان غسلها ~~عقيب انقضاء الرد ، ولا إثم في الصلاة والصوم والوقاع فيما تجاوز الرد ، ~~للعذر بناء الأمر على الظاهر . ولا تحتاط هذه كالمتحيرة ، لأنا قد جعلنا ~~لها مردا في الحيض ، فلا عبرة بما بعده كالمعتادة والمميزة . ويحتمل ~~الإحتياط إلى تمام العشرة ، لأن احتمال الحيض والطهر والانقطاع قائم هنا ، ~~وإنما تحتاط المتحيرة لقيام هذه الاحتمالات فكذا هنا ، ولا يحل وطؤها إلى ~~تمام العشرة . ولا تقضي في هذه المدة فوائت الصوم والصلاة والطواف ، ~~لاحتمال الحيض . ويلزمها الصوم والصلاة لاحتمال الطهر ، وتغتسل لكل صلاة ~~لاحتمال الانقطاع ، وتقضي صوم العشرة أو الاحد عشر ، أما في الرد فلعدم ~~صومها فيه ، وأما فيما بعده فلاحتمال الحيض . وإن قلنا بعدم الإحتياط ، ~~صامت وصلت ولا تقضي شيئا ، ويجامعها زوجها ولا غسل عليها ، وتقضي الفوائت ، ~~ولا تقضي الصلوات المأتي بها بين الرد والعاشر ، لأنها إن كانت طاهرا فقد ~~صلت ، وإن كانت حائضا فليس عليها قضاء الصلاة . القسم الثالث ( ذات عادة ~~مضبوطة وتمييز ) فإن توافق مقتضاهما تحيضت بما دلا عليه ، لاعتضاد كل من ~~الدلالتين بصاحبتها ، كما لو كانت تحيض خمسة من أول كل شهر وتطهر الباقي ، ~~فاستحيضت ورأت خمستها سوادا وباقي الشهر حمرة ، فحيضتها تلك الخمسة ms074 إجماعا ~~. وإن اختلفا ، فإن تخلل بينهما أقل الطهر ، كما إذا رأت عشرين فصاعدا PageV01P141 [ 142 ] # دما ضعيفا ثم خمسة قويا ثم ضعيفا ، وعادتها الخمسة الأولى ، فقدر العادة ~~حيض بحكم العادة ، والقوي حيض آخر بحكم التمييز ، وقد تخلل زمان الطهر ~~بينهما . وإن قلنا بتقديم العادة خاصة ، فالخمسة [ الأولى حيض والباقي ~~استحاضة ، وإن قلنا بتقديم التمييز خاصة ، فالخمسة ] ( 1 ) السواد حيض ~~والباقي استحاضة . وإن لم يتخلل بينهما قدر الطهر ، كما لو كانت تحيض خمسة ~~أول الشهر ، فرأت في دور عشرة سواد ثم حمرة واستحيضت ، فالأقوى الرد إلى ~~العادة ، فترد إلى الخمسة القديمة ، لقوله ( عليه السلام ) : فلتنظر إلى ~~عدد الأيام والليالي التي كانت تحيضهن ( 2 ) . ولم يفصل . ولأن العادة قد ~~ثبتت واستقرت ، وصفة الدم في معرض البطلان ، ولهذا لو زاد القوي على عشرة ~~بطلت دلالة قوته . وقيل : ترد إلى التمييز ، لقوله ( عليه السلام ) : دم ~~الحيض أسود ( 3 ) . يعطي ظاهره أن عشرة حيضا . القسم الرابع ( ذات عادة ~~مضبوطة ولا تمييز لها ) فإنه ترجع إلى عادتها إذا استحيضت بلا خلاف وتثبت ~~العادة بتوالي شهرين ترى فيهما الدم أياما سواء من غير زيادة ولا نقصان ، ~~لأن العادة مأخوذة من العود ، ولقوله ( عليه السلام ) : فإذا اتفق شهران ~~عدة أيام فتلك أيامها ( 4 ) . فلا تكفي المرة وإن كانت مبتدأة ، ولا يشترط ~~الثلاث . PageV01P142 # [ 143 ] # وإذا عرفت المرأة شهرها صارت ذات عادة إجماعا ، والمراد بشهرها المدة ~~التي لها فيها حيض وطهر ، وأقله عندنا ثلاثة عشر يوما . ولو عرفت أيام ~~حيضها دون أيام طهرها أو بالعكس ، فليست معتادة ، لكنها إذا جهلت شهرها ، ~~رددناها إلى الغالب ، فحيضناها في كل شهر حيضة . ولا يشترط في استقرار ~~العادة استقرار عادة الطهر ، لقوله ( عليه السلام ) : تدع الصلاة أيام ~~أقرائها ( 1 ) . فلو رأت في شهر خمسة ، ثم رأت طهرا بقية الشهر ، ثم رأت في ~~الآخر مرتين بعدد تلك الأيام بينهما عشرون ، وفي الثالث بالعدد بينهما أقل ~~، استقرت العادة . وقد تتقدم العادة وتتأخر ، فالعدد الحيض . ولا يشترط ~~تكثر الأشهر ( 2 ) ، فلو رأت خمسة في شهر ثم فيه خمسة ms075 أخرى ، صار ذلك عادة ~~في الشهر الثاني ، إذا استمر تحيضت فيه بالخمسة على إشكال . ولو رأت خمسة ~~في أول الشهر ، ثم خمسة وخمسين طهرا ، ثم خمسة في أول الثالث ، ثم خمسة ~~وخمسين طهرا ، استقرت عادتها بخمسة حيضا وبخمسة وخمسين طهرا . فروع : الأول ~~: لو اتفق العدد والوقت في المرة الثانية مع الأولى صار عادة ، أما العدد ~~فظاهر ، وأما الوقت فلقول الصادق ( عليه السلام ) : فهذه سنة التي تعرف ~~أيام أقرائها لا وقت لها إلا أيامها قلت أو كثرت ( 3 ) . الثاني : لو اتفق ~~العدد دون الوقت ، بأن رأت الخمسة الأولى ، ثم في الثاني الثانية ، ثم في ~~الثالث الثالثة وهكذا ، استقرت العادة دون الوقت . PageV01P143 # [ 144 ] # ولو اتفق الوقت دون العدد ، استقرت في الوقت خاصة وعملت على أقله ~~للاحتياط . الثالث : لو رأت المبتدأة في الأول عشرة وفي الثاني خمسة ، صارت ~~الخمسة عادة لتكررها ، وكذا لو انعكس ، ويحتمل عدم العادة فيهما ، لأنه لم ~~يوجد لها أيام سواء . الرابع : ليس من شرط العادة التي ترد إليها المستحاضة ~~أن تكون عادة طهر وحيض صحيحي بالاستحاضة ، بل قد تكون كذلك وقد تكون ~~بالتمييز وهي مستحاضة ، كما لو رأت المبتدأة خمسة سوادا ، ثم خمسة وعشرين ~~هكذا مرارا ، ثم استمر السواد أو الحمرة في بعض الشهور ، فقد عرفت بما سبق ~~من التمييز أن حيضها خمسة من أول كل شهر ، وصار ذلك عادة ، فترد هنا إليها ~~، ويحكم بالاستحاضة في الباقي . ولو رأت في بعض الأدوار عشرة سوادا وباقي ~~الشهر حمرة ، ثم استمر السواد في الدور الذي بعده ، فالأقرب تحيضها بالعشرة ~~في ذلك الدور ، اعتمادا على صفة الدم ، مع احتمال ردها إلى الخمسة . وعلى ~~الأول هل ترد في الدور المستمر إلى الخمسة أو العشرة ؟ إشكال ، أقربه الأول ~~اعتبارا بالعادة . ويحتمل الثاني ، لأنها عادة تمييزية فنسخها مرة واحدة . ~~ولو كانت ترى الدم خمسة سوادا في أول الشهر وباقية حمرة ، فرأت في شهر ~~الخمسة الأولى حمرة ، والخمسة الثانية سوادا ، ثم عادت الحمرة ، فعلى الأول ~~تتحيض بخمسة الحمرة ، استنادا إلى العادة المستفادة من التمييز ، وعلى ~~الثاني ms076 بالثانية بناءا على التمييز الخامس : قد عرفت أن الصفرة والكدرة في ~~أيام الحيض حيض ، وفي PageV01P144 [ 145 ] # أيام الطهر طهر للخبر ( 1 ) . والصفرة شئ كالصديد يعلوه اصفرار ، والكدرة ~~شئ كدر ، وليستا على ألوان الدماء . ولا خلاف في كونهما حيضا في أيام ~~العادة ، لأن الوقوع في أيام العادة يقتضي غلبة الظن بكون الأذى الموجود ~~منه هو الحيض المعهود ، وأما فيما وراءها إذا انقطع على الأكثر ، فإنه بحكم ~~الحيض أيضا ، لقوله تعالى ( قل هو أذى ) ( 2 ) والصفرة والكدرة أذى ، ~~ولأنها أيام الحيض ، سواء سبق دم قوي من سواد أو حمرة أو لا . أما المبتدأة ~~: فإذا رأتهما ثم انقطع على العشرة فما دون إلى الثلاثة ، فالأقوى أنه كذلك ~~، لأنها أيام الحيض لو كان أسود ، فإن الظاهر أن المراد بأيام الحيض زمان ~~إمكانه . السادس : العادة قد تكون متفقة ، كما إذا كانت عادتها خمسة في كل ~~شهر ، فإذا تجاوز العشرة ردت إلى الخمسة . وقد تكون مختلفة : إما مرتبة أو ~~لا ، فالأول كما لو رأت في الأول ثلاثة ، وفي الثاني أربعة ، وفي الثالث ~~خمسة ، ثم عادت إلى ثلاثة ثم أربعة ثم خمسة وهكذا ، فإذا تجاوز العشرة في ~~شهر تحيضت بنوبته ، ثم على تاليه على العادة . فإن نسيت نوبته ، فالوجه ~~جلوسها أقل الحيض ، لأنه المتيقن ، ثم تعمل ما تعمله المستحاضة باقي الشك ، ~~وتغتسل عند كل صلاة ، لاحتمال الانقطاع عندها إلى آخر الشك ، ثم تعمل ما ~~تعمله المستحاضة باقي الشهر . ولو تيقنت الزيادة على الثلاثة ، جلست أربعة ~~، لحصول الشك في الخامس ، ثم تجلس في الاخيرين ثلاثة ثلاثة ، لاحتمال أن ~~يكون ما حيضناها بالاربعة فيه شهر الخمسة والتالي له شهر ثلاثة ، وأن يكون ~~شهر الأربعة ( 3 ) PageV01P145 [ 146 ] # والتالي لتالية شهر الثلاثة ، أما في الرابع فتتحيض بأربعة ثم يعود إلى ~~الثلاثة ، وهكذا ، وتتحيض في زمان ثلاثة وتقضي خمسة . والثاني كما إذا رأت ~~في الأول ثلاثة وفي الثاني خمسة وفي الثالث أربعة ، فإن أمكن ضبطه واعتاد ~~فهو كالمتيقن ، وإلا جلست الأقل . القسم الخامس ( أن تكون ذات عادة منسية ~~ولها تمييز ) فإنها ترجع ms077 إلى التمييز ، لتعذر الرجوع إلى العادة ، فتأخذ ~~بدلالة التمييز . كيف ؟ وقد ذهب قوم إلى الرجوع إلى التمييز مع إمكان ~~الرجوع إلى العادة ، وفي هذه الحالة لا تحير ولا إشكال ، كما في المبتدأة ~~ذات التمييز . القسم السادس ( ذات عادة منسية لا تمييز لها ) وأقسامها ~~ثلاثة : الأول ( أن تكون ناسية العدد ووقته معا ) وتسمى " متحيرة " لتحيرها ~~في أمرها ومحيرة ، لأنها تحير الفقيه في شأنها ، والأقرب أنها كالمبتدأة ، ~~لأن العادة المنسية لا يمكن الرد إليها ، لعدم إمكان استفادة الحكم منها ، ~~كما أن التمييز إذا فات بعض شرائطه صار كالعدم ، وتشبهها بالمبتدأة في عدم ~~الأيام خاصة لا في الرجوع إلى النساء . وللشيخ قول : إنها مأمورة بالاحتياط ~~، فتفعل من أول الشهر إلى آخره ما تفعله المستحاضة ، وتغتسل بعد الثالث لكل ~~صلاة يحتمل انقطاع الدم عندها ، وتصلي وتصوم شهر رمضان ، إذ ما من زمان بعد ~~الثلاثة إلا ويحتمل الحيض والطهر والانقطاع ، فإن ردت إلى المبتدأة تحيضت ~~بستة أو سبعة ، أو ثلاثة من شهر وعشرة من آخر وبالأقل على ما تقدم . PageV01P146 # [ 147 ] # وإن قلنا بالاحتياط ردت إليه في أمور سبعة : الأول : أن لا يجامعها زوجها ~~أصلا ولا مالكها ، لاحتمال كل زمان أن تكون حيضا ، فإن فعل عصى ، ولا كفارة ~~وأن أوجبناها في الحائض ، لعدم العلم به وأصالة البراءة ، وعليها الغسل من ~~الجنابة ، فإن استوعب الشهر الوطي ، فعله ثلاث كفارات إن اتحد الزمان ، ~~وإلا فكفارتان . الثاني : لا تلبث في المساجد . الثالث : لا تقرأ العزائم ~~لا في صلاة نافلة ولا غيرها . الرابع : تجب عليها الصلوات المفروضات ، إذ ~~كل وقت يفرد بالنظر يجوز كونها طاهرا فيه ، فتأخذ بالاحتياط ، والأقرب أن ~~لها التنقل ، كالمتيمم ينتقل مع بقاء حدثه ، ولأن النوافل من مهمات الدين ، ~~فلا تمنع عنها سواء الرواتب وغيرها . وكذا الصوم المندوب والطواف . ثم ~~يلزمها الاغتسال لكل فريضة ، لاحتمال الانقطاع قبلها . ويجب أن توقع الغسل ~~في الوقت ، لأنها طاهرة ضرورية فاشتبهت التيمم . ولو أوقعته قبل الوقت ( 1 ~~) ، فإن انطبق أول الصلاة ( 2 ) على أول الوقت وآخر الغسل جاز ، والأقرب ~~وجوب المبادرة ms078 إلى الصلاة عقيب الغسل الذي تفعله لأجل الاستحاضة ، في ~~وضوءها ، لا عقيب الغسل الذي تفعله ، لاحتمال الانقطاع ، بل تبادر عقيب ~~الوضوء . وإنما أوجبنا البدار إلى الصلاة عقيب الوضوء تقليلا للحدث ، ~~والغسل إنما يؤمر به لاحتمال الانقطاع . ولا يمكن تكرر الانقطاع بين الغسل ~~والصلاة . ولو بادرت أيضا ، فمن المحتمل أن يقع غسلها في الحيض وانقطع بعده ~~، فلا مدفع لهذا الاحتمال . ويمكن الفرق بأن أصل الاحتمال وإن لم يمكن دفعه ~~، لكن الاحتمال في الزمان الطويل أظهر منه في القصير ، ومع المبادرة يقل ~~الاحتمال ، وحينئذ لو PageV01P147 [ 148 ] # أخرت لزمها لتلك الصلاة وضوء آخر ، لأن المستحاضة لا تؤخر الصلاة عن ~~الطهارة . الخامس : يلزمها صوم شهر رمضان بأجمعه لاحتمال أن يكون طاهرا فيه ~~أجمع ، ثم لا يجزيها ذلك بل يجزيها عشرة ، لاحتمال أن تحيض في أول الشهر ~~عشرة وتطهر عشرة ، ثم تحيض باقي الشهر فإن الغالب أنه لا بد وأن يكون لها ~~في الشهر طهر صحيح ، وغاية امتداد الحيض ما قلناه ، فيقع صوم عشرة في الطهر ~~. ويحتمل أنه لا يجزيها إلا تسعة ، لاحتمال ابتداء الحيض في انتهاء نهار ، ~~ويمتد عشرة فينقطع في أثناءها ( 1 ) ، فتبسط العشرة على أحد عشر ويفسد ~~صومها . ولو عرفت أن انقطاع دمها ليلا صحت ، أما قضاء الصلاة التي فعلتها ~~فلا يجب للحرج ، بخلاف الصوم . ولأنها إن كانت طاهرا وقت الصلاة المؤداة ~~أجزأها ما فعلت وإلا فلا صلاة عليها . ويحتمل وجوب القضاء ، لجواز انقطاع ~~الحيض في أثناء الصلاة . فإذا سلكنا طريق الإحتياط وجب سلوكه في جميع جهات ~~الاحتمال ، فإذا اغتسلت في أول الصبح وصلت ، اغتسلت بعد طلوع الشمس مرة ~~أخرى وتعيد ، لاحتمال وقوع الأولى في الحيض وانقطع بعده ، فيلزمها الصبح . ~~وبالمرتين تخرج عن العهدة يقينا ، لأنها إن كانت طاهرا في الأولى ، فهي ~~صحيحة ، وإلا فإن انقطع في الوقت أجزأتها الثانية ، وإن لم ينقطع فلا شئ ~~عليها . ولا يشترط البدار إلى المرة الثانية بعد خروج الوقت ، بل متى قضتها ~~قبل انقضاء العشرة من أول وقت الصبح خرجت عن العهدة ، ولأن الانقطاع إن كان ms079 ~~في الوقت لم يعد إلى عشرة . PageV01P148 # [ 149 ] # ولا يشترط تأخير جميع الصلاة في المرة الثانية عن الوقت ، بل لو وقع في ~~آخر الوقت جاز ، بشرط أن يكون دون ركعة ، لأن الانقطاع إن كان قبل الثانية ~~، فقد اغتسلت وصلت والانقطاع لا يتكرر . وإن كان في أثنائها ، فلا شئ عليها ~~في الفرض المذكور . وينبغي أن يعتبر زمان الغسل أيضا ، فإن المرة الثانية ~~يتقدمها الغسل ، فإذا وقع بعضها في الوقت والغسل سابق ، جاز وقوع الانقطاع ~~في أثناء الغسل ، ويكون الباقي من وقت الصلاة من حينئذ قدر ركعة ، فيجب أن ~~تنظر إلى زمان الغسل ، سواء الجزء الأول منه وإلى الجزء الواقع فيه الصلاة ~~من الوقت . فإن كان دون ما يلزم به الصلاة جاز ، وإلا فلا ، ولا يقصر النظر ~~على جزء الصلاة خاصة ، هذا في الصبح . وكذا في العصر والعشاء . أما الظهر ~~والمغرب ، فلا يكفي وقوعهما في المرة الثانية في أول وقت العصر وأول وقت ~~العشاء ، لأنها لو أدركت قدر خمس لزمها الظهران والعشاءان ، ومن الجائز ~~انقطاع حيضها في الوقت المفروض ، فتجب إعادة الظهر في الوقت الذي تجوز ~~إعادة العصر فيه ، وذلك بعد وقت العصر ، وإعادة المغرب في الوقت الذي تجوز ~~إعادة العشاء فيه وذلك بعد وقت العشاء . ثم إذا ( 1 ) عادت الظهرين بعد ~~المغرب ، فإن قدمتها على أداء المغرب ، فعليها أن تغتسل للظهر وتتوضأ للعصر ~~وتغتسل للمغرب . وإنما كفي لهما غسل واحد ، لأن دمها إن انقطع قبل المغرب ~~فقد اغتسلت بعده ، وإن انقطع بعده فليس عليها ظهر ولا عصر . وإنما وجب ~~إعادة الغسل للمغرب ، لاحتمال الانقطاع في خلال الظهر أو العصر أو عقيبهما ~~، وكذا إذا قضت المغرب والعشاء قبل أداء الصبح بعد الفجر ، فتكون قد صلت ~~الفرائض الخمس بثمانية أغسال ووضوئين إن قلنا بالجمع في الوضوء وإلا فبعشر ~~. ولو أخرت الظهرين عند أداء المغرب ، كفاها غسل المغرب ، لأن الانقطاع إن ~~كان قبل المغرب ، فلا يعود إلى آخر مدة الظهر . وإن كان بعده لم PageV01P149 [ 150 ] # يكن عليها ظهر ولا عصر ، لكن تتوضأ لكل منهما كالمستحاضة ms080 . وكذا المغرب ~~والعشاء لو أخرتهما عن أداء الصبح ، وحينئذ تكون قد أدت الخمس مرتين بستة ~~أغسال . وإذا أخرت القضاء ، خرجت عن عهدة الفرائض الخمس . وإن قدمته على ~~المغرب والصبح خرجت عن عهدة ما سواهما ، وأما هما فلا ، لأنها إذا أخرت ~~الصلاة عن أول الوقت حتى مضى ما يسع الغسل وتلك الصلاة ، لم يكف فعلها مرة ~~أخرى في آخر الوقت أو بعده على ما صورناه ، لجواز أن تكون طاهرا في أول ~~الوقت ثم يطرأ الحيض ، فتلزمها الصلاة ، فتكون المرتان قد وقعتا في الحيض . ~~بل تحتاج إلى فعلهما مرتين آخرتين بغسلين ، بشرط أن تكون إحداهما بعد ~~انقضاء وقت الرفاهية والضرورة ، وقبل تمام العشرة من افتتاح الصلاة المرة ~~الأولى والثانية في أول الحادي عشر من آخر الصلاة المرة الأولى ، فتخرج عن ~~العهدة بيقين ، لأن العشرة المتخللة إن كانت كلها طهرا صحت الثانية ، وإن ~~كانت حيضا صحت الأولى أو الثانية ، أو يكون آخرها طهرا فيكون شئ ( 1 ) مما ~~بعدها طهرا أيضا ، فإن انتهى إلى آخر المرة الثالثة فهي واقعة في الطهر ، ~~وإلا فالثانية واقعة فيه ، أو يكون أولها طهرا ، فيكون شئ مما قبلها طهرا ~~أيضا . فإن كان افتتاحه قبل المرة الأولى ، فهي في الطهر . وإن كان في ~~أثناء الأولى كانت الثانية في الطهر ، وبعد هذا كله لو اقتصرت على أداء ~~الصلوات في أوائل أوقاتها ولم تقضي شيئا حتى تمضي عشرة أيام ، فلا يجب ~~عليها لكل عشرة إلا قضاء صلوات يوم كامل ، لأن القضاء إنما يجب لاحتمال ~~الانقطاع ، ولا يتصور الانقطاع في العشرة إلا مرة . ويجوز أن يجب به تدارك ~~صلاتي جمع ، وهما الظهران أو العشاءان . فإذا أشكل الحال أوجبنا قضاء صلوات ~~ثلاثة أيام عن الشهر ( 2 ) ، لأن PageV01P150 [ 151 ] # احتمال الانقطاع لا يتطرق إلى الثلاثة الأولى ، لأنها ابتداء الحيض فرضا ~~، وإنما يتطرق فيما عداها . فإن أوجبنا في المنسي تعيينها الخمس فكذا هنا ، ~~وإلا وجب أربع صلوات عن كل عشرة أيام . ولو كانت تصلي في أوساط ( 1 ) ~~الأوقات ، لزمها أن تقضي لعشرين صلاة صلوات يومين وليلتين ms081 ، لجواز أن يطرأ ~~الحيض في وسط صلاة فتبطل ، وينقطع في وسط آخرى ، فتجب . ويجوز أن يكونا ~~مثلين . ومن فاتته صلاتان متماثلتان ولم تعرف عينهما ، وجب عليه صلاة يومين ~~وليلتين ، بخلا ف ما إذا كانت تصلي في أول الوقت ، فإنه لو فرض ابتداء ~~الحيض في أثناء الصلاة لما وجبت ، لأنها لم تدرك في الوقت ما يسع لها ، ~~بخلاف المنسي تعيينها ، حيث اكتفى في المتماثلين منها بست . بل تجب العشرة ~~، لأن الابتداء إن كان بعد مضي وقت ركعتي صبح الأول ( 2 ) ، فالانتهاء بعد ~~انقضاء مثله من الرابع ، فيجب الفرضان ، وكذا باقي الصلوات ، ولا يجب ما ~~بينهما . السادس : إذا أرادت قضاء صوم يوم ، فعلى اختيار الأصحاب تصوم ~~يومين : إحداهما أي يوم شائت والثاني الحادي عشر من ذلك اليوم . وعلى ما ~~اخترناه تضيف إليهما الثاني والثاني عشر ، لأنها إما طاهر في اليوم الأول ~~فيحصل الغرض به ، وإما حائض فإما أن تكون حائضا في جميعه أو في بعضه ، فإن ~~كانت حائضا في جميعه ، أحتمل أن يكون أول الحيض فيصح الحادي عشر ، أن يكون ~~أخيره فيصح الثاني ، وأن يكون بين الأول والأخير ، فيصح الحادي عشر . وإن ~~كانت حائضا في بعضه ، فإن كانت حائضا في أوله وانقطع فيه ، صح الثاني ، وإن ~~كانت في آخره وابتداء فيه ( صح ) ( 3 ) فغايته أول الحادي عشر ، فتصح ~~الثاني عشر . PageV01P151 # [ 152 ] # فعلى كل التقادير يقع يوم في الطهر ، ولا يتعين الثاني للصوم الثاني ، ~~ولا الحادي عشر للثالث ، لأنا أوجبنا الحادي عشر على تقدير أن يكون الأول ~~أول الحيض ، أو بين الأول والأخير ، وحينئذ يصح لها صوم الثاني عشر والثالث ~~عشر . وأوجبنا الثاني على تقدير أن يكون آخر الحيض ، وحينئذ يصح لها صوم ~~الثالث إلى آخر الحادي عشر ، والقضاء إنما هو يوم واحد ، والزائد وجب ~~بالتبعية كالصلاة المنسي تعيينها . والحق ما قلناه في التذكرة ، وهو ~~الاكتفاء بالأول والثاني عشر ويوما ما بين الثاني والحادي عشر . ولو أرادت ~~قضاء يومين ، ضعفت ما عليها وزادت يومين ، ثم تصوم نصف المجموع على التوالي ~~متى شائت ، وتصوم ms082 مثل ذلك من أول الحادي عشر ، وتخرج عن العهدة . فإذا صامت ~~أي يوم شائت وما بعده وتاليه ، ثم الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر ( ~~خاصة ) ( 1 ) لأنها في الأولين إن كانت طاهرا ، صح صومها . وإن كانت حائضا ~~في جميعهما فإن كان الأول أول الحيض فغايته إلى العاشر ، فيصح الحادي عشر ~~والثاني عشر ، وإن كان أول الحيض آخر الأول ، فغايته أول الحادي عشر ، فيصح ~~الثاني عشر والثالث عشر . وإن كان أول الثاني آخر الحيض ، صح الثاني ~~والحادي عشر . وإن كانت ظاهرا في أحدهما ، فإن كانت في الأول ، صح مع ~~الثالث . ولو كانت تقضي ثلاثة أيام ، صامت أربعة ولاءا ، ثم أربعة من أول ~~الحادي عشر ، وعلى هذا . ولو كانت تقضي عشرة ، ضاعفتها متوالية ، فيبقى يوم ~~فتحتاج إلى إضافة آخرين إليه على هيئة ما قلناه في التذكرة . ولو صامت ما ~~عليها ولاءا متى شائت من غير زيادة ، وأعادت من أول PageV01P152 [ 153 ] # الثاني عشر ، وصامت بينهما يومين مجتمعين أو متفرقين متصلين بالصوم الأول ~~أو الثاني أو غير متصلين ، خرجت عن العهدة . ولو قضت صوما متتابعا بنذر ~~وشبهه ، فإن كان قدر ما يقع في شهر ، صامت على الولاء ، ثم مرة أخرى قبل ~~الثاني عشر ، ثم مرة أخرى من الثاني عشر . فلو قضت يومين متتابعين صامت ~~يومين وتصوم الثاني عشر والثالث عشر ، وتصوم بينهما يومين متتابعين . ولو ~~كان عليها شهران متتابعان ، صامت مائة وسبعة وثلاثين يوما على التوالي ~~أربعة أشهر لاربعة وخمسين يوما وسبعة عشر يوما لستة أيام . فإن دام طهرها ~~شهرين ، صح ، وإلا فقدر شهرين من هذه المدة صحيح قطعا ، وتخلل الحيض لا ~~يقطع التتابع . ولو عرفت حصول التتابع في أيام النقاء ، وجب على إشكال . ~~ولو أرادت قضاء فريضة واحدة وأداء منذور ، اغتسلت أي وقت شائت لاحتمال ~~الانقطاع ، وتوضأت وصلت ، ثم تمهل زمانا يسع الغسل وتلك الصلاة ، ثم تعيدها ~~بغسل آخر ووضوء ، بحيث تقع في العشرة من أول الصلاة بالمرة ( 1 ) الأولى ، ~~وتمهل من أول الحادي عشر قدر الامهال الأول ، ثم تعيدها بغسل آخر قبل ms083 تمام ~~عشرين من المرة الأولى . ويشترط أن لا تؤخر الثالثة عن أول الحادي عشر أكثر ~~من الزمان المتخلل بين آخر المرة الأولى وأول الثانية . ولو زادت الصلاة ~~على الواحدة ، فعلت كالواحدة ، فتصليها على الولاء ثلاث مرات كما قلنا في ~~الواحدة ، وتغتسل في كل مرة للصلاة ، الأولى ، وتتوضأ لكل واحدة بعدها إن ~~كان الدم قليلا . ولا فرق بين أن تكون الصلوات متفقة كخمسة أصباح ، أو ~~مختلفة كفريضة يوم . ولها طريق آخر : بأن تنظر فيما عليها من العدد إن لم ~~يكن فيه اختلاف ، فتضعفه وتزيد عليه صلاتين أبدا ، وتصلي نصف الجملة ولاءا ~~، ثم النصف PageV01P153 [ 154 ] # الآخر في أول الحادي عشر من أول الشروع في النصف الأول ، فتضعف خمسة ~~أصباح وتزيد صبحين ، ثم تصلي ستة متى شائت وستة في أول الحادي عشر . وإن ~~كان فيه اختلاف ، صلت ما عليها من الصلوات بأنواعه على الولاء متى شائت ، ~~ثم تصلي صلاتين من كل نوع مما عليها ، بشرط أن تقعا في العشرة من أول ~~الشروع ، وتمهل من أول الحادي عشر زمانا يسع للصلاة المفتتح بها ، ثم تعيد ~~ما عليها على ترتيب فعلها في المرة الأولى ، كما لو وجب صبح وظهران ، تصلي ~~الخمس متى شائت ، ثم تصلي بعدها في العشرة صبحين وظهرين ، وتمهل في الحادي ~~عشر ما تسع لصبح وتعيد العشر كما فعلت أولا ، وتفتقر هنا في كل صلاة إلى ~~غسل . والطواف كالصلاة واحدا كان أو كثيرا ، وتصلي مع كل طواف بركعتيه . ~~ولا بد لها من غسل ووضوء للطواف ، وكذا للركعتين . أما إذا حيضناها ~~كالمبتدأة بالستة أو السبعة ، فإن غاية حيضها حينئذ تكون سبعة أيام ، وأقصى ~~ما يفرض انبساطه على ثمانية أيام ، فيصح لها من الشهر الكامل اثنان وعشرون ~~يوما ، وكذا في قضاء الصلاة والصوم ، فيكفيها حينئذ عن قضاء يوم أن تصوم ~~يومين بينهما سبعة أيام . السابع : إذا طلقت انقضت عدتها بثلاثة أشهر ، لأن ~~الغالب أن المرأة ترى في كل شهر حيضة ، ولا تكلف الصبر إلى سن اليأس من حيث ~~احتمال تباعد الحيض ، لما فيه من المشقة ms084 العظيمة ، وللرواية الدالة على ~~اعتبار السابق من الأمرين . ويحتمل إلحاقها بالمسترابة ، فإذا أراد طلاقها ~~طلقها في يوم ما وما بعد ثانيه إلى العاشر ، وفي حادي عشر بعد مضي إيقاع ~~الطلاق الأول من وقت وقوعه بقدر إيقاعه . فابتداء العدة بالنسبة إلى رجعة ~~الزوج من بعد الايقاع الأول ، وبالنسبة إلى تزويجها من بعد إيقاع الثالث ، ~~وفي النفقة إشكال . PageV01P154 # [ 155 ] # الثاني ( أن تكون ناسية العدد خاصة وتذكر الوقت ) فيحكم بجميع أحكام ~~الحيض في كل زمان تيقن فيه الحيض ، وبأحكام الطهر في كل زمان تيقنه فيه ، ~~لكن بها حدث دائم . وكل زمان يحتمل فيه الأمران يحكم فيه بالأشق احتياطا ، ~~ففي الاستمتاع وقضاء الصوم كالحائض ، وفي لزوم العبادات كالطاهر . ثم إن ~~احتمل ذلك الزمان الانقطاع أيضا ، كان عليها الاغتسال لكل فريضة فإذا تيقنت ~~أن أول حيضها كان أول الشهر ، فثلاثة أيام حيض بيقين لأنه أقله ، وبعده ~~يحتمل الثلاثة : الحيض ، والطهر ، والانقطاع إلى آخر العاشر ، وبعده إلى ~~آخر الشهر طهر بيقين . والمراد من الشهر في هذه المسائل الأيام التي تعينها ~~لا الشهر الهلالي . ولو تيقنت انقطاعه آخر كل شهر ، فالأول إلى آخر العشرين ~~طهر بيقين ، لأن غاية الممكن افتتاح الحيض من ليلة الحادي والعشرين ، وبعده ~~يحتمل الحيض والطهر دون الانقطاع إلى آخر السابع والعشرين ، والثلاثة ~~الباقية والليلة السابقة حيض بيقين الثالث ( أن تكون ناسية للوقت ذاكرة ~~للعد ) وهذه إنما تخرج عن التحير المطلق لو حفظت مع العدد قدر الدور ~~وابتداءه ، إذ لو قالت : حيضي خمسة أضللته في دوري ولا أعرف غير ذلك ، فلا ~~فائدة فيما حفظت إلا في نقصان العدد وزيادته عن الروايات ، لاحتمال الحيض ~~والطهر والانقطاع في كل زمان . وكذا لو قالت : حيضي خمسة ودوري ثلاثون ولا ~~أعرف ابتداءه . وكذا لو قالت : حيضي خمسة ودوري يبتدأ يوم كذا ولا أعرف ~~قدره . وإذا حفظتهما معا مع القدر ، فإشكال الحال حينئذ إنما يكون لإضلال ~~الحيض . PageV01P155 # [ 156 ] # والاضلال قد يكون في جميع الدور وفي بعضه ، فإن استوعب فالجميع يحتمل ~~الحيض والطهر . وقدر الحيض من أول الدور لا يحتمل ms085 الانقطاع ، وبعده يحتمل ( ~~1 ) أيضا ، كما لو قالت : دوري ثلاثون ابتداؤها كذا ، وحيضي عشرة أضللتها ~~في الثلاثين ، فعشرة من أولها لا يحتمل الانقطاع والباقي يحتمله ، والكل ~~يحتمل الحيض والطهر . ولو عرفت مع ذلك شيئا آخر ، احتاطت بمقتضى الحال ، ~~كما لو قالت : حيضي إحدى عشرات ولا أعرف عينها ، فإنها تفارق الصورة الأولى ~~في أن احتمال الانقطاع بعد العشرة الأولى قائم إلى آخر الشهر ، وهنا لا ~~يحتمل الانقطاع إلا في آخر كل عشرة من العشرات . وإن كان الاضلال في بعض ~~الدور ، كما لو قالت : أضللت عشرة في عشرين من أول الشهر ، فالعشرة الأخيرة ~~طهر بيقين ، والعشرون من أوله يحتمل الحيض والطهر ولا يمكن الانقطاع في ~~العشرة الأولى ويمكن في الثانية . قاعدة : كل ما كان القدر الذي أضلته ~~زائدا على نصف محل الضلال ، كان لها حيض بيقين من وسطه . وقدره ضعف القدر ~~الزائد من الحيض على نصف محل الضلال ، وإن قصر أو ساواه فلا حيض لها بيقين ~~. فلو قالت : حيضي ستة في العشر الأول ، فالخامس والسادس حيض بيقين ، ~~لإندراجهما تحت تقدير تقديم الحيض وتأخيره وتوسطه ( 2 ) . ولو قالت : سبعة ~~فالرابع والسابع وما بينهما حيض بيقين . ولو كان خمسة من التسعة الأولى ، ~~فالخامس حيض . ولو كان خمسة من العشرة أو أربعة ، فلا حيض معلوم لها ، ~~فتعمل في العشرة ما تعمله المستحاضة ، وبعد الخمسة تغتسل لكل صلاة تصليها ، ~~لجواز انقطاع الدم عندها . PageV01P156 # [ 157 ] # فروع : الأول : لو قالت : حيضي عشرة والثاني عشر حيض بيقين ، فالأولان ~~والتسعة الأخيرة طهر بيقين ، تعمل فيه ما تعمله المتسحاضة ، وتعمل فيما ~~بينهما كذلك إلا الثاني عشر ، ثم تغتسل في آخره مستمرا عند كل صلاة إلى آخر ~~الحادي والعشرين للانقطاع ، ورده إلى القاعدة أن الثاني عشر يحتمل أن يكون ~~أول الحيض وآخره ، فيحصل الاشتباه في تسعة عشر يوما ، وهو يقصر عند العدد ~~بنصف يوم ، فيكون الحيض يوما كاملا والباقي مشكوك فيه . ولو قالت : حيضي ~~خمسة وأعلم طهر السادس إن كنت حائضا يوم السادس والعشرين ، وحيضه إن كنت ~~طاهرا فيه ، فالأول ومن أول ms086 العشر الثاني إلى آخر الحادي والعشرين طهر قطعا ~~، ثم تغتسل في آخر السادس إلى آخر العاشر ، ومن آخر السادس والعشرين إلى ~~آخر الشهر عند كل صلاة ، لاحتمال الانقطاع ، ولا توطأ ولا تطلق في أيام ~~الاشتباه ، وتقضي صوم العدد بعد الزمان الذي تفرض عادتها في جملته . الثاني ~~: لو قالت : لي في كل شهر حيضتان كل واحدة ثمانية ، فمن الأول إلى آخر ~~الرابع طهر مشكوك فيه ، وكذا من التاسع إلى آخر الثاني عشر ، ومن التاسع ~~عشر إلى آخر الثاني والعشرين ، ومن السابع والعشرين إلى آخر الشهر . ولها ~~حيضتان بيقين من أول الخامس إلى آخر الثامن ، ومن الثالث والعشرين إلى آخر ~~السادس والعشرين . ولها طهر بيقين من أول الثالث عشر إلى آخر الثامن عشر . ~~الثالث : المزج المطلق أن تقول : كنت أمزج شهرا بشهر حيضا ، أي كنت آخر كل ~~شهر وأول ما بعده حائضا ، فلحظة من آخر كل شهر ولحظة من أوله حيض بيقين ، ~~ومن اللحظة الأخيرة من العاشر إلى اللحظة الأولى من الحادي والعشرين طهر ~~بيقين ، واللحظتان حيض بيقين والباقي مشكوك فيه . ولو قالت : كنت أمزج ~~الشهر بالشهر وكنت يوم الخامس حائضا ، PageV01P157 [ 158 ] # فلحظة من آخر الشهر إلى آخر خمسة أيام من الثاني حيض بيقين ، ولحظة من ~~آخر العاشر إلى آخر الخامس والعشرين طهر بيقين ، وما بينهما مشكوك فيه . ~~الرابع : لو قالت : حيضي عشرة وكنت أمزج العشر بالعشر بيوم ، فالأول والآخر ~~طهر قطعا ، فتعمل في الباقي ما تعمله المستحاضة ، ثم تغتسل في آخر الحادي ~~عشر والتاسع عشر والحادي والعشرين والتاسع والعشرين ، للانقطاع . ولا حيض ~~لها بيقين ، لنقصان عدد أيامها ، وهي عشرة عن نصف الزمان ، وهو ما بين ~~الأول والآخر ، وتقضي صوم عشرة خاصة . ولو مزجت بيومين ، فالأولان ~~والأخيران طهر قطعا ، وتعمل في الباقي ما تعمله المستحاضة ، ثم تغتسل آخر ~~الثاني عشر والثامن عشر والثاني والعشرين والثامن والعشرين ، للانقطاع . ~~ولو كان المزج لخمسة ، فلا حيض بيقين أيضا ، لمساواة العدد نصف الزمان ~~المشكوك فيه . أما لو علمت هذه طهر الأول ومزج أربعة من الأول إن ms087 كان الحيض ~~فيه ، فالسادس عشر حيض بيقين . ولو علمت مزج أربعة من الأخير إن كان الحيض ~~فيه ، فالخامس عشر حيض بيقين ، لنقص الزمان عن العدد بنصف يوم . ولو علمت ~~طهرها ( 1 ) ومزج أربعة في الأول والآخر ، فهو والسادس عشر حيض بيقين . ولو ~~مزجت ذات الخمسة إحدى العشرات بالأخرى بيوم ، فالستة الأولى والأخيرة ( 2 ) ~~والخامس عشر والسادس عشر طهر قطعا . الخامس : لو مزجت ذات العشرة إحدى ~~النصفين بصاحبه بيوم ، فستة من أول الشهر وستة من آخره طهر قطعا ، والخامس ~~عشر والسادس عشر حيض قطعا ، لزيادة عدد أيامها عن نصف المشكوك فيه ، وهو ما ~~بين السادس PageV01P158 [ 159 ] # والخامس والعشرين ، فتعمل ما تعمله المستحاضة فيما عدا اليومين ، ثم ~~تغتسل آخر السادس عشر والرابع والعشرين للانقطاع . وقول الشيخ : تعمل ما ~~تعمله المستحاضة من يوم الخامس عشر إلى آخر الرابع والعشرين ( 1 ) . ليس ~~بجيد . ولو مزجت بيومين ، فسبعة من أوله وسبعة من آخره طهر قطعا ، ومن ~~الرابع عشر إلى آخر السابع عشر حيض قطعا ، والباقي مشكوك فيه . السادس : لو ~~مزجت ذات تسعة ونصف إحدى العشرات بالأخرى بيوم والكسر في الأول ، فالتسعة ~~الأخيرة من الشهر طهر قطعا ، وكذا الأول ونصف الثاني ونصف الثاني عشر ، ~~وتعمل في الباقي ما تعمله المتسحاضة ، ثم تغتسل آخر الحادي عشر وآخر الحادي ~~والعشرين للانقطاع . ولو قالت الكسر في العشر الثاني ، فالتسعة الأولى طهر ~~قطعا ، وكذا النصف الأخير من التاسع عشر ، والنصف الأخير من التاسع ~~والعشرين واليوم [ الأول و] ( 2 ) الأخير والباقي مشكوك فيه ، تعمل ما ~~تعمله المستحاضة ، وتغتسل آخر النصف الأول من التاسع عشر ، وآخر النصف ~~الأول من التاسع والعشرين . ولو مزجت إحدى النصفين بالآخر والكسر من الأول ~~، فلا تحير هنا بل ستة ونصف طهر بيقين ، ومن نصف السابع إلى آخر السادس عشر ~~حيض بيقين ، ثم إلى آخر الشهر طهر بيقين . وينعكس الحكم بانعكاس الفرض ~~القسم السابع ( ذات عادة مضطربة ولها تمييز ) فإنها تعمل عليه ، لعدم إمكان ~~الرجوع إلى العادة المضطربة ، لعدم ضبطها ، ووجود دلالة مضبوطة ، فتكون ~~أولى بالاعتبار . PageV01P159 # [ 160 ] # القسم ms088 الثامن ( ذات عادة مضطربة ولا تمييز لها ) كما إذا كانت ترى الدم ~~تارة خمسة ، وأخرى أربعة ، ثم ترى ثلاثة ، ثم أربعة ، ثم خمسة ، ثم أربعة ، ~~ثم خمسة ثم ثلاثة . وبالجملة لا يتسق ( 1 ) الحيض على نهج واحد ، لكن لا ~~يزيد على الخمسة فإذا استحيضت في بعض الأشهر ، فالأقوى أنها ترد إلى ~~الثلاثة لأنه المتيقن ، ثم تغتسل في آخرها لاحتمال الانقطاع ، ثم تعمل ما ~~تعمله المستحاضة إلى آخر الخمسة ، وتغتسل عند كل صلاة لاحتمال الانقطاع ، ~~وهل تعمل إلى آخر العاشر كذلك ، أو كما تعمله المستحاضة ؟ والأحوط الأول ~~لقيام المقتضي للاحتياط . كلام كلي في الانتقال ، وهو قسمان : انتقال عدد : ~~بأن ترى زيادة على أيام عادتها ، كذات الثلاثة إذا رأت خمسة وانقطع ، ~~فالجميع حيض . فإذا استحيضت فيما بعد فإنها ترد إلى الثلاثة ، لعدم ~~الانتقال بالمرة ، فإن العادة مأخوذة من العود ، والعادة السابقة دليل على ~~أيامها الذي اعتادت ، فلا يبطل حكم هذا الدليل إلا بدليل مثله . أما لو ~~رأته بعد الخمسة خمسة في آخر ، ثم استحيضت فيما بعد ، فإنها تحيض بالخمسة ، ~~وكذا لو نقصت كذات الخمسة لو رأت في دور أربعا ، ثم استحيضت في الشهر ~~اللاحق . ولو رأت ذات الخمسة في دور ستة ، وفي دور عقيبه سبعة ، ثم استحيضت ~~، فالأقرب الرد إلى الستة ، لا ، التكرار ( 2 ) قد حصل فيها ، لوجودها مرة ~~منفردة وأخرى مندرجة في السبعة . ويحتمل ردها إلى خمسة PageV01P160 [ 161 ] # العادة ، ويتساقط العددان في الدورين الاخيرين ، لا ، واحدا منهما لم ~~يتكرر على حياله وانتقال زمان : بأن يتقدم ويتأخر ، فلو كانت عادتها الخمسة ~~الأولى فلم تر فيها ورأت ورأت في الخمسة الثانية ، تحيضت بها ، لأنه دم حيض ~~في وقت إمكانه فكان حيضا . وقد تغير وقت حيضها ، وصار دورها المتقدم على ~~هذه الخمسة بتأخر الحيض خمسة وثلاثين ، خمسة منها حيض والباقي طهر . فإن ~~تكرر هذا الدور عليها ، بأن رأت الخمسة الثانية دما فطهرت ثلاثين ، ثم عاد ~~الدم في الخمسة الثالثة في الشهر الآخر وعلى هذا مرارا ، ثم استحيضت فهي ~~مردودة إليه ، فتتحيض من أول الدم ms089 الدائم خمسة وتطهر ثلاثين ، وعلى هذا ~~أبدا . وإن لم يتكرر هذا الدور ، كما إذا استمر الدم المتأخر المبتدأ من ~~الخمسة الثانية وصارت مستحاضة ، فإنها تتحيض بخمسة من الدم الذي ابتدأ من ~~الخمسة الثانية . وهل يحكم بطهر خمسة وعشرين بعدها لأنه المتكرر من أطهارها ~~( 1 ) أو تطهر باقي الشهر خاصة ، وتحيض الخمسة الأولى من الشهر الأخير ، ~~وتراعى عادتها القديمة قدرا ووقتا ؟ الأقرب الثاني . ولو رأت الخمسة ~~الثانية دما وانقطع وطهرت بقية الشهر وعاد الدم ، فقد صار دورها خمسة ~~وعشرين ، فإن تكرر ذلك بأن رأت الخمسة الأولى من الشهر بعده دما ، وطهرت ~~عشرين وهكذا مرارا ، ثم استحيضت ، ردت إليه . وإن لم تتكرر كما إذا عاد في ~~الخمسة الأولى واستمر ، فإن الخمسة الأولى حيض وخمسة وعشرين طهر . ولو كانت ~~المسألة بحالها وطهرت بعد خمسته المعهودة عشرين ، وعاد الدم في ( 2 ) الخمس ~~الأخيرة ، فهذه قد تغير وقت حيضها بالتقدم ، وصار دورها خمسة PageV01P161 [ 162 ] # وعشرين . فإن تكرر هذا الدور بأن رأت الخمسة الأخيرة دما وانقطع وطهرت ~~عشرين وهكذا مرارا ، ثم استحيضت ، ردت إليه . ولو لم يتكرر كما إذا استمر ~~الدم العائد ، فالأقرب أنها تتحيض خمسة من أوله وتطهر عشرين وهكذا أبدا . ~~ويحتمل أنها تتحيض خمسة وتطهر خمسة وعشرين ، وأنها تتحيض عشرة وتطهر خمسة ~~وعشرين ، ثم تحافظ على الدور القديم ، وأن الخمسة الأخيرة استحاضة ، وتحيض ~~من أول الدور خمسة ، وتطهر خمسة وعشرين على عادتها السابقة . ولو كانت ~~عادتها الخمسة الأولى ، فرأت آخر الخمسة يوما أو يومين فيها والباقي بعدها ~~، فالجميع حيض . وكذا لو رأت في عادتها ما لا يمكن أن يكون حيضا بيوم ~~وأربعة بعدها ، فالخمسة حيض . ولو رأت قبلها يوما أو يومين وخمستها ، أو ~~يوما أو يومين قبلها وثلاثة من خمستها ، فالجميع حيض إجماعا . ولو رأت ~~عادتها متقدمة ، أو أربعة منها ، أو ثلاثة ولم تر في عادتها شيئا ، كان ما ~~رأته حيضا ، لأنه في زمان إمكانه . وكذا لو رأت قبل العادة ثلاثة ويوما في ~~العادة ، أو رأت قبل العادة يوما أو يومين وفي العادة يوم ms090 أو يومين . ولو ~~رأت قبل العادة ما يمكن أن يكون حيضا وفيها ما يمكن أن ، يكون حيضا ، وكذا ~~بعدها ولم يتجاوز الأكثر ، فالجميع حيض عندنا . ولو تجاوز ، فالعادة حيض ، ~~والطرفان استحاضة . تذنيب : يحتمل تخيير ناسية الوقت في تخصيص عددها بأي ~~وقت شاءت . وكذا المبتدأة والمضطربة إذا ردتا إلى ست أو سبع . ولو ذكرت بعد ~~جلوسها في غير عادتها العادة ، رجعت إليها . ولو عرفت ترك الصلاة في غير ~~عادتها ، لزمها إعادتها وقضاء ما صامت في الفرض في عادتها . PageV01P162 # [ 163 ] # فلو كانت عادتها ثلاثة في آخر الشهر ، فجلست السبعة السابقة ، ثم ذكرت ، ~~قضت ما تركت من الصلاة والصيام في السبعة ، وقضت ما صامت الفرض في الثلاثة ~~، لظهور بطلان ما فعلت . تتمة ( يتعلق بالمستحاضة في النفاس ) إذا جاوز دم ~~النفاس العشرة ، فقد دخلت الاستحاضة في النفاس ، فإن كانت ذات عادة في ~~الحيض ردت إليها للرواية ( 1 ) . ويحتمل جعل جميع العشرة نفاسا والزائد ~~استحاضة ، بخلاف الحيض لأن الحيض محكوم به ظاهرا لا قطعا ، فجاز أن تنتقل ~~عنه إلى طهر آخر ، والنفاس مقطوع به للعلم بالولادة ، فلا تنتقل عنه إلى ~~غيره إلا بيقين وهو مجاوزة الأكثر . وعلى التقديرين يجعل ما بعد النفاس ~~استحاضة إلى تمام طهرها المعتاد ، ثم ما بعده حيض . والأقرب أن الحيض لا ~~يتعقب النفاس من غير تخلل طهر كامل بينهما . وإن كانت مبتدأة في الحيض ، ~~حكم لها بنفاس عشرة مع استمرار الدم ، ولا ترجعان إلى عادة النفاس . خاتمة ~~( في التلفيق ) الظاهر عند علمائنا اشتراط التوالي في الثلاثة ، وقيل : ~~بعدمه . بل قد تكون ملفقة بشرط أن تكون الثلاثة من جملة العشرة . فلو انقطع ~~الدم فرأت الأول والخامس والعاشر ، فالثلاثة حيض على هذا القول لا غير . ~~ولو رأت عوض العاشر الحادي عشر ، فلا حيض إجماعا . وكل واحد من أيام الدم ~~ليس حيضا تاما ، لكن جميع الدماء حيض كاملا . وكذا أيام PageV01P163 [ 164 ] # النقاء كل واحد منها ليس طهرا كاملا ، بل الجميع حتى أن العدة لا تنقضي ~~بعود الدم ثلاث مرات . ولو كان كل قدر من ms091 النقاء طهرا كاملا ، خرجت العدة ~~بعد ثلاثة أطهار . وكما تلفق الأيام ، فكذا تلفق الساعات ، وأيام النقاء ~~طهر ملفق . ويقع الطلاق في أيام النقاء ، ويخرج عن كونه بدعيا ، ويحكم فيها ~~بالطهر في الصلاة والصوم والاغسال ونحوها . والفرق بينه وبين ساعات الفترة ~~بين دفعات الدم ، أن دم الحيض يجتمع في الرحم ، ثم الرحم يقطره شيئا فشيئا ~~، فالفترة ما بين ظهور دفعه وانتهاء أخرى من الرحم إلى المنفذ ، فإذا زاد ~~على ذلك فهو النقاء . ولا فرق بين أن يكون قدر الدم أكثر من قدر النقاء أو ~~بالعكس أو يتساويا . فإذا رأت صفرة أو كدرة بين سوادين ، فالجميع حيض إن لم ~~يتجاوز الأكثر ، وليس ذلك من صورة المنقطع . ولو رأت الدم يوما وانقطع ، لم ~~يجب الغسل ، إلا مع غمس القطنة ، لأنه إن لم يعد لم يكن له حكم الحيض ، وإن ~~عاد ظهر أن الزمان زمان الحيض ، وليس للغسل في زمن الحيض حكم إن قلنا إن ~~أيام النفاس حيض ، بل نأمرها بالوضوء والصلاة . ولو رأت ثلاثة وانقطع ، ثم ~~رأت العاشر ، فالعشرة حيض إن انقطع عليه ، لأن العاشر في أيام الحيض ، فكان ~~حيضا ، وما بينهما ليس طهرا ، إذ أقله عشرة . أما لو تجاوز بعد العاشر ، ~~فالأول حيض كامل ، والثاني دم فساد ، والنقاء طهر ، وبعد الثلاثة تدخل ~~القطنة ، فإن خرجت نقية اغتسلت وصلت وصامت ، فإذا عاود يوم العاشر وانقطع ، ~~قضت صوم أيام النقاء ، لظهور أنها من الحيض ، إذ شأن الدم أن ينقطع تارة ~~ويسيل أخرى . وإذا انقطع على العاشر ، فالكل حيض كما تقدم ، سواء زاد على ~~العادة أو ساواها ، كما لو استمر وانقطع على العشرة . PageV01P164 # [ 165 ] # ولو كانت عادتها عشرة ، فرأتها متفرقة وتجاوز ، تحيضت بعادتها واحتسبت ~~النقاء من الحيض ، بشرط أن يتقدمه حيض صحيح عندنا ، ومطلقا عند القائلين ~~بالتلفيق . ولو رأت ثلاثة دما وستة نقاء وثلاثة دما ، رجعت ذات العادة ~~إليها ، والمبتدأة إلى الروايات . وإنما ينسحب حكم الحيض على النقاء بشرط ~~كون النقاء محتوشا بدمين في العشرة ، يثبت لها حكم الحيض ، ثم ينسحب على ما ~~بينهما ، فالنقاء ms092 الذي لا يقع بين دمين فإنه طهر قطعا . فلو رأت ثلاثة دما ~~وتسعة نقاء ، ورأت في العاشر دما ، فالتسعة طهر ، إذ ليس بعدها دم يحكم فيه ~~بالحيض حتى ينسحب حكمه على النقاء . ولو قصر الأول عن الثلاثة ، لم يكن لها ~~حيض أصلا . ولا يقتصر الطهر على التسعة وما بعدها ، بل يعم الكل . ولو رأت ~~ثلاثة دما أو يوما دما عند الآخرين ويوما نقاء ويوما دما ويوما نقاء إلى ~~الثامن ولم يعد الدم في العاشر ، فالتاسع والعاشر طهر ، لأن النقاء فيهما ~~غير محتوش بدمين في العشرة . ويحتمل على قول التلفيق كون النقاء المتخلل ~~بين أقل أيام الحيض والعاشر كأيام الطهر . فلو رأت ثلاثة متوالية وانقطع ، ~~ثم رأت الخامس ثم السابع ثم التاسع ، كان النقاء المتخلل طهرا ، وكون ~~النقاء المتخلل بعد حصول أقل الحيض متفرقا حيضا . فلو رأت الأول والثالث ~~والخامس وهكذا إلى العاشر ، كان الحيض أيام الدم ، والأيام المتخللة بين ~~الخامس والعاشر . ولو رأت نصف يوم دما ، ومثله نقاء إلى آخر العاشر ، فعلى ~~التلفيق حيضها أنصاف الدم خمسة . والمبتدأة إذا انقطع تؤمر بالعبادة في ~~الحال ، وللزوج أن ، يغشاها ، لأن الظاهر استمرار العدم ، ثم إذا عاد الدم ~~تركت الصوم والصلاة وامتنعت عن الوطي . PageV01P165 # [ 166 ] # فإذا وجد شرط السحب ، عرفنا وقوع الوطي والعبادات في الحيض ، لكن لا تأثم ~~بالوطي ، وتقضي الصوم والطواف دون الصلاة . وإن لم نقل بالسحب ، فالماضي ~~صحيح ولا قضاء . وإذا جاوز الدم بصفة التلفيق الأكثر ، فقد صارت مستحاضة ~~كغير ذات التلفيق ، ولا قائل بالالتقاط من جميع الشهر . وإن لم يزد مبلغ ~~الدم على الأكثر ، فإذا صارت مستحاضة واحتاجت إلى الفرق بين حيضها ~~واستحاضتها ، رجعت إلى العادة أو التمييز ، كما في غير التلفيق . ويحتمل ~~ذلك إن اتصل الدم المجاوز بالدم في آخر العشرة ، وأما إن انفصل بنقاء متخلل ~~، فالمجاوز استحاضة وجميع ما في العشرة من الدماء ، إما وحدها أو مع النقاء ~~المتخلل إن سبق أقل الحيض حيض ، فالمتصل كما إذا رأت أربعة دما وأربعة ~~نقاءا وأربعة دما ، فالدم متصل من آخر ms093 العاشر وأول الحادي عشر ، والمنفصل ~~كما إذا رأت يومين دما ويومين نقاءا وتجاوز هكذا ، فإنها ترى الدم في ~~العاشر وتكون نقية في الحادي عشر . فإن كانت المستحاضة حافظة لعادتها ، فكل ~~عادة ترد إليها عند الاطباق ، والمجاوزة ترد إليها عند التقطع . والمجاوزة ~~فإن حصل شرط السحب ، وهو سبق أقل الحيض ، كان كل دم يقع في أيام العادة وكل ~~نقاء متخلل بين دمين فيها حيض ، والنقاء الذي لا يتخلل بين دمين فيها لا ~~يكون حيضا ، وأيام العادة هنا بمثابة العشرة عند عدم المجاوزة . وعلى ~~التلفيق لو لم يتقدم أقل الحيض أزمنة النقاء طهر ، وفي أيام الحيض وجهان : ~~أحدهما : أن قدر عادتها من الدماء الواقعة في العشرة حيض ، وإن لم يبلغ ~~الدماء في العشرة قدر عادتها ، جعلت الموجودة حيضا ، لأن المعتادة ترجع إلى ~~عادتها عند الاطباق ، وقد أمكن ردها ها هنا إلى قدر العادة فيصار إليه . ~~والثاني أن حيضها ما يقع من الدماء في أيام العادة خاصة إن بلغ أقل الحيض ، ~~لأن حكم الحيض عند الاطباق إنما يثبت للدماء الموجودة في أيام العادة فكذا هنا . PageV01P166 # [ 167 ] # فلو كانت تحيض خمسة متوالية من كل ثلاثين ، فجائها دور تقطع فيه الدم ~~والنقاء يوما ويوما ، وجاوز العشرة فلا سحب هنا عندنا ولا عند القائلين ~~بالتلفيق من علمائنا ، إذ شرط السحب تقدم أقل الحيض مع احتماله ، فعلى ~~الاحتمال حيضها خمسة من أول الدور ، وما فيها من النقاء محتوش بالدم في ~~أيام العادة ، فينسحب عليه حكم الحيض . وعلى التلفيق حيضها الأول والثالث ~~والخامس والسابع والتاسع وتجاوز أيام العادة محافظة على القدر ، ويحتمل أن ~~يكون حيضها الأول والثالث والخامس لا غير . ولو كانت تحيض ستة على التوالي ~~، ثم استحيضت والدم منقطع يوما ويوما ، فعلى السحب لا ترد إلى الستة ، لأن ~~النقاء في السادس غير محتوش بدمين في أيام العادة . وعلى التلفيق حيضها ~~الأيام الخمسة الواقعة في العشرة ، ويحتمل الأول والثالث والخامس خاصة . ~~ولو انتقلت عادتها بتقدم أو تأخر ثم استحيضت ، كما لو كانت عادتها خمسة من ~~ثلاثين ، فرأت في ms094 بعض الشهور يوم الثلاثين دما والذي بعده نقاء . وهكذا ~~انقطع دمها وتجاوز الأكثر ، فالأقرب أن يوم الثلاثين حيض ، لأن العادة قد ~~تتقدم ، والثاني والرابع إن لم يتجاوز أيام العادة ، وإن جاوزتا ضممنا ~~إليها السادس والثامن . ولو رأت اليوم الأول نقاء ، ثم تقطع الدم والنقاء ~~من اليوم الثاني وتجاوز الأكثر ، فقد تأخرت العادة ، فحيضها الثاني والرابع ~~والسادس إن لم يتجاوز العادة ، وإن كان السادس خارجا عن العادة القديمة ، ~~لأنها بالتأخر قد انتقلت عادتها وصار أول الخمسة الثاني وآخرها السادس ، ~~وإن جاوزتا أضافت الثامن والعاشر ، وصار طهرها السابق على الاستحاضة ستة ~~وعشرين ، وفي صورة التقدم أربعة وعشرين . ولو لم يتقدم ولا تأخر لكن تقطع ~~الدم والنقاء عليها يومين يومين ، فإن لم تجاوز العادة فحيضها الأول ~~والثاني والخامس خاصة ، وإن جاوزتا ضممنا إليها السادس والسابع . PageV01P167 # [ 168 ] # وإذا عرفتا قدر حيض هذه المستحاضة ، فلتعتبر أيام طهرها بعد الحيض إلى ~~استيناف حيضة أخرى . فنقول : إن كان التقطع بحيث ينطبق الدم على أول الدور ~~، فهو ابتداء الحيضة الأخرى . وإن لم ينطبق ، فابتداء حيضها أقرب [ من ] ~~نوب الدماء إلى أول الدور ، تقدمت أو تأخرت . فإن استويا في التقدم والتأخر ~~، فابتداء حيضها النوبة المتأخرة . ثم قد يتفق التقدم أو التأخر في بعض ~~أدوار الاستحاضة دون بعض ، فإذا أرادت أن تعرف هل ينطبق الدم على أول الدور ~~، فخذ نوبة دم ونوبة نقاء ، وأطلب عددا صحيحا يحصل من ضرب مجموع النوبتين ~~فيه مقدار دورها ، فإن وجدته فاعرف انطباق الدم على أول الدور ، وإلا ~~فاضربه في عدد يكون قائمه أقرب إلى دورها ، زائدا كان أو ناقصا ، واجعل ~~حيضها الثاني أقرب الدماء إلى أول الدور . فإن استوى طرفا الزيادة والنقصان ~~، فلا اعتبار بالزائد ، كما لو كانت عادتها خمسة من ثلاثين وانقطع الدم ~~والنقاء يوما يوما في بعض الأدوار وجاوز ، فنوبة الدم ونوبة النقاء مثله ، ~~وأنت تجدد عددا لو ضربت الإثنين فيه كان الحاصل ثلاثين وهو خمسة عشر ، ~~فالدم ينطبق على أول دورها أبدا ما دام التقطع بهذه الصفة . ولو تقطع الدم ~~والنقاء ms095 يومين يومين ، فلا عدد يحصل من ضرب أربعة فيه ثلاثون ، فاطلب ما ~~يقرب الحاصل من الضرب فيه من ثلاثين ، وهنا عددان سبعة وثمانية ، وحاصل ضرب ~~الأربعة في سبعة ثمانية وعشرون ، وفي ثمانية اثنان وثلاثون ، والتفاوت في ~~طرفي الزيادة والنقصان واحد ، فخذ الزيادة واجعل أول الحيضة الأخرى الثالث ~~والثلاثين . فإن جاوزتا أيام العادة ، فحيضها في الدور الثاني والثالث ~~والرابع والسابع والثامن والحادي عشر ، وإن لم يتجاوز فحيضها الثالث ~~والرابع والسابع خاصة . ثم في دور الثالث ينطبق الدم على أول الدور ، وفي ~~الرابع يتأخر الحيض ، وعلى هذا أبدا . PageV01P168 # [ 169 ] # ولو رأت ثلاثة دما وأربعة نقاء ، فالمجموع سبعة تضرب في أربعة ، ليحصل ~~ثمانية وعشرون ، وتجعل أول الحيضة الثانية التاسع والعشرين ولا تضربه في ~~خمسة ، لأنه يبلغ خمسة وثلاثين ، وذلك أبعد في الدور . وحينئذ يتقدم الحيض ~~على أول الدور . ولو كانت عادتها قديما ستة من ثلاثين ، وانقطع الدم في بعض ~~الأدوار ستة ستة واستحيضت ففي الدور الأول حيضها الستة الأولى ، وفي الدور ~~الثاني رأت ستة نقاء من أوله وهي أيام عادتها ، وحيضها الستة الثانية . هذا ~~كله إذا لم ينقص الدم الموجود في زمان العادة عن أقل الحيض ، أمام إذا نقص ~~كما لو كانت عادتها ثلاثة ، فرأت في بعض الأدوار يومين دما ويوما نقاء ~~واستحيضت ، احتمل على القول بالتلفيق أنه لا يكون لها حيض ، لأن إتمام الدم ~~بالنقاء ممتنع ، لأنه غير محتوش بالدم في وقت العادة ، ولا يمكن الاقتصار ~~على اليومين ، ولا تكمله بالرابع ، فإن مجاوزة العادة متعذر . والأقرب أنا ~~نحيضها اليومين الأولين والرابع ، وليس فيه إلا زيادة حيضها ، وهو أقرب من ~~عدمه مع رؤية الدم شطر دهرها على صفة الحيض . ولو كانت عادتها القديمة ~~منقطعة ، ثم استحيضت مع التقطع ، فإن كان التقطع السابق على الاستحاضة على ~~صفة المنقطع بعدها ردت إليها ، كما لو كانت عادتها ثلاثة دما وأربعة نقاء ~~وثلاثة دما وتطهر عشرين ، ثم استحيضت والمنقطع بهذه الصفة ، فهنا يحم ~~بالسحب ، فتكون حيضها عشرة قبل الاستحاضة وبعدها . وإن اختلف التقطع ، كما ~~لو انقطع في ms096 بعض الأدوار يوما يوما واستحيضت ، فلا سحب هنا ، بل يحكم ~~باللفظ . فإن لم يتجاوز أيام العادة ، فحيضها الأول والثالث والتاسع ، إذ ~~ليس لها في القديم حيض في غيرها . وإن جاوزتا ضممنا إليها الخامس والسابع . ~~ولو كانت مبتدأة ويقطع الدم والنقاء يوما يوما وتجاوز دمها بصفة التقطع ~~العشرة ، فإن قلنا بردها إلى الأقل ، فحيضها الأول والثالث والخامس إن لم PageV01P169 [ 170 ] # تجاوز العادة ، وإن جاوزناها ورددناها إلى ست فكذلك . وإن رددناها إلى ~~سبع ، ضممنا اليوم السابع إلى هذه الأيام . ثم إذا كانت تصلي وتصوم أيام ~~النقاء ، وتركتهما أيام الدم حتى جاوز الأكثر ، فإنها تقضي صيام أيام الدم ~~بعد الرد ، وصلاتها لأنها تركتها رجاءا للانقطاع قبل العشرة ، فإذا جاوزها ~~الدم تبين الطهر في تلك الأيام . وأما صلوات أيام النقاء وصيامها ، فلا ~~حاجة إلى القضاء . أما لو رأت ثلاثة متوالية ثم انقطع يوما يوما ، فهنا ~~يحكم بالسحب ، فلا حاجة إلى قضاء صلاة أيام النقاء ، لأنها إما طاهر فقد ~~صلت ، وإما حائض فلا صلوة عليها . أما صومها فالأقوى ذلك أيضا ، ويحتمل ~~قضاؤه ، لأنها صامت على تردد في صحته وفساده فلا يجزيها ، بخلاف الصلاة فإن ~~الصلاة إن لم تصح يجب قضاؤها ، كما لو صلى خنثى خلف امرأة وأمرناه بالقضاء ~~، فلم تقض حتى بان كونه امرأة ، فإن العبادة في الصورتين مؤداة على وجه ~~التردد في الصحة والبطلان ، والفرق ظاهر ، فإن الأصل طهارة أيام النقاء ، ~~فكانت مخاطبة بالصوم فيها . ولو كانت المبتدأة مميزة ، وهي بأن ترى يوما ~~دما قويا أسودا ، ويوما ضعيفا أحمرا ، ووجدت شرائط التمييز ، فإن استمرت ~~الحمرة بعد العشرة ، احتمل جعل العشرة حيضا ، لأن الضعيف لو استمر وانقطع ~~عليها لكان حيضا ، والنقاء ( 1 ) أيام القوي ، فيكون حيضها خمسة . أما لو ~~استمر التقطع ( 2 ) ، فهي فاقدة شرط التمييز . ولو كانت ناسية لعادتها من ~~كل وجه وهي المتحيرة ، فكالمبتدأة . وإن أمرناها بالاحتياط ، فإن وجد شرط ~~السحب ، بأن يتوالى الدم أولا ثلاثة أيام ثم ينقطع ، فإنها تحتاط في أزمنة ~~الدم بعد الثلاثة ، كما قلنا حالة الاطباق ، لإحتمال الحيض والطهر ms097 ~~والانقطاع . وتحتاط في أزمنة النقاء أيضا ، إذ ما من نقاء إلا ويحتمل أن ~~يكون حيضا . PageV01P170 # [ 171 ] # نعم لا يجب الغسل وقت النقاء ، لأن وجوبه للانقطاع ، والانقطاع حالة ~~انتفاء الدم وكما لا تؤمر بتجديد الغسل ، فكذا لا تؤمر بتجديد الوضوء ، لأن ~~ذلك إنما يجب لتجدد الحدث ولا تجدد في وقت النقاء ، فيكفيها لزمان النقاء ~~الغسل عند انقضاء كل نوبة من نوب الدماء . وإن لم يوجد شرط السحب وقلنا ~~باللفظ ، احتاطت أيام الدم وعند كل انقطاع ، وهي طاهر أيام النقاء في ~~الجماع وسائر الأحكام . ولو كانت ناسية من وجه ، كما لو قالت : أضللت خمسة ~~في العشرة الأولى من الشهر ، وقد تقطع الدم والنقاء يوما يوما واستحيضت ، ~~فإن لم يتجاوز أيام العادة ، فاليوم العاشر طهر ، لأنه نقاء لم يتخلل بين ~~دمي حيض ، ولا غسل عليها في الخمسة الأولى ، لتعذر الانقطاع ، بل تغتسل بعد ~~انقضائها ، ولا تغتسل بعدها في أيام النقاء ، وتغتسل في آخر التاسع والسابع ~~، لجواز الابتداء في أول الخامس والثالث وليس لها هنا حيض بيقين ، وإن كان ~~الاضلال في تسعة ، لأن العاشر نقاء حكم فيه بالطهر ، وقد زاد قدر الحيض وهو ~~خمسة على نصف التسعة . بخلاف حالة الاطباق ، لأن إضلال الخمسة في التسعة ~~المنقطعة يوجب التردد في قدر الحيض ، إذ بتقدير تأخر الحيض إلى الخمسة ~~الأخيرة لا تكون حائضا إلا في ثلاثة أيام منها ، لأن السادس نقاء لم يتخلل ~~بين دمي حيض كالعاشر ، وفي حالة الاطباق لا تردد في قدره ، فافترقا في تيقن ~~الحيض ، وإن جاوزتا أيام العادة ، حيضناها خمسة أيام ، وهي الأول والثالث ~~والخامس والسابع والتاسع ، بتقدير اطباق الحيض على الخمسة الأولى ، وبتقدير ~~تأخرها إلى الخمسة الثانية . فليس لها هنا في الخمسة الثانية سوى يومي دم ، ~~هما السابع والتاسع ، فيضم إليهما الحادي عشر والثالث عشر والخامس عشر ، ~~فهي إذن حائض في السابع والتاسع بيقين ، لدخولهما في ذلك على كل تقدير . PageV01P171 # [ 172 ] # الفصل السادس ( في غسل مس الأموات ) يجب الغسل على من مس ميتا من الناس ، ~~بعد برده بالموت ، وقبل تطهيره بالغسل ms098 على الأقوى ، لقوله ( عليه السلام ) ~~: من غسل ميتا فليغتسل ( 1 ) . ومثله عن الصادق ( عليه السلام ) ( 2 ) . ~~ولقول أحدهما ( عليهما السلام ) : الغسل في سبعة عشر موطنا قال : وإذا غسلت ~~ميتا وكفنته أو مسسته بعد ما يبرد ( 3 ) . وكذا يجب الوضوء بمسه ، وكذا كل ~~أسباب الغسل أسباب الوضوء إلا الجنابة ، فإن غسلها كاف عنه ، وغسل الميت ، ~~فإنه كاف عن فرضه . أما بعد الغسل فإنه طاهر ، فلا يجب بمسه شئ . وقبل ~~البرد طاهر ، لعدم انتقال الروح عنه بالكلية ، ولقول الصادق ( عليه السلام ~~) : وإن مسه ما دام حارا فلا غسل عليه ( 4 ) . قال الشيخ : لو مسه قبل ~~البرد لم يجب الغسل ، ويغسل يده ( 5 ) . وفي وجوبه نظر . PageV01P172 # [ 173 ] # ولا غسل بمس الشهيد عملا بالمفهوم . وكذا المقتول قودا ، أو رجما ، أو ~~حدا ، إذا فعل ما أمر به من الغسل على الأقوى . ولو لم يفعل وجب . ولو مات ~~حتف أنفه بعد الغسل قبل القتل ، وجب إعادة الغسل عليه ، ويجب على من مسه ~~الغسل عملا بالعموم السالم عن معارضة القتل . ويجب الغسل بمس قطعة أبينت من ~~حي أو ميت ، كما يجب بمس الميت إن كانت ذات عظم ، لأن المس المعلق عليه ~~الوجوب يصدق بمس الجزء والكل ليس مقصودا والانفصال لا يغير حكما . ولو كانت ~~خالية من العظم ، لم يجب الغسل بمسها ، بل يجب غسل ما مسها به خاصة . ~~والسقط الذي لدون ( 1 ) أربعة أشهر لا يجب بمسه الغسل ، لأنه لا يسمى ميتا ~~، لعدم سبق الحياة ، نعم يجب غسل اليد . ويجب الغسل بمس الكافر ، لأنه نجس ~~في حياته ولا يزول ذلك الحكم بموته ، وللعموم ، مع احتمال العدم ، لمفهوم " ~~قبل تطهيره " . ولو يمم الميت ، وجب على من مسه بعده الغسل ، لتقييد ~~التطهير في النص بالغسل . وإذا مس الميت رطبا ، نجس نجاسة عينية ، لأن ~~الميت عندنا نجس . وإن مسه يابسا فظاهر كلام الأصحاب ذلك ، مع احتمال كون ~~النجاسة حكمية . فلو لاقى ببدنه بعد ملاقاته للميت رطبا ، لم يؤثر في ~~تنجيسه ، لأصالة الطهارة السالمة عن دلالة التنجيس . ولو مس ميتا من ms099 غير ~~الناس ، أو قطعة أبينت من حي أو ميت مأكول اللحم أو غيره ، لم يجب الغسل ، ~~بل غسل ما مسه به ، لقول الصادق ( عليه السلام ) : ولكن يغسل يده ( 2 ) . ~~ولو كانت الميتة غير ذات نفس سائلة ، لم تنجس ، فلا تؤثر في التنجيس . PageV01P173 # [ 174 ] # ولا فرق في إيجاب غسل اليدين أن تكون الميتة رطبة أو يابسة ، ولو مس ~~الصوف المتصل بها أو الشعر أو الوبر ، فالوجه عدم النجاسة كالمجزور ، مع ~~احتمالها للاتصال المقتضي للاندراج في الاسم . ولو كمل غسل الرأس فمسه قبل ~~إكمال الغسل ، لم يجب ، لتطهير الممسوس بالغسل . ولو مس الصبي أو المجنون ، ~~فالأقرب وجوب الغسل عند البلوغ أو الافاقة . ثم إن حكمنا بالنجاسة الحكمية ~~لم ينجس ما يلاقيه الماس برطوبة ، والأنجس . أما لو مس يابسا ، فالأقرب عدم ~~التنجيس . تذنيب : لو اغتسل ثم أحدث حدثا أصغر ، توضأ من غير أن يعيد غسله ~~. ولو توضأ أولا ثم أحدث ، أعاد الوضوء واغتسل . ولو أحدث في أثناء الغسل ، ~~أتمه وتوضأ . خاتمة ( في الأغسال المندوبة ) وهي إما أن تستحب للوقت ، أو ~~المكان ، أو الفعل . والأول أقسام : الأول : غسل الجمعة ، وليس واجبا على ~~الأصح ، لقوله ( عليه السلام ) : من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت ، ومن ~~اغتسل فالغسل أفضل ( 1 ) . وقول الكاظم ( عليه السلام ) : إنه سنة وليس ~~بفريضة ( 2 ) . والأخبار الدالة على الوجوب متأولة بتأكيد الاستحباب . ~~ووقته : للمختار من طلوع الفجر ، لأنه يضاف إلى اليوم ، ويمتد إلى PageV01P174 [ 175 ] # الزوال ، لقول الصادق ( عليه السلام ) : كانت الأنصار تعمل في نواضحها ~~وأموالها ، فإذا كان يوم الجمعة جاؤوا ، فيتأذى الناس بأرواح أباطهم ~~وأجسادهم ، فأمرهم النبي ( صلى الله عليه وآله ) بالغسل يوم الجمعة ، فجرت ~~بذلك السنة ( 1 ) . وكلما قرب من الزوال كان أفضل ، لزيادة المعنى وقت ~~الحاجة إليه . فإن فاته قبل الزوال ، قضاه بعده . ولو فاته يوم الجمعة ، ~~قضاه يوم السبت لأنها عبادة مؤقتة فات وقتها ، فاستحب قضاؤها كغيرها من ~~العبادات المؤقتة ، ولقول الصادق ( عليه السلام ) في رجل فاته الغسل يوم ~~الجمعة : يغتسل ما بينه وبين الليل ، فإن فاته اغتسل يوم السبت ms100 ( 2 ) . وفي ~~استحباب قضاؤه ليلة السبت إشكال . ولو فاته يوم السبت ، لم يستحب قضاؤه ~~بعده ، للأصل السالم عن معارضة النص . ولو ظن يوم الخميس فقدان الماء يوم ~~الجمعة ، استحب له تقديمه يوم الخميس ، لأنه طاعة في نفسه فلا يؤثر فيه ~~الوقت ، ولأن الغاية قد تحصل أكثرها ، وهو التنظيف يوم الجمعة ، ولأن ~~الصادق ( عليه السلام ) أمر أصحابه بذلك ( 3 ) . وكذلك الكاظم ( عليه ~~السلام ) ( 4 ) . فلو اغتسل يوم الخميس ثم وجد الماء يوم الجمعة ، استحب له ~~الإعادة ، لأن البدل إنما يجزي مع تعذر المبدل ، أما لو وجده بعد الزوال ، ~~فالأقرب عدم الإعادة ، لفوات الوقت ، والقضاء كالتقديم في البدلية ، وكذا ~~السبت . ولو خاف الفوات يوم الجمعة دون السبت ، احتمل استحباب التقديم ، ~~للعموم وللمسارعة إلى الطاعة . وعدمه ، لأن القضاء أولى من التقديم ، كصلاة ~~الليل للشاب . PageV01P175 # [ 176 ] # ولا يشترط استصحابه ، فلو أحدث بعده لم يبطل غسله ، لأنه أتى بالمأمور به ~~، فيخرج عن العهدة ، ولأن الغرض التنظيف وقد حصل ، والحدث لا يضاده . ولا ~~بد فيه من النية ، لأنه عبادة . ولا بد من ذكر السبب والتقرب . ويستحب ~~الدعاء ، قال الصادق ( عليه السلام ) : إذا اغتسلت يوم الجمعة فقل : اللهم ~~طهر قلبي من كل آفة تمحق ديني وتبطل بها عملي ، اللهم اجعلني من التوابين ، ~~واجعلني من المتطهرين ( 1 ) . وهو مستحب ( 2 ) للرجال والنساء ، الحاضر ~~والمسافر ، والحر والعبد ، لآتي الجمعة وغيره ، المريض والصحيح ، لأن ~~الكاظم ( عليه السلام ) سئل عن النساء عليهن غسل الجمعة ؟ قال : نعم ( 3 ) ~~. الثاني : الغسل يوم الفطر ويوم الأضحى لوجود المقتضي لثبوته في الجمعة : ~~وهو التنظيف للاجتماع ولقول الصادق ( عليه السلام ) : وغسل يوم الفطر ويوم ~~الأضحى سنة لا أحب تركها ( 4 ) . ووقته بعد طلوع الفجر ، لأنه مضاف إلى ~~اليوم ، وإنما يطلق على ما بعد الفجر ، والأقرب امتداده بامتداد اليوم ، ~~لكن الأقرب أولويته عند الصلاة . ولو فات ، لم يستحب قضاؤه ، لتعلق الأمر ~~باليوم ، فلا يتعدى إلى غيره إلا بنص . ويستحب للنساء ومن لا يحضن ، لقول ~~أحدهما ( عليهما السلام ) : يجزيها غسل واحد لجنابتها وإحرامها وجمعتها ~~وغسلها من حيضها وعيدها ms101 ( 5 ) . والأقرب عدم استحبابه للصبيان ، لانتفاء ~~التكليف عنهم . ولا بد فيه من النية ، وكذا باقي الأغسال . ولو أحدث بعده ~~أجزأه . PageV01P176 # [ 177 ] # الثالث : ويستحب ليلة الفطر . الرابع : أول ليلة من شهر رمضان . الخامس : ~~ليلة نصفه . السادس : ليلة سبع عشرة منه . السابع : ليلة تسع عشرة منه . ~~الثامن : ليلة إحدى وعشرين منه . التاسع : ليلة ثلاث وعشرين منه . العاشر : ~~ليلة نصف رجب . الحادي عشر : يوم السابع والعشرين منه . الثاني عشر : ليلة ~~نصف شعبان . الثالث عشر : يوم الغدير . الرابع عشر : يوم المباهلة . الخامس ~~عشر : يوم عرفة . السادس عشر : يوم التروية . السابع عشر : يوم نيروز الفرس ~~. للروايات ( 1 ) . والثاني أقسام : الأول : غسل دخول الحرم . الثاني : ~~دخول المسجد الحرام . الثالث : دخول الكعبة . الرابع : ومسجد النبي ( صلى ~~الله عليه وآله ) . الخامس : ومشاهد الأئمة ( عليهم السلام ) . للروايات ( ~~2 ) . والثالث أقسام : الأول : غسل الاحرام للحج أو العمرة . PageV01P177 # [ 178 ] # الثاني : غسل الطواف . الثالث : زيارات النبي والأئمة ( عليهم السلام ) ، ~~وكل ذلك مستحب للرجال والنساء . الرابع : الغسل للتوبة عن كفر أو فسق ، ~~سواء كان الكفر ارتدادا أو أصليا ، اغتسل قبل إسلامه أو لم يغتسل ، لو وجد ~~منه سبب وجوب الغسل حال كفره ، وجب عليه الغسل بعد إسلامه عند علمائنا ، ~~لوجود المقتضي ، ولا يكفي غسله حال كفره لو فعله . وليس هذا الغسل واجبا ، ~~لأن خلقا كثيرا أسلموا ولم يأمرهم النبي ( عليه السلام ) بالغسل ، وأمر به ~~ثمامة الحنفي وقيس بن عاصم ، فدل على استحبابه . ووقته بعد الاسلام ، لأنه ~~( عليه السلام ) أمرهما به بعده ولا سبيل إلى تأخير الاسلام بحال ، وسواء ~~كان الفسق عن كبيرة أو صغيرة . الخامس : لصلاة الاستسقاء ، لوجود المقتضي ~~وهو الاجتماع . السادس : عند صلاة الاستخارة . السابع : عند صلاة الحاجة . ~~الثامن : غسل المولود وقت ولادته ، لأنه خرج من محل الخبث فاستحب غسله ، ~~وليس واجبا على الأصح للأصل . التاسع : لقضاء صلاة الكسوف إذا تركها متعمدا ~~، مع استيعاب الاحتراق للرواية ( 1 ) . وليس واجبا على الأصح ، لأصالة ~~البراءة ، والأقرب استحبابه لجاهل وجوب الصلاة أيضا . العاشر : قال ابن ~~بابويه : روي أن من قتل وزغا فعليه الغسل . وحكي PageV01P178 [ 179 ms102 ] # عن بعض مشائخنا : أن العلة فيه أنه يخرج من ذنوبه ، فيغتسل منها ( 1 ) . ~~الحادي عشر : من قصد إلى مصلوب لينظر إليه بعد ثلاثة أيام ، استحب له الغسل ~~عقوبة ، وليس واجبا على الأصح . الثاني عشر : الأقرب عندي استحباب الغسل عن ~~الافاقة من الجنون ، لما قيل : أن من زال عقله أنزل ، فإذا أفاق اغتسل ~~احتياطا . وليس واجبا ، لأصالة الطهارة فيستصحب ، والناقض غير معلوم ، ولأن ~~النوم لما كان مظنة الحدث شرعت الطهارة منه . فروع : الأول : لو اجتمعت ~~أسباب الاستحباب ، فالأقرب التداخل ، للرواية ( 2 ) . الثاني : لا ترفع هذه ~~الأغسال الحدث ، خلافا للمرتضى ، لمجامعة غسل الاحرام الحيض . الثالث : ما ~~يستحب للفعل عند التوبة والمكان يقدم عليهما . وما يستحب للوقت يفعل بعد ~~دخوله . الرابع : ما كان للفعل يستحب أن يوقع الفعل عليه ، فلو أحدث استحبت ~~إعادته . وما كان للوقت ، كفاه وإن أحدث . الخامس : لو نوى بالغسل الواحد ~~الواجب والندب ، لم يجزيه عنهما معا ، لتضاد الوجوه ، خلافا للشيخ . PageV01P179 # [ 180 ] # السادس : لا عوض لهذه الأغسال المندوبة ، فلا يجزي الوضوء ولا التيمم وإن ~~تعذر الماء ، بل يسقطان ، لأن الأمر يتناول الغسل فلا يتعداه . وقال الشيخ ~~: التيمم بدل عن غسل الاحرام عند فقد الماء ( 1 ) . السابع : كيفية هذه ~~الأغسال مثل كيفية غسل الجنابة ، فلو نذر غسل الجمعة وجب الترتيب . PageV01P180 # [ 181 ] # الباب الثالث ( في التيمم ) وفيه فصول : PageV01P181 # [ 183 ] # الفصل الأول ( في مسوغاته ) وهي مع الكثرة ترجع إلى شئ واحد ، وهو عدم ~~القدرة ، والمراد منه تعذر استعمال الماء عليه ، أو تعسره لخوف ضرر ظاهر . ~~وللعجز أسباب : السبب الأول ( عدم الماء ) قال الله تعالى ( فلم تجدوا ماءا ~~فتيمموا ) ( 1 ) ويجب معه الطلب ، إذا لا يقال : لم يجد ، إلا إذا فقد بعد ~~الطلب . ويجب الطلب من الجهات الأربع ، غلوة سهم في الحزنة ، وسهمين في ~~السهلة من كل جهة ، لزيادة المشقة مع الزيادة . فلو أخل بالطلب ، لم يعتد ~~بتيممه ، لأنه سبب للطهارة ، فيلزمه الاجتهاد في تحصيله بالطلب والبحث عند ~~الاعواز كالقبلة . ولأن التيمم طهارة ضرورية ، ولا ضرورة مع إمكان الطهارة ~~بالماء . ولو ضاق الوقت عن ms103 الطلب بتفريطه ، لم يسقط الصلاة ، بل وجب PageV01P183 [ 184 ] # التيمم والصلاة . وفي الإعادة إشكال ، ينشأ : من الامتثال لأمر الصلاة ~~حينئذ ، إيقاع المأمور به أولا لا على وجهه . ولو ظن وجود الماء في أبعد ~~وتمكن من المصير إليه ، وجب . ولو تيقن عدم الماء حواليه ، فالأقرب سقوط ~~الطلب ، لأنه عبث ، لا مع ظنه لجواز كذبه . ويشترط أن يكون الطلب بعد دخول ~~الوقت ، لحصول الضرورة حينئذ . ويجوز الطلب بنفسه وبغيره ممن يوثق به على ~~الأقوى . فلو بعث الركب واحدا لطلب الماء أجزأ عنهم . وهل يسقط بطلب من لم ~~يأمره ولم يأذن له فيه ؟ الوجه العدم ، لانتفاء الامتثال . ويسقط الطلب ~~بخوفه على نفسه وماله أو رفيقه لو فارق مكانه ، لأن الخوف مسقط ( 1 ) عند ~~وجود الماء ، فعند عدم تيقنه أولى . وينبغي أن يطلب الماء في رحله أولا ، ~~ثم مع أصحابه ، ثم ما يقتضي العادة بالماء عنده ، كالخضر واجتماع الطيور ، ~~فيختص ذلك بمزيد الإحتياط ، وإن زاد على القدر مع الظن . ولو كان بقربه ~~قرية ، طلبها . ولو كان هناك ربوة ، أتاها . فروع : الأول : لو طلب ولم يجد ~~الماء ، ثم حضرت صلاة أخرى ، فالأقرب وجوب إعادة الطلب إن جوزنا الوجدان ، ~~وإلا فلا . الثاني : لو علم وجود الماء ، لزم السعي إليه ما دام الوقت ~~باقيا والمكنة حاضرة ، سواء كان قريبا أو بعيدا ، مع انتفاء المشقة ، ~~تحصيلا للامتثال . الثالث : لو ظن قرب الماء منه وجب الطلب ، وكذا لو كان ~~في رفقة ، PageV01P184 [ 185 ] # وجب البحث عنهم إلى أن يستوعبهم ، أو يضيق الوقت فلا يبقى إلا ما يسع ~~لتلك الصلاة ، ويحتمل إلى أن يبقى ما يسع لركعة . ولو كان البعد قد انتهى ~~إلى حيث لا يجد الماء في الوقت ، لم يجب طلبه لعدم فائدته . الرابع : لو ~~وهب منه الماء ، وجب قبوله ، لأنه حينئذ متمكن من الطهارة الاختيارية ، فلا ~~يجزيه البدل المشروط بالعجز . ولو عرف أن مع أصحابه ماء ، وجب عليه ~~إستيهابه منهم ، لأنه ليس في هبة الماء كثير منه ، أما لو وهب الثمن ، لم ~~يجب قبوله . وكذا البحث في الآلة لا يجب ms104 قبول إتهابها ولا اتهاب ثمنها . ~~الخامس : لا فرق بين المسافر والحاضر إذا انقطع الماء عنه أو حبس ، فإنه ~~يجب عليه التيم والصلاة ، ولا قضاء عليه عند علمائنا لعموم الآية ، ولقوله ~~( عليه السلام ) : الصعيد الطيب وضوء المسلم ولو لم يجد الماء عشر حجج ( 1 ~~) . وقول الصادق ( عليه السلام ) : إن الله جعل التراب طهورا كما جعل الماء ~~طهورا ( 2 ) . والمشابهة تستلزم التساوي . ولو كان واجد الماء وخاف فوت ~~الوقت لو توضأ ، أو كان في سطح وتضيق الوقت عن النزول والوضوء ، فالأقرب ~~وجوب التيمم والصلاة ، قضاءا لحرمة الوقت ، ثم يعيد إن فرط بتأخيره ، وإلا ~~فلا . السادس : لو زادت مسافة الطلب على غلوة سهم أو سهمين ولم يبلغ إلى حد ~~خروج الوقت ، لم يجب عليه السعي إلا مع تيقن وجدان الماء في الوقت من غير ~~مشقة ، لتمكنه من امتثال الأمر بالطهارة ، فلا يخرج عن العهدة بدونه . ولا ~~فرق بين جوانب المنزل وصوب المقصد . فإن جوزنا التيمم ، فالأولى التأخير ، ~~ليصلي بالوضوء إن تيقن وجود الماء آخر الوقت ، فإن تأخير الصلاة بالوضوء ~~أفضل من تقديمها بالتيمم ، لجواز PageV01P185 [ 186 ] # تأخير الصلاة إلى آخر الوقت مع القدرة على أدائها في أوله ، ولا يجوز ~~التيمم مع القدرة على الماء . وإن لم يتيقن وجود الماء في آخره ، فالأفضل ~~التأخير أيضا ، هذا إن جوزنا التيمم في أول الوقت ، لأن تأخير الظهر عند ~~شدة الحر مأمور به ، لئلا يختل معنى الخشوع ، فلإدراك الوضوء أفضل ، وكذا ~~التأخير لحيازة الجماعة أفضل من التقديم منفردا . السابع : لو أخل بالطلب ~~حتى ضاق الوقت ، تيمم وصلى ، فإن وجد الماء في رحله أو مع أصحابه أعاد . ~~الثامن : لو تنازع الواردون على الماء ، وعلم أن النوبة لا تصل إليه إلا ~~بعد خروج الوقت ، تيمم وصلى ولا إعادة . وكذا لو تناوب العراة على ثوب ، أو ~~المجتمعين في سفينة ، أو مكان ضيق لا يسع الصلاة أكثر من واحد قائم ، صلوا ~~عراة وجلوسا ، ولا يصبر إلى انتهاء النوبة إليه بعد الوقت ، رعاية لحرمة ~~الوقت . التاسع : لو وجد من الماء ما لا يكفيه ms105 لوضوءه ، لم يجب استعماله بل ~~تيمم ، كما لو وجد بعض الرقبة لا يجب اعتاقه عن الكفارة ، بل يعدل إلى ~~الصوم ، ولأنه لا يفيد استباحة . أما المجنب فيحتمل مساواته للمحدث . ووجوب ~~صرف الماء إلى بعض أعضائه ، لجواز وجود ما يكمل طهارته . والموالاة ساقطة ~~هنا ، بخلاف المحدث . ولو اشتمل الغسل على الوضوء كالحيض ووجد ما يكفي ~~أحدهما ، تخير بين الغسل به والتيمم عوضا عن الوضوء . وبين الوضوء وصرف ~~الباقي إلى بعض أعضاء الغسل ، ثم التيمم عوضا عن الغسل . وهل يجب تقديم ~~استعمال الماء ليصدق عدم الوجدان ؟ الأقرب المنع إلا في تبعيض الغسل فيجب ~~تقديمه . ولو لم يجد ترابا يتيمم به ، لم يجب استعمال الماء في بعض أعضاء ~~الوضوء ، وفي الغسل الوجهان . PageV01P186 # [ 187 ] # العاشر : لو فوت الماء الذي عنده بالاراقة أو الشرب أو التنجيس أو غيرها ~~واحتاج لذلك إلى التيمم تيمم إجماعا ، لأنه فاقد في الحال ، فإن فعل ذلك ~~قبل دخول الوقت ، فلا قضاء ، سواء فعله لغرض أو لا إذ لا فرض عليه ما لم ~~يدخل الوقت [ وكذا إن كان بعده الغرض ] ( 1 ) . وكذا لو اشتبه أحد الانائين ~~، فصبهما أو جمع بينهما وتيمم ، فإنه معذور ، لأن فيه غرضا ، وهو أن لا ~~يكون مصليا بتيمم وعنده طاهر بيقين إن أوجبنا إراقة المشتبه . وإن لم يكن ~~لغرض ، فالأقوى عدم الإعادة ، لاقتضاء الأمر الإجزاء ، وهو حين تيمم فاقد ~~فيكفيه البدل ، كما لو قتل عبده أو أعتقه وكفر بالصوم . ويحتمل الإعادة ~~لأنه عصى بالصب ، والتيمم رخصة فلا يناط بالمعاصي ، بخلاف الصب قبل الوقت ~~أو بعده لغرض ، لانتفاء العصيان . ولو مر على ماء في الوقت فلم يتوضأ ، ثم ~~بعد عنه وصلى بالتيمم ، فلا قضاء ، لأنه لم يصنع شيئا ، وإنما امتنع من ~~التحصيل والتقصير في تفويت الحاصل أشد منه في الامتناع من تحصيل ما ليس ~~بحاصل . الحادي عشر : لو وهب الماء في الوقت من غير حاجة للمتهب ، أو باعه ~~من غير حاجة إلى ثمنه احتمل البطلان ، لأن البدل حرام عليه فهو غير قادر ~~على تسليمه شرعا . والصحة ، لأنه مالك ms106 نافذ التصرف ، والمنع لا يرجع إلى ~~سبب يختص بالعقد ، ولا يؤثر في فساد البيع . والتفصيل ، وهو الصحة إن كان ~~الوقت متسعا ، والبطلان مع التضيق ، وهو الأقوى . وعلى تقدير الصحة فنحكم ~~بقضاء ( 2 ) الصلاة على الواهب والبايع ما تقدم في الصب ، لأنه فوته بإزالة ~~الملك عنه . وعلى تقدير عدمها لا يصح تيممه ما دام الماء في يد المشتري ، وعليه PageV01P187 [ 188 ] # الاسترجاع إن قدر ، فإن عجز وتيمم قضا على إشكال ، وإن تلف في يده وتيمم ~~فكذلك . وإذا أوجبنا القضاء ، وجب قضاء الواحدة التي فوت الماء في وقتها ، ~~ويحتمل قضاء أغلب ما يؤديه بوضوء واحد . السبب الثاني ( الخوف على النفس أو ~~المال من لص أو سبع ) فيسقط عنه السعي وإن كان بقرب الماء وتيمم ، سواء كان ~~المال قليلا أو كثيرا ، لقوله تعالى ( ما جعل عليكم في الدين من حرج ) ( 1 ~~) وكذا راكب السفينة إذا خاف من الاستقاء ، أو الخوف على الأعضاء كالخوف ~~على النفس . ولو خاف الوحدة أو الانقطاع عن الرفقة لو سعى إلى الماء وكان ~~عليه ضرر في التفرد ، لم يجب السعي وتيمم ، لقول الصادق ( عليه السلام ) : ~~لا تطلب الماء ولكن تيمم ، فإني أخاف عليك التخلف عن أصحابك فتضل ويأكلك ~~السبع ( 2 ) . ولو انتفى الضرر ، فالأقرب وجوبه . ولو كان الماء عند مجمع ~~الفساق ، فخافت على نفسها المكابرة ، لم يجب السعي ووجب التيمم ، لما فيه ~~من التعرض للزنا وهتك عرضها . وكذا لو خاف على أهله أو صاحبه لو تركه وسعى ~~. ولو خاف جنبا لا عن سبب موجب للخوف ، فالأقرب أنه كالخائف بسبب ( 3 ) . ~~السبب الثالث ( الحاجة إلى الماء المملوك أو المباح لعطشه ) فله التيمم ~~دفعا للضرر ، فإن توضأ به فالأقرب الإجزاء لامتثال أمر PageV01P188 [ 189 ] # الوضوء ، مع احتمال عدمه لمخالفة النهي عن استعماله . ولا فرق بين الحاجة ~~المتأخرة والمتوقعة ، فلو استغنى عنه بوجه واحتاج في غده ، فإن ظن فقدانه ~~في الغد تيمم وحفظه ، وإن علم وجوده في الغد توضأ به ، وإن ظن فالأقرب ~~الحاقة بالعالم ، مع احتمال الأول ، لأصالة العدم . ولا فرق بين الخوف ms107 على ~~النفس ، أو عطش الرفيق ، أو الحيوان المحترم . لوجود المقتضي في النفس ، ~~وهو رعاية حفظ النفس من التلف . وكذا المال . وحرمة الرفيق والعبد والأمة ، ~~كحرمة نفسه ، وحرمة دوابه كحرمة ماله . وإذا احتاج رفيقه أو حيوان محترم ~~للعطش ، دفعه إليه مجانا أو بعوض وتيمم ، وللعطشان قهره عليه لو لم يبذله ، ~~لأولوية حفظ النفس على المال في نظر الشرع ، وغير المحترم من الحيوان ، ~~كالحربي والمرتد والكلب العقور والخنزير والفواسق الخمس وما في معناها . ~~ولو قدر على التطهير به وجمعه في وعاء للشرب وكفاه وجب ، جمعا بين مصلحة ~~الصلاة بطهارة ودفع ضرر العطش . ولا فرق بين أن تكون الحاجة متأخرة أو ~~متوقعة في رفيقه كنفسه ، إذ لا فرق بين الزوجين في الحرمة . فروع : الأول : ~~لو وجد خائف العطش ماءا طاهرا ونجسا ، تحفظ بالطاهر للشرب وتيمم ، ولم ~~يستعمل النجس في الشرب ، لأن رخصة التيمم أوسع من رخصة استعمال النجس ، ~~ولأنه غير قادر على ما يجوز الوضوء به ولا على ما يجوز شربه سوى هذا الطاهر ~~، فجاز حبسه للشرب ، كما لو لم يكن معه سواه . الثاني : لو وجدهما وهو ~~عطشان ، شرب الطاهر وأراق النجس مع الاستغناء ، سواء كان في الوقت أو قبله ~~لأنه محتاج إلى الشرب ، دفعا لضرورة العطش الناجر ، وشرب النجس مع وجود ~~الطاهر حرام . الثالث : لو مات صاحب الماء وخاف رفقاؤه العطش ، شربوا الماء ~~وغرموا ثمنه ويمموه ، رعاية لحفظ المهجة التي لا عوض لها ، والتجاء إلى التيمم PageV01P189 [ 190 ] # الذي هو عوض الغسل ، والثمن الذي هو عوض العين . وهل يجب المثل أو القيمة ~~؟ إشكال ينشأ : أنه مثلي ، ومن كون دفع المثل اسقاط لحق الورثة ، إذ لا ~~قيمة له في البلد . الرابع : لو احتاج إلى ثمن ما معه من الماء للنفقة ، ~~جاز له بيعه والتيمم ، لأن ما استغرقته حاجة الانسان يجعل كالمعدوم شرعا . ~~الخامس : لو خاف على حيوان الغير التلف ، ففي وجوب سقيه إشكال ، فإن ~~أوجبناه احتمل رجوعه على المالك بالثمن ، وأن تولى هو السقي ، لأنه كنائب ~~المالك . السادس : لو أوصى بمائة لاولى الناس به ms108 ، أو وكل رجلا يصرف ماءه ~~إلى أولى الناس به ، فحضر جماعة محتاجون ، كالجنب والميت والمحدث ، والماء ~~يكفي أحدهم خاصة ، أو وردوا على ماء مباح ، قيل : يخص به الجنب ، ويؤمم ~~الميت ، وتيمم المحدث ، للرواية عن الكاظم ( عليه السلام ) ( 1 ) . وقيل : ~~الميت ، لفوات أمره ، فليختم بأكمل الطهارتين ، والاحياء يقدرون عليه في ~~ثاني الحال ، ولأن القصد من غسل الميت التنظيف وتكميل حاله والتراب لا ~~يفيده ، وغرض الحي استباحة الصلاة واسقاط الفرض عن الذمة ، وهو يحصل ~~بالتيمم كحصوله بالغسل . ولو كان عوض المحدث حائضا ، قال الشيخ بالتخيير ( ~~2 ) ، لأنها فروض اجتمعت ولا أولوية لأحدها . PageV01P190 # [ 191 ] # وورد خبرين : يدل أحدهما على تخصيص الميت ( 1 ) ، وآخر على تخصيص الجنب ( ~~2 ) . ويحتمل تقديم الجنب ، لأنه متعبد بالغسل مع وجود الماء ، والميت قد ~~سقط عنه الفرض بالموت ، ولأن الطهارة في حق الحي تفيد فعل الطاعة على الوجه ~~الاكمل . ولو اجتمع محدث وجنب ، فإن كفى الماء للوضوء دون الغسل ، فالمحدث ~~أولى تحصيلا لكمال الطهارة ، بخلاف الجنب لبقاء الحدثين ، وهي رواية عن ~~الصادق ( عليه السلام ) ( 3 ) . سواء أوجبنا على الجنب استعمال الماء ~~الناقص أو لا ، لارتفاع حدث المحدث بكماله . وإن لم يكف أحدهما ، فالجنب ~~أولى إن أوجبنا استعماله لغلظ حدثه ، وإلا فكالمعدوم . وإن كفى كل واحد ~~منهما ، فإن فضل شئ من الوضوء ولم يفضل من الغسل ، فالجنب أولى إن لم نوجب ~~استعمال الناقص ، لأنه لو استعمله المحدث ضاع الباقي ، وإن أوجبنا الناقص ~~احتمل أولوية الجنب لغلظ حدثه ، وأولوية المحدث بقدر الوضوء والباقي للمجنب ~~، مراعاة للجانبين . وإن فضل من كل واحد منهما شئ أو لم يفضل شئ من واحد ~~منهما ، فالجنب أولى . ولو كفى الغسل دون الوضوء ، بأن يكون الجنب صغير ( 4 ~~) الخلقة عديم الأعضاء ، والمحدث ضخما عظيم الأعضاء ، فالجنب أولى ، لحصول ~~كمال طهارته دون الآخر . PageV01P191 # [ 192 ] # ولو اجتمع حائض وجنب ، احتمل تخصيص الحائض لغلظ حدثها ، فإن الحيض يحرم ~~الوطي ( 1 ) ويسقط خطاب الصلاة . والجنب لما تقدم . والتساوي لتعارض ~~المعنيين . فإن طلب أحدهما القسمة والآخر القرعة ، فالقرعة أولى مع تخصيص ~~أحدهما ms109 ، والقسمة مع التساوي إن أوجبنا استعمال الناقص ، وإلا فالقرعة . ~~ولو اتفقا على القسمة ، جاز إن أوجبنا استعمال الناقص ، وإلا حرم لما فيه ~~من التضييع . ولو اجتمع ميت ومن على بدنه نجاسة ، احتمل تقديم الميت لما ~~تقدم ، وصاحب النجاسة لوجود البدل في طهارة الميت بخلافه ، وكذا هو أولى من ~~الجنب والمحدث والحائض . ولو كان على بدن الميت نجاسة ، فهو أولى . ولا ~~يشترط في استحقاق الميت أن يكون هناك وارث يقبل عنه ، كما لو تطوع بتكفينه ~~. ولو اجتمع ميتان والماء يكفي أحدهما خاصة ، فإن كان موجودا قبل موتهما ، ~~فالسابق في الموت أولى . ولو ماتا معا أو وجد الماء بعد موتهما ، فالأفضل ~~أولى ، فإن تساويا فالقرعة . هذا إن عين الموصي المكان وقال : اصرفوه إلى ~~الأولى في هذه المفازة ، ولو أطلق بحث عن المحتاجين في غير ذلك المكان ، ~~كما لو أوصى للأعلم ، لم يختص بذلك الموضع . نعم حفظ الماء ونقله إلى مفازة ~~أخرى مستبعد . ولو انتهى هؤلاء المحاويج إلى ماء مباح واستوى في إحرازه ~~واثبات اليد عليه ، ملكوه على السواء ، لاستوائهم في سبب الملك ، وكل واحد ~~أحق بملك نفسه من غيره ، وإن كان ذلك الغير أحوج إلى الماء وكان حدثه أغلظ ~~. ولا يجوز لكل واحد بذل ملكه لغيره وإن كان ناقصا ، إلا إذا قلنا لا يجب ~~استعمال الناقص ، ولا يحصل الملك بالانتهاء إلى الماء المباح ، بل ~~بالاستيلاء والاحراز ، فيستحب لغير الأحوج ترك الاحراز والاستيلاء . PageV01P192 # [ 193 ] # ولو وجد جماعة متيممون ما يكفي أحدهم من المباح ، انتقض تيمم الجميع ، ~~لصدق وجود الماء في حق كل واحد . وكذا لو قال المالك : ليستعمله من شاء ~~منكم . أما لو ملكوه على الجميع أو أباحهم كذلك ، لم ينتقض تيمم أحد . ولو ~~مر المتيمم على الماء ولم يعلم به ، لم ينقض تيممه . ولو أمكن الجمع وجب ، ~~بأن يتوضأ ويجمع ماء الوضوء ، ثم يغتسل الجنب الخالي بدنه عن النجاسة ، ثم ~~يجمع ماؤه في الاناء ، ثم يغسل به الميت ، لأن الماء عندنا باق على حاله ~~بعد الاستعمال ( 1 ) . السبب الرابع ( العجز عن الوضوء ms110 ) فلو لم يجد الماء ~~إلا بالثمن وعجز عنه ، وجب التيمم ، لأنه فاقد ولا يجوز المكابرة عليه ، إذ ~~الغصب لا يقع طاعة . ولو وهب منه ، وجب قبوله لأنه واجد ، المسامحة غالبة ~~في الماء ، فلا مشقة في قبوله مع احتمال عدمه لأنه نوع تكسب للطهارة ، فلا ~~يلزم كما لا يلزم اكتساب ثمن الماء . ولو أعير الدلو أو الرشا ، وجب قبوله ~~، لأن الاعارة لا تتضمن المنة ، والقادر على قبولها لا يعد فاقدا للماء . ~~ولو شرط الضمان ، فإن لم تزد قيمة المستعار على ثمن مثل الماء ، وجب القبول ~~وإلا فلا ، لأنها قد تتلف فيحتاج إلى غرامة ما فوق ثمن الماء . ولو أقرض ~~منه الماء ، وجب قبوله ، لأن المطالبة إنما تتوجه عند المكنة ، فيتمكن من ~~الخروج عن العهدة . ولو بيع منه الماء وهو عاجز عن الثمن لكنه وهب منه ، ~~فالأقرب عدم وجوب القبول ، لاشتماله على ثقل المنة كما لا يلزم العاري قبول ~~هبة الثوب . ولا فرق بين هبة الأب من الإبن أو عكسه وبين الأجنبي . PageV01P193 # [ 194 ] # ولو أقرض منه الثمن ، فإن كان معسرا ، لم يجب الاقتراض ، وإن كان موسرا ~~والمال غائب عنه ، فالوجه الوجوب . ولو بيع منه الماء نسية - وهو موسر - ~~لزمه الشراء . ولو ملك الثمن وكان حاضرا عنده ، ولكنه محتاج إليه لدين ~~مستغرق أو لنفقته أو لنفقة رفيقه ، أو حيوان محترم ، أو يكون محتاج إليه في ~~سفره ( 1 ) في ذهابه وإيابه ، ولم يجب الشراء . ولو فضل عن الحاجة ، وجب أن ~~يبيع بثمن المثل ، لأنه قادر على الماء . وإن بيع بغبن ، فالأقرب ذلك ، ~~للقدرة ، ولقول الكاظم ( عليه السلام ) : وقد سئل عمن وجد قدر ما يتوضأ ~~بمائة درهم أو بألفا درهم وهو واجد لها أيشتري ؟ قال : قد أصابني مثل هذا ~~واشتريت وتوضأت ( 2 ) . ويحتمل العدم كما لو تلف شئ من ماله لو سعى إلى ~~الماء المباح . ويمكن الفرق بحصول الثواب هنا والعوض هناك . ولو كان البيع ~~نسيئة وزيد بسبب التأجيل ما يليق به ، فهو بيع بثمن المثل ، وإن زاد على ~~ثمن مثله نقدا ، والاعتبار ( 3 ) بثمن ms111 المثل في ذلك الموضع في تلك الحالة . ~~ولو بيع آلات الاستقاء كالدلو والرشا بثمن المثل مع الحاجة ، وجب الشراء ~~كالماء وكذا لو آجرها المثل . ولو باعها أو أجرها بأكثر من ثمن المثل ~~وأجرته ، فكالماء ، ويحتمل وجوبه وإن قلنا بعدم الوجوب هناك ما لم يتجاوز ~~الزيادة ثمن مثل الماء ، لبقاء الآلة المشتراة واحتمال تلف ثمن الماء . ولو ~~لم يجد إلا ثوبا وقدر على شده في الدلو ليستقي ، وجب . ولو لم يجد دلوا ~~وأمكن إنزال الثوب وبله وعصره وكفاه ، وجب . ولو لم يصل إلى الماء وأمكن ~~شقه وشد البعض في البضع ليصل ، وجب ، هذا إذا لم ينقص ثمنه ، ولو نقص بما ~~لم يزد على ( 4 ) أكثر الأمرين من ثمن الماء وأجرة مثل الحبل ، أو مطلقا ~~على إشكال . PageV01P194 # [ 195 ] # ولو امتنع من اتهاب الماء ، لم تصح صلاته ما دام الماء باقيا في يد ~~الواهب المقيم على الهبة . ولو فقد الثمن وقدر على التكسب والشراء ( 1 ) ، ~~فالوجه الوجوب ، لأنه متمكن من الطهارة فيجب . ولو وجد ماءا موضوعا في ~~الفلاة في حب أو كوز أو نحوه للسابلة ، جاز له الوضوء ولم يسغ له التيمم ، ~~لأنه واجد ، إلا أن يعلم أو يظن وضعه للشرب . ولو كان كثيرا دلت الكثرة على ~~تسويغ الوضوء منه . ولو غصب آلة الاستقاء واستقى الماء ، فعل حراما وصحت ~~طهارته ، بخلاف ما لو غصب الماء ووجب عليه الأجرة . السبب الخامس ( العجز ~~بسبب المرض ) يبيح التيمم مع وجود الماء ، لقوله تعالى : ( وإن كنتم مرضى ) ~~( 2 ) ولا فرق بين أن يخاف فوت الروح باستعمال الماء ، وفوت عضو ، أو منفعة ~~عضو ، أو مرضا مخوفا ، أو شدة الضرر ، أو زيادة العلة ، أو بطئ البرء أو ~~بقاء الشين ، أو حرا أو بردا يتألم بهما في الحال ألما شديدا وإن أمن من ~~العاقبة ، لعموم قوله ( عليه السلام ) : ( لا ضرر ولا ضرار ) ( 3 ) وإن لا ~~يوجب السعي حراسة للمال وإن قل ، ومعلوم أن الضرر هنا أشد ، ولأن ترك الصوم ~~وترك الصلاة لا يعتبر فيه خوف التلف ، بل مطلق المرض . ولا ms112 فرق بين شدة قبح ~~الشين وضعفه ، سواء استند في معرفة ذلك إلى ما يجده من نفسه ، أو إلى إخبار ~~عارف عدل . ولو كان صبيا أو فاسقا حرا أو عبدا ذكرا أو أنثى ، فالوجه ~~القبول مع PageV01P195 [ 196 ] # الظن بصدقه . ولا يشترط العدد ، ولا فرق بين الطهارتين ، لقول أحدهما ( ~~عليهما السلام ) : في الرجل تكون به القروح في جسده فيصيبه الجنابة ، تيمم ~~( 1 ) . فروع : الأول : قال الشيخ : لو تعمد الجنابة ، وجب الغسل وإن لحقه ~~برد ، إلا أن يبلغ حدا يخاف على نفسه التلف ( 2 ) . وهو ممنوع ، لعموم ~~الآية والخبر ، والروايات المعارضة متأولة ببرد لا يخاف معه المرض والشين . ~~الثاني : لو كان المريض أو الجريح لا يخاف من استعمال الماء ، لا يجوز له ~~التيمم ، لأنه واحد متمكن كالصحيح . الثالث : لو خاف من شدة البرد ، وأمكنه ~~تسخينه أو استعماله على وجه يأمن الضرر وجب ، كأن يغسل عضوا عضوا ويستره ، ~~فإن عجز تيمم . الرابع : لو احتاج إلى شراء حطب ، أو استيجار من يسخنه ~~وتمكن وجب ، وكان حكمه حكم ثمن الماء . الخامس : لو تمكن الجريح من غسل بعض ~~جسده ، أو بعض أعضاء الوضوء ، لم يجب وساغ التيمم ، لتعذر كمال الطهارة ، ~~وبالبعض لا يحصل الإجزاء ، والجمع بين البدل والمبدل غير واجب ، كالصيام ~~والاطعام في الكفارة ، ولعموم الأمر بالتيمم للحرج . قال الشيخ : فإن غسلها ~~ثم تيمم كان أحوط ( 3 ) . فإن قصد ( 4 ) في الغسل فجيد وإن قصد في الوضوء ~~فممنوع . السادس : لو كان الجرح يتمكن من شده وغسل باقي الأعضاء ومسح PageV01P196 [ 197 ] # الخرقة التي عليه ، وجب ولا تيمم ، وإلا تيمم . السابع : لو كان الجرح في ~~غير الأعضاء وخاف من استعمال الماء في الأعضاء ، سقط ووجب التيمم . ولو كان ~~الصحيح لا يمكن غسله إلا بالوصول إلى الجريح ( 1 ) . ، كان حكمه حكمه في ~~جواز المسح . الثامن : العجز عن الحركة التي تحتاج إليها في تحصيل الماء ~~مبيح للتيمم ، فلو احتاج إلى حركة عنيفة وعجز عنها لمرض أو كبر أو ضعف قوة ~~فكالمريض . ولو وجد من يناوله بأجرة ، وجب مع القدرة التاسع : العجز ms113 بسبب ~~ضيق الوقت مبيح للتيمم ، كما لو خاف فوات الوقت لو اشتغل بتحصيله لتعذر ~~الماء فوجب البدل . العاشر : لو خاف فوت العبد ، جاز له التيمم ، لوجود ~~المقتضي وهو تعذر الاستعمال ، أما الجنازة فلا يشترط فيها الطهارة لكن ~~يستحب . ولو خاف فوتها ، استحب التيمم . الحادي عشر : خائف الزحام كخائف ~~فوت الوقت . فلو كان في الجامع يوم الجمعة فأحدث ولم يقدر على الخروج لأجل ~~الزحام ، تيمم وصلى ولا يعيد على الأقوى للامتثال . الثاني عشر : لو وجد ~~ببعض الماء ، وجب شراء الباقي أو اتهابه ، فإن تعذر تيمم . الثالث عشر : ~~غسل النجاسة عن الثوب والبدن أولى من الوضوء ، مع القصور عنهما ، فإن خالف ~~فالأقوى الإجزاء ، لامتثال عموم الأمر بالطهارة ، مع احتمال عدمه ، لأنه لم ~~يفعل الواجب ، وغسل النجاسة عن البدن أولى من غسلها عن الثوب ، فإن خالف ~~صحت صلاته قطعا . PageV01P197 # [ 198 ] # الفصل الثاني ( في ما يتيمم به ) إنما يصح التيمم عند علمائنا بالتراب ~~الخالص ، أو الممزوج بما لا يسلبه إطلاق الاسم أو الأرض أو الحجر ، بشرط ~~الطهارة ، لقوله تعالى : ( صعيدا طيبا ) ( 1 ) قال ابن عباس : أي ترابا ~~طاهرا ( 2 ) . والملك والاباحة ، لبطلانه بالمغصوب . ولو ضرب باليد على حجر ~~صلد لا تراب عليه ، احتمل الإجزاء ، لأنه من جنس الأرض ، ولقول أهل اللغة : ~~الصعيد وجه الأرض ( 3 ) . وسئل الباقر ( عليه السلام ) عن التيمم ؟ فضرب ~~بيده الأرض ( 4 ) . ولأنه تراب اكتسب رطوبة فأفادته استمساكا والمنع ، لعدم ~~صدق التراب عليه . وكذا يجوز بالوحل على كراهية . وكذا الأرض السبخة وإن لم ~~يكن عليها تراب . ولا فرق بين الحجر المطبوخ بالنار وغيره . وكذا الخزف . ~~ولو دقهما ( 5 ) جاز التيمم بهما . PageV01P198 # [ 199 ] # ويجوز التيمم بتراب القبر منبوشا كان أو غير منبوش ، إلا مع العلم ~~بممازجة شئ من النجاسة له . وبالتراب المستعمل في التيمم ، وهو المجتمع من ~~التراب المتساقط من أعضاء التيمم ، لوجود الشرائط فيه . ولا يختص التراب ~~بلون ، بل يصح بالأعفر ، وهو الذي لا يخلص بياضه ، والأصفر والأسود والأحمر ~~( 1 ) ، وهو طين الارمني المتخذ للدواء ، والأبيض وهو الذي يؤكل سفها . ~~والسبخ ms114 وهو الذي لا ينبت . أما الذي يعلوه ملح ، فإن كان من التراب صح وإلا ~~فلا . والبطحاء وهو التراب اللين في مسيل الماء ، وتيمم رسول الله ( صلى ~~الله عليه وآله ) بتراب ( 5 ) المدينة وفيها سبخة . ولا يجوز التيمم ~~بالمعادن كلها ، ولا ما يشبه التراب في نعومته وانسحاقه كالرماد ، والنبات ~~المسحوق كالاشنان الدقيق والقوارير المسحوقة والزرنيخ والنورة ، ولا بأس ~~بأرضها وأرض الجص ولا يجوز بالنجس ، سواء أصابه مايع نجس ، أو اختلط به ~~أجزاء يابسة نجسة ، لأنه باستعماله يصل إلى بعض أجزائه ترابا طاهرا والآخر ~~نجسا . والممتزج بالزعفران والدقيق والرماد ونحوها ، لا يجوز له التيمم به ~~وإن خرج عن اسم التراب ، وإلا جاز . ولو أحرق التراب حتى صار رمادا ، ~~فالأقرب جواز التيمم ، بخلاف الرماد من الشجر . ولا فرق في المنع بين كون ~~ما ليس بأرض متصلا بها ، أو لم يكن ، وسواء كان من جنسها ، أو لم يكن . ~~ويستحب التيمم من العوالي ، لأنها أبعد من ملاقاة النجاسات . فروع : الأول ~~: لو فقد التراب نفض ثوبه أو لبد سرج دابته ، أو عرفها وتيمم PageV01P199 [ 200 ] # بغباره ، لأنه تراب وللرواية ( 1 ) . ويشترط في التيمم ( 2 ) ، من هذه ~~عدم التراب على الأقوى ، لأن الصعيد هو التراب الساكن الثابت . ويشترط كون ~~الغبار مما يصح التيم من جنسه ، كغبار التراب لا غبار الاشنان الثاني لو لم ~~يجد إلا الوحل ، فإن تمكن من تجفيفه وتركه حتى يحصل تراب وجب وتيمم منه ، ~~وإن لم يتمكن أو ضاق الوقت وجب التيمم ، لأنه ممتزج من المطهرين ، فلا يخرج ~~عن حكمها ، ولأن الرضا ( عليه السلام ) : سئل عمن لا يجد الماء والتراب ~~أيتيمم بالطين ؟ فقال : نعم صعيد طيب وماء طهور ( 3 ) . ولا يحل له تأخير ~~الصلاة . ولا يعدل إلى الوحل إلا مع فقد المطهرين وغبار الثوب واللبد . ~~ويشترط في الوحل كونه مما يصح التيمم منها ، وإلا كان فاقدا . الثالث : لو ~~لم يجد إلا الثلج ، فإن تمكن من وضع يديه عليه باعتماد حتى ينتقل من الماء ~~ما يسمى به غاسلا وجب ، لتمكنه من طهارة اختيارية ، ولا يجوز التيمم ms115 ~~بالتراب حينئذ . وإن لم يتمكن تيمم بالتراب فإن فقده توضأ بالثلج أو اغتسل ~~به ، بأن يضع يديه على الثلج باعتماد حتى يتنديا ، ثم يمسح وجهه من قصاص ~~شعر رأسه إلى محاذر شعر ذقنه . وكذا باقي أعضاء الوضوء . ويستوعب في الغسل ~~جميع البدن بالمسح بالنداوة ، لقول الباقر ( عليه السلام ) : إذا مس الماء ~~جلدك فحسبك ( 4 ) . وسئل الصادق ( عليه السلام ) يصيبنا الدمق والثلج ونريد ~~أن نتوضأ فلا نجد إلا ماءا جامدا فكيف أتوضأ ؟ أدلك به جلدي ؟ قال : نعم ( ~~5 ) ولأنه جزء الواجب فلا يسقط بفوات صاحبه . PageV01P200 # [ 201 ] # فإن لم يصحل نداوة ، فالأقوى إمساس أعضاء الطهارة بالثلج . وقيل : يتيمم ~~به مطلقا . وقيل : إن لم يحصل نداوة أخر الصلاة . ولو لم يتمكن للبرد ~~فكالفاقد . والأقرب هنا أنه ينوي الاستباحة ، لأنه ليس وضوءا تاما ، وإن ~~قلنا ينوي رفع الحدث إن أوجبنا الاستيعاب ، ففي الإعادة لو وجد الماء إشكال ~~. ولو قلنا بالتيمم به نوى الاستباحة خاصة . وهل يجب إعادته لو وجد التراب ~~إشكال ، أقربه ذلك ، إذ استعماله مشروط بفقدان التراب ، وقد فات شرطه ولو ~~فقد الماء والتراب الطاهر ، سقطت الصلاة أداءا وقضاءا على الأقوى ، لفوات ~~شرط الأداء وتبعية القضاء له . نعم يستحب الأداء لحرمة الوقت وللخلاص من ~~الخلاف . وقيل يجب القضاء لعموم الأمر به . ولو صلى في الوقت ، لم تسقط ~~الإعادة إن أوجبناها ، وعلى تقدير الأمر بالاداء لا يباح غيرها ، كحمل ~~المصحف وقراءة العزائم للجنب ، والجماع للحائض . ولو قدر على أحد المطهرين ~~في الأثناء ، بطلت صلاته . الرابع : لو اشترى الماء أو التراب بثمن مغصوب ، ~~فإن كان بالعين بطل الشراء ، وإلا صح . ولو كانت الانية مغصوبة دون الماء ~~أو التراب صحت الطهارة ، للامتثال السالم عن معارضة الفساد الناشئ بغصبية ~~ما يتطهر به ، والتصرف بأخذ الماء أو التراب من الانية منهي عنه ، ولا ~~يتوجه إليه فساد ، لأنه ليس عبادة ، وصرف الماء أو التراب إلى الأعضاء تصرف ~~فيهما لا في الانية . الخامس : لو أصاب التراب بول أو ماء نجس ، لم يجز ~~التيمم به وإن لم يتغير رائحته ، لأنه ليس ms116 طيبا ، فإن جف هذا التراب بالشمس ~~طهر وجاز التيمم منه ، وإلا فلا . PageV01P201 # [ 202 ] # الفصل الثالث ( في كيفيته ) وفروضه ستة : الأول نقل التراب فلو تعرض لمهب ~~الريح فسفت ( 1 ) عليه التراب فأمر اليد عليه لم يصح ، سواء نوى عند الوقوف ~~أو لم ينو ، لقوله تعالى : ( فتيمموا صعيدا ) ( 2 ) والتيمم القصد . ولو ~~يممه غيره ، فإن كان مع العجز صح للضرورة ووجب ، وإلا فلا ، لأنه لم يأت ~~بالمأمور به وهو القصد . ولو كان على وجهه تراب فردده بالمسح ، لم يجز ، إذ ~~لا نقل . أما لو أخذه منه ثم نقله ، فالأقرب الصحة ، لأنه بالانفصال انقطع ~~حكم ذلك العضو عنه ، ولو نقله من عضو من أعضائه ، صح ، سواء كان من الأعضاء ~~الممسوحة أو لا . ولو تمعك في التراب فوصل إلى وجهه ويديه ، أو معك وجهه ~~وكفيه ، صح PageV01P202 [ 203 ] # مع العذر ، وإلا فلا ، لأنه لم ينقل التراب إلى أعضاء التيمم ، بل نقل ~~العضو إليه . ولو سفت الريح ترابا على كمه ، فمسح وجهه به ، أو أخذ التراب ~~من الهواء حالة إثارة الريح إياه ، فالأقرب الجواز . وليس النقل جزءا من ~~التيمم ، فلو أحدث بعد أخذ التراب قبل المسح ، لم يبطل ما فعله كما لو أحدث ~~بعد أخذ الماء في كفه ، وحينئذ لو غربت النية بعد النقل قبل المسح ، وجبت ~~إعادتها . ولو يممه غيره لعجزه وأحدث أحدهما بعد الضرب وأخذ التراب ، لم ~~يضر . الثاني ( النية ) وهي واجبة هنا إجماعا قال ( عليه السلام ) : ليس ~~للمرء من عمله إلا ما نواه ( 1 ) . وهي القصد إلى الفعل على وجهه لوجوبه أو ~~ندبه ، متقربا إلى الله تعالى . وفي وجوب نية الاستباحة إشكال ، أقربه ذلك ~~، فينوي استباحة الصلاة أو غيرها مما لا يباح إلا بالطهارة . ولا يشترط نيه ~~استباحة صلاة معينة ، بل له الإطلاق . ويستبيح به ما يستبيح بالوضوء . ولو ~~عين واحدة ، جاز له أن يصلي غيرها . وإذا نوى فريضة جاز له النقل وبالعكس ، ~~قبل الفريضة وبعدها ، قبل خروج الوقت وبعده ، وأن يؤدي غيرها من الفرائض ~~المنذورة واليومية . وبالجملة حكمه كالوضوء والغسل في ذلك ms117 . ولو نوى ~~استباحة عدة فرائض ، صح ، لأنه يحصل له الزيادة وإن لم ينوها . PageV01P203 # [ 204 ] # ولو ظن أن عليه فائتة ، فنوى استباحتها في غير وقت فريضة ، ثم ظهر كذب ~~الظن ، فالأقوى البطلان ، كما لو عين إماما وأخطأ ، بخلاف الوضوء لأن نية ~~الاستباحة فيه غير لازمة . ولو نوى استباحة فائتة ظهر ، ثم ظهر أن التي ~~عليه العصر ، فالأقوى صحة التيمم ، لأن التعيين غير لازم ، فلا يضر الخطأ ~~مع وجوب مطلق الصلاة . وكذا لو تيمم في الأول في وقت فريضة . ولو نوى ~~بتيممه حمل المصحف ، أو قراءة العزائم ، أو مس كتابة القرآن ، أو الطواف ، ~~صح الدخول به في الصلاة . وكذا لو نوى الجنب الاعتكاف ، أو اللبث في ~~المساجد ، أو نوت الحائض استباحة الوطي إن بإباحة ذلك للمتيمم . ولو تيمم ~~لصلاة الجنازة ، فالأقرب عدم الدخول به في الصلاة ، لأنه لم يرفع حدثا ، ~~ولم يستبح ما كان ممنوعا . ولو نوى فريضة التيمم ، أو إقامة التيمم المفروض ~~من غير تعرض للاستباحة ، فالأقرب الجواز . ولو نوى رفع الحدث احتمل الصحة ~~لتضمنه الاستباحة ، ونية الملزوم تستلزم نية اللازم . وعدمها ، لاستحالة ~~رفع الحدث ، وإلا لما بطل إلا بعروض الحدث ، فلا يصح التيمم بنيته ، كما لو ~~نوى شيئا لا يقبل ( 1 ) التيمم . ولا يجوز تقديمها على أول جزء من التيمم ، ~~وأول أفعاله المفروضة الضرب باليدين على الأرض ، لكن لا يتضيق عنده بل يجوز ~~تأخيرها إلى أول المسح ، ولا يجوز تأخيرها عن أول فعل واجب . ولا يشترط ~~بقاؤها حقيقة بل حكما ، فلو قارنت النية أول الفعل ثم غربت قبل مسح شئ من ~~الوجه ، فالأقوى الصحة . ولو غربت في أثناء المسح ، صح قطعا . PageV01P204 # [ 205 ] # ولو بلغ الصبي المتيمم نفلا لاحدى الصلوات الخمس ، جاز له الدخول في ~~الصلاة الواجبة ، إن قلنا أن عبادته شرعية . ولو تيمم لقضاء فريضة ، فلم ~~يصلها حتى دخل وقت أخرى ، جاز أن يصليها به . الثالث ( استيعاب الجبهة ) ~~بالمسح من قصاص شعر الرأس إلى طرف الأنف الأعلى ، ولا يجب استيعاب الوجه ~~على الأقوى ، لقوله تعالى ( فامسحوا بوجوهكم ) ( 1 ) والباء للتبعيض ms118 ، قال ~~الباقر ( عليه السلام ) : فعرفنا حين قال " برؤوسكم " أن المسح ببعض الرأس ~~لمكان الباء ( 2 ) . ولأن الباقر ( عليه السلام ) مسح جبهته ( 3 ) . ويجب ~~الابتداء من قصاص الشعر ، والانتهاء إلى طرف الأنف ، فلو نكس أعاد ، ~~كالوضوء المبدل ، والأصل المساواة . ولا يجب مسح ما تحت شعر الحاجبين بل ~~ظاهره كالوضوء ، ولو قلنا بوجوب الاستيعاب لم يجب إيصال التراب إلى منابت ~~الشعور ، وإن خفت أو كانت بارزة لعسره ، ولا مسح المسترسل من شعر اللحية ~~كالوضوء الرابع ( مسح الكفين ) من الزند إلى أطراف الأصابع ، لقوله تعالى ( ~~وأيديكم ) ( 4 ) والمراد الكف قضية للتبعيض المستند إلى الباء ، ولأن ~~الباقر ( عليه السلام ) مسح كفيه ( 5 ) . PageV01P205 # [ 206 ] # ولا يجب الاستيعاب إلى المرفقين على الأقوى ، لقوله ( عليه السلام ) ~~لعمار : يكفيك ضربة للوجه وضربة للكفين ( 1 ) . ويبتدأ من الكوع إلى أطراف ~~الأصابع ، فإن نكس استأنف . ولو قلنا بالاستيعاب بدأ بالمرفق . ويجب ~~استيعاب ظاهر الكفين بالمسح ، فلو أخل بشئ لم يجز . ولو كان له زائد أو ~~إصبع ( 2 ) زائدة ، وجب مسحه كالوضوء . ولو أخل ببعض الفرض ، مسح عليه وعلى ~~ما بعده ، ولا يجب مسح باطنها ولا تخليل الأصابع . ولو استوعبنا ، وجب مسح ~~ظاهر الذراعين وباطنهما كالوضوء الخامس ( الترتيب ) فيجب أن يبدأ بمسح ~~الوجه ، ثم اليد اليمنى ، ثم اليسرى ، لدلالة الأحاديث ( 3 ) بلفظة " ثم " ~~عليه . فلو نكس ، أعاد على ما يحصل معه الترتيب السادس ( المباشرة ) لتعلق ~~الأمر به ، فلو تولاه غيره لم يجز إلا مع العذر . وصورة التيمم : أن يضرب ~~بيديه ( 4 ) على الأرض ناويا مفرجا أصابعه ، ثم ينفضهما مستحبا ، ثم يمسح ~~بهما وجهه ، ثم يمسح ظهر يده اليمنى ببطن يده اليسرى ، ثم ظهر يده اليسرى ~~ببطن يده اليمنى لأنه ( عليه السلام ) ضرب بيديه PageV01P206 [ 207 ] # على الأرض ، ثم نفضهما ومسح بهما وجهه وكفيه ( 1 ) . وكذا فعل الباقر ( ~~عليه السلام ) ( 2 ) ولا يجب استعمال التراب في الأعضاء الممسوحة ، لأنه ( ~~عليه السلام ) نفض يديه . ولو كان مقطوع اليدين من الزند ، سقط مسحهما ~~لفوات محله ، لكن يستحب مسح شئ من الذراعين . قال الشيخ : ولو كان ms119 مقطوعهما ~~من المرفق ، استحب مسح ما بقي ( 3 ) ، ولا يسقط مسح الجبهة . ولو كان ~~مقطوعا من الزند ، احتمل وجوب مسح موضع القطع ، لأن الرسغين في التيمم ~~كالمرفق في الوضوء . والعدم لتعلق الفرض بالكف . ولو أوصل التراب إلى محل ~~الفرض بخرقة أو خشبة أو غيرهما ، لم يجز . ولو كان على محل الفرض جبائر ~~يتمكن من نزعها ، وجب ، وإلا مسح عليها للضرورة كالماء . فلو نزعها لم يجب ~~إعادة الصلاة ، لأنه أوقعها على الوجه المأمور به ، أما إعادة التيمم ~~فالإشكال كالوضوء . واختلف في عدد الضربات ، فالمشهور التفصيل للوضوء ضربة ~~واحدة للوجه والكفين ، وللغسل ضربتان ضربة للوجه وضربة لليدين ، لأن الباقر ~~( عليه السلام ) ضرب بيديه الأرض ثم نفضهما ثم مسح بهما جبهته وكفيه مرة ~~واحدة ( 4 ) وقال الباقر ( عليه السلام ) : في تيمم الغسل مرة للوجه ومرة ~~لليدين ( 5 ) . PageV01P207 # [ 208 ] # ولو ضرب فيما هو بدل من الوضوء مرتين ، فإشكال ينشأ : من وجوب الموالاة ، ~~ومن كونه غير مخل بها لقصر زمانه . أما لو ضرب فيما هو بدل من الغسل مرة ، ~~لم يجزيه . والوجه في الأغسال غير الجنابة تعدد التيمم ، لتعدد الواجب ، ~~فتضرب مرة للوجه والكف عوضا عن الوضوء ، ومرتين عوضا عن الغسل ، ولا يكفي ~~ثلاث ضربات متفرقة على الأعضاء . وفي رواية : مساوات تيمم الجنب والحائض ( ~~1 ) . والموالاة هنا واجبة ، لقوله ( فتيمموا ) ( 2 ) والفاء للتعقيب ، ~~ولأنه بدل عما يجب فيه الموالاة . أما الغسل ، فكذلك إن قلنا بوجوب التضييق ~~، وإلا فإشكال ينشأ : من أصالة البراءة ، ومن قول الباقر ( عليه السلام ) ~~وقد سئل كيف التيمم ؟ هو ضرب واحد للوضوء والغسل من الجنابة ( 3 ) . ولا بد ~~من نزع الخاتم وشبهه . وفي أجزاء مسح الوجه بكف واحد إشكال . ولو قلنا أن ~~مس الفرج حدث لو ضرب يده ( 4 ) على فرج امرأة عليه تراب ، صح التيمم ، لأن ~~أول الأركان المسح لا النقل . PageV01P208 # [ 209 ] # الفصل الرابع ( في الأحكام ) وهي ثلاث مطالب : المطلب الأول ( إلى متى ~~تباح العبادة بالتيمم ) وتمتد غاية إباحته إلى وجود حدث ، أو ما يمكن من ~~استعماله ، لقوله ( عليه السلام ) : التراب ms120 ( الطاهر ) طهور المسلم ولو إلى ~~عشر حجج ما لم يحدث أو يجد الماء ( 1 ) وقول الصادق ( عليه السلام ) في رجل ~~تيمم : يجزيه ذلك أن يجد الماء ( 2 ) . ورخصة التيمم أما مع وجود الماء ~~كالمريض ، فلا يبطل برؤيته ، بل بالتمكن من استعماله . وأما لا معها كفاقد ~~الماء والمحتاج إليه والخائف من الاستقاء وشبهه ، فيبطل تيممه بوجود ما ~~يتمكن من استعماله ، فلو وجد ماء مع غير باذل فكالفاقد . ولو تمكن ورآه ~~خارج الصلاة ، بطل تيممه إجماعا ، لقوله ( عليه السلام ) PageV01P209 [ 210 ] # لأبي ذر : إذا وجدت الماء فأمسسه جلدك ( 1 ) . ولأنها طهارة ضرورية وقد ~~زالت الضرورة ، فيزول الترخص المنوط بها ، فإن عدم الماء قبل استعماله ، ~~استأنف بالتيمم . ولا ينتقض بتوهم وجود الماء ، كما لو طلع عليه ركب ، أو ~~رأى خضرة ، أو أطبقت السماء بالقرب منه غمامة ، وإن وجب الطلب ، لأنه على ~~يقين من الطهارة ، فلا ينتقض بالشك ، ووجوب الطلب ليس بناقض ، لعدم النص ~~ومعناه . ولو وجده في أثناء الصلاة ، فإن كان بعد ركوع الثانية ، لم يلتفت ~~وأتم صلاته إجماعا . وإن وجده بعد ركوع الأولى ، أو فيه ، فكذلك على الأصح ~~، أو بعد القراءة ، أو بعد تكبيرة الاحرام على الأقوى ، سواء كانت الصلاة ~~غير معينة عن القضاء ، كالمتعمد لجنابة وخائف الزحام إن قلنا بالاعادة ، أو ~~لم يكن لأنه شرع في الصلاة بطهور أمر باستعماله ، فيتمها محافظة على حرمتها ~~، ثم يتوضأ ويعيد . فإن فقد ، لم يتيمم للاعادة ، بل ينتظر وجود الماء ، ~~ويقضي وإن خرج الوقت ، ويحتمل الإعادة بالتيمم كغيرها . ويحتمل البطلان مع ~~أمر الإعادة ، لوجوب الإعادة بعد الفراغ عند وجود الماء ، فليعد عند وجوده ~~في الأثناء والمعينة عن القضاء أولى . ولأنه بشروعه في الصلاة قد تلبس ~~بالمقصود ، ووجدان الأصل بعد التلبس بمقصود البدل لا يبطل حكم البدل ، كما ~~لو شرع في الصيام ثم وجد الرقبة . فإن أوجبنا الخروج ، وجب استيناف الصلاة ~~، لأن الطهارة شرط وقد فاتت ببطلان التيمم ، ولا يكفي البناء . وهل يسوغ ~~الخروج منها ليتطهر ويستأنف الأقرب ذلك لجوازه لناسي الأذان وسورة الجمعة ~~وطلب الجماعة ، PageV01P210 [ 211 ms121 ] # فهنا أولى ، سواء كان في الأولى أو الثانية . وهل هو أولى ؟ الأقرب ذلك ~~إن كان في الأولى ليخرج من الخلاف ، فإن من علمائنا من حرم الاستمرار . ~~ويحتمل المنع للنهي عن إبطال العمل . والأولى عدم أولوية الخروج المطلق ، ~~بل قلب الفرض نفلا ويسلم عن ركعتين ، صيانة للعبادة عن الابطال ، وأداء ~~الفريضة بأكمل الطهارتين . أما مع تضييق الوقت ، فلا يجوز الخروج قطعا ، ~~وإذا لم يخرج منها وأتم الفريضة ، بطل تيممه حين الاتمام إن كان الماء ~~باقيا ، حتى أنه يحتمل أن لا يسلم التسليمة الثانية ، لأنه بالتسليمة ~~الأولى كملت صلاته إن أوجبناه ، وإلا فبالصلاة على النبي وآله ( عليهم ~~السلام ) وإن لم يكن الماء باقيا ولم يعرفه المصلي حتى فرغ فكذلك ، وإن ~~عرفه وعرف فواته وهو بعد في الصلاة ، أو لم يعرف فواته ، احتمل البطلان في ~~الصلوات ( 1 ) المتجددة دون ما هو فيها فحرمتها ، لأن وجود الماء مع التمكن ~~مبطل ، والمنع الشرعي لا يبطل المكنة الحقيقية . وعدمه ، لأنه غير متمكن من ~~استعماله شرعا ، والمنع الشرعي كالمنع الحسي في الحكم . أما لو رآه في ~~نافلة ، فالأقرب أنه يبطل بالنسبة إليها ، ويبطل أيضا بالنسبة إلى المتجددة ~~من فريضة أو نافلة ، لقصور حرمتها عن حرمة الفريضة ، فإنها لا تلزم بالشروع ~~بخلاف الفريضة . ويحتمل عدم البطلان كالفريضة . فإن شرع في نافلة من غير ~~تعيين عدد ، لم يزد على ركعتين ، لأن الأولى في النوافل أن يكون مثنى . وإن ~~نوى ركعة أو ركعتين ، لم يزد ، لأن الزيادة كإفتتاح نافلة بعد الماء . ~~ويحتمل الزيادة مطلقا ، لأن حرمة تلك الصلاة باقية ما لم يسلم ، بخلاف ما ~~إذا سلم . ولو نوى زائدا عن ركعتين ، استوفى ما نواه ، لأنه عقد الاحرام ~~لذلك العدد . وهل ينزل الصلاة على الميت منزلة التكبير ( 2 ) إشكال ، ~~الأقرب المنع ، PageV01P211 [ 212 ] # فيجب الغسل ، وفي إعادة الصلاة حينئذ إشكال ، أقربه العدم ، لاقتضاء ~~الأمر الإجزاء . وإنما يبطل التيمم بوجود ما يصح استعماله في الطهارة وإن ~~كان مكروها كسور الحمار ( وإن كان مشتبها ) ( 1 ) لا كالمشتبه بالنجس ~~والمغصوب والمشتبه بالمضاف إلا مع حضورهما ms122 ، وإن أوجبنا الوضوء والتيمم لو ~~انفرد . المطلب الثاني ( في ما يباح به التيمم ) ويباح به كلما يباح ~~بالطهارة المائية فيجوز الجمع بين الفرائض المتعددة ، اتفق نوعها كاليومية ~~أو اختلف ، وبينها وبين النوافل ، لقوله ( عليه السلام ) : الصعيد الطيب ~~طهور المسلم وإن لم يجد الماء عشر سنين ( 2 ) . وسئل الصادق ( عليه السلام ~~) عن رجل لا يجد الماء أيتيمم لكل صلاة ؟ فقال : لا هو بمنزلة الماء . ~~ولأنها إحدى الطهارتين فاشتبهت الأخرى . ولا فرق بين الفرائض المؤداة ~~والقضاء ، وكذا بين الصلاة والطواف المفروض وركعتيه . وبالجملة حكمه حكم ~~المائية في ذلك . ولا يبطل التيمم بخروج وقت الصلاة ، ولا بدخول وقتها ، ~~ولا بنزع العمامة والخف . ولو وجد من الماء ما لا يكفيه للطهارة وإزالة ~~النجاسة بل لاحداهما ، لم ينتقض تيممه ، سواء تجددت النجاسة بعد التيمم ~~وقبله . وهل يستحب تجديد التيمم إشكال ، ينشأ : من عدم النص ، ومن اندراجه ~~تحت العلة ، وهو تجويز إغفال شئ في ( 4 ) في المرة الأولى . فيستظهر ~~بالثانية ، وكذا في الاغتسال . PageV01P212 # [ 213 ] # فلو نذر تجديد التيمم لكل صلاة ، وجب إن قلنا باستحبابه ، فلو نذر تعدده ~~بتعدد الفريضة اليومية ، صح . فإن أراد قضاء منسية التعيين ، وجب ثلاث ~~صلوات أو خمس على الخلاف ، وهل يكفيه تيمم واحد للجميع ، أو يفتقر لكل صلاة ~~إلى تيمم ، إشكال ينشأ : من أن الواجب فعله من الفرائض اليومية هنا واحد ~~بالقصد الأول ، وما عداه كالوسيلة إليه . ومن وجوب كل واحدة بعينها ، ~~فأشبهت الواجبة بالأصالة . ولو نسي صلاتين من يوم وأوجبنا الخمس ، احتمل ~~تعدد التيمم لكل صلاة تيمم ، وإن قلنا بعدم تعدده في الأول اقتصر هنا على ~~تيممين وزاد في عدد الصلوات ، فيصلي بالتيمم الأول الفجر والظهرين والمغرب ~~، وبالثاني الظهرين والعشائين ، فيخرج عن العهدة ، لأنه صلى الظهر والعصر ~~والمغرب مرتين بتيممين . فإن كانت الفائتتان من هذه الثلاث ، فقد تأدت كل ~~واحدة بتيمم . وإن كانت الفائتتان من هذه الثلاث ، فقد تأدى الفجر بالتيمم ~~الأول والعشاء بالثاني . وإن كانت إحداهما من الثلاث والأخرى من الاخرتين ~~فكذلك . ولا بد من زيادة في عدد الصلوات . والضابط ms123 : أن يزيد في عدد المنسي ~~فيه عددا لا ينقص عما يبقى من المنسئ فيه بعد اسقاط المنسي ، وينقسم ~~المجموع صحيحا على المنسئ صلاتان ، والمنسئ فيه خمسة تزيد عليه ثلاثة ، ~~لأنها لا تنقص عما يبقى من الخمسة بعد اسقاط الإثنين بل تساويه ، والمجموع ~~وهو ثمانية ينقسم على الإثنين على صحة ، ولو صلى عشرا ، كان أولى . ويبتدأ ~~من المنسي فيه بأيه صلاة شاء ، ويصلي بكل تيمم ما يقتضيه القسمة ، لكن ~~يشترط في خروجه عن العهدة بالعدد المذكور أن يترك في كل مرة ما ابتدأ به في ~~المرة التي قبلها ، ويأتي في المرة الأخيرة بما بقي من الصلوات . فلو صلى ~~في المثال بالتيمم الأول الظهرين والعشائين ، وبالثاني الغداة والظهرين ~~والمغرب ، فقد أخل بالشرط إذ لم يترك في المرة الثانية ما ابتدأ به في PageV01P213 [ 214 ] # المرة الأولى ، وإنما ترك ما ختم به في المرة الأولى ، فيجوز أن يكون ما ~~عليه الظهر والعصر أو الغرب مع العشاء ، فبالتيمم الأول صحت تلك الصلاة ولم ~~يصح العشاء بالتيمم ، وبالثاني لم يصل العشاء ، فلو صلى العشاء بعد ذلك ~~بالتيمم الثاني خرج عن العهدة . ولو نسي ثلاث صلوات من يوم ، اقتصر على ~~ثلاث تيممات وزاد في عدد الصلوات ، فيضم إلى الخمس أربعا ، لأنها لا تنقص ~~عما بقي من الخمسة بعد اسقاط الثلاثة ، بل يزيد عليه ، وينقسم المجموع وهو ~~تسعة صحيحا على الثلاثة . ولو ضم إلى الخمسة اثنين أو ثلاثة لما انقسم ، ثم ~~يصلي بالتيمم الأول الصبح والظهر والعصر ، وبالثاني الظهر العصر والمغرب ، ~~وبالثالث العصر والمغرب والعشاء . ولو صلى بالأول العصر ثم الظهر ثم الصبح ~~، وبالثاني المغرب ثم العصر ثم الظهر ، وبالثالث العشاء ثم المغرب ثم العصر ~~، لم يخرج عن العهدة ، لجواز أن يكون التي عليه الصبح والعشاء والثالثة ~~الظهر أو العصر ، فيتأدى بالأول الظهر أو العصر وبالثالث العشاء ويبقى ~~الصبح ، فيحتاج إلى تيمم رابع له . ولو كان المنسي صلاتين متفقتين من يومين ~~فصاعدا ، يكفيه تيممان يصلي بكل واحدة منهما الخمس ، ولا يكفي هنا ثمان ~~صلوات بتيممين كما في الاختلاف ms124 ، لأنه لو فعل ذلك لم يأت بالصبح إلا مرة ~~واحدة بالتيمم الأول ، ولا بالعشاء إلا مرة واحدة بالتيمم الثاني ، ويجوز ~~أن يكون ما عليه صبحان أو عشاءآن . ولو لم يعلم أن فائتته متفقتان أو ~~مختلفان ، أخذ بالأسواء وهو الاتفاق ، فيحتاج إلى عشر صلوات بتيممين . ~~واعلم أن نذر التجديد عند ( 1 ) كل صلاة وإن صح ، فإنها تفيد وجوب PageV01P214 [ 215 ] # الكفارة مع المخالفة ، لا إعادة الصلاة ، سواء كان المنذور وضوءا أو غسلا ~~أو تيمما ، لحصول رفع الحدث أو الاستباحة بالأول . ولو صلى منفردا بتيمم ثم ~~أدرك جماعة وأراد إعادتها معهم ، فإن قلنا المعاد سنة كفاه تيمم واحد ، وإن ~~قلنا الفرض أحدهما لا بعينه ، فكذلك على الاحتمال . ولو صلى الفرض بتيمم ~~على وجه يحتاج إلى قضائه وأراد القضاء بالتيمم ، فإن قلنا الواجب هو المعاد ~~أو كلاهما ، أفتقر إلى تيمم آخر ، وإن قلنا الفرض الأول فلا حاجة إلى إعادة ~~التيمم ، وإن قلنا الفرض أحدهما لا بعينه فالاحتمال ويجوز التيمم لكل ما ~~يتطهر له من فريضة ونافلة ، ومس مصحف ، وقراءة عزائم ، ودخول مساجد وغيرها ~~، لقول الصادق ( عليه السلام ) : فإن الله جعل التراب طهورا كما جعل الماء ~~طهورا ( 1 ) . وإذا تعذر تغسيل الميت بالماء ، لفقده أو لشدة برد ، وجب أن ~~يؤمم كما يؤمم الحي ويؤمم من يؤممه ثم يدفن . ولو وجد الماء بالثمن ، وجب ~~أن يشتري من تركة الميت ، لأنه كالكفن . ويجوز التيمم لصلاة الجنازة مع ~~وجود الماء ، لأنها غير مشروطة بالطهارة ، ولا يدخل به في غيرها من الصلوات ~~. وهل يجب على الجنب إذا تعذر عليه الغسل قبل الفجر ( 2 ) أو الحائض أو ~~المستحاضة إشكال . ولو انقطع دم الحيض وأوجبنا الغسل للوطي فتعذر ، جاز ~~التيمم له ، لأن الصادق ( عليه السلام ) سئل عن المرأة إذا تيممت من الحيض ~~هل تحل لزوجها ؟ قال : نعم ( 3 ) . والاستدلال به لا يخلو من دخل في المتن ~~والراوي . PageV01P215 # [ 216 ] # ولا يحتاج كل وطي إلى تيمم وإن أوجبنا الغسل . ولو تيممت للوطي فأحدثت ~~أصغر ، احتمل تحريم الوطي لبقاء الحيض . ويباح بالتيمم الامامة على ms125 كراهية ~~من غير تحريم على الأصح ، لأنها صلاة صحيحة والنقص يثمر الكراهة . ولو تيمم ~~لنافلة ندبا دخل به في الفريضة . وكذا لو تيمم لفائتة قبل وقت الحاضرة ، ~~دخل به فيها بعد دخول وقتها . ولا يباح به الصلاة للحاضرة لو وقع قبل دخول ~~وقتها إجماعا ، لأنها طهارة ضرورية ولا ضرورة قبل الوقت . وهل يقع النفل ؟ ~~الوجه المنع ، لأنه لم ينوه . وكما لا يتقدم التيمم للمؤداة على وقتها ، ~~كذا لا يقدم للفائتة على وقتها ، وهو تذكرها . ولو تيمم لفائتة ضحوة ، جاز ~~أن يؤدي به حاضرة الظهر وإن لم يقض الفائتة . ويصح عند التضيق إجماعا . وهل ~~يشترط ؟ إشكال ، أقربه ذلك إن كان العذر مما يمكن زواله في الوقت ، لأنها ~~طهارة ضرورية ولا ضرورة في أول الوقت ، ولأنه كما استحب ( 1 ) تأخير الصلاة ~~لشده الحر طلبا لزيادة الخشوع ، ولطلب فضيلة الجماعة المندوبين ، كذا يجب ~~التأخير طلبا لتحصيل الشرط الواجب ، ولقول أحدهما ( عليهما السلام ) : إذا ~~لم يجد المسافر الماء فليطلب ما دام في الوقت ، فإذا خاف أن يفوته الوقت ~~فليتيمم وليصل في آخر الوقت ( 2 ) . وفي حديث آخر : فأخر التيمم إلى آخر ~~الوقت ، فإن فاتك الماء لم يفتك الأرض ( 3 ) . وهل التضيق شرط في دوام ~~الإباحة كما هو في ابتدائها ؟ إشكال ، ينشأ : من أنه متطهر ، ومن وجود ~~المقتضي . فلو تيمم لفائتة قبل الوقت ، أو لحاضرة PageV01P216 [ 217 ] # عند التضيق ، ثم دخل أخرى ولما يحدث ، ففي الصلاة به في أول الوقت نظر ، ~~فإن منعناه لم نوجب تيمما آخر عند التضيق . ويتيمم للنوافل الموقتة في آخر ~~أوقاتها ، وللعيدين كذلك ، وللخسوف والكسوف بابتدائهما وإن ظن الاستمرار ، ~~لأنه يكذب كثيرا . وللاستسقاء باجتماع الناس لها في الصحراء ، وللجنازة ~~بحضورها . ولو تيمم لنافلة في وقت كراهة ( 1 ) أدائها ، ففي صحته إشكال ، ~~ينشأ : من أنه ليس وقتا لها . ومن تسويغ الوضوء في تلك الحال ، فكذا بدله . ~~ويحمل الوقت على الجواز لا الاستحباب . ولا يشترط طهارة اليدين ( 2 ) عن ~~النجاسة ، فلو تيمم وعلى يديه ( 3 ) نجاسة ، صح تيممه إن فقد المزيل ، وإلا ~~فلا إن ms126 كان العذر مما يمكن زواله والوقت متسع لهما . وإزالة النجاسة عن ~~البدن أولى من التيمم ، ومن إزالتها عن الثوب . وإزالتها عن الثوب أولى من ~~التيمم ، لأن التيمم بدل الطهارة بخلاف الازالة . والوضوء أولى من استنجاء ~~يجزي فيه الحجر مع وجود المزيل ، بخلاف المتعدي والبول . ولو قصر عن إزالة ~~النجاسة أو الاستنجاء وكفاه للوضوء ، توضأ به وصلى من غير تيمم ولا إعادة . ~~المطلب الثالث ( في حكم القضاء ) إذا صلى بالتيمم المأمور به ، لم يعد ~~صلاته مطلقا على الأقوى ، لأنه فعل المأمور به على وجهه ، فخرج عن عهده ~~التكليف . ولو كان محبوسا فصلى بتيممه ، لم يعد بعد الوقت ، لتعذر الماء ~~عليه فأشبه المسافر . PageV01P217 # [ 218 ] # ولو كان محبوسا بدين قادر على قضائه ، لم يكن عذرا وصار كما لو كان الماء ~~قريبا منه ويمكن من استعماله حتى ضاق الوقت بحيث لا يتمكن من المضي إليه ~~واستعماله والصلاة ، فإن أوجبنا الصلاة والاعادة هنا فكذا ثم . ولا فرق بين ~~أن يكون العذر نادرا أو غالبا . ولو سوغنا التيمم في أول الوقت ، فتيمم ~~لفقد الماء ، ثم وجده في الأثناء ، فإن كان حاضرا أو يتمكن من الوصول إلى ~~الماء أعاد ، لأنه أخل بما وجب عليه ، وإلا فلا يعيد وإن وجده في الوقت . ~~لأن رجلين خرجا في سفر ، فحضرت الصلاة وليس معهما ماءا ، فتيمما وصليا ثم ~~وجدا الماء في الوقت ، فأعاد أحدهما الوضوء والصلاة ولم يعد الآخر ، ثم ~~أتيا النبي ( صلى الله عليه وآله ) فذكرا له ذلك فقال للذي أعاد : لك الأجر ~~مرتين ، وللذي لم يعد : أصبت السنة وأجزأتك صلاتك ( 1 ) . ولو كان السفر ~~معصية ، فتيمم وصلى فإشكال ، ينشأ : من وجوب الصلاة عليه حينئذ ، والماء ~~متعذر ، فوجب بدله ، فخرج ( 2 ) عن العهدة بالامتثال . ومن كون سقوط الفرض ~~رخصة فلا يناط بسفر المعصية . ولو تعذر استعمال الماء لجراحة فيه ، تيمم ~~ولا إعادة ، لأصالة البراءة . ولو كان به عذر يمنع من استعمال الماء في بعض ~~محل الطهارة دون بعض فتيمم ، لم يعد صلاته . وكذا ذو الجبيرة إذا تعذر ~~مسحها بالماء ، فتيمم ms127 وصلى لم يعد . ولو تيمم لشده البرد وصلى ، لم يعد ، ~~سواء كان مسافرا أو حاضرا يعجز عن تسخينه ، وسواء كان محدثا أو جنبا ، ~~وسواء تعمد الجنابة أو لا . ولو منعه زحام يوم الجمعة عن الوضوء فتيمم وصلى ~~، أو كان على جسده أو ثوبه نجاسة لا يتمكن من غسلها فتيمم وصلى ، لم يعد ~~للامتثال . وكذا لا يعيد لو أراق الماء في الوقت أو قبله . PageV01P218 # [ 219 ] # أما لو نسي الماء في رحله ثم وجده ، أو مع أصحابه بعد أن صلى بتيممه ، ~~فإنه يستأنف لتفريطه بترك الطلب . ولو ضل عن رحله ، أو عن بئر كان يعرفها ، ~~فتيمم وصلى ثم وجدهما ، لم يعد لأصالة البرائة . ويجوز للفاقد الجماع وإن ~~كان معه ما يكفيه للوضوء خاصة قبل الوقت ، لعموم " فأتوا " ( 1 ) وليس ~~مكروها لأصالة العدم . ولو دخل الوقت ومعه ماء يكفيه للوضوء خاصة ، احتمل ~~تحريم الجماع عليه حتى يصلي ، لما فيه من تفويت الواجب ، وهو الصلاة بطهارة ~~الماء . ولو لم يكن معه ماءا جاز ، لعدم وجوب المائية عليه حينئذ ، والتراب ~~كما قام مقام الصغرى كذا يقوم مقام الكبرى . ولو كان على طهارة ، فدخل ~~الوقت ثم فقد الماء وعلم استمراره ، وجب عليه فعل الصلاة بتلك الطهارة ، ~~وحرم عليه نقضها قبل الفعل مع التمكن . ولو كان الثوب نجسا ولا ماء معه ، ~~نزعه وصلى عاريا بتيمم ولا إعادة عليه . ولو لم يتمكن من نزعه صلى فيه ولا ~~إعادة أيضا للامتثال ، ورواية ( 2 ) الإعادة محمولة على الاستحباب . ومتعمد ~~الجنابة إن أوجبنا عليه الإعادة وجبت عند وجود الماء ، والتمكن من استعماله ~~، لحصول الصلاة بالتيمم ، ولقول الصادق ( عليه السلام ) : فإذا أمن البرد ~~اغتسل وأعاد الصلاة ( 3 ) . والأقرب عدم أجزاء إعادتها بتيمم أخرى ، لحصول ~~المصلحة الناشئة من فعلها بالتيمم أولا . ، فإن فقد الماء بعد تمكنه ~~فالأقرب الإجزاء . PageV01P219 # [ 220 ] # أما لو أوجبنا الإعادة على المصلي في الثوب النجس ، فإنه يكفيه الإعادة ~~بتيمم ، لكن بعد غسل الثوب ، أو الصلاة في غيره ، أو عاريا عند تمكنه . ولو ~~نسي الجنابة فتيمم للحدث ، فإن ساوينا بينهما فالأقرب ms128 الإجزاء ، وإلا أعاد ~~التيمم والصلاة . ويكفي تيمم غسل الجنابة عن الوضوء بخلاف غيره ، فلو تيمم ~~بدلا عن الجنابة ، أو عنها وعن الحدث ، أو الاستباحة ، أو الجنابة دون ~~الحدث ارتفعا . ولو أحدث المتيمم في صلاته حدثا أصغر ووجد الماء ، قال ~~الشيخان : توضأ وبني على ما مضى من صلاته إن كان ناسيا ، ما لم يتكلم أو ~~يستدبر القبلة ( 1 ) . ولو تعمد الحدث أو فعل أحدهما استأنف . والرواية ( 2 ~~) الصحيحة الدالة على الوضوء والبناء على ما مضى من صلاته ، محمولة على ~~صلاة قد كملت دون هذه ، لانتقاضها بالحدث ، فأشبهت المائية . ولأن الوضوء ~~ونيته فعل كثير تخلل بين أفعالها مع إمكان تركهما ، لوجود الحدث مع التيمم ~~والصلاة ، فالمتجدد سهل . ولا يجب التيمم إلا من حدث يوجب إحدى الطهارتين ~~أو كليهما ، فلو كان على بدنه نجاسة ولم يتمكن من غسلها بالماء ، صلى إن ~~كان على طهارة من غير تيمم ، وإن كان العجز لعدم الماء أو لخوف الضرر ~~باستعماله ، إذ القصد من غسل النجاسة إزالتها ، وهو لا يحصل بالتيمم . ولا ~~يصح تيمم الكافر بنية الاسلام ، فلو أسلم بعد وجب إعادته ، لأن النية شرط . ~~ولا يصح من الكافر وكذا المرتد . ولا يبطل التيمم بالارتداد . PageV01P220 # [ 221 ] # ولو لم يجد الجنب الماء إلا في المسجد غير المسجدين ، جاز الدخول والأخذ ~~من الماء والاغتسال خارجا . ولو كان كثيرا ، جاز أن يغتسل فيه . ولو تيمم ~~المجنب بدلا عن الجنابة ، ثم أحدث ما يوجب الوضوء ، أعاد تيممه بدلا من ~~الغسل لا الوضوء على الأصح ، لعدم ارتفاع حدثه بالتيمم . PageV01P221 # [ 223 ] # المقصد الثاني ( في المياه ) وفيه فصول : PageV01P223 # [ 225 ] # الفصل الأول ( في المطلق ) وهو الباقي على أوصاف خلقته ، أو الممتزج بما ~~لا يسلبه الإطلاق . وبالجملة ما يصدق عليه إطلاق اسم الماء من غير إضافة ، ~~ولا يمكن سلبه عنه ، وهو المطهر خاصة من الحدث خاصة إجماعا ، لقوله تعالى ( ~~وينزل عليكم من المساء ماءا ليطهركم به ) ( 1 ) ولو كان غيره مطهرا لم يحسن ~~تخصيص الامتياز ، ولقوله تعالى ( فلم تجدوا ماءا فتيمموا ) ( 2 ) ولولا ~~اختصاص الوضوء بالماء لما ms129 نقل إلى التراب إلا بعد . ومن الخبث على الأصح ، ~~لورود الغسل بالماء . ولا فرق بين المياه المطلقة الطاهرة في ذلك ، سواء ~~نزل من السماء ، أو نبع من الأرض ، أو كان بحرا . قال ( عليه السلام ) : ~~البحر هو الطهور ماؤه ( 3 ) . وتوضأ عليه من بئر بضاعة . وإذا مازج المطلق ~~طاهر ولم يسلبه الإطلاق فهو باق على حكمه ، وإن كان خليطا مستغنى عنه ، ~~كالممتزج بقليل الزعفران والدقيق والدقيق ونحوها . كذا لو تغير أحد أوصافه ~~بما يجاوره ولا يخالطه ، كالعود ونحوه من الدهن والشمع وما أشبهه في عدم ~~الممازجة . وكذا ما لا يمكن صون الماء عنه ، كالطين والطحلب ( 4 ) PageV01P225 [ 226 ] # والكبريت والنورة ، والمتغير بطول المكث ، وتوضأ ( عليه السلام ) من بئر ~~بضاعة وكان ماؤها نقاعة ( 1 ) . وذلك التغير ليس بالنجاسة ، فإن كان بنفسه ~~فالمطلوب ، وإن كان بغيره فبنفسه أولى . والمسخن باق على طهوريته لبقاء ~~الإطلاق ، ولأنهم تطهروا بين يدي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) به ولم ~~ينكر . نعم يكره استعماله في تغسيل الأموات ، لقول الصادق ( عليه السلام ) ~~: لا تعجلوه النار ( 2 ) . فإن احتاج الغاسل إليه لشدة البرد ، زالت ~~الكراهة . والمشمس باق على الطهورية ، لكن تكره الطهارة به ، لأنه يورث ~~البرص ، فإن عللناه بذلك احتمل اشتراط أمرين : كون المشمس في الأواني ~~المنطبعة كالحديد والرصاص والنحاس ، لأن الشمس إذا أثرت فيها استخرجت منها ~~زهومة تعلوا الماء ، ومنها يتولد المحذور عدا الذهب والفضة لصفاء جوهرهما . ~~واتفاقه في البلاد المفرطة الحارة دون الباردة والمعتدلة ، لضعف تأثير ~~الشمس فيها . ولا فرق بين أن يقع ذلك قصدا أو اتفاقا ، لعدم اختلاف المحذور ~~، ويحتمل عموم الكراهية في الأواني المنطبعة وغيرها كالخزفية ، وفي البلاد ~~الحارة وغيرها ، لعدم توقف الكراهية على خوف المحذور ، عملا باطلاق النهي ، ~~والتعرض للمحذور إشارة إلى حكمته ، ولا يشترط حصولها في كل صورة . ولا يكره ~~في الحياض والبرك والأنهار والأدوية إجماعا . ولا يخرج الممتزج عن حكمه وإن ~~زالت صفاته الثلاثة التي هي مدار الطهورية ، وهي اللون والطعم والرائحة ، ~~مع بقاء إطلاق اسم الماء . وما طرح فيه التراب قصدا لا ms130 يخرج عن الطهورية ، ~~إلا مع سلب PageV01P226 [ 227 ] # الإطلاق ، وإن تفاحش تغيره . وكذا ما طرح فيه الملح المائي والجبلي . ولو ~~سلبه إطلاق الاسم استويا في رفع الطهورية عنه ، فإن المائي أصله الأرض أيضا ~~، لأن المياه تنزل من السماء عذبة ، ثم تختلط بها أجزاء السبخة فتنعقد ملحا ~~، ولهذا لا يذوب في الشمس ، ولو كان منعقدا من الماء لذاب كالجمد . ولو ~~تناثرت الأوراق في الماء وتروح بها ، فهو باق على حكمه ما دام الإطلاق ، ~~سواء تعفن أو لا ، سواء الربيعي والخريفي . ولو اختلط الماء بمايع يوافقه ~~في الصفات ، كماء الورد المنقطع الرائحة وماء الشجر ، احتمل اعتبار الأجزاء ~~، لتعذر اعتبار الصفات ، فإن كان الماء غالبا فهو طهور وإلا فلا . واعتبار ~~بقاء الاسم أو عدمه على تقدير المخالفة ، فإن كان تغير الاسم لو خالفه خرج ~~عن الطهورية ، وإلا فلا ، لأن الاخراج عن الاسم سالب للطهورية ، وهذا ~~الممازج لا يخرج عن الاسم بسبب الموافقة في الأوصاف ، فيعتبر تغيره ليحصل ~~ما طلبناه ، كما تفعل ذلك في حكومات الخراج . وإن حكم ببقاء الطهورية ، إما ~~لقلة الممازجة ( 1 ) على التقدير الأول ، أو لتفاقده ( 2 ) عن الاخراج على ~~الثاني مع تقدير المخالفة ، جاز استعمال جميعه ، لاستهلاك الممازج فيه ~~واطلاق الاسم عليه . فلو قصر المطلق عن الطهارة من الحدث أو الخبث ومعه ~~مضاف لو كمل لكفاه مع بقاء الاسم ، وجب ولم يسغ له التيمم ، والماء على أصل ~~خلقته طاهر كغيره من الأعيان بالاجماع . فإن وقع فيه نجاسة انفعل إن كان ~~قليلا أو تغير بها ، وإلا فلا . PageV01P227 # [ 228 ] # الفصل الثاني ( في الجاري ) كل المياه في أصلها على الطهارة كما تقدم ، ~~فإن تغيرت بالنجاسة نجس ، أي ماء كان لقهر النجاسة إياه ، لقوله ( عليه ~~السلام ) : خلق الماء طهورا لا ينجسه إلا ما غير لونه أو طعمه أو ريحه ( 1 ~~) . ولقول الصادق ( عليه السلام ) : فإذا تغير الماء وتغير الطعم فلا تتوضأ ~~منه ولا تشرب ( 2 ) . وإن لم يتغير ، فالجاري لا ينفعل عنها ولا شئ من ~~أجزائه ، سواء كان كثيرا أو نهرا صغيرا ، إذا زاد على ms131 الكر ، وسواء قلت ~~النجاسة أو كثرت ، وسواء كانت جامدة أو مائعة ، وسواء جرت مع الماء أو جرى ~~عليها وهي واقفة . ولا فرق بين ما فوقها وهو الذي لا يصل إلى النجاسة وما ~~تحتها ، وهو الذي لم تصل إليه النجاسة ، وما جرى عليها [ الماء ] ( 3 ) وما ~~على جنبيها أو في سمتها ، وسواء قل الجاري عليها أو لا ، وسواء اغترف من ~~القريب منها بل الملاصق أو البعيد عنها ، فإن الجريان ( 4 ) المارة على ~~النجاسة الواقفة طاهرة لإتحادها ، وإن قلت عن الكر مع التواصل ، لعموم ~~الأدلة . PageV01P228 # [ 229 ] # ولو تغير الجاري كله ، نجس أجمع . وإن تغير بعضه ، اختص المتغير بالتنجيس ~~دون ما قبله و[ ما ] ( 1 ) بعده . ولو وافقت النجاسة الجاري في صفاته ، ~~اعتبر بالمخالف ، فإن كان تغيره نجس وإلا فلا ، ويعتبر ما هو الأحوط ، ولا ~~يعتبر هنا كثرة الأجزاء . وكذا الواقف الكثير ، بخلاف المضاف الطاهر لو ما ~~زجه ، لغلظ أمر النجاسة . ولو قل الجاري عن الكر ، نجس ، لعموم نجاسة ~~القليل ، سواء ورد على النجاسة أو وردت عليه . ولو كان القليل يجري على أرض ~~منحدرة ، كان ما فوق النجاسة طاهرا . والماء الواقف في جانب النهر المتصل ~~بالجاري ، حكمه حكم الجاري ، لاتحاده بالاتصال ، فإن تغير بعضه اختص ~~المتغير بالتنجيس . وماء المطر حال تقاطره كالجاري لا ينجس إلا بالتغير وإن ~~قل ، لقول الصادق ( عليه السلام ) في ميزابين سالا أحدهما بول والآخر ماء ~~المطر ، فاختلطا فأصاب ثوب رجل : لم يضره ذلك ( 2 ) . ولا يشترط الجريان من ~~الميزاب ، بل التقاطر من السماء كاف . ولو انقطع التقاطر واستقر على وجه ~~الأرض ثم لاقته نجاسة ، اعتبر فيه ما يعتبر ( 3 ) في الواقف ، لانتفاء غلبة ~~الجريان . وماء الحمام في حياضه الصغار كالجاري حال إجراء المادة عليه ، ~~لقول الصادق ( عليه السلام ) : هو بمنزلة الجاري ( 4 ) ، وللضرر بالاحتراز ~~عنه ، لكثرة الحاجة إليه ، ولأنه بجريانه عن المادة يشبه الجاري ، وشرطنا ~~المادة لقول الباقر ( عليه السلام ) : ماء الحمام لا بأس به إذا كانت له ~~مادة ( 5 ) . ولأنه بوجودها يقهر النجاسة ، فلا تساوي حال عدمها . PageV01P229 # [ 230 ms132 ] # ويشترط في المادة الكرية ، لأن الناقص مساو له فلا يفيد حكما ليس له . ~~ولو كان الحوض الصغير في غير الحمام وله مادة ، فالأقرب الحاقه بالحمام ، ~~لمساواته في المعنى والحكمة ( 1 ) وهي الحاجة . وإذا نجس الحوض الصغير من ~~الحمام ، لم يطهر بإجراء المادة إليه ، ما لم يغلب عليه بحيث يستولي عليه ، ~~لأن الصادق ( عليه السلام ) جعله كالجاري ( 2 ) . ولو نجس الجاري ، لم يطهر ~~إلا بالاستيلاء . PageV01P230 # [ 231 ] # الفصل الثالث ( في الراكد ) وهو قسمان : ماء بئر وغير ماء بئر ، وغير ماء ~~البئر قسمان : قليل وكثير ، فهنا مطالب : المطلب الأول ( في القليل ) وهو ~~ما نقص عن الكر ، وهو على أصل الطهارة ، فإن لاقته نجاسة نجس ، سواء تغير ~~بالنجاسة أو لا على الأصح ، لقول الرضا ( عليه السلام ) وقد سئل عن الرجل ~~يدخل يده في الاناء وهي قذرة يكفي الاناء ( 1 ) . وقول الصادق ( عليه ~~السلام ) : إذا بلغ الماء قدر كر لم ينجسه شئ ( 2 ) . ولأن النجاسة امتزجت ~~بالماء وشاعت أجزاؤها في أجزائه ، ويجب الاحتراز عن أجزاء النجاسة ، ولا ~~يمكن إلا بالاحتراز عن الجميع . ولا ينتقض بالكثير لقهره إياها . ولا فرق ~~بين النجاسة القليلة والكثيرة ، وإن كانت دما لا يدركه الطرف للعموم ، ~~خلافا للشيخ ( 3 ) . PageV01P231 # [ 232 ] # ولا فرق بين الثوب والبدن والماء ، ولا بين الدم وغيره ، كنقطة الخمر ~~والبول التي لا تبصر ، والذبابة تقع على النجاسة لأن الظواهر المقتضية ، ~~للاجتناب عامة ، يتناول ما يدركه الطرف وما لا يدركه . ولو وصل بين ~~الغديرين بساقية اتحدا ، واعتبرت الكرية فيهما مع الساقية جميعا . ولو كان ~~أحدهما أقل من كر ولاقته نجاسة ، فوصل بغدير بالغ كرا ، قيل : لا يطهر ، ~~لإمتيازه عن الطاهر والوجه الطهارة . ولو شك في بلوغ الكرية فالوجه التنجيس ~~، لأصالة القلة ، وأصالة عدم الانفعال معارضة بالاحتياط . ولا فرق بين ماء ~~الغدير والقليب ( 1 ) والآنية والحوض وغيرها . المطلب الثاني ( في الكثير ) ~~الكثير ما بلغ كرا فصاعدا ، ولا ينجس إلا بالتغير في أحد أوصافه الثلاثة ~~تحقيقا أو تقديرا ، وإلا لزم الحرج ، لعدم انفكاك الماء من ملاقاة النجاسة ~~، وللأصل ولقوله ( عليه السلام ms133 ) : إذا كان الماء قدر كر لم ينجسه شئ ( 2 ) ~~. وفي رواية : لم يحمل خبثا ( 3 ) . وقول الصادق ( عليه السلام ) مثله ( 2 ~~) . وله حد مساحة ووزن ، فالمساحة ما كان كل واحد من أبعاده الثلاثة ثلاث ~~أشبار ونصف على الأشهر ، لقول الصادق ( عليه السلام ) : إذا كان الماء ~~ثلاثة أشبار ونصف في ثلاثة أشبار ونصف في عمقه في الأرض فذاك الكر من PageV01P232 [ 233 ] # الماء ( 1 ) . وفي رواية : لا بأس بها ( 2 ) حذف النصف . فعلى الأول حده ~~تكسير اثنان وأربعون شبرا وسبعة أثمان شبر ، وعلى الثاني سبعة وعشرون . ~~والوزن ألف ومائتا رطل بالعراقي على الأقوى ، لقول الصادق ( عليه السلام ) ~~: الكر من الماء الذي لا ينجسه شئ ألف ومائتا رطل ( 3 ) . وحمل على العراقي ~~الذي وزنه مائة وثلاثون درهما ، لأن السائل من العراق فأجابه عليه بما ~~يعهده وقيل : بالمدني ، وقدره مائة وخمسة وتسعون درهما ، حوالة على موضع ~~السؤال . والاعتبار في الأشبار ( 4 ) بالغالب دون النادر . والتقدير تحقيق ~~لا تقريب ، لأنه تقدير شرعي تعلق به حكم شرعي فيناط به . فروع : الأول : لو ~~تغير بعض الزائد على الكر ، فإن كان الباقي كرا فصاعدا ، أختص المتغير ~~بالتنجيس ، لوجود المقتضي فيه دون غيره ، لأصالة الطهارة السالمة عن وجود ~~مقتضى التنجيس . وإن كان أقل من كر ، عم التنجيس الجميع ، لأنه ماء أقل من ~~كر لاقى نجسا فلحقه حكمه . الثاني : لو اغترف ماء من الكر المتصل بالنجاسة ~~المتميزة ، كان المأخوذ طاهرا ، لأنه جزء من الطاهر ، والباقي نجسا ، لأنه ~~أقل من كر فيه نجاسة . ولو أخذت النجاسة مع المغترف انعكس الحال . ولو لم ~~تكن متميزة كان الباقي طاهرا أيضا . ويجوز استعمال جميع ذلك الماء ، سواء ~~بقي قدر النجاسة أو لا . الثالث : لو وقع في الكثير من النجاسة ما يوافقه ~~في الصفات ، فالأولى الحوالة على التقدير ، فينجس لو تغيرت إحدى الصفات على ~~تقدير المخالفة كما PageV01P233 [ 234 ] # تقدم ، لأن التغير إنما أثر لغلبة النجاسة على الماء وقهرها لا لذاته ، ~~فإذا وجد لا معه أثر . الرابع : النجاسة إذا جاورت الماء ولم تتصل به ، ~~فتغير بالمجاورة ms134 ، لم يلحقه حكم التنجيس ، لأصالة الطهارة السالمة عن ~~ملاقاة النجاسة . الخامس : لو وجد نجاسة في الكر ، وشك في وقوعها قبل بلوغ ~~الكرية أو بعدها ، رجع إلى أصالة الطهارة المتيقنة ، مع سلامتها عن ظن ~~المزيل فضلا عن تيقنه . أما لو شك في بلوغ الكريه ، فإنه ينجس ( 1 ) ، ~~لأصالة عدم البلوغ . السادس : لو بلغ الجامد كرا ، فالأقرب انفعاله ~~بالنجاسة الملاقية وإن لم يتغير أحد أوصافه ، لاعتضاد بعض أجزاء المائع ~~ببعض واتصاله به عند التصادم . السابع : يجوز استعمال جميع الماء الكثير مع ~~ملاقاته للنجاسة المتميزة . ولا يجب التباعد حد الكثرة ، فإن اغترف النجاسة ~~بالانية كان باطنها وما فيه نجسين ، والماء وظاهر الانية طاهران إن دخلت ~~النجاسة في الانية مع أول جزء من الماء . وإن دخلت أخيرا . فالجميع نجس ولو ~~لم يدخل النجاسة في الآنية ، فالماء الذي فيها وباطنها طاهران [ وظاهرا ] ( ~~2 ) وباقي الماء نجسان إن حصلت الآنية تحت الماء ، وإلا فالجميع نجس ، لأن ~~الماء يدخل الانية شيئا فشيئا ، والذي يدخل فيها أخيرا نجس ويصير ما في ~~الانية نجسا . الثامن : لو بال في الراكد الكثير ، لم ينجس ، وجاز الوضوء ~~به له ولغيره . PageV01P234 # [ 235 ] # المطلب الثالث ( في ماء البئر ) وهو على أصل الطهارة كغيره من المياه ، ~~سواء كان قليلا أو كثيرا ، فإن وقعت فيه وغيرت أحد أوصافه الثلاثة نجس ~~إجماعا ، لإنقهار قوته المطهرة بقوة النجاسة المغيرة . وإن لم يتغير شئ من ~~أوصافه فخلاف ، وأقربه البقاء على أصالة الطهارة ، ولقول الرضا ( عليه ~~السلام ) : ماء البئر واسع لا يفسده شئ ، إلا أن يتغير ريحه أو طعمه ( 1 ) ~~. ولأنها لو نجست لما طهرت ، إذ طريقه النزح إجماعا ، ولا بد وأن يتساقط من ~~المنزوح شئ ، فيعود التنجيس . ولا تكره الطهارة بماء البئر ، ويستوي في ذلك ~~ماء زمزم وغيرها للأصل . ويستحب التباعد بين البئر والبالوعة بقدر خمس أذرع ~~إن كانت الأرض صلبة ، أو كانت البئر فوق البالوعة ، وإلا فسبع حذرا من وصول ~~مائها إليها ، وللرواية ( 2 ) . ولا يحكم بنجاسة البئر مع التقارب ، إلا مع ~~علم وصول ماء البالوعة إليها ، مع ms135 التغير عندنا ، ومطلقا عند آخرين . PageV01P235 # [ 236 ] # الفصل الرابع ( في المضاف ) وهو كل ما يفتقر صدق الماء عليه إلى قيد ، ~~ويصح سلبه عنه ، سواء اعتصر من جسم ، أو استخرج منه ، أو مزج به مزجا يسلبه ~~إطلاق الاسم ، كماء الورد والمرق . وهو على أصل الطهارة كغيره من الاجسام ~~الطاهرة للأصل . ولا يرفع حدثا إجماعا وإن كان نبيذ التمر ، سواء الحدث ~~الأكبر والأصغر . ولا يزيل الخبث على الأصح ، لعموم الأمر بالغسل ، وإنما ~~ينصرف الإطلاق إلى المطلق . وينجس بكل ما يلاقيه من النجاسات قلت أو كثرت ، ~~غيرت أحد أوصافه أو لا ، قل أو كثر ، لأنه ( عليه السلام ) سئل عن فأرة ~~وقعت في سمن ؟ فقال ( عليه السلام ) : إن كان مانعا فلا تقربوه ( 1 ) . ~~وترك الاستفصال يدل على العموم في القليل والكثير ، ولأنه قاصر عن دفع ~~النجاسة ، فإنه لا يطهر غيره ، فلا يدفعها عن نفسه كالقليل . فإن مزج طاهره ~~بالمطلق اعتبر إطلاق الاسم ، فإن كان باقيا فهو مطلق ، وإلا فمضاف . PageV01P236 # [ 237 ] # ولو تغير المطلق بطول مكثه وخرج عن صدق إطلاق اسم الماء عليه ، فهو مضاف ~~. ولو نجس المضاف ثم امتزج بالمطلق الكثير ، فغير أحد أوصافه ، فالمطلق على ~~طهارته لأن التغير ليس بالنجاسة ، بل بالنجس ، وبينهما فرق . خلافا للشيخ ( ~~1 ) . ولو وافقت النجاسة صفات المضاف ، ثم امتزج بالمطلق فغير صفته ، اعتبر ~~التغير التقديري . ولو مزج المضاف النجس بالمطلق ، فسلبه إطلاق الاسم ، خرج ~~عن كونه مطهرا ، وفي الخروج عن كونه طاهرا إشكال ، أقربه ذلك . PageV01P237 # [ 238 ] # الفصل الخامس ( في الاسئار ) الاسئار : بقية ما يشرب منه الحيوان ، وهي ~~تابعة له في الطهارة والنجاسة ، فسور كل حيوان طاهر طاهر ، وسؤر النجس نجس ~~، فالآدمي إن كان مسلما أو بحكمه فسؤره طاهر ، وإن كان كافرا أو بحكمه ~~فسؤره نجس ، والغلاة ومن يظهر العداوة لأهل البيت ( عليهم السلام ) أنجاس . ~~وغير الادمي كالآدمي ، لأن الصادق ( عليه السلام ) سئل عن سؤر اليهودي ~~والنصراني ؟ قال : لا ( 1 ) . وسئل عن الكلب يشرب من الاناء ؟ قال : اغسل ~~الاناء ( 2 ) . وتعجب الصحابة من إصغاء رسول الله ( صلى الله عليه وآله ms136 ) ~~الاناء للهرة فقال : إنها ليست بنجسة إنها من الطوافة عليكم ( 3 ) . جعل ~~طهارة العين علة لطهارة السور . وسئل الصادق ( عليه السلام ) عن السنور ؟ ~~قال : لا بأس أن يتوضأ من فضلها ، إنما هي من السباع ( 4 ) . وسئل رسول ~~الله ( صلى الله عليه وآله ) عن الحياض في الفلوات وما ينوبها PageV01P238 [ 239 ] # من السباع ؟ فقال لها : ما حملت في بطونها وما أبقت فهو لنا شراب وطهور ( ~~1 ) . وقال الباقر ( عليه السلام ) : لا بأس بسؤر الفأرة ( 2 ) . فروع : ~~الأول : منع بعض علمائنا من سؤر ولد الزنا ، والوجه الكراهية ، لأصالة ~~الطهارة ووقوع الخلاف . الثاني : حكم الشيخ بنجاسة المجبرة والمجسمة ( 3 ) ~~. وابن إدريس بنجاسة غير المؤمن ( 4 ) . والوجه عندي الطهارة . الثالث : لو ~~تنجس فم الهرة بسبب ، كأكل فأرة وشبهه ، ثم ولغت في ماء قليل ، ونحن نتيقن ~~نجاسة فمها ، فالأقوى النجاسة ، لأنه ماء قليل لاقى نجاسة ، والاحتراز يعسر ~~عن مطلق الولوغ ، لا عن الولوغ بعد تيقن نجاسة الفم . ولو غابت عن العين ~~واحتمل ولوغها في ماء كثير وجار لم ينجس ، لأن الاناء معلوم الطهارة ، فلا ~~يحكم بنجاسته بالشك . الرابع : يكره سور ما أكل الجيف من الطير ، إذا خلا ~~موضع الملاقاة من عين النجاسة ، للأصل ، ولأن الأحاديث عامة في استعمال سور ~~الطيور والسباع ، وهي لا تنفك عن تناول ذلك عادة ، فلو كان مانعا لوجب ~~التنصيص عليه . الخامس : يكره سؤر الحائض المتهمة ، عملا بأصالة الطهارة ، ~~وصرف النهي إلى الكراهة . PageV01P239 # [ 240 ] # السادس : منع الشيخ ( 1 ) من سور الطيور الجلالة . وليس بجيد ، لأصالة ~~الطهارة . وحيوان الحضر منع الشيخ ( 2 ) من استعمال سوره إلا ما لا يمكن ~~التحرز منه ، كالفأرة والهرة والحية . وليس بجيد لما تقدم ، ولأن الصادق ( ~~عليه السلام ) سئل عن فضل الهرة والشاة والبقرة والإبل والحمار والخيل ~~والبغال والوحش والسباع ، فلم يترك السائل شيئا إلا سأله عنه ، فقال : لا ~~بأس ، حتى انتهى إلى الكلب فقال : رجس نجس لا تتوضأ بفضله وأصبب الماء ~~واغسل بالتراب أول مرة ثم بالماء ( 3 ) . السابع : سؤر مكروه اللحم مكروه ، ~~كالبغال والحمير والدواب ، لأن فضلات الفم ms137 الذي لا تنفك عنها تابع للحم . ~~وكذا يكره سؤر الدجاج ، لعدم انفكاك منقارها غالبا من النجاسة . وكذا يكره ~~سور الفأرة والحية . PageV01P240 # [ 241 ] # الفصل السادس ( في الماء المستعمل ) وفيه مطلبان : المطلب الأول ( في ~~المستعمل في رفع الحدث ) الماء المستعمل في الوضوء ، وهو الذي جمع من ~~المتقاطر من الأعضاء ، طاهر مطهر ، لعموم قوله ( عليه السلام ) : " خلق ~~الماء طهورا لا ينجسه شئ إلا ما غير طعمه أو ريحه " ( 1 ) ولا تغيير هنا ، ~~ولم يحترز ، أحد من المطهرين عما يتقاطر إليهم وإلى ثيابهم ، ولأنه باق على ~~اطلاقه فأشبه غيره . سواء تأدت به عبادة مفروضة ، كالمستعمل في الوضوء ~~الواجب . أو مندوبه كالمستعمل في الوضوء المندوب والمجدد والمرة الثانية ، ~~إذ ليس الحدث شيئا محققا يفرض من انتقاله من البدن إلى الماء . وأما ~~المستعمل في رفع الحدث الأكبر ، كغسل الجنابة والحيض مع خلو البدن عن ~~النجاسة ، فإنه طاهر عند علمائنا أجمع للأصل ، ومطهر على الأصح لبقاء ~~الإطلاق ، وقوله ( عليه السلام ) : الماء ليس عليه جنابة ( 2 ) . PageV01P241 # [ 242 ] # وقول الشيخ : إنه طاهر غير مطهر ( 1 ) . ضعيف ، مع أنه وافق على جواز ~~إزالة الخبث به ، فزوال الحدث الأصغر أولى . ولو بلغ المستعمل في الأكبر ~~كرا ، زال عنه حكم المنع عنده ، وتردد في الخلاف ( 2 ) . وإذا حصل الجنب ~~عند غدير أو قليب وخشي إن نزل فساد الماء ، فليرش عن يمينه ويساره وأمامه ~~وخلفه ، ثم يأخذ كفا كفا يغتسل به ، وهذا على الاستحباب للرواية ( 3 ) . ~~ولو انغمس الجنب في ماء قليل ونوى ، فإن نوى بعد تمام الانغماس ( 4 ) فيه ~~واتصل الماء بجميع البدن ، ارتفع حدثه وصار مستعملا للماء ، وهل يحكم ~~باستعماله في حق غيره ؟ يحتمل ذلك ، لأنه مستعمل في حقه ، فكذا في حق غيره ~~. وعدمه ، لأن الماء ما دام مترددا على أعضاء المتطهر لا يحكم باستعماله ، ~~فعلى الأول لا يجوز لغيره رفع الحدث به عنده ويجوز على الثاني . ولو خاص ~~جنبان ونويا معا بعد تمام الانغماس ، ارتفع حدثهما . ولو نوى قبل تمام ~~الانغماس ، إما في أول الملاقاة ، أو بعد غمس بعض البدن ms138 ، احتمل أن لا يصير ~~مستعملا ، كما لو ورد الماء على البدن ، فإنه لا يحكم بكونه مستعملا بأول ~~الملاقاة ، لاختصاصه بقوة الورود ، وللحاجة إلى رفع الحدث ، وعسر إفراد كل ~~موضع بماء جديد ، هذا المعنى موجود ، سواء كان الماء واردا أو هو . ولو لم ~~يرتمس بل اغتسل مرتبا ، فتساقط الماء من رأسه أو من جانبه عليه ، صار ~~مستعملا ، فليس له استعمال الباقي على قول الشيخ . PageV01P242 # [ 243 ] # ولو غسل رأسه خارجا ثم أدخل يده ليأخذ ما يغسل به جانبه ، ففي كونه ~~مستعملا نظر . ولو نوى غسل يده صار مستعملا . والمستعمل في الأغسال ~~المندوبة ، أو في غسل الآنية والثوب الطاهرين ، ليس مستعملا . ولو نوى غسل ~~يده من الطعام أوله ، لم يكن مستعملا . وكذا لازالة الوسخ . ولو صرف البلل ~~الذي على العضو في لمعة لم يصبها ماء الجنابة ، صح عندنا ، ويجئ على قول ~~الشيخ المنع ، لأنه لم يشترط في المستعمل الانفصال . ولو اغتسل من جنابة ~~مشكوك فيها واجبا ، كواجد المني في ثوبه المختص ، فكالمتيقن لها . والغسل ~~إذا شك في السابق ، أو من حيض مشكوك فيه ، كالناسية للوقت أو العدد ، يحتمل ~~أن لا يكون مستعملا ، لأنه طاهر في الأصل لم يعلم زوال الطهورية عنه . وأن ~~يكون ، لأنه استعمل في غسل الجنابة وأزال مانعا من الصلاة ، فانتقل المنع ~~إليه . ويجوز للرجل أن يستعمل فضل وضوء المرأة وماء غسلها من حيضها للأصل ~~وللرواية ( 1 ) . ويكره إن كانت متهمة تحرزا من النجاسة . وكذا يجوز للمرأة ~~أن تستعمل فضل وضوء الرجل وغسله من جنابة وغيرها . المطلب الثاني ( في ~~المستعمل في رفع الخبث ) الماء القليل المستعمل في إزالة النجاسة إن تغير ~~بها ، نجس إجماعا ، لقوله " إلا ما غير لونه أو طعمه أو رائحته " ( 2 ) . PageV01P243 # [ 244 ] # وإن لم يتغير احتمل أن يكون حكمه حكم المحل الذي انفصل عنه بعد الغسل ، ~~إن كان طاهرا فطاهر ، وإن كان نجسا فنجس ، لأن البلل الباقي في المحل بعضه ~~، والماء الواحد القليل لا يتبعض في الطهارة والنجاسة ، ولأنه قد كان نجسا ~~في المحل ، فلا يخرجه العصر إلى ms139 التطهير ، لعدم صلاحيته له . وأن يكون نجسا ~~مطلقا ، سواء انفصل من الغسلة المطهرة للمحل أو لا ، لأنه ماء قليل لاقى ~~نجاسة فانفعل عنها كغيره . فإن قلنا بالأول فتقاطرت قطرة من الماء الذي يجب ~~فيه تعدد الغسل من النجاسة ثلاثة أو سبعا من الغسلة الأولى على ثوب ، وجب ~~غسله مرتين أو ستا ، لأنه حكم المحل المغسول بعد تلك الغسلة . وعلى الثاني ~~يغسل ثلاثا أو سبعا كالمحل قبل الغسل . وهل زيادة الوزن تجري مجرى التغير ؟ ~~الأقرب ذلك ، فلو غسل به النجاسة ، فإن زاد وزنه فكالمتغير إن كان قليلا ~~وإلا فلا . والمستعمل في مندوب الازالة طهور . ولا يجوز رفع الحدث بماء ~~تزال به النجاسة عند القائلين بالتنجيس ، ولقول الصادق ( عليه السلام ) : ~~الماء الذي يغسل به الثوب أو يغتسل به الرجل من الجنابة لا تتوضأ منه ( 1 ) ~~. وعفي عن ماء الاستنجاء إذا سقط منه شئ على ثوبه أو بدنه ، سواء وقع على ~~الأرض الطاهرة أو لا . وهو طاهر مطهر ما لم يتغير ، أو يقع على نجاسة خارجه ~~، لعسر التحرز عن هذه المياه ، كما عسر التحرز عن الكثير الملاقي للنجاسة ، ~~فسقط اعتبار ملاقاة النجاسة هنا ، كما سقط هناك ، لقول الصادق ( عليه ~~السلام ) وقد سئل أخرج من الخلاء وأستنجي بالماء فيقع ثوبي في ذلك الماء ~~الذي استنجيت به ؟ فقال : لا بأس به ( 2 ) . وفي رواية : أينجس ذلك ثوبه ؟ ~~فقال : لا ( 3 ) . PageV01P244 # [ 245 ] # ولا فرق في الاستنجاء بين الفرجين . والظاهر اختصاص الحكم بالمخرج منهما ~~من بول أو غائط دون المني والدم ، لندورهما فلا مشقة . وغسالة الحمام وهي ~~الماء المستنقع لا يجوز استعمالها ، ما لم يعلم خلوها من النجاسة على ~~الأقوى ، لعدم انفكاكها من النجاسة غالبا ، ولقول الكاظم ( عليه السلام ) : ~~ولا تغتسل من البئر التي تجتمع فيها ماء الحمام ، فإنه يسيل فيها ما يغتسل ~~به الجنب وولد الزنا والناصب لنا أهل البيت وهو شرهم ( 1 ) . وفي رواية : ~~لا بأس ( 2 ) . وتعتضد بالأصل . ولا فرق في نجاسة الماء بعد انفصاله عن ~~المحل بين وروده على النجاسة وورود النجاسة عليه ms140 ، لوجود الملاقاة فيهما . PageV01P245 # [ 246 ] # الفصل السابع ( في حكم الماء النجس ) يحرم استعمال الماء النجس في ~~الطهارة الصغرى والكبرى ، بمعنى عدم الاعتداد بهما في رفع الحدث ، لا تعلق ~~الإثم بذلك ، لانفعال الملاقي للنجس به ، فكيف يرفع النجاسة الوهمية . وكذا ~~في إزالة النجاسة ، لأنه يزيدها . ولا فرق بين كون نجاسة الماء خفيفة أو ~~ثقيلة ، فلا يزيل خفته ثقل نجاسة المحل . ولا فرق بين الضرورة والاختيار في ~~ذلك . أما الأكل والشرب ، فلا يجوز استعماله فيهما حالة الاختيار إجماعا . ~~ويجوز عند الضرورة والخوف من تلف النفس ، سواء كانت نجاسته ذاتية أو عارضية ~~. ولو تطهر بالنجس ، لم يرتفع حدثه ، فلو صلى به أعاد الطهارة والصلاة ، ~~سواء كان عالما بالنجاسة والحكم ، أو جاهلا بهما أو بأحدهما ، لفوات شرط ~~الصلاة . أما لو غسل ثوبه أو بدنه به من نجاسة أو للتنظيف ، ثم صلى عامدا ~~عالما ، فإنه يعيد الصلاة إجماعا ، لفوات الشرط . وإن كان جاهلا بالنجاسة ~~أعاد في الوقت خاصة على الأقوى ، لأنه لم يأت بالمأمور به على وجهه . فإن ( 1 ) PageV01P246 [ 247 ] # خرج الوقت فالأقوى سقوط القضاء ، لاحتياجه إلى دليل مغائر للامر . ولو ~~علم ثم نسي وصلى ، فالأولى ( 1 ) الحاقه بالعلم ، لتفريطه بالنسيان . وهل ~~يقوم ظن النجاسة مقام العلم به ؟ إشكال ، ينشأ : من عموم نقض اليقين إلا ~~بمثله . ومن إلحاق الظن بالعلم في أكثر الأحكام الشرعية ، والأقرب الحاقه ~~إن استند إلى سبب ، وإلا فلا . ولو عجن بالماء النجس ، لم يطهر بالخبز ، بل ~~باستحالته رمادا على الأقوى . وروي يبيعه على مستحل الميتة أو دفنه ( 2 ) . PageV01P247 # [ 248 ] # الفصل الثامن ( في الماء المشتبه ) وفيه مطالب : المطلب الأول ( في ~~المشتبه بالنجس ) إذا اشتبه عليه ماء طاهر بماء نجس ، إما في إنائين أو ~~غديرين ، لم يجز استعمال أحدهما في رفع الحدث ولا إزالة الخبث ، سواء زاد ~~عدد الطاهر أو نقص ، وسواء كان المشتبه بالطاهر نجسا أو نجاسة ، وينتقل ~~فرضه إلى التيمم عند علمائنا أجمع . ولا يجوز له التحري ، لقول الصادق ( ~~عليه السلام ) : يهريقهما جميعا ويتيمم ( 1 ) . ولأن الصلاة بالماء النجس ~~حرام فالاقدام على ms141 ما لا يؤمن معه أن يكون نجسا اقدام على ما لا يؤمن معه ~~فعل الحرام ، فيكون حراما ، ولأنه لو جاز الاجتهاد هنا لجاز بين الماء ~~والبول ، أو المطلق والمضاف ، وفي الميتة والمذكاة ، والمحرم والأجنبية . ~~ولا فرق بين أن يكون هناك إمارة تدل على طهارة أحدهما أو لا . PageV01P248 # [ 249 ] # ولا يشترط في التيمم إلى إراقتهما ، بل قد يحرم عند الحاجة للعطش ، وليس ~~هنا وجدان ماء ، لعدم تمكنه من استعماله شرعا . ولو انقلب أحدهما ، لم يجز ~~التحري أيضا ، ويقين النجاسة وإن زال عنه ، لكنه لم يزل عما كان قبل ~~الاراقة . ويحتمل وجوب استعمال أحدهما في غسل النجاسة عن الثوب والبدن مع ~~عدم الانتشار ، لأولوية الصلاة مع شك النجاسة عليها مع تعينها ( 1 ) ، ومع ~~الانتشار إشكال . فإن أوجبنا استعمال أحدهما في إزالة النجاسة فهل يجب ~~الاجتهاد أم يستعمل أيهما شاء ؟ الأقوى الأول ، فلا يجوز له أخذ أحدهما إلا ~~بعلامة تقتضي ظن طهارة المأخوذ ونجاسة المتروك ، لتعارض أصل الطهارة ويقين ~~النجاسة ، وعرفنا أن ذلك الأصل متروكا أما في هذا أو ذاك ، فيجب النظر في ~~التعيين ، ويحتمل عدمه ، لأن الذي يقصده بالاستعمال غير معلوم النجاسة ، ~~والأصل الطهارة . وإنما منعناه للاشتباه ، وهو مشترك بينهما . ولو شك في ~~نجاسة الواقع ، بنى على أصل الطهارة ، لاعتضاده بأصالة طهارة الواقع ، وإن ~~زالت جزئيات النجس منه على جزئيات طاهرة . المطلب الثاني ( في المشتبه ~~بالمغصوب ) الماء المغصوب لا يجوز الطهارة به من الحدث والخبث ، لأنه تصرف ~~في مال الغير بغير إذنه ، وهو قبيح عقلا ، فإن استعمله في رفع الحدث لم ~~يرتفع مع العلم بالغصبية ، سواء جهل الحكم على إشكال ، أو علمه ، للتنافي ~~بين الأمر والنهي مع اتحاد المحل . فإن أذن له المالك في الاستعمال جاز ، ~~سواء علم بالإذن أو جهل على إشكال ، ينشأ : من إقدامه على طهارة يعتقد ~~بطلانها ولا يصح منه التقرب بها . ومن امتثال الأمر ، ولا اعتبار بالظن ~~الكاذب . PageV01P249 # [ 250 ] # ولو أذن لغير الغاصب ، لم يتعد الإذن إليه . وكذا لو أذن مطلقا ، لأن ~~شاهد الحال في الغاصب يعارض عموم ms142 الإذن ، فيبقى على أصالة المنع من مال ~~الغير . ولو أذن بعد الاستعمال ، لم يؤثر في رفع الحدث ، بل يجب عليه ~~الإعادة ، ولا في سقوط المثل أو القيمة عنه . ولو جهل الغصبية ، ارتفع حدثه ~~، لامتثال الأمر بالطهارة بما لا يعلم غصبيته ، إذ لا يشترط العلم بانتفاء ~~الغصب . ولو غصب أرضا فحفر بها بئرا ، فإن قلنا الماء مملوك وهو الأصح ، لم ~~ينتقل إلى الغاصب بالاحياء ، لأنه منهي عنه فلا يثمر الملكية ، وإن قلنا لا ~~يملك صح الوضوء . ولو ساق إليها الماء المباح ، فإن حصل في ملكه أولا لم ~~يكن مغصوبا ، وكذا إن لم يحصل إن قلنا أن المالك لا يملكه بحصوله في ملكه ~~اتفاقا . ولو استعمل المغصوب في رفع الخبث ، أثم وارتفع حكم النجاسة عن ~~المحل ، سواء كان ثوبا أو بدنا ، وصحت الصلاة ، لأن إزالة النجاسة ليست ~~عبادة ، ويجب عليه المثل أو القيمة . وغسل الميت إن قلنا إنه عبادة كالوضوء ~~، وإلا فكغسل الثوب . ولو اشتبه المباح بالمغصوب ، وجب اجتنابهما جميعا ، ~~إذ هو طريق كل مشتبه بالحرام ، لقبح الإقدام على ما لا يؤمن معه الضرر ، ~~فإن تطهر بهما فالأقوى البطلان ، لأنه منهي عن استعمال كل واحد منهما ، فلا ~~يقع مجزيا عن المأمور به ، وطهارته بماء مملوك لا يكفي ، لأنها لم يقع على ~~وجهها المطلوب شرعا ، ولا يسوغ له الاجتهاد هنا مطلقا . المطلب الثالث ( في ~~المشتبه بالمضاف ) قد بينا أن المضاف لا يرفع حدثا ولا يطهر خبثا على الأصح ~~، فإن تطهر PageV01P250 [ 251 ] # به أو زال نجاسة لم يؤثر حكما ، سواء كان عالما بكونه مضافا أو جاهلا ، ~~وسواء كان عالما بالحكم أو جاهلا به ، لرجوع النهي إلى وصف ملازم ، لا إلى ~~علم أو جهل . وكما لا يجوز رفع الحدث بالمضاف ، كذا لا يجوز بالمشتبه به . ~~فلو اشتبه إناء المطلق بإناء المضاف لم يتطهر بأحدهما عند بعض علمائنا ، ~~والوجه عندي وجوب استعمالهما معا ، بأن يتطهر بكل واحد منهما طهارة كاملة ، ~~ثم يصلي بالطهارتين معا . ولو كان المزج لا يسلب الإطلاق ، فإن قلنا بوجوبه ~~وجب ، ويحتمل التخيير ms143 ، وإن قلنا بعدمه فكذلك . ولا فرق بين كون المضاف ماء ~~سلب اطلاقه ، أو استخرج من الاجسام . ولا يجوز له التحري هنا ، لامكان ~~التوصل إلى العلم ، فلا يقتنع بالظن . ولو انقلب أحدهما ، احتمل وجوب ~~التيمم خاصة ، لعدم تمكنه من طهارة مائية يخرج به عن العهدة . ووجوبه ~~والوضوء بالباقي ، لاحتمال أن يكون مطلقا ، فلا يجوز له التيمم ، وأن يكون ~~مضافا فلا يجوز استعماله وإنما يخلص عن الحرام بالمجموع وهو الأقوى ، وكذا ~~يصلي في الباقي من الثوبين وعاريا مع احتمال الثاني خاصة لو حصل الابهام في ~~الثوبين . ولو تعددت الأواني ، وجب استعمال ما زاد على عدد المضاف بواحد . ~~ولا فرق بين أن يصلي عقيب كل طهارة الصلاة الواحدة ، وبين أن يصليها في آخر ~~الطهارات ، وليس له أن يصلي بأحدهما صلاة وبالاخرى أخرى ، ثم بالآخر الأول ~~وبالأول الأخرى مع وجوب الترتيب ، فإن فعل احتاج إلى الأخرى ثالثة . أما ~~المشتبه بالنجس ، فيحتمل وجوب أن يتطهر بأحدهما ويصلي ، ثم يغسل أعضائه ~~الملاقية للماء الأول ، ويتطهر بالآخر ثم يعيد الصلاة ، لأنه يخرج عن ~~العهدة بيقين ، وعدمه ، لأصالة البراءة ، وليس له هنا أن يجمع بين طهارتين ~~لصلاة واحدة . PageV01P251 # [ 252 ] # ولو اتحد الاناء فاشتبه أنه طاهر أو نجس ، أو أنه مطلق أو مضاف ، فإن ~~احتمل اندراجه تحت متيقن المنع ، لم يجز استعماله إن كان نجسا ، وجاز مع ~~التيمم إن كان مضافا . ولا يجوز إزالة النجاسة بالمشتبه بالمضاف أيضا ، ~~لجواز أن يكون المستعمل مضافا ، فلا يؤثر شيئا ، بل يجب إزالتها بهما معا ، ~~بأن يغسله بأحدهما ثم يغسله بالآخر ، فإن تعذر غسله بهما ، إما لحاجته إلى ~~الآخر ، أو لانقلابه ، أو لقهره عليه ، وجب غسله بالآخر إن لم ينتشر ، أو ~~استوعبت النجاسة ، وفي الانتشار إشكال ينشأ : من أولوية شك النجاسة في ~~الجميع على تيقنها في البعض وعدمه . وهل يجب الاجتهاد حينئذ ؟ الأقرب ذلك . ~~ولو اتحد الاناء ، فكتعذر الآخر . المطلب الرابع ( في الاجتهاد ) وهو ~~استفراغ الوسع في تحصيل إمارة يغلب معها الظن بطهارة أحد المشتبهين ونجاسة ~~الآخر ، أو بكونه مما يسوغ به الطهارة ms144 بخلاف الآخر . ولا يشترط فيه زيادة ~~عدد الطاهر أو المطلق ، كذا يجتهد في الثياب لو تعذر عليه الصلاة المتعددة ~~. ومحل الاجتهاد إنما هو الاشتباه المستند إلى الحس واليقين دون الظن ، بل ~~يبنى على يقين الطهارة . فلو أخبره عدل بنجاسة أحد الانائين على الابهام أو ~~على اليقين ثم اشتبه عليه ، لم تقبل شهادته . وهل تقبل من العدلين ؟ الأقرب ~~ذلك ، لوجوب رد النجس على البائع ، خلافا للشيخ ويحتمل مع إخبار العدل ~~الواحد بنجاسة إناء بعينه وجوب التحرز عنه إن وجد غيره ، كما تقبل روايته ~~والشهادة في الأمور المتعلقة بالعبادة كالرواية . ولو لم يوجد غيره ، ~~فالأقوى عدم الرجوع إليه ، لما فيه من تخصيص PageV01P252 [ 253 ] # عموم الكتاب ، فإن أوجبنا الرجوع إليه وجب الاجتهاد مع الابهام وإلا فلا ~~. ولا فرق بين أن يستند العدل النجاسة إلى سبب أو يطلق . ولو أخبر الفاسق ~~بطهارة مائه ، قبل . وكذا لو أخبر بنجاسته على إشكال . ولو شهد عدلان ~~بنجاسة أحد الانائين ، وآخران بنجاسة الآخر ، فإن أمكن الجمع وجب اجتنابهما ~~معا ، وإلا ألحق بالمشتبه . ولو تعذر استعمال أحد الانائين في إزالة ~~النجاسة ، إما بالانصباب ، أو بتقاطر شئ من الآخر إليه ، لم يجب الاجتهاد ~~في الباقي ، لوجوب الازالة به على الأول وامتناعه على الثاني ، لأنه حينئذ ~~يستعمل النجس . وما لا يعلم نجاسته يبنى الأمر فيه على الأصل وهو الطهارة ، ~~كما في الأحداث ، فثياب مدمني الخمر وأوانيهم والقصابين والصبيان الذين لا ~~احتراز لهم ، وطين الشوارع ، وأواني الكفار ، طاهرة عملا بالأصل ، لكن ~~يستحب الاحتراز عنها ، وورد في طين الطريق استحباب إزالته بعد ثلاثة أيام ( ~~1 ) . لمشقة الازالة قبلها ، وعدم انفكاكه من النجاسة غالبا بعدها . ولو ~~رأى نجاسة في ماء متغير وشك في استناد التغير إليها ، فالوجه البناء على ~~أصل الطهارة . ولو استند ظن النجاسة إلى سبب ، فالأقرب الحاقه بمعلومها . ~~فلو اشتبه إناء طاهر بماء الغالب في مثله النجاسة كان كما لو اشتبه بمتيقن ~~النجاسة ، فيحتاج إلى الاجتهاد . ولو اشتبه بمتيقن النجاسة فإن أوجبنا ~~استعماله لو انفرد في إزالة متيقن النجاسة ، وجب الاجتهاد ، وإلا ms145 فلا ~~وللاجتهاد شرائط : الأول : أن يكون للعلامة فيه مجال في المجتهد فيه ، ~~فيجوز في الثياب PageV01P253 [ 254 ] # والأواني لوجود العلامات ، بخلاف المحرم بنسب أو رضاع إذا اشتبهت بأجنبية ~~أو أجنبيات محصورات فليس له الاجتهاد ، بل يحرم الجميع ، لانتفاء العلامة ~~المميزة . ولو اشتبه عليه ميتة ومذكاة اجتنبا ، وروي أنه لو وجد لحما ولم ~~يعلم أذكي هو أم ميت : يطرحه على النار فإن انقبض فهو ذكي ، وإن انبسط فهو ~~ميت . فإن ثبت فهل يثبت في المشتبه مع التعدد إشكال ، ينشأ : من الاقتصار ~~على مورد النص ، ووجوب الإحتياط بالاجتناب . ومن جعل ذلك علامة فهنا أولى ، ~~لاتحاد المحل هناك . وكذا يجتنب لبن المحرمة والمحللة كالبقرة والخنزير مع ~~الاشتباه . ولو ذبح المشرف على الموت ، واشتبه هل حركته عند الذبح حركة ~~المذبوح أو مستقر الحياة ؟ احتمل وجوب الاجتناب ، وجواز التناول ، لأصالة ~~بقاء الحياة . الثاني : أن يعجز عن الوصول إلى اليقين ، فلو كان معه إناء ~~ثالث متيقن الطهارة ، لم يجز الاجتهاد ، بل وجب الاعراض عن المشتبه ~~واستعمال المتيقن . وكذا لو كان أحد نصفى الكر نجسا والآخر طاهرا ، وقلنا ~~بطهارته لو مزجا ، وجب المزج ولم يجز الاجتهاد . وكذا لو اشتبه المضاف ~~بالمطلق واحتاج إلى أحدهما ، ولو مزجا بقي الإطلاق ، وجب ولم يجز الاجتهاد ~~. ولا يشترط تأيد الاجتهاد باستصحاب الحال ، فلو اشتبه البول بالماء ، أو ~~ماء الورد بالمطلق ، مع تعذر استعمالهما معا ، جاز الاجتهاد وإن انتفت ~~أصالة طهارة أحدهما واطلاقه . الثالث : أن تظهر علامة النجاسة ، فلو علم أن ~~سبب النجاسة ولوغ الكلب ، ثم رأى نقصان أحد الانائين ، أو حركته ، أو ~~ابتلال طرف الاناء ، أو قرب أثر قدم الكلب من أحدهما ، حصل ظن اختصاصه ~~بالولوغ PageV01P254 [ 255 ] # ولو انتفت الامارة ، فلا اجتهاد ، بل يستعمل أحدهما في إزالة متيقن ~~النجاسة ويتيمم للصلاة ، ولا قضاء عليه ، سواء صبهما أو لا . ولا يجب الصب ~~. وعلى قول الشيخ بوجوبه هل هو لكونه واجدا للماء أو للامر ؟ احتمال ، فعلى ~~الأول لا يصح التيمم قبله ، فإن تيمم وصلى احتمل القضاء ، لأنه تيمم مع ~~وجود ماء طاهر ، ومع الصب ms146 سقط ذلك ، بخلاف ما لو صب الماء عبثا إن قلنا ~~بالقضاء فيه ، لأن الصب في الأول يعذر فيه لدفع ( 1 ) القضاء . وهل يجتهد ~~الأعمى ؟ يحتمل ذلك ، لأنه يعرف باللمس اعوجاج الاناء واضطراب الغطاء . ~~وعدمه كالقبلة . فهل يقلد ؟ احتمال . وإذا غلب على ظنه طهارة أحد الانائين ~~استعمله ، ولا يستحب إراقة الآخر ، فإذا غسل ثوبه بأحدهما ثم تغيره اجتهاده ~~، احتمل وجوب إعادة الغسل عملا بالظن الطاري ، وعدمه لحصول العارض بالأول ، ~~وهو الانتقال من نجاسة متيقنة إلى مشكوك فيها . أما لو صلى في أحد الثوبين ~~الظهر باجتهاد ثم تغير ، صلى في الآخر العصر ، إذا لم يتمكن من النزع وتعدد ~~الصلاة . وكذا لو احتاج إلى ماء أحد الانائين المشتبه بالمضاف ، وأوجبنا ~~استعمال أحدهما وتغير الاجتهاد ، وجب الوضوء والتيمم من الثاني مع تجدد ~~الاستغناء . ولا تجوز الصلاة في المشتبه مع وجود متيقن الطهارة ، ولا في ~~متيقن النجاسة مع وجود المشتبه . وكذا حكم الماء . ولو اجتهد أحد الشخصين ~~في طهارة أحد الثوبين ، والآخر في الآخر ، أو في كون أحد الانائين مضافا ~~والآخر مطلقا ، ففي جواز إيتمام أحدهما بالآخر إشكال ، ينشأ : من صحة صلاة ~~كل منهما في نظره . ومن كون المأموم يعتقد بطلان صلاة الإمام في صورة ~~المضاف . أما الثوب فلا ، إلا إذا أبطلنا صلاة المأموم لو علم نجاسة ثوب ~~أمامه دون الإمام . PageV01P255 # [ 256 ] # ولو خاف العطش أمسك أي الانائين شاء ، لاستوائهما في المنع ، لأنه يجوز ~~له إمساك النجس فالمشتبه به أولى . وله أن يشرب أيهما شاء . وهل يلزمه ~~الاجتهاد ؟ إشكال ، أقربه ذلك . ولو لم يكونا مشتبهين ، شرب الطاهر وتيمم . ~~ولو علم بالنجاسة بعد الطهارة وشك في سبقها عليها ، فالأصل الصحة . ولو علم ~~سبقها وشك في بلوغ الكرية ، فالأصل عدم البلوغ . وينجس القليل بموت ذي ~~النفس السائلة لما يأتي من نجاسة الميتة ، وإن كان من حيوان الماء كالتمساح ~~، دون ما لا نفس له فيه . ولو خرج صيدا فمات في ماء قليل واشتبه استناد ~~موته إلى الجرح أو الماء ، احتمل العمل بالأصلين ، من طهارة الماء وتحريم ~~الأكل ، والحكم ms147 بنجاسة الماء عملا بالاحتياط ، لاستحالة اجتماع الحكمين ~~المتنافيين ، والعمل بالأصلين إنما يصح لو أمكن ، وليس بممكن هنا ، فإنه ~~كما يستحيل اجتماع الشئ مع نقيضه ، كذا يستحيل اجتماع الشئ مع نقيض لازمه ، ~~وموت الحيوان تستلزم نجاسة الماء ، فلا يجامع الحكم بطهارته ، كما لا يجامع ~~تذكيته . ويكره التداوي بالمياه الحارة التي تشم منها رائحة الكبريت ، وما ~~مات فيه الوزغ والعقرب أو خرجتا منه للرواية ( 1 ) . PageV01P256 # [ 257 ] # الفصل التاسع ( في تطهير المياه النجسة ) - وفيه مطالب : المطلب الأول ( ~~في تطهير القليل ) القليل إذا تنجس بوقوع النجاسة فيه لم يطهر ، إلا بالقاء ~~كر عليه دفعة ، ولا يطهر بإتمامه كرا على الأصح ، لأن القاصر عن الكر ينفعل ~~بالنجاسة . فلا يدفعها عن غيره ، ولأنه بملاقاته للقليل ينجس ، إذ لا فرق ~~في نجاسته بين ملاقاته للنجاسة أو للنجس ، ولأن يقين النجاسة حاصل قبل ~~البلوغ ، فلا يؤثر في العمل به الشك عنده . ولا فرق بين ورود الكر عليه أو ~~وروده على الكر . ولو نبع من تحته ، فإن كان على التدريج لم يطهره ، وإلا ~~تطهر ( 1 ) ، وعند السيد المرتضى ( رحمة الله ) يطهر بالاتمام . فلو جمع ~~نصفا كر نجسان طهرا ، وحينئذ لا يشترط خلوه من نجاسة عينية ، بل خلوه من ~~التغيير . وإنما يطهر الماء المطلق فلو كوثر القليل بماء ورد لم يطهر ، ، ~~وكذا بماء الورد وإن قل وبقي الإطلاق . أما لو تمم المطلق كرا بماء ورد ، ~~ثم وقعت فيه نجاسة ، لم يؤثر إن بقي الإطلاق . PageV01P257 # [ 258 ] # وإن نجس بالتغير ، لم يكف القاء الكر عليه ما لم يزل التغير ، فإن بقي ~~التغير وجب كر آخر لا دونه ، وإن أزال التغير ، خلافا للمرتضى . ولو غمس ~~كوز فيه ماء نجس في ماء طاهر ، فإن كان قليلا نجس ولم يطهر الكوز ، وأن كان ~~كثيرا طهر إذا دخل الماء فيه ، سواء كان الاناء ضيق الرأس إن قلنا يكفي ~~الاتصال ، أو واسعه ، من غير مضي زمان ما لم يكن متغيرا . ويشترط مضي ما ~~يظن فيه زواله . المطلب الثاني ( في تطهير الكثير ) أما الجاري إذا تغير ~~بالنجاسة ، لم ms148 يطهر إلا بزواله ، بتدافعه أو تكاثر الماء عليه ، حتى يزول ~~التغير . وأما الواقف فإنما يطهر بزوال التغير بالقاء كر عليه ، فإن زال ~~وإلا وجب القاء كر آخر ، وهكذا إلى أن يزول تغيره ، ولا يكفي زوال تغيره ~~بما دون الكر كالقليل . ولا يطهر بزوال التغير من نفسه على إشكال ، لاختصاص ~~التطهير بالمياه غالبا . ويحتمل الطهارة ، لزوال مقتضى النجاسة . ولا بوقوع ~~أجسام طاهرة فيه غير الماء ، سواء كانت مزيلة أو ساترة ، فإن زال بذلك وجب ~~القاء كر ليطهر ، لأنه ماء نجس فلا يطهر غيره ، وإن قصر الكر عن الازالة لو ~~بقي التغير . ولو تغير بعض الكثير ، طهر بزوال التغير بتموجه إن كان الباقي ~~كرا فصاعدا ، لأنه كالالقاء . وكذا يطهر لو زال التغير من قبل نفسه ، أو ~~بوقوع أجسام مزيلة للتغير ، سواء كانت نجسة أو طاهرة . أما لو كانت ساترة ، ~~كالمسك في متغير الرائحة ، والعسل في متغير الطعم ، والزعفران في متغير ~~اللون إلى ما يوافق صفاته ، فالأقوى عدم الطهارة . وأما المضاف إذا تنجس ، ~~فإنه إنما يطهر بالقاء كر عليه دفعة ، سواء كان قليلا أو كثيرا ، وسواء ~~تغير المطلق بصفاته أو لا ، ما لم يسلبه الإطلاق ، PageV01P258 [ 259 ] # فيخرج عن كونه طهورا ، وهل يخرج عن كونه طاهرا ؟ إشكال . وأما ( 1 ) ~~التغير بالنجاسة ، فيخرج عن الطهارة . المطلب الثالث ( في تطهير ماء البئر ~~) قد بينا أن الأقوى أنها لا تنجس إلا بالتغير ، فإذا حصل لم تطهر إلا ~~بالنزح . وهل يشترط نزح الجميع ؟ أم يكفي المزيل للتغير ؟ الأقوى الثاني ، ~~لزوال المقتضي للنجاسة ، ولقول الصادق ( عليه السلام ) : فإن غلبت الريح ~~نزحت حتى تطيب ( 2 ) . وهل يطهر لو زال التغير باتصال نهر أو ساقية بها ؟ ~~الأقرب ذلك ، وكذا لو زال بالقاء الكر على إشكال . والقائلون بالنجاسة ~~بمجرد الملاقاة أوجبوا نزح الجميع بوقوع المسكر ، أو الفقاع ، أو المني ، ~~أو دم الحيض ، أو الاستحاضة ، أو النفاس ، أو موت بعير ، فإن تعذر تراوح ~~عليها أربع رجال يوم ، كل اثنين دفعة . وينزح كر لموت الدابة ، أو الحمار ، ~~أو البقرة ، وسبعين دلوا لموت الانسان . وخمسين ms149 للعذرة الرطبة ، والدم ~~الكثير كذبح الشاة ، غير الدماء الثلاثة . وأربعين لموت الثعلب ، أو الأرنب ~~، أو الخنزير ، أو السنور ، أو الكلب ، أو لبول الرجل . وثلاثين لماء المطر ~~المخالط للبول والعذرة وخرء الكلاب . وعشرة للعذرة اليابسة ، والدم القليل ~~كذبح الطير ، والرعاف القليل . وسبع لموت الطير ، كالحمامة والنعامة وما ~~بينهما ، وللفأرة مع التفسخ أو الانتفاخ ، ولبول الصبي ، واغتسال الجنب ، ~~ولخروج الكلب منها حيا ، وخمسة لذرق جلال الدجاج ، وثلاث للفأرة والحية ، ~~ويستحب للوزغة والعقرب PageV01P259 [ 260 ] # للطب . ودلو للعصفور وشبهه ، وبول الصبي قبل اغتذائه بالطعام ، للروايات ~~( 1 ) ، وقول أكثر الأصحاب . وعندي أن ذلك كله مستحب . فروع : الأول : لو ~~وقع فيها نجاسة لم يرد فيها نص ، قيل : ينزح الجميع ، لأنه ماء محكوم ~~بنجاسته ، فلا يطهر إلا بزواله . وقيل : ينزح أربعين لرواية كردويه . ~~الثاني : جزء الحيوان مساو له في الحكم عملا بالاحتياط ، ولا يقتضي الحكمة ~~الأكثر . ولا فرق بين الصغير والكبير والذكر والانثى . ولا بين كون الانسان ~~مسلما أو كافرا . أما لو وقع الكافر حيا وأوجبنا نزح الجميع بما لم يرد فيه ~~نص ، وجب الجميع . ولو وقع ميتا وجب السبعون ، لأن نجاسة الكفر قد زالت ~~بزواله . الثالث : الحوالة في الدلو على المعتاد ، لعدم التقدير الشرعي به ~~. فلو اتخذ آلة تسع العدد ، فالأقرب الاكتفاء ، إذ الاعتبار بالقدر المخرج ~~. الرابع : لو تغير البئر بالجيفة ، حكم بالنجاسة حين الوجدان ، لأصالة ~~الطهارة المعتضدة بأصالة عدم سبق الوقوع . الخامس : لا تجب النية في النزح ~~، فيجوز أن يتولاه الصبي والكافر مع عدم المباشرة ، لأنه إزالة نجاسة . ~~السادس : لو تعددت النجاسات ( 2 ) المتساقطة في البئر ، تداخل النزح مع ~~اختلاف النجاسة . وعدمه ، لصدق الامتثال مع التداخل . السابع : إنما يجزي ~~العدد بعد إخراج النجاسة أو استحالتها [ إلا العذرة PageV01P260 [ 261 ] # اليابسة ، فإنه يجب مع الاستحالة الخمسون ] ( 1 ) إذ مع وجود العين يبقي ~~الحكم . الثامن : لو غار الماء سقط النزح ، لتعلقه بالماء ، فإن عاد كان ~~طاهرا لأنه غيره . التاسع : لو زال تغيرها بغير النزح واتصال الجاري أو ~~حكمه ، فالأقرب وجوب نزح الجميع ، لأنه ماء محكوم بنجاسته فيجب اخراجه ms150 ، ~~ولو زال التغير ببعض النزح لو كان باقيا على إشكال . العاشر : لا ينجس ~~جوانب البئر ما يصيبها من المنزوح للمشقة . ولا يجب غسل الدلو والرشا ، ~~ويحكم بالطهارة عند مفارقة آخر الدلاء لوجه الماء ، والمتساقط معفو عنه ~~للمشقة . الحادي عشر : لو صب الدلو المنزوح في بئر طاهرة ، فالأقوى عدم ~~التجاوز عن عدد الواجب في تلك النجاسة ، سواء الأول والآخر وما بينهما ، ~~وكذا لو رمى الأخير في المنزوحة . الثاني عشر : لو ارتمس الجنب الطاهر ~~العين في البئر قال الشيخ : لا يطهر ( 2 ) . ، والوجه عندي عدم نجاسة البئر ~~هنا ، وإن منعنا من المستعمل في الكبرى ، والنزح هنا تعبد . وهل يكون ~~مستعملا ؟ الأقرب ذلك إن نوى الاغتسال ، ويرتفع حدثه حينئذ . ولو وقع حيوان ~~غير مأكول اللحم وخرج حيا ، لم ينجس ، لأن المخرج ينضم انضماما شديدا لخوفه ~~، فلا يحصل ملاقاة الماء لموضع النجاسة . PageV01P261 # [ 263 ] # المقصد الثالث ( في النجاسات ) وفيه فصلان : PageV01P263 # [ 265 ] # الفصل الأول ( في أصنافها ) الأشياء كلها على أصالة الطهارة إلا عشره ~~أصناف حكم الشرع بنجاسة أعيانها : الأول والثاني : البول والغائط من كل ~~حيوان ذي نفس سائلة غير مأكول اللحم ، سواء كان التحريم عارضا كالجلال ، أو ~~أصليا كالسباع ، لقوله ( عليه السلام ) في الذي مر به وهو يعذب في قبره أنه ~~كان لا يستبرأ من بوله ( 1 ) . وقال ( عليه السلام ) : تنزهوا من البول ، ~~فإن عامة عذاب القبر من البول ( 2 ) . وقال الصادق ( عليه السلام ) : اغسل ~~ثوبك من أبوال ما لا يؤكل لحمه ( 3 ) . ولأنها من الخبائث ، فتكون محرمة ، ~~والاجماع على نجاسة بول ما لا يؤكل لحمه وروثه . ولا فر بين بول الآدمي ~~ورجيعه وبين غيره ، ولا بين المسلم والكافر ، وبول الجلال ورجيعه نجسان ، ~~فإن زال الجلل زالت النجاسة عن المتجدد بعد الزوال ، واستثنى الشيخ ( 4 ) ~~بول الطيور كلها عدا ( 5 ) الخشاف لقول الصادق ( عليه PageV01P265 [ 266 ] # السلام ) : كل شئ ، يطير فلا بأس بخرءه وبوله ( 1 ) . والمشهور الأول ، ~~والرواية متأولة . ولا بأس ببول ما ليس له نفس سائلة ورجيعه ، للأصل ، ~~وتعذر التحرز منه ، وعدم الخبث فيه . وبول ما ms151 يؤكل لحمه ورجيعه طاهران ~~للأصل ، لأنه ( عليه السلام ) أمر العرينيين أن يشربوا من أبوال الإبل ( 2 ~~) . والنجس لا يؤمر بشربه ، وقوله ( عليه السلام ) : ما يؤكل لحمه فلا باس ~~ببوله ( 3 ) . وقول الباقر والصادق ( عليهما السلام ) : لا تغسل ثوبك من ~~بول شئ يؤكل لحمه ( 4 ) . ويكره أبوال البغال والحمير والدواب على الأصح ، ~~لأنها مأكولة اللحم . ولأن الصادق ( عليه السلام ) لم يأمر بغسل ما أصابته ~~. وقال : لا بأس بروث الحمير ( 5 ) . ويصرف النهي إلى الكراهة جمعا بين ~~الأدلة . والأقرب طهارة ذرق الدجاج غير الجلال ، لأنه مأكول اللحم . وقال ~~الصادق ( عليه السلام ) : كل ما أكل فلا بأس بما يخرج منه . ويحمل النهي ~~على الكراهة أو الجلال . ولو خرج الحب من بطن ما لا يؤكل لحمه ، لم يستحل ~~وكانت صلابته باقية بحيث لو زرع لم يكن نجسا ، بل يغسل ظاهره ، لعدم تغيره ~~إلى فساد ، فصار كما لو ابتلع نواة . وإن زالت صلابته كان نجسا . ولو نبت ~~الحب في النجاسة كان طاهرا ، لكن يجب غسل ما لاقته النجاسة رطبا منه . PageV01P266 # [ 267 ] # وكذا الشجرة إذا سقيت بماء نجس ( 1 ) ، كانت ثمرتها طاهرة . وكذا الاغصان ~~والأوراق . وكذا لو كان في البحر حيوانا له نفس سائلة ، كان رجيعه نجسا ، ~~دون رجيع السمك . والأقرب نجاسة بول النبي ( صلى الله عليه وآله ) وغائطه ، ~~للعموم . وروي أن أم أيمن شربت بوله ، فقال : إذن لا تلج النار بطنك ( 2 ) ~~. الثالث : المني من كل حيوان ذي نفس سائلة نجس ، سواء الآدمي وغيره ، مما ~~لا يؤكل لحمه ، أو يؤكل عند علمائنا كافة ، لقوله تعالى ( وينزل عليكم - ~~إلى قوله - ويذهب عنكم رجز الشيطان ) ( 3 ) قال المفسرون : والمراد أثر ~~الاحتلام ، ولقوله ( عليه السلام ) ( 4 ) : سبعة يغسل الثوب منها : البول ~~والمني . وعن الصادق ( عليه السلام ) ذكر المني فشدده وجعله أشد من البول . ~~ولأنه خارج ينقض الطهر ويوجب الطهارة ، فأشبه البول . ولا فرق بين مني ~~الرجل والمرأة ، والأقرب في مني ما لا نفس له سائلة الطهارة ، لطهارة ميتته ~~. وأما المذي : وهو ماء لزج رقيق يخرج عقيب الشهوة على ms152 طرف الذكر . والودي ~~: وهو ماء أبيض يخرج عقيب البول خاثر . فإنهما طاهران عند علمائنا للأصل . ~~ولقول ابن عباس : الوذي بمنزلة البصاق وما نقوله إلا توفيتا ( 6 ) . وسئل ~~الصادق ( عليه السلام ) عن المذي يصيب الثوب ؟ قال : لا بأس ( 7 ) . ولأنه PageV01P267 [ 268 ] # ما يعمم به البلوى ، فلو كان نجسا لتواتر واشتهر . ورطوبة فرج المرأة ~~طاهرة ما لم يعلم أنه مني . الرابع : الدم المسفوح من كل حيوان له نفس ~~سائلة ، أي يكون خارجا بدفع من عرق . وهو نجس إجماعا ، ولأنه ( عليه السلام ~~) عده مما يغسل . وأوجب الصادق ( عليه السلام ) غسله ( 1 ) . ولا فرق بين ~~دم الآدمي وغيره ، ولا بين مأكول اللحم وغيره . وأما دم رسول الله ( صلى ~~الله عليه وآله ) فالأقرب أنه كذلك ، للعموم ، وروي أن أبا ظبية الحاجم شرب ~~دمه فلم ينكر عليه ( 2 ) . وروي أنه قال : لا تعد . ودم ما لا نفس له سائلة ~~طاهر ، لطهارة ميتته ، وسئل الصادق ( عليه السلام ) في دم البراغيث ؟ فقال ~~: لا بأس ( 3 ) . ودم السمك طاهر ، لأنه لا نفس له سائلة ، وقوله تعالى ( ~~أحل لكم صيد البحر ) ( 4 ) . والعلقة نجسة ، لأنها دم . وإن كانت في البيضة ~~والمشيمة التي يكون فيها الولد نجسة ، لانفصالها عن الحي ، وقال ( عليه ~~السلام ) : ما أبين من حي فهو ميت ( 5 ) . والصديد وهو ماء الجرح المختلط ~~بالدم قبل أن تغلظ المدة ، والقيح وهو المدة لا يخالطها ، قال الشيخ : ~~إنهما طاهران ( 6 ) . للأصل . والوجه في القيح ذلك . وأما الصديد فإن مازجه ~~دم خالص كان نجسا وإلا فلا . ولو اشتبه الدم الذي ( 7 ) في الثوب هل هو ~~طاهر أو نجس ؟ فالأصل الطهارة . PageV01P268 # [ 269 ] # والدم المتخلف في الذبيحة مما لا يدفعه المذبوح طاهر مباح ، لعدم وصف ~~كونه مسفوحا . الخامس : الميتة من ذي النفس السائلة نجسة إجماعا ، سواء ~~الآدمي وغيره ، مما يؤكل لحمه أو لا يؤكل ، لقوله تعالى ( حرمت عليكم ~~الميتة ) ( 1 ) وتحريم ما ليس بمحترم ولا فيه ضرر كالسم يدل على نجاسته . ~~ولا فرق بين جلده ولحمه وكل جزء منه . ولا ينجس ميتة ما لا ms153 نفس له سائلة ~~كالذباب وغيره ، لقوله ( عليه السلام ) في السمك والجراد : أحلت لنا ميتتان ~~( 2 ) . ولو كانا نجسين لكانا محرمين ، وقوله ( عليه السلام ) : إذا سقط ~~الذباب في إناء أحدكم فامقلوه ، فإن في أحد جناحيه شفاء وفي الآخر داء ( 3 ~~) . وقد يفضي المقل إلى الموت ، بل هو الغالب خصوصا في الطعام الحار ، ~~ويعسر الاحتراز ، ولأنها لا تستحيل بالموت ، ولأن الاستحالة إنما تأتي من ~~قبل انحصار الدم واحتباسه بالموت في العروق واستحالته وتغيره ، وهذه ~~الحيوانات لا دم فيها ، ورطوبتها كرطوبة النبات ، لكن يحرم أكله في الطعام ~~وغيره ، كالقمل في الطعام ، والدود في الثمار وغيرها ، لأنها من الخبائث . ~~ويلحق بالميتة ما قطع من أجزائها ، ومن أجزاء الحي ذي النفس السائلة ، ~~لقوله ( عليه السلام ) : ما أبين من حي فهو ميت ( 4 ) . وما لا تحله الحياة ~~كالصوف ، والشعر ، والوبر ، والظفر ، والظلف ، والعظم ، والريش ، ليس بنجس ~~من حي أو ميت ، إذا لم يكن الأصل نجس العين ، كالكلب والخنزير والكافر ، ~~للأصل السالم كونه ميتة ، إذ ما لا حياة فيه لا موت له . ولأن رسول الله ( ~~صلى الله عليه وآله ) أمر بشراء سوارين من عاج لفاطمة ( عليها السلام ) . PageV01P269 # [ 270 ] # وما يؤخذ بالنتف من الصوف والشعر والوبر من الميتة ، يغسل موضع الاتصال ~~منه . وشعر الكلب والخنزير نجس على الأصح ، لعموم الاحتراز عن الكلب . وكذا ~~العظم والأنفحة من الميتة طاهرة ، وهي أن يستحيل في جوف السخلة ، وإن كانت ~~ميتة للحاجة . أما اللبن من الميتة المأكولة بالتذكية ، فالأصح النجاسة ، ~~لأنه مايع لاقى نجسا ( 1 ) فانفعل عنه ، وفي رواية : إنه سئل الصادق ( عليه ~~السلام ) عن الأنفحة تخرج من الجدي الميت ؟ قال : لا بأس به . قلت : اللبن ~~يكون في ضرع الشاة وقد ماتت ؟ قال : لا بأس به ( 2 ) . ويعارض بما روي عن ~~علي ( عليه السلام ) سئل عن شاة ماتت فحلب منها لبن ؟ فقال : ذلك الحرام ~~محضا ( 3 ) . وأما اللبن من الحي فإنه تابع للحيوان في الطهارة والنجاسة ، ~~ثم إن كان مأكولا شرب لبنه وإلا فلا . والبيضة في الدجاجة الميتة طاهرة ~~إجماعا ، إذا اكتست ms154 الجلد الفوقاني الصلب ، لأنها صلبة القشر لاقت نجاسة ، ~~فلم تكون نجسة في نفسها بل بالملاقاة . ولقول الصادق ( عليه السلام ) . إن ~~كانت قد اكتست البيضة الجلد الغليظ فلا بأس بها ( 4 ) . ولو لم تكن تكتسي ~~القشر الأعلى فهي نجسة . وأما بيض الجلال وما لا يؤكل لحمه مما له نفس ~~سائلة ، فالأقوى فيه النجاسة . ولو جعلت تحت طائر فخرجت فرخا فهو طاهر ~~إجماعا . وفأرة المسك إذا انفصلت عن الظبية في حياتها أو بعد التذكية طاهرة ~~، وإن انفصلت بعد موتها ، فالأقرب ذلك أيضا للأصل . وما لا يؤكل لحمه مما ~~يقع عليه الذكاة كالسباع إذا ذكي ، كان جلده ولحمه طاهران للأصل . والوسخ ~~المنفصل عن بدن الآدمي والعرق وسائر الفضلات ، طاهر مع PageV01P270 [ 271 ] # إسلامه لا مع كفره . والأقرب طهارة مثل ما ينفصل من النبور والثالول ~~وشبههما من الأجزاء الصغيرة ، لعدم إمكان التحرز عنهما وللرواية ( 1 ) . ~~والدود المتولد من الميتات والأعيان النجسة طاهر . وكذا بذر القز ودوده . ~~وكل ما ينفصل من الحيوان الطاهر العين مما ليس له اجتماع واستحالة في ~~الباطن ، وإنما يرشح رشحا كاللعاب والدمع والعرق ، فإنه طاهر ، لأنه ( عليه ~~السلام ) سئل أيتوضأ بما أفضلت الحمير ؟ فقال : نعم . وبما أفضلت السباع ~~كلها ( 2 ) . وطهارة السور تدل على طهارة اللعاب ، وركب ( 3 ) ( عليه ~~السلام ) فرسا معرور يا أبي طلحة وركضه ولم يحترز عن العرق . والمسك طاهر ~~وإن قلنا بنجاسة فأرته المأخوذة من الميتة كالأنفحة ، ولم ينجس بنجاسة ~~الطرف للحرج . السادس والسابع : الكلب والخنزير ، وهما نجسان عينا ولعابا ، ~~لأنه ( عليه السلام ) دعي إلى دار فأجاب ، وإلى أخرى فامتنع ، فطلبت العلة ~~منه فقال : إن في دار فلان كلبا فقيل ، ففي دار فلان هرة فقال : الهرة ليست ~~بنجسة ( 4 ) . وقوله تعالى ( أو لحم خنزير فإنه رجس ) ( 5 ) ولأنه أشد حالا ~~من الكلب في التنجيس ، ولأنه أسوأ منه ، ولهذا استحب قتله . وقال الصادق ( ~~عليه السلام ) إذا أصاب ثوبك من الكلب رطوبة فاغسله ( 6 ) . وكذا قال ~~الكاظم ( عليه السلام ) في الخنزير ( 7 ) . والمتولد منهما نجس ، لأنه ~~بعضهما وإن لم يقع عليه ms155 اسم أحدهما على إشكال ، منشأه الأصالة السالمة عن ~~معارضة النص . PageV01P271 # [ 272 ] # أما المتولد من أحدهما وآخر طاهر ، فالوجه عندي اعتبار الاسم ، إن سمي ~~بأحدهما فهو نجس ، وإلا فلا . وكلب الماء طاهر ، لانصراف الإطلاق إلى ~~المتعارف وسائر أجزاء الكلب والخنزير وإن لم تحلها الحياة ولعابهما ~~ورطوبتهما ، سواء انفصلت من حي أو ميت . الثامن : الخمر نجس على الأصح ، ~~لأنه تعالى سماها رجسا ( 1 ) ، والرجس هو النجس ، لقوله تعالى " فاجتنبوه " ~~( 2 ) وهو يعم ، ولأنه محرم على الإطلاق ، فكان نجسا كالميتة والبول ، ~~ولأنه محرمة التناول لاحترام وضرر ظاهر والناس مشغوفون بها ، فيحكم ~~بالنجاسة تأكيدا للزجر ، كما حكم الشارع بنجاسة الكلاب ، لما نهي عن ~~مخالطتها مبالغة في المنع ، ولقول الصادق ( عليه السلام ) : لا تصل في ثوب ~~أصابه خمرا أو مسكر حتى يغسل ( 3 ) . وكذا النبيذ وكل مسكر ، لأنها ملحقة ~~بالخمر في التحريم ، فتلحق به في النجاسة ، وللرواية ( 4 ) . والخمر ~~المستحيل في بواطن حبات العنب نجس للعموم . والعصير إذا غلا واشتد وإن لم ~~يبلغ حد الاسكار نجس ، سواء غلا من نفسه أو بالنار أو الشمس ، إلا أن يذهب ~~ثلثاه . التاسع : الفقاع حكمه حكم الخمر في التحريم والنجاسة عند علمائنا ~~أجمع ، لقول الصادق ( عليه السلام ) : إنه خمر مجهول . ( 5 ) أما المسكرات ~~الجامدة من طبيعتها ، فإنها طاهرة ، وإن مزجت بالماء لم تخرج عن الطهارة ، ~~كما أن الخمر لو جمد لم يطهر مع بقاء الخمرية . PageV01P272 # [ 273 ] # وبصاق شارب الخمر طاهر ما لم يكن متلونا بالنجاسة ، ولقول الصادق ( عليه ~~السلام ) : في بصاق شارب الخمر يصيب الثوب ليس بشئ ( 1 ) . ولأنه ليس بخمر ~~. وكذا دمع المكتحل بالنجس ما لم يكن متلونا بالكحل ، أو مستصحبا له . ولو ~~رمي في العصير قبل اشتداده أو بعده أو في الخمر جسم طاهر ، كان بحكمه في ~~الطهارة والنجاسة قبل الانقلاب وبعده ، سواء استهلكت عينه أو كانت باقية . ~~وإذا انقلبت الخمر طهرت بالاجماع ، لزوال المقتضي ، ولا فرق عندنا بين أن ~~ينقلب من نفسه أو بعلاج ، وليس محرما ، لقول الرضا ( عليه السلام ) فقد سئل ~~عن العصير يصير خمرا ms156 ، فيصب عليه الخل أو شئ يغيره حتى يصير خلا لا بأس به ~~( 2 ) . ولكن يستحب ترك العلاج لينقلب بنفسه للرواية ( 3 ) . ولو طرح في ~~الخمر نجس ، أو كان المعتصر لها كافرا ، لم يطهر ، لأن الانقلاب إنما يطهر ~~نجاسة الخمرية لا غيرها . ولو خرج النبيذ عن الاسكار ، لم يطهر بذلك ~~للاستصحاب . العاشر : الكافر نجس العين عند علمائنا كافة ، لقوله تعالى : ( ~~إنما المشركون نجس ) ( 4 ) ( وكذلك يجعل الله الرجس عل الذين لا يؤمنون ) ( ~~5 ) ولأن أبا ثعلبة قال : قلت يا رسول الله : أنا بأرض أهل الكتاب أفنأكل ~~في آنيتهم ؟ فقال ( عليه السلام ) : إن وجدتم غيرها فلا [ تأكلوا فيها ، ~~وإن لم تجدوا غيرها فاغسلوها وكلوا فيها ( 6 ) . وقال ( عليه السلام ) : ~~المؤمن ليس بنجس ( 7 ) . والتعليق على الوصف المناسب يشعر بالعلية ، وسئل ~~أحدهما ( عليهما السلام ) عن PageV01P273 [ 274 ] # رجل صافح مجوسيا ؟ فقال : يغسل يده ولا يتوضأ ( 1 ) . وكذا قال الباقر ( ~~عليه السلام ) في مصافحة اليهودي والنصراني ( 2 ) . ونعني بالكافر كل من ~~خرج عن ملة الاسلام ، أو انتحله وجحد ما يعلم ثبوته من الدين ضرورة ، سواء ~~كان كافرا أصليا أو مرتدا . والخوارج والغلاة والناصب ، وهو الذي يتظاهر ~~بعداوة أهل البيت ( عليهم السلام ) أنجاس . والأقرب في أولاد الكفار ~~التبعية لهم . ولو تاب المرتد عن فطرة لم تقبل توبته ، بل يجب قتله ( 3 ) . ~~وهل يخرج عن النجاسة إشكال . ولو أسلم طهر ، لزوال المقتضي . وما باشره ~~برطوبة حال كفره نجس يجب غسله وإن كان ثوبه الذي أسلم فيه . وأما الرطوبة ~~التي عليه حال الكفر ( 4 ) ، كالعرق والبصاق قبل انفصاله عنه ، فالأقرب ~~الطهارة ، لأنه قبل الانفصال كالجزء منه . وأواني الكفار وثيابهم طاهرة ما ~~لم يعلم مباشرتهم لها برطوبة ، للأصل . وهنا مسائل : الأول : السباع كلها ~~طاهرة ، وكذا باقي الحيوانات عدا الكلب والخنزير والكافر للأصل ، وكذا ~~لعابها عرقها وسائر رطوبتها عدا البول والغائط والمني ، وقد سئل رسول الله ~~( صلى الله عليه وآله ) أيتوضأ بما أفضلت الحمير ؟ فقال : نعم وبما أفضلت ~~السباع ( 5 ) . الثاني : الأقوى طهارة الثعلب والأرنب والفأرة والوزغة ~~وسائر الحشرات للأصل ms157 ومشقة الاحتراز . PageV01P274 # [ 275 ] # الثالث : عرق الجنب من الحرام ، وعرق الإبل الجلالة ، طاهران على الأقوى ~~، لطهارة بدنهما ، ولقوله ( عليه السلام ) : الحيض والجنابة حيث جعلهما ~~الله تعالى ليس في العرق ، فلا يغسلان ثوبهما ( 1 ) . وللشيخ قول بنجاستهما ~~( 2 ) . ولا فرق بين كون الجنب رجلا أو امرأة ، ولا بين كون الجنابة من زنا ~~أو لواط ، أو وطي بهيمة ، أو وطي ميتة وإن كانت زوجته ، وسواء كان مع ~~الجماع إنزال أو لا . والاستمناء باليد كالزنا . أما الوطي في الحيض أو ~~الصوم ، فالأقرب فيه الطهارة . وفي المظاهرة إشكال . ولو وطئ الصغير أجنبية ~~وألحقنا به حكم الجنابة بالوطي ، ففي نجاسة عرقه إشكال ، ينشأ : من عدم ~~التحريم في حقه . ولا فرق بين الفاعل والمفعول . والأقرب اختصاص الحكم في ~~الجلال بالابل ، اقتصارا على مورد النص ، مع أصالة الطهارة . وبدن الجنب من ~~الحرام والإبل الجلالة طاهر ، فلو مسى ببدنهما الخالي من عرق رطبا ، ~~فالأقرب الطهارة . الرابع : الأقرب طهارة المسوخ ولعابها ، خلافا للشيخ ( 3 ~~) . وقد روي عن الرضا ( عليه السلام ) : الفيل مسخ كان ملكا زناء ، والذئب ~~كان أعرابيا ديوثا ، والأرنب مسخ كانت امرأة تخون زوجها ولا تغتسل من حيضها ~~، والوطواط مسخ كان يسرق تمور الناس ، والقردة والخنازير قوم من بني ~~إسرائيل اعتدوا في السبت ، والجريث والضب فرقة من بني إسرائيل حين نزلت ~~المائدة على عيسى بن مريم ( عليهما السلام ) لم يؤمنوا فتاهوا ، فوقعت فرقة ~~في البحر ، وفرقة في البر ، والفأرة هي الفويسقة ، والعقرب كان نماما ، ~~والدب والوزغ والزنبور كان لحاما يسرق في الميزان ( 4 ) . وعن الصادق ( ~~عليه السلام ) : الغراب فاسق ( 5 ) . PageV01P275 # [ 276 ] # الخامس : القي ليس بنجس على الأصح . والنخامة طاهرة إجماعا ، لأن النبي ( ~~صلى الله عليه وآله ) يوم الحديبية ما تنخم نخامة إلا وقعت في كف رجل منهم ~~فدلك بها وجهه ( 1 ) ، سواء خرج قبل الاستحالة أو بعدها ما لم يستحل غائطا ~~، فيكون نجسا ، وفي البعض قول . ولا فرق بين ما نزل من الرأس ، أو يخرج من ~~الصدر من البلغم في الطهارة للعموم . والمرة الصفراء طاهرة للأصل . السادس ~~: طين الطريق ms158 طاهر ما لم يعلم نجاسته للأصل ، فإن علمت فيه نجاسة فهو نجس . ~~ولو سقط عليه ماء من ميزاب لا يعلم حاله بني على أصل الطهارة ، ولا يجب ~~عليه البحث ، لقول علي ( عليه السلام ) : ما أبالي أبول أصابني أو ماء إذا ~~لم أعلم ( 2 ) . PageV01P276 # [ 277 ] # الفصل الثاني ( في إزالة النجاسات ) وفيه مطالب : المطلب الأول ( الكيفية ~~) النجس : أما نجس العين ، ولا يطهر بالغسل ، بل بالانقلاب إن كان خمرا ، ~~أو بانقلاب صورته على إشكال ، ولا يكفي تغير صفاته ، والكافر يطهر بالاسلام ~~. وفي المرتد عن فطرة إشكال . ولا يطهر جلد الميتة بالدباغ على الأصح ، ~~والعلقة والمضغة والدم في وسط البيضة تطهر إذا استحالت حيوانا . وأما نجس ~~بالعرض ، وينقسم : إلى ما نجاسته حكمية ، ونعني بها هنا ما زالت عين ~~النجاسة عنه ، ولا ينجس بها مع تعين وجودها ، كالبول إذا جف عن المحل ، ~~وكالخمر والماء النجس إذا لم يوجد له رائحة ولا أثر . ويجب غسله مرة ~~للامتثال ، وزوال مقتضى التنجس . ولا بد في الثوب من عصره ، لأن بقايا ~~أجزاء ماء الغسل قد نجست بملاقاة النجاسة ، فيجب إزالتها ، والباقي بعده ~~معفو عنه للحرج ، ولقول الصادق ( عليه السلام ) : تصب الماء عليه ثم تعصره ~~( 1 ) . وغير الثوب ما لا يمكن عصره ، كالبدن والأجسام PageV01P277 [ 278 ] # الصلبة يجب دلكه ، للاستظهار في إزالة النجاسة ، ولقول الصادق ( عليه ~~السلام ) في القدح : لا يجزيه حتى يدلكه بيده ( 1 ) . والبسط التي يعسر ~~عصرها أن تنجس ظاهرها دلك باليد ، وإلا كفى التقليب . والدق عن العصر ~~للضرورة . ولو أخل بالعصر فيما يجب فيه ، لم يطهر ، لنجاسة ماء الغسالة . ~~ويكفي في بول الصبي الذي لم يأكل الطعام صب الماء ، لخفة نجاسته ، ولقول ~~الصادق ( عليه السلام ) : يصب عليه الماء ، فإن كان قد أكل فاغسله غسلا ( 2 ~~) . وفي رواية : لا بد من العصر ( 3 ) . وبال الحسين ( عليه السلام ) في ~~حجر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فقالت لبابة بنت الحارث : ألبس ثوبا ~~آخر ، وأعطني أزارك حتى أغسله ، قال : إنما يغسل من بول الأنثى ، وينضح من ~~بول الذكر ( 4 ) . أما بول ms159 الصبية فلا يكفي الصب ، بل لا بد من الغسل ، ~~اقتصارا بالرخصة على موردها ، ولقول علي ( عليه السلام ) : لبن الجارية ~~وبولها يغسل منه الثوب قبل أن تطعم ، ولبن الغلام لا يغسل منه الثوب ولا ~~بوله قبل أن يطعم ، لأن لبن الغلام يخرج من العضدين والمنكبين ( 5 ) . وهذا ~~التخفيف متعلق بمن لم يأكل وإن زاد على السنتين ، لا على من أكل وإن نقص ~~عنها على الأصح ، لتعلق الحكم بالاكل . وسئل الرضا ( عليه السلام ) عن خصي ~~يبول ، فيلقى من ذلك شدة ، ويرى البلل بعد البلل ؟ فقال : يتوضأ وينضح ثوبه ~~في النهار مرة واحدة ( 6 ) . وهل يجب العدد ؟ إشكال ، ينشأ : من أصالة ~~البراءة ، وحصول PageV01P278 [ 279 ] # المقتضي للطهارة . ومن قول الصادق ( عليه السلام ) في البول يصيب الجسد : ~~اغسله مرتين . وكذا قال في الثوب ( 1 ) . ولو رمي الثوب أو الآنية في الماء ~~الكثير أو الجاري ، حتى لاقى جميع أجزاء محل النجاسة ، فالأقوى عندي ~~الطهارة من غير عصر ولا دلك ولا عدد . وإلى ما نجاسته عينية ، ولا يكفي ~~إجراء الماء أو العصر ، بل لا بد من محاولة إزالتها وازالة أوصافها أو ما ~~وجد منها ، ليحصل يقين الازالة حتى يعارض يقين الثبوت . ولو بقي طعم ، لم ~~يطهر ، سواء بقي مع غيره من الصفات أو منفردا ، لسهولة إزالة الطعم . ولو ~~بقي اللون منفردا ، فإن سهل زواله وجب ، وإن عسر كدم الحيض استحب صبغه بما ~~يستره ، لأن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) سألنه عن دم الحيض يصيب ~~الثوب ، وذكرن له أن لون الدم يبقى ؟ فقال : الطحن بزعفران ( 2 ) . وعن ~~الصادق ( عليه السلام ) : صبغه بمشق ( 3 ) . ولو بقيت الرائحة كرائحة الخمر ~~وهي عسرة الازالة ، فالأقرب الطهارة ، كاللون يجامع مشقة الازالة . ولو بقي ~~اللون والرائحة وعسر إزالتهما ، ففي الطهارة إشكال ، ينشأ : من قوة دلالة ~~بقاء العين . ومن المشقة المؤثرة مع أحدهما ، فتعتبر معهما . ويستحب الحت ~~والقرص في كل يابسة كالمني لقوله ( عليه السلام ) لاسماء : حتيه ثم أقرصيه ~~ثم اغسليه ( 4 ) . وليس واجبا ، لحصول امتثال الازالة بدونه . ولا يكفي ~~إزالة عين النجاسة ms160 بغير الماء كالفرك . ولا بد في الغسل من ورود الماء على ~~النجس ، فإن عكس نجس الماء ولم يطهر المحل . PageV01P279 # [ 280 ] # ولو كان الجسم صقيلا كالسيف ، لم يطهر بالمسح ، خلافا للمرتضى ، لأن ~~النجاسة حكم شرعي ، فيقف زواله عليه . المطلب الثاني ( في المحل ) يجب ~~إزالة النجاسة : عن البدن والثوب ، لقوله تعالى ( وثيابك فطهر ) ( 1 ) قال ~~المفسرون : هو الغسل بالماء للصلاة والطواف ، إذ لا يصحان معها إلا في موضع ~~الاستثناء الآتي . ولدخول المساجد ، لقوله ( عليه السلام ) : جنبوا مساجدكم ~~النجاسة ( 2 ) . وعن الأواني لاستعمالها ، لا وجوبا مستقرا في الثوب ~~والآنية ، بل بمعنى تحريم الصلاة والطواف . ودخول المساجد في هذا الثوب قبل ~~غسله ، واستعمال الآنية فيما يتعدى النجاسة إليه قبله ، سواء قلت النجاسة ~~أو كثرت ، لعموم الأمر بالغسل عدا الدم ، وسيأتي تفصيله . وكل نجاسة لاقت ~~البدن أو الثوب رطبا ، وجب غسل موضع الملاقاة ، لانفعاله عنها . وإن كان ~~يابسا استحب رش الثوب بالماء ومسح البدن بالتراب إن كانت النجاسة كلبا أو ~~خنزيرا ، لقول الصادق ( عليه السلام ) : إذا مس ثوبك كلب فإن كان يابسا ~~فانضحه ، وإن كان رطبا فاغسله ( 3 ) . ونحوه روي عن الكاظم ( عليه السلام ) ~~في الخنزير ( 4 ) . ولأن الاصابة مع اليبوسة غير مؤثرة ، فلا توجب غسلا ( 5 ~~) ، لكن قوبلت بالمماثل وهو المماسة بالمطهر استحبابا لا وجوبا ، لأصالة ~~البراءة . وإذا غسل بعض الثوب النجس ، طهر المغسول خاصة ، لوجود علة ~~التطهير . PageV01P280 # [ 281 ] # وإنما يطهر بالغسل ما يمكن نزع الماء المغسول به عنه ، لا ما لا يمكن ~~كالمايعات كالدهن والصابون والعجين ، وإن أمكن إيصال الماء إلى أجزائه ~~بالضرب أما السمسم والحنطة إذا انتقعا في الماء النجس ، فالأقوى قبولهما ~~للطهارة . وكذا اللحم إذا نجست مرقته . ويجوز إطعام الدواب العجين النجس ، ~~لعدم التكليف في حقها ، ولقوله ( عليه السلام ) للقوم الذين إحتبروا من ~~آبار الذين مسخوا : علفوه النواضح ( 1 ) . وأن يطعم لما يؤكل في الحال ولما ~~يحلب لبنه وقت الأكل وبعده . ولو صب الدهن النجس في كر فما زاد ، ومازجت ~~أجزاؤه أجزاء الماء بالتصويل ، فالأقرب الطهارة . وإذا كان حصول النجاسة في ms161 ~~الثوب أو البدن معلوما ، وجب غسله ، ولو كان مشكوكا ، استحب نضحه بالماء . ~~لقول الكاظم ( عليه السلام ) : يغتسل ما استبان أنه أصابه ، وينضح ما يشك ~~فيه من جسده وثيابه ( 2 ) . وإذا علم الموضع ، وجب غسله . وإن اشتبه ، وجب ~~غسل محل الاشتباه ، وكل ما يحتمل ملاقاة النجاسة له . ولو اشتبه الجميع ، ~~وجب غسل جميع الثوب . ولا يجوز له التحري ، لأنه مع التنجيس متيقن للمانع ~~من الدخول في الصلاة ، وبغسل البعض لا يحصل يقين رفعه ، ولقول الصادق ( ~~عليه السلام ) : في المني يصيب الثوب : إن عرفت مكانه فاغسله ، فإن خفي ~~عليك مكانه فاغسله كله ( 3 ) . ولو اشتبه الثوب النجس بالطاهر ، وجب غسلهما ~~معا ، فإن تعذر صلى في كل واحد منهما الصلاة مرتين على الأقوى ، ليخرج عن ~~العهدة بيقين ، PageV01P281 [ 282 ] # ولقول الكاظم ( عليه السلام ) : يصلي فيهما جميعا ( 1 ) ، فإن ضاق الوقت ~~أو تعذر التكرار نزعهما وصلى عريانا . ويحتمل تسويغ الصلاة فيه ، لأن ~~الشرطين قد تعارضا ، وهو ستر العورة وطهارة الثوب ، بل الأقوى الصلاة في ~~أحدهما ، لعدم اليقين بفوات الشرط . ولو اضطر إلى الصلاة في أحدهما ، ~~فالأقوى الاجتهاد ، ويحتمل التخيير ولا إعادة ، للخروج عن العهدة بالامتثال ~~. ولو تعددت النجسة ( 2 ) صلى بعددها وزاد على ذلك العدد ، ولو صلى في ~~أحدهما الظهرين ثم كذا في الآخر صحتا معا ، أما لو صلى في أحدهما الظهر ، ~~وفي الآخر العصر والظهر ، ثم في الأول العصر ، صحت الظهر خاصة ، ووجب عليه ~~إعادة العصر في الثاني . ولو اشتبه أحد الكمين ، لم يجب التحري ، ووجب ~~نزعهما معا ، أو نزعه ويصلي عريانا مع العجز عن الغسل ، ولو تمكن من غسل ~~أحدهما ، وجب ، ولا يجوز الصلاة فيه حينئذ ما لم يغسل الآخر . ولو غسل أحد ~~الثوبين ، لم يجز الصلاة في الآخر ، فإن تعذر الصلاة في الطاهر ، فالأقوى ~~الصلاة في الآخر ولا إعادة . ولو جمعهما وصلى فيهما ، لم يصح صلاته ، سواء ~~غسل أحدهما أو لم يغسل . ولو كان معه ثوب متيقن الطهارة ، تعينت الصلاة فيه ~~دون الثوبين . ولو كان أحدهما طاهر والآخر نجس نجاسة معفو عنها ms162 تخير فيهما ~~، والأولى الطاهر . وكذا لو كانت إحدى النجاستين المعفو عنهما في الثوب أقل ~~من الأخرى . المطلب الثالث ( في الترخص ) وهي إما أن يتعلق بالمحل أو ~~بالحال ، فهنا بحثان : PageV01P282 # [ 283 ] # البحث الأول ( ما يتعلق بالمحل ) وقد عفى الشارع عن نجاسة ما لا يتم ~~الصلاة فيه منفردا من الملابس ، كالتكة والجورب والخف والقلنسوة والنعل ، ~~بأن يصلي فيه وإن كان نجسا ، لقول الصادق ( عليه السلام ) وقد سئل في الرجل ~~يصلي في الخف الذي أصابه القذر ؟ فقال : إن كان مما لا يتم الصلاة فيه فلا ~~بأس ( 1 ) . وهل يتناول الرخصة غير هذه الاصناف المذكورة مما يتناسبها ، ~~كالخاتم والسوار والدملج والسبر ؟ الأقرب ذلك ، لأن إيماء الصادق ( عليه ~~السلام ) يشعر به . وأما غير الملابس ، فلا يتعلق به الرخصة ، لانتفاء ~~الحاجة ، وعدم النص المخرج عن عموم المنع . فلو كان معه دراهم نجسة أو ~~غيرها لم تصح صلاته ، وكذا السكين والسيف ونحوهما . وهل يشترط كونها في ~~محالها ؟ يحتمل ذلك ، وإلا لم يبق فرق بين الملبوس وغيره ، فلا تصح الصلاة ~~والتكة على عاتقه إذا كانت نجسة ، أو الجورب في يده . ويحتمل عدمه للعموم ، ~~ولقول الصادق ( عليه السلام ) : كل ما كان على الانسان أو معه مما لا يجوز ~~الصلاة فيه وحده ، فلا بأس أن يصلي فيه . وإن كان فيه قذر مثل القلنسوة ~~والتكة والكمرة والنعلين والخفين وما أشبه ذلك ( 2 ) . ولا فرق بين كون ~~النجس واحدا من هذه أو الأكثر أو الجميع للعموم . أما لو كان نجاسة كجلد ~~الميتة ، فإنه لا يجوز ، لقول الصادق ( عليه السلام ) في الميتة : لا تصل ~~في شئ منه ولا في شسع ( 3 ) . ولو حمل حيوانا غير مأكول اللحم وصلى صحت ~~صلاته ، بخلاف PageV01P283 [ 284 ] # القارورة المضمومة المشتملة على النجاسة ، لأن الحسن والحسين ( عليهما ~~السلام ) ركبا ظهر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في سجوده . ولو كان ~~وسطه مشدودا بطرف حبل طرفه الآخر مشدودا في نجاسة ، صحت صلاته وإن تحركت ~~بحركته ، لأنه ليس حاملا للنجاسة . والبواطن لا تقبل النجاسة وإن أمكن ~~غسلها ، كداخل الأنف والفم والعين ms163 للمشقة ، فرطوبات هذه طاهرة ، وإن لاقت ~~نجاسة كالدم وغيره في الباطن مما لم تتلون بها . ومحل الاستجمار بالأحجار ~~بعده طاهرة . ولا فرق بين جميع النجاسات الحاصلة فيما لا يتم الصلاة فيه ~~منفردا ، سواء كانت مغلظة كالمني ودم الحيض ، أو مخففة كالدم وبول الصبي ~~للعموم . وأضاف ابن بابويه العمامة ، فإن كانت مما لا يتم الصلاة فيها ~~بانفرادها صح وإلا فلا . ولو جبر عظمه بعظم نجس العين كالكلب والخنزير ، ~~فإن تمكن من نزعه وجب ، فإن لم يفعل بطلت صلاته ، وإن لم يتمكن لم يجب قلعه ~~، وتصح صلاته ، لقول تعالى ( ما جعل عليكم في الدين من حرج ) ( 1 ) سواء ~~خاف التلف أو الألم الكثير أو الشين على إشكال . ولو لم يقلعه مع المكنة ~~قلعه السلطان ، فإن مات قبل قلعه لم يقلع ، لأنه صار ميتا . ويكره للمرأة ~~أن تصل شعرها بشعر غيرها ، رجلا كان أو امرأة أو حيوانا طاهر العين ، وقد ~~روي أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : لعن ( 2 ) الواصلة ، وهي التي ~~تصل شعرها بغيره أو شعر غيرها . والمستوصلة ، وهي الموصول شعرها بأذنها ، ~~والنامصة ، وهي التي تنتف الشعر من الوجه . والمتنمصة ، وهي المنتوف شعرها ~~بأمرها . والواشرة ، وهي التي تبرد الأسنان لتحدها وتفلجها . والمستوشرة ~~التي يفعل بها ذلك بإذنها . والواشمة ، وهي التي تغرز جلدها بإبرة ثم تحشوه ~~كحلا . والمستوشمة التي يفعل بها ذلك بإذنها . PageV01P284 # [ 285 ] # وهل يجب فيما تناوله اختيارا من الخمر والميتة ؟ إشكال . ولو أدخل لحما ~~تحت جلده فنبت عليه لحمه ، وجب نزعه مع المكنة . البحث الثاني ( في ما ~~يتعلق بالحال ) الدم : إن كان دم حيض أو نفاس أو استحاضة ، وجب إزالة قليله ~~وكثيره عن الثوب والبدن ، لقوله ( عليه السلام ) لاسماء عن دم الحيض ، ~~أقرصيه ثم اغسليه بالماء ( 1 ) . وهو يتناول القليل والكثير . وإن كان ~~غيرها ، فإن كان من نجس العين ، كالكلب والخنزير والكافر ، فالأقرب أنه كدم ~~الحيض ، لملاقاته بدن نجس العين . وإن كان من غير نجس العين ، فإن كان مما ~~يشق إزالته ، وهو دم القروح الدامية والجراح اللازمة ، كان عفوا في ms164 البدن ~~والثوب معا ، لا يجب إزالته للمشقة ولقول الباقر ( عليه السلام ) : إن بي ~~دماميل ولست أغسل ثوبي حتى تبرأ ( 2 ) . ويجوز الصلاة فيه قل أو كثر ، سواء ~~البدن والثوب ، لثبوت المقتضي للرخصة فيهما . ولو لم يشق إزالة بعضه عنهما ~~، ففي وجوبها إشكال ، سواء كان الباقي أقل من الدرهم أو لا على إشكال ، ولا ~~يخرج بالعفو عن النجاسة . وإن كان مما لا يشق إزالته ، وجب إزالته عن الثوب ~~والبدن معا إن كان أزيد من سعة الدرهم البغلي ، لقول الباقر ( عليه السلام ~~) : وإن كان أكثر من الدرهم وكان يراه فلم يغسله حتى صلى فليعد صلاته ( 3 ) ~~. وإن كان أقل لم يجب إزالته إجماعا منا ، لقول الباقر ( عليه السلام ) : ~~إن كان أقل من الدرهم فلا تعيد الصلاة ( 4 ) . ولا يخرج بذلك عن النجاسة . PageV01P285 # [ 286 ] # وإن كان بقدر الدرهم فالأقرب وجوب إزالته ، لقوله ( عليه السلام ) : تعاد ~~الصلاة من قدر الدرهم ( 1 ) . وقول الباقر والصادق ( عليهما السلام ) : فلا ~~بأس به ما لم يكن مجتمعا قدر الدرهم ( 2 ) . ولأن الأصل وجوب الازالة ، ~~والقلة مظنة المشقة بخلاف الدرهم فما زاد ، ولأن ضبط الدرهم عسر ، فربما ~~زاد وإن لم يحس الزيادة ، فاقتضى الإحتياط إزالة ما يظن أنه درهم . ~~والمربية للصبي إذا لم يكن لها إلا ثوب واحد ويصيبه البول في كل وقت ، ~~يجتزي بغسله في اليوم مرة واحدة ، لأنه يتكرر فيشق إزالته ، فيعفى عنه ~~كالقروح السائلة . ولقول الصادق ( عليه السلام ) : يغسل القميص في اليوم ~~مرة ، وقد سئل عن امرأة ليس لها إلا قميص ولها مولود فيبول عليها كيف تصنع ~~؟ ( 3 ) فروع : الأول : يستحب لصاحب القروح والجروح اللازمة غسل ثوبه في ~~اليوم مرة ، لما فيه من التطهير مع انتفاء المشقة ، ولأن سماعة سأله عن ~~الرجل به القرح أو الجرح فلا يستطيع أن يربطه ولا يغسل دمه ؟ قال : يصلي ~~ولا يغسل ثوبه كل يوم إلا مرة ، فإنه لا يستطيع أن يغسل ثوبه كل ساعة ( 4 ) ~~. وهل يجب مع المكنة ؟ الأقرب العدم ، لمنافاته الرخصة . الثاني : لو تمكن ~~من إبدال الثوب ، فالأقوى ms165 الوجوب ، لانتفاء المشقة فينتفي الترخص . ولو ~~تمكن من إبداله بما فيه أقل مما يزيد على الدرهم ، فإشكال أقربه عدم الوجوب ~~. الثالث : لو تعدى الدم عن محل الضرورة في الثوب أو البدن ، بأن لمس PageV01P286 [ 287 ] # بالسليم من بدنه دم الجرح ( 1 ) ، أو بالطاهر من ثوبه ، ففي الترخص إشكال ~~، أقربه العدم فتجب إزالته لانتفاء المشقة . وكذا لو ترشش عليه من دم غيره ~~. الرابع : لا يخرج عن النجاسة بالعفو ، لا في محل المشقة ولا في غيره . ~~وفي سريان العفو إلى ما لاقاه إشكال ، أقربه المنع ، فلو لاقاه جسم رطب ~~تنجس ، وكذا ملاقي الملاقي . الخامس : ما نقص عن الدرهم من غير المغلظ وغير ~~الجروح والقروح ، نجس وإن عفي عنه ، فإن لاقى جسما رطبا أو ماءا تنجس . وهل ~~يعفى عنهما ؟ الأقرب ذلك ، لأن نجاستهما ليس ذاتية ، بل باعتبار نجاسة الدم ~~المعفو عنه ، فلا يزيد عليه ، ويحتمل المنع . السادس : اعتبار الدرهم في ~~المجتمع ، أما المتفرق فقيل : لا تجب إزالته مطلقا ، إذ كل واحد منه معفو . ~~وقيل : لا تجب إلا أن يتفاحش ويكثر . والأقرب اعتبار الدرهم لو جمع ، فإن ~~بلغه مجتمعا وجب إزالته ، أو إزالة ما يحصل به النقصان ، وإلا فلا ، لأن ~~الحكم معلق على بلوغ الدرهم ، ويصدق على المجتمع والمفترق ، ولأن الأصل ~~وجوب الازالة للآية ، عفي عن القاصر عن الدرهم لكثرة وقوعه ، إذ لا ينفك ~~المزاول للأعمال عنه غالبا ، فلا يتعدى الرخصة إلى المتفرق النادر . السابع ~~: لو أصاب الدم نجاسة مغلظة ، لم يعف عنه وإن قل . الثامن : في مساواة ~~الثوب المصحوب للملبوس إشكال ، فلو كان الدم اليسير في ثوب غير ملبوس ، أو ~~في متاع ، أو آنية ، أو آلة ، فأخذ ذلك بيده وصلى وهو حامل له ، احتمل ~~الجواز ، لعموم الترخص . والمنع لانتفاء المشقة . التاسع : لو تنجس الماء ~~وشبهه بالدم ثم أصاب ثوبا ، احتمل اعتبار الدرهم ، إذ لا يزيد عرضي النجاسة ~~عن ذاتيها . وعدمه ، لأنه نجس ليس بدم ، فتجب إزالته بالأصل السالم عن ~~المشقة المستندة إلى كثرة الوقوع . PageV01P287 # [ 288 ] # ولو زالت عين الدم بما لا يطهرها ، فالأقرب جواز ms166 الصلاة ، لجوازها مع ~~بقاء العين ، وبزوالها يخف الحكم فيكون أولى . العاشر : لو أصاب الدم أحد ~~وجهي الثوب فاتصل بالآخر ، فهما نجاسة واحدة . أما لو لم يتصلا بل حال ~~بينهما شئ لم يصبه الدم ، تعددتا وكان كالمتفرق . الحادي عشر : المربي ~~للصبي كالمربية في اعتبار الغسلة في اليوم الواحد ، لوجود المشقة فيهما . ~~الثاني عشر : المراد بالصبي هنا الذكر لا الأنثى ، اقتصارا في الرخصة على ~~المنصوص ، وللفرق فإن بول الصبي كالماء ، وبول الصبية أصفر ثخين وطبعها أحر ~~فبولها ألصق بالمحل . الثالث عشر : إنما تكفي الغسلة لو لم يكن لها إلا ثوب ~~واحد ، أما لو كان لها ثوبان فما زاد ، فإنه لا تكفي المرة . وهل يجب ~~الزائد على المرتين ؟ الوجه ذلك بحيث تصلي الخمس في ثوب طاهر ، سواء تعدد ~~الصبي أو اتحد ، ولا يترخص ولا في صلاة واحدة . الرابع عشر : الاكتفاء إنما ~~هو فيما يصيب الثوب من بول الصبي دون غائطه ، لكثرة الأول بخلاف الثاني على ~~إشكال . أما لو تنجس ببول غيره أو بغير بوله ، وجب غسله ، وإن كان لولاه ~~لصلت فيه نجسا . الخامس عشر : اليوم اسم للنهار والليل . وهل تصلي فيه ~~قضاءا ؟ إشكال ، أقربه الجواز للتساوي في الشرط ووجود المشقة فيهما . ~~السادس عشر : الأقرب وجوب عين الغسل ، فلا يكفي الصب مرة واحدة ، وإن كفى ~~في بوله قبل أن يطعم الطعام عند كل نجاسة . ولا فرق في الاكتفاء بالمرة بين ~~أن يأكل الطعام أو لا يأكل . PageV01P288 # [ 289 ] # المطلب الرابع ( في أنواع المطهرات ) الأول : الماء المطلق الطاهر مطهر ~~لكل نجاسة يمكن ( 1 ) إزالتها به مع انفصاله عن أجزاء محلها للآية ( 2 ) . ~~وهل يزيل ما نجاسته مخففة غلظ النجاسة ؟ إشكال ، فإن قلنا به وقلنا بخفة ~~نجاسة الماء بقليل الدم ، وبطهارة المحل عند زوال عين النجاسة ، واضطر إلى ~~الصلاة فيه ، احتمل وجوبه . فلو كان في ( 3 ) ثوبه أو على جسده مني أو دم ~~حيض أو بول ، وهناك ما لاقاه دم أقل من سعة الدرهم ، وجب غسله به ، لأنه ~~أزال المانع من الدخول في الصلاة ، فكان واجبا كالطاهر ms167 . وعدمه ، لبقاء حكم ~~النجاسة المغلظة وإن زالت العين . وإنما يطهر الماء لو غسل المحل به ، إلا ~~بول الرضيع فإنه يكفي الرش فيه . ويشترط أن يصيب الماء جميع موضع البول . ~~ومراتب إيراد الماء ثلاث : النضح المجرد ، ومع الغلبة ، ومع الجريان . ولا ~~حاجة في الرش إلى الدرجة الثالثة قطعا ، وهل يحتاج إلى الثانية ؟ الأقرب ~~ذلك . ويفترق الغسل والرش بالسيلان والتقاطر . يستحب النضح في مواضع : ~~الأول : شكل النجاسة ، لقول الكاظم ( عليه السلام ) : وينضح ما يشك فيه من ~~جسده وثيابه ( 4 ) . الثاني : في المذي عن الصادق ( عليه السلام ) ( 5 ) . PageV01P289 # [ 290 ] # الثالث : في الكلب إذا أصاب الثوب يابسين ، والخنزير كذلك . الرابع : ~~الفأرة إذا لاقت الثوب وهي رطبة . الخامس : بول الدواب والبغال والحمير . ~~السادس : الثوب يصيبه عرق الجنب . السابع : بول البعير والشاة . الثاني : ~~الأرض والبواري الحصر والأبنية والأشجار إذا وقع عليها بول ، أو ماء نجس ~~وشبهه ، وجفت بالشمس ، طهرت على الأقوى ، لتعذر غسل هذه الأشياء ، فكان ~~طهارتها بزوال عين النجاسة ، لزوال المعلول بزوال علته ، وإزالة الحكم ~~بالماء فيما يمكن غسله ، أما ما لا يمكن فلا ، ولقول الباقر ( عليه السلام ~~) : ما أشرقت عليه الشمس فقد طهر ( 1 ) . وقيل : إنه نجس وتجوز الصلاة عليه ~~. ولو جف بالأهوية أو غيرها غير الشمس ، لم يطهر عندنا عملا بالاستصحاب ، ~~والأقرب مساواة الخمر للبول . ولا يطهر غير ما لا ينقل ويحول كالأواني ~~والثياب ، بل ما لا ينقل كالنبات والبناء ، دون الثمرة في الأشجار . ولا ~~يطهر الأرض من البول بالقاء قليل الماء وإن زال الأوصاف على الأقوى ، بل ~~بإجراء الكثير عليها ، لأن قليل الماء ينجس بالملاقاة ، فلا يطهر غيره . ~~ورواية الذنوب ( 2 ) معارضة بما روي . خذوا ما بال عليه من التراب ، ~~وأهريقوا على مكانه ماء ( 3 ) . أو أنه جف بغير الشمس ، فأمر بالقاء ذنوب ~~عليه ليجف بالشمس ، فيطهر حينئذ . ولو وقع قليل المطهر طهرها . ولو كانت ~~النجاسة جامدة أزيلت عينها . ولو خالطت أجزاء التراب ، لم يطهر إلا بإزالة ~~الجميع . PageV01P290 # [ 291 ] # ولو بقيت رائحة البول ، أو لونه لم يطهر ، لأن وجودهما دليل على بقاء ms168 ~~النجاسة ، ما لم يعلم أن الرائحة باعتبار المجاورة . الثالث : النار تطهر ~~ما أحالته رمادا من الأعيان النجسة بالذات أو بالعرض ، لأنها أقوى إحالة من ~~الماء . ولو لم يستحل ، لم يطهر ، وإن تغيرت صفاته . ولو كان اللبن مضروبا ~~في الطين النجس الممتزج بالبول وشبهه ، فاحترق أجزاءا أو خزفا ، طهر . ~~الرابع : تطهر الأرض أسفل الخف والنعل والقدم دون غيرها ، لقوله ( عليه ~~السلام ) : إذا وطئ أحدكم الأذى بخفه ، فطهورها التراب ( 1 ) . ولأن الصادق ~~( عليه السلام ) سئل عن رجل يطئ برجله على الموضع الذي ليس بنظيف ، ثم يطئ ~~بعده مكانا نظيفا ؟ قال : لا بأس إذا كان خمسة عشر ذراعا أو نحو ذلك ( 2 ) ~~. ولعدم انفكاك النعل وشبهه عن ملاقاة النجاسة ، فلو اقتصر في تطهيره على ~~الماء لزم الحرج . ولا فرق بين ذلك النعل والقدم قبل جفاف أو بعده مع زوال ~~العين ، ولا بين الدلك بأرض رطبة أو يابسة إذا عرف زوال العين . أما لو وطئ ~~وحلا ، فالأقرب عدم الطهارة . ولو دلك النعل بالأرض والتراب وأزال العين من ~~غير مشي ، فالأقرب الطهارة . ولو دلكهما بالأجسام الصلبة كالخشب ، أو مشى ~~عليها ، فإشكال . والأقرب عدم التخطي إلى وجه الشمشك وجوانبه ، للاقتصار ( ~~3 ) بالرخص على مواردها . الخامس : الاسلام يطهر الكافر الاصلي والمرتد عن ~~غير فطرة ، وعنها إشكال . PageV01P291 # [ 292 ] # السادس : انقلاب الخمر مطهرها لها ( 1 ) ، وسواء كان بعلاج أو غيره . أما ~~النبيذ فإشكال ، ينشأ : من زوال علة التنجيس التي هي الاسكار . ومن عدم ~~التنصيص عليه بالخصوصية . ولو استحال الدبس النجس إلى الخل ، لم يطهر . ~~والعصير إذا غلا واشتد لحقه حكم التنجيس ، ويطهر بانقلابه خلا ، أو ذهاب ~~ثلثيه . وانقلاب النطفة والعلقة إلى الانسان مطهر . وكذا الدم إذا صار قيحا ~~أو صديدا . ولو وقع الخنزير وشبهه في ملاحة فاستحال ملحا ، أو العذرة في ~~البئر فاستحالت حماة ، لم يطهر ، لقيام النجاسة بالاجزاء لا بالصفات ~~والإجزاء باقية ، ولأن النجاسة لم يحصل بالاستحالة فلا تزول بها . ولو ~~استحالت الأعيان النجسة ترابا ، فالأقرب الطهارة ، لقوله ( عليه السلام ) : ~~وترابها طهورا . خاتمة : كل نجاسة عينية لاقت محلا ms169 طاهرا ، فإن كانا يابسين ~~، لم يتغير المحل عن حكمه لأن مجرد المجاورة لا يوجب الانفعال ، إلا الميتة ~~فإنه ينجس الملاقي لها مطلقا على إشكال . ودخان الأعيان النجسة ورمادها ~~طاهران ، للاستحالة المقتضية للطهارة . ولو استصحب الدخان شيئا من أجزاء ~~النجاسة ، باعتبار الحرارة المقتضية للصعود ، فهو نجس ، ولهذا نهي عن ~~الاستصباح بالدهن النجس تحت الظلال ، لعدم انفكاك ما يستحيل من الدخان عن ~~استصحاب أجزاء دهنية اكتسبت حرارة أوجبت ملاقاة الظل . ويجوز تحت السماء . PageV01P292 # [ 293 ] # المطلب الخامس ( في تطهير الأواني ) إذا ولغ الكلب في الاناء ، نجس الماء ~~وأهريق ، وغسل ثلاث مرات أولاهن بالتراب ، لقول الصادق ( عليه السلام ) : ~~عن الكلب رجس نجس لا تتوضأ بفضله ( 1 ) . ولا يجب غسله سبع مرات ، لقوله ( ~~عليه السلام ) : إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله ثلاث مرات ( 2 ) . ~~وقول الصادق ( عليه السلام ) : واغسله بالتراب أول مرة ثم بالماء مرتين ( 3 ~~) . وهل يقوم الصابون والأشنان والجص وأشباهها مقامه ؟ يحتمل ذلك مطلقا ، ~~لأنه كان أبلغ في الازالة من التراب . والمنع مطلقا ، لأنها طهارة متعلقة ~~بالتراب ، فلا يقوم غيره مقامه كالتيمم ، والجواز مع فقد التراب ، إقامة ~~لغيره مقامه للضرورة . وهل يكفي الماء ثلاث مرات ؟ يحتمل ذلك ، لأن القصد ~~التطهير والماء أبلغ فيه . والعدم لأنها طهارة مغلظة جمع فيها بين جنسين ، ~~فلا يجوز الاقتصار على أحدهما ، والجواز عند فقد التراب وشبهه . ولا يجزي ~~التراب النجس ، لأن النجس لا يطهر غيره ، ويحتمل الإجزاء ، لأن المقصود ~~الاستعانة على القلع بشئ آخر ، فكان كالدبغ بالنجس . وهل يفتقر إلى مزجه ~~بالماء أم يكفي ذره على المحل ؟ إشكال ، ينشأ : من افتقاره إلى إيصال ~~التراب إلى جميع أجزاء المحل ، ولافتقار صدق الغسل إليه . ومن أصالة ~~البراءة . فإن قلنا بالأول لم يقتصر على غير الماء ، بل يجوز المضاف كالخل ~~وماء الورد ، إذ المقصود من تلك الغسلة التراب على إشكال ، ينشأ من PageV01P293 [ 294 ] # أنه غير مطهر ، ولأن قوله ( عليه السلام ) : فليغسله ثلاثا أولاهن ~~بالتراب ( 1 ) . معناه : فليغسله بالماء ثلاثا ، وإلا لجاز الغسل بغير ~~الماء . والأصل فيه : أن التعفير إن ثبت ms170 تعبدا تبع فيه ظاهر النقل ، فلا ~~يجوز غير التراب ، وإن كان ماءا . ولا التراب النجس ولا الممتزج بالمائعات ~~وإن ثبت استظهارا في القلع بغير الماء فيجوز استعمال غير التراب من الاشنان ~~وشبهه ، والمزج بسائر المائعات والتراب النجس ولا يجزي الماء . وإن ثبت ~~جمعا بين نوعي الطهور ، وجب عين التراب الطاهر . وإن قلنا بالثاني وجب مسحه ~~بالتراب ودلكه به بحيث تقلع الأجزاء اللعابية من الاناء . ولو حصل اللعاب ~~بغير الولوغ ، فالأقوى الحاقه به ، إذ المقصود قلع اللعاب من غير اعتبار ~~السبب . وهل يجزي عرقه وسائر رطوباته وأجزائه وفضلاته مجرى لعابه ؟ إشكال ، ~~الأقرب ذلك ، لأن فمه أنظف من غيره ، ولهذا كانت نكته أطيب من غيره من ~~الحيوانات لكثرة لهثه . ولو خيف فساد المحل باستعمال التراب ، فهو كالفاقد ~~. ولو تكرر الولوغ ، كفت الثلاثة ، اتحد الكلب أو تعدد ، لأن جنس النجاسة ~~واحد ، فلا فرق بين قليلها وكثيرها . ولو أدخل يده أو رجله أو غيرهما من ~~أجزائه ، كان كغيره من النجاسات ، وقيل : بمساواته للولوغ . والمتولد من ( ~~2 ) الكلب وغيره يتبع الاسم . PageV01P294 # [ 295 ] # ولو وقع فيه نجاسة بعد غسله بعض العدد ، فإن كانت ذات عدد مساو للباقي ~~كفى ، وإلا تداخلت في الباقي وغسل الزائد ، وكذا قبل غسله إلا أن التراب لا ~~بد منه للولوغ . ثم إن افتقرت إلى الغسل ثلاثا ، وجبت الثلاث غير التراب . ~~ولو غسله بالتراب ثم بالماء مرة ، ثم ولغ فيه ثانيا ، وجب الاستيناف . ولو ~~وقع إناء الولوغ في ماء قليل ، نجس ولم يحتسب بغسله . ولا يجب في إناء ~~الماء غسله بالتراب ، بل بالماء ، وهل يجب مرتان ؟ الأقرب العدم ، وكذا ماء ~~غسل الولوغ ، والأقرب إلحاق ماء الولوغ به ، لوجود الرطوبة اللعابية غالبا ~~. ولو وقع في إناء فيه طعام جامد ، ألقى ما أصابه فمه وانتفع بالباقي ، ~~كالفأرة إذا ماتت في سمن جامد ، ولا يجب الغسل إن لم يصب فمه أو لعابه ~~الاناء . وألحق الشيخ ( رحمه الله ) الخنزير بالكلب ( 1 ) . وليس بجيد ، بل ~~الأولى غسل الاناء من ولوغه سبعا ، لقول الكاظم ( عليه السلام ) : وقد سئل ~~عن ms171 خنزير شرب في إناء كيف يصنع به ؟ يغسل سبع مرات ( 2 ) . وهل يعتبر العدد ~~في غير الولوغ إشكال ، الأقرب اعتبار زوال عين النجاسة وأثرها . وللشيخ ( 3 ~~) قول بغسل الاناء من الخمر سبع مرات . لقول الصادق ( عليه السلام ) في ~~الاناء يشرب فيه النبيذ ، قال : يغسله سبع مرات ( 4 ) . وفي رواية وقول له ~~ثلاثا ( 5 ) . والأقرب ما تقدم ، لزوال المقتضي ، ولقول PageV01P295 [ 296 ] # الصادق ( عليه السلام ) عن الدن فيه الخمر إذا غسل فلا بأس ( 1 ) . ولم ~~يعتبر العدد ، وحمل العدد على الاستحباب . وكذا يستحب في موت الجرذ الغسل ~~سبع مرات . وكذا الفأرة ، لقول الصادق ( عليه السلام ) : اغسل الاناء الذي ~~يصيب فيه الجرذ ميتا سبع مرات ( 2 ) . ويستحب الثلاث من باقي النجاسات ، ~~وقيل : بالوجوب . والعدد في الولوغ وغيره إنما هو إذا صب الماء في الاناء ~~وقلب منه ، أما لو وقع في ماء كثير ، فالأقوى عندي الطهارة بمجرد وصول ~~الماء إلى جميع أجزاء المحل إن كانت النجاسة حكمية ، وإن كانت عينية فعند ~~زوالها من غير اعتبار عدد وتراب ، خلافا للشيخ . وأواني المشركين طاهرة ، ~~للأصل ما لم يعلم مباشرتهم لها برطوبة ، أو ملاقاة نجاسة ، لقوله ( عليه ~~السلام ) : فإن لم تجدوا غيرها فاغسلوها وكلوا فيها ( 3 ) . وقول الباقر ( ~~عليه السلام ) في آنية أهل الذمة والمجوس : لا تأكلوا في آنيتهم ، ولا من ~~طعامهم الذي يطبخون ، ولا في آنيتهم الذي يشربون فيها ( 4 ) . ولو جهل ~~مباشرتهم لها ، كره استعمالها للاحتياط . وتطهر بالغسل من الخمر الأواني ~~الصلبة التي لا تشرب بأجزائه ، كالرصاص والصفر والنحاس والزجاج الخزف ~~المطلي إجماعا . وأما ما كان من الخشب والخزف غير المعصور والقرع ، فالأقرب ~~الكراهة بعد الاستظهار في إزالة العين ، وإن بقي اللون لعسر إزالته . ولو ~~كان في إناء بول أو ماء نجس ، أريق وغسل . ولو رمى فيه ماء الغسل قبل ~~الاراقة ، لم يطهر ، إلا أن يتصل بالجاري أو بكثير الواقف . PageV01P296 # [ 297 ] # المطلب السادس ( في بقايا مباحث الأواني ) أقسام الأواني ثلاث : الأول : ~~ما يتخذ من الذهب أو الفضة ، وهو محرم الاستعمال في أكل وشرب وغيره ، لقوله ms172 ~~( عليه السلام ) : لا تشربوا في آنية الذهب ولا تأكلوا في صحافها ( 1 ) . ~~ولقول الصادق ( عليه السلام ) : لا تشربوا في آنية الذهب والفضة ( 2 ) . ~~ولما فيه من السرف والخيلاء وانكسار قلوب الفقراء ، ووضعها لغير ما خلقت له ~~، وهو الانتفاع بها في المعاوضات . ويستوي في المنع الرجال والنساء ، وإن ~~جاز للنساء التحلي تزينا . وكذا يحرم سائر وجوه استعمالها ، كالتوضي والأكل ~~بملعقة الفضة ، والتطيب بماء الورد من قارورة الفضة ، والتجمر بمجمرة الفضة ~~إذا احتوى عليها أو قصد . ولا بأس بإتيان الرائحة من بعد ، لما فيه من ~~الخيلاء ، وكسر قلوب الفقراء ، ولأن الباقر ( عليه السلام ) نهى عن آنية ~~الذهب والفضة ( 3 ) . والنهي عن الأعيان ينصرف إلى المنع من جميع وجوه ~~الانتفاعات . وهل يحرم اتخاذ الأواني منهما لغير الاستعمال كتزيين المجالس ~~وغيره ؟ الوجه ذلك ، لقوله ( عليه السلام ) : إنها لهم في الدنيا ولكم في ~~الآخرة ( 4 ) . ولحديث الباقر ( عليه السلام ) ( 5 ) ولأن تحريم استعمالها ~~مطلقا يستلزم تحريم اتخاذها على هيئة الاستعمال كالطنبور ، ولأن فيه تعطيلا ~~للمال وهو يناسب إتلافه المنهي عنه . PageV01P297 # [ 298 ] # ولو اتخذ إناءا من أحد الجوهرين مؤههة بنحاس أو رصاص ، حرم استعماله ، ~~لإندراجه تحت العموم ، والسرف موجود فيه وإن لم يظهر . ولا يحرم اتخاذها من ~~غير الجوهرين وإن غلت أثمانها ، كالفيروزج والياقوت والزبرجد وغيرها من ~~الجواهر النفيسة ، سواء قلنا أن تحريم النقدين لعينهما ، كإختصاصهما بتقويم ~~الأشياء ووجوب حق الزكاة وجعلهما رأس مال القراض ونحو ذلك . أو لمعنى فيهما ~~هو السرف والخيلاء ، لظهوره فيهما للفقراء وخفاء نفاسة غيرهما ، بحيث لا ~~يدركهما إلا الخواص ، فليست في معنى النقدين . وأما المفضض فالأقرب الكراهة ~~دون التحريم ، لأن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) انكسر قدحه فاتخذ مكان ~~الشعب سلسلة من فضة . وقول الصادق ( عليه السلام ) : لا بأس بأن يشرب الرجل ~~في القدح المفضض ، واعزل فاك عن موضع الفضة . والكراهية للخلاص من الخلاف ، ~~وقول الصادق ( عليه السلام : إني أكره الشرب في الفضة وفي القداح المفضضة ( ~~2 ) . فروع : الأول : لو توضأ من الانية أو اغتسل ، صحت طهارته ، لأن فعل ~~الطهارة ms173 وماؤها لا يتعلقان بشئ من ذلك ، والطهارة تحصل بعد النزع المحرم ، ~~وكذا لو جعلها مصبا لماء الوضوء ينفصل عن أعضائه إليه ، لحصول رفع الحدث ~~قبل الاستعمال . الثاني : لو اتخذ إناءا من حديد أو غيره ، وموهه بالذهب أو ~~الفضة ، فإن كان يحصل فيهما شئ بالعرض على النار ، منع ( 3 ) من استعماله ، ~~وإلا فإشكال ينشأ : من ظهوره للفقراء فلا يحصل الخيلاء . ومن المشابهة ~~لآنية الذهب والفضة . PageV01P298 # [ 299 ] # الثالث : لو كان مفضضا أو مضببا بفضة أو ذهب ، وجب عزل الفم عنها ، لقول ~~الصادق ( عليه السلام ) : واعزل فاك عن موضع الفضة ( 1 ) . ولا فرق بين كون ~~الضبة كثيرة أو صغيرة ، على قدر الحاجة كإصلاح موضع الكسر والتوثيق أو ~~فوقها . الرابع : لا فرق بين المضبب بالفضة أو الذهب في ذلك ، لتساويهما في ~~المنع والعلة . الخامس : لو اتخذ من قدر الضبة : المجوزة إناء صغير ، ~~كالمكحلة والظرف الغالية لم يجز ، لوقوع اسم الانية عليه . السادس : الأقرب ~~جواز اتخاذ حلقة من فضة وذهب ، وسلسلة ، ورأس منهما ، وأنف الذهب ، وما ~~يربط به أسنانه . وفي تحريم الالات كالميل والصنجة والمرآة والصفائح في ~~قائم السيف إشكال ، أقربه عدم المنع ، لأصالة الإباحة . الثاني : ما يتخذ ~~من الجلود ، ويشترط طهارة أصولها والتذكية ، سواء أكل لحمها أو لا ، عملا ~~بأصالة الطهارة . فلو اتخذ إناءا من جلد نجس العين ، لم يجز وإن دبغ . ولا ~~يشترط الدباغ بالأصل ، لكن يستحب لازالة الزهومات . الثالث : المتخذ من ~~العظام ، وإنما يشترط فيه طهارة الأصل خاصة دون التذكية ، لأنه لا ينجس ~~بالموت إذ لا تحلها الحياة . ولو كان من نجس العين كالكلب والخنزير ، لم ~~يجز ، لنجاسته تبعا لهما . وأما المتخذ من غير هذه من جميع الاجسام الطاهرة ~~بالأصل ، فإنه يجوز استعماله في جميع الأشياء وإن غلت أثمانها ، لعموم " قل ~~من حرم " ( 2 ) . PageV01P299 # [ 300 ] # المطلب السابع ( في كلام في الجلود ) جلد الميتة من ذي النفس السائلة نجس ~~لا يطهر بالدباغ ، سواء كان أصله مأكول اللحم أو لا ، وسواء كان طاهرا في ~~حال الحياة أو لا عند علمائنا ، لقوله تعالى ( حرمت عليكم ms174 الميتة ) ( 1 ) ~~وقوله ( عليه السلام ) : لا تنتفعوا من الميتة بأهاب ولا عصب ( 2 ) . وسأل ~~محمد بن مسلم أحدهما ( عليهم السلام ) عن الجلد الميت أيلبس في الصلاة إذا ~~دبغ ؟ قال : لا ولو دبغ سبعين مرة ( 3 ) . ولأن النجاسة بالموت ، وهي لازمة ~~لدوام معلولها . ولا ينتفع به في اليابسات على الأقوى . أما الشعر والوبر ~~والصوف والريش ، فإنها لا تحلها الحياة ، فلا تنجس بالموت . وهي نجسة من ~~نجس العين ، لأنها جزءا منه . والكلب والخنزير والآدمي لا تقع عليها الذكاة ~~، ولا تطهر جلودها بالدباغ ، فإن الدباغ كالحياة بل هو أنقص ، لأن غايته ~~نزع الفضلات ودفع الاستحالات ، والحياة أبلغ في ذلك من الدباغ ، فإذا لم ~~تفد الحياة طهارة الكلب والخنزير لنجاسته قبل الموت ، فالدباغ أولى عدم ~~الطهارة ، والآدمي لا يطهر به ، لما فيه من الامتهان . وأما باقي الحيوانات ~~الطاهرة حال الحياة مما لا يؤكل لحمه ، فإنه يقع عليه الذكاة كالسباع ، ~~ويطهر الجلود بها وإن لم يدبغ ، لقوله تعالى ( إلا ما ذكيتم ) ( 4 ) وقوله ~~( عليه السلام ) : دباغ الاديم ذكاته ( 5 ) . وفي آخر ذكاة الاديم دباغه ( ~~6 ) . أقام كلا مقام الآخر . PageV01P300 # [ 301 ] # والشيخ ( رحمه الله ) شرط في استعمال ما لا يؤكل لحمه الدباغ ( 1 ) . ~~والقصد بالدبغ نزع الفضلات بالأشياء الحريفة ، بحيث يطيب الجلد ولا يعود ~~إلى الفساد والنتن لو وقع في الماء . ويجوز الدباغ بالأشياء الطاهرة كالشب ~~والقرط والعفص وقشر الرمان وغيرها . وهل يجوز بالنجس نجاسة ذاتية كذرق ~~الطائر غير المأكول أو نجاسة عرضية ؟ الأقرب ذلك ، لحصول الطهارة عندنا ~~بالتذكية . ويجب الغسل بملاقتها . وعلى رأي الشيخ يحتمل عدم الطهارة ~~لتوقفها عليه ، فاشتبه الاستجمار بالنجس . والطهارة ، لأن الغرض إخراج ~~الجلد عن التعرض للعفونة والاستحالة . ولا يكفي التجميد بالالقاء في التراب ~~والشمس ، لأن الفضلات لا تزول ، لعود الفساد لو رمي في الماء . ولا يشترط ~~الماء في الدباغ . ولا يجب غسل الجلد ، سواء دبغ بطاهر أو لم يدبغ أصلا . ~~ولا فرق بين ظاهر الجلد وباطنه في الطهارة بالتذكية عندنا ، وبالدباغ عند ~~الشيخ . ولا يفتقر الدبغ إلى فعل ، فلو وقع المدبوغ ms175 في مدبغة فاندبغ طهر ، ~~كالآنية إذا وقعت في كثير الماء . PageV01P301 # [ 303 ] # كتاب الصلاة وفيه مقاصد : PageV01P303 # [ 305 ] # المقصد الأول ( في المقدمات ) وفيه فصول PageV01P305 [ 307 ] # الفصل الأول ( في أعدادها ) مقدمة : الصلاة لغة : الدعاء والمتابعة . ~~وشرعا : ذات الركوع والسجود ، فصلاة الجنائز مجاز شرعي ولغوي . وهي من أفضل ~~الطاعات بعد المعرفة ، وأهم العبادات في نظر الشرع . قال الصادق ( عليه ~~السلام ) : لا أعلم شيئا بعد المعرفة أفضل من الصلاة ( 1 ) . وقال رسول ~~الله ( صلى الله عليه وآله ) : إن عمود الدين الصلاة ، وهي أول ما ينطر فيه ~~من عمل ابن آدم ، فإن صحت نظر في عمله ، وإن لم تصح لم ينظر في بقية عمله ( ~~2 ) . وقال ( عليه السلام ) : لا يزال الشيطان ذعرا عن أمر المؤمن هائبا له ~~ما حافظ على الصلوات الخمس ، فإذا ضيعهن اجترأ عليه ( 3 ) . وعن الباقر ( ~~عليه السلام ) : قال : أتى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ( رجل ) فقال ~~: ادعوا الله أن يدخلني الجنة ، فقال : اعتنى بكثرة السجود ( 4 ) . * ( ~~هامش ) ( 1 ) وسائل الشيعة 3 / 25 ح 1 . ( 2 ) وسائل الشيعة 3 / 23 ح 13 . ~~( 3 ) وسائل الشيعة 4 / 978 ح 2 . PageV01P307 # [ 308 ] # وقال الصادق ( عليه السلام ) : صلاة فريضة خير من عشرين حجة ، وحجة خير ~~من بيت من ذهب يتصدق منه حتى يفنى ( 1 ) . والأخبار في ذلك كثيرة . ( في ~~أعدادها ) الصلاة : إما واجبة ، أو مندوبة . فالواجبات تسع : الفرائض ~~اليومية ، والجمعة ، والعيدان ، والكسوف ، والزلزلة ، والآيات ، والطواف ، ~~والمنذور ، وشبهه . والمندوب ما عداه . والفرائض اليومية خمس : الظهر أربع ~~ركعات ، والعصر كذلك ، والمغرب ثلاث ركعات ، والعشاء كالظهرين ، والصبح ~~ركعتان . وتنتصف الرباعيات خاصة في السفر ، بغير خلاف في ذلك . والنوافل ~~الراتبة أربع وثلاثون ركعة : ثمان ركعات للظهر بعد الزوال قبلها ، وثمان ~~للعصر قبلها ، وأربع للمغرب بعدها ، وركعتان من جلوس تعدان بركعة واحدة ~~للعشاء بعدها وبعد كل صلاة يريد فعلها ، وثمان ركعات صلاة الليل ، وركعتا ~~الشفع ، وركعة واحدة للوتر ، وركعتا الفجر . ويسقط في السفر نوافل الظهرين ~~والعشاء . وكل النوافل ركعتان بتشهد وتسليم عدا الوتر وصلاة الأعرابي . PageV01P308 # [ 309 ] # الفصل الثاني ( في الأوقات ms176 ) وفيه مطالب : المطلب الأول ( في تعينها ) ~~وفيه بحثان : البحث الأول ( في تعيين وقت الفرائض اليومية ) لكل صلاة وقتان ~~: أول وهو وقت الرفاهية والفضيلة ، وآخر وهو وقت الأجزاء على الأقوى للآية ~~( 1 ) ولقول الباقر ( عليه السلام ) : أحب الوقت إلى الله تعالى حين يدخل ~~وقت الصلاة ، فإن لم تفعل فإنك في وقت منها حتى تغيب الشمس ( 2 ) . فأول ~~وقت الظهر زوال الشمس بإجماع العلماء ، لأن النبي ( صلى الله عليه وآله ) ~~قال : أمني جبرئيل ( عليه السلام ) عند باب البيت مرتين ، فصلى بي الظهر PageV01P309 [ 310 ] # حتى زالت الشمس ، وصلى بي العصر حين كان كل شئ بقدر ظله ، وصلى بي المغرب ~~حتى أفطر الصائم ، وصلى بي العشاء حتى غاب الشفق ، وصلى بي الفجر حتى حرم ~~الطعام والشراب على الصائم ، فلما كان الغد صلى بي الظهر حين كان كل شئ ~~بقدر ظله ، وصلى بي العصر حين صار ظل كل شئ مثليه ، وصلى بي المغرب للقدر ~~الأول لم يؤخرها ، وصلى بي العشاء حين ذهب ثلث الليل ، وصلى بي الفجر حين ~~أسفر . ثم التفت فقال : يا محمد هذا وقت الأنبياء من قبلك ، والوقت فيما ~~بين هذين الوقتين ( 1 ) . وقول الصادق ( عليه السلام ) : أتى جبرئيل ~~بالمواقيت ، فأمر النبي أن يصلي الظهر حين زالت الشمس ، والعصر حين زاد ~~الظل قامة ، والمغرب حين غربت الشمس ، والعشاء حين سقط الشفق . ثم أتاه من ~~الغد حين زاد الظل قامة ، فأمره فصلى الظهر ، ثم لما زاد الظل قامتين أمره ~~فصلى العصر ، ثم لما غربت الشمس أمره فصلى المغرب ، والعشاء حين ذهب ثلث ~~الليل ، وقال : ما بينهما وقت ( 2 ) . وآخر وقت الفضيلة إذا صار ظل كل شئ ~~مثله ، وللآخر حتى يبقى للغروب قدر أداء العصر فتختص به ، ولقوله تعالى ( ~~أقم الصلوة لدلوك الشمس إلى غسق الليل ) ( 3 ) والغسق : الظلمة ، ولحديث ~~الباقر ( عليه السلام ) ( 4 ) . وأول وقت العصر عند الفراغ من فريضة الظهر ~~. وآخر وقت الفضيلة إذا صار ظل كل شئ مثليه ، وللاجزاء إلى الغروب ، ولقول ~~الصادق ( عليه السلام ) أحب الوقت إلى الله عز وجل أوله ms177 حين يدخل وقت ~~الصلاة ، فإن لم تفعل فإنك في وقت منها حتى تغيب الشمس . PageV01P310 # [ 311 ] # وأول وقت المغرب غروب الشمس بالاجماع ، وآخره للفضيلة إلى ذهاب الشفق ~~الذي هو الحمرة ، لقوله ( عليه السلام ) : الشفق الحمرة ( 1 ) . لأنه ( ~~عليه السلام ) قرأ الاعراف في المغرب . فلا يتقدر وقت الفضيلة بثلاث ركعات ~~. وللاجزاء إلى أن يبقى لانتصاف الليل مقدار العشاء ، لقول الصادق ( عليه ~~السلام ) : إذا غربت الشمس فقد دخل وقت الصلاتين إلى نصف الليل إلا أن هذه ~~قبل هذه ( 2 ) . وقوله ( عليه السلام ) : إن الله افترض أربع صلوات : ~~صلاتان أول وقتهما من عند زوال الشمس إلى غروبها ، إلا أن هذه قبل هذه ~~واثنتان : أول وقتهما غروب الشمس إلى انتصاف الليل ، إلا أن هذه قبل هذه ( ~~3 ) . وأول وقت العشاء بعد الفراغ من فريضة المغرب ، وآخره للفضيلة إلى ثلث ~~الليل ، وللاجزاء إلى انتصاف الليل ، لما تقدم . وأول وقت الغداة طلوع ~~الفجر الثاني المعترض في الافق ، وهو الصبح الصادق لا الكاذب ، ويسمى " ~~صبحا " لأنه جمع بين بياض وحمرة ، و" صادقا " لأنه صدقك عن الصبح . وآخره ~~للفضيلة طلوع الحمرة المشرقية . وللاجزاء إلى أن تطلع ( 4 ) الشمس ، لقول ~~الباقر ( عليه السلام ) : وقت الغداة بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس ( 5 ) ~~. البحث الثاني ( في تعيين وقت النوافل اليومية ) وقت نافلة الظهر بعد ~~الزوال بلا فصل ، لاضافتها إليها ، فلا تثبت قبل المضاف إليه ، وتمتد إلى ~~أن تبلغ زيادة الظل قدمين ، أو إلى أن يصير الفئ مثل الشخص ، لقول الصادق ( ~~عليه السلام ) كان حائط مسجد رسول الله ( صلى الله PageV01P311 [ 312 ] # عليه وآله ) قامة ، فإذا مضى من فيئه ذراع صلى الظهر ، وإذا مضى ذراعان ~~صلى العصر ، ثم قال : أتدري لم جعل الذراع والذراعان ؟ [ قلت : لم جعل ذلك ~~؟ قال : ] ( 1 ) لمكان الفريضة ، لك أن تتنفل من زوال الشمس إلى أن يمضي ~~ذراع ، فإذا بلغ فيئك ذراعا بدأت بالفريضة وتركت النافلة ، وإذا بلغ فيئك ~~ذراعين بدأت بالفريضة وتركت النافلة ( 2 ) . والمراد بلوغ المثل والمثلين ، ~~لأن التقدير أن الحائط ذراع ، لقول الصادق ( عليه السلام ) : في ms178 كتاب علي ( ~~عليه السلام ) القامة ذراع ، وسئل كم القامة ؟ قال : ذراع ، إن قامة رحل ~~رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كانت ذراعا ( 3 ) . ووقت نافلة العصر بعد ~~الفراغ من فريضة الظهر إلى أن يصير الفئ على أربعة أقدام ، أو يصير ظل كل ~~شئ مثليه ، كما تقدم . ووقت نافلة المغرب بعد الفريضة إلى أن تذهب الحمرة ~~المغربية ، لأنه وقت فضيلة المغرب ، فتخرج بخروجه ، ولأنه أول دخول وقت ~~الفضل للعشاء ، فلا يقع فيه نافلة غيرها ، لقول الصادق ( عليه السلام ) : ~~إذا دخل وقت الفريضة فلا تطوع ( 4 ) . ووقت ركعتي الوتيرة بعد العشاء إلى ~~انتصاف الليل ، لأنها تقع بعدها ، فتمتد بامتداد وقتها . ووقت صلاة ( 5 ) ~~الليل بعد انتصافه ، وكلما قرب من الفجر كان أفضل ، لأن رسول الله ( صلى ~~الله عليه وأله ) كان ينام أول الليل ويحيى آخره . وعن الصادق ( عليه ~~السلام ) : كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إذا صلى العشاء الآخرة ~~آوى إلى فراشه لا يصلي إلى بعد انتصاف الليل ( 6 ) . PageV01P312 # [ 313 ] # وسئل الرضا ( عليه السلام ) عن ساعات الوتر ؟ قال : أحبها إلى الفجر ~~الأول ، وسئل عن أفضل ساعات الليل ؟ قال : الثلث الباقي ( 1 ) . وسئل ~~الصادق ( عليه السلام ) متى أصلي صلاة الليل ؟ قال : صلها أخر الليل ( 2 ) ~~. ويكره النوم بعدها ، لقول الرضا ( عليه السلام ) : إياك والنوم بين صلاة ~~الليل والفجر ، ولكن ضجيعة بغير نوم ، فإن صاحبه لا يحمل على ما قدم من ~~صلاته ( 3 ) . ووقت ركعتي الفجر بعد الفراغ من الوتر ، وتأخيرها حتى يطلع ~~الفجر الأول أفضل ، وتمتد وقتها حتى تطلع الحمرة ، لقول الباقر ( عليه ~~السلام ) : إنها من صلاة الليل ( 4 ) . المطلب الثاني ( في أوقات المعذورين ~~) العذر : أما أن لا يسقط القضاء ويجب معه الصلاة على حسب الامكان ، ~~كالمتيمم يصلي في آخر الوقت إن رجى زوال عذره ، والأقرب إلحاق المستحاضة ~~وصاحب السلس به ، وإلا ففي أوله . وإما أن يسقط ، كالجنون والاغماء والصبي ~~والحيض والنفاس والكفر وعدم المطهر على رأي . وأقسامه ثلاثة تشتمل على ( 5 ~~) مباحث : PageV01P313 # [ 314 ] # البحث الأول ( أن يخلو عنها آخر الوقت ) إذا ms179 وجد أحد الاعذار المسقطة ~~للقضاء في أول الوقت وخلى آخره عنه ، كما لو طهرت أو أسلم أو أفاق أو بلغ ~~آخر الوقت ، فإن بقي مقدار ركعة فصاعدا ، لزمه فرض الوقت ، لقوله ( عليه ~~السلام ) : من أدرك ركعة من الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح ، ومن ~~أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر ( 1 ) . والمعتبر في ~~الركعة أخف ما يقدر عليه . وهل يعتبر بحاله أو بأي من كان ؟ إشكال ، فثقيل ~~اللسان بطي الحركات يفتقر إلى زمان أطول من مقابله في أدراك الركعة . وإنما ~~يلزم فرض الوقت بشرط امتداد السلامة عن الموانع قدر الطهارة وتلك الصلاة ، ~~فلو عاد مانع قبله فلا ، كما لو بلغ الصبي قبل آخر الوقت ثم جن ، أو أفاق ~~المجنون ثم عاد جنونه ، أو طهرت حائض ثم جنت ، أو أفاقت المجنونة ثم حاضت ، ~~فإن مضى في حال السلامة قدر أداء تلك الصلاة بعد الطهارة لزمه أداؤها ، ومع ~~الاهمال القضاء ، وإلا فلا . ولو قصر الوقت عن ركعة سقطت ، ويستحب لو أدرك ~~أقل ولو تكبيرة الاحرام ، ولا يجب ، لأن الادراك في الخبر منوط بمقدار ركعة ~~، فصار ( 2 ) ، كما لو أدرك في الجمعة دون ركعة ، فإنه لا يكون مدركا لها ، ~~نعم لو كان مأموما فالأقرب الوجوب ، لإدراكه الركعة بإدراك الركوع ، ويحتمل ~~العدم ، لأنه وقت لا يجب به في حق غيره ، فكذا في حقه لعدم الفرق . ولا ~~يلزمها ( 3 ) الظهر بما يلزم به العصر ، ولا المغرب بما يلزم به العشاء ، PageV01P314 [ 315 ] # بل لو أدركت مقدار أربع للغروب أو للانتصاف ، وجبت العصر خاصة والعشاء ~~خاصة . أما لو زاد مقدار ركعة على الأربع في البابين لزمها الفرضان . ثم ~~الأربع تقع في مقابلة الظهر أو العصر احتمال ، ينشأ : من كون الظهر سابقة ، ~~ولأنه لو لم يدرك إلا قدر ركعة لم يلزمه الظهر ، وإذا زاد على الأربع لزمه ~~الظهر . ومن كون الظهر هنا تابعة للعصر في الوقت واللزوم ، فإذا اقتضى ~~الحال الحكم بإدراك الصلاتين ، فالاكثر في مقابلة المتبوع ، والأقل في ~~مقابلة التابع ms180 ، والحق الأخير لما روي : أنها لو أدركت قبل الانتصاف بقدر ~~أربع لزمها العشاء لا غير ( 1 ) . فلو كانت الأربع للظهر كانت الثلاث ~~للمغرب ، والأخيرة للعشاء ، فيجبان معا ، وموضع الفائدة هنا لا هناك . ~~والأقرب اعتبار مدة الطهارة ، لأن الصلاة إنما تمكن بعد تقديم الطهارة . ~~ويحتمل عدمه ، لأن الطهارة لا تختص بالوقت ، فلا تشترط في الالزام ، وإنما ~~تشترط في الصحة ، فإن الصلاة تلزم على المحدث ويعاقب على تركها . هذا إذا ~~كان زوال العذر قبل أداء وظيفة الوقت من الصبي ، فكذا حال غيره ، فإنها كما ~~تمنع الوجوب تمنع الصحة . أما لو أدي الصبي الوظيفة ثم بلغ وقد بقي من ~~الوقت مقدار الصلاة أو ركعة ، فالأقرب وجوب الإعادة ، لأن المفعول حال ~~الصغر وقع حالة النقصان ، فلا يجزي عن الفرض بعد حصول الكمال في الوقت ، ~~ولأنه لم يكن مخاطبا بالعبادة والآن هو مخاطب . وأداء وظيفة الوقت وإن صح ~~فعله ، كالأمة إذا صلت مكشوفة الرأس ، لم يقع على جهة الوجوب بخلافها . ~~ويحتمل العدم ، لأنه من أهل الفرض ، لأنه مأمور بالصلاة مضروب على تركها ، ~~ولا يعاقب إلا على ترك الفرض ، والأقوى الأول ، لأن الضرب هنا لطف في ~~التمرين لا لأنه فرض . ولو بلغ في أثناء الصلاة احتمل وجوب الاستيناف ، ~~لأنها غير مجزية لو وقعت كاملة فكذا أبعاضها . ووجوب الاتمام ، لأنها صلاة ~~صحيحة قد أدرك PageV01P315 [ 316 ] # الوجوب فيها فيلزمه ( 1 ) إتمامها . وقد تكون العبادة تطوعا في الابتداء ~~ثم تجب إتمامها ، كحج التطوع ، وكما لو نذر إتمام المندوب . هذا إذا بقي ~~للوقت مقدار ركعة لو أبطلها ، أما لو بقي أقل فالأقوى استحباب الاتمام ، مع ~~احتمال وجوبه . أما لو بلغ بعد أداء الظهر نفلا ثم أدرك الجمعة ، فإنه يجب ~~عليه أداؤها كغيرها ، ولأن الجمعة أكمل من الظهر ، فإنها تتعلق بأهل الكمال ~~، بخلاف المسافر والعبد إذا صليا الظهر ، ثم أقام المسافر وعتق العبد وأدرك ~~الجمعة لا تلزمهما ، لأنهما حين صليا الظهر كانا من أهل الفرض . ولو ظنت ~~بقاء أربع بعد الطهارة فصلت العصر ثم ظهرت الزيادة ، فإن بلغت ما يتسع ~~للظهر ms181 أيضا لا غير ، احتمل اختصاصها بالعصر ، إذ الأولى قد كان للظهر ولم ~~يدخل وقت العصر ، وهو في شئ منها ، وصلاة الظهر ، لاشتراك الوقت بين ~~الفرضين ، ووجوب تقديم الظهر إنما هو مع القدرة ، ولا قدرة مع خطاب الشرع ~~بخلافه . ولو لم يبلغ صحت العصر ، إما لوقوعها في المشترك ، أو لدخول الوقت ~~وهو في أثناء الصلاة . وهل تجب الظهر ؟ الأقرب القضاء ، لأن التفريط منه ~~حيث بني على ظن كاذب . ويحتمل العدم ، لأنه معذور حيث امتثل ، ومدرك الركعة ~~يكون مؤديا للجميع على الأقوى ، لدلالة الخبر ( 2 ) . البحث الثاني ( أن ~~يخلو أول الوقت ) إذ خلا أول الوقت عن الاعذار ، ثم طرأ في آخره بعضها ، ~~كالحيض والنفاس والجنون والاغماء ، إلا الصبي لعدم إمكان تجدده ، ولا الكفر ~~إذ لا يسقط القضاء . PageV01P316 # [ 317 ] # فإن مضى من أول الوقت ما يتسع للطهارة وأداء الصلاة ، استقرت في ذمته ( 1 ~~) ، وعليه القضاء لو أهمل ، لأنه أدرك ما يمكن فيه فعل الفرض ، فلا يسقط ~~بما يطرأ بعده . ولا يشترط في وجوب الصلاة أدراك آخر الوقت . والمعتبر أخف ~~ما يمكن من الصلاة خالية عن الأفعال المندوبة ، حتى لو طولت صلاتها فحاضت ~~في أثنائها والماضي من الوقت يتسع تلك الصلاة لو خففتها ، لزمها القضاء . ~~ولو طرأ على المسافر جنون بعد مضي وقت المقصورة ، لزمه القضاء وهل يعتبر مع ~~إمكان فعل الصلاة قدر زمان إمكان الطهارة من الوقت ؟ إشكال ، ينشأ : من ~~توقف صحتها عليها . ومن إمكان تقديمها على الوقت ، إلا إذا لم يجز تقديم ~~طهارته كالمتيمم والمستحاضة . ولو كان الماضي يتسع لتلك الصلاة دون الطهارة ~~وهو متطهر ، فالوجه وجوب القضاء لو أهمل . ولو كان الماضي لا يتسع لتلك ~~الصلاة لم يلزم ، وإن أدرك أكثر من ركعة ، لأن وجوب القضاء تابع لوجوب ~~الأداء ، وهو منفي هنا ، لاستحالة تكليف ما لا يطاق ، بخلاف آخر الوقت ~~لامكان البناء على ما وقع فيه بعد ( 2 ) خروج الوقت . ولو أدرك من أول ~~الزوال مقدار خمس ركعات ، وجبت الظهر خاصة . ولو أدرك من وسط الوقت مقدار ~~الطهارة والصلاة ، وجبت أداءا ms182 ، ومع الاهمال القضاء . البحث الثالث ( أن ~~يعم العذر الوقت ) وإذا عم العذر المسقط للقضاء جميع الوقت فلا قضاء إجماعا ~~. فلو استوعب الحيض الوقت ، سقطت الصلاة أداءا وقضاءا لا الصوم . والكافر PageV01P317 [ 318 ] # الاصلي وإن خوطب بالشرائع ، لكنه إذا أسلم لم يجب عليه قضاء صلوات أيام ~~الكفر وصيامها إجماعا ، لقوله تعالى ( قل للذين كفروا أن ينتهوا يغفر لهم ~~ما قد سلف ) ( 1 ) ولأن إيجاب القضاء منفر ( 2 ) عن الاسلام . ولا تلتحق ~~الردة به ، بل يجب على المرتد قضاء زمان ردته وما تقدمها لو تركها ، لأنه ~~التزم بفرائض الاسلام ، فلا تسقط بالردة كحقوق الادميين . والصبي لا قضاء ~~عليه ، لعدم وجوب الأداء ، قال ( عليه السلام ) : رفع القلم عن ثلاث : عن ~~الصبي حتى يبلغ ، وعن النائم حتى يستيقظ ، وعن المجنون حتى يفيق ( 3 ) . ~~ولا يؤمر من لا يجب عليه الصلاة بفعلها ، سوى الصبي ، فإنه يؤمر بها إذا ~~بلغ سبع سنين ، ويضرب على تركها إذا بلغ عشرا ، لقوله ( عليه السلام ) : ~~مروا أولادكم بالصلاة ، وهم أبناء سبع ، واضربوهم عليها وهم أبناء عشر ، ~~وفرقوا بينهم في المضاجع ( 4 ) . فيجب على الآباء والأمهات تعليمهم الطهارة ~~والصلاة والشرائع بعد السبع ، والضرب على تركها بعد العشر ، لأنه زمان ~~احتمال البلوغ بالاحتلام ، فربما بلغ ولا يصدق ، ويؤمر بالصيام مع القدرة . ~~وأجرة تعليم الفرائض في مال الطفل ، فإن لم يكن له مال فعلى الأب ، فإن لم ~~يكن فعلى الإمام ، لأنه من المصالح . وفي جواز اعطاء الأجرة من مال الطفل ~~على ما سوى الفاتحة والسورة والفرائض من القرآن والأدب وغيرهما من العلوم ~~إشكال . وأما المجنون فلا صلاة عليه للخبر ( 5 ) . ولا قضاء ، لأنه تابع . ~~خولف في الساهي والنائم لقوله ( عليه السلام ) : إذا نسي أحدكم صلاة أو نام ~~عنها ، فليقضها إذا ذكرها . PageV01P318 # [ 319 ] # والاغماء كالجنون ، ويستوي قليله وكثيره في الاسقاط ، مع استيعاب الوقت ، ~~وإن لم يرد على يوم وليلة . ولا يسقط القضاء بزوال العقل بسبب محرم ، كشرب ~~مسكر أو دواء مزيل له ، لأنه غير معذور . ولو جهل كون المشروب ، أو كون ~~الدواء مزيلا ، فلا قضاء ms183 كالاغماء . ولو علم إسكار جنسه لكن ظن عدم الاسكار ~~لقلته لم يعذر ، ولو وثب من موضع الحاجة ، فزال عقله ، فلا قضاء ، ولو فعله ~~عبثا قضى . ولو ارتد ثم جن ، وجب قضاء زمان الردة دون أيام الجنون ، لسقوط ~~التكليف فيها . ولو سكر ثم جن ، قضى أيام السكر خاصة ولو ارتدت ثم حاضت أو ~~سكرت ثم حاضت ، لم تقض أيام الحيض . وكذا لو شربت دواءا حتى حاضت ، سقط ~~أيام الحيض ، بخلاف ما لو شربت دواءا أزال العقل ، لأن سقوط القضاء عن ~~الحائض ليس من الرخص والتخفيفات بل هو عزيمة ، فإنها مكلفة بترك الصلاة . ~~والمجنون ليس مخاطبا بترك الصلاة ، كما ليس هو مخاطبا بفعلها ، وإنما أسقط ~~القضاء عنه تخفيفا ، فإذا فعلت ما يوجب الاغماء لم يستحق التخفيف . ولو ~~شربت دواءا حتى ألقت الجنين ونفست ، لم يجب قضاء الصلوات ، لأن سقوط الصلاة ~~عن النفساء عزيمة لا رخصة . والحاصل أن من لم يؤمر بالترك لا يستحيل أن ~~يؤمر بالقضاء ، فإذا لم يؤمر كان تخفيفا ، ومن أمر بالترك فامتثل لا يؤمر ~~به إلا صوم الحائض . المطلب الثالث ( في الأوقات المكروهة ) الأوقات ~~المكروهة لابتداء النوافل فيها خمسة : وقتان تتعلق النهي فيهما بالفعل : ~~بعد صلاة الصبح حتى تطلع الشمس . وبعد صلاة العصر حتى تغرب الشمس . PageV01P319 # [ 320 ] # ووجه تعلق النهي بالفعل : أن صلاة التطوع فيهما مكروهة لمن صلى الصبح ~~والعصر دون من لم يصليهما . ومن عجلهما في أول الوقت طال في حقه وقت ~~الكراهة ، وإن أخرهما قصر . وثلاثة للزمان : عند طلوع الشمس حتى ترتفع ~~ويستولي سلطانها بظهور شعاعها ، فإنه في الابتداء ضعيف . وعند استوائها حتى ~~تزول ، إلا يوم الجمعة . وعند اصفرارها حتى يتم غروبها ، لقوله ( عليه ~~السلام ) : إن الشمس تطلع ومعها قرن شيطان ، فإذا ارتفعت فارقها ، ثم إذا ~~استوت قارنها ، فإذا زالت فارقها ، فإذا دنت للغروب قارنها ، فإذا غربت ~~فارقها ( 1 ) . ومعنى قرن الشيطان قومه ، وهم عبدة الشمس يسجدون لها في هذه ~~الأوقات . وقيل : إن معناه أن الشيطان يدني رأسه من الشمس في هذه الأوقات ، ~~ليكون الساجد للشمس ساجدا ms184 له . ويحتمل اختصاص الكراهة بعد صلاة الصبح إلى ~~أن تطلع كمال قرص الشمس ، لقول الصادق ( عليه السلام ) : لا صلاة بعد العصر ~~حتى تصلي المغرب ، ولا بعد الفجر حتى تطلع الشمس ( 2 ) . وهذا النهي إنما ~~يتوجه إلى صلاة لا سبب لها ، أي لم يخصها الشارع بوضع وشرعية ( 3 ) ، بل هي ~~التي يأتي بها الانسان ابتداءا ، أو أنها لا سبب لها متقدم على هذه الأوقات ~~ولا مقارن لها . فلا يكره قضاء الفرائض ، لعموم " من نام عن صلاة أو نسيها ~~فليصلها إذا ذكرها " ( 4 ) فإن ذلك وقتها لا وقت لها غيره ، ويستوي في زوال ~~الكراهة قضاء الفرائض والسنن والنوافل التي اتخذها وردا له . PageV01P320 # [ 321 ] # ولا صلاة الجنازة ، لقوله ( عليه السلام ) : يا علي لا تؤخر أربعا وذكر ~~الجنازة إذا حضرت ( 1 ) . ولا تحية المسجد وإن اتفق دخوله في هذه الأوقات ~~لا لفرض ، لعموم " إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين " ( 2 ) ~~. ولو دخل في هذه الأوقات ليصلي التحية لا غير ، فالأقرب عدم الكراهية . ~~ولا ركعتا الطواف المندوب ، لوجود سببهما في هذه الأوقات . ولا صلاة ~~الاستسقاء ، لدعو الحاجة إليها في الوقت . ولا الصلاة الواجبة كالخسوف ~~والكسوف ، لأنها ربما تفوت . ولا ركعتا الاحرام ، لحاجته إلى الاحرام في ~~هذه الأوقات . ولا سجود التلاوة . ولا سجود الشكر ، لأن سببه السرور الحادث ~~. وفي كراهة قضاء النوافل قولان . ولا يكره التنفل بركعتين حالة ( 3 ) ~~الاستواء يوم الجمعة ، لأنه ( عليه السلام ) : نهى عن الصلاة نصف النهار ~~حتى تزول الشمس إلا يوم الجمعة ( 4 ) . أما باقي الأوقات الخمسة فلا يستثنى ~~يوم الجمعة ، لأن الناس عند الاجتماع يوم الجمعة يشق عليهم مراعاة الشمس ، ~~والتمييز بين حالة الاستواء وغيرها ، فخفف الأمر عليهم حينئذ ، ولأنهم ~~يباكرون فيغلبهم النعاس فيطردوه بالتنفل ، لئلا يبطل وضوئهم ، ومكة كغيرها ~~، لأنه معنى يمنع من التنفل ، فاستوت فيه مكة وغيرها كالحيض ، ولعموم النهي ~~، وليس النهي للتحريم بل للكراهة . ولو دخل في النافلة وقت الكراهة ، احتمل ~~الانعقاد كالصلاة في الحمام . والمنع كصوم يوم العيد . PageV01P321 # [ 322 ] # فلو نذر النافلة في هذه ms185 الأوقات ، صح على الأول دون الثاني . فإن صححناه ~~، احتمل التخصيص بما نذره والمصير إلى غيره ، كما لو نذر أن يضحي شاة بسكين ~~مغصوبة ، فإنه يصح نذره ويذبحها بغيرها . ولو نذر صلاة مطلقا ، جاز إيقاعها ~~في الأوقات المكروهة ، لأنها ذات سبب وواجبة كالفائتة . المطلب الرابع ( في ~~القضاء ) وسببه فوات الفريضة أو النافلة على المكلف ، وتجب قضاء الفريضة ~~على كل من أخل بها إذا لم يكن ذا عذر مسقط ، سواء تركها عمدا أو سهوا ، ~~يقظة ونوما ، أو بارتداد عن فطرة وغيرها ، أو بشرب مسكر أو مرقد ، لا بأكل ~~الغذاء المؤدي إلى الاغماء ، لقوله ( عليه السلام ) : من نام عن صلاة أو ~~نسيها فليصلها إذا ذكرها ( 1 ) . وأمر المعذور بالقضاء يستلزم أولوية أمر ~~غيره . وينبغي القضاء على الفور محافظة على الصلاة وإبراء الذمة . وفي ~~الوجوب قولان : أقربهما المنع ، لعدم اختصاص القضاء بوقت ، وإلا لزم قضاء ~~القضاء . ولا خلاف في أن أول وقتها حين الذكر ( 2 ) ، والأقرب امتداده ~~بامتداد العمر . ويجب القضاء كالاداء ، فلو تعددت ترتبت ، لأنه ( عليه ~~السلام ) فاتته أربع صلوات يوم الخندق وقضاها على الترتيب ( 3 ) فيجب ~~المتابعة ، لقوله ( عليه السلام ) : صلوا كما رأيتموني أصلي ( 4 ) . فلو ~~فاته صلاة يوم ، وجب أن يبدأ في القضاء بصبحه قبل ظهره ، ثم بظهره قبل عصره ~~وهكذا . PageV01P322 # [ 323 ] # ولو فاته عصر يوم وظهر أخر متأخر ، وجب قضاء العصر السابق أولا ثم الظهر ~~، لقوله ( عليه السلام ) : من فاتته صلاة فريضة فليصلها كما فاتته ( 1 ) . ~~ولأن القضاء هو الاتيان بعين الغائب في غير الوقت . ولا فرق بين كثرة ~~الفرائض الفائتة وقلتها . وهذا الترتيب شرط ، لو أخل به عمدا بطلت صلاته لا ~~سهوا . وترتيب الحواضر كالفوائت إجماعا ، فيصلي ظهر يومه الحاضر بعد صبحه ~~وقبل عصره ، وهكذا في الباقي ( 2 ) . وترتيب الفوائت على الحاضرة استحبابا ~~لا وجوبا ، تعددت أو اتحدت ، لعموم ( أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل ~~) ( 3 ) . ولو تضيق وقت الحاضرة لم يجز القضاء ، بل وجبت الحاضرة إجماعا . ~~ولو دخل في الحاضرة والوقت متسع عامدا ، صحت صلاته عندنا وفعل ms186 مكروها . وإن ~~كان ناسيا استحب له أن يعدل بنيته إلى الفائتة ما دام العدول ممكنا . ولو ~~دخل في المتأخرة الحاضرة من العصر أو العشاء ناسيا قبل السابقة ، عدل بنيته ~~مع الامكان ولو قبل التسليم . فلو ذكر سبق المغرب وقد ركع في الرابعة من ~~العشاء ، فإن كان في الوقت المشترك ، صحت وأعاد المغرب بعدها ، وكذا الظهر ~~. وإن كان في المختص ولم يدخل المشترك قبل التسليم ، استأنفها ( 4 ) مرتبا ~~. أما القضاء فلو ذكر السابقة وهو في اللاحقة ، فإن أمكنه العدول وجب ، ~~وإلا أكملها ، وقضى الفائتة . ولو فاتته صلاة من يوم ونسي تعيينها ، وجب ~~عليه صبح وأربع ينوي بها ما في ذمته إما ظهرا أو عصرا أو عشاءا ، ومغرب ، ~~ويكتفي المسافر بثنائية ينوي PageV01P323 [ 324 ] # بها إحدى الأربع ، وبمغرب . وقيل : الخمس . والوجه الأول ، لأصالة ~~البراءة ، وقول الصادق ( عليه السلام ) : صلى ركعتين وثلاثا وأربعا ( 1 ) . ~~فروع : الأول : لو تلبس بنافلة ، فذكر ( 2 ) أن عليه فريضة ، أبطلها واشتغل ~~بالفريضة ، وليس له العدول إليها ولا الاتمام ، لفوات الشرط ، وهو نية ~~الفرض وحصول النهي عن التطوع بعد دخول الفريضة . الثاني : لو ذكر فائتة ~~وهناك جماعة في حاضرة ، دخل معهم بنية الفائتة إذا توافق ( 3 ) النظم . ~~الثالث : لو شرع في الفائتة على ظن السعة ، فظهر التضيق ، عدل مع الامكان ، ~~فإن تعذر قطعها وصلى الحاضرة إن بقي من الوقت مقدار ركعة . ولو كان أقل أتم ~~وقضى الحاضرة . الرابع : لو فاته ظهر وعصر من يومين وجهل السابق ، فالأحوط ~~الترتيب ، ليحصل يقين البراءة ، فيصلي الظهر مرتين بينهما العصر أو بالعكس ~~. ويحتمل سقوطه ، لأصالة البراءة من الزائدة . ولو كان معهما مغرب من ثالث ~~، صلى الظهر ، ثم العصر ، ثم الظهر ، ثم المغرب ، ثم الظهر ، ثم العصر ، ثم ~~الظهر ، وكذا الزائدة . الخامس : لو فاته مغربا من يومين ، نوى تقديم ~~السابق ، وكذا لو فاته أيام متعددة . السادس : لو فاته صلوات سفر وحضر ، ~~وجهل السابق ، صلى عدد الأيام ، ويصلي مع كل رباعية صلاة قصر ، سواء تعدد ~~أو اتحد أحدهما . PageV01P324 # [ 325 ] # السابع : لا ترتيب بين فوائت اليومية وغيرها ms187 من الواجبات ، ولا بين ~~الواجبات أنفسها ، فلو فاته كسوف وخسوف بدأ بأيهما شاء ، ويحتمل الترتيب . ~~الثامن : الإحتياط يترتب بترتب المجبورات ، وكذا الأجزاء المنسية كالسجدة ~~والتشهد ، سواء كانت من صلاة واحدة أو متعددة ، وسواء اتحد جنس المتروك أو ~~اختلف . التاسع : الأقوى عدم انعقاد النافلة لمن عليه فريضة ، لعموم : لا ~~صلاة لمن عليه صلاة ( 1 ) . العاشر : لا يعذر جاهل الترتيب في تركه ، لأنه ~~لم يأت بالمأمور به على وجهه ، فيبقى في العهدة . الحادي عشر : لو نسي ~~تعيين الرباعية ، كفاه العدد مرة واحدة ، وسقط الجهر والاخفات . الثاني عشر ~~: لو كان عليه منذورة وفائتة وصلى إحداهما ونسيه ، فإن اتفقتا عددا كفاه ~~بنية واحدة مشتركة ، وإلا صلاهما معا . الثالث عشر : لو ذكر في الأثناء ~~التعيين ، عدل بنية الإطلاق إليه في الرباعية ، وبنية المعين إلى الفائتة ~~إن خالفت ، مع إمكان العدول . الرابع عشر : لو فاتته صلوات معلومة التعيين ~~غير معلومة العدد ، صلى من تلك الصلوات إلى أن يغلب في ظنه الوفاء ، لعدم ~~حصول البراءة من دونه . وكذا لو كانت واحدة غير معلومة العدد . ويحتمل ~~الزامه بقضاء المشكوك فيه ، فلو قال : تركت ظهرا في بعض شهري وصليتها في ~~الباقي ، وأعلم أن الذي صليته عشرة أيام ، كلف قضاء عشرين ، لاشتغال الذمة ~~بالفرض ، فلا يسقط إلا بيقين ، والزامه بقضاء المعلوم تركه . فلو قال : ~~أعلم ترك عشرة وصلاة عشرة ، وأشك في عشرة ، كلف العشرة المعلومة الترك ، ~~بناءا على أن ظاهر المسلم لا يفوته الصلاة . PageV01P325 # [ 326 ] # ولو علم ترك صلاة واحدة في كل يوم ولا يعلم عددها ولا عينها ، صلى اثنتين ~~وثلاثا وأربعا مكررا حتى يظن ( 1 ) الوفاء . ولو علم أن الفائت الصلوات ~~الخمس ، صلى صلوات أيام حتى يظن الوفاء . ولو فاتته صلاة سفر حضر وجهل ~~التعيين ، صلى مع كل رباعية صلاة قصر ، ولو اتحدت إحداهما . الخامس عشر : ~~يستحب قضاء النوافل المؤقتة ، لأنها عبادة فاتت ، فشرع قضاؤها كالفرائض ، ~~وللرواية ( 2 ) . فإن تعذر القضاء ، استحب أن يتصدق عن كل صلاة ركعتين بمد ~~، فإن تعذر فعن كل يوم ، فإن تعذر فمد لصلاة الليل ms188 ومد لصلاة النهار ، فإن ~~تعذر فمد لهما للرواية ( 3 ) . ولا يتأكد القضاء لو فاتت بمرض . السادس عشر ~~: القضاء تابع للفوائت في الهيئة والعدد ، فيقضي الحاضر ما فاته سفرا قصرا ~~، والمسافر ما فاته حضرا تماما ، لأنه إنما يقتضي ما فاته ، والفائت عدد ~~مخصوص فلا يزيده ولا ينقصه ، لقوله " فليقضها كما فاتته " ( 4 ) وكذا يجب ~~الاتيان بالجهر والاخفات على حسب الفائت . ولا يستحب الاتيان بالنافلة ~~التابعة لها ، لأن براءة الذمة من الفريضة شرط في النافلة . نعم يستحب بعد ~~الفريضة قضاء النافلة وإن كانت متقدمة في الأداء . ولا يجوز المساواة في ~~كيفية قضاء صلاة الخوف أو شدته حال الامن بل في الكمية ، وإن كانت في الحضر ~~إن استوعب الخوف الوقت ، وإلا فتمام . وكذا لا يجوز المساواة في كيفية صلاة ~~المريض . PageV01P326 # [ 327 ] # السابع عشر : المريض والخائف يصليان القضاء على ما يتمكنان منه كالحاضرة ~~، نعم لا يقصر الخائف في قضائه وإن قصر في أدائه . ولا يجب عليهما التأخير ~~إلى زوال العذر ، بل ولا يستحب ، لما في المبادرة من المسارعة إلى فعل ~~الطاعات . المطلب الخامس ( في اللواحق ) وهي مباحث : الأول : لا يتحقق معنى ~~الجمع عندنا ، لأن لكل صلاة وقتين ( 2 ) : مختص ومشترك ، فالمختص بالظهر من ~~الزوال إلى إنقضاء قدر أدائها . وبالعصر قدر أدائها في أخر الوقت . ~~والمشترك ما بينهما . وبالمغرب قدر أدائها بعد الغروب . وبالعشاء قدر ~~أدائها آخر الوقت . والمشترك ما بينهما . ومن خصص من علمائنا كلا بوقت ، ~~جوز الجمع عند العذر . ويتخير بين تقديم الثانية وتأخير الأولى . ولا يشترط ~~نية الجمع ، ولا استيعاب العذر وقتهما ولا الموالاة ، بل يجوز أن يتنفل ~~بينهما ، ولا طول السفر . الثاني : الصلاة تجب بأول الوقت وجوبا موسعا ، ~~فلا يأثم بتأخيرها إلى أخره ، لقوله تعالى ( أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى ~~غسق الليل ) ( 1 ) . ولو أداها في أول الوقت أو وسطه أو آخره ، يكون مؤديا ~~للواجب . ولو أخر من غير عذر ومات في أثناء الوقت ، قضي عنه ، لأنه ترك ~~الواجب ، لكنه لا يأثم ما لم يظن الموت ، ويؤخر مع المكنة . وإنما تجب ms189 ~~القضاء إذا استقر الوجوب بإمكان الأداء ، فلا تجب القضاء لو قصر عن الكمال ~~، ولا يكفي إدراك ركعة . فإذا زالت الشمس دخل وقت الظهر للمختار ، وللمعذور ~~بأول جزء أدركه بعد زوال عذره ، وإذا زال المانع PageV01P327 [ 328 ] # من التكليف - كالحيض والجنون - في أثناء الوقت أو آخره بمقدار ركعة ، ~~وجبت الصلاة . الثالث : يستحب تقديم الصلاة في أول الوقت ، إلا للمفيض من ~~عرفة ، فإنه يستحب له تأخير المغرب إلى المزدلفة وإن تربع الليل . والمتنفل ~~يؤخر الفرض لأداء سبحته . وقاضي الفرائض يؤخر الحاضرة إلى آخر وقتها . ~~ومصلي الظهر جماعة في الحر يؤخرها ليبرد الحر . والمستحاضة تؤخر الظهر . ~~وكذا أصحاب الاعذار يؤخرون لرجاء زوال عذرهم . والعشاء تؤخر حتى يسقط الشفق ~~. والابراد بالظهر أفضل ، للامر به . ويحتمل كونه رخصة ، فلو تكلف القوم ~~المشقة وصلوا في الأول فهو أفضل ، وكذا الجمعة لوجود المقتضي . والأفضل في ~~العشاء تعجيلها بعد غيبوبة الشفق للمبادرة . وفي المغرب التعجيل ، لأن ~~جبرئيل ( عليه السلام ) صلاها في اليومين في وقت واحد ( 1 ) . وفي العصر ~~التعجيل بعد مضي أربعة أقدام ، وفي الصبح التغليس ( 2 ) للمبادرة . وفي ~~الظهر والمغرب يوم الغيم التأخير للاستظهار . الرابع : لا يجوز تقديم ~~الصلاة على وقتها ، فلو صلى قبله عمدا أو سهوا أو جهلا ، لم يصح صلاته ، ~~لعدم الاتيان بالمأمور به على وجهه ، فيبقى في العهدة . ولو ظن الدخول فشرع ~~في الصلاة قبله ، فإن دخل وهو في شئ منها صحت صلاته ، لأن المأمور به ~~التعويل على الظن مع تعذر العلم ، وإلا بطلت واستأنف لظهور كذب الظن . ~~الخامس : لا يجوز التعويل على الظن مع إمكان العلم ، لامكان الخطاء . فإن ~~تعذر العلم اكتفي بالظن المستند إلى الاجتهاد ، ولتعذر العلم فينتفي PageV01P328 [ 329 ] # التكليف به ، فإن صلى بالظن واستمر أو ظهرت صحته أجزأ ، وإلا أعاد إن لم ~~يدخل الوقت وهو في شئ منها . وإن دخل وهو في الأثناء ولو قبل التسليم ، ~~أجزأ على الأقوى ، لقول الصادق ( عليه السلام ) : إذا صليت وأنت ترى أنك في ~~وقت ولم يدخل الوقت ، فدخل وأنت في الصلاة فقد أجزأت عنك ( 1 ) . ولو ms190 قلنا ~~باستحباب التسليم ، فالأقوى اشتراط غيره ، حتى الصلاة على الأول . ولو علم ~~عدم الدخول وهو في الأثناء استأنف ، وإن علم الدخول قبل الاكمال لو أكمل . ~~ولو ظن الدخول فصلى ، ثم ظن وقوع الجميع قبله ، ففي نقض الاجتهاد بمثله ~~إشكال . ولو اختلف اجتهاد شخصين ، لم يجز لظان عدم الدخول الايتمام بالآخر ~~. ولو ظن الزوال أو الغروب فصلى ، ثم دخل الوقت متلبسا ، فإن قلنا ~~بالاشتراك من حين الزوال إلى الغروب ، أو جعلنا التخصيص منوطا بالمكلف ، صح ~~التعقيب بالعصر والعشاء ، وإلا وجب ارتقاب المشترك . السادس : لا يجوز ~~التعويل على شك مع تعذر العلم والظن ، بل يصبر حتى يحصل أحدهما ، لأصالة ~~البقاء . ويجوز للأعمى والمحبوس التقليد في الدخول ، ولو تمكن من الظن بعمل ~~راتب أو درس مثلا لم يجز التقليد . وللأعمى والمحبوس تقليد المؤذن الثقة ~~العارف . ولو صلى قبل دخول الوقت ، لم يصح على ما قلناه . وهل يقع نفلا ؟ ~~الأقرب المنع ، لأنه لم يقصده . وتجب معرفة الوقت ، لتوقف الامتثال عليها . ~~السابع : لا فرق في المنع من التقديم على الوقت بين الفرائض والنوافل ~~الموقتة ، إلا نوافل الظهر يوم الجمعة ، فإنه يجوز تقديمها على الزوال ، ~~لشرفه فتساوت أجزاؤه ، وللشروع في الخطبة والتأهب لها واستماعها . وصلاة الليل PageV01P329 [ 330 ] # لشاب تمنعه رطوبة رأسه ، أو مسافر يصده سيره . وقضاؤها لهما أفضل ، وقضاء ~~صلاة الليل بالنهار أفضل ، وكذا قضاء نوافل النهار بالليل للمبادرة . ~~الثامن : لو طلع الفجر وقد صلى من نوافل الليل أربعا ، أتمها وزاحم بها ~~الفريضة ، لقول الصادق ( عليه السلام ) : إذا صليت أربع ركعات من صلاة ~~الليل قبل طلوع الفجر ، فأتم الصلاة ، طلع أو لم يطلع . ولو صلى من نوافل ~~الظهرين ركعة ثم خرج الوقت ، أتمها وزاحم بها الفريضتين ، لقول الصادق ( ~~عليه السلام ) : فإن مضى قدمان قبل أن تصلي ركعة بدأ بالأولى ( 2 ) . ولو ~~خرج وقت المغرب قبل إكمال نافلتها ، صلى العشاء وقضاها بعدها . ولو نسي ~~ركعتين من صلاة الليل وذكرهما بعد الوتر ، قضاهما وأعاد الوتر . التاسع : ~~وقت الوتر بعد صلاة الليل ، لقوله عليه السلام : الوتر ركعة من آخر ms191 الليل ( ~~3 ) . ويجوز تقديمه على الانتصاف ، ولو من أول الليل لمن تقدم صلاة الليل ، ~~وقضاؤه أفضل ، وآخر الوتر طلوع الفجر . العاشر : صلاة الصبح من صلوات ~~النهار ، لأن أوله طلوع الفجر الثاني . والصلاة الوسطى صلاة الظهر ، لقول ~~الباقر ( عليه السلام ) : والصلاة الوسطى هي صلاة الظهر ( 4 ) . ولأنها وسط ~~صلاتين بالنهار صلاة الغداة والعصر ، وقيل : العصر ، لقول علي ( عليه ~~السلام ) لما كان يوم الاحزاب صلينا العصر بين المغرب والعشاء ، فقال النبي ~~( صلى الله عليه وآله ) : شغلونا عن الصلاة الوسطى ملا الله قلوبهم ~~وأجوافهم نارا ( 5 ) . PageV01P330 # [ 331 ] # الحادي عشر : قال الشيخ ( رحمه الله ) : يكره تسمية العشاء بالعتمة ( 1 ) ~~. لما روي عنه ( عليه السلام ) : لا تغلبنكم الاعراب على اسم صلاتكم فإنها ~~العشاء ، فإنهم يعتمون بالابل ، فإنهم كانوا يؤخرون الحلب إلى أن يعتم ~~الليل ، ويسمون الحلبة العتمة ( 2 ) . قال : ويكره تسمية الصبح بالفجر ، بل ~~تسمى بما سماه الله " فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون . " الثاني عشر : ~~لو ظن تضيق الوقت ، عصى بالتأخير إن استمر الظن ، فإن انكشف بطلانه فلا إثم ~~. ولو ظن الخروج صارت قضاءا ، فإن كذب ظنه كان الأداء باقيا . ولو صلى عند ~~الاشتباه من غير ظن ، لم يصح ، وإن وقعت في الوقت . ولو تمكن من اليقين ~~احتمل وجوبه ، ليحصل يقين البراءة . وعدمه لعدم قدرته على اليقين حالة ~~الاشتباه . الثالث عشر : قد بينا أن من أدرك ركعة من آخر الوقت ، وجب عليه ~~تلك الصلاة ، والأقرب أنها أداء بأجمعها اعتبارا بأول الصلاة ، ولقوله 0 ~~عليه السلام ) : من أدرك ركعة من الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح ( ~~4 ) . ويحتمل كون الكل قضاءا اعتبار بالآخر ، فإنه وقت سقوط الفرض بما فعل ~~، ولأن الأجزاء بازاء الأفعال ، وكون الواقع في الوقت أداء والخارج قضاء ، ~~كما لو أوقع الجميع في الوقت أو خارجه . ولو غاب الجدار وخفي الأذان وقد ~~بقي مقدار ركعة ، فإن قلنا الجميع أو البعض قضاء أتم ، وإلا قصر إن اعتبرنا ~~حالة الأداء . ولا يجوز تأخير الصلاة إلى حد يخرج بعضه عن الوقت ، سواء ~~قلنا إنها ms192 مقتضية أو بعضها ، أو أنها مؤداة . PageV01P331 # [ 332 ] # ولو شرع فيها وقد بقي من الوقت ما يسع الجميع لكن مدها بطول القراءة حتى ~~خرج الوقت ، فالأقرب أنه يأثم ، لأن إيقاعها في الوقت واجب ، فلا يترك ~~بالمندوب ، وفي الصحة إشكال ، أقربه المنع إن علم أو ظن الخروج قبله ، لأنه ~~منهي عنه ، فلا يخرج عن عهدة التكليف به . الرابع عشر : روي أنه ( عليه ~~السلام ) قال : أول الوقت رضوان الله ، وآخر الوقت عفو الله ( 1 ) . وفيه ~~لطيفة فإن الرضوان إنما يكون للمحسنين ، والعفو يشبه أن يكون للمقصرين . ~~وتحصل فضيلة الاولية بالاشتغال بأسباب الصلاة ، كالطهارة والأذان وستر ~~العورة حين دخوله ، ولا يعد حينئذ متوانيا ولا مؤخرا . ولا يشترط تقديم ما ~~يمكن تقديمه من الأسباب على الوقت ، لينطبق العقد على أول الدخول ، فلا ~~يشترط تقديم الستر والطهارة على الدخول ، والشغل الخفيف كأكل لقمة وكلام ~~قصير لا يمنع إدراك الفضيلة . ولا يكلف العجلة على خلاف العادة . ولو نذر ~~إيقاع الصلاة في أول الوقت ، احتمل قويا وجوب تقديم الطهارة وستر العورة ~~على دخول الوقت ، تحصيلا للنذر . وعدمه ، لأنه يتبع وجوب الفعل ، فلا تجب ~~الطهارة ولا الستر على من لم تجب عليه الصلاة . الخامس عشر : قد بينا ~~استحباب الابراد بالظهر ، وهو أن يؤخر إقامة الجماعة عن أول الوقت في ~~المسجد الذي يأتيه الناس من بعد ، إلى أن يقع للحيطان ظل يمشي فيه الساعون ~~إلى الجماعة ، فلا ينبغي التأخير عن النصف الأول من الوقت . ولو كانت ~~منازلهم قريبة من المسجد ، أو حضر جمع في موضع ولا يأتيهم غيرهم ، أو ~~أمكنهم المشي إلى المسجد في كن ( 2 ) أو في ظل ، أو كان يصلي PageV01P332 [ 333 ] # منفردا في بيته ، فلا إبراد ، لزوال المقتضي وهو المشقة والتأذي بالحر ، ~~إذ لا كثير مشقة في هذه المواضع . ويحتمل ثبوته للخبر ( 1 ) . والأقرب ~~اختصاص الاستحباب بالبلاد الحارة ، لقلة المشقة في غيرها . ويحتمل عدمه ، ~~لأن التأذي في إشراق الشمس حاصل في البلاد المعتدلة ، بخلاف النهي عن ~~استعمال المشمس ، فإنه يختص بالبلاد الحارة على الأقوى ، لأن المحذور الطبي ~~لا ms193 يتوقع مما ( 2 ) يشمس في البلاد المعتدلة . السادس عشر : لو اجتهد في ~~موضع الاشتباه وصلى ، فإن لم يتبين الحال ، أو ظهر إيقاعها في الوقت ، أو ~~قبله ودخل وهو في الأثناء ، صح فعله . وإن ظهر إيقاعها قبله ولم يدخل حتى ~~فرغ استأنف . وإن ظهر إيقاعها بعد الوقت : احتمل وجوب الإعادة ، لأنه مأمور ~~بالقضاء ولم يوقعه على وجهه . وعدمه للامتثال ، إذ هو مأمور بالاجتهاد ~~فأشبه الصوم . وهل يكون ما فعله قضاء أو ( 3 ) أداء ؟ إشكال ، ينشأ : من ~~أنه فعله بعد وقته ، فأشبه غيره حالة الاشتباه . ومن أنه قائم مقام الواقع ~~في الوقت ، لمكان العذر . ولو أوقع قبل الوقت أعاد ، وإن خرج الوقت . ~~السابع عشر : زوال الشمس ميلها عن وسط السماء وانحرافها عن دائرة نصف ~~النهار ، وذلك أن الشمس إذا طلعت وقع لكل شئ شاخص ظل في جانب المغرب طويلا ~~، ثم ينقص بنسبة ارتفاع الشمس ، حتى إذا بلغ كبد السماء ، - وهي حالة ~~الاستواء - انتهى النقصان . وقد لا يبقى له ظل أصلا في بعض البلاد ، كمكة ~~وصنعاء اليمن في أطول أيام السنة ، ولا يكون إلا في يوم واحد . وإذا بقي ~~فهو مختلف المقدار باختلاف البلاد والفصول . ثم إذا مالت الشمس إلى جانب ~~المغرب ، فإن لم يبق ظل عند الاستواء ، PageV01P333 [ 334 ] # حدث الان في جانب المشرق . وإن بقي زاد الان وتحول إلى المشرق . فحدوثه ~~أو زيادته هو الزوال . ثم إذا صار ظل الشخص مثله من أصل الشاخص إن لم يبق ~~شئ من الظل عند الاستواء ، أو من نهاية القدر الباقي في حالة الاستواء إن ~~بقي شئ منه ، خرج وقت الظهر . ويعرف زيادة الظل بأن ينصب مقياس وبقدر ظله ، ~~ثم يصبر قليلا ، ثم بقدره ثانيا . فإن كان دون الأول لم تزل ، وإن زاد أو ~~لم ينقص فقد زالت . والضابط : في معرفة ذلك الدائرة الهندسية وصفتها ، أن ~~ينوي موضعا من الأرض خاليا من ارتفاع وانخفاض ، ويدير عليه دائرة بأي بعد ~~شاء ، وينصب على مركزها مقياس مخروط محدد الرأس ، يكون نصف قطر الدائرة ~~بقدر ضعف المقياس على زاوية ms194 قائمة . ومعرفة ذلك : بأن يقدر ما بين رأس ~~المقياس ومحيط الدائرة من ثلاثة مواضع ، فإن تساوت الابعاد فهو عمود . ثم ~~نرصد ظل المقياس قبل الزوال حين يكون خارجا عن محيط الدائرة نحو المغرب ، ~~فإن انتهى رأس الظل إلى محيط الدائرة يريد الدخول فيه ، يعلم عليه علامة ، ~~ثم يرصده بعد الزوال قبل خروج الظل من الدائرة ، فإذا أراد الخروج عنه علم ~~عليه علامة ، ويصل ما بين العلامتين بخط مستقيم ، وينصف ذلك الخط ويصل بين ~~مركز الدائرة ومنتصف الخط ، فهو خط نصف النهار . فإذا ألقى المقياس ظله على ~~هذا الخط الذي قلنا إنه خط نصف النهار كانت الشمس في وسط السماء لم تزل . ~~فإذا ابتدأ رأس الظل يخرج عنه ، فقد زالت الشمس . وبهذا يعرف القبلة أيضا . ~~وقد يزيد الظل وينقص ويختلف باختلال الازمان والبلدان ، ففي الشتاء يكثر ~~الفئ عند الزوال ، وعند الصيف يقل ، وقد يعدم بالكلية ، كما قلنا في مكة ، ~~فإنه يعدم قبل أن ينتهي طول النهار بستة وعشرين يوما ، وكذا بعد انتهائه ~~بستة وعشرين يوما . وقد روي عن الصادق ( عليه السلام ) قال : تزول الشمس في ~~النصف من PageV01P334 [ 335 ] # حزيران على نصف قدم ، وفي النصف من تموز على قدم ونصف ، وفي النصف من آب ~~على قدمين ونصف ، وفي النصف من أيلول على ثلاثة ونصف ، وفي النصف من تشرين ~~الأول على خمسة ونصف ، وفي النصف من تشرين الآخر على سبعة وصنف ، وفي النصف ~~من كانون الأول على تسعة ونصف ، وفي النصف من كانون الآخر على سبعة ونصف ، ~~وفي النصف من شباط على خمسة ونصف ، وفي النصف من آذار على ثلاثة ونصف ، وفي ~~النصف من نيسان على قدمين ونصف ، وفي النصف من أيار على قدم ونصف ( 1 ) . ~~واعلم أن المقياس قد يقسم مرة بإثنا عشر قسما ، فتسمى ( 2 ) الأقسام " ~~أصابع " . ومرة بسبعة أقسام ، أو ستة ونصف ، وتسمى الأقسام " أقداما " ~~فيهما . ومرة بستين قسما ، وتسمى الأقسام " أجزاءا " . وقيل في الهيئة : ~~أطول ما يكون الظل المنبسط في ناحية الشمال ظل أول الجدي ، وأقصره أول ~~السرطان ، وهو ms195 يناسب ما روي عن الصادق ( عليه السلام ) ( 3 ) . وقد يعرف ~~الزوال : بالتوجه إلى الركن العراقي لمن كان بمكة ، فإذا وجد الشمس على ~~حاجبه الأيمن ، علم أنها قد زالت . الثامن عشر : قال الشيخ : المعتبر في ~~زيادة الظل قدر الظل الأول ، لا قدر الشخص المنصوب ( 4 ) . وقال غيره : قدر ~~الشخص ، لقول الصادق ( عليه السلام ) : إذا صار ظلك مثلك فصل الظهر ، وإذا ~~صار ظلك مثليك فصل العصر ( 5 ) . والشيخ عول على رواية يونس عن بعض رجاله ~~عن الصادق ( عليه السلام ) قال : سألته عما جاء في الحديث أن صل الظهر إذا ~~كانت الشمس قامة وقامتين ، وذراعا وذراعين ، وقدما وقدمين ، فكيف يكون هذا ~~؟ وقد يكون PageV01P335 [ 336 ] # الظل في بعض الأوقات نصف قدم ؟ قال : إنما قال : ظل القامة ، ولم يقل ~~قامة الظل ، وذلك أن ظل القامة مرة يكثر ، ومرة يقل ، والقامة قامة أبدا لا ~~تختلف . ثم قال : ذراع وذراعين وقدم وقدمين ، وصار ذراعا أو ذراعان تفسيرا ~~للقامة والقامتين في الزمان الذي يكون فيه ظل القامة ذراعا وظل القامتين ~~ذراعين . فيكون ظل القامة والقامتين والذراع والذراعين متفقين في كل زمان ~~معروفين ، مفسرا أحدهما بالآخر مسددا به ، فإذا كان الزمان يكون فيه ظل ~~القامة ذراعا كان الوقت ذراعا من ظل القامة وكانت القامة ذراعا من الظل ، ~~وإذا كان ظل القامة أقل أو أكثر كان الوقت محصورا بالذراع والذراعين . فهذا ~~تفسير القامة والقامتين والذراع والذراعين ( 1 ) . وفي طريقها ضعف ( 2 ) مع ~~إرسالها . التاسع عشر : ظهر مما تقدم أن الوقت المختص بالظهر من الزوال إلى ~~أن يمضي قدر أربع ركعات للحاضر ، وللمسافر قدر ركعتين ، ثم يشترك الوقت مع ~~العصر إلى أن يبقى من النهار قدر أداء العصر ، فيختص بالعصر . وقد بينه ~~الصادق ( عليه السلام ) فقال : إذا زالت الشمس فقد دخل وقت الظهر حتى يمضي ~~مقدار ما يصلي المصلي بأربع ركعات ، فإذا مضى ذلك فقد دخل وقت الظهر والعصر ~~، حتى يبقى من الشمس مقدار ما يصلي أربع ركعات ، فإذا بقي مقدار ذلك فقد ~~خرج وقت الظهر وبقي وقت العصر حتى تغيب ms196 الشمس ( 3 ) . وكذا البحث في ~~العشائين . العشرون : عند غروب الشمس تجب المغرب ويحل الافطار ، وعلامته ~~سقوط الحمرة المشرقية على الأصح ، لقول الصادق ( عليه السلام ) : وقت ~~المغرب إذا ذهبت الحمرة من المشرق ( 4 ) . PageV01P336 # [ 337 ] # وقيل : غيبوبة القرص ، لقول الباقر ( عليه السلام ) : وقت المغرب إذا غاب ~~القرص ، فإن رأيته بعد ذلك وقد صليت أعدت الصلاة ( 1 ) . والأول أحوط . ~~وعلى الثاني يعتبر سقوط قرصها ، وهو ظاهر في الصحاري ، أما في العمران وقلل ~~الجبال ، فالاعتبار بأن لا يرى من شعاعها شئ على أطراف الجدران وقلل الجبال ~~، وتقبل الظلام من المشرق . الحادي والعشرون : أول صلاة الغداة طلوع الفجر ~~الثاني إجماعا . وتحقيقه : أن ضوء النهار من نور الشمس وإنما يستضئ بها ما ~~هو كمد في نفسه كثيف في جوهره ، كالارض والقمر وأجزاء الأرض المتصلة ~~والمنفصلة كالهيئات وغيرها ، وكل جسم يستضئ وجهه من الشمس ، فإنه يقع له ظل ~~من ورائه . وقد قدر الله تعالى بلطيف حكمته جعل الشمس دائرة حول الأرض ~~بفلكها المحيط بها الخارج مركزه عن مركزها ، وباعتبار هذا الاختلاف تختلف ~~المغارب والمشارق . فإذا كانت الشمس تحت الأرض وقع ظلها فوقها على شكل ~~مخروط قاعدته ، عند سطح الأرض الظاهر ، ورأسه عند منتهى الظل ، وليس له أثر ~~عند الفلك الخامس . فيكون الهواء المستضئ بضياء الشمس محيطا بجوانب المخروط ~~، فيستضئ حواشي الظل بذلك الهواء المضئ ، لكن ضوء النهار ضعيف ، لأنه ~~مستفاد ، فلا يتعد كثيرا في أجزاء المخروط ، بل كل ما ازداد بعدا ازداد ~~ضعفا ، فإذن الكائن في وسط مخروط الظل يكون في أشد الظلام . فإذا قربت ~~الشمس من الافق الشرقي مال مخروط الظل عن سمت الرأس ، وقربت الأجزاء ~~المستضيئة من حواشي الظل بضياء الهواء من التغير وفيه أدنى قوة ، فيدركه ~~البصر عند قرب الصباح . PageV01P337 # [ 338 ] # وعلى هذا كل ما ازدادت الشمس قربا من الافق ازداد مخروط الضوء ، فيزداد ~~الضوء من حواشي إلى أن تطلع الشمس ، وأول ما يظهر الضوء عند قرب الصباح ، ~~يظهر مستدقا مستطيلا كالعمود ، ويسمى " الصبح الكاذب " ويشبه ذنب السرحان ~~لدقته واستطالته ، ويكون ضعيفا دقيقا . ويبقى ms197 وجه الأرض على ظلامه بظل ~~الأرض ، ثم يزداد هذا الضوء إلى أن يأخذ طولا وعرضا ، فينبسط في عرض الافق ~~كنصف دائرة ، وهو الصادق ، فيمتلي أفق المشرق ضياءا ونورا ويبلغ إلى وسط ~~السماء . ولا يزال يزداد ذلك الضوء إلى أن تحمر الافق ، ثم تطلع الشمس . ~~والحال في أمر الشفق كالحال في أمر الفجر لكن على العكس ، لأن الشمس متى ~~غربت أحمر الافق في ناحية المغرب ، فيكون الهواء مضيئا بضياء واضح ، مثل ما ~~كان قبل طلوع الشمس ، ثم يأخذ الضياء في الضعف إلى أن تغيب الحمرة ، ويبقى ~~البياض مثل بياض الصبح الصادق . ثم يزداد ضعفه شيئا فشيئا إلى أن يغيب ، ثم ~~يتبعه خط البياض المستطيل ، لكن أقل ما يدرك ذلك ، لأنه وقت النوم ، ويدرك ~~ظهوره عند الصباح ، لانتظار الناس إياه ، لانتشارهم في معايشهم . الثاني ~~والعشرون : تارك الصلاة عمدا مستحلا ، فإن كان مسلما ولد على الفطرة ، قتل ~~من غير استتابة ، لأنه مرتد ، ولو تاب لم يسقط عنه القتل . ولو كان أسلم عن ~~كفر ، فهو مرتد لا عن فطرة يستتاب ، فإن تاب قبلت توبته ، وإن لم يتب قتل . ~~ولو كان كافرا ذميا لم يقتل . ولو كان قريب العهد بالاسلام ، أو نشأ في ~~بادية وزعم أنه لا يعرف وجوبها عليه ، قبل منه وعرف الوجوب . وإن كان غير ~~مستحل لم يكن مرتدا ، بل يعزر على تركها ، فإن امتنع ، وإلا عزر ثانيا ، ~~فإن امتنع وإلا عزر ثالثا ، فإن رجع وإلا قتل في الرابعة ، وقيل : في ~~الثالثة . ويطالب بها إلى أن يخرج الوقت ، فإذا خرج أنكر عليه وأمر بقضائها ~~، فإن لم يفعل عزر ، فإن انتهى وصلى برئت ذمته . وإن أقام على ذلك حتى ترك ثلاث PageV01P338 [ 339 ] # صلوات وعزر فيها ثلاث مرات ، قتل في الرابعة . ولا يقتل حتى يستتاب ، ~~ويكفن ، ويصلى عليه ، ويدفن في مقابر المسلمين ، وميراثه لورثته المسلمين . ~~ولو اعتذر ( 1 ) عن الترك بمرض أو كسل ، لم يقبل عذره ، وطولب المريض ~~بالصلاة على حسب حاله قائما ، أو جالسا ، أو مضطجعا ، أو مستلقيا ، فإن ~~الصلاة لا تسقط عنه بحال ms198 . ولا يحل قتله بمرة واحدة ولا بما زاد ما لم ~~يتخلل التعزير ثلاثا ، فإن عزر ثلاثا قتل بالسيف . ويحتمل أن يضرب حتى يصلي ~~أو يموت . ولو اعتذر عن الترك بالنسيان أو بعدم المطهر ، قبل عذره إجماعا ، ~~ويؤمر بالقضاء ، ولا يضيق عليه ، لجواز تأخيره مدة العمر . ولا فرق بين ترك ~~الصلاة ، أو ترك شرط مجمع عليه ، كالطهارة والقبلة . وكذا الجزء كالركوع . ~~أما المختلف فيه كإزالة النجاسة وقراءة الفاتحة والطمأنينة ، فلا يوجب ~~القتل ، فإن تركه معتقدا وجوبه ، وجب عليه إعادة الصلاة ، ولا يقتل بذلك ، ~~لأنه مختلف فيه . وصلاة الكافر ليست اسلاما عندنا مطلقا ، لأنه عبارة عن ~~الشهادتين . ولا فرق بين دار الحرب والاسلام في ذلك . PageV01P339 # [ 340 ] # الفصل الثالث ( في المكان ) ومطالبه أربعة : المطلب الأول ( في شرائطه ) ~~وهي اثنان : الأول الملك . الثاني الطهارة ، فهنا بحثان : البحث الأول ( ~~الملك ) ولا يشترط أصالته ، بل لو ملك المنفعة كالمستأجر والمستعير صح ، بل ~~ولو لم يملك لكن جاز له التصرف ، كالمواضع المباحة المشتركة بين المسلمين ، ~~صحت الصلاة فيه . ولا يحل في المكان المغصوب إجماعا ، لقبح التصرف في مال ~~الغير بغير إذنه . وتبطل صلاته فيه مع العلم بالغصبية والاختيار عند ~~علمائنا أجمع ، لأن النهي في العبادات يدل على الفساد . والنهي في الأماكن ~~المكروهة ليس عن الصلاة ، ولا عن شئ من إجزائها ولوازمها ، بل عن وصف منفك ~~، كالتعرض للسيل ، وملاقاة النجاسة في الحمام والمزابل والمذابح ، وكنفار ~~الإبل ، وبطون الاودية . PageV01P340 # [ 341 ] # ولا فرق بين غصبية رقبة الأرض بأخذها ، أو دعوى ( 1 ) ملكيتها . وبين غصب ~~المنافع بادعاء الإجارة ظلما ، أو وضع يده عليها ، أو يخرج روشنا أو ساباطا ~~في موضع لا يحل له ، أو يغصب راحلة ويصلي عليها ، أو سفينة أو لوحا فيجعله ~~في سفينة ويصلي عليه . ولا فرق بين الجمعة وغيرها ، وكذا العيد والجنازة . ~~ولا فرق بين الغاصب وغيره في بطلان الصلاة ، سواء أذن له الغاصب أو لا . ~~ويصح للمالك الصلاة فيه . ولو أذن المالك اختص المأذون وإن كان الغاصب . ~~ولو أطلق للاذن انصرف إلى غير الغاصب عرفا . ولو أذن ms199 له في الدخول إلى داره ~~والتصرف ، جاز أن يصلي ، وكذا لو علم بشاهد الحال . وتجوز الصلاة في ~~البساتين والصحاري وإن لم يحصل الإذن ، ما لم يكره المالك للعادة . ولو ~~كانت مغصوبة لم تصح إلا مع صريح الإذن . وجاهل الحكم غير معذور ، أما ~~الناسي فيحتمل الحاقه به لتفريطه بالنسيان . وعدمه ، لرفع القلم عنه . ~~ويعذر جاهل الغصب ، إذا الظاهر صحة تصرفات المسلم . ولو أمره بالخروج بعد ~~إذن الكون وجبت المبادرة ، فإن صلى قاطنا حينئذ بطلت صلاته ، سواء كان ~~الوقت متسعا أو ضيقا . ولو صلى خارجا صح إن كان الوقت ضيقا يخاف فوته مع ~~الخروج ، وإلا فلا . ويجب عليه مع التضييق الجمع بين الخروج والصلاة ، وإن ~~كان إلى غير القبلة للضرورة . فإن تمكن من القهقرى وجب . وكذا الغاصب . ولو ~~أمره بالكون فصلى جاز . فإن أمره بالخروج في الأثناء ، فإن كان PageV01P341 [ 342 ] # الوقت ضيقا خرج مصليا ، فإن أتم قاطنا فالأقرب البطلان ، ويحتمل الصحة ~~لمشروعية الدخول . ولو كان الوقت متسعا احتمل الاتمام لذلك . والقطع لأنه ~~غير مأذون له في الصلاة صريحا ، وقد وجد المنع صريحا . والخروج مصليا ~~كالتضيق ، للمنع من قطع عبادة مشروعة ، فأشبهت المضيق . أما لو أذن له في ~~الصلاة ، فشرع فيها ، ثم أمره بالخروج ، فالأقرب الاتمام . ويحتمل الاخيرين ~~مع السعة ، والخروج مصليا مع التضييق . ولا فرق بين الفرائض والنوافل في ~~ذلك كله . أما الصوم في المكان المغصوب فإنه سائغ ، إذ ليس الكون في المكان ~~جزءا منه ولا لازما . ولو نذر قراءة القرآن ، لم يجز في المكان المغصوب . ~~وكذا أداء الزكاة . ويجزي أداء الدين . والطهارة كالصلاة في المنع . ~~والمشتبه بالمغصوب حكمه حكمه . البحث الثاني ( الطهارة ) ويشترط طهارة ~~المكان من النجاسات المتعدية إليه غير المعفو عنها إجماعا ، لقوله تعالى ( ~~وثيابك فطهر ) ( 1 ) . وأما ما لا يتعدى إليه كاليابسة ، فلا يشترط إلا ~~طهارة موضع الجبهة دون غيرها من مساقط أعضاء السجود على الأصح ، وغيرها ~~عملا بالأصل ، ولقول الصادق ( عليه السلام ) : لا بأس ، لما سئل عن ~~الشاذكونة يصلى عليها وقد أصابتها الجنابة ( 2 ) . ولا يشترط طهارة السقف ms200 ~~وإن كان يحتك به ، ولا الجدار الملتصق به . ولو صلى على بساط وتحته نجاسة ، ~~أو على طرف منه أخر نجاسة ، أو على سرير قوائمه على النجاسة ، صح ، سواء ~~تحرك بحركته أو لا . PageV01P342 # [ 343 ] # ولو كان على رأسه عمامة وطرفها يسقط على نجاسة ، صحت صلاته . ولو كان ~~ثوبه يمس شيئا نجسا ، كثوب من إلى جانبه صحت . ولا يشترط طهارة موضع الجبهة ~~بكمالها على الأقوى ، بل لو كان القدر المجزي طاهرا والباقي نجسا صح . ولو ~~كان بين جبهته وبين النجاسة حائل صحت صلاته ، بخلاف المغصوب . وهل يكون ~~مكروها ؟ إشكال . ولو اشتبه المكان النجس بالطاهر ، فإن كان الموضع محصورا ~~كالبيت والبيتين ، لم تجز الصلاة عليه ، وإلا جاز دفعا للمشقة . ولا يجوز ~~التحري عندنا . ولو اضطر إلى الصلاة في المشتبه ، وجب عليه التكرير ~~والزيادة بصلاة واحدة على ما وقع الاشتباه فيه . فلو نجس بيت واشتبه بآخر ، ~~وجبت صلاتان . ولو نجس بيتان واشتبه بثالث ، وجبت ثالثة . وهكذا كالثياب . ~~ولو ضاق الوقت ، أحتمل التخيير والتحري ، فيجتهد سواء اتحد البيت أو تعدد . ~~المطلب الثاني ( في الامكنة المكروهة ) نهى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ~~) عن الصلاة في سبعة مواطن ( 1 ) : المزبلة ، والمجزرة ، وقارعة الطريق ، ~~وبطن الوادي ، والحمام ، وفوق ظهر بيت الله تعالى ، وأعطان الإبل ( 2 ) . ~~وقد روى علماؤنا أزيد من ذلك . ويشتمل على مسائل : الأول : النهي عن ~~المزبلة والمجزرة ، لعدم انفكاكهما عن النجاسات . فلو وضع تحت جبهته شيئا ~~طاهرا وصلى ، صحت صلاته على كراهية . الثاني : قارعة الطريق ، وهي التي ~~تقرعها الأقدام ، ففاعل بمعنى مفعول ، PageV01P343 [ 344 ] # لغلبة النجاسة في الطريق ، ولأن مرور الناس يشغله عن الصلاة ، ولأنه يمنع ~~المارة من السلوك ، ولقول الصادق ( عليه السلام ) : فأما على الجواد فلا ( ~~1 ) . ولا فرق بين البراري وغيرها ، ولا بأس بالصلاة على الظواهر التي بين ~~الجواد ، للأصل ، ولقول الصادق ( عليه السلام ) : ولا بأس أن تصلي في ~~الظواهر التي بين الجواد ( 2 ) . ولا فرق بين أن يكون في الطريق سالك أو لم ~~يكن . وتكره الصلاة في الشوارع لوجود المقتضي . الثالث : بطن الوادي ms201 يخاف ~~فيه السيل فيسلب الخشوع ، فلهذا كرهت الصلاة فيه . فإن أمن السيل ، احتمل ~~بقاء الكراهة ، اتباعا لظاهر النهي . وعدمها لزوال موجبها . وتكره الصلاة ~~في مجرى الماء لذلك أيضا . الرابع : الحمام تكره الصلاة فيه إن علمت طهارته ~~أو جهلت ، لقول الصادق ( عليه السلام ) : عشرة مواضع لا يصلى فيها : الطين ~~، والماء ، والحمام ، والقبور ، ومارة ( 3 ) الطرق ، وقرى النمل ، ومعاطن ~~الإبل ، ومجرى الماء ، والسبخ ، والثلج ( 4 ) . ولكثرة النجاسات والاشياء ~~المستقذرة فيه ، ولأنه مأوى الشيطان . فإن جعلنا العلة النجاسة ، لم يكره ~~في المسلخ . وإن قلنا أنه مأوى الشيطان لكشف العورة فيه كره ، وهو أقرب ، ~~لأن دخول الناس يشغله . وتصح الصلاة فيه وفي باطن الحمام . الخامس : تكره ~~الصلاة فوق الكعبة للرواية ( 5 ) ، فإن فعل صح ، بشرط أن يبرز بين يديه ~~شيئا من السطح ، لئلا يجعل القبلة خلفه ، فيكون مستدبرا . PageV01P344 # [ 345 ] # ولا يشترط نصب سترة بين يديه ، كما لو صلى خارج العرصة إليها متوجها إلى ~~هواء البيت . ويصلي قائما يستقبل أي جهة شاء ، مع إبراز بعض السطح . وقد ~~روي : أنه يستلقي على قفاه ويصلي بالايماء متوجها إلى البيت المعمور ( 1 ) ~~. فإن قلنا بالرواية شرطنا الضرورة . وتكره الفريضة خاصة جوف الكعبة . ~~ويستحب النافلة ، لأنه بالصلاة فيها ربما يتعذر عليه الجماعة ، ولأنه ~~باستقبال أي قبلة أراد يستدبر أخرى . ولقول أحدهما ( عليهما السلام ) : لا ~~تصل المكتوبة في الكعبة . ( 2 ) ولو صلى فيها صحت صلاته ، ويستقبل أي ~~جدرانها شاء ، وإن كان إلى بابها المفتوح ، وليس له عتبة مرتفعة . السادس : ~~تكره [ الصلاة ] في معاطن الإبل وهي مباركها ، سواء خلت عن أبوالها أو لا ، ~~لأنها طاهرة عندنا ، لقوله ( عليه السلام ) : إذا أدركتك الصلاة وأنت في ~~معاطن الإبل ، فاخرج منها وصل ، فإنها جن من جن خلقت ، ألا ترى إذا نفرت ~~كيف تشمخ بأنفها ( 3 ) . والصلاة تكره في مأوى الجن والشياطين . ولهذا قال ~~( عليه السلام ) : اخرجوا من هذا الوادي فإنه فيه شيطانا ( 4 ) . ولأنه قد ~~يخاف من نفارها ، وهو يبطل الخشوع . ولا تكره في مرابض الغنم للأصل ، ~~ولقوله ( عليه السلام ) : إذا أدركتكم الصلاة وأنتم ms202 في مراح الغنم ، فصلوا ~~فيها فإنها سكينة وبركة ( 5 ) . السابع : المقابر تكره الصلاة فيها ، لقوله ~~( عليه السلام ) : الأرض كلها مسجدا إلا المقبرة والحمام ( 6 ) . فإن صلى ~~صحت كغيرها ، سواء استقبل القبر PageV01P345 [ 346 ] # أو لا على كراهية . فإن جعل بينه وبينه حائلا ولو عنزة ، أو بعد عشرة ~~أذرع عن يمينه ويساره وقدامه ، زالت الكراهة . وروي جواز الصلاة إلى قبور ~~الأئمة ( عليهم السلام ) في النوافل خاصة ( 1 ) . قال الشيخ : والأحوط ~~الكراهة ( 2 ) . ويكره أن يصلي على القبر ، سواء تكرر الدفن فيه ونبش أو لا ~~، إلا أن يمازجه نجاسة متعدية . الثامن : بيوت الغائط تكره الصلاة فيها ، ~~لعدم انفكاكها من النجاسة غالبا ، فإن صلى صحت ما لم تتعدى نجاستها إليه ، ~~ويصح على سطحها . التاسع : تكره الصلاة في بيوت النيران ، حذرا من التشبيه ~~بعبادها . العاشر : بيوت المجوس تكره فيها الصلاة ، لعدم انفكاكها عن ~~النجاسة ، فإن رش الأرض زالت الكراهة ، لأن الصادق ( عليه السلام ) قال : ~~رش وصل ، لما سئل عن الصلاة في بيوت المجوس ( 3 ) . ولا بأس بالبيع ~~والكنائس مع الطهارة ، لعموم " أينما أدركتني الصلاة صليت " ( 4 ) ولقول ~~الصادق ( عليه السلام ) : صل فيها ( 5 ) . وإن كان في الكنائس صور كرهت ~~الصلاة فيها . الحادي عشر : بيوت الخمور ، لعدم انفكاكها من النجاسة ، وقول ~~الصادق ( عليه السلام ) : لا تصل في بيت فيه خمر أو مسكر ( 6 ) . الثاني ~~عشر : قرى النمل ، لعدم انفكاكه من أذاها ، أو قتل بعضها . الثالث عشر : ~~مرابط الخيل والبغال والحمير ، لعدم انفكاكها من أبوالها PageV01P346 [ 347 ] # وأرواثها وهي مكروهة ، وقول الصادق ( عليه السلام ) : فأما مرابط الخيل ~~والبغال فلا ( 1 ) . الرابع عشر : الأرض السبخة ، لعدم تمكين الجبهة من ~~الأرض ، وقد أشار الصادق ( عليه السلام ) إلى هذه العلة في قوله : لأن ~~الجبهة لا تقع مستوية . ولو كان فيها أرض مستوية فلا بأس ( 2 ) . الخامس ~~عشر : أرض الثلج ، لعدم التمكين أيضا ، ولا يجوز السجود عليه ، لقول الكاظم ~~( عليه السلام ) : إن أمكنك ألا تسجد عليه فلا تسجد عليه ، وإن لم يمكنك ~~فسوه واسجد عليه ( 3 ) . السادس عشر : أرض الخسف ، كالبيداء وذات ms203 الصلاصل ~~وضجنان وغيرها من المواضع التي سخط عليها الرب تعالى ، لأن النبي ( صلى ~~الله عليه وآله ) قال لأصحابه يوم مر بالحجر : لا تدخلوا على هؤلاء ~~المعذبين ، إلا أن تكونوا باكين أن يصيبكم مثل ما أصابهم ( 4 ) . وعبر علي ~~( عليه السلام ) من أرض بابل إلى موضع ردت له الشمس فيه وصلى ( 5 ) . ~~السابع عشر : وادي الشقرة ، بفتح الشين وكسر القاف ، واحد الشقر ، وهو ~~شقائق النعمان . وقيل : موضع مخصوص خسف به . وقيل : ما فيه شقائق النعمان . ~~لئلا يشتغل النظر فيه . قال الصادق ( عليه السلام ) : لا تصل في وادي ~~الشقرة ( 6 ) . الثامن عشرة : يكره أن يصلي وفي قبلته نار مضرمة ، لئلا ~~يتشبه بعباد النار . قال الكاظم ( عليه السلام ) : لا يصلح أن يستقبل ~~المصلي النار ( 7 ) . PageV01P347 # [ 348 ] # التاسع عشر : يكره أن يصلي إلى التماثيل والصور ، لما فيه من شغل النظر ، ~~وزوال الخشوع . قال محمد بن مسلم قلت : أصلي والتماثيل قدامي وأنا أنظر ~~إليها ؟ فقال : لا ، اطرح عليها ثوبا ( 1 ) . العشرون : يكره أن يصلي إلى ~~باب مفتوح ، أو إنسان مواجه ، لاستحباب السترة بينه وبين ممر الطريق . وكذا ~~يكره أن يصلي وفي قبلته مصحف مفتوح ، لئلا يشتغل بالنظر عن الاقبال على ~~العبادة وللرواية ( 2 ) . والأقرب تعدي الحكم إلى كل شاغل من كتاب ونقش ~~وغيره . الحادي والعشرون : يكره أن يكون في حائط ينز من بالوعة يبال فيها ، ~~لما فيه من التعظيم لشعائر الله ، وقول الصادق ( عليه السلام ) : إن كان ~~ينز من بالوعة فلا تصل فيه ، وإن كان من غير ذلك فلا بأس ( 3 ) . وفي ~~التعدي إلى الماء النجس والخمر وشبههما إشكال . الثاني والعشرون : يكره في ~~أرض الرمل المنهال ، لعدم تمكنه من السجود الكامل . وكذا أرض الوحل وحوض ~~الماء إذا تمكن من استيفاء الواجبات ، ومع عدمه يحرم إلا مع الضرورة . ~~الثالث والعشرون : يكره أن يصلي إلى سيف مشهور ، أو غيره من السلاح ، ولا ~~يحرم على الأصح ، للأصل . وقال الصادق ( عليه السلام ) : لا يصلي الرجل وفي ~~قبلته نار أو حديد ( 4 ) . خاتمة : تشتمل على بحثين : PageV01P348 # [ 349 ] # ( البحث الأول ) موقف ms204 المرأة والرجل في الصلاة الأقرب في المذهب كراهية ~~أن يصلي الرجل وإلى جانبه أو قدامه امرأة تصلي من غير بطلان على الأقوى ، ~~للأصل ، ولأنها لو كانت غير مصلية لم تبطل وإن لم تكن مستورة ، فكذا لو ~~كانت مصلية . وقيل : تبطل صلاتهما معا ، لأن الصادق ( عليه السلام ) سئل عن ~~الرجل والمرأة يصليان جميعا في بيت المرأة ( 1 ) عن يمين الرجل بحذاه ؟ قال ~~: لا ، حتى يكون بينهما شبر أو ذراع أو نحوه ( 2 ) . ولا دلالة فيه . ولا ~~فرق بين المحرم والأجنبية ، ولا بين المنفردة والمصلية بصلاته . وعلى ~~البطلان لو صلت في ضيق ، بطلت صلاة من على جانبها ومن يحاذيها من خلفها . ~~ولو صلت عن جانب الإمام ، بطلت صلاته وصلاة المأمومين في الصف الأول . قال ~~الشيخ ( رحمه الله ) : دون المأمومين الذين هم وراء الصف الأول ( 3 ) . ولو ~~كانت بين يديه أو إلى جانبه قاعدة لا تصلي ، أو نائمة مستورة ، أو غير ~~مستورة ، أو من خلفه وإن كانت تصلي ، لم تبطل صلاة واحد منهما . ولو اجتمعا ~~في محمل ، صلى الرجل أولا . ولو كان بينهما ساترا أو بعد عشرة أذرع ، صحت ~~صلاتهما وإن كانت متقدمة . والأقرب اشتراط صحة صلاة المرأة لولاه في بطلان ~~الصلاتين ، فلو كانت حائضا أو محدثة وإن كان نسيانا ، لم تبطل صلاته ، وفي ~~الرجوع إليها حينئذ إشكال . وليس المقتضي للتحريم أو الكراهة النظر ، لجواز ~~الصلاة وإن كانت PageV01P349 [ 350 ] # قدامه عارية ، ولمنع الأعمى ومن غمض عينيه . ولو صلت خلف الرجل صحت ~~صلاتها معه . البحث الثاني ( السترة ) ويستحب أن يصلي إلى سترة ، فإن كان ~~في مسجد أو بيت ، صلى إلى حائطه أو سارية . وإن صلى في فضاء أو طريق ، صلى ~~إلى شئ شاخص بين يديه ، أو ينصب بين يديه عصا أو غيره ، أو رحلا ، أو بعيرا ~~معقولا إجماعا ، لأن النبي ( صلى الله عليه وآله ) كان يترك له الحربة ~~ويصلي إليها ، ويعقل ( 1 ) البعير فيصلي إليه ، وركز له العنزة فصلى الظهر ~~ركعتين ، ويمر بين يديه ( 2 ) الحمار والكلب ولا يمنع ( 3 ) . والأولى أن ~~يكون قدر ms205 الذراع فما زاد . ولا حد لها في الغلظة والرقة ، فيجوز بالسهم ~~والخشبة والحائط ، والاعرض أولى . ويجوز أن يستر بالبعير والحيوان والدابة ~~. ولو لم يجد سترة خط على الأرض خطا وصلى إليه ، إذ القصد بالسترة إظهار ~~حريم لصلاته ، ليضطرب فيه في حركاته وانتقالاته ، ولا يزحمه غيره ، ولا ~~يشغله عن صلاته . ولو كان معه عصاء لا يمكنه نصبها ألقاها بين يديه عرضا . ~~ويستحب أن يدنو من سترته ، لأنه أصون لصلاته ، وأبعد من حيلولة المار به . ~~فإن بعد فهو كغير المستتر . وليست السترة واجبة ، لأن النبي ( صلى الله ~~عليه وآله ) صلى بمكة ليس بينه وبين الطواف سترة . وصلى علي ( عليه السلام ~~) بمنى إلى غير جدار ، وأتى نادي العباس فصلى إلى غير سترة . PageV01P350 # [ 351 ] # وسترة الإمام سترة لمن خلفه ، لأنه ( عليه السلام ) صلى إلى سترة ولم ~~يأمر أصحابه بنصب سترة أخرى . ولو كانت السترة مغصوبة لم يأت بالمأمور به ~~شرعا . ويكره أن يمر بين المصلي وسترته ، وللمصلي دفعه ، وليس له ضربه عليه ~~. ولو لم يجعل بين يديه سترة ، لم يكن له دفع المار على إشكال . ولا يجب ~~على المدفوع الامتثال ، لعدم تحريمه . ولو لم يجد المار سبيلا سواه ، جاز ~~المرور ولا يدفعه المصلي عنه . ولا فرق بين مكة وغيرها في استحباب السترة . ~~المطلب الثالث ( في المساجد ) يستحب اتخاذ المساجد استحبابا مؤكدا ، لما ~~فيه من الحث على الاجتماع في الصلوات والخشوع ، قال الله تعالى ( إنما يعمر ~~مساجد الله من آمن بالله ) ( 1 ) الآية . وقال الصادق ( عليه السلام ) : من ~~بنى مسجدا كمفحص قطاة بنى الله له بيتا في الجنة ( 2 ) . ولا يجوز اتخاذها ~~في المواضع المغصوبة ، ولا الطرق المسلوكة . ولا بأس على بئر الغائط إذا طم ~~وانقطعت رائحته . ويستحب اتخاذها جما . ويكره أن يكون مشرفة ، لأن عليا ( ~~عليه السلام ) رأى مسجدا قد شرف ، فقال : كأنه بيعة ، وقال : إن المساجد ~~تبنى جما ( 3 ) . ويكره تظليلها ، لأن الحلبي سأله عن المساجد المظللة يكره ~~القيام فيها ؟ قال : نعم ، ولكن لا يضركم الصلاة فيها اليوم ، ولو كان ~~العدل لرأيتم كيف ms206 يصنع في ذلك ( 4 ) . PageV01P351 # [ 352 ] # وقال الصادق ( عليه السلام ) بنى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) مسجده ~~، فاشتد الحر عليهم ، فقالوا : يا رسول الله لو أمرت بالمسجد فظلل فقال نعم ~~فأمر به فأقيمت فيه سواري من جذوع النخل ، ثم طرحت عليه العوارض والخصف ~~والاذخر ، فعاشوا فيه حتى أصابهم المطر ، فجعل المسجد يكف عليهم ، فقالوا : ~~يا رسول الله لو أمرت بالمسجد فطين ، فقال لهم رسول الله ( صلى الله عليه ~~وآله ) : لا عريش كعريش موسى ( عليه السلام ) ، فلم يزل كذلك حتى قبض ( صلى ~~الله عليه وآله ) ( 1 ) . ويكره اتخاذ المحاريب فيها ، لأن عليا ( عليه ~~السلام ) كان يكسر المحاريب إذا رآها في المساجد ، ويقول : كأنها مذابح ~~اليهود ( 2 ) . ويستحب وضع الميضاة على أبوابها في الخارج لا داخلها ، لئلا ~~يتأذى برائحتها ، ولقوله ( عليه السلام ) : واجعلوا مطاهركم على أبواب ~~مساجدكم ( 3 ) . وينبغي وضع المنارة على حائطها لا في وسطها ، لما فيه من ~~التوسعة وعدم الحجاب . ولا ترفع عليه ، لأن عليا ( عليه السلام ) مر على ~~منارة طويلة فأمر بهدمها ، ثم قال : لا ترفع المنارة إلا مع سطح المسجد ( 4 ~~) . ولما فيه من الشرف على عورات الجيران . ويستحب الاتيان إلى المساجد ، ~~إذ المقصد الاقصى بعمارتها إيقاع العبادة فيها ، واجتماع الناس في الصلوات ~~. وقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : من اختلف إلى المسجد أصاب إحدى ~~الثمان : أخا مستفادا في الله ، أو علما مستطرفا ، أو آية محكمة ، أو يسمع ~~كلمة تدله على الهدى ، أو رحمة منتظرة ، أو كلمة ترده عن ردى ، أو يترك ~~ذنبا خشية أو حياءا ( 5 ) . PageV01P352 # [ 353 ] # وقال الصادق ( عليه السلام : من مشى إلى المسجد لم يضع رجله على رطب ولا ~~يابس إلا سبحت له الأرض إلى الأرضين السابعة ( 1 ) . وعن الباقر ( عليه ~~السلام ) قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه آله ) لجبرئيل : يا جبرئيل ~~أي البقاع أحب إلى الله تعالى ؟ قال : المساجد ، وأحب أهلها أولهم دخولا ~~وآخرهم خروجا منها ( 2 ) . وهذا الحكم مختص بالرجال دون النساء ، لأنهن ~~أمرن بالاستتار . وقال الصادق ( عليه السلام ) : خير مساجد نسائكم البيوت ms207 ( ~~3 ) . وأفضل المساجد المسجد الحرام ، لقول الباقر ( عليه السلام ) : صلاة ~~في المسجد الحرام أفضل من مائة ألف صلاة في غيره من المساجد ( 4 ) . وعن ~~النبي ( صلى الله عليه وآله ) : صلاة في مسجدي تعدل عشرة آلاف في غيره من ~~المساجد إلا المسجد الحرام ، فإن الصلاة فيه تعدل مائة ألف صلاة ( 5 ) . ~~وقال الصادق ( عليه السلام ) : مكة حرم الله وحرم رسوله وحرم علي بن أبي ~~طالب ( عليه السلام ) ، الصلاة فيها مائة ألف صلاة ، والدرهم فيها بمائة ~~ألف درهم . والمدينة حرم الله وحرم رسوله وحرم علي بن أبي طالب ( عليه ~~السلام ) ، الصلاة فيها بعشرة آلاف صلاة ، والدرهم فيها بعشرة آلاف درهم . ~~والكوفة حرم الله وحرم رسوله وحرم علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، ~~الصلاة فيها بألف صلاة وسكت عن الدرهم ( 6 ) . وعن علي ( عليه السلام ) : ~~صلاة في بيت المقدس ألف صلاة ، وصلاة في مسجد الأعظم مائة صلاة ، وصلاة في ~~مسجد القبيلة خمس وعشرون صلاة ، PageV01P353 [ 354 ] # وصلاة في مسجد السوق اثنتا عشر صلاة ، وصلاة الرجل في بيته وحده صلاة ~~واحدة ( 1 ) . وقصد زين العابدين ( عليه السلام ) مسجد الكوفة من المدينة ، ~~فأناخ راحلته وصلى فيه ، ثم خرج وركب راحلته وعاد إلى المدينة ، فقال له ~~رجل : لم أتيت يابن رسول الله ؟ فقال : لما رأيت ( 2 ) . ويستحب قصد مسجد ~~السهلة بالكوفة ، قال الصادق ( عليه السلام ) : بالكوفة مسجد يقال له : ~~مسجد السهلة لو أن عمي زيدا أتاه فصلى فيه واستجار الله جار له عشرين سنة ، ~~فيه بيت إدريس الذي كان يخيط فيه ، وهو الموضع الذي خرج منه إبراهيم ( عليه ~~السلام ) إلى العمالقة ، وهو الموضع الذي خرج منه داود ( عليه السلام ) إلى ~~جالوت ، وتحته صخرة خضراء فيها صورة وجه كل نبي خلقه الله عز وجل ، ومن ~~تحته أخذت طينة كل شئ ، وهو موضع الراكب ، فقيل له : وما الراكب ؟ قال : ~~الخضر ( عليه السلام ) ( 3 ) . وعن الباقر ( عليه السلام ) : قال : بالكوفة ~~مساجد ملعونة ومساجد مباركة ، فأما المباركة فمسجد غني والله إن قبلته ~~لقاسطة ، وأن طينته لطيبة ، ولقد وضعه رجل مؤمن ، ولا ms208 تذهب الدنيا حتى ~~ينفجر الدنيا عنده عينان ، ويكون عليه جنتان وأهله ملعونون ، وهو مسلوب ~~عنهم . ومسجد بني ظفر وهو مسجد السهلة . ومسجد بالحمراء ومسجد جعفى ، وليس ~~هو مسجدهم اليوم . قال : وأما المساجد الملعونة : فمسجد ثقيف ، ومسجد ~~الأشعث ، ومسجد جرير ، ومسجد سماك ، ومسجد بالحمراء بني على قبر فرعون من ~~الفراعنة ( 4 ) . وعن الباقر ( عليه السلام ) : جددت أربعة مساجد بالكوفة ~~فرحا لقتل الحسين عليه السلام : مسجد الأشعث ، ومسجد جرير ، ومسجد سماك ، ~~ومسجد شبث بن ربعي ( 5 ) . PageV01P354 # [ 355 ] # وعن الصادق ( عليه السلام ) : إن المسجد الذي أسس على التقوى مسجد قبا ( ~~1 ) . وعن جابر بن عبد الله الأنصاري قال : صلى بنا علي ( عليه السلام ) ~~ببغداد بعد رجوعه من قتال الشراة ونحن زهاء مائة ألف رجل ، فنزل نصراني من ~~صومعته فقال ، من عميد هذا الجيش ؟ فقلنا : هذا ، فأقبل إليه فسلم عليه ، ~~ثم قال : يا سيدي أنت نبي ؟ فقال : لا ، النبي سيدي قد مات قال : فأتت وصي ~~نبي ؟ قال : نعم ، ثم قال له : اجلس كيف سألت عن هذا ؟ قال : بنيت هذه ~~الصومعة من أجل هذا الموضع وهو براثا ، قرأت في الكتب المنزلة أنه لا يصلي ~~في هذا الموضع بهذا الجمع إلا نبي أو وصي نبي ، وقد جئت أسلم فأسلم وخرج ~~معنا إلى الكوفة ، فقال له علي ( عليه السلام ) : فمن صلى ها هنا ؟ قال : ~~صلى عيسى بن مريم وأمه ، فقال له علي ( عليه السلام ) : فأخبرك من صلى ها ~~هنا ؟ قال : نعم ، قال : الخليل ( عليه السلام ) ( 2 ) . وعن الباقر ( عليه ~~السلام ) : صلى في مسجد الخيف سبعمائة نبي ( 3 ) . ويستحب أن يقدم الداخل ~~إلى المساجد رجله اليمني ، والخارج اليسرى للتناسب . وأن يتعاهد نعله ~~احتياطا في تطهيرها ، قال ( عليه السلام ) : تعاهدوا نعالكم عند أبواب ~~مساجدكم . ونهى أن يتنعل الرجل وهو قائم ( 4 ) . ويستحب الدعاء حالة الدخول ~~والخروج قال الباقر ( عليه السلام ) : إذا دخلت المسجد وأنت تريد أن تجلس ~~فلا تدخله إلا طاهرا ، وإذا دخلت فاستقبل القبلة ، ثم ادع الله واسأله وسم ~~حين تدخله ، وأحمد الله وصل على النبي ( صلى الله ms209 عليه وآله ) ( 5 ) . ~~وينبغي أن تدعو في الدخول فتقول : بسم الله PageV01P355 [ 356 ] # والسلام على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وصلاة ملائكته على محمد ~~وآل محمد ، والسلام عليهم ورحمة الله وبركاته ، رب اغفر لي ذنوبي ، وافتح ~~لي أبواب فضلك ، فإذا خرج قال مثل ذلك ( 1 ) . ويستحب الاسراج فيها وكنسها ~~، لاشتماله على نفع المترددين من التنظيف والاضائة المحتاج إليها ، ولقوله ~~( عليه السلام ) : من كنس المسجد يوم الخميس ليلة الجمعة ، فأخرج من ترابه ~~ما يذر في العين غفر الله له ( 2 ) . وعنه ( عليه السلام ) : من أسرج في ~~مسجد من مساجد الله سراجا لم تزل الملائكة وحملة العرش يستغفرون له ما دام ~~في ذلك المسجد ضوء من السراج ( 3 ) . وتجنب البيع والشراء ، لأن وضعها ~~للعبادة . وتجنب المجانين والصبيان ، لأنهما مظنتا النجاسة ، لعدم ~~إحترازهما عنها . والأحكام ، لاشتمالها على التنازع المقتضي للكذب . وتعريف ~~الضوال ، لما فيه من الاشتغال عن الذكر . واقامة الحدود كذلك . ورفع الصوت ~~فيها ، لمنافاته التذلل والخضوع . ولقول الصادق ( عليه السلام ) : جنبوا ~~مساجدكم البيع والشراء ، والمجانين والصبيان ، والأحكام ، والضالة ، ~~والحدود ، ورفع الصوت ( 4 ) . ويكره دخولها لآكل الموذيات كالثوم والبصل ، ~~لئلا يتأذى به غيره . قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : من أكل شيئا من ~~الموذيات فلا يقرب المسجد ( 5 ) . ويكره إخراج الحصاء منها ، فإن أخرج شيئا ~~، أعيد إليه ، أو إلى غيره من المساجد ، لقول الباقر ( عليه السلام ) : إذا ~~أخرج أحدكم الحصاة من المسجد PageV01P356 [ 357 ] # فليردها مكانها ، أو في مسجد آخر فإنها تسبح ( 1 ) . ويكره البصاق في ~~المسجد ، فإن غطاه بالتراب ، لأنه نوع استقذار ، فيجنب مجتمع الناس للعبادة ~~. ولقول أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : البزاق في المسجد خطيئة وكفارتها ~~دفنها ( 2 ) . وكذا يكره أن يقصع شيئا من القمل ، لما فيه من الاستقذار ، ~~فإن فعل غطاه بالتراب . ويكره الوضوء من حدث الغائط والبول فيه ، لأن ~~الصادق ( عليه السلام ) كرهه من الحدثين ( 3 ) . والأقرب التعدية إلى ما هو ~~أغلظ كالاستحاضة . أما الأدون كالنوم والريح ، فالأقرب زوال الكراهية . ~~ويكره النوم في المساجد ، لأنه مظنة الحدث والجنابة ، ولأنها مواطن عبادة . ~~وسئل ms210 الصادق ( عليه السلام ) عن قوله تعالى ( لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى ~~) ( 4 ) قال : سكر النوم ( 5 ) . وتتأكد الكراهية في المسجدين مكة والمدينة ~~، لقول الباقر ( عليه السلام ) وقد سئل عن النوم في المسجد : لا بأس إلا في ~~المسجدين ( 6 ) . وليس بمحرم ، لأن معاوية سأل الصادق ( عليه السلام ) عن ~~النوم في المسجد الحرام ومسجد الرسول ( صلى الله عليه وآله ) ؟ قال : نعم ، ~~أين ينام الناس ( 7 ) . ويكره انشاد الشعر فيها ، لقوله ( عليه السلام ) : ~~من سمعتموه ينشد الشعر في المساجد ، فقولوا : فض الله فاك ، إنما نصبت ~~المساجد للقرآن ( 8 ) . PageV01P357 # [ 358 ] # ويكره عمل الصنائع في المساجد ، لأنه وضع للعبادة لا لامور الدنيا . ~~ويكره سل السيف وبرئ النبل ، لأنه ( عليه السلام ) نهى عن سل السيف وبرئ ~~النبل وقال : إنما بني لغير ذلك ( 1 ) . ويكره كشف العورة فيه ، لأنه مناف ~~لتعظيمه . وكذا كشف السرة والركبة والفخذ ، لأنه ( عليه السلام ) قال : كشف ~~السرة والفخذ والركبة في المسجد من العورة ( 2 ) . وتكره تعلية المساجد ، ~~لما فيه من التشرف على العورات ، ولأن مسجده ( عليه السلام ) كان قدر قامة ~~، واتباعه أولى . ويحرم إدخال النجاسة إليها ، لقوله ( عليه السلام ) : ~~جنبوا مساجدكم النجاسة ( 3 ) . وغسل الجناسة فيها . وهل يحرم الادخال مع ~~التلطخ ؟ إشكال . ويحرم أن يؤخذ شئ من المساجد في ملك أو طريق ، لأنه غصب ، ~~لاختصاصه بالعبادة العامة ، قال الله تعالى ( ومن أظلم ممن منع مساجد الله ~~أن يذكر فيها اسمه ) ( 4 ) . ويحرم نقشها وزخرفتها ، لأنه بدعة لم تفعل في ~~زمانه ( عليه السلام ) . وكذا يحرم تصويرها ، لأن الصادق ( عليه السلام ) ~~كره الصلاة في المساجد المصورة ( 5 ) . ويحرم أخذ آلتها للتملك ، لأنه وقف ~~على مصلحة ، فلا يجوز صرفه إلى غيرها . ولو استهدم جاز أخذ آلته لعمارة ~~غيره من المساجد ، لاتحاد المالك وهو الله تعالى . وكذا لو فضل شئ من آلته ~~عن عمارته ، جاز أن يعمر به غيره من المساجد . PageV01P358 # [ 359 ] # ولو خلقت حصره أو انكسرت أجذاعه ولم ينتفع به فيه ولا في غيره من المساجد ~~، جاز بيعه وصرف الثمن في عمارته ، أو عمارة غيره ms211 من المساجد . ولا يجوز ~~نقض شئ من المساجد إلا إذا استهدم ، فإن استهدم وزالت بنيته لم يجز لأحد ~~إجارته ولا أخذه . ولا يجوز أن يدفن في شئ من المساجد ، لما فيه من التضيق ~~على المصلين . ولا يجوز هدم شئ من البيع والكنائس إذا بنيت في أرضهم ، إلا ~~مع اندراس أهلها ، أو إذا كانت في دار الحرب . ويجوز أخذ آلتها إذا استهدمت ~~لعمارة المساجد للرواية ( 1 ) ، ولأنها مواطن العبادة فجاز عمارتها بها ~~كأنقاض المساجد . ويكره رمي الحصى فيها خذفا ، لئلا يتأذى الغير ، ولأن ~~النبي ( صلى الله عليه وآله ) أبصر رجلا يخذف بحصاة في المسجد ، فقال : ما ~~زالت تلعن حتى وقفت ، ثم قال : الخذف في النادي من أخلاق قوم لوط ( عليه ~~السلام ) ، ثم تلا ( عليه السلام ) " وتأتون في ناديكم المنكر " ( 2 ) قال ~~: هو الخذف ( 3 ) . وتكره المخاطبة بلسان العجم فيه ، لأن النبي ( صلى الله ~~عليه وآله ) نهى عن رطانة الاعاجم المساجد ( 4 ) . ويكره الاتكاء فيه ، ~~لقوله ( عليه السلام ) : الاتكاء في المساجد رهبانية العرب ، المؤمن مجلسه ~~مسجده وصومعته بيته ( 5 ) . ويكره أن يجعل المسجد طريقا لغير ضرورة لما فيه ~~من ترك التعظيم . قال الصدوق : ينبغي أن تجتنب المساجد تعليم العلم فيها ، ~~للتأديب فيها . وجلوس الخياط فيها للخياطة ، لأنهما من الصنائع . وقد تقدم ~~كراهتها . PageV01P359 # [ 360 ] # وإذا اتخذ في منزله مسجدا لنفسه وأهله ليصلي فيه ، جاز له توسيعه وتضييقه ~~وتغييره وأخذه بالكلية ، لأنه لم يخرج عن ملكه ، لأن الصادق ( عليه السلام ~~) سئل عن المسجد يكون في الدار وفي البيت ، فيبدو لاهله أن يتوسعوا بطائفة ~~منه ، أو يحولوه إلى غير مكانه ، فقال : لا بأس بذلك ( 1 ) . والأقرب أنه ~~لا تثبت فيه حرمة المساجد ما لم يجعله وقفا ، فلا يختص به حينئذ . وصلاة ~~المكتوبة في المسجد أفضل من المنزل ، والنافلة بالعكس ، خصوصا نافلة الليل ~~، لما في أداء الفرائض فيها من المحافظة على الجماعة . ولا يجوز تمكين أحد ~~من الكفار دخول المساجد مطلقا ، ولا يحل للمسلم الإذن فيه ، لقوله تعالى ( ~~فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا ) ( 2 ms212 ) وقوله ( عليه السلام ) : ~~جنبوا مساجدكم النجاسة ( 3 ) . مع قوله ( إنما المشركون نجس ) ( 4 ) . ~~المطلب الرابع ( في ما يسجد عليه ) أجمع علماؤنا كافة على أنه لا يجوز ~~السجود إلا على الأرض ، أو ما أنبتته الأرض . لا في جميع الأعضاء ، بل في ~~القدر المجزي من السجود على الجبهة ، لقوله ( عليه السلام ) : لا تتم صلاة ~~أحدكم حتى يتوضأ كما أمره الله ، ثم يسجد ممكنا جبهته من الأرض ( 5 ) . ~~وقال خباب : شكونا إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) حر الرمضاء في ~~جباهنا وأكفتنا ، فلم يشكنا ( 6 ) . ولو ساغ السجود على الفرش لما شكوا . PageV01P360 # [ 361 ] # وقال الصادق ( عليه السلام ) : لا يجوز السجود إلا على الأرض ، أو ما ~~أنبتت الأرض . ويشترط فيه أمور : الأول : أن لا يكون مما يؤكل أو يلبس ، ~~فلا يجوز السجود على ما يؤكل أو يلبس ، وإن كان مما تنبت من الأرض عند ~~علمائنا ، لأن الصادق ( عليه السلام ) سئل عن الرجل يصلي على البساط من ~~الشعر والطنافس ؟ قال : لا تسجد عليه وإن قمت عليه وسجدت على الأرض فلا بأس ~~، وإن بسطت عليه الحصير وسجدت على الحصر فلا بأس ( 2 ) . ويجوز في حال ~~الضرورة وضع الجبهة على الثوب من الصوف وغيره لاتقاء الحر . وكذا يجوز عند ~~التقية ، لأن الكاظم ( عليه السلام ) سئل عن السجود على المسح والبساط ؟ ~~فقال : لا بأس في حال التقية ( 3 ) . ولا تجب الإعادة . لاقتضاء الأمر ~~الإجزاء . ولا يشترط إلا في موضع الجبهة دون باقي مساقط الأعضاء . ولا ~~يشترط وقوع الجبهة بأجمعها ، بل ما يتمكن به الجبهة ، وقدره بعضهم بالدرهم ~~. ولا يجوز على الثياب وإن كانت معمولة من نبات الأرض ، كالقطن والكتان ، ~~لقول الصادق ( عليه السلام ) : لا يجوز السجود إلا على الأرض ، أو ما أنبته ~~الأرض إلا ما أكل أو لبس ( 4 ) . وكذا لا يجوز على المأكول ، لقول الباقر ( ~~عليه السلام ) : لا تسجد على الثوب الكرسف ، ولا الصوف ، ولا على شئ من ~~الحيوان ، ولا على طعام ، ولا على شئ من الثمار ، ولا على شئ من الرياش ( 5 ) . PageV01P361 # [ 362 ] # وإنما يحرم ms213 على المأكول والملبوس بالعادة ، فلو أتخذ من الليف أو الخوص ~~أو ما لا يلبس عادة من نبات الأرض ثوبا ، لم يمنع من السجود عليه . ولو مزج ~~المعتاد بغيره ففي السجود عليه إشكال . ولو كان مأكولا لا بالعادة ، جاز ~~السجود عليه . ولو كان مأكولا عند قوم دون آخرين عم التحريم . ويجوز السجود ~~على الحنطة والشعير قبل الطحن ، لأن القشر حاجز بين المأكول والجبهة . وكذا ~~يجوز السجود على فصيلهما ، لأنهما ليسا مأكولين بالعادة وإن كانا قد يؤكلان ~~. والكتان قبل غزله أو القطن الأقرب جواز السجود عليهما . أما الغزل ~~فالأقرب فيه المنع ، لأنه عين الملبوس والزيادة في الصفة . ولو قطع الثوب ~~قطعا صغارا جدا لم يجز السجود عليها ، لأنها من جنس الملبوس . والقرطاس إن ~~كان متخذا من النبات جاز السجود عليه . ويكره إن كان مكتوبا ، لاشتغال ~~النظر عن الخشوع ، ولقول الصادق ( عليه إسلام ) : يكره السجود على قرطاس ~~فيه كتابة ( 1 ) . والأقرب الجواز في الأعمى . ولو اتخذ من الابريسم لم يجز ~~السجود عليه . الثاني : الطهارة فلا يجوز وضع الجبهة على النجس ، سواء تعدت ~~النجاسة أو لا . ولو وضع ( 2 ) القدر المجزي من الجبهة على طاهر لم يضر ~~وقوع الباقي ( 3 ) على النجس غير المتعدي . ولو سجد على دم أقل من درهم ، ~~أو كان على جبهته ذلك فسجد عليه خاصة ، فالأقرب عدم الإجزاء مع تمكن ~~الازالة . والمشتبه بالنجس كالنجس في المنع ، مع انحصار الموضع كالبيت ، لا ~~مع انتشاره كالصحاري . PageV01P362 # [ 363 ] # ولو وضع على النجس شيئا طاهرا وسجد عليه جاز . الثالث : الملك أو حكمه ~~كالمباح والمأذون فيه . فلا يجوز على المغصوب مع علم الغصبية ، وإن جهل ~~الحكم لم يعذر ، بل تجب الإعادة . ولا على مال الغير إذا لم يعلم منه ~~الإباحة ، لأصالة منع التصرف في مال الغير بغير إذنه . والمشتبه بالمغصوب ~~كالمغصوب . والناسي كالعامد على الأقوى ، ويحتمل كالجاهل ، وكذا في النجس . ~~الرابع : تمكن الجبهة منه ، فلا يجوز السجود على الوحل مع الاختيار . وفي ~~حال الضرورة يومي للسجود ، فإن أمن التلطخ ، فالوجه وجوب الصاق الجبهة إذا ~~لم ms214 يتمكن من الاعتماد عليه . الخامس : ألا يخرج عن الأرض بالاستحالة ~~كالمعادن ، جامدة كانت كالعقيق والملح والياقوت ، أو سائلة كالقير والنفط ، ~~لقول الصادق ( عليه السلام ) : السجود لا يجوز إلا على الأرض أو ما أنبتت ~~الأرض ( 1 ) . وبالاستحالة خرج عن أحدهما . ولو لم يخرج بالاستحالة عنها ، ~~كالسبخة والرمل وأرض الجص والنورة ، جاز على كراهية . ولا يجوز السجود على ~~الزجاج ، لما فيه من الاستحالة ، ولا على الرماد قاله الشيخ ( 2 ) رحمه ~~الله . والخمرة إن كانت معمولة بالسيور ، بحيث يعم موضع الجبهة ، لم يجز ~~السجود عليها ، ويجوز لو كانت معمولة بالخيوط ، أو كان المجزي من الجبهة ~~تقع على ما يصح السجود عليه . ولا يجوز على الصهروج لأنه خرج بالاستحالة . ~~قال الشيخ : لا يجوز السجود على ما يكون حاملا له كطرف الرداء أو كور ~~العمامة ( 3 ) . وهو حق إن كان مما لا يجوز السجود عليه ، فإن كان مما يجوز ~~السجود ، فالوجه الجواز . PageV01P363 # [ 364 ] # ولا يجوز على بعضه ككفه ، لأنه ليس بأرض ولا نابت منها . ويجوز في حال ~~الحر إذا لم يكن معه ثوب ، أن يسجد على كفه . PageV01P364 # [ 365 ] # الفصل الرابع ( في اللباس ) وفيه مطالب : المطلب الأول ( في ستر العورة ) ~~وفيه بحثان : البحث الأول ( في العورة ) عورة الرجل القبل والدبر على ~~الأقوى ، وليس الفخذ منها ، لأن أنسا قال رأيت النبي ( صلى الله عليه وآله ~~) يوم خيبر كشف الازار عن فخذه حتى كأني أنظر إلى بياض فخذه ( 1 ) . ولقول ~~الصادق ( عليه السلام ) : الفخذ ليس من العورة ( 2 ) . ولأنه ليس مخرج ~~الحدث فلم يكن عورة كالساق . وكذا ما بين السرة والركبة على الأقوى . ولا ~~السرة والركبة ، لأنه ( عليه السلام ) كان يقبل سرة الحسين ( عليه السلام ) . PageV01P365 # [ 366 ] # ولا فرق بين الحر والعبد ولا بين البالغ وغيره . أما الحرة البالغة فجميع ~~بدنها عورة إلا الوجه والكفين والقدمين ، لقوله تعالى ( ولا يبدين زينتهن ~~إلا ما ظهر منها ) ( 1 ) قال ابن عباس : الوجه والكفين ( 2 ) . وقال الباقر ~~( عليه السلام ) : المرأة تصلي في الدرع والمقنعة ( 3 ) . البحث الثاني ( ~~وجوب الستر ) يجب ستر العورة ms215 عن العيون ، لقوله ( عليه السلام ) : لعن الله ~~الناظر والمنظور إليه ( 4 ) . سواء الصلاة وغيرها . ولا يجب في الخلوة في ~~غير الصلاة إجماعا ، للأصل ، ولعدم من يستر عنه . وستر العورة شرط في ~~الصلاة ، فلو صلى مكشوف العورة متمكنا من سترها ، في خلوة ( 5 ) أو غيرها ، ~~في ليل أو نهار ، في ضوء أو ظلمة ، بطلت صلاته ، لقوله ( عليه السلام ) : ~~لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار ( 6 ) . وقول الباقر ( عليه السلام ) وقد ~~سئل ما ترى للرجل يصلي في قميص واحد ؟ قال : إذا كان كثيفا فلا بأس به ( 7 ~~) . وهو يعطي ثبوته مع عدم الكثافة . والذي يجب ستره على الرجل القبل ~~والدبر خاصة . أما الحرة البالغة فجميع جسدها ورأسها عدا الوجه والكفين ~~والقدمين . ويجوز للامة والصبية أن تصليا مكشوفتي الرأس ، لقول الباقر ( عليه PageV01P366 [ 367 ] # السلام ) : ليس على الأمة قناع ( 1 ) . ولأنه ظاهر في أكثر الأوقات ، ~~فأشبه وجه الحرة . ويستحب للرجل ستر جميع بدنه بقميص وأزار وسراويل ، لقوله ~~( عليه السلام ) : إذا صلى أحدكم فليلبس ثوبيه ، فإن الله تعالى أحق أن ~~يتزين له ( 2 ) . وأن يصلي في أحسن ما عنده ( 3 ) من ثيابه ، ويتعمم ، ~~ويتقمص ، ويرتدي . فإن اقتصر على ثوبين ، فالأفضل قميص ورداء ، أو قميص ~~وسراويل . فإن اقتصر على واحد فالقميص أولى ، ثم الازار ، ثم السراويل . ~~ولأن الازار أولى ، لأنه يتجافى . وتصلي المرأة في قميص سائغ وخمار ، وتتخذ ~~جلبابا كثيفا فوق ثيابها لتتجافى عنها ، فلا يظهر حجم أعضائها . ويستحب ~~التحنك للرجل ، لقول الصادق ( عليه السلام ) : من اعتم فلم يدر العمامة تحت ~~حنكه فأصابه ألم لا دواء له ، فلا يلومن إلا نفسه ( 4 ) . ويجزي الثوب ~~الواحد ، لأن الباقر ( عليه السلام ) صلى فيه ( 5 ) . وأن يصلي في ثوب ~~يأتزر ببعضه ويرتدي بالآخر للرواية ( 6 ) . وأن يصلي عاريا ساتر العورة ~~خاصة ، لكن يستحب أن يجعل على عاتقه شيئا ولو كالخيط ، وليس بواجب ، لأنه ~~ليس من العورة ، فلا يجب ستره . ولو لم يجد ساترا لم يسقط عنه الصلاة ~~إجماعا . ولو وجد ورق الشجر وتمكن من الستر به وجب ، وكذا ms216 لو وجد طينا ~~يمكنه الستر به وجب ، لقول الصادق ( عليه السلام ) : النورة سترة ( 7 ) . ~~ولو وجد وحلا ، أو ماءا كدرا يستر العورة لو نزله ، وجب مع انتفاء الضرر . PageV01P367 # [ 368 ] # ولو وجد حفرة تستره ، وجب نزولها وصلى قائما مع أمن المطلع . ولو لم يجد ~~ساترا أصلا ، فإن كان في موضع يأمن المطلع فيه صلى قائما ، لأن القيام ركن ~~، فلا يسقط بالعجر عن الشرط كالصلاة . وهل يركع ويسجد ؟ إشكال ، أقربه ~~الايماء بهما ، لأنه أقرب إلى الستر وأبعد عن الهيئة المستنكرة في الصلاة . ~~ويحتمل إتمام الركوع والسجود ، لأنهما ركنان ، فلا يسقط بعدم الشرط ، وستر ~~العورة اعتبر زينة وكمالا للأركان ، فلا يجوز ترك الأركان لها ، وإن لم ~~يأمن المطلع صلى قاعدا ويومي بركوعه وسجوده ، ويجعل سجوده أخفض من ركوعه ، ~~لقول الصادق ( عليه السلام ) فإن رآه أحد صلى جالسا ( 1 ) . فروع : الأول : ~~لا فرق بين الأمة القن ، وبين المدبرة ، والمكاتبة المشروطة ، وغير المؤدية ~~، وأم الولد . ولو انعتق بعضها فكالحرة ، مراعاة للأحوط تغليبا للحرية . ~~ولو أعتقت في أثناء الصلاة وهي مكشوفة الرأس ، فإن أمكنها ستره من غير فعل ~~كثير وجب ، وإن افتقرت إلى فعل كثير ، فإن خافت فوت الصلاة أتمت ، لأن في ~~حفظ الشرط وابطال المشروط منافاة للحكمة . وإن لم تخف استأنفت . ولو وجدت ~~الستر واحتاجت إلى زمان طويل للانتظار ولم تخف فوت الوقت ، احتمل وجوبه ~~لأنه انتظار واحد . والبطلان ، لأنها صلت في زمان طويل مع إمكان الستر فلم ~~يصح . الثاني : لو أعتقت ولم تعلم حتى فرغت صحت صلاتها ، لأنها امتثلت ~~الأمر ، وهو البناء على الظاهر ، سواء أعتقت في الأثناء أو قبل الشروع . ~~ولو علمت ولم تقدر على الستر ، مضت في صلاتها ، ولم يلزمها الإعادة . PageV01P368 # [ 369 ] # والصبية الحرة كالأمة في تسويغ كشف الرأس . ولو بلغت في الأثناء بغير ~~المبطل ، فكالأمة إذا أعتقت فيه ، لكن الصبية متى تمكنت من الاستيناف وجب ، ~~لأن المفعول أولا لم يكن واجبا . الثالث : لو انكشفت بعض العورة في الصلاة ~~، بطلت قل أو كثر ، لبطلان المشروط عند زوال الشرط ، سواء الرجل والمرأة ، ~~سواء ms217 قل عن الدرهم أو كثر . وللشيخ قول : إن العورة لو انكشفت في الصلاة ~~سترها ولم تبطل صلاته ( 1 ) . الرابع : لو لم يعلم بإنكشاف عورته ، فالوجه ~~صحة صلاته ، كطهارة ثوبه ، ولقول الكاظم ( عليه السلام ) : لا إعادة عليه ~~وقد تمت صلاته ( 2 ) . الخامس ، لو وجد ما يستر بعض عورته وجب ستره به . ~~ولو كان الموجود يكفي إحداهما خاصة ، فستر القبل أولى ، لظهوره واستقبال ~~القبلة به . ولو كان في ثوبه خرق ، فجمعه وأمسكه بيده ، فصلاته صحيحة . ولو ~~وضع يده على موضع الخرق وستره بيده ، احتمل الإجزاء لحصول الغرض . وعدمه ، ~~لأن إطلاق السترة على ما يعطي العورة من غير البدن . السادس : لو صلى قاعدا ~~مع خوف المطلع ، لم تجب الإعادة ، لأنه فعل المأمور به ، فيخرج عن العهدة . ~~السابع لو كان محبوسا في موضع نجس لو سجد لسجد على نجاسة لا يتم السجود . ~~وهل يجب بلوغ الغاية في أدنى الجبهة من الأرض ؟ أشكال . ولو وجد ما يستر ~~عورته مما يصح السجود عليه لو فرشه لبقي عاريا ، فإن كان في موضع الخوف من ~~المطلع ، ستر به العورة وأومأ بالسجود ، إذ مع فرشه يومي أيضا ، فيحصل مع ~~الستر بالشرط ، وإن كان في موضع الامن وقلنا PageV01P369 [ 370 ] # بالايماء فكذلك . وإن أوجبنا كمال السجود ، احتمل وجوب فرشه ، وتجويز ~~الستر به ، للتعارض بين إكمال السجود وتحصيل الشرط . الثامن : الخنثى ~~المشكل ملحق بالمرأة ، تحصيلا ليقين البراءة . ولو صلت كالرجل فالأقرب ~~الإعادة ، لاشتغال الذمة بفرض الصلاة والشك في برائتها . ويحتمل عدمها ، ~~لأن كون الزيادة عورة مشكوك فيه . التاسع : لو لم يجد الثوب إلا بالثمن ، ~~وجب شراؤه ، لوجوب ما لا يتم الواجب المطلق إلا به ، سواء زاد عن ثمن المثل ~~أو لا ، وكذا لو آجره . ولو لم يكن معه ثمن أو أجرة ، أو احتاج إليهما ، لم ~~يجب الشراء ، دفعا للضرر المنفي بالأصل . ولو وجد المعير وجب القبول ، ~~لتوقف الامتثال عليه . ولو وهب فالأقوى وجوب القبول ، لتمكنه من إيقاع ما ~~أمر به على وجهه ، فلا يخرج عن العهدة بدونه . العاشر : لو وجد السترة في ms218 ~~أثناء صلاته ، فإن تمكن من الستر بها من غير فعل كثير وجب ، وإن احتاج إلى ~~مشي خطوة أو خطوتين . ولو احتاج إلى فعل كثير أو استدبار القبلة ، أبطل ~~صلاته إن اتسع الوقت ولو لركعة ، ليوقع الفعل على وجهه . ولو ضاق الوقت عن ~~ركعة استمر . الحادي عشر : ولو لم يجد إلا ثوب حرير ، صلى عاريا ، لفقد ~~الشرط . فإن خاف البرد ، أو سوغنا له لبسه للحرب ، أو القمل ، صلى فيه ولا ~~إعادة . الثاني عشر : لا يسقط استحباب الجماعة عن العراة ، بل يستحب لهم ، ~~ذكرانا كانوا أو أناثا ، لعموم الأمر بالجماعة ، ولقول الصادق ( عليه ~~السلام : ) يتقدمهم إمامهم فيجلس ويجلسون خلفه ، يومي الإمام بالركوع ~~والسجود ، وهم يركعون ويسجدون خلفه على وجوههم ( 1 ) . PageV01P370 # [ 371 ] # والشيخ عمل على هذه الرواية ( 1 ) . وهي متأولة ، للمنع من استيفاء ~~الركوع والسجود مع خوف المطلع ، بل يتقدمهم إمامهم بركبتيه ويومي بالركوع ~~والسجود ، وكذا يومي المأمومون ، لأنه أستر . ويجوز أن يصلوا أكثر من صف ، ~~لسقوط القيام حينئذ . وللنساء أن يصلين جماعة مع فقد الساتر ، فتقعد أمامهن ~~وسطهن ، وتجلسن خلفه ، ويومين للركوع والسجود . الثالث عشر : لو كان مع ~~العراة مكتسي ، وجب أن يصلي في ثوبه ، وليس له اعارته والصلاة عريانا . نعم ~~يستحب له اعارته بعد صلاته أو قبلها ثم يصلي فيه . ولو أعاره وصلى عريانا ، ~~بطلت صلوته ، لتمكنه من السترة ، وتبطل صلاة المستعير في أخر الوقت لا قبله ~~. الرابع عشر : لو بذل للعراة ثوب والوقت متسع ، وجب على كل واحد الستر به ~~ويصلي منفردا ، وليس للآخر الايتمام به ، لوجوب الصبر عليه ، ولا له ~~الايتمام بغيره ، لبطلان صلاة الإمام . ولو خافوا فوت الوقت ، لم يجب ~~الانتظار ، بل صلوا عراة للضرورة . ولو لم يعرهم وأراد أن يصلي بهم ، قدم ~~إن كان بشرائط الامامة مستحبا ، وليس له أن يأتم بالعاري ، لأن قيام الإمام ~~شرط في إمامة القائم . ولو أوصى بثوبه لاولى الناس به في ذلك الموضع ، ~~فالمرأة أولى ، ثم الخنثى المشكل ، ثم الأفضل . الخامس عشر : لو اجتمع ~~الرجال والنساء وقلنا بتحريم المحاذاة ، وجب تأخرهن بصف ms219 ، وإلا وقفن ( 2 ) ~~في صفهن . ولو كان معهم مكتس استحب له إعارة النساء ، لأولوية الستر في ~~حقهن ، ولا يجب لأصالة البراءة . السادس عشر : الأقرب جواز الصلاة للعاري ~~في أول الوقت ، لعدم الوثوق بالبقاء ، وإن كان مظنونا ، ولتحصيل فضيلة أول ~~الوقت . وأوجب PageV01P371 [ 372 ] # المرتضى التأخير كالمتيمم . السابع عشر : ليس ستر العورة شرطا في صلاة ~~الجنازة ، لأنها دعاء . الثامن عشر : لو كان على مرتفع يرى عورته من أسفل ، ~~لم يصح صلاته . وهل يصح لو لم يوجد الناظر ؟ الأقرب المنع . التاسع عشر : ~~لو صلى في قميص واسع الجيب ترى عورته منه حالة الركوع أو السجود ، بطلت ~~صلاته حينئذ لا قبلها . فلو نوى المأموم الانفراد حينئذ ، صحت صلاته . ولو ~~كان شعر رأسه أو لحيته يمنع ، فالأقرب الجواز ، كما لو ستره بمنديل . ~~ويحتمل المنع ، لأن الساتر يجب مغايرته للمستتر ولا يجوز أن يكون بعضه ~~لباسا له . ولا يكفي في الستر إحاطة الفسطاط الضيق به ، لأنه غير لابس . ~~العشرون : لو لم يجد إلا الثوب النجس نزعه وصلى عاريا ، لقول الصادق ( عليه ~~السلام ) : يتيمم ويطرح ثوبه ويجلس مجتمعا يصلي ويومي ايماءا ( 1 ) . فإن ~~لم يتمكن من نزعه لبرد أو ضرورة ، صلى فيه ، للحرج ، ولا إعادة فيهما ، ~~للامتثال ، فيخرج عن العهدة . المطلب الثاني ( في الساتر ) وفيه بحثان : ~~البحث الأول ( في جنسه ) تجوز الصلاة في كل ثوب يتخذ من النبات ، كالقطن ~~والكتان والقنب ، وسائر أنواع الحشيش ، إجماعا . وكذا في جلد ما يؤكل لحمه ~~بشرط التذكية عند PageV01P372 [ 373 ] # علمائنا . فلا تحل في الميتة وإن دبغ ، لقوله ( عليه السلام ) : لا ~~تستنفعوا من الميتة بأهاب ولا عضب ( 1 ) . وقول الصادق ( عليه السلام ) : ~~لا تصل في شئ من الميتة ولا شسع ( 2 ) . وسئل الباقر ( عليه السلام ) عن ~~الجلد الميت أيلبس في الصلاة ؟ قال : لا ، ولو دبغ سبعين مرة ( 3 ) . ويكفي ~~في الحكم بالتذكية عدم العلم بموته ، ووجوده في يد مسلم لا يستحل جلد ~~الميتة ، أو في سوق المسلمين ، أو في بلد الغالب فيه المسلمون . لقول ~~الكاظم ( عليه السلام ) : لا بأس بالصلاة في الفرو ms220 اليماني وفيما صنع في ~~دار الاسلام ، قلت : فإن كان فيها غير أهل الاسلام ، قال : إذا كان الغالب ~~عليها المسلمون فلا بأس ( 4 ) . وشرطنا في المسلم عدم استباحته للميتة ، ~~ليحصل ظن التذكية ( 5 ) إذ الأصل الموت ، ولا معارض له حينئذ . أما غير ~~المستبيح فإن اعتقاده يمنعه من الأقدام على المحرم غالبا . ولو جهل إسلامه ~~لم يجز استباحته ، عملا بأصالة الموت السالمة عن المعارض . ولو جهل حال ~~المسلم ، فالأقرب أنه كذلك . ويحتمل الإباحة ، لأن الاسلام مظنة التصرفات ~~الصحيحة . وأما جلد ما لا يؤكل لحمه ، فلا يجوز الصلاة فيه وإن ذكي ودبغ ~~عند علمائنا أجمع ، سواء كان هو الساتر أو لا ، لأن النبي ( صلى الله عليه ~~وآله ) نهى عن جلود السباع ( 6 ) . وقول الرضا ( عليه السلام ) لما سئل عن ~~جلود السباع ؟ : لا تصل فيها ( 7 ) . PageV01P373 # [ 374 ] # وأما الصوف والشعر والريش والوبر ، فإنها تابعة لأصولها ، فإن كانت مما ~~يؤكل لحمه ، صحت الصلاة فيها ، وإلا فلا ، سواء كانت مذكاة أو لا ، وسواء ~~كانت طاهرة أولا . ولا بأس بالصلاة في الثوب الذي يكون تحت وبر الثعالب ~~والأرانب وفوقه ، لأنه طاهر . ولو مزج صوف ما يؤكل لحمه مع صوف ما لا يؤكل ~~، ونسج منهما ثوب ، لم تصح الصلاة فيه . أما المنسوج من الكتان والحرير فلا ~~بأس . وكذا لو خيط ما لا يؤكل لحمه مع قطع صغار لا تستر العورة مما لا يؤكل ~~لحمه لم يصح . ولا فرق بين أخذ الصوف والشعر والوبر والريش من حي أو مذكي ~~أو ميت ، جزا أو قلعا إذا غسل موضع الاتصال من الميت والحي ، لقول الصادق ( ~~عليه السلام ) : لا بأس بالصلاة فيما كان من صوف الميتة ( 1 ) . ولأنه لا ~~تحله الحياة فلا يلحقه حكم الميت . ولو عمل من جلد ما لا يؤكل لحمه أو صوفه ~~أو شعره ، قلنسوة أو تكة ، فالأقرب المنع من الصلاة فيه ، لعموم المنع . ~~وفي رواية عن العسكري ( عليه السلام ) وقد سئل عن تكة من وبر الارانب : إذا ~~كان الوبر ذكيا حلت الصلاة فيه ( 2 ) . وتجوز الصلاة في الخز ms221 الخالص غير ~~المغشوش بوبر الارانب والثعالب إجماعا ، لأن الرضا ( عليه السلام ) سئل عن ~~الصلاة في الخز قال : صل فيه ( 3 ) . وكسى النبي ( صلى الله عليه وآله ) ~~رجلا عمامة خز . ولبس الحسن ( عليه السلام ) ( 4 ) ومحمد بن الحنيفة الخز . ~~وهو دابة بحرية ذات أربع تصاد من الماء ، فإذا فقدته ماتت . PageV01P374 # [ 375 ] # ولا فرق بين كونه ميتا أو مذكى ، لقول الصادق ( عليه السلام ) : إن الله ~~أحله وجعل ذكاته موته كما أحل الحيتان وجعل ذكاتها موتها ( 1 ) . والأقرب ~~جواز الصلاة في جلده ، لأن الرضا ( عليه السلام ) سئل عن جلود الخز قال : ~~هو ذا نلبس ، قلت : ذاك الوبر جعلت فداك قال : إذا حل وبره حل جلده . ولا ~~تجوز الصلاة في المغشوش بوبر الارانب والثعالب ، لقول الصادق ( عليه السلام ~~) : أما الذي يخلط فيه وبر الارانب أو غير ذلك مما يشبه هذا فلا تصل فيه ( ~~3 ) . ولو مزج بالحرير المحض صحت الصلاة فيه ، لأن الباقر ( عليه السلام ) ~~نهى عن لباس الحرير للرجال والنساء إلا ما كان من حرير مخلوط بخز لحمته أو ~~سداه خز أو كتان أو قطن ( 4 ) . أما السنجاب فالأقوى فيه المنع ، لقول ~~الصادق ( عليه السلام ) : إن كل شئ حرام أكله ، فالصلاة في وبره وشعره ~~وجلده وبوله وروثه وكل شئ منه فاسد ، لا تقبل تلك الصلاة ( 5 ) . وقيل : ~~بالجواز لقول الرضا ( عليه السلام ) وقد سئل عن الصلاة في السمور والسنجاب ~~والثعالب ؟ لا خير في ذا كله ما خلا السنجاب ، فإنه دابة لا تأكل اللحم ( 1 ~~) ، فإن سوغناه شرطنا التذكية . أما الفنك والسمور فالاشبه فيهما المنع ، ~~للعموم ، وفي رواية عن الهادي ( عليه السلام ) جواز الصلاة في الفنك لا ~~السمور ( 7 ) . وأما الحرير المحض فإنه يحرم لبسه للرجال بالاجماع ، ولا ~~تصح الصلاة PageV01P375 [ 376 ] # فيه ، لدلالة النهي على الفساد ، وقد قال ( عليه السلام ) : حرم لباس ~~الحرير على ذكور أمتي وأحل لاناثهم ( 1 ) . وسئل العسكري هل يصلي في قلنسوة ~~حرير أو ديباج ؟ فكتب : لا تحل الصلاة في الحرير المحض ( 2 ) . ولا فرق بين ~~كونه ساترا للعورة أو لا ms222 . ويجوز حال الضرورة ، كالبرد الشديد إذا اضطر إلى ~~لبسه ولا يعيد . وكذا يجوز حالة الحرب ، لمنفعة تقوية القلب ، ولقول الصادق ~~( عليه السلام ) : أما في الحرب فلا بأس ( 3 ) . ولأن علة المنع الخيلاء ، ~~وهي مطلوبة في الحرب . وكذا يجوز لبسه للقمل والمريض المنتفع به وصاحب ~~الحكة للحاجة ، لأن الزبير وعبد الرحمن بن عوف ( 4 ) شكوا القمل إلى رسول ~~الله ( صلى الله عليه وآله ) فأباح لهما لبسه ( 5 ) . وهل يجوز لبس التكة ~~والقلنسوة وشبههما من الحرير المحض ؟ إشكال ، ينشأ : من اختلاف الرواية ( 6 ~~) . ولا بأس بافتراش الحرير والوقوف عليه والنوم ، للأصل السالم عن معارضة ~~اللبس ، ولقول الصادق ( عليه السلام ) : يفرشه ويقوم عليه ولا يسجد ( 7 ) ~~عليه . ولو كان الحرير ممتزجا بغيره كقطن أو كتان ، صحت الصلاة فيه ، لقول ~~ابن عباس : إنما نهى النبي ( صلى الله عليه وآله ) عن الثوب المصمت من ~~الحرير ، وأما المعلم وسدى الثوب فليس به بأس ( 8 ) . وقال الصادق ( عليه ~~السلام ) : لا بأس بالثوب أن يكون سداه وعلمه وزره حرير وإنما كره الحرير المبهم PageV01P376 [ 377 ] # للرجال ( 1 ) . ولا فرق حينئذ بين أن يكون السدى من الابريسم واللحمة من ~~غيره ، أو بالعكس . ولا بين أن يكون أحدهما أكثر أو يتساويا ما لم يخرج إلى ~~اسم الحرير ، فيحرم . أما المكفوف بالابريسم المحض ، فيصح الصلاة فيه ، بأن ~~يجعل الابريسم في رؤوس الاكمام والذيل وحول الزيق ، لأن النبي ( صلى الله ~~عليه وآله ) نهى عن الحرير إلا موضع اصبعين أو ثلاث أو أربع ( 2 ) . ولو ~~خيط الحرير بكتان أو قطن لم يزل التحريم عنه . وكذا لو جعل بطانة الثوب أو ~~ظاهره ، أو حشى به غيره . ولا يحرم على الصبي لبسه ، ولا على الولي تمسكه ~~من لبسه ، لعدم التكليف في حقه . والثوب المموه بالذهب ، أو الخاتم المموه ~~به ، يحرم على الرجال لبسهما والصلاة فيهما . ويجوز للنساء لبسهما والصلاة ~~فيهما . والخنثى المشكل ملحق بالرجال . البحث الثاني ( في شرائطه ) وهي ~~ثلاثة : الأول الملك . الثاني الطهارة . الثالث الاخفاء . النظر الأول ( ~~الملك ) ولا يشترط حقيقته ، بل جواز التصرف فيه ms223 ، إما بملك الرقبة ، أو ~~المنفعة بالاجارة ، أو العارية ، أو الإذن والاباحة ، إما صريحا ، أو فحوى . PageV01P377 # [ 378 ] # فلا تصح الصلاة في الثوب المغصوب مع علم الغصبية عند علمائنا أجمع ، لأنه ~~ممنوع من التصرف فيه . واللبس في الصلاة أحد أنواعه ، فيندرج تحت النهي ، ~~فلا يكون مأمورا به . ولا فرق بين أن يكون هو الساتر أو غيره ، بل لو كان ~~معه خاتم أو درهم أو غيرهما مغصوب وصلى مستصحبا له ، بطلت صلاته . وكذا لو ~~كان غاصبا لشئ غير مستصحب له ، لكن هنا لو صلى أخر الوقت صحت صلاته ، بخلاف ~~المصاحب على إشكال . ولا فرق بين أن يكون لابسا له ، أو قائما عليه ، أو ~~على بعضه ، أو ساجدا . ولو كان جاهلا بالغصب لم تبطل صلاته ، لارتفاع النهي ~~عنه ، وحصول الامتثال منه . ولو علم الغصب وجهل الحكم لم يعذر . ولو جهل ~~كون التصرف المخصوص غصبا ، فالأولى الحاقه بجاهل الحكم ، ويحتمل الغصب . ~~ولو نسي الغصب فالأقوى الإعادة ، لتفريطه بالنسيان . ولو أذن المالك للغاصب ~~أو لغيره صحت صلاته . ولو أطلق الإذن جاز لغير الغاصب ، عملا بظاهر الحال . ~~ولا فرق بين الغاصب وغيره في المنع . ولو اشترى الثوب فاسدا ، أو استأجره ~~كذلك ، فالأقوى صحة الصلاة فيه ، مع الجهل بالفساد أو الحكم . أما العالم ~~بهما فالوجه البطلان إن لم يعلم المالك بالفساد . ويحتمل الصحة عملا بالإذن ~~. النظر الثاني ( الطهارة ) النجاسة قسمان : الأول التي لا تقع في مظنة ~~العفو والعذر . والثاني التي تقع فيها . أما الأول : فيجب الاحتراز عنه في ~~ثلاثة أشياء : الثوب ، والبدن ، والمكان ، لقوله تعالى ( وثيابك فطهر ) ( 1 ~~) وقوله ( عليه السلام ) : حتيه ، ثم PageV01P378 [ 379 ] # اقرصيه ، ثم اغسليه بالماء ، ثم صلي فيه ( 1 ) . وقول الصادق ( عليه ~~السلام ) : إن أصاب ثوب الرجل الدم وعلم قبل أن يصلي فيه ونسي وصلى فيه ~~فعليه الإعادة ( 2 ) . ثم إن عرف الموضع من الثوب وجب غسله . ولو قطع موضع ~~النجاسة حصل الغرض ، ويجب ذلك لو تعذر الغسل ، وأمكن ستر العورة بالظاهر ، ~~سواء نقص من قيمته بالقطع أكثر من أجرة مثل الثوب لو استأجر أو ms224 لا ، ما لم ~~يتضرر به ، فيصلي فيه ، أو ينزعه على التفصيل . ولو جهل موضعها ، فإن جوزه ~~في كل جزء منه ، وجب غسل الجميع ، تحصيلا ليقين البراءة ، وكذلك في البدن . ~~ولا يجوز التحري بغسل البعض . ولو قصر الماء عن غسل الجميع ، احتمل وجوب ~~التحري في غسل ( 3 ) البعض ، ثم لا يطهر بذلك إلا ما غسله ، وتكون الفائدة ~~تقليل النجاسة لو اضطر إلى الصلاة فيه ، أو تجويز ما يزيل الباقي خاصة . ~~أما لو فضل الماء فإن التحري لا يجوز وإن أفاد الشك في نجاسة الباقي ، لأن ~~حصول النجاسة في هذا الثوب متيقن ، واليقين لا يرفع بالشك ، وكذا لو شقه ~~بنصفين لم يجز التحري . ولو أصاب شئ رطب طرفا من هذا الثوب ، ففي الحكم ~~بنجاسته إشكال ، ينشأ : من عدم يقين نجاسة موضع الاصابة . ومن إجراء ~~المشتبه مجرى النجس . ولو نجس الثوب بأجمعه ، فغسل أحد نصفيه طهر ، فإن غسل ~~النصف الثاني ، فالأقرب أنه إن غسل مع النصف الثاني ما يجاوره من الأول طهر ~~الكل ، وإلا طهر الطرفان وبقي المنتصف نجسا . PageV01P379 # [ 380 ] # ولو نجس أحد الكمين وجب غسلهما ولم يجز التحري . ولو نجس أحد الثوبين ~~فكذلك . ولا يجوز له أن يصلي في أحدهما بالاجتهاد ، نعم يصلي في كل واحد ~~منهما الصلاة الواحدة على الأقوى ، لقول الكاظم ( عليه السلام ) : يصلي ~~فيهما جميعا ( 1 ) . لحصول يقين البراءة وأداء العبادة على وجهها . ولو زاد ~~على الثوبين وجب أن يزيد صلاة على الصلوات المتساوية لعدد النجس ، ولو ضاق ~~الوقت أو عجز عن التعدد صلى عاريا . ويحتمل قويا الاجتهاد ، فيصلي فيما ~~يظنه طاهرا ولا يعيد ، لأن فوات السترة متيقن وفوات الطهارة مشكوك . وكذا ~~لو لم يؤد اجتهاده إلى طهارة أحدهما ، تخير في الصلاة فيهما ، ولا يجوز له ~~جمعهما في صلاة واحدة إلا مع الضرورة . ولو فقد أحد الثوبين احتمل الصلاة ~~عاريا ، وتعدد الصلاة عاريا ولابسا . ولو ضاق الوقت أو عجز فالوجهان . فروع ~~: الأول : لو وجد المتيقن طهارته مع الثوبين المشتبهين ، صلى في المتيقن . ~~وهل له أن يصلي متعددا في الثوبين ms225 ؟ الأولى المنع ، لأن المتعدد إنما شرع ~~لتحصيل المأمور به على وجهه . الثاني : لو جهل عدد النجس ، صلى فيما يتيقن ~~أنه صلى في ثوب طاهر . فإن ضاق الوقت أو عجر فالوجه التحري ، دفعا للمشقة ~~ومصيرا إلى الراجح . ولو ضاق الوقت عن الجميع ، صلى متعددا إلى أن يضيق ~~الوقت عن ركعة . الثالث : لو كان عليه عمامة فأرسل طرفها النجس ، بحيث لا ~~يكون حاملا له ، صحت صلاته وإن تحرك بحركته ، إذ الملبوس طاهر . أما لو ~~ارتفع شئ من الملبوس بقيامه ، فإنه لا يجوز ، لأنه حامل نجاسة . ولو ألقى ~~طرف عمامته ، أو شيئا من ثوبه على أرض نجسة أو غير PageV01P380 [ 381 ] # نجسة ، لم تبطل صلاته . ولو كان قميصه طويلا ونجس ذيله ، فإن ارتفع ~~بقيامه لم تصح الصلاة فيه ، وإلا جاز . ولو قبض طرف حبل أو ثوب وطرفه الآخر ~~على نجاسة أو نجس ، أو مشدود في كلب ، صحت صلاته وإن تحرك بحركته . الرابع ~~: البدن يجب تطهيره من النجاسات كالثوب . ومن جبر عظمه بعظم نجس ، فإن ~~احتاج إليه ولم يجد عظما طاهرا فهو معذور للضرورة ، ثم إن تمكن من نزعه من ~~غير ضرر وجب ، فإن لم يفعل جبره السلطان عليه ، فلا تصح صلاته ، لأنه حامل ~~نجاسة يمكن إزالتها وقد تعدى بحملها . ولو لحقه يسير ألم لم يعذره . ولا ~~فرق بين أن يكسي اللحم أو لا . ولو خاف من نزعه هلاكا ، أو اتلاف عضو ، أو ~~مرضا ، أو شيئا ، لم يجب نزعه ، سواء فرط بجعله أو لا . ولو مات قبل النزع ~~لم يجب نزعه ، لما فيه من المثلة وهتك حرمة الميت ، ولأن غاية النزع تحصيل ~~شرائط الصلاة ، وهي منتفية هنا . الخامس : لو داوى الجرح بالدواء النجس ، ~~أو خاطه بخيط نجس ، فكما لو جبر بعظم نجس . وكذا لو شق موضعا من بدن وجعل ~~فيه دما . أما لو وسم يده أو بعض جوارحه بالعظم وشبهه ، فالأقرب الطهارة ~~وإن نجس عند الغرز . السادس : الشعر النجس - وهو شعر الكلب والخنزير - لا ~~يجوز وصله بالشعر ، لئلا يستصحب النجس في الصلاة . وكذا الادهان بالدهن ms226 ~~النجس إلا بعد غسله . ويجوز الامتشاط بمشط العاج ، لأن العظم لا تحله ~~الحياة ، فلا ينجس بالموت . PageV01P381 # [ 382 ] # أما الشعر الطاهر فالأقرب كراهة وصله ، إلا مع الغش فيحرم ، والأقرب عدم ~~تحريم النظر إليه وإلى العضو المبان من الأجنبية ، لأنه ليس محل الشهوة . ~~ويجوز للمرأة أن تصل شعرها بشعر غير الادمي ، سواء كانت شابة أو شيخة ذات ~~زوج أو لا على كراهية . وتحمير الوجه إن اشتمل على غش حرم ، وإلا فلا . ~~ويجوز الخضاب بالسواد وتطريف الأصابع ، والخضاب بالحناء مطلقا ، وتسوية ~~الأصداغ ( 1 ) ، وحف الشعر . وأما النجاسة المخففة فسيأتي البحث عنها . ~~النظر الثالث ( في الاخفاء ) يجب أن يكون الساتر حائلا بين الناظر ولون ~~البشرة ، فلو حكى الثوب ما تحته من لون ، كسواد البشرة أو بياضها ، لم تجز ~~. وكذا لو كان غليظا ذا فرج تظهر العورة من فرجه ، لانتفاء المقصود من ~~الستر . ولا يجب إخفاء الحجم ، فلو ستر اللون ووصف الحجم فلا بأس ، كما لو ~~لبس ثوبا صفيقا ووقف في الشمس وكان حجم الأعضاء يبدو من ورائه . ولو وقف في ~~ماء صاف لم تصح صلاته ، لأنه لا يحول بين الناظر ولون البشرة ، إلا مع ~~الاخفاء بغلبة الخضرة لتراكم الماء ، بأن خاض فيه إلى عنقه ومنعت الخضرة من ~~رؤية اللون . ولو كان الماء راكدا يمنع من المشاهدة ، فالأقوى عدم الإجزاء ~~، لأنه لا يعد ساترا . ويحتمل الإجزاء لأنه يمنع المشاهدة ، فأشبه ورق ~~الشجر ، فيصح لو قدر على الركوع والسجود على الأرض ، أو كان في صلاة ~~الجنازة وشرطنا الستر فيها . PageV01P382 # [ 383 ] # ولو طين عورته واستتر اللون أجزأه وإن قدر على الثوب على إشكال ، ولو ~~فقده وجب . المطلب الثالث ( في حكم الصلاة في الثوب النجس ) تجب إزالة ~~النجاسة ( 1 ) المغلظة عن الثوب ، إلا ما لا يتم الصلاة فيه منفردا . ~~والبدن ، وموضع الجبهة . فإن صلى وعلى ثوبه أو بدنه أو مسجده نجاسة مغلظة ~~عالما مختارا ، بطلت صلاته ووجب عليه الإعادة في الوقت والقضاء في خارجه ~~إجماعا ، لأنه لم يفعل المأمور به على وجهه ، فيبقى في عهدة التكليف . ولو ~~لم ms227 يعلم بالنجاسة لا حال الصلاة ولا قبلها ، فقولان : أقربهما الإعادة في ~~الوقت لا خارجه ، لأنه لم يأت بالمأمور به على وجهه ، فيجب عليه الإعادة . ~~وأما القضاء فإنما يجب بأمر جديد ولم يحصل . وقيل : لا تجب الإعادة ، لقول ~~أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : ما أبالي أبول أصابني أم ماء إذا لم أعلم ~~( 2 ) . ولأنه ( عليه السلام ) خلع نعله في الصلاة ، فخلع الناس نعالهم ، ~~فلما قضى صلاته قال : ما حملكم على صنيعكم ؟ قالوا : رأيناك ألقيت نعلك ~~فألقينا نعالنا ، فقال : إن جبرئيل ( عليه السلام ) أتاني فأخبرني أن فيها ~~قذرا ( 3 ) . ولم يستأنف ، ولا حجة فيه عندنا . ولا يعذر جاهل الحكم ، ~~ويعذر المضطر كالمكره على الصلاة فيه ، وخائف البرد إذا لم يجد غيره ، وغير ~~المتمكن من نزعه . ولا إعادة في الجميع للامتثال . أما لو سبقه العلم قبل ~~الصلاة ونسي حال الصلاة فصلى فيه ، فالأقوى الإعادة في الوقت وخارجه ، ~~لتفريطه بالنسيان . وقيل : تجب الإعادة لا PageV01P383 [ 384 ] # القضاء . وقيل : لا تجبان ، لأن ما عذر فيه بالجهل عذر بالنسيان ، بل هو ~~أولى لورود النص فيه بالعفو . وإذا أوجبنا الإعادة أعاد كل صلاة تيقن أنه ~~صلاها مع تلك النجاسة . ولو احتمل تجديدها بعد الصلاة لم تجب إعادتها . ~~والأصل في الخلاف أن خطاب الشرع انقسم إلى خطاب تكليف بالامر أو النهي ~~والنسيان يؤثر فيه ، فإن الناسي لا يأثم بترك المأمور به ، ولا يفعل المنهي ~~لانتفاء التكليف عنه والتحاقه بالمجنون . وإلى خطاب إخبار ، وهو ربط ~~الأحكام بالاسباب ، وجعل الشئ شرطا أو مانعا ، ويسمي " خطاب الوضع " . فإذا ~~قال : إذا لم يوجد كذا في كذا فهو غير معتد به كان شرطا ، والنسيان لا يؤثر ~~فيه . ولهذا يجب ( 1 ) الضمان على من أتلف مال غيره ناسيا لقوله " من أتلف ~~ضمن " ( 2 ) . فإن جعلنا استصحاب النجاسة من قبيل المناهي في الصلاة ، كان ~~النسيان عذرا ، ولا يعيد مقصرا ولا مخالفا ، فلا تجب الإعادة . وإن جعلنا ~~الطهارة من قبيل الشروط فلا يؤثر النسيان ، كما في طهارة الحدث ، وقد ورد ~~النهي في قوله تعالى ( والرجز فاهجر ) ( 3 ) وقوله ms228 ( عليه السلام ) : ~~تنزهوا عن البول ( 4 ) . والشرط لقوله ( عليه السلام ) : تعاد الصلاة من ~~قدر الدرهم ( 5 ) . ولا يصح أن يصلي في الثوب النجس ، سواء كان هو الساتر ~~أو غيره ، لأن علة تشريف المساجد جعلها وقفا على الصلاة ، وقد أمر بتنزيه ~~المسجد عن النجاسة ، فالعلة أولى . PageV01P384 # [ 385 ] # وكذا لا يصح أن يصلي وهو حامل للنجاسة وإن كانت مستورة ، كالقارورة ~~المضمومة المشتملة على نجاسة ، وإن كانت مضمومة بالرصاص . ولو حمل حيوانا ~~حيا طاهرا صحت صلاته وإن لم يكن مأكول اللحم . والنجاسة الباطنة فيه معفو ~~عنها لأنها في معدتها كالمصلي . وقد صلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) ~~والحسن والحسين ( عليهما السلام ) يركبانه . ولو كان مذبوحا وقد غسل موضع ~~الدم منه ، فإن كان مأكول اللحم صحت صلاته ، وإلا فلا . لأن باطن الحيوان ~~الحي لا حكم له ، أما الميت فحكمه حكم القارورة . ولو شاهد النجاسة على ~~ثوبه في أثناء الصلاة ، رماها عنه وأتم صلاته ، لعدم العلم بالسبق . فإن ~~تعذر إلا بنزع الثوب نزعه ، فإن لم يكن عليه غيره واحتاج إلى فعل كثير في ~~لبس غيره ، أو في نزعه ، استأنف الصلاة في ثوب طاهر ، تحصيلا للشرط . ولو ~~وقعت عليه نجاسة وهو في الصلاة ، ثم زالت عنه وهو لا يعلم ثم علم ، استمر ~~على حاله أو استأنف على الخلاف . ولو أخبره الغير بنجاسة ثوبه بعد الصلاة ~~لم يعد ، للأصل ، ولقول الصادق ( عليه السلام ) وقد سئل عن رجل صلى في ثوب ~~رجل أياما ، ثم أن صاحب الثوب أخبره أنه لا يصلي فيه ، قال : لا يعيد شيئا ~~من صلاته ( 1 ) . ولو حمل المصلي من استجمر صحت صلاته ، لأن محل الاستجمار ~~عندنا طاهر للرواية ، وإن قلنا إنه نجس معفو عنه ، فالأقرب أنه كذلك ، كما ~~يعفى عن الحامل . ويحتمل المنع ، لأن العفو للحاجة ، فاختصت به لا بالغير ، ~~إذ لا حاجة به إلى حمله . وكذا لو حمل من على ثوبه نجاسة معفو عنها . وكذا ~~لو عرق وتلوث بمحل النجو . لكن الأقوى هنا العفو ، لعدم الاحتراز إن قلنا ~~بالنجاسة . PageV01P385 # [ 386 ] # ولو حمل بيضة ms229 صار حشوها دما لم تصح صلاته كالقارورة ، بخلاف الحيوان ، ~~لأن للحياة أثر في دفع النجاسات ، فإنها لو زالت نجس جميع الأجزاء . وكذا ~~تبطل لو حمل عنقودا استحال باطن حباته خمرا . وكذا كل استتار خلقي . تتمة : ~~طين الطريق إن علم اختلاطه بالنجاسة ، وجب اجتنابه ولا يعفى عنه ، سواء قل ~~أو كثر . وكذا لو غلب على الظن ذلك . ولو اشتبه بني على أصل الطهارة ، عملا ~~بالاستصحاب السالم عن معارضة ظن النجاسة ويقينها . لكن يستحب إزالته بعد ~~ثلاثة أيام ، لعدم انفكاكها عن ملاقاة نجاسة فيها غالبا . ويجوز أن يصلي في ~~ثوب عمله المشرك إذا لم يعلم مباشرته له برطوبة ، عملا بالاستصحاب ، ولقول ~~الصادق ( عليه السلام ) : لا بأس بالصلاة في الثياب التي تعملها المجوس ~~والنصارى واليهود ( 1 ) . وللشيخ قول بالمنع ( 2 ) . حسن لغلبة الظن ~~بالمباشرة مع الرطوبة . وفي رواية : يستحب رشه ( 3 ) . ولو علم مباشرتهم ~~بالرطوبة وجب غسله ، وإلا استحب . وتجوز الصلاة في ثياب الصبيان ، لأنه ( ~~عليه السلام ) حمل إمامة بنت أبي العاص في الصلاة . وكذا يجوز في ثوب ~~الحائض ، لقوله ( عليه السلام ) لعائشة : ليس حيضك في ثوبك ( 4 ) . وفي ثوب ~~يجامع فيه ما لم يعلم أو يظن ملاقاة النجاسة له . ويستحب غسل ما أعاره من ~~ثيابه لمن لا يتقي النجاسة ، لقول الصادق ( عليه السلام ) : لا تصل فيه حتى ~~تغسله ( 5 ) . PageV01P386 # [ 387 ] # وعفي عن نجاسة ما لا يتم الصلاة فيه منفردا وإن كانت النجاسة مغلظة . ~~وعما نقص عن الدرهم البغلي من الدم في الثوب والبدن ، عدا الدماء الثلاثة ~~ودم نجس العين . عفي عن نجاسة ثوب المربية للصبي ببوله ورجيعه إذا غسلته في ~~اليوم مرة واحدة ، وقد تقدم ذلك كله . المطلب الرابع ( في ما تكره الصلاة ~~فيه ) وهي أربعة عشرة : الأول : تكره الصلاة في الثياب السود ، ما عدا ~~العمامة والخف ، لقوله ( عليه السلام ) : البسوا ثيابكم البياض فإنها من ~~خير ثيابكم ( 1 ) . واختصاص الأمر به يشعر باختصاصه بالفضيلة ، فيكون أشد ~~الالوان معاندة له مكروها . وقال الصادق ( عليه السلام ) : يكره السواد إلا ~~العمامة والخف والكساء ( 2 ) . الثاني ms230 : يكره للرجل المعصفر والمزعفر ، ~~لقوله ( عليه السلام ) لابن عمر وكان عليه ثوبان معصفران : هذه من ثياب ~~الكفار ( 3 ) . وقال الصادق ( عليه السلام ) : يكره الصلاة في المشبع ~~بالعصفر والمضرج بالزعفران ( 4 ) . الثالث : الثوب الأحمر المشبع بالصبغ ، ~~لقول الصادق ( عليه السلام ) : تكره الصلاة في الثوب المصبوغ المشبع المفدم ~~( 5 ) والمفدم - بسكون الفاء - المصبوغ بالحمرة . الرابع : اشتمال الصماء ~~إجماعا ، لقول الباقر ( عليه السلام ) لزرارة : إياك والتحاف الصماء ، قلت ~~: وما التحاف الصماء ؟ قال : أن تدخل الثوب من تحت جناحك فتجعله على منكب ~~واحد ( 6 ) . PageV01P387 # [ 388 ] # الخامس : قيل : يكره السدل ، وهو أن يلقي طرفي الرداء من الجانبين ، ولا ~~يرد أحد طرفيه الكتف الآخر ولا يضم طرفيه بيده . السادس : يكره أن يأتزر ~~فوق القميص ، لأن فيه تشبيها بأهل الكتاب ، وقد نهى ( عليه السلام ) عنه ( ~~1 ) . وقال الصادق ( عليه السلام ) : لا ينبغي أن يتوشح بازار فوق القميص ~~إذا صليت ، فإنه من زي الجاهلية ( 2 ) . السابع : يكره أن يؤم بغير رداء ، ~~وهو الثوب الذي يجعل على المنكبين ، لأن الصادق ( عليه السلام ) قال لما ~~سئل عن رجل أم قوما في قميص ليس عليه رداء : لا ينبغي إلا أن يكون عليه ~~رداء ، أو عمامة يرتدي بها ( 3 ) . الثامن : استصحاب الحديد ظاهرا ، ولا ~~يكره مع الستر للرواية ( 4 ) . وكذا يكره في خاتم حديد ، لقوله ( عليه ~~السلام ) : لا يصلي الرجل وفي يده خاتم حديد ( 5 ) . التاسع : تكره الصلاة ~~في ثوب يتهم صاحبه فيه ، إما بعدم التوقي من النجاسة ، أو الغصب . وليس ~~محرما ، للأصل . العاشر : يكره في ثوب فيه تماثيل أو صور ، لقوله ( عليه ~~السلام ) : إن جبرئيل أتاني فقال : إنا معاشر الملائكة لا ندخل بيتا فيه ~~كلب ولا تمثال جسد ( 6 ) . ونفور . ونفور الملائكة يدل على الكراهية . ~~الحادي عشر : يكره التصليب في الثوب ، لأنه ( عليه السلام ) كان لا يترك في ~~بيته شيئا فيه تصليب إلا قضبه ( 7 ) يعني قطعه . ولأن فيه تشبيها بالنصارى . PageV01P388 # [ 389 ] # الثاني عشر : الصلاة في خاتم فيه صورة ، لقول الصادق ( عليه السلام ) في ~~الرجل يلبس الخاتم فيه نقش مثال الطير ms231 أو غير ذلك ، لا تجوز الصلاة فيه ( 1 ~~) . الثالث عشر : صلاة المرأة في خلخال له صوت ، لاشتغالها فيه ، وفي ~~التعدية إلى الجلجل وكل ما فيه تصويت إشكال . الرابع عشر : الصلاة في ~~القباء المشدود في غير الحرب ، لمنافاته هيئة الخشوع . خاتمة : لا تجوز ~~الصلاة فيما يستر ظهر القدم ، كالشمشك والنعل السندي وغيره مما ليس له ساق ~~، لأن النبي ( عليه السلام ) لم يفعله . ولا بأس بما له ساق إجماعا كالخف ~~والجرموق ، لقول الصادق ( عليه السلام ) : وصل فيها ( 2 ) . وتستحب في ~~النعل العربية ، اقتداءا بالرسول وأهل بيته ( عليه السلام ) ، قال معاوية ~~بن عمار : رأيت الصادق ( عليه السلام ) يصلي في نعليه غير مرة ولم أره ~~ينزعهما قط ( 3 ) . ولا يجوز أن يصلي الرجل وعليه لثام يمنعه من القراءة أو ~~سماعها . وكذا النقاب للمرأة إن منعها ذلك ، لما فيه من ترك الواجب . ولو ~~كان بين يديه وسادة عليها تمثال ، طرح عليها ثوبا وصلى ، للرواية ( 4 ) . ~~والأقرب أنه لا يجب إعلام المصلي الجاهل بنجاسة ثوبه . ويجوز أن يصلي وعليه ~~البرطلة ، للرواية المعتضدة بالأصل وعدم PageV01P389 [ 390 ] # المعارض . وأن يصلي في الثوب المشتمل على تمثال إذا غيرت ( 1 ) الصورة ، ~~أو وضعه تحت رجليه . وأن يصلي في ثوب المرأة إذا كانت مأمونة ، للأصل ~~والرواية ( 2 ) . وأن يلبس الخز لأن زين العابدين ( عليه السلام ) كان يلبس ~~الكساء الخز في الشتاء ، فإذا جاء الصيف باعه وتصدق بثمنه ، وكان يقول : ~~إني لاستحيي من ربي أن آكل ثمن ثوب قد عبدت الله فيه ( 3 ) . وقال أمير ~~المؤمنين ( عليه السلام ) : لا تصلي المرأة عطلى ( 4 ) . ويجوز أن يصلي ~~الرجل والمرأة وهما مختضبان ، أو عليهما خرقة الخضاب مع الطهارة للأصل ، ~~وسئل الكاظم ( عليه السلام ) عن المختضب إذا تمكن من السجود والقراءة أيصلي ~~في حنائه ؟ قال : نعم إذا كانت خرقته طاهرة ( 5 ) . ويجوز أن يصلي الرجل ~~ويده تحت ثيابه ، وإن أخرجها كان أفضل للرواية ( 6 ) ولا ينبغي أن يصلي ~~الرجل وهو محلول الازرار إذا لم يكن عليه ازار ، لئلا تبدو عورته ، ~~وللرواية ( 7 ) . PageV01P390 # [ 391 ] # الفصل الخامس ms232 ( في القبلة ) وفيه مطالب : المطلب الأول ( الماهية ) ~~القبلة كانت أولا بيت المقدس ، وكان ( عليه السلام ) يحب التوجه إلى الكعبة ~~، لأنها كانت قبلة أبيه إبراهيم ( عليه السلام ) فكان ( عليه السلام ) بمكة ~~يجعل الكعبة بينه وبين بيت المقدس ، فيتوجه إليهما . فلما انتقل إلى ~~المدينة تعذر ذلك ، فبقي سبعة عشر شهرا يصلي إلى بيت المقدس ، فدعا الله ~~تعالى أن يحول قبلته إلى الكعبة ، فكان يقلب وجهه إلى السماء ينتظر الوحي ، ~~فانزل الله تعالى " قد نرى تقلب وجهك في السماء " الآية . وكان الناس ~~بناحية قبا في صلاة الصبح ، فأتاهم من أخبرهم أن رسول الله ( صلى الله عليه ~~وآله ) قد أنزل عليه الليلة قرآن ، وقد أمر أن يستقبل الكعبة ، فاستقبلوها ~~وكانت وجوههم إلى الشام ، فاستداروا إلى الكعبة ( 1 ) . والقبلة : هي ~~الكعبة مع المشاهدة إجماعا ، كقوله تعالى ( فول وجهك شطر المسجد الحرام ) ( ~~2 ) ولأنه ( عليه السلام ) صلى قبل الكعبة وقال : هذه PageV01P391 [ 392 ] # القبلة ( 1 ) . ومن كان في حكم المشاهد يجري مجراه ، فمن كان بمكة وبينه ~~وبين الكعبة حائل فهو كالمشاهد ، لتمكنه من العلم ، وكذا الأعمى . وأما من ~~بعد فالواجب عليه الاستقبال إلى جهتها ، لقوله تعالى ( وحيث ما كنتم فولوا ~~وجوهكم شطره ) ( 2 ) والمراد هنا ما يظن به الكعبة ، حتى لو ظن خروجه عنها ~~لم يصح . وقال الشيخ ( رحمه الله ) : الكعبة قبلة من كان في المسجد الحرام ~~، والمسجد قبلة لأهل الحرم ، والحرم قبلة لأهل الدنيا ، لقول الصادق ( عليه ~~السلام ) : إن الله جعل الكعبة قبلة لأهل المسجد ، وجعل المسجد قبلة لأهل ~~الحرم ، وجعل الحرم قبلة لأهل الدنيا ( 3 ) . والمصلي : إما أن يقف في جوف ~~الكعبة ، فله أن يستقبل أي جدرانها شاء ، وتصح صلاته فرضا ونفلا ، لأنه ~~متوجه إلى بعض أجزاء الكعبة ، فتصح كالنافلة ، وكما لو توجه إليها من خارج ~~، لكنه مكروه ، لما فيه من الاستدبار . ويجوز أن يستقبل الباب ، سواء كان ~~مردودا أو مفتوحا ، وسواء كانت له عتبة مرتفعة قدر مؤخر الرجل وهو ثلاث ~~ذراع إلى ذراع تقريبا ، ليكون في سجوده يسامت بمعظم بدنه الشاخص أو أقل ، ~~أو ms233 لا يكون له عتبة أصلا . ولو انهدمت الكعبة - والعياذ بالله - فإن وقف ~~خارج العرصة وصلى إليها جاز ، لأن التوجه إلى هواء البيت ، فأشبه من صلى ~~على جبل أبي قبيس . وإن صلى فيها صح إذا أبرز بين يديه شيئا من العرصة ، ~~سواء كان بين يديه شاخص يستقبله أو لا ، وكذا لو صلى على سطحها . وإما أن ~~يقف خارجها في المسجد الحرام ، فله أن يستقبل أي جدرانها شاء ، لأنها كلها ~~قبلة . ويجوز أن يستقبل الحجر ، لأنه عندنا من الكعبة . ويجب أن يستقبلها ~~بجميع بدنه ، فلو وقف على بعض الأركان واستقبله PageV01P392 [ 393 ] # ببعض بدنه والباقي خارج ، لم تصح صلاته ، لصدق عدم الاستقبال ، وأنه إنما ~~استقبلها ببعضه . ولو خرج بعض الصف عن المحاذاة ، بطلت صلاته الخارج خاصة . ~~ولو تراخى الصف الطويل ووقف في أخر باب المسجد فكذلك ، وتحتمل صحة صلاة ~~الجميع ، لأن الواجب اسم الاستقبال ، وهو يختلف بالقرب والبعد ، ولهذا يزول ~~اسم المستقبل عن القريب بالانحراف اليسير ، ولا يزول عن البعيد بمثله ، ~~والأصل فيه أن الجرم الصغير كلما ازداد القوم عنه بعدا ازدادوا له محاذاة . ~~وإما أن يقف خارج المسجد بمكة ، فإن كان يعاين الكعبة ، كمن يصلي على جبل ~~أبي قبيس ، صلى إليها بالمعاينة ، وإذا وضع محرابه بناءا على المعاينة ، ~~صلى إليه دائما ، لأنه يتيقن الاصابة ، ولا يحتاج في كل صلاة إلى معاينة ~~الكعبة ، كذا حكم من نشأ بمكة وعلم إصابة الكعبة ، وإن لم يشاهدها حين يصلي ~~. ولو لم يعاين الكعبة ولا تيقن الاصابة ، فلا يجوز له الاعتماد على ~~الاجتهاد ، مع تمكنه من العيان ، بل يجب عليه الترقي إلى سطح الدار لو ~~احتاج إليه إذا أمكنه العيان . وإما أن يقف بمدينة الرسول ( عليه السلام ) ~~فإنه ينزل محراب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في حقه منزلة الكعبة . ~~ولا يجوز له الاجتهاد في التيامن والتياسر ، لأنه لا يقر أحد على الخطأ ، ~~فهو صواب قطعا ، فمن يعاينه يستقبله ويسوي محرابه عليه . وكذا جميع البقاع ~~التي صلى فيها رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إذا عرف المحراب ms234 . وكذا ~~المحاريب المنصوبة في بلاد المسلمين ، وفي الطريق التي هي جادتهم يتوجه ~~إليها . ولا يجب عليه الاجتهاد فيها ، ما لم يعلم أنها بنيت على الخطأ . ~~ولو اجتهد فأداه اجتهاده إلى خلافها ، فإن كانت قد بنيت على القطع ، لم يجز ~~العدول إلى اجتهاده ، وإلا جاز . PageV01P393 # [ 394 ] # وكذا القرية الصغيرة التي نشأ فيها قرون متعاقبة من المسلمين ، ولا عبرة ~~بالعلائم المنصوبة في القرية الخربة . وقبلة الكوفة صواب قطعا ، لأن عليا ( ~~عليه السلام ) نصبها وفعله حق . أما قبلة البصرة فقيل : نصبها عقبة بن ~~غزوان ، فيجوز فيها الاجتهاد . المطلب الثاني ( في الامارات ) قد سبق أنه ~~لا يجوز الاجتهاد للقادر على اليقين ، وإنما يسوغ لو لم يتمكن ، فحينئذ يجب ~~عليه الاجتهاد في إصابة القبلة . وقد وضع الشارع لكل قوم من البلاد النائية ~~ركنا يستقبلونه ويتوجهون إليه . فالركن العراقى لأهل العراق ومن والاهم . ~~والشامي لأهل الشام ومن والاهم . والغربي لأهل الغرب ومن والاهم . واليماني ~~لأهل اليمن ومن والاهم . ولا تحصل القدرة على الاجتهاد إلا بمعرفة أدلة ~~القبلة ، وهي كثيرة ، وقد صنفوا لها كتبا مفردة ، وأضعفها الرياح ، لأنها ~~تختلف . وأقواها القطب ، وهو نجم صغير في بنات نعش الصغرى بين الفرقدين . ~~والجدي إذا جعله الواقف خلف أذنه اليمنى ، كان مستقبلا للقبلة بناحية ~~العراق وما والاها . وعلامة العراق : جعل الجدي خلف منكبه الأيمن ، والفجر ~~موازيا لمنكبه الأيسر ، والشفق لمنكبه الأيمن ، وعين الشمس عند الزوال على ~~طرف حاجبه الأيمن مما يلى الأنف . وعلامة الشام : جعل بنات نعش حال ~~غيبوبتها خلف الأذن اليمنى ، والجدي وقت طلوعه خلف الكتف اليسرى ، ومغيب ~~سهيل على العين اليمنى ، وطلوعه بين العينين ، والصبا على الخد الأيسر ، ~~والشمال على الكتف الأيمن . وعلامة المغرب : جعل الثريا على اليمنى ، ~~والعيوق على اليسار ، والجدي على صفحة الخد الأيسر . PageV01P394 # [ 395 ] # وعلامة اليمن : جعل الجدي وقت طلوعه بين العينين ، وسهيل وقت غيبوبته بين ~~الكتفين ، والجنوب على مرجع الكتف اليمنى . وآكد العلامات النجوم : لامكان ~~ضبطه . وآكده القطب الشمالي ، وهو النجم الصغير الذي تقدم حوله أنجم دائرة ~~في أحد طرفيها الفرقدان وفي الآخر الجدي ms235 ، وبين ذلك أنجم صغار ثلاثة من فوق ~~وثلاثة من أسفل ، تدور حول القطب في كل يوم وليلة دورة واحدة ، فيكون الجدي ~~عند طلوع الشمس مكان الفرقدين عند غروبها ، وحولها مما يلي الفرقدين بنات ~~نعش تدور حولها . والقطب لا يتغير عن مكانه إلا شيئا لا يبين للحس ، وهو ~~نجم خفي يراه حديد النظر ، إذا استدبر في أرض الشام كان مستقبلا للقبلة ، ~~وينحرف في دمشق وما قاربها إلى المشرق قليلا ، وكلما قرب إلى الغرب كان ~~انحرافه أكثر ، وإن كان نجران وما قاربها اعتدل ، وجعل القطب خلف ظهره ~~معتدلا من غير انحراف . وفي العراق بجعله بحذاء ظهر أذنه اليمنى على علوها ~~، فيكون مستقبلا باب الكعبة إلى المقام . والشمس تطلع في المشرق ، وتغرب في ~~المغرب ، وتختلف مطالعها ومغاربها على حسب اختلاف منازلها ، والسر فيه ~~عناية الله تعالى بالعالم الانسي ، وتربية الحيوان والنبات ، حيث اقتضت ~~حكمته تركبها من العناصر ، واحتياجها إلى حر وبرد معتدلين ، فلو دام الحر ~~حصل الاحتراق وفسد المزاج ، وكذا لو دام البرد . فاقتضت الحكمة الالهية جعل ~~الشمس دائرة حول مركز خارج عن مركز العالم في فلك خاص بها ، يسمى الفلك ~~الخارج " المركز " يحصل بسببه القرب والبعد والمسامتة والانحراف ، ليحصل ~~بهما الحر والبرد على اعتدال لايق بالأمزجة ، جلت حكمته وتعالت عظمته ، ~~فتكون في الشتاء حال توسطها في قبلة المصلي وفي الصيف محاذية لقبلته . وأما ~~القمر ، فإنه يبدو أول ليلة من الشهر هلالا في المغرب عن يمين المصلي ، ثم ~~يتأخر كل ليلة نحو المشرق منزلا ، حتى يكون ليلة السابع وقت PageV01P395 [ 396 ] # المغرب في قبلة المصلي ، أو مايلا عنها يسيرا ، ثم يطلع ليلة الرابع عشر ~~من المشرق قبل غروب الشمس بدرا تاما ، وليلة إحدى وعشرين يكون في قبلة ~~المصلي أو قريبا منها وقت الفجر . وقد روي أنه يستحب لأهل العراق التياسر ~~قليلا إلى يسار المصلي ( 1 ) ، وهو بناء على أن التوجه إلى الحرم ، لقول ~~الصادق ( عليه السلام ) وقد سئل لم صار الرجل ينحرف في الصلاة إلى اليسار ؟ ~~فقال : لأن الكعبة ستة حدود : أربعة منها على ms236 يسارك ، واثنان منها على ~~يمينك ، فمن أجل ذلك وقع التحريف على اليسار ( 2 ) . ومسألة المفضل بن عمر ~~عن السبب في تحريف أصحابنا ذات اليسار ؟ فقال : إن الحجر الأسود لما أنزل ~~من الجنة ووضع في موضعه جعل أنصاب الحرم من حيث يلحقه النور نور الحجر ، ~~فهي عن يمين الكعبة أربعة أميال وعن يسارها ثمانية أميال ، كله اثنا عشر ~~ميلا ، فإذا انحرف الانسان ذات اليمين خرج عن حد القبلة ، لقلة أنصاب الحرم ~~، وإذا انحرف ذات اليسار لم يكن خارجا عن حد القبلة ( 3 ) . المطلب الثالث ~~( في الاجتهاد ) القادر على معرفة القبلة لا يجوز له البناء على الظن ~~والاجتهاد ، لامكان الخطأ ، ففي استقبال الحجر لمشاهد الكعبة إشكال ، ينشأ ~~: من كونه من الكعبة بالاجتهاد لا بالنص ، والأقرب الجوار لأنه منها . وإن ~~عجر عن اليقين ، وجب الرجوع إلى الاجتهاد إن كان من أهله ، ويأخذ بأمارات ~~القبلة السابقة . ولا يجوز له التقليد مع قدرته على الاجتهاد وتمكنه من ~~الاستدلال بمواقع النجوم وغيرها ، سواء قلد من يخبره عن علم أو PageV01P396 [ 397 ] # اجتهاد . وكذا الذي لا يعرف أدلة القبلة ، لكنه إذا عرف عرف ، لتمكنه من ~~العلم . بخلاف العامي حيث لم يوجب عليه تعليم الفقه ، لما فيه من المشقة ~~وطول الزمان . بخلاف أدلة القبلة . وإن كان عاجزا عن الاجتهاد والتعليم ، ~~فهو والأعمى سواء ، يجوز له التقليد والرجوع إلى قول الغير ، لتعذر العلم ~~والظن عن اجتهاد ، فوجب التقليد كغيره من الأحكام الشرعية . وللشيخ قول ~~بالمنع ( 1 ) ، والرجوع إلى الصلاة المتعددة والأصل البرائة . ويحتمل ~~الرجوع إلى العدل إذا أخبره عن علم ، كما إذا روي خبرا فإنه يؤخد به ، وهو ~~الأقوى عندي ، لأنه من باب الرواية ، وليس من التقليد في شئ . ويشترط في ~~المخبر أن يكون عدلا ، ويستوي فيه الرجل والمرأة والحر والعبد ، ولا يقبل ~~خبر الفاسق ، ولا الصبي وإن كان مميزا ، ولا الكافر . والأخبار إما صريح ، ~~أو دلالة ، كنصب المحاريب في المواضع التي تعتمد عليها . ولا فرق بين ~~المجتهد وغيره ، فللأعمى الاعتماد على المحراب إذا عرفه باللمس وكذا البصير ~~في الظلمة ms237 . ولو اشتبه عليه صبر حتى يخبره العدل ، أو يصلي إلى أربع جهات . ~~ولو صبر فضاق الوقت وجب عليه أن يصلي ، لئلا يفوته الوقت . وهل يجوز الصبر ~~إلى أن يضيق الوقت إلا عن واحدة ؟ إشكال ، أقربه المنع ، بل تجب المبادرة ~~إذا تضيق الوقت إلا عن أربع صلوات إلى أربع جهات ، فيصلي إلى أربع جهات . ~~ولو صبر حتى ضاق الوقت إلا عن واحدة ، صلى إلى أي جهة شاء . وهل تجب ~~الإعادة ؟ يحتمل ذلك مطلقا ، سواء تبين الخطأ أو لا . وإذا أوجبنا الإعادة ~~قبل تبين الخطأ ، صلى إلى الجهات الثلاث الباقية . ويحتمل وجوبها مع تبين ~~الخطأ . وعدمها مطلقا ، بناءا على جواز الصبر . ولو لم يجد من يخبره عن علم ~~بل عن اجتهاد ، فإن كان مجتهدا وتمكن PageV01P397 [ 398 ] # منه ، وجب الرجوع إلى الاجتهاد دون التقليد كالأحكام الشرعية . فإن فعل ~~لزمه القضاء ، إلا أن يخاف فوات الوقت بالاجتهاد ، فإن الأقوى الرجوع إلى ~~اجتهاد الغير . ويحتمل إذا تضيق الوقت أن يصلي كيف اتفق ثم يجتهد ، وإن لم ~~يكن مجتهدا احتمل الرجوع إلى الغير . ولو لم يجد الغير ، أو كان مجتهدا ~~وخيفت الامارات : إما لتغيم اليوم ، أو لكونه محبوسا في ظلمة ، أو لتعارض ~~الدلائل عنده ، صلى كل فريضة أربع مرات إلى أربع جهات . فإن ضاق الوقت إلا ~~عن ثلاث أو واحدة ، تخير في الساقطة والمفعولة ولا قضاء . ولو كان بتفريطه ~~، فالأقوى وجوب القضاء إلى البواقي إن استمر الاشتباه ، وإلا صلى واحدة إلى ~~ما علم أنه القبلة أو ظنه ، إن لم يكن شئ من المفعول أولا إليها . والعاجر ~~عن الاجتهاد إن لم يتمكن من تعلم الأدلة كالأعمى ، يجوز له التقليد على ~~الأقوى على ما تقدم كالعامي في الأحكام ، وإنما يجوز له تقليد المسلم العدل ~~العارف بأدلة القبلة . ولا فرق بين الرجل والمرأة والحر والعبد . والتقليد ~~هو قبول قوله المستند إلى الاجتهاد ، فلو أخبره بصير بمحل القطب ( 1 ) منه ~~وهو عالم بدلالته ، أو قال : رأيت الخلق الكثير من المسلمين يصلون إلى هذه ~~الجهة ، كان الأخذ بمقتضاه قبول خبر لا ms238 تقليد . ولو وجد مجتهدين واختلف ~~اجتهادهما ، قلد من شاء منهما على التساوي . ويحتمل وجوب الأربع ووجوب ~~اثنتين . ولو تفاوتوا تعين قبول الأفضل الاعدل . وإن تمكن من التعلم لم يجز ~~الاهمال ، لأنه من فروض الأعيان ، كأركان الصلاة وشرائطها . فإن أهمل ~~التعليم وصلى ، وجب القضاء ، سواء كان مستقبلا أو لا ، لأنه صلى صلاة يعتقد ~~فسادها ، فيبقى في عهدة التكليف . ولو ضاق الوقت عن التعليم ، فإن اتسع ~~لأربع صلوات وجبت ، ويحتمل التقليد ، وإن لم يسع فالتقليد . PageV01P398 # [ 399 ] # المطلب الرابع ( في خلل الاجتهاد ) المصلي بالاجتهاد إن تبين الاصابة أو ~~جهلها واستمر حاله ، صحت صلاته ، لأنه فعل المأمور به ، فيخرج عن العهدة ، ~~وإن ظهر له الخطأ في اجتهاده ، فإن كان قبل شروعه في الصلاة ، فإن تيقن ~~الخطأ في اجتهاده أعرض عن مقتضاه وتوجه إلى الجهة التي يعلمها أو يظنها جهة ~~الكعبة . وإن ظن الخطأ في اجتهاده ، فإن ظن الصواب في أخرى ، وكان دليل ~~الاجتهاد الثاني أوضح من الأول ، أعرض عن الأول . وإن كان دليل الأول أوضح ~~، اعتمد على مقتضاه . وإن تساويا احتمل الحاقه بغير المجتهد ، فيصلي كل ~~صلاة أربع مرات إلى الجهات المتعددة ، والزامه بصلاتين إلى الجهتين لا غير ~~، لدلالة الاجتهادين على انتفاء القبلة في الباقيتين . ولو ظن خطأ الأول ~~ولم يحصل له ظن الصواب ، احتمل الحاقه بغير المجتهد ، فيصلي أربع مرات ، ~~والزامه بثلاث إلى ثلاث جهات ، إذ لا فرق بالعمل في الاجتهادين بين الفعل ~~والترك والصواب والخطأ . فإن كان بعد فراغه من الصلاة - فإن ظهر الخطأ ~~يقينا - فإن كان قد استدبر ، أعاد الصلاة في الوقت وخارجه على الأقوى ، ~~لأنه قد تيقن الخطأ فوجب القضاء ، كالحاكم إذا وجد النص بخلاف حكمه . وقيل ~~: يعيد في الوقت لا خارجه ، لقول الصادق ( عليه السلام ) : إذا صليت وأنت ~~على غير القبلة واستبان لك أنك صليت وأنت على غير القبلة فأعد ، وإن فاتك ~~فلا تعد ( 1 ) . والاطلاق يتناول الاستدبار ولأصالة البراءة ، ولأن القضاء ~~إنما يجب بأمر جديد ولم يثبت ، والأصل أنه أن كلف بالاجتهاد خاصة لم يجب ~~القضاء ، وإن كلف ms239 بالاستقبال وجب . فإن كان بين المشرق والمغرب فلا إعادة ، ~~لقوله ( عليه السلام ) : ما بين المشرق والمغرب قبلة ( 2 ) . PageV01P399 # [ 400 ] # وإن كان إليهما احتمل الإعادة في الوقت وخارجه كالاستدبار ، وفي الوقت ~~خاصة ، لأصالة البراءة ، ولقول الصادق ( عليه السلام ) لما سئل عن الرجل ~~يكون في قفر من الأرض في يوم غيم ، فيصلي إلى غير القبلة كيف يصنع ؟ إن كان ~~في وقت فليعد صلاته ، فإن مضى الوقت فحسبه اجتهاده ( 1 ) . هذا إذا تيقن ~~الصواب مع تيقن الخطأ ، وأما إذا تيقن الخطأ ولم يتيقن الصواب فكذلك أيضا ~~من غير فرق ، لظهور بطلان ما فعله . وإن ظهر الخطأ ظنا ، لم يجب القضاء ، ~~لأنه صلى عن اجتهاد ، فلا ينقضه بمثله ، كما لا ينقض الحاكم الاجتهاد بمثله ~~. فلو صلى أربع صلوات إلى أربع جهات بأربع اجتهادات ، لم يجب عليه قضاء ~~واحدة ، لأن كل واحدة قد صليت باجتهاد لم يتيقن فيه الخطأ ، ويحتمل قضاء ~~الجميع ، لأن الخطأ متيقن في ثلاث صلوات منها ، وإن لم يتعين ، فأشبه ما لو ~~فسدت صلاة من صلوات ، وقضى ما سوى الأخيرة . ويجعل الاجتهاد الأخير ناسخا ~~لما قبله . وكذا لو صلى صلاتين أو ثلاثا بإجتهادات متعددة إلى الجهات ، ~~يحتمل قضاء الكل وما عدا الأخيرة . وعدم قضاء شئ . وإن كان في الأثناء : ~~فإن ظهر له الصواب مقترنا بظهور الخطأ ، فإن كان الانحراف يسيرا ، حول وجهه ~~إلى ما ظهر له الصواب فيه ، احتسابا بما مضى من صلاته ، كما يحتسب بجميع ~~صلاته لو تيقن الخطأ بعد الفراغ . ولو كان الخطأ بالاجتهاد انحرف وبنى ، ~~لأن الاستيناف نقض لما أدى من الصلاة بالاجتهاد ، والاجتهاد لما ينقض بمثله ~~. فلو صلى أربع ركعات إلى أربع جهات بأربع اجتهادات لم يعد . ولو لم يظهر ~~له الصواب مع ظهور الخطأ ، فإن عجر عن إدراك الصواب بالاجتهاد على القرب ، ~~بطلت صلاته ، إذ لا سبيل إلى الاستمرار على الخطأ ، ولا يتمكن من درك ( 2 ) ~~الصواب لينحرف . PageV01P400 # [ 401 ] # وإن قدر على القرب انحرف إلى الصواب ، مثاله : إذا عرف أن قبلته يسار ~~المشرق والسماء متغيمة ، فتوجه إلى ms240 جهة ظن أنها اليسار ، وانجاب الغيم ~~بحذائه وظهر كوكب قريب من الافق ، فقد يعلم الخطأ يقينا إذا ظهر له أنه ~~مشرق أو مغرب . ثم قد يعرف الصواب على القرب ، بأن يرتفع الكوكب ، فيعلم ~~أنه مشرق أو ينحط فيعلم أنه مغرب ، ويترتب على ذلك معرفة القبلة ، وقد يعجر ~~بأن يستمر انطباق الغيم . هذا كله إذا كان بين التيامن والتياسر . وأما إذا ~~كان مستدبرا فإنه يستأنف الصلاة ، لئلا يجمع في صلاة واحدة إلى جهتين . ~~فروع : الأول : إذا صلى بالاجتهاد ، ثم دخل عليه وقت أخرى ، أو أراد قضاء ~~فائتة ، احتمل وجوب تجديد الاجتهاد واختاره الشيخ سعيا في إصابة الحق ، فإن ~~الاجتهاد الثاني إن وافق الأول تأكد الظن ، وإن خالفه فكذلك ، لأن تغير ~~الاجتهاد لا يكون إلا لأمارة أقوى من الامارة الأولى ، وآكد الظنين أقرب ~~إلى اليقين . ويحتمل عدمه ، إذ الأصل استمرار الظن الأول ، فيجري عليه إلى ~~أن يظهر خلافه . وكذا الاحتمالان في طلب الماء في التيمم ، وفي المفتي إذا ~~استفتى عن واقعة فاجتهد وأجاب ، ثم استفتى مرة أخرى عنها . وفرق بين تجديد ~~الطلب وتجديد الاجتهاد ، فإن تجديد الطلب مخصوص بما إذا لم يبرح من مكانه ، ~~فإن الطلب في موضع لا يفيد معرفة العدم في أخر ، ولا يختص تجديد الاجتهاد ~~بذلك المكان ، لأن أكثر أدلة القبلة سماوية لا تختلف بالمسافات القريبة . ~~الثاني : لو أدى اجتهاد رجلين إلى جهتين ، عمل كل على اجتهاده ، ولا يقتدي ~~أحدهما بالآخر ، لأن كل واحد منهما مخطئ عند صاحبه . ولو اتفق اجتهادهما ~~فأم أحدهما صاحبه ، ثم تغير اجتهاد المأموم في الأثناء ، PageV01P401 [ 402 ] # فعليه أن يفارقه وينحرف إلى الجهة الثانية ، ولا يستأنف إلا مع الاستدبار ~~. ولو تغير اجتهاد الإمام ، انحرف أو استأنف على التفصيل ، وفارقه المأموم ~~مستمرا على حاله . ولو اختلف اجتهادهما في التيامن والتياسر والجهة واحدة ، ~~فإن أوجبنا على المجتهد استقبال عين الكعبة ، فكالاختلاف في الجهة ، فلا ~~يقتدي أحدهما بصاحبه ، وإن اكتفينا باتحاد الجهة فلا بأس . الثالث : لو شرع ~~المقلد في الصلاة بالتقليد ، فقال له عدل : أخطأ بك من قلدته ms241 ، فإن كان ~~قوله عن اجتهاد ، استمر ، إن كان قول الأول أرجح ، إما بزيادة عدالته أو ~~معرفته بأدلة القبلة ، فإن الأقوى لا يرفع بالأضعف . وإن تساويا أو جهل ~~الترجيح استمر ، وهل له الرجوع إلى الثاني ؟ إشكال . وإن كان قول الثاني ~~أرجح فهو كتغير اجتهاد البصير . ولو أخبره بعد الفراغ لم يلزمه الإعادة وإن ~~كان قوله أرجح ، كما لو تغير اجتهاده بعد فراغه . وإن كان قوله عن علم ، ~~وجب الرجوع إليه ، لاستناده إلى اليقين ، واعتماد الأول على الاجتهاد . ولا ~~فرق بين أن يكون قول الثاني أصدق عنده أو لا . الرابع : لو قال للأعمى : ~~أنت مستقبل للشمس أو مستدبر . والأعمى يعرف أن قبلته ليست صوب المشرق ولا ~~المغرب ، فيجب قبول قوله ، ويكون بمنزلة ما لو تيقن المجتهد الخطأ في أثناء ~~الصلاة ، فيلزمه الاستيناف . ولو قال له الثاني : إنك على الخطأ قطعا ، ~~فكذا يجب قبول قوله ، لأن قبول قطعه أرجح من ظن الأول ، فجرى مجرى الأخبار ~~عن محسوس . وهذا القاطع بالخطأ قد يخبر عن الصواب قاطعا به ، وقد يخبر عنه ~~مجتهدا . وعلى التقديرين يجب الرجوع إليه ، لبطلان تقليد الأول بقطعه ، ولا ~~يمكن أن يكون قطعه بالخطأ عن اجتهاد ، فإن الاجتهاد لا يفيد القطع . ولو ~~أخبره الثاني عن الخطأ ولم يخبره عن الصواب هو ولا غيره ، فهو كتخيير ~~المجتهد في أثناء الصلاة . PageV01P402 # [ 403 ] # الخامس : لو اجتهد فأدى اجتهاده إلى جهة ، فصلى إلى غيرها ، لم تصح صلاته ~~، وإن ظهر أنها القبلة ، لأنه مأمور على اجتهاده ولم يفعل ، فيبقى في عهدة ~~التكليف . السادس : لو صلى باجتهاد فعمي في الأثناء استمر ، لأن اجتهاده ~~أولى من اجتهاد غيره ، فإن استدار استدرك إن تمكن ، وإلا أبطلها وبحث وقلد ~~. وإن شرع فيها وهو أعمى ، فأبصر في أثنائها ، فإن ظهر له الصحة أو خفي ~~الأمر استمر ، لأنه دخل مشروعا . ولو ظهر البطلان استدار إن كان يسيرا ، ~~وإلا استأنف . السابع : ذو الرأسين والبدنين ولو اختلف وضعاهما ، احتمال ~~تعدد الصلاة عليهما ، ليوقع كل واحد منهما الصلاة مستقبلا مع المكنة . ~~وعدمه ، لأصالة البراءة ، وإن كان ms242 اثنين . أما في الجمعة ، فلا يجب التعدد ~~قطعا . المطلب الخامس ( في ما يستقبل له ) الاستقبال للقبلة منه واجب في ~~مواضع : الأول فرائض الصلاة . والثاني بالذبيحة عند الذبح . الثالث بالميت ~~عند احتضاره وتغسيله والصلاة عليه ودفنه . ومنه مستحب ، كالجلوس للقضاء ~~والدعاء . ومنه حرام عند البول والغائط . والبحث هنا عن الأول ، ولا خلاف ~~في وجوب الاستقبال مع التمكن في فرائض الصلاة على كل مكلف . ويسقط حالة ~~الخوف . وهل يجب الاستقبال في النافلة ؟ إشكال ، أقربه ذلك . ويسقط حالة ~~الخوف والسفر . ولا فرق بين جميع الفرائض ، كالصلوات اليومية والطواف ~~والكسوف والنذر والقضاء والجنائز . ولا يجب في سجود التلاوة ، وسجود الشكر ~~، بل في قضاء السجدة وسجدتي السهو . ولا تجوز الفريضة على الراحلة مع ~~اختلال الاستقبال إجماعا ، سواء تمكن من استيفاء الأفعال أو لا . PageV01P403 # [ 404 ] # ولو استقبل فالأقرب الجواز للامتثال . ويحتمل المنع ، لعموم النهي عن ~~الصلاة على الراحلة . وكذلك لا تجوز صلاة الجنائز على الراحلة ، لأن الركن ~~الأعظم فيها القيام ، والأقرب صحة الفريضة على بعير معقول ، أو أرجوحة ~~معلقة بالحبال ، كما تجوز في السفينة الجارية . والحركات الكثيرة ليست ~~صادرة عنه ، لأنه حركة بالعرض . ولا فرق في سقوط الاستقبال في النافلة بين ~~المسافر سفرا طويلا أو قصيرا ، ولو في البلد ، لاحتياج المقيم إلى التردد ~~في دار اقامته . ولا بين الراكب والماشي ، جمعا بين المصلحة الناشئة من ~~مداومة الطاعة وقضاء الوطر في المهام والمصالح . وتجوز الفريضة على الراحلة ~~مع الضرورة لغير الخوف ، لأنه ( عليه السلام ) صلى الفريضة في المحمل في ~~يوم وحل ومطر ( 1 ) . ولا تجب الإعادة للامتثال المسقط لما في الذمة . وكذا ~~المريض العاجز عن الحركة ، لقول الصادق ( عليه السلام ) : لا يصلي على ~~الدابة إلا مريض ( 2 ) . وإذا صلى على الراحلة فرضا مع الضرورة ، وجب أن ~~يستقبل القبلة ما أمكنه ، ويحرف الدابة لو انحرفت مع المكنة ، فإن عجز عنه ~~ولم يتمكن من النزول ، صلى إلى أي جهة تمكن للضرورة . ولا تجب الإعادة ، ~~لأصالة البراءة ، ويجب عليه في كل حال من أحوال الصلاة الاستقبال مع المكنة ~~. وإن صلى ms243 نفلا مع الاختيار ، توجه إلى حيث توجهت دابته وإن تمكن من ~~الاستقبال ، لسقوط فرضه حينئذ ، ولأنه ( عليه السلام ) كان يصلي في السفر ~~على راحلته ، حيث توجهت به ( 3 ) ، وكان أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ~~يؤتر على راحلته ( 4 ) . PageV01P404 # [ 405 ] # ولو اضطر إلى الفريضة على الراحلة والدابة إلى القبلة ، فحرفها عمدا لا ~~لحاجة ، بطلت صلاته ، لأنه ترك الاستقبال اختيارا . وإن كان لجماح ( 1 ) ~~الدابة ، فإن لم يتمكن من الانحراف ، لم يبطل وإن طال ، سواء انحرف يسيرا ~~أو كثيرا أو استدبر . ولو صلى نفلا وصرف وجه الدابة عن الطريق عمدا لم يبطل ~~صلاته وإن كان لا لغرض . ولو ركب مقلوبا واستقبل القبلة ، صح في الفرض ~~والنفل ، بل يجب مع المكنة . ولا فرق في النوافل بين الرواتب وغيرها ، ~~فيجوز أن يصلي العيدين نفلا ، والاستسقاء والطواف نفلا على الراحلة . ولا ~~فرق بين الدابة والسفينة ، فيجوز أن يتنفل في السفينة حيث توجهت ، وإن تمكن ~~من الاستقبال . أما لو كان في كنيسة على دابة أو هودج وتمكن من الاستقبال ، ~~فإنه لا يجب في النفل . فروع : الأول : المفترض على الراحلة للضرورة يستقبل ~~القبلة ما أمكنه ، فإن لم يتمكن استقبل بتكبيرة الاحرام ، ليكون ابتداء ~~الصلاة على صفة الكمال ، فإن عجز سقط . والمتنفل كذلك استحبابا ولا يجب ، ~~لأن تكليف الاستقبال يشق عليه ويشوش سيره . الثاني : إذا لم يتمكن من ~~الاستقبال ، جعل صوب الطريق بدلا عن القبلة ، لأن المصلي لا بد من أن يستمر ~~على جهة واحدة لئلا يتوزع فكره ، وجعلت تلك الجهة جهة الكعبة لشرفها : فإذا ~~عدل عنها لحاجة السير ، فليلزم الجهة التي قصدها ، محافظة على المعنى ~~المقتضي للاستمرار على الجهة الواحدة . PageV01P405 # [ 406 ] # ثم الطريق في الغالب لا يستمر على نهج واحد ، بل لا بد فيه من معاطف ~~يلقاها السالك يمنة ويسرة ، فيتبعه كيف كان للحاجة . الثالث : راكب ~~التعاسيف وهو الهائم الذي يستقبل تارة ويستدبر أخرى ، يتنفل كغيره كيف شاء ~~. الرابع : لو انحرف عن صوب الطريق ، أو حرف الدابة عنه عمدا قصدا لم يبطل ~~تنفله ، لسقوط فرض الاستقبال حالة الركوب ms244 . وجعله مستقبلا لجهة المقصد ( 1 ~~) إرفاقا به ، إذا لا مائز بين ما عدا القبلة من الجهات . وهل صوب المقصد ~~في الفريضة كالقبلة ؟ إشكال . الخامس : المصلي إلى القبلة لو أماله إنسان ~~عنها قهرا وطال الزمان ، أحتمل البطلان ، لفقد الشرط . والصحة ، لزوال ~~التكليف عند الاكراه ، فأشبه الراكب . السادس : من ترك الاستقبال عمدا ، ~~بطلت صلاته ، وأعاد في الوقت وخارجه بإجماع العلماء ، لانتفاء الشرط . ولو ~~صلى ظانا ثم ظهر الخطأ ، فإن كان بين المشرق والمغرب وهو في الصلاة استدار ~~، وإن تبين بعده لم يعد إجماعا ، لقوله ( عليه السلام ) : ما بين المشرق ~~والمغرب قبلة ( 2 ) . وإن ظهر أنه صلى إلى المشرق أو المغرب ، أعاد في ~~الوقت ، للاخلال بالشرط مع بقاء الوقت ، ولا يعيد خارجه ، لأن القضاء تكليف ~~ثان والأصل عدمه . أما الناسي فقد ألحقه الشيخ ( رحمه الله ) بالظان في ~~وجوب الإعادة في الوقت لا خارجه ، والأقرب الحاقه بالعامد ، لتفريطه ~~بالنسيان . السابع : تجوز الصلاة في السفينة الواقفة والسائرة فرضا وفضلا ، ~~والأفضل الشرط مع التمكن . فإن صلى فيها وجب القيام والاستقبال مع PageV01P406 [ 407 ] # المكنة ، فإن تعذر صلى جالسا كيف اتفق . ولو تعذر أحدهما ، سقط وجوب ~~الآخر . فإذا تمكن من الاستقبال فدارت السفينة ، فليدر معها ويستقبل القبلة ~~. فإن تعذر استقبل بتكبيرة الاحرام ، ثم يصلي كيف ما دارت . ويجوز التنفل ~~إلى رأس السفينة عند تعذر الاستقبال ، لقول الصادق ( عليه السلام ) : تصلي ~~النافلة مستقبل صدر السفنية ، وهو مستقبل القبلة إذا كبر ، ثم لا يضره حيث ~~دارت ( 1 ) . الثامن : المصلي على الدابة إذا تمكن من استيفاء ( 2 ) ~~الأركان من قيام وركوع وسجود ، وجب في الفريضة امتثالا للامر . ولو تنفل ~~صلى كذلك مستحبا . فإن أومأ بالركوع والسجود ، كان كالمصلي على الأرض ~~بالايماء . ولو لم يتمكن من استيفاء الأفعال أومأ بالركوع والسجود . ولا ~~يجب عليه وضع الجبهة على عرف الدابة أو السرج ، لما فيه من المشقة وخوف ~~الضرر من نفور الدابة . ويجعل السجود أخفض من الركوع واجبا عند التمكن ، ~~والأقرب أنه لا يجب أن يبلغ غاية وسعه في الانحناء . التاسع : لو اضطر إلى ms245 ~~الصلاة فرضا ماشيا جاز للضرورة ، ويستقبل ويأتي بالاركان من الركوع والسجود ~~مع المكنة واجبا ، لتمكنه من أداء الواجب على وجهه ، فلا يخرج عن العهدة ~~بدونه . وعن أي حالة عجز سقطت دون غيرها ( 3 ) . ولو عجز عن الركوع والسجود ~~أومأ بهما كالراكب للضرورة . وكذا يتشهد ماشيا مع الحاجة . PageV01P407 # [ 408 ] # ولو عجز عن الاستقبال استقبل بتكبيرة الافتتاح ( 1 ) ، ثم صلى إلى مقصده ~~وإن كان مستدبرا للضرورة . ولو تنفل ماشيا جاز وكان حكمه حكم المتنفل راكبا ~~. العاشر : يجب على الماشي التحرز عن ملاقاة النجاسة . فلو مشى عليها قصدا ~~، بطلت صلاته إلا أن يلاقيها بخفة أو جرموقه ( 2 ) فلا بأس . ولو انتهى إلى ~~نجاسة ولا معدل له عنها واضطر إلى السلوك فيها جاز ، لكثرة النجاسات في ~~الطرق ( 3 ) ، وتكليف التحفظ يشوش عليه غرض السير . الحادي عشر : لا يجب ~~عليه الاحتراز عن الأفعال التي لا يحتاج إليها ، فلو ركض الدابة لغير عذر ، ~~أو كان ماشيا فعدى لغير ضرورة ، فالوجه الجواز ، لأنه نوع من المشي والركوب ~~، وهما سائغان مطلقا . الثاني عشر : المربوط إلى الخشبة ومن شد وثاقه على ~~الأرض ، يصلي على حسب حاله بالايماء ولا يعيد للامتثال . وكذا الغريق . PageV01P408 # [ 409 ] # الفصل السادس ( في الأذان والإقامة ) وفيه مطالب : المطلب الأول ( الحكم ~~) الأذان لغة : الاعلام . وشرعا أذكار معروفة مخصوصة تتضمن الاعلام بأوقات ~~الصلوات والدعاء إليها . وليس من فروض الأعيان بالاجماع ، بل من فروض ~~الكفايات عند أكثر علمائنا ، لأنه للاعلام والدعاء إلى الصلاة ، فصار كقوله ~~" الصلاة " في العيدين . ولأنه ( عليه السلام ) جمع بين الصلاتين وأسقط ~~الأذان من الثانية ( 1 ) والجمع سنة ، فلو كان الأذان واجبا لما تركه للسنة ~~. ولقول الباقر ( عليه السلام ) لما سئل في رجل نسي الأذان والإقامة حتى ~~دخل في صلاته : فليمض في صلاته فإنما الأذان سنة ( 2 ) . ولأنه مما تعم به ~~البلوى فلو كان واجبا لاشتهر ، ولوقع الانكار على تاركه في جميع الاعصار . PageV01P409 # [ 410 ] # وللسيد قول : بوجوب الأذان والإقامة على الرجال خاصة دون النساء ، في كل ~~صلاة جماعة في سفر أو حضر . ويجبان عليهم جماعة وفرادى ms246 في الفجر والمغرب ~~وصلاة الجمعة ، ويجب عليهم الإقامة في باقي الصلوات المكتوبات . وعند الشيخ ~~: إنهما واجبان في صلاة الجماعة . نعم لو داوم أهل بلد على تركه ، قوتلوا ~~على ذلك إن لم يمتثلوا الأمر به ، على إشكال . لأنه من شعائر الاسلام . ~~وفيه فضل كثير وثواب جزيل . قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : ~~المؤذنون أطول الناس أعناقا يوم القيامة ( 1 ) . وقال ( عليه السلام ) : ~~ثلاثة على كثبان المسك يوم القيامة ، يغبطهم الاولون والآخرون : رجل نادى ~~بالصلوات الخمس في كل يوم وليلة . ورجل يأم قوما وهم به راضون . وعبد أدى ~~حق الله وحق مواليه ( 2 ) . وقال ( عليه السلام ) : من أذن اثنا عشر سنة ~~وجبت له الجنة ، وكتب له بكل أذان ستون حسنة ، وبكل إقامة ثلاثون حسنة ( 3 ~~) . وقال ( عليه السلام ) : من أذن في مصر من أمصار المسلمين سنة ، وجبت له ~~الجنة ( 4 ) . وقال الباقر ( عليه السلام ) : من أذن سبع سنين احتسابا ، ~~جاء يوم القيامة ولا ذنب له ( 5 ) . والامامة أفضل من التأذين ، لأنه ( ~~عليه السلام ) فعل الامامة ولم يشتغل بالأذان والإقامة ، بل قام بهما غيره ~~( 6 ) . PageV01P410 # [ 411 ] # ويبعد أن يترك الأفضل لغيره . ولأن الإمام يحتاج إلى معرفة أحوال الصلاة ~~. والقيام بما يحتاج إليه الامامة ( 1 ) وتحصيل الفضيلة . ولهذا قيل : إنه ~~ضامن والمؤذن أمين ، والضامن أكثر عملا من الامين ، فيكون ثوابه أكثر . ~~والإقامة أفضل من الأذان ، لشدة تأكيد استحباب الطهارة والاستقبال والقيام ~~وغير ذلك في الإقامة على الأذان . واعلم : أن الأذان وحي من الله تعالى عند ~~أهل البيت ( عليهم السلام ) على لسان جبرئيل ( عليه السلام ) ، لقول الصادق ~~( عليه السلام ) : لما هبط جبرئيل بالأذان على رسول الله ( صلى الله عليه ~~وآله ) كان رأسه في حجر علي ( عليه السلام ) ، فأذن جبرئيل وأقام ، فلما ~~انتبه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال : يا علي سمعت ؟ قال : نعم ، ~~قال : حفظت قال : نعم ، قال : ادع بلالا فعلمه ، فدعى علي ( عليه السلام ) ~~بلالا وعلمه ( 2 ) . ولأنه أمر مشروع وعبادة مؤيدة مستفادة من النبي ( عليه ~~السلام ) ، وقال تعالى ( وما ينطق عن ms247 الهوى إن هو إلا وحي يوحى ) ( 3 ) . ~~المطلب الثاني ( في صفاته ) الأذان عند علمائنا ثمانية عشر فصلا : التكبير ~~من أوله أربع مرات ، ثم باقي الفصول مثنى ، فيعقب التكبير بالشهادة ~~بالتوحيد مرتين ، ثم بالشهادة بالرسالة مرتين ، ثم بالدعاء إلى الصلاة ~~مرتين ، ثم بالدعاء إلى الفلاح مرتين ، ثم بالدعاء إلى خير العمل مرتين ، ~~ثم بالتكبير مرتين ، ثم بالتهليل مرتين . لأن أبا محذورة قال قلت : يا رسول ~~الله علمني سنة الأذان ؟ قال تقول : الله أكبر ، فذكر أربع مرات ( 4 ) . PageV01P411 # [ 412 ] # وتواتر النقل عن أهل البيت عليهم السلام في وصف الأذان بما ذكرناه ، وهم ~~أعرف بكيفيات العبادات ، لأن الوحي في بيتهم نزل ، وأمر النبي ( عليه ~~السلام ) بلالا بأن يشفع الأذان . يدل على تثنية التهليل ، وقول الصادق ( ~~عليه السلام ) لما وصف الأذان : لا إله إلا الله ، لا إله إلا الله ( 1 ) . ~~ولأنه كغيره من الفصول ، فكان مثنى بخلاف التكبير في أوله ، لوقوعه ابتداء ~~حالة الغفلة ، ولشدة الاهتمام بالتكبير ، ولهذا جعلت فصوله مكررة في أوله ~~وآخره . والإقامة عند علمائنا سبعة عشر فصلا ، كالآذان مثناة ، إلا أنه ~~يسقط من التكبير في أولها مرتان ، ومن التهليل في آخرها مرة ، ويزاد بعد " ~~حي على خير العمل " قد قامت الصلاة " مرتان ، لقول أبي محذورة : إن رسول ~~الله ( صلى الله عليه وآله ) علمه الإقامة سبعة عشرة كلمة ( 2 ) ، وقول ~~الصادق ( عليه السلام ) : الإقامة مثنى مثنى ( 3 ) . وقد ورد استحباب ~~التكبير في آخر الأذان أربع مرات ، وفي أول الإقامة كذلك ، وفي آخرها أيضا ~~، وتكرار التهليل في آخرها مرتين . ولا يجوز قول " إن عليا ولي الله " و" ~~آل محمد خير البرية " في فصول الآذان ، لعدم مشروعيته . ويجوز في حال ~~الاستعجال والسفر إفراد الفصول ، لما فيه من الجمع بين فضيلة الأذان وقضاء ~~مهام السفر . قال الحذاء : رأيت الباقر ( عليه السلام ) يكبر واحدة واحدة ~~في الأذان ، فقلت له : لم تكبر واحدة واحدة ؟ فقال : لا بأس به إذا كنت ~~مستعجلا ( 4 ) . وقال الباقر ( عليه السلام ) : الأذان يقصر في السفر كما ~~تقصر الصلاة الآذان واحدا واحدا والإقامة ms248 واحدة ( 5 ) . PageV01P412 # [ 413 ] # وتثنية الإقامة أفضل من أفراد الأذان والإقامة ، لأنها تكون عبادة تامة ، ~~ولأن الإقامة أفضل ، فكذا آحاد الفصول . وقال الصادق ( عليه السلام ) : لئن ~~أقيم مثنى مثنى أحب إلي من أن أذن وأقيم واحدا واحدا ( 1 ) . والترتيب شرط ~~في الأذان والإقامة ، فلو أخل به لم يأت بالمأمور به ، لأن جبرئيل ( عليه ~~السلام ) نزل به مرتبا ، والنبي ( صلى الله عليه وآله ) علمه ( 2 ) مرتبا ~~فيتبع ، ولأنه لو لم يكن لها ترتيب خاص لأورث اختلال الاعلام والابلاغ . ~~فلو عكس الكلمات لم يعتد بها معكوسة ، ويبنى على القدر المنتظم . ولو أخل ~~بالترتيب ناسيا فكالعامد ، لأنه لا وجود للمشروط بدون شرطه كترك الطهارة ، ~~ولقول الصادق ( عليه السلام ) : من سهى في الأذان فقدم أو أخر ، أعاد على ~~الأول الذي أخره حتى يمضي على آخره ( 3 ) . ولو ترك بعض الكلمات من خلاله ~~أتى به وأعاد ما بعده . ولو نذر الأذان والإقامة ، فلم يرتب فيهما ، لم ~~يخرج عن العهدة ووجب عليه الإعادة ، وكما أن فصول الأذان والإقامة مرتبة . ~~فكذا الأذان متقدم على الإقامة . ويشترط الموالاة ، لبطلان غرض الاعلام ~~بطول الفصل ، ويظن السامعون أنه لعب أو تعليم . ولا يضر سكوت لا يفوت الغرض ~~معه . ولا يبطل الأذان بالكلام في خلاله ، لأنه ليس بأكثر ( 4 ) من الخطبة ~~، وهي لا تبطل به ، لكن ينظر إن كان يسيرا لم يضر ، كما في الخطبة ، وكما ~~في السكوت اليسير ، سواء رفع الصوت به أو لا . ولو تكلم طويلا فكالسكوت ~~الطويل . ولو أغمي عليه ، أو نام في خلاله ، فإن كان يسيرا وزال عن قرب ، لم PageV01P413 [ 414 ] # يضر وجاز البناء عليه . وإن طال بطل . ويحتمل في الاغماء الاستيناف وإن ~~قصر ، لخروجه عن التكليف . ولو إرتد في الأثناء ، لم يجز البناء عليه في ~~الردة ، لعدم الاعتداد بأذان الكافر . ولو عاد إلى الاسلام ، فالأقوى عدم ~~جواز البناء ، لأنهما عبادة واحدة ، فتبطل بعروض الردة كالصلاة وغيرها . ~~ويحتمل الجواز ، لأن الردة إنما تمنع من العبادة في الحال ، ولا تبطل ما ~~مضى إلا إذا اقترن بها الموت ، والصلاة لا ms249 تقبل الفصل . وكل موضع لا يحكم ~~ببطلان الآذان فيه يجوز البناء على أذانه ، ويجوز لغيره البناء عليه ، لأنه ~~يجوز صلاة واحدة بإمامين ، ففي الأذان أولى . ولو ارتد بعد الفراغ من أذانه ~~ثم أسلم وأقام جاز ، لكن يستحب أن لا يصلي بآذانه وإقامته ، بل يعيد غيره ~~الأذان والإقامة ، لأن ردته تورث شبهة في حاله . ولو تكلم في خلال الإقامة ~~استأنفها ، لوقوع الصلاة عقيبها بلا فصل ، فكان لها حكمها ، ولقول الصادق ( ~~عليه السلام ) : لا تتكلم إذا أقمت الصلاة ، فإنك إذا تكلمت أعدت الإقامة . ~~ويشترط فيه النية ، لأنها عبادة فتفتقر إليها . ويكره أشياء : الأول : ~~الترجيع وهو تكرار الشهادتين مرتين أخيرتين ( 1 ) ، لأن النبي ( صلى الله ~~عليه وآله ) قال : الأذان مثنى ( 2 ) . ولم يذكر الترجيع عبد الله بن زيد ~~الذي استندوا الآذان إليه . ولأن الباقر والصادق ( عليهم السلام ) حكيا ~~الأذان ولم يذكرا الترجيع . PageV01P414 # [ 415 ] # ولو أراد المؤذن تنبيه غيره أو إشعاره جاز له ، لقول الصادق ( عليه ~~السلام ) : لو أن مؤذنا أعاد في الشهادة ، أو في " حي على الصلاة " أو في " ~~حي على الفلاح " المرتين والثلاث وأكثر من ذلك إذا كان إماما يريد القوم ~~ليجمعهم لم يكن به بأس ( 1 ) . الثاني : التثويب عندنا بدعة ، وهو قول " ~~الصلاة خير من النوم " في صلاة الغداة وغيرها ، لأن عبد الله بن زيد لم ~~يحكه في الأذان الذي تعلمه من النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، ولا أهل ~~البيت ( عليهم السلام ) حكوه لما وصفوا أذان الملك ( عليه السلام ) . ~~الثالث : لا يستحب أن يقول بين الأذان والإقامة " حي على الصلاة ، حي على ~~الفلاح " لأنه لم يثبت في زمن النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، وقال : كل ~~محدث بدعة . الرابع : الكلام مكروه خلال الأذان ، ويتأكد في الإقامة ، لئلا ~~ينقطع توالي ألفاظه ، فإن تكلم في الأذان لم يعيده ، عامدا كان أو ناسيا ، ~~إلا أن يخرج عن مظنة الموالاة . ولا يكره لو كان لمصلحة الصلاة ، لأنه سائغ ~~في الإقامة ، ففي الأذان أولى . الخامس : لا إعراب أواخر الفصول في الأذان ~~والإقامة ، لقول الباقر ( عليه السلام ) . الأذان ms250 جزم بإفصاح الألف والهاء ~~، والإقامة حدر ( 2 ) . وقال النخعي : شيئان مجزومان كانوا لا يعربونهما ~~الأذان والإقامة . ولإستحباب الترتيل فيه ، فيؤذن ذلك بالوقوف في مواضعه . ~~وكل فصل منفرد بنفسه غير متعلق بغيره ، فيستحب الوقوف عليه ، ولا اعراب مع ~~الوقف . ويستحب في الأذان أمور : الأول : رفع الصوت به ، لقوله ( عليه ~~السلام ) ، يغفر للمؤذن مد صوته ، PageV01P415 [ 416 ] # ويشهد له كل رطب ويابس ( 1 ) . ولأن القصد فيه الاعلام ، وهو يكثر برفع ~~الصوت ، فيكون النفع به أتم ، ولا يجهد نفسه للمشقة . ثم إن كان يؤذن لنفسه ~~لم يتأكد الاستحباب في المبالغة ، لأن الغرض منه الذكر دون الاعلام . ولا ~~يقتصر على إسماع النفس ، لأنه يمنع من كون المأتي به أذانا واقامة ، فليزد ~~عليه قدر ما يسمع من عنده لو حضر . وقد ورد أن رفع الصوت بالأذان في المنزل ~~ينفي العلل والأسقام ويكثر النسل ، فإن هشام بن إبراهيم شكى إلى الرضا ( ~~عليه السلام ) سقمه ، وأنه لا يولد له ، فأمره برفع صوته بالأذان في منزله ~~قال : ففعلت فأذهب الله عني سقمي وكثر ولدي ( 2 ) . قال محمد بن راشد وكنت ~~دائم العلة ما انفك منها في نفسي وجماعة خدمي ، فلما سمعت ذلك من هشام عملت ~~به ، فأذهب الله عني وعن عيالي العلل . وإن كان يؤذن للجماعة رفع الصوت ~~أكثر ، فإن كانوا غيابا ازداد في الرفع . فإن أسر به فالأولى استحباب ~~إعادته ، وكذا لو أسر ببعض فصوله . والرفع في الإقامة دون الرفع فيه ، ~~لأنها للحاضرين . وهذا الاستحباب في حق الرجال دون النساء ، صونا لصوتهن عن ~~السماع . الثاني : الترتيل في الأذان ، بأن يتمهل فيه . مأخوذ من قولهم : ~~جاء فلأن على رسله ، أي على هيئته من غير عجلة ، ولقوله ( عليه السلام ) : ~~إذا أذنت فرتل ( 3 ) . وأما الإقامة فيستحب فيه الاحدار ، لأن المقصود ~~إعلام الحاضرين بافتتاح الصلاة ، ولقول الباقر ( عليه السلام ) والإقامة ~~حدر ( 4 ) . الثالث : يستحب الفصل بين الأذان والإقامة بجلسة ، أو سجدة ، أو PageV01P416 [ 417 ] # سكتة ، أو خطوة ، إلا المغرب فإنه يفصل بينهما بخطوة أو سكتة أو تسبيحة ، ~~لضيق وقتها . وفي الظهرين يجوز ms251 بصلاة ركعتين ، لقوله ( عليه السلام ) لبلال ~~: اجعل بين أذانك وإقامتك قدر ما يفرغ الآكل من أكله ، والشارب من شربه ، ~~والمعتصر إذا دخل لقضاء حاجته ( 1 ) . وقال الصادق ( عليه السلام ) : بين ~~كل أذانين قعدة ، إلا المغرب فإن بينهما نفسا ( 2 ) . وكان الصادق والكاظم ~~( عليهما السلام ) يؤذن للظهر على ست ركعات ، ويؤذن للعصر على ست ركعات بعد ~~الظهر ( 3 ) . ولأن الأذان للاعلام فيستحب الانتظار ، ليدرك الناس الصلاة ~~وتحصل غايته . الرابع : الدعاء إذا فصل بغير الصلاة والسكوت بما روي أنه ~~يقول : إذا جلس بعد الأذان " اللهم اجعل قلبي بارا ورزقي دارا واجعل لي عند ~~قبر رسول الله قرارا ومستقرا " ( 4 ) . المطلب الثالث ( في محله ) لا يستحب ~~الأذان والإقامة لشئ من النوافل ، سواء كانت راتبة أو لا ، وسواء سن فيها ~~الجماعة كالعيدين مع اختلال الشرائط والاستسقاء أو لا ، لعدم النقل عن رسول ~~الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فإنه صلاها من غير أذان واقامة . لكن ينادي ~~لصلاة العيدين والكسوف والاستسقاء " الصلاة " ثلاثا . وهل يستحب هذا النداء ~~في صلاة الجنازة ؟ إشكال ، ينشأ : من عموم الأمر به ، ومن الاستغناء بحضور ~~المشيعين . وكذا لا يؤذن في شئ من الفرائض غير الخمس ، كالمنذورة والعيدين ~~مع الشرائط والجنازة والكسوف لما تقدم . PageV01P417 # [ 418 ] # ولو أذن في هذه المواضع كان مبدعا . ومحله ليس إلا لصلوات الخمس اليومية ~~والجمعة ، سواء المنفرد والجامع ، لقوله ( عليه السلام ) لأبي سعيد الخدري ~~: إنك رجل تحب الغنم والبادية ، فإذا دخل وقت الصلاة فأذن وارفع صوتك ، ~~فإنه لا يسمع صوتك حجر ولا شجر ولا مدر إلا شهد لك يوم القيامة ( 1 ) . وهو ~~على اطلاقه يتناول رجاء حضور جمع أولا . ولا فرق بين الأداء والقضاء ، ~~لقوله ( عليه السلام ) : من فاتته صلاة فريضة فليقضها كما فاتته ( 2 ) . ~~ولأن ما يسن للصلاة في أدائها يسن في قضائها كسائر الاذكار . ويتأكد ~~الاستحباب في الأداء ، وآكد منه فيما يجهر فيه بالقراءة ، ومنه الغداة ~~والمغرب ، لقول الصادق ( عليه السلام ) : لا تدع الأذان في الصلوات كلها ، ~~فإن تركته فلا تتركه في المغرب والفجر ، فإنه ليس فيهما ms252 تقصير ( 3 ) . وقال ~~الباقر ( عليه السلام ) : إن أدنى ما يجزي من الأذان أن تفتتح الليل بآذان ~~واقامة ، وتفتتح النهار الأذان واقامة ، ويجزيك في سائر الصلوات إقامة بغير ~~أذان ( 4 ) . ولو كان عليه قضاء صلوات كثيرة لم يتأكد استحباب تكرير الأذان ~~، بل يجوز أن يؤذن لأول ورده ويقيم ، ثم يكرر الإقامة مع كل صلاة . ولو ~~اقتصر في الإقامة على الجميع أجزأه . ولو جمع بين صلاتين أذن للأولى منهما ~~وأقام ، ويقيم للثانية خاصة ، سواء كان في وقت الأولى أو الثانية ، وفي أي ~~موضع كان ، لأن الصادق ( عليه السلام ) روى أن النبي ( عليه السلام ) جمع ~~بين المغرب والعشاء بالمزدلفة بأذان واحد وإقامتين ( 5 ) . PageV01P418 # [ 419 ] # ويسقط الأذان للعصر يوم الجمعة ، لأن الجمعة تجمع صلاتاها ، وتسقط ما ~~بينهما من النوافل ، ولقول الباقر ( عليه السلام ) : إن رسول الله ( صلى ~~الله عليه وآله ) جمع بين الظهرين بأذان وإقامتين وبين المغرب والعشاء ~~بأذان وإقامتين ( 1 ) . وكذا يسقط لو جمع بين الظهرين بعرفة والعشائين ~~بمزدلفة ، لقول الصادق ( عليه السلام ) : السنة في الأذان يوم عرفة أن يؤذن ~~ويقيم للظهر ثم يصلي ، ثم يقوم فيقيم للعصر بغير آذان ( 2 ) . ولأن الأذان ~~للاعلام بدخول الوقت ، فإذا صلى في وقت الأولى أذن لوقتها ثم أقام للأخرى ، ~~لأنه لم يدخل وقت تحتاج إلى الاعلام به . وإن جمع في وقت الثانية ، أذن ~~لوقت الثانية وصلى الأولى ، لترتب الثانية عليها ، ثم لا يعاد الأذان ~~للثانية . ويسقط الأذان والإقامة عن الجماعة الثانية إذا لم تتفرق الجماعة ~~الأولى عن المسجد ، لأنهم مدعوون بالأذان الأولى وقد أجابوا بالحضور ، ~~فصاروا كالحاضرين في الجماعة الأولى بعد الأذان . ومع التفرق تصير ~~كالمستأنفة ، ولقول الصادق ( عليه السلام ) : إن كان دخل ولم يتفرق الصف ~~صلى بأذانهم وإقامتهم ، وإن كان الصف تفرق أذن وأقام ( 3 ) . ويستحب في ~~صلاة جماعة النساء أن تؤذن إحداهن وتقيم ، لكن لا يسمع الرجال ، لأن عائشة ~~كانت تؤذن وتقيم . ولقول الصادق ( عليه السلام ) : حسن إن فعلت ، وإن لم ~~تفعل أجزأها أن تكبر وأن تشهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا ms253 رسول الله ( ~~صلى الله عليه وآله ) ، لما سئل عن المرأة تؤذن ( 4 ) . ولأنه ذكر في جماعة ~~فاستحب كالرجال ، لكنه في حق الرجال آكد . ويجوز للمنفردة أيضا ويجزيها ~~التكبير والشهادات . PageV01P419 # [ 420 ] # ولو أذنت للرجال لم يعتد به ، لأنه عورة ، فالجهر به منهي عنه ، والنهي ~~يدل على الفساد . ولو كانوا أقارب فالوجه الجواز . ولا تؤذن الخنثى المشكل ~~للرجال ، لجواز أن تكون امرأة . ولا يسقط استحباب الإقامة ، لأنها استفتاح ~~للصلاة واستنهاض للحاضرين ، فاستوى فيها الرجال والنساء . ولو سمع الإمام ~~أذان منفرد ، جاز أن يستغني به عن أذان الجماعة ، لأن الباقر ( عليه السلام ~~) صلى جماعة بغير أذان ولا إقامة ، فقيل له في ذلك فقال : إني مررت بجعفر ~~وهو يؤذن ويقيم فأجزأني ذلك ( 1 ) . أما لو أذن بنية الانفراد ، ثم أراد أن ~~يصلي جماعة ، يستحب له الاستيناف ، لقول الصادق ( عليه السلام ) : ولكن ~~يؤذن ويقيم ( 2 ) . المطلب الرابع ( في المؤذن ) صفات المؤذن تنقسم : إلى ~~ما هي شرط ، وإلى ما هي مستحبة فيه . فالشرط أمور : الأول : العقل فلا يصح ~~أذان المجنون المطبق ، ولا من يعتوره حالة الجنون ( 3 ) ، لأنه ليس أهلا ~~للعبادة . ولو طرأ الجنون في الأثناء فالأقرب جواز البناء لو عاد عقله ~~سريعا ، ولغيره أن يبني على ما تقدم ، لوقوعه على وجهه . والمغمى عليه ~~كالمجنون . أما السكران المخبط فالأقرب الحاقه بالمجنون ، تغليظا للامر ~~عليه . ولو كان في أول النشوة ومبادئ النشاط ، صح أذانه كسائر تصرفاته ، ~~لانتظام قصده وفعله . PageV01P420 # [ 421 ] # الثاني : الاسلام فلا يصح أذان الكافر ، لأنه ليس من أهل العبادة ، ولأنه ~~لا يعتقد مضمون الكلمات ، ولا الصلاة التي هي دعاء إليها ، ففعله ضرب من ~~الاستهزاء ، ثم من الكفار من يستمر كفره مع الاتيان بالأذان ، وهم العيسوية ~~فرقة من اليهود ، يقولون محمد رسول الله إلى العرب خاصة ، فلا ينافي لفظ ~~الأذان مقالتهم . ومنهم سائر الكفار . ولا يحكم بإسلامهم بكلمتي الشهادتين ~~في الأذان ، لأنه قد يأتي به على سبيل الحكاية . ويحتمل الحكم ، فعلى هذا ~~لا يستمر كفر هؤلاء مع الاتيان بالآذان ، لكن يعتد بأذانهم ، لوقوع أوله في ~~الكفر ms254 . والمرتد كالكافر . الثالث : الذكور ، فليس للمرأة ولا الخنثى ~~المشكل الأذان للرجال الأجانب ، ولهما أن يؤذنا للنساء دون الخناثي ، لأن ~~صوت المرأة عورة ، ولقول الصادق ( عليه السلام ) : لا يجوز أن يؤذن به إلا ~~رجل مسلم عارف ( 1 ) . ولا يشترط الحرية ، بل يعتد بأذان العبد إجماعا ، ~~لدلالة الالفاظ على عموم الأمر ، ويشترط إذن مولاه ، لأن له منعه من ~~العبادات المندوبة ، إلا أن لا يمنع شيئا من حقوق السيد ، فالأقرب عدم ~~الاشتراط حينئذ . والمدبر وأم الولد والمكاتب كالقن . وأما الصفات المستحبة ~~فأمور : الأول : البلوغ لأنه أكمل وأعرف وإسلامه حقيقي ، وليس شرطا إجماعا ~~، بل يجوز من المميز ويعتد به ، لاجتماع الشرائط فيه ، ولقول أمير المؤمنين ~~( عليه السلام ) : لا بأس أن يؤذن الغلام قبل أن يحتلم ( 2 ) . أما غير ~~المميز فلا عبرة بأذانه لعدم رشده ، فأشبه المجنون . الثاني : العدالة ~~إجماعا ، لقوله ( عليه السلام ) : يؤذن لكم خياركم ( 3 ) . ولأنه مخبر عن ~~الوقت ، فيشترط في قبول إخباره العدالة ، وليست شرطا ، فيعتد PageV01P421 [ 422 ] # بأذان الفاسق ، لأنه ذكر بالغ فاعتد بأذانه كالعدل . ويقبل أذان مستور ~~الحال ، لأنه أرفع حالا من الفاسق . ولا يصح أذان الملحن ، للنهي عنه فلا ~~يجزي عن المشروع ، وكان له ( عليه السلام ) مؤذن يطرب فقال ( عليه السلام ) ~~: إن الأذان سهل سمح ، فإن كان آذانك سهلا سمحا وإلا فلا تؤذن ( 1 ) . ~~الثالث : أن يكون مبصرا ، فإن الأعمى لا يعرف الوقت ، وليس شرطا . فلو أذن ~~الأعمى اعتد بأذانه ، فإن ابن أم مكتوم كان يؤذن للنبي ( صلى الله عليه ~~وآله ) بعد بلال ( 2 ) . لكن ينبغي ألا يؤذن إلا بعد أذان غيره من العارفين ~~العدول ، أو بعد أن يعرف دخول الوقت إما بإخبار عدل ، أو بعلامة له ، أو ~~بغير ذلك . الرابع : أن يكون بصيرا بالأوقات ، لأنه وضع للاعلام بدخولها ، ~~فإذا جهل حالها لم يؤمن الغلط بالتقدم تارة وبالتأخر أخرى . الخامس : أن ~~يكون صيتا ليعم النفع به ، ولقوله ( عليه السلام ) لعبد الله بن زيد : القه ~~على بلال فإنه أندى منك ( 3 ) . أي أرفع . وينبغي أن يكون حسن الصوت ، لأنه ~~أوقع في ms255 النفس وأقرب إلى السماع . السادس : أن يكون متطهرا ، لقوله ( عليه ~~السلام ) : حق وسنة ألا يؤذن واحدا إلا وهو طاهر ( 4 ) . ولأنه من سنن ~~الصلاة فاستحب فيه الطهارة كالتوجه ، ولأنه يدعو إلى الصلاة فينبغي أن يكون ~~هو بصفة يمكنه أن يصلي ، وإلا لكان واعظا غير متعظ . وليس واجبا للأصل ~~ولدلالة لفظ السنة عليه ، ولقول الصادق ( عليه السلام ) : لا بأس أن تؤذن ~~وأنت على غير طهر ، ولا تقيم إلا وأنت على PageV01P422 [ 423 ] # وضوء ( 1 ) . فلو أذن وهو محدث أو جنب ، احتسب به ، لحصول مقصوده وكونه ~~أهلا ، والجنابة أشد كراهية من الحدث ، لأنها أغلط الحدثين ، ولإحتياجه في ~~تمكنه من الصلاة فوق ما يحتاج إليه المحدث . والإقامة مع أي الحدثين اتفقت ~~أشد كراهية من الأذان مع ذلك الحدث ، لأن الصلاة تتعقبها وتكون بعد حضور ~~القوم ، فإن إنتظروه ليتطهر ويعود شق عليهم ، وإن لم يعد أتهم بالكسل في ~~الصلاة . فإن أذن الجنب في المسجد وهو عابر سبيل جاز . ولو كان مقيما ~~فالأقرب عدم الاعتداد به للنهي عنه ، فلا يجامع الاستحباب . ولو أحدث في ~~أثناء الأذان تطهر وبنى . ولو أحدث في خلال الإقامة استحب له استينافها ، ~~كالصلاة للقرب منها . السابع : أن يكون مستقبل القبلة بالأذان إجماعا ، لأن ~~مؤذني الرسول ( عليه السلام ) كانوا يستقبلون القبلة ، فإن أذن غير مستقبل ~~جاز لحصول الغرض . والاستقبال في الإقامة أشد ، وأوجبه المرتضى ( رحمه الله ~~) وهو ممنوع ، لأصالة البراءة . ويكره الالتفات به يمينا وشمالا في جميع ~~فصوله ، سواء كان في المأذنة أو على الأرض ، لما فيه من فوات الاستقبال ، ~~ولأنه ذكر شرع قبل الصلاة ، فلا يستحب فيه إلا الالتفات كالخطبة . الثامن : ~~وضع اصبعيه حالة الأذان في أذنيه ، لقول الصادق ( عليه السلام ) : السنة أن ~~تضع إصبعيك في أذنيك في الأذان ( 2 ) . التاسع : أن يكون قائما إجماعا ~~لقوله ( عليه السلام ) يا بلال قم فنادي بالصلاة ( 3 ) وقول الباقر ( عليه ~~السلام ) : لا يؤذن جالسا إلا راكب أو مريض ( 4 ) . PageV01P423 # [ 424 ] # ولأنه أبلغ لصوته . وليس واجبا للأصل ، ولقول محمد بن مسلم قلت : يؤذن ~~الرجل وهو قاعد ms256 ؟ قال : نعم ( 1 ) . والقيام في الإقامة أشد ، لقول الكاظم ~~( عليه السلام ) ولا يقيم إلا وهو قائم ( 2 ) . العاشر : أن يكون على مرتفع ~~إجماعا ، لأنه أبلغ لصوته وقول الصادق ( عليه السلام ) قال رسول الله ( صلى ~~الله عليه وآله ) : يا بلال اعل فوق الجدار وارفع صوتك بالأذان ، فإن الله ~~تعالى قد وكل بالأذان ريحا ترفعه إلى السماء ، فإن الملائكة إذا سمعوا ~~الآذان من أهل الأرض قالوا : هذه أصوات أمة محمد ( صلى الله عليه وآله ) ~~بتوحيد الله عز وجل ويستغفرون لامة محمد ( صلى الله عليه وآله ) حتى يفرغوا ~~من تلك الصلاة ( 3 ) . قال الشيخ : ويكره الأذان في الصومعة . ( 4 ) . ~~ويجوز أن يؤذن راكبا وماشيا ، وتركه أفضل خصوصا الإقامة . فإن أذن كذلك ~~استحب أن يستقبل حال التشهد ، لقول أحدهما ( عليهما السلام ) حين سئل عن ~~الرجل يؤذن وهو يمشي وعلى ظهر دابته وعلى غير طهور ؟ نعم إذا كان التشهد ~~مستقبل القبلة فلا بأس ( 5 ) . ويجوز أن يقيم وهو ماش إلى الصلاة ، كما ~~يجوز أن يتقدم خطوة في الصلاة ، وسئل الصادق ( عليه السلام ) أقيم وأنا ماش ~~؟ فقال : نعم ماش إلى الصلاة ( 6 ) . PageV01P424 # [ 425 ] # المطلب الخامس ( في اللواحق ) وهي : الأول : لا يختص الأذان بقبيل ولا ~~بنسل من كان من مؤذني رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، بل يستحب لجامع ~~الصفات ، لاطلاق الأخبار الدالة على الحث عليه ، فلا يتقيد إلا بدليل . ولو ~~تشاح اثنان في الأذان ، قدم الجامع للصفات على فاقد بعضها ، وجامع الأكثر ~~على جامع الأقل ، فيقدم الأعلى ( 1 ) صوتا ، أو الأبلغ في معرفة الوقت ~~والأشد محافظة عليه ، ومن يرتضيه الجيران ، والأعف عن النظر . فإن تساووا ~~أقرع . ويجوز أن يؤذن جماعة في وقت واحد كل واحد في زاوية ، ولا ينحصر في ~~أربعة للعموم . ولو أذن واحد بعد آخره كره ، لما فيه من تأخير الصلاة عن ~~وقتها ، نعم لو احتيج إليه لانتظار الإمام ، أو كثرة المأمومين جاز . ويكره ~~التراسل بأن يبني أحدهما على أذان الآخر . ولا ينبغي أن يسبق الراتب ، بل ~~يؤذن بعده . الثاني : يجوز أن يؤذن واحد ms257 ويقيم آخر غيره ، لأن بلالا أذن ~~وأقام عبد الله بن زيد ، روي أن الصادق ( عليه السلام ) ، كان يقيم بعد ~~أذان غيره ، ويؤذن ويقيم غيره ( 2 ) ويجوز أن يفارق موضع أذانه ثم يقيم ، ~~لاستحباب الأذان في المواضع المرتفعة ، والإقامة في موضع الصلاة . ولا يقيم ~~حتى يأذن له الإمام ، لأن عليا ( عليه السلام ) قال : المؤذن أملك بالأذان ~~، والامام أملك بالإقامة ( 3 ) . PageV01P425 # [ 426 ] # الثالث : لا يجوز الأذان قبل دخول وقت الصلاة في غير الصبح إجماعا ، لأنه ~~وضع للاعلام بدخول الوقت فلا يقع قبله . ويجوز في الصبح تقديمه رخصة ، لكن ~~يعاد بعد طلوعه ، لقوله ( عليه السلام ) : أن بلالا يؤذن بليل فكلوا ~~واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم . ( 1 ) . وقول الصادق ( عليه السلام ) : إن ~~ذلك ينفع الجيران لقيامهم إلى الصلاة ( 2 ) . وأما السنة فإنها تتأدى من ~~طلوع الفجر ، ولأن فيه تنبيها للنائمين ، ومنعا للصائمين عن التناول ، ~~واحتياطهم ( 3 ) في الوقت ، فبالأول يعلم به قرب الوقت ، وبالثاني دخوله . ~~ولا ينبغي تقديمه بزمان طويل ، لئلا يفوت المقصود فيه وهو الاستعداد للصلاة ~~. ولا يشترط أن يكون معه مؤذن آخر ، بل لو كان واحدا استحب له إعادة أذانه ~~. ولو أراد الاقتصاد على المرة أذن بعد الفجر . ولو نذر الأذان المستحب لم ~~يبرء بالمتقدم على الفجر ، بل بالمتأخر على إشكال . ويستحب الأذان في أول ~~وقت ليعلم الناس دخوله ، فيتبادروا إلى الصلاة في أول الوقت ، ولو أخر وأذن ~~جاز . الرابع : قد بينا أن الأذان والإقامة مستحبان ، فلو تركهما عمدا وصلى ~~استمر على حاله ، ولا يعيد صلاته ، لقوله تعالى ( ولا تبطلوا أعمالكم ) ( 4 ~~) ولو كان سهوا تداركهما ما لم يركع ، ويستقبل صلاته استحبابا لا وجوبا . ~~لأنه قد يرغب إلى إحراز ( 5 ) فضيلة الأذان ، ولا يحصل بدونه ، والنسيان ~~عذر ، فجاز أن يستدركه قبل الركوع . ومع الركوع يحصل أكثر أركان الصلاة ، ~~فلا تبطل بعده . PageV01P426 # [ 427 ] # ولقول الصادق ( عليه السلام ) : إذا افتتحت الصلاة فنسيت أن تؤذن وتقيم ، ~~ثم ذكرت قبل أن تركع ، فانصرف فأذن وأقم واستفتح الصلاة ، وإن كنت ركعت ~~فأتم صلاتك ( 1 ) وللشيخ قول ms258 بالضد . الخامس : يستحب للمؤذن التطوع بالأذان ~~، لقوله ( عليه السلام ) : من أذن سبع سنين محتسبا كتب له براءة من النار ( ~~2 ) . فإن لم يتطوع وطمع في شئ ، جاز أن يأخذ المؤذن من بيت المال من مال ~~المصالح لأنه منها ، فقد يحتاج المسلمون إليه . ويجوز أن يعطيه الإمام من ~~خاصته ، وكذا آحاد الرعايا . ولا يجوز أن يعطيه من الصدقات ، ولا من ~~الأخماس ، لأن المستحق لها قوم معينون . وإذا وجد المتطوع الامين لم يرزق ( ~~3 ) أحدا ، ولو وجد المتطوع الفاسق جاز أن يرزق الامين الذي لا يتطوع ، ولو ~~وجد أمينا متطوعا وهناك آخر أحسن صوتا منه ، ففي جواز رزقه احتمال . ولو ~~تعددت المساجد في البلد ولم يمكن جمع الناس في واحد ، رزق عددا من المؤذنين ~~يحصل بهم الكفاية ويتأدي الشعار . ولو أمكن احتمل الاقتصار على رزق مؤذن ~~واحد نظرا لبيت المال ، ورزق الكل لئلا يتعطل المساجد . ولو قصر بيت المال ~~بدأ بالاهم ، وهو رزق مؤذن الجامع . وأذان صلاة الجمعة أهم من غيره ، وإذا ~~رزق الإمام أو بعض الرعية من خاصته ، فلا حجر في رزق كم شاء ومتى شاء . ~~ويحرم أخذ الأجرة على الأذان ، لأن النبي ( صلى الله عليه وآله ) قال ~~لعثمان بن أبي العاص : اتخذ مؤذنا لا يأخذ على الأذان أجرا ( 4 ) . وعن علي ~~( عليه السلام ) قال : آخر ما فارقت حبيبي أن قال : يا علي إذا صليت فصل PageV01P427 [ 428 ] # صلاة أضعف من خلقك ، ولا تتخذن مؤذنا يأخذ على أذانه أجرا ( 1 ) . لأنه ~~عمل يعود نفعه إلى الأجير . ولا يصح الاستيجار عليه ، كالاستيجار على ~~القضاء . وكرهه المرتضى للأصل ، ولأنه عمل معلوم يجوز أخذ الرزق عليه ، ~~فيجوز أخذ الأجرة عليه ككتبة المصاحف ، وحينئذ لا يختص الجواز بالامام ، بل ~~يجوز لكل واحد ، بخلاف الرزق ، لأنه من المصالح العامة ، والامام هو القائم ~~بها . وإذا استأجره افتقر إلى بيان المدة ، ولا يكفي أن يقول : استأجرتك ~~لتؤذن في هذا المسجد في أوقات الصلاة في كل شهر بكذا . ولا تدخل الإقامة في ~~الاستيجار للاذان . ولا يجوز الاستيجار على الإقامة ، إذ ms259 لا كلفة فيها ، ~~بخلاف الأذان فإن فيه كلفة لمراعاة الوقت . السادس : الأفضل أن يتولي ~~الإقامة المؤذن ، لأنه ( عليه السلام ) أمر زياد بن الحارث الصيداوي في ~~صلاة الفجر فأراد بلال أن يقيم فقال ( عليه السلام ) : إن أخاك قد أذن ومن ~~أذن فهو يقيم ( 2 ) وإذا كثر المؤذنون وأذنوا على الترتيب ، فالأول أولى ~~بالإقامة لهذه الرواية . هذا إذا لم يكن مؤذن راتب أو كان السابق هو المؤذن ~~الراتب ، فأما إذا سبق غير الراتب احتمل استحقاقه ولاية الإقامة لاطلاق ~~الحديث . وعدمه لإسائته بالتقدم . وفي القصة المذكورة كان بلال غائبا وأذن ~~زياد بإذنه ( عليه السلام ) . وإذا قلنا ولاية الإقامة للمؤذن السابق ، ~~فليس على سبيل الاستحقاق ، بل لو أذن غيره اعتد به . ولو أذنوا دفعة فإن ~~اتفقوا على إقامة واحدة وإلا اقرع . PageV01P428 # [ 429 ] # والأقرب أنه يجوز أن يقيم اثنان وأكثر مع حصول الكفاية بواحد ، إلا أن ~~يؤدي إلى التشويش . السابع : وقت الأذان منوط بنظر المؤذن ، لا يحتاج فيه ~~إلى مراجعة الإمام . ووقت الإقامة منوط بنظر الإمام ، يقيم المؤذن عند ~~إشارته ، لقوله ( عليه السلام ) : المؤذن أملك بالأذان والامام أملك ~~بالإقامة ( 1 ) . ولأن الإقامة سنتها أن تتعقبها الصلاة على الاتصال ، ~~والصلاة إلى الإمام ، فينبغي أن يكون عازما على الشروع عند تمامها . الثامن ~~: يستحب الحكاية لسامع الأذان إجماعا ، لقوله ( عليه السلام ) : إذا سمعتم ~~النداء فقولوا مثل ما يقول المؤذن ( 2 ) . وقول الباقر ( عليه السلام ) : ~~ولو سمعت المنادي ينادي بالأذان وأنت على الخلاء فأذكر الله عز وجل وقل كما ~~يقول ( 3 ) المؤذن . قال الصدوق : روي أن من سمع الأذان فقال كما يقول ~~المؤذن زيد في رزقه ( 4 ) . ولو كان يقرأ القرآن قطعه وحكاه للعموم ، ولأن ~~القراءة لا تفوت والقول مع المؤذن يفوت . ولو كان مصليا فرضا أو نفلا لم ~~يحك الأذان واشتغل بصلاته ، لأنها أهم ، ولو حكاه جاز ، إلا أنه لا يقول " ~~حي على الصلاة " ولا " حي على الفلاح " ولا " حي على خير العمل " لأنه دعاء ~~وليس بتحميد ولا تكبير ، بل هو كلام يدعى به إلى الصلاة ، فإن قال ms260 بدلا من ~~ذلك " لا حول ولا قوة إلا بالله " لم تبطل صلاته . وإنما تستحب حكاية ~~الأذان المستحب ، فأذان العصر يوم عرفة أو الجمعة PageV01P429 [ 430 ] # لا تستحب حكايته . والأقرب استحباب حكاية الأذان الأول في الصبح قبله وإن ~~استحب إعادته بعده . وكذا لا تستحب حكاية الأذان الثاني في يوم الجمعة ، ~~لأن الأمر بالحكاية ينصرف إلى المشروع . وكذا أذان المرأة . ويستحب حكاية ~~أذان من أخذ عليه أجره وإن حرمت ، دون أذان المجنون والكافر ، لعدم العبرة ~~به . التاسع : يستحب لمن سمع المؤذن يقول " أشهد أن لا إله إلا الله " أن ~~يقول : " وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأن محمدا عبده ~~ورسوله ، رضيت بالله ربا ، وبالاسلام دينا ، وبمحمد رسولا ، وبالائمة ~~الطاهرين أئمة " ويصلي على النبي وآله ( عليهم السلام ) ، ويقول : " اللهم ~~رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة إئت محمدا الوسيلة والفضيلة ، وابعثه ~~المقام المحمود الذي وعدته ، وارزقني شفاعته يوم القيامة " . وقال الصادق ( ~~عليه السلام ) : من قال حين يسمع أذان الصبح : اللهم أني أسألك بإقبال ~~نهارك وإدبار ليلك وحضور صلواتك وأصوات دعائك أن تتوب علي ، على أنك أنت ~~التواب الرحيم . وقال مثل ذلك حين يسمع أذان المغرب ، ثم مات من يومه أو ~~ليلته مات تائبا ( 1 ) . العاشر : لو نقص المؤذن استحب له إتمام ما نقصه ، ~~تحصيلا لكمال السنة ، ولقول الصادق ( عليه السلام ) : إذا نقص المؤذن ~~الأذان وأنت تريد أن تصلي ، بأذانه ، فأتم ما نقص هو من أذانه ( 2 ) . ~~الحادي عشر : ليس من السنة أن يلتفت الإمام بعد الفراغ من الإقامة يمينا ~~وشمالا ، ولا يقول : استووا يرحمكم الله لعدم دليله . الثاني عشر : لو أحدث ~~في الصلاة أعادها دون الإقامة ، إذ الطهارة ليست شرطا فيها ، فلا توجب ~~إعادتها فقدانها . أما لو تكلم أعاد الإقامة PageV01P430 [ 431 ] # والصلاة ، لقول الصادق ( عليه السلام ) : لا تتكلم إذا أقيمت الصلاة ، ~~فإنك إذ تكلمت أعدت الإقامة ( 1 ) . الثالث عشر : لو صلى خلف من لا يقتدى ~~به ، أذن لنفسه وأقام ، ولو خاف فوت الصلاة معه ، أو خشي أن يركع الإمام ، ~~اقتصر ms261 على تكبيرتين وقد قامت ، لأن ذلك أهم فصول الإقامة ، وللرواية ( 2 ) ~~. قال الشيخ ( رحمه الله ) : وقد روي أنه يقول ما تركه من قول " حي على خير ~~العمل " ( 3 ) . الرابع عشر : إذا قال المؤذن " قد قامت الصلاة " قام ~~المصلون ، لأنه وقت المبالغة في الاستدعاء إلى القيام ، كما في إيجاب البيع . PageV01P431 # [ 433 ] # المقصد الثالث ( في أفعال الصلاة ) وفيه فصول : PageV01P433 # [ 435 ] # الفصل الأول ( في الأفعال الواجبة ) وفيه مطالب : المطلب الأول ( في ~~مقدمة ذلك ) العلم بأفعال الصلاة واجب ، لتوقف الواجب المطلق وهو الاتيان ~~بها عليه ، وكما يجب العلم بها كذا يجب العلم بوجهها من وجوب أو ندب ، إذ ~~الامتثال إنما يحصل لو وقع الفعل على الوجه المأمور به شرعا وللقصود ~~والداوعي تأثير في الوجوه التي تقع الأفعال عليها . والعلم بذلك كله إنما ~~يريد به الاعتقاد الشامل للعلم القطعي والظني ، لأنه كاف في باب الأوامر ~~السمعية ، لكن يشترط استناده إلى دليل أو تقليد من له أهلية التقليد . ويجب ~~إيقاع الأفعال على الوجوه المطلوبة شرعا ، فيوقع الواجب لوجوبه والندب ~~لندبه ، فلو لم يعلم الواجب من الندب وأوقع الجميع على وجه الوجوب ، أو ~~الندب ، أو لم يوقعه على وجهه ، لم تصح صلاته . ولو أوقع المندوب على وجه ~~الوجوب ، فإن كان ذكرا بطلت صلاته ، لأنه لم يأت بالمأمور به على وجهه ، ~~فليس من الصلاة ، وإن كان فعلا كثيرا فكذلك ، وإلا فلا . PageV01P435 # [ 436 ] # واعلم أن الأفعال الواجبة في الصلاة سبعة : الأول القيام . الثاني النية ~~. الثالث تكبيرة الاحرام . الرابع القراءة . الخامس الركوع . السادس السجود ~~. السابع التشهد . والأركان منها خمسة : القيام ، والنية ، وتكبيرة ~~الافتتاح ، والركوع ، ومجموع السجدتين من ركعة ، وأسقط بعضهم الأول ، وألحق ~~آخرون القراءة . وكل واحد من هذه يشتمل على أفعال ، وهيئات ، كل منهما واجب ~~ومندوب ، وسيأتي بيان ذلك كله مفصلا إنشاء الله تعالى . المطلب الثاني ( في ~~القيام ) ومباحثه خمسة : البحث الأول ( في ماهيته ) القيام ركن في الصلاة ~~الواجبة ، تبطل الفريضة بالاخلال به عمدا وسهوا ، لقوله تعالى ( وقوموا لله ~~قانتين ) ( 1 ) أي مطيعين ، وقوله ( عليه السلام ) لرافع بن خديج : " صل ms262 ~~قائما ، فإن لم تستطع فقاعدا ، فإن لم تستطع فعلى جنب " ( 2 ) وقول الصادق ~~( عليه السلام ) في المريض : يصلي قائما فإن لم يقدر على ذلك صلى جالسا ( 3 ~~) . ولأنه لم يأت بالمأمور به على وجهه حالتي العمد والسهو ، فيبقى في ~~العهدة . ويعتبر في حد القيام أمران : PageV01P436 # [ 437 ] # الأول : الاقلال ، ونعني به أن يكون غير مستند إلى شئ ، ولا متكئ على ~~جدار أو غيره ، فلو اتكئ في قيامه من غير حاجة أو ضرورة ، بطلت صلاته وإن ~~كان منتصبا . والأقرب اشتراط السقوط لولاه . ولو اتكئ إتكاءا يسلب القيام ~~ويصير بحيث لو رفع قدميه عن الأرض ( لأمكنه ) ( 1 ) كان معلقا نفسه بشئ ، ~~لم يكن قائما . ولو لم يقدر على الاقلال انتصب متكئا ، فإن الانتصاب مقدور ~~فلا يسقط بما يعجز عنه . والأقرب وجوب ذلك حال القراءة ، فيجوز له الاتكاء ~~حالة القنوت . الثاني : الانتصاب ، يعتبر فيه نصب الفقار ، فليس للقادر ~~عليه أن يميل يمينا وشمالا زائلا عن سنن القيام ، ولا أن يقف منحنيا في حد ~~الراكعين ، ولا يخل به إطراق الرأس . ولو انحنى ولم يبلغ حد الراكعين ، ~~فالأقرب عدم الجواز ، لعدم صدق اسم القيام . ويستحب أن يستقبل بأصابع رجليه ~~القبلة ، لعموم استحباب الاستقبال . البحث الثاني ( في العاجز ) القادر على ~~القيام لا يجوز له في الفرائض القعود ، سواء عجز عن الركوع والسجود لعلة ~~بظهره يمنعه من الانحناء أو لا ، لعموم " صل قائما " ( 2 ) ولأن العجز عن ~~ركن لا يقتضي سقوط غيره . ثم يومي بهما فينحني صلبه بقدر الامكان ، فإن عجز ~~حتى رقبته ورأسه فإن احتاج فيه إلى الاعتماد على شئ ، أو إلى الميل إلى جنب ~~، وجب ، فإن لم يطق الانحناء أومئ بهما . ولا يجب القيام في النوافل ، بل ~~يجوز من جلوس مع التمكن . PageV01P437 # [ 438 ] # وإذا عجز في الفرائض عن الانتصاب ، بأن ( 1 ) تقوس ظهره لكبر ( 2 ) أو ~~غيره وصار على هيئة الراكع ، وجب عليه القيام ولم يجز له القعود . فإذا ~~أراد أن يركع قيل : يجب أن يزيد في الانحناء مع القدرة ، ليفرق بين الركوع ~~والقيام . ويحتمل عدم ms263 الوجوب ، لأن الواجب في الركوع ما هو عليه ، وقد سقط ~~القيام لعجزه ، فلا يجب عليه زيادة تكليف في الركوع . ولا نعني بالعجز عن ~~القيام عدم القدرة والثاني ( 3 ) لا غير ، بل الشامل له ، ولخوف الهلاك ، ~~وزيادة المرض ، ولخوف المشقة الشديدة ، وخوف الغرق ، ودوران الرأس في راكب ~~السفينة ، وخوف رؤية العدو لو قام . ولا تجب الإعادة . ولو قدر على القيام ~~بعض الصلاة ، وجب بقدر مكنته ، لاستلزام وجوب الجميع وجوب الأجزاء . وإذا ~~قعد المعذور لم يتعين للقعود هيئة ، بل يجزيه جميع هيآت القعود ، لاطلاق ~~الخبر . لكن يكره الاقعاء في هذا القعود وفي جميع قعدات الصلاة ، لأنه ( ~~عليه السلام ) نهى أن يقعى الرجل في صلاته وقال : لا تقعوا إقعاء الكلب ( 4 ~~) . وهو أن يفرش رجليه ويضع إليته على عقبيه . لكن يستحب له أن يتربع حال ~~القراءة ، فإذا ركع ثنى رجليه ، فإذا تشهد تورك ، لقول أحدهما ( عليهما ~~السلام ) : كان أبي ( عليه السلام ) إذا صلى جالسا تربع ، فإذا ركع ثنى ~~رجليه ( 5 ) . والقادر على القيام لا يجوز له أن يأتم بقاعد ، ولا يسقط ~~القيام مع القدرة عليه بجهل القراءة والذكر ، بل يجب عليه القيام . ولو ~~افتقر القيام إلى PageV01P438 [ 439 ] # معاون وجب ، فإن لم يجد المتبرع استأجر وجوبا مع المكنة ، وإن زاد عن ~~أجرة المثل ، فإن عجز صلى جالسا . ولو صلى الكمين في وهدة جلوسا صحت صلاتهم ~~مع تسويغ القتال ، لأن لهم غرضا ، وهو التوصل إلى قهر العدو . ولو تمكن من ~~القيام منفردا وعجز عن الجماعة لتطويل الإمام ، وجب الانفراد . البحث ~~الثالث ( في مراتب العجز ) وهي ثلاث : الأول العجز عن القيام ، فيصلي قاعدا ~~. فإن تمكن من القيام في البعض وجب على ما تقدم . ولو عجز عن القيام في شئ ~~من الأفعال وقدر على الارتفاع عند الركوع إلى حد الراكعين عن قيام ، وجب . ~~لأن الركوع حينئذ مقدور عليه ، فلا يسقط بالعجز عن غيره . ولو قدر على ذلك ~~حال القراءة أو بعضها وجب . ولو قدر على ذلك زمانا لا يسعه للقراءة والركوع ~~، فالأولى تقديم حال القراءة ، فيقوم إلى ms264 حد الراكعين . فإذا عجز جلس ويركع ~~عن جلوس ، لأنه حال القراءة غير عاجز عما يجب عليه ، فإذا انتهى الحال إلى ~~الركوع صار عاجزا . ولو عجز عن الارتفاع ، صلى جالسا وركع كذلك وسجد . ويجب ~~في حال الركوع الانحناء ، حتى يصير بالاضافة إلى القاعد المنتصب كالراكع ~~قائما بالاضافة إلى القائم المنتصب ، فيعرف النسبة بين حال الانتصاب وبين ~~الركوع قائما وبقدر كان المائل من شخصه عند القعود هو قدر قامته ، فينحني ~~بمثل تلك النسبة . PageV01P439 # [ 440 ] # ويحتمل أن ينحني إلى حد يكون النسبة بينه وبين السجود ، كالنسبة بينهما ~~في القيام ، بمعنى إن أكمل الركوع عند القيام أن ينحني بحيث يستوي ظهره ~~ورقبته ويمدهما ، وحينئذ يحاذي جبهته موضع سجوده . وأقله أن ينحني بحيث ~~تنال راحتاه ركبتيه ، وحينئذ يقابل وجهه أو بعضه ما وراء ركبتيه في الأرض ، ~~ويبقي بين الموضع المقابل وموضع السجود مسافة ، فيراعى هذه النسبة في حال ~~القعود . فأقل ركوع القاعد أن ينحني قدر ما يحاذي وجهه ما وراء ركبتيه من ~~الأرض ، والأكمل أن ينحني بحيث يحاذي جبهته موضع سجوده ، وهما متقاربان . ~~وأما السجود فلا فرق بينه وبين القادر على القيام . ولو عجز عنهما أتى ~~بالقدر الممكن من الانحناء . ولو قدر على الركوع وعجز عن وضع الجبهة للسجود ~~على الأرض ، وجب أن ينحني له أخفض منه للركوع . ولو كان يقدر على الانحناء ~~إلى حد أقل الركوع أعني ركوع القاعدين ، ولا يقدر على الزيادة عليه ، فلا ~~يجوز أن يقسم المقدور عليه من الانحناء إلى الركوع والسجود ، بأن يصرف بعضه ~~إلى الركوع وتمامه إلى السجود ، بل يأتي بالمقدور عليه مرة للركوع وأخرى ~~للسجود وإن استويا . ولو قدر على أكمل ركوع الراكعين من غير زيادة ، فله أن ~~يأتي به مرتين ، ولا يلزمه الاقتصار للركوع على حد الأقل ، حتى يظهر ~~التفاوت بينه وبين السجود ، لبعد المنع من الاتيان باتمام الركوع حالة ~~الركوع . ولو قدر على أكمل الركوع وزيادة ، وجب الفرق بين بأن يجعل إنحناء ~~السجود أقصى ما يقدر عليه ، حتى لو أمكنه أن يسجد على صدعه أو عظم ms265 رأسه ~~الذي فوق الجبهة ، وعلم أنه إذا فعل ذلك كانت جبهته أقرب إلى الأرض ، لزمه ~~. الثاني : أن يعجز عن القعود ، فيصلي مضطجعا على أحد جانبيه ، والأفضل ~~الأيمن مستقبلا بوجهه ومقدم بدنه القبلة ، كما يضجع الميت في PageV01P440 [ 441 ] # اللحد . ثم إن قدر على الركوع والسجود ، وجب عليه الاتيان بهما . ولو عجز ~~أومأ بهما منحنيا ، وقرب جبهته من الأرض بحسب الامكان ، وجعل السجود أخفض ~~من الركوع . فإن عجز عن الإشارة بالرأس أومأ بطرفه . الثالث : أن يعجز عن ~~الاضطجاع ، فيصلي مستلقيا على ظهره ، ويجعل رجليه إلى القبلة ، بحيث إذا ~~رفعت وسادته قليلا كان وجهه إلى القبلة . ثم إن تمكن من الركوع والسجود ~~وجبا ، وإن عجز أومأ برأسه ، فإن عجز أومأ بأجفانه . فإذا أراد الركوع غمض ~~عينيه ، وإذا قام فتحهما ، وإذا سجد غمضهما ، فإذا قعد فتحهما ، فإذا أراد ~~السجود ثانيا غضمهما ، فإذا أراد القعود فتحهما ، لقوله ( عليه السلام ) : ~~فإن لم يستطع صلى مستلقيا على قفاه ورجلاه في القبلة وأومأ بطرفه ( 1 ) . ~~وقول الصادق ( عليه السلام ) : يكبر ثم يقرأ ، فإذا أراد الركوع غمض عينيه ~~ثم يسبح ، فإذا سبح فتح عينيه ، فيكون فتح عينيه رفع رأسه من الركوع ، فإذا ~~أراد أن يسجد غمض عينيه ثم سبح ، فإذا سبح فتح عينيه ، فيكون فتح عينيه رفع ~~رأسه من السجود ، ثم يتشهد وينصرف ( 2 ) . ولا تسقط الصلاة لا مع وجوب ~~القضاء ولا مع عدمه . ولو عجز عن الايماء بطرفه أجرى أفعال الصلاة على قلبه ~~، وحرك لسانه بالقرائة والذكر ، فإن لم يقدر أخطرها بالبال على قصد الفعل . ~~ويسقط بذلك القضاء . والأعمى ووجع العين يكتفيان بإجراء الأفعال على القلب ~~وايقاع الاذكار باللسان ، لقوله ( عليه السلام ) : إذا أمرتكم بشئ فأتوا ~~منه بما استطعتم ( 3 ) . ولو PageV01P441 [ 442 ] # كان به رمد لا يبرأ إلا بالاضطجاع ، جاز الاضطجاع وإن قدر على القيام ، ~~للضرورة ، كما يجوز العدول بذلك إلى التيمم والافطار . البحث الرابع ( في ~~الانتقال ) ويجوز الانتقال في الصلاة في طرفي القدرة والعجز إلى حالهما من ~~غير استيناف ، فلو كان قائما فعجز عن القيام قعد وبنى ms266 ، وكذا لو كان قاعدا ~~فعجز عنه اضطجع ، ولو كان مضطجعا فعجز استلقى . ولو عجز في القيام عنه وعن ~~القعود اضطجع ، فإن اتفق في أثناء الفاتحة ، وجب عليه في هويه ، لأن حالته ~~حينئذ أعلى من حالة القعود . ولو كان تبدل الحال من النقصان إلى الكمال ، ~~كما لو قدر القاعد على القيام لخفة المرض ، وجب عليه الانتقال . وكذا ~~المضطجع لو قدر على القعود في أثناء الصلاة ، أو المستلقي يقدر على ~~الاضطجاع . ولا يجب الاستيناف ، لاقتضاء الأمر الإجزاء ، ولأن المطلوب ~~حينئذ التخفيف فينافي وجوب الاستيناف . نعم لو انتفت المشقة فالأولى عندي ~~استحباب الاستيناف . فإن اتفق ذلك قيل : قرأ إذا استوى قائما . وكذا إن كان ~~في أثناء القراءة ، يقوم ساكتا ويقرأ باقي الفاتحة عند الانتصاب ، وليس له ~~أن يقرأ حالة النهوض ، فلو قرأ بعض الفاتحة في نهوضه لم يحسب وعليه أن ~~يعيده ، لأن حالة النهوض أدون من حالة القيام ، وقد قدر على أن يقرأ في ~~أكمل الحالين ، ولا يعيد ما قرأ حالة جلوسه . ولو قدر بعد القراءة وقبل ~~الركوع لزمه القيام أيضا ، ليهوي منه إلى الركوع ، ولا يلزمه الطمأنينة في ~~هذا القيام ، فإنه غير مقصود لنفسه ، بل الغرض منه الهوي إلى الركوع لا غير . PageV01P442 # [ 443 ] # ولو وجد الخفة في ركوعه قاعدا ، فإن وجدها قبل الطمأنينة ، لزمه الارتفاع ~~إلى حد الراكعين عن قيام ، ولا يجوز له أن ينتصب قائما ثم يركع ، لئلا يزيد ~~ركوعا . وإن وجدها بعد الطمأنينة قبل الذكر فكذلك . وإن كان بعده ، فقد تم ~~ركوعه ولا يلزمه الانتقال إلى ركوع القائمين . ولو كان في أثناء الذكر ~~فكإبتدائه . وإذا خف بعد الذكر وجب القيام للاعتدال ، إما مستويا ، أو ~~منحنيا كيف شاء ، فإذا ارتفع منحنيا فقد أتى بصورة ركوع القائمين في ~~ارتفاعه الذي لا بد له منه ، ولا يمنع عنه . بخلاف ما لو انتصب قائما ثم ~~ركع ، فإنه يزيد ركنا . ولو خف في الاعتدال عن الركوع قاعدا ، فإن كان قبل ~~أن يطمئن لزمه القيام للاعتدال ويطمئن فيه . بخلاف ما لو خف بعد القراءة ~~فقام للهوي ms267 إلى الركوع ، فإنا لم نوجب الطمأنينة فيه لما تقدم ، وإن كان ~~بعد الطمأنينة ، ففي وجوب القيام ليسجد عن قيام إشكال . أما لو قلنا ~~بالقنوت الثاني في الجمعة بعد الركوع ، احتمل أن يقوم ليقنت . ولو قنت ~~جالسا فإشكال ، ينشأ : من مخالفة الهيئة المطلوبة للشرع مع القدرة عليها ، ~~ومن استحباب القنوت ، فجاز أن يفعله جالسا لعذر . البحث الخامس ( في القيام ~~في النوافل ) يجوز التنفل جالسا بإجماع العلماء ، مع القدرة على القيام ، ~~لكن الثواب يكون على النصف من ثواب القائم لقوله ( عليه السلام ) : من صلى ~~قائما فهو أفضل ، ومن صلى قاعدا فله نصف أجر القائم ، ومن صلى نائما فله ~~نصف أجر القاعد ( 1 ) . فحينئذ ينبغي أن تحتسب كل ركعتين من جلوس بركعة من ~~قيام ، لأن PageV01P443 [ 444 ] # أجره نصف أجر القائم ، فاستدرك فائت أجر القائم بتضعيف العدد . وقول ~~الصادق ( عليه السلام ) : يضعف ركعتين بركعة ( 1 ) . ولو احتسب بركعتين جاز ~~، أما مع العذر فيجوز ، ويحتسب الركعة بركعة ، لأن الباقر ( عليه السلام ) ~~قال : ما أصلي النوافل إلا قاعدا منذ حملت هذا اللحم ( 2 ) . ولو صلى جالسا ~~لغير عذر ، استحب القيام بعد القراءة ليركع عن قيام ، لأن النبي ( صلى الله ~~عليه وآله ) كان يصلي الليل قائما ، فلما أسن كان يقرأ قاعدا حتى إذا أراد ~~أن يركع قام فقرأ نحو من ثلاثين آية أو أربعين ثم ركع ( 3 ) . وقال الكاظم ~~( عليه السلام ) : إذا أردت أن تصلي وأنت جالس فاقرأ وأنت جالس ، فإذا كنت ~~في آخر السورة فقم وأتمها واركع تحسب لك بصلاة قائم ( 4 ) . وهل يجوز ~~الاضطجاع مع القدرة على القيام أو القعود ؟ الأقرب الجواز للأصل ، ويحتمل ~~المنع لإنمحاء صورة الصلاة حينئذ ، بخلاف القعود لأنها تبقى منظومة معه ، ~~لكن الأقرب الأول . وحينئذ فالأقرب جواز الايماء في الركوع والسجود . وهل ~~يجوز الاقتصار في الاذكار كالتشهد والقراءة والتكبير على ذكر القلب ؟ ~~الأقرب ذلك . ولا فرق بين النوافل الراتبة وغيرها ، كالاستسقاء والعيد ~~المندوب ، في جواز الاقتصار على الاضطجاع . المطلب الثاني ( في النية ) ~~وفيه مباحث : PageV01P444 # [ 445 ] # البحث الأول ( في الماهية ) وتبطل الصلاة ms268 بالاخلال بها عمدا وسهوا إجماعا ~~، لقوله تعالى ( وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين ) ( 1 ) وقوله ( عليه ~~السلام ) " إنما الأعمال بالنيات " ( 2 ) " وإنما لكل امرئ ما نوى " وهو ~~يتناول العامد والساهي وقول الرضا ( عليه السلام ) : لا عمل إلا بالنية ( 4 ~~) . ولأن وقوع الأفعال على جهات مختلفة بعضها غير مراد للشارع ، فلا تختص ~~بإرادة الشارع إلا بالقصد . وهل هي ركن أو شرط ؟ إشكال ، ينشأ : من أنها ~~تتعلق بالصلاة فتكون خارجة عنها ، وإلا لتعلقت بنفسها وافتقرت إلى نية أخرى ~~. ومن مقارنتها للتكبير وانتظامها مع سائر الأركان . ولا استبعاد في كونها ~~من الصلاة وتتعلق بسائر الأركان ، ويكون قول الناوي : أصلي عبادة بلفظ ~~الصلاة عن سائر الأركان ، تسمية للشئ باسم أكثره . والنية عبارة عن القصد ~~الحال في القلب ، ولا عبرة فيها باللسان ، لأن سبب التخصيص بالوجوه ~~والاعتبارات هو القصد والداعي ، ولا أثر للألفاظ في ذلك . ولو تعذر عليه ~~القصد إلا باللفظ وجب ، توصلا إلى أداء الواجب ، ولا يكفي النطق مع غفلة ~~القلب ، ولا يضر عدم النطق بخلاف ما في القلب ، كما إذا قصد الظهر وسبق ~~لسانه إلى العصر . PageV01P445 # [ 446 ] # البحث الثاني ( في صفتها ) الصلاة قسمان : فرائض ونوافل ، أما الفرائض ~~فيعتبر فيها قصد أمور سبعة : الأول : فعل الصلاة ، ليمتاز عن سائر الأفعال ~~، ولا يكفي أخطار نفس الصلاة بالبال مع الغفلة عن الفعل . الثاني : تعيين ~~الصلاة المأتي بها من ظهر أو عصر أو جمعة أو غير ذلك ، ليمتاز عن سائر ~~الصلوات ، لما عرفت من أن المائز إنما هو القصود والدواعي . وهل يجزيه نية ~~فريضة الوقت عن نية الظهر مثلا ؟ إشكال ، أقربه ذلك إن لم يكن عليه فائتة ، ~~ليتميز الفعل بالاضافة إلى الوقت حينئذ . أما لو كان عليه فائتة فلا ، إذ ~~وقت الفائتة غير الظهر وقت الذكر ، وإن كان وقت الظهر ، لقوله ( عليه ~~السلام ) : فليصلها إذا ذكرها فإن ذلك وقتها وليست بظهر ( 1 ) . ولا تصح ~~الظهر بنية الجمعة ، ولا الجمعة بنية الظهر المقصورة ، لأنها فرض مستقل ~~برأسه . ولا بنية مطلق الظهر . الثالث : تعيين الفريضة أداءا كانت أو قضاءا ms269 ~~، لأن الظهر قد تقع من المتطوع ، كالصبي ، ومن أعادها في جماعة . وكل فعل ~~يقع على وجهين لا بد في تخصيصه بأحدهما من مخصص ، وهو القصد إليه . الرابع ~~: الافاضة إلى الله تعالى ، بأن يقول " لله " أو " فريضة الله " أو " قربة ~~إلى الله " ليتحقق معنى الاخلاص . الخامس : التعرض للقضاء والأداء ، ليمتاز ~~كل واحد منهما عن الآخر ، لأن الظهر مشترك بينهما ، فلا بد من المائز . فلو ~~نوى القضاء في الأداء لم يصح ، إلا أن يعني بالقضاء الأداء ، كما في قوله ~~تعالى ( فإذا قضيتم PageV01P446 [ 447 ] # مناسككم ) ( 1 ) أي أديتم ، فالأقرب الجواز ، إذ القصد في النية بالمعنى ~~. ولا يجب التعرض للاستقبال ، ولا لعدد الركعات ، لأن الظهر إذ لم تكن قصرا ~~لا تكون إلا أربعا ، ولا التمام والقصر وإن تخير . السادس : يجب أن يقصد ~~إيقاع الواجب لوجوبه والمندوب لندبه أو لوجههما ، لا للريا وطلب الثواب ~~وغيرها . السابع : يجب أن يقصد إيقاع الصلاة ، وهو يستلزم أخطار أفعالها ~~بالبال ليوقعها على وجهها . ولا يجب تفصيل كل فعل فعل إلى ما اشتمل عليه ، ~~بل يكفي القصد الإجمالي إليه . وأما النوافل : فإما مطلقة ويكفي فيها نية ~~فعل الصلاة ، لأنها أدنى درجات الصلاة ، فإذا قصد الصلاة ، وجب أن تحصل له ~~. ولا بد من التعرض للنفلية على إشكال ، ينشأ : من الأصالة والشركة . ولا ~~يشترط التعرض لخاصيتها ، وهي الإطلاق والانفكاك عن الأسباب والأوقات . وإما ~~معلقة بوقت أو سبب ، والأقرب اشتراط نية الصلاة والتعيين والنفل ، فينوي ~~صلاة الاستسقاء والعيد المندوب وصلاة الليل وراتبة الظهر على إشكال . ولا ~~بد في النوافل كلها من الاضافة إلى الله تعالى ، والتعرض في الموقتة ~~بالاداء والقضاء لاستحبابه ، فافتقر إلى المميز ( 2 ) . البحث الثالث ( في ~~وقتها ) وقت النية عند التكبير مقارنة له ، فلو تقدمت عليه ولو بزمن يسير ~~لم تصح صلاته ، لأن التكبير أول أفعال الصلاة ، فتجب مقارنة النية له ، كالحج PageV01P447 [ 448 ] # وغيره من العبادات ، بخلاف الصوم . لما في اعتبار المقارنة من عسر مراقبة ~~الفجر . ونعني بالمقارنة أن تبتدأ النية بالقلب مع ابتداء التكبير باللسان ~~، ويفرغ منها مع الفراغ منه ms270 ، لأن التكبير من أول الصلاة ، فلا يجوز ~~الاتيان بشئ منه قبل تمام النية . وعلى تقدير التوزيع يكون أول التكبير ~~خاليا عن تمام النية المعتبرة ، بل المراد الشروع في ابتداء التكبير حال ~~الفراغ من كمال النية ، ولا يفصل بينهما بسكوت قليل أو كثير ، ولا بكلام ~~طويل أو قصير . ولو عقب النية بقوله " انشاء الله " لم يصح ، سواء قصد ~~التبرك للفعل أو الشك . وكذا لو عقب قوله " قربة إلى الله " بقوله " تعالى ~~" أو " عزوجل " وغير ذلك على إشكال . ولو قدم النية على التكبير ، فإن ~~استصحبها فعلا كان الاعتبار للمتأخرة ، وإلا بطلت صلاته . وهل يجب استصحاب ~~النية إلى تمام التكبير ؟ الأقرب ذلك ، لأن النية مشروطة بالانعقاد ، ولا ~~يحصل الانعقاد إلا بتمام التكبير . ولهذا لو رأى المتيمم الماء قبل تمام ~~التكبير ، بطل تيممه . ويحتمل العدم ، لأن ما بعد أول التكبير في حكم ~~الاستدامة . ولا يجب إستصحاب النية في دوام الصلاة . ولا يجوز تأخيرها عن ~~أول جزء من التكبير ، لئلا يخلو بعض الصلاة عن النية . البحث الرابع ( في ~~الاستصحاب ) لا يجب استصحاب النية فعلا إلى آخر الصلاة إجماعا ، فلو نوى ~~وعقب بالتكبير ثم غربت النية عن خاطره ، لم يضره في صحة صلاته ، لأن الغفلة ~~عارضة للانسان في أكثر أحواله ، فتكليف الحضور بالفعل في جميع الصلاة عسر ، ~~بل الواجب أن يقرن النية بالتكبير ، بحيث يحضر في القلب صفات الصلاة ، ~~ويقرن القصد إلى هذا المعلوم بأول التكبير . PageV01P448 # [ 449 ] # ويجب استصحاب النية حكما ، وهو الامتناع عن كل ما يناقض جزم النية . فلو ~~قصد ببعض الأفعال ، كالقيام أو الركوع أو السجود غير الصلاة ، بطلت صلاته . ~~ولو نوى الخروج من الصلاة في الحال ، بطلت صلاته ، لأن هذة النية تناقض ~~قصده الأول . ولو تردد في أنه يخرج أو يستمر فكذلك ، للمنافاة بين التردد ~~والجزم ، ونعني بالتردد طريان الشك الناقض للجزم واليقين . ولا عبرة بما ~~يجري في القلب أنه لو تردد في الصلاة كيف يكون الحال ، فإن ذلك مما يبتلى ~~به الموسوس ، وقد يقع ذلك في الايمان بالله تعالى . ولو نوى الخروج ms271 في ~~الركعة الثانية ، أو علقه بما يوجد في صلاته قطعا ، احتمل البطلان في الحال ~~، لقطع موجب النية ، وهو الاستمرار على الصلاة إلى انتهائها . وعدم البطلان ~~في الحال ، فلو رفض هذا التردد قبل الانتهاء إلى الغاية المفروضة ، صحت على ~~الثاني خاصة . ولو علق الخروج بما يجوز حصوله كدخول زيد ، احتمل البطلان في ~~الحال ، كما لو قال : إن دخل تركت الاسلام ، فإنه يكفر في الحال ، وكما لو ~~شرع في الصلاة على هذه النية ، لا تنعقد صلاته . وعدم البطلان في الحال ، ~~لامكان أن لا يوجد المعلق عليه . فإذا دخل احتمل عدم البطلان ، إذ لو بطلت ~~لبطلت في الحال ، لقيام التردد ، فإذا لم تبطل لم يكن لهذا التردد وقع ، ~~ولأن وجوده وعدم وجوده بمثابة واحدة . والبطلان عند الدخول ، عملا بمقتضى ~~التعليق . وعلى هذا التقدير يحتمل البطلان من وقت التعليق ، لأن بوجود ~~الصفة يعلم أن التعليق خالف مقتضى النية المعتبرة في الصلاة ومن وقت وجود ~~الصفة . ولو عزم على فعل ما ينافي الصلاة من حدث أو كلام ، ثم لم يفعل ، لم ~~تبطل صلاته ، لأنه ليس رافعا للنية الأولى . ويحتمل البطلان للمنافاة بين ~~إرادتي الضدين . PageV01P449 # [ 450 ] # البحث الخامس ( في النقل ) لا يجوز نقل النية بعد الشروع في الصلاة إلى ~~غيرها ، إلا في المواضع التي شرعها الشارع . فلو صرفها إلى غيرها ، بطلت ~~الصلاة المشروع فيها ، حيث قطع حكمها . ولا تصير تلك الصلاة ما نقل النية ~~إليه إلا في المواضع المستثناة ، لأنه لم ينوه في أول صلاته ، أما في ~~المواضع المستثناة فيحصل ما نقل النية إليه . فلو شرع في الظهر فذكر أن ~~عليه عصرا فائتا ، جاز النقل إليه ، للحاجة إلى ( 1 ) استدراك فعل الفائت ~~قبل الحاضر . وكما يؤثر النقل في صيرورة الباقي إلى ما نقل إليه ، كذا يؤثر ~~في الأول ، لامتناع تبعيض الصلاة . ولو نقل إلى عصر متأخر ، بطلت الصلاتان ~~معا . وإن كان قد دخل في الظهر ، فظن أنه لم يصلها ، ثم ظهر له في الأثناء ~~فعلها [ عدل ] ( 2 ) على إشكال ، ينشأ : من أنه دخل دخولا مشروعا فجاز ms272 ~~العدول به إلى ما هو فرض عليه . ولو نقل من فرض إلى تطوع ، جاز في مواضع ~~الإذن ، كطالب الجماعة وناسي الأذان وسورة الجمعة . ولا يجوز في غيره ، فلو ~~نقل لم يصر نفلا وبطلت صلاته ، لأنه منهي عنه . وكذا لو دخل في نافلة فنقل ~~بنيته إلى الفرض ، لم يصح الفرض وبطل النقل لعدوله عنه . ولو نقل إلى ~~الرياء بجميع صلاته أو بعضها بطلت ، لأنه منهي عنه ومناف للقربة ( 3 ) التي ~~هي شرط ، سواء نوى بالافعال الواجبة أو الاذكار المندوبة ، أو الأفعال ~~المندوبة ، بشرط الكثرة . وكذا زيادة على الواجب من الهيئات كالطمأنينة . PageV01P450 # [ 451 ] # ولو نوى المحبوس الأداء مع ظنه بالبقاء ، فبان الخروج أجزأ ، لأنه مبني ( ~~1 ) على الأصل . ولو بان عدم الدخول أعاد ، لمشروعية القضاء دون السبق ، ~~وليس له النقل لوقوعها فاسدة في الابتداء . ولو ظن الخروج فنوى القضاء ، ثم ~~ظهر البقاء ، احتمل الإجزاء مع خروج الوقت ، أما مع بقائه فالأقرب الإعادة ~~. البحث السادس ( في الشك ) لو شك هل يخرج من الصلاة أم لا ؟ فالأقرب ~~البطلان ، لعدم الجزم حينئذ ، وهو مناف لثبوته ، ومنافاة الشرط كمنافاة ~~الفعل . أما الصوم فالأقرب عدم البطلان فيه . ولو جزم بالخروج فيه فإشكال ، ~~ينشأ : من مضي زمان خال عن نية الصوم ، فيبطل كالصلاة ، ومن الفرق بينه ~~وبين الصلاة ، لأن الصلاة تتعلق تحرمها وتحللها بقصد الشخص واختياره ، ~~بخلاف الصوم فإن الناوي ليلا يصير شارعا في الصوم بطلوع الفجر ، وخارجا منه ~~بغروب الشمس ، وإن لم يشعر بهما . فتأثر الصلاة بضعف النية فوق تأثر الصوم ~~، ولهذا جاز تقديم النية على أول الصوم ، وتأخيرها في الجملة في أوله بخلاف ~~الصلاة ، وسببه أن الصلاة أفعال والصوم ترك ، والفعل إلى النية أحوج من ~~الترك . ولو شك في صلاته هل أتى بالنية المعتبرة في ابتدائها ، سواء شك في ~~أصلها ، أو في بعض شروطها . فإن كان في الحال ، استأنف النية ، بناءا على ~~أصالة العدم . وإن كان قد انتقل إلى ركن آخر كالتكبير أو أزيد لم يلتفت ، ~~بناءا على أصالة صحة المأتي به بعد النية ، فلو فعل ms273 ركنا آخر على التقدير ~~الأول بطل . PageV01P451 # [ 452 ] # ولو شك هل نوى ظهرا أو عصرا أو نفلا ، فإن كان في موضعه استأنف ، لما ~~تقدم من أصالة عدم الواجب . وإن تجاوز فإن كان يعلم ما عليه فعله ، استمر ~~عملا بالأصل ، وإلا استأنف ما يريد ، لعدم الأولوية بأحد وجوه ما شك فيه . ~~ولو فاتته صلاة نسي تعينها ، صلى ركعتين بنية الصبح ، وثلاثا بنية المغرب ، ~~وأربعا ينوي ما في ذمته إن ظهرا فظهرا وإن عصرا فعصرا وإن عشاءا للضرورة ، ~~وقيل : يجب الخمس . ولو فاتته رباعية وشك بين الظهر والعصر ، كفاه أربع ~~بنية مترددة بينهما . ولو نواهما جميعا في صلاة واحدة ، لم يجزيه ، إذ ~~الفعل الواحد لا يقع على وجهين متضادين . ولو دخل بنية إحداهما ثم شك فلم ~~يدر أيتهما نوى ، لم يجزيه عن إحداهما . ولو شك هل دخلها ( 1 ) بنية ، ثم ~~ذكرها قبل أن يحدث عملا أجزأه ، أما لو عمل بعد الشك فقد عرى عن النية . ~~ولو صلى الظهر والعصر وذكر نسيان النية في إحداهما أو تعينها ، وجب عليه ~~إعادة رباعية ينوي بها عما في ذمته . المطلب الثالث ( في تكبيرة الاحرام ) ~~وفيه مباحث : البحث الأول ( الماهية ) عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) : ~~مفتاح الصلاة الوضوء ، وتحريمها التكبير ، وتحليلها التسليم ( 2 ) . ~~والتكبير متعين لا يجوز العدول عنه مع القدرة PageV01P452 [ 453 ] # عليه . وصورته " الله أكبر " لقوله ( عليه السلام ) : لا يقبل الله صلاة ~~أحدكم حتى يضع الطهور مواضعه ، ويستقبل القبلة فيقول : الله أكبر ( 1 ) . ~~ولا يجوز العدول إلى معنى التكبير دون لفظه ، كقوله " الرحمن أجل " و" الرب ~~أعظم " ولا " الرحمن أكبر " وغير ذلك من الالفاظ الدالة على التعظيم ~~والثناء . ولأن النبي ( صلى الله عليه وآله ) داوم عليه إلى أن فارق الدنيا ~~، وهو يدل على منع العدول عنه . ولا يجزيه الترجمة مع القدرة ، ولا التسبيح ~~والتهليل وسائر الاذكار . ولو عرف " أكبر " لم يصح ، لأنه ( عليه السلام ) ~~كان يبتدأ الصلاة بقوله " الله أكبر " وقال : صلو كما رأيتموني أصلي ( 2 ) ~~. ولإختلال المعنى ، فإنه مع التكبير يكون فيه اضمار أو تقدير ms274 " من " بخلاف ~~المعرف ( 3 ) . ولو فصل بين لفظة الجلالة و" أكبر " بشئ من الصفات الجليلة ~~، كقوله " الله الجليل أكبر " و" الله تعالى أكبر " لم يصح ، سواء طال ~~الكلام بحيث يخرج عن اسم التكبير ، كقوله " الله الذي لا إله إلا هو الرحمن ~~الرحيم أكبر " أو قصر . لتغير النظم ، وكذا لو فصل بسكتة طويلة ، ولا بأس ~~بالفصل للتنفس . ولو غير الترتيب فقال " أكبر الله " لم ينعقد ، لأنه ( ~~عليه السلام ) داوم على صيغته ، فلا يجوز التعدي . ولو أضاف " أكبر " إلى ~~أي شئ كان ، أو قرنه لمن كذلك وإن عمم وإن كان هو المقصود ، بطلت . البحث ~~الثاني ( الاخلال ) لا يجوز الاخلال بحرف منه ، فلو حذف الراء أو التشديد ~~لم يصح ، عمدا كان أو سهوا . وكذا لا يجوز الزيادة ، فلو قال " اكبار " لم ~~يجز ، لأنه جمع PageV01P453 [ 454 ] # كبر وهو الطبل ، فتبطل لو قصده وإلا فلا . ولا يجوز مد الهمزة في لفظة ~~الجلالة ، ولا لفظة " أكبر " وإلا كان استفهاما . والتكبير ركن في الصلاة ، ~~لو أخل به عمدا أو سهوا بطلت صلاته ، لقول الصادق ( عليه السلام ) : يعيد ، ~~في الرجل ينسي تكبيرة الافتتاح ( 1 ) . ولا بد فيه من التلفظ ، فلو نواه لم ~~يصح ، لأن الصلاة يعتبر الذكر في وسطها وآخرها ، فاعتبر في أولها ، بخلاف ~~الصوم . ولو أخل بهيئة التركيب بأن قال على حد تعديد أسماء العدد بطل ، فإن ~~قصد التعظيم إنما يتم بهيئة التركيب . ويجب أن يقصد بالتكبير الافتتاح ، ~~فلو صرفه إلى غيره لم ينعقد صلاته . ولو نوى به المسبوق الهوي للركوع ، لم ~~تصح صلاته ، لأنه أخل بالركن ، ولقول الصادق ( عليه السلام ) في الرجل يصلي ~~ولم يفتتح بالتكبير هل يجزيه تكبيرة الركوع ؟ قال : لا بل يعيد صلاته ( 2 ) ~~. ولو نواهما معا لم تصح ، لاختلاف الوجه . وكذا لو نواهما بعد نذر تكبيرة ~~الركوع ، لاستقلال كل من الافتتاح والركوع بالعلية ، فتغاير المعلول ، ولا ~~تنعقد صلاته نفلا ، لأنه لم ينوه . ويجب النطق به بحيث يسمع نفسه ، فلو حرك ~~لسانه ولم يسمع نفسه لم يصح ، لأن اللفظ شرط وغير المسموع خاطر لا ms275 لفظ . ~~والتكبير جزء من الصلاة ، لقوله ( عليه السلام ) : إنما هي التكبير ~~والتسبيح وقراءة القرآن ( 3 ) . ولأن العبادة إذا افتتحت بالتكبير كان منها ~~كالآذان ، بخلاف الخطبة لعدم افتقارها إلى النية . ولو زاد بين اللفظين واو ~~ساكنة أو متحركة لم يجزيه ، لأنه عطل المعنى . ويجب أن يكبر قائما حيث ~~يلزمه القيام . PageV01P454 # [ 455 ] # البحث الثالث ( في العاجز ) قد بينا أنه لا يجوز العدول عن صيغة ( 1 ) ~~التكبير إلى معناه . ولا إلى الترجمة ، سواء كان بالعجمية أو بغيرها ، بل ~~يجب النطق بالصيغة بالعربية ، اقتداءا به ( عليه السلام ) ، وإمتثالا لامره ~~بالصلاة كصلاته . وأما العاجز عن جميع كلمة التكبير أو بعضها ، فله حالتان ~~: الأول : أن لا يتمكن من كسب القدرة عليها . فإن كان لخرس ونحوه ، حرك ~~لسانه وأشار باصبعه ، أو شفته ولهاته ( 2 ) مع العجز عن حركة اللسان ~~بالتكبير بحسب القدرة ، لأن التحريك جزء من النطق ، فلا يسقط بسقوطه . ولو ~~كان مقطوع اللسان من أصله وجب استحضاره على الترتيب . ولو كان ناطقا لا ~~يطاوعه لسانه على هذه الكلمة ، وجب أن يأتي بترجمتها ، لأنه ركن عجز عنه ، ~~فلا بد له من بدل ، والترجمة أولى ما يجعل بدلا عنه لأدائها معناه . ولا ~~يعدل إلى سائر الاذكار ، وترجمة التكبير بالفارسية " خداي بزركتر " ، فلو ~~قال " خداي بزرك " وترك صيغة التفضيل لم يجز ، كقوله " الله الكبير " . ~~وجميع اللغات في الترجمة سواء ، فيتخير بينها . ويحتمل أولوية السريانية ~~والعبرانية ، لأنه تعالى أنزل بهما كتبا ، فإن أحسنهما لم يعدل عنهما ، ~~والفارسية بعدهما أولى من الهندية والتركية . الثاني : أن يتمكن من التعليم ~~، إما من إنسان ، أو مراجعة موضع كتبت هذه الصيغة عليه ، فيلزمه ذلك . ~~والبدوي وغيره إذا لم يجد في موضعه من يعلمه وجب عليه المسير إلى بلد أو ~~قرية للتعليم ، لأنه قادر على المسير والتعليم ، بخلاف المتيمم حيث لا يجب ~~عليه المسير للطهارة ، لأنه بالتعلم يعود PageV01P455 [ 456 ] # إلى موضعه وينتفع به طول عمره ، واستصحاب الماء للمنتقل غير ممكن ، ويجب ~~عليه الصبر إلى آخر الوقت لرجاء التعليم . ولا يجوز له الصلاة بالترجمة في ~~أول الوقت ms276 حينئذ . فإن علم انتفاء التعليم في الوقت ، جاز أن يصلي بالترجمة ~~في أول الوقت . ولو أخر التعليم مع القدرة لم تصح صلاته ، بل يجب عليه ~~الإعادة بعد التعليم . فإن ضاق الوقت صلى بالترجمة لحرمة الوقت ، ويجب ~~القضاء لتفريطه بالتأخير . وباقي الاذكار الواجبة كالقراءة والتشهد والذكر ~~كالتكبير في اعتبار لفظ العربية . ويستحب للأب تعليم ولده الصغير ، وليس ~~واجبا . أما الولي فيحرم عليه المنع من التعليم ، والألثع ( 1 ) يجب عليه ~~بقدر الامكان . ويجب الاتيان بالتكبير قائما بكماله ( 2 ) ، فلو شرع فيه ~~وفي القيام ، أو ركع قبل انتصابه بطل ، وكذا النية على الأقوى . البحث ~~الرابع ( في سننه ) وهي خمسة : الأول : رفع اليدين عند التكبير في كل صلاة ~~فرض ونفل ، لأنه ( عليه السلام ) فعله ، وليس واجبا على الأصح للأصل . وكذا ~~يستحب الرفع في كل تكبيرات الصلاة ، مثل تكبير الركوع والسجود والرفع منه ، ~~لأنه ( عليه السلام ) رفع في هذه المواضع ، ولا يضم كفيه حالة الرفع ، بل ~~يبسطهما إجماعا ، قال الصادق ( عليه السلام ) : إذا افتتحت الصلاة فارفع ~~كفيك ثم ابسطهما بسطا . PageV01P456 # [ 457 ] # ويستقبل بباطن كفيه القبلة ، لأن الاستقبال مأمور به ، والصادق ( عليه ~~السلام ) فعله ( 1 ) . ويضم الأصابع ، لقول الصادق ( عليه السلام ) : أرسل ~~يديه على فخذيه قد ضم أصابعه ( 2 ) . وقال المرتضى وابن الجنيد : يجمع ~~الأربع ويفرق الابهام . ولو كانت يده تحت الثياب رفعهما ، لأن الصحابة ~~كانوا يرفعون أيديهم في الشتاء في ثيابهم . واستحباب الرفع عام للمرأة ~~والرجل والامام والمأموم والقائم والقاعد ، ويرفعهما إلى حذاء أذنيه ، لأن ~~النبي ( صلى الله عليه وآله ) كان يرفع يديه حيال أذنيه ( 3 ) . ورفع ~~الصادق ( عليه السلام ) يديه حيال وجهه حين استفتح ( 4 ) . ولو كان بيده ~~عذر لا يتمكن من استيفاء الرفع أتى بالممكن المقدور . ولو قدر على الرفع ~~فوق الأذنين ودون المنكبين فالأول أولى ، لأن فيه اتيانا بالمسنون . ومقطوع ~~الكفين يرفع ساعديه ، ومقطوع الذراعين يرفع عضديه ، ومقطوع إحداهما يرفع ~~الأخرى . ويكره أن يتجاوز بهما رأسه ، لقول الصادق ( عليه السلام ) : فلا ~~تجاوز أذنيك ( 5 ) . وقال ابن سنان : رأيت الصادق ( عليه السلام ) يرفع ms277 ~~يديه حيال وجهه حين استفتح ( 6 ) . وهو يقتضي ابتداء التكبير مع ابتداء ~~الرفع وانتهائه عند انتهائه . وفي عبارة بعض علمائنا يكبر عند الإرسال ولو ~~فرغ من التكبير قبل تمام الرفع أو بالعكس ، أتم الباقي . وإن فرغ منهما حط ~~يديه ولم يستدم الرفع . ولو PageV01P457 [ 458 ] # ترك رفعهما حتى أتى ببعض التكبير رفعهما في الباقي ، وإن أتمه لم يرفع ~~بعد ذلك . الثاني : آن لا يقصر التكبير بحيث لا يفهم ، ولا يمططه ( 1 ) ، ~~وهو أن يبالغ في مده ، بل يأتي به متينا والأولى فيه الجزم ، لقوله ( عليه ~~السلام ) : التكبير جزم والتسليم جزم ( 2 ) ، أما تكبيرات الانتقالات ، ~~فالأولى فيها المد ، لئلا يخلو باقي انتقاله عن الذكر إلى أن يصل إلى الذكر ~~الثاني ، وهنا الاذكار مشروعة على الاتصال بالتكبير . الثالث : يستحب ~~التوجه بسبع تكبيرات بينها ثلاثة أدعية ، واحدة منها واجبة ، وهي تكبيرة ~~الاحرام ، يكبر ثلاثا ويدعو ، ثم يكبر اثنين ويدعو ، ثم يكبر اثنين ويتوجه ~~، ويتخير أيتها شاء جعلها تكبيرة الاحرام ، فيوقع السنة عندها ، والأفضل ~~الأخيرة . فإن جعلها الأولى جاز الدعاء بعد تكبيرة الاحرام مع باقي ~~التكبيرات وكذا الوسطي . قال الصادق ( عليه السلام ) : إذا افتتحت الصلاة ~~فارفع يديك ، ثم ابسطهما بسطا ، ثم كبر ثلاث تكبيرات ، ثم قل : اللهم أنت ~~الملك الحق لا إله إلا أنت إلى آخره ، ثم كبر تكبيرتين ثم قل : لبيك إلى ~~آخره ، ثم كبر تكبيرتين ثم قل : وجهت وجهي إلى آخره ( 3 ) . ولو كبر ~~للافتتاح انعقدت صلاته ، فإن كبر ثانيا ، بطلت هذه للنهي عنها ، والأولى ~~لأنه زاد في الصلاة ركنا ، إن لم ينو الخروج من الصلاة قبل الثانية . فإن ~~كبر ثالثا انعقدت ، فإن نوى الخروج قبل الثانية ، بطلت الأولى وصحته ~~الثانية ، وصار حكم الثالثة مع الثانية حكم الثانية مع الأولى . الرابع : ~~استحباب التوجه بسبع تكبيرات في سبعة مواطن : الأول في أول كل فريضة . ~~الثاني أول صلاة الليل . الثالث الوتر . الرابع أول نافلة PageV01P458 [ 459 ] # الزوال . الخامس أول نوافل المغرب . السادس أول ركعتي الاحرام . السابع ~~الوتيرة . وعمم بعض علمائنا الاستحباب . والمأموم يكبر بعد الإمام أو ms278 معه ، ~~لقوله ( عليه السلام ) : فإذا كبر فكبروا ( 1 ) ، وكماله أن يركع معه ، كذا ~~التكبير . فإن كبر المأموم أولا قطعه بتسليمة ثم كبر معه أو بعده ، لأنه ~~أيتم بمن ليس في الصلاة . الخامس : يستحب للامام إسماع المأمومين خلفه ~~التكبير ، ما لم يحتج إلى شدة العلو ، فيكبر وسطا . المطلب الرابع ( في ~~القراءة ) وفيه مباحث : البحث الأول ( في ما يتقدمها من السنن ) للقراءة ~~سنتان سابقتان عليها : الأول : الاستفتاح فإذا كبر المصلي استحب له قبل ~~القراءة أن يدعو بدعاء الاستفتاح ، فيقول : وجهت وجهي إلى آخره . لأن عليا ~~( عليه السلام ) قال : كان إذا استفتح النبي ( صلى الله عليه وآله ) كبر ثم ~~قال : وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفا مسلما وما أنا من المشركين ~~، إن صلاتي ونسكي ومحياتي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت ~~وأنا أول المسلمين ( 2 ) . لأنه ( عليه السلام ) أول مسلمي هذه الامه ، أما ~~نحن فنقول : وأنا من المسلمين . PageV01P459 # [ 460 ] # قال الشيخ ( رحمه الله ) : وإن قال : وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض ~~على ملة إبراهيم ودين محمد ومنهاج علي حنيفا مسلما إلى آخر الكلام كان أفضل ~~( 1 ) . ولو ترك الاستفتاح عمدا أو سهوا حتى تعوذ وشرع في الفاتحة ، لم يعد ~~إليه ولا يداركه في سائر الركعات . ولو أدرك الإمام في التشهد الأخير ، كبر ~~وقعد ، فسلم الإمام لما قعد ، قام وقرأ من غير استفتاح ، لفوات وقته ~~بالقعود ، ولو سلم الإمام قبل قعوده لا يقعد ويدعو للاستفتاح . وهذا الدعاء ~~مستحب في فرائض الصلوات ونوافلها الأداء والقضاء . الثاني : يستحب بعد دعاء ~~الاستفتاح التعوذ ، لقوله تعالى ( فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من ~~الشيطان الرجيم ) ( 2 ) ولأن النبي ( صلى الله عليه وآله ) كان يتعوذ في ~~صلاته قبل القراءة فيقول : أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ( 3 ) . وقول ~~الصادق ( عليه السلام ) : ثم تعوذ من الشيطان الرجيم ، ثم تقرأ فاتحة ~~الكتاب ( 4 ) . وصورتها : أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ، لأنه لفظ القرآن ~~. ويجوز : أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم . ويستحب الاسرار ~~ولو في الجهرية ، لأنه ذكر مشروع بين ms279 التكبير والقراءة فسن فيه الاسرار ~~كدعاء الاستفتاح عندهم . وإنما يستحب في الركعة الأولى خاصة ، لأن الصلاة ~~فعل واحد ، فيكفي فيه الاستعاذة الواحدة كالتوجه ، ولأنه ( عليه السلام ) ~~كذا فعل . ولو تركه في الأولى عمدا أو سهوا لم يتداركه في الثانية ، لفوات محله . PageV01P460 # [ 461 ] # البحث الثاني ( في الماهية ) وتتعين الفاتحة في فرائض الصلوات حالة ~~القيام ، أو ما يقع بدلا عنه . ولا يقوم مقامها شئ من القرآن ، لقوله ( ~~عليه السلام ) : لا صلاة لمن لم يقرأ في صلاته بفاتحة الكتاب . وسأله محمد ~~بن مسلم عن الذي لا يقرأ بفاتحة الكتاب في صلاته ؟ فقال : لا صلاة له إلا ~~أن يقرأها في جهر أو إخفات ( 2 ) . ولأن القراءة جزء من الصلاة ، فكانت ~~متعينة كالركوع والسجود . وتجب سورة أخرى بعد الفاتحة في الاوليين من كل ~~فريضة ، لأنه ( عليه السلام ) كان يقرأ في الظهر في الاولتين بأم الكتاب ~~وسورتين ، وفي الاخيرتين بأم الكتاب ( 3 ) . وقال ( عليه السلام ) : لا ~~صلاة إلا بفاتحة الكتاب ومعها غيرها ( 4 ) . وأوجب الباقر ( عليه السلام ) ~~الإعادة لو ترك السورة بعد الحمد ( 5 ) . وقيل : لا تجب السورة بعد الحمد ~~للخبر ( 6 ) ، وهو محمول على حال الضرورة والاستعجال ، لقول الصادق ( عليه ~~السلام ) : يجوز للمريض أن يقرأ في الفريضة فاتحة الكتاب وحدها ( 7 ) . ~~وسئل الصادق ( عليه السلام ) : أيجزي عني أن أقرأ في الفريضة فاتحة الكتاب ~~وحدها إذا كنت مستعجلا أو أعجلني شئ ؟ فقال : لا بأس ( 8 ) . وكذا يجوز ~~الاقتصار على بعض سورة بعد الحمد عند الضرورة أو الاستعجال ، لأنه أولى من ~~ترك الجميع . PageV01P461 # [ 462 ] # والبسملة آية من الفاتحة ، لأنه ( عليه السلام ) قرأ فاتحة الكتاب فقرأ ( ~~بسم الله الرحمن الرحيم ) وعدها آية منها ( 1 ) . وقال ( عليه السلام ) : ~~إذا قرأتم فاتحة الكتاب فاقرؤوا ( بسم الله الرحمن الرحيم ) فإنها أم ~~القرآن والسبع المثاني ، وأن ( بسم الله الرحمن الرحيم ) آية منها ( 2 ) . ~~وسأل معاوية بن عمار الصادق ( عليه السلام ) إذا قمت إلى الصلاة أقرأ ( بسم ~~الله الرحمن الرحيم ) في فاتحة القرآن ؟ قال : نعم ، قلت : إذا قرأت فاتحة ~~القرآن أقرأ ( بسم الله ms280 الرحمن الرحيم ) مع السورة ؟ قال : نعم ( 3 ) . وقد ~~أثبتها الصحابة في أوائل السور بخط المصحف ، مع تشددهم في كتبه ما ليس من ~~القرآن فيه ، ومنعهم من النقط والتغير ، ولا يكفر جاحدها للشبهة . وكذا ~~باقي سور القرآن ، فإن البسملة آية منها عند علمائنا أجمع إلا " براءة " ~~وفي سورة " النمل " آية وبعض آية . البحث الثالث ( في الكيفية ) ويجب في ~~القراءة أمور : الأول : أن يقرأ بالعربية بصورة المنزل ، ولا يجزي الترجمة ~~بالعربية وغيرها ، لأنها ليست قرأنا ، فيلزم إخلاء الصلاة عن القراءة ~~الواجبة ، فلا يكون إتيانا لمأمور به على وجهه . الثاني : الترتيب بين آيات ~~الفاتحة وبين آيات السورة أيضا فتجب رعايته ، لأن الاتيان بالنظم المعجز ~~مقصود ، فإن النظم والترتيب هو مناط لإبلاغه ( 4 ) والاعجاز ، فلو قدم ~~مؤخرا أو أخر مقدما عامدا ، بطلت قرائته PageV01P462 [ 463 ] # وعليه الاستيناف ، لاخلاله بالجزء الصوري . وإن كان ساهيا عاد إلى الموضع ~~الذي أخل منه بالترتيب فقرأ منه . الثالث : الترتيب بين الحمد والسورة ، ~~فيقرأ الحمد أولا ثم السورة ، فلو عكس عامدا بطلت صلاته ، لأنه فعل المنهي ~~عنه في العبادة . وإن كان ناسيا استأنف القراءة . الرابع : الاتيان بالجزء ~~الصوري ، لأن الاعجاز فيه ، فلو قرأ مقطعا كأسماء العدد لم يجز . الخامس : ~~الموالاة بين الكلمات . فلو أخل بها عامدا ، فإن طالت مدة السكوت بطلت ~~قراءته ، لأنه ( عليه السلام ) كان يوالي في قراءته وقال : صلوا كما ~~رأيتموني أصلي ( 1 ) . وكذا لو قرأ في أثنائها ما ليس منها عمدا . ولو كان ~~سهوا أتمها من حيث انتهى . وإن قصرت مدة السكوت ، لم يؤثر ، وكذا لو كان ~~السكوت الطويل سهوا ، أو لاشتباه الآيات حتى يتذكر ، أو قرأ من غيرها سهوا ~~. ولو نوى قطع القراءة وسكت قصيرا ، فالأقرب وجوب استيناف القراءة ، ~~لاقتران الفصل بنية القطع ولو سكت لا بنية القطع ، أو نواه ولم يسكت صحت ، ~~لأن الاعتبار بالمجموع لا بنية المنفردة ، بخلاف ما لو نوى قطع الصلاة ، ~~فإنها تبطل وإن لم يقطع ، لاحتياج الصلاة إلى نية ، فتبطل بتركها ، بخلاف ~~القراءة ، ولأن النية ركن في الصلاة تجب إدامتها حكما ، ولا ms281 يمكن إدامتها ~~حكما مع نية القطع ، وقراءة الفاتحة لا تحتاج إلى نية ، فلا تؤثر فيها نية ~~القطع . ولو سبح أو هلل في أثنائها ، أو قرأ آية أخرى ، بطلت الموالاة مع ~~الكثرة . ولو كرر آية من الفاتحة لم تبطل قراءته . PageV01P463 # [ 464 ] # وكذا لا تبطل الموالاة بسؤال الرحمة عند آيتها ، والتعوذ من النقمة عند ~~آيتها ، ولا بفتح المأموم على الإمام ، ولا بالحمد على العطسة ، للامر بذلك ~~كله . فالاشتغال بها عند عروض أسبابها لا يجعله قادحا فيها . قال حذيفة : ~~صليت خلف رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ذات ليلة ، فقرأ سورة البقرة ~~فكان إذا مر بآية فيها تسبيح سبح ، وإذا مر بسؤال سأل ، وإذا مر بتعوذ تعوذ ~~( 1 ) . ولو أخل بالموالاة سهوا ، لم تبطل قراءته وبني ، بخلاف ما لو نسي ~~القراءة ، فإنه يأتي بها في محلها ، لأن الموالاة هيئة في الكلمات تابعة ~~لها ، فإذا ترك القراءة فقد ترك التابع والمتبوع . وإذا ترك الموالاة ، فقد ~~ترك التابع دون المتبوع ، فكأن النسيان عذر هنا بخلاف ذلك . إذ لا يلزم من ~~جعل النسيان عذرا في أضعف المعتبرين ، جعله عذرا في أقواهما . السادس : يجب ~~الاتيان بكل حرف ، لأن الفاتحة عبارة عن الكلمات المنظومة المركبة من ~~الحروف المسموعة ، فقوله ( عليه السلام ) " لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب " ( ~~2 ) يقتضي إيقاف الصلاة على جملتها ، والموقوف على المجموع يعدم عند عدم ~~بعضه ، لتقدم الجزء على الكل في الوجود . فإذا أخل بحرف واحد عمدا ، بطلت ~~صلاته . والتشديد حرف ، فلو خفف مشددا فقد أخل بحرف ، لأن المشدد حرفان ~~متماثلان أولهما ساكن ، فإذا خفف أسقط أحدهما . وفي الحمد أربعة عشر تشديدا ~~. ولا تستحب المبالغة في التشديد بحيث يزيد على قدر حرف ساكن ، لأنه في كل ~~موضع أقيم مقام حرف ساكن . السابع : يجب إخراج الحروف من مواضعها مع القدرة ~~، فلو أبدل حرفا بحرف فقد ترك الواجب . وإبدال الضاد بالظاء من هذا الباب ~~كغيرهما من الحروف . فإن فعل ذلك عمدا ، بطلت صلاته . والجاهل غير معذور ، ~~أما من لا يمكنه التعلم والناسي ، فإنهما معذوران . PageV01P464 # [ 465 ] # الثامن : الاعراب ms282 شرط في القراءة على الأقوى ، فلو لحن عمدا أعاد ، سواء ~~كان عالما أو جاهلا ، وسواء غير المعنى مثل أن يكسر كاف " إياك " أو يضم ~~تاء " أنعمت " أو لا ، مثل أن ينصب " الله " أو يرفعه ، وسواء كان خفيفا ( ~~1 ) أو لا ، لأنه ليس بقرآن ، ولقوله ( عليه السلام ) " صلوا " وقد أعرب . ~~التاسع : يجب أن يقرأ بالمتواتر من القراءة وهي السبعة ، ولا يجوز أن يقرأ ~~بالشاذ ولا بالعشرة . وأن يقرأ بالمتواتر من الآيات ، فلا يقرأ بمصحف ابن ~~مسعود ، اتصلت به الرواية أو لا ، لأن الاحاد ليس بقرآن . والمعوذتان من ~~القرآن يجوز أن يقرأ بهما ، ولا اعتبار بإنكار ابن مسعود ، للشبهة الداخلة ~~عليه بأن النبي ( صلى الله عليه وآله ) كان يعوذ بهما الحسن والحسين ( ~~عليهما السلام ) ، إذ لا منافاة ، لأن القرآن صالح للتعوذ به لشرفه وبركته ~~، وصلى الصادق ( عليه السلام ) المغرب فقرأهما فيها ، وقال : اقرأ ~~المعوذتين في المكتوبة ( 2 ) . العاشر : يجب ترك التأمين آخر الحمد ، فلو ~~قال " آمين " عقيبها بطلت صلاته عند علمائنا أجمع ، سواء كان منفردا أو ~~إماما أو مأموما ، لقوله ( عليه السلام ) : إن هذه الصلاة لا تصلح فيها شئ ~~من كلام الآدميين ( 3 ) . والتأمين من كلامهم . وقال ( عليه السلام ) : ~~إنما هي التسبيح والتكبير وقراءة القرآن ( 4 ) . و" إنما " للحصر . ولأن ~~جماعة من الصحابة نقلوا صفة صلاته ( عليه السلام ) ، منهم أبو حميد الساعدي ~~قال : أنا أعلمكم بصلاة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قالوا : أعرض ~~علينا ، ثم وصف إلى أن قال : ثم يقرأ ثم يكبر ( 5 ) . ولنهي الصادق PageV01P465 [ 466 ] # ( عليه السلام ) عن قولها ( 1 ) . فلو كانت من الصلاة لم يجز النهي . ~~والكلام غير السائغ مبطل إجماعا ، ولأن معناه " اللهم استجب " ولو نطق به ~~أبطل صلاته ، لعدم سبق الدعاء ، وكذا ما قام مقامه ، ولا يستدعي سبق دعاء . ~~ولا يتحقق إلا مع قصده ، ولأن التأمين إنما يجوز مع قصد الدعاء . وليس ذلك ~~شرطا إجماعا ، أما عندنا فللمنع مطلقا ، وأما عندهم فللاستحباب مطلقا . وهي ~~مبطلة سواء وقعت بعد الحمد أو بعد السورة ، أو في أثنائها ، للنهي ms283 عن قولها ~~مطلقا ، وكذا لو دعا وقالها عقيبه ، لأنها ليست بدعاء ، وإنما هي اسم له ، ~~والاسم مغاير للمسمى ، ولا يلزم من تسويغ شئ تسويغ ما غايره إذا لم يكن ~~ملازما . ويجوز قولها حالة التقية . البحث الرابع ( في ما يمنع من قراءته ) ~~لا يجوز أن يقرأ في الفرائض شيئا من العزائم الأربع عند علمائنا أجمع ، ~~لقول الصادق ( عليه السلام ) : لا تقرأ في المكتوبة بشئ من العزائم ( 2 ) . ~~فإن السجود زيادة في المكتوبة ، ولأن سجود التلاوة واجب ، وزيادة السجود في ~~الصلاة مبطلة ، وهما متنافيان . فإن قرأ عزيمة في فريضة عمدا ، بطلت صلاته ~~، ويجئ على قول الشيخ جواز إسقاط آية السجود . وإن كان سهوا رجع عنها ما لم ~~يتجاوز النصف وجوبا ، فإن تجاوزه احتمل الرجوع والاتمام ، ويومي بالسجود أو ~~يقضيه بعد الفراغ ، لأن عمار سأل الصادق ( عليه السلام ) عن الرجل يقرأ في ~~المكتوبة سورة فيها سجدة من العزائم ؟ فقال : إذا بلغ موضع السجود فلا ~~يقرأها ، وإن أحب أن يرجع فيقرأ غيرها PageV01P466 [ 467 ] # ويدع التي فيها السجدة رجع إلى غيرها ( 1 ) . ولو استمع في الفريضة أو ~~سمع وأوجبناه به ، أومأ أو سجد بعد الفراغ . ويجوز أن يقرأ العزيمة في ~~النافلة ، فيجب السجود ، ثم يقوم فيتم القراءة . ولو كانت السجدة في آخر ~~السورة ، استحب له بعد القيام قراءة الحمد ، ليركع عن قراءة للرواية ( 2 ) ~~. وقال الشيخ : يقرأ الحمد وسورة أو آية معها . وحكم الاستماع حكم القراءة ~~، ولا بأس به في النافلة ، والأقرب تحريمه في الفريضة كالقراءة . ولو نسي ~~السجدة حتى ركع ، سجدها إذا ذكر ، لأن محمد بن مسلم سأل أحدهما ( عليهما ~~السلام ) عن الرجل يقرأ السجدة فينساها حتى يركع ويسجد ؟ قال : يسجد إذا ~~ذكر إذا كانت من العزائم ( 3 ) . ولو كان مع إمام ولم يسجد إمامه ولم يتمكن ~~من السجود أومأ ، لقول الصادق ( عليه السلام ) : إن صليت مع قوم فقرأ ~~الإمام ( إقرأ باسم ربك الذي خلق ) أو شيئا من العزائم ، وفرغ من قراءته ~~ولم يسجد فأوم لها ( 4 ) . ولا يجوز أن يقرأ في الفريضة ما ms284 يفوت الوقت ~~بقراءته ، لاستلزامه الاخلال بالواجب . ولو ضاق الوقت عن ركعة بأخف سورة ، ~~وتمكن من إدراكها بالفاتحة خاصة ، احتمل وجوب القضاء ، وفعلها أداءا بالحمد ~~خاصة ، لتسويغ الاقتصار عليها حالة الاستعجال . أما لو ضاق عن كمال الفاتحة ~~وجب القضاء . ولا يقرن بين سورتين في ركعة من الفريضة ، لأن محمد بن مسلم سأل PageV01P467 [ 468 ] # أحدهما ( عليهما السلام ) أيقرأ الرجل السورتين في ركعة قال : لا ، لكل ~~سورة ركعة ( 1 ) . ولأنه ( عليه السلام ) هكذا صلى . وهل هو حرام أو مكروه ~~؟ خلاف . ولو كرر السورة الواحدة فهو قارن على إشكال ، وكذا لو كرر الحمد ، ~~ولا يجوز تكريرها عن السورة ، ولأن الفاتحة في الركعة واجبة على التعيين ، ~~والشئ الواحد لا يؤدي به المعين والمخير . ويجوز أن يكرر السورة الواحدة في ~~الركعتين . وأن يقرأ فيهما بسورتين متساويين أو مختلفين . والضحى وألم نشرح ~~سورة واحدة عند علمائنا ، وكذا الفيل ولايلاف ، فلا يجوز له أن يقرأ أحدهما ~~منفردة عن الأخرى في الفريضة . لأن الصادق ( عليه السلام ) صلى الفجر فقرأ ~~الضحى وألم نشرح في ركعة واحدة ( 2 ) . وقد بينا أنه حرام أو مكروه ، فلا ~~يقع من الإمام ( عليه السلام ) إلا وهو واجب . وتعاد البسملة بينهما على ~~الأصح ، لثبوتها في المصحف . ويجوز أن يقرن في النوافل بين سورتين وأكثر ، ~~بل يستحب . البحث الخامس ( في المحل ) القراءة واجبة في كل صلاة صادرة من ~~مكلف مفترض ، إمام أو منفرد عارف أو متمكن . وشرط في الصلاة عند علمائنا ~~أجمع ، لقوله ( عليه السلام ) : لا صلاة إلا بقراءة ( 3 ) . وليست ركنا على ~~الأصح ، لعموم " رفع القلم عن أمتي الخطأ والنسيان " ( 4 ) والجهل ليس عذرا ~~. وإنما تجب في الفرائض حالة القيام في كل ركعة مرة قبل الركوع . ويجب PageV01P468 [ 469 ] # الحمد والسورة الكاملة في كل ثنائية ، وفي الاولتين من غيرهما . ولا يقرأ ~~في الثالثة والرابعة من الثلاثية والرباعية زيادة على الحمد لأن عليا ( ~~عليه السلام ) كتب إلى شريح أن اقرأ في الركعتين الاولتين بأم القرآن وسورة ~~، وفي الاخيرتين بأم القرآن ( 1 ) . ويجب عين الفاتحة في الاولتين ، فلا ~~يجزي ms285 غيرها من قراءة أو تسبيح . ولا يجب في الاخيرتين من الرباعية والثالثة ~~من الثلاثية عينا ، بل مخير فيهما بينها وبين التسبيح ، لا بينها وبين ~~غيرها من القرآن عند علمائنا ، لأن عليا ( عليه السلام ) قال : اقرأ في ~~الاولتين ، وسبح في الاخيرتين ( 2 ) . ولأنها لو وجبت في باقي الركعات لسن ~~الجهر بها في بعض الصلوات كالأوليين . وروي أن التسبيح في الاخيرتين أفضل ~~من القراءة ( 3 ) . وروي العكس ( 4 ) . وروي التساوي ( 5 ) . وروي أفضلية ~~التسبيح للمأموم والقراءة للامام ( 6 ) . وهل يسقط التخيير لو نسي القراءة ~~في الاولتين ؟ قيل : نعم ، لئلا تخلو الصلاة عن الفاتحة . وقيل : لا للعموم ~~. ولا تتبع القراءة في الجهر والاخفات . واختلف في كيفيته ، والأقوى أجزاء ~~مرة واحدة " سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر " ولأن ~~زرارة سأل الباقر ( عليه السلام ) ما يجزي من القول في الركعتين الاخيرتين ~~؟ قال : أن يقول : سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ~~ويكبر ويركع ( 7 ) . PageV01P469 # [ 470 ] # وقيل : يجب تكرار هذا ثلاث مرات . وقيل : تجب الثلاث ويسقط التكبير إلا ~~في الثالثة . وقيل : وفي الثالثة أيضا ، والأقرب وجوب هذا الترتيب . وتسقط ~~القراءة عن المأموم في الجهرية وجوبا واستحبابا ، لأنه ( عليه السلام ) ~~انصرف من صلاة جهر فيها بالقراءة فقال : هل قرأ معي أحد منكم ؟ فقال رجل : ~~نعم يا رسول الله . فقال : مالي أنازع بالقرآن فانتهى الناس عن القراءة ~~فيما يجهر فيه بالقراءة ( 1 ) . وهل تحرم القراءة أو تكره ؟ الأقرب الأول ، ~~لقول علي ( عليه السلام ) : من قرأ خلف إمام يقتدى به مات على غير الفطرة ( ~~2 ) . ولو خفي عن قراءة الإمام حتى الهمهمة جاز له أن يقرأ ، لمساواتها ~~الاخفائية حينئذ . وفي الاصم إشكال . أما صلاة الاخفات فوجهان : كراهة ~~القراءة ، واستحباب الفاتحة للروايات ( 3 ) . ولو جهر الإمام في صلاة السر ~~أو بالعكس ، فالاعتبار بالهيئة المشروعة في الصلاة لا بفعل الإمام . ~~والموضع الذي ليس للمأموم القراءة ليس له التعوذ فيه ، وفي غيره إشكال . ~~وإذا سوغنا القراءة للمأموم لا يجهر بحيث يغلب جاره ، بل يقرأ بحيث ms286 يسمع ~~نفسه . البحث السادس ( في الجهر والاخفات ) وفيه مقامان : PageV01P470 # [ 471 ] # المقام الأول ( الماهية ) وهما كيفيتان متضادتان واجبتان في الصلاة على ~~الأصح ، لأن النبي ( صلى الله عليه وآله ) كان يفعلهما ، وقال " صلوا كما ~~رأيتموني أصلي " ( 1 ) . وقال الباقر ( عليه السلام ) في رجل جهر فيما لا ~~ينبغي الجهر فيه ، أو أخفأ فيما لا ينبغي الاخفاء فيه ، فقال : إن فعل ~~متعمدا فقد نقض صلاته وعليه الإعادة ، وإن فعل ذلك ناسيا أو ساهيا أو لا ~~يدري فلا شئ عليه وقد تمت صلاته ( 2 ) . ولأن الواقعة بيانا لا بد وأن تكون ~~على إحدى الهيئتين وأيهما كانت وجبت ، لكن العكس ليست بواجب ولا مستحب ~~إجماعا ، بل مكروه أو محرم ، فتعين الآخر ، فيجب اتباعه فيه . والواجب في ~~الجهر أن يسمع نفسه تحقيقا أو تقديرا ، فلو همهم بالقراءة من غير أن يسمع ~~نفسه لو كان سميعا خاليا عن العارض . أو تخيل الحروف من غير نطق ، بطلت ~~صلاته . لأنه لا يسمى حينئذ قارئا . ولو أخل بالجهر أو الاخفات في موضعه ~~عامدا عالما ، أعاد الصلاة ، لأنه لم يأت بالمأمور به على وجهه ، فيبقى في ~~العهدة . وإن كان ناسيا أو جاهلا ، فلا شئ عليه وصحت صلاته ، لرواية الباقر ~~( عليه السلام ) ( 3 ) . المقام الثاني ( في محلهما ) إنما يجبان في ~~القراءة في الصلاة خاصة دون غيرها من الاذكار . فالجهر PageV01P471 [ 472 ] # يجب في صلاة الصبح ، وأولتي المغرب ، وأولتي العشاء . والاخفات يجب في ~~الظهرين ، وثالثة المغرب ، والأخيرتين من العشاء ، اتباعا لفعله ( عليه ~~السلام ) . والتسمية تابعة للقراءة في وجوب الجهر لا الاخفات ، بل يستحب ~~الجهر بها في مواضع الاخفات ، في أول الحمد وأول السورة ، لأنها بعض السورة ~~فيتبعها في وجوب الجهر . وأما استحبابه في الاخفات فلأن أم سلمة قالت : إن ~~النبي ( صلى الله عليه وآله ) صلى فقرأ ( بسم الله الرحمن الرحيم ) ( 1 ) ~~وهو إخبار عن السماع ، ولا معنى للجهر إلا إسماع الغير . قال صفوان : صليت ~~خلف الصادق ( عليه السلام ) أياما وكان يقرأ في فاتحة الكتاب ( بسم الله ~~الرحمن الرحيم ) فإذا كانت صلاة لا يجهر فيها بالقراءة ms287 جهر ب ( بسم الله ~~الرحمن الرحيم ) وأخفى ما سوى ذلك ( 2 ) . وإنما يجب الجهر على الذكر ، فلا ~~يجب على الأنثى وإن خلت بنفسها إجماعا ، لأن صوتها عورة ، ولا تخافت دون ~~إسماع نفسها . وما لا يتعين فيه القراءة ، لا يسقط استحباب الجهر بالبسملة ~~فيه على الأقوى . واعلم : أن كل صلاة لا تختص بالنهار ولا نظير لها ليلا ، ~~فالسنة فيه الجهر كالصبح . وكل صلاة تختص بالليل ولا نظير لها نهارا فالسنة ~~فيه الجهر كالمغرب . وكل صلاة تفعل نهارا ولها نظير بالليل فما يفعل نهارا ~~فالسنة فيه الاخفات كالظهرين ، وما يفعل ليلا فالسنة الجهر كالعشاء . وصلاة ~~الجمعة والعيدين سنتهما الجهر ، لأنهما يفعلان نهارا ولا نظير لهما ليلا ، ~~وأصله قوله ( عليه السلام ) صلاة النهار عجماء وصلاة الليل إجهار ( 3 ) . ~~وكسوف الشمس يستحب فيها الاسرار ، لأنها تفعل نهارا ولها نظير بالليل وهي ~~صلاة خسوف القمر ، ويجهر في الخسوفين . PageV01P472 # [ 473 ] # وأما صلاة الاستسقاء فعندنا كصلاة العيد ونوافل النهار يسر فيها ، ونوافل ~~الليل يجهر . والقضاء كالفوات ، ولا اعتبار بوقت فعلها ، لقوله ( عليه ~~السلام ) : فليقضها كما فاتته ( 1 ) . وناسي تعيين الفاتحة يسقط عنه الجهر ~~والاخفات في الرباعية ، للأصل ، ولا فرق بين الإمام والمنفرد . ويستحب ~~الجهر في صلاة الجمعة وظهرها على الأقوى . البحث السابع ( في العجز ) إذا ~~لم يقدر الانسان على القراءة ، وجب عليه اكتساب القدرة عليها ، إما ~~بالتعليم أو بالتوسل إلى مصحف يقرأها منه ، سواء قدر عليه بالشراء أو ~~الاستيجار أو الاستعارة . ولو كان ليلا أو في ظلمة ، فعليه تحصيل المصباح ~~عند الامكان . فإن امتنع عن ذلك مع إمكانه ، وجب عليه إعادة كل صلاة صلاها ~~مع المكنة . ولو تعذر العلم عليه أو تأخر ، لضيق الوقت أو بلادته ، وتعذرت ~~القراءة من المصحف ، لم يجز الترجمة ، بخلاف التكبير حيث يعدل العاجز عن ~~العربية إلى ترجمتها ، لأن نظم القرآن معجز وهو المقصود ، فيراعى ما هو ~~أقرب منه ، والتكبير ليس معجزا ، ومعظم الغرض معناه ، فالترجمة أقرب إليه . ~~فإن أحسن من القرآن شيئا غير الفاتحة ، وجب عليه أن يقرأ بقدر الفاتحة ، ~~ولا يجوز ms288 له العدول إلى الذكر حينئذ ، للمشابهة بين أبعاض القرآن ، ولا ~~يجوز النقص عن سبع آيات وإن كانت أطول ، لمراعاة العدد في قوله تعالى ( ~~ولقد آتيناك سبعا من المثاني ) ( 2 ) على إشكال . PageV01P473 # [ 474 ] # والأقرب وجوب مساواة الحروف لحروف الفاتحة أو الزيادة عليها ، لأنها ~~معتبرة في الفاتحة فتعتبر في البدل مع إمكانه كالآيات . ويحتمل العدم ، كما ~~لو فاته صوم يوم طويل يجوز قضاؤه في يوم قصير من غير نظر إلى الساعات . ولا ~~يجب أن يعدل حروف كل آية بآية من الفاتحة ، بل يجوز أن يجعل آيتين مكان آية ~~. ثم إن أحسن سبع آيات متوالية ، لم يجز العدول إلى المتفرقة ، فإن ~~المتوالية أشبه بالفاتحة . وإن لم يحسنها أتى بها متفرقة ، ولو كانت الآيات ~~المفردة لا تفيد معنى منظوما إذا قرئت وحدها كقوله ( ثم نظر ) ( 1 ) ، ~~احتمل أن لا يؤمر بقراءة هذه الآيات المتفرقة ، ويجعل بمنزلة من لا يحسن ~~شيئا ، والأقرب الأمر لأنه يحسن الآيات . ولو كان يحسن ما دون السبع ، ~~احتمل أن يكررها حتى يبلغ قدر الفاتحة ، والأقوى أنه يقرأ ما يحسنه ويأتي ~~بالذكر الباقي . ولو لم يحسن شيئا البتة ، وجب أن يأتي بالذكر ، كالتسبيح ~~والتحميد والتهليل والتكبير ، ولا يكفيه الوقوف ساكتا ، لقوله ( عليه ~~السلام ) : إذا قام أحدكم إلى الصلاة فليتوضأ كما أمر الله ، فإن كان لا ~~يحسن شيئا من القرآن فليحمد الله وليكبره ( 2 ) . ويجب أن يأتي بالذكر بقدر ~~زمان القراءة ، لوجوب الوقوف ذلك الحد والقراءة ، فإذا لم يتمكن من القراءة ~~، عدل إلى بدلها في مدته . وهل يجب الترتيب ؟ فيقول : " سبحان الله والحمد ~~لله ولا إله إلا الله والله أكبر " إشكال ، ينشأ : من إطلاق الأمر المقتضي ~~للتخيير . ومن كون هذا الذكر بدلا عن الفاتحة في الاخيرتين ، لمساواتها ~~إياها في المصالح المطلوبة شرعا ، فلتكن بدلا من الاوليين للعجز . وعلى ~~الأول لا يتعين هذه الاذكار ، ويتعين هذا الذكر في الاخيرتين على جاهل ~~الحمد . PageV01P474 # [ 475 ] # وإن عرف غيرها من القرآن فلا يجزيه قراءة غير الفاتحة فيهما ، بل يجب ~~الذكر ، كما لا يجزي الذكر للعارف بشئ ms289 من القرآن في الاولتين ، بل يجب ~~القراءة وإن كان بغير الفاتحة . ولا يجب أن يأتي جاهل القراءة بأكثر من هذا ~~الذكر ، ولا بتكريره ، ويشترط أن لا يقصد بالذكر المأتي به شيئا سوى ~~البدلية في حق الجاهل في الاولتين ، وفي العارف والجاهل في الاخيرتين . ولا ~~يشترط قصد البدلية فيهما ولا غيرهما من الاذكار على إشكال ، والأدعية ~~المحضة ليست كالأثنية ( 1 ) على الأقوى ، سواء تعلقت بأمور الآخرة أو ~~الدنيا . ولو لم يعرف شيئا من القرآن ولا من الاذكار ، وجب عليه التعلم ما ~~دام الوقت متسعا ، فإن ضاق الوقت قبله أو تعذر المرشد ، وجب أن يقوم بقدر ~~الفاتحة ثم يركع ، إذ لا يلزم من سقوط واجب سقوط غيره . ولو كان يحسن بعض ~~الفاتحة ، فالأقرب قراءته والاتيان بالبدل عوض الباقي ، لأنه ( عليه السلام ~~) علم السائل وفيها ( الحمد لله ) وهي من جملة الفاتحة ، ولم يأمره ~~بتكريرها . ويحتمل تكرر الأول ، لأن البعض أقرب إلى الباقي من غيره ، فهو ~~أولى من غيره بالبدلية ، وصار كما لو أحسن غيرها من القرآن ولا يعدل إلى ~~الذكر . ولو لم يحسن من القرآن إلا ذلك البعض ، فالأقوى أنه يكرره ، ولا ~~يأتي بالذكر عوض الباقي ، لأن القرآن أشبه بمثله ، ويحتمل البدل . ولو لم ~~يحسن الباقي بدلا من القرآن ولا الذكر ، تعين تكرر ما يحسنه . ولو أحسن ~~النصف الثاني ، فإن أوجبنا البدل وجب أن يقدمه ( 2 ) إما الذكر أو القراءة ~~، ثم يأتي بالنصف الثاني رعاية للترتيب ، كما يجب في المبدل . وإن أوجبنا ~~التكرير ، قرأ النصف الثاني مرتين . PageV01P475 # [ 476 ] # ولو تعلم الفاتحة في أثناء الصلاة بأن لقنه إنسان ، أو أحضر مصحفا وتمكن ~~من القراءة فيه ، فإن كان قبل الشروع في قراءة البدل ، فعليه أن يقرأ ~~الفاتحة . وإن كان بعد قراءة البدل والركوع ، لم يجز الرجوع وقد مضت تلك ~~الركعة . وإن كان بعد القراءة وقبل الركوع ، فالأقوى وجوب قراءة الفاتحة ، ~~لأن محلها باق وقد قدر عليها . ويحتمل عدمه ، لأن البدل قد تم وتأدى الغرض ~~به ، فأشبه ما لو كفر بالبدل ثم قدر على الأصل ، أو ms290 صلى بالتيمم ثم قدر على ~~الماء . ولو كان في الأثناء وجب العدول لبقاء محل القراءة . ولو لم يحسن ~~العربية ، لم يجزيه الترجمة ، بل يعدل إلى الذكر . ولو لم يحسن الذكر ~~بالعربية ، وجب أن يأتي بالترجمة فيه . والأقرب أن ترجمة القرآن أولى من ~~ترجمة الذكر لجاهل العربية فيهما . وهذا الذكر عوض الفاتحة لا السورة . ولو ~~عرف الفاتحة خاصة ، اكتفى بها ووجب عليه التعلم في المستقبل . ولو عرف بعض ~~السورة ، وجب أن يقرأ بعد الحمد ، ولا يجب عليه ذكر يكون بدلا عن الباقي . ~~البحث الثامن ( في المسنونات في القراءة ) وهي عشرة : الأول : الترتيل في ~~القراءة ، لقوله تعالى ( ورتل القرآن ترتيلا ) ( 1 ) وقال الصادق ( عليه ~~السلام ) : ينبغي للعبد إذا صلى أن يرتل قراءته ( 2 ) . وكذا يستحب في ~~التسبيح والتشهد ، ليلحقه من خلفه ممن يثقل لسانه . ونعني به بيان الحروف ~~وإظهارها ، ولا يمده بحيث يشبه الغناء . ولو أدرج ولم يرتل وأتى بالحروف ~~بكمالها ، صحت صلاته . الثاني : تعمد الاعراب ، لأنه كالحرف فاستحب إظهاره . PageV01P476 # [ 477 ] # الثالث : الوقوف في مواضعه ، تحصيلا للفائدة من الاستماع . ولا يستحب له ~~التطويل كثيرا فيشق على من خلفه ، قال ( عليه السلام ) : من أم الناس ~~فليخفف ( 1 ) . ويستحب للمنفرد الاطالة . ولو عرف الإمام عروض أمر لبعض ~~المأمومين يوجب خروجه ، استحب له التخفيف ، لقوله ( عليه السلام ) : إني ~~لاقوم في الصلاة وأنا أريد أن أطول فيها فأسمع بكاء الصبي فأتجوز فيها ~~كراهة أن يشق على أمه ( 2 ) . الرابع : يستحب في القراءة سكتتان ( 3 ) ~~قليلا بعد الحمد وبعد السورة ، لأن الباقر ( عليه السلام ) : قال : إن ~~رجلين اختلفا في صلاة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كم كان له من سكتة ~~فأتيا أبي بن كعب فقال : كان له سكتتان : إذا فرغ من القرآن وإذا فرغ من ~~السورة ( 4 ) . الخامس : يستحب أن يقرأ في الظهرين والمغرب بقصار المفصل ، ~~كالتوحيد والقدر . وفي العشاء بمتوسطاته كالأعلى والغاشية والطارق . وفي ~~الصبح بمطولاته ، كالمزمل والمدثر للرواية ( 5 ) . السادس : يستحب أن يقرأ ~~في ظهري الجمعة بالجمعة والمنافقين ، سواء الجامع والمنفرد والحاضر ~~والمسافر ، لقول ms291 الباقر ( عليه السلام ) : إن الله أكرم بالجمعة المؤمنين ~~فسنها رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بشارة لهم ، والمنافقين توبيخا ~~للمنافقين . فلا ينبغي تركهما ( 6 ) . وليستا واجبتين في الجمعة على الأصح ~~، لقول الكاظم ( عليه السلام ) في الرجل يقرأ في صلاة الجمعة بغير سورة ~~الجمعة متعمدا ؟ فقال : لا بأس ( 7 ) . PageV01P477 # [ 478 ] # السابع : يستحب أن يقرأ في غداة يوم الجمعة الجمعة والتوحيد . وروي ~~المنافقين ( 1 ) . وفي مغرب ليلة الجمعة وعشائها بالجمعة والأعلى ، وفي ~~رواية التوحيد في المغرب ( 2 ) . الثامن : يستحب أن يقرأ في غداة الإثنين ~~والخميس " هل أتى " . التاسع : يستحب أن يقرأ الجحد في سبعة مواضع : في أول ~~ركعة من ركعتي الزوال . وأول ركعة من نوافل المغرب . وأول ركعة من صلاة ~~الليل . وأول ركعة من ركعتي الاحرام . والفجر والغداة إذا أصبح بها . ~~والطواف للرواية ( 3 ) . وفي الثانية من هذه المواضع بالتوحيد . وفي أخرى ~~يستحب قراءة التوحيد في الأولى من السبع وفي الثانية الجحد ( 4 ) . العاشر ~~: يستحب أن يقرأ في الركعتين الاولتين من صلاة الليل ثلاثين مرة " قل هو ~~الله أحد " في كل ركعة ، وفي باقي صلاة الليل بالسور الطوال ، كالانعام ~~والكهف مع السعة ، فإن تضيق الوقت خفف القراءة . البحث التاسع ( في اللواحق ~~) يجوز للمصلي بعد قراءة الحمد وقراءة نصف السورة أو أقل ، أن يعدل إلى ~~سورة أخرى لغرض وغيره . وقد يجب إذا تعذر عليه إتمام ما شرع فيه ، إلا في ~~سورة الاخلاص والجحد ، فلا يجوز العدول عنهما وإن قرأ منهما مهما كان ، إلا ~~إلى الجمعة والمنافقين يوم الجمعة ، لقول الصادق ( عليه السلام ) : يرجع من ~~كل سورة إلا " قل هو الله أحد " و" قل يا أيها الكافرون " ( 5 ) . PageV01P478 # [ 479 ] # أما مع تجاوز النصف فلا ، لأنه يكون قد قرأ معظم السورة ، ومعظم الشئ ~~يعطي حكمه ، كما لا يجوز القران بين سورتين فكذا بين السورة ومعظم الأخرى ، ~~ولما تقاصرت درجة النصف عن حكم الشئ فلا تفيده ألحقت بالعدم ، فبقي التخيير ~~إلا في الجحد والاخلاص لشرفهما ، حيث اشتملا على التوحيد . ولو توقفت عليه ~~آية من السورة وتعذر ms292 إتمامها ، وجب العدول إلى غيرها ، توصلا إلى تحصيل ~~الواجب وإن تجاوز النصف للضرورة . وإذا رجع من السورة ، وجب أن يعيد ~~البسملة ، لأنها آية من كل سورة ، فالمأتي بها أولا آية منها ، فلا يجزي عن ~~المنتقل إليها . وكذا من سمى بعد الحمد من غير قصد سورة معينة ثم قصد ~~المعينة ، فإنه يجب عليه إعادتها . ولو نسي آية ثم ذكرها بعد الانتقال إلى ~~أخرى ، قرأها وأعادها بعدها وإن أكمل السورة . ويجوز أن يقرأ من المصحف ، ~~سواء كان عارفا أو غيره ، والأقرب الاكتفاء به عن التعلم للجاهل ، لحصول ~~الامتثال لأمر القراءة . ولو افتقر ذلك إلى فعل كثير ، لم يجز للعارف ، ~~والأقرب أن الجاهل كذلك وينتقل إلى الذكر ، لعدم اجتماع الضدين . والأخرس ~~يحرك لسانه بالقراءة ، ويعقد بها قلبه ، لأن المجموع مع الاتيان بالحروف ~~نطقا واجب مع القدرة ، فلا يسقط المقدور بسقوط غيره . وإذا أراد المصلي ~~التقدم خطوة أو خطوتين ، أو التأخر كذلك ، سكت عن القراءة إلى أن ينتهي إلى ~~مطلبه ، لأن المشي ليس حالة القيام ، وهل هو واجب أو مستحب ؟ إشكال . ~~المطلب الخامس ( في الركوع ) وفيه مباحث : PageV01P479 # [ 480 ] # البحث الأول ( الماهية ) الركوع لغة : الانحناء . وشرعا : كذلك مختص ~~بالرأس والظهر في الصلوات . وهو واجب في الصلوات إجماعا ، ولقوله تعالى ( ~~واركعوا مع الراكعين ) ( 1 ) وعلم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ~~الأعرابي ( 2 ) . وهو أيضا ركن فيها بلا خلاف ، تبطل الصلاة بتركه عمدا ~~وسهوا ، لعدم الاتيان بالمأمور به على وجهه فيبقى في العهدة ، وقول الصادق ~~( عليه السلام ) في الرجل ينسى الركوع حتى يسجد ويقوم قال : يستقبل ( 3 ) . ~~ومحله : في كل ركعة مرة بعد انتهاء القراءة إلا في الكسوف والآيات ، فلو ~~شرع في الركوع قبل إكمال القراءة الواجبة عمدا ، بطلت صلاته ، ولا شئ على ~~الناسي . والجهل عمد . ويجب الاتيان به قائما ، فلو جلس وركع لم يجزيه ، ~~إلا للعجز . والقائم على هيئة الراكع لكبر أو مرض ، يزيد إنحناءا يسيرا ~~للفرق ، والايماء على مراتبه قائم مقامه مع العجز . البحث الثاني ( في ~~واجباته ) وهي خمسة : الأول : يجب فيه الانحناء إلى ms293 حد تبلغ راحتاه ركبتيه ~~، ولا يكفي مطلق الانحناء مع القدرة ، لقوله ( عليه السلام ) : إذا ركعت ~~فضع كفيك على ركبتيك ( 4 ) . وسيأتي عدم وجوب الوضع ، فيبقى ( 5 ) الانحناء ~~واجبا ، ولأنه لا PageV01P480 [ 481 ] # يخرج عن حد القيام إلا بذلك . ولو لم ينحن بل انخنس وأخرج ركبتيه وهو ~~مائل منتصب ، لم يكن ذلك ركوعا ، ولو صار بحيث لو مد يده لنالت راحتاه ~~ركبتيه ، لأن النيل لم يكن بالانحناء ، ولو مزج الانحناء بهذه الهيئة وكان ~~التمكن من وضع الراحتين على الركبتين بهما جميعا ، لم يعتد بما فعله ركوعا ~~. والعاجز عن كمال الانحناء يأتي بالممكن للضرروة . ولو تعذر مطلقا أومأ ، ~~لأنه القدر الممكن فيقتصر عليه . وطويل اليدين وقصيرهما ينحنيان كما ينحني ~~مستوى الخلقة ، فلا يكفي الأول ما نقص عن الأقل ، ولا يجب على الثاني ~~الزيادة عليه . الثاني : الطمأنينة بعد انتهاء الانحناء ، وهو السكون بحيث ~~تستقر أعضاؤه في هيئة الركوع ، وينفصل هويه عن ارتفاعه منه ، لأن رجلا دخل ~~المسجد ورسول الله ( صلى الله عليه وآله ) جالس في ناحية المسجد فصلى ثم ~~جاء فسلم عليه ، فقال ( صلى الله عليه وآله ) : أرجع فصل فإنك لم تصل ، ~~فرجع فصلى ثم جاء وقال له مثل ذلك ، فقال : علمني يا رسول الله ، فقال : ~~إذا قمت إلى الصلاة فاسبغ الوضوء ، ثم استقبل القبلة فكبر ، ثم إقرأ ما ~~تيسر معك من القرآن ، ثم اركع حنى تطمئن راكعا ( 1 ) . ولا تقوم زيادة ~~الهوي مقام الطمأنينة ، فلو جاوز حد أقل الركوع وزاد في الهوي ، ثم ارتفع ~~والحركات متصلة فلا طمأنينة . والطمأنينة ليست ركنا في الصلاة ، لعموم " ~~رفع عن أمتي " وقدرها قدر الذكر الواجب ، لوجوب الذكر فيه ، فلا بد من ~~السكوت بقدر أدائه . الثالث : يجب أن لا يقصد بهويه غير الركوع ، فلو قرأ ~~آية سجدة فهوى ليسجد ، ثم بلغ حد الراكعين ، فأراد أن يجعله ركوعا لم يجز ، ~~بل يعود إلى القيام ثم يركع ، لأن الركوع الانحناء ولم يقصده . PageV01P481 # [ 482 ] # ولا فرق بين العامد والساهي على إشكال . وكذا لو نسي الركوع في قيامه ~~فهوى ليسجد ، فلما بلغ ms294 حد الراكعين ذكر . ولو عجز عن الركوع إلا بما يعتمد ~~عليه وجب . ولو عجز وتمكن من الانحناء على أحد جانبيه وجب . ولو عجز عن ~~الطمأنينة سقطت ، وكذا الرفع منه . ولو لم يضع راحتيه على ركبتيه ، فشك بعد ~~القيام هل بلغ حد الركوع المجزي ؟ فالأقرب عدم الالتفات للانتقال . الرابع ~~: يجب في الركوع بعد كمال الانحناء الذكر ، لقوله ( عليه السلام ) : لما ~~نزل " فسبح باسم ربك العظيم " ضعوها في ركوعكم ( 1 ) . والأمر للوجوب ، ~~ولقول الصادق ( عليه السلام ) يقول في الركوع : " سبحان ربي العظيم " وفي ~~السجود " سبحان ربي الأعلى " الفريضة من ذلك تسبيحة والسنة ثلاث والأفضل ~~السبع ( 2 ) . ولأنه هيئة في كون ، فيجب فيه الذكر كالقيام . وهل يتعين ~~التسبيح ؟ الأقوى المنع ، لقول الصادق ( عليه السلام ) وقد سأله هشام بن ~~الحكم وهشام بن سالم يجزي أن نقول مكان التسبيح في الركوع والسجود " لا إله ~~إلا الله والله أكبر " ؟ فقال : نعم ، كل هذا ذكر ( 3 ) . علل ( عليه ~~السلام ) بالذكر . وبعض علمائنا أوجب التسبيح وهو " سبحان ربي العظيم ~~وبحمده " ثلاثا ، وبعضهم مرة ، أو ثلاث مرات " سبحان الله " . ويجب أن يأتي ~~بالذكر حال الطمأنينة ، فلو شرع فيه حال قبل انتهائه إلى الهوي الواجب ، أو ~~شرع في الرفع قبل اكماله عمدا ، بطلت صلاته . الخامس : الرفع من الركوع بعد ~~انتهاء الذكر في الطمأنينة ، والاعتدال في القيام والطمأنينة فيه ، فلو ~~انحط إلى سجوده من ركوعه عامدا ، بطلت صلاته ، لقوله ( عليه السلام ) للمسئ ~~في صلاته : ثم ارفع حتى تعتدل قائما ( 4 ) . PageV01P482 # [ 483 ] # وقول الصادق ( عليه السلام ) : إذا رفعت رأسك من الركوع فأقم صلبك ، فإنه ~~لا صلاة لمن لا يقيم صلبه ( 1 ) . ولأنه ركن هو خفض فالرفع منه فرض كالسجود ~~. والمصلي قاعدا يعود بعد الركوع إلى القعود . والحاصل بالواجب عوده بعد ~~الركوع إلى الهيئة التي كان عليها قبله مطمئنا . فلو ركع عن قيام وسقط في ~~ركوعه ، فإن لم يطمئن في الركوع ، فعليه أن يعود إليه ويعتدل منه ، وإن ~~اطمأن اعتدل قائما وسجد . ولو رفع الراكع رأسه ثم سجد وشك في أنه هل تم ms295 ~~اعتداله ، لم يلتفت . ولو عجز عن الانتصاب لعلة فسجد ، وزالت العلة قبل ~~بلوغ جبهته الأرض ، فإنه يرفع وينتصب ويسجد ، لزوال العلة قبل الركن . ولو ~~زالت بعد الوضع سقط ، لشروعه في السجود . ولو ترك الاعتدال عن الركوع ~~والسجود في صلاة النفل عمدا ، لم تبطل صلاته ، لأنه ليس ركنا في الفرض ، ~~فكذا في النفل . البحث الثالث ( في مسنوناته ) وهي عشرة : الأول : التكبير ~~له قائما ، لأنه ( عليه السلام ) كان يكبر في كل رفع وخفض وقيام وقعود ( 2 ~~) . وإيقاعه حالة القيام قبل الهوي ، لأن الصادق ( عليه السلام ) رفع يديه ~~حيال وجهه وقال : " الله أكبر " وهو قائم ثم ركع ( 3 ) . ولأنه شروع في ركن ~~فيقدم ( 4 ) التكبير كالافتتاح . PageV01P483 # [ 484 ] # ولا يمد التكبير ، لقوله عليه : التكبير جزم ( 1 ) . ولأنه لو حاوله لم ~~يؤمن جعله في غير موضعه ، فيغير المعنى . بأن يجعله على الهمزة فيصير ~~استفهاما . الثاني : رفع اليدين بالتكبير اتباعا له ( عليه السلام ) . وليس ~~التكبير ولا الرفع واجبا ، خلافا لبعض علمائنا فيهما ، للأصل ولأن الصادق ( ~~عليه السلام ) سئل عن أدنى ما يجزي من التكبير في الصلاة ؟ قال : تكبيرة ~~واحدة ( 2 ) . ولو صلى قاعدا أو مضطجعا ، رفع يديه ، وينتهي إلى حيال وجهه ~~. وفي رواية : إلى أذنيه ( 3 ) . ويبتدي بالرفع عند ابتداء التكبير ، ~~وينتهي عند انتهائه ، ثم يرسلهما بعد ذلك ، إذ لا يتحقق رفعهما بالتكبير ~~إلا كذلك . الثالث : وضع يديه على عيني ركبتيه وأخذهما بهما ، ويفرج أصابعه ~~حينئذ ، لأنه ( عليه السلام ) كان يمسك راحتيه على ركبتيه في الركوع ~~كالقابض عليهما ويفرج أصابعه ( 4 ) . وكذا فعل الصادق ( عليه السلام ) ( 5 ~~) . ولو تعذر وضع إحداهما لقطع أو علة وضع الأخرى ، ولو لم يتمكن من وضعهما ~~أرسلهما . ويجافي الرجل مرفقيه عن جنبيه ، لأنه ( عليه السلام ) فعله ( 6 ) ~~. بخلاف المرأة لأنه أستر لها ، والخنثى كالمرأة . الرابع : تسوية الظهر ، ~~ولا يتباذخ به فيخرج صدره ، ويطأ من ظهره فيكون كالسرج . ولا يحدودب فيعلي ~~ظهره . لأن النبي ( صلى الله عليه وآله ) كان PageV01P484 [ 485 ] # إذا ركع لم يرفع رأسه ولم يصوبه ولكن بين ذلك . ويمد ظهره ms296 وعنقه كالصفحة ~~الواحدة ، لأنه ( عليه السلام ) كان يستوي في الركوع بحيث لو صب الماء على ~~ظهره لاستمسك ( 1 ) . الخامس : رد ركبتيه إلى خلفه ، ولا ينصبهما ، لأن ~~الصادق ( عليه السلام ) رد ركبتيه إلى خلفه ( 2 ) . السادس : الدعاء أمام ~~التسبيح ، قال ( عليه السلام ) : أما الركوع فعظموا فيه الرب . وأما السجود ~~فاجتهدوا في الدعاء فتمن أن يستجاب لكم ( 3 ) . وقال الباقر ( عليه السلام ~~) : وقل : " رب لك ركعت ولك أسلمت ولك آمنت وعليك توكلت وأنت ربي خشع لك ~~سمعي وبصري وشعري وبشري ولحمي ودمي وعصبي وما أقلت قدماي غير مستنكف ولا ~~مستكبر ولا مستحسر ثم تسبح ( 4 ) . السابع : الزيادة في التسبيح على المرة ~~الواحدة ، فيستحب الثلاث ، والأفضل الخمس والسبع فما زاد أكمل . قال أبان ~~بن تغلب دخلت على الصادق ( عليه السلام ) وهو يصلي فعددت له في الركوع ~~والسجود ستين تسبيحة ( 5 ) . وينبغي للامام التخفيف بعدم الزيادة على ~~الثلاث إذا لم يرض القوم بالتطويل ، فإن رضوا به جاز استيفاء أتم الكمال . ~~ويكره قراءة القرآن في الركوع والسجود ، لأن عليا قال : إن النبي ( صلى ~~الله عليه وآله ) قال : ألا أني قد نهيت أن اقرأ راكعا وساجدا ، أما الركوع ~~فعظموا فيه الرب ، وأما السجود فأكثروا فيه من الدعاء ، فإنه تمن أن تستجاب ~~لكم ( 6 ) . PageV01P485 # [ 486 ] # الثامن : إبراز يديه أو جعلهما في الكم ، لأنه أنسب بالخشوع . ولو جعلهما ~~تحت ثيابه ، لم تبطل صلاته . التاسع : قول " سمع الله لمن حمده " بعد رفعه ~~من الركوع إماما كان أو مأموما أو منفردا ، لأن النبي ( صلى الله عليه وآله ~~) كان يفعله ( 1 ) . وقال الباقر ( عليه السلام ) : ثم قل " سمع الله لمن ~~حمده " وأنت منتصب ( 2 ) . ولو قال : " من حمد الله سمع له " لم يأت ~~بالمستحب ، لأنه خلاف المنقول . وهو مستحب لا واجب ، لأنه ( عليه السلام ) ~~لم يعلمه المسئ في صلاته ( 3 ) . العاشر : الدعاء بعد ذلك فيقول : الحمد ~~لله رب العالمين أهل الكبرياء والعظمة والجود والجبروت . إماما كان أو ~~مأموما أو منفردا ، لأنه ( عليه السلام ) كان يقوله . ولأن قوله " سمع الله ~~لمن حمده ms297 " إذكار بالحمد وجبت عليه فيستحب . ولو قال : " ربنا ولك الحمد " ~~جاز . لكن الأفضل ما روي عن أهل البيت ( عليهم السلام ) ، لأنهم أعرف . ولو ~~عطس فقال " الحمد لله رب العالمين " ونوى المستحب بعد الرفع جاز ، إذ لا ~~يتغير شئ من المقصود بضم هذه النية . ولا يستحب رفع اليدين عند الرفع من ~~الركوع ، بل عند التكبير للسجود . المطلب السادس ( في السجود ) وفيه مباحث : PageV01P486 # [ 487 ] # البحث الأول ( الماهية ) وهو لغة : الانحناء . وشرعا : وضع الجبهة على ~~الأرض وشبهها . وهو واجب بالنص والاجماع . ومحله : بعد الرفع من الركوع . ~~ويجب تعدده في كل ركعة سجدتان . هما معا ركن ، تبطل الصلاة بالاخلال بهما ~~معا ، عمدا أو سهوا إجماعا ، أما الواحدة فإنها واجبة وليست ركنا ، فلو أخل ~~بها عمدا بطلت صلاته ، لا سهوا ، والجهل عمد . ولا يجوز أن يقصد بهويه غير ~~السجود ، فلو سقط لا له لم يجزيه ، والأقرب البطلان ، لأنه تغيير لهيئة ~~الصلاة . ولو أراد السجود من غير قصد أجزأه إرادته السابقة ، لعدم وجوب ~~تجديد القصود والدواعي للأفعال عند إيقاعها . ولو لم تسبق نية السجود ، ~~أجزأه أيضا . ولو هوى ليسجد فسقط على بعض جسده ، ثم انقلب على وجهه فماست ~~جبهته الأرض ، فالأقوى الإجزاء . البحث الثاني ( في واجباته ) وهي عشرة : ~~الأول : يجب وضع الجبهة على مكان السجود مع القدرة ، فلا يجزي الأنف عنها ، ~~لقوله ( عليه السلام ) : إذا سجدت فمكن جبهتك من الأرض ولا ينقر نقرا ( 1 ) ~~. ولقول الصادق ( عليه السلام ) : سبع منها فرض وعد الجبهة ( 2 ) . PageV01P487 # [ 488 ] # ولا يجب استيعاب الجبهة بالوضع ، بل يكفي المسمى مع التمكن ، لأنه ( عليه ~~السلام ) سجد بأعلى جبهته . وقال الصادق ( عليه السلام ) : ما بين قصاص ~~شعرك إلى موضع الحاجب ما وضعت منه أجزاك ( 1 ) . واشترط بعض علمائنا قدر ~~الدرهم . وكذا باقي المساجد يكفي الملاقاة ببعضها ، والأفضل الاستيعاب . ~~ولا يجزي وضع الجبينين عن وضع الجبهة ، وهما جانبا الجبهة . الثاني : يجب ~~وضع اليدين والركبتين وإبهامي الرجلين على مكان السجود عند علمائنا أجمع ، ~~لقوله ( عليه السلام ) : أمرت أن أسجد على سبعة أعظم : الجبهة ، والركبتين ~~، وإبهامي الرجلين ms298 ، وأطراف القدمين ( 2 ) . وسجد الصادق ( عليه السلام ) ~~على ثمانية أعظم : الكفين ، والركبتين ، وأنامل إبهامي الرجلين ، والجبهة ، ~~والأنف قال : سبع منها فرض ، ووضع الأنف على الأرض سنة ( 3 ) . فلو أخل ~~بواحد منها عمدا بطلت صلاته وإن كان جاهلا ، والساهي لا يعيد ، لعدم وجوبه ~~حينئذ . والاعتبار في اليدين بباطن الكفين ، وفي الرجلين بأطراف الأصابع . ~~الثالث : يجب وضع الجبهة على ما يصح السجود عليه ، وهو الأرض وما ينبت منها ~~مما لا يؤكل أو يلبس وقد تقدم ، دون باقي الأعضاء ، لكن يستحب في اليدين ، ~~ويسقط مع الضرورة كالحر وشبهه . الرابع : يجب تساوي الأعالي والأسافل ، أو ~~انخفاض الأعالي . فلو كان موضع جبهته أعلى من مرفقه بالمعتد عمدا مع القدرة ~~، لم تصح صلاته ، لأن اسم السجود لا يقع على هذه الهيئة ، وسأل ابن سنان ~~الصادق ( عليه السلام ) عن موضع جبهة الساجد تكون أرفع من مقامه ؟ فقال : ~~لا ، ولكن يكون مستويا ( 4 ) . PageV01P488 # [ 489 ] # ويجوز بغير المعتد ، وهو مقدار لبنة موضوعة على أكبر سطوحها ، لأنه لا ~~يعد علوا ، ولعدم التمكن من الاحتراز عنه ، لغلبة علو ذلك ، ولقول الصادق ( ~~عليه السلام ) : إذا كان موضع جبهتك مرتفعا عن موضع يديك قدر لبنة فلا بأس ~~( 3 ) . ولو عجز عن التنكس إلى أن يستعلي الاسافل على أعاليه لمرض أو غيره ~~، وجب وضع وسادة ونحوها ليقع الجبهة عليها . ولا يكفي أنهاء الرأس إلى الحد ~~الممكن من غير وضع الجبهة على شئ ، لوجوب هيئة التنكس ووضع الجبهة ، فإذا ~~تعذر أحدهما وجب الثاني محافظة على الواجب بقدر الامكان . ولو عجز عن وضع ~~الجبهة على الأرض ، وقدر على وضعها على وسادة مع رعاية هيئة التنكس ، وجب ~~عليه ذلك إجماعا . ولو عجز عن الانحناء أشار بالرأس ثم بالطرف . وهل يجب ~~رفع الوسادة ، أو الخمرة ، أو شبهها إليه ليضع جبهته عليها ؟ الأقرب ذلك ، ~~لقول الصادق ( عليه السلام ) : إن كان له من يرفع الخمرة إليه فليسجد ( 2 ) ~~. الخامس : يجب الاعتماد على موضع السجود ، فلا يتحامل عنه بنقل رأسه وعنقه ~~. ولو كان يسجد على قطن أو حشيش نقل عليه حتى ms299 ينكس ويمكن جبهته عليه . ~~والأقرب الاكتفاء بإرخاء رأسه ، وأن لا يقله من غير حاجة إلى التحامل ، لأن ~~الغرض أبدا هيئة التواضع ، وهو لا يحصل بمجرد الامساك ، فإنه ما دام يقل ~~رأسه كالضنين بوضعه ، فإذا أرخى حصل الغرض ، بل هو أقرب إلى هيئة التواضع ~~من تكلف التحامل ، ولهذا كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في سجوده ~~كالخرقة البالية . PageV01P489 # [ 490 ] # السادس : يجب أن يجافي بطنه على الأرض ، فلو أكب على وجهه ومد يديه ~~ورجليه وموضع جبهته على الأرض منبطحا لم يجزيه ، لأنه لا يسمى سجودا . ولو ~~لم يتمكن إلا على هذا الوجه أجزأه . وهل يجب أن يلقي الأرض ببطون راحتيه ، ~~أو يجزيه القاء زنديه ؟ ظاهر كلام علمائنا الأول ، إلا المرتضى فإن ظاهر ~~كلامه الثاني . ولو ضم أصابعه إلى كفه وسجد عليها ففي الإجزاء إشكال ، ~~أقربه المنع ، لأنه ( عليه السلام ) جعل يديه مبسوطتين حالة السجود . ولو ~~قلب كفيه وسجد على ظهر راحتيه لم يجزيه ، لمنافاته فعله ( عليه السلام ) . ~~والأقرب أجزاء وضع الأصابع دون الكف وبالعكس . السابع : تجب الطمأنينة في ~~كل واحد من السجدتين ، لقوله ( عليه السلام ) للمسئ في صلاته : ثم اسجد حتى ~~تطمئن ساجدا ( 1 ) . ولو عجز عن الطمأنينة لم يسقط وجوب وضع الجبهة . ولو ~~تمكن من أحدهما ، وجب الوضع . الثامن : يجب في كل منهما الذكر ، لقوله ( ~~عليه السلام ) لما نزل " سبح اسم ربك الأعلى " اجعلوها في سجودكم ( 2 ) . ~~وقال الصادق ( عليه السلام ) يقول في السجود : " سبحان ربي الأعلى " ( 3 ) ~~والفريضة من ذلك تسبيحة ، والسنة ثلاث ، والفضل في سبع . وهل يتعين التسبيح ~~؟ قيل : نعم عملا بهذه الرواية . والأقوى أجزاء مطلق الذكر ، لما تقدم في ~~الركوع . التاسع : تجب الطمأنينة بقدر الذكر في كل واحد منهما ، وايقاع ~~الذكر مطمئنا ، فلو شرع فيه قبل وصول الجبهة للارض ، أو رفع قبل انتهائه ~~بطل سجوده . PageV01P490 # [ 491 ] # العاشر : رفع الرأس منه بعد إكمال الذكر في السجدة الأولى ، والطمأنينة ~~في الجلوس بين السجدتين ، لقوله ( عليه السلام ) للاعرابي : ثم ارفع رأسك ~~حتى تطمئن ( 1 ) . ولأن الصادق ( عليه السلام ) فعله ( 2 ms300 ) . ولأنه أحد ~~الرفعين فيجب إلى الاعتدال كالرفع من الثانية . ولو أخل بالطمأنينة عمدا ، ~~بطلت صلاته ، فإذا اطمأن في جلوسه ، سجد الثانية وفعل فيها كالاولى ، ثم ~~رفع رأسه إما للقيام أو للتشهد . البحث الثالث ( في مسنوناته ) وهي ستة عشر ~~: الأول : يستحب إذا أراد السجود الأول أن يكبر له ، لأنه ( عليه السلام ) ~~كان يكبر حين يسجد ( 3 ) . وقال الباقر ( عليه السلام ) : إذا أردت أن تسجد ~~فارفع يديك بالتكبير وخر ساجدا ( 4 ) . ولأنه انتقال إلى ركن فشرع فيه ~~التكبير . وقال بعض علمائنا بوجوبه . وهو ممنوع بالأصل . الثاني : رفع ~~اليدين بالتكبير إلى حيال وجهه ، لقول الباقر ( عليه السلام ) : إذا أردت ~~أن تسجد فارفع يديك بالتكبير ( 5 ) . وليس واجبا للأصل ، خلافا للمرتضى . ~~ويستحب التكبير قائما ، فإذا فرغ منه أهوى إلى السجود ، لأن الصادق ( عليه ~~السلام ) كذا فعل ، ويأتي به جزما . PageV01P491 # [ 492 ] # الثالث : يلقي الأرض بيديه قبل ركبتيه عند علمائنا ، لقوله ( عليه السلام ~~) : إذا سجد أحدكم فلا يبرك كما يبرك البعير وليضع يديه قبل ركبتيه ( 1 ) . ~~وقول الباقر ( عليه السلام ) : وابدأ بيديك فضعهما قبل ركبتيك ( 2 ) . ~~الرابع : الاتكاء على اليدين عند النهوض ، ورفع ركبتيه أولا للرواية ( 3 ) ~~. ولأن اليدين كما تقدم وضعهما تأخر رفعهما . الخامس : مساوات موضع الجبهة ~~للموقف ، لأنه أنسب بالاعتدال المطلوب في السجود ، وأمكن للمساجد ، ولقول ~~الصادق ( عليه السلام ) : إني أحب أن أضع وجهي في موضع قدمي ( 4 ) . فإذا ~~كان أخفض فكذلك . وإن كان أرفع بقدر لبنة ، جاز لكن يستحب جر الجبهة إلى ~~المعتدل ، وليس له الدفع حينئذ ، لئلا يزيد سجدة . ولو كان أزيد من لبنة ~~جاز الرفع ولم يكن زيادة ، لأن الوضع الأول ليس بسجود وكذا التفصيل لو سجد ~~على ما يكره السجود عليه أو يحرم . السادس : الدعاء أمام التسبيح إجماعا ، ~~قال الصادق ( عليه السلام ) : إذا سجدت فكبر وقل : اللهم لك سجدت ، ولك ~~آمنت ، وعليك توكلت ، وأنت ربي ، سجد وجهي للذي خلقه ، وشق سمعه وبصره ، ~~والحمد لله رب العالمين ، تبارك الله أحسن الخالقين ، ثم قل : " سبحان ربي ~~الأعلى " ثلاث مرات ( 5 ) . السابع : التسبيح ms301 في كل واحدة من السجدتين ~~ثلاثا أو خمسا أو سبعا فما زاد ، كما في الركوع . الثامن : التخوية ، وهي ~~القاء الخوا بين الأعضاء ، بأن يفرق بين فخذيه PageV01P492 [ 493 ] # وساقيه ، وبين بطنه وفخذيه ، وبين جنبيه وعضديه ، وبين عضديه وساعديه ، ~~وبين ركبتيه ومرفقيه ، وبين رجليه للرجل خاصة ، اتباعا لفعله ( عليه السلام ~~) . أما المرأة فلا يستحب في حقها ، بل تضم بعض الأعضاء إلى بعض . التاسع : ~~الاعتدال في السجود ، لقوله ( عليه السلام ) : اعتدلوا في السجود ( 1 ) . ~~العاشر : التورك في الجلوس ، بأن يجلس على وركه الأيسر ويخرج رجليه معا ، ~~ويجعل رجله اليسرى على الأرض وظاهر قدمه اليمنى على باطن قدمه اليسرى ، ~~ويفضي بمقعدته إلى الأرض لأن النبي ( عليه السلام ) كان يجلس كذلك ( 2 ) ، ~~وكذا الصادق ( عليه السلام ) . وقال الصادق ( عليه السلام ) : إذا جلست في ~~الصلاة فلا تجلس على يمينك واجلس على يسارك ( 3 ) . الحادي عشر : التكبير ~~إذا استوى جالسا عقيب الأولى للرفع منها ، ثم يكبر للثانية قاعدا ، ثم يسجد ~~، ثم يكبر بعد جلوسه من الثانية ، لأن الصادق ( عليه السلام ) لما استوى ~~جالسا قال : " الله أكبر " ثم قعد على فخذه الأيسر ووضع قدمه الأيمن على ~~بطن قدمه الأيسر وقال : استغفر الله ربي وأتوب إليه ، ثم كبر وهو جالس وسجد ~~ثانية وقال كما قال في الأولى ( 4 ) . الثاني عشر : الدعاء حال جلوسه بين ~~السجدتين ، لأن النبي ( صلى الله عليه وآله ) كان يقول : اللهم اغفر لي ~~وارحمني وأجرني وارزقني واهدني السبيل الاقوم وعافني ( 5 ) . وقال الصادق ( ~~عليه السلام ) : إذا رفعت رأسك بين السجدتين فقل : PageV01P493 # [ 494 ] # " اللهم اغفر لي وارحمني وأجرني وعافني ، إني لما أنزلت إلي من خير فقير ~~، تبارك الله رب العالمين " ( 1 ) ولأنها حالة لبث في الصلاة فلا تخلو من ~~ذكر . الثالث عشر : جلسة الاستراحة مستحبة ، لأن النبي ( صلى الله عليه ~~وآله ) قال : " الله أكبر " ثم ثنى رجليه وقعد واعتدل ثم نهض ( 2 ) . وقال ~~الصادق ( عليه السلام ) : إذا رفعت رأسك من السجدة الثانية حين تريد أن ~~تقوم فاستو جالسا ثم قم ( 3 ) . وقال ( عليه السلام ) : إن هذا من ms302 توفير ~~الصلاة ( 4 ) . وليست واجبة ، خلافا للمرتضى ، لأن الباقر والصادق ( عليهما ~~السلام ) قاما إلى الثانية بغير جلوس ( 5 ) . الرابع عشر : يستحب الاعتماد ~~على يديه سابقا برفع ركبتيه عند القيام من السجدة الثانية ، أو من جلسة ~~الاستراحة ، لأن النبي ( صلى الله عليه وآله ) لما رفع رأسه من السجدة ~~الثانية في الركعة الأولى واستوى قاعدا قام واعتمد على الأرض ( 6 ) . وكذا ~~الصادق ( عليه السلام ) ( 7 ) . ولأنه أشبه بالتواضع وأعون للمصلي . الخامس ~~عشر : رفع اليدين بالتكبير الذي للسجود الأول والثاني ، والرفع منهما ، وقد ~~تقدم . السادس عشر : ترك الاقعاء في الجلوس ، لأن الاقعاء مكروه ، ولقوله ( ~~عليه السلام ) : لا تقع بين السجدتين ( 8 ) . وكذا قال الصادق ( عليه ~~السلام ) ( 9 ) . PageV01P494 # [ 495 ] # وليس محرما ، لقول الصادق ( عليه السلام ) : لا بأس بالاقعاء في الصلاة ~~بين السجدتين ( 1 ) . البحث الرابع ( العجز ) وإذا عجز عن الانحناء إلى حد ~~وضع الجبهة ، انحنى إلى حد ما يقدر عليه ، ثم يرفع ما يسجد عليه ويضع جبهته ~~عليه . ولو كانت في جبهته دمل لا يتمكن من وضعها على الأرض ، حفر حفيرة ~~ليقع الدمل فيها ويقع السليم على الأرض وجوبا مع القدرة ، تحصيلا للواجب . ~~وسجد مصادف على جانب فقال له الصادق ( عليه السلام ) : ما هذا ؟ قلت : لا ~~أستطيع أن أسجد لمكان الدمل ، فقال : احفر حفيرة واجعل الدمل في الحفيرة ~~حتى تضع جبهتك على الأرض ( 2 ) . فإن استوعبت الجبهة ، أو تعذرت الحفيرة ، ~~سجد على أحد الجبينين ، لأنه أشبه بالسجود على الجبهة من الايماء ، ~~والايماء سجود مع التعذر على الجبهة ، فهذا أولى . فإن تعذر سجد على ذقنه ، ~~وهو مجمع اللحيين ، لقوله تعالى ( ويخرون للأذقان سجدا ) ( 3 ) وصدق اسم ~~السجود عليه يستلزم الإجزاء في حال الضرورة ، ولقول الصادق ( عليه السلام ) ~~: يضع ذقنه على الأرض ( 4 ) . فإن تعذر ذلك كله أومأ . ولو عجز في إحدى ~~السجدتين لم تسقط الأخرى . والمريض إذا صلى قاعدا ، وبالجملة كل من يومي ~~لركوعه وسجوده ، يجب أن يزيد في السجود ، مزيد انخفاض في الايماء عن الركوع ~~، ليقع الفصل بينهما . PageV01P495 # [ 496 ] # البحث الخامس ( في السجدات الخارجة ms303 عن الصلاة ) وهي ثلاثة : الأول سجدة ~~التلاوة . الثاني سجدة الشكر . الثالث سجدة السهو ، وستأتي في بابه . فهنا ~~مقامان : المقام الأول ( في سجود التلاوة ) وهي في خمسة عشر موطنا : ~~الاعراف ، الرعد ، النحل ، بني إسرائيل ، مريم ، الحج في موضعين منه ، ~~الفرقان ، النمل ، سجدة لقمان وهي ألم تنزيل ، ص ، حم السجدة ، النجم ، ~~الانشقاق ، اقرأ باسم ربك . ثلاث منها في المفصل ، وهي النجم والانشقاق ~~واقرأ ، لأن عبد الله بن عمرو بن العاص قال : أقرأني رسول الله ( صلى الله ~~عليه وآله ) خمسة عشر سجدة : ثلاث في المفصل ، وسجدتان في الحج ( 1 ) . ~~وموضع السجود في حم عند قوله تعالى ( واسجدوا لله الذي خلقهن إن كنتم إياه ~~تعبدون ) ( 2 ) . ويجب هذا السجود في أربعة مواضع منها وهي : العزائم ~~الأربع عند علمائنا أجمع على القارئ والمستمع ، وفي السامع خلاف . وباقي ~~السجدات مستحب ، لقول علي ( عليه السلام ) : عزائم السجود أربع ( 3 ) . ~~وهذا السجود ليس جزءا من الصلاة ، فلا يشترط فيه ما يشترط فيها من الطهارة ~~والاستقبال وستر العورة وغيرها ، لقول الصادق ( عليه السلام ) : إذا قرأ شئ ~~من العزائم الأربع فسمعتها فاسجد ، وإن كنت على غير وضوء ، وإن كنت جنبا ، ~~وإن كانت المرأة لا تصلي ، وسائر القرآن أنت فيه بالخيار ( 5 ) . PageV01P496 # [ 497 ] # ولا تفتقر إلى التكبير ، ولا بد من النية ، لاشتراكهما مع غيرها فلا بد ~~من المائز . ويستحب التكبير عند الرفع منها ، لقول الصادق ( عليه السلام ) ~~: إذا قرأت السجدة فاسجد ولا تكبر حتى ترفع رأسك ( 1 ) . وليس فيها ذكر ، ~~لأصالة البراءة ، لكن يستحب . ولا تشهد فيها ولا تسليم عند علمائنا ، لأن ~~أمر السجود لا يتناول غيره ، والأقرب وجوب وضع الجبهة ، وفي الباقي إشكال . ~~ولا يقوم الركوع مقامه ، لأنه أقل من الواجب ، فلا يكون مجزيا . وإذا وجد ~~السبب في الأوقات المكروهة ، وجب أو استحب ، لاطلاق الأمر بالسجود ، ~~فيتناول جميع الأوقات بإطلاقه . ولا يشترط في سجود المستمع سوى الاستماع ~~للعموم ، سواء كان التالي مما يصلح أن يكون إماما للمستمع أو لا . فلو تلت ~~المرأة فاستمع وجب ، وكذا الامي للقارئ والصبي . ولو كان ms304 الإمام مرضيا وقرأ ~~العزيمة ناسيا ، أومأ بالسجود عند آيته ، وكذا المأموم . وإن كان في نافلة ~~يجوز فيها الجماعة ، سجد هو والمأموم . ولو كان ممن لا يقتدى وقرأ العزيمة ~~في فرضه لم يتابعه فيه في السجود لو فعله بل يومي . ولو كان التالي في غير ~~الصلاة والمستمع فيها ، فالأقرب تحريم الاستماع ، ثم إن كانت فريضة أومأ ، ~~ويحتمل الصبر حتى يتم ويسجد . ولو قرأ السجدة ماشيا ، سجد ، فإن لم يتمكن ~~أومأ . وإن كان راكبا سجد على دابته إن تمكن ، وإلا وجب النزول والسجود ، ~~فإن تعذر أومأ ، وقيل : يكره احتضار السجود ، فقيل : هو أن ينتزع آيات ~~السجدات فيتلوها ويسجد فيها ، وقيل : هو أن يسقطها من قراءته . ولو فاتت ~~قال الشيخ في المبسوط : يجب قضاؤها ( 2 ) . ويحتمل أداؤها دائما لعدم ~~التوقيت ، نعم يجب على الفور . PageV01P497 # [ 498 ] # ولو كرر السجدة في مجلس واحد ولم يسجد للأولى ، احتمل الاكتفاء بالواحدة ~~، ووجوب التكرار وهو الأقوى . المقام الثاني ( في سجدة الشكر ) وهي مستحبة ~~عقيب الفرائض ، وعند تجدد النعم ودفع النقم ، لأنه ( عليه السلام ) كان إذا ~~جاءه شئ يسره خر ساجدا ( 1 ) . وسجد ( عليه السلام ) يوما فأطال فسئل فقال ~~: أتاني جبرئيل ( عليه السلام ) فقال : من صلى عليك مرة ، صلى الله عليه ~~عشرا ، فخررت شكرا لله ( 2 ) . وسجد علي ( عليه السلام ) شكرا يوم النهروان ~~لما وجدوا ذا الثدية ( 3 ) . وقال الصادق ( عليه السلام ) : سجدة الشكر ~~واجبة على كل مسلم ، تتم بها صلاتك ، وترضي بها ربك ، وتعجب الملائكة منك ، ~~وأن العبد إذا صلى ثم سجد سجدة الشكر فتح الرب تعالى الحجاب بين الملائكة ~~وبين العبد ( 4 ) . ويستحب فيها التعفير ، لأنها وضعت للتذلل والخضوع ، ~~والتعفير أبلغ فيه ، قال محمد بن سنان : رأيت موسى بن جعفر ( عليهما السلام ~~) يفعل ذلك في الحجر في جوف الليل ( 5 ) . ويستحب الدعاء بالمنقول وأن يقول ~~: " شكرا شكرا " مائة مرة . ويجوز أن يقول : " عفوا عفوا " . ويستحب السجود ~~عند تذكر النعمة وإن لم يكن متجددة ، لأن دوام النعمة نعمة متجددة . PageV01P498 # [ 499 ] # وليس فيها تكبير افتتاح ولا تشهد ولا تسليم ms305 . ويستحب التكبير للرفع منه . ~~ولو تجددت النعمة في الصلاة ، سجد بعد فراغه منها لا فيها . وإذا رأى مبتلى ~~ببلية أو بمعصية ، سجد شكرا لله ، ويظهره للفاسق دون المبتلي لئلا يتأذى به ~~، ولئلا يتخاصما . ويجوز التقرب بسجدة ابتداءا من غير سبب ، وكذا بالركوع ~~على إشكال . المطلب السابع ( في التشهد ) ومباحثه ثلاثة ( 1 ) : البحث ~~الأول ( الماهية ) وهي الشهادة بالتوحيد والرسالة والصلاة على النبي وآله ، ~~فيقول : " أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول اللهم صل على محمد ~~وآل محمد " هذا هو الواجب . لا تصح الصلاة بترك شئ منه ، لأنه ( عليه ~~السلام ) فعل ذلك وداوم عليه ، وكذا الأئمة ( عليهم السلام ) ، ولقول ~~الباقر ( عليه السلام ) وقد سئل ما يجزي من التشهد في الآخيرتين ؟ قال : ~~الشهادتان ( 2 ) . والإجزاء إنما تصح في الواجب ، وقال النبي ( صلى الله ~~عليه وآله ) : لا تقبل صلاة إلا بطهور وبالصلاة علي ( 3 ) . وقال ( عليه ~~السلام ) : من صلى صلاة ولم يقل فيها " علي وعلى أهل بيتي " لم يقبل منه ( 4 ) . PageV01P499 # [ 500 ] # وهل يجب قول " وحده لا شريك له " عقيب " أشهد أن لا إله إلا الله " ؟ ~~إشكال ، ينشأ : من أصالة البراءة ، ومن قول الصادق ( عليه السلام ) : إذا ~~استويت جالسا فقل : " أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن ~~محمدا عبده ورسوله " ( 1 ) . ولو أسقط الواو في الثاني ، أو اكتفى به ، أو ~~أضاف الال إلى المضمر ، فالوجه الإجزاء . ولو حذف لفظ الشهادة ثانيا والواو ~~لم يجزيه . ولا بد من الاتيان بلفظ الشهادة ، فلو قال : أعلم ، أو أخبر عن ~~علم لم يجز . وكذا لو قال : أشهد أن الله واحد . ولو أتى عوض حرف الاستثناء ~~بغيره مما يدل عليه كغير وسوى ، فالوجه المنع ، اقتصارا على صورة المنقول . ~~ولو قال : " صلى الله على محمد وآله " أو قال : " صلى الله عليه وآله " أو ~~" صلى الله على رسوله وآله " فالأقرب الإجزاء ، لحصول المعنى . البحث ~~الثاني ( المحل ) الصلاة الواجبة إما ثنائية ، أو زائدة عليها ، ففي الأول ~~يجب تشهد واحد في آخر الصلاة ، وفي الثانية ms306 يجب تشهدان : أحدهما بعد ~~الثانية ، والثاني آخر الصلاة . إما الثالثة أو الرابعة ، عند علمائنا أجمع ~~، لأنه ( عليه السلام ) داوم على ذلك ، فلولا وجوبه لأخل به في بعض الأوقات ~~ليعرف ندبته وقال ابن مسعود : علمني رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ~~التشهد في وسط الصلاة وآخرها ( 2 ) . وعنهم ( عليهم السلام ) التشهد تشهدان ~~في الثالثة والرابعة . ولا فرق بين التشهد الأول والثاني في الوجوب والهيئة ~~الواجبة . PageV01P500 # [ 501 ] # وليسا ولا واحد منهما بركن في الصلاة ، نعم تبطل الصلاة بالاخلال بهما أو ~~بإحداهما أو بأبعاضهما عمدا لا سهوا . والواجب في التشهدين معا الشهادتان ~~والصلاة على النبي وآله ( عليهم السلام ) . ولو نذر ركعة واحدة ، وجب ~~التشهد في آخرها كالثنائية . ويجب أيضا التشهد في سجدتي السهو على ما يأتي ~~. ومحله من الصلاة : بعد جلوسه من السجدة الثانية حالة الجلوس . ولو شرع ~~قبل إكمال جلوسه ، أو نهض قبل اكماله متعمدا ، بطلت صلاته لا سهوا . ويقع ~~في غير حالة الجلوس وقوعه في حاله . البحث الثالث ( في واجباته ) وهي : ~~الأول : التعدد فيما زاد على الثنائية ، والوحدة فيها ، فلو عكس عمدا بطلت ~~صلاته ، لأنه خلاف المنقول . الثاني : الجلوس فيه بقدره مطمئنا في الأول ~~والثاني . فلو شرع فيه قبل انتهاء رفعه من السجدة ، أو شرع في النهوض قبل ~~اكماله متعمدا ، بطلت صلاته . وعلى أي هيئة جلس أجزأه ، للامتثال بكل نوع ، ~~لكن الأفضل التورك فيهما ، لأنه ( عليه السلام ) كان يجلس وسط الصلاة ~~وآخرها متوركا ( 1 ) . وقول الباقر والصادق ( عليهما السلام ) : إذا قعدت ~~في تشهدك فالصق ركبتيك بالأرض وفرج بينهما . وليكن ظاهر قدمك اليسرى على ~~الأرض ، وظاهر قدمك اليمنى على باطن قدمك اليسرى ، وإليتاك على الأرض ، ~~وطرف إبهام اليمنى على الأرض ، واياك والقعود على قدميك ، فلا تصبر للتشهد ~~والدعاء ( 2 ) . PageV01P501 # [ 502 ] # الثالث : الشهادتان والصلاة على النبي وآله ( عليهم السلام ) في التشهدين ~~معا ، وقد تقدم . ومن لا يحسنه يجب عليه التعلم ، فإن ضاق الوقت أو عجز ، ~~أتى بالممكن . ولو عجز سقط . ولا يجزي بغير العربية ، لقوله ( عليه السلام ~~) : صلوا كما رأيتموني أصلي ( 1 ) . فإن ms307 تعذر تعلم ، فإن ضاق الوقت أو عجز ~~، أجزأت الترجمة ، وكذا الاذكار الواجبة . أما الدعاء فتجوز بغير العربية . ~~الرابع : يجب الترتيب ، فيبدأ بالشهادة بالتوحيد ، ثم بالنبوة ، ثم بالصلاة ~~على النبي ، ثم بالصلاة على آله . فإن عكس لم يجزه . الخامس : يجب فيه ~~التتابع ، فلو تركه لم يجزيه . السادس : يجب في الصلاة ذكر اسم الرسول ، ~~فلو قال : اللهم صل على الرسول . فالأقرب عدم الإجزاء ، لأنه سئل كيف نصلي ~~عليك ؟ فقال : قولوا " اللهم صل على محمد وآل محمد " ( 2 ) . البحث الرابع ~~( في مستحباته ) وهي : الأول : الزيادة في الاذكار بما نقل عن أهل البيت ( ~~عليهم السلام ) لأنهم أعرف . الثاني : التحيات ، وتتأكد في التشهد الأخير ، ~~وهي بعد الشهادتين ، فيقول : " التحيات لله الصلوات الطاهرات الطيبات ~~الزاكيات الغاديات الرايحات السابغات الناعمات لله ، ما طاب وزكى وطهر ، ~~وما خلص وصفا ، فلله أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، ويعيد ~~التشهد بعدها ( 3 ) . PageV01P502 # [ 503 ] # الثالث : تقديم التسمية على التشهد للروايات ( 1 ) . الرابع : إسماع ~~الإمام من خلفه الشهادتين وجميع الاذكار ، وليس على المأموم ذلك ، وقال أبو ~~بصير : صلينا خلف الصادق ( عليه السلام ) ، فلما كان في آخر تشهده رفع صوته ~~حتى سمعنا ، فلما انصرف قلت : كذا ينبغي للامام أن يسمع تشهده من خلفه ؟ ~~قال : نعم ( 2 ) . الخامس : يجوز الدعاء في التشهد وفي جميع أحوال الصلاة ، ~~كالقنوت والركوع والسجود والقيام قبل القراءة وبعدها ، بالمباح من أمور ~~الدين والدنيا ، عند علمائنا أجمع ، سواء كان مما ورد به الشرع أو لا . قال ~~( عليه السلام ) : إذا تشهد أحدكم فليتعوذ من أربع : من عذاب النار ، وعذاب ~~القبر ، وفتنة المحيا وفتنة الممات ، وفتنة المسيح الدجال ، ثم يدعو لنفسه ~~بما بدا له ( 3 ) . والدعاء أفضل من تطويل القراءة . ولا ينبغي للامام ~~التطويل فيه إرفاقا بالمأمومين ، وهو مستحب في التشهد الأول كالثاني . ~~ويجوز الدعاء لمن شاء من اخوانه المؤمنين ، وكذا الدعاء على الظالمين . ~~المطلب الثامن ( التسليم ) واختلف في وجوبه جماعة من علمائنا ، لقوله ( ~~عليه السلام ) : تحريمها التكبير وتحليلها التسليم ( 4 ) . ولأنه ذكر في ~~أحد طرفي الصلاة ، فكان ms308 واجبا كالتكبير . PageV01P503 # [ 504 ] # والأقوى استحبابه للأصل ، وسئل الباقر ( عليه السلام ) عن رجل يصلي ثم ~~يجلس فيحدث قبل أن يسلم ؟ قال : تمت صلاته ( 1 ) . ولو كان واجبا لبطلت . ~~ولأنه ( عليه السلام ) لم يعلم المسئ في صلاته . وتجزي التسليمة الواحدة ، ~~لعدم اقتضاء الأمر التكرار ، فالمنفرد يسلم تسليمة واحدة إلى القبلة ، ~~ويومي بمؤخر عينيه إلى يمينه ، وكذا الإمام ، لكن يومي بصفحة وجهه . ~~والمأموم كالامام إن لم يكن على يساره أحد ، وإن كان سلم أثنيين بوجهه ~~يمينا وشمالا ، لقول الصادق ( عليه السلام ) : إن كنت إماما أجزأك تسليمة ~~واحدة عن يمينك ، وإن لم يكن على يسارك أحد سلم واحدة ، وإذا كنت وحدك فسلم ~~تسليمة واحدة عن يمينك ( 2 ) . وله صفتان ( 3 ) : " السلام علينا وعلى عباد ~~الله الصالحين " أو " السلام عليكم ورحمة الله وبركاته " لوقوع اسم التسليم ~~عليهما ، ولقولهم ( عليهم السلام ) : وتقول " السلام علينا وعلى عباد ~~الصالحين " فإذا قلت ذلك انقطعت الصلاة ( 4 ) . وسئل الصادق ( عليه السلام ~~) " السلام عليكم ورحمة الله وبركاته " انصراف هو ؟ قال : لا ، ولكن إذا ~~قلت " السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين " فهو انصراف ( 5 ) . وأجمع ~~العلماء على أن العبارة الثانية انصراف أيضا ، وبأيهما بدأ كان الثاني ~~مستحبا ، وكذا الأول عندنا . ولو بدأ بالترجمة أو نكس فقال : " السلام على ~~عباد الله الصالحين وعلينا " فالأقرب عدم الإجزاء عند الموجبين له ، لأنه ~~خلاف المأمور به ، فيبقى في العهدة . وكذا لو نكس فقال " عليكم السلام " أو ~~أسقط حرفا فقال : " السلام عليك " أو قال : " سلام عليكم " بغير تنوين لم ~~يجزيه ، والأقرب أجزاء المنون ، لأن عليا ( عليه السلام ) كان يقول : " ~~سلام عليكم " عن يمينه وشماله . PageV01P504 # [ 505 ] # ويستحب أن يضيف " ورحمة الله وبركاته " وينبغي أن ينوي الخروج من الصلاة ~~، وبالثانية السلام على الملائكة ، أو على من على يساره . وهل يجب نية ~~الخروج ؟ الأقرب المنع ، لأنه فعل من أفعال الصلاة ، فأشبه سائر الأفعال . ~~ويستحب إذا فرغ من التسليم أن يكبر الله تعالى ثلاث مرات ، يرفع بها يديه ~~إلى حذاء شحمتي أذنيه ، ثم إن كان له حاجة انصرف في جهتها . ويستحب ms309 أن ~~ينصرف في جهة اليمين ، لقول الصادق ( عليه السلام ) : إذا انصرفت من الصلاة ~~فانصرف عن يمينك ( 1 ) . ويستحب للامام أن لا ينصرف من مكانه حتى يتم ~~المسبوق صلاته ، وإن لم يكن فيهم مسبوق ذهب حيث شاء . PageV01P505 # [ 506 ] # الفصل الثاني ( في مندوبات الصلاة ) وقد تقدم ذكر بعضها ، ونزيد هنا أمور ~~تشتمل على مباحث : البحث الأول ( وضع اليدين ) يستحب وضعهما حالة القيام ~~على فخذيه ، مضمومتي الأصابع ، محاذيا بهما عيني ركبتيه ، لأنه أبلغ في ~~الخضوع ، ولقول الباقر ( عليه السلام ) : أرسل يديك وليكونا على فخذيك ~~قبالة ركبتيك ( 1 ) . وأرسل الصادق ( عليه السلام ) يديه جميعا على فخذيه ~~قد ضم أصابعه ( 2 ) . ولا يجوز التكفير عند علمائنا ، وهو وضع اليمين على ~~الشمال . ويستحب وضعهما حالة الركوع على عيني الركبتين مفرجات الأصابع ، ~~لأنه ( عليه السلام ) كذا فعل وركع ( 3 ) . ومنع بعض علمائنا من جواز ~~التطبيق ، وهو أن يطبق يديه ويجعلهما بين ركبتيه حالة الركوع . ويحتمل ~~الكراهة . PageV01P506 # [ 507 ] # ووضعهما حالة السجود حيال منكبيه ، مضمومتي الأصابع ، مبسوطتين موجهتين ~~إلى القبلة إجماعا ، لأنه ( عليه السلام ) كان إذا سجد ضم أصابعه وجعل يديه ~~حذو منكبيه ( 1 ) . ووضعهما حالة الجلوس للتشهد وغيره على فخذيه ، مبسوطتين ~~مضمومتي الأصابع بحذاء عيني ركبتيه ، لأن النبي ( صلى الله عليه وآله ) كان ~~إذا قعد يدعو يضع يده اليمني على فخذه اليمنى ، ويده اليسرى على فخذه ~~اليسرى ( 2 ) . وجعلهما حالة القنوت حيال وجهه مبسوطتين ، لقول الصادق ( ~~عليه السلام ) : وترفع يديك في الوتر حيال وجهك ( 3 ) . البحث الثاني ( في ~~شغل النظر ) يستحب أن يشغل نظره في أحوال الصلاة بما لا يمنعه عن الاشتغال ~~بالصلاة . فينظر حال قيامه إلى موضع سجوده ، وحال ركوعه إلى ما بين رجليه ، ~~وفي سجوده إلى طرف أنفه ، أو يغمضهما ، وفي جلوسه إلى حجره ، وحالة القنوت ~~إلى باطن كفيه ، لقول علي ( عليه السلام ) : لا يتجاوز بطرفك في الصلاة ~~موضع سجودك ( 4 ) . وقول الباقر ( عليه السلام ) وليكن نظرك إلى ما بين ~~قدميك ( 5 ) . يعني حالة الركوع . ويكره النظر إلى السماء ، لقول الباقر ( ~~عليه السلام ) : أجمع بصرك ، ولا ms310 ترفعه إلى السماء ( 6 ) . PageV01P507 # [ 508 ] # البحث الثالث ( في القنوت ) وهو مستحب في كل صلاة مرة واحدة إلا الجمعة ، ~~فإن فيها قنوتين ، وكذا الوتر . سواء كانت الصلاة فرضا أو نفلا ، أداءا أو ~~قضاءا ، وآكده ما يجهر فيه بالقراءة ، ولقوله ( عليه السلام ) : ثم تضع ~~يديك ترفعهما إلى ربك مستقبلا ببطونهما وجهك ، فتقول : يا رب يا رب ( 1 ) . ~~وقال البراء بن عازب : كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لا يصلي صلاة ~~مكتوبة إلا قنت فيها ( 2 ) . وهو مستحب لا واجب ، لأصالة البراءة ، لأن ~~النبي ( عليه السلام ) تركه تارة وفعله أخرى ( 3 ) . وقال الباقر ( عليه ~~السلام ) : إن شئت فاقنت وإن شئت لا تقنت ( 4 ) . لكنه شديد الاستحباب ، ~~لقول الصادق ( عليه السلام ) : من ترك القنوت رغبة عنه فلا صلاة له ( 5 ) . ~~ويستحب فيها الجهر ، لقول الباقر ( عليه السلام ) : القنوت كله جهار . وقال ~~المرتضى : إنه تابع للقراءة ، لأنه ذكر فيتبع القراءة . ومحله : في الركعة ~~الثانية من الثنائية وغيرها بعد الفراغ من القراءة قبل الركوع ، عند ~~علمائنا أجمع ، لأنه ( عليه السلام ) قنت قبل الركوع ( 7 ) . وقال الباقر ( ~~عليه السلام ) : القنوت في كل صلاة في الثانية قبل الركوع ( 8 ) . وفي ~~الجمعة قنوتان في الأولى قبل الركوع ، وفي الثانية بعده على الأقوى ، لقول ~~الصادق ( عليه السلام ) : كل القنوت قبل الركوع إلا الجمعة ، فإن القنوت PageV01P508 [ 509 ] # في الأولى قبل الركوع ، وفي الأخيرة بعد الركوع ( 1 ) . وفي الوتر يستحب ~~قبل الركوع وبعده ، لأن الكاظم ( عليه السلام ) كان إذا رفع رأسه من آخر ~~ركعة الوتر قال : هذا مقام من حسناته نعمة منك إلى آخر الدعاء ( 2 ) . ولو ~~نسيه في الثانية قبل الركوع قضاه بعده ، لقول الصادق ( عليه السلام ) في ~~الرجل ينسي القنوت حتى يركع ، قال : يقنت بعد الركوع ( 3 ) . فإن لم يذكر ~~حتى ينصرف فلا شئ عليه . ولو لم يذكر حتى يركع في الثالثة قضاه بعد فراغه ~~من الصلاة ، لفوات محله وهو الثانية ، وقول الصادق ( عليه السلام ) : إذا ~~سهى الرجل في القنوت قنت بعد ما ينصرف وهو جالس ( 4 ) . وإذا قنت ms311 الإمام ~~تبعه المأموم . ويستحب الدعاء فيه بالمنقول عن أهل البيت ( عليهم السلام ) ~~. البحث الرابع ( في التكبيرات ) إنما يجب من التكبير تكبيرة الافتتاح خاصة ~~. وما عداها مستحب ، فمنها ما هو خارج عن الصلاة ، وهي ست متقدمة ، وثلاث ~~بعد التسليم . فمنها ما هو في الصلاة . وأجمع علماؤنا على أربع وتسعين ~~تكبيرة مستحبة في الصلوات ( 5 ) الخمس ، تكبيرة الركوع والسجودين والرفع ~~منهما . واختلف الشيخان في تكبيرة أخرى ، وأصله أن المفيد يقوم إلى الثالثة PageV01P509 [ 510 ] # بالتكبير ويسقط تكبير القنوت ، والشيخ يعكس القول ويقوم " بحول الله أقوم ~~وأقعد " كغيرها ، فيزيد على قول الشيخ واحدة . وهو أقوى ، لقول الصادق ( ~~عليه السلام ) : التكبير في صلاة الفرض في الخمس صلوات خمس وتسعون تكبيرة ~~منها تكبيرات القنوت خمس ( 1 ) . وقال الصادق ( عليه السلام ) : إذا جلست ~~في الركعتين الاولتين فتشهدت ثم قمت فقل " بحول الله وقوته أقوم وأقعد " ( ~~2 ) . البحث الخامس ( التعقيب ) وهو مستحب عقيب الصلوات بإجماع العلماء ، ~~لأن البراء جاء إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) فقال : ذهب أهل الدثور من ~~الأموال بالدرجات العلى والنعيم المقيم ، يصلون كما نصلي ، ويصومون كما ~~نصوم ، ولهم فضول أموال يحجون بها ، ويعتمرون ويتصدقون ، فقال : ألا أحدثكم ~~بحديث إن أخذتم به أدركتم به من سبقكم ، ولم يدرككم أحد بعدكم ، وكنتم خير ~~من أنتم بين ظهرانيهم ، ألا من عمل مثله ، تسبحون وتحمدون وتكبرون خلف كل ~~صلاة ثلاثا وثلاثين ( 3 ) . وقال الصادق ( عليه السلام ) : التعقيب أبلغ في ~~طلب الرزق من الضرب في البلاد ( 4 ) . وهو أفضل من التنفل بعد الفريضة ، ~~لقول الباقر ( عليه السلام : الدعاء بعد الفريضة أفضل من الصلاة نفلا ( 5 ) . PageV01P510 # [ 511 ] # ويستحب الدعاء بالمنقول عن أهل البيت ( عليهم السلام ) ، وأفضله تسبيح ~~الزهراء ( عليها السلام ) قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) لرجل من بني ~~سعد : ألا أحدثكم عني وعن فاطمة أنها كانت عندي ، فاستقت بالقربة حتى أثر ~~في صدرها ، وطحنت بالرحا حتى مجلت يداها ، وكسحت البيت حتى أغبرت ثيابها ، ~~وأوقدت تحت القدر حتى دكنت ثيابها ، فأصابها من ذلك حر شديد . فقلت لها : ~~لو أتيت أباك فسألتيه ms312 خادما يكفيك حر ما أنت فيه من هذا العمل . فأتت النبي ~~( صلى الله عليه وآله ) فوجدت عنده حداثا فاستحيت فانصرفت ، فعلم ( عليه ~~السلام ) أنها جاءت لحاجة ، فغدا علينا ونحن في لحافنا فقال : ( السلام ~~عليكم ) ، فسكتنا واستحيينا لمكاننا ، ثم قال : السلام عليكم ، فسكتنا ، ثم ~~قال : السلام عليكم ، فخشينا إن لم نرد عليه أن ينصرف ، وقد كان يفعل ذلك ~~يسلم ثلاثا ، فإن أذن له وإلا انصرف ، فقلنا : وعليك السلام يا رسول الله ~~أدخل ، فدخل وجلس عند رؤوسنا . ثم قال : يا فاطمة ما كانت حاجتك أمس عند ~~محمد ، فخشيت أن لم تجبه أن يقوم ينصرف ، فأخرجت رأسي فقلت : أنا والله ~~أخبرك يا رسول الله ، أنها استقت بالقربة حتى أثرت في صدرها ، وجرت الرحا ~~حتى مجلت يداها ، وكسحت البيت حتى اغبرت ثيابها ، وأوقدت تحت القدر حتى ~~دكنت ثيابها ، فقلت لها : لو أتيت أباك فسألتيه خادما يكفيك حر ما أنت فيه ~~من هذا العمل . قال : أفلا أعلمكما ما هو خير لكما من الخادم ؟ إذا أخدتما ~~منامكما فكبرا أربعا وثلاثين تكبيرة ، وسبحا ثلاثا وثلاثين ، وأحمدا ثلاثا ~~وثلاثين . فأخرجت فاطمة ( عليها السلام ) فقالت : رضيت عن الله وعن رسوله ، ~~رضيت عن الله وعن رسوله ( 1 ) . والمشهور أنه يبدأ بالتكبير ، ثم بالتحميد ~~، ثم بالتسبيح ، لأن الصادق PageV01P511 [ 512 ] # ( عليه السلام ) وصفه فقال : " الله أكبر " أربعا وثلاثين مرة ، ثم قال : ~~" الحمد لله " حتى بلغ سبعا وستين ، ثم قال : " سبحان الله " حتى بلغ مائة ~~( 1 ) . ويستحب قول " سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر " ~~ثلاثين مرة . فقد روي : إنهن يدفعن الهدم والغرق والحرق ، والتردي في البئر ~~، وأكل السبع ، وميتة السوء ، والبلية التي تنزل على العبد في ذلك اليوم ( ~~2 ) . وقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : من أحب أن يخرج من الدنيا وقد ~~خلص من الذنوب ، كما يتخلص الذهب الذي لا كدر فيه ، ولا يطلبه أحد بمظلم ، ~~فليقل في دبر الصلوات الخمس نسبة الرب تبارك وتعالى اثني عشر مرة ، ثم يبسط ~~يده فيقول : " اللهم إني أسألك باسمك المكنون المخزون الطاهر الطهر ms313 المبارك ~~، وأسالك باسمك العظيم وسلطانك القديم أن تصلي على محمد وآل محمد ، يا واهب ~~العطايا ، يا مطلق الاسارى ، يا فكاك الرقاب من النار ، أسألك أن تصلي على ~~محمد وآل محمد ، وأن تعتق رقبتي من النار ، وأن تخرجني من الدنيا آمنا ، ~~وتدخلني الجنة سالما ، وأن تجعل دعائي أوله فلاحا ، وأوسطه نجاحا ، وآخره ~~صلاحا ، إنك علام الغيوب ( 3 ) . والأدعية في ذلك كثيرة ، فليطلب في ( 4 ) ~~مظانها . PageV01P512 # [ 513 ] # الفصل الثالث ( في التروك ) وفيه مطلبان : المطلب الأول ( في التروك ~~الواجبة ) وفيه مباحث : البحث الأول ( الحدث ) الحدث مناف للصلاة ، سواء ~~وقع عمدا أو سهوا ، مختارا أو مضطرا . فإن أحدث ما يوجب الوضوء أو الغسل ~~عمدا ، بطلت صلاته إجماعا . ولو شرع في الصلاة وهو محدث ، لم ينعقد صلاته ، ~~سواء كان عامدا أو ساهيا ، ظانا أو شاكا . ولو شرع متطهرا ثم أحدث ذاكرا ~~للصلاة أو ناسيا لها ، بطلت صلاته إجماعا إذا كان عن اختياره . ولو أحدث ~~بغير اختياره ، كما لو سبقه الحدث ، بطلت طهارته إجماعا . PageV01P513 # [ 514 ] # وهل تبطل صلاته ؟ الأقوى ذلك ، لقوله ( عليه السلام ) : إذا فسا أحدكم في ~~الصلاة فلينصرف وليتوضأ وليعد الصلاة ( 1 ) . ولقول الباقر والصادق ( ~~عليهما السلام ) : لا تقطع الصلاة إلا أربع : الخلاء ، والبول ، والريح ، ~~والصوت ( 2 ) . وللشيخ والمرتضى قول باستيناف الوضوء والبناء ، لرواية ~~قاصرة عن الدلالة ( 3 ) . فإن قلنا به ، فالأقرب أنه لا فرق بين الحدثين ، ~~كما لو غلبه النوم في صلاته فاحتلم ، فإنه يغتسل ويبنى . ويحتمل الفرق ~~لندوره ، فلا يتسامح فيه بما يتسامح في الغالب . وإذا توضأ عاد إلى الركن ~~الذي فيه ، إن لم يكن قد فعله كملا حال الطهارة . ولو سبقه الحدث في الركوع ~~، عاد إليه إن لم يكن قد اطمأن فيه ، وإن كان قد اطمأن ، فالأقرب أنه لا ~~يعود إليه ، لأن ركوعه تم في الطهارة . ويحتمل العود إليه لينتقل إلى الركن ~~الذي بعده ، فإن الانتقال من الركن إلى ركن واجب . ويجب على المصلي إذا ~~سبقه الحدث وأراد أن يتوضأ ويبنى أن يسعى في تقريب الزمان وتقليل الأفعال ~~بحسب الامكان ، فليس له ms314 أن يعود إلى الموضع الذي كان يصلي فيه بعد ما تطهر ~~إن قدر على الصلاة في موضع أقرب ، إلا لغرض بأن يكون إماما لم يستخلف ، أو ~~مأموما ينعي فضيلة الجماعة . ولا بأس بما لا يستغني عنه من السعي إلى الماء ~~والاستقاء وشبه ذلك ، ولا يؤمر بالعدو . ويشترط أن لا يتكلم وإن احتاج إليه ~~في تحصيل الماء . وأن لا يكمل الحدث عمدا ، فلو سبقه البول فخرجت فاستتم ~~الباقي ، فالأقوى استيناف الصلاة إن أمكنه التماسك . ولو شرع في الصلاة على ~~مدافعة الاخبثين ، وهو يعلم أنه لا يبقى له قوة PageV01P514 [ 515 ] # التماسك في أثنائها ووقع ما علمه ، فالأقوى إبطال الصلاة ، لتقصيره ~~بالدخول . ولو حدث المنافي في الصلاة بغير اختياره ولا بتقصير منه ، فإن ~~أمكن إزالته على الاتصال بحدوثه ، كما لو وقعت عليه نجاسة يابسة فنفض ثوبه ~~وسقطت في الحال ، لم يقدح في صحة الصلاة . وكذا لو ألقى الثوب الذي وقعت ~~عليه في الحال ، فإن احتاج إلى فعل كثير ، أبطل الصلاة . ولو طيرت الريح ~~ثوبه ، أو انكشفت عورته ، فرد الثوب في الحال ، فالأقرب الابطال ، لفقدان ~~الشرط ، ويجئ على البناء مع الحدث البناء هنا . البحث الثاني ( الكلام ) ~~قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : إن صلاتنا هذه لا يصلح فيها شئ من ~~كلام الآدميين ، إنما هي التسبيح والتكبير وتلاوة القرآن ( 1 ) . والكلام ~~إن تضمن دعاءا أو تسبيحا أو غيره من أنواع الذكر والقرآن ، لم تبطل به ~~الصلاة . وإن كان بغير ذلك من أنواع الكلام ، فإن كان حرفا واحدا ، لم تبطل ~~به أيضا ، لأنه ليس من جنس الكلام ، لأن أقل ما يبنى عليه الكلام حرفان . ~~وإن كان مفهما ، ففي الابطال إشكال ، ينشأ : من اشتماله على مقصود الكلام ~~والاعراض به عن الصلاة . ومن أنه لا يعد كلاما إلا ما انتظم من حرفين . ~~والحرف الواحد ينبغي أن يسكت عليه بالهاء . ولو نطق بحرفين ، أبطل الصلاة ~~وإن لم يكن مفهما ، بل كان من المهملات . وفي الحرف بعد مده إشكال ، ينشأ : ~~من أنه قد يتيقن لإشباع الحركة فلا يعد حرفا ms315 . ومن حيث أنها أحد حروف العلة ~~، وهي حروف مخصوصة ، فضمها إلى الحرف كضم حرف آخر إليه . PageV01P515 # [ 516 ] # ولا بأس بالتنحنح وإن كان فيه حرفان ، لأنه ليس من جنس الكلام ، ولا يكاد ~~يبين منه حرف محقق فأشبه الصوت . وكذا البكاء والنفخ ، أما الانين بحرف ~~واحد فلا بأس به . ولو كان بحرفين ، بطلت صلاته ، والبكاء إن كان لأمر ~~الآخرة ، فلا باس به وإن ظهر منه حرفان . وإن كان لامور الدنيا ، بطلت ~~صلاته وإن لم ينطق بحرف ( 1 ) . ولو سبق لسانه إلى الكلام من غير قصد ولا ~~عمد ، لم تبطل ، لأن الناسي لا تبطل صلاته ، فهذا أولى ، لأن الناسي يتكلم ~~قاصدا إليه ، وإنما غفل عن الصلاة ، وهذا غير قاصد إلى الكلام . ولو تكلم ~~ناسيا للصلاة ، لم تبطل صلاته وسجد للسهو ، لعموم " رفع عن أمتي " ( 2 ) ~~ولقول الباقر ( عليه السلام ) في الرجل يسهو في الركعتين ويتكلم قال : يتم ~~ما بقي من صلاته ( 3 ) . ولا فرق بين أن يطول كلام الناسي أو يقصر . ولو ~~أكره على الكلام ، فالأقوى الابطال ، لأنه مناف للصلاة ، فاستوى فيه ~~الاختيار وعدمه كالحدث . والجهل بتحريم الكلام ليس عذرا ، سواء كان قريب ~~العهد بالاسلام ، أو بعيدا عنه . وكذا لو علم التحريم دون الابطال . ولا ~~فرق في الابطال بين أن يتكلم لمصلحة الصلاة أو لا . والكلام الواجب يبطل ~~الصلاة ، كإجابة النبي ( صلى الله عليه وآله ) . وكذا الكلام لتنبيه الأعمى ~~، إذا خاف عليه التردي في البئر ، أو الصبي ، وكذا رد الوديعة ، وتفريق ~~الزكاة . وكما أن الكلام مبطل ، فكذا السكوت الطويل إذا خرج عن كونه مصليا . PageV01P516 # [ 517 ] # ويجوز التنبيه على الحاجة ، سواء تعلقت بمصلحة الصلاة أو لا ، أما بتلاوة ~~القرآن ، أو بالتصفيق ، كما لو أراد الإذن لقوم فقال ( ادخلوها بسلام أمنين ~~) ( 1 ) أو لمن أراد التخطي على البساط بنعله ( اخلع نعليك أنك بالواد ~~المقدس ) ( 2 ) أو أراد اعطاء كتاب لمن اسمه يحيى ( يا يحيى خذ الكتاب بقوة ~~) ( 3 ) أو يأتي بتسبيح أو تهليل أو غيرهما من الاذكار يحصل به التنبيه . ~~لأن عليا ( عليه السلام ) قال ms316 : كانت لي ساعة أدخل فيها على رسول الله ( ~~صلى الله عليه وآله ) ، فإن كان في الصلاة سبح وذلك إذنه وإن كان في غير ~~الصلاة أذن ( 4 ) . وسئل الصادق ( عليه السلام ) أضرب الحائط لأوقظ الغلام ~~؟ قال : نعم ( 5 ) . ولأنه قصد الاعلام بشئ مشروع في الصلاة فلا يضر ، كما ~~لو فتح على الإمام . والمرأة تنبه بالتصفيق ، لأن صوتها عورة . ويجوز ~~بالقرآن والتسبيح وشبهه للمحارم . وإذا صفقت ضربت بطن كفها الأيمن على ظهر ~~الكف الأيسر ، أو بطن الأصابع على ظهر الأصابع الأخرى . ولا ينبغي أن تضرب ~~البطن على البطن ، لأنه لعب . ولو فعلته على الوجه اللعب ، بطلت صلاتها ، ~~وفي القلة إشكال ، ينشأ : من تسويغ القليل ، ومن منافاة اللعب الصلاة . ولو ~~قال : " آه " من خوف النار ، بطلت صلاته . ولو أتى بكلمات لا توجد في ~~القرآن على نظمها وتوجد مفرداتها ، مثل " يا إبراهيم سلام كن " بطلت صلاته ~~، ولم يكن لها حكم القرآن . والإشارة المفهمة من الأخرس بمنزلة عبارة ~~الناطق في العقود ، والأقرب عدم بطلان الصلاة بها . PageV01P517 # [ 518 ] # ولو لم يقصد بالقرآن والتسبيح وغيرهما إلا التفهيم ، احتمل بطلان الصلاة ~~، لأنه لم يقصد القرآن فلم يكن قرانا ، وعدمه ، فإن القرآن لا يخرج عن كونه ~~قرانا بعدم القصد . وإذا سلم عليه وهو في الصلاة ، وجب الرد لفظا ، لقوله ~~تعالى " وإذا حييتم بتحية " ( 1 ) الدال بمطلقة على المتنازع فيه . وقال ~~الباقر ( عليه السلام ) : إن عمارا سلم على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ~~) فرد ( عليه السلام ) ( 2 ) . ودخل محمد بن مسلم على الباقر ( عليه السلام ~~) وهو في الصلاة فقال : السلام عليك ، فقال له : السلام عليك ، فقال : كيف ~~أصحبت ؟ فسكت ، فلما انصرف قالت له : أيرد السلام وهو في الصلاة ؟ قال : ~~نعم مثل ما قيل له ( 3 ) . ولا يكره السلام على المصلي ، لعموم " فإذا ~~دخلتم بيوتا فسلموا على أنفسكم " ( 4 ) وإذا سلم بقوله " سلام عليكم " رد ~~مثله ولا يقول " وعليكم السلام " لأنه عكس القرآن ، ولقول الصادق ( عليه ~~السلام ) يقول " سلام عليكم ولا تقل " وعليكم السلام " ( 5 ) . ولو سلم ~~عليه بغير هذا ms317 اللفظ ، فإن سمي تحية ، جاز رد مثله ، لعموم " فحيوا بأحسن ~~منها " ( 6 ) وإن لم يسمي تحية وتضمن الدعاء ، جاز مع قصده لا قصد رد ~~التحية . ولو قال " عليكم السلام " ففي الرد بمثله إشكال . ولو خاف تقية رد ~~فيما بينه وبين نفسه ، تحصيلا لثواب الرد ودفعا لضرر التقية ، ولقول الصادق ~~( عليه السلام ) : رد عليه خفيا ( 7 ) . PageV01P518 # [ 519 ] # ويجوز تسميت العاطس ، بأن يقول للمصلي " رحمك الله " لتضمنه الدعاء ، وأن ~~يحمد الله تعالى لو عطس هو أو غيره ، لأن أبا بصير سأل الصادق ( عليه ~~السلام ) أسمع العطسة فأحمد الله وأصلي على النبي عليه وآله السلام وأنا في ~~الصلاة ؟ قال : نعم ، ولو كان بينك وبين صاحبك البحر ( 1 ) . ولا يجوز ~~الدعاء بالمحرم في الصلاة فيبطلها ، أما الدعاء بالمباح فجائز . ولو جهل ~~تحريم المطلوب ، أو تحريم الدعاء ، لم يعذر . ولو قصد الدعاء بشئ ، أو ~~التسبيح ، أو قراءة آية ، أو سورة ، فسبق لسانه إلى دعاء بشئ آخر ، أو ~~التسبيح أو القراءة كذلك ناسيا ، فالأقرب أن عليه سجود السهو . البحث ~~الثالث ( الضحك ) القهقهة في الصلاة عمدا مبطلة لها ، سواء غلب عليه الضحك ~~أو لا ، لقوله ( عليه السلام ) : من قهقه فليعد صلاته ( 2 ) . وقول الباقر ~~( عليه السلام ) : القهقهة لا تنقض الوضوء وتنقض الصلاة ( 3 ) . ولا يبطل ~~بها الوضوء وإن وقعت في الصلاة على الأصح ، لحديث الباقر عليه السلام . ولو ~~قهقه ناسيا ، لم تبطل صلاته إجماعا ولو تبسم ، وهو ما إذا لم يكن له صوت ، ~~لم تبطل صلاته إجماعا . وأما البكاء : فإن كان خوفا من الله تعالى وخشية من ~~عقابه ، كان مستحبا غير مبطل ، وإن نطق فيه بحرفين ، كالصوت لا كالكلام . ~~وإن كان لامور الدنيا ، كفقد قريب ، أو حدوث مصيبة ، أو اتلاف مال ، بطلت ~~صلاته وإن لم ينطق بحرفين ، لقوله تعالى ( إذا تتلى عليهم آيات الرحمن خروا ~~سجدا وبكيا ) ( 4 ) . PageV01P519 # [ 520 ] # وقال أبو مطرف : أتيت النبي ( صلى الله عليه وآله ) وهو يصلي ولصدره أزيز ~~كأزيز المرجل ( 1 ) . والأزيز غليان صدره وحركته بالبكاء . وسأل أبو حنيفة ~~الصادق ( عليه السلام ) عن ms318 البكاء في الصلاة أيقطع الصلاة ؟ فقال ( عليه ~~السلام ) : إن كان لذكر جنة أو نار فذلك أفضل الأعمال في الصلاة ، وإن كان ~~لذكر ميت له فصلاته فاسدة ( 2 ) . وسواء كان معلوما أو لم يكن . ولو ظهر ~~فيه حرفان ، لم يكن فيه بأس ، لأن الشمس كسفت على عهد رسول الله ( صلى الله ~~عليه وآله ) فلما كان في السجدة الأخيرة جعل ينفخ في الأرض ويبكي ( 3 ) . ~~ولأنه لا يسمي كلاما . أما النفخ بحرفين ، أو التأوه ، أو الانين كذلك ، ~~فإنه مبطل ، لقول علي ( عليه السلام ) : من أن في صلاته فقد تكلم ( 4 ) . ~~البحث الرابع ( في الفعل الكثير ) الفعل الكثير إن كان من الصلاة لم يبطلها ~~، بل هو مستحب ، كزيادة التسبيح والطمأنينة ذاكرا فيها . وإن لم يكن من ~~أفعال الصلاة ، فإن كان من جنسها وفعله ساهيا ، عذر ولم تبطل صلاته ، كما ~~لو صلى الظهر خمسا ، ثم يجب ( 5 ) عليه السجود للسهو . وإن كان عمدا بطلت ~~صلاته ، سواء قل أو كثر كركوع أو سجود ونحوهما ، لما فيه من التلاعب ~~بالصلاة والاعراض عن نظام أركانها . وإن لم يكن من جنسها ، فإن كان قليلا ~~لم تبطل به الصلاة ، عمدا كان PageV01P520 [ 521 ] # أو سهوا ، لقوله ( عليه السلام ) : أقتلوا الاسودين في الصلاة الحية ~~والعقرب ( 1 ) . وأخذ ( عليه السلام ) بأذن ابن عباس وهو في الصلاة ، ~~فأداره من يساره إلى يمينه . ولعسر الثبات على هيئة واحدة في زمان طويل ، ~~بل لا يخلو عن حركة واضطراب . ولا بد للمصلي من رعاية التعظيم والخشوع ، ~~فعفي عن القدر الذي لا يحمل ( 2 ) على الاستهانة بهيئة الخشوع . بخلاف ~~الكلام ، فإنه يجب الاحتراز عن قليله وكثيره لسهولته . وأما الكثير من ~~الأفعال ، فإنه مبطل إن وقع عمدا إجماعا ، لمنافاته الخشوع ، إلا حالة شدة ~~الخوف ، وإلا القراءة من المصحف ، فإنه لا يضر ، بل يجب ذلك إذا لم يحفظ ~~الفاتحة ، ولو قلب الأوراق أحيانا ، لم يضر إذا كان يسيرا . ولو كان ينظر ~~في غير القرآن وتردد في نفسه ما فيه ، فالأقوي عدم البطلان ، لأن النظر لا ~~يشغل بالاعراض عن الصلاة ms319 . وحديث النفس معفو عنه . والمرجع في الفرق بين ~~القليل والكثير إلى العادة ، فما يعده الناس قليلا لا بأس به ، كالاشارة ~~بالرأس ، وتصفيق اليد ، وضرب الحائط ، وخلع النعل ، ولبس الثوب الخفيف ~~ونزعه ، والخطوتين ، ودفع المار بين يديه . فالفعلة الواحدة كالخطوة ~~والضربة قليل ، وكذا الفعلتان . وأما الثلاث فكثير . وإنما يبطل الكثير إذا ~~وجد على التوالي ، أما المتفرق كما لو خطى خطوة أو ضرب ضربة ، ثم بعد زمان ~~فعل أخري وهكذا ، ففي الابطال إشكال ، أقربه ذلك اتباعا للاسم . والفعلة ~~الواحدة إذا أفرطت ، أبطلت على إشكال كالوثبة الفاحشة . والثلاث إذا خفت لم ~~تبطل ، كحركة الأصابع في سبحة ، أو حكة أو عقد وحل ، لأنها لا تخل بهيئة ~~الخشوع ، فهي مع الكثرة بمثابة فعل واحد . PageV01P521 # [ 522 ] # ويجوز عد الركعات والتسبيحات بأصابعه ، أو بشئ يكون معه من الحصى والنوي ~~مع عدم التلفظ ، من غير كراهة . وعلم النبي ( صلى الله عليه وآله ) العباس ~~صلاة التسبيح وأمره في كل ركن بتسبيحات مقدرة ( 1 ) . وليس الضبط بالقلب ، ~~لتعذره واشتغاله به عن الخشوع ، وإنما يكون بعقد الأصابع . أما الأكل ~~والشرب فالأقرب الحاقهما بالافعال الكثيرة ، إذ تناول المأكول ومضغه ~~وابتلاعه أفعال متعددة وكذا المشروب ، ولأنه ينافي هيئة الخشوع ، ويشغل ~~بالاعراض عن الصلاة . أما لو كان قليلا ، كما لو كان بين أسنانه شئ ، أو ~~نزلت نخامة من رأسه فابتلعها ، فإنه غير مبطل . ولو أكل ناسيا أو مغلوبا ، ~~بأن نزلت النخامة ولم يمكنه إمساكها ، لم تبطل ، والجاهل بالتحريم عامد . ~~ولو وصل شئ إلى جوفه من غير أن يفعل فعلا من ابتلاع ومضغ ، بأن يضع في فمه ~~سكرة فتذوب وتسوغ مع الريق ، فالأقرب عدم البطلان ، لأنه لم يوجد فيه مضغ ~~وازدراد . ولو مضغ علكا فكالأكل ، ولو وضع في فمه من غير مضغ فلا بأس . ولا ~~فرق في ذلك كله بين الفرائض والنوافل ، إلا أنه قد ورد رخصة في شرب الماء ~~في دعاء الوتر إذا أصبح صائما وخاف العطش للحاجة فلا يتعدى الحكم . البحث ~~الخامس ( في باقي المبطلات ) وهي شيئان : الأول : الالتفات إلى ما ورائه ~~مبطل ms320 مع العمد دون النسيان ، لأن الاستقبال شرط والالتفات بجملته مفوت له ، ~~ولقول الباقر ( عليه السلام ) : إذا PageV01P522 [ 523 ] # استقبلت القبلة بوجهك فلا تقلب وجهك عن القبلة ، فتفسد صلاتك ، إن الله ~~تعالى يقول لنبيه في الفريضة " فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ما كنتم ~~فولوا وجوهكم شطره " ( 1 ) . وقال الباقر ( عليه السلام ) : الالتفات تقطع ~~الصلاة إذا كان بكله ( 2 ) . أما الالتفات يمينا وشمالا فإنه مكروه غير ~~مبطل ، لدلالة مفهوم قوله " إذا كان بكله " عليه . الثاني : التكفير مبطل ، ~~وهو وضع اليمين على الشمال للاجماع ، قاله الشيخ والمرتضى ، لأنه فعل كثير ~~، ونهى الصادق ( عليه السلام ) عنه ( 3 ) . ويجوز للتقية ، قاله الشيخ ( 4 ~~) . ولا فرق بين وضع اليمنى على الشمال وعكسه ، ولا بين كونه فوق السرة ~~وتحتها ، وكذا لا فرق بين أن يكون بينهما حائل أو لا . وفي تحريم وضع الكف ~~على الساعد إشكال . وقال الشيخ : لا يجوز التطبيق في الصلاة ، بأن يطبق ~~إحدى يديه إلى الأخرى ويضعهما بين ركبتيه . المطلب الثاني ( في التروك ~~المندوبة ) وقد تقدم بعضها وهي أمور : الأول : نفخ موضع السجود ، لاشتماله ~~على الشغل عن الخضوع وتأذي الغير به ، ولقوله ( عليه السلام ) : أربع من ~~الجفاء : أن ينفخ في الصلاة ، وأن يمسح وجهه قبل أن ينصرف من الصلاة ، وأن ~~يبول قائما ، وأن يسمع المنادي فلا يجيبه ( 5 ) . PageV01P523 # [ 524 ] # الثاني : فرقعة الأصابع ، لقوله ( عليه السلام ) لعلي ( عليه السلام ) : ~~لا تفرقع أصابعك وأنت تصلي ( 1 ) . وقول الصادق ( عليه السلام ) : إذا قمت ~~إلى الصلاة فاعلم أنك بين يدي الله ، فإن كنت لا تراه فاعلم أنه يراك ، ~~فاقبل قبل صلاتك فلا تمتخط ولا تبصق ولا تنقض أصابعك ، فإن قوما عذبوا بنقض ~~الأصابع والتورك في الصلاة ( 2 ) . الثالث : العبث ، لما فيه من سلب الخشوع ~~. الرابع : التثاؤب والتمطي ، للاشتغال بهما عن الخشوع ، ولما فيه من تغير ~~هيئة الصلاة . الخامس : التنخم والبصاق ، لأنه ( عليه السلام ) كان يأخذ ~~النخامة في ثوبه وهو يصلي ( 3 ) . السادس : مدافعة الاخبثين أو الريح ، ~~لاشتغاله عن الصلاة ، ولقوله ( عليه السلام ) : لا صلاة لحاقن ولا حاقنة . ~~السابع ms321 : لبس الخف الضيق ، لشغله عن الصلاة . الثامن : التورك وهو أن يعتمد ~~بيديه على ركبتيه ، وهو التخصر ، لأنه ( عليه السلام ) نهى عن التخصر في ~~الصلاة ( 5 ) . وقال الصادق ( عليه السلام ) : ولا تتورك ( 6 ) . التاسع : ~~السدل ، لما فيه من الخيلاء ، وهو وضع الثوب على الرأس أو الكتف وإرسال ~~طرفيه . PageV01P524 # [ 525 ] # خاتمة : تشتمل على مباحث : الأول : يحرم قطع الصلاة لغير حاجة ، لقوله ~~تعالى ( ولا تبطلوا أعمالكم ) ( 1 ) ويجوز للحاجة ، لخوف فوت الدابة ، أو ~~الغريم ، أو ضياع المال ، أو غرق الغلام ، أو الطفل ، أو سقوطه . لقول ~~الصادق ( عليه السلام ) : إذا كنت في صلاة الفريضة فرأيت غلاما لك قد أبق ، ~~أو غريما لك عليه مال ، أو حية تخافها على نفسك ، فاقطع الصلاة واتبع ~~الغلام أو الغريم واقتل الحية ( 2 ) . الثاني : لا تقطع الصلاة ما يمر بين ~~يدي المصلي ، سواء الكلب الأسود والحمار والمرأة ، لأن الفضل بن عباس قال : ~~أتانا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ونحن في بادية ، فصلى في صحراء ليس ~~بين يديه سترة ، وحمارة لنا وكلبه يعبثان بين يديه ، فما بالى ذلك . وكان ~~يصلي صلاته من الليل وعائشة معترضة بينه وبين القبلة . وقال الصادق ( عليه ~~السلام ) : لا تقطع الصلاة كلب ولا حمار ولا امرأة ( 4 ) . الثالث : لا ~~تقطع الصلاة رعاف ، ولا قي ، ولو عرض الرعاف في الصلاة أزاله وأتم ، ما لم ~~يحتج إلى فعل كثير ، أو كلام ، أو استدبار ، فيستأنف . الرابع : حكم المرأة ~~في جميع الأحكام حكم الرجل ، لكن لا جهر عليها ، ولا أذان ، ولا إقامة ، ~~فإن أذنت وأقامت خافتت فيهما . ويستحب لها إذا قامت في الصلاة أن تجمع بين ~~قدميها ، ولا تفرج بينهما ، وتضم يديها إلى صدرها لمكان ثديها ، وإذا ركعت ~~وضعت يديها فوق PageV01P525 [ 526 ] # ركبتيها على فخذيها ، لئلا يتطأطأ كثيرا ، فإذا جلست فعلى اليتيها كما ~~يفعل الرجل ، فإذا سقطت للسجود بدأت بالقعود وبالركبتين قبل اليدين ، ثم ~~تسجد لاطئة بالأرض ، وإذا كانت في جلوسها ضمت فخذيها ورفعت ركبتيها ، فإذا ~~نهضت انسلت انسلالا لا ترفع عجيزتها أولا ، للرواية ( 1 ) وللستر PageV01P526 [ 527 ] # الفصل الرابع ms322 ( في الخلل الواقع في الصلاة ) الخلل الواقع في الصلاة إما ~~عمد ، أو سهو ، أو شك ، فهنا مطالب : المطلب الأول ( في العمد ) كل من أخل ~~بشئ من واجبات الصلاة عمدا ، بطلت صلاته ، لأنه لم يأت بالمأمور به على ~~وجهه ، فيبقى في العهدة ، سواء كان ما أخل به شرطا ، كالطهارة والاستقبال ~~وستر العورة . أو جزءا ، كركوع أو سجود أو قراءة ، أو تسبيح ركوع أو تسبيح ~~سجود ، أو كيفية ، كطمأنينة وإعراب قراءة ، أو تركا كالالتفات إلى خلف ~~وكلام بلا خلاف . وكذا لو فعل ما يجب تركه ، أو ترك ما يجب فعله عمدا جاهلا ~~بوجوبه . أو بكونه مبطلا ، فإن الجهل ليس عذرا إلا في الجهر والاخفات ، فقد ~~جعل الجهل بهما عذرا . ولو جهل غصبية الثوب الذي يصلي فيه ، أو المكان ، أو ~~نجاسة الثوب ، أو البدن ، أو موضع السجود ، لم يعد . PageV01P527 # [ 528 ] # ولو جهل غصبية الماء الذي توضأ به ، لم يعد الوضوء ولا الصلاة الذي صلى ~~به ، لأن اطلاع على حقائق الأشياء عسر ، فيكون منفيا ، ويصير المطلوب شرعا ~~عدم العلم بالغصبية . ولو علم قبل الطهارة ، أعادها مع الصلاة . ولو لم ~~يعلم أن الجلد ميتة وصلى فيه ، ثم علم . فإن كان قد أخذه من مسلم غير مستحل ~~للجلد المدبوغ ، أو شراه من سوق المسلمين غير المستحلين ، صحت صلاته ، ~~بناءا على الظاهر من صحة تصرف المسلم . ولو أخذه من غير مسلم ، أو من مسلم ~~مستحل لجلد الميتة ، أو وجده مطروحا ، أعاد . لأن الأصل عدم التذكية . ولو ~~لم يعلم أنه من جنس ما يصلي فيه ، أعاد المطلب الثاني ( في السهو ) وفيه ~~بحثان : البحث الأول ( في السهو عن الركن ) قد بينا أن أركان الصلاة التي ~~تبطل الصلاة بتركها عمدا خمسة على الأظهر ، فمن أخل بركن منها أعاد ، سواء ~~تعمد أو سهى ، كمن أخل بالقيام حتى نوي ، أو بالنية حتى كبر ، أو بتكبيرة ~~الاحرام حتى قرأ ، أو بالركوع حتى سجد ، أو بالسجدتين معا حتى ركع فيما بعد ~~، أعاد الصلاة ، لأن الكاظم ( عليه السلام ) سئل عن الرجل ينسي التكبير حتى ~~قرأ ms323 ؟ قال : يعيد الصلاة ( 1 ) . ولا فرق بين الاولتين والأخيرتين في ذلك ~~على الأقوي ، لأنه أخل بركن من الصلاة ، فأبطلها كالاولتين ، ولأنه أخل ~~بركن حتى دخل في آخر ، فسقط الثاني . فلو أعاد الأول لزاد ركنا ، ولو لم ~~يأت به نقص ركنا ، وكلاهما مبطل ، PageV01P528 [ 529 ] # ولقول الصادق ( عليه السلام ) : إذا أيقن الرجل أنه ترك ركعة من الصلاة ~~وقد سجد سجدتين وترك الركوع ، استأنف الصلاة ( 1 ) . وهو يدل بإطلاقه على ~~الجميع . وللشيخ قول آخر ( 2 ) : إن ترك الركوع أو السجدتين ، إن كان في ~~الاولتين بطلت صلاته ، وإن كان في الاخيرتين ، حذف الزائد وأتى بالفائت ~~ولفق . فلو ترك ركوع الثالثة حتى سجد السجدتين ، أسقطهما وأعاد السجدتين . ~~وكذا لو ترك السجدتين حتى ركع في الرابعة أسقط الركوع وسجد للثالثة ثم أتى ~~الرابعة للرواية ( 3 ) . وهي محمولة على النفل ، وبعض علمائنا لفق مطلقا . ~~ولو ترك ركوعا ولم يدر من أي الركعات هو ، أعاد إجماعا ، أما عندنا فظاهر ، ~~وأما عند الشيخ فلاحتمال أن يكون من الاولتين . ولو تيقن سلامتهما ، أضاف ~~إليها ركعة ، وعلى مذهب من لفق مطلقا يضيف الركعة . وكذا لو ترك السجدتين . ~~أما لو لم يعلم أهما من ركعة أو ركعتين ، فإنه يعيد مراعاة للاحتياط ، ~~ويحتمل قضاؤهما والسجود للسهو ، لأنه شك في شئ بعد التجاوز عن محله . وكما ~~أن نقصان الركن مبطل ، فكذا زيادته مبطلة ، سواء العمد والسهو ، إلا زيادة ~~( 4 ) القيام سهوا . فلو زاد ركوعا أو سجدتين دفعة أعاد ، لأنه فعل كثير ، ~~ولقول الصادق ( عليه السلام ) : لا تعيد الصلاة من سجدة وتعيدها من ركعة ( ~~5 ) . ولو زاد ركعة على العدد الواجب عمدا ، بطلت صلاته . ولو كان سهوا ، ~~فإن كان قد جلس عقيب الرابعة بقدر التشهد ، صحت صلاته وتشهد PageV01P529 [ 530 ] # وسلم وسجد للسهو ، لقول الباقر ( عليه السلام ) في رجل استيقن أنه صلى ~~الظهر خمسا فقال : إن كان علم أنه جلس في الرابعة فصلاته الظهر تامة ، ~~ويضيف إلى الخامسة ركعة ، ويسجد سجدتين ، فتكون نافلة ولا شئ عليه ( 1 ) . ~~ولأن نسيان التشهد غير مبطل . فإذا جلس قدره يكون ms324 قد فصل بين الفرض ~~والزيادة . ولو لم يجلس كانت الزيادة مغيرة لهيئة الصلاة ، فتكون مبطلة ، ~~لقول الصادق ( عليه السلام ) : من زاد في صلاته فعليه الإعادة ( 2 ) . ولو ~~ذكر الزيادة قبل الركوع ، جلس وتشهد وسلم وسجد للسهو ، لأنه لم يأت بركن ~~مغير لهيئة الصلاة . ولو ذكرها بعد السجود وكان قد جلس بعد الرابعة ، سلم ~~وسجد للسهو ، ويحتمل إضافة أخرى إلى الخامسة ، لتكونا نافلة للرواية ( 3 ) ~~. ولو ذكرها بعد الركوع قبل السجود ، احتمل الجلوس والتشهد والتسليم ويسجد ~~( 4 ) للسهو ، لأنه واجب بعد الركعة ، فبعد بعضها أولى . والبطلان ، لأن ~~السجود زيادة ركن وتركه زيادة ركوع . ولو نقص من عدد صلاته ناسيا وسلم ، ثم ~~ذكر ، تدارك إكمال صلاته وسجد للسهو ، سواء فعل ما يبطلها كالكلام أو لا . ~~أما لو فعل المبطل عمدا وسهوا كالحدث والاستدبار إن ألحقنا به ، فإنها تبطل ~~لعدم إمكان الاتيان بالفائت من غير خلل في هيئة الصلاة ، ولقول أحدهما ( ~~عليهما السلام ) : إذا حول وجهه عن القبلة استقبل الصلاة استقبالا ( 5 ) . ~~ولو فعل المبطل عمدا ساهيا وتطاول الفصل ، فالأقرب عدم البطلان ويحتمله ، ~~لخروجه عن كونه مصليا ، فحينئذ يرجع في حد التطاول إلى العرف . PageV01P530 # [ 531 ] # ولو ذكر بعد أن شرع في صلاة أخري وتطاول الفصل ، صحت الثانية وبطلت ~~الأولى . وإن لم يطل عاد إلى الأولى وأتمها . وهل تبنى الثانية على الأولى ~~؟ فيه احتمال . فيجعل ما فعله من الثانية تمام الأولى ، ويكون وجود التسليم ~~( 1 ) كعدمه ، لأنه سهو معذور فيه . والنية والتكبير ليستا ركنا في تلك ~~الصلاة ، فلا تبطلها . ويحتمل بطلان الثاني ، لأنه لم يقع بنية الأولى ، ~~فلا يضر بعد عدمه منها . ولو كان ما شرع فيه ثانيا نفلا ، فالأقرب عدم ~~البناء ، لأنه لم يتأدى الفرض بنية النفل . ولو نوي المسافر القصر ، فصلى ~~أربعا سهوا ، ثم نوى الإقامة ، لم يحسب له بالركعتين ، بل يصلي ركعتين بعد ~~نية الاتمام ، لأن وجوب الركعتين بعد الفراغ من الزيادة ، فلا يعتد بهما . ~~وإذا أراد البناء على صلاته ، لم يحتج إلى النية ولا إلى التكبير ، لأن ~~التحريمة الأولى باقية ms325 ، فلو كبر ونوي الافتتاح ، بطلت صلاته ، لأنه زاد ~~ركعتين . ولو كان قد قام من موضعه ، لم يعد إليه ، بل يبني على الصلاة في ~~موضع الذكر . ولو شك بعد التسليم هل ترك ركعة أو لا ، لم يلتفت . لأن الشك ~~لا يؤثر بعد الانتقال . ولو سلم عن ركعتين ، فأخبره إنسان بذلك ، فإن حصل ~~له شك ، احتمل عدم الالتفات للأصل . والاتمام ، لأن أخبار المسلم على أصل ~~الصحة ، فإن اشتغل بجوابه ثم ذكر ، فأراد العود إلى صلاته جاز ، لأن الكلام ~~وقع ناسيا . ولو لم يشك فأجابه وقال : بل أتممت ، ثم ذكر النقصان ، فإنه ~~يبني أيضا . ولا فرق بين الثنائية وغيرها ، فلو توهم أنه صلى ركعتين فتشهد ~~وسلم ، ثم ذكر أنه صلى ركعة ، قام فأتم صلاته وسلم وسجد للسهو . PageV01P531 # [ 532 ] # البحث الثاني ( في السهو عن غير ركن ) وأقسامه ثلاثة : القسم الأول ( ما ~~لا حكم له ) وهو صور : الأول : من نسي القراءة حتى ركع ، مضى في صلاته ، ~~ولا يتدارك القراءة بعد الركوع ولا بعد الصلاة . وكذا أبعاضها كالحمد أو ~~السورة ، لأنه عذر فيسقط معه التكليف . ولأن منصور بن حازم سأل الصادق ( ~~عليه السلام ) صليت المكتوبة ونسيت أن أقرأ في صلاتي كلها ؟ فقال : أليس قد ~~أتممت الركوع والسجود ؟ فقال له : بلى ، قال : تمت صلاتك ( 1 ) . الثاني : ~~لو نسي الجهر والاخفات حتى فرغ من القراءة ، مضى في صلاته ، ولا يستأنف ~~القراءة وإن لم يكن قد ركع ، لأن النسيان في أصل القراءة عذر ، ففي كيفيتها ~~أولى . الثالث : لو نسي الذكر في الركوع أو السجود ، حتى انتصب منهما لم ~~يلتفت ، لأن عليا ( عليه السلام ) سئل عن رجل ركع ولم يسبح ناسيا ؟ قال : ~~تمت صلاته ( 2 ) . وسئل الكاظم ( عليه السلام ) عن رجل نسي تسبيحه في ركوعه ~~وسجوده ؟ قال : لا بأس بذلك ( 3 ) . الرابع : ترك الطمأنينة في الركوع أو ~~السجود ، ولم يذكر حتى ينتصب لم يلتفت ، وكذا لو ترك الطمأنينة في الرفع من ~~الركوع ، أو في الرفع من PageV01P532 [ 533 ] # السجدتين ، أو في الجلوس من التشهد ، أو ترك عضوا من السبعة لم يسجد ms326 عليه ~~فما زاد سهوا أو الرفع من الركوع ، أو من السجود ، ولم يذكر حتى ينتقل . ~~أما لو كان في محله فإنه يأتي به . الخامس : لا حكم للسهو في السهو ، لأنه ~~لو تداركه لأمكن أن يسهو ثانيا ويدوم التدارك ، وهو مشقة عظيمة ، ولقول ~~الصادق ( عليه السلام ) : ليس على السهو سهو ( 1 ) . وفسر بأمرين : أن يسهو ~~عن السهو فيقول : لا أدري سهوت أم لا . أو يسهو فيما يوجب السهو ، كما لو ~~شك هل أتى بسجدة من سجدتي السهو أو بهما ، فإنه يبني على أنه فعل ما شك فيه ~~. السادس : لا حكم للسهو إذا كثر وتواتر ، بل يبني على وقوع ما شك فيه ، ~~ولا يسجد للسهو ، لما في وجوب تداركه من الحرج ، ولقول الصادق ( عليه ~~السلام ) : إذا كثر عليك السهو فامض في صلاتك ( 2 ) . وكذا قال الباقر ( ~~عليه السلام ) وزاد : فإنه يوشك أن يدعك ، فإنما هو الشيطان ( 3 ) . ~~والمرجع إلى العرف في الكثرة ، إذ عادة الشرع رد الناس إلى المتعارف بينهم ~~فيما لم يقدره . وقيل : أن يسهو في فريضة واحدة أو شئ واحد ثلاث مرات . أو ~~يسهو في أكثر الخمس كالثلاث ، فيسقط بعد ذلك حكم السهو في الرابعة . وقيل : ~~أن يسهو ثلاث مرات متوالية . ولو كان السهو فيما يوجب التدارك ، كما لو سهى ~~في القراءة وهو قائم ، أو في سجدة وهو جالس وقد بلغ حد الكثرة ، لم يلتفت ~~أيضا ، عملا بالإطلاق . فإن تدارك ، احتمل البطلان ، لأنه فعل ما ليس من ~~الصلاة فيها . PageV01P533 # [ 534 ] # السابع : لا سهو على الإمام إذا حفظ عليه المأموم ، وبالعكس ، للأصل ، ~~ولقوله ( عليه السلام ) : ليس على من خلف الإمام سهو ( 1 ) . ولقول الرضا ( ~~عليه السلام ) : الإمام يحفظ أوهام من خلفه إلا تكبيرة الافتتاح ( 2 ) . ~~وهل ينسحب إلى غيرهما لو حفظ عليه الثقة ؟ الأقرب ذلك إن أفاد الظن وإلا ~~فلا . ولو اختص المأموم بالسهو ، فإن كان بالزيادة ، مثل أن يتكلم ناسيا ، ~~أو يقوم في موضع قعود الإمام ناسيا ، أو بالعكس ، فالوجه عندي اختصاصه ~~بموجبه من السجود له للعموم . وإن كان بالنقصان ms327 ، فإن كان في محله أتى به ، ~~لأنه مخاطب بفعله ولم يحصل ، فيبقى في العهدة . وإن تجاوز ، فإن كان ركنا ~~بطلت صلاته ، لأنه كما لو سهى عن الركوع وذكر بعد سجوده مع الإمام . وإن لم ~~يكن ركنا كالسجدة ، قضاها بعد التسليم . ولو كان مما لا يقضي كالذكر في ~~الركوع والسجود ، فلا سجود عليه للسهو عند أكثر علمائنا ، والوجه عندي ~~وجوبه فيما يجب فيه على المنفرد ، لقول أحدهما ( عليهما السلام ) : ليس على ~~الإمام ضمان ( 3 ) . ولو انفرد الإمام بالسهو لم يتابعه المأموم في سجوده ~~له ، لانتفاء سببه عنه ، خلافا للشيخ . ولو لم يسجد الإمام له ، لم يسجد ~~المأموم ، ويجئ على قول الشيخ السجود . ولو سهى الإمام ، لم يجب على ~~المسبوق بعد السهو متابعة في سجوده ، سواء قلنا إن السجود قبل التسليم أو ~~بعده ، بل ينوي المأموم الانفراد ويسلم ، أو ينتظر إمامه ليسلم معه ، لأنه ~~ليس موضع سجود للسهو في حق المأموم ، ولو انفرد هذا المسبوق فيما انفرد به ~~سجد له . PageV01P534 # [ 535 ] # ولو اشترك السهو بينهما ، فإن سجد الإمام تبعه المأموم بنية الايتمام ، ~~أو الانفراد إن شاء . ولو لم يسجد الإمام ، سجد المأموم وبالعكس . ولو قام ~~الإمام إلى الخامسة ساهيا ، فسبح به المأموم فلم يرجع ، جاز أن ينوي ~~الانفراد ، وأن يبقى على الايتمام ، فلا يجوز له متابعته في الأفعال ، ~~لأنها زيادة في الصلاة غير مبطلة باعتبار السهو ، بل ينتظره قاعدا حتى يفرغ ~~من الركعة ويعود إلى التشهد ويتشهد معه . فإن سجد الإمام للسهو ، لم يسجد ~~المأموم . وإن لم يسجد الإمام ، لم يسجد المأموم أيضا . ولو كان المأموم ~~مسبوقا بركعة وقام الإمام إلى الخامسة ، فإن علم المأموم أنها خامسة ، لم ~~يكن المتابعة ، وإن لم يعلم وتابع ، احتسب له الركعة . ولو صلى ركعة فأحرم ~~الإمام بالصلاة ، فنوي الاقتداء به ، احتمل البطلان والصحة ، فحينئذ إن سهى ~~المأموم فيما انفرد فيه ثم سهى أمامه فيما ( 1 ) تبعه فيه ، فلما فارق ~~الإمام وأراد السلام ، وجب عليه أربع سجدات إن قلنا بالمتابعة ، وإلا ~~فسجدتان عما اختص به . ولو ترك ms328 الإمام سجدة وقام سبح به المأموم ، فإن رجع ~~، وإلا سجد ثم تابعه ، لأن صلاة الإمام صحيحة . ولو ظن المأموم أن الإمام ~~قد سلم ، فسلم ، ثم بان أنه لم يسلم بعد ، احتمل خروجه من الصلاة ، لأنه ~~استوفى الأفعال وخطؤه ليس بمفسد . وأن يسلم مع الإمام ، فيسجد إن قلنا به ~~فيما ينفرد به ، وإلا فلا ، لأنه سهو في حال الاقتداء به . ولو سلم [ إلى ] ~~( 2 ) الإمام ، فسلم المسبوق ناسيا ، ثم ذكر ، بنى على صلاته وسجد للسهو ، ~~لأن سلامه وقع بعد انفراده . ولو ظن المسبوق أن الإمام سلم لصوت سمعه ، ~~فقام ليتدارك ما عليه PageV01P535 [ 536 ] # وفعله وجلس ، ثم علم أن الإمام لم يسلم ، احتسب ما فعله ، لأنه بقيامه ~~نوى الانفراد وله ذلك . ولو قلنا بالتحمل كالشيخ ، فإنما يكون لو كانت صلاة ~~الإمام صحيحة ، فلو تبين كون الإمام جنبا لم يسجد لسهوه ، ولا يتحمل هو عن ~~الإمام . ولو عرف أن الإمام مخطئ فيما ظنه من السهو ، لا يوافقه إذا سجد ، ~~وكل موضع يلحقه سهو الإمام فإنه يوافقه . فإن تركه عمدا ففي إبطال الصلاة ~~نظر . ولو رأي إمامه قد سجد آخر صلاته سجدتين ، تابعه حملا على أنه قد سهى ~~وإن لم يعرف سهوه . ولو اعتقد الإمام سبق التسليم على سجدتي السهو فسلم ، ~~واعتقد المأموم خلافه لم يسلم ، بل يسجد ولا ينتظر سجود إمامه ، لأنه فارقه ~~بالتسليم . ولو سجد الإمام آخر صلاته عن سهو ، اختص به بعد اقتداء المسبوق ~~ولم يتبعه ( 1 ) على الأقوى ، ويتبعه على الآخر ، لأن عليه متابعته . فإن ~~تابعه فهل يعيد في آخر صلاته ؟ يحتمل ذلك ، لأن المأتي به كان للمتابعة وقد ~~تعدي الخلل إلى صلاته بسهو إمامه ، ومحل الجبر بالسجود آخر الصلاة . والعدم ~~، لأنه لم يسه ، والمأتي به سبب المتابعة ، وقد ارتفعت بسلام الإمام . ولو ~~اشترك الإمام والمأموم في نسيان التشهد أو سجدة ، رجعوا ما لم يركعوا . فإن ~~رجع الإمام بعد ركوعه لم يتبعه المأموم ، لأنه خطأ فلا يتبعه فيه ، وينوي ~~الانفراد . ولو ركع المأموم أولا قبل الذكر ، رجع الإمام وتبعه المأموم ms329 إن ~~نسي سبق ركوعه . وإن تعمد استمر على ركوعه ، وقضى السجدة وسجد للسهو . وإذا ~~قضى المسبوق ما فاته مع الإمام لا يسجد للسهو لانتفاء سببه . PageV01P536 # [ 537 ] # الثامن : لا حكم للسهو في النافلة ، فلو شك في عددها بنى على الأقل ~~استحبابا ، ويجوز على الأكثر ، ولا يجبر سهوه بركعة ولا سجود ، لأنها لا ~~تجب بالشروع ، فيقتصر على ما أراد . القسم الثاني ( ما يجب تلافيه من غير ~~سجود ) وهو أقسام : الأول : من نسي قراءة الحمد حتى قرأ سورة ولم يركع ، ~~رجع فقرأ الحمد ثم استأنف السورة أو غيرها ، لبقاء المحل . الثاني : لو نسي ~~الركوع وذكر قبل أن يسجد ، قام فركع ثم سجد ، لبقاء المحل . الثالث : من ~~ترك السجدتين أو إحداهما وذكر قبل الركوع ، رجع فتلافاه ، ثم قام ففعل ما ~~يجب من قراءة أو تسبيح ثم ركع . الرابع : لو سهى عن التشهد ، فذكر قبل أن ~~يركع ، رجع فتشهد ثم قام فاستأنف ، وكذا أبعاض التشهد ، كالصلاة على النبي ~~( عليه السلام ) ، أو على آله ( عليهم السلام ) ، أو إحدى الشهادتين ، سواء ~~التشهد الأول والثاني . القسم الثالث ( ما يجب تلافيه مع سجدتي السهو ) وهو ~~من ترك سجدة ولم يذكر حتى يركع ، فإنه يمضي في صلاته ، لفوات محلها ، ~~ويقضيها لأنها جزءا من الصلاة لم يأت به ، فيبقى في عهدة الأمر به ، ويسجد ~~للسهو . وكذا لو ترك التشهد ولم يذكر حتى يركع ، فإنه يقضيه بعد الفراغ من ~~الصلاة ، ويسجد للسهو . PageV01P537 # [ 538 ] # قال الصادق ( عليه السلام ) في رجل نسي أن يسجد السجدة الثانية حتى قام ~~قال : فليسجد ما لم يركع ( 1 ) . ولو نسي السجدة الثانية ثم ذكر ، ففي وجوب ~~جلسة الفصل إن لم يكن قد جلس عقيب السجدة الأولى إشكال ، ينشأ : من عدم ~~النص ، وقيام القيام مقامها في الفصل ، وأصالة البراءة . ومن أنها واجبة ~~فيأتي بها . ولو ترك أربع سجدات من أربع ركعات ، فإن ذكر قبل التسليم سجد ~~واحدة عن الأخيرة ، لبقاء محلها ، ثم يعيد التشهد ويسلم ويقضي باقي السجدات ~~، لفوات محلها ، وسجد سجدتين لكل سهو . ولو ذكر بعد التسليم قضى ms330 الأربع ~~ولاءا ، وسجد لكل واحدة سجدتين . المطلب الثالث ( في الشك ) وفيه مباحث : ~~البحث الأول ( في قواعد كلية ) كل شاك في فعل ، أو ساه عنه ، إذا كان محله ~~باقيا فإنه يأتي به ، لأصالة العدم . وإن انتقل ، لم يلتفت في الشك ، ولا ~~يجب به شئ بناءا على أصالة الصحة ، واستيفاء الأفعال ، ودفعا للحرج ، فإن ~~الشك مما يعتور الانسان في أعلب أحواله . فلو شك في النية وقد كبر ، أو في ~~تكبيرة الافتتاح وقد قرأ ، أو في القراءة وقد ركع ، أو في الركوع وقد سجد ، ~~أو في السجود أو التشهد وقد قام ، لم يلتفت . PageV01P538 # [ 539 ] # وكل شك يعرض للانسان إذا غلب الظن على أحد طرفيه ، إما الفعل أو الترك ، ~~فإنه يبنى على الغالب كالعلم ، لاستحالة العدول عن الراجح إلى المرجوح ، ~~ولقول الصادق ( عليه السلام ) : ووقع رأيك على الثلاث فابن على الثلاث ، ~~وإن وقع رأيك على الأربع فسلم وانصرف ( 1 ) . البحث الثاني ( في الشك في ~~الابعاض ) إذا شك في ركوع أو سجود أو ذكر فيهما ، أو طمأنينة ، أو قراءة ، ~~فإن كان في محله أعاده ، وإلا مضى لسبيله . ولو شك وهو قائم في الركوع ، ~~وجب أن يركع . فإن ذكر في حال ركوعه أنه كان قد ركع ، أرسل نفسه ولا يرفع ~~رأسه ، قال الشيخ والمرتضى ، لأن ركوعه مع هويه لازم فلا يعد زيادة . وقال ~~ابن أبي عقيل : يعيد ، لأنه زاد ركنا . والأقرب أنه أن استوفى واجب الركوع ~~، استأنف ، وإلا أرسل نفسه . وهل يحصل الانتقال عن محل السجود والتشهد ~~باستيفاء القيام ؟ خلاف ، الأقرب العدم ، كما في حالة السهو . فلو شك في ~~سجدة أو سجدتين أو في تشهد ، وهو قائم قبل الركوع ، رجع وفعل ما شك فيه ، ~~ثم قام فأعاد ما فعله ، لأن القيام والقراءة ليستا ركنين عند الشيخ ، فيكون ~~في حكم ركن السجود ، ولقول الصادق ( عليه السلام ) في رجل نهض من سجوده ، ~~فشك قبل أن يستوي قائما ، فلم يدر سجد أو لم يسجد قال : يسجد ( 3 ) . وقيل ~~: لا يلتفت بخلاف الذكر ، لأنه قد انتقل إلى ركن القيام ، ولقول ms331 الصادق ( ~~عليه السلام ) : إن شك في السجود بعد ما قام فليمض كل شئ شك وقد جاوزه ودخل ~~في غيره فليمض عليه . والفرق ظاهر بين الذكر والشك ، PageV01P539 [ 540 ] # فجاز اختلاف الحكم ، ونقول بموجب الرواية الأولى ، لأنه قبل استكمال ~~القيام يجب الرجوع لأنها حالة السجود . البحث الثالث ( في الشك في العدد ) ~~الصلاة : إما ثنائية ، أو ثلاثية ، أو رباعية ، فالأولى إذا شك في عددها ، ~~بطلت صلاته ، وكذا الثانية . فلو شك هل صلى ركعة أو اثنتين في الصبح أو ~~الجمعة أو العيدين أو الكسوف ، أو في الثلاثة هل صلى ركعة أو ركعتين ، أو ~~هل صلى ركعتين أو ثلاثا ، أعاد الصلاة عند علمائنا إلا الصدوق ، لأن الصلاة ~~في الذمة بيقين فلا يخرج عن العهدة إلا به . ولقول الصادق ( عليه السلام ) ~~لما سأله العلاء عن الشك في الغداة : إذا لم تدر واحدة صليت أم اثنتين فأعد ~~الصلاة من أولها ( 1 ) . وسأل محمد بن مسلم أحدهما ( عليهم السلام ) عن ~~السهو في المغرب ؟ قال : يعيد حتى يحفظ ، أنها ليست مثل الشفع ( 2 ) . وحكم ~~الاولتين في الرباعية حكم الثنائية ، فلو شك فيهما فلم يدر هل صلى ركعة أو ~~ركعتين أعاد الصلاة ، لأنها كالثنائية ، ولقول الصادق ( عليه السلام ) : ~~إذا لم تحفظ الركعتين الاولتين فأعد صلاتك ( 3 ) . ولو شك في جزء منهما لا ~~في العدد ، كالركوع أو السجود أو القراءة أو الذكر ، أو في كيفية ~~كالطمأنينة ، كان حكم الشك فيهما كالشك في الاخيرتين عند أكثر علمائنا ، ~~لأصالة البراءة . PageV01P540 # [ 541 ] # وقال الشيخان : يعيد ، لقول الصادق ( عليه السلام ) : إذا لم تحفظ ~~الركعتين الاولتين فأعد صلاتك ( 1 ) . وتحمل على العدد عملا بالمشهور . ولا ~~فرق بين الركن وغيره في الحكمين ، ويحتمل البطلان ، لأن ترك الركن مبطل وإن ~~كان سهوا كالعمد . ولا فرق بين الشك في فعل الركعة وعدمه ، وبين الشك في ~~فعلها على وجه الصحة والبطلان . أما ثالثة المغرب فلم ينص علماؤنا على ~~مساواته للأولتين في شك أفعالها ، ويحتمل إجراء الثالثة مجرى الثانية في ~~الشك عددا ، فكذا كيفية . ولو شك في ركعات الكسوف ، أعاد على ms332 قول الشيخين ، ~~وعلى ما اخترناه من الفرق بين الركن وغيره . أما على المساوات فإنه يأتي به ~~، لأنه لم يتجاوز محله إن شك في العدد مطلقا ، أو في الأخير . أما لو شك في ~~سابق ، كما لو شك هل ركع عقيب قراءة التوحيد ؟ وكان قد قرأها أولا ، فإنه ~~لا يلتفت لانتقاله عن محله . ولو شك في عدد الثنائية ، ثم ذكر قبل فعل ~~المبطل ، أتم صلاته على ما ذكره ، وإلا بطلت . ولو شك فلا يدري كم صلى أعاد ~~، إذ لا طريق إلى البراءة سواه ، ولقول الصادق ( عليه السلام ) : إذا لم ~~تدر في ثالث أنت أم في أثنيين أم في واحدة أو أربع فأعد ، ولا تمض على الشك ~~( 2 ) . ولأنه شك في الاولتين ، وقد بينا أنه مبطل . ولو شك في الرباعية ~~بين الأثنيين فما زاد ، وجب الإحتياط . البحث الرابع ( في ما يوجب الإحتياط ~~) إنما يجب الإحتياط إذا أحرز عدد الاولتين وشك في الزائد من الرباعية . PageV01P541 # [ 542 ] # فلو شك في الاولتين ، بطلت على ما تقدم . وكذا لو شك في الزائد من ~~الثلاثية . أما لو شك في الزائد من الرباعية ، فإن غلب على ظنه أحد طرفي ما ~~شك فيه ، بنى عليه وسقط الإحتياط . فلو شك بين الثلاث والأربع وغلب في ظنه ~~الثلاث ، بني عليه وأكمل صلاته بركعة أخرى وتشهد وسلم ، فإن استمر الحال ، ~~وإلا أعاد إن لم يكن جلس عقيب الرابعة . وإن لم يغلب في ظنه أحد الطرفين ، ~~بنى على الأكثر واحتاط بالفائت . ولو شك بين الاثنتين والثلاث ، بنى على ~~الثلاث وأكمل صلاته وتشهد وسلم ، ثم صلى ركعة من قيام ، أو ركعتين من جلوس ~~. فإن كان قد صلى ثلاثا ، فالركعة أو الركعتين نافلة ، وإن كان قد صلى ~~اثنتين ، كانت تمام صلاته . وكذا لو ( 1 ) شك بين الثلاث والأربع ، بني على ~~الأربع ، وتشهد وسلم ، ويفعل ما قلناه . ولو شك بين الاثنتين والأربع ، بني ~~على الأربع وصلى ركعتين من قيام . وإن شك بين الاثنتين والثلاث والأربع ، ~~بنى على الأربع ، وصلى ركعتين من قيام وركعتين من جلوس ، ويقدم أيهما ms333 شاء . ~~فإن كان قد صلى أربعا فالجميع نفل ، وإن كان قد صلى ثلاثا ، فالركعتان من ~~جلوس تمام الصلاة والآخرتان نفل . وقال الصدوق : يتخير في الكل بين ذلك ، ~~وبين البناء على الأقل ، لقول الرضا ( عليه السلام ) : يبني على يقينه وسجد ~~سجدتي السهو ( 2 ) . ولأصالة عدم الاتيان به . وللشاك بين الاثنتين والثلاث ~~والأربع أن يصلي ثلاث ركعات . لكن يسلم في اثنتين . PageV01P542 # [ 543 ] # ولو شك بين الأربع والخمس ، بنى على الأربع وتشهد وسلم ، وسجد سجدتي ~~السهو . لقوله ( عليه السلام ) : إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدر صلى خمسا ~~أو أربعا ، فليطرح الشك وليبن على اليقين ، ثم سجد سجدتين ( 1 ) . وقول ~~الصادق ( عليه السلام ) : إذ كنت لا تدري أربعا صليت أم خمسا ، فاسجد سجدتي ~~السهو بعد تسليمك ، ثم سلم بعدهما ( 2 ) . والمراد بقولنا " بين كذاوكذا " ~~الشك في الزائد على العدد الأول بعد تيقن اكماله . فلو قال : لا أدري قيامي ~~لثانية أو ثالثة ، بطلت صلاته ، لأنه شك في الاولتين . ولو قال : لثالثة أو ~~رابعة فهو شك بين الاثنتين والثلاث ، فيكمل الرابعة ويتشهد ويسلم ويصلي ~~ركعتين من قيام أو ركعتين من جلوس . ولو قال : لرابعة أو خامسة ، فهو شك ~~بين الثلاث والأربع ، فيجلس ويتشهد ويسلم ، ثم يصلي ركعة من قيام أو ركعتين ~~من جلوس ، ويسجد للسهو إن أوجبناه على القائم في حال قعود . ولو قال : ~~لثالثة أو خامسة ، قعد وسلم وصلى ركعتين من قيام ، وسجد للسهو . ولو قال ~~قبل السجود : لا أدري قيامي من الركوع لثانية أو ثالثة ، فالأقوى البطلان ، ~~لأنه لم يحرز الاولتين . ويحتمل الصحة إقامة للأكثر مقام الجميع . ولو قال ~~: لرابعة أو خامسة ، بطلت صلاته ، إذ مع الأمر بالاتمام يحتمل الزيادة ~~المبطلة ، وبعدمه يحتمل النقصان المبطل . وإنما تصح الصلاة لو صحت قطعا على ~~أحد التقديرين . وكذا لو قال : لثالثة أو خامسة . أما لو قال : لثالثة أو ~~رابعة ، فإنه يتم الركعة ويتشهد ويسلم ، ويصلي ركعة من قيام ، أو ركعتين من جلوس . PageV01P543 # [ 544 ] # ولو أعاد صلاته من يجب عليه الإحتياط ، فالأقرب عدم الإجزاء ، لأنه غير ~~المأمور ms334 به . البحث الخامس ( في كيفية الإحتياط ) يجب الإحتياط بعد إكمال ~~الصلاة والتشهد والتسليم ، لأنه في معرض الزيادة ، فلا يجوز فعلها في ~~الصلاة . ويجب إيقاعه في وقتها ، فإن خرج ولما يصلي عمدا ، فإن أبطلنا ~~بتخلل الحدث بطلت وإلا فلا . وكذا السهو على الأقوى . ويجوز التراخي إن لم ~~تبطل بتخلل الحدث . فإن كان احتياط فائتة ، جاز دائما . وتجب فيه النية ~~وتكبيرة الاحرام ، لأنها صلاة منفردة فعلت بعد التسليم ، فيجب فيها ذلك ~~كغيرها . ويجب الفاتحة عينا ، لأنها صلاة منفردة ، وقال ( عليه السلام ) : ~~لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب ( 1 ) . وقيل : يتخير بينها وبين التسبيحات ( 2 ~~) ، لأنها بدل عن الاخيرتين ، فلا يزيد حكمها على حكم مبدلها ، ولا تجب ~~الزيادة على الفاتحة إجماعا . ويجب في النية التعيين ، فيقول : أصلي ركعة ~~أو ركعتين احتياطا لوجوبه قربة إلى الله . وهل تجب نية الأداء أو القضاء ؟ ~~إشكال . فإن أوجبناه ، فإن كان احتياط مؤداة في وقتها ، نوى الأداء وبعده ~~القضاء ، وإن لم نبطلها بخروج الوقت . وإن كان احتياط فائتة ، نوى إحتياطها ~~ولا ينوي القضاء . ولو أحدث قبل الإحتياط قيل : بطلت الصلاة وسقط الإحتياط ~~، لأنه في معرض التمام ، وكما تبطل الصلاة بتخلل الحدث بين أجزائها ، فكذا تبطل PageV01P544 [ 545 ] # بتخلله بين الصلاة وبين ما يقوم مقام الإجزاء ، ويحتمل أن يكون جزءا . ~~وقيل : لا تبطل ، لأنها صلاة منفردة ولا يلزم من البدلية المساواة في كل ~~الأحكام . أما السجدة المنسية ، أو التشهد المنسي ، أو الصلاة على النبي ~~وآله ( عليهم السلام ) ، فإنه متى تخلل الحدث بينه وبين الصلاة ، بطلت ~~الصلاة ، لأنه جزء حقيقة ، ويشترط في السجدة المنسية وغيرها من الأجزاء ~~الطهارة والاستقبال والأداء في الوقت . وإن خرج قبل فعلها عمدا ، بطلت ~~صلاته ، وإن كان سهوا قضاها ، ويتأخر عن الفائتة السابقة . ولو شك فيما ~~يوجب الإحتياط ، لم يجز له إبطال الصلاة واستينافها ، لعموم النهي عن إبطال ~~العمل ، فإن أبطلها استأنف الصلاة وبرئت ذمته من الإحتياط . ولو ذكر بعد ~~الإحتياط النقصان لم يلتفت ، سواء كان الوقت باقيا أو لا ، لاقتضاء الأمر ~~الإجزاء وقد امتثل ، فيخرج عن العهدة ms335 . ولو ذكره قبله أكمل الصلاة ، وسجد ~~للسهو ما لم يحدث ، لأنه ساه في فعله . فلا تبطل صلاته إلا بالحدث . ولو ~~ذكره في أثناء الصلاة ، استأنف الصلاة ، لأنه ذكر النقصان بعد فعل كثير قبل ~~خروجه عن العهدة . ويحتمل الصحة ، لأنه مأمور به وهو من الصلاة . ولو شك ~~بين الاثنتين والثلاث والأربع ، فذكر بعد الركعتين من جلوس أنها ثلاث ، صحت ~~صلاته وسقط الباقي ، لانكشاف بطلان شكه فيما يوجبه . ولو ذكر أنها اثنتان ، ~~بطلت ، لأنه ذكر النقصان قبل فعل الجبران . ولو بدأ بالركعتين من قيام ، ~~انعكس الحكم ، فتبطل صلاته لو ذكر الثلاث ، وتصح لو ذكر الاثنتين . ولو ذكر ~~الثلاث بعد أن رفع رأسه من السجدة الثانية ، احتمل أن يتشهد ويسلم ، لأن ~~الإحتياط المساوي قد فعله وهو الركعة ، والتشهد ليس من PageV01P545 [ 546 ] # الأصل ، بل يجب ( 1 ) لكونه جزءا من كل صلاة . والبطلان ، لأن التشهد جزء ~~من الجبران ولم يأت به . ولو شك بين الاثنتين والثلاث ، فبنى على الثلاث ~~وصلى أخرى ، فشك بين الثلاث والأربع ، بنى على الأربع وصلى ركعتين من قيام ~~مفصولات بتشهدين وتسليمين ، أو أربع ركعات من جلوس كل ركعتين بتشهد وتسليم ~~، أو ركعة من قيام وركعتين من جلوس . فإن شك في الثاني بين الأربع والخمس ، ~~بنى على الأربع وتشهد وسلم وصلى ركعة الإحتياط ، ثم سجد سجدتي السهو . ~~البحث السادس ( في سجدتي السهو ) وفيه مقامان : المقام الأول ( السبب ) قال ~~الشيخ : لا يجب سجود السهو إلا في أربعة مواطن : من تكلم في الصلاة ناسيا ، ~~ومن سلم في غير موضعه ناسيا ، ومن نسي سجدة ولم يذكر حتى يركع ، ومن نسي ~~التشهد حتى يركع في الثالثة ( 2 ) . ولا يجب في غير ذلك ، فعلا كان أو قولا ~~، زيادة أو نقصانا ، متحققة أو متوهمة وعلى كل حال . وفي أصحابنا من قال : ~~يجب سجدتا السهو في كل زيادة ونقصان . وله قول آخر : إنه لو شك بين الأربع ~~والخمس وجبت السجدتان . PageV01P546 # [ 547 ] # وأوجب المرتضى على من قام في حال قعوده ، أو قعد في حال قيام فتلافاه . ~~والأقرب عندي وجوبهما لكل ms336 زيادة ونقصان ، لقول الصادق ( عليه السلام ) : ~~يسجد للسهو في كل زيادة ونقصان ( 1 ) . ولا سجود لترك المندوب ، لجواز تركه ~~مطلقا ، فلا يستعقب تركه تكليفا . فلو ترك القنوت ، أعاده بعد الركوع ~~استحبابا ولا يسجد . ولو زاد فعلا مندوبا ، أو واجبا في غير محله نسيانا ~~سجد للسهو ، فلو قنت في الأول ساهيا سجد . ولو زاد في غير موضعه عمدا ، ~~بطلت صلاته كما لو قنت في الأولى عامدا ، لأنه ذكر غير مشروع ، فيكون قد ~~تكلم في الصلاة عامدا . وكذا لو تشهد قائما متعمدا ، لأن التشهد فرض في ~~محله وقد أخل به عمدا . ولو عزم أن يفعل فعلا مخالفا للصلاة أو يتكلم عامدا ~~ولم يفعل ، لم يلزمه سجود لأن حديث النفس مرفوع عن أمتنا وإنما السجود في ~~عمل البدن . ولو سهى في سجود السهو ، فإن ظن ترك سجدة وقلنا بفعله في ~~الصلاة فسجد ، ثم ذكر أنه لم يتركها وأن سجوده لسهو كان سهوا في الصلاة ، ~~لم يسجد ، لأنه لا سهو في سهو . ولو سهى بعد سجود السهو إذا جعلناه في ~~الصلاة ، بأن فرغ من السجود قبل أن يسلم تكلم ناسيا ، أو قام على ظن أنه ~~رفع رأسه من سجدات الصلاة ، سجد ثانيا لوجود السبب ، وسجود السهو يجبر ما ~~قبله لا ما بعده . ولا سجود فيما ترك عمدا ، لأنه إن كان واجبا بطلت صلاته ~~، وإن كان ندبا لم يجبر بشئ . ولو صلى المغرب أربعا قال الشيخ : يعيد وأطلق ~~. والوجه أنه إن كان قدم PageV01P547 [ 548 ] # عقيب الثالثة بقدر التشهد أجزأه وقعد وتشهد وسلم وسجد سجدتي السهو ، وإلا ~~استأنف . المقام الثاني ( في الكيفية ) وهي سجدتان يجب الفصل بينهما بجلسة ~~تامة وطمأنينة ، لأن التعدد في صلب الصلاة إنما يحصل بذلك ، فكذا هنا . ~~ويجب فيهما النية ، لأنهما عبادة . والسجود على الأعضاء السبعة ، ~~والطمأنينة فيهما وفي الرفع ، فإن المتبادر في عرف الشرع ذلك . والأقرب ~~وجوب الطهارة والاستقبال ، سواء قلنا بوجوبهما في صلب الصلاة أو خارجها . ~~ويجب فيهما الذكر ، لأن الحلبي سمع الصادق ( عليه السلام ) يقول في سجدتي ~~السهو " بسم الله ms337 وبالله اللهم صلى على محمد وآل محمد " . ثم سمعه مرة أخري ~~يقول : " بسم الله وبالله السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته " ( 1 ~~) . ولا منافاة بين هذه الرواية وبين أصول المذهب من امتناع تطرق السهو إلى ~~الإمام ( عليه السلام ) كما توهمه بعض علمائنا ، لأن المراد سماعه في هذا ~~الفرض ، كما يقال : سمعته يقول في النفس المؤمنة مائة من الإبل . ويجب ~~التشهد بعدهما ، بقول الصادق ( عليه السلام ) : واسجد سجدتين بغير ركوع ولا ~~قراءة ، يتشهد فيهما تشهدا خفيفا ( 2 ) . ويسلم عقيبه ، لقول الصادق ( عليه ~~السلام ) : ثم سلم بعدهما ( 3 ) . قال الشيخ : ويفتتح بالتكبير ويسجد عقيبه ~~( 4 ) . وفي وجوبه إشكال ، ينشأ PageV01P548 [ 549 ] # من أصالة البراءة ، وقول الصادق ( عليه السلام ) لما سأله عمار عن سجدتي ~~السهو هل فيهما تكبير أو تسبيح فقال : لا إنما هما سجدتان فقط ( 1 ) . ~~والسجدتان بعد التسليم مطلقا عند أكثر علمائنا ، لقوله ( عليه السلام ) : ~~لكل سهو سجدتان بعد أن تسلم ( 2 ) . وقول علي ( عليه السلام ) : سجدتا ~~السهو بعد السلام وقبل الكلام ( 3 ) . ولأنه فعل كثير ليس من الصلاة . وقيل ~~: إنهما في الصلاة مطلقا . وقيل : إن كان للنقصان ففي الصلاة ، وإن كان ~~للزيادة فبعد التسليم . وإذا تعدد السهو في الصلاة الواحدة ، تعدد جبرانه ، ~~سواء اختلف أو تجانس ، لاستقلال كل واحد بالسببية ، ولا يجتمع على معلول ~~واحد علتان ، ولقوله ( عليه السلام ) : لكل سهو سجدتان ( 4 ) . ولو تعددت ~~الصلوات تعدد إجماعا . ولا يكفي الإحتياط عن سجود الجبران لو اجتمعا . ولو ~~ترك سجدتين من ركعتين ، قضاهما ولاءا ، ثم سجد لكل سجدة سجدتان . وفي جواز ~~الفصل بسجدتي السهو إشكال . ولو كان السهو لزيادة ونقصان ، كالكلام ونسيان ~~سجدة ، فأنه يبدأ بقضاء السجدة . وهل يجب تقديم جبرانها على جبران الزيادة ~~وإن تأخرت عن الزيادة ؟ إشكال ، ينشأ : من أنها كالتتمة من السجدة المنسية ~~التي هي من صلب الصلاة ، ومن أصالة البراءة . وإذا قلنا إنه قبل التسليم ، ~~فإنه يسجد إذا فرغ من التشهد قبل التسليم ، فإذا سجدهما تشهد تشهدا آخر ~~خفيفا لهما ثم سلم . ولو نسي السجود فسلم ثم ms338 ذكر سجد ، لوجود المقتضي . ولا ~~يسجد لهذا السهو على إشكال . PageV01P549 # [ 550 ] # وسجدتا السهو واجبتان ، قال الشيخ : وهما شرط في صحة الصلاة ، والثاني ~~ممنوع . فلو لم يسجدهما وجب عليه الاتيان بهما دائما ، سواء خرج الوقت أو ~~لا . وكذا لو نسيهما فإنه يفعلهما متى ذكر ، لقول الصادق ( عليه السلام ) ~~في الرجل نسى سجدتي السهو : يسجدهما متى ذكر ( 1 ) . ولو تحقق السهو وشك هل ~~سجد أم لا ؟ سجد ، لأصالة العدم . أما لو شك هل سجد واحدة أو اثنتين ، فإنه ~~لا يلتفت ، إذ ليس على السهو سهو . ولو توهم أنه في آخر الصلاة ، فسجد قبل ~~التسليم ، ثم ذكر نفيه ، أعاد السجود . والمسافر إذا فرغ من التشهد فسجد ~~للسهو ، فاتصلت السفينة بدار إقامته ، أو نوى المقام ، لزمه إتمام الصلاة ~~وإعادة السجود آخر الصلاة . نكت متفرقة الأول : الاعتدال عن الركوع واجب ~~قصير ، أمر المصلي فيه بالتخفيف ، ولهذا لم يسن تكرير الذكر المشروع فيه ، ~~بخلاف التسبيح في الركوع والسجود . وليس مقصودا لنفسه وإن كان فرضا ، وإنما ~~الغرض منه الفصل بين الركوع والسجود . ولو كان مقصودا لذاته لشرع فيه ذكر ~~واجب ، لأن القيام هيئة معتادة ، فلا بد من ذكر يصرفها عن العادة إلى ~~العبادة ، كالقيام قبل الركوع والجلوس أوسط الصلاة وآخرها ، ولما كان كل ~~واحد منهما هيئة تشترك فيه العادة والعبادة ، وجب فيهما شئ من الذكر . ~~والغرض منه وإن كان هو الفصل ، لكن الطمأنينة وجبت ، ليكون على سكينة . فإن ~~تناهي الحركات في السرعة تخل بهيئة الخشوع والتعظيم ، فلو أطاله عمدا لسكوت ~~أو تذكر قال الشيخ : تبطل صلاته . ويحتمل العدم ، لأن النبي ( صلى الله ~~عليه وآله ) صلى ليلة وقرأ البقرة والنساء وآل عمران في قيامه ، ثم ركع ~~فكان ركوعه نحوا من قيامه ، ثم رفع رأسه وقام من ركوعه ، ثم سجد . PageV01P550 # [ 551 ] # أما لو طوله بقنوت ، فالأقرب البطلان . وعلى قول الشيخ لو طوله ناسيا ، ~~احتمل السجود . الثاني : لو نقل واجبا ذكريا ( 1 ) عن موضعه إلى ركن آخر ~~طويل ، كما لو قرأ الفاتحة في الركوع أو السجود ، فالأقرب البطلان ، لأنه ~~غير ms339 مشروع . والجلوس بين السجدتين واجب قصير ، لو طوله فيه سهوا ، فإن قلنا ~~أن عمده مبطل سجد ، لأن المصلي أمر بالتحفظ في صلاته وإحضار ذهنه ، حتى لا ~~يتكلم ولا يريد في صلاته ما ليس فيها . فإذا غفل وطول الواجب القصير ، فقد ~~ترك الأمر المؤكد عليه وغير شعار الصلاة ، فاقتضى الجبر بالسجود ، كترك ~~التشهد والسجدة . الثالث : لو شك في السجدة أو التشهد بعد قيام ، فخلاف : ~~قيل : يرجع . وقيل : يستمر . فإن منعنا الرجوع فرجع عمدا ، بطلت صلاته ، ~~لما فيه من تغير هيئة الصلاة ، وإن عاد ناسيا لم تبطل . وهل يقوم أو يسجد ~~أو يتشهد ؟ احتمال ، فإن قلنا يقوم سجد للسهو ، لأنه قعد في حال قيامه ~~ساهيا . وكذا لو قلنا يسجد . ولو عاد جاهلا فهو عامد ، لتقصيره بترك التعلم ~~. ويحتمل الصحة كالناسي ، لأنه مما يخفى على العوام ، ولا يمكن تكليف كل ~~واحد تعلمه . والمراد بالقيام الاعتدال والاستواء . ويحتمل أن يصير إلى ~~حالة هي أرفع من حد الركوع . الرابع : لو كان يصلي قاعدا لعجزه ، فافتتح ~~القراءة بعد الركعتين على ظن أنه قد تشهد ، وجاء وقت الثالثة ثم ذكر تشهد ، ~~ثم عاد إلى استيناف القراءة وسجد ، فلو سبق لسانه إلى القراءة وهو عالم ~~بأنه لم يتشهد ، رجع إلى التشهد أيضا وسجد . PageV01P551 # [ 552 ] # الخامس : لو جلس في الركعة الأخيرة ظانا أنه سجد السجدتين وتشهد ، ثم ذكر ~~ترك السجدتين بعد التشهد ، تدارك السجدتين ، لأنه في محله ، وأعاد التشهد ~~وسجد للسهو . وكذا لو قعد في الأولى فتشهد ناسيا ، فإنه يسجد السجدتين ~~ويقوم إلى الثانية ثم يسجد للسهو . ولو كان في الثانية فتشهد قبل السجدتين ~~، سجد وأعاد التشهد ، ثم أتم صلاته وسجد سجدتي السهو . السادس : لو جلس عن ~~قيام ولم يتشهد ، ثم ذكر أنه لم يسجد ، اشتغل بالسجدتين وبما بعدهما ، ثم ~~إن طال جلوسه ، سجد للسهو إن أوجبنا الإعادة بتعمده . السابع : لا سجود ~~بالشك إلا في موضع واحد ، وهو الشك بين الأربع والخمس . فلو شك في ترك ~~مأمور ، لم يسجد للسهو لأنه إن كان في محله فالأصل أنه لم يفعله ms340 ، بناءا ~~على قاعدة كثيرة التكرار . وهي أنه لو تيقن وجود شئ أو عدمه ، ثم شك في ~~تغيره وزواله عما كان ، فإنه يستصحب اليقين الذي كان ويطرح الشك ، وإن ~~انتقل لم يلتفت بناءا على الصحة . الثامن : لو ظن أن سهوه كلام فسجد له ، ~~ثم ظهر أنه كان سلاما في غير موضعه ، سجد له أيضا . وكذا لو ظن أنه ترك ~~سجدة فسجدها ثم سجد السجدتين ، ثم ظهر أنه ترك تشهدا ، لأنه قصد بالأول جبر ~~ما لا حاجة إلى جبره وبقي الخلل بحاله . التاسع : الإمام لا يتحمل سهو ~~المأموم على الأصح ، فلو اختص بالسهو سجد له دون إمامه . وكذا لا يتحمل ~~سجود التلاوة . فلو قرأ المأموم آية سجدة ، سجد دون إمامه . ولا يتحمل دعاء ~~القنوت . ويتحمل الجهر ، فإن المأموم لا يجهر لو سوغنا له القراءة . ويتحمل ~~عنه القراءة أيضا . ويتحمل عنه اللبث في القيام لو كان مسبوقا دون أصل ~~القيام ، فإنه لا بد من إيقاع النية والتكبيرة في حد القيام . PageV01P552 # [ 553 ] # ولا يتحمل التشهد الأول عن المسبوق ، بل يجلس مع الإمام ولا يتشهد ، لأنه ~~غير موضعه ، بل إذا رفع الإمام رأسه من السجود الثاني في الركعة الثالثة ، ~~جلس المأموم وتشهد تشهدا خفيفا ، ثم لحق إمامه قبل ركوعه في الرابعة . ولو ~~سهى المأموم بعد سلام الإمام ، لم يتحمله إجماعا ، لانقطاع رابطة الاقتداء ~~. وكذا لو سهى المنفرد في صلاته ثم دخل في جماعة إن سوغناه ، لم يتحمل ~~أمامه إجماعا . ولو سلم الإمام فسلم المسبوق سهوا ، ثم ذكر ، بنى على صلاته ~~وسجد للسهو ، لأن سلامه وقع بعد انفراده . ولو ظن المسبوق أن الإمام سلم ، ~~بأن سمع صوتا ظنه ذلك ، فقام ليتدارك ما عليه فأتى به وجلس ، ثم علم أن ~~الإمام لم يسلم بعد ، احتمل عدم الاعتداد بهذه الركعة ، لأنها فعلت في غير ~~موضعها ، فإن وقت التدارك ما بعد انقطاع القدوة ، أما لخروج الإمام عن ~~الصلاة ، أو لقطع المأموم القدوة ، ولم يوجد ( 1 ) أحدهما ، وإنما ظن زوال ~~القدوة فظهر خلافه . فحينئذ إذا سلم الإمام يقوم إلى التدارك ms341 ، ولا يسجد ~~للركعة التي سهى فيها ، لبقاء حكم القدوة . والأقوي الصحة ، لأن ظن التسليم ~~والقيام عقيبه يستلزم نية قطع القدوة . فإن قلنا بالأول فسلم الإمام في ~~قيامه ، احتمل أن يعود إلى القعود ثم يقوم ، وأنه يمضي ويستأنف القراءة . ~~ولو سلم الإمام في قيامه ولم ينتبه حتى أتم الركعة ، فإن جوزنا المضي ، ~~حسبت له الركعة ولا يسجد للسهو ، وإن أوجبنا القعود ، لم يحسب ويسجد للسهو ~~. ولو ظهر في القيام أن الإمام لم يسلم بعد ، تخير بين القعود والاستمرار ~~قائما حتى يسلم الإمام ، وله أن يقصد الانفراد حينئذ ، فلا يجب عليه PageV01P553 [ 554 ] # الرجوع ، لأن الانتهاض ليس بمقصود ( 1 ) لعينه ، بل المقصود لذاته نفس ~~القيام وما بعده . العاشر : المأموم لا يتابع الإمام في سجود السهو ، إلا ~~إذا وجد سببه له على الأصح . وقيل : يجب إلا أن يتبين له كون الإمام جنبا ~~فلا يسجد لسهوه ، أو يعرف سبب سهو الإمام وتيقن أنه مخطئ في ظنه ، كما لو ~~ظن ترك السجدة والمأموم يعلم أنه لم يتركها ، فلا يوافق الإمام إذا سجد ، ~~وفي غيرهما يتابعه على هذا القول ، لقوله ( عليه السلام ) : إنما جعل ~~الإمام إماما ليؤتم به ( 2 ) . وسواء عرف المأموم سهوه أو لا . فإذا سجد ~~سجدتين آخر صلاته قبل التسليم ، إن أوجبناه في الصلاة تابعه المأموم ، حملا ~~على أنه سهى وإن لم يطلع المأموم على سهوه . بخلاف ما لو قام إلى خامسة لا ~~يتابعه . ولو لم يسجد إلا سجدة واحدة ، سجد المأموم أخرى ، حملا على أنه ~~نسي . ولو ترك الإمام السجود لسهوه وسلم ، سجد المأموم ، لأن صلاة المأموم ~~تكمل بالاقتداء ، فإذا تطرق نقص إلى صلاة الإمام تعدى إلى صلاة المأموم . ~~ولو سلم الإمام ثم عاد إلى السجود ، فإن سلم المأموم معه ناسيا يوافقه في ~~السجود ، فإن لم يفعل لم تبطل صلاته . ولو سلم عمدا مع ذكر السهو لم يلزمه ~~متابعته . ولو لم يسلم المأموم وعاد الإمام ليسجد ، فإن عاد بعد أن سجد ~~المأموم للسهو لم يتابعه ، لأنه قطع صلاته عن صلاة الإمام بالسجود . وإن ~~عاد ms342 قبل أن يسجد المأموم ، أحتمل أن يسجد منفردا ، وأن يتابعه . ولو اعتقد ~~الإمام وجوب السجدتين بعد السلام والمأموم قبله ، فسلم PageV01P554 [ 555 ] # الإمام قبل أن يسجد للسهو ، لم يسلم معه المأموم ، بل يسجد قبل السلام ~~ولا ينتظر سجود الإمام ، لأنه قد فارقه بسلامه . ولو سهى إمام المسبوق فيما ~~ينفرد به وقلنا بالمتابعة وجعلنا السجود في آخر صلاته ، ثم سهى هو في ~~تداركه ، وجب عليه قبل التسليم أربع سجدات عن سهو الإمام وسهوه . ولو صلى ~~منفردا ركعة من رباعية وسهى فيها ، ثم اقتدى بمسافر وقلنا به وسهى إمامه ، ~~ثم قام إلى ركعة الرابعة فسهى فيها ، سجد في آخر صلاته ست سجدات ، فإن سجد ~~أمامه لم يتابعه ، لئلا يزيد ركنا في الصلاة . الحادي عشر : قد بينا أن ~~الأصح جعل السجدتين بعد التسليم ، سواء كان عن زيادة أو نقصان . وقيل : قبل ~~التسليم مطلقا . وقيل : بالتفصيل . فعلى الثاني لو سلم قبل السجود عمدا ، ~~فالأقوى أنه يسجد قضاءا عما فوته بالتسليم ، حيث قطع الصلاة به . وكذا أن ~~سلم ناسيا ، سواء طال الزمان أو لا ، لأنه جبران عبادة ، فجاز تراخيه ، ~~كجبرانات الحج . وعلى ما اخترناه من أنه خارج الصلاة ، ينبغي أن يأتي به ~~على الفور ، فإن طال الفصل سجد ، ولو خرج وقت الصلاة فكذلك . وهل يكون ~~قضاءا ؟ الأقرب ذلك ، وهل تبطل الصلاة لو كان عن نقصان أو مطلقا أو لا تبطل ~~مطلقا ؟ الأقرب الأخير . وإذا سجد بعد طول الفصل أعاد الصلاة . ........... ~~...................................................................تم # مكتبة يعسوب الدين عليه السلام الالكترونية PageV01P555 ### | AUTO الكتاب : نهاية الأحكام ج2 # نهاية الإحكام # العلامة الحلي ج 2الكتاب : نهاية الأحكام ج2 ¶ نهاية الإحكام ¶ العلامة ~~الحلي ج 2 ¶ ___________ ----NO PAGE NO------ [ 3 ] # نهاية الأحكام في معرفة الأحكام PageV02P003 [ 4 ] # هوية الكتاب الكتاب نهاية الأحكام في معرفة الأحكام المؤلف العلامة الحلي ~~( قدس سره ) الناشر مؤسسة اسماعيليان - قم الطبعة الثانية عدد النسخ 2000 ~~نسخة تاريخ النشر 1410 هجري قمري الطباعة والتجليد مؤسسة اسماعيليان القطع وزيري PageV02P004 [ 5 ] # مؤسسة آل البيت لإحياء التراث 8 نهاية الأحكام في معرفة الأحكام الجزء ~~الثاني تأليف ms343 العلامة الحلي الحسن بن يوسف بن علي المطهر الحلي " 648 - 736 ~~ه " تحقيق السيد مهدي الرجائي مؤسسة اسماعيليان للطباعة والنشر والتوزيع قم ~~- ايران - تلفون 25212 PageV02P005 [ 7 ] # بسم الله الرحمن الرحيم المقصد الثالث في باقي الصلوات وفيه فصول : PageV02P007 # [ 9 ] # الفصل الأول ( في صلاة الجمعة ) وفيه مطالب : المطلب الأول ( في الشرائط ~~) ويزيد الجمعة على الشرائط في اليومية بأمور ستة : الأول الوقت . الثاني ~~السلطان . الثالث العدد . الرابع الجماعة . الخامس الوحدة . السادس ~~الخطبتان . فهنا مباحث : البحث الأول ( في الوقت ) الجمعة واجبة بالنص ~~والاجماع ، قال الله تعالى ( فاسعوا إلى ذكر الله ) ( 1 ) وقال عليه السلام ~~في خطبة : اعلموا أن الله قد افترض عليكم الجمعة في مقامي هذا في شهري هذا ~~في عامي هذا ، فمن تركها في حياتي أو بعد موتي وله إمام عادل استخفافا بها ~~أو جحودا بها ، فلا جمع الله شمله ولا بارك الله له في أمره ، ألا ولا صلاة ~~له ، ألا ولا زكاة له ، ألا ولا حج له ، ألا ولا صوم PageV02P009 [ 10 ] # له ، ألا ولا بر له حتى يتوب ، فإن تاب تاب الله عليه ( 1 ) . وقال ~~الباقر عليه السلام : فرض الله على الناس من الجمعة إلى الجمعة خمسا ~~وثلاثين صلاة ، منها صلاة واحدة فرضها الله عز وجل في جماعة ، وهي الجمعة ، ~~ووضعها عن تسعة الحديث ( 2 ) . وأجمع المسلمون كافة على وجوب صلاة الجمعة ~~على الأعيان ، لقوله عليه السلام : الجمعة حق واجب على كل مسلم إلا أربعة : ~~عبد مملوك ، أو امرأة ، أو صبي ، أو مريض ( 3 ) . ولا خلاف في أن الجمعة ~~كسائر الفرائض في الأركان والشرائط ، لكنها تختص بأمور زائدة ، منها ما هو ~~شرط في صحتها ، ومنها شروط زائدة في لزومها ، ومنها آداب ووظائف ، وقدم ~~الشرائط لتقدمها طبعا ، وهي ستة : الأول الوقت . الثاني السلطان . الثالث ~~العدد . الرابع الخطبتان . الخامس الجماعة . السادس الوحدة . أما الوقت : ~~فلا خلاف في اشتراطه ، فلا مدخل للقضاء في الجمعة على صورتها إجماعا ، ~~بخلاف سائر الصلوات ، فإن الوقت ليس شرطا لها ، وإنما هو شرط في إيقاعها ~~أداءا . وأول وقتها زوال الشمس ms344 كالظهر على الأصح ، لأن رسول الله صلى الله ~~عليه وآله يصلي الجمعة بعد الزوال ، وقال : صلوا كما رأيتموني أصلي ( 4 ) . ~~وقال الصادق عليه السلام : كان رسول الله صلى الله عليه وآله يصلي الجمعة ~~حين زوال الشمس قدر شراك ( 5 ) . ولأنها بدل عن عبادة فلا يحسب قبل وقتها ~~كالتيمم . PageV02P010 # [ 11 ] # وقال المرتضى : يجوز أن يصلي الفرض عند قيام الشمس يوم الجمعة خاصة . ~~وآخر وقتها إذا صار ظل كل شئ مثله ، لأنه عليه السلام كان يصلي دائما بعد ~~الزوال بلا فصل . فلو جاز التأخير لفعله في بعض الأوقات للبيان ، كغيرها من ~~الصلوات . وليس بقاء الوقت شرطا ، فلو انعقدت الجمعة وتلبس بالصلاة - ولو ~~بالتكبير - فخرج الوقت قبل إكمالها أتمها جمعة ، إماما كان أو مأموما ، ~~لأنه دخل فيها في وقتها ، فوجب إتمامها كسائر الصلوات ، ولأن الوجوب يتحقق ~~باستكمال الشرائط ، فلا يسقط مع التلبس بفوات البعض كالجماعة . فروع : ~~الأول : لو أدرك المسبوق ركعة مع الإمام ، صحت له الجمعة إن كان تكبيرة ~~افتتاحه وقعت في الوقت ، ثم يقوم لتدارك الثانية وإن كان الوقت خارجا . ~~الثاني : لو غفلوا عن الصلاة حتى ضاق الوقت ، فإن علم الإمام اتساعه ~~لخطبتين خفيفتين وركعتين خفيفتين ، وجبت الجمعة . وكذا لو أدرك مع الخطبتين ~~ركعة واحدة ، بل تكبيرة الاحرام لا غير معهما ، صحت الجمعة عندنا . الثالث ~~: يستحب تعجيل الجمعة كغيرها من الصلوات . الرابع : فرض الوقت للجمعة ( 1 ) ~~، وهي قائمة بنفسها ، ليست ظهرا مقصورة ، فليس له اسقاط الجمعة بالظهر ، ~~لأنه مأمور بالجمعة ، فيكون منهيا عن الظهر فلا تقع عن الواجب ، ولقوله ~~عليه السلام : كتب عليكم الجمعة فريضة واجبة إلى يوم القيامة ( 2 ) . PageV02P011 # [ 12 ] # الخامس : لو فاتت الجمعة صلى الظهر أربعا بنية الأداء إن كان وقت الظهر ~~باقيا ، وإن خرج الوقت صلى أربعا بنية قضاء الظهر لا الجمعة ، لأنه مع خروج ~~وقت الجمعة تسقط الجمعة ويجب الظهر أداءا ، لسعة وقت الظهر وامكان فوات ~~الجمعة مع بقائه ، فيكون الفائت بعد فوات الجمعة هو الظهر ، لانتقال الوجوب ~~إليه . ولو فاتته الجمعة بعد انعقادها ، بأن زوحم وخرج الوقت ms345 قبل أدراك ~~ركعة مع الإمام ، استأنف الظهر ولا يبني على الجمعة ، لتغائر الفرضين . ~~السادس : لو صلى المكلف بالجمعة الظهر قبل أن يصلي الإمام الجمعة ، لم تصح ~~صلاته ويجب عليه السعي إلى الجمعة ، فإن صلاها برئت ذمته ، وإلا أعاد الظهر ~~، لأن ما فعله أولا لم يكن واجبا عليه . ولا فرق في صحة الظهر المفعولة بعد ~~فوات الجمعة بين أن يكون قد ترك الجمعة عمدا أو لضرورة . ولو صلى الظهر وشك ~~هل صلى قبل صلاة الإمام أو بعدها ؟ فالأصل البقاء . ولو صلى الظهر قبل فراغ ~~الإمام من الجمعة ، فإن علم أنه يفوته إدراكها ، صحت صلاته وإلا فلا . ~~وفوات الجمعة برفع الإمام رأسه من ركوع الثانية . السابع : من لا تجب عليه ~~الجمعة - كالمسافر والعبد - له أن يصلي الظهر قبل صلاة الإمام ومعه وبعده ، ~~وإن جاز أن يصلي جمعة ، لأن الجمعة غير واجبة عليه ، فصح منه الظهر في أوله ~~كالبعيد . ولا يستحب له تأخير ظهره حتى يفرغ الإمام ، لأن فرضه الظهر ، ~~فيستحب تقديمها . فإذا حضر أصحاب الأعذار الجمعة وجبت عليهم ، وسقط عنهم ~~فرض الوقت ، لأنها سقطت عنهم لعذر تخفيفا ، ووجبت على أهل الكمال ، لانتفاء ~~المشقة في حقهم ، فإذا حضروا سقطت المشقة المبيحة للترك . PageV02P012 # [ 13 ] # ولو صلوا الظهر في منازلهم ثم حضروا الجمعة ، لم تبطل ظهرهم ، سواء زال ~~عذرهم أولا . ويستحب الجماعة لمن فاتته الجمعة في الظهر ، وكذا لأصحاب ~~الأعذار ، لعموم قوله عليه السلام : صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ بخمسة ~~وعشرين درجة ( 1 ) . ويستحب لذوي الأعذار السعي إلى الجمعة وإن صلوا الظهر ~~، طلبا لفضيلة الجماعة ، كما يستحب في الظهر . ويحرم انشاء السفر لمن وجبت ~~عليه الجمعة واشتملت الشرائط فيه بعد الزوال قبل الصلاة ، لقوله عليه ~~السلام : من سافر من دار اقامته يوم الجمعة دعت عليه الملائكة لا يصحب في ~~سفره ، ولا يعان على حاجته ( 2 ) . ولأنه مخاطب بالسعي ، فلا يجوز العدول ~~عنه ، وسواء كان لأجل الجهاد أو لغيره . أما ( 3 ) مع الضرورة ، كخائف فوات ~~الصحبة مع ضرورته إليها ، والخوف على النفس ، أو المرض ، أو المال ms346 ، أو على ~~من يجري مجراه من ولد ورفيق وحيوان محترم ، يجوز له ترك الجمعة للمشقة . ~~ويجوز السفر قبل الزوال . ويكره بعد الفجر . البحث الثاني ( السلطان ) ~~ويشترط في وجوب الجمعة السلطان أو نائبه ، عند علمائنا أجمع ، لأن النبي ~~صلى الله عليه وآله كان يعين لاقامة الجماعة ، وكذا الخلفاء بعده ، كما عين ~~للقضاء . وكما لا يصح أن ينصب الانسان نفسه قاضيا من دون إذن الإمام ، فكذا ~~إمام الجمعة . PageV02P013 # [ 14 ] # ولرواية محمد بن مسلم قال : لا تجب الجمعة على أقل من سبعة : الإمام ، ~~وقاضيه ومدعي حقا ، ومدعى عليه ، وشاهدان ، ومن يضرب الحدود بين يدي الإمام ~~( 1 ) . والسلطان عندنا هو الإمام المعصوم ، فلا تصح الجمعة إلا معه ، أو ~~مع من يأذن له . هذا في حال ظهوره . أما في حال الغيبة فالأقوى أنه يجوز ~~لفقهاء المؤمنين إقامتها ، لقول زرارة : حثنا الصادق عليه السلام على صلاة ~~الجمعة حتى ظننت أنه يريد أن نأتيه ، فقلت : نغدوا عليك ، فقال : لا إنما ~~عنيت عندكم ( 2 ) . وقال الباقر عليه السلام لعبد الملك : مثلك يهلك ولم ~~يصل فريضة فرضها الله ، قلت : كيف أصنع ؟ قال : صلوا جماعة . يعني صلاة ~~الجمعة ( 3 ) . ومنع جماعة من أصحابنا ذلك ، لفقد الشرط ، والباقر والصادق ~~عليهما السلام لما أذنا لزرارة وعبد الملك جاز لوجود المقتضي ، وهو إذن ~~الإمام . ويشترط في نائب الإمام أمور : الأول : العدالة ، لأن الاجتماع ~~مظنة التنازع ، والحكمة تقتضي عدمه ، وإنما يحصل بالسلطان ، ومع فسقه لا ~~يزول لتبعية أفعاله قوته الشهوية ، ولأنه ليس محلا للأمانة فلا يصلح ~~للإمامة ، لجواز أن يصلي صلاة باطلة ، ولقوله تعالى ( ولا تركنوا إلى الذين ~~ظلموا ) ( 4 ) والايتمام ركون إليه . ولقوله عليه السلام : لا تؤمن امرأة ~~رجلا ولا فاجر مؤمنا ( 5 ) . وسئل الرضا عليه السلام رجل يقارف الذنوب وهو ~~عارف بهذا الأمر أصلي خلفه ؟ قال : لا ( 6 ) . PageV02P014 # [ 15 ] # الثاني : البلوغ شرط ، فلا تصح إمامة الصبي ، لعدم التكليف في حقه ، ~~ولأنه إن لم يكن مميزا لم يعتد بفعله ، وإلا عرف بترك المؤاخذة على فعله ، ~~فلا يؤمن ترك واجب أو فعل محرم ، ولأن ms347 العدالة شرط وهي منوطة به . الثالث : ~~العقل ، لعدم الاعتداد بفعل المجنون . ولو كان يعتوره فكذلك ، لجواز أن ~~يحصل له حالة إمامته . الرابع : الذكورة ، فلا تصح إمامة المرأة ولا الخنثى ~~. الخامس : الحرية ، والأقوى اشتراطها ، لأنها من المناصب الجليلة فلا يليق ~~بالعبد ، ولأن العبد لا تجب عليه ، فلا يكون إماما كالصبي . السادس : طهارة ~~المولد ، فلا تصح إمامة ولد الزنا ، لنقصه ، فلا يناط به المناصب الجليلة . ~~السابع : السلامة من الجذام والبرص والعمى ، لقول الصادق عليه السلام خمسة ~~لا يأمون الناس على كل حال : المجذوم ، والأبرص ، والمجنون ، وولد الزنا ، ~~والاعرابي ( 1 ) ، وأما الأعمى فلأنه لا يتمكن من التحرز عن النجاسات غالبا ~~. فروع : الأول : لو خفي فسق الإمام ، ثم ظهر بعد الصلاة ، أجزأ للامتثال . ~~وكذا لو ظهر كفره ، سواء كان مما يخفى كالزندقة أو لا كالتهود والتنصر . ~~ولو شك في إسلامه ، لم تنعقد صلاته ، لأن ظهور العدالة شرط وهو منتف مع ~~الشك . وكذا لو بان كونه جنبا أو محدثا ، ويحتمل البطلان إن لم يتم العدد ~~إلا به ، لأن الجماعة شرط ، وإنما يرتبط بالإمام ، فإذا بان أن الإمام لم ~~يكن مصليا بان أنه لا جماعة ، وأن أحد شروط الجمعة قد فات ، بخلاف سائر PageV02P015 [ 16 ] # الصلوات ، لأن الجماعة ليست شرطا ، وغايته أن يصلي منفردا . ويشكل بأن ~~حدث الإمام لا يمنع صحة الجماعة ، وثبوت حكمها في حق المأموم الجاهل بحاله ~~. الثاني : المخالف ففروع الفقه مع اعتقاد الحق ، لا يمنع الإمامة . ولو ~~اعتقد المجتهد شيئا من الفروع وفعل ضده مع بقاء اعتقاده قدح في عدالته . ~~وكذا المقلد إذا أفتاه العالم . أما لو عدل من عالم إلى أعلم أو مساو ، لم ~~يقدح في عدالته . الثالث : لو حضر إمام الأصل ، لم يأم غيره إلا مع العذر ~~إجماعا ، لتوقف الايتمام على إذنه ، فليس لغيره التقدم عليه ، وكذا نائب ~~الإمام ، ولقول علي عليه السلام : إذا قدم الخليفة مصرا من الامصار جمع ~~بالناس ، ليس ذلك لأحد غيره ( 1 ) . الرابع : لا يشترط في الإمام أن يكون ~~ممن يجب عليه الجمعة ، فللمسافر أن يكون إماما مع ms348 الأذن ، لأنه ممن تصح منه ~~الجمعة ، فكان إماما كالحاضر . وهل يصح أن يكون متنفلا ؟ كمسافر صلى الظهر ~~ثم حضر ، إشكال ، ينشأ : من أنه لا بد في العدد المشروط ، من أن يكونوا ~~مصلين فرض الجمعة فكذا الإمام . ومن جواز اقتداء المفترض بالمتنفل في صورة ~~المصلي ثانيا . أما لو صلى الصبح قضاءا ، أو غيرها من الفرائض ، فالأقوى ~~صحة الايتمام به ، لأنها صلاة فرض فأشبهت الجمعة كغيرها من الفرائض . ~~الخامس : لو قام إمام الجمعة إلى ركعة ثالثة سهوا ، فاقتدى به إنسان وأدرك ~~جميع الركعة ، لم يحسب له ، لأنها غير محسوبة للإمام ، والزيادة يمكن ~~الاطلاع عليها بالمشاهدة واخبار الغير ، فلا تجزيه ، كما لو اقتدى بالمرأة ~~، بخلاف الحدث ، فلا ينعقد له بها جمعة ولا ظهر . السادس : لو لم يدرك مع ~~الإمام المحدث إلا ركوع الثانية ، احتمل أن PageV02P016 [ 17 ] # يكون مدركا للجمعة ، لأنه لو أدرك كل الركعة لكانت محسوبة له ، فكذا إذا ~~أدرك ركوعها ، كالركعة المحسوبة للإمام ، والأقوى عدم الادراك ، لأن الحكم ~~بإدراك ما قبل الركوع بإدراك الركوع خلاف الحقيقة ، إنما يصار إليه إذا كان ~~الركوع محسوبا من صلاة الإمام ليتحمل به ، فأما غير المحسوب فلا يصلح ~~للتحمل عن الغير . بخلاف ما لو أدرك الركعة بكمالها ، لأنه قد فعلها بنفسه ~~، فتصح على وجه الانفراد إن تعذر تصحيحها على وجه الجماعة ، وهنا لا يمكن ~~التصحيح على سبيل الانفراد ، فإن الركوع لا يبتدأ به . السابع : إذا أحدث ~~الإمام في صلاة الجمعة أو غيرها من الفرائض ، أو خرج بسبب آخر ، جاز أن ~~يستخلف غيره ليتم بهم الصلاة ، لأن النبي عليه السلام خرج فأتم الصلاة التي ~~ابتدأ بها أبو بكر . وقول علي عليه السلام : من وجد أذى ، فليأخذ بيد رجل ~~فليقدمه ( 1 ) . يعني إذا كان إماما ، ولأن صلاة المأموم لا تبطل ببطلان ~~صلاة الإمام ، فإذا قدم من يصلح للإمامة كان كما لو أتمها ، فلا ينفك ~~المأموم من الجماعة والعمل بالفضيلة فيها . ولا فرق في جواز الاستخلاف بين ~~ما إذا أحدت الإمام بعد الخطبتين قبل التحريم وبعدها ، فإذا استخلف صلى بهم ms349 ~~من غير خطبة ، لخروج العهدة عنها بفعلها أولا . ولو أحدث بعد التحريمة ، ~~استخلف سواء صلى ركعة أولا ، وأتمها جمعة . وإنما يستخلف من هو بشرط ~~الإمامة . ولا يشترط فيه سماعه للخطبة ولا الإحرام مع الإمام للرواية . ولو ~~لم يستنب الإمام ، أو مات ، أو أغمي عليه . فإن كان بعد ركعة استناب ~~المأمومون ، وللواحد منهم أن يتقدم ، لأن الإمام قد خرج والمأمومون في ~~الصلاة ، وهي جمعة انعقدت صحيحة بإذن الإمام فيتمونها جمعة . ولا يفتقر إلى ~~إذن مستأنف . PageV02P017 # [ 18 ] # ولو لم يستنبوا أو بقي واحد ومن لا يصلح للإمامة ، أتموها جمعة فرادى ~~وكذا لو كان قبل صلاة ركعة . ولو تعمد الإمام الحدث فكالسهو فيه . وهل يجب ~~اتحاد الإمام والخطيب ؟ الأقرب المنع ، لجواز تعدد الأئمة في صلب الصلاة ، ~~مع احتماله ، لأن النبي صلى الله عليه وآله تولاهما . ولا يجب على ~~المأمومين استيناف نية القدوة ، لأنه خليفة الأول ، والغرض من الاستخلاف ~~تنزيل الخليفة منزلة الأول . ويحتمل الوجوب ، لوجوب تعيين الإمام في ~~الابتداء . ولو استناب المأمومون ، لم تبطل صلاة المتلبس وأتم جمعة ، وغيره ~~كذلك على الأقوى ، لأنها جمعة مشروعة . وينبغي أن يستخلف على قرب ، وليس ~~شرطا . فلو قضوا ركنا فالأقرب جواز الاستخلاف إن جوزنا تجديد نية الاقتداء ~~للمنفرد ، وعلى المسبوق أن يراعي نظم صلاة الإمام ، فيقعد في موضع قعوده ، ~~ويقوم في موضع قيامه ، لأنه اقتدى به والتزم ترتيب صلاته ، ولا يتابعه في ~~القنوت بل يقف قائما ، ولا في التشهد بل يقعد ساكتا . وإذا تمت صلاة ~~المأمومين ، قام الخليفة لتدارك ما عليه ، فإن شاء المأمومون فارقوه وسلموا ~~. ويستحب أن يشير إليهم بالتسليم . وإن شاؤوا صبروا جالسين ليسلموا معه . ~~ولو أحدث بين الخطبة والصلاة ، جاز أن يستخلف في الصلاة ، لأن التعدد قد ~~جاز في الصلاة ، وهي عبادة واحدة ، فهنا أولى . وكذا لو أحدث في أثناء ~~الخطبة وشرطنا الطهارة . ولو صلى مع الإمام ركعة من الجمعة ، ثم فارقه لعذر ~~، لم تبطل صلاته ، وجاز له أن يتمها جمعة . ولو فارقه لا لعذر فإشكال . ولو ~~أتم الإمام ولم يتم المأمومون بأن كانوا ms350 مسبوقين ، ولم يستخلف الإمام PageV02P018 [ 19 ] # جاز لهم أن يستخلفوا كغير الجمعة . وكذا لو كانوا مقيمين وهو مسافر في ~~إحدى الرباعيات . البحث الثالث ( العدد ) لا تنعقد الجماعة بالواحد ، بل لا ~~بد من العدد إجماعا ، لأن تسميتها " جمعة " من الاجتماع المستلزم للتكثر ، ~~ولأن الإمام شرط وإنما يتحقق مسماه بالمأموم . والأقرب عندنا أن أقل عدد ~~يجب معه الجمعة خمسة نفر الإمام أحدهم ، لتوجه الخطاب بصيغة الجمع . ~~والاستيطان شرط وهو مظنة التنازع ، فلا بد من حاكم يفصل بين المتنازعين ~~فوجب الثالث ، ثم لما إعتورت الحوادث للانسان وجب أن يكون للحاكم نائب يقوم ~~مقامه عند العوارض فوجب رابع ، ثم لما كان التنازع مظنة الافتراء احتيج إلى ~~من يستوفي الحدود بإذن الحاكم مباشرة فوجب خامس . فالأمور الضرورية التي لا ~~بد من حصولها في الاجتماع خمسة نفر . ولقول الباقر عليه السلام : لا تكون ~~الخطبة والجمعة وصلاة ركعتين على أقل من خمسة رهط الإمام وأربعة ( 1 ) . ~~ويشترط في العدد أمور : الأول : الذكورة ، فلا تنعقد بالنساء ولا بالرجال ~~إذا كمل العدد بامرأة أو خنثى مشكل ، أما الخنثى الملحق بالرجال فرجل . ~~الثاني : التكليف ، فلا ينعقد بالصبي وإن كان مميزا ، ولا بالمجنون وإن لم ~~يكن مطبقا ، إلا أن يكون وقت الإقامة مفيقا . الثالث : الحرية ، على الأقوى ~~، فلا تنعقد بالعبد ، قنا كان أو مدبرا أو PageV02P019 [ 20 ] # مكاتبا أو أم ولد ، لأنه لو انعقدت به لانعقدت بجماعتهم منفردين كالأحرار ~~. الرابع : الحضر ، على الأقوى ، فلا تنعقد بالمسافر ، وهو الذي يجب عليه ~~القصر . فلو وجب عليه التمام ، كالعاصي بسفره ، ومن قصر سفره عن المسافة ، ~~ومن يتكرر سفره كالملاح ، ومن نوى الإقامة في بلد الجمعة عشرة أيام ، أو ~~أقام أزيد من ثلاثين ، وجبت عليه الجمعة ، لأن السفر غير مؤثر في القصر ، ~~فلا يؤثر في إسقاط الجمعة . الخامس : الإسلام ، فلا تنعقد بالكافر إجماعا ، ~~وتنعقد بالفاسق بلا خلاف . السادس : عدم العلم بحدث أحدهم ، فلو أحدث أحدهم ~~مع العلم به والعدد يتم به ، لم تنعقد ما لم يتطهر . ولو لم يعلم ، صحت ~~الجمعة للمتطهرين . وكذا لو ظهر حدث أحدهم ms351 وكان جاهلا به ، كواجد المني على ~~الثوب المختص به ، فإن الجمعة تصح لغيره ، ويقضي هو الظهر . ولا يشترط ~~الصحة ، ولا زوال الموانع من المطر والخوف ، فلو حضر المريض أو المحبوس ~~بالمطر أو الخائف ، وجبت عليهم وانعقدت بهم ، لأن سقوطها عنهم لمشقة السعي ~~، فإذا تكلفوه زالت المشقة ، فزال مانع الوجوب والانعقاد به . ولا يشترط ~~دوام العدد في الصلاة ، فلو انعقدت بهم ، ثم انفضوا أو ماتوا أو تجدد عذر . ~~كالحدث وغيره بعد تكبيرة الإحرام ، لم تبطل الجمعة ، بل يتمها الباقي جمعة ~~ركعتين ، لأن الأصل عدم اشتراط الاستدامة ، ولأن الصلاة افتتحت جمعة . وقال ~~عليه السلام : الصلاة على ما افتتحت عليه . ولأنهم انفضوا عن النبي صلى ~~الله عليه وآله ولم يبق معه إلا اثني عشر رجلا ، وفيهم نزلت ( وإذا رأوا ~~تجارة أو لهوا ) ( 1 ) ثم أنه بنى على الصلاة وهو الرامي ، ولأنهم شرطوا ~~أربعين ، لأن بقاء العدد عنده لا يتعلق باختياره . وفي الابتداء يمكن ~~تكليفه بأن لا يحرم حتى PageV02P020 [ 21 ] # يحضروا ، والشئ قد يشترط في الابتداء دون الدوام كالنية . فروع : الأول : ~~لا اعتبار بانفضاض الزائد على العدد إجماعا ، لأنه ليس بشرط في الابتداء ، ~~فكذا في الاستدامة . الثاني : العدد المعتبر في الصلاة معتبر في الكلمات ~~الواجبة من الخطبة ، لأن الخطبة ذكر واجب في الجمعة ، فيشترط حضور العدد ~~فيه كتكبيرة الاحرام . فلو انفضوا قبل الخطبة ، لم يخطب حتى يجتمع العدد ~~وهو الخمسة عندنا . وإن كان في أثناء الخطبة فالركن المأتي به في غيبتهم ~~غير محسوب ، بخلاف ما لو انفضوا في الصلاة ، والفرق أن كل مصل يصلي لنفسه ، ~~فجاز أن يتسامح في نقصان العدد في الصلاة ، وفي الخطبة الخطيب لا يخطب ~~لنفسه ، وإنما غرضه إسماع العدد وتذكرهم . فإذا خطب ولا مستمع ، أو مع ~~نقصان عدد المستمعين ، فات مقصود الخطبة . الثالث : لو عاد العدد بعد ~~انفضاضهم في أثناء الخطبة بنى ، لجواز البناء في الصلاة لمن سلم ناسيا ، ~~ففي الخطبة أولى ، سواء طال الفصل أو قصر ، لأن الغرض الوعظ والتذكر ، وهو ~~حاصل مع تفرق الكلمات . الرابع : لو لم يعد ms352 الأولون وعاد عدد غيرهم ، ~~فالأقرب وجوب إعادة الخطبة ، سواء طال الفصل أو لا . ولو عاد الأولون وقد ~~انفضوا بعد الفراغ من الخطبة صلى بهم ، سواء طال الفصل أو لا ، لأن الأقرب ~~عدم اشتراط الموالاة بين الخطبة والصلاة للأصل . ويحتمل عدم الإعادة في ~~الأول ، لأنهم قد ينفضون ثانيا ، فيعذر في ترك إعادتها . الخامس : كما لا ~~يشترط دوام العدد ، كذا لا يشترط دوام الجماعة بعد التحريم ، فلو تحرم ~~بالعدد ثم انفضوا أو ماتوا كلهم ، أتم هو الجمعة ، لأن PageV02P021 [ 22 ] # الشروع وقع والشروط موجودة ، فلا يضر الانفراد بالعدد بعده . ولا فرق بين ~~أن ينفضوا قبل ركعة أو بعدها . ويحتمل اشتراط الركعة ، فلو انفضوا قبلها ~~فلا جمعة ، والأقوى حينئذ أن يصلوها ظهرا ، لأنها صلاة صحيحة ، فجاز العدول ~~عنها إلى الواجبة . وهل يشترط كمال الركعة ؟ الأقرب ذلك ، فلو انفضوا بعد ~~الركوع وقبل السجود الثاني فلا جمعة . ويحتمل الاكتفاء بالركوع ، لأنه كاف ~~في إدراك الركعة للمسبوق ، فكذا هنا . البحث الرابع ( الجماعة ) الجماعة ~~شرط في الجمعة ، فلا تصح الانفراد بالجمعة وإن حصل العدد ، بل لا بد من ~~الارتباط الحاصل بين صلاتي الأمام والمأموم ، لأنه عليه السلام لم يصلها ~~إلا كذلك وقال : صلوا كما رأيتموني أصلي ( 1 ) . ولأن الجمعة صلاة تجمع ~~الجماعات ، والغرض منها إقامة الشعار وإظهار اتفاق الكلمة ، وبفوات الجماعة ~~يفوت الغرض . وما رواه زرارة قال : فرض الله من الجمعة إلى الجمعة خمسا ~~وثلاثين صلاة ، واحدة فرضها الله في جماعة ، وهي الجمعة ( 2 ) . وهي شرط في ~~الابتداء دون الاستدامة . فلو ابتدأ منفردا ثم أئتم به في الأثناء لم تنعقد ~~. ولو ابتدأ إماما ثم انفض العدد بعد التحريم ، لم تبطل . ويحتمل بعد ~~الركعة . وهل يجب أن ينوي الإمام نية الإمامة ؟ الأقرب ذلك هنا خاصة . ولا ~~يشترط التساوق بين تكبيرة الإمام والمأمومين ، ولا بين نيتهما على PageV02P022 [ 23 ] # الأقوى . بل يجوز أن يتقدم الإمام بالنية والتكبير ، ثم يتعقبه المأمون ، ~~نعم لا يجوز أن يتأخروا بالتكبير عن الركوع . فلو ركع ونهض قبل تحريمهم فلا ~~جمعة . وإن لحقوا به في الركوع ، صحت ms353 جمعتهم . ولا يشترط أن يتمكنوا من ~~قراءة الفاتحة . وإن لحقوا به في الركوع ، فالأقرب صحة الجمعة . ولو لم ~~يلحقوا به إلا بعد الركوع ، لم يكن لهم جمعة ، والأقرب أنه لا جمعة للإمام ~~أيضا ، لفوات الشرط وهو الجماعة في الابتداء والأثناء . وحينئذ فالأقرب ~~جواز عدول نيته إلى الظهر . ويحتمل الانقلاب إلى النفل ، والبطلان ، والصحة ~~جمعة إن لحقوه قبل فوات ركوع الثانية . وإذا انعقدت الجمعة ودخل المسبوق ، ~~لحق الركعة إن كان الأمام راكعا ، ويدرك الجمعة إن أدركه راكعا في الثانية ~~، ثم يتم بعد فراغ الإمام ، لقوله عليه السلام : من أدرك من الجمعة ركعة ~~فليضف إليها أخرى ، ومن أدرك دونها صلاها أربعا ( 1 ) . ولأن الأعذار تعتور ~~الإنسان غالبا ، فلو كلف الإدراك من أول التحريم حصلت المشقة ، فإنه الغرض ~~في حق الأكثر ، وهو مناف للحكمة ، فاعتبر دراك ركعة من الركعتين ، كإدراك ~~المبيت بإدراكه إلى نصف الليل . ويدرك الركعة بإدراك الإمام راكعا ، وإن لم ~~يدرك تكبيرة الركوع . ويكفي اجتماعه مع الإمام في جزء من الركوع ، لقول ~~الصادق عليه السلام : إذا أدركت الإمام وقد ركع فكبرت وركعت قبل أن يرفع ~~رأسه فقد أدركت الركعة ، وإن رفع الإمام رأسه قبل أن تركع فقد فاتتك ( 2 ) ~~. وللشيخ قول : إنه إن أدرك تكبيرة الركوع أدرك الركعة وإلا فلا . وليس ~~عندي بعيدا من الصواب ، لقول الباقر عليه السلام لمحمد بن مسلم : إن لم PageV02P023 [ 24 ] # يدرك القوم قبل أن يكبر الإمام للركعة فلا تدخل معهم في تلك الركعة ( 1 ) ~~. ولفوات واجب الركوع ، فيكون قد أدركه في المستحب ، فلا تحصل الركعة ~~بالمتابعة فيه ، لفوات الركوع الواجب . فروع ( يتعلق بالمسبوق ) الأول : لا ~~يشترط إدراك الخطبة ، لأن أدراك أول الركعة ليس شرطا ، فالخطبة أولى . ~~الثاني : لو ذكر ترك سجدة سهوا ، وشك أهي من التي أدركها مع الإمام أو ~~الثانية ؟ قضاها وسجد للسهو إن كان بعد التسليم . وإن كان قبله فالأقرب ~~فعلها قبله وإعادة التشهد ، لأنه شاك في الأولى وقد فاتت وهو مأموم أيضا ، ~~فلا عبرة بشكه فيها فيتعين للأخرى . ويحتمل المساواة للأولى ، فيسلم ثم ms354 ~~يقضي ، وعلى التقديرين يدرك الجمعة ، إذ لا يضر الركعة فوات سجدة سهوا . ~~الثالث : لو كبر والإمام راكع فرفع ، فإن أتى بالذكر قبل أن يخرج الإمام في ~~نهوضه عن حد الراكعين ، صحت له تلك الركعة . وإن لم يلحق ذلك ، فإن كان في ~~الثانية فاتته الجمعة ، وإن كان في الأولى ، احتمل الذكر ثم يلحق بالإمام ~~في السجود ، لكن في إدراكه للجماعة في أبعاض هذه الركعة إشكال ، والاستمرار ~~على حاله إلى أن يلحق الإمام في ثانيه ويتم مع الإمام . والاستيناف . ~~الرابع : لو شك هل كان الإمام راكعا أو رافعا ؟ رجحنا جانب الإحتياط على ~~الاستصحاب . الخامس : لو أدرك مع الإمام ركعة ، فلما جلس مع الإمام ذكر أنه ~~ترك فيها سجدة ، فإنه يسجد ويدرك الركعة ، لأنه صلى مع الإمام ركعة ، وفعل PageV02P024 [ 25 ] # السجدة في حكم متابعته ، فلم يمنع ذلك من إدراكها ، وكذا لو ذكرها بعد ~~تسليم الإمام ، لأن فوات السجدة الواحدة لا يقتضي فوات الركعة . السادس : ~~لو قام الإمام إلى الثالثة سهوا ، فأدركه فيها . فصلاها معه ، لم يكن مدركا ~~للجمعة إجماعا ، لأنها زيادة . وهل يعدل إلى الظهر أو يستأنف ؟ الأقرب ~~الثاني ، وهل له التنفل ؟ إشكال . السابع : لو ذكر الإمام ترك سجدة لا يعلم ~~موضعها بعد أن قام إلى الثالثة سهوا ، وقلنا بالإبطال بكل سهو يلحق الأولين ~~. أو ذكر ترك سجدتين ، بطلت صلاته . ولو قلنا بالتلفيق ، تمت صلاته ، لأن ~~المتروك إن كان من الأولى فقد تمت بالثانية وكانت الثالثة ثانية . وإن ~~تركها من الثانية تمت بالثالثة ، ولا يتم جمعة المأموم اللاحق في الثالثة ، ~~لجواز أن تكون هي من الثانية ، فيتم بالثالثة ، فلم تكن الثالثة من أصل ~~الجمعة ، لأن المحسوب منها للإمام سجدة واحدة . ولو ذكر الإمام أنها من ~~الأولة ، أدرك المأموم الجمعة ، لأن الأولى تمت بالثانية وكانت الثالثة ~~ثانيته وقد أدركها المأموم . فروع ( يتشعب عن شرط الجماعة يتعلق بالإمام ) ~~الأول : لو كان الإمام متنفلا بأن يكون مسافرا قد صلى الظهر أولا ، فإن فرض ~~تم العدد به فلا جمعة ، إذ ليس من أهل التكليف بها ، فلا يتعلق ms355 وجوب غيره ~~به على أشكال . وإن تم بغيره احتمل جواز الاقتداء به ، كما يجوز اقتداء ~~المفترض بالمتنفل وعدمه لنقص صلاته . الثاني : لو كان الإمام عبدا ، ~~فالأقرب أنه إن أتم العدد به ، لم تصح الجمعة ، وإلا صحت كالمسافر ، لأن ~~العدد قد تم بصفة الكمال ، وجمعة العبد صحيحة وإن لم يلزمه . PageV02P025 # [ 26 ] # الثالث : قال الشيخ ( 1 ) : أقسام الناس في الجمعة خمسة ، منهم من تجب ~~عليه وتنعقد به ، وهو الذكر الحر البالغ العاقل ، الصحيح السليم من العمى ~~والعرج والشيخوخة التي لا حراك معها ، الحاضر أو من هو بحكمه . ومنهم من لا ~~تجب عليه ولا تنعقد به ، وهو الصبي والمجنون والعبد والمسافر والمرأة ، لكن ~~تصح منهم إلا المجنون . ومنهم من تنعقد به ولا تجب عليه ، وهو المريض ~~والأعمى والأعرج ، ومن كان على رأس أكثر من فرسخين . ومنهم من تجب عليه ولا ~~تنعقد به ، وهو الكافر ، لأنه مخاطب بالفروع عندنا . الرابع : لا تصح إمامة ~~الصبي ، لأنه لا جمعة عليه ، وإذا فعلها لا يسقط بها الفرض عن نفسه ، إذ لا ~~فرض عليه ، بخلاف العبد والمسافر ، فإنهما يسقطان بهما فرض الظهر إن جوزنا ~~إمامتهما . ويحتمل الجواز كسائر الفرائض إن جوزنا إمامته فيها . الخامس : ~~إذا استخلف الإمام من أقتدي به قبل حدثه ، صح . وإن استخلف غيره ، لم يصح ، ~~ولم يكن لذلك الغير أن يصلي الجمعة ، لأنه لا يجوز ابتداء جمعة بعد انعقاد ~~جمعة ، ولو صح منه الجمعة ، لكان مبتدئا بها بعد انعقاد جمعة الإمام والقوم ~~، بخلاف المأموم يدخل في صلاة الجمعة ، فإنه تابع للقوم لا مبتدئ . وهل يصح ~~ظهرا له أو ينقلب نفلا ؟ الأقرب الأول إن عدل بالنية إليها . وإلا فلا . ~~أما المأمومون فإنهم يتمون الجمعة ، لأنها وقعت أولا صحيحة ، ويحتمل اشتراط ~~فعل ركعة تامة . فروع ( يتعلق بالزحام ) الأول : إذا ركع مع الإمام في ~~الأولى ، ثم منعه الزحام عن السجود ، لم PageV02P026 [ 27 ] # يجز له أن يسجد على ظهر غيره أو رأسه أو رجله ، عند علمائنا أجمع ، بل ~~ينتظر حتى يتمكن من السجود على الأرض ، لقوله عليه السلام : ومكن ms356 جبهتك من ~~الأرض ( 1 ) . وليس له الإيماء به ، ولا أن يتمها ظهرا ، لأن إقامة الجمعة ~~واجبة ، فلا يجوز الخروج قصدا مع توقع إدراكها . ثم إن تمكن من السجود قبل ~~ركوع الإمام في الثانية سجد كما يمكن ، ثم ينهض إلى الثانية ويركع مع ~~الإمام للحاجة والضرورة ، ومثله وقع في صلاة عسفان ، حيث سجد النبي عليه ~~السلام وبقي صف لم يسجد معه ، وليس له أن يركع مع الإمام قبل قضاء السجدتين ~~، لئلا يزيد ركنا . ويستحب للإمام تطويل القراءة ليلحق به . الثاني : لو ~~سجد ولحق الإمام ، فوجده راكعا في الثانية ، انتصب واجبا ، لوجوبه وتمكنه ~~منه ، ويترك القراءة لسقوطها عنه ، وخوف فوت الركوع الواجب . ولو وجده قد ~~قام من ركوع الثانية ، لم يقم ، بل يجلس إلى أن يسلم الإمام ، ثم يقوم ~~ويأتي لثانية ، وليس له أن يتابع الإمام في سجدتيه ، لئلا يزيد ركنا . ولو ~~وجده وقد سلم ، فالأقوى ادراكه للجمعة ، لأنه أدرك الركوع الأول فيتم ما ~~عليه . الثالث : لو لم يتمكن من السجود حتى يركع في الثانية ، لم يتابعه في ~~الركوع ، بل يراعي ترتيب صلاته ، لئلا يزيد ركنا ، ويوالي بين ركوعين في ~~ركعة واحدة ، فإن ركع عامدا ، بطلت صلاته ، وعليه أن يبتدئ الاحرام بالجمعة ~~إن أمكنه إدراك الإمام في الركوع . وإن كان ناسيا أو جاهلا ، احتمل ذلك ~~أيضا ، لأن زيادة الركن مطلقا مبطلة . والصحة ، لأن حكم الايتمام قد يخالف ~~الانفراد ، كما لو سبق إلى PageV02P027 [ 28 ] # ركوع أو سجود ناسيا قبل الإمام ، فإنه يرجع إلى حاله ثم يعيد مع إمامه . ~~فحينئذ لا يعتد بركوعه ولا تبطل صلاته ، فإذا سجد معه بعد الركوع حسب له ~~السجدتان ، لأنا أمرناه بالسجود ، فقدم عليه شيئا غير معتد به ولا مفسد ، ~~فإذا انتهى إليه وجب أن يقع عن المأمور به . ويحتمل أن يعيد هما ، لأنه ~~فعلهما على قصد الثانية ، فلا يقع عن أولاه ، كما لو نسي سجدة من ركعة ، ثم ~~سجد لتلاوة أو سهو ، لا يقوم مقامها ، فإن قلنا بالأول فالحاصل ركعة ملفقة ~~ويدرك بها الجمعة . الرابع : إذا لم يركع ms357 في الثانية مع الإمام كما هو ~~الواجب عليه ، بل انتظره إلى أن سجد الإمام وهو المأمور به ، فهو مقتد قدوة ~~حكمية ، لوقوع السجود بعد الركوع الثاني للإمام ، ويدرك به الجمعة ، لإنه ~~أدرك ركعة ملفقة . وإذا سجد مع الإمام نوى بسجدتيه أنهما لركعته الأولى . ~~فإن نوى بهما للثانية ، فالوجه بطلان الصلاة ، لإخلاله بركن في الأولى وهو ~~السجدتان . وبركن في الثانية وهو الركوع . ولو لم ينو بهما شيئا ، فالوجه ~~البطلان ، لأنه مقتد بالإمام وهو في حكم التابع له في أفعاله ، وقد سجد ~~الإمام للثانية ، فينصرف فعل المأموم إليه أيضا تحقيقا للاقتداء . وهل له ~~أن يسجد قبل سجود الإمام ؟ إشكال ، أقربه المنع ، بل يتابع الإمام ، فإذا ~~سلم الإمام اشتغل بتدارك ما عليه ، لأنه إنما جعل الإمام ليؤتم به ، فأشبه ~~المسبوق . الخامس : إذا ركع الإمام في الثانية ، فاشتغل بالسجدتين ، ثم نهض ~~فوجد الإمام راكعا ، تابعه وسقطت عنه القراءة كالمسبوق ، ويسلم معهم ويتم ~~جمعته . وإن وجده قد رفع رأسه من الركوع ، لم يتابعه في السجود على ما تقدم ~~، بل إما ينوي الانفراد ويتم الجمعة ، لإدراكه الركعة ، على إشكال من حيث ~~أنه فاته السجدتان معه . وإما أن يستمر على حاله إلى أن يسلم الإمام ثم يتم ~~ما عليه . ويحتمل أن يجلس متابعة للإمام ولا يسجد . فإذا سلم الإمام ، قام ~~فأتم ما بقي عليه . PageV02P028 # [ 29 ] # السادس : لو لم يتمكن من السجود ، حتى سجد الإمام في الثانية ، تابعه في ~~السجود إجماعا ، ويحصل ركعة ملفقة . ولو لم يتمكن حتى يتشهد الإمام سجد . ~~فإن أدرك الإمام قبل السلام ، أدرك الجمعة وقام فأتم ما بقي عليه . وإن لم ~~يدركه حتى سلم ، فكذلك على إشكال . السابع : لو كان الزحام في سجود الثانية ~~، وقد صلى الأولى مع الإمام ، سجد متى تمكن قبل سلام الإمام أو بعده وصحت ~~جمعته . ولو كان مسبوقا لحقه في الثانية ، فإن تمكن قبل سلام الإمام سجد ~~وقد أدرك ركعة ، وإن لم يتمكن حتى سلم الإمام فإشكال . الثامن : لو زوحم عن ~~ركوع الأولى حتى سجد الإمام ، ركع ولحقه وتابعه في ms358 السجود ، وإن وجده قد ~~نهض إلى الثانية سجد ولحقه . ولو لم يتمكن حتى يركع ( 1 ) الإمام في ~~الثانية ، ركع ويعتد له بالركعة الثانية ، وتكون أولى له . التاسع : لو ~~زوحم عن سجود الأولى ، فقضاه قبل ركوع الإمام في الثانية ، ثم ركع مع ~~الإمام فزوحم عن السجود ، فقضاه بعد جلوس الإمام للتشهد ، تبع الإمام في ~~التشهد وتمت جمعته ، لأنه أدرك جميع الصلاة بعضها فعلا وبعضها حكما ، فيثبت ~~له حكم الجماعة . العاشر : لو زوحم عن الركوع والسجود في الأولى ، صبر حتى ~~يتمكن منها ، ثم يلتحق للرواية ( 2 ) . فإن لحق الإمام راكعا في الثانية ، ~~تابعه وأدرك الجمعة . ولو لحقه رافعا من ركوع الثانية ، ففي أدراك الجمعة ~~إشكال ، ينشأ : من أنه لم يلحق ركوعا مع الإمام ومن إدراك ركعة تامة في ~~صلاة الإمام حكما . ولو لم يتمكن من القضاء حتى ركع الإمام في الثانية ، ~~فزوحم عن المتابعة حتى سجد الإمام ، أتمها ظهرا . الحادي عشر : النسيان عذر ~~كالزحام ، فلو تأخر سجوده عن سجود PageV02P029 [ 30 ] # الإمام بالنسيان ، ثم سجد في حال قيام الإمام ، فالحكم كما تقدم في ~~الزحام ، لأنه عذر ، وكذا لو تأخر لمرض . ولو بقي ذاهلا عن السجود ، حتى ~~ركع الإمام في الثانية ثم تنبه ، فإنه كالمزحوم يركع مع الإمام . ولو تخلف ~~عن السجود عمدا حتى قام الإمام وركع في الثانية أو لم يركع ، ففي الحاقه ~~بالمزحوم إشكال . الثاني عشر : الزحام كما يفرض في الجمعة يفرض في غيرها ، ~~وذكر في الجمعة ، لأن وقوعه أكثر فيها ، لأن الجماعة شرط فيها ، ولا سبيل ~~إلى المفارقة ما دام يتوقع إدراك الجمعة ، بخلاف باقي الصلوات . والحكم في ~~غير الجمعة كالحكم فيها . البحث الخامس ( الوحدة ) الوحدة شرط في الجمعة ، ~~فلا تنعقد جمعتان بينهما أقل من فرسخ ، سواء كانتا في مصر واحد أو مصرين ، ~~وسواء فصل بينهما نهر عظيم أو لا ، عند علمائنا أجمع ، لقول الباقر عليه ~~السلام : لا يكون بين الجمعتين أقل من ثلاثة أميال ( 1 ) . وإذا كان بين ~~الجماعتين ثلاثة أميال فلا بأس أن يجمع هؤلاء وهؤلاء ، لإن النبي عليه ms359 ~~السلام لم يجمع إلا في مسجد واحد ، وكذا الخلفاء بعده . وإذا لم يجز ~~إقامتها في مساجد البلد كسائر الجماعات واحتمل تعطيل المساجد ، عرف أن ~~المقصود إظهار شعار الاجتماع واتفاق كلمة المسلمين ، فليقتصر على الواحد ، ~~لأنه أفضى إلى هذا المقصود ، ولأنه لا ضبط بعد مجاوزة الواحدة ، ومع بعد ~~المسافة يشق الاتيان ، فلا بد من تقدير يرفع المشقة . والقدر الذي يمكن ~~تكليفه لأكثر الناس فرسخ ، فكان الاعتبار به . PageV02P030 # [ 31 ] # فلو احتاج من بعد بأقل من فرسخ إلى مركوب وتمكن منه وجب ، إما بالتملك ، ~~أو الاستيجار ، أو العارية ، وهل يجب قبول الهبة أو العارية ؟ إشكال . فإن ~~صليت جمعتان بينهما أقل من فرسخ ، فله صور : الأول : أن تسبق إحداهما ~~الأخرى ، فالسابقة صحيحة ، لاجتماع الشرائط فيها ، واللاحقة باطلة . والسبق ~~يحصل بالتحريم ، فالتي سبق عقدها على الصحة هي الصحيحة ، وإن تقدمت الثانية ~~في الخطبة أو التسليم أو كانت جمعة السلطان ، لأنه لا بد من إذنه . ~~والاعتبار إنما هو بتمام التكبير ، حتى لو سبقت إحداهما بهمزة التكبير ~~والأخرى بالراء ، فالصحيحة هي التي سبقت بالراء ، لأنها هي التي تقدم ~~تكبيرها . ولو شرع الناس في صلاة الجمعة ، فأخبروا أن طائفة أخرى سبقتهم ~~بها وفاتت الجمعة عليهم ، استأنفوا الظهر ، وهل لهم أن يتموها ظهرا ؟ ~~الأقوى المنع ، لظهور البطلان . الثاني : أن تقع الجمعتان معا ، فيتدافعان ~~وتبطلان معا ، ويستأنف واحدة إن وسع الوقت ، وإلا صلوا الظهر . الثالث : أن ~~يشكل الحال ، فلا يدري أوقعتا معا ، أو سبقت إحداهما ، فيعيدون جمعة وظهرا ~~، لاحتمال الاتفاق ، فلا جمعة ، فتجب إعادتها . والتقدم ، فيعلم وقوع جمعة ~~صحيحة ، فلا يصح عقد أخرى ، فوجبت الصلاتان معا . الرابع : أن تسبق إحدى ~~الجمعتين على التعيين ، ثم تلتبس ، فلا تخرج واحدة من الطائفتين عن العهدة ~~، إذ لا يقين لاحداهما بصحة جمعته ، والأصل بقاء الفرض في ذمتهم . وليس لهم ~~إعادة جمعة ، لأنه قد وقعت في البلد جمعة صحيحة ، فلا سبيل إلى تعقبها ~~بأخرى ، بل تصلي الطائفتان الظهر ، فمن لا جمعة له ، صحت له الظهر . PageV02P031 # [ 32 ] # الخامس : أن تسبق إحداهما ولا تتعين ، كما لو سمع ms360 مريضان أو مسافران ~~تكبيرتين متلاحقتين وهما خارج المسجد ، وأخبراهم الحال ولم يعرفا من تقدم ~~تكبيرة ، فلا يخرجون عن العهدة ، لأن كل واحدة يجوز أن تكون هي المتأخرة ، ~~فيحتمل ضعيفا استيناف جمعة إن بقي الوقت ، لأن المفعولتين باطلتان غير ~~مجزيتين ، فكأنه لم يقم في البلد جمعة أصلا . والحق ما تقدم في الصورة ~~الرابعة ، من أنهم يصلون الظهر ، لأن إحداهما صحيحة في علم الله تعالى ، ~~وإنما لم يخرجوا عن العهدة للاشكال ولهذه الصور الخمس نظائر في نكاحين ~~عقدهما وليان ، وسيأتي انشاء الله تعالى . البحث السادس ( الخطبتان ) وفيه ~~أقطاب : القطب الأول ( في واجباتها ) من شرائط الجمعة تقديم خطبتين ، لأن ~~النبي صلى الله عليه وآله لم يصل الجمعة إلا بخطبتين متقدمتين وقال : صلوا ~~كما رأيتموني أصلي ( 1 ) . ولأنه تعالى أو جب السعي إلى ذكر الله تعالى ، ~~والمراد به الخطبة ، فيستلزم وجوبها ، ولأنهما أقيمتا مقام الركعتين ، ~~والبدل كالمبدل في الحكم . وقال الصادق عليه السلام : لا جمعة إلا بخطبة ( ~~2 ) . ويجب أمور : الأول : التعدد ، فلا يجزي الخطبة الواحدة ، امتثالا ~~لفعله عليه PageV02P032 [ 33 ] # السلام : ولأنهما أقيمتا مقام ركعتين ، فالاخلال بإحداهما إخلال بركعة . ~~الثاني : يجب في كل خطبة منهما حمد الله تعالى ، ويتعين " الحمد لله " لأنه ~~عليه السلام داوم على ذلك ، ولقول الصادق عليه السلام : يحمد الله ( 1 ) . ~~والأقرب أجزاء الحمد للرحمن . الثالث : الصلاة على النبي وآله عليهم السلام ~~في كل خطبة ، لأن كل عبادة افتقرت إلى ذكر الله افتقرت إلى ذكر رسوله ، ~~كالآذان والصلاة ، ولقول الصادق عليه السلام : ويصلي على محمد وآله ( 2 ) . ~~الرابع : الوصية بالتقوى في كل واحدة منهما ، لأن النبي صلى الله عليه وآله ~~واظب عليها في خطبته ، ولأن المقصود من الخطبة الوعظ والتحذير . ولا يجوز ~~الاخلال به ، ولأن الصادق عليه السلام قال : ثم توصي بتقوى الله ( 3 ) . ~~والأقرب أنه لا يتعين لفظ " الوصية " لأن غرضها الوعظ ، فبأي لفظ وعظ حصل ~~الغرض . ولا يكفي الاقتصار على التحذير من الاغترار بالدنيا وزخارفها ، ~~لأنه قد تتواصى به المنكرون للمعاد ، بل لا بد من الحمل على طاعة الله ms361 ~~تعالى والمنع من المعاصي . ولا يجب في الموعظة فصل وكلام طويل ، بل لو قال ~~: " أطيعوا الله " كفاه ، لكن الأفضل فيه استعطاف القلوب وتنبيه الغافلين . ~~الخامس : قراءة القرآن في كل واحدة من الخطبتين ، لأنه عليه السلام كان ~~يقرأ فيها . وهل تجب سورة تامة ؟ قال الشيخ : نعم ، لقول الصادق عليه ~~السلام : PageV02P033 # [ 34 ] # تقرأ سورة قصيرة من القرآن ( 1 ) ، ولأنهما بدل فيجب فيهما القراءة على ~~حد ما يجب في المبدل . فروع الأول : ظاهر كلام المرتضى الاكتفاء بمسمى ~~القرآن ، فحينئذ يكفي آية واحدة تامة الفائدة . ولا فرق بين أن يكون في وعد ~~ووعيد ، أو حكم ، أو قصص . الثاني : لا يكفي آية فيها وعظ عنهما . الثالث : ~~الأقرب على قول السيد الاكتفاء بشطر آية إذا تمت الفائدة بها ، أما لو قال ~~" ثم نظر " لم يكف وإن عد آية ، لأنها غير مفهم . الرابع : كلام السيد ~~يقتضي عدم وجوب القراءة في الثانية ، وعليه دلت رواية سماعة عن الصادق عليه ~~السلام ( 2 ) . الخامس : كلام المرتضى يقتضي وجوب الاستغفار للمؤمنين في ~~الثانية في مقابلة القراءة المختصة بالأولى ، وعليه دلت رواية سماعة ( 3 ) ~~. وكلام الشيخ يقتضي عدم وجوب الدعا للمؤمنين للأصل . السادس : كلام الشيخ ~~يقتضي وجوب الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله في الخطبتين ، لقوله تعالى ~~( ورفعنا لك ذكرك ) ( 4 ) أي لا أذكر إلا وتذكر معي . ولم يوجب الشهادة ~~بالرسالة فيهما . وكلام المرتضى يقتضي وجوب الشهادة بالرسالة في الأولى ، ~~والصلاة عليه في الثانية . PageV02P034 # [ 35 ] # السابع : لا تصح الخطبة إلا بالعربية ، لأن النبي صلى الله عليه وآله ~~داوم على ذلك . ولو كان المستمع ممن لا يفهم العربية ، فالأقوى الخطبة ~~بغيرها ، إذ القصد الوعظ والتخويف ، وإنما يحصل بفهم كلامه . ويجب أن يتعلم ~~واجد العربية في الخطبة ، كالعاجز عن التكبير بالعربية ، فلو مضت مدة إمكان ~~التعلم ولم يتعلم ، عصى وتصح الجمعة . الثامن : ينبغي أن تكون السورة خفيفة ~~، ويجوز أن يقرأ إحدى العزائم ، فينزل ويسجد لو قرأ السجدة . ولو كان ~~المنبر عاليا لو نزل لطال الفصل ، نزل أيضا . وإن أمكنه أن يسجد عليه فعل ms362 . ~~التاسع : لا يجوز أن يقتصر على آيات تشتمل على الاذكار ، لأنه لا تسمى خطبة ~~. ولو أتى ببعضها في ضمن آية ، لم يمنع . القطب الثاني ( في شرائط الخطبتين ~~) وهي ستة : الأول : الوقت ، وهو ما بعد الزوال ، فلا يجوز تقديمها ولا شئ ~~منها على الأصح ، لأنه عليه السلام كان يخطب بعد الزوال ، ولو جاز التقديم ~~لقدمها ، تخفيفا على الباكرين ، وإيقاعا للصلاة في أول الوقت . وللشيخ قول ~~بجواز إيقاعها قبل الزوال ، بحيث إذا فرغ منها زالت الشمس . الثاني : ~~تقديمهما على الصلاة ، بخلاف صلاة العيد ، لأنه عليه السلام كذا فعل في ~~الموضعين ، لأنهما شرط في الجمعة ، والشرط متقدم ، بخلاف العيد . الثالث : ~~القيام فيهما عند القدرة ، لأن النبي صلى الله عليه وآله ومن بعده لم ~~يخطبوا إلا من قيام ، ولأنه ذكر يختص بالصلاة ليس من شرطه القعود ، PageV02P035 [ 36 ] # فكان من شرطه القيام كالقراءة والتكبير ، فإن عجز فالأولى أن يستنيب غيره ~~. ولو لم يفعل وخطب قاعدا أو مضطجعا ، جاز كالصلاة ، ويجوز الاقتداء به ، ~~سواء قال لا أستطيع أو سكت ، بناءا على الظاهر من أن قعوده للعجز ، فإن بان ~~أنه كان قادرا ، فهو كما لو بان أن الإمام محدث . الرابع : الجلوس بينهما ، ~~لأن النبي صلى الله عليه وآله ومن بعده جلسوا بينهما دائما ( 1 ) . ويجب ~~فيه الطمأنينة كالجلسة بين السجدتين . ولو خطب قاعدا لعجزه عن القيام لم ~~يضطجع بينهما للفصل ، بل يفصل بسكتة ، كما في الفصل في الصلاة قاعدا . ~~الخامس : شرط بعض علمائنا طهارة الحدث والبدن والثوب والمكان من الخبث ، ~~اتباعا لما جرت السنة عليه في الأعصار ، ولأن الخطبتين بدل ، ولأن الموالاة ~~بينهما وبين الصلاة واجبة عند آخرين . وعلى هذا يشترط ستر العورة ، لأنهما ~~بدل . وقيل : لا يشترط ، لأنه ذكر يتقدم الصلاة فأشبه الأذان . وعلى الأول ~~لو كان جنبا وقرأ عزيمة لم تصح الخطبة ، لأن القراءة شرط ، وهي محرمة . ولو ~~سبقه الحدث في الخطبة ، لم يعتد بما يأت به حال الحدث . فإن تطهر وعاد ، ~~فالأقرب البناء وإن طال الفصل . السادس : رفع الصوت بالخطبتين ، فإن الوعظ ~~الذي هو ms363 الغاية إنما يحصل بالاستماع المشترط برفع الصوت ، ولأنه عليه ~~السلام كان إذا خطب رفع صوته كأنه منذر جيش . فلو خطب سرا بحيث لا يسمعه ~~العدد ، لم تحسب . ولو رفع الصوت قدر ما يبلغ ، لكن كانوا أو بعضهم صما ، ~~فالأقرب الأجزاء ، كما لو سمعوا ولم يفهموا . PageV02P036 # [ 37 ] # السابع : العدد ، قال الشيخ : شرط الخطبتين العدد المشترط في الجمعة ( 1 ~~) ، لأنهما ذكر هو شرط في الجمعة ، فكان من شرطه حضور العدد كالتكبير ، ~~ولأن وجوب الخطبة تابع لوجوب الجمعة التابع لحضور العدد . فلو انفضوا في ~~الأثناء فالمأتي به حال غيبتهم غير محسوب ، لأن القصد بها الاسماع ، فإن ~~عادوا قبل طول الفصل جاز البناء ، وكذا إن طال على إشكال ، لأن الوعظ يحصل ~~معه تفرق الكلمات . ولو اجتمع بدل الأولين العدد ، فلا بد من استيناف ~~الخطبة مطلقا . ولو انفضوا بعد تمام الخطبة وعادوا قبل طول الفصل ، بنيت ~~الصلاة على الخطبة ، وكذا إن طال على إشكال . والعدد إنما هو شرط في واجبات ~~الخطبة دون مستحباتها . الثامن : نية الخطبة من فرضها ، لأنها عبادة ~~فافتقرت إلى النية كالصلاة . التاسع : الترتيب بين أجزاء الخطبة الواجبة ، ~~فلو قدم على الحمد غيره ، أو قدم الوعظ على الصلاة استأنف ، للتأسي به صلى ~~الله عليه وآله . القطب الثالث ( في الاصغاء ) الأقرب وجوب الانصات ، وهو ~~السكوت . والاستماع ، وهو شغل السمع بالسماع ، لقوله تعالى ( وإذا قرئ ~~القرآن ) ذكر في التفسير أن الآية وردت في الخطبة ، وسميت " قرآنا " ~~لاشتمالها عليه ، فلا يحل له الكلام . ويحتمل الكراهة ، ولأن رجلا دخل ~~والنبي صلى الله عليه وآله يخطب يوم PageV02P037 [ 38 ] # الجمعة ، فقال : متى الساعة ؟ فأومي إليه بالسكوت ، فلم يقبل وأعاد ~~الكلام فقال النبي صلى الله عليه وآله بعد الثالثة : ماذا أعددت لها ؟ فقال ~~: حب الله ورسوله ، فقال : إنك مع من أحببت ( 1 ) . ولم ينكر عليه . وهل ~~يحرم الكلام على الخطيب في الأثناء ؟ الأقرب المنع للأصل ، ولأنه عليه ~~السلام كلم قتلة ابن أبي الحقيق وسألهم عن كيفية قتله في الخطبة ( 2 ) . ~~وإنما حرم على المستمع لئلا يمنعه عن السماع . وللشيخ قول ms364 بالتحريم ، ~~والأصل فيه أن الخطبتين أن جعلناهما بمثابة الركعتين حرم الكلام ، وإلا فلا ~~. والخلاف في كلام لا يتعلق به غرض مهم . أما لو رأى أعمى يقع في بئر ، أو ~~عقربا تدب على إنسان ، فأنذرهما ، أو علم إنسانا شيئا من الخير أو نهاه عن ~~منكر ، فإنه لا يحرم . ويستحب الاقتصار على الإشارة إن كفت في الغرض . ~~ويجوز الكلام قبل الشروع في الخطبة ، وبعد الفراغ منها ، لأنه ليس وقت ~~الاستماع . وكذا يجوز حالة الجلوس بين الخطبتين على الأقوى . ويجوز للداخل ~~في أثناء الخطبة أن يتكلم ما لم يأخذ لنفسه مكانا ويجوز رد السلام ، بل يجب ~~، لأنه كذلك في الصلاة ، ففي الخطبة أولى . وكذا يجوز تسميت العاطس ، وهل ~~يستحب ؟ يحتمل ذلك ، لعموم الأمر به . والعدم ، لأن الانصات أهم ، فإنه ~~واجب على الأقوى ، بخلاف التسميت . وهل يجب الانصات على من لا يسمع الخطبة ~~؟ الأولى المنع ، لأن غايته الاستماع ، فله أن يشتغل بذكر وتلاوة . ويحتمل ~~الوجوب لئلا يرتفع اللغط ، ولا يتداعى إلى منع السامعين عن السماع . ولا ~~تبطل جمعة المتكلم وإن حرمناه PageV02P038 [ 39 ] # إجماعا ، والخلاف في الإثم وعدمه . فإذا صعد الخطيب المنبر ، فيستحب لمن ~~ليس في الصلاة أن لا يفتتحها ، سواء صلى السنة أو لا . ومن كان في الصلاة ~~خففها ، لئلا يفوته سماع أول الخطبة ، ولقول أحدهما عليهما السلام : إذا ~~صعد الإمام المنبر فخطب ، فلا يصلي الناس ما دام الإمام على المنبر ( 1 ) . ~~والكراهة تتعلق بالشروع في الخطبة لا بالجلوس على المنبر ، لقول أحدهما ~~عليهما السلام : فخطب . ولأن المقتضي للمنع السماع . ولو دخل والإمام في ~~آخر الخطبة وخاف فوت تكبيرة الاحرام ، لم يصل التحية ، لأن أدراك الفريضة ~~من أولها أولى . وأما الداخل في أثناء الخطبة ، فالأقرب أنه كذلك ، للعموم ~~، ولأن رجلا جاء يتخطى رقاب الناس ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله ~~: اجلس فقد آذيت وآنيت ( 2 ) . ولأنه يستحب له السماع من أول الخطبة ، ~~فالبعض أولى . ويجب أن يرفع الإمام صوته بالخطبة ، بحيث يسمع العدد المعتبر ~~من أهل الكمال . وهل يحرم الكلام على من ms365 عدا العدد ؟ إشكال . القطب الرابع ~~( في سنن الخطبة ) وهي أمور : الأول : الخطبة على المنبر ، لأن النبي صلى ~~الله عليه وآله لما دخل المدينة خطب مستندا إلى جذع ، فلما بني له المنبر ~~صعد عليه ، ولإشتماله على الابلاغ للبعيد . الثاني : وضع المنبر على يمين ~~المحراب ، وهو الموضع الذي يكون على يمين PageV02P039 [ 40 ] # الإمام إذا استقبل ، لأن منبره عليه السلام كذا وضع . الثالث : أن لا ~~يكون المنبر كبيرا ، بحيث يضيق المكان على المصلين ، إذا لم يكن المسجد ~~متسعا للخطبة . ولو لم يكن منبر ، خطب على موضع مرتفع يبلغ صوته الناس . ~~الرابع : التسليم على من عند المنبر إذا انتهى إليه ، لإستحباب التسليم ~~للواردين ، وكان عليه السلام إذا دنا من منبره سلم على من عند المنبر ثم ~~يصعد ، فإذا استقبل الناس بوجهه سلم ثم قعد . الخامس : التسليم على الناس ~~إذا صعد على المنبر وانتهى إلى الدرجة التي تلي موضع القعود ، وتسمى " ~~المستراحة " اقتداءا به عليه السلام ، وقول على عليه السلام : من السنة إذا ~~صعد الإمام المنبر أن يسلم إذا استقبل الناس ( 1 ) . ولا يسقط بالتسليم ~~الأول ، لأن الأول مختص بالقريب من المنبر ، والثاني عام . السادس : أن ~~يجلس بعد السلام على المستراح ، ليستريح عن تعب الصعود ، لأنه عليه السلام ~~كان يخطب خطبتين ويجلس جلستين ( 2 ) . والمراد هذه الجلسة التي قبل ~~الخطبتين . وقال الباقر عليه السلام : كان رسول الله صلى الله عليه وآله ~~إذا خرج إلى الجمعة قعد على المنبر حتى يفرغ المؤذنون ( 3 ) . السابع : ~~بلاغة الخطيب بحيث لا يكون مؤلفه من الكلمات المبتذلة ، لأنها لا تؤثر في ~~القلوب ، ولا من الكلمات الغريبة الوحشية ، لعدم انتفاع الناس بها . بل ~~تكون قريبة من الافهام ناصة على التخويف والانذار . الثامن : أن لا يطول ~~فيها ، لقوله عليه السلام : قصر الخطبة وطول الصلاة من فقه الرجل ( 4 ) ، ~~ولا يقصرها بل تكون وسطا . PageV02P040 # [ 41 ] # التاسع : أن لا تشتمل الخطبة على ما يستنكره عقول الحاضرين ، لقول علي ~~عليه السلام : كلموا الناس على قدر عقولهم ، أتحبون أن تكذبوا الله ورسوله ~~؟ العاشر : أن يأتي بالكلمات ms366 على تأن وترتيل وسكون ، ولا يمدها مدا يشبه ~~الغناء ، ولا يدرجها بحيث لا يفهم . الحادي عشر : كون الخطيب مواظبا على ~~الصلوات حافظا لمواقيت الفرائض ، ليقع وعظه في القلوب بموقع . الثاني عشر : ~~أن يستدبر القبلة ، ليستقبل الناس بوجهه ، ولا يلتفت يمينا ولا شمالا ، ~~لأنه عليه السلام كان إذا خطب استقبل الناس بوجهه واستقبلوه وكان لا يلتفت ~~( 1 ) . ولو خطب مستقبلا للقبلة ومستدبرا للناس ، جاز وإن خالف السنة . ~~الثالث عشر : أن يكون صادق اللهجة لا يلحن في الخطبة . الرابع عشر : أن لا ~~يضع يمينه على شماله كما في الصلاة ، بل يشغل بما يعتمد عليه يسراه ، ويقبض ~~باليمين حرف المنبر . الخامس عشر : أن يعتمد على سيف أو عنزة أو عصاء ~~ونحوها ، اقتداءا بالنبي عليه السلام ، فإنه كان يعتمد على عنزته اعتمادا . ~~وقال الصادق عليه السلام : ويتوكأ على قوس أو عصاء ( 2 ) . السادس عشر : أن ~~يكون متعمما شتاءا وصيفا مرتديا ، لأنه أدخل في الوقار ، وأن يكون التردي ~~ببرد يمنية لأنه عليه السلام كان يتعمم ويرتدي ويخرج في الجمعة والعيدين ~~على أحسن هيئة . PageV02P041 # [ 42 ] # المطلب الثاني ( في من يجب عليه ) شرائط الوجوب عشرة : الأول البلوغ . ~~الثاني العقل . الثالث الذكورة . الرابع الحرية . الخامس السلامة من المرض ~~. السادس السلامة من العمى . السابع السلامة من العرج . الثامن عدم ~~الشيخوخة المانعة من الحراك . التاسع أن لا يكون مسافرا . العاشر : أن لا ~~يكون على رأس أكثر من فرسخين . وليس الإسلام شرطا في الوجوب ، لأن الكفار ~~عندنا مخاطبون بالشرائع . والعقل شرط في الوجوب والصحة معا ، والبواقي شرط ~~في الوجوب لا الصحة . ويستحب إحضار الصبي الجمعة للتمرين ، خصوصا المراهق . ~~ولا يجب على المرأة إجماعا ، لقوله عليه السلام : من كان يؤمن بالله واليوم ~~الآخر فعليه الجمعة إلا على امرأة أو مسافر أو عبد أو صبي أو مريض ( 1 ) . ~~فإن حضرن الجمعة صحت منهن ولم تنعقد بهن . ويستحب للعجائز الحضور مع إذن ~~أزواجهن ، لانتفاء الفتنة فيهن . ويكره للشواب لما فيه من الافتتان . ~~والعبد لا تجب عليه لجمعة ، لما تقدم في الحديث ، ولأنه محبوس على ms367 السيد ~~فأشبه المحبوس في الدين . ولا فرق بين المخارج وغيره ، فإن أذن له السيد ~~استحب له الحضور ، فإن حضر حينئذ وجبت عليه ، ولا يجب عليه الحضور ، لأن ~~الحقوق الشرعية تتعلق بخطاب الشرع لا بإذن السيد . والقن والمدبر والمكاتب ~~بنوعيه وأم الولد سواء ، لبقاء الرق . وكذا لو انعتق بعضه ، فإن هاياه ~~مولاه واتفقت الجمعة في يومه ، فالأقرب عدم الوجوب . ولو ألزمه مولاه ~~بالحضور ، احتمل الوجوب ، لوجوب طاعته في غير العبادة ، ففيها أولى . PageV02P042 # [ 43 ] # والمريض لا جمعة عليه ، للحديث ، وللمشقة ، سواء خاف زيادة المرض ، أو ~~المشقة غير المحتملة ، أو لا ولو كان المريض قريبه ، أو ضيفه ، أو زوجته ، ~~أو مملوكه ، جاز له ترك الجمعة لأجل تمريضه مع الحاجة إليه . وكذا يترك ~~لصلاة الميت وتجهيزه . ولو كان المريض أجنبيا لا صحبة له معه ، وكان له من ~~يمرضه ، لم يترك الجمعة له . وإن لم يكن جاز له تركها للقيام بأمره . وكذا ~~لو كان عليه حق قصاص يرجو بالاستتار الصلح جاز . ولو كان عليه حد قذف ، لم ~~يجز له الاستتار عن الإمام لأجله وترك الجمعة ، لأنه حق واجب ولا بدل له . ~~وكذا غيره من الحدود المتعلقة به لله ( 1 ) تعالى بعد ثبوتها بالبينة . ~~والمديون المعسر يجوز له الاختفاء . وكذا الخائف من ظالم على مال ، أو نفس ~~، أو ضرب ، أو شتم . والأعمى لا يجب عليه وإن كان قريبا من الجامع ، يتمكن ~~من الحضور إليه بقائد أو بغيره ، وسواء وجد قائدا أو لا ، للمشقة ، ولقول ~~الباقر عليه السلام : فرض الله الجمعة ووضعها عن تسعة ، وعد منها الأعمى ( ~~2 ) . والأعرج والشيخ الذي لا حراك به لا جمعة عليهم ، للمشقة ، ولقول ~~الباقر عليه السلام : والكبير ( 3 ) . ولو لم يبلغ العرج الإقعاد ، فإن ~~حصلت مشقة سقطت ، وإلا وجبت . والحر الشديد والبرد كذلك . والمطر المانع من ~~السعي والوحل مسقطان للمشقة ، وقال الصادق عليه السلام : لا بأس أن تدع ~~الجمعة في المطر ( 4 ) . وهو وفاق . والمسافر لا تجب عليه إجماعا ، لقوله ~~عليه السلام : الجمعة واجبة إلا على PageV02P043 [ 44 ] # خمسة ، وعد منها المسافر ms368 ( 1 ) . وقول الباقر عليه السلام : ووضعها عن ~~تسعة ، وعد منهم المسافر ( 2 ) . ولأن الجمعة ظهر مقصورة بشرائطه أو كالظهر ~~، والمسافر يباح له القصر دون تلك الشرائط ، فلم يكن لإعتبارها في حقه ~~وايجاب الجمعة معنى ، ولأنه خفف منه العبادات الراتبة فغيرها أولى . وإنما ~~تسقط مع إباحة السفر لا حظره ، لمنافاة التحريم الترخيص في سفر القصر . فلو ~~لم يوجبه كما لو كان دون المسافة ، أو كان سفره أكثر من حضره ، وجبت عليه . ~~ولو كان القصر غير واجب . كما في المواضع التي يستحب فيها الاتمام ، احتمل ~~الوجوب والاستحباب . ولو نوى المسافر إقامة عشرة أيام ، صار بحكم المقيم ، ~~ووجبت عليه الجمعة ، وتنعقد به الجمعة حينئذ قطعا ، وفيما لم ينو قولان . ~~ومن كان بينه وبين الجمعة أكثر من فرسخين ، لم يجب عليه الحضور عندنا ، بل ~~إن وجدت الشرائط في حقه ، وجب عليه إقامة الجمعة عنده أو يحضر . وإن لم ~~تحصل الشرائط لم تجب عليه الإقامة عنده ولا الحضور عندنا . ومن كان بينه ~~وبين الجمعة فرسخان فما دون ، وجب عليه : إما إقامة الجمعة عنده إن حصلت ~~الشرائط ، أو الحضور عندنا ، إلا أن يكون بينه وبين الجامع أقل من فرسخ ، ~~فيجب عليه الحضور عندنا . ويشترط الزيادة على الفرسخين بين منزله والجامع ~~الذي يقام فيه الجمعة ، لا بين البلدين . فلو كان بين البلدين أقل من ~~فرسخين ، وبين منزله والجامع أزيد من فرسخين ، فالأقرب السقوط ، لأنه ~~المفهوم من كلام الباقر عليه السلام في قوله " تجب الجمعة على من كان منها ~~على فرسخين " ( 3 ) . PageV02P044 # [ 45 ] # ومن شرائط الوجوب على المأموم أن لا يكون قد صلى العيد في ذلك اليوم ، ~~فلو اتفقا في يوم واحد ، تخير من صلى العيد في حضور الجمعة عدا الإمام ، ~~فإنه يجب عليه الحضور . ويستحب له إعلامهم ذلك ، لقوله عليه السلام : أيها ~~الناس قد اجتمع عيدان في يوم ، فمن أراد أن يشهد الجمعة فليشهد ، ومن أراد ~~أن ينصرف فلينصرف ( 1 ) . ولأن الجمعة زادت على الظهر بالخطبة وقد جعلت في ~~يوم العيد ، ولما فيه من المشقة بالعود . ويستحب ms369 له الحضور ، أما الإمام ~~فيجب عليه لإقامتها مع من يحضر . وإذا حضر المتخير ، وجب عليه الجمعة ~~كالمسافر . فروع في صفات النقصان : الأول : الخنثى المشكل كالمرأة ، ~~لإحتمال أن تكون أنثى ، فلا يلزم بالشك . الثاني : من لا تلزمه الجمعة إذا ~~حضرها وصلاها ، انعقدت جمعته وأجزأه ، لأنها أكمل في المعنى وإن كانت أقصر ~~في الصلاة ، فإذا أجزأت الكاملين الذين لا عذر لهم ، فلئن تجزى أصحاب العذر ~~كان أولى . الثالث : الذين لا تلزمهم الجمعة إذا حضروا الجامع هل لهم أن ~~ينصرفوا ويصلوا الظهر ؟ أما الصبي والمرأة فلهم ذلك ، لأن المانع من وجوب ~~الجمعة عليهم الصفات القائمة بهم ، وهي لا ترتفع بحضورهم . أما الباقون ~~فالأقرب أن لهم ذلك إن خرجوا قبل دخول الوقت . وإن دخل الوقت وأقامت الصلاة ~~لزمتهم الجمعة . وإن تخلل زمان بين دخول الوقت واقامة الصلاة ، ولا مشقة في ~~الانتظار حتى تقام الصلاة ، لزمه ذلك . وإن لحقته مشقة ، لم تلزمه . PageV02P045 # [ 46 ] # ولو أحرموا بالجمعة ، لم يجز لهم الانصراف ، وليس لهم أداء الظهر مع ~~الحضور ، لانتفاء موجب الترخص الرابع : لا يشترط في إقامة الجمعة دار ~~اقامته ، بل يجوز إقامتها خارج البلد حيث يقام العيد ، للأصل . ولا يشترط ~~الأبنية التي يستوطنها المقيمون للجمعة ، بل تجب على أهل القرى وقاطني ~~الخيام وإن كانوا يرحلون وينزلون للعموم ، وقياسا على ما لو انهدمت الأبنية ~~وأقاموا عليها . وليس من الشرط إقامتها في كن أو مسجد ، بل يجوز إقامتها ~~تحت السماء في خارج البلد وغيره . الخامس : العذر المبيح لترك الجمعة ، ~~تبيحه وإن طرأ بعد الزوال ، لكن يحرم إنشاء السفر بعد الزوال ، لوجوب ~~الجمعة عليه ، فلا يجوز الاشتغال بما يؤدي إلى تركها ، كالتجارة واللهو ، ~~ولأن الوجوب متعلق بأول الوقت ، وهو وإن كان موسعا في أوله . لكن هذه ~~الصلاة تخالف غيرها ، فإن الناس فيها تبع للإمام . فلو عجلها تعينت متابعته ~~وسقطت خيرة الناس فيه ، وإذا كان كذلك فلا يدري متى يقيم الإمام الصلاة ، ~~فتعين عليه انتظاره . ويجوز قبل الزوال بعد الفجر على كراهية ، لأنه لم ~~يدخل وقت وجوب الجمعة فأشبه قبل الفجر ms370 ، لكن الجمعة وإن دخل وقتها بالزوال ~~فهي مضافة إلى اليوم ، ولذلك يعتد بالغسل قبل الزوال ، ويجب السعي لمن بعد ~~داره قبل الزوال ، فلهذا كره السفر بعد الفجر . ولو كان السفر واجبا كالحج ~~والجهاد ، أو مندوبا كالزيارة ، فالأقرب عدم الكراهية . وليس كون السفر ~~طاعة عذرا في إنشائه بعد الزوال ، وإن كان في واجب إذا لم يخف فوته . ولو ~~احتاج إلى السفر وخاف فوت الرفقة ونيل الضرر لو تخلف ، جاز له PageV02P046 [ 47 ] # أن يسافر وإن كان بعد الزوال للعذر . السادس : المعذور قد يرجو زوال عذره ~~قبل فوات الجمعة ، كالعبد يتوقع العتق ، والمريض يتوقع البرء ، فالأقوى ~~عندي أنه يستحب له تأخير ظهره إلى اليأس عن درك الجمعة ، وهو رفع الإمام ~~رأسه من ركوع الثانية ، لأنه ربما يزول عذره ويتمكن من فرض أهل الكمال . ~~ولو كان لا يرجي زوال عذره استحب له تقديم ظهره ، تحصيلا لفضيلة أولوية ~~الوقت . السابع : ذو المنزل البعيد إذا انتهى الوقت إلى حد لو أخذ في السعي ~~لم يدرك الجمعة ، فقد حصل الفوات في حقه . الثامن : إذا اجتمع معذورون ، ~~استحب لهم لجماعة في الظهر ، لعموم الترغيب الوارد في الجماعة . ولا يستحب ~~لهم الاخفاء ، إلا أن يتهموا بالرغبة عن صلاة الإمام ، بأن كان عذرهم خفيا ~~. التاسع : لو صلى المعذور قبل فوات الجمعة ، صحت ، لأنها فرضه . فإن زال ~~العذر وأمكنه أدراك الجمعة ، لم تجب عليه ، لبراءة ذمته بأداء فرضه ، كما ~~لو برأ المريض ، أو أقام المسافر ، أو أعتق العبد . أما لو صلى الخنثى ~~المشكل الظهر ، ثم تبين أنه رجل قبل فوات الجمعة ، فإنه تلزمه الجمعة ، ~~لأنه ظهر كونه رجلا حين صلى الظهر . ولو صلى الصبي الظهر ثم بلغ ، فالأقوى ~~عندي وجوب الجمعة عليه . وهؤلاء المعذورون يستحب لهم حضور الجمعة وإن لم ~~يلزمهم ، فإن كانوا قد صلوا الظهر ، استحب لهم إعادة الجمعة ، والفرض هو ~~الظهر السابقة . ولو زال العذر في أثناء الظهر ، احتمل الاستمرار ، لأنه ~~دخل في فرضه مشروعا فلا يبطله . والعدول إلى النفل ثم يصلي الجمعة ، لوروده ~~فيما هو مستحب ، ففي الواجب ms371 أولى . العاشر : من لا عذر له إذا صلى الظهر ~~قبل فوات الجمعة ، لم تصح PageV02P047 [ 48 ] # صلاته ، لأن الجمعة فرض قائم بنفسه ( 1 ) بالأصالة لا بدل عن غيره ، وإلا ~~لجاز تركها والاشتغال بالمبدل . وإنما قضيت أربع ركعات مع فواتها وزاد عدد ~~القضاء ، لأن الخطبتين قائمة مقام الركعتين . ولو أثم أهل البلد بترك ~~الجمعة فصلوا الظهر ، وصلى من هو بصفات الكمال الظهر لتعذر العدد ، ثم صلوا ~~الجمعة ، فالوجه صحة ظهره وعدم وجوب الجمعة في حقه ، لبراءة ذمته بما فعله ~~، إذ الواجب عليه الظهر عند فقد الشرائط التي من جملتها العدد . المطلب ~~الثالث ( في ماهيتها ) الجمعة ركعتان كسائر الصلوات ، وإنما تتميز عنها بما ~~تقدم من الشرائط وبما يأتي من الآداب . ويسقط معها الظهر إجماعا . ويستحب ~~أن يقرأ في الأولى بعد الحمد الجمعة ، وفي الثانية بعدها المنافقين ، لأن ~~النبي صلى الله عليه وآله كذا فعل ( 2 ) . وقول الصادق عليه السلام : إذا ~~كان صلاة الجمعة فاقرأ سورة الجمعة والمنافقين ( 3 ) . ولو قرأ غيرهما عمدا ~~لم تبطل جمعته للأصل ، ولقول الكاظم عليه السلام وقد سأله علي بن يقطين عن ~~الرجل يقرا ( 4 ) في صلاة الجمعة بغير سورة الجمعة متعمدا ؟ قال : لا بأس ~~بذلك ( 4 ) . ولو قرأ غير الجمعة في الأولى عمدا أو سهوا ، احتمل قراءتها ~~في الثانية ليدرك فضلها ، وقراءة المنافقين لأنه محلها . ولو قرأ في الأولى ~~المنافقين قرأ في الثانية الجمعة ، تحصيلا لفضلهما معا . PageV02P048 # [ 49 ] # ويستحب الجهر بالقراءة في الجمعة إجماعا ، وفي الظهر يومها قولان ، ~~الاستحباب مطلقا ، لقول الصادق عليه السلام وقد سأله الحلبي عن القراءة يوم ~~الجمعة إذا صليت وحدي أربعا أجهر بالقراءة ؟ قال : نعم ( 1 ) . والاستحباب ~~جماعة ، لقول الصادق عليه السلام : صلوا في السفر صلاة جمعة جماعة بغير ~~خطبة وأجهروا بالقراءة ( 2 ) . وقيل : يمنع الجهر في الظهر جماعة ، لأن ~~جميلا سأل الصادق عليه السلام عن الجماعة يوم الجمعة في السفر قال : يصنعون ~~كما يصنعون في غير يوم الجمعة في الظهر . ولا يجهر الإمام ، إنما يجهر إذا ~~كانت خطبة ( 3 ) ، وهو أحوط . المطلب الرابع ms372 ( في آدابها ) وهي : الأول : ~~يستحب الزينة يوم الجمعة بحلق الرأس إن كان من عادته ، وإلا غسله بالخطمي . ~~وقص الأظفار . وأخذ الشارب . والتطيب . ولبس أفضل الثياب . والسعي على ~~سكينة ووقار . والغسل مقدما على الصلاة . قال الصادق عليه السلام : ليتزين ~~أحدكم يوم الجمعة ، ويتطيب ، ويسرح لحيته ، ويلبس أنظف ثيابه ، وليتهيأ ~~للجمعة ، ويكون عليه في ذلك اليوم السكينة والوقار ( 4 ) . الثاني : يستحب ~~السواك وقطع الرائحة الكريهة ، لئلا يؤذي غيره ، ولبس الثياب البيض ، فإنها ~~أفضل ، لقوله عليه السلام : أحب الثياب إلى الله تعالى البيض يلبسها ~~أحياؤكم ويكفن فيها موتاكم . PageV02P049 # [ 50 ] # وينبغي للإمام الزيادة في التجمل ، لأنه المنظور إليه ، لأن النبي صلى ~~الله عليه وآله كان يعتم ويرتدي ويخرج في الجمعة والعيدين في أحسن هيئة . ~~الثالث : يستحب المباكرة إلى الجامع ، لقوله عليه السلام : من اغتسل يوم ~~الجمعة غسل الجنابة ثم راح فكأنما قرب بدنة ، ومن راح في الساعة الثانية ~~فكأنما قرب بقرة ، ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشا أقرن ، ومن ~~راح في الساعة الرابعة فكأنما قرب دجاجة ، ومن راح في الساعة الخامسة ~~فكأنما قرب بيضة ، فإذا خرج الإمام حضرت الملائكة يستمعون الذكر ( 1 ) . ~~وقال الصادق عليه السلام : أن الجنان لتزخرف وتزين يوم الجمعة لمن أتاها ، ~~وأنكم تتسابقون إلى الجنة على قدر سعيكم إلى الجمعة ( 2 ) . الرابع : المشي ~~، فلا ينبغي الركوب ، لأن النبي صلى الله عليه وآله ما ركب في عيد ولا ~~جنازة قط ، فالجمعة أولى ، إلا أنه لم ينقل فيها قول عنه عليه السلام ، لأن ~~باب حجرته في المسجد . الخامس : الدعاء أمام التوجه ، لقول الباقر عليه ~~السلام للسمال : ادع في العيدين ويوم الجعة إذا تهيأت للخروج بهذا الدعاء " ~~اللهم من تهيأ وتعبأ " إلى آخره ( 3 ) . السادس : الغسل ، وقد تقدم ، ولا ~~يكفي التيمم عنه . ولو لم يجد الماء سقط لا إلى بدل ، إذ الغرض منه قطع ~~الروائح الكريهة ، والتيمم لا يفيد هذا الغرض . ووقته : للمختار من طلوع ~~الفجر الثاني ، لقوله عليه السلام : من اغتسل يوم الجمعة ثم راح فكأنما قرب ~~بدنة ، ومن راح في ms373 الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة الحديث ( 4 ) . PageV02P050 # [ 51 ] # ومتى تعتبر الساعات المذكورة في الحديث ؟ الأقرب أنها من أو طلوع الفجر ~~الثاني ، لأنه أول اليوم شرعا . وقال بعض الجمهور : من أول طلوع الشمس ، ~~لأن أهل الحساب منه يحسبون اليوم ويقدرون الساعات . وقال بعضهم : من وقت ~~الزوال ، لأن الأمر بالحضور حينئذ يتوجه إليه ، ويبعد أن يكون الثواب في ~~وقت لم يتوجه عليه الأمر فيه أعظم ، ولأن الرواح اسم للخروج بعد الزوال ، ~~وليس بجيد ، لاشتمال الحضور قبل الزوال على الحضور حالة الزوال وزيادة ، ~~فزاد الثواب باعتباره ، وذكر الرواح لأنه خروج لأمر يؤتى به بعد الزوال . ~~وليس المراد من الساعات الأربع والعشرون التي تقسم اليوم والليلة عليها ، ~~وإنما المراد ترتيب الدرجات وفضل السابق على الذي يليه ، إذ لو كان المراد ~~الساعات المذكورة لاستوى السابق والمسبوق في الفضيلة إذا جاءا في ساعة ~~واحدة على التساوق ، ولاختلف الأمر باليوم الشاتي والصائف ، ولفاتت الجمعة ~~في اليوم الشاتي إن جاء في الساعة الخامسة . السابع : ترك التخطي لرقاب ~~الناس ، ولا بأس بذلك للأمام للحاجة . وكذا لو ضاق المكان وبين يديه فرجة ~~لا يصل إليها إلا بالتخطي . وليس له إقامة غيره ليجلس موضعه وإن كان معتادا ~~به . وله أن يبعث من يأخذ له موضعا فإذا حضر تنحى المبعوث . ولو فرش له ثوب ~~فجاء آخر ، لم يجز له أن يجلس عليه ، فإن رفعه أو نحاه وجلس مكانه ، دخل في ~~ضمانه . الثامن : إذا حضر قبل الخطبة يستحب له الاشتغال بالذكر والتلاوة ~~والصلاة على النبي وآله عليهم السلام والتنفل . ويستحب الاكثار من الصلاة ~~على النبي وآله عليهم السلام يوم الجمعة وليلة الجمعة ، لقوله عليه السلام ~~: أقربكم مني في الجمة أكثركم صلاة علي PageV02P051 [ 52 ] # فأكثروا الصلاة علي في الليلة الغراء واليوم الأزهر ( 1 ) . وقال الصادق ~~عليه السلام : إذا كان ليلة الجمعة نزل من السماء ملائكة بعدد الذر في ~~أيديهم أقلام من الذهب وقراطيس الفضة لا يكتبون إلى ليلة السبت إلا الصلاة ~~على محمد وعلى آل محمد عليهم السلام فأكثروا منها ، ثم قال : إن من ms374 السنة ~~أن تصلي على محمد وعلى أهل بيته في كل جمعة ألف مرة وفي سائر الأيام مائة ~~مرة ( 2 ) . التاسع : يستحب الدعاء في الوقت الذي يرجى استجابة الدعاء ، ~~وهو ما روي عن الصادق عليه السلام الساعة التي تستجاب فيها الدعاء يوم ~~الجمعة ما بين فراغ الإمام من الخطبة إلى أن يستوي الناس في الصفوف ، وساعة ~~أخرى من آخر النهار إلى غروب الشمس ( 3 ) . العاشر : لو لم يكن الإمام ~~مرضيا ، استحب للمصلي تقديم ظهره على صلاة الإمام ، ويجوز أن يصلي معه ~~ركعتين ثم يتم الظهر بعد فراغ الإمام ، لقول الصادق عليه السلام في كتاب ~~علي عليه السلام : إذا صلوا الجمعة في وقت فصلوا معهم ولا تقومن من مقعدك ~~حتى تصلي ركعتين آخرتين ( 4 ) . ولو صلى في منزله أولا جاز ، لأن الباقر ~~عليه السلام كان يصنع ذلك ( 5 ) . الحادي عشر : يستحب التنفل يوم الجمعة ~~زيادة على نوافل الظهر بأربع ركعات . والسر ( 6 ) فيه أن الساقطة ركعتان ، ~~فيستحب الاتيان ببدلهما ، والنافلة الراتبة ضعف الفرائض . PageV02P052 # [ 53 ] # ويستحب تقدم العشرين قبل الزوال ، لقول الكاظم عليه السلام : إنها قبل ~~الزوال ( 1 ) . ويستحب ست عند انبساط الشمس ، وست عند ارتفاعها ، وست بين ~~الظهرين ، وركعتان عند قيام الشمس . ولو صلى الجميع بين الظهرين ، أو بعد ~~العصر جاز . المطلب الخامس ( في المحرمات ) ويحرم يوم الجمعة شيئان : الأول ~~: البيع وقت النداء لا قبله ولا بعد الصلاة إجماعا ، قال تعالى ( وذروا ~~البيع ) ( 2 ) . والنداء الذي يتعلق به التحريم هو النداء الذي يقع بعد ~~الزوال والخطيب جالس على المنبر ، لأنه تعالى علق التحريم بالنداء ، وإنما ~~ينصرف إلى الأذان الذي فعله النبي صلى الله عليه وآله . ولو جوزنا الخطبة ~~قبل الزوال ، كما ذهب إليه بعض علمائنا ، لم يشرع الأذان قبله ، وهل يحصل ~~التحريم حينئذ ؟ إشكال ، أقربه ذلك ، لحصول الغاية . ويكره البيع بعد ~~الزوال قبل النداء ، لما فيه من التشاغل عن التأهب للجمعة . ولو كان بعيدا ~~من الجمعة يفتقر إلى قطع المسافة قبل الزوال ، وجب السعي وحرم البيع إن منع ~~وإلا فلا . PageV02P053 # [ 54 ] # ولو ms375 لم يمنع البيع عن سماع الخطبة ، ولا من التشاغل بالجمعة ، أو منع ولم ~~نوجب السماع ، ولا حرمنا الكلام ، احتمل التحريم للعموم . ويختص التحريم ~~بمن يجب عليه السعي ، لا كالعبيد والمسافرين . ولو كان أحد المتبايعين ~~مخاطبا دون الآخر ، حرم بالنسبة إلى المخاطب إجماعا ، والأقوى عندي التحريم ~~في حق الآخر ، لقوله تعالى ( ولا تعاونوا على الإثم والعدوان ) ( 1 ) . ولو ~~تبايع المخاطبين بالجمعة فعلا حراما . والأقوى عندي انعقاد البيع ، لعدم ~~اقتضاء النهي في المعاملات الفساد ، وأصالة الصحة لوجود المقتضي ، وهو ~~البيع الصادر من أهله في محله . والأقوى عندي تحريم غير البيع مما يشبهه من ~~العقود ، كالاجارة والنكاح والصلح وغيرها ، للمشاركة في العلة . الثاني : ~~الأذان الثاني بدعة عند علمائنا ، لقول الباقر عليه السلام : الأذان الثالث ~~يوم الجمعة بدعة ( 2 ) وسماه الثالث بالنسبة إلى الإقامة ، ولأن النبي صلى ~~الله عليه وآله لم يفعله إجماعا . وشرع للصلاة أذانا واحدا واقامة ، ~~والزيادة الثالثة بدعة ، لأن الأذان كان يوم الجمعة حين يجلس الإمام على ~~المنبر على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله ، وعلى عهد أبي بكر وعمر ، ~~فلما كان زمن عثمان كثر الناس بالزوراء أمر بالأذان الثالث . ويستحب الأذان ~~بعد جلوس الإمام على المنبر . وأذان العصر مكروه يوم الجمعة ، بل إذا فرغ ~~من الظهر صلى العصر بغير أذان ، للمشقة بالمصير إلى الجامع ، والاعلام قد حصل . PageV02P054 # [ 55 ] # الفصل الثاني ( في صلاة العيدين ) وفيه مطالب : المطلب الأول ( الشرائط ) ~~صلاة العيدين واجبة على الأعيان عند علمائنا أجمع ، لقوله تعالى ( فصل لربك ~~وانحر ) وفي مشهور التفسيرات المراد صلاة العيد ، وقوله تعالى ( قد أفلح من ~~تزكى وذكر اسم ربه فصلى ) ( 2 ) والمراد زكاة الفطرة وفطرة العيد ولأنه ~~عليه السلام داوم عليها ولم يخل بها في وقت من الأوقات . ولو كانت مندوبة ~~لأخل بها في وقت ما بيانا للحكم ، أو لنص على ذلك ، ولقول الصادق عليه ~~السلام : صلاة العيد فريضة ( 3 ) ، ولأنها لو لم يجب لم يجب قتال تاركها ~~كغيرها من السنن . ولأنها من شعائر الدين الظاهر وأعلامه ، فيكون واجبة على ~~الأعيان كالجمعة ms376 . وشرائطها : شرائط الجمعة إلا الخطبتين ، فإنهما وإن ~~وجبتا فيهما لكنهما PageV02P055 [ 56 ] # ليستا شرطا ، لأن النبي صلى الله عليه وآله صلاها بشرائط الجمعة وقال : ~~صلوا كما رأيتموني أصلي ( 1 ) . ولأن كل من أوجبها على الأعيان اشترط ذلك ، ~~وقد بينا وجوبها على الأعيان ، ولقول الباقر عليه السلام : لا صلاة يوم ~~الفطر ولا الأضحى إلا مع إمام ( 2 ) . وتجب على كل من تجب عليه الجمعة ، ~~وتسقط عمن تسقط عنه الجمعة . وهل يشترط بين فرض العيدين بعد فرسخ ، كما ~~قلناه في الجمعة ؟ إشكال ، ينشأ : من عدم نص علمائنا على كونه شرطا ~~بالخصوصية ، حيث عدوا شرائط الجمعة . ووقتها : من طلوع الشمس إلى الزوال ، ~~عند علمائنا أجمع ، لأن عبد الله بن بسر صاحب رسول الله صلى الله عليه وآله ~~خرج في يوم عيد الفطر أو أضحى ، فأنكر إبطاء الإمام ، فقال : إنا كنا قد ~~فرغنا ساعتنا هذه ، وذلك حين صلاة التسبيح ( 3 ) . وقول الصادق عليه السلام ~~: ليس في الفطر ولا الأضحى أذان ولا إقامة أذانهما طلوع الشمس ، فإذا طلعت ~~فاخرجوا ( 4 ) . ويستحب تأخيرها إلى أن تبسط الشمس ، ليتوفر الناس على ~~الحضور . ويستحب في الفطر الاصباح بها أكثر ، لأن من المسنون يوم الفطر أن ~~يفطروا أولا على شئ من الحلوة ثم يصلي . وفي الأضحى لا يطعم شيئا حتى يصلي ~~ويضحى ، ويكون إفطاره على شئ مما يضحي به ، لأن الأفضل إخراج الفطرة قبل ~~الصلاة ، فيؤخرها ليتسع الوقت لذلك ، وفي الأضحى يقدمها ليضحي بعدها . ووقت ~~الخروج إلى العيد بعد طلوع الشمس ، لأن النبي صلى الله عليه وآله كان يخرج ~~كذلك . وقال الصادق عليه السلام : إذا طلعت فاخرجوا ( 5 ) . PageV02P056 # [ 57 ] # ولو فأنت لم تقض ، فرضا كانت أو نفلا ، عمدا كان الفوات أو نسيانا ، عند ~~أكثر علمائنا ، لأنها صلاة شرع لها الاجتماع والخطبة ، فلا تقضى بعد فوات ~~وقتها كالجمعة ، ولقول الباقر عليه السلام : من لم يصل مع الإمام في جماعة ~~، فلا صلاة له ولا قضاء عليه ( 1 ) ، ولأصالة البراءة السالم عن اقتضاء ~~الأمر تعقب القضاء . قال الشيخ : وإن شاء من فاتته أن ms377 يصلي أربعا أو اثنتين ~~من غير أن يقصد القضاء ، لقول الصادق عليه السلام : من فاتته صلاة العيد ~~فليصل أربعا ( 2 ) . ولو أدرك الإمام في التشهد جلس معه ، فإذا سلم الإمام ~~قام فصلى ركعتين إن قلنا بالقضاء مستحبا ، يأتي فيهما بالتكبير . ولو أدركه ~~في ركوع الثانية ، وجبت المتابعة ، لأنه مدرك للصلاة حينئذ فيركع ويتابع ~~الإمام ، فإذا سلم قام فقضى الركعة الثانية . ولو أدركه بعد رفع رأسه من ~~الركوع فاتته الصلاة . ولو أدركه في أثناء التكبير تابعه في الباقي ، فإن ~~تمكن بعد ذلك من التكبير ولاءا ، أتى بما فاته ، وإلا سقط . ويحرم السفر ~~بعد طلوع الشمس على المكلف بها حتى يصلي العيد ، لأنه مخاطب بالصلاة ، ~~فيحرم عليه تركها . ويكره بعد الفجر قبل طلوع الشمس ، لقول الصادق عليه ~~السلام : إذا أردت الشخوص في يوم عيد فانفجر الصبح وأنت في البلد ، فلا ~~تخرج حتى تشهد ذلك العيد ( 3 ) . وليس للتحريم ، لأصالة البراءة . أما من ~~كان بينه وبين العيد ما يحتاج معه إلى السعي قبل طلوع الشمس ، ففي تسويغ ~~السفر له نظر ، أقربه المنع . ولا بأس به قبل طلوع الفجر إجماعا . PageV02P057 # [ 58 ] # ولو أصبح يوم الثلاثين صائما ، فشهد اثنان برؤية الهلال في ليلة فعدلا ~~قبل الزوال ، خرج الإمام وصلى بالناس العيد لبقاء الوقت . ولو عدلا بعد ~~الزوال ، أو شهدا بعده سقطت ولا قضاء . ويكره مزاحمتها بنافلة قبلها أو ~~إتباعها بالنافلة إلى الزوال ( 1 ) ، سواء الإمام والمأموم ، لأنه عليه ~~السلام خرج يوم الفطر فصلى ركعتين لم يتنفل قبلها ولا بعدها . ( 2 ) ورأى ~~علي عليه السلام قوما يصلون قبل العيد ، فقال : ما كان يفعل ذلك على عهد ~~رسول الله صلى الله عليه وآله . وقال الباقر عليه السلام في صلاة العيدين ~~ليس قبلها ولا بعدها صلاة ( 3 ) . نعم يستحب صلاة ركعتين في مسجد النبي صلى ~~الله عليه وآله لمن كان بالمدينة قبل خروجه إلى العيد ، لقول الصادق عليه ~~السلام : ركعتان من السنة ليس تصليان في موضع إلا بالمدينة ، تصلى في مسجد ~~الرسول عليه السلام في العيد قبل أن ms378 يخرج إلى المصلى ليس ذلك إلا بالمدينة ~~، لأن رسول الله صلى الله عليه وآله فعله ( 4 ) . ولو أقيمت صلاة العيد في ~~المسجد لعذر ، استحب صلاة التحية . ولو دخل المأموم والإمام يخطب اشتغل ~~بالتحية لأنه موضعها ، ولا يشتغل بالقضاء للعيد . أما لو أقيمت في المصلى ~~اشتغل بسماع الخطبة لا بالصلاة ، لأن المصلي لا تحية له . ولا يشتغل بقضاء ~~العيد ، لقول الصادق عليه السلام : يجلس حتى يفرغ من خطبته ثم يقوم فيصلي ( ~~5 ) . ولو فقدت الشرائط أو بعضها ، سقط الوجوب دون الاستحباب . PageV02P058 # [ 59 ] # ويستحب الاتيان بها حينئذ جماعة وفرادى سفرا وحضرا ، لأنها عبادة فات شرط ~~وجوبها ، فاستحب الاتيان بها كالحج ، وقول الصادق عليه السلام : من لم يشهد ~~الجماعة في العيدين فليغتسل وليتطيب بما وجد وليصل وحده كما يصلي في ~~الجماعة ( 1 ) . ويستحب إذا صلاها في جماعة الخطبة ، كما في الواجبة ، أما ~~المنفرد فالأقرب أنه لا يخطب . المطلب الثاني ( في ماهيتها ) هذه الصلاة ~~ركعتان كالصبح ، إلا أنه يزيد فيها تسع تكبيرات ، خمسا في الأولى وأربعا في ~~الثانية على الأشهر ، غير تكبيرة الافتتاح ، لأنه عليه السلام كذا فعل ( 2 ~~) ، ولقول الصادق عليه السلام : ثم يكبر بعد القراءة خمس تكبيرات ، ثم يركع ~~، ثم يقرأ في الثانية ويكبر أربعا ( 3 ) . وموضع هذه التكبيرات بعد القراءة ~~قبل الركوع في الركعتين معا على الأقوى ، لأنه قنوت في صلاة فرض ، فيكون ~~بين القراءة والركوع كاليومية ، ولقول الصادق عليه السلام : ثم يقرأ ثم ~~يكبر خمس تكبيرات ، ثم يكبر ويركع بالسابعة ، ثم يقوم فيقرأ ثم يكبر أربع ~~تكبيرات قال : وكذا صنع رسول الله صلى الله عليه وآله ، ويقنت عقيب كل ~~تكبيرة ويدعو بما شاء ( 4 ) . والأفضل ما نقل عن أهل البيت عليهم السلام ~~لأنهم أعرف بما يناجي به الرب تعالى ، لاستفادة علومهم من الوحي . قال ~~الباقر عليه السلام : كان أمير المؤمنين عليه السلام إذا كبر في PageV02P059 [ 60 ] # العيدين قال بين كل تكبيرتين : " أشهد أن لا أله إلا الله وحده لا شريك ~~له ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، اللهم أهل الكبرياء والعظمة ms379 ، وأهل ~~الجود والجبروت ، وأهل العفو والرحمة ، وأهل التقوى والمغفرة ، أسألك في ~~هذا اليوم الذي جعلته للمسلمين عيدا ، ولمحمد صلى الله عليه وآله ذخرا ~~ومزيدا ، أن تصلي على محمد وآل محمد ، كأفضل ما صليت على عبد من عبادك ، ~~وصل على ملائكتك ورسلك ، واغفر للمؤمنين والمؤمنات ، اللهم إني أسألك خير ~~ما سألك عبادك المرسلون ، وأعوذ بك مما استعاذ منه عبادك المرسلون ( 1 ) . ~~واختلف علماؤنا في وجوب التكبيرات الزائدة والقنوت بينهما ، فقال الشيخ : ~~باستحبابهما ، للأصل . وقال الاخرون بوجوبهما للتأسي ، وتنزيلا لفعله عليه ~~السلام على أفضل مراتبه وهو الوجوب ، وللفرق بين هذه الصلاة واليومية . ~~ويستحب رفع اليدين عند كل تكبيرة ، لقوله عليه السلام : لا ترفع الأيدي إلا ~~في سبعة مواطن ، وذكر من جملتها تكبيرات العيدين . وسأله يونس عن تكبيرات ~~العيدين ، فقال : يرفع يديه مع كل تكبيرة ( 2 ) . ولأنه تكبير فاستحب فيه ~~الرفع كاليومية . ويتعين الفاتحة في كل ركعة إجماعا ، وتجب سورة أخرى معها ~~تامة في كل ركعة ، وليست معينة وجوبا ، بل يستحب في الأولى بعد الحمد ~~الأعلى ، وفي الثانية بعده والشمس ، لقول الباقر عليه السلام : يقرأ في ~~الأولى " سبح اسم ربك الأعلى " وفي الثانية " والشمس وضحاها " ( 3 ) . ~~ويستحب الجهر بالقراءة فيهما إجماعا ، لأن النبي صلى الله عليه وآله فعل ~~ذلك ( 4 ) ، والدعاء بدعاء الاستفتاح عقيب تكبير الاحرام ، وهو " وجهت وجهي ~~" إلى آخره . PageV02P060 # [ 61 ] # ويجب بعدها الخطبتان ، وقد أجمع العلماء على أنهما بعد الصلاة في العيدين ~~، لأنه عليه السلام فعل ذلك ، وقول الصادق عليه السلام : الخطبة بعد الصلاة ~~( 1 ) . ولا يجب استماعهما ولا حضورهما ، ولهذا أخرتا عن الصلاة ، ليتمكن ~~المصلي من تركهما ، لقوله عليه السلام بعد صلاته : إنا نخطب ، فمن أحب أن ~~يجلس للخطبة فليجلس ، ومن أحب أن يذهب فليذهب ( 2 ) . فروع : الأول : لو ~~نسي التكبير أو بعضه ، ثم ذكر قبل الركوع فعله ، لأنه في محله . وإن ذكره ~~بعد الركوع لم يلتفت ، لفوات محله ولا يقضيه ، وإن قلنا بوجوبه للأصل ، ~~خلافا للشيخ . ولو قلنا بتقديمه على القراءة وقلنا بوجوبه فذكره في الأثناء ~~، كبر ثم استأنف ms380 القراءة . ولو ذكره بين القراءة والركوع كبر ، وهل يعيد ~~القراءة ؟ إشكال ، ينشأ : من أنها وقعت صحيحة . ومن تقديم التكبير . الثاني ~~: لو شك في عدد التكبير ، فإن كان لم يقرأ بنى على اليقين ، ولو كان قد قرأ ~~أو في الأثناء فالأقرب الاستمرار وعدم الالتفات للانتقال . الثالث : لو ~~قدمه على القراءة ناسيا وقلنا بتأخره ، أعاد لبقاء موضعه . الرابع : لو ~~أدرك المأموم بعض التكبيرات مع الإمام ، أتم مع نفسه قبل أن يركع ، ثم يدرك ~~الإمام . فإن خاف فوت ركوع الإمام كبر بغير قنوت ، فإن خاف الفوت تركها ~~وقضى بعد التسليم عند الشيخ ، وعلى ما اخترناه فلا قضاء . ولو أدرك الإمام ~~وهو راكع ، كبر للافتتاح وركع معه ، ولا يقضي PageV02P061 [ 62 ] # التكبير ، لأنه ذكر فات محله فيفوت ، كذكر الركوع والسجود . الخامس : ~~الخطبتان هنا كما في الجمعة إجماعا ، إلا أنه ينبغي أن يذكر في خطبة الفطر ~~ما يتعلق بالفطرة ووجوبها وشرائطها وقدر المخرج وجنسه ومستحقه ووقته ، وفي ~~الأضحى حال الأضحية وما يتعلق بها واستحبابها وما يجري فيها ووقت ذبحها ~~وكيفية تفريقها وغير ذلك . السادس : ينبغي أن يخطب قائما ، لأنه عليه ~~السلام خرج يوم فطر أو أضحى فخطب قائما ، ثم قعد ، ثم قام ( 1 ) . وقال ~~أحدهما عليهما السلام : يخطب قائما ويجلس بينهما كالجمعة ( 2 ) ، وينبغي أن ~~يجلس بينهما لما تقدم من الحديث : وهل القيام والجلوس واجبان ؟ الأقرب ذلك ~~. وإذا صعد سلم كالجمعة ، وهل يجلس بعد التسليم قبل الخطبة ؟ إشكال ، ينشأ ~~: من المساواة للجمعة ، فيجلس للاستراحة عن تعب الصعود ، وللتأهب للخطبة ، ~~وتأهب الناس لاستماعها . ومن أن الجلوس في الجمعة لانتظار الأذان . السابع ~~: يستحب للنساء استماع الخطبتين كالرجال ، لأن النبي صلى الله عليه وآله ~~لما صلى العيد قام متكئا على بلال ، فأمر بتقوى الله وحث على طاعته ووعظ ~~الناس فذكرهم ، ثم مضى حتى أتى النساء فوعظهن وذكرهن ( 3 ) . وقالت أم عطية ~~: كنا نؤمر أن نخرج يوم العيد حتى يخرج البكر والحيض يرجون بركة ذلك اليوم ~~( 4 ) . والأولى بالشواب أن لا يخرجن من بيوتهن ، لقول الصادق عليه السلام ~~: لا يخرجن ms381 ( 5 ) . وقد روى عبد الله بن سنان قال : إنما رخص رسول الله صلى PageV02P062 [ 63 ] # الله عليه وآله للعواتق في الخروج في العيدين للتعرض للرزق ( 1 ) . ~~المطلب الثالث ( في سننها ) وهي أمور : الأول : يستحب الغسل يومي العيدين ~~إجماعا ، لأن عليا عليه السلام كان يفعله . ووقته بعد طلوع الفجر ، لإضافته ~~إلى اليوم ، ولحصول الغرض من التطيب ، وقطع الرائحة الكريهة معه . وكما ~~يستحب الغسل نهارا كذا يستحب ليلا استحبابا عاما لحاضر العيد وغيره ، لأنه ~~يوم زينة . ولو احتاج إلى قصد العيد من قرية قبل الفجر ، فالأولى جواز ~~إيقاعه حينئذ للضرورة ، فإن تمكن من إعادته بعده أعاد . الثاني : يستحب أن ~~يتطيب يوم العيد ، ويتنظف بحلق الشعر ، وقلم الأظفار ، وقطع الروائح ~~الكريهة ، وأن يلبس أفخر ثيابه ، سواء خرج إلى الصلاة أو قعد في بيته ، ~~ويتعمم شتاءا أو صيفا . قال عليه السلام : ما على أحدكم أن يكون له ثوبان ~~سوى ثوبي مهنته وعيده ( 2 ) . ويحرم على الرجال التزين بالحرير دون النساء ~~، لأنه عليه السلام قال وفي يديه قطعتان ذهب وحرير : هذان حرام على ذكور ~~أمتي حل لأناثها ( 3 ) . والقز من الحرير . ولا بأس بالممتزج من الابريسم ~~وغيره ، وإن كان الابريسم أكثر ما لم يخرج . الثالث : يستحب إذا تزين القصد ~~إلى الصحراء ، فإن الاصحار بها أفضل ، إلا بمكة فإن المسجد أولى من الصحراء ~~، لفضيلة البقعة . ولا يلحق PageV02P063 [ 64 ] # بيت المقدس به . أما سائر البلاد فالأصحار أفضل ، سواء اتسع المسجد للناس ~~أو لا ، لأن النبي صلى الله عليه وآله كان يخرج إلى المصلى ويترك مسجده ( 1 ~~) . ولا يترك الأفضل مع قربه ويقصد الأنقص مع بعده ، مع شرف مسجده . وقيل ~~لعلي عليه السلام : قد اجتمع في المسجد ضعفاء الناس ، فلو صليت بهم في ~~المسجد ؟ فقال : أخالف السنة إذن ولكن يخرج إلى المصلى ( 2 ) . وقال الصادق ~~عليه السلام : يخرج الإمام إلى البر حيث ينظر إلى آفاق السماء ( 3 ) . وقال ~~الصادق عليه السلام : السنة على أهل الامصار أن يبرزوا من أمصارهم في ~~العيدين إلا أهل مكة فإنهم يصلون في المسجد ( 4 ms382 ) . ولا ينبغي للإمام أن ~~يستخلف أحدا يصلي العيدين في المساجد بضعفة الناس ، لسقوط الصلاة عن العاجز ~~. وقال الباقر عليه السلام : قال الناس لأمير المؤمنين عليه السلام : ألا ~~تخلف رجلا يصلي العيدين بالناس ؟ فقال : لا أخالف السنة ( 5 ) . الرابع : ~~يستحب الخروج ماشيا على سكينة ووقار ذاكرا ، للاجماع . وأن يكون حافيا ، ~~لأنه أبلغ في الخضوع . ومشى الرضا عليه السلام إلى المصلى حافيا ( 6 ) . ~~ولو كان عذر جاز الركوب . ويستحب في العود المشي أيضا إلا من عذر ، لأن ~~النبي صلى الله عليه وآله كان يخرج إلى العيد ماشيا ويرجع ماشيا ( 7 ) . ~~الخامس : الأذان والإقامة في العيدين بدعة إجماعا ، لأن النبي صلى الله PageV02P064 [ 65 ] # عليه وآله صلى غير مرة بغير أذان ولا إقامة ( 1 ) . وسئل الصادق عليه ~~السلام عن صلاة العيدين فيها أذان واقامة ؟ قال : لا ، ولكن ينادي " الصلاة ~~" ثلاثا ( 2 ) . ولو قال : " الصلاة جامعة " أو " هلموا إلى الصلاة " جاز ، ~~لكن الأفضل التوقي من عبارة الأذان مثل " حي على الصلاة " . السادس : لا ~~ينقل المنبر من موضعه ، بل يعمل منبرا من طين ، لأن النبي صلى الله عليه ~~وآله لم ينقله . وقال الصادق عليه السلام : لا يحرك المنبر من موضعه ، ولكن ~~يصنع شبه المنبر من طين يقوم عليه فيخطب الناس ( 3 ) وعليه إجماع العلماء . ~~السابع : يستحب أن يسجد على الأرض ، لأن الصادق عليه السلام أتي بخمرة يوم ~~الفطر فأمر بردها وقال : هنا كان رسول الله صلى الله عليه وآله يحب أن ينظر ~~إلى آفاق السماء ويضع جبهته على الأرض . الثامن : يستحب أن يطعم في الفطر ~~قبل خروجه ، فيأكل شيئا من الحلوة ، وبعد عوده في الأضحى مما يضحي به ، لأن ~~النبي صلى الله عليه وآله كان لا يخرج يوم الفطر حتى يطعم ، ولا يطعم يوم ~~الأضحى حتى يرجع ( 5 ) . ولأن الفطر واجب ، فاستحب تعجيله لإظهار المبادرة ~~إلى الطاعة ، وليتميز عما قبله من وجوب الصوم وتحريم الأكل ، بخلاف يوم ~~النحر حيث لم يتقدمه صوم واجب وتحريم الأكل ، فاستحب تأخير الأكل فيه ~~ليتميز عن الفطر . ويستحب أن يأكل في ms383 الفطر شيئا من الحلوة ، لأن النبي صلى ~~الله عليه PageV02P065 [ 66 ] # وآله قل ما كان يخرج يوم الفطر حتى يأكل تمرات ثلاثا أو خمسا أو سبعا ، ~~أو أقل من ذلك وأكثر ( 1 ) . التاسع : يستحب التكبير في عيد الفطر على ~~الأقوى للأصل ، وقيل : بالوجوب لقوله تعالى ( ولتكملوا العدة ولتكبروا الله ~~على ما هداكم ) ( 2 ) قال المفسرون : لتكملوا عدة صوم رمضان ، ولتكبروا ~~الله عند اكماله على ما هداكم . وكان النبي صلى الله عليه وآله يخرج يوم ~~الفطر والأضحى رافعا صوته بالتكبير ( 3 ) . وقال الصادق عليه السلام : أما ~~أن في الفطر تكبيرا ، ولكنه مستحب ( 4 ) . وهو عقيب أربع صلوات : أولاهن ~~مغرب ليلة الفطر ، وآخرهن صلاة العيد . وسئل الصادق عليه السلام عن التكبير ~~أين هو ؟ فقال عليه السلام : في ليلة الفطر في المغرب والعشاء والفجر وصلاة ~~العيد ( 5 ) . ويستحب رفع الصوت به ، لأن فيه اظهارا لشعائر الاسلام . ~~العاشر : ويستحب التكبير أيضا في الأضحى بمنى عقيب خمس عشرة صلاة : أو لها ~~ظهر الفجر وآخرها صبح الثالث من أيام التشريق ، لقوله تعالى ( واذكروا الله ~~في أيام معدودات ) وهي أيام التشريق . وليس فيها ذكر زائد مأمور به سوى ~~التكبير ، لأن عليا عليه السلام كبر كما قلناه ( 7 ) . وقول الصادق عليه ~~السلام : التكبير في أيام التشريق عقيب صلاة الظهر PageV02P066 [ 67 ] # يوم النحر ، ثم يكبر عقيب كل فريضة إلى صبح الثالث من أيام التشريق ( 1 ) ~~. ولأن الناس تبع للحاج ، والحاج يقطعون التلبية مع أول حصاة ، ويكبرون مع ~~الرمي ، وإنما يرمون يوم النحر . فأول صلاة بعد ذلك الظهر ، وآخر صلاة ~~يصلون بمنى فجر الثالث من أيام التشريق . وإن كان بغير منى ، كبر عقيب عشر ~~صلوات : أولها ظهر النحر ، وآخرها صبح الثاني من أيام التشريق ، لقول ~~الصادق عليه السلام : التكبير في الأمصار عقيب عشر صلوات ، فإذا نفر الحاج ~~النفر الأول أمسك أهل الأمصار ، ومن أقام بمنى فصلى الظهر والعصر فليكبر ( ~~2 ) . ولأن الناس في التكبير تبع للحاج ، ومع النفر الأول يسقط التكبير ، ~~فيسقط عمن ليس بمنى . والأقرب استحباب هذا التكبير ، لأصالة البراءة ms384 . ~~والأشهر في صفته أن يقول في عيد الفطر : الله أكبر ( مرتين ) لا إله إلا ~~الله والله أكبر على ما هدانا ، وله الحمد على ما أولانا . ويزيد في الأضحى ~~: ورزقنا من بهيمة الأنعام للرواية ( 3 ) . والتكبير عقيب الفرائض المذكورة ~~دون النوافل ، لقول الباقر والصادق عليهما السلام : التكبير بمنى في دبر ~~خمس عشرة صلاة ، وفي سائر الأمصار عقيب عشر صلوات آخرها صبح الثالث أو ~~الثاني ( 4 ) . ولأنها نوافل فلا يكبر عقيبها ، كنوافل عرفة . وإذا أدرك ~~المأموم بعض صلاة الأمام أتم بعد تسليم أمامه ، ولا يتابعه في التكبير ، ~~لأن الإمام يكبر بعد خروجه ، فإذا أتم المأموم صلاته كبر عقيبها . وهو ~~مستحب للجامع والمنفرد ، والحاضر والمسافر ، في بلد كان أو في قرية ، صغيرة ~~أو كبيرة ، ذكرا كان أو أنثى ، حرا أو عبدا ، لعموم الأخبار . PageV02P067 # [ 68 ] # وقول علي عليه السلام : وكل من صلى وحده ( 1 ) . وإذا فاتته صلاة من هذه ~~الصلوات ، فقضاها كبر وإن فاتت أيام التشريق ، لقوله عليه السلام : من ~~فاتته صلاة فليقضها كما فاتته ( 2 ) . ولو ترك الإمام التكبير كبر المأموم ~~. ولو نسي التكبير ، كبر حيث ذكر . الحادي عشر : يستحب إحياء ليلتي العيدين ~~بفعل الطاعات ، لقوله عليه السلام : من أحيى ليلتي العيدين لم يمت قلبه يوم ~~يموت القلوب ( 3 ) . وما يضاف إلى القلب فإنه أعظم وقعا ، لقوله تعالى ( ~~فإنه آثم قلبه ) وموت القلب الكفر في الدنيا والفزع في الآخرة . الثاني عشر ~~: يستحب إذا مشى في طريق أن يرجع في غيرها ، لأنه عليه السلام فعلها ( 5 ) ~~، قصدا لسلوك الأبعد في الذهاب ، ليكثر ذهابه بكثرة خطواته إلى الصلاة ، ~~ويعود في الأقرب لأنه أسهل ، وهو راجع إلى منزله ، أو ليشهد له الطريقان ، ~~أو ليتساوى أهل الطريقين في التبرك بمروره وسرورهم برؤيته ، وينتفعون ~~بمسألته ، أو ليتصدق عليهما ، أو ليتبرك الطريقان بوطئه عليهما فيتابع ~~للتأسي . وإن اختص المعنى به كالرمل والاصطباغ في طواف القدوم فعله هو ~~وأصحابه ، لإظهار الجلد للكفار وبقي سنة بعده . الثالث عشر : يترك السلاح ، ~~فإن الخروج به مكروه ، لمنافاته الخضوع والاستكانة ، إلا مع خوف العدو ms385 ، ~~لقول الباقر عليه السلام : نهى النبي صلى الله عليه وآله أن يخرج السلاح في ~~العيدين إلا أن يكون عدوا ظاهرا ( 6 ) . الرابع عشر : يستحب التعريف عشية ~~عرفة بالاحضار في المساجد ، لما PageV02P068 [ 69 ] # فيه من الاجتماع لذكر الله تعالى ، وفعله ابن عباس بالبصرة ، وقول الصادق ~~عليه السلام : من لم يشهد جماعة الناس في العيدين ، فليغتسل وليتطيب وليصل ~~وحده كما يصلي في الجماعة ( 1 ) . وفي يوم عرفة يجتمعون بغير إمام في ~~الامصار يدعون الله عز وجل . PageV02P069 # [ 71 ] # الفصل الثالث ( في صلاة الآيات ) وفيه مطالب : المطلب الأول ( في الكيفية ~~) هذه الصلاة ركعتان تشتمل كل ركعة على خمس ركوعات وسجدتين ، لأن النبي صلى ~~الله عليه وآله ركع خمس ركوعات ثم سجد سجدتين ، وفعل في الثانية مثل ذلك ( ~~1 ) . وصلى علي عليه السلام مثل ذلك ( 2 ) . وقال الباقر عليه السلام : هي ~~عشر ركوعات بأربع سجدات ( 3 ) . وكيفيتها : أن ينوي ويكبر للافتتاح ، ثم ~~يقرأ الحمد وسورة أيها شاء أو بعضها ، ثم يركع فيذكر الله تعالى ، ثم ينتصب ~~، فإن كان قد قرأ أولا السورة كملا قرأ الحمد ثانيا وسورة أو بعضها ، ثم ~~يركع ويذكر الله تعالى ، ثم ينتصب ، فإن كان قد أتم السورة قرأ الحمد وسورة ~~أو بعضها ، وهكذا خمس مرات ، ثم يسجد سجدتين بعد انتصابه من الخامس بغير ~~قراءة ، ثم يقوم فيعتمد في الثانية ما فعله في الأولى إلا النية وتكبيرة ~~الاحرام ، ثم سجد مرتين PageV02P071 [ 72 ] # كالأولى ، ثم يتشهد ويسلم . وكل قيام لم يكمل فيه السورة إذا انتصب من ~~الركوع بعده ، يتمم السورة أو بعضها من غير أن يقرأ الحمد ، لقول أحدهما ~~عليهما السلام : تبدأ فتكبر لافتتاح الصلاة ، ثم تقرأ أم الكتاب وسورة ثم ~~تركع ، ثم ترفع رأسك من الركوع فتقرأ أم الكتاب وسورة ، ثم تركع الثالثة ، ~~ثم ترفع رأسك من الركوع فتقرأ أم الكتاب وسورة ، ثم تركع الرابعة ، ثم ترفع ~~رأسك من الركوع فتقرأ أم الكتاب وسورة ، ثم تركع الخامسة ، فإذا رفعت رأسك ~~قلت : سمع الله لمن حمده ، ثم تخر ساجدا فتسجد سجدتين ، ثم تقوم ms386 فتصنع مثل ~~ما صنعت في الأولى ، قال قلت : وإن هو قرأ سورة واحدة في الخمس ركعات ~~يفرقها بينها ؟ قال : أجزأه أم القرآن في أول مرة ، وإن قرأ خمس سور فمع كل ~~سورة أم القرآن ( 1 ) . ولا خطبة لهذه الصلاة ولا النفل . ولا يجوز أن يصلي ~~على الراحلة ولا مشيا إلا مع الضرورة ، لأنها فريضة للرواية ( 2 ) . فروع : ~~الأول : لو قرأ في القيام الأول الحمد وبعض السورة ، هل يتعين عليه في ~~الثاني الابتداء من الموضع الذي انتهى إليه ، أو يجوز له أن يقرأ من أي ~~موضع اتفق ؟ الأحوط الأول . الثاني : لو قرأ بعض السورة في الأول ، هل يجوز ~~له العدول إلى سورة أخرى ؟ ظاهر كلامه في المبسوط ( 3 ) ذلك . فيتعين أن ~~يقرأ الحمد أولا على إشكال ، ينشأ : من سقوط وجوبها في البعض ، ففي الجميع ~~أولى . ومن وجوب الحمد مع السورة الكاملة . PageV02P072 # [ 73 ] # الثالث : لو قرأ بعض السورة في الأولى ، وسوغنا العدول أو الابتداء بأي ~~موضع شاء ، جاز له أن يبتدئ من أول السورة التي قطعها . ولو لم نجوزها فهل ~~يجوز الابتداء من أول السورة ؟ الأقرب ذلك . وعلى التقديرين هل يتعين ~~الفاتحة حينئذ ؟ إشكال ، ينشأ : من أجزاء بعضها بغير الحمد فالكل أولى . ~~ومن وجوب قراءة الحمد مع الابتداء بأول السورة . الرابع : هل يجب إكمال ~~السورة في الخمس ؟ الأقرب ذلك ، لصيرورتها حينئذ بمنزلة ركعة ، فيجب فيها ~~الحمد وسورة . وهل يجوز أن يقرن بين سورتين أو ثلاث ؟ الأقرب ذلك ، لجواز ~~أن يقرأ خمس سور وسورة واحدة فجاز الأوسط . الخامس : أنه يجوز أن يقرأ في ~~الخمس سورة وبعض أخرى ، فإذا قام إلى الثانية ، فالأقرب وجوب الابتداء ~~بالحمد ، لأنه قيام عن سجود ، فوجب فيه الفاتحة ، ثم يبتدئ بسورة من أولها ~~، ثم إما أن يكملها ، أو يقرأ بعضها . ويحتمل ضعيفا أن يقرأ من الموضع الذي ~~انتهى إليه أولا من غير أن يقرأ الفاتحة ، لكن يجب أن يقرأ الحمد في ~~الثانية ، بحيث لا يجوز له الاكتفاء بالحمد مرة في الركعتين . وهل يجوز أن ~~يقرأ الحمد في الركعتين وسورة ms387 واحدة فيهما ؟ الأقرب المنع . السادس : ~~الأقرب أنه إذا قرأ في قيامه بعض سورة ، أن لا يقرأ في القيام الذي يليه ~~بعضا من أخرى ، بل إما أن يكمل الأولى ، أو يقرأ من الموضع الذي انتهى إليه ~~بعضها . PageV02P073 # [ 74 ] # المطلب الثاني ( في السنن ) وهي : الأول : يستحب إيقاعها تحت السماء ، ~~لأنه سائل لرد النور فأشبهت صلاة الحوائج والاستسقاء ، وقول الباقر عليه ~~السلام : وإن استطعت أن تكون صلاتك بارزا ألا يجنك بيت فافعل ( 1 ) . ~~الثاني : الجماعة ، لاشتمالها على سؤال فأشبهت الاستسقاء ، وصلاها النبي ~~صلى الله عليه وآله في جماعة ( 2 ) . وكذا ابن عباس في عهد علي عليه السلام ~~. وقول الصادق عليه السلام : إذا انكسفت الشمس أو القمر ، فإنه ينبغي للناس ~~أن يفزعوا إلى الإمام يصلي بهم ( 3 ) . الثالث : يستحب أن يدعو بالتوجه ~~عقيب تكبيرة الافتتاح كغيرها من الفرائض . الرابع : يستحب أن يقرأ بسور ~~الطوال مع السعة مثل الكهف والأنبياء ، لأن الباقر عليه السلام كان يستحب ~~أن يقرأ فيها بالكهف والحجر ، إلا أن يكون إماما يشق على من خلفه ( 4 ) . ~~الخامس : يستحب الإطالة بقدر الكسوف ، لأن الباقر عليه السلام قال : كسفت ~~الشمس في زمن رسول الله صلى الله عليه وآله فصلى بالناس ركعتين وطول حتى ~~غشي على بعض القوم ممن كان ورائه من طول القيام ( 5 ) . ولأن الغرض استدفاع ~~الخوف وطلب رد النور ، فينبغي الاستمرار باستمراره . PageV02P074 # [ 75 ] # السادس : يستحب إطالة السجود والركوع . وينبغي أن يكون زمان ركوعه بقدر ~~قراءته ، لقول الباقر عليه السلام : وتطيل القنوت على قدر القراءة والركوع ~~والسجود ، فإن تجلى قبل أن يفرغ فأتم ما بقي ( 1 ) . وقال الباقر عليه ~~السلام : ويطيل الركوع والسجود ( 2 ) . السابع : يستحب أن يكبر كلما انتصب ~~من الركوع إلا في الخامس والعاشر ، فإنه يقول : سمع الله لمن حمده ، ولأن ~~الركوعات وإن تكررت فهي تجري مجرى ركعة واحدة ، فيكون " سمع الله لمن حمده ~~" في آخرها كغيرها من الفرائض . الثامن : يستحب أن يقنت خمس مرات في القيام ~~الثاني من الركوعات والرابع والسادس والثامن والعاشر ، لقول الباقر والصادق ~~عليهما السلام : والقنوت ms388 في الركعة الثانية قبل الركوع ، ثم في الرابعة ~~والسادسة والثامنة والعاشرة ( 3 ) . ولأنه سائل والقنوت مظنة الاجابة فشرع ~~، كما قنت النبي صلى الله عليه وآله على المشركين . التاسع : يستحب الجهر ~~بالقراءة في الكسوفين ، لأن النبي وعليا عليهما السلام جهرا بالقراءة في ~~كسوف الشمس ( 4 ) ، ولو خافت ، لم يكن به بأس . المطلب الثالث ( في الموجب ~~) هذه الصلاة تجب عند كسوف الشمس وخسوف القمر ، لقوله عليه السلام : إن ~~الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته ، فإذا ~~رأيتم ذلك فصلوا ( 5 ) . PageV02P075 # [ 76 ] # وتجب عند الزلزلة ، لأنه عليه السلام علل الكسوف بأنه آية من آيات الله ~~يخوف بها عباده ، وصلى ابن عباس للزلزلة ، وقال الباقر والصادق عليهما ~~السلام : إن صلاة كسوف الشمس وخسوف القمر والرجفة والزلزلة عشر ركعات وأربع ~~سجدات ( 1 ) . ولأن المقتضي وهو الخوف موجود ، فثبت معلوله . وتجب أيضا ~~لأخاويف السماء ، كالظلمة الشديدة العارضة ، والحمرة الشديدة ، والرياح ~~العظيمة المخوفة السود والصفر والصيحة ، لعموم قوله عليه السلام : إن هذه ~~الآيات ( 2 ) . وقول الباقر عليه السلام : كل أخاويف السماء من ظلمة أو ريح ~~أو فزع فصل له صلاة الكسوف حتى يسكن ( 3 ) ، ولوجود العلة فيه وهو الخوف . ~~ولا تجب لغير هذه من الأمور المخوفة كالسبع واللص وغيرهما . وهل تجب في كسف ~~بعض الكواكب بعضا ، أو كسف أحد النيرين بشئ من الكواكب ؟ كما قال بعضهم أنه ~~شاهد الزهرة في جرم الشمس كاسفة لها ، إشكال ينشأ . من عدم النص وأصالة ~~البراءة وخفائه ، لعدم دلالة الحس عليه ، وإنما يستند في ذلك إلى قول من لا ~~يوثق به كالمنجم . ومن كونه آية مخوفة ، فشارك النيرين في الحكم ، والأقوى ~~الأول . المطلب الرابع ( في الوقت ) وقت صلاة الكسوف والخسوف من حين ~~الابتداء في الكسف إلى ابتداء الانجلاء ، لزوال الحذر وحصول رد النور ، ~~وقول الصادق عليه السلام : إذا انجلى منه شئ فقد انجلى ( 4 ) . PageV02P076 # [ 77 ] # وأما الرياح المظلمة والظلمة والحمرة الشديدتين ، فوقت صلاتها مدتها . ~~والزلزلة وقتها مدة العمر ، فيصلي أداءا وإن سكنت . وكذا الصيحة ، لأنها من ~~قبيل ms389 الأسباب لا الأوقات ، لتعذر الصلاة فيه لقصوره جدا . ويحتمل أن يكون ~~سببا للفورية ، فيجب الابتداء بالصلاة حين وقوعه . ويمتد الوقت بامتداد ~~الصلاة ، ثم يخرج ويصير قضاءا ، لكن الأول أولى . ويحتمل في البلاد التي ~~تستمر فيها الزلزلة زمانا طويلا كون الوقت منوطا بها . والضابط : أن كل آية ~~يقصر زمانها عن فعل العبادة فإنها سبب ، وما لا يقصر فإنها وقت . ولو قصر ~~في بعض الأوقات سقطت . وإذا علم بالكسوف أو الخسوف وأهمل الصلاة عمدا أو ~~نسيانا حتى خرج الوقت ، قضاها واجبا ، سواء احترق جميع القرص أو بعضه ، ~~لعموم قوله عليه السلام : من فاتته صلاة فريضة فليقضها إذا ذكرها ( 1 ) . ~~وقول الباقر عليه السلام : من نسي صلاة أو نام عنها فليقضها إذا ذكرها ( 2 ~~) . وقول الصادق عليه السلام في صلاة الكسوف : إن أعلمك أحد وأنت نائم ، ~~فعلمت ثم غلبتك عينك فلم تصل ، فعليك قضاؤها ( 3 ) . وقول الشيخ : إن احترق ~~البعض وتركها نسيانا لم يقض ( 4 ) . إن قصد الحقيقة فليس بجيد ، وإن قصد ~~الجهل فحق . ولو لم يعلم الكسوف حتى انجلى ، فإن كان قد احترق القرص كله ~~وجب القضاء ، وإلا فلا على الأقوى ، لقول الصادق عليه السلام : إذا انكسف ~~القمر ولم تعلم حتى أصبحت ، ثم بلغك فإن احترق كله فعليك القضاء ، وإن PageV02P077 [ 78 ] # لم يحترق كله فلا قضاء عليك ( 1 ) . وقال عليه السلام أيضا : إذا انكسفت ~~الشمس كلها ولم تعلم وعلمت فعليك القضاء ، وإن لم يحترق كلها فلا قضاء عليك ~~( 2 ) . ولأصالة براءة الذمة مع عدم الاستيعاب . وعموم من نام عن صلاة أو ~~نسيها معه ، والتخصيص للتفريط والاهمال للعبادة ، وترك التعرض لاستعلام حال ~~النيرين ، وطول مدة الاستيعاب وقصور مدة غيره أما جاهل غيرهما مثل الزلزلة ~~والرياح والظلمة الشديدة ، فيحتمل سقوطها عنه ، للأصل وزوال الموجب وهو ~~الحذر ، بخلاف العامد لتفريطه ، فجاز أن يعاقب بالقضاء . ووجوب قضائها ~~لعموم الأخبار . ويحتمل في الزلزلة قويا الاتيان بها ، لأن وقتها العمر . ~~ولا تسقط هذه الصلاة بغيبوبة الشمس منخسفة ، عملا بالاستصحاب . وكذا الخسوف ~~لا يسقط صلاته بغيبوبة القمر منخسفا إجماعا ms390 . ولا يسقطان بستر السحاب ~~إجماعا ، لأصالة البقاء . ولو طلعت الشمس والقمر منخسفة ، لم تسقط صلاته ، ~~عملا بالموجب . وكذا لو طلع الفجر . ولو فرغ من الصلاة قبل الانجلاء ~~فالمشهور سقوط الوجوب للامتثال ، إذ ليس مقتضى الأمر التكرار ، نعم يستحب ~~إعادة الصلاة ، لأن المقتضي للمشروعية باق ، وقول الصادق عليه السلام : إذا ~~فرغت قبل أن ينجلي فأعد ( 3 ) . وليس للوجوب ، لقول الباقر عليه السلام : ~~فإذا فرغت قبل أن ينجلي فاقعد وادع الله حتى ينجلي ( 4 ) . وأوجب بعض ~~علمائنا الإعادة ، ومنع منها آخرون وجوبا واستحبابا . PageV02P078 # [ 79 ] # ويستحب الدعاء والذكر والاستغفار والتكبير والتضرع إلى الله تعالى ، ~~لقوله عليه السلام : فافزعوا إلى ذكر الله تعالى ودعائه واستغفاره ( 1 ) . ~~وقالت أسماء : كنا نؤمر بالعتق في الكسوف ( 2 ) ، ولأنه محذور فيبادر إلى ~~طاعة الله تعالى ليكشف عن عباده . وأي وقت حصل السبب ، وجبت الصلاة ، وإن ~~كان أحد الأوقات الخمسة ، لأنها صلاة فرض فلا يتناولها النهي . وقوله عليه ~~السلام : فإذا رأيتم ذلك فصلوا ( 3 ) . وقول الصادق عليه السلام : وقت صلاة ~~الكسوف في الساعة التي تنكسف عند طلوع الشمس وعند غروبها ( 4 ) . ولأنها ~~ذات سبب . ولو اتفق وقت فريضة حاضرة ، فإن اتسع الوقتان قدم الحاضرة ~~استحبابا ، لأن العناية بها أتم ، ولهذا شرع لها قطع الكسوف لو دخلت لا ~~وجوبا ، لأنها موسعة . ولو تضيق الوقتان ، قدمت الحاضرة وجوبا . ثم إن فرط ~~في صلاة الكسوف بالتأخير وجب القضاء ، وإلا فلا . ولو تضيقت إحداهما تعينت ~~للتقديم ، ثم يصلي الأخرى بعدها ، جمعا بين الفريضتين . ولو ضاق وقت الكسف ~~عن أدراك ركعة ، لم تجب ، بخلاف الزلزلة ، فإنها سبب في الوجوب لا وقت له . ~~ولو اتسع لركعة وقصر عن أخف صلاة ، احتمل الوجوب ، لقوله عليه السلام : من ~~أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة ( 5 ) . ومن استحالة فرض PageV02P079 [ 80 ] # وقت لعبادة يقصر عنها عقلا ، إلا أن يكون القصد القضاء ، ولم يثبت القصد ~~هنا . فلو اشتغل أحد المكلفين بها في الابتداء ، وخرج الوقت وقد أكمل ركعة ~~، فعلى الأول يجب عليه الاكمال ، ولا يجب على الثاني . أما الآخر ms391 فلا يجب ~~عليه القضاء على التقديرين . ولو ضاق الوقت عن العدد ، لم يجز الاقتصار على ~~الأقل . ولو اتسع للأكثر ، لم يجز الزيادة ، لأنها فريضة مقدرة شرعا ، فلا ~~يجوز الزيادة عليها ، كالفرائض اليومية . فروع : الأول : لو تلبس بصلاة ~~الكسوف وتضيق وقت الحاضرة وخاف فوتها لو أتم الكسوف ، قطعها إجماعا وصلى ~~الحاضرة ، لقوله الصادق عليه السلام تخشى فوت الفريضة قال : اقطعوها وصلوا ~~الفريضة وعودوا إلى صلاتكم ( 1 ) . إذا ثبت هذا . فإذا قطع وصلى الفريضة هل ~~يستأنف الكسوف ، أو يبتدئ من حيث قطع ؟ الشيخان والمرتضى على الثاني ~~للرواية ( 2 ) . ويحتمل الأول ، لأنه فعل كثير ، والرواية متأولة بالعود ~~إلى ابتداء الصلاة . الثاني : لو اشتغل بالكسوف وخشي فوت الحاضرة لو أتمها ~~، وفوت الكسوف لو اشتغل بالحاضرة ، احتمل تقديم الحاضرة ، لأولويتها فيقطع PageV02P080 [ 81 ] # الكسوف . وإتمامه لأولويته بالشروع فيه ، والنهي عن إبطال العمل . ويحتمل ~~إتمامها إن أدرك من الحاضرة بعدها ركعة وإلا استأنف . الثالث : لو خالف ما ~~أمر به من تقديم الحاضرة لو خاف فوتها ، فاشتغل بالكسوف أو بإتمامه ، احتمل ~~عدم الإجزاء ، سواء ظهر بطلان ظن الضيق أو لا ، لأنه فعل منهي عنه ، فلا ~~يقع عبادة متقربا بها . والإجزاء إن كذب الظن ، سواء الابتداء والاتمام ، ~~ويحتمل الفرق . الرابع : لو اتسع وقت الحاضرة وشرع القرص في الكسوف ، أو ~~حدثت الرياح المظلمة ، فالوجه تقديم الكسوف والآيات ، لاحتمال قصور الزمان ~~، فيفوت لو اشتغل بالحاضرة . الخامس : الزلزلة متأخرة عن الحاضرة مطلقا ، ~~إن قلنا وقتها العمر ، وإن قلنا وقتها حدوثها ، وجب ( 1 ) وإن سكنت ~~فكالكسوف . السادس : لو اتفقت مع منذورة موقتة ، بدأ بما يخاف فوتها . ولو ~~أمن ، تخير . السابع : الكسوف أولى من النافلة الموقتة ، كصلاة الليل ~~وغيرها ، فإن خاف فوتها واتسع وقت الكسوف ، فالكسوف أولى ، ثم يقضي النافلة ~~. الثامن : لو اجتمع الكسوف والعيدين والجنازة ، قدم ما يخشى فوته ، ولا ~~امتناع في اجتماع الكسوف والعيد ، والعادة لا تخرج نقيضها عن الامكان ، ~~والله على كل شئ قدير ، والفقهاء يفرعون الممكن وإن لم يقع عادة ، ليبينوا ~~الأحكام المنوطة بها ، كما يفرضون ما يوجد . ثم وإن ms392 اقتضت العادة عدم كسف ~~الشمس إلا في التاسع والعشرين من الشهر ، فإنا نفرض الصلاة في الرياح ~~والزلزلة وباقي الآيات . فلو خاف خروج وقت العيد ، قدمت صلاته ولم يخطب لها ~~حتى يصلي الكسوف ، فإذا صلى الكسوف خطب للعيد خاصة . PageV02P081 # [ 82 ] # التاسع : لو اجتمع الخسوف والجمعة ، فإن اتسع وقت الجمعة ، بدأ بالخسوف ~~ويقصر في قراءته ، فإذا فرغ اشتغل بخطبة الجمعة . العاشر : لو اجتمع في ~~الموقف حالة الكسوف قدمت صلاته على الدعاء . ولو خسف القمر بعد الفجر من ~~ليلة المزدلفة وهو بها صلى الخسوف وإن فاته الدفع إلى منى قبل طلوع الشمس . ~~وكذا لو كسفت الشمس يوم التروية بمكة ، صلى الكسوف وإن فاته فعل الظهر بمنى ~~. المطلب الخامس ( في اللواحق ) وهي : الأول : هذه الصلاة واجبة على ~~الأعيان ، على الرجال والنساء والخناثي ، والحر والعبد ، والحاضر والمسافر ~~، والصحيح والمريض ، للعموم ، وقال الصادق عليه السلام : لما قبض إبراهيم ~~ابن رسول الله صلى الله عليه وآله جرت ثلاث سنن : أما واحدة فإنه لما مات ~~كسفت الشمس لفقد ابن رسول الله صلى الله عليه وآله فصعد رسول الله صلى الله ~~عليه وآله المنبر فحمد الله وأثنى عليه وقال : أيها الناس إن الشمس والقمر ~~آيتان من آيات الله يجريان بأمره مطيعان له ، لا ينكسفان لموت أحد ولا ~~لحياته ، فإذا انكسفتا أو واحدة منهما فصلوا ، ثم نزل فصلى بالناس صلاة ~~الكسوف ( 1 ) . والأمر للوجوب . وقالت أسماء بنت أبي بكر : فزع رسول الله ~~صلى الله عليه وآله يوم كسفت الشمس ، فقام قياما ، فرأيت المرأة التي أكبر ~~مني والمرأة التي أصغر مني قائمة ، فقلت أنا أحرى بالصبر على طول القيام . ~~الثاني : هذه الصلاة فرض مع الإمام وغيبته ، لعموم الأخبار ، وقول الصادق ~~عليه السلام في صلاة الكسوف : تصلى جماعة وفرادى ( 2 ) . ولأنها صلاة PageV02P082 [ 83 ] # لا يشترط البنيان والاستيطان في أدائها ، فلا يشترط الجماعة . الثالث : ~~قد بينا استحباب الجماعة في هذه الصلاة . ويستحب للعجائز ومن لاهية له ~~الصلاة مع الرجال . ويكره ذلك للشواب . ويستحب لهن الجماعة تصلي بهن إحداهن ~~. الرابع : لو أدرك المأموم الإمام ms393 راكعا في الأولى أدرك الركعة . ولو ~~أدركه في الركوع الثاني أو الثالث ، ففي أدراك تلك الركعة إشكال ، فإن ~~منعناه استحب المتابعة حتى يقوم من السجود في الثانية ، فيستأنف الصلاة معه ~~. فإذا قضى صلاته أتم هو الثانية ، ويحتمل الصبر حتى يبتدئ بالثانية . ~~ويحتمل المتابعة بنية صحيحة ، فإذا سجد الإمام لم يسجد هو بل ينتظر الإمام ~~إلى أن يقوم ، فإذا ركع الإمام أول الثانية ركع معه عن ركعات الأولى ، فإذا ~~انتهى إلى الخامس بالنسبة إليه سجد ، ثم لحق الإمام ويتم الركعات قبل سجود ~~الثانية . الخامس : لو شك في عدد الركوعات ، احتمل البناء على الأقل ، ~~لأصالة عدم الزيادة . والبطلان لشغل الذمة بيقين ، فلا يخرج عن العهدة ~~بدونه . PageV02P083 # [ 85 ] # الفصل الرابع ( في صلاة النذر ) صلاة النذر واجبة بحسب ما نذره إجماعا ، ~~ولقوله تعالى ( يوفون بالنذر ) ( 1 ) وقوله تعالى ( أوفوا بالعقود ) ( 2 ) ~~ويشترط فيه ما يشترط في الفرائض اليومية من الطهارة والاستقبال وغيرهما ~~إجماعا ، إلا الوقت ، ويزيد الصفات التي عينها في نذره . وإنما تنعقد لو ~~وقع في طاعة ، أما لو وقع في معصية فلا . ولو عين الزمان تعين ، سواء اشتمل ~~على المزية كيوم الجمعة أو لا ، لأن البقاء غير معلوم ، والتقدم ممنوع ، ~~لأنه فعل الواجب قبل وجوبه ، فلا يقع مجزيا ، كما لو صلى الفرض قبل وقته . ~~ولو قيده بأحد الأوقات الخمسة ، فالأقرب الانعقاد ، لإختصاص الكراهة ~~بالنوافل وهذه فرض . ولو قيد النذر بزمان فأوقعها في غيره ، لم يجز . ثم إن ~~كان الفعل متقدما على الزمان ، وجب عليه الإعادة عند دخول الوقت ، فإن أهمل ~~وجب القضاء والكفارة . وإن تأخر الفعل ، فإن كان لعذر أجزأ ولا كفارة . وإن ~~كان لغير PageV02P085 [ 86 ] # عذر ، فإن أوقعه بهيئة القضاء أجزأ وكفر ، وإلا وجب عليه الفعل ثانيا ~~والكفارة . ولو نذر إيقاعه في زمان يتكرر مثله كيوم الجمعة ، لم يجب في ~~الأولى إلا مع النذر ، بل يجزيه فعلها في أي جمعة شاء ، فإن أوقعها في يوم ~~خميس لم يجزيه ، ووجب إيقاعها في الجمعة الأخرى أداءا لا قضاءا . ولو قيد ~~نذر الصلاة بمكان ، فإن ms394 كان له مزية تعين كالمسجد . وإن لم يكن له مزية ، ~~فالأقوى عدم وجوب القيد ، فيجوز إيقاعها حينئذ في أي موضع شاء . أما لو كان ~~له مزية في مكان ، فصلاها في أعلى ، فالأقرب الجواز ، لأن زيادة المزية ~~بالنسبة إلى ذي المزية ، كذي المزية بالنسبة إلى غير ذي المزية . ويحتمل ~~العدم ، لأنه نذر انعقد فلا يجوز غيره ، فإن قلنا بالجواز فلا بحث ، وإلا ~~وجب القضاء ولو قيده بزمان ومكان ، فأوقعها في ذلك الزمان في غير ذلك ~~المكان مما يساويه أو يزيد عليه في المزية ، أجزأ على إشكال ، وإلا وجب ~~القضاء في ذلك المكان بعينه ، والكفارة لفوات الوقت . ولو أطلق العدد أجزأه ~~ركعتان إجماعا ، والأقوى أجزاء الواحدة للتعبد بمثلها في الوتر . ولو صلاها ~~ثلاثا أو أربعا أجزأ إجماعا ، وفي وجوب التشهدين إشكال . ولو صلاها خمسا ، ~~فإشكال . ولو قيد نذره بعدد ، تعين إن تعبد بمثله إجماعا ، وإن أطلق احتمل ~~وجوب التسليم عقيب كل ركعتين . ووجوبه عقيب أربع أو ما زاد على إشكال . وإن ~~لم يتعبد بمثله كالخمس والست قيل : لا ينعقد . ويحتمل انعقاده لأنه عبادة ، ~~وعدم التعبد بمثلها لا يخرجها عن كونها عبادة . ولو قيد النذر بقراءة سورة ~~معينة ، أو آيات مخصوصة ، تعين . وهل يسقط وجوب السورة الكاملة لو قيد ~~النذر بآيات معينة ؟ الوجه ذلك ، ويحتمل وجوب السورة . PageV02P086 # [ 87 ] # فلو نذر آيات من سورة معينة وقلنا بوجوب السورة ، وجب هنا عين تلك السورة ~~. ولو كانت الآيات من سور متعددة ، وجب قراءة سورة اشتملت عليها بعض تلك ~~الآيات ، وقراءة باقي الآيات من غير سورة ، ويحتمل أجزاء غيرها من السور ، ~~فيجب قراءة الآيات التي نذرها . ولو نذر النافلة في وقتها صارت واجبة . فلو ~~نذر العيد المندوبة أو الاستسقاء في وقتهما لزمه ، ولو نذرهما في غير ~~وقتهما ، فالأقرب عدم الانعقاد . وكذا لو نذر صلاة على هيئتهما ، أو هيئة ~~صلاة الكسوف على إشكال ، ينشأ : من أنها طاعة تعبد بمثلها في وقت فكذا في ~~غيره . ولو نذر إحدى المرغبات وجبت ، فإن كانت مقيدة بوقت تقيد النذر به . ~~وإن أطلقه ms395 ، كما لو نذر نافلة الظهر أو صلاة الليل ، وإلا فلا . ولو كان ~~الوقت مستحبا لها ، كصلاة التسبيح المستحب إيقاعها يوم الجمعة ، لم تنعقد ~~إلا مع تقيد النذر به . ولو نذر صلاة الليل وجب ثمان ركعات ، ولا يجب ~~الدعاء . وكذا لو نذر نافلة رمضان ، لم يجب الدعاء المتخلل بينها إلا مع ~~التقييد . ولو نذر الفريضة اليومية ، فالوجه الانعقاد ، لأنها طاعة بل أقوى ~~الطاعات لوجوبها ، والفائدة وجوب الكفارة مع المخالفة . ولو نذر النافلة ~~على الراحلة ، انعقد المطلق لا المقيد لا ولوية غيره . وكذا لو نذر إيقاع ~~النافلة في إحدى الأماكن المكروهة . ولو فعل ما قيد النذر به أجزأه . ولو ~~نذر التنفل جالسا ، أو مستدبرا ، فإن أوجبنا القيام أو الاستقبال ، احتمل ~~بطلان النذر ، كما لو نذر الصلاة بغير طهارة . والانعقاد للمطلق ، فيجب ~~الضد ، وإن جوزنا إيقاعها جالسا أو مستدبرا ، أجزأ لو فعلها عليهما ( 1 ) ~~أو قائما أو مستقبلا . واليمين والعهد في ذلك كله كالنذر . PageV02P087 # [ 89 ] # الفصل الخامس ( في الصلوات المندوبة ) وفيه مطالب : المطلب الأول ( في ~~النوافل اليومية ) النوافل : إما راتبة ، أو غير راتبة . والراتبة : إما أن ~~تتبع الفرائض أو لا . فالتابعة للفرائض ثلاث وعشرون ركعة : قبل الصبح ~~ركعتان ، وقبل الظهر ثمان ، وكذا قبل العصر ، وبعد المغرب أربع ، وبعد ~~العشاء ركعتان من جلوس تعدان بركعة . لقول الصادق عليه السلام : كان رسول ~~الله صلى الله عليه وآله يصلي من التطوع مثلي الفرض ، ويصوم من التطوع مثلي ~~الفرض ( 1 ) . وقال الصادق عليه السلام : كان النبي صلى الله عليه وآله ~~يصلي ثمان ركعات . للزوال ، وأربعا الأولى ، وثمان بعدها ، وأربعا العصر ، ~~وثلاثا المغرب ، وأربعا بعدها ، والعشاء أربعا ، وثمان صلاة الليل ، وثلاثا ~~الوتر ، وركعتي الفجر ، وصلاة الغداة ركعتين ( 2 ) . PageV02P089 # [ 90 ] # وفي خبر آخر : وركعتين بعد العشاء كان أبي يصليهما وهو قاعد وأنا أصليهما ~~وأنا قائم ( 1 ) . وقال الكاظم عليه السلام : أنا أصلي واحدة وخمسين ، ثم ~~عد بأصابعه حتى قال : وركعتين من قعود تعدان بركعة من قيام ( 2 ) . وغير ~~التابعة للفرائض : صلاة الليل ، وفيها فضل كثير وثواب جزيل . قال رسول ms396 الله ~~صلى الله عليه وآله : يا جبرئيل عظني قال : يا محمد عش ما شئت فإنك ميت ، ~~واحبب ما شئت فإنك مفارقه ، واعمل ما شئت فإنك ملاقيه ، شرف المؤمن صلاته ~~بالليل ، وعزه كف الأذى عن الناس ( 3 ) . ومدح الله تعالى أمير المؤمنين ~~عليه السلام بقوله " أمن هو قانت آناء الليل ساجدا وقائما يحذر الآخرة ~~ويرجو رحمة ربه " ( 4 ) وآناء الليل ساعاته . وهي في المشهور إحدى عشر ركعة ~~: ثمان صلاة الليل ، واثنتان للشفع ويوتر بواحدة . والوتر عندنا واحدة ، ما ~~تقدم عليها ليس منها ، لأن ابن عباس روى أن النبي صلى الله عليه وآله قال : ~~الوتر ركعة من آخر الليل ( 5 ) . ويستحب فيه القنوت والدعاء بالمرسوم في ~~جميع السنة ، لأن عليا عليه السلام قال : كان رسول الله صلى الله عليه وآله ~~يقول في آخر وتره : " اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك ، وأعوذ بمعافاتك من ~~عقوبتك ، وأعوذ بك عنك ، لا أحصي ثناء عليك أنت ، كما أثنيت على نفسك " ( 6 ~~) وكان للدوام . وينبغي أن يقنت بالأدعية المأثورة عن أهل البيت عليهم ~~السلام . وينبغي PageV02P090 [ 91 ] # الاستغفار فيه سبعين مرة . والدعاء بعد الرفع من الركوع . ويستحب أن يقرأ ~~في الاولتين من صلاة الليل الحمد مرة والاخلاص ثلاثين مرة ، والاطالة مع ~~سعة الوقت ، والتخفيف مع قصوره ولو بقراءة الحمد وحدها . فإن ضاق الوقت عن ~~الصلاة صلى الركعتين وأوتر بعدهما ، ثم صلى ركعتي الفجر والغداة وقضى ما ~~فاته . ولو كان قد تلبس بأربع ، زاحم بها الفريضة . وأن يضطجع بعد ركعتي ~~الفجر على جانبه الأيمن ، ويقرأ خمس آيات من آخر آل عمران ، ويدعو بالمنقول ~~. ولو سجد عوض الضجعة جاز ، لقول رسول الله صلى الله عليه وآله : إذا صلى ~~أحدكم ركعتي الفجر فليضطجع ( 1 ) . ويستحب زيادة على الرواتب التنفل بين ~~المغرب والعشاء بأربع : اثنتان ساعة الغفلة ، واثنتان بعدها ، فقد قيل في ~~تأويل قوله تعالى ( تتجافى جنوبهم عن المضاجع ) ( 2 ) أنهم كانوا يتنفلون ~~ما بين المغرب والعشاء . وقال الصادق عليه السلام : تصلي ركعتين تقرأ في ~~الأولى الحمد ، ومن قوله تعالى ( وذا النون ms397 - إلى قوله ننجي المؤمنين ) وفي ~~الثانية الحمد و" عنده مفاتح الغيب " إلى آخر الآية ، ثم يدعو بدعائها ~~ويسأل الله حاجته . وقال رسول الله صلى الله عليه وآله : أوصيكم بركعتين ~~بين العشائين ، يقرأ في الأولى الحمد وإذا زلزلت ثلاث عشرة مرة ، وفي ~~الثانية الحمد مرة والاخلاص خمس عشرة مرة ، فمن فعل ذلك في كل شهر كان من ~~الموقنين ، فإن فعل ذلك في كل سنة كان من المحسنين ، فإن فعل ذلك في كل ~~جمعة كان من المصلحين ، فإن فعله في كل ليلة زاحمني في الجنة ولم يحص ثوابه ~~إلا الله تعالى ( 4 ) . PageV02P091 # [ 92 ] # وقال علي بن بابويه : أفضل النوافل ركعتا الفجر ، وبعد هما ركعة الوتر ، ~~وبعدها ركعتا الزوال ، وبعدهما نوافل المغرب ، وبعدها تمام صلاة الليل ، ~~وبعدها نوافل النهار ( 1 ) . ويكره الكلام بين المغرب ونوافلها ، لأن ~~الصادق عليه السلام نهاه عن الكلام ( 2 ) . ويستحب أن يسجد للشكر بعد ~~السابعة ، لئلا يفصل بين الفريضة ونافلتها ، وقال الهادي عليه السلام : ما ~~كان أحد من آبائي يسجد إلا بعد السابعة ( 3 ) . وأما صلاة الضحى فإنها بدعة ~~عند علمائنا ، قالت عائشة : ما رأيت النبي صلى الله عليه وآله يصلي الضحى ~~قط ( 4 ) . وقال عبد الرحمن بن أبي ليلا ما حدثني أحد أنه رأى النبي صلى ~~الله عليه وآله يصلي الضحى إلا أم هاني فإنها حدثت أن النبي صلى الله عليه ~~وآله دخل بيتها يوم فتح مكة ، وصلى ثماني ركعات ما رأته قط صلى صلاة أخف ~~منها ، غير أنه كان يتم الركوع والسجود ( 5 ) . وأنكر علي عليه السلام صلاة ~~الضحى . وسئل الباقر والصادق عليهما السلام عن الصلاة في رمضان نافلة ~~بالليل جماعة ؟ فقال : إن النبي صلى الله عليه وآله صعد على منبره ، فحمد ~~الله وأثنى عليه ، ثم قال : أيها الناس أن الصلاة بالليل في شهر رمضان في ~~النافلة جماعة بدعة ، وصلاة الضحى بدعة ، فلا تجمعوا في رمضان بصلاة الليل ~~ولا تصلوا الضحى ، فإن ذلك بدعة ، وكل بدعة ضلالة ، وكل ضلالة سبيلها إلى ~~النار ( 6 ) . PageV02P092 # [ 93 ] # وقوله عليه السلام ms398 : " الصلاة خير موضوع " لا تنافي ما قلناه ، فإنه لو ~~صلى هذه الصلاة نافلة مبتدأة جاز ، لكن الممنوع صلاتها مع اعتقاد مشروعيتها ~~في هذا الوقت بالخصوصية . المطلب الثاني ( في نافلة شهر رمضان ) يستحب ~~نافلة رمضان ، لقوله عليه السلام : من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر الله ~~له ما تقدم من ذنبه ( 1 ) . وقال الصادق عليه السلام : كان رسول الله صلى ~~الله عليه وآله : إذا جاء شهر رمضان زاد في الصلاة وأنا أزيد فزيدوا ( 2 ) ~~. وأنه أفضل من غيره من الشهور ، واختص بليلة القدر وليلة الفرقان . وزيادة ~~تضاعف الحسنات تناسب مشروعية زيادة أهم العبادات في نظر الشرع ، وهي الصلاة ~~. وقدرها ألف ركعة ، لقول الصادق عليه السلام : تصلي في شهر رمضان ألف ركعة ~~( 3 ) . وقد روي زيادة على الألف مائة ركعة ليلة النصف ، تقرأ في كل ركعة ~~الحمد مرة والاخلاص مائة مرة ( 4 ) . وهذه الألف زيادة على النوافل اليومية ~~. وفي توزيعها وجهان : الأول : أن يصلي في كل ليلة عشرين ركعة ، ثم في ~~الليالي الأفراد ، وهي ليلة تسع عشرة واحدى وعشرين وثلاث وعشرين في كل ليلة ~~زيادة مائة ، PageV02P093 [ 94 ] # ثم زيادة عشر في العشر الاواخر ، لرواية سماعة ( 1 ) . الثاني : أن يصلي ~~كذلك ، إلا أنه يقتصر في ليالي الأفراد على مائة ، فيبقى عليه ثمانون يصلي ~~في كل جمعة عشر ركعات بصلاة علي وفاطمة وجعفر عليهم السلام ، وفي ليلة آخر ~~جمعة من الشهر عشرين بصلاة علي ، وفي عشية تلك الجمعة ليلة السبت عشرين ~~بصلاة فاطمة عليها السلام ، لرواية المفضل بن عمر عن الصادق عليه السلام ~~وإسحاق بن عمار عن الكاظم عليه السلام ( 2 ) . والمشهور في ترتيب العشرين : ~~أنه يصلي بعد المغرب ثماني ركعات ، والباقي بعد العشاء ، لرواية مسعدة ( 3 ~~) . وفي رواية سماعة يصلي بعد المغرب اثني عشر ركعة ، والباقي بعد العشاء ، ~~وكذا في ترتيب الثلاثين والمائة أيضا . وروي أن عليا عليه السلام كان يصلي ~~في آخر عمره في كل يوم وليلة من شهر رمضان ألف ركعة ( 4 ) . وكيفية هذه ~~النوافل : أن يقرأ في كل ركعة الحمد وسورة ms399 أخرى ، وقد روي أن يقرأ في ~~المئات في كل ركعة الحمد مرة والاخلاص مائة مرة ( 5 ) . ولا تجوز الجماعة ~~في هذه الصلاة ، قال زيد بن ثابت : إن الناس اجتمعوا فلم يخرج رسول الله ~~صلى الله عليه وآله فرفعوا أصواتهم ، وحصبوا الباب ، فخرج مغضبا وقال : ما ~~زال بكم صنيعكم حتى ظننت أنها ستكتب عليكم فعليكم بالصلاة في بيوتكم ، فإن ~~خير صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة ( 6 ) . PageV02P094 # [ 95 ] # ولو كانت الجماعة مستحبة لم يزهد فيها . وقال الباقر والصادق عليهما ~~السلام : إن النبي صلى الله عليه وآله خرج أول ليلة من شهر رمضان ليصلي ، ~~فاصطف الناس خلفه ، فهرب إلى بيته وتركهم ، ففعل ذلك ثلاث ليال ، وقام يوم ~~الرابع على منبره وقال : أيها الناس أن الصلاة بالليل في رمضان نافلة في ~~جماعة بدعة ، فلا تجمعوا ليلا في شهر رمضان في صلاة الليل ، فإن ذلك معصية ~~، وكل بدعة ضلالة سبيلها إلى النار . ثم نزل وهو يقول : قليل في سنة خير من ~~كثير في بدعة ( 1 ) . وينبغي أن يفصل بين كل ركعتين بالتسليم ، ويدعو ~~بعدهما بالمأثور عن أهل البيت عليهم السلام . ولا يستحب قيام ليلة الشك ، ~~لأنها لم تثبت من رمضان ، فصلاة رمضان فيها بدعة . ويستحب أن يقرأ في ليلة ~~ثلاث وعشرين سورة العنكبوت والروم وألف مرة إنا أنزلناه . قال الصادق عليه ~~السلام : من قرأ سورتي العنكبوت والروم في شهر رمضان ليلة ثلاث وعشرين ، ~~فهو والله يا أبا محمد من أهل الجنة لا استثني فيه أبدا ، ولا أخاف أن يكتب ~~الله علي في يميني إثما ، وأن لهاتين السورتين من الله مكانا ( 2 ) . ~~المطلب الثالث ( في باقي النوافل الموقتة ) يستحب من النوافل الموقتة صلوات ~~، وأهمها ما نذكره . الأول : صلاة ليلة الفطر ، وهي ركعتان يقرأ في الأولى ~~الحمد مرة والاخلاص ألف مرة ، وفي الثانية الحمد مرة والاخلاص مرة واحدة ، ~~ويدعو بعدهما بالمنقول . PageV02P095 # [ 96 ] # الثاني : يستحب أن يصلي أول يوم من ذي الحجة صلاة فاطمة عليها السلام ، ~~وفيه زوجها رسول الله صلى الله عليه وآله من علي عليه ms400 السلام . وروي أنه ~~اليوم السادس ، ثم يدعو بالمنقول . الثالث : يستحب أن يصلي يوم الغدير ~~ركعتين قبل الزوال بنصف ساعة ، بعد أن يغتسل ، يقرأ في كل واحدة منهما ~~الحمد مرة وكل واحدة من الاخلاص والقدر وآية الكرسي عشر مرات ، ثم يدعو ~~بالمنقول . وروى أبو الصلاح استحباب الجماعة فيها والخطبة والتصافح ~~والتهاني ، لبركة هذا اليوم وشرفه بتكميل الدين ( 1 ) . الرابع : يستحب أن ~~يصلي يوم الرابع والعشرين من ذي الحجة ، وهو يوم الصدقة بالخاتم قبل الزوال ~~بنصف ساعة ركعتين ، يقرأ في كل ركعة الحمد مرة وكل واحد من الاخلاص وآية ~~الكرسي إلى قوله ( هم فيها خالدون ) والقدر عشر مرات . قال الشيخ : وهذه ~~الصلاة بعينها رويناها في يوم الغدير . وهو يعطي أن آية الكرسي في صلاة ~~الغدير إلى قوله ( هم فيها خالدون ) . الخامس : يستحب أن يصلي يوم المباهلة ~~، وهو الخامس والعشرين من ذي الحجة ما شاء ، ويستغفر الله عقيب كل ركعتين ~~سبعين مرة ، ويدعو بالمنقول . السادس : يستحب أن يصلي صلاة عاشوراء ، وهي ~~أربع ركعات يحسن ركوعها وسجودها ، ويسلم بين كل ركعتين ، يقرأ في الأولى ~~بعد الحمد الجحد ، وفي الثانية الحمد والاخلاص ، وفي الثالثة الحمد ~~والأحزاب ، وفي الرابعة الحمد والمنافقون أو ما تيسر ، ثم يسلم ويحول وجهه ~~نحو قبر الحسين عليه السلام الحديث ( 2 ) . PageV02P096 # [ 97 ] # السابع : يستحب أن يصلي ليلة نصف رجب اثنتي عشرة ركعة ، يقرأ في كله ~~الحمد وسورة ، فإذا فرغ قرأ الحمد والمعوذتين وسورة الاخلاص وآية الكرسي ~~أربع مرات ، ويدعو بالمنقول . الثامن : يستحب أن يصلي ليلة المبعث ، وهي ~~ليلة السابع والعشرين من رجب أي وقت كان من الليل اثنتي عشرة ركعة ، ويقرأ ~~في كل ركعة الحمد والمعوذتين والاخلاص أربع مرات ، ثم يدعو بالمنقول . ~~التاسع : يستحب أن يصلي يوم المبعث اثنتي عشرة ركعة ، يقرأ في كل ركعة ~~الحمد ويس ، فإذا فرغ قرأ الحمد أربع مرات ، وكذا الاخلاص والمعوذتان ، ~~ودعا بالمنقول . العاشر : يستحب أن يصلي في أيام رجب ثلاثين ركعة ، في كل ~~ركعة الحمد مرة والاخلاص ثلاث مرات والجحد ثلاث مرات ، يصلي عشرا في العشر ms401 ~~الأول ، وعشرا في الأوسط ، وعشرا في الأخير ، ويدعو بالمنقول . الحادي عشر ~~: يستحب أن يصلي ليلة نصف شعبان أربع ركعات ، يقرأ في كل ركعة الحمد ~~والاخلاص مائة مرة ، ويدعو بالمنقول . وروي استحباب مائة ركعة يقرأ في كل ~~ركعة الحمد مرة والتوحيد عشر مرات ( 1 ) . وروي فيها صلوات كثيرة ( 2 ) ، ~~وهي ليلة مولد القائم عليه السلام . الثاني عشر : يستحب أن يصلي كل ليلة ~~جمعة اثنتي عشرة ركعة بين العشائين ، يقرأ في كل ركعة الحمد والاخلاص أحدا ~~وأربعين مرة . وروي ركعتان في كل واحدة الحمد والزلزلة خمس عشرة مرة ( 3 ) ~~وغيرها من الصلوات ( 4 ) . ويصلي يوم الجمعة صلاة النبي صلى الله عليه وآله ~~، وهي ركعتان يقرأ في PageV02P097 [ 98 ] # كل ركعة الحمد وإنا أنزلناه خمس عشرة مرة ، فإذا ركع قرأها خمس عشرة مرة ~~فإذا انتصب قرأها خمس عشرة مرة ، فإذا سجد قرأها خمس عشرة مرة ، فإذا رفع ~~رأسه قرأها خمس عشر مرة ، فإذا سجد ثانيا قرأها خمس عشرة مرة ، ثم يرفع ~~رأسه من السجود إلى الثانية ، ويصلي كذلك ، فإذا سلم دعى بالمنقول . وصلاة ~~علي عليه السلام وهي أربع ركعات ، يقرأ في كل ركعة الحمد وخمسين مرة ~~الاخلاص ، ثم يدعو بالمنقول . وصلاة فاطمة عليها السلام ركعتان ، يقرأ في ~~الأولى الحمد مرة والقدر مائة مرة ، وفي الثانية الحمد والاخلاص مائة مرة ، ~~ثم يدعو بالمنقول . وصلاة جعفر بن أبي طالب عليه السلام وهي صلاة التسبيح ~~وصلاة الحبوة أربع ركعات بتسليمتين ، يقرأ في الأولى الحمد والزلزلة ، وفي ~~الثانية الحمد والعاديات ، وفي الثالثة الحمد والنصر ، وفي الرابعة الحمد ~~والتوحيد ، وإذا فرغ من القراءة في كل ركعة قال خمس عشرة مرة : " سبحان ~~الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر " ثم يركع ويقولها عشرا ، ثم ~~يرفع رأسه ويقولها عشرا ، ثم يسجد ويقولها عشرا ، ثم يرفع رأسه ويقولها ~~عشرا ، ثم يسجد ثانيا ويقولها عشرا ، ثم يجلس ويقولها عشرا ، ثم يقوم إلى ~~الثانية ، وكذا باقي الركعات ، ثم يدعو بالمنقول . والصلاة الكاملة ، وهي ~~أربع ركعات قبل الزوال ، يقرأ في كل ركعة الحمد ms402 عشر مرات ، وكذا المعوذتان ~~والتوحيد والجحد وآية الكرسي والقدر و" شهد الله " فإذا فرغ استغفر الله ~~مائة مرة ودعى بالمنقول . وصلاة الأعرابي ، وهي عشر ركعات ، يصلي ركعتان ثم ~~يسلم ، ويصلي أربعا ثم يسلم ، ويصلي أربعا أخرى عند ارتفاع نهار الجمعة ، ~~يقرأ في الأولى الحمد مرة والفلق سبع مرات ، وفي الثانية الحمد مرة والناس ~~سبع مرات ، فإذا سلم قرأ آية الكرسي سبع مرات ، ثم يصلي ثماني ركعات يقرأ ~~في كل ركعة الحمد مرة والاخلاص خمسا وعشرين مرة ، ثم يدعو بالمنقول . وصلاة ~~الحسين عليه السلام أربع ركعات # بثمانمائة مرة الحمد PageV02P098 [ 99 ] # والاخلاص ، يقرأ في الأولى بعد التوجه الحمد خمسين مرة وكذا الاخلاص ، ~~فإذا ركع قرأ الحمد عشرا والاخلاص عشرا ، وكذا في الأحوال في كل ركعة مائتي ~~مرة ، ثم يدعو بالمنقول . ويستحب ختم القرآن يوم الجمعة . وصلاة الحاجة روي ~~عن الباقر عليه السلام ركعتين يدعو بعدها بالمنقول ( 1 ) . وعن الصادق عليه ~~السلام : صوم الاربعاء والخميس والجمعة ، ثم يغتسل يوم الجمعة ويلبس ثوبا ~~نظيفا ، ثم يصعد إلى أعلى موضع في داره ويصلي ركعتين ، ويدعو بالمنقول ( 2 ~~) . وكذا يستحب في النوافل المنقولة يوم الجمعة . وقد ذكرناها في كتاب ~~تذكرة الفقهاء إجمالا ، وذكرها الشيخ في المصباح تفصيلا . وكذا يستحب صلاة ~~باقي الأسبوع ، فإن لكل يوم صلاة خاصة به ذكرناها في كتاب تذكرة الفقهاء . ~~ويستحب أن يصلي في أول كل شهر ما كان الباقر عليه السلام يصليه ، وهو في ~~أول كل يوم منه ركعتان ، يقرأ في الأولى الحمد مرة والاخلاص لكل يوم إلى ~~آخره ، وفي الثانية الحمد مرة والقدر والاخلاص ، ويتصدق بما تيسر ، يشتري ~~به سلامة ذلك الشهر كله ( 3 ) . وصلاة الشكر مستحبة عند رفع النقم وتجدد ~~النعم ، وهي ركعتان يقرأ في الأولى الحمد والتوحيد ، وفي الثانية الحمد ~~والجحد ، ويدعو بالمنقول . وصلاة الاستخارة مستحبة ، كان زين العابدين عليه ~~السلام إذا هم بأمر حج أو عمرة أو بيع أو شراء أو عتق تطهر ثم صلى ركعتين ~~للاستخارة يقرأ فيهما الحشر والرحمن والمعوذتين ، ثم يدعو بالمنقول ( 4 ) . ~~وقد رويت ms403 صلاة كثيرة للحاجة والاستخارة وغيرهما ( 5 ) . PageV02P099 # [ 100 ] # ويستحب صلاة التحية عند دخول المساجد وصلاة الاحرام . المطلب الرابع ( في ~~صلاة الاستسقاء ) قال رسول الله صلى الله عليه وآله : إذا غضب الله على أمة ~~، ثم ينزل بها العذاب ، غلت أسعارها وقصرت أعمارها ، ولم تربح تجارتها ، ~~ولم تزك ثمارها ، ولم تعذب أنهارها ، وحبس عنها أمطارها ، وسلط عليها ~~أشرارها ( 1 ) . وقال الصادق عليه السلام : إذا فشت أربعة ظهرت أربعة ، إذا ~~فشى الزنا ظهرت الزلازل ، وإذا أمسكت الزكاة هلكت الماشية ، وإذا جار ~~الحكام في القضاء أمسك القطر من السماء ، وإذا خفرت الذمة نصر المشركون على ~~المسلمين ( 2 ) . والاستسقاء مشروع بالكتاب والسنة والاجماع ، قال الله ~~تعالى ( وإذا إستسقى موسى لقومه فقلنا إضرب بعصاك الحجر ) ( 3 ) وقال تعالى ~~( فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفارا يرسل السماء عليكم مدرارا ) ( 4 ) . ~~وأصاب أهل المدينة قحط فبينا رسول الله صلى الله عليه وآله يخطب إذ قام رجل ~~فقال : هلك الكراع والشاء فادع الله أن يسقينا ، فمد رسول الله صلى الله ~~عليه وآله يديه ودعى والسماء كمثل الزجاجة ، فهاجت ريح ثم أنشأت سحابا ، ثم ~~اجتمع ، ثم أرسلت السماء عزاليها فخرجنا نخوض الماء حتى أتينا قبل منازلنا ~~، فلم تزل تمطر إلى الجمعة الأخرى ، فقام إليه الرجل أو غيره فقال : يا ~~رسول الله تهدمت البيوت واحتبس الركبان ، فادع الله أن يحبسه ، فتبسم رسول ~~الله صلى الله عليه وآله ، ثم قال : حوالينا ولا علينا ، فتصدعت PageV02P100 [ 101 ] # السماء حول المدينة كأنه الليل ( 1 ) . وقال الباقر عليه السلام صلى رسول ~~الله صلى الله عليه وآله الاستسقاء ركعتين ( 2 ) . وصلى أمير المؤمنين صلاة ~~الاستسقاء وخطب طويلا ثم بكى وقال : سيدي ساخت جبالنا ، وأغبرت أرضنا ، ~~وهامت دوابنا ، وقنط ناس منا ، وتاهت البهائم وتحيرت في مراتعها ، وعجت ~~عجيج الثكلى على أولادها ، وملت الدوران في مراتعها حيث حبست عنها قطر ~~السماء ، فدق بذلك عظمها ورق لحمها وذاب شحمها وانقطع درها ، اللهم ارحم ~~أنين الانة ، وحنين الحانة ، وارحم تحيرها في مراتعها وأنينها في مرابضها ( ~~3 ) . ويستحب فيه الصلاة عند قلة الامطار ms404 وغور الانهار والآبار والجدب ، ~~عند علمائنا أجمع لما تقدم ، وقول الصادق عليه السلام في الاستسقاء يصلي ~~ركعتين ( 4 ) . وهذه الصلاة ليست واجبة إجماعا . وهي ركعتان يقرأ في كل ~~ركعة الحمد وسورة ، ويكبر فيهما تكبير العيد ، لأن الباقر عليه السلام قال ~~: إن النبي صلى الله عليه وآله صلى صلاة الاستسقاء وكبر فيها سبعا وخمسا . ~~وقال ابن عباس : خرج رسول الله صلى الله عليه وآله متذللا متواضعا ، فصلى ~~ركعتين كما يصلي في العيد . ويقرأ فيهما أي سورة شاء . ويحتمل كما في العيد ~~، لأن الصادق عليه السلام سئل عن كيفية صلاة الاستسقاء ؟ فقال : مثل صلاة ~~العيد ( 7 ) . ويقنت عقيب كل تكبيرة زائدة ، كما في العيد ، إلا أنه يدعو ~~هنا بالاستعطاف وسؤال الرحمة وانزال الغيث وتوفير الماء ، وأفضل ما يقال ما نقل PageV02P101 [ 102 ] # عن أهل البيت عليهم السلام . ويستحب أن يصوم الناس لهذه الصلاة ثلاثة ~~أيام ، يخطب الإمام يوم الجمعة ويشعر الناس بذلك ، ويأمرهم بصوم السبت ~~والأحد والاثنين ، أو الاربعاء والخميس والجمعة . ويخرج بهم اليوم الثالث ، ~~لاستجابة دعاء الصائم ، قال عليه السلام : دعوة الصائم لا ترد ( 1 ) . ~~ويستحب الاصحار بها ، لأنه عليه السلام خرج بالناس إلى المصلى يستسقى وقال ~~عليه السلام : مضت السنة أنه لا يستسقى إلا بالبراري حيث ينظر الناس إلى ~~السماء ( 2 ) . ولا يستسقى في المساجد إلا بمكة لشرف البقعة ، فإنه يصلى في ~~مسجدها الحرام . لأنهم في الصحراء ينظرون ما ينشأ من السحاب أو ينزل من ~~الغيث . والاستحباب إخراج الصبيان والنساء والبهائم ، ولا يحمل ذلك إلى ~~المصلى . وهل يخرج المنبر ؟ قال المرتضى : نعم ، لقول الصادق عليه السلام ~~لمحمد بن خالد : يخرج المنبر . ثم يخرج كما يخرج يوم العيدين ، وبين يديه ~~المؤذنون في أيديهم عنزهم حتى إذا انتهى الإمام إلى المصلى صلى بالناس ~~ركعتين بغير أذان ولا إقامة ( 3 ) . وقيل : لا يخرج ، بل يعمل شبه المنبر ~~من طين . ويستحب أن يخرج الناس حفاة على سكينة ووقار ، لأنه أبلغ في الخضوع ~~والاستكانة ، ولقول الصادق عليه السلام : يخرج كما يخرج في العيدين ( 3 ) . ~~وأن يتنظف ms405 الخارج بالماء وما يقطع الرائحة من سواك وغيره . ولا يتطيب ، لأن ~~التطيب للزينة وليس يوم زينة . PageV02P102 # [ 103 ] # ويخرج في ثياب بذلته وتواضعه ، ولا يجدد لأن النبي صلى الله عليه وآله ~~خرج متبذلا متواضعا متضرعا ( 1 ) . ويكون مشيه وجلوسه وكلامه في تواضع ~~واستكانة . وأن يخرج الناس كافة ، لأن اجتماع القلوب على الدعاء مظنة ~~الاجابة . ويخرج الإمام من كان ذا دين وصلاح وستر وعفاف وعلم وزهد ، لقرب ~~دعائهم من الاجابة . ويخرج الشيوخ والعجائز والأطفال ، لأنهم أقرب إلى ~~الرحمة وأسرع للاجابة ، قال عليه السلام : لولا أطفال رضع وشيوخ ركع وبهائم ~~رتع لصب عليكم العذاب صبا ( 2 ) . ولا يخرج الشواب من النساء ، ليؤمن ~~الافتتان بهم . ويمنع الكفار من الخروج معه وإن كانوا أهل ذمة ، لأنه مغضوب ~~عليهم ، ولئلا يصيبهم عذاب فيعم من حضرهم ، فإن قوم عاد استسقوا ، فأرسل ~~الله تعالى عليهم ريحا صرصرا فأهلكتهم . ويكره إخراج المتظاهر بالفسق ~~والخلاعة ( 3 ) والنكر من أهل الاسلام . ويخرج بالبهائم ، لأنهم في مظنة ~~الرحمة وطلب الرزق مع انتفاء الذنب ، وقد جعلها عليه السلام سببا في دفع ~~العذاب بقوله : وبهائم رتع " ولأن سليمان عليه السلام خرج يستسقى فرأى نملة ~~قد استلقت على ظهرها وهي تقول : اللهم أنا خلق من خلقك وليس بنا غنا عن ~~رزقك ، فقال سليمان عليه السلام : ارجعوا فقد شفعتم بغيركم . وينبغي أن ~~يأمر الإمام بالخروج من المظالم والاستغفار بالمعاصي ، وترك التشاجر ، ~~والصدقة . ويفرق بين الأطفال وأمهاتهم ، ليكثر البكاء والخشوع بين يدي الله ~~تعالى ، فربما أدركهم بلطفه . PageV02P103 # [ 104 ] # ويخرج هو والقوم يقدمونه ذاكرين مستغفرين إلى أن ينتهوا إلى المصلى . ولا ~~أذان ولا إقامة إجماعا ، بل يقول المؤذن " الصلاة " ثلاثا . وفي أي وقت خرج ~~جاز وصلاها ، إذ لا وقت لها إجماعا . ويجوز فعلها في الأوقات المكروهة ، ~~لأنه ذات سبب . وتصلى جماعة وفرادى ، لأنه عليه السلام صلاها في جماعة ، ~~ولأن المراد بركتهم . وتصح من المسافر والحاضر وأهل البوادي وغيرهم ، لعموم ~~الحاجة . وإذا صليت جماعة لم يشترط إذن الإمام ، لأن علة تسويغها حاصل ، ~~فلا يشترط إذن الإمام كغيرها من النوافل ms406 . ويستحب إذا فرغ من الصلاة أن ~~يخطب ، اقتداءا بفعله عليه السلام ، فإذا صعد المنبر جلس بعد التسليم ، كما ~~في باقي الخطب ، ويخطب بالخطبة المروية عن علي عليه السلام ( 1 ) . والأقرب ~~أنه يخطب خطبتين ، للنص على مساواة العيد . ويستحب أن يستقبل الأمام القبلة ~~بعد فراغه من الصلاة قبل الخطبة ، ويكبر الله تعالى مائة مرة ، ثم يلتفت عن ~~يمينه ويسبح الله تعالى مائة مرة ، ثم يلتفت عن يساره ويهلل الله مائة مرة ~~، ثم يستدبر القبلة ويستقبل الناس ويحمد الله تعالى مائة مرة ، يرفع بذلك ~~صوته ، والناس يتابعونه في الاذكار دون الالتفات إلى الجهات ، لما فيه من ~~إيتاء الجهات حق الاذكار ، إذ لا يعلم جهة الرحمة وللرواية ( 2 ) . واختلف ~~علماؤنا في تقديم الاذكار على الخطبة وتأخيرها . ويستحب للإمام بعد الفراغ ~~من الخطبة تحويل الرداء ، فيجعل الذي على يمينه على يساره ، والذي على ~~يساره على يمينه قبل الاذكار ، لقول الصادق عليه السلام : ثم يصعد المنبر ~~فيقلب رداءه فيجعل الذي على يمينه على يساره ، والذي على يساره على يمينه ، ~~ثم يستقبل القبلة ، فيكبر الله مائة ( 3 ) . وفي PageV02P104 [ 105 ] # رواية : إذا أسلم الإمام قلب ثوبه بقلب الرداء ، ليقلب الله تعالى ما بهم ~~من الجدب إلى الخصب ( 1 ) . ولا فرق بين أن يكون الرداء مربعا أو مقورا ( 2 ~~) لأنه عليه السلام حول رداءه وجعل عطافه الأيمن على عاتقه الأيسر ، وعطافه ~~الأيسر على عاتقه الأيمن ( 3 ) . ويستحب الاكثار من الاستغفار ، والتضرع ~~إلى الله تعالى ، والاعتراف بالذنب ، وطلب المغفرة والرحمة ، والصدقة ، لأن ~~المعاصي سبب انقطاع الغيث ، والاستغفار يمحو المعاصي المانعة من الغيث ، ~~فيأتي الله تعالى به فإن تأخرت الإجابة ، استحب الخروج ثانيا وثالثا وهكذا ~~إلى أن يجابوا ، لقوله عليه السلام : إن الله يحب الملحين في الدعاء . ~~ولحصول السبب والخروج ثانيا كالخروج أولا . ولو تأهبوا للخروج فسقوا قبل ~~خروجهم لم يخرجوا ، وكذا لو سقوا قبل الصلاة لم يصلوا ، لانتفاء المقتضي . ~~نعم تستحب صلاة الشكر ، وسؤال الزيادة ، وعموم الخلق بالغيث . وكذا لو سقوا ~~عقيب الصلاة ، فإذا كثر الغيث وخافوا ضرره دعوا ms407 الله تعالى أن يخففه وأن ~~يصرف مضرته عنهم ، تأسيا به عليه السلام . ويجوز أن يستسقى الإمام بغير ~~صلاة ، بأن يستسقى في خطبة الجمعة والعيدين ، وهو دون الأول في الفضل . ~~ويستحب لأهل الخصب أن يدعو لأهل الجدب ، لأنه تعالى أثنى على قوم دعوا ~~لإخوانهم في قوله تعالى ( والذين يقولون ربنا اغفر لنا ولاخواننا ) ( 4 ) . ~~ولو نذر الإمام أن يستسقي انعقد نذره ، لأنه طاعة ، فإن سقي الناس ، ففي ~~وجوب الخروج لإيفاء النذر إشكال ، ينشأ : من حصول الغرض فلا فائدة PageV02P105 [ 106 ] # في الصلاة . وفي انعقاد النذر لأنه صلاة ، فلا يخرج عن العهدة بدونه ، ~~وحصول الغاية لا تسقط الواجب . وليس له إخراج غيره ولا الزامه بالخروج . ~~ولو لم يسقوا ، وجب عليه الخروج بنفسه ، وليس له لزام غيره بذلك ، بل ~~يأمرهم أمر ترغيب . ولو نذر أن يخرج بالناس ، انعقد نذره في حقه خاصة ، ~~ووجب عليه إشعار غيره وترغيبه في الخروج ، فإن فعل وإلا لم يجز جبره عليه . ~~وحكم غير الإمام لو نذر كالإمام . ويستحب أن يخرج فيمن يطيعه من أهله ~~وأصحابه ، فإن أطلق النذر لم تجب الخطبة ، ولو نذرها خطب . ولو نذر أن يخطب ~~على المنبر انعقد نذره . ولم يجز أن يخطب على حائط وشبهه . ولو نذر ~~الاستسقاء ، لم تجب الصلاة ولا الصوم . ولو نذر أن يستسقى بصلاة ، جاز أن ~~يصلي أين شاء ، ويجزيه في منزله . ولو قيد صلاته في المسجد وجب ، فإن صلاها ~~في الصحراء حينئذ قال الشيخ : لا تجزيه ( 1 ) . وفيه إشكال ، ينشأ من ~~أولوية إيقاعها في الصحراء . المطلب الخامس ( في الأحكام ) التطوع قائما ~~أفضل ، لأنه أشق فيزيد الثواب بزيادة المشقة ، وقال عليه السلام : من صلى ~~قائما فهو أفضل ، ومن صلى قاعدا فله نصف أجر القائم ( 2 ) . ويجوز الجلوس ~~إجماعا ، ولهذا الحديث ، وقول الباقر عليه السلام : ما أصلي النوافل إلا ~~قاعدا مذ حملت هذا اللحم ( 3 ) . ولأنه قد يشق على كثير ، فلو PageV02P106 [ 107 ] # لم يشرع الجلوس لزم الحرج ، أو ترك النوافل . وإذا صلى جالسا احتسب كل ~~ركعتين من جلوس بركعة من قيام ، لأن ms408 أجره أجر نصف القائم ، فاستدرك أجر ~~القائم بتضعيف العدد ، وقال الصادق عليه السلام : يضعف ركعتين بركعة ( 1 ) ~~. ولو احتسب بركعتين جاز للرواية والوجه ( 2 ) عندي في الجمع بين الروايتين ~~التضعيف مع عدم العذر ، وعدمه مع ثبوته . وإذا صلى جالسا استحب أن يتربع ~~حال قراءته ويثني رجليه راكعا وساجدا . ولو قام للركوع بعد فراغ القراءة ~~كان أفضل ، لأن النبي صلى الله عليه وآله كان يصلي بالليل قائما ، فلما أسن ~~كان يقرأ قاعدا حتى إذا أراد أن يركع قام فقرأ نحوا من ثلاثين آية أو ~~أربعين ثم ركع ( 3 ) . والنوافل التي لا سبب لها هي ما يتطوع به الانسان ~~ابتداءا ، وهي أفضل من نفل العبادات ، لأن فرض الصلاة أفضل من جميع الفرائض ~~، والتنفل بالليل أفضل ، لقوله تعالى ( ومن الليل فتهجد به نافلة لك ) ( 4 ~~) ولأنه وقت غفلة الناس فكانت العبادة فيه أشد خلاصا من الرياء . ولا يستحب ~~استيعاب الليل بالصلاة ، لأن النبي صلى الله عليه وآله نهى بعض أصحابه عن ~~فعل ذلك . والأفضل في النوافل كلها أن يصلي ركعتين كالرواتب ، إلا الوتر ~~وصلاة الأعرابي ، سواء نوافل الليل والنهار ، لقوله عليه السلام : مفتاح ~~الصلاة الطهور ، وبين كل ركعتين تسليمة ( 5 ) . ومنع الشيخ من الزيادة على ~~الركعتين ، لأنها عبادة شرعية فتقف على مورد النص . وروي عنه عليه السلام : صلاة PageV02P107 [ 108 ] # الليل والنهار مثنى مثنى ( 1 ) . وثبت أن تطوعاته عليه السلام كذلك . ~~وقال في الخلاف : لا يجوز الاقتصار على الواحدة إلا في الوتر ، لأنه عليه ~~السلام نهى عن البتيراء . يعني الركعة الواحدة . وإذا نوى النفل مطلقا صلى ~~ركعتين ، لأنه الكيفية المشروعة . ولو نوى أربعا سلم عن ركعتين . ولو شرع ~~بنية ركعتين ، ثم قام إلى الثالثة سهوا عاد ، وإن تعمد بطل . والنوافل ~~الموقتة تقضى لو فاتت ، لعموم ( من نام عن صلاة أو نسيها فليقضها إذا ذكرها ~~) ( 2 ) والأقرب جواز قضائها في الأوقات الخمسة ، لأنها ذات سبب هو الذكر ، ~~ويقضي سواء فاتت منفردة أو منضمة إلى الفرائض التابعة لها . PageV02P108 # [ 109 ] # المقصد الرابع في النوافل وفيه فصول PageV02P109 [ 111 ms409 ] # الفصل الأول ( في الجماعة ) وفيه مطالب : المطلب الأول ( في فضيلة ~~الجماعة ) أركان الصلاة وشروطها لا تختلف بين أن يؤدي على سبيل الانفراد أو ~~بالجماعة ، لكن الأداء بالجماعة أفضل ، والاجماع والأحاديث دلا على فضلها ~~قال عليه السلام : صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة ( 1 ) . ~~قال الصادق عليه السلام : الصلاة في جماعة تفضل على صلاة الفذ بأربع وعشرين ~~درجة تكون خمسة وعشرين صلاة ( 2 ) . والصلاة : إما واجبة ، أو مندوبة . ~~فالمندوبة لا جماعة فيها ، إلا ما تقدم من صلاة الاستسقاء والعيدين ~~المستحبين . وأما الواجبة ، فمنها ما تجب الجماعة فيها ، كالجمعة والعيدين ~~الواجبين ، ومنها ما تستحب كالفرائض الخمس اليومية والآيات . وليست الجماعة ~~في الفرائض اليومية فرض عين ، لقوله عليه السلام : PageV02P111 # [ 112 ] # صلاة الرجل مع الواحد أفضل من صلاته وحده ( 1 ) . ولا يحسن أن يقال : ~~الاتيان بالواجب أفضل من تركه . وليست أيضا فرض كفاية ، لأنها خصلة مشروعة ~~في الصلاة لا تبطل الصلاة بتركها ، فلا تكون مفروضة ، كسائر السنن المشروعة ~~في الصلاة ، ولأصالة البراءة . فلو امتنع أهل بلدة من إقامتها ، لم يقاتلوا ~~عليه ، لكن يستحب حثهم عليها وترغيبهم فيها . ويحتمل قتالهم عليها كالأذان ~~، لأنها من شعائر الاسلام وأعلامه . وكما تستحب للرجال كذا تستحب للنساء ، ~~لكن في حق الرجال آكد . وليست مكروهة لهن ، لأنه عليه السلام أمر أم ورقة ~~أن تؤم أهل دارها ( 2 ) . وإذا صلين جماعة وقفت الإمامة وسطهن . وجماعتهن ~~في البيوت أفضل . ويجوز للعجائز حضور المساجد لأمن الافتتان ، لأنه عليه ~~السلام نهى النساء عن الخروج إلى المساجد في جماعة الرجال إلا عجوزا في ~~منقلها والمنقل الخف . وإمامة الرجال لهن أولى من إمامة النساء . ولو صلى ~~الرجل في بيته برفيقه أو زوجته أو ولده ، أدرك فضيلة الجماعة ، لكنها في ~~المساجد أفضل ، لقوله عليه السلام : صلاة الرجل في بيته أفضل إلا المكتوبة ~~( 3 ) . وكلما كثرت الجماعة فيه من المساجد ، كان الفضل فيه أكثر . فلو كان ~~بالقرب منه مسجد قليل الجمع وبالبعد كثير الجمع ، فالأفضل قصد الأبعد ، إلا ~~أن تتعطل الجماعة في القريب بعدوله عنه ، إما ms410 لكونه إماما ، أو لأن الناس ~~يحضرون بحضوره ، فيكون في القريب أفضل . أو أن يكون إمام البعيد لا يرتضى به . PageV02P112 # [ 113 ] # وإذا رأى رجلا يصلي وحده ، استحب أن يصلي معه ، لأن رسول الله صلى الله ~~عليه وآله رأى رجلا يصلي وحده فقال : ألا رجل يتصدق على هذا يصلي معه ( 1 ) ~~. فجعل الصلاة معه بمنزلة الصدقة عليه . ويستحب أن يمشي على عادته إلى ~~الجماعة ، ولا يسرع إلا أن يخاف فوتها ، فيستحب محافظة على أدراك فضيلة ~~الجماعة . ويكره ترك الجماعة ، إلا لعذر إما عام ، كالمطر ليلا ونهارا ، ~~لقوله عليه السلام : إذا ابتلت النعال فالصلاة في الرحال ( 2 ) . أو الريح ~~العاصفة ليلا ونهارا ، لأنه عليه السلام كان يأمر مناديه في الليلة المطيرة ~~والليلة ذات الريح ألا صلوا في رحالكم ( 3 ) . وإما خاص كالمرض ، قيل : يا ~~رسول الله ما العذر ؟ حيث قال عليه السلام : من سمع النداء فلم يأته فلا ~~صلاة له إلا من عذر ، فقال : خوف أو مرض . ولا يشترط أن يبلغ مبلغا يجوز ~~القعود في الفريضة معه ، لكن المعتبر أن يلحقه مشقة كمشقة الماشي في المطر ~~. وكالمتمرض وكالخوف على نفسه ، أو ماله ، أو على من يلزمه الذب عنه من ~~سلطان يظلمه ، أو يخاف من غريم يلازمه أو يحبسه إن رآه وهو معسر لا يجد ~~وفاءا . ولا عبرة بالخوف ممن يطالبه بحق هو ظالم في منعه ، بل عليه الحضور ~~وتوفيه ذلك الحق . أو أن يكون عليه قصاص ولو ظفر به المستحق قتله ، وكان ~~يرجو العفو مجانا أو على مال . وكذا حد القذف . أو أن يدافعه الاخبثين أو ~~الريح ، فإن الصلاة مكروهة حينئذ ، PageV02P113 [ 114 ] # والمستحب أن يفرغ نفسه ثم يصلي وإن فاتته الجماعة . قال عليه السلام : لا ~~يصلين أحدكم وهو يدافع الاخبثين ( 1 ) . ولو خاف خروج الوقت بدأ بالصلاة ، ~~ولا يجوز قضاء حاجته مع التمكن . أو يكون به جوع شديد وقد حضر الطعام ~~والشراب ونفسه تتوق إليه ، فيبدأ بالأكل والشرب . قال عليه السلام : إذا ~~حضر العشاء وأقيمت الصلاة إبدؤا بالعشاء ( 2 ) . ولو خاف فوت الوقت ms411 لو ~~اشتغل بالأكل ، قدم الفريضة . أو يكون عاريا لا لباس له ، فيعذر في التخلف ~~، سواء وجد ما يستر به العورة أو لم يجد . وفي حكمه من لا يجد ثياب التجمل ~~وهو من أهله . وشدة الحر والبرد عذران عامان ، وإرادة السفر وخوف فوت ~~الرفقة ، ومنشد الضالة أعذار خاصة ، وكذا غلبة النوم وأكل شئ من المؤذيات ~~كالثوم والبصل . وقال الشيخ : يكره تكرر الجماعة في المسجد الواحد ، فإذا ~~صلى إمام الحي في مسجد وحضر قوم آخرون صلوا فرادى ( 3 ) . لما فيه من ~~اختلاف القلوب والتهاون بالصلاة مع أمامه . والأقوى عندي استحباب الجماعة ~~لكن لا يؤذنون مادامت الصفوف الأولى لم يتفرقوا ، لأن الذي رواه أبو علي ~~الجبائي عن الصادق عليه السلام كراهة أن تؤذن الجماعة الثانية إذا تخلف أحد ~~من الأولى ودخل رجلان المسجد وقد صلى عليه السلام بالناس فقال لهما : إن ~~شئتما فليأم أحدكما صاحبه ولا يؤذن ولا يقيم ( 4 ) . ولأن العذر قد يحصل ~~فلو منعوا من الجماعة فاتهم أجرها وللعموم ، ولقوله عليه السلام : ألا رجل ~~يتصدق على هذا فيصلي معه ( 5 ) . PageV02P114 # [ 115 ] # ومحل الجماعة الفرض دون النفل كما قلناه ، لأنه عليه السلام أمرهم ~~بالتنفل في بيوتهم ( 1 ) . المطلب الثاني ( في الشرائط ) وهي ثمانية ( 2 ) ~~: الأول العدد . الثاني عدم تقدم المأموم على إمامه في الموقف . الثالث ~~الاجتماع في الموقف . الرابع عدم الحيلولة المانعة من المشاهدة . الخامس ~~عدم علو الإمام على المأموم بالمعتد به . السادس نية الاقتداء . السابع ~~توافق نظم الصلاتين . الثامن أدراك الإمام قارئا أو راكعا . التاسع ~~المتابعة ، فهنا مباحث . البحث الأول ( العدد ) وأقله اثنان إمام ومأموم . ~~فلو نوى الواحد الإمامة أو الايتمام ، لم يصح نيته ، وفي بطلان الصلاة ~~إشكال ينشأ : من بطلان النية لبطلان ما نواه وتعذره . ومن بطلان الوصف فيقع ~~لاغيا وبقي الباقي على حكمه . ولا يشترط زيادة على الإثنين إجماعا ، ولقوله ~~عليه السلام : الاثنان فما فوقهما جماعة ( 3 ) . ولأن المعنى المشتق منه ~~موجود فيهما . ولا يشترط اتحادهما نوعا ، فيجوز للرجل والمرأة أو الصبي أو ~~الخنثى عقد الإمامة . وكذا يجوز للنساء ms412 أن يصلين جماعة في الفرض والنفل ~~كالرجال ، لأنه عليه السلام أمر أم ورقة بنت عبد الله بن الحارث بن نوفل ~~وكان يزورها ويسميها PageV02P115 [ 116 ] # الشهيدة بأن تؤم أهل دارها وجعل لها مؤذنا ( 1 ) . وسئل الصادق عليه ~~السلام هل تؤم المرأة النساء ؟ فقال : لا بأس ( 2 ) . ولأنهن من أهل الفرض ~~، فسنت لهن الجماعة كالرجال . وهو مستحب لا مكروه ، وتقف في وسطهن للرواية ~~( 3 ) ، ولأن ذلك أستر كالعراة . فإن تقدمت صحت الصلاة ، كالرجل لو صلى وسط ~~الرجال . والحرة بالإمامة أولى من الأمة ، كالحر مع العبد ، لأنها أجمل ، ~~ولأنها تستتر في الصلاة . ولو تقدمت الأمة ، جاز وإن صلت مكشوفة الرأس ~~لصحتها ولأنه فرضها . فإن أعتقت في الأثناء ، أو قبل الصلاة ولم تعلم وعلمت ~~الحر ، جاز لها الايتمام بها ، لأنها صلاة مشروعة . وكذا العالم بنجاسة ثوب ~~أمامه الجاهل بها ، إن لم توجب الإعادة في الوقت لو علم . ويصح أن يؤم ~~الرجل النساء الأجانب ، لأنه عليه السلام صلى بأنس وبأمه أو خالته . وكذا ~~يصلي بالصبي في الفرض والنفل الذي يسوغ الجماعة فيه ، لأنه عليه السلام أم ~~ابن عباس وهو صبي . وللخنثى أن تؤم المرأة ، لأن أدون أحوالها المساواة . ~~ولا يجوز أن يؤم مثلها ولا رجلا ولا أن تأتم بالمرأة لجواز أن تكون امرأة ~~والمأموم رجلا . البحث الثاني ( في عدم التقدم في الموقف ) لا يجوز أن ~~يتقدم المأموم إمامه في الموقف ، فإن فعل بطلت صلاته ، سواء تقدم عند ~~التحريم أو في الأثناء ، لأنه عليه السلام تقدم وكذا الصحابة والتابعون . ~~ولأنه أخطأ موقفه إلى موقف ليس بموقف لأحد من المأمومين PageV02P116 [ 117 ] # بحال ، فلم تصح صلاته ، كما لو صلى في بيته بصلاة الإمام في المسجد . ~~ولأنه يحتاج في الابتداء والمتابعة إلى الالتفات إلى ورائه ، والاعتبار في ~~التقدم والمساواة في العقب ، فلو تقدم عقب المأموم بطلت ، وإن ساواه صحت . ~~ولو كان المأموم أطول يخرج عن حد الإمام في ركوعه وسجوده ، فالأولى الصحة . ~~ولو كانت رجل الإمام أكبر ، فوقف المأموم بحيث يحاذي أطراف أصابعه أصابع ~~الإمام ولكن يقدم عقبه على ms413 عقب أمامه ، فالوجه البطلان . ويحتمل الصحة ، ~~لأنه حاذى الإمام ببعض بدنه واعتبارا بالأصابع . ولو كانت رجل المأموم أطول ~~، فوقف بحيث يكون عقبه محاذيا لعقب الإمام ، وتقدمت أطراف أصابعه فالوجهان ~~، والأقرب اعتبار العقب والأصابع معا . والأفضل تأخر المأموم عن الإمام . ~~ولو جمعوا في المسجد الحرام ، فالمستحب أن يقف الإمام خلف المقام ، ويصف ~~الناس خلفه . ولو استداروا بالكعبة فإشكال ، ينشأ : من أنه تقدم أم لا ، ~~فإن جوزناه وكان بعضهم أقرب إلى البيت ، فإن كان متوجها إلى الجهة التي ~~توجه إليها الإمام ، بطلت صلاته لتقدمه . وإن كان متوجها إلى غيرها ، احتمل ~~ذلك لئلا يكون متقدما حكما . والجواز لأنه لم يظهر منكره ، ولعدم ضبط القرب ~~من البيت من جميع الجهات للمشقة . ولو صلوا داخل الكعبة فالأقرب وجوب اتحاد ~~الجهة ، ويحتمل جواز الاختلاف . فإن كان أحدهم أقرب من الإمام إلى الجدار ، ~~فإن اتحدت الجهة بطلت صلاته ، وإلا فالوجهان . وهل يجوز تقابل الإمام ~~والمأموم إشكال . ولو وقف الإمام في الكعبة والمأموم خارجا ، ففي جواز ~~المخالفة في الاستقبال إشكال . ولو انعكس الفرض جاز ، لكن لو توجه إلى ~~الجهة التي توجه إليها الإمام فإشكال ، ينشأ : من أنه يكون سابقا على ~~الإمام . PageV02P117 # [ 118 ] # ثم المأموم إن كان واحدا ذكرا ، وقف على يمين الإمام استحبابا لا وجوبا ~~للأصل . فإن خالف بأن وقف خلفه أو على يساره ، لم تبطل صلاته . قال ابن ~~عباس : بت عند خالتي ميمونة فقام النبي صلى الله عليه وآله يصلي فقمت عن ~~يساره ، فأخذني بيمينه فحولني عن يمينه ( 1 ) . وقال أحدهما عليهما السلام ~~: الرجلان يؤم أحدهما الآخر يقوم عن يمينه ( 2 ) . ولا فرق بين البالغ ~~والصبي في ذلك . فإن جاء مأموم آخر ، وقف على يساره وأحرم ، ثم إن أمكن ~~تقدم الإمام وتأخر المأمومين لسعة المكان من الجانبين تقدم أو تأخر ، ~~والأولى تقدم الإمام ، لأنه يبصر قدامه فيعرف كيف يتقدم . ويحتمل أولوية ~~تأخرهما ، لقول جابر : صليت مع النبي صلى الله عليه وآله فقمت عن يمينه ثم ~~جاء آخر فقام عن يساره ، فدفعنا جميعا حتى أقامنا من خلفه . ولو ms414 لم يمكن ~~إلا التقدم أو التأخر لضيق المكان من أحد الجانبين ، حافظوا على الممكن . ~~هذا إذا لحق في القيام ، وإن لحق الثاني في التشهد أو السجود ، فلا تقدم ~~ولا تأخر حتى يقوموا . ولو حضر معه في الابتداء رجلان أو رجل وصبي ، قاما ~~خلفه صفا واحدا . ولو لم يحضر معه إلا الاناث ، وقفن خلفه صفا ، سواء كانت ~~واحدة أو اثنتين أو ثلاثا . ولو حضر رجل وامرأة قام الرجل عن يمينه والمرأة ~~خلف الرجل . ولو حضرت امرأة مع رجلين أو رجال ، أو رجل وصبي ، قام الرجلان ~~، أو الرجل والصبي خلف الإمام صفا ، وقامت المرأة خلفهما . PageV02P118 # [ 119 ] # ولو كان معه رجل وامرأة وخنثى ، وقف الرجل عن يمينه والخنثى خلفهما ، ~~لاحتمال أن تكون امرأة ، والمرأة خلف الخنثى لاحتمال أنه رجل . ولو حضر ~~رجال وصبيان ، وقف الرجال خلف الإمام في صف أو صفوف ، والصبيان خلفهم ، ولو ~~قصد تعليم الصبيان وتمرينهم لم يكن بأس ، بأن يكون بين كل رجلين صبي . ولو ~~حضر معهم نساء آخر ، صف النساء عن صف الصبيان . كل هذا استحباب لا تبطل ~~الصلاة بمخالفته إلا في موضعين . الأول : تقدم المأموم على الإمام مبطل ~~إجماعا منا . الثاني : تقدم المرأة على الرجل ، أو اتفاقهما في صف واحد على ~~الخلاف ، سواء كانت مقتدية به ، أو بإمامه أو منفردة . ولو كانوا عراة ، ~~وقفوا صفا واحدا . ولو دخل رجل والقوم في الصلاة ، كره أن يقف منفردا خلف ~~الصف ، بل إن وجد فرجة أو سعة في الصف دخل ، وله أن يخرق الصف الآخر إن لم ~~يجد فرجة فيه ووجدها في صف قبله ، لأنهم قصروا حيث لم يتموه . ولو لم يجد ~~فرجة وقف منفردا ، ولا يجذب إليه أحدا ، لئلا يفوت عليه الصف الأول ، ولو ~~جر إليه غيره ، استحب للمجرور أن يساعده ، ليحصل له فضيلة الموقف . ويستحب ~~أن يلي الإمام أهل النهى والفضل ، لأنهم أشرف ، ليردوا الإمام لو غلط . ~~وقال النبي صلى الله عليه وآله : ليليني منكم أولو الأحلام ، ثم الذين ~~يلونهم ثم الصبيان . ( 1 ) وقال الباقر عليه السلام : ليكن الذين ms415 يلون ~~الإمام أولو الأحلام . والعراة كغيرهم في استحباب الجماعة ، ويجلس وسطهم ويصلون PageV02P119 [ 120 ] # جلوسا ، ويتقدمهم بركبتيه للرواية ( 1 ) . ويومون للركوع والسجود . ويكون ~~السجود أخفض . ولو تقدمت سفينة المأموم ، فإن استصحب نية الايتمام ، بطلت ~~صلاته ، لفوات الشرط ، وهو عدم التقدم ، خلافا للشيخ . ولو عدل إلى نية ~~الانفراد ، صحت . البحث الثالث ( في الاجتماع في الموقف ) يجب العلم ~~بالأفعال الظاهرة للإمام ، ليتمكن من متابعته ، وإنما يكون بالمشاهدة ~~للإمام ، أو لبعض الصفوف ، أو بسماع صوت الإمام ، أو صوت المترجم في حق ~~الأعمى والبصير الذي لا يشاهد لظلمة وغيرها ، أو بهداية غيره إن كان أصم ( ~~2 ) أو في ظلمة . فإن كان الإمام والمأموم في مسجد واحد ، صح الاقتداء ، إن ~~لم يتباعد المأموم عن الإمام بما يعد تباعدا فاحشا في العرف ، إلا مع إيصال ~~الصفوف ، فإنه يصح الاقتداء وإن بعد جدا ، لقول الباقر عليه السلام : إذا ~~صلى قوم وبينهم وبين الإمام ما لا يتخطى ، فليس ذلك لهم بإمام ، وأي صف كان ~~أهله يصلون وبينهم وبين الصف الذي يتقدمهم قدر ما لا يتخطى فليس تلك لهم ~~بصلاة ( 3 ) . ولا فرق في المنع من التباعد بين أن يجمعهما مسجد أولا ~~للعموم والقرب والبعد الحوالة فيهما على العرف لعدم التنصيص . نعم يستحب أن PageV02P120 [ 121 ] # يكون بين الصفين ، أو بين الصف والإمام قدر مسقط الجسد ، ليحصل التشبيه ~~في قوله تعالى ( كأنهم بنيان مرصوص ) ( 1 ) وقال الباقر عليه السلام : يكون ~~ذلك قدر مسقط الجسد ( 2 ) . وينبغي تسوية الصفوف . والوقوف عن يمين الإمام ~~أفضل ، لقول البراء بن عازب : كان يعجبنا عن يمين رسول الله صلى الله عليه ~~وآله ( 3 ) . ولأن الإمام يبدأ بالسلام عليهم . وينبغي أن يقف الإمام في ~~مقابل وسط الصف ، لقوله عليه السلام : وسطوا الإمام وسدوا الخلل ( 4 ) . ~~ولو كان الإمام في المسجد والمأموم خارجه في ملكه أو غيره ، أو بالعكس ، أو ~~كانا خارج المسجد ، أو كانا في مسجدين ، صحت الصلاة مع عدم البعد المفرط ~~كالمسجد الواحد . وحيلولة الطريق بين الإمام والمأموم لا يمنع الجماعة ، مع ~~انتفاء البعد ، لأن أنسا ms416 كان يصلي في بيت حميد بن عبد الرحمن بن عوف بصلاة ~~الإمام ، وبينه وبين المسجد طريق ولم ينكر عليه . ولأن ما بينهما يجوز ~~الصلاة فيه فلا يمنعها . وأما النهر الحائل بينهما ، فإن كان مما يتخطى ، ~~صحت الجماعة إجماعا . وإن كان مما لا يتخطى ، فإن كان بعيدا في العادة منع ~~من الجماعة ، وإلا فلا . والجماعة في السفن المتعددة جائزة ، اتصلت أو ~~انفصلت ، ما لم يخرج إلى حد البعد ، أو يقدم المأموم على الإمام ، أو حصول ~~حائل يمنع من المشاهدة ، لإمكان الاستطراق . والماء مانع كالنار ، فلا يؤثر ~~في جواز الإيتمام . ولو تقدمت سفينة المأموم ، فإن استصحب نية الإيتمام ، ~~بطلت صلاته الاختلال الشرط ، وإلا صحت . PageV02P121 # [ 122 ] # البحث الرابع ( في عدم الحيلولة بين الإمام والمأموم الذكر ) ولا تصح ~~الجماعة وبين الإمام والمأموم الذكر حائل يمنع المشاهدة للإمام أو المأموم ~~، سواء كان الحائل من جدران المسجد أو لا ، وسواء كانا في المسجد أو لا ، ~~لتعذر الاقتداء ، ولأن المانع من المشاهدة مانع من اتصال الصفوف ، بل هو ~~أبلغ في ذلك من البعد . ولقول الباقر عليه السلام : وأي صف كان أهله يصلون ~~بصلاة إمام وبينهم وبين الصف الذي يتقدمهم قدر ما لا يتخطى ، فليس تلك لهم ~~بصلاة ، فإن كان بينهم سترة أو جدار ، فليس تلك لهم بصلاة إلا من كان حيال ~~الباب ( 1 ) . ولو كان الحائل مخرما يمنع من الاستطراق دون المشاهدة ، ~~كالشبابيك والخيطان المخرمة التي لا تمنع من مشاهدة الصفوف فقولان : المنع ~~، لقول الباقر عليه السلام : إن صلى قوم بينهم وبين الإمام ما لا يتخطى ~~فليس ذلك الإمام لهم بإمام ( 2 ) ، والجواز ، إذ القصد من التخطي العلم ~~بحال الإمام ، ومع المشاهدة تحصل ذلك . ويحتمل المنع عن المانع من المشاهدة ~~. أما المقاصير غير المخرمة فإن الصلاة فيها باطلة ، لوجود الحائل ، وقول ~~الباقر عليه السلام : هذه المقاصير لم تكن في زمن أحد من الناس ، وإنما ~~أحدثها الجبارون ، وليس لمن صلى خلفها مقتديا بصلاة من فيها صلاة ( 3 ) . ~~ولو كان الحائل قصيرا يمنع حالة الجلوس خاصة ، فالأقرب الجواز ، للعلم ms417 بحال ~~الإمام حينئذ . ولو وقف الإمام في بيت وباب مفتوح ، فوقف مأموم خارجا بحذاء PageV02P122 [ 123 ] # الباب ، بحيث يرى الإمام أو بعض المأمومين ، صحت صلاته . وكذا إن صلى قوم ~~عن يمينه وشماله أو من ورائه ، فإن صلاتهم صحيحة . وإن لم يشاهدوا من في ~~البيت لمشاهدتهم هذا الخارج المشاهد لمن في البيت . فإن وقف بين يدي هذا ~~الصف صف آخر عن يمين الباب أو شماله ، لا يشاهدون من في المسجد ، لم تصح ~~صلاتهم ، إذا لم يكونوا على سمت المحاذي للباب . ولو وقف الإمام في محراب ~~داخل في الحائط ، صحت صلاة من خلفه ، لأنهم يشاهدونه . وكذا باقي الصفوف ~~التي من وراء هذا الصف الأول ، أما من على يمين الإمام أو شماله ، فإن حال ~~بينهم وبين الإمام حائل ، لم تصح صلاتهم ، وإلا صحت . لقول الصادق عليه ~~السلام : لا بأس بوقوف الإمام في المحراب ( 1 ) . ولو صلى في داره وبابها ~~مفتوح يشاهد الإمام أو بعض المأمومين ، صحت صلاته وإن لم يتصل الصفوف ، إذا ~~لم يتباعد بالمعتد . ولو صلى بين الأساطين ، فإن اتصلت الصفوف به ، أو شاهد ~~الإمام ، أو بعض المأمومين ، صحت صلاته ، لقول الصادق عليه السلام : لا أرى ~~بالصفوف بين الأساطين بأسا . ( 2 ) . هذا في حق المأموم الذكر ، أما المرأة ~~فيجوز أن تصلي من وراء الجدار مقتدية بالإمام وإن لم تشاهده ولا من يشاهده ~~، للرواية ( 3 ) ، وللأصل ، ولحكمة الجمع بين الستر وإحراز فضيلة الجماعة ، ~~سواء كانت حسناء شابة ، أو شوهاء عجوزا . والماء ليس بحائل مع المشاهدة ~~وعدم البعد المفرط ، خلافا لأبي الصلاح ( 4 ) . PageV02P123 # [ 124 ] # البحث الخامس ( في عدم العلو ) يشترط في الجماعة أن لا يعلو الإمام على ~~المأموم بما يعتد به ، فلو صلى الإمام على موضع مرتفع بما يعتد به والمأموم ~~أسفل ، لم تصح صلاة المأموم ، سواء أراد تعليتهم ( 4 ) أو لا ، لإن عمار بن ~~ياسر قام على دكان بالمدائن والناس أسفل منه ، فأخذ حذيفة بيده حتى أنزله ، ~~فلما فرغ من صلاته قال له حذيفة : ألم تسمع رسول الله صلى الله عليه وآله ~~يقول : إذا ms418 أم الرجل القوم فلا يقومن في مكان أرفع من مقامهم ، قال : عمار ~~فلذلك اتبعتك ( 5 ) . وكذا فعل عبد الله بن مسعود بحذيفة ( 6 ) . وقول ~~الصادق عليه السلام : إن كان الإمام على شبه دكان أو على موضع أرفع من ~~موضعهم لم تجز صلاتهم ( 7 ) . ولأنه قد يخفى عليه أفعال الإمام حينئذ . ولو ~~صلى على مرتفع لا يعتد به ، صح . وهل يتقدر الارتفاع بشبر أو بما لا يتخطى ~~؟ الأقرب الثاني . ولو كان الإمام على سطح والمأموم على آخر وبينهما طريق ، ~~صح مع التباعد وعدم علو سطح الإمام . ويجوز أن يكون المأموم أعلى من الإمام ~~بما يعتد به كالسطح وشبهه ، سواء كان خارج المسجد والإمام فيه ، أو كانت ~~الصلاة جمعة أو غيرها ، لقول الصادق عليه السلام : إن كان الإمام أسفل من ~~موضع المأموم فلا بأس ( 1 ) . وللأصل . PageV02P124 # [ 125 ] # البحث السادس ( في نية الاقتداء ) يشترط في الاقتداء أن ينوي المأموم ~~الاقتداء ، وإلا لم تكن صلاته صلاة جماعة ، إذ ليس للمرء من عمله إلا ما ~~نواه ، وعليه الاجماع . ولا يكفي نية الجماعة ، لاشتراكها بين الإمام ~~والمأموم ، فليس في نية الجماعة ربط الفعل بفعل الغير . ولأن المأموم يسقط ~~عنه وجوب القراءة الثانية على المنفرد . فإذا لم ينو الاقتداء ، انعقدت ~~صلاته منفردا . فإذا ترك القراءة ، بطلت صلاته ، وكذا لو قرأ معتقدا عدم ~~الوجوب . ولا يكفي المتابعة من غير نية في الاقتداء ، فإن تابع من غير نية ~~الاقتداء ، صحت صلاته إذا فعل ما يفعله المنفرد ، للامتثال ، ولم يحصل منه ~~سوى مقارنة فعله بفعل غيره . ولو شك هل نوى الاقتداء أم لا ؟ احتمل أن يكون ~~حكمه حكم الشاك في أصل النية ، فإن كان المحل باقيا استأنف ، وإلا فلا ~~التفات ، ويبنى على ما فعله معه إن كان متابعا تاركا للقراءة ، فهو مأموم ~~وإلا فمنفرد . ولو كان ذلك قبل القراءة ، فإن جوزنا إيتمام المنفرد في ~~الأثناء ، جدد نية الايتمام ، وإلا احتمل البطلان والتخيير والانفراد ، ~~واحتمل مخالفته للشك في أصل النية ( 1 ) ، إذ لا يمكن الاستمرار هنا على ~~نية الاقتداء ، ولا على ms419 نية الانفراد ، لتضاد حكمهما . ويجب أن ينوي ~~الاقتداء بإمام معين ، إما بالاسم أو الصفة ، ولو بكونه الإمام الحاضر ~~ليمكن متابعته . ولو عين وأخطأ ، بأن نوى الاقتداء بزيد ، فبان أنه عمرو ، ~~بطلت . صلاته ، لأنه لم ينو الاقتداء بهذا المتبوع وما نواه لم يقع له ، ~~لعدم إمكانه . PageV02P125 # [ 126 ] # وكذا لو عين الميت في صلاة الجنازة وأخطأ ، وجب عليه إعادة الصلاة . ولو ~~نوى الاقتداء بالحاضر ، فاعتقده زيدا فكان غيره ، فالوجه البطلان . ولو كان ~~بين يديه اثنان ، ونوى الاقتداء بأحدهما لا بعينه ، لم تصح صلاته ، لعدم ~~إمكان متابعتهما على تقدير الاختلاف ولا أولوية . ولو نوى الايتمام بهما ~~معا ، لم تصح ، للاختلاف . ولو نوى الاقتداء بالمأموم ، لم تصح صلاته . ولا ~~فرق بين أن يكون عالما بالحكم ، أو جاهلا به أو للوصف . فلو خالف المأموم ~~سنة الموقف ، فوقف على يسار الإمام ، فنوى الداخل الاقتداء بالمأموم ظنا ~~أنه الإمام ، لم تصح صلاته . ولو ظن أنه مأموم ، فنوى الاقتداء به جاهلا ~~بالحكم ، فبان منفردا ، فالأقوى الصحة ، لأنه لم ينو الباطل في نفسه ولا في ~~ظنه . ولو كان عالما بالحكم ، فالأقوى البطلان ، لأنه دخل دخولا باطلا في ~~ظنه ، وإن لم يكن مطابقا . ولا يشترط أن ينوي الإمام الإمامة ، فلو صلى ~~منفردا ، فدخل قوم ، فصلوا بنية الاقتداء ، صحت صلاتهم وإن لم يجدد نية ~~الإمامة . وكذا لو صلى بنية الانفراد مع علمه بأن من خلفه يأتم به ، لأن ~~النبي صلى الله عليه وآله صلى منفردا ثم لحقه من ائتم به . ولأن أفعال ~~الإمام مساوية لأفعال المنفرد ، ولا مخالفة بينهما في الهيئات والأحكام . ~~وهل يشترط ذلك في الجمعة وما يشترط فيه الجماعة ؟ إشكال ، ينشأ : من أنها ~~لا تقع الا جماعة ، ولا يكفي نية الجمعة المستلزمة لنية مطلق الجماعة ، ~~لاشتراكها بين الإمام والمأموم . ومن عدم وجوب التعرض للشرائط في النية . ~~وإذا صلى اثنان فنوى كل منهما أنه إمام لصاحبه ، صحت صلاتهما ، لأن كلا ~~منهما قد احتاط لصلاته فيما يجب على المنفرد ، ولقول علي عليه السلام ، PageV02P126 [ 127 ] # صلاتهما تامة ( 1 ) . وعذر في نية الإمامة ms420 وإن لم يكن مأموم ، لتوهمه ~~إيتمام صاحبه به ، فإن لم يكن هناك مأموم ، وجوز أن يحضر في الأثناء ، أو ~~لم يجوز ، ففي جواز انضمام نية الإمام إشكال . ولو نرى كل منهما أنه مأموم ~~لصاحبه ، بطلت صلاتهما إجماعا ، لاخلالهما بشرط الصلاة وهو القراءة الواجبة ~~، لقول علي عليه السلام : صلاتهما فاسدة ليستأنفا ( 2 ) . ولو شك كل منهما ~~هل نوى الامامة أو الايتمام ؟ بعد الفراغ من الصلاة ، احتمل الصحة ، لأنه ~~شك في شئ بعد الفراغ منه . والبطلان لعدم تيقن ( 3 ) براءة ذمته مما هو ~~ثابت بيقين . ولو شكا في أثناء الصلاة أيهما إمام ، بطلت صلاتهما ، إذ لا ~~يمكن مضيهما في الصلاة واقتداء أحدهما بالآخر . ولو أئتم السابق بركعة فما ~~زاد ، صح في الفرض والنفل ، لأن جابرا وجبارا دخلا المسجد وقد أحرم عليه ~~السلام وحده ، فأحرما معه في الفرض ، ولم ينكر عليهما . ولو عين الإمام ~~إمامته بمعين ، فأخطأ لم يضر ، لأن أصل النية غير واجب عليه ، والخطأ لا ~~يزيد على الترك . ولو لم ينو الامامة أصلا ، صحت الجماعة . والأقرب أنه ~~يدرك فضيلتها ، لحصولها من غير نية ، ولأن المأموم نال فضيلتها بسببه . ~~ويحتمل العدم ، إذ ليس للمرء من عمله إلا ما نوى ( 4 ) . ولو أحرم منفردا ، ~~ثم نوى الايتمام ، قال الشيخ : تصح الجماعة ، PageV02P127 [ 128 ] # لاجماع الفرقة ، وللأخبار عنهم عليهم السلام ، وللأصل ، ولأنه يجوز النقل ~~من الايتمام إلى الانفراد للحاجة ، فجاز العكس طلبا للفضيلة . لا يقال : ~~ورد إبطال الفرض مع إمام الأصل والنقل إلى النفل مع غيره ، فلو جاز النقل ~~إلى الايتمام كان أولى . لأننا نقول : بمنع الأولوية ، تحصيلا لفضيلة ~~الجماعة من أول الصلاة . إذا اثبت هذا فإن كان قد سبق الإمام بركعة ، لم ~~يتابعه في القيام إلى الرابعة ، بل يجلس ويتشهد ، ثم إن شاء سلم بنية ~~المفارقة ، وإن شاء انتظر مطولا في الدعاء إلى أن يفرغ الإمام ويسلم معه . ~~ويجوز أن يحرم مأموما ثم يصير إماما في موضع الاستخلاف ، أو إذا نوى ~~المفارقة ثم ائتم به غيره ، وكذا لو نقل نيته إلى الايتمام بإمام آخر ms421 . ولو ~~أدرك نفسان بعض الصلاة ، أو ائتم مقيمان بمسافر فسلم الإمام ، جاز أن يأتم ~~أحدهما بالآخر . ولو نوى الإمام الايتمام بغيره ، لم يصح . ويجوز للامام ~~نقل النية من الايتمام إلى الانفراد إجماعا منا ، لأنه عليه السلام صلى يوم ~~ذات الرقاع بطائفة ركعة ، ثم خرجت من صلاته وأتمت منفردة . وقال الصادق ~~عليه السلام في الرجل صلى خلف إمام فسلم قبل الإمام ، قال : ليس بذلك بأس ( ~~1 ) . ولأن الجماعة ليست واجبة ابتداءا فكذا استدامة ، لأن التطوعات لا تجب ~~بالشروع ، ولأنه استفاد بصلاة الإمام فضيلة الجماعة ، فتزول بالخروج ~~الفضيلة دون الصحة . ولو نوى الانفراد قبل شروع الإمام في القراءة ، قرأ هو ~~. ولو كان بعد فراغه ، ركع ولم يقرأ . ولو كان بعد الفاتحة ، فالأقرب ~~الاجتزاء بها عنها فيقرأ السورة . ولو كان في الأثناء ، فالوجه الابتداء من ~~أول الحمد ، مع احتمال القراءة من موضع المفارقة . وكذا لو كان في أثناء ~~السورة . PageV02P128 # [ 129 ] # ولو صلى مع جماعة فحضرت جماعة أخرى ، فعدل نيته إلى الايتمام بإمامتهم ، ~~فالوجه الجواز . ولو أراد أن يصلي صلاته بصلاة الجماعة ، وجب نية الاقتداء ~~. ولو أحدث الإمام ، فاستخلف غيره ، لم يحتج المأموم إلى تجديد نية ~~الايتمام بالخليفة ، لوجود نية الاقتداء والخليفة كالنائب . ويحتمل وجوب ~~نية الاقتداء ثانيا . البحث السابع ( في توافق نظم الصلاتين ) يشترط توافق ~~نظم صلاة الإمام والمأموم في الأركان والأفعال ، فلا تصح مع الاختلاف ، ~~كاليومية مع الجنازة أو الخسوف أو العيد ، للنهي عن المخالفة . وعدم جواز ~~الموافقة هنا ، لئلا يخرج صلاة المأموم عن هيئتها . ولا يشترط اتحاد ~~الصلاتين نوعا ولا صنفا ، فيجوز للمفترض الاقتداء بالمتنفل ، لا مطلقا بل ~~في صورة النص ، وهو ما إذا قدم فرضه . ويجوز العكس مطلقا ، لأن معاذا كان ~~يصلي مع النبي صلى الله عليه وآله العشاء ، ثم يرجع فيصليها بقومه ( 1 ) ، ~~هي له تطوع ولهم مكتوبة . ولأن الرضا عليه السلام أمر محمد بن إسماعيل بن ~~بزيع بذلك . وكذا يجوز لمن صلى الظهر أن يصلي العصر خلف من يصلي الظهر ~~وبالعكس ، سواء اتفق العدد أو اختلف ، كالصبح قضاءا ms422 مع الظهر . وكذا يجوز ~~للقاضي أن يصلي خلف المؤدي وبالعكس ، لأن الصادق عليه السلام سئل عن إمام ~~صلى العصر وهي لهم ظهر ؟ قال : أجزأت عنه وأجزأت عنهم ( 2 ) . ولأنهما ~~صلاتان متفقتان في الأفعال الظاهرة ، فيصحان جماعة PageV02P129 [ 130 ] # وفرادى ، فجاز أن يكون المأموم في إحداهما والإمام في الأخرى ، كالمتنفل ~~خلف المفترض . وهل يصح أن يصلي الجمعة خلف المتنفل بها ؟ كالمعذور إذا قدم ~~ظهره ، أو خلف مفترض بغيرها ؟ كقاضي الصبح ، الأحوط المنع . والأقرب جواز ~~صلاة المتنفل بمثله في مواضع مخصوصة ، كالاستسقاء والعيدين المندوبين ، دون ~~غيرهما . وإذا كانت صلاة المأموم ناقصة العدد ، لم يجز له المتابعة ، بل ~~يتخير بين التسليم عند الفراغ ، وبين الصبر إلى أن يفرغ إمامه . ولو انعكس ~~الحال ، تخير عند قعود الإمام للتشهد بين المفارقة فيتم قبل سلامه ، وبين ~~الصبر إلى أن يسلم ، فيقوم ويأتي بما بقي عليه . ولو قام الإمام إلى ~~الخامسة سهوا ، لم يكن للمسبوق الايتمام فيها . ويستحب للمنفرد إعادة صلاته ~~مع الجماعة ، إماما كان أو مأموما . وهل يجوز فيهما ؟ الأقرب ذلك في صورة ~~واحدة ، وهي ما إذا صلى إمام متنفل بصلاته بقوم مفترضين ، وجاء من صلى فرضه ~~فدخل معهم متنفلا ، أما لو خلت الصلاة عن مفترض ، فإشكال . ويستحب إعادة ~~الصلاة للمنفرد في جميع الصلوات اليومية في أي وقت كان ، للعموم وقول ~~الصادق عليه السلام في الرجل يصلي الفريضة ثم يجد قوما يصلون جماعة ، أيجوز ~~أن يعيد صلاته معهم ؟ قال : نعم وهو أفضل ( 1 ) . ولا كراهة في الفجر ~~والعصر ، لأنها ذات سبب . البحث الثامن ( أدراك الركوع ) من أدرك الإمام في ~~الركوع فقد أدرك تلك الركعة ، لقوله عليه السلام : PageV02P130 # [ 131 ] # من أدرك الركوع من الركعة الأخيرة يوم الجمعة ، فليضف إليها أخرى ، ومن ~~لم يدرك الركوع من الركعة الأخيرة ، فليصل الظهر أربعا ( 1 ) . ولأنه أدرك ~~معظم أركان الركعة ، لأن القراءة ليست ركنا . ولا يشترط أدراك تكبيرة ~~الركوع ، خلافا للشيخ ، وقد سبق في الجمعة . وإذا أدركه راكعا ، كبر ~~للافتتاح واجبا ، كبر ثانيا للركوع مستحبا ، لأنه ركوع معتد به ، ومن انتقل ~~إلى ms423 ركوع معتد به فمن سننه التكبير ، كالإمام والمنفرد . ولو خاف رفع ~~الإمام ، كبر للافتتاح خاصة ونوى الوجوب . وليس له أن ينوي الافتتاح ~~والركوع لتضاد الوجهين . ولو كبر ولم ينو أحدهما ، احتمل البطلان ، لعدم ~~نية الافتتاح وصلاحية الفعل لهما ، والصحة ، لأن قرينة الافتتاح تصرفها ~~إليه ، ويعارض بأن قرينة الهوى تصرفها إليه . ولو رفع الإمام رأسه مع ركوع ~~المأموم ، فإن اجتمعا في قدر الأجزاء من الركوع أجزأه ، وإلا فلا . ولو رفع ~~الإمام رأسه من الركوع ، ثم ذكر أنه نسي التسبيح ، لم يكن له الرجوع إلى ~~الركوع فإن رجع جاهلا بالحكم فدخل مأموم معه ، لم يكن مدركا للركعة ، لأنه ~~ركوع باطل . ولو شك هل رفع رأسه قبل ركوعه ، فالأقوى عدم أدراك الركعة ، ~~لأن الأصل عدم أدراك الركوع ، ولأن الحكم بإدراك ما قبل الركوع بإدراك ~~الركوع على خلاف الحقيقة ، لا يصار إليه إلا عند يقين الركوع . ويحتمل ~~الرجوع إلى أصالة بقاء الإمام في الركوع في زمان الشك . وإن أدركه بعد ~~الركوع والأذكار ، لم يكن مدركا للركعة ، وعليه أن يتابعه في الركن الذي ~~أدركه فيه وإن لم يكن محسوبا له . PageV02P131 # [ 132 ] # وإن أدركه بعد رفعه من الركوع ، استحب له أن يكبر للهوي إلى السجود ، ~~ويسجد معه السجدتين ، ولا يعتد بهما ، بل إذا قام الإمام إلى اللاحقة ، قام ~~ونوى وكبر للافتتاح ، وإن شاء انتظره حتى يقوم فيستفتح معه . وإنما لم يعتد ~~بالسجدتين ، لأن زيادتهما زيادة ركن فتبطل الصلاة بهما . وقال الصادق عليه ~~السلام : إذا استقبل الإمام بركعة فأدركت وقد رفع رأسه فاسجد معه ولا تعتد ~~بهما ( 1 ) . ولو كان السجود للركعة الأخيرة فعل ما قلناه ، فإذا سلم ~~الإمام ، قام فاستقبل صلاته بنية منفردة وتكبير متجدد . ولو أدركه بعد رفع ~~رأسه من السجدة الأخيرة ، كبر للافتتاح خاصة وجلس معه في تشهده ذاكرا ، وإن ~~شاء سكت إلى أن يفرغ الإمام ويسلم ، فيقوم إلى صلاته . ولا يكبر للهوي ، ~~لأن الجلوس في القيام لم يشرع في الصلاة ، فلا يكبر له . ولا يحتاج إلى ~~استيناف تكبير آخر للافتتاح ، لأنه لم يزد ms424 ركنا تبطل الزيادة به سهوا ، ~~بخلاف القيام بعد السجدتين ، لأنهما ركن مبطل ، والجلوس هنا ليس مبطلا ، ~~لأنه من أفعال الصلاة تحصيلا للجماعة . وإذا لحقه بعد رفعه من سجود الثانية ~~، تخير بين أن يكون للافتتاح خاصة ، ويجلس متابعة لإمامه ، فإذا قام إلى ~~الثالثة قام معه ، ولا يتابعه في التكبير ، لأنه قيام أول بالنسبة إليه ، ~~فإذا صلى ركعتين مع الإمام ثم سلم الإمام ، قام إلى ثالثته مكبرا ، إن قلنا ~~باستحبابه في قيام الثالثة ، لا يقوم إلى ابتداء ركعة . وإن شاء صبر بعد ~~التكبير إلى أن يقوم الإمام إلى الثالثة ، وإذا كبر وجلس معه لم يتشهد ~~متابعة له ، لأن المتابعة تجب في الأفعال دون الأذكار ، وهذا ليس موضع ~~التشهد . وإذا قام مع الإمام إلى أولاه وهي ثالثة الإمام ، لا يقرأ دعاء ~~الاستفتاح . ولو كبر المأموم وقصد أن يقعد ، فقام الإمام قبل أن يقعد ~~المأموم ، دعا PageV02P132 [ 133 ] # للاستفتاح ، والفرق أنه وجد منه في الأول الاشتغال بعد الافتتاح بفعل وجب ~~عليه الاتيان به ، فلم يبق حكم الاستفتاح . وهنا لم يشتغل بفعل ، فيؤمر ~~بدعائه . وهل تحصل فضيلة الجماعة لو أدركه بعد الرفع من الركوع الأخير ؟ ~~إشكال ، نشاء : من فوات الجماعة . ومن رواية مرسلة عن محمد بن مسلم قلت له ~~: متى يكون مدركا للصلاة مع الإمام ؟ قال : إذا أدرك الإمام وهو في سجدته ~~الأخيرة من صلاته . فهو مدرك لفضل الصلاة مع الإمام ( 1 ) . وإذا كبر ~~الإمام ثم أحس بداخل في المسجد ، لم يستحب له الزيادة في التلاوة لغرض ~~الالتحاق ، لأنه يحصل من أدراك الركوع . ولو زاد في القراءة ، لم تكره . ~~ولو ظن أنه يفوته الركوع ، فالأقرب استحباب زيادة القراءة ، تحصيلا لفضيلة ~~الجماعة للداخل . وكذا لو أحس به وهو في الركوع ، استحب له تطويله ليلحق به ~~، لأنه فعل يقصد به التقرب إلى الله تعالى بتحصيل ثواب لمسلم . قال الباقر ~~عليه السلام : انتظره مثلي ركوعك ( 2 ) . ولو دخل المأموم المسجد فركع ~~الإمام ، فخاف فوت الركوع ، جاز أن يكبر ويركع ويمشي راكعا حتى يلتحق بالصف ~~قبل رفع رأس الإمام ، أو ms425 يأتي آخر فيقف معه ، ولا تبطل بالمشي في الركوع ، ~~لأنه من أفعال الصلاة لادراك الصف ، وتحصيلا لسنة الموقف ، وفعل ذلك جماعة ~~من الصحابة ، ولقول أحدهما عليهما السلام : يركع قبل أن يبلغ القوم ويمشي ~~وهو راكع حتى يبلغهم ( 3 ) . ويجوز أن يركع ويسجد في مكانه ، ثم يقوم إلى ~~الثانية ويمشي في قيامه . ولو كان بعيدا من الصف ، فإن لم يخرج عن حد البعد ~~المبيح للإيتمام ، PageV02P133 [ 134 ] # فالوجه أنه يقف وحده ، لئلا يفعل فعلا كثيرا . فإن مشى ، احتمل الجواز ~~لأنه من أفعال الصلاة ، والمنع لكثرته . وإذا كان لا يصح أن يأتم به لبعده ~~، فالوجه أنه ليس له أن يركع ، بل يصبر حتى يلتحق بالامام في الثانية . وإن ~~كان لا يصح للحائل ، لم يجز له أن يشرع حتى يخرج عن الحائل . ولو ركع دون ~~الصف ومشى ، فسجد الإمام قبل التحاقه ، سجد على حاله وقام والتحق بالصف ، ~~فإن ركع الإمام ثانيا ، ركع ومشى في ركوعه وصحت صلاته ، لقول الصادق عليه ~~السلام : إذا خفت أن يركع قبل أن تصل إليه فكبر واركع ، فإن رفع رأسه فاسجد ~~مكانك ، فإذا قام فالحق بالصف ، وإن جلس فاجلس مكانك ، فإذا قام فالحق ~~بالصف ( 1 ) . ولو رفع رأسه من الركوع ثم دخل الصف قبل إتمام الركعة ، صحت ~~صلاته . لأن أبا بكرة دخل ورسول الله صلى الله عليه وآله راكع فركع دون ~~الصف ثم مشى إلى الصف ، فلما فرغ عليه السلام قال : أيكم الذي ركع دون الصف ~~ثم مشي إلى الصف ؟ فقال أبو بكرة : أنا فقال عليه السلام : زادك الله حرصا ~~. ولم يأمره بالاعادة . وما يدركه المسبوق مع الإمام ، يكون أول صلاته وإن ~~كانت آخر صلاة الإمام عند علمائنا ، لقول علي عليه السلام : يجعل ما أدرك ~~مع الإمام من الصلاة أولها ( 2 ) . وقال الباقر عليه السلام : إذا أدرك ~~الرجل بعض الصلاة جعل أول ما أدرك أول صلاته . إذا أدرك من الظهر أو العصر ~~ركعتين يقرأ فيما أدرك مع الإمام مع نفسه أم الكتاب وسورة ، فإن لم يدرك ~~السورة تامة أجزأته أم ms426 الكتاب ، فإذا سلم الإمام قام فصلى ركعتين لا يقرأ ~~فيهما ، لأن الصلاة إنما تقرأ PageV02P134 [ 135 ] # فيهما في الأولتين ( 1 ) . ولأنها ركعة مفتتحة بالإمام فكانت أول صلاته ~~كالمنفرد ، وللاجماع على أنه إذا أدرك ركعة في المغرب صلى أخرى وجلس للتشهد ~~، ويجهر في الثانية ويسر في الثالثة . ولو أدرك الاخيرتين من الرباعية ، ~~استحب القراءة لا وجوبا ، لسقوطها عن المأموم ، ويقرأ في الاخيرتين الحمد ~~وحدها مسرا فيها . ولو لم يقرأ مع الإمام ، أو قرأ مستحبا في الاولتين ، لم ~~يسقط التخيير بعد مفارقة الإمام ، وإن كان الإمام قد سبح في أخيرتيه ، ~~لأنهما آخرتان ( 2 ) فلا يسقط حكم التخيير فيهما . وقيل : يجب القراءة ، ~~لئلا تخلو صلاته عن القراءة . البحث التاسع ( في المتابعة ) يجب على ~~المأموم أن يتابع الإمام ، ولا يتقدم عليه في الأفعال ، لقوله عليه السلام ~~: لا تبادروا الإمام ، فإذا كبر فكبروا ، وإذا ركع فاركعوا ، وإذا سجد ~~فاسجدوا ( 3 ) . والمراد من المتابعة أن يجري على أثر الإمام ، بحيث يكون ~~ابتداؤه بكل واحد منهما متأخرا أو مصاحبا أو متقدما على فراغه . وهل يجب ~~التأخير في التكبير ؟ إشكال ، ينشأ : من قوله عليه السلام : فإذا كبر ~~فكبروا ( 4 ) . ومن أصالة العدم . أما الركوع والسجود وسائر الأركان ، فإنه ~~يجوز المساوقة ، لأن الإمام حينئذ في الصلاة ، فينتظم الاقتداء به . ولو ~~رفع المأموم رأسه من الركوع أو السجود قبل إمامه . أو أهوى إليهما ، فإن ~~كان ناسيا عاد إلى المتابعة ، لأن النسيان يسقط معه اعتبار الزيادة . وسئل PageV02P135 [ 136 ] # الكاظم عليه السلام عن رجل ركع مع الإمام يقتدي به ، ثم رفع رأسه قبل ~~الإمام ؟ قال : يعيد ركوعه ( 1 ) وسئل الصادق عليه السلام عن الرجل يرفع ~~رأسه من السجود قبل أن يرفع الإمام رأسه من السجود ؟ قال : فليسجد ( 2 ) . ~~ولا تعد هذه زيادة في الحقيقة ، لأن فعل المأموم تابع لفعل الإمام وهو واحد ~~فكذا متابعه . وهل العود واجب ؟ الأقرب المنع . وإن كان عامدا صبر ، ولم ~~يجز له الرجوع ، لأنه يكون قد زاد ركنا من غير عذر ، ولأنه برفعه عمدا قبل ~~إمامه يجري مجرى عدول ms427 نية الاقتداء فيما سبقه فيه . وسئل الصادق عليه ~~السلام عن الرجل يرفع رأسه من الركوع قبل الإمام أيعود فيركع إذا أبطأ ~~الإمام ؟ قال : لا ( 3 ) . وكذا لو كان الإمام ممن لا يقتدى به ، لأنه ~~منفرد ، فيقع سجوده وركوعه في محله ، فلا يسوغ له العود في العمد والنسيان ~~. تذنيب : أطلق علماؤنا الاستمرار مع العمد ، والوجه عندي التفصيل ، فإن ~~المأموم إن سبق إلى ركوع بعد فراغ الإمام من القراءة استمر . وإن كان قبل ~~فراغه ولم يقرأ المأموم ، أو قرأ ومعناه منها ، أو قلنا أن المندوب لا يجزي ~~عن الواجب ، بطلت صلاته ، وإلا فلا . وإن كان إلى رفع أو سجود أو قيام عن ~~تشهد ، فإن كان بعد فعل ما يجب من الذكر ، استمر وإن لم يفرغ إمامه منه . ~~وإن كان قبله ، بطلت وإن كان قد فرغ إمامه . ولو فرغ المأموم من القراءة ~~قبل الإمام ، استحب له أن يسبح ، تحصيلا لفضيلة الذكر ، ولئلا يقف صامتا . ~~وسئل الصادق عليه السلام أكون مع الإمام PageV02P136 [ 137 ] # فأفرغ من القراءة قبله ؟ قال : أمسك آية ومجد الله وأثن عليه . فإذا فرغ ~~فاقرأ الآية واركع ( 1 ) . ويستحب أن يبقي آية من السورة للرواية ( 2 ) ، ~~ثم يتم القراءة إذا ركع إمامه ليركع عن قراءة . والظاهر أن هذا فيما لا ~~يجهر فيه الإمام بالقراءة ، أو أن يكون الإمام ممن لا يقتدى به ، لأن ~~الانصات إلى قراءة الإمام أفضل . ولو ركع الإمام ولم يركع المأموم حتى رفع ~~الإمام رأسه ، لم تبطل صلاته وإن تأخر عنه بركن كامل . ولو تأخر عنه بركنين ~~لغير عذر ، ففي الابطال إشكال ، ينشأ : من عدم المتابعة . ومن أصالة الصحة ~~، ولو كان لعذر ، جاز قطعا . ولو كان الإمام سريع القراءة والمأموم بطيئها ~~ولم يسمع ولا همهمة في الجهرية ، أو كان إخفاتا ، فركع الإمام قبل الإتمام ~~تابعه ، لعدم وجوب القراءة ووجوب المتابعة . ولو أمن الرفع قبل الاكمال ، ~~جاز له الاكمال ثم يلتحق به . ولو حضر المأموم والإمام في أثناء القراءة ~~فكبر ، وركع الإمام قبل إتمام قراءة المأموم ، تابعه في الركوع وسقط ms428 عنه ~~باقي القراءة ، لعدم وجوبها . وإذا ترك الإمام شيئا من أفعال الصلاة ، فإن ~~كان فرضا لم يتابعه المأموم على تركه ، كما لو قام في موضع قعوده وبالعكس ~~ولم يرجع بعد ما سبح به المأموم ، لإنه إما عامد فتبطل صلاته ، أو ساه فلا ~~يترك العامد . وإن ترك مندوبا ، فإن كان في الاشتغال بها تخلف فاحش ، لم ~~يأت به المأموم ، لأن المتابعة أولى من فعل المندوب . ولو أمن التخلف ، جاز ~~الاتيان بها ، كجلسة الاستراحة والقنوت إذا لحقه على القرب . وإذا صلى ~~منفردا ثم وجد جماعة ، استحب له تلك الصلاة على ما تقدم ، ويتابع الإمام في ~~العدد . فلو كانت المغرب صلاها ثلاثا لا غير . PageV02P137 # [ 138 ] # ولو صلى الفريضة في جماعة ، ففي استحباب إعادتها في جماعة أخرى إشكال ، ~~ينشأ : من العموم . ومن حصول فضيلة الجماعة ، فلا وجه للاعادة . ويحتمل ~~الإعادة وإن كان إماما . ويحتمل الإعادة أيضا إذا حصل في الجماعة الثانية ~~زيادة فضيلة ، بأن يكون الإمام أعلم ، أو أورع ، أو كون الجمع أكثر ، أو ~~كون المكان أفضل . وإذا أعيدت الصلاة نوى نيتها ، فلو أعاد الظهر نوى الظهر ~~وكذا البواقي . وهل ينوي الفرض ؟ إشكال ، ينشأ ، من عدم الوجوب ، ومن كونها ~~إعادة فيأتي بالمثل ، والأول أقوى . فإن قلنا بالثاني فالفرض الاصلي هو ~~الأول . ويحتمل أن ينوي الظهر ولا يتعرض للفرض ، ويكون ظهره نفلا كصلاة ~~الصبي . المطلب الثالث ( في صفات الإمام ) يشترط في إمام الصلاة شروط ، ~~ينظمها قسمان : عامة وخاصة . البحث الأول ( في الشرائط العامة ) وهي البلوغ ~~، والعقل ، والاسلام ، وطهارة المولد ، والختان . الأول : البلوغ ، فلا تصح ~~إمامة غير المميز ، وأما المميز فقولان : المنع في الفرض وهو الأقوى ، لقول ~~علي عليه السلام : لا بأس أن يؤذن الغلام قبل أن يحتلم ، ولا يؤم حتى يحتلم ~~. فإن أم جازت صلاته وفسدت صلاة من خلفه ( 1 ) . ولأن الإمامة من المناصب ~~الجليلة ، وهي تناسب حالة الكمال ، والصبي PageV02P138 [ 139 ] # ينحط درجته عنها ، ولأنه عارف بعدم المؤاخذة ، فلا يؤمن أن يترك شرطا ، ~~لعدم الزاجر في حقه ، ولأنها فريضة فلا تصح إمامته فيها كالجمعة . والجواز ms429 ~~، لقول علي عليه السلام : لا بأس أن يؤذن الغلام الذي لم يحتلم وأن يؤم ( 1 ~~) . وفي الطريق ضعف ( 2 ) . وهل تصح إمامته في النفل ؟ إن قلنا إن فعله ~~شرعي جاز ، لأنه يترخص فيها ما لا يترخص في الفرض ، وإلا فلا . ولا خلاف في ~~أن البالغ أولى منه . الثاني : العقل ، فلا تصح إمامة المجنون إجماعا ، ~~لعدم تحصيله والاعتداد بفعله ، وكما لا تصح إمامة المطبق ، فكذا من يعتوره ~~حالة جنونه . ويجوز حالة فاقته على كراهة ، لإمكان أن يكون قد احتلم حال ~~جنونه ولا يعلم ، ولئلا يعرض له الجنون في الأثناء . الثالث : الاسلام شرط ~~في الإمام إجماعا ، فلا تصح إمامة الكافر ، وإن كان أمينا في مذهبه أو ~~مستترا به ، لقوله تعالى ( ولا تركنوا إلى الذين ظلموا ) ( 3 ) ولأن الأئمة ~~ضمناء والكافر ليس أهلا لضمان الصلاة . ولا تصح خلف من يشك في إسلامه ، لأن ~~الشك في الشرط شك في المشروط . وإذا صلى الكافر ، لم يحكم بإسلامه بذلك ، ~~سواء صلى في دار الحرب أو دار الاسلام . ولو سمعت منه الشهادتان ، فالأقرب ~~الحكم بإسلامه ، وكذا في الأذان . الرابع : الايمان شرط في الإمام ، فلا ~~تصح إما مة من ليس بمؤمن من أهل البدع ، والأهواء ، سواء أظهر البدعة أو لا ~~، لإندارجه في قوله تعالى ( ولا تركنوا إلى الذين ظلموا ) ( 4 ) وقال جابر ~~: سمعت رسول الله صلى الله PageV02P139 [ 140 ] # عليه وآله على منبره يقول : لا يؤمن امرأة رجلا ولا فاجر مؤمنا إلا أن ~~يقهره سلطان ، أو يخاف سوطه أو سيفه ( 1 ) . وقال الباقر والصادق عليهما ~~السلام : عدو الله فاسق لا ينبغي لنا أن يقتدي به ( 2 ) . ولا فرق في بطلان ~~إمامته بين أن يكون إماما لمحق أو مثله ، ولا بين أن يستند في مذهبه إلى ~~شبهة أو تقليد ، ولا بين أن يكون عدلا في مذهبه أو فاسقا . الخامس : ~~العدالة شرط في الإمام ، فلا تصح خلف الفاسق وإن اعتقد الحق ، عند جميع ~~علمائنا ، لقوله تعالى ( ولا تركنوا إلى الذين ظلموا ) ( 3 ) والفاسق ظالم ~~، وقوله عليه السلام : ولا فاجر مؤمنا ( 4 ms430 ) . وقول الصادق عليه السلام : ~~ولا تصل خلف الفاسق وإن كان يقول بقولك ، والمجهول ، والمتجاهر بالفسق وإن ~~كان معتقدا ( 5 ) . وقول الباقر عليه السلام : لا تصل إلا خلف من تثق بدينه ~~وأمانته ( 6 ) . وسئل الرضا عليه السلام رجل يقارف الذنوب وهو عارف بهذا ~~الأمر ، أصلي خلفه ؟ قال : لا ( 7 ) . ولعدم يقين البراءة . ولو كان فسقه ~~خفيا وهو عدل في الظاهر ، فالأقرب أنه لا يجوز للعارف بحاله الايتمام به ، ~~لأنه ظالم عنده . ولا فرق في ذلك بين الفرائض اليومية والجمع والأعياد . ~~أما المخالف في الفروع الاجتهادية باجتهاد ، فيصح أن يكون إماما ، لإنتفاء ~~فسقه . ولو علم أنه ترك واجبا أو شرطا يعتقده المأموم دون الإمام ، فالوجه عدم PageV02P140 [ 141 ] # جواز الاقتداء به ، لأنه يرتكب ما يفسد به صلاته في نظر المأموم ، فلا ~~تصح إمامته له ، كالمخالف في القبلة . فلا تصح لمن يعتقد وجوب السورة بعد ~~الحمد الصلاة خلف من لا يعتقد وجوبها وإن قرأها ، لأنه يعتقد إيقاعها على ~~جهة الندب ، فلا تجزي عن الواجب ، وكذا لا يصح أن يصلي من يعتقد تحريم لبس ~~السنجاب مثلا خلف من يعتقد تسويغه حال لبسه . ولو فعل الإمام شيئا يعتقد ~~تحريمه من المختلف فيه ، فإن كان ترك ما يعتقده شرطا للصلاة أو واجبا فيها ~~، فصلاته فاسدة ، لأنه مأمور بالعمل باجتهاده ، فصلاة من يأتم به كذلك ، ~~وإن اعتقد تسويغ الترك ، لأنه صلى خلف من يعتقد بطلان صلاته ، ومن شرط ~~القدوة اسقاط صلاة الإمام القضاء . وإن كان يفعل ما يعتقد تحريمه في غير ~~الصلاة ، كنكاح المخلوقة من الزناء ، فإن داوم عليه فهو فاسق لا يجوز ~~الصلاة خلفه ، وإلا فلا . وإن كان الفاعل عاميا وقلد من يعتقد جوازه ، لم ~~يكن عليه شئ ، لأن فرضه التقليد . وإن كان يفعل ما يعتقد تحريمه في الصلاة ~~، كالقران بين السورتين ، بطلت صلاة المأموم وإن اعتقد تسويغه . ولو كان ~~المأموم يعتقد وجوب التسبيحات الثلاث في الركوع أو السجود ، والإمام يعتقد ~~الواحدة . أو كان المأموم يعتقد وجوب غير التسبيح ، والإمام يعتقد إجزاء ~~مطلق الذكر ، احتمل جواز الايتمام ms431 ، بناءا على الظاهر من إتيان الإمام ~~بالمستحب رغبة في السنة ، أو للخلاص من الخلاف . والوجه المنع ، كما لو عرف ~~أنه لم يأت بها . تذنيب : لو احتاج إلى أحد الانائين المشتبه أحدهما ~~بالمضاف ، وأو جبنا استعمال أحدهما بعد الاجتهاد مع التيمم ، أو اشتبه ~~ثلاثة أواني واجتهد فيها ثلاثة ، فاستعمل كل واحد منهم واحدا بأداء اجتهاده ~~إلى اطلاقه ، وكان المطلق PageV02P141 [ 142 ] # واحدا ، لم يجز لأحدهم الإيتمام بصاحبه على إشكال . وإن كانا اثنين وأراد ~~أحدهما الاقتداء بآخر ، فإن ظن إطلاق إناء صاحبه كما ظن إطلاق إناءه ، جاز ~~الاقتداء به قطعا ، وليس له الاقتداء بالثالث . وإن لم يظن إلا إطلاق إناءه ~~، فالأقرب المنع من القدوة ، لأنه متردد في أن المستعمل للمضاف هذا أو ذاك ~~، وليس أحدهما أولى ، فلا يأتم بهما كالخنثى لا يجوز الايتمام به ، لتعارض ~~احتمالي الذكورية والأنوثية . ويحتمل أن يقتدي بأيهما شاء دون جمعهما في ~~فرضين ، لأنه لا يدري كون إناء الإمام مضافا . وإذا لم يعلم المأموم من حال ~~الإمام ذلك ، سومح وجوز الاقتداء . ولو إقتدا بهما في فرضين ، احتمل وجوب ~~إعادتهما معا ، لبطلان إحداهما لا بعينها . ويحتمل إعادة الثانية خاصة ، ~~لأنه لو اقتصر على الاقتداء الأول لم يكن عليه قضاء . ولو كانت الأواني ~~خمسة والمضاف واحد ، وظن كل من الخمسة إطلاق إناءه ، ولم يظن شيئا من حال ~~الأربعة الباقية ، وأم كل واحد منهم صاحبه في واحدة من الخمس والبدأة ~~بالصبح . احتمل إعادة الصلوات الأربع على كل واحد منهم التي كان مأموما ~~فيها . وأن يعيد كل واحد منهم آخر صلاة كان مأموما ، فيعيد كلهم العشاء إلا ~~إمام العشاء ، فإنه يعيد المغرب . وإنما أعاد العشاء لأن في ظنهم يتعين ~~الاضافة في حق إمام العشاء ، وإنما أعاد هو المغرب ، لصحة الصبح والظهرين ~~له عند أئمتها وهو متطهر في ظنه ، فيتعين بزعمه الاضافة في إناء صاحب ~~المغرب . وكذا لو سمع من بين خمسة صوت حدث ، ونفاه كل واحد عن نفسه . ~~السادس : طهارة المولد شرط في الإمام عند علمائنا ، لقوله عليه السلام : ~~ولد الزنا شر الثلاثة ms432 ( 1 ) . وإذا كان شره أعظم من شر أبويه ولا تصح PageV02P142 [ 143 ] # إمامتهما فكذا هو . وقال الباقر عليه السلام : لا تقبل شهادة ولد الزنا ~~ولا يؤم الناس ( 1 ) . ولأنه غير مقبول الشهادة ، فلا يصلح ( 2 ) للإمامة ، ~~لأنها تتضمن معنى الشهادة بأداء ما وجب عليه من الأفعال . وأما من جهل حاله ~~، أو لم يعرف أبوه ، فالوجه صحة إمامته ، عملا بظاهر العدالة . والأحسن ~~كراهته ، لأن الإمامة من المناصب الجليلة ولا تليق بمثله ، لنقصه بعدم ~~العلم بأبيه . وكذا لا تصح إمامة ولد الشبهة ، والمنفي باللعان . السابع : ~~الختان شرط في الإمام لا مطلقا ، بل إذا كان بالغا ممكنا من الختان وأهمل ~~كان فاسقا ، فلا يصلح ( 3 ) للإمامة باعتبار فسقه ، وقول علي عليه السلام : ~~الاغلف لا يؤم القوم وإن كان أقرأهم ، لأنه ضيع من السنة أعظمها ، ولا تقبل ~~له شهادة ، ولا يصلى عليه ، إلا أن يكون ترك ذلك خوفا على نفسه ( 4 ) . وهو ~~دليل شرط المكنة . أما إذا لم يكن متمكنا منه ، أو ضاق الوقت من غير تفريط ~~بالاهمال ، فإن الصلاة خلفه جائزة ، لاقتضاء التعليل في الرواية ذلك . ولو ~~اتفق البلوغ في أول الوقت ، ففي جواز الابتداء ( 5 ) بالصلاة قبله إشكال . ~~ولو جهل الحكم ، فالأقرب جواز الصلاة خلفه ، لأنه قد يخفى مثله على الآحاد . PageV02P143 # [ 144 ] # البحث الثاني ( في الشرائط الخاصة ) وهي : الأول : الذكورة ، وهي شرط في ~~حق المأمومين الذكور والخناثي خاصة ، فلا تصح إمامة المرأة ولا الخنثى ~~المشكل إجماعا ، لقوله عليه السلام : ألا لا يؤمن امرأة رجلا ( 1 ) . ولإن ~~المرأة لا تؤذن للرجال ، فلا تكون إمامة لهم كالكافر . ولا فرق في ذلك بين ~~الفرائض والنوافل . ويجوز للرجل أن يصلي بالنساء والخناثي ، وإن كن أجنبيات ~~ولا رجل معهن . والخنثى المشكل تجوز أن تكون إماما للمرأة ، لأن أقل أحواله ~~أن تكون كذلك ، ولأنه تصلح أن تكون إماما لها . ولا تجوز أن تكون إماما ~~لرجل ولا لخنثى ، لجواز أن يكون المأموم رجلا والأمام امرأة . فلو صلى ~~الرجل أو الخنثى خلف امرأة أو خنثى ، بطلت صلاة المأموم خاصة ، ولا فرق ms433 بين ~~أن ينوي الإمام استتباع الرجال أو النساء . ولو ائتم الرجل بمن ظنه رجلا ، ~~فبان كونه امرأة أو خنثى مشكلا ، لم يجب القضاء ، لأن المأخوذ عليه العمل ~~بالظن ، خصوصا الخنثى قد يستتر ويخفى غالبا ، ولو كلف العلم بعدمه لزم ( 2 ~~) الحرج . ولو ائتم خنثى بمثله ، أو رجل بخنثى مع العلم بكونه خنثى مشكلا ، ~~وجب القضاء ، لبطلان الاقتداء . فلو لم يقض حتى ظهر كون الإمام رجلا ، ~~فالأقوى عدم سقوط القضاء ، لأنه كان ممنوعا من الاقتداء به ، للتردد في ~~حاله ، والتردد مانع من صحة الصلاة ، وإذا لم تصح فلا بد من القضاء . ~~ويحتمل ضعيفا الصحة ، لأنه مأمور بالاقتداء بالرجال وقد حصل . PageV02P144 # [ 145 ] # وكذا لو اقتدى خنثى مشكل بامرأة ، ثم بان كون المأموم امرأة ، ولم تقض ~~حتى ظهرت الأنوثية . وكذا لو اقتدى خنثى بخنثى ولم يقض المأموم حتى بانا ~~رجلين أو امرأتين ، أو كون الإمام رجلا ، أو كون المأموم امرأة . ومن ~~نظائره ما لو باع مال أبيه على ظن الحياة ، فبان ميتا ، ففي الصحة وجهان . ~~ولو وكل وكيلا في شراء وباع ذلك الشئ من إنسان على ظن أنه ما اشتراه وكيله ~~بعد وكان قد اشتراه ، ففي الصحة الوجهان الثاني : القيام في إمامة القائم ، ~~فلا يؤم القاعد القائم عند جميع علمائنا ، لقوله عليه السلام : لا يؤمن أحد ~~بعدي جالسا ( 1 ) . وقول علي عليه السلام : لا يؤم المقيد المطلقين ( 2 ) . ~~ولأن القيام ركن ، فلا تصح إمامة العاجز عنه القادر عليه كغيره من الأركان ~~ولا فرق بين الإمام الراتب وغيره ، ولا بين الإمام الأصلي وغيره . ولا فرق ~~في بطلان صلاتهم بين أن يصلوا قياما خلفه أو جلوسا . ولا بين أن يكون مرضه ~~مما يرجى برؤه أولا . ولو صلى قائما فاعتل في قيامه . فجلس ، أتموا الصلاة ~~من قيام بنية الانفراد ، فإن استخلف أو استخلفوا صلوا جماعة ، وإلا انفردوا ~~. ولا يجوز الايتمام به ، لأن القعود مانع من الابتداء فكذا يمنع من ~~الاستدامة . ويجوز للعاجز أن يؤم بمثله إجماعا . ولا يجوز للمومي أن يكون ~~إماما للقاعد ، ولا للمستلقي أن ms434 يكون إماما للمضطجع . ولا يجوز للعاجز عن ~~ركن إمامة القادر عليه ، كالعاجز عن الركوع أو السجود ، ولو اختلفا في ~~المقدور عليه لم يجز الايتمام ، وإن كان المأموم عاجزا عن الأقل . ولا يجوز ~~أن يؤم المقيد المطلقين ، لعجزه عن القيام ، ولا صاحب الفالج PageV02P145 [ 146 ] # الاصحاء . ويجوز للأعرج أن يؤم الاصحاء . ولو عجز عن القيام إلا بما ~~يعتمد عليه ، فاعتمد حال قيامه ، فالأقوى صحة إمامته بالصحيح ، لأن المنع - ~~وهو إمامة القاعد - غير ثابت هنا . والأقوى في الراكع خلقة المنع من إمامته ~~بالسليم ، ويجوز بمثله . وفي جوازه بالأدون إشكال . ويجوز إمامة أقطع ~~اليدين والرجل بالصحيح دون أقطع الرجلين . ويجوز إمامة الخصي والجندي . ~~الثالث : القراءة شرط في إمامة القراء ، فلا يجوز أن يأتم قارئ بأمي في ~~الجهرية والسرية . ونعني ب " الأمي " من لا يحسن القراءة ، أو لا يحسن ~~الفاتحة ، لأن القراءة واجبة مع القدرة . ومع الإتمام بالأمي تخلو الصلاة ~~عن القراءة ، ولأن الإمام بصدد تحمل القراءة عن المأموم بحق الإمامة بدلالة ~~المسبوق ، فإذا لم يحسنها لم يصلح للتحمل . ولا فرق بين أن يقرأ المأموم ~~لنفسه في السرية أو الجهرية أو لا يقرأ . فلو صلى القارئ خلف الأمي ، بطلت ~~صلاة المأموم خاصة ، لاختصاص المنع به . أما لو كان القارئ مرضيا عند الأمي ~~، فالأقرب وجوب الإيتمام بالقارئ ، فإن أخل بطلت صلاته مع المكنة ، لأنه ~~متمكن من الاتيان بالصلاة على وجهها وهي القراءة ، فوجب عليه . ويجوز أن ~~يأتم الأمي بمثله إن عجز الإمام والمأموم عن التعلم ، أو ضاق الوقت دونه ، ~~لتساويهما . ولو تمكن أحدهما من التعلم والوقت متسع ، بطلت صلاته ، إماما ~~كان أو مأموما . أما المأموم فإن كانت صلاة الإمام باطلة ، لتمكنه دون تمكن ~~المأموم ، لم يصح الاقتداء به أيضا . ويجب على الأمي الاشتغال بالتعلم ~~دائما إلا وقت الضرورة ، كالأكل PageV02P146 [ 147 ] # والشرب وقضاء الحاجة وضيق وقت الفريضة ، وتحصيل ما لا بد منه من القوت ~~الحافظ للنفس ولعياله . والاشتغال بالمندوب ليس عذرا . ولو أم الأمي قارئا ~~وأميا معا ، أعاد القارئ خاصة ، وكذا الأمي إن وجد قارئا مرضيا ، أو ms435 تمكن ~~من التعلم قبل خروج الوقت ، وإلا فلا . ولو كان أحدهما يحسن الفاتحة والآخر ~~السورة ، فالأقرب وجوب الإيتمام بمن يحسن الفاتحة ، للاجماع على أولويتها ~~ووجوبها عند الأكثر . ولو جوزنا انقلاب المأموم إماما لإمامه ، ائتم جاهل ~~الفاتحة بعارفها ، فإذا فرغ نوى الثاني الإيتمام بالأول . ولو كان معهما ~~ثالث لا يعرف شيئا ، ائتم بعارف الفاتحة ، فإذا فرغ نقل نيته إلى الإيتمام ~~بالثاني . وفي وجوب ذلك إشكال . هذا إذا كانا مرضيين ، ولو كان جاهل ~~الفاتحة مرضيا ، وجب على جاهلها الإيتمام به على إشكال . ولو كان أحدهما ~~يعرف بعض الفاتحة والآخر سورة كملا ، احتمل تخير إيتمام أحدهما بالآخر ، ~~وأولوية إمامة عارف بعض الفاتحة . ولو جهل القارئ حال الأمي ، فأحرم مأموما ~~معه ، ثم علم في الأثناء ، نقل النية إلى الانفراد وجوبا . ولو كانت الصلاة ~~سرية ، أو بعد عنه ، أو جوز غفلته عن الجهر ، ولم يعلم حاله حتى فرغ من ~~صلاته خلفه ، صحت صلاته ، لأنه يبني على الظاهر . ويحتمل المنع ، لأن ~~العدالة شرط وقد جهل المأموم بها . ولو أم الأخرى مثله ، صحت صلاتهما ، ~~لتساويهما في العجز . ولا يجوز أن يؤم بالصحيح وإن كان أميا ، لتمكنه من ~~التكبير والذكر . ويحتمل الجواز ، لأن الإمام لا يتحمل التكبير وهما سواء ~~في القراءة . والوجه الأول ، لتمكنه من بدلها . ويجوز إمامة الأصم بالسليم ~~، لأنه لا يخل بشئ من واجبات الصلاة . ولو أحسن كل منهما بعض الفاتحة ، فإن ~~اتحد صح إيتمام أحدهما PageV02P147 [ 148 ] # بصاحبه ، لتساويهما . وإن اختلف لم يصح ، لأن كلا منهما أمي بالنسبة إلى ~~صاحبه باعتبار ما جهله . الرابع : اللحن في القراءة الواجبة ، إن فعله عمدا ~~مع تمكنه من التعلم ، أبطل صلاته ، لأنه ليس بعربي ، والقرآن عربي . ولا ~~فرق بين أن يختل المعنى ، كمن يكسر كاف " إياك " أو لا كمن يفتح كاف " إياك ~~" . وإن كان سهوا ، لم تبطل صلاته ، ولا صلاة من خلفه . وإن كان جاهلا ، ~~فإن تمكن من التعلم واتسع الزمان ، بطلت صلاته وصلاة من خلفه ، لأنه ~~كالعامد . ولو لم يتمكن أو ضاق الوقت من غير تفريط ، صح أن يكون ms436 إماما ~~لمثله . والأقرب أنه لا تصح إمامته بالمتقن ، لأنه متمكن من الصلاة بقراءة ~~صحيحة ، فلا يجوز العدول إلى الفاسد . ولو كان لحن أحدهما مختلا ولحن الآخر ~~غير مختل ، فالأقوى جواز اقتداء الأول بالثاني دون العكس . الخامس : لا يصح ~~أن يؤم مؤوف اللسان صحيحه ، لوجوب القراءة في حق الصحيح ، لتمكنه منها ، ~~ومع عجز الإمام لا يصح التحمل ، فلا يصح الاقتداء . ويصح أن يؤم مثله إذا ~~تساويا في النطق . ولو تمكن من اصلاح لسانه فأهمل ، لم تصح صلاته مع سعة ~~الوقت ولا صلاة من خلفه . ولو كان ألثغ حرفا بآخر مع تمكنه من التعلم لم ~~تصح ، كمن يبدل الحاء بالخاء أو بالهاء ، أو يبدل الميم في " المستقيم " ~~بالنون . أو السين بالثاء ، أو الراء بالغين . وإن لم يطاوعه لسانه ، أو ~~كان ولم يمض من الزمان ما يمكنه التعلم فيه ، أو لم يجد المرشد ، صحت صلاته ~~دون صلاة من خلفه . ولو تمكن من التعلم ، لم تصح صلاته ووجب عليه قضاؤها ، ~~فلا يصح الاقتداء به . PageV02P148 # [ 149 ] # وكذا من في لسانه رخاوة تمنع أصل التشديدات . ومن لا يفصح ببعض الحروف ، ~~كالضاد والقاف ، لا تصح إمامته للعارف ، لأنه أمي بالنسبة إلى الفصيح . ~~ويجوز أن يؤم مثله . ولو أبدل الضاد في " المغضوب " أو " الضالين " وغيرهما ~~بالظاء ، لم تصح صلاته مع إمكان التعلم . وتكره إمامة التمتام ، وهو الذي ~~يردد التاء ثم يأتي بها . والفأفاء ، وهو الذي يردد الفاء ثم يأتي بها ، ~~لأنهما لا ينقصان شيئا ، ويزيدان زيادة يعذران فيها . ولو كان له لثعة ~~خفيفة تمنع من تخليص الحرف ، ولكن لا يبدله بغيره ، جاز أن يكون إماما ~~للقارئ . السادس : الأجذم والأبرص لا يؤمان الصحيح على الأقوى ، لنفور ~~النفس عنهما ، فلا يحصل الانقياد إلى طاعتهما ، وقول الصادق عليه السلام : ~~خمسة لا يؤمون الناس على كل حال : المجذوم ، والأبرص ، والمجنون ، وولد ~~الزنا ، والأعرابي ( 1 ) . ويجوز إمامتهما لمثلهما وإمامة كل واحد للآخر . ~~السابع : الأعرابي وهو الذي لا يعرف محاسن الاسلام لا يؤم المهاجرين ، ~~لقوله تعالى ( الأعراب أشد كفرا ونفاقا وأجدر أن لا يعلموا ms437 حدود ما أنزل ~~الله على رسوله ) ولأنه لا يعرف تفاصيل أحكام الصلاة ، وللحديث السابق . ~~وكذا غيره من العوام إذا لم يعرف شرائط الصلاة على التفصيل . ولو كان ~~الأعرابي قد دخل البناء وعرف أحكام الصلاة على التفصيل وما يكفيه اعتماده ~~في التكليف وتدين به ، ولم يكن ممن يلزمه المهاجرة وجوبا ، جازت إمامته ~~مطلقا ، لوجود الشرائط فيه ، وانتفاء الموانع عنه . PageV02P149 # [ 150 ] # والضابط فيه : إنه إن عرف الواجب من المندوب ، صح الإيتمام به ، وإلا فلا ~~. ولا يجوز أن يكون إماما لمثله على إشكال ، أقربه الجواز مع عدم وجوب ~~القضاء للصلاة ، والمنع لا معه . البحث الثالث ( فيمن تكره إمامته ) الأول ~~: تكره إمامة المحدود بعد توبته ، لأن فسقه وإن زال بالتوبة ، لكن نقص ~~منزلته وسقوط محله في القلوب باق . الثاني : تكره إمامة السفيه ، لقول أبي ~~ذر : إن إمامك شفيعك إلى الله ، فلا تجعل شفيعك سفيها ولا فاسقا ( 1 ) . ~~الثالث : في كراهة إمامة الأعمى إشكال ، أقربه المنع ، لقول الصادق عليه ~~السلام : لا بأس بأن يصلي الأعمى بالقوم وإن كانوا هم الذين يوجهونه ( 2 ) ~~. وقول علي عليه السلام : لا يؤم الأعمى في الصحراء إلا أن يوجه إلى القبلة ~~( 3 ) . ولأنه فاقد حاسة لا يختل به شئ من شرائط الصلاة ، فأشبه الأصم . ~~نعم البصير أولى لتوقيه من النجاسات . الرابع : كره الشيخ إمامة العبد إلا ~~لأهله ، لقول علي عليه السلام : لا يؤم العبد إلا أهله ( 4 ) . وليس ~~للتحريم ، لأن أحدهما عليهما السلام سئل عن العبد يؤم القوم إذا رضوا به ~~وكان أكثرهم قرانا فقال : لا بأس ( 5 ) . ولأنه من أهل الأذان ، فكان من ~~أهل الإمامة ، لاشتراكهما في الإمامة . PageV02P150 # [ 151 ] # وحكم المعتق بعضه والمكاتب وأم الولد والمدبر حكم الرق . الخامس : يكره ~~أن يأتم الحاضر بالمسافر وبالعكس ، وليس محرما . لأن الأصل الجواز ، ~~واشتمال الإيتمام لكل واحد منهما بصاحبه على المفارقة يقتضي الكراهة . وقال ~~الصادق عليه السلام : لا يؤم الحضري المسافر ، ولا المسافر الحضري ، فإن ~~ابتلى بشئ من ذلك فأم قوما حاضرين ، فإذا أتم الركعتين سلم ثم أخذ بيد ~~بعضهم فقدمهم فأمهم ms438 وإذا صلى المسافر خلف المقيم ، فليتم صلاته ركعتين ~~ويسلم . وإن صلى معهم الظهر فليجعل الأولتين الظهر والأخيرتين العصر ( 1 ) ~~. ولو لم تحصل المفارقة ، فالأقرب زوال الكراهة كالغداة والمغرب . وكذا لو ~~صلى الإمام ركعتين ثم حضر المسافر . السادس : يكره أن يأتم المتوضئ ~~بالمتيمم ، فإن فعل صح إجماعا ، لأن عمرو بن العاص صلى بأصحابه متيمما وبلغ ~~النبي صلى الله عليه وآله فلم ينكره ، ولأنه متطهر طهارة صحيحة فأشبه ~~المتوضئ . وأما الكراهة فلنقص طهارته ، وقول علي عليه السلام : لا يؤم ~~المقيد المطلقين ، ولا يؤم صاحب الفالج الأصحاء ، ولا صاحب التيمم ~~المتوضئين ( 2 ) . ويجوز للطاهرة أن تأتم بالمستحاضة ، لأنها متطهرة فأشبهت ~~المتيمم . وكذا يصح إيتمام الصحيح بصاحب السلس ، لأنه متطهر . والحدث ~~الموجود غير مانع . وأن يأتم الطاهر بمن على بدنه أو ثوبه نجاسة كالمجروح . ~~وليس للمتوضئ ولا للمتيمم الإيتمام بعادم الماء والتراب ، سواء أو جبنا ~~عليه الصلاة أو لا ، لأنه غير متطهر . وقال الشيخ : يجوز للمكتسي أن يأتم ~~بالعريان . وفيه نظر ، لأن العاري PageV02P151 [ 152 ] # إن صلى قاعدا لم يصح الإيتمام به ، وإن صلى قائما موميا ، لم يصح ~~الإيتمام به حالة الركوع والسجود . ولو كان المكتسي يصلي بالايماء لمرض ، ~~جاز أن يأتم بالعريان حينئذ . ولا يجوز للقادر على الاستقبال الإيتمام ~~بالعاجز عنه ، ويصح لمماثله . ولو صلت الحرة خلف أمة مكشوفة الرأس صح ، فأن ~~أعتقت في الأثناء وكانت السترة قريبة ، فأخذتها وأتمت الصلاة ، صح استمرار ~~الإيتمام ، وإلا نوت المأمومة المفارقة . وكذا العاري يجد السترة في ~~الأثناء . السابع : يكره أن يؤم قوما يكرهون الايتمام به ، لقوله عليه ~~السلام : ثلاثة لا يتجاوز صلاتهم آذانهم : العبد الأبق حتى يرجع ، وامرأة ~~باتت وزوجها عليها ساخط ، وإمام قوم وهم له كارهون ( 1 ) . المطلب الرابع ( ~~في ترجيح الأئمة ) إذا حضر إمام الأصل ، لم يجز لأحدهم التقدم عليه ، وتعين ~~هو للامامة ، لقوله تعالى ( أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ) ~~( 2 ) وقال تعالى ( لا تقدموا بين يدي الله ورسوله ) ( 3 ) وهو خليفته ، ~~فيكون له هذه المنزلة ، ويجوز مع العذر الاستنابة . ويحصل في غيره ms439 أولوية ~~التقدم إذا كثروا بأمور : الأول : القراءة ، فإذا تعددت الأئمة ، قدم من ~~يختاره المأمومون ، فإن اختلفوا قدم من يختاره الأكثر ، فإن تساووا قدم ~~الأقرأ . والأصل في التقديم بالفضائل ما روي عنه عليه السلام قال : يؤم ~~القوم أقرأهم لكتاب الله ( 4 ) . PageV02P152 # [ 153 ] # فإن كانوا في القراءة سواء ، فأعلمهم بالسنة . فإن كانوا في السنة سواء ~~فأقدمهم بالهجرة . فإن كانوا في الهجرة سواء ، فأكبرهم سنا . ولأن القراءة ~~ركن في الصلاة ، فكان الأعلم فيها أولى ، كالقادر على القيام مع العاجز عنه ~~. وقدم بعض علمائنا الأفقه على الأقرأ ، لانحصار القراءة التي يحتاج إليها ~~في الصلاة وهو يحفظها ، وعدم انحصار ما يحتاج إليه من الفقه ، لعدم انضباط ~~الوقائع الجزئية والحوادث . وقد يعرض له في الصلاة ما يحتاج إلى الفقه في ~~معرفته . والحديث متأول ، فإن الصحابة كانوا إذا تعلموا القرآن تعلموا معه ~~أحكامه . إذا ثبت هذا فإن أحد القارئين يرجح على الآخر بكثرة القرآن . فإن ~~تساويا في قدر ما يحفظانه وكان أحدهما أجود قراءة وأشد إخراجا للحروف من ~~مواضعها ، فهو أولى . وإن كان أحدهما أقل حفظا والآخر أجود قراءة ، فالأجود ~~أولى . الثاني : إذا تساووا في القراءة قدم الأفقه لما تقدم في الحديث وقيل ~~: يقدم الأسن ثم الأفقه لقول : الصادق عليه السلام : يؤم القوم أقرأهم ~~للقرآن ، فإن تساووا فأقدمهم هجرة ، فإن تساووا فأسنهم ، فإن كانوا سواء ~~فليؤمهم أعلمهم بالسنة ( 1 ) . ولو اجتمع فقيهان أحدهما أقرأ والآخر أفقه ، ~~قدم الأقرأ على أحد القولين ، والأفقه على الآخر . ولو تساووا في القراءة ~~والفقه قدم الأقدم هجرة ، والمراد به سبق الإسلام ، أو من كان أسبق هجرة من ~~دار الحرب إلى دار الإسلام ، أو يكون من أولاد من تقدمت هجرته يتقدم بذلك ، ~~سواء كانت الهجرة قبل الفتح أو بعده . وللشيخ قول : إنه مع التساوي في ~~الفقه يقدم الأشرف ، فإن تساووا قدم PageV02P153 [ 154 ] # الأقدم هجرة ، فإن تساووا في الهجرة ، إما لهجرتهما معا ، أو لعدمها ~~عنهما ، قدم الأسن ( 1 ) ، لحديث الصادق عليه السلام ( 2 ) ولأنه أحق ~~بالتقديم والاعظام . واختلف : فقيل : أن يمضي عليه في الإسلام ms440 أكثر ، فلا ~~يقدم شيخ أسلم اليوم على شاب نشأ في الإسلام . فإن تساووا في السن قدم ~~الأصبح وجها ، والمراد به إما أحسنهم صورة ، أو أحسنهم ذكرا بين الناس . ~~فإن تساووا في ذلك ، قدم الأشرف ، وهو الأعلى في النسب ، والأفضل في نفسه ، ~~والأرفع قدرا . فإن تساووا في ذلك ، قدم الأورع والأتقى ، وليس المراد مجرد ~~العدالة ، بل ما يزيد عليه من العفة وحسن السيرة . والأقوى عندي تقديم هذا ~~على الأشرف نسبا ، لأن شرف الدين خير من شرف الدنيا . فإن تساووا في ذلك ~~كله فالقرعة ، لأنهم تساووا في الاستحقاق وتعذر الجمع ، فلا بد من القرعة ، ~~لعدم التخصيص من غير مخصص . ولو قدم المفضول على الفاضل في هذه المراتب ~~كلها جاز ، لأنها إمامة خاصة ، بخلاف الإمامة العامة . الثالث : صاحب ~~المنزل أولى بالإمامة فيه من غيره ، وإن كان الغير أقرأ وأفقه إجماعا ، ~~لقوله عليه السلام : لا يؤمن الرجل الرجل في بيته ولا في سلطانه ، ولا يجلس ~~على تكرمته إلا بإذنه ( 3 ) . والمراد بالتكرمة الفراش . وقيل : المائدة . ~~وقال الصادق عليه السلام : لا يتقدمن أحدكم الرجل في منزله وفي سلطانه ( 4 ) . PageV02P154 # [ 155 ] # ولو كان في المنزل إمام الحق فهو أولى ، لأنه الحاكم المطلق ، وأم النبي ~~صلى الله عليه وآله غسان بن مالك وأنسا في بيوتهما . وإمام المسجد الراتب ~~أولى من غيره ، لأنه في معنى صاحب المنزل والسلطان ، ولقوله عليه السلام : ~~من زار قوما فلا يؤمهم ( 1 ) . وهو عام في المسجد . ولو أذن صاحب المنزل أو ~~السلطان لغيره كان أحق . والوالي من قبل السلطان أولى من صاحب المنزل ~~والمسجد ، لأنه نائب الأولى فكان له منزلة المنوب . ولو دخل السلطان بلدا ~~له فيه خليفة ، فهو أولى من خليفته ، لأصالة ولايته . والسيد أولى من العبد ~~في بيت العبد ، لأنه صاحب البيت . ولو اجتمع العبد وغير سيده ، فالعبد أولى ~~باعتبار المنزل . ولو اجتمع مالك الدار ومستأجرها فيها ، فالمستأجر أولى ، ~~لأنه أحق بالمنفعة والاستيلاء . ولو كان المالك ممن لا يصلح للإمامة فقدم ~~غيره ، ففي أولويته إشكال . ولو اجتمع المكاتب والسيد في دار ms441 المكاتب ، ~~فالأقرب أن المكاتب أولى ، لقصور يد السيد عن أملاك المكاتب . والمالك أولى ~~من المستعير ، لنقص تصرف المستعير ، إذ للمالك عزله متى شاء . ولو حضر ~~جماعة المسجد ، استحب لهم مراسلة أمامه الراتب ، فإن حضر وألا يقدم أحدهم . ~~ولو خافوا فوت أول الوقت وآمنوا الفتنة جمعوا . وهل يقدم أولاد من تقدمت ~~هجرته ؟ الأقرب ذلك من حيث شرف النسب ، لا من حيث تقدم الهجرة . PageV02P155 # [ 156 ] # ولو اجتمع مالكا الدار ، لم يتقدم غيرهما ، ويتقدم أحدهما بإذن الآخر أو ~~القرعة . المطلب الخامس ( في اللواحق ) وهي : الأول : لو كان الإمام ممن لا ~~يقتدى به ، لم يجز الاقتداء . فإن احتاج إلى الصلاة معه ، تابعه في الأفعال ~~وقرأ مع نفسه ، وإن كانت الصلاة جهرية للضرورة ، ولا يعيد لاقتضاء الأمر ~~الإجزاء . الثاني : لو كان الإمام كافرا ولم يعلم المأموم ، ثم علم في ~~الأثناء ، عدل إلى الانفراد واجبا ، فإن لم يفعل واستمر على الاقتداء بطلت ~~صلاته ، لا خلاله بالشرط . ولو علم بعد الفراغ ، صحت صلاته على الأقوى ، ~~للامتثال بفعل المأمور به ، فيخرج عن العهد ، إذ هو مكلف بالظاهر . وسئل ~~الصادق عليه السلام عن قوم خرجوا من خراسان أو بعض الجبال ، وكان يؤمهم رجل ~~، فلما صاروا إلى الكوفة علموا أنه يهودي ؟ قال : لا يعيدون ( 1 ) . ولا ~~فرق بين كون الكفر مما يستتر به عادة كالزندقة أو لا . وقيل : يعيد مطلقا ، ~~لأنه ائتم بمن ليس من أهل الصلاة ، فتبطل صلاته . كما لو ائتم بمجنون ( 2 ) ~~، وينتقض بالمحدث . ويحتمل الفرق بين الخفي وغيره ، لمشقة الوقوف عليه . ~~ويعزر الكافر إذا أم ، لأنه غاش . ولو صلى خلف من أسلم من الكفار ، فلما ~~فرغ من صلاته قال : لم أكن PageV02P156 [ 157 ] # أسلمت ولكن تظاهرت بالاسلام ، لم يلزمه قبول قوله لكفره ، ولا إعادة عليه ~~. ولو كان يعرف لرجل إسلام وارتداد ، فصلى آخر خلفه ولم يعلم في أي الحالين ~~صلى خلفه ، لم يعد ، لأن الشك بعد الفراغ غير مؤثر . الثالث : لو كان ~~الإمام جنبا أو محدثا ، لم تصح صلاته ، سواء علم بحدث نفسه أو لا ، وتصح ~~صلاة من ms442 خلفه إذا لم يعلم بحدثه للامتثال ، ولأن الباقر عليه السلام سأله ~~محمد بن مسلم عن الرجل يؤم القوم وهو على غير طهر ولا يعلم حتى تنقضي صلاته ~~؟ قال : يعيد ولا يعيد من خلفه وإن أعلمهم أنه على غير طهر ( 1 ) ، ولأنه ~~لا علامة للمتطهر من المحدث ، فلم يوجد من المأموم تقصير في الاقتداء . ولو ~~أحدث الإمام في الأثناء فعلم به المأموم ، وجب أن ينوي الانفراد ، فإن ~~استمر على نية الإيتمام بطلت صلاته . وإذا كان حدثه بعد إكمال القراءة ، ~~ركعوا منفردين أو يقدمون غيره . وإن كان قبل القراءة ، اشتغلوا بها . وكذا ~~لو كان في الأثناء . ويحتمل الإتمام من حيث قطع . ولو أخبر الإمام بعد ~~فراغه أنه محدث أو جنب ، لم يلتفت إليه في بطلان صلاة المأموم . ويستحب ~~للإمام أو المأمومين إذا أحدث الإمام ، أو أغمي عليه ، أو جن ، أو مات ، أن ~~يقدم من يؤم من الجماعة ويتم بهم الصلاة لا وجوبا ، لأصالة البراءة . ويكره ~~أن يستنيب المسبوق ، لقول الصادق عليه السلام : فلا ينبغي له أن يقدم إلا ~~من قد شهد الإقامة ( 2 ) . ويجوز أن يستنيب المنفرد والسابق ، فإن استنابه ~~جاز أن يستنيب ثانيا . ولا فرق في جواز الاستخلاف بين أن يكون الإمام قد ~~سبقه الحدث ، أو PageV02P157 [ 158 ] # أحدث عمدا ، فيجوز للمحدث عمدا أن يستنيب هو أو المأمومون . ولا يشترط ~~الاستخلاف ، فلو تقدم بنفسه جاز أن يتموا معه الصلاة . ولو استخلف اثنين ~~حتى يصلي كل واحد بطائفة ، جاز في غير الجمعة ، وفيها إشكال ، ينشأ : من ~~المنع من تعدد الأئمة في الابتداء فكذا في الأثناء . ومن كون الجمعة واحدة ~~في الحقيقة . الرابع : إذا بلغ الطفل سبع سنين ، كان على أبيه أن يعلمه ~~الطهارة والصلاة ، ويعلمه الجماعة وحضورها ليعتادها ، لحصول التمييز للصبي ~~في هذا السن . وإذا بلغ عشر ضرب عليها ، وإن كانت غير واجبة ، لما فيه من ~~اللطف ، وهو الاعتياد والتمرين ، ولقوله عليه السلام : مروا أولادكم ~~بالصلاة وهم أبناء سبع ، واضربوهم عليها وهم أبناء عشر ، وفرقوا بينهم في ~~المضاجع ( 1 ) . وكذا يفعل ولي الصبي ms443 ووصيه ، وقال الصادق عليه السلام : ~~مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع ، واضربوهم عليها وهم أبناء عشر ، فإنا ~~نأمر أولادنا بالصلاة وهم أبناء خمس ، ونضربهم عليها وهم أبناء سبع ( 2 ) . ~~وقد روي عن النبي صلى الله عليه وآله قال : إذا بلغ الصبي سبع سنين أمر ~~بالصلاة ، فإذا بلغ عشرا ضرب عليها ، فإذا بلغ ثلاث عشرة فرقوا بينهم في ~~المضاجع ، فإذا بلغ ثماني عشرة علم القرآن ، فإذا بلغ إحدى وعشرين انتهى ~~طوله ، فإذا بلغ ثماني وعشرين كمل عقله ، فإذا بلغ ثلاثين بلغ أشده ، فإذا ~~بلغ أربعين عوفي من البلوى الثلاث : الجذام والجنون والبرص ، فإذا بلغ ~~الخمسين حبب إليه الإنابة ، فإذا بلغ الستين غفرت ذنوبه ، فإذا بلغ السبعين ~~عرفه أهل السماء ، فإذا بلغ الثمانين كتبت الحسنات ولم تكتب السيئات ، فإذا ~~بلغ التسعين كتب أسيرا لله في أرضه ، فإذا بلغ المائة شفع في سبعين من أهل ~~بيته وجيرانه ومعارفه ( 3 ) . PageV02P158 # [ 159 ] # إذا عرفت هذا فإن الصلاة تجب عليه مع البلوغ لا قبله ، لقوله عليه السلام ~~: رفع القلم عن ثلاثة : عن الصبي حتى يبلغ الحلم ( 1 ) . الخامس : إذا شرع ~~إنسان في نافلة ، فأحرم الإمام ، قطعها إن خاف الفوات ، تحصيلا لفضيلة ~~الجماعة ، سواء خاف فوت النافلة أو لا . ولو لم يخف فوات الجماعة ، أتم ~~النافلة ثم دخل في الفريضة . ولو كان في فريضة ، استحب له أن ينقل نيته إلى ~~النافلة ويكملها ركعتين ، ثم يدخل مع الإمام في الصلاة ، للحاجة إلى نيل ~~الجماعة . ولو كان إمام الأصل ، قطع الفريضة ، كما يقطع النافلة لغيره ، ثم ~~يدخل معهم في الجماعة ، لأن متابعته أولى . ولو كان الإمام ممن لا يقتدى به ~~، استمر على حاله ، لأنه ليس بمؤتم في الحقيقة وللرواية ( 2 ) . ولو تجاوز ~~في الفريضة ركعتين ، ثم أحرم الإمام . فإن كان إمام الأصل ، قطعها واستأنف ~~معه ، لما فيه من المزية المقتضية للإهتمام بمتابعته . وإن كان غيره ، ~~فالأقرب الإتمام ثم الدخول معه على سبيل إعادة المنفرد مع الجماعة . ولو ~~إبتدا بقضاء الظهر ، ثم شرع الإمام في صلاة الصبح ، وخاف أن يتمم ms444 ركعتين ~~نافلة فاتته الصلاة مع الإمام ، فإن كان إمام الأصل أبطل صلاته ، وإلا ~~فالوجه إتمام القضاء وتفويت الجماعة ، لأن تداركها إنما هو بنقل النية من ~~الفرض إلى النفل ، ولا يحصل التدارك بذلك . السادس : ينبغي للإمام أن يخفف ~~صلاته بتخفيف الإذكار ، وتكميل أفعالها من ركوع وسجود وقيام . قال أنس : ما ~~صليت خلف أحد قط أخف ولا أتم صلاة من رسول الله صلى الله عليه وآله ( 3 ) . PageV02P159 # [ 160 ] # ولو أحب المأمومون خلفه التطويل ، لكان أولى ، لقوله عليه السلام : أفضل ~~الصلاة ما طال قنوتها ( 1 ) . السابع : لا يجب على المأموم القراءة في ~~الجهرية والاخفاتية ، سمع قراءة الإمام أو لا . ولا يستحب في الجهرية مع ~~السماع ، لقوله تعالى ( فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون ) ( 2 ) نزلت في ~~بيان الصلاة . وقوله عليه السلام : وإذا قرأ فانصتوا ( 3 ) . وقول الصادق ~~عليه السلام : إذا كنت خلف إمام تولاه وتثق به ، فإنه يجزيك قراءته . وإن ~~أحببت أن تقرأ فاقرأ فيما يخافت فيه ، فإذا جهر فأنصت ، قال الله تعالى ( ~~وانصتوا لعلكم ترحمون ) ( 4 ) ولأنها قراءة لا تجب على المسبوق ، فلا تجب ~~على غيره . وهل تحرم القراءة لو سمع ولو مثل الهمهمة ؟ قال الشيخان : نعم ، ~~لقول الصادق عليه السلام : من رضيت به فلا تقرأ خلفه ( 5 ) . والنهي ~~للتحريم . ولو لم يسمع ولا همهمة في الجهرية ، فالأفضل القراءة لا واجبا ، ~~لقول الصادق عليه السلام : إذا كنت خلف من ترضى به في صلاة يجهر فيها فلم ~~تسمع قراءته فاقرأ ، وإن كنت تسمع الهمهمة فلا تقرأ ( 6 ) . وقال الرضا ~~عليه السلام في الرجل يصلي خلف من يقتدي به يجهر بالقراءة فلا يسمع القراءة ~~قال : لا بأس إن صمت وإن قرأ ( 7 ) . ويستحب للأصم أن يقرأ مع نفسه ، لأنه ~~لا يسمع همهمة . والأقرب أن له التوجه ، أما الاستعاذة فلا إلا مع القراءة ~~. ولو كانت الصلاة سرا قال الشيخ : يستحب قرأة الحمد خاصة ( 8 ) ، PageV02P160 [ 161 ] # لقول الصادق عليه السلام : فإن لم تسمع فاقرأ ( 1 ) . وهو يعطي استحباب ~~القراءة في الاخفاتية . ولا يستحب القراءة في سكتات الإمام ms445 ، لقول الصادق ~~عليه السلام : لا ينبغي له أن يقرأ يكله إلى الإمام ( 2 ) . ولو لم يقرأ ~~مطلقا صحت صلاته ، لقوله عليه السلام : من كان إمام فقرأته له قراءة ( 3 ) ~~. ولو كان الإمام ممن لا يرتضى به وجبت القراءة ، فإن كانت جهرية جاز أن ~~يخافت للضرورة ، وقول الصادق عليه السلام : يجزيك إذا كنت معهم من القراءة ~~مثل حديث النفس ( 4 ) . فإن لم يتمكن من السورة الأخرى ، فالأقوى الاجتزاء ~~بالفاتحة . ولا يجب إعادة الصلاة وإن كان في الوقت . ولو عجز عن إكمال ~~الفاتحة ، فالوجه إعادة الصلاة . ولو فرغ المأموم من القراءة قبل الإمام ، ~~استحب له أن يسبح ، تحصيلا لفضيلة الذكر ، ولئلا يقف صامتا ، ولقول الصادق ~~عليه السلام : أمسك آية ومجد الله واثن عليه ، فأذا فرغ فاقرأ الآية واركع ~~( 5 ) . إذا ثبت هذا فإنه يستحب أن يمسك عن قراءة آخر الآيات من السورة ، ~~فإذا فرغ الإمام قرأ هو تلك الآية ليركع عن قراءة . والظاهر أن ذلك في ~~الصلوات السرية ، لأن الانصات في الجهرية أفضل ، أو أن يكون الإمام ممن لا ~~يقتدى به . الثامن : يستحب للإمام أن يسمع من خلفه القراءة والتشهد وذكر ~~الركوع والسجود ، لقول الصادق عليه السلام : ينبغي للإمام أن يسمع من خلفه ~~كلما يقول ، ولا ينبغي لمن خلفه أن يسمعه شيئا مما يقول ( 6 ) . PageV02P161 # [ 162 ] # التاسع : ينبغي للإمام أن لا يبرح من مكانه حتى يتم المسبوق ما فاته ، ~~لأن إسماعيل بن عبد الخالق سمعه يقول : لا ينبغي للإمام أن يقوم إذا صلى ~~حتى تقضي كل من خلفه ما فاته من الصلاة ( 1 ) . العاشر : يكره التنفل بعد ~~الإقامة ، لأنه وقت القيام إلى الفريضة ، فلا يشتغل بغيرها . PageV02P162 # [ 163 ] # الفصل الثاني ( في صلاة السفر ) وفيه مطالب : المطلب الأول ( القصر ومحله ~~) القصر جائز في الصلاة الرباعية بإجماع العلماء ، والأصل فيه الآية ( 1 ) ~~، وفعل النبي صلى الله عليه وآله حيث قصر في أسفاره حاجا وغازيا ، حتى أن ~~جاحده كافر ، لأنه جحد ما علم ثبوته من الدين ضرورة . ومحله : الصلاة ~~والصوم ، أما الصلاة ففي الفرائض الرباعية منها ms446 خاصة ، وهي الظهر والعصر ~~والعشاء ، وفي النوافل نوافل الظهرين والوتيرة بشرط الأداء في السفر . فلا ~~قصر في الغداة والمغرب بالاجماع . والقصر في الرباعية بحذف الشطر الأخير ، ~~فيقتصر على الاولتين منها ، ولا يجوز الاقتصار على أقل منها في سفر خوف ~~وأمن ، لأن أسفار النبي صلى الله عليه وآله قد كانت مع الخوف ولم ينقص عن ~~ركعتين . ولا قصر في القضاء إذا فات في الحضر ، وإن كان حال القضاء مسافرا ~~أو حاضرا وقد تخلل السفر بينهما ، لانتفاء العذر وقت استقرارها . PageV02P163 # [ 164 ] # ولو تركها في السفر ثم ذكرها في السفر ، قضاها قصرا ، لوجود العذر حالة ~~الوجوب ، وإن تخلل الحضر بينهما . ولو ذكرها في الحضر ، قضاها قصرا ، لأن ~~القضاء يعتبر بالاداء ، وإنما يقضي ما فاته والفائت ركعتان ، وقال عليه ~~السلام : من فاتته صلاة فريضة فليقضها كما فاتته ( 1 ) . ولو تردد في أنها ~~فائتة في الحضر أو السفر ، فالوجه وجوب صلاتي تمام وقصر ، ويحتمل الأول ~~خاصة والثاني خاصة ، لأصالة البراءة عن الزائدة على الواحدة وعلى الركعتين ~~، وأصالة الحضر وتوقف يقين البراءة على الجمع . المطلب الثاني ( في تجدد ~~السفر على الحضر وبالعكس ) لو سافر بعد دخول الوقت ومضي وقت الطهارة ~~والصلاة ، فالأقرب وجوب الإتمام ، لأن الصلاة تجب بأول الوقت وقد أدرك وقت ~~الوجوب ، فلزمه التمام كالحائض والمغمى عليه ، وقول الصادق عليه السلام : ~~لبشير النبال وقد خرج معه حتى أتينا الشجرة : يا نبال قلت : لبيك ، قال : ~~إنه لم يجب على أحد من أهل هذا العسكر أن يصلي أربعا غيري وغيرك ، وذلك ~~لأنه دخل وقت الصلاة قبل أن نخرج ( 2 ) . وللشيخ قول بجواز القصر ، لكن ~~يستحب التمام ، لعموم الآية ، ولأنه مسافر قبل خروج الوقت ، فأشبه ما لو ~~سافر قبل الوجوب ، ولأنه مؤد للصلاة ، ولهذا لا يعصى لو مات وقد أخر الصلاة ~~- . بخلاف الحائض ، فإنه مانع من الصلاة ، فإذا طرأ الحيض وقت الإمكان في ~~حقها في ذلك القدر ، فكأنها أدركت جميع الوقت ، بخلاف المسافر فإنه غير ~~مانع . ولأن الحيض لو أثر لأثر في اسقاط الصلاة بالكلية . PageV02P164 # [ 165 ] # والقول بالسقوط ms447 مع أدراك وقت الوجوب بعيد . والسفر يؤثر في كيفية الأداء ~~في أصل الفعل ، فأشبه ما لو أدرك العبد من الوقت قدر ما يصلي فيه الظهر ، ~~ثم عتق فلزمه الجمعة دون الظهر . ولأن الصادق عليه السلام سأله إسماعيل بن ~~جابر يدخل وقت الصلاة وأنا في أهلي أريد السفر فلا أصلي حتى أخرج : قال : ~~صل وقصر ، فإن لم تفعل فقد والله خالفت رسول الله صلى الله عليه وآله ( 1 ) ~~. ويمكن حملها على ما لو خرج في ابتداء الوقت . ولو دخل الوقت وهو في السفر ~~، ثم حضر قبل خروجه وقبل صلاته ، فالأقرب وجوب الإتمام ، لانتفاء سبب ~~الترخص ، ولقول الصادق عليه السلام حيث سأله إسماعيل بن جابر يدخل علي وقت ~~الصلاة وأنا في السفر ، فلا أصلي حتى أدخل أهلي أصلي وأتم ( 2 ) . قال ~~الشيخ : ولو بقي ما يقصر عن التمام صلى قصرا وإلا أتم ( 3 ) . ولو سافر وقد ~~بقي من الوقت مقدار ركعة أو ركعتين ، قال الشيخ : فيه خلاف بين أصحابنا ( 4 ~~) ، فمن قال الأداء يحصل بإدراك ركعة وجب القصر ، لادراك الوقت مسافرا ، ~~وإن قلنا أن بعضها قضاء والبعض أداء لم يجز القصر ، لأنه غير مؤد لجميع ~~الصلاة في الوقت . ولو سافر وقد بقي من الوقت أقل من ركعة ، وجب القضاء ~~تماما إجماعا ، لفواتها حضرا . ولو سافر وحضر قبل الصلاة بعد دخول وقتها ، ~~ثم فاتته ، قضاها تماما على ما اخترناه من وجوب الإتمام في الموضعين ، لأن ~~القضاء تابع للأداء . ومن اعتبر حال الوجوب ، وجب الإتمام في الأولى والقصر ~~في الثانية . ومن أعتبر في القضاء حال الفوات عكس ، وبالأول رواية عن ~~الباقر عليه السلام حيث سأله PageV02P165 [ 166 ] # زرارة في رجل دخل عليه وقت الصلاة في السفر ، فأخر الصلاة حتى قدم ، فنسي ~~حين قدم أهله أن يصليها حتى ذهب وقتها : يصليها صلاة المسافر ، لأن الوقت ~~دخل عليه وهو مسافر ، كما ينبغي له أن يصليها عند ذلك ( 1 ) . المطلب ~~الثالث ( في وجوب القصر ) القصر عزيمة في الصلاة والصوم ، واجب لا رخصة ~~يجوز تركه ، فلو أتم عامدا عالما ms448 بوجوب القصر عليه ، بطلت صلاته عند جميع ~~علمائنا ، لقوله تعالى ( فعدة من أيام أخر ) ( 2 ) أوجب القصر في الصوم ~~بنفس السفر . وقصر الصلاة ملازم إجماعا . ولم يزل عليه السلام مواظبا على ~~قصر الصلاة ، ولو كان رخصة يجوز تركها لعدل إلى الأصل ليعرف الأحكام . وسأل ~~الحلبي الصادق عليه السلام قال : صليت الظهر أربع ركعات وأنا في السفر ؟ ~~قال : أعد ( 3 ) . ولأن الأخيرتين يجوز تركهما إلى غير بدل ، فلم تجز ~~الزيادة عليهما كالصبح . ولا يتغير فرض المسافر بالإيتمام بالمقيم عند ~~علمائنا ، فلو ائتم بمقيم صلى ركعتين وسلم ولم يجزله الإيتمام ، سواء أدرك ~~أول الصلاة أو آخرها ، لأن فرضه القصر ، فلا يجوز له الزيادة . كما لو صلى ~~الفجر خلف من يصلي الظهر ، ولقول الصادق عليه السلام في المسافر يصلي خلف ~~المقيم ركعتين ويمضي حيث شاء ( 4 ) . ولو ائتم المقيم بالمسافر وسلم الإمام ~~في ركعتيه ، أتم المقيم إجماعا . ولو أتم المسافر عمدا ، بطلت صلاته ~~للزيادة ، وصلاة المأمومين المقيمين ، للمتابعة في صلاة باطلة . PageV02P166 # [ 167 ] # ولو أم المسافر المسافرين فأتم ناسيا فإن كان الوقت باقيا اعاد ، وإلا ~~صحت صلاتهم ولو ذكر الإمام بعد قيامه إلى الثالثة ، جلس واجبا وحرم عليه ~~الإتمام . ولو علم المأموم أن قيامه لسهو ، لم يتابعه وسبح به ، فإن لم ~~يرجع فارقه ، فإن تابعه بطلت صلاته للزيادة ، ولا تبطل صلاة الإمام إن كان ~~آخر الوقت . وإذا دخل المسافر بلدا وأدرك الجمعة ، فأحرم خلف الإمام ينوي ~~قصر الظهر لم يجز ، لوجوب الجمعة عليه بالحضور . والقصر في الصلاة إنما هو ~~في عدد الركعات لا في غيره . وهو واجب على ما تقدم في كل سفر جمع الشرائط ~~الآتية ، إلا في أربعة مواطن : مسجد مكة ، ومسجد النبي صلى الله عليه وآله ~~بالمدينة ، وجامع الكوفة ، والحائر على ساكنه السلام على الأقوى ، فإن ~~الإتمام في هذه المواضع أفضل وإن جاز القصر ، لقول الصادق عليه السلام : ~~تتم الصلاة في المسجد الحرام ، ومسجد رسول الله صلى الله عليه وآله ، ومسجد ~~الكوفة ، وحرم الحسين عليه السلام ( 1 ) . وهل يستحب الإتمام في جميع ms449 مكة ~~والمدينة ؟ قال الشيخ : نعم ، لدلالة الرواية عليه . ومنع قوم . وعمم ~~المرتضى استحباب الإتمام عند قبر كل إمام . والمراد بالحائر ما دار سور ~~المشهد عليه دون سور البلد . ولو فاتت هذه الصلاة ، احتمل وجوب القصر مطلقا ~~، لفوات محل الفضيلة وهو الأداء . ووجوب القصر إن قضاها في غيرها ، لفوات ~~محل المزية وهو المكان . والتخيير إن قضاها فيها ، لأن القضاء تابع للأداء ~~مطلقا ، لأن الأداء كذلك . ويستحب أن يقول المسافر عقيب كل صلاة : " سبحان ~~الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر " ثلاثين مرة ، فإن ذلك جبران ~~لصلاته على ما روي . PageV02P167 # [ 168 ] # ولأنها تقع بدلا عن الركعات في شدة الخوف . ويحتمل الاختصاص بالمقصورة . ~~لقول العسكري عليه السلام : يجب على المسافر أن يقول في دبر كل صلاة يقصر ~~فيها : " سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر " ثلاثين مرة ~~لتمام الصلاة ( 1 ) . والمراد بالوجوب شدة الاستحباب . ولو سافر بعد الزوال ~~قبل التنفل ، استحب له قضاء النافلة ولو في السفر ، لحصول السبب وهو الوقت ~~. المطلب الرابع ( في الشرائط ) وهي خمسة : الأول قصد المسافة . الثاني ~~الضرب في الأرض . الثالث استمرار القصد . الرابع عدم زيادة السفر على الحضر ~~. الخامس : إباحة السفر . البحث الأول ( قصد المسافة ) قصد المسافة شرط في ~~القصر ، فالهائم الذي لا يدري أين يتوجه وهو راكب التعاسيف وإن طال سفره - ~~لا يجوز له القصر . بل لا بد من ربط القصد بمقصد معلوم ، لأن مطلق السفر ~~غير كاف ، بل لا بد من طوله ، وهذا لا يدري أن سفره طويل أو لا . ولو ~~استقبلته برية واضطر إلى قطعها ، أو ربط قصده بمقصد معلوم بعد ما هام على ~~وجهه أياما ، فهو منشئ للسفر من حينئذ . وكذا طالب الآبق إذا قصد الرجوع ~~أين لقيه . والمسافة شرط في القصر ، فلا يجوز في قليل السفر إجماعا ، لقوله عليه PageV02P168 [ 169 ] # السلام : يا أهل مكة لا تقصروا في أدنى من أربعة برد من مكة إلى عسفان ( ~~1 ) . وقال الصادق عليه السلام : القصر في الصلاة بريد في بريد أربعة ~~وعشرون ms450 ميلا ( 2 ) . ولأن سبب الرخصة المشقة ، ولا مشقة مع القلة . وحد ~~المسافة : ثمانية فراسخ ، فلو قصد الأقل لم يجز القصر ، ولا تحتسب مسافة ~~الاياب في الحد ، إلا أن يقصد الرجوع ليومه ، لأن سماعة سأله عن المسافر في ~~كم يقصر الصلاة ؟ فقال : في مسيرة يوم ، وذلك بريدان ثمانية فراسخ ( 3 ) . ~~وسئل الصادق عليه السلام عن القصر قال : في بريدين ، أو بياض يوم ( 4 ) . ~~ولو كانت المسافة أربعة فراسخ وقصد الرجوع ليومه ، وجب القصر أيضا ذاهبا ~~وجائيا ، لأنه قد شغل يومه بالسفر ، فحصلت المشقة المنتجة للقصر . ولقول ~~الباقر عليه السلام : إذا ذهب بريدا ورجع بريدا فقد شغل يومه ( 5 ) . ولو ~~كانت المسافة ثلاثة فراسخ ، فقصد التردد ثلاثا لم يقصر ، لأنه بالرجوع ~~انقطع سفره ، وإن كان في رجوعه لم ينته إلى سماع الأذان ومشاهدة الجدران . ~~والفرسخ : ثلاثة أميال إجماعا ، والميل الهاشمي منسوب إلى هاشم جد رسول ~~الله صلى الله عليه وآله أربعة آلاف خطوة واثني عشر ألف قدم ، لأن كل خطوة ~~ثلاثة أقدام ، وهو أيضا أربعة آلاف ذراع لأن المسافة تعتبر بمسير اليوم ~~للابل السير العام ، وهو يناسب ما قلناه ، وهو قدر مد البصر من الأرض . ولو ~~لم يعلم المسافة وشهد عدلان ، وجب القصر . ولو شك ولا بينة ، وجب التمام ~~لأصالته ، فلا يعدل عنه إلا مع PageV02P169 [ 170 ] # اليقين . وكذا لو اختلف المخبرون ، بحيث لا ترجيح . ولو تعارضت البينات ~~وجب القصر ، ترجيحا لشهادة الاثبات . وهذا التقدير تحقيق لا تقريب ، فلو ~~نقصت المسافة شيئا قليلا لم يجز قصر ، لأنه ثبت بالنص لا بالاجتهاد ، ولا ~~اعتبار بتقدير الزمان ، فلو قطع المسافة في أيام متعددة ، وجب القصر في ~~الجميع . وكذا لو قطعها في بعض يوم . ولا فرق بين البر والبحر في ذلك ، فلو ~~سافر في البحر وبلغت المسافة فله القصر ، وإن قطع المسافة في أقل زمان ، ~~لأن المعتبر المسافة . واعتبار المسافة من حد الجدران دون البساتين ~~والمزارع . ولو كان لبلد طريقان ، أحدهما مسافة دون الآخر ، فسلك الأقصر لم ~~يجز القصر ، سواء علم أنه القصير أولا ، لانتفاء المسافة ms451 فيه . وإن سلك ~~الأبعد ، وجب القصر ، سواء قصد الترخص أو غيره من الاغراض لوجود المقتضي . ~~وإذا سلك الأبعد ، قصر في طريقه وفي البلد وفي الرجوع ، وإن كان بالأقرب ، ~~لأنه مسافة ولا يخرج عن حكم السفر إلا بالوصول إلى بلده . ولو سلك في مقصده ~~الأقصر ، أتم في الطريق وفي البلد ، فإذا رجع فإن كان فيه أتم في رجوعه ~~أيضا . وإن رجع بالأبعد قصر في رجوعه لوجود المقتضي . ولا يقصر في البلد ~~حال قصد الرجوع بالأبعد ، لأن القصد الثاني لا حكم له قبل الشروع فيه . ~~وطالب الآبق والهائم إذا رجعا إلى بلادهما ، فإن كان بين قصد الرجوع وبين ~~البلد مسافة ، قصرا حين الارتحال ، لأنهما قد أنشأءا السفر ، وإلا فلا . ~~ولو بلغه أن عبده في بلد ، فقصده بنية أنه إن وجده في الطريق رجع ، لم يكن ~~له الترخص ، لعدم جزم السفر . ولو جزم على قصد البلدة ، ثم عزم في الطريق ~~على الرجوع إن وجده ، قصر إلى وقت تغير نيته وبعده ، إن كان قد قطع مسافة ~~وبقي على التقصير ، وإلا أتم . PageV02P170 # [ 171 ] # والأسير في أيدي المشركين ، أو في يد الظالم ، إن عرف مقصدهم وقصده ترخص ~~، وإن عزم على الهرب متى قدر على التخلص لم يترخص . ولو لم يعرف القصد ، لم ~~يترخص في الحال ، لعدم علمه بالمسافة ، فإن ساروا به المسافة ، لم يقصر ~~أيضا إلا في الرجوع . ولو سافر بعبده أو ولده أو زوجته أو غلامه ، فإن ~~عرفوا المقصد وقصدوا السفر ترخصوا . ولو عزم العبد على الرجوع متى أعتقه ~~مولاه ، والزوجة متى طلقها ، أو على الرجوع وإن كان على سبيل التحريم ~~كالإباق والنشوز ، لم يترخصوا لعدم القصد ، وإن كان ترك القصد حراما . ولو ~~لم يعلموا المقصد ، لم يترخصوا ، لانتفاء اختيارهم ، وإنما سفرهم بسفر ~~غيرهم ولا يعرفون مقصدهم . ولو نووا مسافة القصر ، فلا عبرة بنية العبد ~~والمرأة ، ويعتبر نية الغلام ، فإنه ليس تحت يد الأمير . ومنتظر الرفقة إذا ~~غاب عنه الجدران والأذان ، يقصر إن عزم على السفر ، وإن لم تحصل الرفقة إلى ~~شهر . وإن تردد في ms452 السفر إن لم تحصل الفرقة ، لم يقصر ، إلا أن يكون قد قطع ~~مسافة فيقصر إلى شهر . ولو قصد ما دون المسافة فقطعه ، ثم قصد ما دون ~~المسافة فقطعه ، وهكذا دائما ، لم يقصر وإن تجاوز مسافة القصر . وكذا لو ~~خرج غير ناو مسافة ، لم يقصر وإن قطع أزيد من المسافة . نعم لو رجع قصر مع ~~بلوغ المسافة ، لوجود قصد المسافة . وسأل صفوان الرضا عليه السلام عن الرجل ~~يريد أن يلحق رجلا على رأس ميل ، فلم يزل يتبعه حتى بلغ النهروان ؟ قال : ~~لا يقصر ولا يفطر . لأنه لم يرد السفر ثمانية فراسخ ، وإنما خرج ليلحق ~~بأخيه فتمادى به السير ( 1 ) . ولو قصد ما دون المسافة أولا ، ثم قصد ~~المسافة ثانيا ، قصر حينئذ لا قبله . PageV02P171 # [ 172 ] # ولا يجب القصر هنا بنفس القصد ولا بغيبوبة الجدران وخفاء الأذان ، بل ~~بنفس الشروع وإن شاهد الجدران أو سمع الأذان ، لو كان عند تغير المقصد ( 1 ~~) . البحث الثاني ( الضرب في الأرض ) ولا يكفي في القصر قصد المسافة دون ~~الضرب في الأرض إجماعا لأنه الشرط ، لقوله تعالى ( وإذا ضربتم في الأرض ) ( ~~2 ) فإن مجرد النية لا تجعله مسافرا ، ولكنه تعالى ربط القصر بالضرب في ~~الأرض لا بقصده . بخلاف ما لو نوى المسافر الإقامة في موضع ، فإنه يصير ~~مقيما ، لأن الأصل الإقامة والسفر عارض ، فيجوز العود إلى الأصل بمجرد ~~القصد . ولا يكفي في العود من الأصل إلى العارض ، كمال القنية لا يصير مال ~~تجارة بالنية ، ومال التجارة تصير مال قنية بها . ولا يشترط انتهاء المسافة ~~إجماعا ، لتعلق القصر بالضرب ، وهو يصدق في أوله . ولا اختلاف الوقت إجماعا ~~، فلو خرج نهارا قصر وإن لم يدخل الليل وبالعكس ، لوجود الشرط بدونه . بل ~~الشرط في إباحة القصر في الصلاة والصوم غيبوبة جدران البلد وخفاء أذانه ، ~~لأن القصر مشروط بالسفر ، ولا يتحقق في بلده ولا مع مشاهدة الجدران ، فلا ~~بد من تباعد يطلق على من بلغه اسم السفر . ولا حد بعد مفارقة المنال سواه ، ~~ولأنه عليه السلام كان يقصر على فرسخ من المدينة ms453 ( 3 ) . وقال الصادق عليه ~~السلام : إذا كنت في الموضع الذي لا تسمع فيه الأذان فقصر ( 4 ) . PageV02P172 # [ 173 ] # وكما أن مبدأ القصر ذلك ، فكذا هو منتهاه ، فلا يزال مقصرا إلى أن يشاهد ~~الجدران أو يسمع الأذان . لقول الصادق عليه السلام : إذا كنت في الموضع ~~الذي لا تسمع فيه الأذان فقصر ، وإذا قدمت من سفرك فمثل ذلك ( 1 ) . ولا ~~عبرة بأعلام البلدان ، كالمنابر والقباب المرتفعة عن اعتدال البنيان ، ~~إحالة للمطلق في اللفظ على المتعارف . والاعتبار بمشاهدة صحيح الحاسة ، ~~وسماع صحيح السمع ، دون بالغ النهاية فيهما ، وفاقد كمال إحداهما . ولا ~~عبرة بالبساتين والمزارع ، فيجوز القصر قبل مفارقتها مع خفاء الجدران ~~والأذان ، لأنها لم تبن للسكنى . ولا فرق بين أن تكون محوطة أو لا ، إلا أن ~~تكون فيها دور وقصور للسكنى في طوال السنة أو في بعض فصولها . ولا فرق بين ~~البلد والقرية في ذلك . ولو كان لبلده سور ، فلا بد من خفائه وإن كان داخله ~~مزارع أو مواضع خربة ، لأن جميع ما في داخل السور معدود من نفس البلد ~~ومحسوب من موضع الإقامة . ولو كان خارج السور دور متلاصقة ، لم يعتد بها ~~لصدق هذه الدور خارج البلد . ولو جمع سور قرى متفاصلة ، لم يشترط في ~~المسافر من إحداهما مجاوزة ذلك السور ، بل خفاء جدار قريته وأذانها ، إلا ~~أن يشملها مع الباقي اسم البلدة . والخراب الذي بين العمارات معدود من ~~البلد ، كالنهر الحائل بين جانبي البلد ، فلا يترخص بالعبور من أحد ~~الجانبين إلى الآخر . ولو كانت البلدة خربة لا عمارة فرآها ، لم يعتد به ، ~~لأن الخراب ليس موضع إقامة . ولو سكن في الصحراء أو واد ، لم يشترط قطعه ، ~~بل خفاء الأذان . ولو كانت البلدة على موضع مرتفع ، اشترط خفاء الآذان دون ~~خفاء الجدران . وكذا لو كانت في موضع منخفض أو كان ساكنا في الخيام . ~~ويحتمل خفاء الجدران المقدر . PageV02P173 # [ 174 ] # ولو اتصل بناء إحدى القريتين بالأخرى ، فسافر من إحداهما على طريقه ~~الأخرى ، اشترط مفارقتها معا ، لصيروتها كقرية واحدة . ولو كان بينهما فصل ~~، اعتبر مفارقة قريته ms454 خاصة . ولو كانت الخيام متفرقة ، فلا بد من مجاوزتها ~~ما دامت تعد حلة ( 1 ) واحدة ، والخانان كالقريتين ، ويعتبر مع مجاوزة ~~الخيام مجاوزة مرافقها ، كمطرح الرماد وملعب الصبيان والنادي ومعاطن الإبل ~~، لأنها تعد من جملة مواضع إقامتهم . ولو قصد المسافة وخرج ، فمنع عن السفر ~~بعد خفاء الجدران والأذان ، فإن بقي على نية السفر لو زال المانع ، قصر إلى ~~شهر . ولو غير النية أو تردد ، أتم ، لانتفاء الشرط وهو القصد . ولو سافر ~~في المركب فردته الريح بعد خفائهما حتى ظهر أحدهما ، أتم لدخوله في الحضر . ~~ولو أحرم في السفينة قبل أن يسير وهي في الحضر ، ثم سارت حتى خفي الأذان ~~والجدران ، لم يجز له القصر ، لأنه دخل في الصلاة على التمام . ولو خرج من ~~البلد إلى حيث يجوز له الترخص ، فرجع إليه لحاجة عرضت له ، لم يترخص حال ~~رجوعه وخروجه ثانيا من البلد ، لخروجه عن اسم المسافر بعوده إلى بلده ، ~~فإذا وصل إلى حد الخفاء قصر . ولو كان غريبا ، فله استدامة الترخص وإن دخل ~~إلى البلد . ولو كان رجوعه بعد قطع المسافة ، فإنه يقصر في رجوعه وخروجه ~~ثانيا . البحث الثالث ( استمرار القصد ) واستمرار قصد السفر شرط في القصر ، ~~فلو قطع نية السفر في أثناء PageV02P174 [ 175 ] # المسافة ، أتم لخروجه عن حكم المسافر . ولو قطع المسافة ثم غير نية السفر ~~وعزم على الرجوع ، قصر . وإن عزم على المقام عشرة أيام ، أتم . وإن ردد ~~نيته ، قصر ما بينه وبين ثلاثين يوما ، ثم يتم بعد ذلك . وتحمل نهاية السفر ~~بأمور ثلاثة : الأول : العود إلى الوطن ، بأن يرجع إلى الموضع الذي يشترط ~~مجاوزته في ابتداء السفر ، وفي معناه الوصول إلى المقصد الذي عزم على ~~الإقامة فيه إقامة تقطع الرخصة ، أو إلى موضع له فيه ملك قد استوطنه ستة ~~أشهر . الثاني : نية إقامة عشرة أيام في أي موضع يراه ، سواء صلح للاقامة ~~فيه ، كالعمران أو لا كالمفاوز . الثالث : إقامة ثلاثين يوما على التردد ~~وسيأتي . ويجب القصر ما دام مسافرا ، وإن أقام في أثناء المسافة ، أو وصل ~~إلى مقصد ms455 إذا لم يعزم للاقامة عشرة أيام ، ما لم تزد اقامته على ثلاثين ~~يوما . فلو نوى إقامة عشرة أيام فيه ، أو في أثناء المسافة ، وجب الإتمام . ~~وإن نوى أقل من عشرة ، قصر ، لقول علي عليه السلام : يتم الصلاة الذي يقيم ~~عشرا ، ويقصر الصلاة الذي يقول أخرج اليوم أخرج غدا شهرا ( 1 ) . وقول ~~الباقر عليه السلام : إن دخلت أرضا وأيقنت أن لك بها مقام عشرة أيام فأتم ~~الصلاة ، وإن لم تدر مقامك فيها ، تقول : غدا أخرج أو بعد غد ، فقصر ما ~~بينك وبين شهر ( 2 ) . ولا يكتفي بنية إقامة ثلاثة غير يومي الدخول والخروج ~~. ولا يشترط مقام خمسة عشر . PageV02P175 # [ 176 ] # ولو ردد نيته فيقول : اليوم أخرج غدا أخرج ، قصر إلى ثلاثين يوما ، ثم ~~يتم بعد ذلك ولو صلاة واحدة للرواية ( 1 ) . ولا فرق بين المحارب وغيره في ~~وجوب الإتمام بعد شهر ، وفي وجوب لإتمام لو نوي إقامة عشرة ، لعموم الحديث ~~. والأولى اعتبار الثلاثين ، للتقدير به في بعض الروايات . قال الباقر عليه ~~السلام : فإن لم يدر ما يقيم يوما أو أكثر فليعد ثلاثين يوما ثم ليتم ( 2 ) ~~. فلو كان الشهر هلاليا وأقام من أوله إلى آخره ونقص يوما ، قصر على هذه ~~الرواية وللإستصحاب ، ولأن الشهر كالمجمل والثلاثين كالمبين . وعلى رواية ~~الشهر يتم . ولو دخل بلدا في طريقه ، فقال : إن لقيت فلانا فيه أقمت عشرة ، ~~قصر إلى أن يلقاه ، أو يمضي ثلاثون يوما ، فإن لقيه حكم بإقامته ما لم يغير ~~النية قبل أن يصلي تماما ولو فريضة واحدة . ولو نوى أنه متى قضيت حاجته خرج ~~، فإن عرف أن الحاجة لا تنقضي في عشرة صار بحكم المقيم ، وإلا قصر إلى شهر ~~. ولو نوى في بعض المسافة إقامة عشرة أيام ، انقطع سفره ، فإذا خرج إلى ~~نهاية السفر ، فإن كان بين موضع الإقامة والنهاية مسافة ، قصر ، وإلا فلا . ~~ولو عزم في ابتداء السفر على الإقامة في أثناء المسافة ، فإن كانت بين ~~الابتداء وموضع الإقامة مسافة قصر ، وإلا فلا ، ويتم مع نية الإقامة عشرة ، ~~وإن بقي على العزم ms456 على السفر . ولو كان له في أثناء المسافة ملك قد استوطنه ~~ستة أشهر ، انقطع سفره بوصوله إليه ، ووجب عليه الإتمام ، سواء عزم على ~~الإقامة فيه أو لا ، لأنه مقيم في بلده . وسأل محمد بن إسماعيل بن بزيع ~~الرضا عليه السلام عن الرجل PageV02P176 [ 177 ] # يقصر في ضيعته ، قال : لا بأس ما لم ينو مقام عشرة أيام ، إلا أن يكون له ~~فيها منزل يستوطنه ، فقلت : ما الاستيطان ؟ فقال : أن يكون له فيها منزل ~~يقيم فيه ستة أشهر ، فإذا كان كذلك يتم فيها متى يدخلها ( 1 ) . ولا يشترط ~~توالي الأشهر ، بل لو استوطنه ستة أشهر ملفقة وجب الإتمام ، ولا استيطان ~~الملك بل البلد الذي فيه الملك ، ولا كون الملك صالحا للسكنى . فلو كان له ~~مزرعة أو نخل واستوطن ذلك البلد ستة أشهر أتم ، لقول الصادق عليه السلام في ~~الرجل يخرج في سفر فيمر بقرية له أو دار فينزل فيها ، قال : يتم الصلاة ، ~~ولو لم يكن له إلا نخلة واحدة ولا يقصر وليصم إذا حضره الصوم وهو فيها ( 2 ~~) . ولو انتقل الملك عنه ، ساوى غيره من البلاد . ويشترط ملك الرقبة ، فلو ~~استأجر أو استعار أو ارتهن لم يلحقه حكم المقيم ، وإن تجاوزت مدة الإجارة ~~عمره . ولو غصب ملكه ، لم يخرج عن حكم المقيم . وهل يعتبر مدة الغصب من ~~الستة الأشهر ؟ إشكال . ولو كان بين منشأ سفره والملك الذي قد استوطنه ستة ~~أشهر ، أو ما نوى فيه المقام عشرة أيام مسافة ، قصر في الطريق خاصة . ولو ~~قصر عن المسافة ، لم يقصر ، ولا يضم ما قبله إلى ما بعده ، لأن عبد الرحمن ~~بن الحجاج سأل الصادق عليه السلام : عن الرجل له الضياع بعضها قريب من بعض ~~، فيخرج فيطوف فيها ، أيتم أم يقصر ؟ قال : يتم ( 3 ) . وكما تعتبر المسافة ~~بين ابتداء السفر وموضع اقامته أو بلد استيطانه ، كذا PageV02P177 [ 178 ] # تعتبر بينهما وبين مقصده ، فإن كان مسافة قصر في الطريق ، وإن قصر أتم ~~فيهما . ولو كان بين مبدأ السفر وبينهما ( 1 ) مسافة وقصر ما بينهما وبين ~~المقصد عنها ms457 ، قصر في المسير إليهما دونها ، ودون المسافة بينهما وبين ~~مقصده ، ودون مقصده أيضا . ولو انعكس الفرض ، أتم في مبدأ السفر وبينهما ، ~~وقصر في السفر بينهما إلى مقصده وفي مقصده . ولو قصرا معا فلا قصر في شئ من ~~الجميع ، وإن زاد المجموع على المسافة . ولو تعددت المواطن ، أو ما نوى ~~الإقامة فيه عشرة ، قصر بين كل موطن بينهما مسافة خاصة دون المواطن ، ودون ~~ما قصر عن المسافة . ولو اتخذ الغريب بلدا دار اقامته ولم يكن له فيه ملك ، ~~كان حكمه حكم الملك . فلو اجتاز عليه وجب الاتمام فيه ، ما لم يغير نية ~~الإقامة المؤبدة فيه . ولو اتخذ بلدين فما زاد موضع اقامته ، كانا بحكم ~~ملكه وإن لم يكن له فيهما ملك . ولو نوى الإقامة في بلد قبل وصوله إليه ~~عشرة أيام ، وبينه وبين المبدأ مسافة ، قصر في الطريق إلى أن ينتهي إلى ذلك ~~البلد ، ويحتمل إلى أن ينتهي إلى مشاهدة الجدران أو سماع الأذان ، لصيروته ~~بحكم بلده . وكذا يتم إذا خرج منه إلى أن يخفى عليه الأذان والجدران ، مع ~~احتمال القصر من حين الخروج . البحث الرابع ( عدم زيادة السفر على الحضر ) ~~يشترط في القصر أن لا يزيد سفره على حضره ، كالمكاري والملاح والراعي ~~والبدوي الذي يطلب القطر والنبت ، والذي يدور في امارته ، والذي PageV02P178 [ 179 ] # يدور في تجارته من سوق إلى سوق ، والبريد . على معنى أن أحد هؤلاء إذا ~~حضر بلده ، ثم سافر منه قبل اقامته عشرة أيام فيه ، وجب عليه التمام . فإن ~~أقام عشرة ثم خرج ، قصر في خروجه ، لقول الباقر عليه السلام : سبعة لا ~~يقصرون الصلاة : الجابي الذي يدور في جبايته ، والأمير الذي يدور في امارته ~~، والمتاجر الذي يدور في تجارته من سوق إلى سوق ، والراعي ، والبدوي الذي ~~يطلب مواضع القطر ومنبت الشجر ، والرجل الذي يطلب الصيد يريد به لهو الدنيا ~~، والمحارب الذي يقطع السبيل ( 1 ) . وإنما شرطنا العشرة ، لانقطاع السفر ~~بها ، ولقول الصادق عليه السلام : المكاري إن لم يستقر في منزله إلا خمسة ~~أيام ، قصر في سفره بالنهار وأتم ms458 بالليل ، وعليه صوم شهر رمضان . وإن كان ~~له مقام في البلد الذي يذهب إليه عشرة أيام أو أكثر ، قصر في سفره وأفطر ( ~~2 ) . ولو أقام أحدهم في بلده خمسة أيام . فالأشهر وجوب الإتمام ليلا ~~ونهارا . ولو أقام في غير بلده عشرة ، فإن نواها خرج مقصرا ، وإلا فلا . ~~ولا يشترط النية في اقامته في بلده ، بل نفس الإقامة . ومن كان منزله في ~~سفينة ، لا يقصر ، لأنه مقيم في مسكنه ، فأشبه النازل في بلده . والمعتبر ~~صدق اسم المكاري والملاح وغيرهما ، سواء صدق بأول مرة أو بأزيد . وهل يعتبر ~~هذا الحكم في غيرهم ، حتى لو كان غير هؤلاء يتردد في السفر . يعتبر فيه ~~ضابط الإقامة عشرة أولا ؟ إشكال : من حيث المشاركة في المعنى ، والاقتصار ~~على مورد النص . PageV02P179 # [ 180 ] # البحث الخامس ( في إباحة السفر ) يشترط في القصر إباحة السفر ، فلا يترخص ~~العاصي بسفره ، كالابق ، والعاق ، والناشز ، والغريم مع القدرة على الأداء ~~، وقاطع الطريق ، وطالب الزنا بامرأة ، وطالب قتل من لا يستحق قتله ، وتابع ~~الجائر ، وطالب الصيد لهوا وبطرا ، وقاصد مال غيره ، والخارج على إمام عادل ~~، والخارج إلى بلد ليعمل فيه المعاصي . لقوله تعالى ( فمن اضطر غير باغ ولا ~~عاد ) ( 1 ) قال الصادق عليه السلام : الباغي باغي الصيد لهوا ، والعادي ~~السارق ، ليس لهما أن يأكلا الميتة إذا اضطر إليها ، هي حرام عليهما ، ليس ~~هي عليهما كما هي على المسلمين ، فليس لهما أن يقصرا في الصلاة ( 2 ) . ~~ولأن الرخصة ( 3 ) ثبت تخفيفا وإعانة على السفر ، ولا سبيل إلى إعانة ~~العاصي فيما هو عاص به . ولا يشترط انتفاء المعصية في سفره ، فلو كان يشرب ~~الخمر في طريقه ويزني ترخص ، إذ لا تعلق للمعصية بما هو سبب الرخصة ، فلا ~~يمنع من السفر ، وإنما يمنع من المعصية . ولو كانت المعصية جزءا من داعي ~~السفر لم يترخص ، كما لو كانت كل الداعي . ولو أحدث نية المعصية بعد السفر ~~مباحا ، انقطع ترخصه ، لأنها لو قارنت الابتداء لم تفد الرخصة ، فإذا طرأت ~~قطعت كنية الإقامة . ولو انعكس الفرض ، فأنشأ السفر على قصد ms459 معصية ، ثم تاب ~~وبدل قصده من غير تغيير صوب السفر به ، ترخص حينئذ إن كان منه إلى مقصده ~~مسافة القصر وإلا فلا . PageV02P180 # [ 181 ] # ولو إبتدأ بسفر الطاعة ، ثم عدل إلى قصد المعصية ، انقطع ترخصه حينئذ ، ~~فإن عاد إلى سفر الطاعة ، عاد إلى الترخص إن كان الباقي مسافة ، وإن لم يكن ~~لكن بلغ المجموع من السابق والمتأخر مسافة ، احتمل القصر ، لوجود المقتضي ، ~~وهو قصد المسافة مع انتفاء مانعية قصد المعصية . والمنع اعتبارا بالباقي ، ~~كما لو قصد الإقامة في أثناء المسافة . ولا يترخص العاصي بسفره في تناول ~~الميتة عند الاضطرار ، لما فيه من التخفيف على العاصي ، وهو متمكن من دفع ~~الهلاك عن نفسه ، بأن يتوب ثم يأكل ، ويحتمل الجواز ، لاشتماله على إحياء ~~النفس المشرفة على الهلاك ، ولأن المقيم متمكن من تناول الميتة عند ~~الاضطرار ، فليس ذلك من رخص السفر ، فأشبه تناول الأطعمة المباحة لما لم ~~يكن من خصائص السفر ، لم يمنع منه العاصي بسفره . والأشهر الأول . ولو عدم ~~الماء في سفر المعصية ، وجب التيمم ، ولم يجز له ترك الصلاة ، والأقرب عدم ~~وجوب الإعادة ، لاقتضاء الأمر الإجزاء . ولو وثب من بناء عال أو من جبل ~~متلاعبا ، فانكسرت رجله ، صلى قاعدا ولا إعادة ، لأن ابتداء الفعل باختياره ~~دون دوام العجز . والسفر لزيارة القبور والمشاهد يوجب الرخص ، لأن النبي ~~صلى الله عليه وآله كان يأتي قبا راكبا وماشيا ويزور القبور ، وقال : ~~زوروها تذكركم الآخرة ( 1 ) . ولو سافر للتنزه والتفرج ، فالأقرب الترخص ~~لاباحته ، أما اللاهي بسفره كطالب الصيد لهوا وبطرا ، فإنه لا يقصر ، لأن ~~زرارة سأل الباقر عليه السلام عمن يخرج من أهله بالصقورة والكلاب يتنزه ~~الليلة والليلتين والثلاث هل يقصر من صلاته أم لا ؟ فقال : لا يقصر إنما ~~خرج في لهو ( 2 ) . ولأن اللهو حرام فالسفر له معصية . PageV02P181 # [ 182 ] # ولو كان الصيد لقوته وقوت عياله ، وجب القصر في الصلاة والصوم إجماعا ، ~~لقول الصادق عليه السلام : إن خرج لقوته وقوت عياله ، فليفطر وليقصر ، وإن ~~خرج لطلب الفضول فلا ولا كرامة ( 1 ) . ولو كان الصيد للتجارة ، فكذلك ms460 على ~~الأقوى لاباحته . وقول الشيخ : يقصر في الصلاة دون الصوم . ليس بمعتمد ، ~~لقول الصادق عليه السلام : إذا قصرت أفطرت ، وإذا أفطرت قصرت ( 2 ) . ولو ~~قصد مسافة ، ثم عدل في أثنائها إلى الصيد لهوا ، أتم عند عدوله وقصر عند ~~عوده . وسالك الطريق المخوف اختيارا مع عدم التحرز عاص ، ليس له الترخص . ~~المطلب الخامس ( فيما ظن أنه شرط وليس كذلك ) وهو أمور خمسة : الأول : لا ~~يشترط في القصر وجوب السفر عند علمائنا ، لأنه تعالى علق القصر على الضرب ~~في الأرض . الثاني : لا يشترط كون السفر طاعة ، فيجب الترخص في المباح ، ~~لما تقدم . الثالث : لا يشترط الخوف ، بل يجب القصر في سفر الأمن ، لقول ~~يعلى بن أمية لعمر : ما بالنا نقصر وقد آمنا ؟ فقال عمر : عجبت مما عجبت ~~منه ، فسألت رسول الله صلى الله عليه وآله . فقال : صدقة تصدق الله بها ~~عليكم فاقبلوا صدقته ( 3 ) . وسافر رسول الله صلى الله عليه وآله بين مكة ~~والمدينة PageV02P182 [ 183 ] # آمنا لا يخاف إلا الله تعالى وصلى ركعتين ( 1 ) . الرابع : نية القصر ~~ليست شرطا فيه ، فلو صلى ولم ينو القصر وجب . وكذا لو نوى الإتمام ، لإن ~~المقتضي لوجوب الإتمام والقصر ليس هو القصد التابع لحكمه تعالى بل حكمه ~~تعالى ، فلا يتغير الفرض بتغير النية ، بل لو نوى المخالف ، لم يجز ووجب ما ~~حكم به تعالى . ولو نوى الإتمام في المواطن الأربعة التي تستحب فيها ~~الإتمام لم يجز . وكذا لو نوى القصر ، بل يبقى على التخيير عملا بالاستصحاب ~~. ولو كان في الصلاة فشك هل نوى الإقامة أم لا ؟ لزمه القصر عملا ~~بالاستصحاب . ولو وصل إلى بده في السفينة ، فشك هل هي بلدة اقامته ؟ ~~فالأقرب وجوب القصر ، للاستصحاب ، مع احتمال الاتمام ، لوقوع الشك في سبب ~~الرخصة . ولو صلى أربعا سهوا ، ثم عزم على إقامة عشرة قبل التسليم ، أحتمل ~~أن يقوم فيصلي ركعتين غيرهما ، لأنه ساه في فعلهما ، فلا يحتسب به عن الفرض ~~. ولو قصد الإتمام ساهيا ، أعاد في الوقت خاصة . الخامس : لا يشترط في ~~القصر عدم الإيتمام بالمقيم ، فلو ms461 ائتم مسافر بمقيم قصر المسافر ، وقد تقدم ~~. المطلب السادس ( في بقايا مباحث هذا الباب ) وهي : الأول : الواجب على ~~المسافر القصر عندنا ، فلو أتم عامدا أعاد في الوقت PageV02P183 [ 184 ] # وخارجه ، سواء قعد قدر التشهد أو لا ، لأن الزيادة في الفريضة عمدا مبطلة ~~( 1 ) . وقول ابن عباس : من صلى أربعا كمن صلى في الحضر ركعتين . وسئل ~~الصادق عليه السلام صليت الظهر أربع ركعات وأنا في السفر ؟ قال : أعد ( 2 ) ~~. ولو أتم جاهلا بوجوب القصر ، لم يعد مطلقا عند أكثر علمائنا ، لقوله عليه ~~السلام : الناس في سعة ما لم يعلموا . وقول الباقر عليه السلام : إن كان قد ~~قرأت عليه آية التقصير وفسرت له أعاد ، وإن لم يكن قرأت عليه ، ولم يعلمها ~~لم يعد ( 3 ) . وإن أتم ساهيا ، أعاد في الوقت لا خارجه ، لأنه لم يفعل ~~المأمور به على وجهه ، فيبقى على عهدة التكليف ، وبعد الوقت يكون قضاءا ، ~~والأصل عدمه . وقول الصادق عليه السلام في الرجل ينسي فيصلي في السفر أربع ~~ركعات إن ذكر في ذلك اليوم فليعد ، وإن لم يذكر حتى مضى ذلك اليوم فلا ~~إعادة ( 4 ) . الثاني : لو قصر المسافر اتفاقا من غير علم بوجوبه ، أو جهل ~~المسافة فاتفق الاصابة ، لم يجزيه الصلاة ، لأن القصر إنما يجوز مع علم ~~السبب أو ظنه ، فالدخول الذي فعله منهي عنه في ظنه ، فلا يقع مجزيا . ولو ~~ظن المسافة فأتم ، ثم علم القصور ، احتمل الأجزاء للموافقة ، ولرجوعه إلى ~~الأصل . وعدمه لإقدامه على عبادة يعتقد فسادها ، فلا تقع مجزية عنه . ~~الثالث : الشرائط في قصر الصلاة والصوم واحدة إجماعا . وكذا الحكم PageV02P184 [ 185 ] # على الأقوى ، لقول الصادق عليه السلام : إذا قصرت أفطرت ، وإذا أفطرت ~~قصرت ( 1 ) . الرابع : إذا نوى المسافر إقامة عشرة في بلد ، أتم على ما ~~تقدم . فإن رجع عن نيته ، قصر ما لم يصل تماما ولو صلاة واحدة . فلو صلى ~~صلاة تمام ولو كانت واحدة أتم ، لأن مجرد النية غير كاف في الإقامة ، فإذا ~~صلى على التمام ، فقد ظهر حكم الإقامة فعلا ، فانقطع السفر بالنية والفعل ، ~~ثم ms462 لا يصير مسافرا بالنية ، بل بالضرب في الأرض . ولو لم يصل صلاة واحدة ~~على التمام ، كان سفره باقيا ، ولقول الصادق عليه السلام لما سأله أبو ولاد ~~كنت نويت الإقامة بالمدينة عشرة أيام ثم بدا لي يعدها فما ترى ؟ إن كنت ~~صليت بها صلاة فريضة واحدة بتمام ، فليس لك أن تقصر حتى تخرج منها ، وإن ~~كنت دخلتها وعلى نيتك التمام فلم تصل فيها فريضة واحدة بتمام حتى بدا لك ، ~~فأنت في تلك الحال بالخيار ، إن شئت فانو المقام عشرا وأتم ، وإن لم تنو ~~المقام فقصر ما بينك وبين شهر ، فإذا مضى شهر فأتم الصلاة ( 2 ) . ولو رجع ~~عن نية الإقامة في أثناء الصلاة ، فالأقرب أنه إن تجاوز في صلاته فرض القصر ~~، بأن ركع في الثالثة وجب الإتمام ، وإلا جاز القصر ، لأن المناط في وجوب ~~الإتمام صلاة تامة ولو توجد في الأثناء . ولو رجع عن نية الإقامة بعد خروج ~~وقت الصلاة ولم يصل ، فإن كان الترك لعذر مسقط ، صح الرجوع ووجب القصر ، ~~وإن لم يكن لعذر مسقط ، لم يصح ووجب الإتمام إلى أن يخرج على إشكال . ولو ~~نوى الإقامة فشرع في الصوم ، فالوجه أنه كصلاة الإتمام . لأنه أحد ~~العبادتين المشروطتين بالإقامة ، فقد وجدت النية وأثرها ، فأشبه العبادة PageV02P185 [ 186 ] # الأخرى ، ويحتمل صحة الرجوع ، لعدم المناط وهو الصلاة التامة . وإذا ~~جعلنا الصوم ملزما للاقامة ، فإنما هو الصوم الواجب المشروط بالحضر ، أو ~~النافلة إن شرطنا في صحتها الإقامة . ولو شرع في نوافل النهار ، فالأقرب ~~أنه كالفرض . الخامس : لو أحرم بنية القصر ، ثم نوى في الأثناء المقام عشرة ~~أيام ، أتم الصلاة تماما ، لوجود نية الإقامة المنافية لنية السفر . وإذا ~~دخل بنية القصر ، ثم نوى الإتمام ، لم يجز له الإتمام عندنا . لأنه غير ~~فرضه إلا أن ينوي المقام عشرا . السادس : لو أراد السفر إلى بلد ثم إلى آخر ~~بعده ، فإن كان الأول مما يقصر في مثله قصر ، وإلا فلا إن نوى الإقامة في ~~الأقرب عشرة ، وإلا قصر إن بلغ المجموع المسافة . ولو دخل الأقرب وأراد ~~الخروج إلى ms463 الآخر ، اعتبرت المسافة إليه . ولو قصد بلدا ، ثم قصد أن يدخل ~~في طريقه إلى بلد آخر يقيم فيه أقل من عشرة ، لم يقطع ذلك سفره ، واعتبرت ~~المسافة من البلد الذي أنشأ منه السفر إلى البلد الذي قصده . ولو خرج إلى ~~الأبعد ، فخاف في طرقه ، فأقام يطلب الرفقة أو ليرتاد الخبر ، ثم طلب غير ~~الأبعد الذي قصده أولا جعل مبتدئا للسفر من موضع اقامته لارتياد الخبر ، ~~لأنه قطع النية الأولى . ولو لم يبد له لكن أقام أقل من عشرة ، قصر . ~~السابع : لو فارق البلد إلى حيث غاب الأذان والجدران ، ثم عاد إلى البلد ~~لحاجة عرضت له ، لم يترخص في رجوعه وخروجه ثانيا ، إلى أن يغيب عنه الأذان ~~والجدران ، إلا أن يكون غريبا عن البلد ، أو قد بلغ سيره الأول مسافة ، فله ~~استدامة الترخص ، وإن كان قد أقام أكثر من عشرة في بلد الغربة . PageV02P186 # [ 187 ] # الثامن : لو عزم على إقامة عشرة في غير بلده ، ثم خرج إلى ما دون المسافة ~~عازما على العود والإقامة ، أتم ذاهبا وعائدا وفي البلد . وإن لم يعزم على ~~الإقامة بعد العود ، فالأقوى التقصير . التاسع : لو قصر في ابتداء السفر ، ~~ثم رجع عن نية السفر ، لم يجب عليه الإعادة ، لأنها وقعت مشروعة ، ولا فرق ~~بين بقاء الوقت وخروجه . العاشر : لا يفتقر القصر إلى نية ، بل يكفي نية ~~فرض الوقت . الحادي عشر : لو خرج إلى البلد والمسافة طويلة ، ثم بدا له في ~~أثناء السفر أن يرجع ، فقد انقطع سفره بهذا القصد ، ولم يكن له أن يقصر ما ~~دام في ذلك الموضع ، إلا أن يكون على حد المسافة بينه وبين مبدأ سفره ، ~~فإذا ارتحل عنه فهو سفر جديد ، فإن كان بينه وبين مقصده مسافة قصر ، وإلا ~~فلا . ولو توجه إلى مكان لا يقصر إليه الصلاة ، ثم نوى مجاوزته إلى بلد ~~يقصر إليه الصلاة ، فابتداء سفره من حين غير النية ، فإنما يترخص إذا كان ~~من ذلك الموضع إلى مقصده الثاني مسافة . ولو خرج إلى سفر طويل على قصد ~~الإقامة في كل ms464 أربعة فراسخ عشرة أيام ، لم ترخص ، لانقطاع كل سفر عن الأخرى ~~. الثاني عشر : هل يحتسب يوما الدخول والخروج من جملة العشرة ؟ إشكال ، ~~ينشأ : من أن المسافر لا يستوعب النهار بالسير ، إنما يسير في بعضه ، وهو ~~في يومي الدخول والخروج سائر في بعض النهار ، ولأنه يوم الدخول في شغل الخط ~~وتنضيد الأمتعة ، ويوم الخروج في شغل الارتحال ، وهما من إشغال السفر . ~~ويحتمل إحتسابهما لا بأجمعهما ، بل يلفق من حين الدخول إلى حين الخروج . ~~ولو دخل ليلا لم يحتسب بقية الليل . ويحسب الغد . والعشرة يعتبر فيها الليل ~~بأيامها . الثالث عشر : لو كان عالما بوجوب القصر مطلقا ، واستحباب الاتمام في PageV02P187 [ 188 ] # المواطن الأربعة ، ثم جهل حد موضع الحائر مثلا ، فتوهم دخول ما ليس منه ~~فيه ، احتمل الحاقه بجاهل وجوب القصر ، إذ لا فرق بين الجهل بوجوب القصر ~~مطلقا ووجوبه في هذا الموضع ، وبالعالم . وكذا لو جهل المكاري وشبهه وجوب ~~القصر لو أقام عشرة . PageV02P188 # [ 189 ] # الفصل الثالث ( في صلاة الخوف ) وفيه مطالب : المطلب الأول ( في ~~مشروعيتها ) وهي ثابتة بالنص والاجماع ، قال الله تعالى ( وإذا كنت فيهم ) ~~( 1 ) الآية ، وصلاها رسول الله صلى الله عليه وآله في عدة مواطن ( 2 ) . ~~واتفق العلماء إلا من شذ على أن حكمها باق بعد النبي صلى الله عليه وآله ، ~~لأن ما ثبت في حقه عليه السلام كان ثابتا في حقنا ، إلا أن يقوم المخصص ، ~~لأنه تعالى أمرنا باتباعه . وسئل عن القبلة للصائم ؟ فأجاب عليه السلام ~~بأنني أفعل ذلك ، فقال السائل : لست مثلنا ، فغضب وقال : إني لأرجو أن أكون ~~أخشاكم لله وأعلمكم بما أتقي ( 3 ) . ولو اختص بفعله لما كان الأخبار بفعله ~~جوابا ، ولا غضب من قول السائل " لست مثلنا " لأن قوله حينئذ يكون صوابا . ~~وكان أصحابه عليه السلام يحتجون بأفعاله وينتمون بها أقواله . وصلى علي عليه PageV02P189 [ 190 ] # السلام صلاة الخوف ليلة الهرير ( 1 ) . وقيل : إنه قبل نزول آية الخوف ~~كان الحكم تأخير الصلاة إلى أن يحصل الأمن ثم يقضي ، ثم نسخ إلى صلاة الخوف ~~، ولهذا أخر النبي صلى الله ms465 عليه وآله أربع صلوات يوم الخندق . وهي مشروعة ~~في السفر إجماعا ، وفي الحضر عند جميع علمائنا ، لقوله تعالى : ( وإذا كنت ~~فيهم ) ( 2 ) وهو عام ولأنها حالة خوف ، فجاز صلاة الخوف فيها كالسفر . ~~المطلب الثاني ( في كيفيتها ) وفيه مباحث : البحث الأول ( في القصر ) صلاة ~~الخوف إن كانت في السفر ، قصرت في العدد إجماعا ، سواء صليت جماعة أو فرادى ~~، لاستقلال السفر بالقصر ، وإنما يقصر الرباعيات خاصة إلى ركعتين ، وأما ~~البواقي فعلى عددها في الحضر إجماعا . وإن صليت في الحضر ، فكذلك على ~~الأقوى ، سواء صليت جماعة أو فرادى ، لقوله تعالى ( فليس عليكم جناح أن ~~تقصروا من الصلاة إن خفتم " ( 3 ) وليس المراد بالضرب سفر القصر ، وإلا ~~لكان اشتراط الخوف لغوا . ولأن النبي صلى الله عليه وآله صلى صلاة الخوف في ~~المواضع التي صلاها ركعتين ، ولم يرو PageV02P190 [ 191 ] # عنه أنه صلى أربعا في موضع البتة . وسأل زرارة الباقر عليه السلام عن ~~صلاة الخوف وصلاة السفر تقصران ؟ فقال : نعم ، وصلاة الخوف أحق أن تقصر من ~~صلاة السفر الذي لا خوف فيه ( 1 ) . ولم يشترط الجماعة . ولأن المشقة ~~بالاتمام أكثر من المشقة في السفر ، فكان الترخص فيه أولى . البحث الثاني ( ~~في صورها ) 1 وهي أربع صورة الأول : ذات الرقاع ، وسميت بذلك لأن فيه جبلا ~~ألوانه مختلفة ، بعضها أحمر وبعضها أسود وبعضها أصفر . وقيل : إنه موضع مر ~~به ثمانية نفر حفاة ، فتشققت أرجلهم وتساقطت أظفارهم ، فكانوا يلفون عليها ~~الخرق ، فسميت لذلك " ذات الرقاع " . وصورتها : أن يفرقهم الإمام فرقتين ، ~~لينحاز بطائفة إذا التحم القتال واحتمل الحال اشتغال بعضهم بالصلاة إلى حيث ~~لا يبلغهم سهام العدو ، فيصلي بهم ركعة ، فإذا قام إلى الثانية انفردوا ~~واجبا وأتموا والأخرى تحرسهم ، ثم تأخذ الأولى مكان الثانية ، وتنحاز ~~الثانية إلى الإمام وهو ينتظرهم ، فيقتدون به في الثانية ، فإذا جلس للتشهد ~~قاموا فأتموا ولحقوا به وسلم بهم ، فتحصل للطائفة الأولى تكبيرة الافتتاح ~~وللثانية التسليم . لأنه عليه السلام صلى كذلك ، وكذا وصفها الصادق عليه ~~السلام للحلبي ( 2 ) . الثاني : صلاة عسفان ، وعسفان قرية جامعة على اثني ms466 ~~عشر فرسخا من مكة . PageV02P191 # [ 192 ] # وصورتها : أن يقوم الإمام ويصف المسلمين صفين وراءه ، ويحرم بهم جميعا ~~يركع بهم ، ويسجد بالأولى خاصة وتقوم الثانية للحراسة . فإذا قام الإمام ~~بالأولى سجد الصف الثاني ، ثم ينتقل كل من الصفين مكان صاحبه ، فإذا ركع ~~الإمام ركعوا جميعا ، ثم يسجد بالصف الذي يليه ، ويقوم الثاني الذي كانوا ~~أولا لحراستهم ، فإذا جلس بهم سجدوا وسلم بهم جميعا . ولم يثبت عندي نقلها ~~عن أهل البيت عليهم السلام . الثالث : صلاة بطن النخل ، وقد روي أنه عليه ~~السلام صلى الظهر ، فصف ببعض أصحابه خلفه ، وبعضهم جعله بازاء العدو ~~للحراسة ، فصلى ركعتين ثم سلم ، ثم انطلق الذين صلوا فوقفوا موقف أصحابهم ~~للحراسة ، ثم جاء أولئك فصلى بهم الظهر مرة ثانية ركعتين ، الأولى له فرض ~~والثانية سنة ( 1 ) . وهذه لا تحتاج إلى مفارقة الإمام ، ولا إلى تعريف ~~كيفية الصلاة ، ولا إلى كلفة ، بل ليس فيها أكثر من أن الإمام في الثانية ~~متنفل والمأموم مفترض ، وليس فيها مخالفة لصلاة الآمن أيضا . وأما ما روي ~~أنه عليه السلام صلى بالأولى ركعتين وبالثانية ركعتين من غير تسليم ، حتى ~~كانت له أربعا وللمأمومين ركعتين ، ومن أنه صلى بكل طائفة ركعة ، فيكون له ~~ركعتان وللمأمومين ركعة واحدة ، فبعيد من الصواب في النقل . الرابع : صلاة ~~شدة الخوف وسيأتي بيانها . البحث الثالث ( في الشرائط ) يشترط في صلاة ذات ~~الرقاع أمور : PageV02P192 # [ 193 ] # الأول : كون الخصم في غير جهة القبلة ، بحيث لا يتمكن من الصلاة حتى ~~يستدبر القبلة ، أو يكون عن يمينه ، أو شماله ، أو حصول حائل يمنع من ~~رؤيتهم لو هجموا ، لأن النبي صلى الله عليه وآله فعلها على هذه الصورة فيجب ~~متابعته ، ولو قيل بعدمه أمكن ، وفعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم وقع ~~اتفاقا . الثاني : كون الخصم قويا ، بحيث يخاف هجومه على المسلمين متى ~~اشتغلوا بالصلاة ، وإلا انتفي الخوف الذي هو مناط هذه الصلاة . الثالث : أن ~~يكون في المسلمين كثرة يمكنهم أن يفترقوا فرقتين ، يقاوم كل فرقة العدو ، ~~وإلا لم يتحقق هذه الصلاة . الرابع : عدم الحاجة إلى ms467 زيادة التفريق على ~~فرقتين ، وإلا يحصل لكل فرقة أقل من ركعة فلا يتحقق الإيتمام . وهذه الصلاة ~~تخالف غيرها في وجوب الانفراد للمؤتم ، وانتظار الإمام للمأموم ، وإيتمام ~~القائم بالقاعد . ويشرط في صلاة عسفان أمور ثلاثة : الأول : أن يكون العدو ~~في جهة القبلة ، لأنهم لا يمكنهم حراستهم في الصلاة إلا كذلك ، ليشاهدوهم ~~فيحرسوهم . الثاني : أن يكون في المسلمين كثرة يمكنهم معها حراسة بعضهم ~~بعضا . وأن يفترقوا فرقتين يصلي معه إحداهما ويحرس الثانية معه . الثالث : ~~أن يكونوا على قلة جبل ، أو مستوى الأرض ، لا يحول بينهم وبين أبصار ~~المسلمين حائل من جبل وغيره ، ليتوقوا كبساتهم والحملات عليهم ، ولا يخاف ~~كمين لهم . PageV02P193 # [ 194 ] # البحث الرابع ( في أحكام صلاة ذات الرقاع ) وهي : الأول : يستحب للإمام ~~في صلاة ذات الرقاع تخفيف قراءة الأولى ، لما هم به من حمل السلاح . وكذا ~~يخفف في كل فعل لا يفتقر فيه الانتظار . وكذا الطائفة التي تفارقه وتصلي ~~لنفسها يستحب لها التخفيف . الثاني : إذا قام الإمام إلى الثانية ، تابعه ~~الطائفة الأولى ، فإذا انتصبوا نووا مفارقته ، لأنه لا فائدة لهم في ~~مفارقته قبل ذلك ، لاشتراكهم في النهوض ، ولأن الرفع من السجدة الثانية من ~~الركعة الأولى . ولو فارقوه بعد الرفع من السجود الثاني جاز ، وإذا انفردوا ~~بقي الإمام قائما ينتظرهم حتى يسلموا ، وحتى تجئ الطائفة الثانية تدخل معه ~~. والأقوى أنه يقرأ في انتظاره ، لأنه قيام للقراءة ، فيجب أن يأتي بها فيه ~~، فيطول حينئذ القراءة حتى يفرغ الطائفة الأولى ويلتحق به الثانية . فإذا ~~جاءت الطائفة الثانية ، فإن كان فرغ من قراءته ركع بهم ، ولا يحتاج ~~المأمومون إلى قراءة . ولو ركع عند مجيئهم أو قبله ، فأدركوه راكعا ركعوا ~~معه ، وصحت لهم الركعة مع تركه للسنة . ولو أدركوه بعد رفعه ، فاتتهم ~~الصلاة . الثالث : إذا صلى الركعة الثانية بالفرقة الثانية وجلس للتشهد ، ~~قامت الفرقة إلى صلاتها ، ويطول الإمام في تشهده بالدعاء حتى يدركوه ~~ويتشهدون ثم يسلم بهم ، ولا يحتاجون إلى الجلوس معه والتشهد ، لأنها لا ~~تعود إليه ليسلم معه ، فلا فائدة في تطويله عليها بالجلوس معه ، مع ms468 أن مبني ~~هذه الصلاة على التخفيف . ولو تابعوه في الجلوس جاز ، لكن لا يتشهدون بل ~~يذكرون الله تعالى ، فإذا سلم الإمام قاموا فأتموا صلاتهم ، ثم تشهدوا ~~وسلموا . وبه رواية عن الصادق عليه السلام ( 1 ) . PageV02P194 # [ 195 ] # الرابع : إذا قامت الفرقة الثانية إلى الثانية حال تشهد الإمام ، لا تنوي ~~الانفراد حال قيامها إلى الثانية ، فإن نووه ففي جواز نية الاقتداء بعده ~~للتسليم وجهان . الخامس : للإمام ثلاث إنتظارات : ينتظر الأولى في الركعة ~~الثانية حتى يفرغ . وانتظار آخر فيها للطائفة الثانية حتى تأتي وتحرم معه ، ~~وكلاهما في حكم انتظار واحد لاتصاله . والثالث للطائفة الثانية حال تشهده ~~حتى تتم الصلاة . السادس : لو انتظر الثانية بعد رفعه من السجود الأخير من ~~الركعة الأولى ، فإن كان لعذر لمرض أو ضعف جاز ، ولو كان عن قدرة وتركه ~~عمدا إلى مجئ الثانية قال الشيخ : بطلت صلاته دون الأولى ( 1 ) ، لأنها ~~فارقته حين رفع الرأس . وأما الثانية فإن علمت أن ذلك تبطل ( 2 ) صلاته ~~وتابعته ، بطلت صلاتها ولو اعتقدت عذرا أو جوزت ذلك ، لم تبطل صلاتها ، لأن ~~الظاهر من حاله العذر . ولو فعله سهوا ، لحقه حكم سهوه دون الطائفة الأولى ~~، لأنها برفع الرأس قد فارقته ، وفي بطلان الصلاة عندي بذلك إشكال . السابع ~~: لو أراد أن يصلي بهم المغرب صلاة ذات الرقاع ، تخير الإمام بين أن يصلي ~~بالأولى ركعة وبالثانية ركعتين ، وبين العكس . لأن عليا عليه السلام صلى ~~ليلة الهرير بالأولى ركعة وبالثانية ركعتين ( 3 ) . واختلف في الأولوية ، ~~فيحتمل الأولى ، لأن عليا عليه السلام فعله ، ولأن الأولى أدركت معه فضيلة ~~الاحرام والتقدم ، فينبغي أن تزيد الثانية في الركعات لينجبر نقصهم وتساوي ~~الأولى . ويحتمل الثاني ، لئلا يكلف الثانية PageV02P195 [ 196 ] # زيادة جلوس ، وهي مبنية على التخفيف . الثامن : إذا صلى بالأولى ركعتين ، ~~جاز أن ينتظر الثانية في التشهد الأول وفي القيام الثالث ، فقيل : الأول ~~أولى ، ليدركوا معه ركعة من أولها . وقيل : الثاني ، لأن القيام مبني على ~~التطويل ، والجلسة الأولى على التخفيف . فإن انتظرهم في القيام ، فالأولى ~~أن يفارق ( 1 ) الأولى عند الانتصاب . وإذا صلى ms469 بالثانية الثالثة وجلس ~~للتشهد ، قامت الطائفة ولا تتشهد . وإن صلى بالأولى ركعتين ، تشهد طويلا ، ~~ثم أتمت الأولى صلاتها وسلمت وقامت ، وتجئ الثانية فينهض الإمام ويصلي بهم ~~الثالثة ، وإن شاء تشهد خفيفا ثم قام إلى الثالثة ، وقامت الأولى وطول في ~~القراءة حتى يتم ويأتي الثانية . التاسع : لو صلى بالأولى ركعة ، طول قراءة ~~الثانية ، ونوت الأولى مفارقته حين انتصابها ، وخففت وصلت الثانية وتشهدت ~~خفيفا ، وقامت إلى الثالثة وتشهدت خفيفا وسلمت ، ثم تجئ الثانية فتدخل معه ~~في ثانيته ، فإذا جلس للتشهد جلسوا معه يذكرون الله تعالى من غير تشهد . ~~فإذا قام إلى الثالثة قاموا معه ، فإذا جلس للتشهد الثاني جلسوا وتشهدوا ~~خفيفا ، وطول هو إلى أن يتموا ، ثم يتشهدون خفيفا ويسلم بهم . العاشر : لو ~~قلنا بوجوب الإتمام في الحضر ، صلى بالأولى ركعتين وتشهد بهم ، ثم يقوم إلى ~~الثالثة فيطول القراءة ، ويخففون ويتمون أربعا ويمضون إلى موقف أصحابهم ، ~~ويجئ أصحابهم فيركع بهم الثالثة ، وهي أولى لهم ، ثم يصلي الرابعة ويطول في ~~تشهده حتى يتم صلاتهم أربعا ، ثم يسلم بهم ، فيكون انتظار الثانية في ~~الثالثة والتشهد الثاني . ويجوز أن ينتظر في التشهد الأول . وقسمتهم فرقتين ~~أولى من قسمتهم أربعا ، لقلة المخالفة وقلة الانتظار . PageV02P196 # [ 197 ] # فإن فرقهم أربعا ، جاز للأصل ، وجواز المفارقة مع النية ، فيصلي بالأولى ~~ركعة ، ثم يقوم إلى الثانية ، فيطول القراءة إلى أن تصلي الطائفة ثلاث ~~ركعات ، ثم تذهب فتجئ الثانية فيصلي بهم الثانية ، ويطول في تشهده أو قيامه ~~في الثالثة ، حتى تتم صلاتها أربعا ، ثم تأتي الثالثة فيصلي بهم ركعة ، ~~ويقوم إلى الرابعة ويطول حتى يتم من خلفه أربعا ، ثم يأتي الرابعة فيصلي ~~بهم تمام الرابعة ، ويطول تشهده حتى يتم أربعا ، ثم يسلم بهم . وقال في ~~الخلاف : تبطل ، لأنها مقصورة ، ولو قلنا بالشاذ من قول أصحابنا ينبغي ~~البطلان أيضا ، لأنها لم يثبت لها في الشرع هذا الترتيب ( 1 ) . ويمنع عدم ~~المثل ، فإن الانتظار ومفارقة الإمام ثابتان ، والزيادة في أعمال الصلاة ~~غير مبطلة ، كما لو طول القيام قارئا ، ولأن الحاجة قد تدعو إليه ، بأن ms470 ~~يكون العدو من أربع جهات ، ويكون في المسلمين كثرة ، فيكون في التفريق صلاح ~~الحرب والصلاة . ولا يجب في هذا التفريق سجود ، ولو صلى بطائفة ثلاث ركعات ~~وبأخرى ركعة ، فالأقرب الجواز . والأقرب جواز أن يفرقهم في السفر والحضر في ~~المغرب ثلاث فرق ، وكذا في الرباعية ، فيصلي بطائفة ركعتين وبكل طائفة ركعة ~~. الحادي عشر : لا تجب التسوية بين الطائفتين ، للأصل ، بل صلاحية الحارسة ~~( 2 ) للحراسة . ولو خاف اختلال حالهم واحتيج إلى إعانتهم بالطائفة الأخرى ~~، فللإمام أن يكب بمن معه على العدو ويبنوا على صلاتهم . ويجوز أن تكون ~~الطائفة واحدا ولا تجب الثلاثة للأصل ، ولأن الواحد يسمى طائفة . الثاني ~~عشر : يجب أخذ السلاح في الصلاة ، لقوله تعالى ( وليأخذوا PageV02P197 [ 198 ] # أسلحتهم ) ( 1 ) والأمر للوجوب ، ولا تبطل الصلاة بتركه إجماعا . ولا فرق ~~في وجوب الأخذ بين الطاهر والنجس للحاجة ، ولأنه مما لا تتم الصلاة فيه ~~منفردا . ولو منع شيئا من واجبات الصلاة ، حرم الأخذ إلا مع الضرورة ، ~~فيومي بالممنوع كالركوع والسجود . ولو كان مما يتأذى به غيره ، كالرمح في ~~وسط الناس ، لم يجز . ولو كان في حاشية الصفوف جاز ، لعدم الأذى به . ~~الثالث عشر : يجوز أن يصلي الجمعة في الخوف على صفة ذات الرقاع ، بأن ~~يفرقهم فرقتين . إحداهما تقف معه للصلاة فيخطب بهم ويصلي بهم ركعة ، ثم يقف ~~بهم في الثانية فيتم صلاتها ، ثم تجئ الثانية فتصلي معه ركعة جمعة بغير ~~خطبة كالمسبوق . فإذا تشهد وطول ، أتموا الثانية وسلم بهم ، لعموم الأمر ~~بالجمعة . ويجوز أن يخطب بالفرقتين معا ، ثم يفرقهم فرقتين . وتجب هذه ~~الصلاة بشروط الحضر ، وكون الفرقة الأولى كمال العدد . فلو تم العدد ~~بالثانية ، لم تصح الخطبة للفرقة الأولى . فلو لم يخطب ، لم تصح . ولو خطب ~~لها ثم مضت إلى العدو قبل الصلاة وجاءت الأخرى ، وجب إعادة الخطبة . فإن ~~بقي من الأولى كمال العدد ، جاز أن يعقد الجمعة لبقاء العدد الذي سمع ~~الخطبة معه . ولو كملت الأولى العدد ، ونقصت الثانية ، صحت الجمعة لهما . ~~ولو انعكس الفرض فلا جمعة ، لأنه لا يصلي بالأولى إلا الظهر ms471 ، فلا يجوز أن ~~يصلي بعدها جمعة نعم يجوز أن يستنيب من يصلي بهم الجمعة منهم فيخرج عن هذه ~~الصلاة ولا يجوز أن يصلي الجمعة على صفة صلاة بطن النخل ، إذ لا جمعتان في ~~بلد . ويجوز أن يصلي على صفة صلاة عسفان ، بل هو أولى إن سوغناه مطلقا ، أو ~~لم يتقدم أحد الصفين ويتأخر الآخر كثيرا . PageV02P198 # [ 199 ] # الرابع عشر : يجوز أن يصلي صلاة الاستسقاء على صفة صلاة الخوف ، فيصلي ~~بالأولى ركعة ، ثم ينتظر حتى يتم ، ويصلي بالثانية أخر وينتظر حتى يتم . ~~ويجوز أن يصلي العيدين والخسوفين في الخوف جماعة على صفة المكتوبة ، فيصلي ~~بالأولى ركعة مشتملة على خمس ركوعات ، وينتظر حتى يتم في الثانية ، وكذا ~~بالثانية . ويجوز أن يصلي الكسوفين فرادى ، بخلاف العيدين . الخامس عشر : ~~قد بينا أن حكم السهو مختص بمن يختص به سببه . وللشيخ قول بتعدي حكمه إلى ~~المأموم لو سهى الإمام ، فعلى هذا لو سهى في الأولى ، لزم حكمه الطائفة ~~الأولى ، فيشير إليهم بالسجود بعد فراغهم . ولو سهى بعد مفارقتهم له ، لم ~~يلحقهم حكمه ، لصيرورتهم منفردين . فإن سهوا بعد سهوه في ثانيتهم ، انفردوا ~~بسجوده ، وفي الاكتفاء بالسجدتين قولان . أما الطائفة الثانية فيلحقهم سهو ~~الإمام فيما تابعته فيه دون الأولى . قال : وإن تابعته فيه كان أفضل . ولم ~~يتعرض لسهوه حال انتظاره . ويحتمل المتابعة ، لأنها في حكم إيتمامه . ~~السادس عشر : لا حكم لسهو المأمومين حال المتابعة عندنا ، بل حالة الانفراد ~~، ومبدأه رفع الإمام من سجود الأولى . ويحتمل اعتداله في قيام الثانية . ~~والأولى عندي إيقاع نية الانفراد . ولو سهت الطائفة الثانية في الركعة ~~الثانية ، فإن نوت الانفراد سجدت ، وإلا احتمل ذلك أيضا ، لأنهم ينفردون ( ~~1 ) بها حقيقة ، وعدمه لأنهم مقتدون ، لعدم احتياجهم إلى إعادة نية ~~الاقتداء . ولا يرتفع حكم السهو بالقدوة الطارية إن جوزنا نية اقتداء ~~المنفرد . وفي المزحوم إذا سهى في وقت تخلفه إشكال . PageV02P199 # [ 200 ] # المطلب الثالث ( في صلاة شدة الخوف ) وهي تثبت عند التحام القتال ، وعدم ~~التمكن من تركه لأحد . أو عند اشتداد الخوف ، وأن يلتحم القتال فلم يأمنوا ms472 ~~هجومهم عليهم لو ولوا عنهم أو انقسموا ، وحينئذ يصلون رجالا ومشاة على ~~الأقدام وركبانا ، مستقبل القبلة واجبا مع الامكان ، وغير مستقبلها مع عدمه ~~على حسب الامكان . فإن تمكنوا من استيفاء الأركان ، وجب ، وإلا أومؤا ~~لركوعهم وسجودهم ، ويكون سجودهم أخفض من الركوع . ولو تمكنوا من أحدهما ~~خاصة وجب . ويجوز لهم التقدم والتأخر ، لقوله تعالى ( فإن خفتم فرجالا أو ~~ركبانا ) وعن النبي صلى الله عليه وآله قال : مستقبل القبلة وغير مستقبلها ~~. وقول الباقر عليه السلام في صلاة الخوف عند المطاردة والمناوشة وتلاحم ~~القتال : يصلي كل إنسان منهم بالايماء حيث كان وجهه ( 2 ) . وهي صلاة صحيحة ~~لا يجب قضاؤها ، لاقتضاء الأمر الإجزاء . ولا يجوز تأخير الصلاة إذا لم ~~يتمكن من إيقاعها إلا ماشيا ، لعموم " فرجالا " . ولو انتهت الحال إلى ~~المسايفة وتمكن من الصلاة مع الأعمال الكثيرة ، كالضرب المتواتر والطعن ~~المتتابع ، وجب على حسب حاله بالايماء في الركوع والسجود ، مستقبل القبلة ~~إن أمكن وإلا فلا ، ولا إعادة عليه لاقتضاء الأمر الإجزاء . ويجب الاستقبال ~~مهما أمكن ، فإن تعذر فبتكبيرة الافتتاح ، لقول الباقر عليه السلام : غير ~~أنه يستقبل القبلة بأول تكبيرة حين يتوجه ( 3 ) . فإن لم يتمكن PageV02P200 [ 201 ] # سقط ، لقوله عليه السلام في حال المطاردة : يصلي كل إنسان منهم بالإيماء ~~حيث كان وجهه ( 1 ) . ويسجد الراكب على قربوس سرجه إن لم يتمكن من النزول ، ~~فإن عجز أومئ ، لقول الباقر عليه السلام : ويجعل السجود أخفض من الركوع ( 2 ~~) . ولو تمكن من الاستقبال في الأثناء ، فالوجه الوجوب . ويحتمل سقوطه ~~للمشقة ، ولقول الباقر عليه السلام : ولكن أينما دارت دابته ( 3 ) . ولو ~~تمكن من النزول على الأرض واستيفاء السجود في الأثناء ، وجب ويبني . فإن ~~احتاج إلى الركوب ركب وبنى ، وإن كثر الفعل للحاجة . ولو علم حالة تمكنه من ~~النزول احتياجه إلى ركوب في الأثناء ، احتمل الوجوب وعدمه . ولو اشتد الحال ~~عن ذلك وعجز عن الايماء ، سقطت عنه أفعال الصلاة من القراءة والركوع ~~والسجود ، واجتزأ عوض كل ركعة بتسبيحة واحدة ، وصورتها " سبحان الله والحمد ~~لله ولا إله إلا الله والله أكبر ms473 " . ولا بد من النية ، لقوله عليه السلام ~~: إنما الأعمال بالنيات . وإنما لكل امرئ ما نوى ( 4 ) . ولأنها فعل يجامع ~~القتال ، فلا تسقط به . ويجب أيضا تكبيرة الافتتاح ، لقوله عليه السلام : ~~تحريمها التكبير ( 5 ) . ولتمكنه منها . وفي وجوب القراءة والتشهد إشكال ، ~~ينشأ : من تمكنه منهما ، ومن اختصاص التشهد بحال الجلوس والقراءة بالقيام ، ~~وأصالة البراءة . والأقرب وجوب هذه الصيغة على هذا الترتيب ، للاجماع على ~~أجزائه . ويجزي هذه PageV02P201 [ 202 ] # الاذكار عن أذكار الركوع والسجود والقراءة ، لأنها أذكار مختصة بهيئة وقد ~~سقطت فتسقط . ويجب في الثنائية تسبيحتان وفي الثلاثية ثلاث ، لأنها على عدد ~~الركعات ، ولقول الصادق عليه السلام : أقل ما يجزي في حد المسايفة من ~~التكبير تكبيرتان لكل صلاة إلا صلاة المغرب ، فإن لها ثلاثا ( 1 ) . وهل ~~يجوز الزيادة ؟ الأقرب المنع ، إن قصد عوض ركعة . والجواز مع عدمه . وحكمه ~~في حال الاذكار حكم المصلين من وجوب الطهارة وتحريم وغير ذلك . وهل تبطل ~~بالسهو في عددها ؟ إشكال ، ينشأ : من مساواتها للركعات . ومن اختصاص المبطل ~~بعدد الثنائية من الركعات الحقيقية لا من البدل ، فعلى الأول يستأنف ، وعلى ~~الثاني يأتي بما شك فيه ، لإصالة العدم . ولو أمن أو تمكن من الصلاة على ~~الأرض ، أو على الدابة بعد التكبيرتين ، سقطت عنه للإجتزاء بفعل المأمور به ~~، ولقول الباقر عليه السلام : إذا كانت المسايفة والمعانقة وتلاحم القتال ، ~~فإن أمير المؤمنين عليه السلام ليلة صفين - وهي ليلة الهرير - لم تكن ~~صلاتهم الظهر والعصر والمغرب والعشاء عند كل صلاة إلا بالتكبير والتهليل ~~والتسبيح والتحميد والدعاء ، فكانت تلك صلاتهم لم يأمرهم باعادة الصلاة ( 2 ~~) . ولو أمن أو تمكن بعد تكبيرة واحدة ، فالوجه سقوط ركعة عنه ووجوب ~~الاتيان بالأخرى ، مع احتمال وجوب الجميع . ولو صلى ركعة حالة الأمن فاشتد ~~الخوف ، احتمل الاتيان بتكبيرة واحدة . PageV02P202 # [ 203 ] # المطلب الرابع ( في بقايا مسائل هذا الباب ) وهي : الأول : يجوز للرجال ~~لبس الحرير حالة الحرب على ما بيناه . وكذا لبس الديباج الصفيق ( 1 ) الذي ~~لا يقوم غيره مقامه في القتال . ولا يجوز لبس الأعيان النجسة ، إلا مع ~~الضرورة . ويجوز ms474 أن يلبس فرسه ودابته جلد الميتة والكلب والخنزير مع الحاجة ~~لا بدونها . وهل يجوز أن يحلل كلبه بجلد كلب مع عدم الحاجة ؟ الأولى المنع ~~، لعموم " حرمت عليكم الميتة " ( 2 ) وهو يقتضي تحريم وجوه الانتفاع . ~~ويجوز تسميد الأرض والزرع بالزبل والعذرة النجسة ، والاستصباح تحت السماء ~~خاصة بالدهن النجس نجاسة عرضية لا ذاتية كشحم الميتة . الثاني : إذا صلى ~~على صفة صلاة عسفان ، صلى الصفان معه إلى الاعتدال عن ركوع الأول ، فإذا ~~سجد سجد معه أحد الصفين ، وكذا في الثانية ، فالكل يركعون معه في الركعتين ~~، وإنما الحراسة في السجود . الثالث : لو رتب الإمام القوم صفوفا ، وحرس ~~صفان أو صف أو ثلاثة جاز . ولو حرس فرقتان من صف واحد أو من صفين أو ثلاث ~~في الركعتين على التناوب جاز أيضا . ولو حرس في الركعتين طائفة واحدة ثم ~~سجدت ولحقت جاز . ولو لم يتقدم الصف الثاني إلى موقف الأول ، ولا تأخر ~~الأول عن مكانه إلى الثاني جاز . والأقوى عندي جواز هذه الصلاة إن لزم كل ~~طائفة مكانهم ، أو كان التقدم والتأخر من الأفعال القليلة . الرابع : لو ~~عرض الخوف الموجب للايماء ، أو الركوب في الأثناء ، أتم PageV02P203 [ 204 ] # موميا أو راكبا . وكذا بالعكس لو صلى بالإيماء للخوف أو راكبا ، فآمن إما ~~لانهزام العدو أو للحاق النجدة ، لم يجز الإتمام بالايماء ولا راكبا ، ~~لزوال العذر ، فينزل لإتمامها بركوع وسجود . ولو ترك الاستقبال حالة نزله ~~استأنف ، لا خلاله بالشرط حالة الأمن . ولو فعله حالة ركوبه ، جاز للحاجة . ~~وعلى هذا التفصيل حكم الإخلال بشئ من واجبات الصلاة . الخامس : لو صلى حالة ~~الشدة راكبا ، جاز أن يصليها جماعة وفرادى ، والجماعة أفضل لعموم الترغيب ~~فيها ، ولأن كل ركوب لا يمنع من الصلاة منفردا لا يمنع في الجماعة كالسفينة ~~. ولو صلوا حال الشدة غير مستقبلين القبلة جاز . وهل يجوز الاقتداء حينئذ ؟ ~~إن اتحدت الجهة جاز ، وإلا كان كالمستديرين حول الكعبة . السادس : يجوز أن ~~يضرب في الصلاة الضربة الواحدة والطعنة ، وإن لم يحتج إليها ، لأنها فعل ~~قليل ، وكذا الاثنتان . وبالجمعة ما لا يعد كثيرا ms475 ، فإن فعل الكثير بطلت ~~صلاته إلا مع الحاجة فيجوز . ويجوز أن يصلي ممسكا بعنان فرسه ، لأنه يسير . ~~وإن نازعه فجذبه إليه جذبة أو جذبتين أو ما زاد ، جاز مع الحاجة . السابع : ~~لو رأوا سوادا أو إبلا أو أشخاصا ، فظنوهم عدوا ، فصلوا صلاة الشدة ، ثم ~~ظهر كذب الظن ، لم تجب إعادة الصلاة ، لأنها وقعت مشروعة ، والأمر يقتضي ~~الإجزاء ، وسواء كان الوقت باقيا أولا . وكذا لو رأوا عدوا فصلوا صلاة ~~الشدة ، ثم بان بينهم حائل من نهر أو خندق مانع من الوصول . ولو كان بينهم ~~وبين العدو خندق أو نهر ، فخافوا إن تشاغلوا بالصلاة طموا الخندق أو النهر ~~، أو نقبوا الحائط ، جاز أن يصلوا صلاة الشدة . الثامن : يجوز أن يصلي صلاة ~~الخوف بصفة ذات الرقاع أو بطن النخل في PageV02P204 [ 205 ] # الأمن ، وأما عسفان فإن لم يكن هناك تقدم وتأخر أو كان قليلا ، جاز أيضا ~~، وإن كان كثيرا لم تصح صلاة المأمومين ، وصحت صلاة الإمام . أما صلاة ~~الشدة ، فلا يجوز حالة الأمن بحال . وقال الشيخ : لا يجوز صلاة الخوف في ~~طلب العدو . لانتفاء الخوف ( 2 ) . فإن قصد صلاة الشدة فحق قال : وكل قتال ~~واجب كالجهاد ، أو مباح كالدفع عن المال ، يجوز أن يصلي فيه صلاة الخوف ~~والشدة ( 2 ) . وأما المحرم فلا تجوز صلاة الخوف ، فإن صلوا صحت صلاتهم ، ~~لأنهم لم يخلوا بركن ، ولو صلوا صلاة الشدة ، بطلت . والوجه في الصورة ~~الأولى الجواز ، وإلا لوجبت الإعادة . ولو انهزم العدو ، فلم يأمن المسلمون ~~كرتهم عليه ورجوعهم ، جاز أن يصلوا صلاة الخوف لوجود المقتضي . التاسع : كل ~~أسباب الخوف يجوز معها القصر والصلاة بالايماء مع الحاجة إليه . ولو عجز ~~عنه صلى بالتسبيح ، إن خشي من الايماء ، سواء كان الخوف من لص أو سبع أو ~~غرق أو حرق . ولا قضاء عليه ، لأنه تعالى علق القصر على الخوف ، وهو يشعر ~~بالعلية . والتعليق ب " الذين كفروا " للأغلبية ، فلا يعدم الحكم بعدمه . ~~ولأن الصادق عليه السلام سئل عن الرجل يخاف من لص أو عدو أو سبع كيف يصنع ؟ ~~فقال عليه السلام ms476 : يكبر ويومي برأسه ( 3 ) . وقال الباقر عليه السلام : ~~الذي يخاف اللص والسبع يصلي صلاة المواقفة ايماءا على دابته ( 4 ) . ولأن ~~في التأخير تغريرا بالصلاة ، وتكليفه بالاستيفاء تكليف بما لا يطاق ، فكلف ~~على حسب حاله ، فلا يعيد للامتثال . ولا فرق بين السفر والحضر ، لأن المناط ~~الخوف . PageV02P205 # [ 206 ] # ولو خاف المحرم فوت الوقوف ، لم يجز القصر ولا الايماء . والمديون المعسر ~~لو عجز عن إقامة بينة الاعسار وخاف الحبس فهرب ، جاز أن يصلي في هربه صلاة ~~الشدة . ولو كان عليه قصاص وتوقع العفو من مستحقه مع سكون الغليل فهرب ، لم ~~تجز صلاة الشدة لعصيانه بهربه . ويجوز أن يصلي صلاة الشدة حال المدافعة عن ~~ماله ، وإن لم يكن حيوانا . والموتحل والغريق يصليان بحسب الامكان ، فإن ~~تمكنا من الركوع والسجود وجبا ، وإلا أومئا ، ولا يقصر أحدهما عدد صلاته ~~إلا في سفر أو خوف . والأسير إذا خاف على نفسه إن صلى والمختفي في موضع ، ~~يصليان كيف ما أمكنهما . ولو كان المختفي مضطجعا لا يتمكن من القعود ، صلى ~~على حاله ولا قضاء . PageV02P206 # [ 207 ] # المقصد الخامس في الجنائز وفيه فصول : PageV02P207 # [ 209 ] # الفصل الأول ( في مقدمته ) يستحب للانسان ذكر الموت والاستعداد له ، ~~لقوله عليه السلام : أكثروا من ذكر هادم اللذات ، فما ذكر في كثير إلا قلله ~~، ولا في قليل إلا كثره ( 1 ) . وعنه عليه السلام أنه قال : استحيوا من ~~الله حق الحياء ، فقيل : يا رسول الله وكيف نستحي من الله حق الحياء ؟ قال ~~: من حفظ الرأس وما حوى ، والبطن وما وعى ، وترك زينة الحياة الدنيا ، وذكر ~~الموت والبلى ، فقد استحيى من الله حق الحياء ( 2 ) . وقال الصادق عليه ~~السلام : من عد غدا من أجله فقد أساء صحبة الموت ( 3 ) . وينبغي للمريض ~~الصبر ، وترك الشكاية ، مثل أن يقول : ابتليت بما لم يبتل به أحد وشبهه . ~~ولا يتمنى الموت وإن اشتد مرضه ، لقوله عليه السلام : لا يتمنين أحدكم ~~الموت لضرر نزل به ، وليقل : اللهم أحيني ما كانت الحياة خيرا لي . PageV02P209 # [ 210 ] # وينبغي التوبة والاستغفار ، لما فيه من اسقاط الذنب ، قال عليه ms477 السلام في ~~آخر خطبة خطبها : من تاب قبل موته بسنة تاب الله عليه . ثم قال : وإن السنة ~~لكثيرة ، ومن تاب قبل موته بشهر تاب الله عليه . ثم قال : وإن الشهر لكثير ~~، ثم قال : ومن تاب قبل موته بيوم تاب الله عليه . ثم قال : وإن يوما لكثير ~~، ومن تاب قبل موته بساعة تاب الله عليه . ثم قال : والساعة لكثيرة ، من ~~تاب وقد بلغت نفسه هذه وأهوى بيده إلى حلقه - تاب الله عليه ( 1 ) ويحسن ~~ظنه بربه ، قال علي عليه السلام قبل موته بثلاث : لا يموتن أحدكم إلا وهو ~~يحسن الظن بالله تعالى ( 2 ) . وروي : إن الله تعالى يقول : أنا عند ظن ~~عبدي بي ( 3 ) . وتجب الوصية على كل من عليه دين ، ويستحب لغيره ، قال عليه ~~السلام : من مات بغير وصية مات ميتة جاهلية ( 4 ) . ويستحب عيادة المريض ~~إلا في وجع العين ، قال البراء : أمرنا النبي صلى الله عليه وآله باتباع ~~الجنائز وعيادة المريض ( 5 ) . وعن علي عليه السلام : إن النبي صلى الله ~~عليه وآله قال : ما من رجل يعود مريضا ممسيا إلا خرج معه سبعون ألف ملك ~~يستغفرون له حتى يصبح وكان له خريف في الجنة ، ومن أتاه مصبحا خرج معه ~~سبعون ألف ملك يستغفرون له حتى يمسي وكان له خريف في الجنة ( 6 ) . وقال ~~علي عليه السلام : ضمنت لستة الجنة : رجل خرج لصدقة فمات فله الجنة ، ورجل ~~خرج يعود مريضا فمات فله الجنة ، ورجل خرج مجاهدا في PageV02P210 [ 211 ] # سبيل الله فمات فله الجنة ، ورجل خرج حاجا فمات فله الجنة ، ورجل خرج إلى ~~الجمعة فمات فله الجنة ، ورجل خرج في جنازة فمات فله الجنة ( 1 ) . ويستحب ~~له أن يأذن لهم في الدخول ، فإذا طال مرضه ترك وعياله . وينبغي تخفيف ~~العيادة ، إلا أن يطلب المريض الاطالة . ويستحب للداخل عليه الدعاء له ، ~~لأن جبرئيل عليه السلام أتى النبي صلى الله عليه وآله فقال : يا محمد ~~اشتكيت ؟ قال : نعم ، قال : بسم الله أرقيك من كل شئ يؤذيك من شر كل نفس أو ~~عين أو ms478 حاسد الله يشفيك ( 2 ) . ويستحب أن يلي المريض أشفق أهله به ، ~~وأعلمهم بسياسته ، وأتقاهم لله تعالى ليذكره بربه والتوبة من المعاصي ~~والخروج من المظالم والوصية ، وإذا رآه منزولا به تعاهد تقطير ماء أو شراب ~~في حلقه . وأن يندي شفتيه بقطنة ، ويستقبل به القبلة ، لقوله عليه السلام : ~~خير المجالس ما استقبل به القبلة . ويلقنه قول " لا إله إلا الله " لقوله ~~عليه السلام : لقنوا موتاكم " لا إله إلا الله " ( 3 ) وعنه عليه السلام : ~~من كان آخر كلامه " لا إله إلا الله " دخل الجنة ( 4 ) . وقال عليه السلام ~~: من كان آخر قوله عند الموت " أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له " ~~إلا هدمت ما قبلها من الخطايا والذنوب ، فلقنوها موتاكم ، فقيل : يا رسول ~~الله كيف هي للاحياء ؟ قال ، هي أهدم وأهدم ( 5 ) . وينبغي أن يكون ذلك في ~~لطف ومداراة ، ولا يكرر عليه ولا يضجره ، فإن تكلم بشئ أعاد تلقينه ليكون " ~~لا إله إلا الله " آخر كلامه . PageV02P211 # [ 213 ] # الفصل الثاني ( في الاحتضار ) وفيه مطالب : المطلب الأول ( في ما يفعل به ~~قبل الموت ) وفيه بحثان البحث الأول ( في توجيهه ) الأقوى أنه إذا تيقن ~~الولي نزول الموت بالمريض ، أن يوجهه إلى القبلة واجبا ، لأن عليا عليه ~~السلام قال : دخل رسول الله صلى الله عليه وآله على رجل من ولد عبد المطلب ~~وهو في السوق ، وقد وجه إلى غير القبلة ، فقال : وجهوه إلى القبلة ، فإنكم ~~إذا فعلتم ذلك أقبلت عليه الملائكة ( 1 ) . والأمر للوجوب . وكيفيته : أن ~~يلقى على ظهره ، ويجعل باطن قدميه إلى القبلة ، بحيث لو جلس لكان مستقبلا ، ~~لقول الصادق عليه السلام : يستقبل بوجهه القبلة ، ويجعل باطن قدميه مما يلي ~~القبلة ( 2 ) . وقيل : إنه مستحب للأصل . PageV02P213 # [ 214 ] # البحث الثاني ( في باقي الأفعال ) يستحب أمور : الأول : نقله إلى مصلاه ~~إذا تعسر عليه خروج الروح ، قال الصادق عليه السلام : إذا عسر على الميت ~~موته ونزعه قرب إلى المصلى الذي كان يصلي فيه ( 1 ) . الثاني : أن يلقن ~~الشهادتين وأسماء الأئمة عليهم السلام . قال الباقر عليه السلام ms479 : لو أدركت ~~عكرمة عند الموت لعلمته كلمات ينتفع بها ، قلت : جعلت فداك وما تلك الكلمات ~~؟ قال : هو ما أنتم عليه ، فلقنوا موتاكم عند الموت شهادة " أن لا إله إلا ~~الله " والولاية ( 2 ) . وقال الصادق عليه السلام : اعتقل لسان رجل من أهل ~~المدينة على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله في مرضه الذي مات فيه ، فدخل ~~عليه رسول الله صلى الله عليه وآله فقال له : قل : لا إله إلا الله ، فلم ~~يقدر عليه فأعاد عليه رسول الله صلى الله عليه وآله فلم يقدر عليه ، وعند ~~رأس الرجل امرأة ، فقال لها : هل لهذا الرجل أم ؟ فقالت : نعم يا رسول الله ~~أنا أمه ، فقال لها : أفراضية أنت عنه أم لا ؟ فقالت : بل ساخطة ، فقال صلى ~~الله عليه وآله : فإني أحب أن ترضي عنه ، فقالت : رضيت عنه لرضاك يا رسول ~~الله . فقال له قل : لا إله إلا الله ، فقال : لا إله إلا الله . فقال قل : ~~يا من يقبل اليسير ، ويعفو عن الكثير ، إقبل مني اليسير ، واعفو عني الكثير ~~، إنك أنت العفو الغفور ، فقا لها ، فقال له : ماذا ترى ؟ قال : أسودين قد ~~دخلا علي . قال : فأعدها ، فأعادها ، فقال : ما ترى ؟ قال : قد تباعدا عني ~~ودخل الأبيضان وخرج الأسودان فما أراهما ، ودنا الأبيضان مني يأخذان بنفسي ~~، فمات من ساعته ( 3 ) . PageV02P214 # [ 215 ] # الثالث : يستحب أن يلقن كلمات الفرج ، قال الصادق عليه السلام : إن رسول ~~الله صلى الله عليه وآله دخل على رجل من بني هاشم وهو في النزع ، فقال قل : ~~" لا إله إلا الله الحليم الكريم ، لا إله إلا الله العلي العظيم ، سبحان ~~الله رب السماوات السبع ، ورب الأرضين السبع ، وما فيهن وما بينهن ، ورب ~~العرش العظيم ، وسلام على المرسلين . والحمد لله رب العالمين " فقالها ، ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : الحمد لله الذي استنقذه من النار ( 1 ~~) . الرابع : يستحب أن يقرأ عنده شيئا من القرآن ، قال الكاظم عليه السلام ~~لابنه القاسم : قم يا بني واقرأ عند رأس أخيك " والصافات صفا " حتى تستتمها ~~، فلما بلغ ms480 " أهم أشد خلقا أم من خلقنا " قبض الفتى ، فلما سجي وخرجوا عنه ~~، أقبل عليه يعقوب بن جعفر ، فقال : كنا نعهد الميت إذا نزل به نقرأ عنده " ~~يس " فصرت تأمرنا ب " الصافات " فقال : يا بني لم تقرأ عند مكروب من موت قط ~~إلا عجل الله راحته ( 2 ) . وكما يستحب قراءة القرآن قبل خروج روحه ، فكذا ~~بعده استدفاعا عنه . المطلب الثاني ( في ما يكره ) يكره أن يقبض على شئ من ~~أعضائه إن حركها ، ولا يمنع منه ، ولا يظهر له الجزع لئلا يضعف نفسه ، ~~فيكون إعانة على موته . ويكره أن يحضره جنب أو حائض ، لقول الصادق عليه ~~السلام : لا يحضر الحائض الميت ولا الجنب عند التلقين ، ولا بأس أن يليا ~~غسله ( 3 ) . وقال علي بن أبي حمزة للكاظم عليه السلام : المرأة تقعد عند ~~رأس المريض وهي حائض في حد الموت ، فقال : لا بأس أن تمرضه ، فإذا خافوا PageV02P215 [ 216 ] # عليه وقرب ذلك فلتنح عنه وعن قربه ، فإن الملائكة تتأذى بذلك ( 1 ) . ~~ويكره بعد الموت أن يترك على بطن الميت حديدا وغيره . قال الشيخ : سمعناه ~~مذاكرة ، لأنه أمر شرعي ، فيقف على النقل ولم يوجد . وقال ابن الجنيد : يضع ~~على بطنه شيئا يمنع من ربوها . المطلب الثالث ( في ما بعد الموت ) يستحب ~~بعد الموت أمور : الأول : اغماض عينيه ، لأن رسول الله صلى الله عليه وآله ~~دخل على أبي سلمة وقد شق بصره فأغمضه ، ثم قال : إن الروح إذا قبض تبعه ~~البصر فضج ناس من أهله فقال : لا تدعوا على أنفسكم إلا بخير ، فإن الملائكة ~~يؤمنون على ما يقولون ، ثم قال : اللهم اغفر لأبي سلمة ، وارفع درجته في ~~المقربين المهديين ، وأخلفه في عقبه في الغابرين ، واغفر له يا رب العالمين ~~، وافسح له في قبره ، ونور له فيه ( 2 ) . ولأن الصادق عليه السلام غمض ~~لابنه إسماعيل ( 3 ) . ولأن فتح عينيه يقبح منظره ، ويحذر معه دخول الهوام ~~إليها ، وبعد الاغماض يشبه النائم . الثاني : شد لحيته بعصابة عريضة ، لئلا ~~يسترخي لحياه ، وينفتح فوه ، ويدخله الهوام ، ويقبح منظره ، ويؤمن من دخول ms481 ~~ماء الغسل فيه . ولما مات إسماعيل شد الصادق عليه السلام لحيته ( 4 ) . ~~الثالث : تليين مفاصله ، فإن ذلك إبقاء للينها ، فيرد ذراعيه إلى عضديه ~~ويمدهما ، ويرد فخذيه إلى بطنه ويمدهما ، ورجليه إلى فخذيه ويمدهما ، فإن ذلك PageV02P216 [ 217 ] # يعين الغاسل على تمديده وتكفينه . الرابع : تغطيه بثوب ، لأنه أستر له ، ~~وسجي رسول الله صلى الله عليه وآله بثوب حبرة ( 1 ) . وغطى الصادق عليه ~~السلام ابنه إسماعيل بملحفة ( 2 ) . الخامس : تجريد ثيابه ، فإنه لا يؤمن ~~معها الفساد ، فإنها تحميه ، ولئلا يخرج منه شئ يفسد به ويتلوث بها إذا ~~نزعت عنه . السادس : وضعه على لوح أو سرير ، ولا يترك على الأرض ، لأنه ~~أسرع لفساده ، ويخاف نيل الهوام له . السابع : مد يديه إلى جنبيه وساقيه إن ~~كانت منتصبتين ، لأنه أطوع للغاسل . الثامن : يسرج عنده مصباح إن مات ليلا ~~إلى الصباح ، لأن الباقر عليه السلام لما قبض أمر الصادق عليه السلام ~~بالسراج في البيت الذي يسكنه ، حتى قبض أبو عبد الله عليه السلام ، ثم أمر ~~الكاظم بمثل ذلك في بيت أبي عبد الله عليه السلام ( 3 ) . التاسع : ينبغي ~~أن يكون عنده من يذكر الله تعالى ، ولا يترك وحده ، لقول الصادق عليه ~~السلام : ليس من ميت يموت ويترك وحده إلا لعب الشيطان في جوفه ( 4 ) . ~~العاشر : يستحب تعجيل أمره ، والمسارعة إلى تجهيزه إن تيقن موته بإجماع ~~العلماء ، لأنه صون له وأحفظ من أن يتغير وتصعب معاناته ، وقال عليه السلام ~~: إني لأرى طلحة قد حدث فيه الموت فآذنوني به وعجلوا فا PageV02P217 [ 218 ] # ينبغي لجيفة مسلم أن يحبس بين ظهراني أهله ( 1 ) . وقال عليه السلام : ~~كرامة الميت تعجيله ( 2 ) . وقال عليه السلام : لا ألقين رجلا منكم مات له ~~ميت ليلا فانتظر الصبح ، ولا رجلا مات له ميت نهارا فانتظر به الليل ، لا ~~تنتظروا بموتاكم طلوع الشمس ولا غروبها ، عجلوا بهم إلى المضاجع يرحمكم ~~الله تعالى ، فقال الناس : وأنت يا رسول الله يرحمك الله ( 3 ) . ولا بأس ~~أن ينتظر به قدر ما يجمع له جماعة ، لما يؤمل من الدعاء له إذا ms482 صلوا عليه . ~~ولو اشتبه الموت ، لم يجز التعجيل به حتى تظهر علاماته ، ويتحقق العلم به ~~إجماعا . قال الصادق عليه السلام : خمسة ينتظر بهم إلا أن يتغيروا : الغريق ~~، والمصعوق ، والمبطون ، والمهدوم ، والمدخن ( 4 ) . ويصبر عليه ثلاثة أيام ~~حتى يتيقن موته ، أو يتغير ، لقول الصادق عليه السلام وقد سئل كيف يستبرأ ~~الغريق ؟ : يترك ثلاثة أيام قبل أن يدفن ، فيغسل ويدفن ( 5 ) . وقد دفن ~~جماعة أحياء أشتبه موتهم على أهلهم ، وخرج بعضهم . وشاهدت واحدا في لسانه ~~وقفة فسألته عن سببها ؟ فقال : مرضت مرضا شديدا ، فاشتبه الموت فغسلت ودفنت ~~في أزج ، ولنا عادة إذا مات شخص فتح عنه باب الأزج بعد ليلة أو ليلتين ، ~~إما زوجته أو أمه أو أخته أو ابنته ، فتنوح عنده ساعة ، ثم تطبق عليه هكذا ~~يومين أو ثلاثا ، ففتح علي فعطست فجاءت أمي بأصحابي فأخذوني من الأزج ، ~~وذلك منذ سبع عشرة سنة . PageV02P218 # [ 219 ] # والمصلوب لا يترك على خشبته أكثر من ثلاثة أيام ، ثم ينزل بعد ذلك ويدفن ~~قال الصادق عليه السلام : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : لا تقروا ~~المصلوب بعد ثلاثة أيام حتى ينزل ويدفن ( 1 ) . الحادي عشر : يستحب إعلام ~~المؤمنين بموته ، ليتوفروا على تشييعه ، لقوله عليه السلام : لا يموت منكم ~~أحد إلا أذنوني به ( 2 ) . وقال الصادق عليه السلام : ينبغي لأولياء الميت ~~أن يؤذنوا اخوان الميت بموته ، يشهدون جنازته ويصلون عليه ويستغفرون له ، ~~فيكتب لهم الأجر وللميت الاستغفار ، ويكتسب هو الأجر بما اكتسب لهم ( 3 ) . ~~الثاني عشر : ويسارع في قضاء دينه ، لقوله عليه السلام : نفس المؤمن معلقة ~~بدينه حتى يقضي عنه ( 4 ) . ولو تعذر إيفاء دينه في الحال استحب لوارثه أو ~~غيره أن يتكفل عنه ، كما فعل علي عليه السلام لما أتى النبي صلى الله عليه ~~وآله بجنازة ، فقال : هل على ميتكم دين ؟ قالوا : نعم يا رسول الله ، فلم ~~يصل عليها فقال علي عليه السلام : صل عليها يا رسول الله وعلي دينه ، فصلى ~~عليها ( 5 ) . ويستحب المسارعة إلى تفريق وصيته ، ليعجل له ثوابها بجريانها ~~على الموصى له ms483 . PageV02P219 # [ 221 ] # ( الفصل الثالث ) ( في تغسيله ) وفيه مطالب : المطلب الأول ( في الكيفية ~~) وفيه مباحث : البحث الأول ( في مقدماته ) وهي مستحبات تسع : الأول : إذا ~~أراد غسله ، استحب أن يفضي به إلى مغتسله ، ويكون ما يلي رأسه مرتفعا ، وما ~~يلي رجليه منحدرا ، لئلا يجتمع الماء تحته ، ثم يوضع على مرتفع من لوح أو ~~سرير ، لأنه أحفظ لجسده من التلطخ . الثاني : أن يستقبل به القبلة على هيئة ~~الاحتضار ، لقول الصادق عليه السلام وقد سئل عن غسل الميت ؟ قال : يستقبل ~~باطن قدميه القبلة حتى يكون وجهه مستقبل القبلة ( 1 ) . PageV02P221 # [ 222 ] # وقد اختلف في وجوب هذا الاستقبال كالاحتضار . الثالث : أن يحفر لمصب ~~الماء حفيرة يدخل فيها الماء ، فإن تعذر جاز أن يصب إلى البالوعة . ويكره ~~الكنيف ، لأن العسكري عليه السلام كرهه ( 1 ) . الرابع : يغسل تحت سقف ، ~~ولا يكون تحت السماء . قالت عائشة : أتانا رسول الله صلى الله عليه وآله ~~ونحن نغسل ابنته ، فجعلنا بينها وبين السقف سترا . وعن الصادق عليه السلام ~~: إن أباه عليه السلام كان يحب أن يجعل بين الميت وبين السماء سترا ( 2 ) . ~~ولما فيه من كراهية مقابلة السماء بعورته . وينبغي أن يكون في بيت أو يستر ~~عليه بثوب ، لئلا ينظر إلى الميت . الخامس : يستحب تجريد الميت من قميصه ، ~~بأن فتق جيبه وينزع من تحته ، لئلا يكون فيه نجاسة تلطخ أعالي بدنه ، فإن ~~هذا الحال مظنة النجاسة ، وتجريده أمكن لغسله . وليس واجبا ، بل يجوز أن ~~يغسل وعليه القميص ، لكن الأول أولى ، لما فيه من الاستظهار بالغسل ، ولأن ~~ثوبه ينجس بالغسل ، وربما لا يطهر فينجس به الميت . السادس : إذا جرده ستر ~~واجب العورة واجبا ، واستحب ما بين السرة والركبة . ولا يجب ستر عورة الصبي ~~. ولو كان الغاسل أعمى ، أو وثق من نفسه بكف البصر عن العورة ولو غلطا لم ~~يجب الستر ، إذ الفائدة منه الإبصار وقد حصل ، لكن يستحب تحفظا عن الغير ~~والغلط . السابع : يستحب أن يلين أصابعه برفق لأن انقباض كفه يمنع من ~~الاستظهار على تطهيرها ، وإن تعسرت تركها ، ولأنه لا يؤمن انكسار عضو ms484 . ~~وكذا يستحب تليين مفاصله ، لأنه أمكن للغاسل في تمديده وتكفينه وتغسيله . PageV02P222 # [ 223 ] # وذلك مستحب في موضعين عند الموت قبل قسوتها ، وإذا أخذ في غسله . وبعد ~~الغسل لا يلين شيئا منه لعدم الفائدة . الثامن : يستحب أن يأخذ شئ ، من ~~السدر فيطرح في اجانة يضرب ضربا جيدا حتى يرغو ، ويؤخذ رغوته فيطرح في موضع ~~نظيف لغسل رأسه وجسده للرواية ( 1 ) . ولو تعذر السدر فالخطمي . التاسع : ~~يستحب للغاسل أن يلف على يديه خرقة ينحيه بها وباقي جسده يغسله بغير خرقة . ~~ويبدأ بغسل فرجه بماء السدر والحرض لقول الصادق عليه السلام : ثم ابدأ ~~بفرجه بماء السدر والحرض فاغسله ثلاث غسلات ( 2 ) . ولو كان على بدنه نجاسة ~~، وجب أن يبدأ بإزالتها إجماعا ، لأن المراد تطهيره ، فإذا وجب إزالة ~~الحكمية عنه فالعينية أولى . وليكون ماء الغسل طاهرا . وفي رواية يونس عنهم ~~عليهم السلام : امسح بطنه مسحا رقيقا ، فإن خرج منه شئ فانقه ( 3 ) . البحث ~~الثاني ( في كيفية الغسل ) تجب فيه النية على الغاسل عند بعض علمائنا ، ~~لأنه عبادة فتجب فيه النية . ويحتمل العدم ، لأنه تطهير من نجاسة الموت ، ~~فأشبه غسل النجاسة من الثوب . ويجب أن يغسله ثلاث مرات عند أكثر علمائنا ، ~~بماء قد طرح فيه يسير من السدر ، بحيث لا يخرجه عن الإطلاق ، فإن أخرج عنه ~~لم يصح ، لصيرورة الماء مضافا غير مطهر ، وينبغي أن يكون قدر سبع ورقات من ~~سدر . الثانية : بماء قد طرح فيه كافور خالص غير مخرج عن الإطلاق أيضا . PageV02P223 # [ 224 ] # الثالثة : بماء قراح ، لقول الصادق عليه السلام : يغسل الميت ثلاث غسلات ~~: مرة بالسدر ، ومرة بالماء يطرح فيه الكافور ، ومرة أخرى بالماء القراح ( ~~1 ) . والأمر للوجوب . ويجب في كل غسلة الترتيب ، يبدأ بغسل رأسه ، ثم بشقه ~~الأيمن ، ثم بشقه الأيسر مستوعبا ، لقول النبي صلى الله عليه وآله لما توفت ~~ابنته للنساء إبدأن بميامنها ( 2 ) . وقول الصادق عليه السلام : إذا أردت ~~غسل الميت إلى أن قال : ويغسل رأسه ثلاث مرات بالسدر ، ثم سائر جسده ، ~~وابدأ بشقه الأيمن - إلى أن قال : - فاغسله مرة أخرى بماء ms485 كافور ، ثم اغسله ~~بماء غسلة أخرى ( 3 ) . وقول الباقر عليه السلام : غسل الميت مثل غسل الجنب ~~( 4 ) . وهل يسقط الترتيب بالغمس في الكثير ؟ إشكال . والواجب جعل السدر في ~~الأولى خاصة ، والكافور في الثانية خاصة . فلو غير الترتيب فغسله أولا ~~بالقراح وثانيا بالسدر ، أو الكافور وثالثا بالآخر ، احتمل الطهارة ، لحصول ~~الانقاء المقصود من الغسلات ، والعدم ، لمخالفة الأمر . ولو غير ترتيب كل ~~غسلة أعاد على ما يحصل معه الترتيب كالجنابة . ويستحب أن يبدأ بغسل يديه ~~قبل رأسه ، ثم يغسل رأسه يبدأ بشقه الأيمن ثم بشقه الأيسر . وأن يغسل كل ~~عضو منه في كل غسلة ثلاث مرات للرواية ( 5 ) . وإذا فرغ من غسل رأسه وضعه ~~على جانبه الأيسر ليبدو له الأيمن ، فيغسله في كل غسلة من قرنه إلى قدمه ثم ~~يضعه على جانبه الأيمن ليبدو له PageV02P224 [ 225 ] # الأيسر ، فيغسله من قرنه إلى قدمه . ولا يغسل أكثر من ثلاث مرات ، لأنه ~~أمر شرعي فيقف على الأذن . ولا ينبغي وضع السدر صحيحا بل مطحونا ، لأن ~~المراد التنظيف وإنما يحصل به . ولو تعذر السدر أو الكافور أو هما ، ~~فالأقوى عدم سقوط الغسلة ، لأن وجوب الخاص يستلزم وجوب المطلق . ولو لم يجد ~~السدر ، ففي تغسيله بما يقوم مقامه من الخطمي أو نحوه إشكال : ينشأ : من ~~عدم النص ، وحصول الغرض . ولو غسله بذلك مع وجوده لم يجز ، وكذا لو غسله ~~بالقراح من غير سدر وكافور ، وفي حصول التطهير إشكال . والغريق يغسل واجبا ~~. ولا فرق في ذلك كله بين الرجل والمرأة والكبير والصغير . ويستحب مسح بطنه ~~في الغسلتين الأولتين قبلهما رقيقا ، لخروج ما لعله بقي مع الميت ، ~~لاسترخاء الأعضاء وعدم القوة الماسكة ، وبقاؤه يؤدي إلى خروجه بعد الغسل ، ~~فيؤذي الكفن . إلا الحامل لئلا يخرج الولد ولا يمسح في الثالثة عند علمائنا ~~، لحصول المطلوب بالأولتين . وإذا خرج من الميت شئ بعد غسله ثلاثا ، فإن لم ~~يكن ناقضا كالدم غسل ، وإن لم يكن نجسا فلا بأس . وإن كان أحد النواقض ، ~~فالأقوى الاكتفاء بغسل النجاسة دون إعادة الغسل ، لقول الصادق عليه السلام ms486 ~~: ولا تعد الغسل ( 1 ) . PageV02P225 # [ 226 ] # البحث الثالث ( في بقايا مسائله ) قيل : باستحباب وضوء الميت ، لقول ~~الصادق عليه السلام : في كل غسل وضوء إلا غسل الجنابة . وقيل : بعدمه ، ~~لأنه كغسل الجنابة ، فإن قلنا باستحبابه منعنا المضمضة والاستنشاق ، لئلا ~~يدخل الماء جوفه . ويستحب إمرار يد الغاسل على جسد الميت ، فإن خيف من ذلك ~~لكونه مجدورا أو محترقا ، اكتفى بصب الماء عليه ، لقول الباقر عليه السلام ~~: المجدور والكسير والذي به القروح يصب عليه الماء صبا ( 1 ) . فإن خيف من ~~صب الماء يمم بالتراب إجماعا ، لتعذر الماء . ولأن قوما أتوا النبي صلى ~~الله عليه وآله فقالوا : يا رسول الله مات صاحب لنا وهو مجدور ، فإن غسلناه ~~انسلخ ، قال : يمموه ( 2 ) . وكذا ييمم الميت لو فقد الماء ، أو تعذر ~~الوصول إليه ، أو وجد المضاف ، أو النجس أو اضطر الحي إلى شربه . وإذا مات ~~الجنب أو الحائض أو النفساء ، كفى غسل الموت إجماعا ، قال الباقر عليه ~~السلام في الجنب : إذا مات ليس عليه إلا غسل واحد ( 3 ) . ولا يجب التسمية ~~في غسل الميت للأصل . ويستحب في كل غسلة صاع ، والواجب الانقاء ، لقول ~~العسكري عليه السلام : حده يغسل حتى يطهر ( 5 ) . وينبغي أن يبدأ في كل ~~غسلة بيديه وفرجه مبالغة في الانقاء . ويستحب للغاسل أن يذكر الله تعالى ~~عند غسله ، وقال الباقر عليه PageV02P226 [ 227 ] # السلام : أيما مؤمن غسل مؤمنا فقال إذا قلبه : " اللهم هذا بدن عبدك ~~المؤمن وقد أخرجت روحه وفرقت بينهما ، فعفوك عفوك " إلا غفر له ذنوب سنته ~~إلا الكبائر ( 1 ) . ويستحب وقوف الغاسل عل جانبه الأيمن . ويكره جعله بين ~~رجليه ، لقول الصادق عليه السلام : ولا يجعله بين رجليه في غسله ، بل يقف ~~من جانبه ( 2 ) . ويشترط في الماء الطهارة إجماعا ، فإن النجس لا يطهر غيره ~~. والاطلاق ، فإن المضاف غير مطهر . وينجس بما يلاقيه من النجاسة ، والأقوى ~~على قول المرتضى ذلك ، لأنه عبادة فأشبهت الوضوء . ولو جعلناه كغسل النجاسة ~~انسحب على قوله الجواز . والملك والاباحة ، فلا يجوز الغسل بالماء المغصوب ~~مع علم الغاصب ، ولا يحصل به ms487 الطهارة ، فإن جعلناه إزالة النجاسة احتمل ~~الطهارة . ولو كان الغاسل جاهلا أجزأ كالوضوء . وكذا يجب كون الكافور ~~والسدر مملوكين . ولو غسله في مكان مغصوب ، فإن جعلناه عبادة محضة ، ~~فالأقوى عدم الإجزاء ، وإن جعلناه إزالة نجاسة أجزأ . وإذا تعذر استعمال ~~الماء وجب التيمم بتراب مملوك له طاهر أو مباح مطلق ، وهل ييمم ثلاثا أو ~~مرة ؟ الأقرب الأول ، لأنه بدل عن ثلاثة أغسال . ويحتمل الثاني ، لاتحاد ~~غسل الميت . وإذا فرغ من غسله شفه بثوب مستحبا ، لئلا يسرع الفساد إلى ~~الكفن مع البلل وللرواية ( 3 ) . PageV02P227 # [ 228 ] # البحث الرابع ( في المكروهات ) يكره إقعاد الميت وعصره قاعدا ، لأن في ~~إقعاده أذى له ، وفي رواية حمران بن أعين : إذا غسلت الميت فارفق به ولا ~~تعصره . وفي أخرى : ولا تعصروا له مفصلا ( 1 ) . ويكره أيضا قص أظفاره ، ~~وترجيل شعره عند جميع علمائنا . وكذا حلق العانة ، ونتف الابط ، وحف الشارب ~~، لأن الساقط منه يوضع في كفنه ، فلا معنى لقص ذلك مع القول بوضعها في ~~الكفن . وقول الصادق عليه السلام : لا يمس من الميت شعر ولا ظفر ، وإن سقط ~~منه شئ فاجعله في كفنه ( 2 ) . ويحرم حلق رأسه ، قال الشيخ : إنه بدعة ( 3 ~~) . ويكره تسريح اللحية ، وإن كانت ملبدة ، لأدائه إلى سقوط شئ من شعره . ~~ولا يختن الميت إذا لم يكن مختتنا وإن كان كبيرا . وكذا لو وصل عظمه بعظم ~~ميتة لم تقلع ، لأنه صار جزءا منه ، فصار كله ميتا . وينبغي إخراج الوسخ من ~~بين أظفاره بعود لين ، وإن شد عليه قطنا ويتبعها به كان أولى وليس من السنة ~~ظفر شعر الميت ، لئلا يسقط منه شئ . ويكره إسخان الماء إلا لضرورة ، كالبرد ~~المانع للغاسل عنه ، لقول الباقر عليه السلام : لا يسخن الماء للميت ( 4 ) ~~. ولأن المراد شد الميت بالماء البارد ، ولهذا طرح الكافور فيه ليشده ~~ويبرده ، والمسخن يرخيه ، فإن احتيج إلى الاسخان زالت الكراهة . ولو تعذر ~~ولم يتمكن الغاسل منه للبرد يممه . ولا يستحب الدخنة بالعود ولا بغيره ولا ~~التجمير عند الغسل ، لأن PageV02P228 [ 229 ] # الاستحباب أمر شرعي ، فيقف على ms488 دلالته . قال الباقر عليه السلام : لا ~~تقربوا موتاكم النار ( 1 ) . يعني الدخنة . المطلب الثاني ( في الغاسل ) ~~الأصل أن يغسل لرجل مثله والمرأة مثلها . وليس للرجل أن يغسل المرأة إلا ~~بأحد أسباب ثلاثة : الزوجية والمحرمية والملك . فهنا مباحث : البحث الأول ( ~~في الزوجية ) يجوز للرجل أن يغسل زوجته اختيارا ، عند أكثر علمائنا ، لأن ~~فاطمة عليها السلام أوصت أن تغسلها أسماء بنت عميس وعلي عليه السلام ، فكان ~~علي عليه السلام يصب الماء عليها ( 2 ) . وسئل الصادق عليه السلام عن الرجل ~~يخرج إلى السفر ومعه امرأة يغسلها ؟ قال : نعم وأخته ( 3 ) . وللشيخ قول ~~آخر بالمنع ، إلا مع عدم النساء من وراء الثياب ، لأن الموت فرقة تبيح ~~الأخت والرابعة [ أي الفرقة ] ( 4 ) فحرمت اللمس والنظر كالمطلقة بائنا . ~~وكما يجوز للرجل أن يغسل زوجته ، فكذا الزوجة أن تغسل زوجها اختيارا ، ~~والمطلقة رجعيا كالزوجة ، والبائن أجنبية . ولا فرق بين الزوجة الحرة ~~والأمة والمكاتبة والمتولدة ، وغير المدخول بها ، PageV02P229 [ 230 ] # كالمدخول بها لوجود المقتضي وهو الزوجية . ولو كانت ذمية ، لم يجز له ~~غسلها ، لأن المسلم لا يغسل الكافر ، والأقرب أن لكل من الزوجين تجريد ~~صاحبه عند غسله كمجانسه . ويجوز لأم الولد أن تغسل مولاها . ولو لم يكن أم ~~ولد احتمل ذلك كأم الولد ، والمنع ، لانتقال الملك إلى غيره ولم يكن بينهما ~~من الاستمتاع ما تصير ( 1 ) به في معنى الزوجات . البحث الثاني ( الملك ) ~~يجوز للسيد غسل أمته ومدبرته وأم ولده ، لأنهن في معنى الزوجية ، في اللمس ~~والنظر والاستمتاع ، فكذلك في الغسل كالحرة ، والأقوى أن المكاتبة ~~كالأجنبية ، لتحريمها على المولى بعقد الكتابة . سواء كانت مطلقة أو مشروطة ~~. ولو كانت الأمة مزوجة أو معتدة ، لم يكن للسيد تغسيلها ، ولا لها تغسيل ~~السيد . ولو انعتق بعضها فكالحرة الأجنبية ، أما المولى منها من الزوجات ~~والإماء والمظاهر منها ، فإنهن كالزوجات . البحث الثالث ( المحرمية ) للرجل ~~أن يغسل من ذوي أرحامه محارمه من وراء الثياب عند عدم الزوج والنساء ، ~~ونعني بالمحارم من لا يحل له وطؤها بالنسب أو الرضاع ، كالبنت والأخت ~~والعمة والخالة وبنت الأخ وبنت ms489 الأخت ، لتسويغ النظر إليهن في الحياة . أما ~~من ليس من المحارم من ذوي الأرحام ، كبنت العم وبنت الخال ، فإنهن ~~كالأجنبيات . PageV02P230 # [ 231 ] # ولو مات الرجل ولم يوجد رجل مسلم يغسله ولا زوجة ، جاز أن يغسله بعض ~~محارمه من وراء الثياب ، لقول الصادق عليه السلام في الرجل يموت وليس عنده ~~من يغسله إلا النساء هل يغسله النساء ؟ قال : يغسله امرأته أو ذات محرمة ، ~~ويصب عليه الماء صبا من فوق الثياب ( 1 ) . ولا يجوز أن يغسل الرجل ~~الأجنبية ، ولا الأجنبية الرجل ، لتحريم النظر . وللنساء غسل الطفل مجردا ~~من ثيابه إجماعا ، وإن كان أجنبيا اختيارا أو اضطرارا ، لأن المرأة تربيه ~~ولا تنفك عن الاطلاع على عورته . واختلف في تقديره ، والأقرب أنه ابن ثلاث ~~سنين ، لأن الصادق عليه السلام سئل إلى كم يغسله النساء ؟ فقال : إلى ثلاث ~~سنين ( 2 ) . وقيل : إلى خمس . وكذا يغسل الرجل الصبية عند جميع علمائنا ~~إذا كانت بنت ثلاث سنين مجردة ، وإن كانت أجنبية لأنها ليست محل الشهوة . ~~ولا يشترط في الغاسل البلوغ ، بل يجوز تغسيل المميز . وكذا يصح أن يغسل ~~المحرم الحلال وبالعكس . البحث الرابع ( في حالة الاضطرار ) إذا مات الرجل ~~وليس هناك رجل مسلم ولا زوجته ، غسلته محارمه من وراء الثياب ، لقول الصادق ~~عليه السلام : إذا مات الرجل مع النساء ، غسلته امرأته ، فإن لم تكن امرأته ~~غسلته أولاهن به ، ويلف على يديها خرقة ( 3 ) . ولو لم يكن هناك محرم وكان ~~هناك ذات رحم غسله كذلك . PageV02P231 # [ 232 ] # ولو لم يكن هناك ذات رحم وكان هناك رجال كفار ونساء مسلمات ، أمر بعض ~~النساء رجلا كافرا بالاغتسال ، وعلمته غسل أهل الإسلام ثم يغسله ، لقول ~~الصادق عليه السلام في مسلم مات وليس معه رجل مسلم ولا امرأة مسلمة من ذوي ~~قرابته ومعه رجال نصارى ونساء مسلمات ، قال : يغتسل النصارى ثم يغسلونه فقد ~~اضطر ( 1 ) . ولو لم يكن معه أحد من الكفار ، دفن من غير غسل ولا تيمم ، ~~لأن نظر الأجنبيات إليه حرام . ولو ماتت امرأة مسلمة وليس هناك زوج ولا ذو ~~رحم ولا ms490 نساء ، دفنت بثيابها ولا يغسلها الأجنبي ولا ييممها ، لتحريم النظر ~~واللمس ، ولقول الصادق عليه السلام : تدفن ولا تغسل ( 2 ) . وروي أنهم ~~يغسلون محاسنها يديها ووجهها ( 3 ) . لأنه مواضع التيمم . ولو كان مع ~~الرجال الأجانب نساء كافرات ، أمر الرجال المسلمون امرأة من الكفار ~~بالاغتسال ، ثم يعلمها غسل المسلمات فتغسلها ، لقول الصادق عليه السلام عن ~~المرأة المسلمة تموت وليس معها امرأة مسلمة ولا رجل مسلم من ذوي قرابتها ، ~~معها نصرانية ورجال مسلمون ، قال : تغتسل النصرانية ثم تغسلها ( 4 ) . وغسل ~~الكافر والكافرة إما تعبد ، أو لزوال النجاسة الطارية . وإذا غسله الكافر ~~أو الكافرة التعذر المسلم والمسلمة ، ثم وجد مسلم أو مسلمة ، فالوجه إعادة ~~الغسل ما لم يدفن ، لأن تسويغه للضرورة وقد زالت وهل يجب على من مسه بعد ~~هذا الغسل الغسل أولا ؟ إشكال ، أقربه الوجوب ، لعدم حصول الطهارة به . PageV02P232 # [ 233 ] # ولو كان الميت خنثى مشكلا ، فإن كان صغيرا ، فلكل من الرجال والنساء غسله ~~. وإن كان كبيرا ، فإن كان له ذو رحم من الرجال أو النساء غسله ، وإن لم ~~يكن احتمل دفنه من غير غسل ، وشراء جارية من تركته تغسله ، فإن لم تكن تركة ~~فمن بيت المال ، ويبعد بانتفاء الملك عنه بموته . وإذا حصل جماعة يصلحون ~~للغسل ، فأولاهم به أولاهم بالميراث . ولو كان الميت امرأة ، فالزوج أولى ~~بها من كل أحد في جميع أحكامها . ولو كان القريب أو الزوج أو الزوجة كافرا ~~فكا لمعدوم . المطلب الثالث ( في المحل ) ومباحثه ثلاثة ( 1 ) : البحث ~~الأول ( من يجب غسله ) يجب تغسيل الميت المسلم ومن هو بحكمه ، وتكفينه ~~والصلاة عليه ودفنه ، على الكفاية بإجماع علماء الإسلام ، فإن أعرابيا سقط ~~عن بعيره فرفص فمات ، فقال النبي صلى الله عليه وآله : اغسلوه بماء وسدر ( ~~2 ) . وحينئذ يحرم أخذ الأجرة على الواجب في هذه الأحوال ، لا على المستحب ~~. ولا يجب على المسلمين بذل ماء الغسل وثياب الكفن إجماعا . وفي تغسيل ~~الميت ثواب عظيم ، قال الصادق عليه السلام : من غسل ميتا فستر وكتم خرج من ~~الذنوب كما ولدته أمه ( 3 ) . ويجب تغسيل ms491 كل ميت مسلم ومن هو بحكمه من ~~أطفالهم للأمر به . ولا PageV02P233 [ 234 ] # يجوز تغسيل الكافر ، فإن كان ذميا أو مرتدا ، قريبا كان أو أجنبيا ، ~~لانتفاء قبوله للطهارة ، ولعدم الصلاة عليه والدعاء له ، وأولاد المشركين ~~كآبائهم . ويغسل ولد الزنا . والمخالف يغسل غسله . ويجب تغسيل أموات ~~المسلمين من الكبار والصغار ، لأن الملائكة غسلت آدم عليه السلام ، وقالوا ~~لولده : هذه سنة موتاكم . ولو وجد ميت لا يعلم أمسلم هو أو كافر ؟ اعتبر ~~بالعلامات كالختان ، فإن لم يكن هناك علامة ، غسل وصلي عليه إن كان في دار ~~الاسلام ، وإلا فلا . البحث الثاني ( في السقط والأبعاض ) السقط إذا كمل له ~~أربعة أشهر ، وجب أن يغسل ، لرواية أحمد بن محمد عمن ذكره قال : إذا أتم ~~السقط أربعة أشهر غسل . ( 1 ) ولو كان له أقل من أربعة أشهر ، لم يغسل ولم ~~يكفن ولم يصل عليه ، بل يلف في خرقة ويدفن إجماعا . وإذا وجد بعض الميت ، ~~فإن خلا عن عظم لف في خرقة ودفن من غير غسل ، ويجب على من مسها غسل يده دون ~~الغسل . وإن كان فيه عظم ، فإن كان الصدر كان حكمه حكم الميت في أحكامه ~~كلها ، من التغسيل والتكفين والصلاة عليه ، وفي وجوب تحنيطه إشكال ، ينشأ : ~~من اختصاص وجوبه بالمساجد ، ومن الحكم بالمساواة . وأما غير الصدر فإنه ~~يغسل ويلف في خرقة ويدفن ولا يصلى عليه ، ويجب على من مسه الغسل . قال سلار ~~: ويحنط ( 2 ) . وهو حق إن كان أحد المساجد ، وإلا فلا لإصالة البراءة . PageV02P234 # [ 235 ] # ولو أبينت قطعة من حي ، فإن كانت ذات عظم ، وجب غسلها ولفها في خرقة ~~ودفنها ، وإلا لفت في خرقة ودفنت . البحث الثالث ( في الشهيد ) إن مات في ~~المعركة لا يغسل ولا يكفن ، بل يصلى عليه عند جميع علمائنا ، لأن النبي صلى ~~الله عليه وآله كذا فعل وأمر بدفن شهداء أحد من غير تغسيل ولا كفن ، وقال : ~~زملوهم بدمائهم ، فإنهم يحشرون يوم القيامة وأوداجهم تشخب دما ، اللون لون ~~الدم ، والريح ريح المسك ( 1 ) . ولو نقل من المعركة وبه رمق ، أو انقضى ms492 ~~الحرب وبه رمق ، غسل وكفن ، سواء أكل أو لا وصى أو لم يوص ، للأصل ، ولقول ~~الصادق عليه السلام : الذي يقتل في سبيل الله يدفن بثيابه ولا يغسل ، إلا ~~أن يدركه المسلمون وبه رمق ، ثم يموت بعد فإنه يغسل ويكفن ويحنط ، لأن رسول ~~الله صلى الله عليه وآله كفن حمزة في ثيابه ولم يغسله ، لكنه صلى عليه ( 2 ~~) . واختلف في الشهيد لو كان جنبا ، فالمرتضى أوجب غسله ، لأن حنظلة بن ~~الراهب قتل يوم أحد فقال النبي صلى الله عليه وآله : ما شأن حنظلة فإني ~~رأيت الملائكة تغسله ( 3 ) ، فقالوا : إنه جامع ثم سمع الهيعة فخرج للقتال ~~. وقال الشيخ : لا يغسل للعموم ( 4 ) . وكذا لو طهرت المرأة من الحيض أو ~~النفاس ثم استشهدت ، لم تغسل للعموم . ولا فرق في الشهيد بين الرجل والمرأة ~~والصبي والكبير والرضيع والحر PageV02P235 [ 236 ] # والعبد ، لأنه مسلم قتل في معركة المشركين فكان كالبالغ والحر ، ولأنه ~~كان في قتلى أحد وبدر أطفال لحارثة بن النعمان وعمر بن أبي وقاص ، ولم ينقل ~~أن النبي صلى الله عليه وآله غسلهم . وفي يوم الطف قتل رضيع الحسين عليه ~~السلام ولم يغسله . البحث الرابع ( في شرط الشهيد ) وله شرطان : الأول : ~~تسويغ القتل بين يدي الإمام . الثاني : الموت في المعركة بسبب . فلو قتل ~~أهل البغي واحدا من أهل العدل فهو شهيد لا يغسل ولا يكفن ، لأن عليا عليه ~~السلام لم يغسل من قتل معه ( 1 ) . وأوصى عمار أن لا يغسل ، وقال : ادفنوني ~~في ثيابي فإني مخاصم . وأوصى أصحاب الجمل إنا مستشهدون غدا ، فلا تنزعوا ~~عنا ثوبا ، ولا تغسلوا عنا دما . ولو قتل أهل العدل رجلا من البغاة ، غسل ~~وكفن وصلي عليه ، وهو أحد قولي الشيخ ( 2 ) ، لقوله عليه السلام : صلوا على ~~من قال " لا إله إلا الله " ( 3 ) . ولأنه مسلم قتل بحق فأشبه النصراني . ~~وفي موضع آخر قال : إنه كافر لا يغسل ولا يصلى عليه ( 4 ) . لأنهم جماعة ~~ليس لهم منعة وقوة باينوا أهل الحق بدار وقتال ، فلا يغسلون ولا يصلى عليهم ~~كأهل الحرب ms493 . وشرط الشيخان في سقوط غسل الشهيد أن يقتل بين يدي إمام عادل ~~في نصرته ، أو من نصبه . ويحتمل اشتراط تسويغ القتال ، فقد يجب القتال وإن ~~لم يكن هناك إمام ، PageV02P236 [ 237 ] # بأن يدهم المسلمين عدو ، فإنه يجب على كل أحد دفعه ، لقولهم عليهم السلام ~~: اغسل كل الموتى إلا من قتل بين الصفين . وكل مقتول في غير المعركة يغسل ~~ويكفن ويحنط ويصلي عليه ، وإن قتل ظلما ، أودون نفسه أو أهله أو ماله ، عند ~~جميع علمائنا ، لقوله عليه السلام : اغسل كل الموتى إلا من قتل بين الصفين ~~( 1 ) . والنفساء تغسل وتكفن ويصلى عليها إجماعا . وكذا المطعون والمبطون ~~والغريق والمهدوم عليهم ، وتسميتهم شهداء باعتبار الفضيلة ، وقد صلى النبي ~~صلى الله عليه وآله على امرأة ماتت في نفاسها . ولا فرق بين أن يقتل الشهيد ~~بالحديد ، أو بالخشب ، أو بالصدم ، أو اللطم باليد والرجل ، عملا باطلاق ~~اللفظ . ولو عاد عليه سلاحه فقتله فهو كالمقتول بين يدي العدو ، لأنه قتل ~~بين الصفين . ولو وجد غريقا أو محترقا في حال القتال ، أو ميتا لا أثر فيه ~~، لم يغسل عند الشيخ ، لاحتمال موته بسبب من أسباب القتال . وقال ابن ~~الجنيد : يغسل لأصالة وجوبه . ولو حمل عليهم فتردى في بئر ، أو وقع من جبل ~~، أو سقط من فرسه ، أو رفسه فرس غيره ، فهو شهيد . ولو انكشف الصف عن مقتول ~~من المسلمين لم يغسل ، وإن لم يكن به أثر . البحث الخامس ( في المقتول غير ~~الشهيد ) كل مقتول غير شهيد يجب أن يغسل ويكفن ، فلو قتل اللص رجلا غسل ~~وكفن ، سواء قتل بحديد أو غيره ، لأن عليا عليه السلام قتل بحديد وغسل ، ~~وكذا عمر . PageV02P237 # [ 238 ] # ولو قتل اللص وقاطع الطريق غسلا وكفنا ، لأن الفسق لا يمنع وجوب هذه ~~الأحكام . ومن وجب عليه القود أو الرجم ، يؤمر بالاغتسال والتحنيط والتكفين ~~، ثم يقام عليه الحد ويدفن ، لأن الصادق عليه السلام قال : المرجوم ~~والمرجومة يغسلان ويحنطان ويلبسان الكفن قبل ذلك ويصلى عليهما ( 1 ) . ~~والمقتص منه بمنزلة ذلك يغتسل ويتحنط ويلبس الكفن ويصلى عليه . والمراد ~~بالصلاة ms494 بعد الموت . وإذا قتل قودا أو رجما ، لم يجب غسله ثانيا ، وهل يغسل ~~ثلاثا بالسدر والكافور والقراح أو بالأخير خاصة ؟ إشكال ، أقربه الأول ، ~~لأن الاحالة إلى المعهود ولومه بعد القتل لم يجب عليه الغسل لأنه متطهر ~~بغسله السابق وهو هنا غسل الأموات . ولو مسه بعد القتل ، لم يجب عليه الغسل ~~، لأنه متطهر بغسله السابق ، وإلا انتفت فائدته ، وتقديم الغسل يمنع من ~~تجديد النجاسة بالموت ، لتحقق الطهارة به . ولا يجب بمس الشهيد الغسل ~~لطهارته . ولو اغتسل المقتول قودا فمات قبل القتل ، وجب أن يغسل ويكفن ~~ثانيا ، ويجب على من مسه الغسل ، لعدم تأثير السابق في الموت حتف الأنف ، ~~وكذا لو قتل لغير ما اغتسل له ، كما لو وجب قتله بالزنا ، فاغتسل أولا وأمر ~~الحاكم بقتله فيه ، فحضر ولي القصاص وطالب به ، فالأقرب وجوب الاغتسال ~~ثانيا على إشكال . البحث السادس ( في المحرم ) المحرم كالمحل في وجوب ~~تغسيله ، إلا أنه لا يقرب الكافور ، ولا غيره PageV02P238 [ 239 ] # من أنواع الطيب في تغسيله ولا حنوطه ، لقوله عليه السلام : لا تقربوه ~~طيبا ، فإنه يحشر يوم القيامة ملبيا ( 1 ) . ولا يمنع من المخيط ولا تغطية ~~الرأس والرجلين ، لأن محمد بن مسلم سأل الباقر والصادق عليهما السلام عن ~~المحرم كيف يصنع به إذا مات ؟ قال : يغطي وجهه ويصنع به كا يصنع بالحلال ، ~~غير أنه لا يقرب طيبا ( 2 ) . وقال المرتضى وابن أبي عقيل : إحرامه باق ، ~~فلا يخمر رأسه . ويغسل كما يغسل الحلال ، ولا يكفي صب الماء عليه ، وتغطى ~~رجلاه ووجهه . ويجوز أن يلبس المخيط ، ولو كانت امرأة ألبست القميص وخمر ~~رأسها ولا تقرب طيبا ، ويغطى وجهها . ولا تلحق المعتدة بالمحرم ، لأن وجوب ~~الحداد للتفجع على الزوج وقد زال بالموت . ولا يلحق المعتكف بالمحرم وإن ~~حرم عليه الطيب حيا . ولا فرق بين الحج والعمرة ، ولو أفسد حجه بالجماع ، ~~فكالمحرم الصحيح ، لمساواته له في الأحكام . ولو مات عقيب التحلل الأول - ~~وهو عقيب الحلق أو التقصير المحلل لما عدا الطيب والنساء ، فكالمحرم . أما ~~لو تحلل الثاني - وهو عقيب طواف الزيارة المحلل ms495 للطيب - ففي الحاقه بالمحرم ~~من حيث أنه لم يحل مطلقا ، لتحريم النساء عليه ، أو بالمحلل لاباحة الطيب ~~له حيا فكذا ميتا إشكال ، والأخير أقرب . PageV02P239 # [ 241 ] # الفصل الرابع ( في تكفينه ) وفيه مطلبان : المطلب الأول ( في تحنيطه ) ~~إذا فرغ من غسله نشفه بثوب لئلا تبل أكفانه ، لأن النبي صلى الله عليه وآله ~~قال لأم سليم : فإذا فرغت منها فألقي عليها ثوبا نظيفا . وفي حديث ابن عباس ~~أن النبي صلى الله عليه وآله لما غسل جففوه بثوب . ثم ينقل إلى أكفانه ~~المبسوطة المعدة له برفق مستورا بثوب ، فيجعل عليها مستلقيا ، لأنه أمكن ~~لإدراجه فيها . ثم يحنطه واجبا ، بأن يمسح مساجده السبعة بالكافور بأقل ~~اسمه ، وأقل فضله درهم ، وأزيد منه أربعة مثاقيل ، والأكمل ثلاث عشر درهما ~~وثلث ، لأن جبرئيل عليه السلام نزل بأربعين درهما من كافور الجنة ، فقسمه ~~النبي صلى الله عليه وآله بينه وبين علي عليه السلام وفاطمة عليها السلام ~~أثلاثا ( 1 ) . وهل كافور الغسلة من هذه الثلاثة عشر وثلث أولا ؟ قولان . PageV02P241 # [ 242 ] # ولا يقوم غير الكافور مقامه ، فلا يجوز استعمال المشك وغيره ، إلا ~~الذريرة ، لأن الميت كالمحرم . ولو تعذر الكافور سقط الحنوط لعدم تسويغ ~~غيره . ولا يجب استيعاب المساجد بالمسح . المطلب الثاني ( في تكفينه ) وفيه ~~مباحث : البحث الأول ( في جنسه ) يحرم التكفين في الحرير المحض للرجال ~~والنساء عند علمائنا ، لما فيه من اتلاف المال ، ولأن أحدا من الصحابة ~~والتابعين لم يفعله . ولو كان سائغا لفعلوه ، لأنهم كانوا يفتخرون بجودة ~~الاكفان ، وقد استحب الشارع تجويدها . وسأله الحسين بن راشد عن ثياب تعمل ~~بالبصرة على عمل القصب اليماني من قز وقطن هل يصلح أن يكفن فيها الموتى ؟ ~~قال : إذا كان القطن أكثر من القز فلا بأس ( 1 ) . دل بمفهومه على التحريم ~~مع صرافة القز . والقصب ضرب من برود اليمن يسمى بذلك ، لأنه يصنع بالقصب ، ~~وهو ينبت باليمن . ويحتمل عندي كراهة ذلك للمرأة ، لاباحته لها في الحياة . ~~ويستحب أن يكون الكفن قطنا محضا أبيض أجما ، لأن النبي صلى الله عليه وآله ~~كفن في القطن الأبيض ms496 . وقال عليه السلام : البسوا من ثيابكم البياض ، فإنه ~~أطهر وأطيب ، وكفنوا فيه موتاكم ( 2 ) . وقول الصادق عليه السلام : الكتان ~~كان لبني إسرائيل PageV02P242 [ 243 ] # يكفنون به ، والقطن لأمة محمد صلى الله عليه وآله ( 1 ) . ويكره الكتان ~~عند علمائنا ، لقول الصادق عليه السلام : لا يكفن الميت في كتان ( 2 ) . ~~وكذا يكره الممتزج بالحرير . ويشترط أن يكون مما يجوز فيه الصلاة ، فلا يصح ~~التكفين في الجلود ، لأنها ( 3 ) تنزع عن الشهيد ، مع أنه يدفن بجميع ما ~~عليه ، ولا يناسب تكفين غيره بها . والأقرب جواز التكفين بالصوف والشعر ~~والوبر ، لجواز الصلاة فيها . وفي جلود ما يؤكل لحمه إذا كان مذكى إشكال . ~~ويشترط فيه أيضا الطهارة إجماعا ، فلا يجوز أن يكفن في النجس ، لأنه لو ~~لحقه نجاسة بعد التكفين وجب إزالته فقبله أولى . وأن يكون مملوكا ، فلا ~~يجوز التكفين في المغصوب إجماعا ، لقبح التصرف في مال الغير بغير إذنه . ~~ويكره أن يكفن في الثياب السود إجماعا ، لأن وصف البياض بالطيب والطهور في ~~كلامه عليه السلام يدل بمفهومه على كراهة ضده ، ولأنها ثياب مثله ، ولقول ~~الصادق عليه السلام : لا يكفن الميت بالسواد ( 4 ) . وكذا يكره تكفين الرجل ~~والمرأة بالمعصفر وغيره . البحث الثاني ( في قدره ) ويجب عند أكثر علمائنا ~~للرجل والمرأة ثلاثة أثواب : مئزر ، وقميص هو البقيرة ( 5 ) ، وأزار . لأن ~~النبي صلى الله عليه وآله كفن في ثلاثة أثواب سحولية ( 6 ) ، PageV02P243 [ 244 ] # وسحول بفتح السين مدينة باليمن والسحول بضم السين الثياب البيض . قال ~~الصادق عليه السلام : كفن رسول الله صلى الله عليه وآله في ثوبين سحوليين ، ~~وثوب حبرة يمنية عبري ( 1 ) . وقال الباقر عليه السلام : الكفن المفروض ~~ثلاثة أثواب تامة ، لا أقل منه يواري به جسده كله ، فما زاد فهو سنة حتى ~~يبلغ خمسة ، فما زاد فمبتدع ( 2 ) . وعند بعض علمائنا الواجب لفافة تستر ~~الميت وتعم البدن ، وما زاد مستحب للأصل . ولو لم يوجد الثلاث ، اكتفي بما ~~يوجد . ولو قصر الثوب عن جميعه ، ستر رأسه وجعل على رجليه حشيشا . ولو لم ~~يكف إلا العورة ، وجب الستر بها ms497 ، لأنها أهم من غيرها . ولا فرق بين الرجل ~~والصبي . ويستحب زيادة حبرة يمنية منسوبة إلى اليمن ، عبرية منسوبة إلى ~~العبر وهو جانب الوادي ، غير مطرز بالذهب ، لأن الباقر عليه السلام قال : ~~كفن رسول الله صلى الله عليه وآله في ثلاثة أثواب : برد حبرة أحمر ، وثوبين ~~أبيضين ( 3 ) ، وكفن علي عليه السلام ابن حنيف في برد أحمر ( 4 ) . وكفن ~~الحسن عليه السلام أسامة بن زيد في برد أحمر حبرة ( 5 ) . ويستحب أن يزاد ~~الرجل فرقة لشد فخذيه طولها ثلاثة أذرع ونصف في عرض شبر إلى شبر ونصف ، ~~ويسمى " الخامسة " يلف بها فخذاه لفا شديدا . ويستحب للرجل أيضا العمامة ~~تبنى عليه محنكا ، ويخرج طرفاها من الحنك ، ويلقيان على صدره ، لقول الباقر ~~عليه السلام : أمر النبي صلى الله عليه وآله بالعمامة ( 6 ) . وقال الصادق ~~عليه السلام : العمامة سنة ( 7 ) . وليست PageV02P244 [ 245 ] # من الكفن ، فلو سرقها النباش لم يقطع وإن بلغت النصاب ، لأن القبر حرز ~~الكفن خاصة . فللرجل خمسة غير العمامة ، الواجب منها ثلاثة : أما المرأة ~~فيستحب لها الخمسة أيضا ، وزيادة لفافتين أو لفافة ونمطا ، فيكون المستحب ~~لها سبعة ، ويعوض عن العمامة بقناع . ولا يجوز الزيادة على ذلك في الرجل ~~والمرأة ، لما فيه من إضاعت المال المنهي عنه . البحث الثالث ( في الكيفية ~~) إذا أراد تكفينه يستحب له أن يغتسل أولا ، فإن لم يفعل استحب له أن يتوضأ ~~، فإن لم يتفق غسل يديه إلى ذراعيه ، لأنه استظهار في التطهير ، ولقول ~~العبد الصالح عليه السلام : يغسل الذي غسله يديه قبل أن يكفنه إلى المنكبين ~~ثلاث مرات ، ثم إذا كفنه اغتسل ( 1 ) . وهذا الوضوء كاف عن وضوء الصلاة مع ~~انضمام الغسل . ثم يطيب الكفن بالذريرة ، لقول الصادق عليه السلام : وتبسط ~~اللفافة طولا ويذر عليها من الذريرة ( 2 ) . ويسحب أن يؤخذ أحسن اللفائف ( ~~3 ) وأوسعها ، فتبسط أولا ليكون الظاهر للناس أحسنها ، كالحي يجعل الظاهر ~~أفخر ثيابه . ويجعل عليها حنوطا ، ثم تبسط الثانية التي تليها في الحسن ( 4 ~~) والسعة ، ويجعل فوقها ذريرة أيضا ، ثم ينقل الميت إليها . PageV02P245 # [ 246 ] # ويستحب ms498 أن يكتب على الحبرة والقميص واللفافة والجريد تين أنه يشهد ~~الشهادتين ، ويسمى الأئمة عليهم السلام واحدا واحدا ، لأن الصادق عليه ~~السلام كتب في حاشية كفن ولده إسماعيل " يشهد أن لا إله إلا الله " ( 1 ) . ~~ويكون ذلك بتربة الحسين عليه السلام ، فإن تعذر فبالأصبع . ويكره أن يكتب ~~بالسواد . ويستحب أن يجعل بين اليتيه شيئا من القطن الخالص من جنسه ، لئلا ~~يخرج منه شئ ، ولا يدخل في دبره ، بل يبالغ في إدخاله بين اليتيه . ثم يشد ~~فخذيه بالخامسة ، يضم فخذيه ضما شديدا . ويضع على المذاكير شيئا من القطن ، ~~ثم يخرج رأسها من تحت رجليه إلى الجانب الأيمن ، ويغمزها في الموضع الذي لف ~~فيه الخرقة ، ويلف فخذيه من حقويه إلى ركبتيه لفا شديدا ، ثم يأخذ الازار ~~فيوزره به ، ويكون عريضا يبلغ من صدره إلى الرجلين ، فإن نقص عنه لم يكن به ~~بأس ثم يحنط مساجده بالكافور ، فإن فضل منه شئ ، جعله على صدره ومسحه به . ~~ثم يرد القميص عليه . ويأخذ الجريدتين ويجعل إحداهما من جانبه الأيمن مع ~~ترقوته ويلصقها بجلده ، والأخرى من الأيسر ما بين القميص والأزار . ويعممه ~~فيأخذ وسط العمامة فيثنيها على رأسه بالدور ، ويحنكه بها ، ويطرح طرفيها ~~على صدره . ولا يعممه عمة الأعرابي بغير حنك . ثم يلفه في اللفافة فيطوي ~~جانبها الأيسر على جانبه الأيمن ، وجانبها الأيمن على جانبه الأيسر . ثم ~~يصنع بالحبرة أيضا مثل ذلك ، ولو لم يوجد حبرة استحب التعويض بلفافة أخرى ، ~~ويعقد طرفيها مما يلي رأسه ورجليه . والواجب من ذلك أن يوزره ، ثم يلبسه ~~قميصه ، ثم يلفه بالازار . PageV02P246 # [ 247 ] # البحث الرابع ( في محل الكفن ) محل كفن الرجل تركته إجماعا ، ويقدم ~~الواجب على جميع الديون والوصايا ، لقول الصادق عليه السلام : ثمن الكفن من ~~جميع المال ( 1 ) . مقدم على جميع الديون والوصايا ، ولو ضاقت التركة قدم ~~الكفن وضاع الدين . ولو لم يخلف شيئا أصلا ، لم يجب على أحد بذل الكفن عنه ~~، قريبا كان أو بعيدا ، سواء وجبت النفقة عليه في حياته أولا ، للبراءة ~~الأصلية ويدفن عريانا . ولو كان في بيت ms499 المال فضل ، كفن منه . وكذا الماء ~~والكافور والسدر إلا المملوك ، لكن يستحب استحبابا مؤكدا . وأما المرأة فإن ~~كان لها زوج كان كفنها عليه ، عند جميع علمائنا ، سواء كانت موسرة أو معسرة ~~، لقول علي عليه السلام : على الزوج كفن امرأته إذا ماتت ( 2 ) . وأما ~~المملوك ، فيجب على مولاه بالاجماع ، لاستمرار حكم رقبته إلى الوفاة . ~~وإنما يخرج من صلب التركة الكفن الواجب ، وهو القميص والأزار واللفافة خاصة ~~بأدون ثمن يكون ، ولا فرق بين أن يوصي به أو لا . أما الزائد على الواجب ، ~~فإن اتفق الورثة عليه ولا دين ، أو كان وافق صاحبه ، أو كان فاضلا عنه ، أو ~~أوصى به ، وهو يخرج من الثلث أخرج . ولو تشاح الورثة ولا وصية ، أو ضاق ~~الثلث عنه ، اقتصر على ما يحتمله الثلث . ولو أوصى باسقاط الزائد على ~~الواجب ، نفذت وصيته . PageV02P247 # [ 248 ] # ولو أوصى بإخراج الكفن من عين فتعذرت ، فإن لم ترد الوصية على الواجب ، ~~أخرج من غيرها وكانت العين ميراثا . ولو زادت وهو يخرج من الثلث ، أخرج ~~الواجب من غيرها ، وسقط الزائد مطلقا . ولو أوصت الزوجة بالكفن ، صحت من ~~الثلث في الواجب وغيره ، لأنه ينزع منها . ولو كان الزوج فقيرا لا يزيد ما ~~معه عن قوت يوم وكانت موسرة ، أخرج الكفن من تركتها . ولو ملك ما يقصر عن ~~الواجب ، أخرج منه قدر ما معه والباقي من تركتها . ولا فرق بين أن تكون ~~الزوجة صغيرة أو كبيرة ، مدخولا ( 1 ) بها أو لا ، حرة أو أمة . أما غير ~~الكفن من ماء الغسل والسدر والكافور ، فالأقرب أنه على الزوج أيضا . البحث ~~الخامس ( في بقايا مسائله ) الأول : إذا أخذ السيل الميت ، أو أكله السبع ~~وبقي الكفن ، كان للورثة دون غيرهم ، لأن الميت لا يملك شيئا ، هذا عين ~~تركته . ولو تبرع أجنبي به ، فالأولى أنه للورثة أيضا . الثاني : يستحب ~~الجريدتان من النخل مع جميع الأموات ، لقوله عليه السلام : خضروا صاحبكم ( ~~2 ) . أي اجعلوا معه جريدة خضراء . وقول الصادق عليه السلام : يوضع للميت ~~جريدة في اليمين والأخرى في اليسار ، فإن الجريدة تنفع ms500 المؤمن والكافر ( 3 ) . PageV02P248 # [ 249 ] # ولو كان هناك تقية ولم يتمكن من وضعها في الكفن ، طرحت في القبر . فإن لم ~~يقدر ، دفن بغير جريدة . ويستحب أن يكونا رطبتين ، لأن القصد استدفاع ~~العذاب ما دامت رطبة ، قيل للصادق عليه السلام : لأي شئ يكون مع الميت ~~جريدة ؟ قال : يتجافى عنه العذاب ما دامت رطبة ( 1 ) . ويستحب أن يكون من ~~النخل ، فإن تعذر فمن السدر ، فإن تعذر فمن شجر رطب . ويكون قدر كل واحدة ~~قدر عظم الذراع الثالث : يكره تجمير الاكفان ، لعدم الأمر به ، ولقول ~~الصادق عليه السلام : لا تجمروا الاكفان ، ولا تمسوا موتاكم بالطيب إلا ~~بالكافور ، فإن الميت بمنزلة المحرم ( 2 ) . الرابع : يستحب سحق الكافور ~~باليد . ولا ينبغي أن يكون فيه شئ من المسك والعنبر . ويكون من الجيد ~~الخالص لا المغشوش بالنار . الخامس : يكره أن يوضع شئ من الكافور والمسك ~~والقطن في سمع الميت وبصره وفيه وجرحه النافذ ، إلا أن يخاف خروج شئ منها ، ~~فيوضع عليه القطن عند علمائنا ، لأن ذلك يفسدها فتجتنب . وقال الصادق عليه ~~السلام : لا تجعل في مسامع الميت حنوطا ( 3 ) . السادس : يكره قطع الكفن ~~بالحديد . قال الشيخ : سمعناه مذاكرة من الشيوخ وعليه كان عملهم . ولا بد ~~له من أصل . وكذا بل الخيوط التي يخاط بها الكفن بالريق . السابع : يكره أن ~~يعمل لما يبتدئ : من الاكفان أكمام ، ولو كفن في قميص كان يلبسه لم يقطع ~~كمه وكان جائزا . وسئل الصادق عليه السلام الرجل PageV02P249 [ 250 ] # يكون له قميص أيكفن فيه ؟ فقال : اقطع أزراره قلت : وكمه ؟ قال : لا إنما ~~ذلك إذا قطع له وهو جديد لم يجعل له كما . فأما إذا كان ثوبا لبيسا فلا ~~يقطع منه إلا أزراره ( 1 ) . الثامن : إذا سقط من الميت شئ ، غسل وجعل معه ~~في أكفانه إجماعا ، لا ولوية جميع أجزاء الميت في موضع واحد . التاسع : ~~الشهيد لا يكفن كما لا يغسل ، بل يدفن بثيابه ، ولو جرد كفن ولا يدفن ~~عريانا . PageV02P250 # [ 251 ] # الفصل الخامس ( في الصلاة عليه ) وفيه مطالب : المطلب الأول ( المحل ) ~~يجب الصلاة على كل ميت ms501 مسلم ، ومن هو بحكمه إذا بلغ ست سنين خاصة وصدره ~~شهيد وغيره . فلا يجوز الصلاة على الكافر ذميا كان أو مرتدا أو غيرهما ~~بإجماع العلماء ، ولقوله تعالى : ( ولا تصل على أحد منهم مات أبدا " ( 1 ) ~~ولا يجب على المسلمين تكفينه ولا دفنه ولا غسله وإن كان ذميا ، لأن الذمة ~~قد انتهت بالموت . والصبي من أولاد المسلمين إن بلغ ست سنين وجبت الصلاة ~~عليه ، لأنه الحد الذي يؤمر معه بالصلاة . ولا يجب لو نقص سنه عن ذلك للأصل ~~، ولأن الصلاة على الميت استغفار وشفاعة ، فلا معنى للشفاعة فيمن لا يؤمر ~~بالصلاة وجوبا ولا ندبا . وسئل الصادق عليه السلام متى تجب عليه ؟ قال : ~~إذا كان ابن ست سنين ( 2 ) . PageV02P251 # [ 252 ] # نعم تستحب الصلاة عليه ، لقول الكاظم : يصلي على الصبي على كل حال ، إلا ~~أن يسقط لغير تمام ( 1 ) . ولو خرج بعضه واستهل ، ثم مات ، استحب الصلاة ~~عليه وإن كان الخارج أقله ، لحصول الشرط وهو الاستهلال . ولا تستحب الصلاة ~~على السقط . ولو وجد ميت لا يعلم كفره ولا إسلامه ، فإن كان في دار الإسلام ~~ألحق بالمسلمين ، وإلا فبالكفار . ولو امتزج أموات المسلمين بأموات الكفار ~~، صلى عليهم جميعا بنية إفراد الصلاة على المسلمين خاصة . ويجوز أن يصلي ~~على كل واحد واحد بنية الصلاة عليه إن كان مسلما ، سواء كان المسلمون أكثر ~~أو أقل . يصلى على كل مظهر للشهادتين من سائر فرق الإسلام . ولا يصلى على ~~أطفال المشركين ، لإلحاقهم بآبائهم . ولا تجب الصلاة على كل من اعتقد ما ~~يعلم بطلانه من الدين كالخوارج والغلاة . وتجب على الفاسق ، لقوله عليه ~~السلام : صلوا على كل بر وفاجر ( 2 ) . ويشترط حضور الميت عند جميع علمائنا ~~، فلا يجوز الصلاة على الغائب عن البلد ، وإلا لصلي على النبي صلى الله ~~عليه وآله في الأمصار ، وكذا الأعيان من الصحابة ، ولو فعل ذلك لاشتهر ~~وتواترت مشروعيته ، ولأن حضور الجنازة شرط كما لو كانت في البلد . وصلاة ~~النبي صلى الله عليه وآله على النجاشي إما بمعنى الدعاء له ، أو أن الأرض ~~زويت له ms502 فأرى الجنازة ، ويؤيد الأول ما رواه زرارة ومحمد بن مسلم PageV02P252 [ 253 ] # قلت له : فالنجاشي لم صلى عليه النبي صلى الله عليه وآله فقال : لا إنما ~~دعا له ( 1 ) . وليس ظهوره شرطا ، فلو دفن قبل الصلاة عليه صلى على القبر ~~ولم ينبش إجماعا . والعاري يترك في القبر وتستر عورته بالتراب ، ثم يصلى ~~عليه ثم يدفن . وإذا دفن الميت قبل الصلاة عليه ، صلى على قبره ، لأن النبي ~~صلى الله عليه وآله صلى على قبر مسكينة دفن ليلا ( 2 ) . وصلى على قبر رجل ~~كان يقيم بالمسجد دفن ليلا . واختلف في تقدير الصلاة على القبر ، فقال بعض ~~علمائنا : يصلى عليه يوما وليلة لا أزيد . وقال آخرون : إلى ثلاثة أيام ، ~~ولا يجوز الصلاة بعدها ، لقول الكاظم عليه السلام : لا يصلى على المدفون ( ~~3 ) . خرج ما قدرناه بالاجماع ، فيبقى الباقي على المنع . ولا يصلى على ~~المدفون إذا كان قد صلى عليه قبل دفنه . عند جميع علمائنا . ولو دفن بغير ~~صلاة ، ثم قلع صلى عليه مطلقا . ويصلى على الشهيد عند جميع علمائنا ، لأن ~~النبي صلى الله عليه وآله خرج يوما صلى على أهل أحد صلاته على الميت ، ثم ~~انصرف إلى المنبر . وقال ابن عباس : إن النبي صلى الله عليه وآله صلى على ~~قتلى أحد ، وكان يقدمهم تسعة تسعة وحمزة عاشرهم ( 4 ) . وقال الصادق عليه ~~السلام : إن رسول الله صلى الله عليه وآله كفن حمزة في ثيابه ولم يغسله ، ~~ولكنه صلى عليه ( 5 ) . ويصلى على المقتول ظلما ، أو دون ماله أو نفسه أو ~~أهله ، عند جميع PageV02P253 [ 254 ] # علمائنا ، لعموم صلوا على من قال لا إله إلا الله " ( 1 ) . ويصلى على ~~الصدر والقلب ، أو الصدر وحده عند جميع علمائنا ، لأن الصلاة تثبت لحرمة ~~النفس ، والقلب محل الاعراض النفسانية ، ومنه ينبت الشرائين السارية في ~~البدن ، وهو الرئيس على جميع الأعضاء ، فكأنه الانسان حقيقة ، ولقول الكاظم ~~عليه السلام في الرجل يأكله السبع ، فيبقى عظامه بغير لحم ، قال : يغسل ~~ويكفن ويصلى عليه ويدفن ( 2 ) . فإذا كان الميت نصفين صلي على النصف الذي ms503 ~~فيه القلب . ولا فرق بين الرأس وغيره من الأعضاء . ولو وجد الصدر بعد دفن ~~الميت ، غسل وصلي عليه ودفن . ولو أبينت القطعة من حي في المعركة ، دفن من ~~غير غسل ولا صلاة . وإن كان فيها عظم ، لأنها من جملة لا يغسل على إشكال ، ~~ينشأ : من اختصاص الشهادة بالجملة . والمرجوم يصلى عليه بعد قتله . وكذا ~~المرجومة ، لأن النبي صلى الله عليه وآله رجم الغامدية وصلى عليها ، فقال ~~عمر : ترجمها وتصلي عليها ؟ فقال : لقد تابت توبة لو قسمت عى سبعين من أهل ~~المدينة لو سعتهم ( 3 ) . ويصلي الإمام وغيره . ويصلى على ولد الزنا إجماعا ~~، لأنه مسلم فيندرج تحت العموم ، ويصلى أيضا على النفساء وعلى كل مسلم وإن ~~كان تاركا للصلاة ، أو منع زكاة ماله . وعلى الغالي وهو الذي يكتم غنيمته ~~أو بعضها ليأخذه لنفسه . وكذا قاتل نفسه عمدا . ولا فرق في وجوب الصلاة بين ~~الذكر والانثى ، والحر والعبد ، والفاسق PageV02P254 [ 255 ] # والعدل ، لأن هشام بن سالم سأل الصادق عليه السلام عن شارب الخمر والزاني ~~والسارق يصلى عليهم إذا ماتوا ؟ فقال : نعم ( 1 ) . المطلب الثاني ( في ~~المصلي ) أولى الناس بالصلاة أولاهم بالميراث ، لقوله تعالى ( وأولي ~~الأرحام بعضهم أولى ببعض ) ( 2 ) وهو أولى من الوصي إذا أوصى إليه الميت ~~بالصلاة عليه ، للآية ، ولأنها ولاية يترتب ترتب العصبات ، فكان الولي أولى ~~، كولاية النكاح . وقول الصادق عليه السلام : يصلي على الجنازة أولى الناس ~~بها ، أو يأمر من يحب ( 3 ) . وهو أولى من الوالي للآية والخبر . نعم إمام ~~الأصل أولى من كل أحد . ويجب على الولي تقديمه ، لأن عليا عليه السلام قال ~~: الأمام من صلى على الجنازة . وقال عليه السلام : إذا حضر سلطان الله ~~جنازة ، فهو أحق بالصلاة عليها أن قدمه ولي الميت وإلا فهو غاصب ( 4 ) . ~~ولو لم يقدمه الولي ، فالأولى أن له التقدم ، لأن له من الولاية ما كان ~~للنبي صلى الله عليه وآله ، وقد قال الله تعالى : ( النبي أولى بالمؤمنين ~~من أنفسهم ) ( 5 ) ويحتمل المنع ، لما تقدم من حديث علي عليه السلام . وإذا ~~تعدد الأولياء ms504 كان الأب أولى من الجد ، لأنه الوارث له دونه ، ومن الولد ~~وإن شاركه ، لأنه أرق وأشفق عليه ، فدعاؤه لابنه أقرب إلى الاجابة . والجد ~~للأب أولى من الأخ للأبوين . والإبن وإن نزل أولى من الجد ، لأنه أحق PageV02P255 [ 256 ] # بالميراث منه . والأكثر نصيبا أولى ، كالعم أولى من الخال ، والأخ للأب ~~أولى من الأخ للأم . ولو عدم العصبات ، احتمل تقديم المعتق ، لقوله عليه ~~السلام : الولاية لحمة كلحمة النسب ( 1 ) . ولأنه أحق بالميراث . والزوج ~~أولى من كل أحد ، لأن الصادق عليه السلام سئل عن المرأة تموت من أحق ~~بالصلاة عليها ؟ قال : زوجها ، قلت : الزوج أحق من الأب والولد والأخ ؟ قال ~~: نعم ( 2 ) . وإنما يتقدم الولي إذا كان بشرائط الإمامة ، وقد تقدمت في ~~الجماعة . فإن لم يستكملها استناب ، فمن قدمه فهو بمنزلته . وليس للنائب أن ~~يستنيب ، لاختصاصه باعتقاد إجابة دعائه . وينبغي للولي أن يقدم الهاشمي ، ~~مع اجتماع الشرائط ، لقوله عليه السلام : قدموا قريشا ولا تقدموها ( 3 ) . ~~وليس له التقدم بدون إذن الولي إجماعا . والحر البعيد أولى من العبد القريب ~~. والفقيه العبد أولى من غيره الحر . فإن اجتمع صبي ومملوك ونساء ، ~~فالمملوك أولى لصحة إمامته . وإذا ازدحم الأولياء قدم الأقرأ ، فالأفقه ، ~~فالأسن كالمكتوبة ، لعموم قوله عليه السلام يؤمكم أقرأكم ( 4 ) . فإن ~~تساووا وتشاحوا أقرع ، لتساوي حقوقهم . ولو لم يكن معه إلا نساء ، صلين ~~عليه جماعة ، تقف إمامتهن وسطهن من غير بروز ، لأنهن من أهل الجماعة ، وكان ~~لهن الجماعة هنا كالرجال . وصلى PageV02P256 [ 257 ] # أزواج النبي صلى الله عليه وآله على سعد بن أبي وقاص ( 1 ) . وسئل الباقر ~~عليه السلام المرأة تؤم النساء ؟ قال : لا إلا على الميت إذا لم يكن أحد ~~أولى منها ، تقوم وسطهن وتكبر ويكبرن ( 2 ) . ويجوز للشابة أن تخرج إلى ~~الجنازة على كراهية ، لما فيه من الافتتان ، وقال الصادق عليه السلام : ليس ~~ينبغي للشابة أن تخرج إلى الجنازة تصلي عليها ، إلا أن تكون امرأة دخلت في ~~السن ( 3 ) . وإذا صلت المرأة على الميت ، سقط الفرض عن الرجال ، وإن كانت ~~حال اختيار . وكذا لو صلى ms505 الفاسق منفردا ، لأنه فرض كفاية قام به من يصح ~~إيقاعه منه ، فتسقط عن الباقين . أما الصبي فلا يسقط الفرض بصلاته ، وإن ~~كان مراهقا . وإذا صلى العراة ، وقفوا صفا كالنساء ، ويقف إمامهم وسطهم ، ~~ولا يتقدمهم لئلا تبدو عورته . وجامع الشرائط ليس له التقدم إلا بإذن الولي ~~المكلف ، وإن لم يكن جامعا لها ، لأنه حق له ليس لأحد مزاحمته فيه . ولو لم ~~يكن هناك ولي يقدم بعض المؤمنين . وإذا اجتمع جنائز وتشاح أولياؤهم فيمن ~~يتقدم للصلاة عليهم ، قدم أولاهم بالإمامة في الفرائض . ويحتمل تقديم من ~~سبق ميته . ولو أراد ولي كل ميت إفراد ميته بصلاته جاز إجماعا . PageV02P257 # [ 258 ] # المطلب الثالث ( في الكيفية ) وفيه مباحث : البحث الأول ( في المقدمات ~~المستحبة ) يستحب تشييع الجنائز بالاجماع ، وقد أمر النبي صلى الله عليه ~~وآله به وحث عليه ( 1 ) . قال الباقر عليه السلام : من شيع جنازة امرئ مسلم ~~أعطي يوم القيامة أربع شفاعات ، ولم يقل شيئا إلا قال الملك : ولك مثل ذلك ~~( 2 ) . ومراتبه ثلاث : الأول : أن يصلي وينصرف . الثاني : أفضل منه أن ~~يتبعها إلى القبر ، ثم يقف حتى يدفن ، لقول رسول الله صلى الله عليه وآله : ~~من شهد الجنازة حتى يصلي فله قيراط ، ومن شهد حتى يدفن كان له قيراطان ، ~~قيل : وما القيراطان ؟ قال : مثل الجبلين العظيمين ( 3 ) . الثالث : أن يقف ~~بعد الدفن فيستغفر له ويدعو له بالرحمة ويسأل له التثبيت ، لأنه عليه ~~السلام كان إذا دفن ميتا وقف فقال : إستغفروا له واسألوا الله له التثبيت ، ~~فإنه الآن يسئل ( 4 ) . قال علي عليه السلام : من تبع جنازة كتب له أربع ~~قراريط : قيراط لاتباعه إياها ، وقيراط للصلاة عليها ، وقيراط للانتظار حتى ~~يفرغ من دفنها ، وقيراط للتعزية ( 5 ) . PageV02P258 # [ 259 ] # ويستحب لمشيع الجنازة أن يكون متخشعا متكفرا في حاله ، متعظا بالموت وبما ~~يصير إليه الميت ، ولا يتحدث بشئ من أحوال الدنيا ، ولا يضحك . وأن يكون ~~ماشيا خلف الجنازة ، متبعا لها أو إلى أحد جانبيها من غير تقدم عليها ، لأن ~~المستحب التشيع والمشيع متأخر ، ولأنها متبوعة فكانت متقدمة . وسأل أبو ms506 ~~سعيد الخدري أمير المؤمنين عليه السلام فقال : أخبرني يا أبا الحسن عن ~~المشي مع الجنازة ؟ فقال : فضل الماشي خلفها على الماشي قدامها كفضل ~~المكتوبة على المتطوع . فقلت : أتقول هذا برأيك أم سمعته من رسول الله صلى ~~الله عليه وآله ؟ فقال : بل سمعته من رسول الله صلى الله عليه وآله ( 1 ) . ~~وقال الباقر عليه السلام : المشي خلف الجنازة أفضل من بين يديها ( 2 ) . ~~وإذا رأى مع الجنازة منكرا ، أنكره إن تمكن . فإن لم يقدر على إزالته ، لم ~~يمتنع لأجله من الصلاة عليه ، لسقوط الانكار مع العجز ، فلا يسقط الواجب ، ~~قال زرارة : حضرت في جنازة فصرخت صارخة ، فقال عطاء : لتسكتن أو أرجع ، فلم ~~تسكت فرجع ، فقلت ذلك للباقر عليه السلام فقال : امض بنا فلو أنا إذا رأينا ~~شيئا من الباطل مع الحق تركنا له الحق لم نقض حق مسلم ( 3 ) . ويجوز للمشيع ~~أن يجلس إذا تبع الجنازة قبل أن توضع في اللحد من غير كراهة ، للأصل ، ~~ولقول علي عليه السلام : قام رسول الله صلى الله عليه وآله وأمر بالقيام ، ~~ثم جلس وأمر بالجلوس ( 4 ) . وقال عبادة بن الصامت : كان رسول الله صلى ~~الله عليه وآله إذا كان في جنازة لم يجلس حتى توضع في اللحد ، فاعترض بعض ~~اليهود وقال : إنا لنفعل PageV02P259 [ 260 ] # ذلك ، فجلس وقال : خالفوهم ( 1 ) . ويستحب لمن رأى جنازة أن يقول : " ~~الحمد لله الذي لم يجعلني من السواد المخترم " . ويستحب تربيع الجنازة ، ~~وهو حملها من جوانبها الأربع عند جميع علمائنا ، لقول الصادق عليه السلام : ~~يبدأ في الحمل من الجانب الأيمن ، ثم يمر عليه من خلفه إلى الجانب الآخر ، ~~حتى يرجع إلى المقدم ، كذلك دور الرحى ( 2 ) . وينبغي أن يبدأ بمقدم السرير ~~الأيمن ، ثم يمر عليه إلى مؤخره ، ثم بمؤخر السرير الأيسر ويمر عليه إلى ~~مقدمه . وينبغي أن يمشي بالجنازة وسطا بغير اسراع ، لقوله عليه السلام : ~~عليكم بالقصد في جنائزكم . ولأنه قد ورد : من مشى خلف جنازة كتب له بكل ~~خطوة قيراطا من الأجر ( 3 ) . البحث الثاني ( في المكروهات ) يكره الركوب ms507 ~~خلف الجنازة مع القدرة على المشي ، لأنه عليه السلام خرج في جنازة ، فرأى ~~ناسا ركبانا ، فقال : ألا تستحيون أن ملائكة الله على أقدامهم وأنتم على ~~ظهور الدواب ( 4 ) . وقال الصادق عليه السلام : خرج رسول الله صلى الله ~~عليه وآله في جنازة يمشي ، فقال بعض أصحابه : ألا تركب ؟ فقال : إني أكره ~~أن أركب والملائكة يمشون ( 5 ) . ولو احتاج إلى الركوب ، زالت الكراهة ~~إجماعا . والكراهة إنما تثبت في PageV02P260 [ 261 ] # التشييع لا في العود ، لأن عليا عليه السلام كره أن يركب الرجل مع ~~الجنازة في بدائه إلا من عذر ، وقال : يركب إذا رجع ( 1 ) . ويكره اتباع ~~الميت بنار إجماعا ، ولقول الصادق عليه السلام : إن النبي صلى الله عليه ~~وآله نهى أن يتبع الجنازة بمجمرة ( 2 ) . ولو اتفق الدفن ليلا واحتيج إلى ~~المصباح جاز إجماعا ، لأن النبي صلى الله عليه وآله دخل قبرا ليلا فأسرج له ~~سراج . وسئل الصادق عليه السلام عن ذلك ؟ فقال : إن ابنة رسول الله صلى ~~الله عليه وآله أخرج بها ليلا ومعها مصابيح ( 3 ) . ويكره اتباع النساء ~~الجنائز ، لقول أم عطية : نهينا عن اتباع الجنائز ( 4 ) . ولأنه مناف للستر ~~، ولأنه عليه السلام خرج فإذا نسوة جلوس ، فقال : ما يجلسكن ؟ فقلن : ننتظر ~~الجنازة ، قال : هل تغسلن ؟ قلن : لا ، قال : هل تحملن ؟ قلن : لا ، قال : ~~هل تدلين فيمن يدلي ؟ قلن : لا قال : فارجعن مأزورات غير مأجورات ( 5 ) . ~~ولا يستحب لمن مرت به الجنازة القيام ، لذمي كانت أو لمسلم ، لأن زرارة قال ~~: مرت جنازة فقام الأنصاري ولم يقم الباقر عليه السلام ، فقال له : ماذا ~~أقامك ؟ فقال : رأيت الحسين بن علي يفعل ذلك ، فقال الباقر عليه السلام : ~~والله ما فعل ذلك الحسين ولا قام لها أحد منا أهل البيت قط ، فقال الأنصاري ~~: شككتني أصلحك الله وقد كنت أظن أني رأيت ( 6 ) . PageV02P261 # [ 262 ] # تتمة : يجب تقديم الغسل والتكفين على الصلاة على الميت ، لأن النبي صلى ~~الله عليه وآله كذا فعل ، وقال الصادق عليه السلام : لا يصلي على الميت بعد ~~ما يدفن ولا يصلى عليه وهو ms508 عريان ( 1 ) . البحث الثالث ( في واجبات الصلاة ~~) القيام شرط في الصلاة مع القدرة ، فلا تجوز الصلاة قاعدا ولا راكبا مع ~~الاختيار ، لأن النبي صلى الله عليه وآله صلى دائما قائما ، وقال : صلوا ~~كما رأيتموني أصلي ( 2 ) . ويجب أن يقف المصلي وراء الجنازة مستقبل القبلة ~~ورأس الميت على يمينه غير متباعد عنها كثيرا . وتجب النية ، لأنها عبادة ~~فلا بد فيها منها . والتكبير خمس مرات بينها أربعة أدعية عند علمائنا كافة ~~، لأن زيد بن أرقم كبر على جنازة خمسا ، وقال : كان النبي صلى الله عليه ~~وآله يكبرها ( 3 ) . وعن حذيفة أن النبي صلى الله عليه وآله فعل ذلك . وكبر ~~علي عليه السلام على سهل بن حنيف خمسا ( 4 ) . وقال الباقر عليه السلام : ~~كبر رسول الله صلى الله عليه وآله خمسا ( 5 ) . وروى الصدوق في العلل : إن ~~الله عز وجل فرض على الناس خمس صلوات ، فجعل للميت من كل صلاة تكبيرة ( 6 ) ~~. وفي أخرى : إن الله تعالى فرض PageV02P262 [ 263 ] # على الناس خمس فرائض : الصلاة ، والزكاة ، والصوم ، والحج ، والولاية ، ~~فجعل للميت من كل فريضة تكبيرة ( 1 ) . ولا ينبغي الزيادة ، لأنها كيفية ~~شرعية فتقف على مورده ، وما روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه كبر على ~~حمزة سبعين ( 2 ) ، وعن علي عليه السلام أنه كبر على سهل بن حنيف خمسا ~~وعشرين ( 3 ) ، إنما كان في صلوات متعددة قال الباقر عليه السلام ، كان إذا ~~أدركه الناس قالوا : يا أمير المؤمنين لم ندرك الصلاة على سهل بن حنيف ، ~~فيضعه فيكبر عليه خمسا حتى انتهى إلى قبره خمس مرات ( 4 ) . ولو كبر الإمام ~~أكثر من خمس لم يتابعه المأموم ، لأنها زيادة غير مسنونة . ويجب الدعاء ~~عقيب الأربع الأول بين كل تكبيرتين على الأقوى ، لأن القصد الدعاء . فلو لم ~~يكن واجبا لم تجب الصلاة ، لأن النبي صلى الله عليه وآله كذا فعل . ويجب أن ~~يدعو عقيب الأولى بأن يشهد الشهادتين ، ثم عقيب الثانية بأن يصلي على النبي ~~وآله عليهم السلام ، ثم عقيب الثالثة بالدعاء للمؤمنين ، ثم عقيب الرابعة ms509 ~~بالدعاء للميت ، ثم ينصرف عقيب الخامسة . لقول الصادق عليه السلام : كان ~~رسول الله صلى الله عليه وآله إذا صلى على ميت كبر وتشهد ، ثم كبر وصلى على ~~الأنبياء ودعا ، ثم كبر ودعا للمؤمنين ، ثم كبر الرابعة ودعا للميت ، ثم ~~كبر وانصرف ( 5 ) . PageV02P263 # [ 264 ] # البحث الرابع ( في المستحبات ) ويستحب أمور : الأول : الطهارة ، وليست ~~شرطا عند علمائنا كافة ، بل يجوز للمحدث والجنب والحائض أن يصلوا على ~~الجنائز ، مع وجود الماء والتراب والتمكن . منهما ، لأن الغاية الكلية ~~الدعاء للميت ، والطهارة ليست شرطا فيه . ولقول الصادق عليه السلام وقد ~~سأله يونس بن يعقوب عن الجنازة أصلي عليها على غير وضوء ؟ : نعم إنما هو ~~تكبير وتسبيح وتحميد وتهليل ، كما تكبر وتسبح في بيتك على غير وضوء ( 1 ) . ~~وسأله محمد بن مسلم عن الحائض تصلي على الجنازة ؟ قال : نعم ( 2 ) . لكن ~~تستحب ، لأن عبد الحميد سأل الكاظم عليه السلام أيجزيني أن أصلي على ~~الجنازة وأنا على غير وضوء ؟ فقال : تكون على طهر أحب إلي ( 3 ) . ويجوز ~~التيمم مع وجود الماء ، وهو أقل فضلا من الطهارة ، لأن الطهارة ليست شرطا ، ~~ولأن سماعة سأله عن رجل مرت به جنازة وهو على غير طهر ، قال : يضرب يديه ~~على حائط لين فيتيمم ( 4 ) . ولا يجوز أن يدخل بهذا التيمم في شئ من الصلاة ~~المفروضة والمندوبة ، فقد الماء أو لا . الثاني : تستحب الجماعة ، وليست ~~شرطا إجماعا ، وتستحب للنساء أن يصلين جماعة ، ولو كن مع الرجال تأخرن ~~مؤتمات بهن ، وهل يحرم التقدم على الرجال ؟ أو المقارنة لو قلنا به في ~~الفريضة ؟ إشكال . ولو كان فيهن حائض انفردت وحدها بصف ، والأولى إلحاق ~~النفساء بها دون المستحاضة . ولو تعددت فالأولى اجتماعهن في صف منفرد عن ~~الباقيات . PageV02P264 # [ 265 ] # الثالث : تستحب كثرة المصلي وليست شرطا ، بل يجزي الواحد وإن كان امرأة ، ~~لأنها صلاة لا تفتقر إلى الجماعة ، فلم يكن من شرطها العدد كغيرها . الرابع ~~: يستحب أن يتحفى المصلي إن كان عليه نعل ، لما فيه من الاتعاظ والخشوع ، ~~ولقوله عليه السلام : من أغبرت قدماه في سبيل الله ms510 حرمهما الله على النار . ~~الخامس : يستحب وقوف الإمام عند وسط الرجل وصدر المرأة ، لقول علي عليه ~~السلام : من صلى على امرأة فلا يقوم في وسطها ويكون مما يلي صدرها ، وإذا ~~صلى على الرجل فليقم في وسطه ( 1 ) . ولأنه أبعد عن محارمها فكان أولى . ~~السادس : يستحب جعل الرجل مما يلي الإمام ، والمرأة مما يلي القبلة لو ~~اجتمعا إجماعا ، لأن أم كلثوم وابنها وضعا كذلك ( 2 ) . ولقول أحدهما ~~عليهما السلام : الرجل مما يلي الإمام ( 3 ) . ولأن الرجل يكون إماما في ~~جميع الصلوات ، فكذا هنا . ولو كان كلهم رجالا ، استحب تقديم الأفضل إلى ~~الإمام . ولو كان مع الرجل والمرأة صبي له ست سنين فصاعدا ، جعل مما يلي ~~الرجل والمرأة ورائه ، ولو كان أقل أخر عن المرأة ، لعدم وجوب الصلاة عليه ~~فأخر . ولو كان معهم عبد وخنثى ، جعل الرجل مما يلي الإمام ، ثم العبد ، ثم ~~الخنثى ، ثم المرأة ، ثم الصبي . السابع : يستحب رفع اليدين في أول تكبيرة ~~إجماعا ، واختلف في البواقي ، فالأقوى عندي كذلك ، لأن رسول الله صلى الله ~~عليه وآله كان يرفع يديه في كل تكبيرة ( 4 ) . وصلى الصادق عليه السلام على ~~جنازة فكبر خمسا ، PageV02P265 [ 266 ] # ويرفع يديه مع كل تكبيرة ( 1 ) . الثامن : تستحب الصلاة في الأمكنة ~~المعتادة . ويجوز أن يصلي في المساجد ، والأولى تجنبه إلا بمكة ، لقوله ~~عليه السلام من صلى على جنازة في المسجد فلا شئ له ( 2 ) . وقال أبو بكر بن ~~عيسى بن أحمد العلوي : كنت في المسجد فجئ بجنازة ، فأردت أن أصلي عليها ، ~~فجاء الكاظم عليه السلام ، فوضع مرفقه في صدري وجعل يدفعني حتى أخرجني من ~~المسجد ، ثم قال : يا أبا بكر أن الجنائز لا يصلى عليها في المسجد ( 3 ) . ~~وليس للتحريم ، لأن الصادق عليه السلام سئل يصلي على الميت في المسجد ؟ ~~فقال : نعم ( 5 ) . البحث الخامس ( في اللواحق ) وهي : الأول : إذا صلوا ~~جماعة ، استحب أن يتقدم الإمام إن كان رجلا غير عريان ( 5 ) ، ويقف ~~المأمومون خلفه صفوفا ، وأقل الفضل ثلاثة صفوف . ولو كانا اثنين وقف الآخر ~~خلفه ، بخلاف ms511 الجماعة ، ولا يقف على يمينه ، لقول الصادق عليه السلام في ~~الإثنين : يقوم الإمام وحده والأخر خلفه ولا يقوم إلى جنبه ( 6 ) . وأفضل ~~الصفوف هنا آخرها ، لقول الصادق عليه السلام : قال رسول PageV02P266 [ 267 ] # الله صلى الله عليه وآله : خير الصفوف في الصلاة المقدم ، وفي الجنائز ~~المؤخر ، قيل : ولم ؟ قال : صار سترة للنساء ( 1 ) . ويستحب تسوية الصفوف . ~~الثاني : لو اجتمعت جنائز الرجال ، جعل رأس الأبعد عند ورك الأقرب وهكذا ~~صفا مدرجا ، ثم يقف الإمام وسط الصف للرواية ( 2 ) . ويحتمل التسوية . ولو ~~اجتمع الرجل والمرأة جعل رأس المرأة عند وسط الرجل ، ليقف الإمام موضع ~~الفضيلة فيهما . والأفضل تعدد الصلوات بتعدد الجنائز ، لأن القصد بالتخصيص ~~أولى منه بالتعميم ، فإن كان هناك عجلة ، أو خيف على الأموات ، صلى على ~~الجميع صلاة واحدة . وإذا تعددت الصلاة ، فالأولى تقديم من يخاف عليه ثم ~~الأفضل . ولو اختلفوا في الحكم ، فكان بعضهم ممن يجب الصلاة عليه والباقي ~~لا يجب ، لم يجمعهم بنية متحدة الوجه ، لتضادهما . الثالث : يكبر على ~~المخالف أربع تكبيرات ، لاعتقاده الاكتفاء بذلك . الرابع : لا قرأة في ~~الصلاة عند علمائنا كافة ، لأن النبي صلى الله عليه وآله لم يوقت فيها قولا ~~ولا قراءة ( 3 ) . وقال الباقر عليه السلام : ليس في الصلاة على الميت ~~قراءة ولا دعاء موقت ( 4 ) . ولأن ما لا ركوع فيه لا قراءة فيه كسجود ~~التلاوة . ولا يستحب دعاء الاستفتاح ، لاستحباب التخفيف في هذه الصلاة . ~~ولا التعوذ ، لانتفاء سببه وهو القراءة ، ويستحب الاسرار بالدعاء ، لأنه ~~أبعد من الرياء وأقرب إلى القبول . PageV02P267 # [ 268 ] # الخامس : لا تسليم في هذه الصلاة ، بل يكبر للخامسة وينصرف ، وهو يقول : ~~عفوك عفوك . عند جميع علمائنا ، لقول ابن مسعود : لم يوقت رسول الله صلى ~~الله عليه وآله في صلاة الميت قولا . وقول الباقر والصادق عليهما السلام : ~~ليس في الصلاة على الميت تسليم ( 1 ) . ولأنه ليس لها حرمة الصلاة ، ~~لايقاعها من غير طهارة ولا قراءة ، فلا يشرع لها التسليم . السادس : إذا ~~فرغ من الصلاة يستحب أن لا يبرح من مكانه حتى ترفع الجنازة . السابع ms512 : ~~الميت إن كان مؤمنا دعا له في الرابعة ، وإن كان منافقا دعا عليه فيها ، ~~وإن كان مستضعفا دعا له بدعاء المستضعفين وهو " ربنا اغفر للذين تابوا ~~واتبعوا سبيلك وقهم عذاب الجحيم " وإن جهله سأل الله تعالى أن يحشره مع من ~~كان يتولاه . وإن كان طفلا سأل الله أن يجعله له ولأبويه فرطا . لأن الني ~~صلى الله عليه وآله حضر جنازة عبد الله بن أبي سلول فقيل : يا رسول الله ~~ألم ينهيك الله أن تقوم على قبره ؟ قال : ويلك ما يدريك ما قلت ، إني قلت : ~~اللهم أحشر جوفه نارا واملئ قلبه نارا وأصله نارك ( 2 ) . وصلى الحسين عليه ~~السلام على منافق فقال : اللهم العن عبدك فلانا ، وأخزه في عبادك ، وأذقه ~~أشد عذابك ، فإنه يوالي أعدائك ويعادي أوليائك ، ويبغض أهل بيت نبيك ( 3 ) ~~. وقال علي عليه السلام في الصلاة على الطفل : اللهم اجعله لنا ولأبويه ~~فرطا وأجرا ( 4 ) . وصلى الباقر عليه السلام على من لا يعرفه ، فقال : ~~اللهم هذا عبدك ولا PageV02P268 [ 269 ] # أعلم منه شرا ، فإن كان مستوجبا فشفعنا فيه واحشره مع من كان يتولاه ( 1 ~~) . وقال الباقر عليه السلام : إذا صليت على المؤمن فادع له ، وإن كان ~~مستضعفا فكبر وقل : اللهم اغفر للذين تابوا الآية ( 2 ) . الثامن : تكره ~~الصلاة على الجنازة مرتين ، سواء اتحد المصلون أو تعددوا على الأقوى ، لأن ~~المراد المبادرة ، ولسقوط الفرض بالصلاة الأولى فالثانية تطوع ، والصلاة ~~على الميت لا يتطوع بها . وقول الصادق عليه السلام : إن رسول الله صلى الله ~~عليه وآله صلى على جنازة ، ثم جاءه قوم وقالوا : فاتتنا الصلاة ، فقال : إن ~~الجنازة لا يصلي عليها مرتين ادعوا له وقولوا خيرا ( 3 ) . وقال بعض ~~علمائنا : من فاتته الصلاة على الجنازة ، فله أن يصلي عليها ما لم يدفن ، ~~فإذا دفن فله أن يصلي في القبر يوما وليلة ، أو ثلاثة أيام على الخلاف ، ~~لأن النبي صلى الله عليه وآله صلى على قبر المسكينة ( 4 ) والظاهر أنها ~~دفنت بعد الصلاة . وصلى علي عليه السلام على سهل بن حنيف خمسا وعشرين ms513 ~~تكبيرة ( 5 ) ، إما لتعظيمه واظهار شرفه ، أو لتلاحق من لم يصل . التاسع : ~~يصلى على الجنائز في الأوقات الخمسة المكروهة ، لأن أبا هريرة صلى على عقيل ~~حين اصفرت الشمس ، وقول الباقر عليه السلام : يصلى على الجنائز في كل ساعة ~~، لأنها ليست صلاة ركوع وسجود ، وإنما يكره عند طلوع الشمس وغروبها التي ~~فيها الركوع والسجود ( 6 ) . ولأنها واجبة فلا تكره ، ولأنها ذات سبب فلا ~~تكره ولا تحرم . العاشر : إذا حضرت جنازة وقت فريضة ، فإن خيف فوات أحدهما ~~تعينت ، ولو لم يخف فالأولى تقديم اليومية . ولو صلى على الميت أولا جاز ، PageV02P269 [ 270 ] # لأنهما فرضان فيتخير بينهما ، ولقول الباقر عليه السلام : عجل الميت إلى ~~قبره إلى أن يخاف فوت الفريضة ( 1 ) . وقول الصادق عليه السلام : ابدأ ~~بالمكتوبة قبل الصلاة على الميت ، إلا أن يكون الميت مبطونا أو نفساء ( 2 ) ~~، ومع التعارض يثبت التخيير . الحادي عشر : لو فاته بعض الصلاة مع الإمام ~~وأدركه بين تكبيرتين ، كبر ودخل معه ، ولا ينتظر الإمام حتى يكبر اللاحقة ، ~~لا أنه أدرك الإمام وقد فاته بعض صلاته ، فيدخل ولا ينتظره كسائر الصلوات . ~~وإذا أتم الصلاة قضى ما فات مع الإمام ، لقوله عليه السلام : ما أدركتم ~~فصلوا وما فاتكم فاقضوا ( 3 ) ، وقول الصادق عليه السلام لما سأله عيص عن ~~الرجل يدرك من الصلاة على الميت تكبيرة ؟ قال : يتم ما بقي ( 4 ) . ولأنه ~~دخل في فرض فوجب اكماله . فإن تمكن في القضاء من الادعية فعل ، وإن ضاق ~~الوقت لخوف رفع الجنازة ، تاب التكبير ولاءا ، لقول الصادق عليه السلام : ~~إذا أدرك الرجل التكبيرة والتكبيرتين في الصلاة على الميت ، فليقض ما بقي ~~متتابعا ( 5 ) . ولو رفعت الجنازة قبل إتمامه ، أتم وهي على أيدي الرجال . ~~ولو رفعت تم على القبر ، لقول الباقر عليه السلام : يتم التكبير وهو يمشي ~~معها . وإذا لم يدرك التكبير كبر على القبر . وإن أدركهم وقد دفن ، كبر على ~~القبر ( 6 ) . ولو سبق المأموم الإمام بتكبيرة فصاعدا ، استحب له أن يعيدها مع PageV02P270 [ 271 ] # الإمام ، تحصيلا لفضيلة الجماعة في جمع الصلاة . الثاني عشر ms514 : لو صلى بعض ~~التكبيرات ، فحضرت جنازة أخرى في الأثناء ، تخير الإمام في إتمام صلاته على ~~الأولى ، ثم يستأنف أخرى على الثانية . وفي الاستيناف عليهما معا بعد إبطال ~~ما كبر . والأفضل إفراد كل جنازة بصلاة ما لم يخف على الميت . ولو اختلف ~~الوجه بأن جاء من يستحب الصلاة عليه وقد دخل في الواجبة ، فالأقوى وجوب ~~الاكمال واستحب الثانية . ولو انعكس الفرض ، جاز الإتمام والاستيناف ، ولو ~~خيف على الجنائز ، استحب الاستيناف ، كما يستحب الجمع ابتداءا معه . PageV02P271 # [ 273 ] # الفصل السادس ( في دفنه ) وفيه مطالب : المطلب الأول ( في واجبه ) أجمع ~~علماء الإسلام على وجوب دفن الميت المسلم على الكفاية ، لأن النبي صلى الله ~~عليه وآله أمر به وفعله مع كل ميت ( 1 ) . والواجب : حفرة تحرسه عن السباع ~~، ويكتم رائحته عن الناس . ويجب إنضجاعه على جانبه الأيمن موجها إلى القبلة ~~، لأن النبي صلى الله عليه وآله دفن كذلك . وعمل عليه الصحابة والتابعون ، ~~ويجب اتباع فعله صلى الله عليه وآله . المطلب الثاني ( في مستحباته ) وهي : ~~الأول : يستحب تعميق القبر قدر قامة ، أو إلى الترقوة ، لقول الصادق PageV02P273 [ 274 ] # عليه السلام : حد القبر إلى الترقوة . ويكره الزيادة لأن الصادق عليه ~~السلام قال : إن النبي صلى الله عليه وآله نهى أن يعمق القبر فوق ثلاثة ~~أذرع ( 2 ) . الثاني : أن يجعل له لحد ، بأن يحفر إذا بلغ أرض القبر في ~~حائطه مما يلي القبلة مكانا يوضع فيه الميت ، وهو أفضل من الشق ، وهو أن ~~يحفر في قعر القبر شقا شبه النهر يوضع الميت فيه ويسقف عليه بشئ ، لقوله ~~عليه السلام : اللحد لنا والشق لغيرنا ( 3 ) . وقال الصادق عليه السلام : ~~إن رسول الله صلى الله عليه وآله لحد له أبو طلحة الأنصاري ( 4 ) . ولو ~~كانت الأرض رخوة يخاف من اللحد الخسف فالشق أولى . وقال بعض علمائنا : يعمل ~~له شبه اللحد من بناء ، تحصيلا للفضيلة . الثالث : سعة اللحد بحيث يقدر ~~الجالس فيه من الجلوس ، لقوله عليه السلام : وأوسعوا ( 5 ) . وقول الصادق ~~عليه السلام : وأما اللحد فقدر ما يتمكن فيه من الجلوس ( 6 ms515 ) . الرابع : ~~وضع الجنازة على الأرض عند الوصول إلى القبر ، وإنزاله إليه في ثلاث دفعات ~~ولا يفدحه بالقبر دفعة واحدة ، لأنه أبلغ في التذلل والخضوع ، ولقول الصادق ~~عليه السلام : ينبغي أن يوضع الميت دون القبر هنيئة ثم واره ( 7 ) . فإن ~~كان رجلا جعل الميت عند رجل القبر ، ويسل من قبل رأسه . ويبدأ برأسه كما ~~خرج من الدنيا . وأن كان امرأة جعلت قدام القبر مما يلي القبلة ، PageV02P274 [ 275 ] # وتنزل عرضا عند علمائنا . لأن النبي صلى الله عليه وآله سل من قبل رأسه ~~سلا . وروى محمد بن عطية مرسلا قال : إذا أتيت بأخيك إلى القبر فلا تفدحه ~~به ، ضعه أسفل من القبر بذراعين أو ثلاثة حتى يأخذ أهبته ثم ضعه في لحده ( ~~1 ) ، وقال رسول الله عليه وآله : إن لكل بيت بابا ، وباب القبر من قبل ~~الرجلين ( 2 ) . وقال الصادق عليه السلام : إذا دخل الميت القبر إن كان ~~رجلا سل سلا ، والمرأة تؤخذ عرضا ( 3 ) . الخامس : نزول الولي أو من يأمره ~~به إلى القبر في الرجل ، لطلب الرفق به ، وقول على عليه السلام : إنما يلي ~~الرجل أهله ( 4 ) . ولحد النبي صلى الله عليه وآله العباس وأسامة ( 5 ) . ~~ويجوز أن يكون شفعا أو وترا ، للحاجة وطلب الاسهل في أمره . وسأل زرارة ~~الصادق عليه السلام عن القبر كم يدخله ؟ قال : ذلك إلى الولي إن شاء أدخل ~~وترا ، وإن شاء شفعا ( 6 ) . ويكره نزول ذي الرحم ، لأنه يقسي القلب ، بل ~~يوليه غيره . أما المرأة فالأولى أن ينزلها ذو الرحم ، لأنها عورة : قال ~~الصادق عليه السلام : قال أمير المؤمنين عليه السلام : قضيت السنة من رسول ~~الله صلى الله عليه وآله أن المرأة لا يدخل قبرها إلا من كان يراها في ~~حياتها ( 7 ) . والزوج أولى من كل أحد ، فإن لم يكن زوج ولا ذو رحم فالنساء ~~أولى ، فإن تعذر فالأجانب الصلحاء . PageV02P275 # [ 276 ] # السادس : يستحب أن يوضع تحت رأس الميت لبنة أو لوح شئ مرتفع ، كما يصنع ~~بالحي ، ويدني من الحائط ، لئلا ينكب . ويسند من وراءه بتراب ، لئلا ينقلب ms516 ~~. قال الصادق عليه السلام : يجعل للميت وسادة من تراب . ويجعل خلف ظهره ~~مدرة لئلا يستلقي ( 1 ) . ولا ينبغي جعل مضربة ولا مخدة في القبر ، لما فيه ~~من اتلاف المال وعدم ورود النص . وروي أنه جعل في قبر النبي صلى الله عليه ~~وآله قطيفة حمراء ( 2 ) . السابع : يستحب للنازل حل أزراره والتحفي وكشف ~~رأسه . قال الصادق عليه السلام : لا تنزل إلى القبر وعليك عمامة ولا قلنسوة ~~ولا رداء ولا حذاء وحل أزرارك ، قلت : والخف ؟ قال : لا بأس ( 3 ) . وأن ~~يكون متطهرا قال الصادق عليه السلام : توضأ إذا أدخلت الميت القبر ( 4 ) . ~~الثامن : الدعاء عند معاينة القبر ، فيقول : " اللهم اجعلها روضة من رياض ~~الجنة ، ولا تجعلها حفرة من حفر النار " . وإذا تناوله قال : " بسم الله ~~وبالله وفي سبيل الله وعلى ملة رسول الله صلى الله عليه وآله ، اللهم ~~إيمانا بك وتصديقا بكتابك ، هذا ما وعد الله ورسوله ، وصدق الله ورسوله ~~اللهم زدنا إيمانا وتسليما " . وإذا وضعه في اللحد قال : " بسم الله وفي ~~سبيل الله وعلى ملة رسول الله صلى الله عليه وآله اللهم عبدك نزل بك وأنت ~~خير منزول به ، اللهم افسح له في قبره وألحقه بنبيه ، اللهم إنا لا نعلم ~~منه إلا خيرا وأنت أعلم به " . فإذا وضعت اللبن فقل : " اللهم صل وحدته ، ~~وأنس وحشته ، وأسكن PageV02P276 [ 277 ] # إليه من رحمتك رحمة تغنيه بها عن رحمة من سواك . فإذا خرجت من قبره فقل : ~~" إنا لله وإنا إليه راجعون ، والحمد لله رب العالمين ، اللهم ارفع درجته ~~في أعلى عليين ، واخلف على عقبه في الغابرين ، وعندك نحتسبه يا رب العالمين ~~" . التاسع : يحل عقد كفنه من عند رأسه ورجليه ، لأن عقدها كان لخوف ~~انتشارها وقد أمن ذلك ، ولما أدخل النبي صلى الله عليه وآله نعيم بن مسعود ~~الأشجعي القبر نزع الأحلة بفيه . ولا يشق الكفن ، لأنه اتلاف مستغنى عنه ، ~~وقد أمر النبي صلى الله عليه وآله بتحسين الكفن ، وتخريقه ينافي حسنه . ~~العاشر : يستحب أن يضع خده على التراب . وأن يضع معه شيئا من تربة الحسين ms517 ~~عليه السلام ، للأمن والستر واستدفاع العذاب . فقد روي أن امرأة كانت تزني ~~وتحرق أولادها خوفا من أهلها ، فلما ماتت دفنت فقذفتها الأرض ، ودفنت ثانيا ~~وثالثا فجرى ذلك ، فسألت أمها الصادق عليه السلام عن ذلك وأخبرته بحالها ، ~~فقال : إنها تعذب خلق الله بعذاب الله ، اجعلوا معها شيئا من تربة الحسين ~~عليه السلام ففعل فاستقرت ( 1 ) . الحادي عشر : إذا وضعه في اللحد لقنه ~~الولي أو من يأمره ، وهو التلقين الثاني . قال الصادق عليه السلام : إذا ~~وضعته في اللحد ، فضع فمك على أذنه وقل : " الله ربك ، والإسلام دينك ، ~~ومحمد نبيك ، والقرآن كتابك ، وعلي إمامك ( 2 ) . ثم يشرج عليه اللحد ~~باللبن والطين : قال الصادق عليه السلام : ويضع الطين واللبن ( 3 ) . ثم ~~يخرج من قبل الرجلين ، لما تقدم من أنه باب القبر . وقال الباقر عليه PageV02P277 [ 278 ] # السلام : من دخل القبر فلا يخرج منه إلا من قبل الرجلين ( 1 ) . الثاني ~~عشر : إهالة التراب عليه ، وكذا يهيل الحاضرون بظهور الاكف مسترجعين ، لأن ~~الكاظم عليه السلام حثى التراب على القبر بظهر كفيه ( 2 ) . ثم يقول : ~~اللهم إيمانا بك وتصديقا بكتابك ، هذا ما وعد الله ورسوله ، وصدق الله ~~ورسوله قاله الصادق عليه السلام ( 3 ) . وقال علي عليه السلام : من حثى على ~~قبر ميت وقال : هذا القول أعطاه الله بكل ذرة حسنة ( 4 ) . ثم يطم القبر . ~~الثالث عشر : أن يرفع مقدار أربع أصابع لا أزيد ، ليعلم أنه قبر فيتوقي ~~ويترحم عليه . ورفع قبر النبي صلى الله عليه وآله قدر شبر ( 5 ) . وقال ~~عليه السلام لعلي عليه السلام : لا تدع تمثالا إلا طمسته ، ولا قبرا مشرفا ~~إلا سويته ( 6 ) وعن أحدهما عليهما السلام : ويلزق الأرض بالقبر إلا قدر ~~أربع أصابع مفرجات ( 7 ) . الرابع عشر : تربيع القبر مسطحا ، لأن رسول الله ~~عليه وآله سطح قبر ابنه إبراهيم ، وسطح قبر النبي عليه السلام ولا يفعل به ~~غير السنة . وعن أحدهما عليهما السلام : ويربع قبره ( 8 ) . الخامس عشر : ~~ثم يصب عليه الماء من أربع جوانبه ، مبتدءا بالرأس دورا . فإن فضل من الماء ~~شئ صبه ms518 على وسط القبر . وقال الصادق عليه السلام : السنة في رش الماء على ~~القبر أن يستقبل القبلة ، ويبدأ من عند الرأس إلى عند PageV02P278 [ 279 ] # الرجلين يدور على القبر من الجانب الآخر ، ثم يرش على وسط القبر ( 1 ) . ~~السادس عشر : ثم يضع الحاضرون الأيدي عليه مترحمين مفرجات الأصابع . قال ~~الباقر عليه السلام : إذا حثي عليه التراب وسوي قبره ، فضع كفك على قبره ~~عند رأسه وفرج أصابعك واغمز كفك عليه بعد ما نضج بالماء ( 2 ) . وقال ~~الباقر عليه السلام بعد أن وضع كفيه على القبر : " اللهم جاف الأرض عن ~~جنبيه ، وأصعد إليك روحه ، ولقه منك رضوانا ، واسكن قبره من رحمتك ما تغنيه ~~عن رحمة من سواك " ( 3 ) ثم مضى . السابع عشر : ثم يلقنه بعد انصراف الناس ~~عنه وليه مستقبلا للقبر والقبلة ، وهو التلقين الثالث عند علمائنا . قال ~~الصادق عليه السلام : ما على أهل الميت منكم أن يدرؤا عن ميتهم لقاء منكر ~~ونكير ، قلت : كيف يصنع ؟ قال : إذا أفرد الميت فليتخلف عنده أولى الناس به ~~، فليضع فمه عند رأسه ، ثم ينادي بأعلى صوته يا فلان بن فلان أو فلانة بنت ~~فلانة هل أنت على العهد الذي فارقتنا على شهادة أن لا إله إلا الله وحده لا ~~شريك له ، وأن محمدا عبده ورسوله ، وأن عليا أمير المؤمنين ، وأن ما جاء به ~~محمد صلى الله عليه وآله حق ، وأن الموت والبعث حق ، والله يبعث من في ~~القبور ، قال فيقول منكر ونكير : انصرف بنا عن هذا فقد لقن حجته ( 4 ) . ~~وينبغي أن يسمي الأئمة عليهم السلام واحدا واحدا ، لأنه موضع الحاجة إليه . ~~الثامن عشر : يستحب تعليم القبر بحجر ، أو خشبة ، ليعرفه أهله فيترحمون ~~عليه ، لأن النبي صلى الله عليه وآله لما مات عثمان بن مظعون وأخرج بجنازته ~~فدفن أمر عليه السلام رجلا يأتيه بحجر فلم يستطع حمله ، فقام رسول PageV02P279 [ 280 ] # الله صلى الله عليه وآله فحسر عن ذراعيه ثم حملها فوضعها عند رأسه ، وقال ~~: أعلم بها قبر أخي وادفن إليه من مات من أهله ( 1 ) . المطلب الثالث ms519 ( في ~~المحرمات ) يحرم نبش القبور بإجماع العلماء ، لأنه منكر وهتك لحرمة الميت ، ~~إلا في مواضع : الأول : إذا وقع في القبر ماله قيمة ، جاز نبشه لاخذه ، ~~حفظا للمال عن الضياع . ولو دفع أهل الميت القيمة إليه ، لم يجب أخذها . ~~ولا فرق بين أن تكون القيمة قليلة أو كثيرة ، لكن يكره في القليلة . الثاني ~~: لو دفن في أرض مغصوبة ، أو مشتركة بينه وبين غيره ولم يأذن الشريك ، ~~فلمالكها قلعه ، لأنه عدوان فيجب إزالته . ولو استعار للدفن ، جاز الرجوع ~~قبله ، ويحرم بعده لأن نبش القبر محرم ، ولأن الدفن مؤبد إلى أن يبلي الميت ~~ثم تعود إلى مالكها . الثالث : لو كفن في ثياب مغصوبة ودفن ، نبش إن طلب ~~مالكها عين ماله ، لأنه ملك الغير ، فلا ينتقل منه . الرابع : لو دفن ولم ~~يغسل قال الشيخ : لا ينبش ( 2 ) . ويحتمل عندي جوازه . وكذا لو دفن إلى غير ~~القبلة . وكذا لو دفن ولم يكفن . والوجه أن لا ينبش ، إذ المقصود ستره وقد ~~حصل . ولو دفن قبل الصلاة ، فالوجه أنه لا ينبش لاستدراكها بفعلها على ~~القبر . PageV02P280 # [ 281 ] # الخامس : أن يبلي الميت ويصير رميما ، فإنه يجوز نبشه لدفن غيره فيه ، أو ~~لمصلحة المالك المعير . ولو شك رجع إلى أهل الخبرة ، ويختلف باختلاف ~~الأهوية والترب . فإن نبش فوجد فيه عظاما ، دفنها وحفر في غيره . ويحرم دفن ~~غير المسلمين وأطفالهم في مقبرة المسلمين ، سواء كان حربيا أو مرتدا أو ~~كافرا أو ذميا بإجماع العلماء ، لئلا يتأذى المسلمون بعذابهم ، إلا الذمية ~~الحامل من المسلم ، فإنها تدفن في مقبرة المسلمين ، لرحمة ولدها لأن له ~~حرمة أجنة المسلمين ، ولهذا لو سقط لم تدفن إلا في مقابرهم . ويستدبر بها ~~القبلة على جانبها الأيسر ، ليكون وجه الجنين إلى القبلة على جانبه الأيمن ~~. ويحرم قطع شئ من أعضاء الميت والتمثيل به كالحي ، وشق بطنه إلا الحامل ~~إذا لم يمت ولدها بموتها ، فإنه يشق بطنها من الجانب الأيسر ويخرج الولد ~~ويخاط الموضع ، لأنه اتلاف جزء من الميت لابقاء حي فجاز ، كما لو خرج بعضه ~~حيا ، ولم يتمكن من ms520 إخراج باقيه إلا بالشق ، ولقول الكاظم عليه السلام : ~~يشق عن الولد ( 1 ) . والخياطة لحرمة الميتة . ولو شك في حياته ، فالأولى ~~الصبر حتى يتيقن الحياة أو الموت ، ويرجع في ذلك إلى قول العارف . ولو مات ~~الولد خاصة ، أدخلت القابلة ، أو من يقوم مقامها ، أو الزوج ، أو غيره عند ~~التعذر - وإن كان أجنبيا - يده في فرجها وقطع الصبي ، ويخرج قطعة قطعة ، ~~لأن حفظ حياة الأم أولى من حفظ بنية الميت وللرواية ( 2 ) . ولو بلع الميت ~~جوهرة أو مالا لغيره ، قال الشيخ : الأولى أن لا يشق جوفه ، لعموم قوله ~~عليه السلام : حرمة المسلم ميتا كحرمته حيا ( 3 ) . PageV02P281 # [ 282 ] # ويحتمل عندي جواز الشق ، لما فيه من رفع الضرر عن المالك بدفع ماله إليه ~~وعن الميت بإبراء ذمته وعن الورثة بحفظ التركة لهم . ولو كان المال له ، لم ~~يشق بطنه عند الشيخ ، لأنه ماله استهلكه في حياته ، فلم يثبت للورثة فيه حق ~~. ويحتمل الشق ، لأنها صارت ملكهم بموته فهي كالمغصوبة . ولو أذن المالك في ~~الابتلاع ، صار كماله ، فإن قلنا بشقه هناك شق هنا . وهل يكون للورثة ؟ ~~الأقرب أنه على ملك صاحبه ، إلا أن يكون قد وهبه إياه ، فيخرج عن ملكه ~~بالاتلاف . وإذا منعنا من الشق كما اختاره الشيخ أخذت قيمة ما ابتلعه من ~~مال غيره من التركة ، لأنه حال بينه وبين صاحبه . ولو لم يترك الميت تركة ~~وتطاولت المدة وبلي الميت ، جاز النبش وإخراج ذلك المال ، لعدم المثلة ~~حينئذ ، وكذا لو كان له . ولو كان في أذن الميت حلقة ، أو في يده خاتم ، ~~أخذ . فإن تصعب توصل إلى إخراجه أو كسره ، للنهي عن تضييع المال . ولا يجوز ~~خرق أذن الميت ولا قطع أصبعه . المطلب الرابع ( في المكروهات ) وهي : الأول ~~: يكره أن يهيل ذو الرحم التراب على رحمه ، لأن بعض أصحاب الصادق عليه ~~السلام مات له ولد ، فحضره الصادق عليه السلام ، فلما ألحد تقدم أبوه يطرح ~~التراب ، فأخذ الصادق عليه السلام بكفيه وقال : لا تطرح عليه التراب ، ومن ~~كان منه ذا رحم فلا يطرح عليه التراب ms521 ، فقلنا : يا بن رسول الله تنهانا عن ~~هذا وحده ، فقال : أنهاكم أن تطرحوا التراب على ذوي الأرحام ، فإن ذلك يورث ~~القسوة في القلب ، ومن قسى قلبه بعد من ربه ( 1 ) . PageV02P282 # [ 283 ] # الثاني : يكره أن يطرح في القبر من غير ترابه ، لأن النبي صلى الله عليه ~~وآله نهى أن يزاد في القبر على حفيرته ، وقال : لا تجعل في القبر من التراب ~~أكثر مما خرج منه ( 1 ) . وعن الصادق عليه السلام قال : إن النبي صلى الله ~~عليه وآله نهى أن يزاد على القبر تراب لم يخرج منه ( 2 ) . الثالث : يكره ~~تسنيم القبور ، لأن السنة التسطيح ، وقبور المهاجرين والأنصار بالمدينة ~~مسطحة ، وهو يدل على أنه المتعارف . الرابع : يكره نقل الميت من بلد موته ~~بإجماع العلماء ، لقوله عليه السلام : عجلوهم إلى مضاجعهم ( 3 ) . نعم ~~يستحب نقله إلى أحد مشاهد الأئمة عليهم السلام رجاءا لشفاعته وتبركا بتربته ~~وتباعدا عن عذاب الله تعالى . أما لو دفن في غير المشاهد ، فإنه لا يجوز ~~نقله وإن كان إلى أحد المشاهد ، لاطلاق تحريم النبش . وسوغه بعض علمائنا ، ~~وقال الشيخ : سمعناه مذاكرة . الخامس : يكره دفن ميتين في قبر واحد إذا ~~دفنا ابتداءا . أما لو دفن أحدهما ثم أريد نبشه ودفن آخر فيه قال في ~~المبسوط يكره ( 4 ) . والوجه المنع ، لأنه صار حقا للأول ، فلم يجز مزاحمته ~~بالثاني ، نعم لو كان في أزج وضع لدفن الجماعة كان مكروها لا محرما . ~~السادس : يكره حمل ميتين على جنازة واحدة . لأن العسكري عليه السلام لما ~~كتب إليه الصفار ، وقع : لا يحمل الرجل والمرأة على سرير واحد ( 5 ) . ~~السابع : يكره فرش القبر بالساج إلا مع الحاجة كنداوة الأرض ، لما فيه PageV02P283 [ 284 ] # من اتلاف المال لغير غرض ، أما مع الضرورة فإنه جائز ، دفعا للمشقة ، ~~وللرواية ( 1 ) . الثامن : يكره تجصيص القبور إجماعا ، لأن النبي صلى الله ~~عليه وآله نهى عنه ( 2 ) ، وقال الكاظم عليه السلام : لا يصلح البناء عليه ~~ولا الجلوس ولا تجصيصه ولا تطيينه ( 3 ) . التاسع : يكره تطيينه بعد ~~اندراسه لهذه الرواية . ولا بأس به ابتداءا ms522 للرواية . العاشر : يكره البناء ~~على القبر ، لما تقدم في الرواية ( 4 ) . ونهى النبي صلى الله عليه وآله أن ~~يجصص القبر ، وأن يبني عليه ، وأن يقعد عليه ، وأن يكتب عليه ( 5 ) . ولأنه ~~من زينة الدنيا فلا حاجة بالميت إليه . الحادي عشر : يكره تجديد القبور ، ~~لقول علي عليه السلام : من حدد قبرا أو مثل مثالا فقد خرج من الاسلام ( 6 ) ~~. ورواه محمد بن الحسن الصفار بالجيم ( 7 ) ، أي جدد بناها أو يطينها . ~~وحكي أنه لم يكره دفنها . وقال البرقي بالجيم والثاء ( 8 ) . أي يجعل القبر ~~جدثا مرة أخرى . وقال سعد بن عبد الله بالحاء من حد ( 9 ) وعني التنسيم . ~~وقال المفيد بالخاء المعجمة ( 10 ) وهي شقها من خددت الأرض أي شققتها . ~~الثاني عشر : يكره الجلوس على القبر ، والاتكاء عليه ، والمشي عليه . لأنه ~~عليه السلام نهى عن الجلوس على القبر ، وقال : لأن أطئ على جمرة أو سيف أحب ~~إلى من أن أطئ على قبر مسلم ( 11 ) ولأن فيه نوع استهانة . ولا PageV02P284 [ 285 ] # فرق بين كراهة الجلوس للغائط وغيره . الثالث عشر : التغوط بين القبور ، ~~لما فيه من تأذي المسترحمين والمترددين لزيارتهم . وقال النبي صلى الله ~~عليه وآله : لا أبالي أوسط القبور قضيت حاجتي أو وسط السوق . الرابع عشر : ~~يكره المقام عندها ، لما فيه من ترك الرضا بقضائه تعالى ، أو للاشتغال عن ~~مصالح المعاد والمعاش ، أو لعدم الاتعاظ . الخامس عشر : يكره أن يتخذ مساجد ~~، لقوله عليه السلام : لعن الله اليهود اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد ( 1 ) . ~~المطلب الخامس ( في اللواحق ) وهي : الأول : يستحب أن يدفن الميت في أشرف ~~البقاع ، فإذا كان بمكة ففي مقبرتها . وكذا بالمدينة ومشاهد الأئمة عليهم ~~السلام ، وفي المقبرة إن كثر فيها الصالحون والشهداء لتناله بركتهم . وكذا ~~في البقاع الشريفة ، لأن موسى عليه السلام لما حضرته الوفاة سأل الله تعالى ~~أن يدنيه إلى الأرض المقدسة رميته بحجر ، قال النبي صلى الله عليه وآله : ~~لو كنت ثم لاريتكم قبره عند الكثيب الأحمر ( 2 ) . الثاني : ينبغي جمع ~~الأقارب في الدفن ، لأن النبي صلى الله عليه ms523 وآله لما دفن عثمان بن مظعون ~~قال : ادفن إليه من مات من أهله ( 3 ) . ولأنه أسهل لزيارتهم وأكثر للترحم ~~عليه . وينبغي تقديم الأب ، ثم من يليه في السن ، والفضيلة إذا أمكن . PageV02P285 # [ 286 ] # وينبغي دفن الشهيد حيث قتل ، لأن النبي صلى الله عليه وآله قال : ادفنوا ~~القتلى في مضاجعهم ( 1 ) . ولو طلب بعض الورثة الدفن في المسبلة والبعض في ~~الملك ، دفن في المسبلة ، لأنه أقل ضررا على الورثة . فإن تشاحا في الكفن ، ~~قدم قول من يكفنه من ملكه ، لأن فيه منة يتضرر بها الوارث . ولو أوصى بأن ~~يدفن في داره ، كان من الثلث . وينبغي أن يكون للإنسان مقبرة يدفن فيه أهله ~~وأقاربه . ولو تشاح اثنان في الدفن في المسبلة ، قدم قول أسبقهما ، كما لو ~~تنازعا في رحال الأسواق . فإن تساويا أقرع . الثالث : يجوز الدفن ليلا ، ~~لأن ذا النجارين دفن ليلا ، واستقبل رسول الله صلى عليه وآله القبلة ، وقال ~~: اللهم إني أمسيت عنه راضيا فارض عنه . ودفن علي عليه السلام فاطمة عليها ~~السلام ليلا . وكذا لو دفن أبو بكر وعثمان وعائشة . الرابع : إذا دفن جماعة ~~في قبر استحب تقديم الأفضل إلى القبلة . ولو كان رجلا وصبيا . فالرجل إلى ~~القبلة . وينبغي وضع حاجز بين كل اثنين ، ليكونا كالمنفردين . ولو خدد لهم ~~أخدود وجعل رأس كل واحد عند رجل الآخر جاز ، وإن كان اللحد أفضل . الخامس : ~~لو مات في سفينة في البحر ولم يقدر على الشط ، غسل وكفن وصلي عليه وثقل ~~ليرسب في الماء ، ويجعل في خابية ويسد رأسها ويلقى في البحر . لأن المقصود ~~من دفنه ستره وهو يحصل بذلك ، ولقول الصادق عيه السلام : ولو مات في بئر ~~فإن أمكن اخراجه وجب تحصيلا للتغسيل وغيره ، PageV02P286 [ 287 ] # إن تعذر إلا بالتمثيل به لم يجز وطمت وكانت قبره ، لقول الصادق عليه ~~السلام : ويجعل قبرا ( 1 ) . ولو اضطر إلى البئر إلى استعمالها وخافوا ~~التلف ، جاز اخراجه بكلاليب وإن تقطع إذا لم يمكن إلا بذلك . وكذا لو كان ~~طمها يضر بالمارة ، سواء أفضى إلى المثلة أو لا ، لما ms524 فيه من الجمع بين ~~الحقوق من نفع المارة وغسل الميت وحفظه من المثلة ببقائه ، لأنه ربما أنتن ~~وتقطع . السادس : الشهيد يدفن بثيابه أصابه الدم أو لا إجماعا ، لقول النبي ~~صلى الله عليه وآله : ادفنوهم بثيابهم ( 2 ) . والأقوى وجوب دفن السروال ~~أيضا لأنه من الثياب ، ولا يكفن إلا أن يجرد ، فإن لم يجرد لم يجز تجريده ~~وتكفينه . نعم يجوز أن يزاد على ثيابه ، لأن رسول الله صلى الله عليه وآله ~~دفن حمزة في ثيابه التي أصيب فيها وزاده برداء فقصر عن رجليه فدعى بآخر ~~فطرح عليه ، وصلى عليه سبعين تكبيرة ( 3 ) . وفي رواية أنه كان جرد ( 4 ) . ~~ولا يدفن معه الفرو والقلنسوة ، لأن النبي صلى الله عليه وآله أمر في قتلى ~~أحد بأن ينزع عنهم الحديد والجلود . وأن يدفنوا بدمائهم وثيابهم ، ولا يدفن ~~معه الخف ولا الفرو ، فإن أصابهما الدم دفنا معه ( 5 ) . السابع : لو خرج ~~من الميت نجاسة بعد التكفين لاقت كفنه ، غسلت ما لم يطرح في القبر ، فإن ~~طرح قرضت ، لقول الصادق عليه السلام : إذا خرج من منخر الميت الدم أو الشئ ~~وبعد الغسل فأصاب العمامة أو الكفن قرض بالمقراض ( 6 ) . الثامن : إذا نزل ~~الميت القبر قال الشيخ : استحب أن يغطي القبر . PageV02P287 # [ 288 ] # بثوب ، سواء كان الميت رجلا أو امرأة ، لأن النبي صلى الله عليه وآله لما ~~دفن سعد بن معاذ ستر قبره بثوب . وقال الصادق عليه السلام : وقد مد على قبر ~~سعد بن معاذ ثوب ، والنبي صلى الله عليه وآله شاهد فلم ينكر ذلك ( 1 ) . ~~ولأنه يحل عقد كفنه ويسويه وجعل ما ينبغي ستره . وعند المفيد يستحب في ~~المرأة دون الرجل . التاسع : لا يمنع أهل الميت من رؤيته وتقبيله ، لأن ~~جابرا لما قتل أبي جعل يكشف الثوب عن وجهه ويبكي والنبي صلى الله عليه وآله ~~لا ينهاه . وقبل رسول الله صلى عليه وآله عثمان بن مظعون وهو ميت ، حتى ~~كانت الدموع تسيل ( 2 ) . وكشف الصادق عليه السلام عن وجه إسماعيل بعد أن ~~كفن فقبل وجهه . العاشر : المقتول الذي ms525 يجب تغسيله يغسل عنه الدم أولا ، ~~ويبدئ بيديه ودبره ويربط جراحاته بالقطن والحنوط . وإذا وضع عليه القطن ~~عصبه ، وكذا موضع الرأس والرقبة ، ويجعل له من القطن شيئا كثيرا ، ويدر ~~عليه الحنوط ، وإن استطاع أن يعصبه فعل . وإن كان الرأس قد بان من الجسد ~~غسل الرأس إذا غسل اليدين وسفله ، ويوضع القطن فوق الرقبة ، ويضم إليه ~~الرأس ، ويجعل في الكفن . وإذا دفن تناول الرأس والجسد وأدخله اللحد ووجهه ~~إلى القبلة ، روى ذلك العلاء بن سيابة عن الصادق عليه السلام ( 3 ) . ~~الحادي عشر : إذا اجتمع أموات بدأ بمن يخشى فساده ، فإن لم يكن قال في ~~المبسوط : الأولى تقديم الأب ، ثم الأبن وابن الأبن ، ثم الجد . ولو كان ~~أخوان في درجة قدم الأكبر ، فإن تساويا أقرع . وتقدم أسن الزوجتين ، ويقرع ~~إن تساويا ( 4 ) . وللولي التخيير . PageV02P288 # [ 289 ] # الثاني عشر : يستحب للمصاب الاستعانة بالله والصبر واستنجاز ما وعد الله ~~تعالى عليها في قوله " وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا ~~لله وإنا إليه راجعون أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون ~~" ( 1 ) . وليتحفظ من التكلم بشئ ينحبط أجره به ويسخط ربه مما يشبه التظلم ~~والاستغاثة ، فإن الله تعالى عدل لا يجوز ولا يدعو على نفسه ، لنهي النبي ~~صلى الله عليه وآله عنه . ويحتسب ثواب الله ويحمده . قال رسول الله صلى ~~الله عليه وآله : إذا قبض ولد المؤمن والله أعلم بما قال العبد ، فيسأل ~~الملائكة قبضتم ولد فلان المؤمن ؟ فيقولون نعم ربنا ، فيقول : فماذا قال ~~عبدي ؟ فيقولون : حمدك ربنا واسترجع ، فيقول عز وجل ، ابنوا له بيتا في ~~الجنة وسموه بيت الحمد ( 2 ) . الثالث عشر : البكاء جائز إجماعا وليس ~~بمكروه ، قبل خروج الروح وبعدها ، قال الصادق عليه السلام : إن رسول الله ~~صلى الله عليه وآله حين جائته وفاة جعفر بن أبي طالب وزيد بن حارثة كان إذا ~~دخل بيته كثر بكاؤه عليهما جدا ، وقال كانا يحدثاني ويونساني فذهبا جميعا ( ~~3 ) . ويجوز النوح والندب بتعداد فضائله واعتماد الصدق ، لأن فاطمة عليها ~~السلام كانت تنوح على ms526 النبي صلى الله عليه وآله ، فتقول : يا أبتاه من ربه ~~ما أدناه ، يا أبتاه إلى جبرائيل أنعاه ، يا أبتاه أجاب ربا دعاه ( 4 ) . ~~ولو اقترن بالكذب والدعاء بالويل والثبور ، لم يجز . ويجوز الوقف على ~~النائحة لأنه فعل سائغ فجاز الوقف عليه كغيره . الرابع عشر : يجوز شق الثوب ~~على موت الأب والأخ ، لأن العسكري PageV02P289 [ 290 ] # عليه السلام شق على أبيه الهادي عليه السلام من خلف وقدام ( 1 ) . ولا ~~يجوز للرجل شقه على غير هما . أما المرأة فيجوز مطلقا . الخامس عشر : كل ما ~~يفعل من القرب والطاعات يهدي ثوابه إلى الميت ، فإنه يصله وينفعه ، قال ~~الله تعالى " يقولون ربنا اغفر لنا ولاخواننا " ( 2 ) " واستغفر لذنبك ~~وللمؤمنين والمؤمنات " ( 3 ) وقال رجل للنبي صلى الله عليه وآله : إن أمي ~~ماتت أينفعها أن تصدقت عنها ؟ قال : نعم ( 4 ) . وقال الصادق عليه السلام : ~~يدخل على الميت في قبره الصلاة والصوم والحج والصدقة والبر والدعاء ، ويكتب ~~أجره للذي يفعله وللميت ( 5 ) . وقال النبي صلى الله عليه وآله : من دخل ~~المقابر ، فقرأ سورة يس خفف عنهم يومئذ ، وكان له بعدد من فيها حسنات ( 6 ) ~~. ولا فرق بين الواجبات والصدقة والدعاء والاستغفار وغيرها ، لقول الصادق ~~عليه السلام : من عمل من المسلمين عن ميت عملا صالحا ، أضعف له أجره ، ونفع ~~الله به الميت ( 7 ) . السادس عشر : يستحب تعزية أهل الميت إجماعا ، لقوله ~~عليه السلام : من عزى مصابا فله مثل أجره ( 8 ) . وقال عليه السلام : من ~~عزى حزينا كسى في الموقف حلة يحبر بها ( 9 ) . وقال عليه السلام : التعزية ~~تورث الجنة ( 10 ) . والمراد منها تسلية أهل المصيبة ، وقضاء حقوقهم ، ~~والتقرب إليهم ، واطفاء نار الحزن عنهم ، وتسليتهم بمن سبق من الأنبياء ~~والأئمة عليهم PageV02P290 [ 291 ] # السلام ، ويذكرهم الثواب على الصبر واللحاق بالميت . ويجوز قبل الدفن ~~وبعده ، قال هشام بن الحكم : رأيت الكاظم عليه السلام يعزي قبل الدفن وبعده ~~( 1 ) . ويستحب تعزية جميع أهل المصيبة من الكبار والصغار ، خصوصا من ضعف ~~منهم عن تحمل المصيبة . ولا فرق بين الرجل والمرأة ، لقوله عليه السلام : ~~من ms527 عزى ثكلى كسي بردا في الجنة ( 2 ) . ويجوز تعزية الكفار ، فيقول له : ~~أخلف الله عليك . وفي تعزية المسلم بالكافر أعظم الله أجرك وأخلف عليك . ~~وليس في التعزية شئ موظف ، قال زين العابدين عليه السلام : لما توفي رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وجاءت التعزية سمعوا قائلا يقول : إن في الله عزاء ~~من كل مصيبة وخلفا من كل هالك ودركا من كل ما فات ، فبالله فثقوا وإياه ~~فأرجو فإن المصاب من حرم الثواب . ويكفي في التعزية أن يراه صاحب المصيبة . ~~وقال الصادق عليه السلام : كفاك من التعزية أن يراك صاحب المصيبة " ( 3 ) . ~~قال الشيخ : يكره الجلوس للتعزية يومين أو ثلاثة ( 4 ) . وأنكره ابن إدريس ~~، لأنه تزاور مستحب . ولا يجوز أن يتميز صاحب المصيبة عن غيره بارسال طرف ~~العمامة ، وأخذ ميزر فوقها . قال الشيخ : إلا على الأب والأخ لا غيرهما ( 5 ~~) . والوجه عندي الجواز ، لأن الصادق عليه السلام لما مات إسماعيل تقدم ~~السرير بغير رداء ولا حذاء . وقال عليه السلام : ينبغي لصاحب المصيبة أن ~~يضع ردائه حتى يعلم PageV02P291 [ 292 ] # الناس أنه صاحب المصيبة ( 1 ) . وقد نهي من وضع الرداء عن مصيبة الغير . ~~السابع عشر : يستحب اصلاح طعام لأهل الميت يبعث به إليهم إجماعا ، إعانة ~~لهم وجبرا لقلوبهم ، ولأنهم مشتغلون بمصابهم وبالواردين إليهم من اصلاح ~~طعام لأنفسهم . ولما جاء نعي جعفر عليه السلام قال رسول الله صلى الله عليه ~~وآله : اصنعوا لآل جعفر طعاما ، فإنه قد أتاهم أمر يشغلهم ( 2 ) . وقال ~~الصادق عليه السلام : لما قتل جعفر أمر رسول الله صلى الله عليه وآله فاطمة ~~عليها السلام أسماء بنت عميس ونسائها أن تصنع لهم طعاما ثلاثة أيام ، فجرت ~~بذلك السنة ( 3 ) . الثامن عشر : يستحب زيارة المقابر ، لقوله عليه السلام ~~: كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها فإنها تذكركم الموت . وقال الرضا ~~عليه السلام : من أتى قبر أخيه المؤمن من أي ناحية يضع يده وقرأ ( إنا ~~أنزلناه ) سبع مرات أمن من الفزع الأكبر ( 4 ) . ولا يكره ذلك للنساء ، لأن ~~فاطمة عليها السلام كانت تأتي قبور ms528 الشهداء في غداة كل سبت فتأتي قبر حمزة ~~عليه السلام ، وتترحم عليه وتستغفر له ( 5 ) . تم الجزء الأول من كتاب " ~~نهاية الأحكام في معرفة الأحكام " بعون الله تعالى وحسن توفيقه ومنه . ~~ويتلوه في الجزء الثاني إن شاء الله تعالى كتاب الزكاة وفيه مقاصد ، والحمد ~~لله وحده وصلى الله على سيدنا محمد خير خلقه النبي وعترته الطاهرين . فرغ ~~المصنف ( قدس الله روحه ) من تصنيفه في شعبان سنة خمس وسبعمائة . PageV02P292 # [ 293 ] # كتاب الزكاة وفيه مقاصد : PageV02P293 # [ 295 ] # المقصد الأول في زكاة المال وفيه فصول PageV02P295 [ 297 ] # الفصل الأول ( في الشرائط العامة ) مقدمة : الزكاة لغة : النمو والزيادة ~~، سميت بذلك لأنها تثمر المال وتنميه . وهي في الشريعة : عبارة عن حق تجب ~~في المال المخصوص على شرائط مخصوصة . وهي واجبة بالنص والاجماع . قال الله ~~تعالى : ( وآتوا الزكاة ) وقال تعالى : ( وويل للمشركين الذين لا يؤتون ~~الزكاة ) ( 2 ) وبعث رسول الله صلى الله عليه وآله معاذا إلى اليمن ، فقال ~~: أعلمهم أن الله تعالى افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنياءهم ، فترد في ~~فقرائهم ( 3 ) . وقال عليه السلام : مانع الزكاة في النار ( 4 ) . وهي أحد ~~الأركان الخمسة في الإسلام . وأجمع المسلمون في جميع الاعصار على وجوبها ، ~~فمن أنكر وجوبها جاهلا ( 5 ) به وكان ممن يجهل ذلك ، إما لقرب عهده ~~بالإسلام ، أو لبعده عن أهله ، بأن يكون من أهل بادية بائنة عن PageV02P297 [ 298 ] # الامصار ، عرف وجوبها ولا يحكم بكفره ، لأنه معذور . وإن كان مسلما نشأ ~~في الإسلام وعرف محاسنه ، فهو مرتد ، لأنه جحد ما هو معلوم بالضرورة من دين ~~الإسلام ، ولا يكاد يخفى عليه حاله ، فجحوده لها إنما يكون لتكذيبه الكتاب ~~والسنة المتواترة فإن منعها مع اعتقاد وجوبها ، أخذها الإمام منه قهرا ~~وعزره ، ولا يأخذ زيادة عليها . وإن غل ماله فكتمه حتى لا يأخذ الإمام ~~زكاته فظهر عليه ، لقوله عليه السلام : ليس في المال حق سوى الزكاة ( 1 ) . ~~ولو لم يدفعها إلا بالقتال ، وجب ، لأنه من الأمر بالمعروف والنهي عن ~~المنكر . ولا يحكم بكفره لقتاله عليها . ولا يسبى هو ولا ذريته . فإن ms529 ظفر ~~الإمام به دون ماله ، دعاه إلى أدائها واستتابه ثلاثا ، فإن تاب وأدى ، ~~وإلا قتل . ولا يحكم بكفره ، لأنها من فروع الدين ، فلم يكفر تاركه كالحج ، ~~وإذا لم يكفر بتركه لم يكفر بالقتال عليه كأهل البغي . ولو لم يكن في قبضة ~~الإمام واعتصم بقوم ، قاتلهم الإمام لمساعدتهم إياه على الامتناع من أداء ~~الواجب ، وهو محرم . واعلم أن الشروط العامة أربعة يشتمل عليها أربعة مباحث ~~: البحث الأول ( البلوغ ) البلوغ شرط في وجوب الزكاة ، فلا تجب زكاة العين ~~على الصبي عند علمائنا كافة ، لقوله عليه السلام : رفع القلم عن الصبي حتى ~~يبلغ ، وعن المجنون حتى يفيق ( 3 ) . وقول الباقر عليه السلام : ليس في مال ~~اليتيم زكاة ( 3 ) . ولأن الزكاة PageV02P298 [ 299 ] # تكليف ، وهو منوط بالبلوغ ، ولأنها عبادة فلا تجب عليه كالصلاة والحج . ~~والأصح أنها لا تجب في غلاتهم لما تقدم ، ولقول الصادق عليه السلام : وليس ~~على جميع غلاته من نخل أو زرع أو غلة زكاة ( 1 ) . ولا تجب أيضا في مواشيهم ~~على الأصح . لعموم " ليس على مال اليتيم زكاة " ( 2 ) . ولو اتجر له الولي ~~في ماله إرفاقا به وشفقة عليه ، استحب له إخراج الزكاة عن الطفل عند ~~علمائنا ، لقول الصادق عليه السلام : ليس في مال اليتيم زكاة إلا أن يتجر ~~به ( 3 ) . ولأنه مال تجارة فاستحب فيه الزكاة كمال البالغ . ولو ضمن الولي ~~المال واتجر لنفسه ، كان الربح له إن كان مليا ، وعليه الزكاة استحبابا ، ~~لأن له ولاية الإقتراض منه فملك ، وكان النماء له وكان ضامنا ، لأنه ملكه ~~بالقرض ، ولقول الصادق عليه السلام وقد سأله منصور بن الفضل ( 4 ) عن مال ~~اليتيم يعمل به : إذا كان عندك مال وضمنته ولك الربح وأنت ضامن للمال ، وإن ~~كان مال لك وعملت به ، فالربح للغلام وأنت ضامن ( 5 ) . ولو لم يكن مليا ~~وإن كان وليا . ( أو لم يكن وليا . وإن كان مليا ) وضمن واتجر لنفسه ، ضمن ~~المال لليتيم ، وكان الربح لليتيم ولا زكاة ، لأن الولي إنما له الاقتراض ~~مع المصلحة ، وهي منتفية مع عدم الملاءة ، فكان ms530 الإقتراض باطلا . وكذا لو ~~كان مليا ولم يكن وليا ، إذ لا ولاية لغير الولي ، والربح نماء مال PageV02P299 [ 300 ] # الطفل ، فلا يملكه . العامل إذا اشترى بالعين ، ولا زكاة لأنها تجارة ~~باطلة ، ولما رواه سماعة قال : قلت للصادق عليه السلام الرجل يكون عنده مال ~~اليتيم فيتجر به أيضمنه ؟ قال : نعم ، قلت : فعليه زكاة ؟ قال : لعمري لا ~~أجمع عليه خصلتين : الضمان والزكاة . ( 1 ) ويستحب في غلات الطفل ومواشيه ~~على رأي ، ويتناول التكليف بالاخراج الولي وجوبا إن قلنا بالوجوب ، ~~واستحبابا إن قلنا به ، كما يخرج عنه قيم المتلفات وأروش الجنايات ونفقة ~~الأقارب ، وتعتبر نية الولي في الإخراج كما تعتبر النية من رب المال . ولا ~~فرق بين المميز وغيره ، ولا بين المراهق وغيره في جميع ما تقدم ، لصدق وصف ~~الصغر عليهم . البحث الثاني ( العقل ) العقل شرط في وجوب الزكاة ، فلا تجب ~~زكاة العين على المجنون ، عند علمائنا أجمع ، لأن مناط التكليف معدوم ، ~~ولقوله عليه السلام : وعن المجنون حتى يفيق ( 2 ) . وكذا لا تجب في غلاته ~~ومواشيه على الأصح ، لكن تستحب . ولو كان الجنون يعتوره إدوارا ، اشترط في ~~الوجوب العقل طول الحول . ولو عرض له الجنون في أثنائه ، سقط اعتبار ذلك ~~الحول . وابتداء الحول من حين العود إلى الصحة ، لسقوط التكليف به . وحكم ~~المغمى عليه حكم المجنون . PageV02P300 # [ 301 ] # البحث الثالث ( الحرية ) الحرية شرط في وجوب الزكاة ، فلا تجب على العبد ~~، لأنه غير مالك عندنا ، لقوله تعالى ( ضرب الله مثلا عبدا مملوكا لا يقدر ~~على شئ " ( 1 ) وقوله تعالى ( ضرب لكم مثلا من أنفسكم هل لكم مما ملكت ~~أيمانكم من شركاء فيما رزقناكم وأنتم فيه سواء ) ( 2 ) ولأنه مال فلا يملك ~~بالتمليك كالدابة . أما على قول بعض علمائنا ، فإنه يملك فاضل الضريبة وأرش ~~الجناية وما يملكه مولاه ، فتجب الزكاة عليه . ويحتمل أن لا تجب لنقص الملك ~~فيه . وعلى ما اخترناه تجب الزكاة على المولى ، لأنه مالك لما تجب فيه ~~الزكاة . والمدبر وأم الولد كالقن ، أما المكاتب فإن كان مشروطا فكالقن لا ~~زكاة عليه ، لأن ما في يده ms531 لمولاه ، فلا زكاة عليه ولا على المولى أيضا ، ~~لأنه ممنوع من التصرف فيه ، ولقوله عليه السلام لا زكاة في مال المكاتب ( 3 ~~) . ولأنه ممنوع من التصرف بغير الاكتساب ولو عجز فرده مولاه إلى الرق ، ~~ملك المولى المال تبعا له ، واستقبل الحول حينئذ وضمه إلى ماله وكمل به ~~النصاب . وأما المطلق : فإن لم يؤد شيئا ، لم تجب عليه زكاة ، لأنه بعد ~~مملوك فلا يملك المال ملكا تاما ، وهو ممنوع من التصرف فيه بغير الاكتساب . ~~وإن قد أدى تحرر منه بقدر ما أدى وكان الباقي رقيقا . فإذا ملك مالا قسط ~~على نسبة الحرية والرقية ، فإن كان نصيب الحرية نصابا ، وجب عليه فيه ~~الزكاة ، لأنه مالك ملكا تاما فكان كالحر . PageV02P301 # [ 302 ] # وكذا من انعتق بعضه بغير المكاتبة إن بلغ نصيب الحرية نصابا ، وجب فيه ~~الزكاة ، وإلا فلا . وإذا أعتق المكاتب ، استقبل الحول مما في يده من حين ~~العتق ، لأنه وقت استقرار الملك ، فلو ظهر بطلان العتق : أما بأن كان ~~المدفوع معيبا ، أو ملك الغير ، أو أعتق الوارث وهناك دين خفي ولا شئ بعد ~~دفع الزكاة ، استردها ، لظهور عدم الاستحقاق وكون المدفوع مال الغير . ~~البحث الرابع ( الملك التام ) يشترط في وجوب الزكاة تمامية الملك ، فلا تجب ~~الزكاة على غير مالك إجماعا . وأسباب نقص الملك ثلاثة : السبب الأول ( منع ~~التصرف ) فلو منع المالك من التصرف في ماله ، لم تجب الزكاة فيه ، لأن ~~التمكن من التصرف طول الحول شرط في الوجوب ، فلا تجب في المغصوب ، ولا ~~الضال ، ولا المجحود بغير بينة ، ولا المسروق . لأنه ملك خرج عن يده وتصرفه ~~وصار ممنوعا منه ، فلم يلزمه زكاته ، كمال المكاتب . وقول الصادق عليه ~~السلام : لا صدقة على المال الغائب عنك حتى يقع في يديك ( 1 ) . وإذا عاد ~~صار كالمستعاد يستقبل به حولا من حين العود والتمكن من التصرف . ولا يجب ~~عليه الزكاة عما مضى ، سواء عاد بتمامه أو لا . نعم يستحب له إذا عاد بعد ~~سنين أن يزكيه لسنة واحدة ، لقول الصادق عليه السلام : فإذا عاد خرج زكاة ~~لعام ms532 واحد ( 2 ) . PageV02P302 # [ 303 ] # ولو غصبه ( 1 ) في أثناء الحول ثم عاد ، استأنف من حين العود ، لعدم ~~الشرط حالة الغصب ، فيعدم المشروط . والضال كالمغصوب لا زكاة فيه ، لأن ~~النسيان عذر . وكذا لو دفنه في داره وضل عنه ، لأن المقتضي للوجوب وهو ~~التمكن من التصرف منتف . ولو أيسر المالك وحيل بينه وبين ماله ، فلا زكاة ، ~~وإن تمكن من التصرف فيه بالبيع وشبهه ، لنقص التصرف . ولو تمكن من أنواع ~~التصرفات فيه ، وجب لوجود الشرط ، وهو إمكان التصرف . وأما الدين : فإن كان ~~على معسر ، أو جاحد ، أو مماطل ، أو كان مؤجلا ، لم تجب فيه الزكاة ، لأن ~~الشرط وهو التمكن من التصرف مفقود ، ولقول الصادق عليه السلام : كل دين ~~يدعه صاحبه إذا أراد أخذه فعليه زكاته ، ومالا يقدر على أخذه فليس عليه ~~زكاته ( 2 ) . والمؤجل لا يقدر على انتزاعه ، فلم يكن متمكنا من التصرف . ~~وإن كان على ملي باذل ، فالأقوى عدم الوجوب أيضا ، سواء كان من النعم أو لا ~~، لأنه غير متعين ، وللمديون الخيار في تعيين القضاء من أي جهة شاء ، وإنما ~~يتعين بالقبض ، فيكون ملكه ناقصا ، ولأنه غير تام ، فأشبه عوض المنفعة ( 3 ~~) ولقول الصادق عليه السلام : ليس في الدين زكاة ( 4 ) . فإذا قبضه ، ~~استقبل الحول من حين القبض ، ولا يزكيه عما مضى ، ولا يحتسب من الحول أيضا ~~، لقول الكاظم عليه السلام وقد سأله إسحاق بن عمار الدين عليه زكاة ؟ قال : ~~لا حتى يقبضه ، قلت : فإذا قبضه عليه زكاة ؟ قال : لا حتى يحول عليه الحول ~~في يده . PageV02P303 # [ 304 ] # وأما الغائب : فإن كان مقدورا معلوم عليه السلامة ، وجبت الزكاة عليه ، ~~لوجود المقتضي جامعا للشرائط وينبغي أن يخرج في بلد المال ، ولو أخرج في ~~غيره جاز ، ولا فرق بين أن يكون مستقرا في بلد أو سائرا . وإن لم يكن ~~مقدورا عليه فلا زكاة ، لعدم التمكن منه . والمستودع إذا جحد الوديعة ، ~~فكالغاصب ، ولو كان له بينة وقدر على انتزاعه ، وجبت الزكاة . ولو اشترى ~~نصابا معينا ولم يقبضه حتى مضى حول في يد البائع ، فإن كان ممنوعا من ms533 قبضه ~~، أما من البائع أو من غيره ، فلا زكاة ، أما على البائع فلانتقال ملكه عنه ~~، وأما على المشتري فلعدم تمكنه من التصرف . وإن لم يكن ممنوعا من التصرف ~~ولا من القبض ، وجبت عليه الزكاة ، لوجود المقتضي جامعا لشرائطه . ولو لم ~~يكن معينا ، كان كالدين ، ولو قبضه جرى في الحول من حينئذ ، سواء كان في ~~مدة الخيار أو لا ، لأنه مالك تام الملك . وكذا لو شرط البائع خيارا لم ~~يمنع وجوب الزكاة على المشتري ، إلا أن يفسخ قبل الحول . والوقف من الغنم ~~السائمة لا زكاة فيه لنقص التصرف ، ولأن الزكاة تجب في العين ، فتخرج عن ~~الوقف . السبب الثاني ( تسلط الغير عليه ) فلا تجب في المرهون وإن كان في ~~يده ، لأن تسلط الغير يمنع المالك من التصرف فيه . ولو كان قادرا على ~~الافتكاك ، وجبت الزكاة ، لتمكنه من التصرف ، ولا يخرجها من النصاب ، لتعلق ~~حق المرتهن به تعلقا مانعا من تصرف الراهن . ولو رهن ألف درهم على ألف ~~اقترضها وبقيت في يده حولا ، وجبت عليه الزكاة فيها لأنه ملك بالقرض ما ~~اقترضه ، وهو متمكن من فك الرهن . PageV02P304 # [ 305 ] # ومال القرض أن تركه المقترض بحاله حولا ، سقطت الزكاة عن المقترض ، ~~لخروجه عن ملكه ، ووجبت على المقترض ، لأنه ملكه بالقرض ، ولقول الباقر ~~عليه السلام : القرض زكاته على المقترض أن كان موضوعا عنده حولا ( 1 ) . ~~وليس على المقرض زكاته لأنه مال المقترض ليس ذلك لأحد غيره . ولا زكاة في ~~منذور الصدقة ، لتسلط حق الفقراء عليه إذا كان النذر قبل الحول ، ولو كان ~~بعده لم ينعقد في الفريضة إذا نوى غير الزكاة فلم يضمنها . ولو نذر جعل هذه ~~الأغنام ضحايا . أو هذا المال صدقة قبل الحول ، سقطت الزكاة أيضا ، بل كان ~~السقوط أقوى من منذور الصدقة ، لأن هذا خرج بالنذر عن ملكه ، بخلاف منذور ~~الصدقة ، فإنه لا يخرج إلا بالصدقة ولو نذر الصدقة بأربعين شاة وأطلق ، لم ~~تسقط الزكاة ، لأن الدين غير مانع . ولو كان النذر مشروطا ، احتمل الوجوب ~~إذا حال الحول قبل الشرط ، لأنه مال مملوك ms534 حال عليه الحول . وعدمه ، لمنعه ~~من التصرف فيه ، وهو الأقوى . ولو استطاع بالنصاب ووجب الحج ، ثم مضى الحول ~~على النصاب ، فالأقوى عدم منع الحج من الزكاة ، لتعلقها بالعين . ولو اجتمع ~~الدين والزكاة ، قدمت الزكاة ، لتعلقها بالعين والدين بالذمة . ولو حجر ~~الحاكم على المالك لإفلاسه ، ثم حال الحول ، فلا زكاة ، لأنه ممنوع من ~~التصرف . ولو استقرض الفقير نصابا وتركه حولا ، وجبت الزكاة عليه ، لأنه ~~مالك نصابا ، والدين لا يمنع الزكاة لأنها متعلقة بالعين والدين متعلق ~~بالذمة ، فيغاير المحل ، فلا منافاة . ولو حجر عليه الحاكم بعد الحول ، لم ~~تسقط الزكاة وتناول الحجر ما عدا الزكاة . وإن حجر قبل الحول ، فلا زكاة ، ~~للمنع من التصرف وتسلط حق الغير PageV02P305 [ 306 ] # عليه ، سواء قسم الحاكم ، أو عينه من غير قسمة أولا . ولو اشترط المقترض ~~الزكاة على المالك ( 1 ) ، لم يصح ، وكان الزكاة عليه ، لمخالفة الشرط ~~مقتضى الدليل . وإن أبطلنا القرض لبطلان الشرط ، فالزكاة على المالك إن ~~تمكن من التصرف ، وإلا فلا . ولو عزل لأهله نفقة هي نصاب ، فإن كان حاضرا ~~وحال الحول عليها ، وجبت الزكاة ، لأنها لم تخرج عن ملكه بمجرد العزل ، وهو ~~متمكن من التصرف بحضوره . وإن غاب قبل الحول ، فلا زكاة فيها ، لأنها في ~~معرض الاتلاف . ولو كسب نصابا ، وجب الخمس حال حصوله ، لكن أخره الشارع ~~حولا إرفاقا به ، فإذا حال الحول فلا زكاة ، لتعلق الخمس به أولا ، فنقص عن ~~النصاب . السبب الثالث ( عدم قرار الملك ) فلا يجري الموهوب في الحول إلا ~~بعد القبول والقبض ، لأنه قبله غير مملوك ، ولا فرق بين المتهب الأجنبي ~~والقريب ، لأن ملك الأجنبي وإن كان متزلزلا إلا أنه تام ، ولا يزول إلا ~~بالرجوع . ولو أوصى له بنصاب اعتبر الحول بعد الوفاة والقبول لتمام الملك ~~لا بأحدهما ، نعم يشترط إمكان التصرف . ولو استقرض نصابا ، جرى في الحول ~~حين القبض ، لأن الملك يحصل به . ولا تجري الغنيمة في الحول إلا بعد القسمة ~~، سواء كانت جنسا واحدا أو أجناسا مختلفة ، وسواء اختاروا التملك أو لا لأن ~~الغانمين وإن ملكوا الغنيمة PageV02P306 [ 307 ms535 ] # باختيار التملك إلا أن ملكهم في غاية الضعف ولهذا يسقط بمجرد الاعراض . ~~وللإمام أن يقسمها بينهم قسمة تحكم ، فيخص بعضهم ببعض الانواع وبعض الأعيان ~~إن اتحد النوع . ولا يجوز مثل هذه القسمة في سائر الأملاك المشتركة إلا ~~بالتراضي . وإنما يملك الغانم بالقسمة ، ولا يكفي عزل الإمام إلا بعد قبض ~~الغانم . ولو أصدقها نصابا معينا ، ملكته بالاصداق ، سواء دخل بها أو لا ، ~~فإن قبضها إياه ، أو مكنها من التصرف فيه جرى في الحول حينئذ ، وإلا فلا . ~~فإن حال الحول وهو مقبوض ، وجبت الزكاة عليها ، لاستقرار الملك حولا . فإن ~~طلقها قبل الدخول أخذ الزوج النصف كملا ، وكان حق الفقراء عليها أجمع ، ~~لأنها مالكة للنصاب حولا ، وزوال ملكها عن النصف بالطلاق بعد استحقاق ~~الفقراء لا يؤثر فيه لاستقرار الحكم بوجود علته التامة وإن كانت قد أخرجت ~~الزكاة من العين ثم طلق ، أخذ نصف الصداق من الموجود ، يجعل المخرج من ~~نصيبها ، فإن تساوت القيم وكانت أغناما ، مثلا أخذ عشرين منها . وإن تفاوت ~~النصف بالقيم ، ويحتمل أخذ نصف الأغنام الباقية ونصف قيمة الشاة المخرجة . ~~وإن كانت قد أخرجت من غير العين ، رجع الزوج بنصف الأربعين ، لأن الزكاة ~~وإن تعلقت بالعين إلا أنها ليست على سبيل الشركة . ولو تلف النصف بتفريطها ~~، تعلق حق الساعي بالعين وضمنت للزوج . ولو أجر داره حولين بأربعمائة درهم ~~وقبضها ، وجب عند كمال الحول الأول زكاة الجميع ، وإن كان في معرض التشطير ~~بالانهدام ، لثبوت الملك التام في الجميع . ولهذا لو كانت الأجرة جارية حل ~~وطؤها ، والسقوط بالانهدام لا يوجب ضعف الملك ، كالزوجة تلزمها زكاة الصداق ~~قبل الدخول ، وإن كان في معرض السقوط بإرتدادها ، أو سقوط نصفه بالطلاق . ~~ويحتمل أن يقال : إنما يملك المؤجر الأجرة شيئا فشيئا فحينئذ لا يجري PageV02P307 [ 308 ] # نصاب الزكاة في الحول الأول إلا عما تبين بعد تمامه لا غير ، إن تساوت ~~أجرة السنين ، أو كانت أجرة المثل في الأول أكثر . تتمة : تشتمل على مسائل ~~: الأول : إمكان الأداء شرط في الضمان دون الوجوب ، فلو أتلف النصاب بعد ~~الحول قبل إمكان ms536 الأداء ، وجبت عليه الزكاة ، سواء قصد بذلك الفرار أولا . ~~وكذا لو تلف بغير فعله بعد تمكنه من الأداء بعد الحول ، لأنه قصد بحبس الحق ~~عن المستحق ، سواء طولب بالاداء أو لا . ولو لم يتمكن من الأداء بعد الحول ~~وتلف المال بغير تفريط منه ، لم يضمن ، كما لو جن بعد دخول وقت الصلاة قبل ~~تمكنه من الأداء . ولو تلف البعض بعد الحول قبل التمكن من الأداء ، سقط من ~~الواجب على النسبة . فلو حال الحول على خمس من الإبل ، ثم تلفت واحدة قبل ~~التمكن من الإخراج ، سقط خمس الشاة ووجب الباقي ، لأنه قد استقر بالامكان . ~~الثاني : الكافر عندنا مخاطب بفروع العبادات ، لوجود المقتضي وهو عموم ~~الأمر السالم عن معارضة الكفر ، لعدم صلاحيته للمانعية ، لتمكنه من الفعل ~~بتقديم الإسلام كالمحدث ، فحينئذ إذا ملك نصابا وحال عليه الحول وهو على ~~الكفر ، وجب عليه الزكاة لكن لا يصح منه أدائها إلا بعد الاسلام . فإذا ~~أسلم بعد الحول سقطت عنه ، لقوله عليه السلام : يجب ما قبله ( 1 ) . ولو ~~أسلم قبل الحول بلحظة ، وجبت الزكاة . ولو كان الاسلام بعد الحول ولو بلحظة ~~، فلا زكاة ، سواء كان المال باقيا أو تالفا بتفريط منه ، أو بغير تفريط . ~~أما المسلم فإذا تمكن من الأداء بعد الوجوب وأهمل ضمن ، وكذا المرتد . PageV02P308 # [ 309 ] # ولو قلنا بوجوب الزكاة في غلاة الأطفال والمجانين ومواشيهم ، ففرط الولي ~~، أو أتلف ، فالضمان عليه لا عليهما ، لسقوط التكليف في حقهما . الثالث : ~~مال اللقطة يجري في الحول من حين الملك ، وهو بعد حولان : حول التعريف ونية ~~التملك عندنا ، وعند الشيخ أنه يدخل في ملكه بغير اختياره بعد حول التعريف ~~، فيبتدئ الحول من حينئذ وإن لم ينو التملك . PageV02P309 # [ 311 ] # الفصل الثاني ( في الشرائط الخاصة ) إنك ستعلم أن الأجناس التي تجب فيها ~~الزكاة تسعة ، تنقسم أقساما ثلاثة : الانعام ، والغلاة ، والنقدان . فهنا ~~مباحث : البحث الأول ( في شرائط الأنعام ) وهي أربعة : الأول : النصاب ، ~~وسيأتي في كل جنس من الأجناس عند تفصيل الكلام فيها . الثاني : الحول ، ولا ~~خلاف بين العلماء في اعتباره في الأنعام ms537 والنقدين وزكاة التجارة ، لعموم ~~قوله عليه السلام : لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول ( 1 ) . خرج عنه ~~الغلاة ، فيبقى معمولا ( 2 ) به في الباقي والأصل فيه : أن ما اعتبر فيه ~~الحول مرصد للنماء ، كالأنعام مرصدة للذر والنسل ، وعروض التجارة مرصدة ~~للربح ، وكذا الأثمان ، فاعتبر له الحول ، فإنه مظنة النماء ، ليكون إخراج ~~الزكاة من الربح فإنه أسهل ، ولأن الزكاة PageV02P311 [ 312 ] # وجبت مواساة . ولم تعتبر حقيقة النماء ، لكثرة اختلافه وعدم انضباطه ، ~~فاعتبرت مظنته ، ولأنها تتكرر في هذه الأموال ، فلا بد لها من ضابط ، لئلا ~~يفضي إلى تعاقب الوجوب في الفرض الواحد ، فينفد مال المالك . أما الزرع ~~والثمار فهي نماء في نفسها تكامل ( 1 ) عند إخراج الزكاة منها ، فتؤخذ ~~الزكاة منها حينئذ ، ثم تعود في النقص لا في النماء ، فلا تجب فيها زكاة ~~ثانية ، لعدم أرصادها للنماء ، ولقول الباقر والصادق عليهما السلام : كل ما ~~لم يحل عليه الحول عند ربه فلا زكاة عليه ( 2 ) . ويتم الحول بمضي إحدى عشر ~~شهرا كاملة عند استهلال الثاني عشر ، لقول الصادق عليه السلام : إذا دخل ~~الشهر الثاني عشر فقد حال عليه الحول ووجبت عليه الزكاة ( 3 ) . والأقرب ~~احتساب الثاني عشر من الحول الأول . وإذا دخل الثاني عشر ، وجبت الزكاة إن ~~استمرت شرائط الوجوب في المال طول الحول ، ولا يكفي طرفاه . فلو اختل بعض ~~الشرائط قبل كمال الحول ثم عاد ، استؤنف الحول من حين العود . فلو عاوض ~~النصاب بمثله ، أو بغير جنسه في أثناء الحول ، سقط اعتبار الأول واستؤنف ~~الحول للثاني من حين ملكه ، لأنه أصل بنفسه ، فلم يبن على حول غيره ، ~~ولقوله عليه السلام : لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول ( 4 ) . ولو ~~استرجع الأول ، استأنف الحول في الراجع من حين رجوعه أيضا . ولو باع بعض ~~النصاب قبل الحول ، أو أتلفه قصدا للفرار ، سقطت ، سواء كان قبل الحول ~~بقليل أو كثير ، لأنه نقص قبل تمام حوله ، فلم تجب فيه الزكاة ، كما لو ~~أتلفه لحاجته . ولو باعه بشرط الخيار ثم استرده ، استأنف الحول ، لزوال ~~ملكه بالبيع ms538 . PageV02P312 # [ 313 ] # ولو حال الحول على النصاب الذي اشتراه بالخيار ولم تنقض مدته ، وجبت فيه ~~الزكاة ، لوجود المقتضي . فإن اختار البائع الرجوع ، رجع في العين لتعلق ~~حقه أولا ، وكانت الزكاة على المشتري . ولو كان قد أخرجها كان للبائع ~~المطالبة بالقيمة عن المخرج . ولو وجد المشتري به عيبا قبل إخراج زكاته ، ~~فله الرد ، فإن الزكاة وإن وجبت في العين عندنا إلا أنه ليس باعتبار ~~استحقاق الفقراء جزءا من العين . بل بمعنى تعلق وجوبه به ، كتعلق الأرش ~~بالجاني ، فإذا رد النصاب ، أخرج الزكاة من مال آخر . ولو أخرج الزكاة لم ~~يكن له رد الباقي ، لما فيه من تفريق الصفقة ، ولحدوث عيب التنقيص . ولو ~~كان البيع فاسدا ، انقطع الحول به ، لعدم تمكن المالك من التصرف فيه ، ولا ~~زكاة على المشتري ، لعدم تملكه له . والسخال لا تعد مع الأمهات إلا بعد ~~سومها ، وليس حول الأمهات حولها ، لقوله عليه السلام : لا زكاة في مال حتى ~~يحول عليه الحول ( 1 ) . وابتداء حولها من حين السوم . ولو كان عنده أربع ، ~~ثم نتجت واحدة ، وجبت الشاة إذا استغنت السخلة بالرعي حولا . ولا فرق بين ~~أن يكمل النصاب بالسخال أو بالأمهات ، في عدم ضمها إليها . ولو كان عنده ~~نصاب ، فنتج في أثناء الحول ، اعتبر لها حول بانفرادها . ولا يكون حول ~~أمهاتها حولها ، لقول الباقر عليه السلام : ليس في صغار الإبل والبقر ~~والغنم شئ إلا ما حال عليه الحول عند الرجل ، وليس في أولادها شئ حتى يحول ~~عليه الحول ( 2 ) . PageV02P313 # [ 314 ] # فروع : الأول : لا فرق في عدم الانضمام بين أن يحدث قبل تمام الحول أو ~~بعده ، ولا بين أن يحدث من نفس المال ، أو يستفيدها بالشراء والارث والهبة ~~وشبهها ، ولا بين أن يكون حدوث الفروع بعد بلوغ الأمهات نصابا أو لا . ~~الثاني : إذا حال على السخال الحول سائمة ، وجبت الزكاة ، وإن لم يكن معها ~~كبار . الثالث : لو باع النصاب بخيار فلم ينقض الحول حتى رد ، استقبل ~~البايع به حولا من حين الرد ، سواء كان الخيار للبايع أو للمشتري أو لهما ، ~~لأنه ms539 تجديد ملك . الرابع : لو تلف بعض النصاب قبل الحول ، فلا زكاة ، وبعده ~~يجب في الجميع إن فرط وإلا فبالنسبة . الخامس : لو ملك خمسا من الإبل نصف ~~حوله ، ثم ملك أخرى ، ففي كل واحدة عند كمال حولها شاة ، لوجود المقتضي وهو ~~تملك النصاب حولا . ولو تغير الفرض بالثاني ، بأن ملك إحدى وعشرين ، وجبت ~~الشاة عند تمام حول الخمسة الأولى ، لوجود المقتضي . وإذا كمل حول أحد ~~وعشرين ، وجبت عليه أحد وعشرين جزءا من ستة وعشرين جزءا من بنت مخاض ، لأنه ~~يصدق عليه أنه ملك ستة وعشرين من الإبل حولا ، وقد أخرج عن الخمس ما وجب ~~عليه ، فيجب في الثاني بالنسبة من بنت المخاض . ولو ملك عشرين من الإبل نصف ~~حول ، ثم ملك عشرة أخرى ، وجب عند كمال حول العشرين أربع شياة ، فإذا كمل ~~حول العشرة وجب ثلث مخاض . فإذا حال حول ثان على العشرين ، فعليه ثلثا بنت ~~مخاض . [ فإذا حال الحول على العشر ، فعليه ثلث بنت مخاض ( 1 ) ] . PageV02P314 # [ 315 ] # وعلى هذا إذا حال الحول الثاني على الخمسة في الصورة الأولى ، وجب عليه ~~خمسة أجزاء من ست وعشرين جزءا من بنت مخاض . فإذا كمل الحول الثاني لأحد ~~وعشرين ، وجب عليه أحد وعشرون جزءا من ستة وعشرين جزءا من بنت مخاض . ~~ويحتمل في صورة الثلاثين ، وجوب أربع شياة عند كمال حول العشرين ، وشاتين ~~عند كمال حول العشر وهكذا . لأن كلا منهما نصاب . بخلاف الصورة الأخرى ، ~~لأنا لو اعتبرنا كل واحد منهما بانفراده ، لم تجب في الواحدة الزائدة شئ ، ~~وهو ضرر على الفقراء . السادس : لو ملك ثلاثين بقرة ستة أشهر ، ثم ملك عشرا ~~، وجب عند تمام حول الثلاثين تبيع أو تبيعة ، وعند تمام حول العشر ربع مسنة ~~. فإذا تم حول الآخر على الثلاثين ، وجب عليه ثلاثة أرباع مسنة . وإذا حال ~~آخر على العشرة ، فعليه ربع مسنة . ويحتمل قويا وجوب التبيع عند كل حول ~~للثلاثين ، وربع المسنة عند كل حول للعشرة . ويحتمل أن لا ينعقد الحول على ~~العشرة حتى يتم حول الثلاثين ، ثم يستأنف الحول على ms540 الجميع . السابع : لو ~~ملك أربعين من الغنم ، ثم ملك أربعين أخرى بعد ستة أشهر ، فعند تمام حول ~~الأولى تجب فيها شاة ، فإذا تم حول الثانية ، فالوجه عدم وجوب شئ فيها ، ~~لأن الثمانين ملك لواحد ، فلا تجب فيها أكثر من شاة ، كما لو ملكها دفعة . ~~ولقول الباقر والصادق عليهما السلام في الشاة في كل أربعين شاة شاة ، وليس ~~فيما دون الأربعين شئ . ثم ليس فيهما شئ حتى تبلغ عشرين ومائة ، فإذا بلغت ~~عشرين ومائة ففيها شاتان ( 1 ) . PageV02P315 # [ 316 ] # فإن تلفت الأولى قبل الحول فابتداء حول الثانية من حين ملكها لا من حين ~~تلف الأولى ، لأن المقتضي لعدم الاحتساب - وهو وجوب الشاة في الأولى مفقود ~~وعدم اعتباره لو وجبت الشاة لسلامة نصابها لا يخرجها عن حصولها في ملكه ~~حولا . وإن تلفت بعده ، فابتداء حول الثانية من حين انتهاء حول الأولى . ~~ولو ملك في الثانية ما يغير الفرض ، كما لو ملك مائة ، وجب عليه عند كمال ~~حول الأولى شاة ، فإن كمل حول الثانية ، وجب ما يخصها من الشاة الثانية كما ~~تقدم . الثامن قد بينا أن المرتد تجب عليه الزكاة ، فإن كان ارتداده عن ~~فطرة بعد الحول ، وجب إخراج الزكاة ، فإن كان قبله استأنف ورثته الحول ~~حينئذ ، لتجدد ملكهم حين الارتداد . وإن كان عن غير فطرة لم يزل ملكه ، ~~وإذا حال الحول وهو باق لم يحجر عليه وجبت الزكاة ، وإلا فلا . التاسع : لو ~~كان عنده أربعون شاة ، فضلت واحدة ثم عادت قبل حؤول الحول أو بعده ، قال ~~الشيخ : وجبت عليه شاة ( 1 ) . لأن النصاب والملك وحولان الحول قد حصلت فيه ~~، وإن قلنا إنها حين ضلت انقطع الحول ، لأنه لم يتمكن من التصرف فيها مثل ~~مال الغائب ، فلا يلزمه شئ وإن عادت كان قويا . وما قواه الشيخ هو الحق ، ~~لكن ينبغي مراعاة الاسم هنا ، فلو ضلت لحظة ، ثم عادت لم يعتد بها ووجبت ~~الزكاة ، لصدق ملكه النصاب حولا . الشرط الثالث : السوم ، وهو قول علمائنا ~~أجمع ، لقوله عليه السلام : في سائمة الغنم الزكاة ( 2 ) . دل بمفهومه ms541 على ~~نفيها عن المعلوفة ، وعن علي عليه السلام : ليس في البقر العوامل صدقة ( 3 ~~) . وقال الباقر والصادق عليهما PageV02P316 [ 317 ] # السلام : ليس على المعلوفة شئ ، إنما ذلك على السائمة الراعية ( 1 ) . ~~ولأن الزكاة تجب في المال النامي والعلف يستوعبه . ويشترط سومها طول الحول ~~، لأن السوم شرط في الزكاة ، فاعتبر في جميع الحول كالملك وكمال النصاب ~~ولأن العلف مسقط والسوم موجب ، فلما اجتمعا غلب المسقط ، كما لو ملك نصابا ~~بعضه سائمة وبعضه معلوفة . ولا يكفي السوم أكثر الحول ، وللشيخ قول أنه لو ~~علفها بعض الحول اعتبر الأغلب . وليس بجيد . فلو إعتلفت ولو يوما في أثناء ~~الحول ثم عادت إلى السوم استؤنف الحول حينئذ . ويحتمل اعتبار الاسم وصدقه ، ~~فإن صدق عليها السلام طول الحول مع العلف يوما وجبت الزكاة . أما اللحظة ~~الواحدة فلا عبرة بها ، ولا يخرج عن كونها سائمة . ولا فرق في الاسقاط ~~بالعلف بين أن يعلفها مالكها ، أو غيره بإذنه ، أو بغير إذنه من مال المالك ~~، أو اعتلفت من نفسها . ولا بين كون العلف لعذر كالثلج أولا ، لانتفاء ~~الشرط في هذه الأحوال كلها . ولا زكاة في السخال حتى تستغني عن الأمهات ~~وتسوم حولا لما تقدم . ولو علفها الأجنبي من مال نفسه ، احتمل السقوط ، ~~لانتفاء الشرط . والوجوب ، لمساواته السوم في خفة المؤنة عن المالك . الشرط ~~الرابع : أن لا تكون عوامل ، لقوله عليه السلام : ليس على البقر العوامل شئ ~~( 2 ) . وقول الباقر والصادق عليهما السلام : ليس على الإبل والبقر العوامل ~~شئ ، إنما الصدقة على السائمة الراعية . ولأن مناط الوجوب النمو ، والايجاب ~~في العوامل ينافيه . والأصح عدم اشتراط الأنوثية عملا بالعموم . PageV02P317 # [ 318 ] # البحث الثاني ( في شرائط الغلاة ) وهي ثلاثة : الأول : النصاب ، وسيأتي . ~~الثاني : بدو الصلاح ، فلا تجب الزكاة قبله بالاجماع ، لأن الوجوب يتناول ~~الحنطة والشعير والتمر والزبيب ، وإنما يسمى بذلك بعد بدو الصلاح فلا وجوب ~~قبله . ونعني به اشتداد الحب واحمرار الثمرة أو اصفرارها وانعقاد الحصرم ~~على الأقوى ، لنص أهل اللغة على أن البسر نوع من التمر ، وإذا وجب في البسر ~~فكذا في الحب ms542 المشتد والحصرم ، لعدم القائل بالفرق . الثالث : تملك الغلة ~~بالزراعة لا بغيرها ، فلو اشترى الغلة أو الثمرة بعد بدو الصلاح ، فالزكاة ~~على البائع ، لأن السبب وجد في ملكه فيوجد المسبب . ولو اشترى الزرع أو ~~الثمرة قبل بدو الصلاح ، ثم بدى صلاحها في ملكه ، فالزكاة عليه . ولو مات ~~المالك وعليه دين مستوعب ، فالزكاة واجبة إن مات بعد بدو الصلاح ، لتعلق ~~الزكاة بالعين ، فهي أولى من الدين المتعلق بالذمة . ولو مات قبل بدو ~~الصلاح ، فلا زكاة ، سواء قلنا بانتقال التركة إلى الوارث ، أو قلنا إنها ~~على حكم مال الميت ، لمنع الوارث من التصرف فيها ، فانتفى شرط الوجوب . ولو ~~لم يستوعب الدين التركة ، فإن فضل قدر النصاب ، وجبت الزكاة ، لانتقال ~~التركة إلى الوارث . وعامل المساقاة والمزارعة ، تجب عليه الزكاة ، إن بلغ ~~نصيبه النصاب على الأقوى ، لأنه ملك نصابا قبل بدو الصلاح . PageV02P318 # [ 319 ] # البحث الثالث ( في شرائط النقدين ) وهي ثلاثة : الأول : النصاب ، وسيأتي ~~. الثاني : الحول . وهو حول الأنعام ، وقد سبق . الثالث : كونهما مضروبين ~~دراهم ودنانير منقوشين بسكة المعاملة ، أو ما كان يتعامل بها ، فلا زكاة في ~~السبائك والنقار ، لأنها تجري مجرى الأمتعة ، ولقول الكاظم عليه السلام : ~~ليس في سبائك الذهب ونقار الفضة زكاة ، وكل مال لم يكن ركازا فلا زكاة فيه ~~. قال علي بن يقطين قلت : وما الركاز ؟ قال : الصامت المنقوش ( 1 ) . وعن ~~الصادق والكاظم عليهما السلام : ليس على التبر زكاة ، إنما هي على الدنانير ~~والدراهم ( 2 ) . والحلي ، لا زكاة فيه سواء كان محرما كحلي المرأة للرجل ~~أو محللا ، لقوله عليه السلام : ليس في الحلي زكاة ( 3 ) . وقول الصادق ~~عليه السلام وقد سأله بعضهم في الحلي زكاة ، فقال : لا ( 4 ) . ولأنه معد ~~للانتفاع لا للاستنماء ، فأشبه ثياب البذلة والعوامل ، ولأن الزكاة تجب في ~~مال تام والنقد غير تام في نفسه ، إنما يلحق بالناميات لكونه متهيأ للإخراج ~~وبالصياغة بطل التهيأ . فروع : الأول : لو فر بسبك الذهب والفضة ، فإن كان ~~قبل الحول ، فلا زكاة ، وإلا وجبت . وقد تقدم مثله . الثاني : لا يضم ~~الدراهم إلى النقار ، ولا السبائك ms543 إلى الذهب . PageV02P319 # [ 320 ] # الثالث : لو كان الحلي معدا للاجارة أو غيرها من وجوه الاكتساب ، لم تجب ~~فيه الزكاة ، لعدم الشرط وهو النقش . الرابع : لو كسرت بعد نقشها ، فإن ~~خرجت عن النقش بالكلية وصارت مطحونة ، سقطت الزكاة عنها ، وإلا وجبت . ~~الخامس : لو صاغ الدراهم أو الدنانير حليا محرما أو محللا ، فلا زكاة إن ~~كان قبل الحول وإن قصد الفرار ، كما قلنا لو عاوض النصاب بمثله في الحول ، ~~أو أخرجه بسبب من الأسباب . ولو باع في الأثناء بطل الحول ، لخروجه عن ملكه ~~، فإن عاد بفسخ العيب أو خيار ، استؤنف الحول حين العود ، لتجدد الملك ~~حينئذ . PageV02P320 # [ 321 ] # الفصل الثالث ( في المحل ) إنما تجب الزكاة عند علماء آل محمد عليهم ~~السلام في تسعة أجناس : الإبل والبقر والغنم ، والحنطة والشعير والتمر ~~والزبيب ، والذهب والفضة . لأصالة البراءة ، وقول الصادق عليه السلام : ~~الزكاة على تسعة أشياء : الذهب والفضة ، والحنطة والشعير والتمر والزبيب ، ~~والإبل والبقر والغنم . وعفى رسول الله صلى الله عليه وآله عما سوى ذلك ( 1 ~~) . ويستحب فيما يأتي : فهنا مطالب : المطلب الأول ( في زكاة الأنعام ) ~~وفيه مباحث : البحث الأول ( في زكاة الإبل ) وفيه مقامات : PageV02P321 # [ 322 ] # المقام الأول ( في مقادير النصب والفرائض ) وهي اثنى عشر نصابا : الأول : ~~خمس . الثاني : عشر . الثالث : خمسة عشر . الرابع : عشرون . الخامس : خمس ~~وعشرون . السادس : ستة وعشرون . السابع : ستة وثلاثون . الثامن : ست ~~وأربعون . التاسع : إحدى وستون . العاشر : ستة وسبعون . الحادي عشر : إحدى ~~وتسعون . الثاني عشر : مائة وإحدى وعشرون . للاجماع على أنه لا زكاة فيما ~~دون الخمس . وقال الباقر والصادق عليهما السلام : ليس في الإبل شئ حتى تبلغ ~~خمسا ، فإذا بلغت خمسا ففيها شاة ، ثم في كل خمس شاة حتى تبلغ خمسا وعشرين ~~، فإذا زادت عن خمس وعشرين ففيها بنت مخاض ، فإذا لم يكن فيها بنت مخاض ~~فابن لبون ذكرا إلى خمس وثلاثين ، فإذا زادت على خمس وثلاثين فابنة لبون ~~إلى خمس وأربعين ، فإذا زادت فحقة إلى ستين ، فإذا زادت فجذعة إلى خمس ~~وسبعين ، فإذا زادت فابنتا لبون إلى تسعين ، فإذا زادت فحقتان إلى ms544 عشرين ~~ومائة ، فإذا زادت ففي كل خمسين حقة وفي كل أربعين ابنة لبون ( 1 ) . وليس ~~في شئ من الحيوان زكاة غير هذه الأصناف . إذا عرفت هذا ففي كل خمس من الإبل ~~شاة إلى خمس وعشرين ، فإذا بلغت ذلك ففيها خمس شياة ، فإذا زادت واحدة ~~ففيها بنت لبون ، ثم ليس فيها شئ إلى أن تبلغ ستة وأربعين ففيها حقة ، ثم ~~ليس فيها شئ إلى أن تبلغ إحدى وستين ففيها جذعة ، ثم ليس فيها شئ إلى أن ~~تبلغ ستة وسبعين ففيها بنتا لبون ، ثم ليس فيها شئ إلى أن تبلغ إحدى وتسعين ~~ففيها حقتان ، ثم ليس فيها شئ إلى أن تبلغ مائة واحدى وعشرين ففي كل خمسين ~~حقة ، وفي كل أربعين بنت لبون ، وهكذا في الزائد مطلقا ، ففي كل مائة واحدى ~~وعشرين ثلاث بنات لبون ، ثم ليس فيها شئ إلى أن تبلغ مائة وثلاثين ففيها ~~حقة وبنتا PageV02P322 [ 323 ] # لبون ، ثم ليس فيها شئ حتى تبلغ مائة وأربعين ففيها حقتان وبنت لبون ~~وهكذا . المقام الثاني ( في الأسنان ) الشاة المأخوذة في الإبل والغنم ~~أقلها الجذع من الضأن ، وهو ما كمل سبعة أشهر . ومن المعز الثني ، وهو ما ~~كمل سنة ودخل في الثانية ، لقول سويد بن غفلة : أتانا مصدق رسول الله صلى ~~الله عليه وآله قال : نهينا أن نأخذ المواضع وأمرنا بالجذعة والثنية ( 1 ) ~~. والخيار إلى المالك ( 2 ) في إخراج أيهما شاء ، لإجزاء كل منهما . ويجزي ~~الذكر والانثى ، لصدق الإطلاق فيهما . وبنت المخاض : ما كمل لها سنة ودخلت ~~في الثانية ، فصارت أمها ماخضا أي حاملا . وبنت اللبون : هي التي لها سنتان ~~ودخلت في الثالثة ، فصارت أمها ذات لبن . والحقة : ما كمل لها ثلاث سنين ~~ودخلت في الرابعة ، فاستحقت أن يطرقها الفحل وأن تحمل . والجذعة : ما كمل ~~لها أربع سنين ودخلت في الخامسة ، وهي أعلى أسنان الإبل المأخوذة في الزكاة ~~. وليس كون الأم ماخضا شرطا في بنت المخاض ، وإنما ذكر ذلك للتعريف بغالب ~~حالها . وكذا بنت اللبون . PageV02P323 # [ 324 ] # المقام الثالث ( في الابدال ) من وجب عليه سن ms545 من الإبل وليست عنده ، بل ~~أرفع منها بدرجة ، أو أنزل بدرجة ، دفع ما عنده واسترجع من العامل شاتين ، ~~أو عشرين درهما ، أو دفع ذلك إليه ، إلا في بنت المخاض فلا يأخذ أنزل منها ~~، لأنها أدون أسنان الإبل إلا بالقيمة السوقية ، وإلا الجذعة فإنه لا يأخذ ~~أعلى منها إلا بالقيمة أيضا ، لأنها أعلى أسنان ما يؤخذ في الزكاة . لقوله ~~عليه السلام : ومن بلغت عنده من الإبل صدقة الجذعة وليست عنده جذعة وعنده ~~حقة ، فإنه تقبل منه الحقة ، ويجعل معها شاتين إن استيسر ماله أو عشرين ~~درهما ، ومن بلغت عنده صدقة الحقة وليست عنده وعنده الجذعة فإنها تقبل منه ~~الجذعة ويعطيه المصدق عشرين درهما أو شاتين ( 1 ) . ونحوه عن علي عليه ~~السلام وساق في الحديثين أسنان الإبل ، فلو وجبت عليه بنت مخاض وعنده بنت ~~لبون دفعها واسترجع شاتين أو العشرين . وكذا بين بنت اللبون والحقة والجذعة ~~، ولا جبران بين بنت المخاض وابن اللبون ، بل يجبر علو سنه نقص ذكوريته . ~~فلو وجب عليه بنت مخاض وليست عنده وعنده ابن لبون ذكر دفعه ولا شئ له ولا ~~عليه ، لقول علي عليه السلام : ومن لم يكن عنده ابنة مخاض على وجهها وعنده ~~ابن لبون ، فإنه يقبل منه وليس معه شئ ( 2 ) . فروع : الأول : لو وجد من ~~وجب عليه سن الأعلى والأدون ، تخير في دفع أيهما شاء ، فإن دفع الأعلى ~~استرجع من المصدق وإن دفع الأدون دفع الجبران ، ولا PageV02P324 [ 325 ] # خيار للعامل في ذلك بل للمالك ، لأن التخيير في الرواية له ، وكذا له أخذ ~~الشاتين أو الدراهم وفي دفع الشياة أو الدراهم لاقتضاء " أو " ذلك . الثاني ~~: الظاهر أن الشرع بني هنا على الغالب من مساواة المدفوع مع أخذ الجبران ، ~~أو استرداده الفريضة ، أو نقصها عنه بشئ يسير أو زيادتها عليه كذلك ، فلو ~~نقصت نقصانا فاحشا أو زادت كذلك ، فالوجه الرجوع إلى القيمة السوقية ، أو ~~دفع ما يساوي مع الجبران الفريضة . فلو دفع عن بنت اللبون حقة واسترجع ~~الشياة أو الدراهم فساوى الباقي من الحقة بعد دفع ms546 الراجع بنت المخاض ، ~~فالأقرب عدم الإجزاء . الثالث : لو تضاعفت الدرجة ، احتمل وجوب القيمة ~~السوقية ، اقتصارا بالتقدير الذي لا يعقل معناه على مورده وتضاعف الشياة ~~والدراهم ، لأن مساوي المساوي مساو . الرابع : إنما يجزي ابن اللبون مع عدم ~~بنت المخاض ، سواء تمكن من شرائها أو لا . ولو كان عنده بنت مخاض مريضة ~~فكالمعدومة ، لأنها غير مقبولة . ولو كان عنده بنت مخاض أعلى صفة من الواجب ~~فإن تبرع بها كان أفضل وإلا أجزاه ابن اللبون أو يشتري بنت مخاض على صفة ~~الواجب . ولو عدم بنت المخاض وعنده ابن لبون وبنت لبون ، تخير في دفع ابن ~~اللبون من غير جبر ، ودفع بنت اللبون مع استرجاع الجبران . ولو عدم بنت ~~المخاض وابن اللبون ، جاز أن يشتري أيهما شاء ، لأنه مع ابتياعه يكون واجدا ~~لأبن اللبون فأجزاه . الخامس : لا يجزي الحق عن بنت اللبون ، ولا الجذع عن ~~الحقة ، لأنه تخط عن موضع النص في التقديرات . نعم يجزي لو ساواه قيمة على ~~سبيل القيمة ، كغيره من أنواع القيم . PageV02P325 # [ 326 ] # السادس : يجزي بنت اللبون عن بنت المخاض ، والحقة عن بنت اللبون ، ~~والجذعة عن الحقة ، لأنها تجزي مع استرجاع الجبران ، فمع عدمه أولى . ويجزي ~~عن أزيد من نصاب السفلى فعنه أولى . وهل تجزى بنت المخاض عن خمس شياة مع ~~قصور قيمتها عنها ؟ إشكال ، ينشأ : من أنه غير الواجب ، فلا تجزي إلا ~~بالقيمة والتقدير القصور ، فيكون قد أدى بعض الواجب . ومن اجزائها عن ست ~~وعشرين ، فعن خمس وعشرين أولى . وعلى هذا لو أخرج بنت المخاض عن شاة واحدة ~~لنقص قيمتها عنها ، فالإشكال بحاله ، والأول أقوى . وكذا البحث لو أخرج عن ~~الجذعة بنتي لبون . السابع : يخرج عن الإبل من جنسها ، فعن البخاتي بخية ، ~~وعن العراب عربية ، وعن السمان سمينه وعن المهازيل مهزولة . ولو اجتمع ~~الصنفان في نصاب ، أخرج فريضة بالنسبة بعد التقسيط . ويحتمل أجزاء أيهما ~~شاء إذا كانت بالصفة الواجبة ، لأنهما في الزكاة جنس واحد . الثامن : يجوز ~~أن يدفع عن الإبل من شياة البلد وغيرها وإن كان أدون قيمة ، لتناول الاسم ms547 ~~لهما ، أما الغنم فالفريضة تجب في العين ، فلا تدفع من غير صنفها إلا ~~بالتقويم على إشكال . التاسع : أسنان غير الإبل إنما تنتقل عنها إلى غيرها ~~بالتقويم ، فلو وجب عليه تبيع أو تبيعة وعنده مسنة أو بالعكس ، دفعها إن ~~شاء أو غيرها بالقيمة . العاشر : لو كان النصاب كله مراضا وفريضته معدومة ، ~~فله أن يعدل إلى السن السفلى مع دفع الجبران ، وليس له أن يصعد مع أخذ ~~الجبران ، لأن الجبران أكثر من الفضل الذي بين الفرضين . وقد يكون الجبران ~~من الأصل ، فإن قيمة الصحيحين أكثر من قيمة المريضين ، وكذلك قيمة ما ~~بينهما ، فلم يجز الصعود وجاز النزول ، لأنه متطوع . PageV02P326 # [ 327 ] # ولو كان المخرج ولي يتيم ، لم يجز له دفع الفضل ، فيجب شراء الفضل من غير ~~المال . الحادي عشر : لو اجتمع نصابان ، تخير المالك ، كما في مائتين يجوز ~~له دفع أربع حقاق ، أو خمس بنات لبون . ولا يجزي حقتان وبنتا لبون ونصف إلا ~~بالقيمة ، لأن التشقيص عيب . ويجزي في أربعمائة أربع حقاق وخمس بنات لبون ، ~~لانتفاء المانع . البحث الثاني ( في زكاة البقر ) للبقر نصابان : الأول : ~~ثلاثون ، وفيه تبيع أو تبيعة ، وهو ما كمل سنة ودخل في الثانية فيتبع أمه ~~في الرعي ، أو تبع قرنه أذنه . الثاني : أربعون وفيها مسنة ، وهي ما كمل ~~لها سنتان ودخلت في الثالثة ، وهكذا فيما زاد في كل ثلاثين تبيع أو تبيعة ، ~~وفي كل أربعين مسنة . ولا يجز المسن عن أربعين ، ويجزي عن ثلاثين لإجزاء ~~التبيع فالمسن أولى ، ولا شئ فيما نقص عن ثلاثين إجماعا . ولما بعث النبي ~~صلى الله عليه وآله معاذا أمره أن يأخذ من البقر من كل ثلاثين تبيعا ومن كل ~~أربعين مسنة ( 2 ) . وقال الباقر والصادق عليهما السلام في البقر في كل ~~ثلاثين تبيع أو تبيعة ، وليس في أقل من ذلك شئ حتى تبلغ أربعين ففيها مسنة ~~، ثم ليس فيها شئ حتى تبلغ ستين ففيها تبيعان أو تبيعتان ، ثم في سبعين ~~تبيع أو تبيعة ومسنة ، وفي ثمانين مسنتان ، وفي تسعين ثلاث تبايع ( 2 ) . PageV02P327 # [ 328 ] # والجاموس ms548 كالبقر بالاجماع . ولا يجز الذكر في الزكاة أصلا إلا في البقر ، ~~وابن اللبون ليس بأصل بل هو بدل عن ابنة مخاض . وإنما يجزي الذكر في البقر ~~عن الثلاثين ، وما تكرر منها كالستين والسبعين ، وما تركب من الثلاثين ~~وغيرها كالتسعين . وأما الأربعون وما تكرر منها فلا يجزي في فرضها الذكور ، ~~إلا أن يخرج عن المسنة تبيعين . ولو بلغت البقر مائة وعشرين اتفق الفرضان ، ~~فيتخير المالك بين إخراج ثلاث مسنات أو أربعة أتبعة . هذا كله إذا كانت ~~البقر أناثا ، ولو كانت كلها ذكورا أجزأ الذكر منها بكل حال ، لأن الزكاة ~~مواساة فلا يكلف المشقة بالاخراج من غير ماله ، ويحتمل عدم أجزاء الذكور في ~~الأربعينات ، لورود النص على المسنة . ولا زكاة في بقر الوحش ، لعدم انصراف ~~الإطلاق إليه ، ولأنها ليست من بهيمة الانعام ، فأشبهت الوحوش . البحث ~~الثالث ( في زكاة الغنم ) وللغنم خمس نصب : الأول : أربعون ، وفيها شاة . ~~الثاني : مائة واحدى وعشرون ، وفيها شاتان . الثالث : مائتان وواحدة ، ~~وفيها ثلاث شياة . الرابع : ثلاثمائة وواحدة ، وفيها أربع شياة على الأقوى ~~. الخامس : أربعمائة ، ففي كل مائة شاة . وهكذا فيما زاد أبدا في كل مائة ~~شاة . ولا خلاف في النصب الثلاثة السابقة ، بل في الرابع ، فقيل : إنه ينتقل PageV02P328 [ 329 ] # الفرض إليه في كل مائة شاة ، وتظهر الفائدة في الوجوب والضمان . والأصل ~~في ذلك الرواية الصحيحة عن الباقر والصادق عليهما السلام في الشياة في كل ~~أربعين شاة شاة ، وليس فيما دون الأربعين شئ حتى تبلغ عشرين ومائة ، فإذا ~~بلغت عشرين ومائة ففيها شاتان ، وليس فيها أكثر من شاتين حتى تبلغ مائتين ، ~~فإذا بلغت المائتين ففيها مثل ذلك ، فإذا زادت على المائتين شاة واحدة ~~ففيها ثلاث شياة ، ثم ليس فيها شئ أكثر من ذلك حتى تبلغ ثلاثمائة فإذا بلغت ~~ثلاثمائة ففيها مثل ذلك ثلاث شياة ، فإذا زادت واحدة ففيها أربع حتى تبلغ ~~أربعمائة ، فإن بلغت أربعمائة كان على كل مائة شاة وسقط الأمر الأول ، وليس ~~على ما دون المائة بعد ذلك شئ ، وليس في النيف شئ وقالا : كل ما لا ms549 يحول ~~عليه الحول عند ربه فلا شئ عليه ، فإذا حال عليه الحول وجب عليه ( 2 ) . ~~البحث الرابع ( في الاشناق ) كل ما نقص عن النصاب يسمى في الإبل " شنقا " ~~وفي البقر " وقصا " وفي الغنم وباقي الاجناس " عفوا " . فلو كان عنده تسع ~~من الإبل ، كان النصاب فيها خمسا والأربع شنق لا شئ فيه ، ولا يتعلق الزكاة ~~به . فلو تلف بعد الحول أربع بغير تفريط ، وجبت الشاة كملا . لقوله عليه ~~السلام : ليس في الزائد شئ حتى تبلغ ستا وثلاثين ، فإذا بلغتها ففيها بنت ~~لبون ( 3 ) . وقول الباقر والصادق عليهما السلام في زكاة الإبل ليس في ~~النيف شئ ، وليس في الكسور شئ ( 4 ) . ولو تلف خمس بغير PageV02P329 [ 330 ] # تفريط ، سقط خمس الشاة . ولو حال الحول على ثلاثمائة وواحدة من الغنم ، ~~ثم تلف بغير تفريط مائة ، سقطت من أربع شياة مائة جزء من ثلاثمائة جزء . ~~ولو تلفت واحدة لا غير ، سقط من ثلاثمائة جزء وجزء من أربع شياة جزء واحد . ~~هذا إن أوجبنا في ثلاثمائة وواحدة أربع شياة ، وإن أوجبنا في كل مائة شاة ، ~~فتلفت من ثلاثمائة وواحدة شاة واحدة ، لم تسقط من ثلاث شياة شئ ، لأنهم ~~أوجبوا في كل مائة شاة ، والشاة التالفة زائدة على ما علقوا الوجوب به ، ~~ولا يلزم من كون الشاة شرطا في تغير الفرض ووجوب شاة في كل مائة تعلق ~~الوجوب فيها ، وهو المراد بقولنا " وتظهر الفائدة في الوجوب والضمان " . ~~ولو تلف مائة ، وجب شاتان ، لانعقاد النصاب أولا على وجوب كل مائة . ويحتمل ~~وجوب ثلاث ، لأنه مالك لمائتين وواحدة حولا . ولو اشترك اثنان في نصاب واحد ~~، فلا زكاة ، سواء كانت الخلطة خلطة أعيان أو أوصاف ، لأن كل واحد منهما ~~يقصر نصيبه عن النصاب ، فلا زكاة لعدم الشرط ، ولأن النصاب شرط كالحول ، ~~فكما لا يبنى حول شخص على آخر ، فكذا في النصاب . ولا فرق بين الأنعام ~~وغيرها في عدم الاعتداد بالخلطة . ولا يفرق بين مالي شخص واحد وإن تباعدا ، ~~فلو كان له عشرون من الغنم في بلد ومثلها في آخر وسامت ms550 حولا ، وجبت الشاة . ~~كما لا يجمع بين مالي شخصين ، وإن اتفقا في المرعى والمسرح والراعي والفحل ~~وغيرها . ولو باع صاحب النصاب نصفه قبل الحول ، فلا زكاة . ولو استأجر ~~راعيا بشاة من النصاب قبل الحول ، سقط الحول ، سواء أفردها أو خلطها ، ~~لنقصان الملك عن النصاب . PageV02P330 # [ 331 ] # البحث الخامس ( في صفة الفريضة ) لا تؤخذ المريضة من الصحاح ، لأنها أقل ~~من الواجب ، فلا تكون مجزية ، لقوله تعالى : ( ولا تيمموا الخبيث منه ~~تنفقون ) ( 1 ) . ولا الهرمة ، ولا ذات العوار وهي المعيبة ، لقوله عليه ~~السلام : لا يخرج في الصدقة هرمة ولا ذات عوار ولا تيس إلا ما شاء المصدق ( ~~2 ) . والمراد بتيس الغنم فحلها ، لنقصه وفساد لحمه ، أو للانتفاع بضرابه ، ~~إلا أن يكون جميع المال من جنس المأخوذ ، فيجوز . ولا تؤخذ الذكر من الاناث ~~في الإبل والبقر ، لأن في الأنوثة رفق في الدر والنسل ، إلا في التبيع من ~~البقر وابن اللبون عوضا عن بنت المخاض . والأقرب جواز الذكر في الغنم ، ~~لقوله عليه السلام في أربعين شاة ( 3 ) . والشاة تقع على الذكر والانثى . ~~ولو كان نصاب الغنم ذكرانا كله ، أجزأ الذكر قطعا ، وهل يجزي في البقر ~~والأبل لو كانت ذكرانا كلها ؟ إشكال ، ينشأ : من نصه عليه السلام على ~~الأنثى في فرائض الإبل والبقر ، وقال : من لم يجد بنت مخاض أخرج ابن لبون ~~ذكرا ( 4 ) . ولأن فرائض الإبل تتغير بزيادة السن ، فإذا جوزنا إخراج الذكر ~~أفضى إلى التسوية بين الفريضتين ، لأنه يخرج ابن اللبون عن ست وعشرين ~~ويخرجه عن ست وثلاثين . ومن أن الزكاة تجب في العين ، فلا يكلف شراء الأنثى ~~كالمعيب ، وحينئذ فالأقرب عدم وجوب الأخذ بالنسبة ، فلا يشترط أخذ ابن لبون ~~من ست وعشرين قيمته دون قيمة ابن لبون يأخذه من ستة وثلاثين ، ويكون بينهما في PageV02P331 [ 332 ] # القيمة كما بينهما في العدد ، ويكون الفرض بصفة المال للأمر بالمطلق . ~~ولو كثرت قيمة المعيبة ، فالأقرب عدم إجزائها عن الصحيحة ، للنهي عن أخذها ~~، ولاشتماله على الاضرار بالفقراء ، ولهذا يستحق ردها في البيع وإن كثرت ~~قيمتها . ويحتمل قويا الإجزاء ms551 إذا اشتمل على قيمة الصحيحة . ولو اشتمل ~~المال على صحاح ومراض ، أخرج صحيحة قيمتها على قيمة المالين ، أو معيبة ~~كذلك . ولو كان النصاب كله مراضا إلا بقدر الفرض ، فإن تطوع به وإلا أخرج ~~مريضة على قدر النسبة أو صحيحة كذلك . فلو كان الأربعون مراضا إلا واحدة ~~أخرج شاة بقيمة تسعة وثلاثين جزءا من أربعين جزءا من مريضة وجزءا من أربعين ~~من صحيحة . ولو كان نصف النصاب صحاحا ونصفه مراضا ، ووجب فيه حقتان أو ~~ابنتا لبون ، جاز إخراج حقة مريضة وأخرى صحيحة ، أو بنتي لبون كذلك . ولا ~~اعتبار بقلة المعيب وكثرته على إشكال ، فله إخراج ما عيبه أفحش عن النصاب ~~المعيب . ولو وجد المعيب وزيادة آخر مغاير ، فالوجه عدم الإجزاء ، لأن ~~النصاب كالصحيح بالنسبة إلى الزائد . ولا تؤخذ الربى ، وهي التي قد وضعت ~~ولدها وهي تربيه إلى خمس عشر يوما ، وقيل : إلى خمسين . والضابط استغناء ~~الولد عنها ، لما فيه من الاضرار بالمالك . ولا الماخض وهي الحامل : ولا ~~الاكولة وهي السمينة المعدة للأكل . لقوله عليه السلام : إياك وكرائم ~~أموالهم ( 1 ) . PageV02P332 # [ 333 ] # البحث السادس ( في اللواحق ) الأول : قد سبق أن نصب الإبل إنما تستقر إذا ~~زادت على مائة وعشرين ، ولا يكفي الزيادة بشقص واحدة ، بل لا بد من زيادة ~~واحدة كملا ، لأن في بعض الروايات عن الباقر والصادق عليهما السلام تفسير ~~الزيادة بالواحدة قالا عليهما السلام : فإذا بلغت عشرين ومائة ففيها حقتان ~~طروقة الفحل ، فإذا زادت واحدة على عشرين ومائة ففي كل خمسين حقة وفي كل ~~أربعين بنت لبون ( 1 ) . الثاني : في مائة وعشرين حقتان ، فإذا زادت واحدة ~~ففيها ثلاث بنات لبون ، وهل للواحدة قسط من الواجب ؟ يحتمل العدم ، لقوله ~~عليه السلام : في كل أربعين بنت لبون ( 2 ) . ولو كان لها قسط ، لكان في كل ~~أربعين وثلث بنت لبون ، والأقوى الثبوت ، لأن الواجب بالواحدة يتعلق الوجوب ~~بها كالعاشرة وغيرها . فلو تلفت الواحدة بعد الحول وقبل إمكان الأداء ، سقط ~~من الواجب جزء من مائة واحد وعشرين جزءا . الثالث : لا يتعين الواجب بعد ~~الثلاثين إلا ms552 بزيادة عشر ، فإذا وجب عدد من بنات اللبون ثم زادت عشر أبدلت ~~بنت اللبون بحقة ، فإن زادت عشرا أخرى أبدلت أخرى . وهكذا إلى أن يصير الكل ~~حقاقا . فإذا زادت بعد ذلك ، أبدلت الحقاق كلها بنات اللبون وزيدت واحدة ، ~~ففي مائة واحدى وعشرين ثلاث بنات . فإذا صارت مائة وثلاثين ففيها بنتا لبون ~~وحقة ، وإذا صارت مائة وأربعين ففيها بنت لبون وحقتان ، فإذا صارت مائة ~~وخمسين ففيها ثلاث حقاق ، فإذا PageV02P333 [ 334 ] # صارت مائة وستين ففيها أربع بنات لبون ، فإذا بلغت مائة وسبعين ففيها ~~ثلاث بنات لبون وحقة . فأذا بلغت مائة وثمانين ففيها بنتا لبون وحقتان ، ~~فإذا بلغت مائة وتسعين ففيها ثلاث حقاق وبنت لبون ، وهكذا دائما . الرابع : ~~لا تجزي الخنثى عن الأنثى في الإبل ، والمسنة تجزي عن الذكر فيهما ، فتجزي ~~الخنثى من أولاد اللبون ، لأنه أما ذكر ويؤخذ بدلا من بنت المخاض ، أو أنثى ~~وهو بالجواز أولى ، ولا جبران له لجواز الذكورية . الخامس : الضأن والمعز ~~جنس واحد ، يكمل أحدهما بالآخر في نصاب الغنم . كما أن الجاموس والعراب في ~~البقر جنس . وكما في الإبل العراب والبخاتي بالاجماع . السادس : الأقرب أنه ~~لا يتعين عليه غالب غنم البلد ، فلو كان الغالب الضأن أجزأه المعز وبالعكس ~~، لقوله عليه السلام في خمس من الإبل شاة ( 1 ) . واسم الشاة يقع عليهما ، ~~فصار كالا ضحية لا يتعين فيها غنم البلد . السابع : قد بينا أن الأقرب ~~أجزاء بعير عن شاة ، وهل يقع الكل فرضا ؟ يبنى على أن الشاة الواجبة في ~~الإبل أصل بنفسها أو بدل عن الإبل ، احتمال ينشأ : من أن اقتضاء ظاهر النص ~~الأول . ومن أصالة وجوب جنس المال ، إلا أن إيجاب بعير قبل كثرة الإبل ~~إجحاف برب المال ، وإيجاب شقص بعير يشق عليه ، لنقصان القيمة وعسر الانتفاع ~~، فعدل الشارع إلى الشاة إرفاقا وتسهيلا . فإن جعلنا الشاة أصلا ، فإذا ~~أخرج البعير كان كله فرضا كالشاة . وإن جعلناها بدلا ، فإذا أخرج بعيرا كان ~~الواجب أقل من خمسة ، لأنه يجزي عن ستة وعشرين ، وحصة كل خمس خمس إلا خمس خمس . PageV02P334 # [ 335 ms553 ] # ولو أخرج بعيرا عن عشر من الإبل ، أو خمس عشرة ، أو عشرين . فإن قلنا إنه ~~يقع فرضا كله لو أخرجه عن الخمس لم يجزيه عن العشر ، بل لا بد من بعيرين أو ~~بعير وشاة ، وفي الخمس عشرة ثلاثة أبعرة ، أو بعيرين وشاة ، أو شاتين وبعير ~~، أو ثلاث شياة . وإن قلنا الفرض أقل من خمسة ، أجزأ ويكون متبرعا في العشر ~~الزائد . الثامن : يجوز أن يخرج حقا عن بنت مخاض ، لإجزاء ابن اللبون فالحق ~~أولى . ولو أخرجه بدلا عن بنت اللبون ، لم يجز لاختصاص النص بمورده ، وليس ~~هو في معناه ، لأن تفاوت السن بين بنت المخاض وابن اللبون متفاوت يوجب ورود ~~الماء والشجر والامتناع من صغار السباع . والتفاوت بين بنت اللبون والحق لا ~~يوجب اختصاص الحق بهذه القوة ، بل هي موجودة فيهما جميعا ، فلا يلزم من جبر ~~تلك الزيادة الفضيلة الأنوثية جبر هذه الزيادة هنا لها . التاسع : لو فقد ~~صاحب المائتين الحقاق وبنات اللبون ، تخير في شراء أيهما شاء ، كما يتخير ~~في إخراج أيهما شاء لو وجدهما ، لكن الأفضل إخراج الحقاق ، لأن الاعتبار في ~~زكاة الإبل بزيادة السن ما أمكن ، إلا أن الشرع ارتقى في نصبها إلى منتهى ~~الكمال في الأسنان ، ثم عدل بعد ذلك إلى زيادة العدد ، وذلك يشعر بزيادة ~~الرغبة في علو السن . ولا يجب عليه تحصيل الصنف الأفضل وإن كان أنفع ~~للمساكين . ويجوز أن لا يحصل الحقاق ولا بنات اللبون ، بل ينزل أو يصعد مع ~~الجبران ، فإن شاء جعل بنات اللبون أصلا وينزل منها إلى خمس بنات مخاض ، ~~فأخرجها مع خمس جبرانات . وإن شاء جعل الحقاق أصلا وصعد منها إلى أربع جذاع ~~، فأخرجها وأخذ أربع جبرانات . وفي جواز جعل الحقاق أصلا والنزول منها إلى ~~أربع بنات مخاض مع ثمان جبرانات ، أو جعل بنات اللبون أصلا والصعود منها ~~إلى خمس جذاع ويأخذ PageV02P335 [ 336 ] # عشر جبرانات مع جواز التضعيف ، إشكال ينشأ : من الجواز هناك فليجوز هنا ، ~~لأنه هو بعينه . ومن إمكان تقليل الجبران بجعل الجذاع بدل الحقاق ، وبنات ~~المخاض بدل بنات ms554 اللبون . ولو كان عنده أحد الصنفين ، لم يجز له العدول إلى ~~بدل الآخر مع جبران . العاشر : لو بلغت البقر مائة وعشرين ، كان حكمها في ~~التخيير بين إخراج أي الفرضين شاء حكم المائتين في الإبل . الحادي عشر : ~~الشاة المأخوذة جبرانا بين الأسنان بصفة المخرج عن خمس من الإبل . ولا ~~يشترط فيها الأنوثة ، فالدراهم المخرجة هي النقرة المضروبة بسكة المعاملة ، ~~وكذلك دراهم الشرعية حيث وردت . ولو افتقر الإمام إلى اعطاء الجبران ولم ~~يكن في بيت المال دراهم ، باع شيئا من مال المساكين وصرفه إلى الجبران . ~~الثاني عشر : لو أخرج بدل الجذعة ثنية ولم يطلب جبرانا ، جاز وقد زاد خيرا ~~. ولو طلب الجبران فالقيمة السوقية ، ولا يسترد الشاتين أو العشرين درهما ، ~~لأن المؤدي ليس من أسنان الزكاة ، فأشبه ما لو أخرج فصيلا لم يبلغ أسنان ~~الزكاة ، مع الجبران الناقص عن القيمة السوقية . الثالث عشر : على ما ~~اخترناه من جواز الجبران في الدرجتين لو ارتقى إلى ثلاث درج ، بأن يعطي بدل ~~الجذعة عند فقدها وفقد الحقة وبنت اللبون بنت مخاض مع ثلاث جبرانات ، أو ~~يعطي مكان بنت المخاض عند فقدها وفقد بنت اللبون والحقة جذعة ويأخذ ثلاث ~~جبرانات جاز . وهل يجوز الصعود والنزول بدرجتين أو ثلاث مع القدرة على ~~الدرجة القريبة ؟ الأقرب المنع ، للاستغناء عن أخذ الجبرانين ببدل الأدنى . ~~ويحتمل الجواز ، كما لو لم يجد الدنيا فإنها ليست واجب ماله ، فوجودها ~~بمثابة عدمها . ولو وجب عليه بنت لبون وعنده حقة وبنت مخاض ، احتمل وجوب بنت PageV02P336 [ 337 ] # المخاص مع دفع الجبران ، لأنها أقرب وجواز دفع الحقة واسترجاع ضعف ~~الجبران . الرابع عشر : يجوز أن يخرج عن جبرانين شاتين وعشرين درهما ، كما ~~يخرج عن كفارتين صنفين ولا يجوز أن يخرج عن جبران واحد شاة وعشرة دراهم ، ~~لاقتضاء النص التخيير بين شاتين وعشرين درهما ، فلا يثبت خيار ثالث ، كما ~~لا يكسوا خمسة ويطعم خمسة . ولو كان المالك هو الآخذ ورضي بالتفريق جاز ، ~~لأنه حقه وله إسقاطه بالكلية . الخامس عشر : في جواز إخراج قيمة الشاتين ، ~~أو العشرين درهما من ms555 غيرهما مع النقصان عن القيمة السوقية في المجبور ~~والقيمة إشكال ، أقربه المنع . أما لو ساوى المجبور كبنت مخاض مثلا مع قيمة ~~الشاتين من غير الدراهم ، فإنه يجزي على أنه قيمة [ بنت اللبون ] ( 1 ) . ~~السادس عشر : لو وجب عليه بنت لبون ولم يجدها ، ووجد ابن لبون وحقة ، فأراد ~~أن يعطي ابن اللبون مع الجبران ، احتمل الجواز ، لأنه بمنزلة بنت المخاض في ~~نظر الشرع ، والأقرب المنع . ولو كان له ثلاثون من الإبل نصفها مراض ونصفها ~~صحاح ، وقيمة الصحيحة أربعة والمعيبة دينارين ، قسط المأخوذ على ست وعشرين ~~، خمسة عشرة منها صحاح ، لأن الزكاة لا تقسط على الشق عندنا . السابع عشر : ~~لو باع السائمة بيعا فاسدا ، لم يزل الملك ، ووجب الزكاة عليه إن لم يمنع ~~من الاسترداد ، وهل يقوم ترك الاسترداد لجهله بالحكم مقام المنع ؟ إشكال . ~~ولو علفها المشتري ، فالأقوى انقطاع الحول ، لأنه مأذون في التصرف PageV02P337 [ 338 ] # من جهة المالك ، فأشبه علف الوكيل . ولو باع معلوفة بيعا فاسدا فأسامها ~~المشتري ، فهو كما لو أسامها الغاصب لا ينقطع به الحول إلا باعتبار الغصب ، ~~فلو غصب من يتمكن المالك من الانتزاع منه ، لم تسقط الزكاة . الثامن عشر : ~~لو باع المالك النصاب قبل الحول ، فرده المشتري بعيب سابق قبل كمال الحول ، ~~استأنف المالك الحول ولا يبني ، سواء رده بعد القبض أو قبله ، وسواء رده ~~بقضاء القاضي أو لا . ولو مضى الحول في يد المشتري ، وجبت الزكاة عليه ، ~~لأنه مالك نصاب حال عليه الحول ، فإن لم يخرج الزكاة فليس له الرد ، لأن ~~للساعي أخذ الزكاة من العين لو تعذر أخذها من المشتري ، فلا يخلو وجوب ~~الزكاة فيه من عيب حادث ، ولا يبطل حق الرد بالتأخير إلى أن يؤدي الزكاة ، ~~لعدم تمكنه من الرد قبله ، وإنما يبطل الحق بالتأخير مع التمكن . ولا فرق ~~بين ما يجب أخذ الزكاة من جنسه كالغنم والبقر ، أو من غير جنسه كالإبل التي ~~تجب فيها الغنم . وإن كان قد أخرج الزكاة ، فإن كان من غير المال فله الرد ~~، لأنه لم يتصرف في المبيع . ويحتمل ms556 عدم الرد ، لأن الذي أخرجه عوضا قد ~~يخرج مستحقا ، فيتبع الساعي عين النصاب ، وإن كان من العين سقط الرد ، ~~لحدوث العيب عنده بالتشقيص وله الأرش . التاسع عشر : لو مات المالك ، ~~استأنف ورثته الحول من حين موته وتمكنهم منه . ولا يشترط علمهم بالسوم ، ~~فلو سامت حولا بعد موت المالك ولم يعلم الورثة ، وجبت الزكاة ، لوجود السبب ~~التام . المطلب الثاني ( في زكاة النقدين ) أما الذهب فله نصابان : PageV02P338 # [ 339 ] # الأول : عشرون مثقالا ، وفيه نصف مثقال ، فلا شئ فيما نقص عن عشرين ~~مثقالا بالإجماع ، ولقول رسول الله صلى الله عليه وآله : ليس عليك في الذهب ~~شئ حتى يبلغ عشرين دينارا ويحول عليها الحول ففيها نصف دينار ( 1 ) . وقال ~~الباقر عليه السلام : ليس فيما دون العشرين مثقالا من الذهب شئ ، فإذا كملت ~~عشرين مثقالا ففيها نصف مثقال ( 2 ) . الثاني : أربعة مثاقيل ولا شئ في ~~الزائد على العشر مثقالا من الذهب حتى تبلغ أربعة مثاقيل وفيها قيراطان ، ~~وهكذا ليس في الزائد على أربعة وعشرين مثقالا شئ إلا أن تزيد أربعة مثاقيل ~~أخر فيكون فيها قيراطان ، وهكذا دائما بالغا ما بلغ . لقول الباقر والصادق ~~عليهما السلام : ليس فيما دون العشرين مثقالا شئ ، فإذا بلغ ففيه نصف مثقال ~~، إلى أربعة وعشرين ففيها ثلاثة أخماس دينار ، إلى ثمانية وعشرين ، فعلى ~~هذا الحساب كل ما زاد أربعة ( 3 ) . ولأصالة البراءة فيما نقص عن الأربعة . ~~ولا يعتبر في نصاب الذهب نصاب الفضة ، فلو قصرت قيمة العشرين عن نصاب الفضة ~~- وهو مائتا درهم - وجبت الزكاة ، للخبر ( 4 ) . وأما الفضة فلها نصابان : ~~الأول : مائتا درهم ، فلا شئ فيما نقص عن مائتي درهم ، بالاجماع المنعقد ~~بين علماء الإسلام ، فإذا بلغت مائتي درهم ففيها خمسة دراهم بالإجماع . ~~الثاني : أربعون درهما ، ولا شئ في الزائد على المائتين إلى أن يبلغ الزائد ~~على المائتين أربعين درهما . وهكذا ليس في الزائد على المائتين والأربعين ~~شئ ( 1 ) وسائل الشيعة 6 / 94 . ( 2 ) وسائل الشيعة 6 / 93 ح 5 . ( 3 ) نفس ~~المصدر . ( 4 ) وسائل الشيعة 6 / 101 ب 5 . PageV02P339 # [ 340 ms557 ] # إلى أن يبلغ مائتي درهم وثمانين درهما ففيها سبعة دراهم . وهكذا بالغا ما ~~بلغ . فروع : الأول : لو نقص أحد النصب في النقدين ، سقطت الزكاة فيه وإن ~~خرج بالتام ، لعدم مناط الوجوب . ولا فرق بين النقص اليسير والكثير ، فلو ~~نقص ولو حبة فلا زكاة . أما لو اختلفت الموازين فنقص يسيرا في بعضها وكمل ~~في الباقي ، وجبت الزكاة عملا بالاحتياط . الثاني : الاعتبار في الوزن ~~بميزان أهل مكة ، وفي الكيل بمكيال المدينة ، والدنانير لم تختلف المثقال ~~فيها في جاهلية ولا إسلام . وأما الدراهم فإنها كانت مختلفة الأوزان . ~~والذي استقر عليه الأمر في الإسلام أن وزن الدرهم الواحد ستة دوانيق ، كل ~~عشرة منها سبعة مثاقيل من ذهب ، والدانق ثمان حبات من أوسط حب الشعير . ~~والسبب فيه أن غالب ما كانوا يتعاملون به من أنواع الدراهم في عصر النبي ~~صلى الله عليه وآله والصدر الأول بعده نوعان : البغلية والطبرية ، والدرهم ~~الواحد من البغلية ثمانية دوانيق ، ومن الطبرية أربعة دوانيق ، فأخذوا ~~واحدا من هذه وواحدا من هذه وقسموها نصفين وجعلوا كل واحد درهما في زمن بني ~~أمية واجمع أهل ذلك العصر على تقدير الدراهم الاسلامية بها . فإذا زادت على ~~الدرهم الواحد ثلاثة أسباعه كان مثقالا ، وإذا نقصت من المثقال ثلاثة ~~أعشاره كان درهما ، وكل عشرة دراهم سبعة مثاقيل ، وكل عشرة مثاقيل أربعة ~~عشر درهما وسبعان . قال المسعودي : إنما جعل كل عشرة دراهم بوزن سبعة ~~مثاقيل من الذهب ، لأن الذهب أوزن من الفضة ، فكأنهم جربوا قدرا من الفضة ~~ومثله من الذهب ، فوزنوهما فكان وزن الذهب زائدا على وزن الفضة بمثل ثلاثة PageV02P340 [ 341 ] # أسباعها . واستقرت الدراهم في الاسلام على أن كل درهم نصف مثقال وخمسه . ~~وبها قدر نصب الزكاة ، ومقدار الجزية ، والديات ، ونصاب القطع في السرقة ، ~~وغير ذلك . الثالث : قد بينا أنه لو نقص النصاب عن القدر ولو قل ، سقطت ~~الزكاة منه ، لعموم قوله عليه السلام : ليس فيما دون خمسة أوساق صدقة ( 1 ) ~~. والأوقية أربعون درهما . وأنه لا فرق بين أن يروج رواج التمام ، أو يفضل ~~عليه ، وبين ms558 أن لا يكون ، وفضله على التمام إنما يكون لجودة النوع ، ورواجه ~~رواج التام قد يكون للجودة ، وقد يكون لنزارة القدر الناقص ووقوعه في محل ~~المسامحة . الرابع : يشترط ملك النصاب بتمامه في جميع الحول ، ولا يكفي ~~طرفاه ، لقوله عليه السلام : لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول ( 2 ) . ~~والحادث بعد نقصان النصاب لم يحل عليه الحول . الخامس : لا يكمل نصاب أحد ~~النقدين بالآخر ، لأنهما جنسان مختلفان ، فأشبها غيرهما من النصب . نعم لو ~~كانا للتجارة ضم أحدهما إلى الآخر . وكذا يكمل جيد الجنس الواحد برديه . ~~وليس المراد بذلك الخالص والمغشوش ، بل الجودة هنا النعومة والصبر على ~~الضرب ، والرداءة الخشونة والتعنت عند الضرب ، ويخرج من كل واحد بقدره . ~~ولو تعسر اعتبار ذلك أخرج من الوسط . ولو أخرج الجيد عن الردي ، كان أفضل ، ~~وفي إجزاء العكس إشكال ، أقربه ذلك إن صدق الاسم . PageV02P341 # [ 342 ] # ولو تساوى العيار واختلفت القيمة كالرضوية والراضية ، استحب التقسيط ~~وأجزأ التخيير على إشكال . وكذا لو أسقط السلطان معاملة سكة مساوية في ~~العيار ، فصارت أقل قيمة . السادس : يجوز إخراج الصحيح عن المسكور ، بل ~~يستحب ، ولا يجوز العكس مع نقص القيمة عنه . ولو اجتمع المستحقون ، صرف ~~إليهم الدينار الصحيح ، أو إلى واحد بإذن الباقين لو أراد التعميم . السابع ~~: لا زكاة في المغشوش حتى يبلغ صافيها نصابا ، أو يكمل به نصاب الجيد ، ~~سواء كان الغش أقل أو لا ، لقوله عليه السلام : ليس فيما دون خمس أو ساق ~~زكاة ( 1 ) ، وإذا بلغ الصافي منها نصابا ، أخرج قدر الواجب خالصا ، أو ~~أخرج من المغشوش ما يعلم أنه مشتمل على قدر الواجب . ولو أخرج عن مائتي ~~درهم خالصة خمسة دراهم مغشوشة ، لم يجز ، كما لو أخرج مريضة عن الصحاح ، بل ~~هنا أولى ، لأن الغش ليس بورق والمريضة إبل ، فإن أخرج فالأقرب أن له ~~الاسترجاع إن كان بين عند الدفع أنه يخرج عن هذا المال ، لأنه دفع دفعا ~~فاسدا . وكما لو عجل الزكاة فتلف المال . ويحتمل العدم ، كما لو أعتق رقبة ~~معيبة ، فإنه يكون متطوعا بها . ولا ms559 ينبغي للإمام ضرب الدراهم المغشوشة ، ~~لئلا يحصل الغش لبعض الناس من بعضهم ، فإن كانت الدراهم المغشوشة مضبوطة ~~العيار ، صح التعامل بها بعد بيان حالها . ولو كان مقدار النقرة منها ~~مجهولا ، احتمل صحة التعامل بها ، لأن القصد رواجها ، وهي رائجة لمكان ~~السكة . ولأنه يجوز بيع المعجونات والغالية وإن اختلفت أقدارها . والمنع ~~لأنها مقصودة باعتبار ما فيها من النقرة ، وهي مجهولة القدر . والإشارة ~~إليها تفيد الاحاطة بقدر النقرة . PageV02P342 # [ 343 ] # فعلى الأول لو باع بدراهم وأطلق ونقد البلد مغشوشة ، صح العقد ووجب من ~~ذلك النقد . وعلى الثاني لا يصح . الثامن : لو جهل مقدار الغش ، فإن أخرج ~~عن المغشوش من الصافي بقدره أجزأ ، وإن ماكس ألزم التصفية مع علم النصاب ، ~~لأن الخروج عن العهدة إنما يتم به . ولو جهل بلوغ الصافي النصاب ، لم يجب ~~التصفية ، لأصالة البراءة ، وعدم البلوغ . ولو علم النصاب وقدر الغش ، أخرج ~~عن الخالصة مثلها وعن المغشوشة مثلها . ولو كان الغش مما تجب فيه الزكاة ، ~~وجبت الزكاة عنهما . فإن أشكل الأكثر منهما ولم يمكن التمييز ، بأن كان قدر ~~أحد النقدين ستمائة والآخر أربعمائة ، أجزأه إخراج ستمائة من الأكثر قيمة ~~وأربعمائة من الأقل . ويجوز أن يبني على ظنه لو اتفق ، لأنه الراجح ، ~~فيتعين العمل به عند التعارض . ويجوز امتحانه بالماء ، بأن يوضع قدر ~~المخلوط من الذهب الخالص في ماء ويعلم على الموضع الذي يرتفع إليه الماء ، ~~ثم يخرج ويوضع مثله من الفضة الخالصة ويعلم على موضع الارتفاع أيضا ، وتكون ~~هذه العلامة فوق الأولى ، لأن أجزاء الذهب أشد اكتثارا ، ثم يوضع فيه ~~المخلوط وينظر إلى ارتفاع الماء به هل هو إلى علامة الذهب أقرب أو إلى ~~علامة الفضة . التاسع : لو كان بيده مائة نقدا وله دين مائة أخرى على باذل ~~، وأوجبنا الزكاة في الدين ، وجبت الزكاة عليه في الجميع ، لأنا إنما نوجب ~~في الدين لو كان تأخره ممن له فكأنه مقبوض . ولو تعسر الأخذ بعد الحول ، ~~وجب أن يخرج نصيب المائة التي بيده من الزكاة . PageV02P343 # [ 344 ] # العاشر : لا زكاة في شئ من نفائس ms560 الجواهر ، كاللؤلؤ والياقوت وغيرهما . ~~وإنما تجب في النقدين خاصة بشرط أن يكونا مضروبين منقوشين كما تقدم ، فلا ~~زكاة في الحلي وإن كان محرفا ، خلافا لبعض علمائنا في المحرم إذا فر به من ~~الزكاة ، فعلى قوله تجب الزكاة . سواء كان التحريم لعينه كالأواني والقصاع ~~والملاعق والمجامر المتخذة من الذهب والفضة ، أو باعتبار القصد ، كما لو ~~قصد الرجل تحلي النساء الذي اتخذه أو ورثه أو اشتراه ، كالسوار والخلخال أن ~~يلبسه أو يلبسه غلمانه أو قصدت المرأة تحلي الرجال ، كالسيف والمنطقة أن ~~تلبسه جوارها أو غيرهن من النساء . وكذا لو أعد ( 1 ) الرجل حلي الرجال ~~لنسائه وجواريه ، أو أعدت المرأة حلي النساء لزوجها وغلمانها ، فكل ذلك ~~محرم تجب فيه الزكاة . وحكم القصد الطاري بعد الصياغة حكم المقارن ، فلو ~~اتخذه على قصد استعمال محظور ، ثم غير قصده إلى مباح بطل الحول ، فلو عاد ~~إلى القصد الفاسد ابتدئ حول الزكاة . ولو لم يقصد استعمالا مباحا ولا محرما ~~فلا زكاة لعدم الشرط وهو النقش أو تحريم الاستعمال . وكذا لا زكاة لو اتخذ ~~الحلي ليؤاجره ممن له استعماله وإن اتخذ للنماء ، لأنه لا اعتبار بالأجرة ~~هنا ، لأنها كأجرة العوامل . ولو انكسر بحيث لا يمنع الاستعمال ، لم يؤثر ~~في السقوط . ولو لم يصلح للاستعمال واحتاج إلى سبك وصوغ جديد ، سقطت الزكاة ~~، لخروجه عن صفة التحريم . ولو كان بحيث يمنع الاستعمال ، لكن لا يحتاج إلى ~~صوغ جديد بل يقبل الاصلاح باللحام ، لم يسقط ، لدوام صورة الحلي المحرم . ~~الحادي عشر : أصل الذهب التحريم على الرجال ، واستثني اتخاذ أنف لمن جدع ~~أنفه ، لأن رجلا قطع أنفه يوم الكلاب ، فاتخذ أنفا من فضة فأنتن عليه ، ~~فأمره النبي صلى الله عليه وآله أن يتخذ أنفا من ذهب . ولأنه في محل PageV02P344 [ 345 ] # الحاجة . وفي معنى الأنف السن والأنملة . ولا يجوز لمن قطعت يده أو اصبعه ~~إتخاذهما من الذهب . ولا أن يتخذ الرجل لخاتمه سنا أو أسنانا من الذهب . ~~ولا التمويه بالذهب في خاتم وثوب وغيرهما من ملابس الرجال . وحكم الخنثى ~~حكم الرجل ، لجواز كونه ms561 رجلا ، ولا يجوز له لبس حلي الرجال ولا النساء . ~~ويحتمل ضعيفا جوازهما ، لأنه كان له لبسهما في الصغر ، فيستصحب إلى زوال ~~الإشكال . ولا يحرم التحلي بالذهب للنساء ولا الفضة ، ولا اتخاذ نعلين ~~منهما ، ولا لبس الثياب المنسوجة منهما . وكذا لا يحرم التختم بالفضة على ~~الرجال ، لأن رسول الله صلى الله عليه وآله اتخذ خاتما من فضة . ولا يجوز ~~له غيره من السوار والدملج والطوق ، نعم يجوز له تحلية آلات الحرب بالفضة ، ~~كالسيف والرمح وأطراف السهام والدرع والمنطقة والسكين والترس والخف وغيرهما ~~ليغيظ بها الكفار ، وقد كانت قبيعة سيف رسول الله صلى الله عليه وآله من ~~فضة . والأقرب جواز تحلية السرج واللجام والثغر والركاب للأصل ، والتاج إن ~~كان في موضع يعتاد الرجال لبسه كان من ملابسهم ، وإلا فهو من ملابس النساء ~~. ولو أسرف الرجل في آلات الحرب ، أو اتخاذ خواتيم من فضة كثيرة ، أو اتخذت ~~المرأة خلاخل كثيرة من ذهب أو فضة ، لم يكن محرما للأصل . وكذا لو اتخذت ~~خلخالا ثقيلا . أما أواني الذهب والفضة فإنها محرمة الاستعمال على الرجال ~~والنساء ، وقد تقدم . وفي إتخاذهما إشكال ينشأ : من أصالة الإباحة . ومن ~~تعطيل المال والإسراف به . وكذا تباح تحلية السكاكين وإن كانت للمهنة . ولا ~~يجوز تحلية المصحف ولا غلافه بذهب ولا فضة ، ولا الكتب ، ولا PageV02P345 [ 346 ] # زخرفة المساجد . والأقرب تحريم تذهيب حيطان الدور ، لما فيه من الإسراف ~~وتضييع المال . والأقرب جواز تعليق القناديل من الذهب والفضة في المشاهد ~~والكعبة للتعظيم ، كما يجوز ستر الكعبة بالديباج . منع الشيخ من اتخاذ ~~الالات من الذهب والفضة كالأواني مثل المرآة والمقلمة والمقراض وهو الأقوى ~~. الثاني عشر : إذا أوجبنا الزكاة في الحلي المحرم ، كان الاعتبار بوزنه لا ~~بقيمته . فلو اتخذ خلخالا وزنه مائتا درهم وقيمته ثلاثمائة ، أخرج زكاة ~~مائتي درهم ، لأنها زكاة عين ، فلا تنظر فيها إلى القيمة كالمواشي . ولهذا ~~لو كان وزنه مائة درهم وقيمته بسبب الصنعة مائتان ، فإنه لا زكاة فيه . ~~ويحتمل اعتبار الصنعة ، كما أنه يجب أن يخرج عن المضروب مضروبا من حيث أنها ms562 ~~صفة في العين ، فيلزمه إخراج زكاة العين على تلك الصفة ، فحينئذ يتخير بين ~~أن يخرج ربع عشر الحلي مشاعا ، ثم يبيعه الساعي ويفرق الثمن على المساكين ، ~~وبين أن يخرج خمسة دراهم مصوغة قيمتها سبعة دراهم ونصف . ولا يجوز أن يكسره ~~ويخرج خمسه مكسورة ، لما فيه من الضرر عليه وعلى الفقراء . ويجوز أن يخرج ~~ما قيمته سبعة ونصف من غير الفضة . أما لو كانت له آنية وزنها مائتان ~~وقيمتها للصنعة ثلاثمائة ، فإن جوزنا الاتخاذ والاستعمال ، كان حكمها حكم ~~الكلي المتقدم ، وإلا أجزأه إخراج خمسه من غيره وكسره واخراج خمسه منه ، ~~لأنه لا قيمة للصنعة شرعا . وكل حلي محرم على جميع الناس ، حكم صنعته حكم ~~صنعة الاناء ، ولا يضمن كاسرها . وما يحل لبعض الناس فعلى كاسره ضمانها . ~~وما يكره من التحلي ولا يحرم كالآنية المفضضة ، حكمه حكم الحلي المباح في ~~سقوط الزكاة عنه . الثالث عشر : قد بينا أنه ينبغي إخراج الأجود إذا تساوت ~~القيم ، ولو اختلفت أخذ من كل نوع ما يخصه ، أو أخرج من أوسطها ما بقي بقدر ~~الواجب وقيمته . ولو أخرج من أجودها بقدر الواجب ، جاز له ثواب الزيادة ، PageV02P346 [ 347 ] # وإن أخرجه بالقيمة مثل أن يخرج عن نصف دينار ثلث دينار جيد ، فالأقرب ~~الجواز . وكذا إن أخرج من الأدنى ، وزاد في المخرج ما يفي بقيمة الواجب ، ~~كما يخرج عن دينار دينارا ونصفا يفي بقيمته . وإن أخرج بهرجا عن الجيد وزاد ~~بقدر ما يساوي قيمته الجيد جاز ، ولا ربا هنا ، لأنه لا ربا بين العبد ~~وسيده والحق هنا لله تعالى ، ولأن المساواة في المعتاد الشرعي ، وإنما ~~اعتبرت في المعاوضات والقصد من الزكاة المواساة وإغناء الفقير وشكر نعمة ~~الله تعالى ، فلا مدخل للربا هنا . ولو خلف لأهله نفقة قدر النصاب فما زاد ~~وحال عليها الحول ، فإن كان حاضرا ، وجبت الزكاة لقدرته عليه ، وإن كان ~~غائبا فلا ، لأنها في معرض الاتلاف ، ولقول الصادق عليه السلام : إن كان ~~شاهدا فعليه زكاة ، وإن كان غائبا فليس فيها شئ ( 1 ) . ولأنها مع الغيبة ~~لا يتمكن من ms563 التصرف فيه ، لأنه أخرجه عن يده بتسليط أهله على الانتفاع به . ~~المطلب الثالث ( في زكاة الغلاة ) وإنما تجب الزكاة بشرط النصاب ، وهو واحد ~~في الجميع . وقدره خمسة أوسق ، كل وسق ستون صاعا ، كل صاع أربعة أمداد ، كل ~~مد رطلان وربع بالعراقي ورطل ونصف بالمدني ، للرواية . قال الكاظم عليه ~~السلام : الصاع ستة أرطال بالمدني وتسعة بالعراقي ( 2 ) . فلا زكاة فيها هو ~~أقل من ذلك إجماعا منا ، لقوله صلى الله عليه وآله : ليس فيما دون خمسة ~~أوسق صدقة ( 3 ) . ثم لانصاب له بعد ذلك ، بل كل ما زاد وجب فيه ما يجب في ~~الأوسق الخمسة ، سواء قل أو كثر . PageV02P347 # [ 348 ] # ثم الزرع والثمار إن سقيت سيحا أو بعلا أو عذيا كان فيه العشر ، وإن سقيت ~~بالغرب والدوالي والنواضح وما يلزمه مؤنة وهو ما سقي بآلة ويرفع الماء إليه ~~. وإن تمكن من سقيه سيحا وعدل فرارا كان فيه نصف العشر بإجماع العلماء ، ~~لأن معاذا لما بعثه رسول الله صلى الله عليه وآله إلى اليمن أمره أن يأخذ ~~مما سقت السماء أو سقي بعلا العشر وما سقي بدالية نصف العشر ( 1 ) . وقال ~~الباقر عليه السلام : ما سقي بالرشا والدوالي والنواضح فيه نصف العشر . وما ~~سقت السماء أو كان بعلا ففيه العشر . ولو أجتمع الأمران . فإن تساويا كان ~~في نصفه نصف العشر وفي نصفه ربع العشر ، فيكون في جميعه ثلاثة أرباع بإجماع ~~علماء الاسلام . قال الصادق عليه السلام وقد سئل عن الأرض تسقى الدوالي ثم ~~يزيد فتسقى سيحا ؟ : نصف بنصف العشر ونصف بالعشر ( 3 ) . ولأن كل واحد لو ~~انفرد ، كان له قدر معين مغائر لصاحبه ، فإذا اجتمعا اقتضى كل واحد منهما ~~حكمه ، ولأنه لا أولوية في ترجيح أحدهما . ولو غلب أحدهما كان الاعتبار له ~~، فإن كان الغالب السيح وجب العشر في الجميع ، وإن كان بالالة وجب نصف ~~العشر في الجميع ، لقول الصادق عليه السلام : نصف العشر ، وقد سئل عن الأرض ~~تسقى بالدوالي ثم تزيد الماء فتسقى السقية والسقيتين سيحا في ثلاثين ليلة ~~أو أربعين وقد ms564 تمكث قبل ذلك في الأرض ستة أشهر أو سبعة أشهر ( 4 ) . فروع : ~~الأول : تقدير النصاب تحقيق لا تقريب ، لقوله عليه السلام : ليس فيما دون ~~خمسة أوسق من التمر صدقة ( 5 ) . وقول الباقر عليه السلام : فإن كان من PageV02P348 [ 349 ] # كل صنف خمسة أو ساق غير شئ ، وإن قل فليس فيه شئ ( 1 ) . ولأن نصاب ~~المواشي تحقيق فكذا هنا . وهل الاعتبار الكيل أو الوزن ؟ الأولى في الحنطة ~~والشعير اعتبار الكيل ، وفي التمر والزبيب اعتبار الوزن . ويحتمل تقدير ~~الجميع بالوزن ، لأنه الأصل في اعتبار المكيال . الثاني : لا فرق بين ما ~~نبتته الأرض المملوكة ، وبين ما نبتته الأرض المكتراة ، في وجوب العشر . ~~ويجتمع على المستأجر العشر والأجرة ، كما لو استأجر حانوتا للتجارة ، فإن ~~الأجرة لا تمنع زكاة التجارة . ويجتمع أيضا عندنا العشر والخراج ، لأنها ~~حقان وجبا بسببين مختلفين ، فلا يمنع أحدهما الأخر كالقيمة والجزاء في ~~الصيد المملوك . الثالث : النصاب يعتبر في ثمر النخل حالة الجفاف تمرا أو ~~قسيا ، وفي ثمر الكرم الجفاف أيضا زبيبا وفي الحنطة والشعير التصفية من ~~التبن والإخراج من السنابل والقشر الأعلى ، لقول الصادق عليه السلام : ~~والعنب مثل ذلك حتى يكون خمسة أو ساق زبيبا ( 2 ) . ولا يشترط في الجفاف ~~تناهيه إلى حد لا يقبل الزيادة ، بل أول مراتب ما يسمى تمرا أو زبيبا . ~~وتجب الزكاة عند بدو الصلاح ، وإنما يجب الاخراج بعد إقتطافها واخترامها ~~وتصفيتها إجماعا . الرابع : ما يسقى بالناعورة ، وهو ما يديره الماء بنفسه ~~كالدواليب ، لأنه تسبيب إلى النزح وإنما يتم بالدلاء . وأما القنوات ~~والسواقي المحفورة من النهر العظيم إلى حيث يسوق الماء إليه فكالعذي ، لأن ~~مؤنة القنوات إنما تتحمل لإصلاح الضيعة والأنهار تشق PageV02P349 [ 350 ] # لاحياء الأرض ، فإذا تهيأت وصل الماء إلى الزرع بطبعه مرة بعد أخرى ، ~~بخلاف السقي بالنواضح وشبهها ، فإن المؤنة تتحمل لنفس الزرع . الخامس : لو ~~احتاج إلى شراء الماء ، فالواجب نصف العشر لما فيه من المؤنة ، وكذا لو ~~غصبه لأن عليه الضمان . ولو وهب منه الماء ، احتمل الحاقه بالمغصوب ، لما ~~في قبوله الهبة من المنة العظيمة ms565 ، فصار كما لو علق ماشيته بعلف موهوب . ~~وكذا لو وضع السلطان قطيعة على السقي . السادس : يحتمل اعتبار الأغلبية ~~وعدمها بعدد السقيات ، لأن المؤنة تقل وتكثر بها . ويحتمل بمدة عيش الزرع ~~ونمائه أهو بأحدهما أكثر أولا . كما لو كانت المدة من يوم الزرع إلى ~~الادراك ثمانية أشهر واحتاج في ستة أشهر زمان الشتاء والربيع إلى سقيتين ~~وفي شهرين من الصيف إلى ثلاث سقيات ، فسقى السقيتين بماء السماء والثلاث ~~بالنضح ، فإن اعتبرنا العدد يجب نصف العشر ، لأن النضح أكثر . وإن اعتبرنا ~~مدة العيش يجب العشر ، لأن مدة السقي بماء السماء أطول . ويحتمل عدم اعتبار ~~المدة بل النفع والفائدة ، فقد تكون السقية الواحدة أنفع من عدد . السابع : ~~لو سقي بالناضح وماء السماء جميعا ، ولكن لم يعرف قدر كل واحد ، وجب ثلاثة ~~أرباع العشر ، عملا بالاحتياط وأصالة الاستواء . ويحتمل نصف العشر ، عملا ~~بأصالة البراءة ، فيجب المتيقن . ولا فرق فيما ذكرنا بين أن ينشأ الزرع على ~~اجتماع السقي بالناضح والسائح ، وبين أن يقصر أمره ( 1 ) على أحد السقيتين ~~ثم يعرض الآخر . الثامن : لو اختلف الساعي والمالك في أنه بماذا سقي ، ~~فالقول قول المالك ، لأصالة عدم وجوب الزيادة . PageV02P350 # [ 351 ] # التاسع : لو كان له زرعان ، يسقي أحدهما بماء السماء ، والأخر بماء ~~الناضح ، ولم يبلغ واحد منهما نصابا ، ضم أحدهما إلى الآخر في تكميل النصاب ~~وأخرج من كل صنف بقسطه العاشر : إنما تجب الزكاة بعد إخراج المؤن كلها ، من ~~أجرة السقي والعمارة والحائط والمساعد في حصاد وجذاذ وتجفيف ثمرة واصلاح ~~موضع التشميس وغير ذلك والبذر ، لأن المؤنة سبب زيادة المال ، فتجب على ~~الجميع كالمال المشترك . ولأن في إلزام المالك بذلك حيفا وإضرارا به . ~~والخراج عن الأرض أو النخل يخرج وسطا ، ويؤدي زكاة ما بقي إذا بلغ النصاب ، ~~وثمن الثمرة من المؤنة ، فيخرج ثم يزكي الباقي ، أما عن أصل النخل فلا . ~~وحصة السلطان تخرج وسطا ، لقول الباقر عليه السلام : كل أرض دفعها إليك ~~السلطان ، فعليك فيما أخرج الله منها ما قاطعك عليه ، وليس على جميع ما ~~أخرج الله منها ms566 العشر ، وإنما العشر عليك فيما تحصل في يدك بعد مقاسمته لك ~~( 1 ) . الحادي عشر : إذا أخرج الزكاة ، سقطت عنه بعد ذلك ، فلا تجب عليه ~~في الحول الثاني في تلك الغلة ولا تكرر عليه وإن بقيت أحوالا ، لأنها أموال ~~غير مرصدة للنماء في المستقبل ، بل هي إلى النقص أقرب ، والزكاة تجب في ~~النامية ، إرفاقا بالمالك وتسهيلا عليه في الاخراج . الثاني عشر : لا يجزي ~~أخذ الرطب عن التمر ، ولا العنب عن الزبيب ، لأنه أقل من الواجب ، فإن أخذه ~~الساعي رجع بما نقص عند الجفاف ، لاشتغال الذمة به . الثالث عشر : تضم ~~الزروع المتباعدة والثمار المتفرقة في الحكم ، سواء اتفقت في الايناع ~~والإخراج ، أو اختلفت فيهما ، أو في أحدهما ، لأنه غلة عام PageV02P351 [ 352 ] # واحد فأخذ النصاب من الجميع . ولا فرق بين أن تطلع الثانية قبل جذاذ ~~الأولى أو بعده ، ولا قبل بدو صلاح الأولى أو بعده . ولو كان له نخل يطلع ~~في السنة مرتين أو كرم ، احتمل ضم الثاني إلى الأولى مطلقا ، لأنها ثمرة ~~عام واحد ، فأشبه حمل النخلتين المختلفين في الايناع . وعدمه مطلقا ، لأن ~~كل حمل كثمرة عام واحد ، والضم إن طلعت قبل الجذاذ وعدمه الرابع عشر : لا ~~يضم شئ من هذه الاجناس إلى غيره ، فالحنطة والشعير هنا جنسان وإن اتحدا في ~~الربا على الأقوى ، لإندراجه تحت قوله عليه السلام : ليس فيما دون خمسة ~~أوسق صدقة ( 1 ) . والعلس . قال الشيخ : إنه نوع من الحنطة . قال : إذا ~~اجتمع عنده حنطة علس يضم إليها ( 2 ) . وهي مما يدخر في قشره ، ويزعم أهله ~~أنه إذا أخرج من قشره لا يبقي بقاء غيره من الحنطة ، ويزعمون أنه يخرج على ~~النصف ( 3 ) ، فيعتبر نصابه في قشره للضرر في اخراجه ، فإذا بلغ بقشره عشرة ~~أوسق وجبت الزكاة ، لأن فيه خمسة أوسق . ولو حصل الشك في بلوغه النصاب ، ~~فلا وجوب ، لكن إن أخرج عشرة بقشره أو أخرجه بعد التقشير له ، قدر بخمسة ~~أوسق كان أحوط . وأما غيره من الحنطة فلا يجوز تقديره بقشره بل بعد التصفية ~~، حذرا من حيف الفقراء ms567 . والسلت . قال الشيخ : إنه شعير فيه مثل ما فيه ( 4 ~~) . وقيل : إنه يشبه الحنطة في اللون والنعومة والشعير في برودة الطبع . ~~وقيل : بالعكس . PageV02P352 # [ 353 ] # وعلى كل تقدير فيحتمل ضمه إلى الحنطة باعتبار وإلى الشعير باعتبار ، أو ~~لا يجب فيه شئ البتة ، وهو الأقوى . لانفراده عنهما بالاسم والصفة ، واكتسب ~~من تركب الشبهين طبعا ينفرد به ، فصار أصلا برأسه . ولا خلاف في أنه يضم ~~أصناف النوع الواحد بعضها إلى بعض ، كالحنطة الجيدة والردية ، وفي الاخراج ~~إن أخرج الأجود فهو أفضل ، وإن ماكس فالتقسيط . وقول الصادق عليه السلام : ~~ويترك ( 5 ) معا فأره وأم جعرور لا يزكيان ( 6 ) . إشارة إلى أنه لا يؤدي ~~الزكاة منهما . ولو انفرد هذين الجنسين ، وجب فيه الزكاة وأجزأه الاخراج ~~منه . الخامس عشر : إذا مات وعليه دين مستوعب وله ثمرة بدى صلاحها بعد موته ~~قبل القضاء ، احتمل سقوط الزكاة ، لأنهما في حكم مال الميت وملك الورثة غير ~~مستقر في الحال ، وإنما يستقر بعد قضاء الدين من غيره والوجه عندي الوجوب ~~إن كانوا موسرين ، لأنها ملكهم ما لم تبع في الدين ، ولهذا كان لهم التصرف ~~فيها وقضاء الدين من موضع آخر ، وإنما لرب الدين التعلق بالتركة وطلب الحق ~~منه ، فتكون الرقبة لهم كالمرهون والجاني وقيمتهما للمالك ، فإذا ملكوها ~~وهم من أهل الزكاة وجبت عليهم . وإن كانوا معسرين فلا زكاة ، لأنهم في حكم ~~المحجور عليهم ، إذ ليس لهم التصرف إلا بعد قضاء الدين من غير النصاب وهم ~~عاجزون عنه . وإنما تجب الزكاة عليهم لو بلغ نصيب كل واحد منهم النصاب ، ~~فإن قصر لم تجب الزكاة وإن بلغ المجموع ، لأنا لا نوجب الزكاة على الخلطة ~~لم تقدم . ولو قصر نصيب أحدهم دون غيره ، وجب على من لم يقصر نصيبه عن ~~النصاب . PageV02P353 # [ 354 ] # ولو بدى الصلاح في حياته ، وجبت الزكاة وأخرجت من الأصل قبل الدين ، ~~لتعلقه بالذمة وتعلقها بالعين . ولو اطلع بعد موته ، فالنماء للورثة ، ولا ~~يصرف إلى دين الغرماء إلا إذا قلنا الدين يمنع الميراث ، فحكمها حكم ما لو ~~وجد قبل موته . فائدة ms568 ( تتعلق بالخرص ) روي أن النبي صلى الله عليه وآله ~~كان يبعث على الناس من يخرص عليهم كرومهم . وبعث عليه السلام عبد الله بن ~~رواحة يخرص على يهود نخلهم حين تطيب الثمار ( 1 ) . وهو مشروع مستحب ، وليس ~~واجبا إجماعا . وليس تخمينا بل هو اجتهاد في معرفة الثمرة وإدراكه بالخرص ~~الذي هو نوع من المقادير والمعائير ، فهو كتقويم المتلفات . ووقته : حين ~~بدو صلاح الثمرة ، اقتداءا بفعله عليه السلام حيث كان يبعث من يخرص النخل ~~حين يطيب . ولأنه وقت الأمن على الثمرة من الجائحة . ولأن الفائدة من الخرص ~~معرفة الزكاة واطلاق أرباب الثمار في التصرف فيها ، والحاجة إنما تدعو إلى ~~ذلك حين يبدو الصلاح وتجب الزكاة فيه . ولا يفيد التضمين ولا يصير حق ~~المساكين بخرصانه في ذمة رب المال ، بل يبقى على ما كان ، ويفيد معرفة ~~المقدار ، ولا يؤثر في نقل الحق إلى ذمته . ويكفي الخارص الواحد ، لأنه ~~عليه السلام اكتفى به ، ولأنه مجتهد يعمل على اجتهاده ، فكان كالحاكم . ولا ~~فرق في الاكتفاء به بين أن يكون الخرص على صبي أو مجنون أو غائب أو على ~~أضدادهم . PageV02P354 # [ 355 ] # ويشترط فيه الإسلام والعدالة والعلم بالخرص حتى تنتفي التهمة ويغلب على ~~الظن صدقه . والأقرب اشتراط الذكورة والحرية ، لأنه نوع حكم . وكيفية الخرص ~~: أن يطيف بكل نخلة أو شجرة وينظر كم عليها من رطب أو عنب ، ثم إن كانت ~~الثمرة من نوع واحد نظركم الجميع عنبا أو رطبا ، ثم قدر ما يجئ منه تمرا أو ~~زبيبا . وإن كانت أنواعا خرص كل نوع بانفراده ، لاختلافها فمنها كثير الرطب ~~قليل التمر وبالعكس ، وكذا العنب . ولأنه يحتاج إلى معرفة قدر كل نوع ~~لاخراج عشرة . فإذا خرص عرف المالك قدر ما تجب فيه من الزكاة . ثم خيره بين ~~أن يضمن قدر الزكاة ويتصرف فيها بما شاء من أكل وغيره ، وبين حفظها إلى وقت ~~الجذاذ والجفاف ، وبين تضمين الساعي حصة المالك . فإن اختاروا الحفظ وأبوا ~~الضمان ، كان أمانة في أيديهم ، ولم يجز لهم التصرف بالأكل والبيع والهبة ، ~~لأن فيها حق للمساكين ms569 . فإن تلفت بغير تفريط إما بآفة سماوية أو أرضية ، أو ~~ظلم ظالم أو غصب غاصب ، سقط ضمان الحصة ، لأنها أمانة فلا تضمن بالخرص . ~~ولو تلف البعض ، لزمه زكاة الموجود خاصة وإن نقص عن النصاب ، لأن الامكان ~~شرط الضمان لا الوجوب . ولو أتلفها المالك أو تلفت بتفريط ضمن . وأما ~~المضمون يحتمل المثل كالاجنبي ، ونصيب الفقراء بالخرص ، لأن عليه تجفيف هذا ~~الرطب بخلاف الأجنبي . ولو ادعى تلفها بغير تفريط ، صدق بغير يمين . ولو ~~حفظها إلى وقت الاخراج ، فعليه زكاة الموجود لاغير ، سواء اختار الضمان أو ~~حفظها على سبيل الأمانة ، وسواء كانت أكثر مما أخرصه الخارص أو PageV02P355 [ 356 ] # أقل ، لأنها أمانة فلا تصير مضمونة بالشرط كالوديعة ، بخلاف ما لو تلفت ~~بتفريط ، فإنه يرجع إلى الخرص ، لأنه تصرف في الثمرة ولم يعلم قدرها ~~والظاهر إصابة الخارص . ولو ادعى المالك غلط الخارص بالمحتمل ، صدق بغير ~~يمين ، بخلاف ما لو ادعى غيره كالنصف ونحوه ، ولأنه يعلم كذبه . ولو قال : ~~لم يحصل في يدي غير كذا ، قبل قوله من غير يمين ، لأنه قد يتلف بعضها بآفة ~~لا يعلمها . ولو زاد الخرص ، فالأقرب وجوب الزكاة في الزيادة ، ولو نقص لم ~~يكن عليه ، لأنها أمانة فلا تضمن كالوديعة . ولا يستظهر الخارص في ~~الاستقصاء على المالك ، بل يخفف ما يكون به المالك مستظهرا ، وما يجعل ~~للمارة بحسب ما يراه الخارص ، أو ما يأكل منه بالمعروف ، أو يطعم جاره ، أو ~~صديقة . وإذا خرص وامتنعوا من الضمان ، فقد قلنا إنهم يمنعون من الأكل ~~والتصرف وتبقى أمانة في أيديهم . والظاهر أن المنع إنما هو في عشر المساكين ~~لا في تسعة أعشار المالك . وقبل الخرص لا يجوز التصرف في الجميع . ولو ادعى ~~المالك هلاك الثمرة المخروصة عليه ، أو هلاك بعضها بسبب يكذبه الحس فيه ، ~~كما لو ادعى حريق البستان ، ويعلم أنه لم يقع فيه حريق ، لم يلتفت إليه . ~~فإن ادعى شيئا خفيا - كالسرقة - قبل قوله من غير يمين . ولو ادعى سببا ~~ظاهرا . كالنهيب والبرد - قبل قوله من غير يمين أيضا ، سواء عرف وقوع هذا ms570 ~~السبب وعموم آثاره أو جهل ، وسواء أمكنه إقامة البينة عليه أو لا ، لأن ~~تكليف الاحلاف إضرار ينافي المواساة ، وسواء كان ثقة أو لا مؤتمن شرعا . ~~وكذا يقبل قوله في دعوى الهلاك من غير استناد إلى سبب من غير يمين . ولو ~~ادعى أن الخارص تعمد الاجحاف عليه في الخرص ، لم يلتفت إليه ، PageV02P356 [ 357 ] # كما لو ادعى الميل على الحاكم والكذب على الشاهد . نعم لو أقام البينة ~~بذلك ، قبل . ولو ادعى الغلط ولم يبين المقدار ، لم يلتفت إليه . ولو ادعى ~~بعد الكيل غلطا يسيرا في الخرص بقدر ما يقع بين المكيلين ، احتمل الحط ، ~~لأن الكيل تحقيق والخرص تخمين ، والاحالة على الأول أولى ، وعدمه لاحتمال ~~وقوع النقصان في الكيل فلعله يفي لوكيل ثانيا . ويجوز تجفيف الثمرة بعد ~~الخرص مع الحاجة ، دفعا للمشقة ، فيسقط بحسابه من الزكاة ، وكذا قبله ~~مستقلا من دون إذن الإمام أو الساعي . ولو كان قبل بدو الصلاح ، جاز تجفيفه ~~وقطعه أصلا ، لما يراه من مصلحة نفسه وأصول نخله . ويجوز قسمة الثمرة قبل ~~قطعها وإن كانت رطبا ، لأن القسمة تمييز حق وافراده وليس بيعا . ولو كانت ~~بيعا جاز أيضا ، لجواز بيع الرطب بمثله عندنا ، فيخرص الثمار ويعين حق ~~المساكين في نخلة أو نخلات بأعيانها . ويجوز للخارص بيع نصب المساكين من ~~المالك وغيره . ويجوز للمالك تقويم نصيب الفقراء من غير مراجعة الساعي ، ~~لأن له إخراج القيمة . ويجوز لرب المال قطع الثمرة وإن لم يستأذن الخارص ، ~~سواء ضمن أو لا . ومنع الشيخ ( ره ) مع عدم الضمان ، من حيث أنه تصرف في ~~مال الغير فيقف على الإذن . وليس بجيد ، لأن المالك أمين على الحفظ ، فله ~~التصرف بما يراه مصلحة . ولو أخذ الساعي الرطب عن التمر ، فإن ساواه قيمة ~~ودفعه على أنه قيمة جاز ، وإلا اعتبر عند جفافه ، فإن كان بقدر الواجب أجزأ ~~، وإلا أخذ النقصان ورد الفاضل . ولو دفع المالك عن التمر رطبا بالقيمة ، ~~جاز وإلا فلا ، وإن كان لو جف PageV02P357 [ 358 ] # ساواه ، لأنه غير الواجب . ولا يجزي الخرص في غير النخل والكرم من ms571 الغلاة ~~، اقتصارا بالتخمين على مورده ، ولأن الزرع مستتر ، بخلاف ثمر النخل والكرم ~~فالخرص فيه أقرب إلى الاصابة ، ولأن الحاجة تدعو إلى تناول الرطب والعنب ~~قبل صيرورته تمرا وزبيبا ، بخلاف الزرع . خاتمة : تشتمل على مسائل : الأول ~~: قد بينا أن وقت الوجوب في الثمرة بدو الصلاح ، وهو الزهر ، ولذلك كان ~~عليه السلام يبعث الخارص ليخرص ، ولو سبق الوجوب عليه لبعثه قبل ذلك ، ولو ~~تأخر عنه لتأخر بعثه له إلى ذلك الوقت . وفي الحبوب إشتدادها ، لأنها حينئذ ~~تصير طعاما ، كما أن عمل النخل والكرم بعد بدو الصلاح ثمرة كاملة . فلو ~~اشترى نخلا مثمرا بشرط الخيار قبل بدو الصلاح ، فبدا في زمان الخيار ، فعلى ~~ما نذهب إليه من الانتقال إلى المشتري بالعقد ، تكون الزكاة عليه وإن فسخ ~~البيع . وعلى ما اختاره الشيخ في بعض أقواله من البقاء على ملك البائع ، ~~تكون الزكاة عليه وإن أمضى البيع . ولو كان المشتري ذميا ، فلا زكاة على ~~المسلم ، لأن الثمرة لم تكن في ملكه وقت الوجوب ، والذمي لا يصح منه ~~إخراجها ( 1 ) ، ولو عادت إلى ملك المسلم بعد بدو الصلاح ببيع مستأنف أو ~~هبة أو تقايل أو رد بعيب ، فلا زكاة أيضا ، لأنها لم تكن في ملكه حين ~~الوجوب . والبيع من المكاتب كالبيع من الذمي . الثاني : لو باع النخل من ~~مسلم قبل بدو الصلاح فبدا الصلاح في ملك المشتري ثم وجد بها عيبا ، فليس له ~~الرد إلا بعد رضا البائع ، لتعلق حق PageV02P358 [ 359 ] # الزكاة بها ، فكان العيب حدث في يده . فإن أخرج المشتري الزكاة من غير ~~العين ، احتمل ذلك أيضا ، لأن المؤدي عن الزكاة قد يخرج مستحقا فيتبع ~~الساعي عين النصاب . والرد ، لزوال المانع وهو استحقاق الفقراء . الثالث : ~~لو باع الثمرة وحدها قبل بدو الصلاح فقولان ، الأقوى الصحة . وقيل : ~~البطلان إلا مع شرط القطع ، فإن شرطه ولم ينفق حتى بدا صلاحها وجب العشر . ~~فإن رضيا بإبقائها إلى أوان الجذاذ ، جاز والعشر ( 1 ) على المشتري . وأن ~~لم يرضيا بالابقاء ، لم يقطع الثمرة ، لأن فيه إضرارا بالمساكين ، ثم يحتمل ~~فسخ ms572 البيع ، لتعذر إمضائه ، فإن البائع يبغي القطع لشرطه وهو ممتنع ، وعدمه ~~وهو الأقوى ، لأنه عيب حدث بعد القطع ، فلا يؤثر فيه الفسخ ، لكن إن لم يرض ~~البائع بالابقاء انفسخ البيع . وإن رضي بالابقاء ولم يرض المشتري ، لم ~~ينفسخ ، لأن البائع زاده خيرا ، والقطع إنما كان لحقه بحيث لا تمص الثمرة ~~ماء النخل . فإذا رضي ، تركت الثمرة بحالها . ولو رضي البائع بالابقاء ، ~~كان له الرجوع متى شاء ، لأنه إعارة . وإذا انفسخ البيع حيث سوغناه ، ~~فالزكاة على المشتري ، وإن كان الفسخ لشرط القطع المستند إلى أصل العقد ، ~~لأن بدو الصلاح كان في ملكه ، فأشبه ما لو فسخ بعيب ، فإن أخذ الساعي من ~~العين ، رجع البائع على المشتري . الرابع : من الرطب مالا يصير تمرا ، وكذا ~~من العنب مالا يصير زبيبا ، ويجب فيهما عشر العين ، أو نصف العشر رطبا أو ~~عنبا ، ولا يوجب عليه ضمان تمر منهما أو من غيرهما ، لكن في اعتبار قدر ~~النصاب منه إشكال ، أقربه اعتبار الخرص لو جف ، ويؤخذ منه بالتقريب ، ~~ويحتمل البناء على القطع ، فلا يحكم بالوجوب إلا مع علم بلوغ النصاب لو جف . PageV02P359 # [ 361 ] # الفصل الرابع ( في ما يستحب فيه الزكاة ) وفيه مطالب : المطلب الأول ( ~~مال التجارة ) وفيه مباحث : البحث الأول ( في استحبابها ) الذي عليه أكثر ~~علمائنا استحباب الزكاة فيها ، وقال شاذ منهم بالوجوب . والوجه الأول ، ~~للأصل ، ولقول الصادق عليه السلام : ليس في المال المضطرب به زكاة ( 1 ) . ~~وقال الباقر عليه السلام : يا زرارة أن أبا ذر وعثمان تنازعا على عهد رسول ~~الله صلى الله عليه وآله ، فقال عثمان : كل مال من ذهب أو فضة يدار ويعمل ~~به ويتجر به ففيه الزكاة إذا حال عليه الحول ، فقال أبو ذر : أما ما اتجر PageV02P361 [ 362 ] # به أو دير وعمل به فليس فيه زكاة ، إنما الزكاة فيه إذا كان ركازا أو ~~كنزا موضوعا فإذا حال عليه الحول ففيه الزكاة ، واختصما في ذلك إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وآله فقال : القول ما قال أبو ذر ( 1 ) . البحث الثاني ~~( الماهية ) مال التجارة ms573 المال المملوك بعقد معاوضة للاكتساب عند التملك ، ~~فلا يكفي مجرد نية التجارة في جعل المال لها ، فلو كان له عروض قنية ملكها ~~بشراء وغيره ، ثم جعلها للتجارة ، لم يصر مال تجارة ، ولم ينعقد الحول عليه ~~، لأن ما لا يثبت له حكم الحول بدخوله في ملكه لا يثبت بمجرد النية ، كما ~~لو نوى بالمعلوفة السوم . ولأن التجارة اسم للعقود ، فالمال المضاف إليها ~~يختص بها ، بخلاف مال التجارة ، فإنه يخرج عنها بمجرد نية القنية ، لأنه ~~ليس الاقتناء إلا الحبس والامساك للانتفاع . فإذا أمسك ونوى الاقتناء ، فقد ~~قرن النية بصورة الاقتناء ، ولم يجردها فثبت الاقتناء . ولأن الأصل في ~~العروض الاقتناء والتجارة عارضة ، فإذا وجد مجرد النية عاد حكم الأصل . ~~وإذا ثبت حكم الأصل ، لم يزل بمجرد النية ، كالمسافر يصير مقيما بالنية ، ~~بخلاف العكس . وإذا اقترنت نية التجارة بالشراء ، كان الشراء للتجارة ودخل ~~في الحول ، لانضمام قصد التجارة إلى فعلها ، كالمسافر إذا نوى السفر وسار ، ~~فإنه يصير مسافرا ، ولا فرق بين أن يكون الشراء بنقد أو عرض أو دين ، ولا ~~بين أن يكون حالا أو مؤجلا . وإذا ثبت حكم التجارة ، لم يفتقر لكل معاملة ~~إلى نية جديدة . ولا فرق بين البيع وغيره ، فلو صالح على دين له في ذمة ~~إنسان ، أو عين PageV02P362 [ 363 ] # في يده على عرض نيته التجارة ، صار للتجارة ، سواء كان الدين قرضا ، أو ~~ثمن مبيع ، أو ضمان ، أو اتلاف . وكذا لو اتهب بشرط الثواب ونوى التجارة ، ~~أما الاتهاب لا بشرط الثواب والاحتشاش والاحتطاب والاغتنام والارث ، فلا ~~يعد من أسباب التجارة ، ولا أثر لاقتران النية بها . وكذا الرد بالعيب ~~والاسترجاع به ، فلو باع عرضا للقنية بعرض للقنية ثم وجد بما أخذ عيبا فرده ~~واسترد الأول على قصد التجارة ، أو وجد صاحبه بما أخذه عيبا فرده فقصد ~~المردود عليه بأخذه التجارة ، لم يصر مال تجارة . ولو كان عنده ثوب للقنية ~~فاشترى به عبدا للتجارة ، ثم رد عليه الثوب بعيب ، انقطع حول التجارة ، ولم ~~يكن الثوب المردود مال تجارة ، لأن الثوب لم يكن عنده ms574 على حكم التجارة حتى ~~يقال ينقطع البيع ويعود إلى ما كان قبله ، بخلاف ما لو كان الثوب للتجارة ~~أيضا ، فإنه يبقى على حكم التجارة . ولو تقايل التاجران ما تبايعاه ، استمر ~~حكم التجارة في المالين . ولو كان عنده ثوب تجارة فباعه بعبد للقنية ، فرد ~~عليه الثوب بالعيب لم يعد حكم التجارة في الثوب ، لانقطاع حول التجارة بقصد ~~القنية ، والرد والاسترداد بعد ذلك ليسا من التجارة في شئ ، فصار كما لو ~~قصد القنية بمال التجارة الذي عنده ، ثم نوى جعله للتجارة ثانيا ، لا يؤثر ~~حتى يقترن النية بتجارة متجددة . ولو خالع امرأته وقصد التجارة في عوض ~~الخلع ، أو زوج السيد أمته ، أو تزوجت الحرة ونويا التجارة في الصداق ، ~~فالأقوى أنه لا يكون مال تجارة ، لأن الخلع والنكاح ليسا من عقود التجارات ~~والمعاوضات المحضة ، ولأن المملوك بهما ليس مملوكا بعين مال . ويحتمل أن ~~يكون مال تجارة ، لأنه مال ملكه بمعاوضة . وكذا الاحتمال في المال المصالح ~~عليه عن الدم ، والموجر نفسه وماله إذا نوى بهما التجارة ، وفيما إذا كان ~~تصرفه في المنافع ، بأن كان يستأجر المستقلات PageV02P363 [ 364 ] # ويؤاجرها على قصد التجارة ، والأقوى في ذلك كله أنه لا يكون مال تجارة ~~لما تقدم ، ولقول الصادق عليه السلام : إن أمسك التماس الفضل على رأس ماله ~~فعليه الزكاة ( 1 ) . وهو يدل على اعتبار رأس المال فيه . البحث الثالث ( ~~في الشرائط ) وهي ثلاث : الأول : يشترط فيه الحول إجماعا ، لقوله صلى الله ~~عليه وآله : لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول ( 2 ) . وقال الصادق عليه ~~السلام لمحمد بن مسلم وقد سأله عن الرجل يوضع عنده الأموال يعمل بها إذا ~~حال عليه الحول فليزكها ( 3 ) . وابتداء الحول من حين صيرورة المال للتجارة ~~، فلو اشترى سلعة للتجارة بسلعة للقنية ، جرت في الحول من حين ابتياعها . ~~ولا يشترط حولان : حول على مال بعينه ، بل يشترط بقاء النصاب طول الحول وإن ~~تغايرت أشخاصه . فلو اشترى بنصاب سلعة للتجارة ، ثم باعها في أثناء الحول ~~بنقد أو عرض للتجار ة أيضا ، ثم اشترى بالثانية ms575 ثالثة ، وهكذا طول الحول ، ~~تعلقت الزكاة به وجوبا عند قوم واستحبابا عند آخرين . ولا أثر للمبادلة في ~~أموال التجارة . الثاني : بلوغ قيمة المال نصابا بالاجماع ، ويشترط بقاؤه ~~طول الحول كالمواشي ، فلو نقصت القيمة عن النصاب في لحظة انقطع الحول ، فإن ~~كمل بعد ذلك إما بارتفاع السوق أو بضم سلعة للتجارة ، استأنف الحول حينئذ . PageV02P364 # [ 365 ] # ولو اشترى بدون النصاب مال تجارة ، لم ينعقد الحول حتى يرتفع السوق إلى ~~أن يبلغ القيمة نصابا فيبتدئ حينئذ الحول ، أو يشتري للتجارة بشئ آخر ما ~~يكمل به النصاب . ولو باع سلعة للتجارة في أثناء الحول بأخرى لها ، وقيمة ~~كل واحدة نصاب ، بني حول الثانية على الأولى ولا أثر للمبادلة في أموال ~~التجارة ، إذ الزكاة تتعلق بالنصاب الكلي لا بجزئياته . ولو باعها في أثناء ~~الحول بالنقد وهو ناقص عن النصاب ، ثم اشترى به سلعة بلغت القيمة نصابا ، ~~تعلقت بها الزكاة من حين البلوغ . ولو تغابن معه البائع بما يبلغها نصابا ، ~~تعلقت بها الزكاة أيضا ، ولا أثر للنقص الحسي ( 1 ) في الثمن ، لانتقال ~~الحكم إلى القيمة . الثالث : أن يطلب برأس المال ، أو الزيادة على معنى أنه ~~يشترط وجود رأس المال طول الحول ، فلو نقص رأس المال ولو حبة في أثناء ~~الحول فلا زكاة ، وإن زادت القيمة على النصاب أضعافا مضاعفة إجماعا منا ، ~~لأن وضع الزكاة للارفاق والمواساة ، فلا يكون سببا في إضرار المالك ، ولقول ~~الصادق عليه السلام : إن أمسك متاعه ويبتغي رأس ماله ، فليس عليه زكاة ، ~~وإن حبس بعد ما وجد رأس ماله ، فعليه الزكاة بعد ما أمسكه ( 2 ) . البحث ~~الرابع ( في اللواحق ) وهي ثمانية عشر : الأول : زكاة التجارة تتعلق ~~بالقيمة دون العين ، لأن النصاب معتبر بالقيمة ، فتعلقت الزكاة بها ، ولقول ~~الصادق عليه السلام : كل عرض فهو PageV02P365 [ 366 ] # مردود إلى الدراهم والدنانير . ولو أخرج من العين ، جاز . الثاني : القدر ~~المخرج هنا هو ربع العشر ، لأنه الواجب في أحد النقدين ، والتقدير أن ~~الزكاة هنا متعلقة به . الثالث : لو بلغت السلعة بأحد النقدين نصابا وقصرت ~~بالآخر ، تعلقت بها الزكاة ms576 ، لوجود الشرط وهو بلوغ النصاب ، كما لو كان ~~عينا . الرابع : لو اشترى سلعة التجارة بنصاب ، فإن كان بأحد النقدين بنى ~~حول السلعة على حول النصاب إن كان ثمن مال التجارة ، لما تقدم من أن ~~المعتبر جنس المال وصدق اسم التجارة عليه دون أشخاصه . ولو لم يكن ثمن مال ~~التجارة ، لم يبن ، سواء اشترى بالعين أو في الذمة ونقد ، لأنه لم يكمل حول ~~زكاة المال عيه . [ ولا تجب زكاة المال وليس مال تجارة ( 2 ) . ] لأنه ~~التقدير ، فلا يبنى الحول عليه ، لتغائر الزكاتين . وإن كان بعروض ، فإن ~~كانت مال تجارة بنى الحول عليها وإلا فلا ، سواء كانت مما تجب فيه الزكاة ~~كالأنعام أو لا ، كالثياب وشبهها . الخامس : لو اشترى مائتي قفيز كل قفيز ~~بدرهم ، وحال الحول على هذه القيمة ، ثم نقصت قيمتها قبل إمكان الأداء ، ~~فصارت على النصف الناقص مثلا ، لم يضمن الناقص ، لعدم تفريطه كما في الواجب ~~، ولزمه أقفزة أو درهمان ونصف قيمتها . ولو زادت فصارت على الضعف ، كان ~~بالخيار في اعطاء خمسة دراهم أو قيمتها قفيزين ونصف ، لأن الدراهم هي القدر ~~الواجب عند الحول والبدل يراعي قيمته وقت العطاء . السادس : زكاة التجارة ~~تتكرر في كل عام مع وجود الشرائط ، لوجود PageV02P366 [ 367 ] # المقتضي ، وحكى الشيخ خلافا أنها لعام واحد . السابع : لا يضم الربح لو ~~حصل في أثناء الحول إلى الأصل ، بل إذا كمل حول الأصل زكاه ، وإذا كمل حول ~~الربح زكاه إن كان نصابا ، سواء نض المال أو لا ، وسواء أمسك الناض إلى ~~تمام الحول أو لا . ولو اشترى عرضا للتجارة بمائتي درهم ، فصارت قيمته في ~~أثناء الحول ثلاثمائة ، زكى المائتين عند انتهاء حولها خاصة ، لعدم وجود ~~الشرط في الفائدة وهو الحول . أما لو ارتفعت بعد الحول ، فالربح مضموم إلى ~~الأصل في الحول الثاني كالنتاج . ولو اشترى عرضا بمائتي درهم وباعه في ~~أثناء الحول بثلاثمائة ، وتم الحول وهي في يده ، زكى المائتين خاصة . أما ~~لو كان الربح موجودا وقت الشراء ، فإنه يضم إلى الأصل ، كما لو اشترى سلعة ~~بألف وهي تساوي ms577 ألفين ، فإن الحول ينعقد على الألفين معا . الثامن : قد ~~بينا أن الربح الحاصل في أثناء الحول يفرد بحول نفسه ، ولا يتبع الأصل في ~~حوله ، ومبدأ حوله من حين الظهور ( 1 ) أو الانضاض . فلو اشترى سلعة ~~بمائتين فصارت تساوي أربعمائة في أثناء الحول ، ابتدأ حول الزيادة من حين ~~ظهورها وإن لم يبع السلعة ، لأن الربح لم يحصل بالبيع ، إنما حصل بارتفاع ~~قيمة السلعة وإن كانت متوهمة . نعم يشترط حفظها طول الحول . التاسع : قد ~~بينا أنه يشترط أن لا يطلب بأقل من رأس المال في أثناء الحول ، بل يبقى رأس ~~المال محفوظا ، فلو نقص في الأثناء سقط اعتبار الحول ، فإن عادت إلى رأس ~~المال ، ابتدئ الحول حينئذ ، لأنها كالزيادة . ولو اشترى سلعة بمائتين ، ثم ~~بلغت في الأثناء إلى خمسمائة ، ثم رجعت إلى أربعمائة ، اعتبر حول المائتين ~~التي هي الأصل من حين الشراء وحول الزيادة PageV02P367 [ 368 ] # التي هي المائتين من حين ظهورها ، ولا اعتبار بالنقص المتجدد ، لعدم ~~تطرقه إليها . ولو اشترى عرضا بمائة درهم فباعه بعد ستة أشهر بمائتي درهم ، ~~وبقيت عنده إلى آخر الحول من يوم الشراء . فلا زكاة حتى يكمل الحول في ~~الربح والأصل معا . العاشر : لو ملك عشرين دينارا ، فاشترى بها عرضا ~~للتجارة ، ثم باعه بعد ستة أشهر من ابتداء الحول بأربعين دينارا واشترى بها ~~سلعة أخرى ، ثم باعها بعد تمام الحول بمائة ، زكى العشرين بعد تمام الحول . ~~وابتداء الحول للعشرين الزائدة من حين البيع الأول ، وحول كمال المائة وهو ~~المسنون من حين البيع الثاني يضم إلى العشرين الأولى ، فإذا مضت ستة أشهر ~~من حين البيع الثاني ، زكى العشرين الزائدة على رأس المال ، فإذا مضى ستة ~~أشهر أخرى ، زكى الثمانين . وكذا الحكم لو لم يبع السلعة الثانية ، لأنا ~~نشترط الظهور لا الانضاض . الحادي عشر : لو ملك سلعا في أزمنة متعاقبة ، ~~وقيمة كل واحدة نصاب ، زكى كل سلعة عند تمام حولها . ولو كانت الأولى نصابا ~~وليس الباقي كذلك ، فكل ما حال عليه الحول يضم إلى الأولى ويزكي ، كالمال ~~الواحد من كل ms578 أربعين درهما درهم . ولو كان الأول دون النصاب والثاني نصاب ، ~~جريا في الحول عند بلوغ النصاب ، ووجبت الزكاة عند انتهاء حول الثانية . ~~الثاني عشر : مال التجارة إذا كان حيوانا لا تجب فيه الزكاة ، كالخيل ~~والجواري ومعلوفة الأنعام فنتج ، احتمل أن لا يكون الولد مال تجارة ، لأن ~~النماء الذي تفيده العين لا يناسب الاستنماء بطريق التجارة ، فلا يجعل مال ~~تجارة . وإن يكون ، لأن الولد كالجزء من الأم فله حكمها ، وزوائد مال ~~التجارة PageV02P368 [ 369 ] # من فوائد التجارة عند أهلها ، والتفصيل . فإن نوى عند شراء الأصل التكسب ~~به وبنتاجه تبعه وإلا فلا . وكذا الأشجار المثمرة والصوف واللبن . ولو نقصت ~~الأم بالولادة . فإن قلنا بتبعية الولد ، جبر نقصانها بقيمته ، وإلا فلا ، ~~لأنه كالمستفاد بسبب غير التجارة . وإذا جعلنا الولد والثمرة مال تجارة ، ~~لم يتبع الأصول في الحول ، بل لها حول بانفراده من حين ظهورها . الثالث عشر ~~: يقوم السلعة عند كمال الحول بالثمن الذي اشتريت به ، سواء كان نصابا أو ~~أقل ، ولا يقوم بنقد البلد ، لأن نصاب العرض مبني على ما اشتري به ، فيجب ~~اعتباره . ولقول الصادق عليه السلام : إن طلب برأس ماله فصاعدا ففيه الزكاة ~~، وإن طلب بالخسران فلا زكاة فيه ( 1 ) . وهذا لا يعرف إلا مع التقويم بما ~~اشترى به . إذا عرفت هذا فنقول : مال التجارة إما أن يملكه بنقد أو عرض أو ~~بهما ، والأول إما أن يملكه بأحدهما أو بهما ، فالأقسام أربعة : أحدها : أن ~~يملكه ( 2 ) بأحدهما ، فإن كان نصابا كما لو اشترى بمائتي درهم أو عشرين ~~دينارا ، فإنه يقوم في آخر الحول بذلك ، لأن الحول مبني عليه والزكاة ~~متعلقة به ، وإن كان الآخر غالب نقد ( 3 ) البلد . ولو قوم به لبلغ نصابا ~~حتى لو اشترى بمائتي درهم عرضا وباعه بعشرين دينارا بقصد التجارة . فتم ~~الحول والدنانير في يده لا تبلغ قيمتها مائتي درهم ، فلا زكاة فيها . وإن ~~كان دون النصاب قوم به أيضا لا بنقد البلد ، لأنه أصل ما في يده وأقرب إليه ~~من نقد البلد . PageV02P369 # [ 370 ] # ثانيها : أن يملكه بالنقدين ms579 معا ، فإن كان كل منهما نصابا قومت بهما على ~~نسبة التقسيط يوم الملك ، بأن يقوم أحد النقدين بالآخر يومئذ ، كما لو ~~اشتراه بمائتي درهم وعشرين دينارا ، فإن كانت قيمة المائتين عشرين فنصفه ~~مشترى بالدراهم ونصفه بالدنانير . وإن كانت قيمتها عشرة ، فالثلث بالدراهم ~~والثلثان بالدنانير وهكذا ، فيقوم آخر الحول كذلك ، ولا يضم أحدهما إلى ~~الآخر حتى لا تثبت الزكاة ، إذا لم تبلغ واحد منهما نصابا . وإن كان بحيث ~~لو قوم الجميع بأحد النقدين لبلغ نصابا ، وحول كل واحد من المبلغين من يوم ~~ملك ذلك النقد للتجارة . ويحتمل الضم إن كان النقدان مال تجارة . وإن كان ~~أحدهما نصابا خاصة ، قوم ما ملكه بالنقد الذي هو نصاب بذلك النقد وما ملكه ~~بالثاني على ما تقدم . ثالثها : أن يملكه بعوض للقنية ، فيقوم في آخر الحول ~~بغالب نقد البلد من الدنانير والدراهم ، فإن بلغ به نصابا أخرج زكاته وإلا ~~فلا . ويحتمل أنه لو بلغ بغيره نصابا ، أخرج زكاته . ولو تعدد النقد ، قوم ~~بالأغلب ، فإن تساويا ، تخير المالك . ويستحب له مراعاة الأغبط للمساكين . ~~ولا بد من ضبط قيمة الثمن ، فلو اشترى بكر حنطة جارية للتجارة فحال الحول ، ~~فإن كانت القيمتان محفوظتين وبلغت الأولى نصابا ثبتت الزكاة . وكذا لو ~~زادتا ، أو زادت قيمة الجارية . ولو نقصت قيمة الجارية وقيمة الكر محفوظة ~~ولا محاباة فيهما ، فلا زكاة ، لتحقق الخسران . ولو زادت حينئذ قيمة ~~الجارية بما ينجبر به نقص الكر ، ثبتت الزكاة ، لانتفاء الخسران حينئذ . ~~ولو نقصت قيمة الكر وقيمة الجارية محفوظة ، ثبتت الزكاة ، وكذا لو PageV02P370 [ 371 ] # زادت . ولو نقصت فلا زكاة ، وإن ساوت الجارية الكر ، أو زادت عليه على ~~إشكال . رابعها : أن يملك بالنقد وغيره ، كما لو اشترى بمائتي درهم وعرض ~~قنية ، فما يقابل الدراهم يقوم بها ، وما يقوم بالعرض يقوم بنقد البلد ، ~~وكما يثبت التقسيط عند اختلاف الجنسين ، تثبت عند اختلاف الصفة ، كما لو ~~كان بعض الدنانير صحاحا وبعضها مكسرة وبينهما تفاوت . الرابع عشر : لا يمنع ~~التاجر بعد حولان الحول من بيع مال التجارة ، سواء منعنا في ms580 زكاة المال ~~البيع أولا ، لأن متعلق هذه الزكاة المالية والقيمة ، وهي لا تفوت بالبيع . ~~ولا فرق بين أن يبيع على قصد التجارة ، أو على قصد اقتناء العرض ، فإن تعلق ~~الزكاة به ، لا تبطل وإن صار مال قنية ، كما لو نوى الاقتناء من غير بيع . ~~أما لو أعتق عند التجارة أو وهبه ، فحكمه حكم ما لو باع المواشي بعد وجوب ~~الزكاة فيها ، لأن العتق والهبة تبطلان متعلق زكاة التجارة ، كما تبطل ~~البيع متعلق زكاة العين . ولو باع مال التجارة محاباة ، فقدر المحاباة ~~كالموهوب ، والباقي إن رضي به المشتري ، ضمن البائع زكاته ، وإلا فهو كما ~~لو لم يبع . الخامس عشر : لا تجمع زكاة العين والتجارة في مال واحد إجماعا ~~، ولقوله عليه السلام : لا ثني في الصدقة ( 1 ) . ولو ملك أربعون شاة ~~للتجارة وسامت حولا وقيمتها نصاب ، سقطت زكاة التجارة ، إما لاستحبابها ، ~~أو للخلاف في وجوبها ، وبقيت زكاة العين ، للاجماع على وجوبها ، فهي أقوى ، ~~ولاختصاص وجوبها بالعين . ولو بادل بها في أثناء الحول بجنسها أو بغير ~~جنسها مما تجب فيه الزكاة ، PageV02P371 [ 372 ] # فإن بنينا حول البدل على حول المبدل فكذلك ، وإلا تعلقت بها زكاة التجارة ~~، لانتفاء المسقط وهو وجوب زكاة العين . وكذا يثبت لو بادل بما لا تجب فيه ~~الزكاة . ولا اعتبار فيما إذا وجبت زكاة العين بالقيمة ، زادت أو نقصت عن ~~الشاة المأخوذة . وإذا أثبتنا زكاة التجارة مع التبادل وهو الأقوى ، قومت ~~مع ذرها ونسلها وصوفها وما اتخذ من لبنها . ولو لم يكمل نصاب أحدهما ، ثبتت ~~الأخرى ، فلو ملك أربعين من الغنم السائمة للتجارة ، ولم تبلغ قيمتها نصابا ~~، أو طلب بنقصان من رأس المال ، ثبتت زكاة العين قطعا . ولو اشترى أربعين ~~فنقص العدد وقيمة الباقي نصاب ولا خسران ، ثبتت زكاة التجارة لعدم المزاحم ~~، ويبنى حول إحدى الزكاتين على الأخرى ، لوجود المقتضي وهو حولان الحول في ~~الملك . أما لو اشترى نصابا من السائمة لا للتجارة ، ثم اشترى سلعة للتجارة ~~في أثناء الحول ، لم يبن حول السلعة على حول الماشية . ولو اشترى بمتاع ~~تجارة ms581 أو بمعلوفة لها بعد ستة أشهر نصابا من السائمة ، أو أسام بعد ستة ~~أشهر ، قدمت زكاة التجارة عند كمال حولها ، ومنع المتقدم المتأخر ، لكمال ~~حولها وخلوها عن المزاحم ، فإذا كملت زكاة العين حولها ، لم يجب شئ . ولو ~~فرض ربع عشر القيمة نصف شاة من أربعين ، لم تجب بعد كمال حول زكاة العين شئ ~~أيضا على إشكال ، ثم يبتدئ حول زكاة العين من انقراض حول زكاة التجارة . ~~أما زكاة الفطرة ، فإنها تجامع زكاة التجارة عند علمائنا ، لأنهما حقان ~~بسببين مختلفين فلا يتداخلان ، كالجزاء مع القيمة في الصيد المملوك ، فلو PageV02P372 [ 373 ] # اشترى عبدا للتجارة ، وجب عليه ( 1 ) زكاة الفطرة والتجارة عند من يوجبها ~~من علمائنا ، واستحب عند آخرين . السادس عشر : لو اشترى نخلا للتجارة ~~فأدركت ثمرته ، أو أرضا مزروعة للتجارة فأدرك الزرع وبلغ الحاصل نصابا ، أو ~~تجددت الثمرة والزرع في يد المشتري ، وقلنا أن الثمرة الحاصلة من أشجار ~~التجارة مال تجارة ، واتفق حولاهما ، بأن يكون بدو الصلاح في الثمرة ~~واشتداد الحب عند تمام الحول ، وكمل النصابان في الثمرة ، غلبنا زكاة العين ~~فيهما ، واختصت زكاة التجارة بالأرض والأشجار ، فيخرج العشر أو نصفه من ~~الثمار والزرع . ولا يسقط به زكاة التجارة عن قيمة جذع النخل وتبن الزرع ، ~~وإن كان المقصود هو الثمار والزرع قد أخذ زكاته ، لأنه ليس فيها زكاة العين ~~، فلا تسقط عنها زكاة التجارة ، لثبوت المقتضي سليما عن المعارض . ولا يسقط ~~اعتبار زكاة التجارة في المستقبل عن الثمار والزرع ، بل يبتدئ حولها من وقت ~~إخراج العشر وهو القطاف ، لا من وقت بدو الصلاح ، وإن كان ذلك وقت الوجوب ، ~~لأن عليه بعد بدو الصلاح تربية الثمار للمساكين ، فلا يكون زمانها محسوبا ~~عليه ، دفعا للاضرار به . ولا فرق بين أن يشتريها مزروعة للتجارة ، وبين أن ~~يشتري أرضا وبذرا للتجارة ويزرعها به . ولو سبق حول التجارة فكمل ، والزرع ~~قصيل والثمرة بلح ( 2 ) ، تثبت زكاة التجارة في الأصل والنماء ، وسقطت زكاة ~~العين بعد بدو الصلاح . ولو اشترى الزرع وحده ، فبدى صلاحه في يده ، قدم ~~زكاة العين ms582 أيضا . ولو اشترى أرضا للتجارة وزرعها ببذر القنية ، فعليه ~~العشر في الزرع PageV02P373 [ 374 ] # وزكاة التجارة في الأرض ، ولا تسقط زكاة التجارة بأداء العشر ، لتغائر ~~محل الزكاتين . السابع عشر : عامل القراض إن قلنا يملك بالقسمة لا بالظهور ~~، فلا زكاة عليه في الربح ، ويثبت على المالك زكاة الأصل وحصته من الربح . ~~وهل تثبت عليه زكاة حصة العامل ؟ إشكال ، ينشأ : من أن الجميع ملكه حينئذ ، ~~ومن منعه من التصرف فيه ( 1 ) ، لتأكد حق العامل في حصته وتعذر إبطاله على ~~المالك ، ولا يبنى حول الربح على حول الأصل عندنا . ثم المالك إن أخرج من ~~غيره ، فلا بحث ، وإن أخرج من العين احتمل احتساب المخرج من الربح ، كالمؤن ~~التي تلزم المالك من أجرة الدلال والكيال ، وكفطرة عبيد التجارة وأرش ~~جنايتهم . وعدمه ، لأنه كطائفة من المال استردها المالك حيث هو مصروف إلى ~~حق لزمه ، فالمخرج من رأس المال والربح جميعا على وجه التقسيط ، فلو كان ~~رأس المال ضعف الربح ، فثلثا المخرج من رأس المال والثلث من الربح . ~~والأقرب الأول لأن الزكاة تثبت في العين فهي كالمؤن . ويحتمل أن يكون ~~المخرج من رأس المال خاصة ، لأن الواجب لزمه خاصة . وإن قلنا يملك بالظهور ~~، فعلى المالك زكاة رأس المال ونصيبه من الربح . وأما العامل فيحتمل سقوطها ~~عنه ، لعدم تمكنه من التصرف على حسب اختياره فكان كالمغصوب ، ولأن ملكه غير ~~مستقر من حيث أنه وقاية لرأس المال على الخسران ، فأشبه مال المكاتب . ~~ويحتمل الثبوت ، لأنه متمكن من التوصل إليه متى شاء بالمقاسمة . فإن قلنا ~~به فعلى قولنا لا يبني حول حصته من الربح على حول رأس المال ، بل ولا حصة ~~المالك أيضا ، بل يستأنف للربح حولا من حين ظهوره ، لثبوت ملكه حينئذ . PageV02P374 # [ 375 ] # ولو لم تبلغ حصة العامل نصابا ، فلا زكاة ولا أثر للخلطة عندنا ، والأقرب ~~أنه لا يلزمه إخراج الزكاة قبل القسمة ، لأنه لا يعلم سلامة نصيبه له إلا ~~مع المقاسمة ، وحينئذ يزكيه لما مضى . ويحتمل الوجوب في الحال ، لتمكنه من ~~الاقتسام في الحال ، فأشبه الوديعة عند الغير ms583 . ثم إن أخرج الزكاة من مال ~~آخر ، فله مطلقا . وإن أراد الاخراج من مال القراض ، فله الاستبداد . ~~ويحتمل أن يكون للمالك منعه ، لأنه وقاية فيمنعه إلى أن يسلم إليه رأس ماله ~~. الثامن عشر : الدين لا يمنع زكاة العين ، ولا زكاة التجارة عندنا وإن فقد ~~غيره ، لعموم الأمر ولاختلاف المحل ، فالدين محله الذمة والزكاة العين . ~~المطلب الثاني ( في باقي الأنواع التي تستحب فيها الزكاة ) وهي الأول : ~~جميع الغلات غير الأربع يستحب فيه الزكاة ، كالأرز والماش والعدس والذرة ~~والهرطمان والباقلي ، وغير ذلك من جميع ما نبتته الأرض من المكيلات ~~والموزونات ، لعموم قوله عليه السلام : فيما سقت السماء العشر ( 1 ) . ~~وحملناه على الندب في الأجناس المغائرة للأربع لقول الصادق عليه السلام : ~~وعفى رسول الله صلى الله عليه وآله عما سوى ذلك ( 2 ) . وحكم ما يستحب فيه ~~الزكاة من هذه الغلات ، حكم ما يجب فيه من النصاب وقدر المخرج واعتبار ~~السقي وإخراج المؤن . ولا زكاة في الخضراوات كالقثاء والباذنجان وسائر ~~البقول ، لقوله عليه PageV02P375 [ 376 ] # السلام : ليس في الخضراوات صدقة ( 1 ) . وهل يضم ما يزرع في السنة مرتين ~~كالذرة بعضه إلى بعض ؟ إشكال كالنخل الذي يطلع في السنة مرتين . الثاني : ~~الخيل يستحب فيها الزكاة وليست فرضا ، لقوله عليه السلام : ليس على المسلم ~~في فرسه وغلامه صدقة ( 2 ) . وعن علي عليه السلام قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وآله : عفوت لكم عن صدقة الخيل والرقيق ( 3 ) . وهو محمول على ~~نفي الايجاب ، لقوله عليه السلام : في الخيل السائمة في كل فرس ديناران ( 4 ~~) . إذا عرفت هذا فشرائط الاستحباب أربعة : أحدها : الملك ، فلا تستحب ~~الزكاة في المستعار . ويشترط تمامية الملك ، فلا زكاة في المغصوب والضال ، ~~كما في زكاة الانعام . ثانيها : السوم ، فلا زكاة في المعلوفة ، لعموم ~~السقوط عنها ، ولما فيه من ثقل المؤنة ، ولأن زرارة سأل الصادق عليه السلام ~~هل على الفرس والبعير يكون للرجل يركبها شئ ؟ فقال : ليس على ما يعلف شئ ~~إنما الصدقة على السائمة المرسلة في مراحها عامها الذي يقتنيها فيه الرجل ، ~~فأما ما ms584 سوى ذلك فليس فيه شئ ( 5 ) ثالثها : الحول ، فلا يستحب إلا بعد ~~الحول ، لقوله عليه السلام : لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول ( 6 ) . ~~رابعها : الأنوثة ، فلا زكاة في الذكور ، سواء انفردت أو انضمت إلى PageV02P376 [ 377 ] # الاناث ، لأن النتاج معتبر في إيجاب الزكاة في الحيوان مع كثرة أفراده ~~ليخلف النتاج القدر المخرج منها فهنا أولى ، ولأن زرارة قال للصادق عليه ~~السلام : هل في البغال شئ ؟ فقال : لا ، قلت : فكيف صار على الخيل ولم يصر ~~على البغال ؟ فقال : إن البغال لا ينتج والخيل الاناث ينتجن ( 1 ) . وليس ~~على الخيل الذكور شئ . إذا عرفت هذا فإنه يخرج عن كل فرس عتيق في كل سنة ~~دينارين ، وعن كل برزون دينارا واحدا ، لأن العتيق أشرف والنفع به أكثر ، ~~فناسب زيادة النمو الاخراج . وقال الباقر والصادق عليهما السلام : وضع أمير ~~المؤمنين صلوات الله عليه على الخيل العتاق الراعية في كل فرس في كل عام ~~دينارين وعلى البرازين دينارا ( 2 ) . الثالث : العقار المتخذ للنماء كا ~~لدكا كين والخانات ودور الأجرة ، يستحب أن يخرج من غلتها الزكاة . ولو لم ~~يكن دار غلة ولا عقارا متخذا للنماء ، لم تستجب الزكاة إجماعا . ولو بلغت ~~الغلة نصابا وحال عليها الحول ، وجبت الزكاة فيها . أما إذا لم يبلغ ، ~~فيستحب عند حصولها ، ولا يشترط نصاب فيها ولا حولان الحول . ولا تستحب ~~الزكاة في شئ سوى ما ذكرناه من الأقمشة والأثاث والفرش والأواني والرقيق ~~والماشية عدا ما تقدم عملا بالأصل . PageV02P377 # [ 379 ] # الفصل الخامس ( في مستحق الزكاة ) وفيه مطلبان : المطلب الأول ( في ~~الاصناف ) مستحق الزكاة من تضمنته الآية في قوله تعالى " إنما الصدقات ~~للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين ~~وفي سبيل الله وابن السبيل " ( 1 ) فهؤلاء الثمانية هم مستحقوا الزكاة ~~بالاجماع . وقال زياد بن الحارث الصيداوي : أتيت النبي صلى الله عليه وآله ~~فبايعته ، قال : فأتاه رجل فقال : أعطني من الصدقة . فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وآله : إن الله لم يرض بحكم نبي ولا غيره في الصدقات حتى حكم ~~فيها ms585 هو فجزاها ثمانية أجزاء فإن كنت من تلك الأجزاء أعطيتك حقك ( 2 ) . ~~الصنف الأول والثاني ( الفقراء والمساكين ) ولا خلاف في أن اسم كل واحد ~~منهما يطلق عليهما معا حالة الانفراد ، PageV02P379 [ 380 ] # كما لو أوصى للفقراء فإنه يشمل المساكين . وكذا لو أوصى للمساكين فإنه ~~يشمل الفقراء ، أما لو جمع بينهما وميز بينهما تمييزا ، كما في آية الزكاة ~~. وقد اختلف في أيهما أسوء حالا وأشد فاقة ؟ فقيل : الفقير وهو الذي لا شئ ~~له ألبتة ، أو له شئ يسير لا يقع موقعا من حاجته ، والمسكين هو الذي له ~~بلغة من العيش لا يكفيه ولا ما يقع موقعا من حاجته ، وإذا ( 1 ) احتاج إلى ~~عشرة يكسب ستة أو أكثر فما دون العشرة . لأن النبي صلى الله عليه وآله ~~استعاذ من الفقر ، وقال : " اللهم أحيني مسكينا وأمتني مسكينا واحشرني في ~~زمرة المساكين " ( 2 ) . ولأن العرب يبتدئ بالأهم ، وقد تقدم ذكر الفقر في ~~الآية . ولأنه مشتق من كسر الفقار ، فإنه فعيل بمعنى مفعول ، أي مكسور فقار ~~الظهر ، ولقوله تعالى ( أما السفينة فكانت لمساكين ) ( 3 ) وسفينة البحر ~~تساوى جملة من المال . وقيل : بالعكس لقوله تعالى * ( أو مسكينا ذا متربة " ~~( 4 ) وهو المطروح على التراب لشدة حاجته ، ولأنه يؤكد به ، فيقال : فقير ~~مسكين ، إذا أريد المبالغة في الحاجة ، ولقول الشاعر : أما الفقير الذي ~~كانت حلوبته * * وفق العيال ولم يترك له سبد ( 5 ) إذا عرفت هذا فإن الشامل ~~لهما المقتضي لتسويغ الاعطاء ، قصور مال كل واحد منهما عن مؤنة سنة له ~~ولعياله على الاقتصار . والمانع من الاعطاء الغنى ، وهو أن يكون الشخص ~~مالكا لقوت سنة له PageV02P380 [ 381 ] # ولعياله على الاقتصاد من غير إسراف ولا تقتير ، فمتى ملك ذلك حرم عليه ~~أخذ الصدقة ، لقول الصادق عليه السلام : لا تصلح لغني ( 1 ) . ولأن من ليس ~~له كفاية محتاج . والحاجة ترادف الفقر ، لقوله تعالى ( أنتم الفقراء إلى ~~الله ) أي المحتاجون ، فيصدق عليه اسم الفقر . والقادر على تكسب ما يمون به ~~نفسه وعياله ، لا يحل له أخذ الزكاة وإن لم يملك نصابا ، لأنه ms586 كالغني في ~~عدم الاحتياج . وقد روي أن رجلين أتيا رسول الله صلى الله عليه وآله وهو ~~يقسم الصدقة ، فسألاه شيئا منها ، فصعد بصره فيهما وصوبه وقال لهما : إن ~~شئتما أعطيتكما . ولا حظ فيها للغني ولا لقوي مكتسب ( 3 ) . وكذا ذو الصنعة ~~إذا كانت صنعته تفي بمؤنته ومؤنة عياله على الدوام ولو ذكر الصحيح الجلد ~~أنه لا كسب له ، أعطي منها وقبل قوله بغير يمين إذا لم يعلم كذبه ، لأنه ~~عليه السلام أعطى الرجلين ولم يحفلهما ، ولأن الأصل في المسلم العدالة ~~والصدق ، ولأن الفقر من الأمور الخفية وإنما يظهر بقول صاحبه ، والإخبار لا ~~يفيد اليقين بل الظن ، وهو حاصل من قوله . ولو ادعى أن له عائلة لا يكفيهم ~~كسبه ، قبل قوله أيضا من غير يمين ، وإن أمكنه إقامة البينة عليه . وكذا لو ~~كان مال وادعى تلفه ، إما بسبب خفي أو ظاهر ، وإن كان الأصل بقاؤه ، لأصالة ~~صدق المسلم . ويجوز اعطاء صاحب دار السكنى وفرس الركوب وعبد الخدمة وثياب ~~التجمل ، لاحتياجه إلى ذلك واضطراره إلى ذلك فأشبه الثوب ، ولقول الصادق ~~عليه السلام : تحل الزكاة لصاحب الدار والخادم ( 4 ) . ولأنها لا تباع في الدين PageV02P381 [ 382 ] # فلم يكن غنيا بها ، فجاز له أخذ الزكاة . وقال الباقر عليه السلام : اعط ~~السائل ولو كان على ظهر فرس ( 3 ) . ولو كانت له دار غلة فإن كانت غلتها ~~تكفيه له ولعياله ، أو ضيعة يستغلها وتكفيه غلتها كذلك ، أو بضاعة يتجر بها ~~وتكفيه فائدتها ولعياله ، لم يجز له أخذ شئ من الزكاة . وإن كان لا تكفيه ~~جاز له تناول الزكاة ، لأنه محتاج ، ولقول الصادق عليه السلام وقد سأله ~~سماعة هل تصلح الزكاة لصاحب الدار والخادم ؟ فقال : نعم ، إلا أن تكون داره ~~دار غلة فيخرج من غلتها دارهم تكفيه وعياله ، فإن لم تكن الغلة تكفيه لنفسه ~~وعياله في طعامهم وكسوتهم وحاجتهم من غير إسراف ، فقد حلت له الزكاة ، وإن ~~كانت غلتها تكفيهم فلا ( 4 ) . ولو كان له نصاب زكوي أو أكثر لا يكفيه ~~لمؤنته ومؤنة عياله حولا ، جاز له أخذ ms587 الزكاة على الأقوى لأنه مع ملكه لهذه ~~الأشياء محتاج . وكذا لو كان يملك ما قيمته نصاب . وقد روي عن الصادق عليه ~~السلام جواز اعطاء صاحب ثلاثمائة درهم بضاعة إذا لم يكفه ربحها له ولعياله ~~. وفي رواية أخرى صاحب سبعمائة ومنع صاحب خمسين درهما إذا كان سعيه بها ~~تكفيه وعياله حولا ( 1 ) . ولا يمنع إيجاب الزكاة عليه من أخذها . وقوله ~~عليه السلام : أعلمهم أن عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم وترد في فقرائهم ( 2 ~~) . غير مناف لما قلناه . ولو كان له مال يعد للانفاق ولم يكن ذا كسب ولا ~~صناعة ، اعتبرت الكفاية حولا له ولعياله ، لأنه حيئنذ لا يسمى فقيرا . ولو ~~قصر عن كفاية الحول PageV02P382 [ 383 ] # له ولعياله ، جاز له أخذ الزكاة ، ولا ينتظر بإعطائه إخراج ما معه من ~~النفقة ، لدلالة جواز اعطاء صاحب ثلاثمائة أو سبعمائة ، لقصورها عن التكسب ~~عليه . ولا يشترط الزمانة في استحقاق الفقراء ، ولا التعفف عن السؤال ، ~~لإندراجه تحت العموم . ولو كان ما معه ينقص عن مؤنته ومؤنة عياله حولا ، ~~جاز له أخذ الزكاة ، ولا يتقدر بقدر ، بل يجوز أن يأخذ زائدا عن تتمة ~~المؤنة حولا دفعة ، لعموم قوله عليه السلام : خير الصدقة ما أبقت غنى ( 1 ) ~~. ويجوز للقادر على التكسب التفقه في الدين وأخذ الزكاة ، لأنه مأمور ~~بالتعلم في الدين . والزوجة الفقيرة إذا كان زوجها موسرا وكان ينفق عليها ، ~~لم يجز دفع الصدقة إليها إجماعا ، لأنها غنية به . ولو لم ينفق عليها ، جاز ~~لها أخذ الزكاة من غيره لفقرها . والولد المكتفي بنفقة أبيه أو بالعكس ، لا ~~يجوز له أخذ الزكاة ، لأنه غني به . نعم لو احتاج إلى اتساع في النفقة وهي ~~زائدة عن الواجب ، فالأقرب جواز دفع الصدقة إليه ، لقول الكاظم عليه السلام ~~وقد سئل عن الرجل يكون أبوه أو عمه أو أخوه يكفيه مؤنته أيأخذ من الزكاة ~~فيوسع له إن كانوا لا يوسعون عليه في كلما يحتاج إليه ؟ فقال : لا بأس ( 2 ~~) . ولو كان عليه دين ، لم يمنع القدر الذي يؤدي به الدين من الاستحقاق ، ~~وإن ms588 وجب فيه الزكاة . ولا يشترط صرفه إلى الدين في تسويغ الأخذ . ولو كان ~~له ما غائب لا يقدر على الانفاق منه ، جاز له تناول الزكاة . ولو تمكن هذا ~~من الاقتراض والدفع من الغائب بعد وقت ، فالأولى المنع من PageV02P383 [ 384 ] # الأخذ . ولا فرق بين أن يكون الغائب على مسافة القصر أو لا . ولو كان له ~~دين مؤجل ، فالحكم فيه كالغائب . ولا يشترط العجز عن كل كسب ، بل ما يليق ~~بحاله ومروته ، دون مالا يليق بحاله . ولو قدر على الكسب إلا أنه مشغول ~~بتحصيل العلوم الشرعية ، ولو تكسب انقطع عن التحصيل ، حلت له الزكاة . أما ~~لو لم يكن مشتغلا بالعلم ، أو كان يتأتى له التحصيل لبلادته ، لم تحل له ~~الزكاة مع القدرة على الكسب . ولو اشتغل بنوافل العبادات وكان الكسب يمنعه ~~عنها ، أو عن استغراق الوقت بها ، لم تحل له الصدقة ، لأن التكسب وقطع ~~الطمع عما في أيدي الناس أولى من الاشتغال بالنوافل مع الطمع . ولو لم يجد ~~الكسوب من يستعمله ، حلت له الزكاة . ويجوز اعطاء من تجب نفقته من سهم ~~الغارمين والعاملين والمكاتبين والغزاة إن كان بهذه الصفات ، وكذا من سهم ~~المؤلفة . ولو كان فقيرا ، فالأقرب المنع ، لأنه حينئذ تسقط النفقة عن نفسه ~~. ويجوز أن يعطيه من سهم ابن السبيل قدر مؤنة السفر ما يحتاج إليه سفرا ~~وحضرا ، فإن هذا القدر هو المستحق عليه . ولو كانت الزوجة ناشزة ، جاز أن ~~يعطيها من سهم الفقراء ، لأنه لا نفقة لها حينئذ . ويحتمل المنع لقدرتها ~~على العود إلى الطاعة وترك النشوز ، فأشبهت القادر على التكسب . ويجوز أن ~~يعطيها وإن كانت مطيعة من سهم المكاتبين والغارمين دون المؤلفة ، لأنها ~~ليست من أهل الجهاد . ولو كانت الزوجة مسافرة بانفرادها ، جاز أن تعطى من ~~سهم الفقراء ، ثم إن سافرت بإذنه فالنفقة واجبة عليه ، فلا تعطى أصل النفقة ~~من سهم ابن السبيل ، ويجوز أن تعطى منه مؤنة السفر . وإن خرجت من غير إذنه ~~لم تعط منه ، بل من سهم الفقراء والمساكين ، بخلاف الناشزة حيث قلنا ~~باحتمال منعها لقدرتها ms589 على العود إلى بدو طاعته ، PageV02P384 [ 385 ] # والمسافرة قادرة ، فإن تركت سفرها وعزمت على العود إليه ، أعطيت من سهم ~~ابن السبيل . ولا يشترط في المسكين السؤال ، للأصل . ولو كان القوي من أهل ~~البيوتات الذين لم تجر عادتهم بالتكسب بالبدن ، له أن يأخذ الزكاة ، لأنا ~~قد بينا أن المعتبر التكسب بحرفة تليق بحاله ، فكما لا تعتد بالحرفة التي ~~لا تليق بحاله ، لا يعتد بأصل حرفة في حق من لا تليق به مطلق الحرفة . ~~الصنف الثالث ( العاملون ) وهم جباة الصدقات ، كالساعي ، والكاتب ، والقاسم ~~، والحاسب ، والعريف وهو كالنقيب القبيلة ، والحاشر وهو الذي يجمع أرباب ~~الأموال ، وحافظ المال ، وكل من يحتاج إليه فيها إلا الكيال والوزان ~~والعداد . فإنه يحتمل إسهامهم ( 1 ) من سهم العاملين لأنهم منهم ، ولأنا لو ~~ألزمنا أجرتهم المالك زاد في قدر الواجب . والمنع ، لأن على المالك توفية ~~الواجب وإنما يتم بذلك ، فكان العوض عليه كالبيع . ويجب على الإمام أن يبعث ~~الساعين في كل عام إلى أرباب الأموال لجباية الصدقات ، اقتداءا بالنبي صلى ~~الله عليه وآله والأئمة عليهم السلام وإيصالا للحق إلى مستحقه ، فإن من ~~أرباب الأموال من لا يعرف الواجب ولا قدره ولا مصرفه ، ومنهم من يدافع ~~ويماطل ، فيؤدي إلى تضييع المال . ولو احتاج إلى بعث أزيد من واحد ، فعل ~~بحسب الحاجة . ويتخير الإمام بين أن يستأجره إجارة صحيحة معلومة ، إما مدة ~~معلومة أو عمل معلوم ، وبين أن يجعل جعالة معلومة على عمله ، فإذا عمله استحق PageV02P385 [ 386 ] # المشروط . وإن شاء بعثه من غير تسمية ثم أعطاه . وإن تلفت الصدقة في يده ~~من غير تفريط ، فلا ضمان عليه ، ويستحق أجرة من بيت المال ، وإن لم يتلف ~~أعطاه أجرة منها ، وإن كان أكثر من الثمن أو أقل ثم قسم الباقي على أربابه ~~، لأن ذلك من مؤنتها . ولو رأى الإمام أن يعطيه أجرة من بيت المال ، أو ~~يرزقه منها رزقا ، ولا يعطيه من الزكاة شيئا فعل ، لأنه الناظر في المصالح ~~، وليس للإمام ولا لوالي الأقليم من قبله ، ولا القاضي إذا تولوا أخذها ~~وقسمتها شئ فيها ms590 ، لعموم ولايتهم ، فهم يأخذون من بيت المال . ويجوز للإمام ~~تولية الساعي جبايتها وقسمتها . ويجوز أن يوليه تحصيلها لا غير ، وإذا ~~أولاه القسمة ، فرقها على أربابها بحسب اجتهاده بمقتضى المصلحة ، وإن لم ~~يكن أذن في ذلك ، لم يجز تفريقها بنفسه ، فإن فعل ضمن . الصنف الرابع ( ~~المؤلفة قلوبهم ) وهم عند علمائنا الكفار خاصة الذين يستمالون إلى الإسلام ~~بشئ من الصدقات ، أو يتألفون ليستعان بهم على قبال أهل الشرك . ولا يعرف ~~علماؤنا مؤلفة أهل الاسلام . وسهم المؤلفة كان ثابتا في عهد رسول الله صلى ~~الله عليه وآله ولم ينسخ حكمه ، لقوله تعالى ( والمؤلفة قلوبهم ) ( 1 ) ~~وهذه سورة براءة ، وهي من أواخر ما نزل من القرآن على رسول الله صلى الله ~~عليه وآله ، وقد أعطى النبي صلى الله عليه وآله المؤلفة ، وكل إمام قام ~~مقامه . ويجوز أن يتألفهم بمثل ذلك ويعطيهم السهم الذي سماه الله تعالى مع ~~الحاجة . ولا يجوز لغير الإمام القائم مقام النبي صلى الله عليه وآله ذلك ، ~~لأنها ولاية مختصة به . PageV02P386 # [ 387 ] # ونقل الشيخ في المبسوط عن الشافعي أن المؤلفة ضربان : أحدهما قوم لهم شرف ~~وطاعة في الناس وحسن نية في الإسلام يعطون استمالة لقلوبهم وترغيبا لهم في ~~الإسلام ، كصفوان بن أمية وغيره . والثاني قوم من المشركين لهم قوة وشوكة ~~وطاعة إذا أعطاهم الإمام كفوا شرهم عن المسلمين ، وإذا لم يعطوا بغوا ( 1 ) ~~عليه وقاتلوه فهؤلاء كان النبي صلى الله عليه وآله يعطيهم إستكفاءا لشرهم ، ~~ومن أين يعطيهم من سهم المصالح أو من سهم الصدقات قولان . وأما مؤلفة ~~الإسلام فأربعة أقسام : الأول : قوم لهم شرف وسداد ، علم صدقهم في الإسلام ~~وحسن نيتهم به ، إلا أن لهم نظراء من المشركين ، إذا أعطوا رغب نظراؤهم في ~~الإسلام ، فهؤلاء يعطون ، لإن النبي صلى الله عليه وآله أعطى عدي بن حاتم ~~والزبرقان بن بدر مع حسن نيتهم . الثاني : أشراف مطاعون في قومهم نياتهم ~~ضعيفة في الإسلام إذا أعطوا يرجى حسن نياتهم فإنهم يعطون ، لأن النبي صلى ~~الله عليه وآله أعطى عتيبة بن الحصين والأقرع بن ms591 حابس وأبا سفيان بن حرب ~~وصفوان كل واحد مائة من الإبل ، وأعطى العباس بن مرداس أقل من مائة فقال : ~~أتجعل بسهمي الابتات ، فأكمل له المائة . الثالث : قوم من المسلمين أعراب ~~أو عجم في طرف من أطراف المسلمين لهم قوة وطاقة بمن يليهم من المشركين ، ~~وإذا احتاج الإمام إلى غزوهم لزمته مؤنة ثقيلة ، وإذا أعطى هؤلاء الاعراب ~~أو العجم دفعوا المشركين عنه ، فهؤلاء يعطون للانتفاع بهم في الجهاد . ~~الرابع : مسلمون من الأعراب أو غيرهم في طرف من أطراف الإسلام ، ويأت إليهم ~~قوم من أهل الصدقات إن أعطاهم الإمام جبوا الصدقات وحملوها PageV02P387 [ 388 ] # إلى الإمام ، وإن منعهم لم يجبوا واحتاج الإمام في إنفاذ من يجمعها إلى ~~مؤونة كثيرة ، فيجوز أن يعطيهم تحصيلا لهذه المصلحة . ومن أين يعطي هذين ~~الفريقين أربعة أقوال : الأول : من سهم المصالح . الثاني : من سهم المؤلفة ~~من الصدقات . الثالث : من سهم سبيل الله ، لأنها في معنى الجهاد . الرابع : ~~من سهم المؤلفة وسهم الجهاد . ثم قال الشيخ : وهذا التفصيل لم يذكره ~~أصحابنا ، غير أنه لا يمتنع أن نقول : للإمام ( 1 ) أن يتألف هؤلاء القوم ~~ويعطيهم إن شاء من سهم المؤلفة ، وإن شاء من سهم المصالح . لأن هذا من ~~فرائض الإمام ، وفعله حجة ، وليس يتعلق علينا في ذلك حكم اليوم ، ففرضنا ~~تجويز ذلك والشك فيه وأن لا نقطع على أحد الأمرين ( 2 ) . وقول الشيخ جيد ، ~~لكن لو فرضنا الحاجة إلى المؤلفة ، بأن ينزل بالمسلمين نازلة واحتاجوا إلى ~~الاستعانة بالكفار ، فالأولى عندي جواز صرف السهم إليهم حينئذ . الصنف ~~الخامس ( في الرقاب ) وهم ثلاثة : المكاتبون ، والعبيد تحت الشدة ، والعبيد ~~يشترى للعتق مع عدم المستحق وإن لم يكن في شدة . وروي رابع وهو من وجبت ~~عليه كفارة ( 2 ) ولم يجد ، فإنه يعتق عنه . PageV02P388 # [ 389 ] # ويشترط في المكاتب أن لا يكون في يده ما يفي بنجومه ، فإن كان لم يعط ، ~~لأنه حاجة به إليه ، وليس له أن يصرف زكاته إلى مكاتب نفسه ، لئلا تعود ~~الفائدة إليه . ويحتمل الجواز ، للعموم فيدفع الزكاة إلى المكاتب ، ثم ~~يدفعها ms592 المكاتب إليه . ويشترط صحة الكتابة ، فإن الفاسدة لا اعتبار بها ، ~~فلا يستحق بها زكاة . ويجوز أن يعطي قبل حلول النجم وبعده ، عملا بالعموم ، ~~ولأن التعجيل متيسر في الحال وعند المحل قد يتعذر الأداء . ويجوز الصرف إلى ~~المكاتب ، سواء أذن له السيد أو منعه ، وإلى السيد بإذن المكاتب لا بدون ~~إذنه لأنه المستحق ، لكن تسقط عن المكاتب بقدر المصروف من النجوم ، لأن من ~~قضى دين غيره بغير إذنه برئت ذمته . ولو صرف المكاتب المدفوع إليه في غير ~~مال الكتابة ، ارتجع ، لأنه تعالى لم يضف السهم إليه إضافة التمليك ، كما ~~أضاف إلى ( 1 ) الفقراء ، بل أضافه إضافة الظرفية . وإذا لم يصرف فيها ~~ارتجع ، ولأن المقصود حصول العتق بالمال المدفوع إليه ولم يحصل . ويحتمل ~~عدمه وهو الأقوى عند الشيخ ، كما لو استغنى الفقير المدفوع إليه ، وكذا لو ~~استغنى المكاتب عما أعطى أو أعتق بتبرع السيد بإعتاقه ، أو بإبرائه عن ~~النجوم ، أو بأن يتبرع غيره بأداء النجوم عنه ، أو بأن أدى النجوم من مال ~~آخر ومال الزكاة باق في يده . فإن قلنا بالإرتجاع فتلف المال في يده ، فإن ~~قبل العتق لم يغرم وكذا لو أتلفه ، وإن كان بعد العتق غرم . وإن عجز ~~المكاتب فإن كان المال باقيا في يده استرجع منه ، لأن العتق لم يحصل ولم ~~يصرف المأخوذ إلى ما أمر به ، والعبد والسيد لا يستحقان المأخوذ ، إذ لا ~~تحل لهما الزكاة . PageV02P389 # [ 390 ] # وإن كان تالفا . فإن كان بغير تفريط فلا ضمان ، وإلا ضمن أن أوجبنا ~~الرجوع فيما إذا لم يصرف الغارم ما أخذه في الغرم ، وإلا فلا ، ومع وجوب ~~الغرم يتعلق بذمته لا برقبته ، لأن المال حصل عنده برضى صاحبه . وإن كان قد ~~دفعه إلى السيد وعجز عن بقية النجوم ، فالأقرب عدم الرجوع ، لأنه مأمور ~~بالصرف إلى الجهة المعينة وقد امتثل ، والسيد ملكه بالدفع إليه . ويحتمل ~~الرجوع كالغارم . ولو أخرجه السيد عن ملكه ، فعلى عدم الغرم لا تجب فيه ، ~~وعليه يغرم المثل أو القيمة . تذنيبات : الأول : للمكاتب أن يتجر بما أخذه ~~طلبا للزيادة ms593 وإيفاء تمام النجوم ، وكذا الغارم . ولو اتجر بالمال ثم استرد ~~، لم يسترجع منه النماء ، وإن كان قد اشتراه بالعين . الثاني : الغارم ~~كالمكاتب في أن له الاكتساب بالمأخوذ في عدم الرجوع بالنماء لو رجع عليه ~~بالعين . الثالث : الأقرب أن للمكاتب الخيار في إخراج ما أخذه على نفقته ~~وأداء النجوم من كسبه ، وكذا الغارم . الرابع : يعطى مدعي الكتابة من غير ~~يمين إذا لم يكذبه السيد ( 1 ) ، سواء صدقه أو تجردت دعواه عنهما ، لأصالة ~~عدالة المسلم وصدقه في إخباره ، وكذا البحث في الغارم والفقير . الخامس : ~~الأقرب جواز الاعتاق من الزكاة ، إما باعتبار أنه في الرقاب أو في سبيل ~~الله ، إن عممنا السبيل ، وكذا شراء الأب منها . PageV02P390 # [ 391 ] # السادس : المكاتب إذا لم يكن له مال ، لكنه كسوب ، فالأقرب ( 1 ) جواز ~~إسهامه من الزكاة عملا بالعموم . الصنف السادس ( الغارمون ) وهم ثلاثة : ~~الأول : المديون لمصلحة نفسه ، فيقضي من الزكاة بشرطين : أحدهما : أن يكون ~~بحاجة إلى قضاء الدين ، فإن وجد ما يقتضيه به من نقد أو عرض لم يقض لاندفاع ~~حاجته ، نعم لو خرج بالصرف في الدين إلى حد الفقر والمسكنة ، فالأقرب عندي ~~جواز القضاء ، لانتفاء الفائدة في أن يدفع ماله ، ثم يأخذ الزكاة باعتبار ~~الفقر . ولو كان معه ما يقضي به بعض الدين ، أعطي ما يقضي به الباقي . ولو ~~لم يملك شيئا إلا أنه كسوب يتمكن من قضاء دينه من كسبه ، احتمل أن يعطي ، ~~بخلاف الفقير والمسكين ، لأن حاجتهما يتحقق يوما فيوما ، والكسوب يحصل في ~~كل يوم ما يكفيه ، وحاجة العارم حاصلة في الحال ، لثبوت الدين في ذمته ، ~~وإنما يقدر على اكتساب ما يقضي به الدين بالتدريج . ويحتمل المنع ، تنزيلا ~~للقدرة على الكسب منزلة القدرة على المال ، كما في الفقير . ويقضي دين ~~الغارم وإن كان له مسكن وملبوس وفراش وآنية وخادم وفرس ركوب وحمار طحن إذا ~~احتاج إلى ذلك كله وكان من أهله . ولو ملك قدر كفايته ولو قضى دينه لنقص ~~ماله عما يكفيه ، قضى من دينه قدر ما ينقص عن الكفاية . ثانيهما : أن يكون ~~استدان ms594 وأنفق في طاعة أو مباح كحج أو جهاد ، أو PageV02P391 [ 392 ] # انفاق على نفسه أو عياله ، أو خسران ما يلحقه في معاملة . ولو كان قد ~~أنفقه في معصية كثمن الخمر والإسراف في الإنفاق ، لم يقض من سهم الغارمين ، ~~سواء أصر على المعصية أو تاب ، لعدم الأمن من العود ، واتخاذ التوبة ذريعة ~~ووصلة إلى أخذ السهم . ولو جهل فيماذا أنفقه أعطي على الأقوى ، حملا لتصرف ~~المسلم على الصحة . ويجوز أن يعطي المنفق في المعصية من سهم الفقراء ويقضي ~~هو . ولا يشترط الحول ، فلو كان منجما جاز أن يعطي ما يقضي في الحال أو عند ~~الحلول وله أن يتمعيش به الآن ويدفعه عند أجله ، كالنجم في المكاتب ، لأنه ~~واجب في الحال لكن لا مطالبة ، وسواء كان الدين يحل في تلك السنة أو بعدها ~~، فإنه يعطي من صدقة هذه السنة . الثاني : المديون لا صلاح ذات البين ، بأن ~~يخاف شرا وفتنة بين شخصين أو قبيلتين ، إما بسبب تشاجر بينهما في دم قتيل ~~لم يظهر قاتله ، فيستدين لتسكين الفتنة واطفاء النائرة الدية لأهله ، فيقضي ~~دينه من سهم الغارمين ، غنيا كان على إشكال أو فقيرا ، لئلا يمتنع الناس من ~~هذه المكرمة . أو بسبب اتلاف مال ، فيحمل قيمة المتلف ، فيقضي الدين ( 1 ) ~~مع الغنى والفقر ، تحصيلا لهذه المصلحة الكلية . الثالث : الملتزم مالا ~~بالضمان عن غيره ، فلو كان الضامن والمضمون عنه معسرين أعطي الضامن ما يقضي ~~به الدين ، ويجوز صرفه إلى المضمون عنه إن ضمن عنه بإذنه ، لأن الضامن من ~~فرعه . فإن دفع إلى الضامن فقضى به الدين ، لم يكن له الرجوع على المضمون ~~عنه ، لأنه إنما يرجع إذا غرم من عنده لا إذا أعطيناه . وإن كانا موسرين ، ~~لم يعط ، لأنه إذا غرم رجع إلى المضمون عنه ، فلا PageV02P392 [ 393 ] # حاجة إلى أن يعطيه من عندنا . ولو ضمن بغير إذنه ، فكذلك ، وإن كان ~~الضامن خاصة معسرا ، فإن ضمن بإذنه لم يعط ، لأن له الرجوع . وإن ضمن بغير ~~إذنه أعطي ، إذ لا ملجئ له سوى ما نعطيه ولو كان المعسر المضمون ms595 عنه خاصة ، ~~جاز أن يعطي المضمون عنه . وفي الضامن إشكال ، ينشأ : من أنه دين من تحمل ~~لاصلاح ذات البين ، فيقضي مع اليسار ، ومن أن المصلحة هنا جزية ، فلا يلتفت ~~إليها ، بخلاف المصلحة الكلية . والغارم إنما يعطي مع بقاء الدين ، فإذا ~~أداه من ماله لم يقض ، لأنه خرج عن كونه غارما . وكذا لو بذل في الابتداء ~~ماله فيه ، لم يعط ، بخلاف ما لو استدان لعمارة المسجد أو قرى الضيف أعطي ~~مع الفقر . ويجوز صرف السهم إلى الغارم بغير إذن صاحب الدين ، وإلى صاحب ~~الدين بإذن المديون ، وبدون الأذن إشكال . ولو منعناه سقط من الدين قدر ~~المصروف . ويجوز القضاء عن الميت الغارم والمقاصة ، وإن كان واجب النفقة ، ~~جاز القضاء عنه والمقاصة للعموم . ولو صرف السهم في غير القضاء ، ارتجع . ~~ولو ادعى الغرم ، صدق قوله بغير يمين ، لأصالة صدق المسلم ، ما لم يكذبه ~~الغريم . الصنف السابع ( سبيل الله ) قيل : إنه مختص بالغزاة المجاهدين في ~~سبيل الله ، وهم قسمان : الأول : المطوعة ، وهم المشتغلون بحرفهم وصنائعهم ~~يغزون إذا نشطوا ، ولا يأخذون من الفئ . PageV02P393 # [ 394 ] # الثاني : المرتزقة الذين رتبوا أنفسهم للجهاد وتجردوا له ، وهم المرابطون ~~الذين يأخذون من الفئ . والسهم للأول خاصة ، والثاني لا يأخذون كما لا يأخذ ~~المطوعة من الفئ . قال الشيخ : ولو حمل على الكل لعموم الآية لكان قويا ( 1 ~~) . وهو جيد . وعلى الأول إن لم يكن مع الإمام شئ من المرتزقة واحتاج ~~المسلمون إلى من يكفيهم شر الكفار ، فالأقرب أنه يعطي المرتزقة من سهم سبيل ~~الله ، لأنهم غزاة . ويعطي الغازي غنيا كان أو فقيرا ، لأنه كالأجير . وقيل ~~: سبيل الله أعم ، والمراد به كل ما فيه قربة ، كمعونة الحاج والزائر وقضاء ~~الدين عن الحي والميت ، سواء كان الميت إذا لم يخلف شيئا ممن يجب عليه ~~نفقته أولا . وعمارة المساجد ، والمشاهد ، واصلاح القناطر ، والسقايات ، ~~والطرقات ، وسد الثقوب ، وتكفين الموتى ، والتوسعة على الأصناف ، وجميع ~~سبيل الخير والمصالح . ويعطى الغازي قدر كفايته لذهابه وعوده على حسب حاله ~~من كونه فارسا أو راجلا ومنفردا وذا رفيق وطول المسافة ms596 وقصرها ، فإن خرج ~~وغزى ، وقعت الصدقة موقعها ، وإن بدا له فلم يخرج أو رجع من الطريق استرجع ~~منه ، لأنه في الآية جعل ظرفا للصدقة لا مالكا . الصنف الثامن ( ابن السبيل ~~) وهو الغريب المجتاز المنقطع به ، وإن كان ذا يسار في بلده . وروي أن ~~الضيف داخل فيه ( 2 ) . وهل يعطى المنشئ للسفر ما يستعين به على سفره مع ~~حاجته إليه ؟ إشكال ، ينشأ : من قولهم عليهم السلام في تفسيره أنه PageV02P394 [ 395 ] # المنقطع ( 1 ) . وإن كان ذا يسار في بلده ، ومن أنه مريد للسفر محتاج إلى ~~انشائه . والأقوى الأول . ويعطى ابن السبيل بشرطين : الأول : أن لا يكون ~~معه ما يحتاج إليه في سفره ، ويدخل فيه من لا مال له البتة ومن له مال غير ~~حاضر عنده بل في بلده الذي انتقل عنه . الثاني : أن لا يكون سفره معصية ، ~~بل إما أن يكون واجبا كالحج والجهاد ، أو مندوبا كزيارة المشاهد ، أو مباحا ~~كسفر التجارة وطلب الآبق ، لأن السفر المباح والطاعة يتساويان في الترخص ، ~~فيتساويان في الأخذ . وكذا يعطى في سفر الترفه لأنه مباح . أما سفر المعصية ~~فإنه لا يعطى ، لأن فيه إعانة على المعصية . ولا يزاد ابن السبيل على قدر ~~كفايته لاندفاع حاجته ، فخرج عن كونه منقطعا ، فخرج عن صدق ( 2 ) الاستحقاق ~~. ولو دفع إليه شئ ففضل عن حاجته أعاده . المطلب الثاني ( في الأوصاف ) ~~يشترط في أصناف المستحقين للزكاة عدا المؤلفة قلوبهم أمور . الأول : ~~الايمان ، فلا يجوز اعطاء الكافر من الزكاة ، إلا أن يكون مؤلفا ، سواء كان ~~كافرا أصليا أو مرتدا ، وسواء أنتمي إلى الاسلام - كالخوارج والغلاة - أو ~~لا ، وسواء كان ذميا أو لا ، لقولهم عليهم السلام : أعلمهم أن عليهم صدقة ~~تؤخذ من أغنيائهم فترد في فقرائهم ( 3 ) . والاضافة مخصصة . ولا يجوز اعطاء ~~المخالف للحق وإن كان مسلما ، لقول الباقر والصادق PageV02P395 [ 396 ] # عليهما السلام : الزكاة لأهل الولاية ( 1 ) . ولأنه خالف في أصول الدين ~~وجحد ما هو ركن فيه ، فأشبه الكافر في المنع . ولا فرق بين زكاة المال أو ~~الفطرة في عدم اعطاء الكافر والمخالف ms597 للعموم ، ولقول الرضا عليه السلام وقد ~~سأله إسماعيل بن سعد الأشعري عن الزكاة هل توضع فيمن لا يعرف ؟ قال : لا ~~ولا زكاة الفطرة ( 2 ) . ولأنها إحدى الزكاتين ، فمنع منها من يمنع من ~~الأخرى كالأخرى . الثاني : العدالة ، وقد اختلف علماؤنا في اشتراطها ، ~~فأثبته قوم ونفاه آخرون ، وشرط آخرون مجانبته الكبائر . والأقرب عدم ~~الاشتراط ، عملا بعموم اللفظ الشامل لصورة النزاع ، وبأصالة عدم الاشتراط ~~السالم عن معارضة ما يدل عليه ، ولأنه مستحق للثواب الدائم بإيمانه فجاز أن ~~يعطى كالعدل . نعم هي شرط في العاملين إجماعا ، لعموم ( ولا تركنوا إلى ~~الذين ظلموا ) ( 3 ) فيشترط فيهم التكليف لتوقيفهما ( 4 ) عليه ، ومعرفة ما ~~يحتاج إليه من الفقه ، لئلا يمنع المستحق حقه أو بعضه أو يعطيه أكثر أو ~~يعطى غير المستحق . وفي اشتراط الحرية إشكال ، ينشأ : من صلاحية العبد ~~للنيابة في غيرها ، فكذا فيها . ومن أنها نوع ولاية تصرف في مال الغير . ~~الثالث : أن لا يكون ممن تجب نفقته على المالك ، كالأبوين وإن علوا ~~والأولاد وإن نزلوا ، والزوجة والمملوك ، لقول الصادق عليه السلام : خمسة ~~لا يعطون من الزكاة شيئا الأب والأم والولد والمملوك والمرأة ، وذلك أنهم عياله PageV02P396 [ 397 ] # لازمون له ( 1 ) . وقال عليه السلام : ولا يعطى الجد ولا الجدة من الزكاة ~~( 2 ) . ولأنهم أغنياء به ، ولعود نفع الزكاة المدفوعة عليه ، إذ بذلك يسقط ~~عنه الانفاق عليهم ، لصيروته أغنياء بها ، فيكون في الحقيقة قد دفع إلى ~~نفسه . ويجوز الدفع إلى من يعوله تبرعا كيتيم أجنبي ، ولأن مؤنته ليست ~~واجبة عليه ، فلا يعود النفع بالدفع إلى المنفق . فيجوز للزوجة أن يدفع ~~زكاتها إلى زوجها ، لوجود المقتضي وهو الفقر السالم عن معارضة وجوب الانفاق ~~. ولا يؤثر جواز مطالبته بنفقة الغني حينئذ ، كما لا يؤثر صيرورة المديون ~~غنيا بالدفع إليه . الرابع : أن لا يكون هاشميا ، لاجماع علماء الأمصار على ~~تحريم الصدقة المفروضة على الهاشمي من غيره . قال عليه السلام : إن الصدقة ~~لا تنبغي لآل محمد ، إنما هي أوساخ الناس ( 3 ) . وقال عليه السلام : ~~الصدقة محرمة على بني هاشم ( 4 ) . وأخذ الحسن ms598 عليه السلام تمرة من تمر ~~الصدقة وهو صغير فوضعها في فمه فقال له النبي صلى الله عليه وآله : كخ كخ ~~ليطرحها ، وقال : أما شعرت إنا لا نأكل الصدقة ( 5 ) . ولا تحرم صدقة بعضهم ~~على بعض ، لسلامة العموم عن معارضة كونها أوساخ الناس ، لأن الأوساخ كله ذم ~~لمن تضاف إليه ، فلا يندرج فيها بنو هاشم . وسأل زرارة الصادق عليه السلام ~~عن صدقات بني هاشم بعضهم على بعض تحل لهم الزكاة ؟ قال : نعم صدقة الرسول ~~صلى الله عليه وآله تحل لجميع الناس بني هاشم وغيرهم ، وصدقات بعضهم على ~~بعض تحل لهم ، ولا تحل لهم صدقات إنسان غريب ( 6 ) . PageV02P397 # [ 398 ] # ولا فرق بين أن يكون المدفوع إليه أرفع نسبا من الدافع ، كالعلوي يأخذ من ~~العباسي والحسيني من الحسني أولا ، لعموم الدليل . والذين تحرم الصدقة ~~عليهم كل ولد هاشم ، وهم الآن أربعة : أولاد أبي طالب والعباس والحارث وأبي ~~لهب . ولا تحرم غيرهم من المطلبين على الأقوى ، عملا بالعموم السالم عن ~~معارضة قوله عليه السلام : إنما هذه الصدقات أوساخ الناس وأنها لا تحل ~~لمحمد وآل محمد عليهم السلام ( 1 ) . وبأن بني المطلب وبني نوفل وعبد شمس ~~متحدون في القرابة والقعود ، فإذا لم يستحق بنو نوفل وعبد شمس ، فكذا بنو ~~المطلب . وإنما تحرم على من أبوه من بني هاشم دون من أمه خاصة منهم ، تبعا ~~للعرف في قول الشاعر : بنونا بنو أبنائنا وبناتنا * * بنوهن أبناء الرجال ~~الأباعد ويشترط الحاقه شرعا ، سواء كان بعقد صحيح أو شبهة ، لاتحادهما في ~~ثبوت النسب . وكذا لو ثبت بالقرعة من المتداعيين . والأقرب اشتراط الحرية ~~في التحريم ، فلو كان الهاشمي مملوكا ، جاز صرف سهم الرقاب إليه ، لأنه ليس ~~أقل درجة من الاسترقاق ، مع احتمال المنع ، لعموم قوله عليه السلام : إنا ~~أهل بيت لا تحل لنا الصدقة ( 2 ) . ولا تحرم الواجبة على مواليهم ، ونعني ~~بالمولى من أعتقه هاشمي ، ولقول الصادق عليه السلام : تحل لمواليهم ( 3 ) . ~~ولأن منع الزكاة في مقابلة استحقاق الخمس ، ومواليهم لا يستحقون الخمس . ~~وإنما يحرم على الهاشمي المفروضة من غيرهم ms599 ، أما المندوبة فلا ، لعموم PageV02P398 [ 399 ] # " وتعاونوا على البر والتقوى " ( 1 ) ولأن الباقر عليه السلام كان يشرب ~~سقايات بين مكة والمدينة ، فقال له ابنه عليه السلام : تشرب من الصدقة ، ~~قال : إنما حرمت علينا الصدقة المفروضة رواه الجمهور ( 2 ) . وروي الخاصة ~~عن الصادق عليه السلام أنه سأله زيد الشحام عن الصدقة التي حرمت عليهم ؟ ~~فقال : الصدقة المفروضة ( 3 ) . ووقف علي عليه السلام وفاطمة عليهما السلام ~~وقفا على بني هاشم . والوقف صدقة . ولأن المفروضة مطهرة للمال ، فينتفي ~~الوسخ عن المندوبة . وفي تحريم المندوبة على رسول الله صلى الله عليه وآله ~~إشكال ، ينشأ : من عموم قوله صلى الله عليه وآله : إنا لا نأكل الصدقة ( 4 ~~) . ومن أنه كان يقترض ويقبل الهدية وذلك صدقة ، لقوله عليه السلام : كل ~~معروف صدقة ( 5 ) . ويمكن الفرق بأن الصدقة المحرمة من المال ما يدفع إلى ~~المحاويج على سبيل سد الخلة وإعانة الضعيف طلبا لأجر ، لا ما جرت العادة ~~يفعله على سبيل التودد من قبول الهدايا . ولا يقال لمن قبل الهدية أنه تصدق ~~. وإنما تحرم المفروضة على الهاشمي مع حصول ما يكفيه من الخمس ، فإن منه أو ~~لم يبلغ الواصل من الخمس قدر كفايته ، جاز له أن يقبل الزكاة ، لأن الصدقة ~~إنما حرمت عليهم في مقابلة ما جعل لهم من الخمس ، فإذا لم يحصل لهم حلت له ~~الصدقة . ولهذا قال عليه السلام للعباس : أليس في الخمس ما يكفيكم عن أوساخ ~~الناس ( 6 ) . والأقرب تقدير المدفوع بما يرفع الحاجة ، فلا يجوز لهم تناول ~~الزائد عن قدر الحاجة ، لأنه من مفهوم النهي . PageV02P399 # [ 400 ] # ولا يحرم على زوجات النبي صلى الله عليه وآله ، للعموم السالم عن معارضة ~~النهي عن اعطاء الهاشمي . خاتمة : تشتمل على مسائل الأول : لا يجوز أن يكون ~~الهاشمي عاملا في الصدقات مع تمكنه من الأخماس وغيرها ، لقول الصادق عليه ~~السلام : إن أناسا من بني هاشم أتوا رسول الله صلى الله عليه وآله فسألوه ~~أن يستعملهم على صدقات المواشي ، وقالوا : يكون لنا هذا السهم الذي جعله ~~الله عز وجل للعاملين عليها ms600 فنحن أولى به ، فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وآله يا بني عبد المطلب أن الصدقة لا تحل لي ولا لكم ، ولكن قد وعدت ~~الشفاعة ، فما ظنكم يا بني عبد المطلب إذا أخذت بحلقة الجنة أتروني مؤثرا ~~عليكم غيركم . وقال الصادق عليه السلام : لا تحل الصدقة لولد العباس ولا ~~لنظرائهم من بني هاشم ( 3 ) . وهو على العموم . الثاني : المخالف إذا دفع ~~زكاته إلى مثله ، وجب عليه بعد الاستبصار الإعادة ، لأنه لم يدفع الحق إلى ~~مستحقه ، فيقى في عهدة التكليف . ولقول الباقر والصادق عليهما السلام في ~~الرجل يكون في بعض هذه الاهواء الحرورية والمرجئة والعثمانية والقدرية ، ثم ~~يتوب ويعرف هذا الأمر ويحسن رأيه ، أيعيد كل صلاة صلاها أو صوم أو زكاة أو ~~حج أو ليس عليه إعادة شئ من ذلك ؟ قال : ليس عليه إعادة شئ من ذلك غير ~~الزكاة لا بد أن يؤديها ، لأنه وضع الزكاة في غير موضعها وإنما موضعها أهل ~~الولاية ( 4 ) . PageV02P400 # [ 401 ] # الثالث : أطفال المؤمنين كآبائهم تدفع إليهم الزكاة مع فقرهم للعموم ، ~~سواء كان الأب حيا أو ميتا . ولو كان الأب غنيا ، لم تدفع إلى الولد ، لأنه ~~غني به ، فلو كان يمنعه من الانفاق أعطي لحاجته . ولو احتاج إلى أزيد في ~~النفقة عن الواجب ، فالأقرب جواز دفعه إليه مع احتمال المنع . ولا يجوز ~~اعطاء أولاد الكفار ولا أولاد المخالفين ، لأنهم في الأحكام تابعون لابائهم ~~. وإذا أعطي أطفال المؤمنين ، دفع الزكاة إلى وليه ، لأنه المتولي لامره ، ~~سواء كان رضيعا أو أكل الطعام أو لا للعموم ، ولإحتياج الرضيع إلى أجرة ~~الرضاع والكسوة والنفقة ، وكذا ( 1 ) يدفع إلى ولي المجنون . PageV02P401 # [ 403 ] # الفصل السادس ( في كيفية إخراج الزكاة ) وفيه مباحث : البحث الأول ( في ~~وقت الزكاة ) تجب الزكاة بعد حولان الحول في النقدين والأنعام وبعد التصفية ~~في الغلاة ويبس الثمار ، لقول الصادق عليه السلام : إذا وجد لها موضعا فلم ~~يدفعها فهو لها ضامن حتى يدفعها ( 1 ) . ولأن الفقراء لحاجتهم مطالبون ~~بشاهد الحال ، فيجب التعجيل كالوديعة والدين الحال . ولا يجوز تأخيرها مع ~~وجود المستحق ms601 والتمكن من الاخراج ، فإن أخر معه كان ضامنا مأثوما ، لاخلاله ~~بالواجب . وكذا لو دفع إليه غيره زكاته ليفرقها ، أو أوصى إليه بذلك فأخر ~~مع إمكان الدفع . وكذا كل من كان في يده مال لغيره وطالبه فامتنع ، أو أوصى ~~إليه بشئ فلم يصرفه فيه ، أو دفع إليه ما يوصله إلى غيره . PageV02P403 # [ 404 ] # ولو كان عليه ضرر في الاخراج ، جاز له التأخير للضرورة . ولو أخر ليدفعها ~~إلى من هو أحق بها كالقرابة ، أو ذي الحاجة الشديدة مع وجود المستحق ضمن ~~وإن كانت قليلة ، لأنه أخر الواجب عن وقته . ولو كثر المستحقون وأراد ~~التشريك ، جاز أن يؤخر اعطاء بعض المستحقين بقدر ما يعطي غيره . ولو أخر مع ~~وجوب الفور ، لم تصح صلاته الموسع وقتها في أوله بل في آخرة . وكذا المديون ~~القادر مع المطالبة ، ويدخل في ضمانه ، حتى لو تلف المال بعد ذلك لزمه ~~الضمان ، سواء تلف بعد مطالبة الساعي أو الفقير أو قبل ذلك . وإن أتلفه ~~أجنبي ، لم تسقط الزكاة ، لأن التمكن ليس شرطا في الوجوب بل في الضمان ، ~~وينتقل حق المستحقين إلى القيمة أو المثل المأخوذ من الأجنبي ، لأنها بدل ~~العين التي تعلقت الزكاة بها . ولو لم يتمكن من الأخذ من الأجنبي ، لم يضمن ~~إن لم يفرط . وإذا لم يتمكن من إخراجها ، لم يكن مفرطا ، سواء كان ذلك لعدم ~~المستحق ، أو لبعد الممال عنه ، أو لكون الفريضة لا توجد في المال ويحتاج ~~إلى شرائه فلم يجد ما يشتريه ، أو كان في طلب الشراء ، أو نحو ذلك . ولو ~~تمكن من أداء قيمة الزكاة دون العين ، فأخر فتلف المال ففي السقوط إشكال ، ~~ينشأ : من تمكنه من إيصال مساوي الحق إلى مستحقه . ومن تعلق الزكاة بالعين ~~، والقيمة تبع ، فيسقط بسقوط متبوعه وامكان الأداء يفوت بغيبة المال ، فلو ~~كان غائبا عنه ، لم نوجب إخراج زكاته من موضع آخر ، وإن جوزنا نقل الصدقات ~~بغيبة المستحق للاعطاء ، وهو الفقراء ، أو السلطان أو نائبه . ولو وجد ~~الفقير فأخر ، أو وجد الإمام أو الساعي فأخر ، ضمن وإن سوغنا له ms602 التأخير ~~لاعطاء القريب ، أو من هو أشد فاقة ، لأن الامكان حاصل ، وإنما تؤخر لغرض ~~نفسه ، فتتقيد الجواز بشرط سلامة العاقبة . PageV02P404 # [ 405 ] # ولو تردد في استحقاق الحاضر فأخر ليتروي ، جاز ولم يكن ضامنا . البحث ~~الثاني ( في التعجيل ) لا يجوز تقديم الزكاة قبل وقت وجوبها على الأشهر ، ~~لأنها عبادة موقتة ، فلا يجوز إيقاعها قبل وقتها كغيرها . ولقول الصادق ~~عليه السلام وقد سأله عمر بن يزيد الرجل يكون عنده المال أيزكيه إذا مضى ~~نصف السنة ؟ قال : لا ، ولكن حتى يحول عليه الحول . لأنه ليس لأحد أن يصلي ~~صلاة إلا لوقتها . وكذا الزكاة . ولا يصوم رمضان إلا في شهره إلا قضاءا ، ~~وكل فريضة إنما تؤدي إذا حلت ( 1 ) . وقد وردت رخصة في جواز تقديمها شهرا ~~أو شهرين . قال الشيخ : إنه محمول على القرض ( 2 ) ، ويكون صاحبها ضامنا ~~متى جاء الوقت وقد أيسر الأخذ . ولا يضمن لو بقي على الاستحقاق ، لقول ~~الصادق عليه السلام وقد سئل عن رجل عجل زكاة ماله ثم أيسر المعطى قبل رأس ~~السنة يعيد المعطي ( 3 ) فإذا كان المدفوع قبل الوقت قرضا على ما اخترناه ، ~~فلو كان النصاب يتم به سقطت الزكاة ، لانتقال بعضه عنه فينقص النصاب ، ~~والدين لا يجبر العين ، ولا تتعلق فيه الزكاة كما تقدم . وإن لم يتم النصاب ~~، احتسب ما دفعه قرضا عند الحول من الزكاة إن بقي الآخذ على الاستحقاق ~~والمال على الوجوب ، وله استعادتها ودفعها إلى غيره ، لأنها ليست زكاة ~~معجلة عندنا ، ولم يملكها الفقير على أنها زكاة ، بل على أنها قرض يستعيده ~~، وله إذا استعاده أن يدفع غيره إليه أو إلى غيره ، لأنه مال قرض استعاده ~~ولم يتعين للزكاة . PageV02P405 # [ 406 ] # وللقابض دفع القرض ( 1 ) إما مثلا أو قيمة إن كانت ذات قيمة وقت القبض ، ~~وإن كانت العين موجودة وكره المالك ، لأنه ملكها بالقرض . ولو خرج عن ~~الاستحقاق وتعذرت الاستعادة غرم المالك ، لأن المدفوع لم يقع زكاة ، وسبب ~~الزكاة متجددة وإذا دفع المالك الزكاة لا على وجه القرض ، بل على وجه ~~التعجيل قبل الوقت ، فالدفع فاسد ms603 وله الاستعادة ، وإن لم يصرح بالرجوع ، ~~لبقائها على ملكه ، ولا يملكها الفقير . ولا ينثلم النصاب إن بقيت وتمكن من ~~الاستعادة . فإن قيد الدفع بأنها زكاة معجلة ، وجب على الفقير ردها إليه مع ~~طلبه إياها لفساد الدفع ، فلا يثمر الملك . ولا يجب بدون الطلب ، لجواز أن ~~يكون المالك قد احتسبها من الزكاة عند الوقت . ولو لم بالتعجيل لكن قصده ، ~~فإن علم الفقير ذلك فهو كالمصرح به ، إذ الأفعال إنما تقع على حسب القصود ~~والدواعي ، والتقدير قصد التعجيل وهو لا يتم . ولو لم يعلم وادعاه المالك ، ~~احتمل تقديم قوله مع اليمين ، لأن المرجع إلى نيته ، وهو أعرف بما قصده . ~~وتقديم قول الفقير ، لأصالة عدم الاشتراط ، وأغلبية الأداء في الوقت . وكذا ~~لو اختلفا في ذكره . ولو تلفت العين في يد القابض ، ضمن المثل إن كان مثليا ~~، والقيمة إن لم يكن . أما زكاة الفطرة فإنه يجوز تقديمها في رمضان لا قبله ~~على ما يأتي ، لأن وجوبها بشيئين برمضان والفطر منه ، وقد وجد أحدهما . ~~وأما زكاة الثمار والغلاة ، فإنه يجوز تقديمها قبل الجذاذ والحصاد والجفاف ~~، فيخرج الرطب ، لأن الزكاة تعلقت بها حينئذ ففي الحقيقة لا تقديم ، لكن ~~يجوز التأخير إلى الجذاذ والجفاف . PageV02P406 # [ 407 ] # ولو استغنى المدفوع إليه بالمال أو به وبمال آخر ، جاز احتسابه من الزكاة ~~، لأن الزكاة إنما تصرف إلى الفقير ليستغني به ، فلا يصير ما هو المقصود ~~مانعا من الأجر . وإن استغنى بمال آخر ، لم يجز احتساب المدفوع من الزكاة ، ~~لخروجه عن أهلية الاستحقاق . ولو عرض شئ من الحالات المانعة من الاستحقاق ~~كردة ، أو استغنى ثم زال وكان بصفة الاستحقاق عند تمام الحول ، جاز ~~الاحتساب من الزكاة . وإذا أخذ الإمام من المالك قبل تمام الحول مالا ~~للمساكين ، فإما أن يكون على وجه القرض ، أو ليحتسبه عن زكاته عند تمام ~~الحول . فإن أخذه قرضا ، فإن كان قرضا بسؤال المساكين ، فضمانه عليهم ، ~~سواء تلفت في يده ، أو سلمه إليهم ، كما لو استقرض الرجل مالا لغيره بإذنه ~~. ثم الدافع إن لم يعلم أن الإمام استقرض للمساكين ms604 بإذنهم ، كان له مطالبة ~~الإمام ، ويرجع الإمام على المساكين ، وإلا لم يكن له مطالبته ، كالوكيل في ~~الشراء . ولو أقرضه المالك للمساكين ابتداءا من غير سؤالهم اختلف في يد ~~الإمام ، فلا ضمان على المساكين لعدم الطلب ، ولا على الإمام لأنه وكيل ~~المالك ، كما لو دفع إليه مالا ليدفعه إلى ثالث فتلف . ولو استقرضه الإمام ~~بسؤال المالك والمساكين جميعا فهلك عنده ، فالأقرب أنه من ضمان المساكين ، ~~لأنه دفعه ليستعيد عوضه . ولو استقرضه لا بسؤال أحد منهما ، فإذا لم يكن ~~لهم حاجة إلى القرض ، فالقرض يقع للإمام وعليه ضمانة من خالص ماله ، سواء ~~تلف في يده ، أو دفعه إلى المساكين . ثم إن تبرع بالدفع لم يرجع . وإن ~~أقرضهم فقد أقرضهم من مال نفسه فله الرجوع ، وإن استعرض لهم وبهم حاجة ، ~~فإن هلك في يده ، احتمل أن يكون من مال المساكين ، لأن الإمام قبضه من مال ~~الصدقة ، كولي اليتيم إذا استقرض لحاجته فهلك في يده ، PageV02P407 [ 408 ] # فإن الضمان في مال الصبي . وأن يكون من خالص ماله ، لعدم تعين المساكين ، ~~وأكثر هم أهل رشد لا ولاية عليهم لأحد ، ولهذا لا يجوز منع الصدقة عنهم من ~~غير عذر ، ولا التصرف في مالهم بالتجارة . وإنما يجوز الاستقراض لهم بشرط ~~سلامة العاقبة ، بخلاف اليتيم وإن دفع المال إليهم ، فالضمان عليهم والإمام ~~طريق فيه ، فإن أخذ الزكوات والمدفوع إليه بصفة الاستحقاق ، فله أن يقضيه ( ~~1 ) من الزكوات ، وله أن يحبسه عن صدقة القرض . وإن لم يكن المدفوع إليه ~~بصفة الاستحقاق عند تمام حول الزكوات المأخوذة ، لم قضاؤه منها ، بل يقضي ~~من مال نفسه ، ثم يرجع على المدفوع إليه إن وجد له مالا . وإن أخذ المال ~~ليحسبه عن زكاة المأخوذ منه عند تمام حوله ، فإن تلف بسؤال المساكين ودفع ~~إليهم قبل الحول وتم الحول ، وهم بصفة الاستحقاق والمال بصفة الوجوب وقع ~~الموقع ، لكن يجب أن ينوي عند الحول الاسقاط من الزكاة ، لما بينا من المنع ~~من جواز التعجيل . ولو كان المالك دفع إلى الإمام ليسلمه إلى الفقير ويحسبه ~~من الزكاة ms605 عند تمام الحول ، فالوجه أنه ليس للإمام الاستعادة منه ، ويجوز ~~للمالك ، لأن الدفع لم يقع على وجه الزكاة . ولو خرجوا عن الاستحقاق فعليهم ~~الضمان ، وعلى رب المال إخراج الزكاة ثانيا . وإن تلفت في يده قبل تمام ~~الحول من غير تفريط ، فإن خرج المالك عن الوجوب ، فله الضمان على المساكين ~~. وفي كون الإمام طريقا احتمال . وإن لم يخرج عن أن يجب عليه ، ( 2 ) لم ~~يقع المخرج عن زكاته ، لأنه لم يصل * ( هامش ) ( 1 ) في " ر " يقبضه . ( 2 ~~) في " ر " فإن يجب عليه لم يقع الخ . PageV02P408 # [ 409 ] # إلى المستحق ، فله أخذ الضمان من المساكين ومن الإمام ويرجع عليهم . ولو ~~أسقط المالك الضمان عن المساكين على أنه الزكاة ، أجزأ ، لأنه كإسقاط دين ~~في ذمتهم منها . ولو لم يسقط الضمان عنهم من الزكاة ولا مال لهم ، جاز ~~للإمام إذا اجتمعت الزكاة عنده صرف ذلك القدر إلى قوم آخرين عن جهة الذي ~~تسلف منهم إذا أمره المالك . وإن تسلف بسؤال المالك فإن دفع إلى المساكين ، ~~فتم الحول وهم بصفة الاستحقاق ، جاز الاحتساب وأجزء ، وإلا رجع المالك على ~~المساكين دون الإمام ولو تلف في يد الإمام ، لم يجزله على المساكين ، سواء ~~فرط أو لا ، كما لو دفعه إلى وكيله فتلف عنده . ثم إن تلف بتفريطه فعليه ~~الضمان للمالك ، وإلا فلا ضمان عليه ولا على المساكين . ولو تسلف بسؤال ~~المالك والمساكين ، فالأقرب أنه من ضمان المالك لقوة جانبه ، إذ له الخيار ~~في الدفع والمنع . ويحتمل أن يكون من ضمان المساكين ، لعود المنفعة إليهم ، ~~فيكون المال من ضمانهم . ولو تسلف لا بسؤال أحدهما ، بل لما رأى من حاجته ، ~~احتمل أن يكون حكمه كحكم سؤالهم ، لأن مصرف الزكاة جهة الحاجة إلى قوم معين ~~والإمام ناظرهم ، فإذا رأى المصلحة في الأخذ كان له ذلك ، وكان كما لو أخذ ~~بسؤالهم وصار كولي الطفل وإن لا ينزل منزلة سؤالهم ، لأنهم أهل رشد . ولو ~~عرفوا صلاحهم في التسلف ، التمسوه من الإمام ، فعلى هذا إن دفعه إليهم ~~فخرجوا عن الاستحقاق عند تمام الحول ، استرد ms606 منهم ودفعه إلى غيرهم . وإن ~~خرج الدافع عن أهلية الوجوب استرجعه ورده إليه ، فإن لم يجد المدفوع ضمنه ~~من مال نفسه . فرط أولا . وعلى المالك إخراج الزكاة ثانيا لو لم يخرج عن ~~أهلية الوجوب . ولو كان المأخوذ لهم أطفالا لا مال لهم ، جاز للإمام التسلف ~~لهم ، لأن PageV02P409 [ 410 ] # حاجتهم كسؤال البالغين ، إذ ليس لهم أهلية النظر والتماس التسلف . وفي ~~جميع المسائل لو تلف المعجل في يد الساعي ، أو الإمام بعد تمام الحول ، ~~واحتسب المالك ذلك من الزكاة ، سقطت الزكاة عن المالك ، لأن الحصول في ~~يدهما بعد الحول ، كالحصول في يد المساكين ، وكما لو أخذ بعد تمام الحول . ~~ثم الآخذ إن فرط في الدفع إليهم ، ضمن من مال نفسه لهم ، وإلا فلا ضمان على ~~أحد . ولو انتظر انضمام غيره إليه لقلته ، فالأقرب إنه تفريط . فروع : ~~الأول : لوتسلف الساعي الزكاة من غير مسألة أحد ، فإن حال الحول والدافع ~~والمدفوع إليه من أهل الزكاة ، فقد وقعت موقعها ، وإن حال الحول وقد تغيرت ~~الحال بعد الدفع ، بأن افتقر الدافع أو استغنى المدفوع إليه أو ارتد ، فمتى ~~تغير حالهما أو حال أحدهما ، لم تقع الزكاة موقعها ويستردها الإمام . وإن ~~كان لتغير حال الدافع أو تغيرهما ردها عليه ، لأنها لم تجب عليه ، وإن كان ~~لتغير المدفوع إليه دفعها إلى غيره . الثاني : لو قال المالك حالة الدفع : ~~هذه زكاتي عجلتها لك ، كان له الرجوع بها . وإن أطلق ولم يقل عجلتها ، فإن ~~نوى التعجيل وصدقه الفقير فكالأول ، وإن اتفقا على الإطلاق ، كان له ~~الاستعادة أن لم يسبق عليه وجوب وعلم الفقير ذلك . ولو لم يعلم لم يقبل ~~قوله ، لأن الظاهر أنه كان واجبا عليه ، ولا يقبل قوله بعد ذلك أنه عجلها ~~له ، فلو طلب من الفقير الحلف على عدم علم التعجيل ، كان له ذلك . الثالث : ~~إذا دفع المال إلى الفقير على أنه زكاة معجلة ، كان الدفع فاسدا والملك باق ~~على مالكه ، ولا يكون مضمونا ، بل يكون أمانة في يده ، فإن PageV02P410 [ 411 ] # حصل منه نماء - كنتاج أو ربح مضاربة ms607 - فهو للمالك . فإن دفعه على أنه قرض ~~يحتسبه من الزكاة عند الحول ، ملكه الفقير ، وكان للمالك الرجوع ، ولا يجب ~~الوفاء بوعد الاحتساب ( 1 ) . الرابع : لو دفع الزكاة المعجلة وقال : هذه ~~زكاة معجلة ، فإن عرض مانع أستردت ، وله الاسترداد سواء حصل مانع أو لا ، ~~لما قدمناه من فساد الدفع . ولو قال : هذه زكاة معجلة ، ولم يذكر الاسترداد ~~عند المانع ، فله الاسترداد أيضا وإن لم يكن مانع . وكذا لو علم القابض ~~أنها زكاة معجلة . ولو كان الدافع الإمام ولم يعلم القابض أنها زكاة غيره ، ~~ولا أنها معجلة ثبت الاسترداد لفساد الدفع ، فإن تعذر ، ضمن الإمام ، وإن ~~فعل بدون إذن المالك بتقصيره في ترك شرط الرجوع . ولو كان الدافع المالك ، ~~احتمل أن لا يثبت الاسترداد أيضا ، لأن المالك يعطي الفرض والتطوع ، وإذا ~~لم يقع عن الفرض رقع تطوعا ، والامام يقسم مال غيره ، ولا يعطي إلا الفرض ، ~~فكان مطلق دفعه كالمقيد بالفرض . والوجه أن للمالك الاستعادة أيضا ، والأصل ~~فيه أن الدفع إن وقع بغير نية كان مجرد إباحة ، للمالك الرجوع ما دامت ~~العين باقية . وإن وقع بنية التعجيل ، كان له الاسترجاع لفساد الدفع ، كما ~~لو دفع إلى غيره مالا على ظن أن له عليه دينا فلم يكن له ، فإن له ~~الاسترجاع . وكذا إن دفع على وجه القرض لتضمنه الاسترجاع . وليس القول قول ~~الفقير في قصد التملك بالصدقة ، بل قول المالك ، لأنه أعرف بقصده . وكذا ~~القول قوله مع اليمين لو قال : أنا قصدت التعجيل ولم أذكره لفظا ، وقال ~~الفقير : لم يقصد التعجيل . PageV02P411 # [ 412 ] # ولو ادعى المالك علم القابض بأنها كانت معجلة ، فالقول قول القابض ، لأن ~~الأصل عدم العلم ، والغالب الأداء في الوقت . الخامس : لو أتلف المالك ~~النصاب قبل الحول ، كان له الاسترداد ، لانتفاء وجوب الزكاة بتلف المال . ~~وكذا لو أتلف بعضه بحيث خرج الباقي عن كونه نصابا . السادس : لو أتلف ~~المسكين ما تعجله ، فإن كان قبضه قرضا ، فعليه المثل إن كان مثليا ، ~~والقيمة وقت القرض إن لم يكن ، لأن ما زاد عليها يزاد في ملك ms608 القابض فلا ~~يضمنه ، كما لو طلق الزوج بعد تسليم المهر وتلفه قبل الدخول ، وهو من ذوات ~~القيم ، فإن الزوج يرجع بقيمة النصف يوم القبض . وأما إن دفعه على أنه زكاة ~~معجلة ، فإن قلنا إن الفقير يملك بذلك ، فكما تقدم في القرض . فإن قلنا ~~بفساد الدفع كما هو اختيارنا فيما تقدم والملك غير حاصل ، فيضمن الفقير ~~بأقصى القيم ، لأن يده يد ضمان ، فالزائد مضمون في يده كالأصل . ويحتمل ~~الضمان يوم التلف ، لأن الواجب العين ، فلا عبرة بزيادة القيمة مع وجودها ، ~~وإنما ينتقل الحق إلى القيمة يوم التلف ، فاعتبر قيمة ذلك اليوم . السابع : ~~لو كان المدفوع باقيا من غير زيادة ولا نقصان ، فإن دفعه قرضا فللمالك ~~استعادة مثله أو قيمته لا عينه ، فإن دفعه تعجيلا استرده ودفعه أو مثله إلى ~~المستحق ، إن بقي بصفة الوجوب أو إلى غيره . وإن كان الدافع هو الإمام ، ~~فإن كان قرضا استرجع مثله أو قيمته . وإن كان تعجيلا استرد العين . وهل ~~يصرفه إلى المستحقين بدون إذن جديد من المالك ؟ فإن كان المالك قد فوض إليه ~~على التعميم ، كان له ذلك مع بقاء الوجوب على المالك ، وإن لم يعمم التفويض ~~فالأقرب المنع ، سواء أمره بالإقراض أو بالتعجيل . وإن زاد المدفوع زيادة ~~متصلة ، فإن كان قرضا فللفقير الزيادة ، وإن كان PageV02P412 [ 413 ] # تعجيلا فللمالك ، وكذا المنفصلة . لظهور فساد الملك بخلاف الموهوب ، ~~لتحقق الملك هناك ، وإن حدث فيه نقص دفع أرشه . الثامن : المعجل لا يصير ~~ملكا للقابض ، ويحتمله مع الإطلاق ، فيحتمل أن يكون الملك موقوفا إلى أن ~~ينكشف الأمر في المال ، فإن حدث مانع ظهر استمرار ملك المالك ، والأظهر أنه ~~صار ملك القابض من يومئذ . ويحتمل أن يكون الملك للقابض ، لكن إن استمرت ~~السلامة تبين أنه ملك عن جهة زكاة مستحقة ، وإلا تبين وقوعه قرضا ، ثم ~~القرض يملك بالقبض ، فإن قلنا بالتوقف وجب رد الزوائد ، لتبين حدوثها على ~~ملك المالك . وإن قلنا بتقدير القرض ، سلمت الزوائد للقابض . وإذا باع ~~القابض ما قبضه معجلا ، فإن قلنا بالتوقف وحدث المانع ( 1 ) ظهر فساد ms609 بيعه ~~، وإن قلنا بالقرض فلا . وعلى القول بالتوقف ، يلزم رد العين لو كانت ~~موجودة ، وعلى القرض لا يجب بل له الإبدال . التاسع : المعجل مضموم إلى ما ~~عند المالك ، لبقاء ملكه عليه ما اخترناه ، فإذا استمرت الملكية ( 2 ) منه ~~حتى حال الحول ولم يطرأ مانع ، تعلقت الزكاة حينئذ ، وجاز له الاحتساب ~~والاسترجاع . فلو عجل شاة عن مائة واحدى وعشرين ، جاز له أن يحتسب المدفوع ~~من الزكاة ، ويجب عليه شاة أخرى . وكذا لو عجل شاتين عن مائتين وواحدة . ~~وجبت الثالثة مع الشرائط . ولو كانت المعجلة معلوفة لم تجب الزائدة ، لأن ~~النصاب لا يتم بها ، وإن جاز إخراجها عن النصاب . ولو قلنا أن التعجيل ~~إقراض بعض النصاب بالمدفوع ، فيسقط الزكاة حينئذ . وإن قلنا أن الملك باق ~~للمالك ، فإن تم الحول على السلامة أجزأه ما أخرج إذا نوى أنه أسقطه من ~~الزكاة . PageV02P413 # [ 414 ] # وإن عرض مانع من وقوع المعجل زكاة ، فإن كان المخرج أهلا للوجوب والمال ~~نصاب ، وجب الاخراج ثانيا . وإن كان الباقي دون النصاب ، فحيث لا استرداد ~~فلا زكاة ، وكأنه تطوع بشاة قبل الحول ، وحيث ثبت فاسترد ، فهو مستأنف ~~للحول ، فلا زكاة لنقصان ملكه عن النصاب قبل تمام الحول . وقال الشيخ : ~~عليه أن يخرج من الرأس ( 1 ) ، وإن كان الموضع الذي له الاحتساب احتسب به ، ~~لأن ماله استرجاعه في حكم ما في يده . ولو لم يمكنه الاسترجاع في وقت ما ~~فلا زكاة . ولو كان عنده أربعون فعجل شاة ، ثم حال الحول ، جاز أن يحتسب ~~بها لبقائها في ملكه ، ما دامت العين باقية ، فإن أتلفها المدفوع إليه قبل ~~الحول ، فقد انقطع حول النصاب ، ولا زكاة على صاحبها ، وكان له استرجاع ~~ثمنها . ولو كان عنده مائة واحدى وعشرين فعجل واحدة ، ثم نتجت واحدة وحال ~~الحول ، لم يلزمه أخرى ، لأن النتاج لا يضم إلى الأمهات . ولو ممات المالك ~~قبل الحول ، انقطع الحول ، لانفصال المال عنه ، واستأنف الوارث الحول ، ولا ~~يبني على حول الميت . العاشر : لا يجوز تعجيل الزكاة قبل ملك ( 2 ) النصاب ~~، بإجماع علماء الاسلام . ولو ms610 ملك بعض النصاب فعجل زكاته أو زكاة نصاب لم ~~يجز ، لأنه عجل الحكم قبل سببه . وإن ملك نصابا فعجل زكاته وزكاة ما ~~يستفيده وما ينتج منه أو يربح فيه ، لم يجز عن النصاب عندنا ، لأنا نمنع من ~~التعجيل ولا عن الزيادة لعدمها . PageV02P414 # [ 415 ] # البحث الثالث ( في المتولي للاخراج ) يجوز للمالك أن يفرق زكاة ماله ~~بنفسه ، سواء الأموال الظاهرة والباطنة ، لأنه عاقل في يده حق لغيره دفعه ~~إليه فأجزاه ، كما لو دفع الدين إلى غريمه . لكن الأفضل صرفها إلى الأمام ، ~~لأنه أعرف بمواقعها ، ولأنه بتفريق الإمام على يقين من سقوط الفرض ، بخلاف ~~ما لو فرق بنفسه ، لجواز أن يسلم إلى من ليس بصفة الاستحقاق ، خصوصا ~~الأموال الظاهرة ، وهو نائب المساكين . والأقرب عدم الوجوب ، لإصالة ~~البراءة . نعم لو طلبها الإمام ، وجب الصرف إليه بذلا للطاعة ، ولقوله ~~تعالى ( خذ من أموالهم صدقة ) ( 1 ) وهو يستلزم وجوب الاعطاء ، ولأنه مال ~~للإمام المطالبة به ، فيجب دفعه إليه مع المطالبة كالخراج . فإن فرقها ~~المالك بعد طلب الإمام لها أثم ، لأن مخالفة الإمام الواجب الطاعة من أعظم ~~الكبائر . وهل يجزي الدفع ؟ قولان : من حيث أنه عبادة لم تقع على الوجه ~~المأمور به ، فلا تقع مجزية . ومن حيث أنه أوصل المال إلى مستحقه ، فخرج عن ~~العهدة كالدين . ويجوز أن يدفعها إلى العامل ، لأن الإمام نصبه كذلك وهو ~~وكيله . ويجوز أن يدفعها إلى وكيل له في الصرف إلى الإمام ، أو في التفرقة ~~على المستحقين ، حيث يحوز أن يصرف بنفسه ، لأنه حق مالي ، فيجوز التوكيل في ~~أدائه كديون الآدميين . والتفرقة بنفسه أولى من التوكيل ، لأنه على يقين من ~~فعلل نفسه وفي شك من فعل الوكيل ، ولينال أجر التفريق ، وليخص بها أقاربه ~~وجيرانه ، وله على الوكيل غرم ما أتلف . ولو امتنع من الدفع إلى الإمام ، ~~قاتله الإمام عليه السلام ، فإن أجاب PageV02P415 [ 416 ] # إلى إخراجها بنفسه ، احتمل الكف وعدمه ، بناءا على الإجزاء وعدمه . ولو ~~لم يطلب الإمام ولم يأت الساعي ، أخر المالك ما دام راجيا مجئ الساعي ، فإن ~~آيس فرقها بنفسه ، لئلا ms611 يتأخر عن المساكين حقهم . ولو علم الإمام من رجل ~~أنه لا يدفع الزكاة ، طالبه بالدفع . إما بأن يحملها إليه ، أو يفرقها ~~بنفسه . وكذا له المطالبة بالنذور والكفارات . ولا يجوز دفعها إلى الحاكم ~~الجائر اختيارا ، لأنه ظالم ، فلا يجوز الركون إليه . فإن دفعها إليه ~~اختيارا ضمن ، فإن فرقها الجائر حينئذ على المستحقين ، فالأقرب الإجزاء ~~لأنه كالوكيل . ولو لم يعلم المالك هل وصلت إلى المستحقين أولا ؟ ضمن ، ~~لشغل ذمته بالاخراج ، وعدم العلم بالبراءة . ولو دفعها مكرها بعد عزلها ~~وعدم التفريط في تفريقها ، لم يضمن لأنها كالتالفة . ولو فرط في تفريقها ، ~~بأن أخر دفعها إلى المستحقين ، أو إلى الإمام ، أو الساعي من قبله مع قدرته ~~على ذلك ، ضمن لتفريطه في مال الغير . ولو لم يعزلها ولم يعينها ، فإن ~~أمكنه الجحود أو ادعاء التفريق مع ظن القبول منه ثم دفعها ، ضمن كالوديعة . ~~ولو لم يتمكن احتمل الإجزاء ، لأنه بالدفع إليه يكون قد عزلها . وعدمه ، إذ ~~لم يتعين حق الفقراء في مال المأخوذ . وولي الطفل والمجنون كالمالك . وإذا ~~أذن الإمام لساعيه في التفريق ، جاز أن يأخذ نصيبه منها ، لأنه مستحق وقد ~~أمر بدفع المأخوذ إلى المستحقين . وإذا لم يعين له الإمام قدرا ، لم يجز له ~~أن يخص نفسه بالجميع ، لأنه نصب للجمع والحفظ ، وإن سوغنا الصرف إلى واحد . ~~وهل له أن يقلل في المدفوع إليهم بحيث يزداد نصيبه ؟ إشكال ، أقربه اعتبار ~~المصلحة في نظر الإمام لو تولاه . ولو طلب الساعي الزكاة وادعى المالك ~~الاخراج ، أو نقص النصاب ، أو PageV02P416 [ 417 ] # الابدال ، أو عدم حولان الحول ، صدق بغير يمين ولا بينة ، لأنه أخبار عما ~~في ذمته ، وكان القول قوله كغيره من العبادات . وإذا تولى المالك الاخراج ~~والتفريق بنفسه أو بوكيله ، أو دفعها إلى الإمام ففرقها بنفسه ، سقط سهم ~~العامل منها ، لأنه إنما يأخذ أجر العملة ، فإذا لم يعمل لم يستحق شيئا ، ~~ويبقى سبعة أصناف ، إن وجد جميعهم أعطاهم أو أعطى بعضهم . ويجوز أن يقتصر ~~على صنف واحد بل شخص واحد ، قل المال أو كثر . ولا تجب القسمة ms612 في كل صنف ، ~~لقوله عليه السلام : أعلمهم أن عليهم صدقة تؤخذ من أغنياء هم فترد في ~~فقرائهم ( 1 ) . فأخبر أنه مأمور برد جملتها في الفقراء وهم صنف واحد . ثم ~~أتاه بعد ذلك مال آخر فجعله في صنف آخر غير الفقراء ، وهم المؤلفة الأقرع ~~بن حابس ، وعيينة بن حصين وعلقمة بن علابة وزيد الخيل قسم فيهم الذهبة التي ~~بعث بها إليه على عليه السلام من اليمن . ثم أتاه مال آخر فجعله في صنف آخر ~~، لقوله عليها السلام لقبيضة بن المخارق حين يحمل فأتاه النبي صلى الله ~~عليه وآهل يسأله فقال : أقم يا قبيضة حتى تأتينا الصدقة فنأمر لك بها . ولو ~~وجب صرفها إلى جميع الأصناف ، لم يجز دفعها إلى واحد . نعم يستحب دفعها إلى ~~جميع الأصناف ، أو إلى من أمكن منهم ، لما فيه من التسوية بين المستحقين . ~~ولو تعذر الإمام ، فالأولى صرفها إلى الفقيه المأمون . وكذا حال الغيبة ، ~~لأنه أعرف بمواقعها ، ولأنه نائب الإمام عليه السلام ، فكان له ولاية ما يتولاه PageV02P417 [ 418 ] # البحث الرابع ( في كيفية الاخراج ) قد بينا أنه لا يجب التعميم في ~~الاعطاء ، بل يجوز صرفها إلى صنف واحد ، بل إلى شخص واحد ، لكن يستحب ~~التعميم إن أمكن ، فيدفع إلى كل صنف ما يدفع به حاجته من غير زيادة . فيعطي ~~الفقير والمسكين ما يغنيهما إن أمكن . ويعطي الغارم والمكاتب ما يقضيان ~~دينهما وإن كثر . ولو قدرا على بعض ما عليهما أعطيا الباقي . ويعطى ابن ~~السبيل ما يبلغه إلى بلده ، والغازي ما يكفيه لغزوه ، والعامل بقدر أجرة . ~~ولا يعطى أزيد مما يندفع به الحاجة ، لأن الدافع لها ، فلا يزاد على ما ~~سيغنيه . وعليه تفريق الزكاة في فقراء بلد المال ، فإن نقلها مع وجود ~~المستحق ضمن ويجوز النقل لو لم يجد المستحق . ويخرج زكاة الفطرة في بلد ~~المال ، لتعلقها بالبدن لا بالمال . ولا فرق في المنع من النقل من الموضع ~~القريب والبعيد . ولو فقد المستحق في بلد المال ووجد في بلدين غيره ، فإن ~~كان أحد البلدين طريقا للآخر ، تعين التفريق في ms613 الأقرب . ولو لم يكن لذلك ~~تحير بين البعيد والقريب مع التساوي في غلبة ظن السلامة . ويستحب التفريق ~~في الأصناف الثمانية إن كانوا موجودين ، وإن لم يكونوا موجودين وضعها فيمن ~~يوجد منهم . ولو وضعها في جنس أو جنسين جاز . وإن تفرق في كل جنس على جماعة ~~. وإذا عدم صنف في سائر البلاد ، انتقل سهمه إلى باقي الأصناف . وإن عدم في ~~بلد المال ووجد في غيره ، فرق في باقي الأصناف في بلد المال . وينبغي أن ~~يعطى الأشد حاجة والأكثر استحقاقا ما يكفيه عن غيره ، بحسب نظر الحاكم . PageV02P418 # [ 419 ] # ويعطى الفقير والمسكين ما تزل به حاجتهما سنة ، لتكرر الزكاة كل سنة ، ~~ويختلف ذلك باختلاف الناس والنواحي . والمحترف الذي لا يجد آلة لحرفته ، ~~يعطى بقدر ما يشتريها به ، قلت قيمتها أو كثرت لتكسبه . ويعطى التاجر ما ~~يشتري به من النوع الذي يحسن التجارة والتصرف فيه ، ويكون قدره ما يفي ربحه ~~بكفايته . ويعطى ابن السبيل ما يبلغه مقصده أو موضع ماله ، ويهيأ له من ~~الكسوة والركوب ما يحتاج إليه وما ينقل به زاده ورحله ، فيعطى أجرة المركوب ~~أو ثمنه إن اتسع المال ، ولا يسترد منه الدابة مع وصله ، لأنه ملكها ~~بالاعطاء . وكما يعطى للذهاب يعطى للعود إن أراده ، لشمول الحاجة . ويعطى ~~مؤنة اقامته لحاجة يتوقع زوالها ، وإن زادت اقامته على إقامة المسافرين . ~~والأقرب أنه يعطى تمام مؤنته ، ويحتمل ما زاد بسبب السفر . ويعطى الغازي ~~النفقة والكسوة مدة الذهاب والمقام في السفر وإن طال ومدة الرجوع . وهل ~~يعطى تمام المؤنة أو ما يزيد بسبب السفر ؟ إشكال ، ويعطى ما يشتري به الفرس ~~إن قاتل فارسا ، وما يشتري به السلاح وآلات القتال ، ويملك جميع ذلك . ~~ويجوز أن يستأجر له الفرس والسلاح بحسب اختلاف قلة المال وكثرته . وأن يعطي ~~الفرس والسلاح عارية أو وقفا مما وقفه الإمام بعد أن اشتراه بهذا السهم . ~~وإنما يعطى إذا قرب خروجه ، ليتهيأ به للخروج ، فإن أخذ ولم يخرج استرجع ~~منه . وإن مات في الطريق ، أو امتنع من الغزو ، استرجع الباقي ، فإن غزا ~~وعنده ms614 بقية ، احتمل الرجوع إن لم يقتر على نفسه ، لظهور أن المعطى فوق ~~الحاجة ، وخطأ الساعي في الاجتهاد . وإن قتر على نفسه ، أو كان الباقي ~~يسيرا جدا ، لم يسترجع منه . ويأخذ نفقته ونفقة عياله ذهابا ومقاما وغزوا . ~~وهل للإمام أن يشتري من سهم الغزاة أفراسا ويجعلها وقفا في سبيل الله ، ~~فيعطيهم عند الحاجة قبل وصول المال إليهم ؟ الأقوى ذلك ، لأنه نائب عنهم . PageV02P419 # [ 420 ] # ويعطى المؤلفة بحسب ما يراه الإمام . والعامل قدر أجرة عمله . ولو جعل له ~~أكثر من أجرة المثل ، فسدت القسمة من أصلها ، ويرد الفاضل على باقي السهمان ~~. ولو نقص أكمل من بيت المال ، أو من سهم باقي الأصناف على حسب ما يراه ~~الإمام . ولو اجتمع في شخص سببا استحقاق فما زاد ، جاز أن يأخذ بهما نصيبه ~~للسبب كالميراث ، فإن حصل تضاد لم يجز ، كما لو دفع إلى الفقير العامل عن ~~عمله أولا ما يغنيه ، لانتفاء السبب عن المدفوع إليه . وإذا فقد المالك ~~المستحق ، ففي وجوب الدفع إلى الإمام ، أو الساعي مع عدم طلبهما ، أو جواز ~~إبقائها في يده ، إشكال ينشأ : من عدم وصولها في الحال إلى المستحق يدفعه ~~إليهما . ومن كونهما نائبين عنه . ولو تعذر الإمام والساعي أيضا ، استحب له ~~عزلها من ماله وإفرادها منه ، لأنه مال لغيره . فإن تلف بعد العزل من غير ~~تفريط ، فلا ضمان لتعيينها بتعيينه كالدين . ولو حضرته الوفاة ، وجب عليه ~~الايصاء بها والاشهاد ، لأنه حق في ذمته يجب عليه إعلام الشاهدين ، أو من ~~يعلم قيامه مقامه ، توصلا إلى إيصال الحق إلى مستحقه . ولو عين الفطرة من ~~غائب ، ضمن بنقله مع وجود المستحق فيه ، للتفريط بالنقل . البحث الخامس ( ~~في النية ) أداء الزكاة عبادة ، فيفتقر إلى النية ، لعموم ( وما أمروا إلا ~~ليعبدوا الله مخلصين له الدين ) ( 1 ) ولأنه عمل وقال : إنما الأعمال ~~بالنيات ( 2 ) . بخلاف PageV02P420 [ 421 ] # قضاء الدين ، فإنه ليس بعبادة ، ولهذا يسقط باسقاط مستحقه . ومحلها : ~~القلب ، لأنه محل الارادات والاعتقادات . ولا يكفي التلفظ باللسان ، ولا ~~يضر لو انضم إلى الارادة . ولو نوى شيئا وتلفظ بغيره ms615 ، كان الاعتبار بالقصد ~~لا الملفوظ . ويجب فيها القصد إلى الاخراج عنده متقربا به إلى الله تعالى ، ~~لوجوبه أو ندبه أو لوجههما . وتعيين كون المخرج زكاة مال أو فطرة . ولو قال ~~: هذا فرض زكاة مالي ، أو فرض صدقة مالي ، أو زكاة مالي المفروضة ، أو ~~الصدقة ، صح مع النية والوجوب أجزأ ( 1 ) . ولو تصدق بجميع ماله بنية ~~التطوع ولم ينو به الزكاة ، لم يجزيه ، لأنه ما نوى عما عليه ، فكان كما لو ~~تصدق ببيضة ، أو صلى ألف ركعة ولم ينو الفرض . ولا يكفي التعرض لفرض المال ~~، فإن ذلك قد يكون كفارة ونذرا ، ولا التعرض للصدقة ، لأنها قد تكون نافلة ~~. ولا التعرض للزكاة ، وأيضا ( 2 ) لأنها قد تكون مندوبة . ولا يجب تعيين ~~المال المزكي عنه ، فلو ملك أربعين من الغنم وخمسا من النعم ، فأخرج شاة عن ~~أحدهما من غير تعيين صح ، لأن الغرض تبعيض ( 3 ) المال ودفع حاجة الفقير . ~~فلو أخرج شاة مطلقا ، ثم بان تلف أحد المالين ، أو تلف أحدهما بعد التمكن ~~من الاخراج ، جاز له احتساب المخرج عن زكاة الآخر . ولو قال : هذه زكاة ~~مالي الغائب أو الحاضر ، صح ، لأن التعيين ليس بشرط ، فأشبه ما لو أخرج نصف ~~دينار عن أربعين ، فإنه يصح عن عشرين غير معينة . PageV02P421 # [ 422 ] # ولو عين مالا ، لم ينصرف إلى غيره مع بقاء الوجوب فيه ، كما لو أخرج شاة ~~عن الإبل وله أربعون من الغنم ، وجب عليه شاة أخرى عن الغنم . ولو لم تبق ~~الوجوب ، كما لو أخرج عن ماله الغائب فبان تالفا ، قال الشيخ : لم يكن له ~~صرفه إلى الحاضر ، لأنه عينه ، فأشبه ما لو أعتق عبدا عن كفارة عينها ولم ~~تقع عنها ، لم يكن له صرفه إلى غيرها . ويحتمل عندي الجواز ، لظهور فساد ~~الدفع ، فكان دينا على الفقير ، فجاز له احتسابه عن غيره . ويجوز أن يخرج ~~عن ماله الغائب مع شك السلامة ، ويكون نية الاخراج صحيحة ، لأصالة البقاء . ~~فإن قال : إن كان مالي سالما فهذه زكاة ، وإن كان تالفا فهي تطوع ، فبان ~~سالما أجزأت نيته ms616 . لأنه أخلص النية للفرض على تقدير وجوده ، ثم رتب عليها ~~النقل على تقدير تلفه . وهكذا حكمها لو لم يقله ، وإذا قاله لم يضر . ولو ~~قال : هذه زكاة مالي الغائب أو تطوع ، لم يجزيه ، لأنه لم تحصل النية للفرض ~~، فكان كما لو قال : أصلي فرضا أو نفلا . وإن قال : هذا زكاة مالي الغائب ~~إن كان سالما ، وإلا فهو زكاة مالي الحاضر ، أجزأه عن السالم منهما ، وإن ~~كانا سالمين فعن أحدهما ، لأن التعيين ليس شرطا . ولو قال : هذه زكاة مالي ~~الغائب إن كان سالما فبان تالفا ، فالأقرب أن له الصرف إلى الحاضر . ولو ~~قال : إن كان مورثي قد مات وقد ورثت ماله ، فهذه زكاة فبان موته ، لا تحتسب ~~المخرج من الزكاة ، لعدم وجوب الزكاة عندنا إلا بعد العلم بأنه ورثه ، وبعد ~~التمكن من التصرف فيه ، ولأصالة بقاء الحياة وعدم الإرث . بخلاف ما لو قال ~~: إن كان مالي الغائب سالما فهذه زكاته ، وإن كان تالفا إسترجعته ، فبان ~~سالما فإنه يجزيه ، وإن بان تالفا كان له الاسترجاع . وهذا كما لو قال آخر ~~شهر رمضان : أصوم غدا كان من الشهر ، فإنه PageV02P422 [ 423 ] # يصح . ولو قال في أوله أصوم غدا من رمضان إن كان من الشهر ، لم يصح . ولو ~~قال : إن كان مالي الغائب سالما فهذه زكاته أو نفل ، وكان ماله سالما ، لم ~~يجزيه ، لأنه لم يقصد قصد فرض خالص . ولو نوى الاخراج عن مال مترقب التملك ~~، لم يجز وإن حصل ، لأنه فعل العبادة قبل حصول سببها ، فكان كما لو صلى ~~الظهر قبل الزوال . البحث السادس ( في وقت النية ومن يتولاها ) وقت النية ~~عند الدفع ، لأنها عبادة تقع على وجوه مختلفة ولا يتميز أحدهما عن صاحبه ~~إلا بالنية وقت الدفع . ولا يجزي تقديمها عليها بالزمن الطويل ولا القصير ~~اليسير ، لأنه إن استدام عليه فهو المطلوب ، وإن غفل حالة الدفع عن القصد ~~فلا يقع على وجه مخصوص . ولو نوى بعد الدفع ، لم يجز إن دفع أولا بنية ~~الصدقة المطلقة ، لوقوع المطلق فيه عن التطوع . ولو دفع بغير ms617 نية والمال ~~باق ، احتمل أجزاء النية بعده ، إذ الدفع لا يستلزم مطلقه التمليك إلا مع ~~القصد ، وهو منفي ، فيبقى على ملكه ، فيجوز حينئذ أن ينوي صرف ما دفعه أو ~~فلا إلى الزكاة المفروضة . أما لو تلف المال في يد الفقير بفعله أو بغير ~~فعله ، فالأقرب عدم الإجزاء ، لأنه أباحه بدفعه إليه إتلافه من غير ضمان ، ~~فلا يصادف النية عينا ولا مستحقا في ذمته . ثم المالك إن تولى تفريق زكاته ~~بنفسه ، تولى هو النية عند الدفع ، لأنها تخصيص فعل المريد بما يخصصه ( 1 ) ~~لا فعل غيره . PageV02P423 # [ 424 ] # وإن كان عن غيره . فإن كان وليا عن صبي أو مجنون ، تولى هو النية كما ~~ينوب في التفريق ، فإن دفع من غير نية ، لم يقع الدفع وعليه الضمان لتفريطه ~~، لأنه دفع إلى المستحق على وجه لا يبري ذمة المستحق عليه . وإن كان وكيلا ~~، فإن نوى المالك حالة الدفع إليه ، ونوى هو حالة الدفع إلى الفقراء ، أجزأ ~~إجماعا ، لأنه أوقع العبادة على وجهها . وإن لم ينو أحدهما لم يجز إجماعا . ~~ولو نوى الوكيل خاصة ولم ينو الموكل ، قال الشيخ : لم يجز ( 1 ) لأن الفرض ~~يتعلق به والإجزاء يقع عنه . والأقرب عندي الجواز لأنه فعل تدخله النيابة ، ~~فصح مشروطه . ولو وكل وكيلا وفوض النية إليه فأولى بالجواز . ولو نوى ~~الموكل خاصة دون الوكيل ، فإن كان حال الدفع إلى الفقير جاز . وإن تقدمت ~~النية ، لم يجز كما تقدم . ولو دفعها إلى الإمام باختياره ، ونوى حال الدفع ~~إلى الإمام أو الساعي ، ولم ينو الإمام أو الساعي حال التفريق جاز ، لأنه ~~وكيل الفقراء ونائب المستحقين ، فالدفع إليه كالدفع إليهم . وإن لم ينو ~~المالك ونوى الإمام ، قال الشيخ : لم يجزيه فيما بينه وبين الله تعالى ، ~~غير أنه ليس للإمام مطالبته دفعة ثانية ( 2 ) . لأن الإمام إما وكيله أو ~~وكيل الفقراء أو وكيلهما معا ، وأيا ما كان تجزي نيته عن نية رب المال ، ~~ولإن الزكاة عبادة تجب لها النية ، فلا تجزي عمن وجبت عليه بغير نية إذا ~~كان من أهلها كالصلاة ms618 ، ولأن الإمام نائب الفقراء ولو دفع إليهم بغير نية ~~لم يجز ، فكذا إذا دفع إلى نائبهم . ويحتمل الإجزاء لأن أخذ الإمام بمنزلة ~~القسم بين الشركاء ، فلا يحتج إلى PageV02P424 [ 425 ] # نية ، ولأن للإمام ولاية الأخذ ، ولهذا يأخذ من الممتنع اتفاقا ، ولو لم ~~يجزيه لما أخذها أولا لأخذها ثانيا وثالثا حتى ينفذ ماله ، لأنه أخذها إن ~~كان لإجزائها لم يحصل بدون النية ، وإن كان لوجوبها فهو باق بعد أخذها ، ~~لأنه لا يدفع إلى السلطان إلا الفرض ، وهو لا يفرق على أهل السهمان إلا ~~الفرض ، فأغنت هذه القرينة عن النية . وإن أخذها الإمام منه كرها ، قال ~~الشيخ : أجزأت عن المالك ( 1 ) . سواء نوى المالك أو لا إذا نوى الإمام ، ~~لأنه لم يأخذ إلا الواجب ، ولأن قسمة الإمام قائمة مقام قسمة الممتنع ، ~~فيقوم نية الإمام مقام نيته . وكما أن نية الولي تقوم مقام نية الصبي ، ~~ولأن بامتناعه تعذرت النية في حقه ، فيسقط وجوبها عنه كالصبي والمجنون . ~~ويحتمل عدم الإجزاء باطنا ، لأنه لم ينو وهو متعبد بأن يتقرب ، وإنما أخذت ~~منه عدم الإجزاء حراسة للعلم ، كما يجب على المكلف الصلاة ليأتي بصورتها ، ~~ولو صلى بغير نية لم يجزيه عند الله تعالى . أما لو نوى المالك حالة الأخذ ~~، فإنها تبرئ ذمته ظاهرا وباطنا ، ولا حاجة إلى نية الإمام . ولو لم ينو ~~الإمام ولا المالك ، لم يسقط الفرض في الباطن ولا في الظاهر على الأقوى ، ~~لأنه عبادة لم تقع على وجهها . البحث السابع ( في بقايا مباحث هذا الباب ) ~~الأول : كان النبي صلى الله عليه وآله وأمير المؤمنين عليه السلام يبعثان ~~السعاة لأخذ الزكوات ، لأن جماعة من الناس لا يعرفون الواجب ولا ما يجب فيه ~~من تصرف إليه ، فيبعثان ليأخذوا ممن تجب عليه ما يجب ويضعونه حيث يجب . PageV02P425 # [ 426 ] # والمال : إما أن لا يعتبر فيه الحول ، كالثمار والزروع ، وبعث السعاة ~~لوقت وجوبها ، وهو أدراك الثمار واشتداد الحبوب ، ولا يختلف في الناحية ~~الواحدة كثير اختلاف . وإما أن يعتبر ، كالنقدين والأنعام ، وأحوال الناس ~~فيه مختلف ، ولا يمكن بعث ساع إلى ms619 كل واحد عند تمام الحول فينبغي أن يعين ~~شهرا يأتيهم الساعي فيه ، وليس واجبا لإصالة البراءة ، فإذا جائهم فيه فمن ~~تم حوله أخذها منه ، ومن لم يتم حوله فيستحب له إن يعجل أن سوغناه ، فإن لم ~~يفعل استخلف عليه من يأخذ زكاته . وإن شاء أخره إلى مجيئه من قابل ، فإن ~~وثق به فوض التفريق إليه . فإن كانت المواشي ترد الماء أخذها على مياههم ، ~~ولا يكلفهم ردها إلى البلد ، ولا يلزمه أن يتبع الراعي ، فإن اجتزأت ~~بالكلاء في وقت الربيع ولا ترد الماء ، أخذ الزكاة في بيوت أهلها . الثاني ~~: يستحب وسم نعم الصدقة والفئ إلى أن يعرف ، وليس مكروها ، لأن عبد الله بن ~~أبي طلحة عامل رسول الله صلى الله عليه وآله كان يسم إبل الصدقة . والفائدة ~~في تمييزها عن غيرها ، ورد الواجد لها لو شردت ، ومعرفة المالك فلا يستردها ~~بشراء . وليكن الوسم في الموضع الصلب المنكشف ، كأذان الغنم وأفخاذ الإبل ~~والبقر . ويكره في الوجه ، لورود النهي عنه . وليكن ميسم الغنم ألطف من ~~ميسم البقر ، وميسم البقر ألطف من ميسم الإبل . وأن يكتب في الميسم ما يؤخذ ~~له من زكاة أو جزية . الثالث : يستحب للساعي أو الإمام أو الفقير إذا أخذ ~~أحدهم الزكاة الدعاء لصاحبها ، قال الله تعالى ( وصل عليهم ) ( 1 ) وكان ~~النبي صلى الله عليه وآله إذا أتاه بصدقتهم قال : اللهم صل على آل فلان ( 2 ~~) . ويجوز أن يأتي بهذه PageV02P426 [ 427 ] # اللفظة اقتداءا برسول الله صلى الله عليه وآله ، ولقوله تعالى ( هو الذي ~~يصلي عليكم وملائكته ) ( 1 ) . ولا يجب هذا الدعاء ، لإصالة الراءة ، ~~ولقوله عليه السلام : أعلمهم أن عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد في ~~فقرائهم ( 2 ) . ولم يأمره بالدعاء ولأنه لا يجب على الفقير المدفوع إليه ~~فالنائب أولى . وينبغي أن يقول لصاحبها : آجرك الله على ما أعطيت ، وبارك ~~لك فيما أبقيت ، وجعله لك طهورا ، أو ما يشبه ذلك . وينبغي للمالك أن يقول ~~حال الدفع : اللهم اجعلها مغنما ولا تجعلها مغرما ، ويحمد الله تعالى على ~~أدائها . الرابع : إذا دفع الزكاة ms620 إلى من يظنه فقيرا ، لم يجب إعلامه أنها ~~زكاة ، لأنه ربما يستحي من ذلك ويلحقه الغض به . ويعطى الكبار والصغار ، ~~وإن لم يأكلوا الطعام لأنه فقير محتاج إلى الزكاة لأجل رضاعته وكسوته وسائر ~~مؤنته ، وتدفع إلى وليه لا إليه لأنه القابض لحقوقه ، فإن لم يكن له ولي ~~دفعها إلى من يعبأ بأمره كأمه أو غيرها . وكذا المجنون ، فلو دفع إلى الصبي ~~المميز الذي يعلم أو يظن التحفظ ، ففي الإجزاء نظر . الخامس : يكره لمن ~~أخرج زكاة ماله أن يشتريها أو يتهبها ، وبالجملة أن يملكها اختيارا . ولا ~~بأس بعودها إليه بميراث وشبهه ، كالقبض من المديون ، لقوله عليه السلام : ~~ولا تعد في صدقتك ( 3 ) . وليس محرما ، لقوله تعالى ( إلا أن تكون تجارة عن ~~تراض منكم ) ( 4 ) وقوله عليه السلام : لا تحل الصدقة لغني PageV02P427 [ 428 ] # إلا لخمسة : لغاز في سبيل الله ، أو لغارم ، أو لعامل عليها ، أو لرجل ~~اشتراها بماله ، أو رجل له جار مسكين ، فتصدق على المسكين ، فأهدى المسكين ~~للغني ( 1 ) . ولو احتاج إلى الشراء ، بأن يكون الفرض جزءا من حيوان ، لا ~~يمكن الفقير الانتفاع بعينه ، ولا يجد من يشتريه سوى المالك ، ولو اشتراه ~~غيره تضرر المالك بسبب المشاركة ، أو احتاج الساعي إلى بيع الثمرة قبل ~~الجذاذ ، زالت الكراهية دفعا للمشقة . ويجوز احتساب الدين الذي على الفقير ~~من الزكاة ، فيسقطه عنه منها ، سواء كان حيا أو ميتا ، لأن الاسقاط في معنى ~~الأداء المأمور به . وأن يدفع إليه قدر الدين ثم يرده الفقير قضاءا إليه . ~~ويكره أن كان حيلة ، لما فيه من تملك الصدقة اختيارا . وأن يستقرض الذي ~~عليه الدين ويرده عليه ويحسبه من الزكاة . وإذا أعطى من يظنه فقيرا فبان ~~غنيا ، أجزأ مع عدم التفريط ، لأن النبي صلى الله عليه وآله أعطى الرجلين ~~الجلدين وقال : إن شئتما أعطيتكما منها ، ولا حظ فيها لغني ولا لقوي مكسب ( ~~2 ) . ولو اعتبر حقيقة الغنى لما اكتفى بقولهم ، ويعسر الاطلاع عليه ، قال ~~الله تعالى * ( يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف ) ( 3 ) واكتفي بظهور الفقر ~~ودعواه . وإن بان كافرا ms621 فكذلك مع الاجتهاد . وكذا لو كان عبدا لغيره أو ~~هاشميا أو قرابة ممن لا يجوز الدفع إليه ، لحصول المشقة بالاستقصاء في ~~البحث عن ذلك . السادس : يجوز للساعي بيع الصدقة أو بعضها مع الحاجة إليه ~~من كلفة في نقلها أو مرضها ونحو ذلك ، روي أن النبي صلى الله عليه وآله رأى في إبل PageV02P428 [ 429 ] # الصدقة كوما فسأل عنها ، فقال المصدق أني أرتجعها بإبل فسكت . والرجعة أن ~~يبيعها ويشتري بثمنها مثلها أو غيرها . ولو لم يكن حاجة بطل البيع وضمن ، ~~إلا أن يجعل له الإمام ذلك بالتبعيض أو الإطلاق . السابع : الزكاة تجب في ~~العين لا في الذمة ، لقوله عليه السلام في أربعين شاة شاة ( 1 ) . وقوله ~~عليه السلام : فيما سقت السماء العشر ( 2 ) . وغير ذلك من الألفاظ الواردة ~~بحرف " في " الدالة على الظرفية ، ولسقوطها بتلف النصاب بعد الحول قبل ~~إمكان الأداء ، أو الاخراج من غير النصاب رخصة . ولو كان عنده نصاب واحد لا ~~أزيد ، فحال عليه حولان فما زاد لم يخرج منه الزكاة ، وجبت زكاة سنة واحدة ~~، لأن تعلق الزكاة في الحول الأول بالمال ينقص النصاب ، فيفقد شرط الوجوب ~~في الحول الثاني . ولا فرق بين الإبل وغيرها في ذلك ، لأن تعلق الشاة بها ~~ينقص النصاب ، وكون الواجب من غير النصاب في الجنس لا يخرج تعلقها بالعين . ~~الثامن : في تعلق الزكاة بالعين احتمال الشركة ، فيصير المستحقون شركاء ~~للمالك ، لأن الواجب تتبع المال في الصفة ، حتى يؤخذ من المراض مريضة ، ومن ~~الصحاح صحيحة . ولأنه لو امتنع المالك من إخراج الزكاة أخذها الإمام من عين ~~النصاب . كما يقسم على الشركاء أموالهم إذا امتنع البعض ، وفيه وجهان : ~~أحدهما : أن الزكاة شائعة في الجميع متعلقة بكل واحدة من الشياة بالقسط . ~~ثانيهما : أن يحل الاستحقاق قدر الواجب ثم يتعين بالاخراج ، واحتمال تعلق ~~الوثيقة ، لأنه لو صار شريكا لما جاز للمالك الاخراج من موضع آخر ، كما لا ~~يجوز للشريك دفع حق الشريك من غير مال الشريك ، فيحتمل حينئذ PageV02P429 [ 430 ] # تعلقها به تعلق الدين بالرهن ، لأنه لو امتنع من أداء ms622 الزكاة ولم توجد ~~السن الواجبة في ماله ، كان للإمام بيع بعض النصاب وشراء السن الواجبة . ~~كما يباع المرهون لقضاء الدين ، وفيه وجهان : أحدهما : أن جميع المال مرهون ~~. ثانيهما : المرهون قدر الزكاة ، وتعلق الأرش برقبة العبد الجاني ، لسقوط ~~الواجب بهلاك النصاب ، كسقوط الأرش بتلف العبد ، فلو تعلق الدين بالرهن لما ~~سقطت . فلو باع المالك النصاب كله بعد الحول قبل الأداء ( 1 ) فالوجه صحة ~~البيع ، لضعف علقة حق الفقراء بالمال ، فيسامح فيه مالا يسامح في غيره ، ~~ولهذا كان للمالك إبطال حقهم منه بالدفع من غيره وإن كره الفقير . فإذا ~~باعه فقد اختار الدفع من غيره . ثم إن دفع البائع عوض مال المساكين من غيره ~~مضى البيع ، لأن له دفع العوض وإن لم يدفع كان للمشتري الرد بالعيب ، لأنه ~~باع ما لا يملك . وليس يمكنه مقاسمة ( 2 ) المساكين ، لأن لك إلى رب المال ~~، وهو المطالب به ، قال الشيخ : ويحتمل ذلك في الأنعام دون باقي . فإذا ~~امتنع المالك من أداء الزكاة من غير المال ، تبع الساعي المشتري وأخذ ~~الزكاة منه ، فيبطل البيع في قدر الزكاة ، ولا ينفسخ في الباقي ، بل يتخير ~~المشتري مع الجهل ، لتبعيض الصفقة عليه . فإن اختار الامضاء فيقسطه من ~~الثمن . ولو لم يأخذ الساعي الواجب من المشتري ولم يرد البائع الزكاة من ~~غيره ، تخير المشتري إذا علم ، لتزلزل ملكه وتعرضه لأخذ الساعي ، فإن أدى ~~البائع من غيره ، سقط اختيار المشتري ، لحصول استقرار الملك . كما لو اشترى ~~معيبا ولم يرده حتى زال العيب سقط الرد . ويحتمل عدمه ، لامكان خروج ما دفعه PageV02P430 [ 431 ] # المالك إلى الساعي مستحقا ، فيرجع الساعي إلى غير المال . وإن باع بعض ~~النصاب ، فإن كان الباقي أقل من الواجب ، فحكمه كما لو باع الجميع ، وإن ~~كان بقدره أما على قصد صرفه إلى الزكاة ، أو لا على هذا القصد ، فإن قلنا ~~بالشركة ، احتمل صحة البيع ، لأن حقه ما باعه . والمنع ، لسريان حقه أهل ~~السهمان في الجميع ، فأي قدر باعه كان حقه وحقهم . التاسع : يجوز أن يقتصر ~~بالزكاة على صنف واحد بل ms623 على شخص من صنف واحد وإن كثر المال . ولا يجب ~~البسط على الأصناف ، لقوله عليه السلام لمعاذ : أعلمهم أن عليهم صدقة تؤخذ ~~من أغنيائهم فترد في فقرائهم ( 1 ) . فذكر صنف الفقراء . نعم يستحب ذلك ~~خصوصا مع كثرة المال . ويجوز أن يعطي الفقير غناه دفعة ودفعات . وأن يعطي ~~ما يزيد على غناه دفعة لا دفعات ، بل يحرم إذا بلغ حد الغناء اعطاء الزائد ~~عليه . قال الباقر عليه السلام : إذا أعطيته فأغنه ( 2 ) . ويكره أن يعطي ~~الفقير أقل من خمسة دراهم أو نصف دينار ، وهو ما يجب في النصاب الأول ، لما ~~فيه من الاستهانة بالفقير ، ولقول الصادق عليه السلام : لا يعطي أحد من ~~الزكاة أقل من خمسة دراهم ( 3 ) . وهو أقل ما فرض الله تعالى من الزكاة في ~~أموال المسلمين ، فلا تعطوا أحدا أقل من خمسة دراهم . وليس ذلك واجبا ، بل ~~يجوز أن يعطي أقل ، لأن محمد بن الصهبان كتب إلى الصادق عليه السلام : هل ~~يجوز يا سيدي أن يعطي الرجل من إخواني من الزكاة الدرهمين والثلاثة ، فقد ~~اشتبه ذلك علي ؟ فكتب : ذلك جائز . العاشر : ينبغي أن يعطي زكاة الذهب ~~والفضة والغلاة أهل الفقر والمسكنة المعروفين بأخذ الزكوات ، وزكاة النعم ~~أهل التجمل المترفعين عن أخذ PageV02P431 [ 432 ] # الزكاة ، لقول الصادق عليه : صدقة الظلف والخف تدفع إلى المتجملين من ~~المسلمين ، وصدقة الذهب والفضة وما كيل بالقفيز مما أخرجت الأرض للفقراء ~~المدقعين قال ابن سنان : وكيف ذلك ؟ قال : لأن المتجملين يستحيون من الناس ~~، فيدفع إليهم أجمل الأمرين عند الناس ( 1 ) . ولو استحيى الفقير من طلبها ~~، استحب له أن يواصل بها ولا يعلم بأنها صدقة ، لأن الواجب الدفع . وهو ~~حاصل مع عدم الاعلام ، وفي تركه تعظيم للمؤمن . قال الباقر عليه السلام : ~~اعطه ولا تسم له ولا تذل المؤمن ( 2 ) . ويكره لمستحق الزكاة الامتناع من ~~أخذها مع حاجته ، بل قد يحرم ، قال الصادق عليه السلام : تارك الزكاة وقد ~~وجبت له مثل مانعها ( 3 ) . الحادي عشر : العبد المشتري من الزكاة إذا مات ~~ولا وارث له ، كان ميراثه للإمام ms624 ، لأنه وارث من لا وارث له . وقيل : ~~لإرباب الزكاة ، لأنه اشترى بمالهم ، ولقول الصادق عليه السلام : يرثه ~~الفقراء المؤمنون الذين يستحقون الزكاة ( 4 ) . لأنه إنما اشترى بمالهم . PageV02P432 # [ 433 ] # الفصل السابع ( في زكاة الفطرة ) وفيه فصول : الفصل الأول ( من تجب عليه ~~) أجمع العلماء على وجوب زكاة الفطرة ، قال عليه السلام : فرض زكاة الفطرة ~~من رمضان على الناس صاعا من تمر أو صاعا من شعير على كل حر أو عبد ، وذكر ~~أو أنثى ( 1 ) . وسئل الصادق عليه السلام عن الفطرة ؟ فقال : على الصغير ~~والكبير والحر والعبد ، كل إنسان صاع من حنطة ، أو صاع من تمر ، أو صاع من ~~زبيب ( 2 ) . ولا تجب إلا على المكلف ، فلا تجب على الصبي عند علمائنا أجمع ~~وإن وجبت عنه ، لقوله عليه السلام : رفع القلم عن الصبي حتى يبلغ ( 3 ) . ~~وهو ظاهر في سقوط الأحكام الشرعية عنه . وكتب محمد بن القاسم إلى الرضا ~~عليه السلام يسأله عن الوصي يزكي زكاة الفطرة عن اليتامى إذا لم يكن لهم مال ؟ PageV02P433 # [ 434 ] # فكتب : لا زكاة على مال يتيم ( 1 ) . ولأنها جعلت طهرا للصائم من الرفث ~~واللغو ، وإنما يصح في حق البالغ . ولا تجب على المجنون لذلك أيضا ، ولا ~~على من أهل شوال وهو مغمى عليه ، لأن مناط التكليف العقل وهو زائل . ولا ~~تجب على العبد أيضا إجماعا ، لأن شرط وجوبها الغنى ، وهو مفقود عنه . نعم ~~تجب على السيد أداؤها عنه . وحكم أم الولد والمدبر والمكاتب المشروط عليه ~~حكم القن . وكذا المكاتب المطلق إذا لم يتحرر منه شئ ، فإن تحرر منه شئ ~~وجبت عليه ، وعلى السيد بالحصص إذا ملك بنصيب الحرية ما تجب فيه الزكاة . ~~ولا تجب على الفقير بل على الغني . ونعني به من يملك قوت السنة له ولعياله ~~على الاقتصاد . وبالجملة من يحرم عليه أخذ الزكاة عند علمائنا ، لقوله عليه ~~السلام : لا صدقة إلا عن ظهر غنى ( 2 ) . وسئل الصادق عليه السلام عن رجل ~~يأخذ من الزكاة أعليه صدقة الفطرة ؟ قال : لا ( 3 ) . والمكتسب وذو الصنعة ~~إذا إكتفيا بهما ms625 غنيان . وتجب على المديون وإن استوعب الدين المال . وإنما ~~يعتبر اليسار وقت الوجوب ، ولو كان معسرا عنده ثم أيسر بعد ذلك ، لم تجب ~~الزكاة عليه ، لفقدان الشرط . وتجب على الكافر ، لأنه عندنا مخاطب بفروع ~~العبادات ، فيدخل تحت عموم الأمر بها ، ولا يصح منه أداؤها ، لامتناع حصول ~~الشرط ، وهو نية التقرب في حقه ، فإذا أسلم سقطت عنه كغيرها من العبادات ، ~~لقوله عليه السلام : الإسلام يجب ما قبله ( 4 ) . PageV02P434 # [ 435 ] # ولو كان له عبد مسلم ، أو قريب مسلم ، وجب عليه عنهما ، والمرتد يجب عليه ~~ولا تسقط عنه بإسلامه . ويستحب للفقير إخراجها وإن أخذها ، فيدير صاعا على ~~عياله ، ثم يخرجها عنهم إلى المستحق الأجنبي ، لما فيه من المواساة . الفصل ~~الثاني ( في المؤدي عنه زكاة الفطرة ) قد يؤديها الانسان عن نفسه ، وقد ~~يؤديها غيره عنه ( 1 ) ، والأصل فيه قوله عليه السلام : أدوا صدقة الفطرة ~~عمن تمونون . ( 2 ) وقال الصادق عليه السلام : كل من ضممت إلى عيالك من حر ~~أو مملوك فعليك أن تؤدي الفطرة عنه ( 3 ) . وأسباب العيلولة ثلاثة : النكاح ~~، والملك ، والقرابة . وكلها تقتضي لزوم الفطرة . والمتبرع بالانفاق على ~~الغير تجب عليه فطرته عنه للعموم . ولا فرق بين أن يكون المعال صغيرا أو ~~كبيرا ، حرا أو عبدا ، مسلما أو كافرا . فلو عال مملوك الغير ، سقطت عن ~~المالك ووجبت على العائل ، لوجود المقتضي . وفي أسباب العيلولة مباحث : ~~البحث الأول ( النكاح ) المقتضي لوجوب الفطرة هو نكاح المزكي ، فيجب عليه ~~فطرة زوجته ، وإن كانت كافرة دون زوجة أبيه ، لانتفاء وجوب الاعفاف عندنا ، ~~ودون زوجة PageV02P435 [ 436 ] # الإبن أيضا . ونفقة زوجة العبد على مولاه ، فيجب عليه فطرتها . ولو زوج ~~الإبن أباه وكان ممن تجب عليه نفقته ونفقة زوجته ، فعليه فطرتها . وخادم ~~الزوجة إن كان بأجرة ، لم يكن على الزوج فطرته ، لأن الواجب الآجر دون ~~النفقة . وإن كان لها ، فإن كان ممن لا تجب لها خادم ، فليس عليه نفقة ~~خادمها ولا فطرته . وإن كان ممن يخدم مثلها ، فعلى الزوج أن يخدمها ، ثم ~~يتخير بين أن يشتري لها خادما أو ينفق ms626 على خادمها ، أو يكتري لها خادما ، ~~فإن اختار الانفاق على خادمها فعليه فطرته . وإن استأجر لها خادما فليس ~~عليه نفقته ولا فطرته ، سواء شرط عليه مؤنته أو لا ، لأن المؤنة إذا كانت ~~أجرة ، فهي من مال المستأجر ، وإن تبرع بالانفاق على من لا يلزمه نفقته ، ~~فحكمه حكم من تبرع بالانفاق على أجنبي . ويجب على الزوج الفطرة عن زوجته ~~وإن لم يعلها ، إذا لم يعلها غيره ، سواء كانت حاضرة أو غائبة . ولو عالها ~~غيره ، وجبت على العائل . ولو نشزت في وقت الوجوب قبل تحققه ، ففطرتها على ~~نفسها دون الزوج ، لسقوط نفقتها عنه ، بخلاف المريضة فإن عدم الانفاق عليها ~~لعدم الحاجة لا لخلل في المقتضي لها وهو التمكن ، فلا يمنع ذلك من ثبوت ~~نفقتها وكذلك كل امرأة لا تلزمه نفقتها ، كغير المدخول بها إذا لم تسلم ~~إليه ، والصغيرة التي لا تمكن الاستمتاع بها ، فإنه لا تلزمه نفقتها ولا ~~فطرتها . ولو كانت الزوجة موسرة والزوج معسرا ، فلا فطرة عليه لإعساره ، ~~وإن وجبت عليه لأنها آكد لوجوبها على المعسر والعاجز ، وترجع عليه بها عند ~~يساره ، ولأن النفقة عوض والفطرة عبادة مشروطة باليسار . وهل تجب عليها ~~الفطرة عن نفسها ؟ إشكال ، ينشأ : من أن الفطرة هل تجب عليها ابتداءا ~~ويتحمل عنها الزوج ، أو تجب على الزوج . ابتداءا ، احتمال منشأة دلالة قول ~~الصادق عليه السلام : الفطرة على الصغير والكبير ابتداءا PageV02P436 [ 437 ] # والحر والعبد ( 1 ) . على الأول ، وقوله عليه السلام : كل من ضممت إلى ~~عيالك من حر أو مملوك فعليك أن تؤدي الفطرة عنه ( 2 ) . على الثاني ، فإن ~~قلنا بالأول فالزكاة عليها ، لوجود المقتضي السالم عن معارضة التحمل . وإن ~~قلنا بالثاني ، سقطت الزكاة عنهما معا . أما الناشزة فتجب فطرتها عليها ، ~~وإن حكمنا بأصالة الوجوب على الزوج ، لأنها بالنشوز أخرجت نفسها عن إمكان ~~التحمل ( 3 ) . ولو كانت زوجة الموسر أمة ، فإن وجب عليه نفقتها وجبت عليه ~~فطرتها ، وإلا كانت الفطرة على مولاها . ولو كان الزوج معسرا ، احتمل وجوب ~~الفطرة على سيدها ، وعدم وجوب الفطرة مطلقا ، والتفصيل وهو إن وجبت ms627 على ~~الزوج نفقتها سقطت ، وإلا وجبت على المولى . البحث الثاني ( الملك ) ويجب ~~أن يخرج الانسان الموسر الفطرة عن كل مملوك له ، ذكرا وأنثى صغيرا وكبيرا ، ~~وإن لم يعله إذا لم يكن في عيلولة أحد ، سواء كان حاضرا أو غائبا . ولو ~~عاله غيره فالزكاة على العائل . ولا يسقط وجوب النفقة بالاباق ، فيجب على ~~مولاه الفطرة عنه . وكذا المرهون والمغصوب والضال وإن انقطع خبره ما لم ~~يغلب ظن الموت . والجاني والمستأجر وفطرة العبد المشترك على مواليه للعموم ~~. ويجب على الجميع صاع واحد بالحصص ، فإن اختص أحدهم بالعيلولة تبرعا اختص بها PageV02P437 [ 438 ] # ولو وقعت مهاياة بين الموالي ، أو بين المتحرر بعضه وبين مولاه ، فوقع ~~الهلال في نوبة أحدهما ، ففي اختصاصه بالفطرة إشكال ، ينشأ : من وجوب ~~الانفاق على صاحب النوبة والفطرة تتبعه ، ومن كون الانفاق في الحقيقة ~~مشتركا . وينشأ : من كون الفطرة من المؤن المعتادة ، لأنها معلومة القدر ~~والوقت معدودة من وظائف السنة أو النادرة لعدم تعيين يوم العيد في السنة ~~لاختلاف الاهلة . وبتقدير الثاني فهل يدخل في المهاياة من حيث أن مقصود ~~المهاياة بالتفاضل والتمائز ، فليخص كل منهما بما ينفق في نوبته من الغنم ~~والغرم ، أو لا من حيث أن النوادر مجهولة لا تخطر بالبال عند المهاياة . ~~والغائب تجب فطرته عند الهلال ولا ينتظر عوده . ولو لم يعلم حياته قال ~~الشيخ : لا تجب فطرته ( 1 ) . والأولى الوجوب ما لم يعلم أو يظن الموت . ~~وقال : لا تجب على المولى فطرة عبد المغصوب ( 2 ) ، لعدم تمكنه منه . وليس ~~بجيد . ولو اجتمع الدين وفطرت العبد على الميت بعد الهلال ، قسمت التركة ~~عليهما بالحصص قصور التركة ، لأنهما فرضان فتبسط التركة عليهما . ولو مات ~~قبل الهلال فلا زكاة على الوارث ولا على غيره ، إلا أن يعوله أحدهما ، ~~لتعلق الدين بالتركة . والأقرب عندي وجوب الفطرة على الوارث ، لانتقال ~~التركة إليه . ولو أوصى له بعبد فقبل قبل الهلال ومات الموصي قبله ، وجبت ~~عليه الزكاة عنه . ولو قبل بعد الهلال ، سقطت عنه . وفي الوجوب على الوارث ~~احتمال ، ينشأ : من انتقال التركة ms628 إليه وعدمه . ولو اتهب عبدا ، فإن قبضه ~~قبل الهلال ، وجبت زكاته عليه ، وإلا فعلى الواهب . وإن مات قبل الهلال ، ~~بطلت الهبة ووجبت على الوارث ، وكذا لو مات المتهب قبل القبض . PageV02P438 # [ 439 ] # ولو أوصى برقبة عبده لشخص ولآخر بمنفعته ، فالزكاة على الأول ، لوجوب ~~النفقة عليه . والعبد الموقوف على رجل تجب فطرته عليه ، لانتقال الوقف إليه ~~على الأقوى ، وعلى الآخر لا فطرة . وكذا لا فطرة على العبد الموقوف على ~~المسجد ، أو على بيت المال . وعبيد التجارة تجب فطرتهم ، وإن تعلقت بهم ~~زكاة التجارة استحبابا أو وجوبا على الخلاف للعموم ، ولا يجتمع هنا زكاتان ~~، لتعلق الفطرة بالبدن ، ولهذا وجبت على الأحرار ، والتجارة بالقيمة وهي ~~المال . وعبيد التجارة في يد المضارب زكاتهم على العامل والمالك إن ظهر ~~فيهم ربح ، وإلا فعلى المالك . وعبد العبد فطرته على المولى . البحث الثالث ~~( القرابة ) كل من وجب عليه نفقته من الأقارب ، وهم العمودان وإن علو ~~والأولاد وإن نزلوا ، تجب عليه فطرته ، لعموم قوله عليه السلام : أدوا صدقة ~~الفطرة عمن تمونون ( 1 ) . وإنما يجب على الأب فطرة ابنه المعسر بعد ~~انفصاله حيا ، ولا تجب على الحمل ، لأنه لم تثبت له أحكام الدنيا ، إلا في ~~الإرث والوصية بشرط أن يخرج حيا . والمطلقة رجعية كالزوجة . والبائن إن ~~كانت حاملا ، فإن قلنا النفقة للحمل فلا فطرة ، وإن قلنا للحامل وجبت . ولو ~~وجد القريب قوته ليلة العيد ويومه ، سقطت فطرته عن المنفق ، PageV02P439 [ 440 ] # لسقوط نفقته عنه وسقطت عنه لفقره . ولا فرق بين أن يكون الولد صغيرا أو ~~كبيرا . وكل من وجبت زكاته على غيره سقطت عنه ، كالزوجة والضيف الموسرين ، ~~ولو أخرجا الزكاة عن أنفسهما بإذن الزوج والمضيف ، أجزأ إجماعا ، ولو كان ~~بدون إذن ، احتمل الإجزاء وعدمه ، ومنشأ الإشكال : التحمل ، أو الأصالة ~~الفصل الثالث ( في الوقت ) وتجب بغروب الشمس ليلة العيد ، لأنها أضيفت إلى ~~الفطر . قال ابن عباس : إن النبي صلى الله عليه وآله فرض زكاة الفطرة طهرة ~~للصائم من الرفث واللغو . فتجب به كزكاة المال ، لأن الاضافة دليل الاختصاص ~~. ويمتد وقتها بامتداد وقت ms629 صلاة العيد ، وهو زوال الشمس من يوم الفطر . فلو ~~بلغ قبل الغروب ، أو أسلم ، أو زال جنونه ، أو استغنى ، أو ملك عبدا ، أو ~~ولد له ولد ، وجبت . ولو حصل ذلك كله بعد الغروب ، استحب له إن لم يصل ~~العيد . ولو حصلت بعد صلاة العيد ، سقطت وجوبا واستحبابا . ولو مات عبده ، ~~أو ولده ، أو زوجته ، أو طلقها بائنا بعد الغروب ، وجبت فطرتهم . ولو باع ~~عبده بعد الغروب ، فالزكاة عليه . وإن كان قبله ، فالزكاة على المشتري ، ~~وإن كان في مدة خيار البائع . ولو اتهب العبد قبل الغروب ولم يقبض إلا بعده ~~، فالزكاة على الواهب ، لأن انتقال الهبة بالقبض . PageV02P440 # [ 441 ] # ولو أوصى له بعبد ومات الموصي قبل الغروب ولم يقبل الموصى له إلا بعد ~~الغروب ، فالفطرة في تركة الميت ، أو على الوارث ، أو لا فطرة إن جعلنا ~~القبول سببا أو جزءا . وإن جعلناه كاشفا فالفطرة على الموصى له . ولو مات ~~الموصى له قبل القبول والرد فقبل ورثته ، فالوجهان . ولو مات المولى بعد ~~غروب الشمس ، فالزكاة عليه في تركته وقبله على الوارث . ويستحب إخراجها بعد ~~طلوع الفجر يوم العيد قبل صلاة العيد . وهل يجوز تقديمها ؟ قال الشيخ : نعم ~~بيوم أو يومين ، أو من أول الشهر ( 1 ) . والوجه أن ذلك على سبيل القرض ، ~~لعدم الإجزاء قبل وجود السبب ، كالمكفر قبل الحنث . ويحرم تأخيرها عن ~~الزوال ، لأنها عبادة موقتة ، فيحرم تأخيرها عن وقتها كغيرها من الموقتات . ~~ثم إن كان قد عزلها قبل الزوال ، وجب عليه إخراجها بنية الأداء . إن لم يكن ~~قد عزلها ، قيل : سقطت ، لفوات الوقت . وقيل : يجب أن يأتي بها قضاءا ، ~~لعدم سقوط الفريضة بفوات وقتها . وقيل : أداءا . والأجود الأوسط . ولو أخر ~~دفعها بعد العزل مع الامكان ، فعل حراما وكان ضامنا . ولو لم يتمكن فلا أثم ~~ولا ضمان . ولا يجوز حملها إلى بلد آخر مع وجود المستحق فيضمن . ولو فقد ~~المستحق جاز الحمل ولا ضمان . ولو أخر العزل مع عدم المستحق ، فلا إثم ولا ~~يقضي ( 2 ) . الفصل الرابع ( في الواجب ) ( 3 ) PageV02P441 [ 443 ] # كتاب البيع ms630 وفيه مقاصد : PageV02P443 # [ 445 ] # المقصد الأول في ماهيته وأركانه وفيه فصول : PageV02P445 # [ 447 ] # الفصل الأول ( في ماهيته وصيغته ) وفيه بحثان : البحث الأول ( الماهية ) ~~البيع انتقال عين مملوكة من شخص إلى غيره بعوض معين على جهة التراضي . ~~ويدخل فيه بيع المعاطاة عند من يسوغه ، ويخرج عنه عند من يمنعه بالإنتقال . ~~وهو جائز بالنص والاجماع ، قال الله تعالى ( وأحل الله البيع ) ( 1 ) * ( ~~ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم ) ( 2 ) قيل : كانت عكاظ وجحفة وذو ~~المجاز أسواقا في الجاهلية ، فلما كان الإسلام تأثموا فيه ، فأنزلت ( ليس ~~عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم ) في مراسم الحاج ، وقوله تعالى ( إلا ~~أن تكون تجارة عن تراض منكم ) ( 3 ) وقال عليه السلام : البيعان بالخيار ما ~~لم يفترقا . وخرج عليه السلام PageV02P447 [ 448 ] # إلى المصلى فرأى الناس يتبايعون ، فقال : يا معشر التجار ، فاستجابوا ~~لرسول الله صلى الله عليه وآله فرفعوا أعناقهم وأبصارهم إليه ، فقال : إن ~~التجار يبعثون يوم القيامة فجارا إلا من بر وصدق ( 1 ) . وأجمع المسلمون ~~كافة على جوازه في الجملة . والحكمة تقتضيه ، لأن الحاجة قد تدعو الانسان ~~إلى التعلق بما في يد صاحبه ، وصاحبه لا يبذل بغير عوض ، وفي شرعيته إيصال ~~كل واحد منهما إلى غرضه ودفع حاجته . البحث الثاني ( في صيغته ) وهي ~~الايجاب والقبول ، فالإيجاب من جهة البائع ، بأن يقول : بعت ، أو شريت ، أو ~~ملكت . والقبول من جهة المشتري ، بأن يقول : قبلت ، ويقوم مقامه ابتعت ~~واشتريت وتملكت ، وإنما جعلناها قائمة مقام القبول لا قبولا ، لأن القبول ~~على الحقيقة ما لا يمكن الابتداء به ، فإذا أتى بما يمكن الابتداء به فقد ~~أتى بأحد شقي العقد . ولا فرق بين أن يتقدم قول البائع " بعت " على قول ~~المشتري " اشتريت " ومن أن يتقدم قول المشتري " اشتريت " ويصح البيع في ~~الحالتين على الأقوى ، بخلاف ما لو قدم " قبلت " فإنه لا يعد قبولا ولا ~~جزءا من العقد ، فكان لغوا . ولا بد من الصيغة الدالة على الايجاب والقبول ~~، للنهي عن الأكل بالباطل ، بل المأمور به التجارة عن التراضي ، والرضا من ~~الأمور الباطنة ms631 التي يعسر الوقوف عليها ، فناط الشارع الحكم باللفظ الظاهر ~~توصلا على علم الباطن غالبا ، ولم يعتد بالنادر . ولا يشترط اتفاق اللفظين ~~، فلو قال البائع : شريت ، فقال المشتري : تملكت أو ابتعت ، أو قال البائع ~~: ملكت ، فقال المشتري : اشتريت ، صح لاتحاد المعنى . PageV02P448 # [ 449 ] # والمعاطاة ليست بيعا ، وهو أن يقول : أعطني بهذا الدينار جزءا ، فيعطيه ~~ما يرضيه . أو يقول : خذ هذا الثوب بدينار فيأخذه ، لأن الأفعال لا دلالة ~~لها بالوضع ، وقصود الناس فيها تختلف . ولا فرق بين المحقرات وغيرها ، ~~لأصالة بقاء الملك فيهما . وهل هو إباحة ؟ أو يكون حكمه حكم المقبوض بسائر ~~العقود الفاسدة ؟ الأقرب الثاني ، فلكل منهما مطالبة الآخر بما سلمه إليه ~~ما دام باقيا ، ويضمنانه إن كان تالفا . فلو كان الثمن الذي قبضه البائع ~~مثل القيمة ، فهو مستحق ظفر بمثل حقه والمالك راض فله تملكه . ويحتمل العدم ~~. ولو قال : بعني ، فقال البائع : بعتك ، فإن قال بعد ذلك : اشتريت أو قبلت ~~، انعقد لا محالة وإلا فلا ، لاحتمال أن يكون غرضه استبانة رغبة البائع في ~~البيع . وهذا بخلاف النكاح لو قلنا بصحة زوجني فيقول : زوجتك ، لأن النكاح ~~لا يجري في الغالب ، فتكون الرغبة معلومة من قبل ويتعين قوله " زوجني " ~~إستدعاءا جزما ، والبيع كثيرا ما يقع معاوضة . وكذا لا ينعقد لو قال البائع ~~: اشتر مني كذا ، فيقول المشتري : اشتريت . بل هذا أولى بالعدم ، لأن قول ~~المشتري " بعني " موضوع للطلب ، ويعتبر من جهة الطلب مبتدءا أو القبول ~~مجيبا . وقول البائع " اشتر كذا " لم يوضع للبدل ولا للايجاب ، ولا بد من ~~جهته من بدل أو إيجاب . فلو قال المشتري : أتبيعني عبدك بكذا [ أو قال : ~~بعتني بكذا ] ( 1 ) فقال : بعت ، لم ينعقد ، إلا أن يقول بعده : اشتريت . ~~وكذا لو قال البائع : اشترى داري بكذا ، أو اشتريت مني داري ، فقال : ~~اشتريت ، لا ينعقد حتى يقول بعده : بعت ، إذ الاستفهام لا يقتضي الجزم ~~بالايجاب والقبول . ولا ينعقد بالكنايات ، مثل خذه مني ، أو تسلم مني بألف ~~، أو أدخلته في ملكك ، أو جعلته لك بكذا ، أو سلطتك عليه بألف ، أو أبحته ms632 ~~لك بألف . PageV02P449 # [ 450 ] # لأن المخاطب لا يدري بما خوطب . ولا ينعقد بالكتابة على قرطاس ولوح وأرض ~~وحجر وخشب وغير ذلك . ولا برسم الأحرف على الماء والهواء ، سواء كان ~~المشتري حاضرا عند البائع أو غائبا . نعم لو عجز عن النطق وكتبا أو أحدهما ~~، وانضم إليه قرينة إشارة دالة على الرضا ، صح . ولا بد من إيقاع القبول في ~~مجلس الايجاب ، فلو قال : بعت داري من فلان وهو غائب ، فلما بلغه الخبر قال ~~: قبلت ، لم ينعقد ، لأنه لا يعد قبولا عرفا . ولو قال : بعت من فلان وأرسل ~~إليه رسولا فأخبره بذلك ، فقبل ، لم ينعقد أيضا . ولا بد من الصيغة إيجابا ~~وقبولا ، وإن تولى طرفي العقد ، كبائع مال ولده من نفسه أو بالعكس . ويشترط ~~أن لا يطول الفصل بين الايجاب والقبول ، ولا يتخللهما كلام أجنبي غير العقد ~~، إذا خرج بذلك عن القبول عرفا ، سواء تفرقا عن المجلس أولا . ولو مات ~~المشتري بعد الايجاب ووارثه حاضر فقبل ، لم ينعقد . ويشترط المطابقة بين ~~الايجاب والقبول ، فلو قال : بعتك بألف صحيحة ، فقال : قبلت بألف قراضة ، ~~أو بالعكس . أو قال : بعتك جميع كذا بألف ، فقال : قبلت نصفه بخمسمائة . أو ~~قال لإثنين : بعتكما بألف ، فقال أحدهما : قبلت نصفه بخمسمائة ، لم يصح . ~~ولو قال : بعتك هذا بألف ، فقال : قبلت نصفه بخمسمائة ونصفه بخمسمائة ، ~~احتمل الصحة لأنه تصريح بمقتضى الإطلاق ولا مخالفة ، وترتبه على أن تفصيل ~~الثمن هل هو من موجبات تعدد الصفقة ، والبائع هنا أوجب بيعة واحدة ، ~~والفاعل قبل بيعين لم يوجبهما البائع ، ففيه مخالفة . ولو قال : بعتك بألف ~~، فقال : اشتريت بألف وخمسمائة ، لم يصح أيضا . PageV02P450 # [ 451 ] # ولو قال الواسطة للبائع : بعت بكذا ، فقال : نعم أو بعت ، وقال للمشتري : ~~اشتريت بكذا ، فقال : نعم أو اشتريت ، احتمل عدم الانعقاد ، لأن كلا منهما ~~لم يخاطب صاحبه ، وثبوته لوجود الصيغة والتراضي . ويكفي في القبول أن يقول ~~: قبلت عقيب بعتك كذا بألف ، ولا يشترط قبلت البيع . وكذا في النكاح ، ~~لوجود القبول الدال على الرضا . ولا بد وأن يقع الايجاب والقبول منجزا ، ~~فلو علقه على ms633 شرط لم يقع ، كما لو قال : إن دخلت ، لأصالة بقاء الملك . ولو ~~علقه على مشية المشتري ، بأن قال : بعت هذا بألف إن شئت ، فقال : اشتريت ، ~~لم ينعقد أيضا ، لما فيه من التعليق ، كما لو قال : إن دخلت الدار . ويحتمل ~~هنا الصحة ، لأن هذه صفة تقتضيها إطلاق العقد ، فإنه لو لم يشأ لم يشتروا ~~الحق الأول ، فإنه حالة الايجاب غير عالم بحاله ، فلم يوقع الايجاب منجزا . ~~ويصح بيع الأخرس وشراؤه بالاشارة والكتابة ، مع انضمام القرينة . والصيغة ~~إنما تعتبر في البيع المستقل ، أما الضمني كقوله : أعتق عبدك عني على ألف ، ~~فلا يعتبر فيه الصيغ المذكورة . ويكفي فيه الالتماس والجواب . PageV02P451 # [ 453 ] # الفصل الثاني ( في العاقد ) وشروطه أربعة : البلوغ ، والعقل ، والاختيار ~~، والقصد ، فهنا مباحث : البحث الأول ( في البلوغ ) لا عبرة بعقد الصبي لا ~~لنفسه ولا لغيره ، سواء كان الصبي مميزا أو لا ، وسواء باشر بإذن الولي أو ~~لا ، لأنه غير مكلف فأشبه غير المميز ، ولأن العقل لا يمكن الوقوف فيه على ~~الحد الذي يصح به التصرف لخفائه وتزائده بتزائد أخفى ( 1 ) التدريج ، فجعل ~~الشارع له ضابطا وهو البلوغ ، فلا يثبت له أحكام العقلاء قبل وجود المظنة . ~~وهل يصح بيع الاختيار ؟ إشكال ، ينشأ : من الأمر به في قوله تعالى ( ~~وابتلوا اليتامى ) ( 2 ) والمنع لما تقدم ، فيفوض الولي الاستيام وتدبير ~~العقد إليه ، فإذا انتهى الأمر إلى اللفظ أتى به الولي . PageV02P453 # [ 454 ] # وعلى ما اخترناه لو اشترى وقبض المبيع ، فتلف في يده أو أتلفه ، فلا ضمان ~~عليه في الحال ولا بعد البلوغ . وكذا لو استقرض مالا ، لأن المالك هو ~~المضيع لماله بالتسليم إليه ، وما دامت العين باقية في الموضعين فللمالك ~~الاسترجاع . ولو سلمه ثمن ما اشتراه ، فعلى الولي استرجاعه ، والبائع يرده ~~على الولي ، فإن رده على الصبي ، لم يبرأ من ضمانه . وكذا لو عرض الصبي ~~دينارا على ناقد لينقده ، أو متاعا على مقوم ليقومه ، فأخذه لم يجز رده على ~~الصبي ، بل على وليه إن كان للصبي ، وعلى مالكه إن كان لكامل . فلو أمره ~~ولي الصبي بالدفع إليه ms634 فدفعه إليه ، برئ من ضمانه إن كان المال للولي ، وإن ~~كان للصبي فلا ، كما لو أمره بالقاء مال الصبي في البحر يلزمه الضمان . فلو ~~تبايع صبيان وتقابضا وأتلف كل منهما ما قبضه ، فإن جرى بإذن الوليين ~~فالضمان عليهما ، وإلا فلا ضمان عليهما ، بل على الصبيين ، لأن تسليمهما لا ~~يعد تسليطا وتضييعا . وكما لا ينفذ بيع الصبي وشراؤه ، فكذا نكاحه وجميع ~~تصرفاته ، وفي تدبيره وعتقه وصدقته ووصيته بالمعروف خلاف يأتي . فإذا فتح ~~الباب وأخبر عن إذن أهل الدار في الدخول ، أو أوصل هدية إلى إنسان وأخبر عن ~~إهداء مهديها ، فإن انضمت قرينة تؤذن العلم أو الظن بحقيقة الحال ، جاز ~~الدخول والقبول ، وهو في الحقيقة عمل بما علم أو ظن لا بالقول . وإن لم ~~ينضم ، فإن كان غير مأمون القول لم يعتمد عليه ، وإلا فالأقوى القبول جريا ~~على العادات . وكما لا يصح تصرفاته اللفظية ، لا يصح قبضه في تلك التصرفات ~~، فإن للقبض من التأثير ما ليس للعقد . فلو قبض الموهوب ، لم يفد له الملك وإن PageV02P454 [ 455 ] # اتهب له الولي ولا لغيره إذا أمره الموهوب منه بالقبض له . ولو قال صاحب ~~الدين للمديون : سلم حقي إلى هذا الصبي ، فسلمه قدر حقه لم يبرأ عن الدين ، ~~وكان ما سلمه باقيا على ملكه ، حتى لو ضاع ضاع منه ، ولا ضمان على الصبي ، ~~لأن المالك ضيعه حيث سلمه إليه ، وبقاء الدين لأن الدين مرسل في الذمة ، لا ~~يتعين إلا بقبض صحيح ، فإذا لم يصح القبض لم يزل الحق المطلق عن الذمة ، ~~كما لو قال : ارم حقي في البحر ، فألقى قدر حقه . بخلاف ما لو قال للمستودع ~~: سلم مالي إلى الصبي أو ألقه في البحر ، فسلم أو ألقى ، لأنه امتثل ~~المأمور في حقه المعين ، فخرج عن العهدة . ولو كانت الوديعة للصبي فسلمها ~~إليه ، ضمن وإن كان بإذن الولي ، إذ ليس له تضييعها بأمر الولي . البحث ~~الثاني ( العقل ) لا عبرة بعبارة المجنون في العقد إيجابا وقبولا لنفسه ~~ولغيره ، سواء أذن له الولي أو لا . وكذا المغمى عليه والسكران ms635 والغافل ~~والنائم ، سواء رضي كل منهم بما فعله بعد زوال عذره أو لا ، لارتفاع العقل ~~الذي هو مناط صحة التصرفات فأشبه غير الميز ، ولقوله عليه السلام : رفع ~~القلم عن ثلاثة : عن الصبي حتى يبلغ ، وعن المجنون حتى يفيق ( 1 ) . ولو ~~كان الجنون يعتوره ، فعقد حال فاقته ، لوجود المقتضي للملك ، وهو العقد ~~السالم عن المانع وهو الجنون . البحث الثالث ( في بقية الشرائط ) ويشترط ~~الاختيار والقصد ، فلا ينعقد بيع المكره ولا شراؤه ، ولا فاقد PageV02P455 [ 456 ] # القصد لغفلة أو نوم أو هزل ، لعموم قوله تعالى ( إلا أن تكون تجارة عن ~~تراض منكم ) ( 1 ) فالمناط وهو التراضي إنما يتحقق بالاختيار والقصد . فلو ~~باع المكره ورضي بعد زوال عذره انعقد ، للوثوق بعبارته . ولو أكره على دفع ~~مال ظلما وهو عاجز عنه ، فباع ليأخذ الثمن ويدفعه صح البيع ، حيث لم يكره ~~عليه . وبيع التلجأة باطل ، وهو أن يخاف أن يأخذ الظالم ملكه ، فيواطي رجلا ~~على أن يظهر أنه اشتراه منه ليحفظه من الظالم ، ولا يريد بيعا حقيقيا ، ~~لأنهما لم يقصدا البيع فكانا كالهازلين . البحث الرابع ( الاسلام ) لا ~~يشترط إسلام العاقد ، فيصح بيع الكافر وشراؤه ، لأنه عقد صادف ملكا فاقتضى ~~أثره ، إلا أن يشتري مسلما أو مصحفا ، فيشترط إسلام المشتري ، لأن الرق ذل ~~فلا يجوز إثباته للكافر على المسلم ، كما لا ينكح الكافر المسلمة ، ولقوله ~~تعالى ( ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا ) ( 2 ) والتملك أعظم ~~السبيل . فعلى هذا لو عقد كان باطلا ولم يثمر الملك . ويحتمل الصحة ، لأنه ~~طريق من طرق التملك ، فيملك به الكافر رقبة المسلم كالارث . وكذا البحث ~~فيما لو وهب منه عبد مسلم فقبل ، أو أوصى له به . أما المصحف فيحتمل ~~البطلان قطعا ، تعظيما للكتاب العزيز وصيانة له عن ملاقاة النجاسة . والفرق ~~بينه وبين العبد تملك ( 3 ) العبد من الاستعانة ودفع PageV02P456 [ 457 ] # الذل عن نفسه . ويحتمل الصحة ، فيقهر على بيعه . وهل تجري الأحاديث عن ~~الرسول وأهل بيته عليهم السلام مجرى المصحف في المنع من البيع ؟ إشكال ، ~~فإن قلنا به منعنا من الكتب المشتملة ms636 على الأخبار والآثار من كتب الفقه دون ~~غيرها . فروع : الأول : لو اشترى الكافر العبد المسلم وقلنا بالمنع ، كان ~~العقد باطلا على ما تقدم ، فلو كان قريبه الذي يعتق عليه كابنه وأبيه ، ~~احتمل البطلان أيضا ، لما فيه من ثبوت الملك للكافر على المسلم . والصحة ، ~~إذ الملك المستعقب بالعتق بغير اختيار المشتري ليس بإذلال ، وإلا لم يجز ~~للمسلم شراء أبيه ، إذ لا يجوز له إذلاله . الثاني : كل ملك يستعقب عتقا ، ~~حكمه حكم شراء القريب ، كما لو قال الكافر لمسلم : أعتق عبدك المسلم عني ~~بعوض أو بغير عوض ، فأجابه إليه . وكما لو أقر بحرية عبد مسلم في يد غيره ~~ثم اشتراه ، فالأولى من هاتين أولى بالصحة من الأخرى ، لأن الملك فيها ضمني ~~، والعتق في الثانية - وإن حكم به - فهو ظاهر غير محقق . الثالث : لو اشترى ~~عبدا مسلما بشرط الاعتاق ، فهو كما لو اشتراه مطلقا ، فإن العتق لا يحصل ~~عقيب الشراء ، وإنما يزول بإزالته . ويحتمل مساواته لشراء القريب . الرابع ~~: يجوز أن يستأجر الكافر المسلم على عمل في الذمة ، لأنه كدين في ذمته ، ~~وهو سبيل من تحصيله بغيره فينتفي السبيل ، وإن وقعت على العين فالأقرب ~~الجواز ، حرا كان الأجير أو عبدا ، لأنها لا تفيد ملك الرقبة ، ولا تسلطا ~~تاما بل نفسه في يده أو يد مولاه ، وإنما يستوفي منفعته بعوض . ويحتمل ~~البطلان ، لأن صحتها تستلزم استحقاق استعماله وفيه إذلال له ، فأشبه الشراء . PageV02P457 # [ 458 ] # وعلى الصحة هل يؤثر بإزالة ملكه عن المنافع بأن يؤاجره من مسلم ؟ الأقرب ~~عدم الوجوب . الخامس : يصح للكافر أن يرتهن العبد المسلم ، إذ لا تسلط فيه ~~عليه ويجوز أيضا إعادته وإيداعه ، إذ ليس فيهما رقبة ولا منفعة ولا حق لازم ~~. السادس : لو باع الكافر عبده المسلم الذي ورثه ، أو كان قد أسلم في يده ~~بعين ثم وجد بها عيبا ، كان له رد العين ، فحينئذ يحتمل أن يسترجع العبد ، ~~لأن الاختيار في الرد . أما عود العوض إليه ، فهو قهري كالارث . ويشكل بأن ~~الملك القهري الذي لا يتعلق سببه بالاختيار . والاختياري هو الذي يتعلق ms637 ~~سببه به ، أما نفس الملك بعد تمام السبب ، فهو قهري أبدا ، ومعلوم أن عود ~~الملك بهذا اختياري . نعم الفسخ بالعيب يقطع العقد ويجعل الأمر كما كان ، ~~وليس هو كإنشاء العقود . ولهذا لا تثبت به شفعة ، وحينئذ ينزل منزلة ~~استدامة الملك ، ويحتمل أن يسترد القيمة ويجعل العبد كالهالك . أما لو وجد ~~مشتري العبد به عيبا وأراد رده واسترداد عينه ، [ فإنه كما لا يجوز للكافر ~~تملك المسلم يجوز للمسلم تمليك الكافر لا أباه ، ويحتمل الجواز إذ لا ~~اختيار للكافر لها ] ( 1 ) احتمل المنع ، ولو تقايلا فالوجهان ، لأن ~~الاقالة فسخ . السابع : لو وكل الكافر مسلما في شراء مسلم لم يجز ، لأن ~~العقد يقع للموكل أولا ولا ينتقل إليه أخيرا . ولو وكل مسلم كافرا ليشتري ~~له عبدا مسلما صح ، سواء سمى الموكل في الشراء أو لا ، لأن الملك يقع عندنا ~~للموكل لا للوكيل . الثامن : الأقرب أنه لا يجوز للكافر أن يشتري العبد ~~المرتد ، لبقاء علقة الاسلام . PageV02P458 # [ 459 ] # التاسع : لو اشترى الكافر عبدا كافرا ، فأسلم قبل القبض ، احتمل البطلان ~~، كما لو اشترى عصيرا فتخمر قبل القبض . والصحة ، كما لو أبق قبل القبض . ~~فإن قلنا بالصحة ، فالأقوى أن المشتري لا يقبضه ، بل ينصب الحاكم من يقبض ~~عنه ، ثم يأمره بإزالة الملك . وكذا لو قلنا بصحة شراء الكافر للمسلم . ~~العاشر : إذا كان في ملك الكافر عبد كافر فأسلم لم يقر في يده ، سواء الذكر ~~والأنثى ، وسواء كان الكافر ذميا أو حربيا ، دفعا للذل عن المسلم ، وقطعا ~~لسلطنة الكافر عنه ، قال الله تعالى ( ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين ~~سبيلا ) ( 1 ) ولا يحكم بزوال ملكه . بخلاف ما لو أسلمت الزوجة تحت الكافر ~~، لأن ملك النكاح لا يقبل النقل ، فيتعين البطلان . وملك اليمين يقبل النقل ~~، وبه يحصل رفع الذل فيصار إليه ويؤمر بإزالة ملكه . الحادي عشر : كيف حصل ~~إزالة الملك أجزأ ، إما ببيع ، أو عتق ، أو هبة أو غيرها . ولا يكفي الرهن ~~والتزويج والاجارة والحيلولة . والأقرب ولا الكتابة ، لاستمرار الملك على ~~رقبة المكاتب . ويحتمل الاكتفاء بالمطلقة ( 2 ) ، لأنها تفيد ms638 الاستقلال ~~وتقطع حكم السيد . ويحتمل المشروطة أيضا . فإن قلنا بالاكتفاء ، فالكتابة ~~صحيحة . وإن قلنا بعدمه ، احتمل فسادها ويباع العبد ، وهو الأقوى . ويحتمل ~~الصحة . ثم إن جوزنا بيع المكاتب بيع مكاتبا ، وإلا فسخت الكتابة وبيع . ~~الثاني عشر : لو امتنع الكافر من إزالة الملك عنه ، باعه الحاكم عليه بثمن ~~المثل ، كما يبيع مال الممتنع من أداء الحق ، فإن لم ينفق الظفر بمن يشتريه ~~بثمن المثل ، وجب الصبر ويحال بينه وبين الكافر إلى الظفر ، ويستكسب له ~~وتؤخذ نفقته منه . PageV02P459 # [ 460 ] # الثالث عشر : لو أسلمت مستولدة الكافر ، فالأقرب عدم وجوب إجباره على ~~عتقها ، لأنه تخسير فيحتمل حينئذ بيعها لإزالة السلطنة عنها ، وأن يحال ~~بينها وبين المالك وينفق عليها وتستكسب له في يد غيره ، فإذا مات مولاه ~~انعتقت من نصيب ولدها . الرابع عشر : لو مات الكافر الذي أسلم العبد في يده ~~، صار العبد لوارثه ، ويؤمر بما كان يؤمر به المورث إن كان كافرا ، وإن ~~امتثل وإلا بيع عليه كالمورث . PageV02P460 # [ 461 ] # الفصل الثالث ( في المعقود عليه ) وشروطه خمسة : الطهارة ، والانتفاع به ~~، وكونه مملوكا للعاقد ، مقدورا على تسليمه ، معلوما ، فهنا مطالب : المطلب ~~الأول ( الطهارة ) وفيه مباحث : البحث الأول ( في النجس بذاته ) لا يصح بيع ~~ما لا يقبل الطهارة من الأعيان النجسة ، فمنه الكلب والخنزير وما يتولد ~~منهما ومن أحدهما وغيره إذا تبعه في الاسم ، لأنه عليه السلام نهى عن بيع ~~الكلب ( 1 ) . وقول الصادق عليه السلام : ثمن الكلب سحت ( 2 ) . وهل يندرج ~~المعلم فيه ؟ إشكال ، ينشأ : من جواز إمساكه وإباحة PageV02P461 [ 462 ] # الانتفاع به والوصية ونقل اليد عنه بالهبة وغيرها ، وله دية مقدرة في نظر ~~الشارع ، فيصح بيعه . ومن العموم . إن سوغنا بيع كلب الصيد ، فلا فرق بين ~~السلوقي وغيره ، لاشتراكهما في الفائدة . والأقرب حيئنذ جواز بيع كلب ~~الماشية والزرع والحائط ، لوجود المعاني المسوغة في كلب الصيد . أما ~~الخنزير فلا مساغ لبيعه بحال . وتصح إجارة هذه الكلاب ( 1 ) المنتفع بها ~~دون الكلب العقور ، لأنها منفعة مباحة ، فجازت المعاوضة عليها . وتصح ~~الوصية به وهبته ، ومن قبله وجب عليه ديته ms639 على ما يأتي تفصيله . ويجوز ~~اقتناء هذه الكلاب ، وإن هلكت الماشية ، أو خرب الحائط ، أو تلف الزرع . ~~والأقرب جواز تربية الجر والصغير لأحد الأمور الثلائة ، كما يجوز بيع العبد ~~الصغير والدابة الصغيرة الذي لا انتفاع به في الحال ، لأنه يؤل إليه . ~~البحث الثاني ( في باقي أنواعه ) وهي أنواع : الأول : الميتة ، لا يجوز بيع ~~الميتة النجسة ، لقوله تعالى ( حرمت عليكم الميتة ) ( 2 ) وهو يستلزم إضافة ~~التحريم إلى جميع المنافع المتعلقة بالعين . ولا فرق بين أن ينتهي الحال ~~إلى جواز الانتفاع بها ، كالأكل في المخمصة أو لا ، لخروجها بالموت عن ~~الملك . وكذا لا يجوز بيع أبعاضها مما تحله الحياة كالجلد وإن دبغ ، لأنه ~~لا يطهر به عندنا . أما ما لا تحله الحياة كالعظم والصوف والشعر وغيرها مما ~~ينتفع به ، فإنه يجوز لأنه في الحقيقة ليس ميتة ، بل عين ينتفع بها طاهرة ~~فساوت ما ساغ بيعه . PageV02P462 # [ 463 ] # الثاني : الخمر ، ولا يجوز للمسلم بيع الخمر ولا شراؤه إجماعا ، لأن ~~جابرا سمع رسول الله صلى الله عليه وآله يقول وهو بمكة : إن الله ورسوله ~~حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام ( 1 ) . وقول الصادق عليه السلام ~~: السحت وثمن الميتة ، وثمن الكلب ، وثمن الخنزير ، ومهر البغي ، والرشا في ~~الحكم ، وأجر الكاهن ( 2 ) . وقال الباقر عليه السلام : والسحت أنواع كثيرة ~~منها : أجور الفواجر ، وثمن الخمر والنبيذ ، والمسكر ، والربا بعد البينة ، ~~فأما الرشا في الحكم فإن ذلك الكفر بالله عز وجل العظيم ورسوله ( 3 ) . ~~وكما لا يجوز إيقاع البيع مباشرة ، فكذا تسبيبا . فلا يجوز له أن يوكل ذميا ~~في بيعه وشراءه ، لقوله عليه السلام : حرمت التجارة في الخمر ( 4 ) . ولأن ~~الخمر نجسة محرمة ، فحرم بيعها والتوكيل فيها ، كالميتة والخنزير . ولأن ~~هذه المعاوضة باطلة ، لا باعتبار خصوصية البائع ، بل باعتبار هذه العين . ~~ولأن يد الوكيل في الحقيقة يد الموكل . وحكم النبيذ وسائر المسكرات ~~الزبيبية والعسلية والمتخذ من الحنطة والشعير وغيرهما ، حكم الخمر ، لوجود ~~مقتضى التحريم وهو الاسكار فيه . والفقاع عند علمائنا كافة كالخمر في جميع ~~الأحكام . الثالث : بيع الدم وشراؤه ms640 حرام إجماعا ، لنجاسته وعدم الانتفاع ~~به . الرابع : بيع العذرة وشراؤها حرام إجماعا ، لوجود المقتضي . وكذا ~~البول وإن كان طاهرا لاستخباثه ، كأبوال البقر والإبل وإن انتفع به في شربه ~~للدواء ، لأنه لمنفعة جزئية نادرة فلا يعتد بها ، إذ كل شئ يفرض من ~~المحرمات لا يخلو عن منفعة ، كالخمر للابقاء في يده للتخليل ، والعذرة ~~للتسميد ، والميتة لأكل جوارح الصيد . ولا يعتبرها الشارع . PageV02P463 # [ 464 ] # والسرجين النجس حرام بيعه وشراؤه لنجاسته ، فأشبه الميتة . وكذا السرجين ~~غير النجس لاستخباثه . والوجه عندي جواز بيعه ، لطهارته والانتفاع به . ~~الخامس : ما اشتمل على أحد هذه ، كالترياق المشتمل على لحوم الأفاعي ، فإنه ~~لا يجوز بيعه ولا شراؤه ولا الانتفاع به ، إلا مع خوف التلف لولاه ، ~~فالأقرب عندي حينئذ الجواز ، كأكل الميتة للمضطر . ويصح بيع الحيوان وإن ~~اشتمل باطنه على النجاسة ، لعدم القصد إليها ، وبيع بزر القز وفارة المسك ~~لطهارته . البحث الثالث ( فيما نجاسته عرضية ) كل ذات أصلها الطهارة إذا ~~عرض لها التنجيس ، فإن أمكن تطهيرها ، صح بيعها حال نجاستها ، لطهارة جوهرا ~~وإمكان إزالة النجاسة عنها . وما لا يمكن طهارته لا يصح بيعه كذاتي النجاسة ~~، كالخل واللبن والدبس إذا نجست . والدهن النجس إن كان نجس العين ، فلا ~~سبيل إلى بيعه بحال ، كالإلية المقطوعة من الحية أو الميتة وودك الميتة ، ~~ولا يجوز الاستصباح به تحت السماء ، فإن نجس بعارض جاز بيعه ، لفائدة ~~الاستصباح به تحت السماء ، ولا يجوز تحت الظلال ، سواء قلنا يمكن تطهيره أو ~~لا . ويجوز بيع الماء النجس ، لقبوله الطهارة بالمكاثرة . وكما يجوز بيع ~~الدهن النجس ، كذا يجوز الوصية به والهبة والصدقة . ويحرم اقتناء الأعيان ~~النجسة إلا لفائدة ، كالكلب والسرجين لتربية الزرع والخمر للتخليل . وكذا ~~يحرم اقتناء الموذيات كالحيات والسباع . PageV02P464 # [ 465 ] # المطلب الثاني ( الانتفاع ) يشترط كون المبيع مما ينتفع به منفعة معتبرة ~~في نظر العقلاء شائعة في نظر الشرع ، فإن ما لا منفعة فيه لا يعد مالا ، ~~فكان أخذ المال في مقابلته قريبا من أكل المال بالباطل . ولخلو الشئ عن ~~المنفعة سببان : القلة والخسة ، فالقلة كالحبة والحبتين من الحنطة ms641 والزبيبة ~~الواحدة ، لأن ذلك لا يعد مالا ، ولا يبذل في مقابلته المال ، ولا نظر إلى ~~ظهور الانتفاع إذا ضم هذا القدر إلى أمثاله ، ولا إلى ما بفرض من وضع الحبة ~~الواحدة في فم القمح ، ولا فرق بين زمان الرخص والغلاء في ذلك . ومع هذا ~~فلا يجوز أخذ الحبة والحبتين من صبرة الغير ، وإلا لانجر ذلك إلى أخذ ~~الكثير ، فإن أخذ الحبة آخذ ، وجب الرد ، فإن تلفت احتمل الضمان بالمثل ، ~~لأنه من ذوات الأمثال ، وعدمه لأنه لا مالية لها . وأما الخسة كالحشرات ~~كالفأر والحيات والخنافس والعقارب والنمل والذباب ونحوها ، ولا نظر إلى ~~منافعها المعدودة في الخواص ، فإن تلك المنافع لا تلحقها بما يعد في العادة ~~مالا . وفي معناها السباع التي لا تصلح للاصطياد والقتال عليها ، كالأسد ~~والذئب والنمر . ولا ينظر إلى اقتناء الملوك لها للهيبة والسياسة ، فليس هي ~~من المنافع المعتبرة . ويحتمل جواز بيع السباع كلها لفائدة الانتفاع ~~بجلودها عند الذكاة . ولا يجوز بيع الحداة والرحمة وإن كان في أجنحة بعضها ~~فائدة ، وكذا بيضها . وكذا المسوخ لا يجوز بيعها كالقرد وإن قصد به حفظ ~~المتاع ، وكذا الدب . وكذا المسوخ البحرية ، كالجري والسلاحف والتمساح . ~~والأقرب جواز بيع كل ما ينتفع بجلده عند الذكاة ، لتوقع الانتفاع بجلودها ~~في المال ، فصار كالطفل الرضيع ، وفي رواية عن الصادق عليه السلام PageV02P465 [ 466 ] # أن رسول الله صلى الله عليه وآله نهى عن القرد أن يشترى أو يباع ( 1 ) . ~~ولا يجوز بيع العلق وإن انتفع به في امتصاص الدم ، لأنها منفعة جزئية غير ~~معتد بها ، فلا تؤثر في المالية عرفا . أما ينتفع به من السباع للصيد ، أو ~~القتال عليه ، فيجوز بيعه لطهارته وكثرة منفعته . ولأن عيصا سأل الصادق ~~عليه السلام في الصحيح عن الفهود وسباع الطير ، هل يلتمس للتجارة فيها ؟ ~~قال : نعم ( 2 ) . وكذا الفيل وعظامه ، لأن الكاظم عليه السلام سئل عن عظام ~~الفيل يحل بيعه أو شراؤه والذي يجعل منه الامشاط ؟ فقال : لا بأس ، وقد كان ~~لا مي مشط أو أمشاط ( 3 ) . وكذا الحيوانات الطاهرة المنتفع بها ms642 ، كالنعم ~~والبغال والحمير ، ومن الصيود كالضبي واليحامير ، ومن الجوارح كالصقور ~~والبزاة والفهود ، ومن الطيور كالحمام والعصافير والعقاب . وما ينتفع بلونه ~~أو صوته كالطاووس والزرزور . ويجوز أيضا بيع دود القز ، لما فيه من المنفعة ~~. وبيع النحل في الكوارة مع المشاهدة ، وإمكان التسليم بجميعها . ولو باعها ~~وهي طائرة ، صح مع المشاهدة وإمكان التسليم . وأما السم فإن كان مما يقتل ~~كثيره وينفع قليله ، كالسقمونيا والإفيون ، جاز بيعه . وإن قتل كثيره ~~وقليله ، لم يجز لعدم الانتفاع إلا نادرا ، كوضعه في طعام الكافر ، فلا ~~يثبت فيه المالية باعتباره . ويجوز بيع الحمار الزمن ، لأنه مما يؤكل لحمه ~~عندنا ، فأشبه العبد الزمن الذي يتقرب بإعتاقه . PageV02P466 # [ 467 ] # وما لا منفعة فيه في نظر الشرع ، كآلات الملاهي مثل المزمار والطنبور ~~وغيرها إن كان مما لا يعد الرض مالا ، لم يجز بيعها ، لأن المنفعة فيها لما ~~كانت محرمة شرعا ألحقت بالمنافع المعدومة حسا . وإن عد الرض مالا جاز بيعها ~~قبل الرض ، للمنفعة المتوقعة . ويحتمل المنع لأنها على هيئتها آلة الفسق ، ~~ولا يقصد بها غيره ما دام التركيب . وكذا الاصنام والصور المتخذة من الذهب ~~والخشب غيرها . ويجوز بيع الجارية المغنية وإن كان الغناء أكثر منافعها ، ~~إذ لا يخرج بهذه الصنعة عن المالية . ولو كانت تساوي ألفا وباعتبار الغناء ~~تساوي ألفين ، فاشتراها بألفين ولولا الغناء لم تطلب إلا بألف ، فالوجه ~~الصحة . أما لو اشتراها بشرط الغناء المحرم بطل . ويصح بيع الماء المملوك ، ~~لأنه طاهر ينتفع به ، ويصح بيعه على شط النهر ، وبيع التراب في الصحراء ، ~~وبيع الاحجار فيما بين الشعاب الكثيرة الاحجار ، لأن إمكان تحصيل المنفعة ~~من مثلها لا يقدح في المالية . وكذا يصح بيع لبن الآدميات ، لأنه طاهر ~~ينتفع به ، فأشبه لبن الشاة . ولو باعه دارا لا طريق إليها ولا مجاز جاز مع ~~علم المشتري ، وإلا تخير لأنه عيب ولا يجوز بيع السلاح لاعداء الدين وإن ~~كانوا مسلمين ، أو لقطاع الطريق ، أو في الفتنة ، لما فيه من الاعانة على ~~الظلم . ويجوز بيع ما يكن من آلات السلاح كالدرع والبيضة ، قال الباقر ms643 عليه ~~السلام : فإذا كانت الحرب فينا فمن حمل إلى عدونا سلاحا يستعينون به علينا ~~فهو مشرك ( 1 ) . وقال الصادق عليه السلام : إذا كانت المباينة حرم عليكم ~~أن تحملوا إليهم السلاح والسروج ( 2 ) . وسئل الصادق عليه السلام عن ~~الفئتين تلتقيان من أهل الباطل أبيعهما السلاح ؟ فقال : بعضهما ما يكنهما ~~الدرع والخفين ونحو هذا ( 3 ) . PageV02P467 # [ 468 ] # وتحرم إجارة المساكن والسفن للمحرمات ، لما فيه من المساعدة على المعاصي ~~. ولا يملك المؤجر مال الإجارة . أما لو استأجره لا لذلك ، صح وإن عمل هو ~~فيه ذلك المحرم . ويحرم بيع العنب ليعمل خمرا ، والخشب ليعمل صنما ، أو ~~البيت ليتخذ كنيسة أو بيعة أو بيت نار ، لما فيه من البعث على فعل المعاصي ~~والحث عليه . أما لو باعه ممن يتخذ لا بشرطه ، فإنه مكروه غير محرم ، لعموم ~~" وأحل الله البيع " ( 1 ) ولأنه بيع تم بأركانه وشروطه . ويحتمل عندي ~~التحريم إن علم ذلك ، لقوله تعالى ( ولا تعاونوا على الإثم والعدوان " ( 2 ~~) وقد سئل الصادق عليه السلام عن الرجل يؤاجر بيته يباع فيه الخمر ، فقال : ~~حرام أجره ( 3 ) . وفي حديث آخر أنه سئل عليه السلام عن الرجل يؤاجر سفينته ~~ودابته ممن يحمل فيها أو عليها الخمر والخنازير ، فقال : لا بأس ( 4 ) . ~~والأول محمول على أنه أجرة لذلك . والثاني على أنه أجرة مطلقا ، أو للحمل ~~عن المنزل . وسئل عليه السلام عن رجل له خشب فباعه ممن يتخذه صلبانا ، فقال ~~: لا ( 5 ) . ولو استأجر الذمي دار المسلم ، لم يكن له منعه من بيع الخمر ~~فيها سرا ، لأنه ملك المنافع ، وهذا فعل سائغ له في دينه ، وقد أمرنا ~~بإقرارهم عليه . ولو آجره لذلك حرم . ولو استأجر دابة أو إنسانا لحمل الخمر ~~للتخليل أو الاراقة جاز ، وإلا فلا . PageV02P468 # [ 469 ] # وهنا مسائل : الأول : ما نص الشارع على تحريمه لا يجوز التجارة فيه ~~والتكسب به ، كعمل الصور المجسمة ، والغناء واستماعه وأجر المغنية . وقد ~~وردت رخصة في إباحة أجرها في العرس ، إذا لم تتكلم بالباطل ولم تلعب ~~بالملاهي ، ولم يدخل الرجال عليها ، لقول الصادق عليه السلام ms644 : أجر المغنية ~~التي تزف العرائس ، ليس به بأس ليست بالتي تدخل عليها الرجال ( 2 ) . أما ~~التي تطلب بها اللهو ، فإنه يحرم بيعها ، لأن الرضا عليه السلام سئل عن ~~شراء المغنية ، فقال : قد تكون للرجل الجارية تلهيه ، وما ثمنها إلا ثمن ~~كلب ، وثمن الكلب سحت ، والسحت في النار ( 2 ) . الثاني : أجر النائحة ~~بالباطل حرام ، ولا بأس إذا ناحت بالحق ، لقول الصادق عليه السلام : لا بأس ~~بأجر النائحة التي تنوح على الميت ( 3 ) . ويكره مع الشرط للرواية . الثالث ~~: القمار حرام وما يؤخذ به حتى لعب الصبيان بالخاتم والجواز . لقوله تعالى ~~( والميسر ) ( 4 ) وسئل الباقر عليه السلام عن الميسر ، فقال : كلما يقمروا ~~به حتى الكعاب والجوز ( 5 ) . وسئل الصادق عليه السلام الصبيان يلعبون ~~بالجوز والبيض ويقامرون ، فقال : لا تأكل منه فإنه حرام ( 6 ) . الرابع : ~~الغش بما يخفى حرام ، كمزج اللبن بالماء ، ولا بأس بما يظهر للحس ، كما لو ~~مزج الحنطة بالشعير . الخامس : تدليس الماشطة ، وتزيين الرجل بالحرام . ولو ~~لم تدلس الماشطة PageV02P469 [ 470 ] # جاز كسبها ، لأن الصادق عليه السلام قال : دخلت ماشطة على رسول الله صلى ~~الله عليه وآله فقال لها : هل تركت عملك أو قمت عليه ؟ قالت : يا رسول الله ~~أنا أعمله إلا أن تنهاني عنه أنتهي ؟ فقال : افعلي ، فإذا مشطت فلا تحكي ~~الوجه بالخرق فإنه يذهب بماء الوجه ، ولا تصلي الشعر بالشعر ( 1 ) . السادس ~~: معونة الظالمين في الظلم حرام ، قال الصادق عليه السلام : إن أعوان ~~الظلمة يوم القيامة في سرادق من نار حتى يحكم الله بين العباد ( 2 ) . وقال ~~علي بن أبي حمزة : كان لي صديق من كتاب بني أمية فقال : استأذن لي على أبي ~~عبد الله عليه السلام فاستأذنت له ، فأذن له ، فلما أن دخل وجلس ، ثم قال ~~له : جعلت فداك إني كنت في ديوان هؤلاء القوم فأصبت من دنياهم مالا كثيرا ~~فأعظمت ( 3 ) في مطالبه ، فقال أبو عبد الله عليه السلام : لولا أن بني ~~أمية وجدوا من يكتب لهم ويجبي لهم الفئ ويقاتل عنهم ويشهد جماعتهم لما ~~سلبونا حقنا ، ولو ms645 تركهم الناس وما في أيديهم لما وجدوا شيئا إلا ما وقع في ~~أيديهم . قال فقال الفتى : جعلت فداك فهل لي من مخرج منه ؟ فقال : إن قلت ~~لك تفعل ؟ قال : أفعل ، قال : فاخرج من جميع ما كسبت من ديوانهم ، فمن عرفت ~~منهم رددت عليه ماله ، ومن لم تعرف تصدق به ، وأنا أضمن لك على الله عز وجل ~~الجنة ، قال : فأطرق الفتى طويلا ، فقال له : قد فعلت جعلت فداك . قال ابن ~~أبي حمزة : فرجع الفتى معنا إلى الكوفة ، فما ترك شيئا على وجه الأرض إلا ~~خرج منه حتى ثيابه التي على بدنه ، قال : فقسمت له قسمة واشترينا له ثيابا ~~وبعثنا إليه نفقة . قال : فما أتى عليه إلا أشهر قلائل حتى مرض وكنا نعوده ~~قال : فدخلت PageV02P470 [ 471 ] # يوما وهو في السوق ، قال : ففتح عينيه ثم قال لي : يا علي وفي لي والله ~~صاحبك ، ثم مات ، فتولينا أمره خرجت حتى دخلت على أبي عبد الله عليه السلام ~~فلما نظر إلي قال : يا علي وفينا والله لصاحبك ، قال : فقلت صدقت جعلت فداك ~~هكذا والله قال عند موته ( 3 ) . السابع : حفظ كتب الضلال ونسخها لغير ~~النقض أو الحجة ، ونسخ التوراة والإنجيل ، لأنهما منسوخان . وخرج علي عليه ~~السلام يوما إلى المسجد وفي يد عمر شئ من التوراة فأمره بإلقائها ، وقال : ~~لو كان موسى وعيسى عليهما السلام حيين لما وسعهما إلا اتباعي ( 1 ) . ~~ولأنهما قد حرفا وغيرا وبدلا . وكذا تعليمهما وأخذ الأجرة عليهما لما تقدم ~~. الثامن : هجاء المؤمن حرام ، وكذا أخذ الأجرة عليه . والغيبة والكذب ~~عليهم ، والنميمة ، وسب المؤمنين ، ومدح من يستحق الذم ، وبالعكس ، قال ~~تعالى ( ولا يغتب بعضكم بعضا أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا ) ( 1 ) ~~والتشبيب بالمرأة المعروفة المؤمنة غير الزوجة . التاسع : تعلم السحر ~~وتعليمه ، وهو كلام يتكلم أو يكتبه أو رقية ، أو يعمل شيئا يؤثر في بدن ~~المسحور أو قلبه من غير مباشرة . وهل له حقيقة ؟ قال الشيخ : لا ، وإنما هو ~~تخيل . ويقتل لو استحله . ويجوز حل السحر بشئ من القرآن أو الذكر والأقسام ms646 ~~لا بشئ منه . ودخل عيسى بن سيفي ( 2 ) على الصادق عليه السلام وكان ساحرا ~~يأتيه الناس ويأخذ على ذلك الأجر ، فقال : جعلت فداك أنا رجل صناعتي السحر ~~وكنت آخذ عليه الأجر وكان معاشي ، وقد حججت ومن الله علي بلقائك ، وقد تبت PageV02P471 [ 472 ] # إلى الله عز وجل ، فهل لي في شئ منه مخرج ؟ فقال الصادق عليه السلام : حل ~~ولا تعقد ( 1 ) . العاشر : تعلم الكهانة حرام ، والكاهن هو الذي له رأي من ~~الجن يأتيه بالأخبار . وعد الصادق عليه السلام أجر الكاهن من السحت ( 2 ) . ~~وكذا تعلم النجوم مع اعتقاد تأثيرها بالاستقلال ، أو لها مدخل فيه . ~~والشعبذة حرام ، وهي الحركات السريعة جدا ، بحيث تخفى على الحس الفرق بين ~~الشئ وشبهه ، لسرعة انتقاله من شئ إلى شبهه . الحادي عشر : القيافة حرام ~~عند علمائنا كافة ، لأن النسب عندنا لا تثبت بها بل بالقرعة ، فلا يجو سلوك ~~هذا الطريق . الثاني عشر بيع المصحف وشراؤه حرام ، بل يباع الجلد والورق ، ~~لمنع الصحابة منه ولم يعلم لهم مخالف ، ولأنه يشتمل على كلام الله فيجب ~~صيانته عن البيع والابتذال . وقال الصادق عليه السلام في بيع المصاحف : لا ~~تبع الكتاب ولا تشتره وبع الورق والأديم والحديد ( 3 ) ، والشراء أسهل من ~~البيع لأنه استنقاذ للمصحف وبذل ماله فيه . ويجوز أخذ الأجرة على كتابة ~~القرآن ، لأنها منفعة مباحة ، فجاز أخذ العوض عليها . نعم يحرم نقشه بالذهب ~~. قال محمد الوراق : عرضت على الصادق عليه السلام كتابا فيه قرآن مختم معشر ~~بالذهب وكتبت في آخر سورة بالذهب فأريته إياه . فلم يغير منه شيئا إلا ~~كتابة القرآن بالذهب ، فإنه قال : لا يعجبني أن يكتب القرآن إلا بالسواد ~~كما كتب أول مرة . PageV02P472 # [ 473 ] # الثالث عشر : السرقة والخيانة ، يحرم بيعها وأخذها وشراؤها ، لأنه تصرف ~~في مال الغير بغير إذنه ، فيكون أكلا بالباطل . وقول الصادق عليه السلام : ~~لا يصح شراء السرقة والخيانة إذا عرفت ( 1 ) . وقال الصادق عليه السلام : ~~من اشترى سرقة وهو يعلم فقد شرك في عارها وإثمها ( 2 ) . أما لو اشترى من ~~السارق أو الخائن أو ms647 الظالم شيئا ولا يعلم أنه من أخذها ، جاز على كراهية ، ~~جمعا بين العمل بالأصل والاحتراز عن الحرام بأبلغ الوجه ( 3 ) . ولو وجد ~~عنده سرقة ضمنها ، إلا أن يقيم البينة بشرائها ، فيرجع على بائعها مع جهله ~~. قال الصادق عليه السلام في الرجل يوجد عنده سرقة فقال : هو غارم إذا لم ~~يأت على بائعها بشهود ( 4 ) . ولو كان عالما بالحال فقد أطلق علماؤنا عدم ~~الرجوع بالثمن ، لأنه إباحة بغير عوض ، فملكه إياه مجانا . والوجه عندي ~~الرجوع إن كانت العين باقية وإلا فلا وسيأتي . ولو اشترى بالمال المغصوب ~~جارية أو ضيعة ، فإن كان بالعين بطل البيع ، إذ لا يملك المبيع بثمن غيره ، ~~ولو كان قد اشتراه بمال في الذمة ونقد المال ، صح الشراء وحل له وطي ~~الجارية واستنماء الضيعة ، لو قوعهما في ملكه بثمن مطلق ، وهو مغاير ~~للمغصوب ، نعم عليه وزر المال الذي نقده ، ودفع عوضه مع تعذره . ولو حج ~~بذلك المال ، فإن كان الحج قد وجب عليه بدونه ، برئت الذمة إلا في الهدي . ~~ولو طاف وسعى في الثوب المغصوب أو الدابة المغصوبة ، بطلا . الرابع عشر : ~~التطفيف في الكيل والوزن حرام ، لقوله تعالى ( ويل للمطففين ) ( 5 ) ولا ~~ينبغي أن يتولى الكيل والوزن من لا يعرفهما لئلا يزيد أو PageV02P473 [ 474 ] # ينقص ، ولو زاد أو نقص كان ضامنا . وكذا الناقد لا يتولاه إلا العارف ، ~~فإن أخطأ وتعذر الرجوع على صاحبه احتمل الرجوع عليه ، لأنه سبب في الإتلاف ~~وعدمه ، لاستناد التفريط إلى البائع بالاخلال إليه . الخامس عشر : الرشا في ~~الحكم حرام ، سواء حكم لباذله أو عليه ، بحق أو باطل . قال الباقر عليه ~~السلام : فأما الرشا في الحكم فإن ذلك الكفر بالله عز وجل العظيم وبرسوله ( ~~1 ) . قال الصادق عليه السلام : السحت ثمن الميتة وثمن الكلب وثمن الخنازير ~~ومهر البغي والرشا في الحكم وأجر الكاهن ( 2 ) . السادس عشر : ما يجب على ~~الانسان فعله يحرم أخذ الأجرة عليه ، كتغسيل الموتى وتكفينهم ودفنهم ، ~~لتعينه عليه ، ولا يجوز أخذ الأجرة فيه . أما لو أخذ الأجرة على المستحب ، ~~كما لو أخذ ms648 أجرة على تكرار كل غسلة ثلاثا ، أو توضية الميت ، أو تكفينه ~~بالمستحب ، أو دفنه في اللحد ، فالأقرب الجواز ، لأنه عمل مقصود محلل ، ~~فجاز أخذ الأجرة عليه كغيره . وكذا يجوز أخذ ثمن الكفن وماء تغسيل الميت . ~~السابع عشر : يحرم أخذ الأجرة على الأذان للرواية ( 3 ) ، ولأنه من أعظم ~~شعائر الاسلام . الثامن عشر : يحرم أخذ الأجرة على القضاء ، وسيأتي تفصيله ~~. ويجوز أخذ الرزق عليه وعلى الآذان من بيت المال . وكذا يجوز أخذ الأجرة ~~على عقد النكاح والخطبة في الأملاك . ويحرم الأجرة على الامامة في الصلاة ~~والشهادة وأدائها . PageV02P474 # [ 475 ] # التاسع عشر : الأقرب تحريم أخذ الأجرة على تعليم القرآن ، لأنه من أعظم ~~المعجزات التي تجب تداولها ونقلها بالتواتر ، فلا يجوز أخذ الأجرة عليه . ~~ويجوز قبول الهدية عليه . ولأن الصادق عليه السلام قال للمعلم : لا تعلم ~~بالأجر وتقبل الهدية ( 1 ) . وقال رجل لعلي عليه السلام : يا أمير المؤمنين ~~والله إني لاحبك لله تعالى . فقال له : ولكني أبغضك لله فقال ولم ؟ قال : ~~لأنك تبغي في الآذان وتأخذ على تعليم القرآن أجرا ، وسمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وآله : من أخذ على تعليم القرآن أجرا كان حظه يوم القيامة ( 1 ) ~~. المطلب الثالث ( في الملك ) يشترط في المبيع كونه ملكا لمن يقع العقد له ~~، أما لنفسه إن كان مباشرة ، أو لغيره إن كان بولاية أو وكالة عن ذلك الغير ~~. وهذا شرط اللزوم لا الصحة . فلو باع مال غيره بغير ولاية ولا وكالة ، وقع ~~موقوفا على إجازة المالك ، فإن أجازه لزم وإلا بطل ، ولا يقع باطلا من أصله ~~، لأنه عليه السلام دفع إلى عروة البارقي دينارا ليشتري به شاة ، فاشترى به ~~شاتين وباع إحداهما بدينار وجاء بشاة دينار ، فقال النبي صلى الله عليه ~~وآله : بارك الله في صفقة يمينك ( 3 ) . فالنبي صلى الله عليه وآله أجاز ما ~~باعه فضولا ، ولأنه عقد له مجيز في الحال ، فينعقد موقوفا كالوصية . وكذا ~~لو زوج أمة الغير أو ابنته ، أو آجر داره أو رهنها بغير إذنه . ولا يكفي في ~~الاجازة واللزوم حضور المالك ms649 ساكتا ، لأن السكوت كما PageV02P475 [ 476 ] # يحتمل الرضا يحتمل غيره . ولو اشترى الفضولي لغيره شيئا ، فإن كان بعين ~~مال الغير ، وقف على الاجازة كالبيع . وإن اشترى في الذمة ، فإن أطلق ونوى ~~كونه للغير ، وقف على الاجازة ، فإن أجازه صح له ، وإن رد نفذ في حقه ظاهرا ~~، وفي نفوذه باطنا إشكال ، ينشأ : من البناء على القصد والنية ، أو على ~~العقد الجامع للشرائط من غير اعتبار نية النسبة . ولو قال : اشتريت لفلان ~~بألف في ذمته ، فالحكم كما لو اشترى بعين ماله . ولو اقتصر على قوله : ~~اشتريت لفلان بألف ولم يضف الثمن إلى ذمته ، وقف على الاجازة ، فإن أجاز ~~الغير وإلا بطل . ولو اشترى شيئا لغيره بمال نفسه ، فإن لم يسمه في العقد ~~وقع عن المباشر على إشكال ، سواء أذن ذلك الغير أو لا . وإن سماه ، فإن لم ~~يأذن له لغت التسمية ، وهل يبطل من أصله أو يقع عن المباشر ؟ إشكال . وإن ~~أذن له فهل تلغوا التسمية ؟ احتمال ، فإن ألغيناها فهل يبطل من أصله ، أو ~~يقع عن العاقد ؟ احتمال . وإن قلنا بعدم الإلغاء ، وقع عن الإذن ، والثمن ~~المدفوع يكون قرضا أو هبة احتمال . وهل يشترط في عقد الفضولي أن يكون له ~~مجيز مالك أو غيره في الحال ؟ إشكال . فلو باع عبدا لطفل ، لم يتوقف على ~~إجازته بعد البلوغ . ويحتمل ذلك ، فإن اعتبرناه اعتبرناه إجازة من يملك ~~التصرف عند العقد ، حتى لو باع مال الطفل فبلغ وأجاز لم ينفذ . وكذا لو باع ~~مال الغير ثم ملكه وأجاز . ولو غصب أموالا وباعها وتصرف في أثنائها مرة بعد ~~أخرى ، فللمالك إجازتها وأخذ الحاصل منها ويتبع العقود الكثيرة بالنقض ~~والابطال ورعاية مصلحته . ولو كان المشتري عالما بالغصب فإشكال ، ينشأ : من ~~رجوعه بالثمن وعدمه . ولو باع مال أبيه بظن أنه حي وهو فضولي ، فبان أنه ~~كان ميتا حينئذ وأن المبيع ملك للعاقد ، فالأقوى الصحة لصدوره من المالك . PageV02P476 # [ 477 ] # بخلاف ما لو أخرج شيئا وقال : إن مات مورثي فهذا زكاة ما ورثته منه وكان ~~قد ورث ، فإنه لا يجزيه ، لأن ms650 النية لا بد منها في الزكاة ولم تبن نيته على ~~أصل ، والبيع لا حاجة له إلى النية . ويحتمل البطلان ، لأنه وإن كان العقد ~~منجزا في الصورة إلا أنه في المعنى معلق ، وتقديره إن مات مورثي فقد بعتك ، ~~ولأنه كالعابث عند مباشرة العقد لاعتقاده أن المبيع لغيره . وأما الهازل ~~فإن بيعه باطل . وكذا بيع التلجئة ، كما لو خاف غصب ماله والاكراه على بيعه ~~، فيبيعه على إنسان بيعا مطلقا ، ولكن توافقا قبله على أنه لدفع الشر لا ~~على حقيقة البيع . وكذا لو باع العبد على أنه آبق أو مكاتب ، فصادف رجوعه ~~أو فسخ الكتابة . وكذا لو زوج أمة أبيه على ظن أنه حي فبان ميتا . وكل عقد ~~يقبل الاستنابة يقع موقوفا من غير مالكه ، وليس للمملوك أن يشتري ويبيع إلا ~~بإذن مولاه ، لأنه لا يملك شيئا . فإن وكله غيره في شراء نفسه من مولاه ، ~~فالأقوى الصحة ، لأنه محل قابل للنقل . ويصح استنابته مع الإذن . ويصح بيع ~~كل من له ولاية شرعية وشراؤه عن المولى عليه ، كالأب والجد له والحاكم ~~وأمينه والوصي والوكيل . ولا يجوز بيع الحر ولا شراؤه ، لانتفاء الملك عنه ~~إجماعا ، ولقوله عليه السلام ، ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة : رجل أعطى ثم ~~غدر ، ورجل باع حرا فأكل ثمنه ، ورجل استأجر أجيرا فاستوفى منه ولم يوفه ~~أجره ( 1 ) . وكذا ما ليس بمملوك ، كالمباحات قبل حيازتها وتملكها . وليس ~~له أن يبيع عينا لا يملكها ويمضي ليشتريها ويسلمها ، لقوله عليه السلام : ~~لا تبع ما ليس عندك ( 2 ) . PageV02P477 # [ 478 ] # وإذا باع مال غيره ولم يجز المالك ، بطل العقد ويرجع المالك بينه ، ويرجع ~~المشتري على البائع بما دفع ثمنا وما اغترمه من نفقة ، أو عوض عن أجرة ، أو ~~نماء مع جهله ، أو ادعاء البائع إذن المالك ، سواء حصل مقابلته نفع كأجرة ~~الدار والدابة ، أو لا كقيمة الولد على إشكال ، لأنه دخل على أنه يستوفي ~~المنافع بغير عوض . وقيل : لا يرجع بما حصل في مقابلته نفع ، لأنه مباشر ~~للاتلاف ، فكان أضعف من السبب ، ويشكل بغروره . ولو كان ms651 عالما ، لم يرجع ~~بشئ ، لأنه أباح البائع في الثمن مع علمه بعدم سلامة المعوض له ، وأذن له ~~في إتلافه ، وأطلق علماؤنا ذلك . والأقوى عندي الرجوع بالثمن إن كانت عينه ~~باقية لفساد القبض . ولو ادعى المشتري الجاهل للملكية للبائع ، لم يبطل ~~رجوعه لأنه بنى على الظاهر ، مع احتمال عدم الرجوع لاعترافه بالظلم ، فلا ~~يرجع على ظالمه . ولو تلفت العين في يدي المشتري ، تخير المالك في الرجوع ~~على من شاء منهما بالقيمة إن لم يجز البيع ، أما البائع فلتعلق الضمان به ~~بسبب اليد وسببيته الاتلاف ، وأما المشتري فكذلك ولمباشرة الاتلاف ، فإن ~~رجع على البائع ، رجع على المشتري بالزائد مما قبضه إن كان عالما قطعا ، ~~لاستقرار التلف في يده ، وكذا إن كان جاهلا على إشكال ، وإن رجع المشتري ، ~~لم يرجع على البائع . ولو باع ملكه وملك غيره ، مضى في ملكه ، ووقف على ~~الاجازة في ملك الآخر ، ويتخير المشتري إن كان جاهلا ، لتفرق الصفقة عليه ، ~~فإن أجاز المالك نفذ البيع ، وقسط الثمن على القيمتين ، بأن يقوما جميعا ثم ~~يقوم أحدهما ويبسط الثمن عليهما . ولو كان المبيع من ذوات الأمثال ، بسط ~~على الأجزاء ، سواء اتحدت العين أو تكثرت . ولو فسخ تخير المشتري ، فإن فسخ ~~رجع بالجميع وإلا فقسط غيره . PageV02P478 # [ 479 ] # ولو كان مالكا لنصف العين ، فباع النصف مطلقا ، انصرف إلى نصيبه ، صرفا ~~للعقد إلى الصحة . ويحتمل الاشاعة كالاقرار ، ولأنه حقيقة اللفظ ، فيقف في ~~نصف نصيب الآخر على الاجازة ، والاقرار يبني على الاشاعة قطعا ، لأنه إخبار ~~يتعلق بمال غيره كتعلقه بماله . ولو ضم إلى المملوك حرا أو خمرا أو خنزيرا ~~، صح في المملوك وبطل في الباقي ، ويقسط الثمن على المملوك والحر لو كان ~~مملوكا ، وعلى قيمة الخمر والخنزير عند مستحليهما . ولو باع الثمرة وفيها ~~عشر الزكاة ، صح فيما يخصه دون حصة الفقراء ، إلا مع الضمان ، لأنهم شركاء ~~. ولو باع أربعين شاة وفيها الزكاة ، فإن ضمنها صح ، وإلا بطل في الجميع ، ~~لاختلاف أجزاء المبيع ، بخلاف أجزاء الثمرة وثمن الحصة مجهول . ولو كان له ~~شريك بواحدة عوض الفقراء ms652 ، صح البيع في الجميع إن أجاز وفي حصة البائع إن ~~لم يجز . والفرق أن المالك بعدم ضمان الزكاة قد اختار فسخ البيع في نصيب ~~الفقراء ، لأن الخيار له في الامضاء بضمان القيمة ، وفي التعيين دون ~~الفقراء ، فيبطل البيع في نصيب الفقراء لعدم الاجازة ، وإنما بطل في نصيبه ~~دون نصيبه مع الشريك غير المجيز ، لحصول الجهالة هنا ، إذ له الخيار في ~~التعيين ، فصار بمنزلة ما لو اشترى أربعين إلا شاة بخلاف الشريك . ولو كانت ~~حصة الشريك مجهولة أو مشتبهة ، صح البيع أيضا ، وإن لم يجز ، ويبقي المشتري ~~معه كالمالك يقضي له بالصلح معه ، لأن العقد تناول المعلوم وهو الجملة ، ~~وإنما حصل التقسيط المجهول بعدم الاجازة المعتبرة بعد عقد البيع لا قبله ، ~~لعدم تأثيره حينئذ ، فلا يقتضي بطلان ما وقع صحيحا في نفسه ، وهو معاملة ~~الجملة بالجملة المعلومة ، بخلاف الزكاة التي تحققت الجهالة في صلب البيع ~~حالة العقد ، لأنه بعدم الضمان حال العقد صار كأنه قد باع أربعين إلا شاة ~~مجهولة . PageV02P479 # [ 480 ] # ولو كان لكل من الإثنين عبدا بانفراده ، فباعا صفقة واحدة ، صح البيع ، ~~سواء اتفقا أو اختلفا ، ويبسط الثمن على القيمتين ، لأن العقد تناول الجملة ~~وهي معلومة فلا يضر جهالة مقابلة الجزء بالجزء ، كما لو كانا لواحد . وللأب ~~وللجد للأب التصرف في مال الولد الصغير وغير الرشيد ، وإن طعن في السن . ~~ولو بلغ رشيدا ، زالت ولايتهما عنه ، ولكل منهما أن يتولى طرفي العقد ، ~~فيبيع كل منهما مال أحد الصغيرين من الآخر ومن نفسه ويشتري له من نفسه . ~~والحاكم وأمينه إنما يليان المحجور عليه لصغر أو جنون أو فلس أو سفه ~~والغائب إذا وجب عليه حق . والوصي إنما ينفذ تصرفه بعد الموت وصغر الموصى ~~عليه أو جنونه . وللولي أن يقترض مع الملاءة وإن كان الوصي ، وأن يقوم على ~~نفسه كالأب . والوكيل يمضي تصرفه ما دام الموكل حيا جائز التصرف ، فلو مات ~~أو جن أو أغمي عليه ، بطلت وكالته . وله أن يتولي طرفي العقد مع الاعلام ~~ومطلقا على رأي ، وكذا الوصي . وإنما يصح ms653 بيع من له الولاية مع المصلحة ~~للمولى عليه . ولو وكل اثنين أو أوصى إليهما على الجمع والتفريق ، فعقدا ~~على اثنين ، أو باع الحاكم وأمينه ، أو الأب والجد ، واتفق زمان الايقاع ~~بطلا ، ولو باعا على شخص ووكيله ، أو على وكيليه ، واتفق الثمن جنسا وقدرا ~~صح وإلا بطلا ( 1 ) . ولو اختلف الخيار فكما لو اختلف الثمن ، إلا أن يجعلا ~~( 2 ) مشتركا بينهما . ولو سبق عقد أحدهما ، صح دون الآخر . تذنيب : لما ~~شرطنا الملك وهو إضافة تستدعي التغاير ، وجب مغايرته للمعقود له ، PageV02P480 [ 481 ] # فلو باعه من نفسه لم يصح ، وإن كان الثمن مؤجلا ، بخلاف الكتابة . ويحتمل ~~الصحة . والمغايرة ثابتة فيما يشترط فيه الملك ، وهنا لا ملك في الحقيقة بل ~~إزالة له ، فكان الشرط خاص لا عام . المطلب الرابع ( في القدرة على التسليم ~~) يشترط في المبيع القدرة على التسليم ، ليخرج العقد عن أن يكون بيع غدر ، ~~ويوثق بحصول الغرض ، فلا يصح بيع الطير في الهواء ، إذا لم يقض عادته بعوده ~~ليلا أو نهارا ، ولو كانت عادته الرجوع احتمل الصحة ، كبيع العبد المبعوث ~~في الشغل . والبطلان ، لانتفاء القدرة في الحال على التسليم ، وعوده غير ~~موثوق به ، إذ ليس له عقل باعث وكذا لا يصح بيع السمك في الماء ، إلا أن ~~يكون السمك محصورا بحيث يمكنه أخذه ، وإن احتاج إلى تعب ومشقة ، فإن الأقوى ~~صحة بيعه إذا كان مشاهدا مع علم وزنه ، أو عدم اشتراطه ولو لم يشاهده ~~لكدورة الماء لم يصح . وأما النحل فإن شاهدها وكانت محبوسة ، بحيث لا ~~يمكنها أن تمتنع ، صح بيعها منفردة ، لأنه حيوان طاهر مملوك مقدور على ~~تسليمه ، يخرج من بطونها شراب مختلف ( 1 ) ألوانه فيه شفاء للناس ، فجاز ~~بيعها كبهيمة الانعام ، ولو كانت طائرة وعادتها العود ، فالوجهان . ولا يصح ~~بيع العبد الآبق منفردا ، سواء علم مكانه أو لا ، لأنه لا يقدر على تسليمه ~~فكان غررا . ولا يشترط في الحكم بالبطلان اليأس من عوده ، بل يكفي ظهور ~~التعذر . ولو عرف مكانه وعلم أنه يصل إليه إذا رام الوصول إليه ، فليس له ms654 ~~حكم الآبق . ولو حصل في يد إنسان ، جاز بيعه عليه لامكان تسليمه . ولو بيع ~~منضما إلى غيره ، صح بيعه ، سواء قلت قيمة الغير أو كثرت ، PageV02P481 [ 482 ] # وسواء ظفر به المشتري أو لا ، ولم يكن له رجوع على البائع بشئ لو لم يظفر ~~به ، وكان الثمن في مقابلة المنضم . لأن الصادق عليه السلام سئل في الرجل ~~يشتري العبد وهو آبق من أهله ، قال : لا يصلح له إلا أن يشتري معه شيئا آخر ~~، ويقول : اشتري منك هذا الشئ وعبدك بكذا وكذا ، فإن لم يقدر على العبد كان ~~الذي نقده فيما اشترى منه ( 1 ) . ولو تلف قبل القبض ، فكذلك على إشكال ، ~~ينشأ : من أن كل مبيع تلف قبل قبضه فهو من مال بائعه . ومن عدم وجوب ~~الاقباض هنا ، فلا يدخل تحت ضمان البائع . والجمل الشارد والفرس العائر ~~وشبههما كالابق في بطلان البيع ، لتعذر التسليم ، وهل يصح مع الضميمة ~~كالابق ؟ إشكال ، فإن قلنا به فلو تعذر تسليمه ، احتمل كون الثمن في مقابلة ~~الضميمة والتقسيط . ولو باع المالك ماله المغصوب على الغاصب ، صح البيع ~~مطلقا ، وإن باع على غيره ، فإن أمكنه استرداده وتسليمه ، صح كالوديعة ~~والعارية ، وإن لم يقدر هو ولا المشتري لم يصح ، لعدم إمكان التسليم . وإن ~~باعه ممن يقدر على انتزاعه منه ، فالأصح الجواز ، لأن القصد وصول المشتري ~~إلى المبيع . ويحتمل المنع ، لوجوب التسليم على البائع وهو عاجز عنه . وعلى ~~الأول لو علم المشتري حقيقة الحال لم يكن له خيار . ولو عجز عن الانتزاع ~~لضعف عرض له أو قوة عرضت للغاصب ، احتمل ثبوت الخيار . ولو كان جاهلا عند ~~العقد فله الخيار ، لأن المشتري لا يلزمه كلفة الانتزاع ، فله فسخ البيع ، ~~سواء قدر على انتزاعه أو لا . ويجوز تزويج الآبقة والمغصوبة وإعتاقهما ~~مطلقا ، وكتابة المغصوب لأنها ليست بيعا . PageV02P482 # [ 483 ] # ولو باع نصفا أو ربعا أو جزءا مشاعا من سيف أو إناء أو نحوهما جاز ، ~~ويكون مشتركا بينهما . ولو عين نصفا أو ربعا ، لم يصح ، لأن التسليم لا يتم ~~إلا بالقطع والكسر ، وفيه نقص وتضيع ms655 للمال ولو باع ذراعا فصاعدا من ثوب ~~وعينه فإن كان الثوب نفيسا ينقص بالقطع احتمل الصحة كما لو باع ذرعا معينا ~~من دار أو أرض . والمنع لأن التسليم لا يمكن إلا باحتمال النقص والضرر ، ~~بخلاف الأرض التي يحصل التمييز فيها مرز بين النصيبين من غير ضرر . والوجه ~~الصحة ، لأنهما إذا رضيا به واحتملاه صح البيع ، كما يصح بيع أحد ، زوجي ~~الخف وإن نقص بالتفريق ، فحينئذ الأقوى عندي صحة ذلك في السيف والاناء أيضا ~~، لرضاهما به . ولو باع جزءا معينا من جدار أو اسطوانة ، فإن كان فوقهما شئ ~~لم يجز ، إذ لا يمكن تسليمه إلا بهدم ما فوقه . وإن لم يكن ، فإن كان قطعة ~~واحدة من طين أو خشب فالوجهان ، وإن كان من لبن أو آجر ، جاز أن جعل ~~النهاية شق رصيف من الأجر أو اللبن . وكذا إن جعل القطع لصف سمكها على ~~إشكال . ولو باع فصا من خاتم ، فالأقوى الجواز ، ولا اعتبار بالنقص بعد ~~أخذه لا تفاقهما عليه . ولو باع دارا إلا بيتا في صدرها لا يلي شارعا ولا ~~ملكا له على أنه لا مسلوك له في المبيع ، فالأقوى صحة البيع . ولا يصح بيع ~~المرهون بعد الاقباض قبل الافتكاك ، لأنه ممنوع من تسليمه شرعا ، لما فيه ~~من تفويت حق المرتهن ، فإن أجاز المرتهن صح . وهل يصح قبل الاقباض ؟ إن ~~جعلنا القبض شرطا في الرهن صح البيع ، وإلا وقف على الاجازة . كلام ( في ~~بيع الجاني ) والجاني لا يصح بيعه ، سواء كانت جنايته عمدا توجب القصاص ، أو PageV02P483 [ 484 ] # خطاءا توجب المال ، وسواء كانت على النفس أو ما دونها ، وسواء تعلق المال ~~بذمته أو برقبته ، لأنه لم يخرج بالجناية عن ملكه ، فيكون البيع قد صادف ~~ملكا فصح كالعتق . وحق الجناية لا يمنع جواز البيع ، أما في الخطأ فلأنه ~~غير مستقر في الجاني ، لأن للمالك أداؤه من غيره ، ولأنه حق تعلق به من غير ~~اختيار المالك ، فلا يمنع البيع كالزكاة . وأما العمد فلأنه حي يرجى سلامته ~~ويخشى تلفه فأشبه المريض . إذا ثبت هذا فإن ms656 كانت الجناية خطاءا توجب المال ~~، أو عمدا توجب القصاص ، فعفى على مال فعلى السيد فداؤه بأقل الأمرين من ~~قيمته أو أرش جنايته ، وقيل : بأرش الجناية . وتزول الحق عن رقبة العبد ~~ببيعه ، لأن الخيار للسيد بين تسليمه وفدائه ، فإذا باعه لزم الفداء لاخراج ~~العبد من ملكه ، ولا خيار للمشتري ، لانتفاء الضرر عنه ، إذ الرجوع على ~~غيره . هذا إذا كان المولى موسرا ، ولو تعذر استيفاء الدية ، كان للمجني ~~عليه فسخ البيع لأن حقه أقوى من حق المرتهن ، ولهذا لو جنى المرهون قدم حق ~~الجناية على حق المرتهن . ويحتمل أنه لا يلزم المولى فداؤه ، لأنه أكثر ما ~~فيه أنه التزم فداؤه فلا يلزم ذلك ، كما لو قال الراهن : أنا أقضي الدين من ~~الرهن ، فحينئذ يبقى الخيار للمجني عليه . فإن أجاز ( 1 ) البيع سقط حقه من ~~الثمن ، وكان باقيا في رقبة العبد إن أجاز على أن الثمن للبائع ، فإن باع ~~المشتري العبد صح ، لأن إجازته تضمنت ملك المشتري تاما . وإن أعتق كان له ~~مطالبته بالدية والأقرب الأول لأنه أزال ملكه عن الجاني فلزمه فدائه كما لو ~~قتله . ويحتمل إيقاعه موقوفا ، فإن فداه مولاه نفذ وإلا فلا . ويحتمل ~~بطلانه ، لتعلق حق المجني عليه به ، فمنع صحة PageV02P484 [ 485 ] # بيعه كحق المرتهن ، لكن الأول أولى ، لأن الراهن منع نفسه من التصرف ~~بالرهن ، وهنا لم يعقد عقدا ولم يحجر على نفسه في التصرف . ولو كان البائع ~~معسرا ، لم يسقط حق المجني عليه من العين ، لأن البائع إنما يملك نقل حقه ~~عن رقبته بفدائه أو ما يقوم مقامه ، ولا يحصل ذلك من ذمة المعسر ، فيبقى ~~الحق في رقبته بحاله مقدما على حق المشتري ، وللمشتري الخيار إن لم يعلم ~~ببقاء الحق في رقبته ، فإن فسخ رجع بالثمن ، وإن لم يفسخ وكانت الجناية ~~مستوعبة لرقبته فأخذها ، رجع المشتري بالثمن أيضا ، لأن أرش مثل هذا جميع ~~ثمنه ، وإن كانت غير مستوعبة لرقبته رجع بقدر أرشه . ولو كان عالما بعيبه ~~راضيا بتعلق الحق به ، لم يرجع بشئ ، لأنه اشترى معيبا عالما بعيبه ، فإن ms657 ~~اختار المشتري فداؤه فله ذلك والبيع بحاله ، لأنه يقوم مقام البائع في ~~الخيرة بين تسليمه وفدائه على إشكال . وحكمه في الرجوع فيما فداه به على ~~البائع حكم القضاء عنه . ولو قلنا ببطلان البيع كان السيد على خيرته بين ~~فدائه وبين دفعه إلى المجني عليه . وإن قلنا بصحة البيع على ما اخترناه ، ~~إما بعد اختيار الفداء أو قبله ، أجبر على تسليمه ، لأنه مختار للفداء ~~ببيعه مع العلم بجنايته ، وقد فوت بالبيع محل الحق ، فأشبه ما لو أعتقه أو ~~قتله . ولو تعذر تحصيل الفداء ، أو تأخر لإفلاسه أو غيبته أو صبره على ~~الحبس ، فسخ البيع وبيع في الجناية ، لأن حق المجني عليه أقدم من حق ~~المشتري . وإن كانت الجناية عمدا ولا عفو فالخيار هنا للمجني عليه على ما ~~يأتي بين قتله واسترقاقه . والأقوى هنا صحة البيع أيضا ، لأن استحقاق القتل ~~لا يخرجه عن المالية وتوقع الهلاك لا يقتضي فسخ البيع كتوقع موت المريض ~~المشرف . فإن اختار المجني عليه أو ورثته الاسترقاق ، بطل العقد إن استغرقت ~~الجناية قيمته PageV02P485 [ 486 ] # وإلا فبقدرها . وإن اختار القصاص ، كان له ذلك ، لتقدم حقه على حق ~~المشتري . إذا ثبت هذا فإن للمشتري الخيار بين الرد وأخذ الأرش ، فإن اقتص ~~منه تعين الأرش ، وهو قسط ما بينه جانيا وغير جان ، وليس له الرجوع بجميع ~~الثمن إن شاء ، وإن تلفت بسبب مستحق عند البائع ، لأن التلف عند المشتري ~~بالعيب الذي كان فيه ، فأشبه المريض إذا مات بمرضه ، أو المرتد المقتول ~~بردته . ولو اشتراه عالما بعيبه ، لم يكن له رده ولا أرشه كسائر المبيعات . ~~ولو أوجبت الجناية قطع يده ، فقطعت عند المشتري ، فقد تعيب في يده ، لأن ~~استحقاق القطع دون حقيقته ، فحينئذ ليس له الرد بالعيب . تذنيب : لو أعتق ~~السيد الجاني ، فإن كانت الجناية خطاءا وكان موسرا ، صح العتق . ولو تعذر ~~استيفاء الفداء فكذلك لنفوذه أولا ، لأنه سبيل من نقل حق المجني عليه إلى ~~ذمته باختياره الفداء ، فإن أعتق انتقل إلى ذمته بخلاف الرهن . وإن كان ~~معسرا فالأقوى عدم النفوذ ، لتعلق ms658 حق المجني عليه بالرقبة ، ولا تعلق له ~~بذمة السيد ، فنفوذ العتق تبطل الحق بالكلية . ويحتمل نفوذه ، لأنه صادف ~~ملكا ، وحينئذ تتعلق الجناية بذمة العبد ، وهل تتعلق بالعاقلة ؟ إشكال ، ~~ينشأ : من عدم العقل حال الجناية ، ولا بد لأرشها من مقر ، فلا ينتقل ~~بالعتق . ولو استولد الجانية ، فالأقوى تعلق حق المجني عليه برقبتها ، فإن ~~كانت الجناية عمدا ، تخير بين القصاص والاسترقاق . وإن كانت الجناية خطاءا ~~، فإن فداها المولى فهي باقية على الاستيلاد ، وإلا كان الحق متعلقا ~~برقبتها تباع فيه . PageV02P486 # [ 487 ] # المطلب الخامس ( في العلم ) يجب كون المبيع معلوما ليعرف ما ملك بإزاء ما ~~بذل ، فينتفي الغرر ، ومعلوم أنه لا يشترط العلم بالمبيع من كل وجه ، بل ~~يجب العلم بثلاثة أشياء : عن المبيع ، وقدره ، وصفته ، فهنا مباحث : البحث ~~الأول ( العلم بالعين ) ويشترط العلم بالعين ، فيخرج ما لو قال : بعتك عبدا ~~من العبيد أو أحد عبدي أو عبيدي هؤلاء ، أو شاة من القطيع ، فإنه باطل . ~~وكذا لو قال : بعتك عبيدي أو قطيعي إلا واحدا ولم يعين المستثنى ، لأن ~~المبيع غير معلوم . ولا فرق بين أن يتساوي قيم العبيد والشياة أو تختلف . ~~وكذا لو قال : علي أن يختار أنهم شتت ، سواء قدر زمان الاختيار أو لا . أو ~~قال : بعتك أجودهم ، إلا أن يعرفاه حال العقد . ولو لم يكن له إلا عبد واحد ~~، فحضر في جماعة من العبيد ، وقال السيد ، بعتك عبدي من هؤلاء ، والمشتري ~~يراهم ولا يعرفه بعينه ، بطل لعدم تعيينه . ويصح بيع الجزء الشائع من كل ~~جملة معلومة من أرض ودار وعبد وغلة وثمرة وغير ذلك . ويصح لو باع جزءا ~~شائعا من شئ بمثله من ذلك الشئ ، كما لو كان بينهما نصفين ، فباع هذا نصفه ~~بنصف ذلك ، لاجتماع الشرائط فيه ، وتظهر له فوائد : الأول : أن يملكا أو ~~أحدهما نصيبه بالهبة من أجنبي ، فإنه ينقطع ولاية الرجوع . PageV02P487 # [ 488 ] # الثاني : لو ملكه بالشراء ثم اطلع بعد هذا التصرف على عيب ، لم يملك الرد ~~. الثالث : أن يكون أحدهما أو كلاهما مرهونا وتخير المرتهن البيع ، فإنه ~~يخرج الجميع ms659 عن الرهانة ، إلى غير ذلك من الفوائد ولو باع الجملة واستثنى ~~منها جزءا شائعا ، فهو صحيح أيضا ، كأن يقول : بعتك هذه الثمرة إلا ربعها ، ~~أو قدر الزكاة منها . ويشترط العلم بالجزء المستثنى ، فلو جهلاه بطل البيع ~~، كأن يقول : بعتك هذا العبد إلا بعضه ، أو إلا شيئا منه ، أو إلا جزءا ، ~~أو إلا سهما . ولا يحمل على الوصية إلا أن يقصد له . وكذا يجوز الاستثناء ~~في الثمن . وبالجملة إذا استثنى الجزء المعلوم المشاع في أحد العوضين ، كان ~~الآخر في مقابلة الباقي . ولو قال : بعتك هذه الثمرة بأربعة آلاف إلا ما ~~يساوي ألفا بسعر اليوم ، قال الشيخ : يبطل مطلقا للجهالة ( 1 ) . والوجه ~~ذلك إلا أن يعلما سعر اليوم . ولو قال : إلا ما يخص ألفا . فإن أراد ما ~~يساوي ألفا عند التقويم ، بطل للجهالة . وإن أراد ما يخص ألفا عند تقسيط ~~جميع الثمرة على أربعة آلاف ، صح البيع في ثلاثة أرباعها بجميع الثمن . وإن ~~أراد ما يخص ألفا من المبيع بعد الاستثناء ، دخلها الدور حينئذ ، لتوقف ~~معرفة قدر كل من المبيع والاستثناء على الآخر ، فإن عرفاه بالجبر والمقابلة ~~، صح البيع في أربعة أخماسها بجميع الثمن ، لأنا نقول : صح البيع في الجميع ~~إلا في شئ ، وذلك الشئ هو ما يقابل الألف بجميع الثمن ، فإذا جبرنا الثمن ~~بشئ وزدنا على الألف ما يقابله وهو ألف ، صارت الثمرة بأجمعها تعدل خمسة ~~آلاف ، فالمقابل للألف الخمس . ولو قال : بعتك نصفي من ميراث أبي من هذه ~~الأرض ، فإن عرف القدر صح ، ولو جهله بطل . ولو عرف عدد الورثة وقدر ~~الاستحقاق إجمالا ، PageV02P488 [ 489 ] # فالأقوى الصحة فيكون له ما يقتضيه الحساب . وكذا لو قال : بعتك جزءا من ~~مائة واحد عشر جزءا ، فإنه يصح وإن جهل النسبة . وكذا يصح لو عكس بأن يقول ~~بعتك نصف تسع عشر هذا الموضع وجهل القدر من السهام . وكذا لو باع من اثنين ~~صفقة قطعة أرض على الاختلاف ، بأن ورث من اثنين مختلفين ، وجعل لكل واحد ~~منهما أحد النصيبين وللآخر الباقي ، فإنه يصح وإن جهلا قدر ms660 نسبة النصيب إلى ~~الجميع في الحال ونسبة النصيب في الثمن ، ويرجعان إلى ما يقتضيه الحساب ، ~~إذ الثمن في مقابلة الجملة ، فلا يضر جهالة الآخر . فروع من هذا الباب : ~~الأول : لو قال بعتك خمسة أرطال على سعر المائة بإثني عشر ، صح وإن جهل في ~~الحال قدر الثمن ، لأنه مما يعلم بالحساب . وطريقه هنا أن نقول : نسبة ~~المائة إلى ثمنها وهو اثنى عشر ، كنسبة خمسة إلى ثمنها ، فالمجهول هو ~~المرتفع ، فيضرب الثاني وهو اثنى عشر في الثالث وهو خمسة ، تبلغ ستين ، ~~تقسمها على الأول وهو مائة ، تخرج ثلاثة أخماس ، وهو ثمن المبيع . أو نقول ~~الاثنا عشر وخمس عشر المائة ، فتأخذ بهذه النسبة من الخمسة . ولو قال : ~~بعتك بخمسة دراهم على سعر المائة بإثني عشر ، أخذت ربع وسدس المائة ، لأن ~~الخمسة ربع وسدس الاثنا عشر . الثاني : لو كان له ثلاث قطاع من الغنم ، ~~ثانيها ثلاثة أمثال أولها ، وثالثها ثلاثة أمثال ثانيها ، فاشترى آخر منه ~~ثلثي الأول وثلاث أرباع الثاني وخمسة أسداس الثالث ، اجتمع له مائة وخمسة ~~وعشرون رأسا . PageV02P489 # [ 490 ] # وطريق ذلك : معرفة قدر كل قطيع ، أن نقول : نفرض القطيع الأول شيئا ، ~~والثاني ثلاثة أشياء ، والثالث تسعة أشياء ، فيأخذ ثلثي شئ وثلاثة أرباع ~~ثلاثة أشياء وخمسة أسداس تسعة أشياء ، ويجمعها فتكون عشرة أشياء وربع وسدس ~~شئ ، وهو يعدل مائة وخمسة وعشرين ، فالشئ يعدل اثنى عشر . الثالث : لو كان ~~له قطعة أرض بين شجرتين ، وقدرها أربع عشر ذراها ، وطول إحدى الشجرتين ستة ~~، وطول الأخرى ثمانية ، فاجتاز ظبي بينهما ، فطار إليه طائران من الرأسين ~~بالسوية ، حتى تلاقيا على رأس الظبي ، فباع القطعة من اثنين بثمن واحد ~~بصفقة واحدة ، لأحدهما من أصل الشجرة إلى موضع الظبي ، وللآخر من موضع ~~الظبي إلى أصل الأخرى . فطريق معرفة حق كل واحد منهما : أن تجعل ما بين أصل ~~الشجرة القصيرة إلى موضع الظبي شيئا ، تضربه في نفسه ، فيكون الحاصل مالا ، ~~وتضرب طولها وهو ستة في نفسه ، فيكون المجموع مالا وستة وثلاثين ، وجذره ~~مقدار ما طار الطائر ، لأنه وتر القائمة ، فيكون مربعه ms661 مساويا لمجموع مربعي ~~ضلعها بشكل العروس . ويبقى من موضع الظبي إلى أصل الأخرى أربعة عشر الأشياء ~~مربعة مائة وستة وتسعون ، ومالا إلا ثمانية وعشرين شيئا ، وهو يعدل مالا ~~وستة وثلاثين ليساوي الوترين حيث طارا بالسوية ، فإذا جرت وقابلت بقي ~~مائتان وأربعة وعشرون تعدل ثمانية وعشرين شيئا ، فالشئ يعدل ثمانية ، وهو ~~ما بين أصل القصيرة والظبي ، فيبقى ما بينه وبين أصل الأخرى يعدل ستة ، فكل ~~وتر عشرة . الرابع : لو باع اثنين صفقة قطعة أرض على هيئة مثلث ، قاعدته ~~أربعة عشر ذراعا ، وآخر ضلعيه الباقيين ثلاثة عشر والآخر خمسة عشر ، على أن ~~يكون لأحدهما من مسقط العمود في القاعدة إلى أحد الضلعين ، وللآخر منه إلى ~~الضلع الآخر ، وبسط الثمن على الاذرع . PageV02P490 # [ 491 ] # فطريق معرفة نصيب كل منهما أن تقول : نفرض ما بين الضلع الأقصر ومسقط ~~العمود شيئا ، فيكون مربعه مالا ، ومربع الضلع مائة وتسعة وستون ، فإذا نقص ~~المال منه بقي مربع العمود ، فمربع العمود مائة وتسعة وستون إلا مالا ، ~~ويبقى من مسقط العمود إلى الطرف الآخر أربعة عشر إلا شيئا ، ومربعه مائة ~~وستة وتسعون ومال إلا ثمانية وعشرين شيئا . وينقص من مربع الأطول وهو ~~مائتان وخمسة وعشرون ، ويبقى تسعة وعشرون وثمانية وعشرون شيئا إلا مالا ، ~~وهو مربع العمود ، ويكون معادلا لمائة وتسعة وستين إلا مالا . فإذا قابلت ~~بقي مائة وأربعون ، تعدل ثمانية وعشرين شيئا ، فالشئ خمسة ، وهو ما بين طرف ~~القاعدة التي تلي الأقصر ومسقط العمود ، ومربعه خمسة وعشرون . وإذا أسقطناه ~~من مائة وتسعة وستين ، بقي مائة وأربعة وأربعون ، وهو مربع العمود . ومن ~~الجانب الآخر يكون ما بين مسقط العمود وطرف القاعدة تسعة مربعة أحد وثمانون ~~، فإذا أسقطناه من مائتين وخمسة وعشرين يبقى مائة وأربعة وأربعون ، وهو ~~مربع العمود ، والعمود يكون اثنى عشر . الخامس : لو قال زيد لعمرو : أعطني ~~ثلث ما معك ليتم لي ثمن المبيع ، وقال عمرو له : بل أعطني ربع ما معك ليتم ~~لي الثمن . فطريق معرفة قدر الثمن وقدر ما مع كل واحد منهما : أن نفرض ما ~~مع زيد ms662 شيئا وما مع عمرو ثلاثة ليصح الثلث ، فإذا أخذ زيد واحدا صار معه شئ ~~وواحد ، وهو ثمن المبيع . وإذا أخذ عمرو ربع ما مع زيد صار معه ثلاثة وربع ~~شئ ، وهو ثمن المبيع ، فشئ وواحد يعدل ثلاثة وربع شئ . فإذا ما قابلت صار ~~ثلاثة أرباع شئ يعدل اثنين ، فالشئ يعدل اثنين وثلثي واحد ، والثمن ثلاثة ~~وثلثا واحد ، فإذا ضممت الكسر ، كان مع زيد ثمانية ومع عمرو تسعة ، فالثمن ~~المبيع أحد عشر . السادس : لو باع حوض ماء ركز فيه رمح ظهر حال انتصابه ستة ~~أذرع ، ثم مال حتى غاب رأسه في الماء ، وكان بين موضعه وقت الانتصاب وموضع PageV02P491 [ 492 ] # رأسه عند المغيب عشرة أذرع من الجانبين . فطريق معرفة قدر عمقه : أن نفرض ~~القدر الفائت من الرمح وقت الانتصاب شيئا ، فيكون مربعه مع مربع العشرة ~~مساويا لمربع الرمح بشكل العروس ، ومربع الشئ مال ، ومربع العشرة مائة ، ~~فمربع طول الرمح مال ومائة . فكان طول الرمح وقت الانتصاب شيئا وستة ، ~~ومربعه مال واثنى عشر شيئا وستة وثلاثون ، لأن الخط إذا قسم بقسمين ، فإن ~~مربعه مساو لمربع كل قسم ، ويضرب أحد القسمين في الآخر مرتين ، فالمال ضرب ~~الشئ في نفسه ، وثلاثون ( 1 ) ضرب ستة في نفسه واثنى عشر شيئا ضرب ستة في ~~الشئ مرتين ، وهو يعادل المال ومائة . وبعد المقابلة يبقى أربعة وستون تعدل ~~اثنى عشر ، ويكون الشئ خمسة وثلثا ، وطول الرمح أحد عشر وثلث ذراع ، ~~فالفاضل عن ستة عمق الماء . والمسائل كثيرة ذكر منها هذا للتدرب . البحث ~~الثاني ( في بقايا مسائل يشترط العلم بالعين ) الأول : لو باعه ذراعا من ~~أرض أو ثوب ، وهما يعلمان جملة الذرعان ، كما لو علما أن الجملة عشرة ، صح ~~البيع إن قصد الاشاعة . فكأنه قال : بعت العشر . ولو عني معينا فسد ، كقوله ~~شاة من قطيع . ولو أطلقا ، فالأقوى البطلان ، لاحتمال انصرافه إلى كل منهما ~~، فحمل انصرافه إلى الاشاعة وإلى المنفعة المجهولة ، فتضاعف الجهالة فيه . ~~ويحتمل الصحة ، صرفا ، للعقد إلى الصحة ، ولأصالة عدم التعيين . ولو اختلفا ~~فقال المشتري : أردت الاشاعة والعقد ms663 الصحيح ، وقال PageV02P492 [ 493 ] # البائع : بل أردت معينا ، فالأقرب تصديق البائع ، لأنه أعرف بقصده ، ~~ودلالة لفظه التابعة لارادته . ويحتمل تصديق المشتري ، عملا بأصالة الصحة ~~وأصالة عدم التعيين . ويحتمل البطلان وإن قصد الاشاعة ، لأن الذراع اسم ~~لمنفعة مخصوصة ، فيكون المبيع مبهما . ولو لم يعلما أو أحدهما قدر الذرعان ~~من الأرض والثوب ، بطل البيع ، لتفاوت أجزائهما غالبا في المنفعة والقيمة ، ~~والإشاعة متعددة . ولو وقف على طرف الأرض وقال : بعتك كذا ذراعا من موقفي ~~هذا في جميع العرض إلى حيث ينتهي الطول ، لم يصح على إشكال ، ينشأ : من ~~العلم به مشاهدة . ومن جهالة القدر ، لأن الموضع الذي ينتهي إليه لا يعلم ~~حال العقد . وكذا لو قال : بعتك نصف داري مما يلي دارك ، فإنه لا يصح ، ~~لأنه لا يعلم أين ينتهي ، فيكون مجهولا . الثاني : لو باعه صاعا من صبرة ~~وعلما مبلغ الصيعان ، صح العقد ، وفي تنزيله وجهان : أحدهما : المبيع صاع ~~من الجملة غير مشاع أي صاع كان ، لعدم اختلاف المقصود ، فحينئذ يبقى المبيع ~~ما بقي صاع . وإذا تلف بعض الصبرة لم يتقسط ( 1 ) المبيع وغيره . ثانيهما : ~~الحمل على الاشاعة ، فإذا كانت عشرة فالمبيع عشرها ولو تلف بعض الصبرة ، ~~تلف بقدره من المبيع . ولو جهلا أو أحدهما مبلغ الصيعان ، احتمل البطلان ، ~~لأن المبيع غير معين ولا موصوف ، فأشبه ما لو باع ذراعا من أرض أو ثوب ، ~~وجملة الذرعان مجهولة . والصحة ، فيكون المبيع صاعا أي صاع كان حتى لو تلف ~~الجميع إلا صاعا تعين العقد فيه . ويتخير البائع بين أن يسلم من أعلى ~~الصبرة أو PageV02P493 [ 494 ] # أسفلها ، وإن لم يكن الأسفل مرئيا ، لأن رؤية ظاهر الصبرة كرؤية جميعها ، ~~بخلاف الذراع من الأرض أو الثوب ، لأن أجزاء الصبرة الواحدة لا تختلف . ~~والثاني أظهر في المذهب ، والأول أقوى في النظر ، لأنه لو فرق صيعان الصبرة ~~وقال : بعتك واحد منها لم يصح ولا فرق سوى الجمع والتفريق ولا مدخل له في ~~الصحة والمتع ولأنه لو قال بعتك هذه الصبرة إلا صاعا منها لم يصح ، إلا أن ~~يكون الصيعان معلومة . ولا ms664 فرق بين استثناء المعلوم من المجهول ، أو ~~استثناء المجهول من المعلوم في كون الباقي مجهولا . والتحقيق أن نقول : إن ~~جعلنا علة بطلان البيع في بيع عبد من عبدين الغرر الذي فيه مع سهولة ~~الإخبار عنه ، صح البيع هنا ، لانتفاء الغرر هنا ، لتساوي أجزاء الصبرة . ~~وإن جعلناها افتقار البيع إلى محل معين ، لم يصح ، لعدم التعيين هنا كالعبد ~~. وأيضا يحتمل أن يقال : إنه مبني على الشرط في العلم بالصيعان ، فإن قلنا ~~المبيع هناك مشاع في الجملة ، بطل هنا لتعذر الاشاعة ، وإن قلنا المبيع صاع ~~غير مشاع ، صح هنا ، وعلى تقدير البطلان مع الجهالة ، يحتمله مع العلم ، ~~كما في بيع عبد من عبدين . الثالث : إبهام السلوك كابهام المبيع ، كما لو ~~باع أرضا محفوفة بملك البائع من جميع الجوانب ، وشرط المشتري حق الاستطراق ~~من جانب ولم يعينه ، بطل البيع ، لاختلاف الاغراض باختلاف الجهات فربما أدى ~~الأمر إلى المنازعة ، فالجهالة في الحقوق كالجهالة في المعقود عليه . ولو ~~عينه من جانب ، صح . وكذا يصح لو قال : بعتك بحقوقها ، يثبت للمشتري حق ~~الممر من جميع الجوانب ، كما كان ثابتا للبائع قبل البيع . ولو أطلق ولم ~~يتعرض للممر ، احتمل الصحة ، لأن مطلق البيع يقتضي حق الممر ، لتوقف ~~الانتفاع عليه ، فأشبه ما لو قال : بعتكها بحقوقها ، ولأنه PageV02P494 [ 495 ] # على تقدير عدم اقتضاء مطلق البيع حق الممر ، يمكنه التدرج إلى الانتفاع ~~بتحصيل ممر بالعارية أو بالشراء ، فأشبه ما لو بقي الممر . والبطلان ، لعدم ~~الانتفاع بها في الحال . وكذا لو نفى الممر احتمل الوجهان . ولو كانت الأرض ~~ملاصقة للشارع وأطلق البيع ، صح الانتفاع بها في الحال ، وليس للمشتري ~~الاستطراق في ملك البائع ، لأن العادة في مثلها الدخول من الشارع فينزل ~~الأمر عليها . ولو كانت ملاصقة لملك المشتري فكالشارع ، ولا يملك المشتري ~~الاستطراق في الباقي . ولو قال : بحقوقها ، كان له الاستطراق في ملك البائع ~~، سواء كانت ملاصقة للشارع أو لملك المشتري . ولو باع دارا واستثنى لنفسه ~~بيتا ، فله الممران قال بحقوقه . ولو أطلق فالأقرب ذلك أيضا ، سواء كان له ~~طريق غيره ms665 على إشكال أو لا . ولو نفى الممر ، صح وإن لم يكن له طريق غيره . ~~البحث الثالث ( في شرط العلم بالقدر ) يشترط العلم بالقدر فيما يكال أو ~~يوزن ، مبيعا كان أو ثمنا ، سواء كان في الذمة كالسلم والنسية ، أو معينا ~~مشاهدا . فلو قال : ملئ هذا البيت حنطة ، أو بزنة هذه الضنجة ذهبا ، لم يصح ~~. وكذا لو قال : بعت بما باع به فلان فرسه أو ثوبه ، وهما يجهلانه أو ~~أحدهما ، لأنه غرر يسهل ( 1 ) الإخبار عنه . ولو قلنا في الصبرة بالصحة ، ~~احتمل هنا لا مكان الاستكشاف وازالة الجهالة . وللشيخ ( رحمه الله ) قول ~~بجواز بيع الصبرة المشاهدة مع جهالة القدر ، PageV02P495 [ 496 ] # كما لو قال : بعتك هذه الصبرة بعشرة دراهم ، أو قال : بعتك بهذه الدراهم ~~وهي مشاهدة ، ربطا للعقد بالمشاهدة ، وحصول العلم بالرؤية ، فيصح كبيع ~~الحيوان والثوب . ولا يضر عدم مشاهدة باطن الصبرة ، فإنه يشق لكون الحب ~~بعضه على بعض ، ولا يمكن بسطه حبة حبة ، ولأن أجزائه متساوية ، فاكتفى ~~برؤية ظاهره ، بخلاف الثوب فإن نشره لا يشق ويختلف أجزاؤه ، ولا يحتاج إلى ~~معرفة قدرها مع المشاهدة ، لأنه علم ما اشترى بأبلغ الطرف وهو الرؤية ، ~~والحق بطلان البيع ، لثبوت الغرر . وكذا لا يصح لو قال : بعتك نصف هذه ~~الصبرة أو ثلثها ، ويستحب على قول الشيخ . ولو قال : بعتك بمائة دينار إلا ~~عشرة دراهم ، لم يصح إلا أن يعلما قيمة الدينار بالدرهم . ولو قال : بعتك ~~بألف من الدنانير والدراهم ، لم يصح لجهالة قدر كل واحد منها . ويحتمل ~~الصحة ، فيحمل على التنصيف . وإذا باع بدراهم أو دنانير ، فلا بد من العلم ~~بنوعها ، فإن كان في البلد نقد واحد ، أو نقود مختلفة وغلب أحدها ، انصرف ~~العقد إليه ، وإن كان فلوسا إلا أن يعين غيره . وإن كان نقد البلد مغشوشا ~~وعهدت المعاملة به ، انصرف الإطلاق إليه ، وصح إن كانت النقرة معلومة ، لأن ~~المقصود إذا لم يتميز عما ليس بمقصود ، أدى إلى جهالة الثمن . ويحتمل الصحة ~~مع جهالة قدرها ، لأن العلم بالجملة حاصل ، فلا تضر جهالة الأجزاء ، ولا ~~فرق بين ms666 أن يكون الغش غالبا أو مغلوبا . ولو باع شيئا بدراهم مغشوشة ، ثم ~~بان قلة النقرة ، فله الرد . ولو تعددت نقود البلد ولا غالب ، فالبيع باطل ~~إلا أن يعين أحدها . PageV02P496 # [ 497 ] # وتقويم المتلفات يكون أيضا بغالب البلد . فإن تساوي النقدان عين الحاكم ~~واحدا للتقويم . ولو غلب من جنس العرض نوع ، احتمل انصراف الإطلاق إليه ~~كالنقد . ولو باع صاعا من حنطة بصاع منها أو بشعير في الذمة ، ثم أحضرا قبل ~~التفرق صح ، والأجود المنع ، لتعلق الأغراض بخصوصيات الأعيان في المبيع دون ~~الثمن ، لأنه غير مراد لذاته . وكما ينصرف النقد إلى الغالب ، كذا ينصرف في ~~الصفات إليه ، حتى لو باع بدينار أو بعشرة والمعهود في البلد الصحاح ، ~~انصرف العقد إليه . وإن كان المعهود المكسرة ، فكذلك إلا أن يتفاوت قيم ~~المكسرة ، فلا بد من التعيين . ولو كان المعهود أن يؤخذ نصف الثمن من هذا ~~والنصف من ذاك ، أو أن يؤخذ على نسبة أخرى ، صح البيع حمل عليه . ولو كان ~~يعهد التعامل بهذا مرة وبذلك أخرى ولا تفاوت ، صح وسلم ما شاء . ويحتمل ~~الصحاح ، لأن الكسر عيب والاطلاق إنما يحمل على السليم . ولو كان بينهما ~~تفاوت ، فالأقرب الحمل على الصحة . ويحتمل السليم . ويحتمل البطلان للجهالة ~~[ كما لو تعدد أو نفل العام ] ( 1 ) . ولو قال : بعت بألف صحاح ومكسرة ، ~~فالأقوى الصحة ويحمل على التصنيف . ويحتمل البطلان للجهالة . ولو قال : بعت ~~بدينار صحيح ، فجاء بصحيحين ووزنهما مثقال ، لم يجب القبول وإن اتحد الغرض ~~، لأنه غير المشترط . وكذا لو جاء بصحيح وزنه مثقال ونصف ، لما في الشركة ~~من الضرر ، وعدم وجوب قبول الأمانة . فإن تراضيا عليه جاز . ولو أراد ~~أحدهما كسره ، لم يجبر عليه ، لما فيه من الضرر . ولو باع بنصف دينار صحيح ~~وشرط أن يكون مدورا ، جاز إن عم وجوده ، وإن لم يشترط فعليه شق وزنه نصف ~~مثقال ، فإن سلم إليه صحيحا PageV02P497 [ 498 ] # وزنه مثقال وتراضيا على الشركة جاز . ولو باعه آخر بنصف دينار ، لم يجب ~~صحيح عنهما ، فإن دفعه فقد زاده خيرا . ولو سلم قطعتين كل ms667 واحدة نصف فهو ~~الواجب . ولو شرط في العقد الثاني تسليم الصحيح عنهما ، فالأقوى عندي الصحة ~~. ولو باع بنقد ثم انقطع عن أيدي الناس ، بطل العقد لعدم القدرة على ~~التسليم . وإن كان لا يوجد في تلك البلدة ويوجد في غيرها ، فإن كان الثمن ~~حالا أو مؤجلا إلى مدة لا يمكن نقله ، بطل أيضا ، وإن كان إلى مدة يمكن ~~نقله صح ، ثم إن حل الأجل ولم يحضره ، فهو كما لو انقطع المسلم فيه . وإن ~~كان لا يوجد في البلد إلا أنه عزيز ، فالأقوى الجواز . فإن تعذر التسليم ، ~~فالوجه تخير البائع . ولو كان النقد الذي جرى به التعامل موجودا ثم انقطع ، ~~فهو كانقطاع المسلم فيه . ويحتمل لزوم العقد ، ويثبت في الذمة القيمة . ولو ~~باع شيئا بنقد معين أو مطلقا ، وحملناه على نقد البلد ، وأبطل السلطان ذلك ~~النقد ، لم يكن للبائع إلا ذلك النقد ، كما لو أسلم في حنطة فرخصت ، لم يكن ~~له سواها . ويحتمل تخير البائع بين إجازة العقد بذلك النقد والفسخ ، كما لو ~~تعيب قبل القبض . ولو قال : بعتك هذه الصبرة كل قفيز بدرهم ، فإن علما ~~قدرها صح ، وإن جهلا جملة الثمن ويرجعان إلى ما يقتضيه الحساب . ولو جهلاه ~~أو أحدهما ، فالأقوى بطلان البيع . ويحتمل الصحة في قفيز واحد . أما لو ~~قالا في الأرض أو الثوب ذلك مع الجهالة ، فإن البيع باطل قطعا . ولو قال : ~~بعتك عشرة من هذه الأغنام بكذا ، بطل وإن علما قدر الغنم ، لاختلاف قيمة ~~الشياة ، بخلاف الصبرة . ولو قال : بعتك هذه الأرض أو هذا الثوب أو هذه ~~الأغنام كل ذراع وكل رأس بدرهم ، مع علمهما بالقدر صح . PageV02P498 # [ 499 ] # ولو قال : بعتك هذه الصبرة بعشرة دراهم كل صاع بدرهم ، أو قال مثله في ~~الثوب أو الأرض ، فإن خرج كما ذكر ، صح البيع إن باعهما على هذا التقدير . ~~وإن خرج زائدا أو ناقصا ، احتمل البطلان ، لأنه باع جملة الصبرة بالعشرة ، ~~بشرط مقابلة كل صاع بدرهم ، والجمع بينهما عند الزيادة والنقصان محال . ~~والصحة للإشارة إلى الصبرة ويلغى الوصف ، فإن خرج ناقصا ms668 تخير المشتري ، ~~فيحتمل بين الامضاء بجميع الثمن لمقابلة الصبرة به ، أو بالقسط لمقابلته كل ~~صاع بدرهم . وإن خرج زائدا ، احتمل أن تكون الزيادة للمشتري ، لأن جملة ~~الصبرة مبيعة منه فلا خيار له ، وفي البائع إشكال ، ينشأ : من رضاه ببيع ~~الجميع ، وأن يكون للبائع فلا خيار له . والأقرب ثبوته للمشتري ، إذ لم ~~يسلم إليه جميع الصبرة . وإذا جوزنا بيع الصبرة المشاهدة مع جهالة القدر ، ~~فلو كانت على موضع من الأرض فيه ارتفاع وانخفاض ، ثبت الخيار هنا عند معرفة ~~مقدار الصبرة ، أو التمكن من تخمينها برؤية ما تحتها . ولو باع الصبرة ~~والمشتري يظن أنها على استواء الأرض ، ثم بان تحتها ارتفاع ، احتمل لبطلان ~~في أصل العقد ، لأنا تبينا بالآخر أن العيار لم يفد علما . والصحة مع ~~الخيار للمشتري ، تنزيلا لما ظهر منزلة العيب والتدليس . ولو قال : بعتك ~~هذه الصبرة إلا صاعا ، فإن علما قدر الصيعان ، وإلا فالوجهان . البحث ~~الرابع ( في شرط العلم بالصفة ) يشترط العلم بصفة البيع ، إما بالمشاهدة ، ~~أو بالوصف الرافع للجهالة ، PageV02P499 [ 500 ] # كما يوصف في السلم ، لثبوت الغرر مع إهماله ، فالمبيع إن كان معينا وكان ~~غائبا أو حاضرا لم ير ، وجب وصفه بما يرفع الجهالة . فإن لم يكن ضبط أوصافه ~~المقصودة ، لم يصح البيع إلا مع المشاهدة . وإن كان كليا ، وجب وصفه أيضا ~~لذلك ، لكن انحصار المبيع في الأول في ذلك المعين . ولو تلف قبل القبض ، ~~بطل البيع لعدم محله . ولو تلف بعضه ، بقي الباقي مبيعا بقدر قسطه من الثمن ~~ويتخير المشتري . وأما الثاني فلا ينحصر في عين دون أخرى ، بل أي عين دفعها ~~بالصفات انصرف البيع إليها ، واستفاد المشتري الانتفاع بتلك العين الشخصية ~~، ولم يكن للبائع الرجوع فيها ، وإن لم يتناولها العقد بالخصوصية . ولا ~~يبطل البيع بتلف أي عين كانت قبل الدفع ، بل يجب عوضها . ولا فرق في ~~البطلان بين أن لا يراه أحدهما أو لا يرياه معا ، لأنه عليه السلام نهى عن ~~بيع الغرر ( 1 ) . ولأنه مبيع مجهول الصفة عند العاقد حال العقد ، فلم يصح ~~بيعه ، كما لو ms669 أسلم في شئ ولم يصفه ، ومع الوصف يتخير المشتري إن لم يجده ~~على الوصف ، لقوله عليه السلام : من اشترى شيئا لم يره فله الخيار إذا رآه ~~( 2 ) . وإنما يثبت الخيار في العقود الصحيحة . وكما يشترط الوصف الرافع ~~للجهالة في شراء الغائب ، فكذا في إجارته ، أو جعله مال الإجارة ، أو مال ~~الصلح ، أو رأس مال السلم ، ثم يسلم في مجلس العقد . ولو أصدقها عينا غائبة ~~، فالأقوى صحته لتسامح الجهالة فيه . أما لو خالعها عليها أو على القصاص ~~فإشكال ، فإن أبطلنا المسمى ، وجب مهر المثل على الرجل في النكاح وعلى ~~المرأة في الخلع ، والدية على المعفو عنه . PageV02P500 # [ 501 ] # أما هبة الغائب ورهنه ، فالأولى فيهما الصحة ، لأنهما ليسا من عقود ~~المغابنات ، بل الواهب والراهن مغبونان لا محالة ، والمتهب والمرتهن غابنان ~~لا محالة ، فلا خيار إذا صححناهما عند الرؤية ، إذ لا حاجة إليه . وأما بيع ~~الأعمى وشراؤه ، فإنهما صحيحان كالبصير ، بشرط معرفته بالوصف ، فإن ظهر على ~~خلاف ما وصف له ، كان له الخيار ، لأنه تمكن الاطلاع على المقصود ومعرفته ، ~~فأشبه بيع البصير وشراؤه ، والأحوط التوكيل في البيع والشراء . ويجوز أن ~~يوكل الصحيح من يختار له الفسخ والامضاء عند مخالفة الوصف ، كما يجوز ~~التوكيل في خيار العيب . وللأعمى أن يقبض لنفسه ما اشتراه بالوصف ، وإن لم ~~يتميز بين المستحق وغيره إخلادا إلى قول البائع . ويجوز أن يبيع ويشتري ~~سلما وغيره بالوصف ، سواء عمى بعد التمييز أو قبله ولم يعرف الألوان ، لأنه ~~يعرفها بالسماع وتخيل الفرق بينها . وإذا اشترى غائبا رآه قبل العقد ، أو ~~باع كذلك ، فإن كان مما لا يتغير غالبا ، كالأراضي والأواني والحديد ~~والنحاس ونحوها ، أو كان لا يتغير بالمدة المتخللة بين الرؤية والعقد ، صح ~~العقد لحصول العلم الذي هو المقصود ، فإن وجده كما رآه فلا خيار . وإن وجده ~~متغيرا ، احتمل البطلان لسبق انتفاء المعرفة ، والأقوى الصحة لبناء العقد ~~في الأصل على ظن غالب ، ولكن له الخيار ، ولا نعني بالتغير التعيب ، فإن ~~خيار العيب لا يختص بهذه الصورة ، ولكن الرؤية بمثابة الشرط في الصفات ms670 ~~الكائنة عند الرؤية ، فكل ما فات منها فهو بمثابة ما لو تبين الخلف في ~~الشرط . ولو كان المبيع مما يتغير في مثل تلك المدة غالبا ، كما لو رأى ما ~~يسري إليه الفساد من الأطعمة ، ثم اشتراه بعد مدة كثيرة ، فالبيع باطل ، ~~للعلم بتغير الصفة فيبقى مجهولا . ولو احتمل الأمران أو كان المبيع حيوانا ~~، فالأصح الصحة ، لظهور بقائه PageV02P501 [ 502 ] # على حاله ، فإن وجده متغيرا تخير . ولو اختلفا ، احتمل تقديم قول البائع ~~، لأصالة عدم التغير واستمرار العقد ، وقول المشتري لأن البائع يدعي عليه ~~الاطلاع على المبيع على هذه الصفة والرضا به وهو ينكره ، فأشبه ما لو ادعى ~~اطلاعه على العيب وأنكره المشتري . والتفصيل ، فيقدم قول البائع مع عدم عيب ~~، وقول المشتري معه . ويكفي استقصاء الأوصاف على الحد المعتبر في السلم ، ~~ويقوم مقام الرؤية . وكذا سماع وصفه بطريق التواتر ، لأن ثمرة الرؤية ~~المعرفة ، وهما يفيدانها . ولو شاهد بعض المبيع دون بعض ، فإن كان مما ~~يستدل برؤية بعضه على الباقي ، صح البيع ، كما إذا رأى ظاهر الصبرة من ~~الحنطة ، إذ الغالب تساوي أجزائها ، ويعرف جملتها برؤية ظاهرها ، ولا خيار ~~له إذا رأى باطنها إلا إذا خالف الظاهر . وكذا سائر الحبوب وكومة الجزر ~~والأرز والدقيق . ولو كان شئ منها في وعاء ، فرأى أعلاه ، أو رأى أعلى ~~السمن والخل وسائر المائعات في ظروفها كفى . ولو كانت الحنطة في بيت مملو ~~منها ، فرأى بعضها في الباب كفى . ولو رأى الجمد في المجمدة صح إذا عرف ~~سعتها وعمقها . ولا يكفي رؤية صبرة البطيخ والرمان والسفرجل ، لأنها تباع ~~في العادة عددا ويختلف كثيرا ، فلا بد من رؤية واحد واحد . وكذا لا يكفي ~~رؤية رأس السلة في العنب والخرج ونحوهما ، لكثرة اختلاف أجزائها ، بخلاف ~~صبرة الحبوب والثمر إن لم يلتزق أفراده ، فصبرته كصبرة اللوز ، وإن التزقت ~~كالقوصرة ، كفى رؤية الأعلى . والأقرب الاكتفاء برؤية ظاهر عدل القطن ~~والصوف ، ولو أراه أنموذجا وبنى أمر المبيع عليه ، فإن قال : بعتك من هذا ~~النوع كذا احتمل البطلان ، لأنه لم يعين مالا ولا راعى شروط ms671 السلم ، ولا ~~يقوم دلك مقام الوصف في PageV02P502 [ 503 ] # السلم ، لأن اللفظ والوصف يمكن الرجوع إليه عند الإشكال ، والأقرب عندي ~~الصحة ، إذ المشاهدة أبلغ في العلم من الوصف . وإن قال : بعتك الحنطة التي ~~في هذا البيت ، وهذا الإنموذج منها ، فإن لم يدخل الانموذج في البيع ، ~~احتمل الصحة تنزيلا منزلة استقصاء الوصف . والمنع ، لأن المبيع غير مرئي ، ~~ولا يشبه استقصاء الوصف . وإن ادخله في المبيع ، احتمل الصحة ، كما رأى بعض ~~الصبرة . والمنع . ومسألة الأنموذج إنما نفرض في المتماثلات . ولو كان الشئ ~~مما يستدل برؤية بعضه على الباقي ، فإن كان المرئي صونا للباقي ، كقشر ~~الرمان والبيض والجوز ، كفى رؤيته وإن كان المقصود مستورا ، لأن صلاحه في ~~بقائه فيه ، فإن خرج سليما لزم البيع ، وإلا وجب الأرش . ولو لم يكن ~~لمكسوره قيمة كالبيض الفاسد ، فالارش جميع الثمن . ولا يصح بيع اللب وحده ، ~~لأن تسليمه لا يمكن إلا بكسر القشر وفيه تغير عين المبيع . الوجه عندي ~~الصحة مع سقوط القشر عن التقويم . ولو رأى المبيع من تحت الماء الشفاف ، أو ~~من وراء قارورة وشبهها ، فإن حصلت المعرفة التامة صح البيع ، وإلا فلا . ~~وكذا الأرض إذا علاها الماء الصافي وشاهدها أو الحرث فيه ، وإن لم يكن ~~المرئي صونا للباقي ، لم يصح بيعه إلا مع المشاهدة ، أو الوصف الرافع ~~للجهالة . البحث الخامس ( في بقايا مسائل هذا الباب ) الأول : قد بينا أن ~~العلم بالمبيع والثمن قدرا ووصفا شرط ، فلو جهلاه أو أحدهما لم يجز العقد ، ~~فإن وكلا عارفا به صح البيع ، لانتفاء الغرر عن العقد . وكذا لو أجاز ~~الجاهل بيع الفضولي العالم على إشكال ، ينشأ : من أن الاجازة انشاء عقد أو ~~تقريره . PageV02P503 # [ 504 ] # الثاني : رؤية كل شئ بحسب ما يليق به ، ففي شراء الدار تجب رؤية البيوت ~~والسقوف والسطوح والجدران داخلا وخارجا والمستحم والبالوعة ، وفي البستان ~~رؤية الأشجار والجدران والبسط ومسائل المياه ، ولا حاجة إلى رؤية أساس ~~البناء ولا عروق الأشجار . وهل يشترط رؤية طريق الدار ومجرى الماء الذي ~~تدور به الرحى ؟ أشكال . وفي العبد رؤية الوجه والأطراف ms672 وباطن البدن . وفي ~~العورة إشكال ، ينشأ : من تعميم التحريم ، ومن التسويغ عند الحاجة الثابتة ~~هنا . وكذا الجارية على الأقوى ، والأقرب اشتراط رؤية اللسان والأسنان . ~~وفي الدواب رؤية مقدمها ومؤخرها وقوائمها ، ويجب رفع السرج والأكاف والجل . ~~وفي اشتراط جري الفرس ليعرف سيره إشكال . والثوب إن كان مطويا ينقصه النشر ~~، فالأقرب عدم اشتراط نشره ، وكذا إن لم ينقصه ، بشرط دلالة ظاهره على ما ~~خفي ، وإذا نشرت فالصفيق كالديباج المنقش لا بد من رؤية كلا وجهيه ، وكذا ~~البسط والزلالي . وما كان رقيقا لا يختلف وجهه ، كفى رؤية أحد وجهيه على ~~الأقوى . وفي شراء الكتب يجب تقليب الأوراق ورؤية جميعها . الثالث : بيع ~~اللبن في الضرع باطل ، لأنه مجهول القدر ، لتفاوت ثخن الضروع ، ولأنه يزداد ~~شيئا فشيئا ، لا سيما إذا أخذ في الحلب ، وما يحدث ليس من المبيع ، فلا ~~يتأتى التمييز والتسليم . ولأن النبي عليه السلام نهى عنه . ولو قال : بعتك ~~من اللبن الذي في ضرعها كذا ، لم يجز ، لأن وجود القدر في الضرع لا يستقر ( ~~1 ) . ويحتمل الجواز بناءا على العادة ، لكن لا بد من ضبطه بالوصف . ولو ~~احتلب بعضه وباعه مع باقي الضرع ، فللشيخ قول بالجواز . والوجه PageV02P504 [ 505 ] # المنع ، لأن انضمام المعلوم إلى المجهول لا يصير معلوما . ولو حلب بعضه ~~ثم باعه مع ما في الضرع مدا وشاهد المحلوب ، فهو كالإنموذج . هذا إذا كان ~~المبيع قدرا يسيرا يتأتى حلبه وابتدر قبل تزايد اللبن ، أما لو كان قدرا لا ~~يتأتي حلبه إلا ويتزائد اللبن ، فالوجه المنع . ويجوز الوصية باللبن في ~~الضرع ، بخلاف البيع . ولا يجوز بيع اللبن في الضرع أياما معلومة وإن عرف ~~قدر حلبها ، لأنه بيع ما لم يخلق فلم يجز ، كبيع ما تحمله الناقة . الرابع ~~: في بيع الصوف على الظهر قولان : المنع للنهي عنه ، ولأنه متصل بالحيوان ~~فلم يجز بيعه منفردا كأعضائه ، ولأن مطلق اللفظ يتناول جميع ما على ظهر ~~الجلد . ولا يمكن استيعابه إلا بإيلام الحيوان ، وإن شرط الجز ، فالعادة في ~~المقدار المجزور تختلف ، وبيع المجهول لا يجوز . والجواز والجز بمقتضى ms673 ~~العادة كالرطبة وغيرها من الزرع المأخوذ جزا ، بخلاف الأعضاء التي لا يمكن ~~تسليمها مع سلامة الحيوان . ولو اشتراه بشرط الجز فتركه حتى طال ، فكالرطبة ~~إذا اشتراها بشرط القطع فتركها حتى طالت . الخامس : بيع الشاة المذبوحة قبل ~~سلخها باطل ، سواء بيع اللحم وحده ، أو الجلد وحده ، أو بيعا معا ، لأن ~~المقصود اللحم وهو مجهول . ويحتمل الجواز ، لعدم اشتراط الرؤية ، فأشبه لب ~~الجوز . ويجوز بيع الاكارع والرؤوس بعد التذكية والابانة مشوية ونية ولا ~~عبرة بما عليها من الجلد ، لأنه مأكول . ولو باعا قبل الابانة ، لوجه ~~الجواز أيضا ، أما قبل التذكية فلا يجوز وكذا لا يجوز بيع جلد الشاة وغيرها ~~قبل التذكية لتعذر تسليمه ولا بعدها لجهالته . PageV02P505 # [ 506 ] # السادس : يجو بيع المسك في الفار ، وهو الوعاء الذي يكون فيه ، لأن بقائه ~~في فأره مصلحة له ، لأنه يحفظ رطوبته وذكا رائحته فأشبه الجوز ، ثم إن وجده ~~صحيحا لزم وإلا تخير . ولو كان رأس الفأرة مفتوحا يشاهد أعلاه ، صح البيع ~~أيضا ، ويلزم لو كان أسفله كأعلاه ، وإلا تخير . ولو رآه خارج الفأرة ~~فاشتراه بعد الرد إليها ، جاز . ولا يجوز بيع الدر في الصدف ، للجهالة مع ~~تفاوتها كبرا وصغرا وصفاءا وكدورا . السابع : لو رأى بعض الثوب وبعضه الآخر ~~في صندوق أو جدار ، فإن وصفه وصفا يرفع الجهالة ، أو أخبره بأن الباقي ~~كالمرأي ، صح البيع لانتفاء الجهالة . قال الشيخ : ولو باعه ثوبا على خشب ~~ساج قد نسج بعضه على أن ينسج الباقي ويدفعه ، كان باطلا ، لأن المرأى من ~~الثوب البيع فيه لازم من غير خيار الرؤية ، والباقي يقف على خيار الرؤية ، ~~فيجتمع في شئ واحد خيار الرؤية وانتفاؤها وهو متناقض . وليس بجيد ، لأنا ~~نمنع لزوم البيع في المشاهد لوحدة العقد . ولو كان المبيع شيئين صفقة ، ~~ورأى أحدهما دون الآخر ، فإن وصف له وصفا يرفع الجهالة ، صح البيع . فإن لم ~~يوصف بطل البيع فيه ، والأقرب بطلان البيع في المرئي لاتحاد العقد ، مع ~~احتمال الصحة فيه ، ويتخير المشتري لتفريق الصفقة عليه . الثامن : لا يجوز ~~بيع عين بصفة مضمونة ، كأن ms674 يقول : بعتك هذا الثوب على أن طوله كذا وعرضه ~~كذا وغيره من الصفات ، فإن لم يكن بهذه الصفات فعلي بدله بهذه الصفات ، ~~لوقوع العقد على شئ بعينه ، وإذا لم يصح فيه ، افتقر في ثبوته في بدله إلى ~~تجديد عقد . PageV02P506 # [ 507 ] # التاسع : إذا باع عينا شخصية ، فإن شوهدت صح البيع ، وإلا فلا إلا مع ذكر ~~الجنس والنوع والوصف الرافع ، للجهالة المشروط في السلم . ولو قال : بعتك ~~ما في كمي أو كفي أو ما ورثته من أبي ، لم يصح . وكذا لو ذكر الجنس والنوع ~~، مثل بعتك عبدي التركي ، ما لم يصفه بصفات السلم ، حذرا من الغرر ، ولأنه ~~مبيع غير مشاهد ، فاعتبر فيه التعرض للصفات كالمسلم فيه ، فلا يكفي ذكر ~~معظم الصفات . العاشر : إذا باع الغائب بالوصف ، فإن وجده على ما وصفه ، لم ~~يكن له خيار ، لسلامة المعقود عليه بصفاته ، وقوله عليه السلام : من اشترى ~~شيئا لم يره فله الخيار إذا رآه ( 1 ) . المراد به إذا وجده على غير الوصف ~~. ولو وجده دون ما وصفه ، فله الخيار قطعا . فلو أخبره بكونه على خلاف ~~الوصف ، كان له الفسخ قبل الرؤية ، لأن حق الفسخ ثابت له عند الرؤية ، فلا ~~معنى لاشتراط الرؤية في نفوذه . ولو ظهر كذبه بعد الفسخ ، أحتمل أن يكون له ~~استرجاعه باختياره ومخيرا وعدمه ، وهل له الاجازة ؟ الأقرب ذلك ، لأنها ~~ثابتة له عند الرؤية مغبوطا كان أو مغبونا ، فلا معنى لاشتراط الرؤية . ~~ويحتمل المنع ، لأن قوله " أجزت " مع الجهل بمنزلة قوله في الابتداء " ~~اشتريت " والاجازة رضاء بالعقد والتزام له ، وهو يستدعي العلم بالمعقود ~~عليه ، وهو جاهل بحاله . ولو اشتراه بشرط انتفاء الخيار ، فالأقرب الجواز ، ~~ولا خيار له وإن كان قد تغير . ولو كان البائع قد رأى المبيع أولا ، فإن ~~تغير بالزيادة ، كان له الخيار كخيار المجلس ، فإنهما يشتركان فيه . ولو لم ~~يكن قد تغير أو تغير بالنقصان ، فلا خيار له . ولو لم يكن البائع قد رآه ، ~~بل باعه بالوصف ، كان له الخيار عند PageV02P507 [ 508 ] # الرؤية ، إن كان أجود مما وصف له ، وإلا ms675 فلا . ولو باع شيئا على أنه معيب ~~، فبان صحيحا ، كان له الخيار ، لأن الخيار كما يثبت للمشتري عند النقصان ~~يثبت للبائع عند الزيادة ، ولهذا لو باع ثوبا على أنه عشرة ، فبان أحد عشر ~~، كان له الخيار . الحادي عشر : الأقرب أن خيار الرؤية متراخ ، لأنه خيار ~~تعلق بالاطلاع على حال المبيع ، فأشبه الرد بالعيب . ويحتمل امتداده ~~بامتداد مجلس الرؤية ، لأنه خيار يثبت قضية للعقد فتعلق بالمجلس كخيار ~~المجلس . الثاني عشر : لو تلف المبيع في يد المشتري قبل الرؤية ، لم ينفسخ ~~البيع . ولو باعه قبل الرؤية بالوصف الذي اشتراه ، صح . الثالث عشر : يجوز ~~بيع ما لا يعلم وصفه المقصود إلا بالذوق كالخل والعسل وأشباههما ، أو بالشم ~~مثل المسك ونحوه ، أو باللمس كالناعم والخشن قبل ادراكه ، بناءا على الصحة ~~والسلامة في الكيفيات المقصودة المعلومة بهذه الطرق . الرابع عشر : لو كان ~~المبيع في غير موضع العقد ، صح ووجب تسليمه في ذلك البلد ، وأكثر علمائنا ~~على تسليمه في بلد العقد . ولو شرط تسليمه في بلد العقد صح البيع ولزم ~~الشرط كالسلم . الخامس عشر : لو شاهد ثوبين ثم سرق أحدهما ، فاشترى الآخر ~~ولم يعلم المسروق أيهما هو ، فإن تساويا قدرا ووصفا وقيمة كنصفي كرباس واحد ~~صح ، فإنه اشترى معينا مرئيا معلوما ، وإن اختلفا في شئ من ذلك لم يصح ، ~~لأنه لا يعلم المشتري منهما الطويل أو الجيد أو ضدهما ، ولم تفد الرؤية ~~السابقة العلم بحال المبيع عند العقد . السادس عشر : لو اختلفا ، فقال ~~البائع للمشتري : رأيت المبيع ، فقال المشتري : لم أره ، قدم قول البائع ، ~~لأصالة صحة العقد ، وللمشتري أهلية الشراء وقد أقدم عليه ، فكان اعترافا ~~منه بصحة العقد . PageV02P508 # [ 509 ] # السابع عشر : نهى رسول الله صلى الله عليه وآله عن ثمن عسيب الفحل ( 1 ) ~~. فقيل : عسيب الفحل أجرة ضرابه . وقيل : ضرابه . وقيل : ماؤه . والمراد من ~~الثمن الأجرة ، فإنها قد تسمى ثمنا مجازا . والأصل أن بيع الماء ممنوع منه ~~، لأنه غير متقوم ولا معلوم ولا مقدور على تسليمه . وأما بطريق الاستيجار ~~فإنه جائز عندنا على كراهية ، لأنها منفعة ms676 مقصودة فجاز الاستيجار عليها ، ~~كالاستيجار لتلقيح النخل ، والماء تابع والغالب حصوله عند نزوه ، فيكون ~~كالعقد على الظئر ، لتحصيل اللبن في بطن الصبي . وتزول الكراهة لو أعطاه ~~على سبيل الكرامة . الثامن عشر نهى رسول الله صلى الله عليه وآله عن بيع ~~حبل الحبلة ( 2 ) ، وله تفسيران : أحدهما : قال أبو عبيدة وأهل اللغة : أن ~~يبيع نتاج النتاج نفسه ، لأنه بيع مليس بمملوك ولا معلوم ولا مقدورا على ~~تسليمه . ثانيهما : أن يجعل نتاج النتاج داخلا في الشئ ، فإن الجاهلية ~~كانوا يتبايعون لحم الجزور إلى حبل الحبلة ، وهو أن ينتج الناقة ثم تحمل ~~التي نتجت ، فنهاهم النبي صلى الله عليه وآله ، وهو باطل ، لأنه بيع إلى ~~أجل مجهول فكان غررا . التاسع عشر : نهى عليه السلام عن بيع الملاقيح ~~والمضامين ( 3 ) . فالملاقيح ما في بطون الأمهات من الأجنة ، الواحدة ~~ملقوحة ، من قولهم لقحت ، كالمجنون من جن والمحموم من حم . والمضامين ما في ~~أصلاب الفحول ، سميت بذلك لأن الله تعالى ضمنها ، PageV02P509 [ 510 ] # وكانوا في الجاهلية يبيعون ما في بطن الناقة وما تحبل من ضراب الفحل في ~~عام أو أعوام . والأصل فيه الجهالة وعدم التملك والقدرة على التسليم . ~~العشرون : نهى رسول الله صلى الله عليه وآله عن بيع الملامسة والمنابذة ( 1 ~~) ، وللملامسة تأويلات : أحدها : أن يأتي بثوب مطوي أو في ظلمة فيلمسه ~~المستام فيقول صاحب الثوب : بعتك هذا بكذا بشرط أن يقوم لمسك مقام نظرك ولا ~~خيار لك إذا رأيته . لما فيه من الغرر والجهالة . وكذا لو باع شيئا على شرط ~~نفي خيار الرؤية ، فإن كان قد رآه أولا ، احتمل الصحة والبطلان . وإن لم ~~يكن قد رآه ولا وصف له وصفا يرفع الجهالة بطل . ثانيها : أن يجعلا نفس ~~اللمس بيعا ، بأن يقول صاحب الثوب لطالبه : إذا لمست ثوبي فهو مبيع منك ~~بكذا . وهو باطل ، لما فيه من التعليق والعدول عن الصيغة الشرعية . وهل هو ~~في حكم المعاطاة ؟ الأقرب ذلك . ثالثها : أن يبيعه شيئا على أنه متى لمسه ~~فقد وجب البيع وسقط خيار المجلس وغيره ، وهو باطل لجهالة ms677 مدة الخيار . ~~وللمنابذة تأويلان : أحدهما : أن يجعلا النبذ بيعا ، فيقول أحدهما للآخر : ~~أنبذ إليك ثوبي وتنبذ إلي ثوبك على أن كل واحد بالآخر ، أو يقول : أنبذ ~~إليك ثوبي بعشرة فيكون النبذ بيعا . لما فيه من اختلاف الصيغة ، وهو راجع ~~إلى المعاطاة ، فإن المنابذة مع قرينة البيع هي المعاطاة بعينها . ثانيهما ~~: أن يقول : بعتك هذا بكذا على أني إذا أنبذته إليك فقد وجب PageV02P510 [ 511 ] # البيع ، وحكمه ما تقدم في الملامسة . الحادي والعشرون : نهى رسول الله ~~صلى الله عليه وآله عن بيع الحصاة ( 1 ) . وله تأويلات : أحدها : أن يقول : ~~بعتك ثوبا من هذه الأثواب وأرمي بهذه الحصاة ، فعلى أيها وقعت فهو المبيع . ~~أو يقول : أرمي بهذه الحصاة فإلى أي موضع بلغت من الأرض يكون مبيعا منك . ~~ثانيها : أن يقول : بعتك هذا بكذا على أنك بالخيار إلى أن أرمي بهذه الحصاة ~~. ثالثها : أن يجعلا نفس الرمي بيعا ، فيقول البائع : إذا رميت هذه الحصاة ~~فهذا الثوب مبيع منك بعشرة . والبيع باطل في الجميع : أما أولا فللجهل ~~بالمبيع . وأما ثانيا فللجهل بمدة الخيار وأما ثالثا فلاختلاف الصيغة . ولو ~~عقد البيع قبل لمسه ونبذه ورميه بالحصاة ، ثم قال : بعتك ما تلمسه من هذه ~~الثياب ، أو ما أنبذه إليك ، أو ما يقع عليه الحصاة بالحصاة ، فهو غير معين ~~ولا موصوف ، فصار كما لو قال : بعتك عبدا من هذه العبيد . الثاني والعشرون ~~: نهى رسول الله صلى الله عليه وآله عن بيعتين في بيعة ، وله تفسيران : ( 2 ~~) أحدهما : أن يقول : بعتك هذا العبد بألف نقدا أو بألفين إلى سنة ، فخذه ~~بأيهما شئت أنت أو شئت أنا . وهو باطل للجهل بالعوض ، كما لو قال : بعتك ~~هذا العبد أو هذه الجارية بكذا . ولو قال : بعتك بألف نقدا أو بألفين إلى ~~سنة على رأي . أو قال : بعتك PageV02P511 [ 512 ] # نصف هذا العبد بألف ونصفه بألفين . صح البيع . ولو قال : بعتك نصف هذا ~~العبد بألف ونصفه بألفين ، صح البيع . ولو قال : بعتك هذا العبد نصفه ~~بستمائة ، فالأقرب عندي الصحة ، وإن اقتضى ابتداء كلامه توزيع ms678 الثمن على ~~المثمن بالسوية ، إلا أن دلالة المنطوق أقوى ولا تناقض ، فإن خرج نصفه ~~مستحقا فله نصف الألف . ثانيهما : أن يقول : بعتك هذا العبد بألف على أن ~~تبيعني دارك بكذا ، أو تشتري مني داري بكذا ، هو صحيح ، لقوله تعالى ( ~~أوفوا بالعقود ) ( 1 ) وقوله عليه السلام : المؤمنون عند شروطهم ( 2 ) . ~~الثالث والعشرون : إنما يصح البيع على الأعيان المملوكة كما تقدم ، فلا يصح ~~على المنافع ، ولا على ما لا يصح تملكه ، ولا مع خلوه عن العوض ، وقد تقدم ~~ذلك . المطلب السادس ( في بقايا المناهي ) وفيه مباحث : البحث الأول ( ما ~~ورد فيه النهي ) قد يحكم بفساده ( 3 ) قضية للنهي عند قوم وهو الأغلب ، وقد ~~لا يحكم بحيث يتفاوت البيع بما يعرف عود النهي إليه كالمنع عن البيع حالة ~~النداء ، فإنا نعلم أن المنع غير متوجه نحو خصوص البيع ، بل نحو ترك الجمعة ~~، حتى لو PageV02P512 [ 513 ] # تركها بسبب آخر فقد ارتكب النهي ، ولو باع في غير تلك الحالة لم يتحقق ~~نهي . فمن الأول نهيه عليه السلام عن بيع اللحم بالحيوان ( 1 ) ، وسيأتي ~~انشاء الله تعالى . ومنه بيع ما لم يقبض ، وبيع الطعام حتى تجري فيه ~~الصاعات ، وبيع الكالي بالكالي ، وبيع الغرر ، وبيع ما لا يقدر على تسليمه ~~، وبيع مال الغير وما ليس عنده ، ويفسر ببيع ما هو غائب عنه ، أو ببيع ما ~~لا يملكه ليشتريه فيسلمه ، وبيع الكلب والخنزير ، وقد تقدم بيان ذلك . وأما ~~مالا يدل على الفساد فأقسام يأتي في أبحاث انشاء الله تعالى . البحث الثاني ~~( في الاحتكار ) الاحتكار منهي عنه إجماعا ، قال عليه السلام : لا يحتكر ~~الطعام إلا خاطئ ( 2 ) . أي آثم . وقال عليه السلام : الجالب مرزوق ~~والمحتكر ملعون ( 3 ) . وقال الصادق عليه السلام : كان رجل من قريش يقال له ~~حكيم بن حزام كان إذا دخل الطعام المدينة اشتراه كله ، فمر عليه النبي صلى ~~الله عليه وآله فقال : يا حكيم بن حزام إياك أن تحتكر ( 4 ) . وهل هو حرام ~~أو مكروه ؟ لعلمائنا قولان . والاحتكار : أن يشتري ذو الثروة الطعام في وقت ~~الغلاء ms679 ولا يدعه للضعفاء ، ويحبسه ليبيعه منهم بأكثر عند اشتداد حاجتهم . ~~ولا بأس أن يشتري في وقت الرخص ليبيع في وقت الغلاء ، وأن يشتري في وقت ~~الغلاء لنفسه وعياله ، ثم يفضل شئ فيبيعه في وقت الغلاء . وأن PageV02P513 [ 514 ] # يمسك غلة ضيعة ليبيع في وقت الغلاء ، لكن الأولى أن يبيع ما يفضل عن ~~كفايته . وهل يكره إمساكه ؟ أشكال . ولا احتكار في غير الأقوات إجماعا ، ~~ولا يعم جميع الأقوات ، بل هو مختص بالحنطة والشعير والتمر والزبيب والملح ~~والسمن . والاحتكار المنهي عنه ما جمع ثلاث شرائط : الأول : أن يشتري فلو ~~جلب شيئا ، أو أدخل شيئا من غلته فأدخره ، لم يكن محتكرا ، لقوله عليه ~~السلام الجالب مرزوق والمحتكر ملعون ( 1 ) . ولأن الجالب لا يضيق على أحد ~~ولا يضر به بل يبيع ( 2 ) ، فإن الناس إذا علموا عنده طعاما معدا للبيع كان ~~أطيب لنفوسهم ( 3 ) من عدمه . الثاني : أن يكون قوتا ، فلا احتكار في الأدم ~~كالعسل وغيره عدا ما استثني ، ولا علف البهائم لأن هذه الأشياء ممالا تعم ~~الحاجة إليها فأشبهت الثياب والحيوانات . الثالث : أن يضيق على الناس ~~بشرائه ، ولا يحصل ذلك إلا بأمرين : أن يكون في بلد يضيق بأهله الاحتكار ~~كالحرمين والثغور ، أما البلاد الواسعة الكثيرة المرافق والجلب كبغداد ومصر ~~، فقل أن يؤثر ذلك فيها ، فإن فرض كان منهيا عنه . وأن يكون في حال الضيق ، ~~بأن يدخل البلد قافلة فيتبادر ذوي اليسار فيشترونها ويضيقون على الناس ، ~~وأما إن اشتراه حال الرخص بحيث لا يضيق على أحد فلا بأس ، فإن تجدد الضيق ~~وجب البذل . PageV02P514 # [ 515 ] # البحث الثالث ( في التسعير ) المشهور أنه لا يجوز التسعير لا للإمام ولا ~~لنائبه على أهل الأسواق في شئ من أمتعتهم من الطعام وغيره في حال الرخص ~~والغلاء ، لما روي أن رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وآله فقال : سعر ~~على أصحاب الطعام ، فقال : بل أدعو الله ، ثم جاء آخر فقال : يا رسول الله ~~سعر على أصحاب الطعام ، فقال : بل الله يرفع ويخفض وأني لارجو أن ألقي الله ~~وليس لأحد عندي ms680 مظلمة ( 1 ) . إذا عرفت هذا فلو خالف إنسان من أهل السوق ~~بزيادة سعر أو نقصان ، فلا اعتراض لأحد عليه ، ولا يسعر عليه بل يبيع بما ~~رزقه الله ، سواء كان في الغلاء أو الرخص ، تمكينا للناس من التصرف في ~~أموالهم ، ولأنهم قد يمتنعون بسبب ذلك من البيع فيشتد الأمر . ولو جوزنا ~~التسعير فإنما هو في الأطعمة التي تثبت الاحتكار فيها خاصة ، ولا يلحق بها ~~علف الدواب . وإذا سعر الإمام عليه السلام : فخالف ، استحق التعزير وصح ~~البيع . إذا ثبت هذا فإن الأمام يجبر المحتكر على إخراج الطعام وبذله للبيع ~~وتعريضه له ، لأن عليا عليه السلام قال : إن رسول الله صلى الله عليه وآله ~~مر بالمحتكرين ، فأمر محتكريهم أن يخرج إلى بطن الاسواق وحيث ينظر الأبصار ~~إليها ، فقيل لرسول الله صلى الله عليه وآله : لو قومت عليهم فغضب حتى عرف ~~الغضب من وجهه ، فقال : أنا أقوم عليهم ، إنما السعر إلى الله يرفعه إذا ~~شاء ويخفضه إذا شاء ( 2 ) . وحد الشيخ ( رحمه الله ) الاحتكار في الرخص ~~بأربعين يوما ، وفي الغلاء PageV02P515 [ 516 ] # بثلاثة أيام ( 1 ) . لقول الصادق عليه السلام : الحكر في الخصب أربعون ~~يوما وفي الشدة والبلاء ثلاثة أيام ، فما زاد على الأربعين يوما في الخصب ~~فصاحبه ملعون ، وما زاد في العسرة على ثلاثة أيام فصاحبه ملعون ( 2 ) . ~~وقيل : لا يشترط . البحث الرابع ( في بيع الحاضر للبادي ) يكره أن يبيع ~~حاضر لباد ، لقوله عليه السلام : لا يبيع حاضر لباد دعوا الناس يرزق الله ~~بعضهم من بعض ( 3 ) . وصورته : إن يحمل البدوي أو القروي متاعه إلى البلد ~~ويريد بيعه بسعر اليوم ليرجع إلى موضعه ، ولا يلزمه مؤنة الإقامة ، فيأتيه ~~البلدي ويقول له : ضع متاعك عندي وارجع لا بيعه لك على التدريج بأغلى من ~~هذا السعر . وقيل : أن يخرج الحضري إلى البدوي وقد جلب السلعة فيعرفه السعر ~~ويقول : أنا أبيع لك وأكون سمسارا . وعلى كل تقدير فليس بمحرم ، بكل مكروه ~~بشروط : الأول : أن يكون عالما بورود النهي ، وهو شرط يعم جميع المناهي . ~~الثاني : أن يظهر من ذلك ms681 المتاع سعة في البلد ، فإن لم يظهر إما لكبر البلد ~~أو لقلة ذلك الطعام ، أو لعموم وجوده ورخص السعر ، فالأقرب عدم الكراهية ، ~~لأن المقتضي للنهي تفويت الربح ، وفقد الرفق على الناس وهذا لم يوجد هنا . ~~الثالث : أن يكون المتاع المجلوب مما تعم الحاجة إليه ، أما ما لا يحتاج PageV02P516 [ 517 ] # إليه إلا نادرا ، فالأقرب عدم دخوله تحت المنع . الرابع : أن يعرض الحضري ~~ذلك على البدوي ويدعوه إليه ، فإن التمس البدوي منه بيعه له تدريجا وقصد ~~الإقامة في البلد ليبيعه كذلك ، فسأل البدوي تفويضه إليه لم يكن به بأس ، ~~لأنه لم يضر بالناس . ولا سبيل إلى منع المالك عنه ، لما فيه من الإضرار به ~~. ولو استرشد البدوي الحضري ، فهل له إرشاده إلى الادخار والبيع على ~~التدريج ؟ فالأقرب جوازه . ولو باع الحضري للبدوي عند اجتماع الشرائط ، صح ~~البيع ، لأن قوله عليه السلام : دعو الناس يرزق الله بعضهم من بعض ( 1 ) . ~~يدل عليه ، فإنه لولا صحة البيع لما كان في فعله تفويت على الناس . أما ~~الشراء لهم فإنه جائز ، لأن النهي غير متناول للشراء بلفظه ولا هو في معناه ~~، فإن النهي عن البيع إنما يثبت للرفق بأهل الحضر ليبيع عليهم بالسعر ويزول ~~عنهم الضرر . البحث الخامس ( في التلقي ) قال الباقر عليه السلام : قال ~~رسول الله صلى الله عليه وآله : لا يتلقى أحدكم تجارة خارجا من المصر ، ولا ~~يبيع حاضر لباد ، والمسلمون يرزق بعضهم من بعض ( 2 ) . وهو مكروه عند أكثر ~~العلماء ، وليس حراما إجماعا . وصورته : أن يتلقى الانسان طائفة يحملون ~~متاعا إلى البلد فيشتريه منهم قبل قدوم البلد ومعرفة سعره ، فإنه مكروه إن ~~قصد التقلي ، ويصح البيع ولا خيار لهم قبل أن يقدموا البلد ويعرفوا السعر ، ~~وبعده يثبت الخيار إن كان البيع بأرخص من سعر البلد بما لا يتغابن الناس به ~~، سواء أخبر كاذبا أو لم يخبر بشئ . PageV02P517 # [ 518 ] # ولو كان الشراء بسعر البلد أو أكثر أو أقل بما يتغابن الناس به فلا خيار ~~، لأنه لم يوجد تغرير ولا خيانة . ولو خرج لا بقصد ms682 التلقي ، بل اصطيادا أو ~~غيره فاتفق لقاء الركب ، لم يكن قد فعل مكروها . ويثبت الخيار مع الغبن ~~الفاحش لا بدونه . والخيار يثبت على الفور كخيار العيب . وقيل : لا يسقط ~~إلا بالاسقاط . ولو تلقى الركبان وباع منهم ما يقصدون شراؤه في البلد ، ~~احتمل مساواته للتلقي في الشراء لنفوذه ( 1 ) بالرفق الحاصل منهم وعدمها ، ~~لأن النهي إنما ورد عن الشراء . وحد التلقي : أربعة فراسخ ، فإن زاد على ~~ذلك كان تجارة وجلبا ولم يكن تلقيا ، لقول الصادق عليه السلام في حده ما ~~دون غدوة أو روحة ، قلت : وكم الغدوة والروحة ؟ قال : أربعة فراسخ ( 2 ) . ~~ولو تلقى الجلب في أعلى السوق ، فالأقرب عدم الكراهية ، لأنه إذا صار في ~~السوق فقد صار في محل البيع والشراء ، كالذي صار إلى وسطها . أما لو دخل ~~أول البلد ، فالأقرب اندراجه تحت النهي . البحث السادس ( في السوم على ~~السوم ) روي عنه عليه السلام أنه قال : لا يوسم الرجل على سوم أخيه ( 3 ) . ~~والأقسام أربعة : الأول : أن يوجد من البائع تصريح بالرضا بالبيع ، فهذا ~~يكره فيه السوم على غير ذلك المشتري ، وهو الذي تناوله النهي . PageV02P518 # [ 519 ] # الثاني : أن يظهر منه ما يدل على عدم الرضا ، فلا يحرم السوم إجماعا ولا ~~يكره ، لأن أنسا قال : جاء رجل من الأنصار شكى إلى النبي صلى الله عليه ~~وآله الشدة والجهد ، فقال له : أما بقي لك شئ ، فقال : قدح وحلس قال : ~~فأتني بهما ، فأتاه بهما ، فقال : من يبتاعهما ؟ فقال رجل : أخذتهما بدرهم ~~، فقال النبي صلى الله عليه وآله : من يزيد على درهم ، فأعطاه رجل درهمين ، ~~فباعهما منه ( 1 ) . وللاجماع على البيع بالتزايد . الثالث : أن لا يوجد ~~منه ما يدل على الرضا ولا عدمه ، ولا يكره السوم أيضا ولا الزيادة ، لأن ~~فاطمة بنت قيس خطبها معاوية وأبوا جهم ، فأمرها النبي صلى الله عليه وآله ~~أن تنكح أسامة ، مع أنه قد نهى عن الخطبة على خطبة آخر ، كما نهى عن السوم ~~على سوم أخيه ، فما أبيح في أحدهما أبيح في الآخر . الرابع : أن يظهر منه ~~ما ms683 يدل على الرضا من غير تصريح ، ففي الكراهة إشكال ، ينشأ : من أصالة ~~الإباحة وعدم الكراهة ، ومن أنه وجد منه دليل الرضا ، فأشبه ما لو صرح به . ~~وصورة السوم على السوم : أن يأخذ شيئا ليشتريه فيجئ غيره ويقول : رده حتى ~~أبيع منك خيرا منه بأرخص ، أو يقول لمالكه : استرده لاشتريه بأكثر . وإنما ~~يكره بعد استقرار الثمن ، وفي معناه ما روي أنه عليه السلام قال : لا يبع ~~بعضكم على بعض ( 2 ) . وصورته : أن يشتري الرجل شيئا فيدعوه غيره إلى الفسخ ~~ليبيعه خيرا منه بأرخص منه . وكذا الشراء على الشراء ، وهو أن يدعوه البايع ~~إلى الفسخ ليشتريه منه بأكثر ، وإنما يمكن ذلك عند إمكان الفسخ ، وهو أن ~~يكونا في زمن الخيار إما خيار المجلس أو الشرط أو غيرهما ، والأقرب أن ذلك ~~مكروه لا محرم للأصل . PageV02P519 # [ 520 ] # وهل يشترط أن لا يكون المشتري مغبونا غبنا مفرطا ؟ الأقرب ذلك . ولو كان ~~جاز أن يعرفه ويبيع على بيعه ، لأنه نوع من النصيحة . ولو أذن البايع في ~~البيع على بيعه ، ارتفعت الكراهة . البحث السابع ( في النجش ) روي أنه عليه ~~السلام نهى عن النجش ( 1 ) . وصورته : أن يزيد في ثمن السلعة المعروضة ~~للبيع ، وهو غير راغب فيها ، ليخدع الناس ويرغبهم فيها ، والأقرب التحريم ، ~~لما فيه من الخديعة المنهي عنها . لكن لو انخدع إنسان فاشتراها ، صح العقد ~~ولا خيار له إلا مع الغبن الفاحش ، سواء كان عن مواطاة البائع أو لا ، لأن ~~التفريط من جهته حيث اغتر بقوله ولم يحتط بالبحث عن ثقاة أهل الخبرة . ولو ~~قال البائع : أعطيت بهذه السلعة كذا ، فصدقه المشتري واشتراه ، ثم بان ~~خلافه أثم ولا خيار للمشتري إلا مع الغبن . البحث الثامن ( في التفريق ) ~~نهى رسول الله صلى الله عليه وآله عن توله الوالدة بولدها . وقال عليه ~~السلام : من فرق بين والدة وولدها ، فرق الله بينه وبين أحبته يوم القيامة ~~( 2 ) . واشترى الصادق عليه السلام جارية من الكوفة فذهب ليقوم في بعض ~~حوائجه فقالت : يا أماه ، فقال لها الصادق عليه السلام : ألك أم ؟ قالت ms684 : PageV02P520 # [ 521 ] # نعم فأمر بها فردت وقال : ما أمنت لو حبستها أن أرى في ولدي ما أكره ( 1 ~~) . وقال الصادق عليه السلام : أتى رسول الله صلى الله عليه وآله بسبي من ~~اليمن فلما بلغوا الجحفة نفدت نفقاتهم فباعوا جارية من السبي كانت أمها ~~معهم ، فلما قدموا على النبي صلى الله عليه وآله سمع بكاءها ، فقال : ما ~~هذه ؟ قالوا : يا رسول الله احتجنا إلى نفقة فبعنا ابنتها ، فبعث بثمنها ~~فأتى بها وقال : بيعوهما جميعا أو أمسكوهما جميعا ( 2 ) . وهل هو حرام أو ~~مكروه ؟ الأقرب الثاني عملا بالأصل ، ولقوله عليه السلام : الناس مسلطون ~~على أموالهم ( 3 ) . ويحتمل الأول للنهي والتوعد والنهي المثمر للكراهة ، ~~والتحريم إنما هو قبل الاستغناء . وفي حده قولان : سبع سنين أو مدة الرضاع ~~. فلو فرق بعد ذلك جاز . ولو قلنا بالتحريم مع الصغر ففرق ، فالوجه صحة ~~البيع ، لأن النهي لمعنى في غير البيع ، وهو الضرر اللاحق بالتفريق ، فلم ~~يمنع صحة البيع ، كالبيع في وقت النداء . ويحتمل البطلان ، لأنه عليه ~~السلام أمر بالرد ولو كان البيع لازما لما أمر برده ، ولأن التسليم تفريق ~~محرم ، فكان كالمتعذر ، لأن العجز قد يكون حسيا وقد يكون شرعيا ، ولا يكره ~~بعد الاستغناء ، لاستقلال كل منهما بنفسه واستغناؤه من تربية غيره له . ~~فروع : الأول : لا فرق في التفريق بين الأم وولدها بالبيع وغيره من العقود ~~الناقلة ، كالهبة والقسمة والإصداق والاستيجار به ، أما إجارة أحدهما فليس ~~تفريقا . وكذا الاعارة والايداع ، وايجار معنى التفريق بجعلهما في بلدين ~~على إشكال . PageV02P521 # [ 522 ] # الثاني : لا يحرم التفريق في العتق ولا في الوصية ، فربما كان الموت بعد ~~انقضاء زمان التحريم . فإن فرض قبله ، فالأقوى الحاقه بالبيع ، وسيأتي حكم ~~التفريق في الرهن في بابه انشاء الله تعالى . الثالث : لو اشتراهما معا ، ~~ثم تفاسخا في أحدهما ، فالأقرب أنه تفريق . الرابع : لو فرق بأحد العقود ~~قبل أن يشرب الولد اللبا ، بطل العقد وكان حراما قطعا ، لاشتماله على السبب ~~إلى هلاك الولد . الخامس : هل يكره التفريق بعد البلوغ ؟ لو قلنا بتحريمه ~~قبله الأصح المنع . السادس : لو ms685 كانت الأم رقيقة والولد حرا أو بالعكس ، ~~فلا منع ويبيع الرقيق . السابع : يجوز التفريق بين البهيمة وولدها بعد ~~استغنائه عن اللبن والقيام فيه ، أو ذبحه إن قبل التذكية ، حذرا من اتلاف ~~المال المنهي عنه . الثامن : هل الأب والجد وسائر المحارم كالأب ؟ الأقرب ~~ذلك ، لما فيه من التوحش بالانفراد عن النسب المستأنس به ، ولأن ابن سنان ~~سأل الصادق عليه السلام في الرجل يشتري الغلام أو الجارية وله أخ أو أخت أو ~~أم بمصر من الأمصار ، قال : لا تخرجه من مصر إلى مصر آخر إن كان صغيرا ولا ~~تشتره وإن كانت له أم فطابت نفسها ونفسه فاشتره إن شئت ( 1 ) . التاسع : لو ~~رضي الولد والأم بالتفريق ، فالوجه الجواز للرواية والأصل وانتفاء مقتضى ~~المنع . العاشر : لو وجد التفريق في البيع دون التفريق في الايناس ، مثل أن ~~يبيع على زوجته أو ولده أو من لا يفارقه من الأقارب أو الأباعد ، فالأقرب ~~المنع إقامة للمظنة مقام المعنى . وكذا لو اشترت الأخت الحرة أخاها دون الأم . PageV02P522 # [ 523 ] # البحث السابع ( في العربون ) العربون والعربات هو الاربون والاربات بمعنى ~~واحد ، روي أنه عليه السلام نهى عنه ، وله تفسيران : ( 1 ) الأول : أن ~~يشتري سلعة من غيره ويدفع إليه دراهم على أنه إن أخذ السلعة فهي من الثمن ، ~~وإلا فهي إلى المدفوع إليه مجانا . الثاني : أن يدفع دراهم إلى صانع ليعمل ~~له ما يريد من صياغة خاتم ، أو حرز خف ، أو نسج ثوب ، أو خياطة ، أو غير ~~ذلك على أنه إن رضيه فالمدفوع من الثمن ، وإلا لم يسترده منه . وهما ~~متقاربان . والوجه فيه المنع للنهي عنه ، ولأنه شرط للبائع شيئا بغير عوض ~~فلا يصح ، كما لو شرطه لأجنبي . ولأنه بمنزلة الخيار المجهول ، لأنه شرط له ~~رد المبيع من غير ذكر مدة فلم يصح ، كما لو قال : ولي الخيار متى شئت رددت ~~السلعة ومعها درهما . ولو دفع إليه درهما قبل البيع وقال : لا تبع هذه ~~السلعة لغيري ، فإن لم اشترها منك فهذا الدرهم لك ، ثم اشتراها منه بعد ذلك ~~بعقد مبتدئ ms686 وحسب الدرهم من الثمن صح ، لأن البيع خلا عن الشرط المبطل ، فإن ~~لم يشتر السلعة لم يستحق البائع الدرهم ، لأنه أخذه بغير عوض ولصاحبه ~~الرجوع فيه ، ولا يصح جعله عوضا عن انتظاره وتأخيره بيعه من أجله . خاتمة : ~~تشتمل على مسائل : الأول : نهى عليه السلام عن بيع المجر ، فقيل : ما في ~~الرحم . وقيل : الربا ، وقيل : المحاقلة والمزابنة . PageV02P523 # [ 524 ] # الثاني : روي أنه عليه السلام نهى عن بيع السنين ( 1 ) ، وهو أن يقول : ~~بعتك هذه سنة على أنه إذا انقضت السنة فلا بيع بيننا ، فأرد أنا الثمن وترد ~~أنت المبيع . أما لو باعه وشرط الخيار إلى سنة بشرط رد الثمن ، جاز . ~~الثالث : بيع السلاح لأهل الحرب حرام ، لأنه لا يراد إلا للقتال ، فيكون ~~بيعه منهم تقوية لهم على قتال المسلمين . ويجوز بيع الحديد منهم ، لأنه لا ~~يتعين للسلاح . وكذا يجوز بيع ما يكن وما هو جنة من القتال . وكذا لا يجوز ~~بيع السلاح من البغاة وقطاع الطريق . الرابع : يكره معاملة من لا يتوقى ~~الحرام ، سواء كان الحلال أكثر أو بالعكس . ولو باعه لم يحكم بالفساد ، إلا ~~أن يعلم الحرام بعينه . ولا يقبل قول المشتري عليه في الحكم ، لأن اليد ~~تقضي بالملك ظاهرا ، لكنه مكروه لاحتمال أن يكون من الحرام . ويقدر كثرة ~~الحرام بكثرة الشبهة ، وقال عليه السلام : دع ما يريبك إلى مالا يريبك ( 2 ~~) . وأقسام المشتبه ثلاثة : الأول : ما أصله التحريم ، كذبيحة في بلد ~~المشركين فلا يجوز شراؤها وإن أمكن أن يكون الذابح مسلما ، لأصالة التحريم ~~، فلا يزول إلا بيقين أو ظاهر . وكذا لو كان مازجهم مسلمون ، وأصله قوله ~~عليه السلام : إذا أرسلت كلبك مخالطا كلبا لم يسم عليها ، فلا تأكل فإنك لا ~~تدري أيهما قتله ( 3 ) . وإن كان في بلد الاسلام فالظاهر إباحتها ، لأن ~~المتعاهد من المسلمين أنه لا يباع في بلادهم ما لا يحل بيعه . الثاني : ما ~~أصله الإباحة ، كالمتغير من الماء إذا لم يعلم استناد التغير إلى نجاسة ، ~~فالأصل الطهارة ، فلا يزول عنها إلا بيقين أو ظاهر ولم يوجد واحد ms687 منهما ، ~~وأصله قوله عليه السلام : لا ينصرف حتى تسمع صوتا أو تجد ريحا ( 4 ) . PageV02P524 # [ 525 ] # الثالث : ما يجهل أصله ، كرجل في ماله حلال وحرام ، فهذا هو الشبهة التي ~~ينبغي تركها ، وأصله أنه عليه السلام وجد تمرة ساقطة فقال : لولا أني أخشى ~~أنها من الصدقة لأكلتها ( 1 ) ، وهو من باب الورع . تذنيب : لو امتزج ~~الحلال بالحرام ولم يتميز ولا عرف باذله ، تصدق بالخمس واجبا ، وهل يتعين ~~مستحقه ؟ إشكال ، أقربه ذلك . ولو عرف أنه أكثر ، تصدق بالزائد حتى يغلب ~~على ظنه الوفاء . ولو علم أنه أقل ، لم يجب إلا ما ظنه على إشكال . ولو عرف ~~القدر دون المالك ، تصدق به ، أو احتفظه ودفعه لمالكه . ولو عرف المالك دون ~~القدر ، صالحه واجبا . ويحرم الولاية من قبل الجائر ، لما فيه من المساعدة ~~على الظلم ، ولقول الصادق عليه السلام : لا تعنهم على بناء مسجد ( 2 ) . ~~ولو عرف أنه يتمكن من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والتحرز عن المظالم ~~، جاز بل استحب . ولو لم يأمن الدخول في الظلم ، حرم . فإن أكره على الدخول ~~، جاز دفعا للضرر اليسير على كراهية . ولو كان الضرر كثيرا كالنفس أو المال ~~أو الخوف على بعض المؤمنين ، جاز وزالت الكراهية ويعتمد الحق ما أمكن . فإن ~~تعذر ، جاز مع الالزام اعتماد ما لا يسوغ من الظلم ، إلا أن يبلغ حد القتل ~~فلا يجوز ، وإن خاف على نفسه القتل ، فإنه لا تقية في الدماء . أما الولاية ~~من قبل العادل فإنها جائزة ، وربما وجبت كما لو عينه ، أو لم يكن الأمر ~~بالمعروف والنهي عن المنكر إلا بولايته . وأما جوائز الجائر ، فإن علمت ~~بعينها حراما فهي حرام ، فإن قبضها PageV02P525 [ 526 ] # أعادها على المالك ، فإن جهله ، أو تعذر الوصول إليه ، تصدق بها عنه ، ~~ولا يجوز إعادتها على غير ملكها . وإن لم يعلم حراما جاز تناولها ، لأن ~~رجلا سأل الصادق عليه السلام أصلحك الله آمر بالعامل فيجيز لي بالدراهم ~~أخذها ؟ قال : نعم ، قلت : وأحج بها ؟ قال : نعم ( 1 ) . وينبغي الصدقة ~~ببعضها ، وأن يواسي اخوانه المؤمنين ، والأقرب أنه على ms688 سبيل الاستحباب . ~~وما يأخذه السلطان الجائر من الغلات باسم المقاسمة ، أو الأموال باسم ~~الخراج عن حق الأرض ، ومن الأنعام باسم الزكاة ، سائغ شراؤه واتهابه . ولا ~~يجب إعادته على أربابه وإن عرفهم ، لأن أبا عبيدة سأل الباقر عليه السلام ~~عن الرجل منا يشتري من السلطان من إبل الصدقة وغنمها وهو يعلم أنهم يأخذون ~~منهم أكثر من الحق الذي يجب عليهم ، فقال : ما الإبل والغنم إلا مثل الحنطة ~~والشعير وغير ذلك لا بأس به حتى تعرف الحرام بعينه ( 2 ) الرابع : من دفع ~~إليه مال ليفرقه في المحاويج أو العلويين ( 3 ) أو الفقهاء وكان منهم ، فإن ~~عين له اقتصر عليه ، ولا يجوز له العدول إلى غيرهم ، فإن خالف ضمن وله ~~الرجوع على المدفوع إليه . وإن أطلق ، فلعلمائنا قولان : جواز أن يأخذ منه ~~مثل ما يعطي غيره لا أزيد . وقيل : بالمنع لأن الأمر بالدفع يستدعي ~~المغايرة ، ولأن عبد الرحمن بن الحجاج سأله أعطاه مالا ليقسمه في محاويج أو ~~في مساكين وهو محتاج ، أيأخذ منه لنفسه ولا يعلمه ؟ قال : لا يأخذ منه شيئا ~~حتى يأذن له صاحبه ( 4 ) . ولو كان له عيال ، جاز أن يعطيهم منه مع اتصافهم ~~بصفة المستحقين قطعا ، للأصل ، ولما رواه عبد الرحمن بن الحجاج أنه سأل ~~الصادق عليه السلام PageV02P526 [ 527 ] # في رجل أعطاه رجل مالا ليقسمه في المساكين وله عيال محتاجون ، أيعطيهم ~~منه من غير أن يستأذن صاحبه ؟ قال : نعم ( 1 ) . تذنيب : الأول : الوصي أو ~~الوكيل في التفريق إذا دفع إلى المأذون في الدفع إليهم ، فإن كانوا معينين ~~فلا ضمان قطعا ، وإن كانوا غير معينين ، فإن كان عدلا فلا ضمان أيضا ، لأن ~~له ولاية التعيين ، وإلا ضمن على إشكال ينشأ : من دفع الحق إلى مستحقه ، إذ ~~التعيين إلى نظر الموكل والموصي وهو نائب عنهما . ومن انتفاء ولايته في ~~التعيين بفسقه فيضمن . الثاني : يجوز أكل ما ينثر في الاعراس مع علم ~~الإباحة أو ظنها ، إما نطقا أو بشاهد الحال ، لقول علي عليه السلام : لا ~~بأس بنثر الجوز والسكر ( 2 ) . ويكره انتهابه ، لقول ms689 الكاظم عليه السلام : ~~يكره أكل ما انتهب ( 3 ) . ولو لم يعلم قصد الإباحة ، حرم عملا بأصالة ~~تحريم مال الغير ، ولأن إسحاق بن عمار سأل الصادق عليه السلام الأملاك يكون ~~والعرس ينثر على القوم ، فقال : حرام ، ولكن كل ما أعطوك منه ( 4 ) . ولو ~~ظن كراهية الانتهاب ، حرم الانتهاب دون الأخذ . الثالث : الأجير الخاص لا ~~يجوز له العمل لغير من استأجره إلا بإذنه ، لأنه قد استحق منافعه وصرف ~~زمانه إلى مصالحه . ولا يجوز العدول عنه إلى غيره ، فإن فعل ضمن أجرة ذلك ~~الزمان ، لا أجرة ذلك العمل ، ولا ما أخذه أجرة أو عقده عليه . ويحتمل ~~بطلان العقد في ذلك الوقت ، فله من الأجرة بنسبة ذلك الزمان . PageV02P527 # [ 528 ] # الرابع : يجوز للمار بثمرة النخل أو الفواكه أو السنبل أن يأكل منهما ~~بشروط : عدم الافساد ، فلا يجوز مع الافساد إجماعا . وعدم القصد فلو قصد ~~المضي إليها لم يجز ، وإنما يجوز مع الاجتياز بها اتفاقا . وأن لا يأخذ ~~منها شيئا ، فلو أخذ منها شيئا لم يجز ، وقيل بالمنع مطلقا ، والأصل اختلاف ~~الرواية ، فروى علي بن يقطين عن الكاظم عليه السلام قال : سألته عن الرجل ~~يمر بالثمرة من الزرع والنخل والكرم والشجر والمباطخ وغير ذلك من الثمر ~~أيحل له أن يتناول منه شيئا ويأكل بغير إذن من صاحبه ؟ وكيف حاله إن نهاه ~~صاحب الثمرة أو أمره القيم فليس له ؟ وكم الحد الذي يسعه أن يتناول منه ؟ ~~قال : لا يحل له أن يأخذ منه شيئا ( 1 ) . وسأل بعض أصحابنا الصادق عليه ~~السلام عن الرجل يمر بالنخل والسنبل والثمرة فيجوز له أن يأكل منهما من غير ~~إذن صاحبها من ضرورة أو غير ضرورة ؟ قال : لا بأس ( 2 ) . وحمل الشيخ الأول ~~على أنه منعه من الأخذ ، ونحن نقول به ، إذ السائغ الأكل لا الخروج بشئ ~~منها . واحتج على الجمع بقول الصادق عليه السلام وقد سأله محمد بن مروان ~~أمر بالثمرة فآكل منها ؟ قال : كل ولا تحمل ، قلت : جعلت فداك الثمار قد ~~اشتروها ونقدوا أموالهم ، قال : اشتروا ما ليس لهم ( 3 ms690 ) . وهل يثبت ~~التسويغ مع كراهة المالك ؟ يقتضي الحديث ذلك ، وفيه أشكال . ولو أباح ~~المالك مطلقا ، جاز إجماعا . الخامس : يجوز أخذ أجرة البذرقة ، لأنه عمل ~~محلل سائغ فجازت المعاوضة عليه ، لشدة الحاجة إليه . PageV02P528 # [ 529 ] # السادس : يحرم جميع آلات الملاهي من الدفوف والطبول والزمر والقصب والشبر ~~والرقص ، وجميع ما يطرب من الأصوات والأغاني والخيال على اختلاف وجوهه ~~وضروبه وآلاته ، وسائر التماثيل والصور ذوات الروح ، مجسمة كانت أو غير ~~مجسمة ، والنرد والشطرنج ، وجميع آلات القمار كاللعب بالخاتم والأربعة عشر ~~، اللعب بالجوز والطيور وأحاديث القصص والإسمار ، وسماع غيبة المؤمن ، ~~والحضور في مجالس المنكر ومواضعه إلا للانكار ، وما جرى مجراه إجماعا منا ، ~~وللأخبار الدالة عليه . كان الصادق عليه السلام ينهي عن الجوز يجئ به ~~الصبيان من القمار أن يؤكل وقال : هو سحت ( 1 ) . وقال الباقر عليه السلام ~~: لما أنزل الله تعالى على رسوله " إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام ~~رجس من عمل الشيطان " قيل : يا رسول الله ما الميسر ؟ قال : قال : كلما ~~يقمروا به حتى الكعاب والجوز . فقيل : ما الأنصاب ؟ قال : ما ذبحوا لآلهتهم ~~. قيل : فما الأزلام ؟ قال : قداحهم التي كانوا يستقسمون بها ( 2 ) . ويحرم ~~اقتناء الموذيات ، كالسباع الموذية والحيات والعقارب والكلب العقور . ~~السابع : منع بعض علمائنا من خصي الحيوان ، والأولى الجواز على كراهية ، ~~لأن له التصرف في ملكه بما فيه صلاحه . أما خصي الآدمي فإنه محرم ، وإن كان ~~مملوكا صغيرا أو كبيرا . الثامن : يحرم بناء البيع والكنائس وأخذ الأجرة ~~على ذلك . وكذا كل ما كان معبدا لأهل الضلال . وكذا المساجد المبنية ~~للاضرار . وكذا بيوت الأصنام والصلبان والأوثان والأنصاب والأزلام . التاسع ~~: لا يجوز بيع تراب الصياغة وأخذه ، فإن بيع تصدق بثمنه ، لأن أربابه لا ~~يتميزون وللرواية . PageV02P529 # [ 530 ] # العاشر : يكره من الصنائع خمس ، رويت عن الصادق عليه السلام : الصرف ، ~~فإن الصرف لا يسلم من الربا ، وبيع الاكفان ، فإنه يسره موت الأحياء . وبيع ~~الطعام ، حذرا من الاحتكار . والنحر والذبح ، لأنهما تسلب الرحمة من القلب ~~. والتنخس قال رسول الله صلى الله عليه وآله قال : شر الناس من باع الناس ms691 ( ~~1 ) . وعن الصادق عليه السلام : إن رسول الله صلى الله عليه وآله قال : إني ~~أعطيت خالتي غلاما ونهيتها أن تجعله قصابا أو حجاما أو صائغا ( 2 ) . وتكره ~~الحياكة النساجة ، لأن أبا إسماعيل الصيقل الرازي قال : دخلت على الصادق ~~عليه السلام ومعي ثوبان فقال : يا أبا إسماعيل يجيئني من مثلكم أثواب كثيرة ~~، وليس يجيئني مثل هذين الثوبين اللذين تحملهما أنت ؟ فقلت : جعلت فداك ~~تعزلها أم إسماعيل وأنسجهما أنا فقال لي : أحائك ؟ قلت : نعم ، قال : لا ~~تكن حائكا ، قلت : فما أكون ؟ قال : كن صيقلا ، وكانت معي مائتا درهم ~~فاشتريت بها سيوفا وقرابا عتقا وقدمت بها الري وبعتها بربح كثير ( 3 ) . ~~الحادي عشر : لا يجوز سلوك طريق مخوف مع ظهور إمارة الخوف ، لوجوب الاحتراز ~~عن الضرر المظنون عقليا ، وكره الباقر والصادق عليهما السلام ركوب البحر ~~للتجارة ( 4 ) . وقال الباقر عليه السلام : في ركوب البحر للتجارة يعزر ~~الرجل بدينه ( 5 ) . الثاني عشر : يكره بيع العقار والأرض والماء مع عدم ~~الحاجة ، لأن الصادق عليه السلام دعا أبان بن عثمان . فقال : باع فلان أرضه ~~؟ فقلت : نعم ، فقال : مكتوب في التوراة من باع أرضا أو ماءا ولم يضعه في ~~أرض وماء ذهب PageV02P530 [ 531 ] # ثمنه محقا ( 1 ) وعن الصادق عليه السلام أنه قال : مشتري العقدة مرزوق ~~وبائعها ممحوق ( 2 ) . الثالث عشر : روي أن النبي صلى الله عليه وآله نهى ~~أن ينزي حمار على عتيق ( 3 ) . في سند ضعيف ، فإن صح فليس المراد بالنهي ~~التحريم بل الكراهة للأصل . ولما روي عن الرضا عليه السلام قال : سألته عن ~~الحمير تنزيها على الرمك لتنتج البغال أيحل ذلك ؟ قال : نعم أنزها ( 4 ) . ~~الرابع عشر : نهى الصادق عليه السلام عن أجر القارئ الذي لا يقرأ إلا بأجر ~~مشروط ( 5 ) . الخامس عشر : لا بأس بالعينة ، وهو أن يشتري سلعة بثمن مؤجل ~~ثم يبيعها من بائعها بدون ذلك نقدا ليقضي دينا عليه لمن قد حل له ، ويكون ~~الدين الثاني هو العينة من صاحب الدين الأول ليقضه بها الدين الأول للأصل ، ~~ولأنه يجوز بيعها من غير ms692 بائعها فيجوز منه ، كما لو اشتراه بسلعة . ولما ~~رواه أبو بكر الحضرمي عن الصادق عليه السلام قلت : رجل يعين ثم يحل دينه ~~فلم يجد ما يقضي ، أيتعين من صاحبه الذي عينه ويقضه ؟ قال : نعم ( 6 ) . ~~مأخوذ ذلك من العين وهو النقد الحاضر . ولا فرق بين أن يصير بيع العينة ~~عادة في البلد أو لا . أما لو شرط في البيع الأول الثاني حرم . PageV02P531 # [ 532 ] # البحث العاشر ( فيما للولد أن يأخذ من مال والده وبالعكس وما للمرأة من ~~مال زوجها ) لا يجوز للولد أن يأخذ من مال والده شيئا قل أو كثر إلا بإذنه ~~، لا مختارا ولا مضطرا . فإن اضطر ضرورة يخاف معها تلف نفسه ، أخذ من ماله ~~ما يمسك به رمقه كالميتة ، إذا كان الوالد ينفق عليه ويقوم بواجب حقه ، إذا ~~كان الولد معسرا صغيرا كان أو كبيرا ، لأصالة عصمة مال الغير ، ولعموم قوله ~~تعالى ( ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم ~~) ( 1 ) . وقال الصادق عليه السلام : في كتاب علي عليه السلام أن الولد لا ~~يأخذ من مال والده شيئا إلا بإذنه ( 1 ) . ولأن الأب ربما كره ذلك فيكون ~~مرتكبا للعقوق ، وهو من أعظم الكبائر . ولو كان الولد معسرا ومنعه الأب عن ~~حق الانفاق عليه مع يساره ، رفع أمره إلى الحاكم ليجبره على الانفاق ، فإن ~~تعذر الحاكم جاز للولد حينئذ أن يأخذ من مال والده قدر النفقة على الاقتصاد ~~، وحرم ما زاد . وكذا الأب ليس له أن يأخذ من مال ولده شيئا ، إذا كان ~~الولد يقوم بواجب نفقته مع حاجته ، لا لقضاء ديونه ولا التزويج به ولا ليحج ~~للأصل . ولو كان الأب موسرا ، لم يجز له أن يتناول من مال ولده شيئا أصلا . ~~ولو لم يقم الولد بواجب النفقة مع الحاجة ، جاز للأب أن يأخذ من مال ولده ~~قدر النفقة بالمعروف ، عملا بعموم المنع ، وما ورد من توسيع ذلك فمحمول على ~~الاستحباب . PageV02P532 # [ 533 ] # ولو كان الولد صغيرا ، جاز للأب الإقتراض من ماله ، ويؤيده ما رواه ~~الحسين ms693 بن أبي العلاء قال قلت للصادق عليه السلام : ما يحل للرجل من مال ~~ولده ؟ قال : قوت بغير سرف إذا اضطر إليه ، قال قلت له : قول رسول الله صلى ~~الله عليه وآله : للرجل الذي أتاه فقدم أباه فقال : أنت ومالك لأبيك ، فقال ~~: إنما جاء بأبيه إلى النبي صلى الله عليه وآله فقال له : يا رسول الله هذا ~~أبي قد ظلمني ميراثي من أمي ، فأخبره الأب أنه قد أنفقه عليه وعلى نفسه ، ~~فقال : أنت ومالك لأبيك . ولم يكن عند الرجل شئ ، فكان رسول الله صلى الله ~~عليه وآله يحبس الأب للابن ؟ ( 1 ) . وما ورد من أنه يأخذ من مال ولده ما ~~يحج به ، وأنه يجوز له وطي جاريته بعد تقويمها ( 2 ) . محمول على الصغير ، ~~فإن له أن يقترض من ماله ما شاء ، وأن يقوم على نفسه الجارية وغيرها . وأما ~~الأم فلا يجوز لها أخذ شئ من مال ولدها لا على سبيل القرض ولا غيره . نعم ~~لو كانت معسرة ولم ينفق الولد عليها وتعذر الحاكم ، جاز لها أن تتناول من ~~ماله قدر نفقتها الواجبة عليه خاصة . وأما الزوجة فلا يجوز لها أن تأخذ من ~~مال زوجها شيئا إلا بإذنه ، فإن امتنع من الانفاق عليها وتعذر الحاكم ، جاز ~~لها أخذ الواجب عليه من النفقة . ولا فرق بين القليل والكثير إلا المأدوم ، ~~فإنه يجوز لها أن تأخذ منه وأن تهب لغيرها ، عملا بشاهد الحال ، ما لم يؤد ~~ذلك إلى الاضرار به ، أو يكون قد نهي وإن حصل أحدها ، حرم كغيره لأن ابن ~~بكير سأل الصادق عليه السلام عما يحل للمرأة أن تتصدق به من مال زوجها بغير ~~إذنه ؟ قال : المأدوم ( 3 ) . وسأل علي بن جعفر الكاظم عليه السلام عن ~~المرأة لها أن تعطي من بيت زوجها بغير إذنه ، قال : لا إلا أن يحللها ( 4 ) ~~وليس للزوج أن يأخذ شيئا من مال زوجته إلا بإذنها كغيره . PageV02P533 # [ 534 ] # البحث الحادي عشر ( في بقايا مسائل بيع الغرر والمجازفة ) الأول : قد سبق ~~أنه لا يجوز بيع ما يدخل الكيل ms694 أو الوزن جزافا ، بل يجب أن يكون معلوما ~~بمقداره . فإن بيع جزافا بطل عندنا ، لأنه غرر ، ولقول الصادق عليه السلام ~~: ما كان من طعام سميت فيه كيلا فلا يصلح مجازفة ( 1 ) . ولو بيع المكيل ~~ببعضه ببعض بالوزن ، فإن اتحد الجنس والصنف ، فالوجه الجواز ، كما لو باع ~~مائة رطل حنطة بمائة رطل حنطة . ولو أدى إلى الربا ، لم يجز ، كما لو كان ~~أحدهما أخف من الآخر . وكذا لو تعدد الصنف ، كما لو باع مائة رطل حنطة ~~بمائة رطل دقيق . ولو بيع بغير جنسه ، جاز بيعه وزنا . وأما ما يباع وزنا ، ~~فلا يجوز بيعه مكيلا ، سواء اتحد الجنس أو اختلف ، حذرا من الربا أو الغرر ~~بالجهالة . الثاني : لو تعذر كيل ما يباع كيلا ، أو وزن ما يباع بالوزن ~~لكثرته ، جاز أن يكال منه أو يوزن مكيال ، ثم يعتبر وزنه أو كيله وتؤخذ ~~الباقي بالحساب ، لانتفاء الغرر حينئذ وحصول العلم بالمقدار . ولأن الصادق ~~عليه السلام سئل عن الرجل يشتري مبيعا فيه كيل أو وزن ، يعتبره ثم يأخذه ~~على نحو ما فيه ، قال : لا بأس ( 2 ) . وسئل الصادق عليه السلام عن رجل ~~اشترى مائة رواية زيتا فاعترض راوية أو اثنتين فاتزنهما ثم أخذ سائره على ~~قدر ذلك ، فقال : لا بأس ( 3 ) . الثالث : ما يباع بالعدد لا يجوز بيعه ~~جزافا ، حذرا من الغرر ، بل يجب عده فإن تعذر لكثرته ، جاز أن يكال منه أو ~~يوزن مكيال ويعد ويأخذ الباقي بحسابه ، لحصول العلم بالمقدار . ولما روي عن ~~الصادق عليه السلام أنه سئل عن الجوز لا يستطيع أن يعده فيكال بمكيال ثم ~~يعد ما فيه ثم يكال ما بقي على PageV02P534 [ 535 ] # حساب ذلك من العدد ؟ فقال : لا بأس به ( 1 ) . الرابع : لا يجوز بيع ~~اللبن في الضرع لأنه مجهول ، وما روي في ذلك محمول على الضريبة ، فقد روي ~~أنه لا بأس أن يعطي الإنسان الغنم أو البقر بالضريبة مدة من الزمان بشئ من ~~الدراهم والدنانير والسمن ( 2 ) . واعطاء ذلك بالذهب والفضة أحوط . وهذا ~~ليس بيعا في الحقيقة ms695 ، بل نوع معاوضة غير لازمة ، بل جائزة لما فيه من ~~الارفاق والاعانة ، فيأخذ دافع النقد ما يحتاج إليه من اللبن وغيره وينتفع ~~به ، ويأخذ صاحب الغنم النقد لينتفع به . ولا يمكن البيع في مثل هذا ، ولا ~~طريق سوى ما ذكرناه ، وكان سائغا للحاجة ، وكبيع المعاطاة . ولما روي عن ~~الصادق عليه السلام في الرجل يكون له الغنم أيعطيه بضريبه سمنا شيئا معلوما ~~أو دراهم معلومة من كل شاة كذا وكذا ؟ قال : لا بأس بالدراهم ولست أحب أن ~~يكون بالسمن ( 3 ) . الخامس : لا يجوز أن يبيع الصياد ما يضرب بشبكته ، ~~لأنه مجهول ، ولأن أمير المؤمنين عليه السلام نهى أن يشتري شبكة الصياد ، ~~يقول : إضرب شبكتك فما خرج فهو من مالي بكذا وكذا ( 4 ) . السادس : يجوز أن ~~يتقبل الإنسان من الإمام بشئ معلوم ، جزية رؤوس أهل الذمة ، وخراج الأرضين ~~، وثمرة الأشجار ، وما في الاجام من السموك ، إذا كان قد أدرك ذلك وعرفه ~~ولا على سبيل البيع لجهالته ، بل على جهة المعاوضة السائغة ، لقول الصادق ~~عليه السلام في الرجل يتقبل بجزية رؤوس الرجال وبخراج النخل والآجام والطير ~~، وهو لا يدري من كذا ، لعله لا يكون PageV02P535 [ 536 ] # من هذا شئ أبدا أو يكون ، قال : إذا علم من ذلك شئ واحد بأنه قد أدرك ~~فاشتراه وتقبل به ( 1 ) . السابع : لا بأس أن يتقبل الإنسان بتبن البيدر ~~لكل كر من الطعام تبينه شئ معلوم ، وإن لم يكل بعد الطعام . ولا يكون ذلك ~~بيعا لازما ، بل عقدا سائغا للحاجة إليه ، ولما رواه زرارة عن الباقر عليه ~~السلام قال : سألته عن رجل اشترى تبن بيدر قبل أن تداس بشئ معلوم يأخذ ~~التبن ويبيعه قبل أن يكال الطعام ؟ قال : لا بأس ( 2 ) . الثامن : لا يجوز ~~بيع سمك الاجام ، لجهالته وتعذر تسليمه . ولو كانت فيها قصب وباعه مع القصب ~~، لم يصح وكذا لو أخذ شيئا من السمك وباعه مع ما في الاجمة . والأصل فيه أن ~~المجهول إن كان مقصودا ، لم يصح تفرده بالبيع ولا ضمه إلى غير المقصود ، ~~لعدم ارتفاع الجهالة ms696 عنه . وإن لم يكن مقصودا وكان تابعا للمقصود ، جاز ~~بيعه منضما إلى المقصود ، كالأساسات المجهولة حيث كانت تابعة . التاسع : ~~يجوز الاندار للظروف في السمن والزيت وشبههما شيئا معلوما معتادا بين ~~التجار ، ويكون مما يزيد تارة وينقص أخرى ، ولا يكون مما يزيد ولا ينقص ، ~~لحصول الظن بمعرفة المقدار ، فأشبه عد المكيل ووزنه . ولأن معمر الزيات سأل ~~الصادق عليه السلام إنا نشتري الزيت في الزقاقة يحسب لنا فيه نقصان لمكان ~~الأزقاق ، فقال الصادق عليه السلام : إن كان يزيد وينقص فلا بأس ، وإن كان ~~يزيد ولا ينقص فلا تقربه ( 3 ) . العاشر : يجوز بيع ولد الزنا وأكل ثمنه ، ~~لأنه مملوك يصح المعاوضة عليه فأشبه غيره ، لأن الصادق عليه السلام سئل عن ~~ولد الزنا أيشتري ويستخدم PageV02P536 [ 537 ] # ويباع ؟ فقال : نعم ( 1 ) . وقد وردت رواية بكراهيته عن الصادق عليه ~~السلام قال : لا يطيب ولد الزنا أبدا ، ولا يطيب ثمنه أبدا ( 2 ) . الحادي ~~عشر : لا يجوز أن يبيع بدينار غير درهم نسيئة مما يتعامل به وقت الأجل ~~للجهالة ، أو نقدا مع جهله بالنسيئة ، أو بما يتجدد من النقد . ولو قدر ~~الدرهم من الدينار صح ، لأن الباقر عليه السلام كره أن يشتري الرجل بدينار ~~إلا درهما وإلا درهمين ونسيئة ، ولكن يجعل ذلك بدينار إلا ثلثا وإلا ربعا ~~وإلا سدسا ، أو شيئا يكون جزءا من الدينار ( 3 ) . وسئل عليه السلام في ~~الرجل يشتري السلعة بدينار غير درهم إلى أجل ، قال : فاسد ، فلعل الدينار ~~يصير بدرهم ( 4 ) . وهذه الرواية محمولة على ما إذا اشترط النقد وقت الأجل ~~، فإنه لو أطلق حمل على نقد ذلك اليوم ، فإذا كان عالما صح ، أو على أن ~~الدرهم يضمن بالقيمة . المطلب السابع ( في الربا ) وفيه مباحث : البحث ~~الأول ( في تحريمه ) تحريم الربا معلوم بالضرورة من دين محمد صلى الله عليه ~~وآله ، والنص والاجماع ، قال الله تعالى " وحرم الربا " ( 5 ) وقال " اتقوا ~~الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين " ( 6 ) ولعن رسول الله صلى ~~الله عليه وآله أكل الربا وموكله PageV02P537 [ 538 ] # وكاتبه وشاهده ( 1 ms697 ) . وقال الصادق عليه السلام : درهم ربا أشد من سبعين ~~زنية كلها بذات محرم ( 2 ) . قال الصادق عليه السلام : درهم ربا أشد من ~~ثلاثين زنية كلها بذات محرم مثل عمته وخالته ( 3 ) . وعن علي عليه السلام ~~قال : لعن رسول الله صلى الله عليه وآله الربا وأكله وبائعه ومشتريه وكاتبه ~~وشاهديه ( 4 ) . وسأل سماعة الصادق عليه السلام فقال : إني سمعت أنه عز وجل ~~يقول في كتابه " يمحق الله الربا ويربي الصدقات " وقد أرى من يأكل ويزيد ~~ماله ، قال فأي محق أمحق من درهم ربا يمحق الدين وإن تاب ذهب ماله وافتقر ( ~~5 ) . وقال رسول الله صلى الله عليه وآله : اجتنبوا السبع الموبقات ، قيل : ~~يا رسول الله ما هي ؟ قال : الشرك بالله ، والسحر ، وقتل النفس التي حرم ~~الله إلا بالحق ، وأكل الربا ، وأكل مال اليتيم ، والتولي يوم الزحف ، وقذف ~~المحصنات الغافلات المؤمنات ( 6 ) . وهو في اللغة : الزيادة ، قال الله ~~تعالى " فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت " ( 7 ) وقال " أن تكون أمة هي ~~أربا من أمة " ( 8 ) أي أكثر عددا . وهو في الشرع : الزيادة في أحد عوضي ~~المبيع مع التماثل في أشياء مخصوصة نص عليه السلام عليها . وهو ضربان : ربا ~~الفضل ، وربا النسيئة . وأجمع العلماء على تحريمهما ، وقد كان في ربا الفضل ~~اختلاف بين الصحابة ، فحكي عن ابن عباس وإسامة بن زيد وزيد بن أرقم وابن ~~الزبير أنهم قالوا : إنما الربا في النسيئة ، لقوله عليه PageV02P538 [ 539 ] # السلام : لا ربا إلا في النسيئة ( 1 ) . ثم رجعوا إلى باقي الصحابة . ~~البحث الثاني ( في شرائطه ) وهي اثنان : الأول : التماثل في الماهية ، ~~لقوله عليه السلام : إذا اختلف الجنسان فبيعوا كيف شئتم ( 2 ) . وقول ~~الصادق عليه السلام : ما كان من طعام مختلف أو متاع أو شئ من الأشياء ~~متفاضل ، فلا بأس ببيعه مثلين بمثل يدا بيد ، فأما بنظرة فإنه لا يصلح ( 3 ~~) . الثاني : التقدير بالكيل أو الوزن ، لقول الصادق عليه السلام : لا يكون ~~الربا إلا فيما يكال أو يوزن ( 4 ) . وفي العدد قولان . والنظر هنا في ~~أمرين : النظر الأول ms698 ( التماثل ) والمراد به هنا الاتحاد في الحقيقة وإن ~~اختلف بالصفات العارضة ، فكل شيئين يشملهما اسم خاص ، فهما واحد بالحقيقة . ~~وإن اختص كل واحد باسم ، فهو مخالف للآخر ، فالحنطة جنس واحد جيدها ورديها ~~وصويبها وشينها . وكذا الشعير كله جنس . وهل هما جنسان ؟ الأقوى الاتحاد ، ~~لأن أحدهما يفسر بالآخر فكانا كنوعي الجنس الواحد ، ولقول علي عليه السلام ~~: ولا تبع قفيزا من حنطة PageV02P539 [ 540 ] # بقفيزين من شعير ( 1 ) . وقول الصادق عليه السلام : لا يصلح الشعير ~~بالحنطة إلا واحدا بواحد ( 2 ) . وقيل : إنهما مختلفان ، لأنهما لم يشتركا ~~في الاسم الخاص ، فكانا مختلفين كالحنطة والتمر ، ولأنهما جنسان في باب ~~الزكاة ، ولا ختلا فهما صورة وطبعا . والتمور كلها جنس واحد ، لأن الاسم ~~الخاص هو التمر يجمعها وإن كثرت أنواعه كالبرني والمعقلي ، لقوله عليه ~~السلام : التمر بالتمر مثلا بمثل ( 3 ) . فاعتبر المساواة في جنس التمر . ~~وقول الصادق عليه السلام : يكره قفيز تمر بقفيزين ( 4 ) . وكان عليه السلام ~~يكره أن يستبدل وسق من تمر المدينة بوسق من تمر خبير ( 5 ) . ولأن إجماع ~~العلماء عليه . ولا فرق بين القسب والتمر ، وكذا ثمار النخل كلها جنس واحد ~~. والعنب كله جنس واحد وإن اختلفت أصنافه . وأما اللحم فأنه متعدد بتعدد ~~أصله ، فلحم الإبل كله صنف واحد عرابها وبخاتها ، ولحم البقر كله جنس آخر ~~مخالف له عرابها وجواميسها . والغنم كلها ضآنها وماعزها جنس آخر مخالف لهما ~~، ويحتمل التخالف لأنه تعالى سماها في الأزواج الثمانية فقال ( من الضأن ~~اثنين ومن المعز اثنين ) ( 6 ) كما قال ( ومن الإبل اثنين ومن البقر اثنين ~~) ( 7 ) . وكل جنس من الاهلي مخالف لما يناسبه من الوحشي ، فالبقر الاهلي ~~والوحشي جنسان ، والظبي والغنم جنسان . ولحم البري والبحري جنسان ، والطيور ~~أجناس ، والعصافير على اختلاف أنواعها جنس ، والبط جنس ، والدجاج جنس ، ~~والحمام جنس ، ويحتمل اختلافه ، فكلما يختص باسم فهو جنس على انفراده ، ~~كالفخاتي والورشان والجراد مخالف للحيوان واللحوم . PageV02P540 # [ 541 ] # أما أعضاء الحيوان الواحد ، كالكرش والكبد والطحال والقلب والرية والمخ ~~والجلد والشحم والرأس والأكارع ، فالوجه أنها جنس من اللحم ، ويحتمل ~~اختلافها لاختلاف ms699 أسمائها وصفاتها . وأما الالبان فإنها تتبع اللحمان في ~~التجانس والاختلاف ، فيجوز بيع لبن المعز بلبن البقر متفاضلا ، وبيع أحدهما ~~بما يتخذ من الآخر . ولبن الضأن والمعز جنس واحد . ولبن بقر الوحش والأهلي ~~جنسان اعتبارا بالاصول . وإن أثبتنا الربا في المعدود كانت البيوض تابعة ~~لأصولها مختلفة باختلافها . وكذا الخلول والادهان . ودقيق الحنطة والدخن ~~جنسان . والخل المتخذ من العنب والتمر جنسان ، أما المتخذ من التمر والدبس ~~والقسب فكله جنس واحد . ودهن السمسم مخالف لدهن البزر والزيت وغيرهما ، ~~لأنهما فروع أصول مختلفة هي من أصول الربا ، وكذا عصير العنب مع عصير الرطب ~~جنسان ودبسهما كذلك . والزيت المتخذ من الزيتون مع الزيت المتخذ من برز ~~الفجل جنسان ، وإن صلح لبعض ما يصلح له الأول . وتمر النخل وتمر الهندي ~~جنسان ، والقثاء والخيار جنسان ، والبقولة كالهندباء والفجل والكراث ~~والنقيع وغيرها جنسان إن دخلهما الوزن . وهنا مسائل : الأول : أصل كل شئ ~~وفرعه جنس واحد ، لاتحادهما في الحقيقة وإن اختلفا في الصفات ، كالحنطة ~~ودقيقها وخبزها ، فلا يجوز بيع أحدهما بالآخر متفاضلا بل متساويا نقدا لا ~~نسيئة ، لأن الدقيق نفس الحنطة ، إلا أن أجزائها قد افترقت ، فأشبه بيع ~~حنطة صغيرة الحبات ببيع حنطة كبيرة الحبات . لكن يبقى الإشكال في العيار ، ~~فإن اعتبر الكيل أو الوزن احتمل الزيادة والنقصان . ولا يجوز أخذ أحدهما ~~مكيلا والآخر موزونا . وكذا الدبس مع التمر والخل المتخذ منه جنس ، والعنب ~~وعصيره وخله PageV02P541 [ 542 ] # ودبسه جنس أيضا . واللبن والسمن والزبد والأقط والكشك جنس . والسمسم ~~والشيرج ودهن البنفسج والنيلوفر ودهن الورد وغير ذلك من الادهان المتخذة من ~~الشيرج والادهان جنس واحد . الثاني : الحبات إذا تغيرت عن حالها بأمور ~~عارضة ، لم تؤثر في الاتحاد ووجوب المماثلة في القدر ، فيجوز بيع الحنطة ~~المقلية بمثلها وإن اختلف الحب في التأثر بالنار ، لعدم الاعتداد به . وكذا ~~يجوز بيع المبلولة بمثلها ، أما المبلولة باليابسة فقيل : بالمنع ، لأن ~~الأجزاء المائية مازجت إحداهما دون الأخرى . والوجه الجواز ، لأن تلك ~~الأجزاء مخالفة ، ولا يمكن خروجها عن حد البيع ، بل هي جزء منه ، فكان كبيع ~~جنسين ms700 بواحد . وكذا يجوز بيع الهريسة بمثلها وزنا نقدا لا نسيئة . وكذا ~~يجوز بيع التي لم يتم جفافها ولم تصل إلى حد الكمال ، وإن فركت وأخرجت من ~~السنابل . ويجوز بيع الحنطة المسوسة بمثلها ، سواء بقي فيها شئ من اللب أو ~~لا أما النخالة فإن كانت موزونة فإنه لا يجوز بيعها بالحنطة والدقيق ~~متفاضلا ، لأن أصلها الحنطة وإن خرجت عن جنس المأكول على إشكال ، ينشأ : من ~~صيرورتها جنسا بانفرادها . الثالث : السمسم وغيره من الحبوب التي تتخذ منها ~~الادهان على حالة الكمال ما دامت على نفسها كالأقوات . ويجوز بيع طحينها ~~بطحينها كما في الدقيق بمثله . ولا فرق في وجوب المماثلة وجواز بيع المثل ~~بالمثل بين المنتهى إلى حالة الكمال مع مثله ، أو مع القاصر عنه . ويجوز ~~بيع خل الزبيب بمثله ، وخل العنب بخل الزبيب ، وخل الرطب بخل التمر ، وإن ~~كان في أحد الطرفين ماؤه . ويجوز بيع الرطب بالرطب متماثلا ، واللبن بمثله ~~وإن اختلف طعمه ، أو PageV02P542 [ 543 ] # بجنسه كالحلو والحامض والذائب بالحليب في الحال ولو كان مغلي ، وبيع ~~المحيض بالمحيض والحليب وإن كان فيهما ماء . ويجوز بيع الاقط بالاقط ، ~~والمصل بالمصل ، والجبن بالجبن ، وكل صنف بالآخر متماثلا ، وإن خالط الأقط ~~الملح والدقيق المصل والأنفحة اللبن . ويجوز بيع الزبد بالزبد متماثلا ، ~~والسمن بالسمن كذلك . ويجوز بيع اللبن بكل ما يتخذ منه متماثلا لا متفاضلا ~~. الرابع : المعروض من مال الربا على النار يجوز بيع المجانس منه بمثله لا ~~متفاضلا ، وسواء عرض للعقد أو الطبخ كالدبس واللحم المشوي . وكذا يجوز بيع ~~السكر بمثله ، واللبا باللبا ، وقصب السكر بقصب السكر . ويجوز بيع اللحم ~~القديد بمثله ، والطري بالطري . أو عرض للتمييز والتصفية ، كالذهب والفضة ~~يعرضان على النار ليتميز الغش ، والعسل المصفى بالنار بمثله ، والشهد ~~بالشهد وإن اشتمل على الشمع لأنه تابع ، ولأنه قد اشتمل على جنسين فيجوز ~~بيعه بمثله ، ويكون الفاضل من أحدهما لو كان في مقابلة الآخر وبالعكس . ~~ويجوز بيع الشهد بالعسل متساويان ، لأن الشمع في مقابلته بقدر وزنه من ~~العسل ، والباقي من العسل في مقابله وزنه منه ms701 . الخامس : لا يشترط في ~~المبيع كونه مما يدخر ، فالتمر إذا نزع النوا منه جاز بيعه بمثله ، وإن بطل ~~كما له لبطلان ادخاره وتسارع الفساد إليه ، ولأن النوا ليس من جنس التمر ، ~~فلا يضر فصله عنه . وأما المنزوع بغيره ، فالأقرب عندي الجواز مع التماثل ~~في الوزن ، إن أمكن الانتفاع بالنوا وجعل جزءا من المبيع وإلا فلا . واللحم ~~يباع بعضه ببعض ، سواء نزع العظم منه أولا . السادس : جيد كل جنس ورديه ~~واحد ، كالفضة الخشنة والناعمة ، PageV02P543 [ 544 ] # والخبز الأبيض والأسمر وغير ذلك ، لصدق الاسم عليها . السابع : الصحيح ~~والمكسر جنس واحد ، والتبر والمضروب واحد . النظر الثاني ( في النقدين ) قد ~~عرفت فيما تقدم أن شرط الربا الكيل أو الوزن في المبيع ، فلا ربا فيما لا ~~يدخلانه ، كالثياب والأقمشة وغيرها ، لأن الصادق عليه السلام سئل عن البيضة ~~بالبيضتين ؟ فقل : لا بأس به . والثوب بالثوبين قال : لا بأس به . والفرس ~~بالفرسين فقال : لا بأس به ، ثم قال : كل شئ يكال أو يوزن فلا يصح مثلين ~~بمثل إذا كان من جنس واحد ، وإذا كان لا يكال ولا يوزن فليس به بأس اثنين ~~بواحد ( 1 ) . وهذا نص في الباب . إذا عرفت هذا فقد اختلف علماؤنا في ~~المعدود هل يثبت فيه الربا ؟ والأقوى عدمه ، لما تقدم من الحديث ، وللأصل ~~الدال على تسويغ البيع مطلقا ، خرج عنه ما وقع الاتفاق عليه بالدليل ، ~~فيبقي الباقي على الأصل ، فيجوز بيع البيضة بالبيضتين والجوزة بالجوزتين . ~~وقيل : بل يثبت فيه ، لأنه أحد المقادير فأشبه الكيل أو الوزن . إذا ثبت ~~هذا فالربا ثابت بالنص لا بعلة من العلل ، لكن الشرع جعل له ضابطا وهو أمور ~~ثلاثة : الأول : أن يكون الانتقال بالبيع ، فلو دفع إليه درهما فأعطاه ~~درهمين ، أو وهبه دينارا فوهبه دينارين ، لم يكن هناك ربا . والصلح الأقرب ~~أنه عقد قائم بنفسه غير ملحق بغيره . الثاني : أن يكون العوضان من جنس واحد ~~، فلو اختلف الجنسان ، جاز التفاضل نقدا إجماعا . وفي النسية إذا كان من ~~المكيلات أو الموزونات قولان ، PageV02P544 [ 545 ] # إلا أن يكون أحد العوضين أحد النقدين ms702 ، فإنه جائز إجماعا . وقيل : في ~~غيرهما ذلك ، لعموم قوله عليه السلام : إذا اختلف الجنسان فبيعوا كيف شئتم ~~( 1 ) . والأحوط المنع ، لقول الصادق عليه السلام : ما كان من طعام أو متاع ~~مختلف ، أو شئ من الأشياء متفاضل ، فلا بأس ببيعه مثلين بمثل يدا ، فأما ~~نسية فلا يصلح ( 2 ) . الثالث : أن يكون العوضان متقدرين بالكيل أو الوزن ، ~~فيجوز بيع ثوب بثوبين وعبد بعبدين نقدا أو نسيئة على كراهية ، سواء اتفقت ~~القيمة أو اختلفت ، لأنه عليه السلام أمر رجلا أن يشتري بعيرا ببعيرين إلى ~~أجل . إذا تقرر هذا فاعلم أن معتاد الشرع الذي يراعي به المماثلة هو الكيل ~~والوزن لما تقدم ، فالمكيل لا يجوز بيع بعضه ببعض وزنا ، إلا إذا علم ~~التساوي في الكيل ، ولا يضر مع الاستواء في الكيل التفاوت في الوزن . ~~والموزون لا يجوز بيع بعضه ببعض كيلا ، ولا يضر مع الاستواء في الوزن ~~التفاوت في الكيل . والحوالة في التقدير على عادة الشرع . فما ثبت أنه مكيل ~~أو موزون في عهده عليه السلام حكم بدخولهما فيه ، فإن لم يعلم العادة ~~الشرعية ، فعادة البلد حيث لم ينص الشارع عليه ، وعادة الشرع في مثل هذه ~~الأشياء رد الناس إلى عوائدهم . ولو اختلف البلدان ، فلكل بلد حكم نفسه على ~~الأقوى . وقيل : يغلب التقدير أخذا بالاحتياط . ولو أحدث الناس خلاف ما عهد ~~في زمانه عليه السلام ، لم يعتبر به ، بل بالمعهود . PageV02P545 # [ 546 ] # فروع : الأول : الملح مكيل ، فلو كان قطعا كبارا ، احتمل أن يستحق ويباع ~~كيلا ولأنه الأصل . وأن يباع وزنا ، نظرا إلى ماله من الهيئة في الحال . ~~وكذا كل شئ يتجافى المكيل ، يباع بعضه ببعض وزنا . الثاني : إذا عرف أن ~~الشئ مقدر في زمانه عليه السلام ، وجهل هل كان يوزن أو يكال ؟ فالأقرب ~~اعتبار الوزن فيه ، لأنه أخص وأقل تفاوتا . ويحتمل الكيل ، لأنه أغلب في ~~المطعومات في عصره عليه السلام . ولو عرف أنه كان يكال مرة ويوزن أخرى ، ~~فالوجه التخيير بينهما . ويحتمل الرجوع إلى عادة أكثر البلاد . ويحتمل ~~الرجوع إلى عادة بلد المبيع ، وهو الأقوى ms703 . الثالث : المراد هنا جنس المكيل ~~والموزون ، وإن لم يدخلاه لقلته كالحبة والحبتين ، أو لكثرته كالزبرة . ~~الرابع : الماء والطين لا ربا فيهما ، لأنهما لا يدخلهما الكيل والوزن إلا ~~الأرمني . الخامس : لا فرق بين المكيال المعتاد في عصره عليه السلام وسائر ~~المكائيل المحدثة بعده ، كما أننا لو عرفنا التساوي بالتعديل في كفتي ~~الميزان يكتفى به ، وإن لم يعلم قدر ما في كل كفة . أما فيما لا يعتاد ~~الكيل بمثله كالطاسة المجهولة المقدار والقصعة فالأحوط المنع . السادس : ~~إذا خرج الصنعة عن الوزن ، جاز التفاضل فيه كالثوب بالثوبين ، والآنية ~~الحديد أو الصفر إذا لم تجر العادة بوزنها اعتبارا بالحال . السابع : لو ~~كانا في حكم الجنس الواحد واختلفا في التقدير ، كالحنطة المقدرة بالكيل ~~والدقيق المقدر بالوزن ، احتمل تحريم البيع بالكيل والوزن للاحتلاف قدرا ، ~~وتسويغه بالوزن . الثامن : يجوز بيع الخبز بمثله وإن احتمل اختلافهما في ~~الأجزاء المائية . PageV02P546 # [ 547 ] # وكذا الخل بمثله ، للأصل والرواية . وكذا يجوز الرطب بالرطب والتمر ~~بالتمر ، وكل من العنب والزبيب بمثله وإن تفاوت الجفاف ، عملا باطلاق الاسم ~~. التاسع : ما لا يدخله الكيل ولا الوزن ، يباع جزافا متفاضلا أو متساويا ، ~~لما تقدم من أن شرط الربا الكيل أو الوزن . ولو كيل أو وزن وبيع بعضه ببعض ~~، جاز متفاضلا أو متماثلا ، لعدم أصالة التقدير فيه . العاشر : القسمة ~~عندنا ليست بيعا بل هي إفراز ، فيجوز قسمة المكيل وزنا وجزافا ، وقسمة ~~الموزون كيلا وجزافا . ويجوز قسمة الثمار بالخرص على رؤوس الأشجار ، سواء ~~العنب والرطب وغيرهما . الحادي عشر : لا يجوز بيع المكيل والموزون جزافا ~~عندنا ، ولا بالتخمين والتحري ، سواء كانا في بلد أو بادية ، لعموم النهي ~~عن الغرر . فلو باع صبرة من حنطة بصبرة ، أو دراهم بدراهم جزافا ، أو ~~بالتخمين لم يجز ، سواء تماثلتا أو اختلفتا ، لأن التساوي شرط وشرط العقد ~~يعتبر العلم به عند العقد ، فلو قال : بعتك هذه الصبرة مكائلة أو كيلا بكيل ~~، أو هذه الدراهم بتلك موازنة أو وزنا بوزن بطل ، إلا أن يعلما قبل العقد ~~القدر . وللشيخ ( رحمه الله ) قول بجواز بيع الصبرة المجهولة ms704 . فعليه يصح ~~مع الاتفاق ويبطل مع التفاوت ، لأنه قابل الجملة بالجملة وهما متفاوتان . ~~ويحتمل أنه يصح في الكبيرة بقدر ما يقابل الصغيرة لمقابلة صاع بصاع ، ~~ولمشتريها الخيار حيث لم يسلم له الجميع . الثاني عشر : لو قال : بعتك هذه ~~الصبرة كل قفيز بدرهم ، جاز على أحد قولي الشيخ . فلو قال : على أن أزيدك ~~قفيزا والخيار لي في الزيادة والنقصان ، قال : لم يجز ، لأن المبيع مجهول ، ~~لأنه لا يدري أيزيده أم ينقصه . قال ولو قال : بعتك هذه الصبرة كل قفيز ~~بدرهم على أن أزيدك قفيزا ، فإن أراد بالزيادة الهبة ، صح ولا مانع منه ، ~~وإن أراد أن يزيد مع المبيع لم يجز ، لأن الصبرة إذا لم تكن معلومة المقدار ~~. فإذا قسم الزائد على القفيزين كان كل PageV02P547 [ 548 ] # قفيز وشئ بدرهم ، وذلك مجهول ، وهو يشكل على تسويغ بيع الصبرة مع جهالتها ~~. قال ولو قال : بعتك هذه الصبرة كل قفيز بدرهم على أن أنقصك قفيزا لم يصح ~~، لأن معناه أني آخذ منها قفيزا وأحسب عليك ثمنه ، فيكون كل قفيز بدرهم وشئ ~~، وهو مجهول ، لأن الصبرة بمنزلة القفيزين . الثالث عشر : كلما يدخله الكيل ~~والوزن ، يحرم التفاضل فيه مع اتحاد الجنس وإن لم يكن مطعوما ، كالجص ~~والنورة وغيرهما مما يدخله الكيل والوزن عند جميع علمائنا . وهل يجري الربا ~~في لحم الطير ؟ إشكال ، ينشأ : من أنه لحم فأشبه سائر اللحمان ، ومن أنه لا ~~يوزن . البحث الثالث ( في تكثير العوضين أو أحدهما ) إذا اشتملت الصفقة على ~~مال الربا من الطرفين واختلف أحد العوضين أو كلاهما جنسا ونوعا وصفة ، فقد ~~تكون مال الربا من الجانبين من جنس واحد أو من جنسين ، فالأول مثل أن يبيع ~~مد عجوة ودرهما بمد عجوة ودرهم أو بمدي عجوة أو بدرهمين ، أو باع صاع حنطة ~~وصاع دخن بصاع حنطة وصاع دخن أو بصاعي حنطة أو بصاعي دخن ، أو باعه مد عجوة ~~ومد برني بمدي عجوة أو بمدي برني . فهذا إن اختلفا نوعا وصفة واتفقا جنسا ، ~~أو باع مائة دينار جيدة ومائة دينار ردية بمائتي دينار ms705 جيدة أو بمائتي ~~دينار ردية ، فإنه يصح البيع عندنا في جميع ذلك . ولا فرق بين أن يكون ~~الدرهمان من ضرب واحد والمدان من شجرة واحدة أو لا ، ولا بين أن تختلف قيمة ~~المدين أو تتفق . نعم يجب أن يكون المفرد أكثر قدرا من الذي معه غيره ، أو ~~يكون مع كل منهما شئ من غير جنسه ، لأصالة الصحة ووجوب حمل العقد عليها دون PageV02P548 [ 549 ] # الفساد مهما أمكن ، فإنه لو اشترى لحما من قصاب حكم بصحة العقد ، مع ~~احتمال كونه ميتة ، لكن يجب حمله على التذكية تصحيحا للعقد . ولو اشترى من ~~غيره شيئا ، حكم بالصحة مع احتمال كونه غير مالك ولا مأذون له في البيع ~~تصحيحا للعقد ، وقد أمكن التصحيح هنا بجعل الجنس في مقابلة غير الجنس ، أو ~~جعل غير الجنس في مقابلة الزائد على المكيل ، ولأن المبيع إنما هو الجملة ~~وكذا الثمن ، وهما مختلفان وإن كانت بعض أجزاء أحدهما تساوي بعض أجزاء ~~الآخر وباقي الأجزاء الباقي . لأنها مع التركيب واعتبار المجموعية لا تخرج ~~عن الاختلاف ، ولقول الصادق عليه السلام : لا بأس بألف درهم ودرهم بألف ~~درهم ودينارين إذا دخل فيها ديناران أو أقل أو أكثر فلا بأس به ( 1 ) . ~~وسأله منصور بن الصيقل عن السيف المفضض يباع بالدراهم ؟ فقال : إذا كانت ~~فضته أقل من النقد فلا بأس ، وإن كان أكثر فلا يصلح ( 2 ) . ولو باع مالا ~~ربا فيه بما فيه الربا ومعه من جنس ما يبيع به إلا أنه غير مقصود جاز ، ~~كدار سقفها مموه بذهب ، لأن ما فيه الربا غير مقصود ، وعليه إجماع العلماء ~~. وكذا لو باع شاة ذات لبن بشاة خالية أو بلبن أو بشاة عليها صوف بصوف . ~~ولو باع جنسا فيه الربا بجنسه ومع كل واحد من غير جنسه ، جاز مطلقا ، سواء ~~اختلفا في علة الربا لو عللناه ، كما لو باع دينارا ودرهما بصاع حنطة وصاع ~~دخن ، أو اختلفا . ويجوز أن يبيع صاع حنطة بصاع حنطة وفيهما أو في أحدهما ~~عقد التبين أو زوان ، وهو حب أسود دقيق ms706 ، لأنه لا يمكن التخلص منه ، فصار ~~كحب الشعير والمدر اليسير والتراب القليل . PageV02P549 # [ 550 ] # البحث الرابع ( في بيع الرطب باليابس ) يجوز بيع الرطب بمثله ، والعنب ~~بمثله ، ولا يعتبر حالهما عند الجفاف عند علمائنا ، عملا بالأصل السالم عن ~~معارضة التفاضل حالة العقد ، ولأنه وجد التماثل فيهما في الحال على وجه لا ~~ينفرد أحدهما بالنقص ، فجاز كبيع اللبن باللبن . وكذا جميع الأشياء الرطبة ~~بعضها ببعض ، سواء كان لها حالة جفاف أو لا ، كالرطب الذي لا يتمر ، والعنب ~~الذي لا يزيب ، والبطيخ والكمثرى اللذين لا يعلفان ، والرمان الحلو ~~والباذنجان والبقول . وكذا يجوز بيع اليابس بمثله . أما بيع الرطب منه ~~باليابس مع اختلاف الجنس ، فإنه جائز إجماعا يدا بيد ، وفي النسية قولان . ~~وأما مع اتحاد الجنس كالرطب بالتمر والعنب بالزبيب فقولان لعلمائنا ، ~~التحريم لأنه عليه السلام سئل عن بيع الرطب بالتمر ، فقال : أينقص الرطب ~~إذا يبس ؟ قالوا : نعم ، قال : فلا إذن ( 1 ) وقول الصادق عليه السلام : لا ~~يصلح التمر اليابس بالرطب من أجل أن التمر يابس والرطب رطب ، فإذا يبس نقص ~~( 2 ) . والكراهية ، عملا بأصالة الإباحة ، وعموم قوله تعالى ( وأحل الله ~~البيع ) ( 3 ) وقول الصادق عليه السلام لما سئل عن العنب بالزبيب ، قال : ~~لا يصلح إلا مثلا بمثل ، والتمر والرطب مثلا بمثل ( 4 ) . والأولى أصح ~~طريقا ، فإن منعناه فالعلة الرطوبة في أحدهما واليبوسة في الآخر ، وحصول ~~التفاوت عند الجفاف ، وحينئذ تطرد العلة في كل متجانسين PageV02P550 [ 551 ] # اختلفا في الرطوبة واليبوسة ، كالعنب والزبيب والتين اليابس والرطب ، ~~والحنطة المبلولة واليابسة ، وكذا غيرهما . ويجوز بيع الرطب منه بالرطب ~~متماثلا ، لعدم علم التفاوت لو جفا . مع أصالة عدمه . ولا يجوز بيع الرطب ~~بالتمر متفاوتا ، بحيث يحصل التساوي لو جف ، لحصول التفاوت في الحال مع ~~اتحاد الجنس . وإذا كان التفاوت الاستقبالي مانعا من صحة البيع ، فالحالي ~~أولى بالمنع . ويجوز بيع الحديث بالعتيق متساويا ، وفي رواية عن الباقر ~~عليه السلام : إن عليا عليه السلام كره أن يباع التمر بالرطب عاجلا بمثل ~~كيله إلى أجل من أجل أن التمر يبس فينقص من ms707 كيله ( 1 ) . واللبن اليابس ~~والرطب كالتمر والرطب في المنع والكراهة . البحث الخامس ( في بيع اللحم ~~المأكول بالحيوان ) يجوز بيع اللحم المأكول بالحيوان الحي غير المأكول ، ~~كالفهد بلحم الشاة . وكذا بالمأكول من غير جنسه ، كلحم شاة ببقرة حية أو ~~بغير حي ، للأصل السالم عن معارضة وجود الربا المنفي شرطه هنا . وهل يباع ~~بالمأكول من جنسه ؟ كلحم شاة بشاة حية ، ولحم بقرة ببقرة ، ولحم جزور بجزور ~~، لعلمائنا قولان : المنع ، لما روي أنه عليه السلام نهى عن بيع اللحم ~~بالحيوان ( 2 ) . وعن الصادق عليه السلام : إن أمير المؤمنين عليه السلام ~~كره اللحم بالحيوان ( 3 ) . PageV02P551 # [ 552 ] # ولأن اللحم نوع يجري فيه الربا ببيع أصله الذي فيه منه ، فلم يجز كبيع ~~السمسم بالشيرج . والجواز ، للعموم عن معارضة الربا ، وأن الحيوان ليس من ~~مال الربا ، ولأنه باع مال الربا بما لا ربا فيه ، فأشبه بيع الحيوان ~~بالدراهم ، ولأنه باع الموزون بغيره ، وإن كان أصله فساغ ، كالثياب بالكتان ~~والغزل . فإن منعناه ، فالأقرب جواز بيع الشحم والإلية والطحال والكبد ~~والكلية والقلب والرية بالحيوان ، وكذا بيع السنام بالإبل ، لأن ذلك كله من ~~أنواع اللحم . ويجوز بيع دجاجة فيها بيضة ببيضة أو دجاجة . وشاة في ضرعها ~~لبن بمثلها ، أو بخالية من اللبن ، أو بلبن ، سواء كان من جنس اللبن أو من ~~غير جنسه ، كبيع شاة ذات لبن بلبن شاة أو بلبن بقرة . البحث السادس ( في ~~اللواحق ) الثمن والمثمن إذا اختلفا ، جاز أن يختلفا قدرا نقدا ونسية على ~~كراهية ، إلا الصرف فإنه يحرم فيه النسية اتفقا أو اختلفا إجماعا ، وإن ~~اتفقا جنسا ، وجب اتفاقهما قدرا وحلولا إن دخلهما الكيل أو الوزن إجماعا ~~وإلا فلا . ولا يشترط التقابض في المجلس وإن اتفقا جنسا وقدرا ، للأصل ~~السالم عن معارضة ربا الزيادة . ولا يثبت الربا إلا في البيع . وإذا اشتمل ~~أحد العوضين على جنسين ربويين ، صح بينهما بأحدهما مع الزيادة ، كما قلنا ~~في مد تمر ودرهم بمد ودرهم أو بمدين أو بدرهمين أو بمدين ودرهمين ، فإن تلف ~~الدرهم المعين أو استحق ، احتمل البطلان في ms708 الجميع ، إذ لا يجب البدل ، ~~فليس أحد الباقيين أولى من الآخر ، فتبطل في الجميع حذرا من الربا . ~~والبطلان في المخالف ، لأنا صرفنا بيع كل جنس إلى مخالفه ، ولهذا سوغنا ~~التكثر من أحد الجانبين والتقسيط ولا PageV02P552 [ 553 ] # ربا ، لتجدد الزيادة بعد البيع . ولو أراد المعاوضة على المتفاضلين ~~المتفقين جنسا ، فطريق التخلص من الربا بيع السلعة بجنس غيرها ، ثم يشتري ~~بها الأخرى ، أو يباع المتماثل قدرا ويهبه الزائد ، أو يقرضه إياه ويبريه ، ~~لأن سماعة سأله عن الطعام والتمر والزبيب ، فقال : لا يصلح شئ منه اثنان ~~بواحد ، إلا أن كان يصرفه نوعا إلى نوع آخر ، فإذا صرفته فلا بأس به اثنين ~~بواحد أو أكثر ( 1 ) . البحث السابع ( في الأحكام ) يحرم الربا بين ~~المسلمين ، سواء كانوا في دار الاسلام أو دار الحرب ، لعموم قوله تعالى ( ~~وحرم الربا ) ( 2 ) والأماكن لا مدخل لها في الأحكام ، وسواء كان المسلمان ~~مسلمين بالأصالة ، أو أسلما في دار الحرب أو دار الإسلام . ولا يثبت الربا ~~بين المسلم والحربي عند علمائنا ، لقوله عليه السلام : لا ربا بين المسلمين ~~وأهل الحرب ( 3 ) . ولقول الصادق عليه السلام قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وآله : ليس بيننا وبين أهل حربنا ربا ، فإنا نأخذ منهم ألف درهم بدرهم ~~، ونأخذ منهم ولا نعطيهم ( 4 ) . وفي ثبوته بين المسلم وأهل الذمة قولان ، ~~الأقوى منهما ثبوته ، للعموم . قال بعض علمائنا : تؤخذ من أهل الحرب ~~الزيادة ، ولا يجوز لنا أن نعطيهم إياها ولا ربا بين الوالد وولده ، فلكل ~~منهما أخذ الزيادة من صاحبه . ولا بأس PageV02P553 [ 554 ] # بين الرجل وعبده ، لأن مملوكه وما بيده له . ولا بينه وبين زوجته ، لقول ~~الباقر عليه السلام : ليس بين الرجل وولده ولا بينه وبين عبده ولا بينه ~~وبين أهله ربا . إنما الربا بينك وبين من لا تملك ( 1 ) . ولو كان العبد ~~مشتركا ، ثبت الربا بينه وبين كل من ساداته . والمكاتب كالحر ، والمدبر وأم ~~الولد كالقن . ومن ارتكب الربا مع علمه بالتحريم ، فإن استحله فهو مرتد ، ~~يقتل من غير استتابة إن كان على ms709 الفطرة ، ومعها إن كان ولد على غير الفطرة ~~. وإن اعتقد تحريمه استتيب ، فإن تاب وإلا غرره الإمام ، وهكذا ثلاثا ، ثم ~~يقتل في الرابعة . ويحصل التوبة بالندم على فعله ، والعزم على ترك العود . ~~ثم يجب عليه رد المال الزائد إلى صاحبه إن علم وتمكن منه ، وإن جهله تصدق ~~به عنه ، لأنه مال محرم في يده ، فيجب نزع يده عنه ودفعه إلى مستحقه ، وهو ~~المالك مع العلم ، ومستحق الصدقة مع الجهل . ولو جهل القدر خاصة صالح ~~المالك ، ولو جهلهما أخرج خمس ماله صدقة وحل له الباقي . ولو استعمله ~~بجهالة ثم علم التحريم ، وجب عليه التوبة . وهل يجب عليه رد المال ؟ الأقوى ~~ذلك ، لأنه مال الغير لم ينقل عنه إليه بوجه شرعي ولا تجارة عن تراض بل ~~بالباطل . وللشيخ ( رحمه الله ) قول بعدم الوجوب ، لقوله تعالى ( فمن جاءه ~~موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف ) ( 2 ) . وسئل الصادق عليه السلام عن ~~الرجل يأكل الربا وهو يرى أنه له حلال ، قال : لا يضره حتى يصيبه متعمدا ، ~~فإذا أصابه فهو بمنزلة الذي قال الله عز وجل ( 3 ) . ويحمل على انتفاء ~~الإثم . ولا فرق بين أن يكون عين المال موجودا أو تالفا . PageV02P554 # [ 555 ] # وأعلم أنا قد بينا أنه لا يجوز بيع مال الربا بجنسه مع زيادة ، إلا مع ~~توسط عقد آخر ، كما إذا أراد بيع دراهم أو دنانير صحاح بمكسره أكثر من ~~وزنها ببيع الدراهم بالدنانير والدنانير بالدراهم أو بعرض ، ثم إذا تقابضا ~~اشترى بالدراهم أو بذلك العرض المكسرة ، كما أمر النبي صلى الله عليه وآله ~~عامل خيبر أن يبيع الجمع بالدراهم ، ثم يبتاع بها جنيبا ( 1 ) . والجنيب ~~أجود التمر ، والجمع كل لون من التمر لا يعرف له اسم . ولا فرق بين أن ~~يتجدد ذلك عادة أو لا يتجدد . PageV02P555 # [ 557 ] # المقصد الثاني في أنواع المبيع وفيه فصول : PageV02P557 # [ 559 ] # الفصل الأول ( في الصرف ) وفيه مطلبان : المطلب الأول ( في الماهية ~~والشرائط ) الصرف بيع الأثمان بعضها ببعض مع اتفاق الجنس واختلافه . وشروطه ~~ثلاثة : الأول : الحلول ، فلا يجوز بيع الذهب ms710 بمثله ولا بالفضة ، ولا الفضة ~~بمثلها ولا بالذهب ، سلفا ولا نسية ، بل يجب أن يكون كل من الثمن والمثمن ~~حالا . الثاني : التقابض في المجلس ، سواء كانا معينين أو مطلقين موصوفين ~~إجماعا ، لقول الصادق عليه السلام : إذا اشتريت ذهبا بفضة أو فضة بذهب فلا ~~تفارقه حتى تأخذ منه ، فإن نزا حائطا فانز معه ( 1 ) . وسئل الصادق عليه ~~السلام عن بيع الذهب بالدراهم : فيقول : أرسل رسولا يستوفي لك ثمنه قال ~~يقول : هات وهلم ويكون رسولك معه . ( 2 ) . PageV02P559 # [ 560 ] # وسأله عبد الرحمن بن الحجاج عن الرجل يشتري من الرجل الدراهم بالدنانير ، ~~فيزنها وينقدها ويحسب ثمنها كم هي دينارا ، ثم يقول : أرسل غلامك معي حتى ~~أعطيه الدنانير ، فقال : ما أحب أن يفارقه حتى يأخذ الدنانير ، فقلت : إنما ~~هي في دار واحدة وأمكنتهم قريبة بعضها من ببعض وهذا يشق عليهم فقال : إذا ~~فرغ من وزنها وانتقادها فليأمر الغلام الذي يرسله أن يكون هو الذي يبايعه ~~ويدفع إليه الورق أو يقبض منه الدنانير حيث يدفع إليه الورق ( 1 ) . الثالث ~~: الاتفاق قدرا مع التساوي جنسا ، بما مر في الربا . قال الصادق عليه ~~السلام : الذهب بالذهب والفضة بالفضة ، الفضل بينهما هو الربا المنكر ( 2 ) ~~. وإذا اختلف الجنسان ، جاز التفاضل إجماعا . ولأن الصادق عليه السلام سئل ~~عن الرجل يبتاع الذهب بالفضة مثلين بمثل ، قال : لا بأس به يدا بيد ( 3 ) . ~~ولو اتفقا ، وجب التماثل وزنا . وإذا افترقا قبل التقابض ، بطل الصرف ~~إجماعا . ولو تقابضا بعض كل واحد من العوضين ثم تفرقا ، بطل في غير المقبوض ~~، وصح في المقبوض لوجود الشرط فيه . وهل يثبت في المقبوض خيار تفريق الصفقة ~~؟ إشكال . ولا يحصل التفرق لو فارقا مجلس البيع مصطحبين ، لانتفاء حقيقته ~~عنهما ، لأن مفهومه المباينة ولم تحصل ، فأشبه ما لو كانا راكبين في سفينة ~~أو على دابة واحدة . ولو وكل أحدهما وكيلا أوهما وكيلين ، فقبض الوكيل أو ~~الوكيلان قبل تفرقهما ، صح . سواء فارق الوكيل المجلس قبل القبض أو بعده . ~~ولو قبض PageV02P560 [ 561 ] # بعد تفرق المتبايعين ، بطل العقد . ولو طال مقامهما في ms711 المجلس ، ثم حصل ~~التقابض ، صح البيع ، وليس من شرط صحة الصرف عدم التخاير في المجلس قبل ~~التقابض في المجلس ، فلو تخايرا قبل العقد أو بعده قبل القبض في المجلس ، ~~لم يبطل الصرف . والتخاير قبل العقد أن يقول : بعتك ولا خيار بيننا ويقبل ~~الآخر على ذلك ، فلا يكون لهما خيار . والتخاير بعده أن يقول كل منهما بعد ~~العقد : اخترت إمضاء العقد أو التزامه ، لأنهما لم يفترقا قبل القبض ، ~~والشرط إنما هو قبل التقابض في المجلس ، وليس التقابض قبل اللزوم شرطا ، ~~فإنه تحكم بغير دليل ، ثم يبطل بما إذا تخايرا قبل الصرف ثم اصطرما ، فإن ~~الصرف يقع لازما صحيحا قبل القبض . ثم يشترط القبض في المجلس ، ولو اشترى ~~منه دراهم ثم اشترى بها دنانير قبل قبض الدراهم ، قال الشيخ : يبطل البيع . ~~وشرط بعض علمائنا في البطلان التفرق . وهو مبني على أن بيع ما لم يقبض من ~~الموزونات والمكيلات صحيح أو لا وسيأتي . ولو افترقا قبل التقابض ، بطل ~~العقدان . ولو تقابضا صح العقدان ، عملا بالأصل ، وبما رواه أبو بصير عن ~~الصادق عليه السلام قلت له : آتي الصير في بالدراهم اشتري منه الدنانير ~~فيرد إلى أكثر من حقي ، ثم ابتاع منه مكاني بها دراهم ، قال : ليس به بأس ، ~~ولكن لا يزن لك أقل من حقك ( 1 ) . وإذا كان لانسان على غيره دراهم دين ~~فاشترى بها دنانير ، أو كان له عليه دنانير دين فاشترى بها دراهم وتقابضا ، ~~صح العقد لوجود المقتضي . ولأن الحلبي سأل الصادق عليه السلام عن الرجل ~~يكون عليه دنانير ، فقال : لا بأس أن يأخذ ثمنها دراهم . وفي الرجل يكون له ~~دين دراهم معلومة PageV02P561 [ 562 ] # إلى أجل ، فجاء الأجل وليس عند الرجل الذي حل عليه دراهم ، فقال له : خذ ~~مني دنانير بصرف اليوم ، قال : لا بأس به ( 1 ) . ولأن ما في الذمة مقبوض ~~فجاز بيعه بالمقبوض ، وهذا صرف تعين وذمة ، ولا خلاف في جواز قضائها بالسعر ~~. وهل يجوز أن يقبضه إياها على التراضي ؟ كما لو كان عليه ألف درهم يساوي ~~يوم القضاء مائة ms712 دينار ، فأعطاه عوضها تسعين دينارا أو مائة وعشرة ، الوجه ~~الجواز ، لأنه بيع في الحال فجاز ما تراضيا عليه إذا خالف ( 2 ) الجنس ، ~~لعموم قوله عليه السلام : إذا اختلف الجنسان فبيعوا كيف شئتم ( 3 ) . وكما ~~لو كان العوض عرضا . وقول الصادق عليه السلام بصرف اليوم ( 4 ) . وقول ~~النبي صلى الله عليه وآله : لا بأس أن يأخذها بسعر يومها . لا يدلان على ~~المنع . ولو كان الدين مؤجلا ، فالأقرب صحة القضاء من الجنس وغيره حالا ، ~~لأنه ثابت في الذمة ، وما في الذمة بمنزلة المقبوض ، فكأنه رضي بتعجيل ~~المؤجل . ولو تساويا جنسا ، ففي جواز القضاء متفاضلا نظر ، أقربه الجواز ، ~~لاختصاص الربا بالبيع ولا بيع هنا . ولو كان لكل منهما على صاحبه نقد ~~واختلفا جنسا ، بأن يكون لا حدهما على الآخر ذهب وللآخر على الأول فضة ، ~~فتصارفا بما في الذمم ، صح من غير تقابض على إشكال ، ينشأ : من أنه بيع دين ~~بدين ولو تباريا أو اصطلحا جاز قطعا ، وما رواه عبيد بن زرارة عن الصادق ~~عليه السلام قال : سألته عن الرجل يكون له عند الصير في مائة دينار ، ويكون ~~للصيرفي عنده ألف درهم ، فيقاطعه PageV02P562 [ 563 ] # عليها ، قال : لا بأس ( 1 ) . لا يعطى بيع الدين بمثله ، لجواز أن تكون ~~الأعيان موجودة . وإذا كان لانسان على صيرفي دراهم أو دنانير ، فيقول له : ~~حول الدنانير إلى الدراهم ، أو الدراهم إلى الدنانير وساعره على ذلك ، قال ~~الشيخ : يجوز وإن لم يوازنه في الحال ولا يناقده ، لأن النقدين جميعا من ~~عنده . ولأن إسحاق بن عمار قال للصادق عليه السلام : يكون للرجل عندي ~~الدراهم فيلقاني فيقول : كيف سعر الوضح اليوم ؟ فأقول : كذا وكذا ، فيقول : ~~أليس لي عندك كذا وكذا ألف درهم وضحا ؟ فأقول : نعم ، فيقول : حولها إلى ~~دنانير بهذا السعر وأثبتها لي عندك ، فما ترى في هذا ؟ فقال لي : إذا كنت ~~قد إستقصيته السعر يومئذ فلا بأس بذلك ، فقلت : إني لم أوازنه ولم أناقده ~~وإنما كلام بيني وبينه ، فقال : أليس الدراهم من عندك والدنانير من عندك ؟ ~~قلت : بلى ، قال : لا بأس ms713 ( 2 ) . ومنع بعض الأصحاب من ذلك إلا أن يتقابضا ~~في المجلس ، لأنه صرف وشرطه التقابض في المجلس . ويحتمل أن يقال : إذا كان ~~القول على جهة التوكيل صح ، وإن تفرقا قبل القبض ، لكن لا يكون ذلك بيعا في ~~الحال بل توكيلا فيه . المطلب الثاني ( في اللواحق ) وهي تسعة عشر بحثا : ~~الأول : إذا تصارفا وتفرقا قبل الوزن والنقد ، صح إذا تقابضا ، فلو اشترى ~~منه مائة درهم بعشرة دنانير ، ودفع كل منهما إلى صاحبه أكثر من الحق PageV02P563 [ 564 ] # الذي عليه لقبض ماله ورد الباقي ، صح لوجود الشرط وهو التقابض في المجلس ~~. والأحوط في ذلك أن يزن وينقد في المجلس قبل التفرق . ولو قبض أحدهما أقل ~~من ماله ، صح العقد في المقبوض خاصة دون الباقي ، لعدم شرطه وللرواية . ~~الثاني : الدراهم المغشوشة تباع بغير جنسها إن جهل قدر الغش ، وإن علم الغش ~~جاز أن يبيعه بجنس الدراهم خالصا إن زاد الخالص ليقابل الغش ، والأقوى جواز ~~المغشوشة بمثلها وإن جعل قدر الغش فيهما ، وكذا الدنانير المغشوشة . ولو ~~بيع المغشوش من الفضة بوزنه فضة خالصة ، فالوجه عندي الجواز ، سواء علم قدر ~~الفضة أو لا . وكذا المغشوش من الذهب يجوز بيعه بقدر وزنه ذهبا خالصا . نعم ~~لا يجوز بيعه بأقل من وزنه مع جهالة قدر الخالص من المغشوش ، إلا إذا علم ~~زيادة الخالص على ما اشتمل عليه المغشوش من الفضة ، لأنه إذا بيع بوزنه ~~خالصا قابل ما اشتمل عليه المغشوش من الفضة بقدره من الخالص ، وكان الفاضل ~~من الخالص في مقابلة الغش . وروى ابن سنان قال : سألت الصادق عليه السلام ~~عن شراء الفضة فيها الرصاص بالورق ، فإذا خلصت نقصت من كل عشرة درهمين أو ~~ثلاثة ، قال : لا يصلح إلا بالذهب ، قال : وسألته عن شراء الذهب فيه الفضة ~~والزيبق والتراب بالدنانير والورق ، فقال : لا تصارفه إلا بالورق ( 1 ) . ~~الثالث : لا يجوز انفاق الدراهم المغشوشة إلا بعد بيان حالها أو جريان ~~العادة بالمعاملة بها ، سواء كان الغش مما لا قيمة له أو له قيمة ، لقوله ~~عليه السلام : من غشنا فليس ms714 منا ( 2 ) . PageV02P564 # [ 565 ] # وقال الفضل بن عمر الجعفي : كنت عند الصادق عليه السلام فألقى من يديه ~~دراهم فألقى إلي درهما منها فقال : أي شئ هذا ؟ فقلت : ستوق ، فقال : وما ~~الستوق ؟ فقلت : طبقتين فضة وطبقة من نحاس وطبقة من فضة ، فقال : اكسرها ~~فإنه لا يحل بيع هذا ولا انفاقه ( 1 ) . أما مع البيان جائز ، إذ الغش ~~حينئذ منتف ، ولأن الصادق عليه السلام سئل عن الرجل يعمل الدراهم يحمل ~~عليها النحاس أو غيره ثم يبيعها ، قال : إن بين ذلك فلا بأس ( 2 ) . الرابع ~~: تراب معدن الذهب تباع بالفضة أو بجنس آخر غير الذهب . وكذا تراب معدن ~~الفضة تباع بالذهب أو بجنس آخر غير الفضة ، تحرزا من الربا . ولو جمعا معا ~~، بيعا بهما . الخامس : لا اعتبار بالذهب اليسير في جوهر النحاس ( 2 ) ولا ~~بالفضة اليسيرة في جوهر الرصاص ، لقلته وعدم إمكان التخلص . السادس : ~~المصاغ من النقدين إن جهل قدر كل واحد منهما ، بيع بهما أو بجنس غيرهما ، ~~أو بالأقل منهما إن تفاوتا وزنا ، وعرف زيادة الثمن على جنسه من المركب ، ~~حذرا من الربا في ذلك كله . ولو علم مقدار كل واحد منهما ، بيع بأيهما كان ~~مع زيادة الثمن على جنسه . ولو بيع بهما أو بجنس غيرهما ، جاز مطلقا ، سواء ~~نقص الثمن عنهما أو زاد أو ساواه . ولو كان وزن الآنية المركبة منهما ألف ~~مثقال ، جاز بيعها بعشرة مثاقيل ذهبا ، صرفا لكل منهما إلى غير جنسه . ~~السابع : السيوف المحلاة والمراكب المحلاة إن علم مقدار ما فيهما وبيعت ~~بجنس الحلية ، جاز إن زاد الثمن زيادة تقابل السيف أو المركب . ولو PageV02P565 [ 566 ] # بيعت بغير جنس الحلية ، جاز مطلقا . ولو جهل ، فإن أمكن نزعها ، لم تبع ~~بجنسها إلا بعد النزع ، ولو تعذر أو خيف العيب أو النقص ، بيعت بغير جنس ~~الحلية . وإن أريد بيعها بجنس الحلية جعل معها شئ من المتاع أو النقد الآخر ~~ويباع المجموع بالمجموع . الثامن : يجوز المصارفة ، كأن يقول : بعتك دينارا ~~بعشرة دراهم ، سواء كانت الدنانير والدراهم عندهما أولا ، إذا تقابضا قبل ~~الافتراق . ومن ms715 شرطها أن يكون العوضان معلومين أما بصفة يتميزان ، أو ~~بالرجوع إلى نقد معلوم ، أو غالب فينصرف الإطلاق إليه . وحلولها معا ، فلو ~~قال : بعتك دينارا مصروفا بعشرين درهما صح . ولو أطلق الدناير وهناك نقد ~~غالب في البلد انصرف إليه . ولو قال : بعتك بعشرين درهما من نقد عشرة ~~بدينار لم يصح ، إلا أن لا يكون في البلد نقد عشرة بدينار إلا نوعا واحدا ~~ينصرف إليه تلك الصفة . وكذا الحكم في البيع لو باعه ثوبا بعشرين درهما من ~~صرف العشرة بدينار أو العشرين بدينار . التاسع : يجوز استعمال الحيل ~~المباحة ، فلو كان معه خمسة دراهم وأراد شراء دينار بعشرة ، اشتراه ثم دفع ~~ما معه عن النصف ، ثم اقترضها ودفعها عن الآخر ليصح الصرف وإن كان حيلة . ~~وكذا لو احتال بمثل ذلك لدفع خيار الفسخ بعد الثلاثة . العاشر : لو كان له ~~عند رجل دينار وديعة فصارفه به وهو معلوم البقاء أو مظنون صح الصرف ، وإن ~~ظن العدم لم يصح ، لأن حكمه حكم المعدوم . ولو شك احتمل الصحة ، لأصالة ~~البقاء ، فصح البناء عليه عند الشك ، فإن الشك لا يزيل اليقين ، ولهذا صح ~~بيع الحيوان الغائب المشكوك في حياته . والبطلان ، لأن شرط الصحة وهو ~~البقاء مجهول . الحادي عشر : الثمن إذا كان معينا من أحد النقدين تعين ~~عندنا بالتعيين PageV02P566 [ 567 ] # بالعقد فيما عيناه ، ويتعين عوضا عنه فيه ، ولا يجوز ابداله . وإن خرج ~~مغصوبا بطل العقد ، لأنه عوض في عقد يتعين بالتعيين ، كسائر الأعواض ، ~~ولأنه أحد العوضين فيتعين بالتعيين كالآخر ، وإطلاقها في العقد وإن كان ~~جائزا إلا أنه لا يوجب عدم التعيين ، كالمكيال والصنجة لأنهما ليسا عوضين ، ~~وإنما يرادان لتقدير المعقود عليه وتعريف قدره ، فلا يثبت فيهما الملك بحال ~~. إذا تقرر هذا فنقول : إذا تصارفا بما في الذمة أي من غير تعيين صح ، ولا ~~بد من تعيينهما بالتقابض في المجلس . فإن تقابضا فوجد أحدهما بما قبضه عيبا ~~قبل التفرق ، فله المطالبة بالبدل ، سواء كان العيب من جنسه أو من غير جنسه ~~، لوقوع العقد على مطلق لا عيب فيه ، فله ms716 المطالبة بما وقع العقد عليه ~~كالمسلم فيه . وإن رضيه بعيبه والعيب بجنسه ، جاز ، كما لو رضي المسلم فيه ~~معيبا ، وإن اختار أخذ أرشه . فإن كان العوضان من جنس واحد ، لم يجز ، ~~لافضائه إلى التفاضل فيما يشترط فيه التماثل . وإن كانا من جنسين ، تصارفا ~~وتقابضا وتفرقا ، ثم وجد العيب من الجنس ، فله ابداله ، لأن ما جاز ابداله ~~قبل التفرق جاز بعده كالمسلم فيه ، على إشكال ينشأ : من أنه قبض بعد التفرق ~~، وهو مبطل في الصرف ، والأول أقوى ، لأن قبض الأول صح به العقد وقبض ~~الثاني ببدل عن الأول . وهل يشترط أن يأخذ البدل في مجلس الرد ؟ أشكال . ~~ولو وجد البعض رديا فرده ، كان له البدل . ولو منعناه على الثاني ، بطل في ~~المردود وصح في الباقي ، ويتخير المشتري لتفريق الصفقة . ولا فرق بين أن ~~يكون المبيع من جنس أو جنسين . وإذا قلنا له البدل ، لم يكن له الفسخ مع ~~الابدال ، لأنه يمكنه أخذ حقه غير معيب . ولو منعناه تخير بين الفسخ أو ~~الامساك في الجميع ، لتعذر الوصول إلى ما عقد عليه مع بقاء العقد . PageV02P567 # [ 568 ] # ولو اختار أخذ الأرش بعد التفرق ، جاز على الأول دون الثاني ، لأنه عوض ~~بقبضه بعد التفرق على الصرف . ولو تقابضا وتفرقا ثم وجد المعيب من غير ~~الجنس ، بطل الصرف ، لعدم اتصال القبض به . ولو كان البعض من الجنس والبعض ~~من غيره ، بطل في غير الجنس وتخير المشتري لتفرق الصفقة . ولو كان الذي من ~~الجنس . . إلى هنا جف قلمه الشريف ، وبقي الكتاب ناقصا . وقال في آخر نسخة ~~" ق " : وهذا ما انتهى إليه المصنف في هذا الكتاب ، والحمد لله وحده ، على ~~يد العبد الفقير إلى رحمة ربه ، المستجير بالله من عذابه ، الراجي شفاعة ~~نبيه وآله الأخيار ، يعقوب بن خليل العاملي . . مولدا ومنشاءا ، غفر الله ~~له ولوالديه ولمن نظر فيه ولسائر المؤمنين أجمعين . وافق الفراغ من تعليقه ~~نهار الثلثاء لخمس بقين من شهر رمضان المبارك من شهور سنة تسعة وخمسين ~~وثمانمائة من الهجرة النبوية ، والحمد لله وحده ، وصلى الله على ms717 سيدنا محمد ~~وآله وسلم . وقال في آخر نسخة " ر " : تمت بعون الملك الوهاب ، بتاريخ بيست ~~وهفتم شهر ذي العقدة الحرام سنة " 1245 " الهجرية . وتم تحقيق الكتاب ~~وتصحيحه والتعليق عليه في اليوم الخامس عشر من لجمادي الآخر سنة ألف ~~وأربعمائة وخمس هجرية على يد العبد السيد مهدي الرجائي . ................. ~~.............................................................تم ms718