######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shia_000068 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: العلامة الحلي #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 726 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: الرسالة السعدية #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: فقه الشيعة من القرن الثامن #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shia_000068 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shiaonlinelibrary.com/الكتب/68_الرسالة-السعدية-العلامة-الحلي #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: إشراف : السيد محمود المرعشي / إخراج وتعليق وتحقيق: عبد الحسين محمد علي بقال #META# 041.EdNUMBER :: الأولى المحققة #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: 1410 #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # بسم الله الرحمن الرحيم PageV00P001 # وبه نستعين. # الحمد لله، المتفضل بجعل الأنبياء واسطة بينه وبين عباده، المنعم بإرداف ~~الأوصياء لتهذيب طرق هدايته وإرشاده، المحسن بنصب العلماء، الوارثين ~~للأنبياء لإيضاح مراده (1)، مرشد الانسان إلى طريقي شقوته وإسعاده (2)، ~~فالسعيد (3) من أكثر من زاده وادخر ليوم معاده، والشقي من أهمل أمر آخرته ~~ولم يستوثق ليوم ميعاده (4). # والصلاة على أكرم أنبيائه، وأشرف رسله وأمنائه، محمد المصطفى، الشافع لمن ~~شهد برسالته، يوم لقاء ربه مخالفا لمراده. # وعلى آله المعصومين عن الزلل، البالغين في تقويم المكلف وسداده. # PageV00P002 # أما بعد، فإن الله تعالى لم يخلق العالم عبثا، بل، لغاية مقصودة، وحكمة ~~متحققة موجودة، كما قال تعالى (5): * (أفحسبتم إنما خلقناكم عبثا؟ (6)) *، ~~وقال تعالى: # * (وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما لاعبين) * (7). # ثم إنه تعالى نص على الغاية بالتعيين، فقال: * (وما خلقت الجن والإنس، ~~إلا ليعبدون) * (8). # فيجب على كل مكلف من انسان (9)، السعي في تحصيل المطلوب منه بقدر الإمكان ~~(10)، ولما كان ذلك محالا، إلا بعد معرفته تعالى، والنظر في ذاته ووصفه ~~(11)، بما يستحق من جلال صفاته، واتباع أوامره وامتثال مراضيه، واجتناب ما ~~يكرهه، والامتناع عن معاصيه، وقد حرم الله تعالى على جميع العبيد سلوك طريق ~~التقليد، بل، أوجب البحث في أصول العقايد اليقينية، وتحصيلها باستعمال ~~البراهين القطعية. # PageV00P003 # فقد أوضحت في هذه (الرسالة السعدية)، ما يجب على كل حال، اعتماده في ~~الأصول والفروع على الاجمال، ولا يحل لأحد تركه ولا مخالفته في كل حال، في ~~مسايل معدودة ومطالب محدودة، من غير تطويل ممل، ولا إيجاز مخل. # برسم المولى: المخدوم الأعظم، الصاحب الكبير المعظم، صاحب ديوان الممالك ~~شرقا وغربا، بعدا وقربا، مالك السيف والقلم، ملجأ العرب والعجم، ملاذ جميع ~~طوايف الأمم، محيي رفات المكارم والرمم (12)، مميت البدع ودافع النقم. ~~المؤيد بالألطاف الربانية، المظفر بالعنايات الإلهية. # خواجة سعد الملة والدين (13)، أعز الله بدوام دولته الاسلام والمسلمين، ~~وشيد قواعد الدين ببقاء أيامه الزاهرة إلى يوم الدين، وقرن أعقابه بالنصر ~~والظفر والتمكين وختم أعماله بالصالحات، وأسبغ عليه جلابيب المسرات وكساه ~~حلل السعادات وأفاض عليه من عظيم ms01 البركات، ووفقه لجميع الخيرات، بمحمد وآله ~~الطاهرين صلوات الله عليهم أجمعين. # وقبل الخوض في المقصود، لا بد فيه من تقديم..! # PageV00P004 # مقدمات PageV00P005 # المقدمة الأولى في: الغرض من وضع هذه الرسالة (1) لما كان الغرض من وضع ~~هذا الكتاب معرفة طريق الحق، وسلوك نهج الصدق. # وقد أوجب الله تعالى على العلماء، إظهار نواهيه وأوامره، وإيضاح مكنون ~~سرايره. # حيث قال عز من قائل: * (إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى، من ~~بعد ما بيناه للناس في الكتاب، أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون) * (2). # وقال تعالى: * (إن الذين يكتمون ما أنزل الله من الكتاب، ويشترون به ثمنا ~~قليلا، أولئك ما يأكلون في بطونهم إلا النار..) * (3). # وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: (من علم علما وكتمه ألجمه الله (4) ~~يوم القيامة بلجام من النار) (5). # PageV00P006 # وجب على كل عاقل (6)، إرشاد الناس إلى طريق الصواب، لئلا يدخلوا (7) تحت ~~اللعن، الذي توعد الله تعالى به كاتم علم، وبالخصوص، قد قال صلى الله عليه ~~وآله (8): إن الله لم يأخذ على المتعلمين أن يتعلموا، حتى أخذ على العلماء ~~أن يعلموا (9). # فوجب علينا وضع هذه الرسالة، الدالة على تصحيح أكثر العقايد اليقينية، ~~وتحقيق طرق صالح (10) من المطالب القطعية، في المسايل الأصولية، المشتملة ~~على كيفية اتباع المسايل (11)، المجمع عليها من العبادة (12)، التي هي ~~الصلاة والصوم، عند كل المسلمين، لتحصل براءة الذمة للمكلف بالقطع واليقين، ~~ويخلص من الظن والتخمين. # PageV00P007 # فوضعت للمخدوم الأعظم، خواجة سعد الدين (13)، هذه الرسالة، حسبة لله ~~تعالى وطاعته (14)، لما افترضه الله حيث قال عز من قائل: * (. فلولا نفر من ~~كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم ~~لعلهم يحذرون) * (15). # وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: (.. العلماء ورثة الأنبياء.. (16)). # ولما كان من شأن الأنبياء عليهم السلام: الإنذار، كذا، يجب على وارثهم ~~بحسب الإمكان والاقتدار. # وجعلت ثوابها واصلا إليه، أسبغ الله تعالى نعمته إليه (17). # PageV00P008 # المقدمة الثانية في: تحريم التقليد (18) طلب الله تعالى من المكلف: ~~اعتقادا جازما يقينيا مأخوذا من الحجج والأدلة، وذلك في المسائل الأصولية ~~(19)، واعتقادا مستفادا إما ms02 من الحجة أو من التقليد، في المسائل الفروعية ~~(20). # PageV00P009 # (ا) ويدل على الأول: العقل، والنقل (21) أما النقل. # (1) - فقوله تعالى: * (قل انظروا.. (22)) *. # PageV00P010 # (2) - * (أو لم يتفكروا.. (23)) *. # (3) - * (.. إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون (24)) *. # (4) - * (.. إن يتبعون إلا الظن.. (25)) *. # (5) - * (.. وأن الظن لا يغني من الحق شيئا (26)) *. # (6) - * (وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول قالوا حسبنا ~~ما وجدنا عليه آباءنا.. (27)) *. # (7) - * (وقالوا.. ربنا أرنا الذين أضلانا من الجن والإنس نجعلهما تحت ~~أقدامنا ليكونا من الأسفلين (28)) *. # (8) - * (.. ليتني لم أتخذ فلانا خليلا، لقد أضلني عن الذكر بعد إذ ~~جاءني.. (29)) *. # (9) - * (.. وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي فلا ~~تلوموني ولوموا أنفسكم.. (30)) *. # PageV00P011 # (10) - * (إذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا ورأوا العذاب وتقطعت بهم ~~الأسباب (31)) *. # (11) - وغير ذلك من الآيات والآثار. # وأما العقل فإن الضرورة قاضية: بقبح تقليد من كان من الناس، لأن الخطأ ~~واقع منهم، فلا يأمن المقلد من ارتكاب الخطأ، بل، لا بد وأن يقلد من يعتقد ~~صدقه، واعتقاد الصدق ليس ضروريا بل كسبيا من النظر. # فيجب النظر على كل مكلف في المسائل الأصولية. # وإليه أشار مولانا أمير المؤمنين (عليه السلام): (من أخذ علمه من أفواه ~~(32)، إزالته الرجال، ومن أخذ علمه من الكتاب والسنة، زالت الجبال ولم يزل ~~(33)). # PageV00P012 # فلينظر العاقل من نفسه، هل يجوز لأحد أن يجعل بينه وبين الله تعالى واسطة ~~في اعتقاده؟ لم يعلم الحق باليقين (34) ولا يجزم به؟ # فإن أكثر المسلمين لما ذهبوا إلى: أن الله تعالى هو المتصرف المالك لخلقه ~~يعذب من يشاء ويرحم من يشاء، وأن الطاعة والمعصية، لا أثر لهما في استحقاق ~~الثواب والعقاب، امتنع منهم الجزم بالخلاص. # ومن قلد من لا يجزم خلاص نفسه (35)، كيف يحصل له الجزم بسلامته؟ # وهل يقبل الله تعالى عذر المكلف غدا لو اعتذر؟ وقال: إني قلدت فلانا من ~~غير أن أعلم صدقه، ولا يعلم فلان صدق نفسه أيضا؟ ويكون جوابه: ما قال ~~تعالى: # * (.. أو لم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر وجاءكم النذير؟.. (36)) *. # وهل يعذر المكلف بعد سماع هذه الآية ms03 على رؤوس الأشهاد (37)، باتباع من لا ~~يعلم بالقطع واليقين صدقه من الأنبياء والمعصومين؟ ثم كيف يجوز التقليد ~~والنفاق لم يزل ولا ارتفع؟ فينطق الانسان اعتقادا في نفسه (38) ويظهر غيره؟ # حتى أن الله تعالى حكم ذلك (39)، عن جماعة كانوا في زمن النبي (صلى الله ~~عليه وآله)، وهم من جملة أتباعه. # PageV00P013 # فقال تعالى: * (ولو نشاء لأريناكهم فلعرفتهم بسيماهم ولتعرفنهم في لحن ~~القول..) * (40). # وقال تعالى: * (ومنهم من يلمزك في الصدقات..) * (41). # إلى غير ذلك من الآيات. # روى الحميدي (42) في الجمع بين الصحيحين عن سهل بن سعد (43) قال: # سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: (أنا فرطكم على الحوض من ورد ~~شرب، ومن شرب لم يظمأ (44) أبدا، وليردن علي الحوض أقوام أعرفهم ويعرفونني، ~~ثم يحال بيني وبينهم، فأقول: إنهم من أمتي، فيقال: إنك لا تدري ما أحدثوا ~~بعدك، فأقول سحقا سحقا لمن بدل بعدي (45)). # PageV00P014 # وفي الجمع بين الصحيحين من مسند عبد الله بن عباس (46) قال: إن النبي ~~(صلى الله عليه وآله) قال: (إلا أنه سيجاء برجال من أمتي، فيؤخذ بهم ذات ~~الشمال. # فأقول: يا رب أصحابي أصحابي، فيقال: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك. # فأقول: كما قال العبد الصالح (47): * (وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم فلما ~~توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم، وأنت على كل شئ شهيد، إن تعذبهم فإنهم ~~عبادك، وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم (48)) * فيقال لي: إنهم لم ~~يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ فارقتهم (49). # PageV00P015 # وفي الجمع بين الصحيحين من مسند أنس بن مالك (50) قال: قال النبي (صلى ~~الله عليه وآله): ليردن علي الحوض رجال ممن صاحبني، حتى إذا رأيتهم، ورفعوا ~~إلي رؤوسهم، اختلجوا، فأقول: أي رب! أصحابي أصحابي، فليقالن لي: إنك لا ~~تدري ما أحدثوا بعدك (51)). # وإذا كان حال الصحابة، مع أنهم صدر الأول في الاسلام ولهم السابقة فيه ~~فكيف حال غيرهم؟! # (ب) وأما المسائل الفروعية (52): فقد خفف الله تعالى عن عباده فيها بقبول ~~التقليد للحق، فقال عز من قائل: * (فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ~~ليتفقهوا في الدين ولينذروا ms04 قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون (53)) *. # PageV00P016 # المقدمة الثالثة في: وجوب اتباعه المعلوم وترك المظنون عند التعارض العقل ~~والنقل متطابقان (54): على أنه إذا تعارض حكمان، أحدهما مجمع عليه يحصل به ~~(55) يقين براءة الذمة، والآخر مظنون لا يحصل معه يقين البراءة (56)، بل، ~~ظنها، فإنه يجب المصير إلى الأول دون الثاني. # وقد نص الله تعالى على ذلك (57)، في كتابه العزيز، فقال تعالى: * (.. ~~فبشر عباد (58)، الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه أولئك الذين هداهم الله ~~وأولئك هم أولو الألباب (59)) *. # PageV00P017 # دلت هذه الآية بمفهومها (60): على أن من لم يتبع أحسن القولين، وأجود ~~الاعتقادين، فإنه لا يندرج تحت الذين هداهم الله تعالى. # وقد أجمع العقلاء كافة على: هذا الحكم (61)، وأنه إذا تعارض حكمان أو ~~دليلان أو قولان، وكان أحدهما معلوما والآخر مظنونا، وجب ترك المظنون ~~والعمل بالمعلوم. # PageV00P018 # المقدمة الرابعة في: أن الاجماع إنما يتحقق مع موافقة الإمامية (62) ~~والأدلة الدالة على وجوب اتباع الاجماع (63)، من الكتاب والسنة (64)، إنما ~~تدل: لو اجتمع على قول واحد (65)، جميع أمة محمد (عليه السلام). # PageV00P019 # والإمامية من أكبر أمة محمد عليه السلام. # لأنهم أخذوا مذهبهم عمن وصفهم الله تعالى، بصفات الشرف والكمال (66) ~~والزهد. # وأنهم أبرار، فقال تعالى في حقهم: * (إن الأبرار يشربون من كأس كان ~~مزاجها كافورا) * (67)، إلى آخر آيات (68) * (هل أتى (69)) *. # وقال: * (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ~~ويؤتون الزكاة وهم راكعون (70)) *. # وقال تعالى: * (.. إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم ~~تطهيرا (71)) *. # وقال تعالى: * (الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية.. (72)) ~~*. # وكان أمير المؤمنين عليه السلام تصدق: بدرهم ليلا، وبدرهم نهارا، وبدرهم ~~سرا، وبدرهم علانية (73)). # PageV00P020 # وأمر الله تعالى نبيه بالاستعانة بدعائهم على نصارى نجران (74)، فقال ~~تعالى: # * (.. فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ~~ثم نبتهل) *، الآية (75)، والمراد بالأبناء: الحسن والحسين، وبالنساء: ~~فاطمة، وبالنفس: علي بن أبي طالب عليهم السلام (76)، ولو كان غيرهم أقرب ~~عند الله تعالى وأصلح، لكان الأمر بالاستعانة بهم في الدعاء أولى (77). # PageV00P021 # وجعل مودتهم أجر الرسالة، فقال تعالى: * (.. قال لا أسألكم عليه (78) ~~أجرا إلا ms05 المودة في القربى.. (79)) *. # قال الزمخشري (80) في الكشاف: (اجتمع المشركون في مجمع لهم، فقال بعضهم ~~لبعض: أترون محمدا يسأل على ما يتعاطاه أجرا؟ فنزلت الآية. # فقيل: يا رسول الله! من قرابتك هؤلاء الذين وجب علينا مودتهم؟ قال: علي ~~وفاطمة، وابناهما، حرمت الجنة على من ظلم أهل بيتي وآذاني في عترتي. # ألا ومن مات على حب آل محمد مات شهيدا، ألا ومن مات على حب آل محمد مات ~~مغفورا له، ألا ومن مات على حب آل محمد مات تائبا، ألا ومن مات على حب آل ~~محمد مات مؤمنا مستكملا للإيمان، ألا ومن مات على حب آل محمد بشره ملك ~~الموت بالجنة. ثم منكر ونكير. # PageV00P022 # ألا ومن مات على حب آل محمد يزف إلى الجنة كما تزف العروس إلى بيت زوجها، ~~ألا ومن مات على حب آل محمد فتح له بابان في قبره إلى الجنة (81) ألا ومن ~~مات على حب آل محمد جعل الله قبره مزار ملائكة الرحمة، ألا ومن مات على حب ~~آل محمد مات على السنة والجماعة. # ألا ومن مات على بغض آل محمد [جاء يوم القيامة مكتوب بين عينيه آيس من ~~رحمة الله، ألا ومن مات على بغض آل محمد مات كافرا، ألا ومن مات على بغض آل ~~محمد (82)] لم يشم رائحة الجنة (83). # وجعل الصلاة عليهم شرطا في صحة الصلاة عند أكثر المسلمين، ومستحبة عند ~~الباقين، والصلاة على غيرهم مبطلة لها (84). # وأقسم بخيله في قوله تعالى: * (والعاديات ضبحا (85)) *. # وقال رسوله الله صلى الله عليه وآله: (لو اجتمع الناس على حب علي لما خلق ~~الله النار (86)). # PageV00P023 # وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: (سباق الأمة ثلاثة - لم يكفروا بالله ~~طرفة عين فهم الصديقون -: حبيب النجار مؤمن آل يسين، وحزقيل (87) مؤمن آل ~~فرعون، وعلي بن أبي طالب وهو أفضلهم (88)). # وتواتر: خبر الغدير (89)، والمنزلة (90)، والطاير (91)، والمؤاخاة (92)، ~~وسد الأبواب غير بابه (93) وكثرة بلائه في الجهاد حتى نزل جبريل يقول: (لا ~~سيف إلا ذو الفقار ولا فتى إلا علي (94)). # PageV00P024 # ورجع إليه جميع الصحابة (95) في الأحكام ms06 (96)، وقال عمر في عدة مواطن: # (لولا علي لهلك عمر) (97)، وقال: (قضية ولا أبا حسن لها (98)). # PageV00P025 # ورجع إليه جميع العلماء في علومهم (99). # PageV00P026 # وخرقة الصوفية مستندة إليه (100). # والفتوة راجعة إليه (101). # وظهرت عنه معجزات وكرامات (102)، نقلها المخالف والموالف (103). # PageV00P027 # وغير ذلك من الآيات القرآنية (104)، والروايات المسطورة في صحاح أخبار ~~السنة، وهي أكثر من أن تحصى. # فكيف يتحقق الاجماع مع مخالفتهم؟! # والإمامية أعرف بمذاهب أهل البيت (105)، كما أن مذهب الشافعي (106)، أعرف ~~عند الشافعية (107)، والحنفية (108) أعرف الناس بمذهب أبي حنيفة (109)، فإن ~~كل من التزم بمذهب شخص كان أعرف من غيره بمذهب ذلك الشخص. # PageV00P028 # إذا تقرر هذا فنقول: إذا حصل فعل أو اعتقاد يتفق عليه الإمامية والسنة ~~بأجمعهم، وجب المصير إليه، وتعين التعويل عليه، ولا يجوز مخالفته إجماعا، ~~لأن يقين البراءة يحصل به. # ولا يجوز العدول (110) عنه، إلى ما يخالف مذهب الإمامية، لأنه يكون قطعيا ~~(111)، لانتفاء الاجماع حينئذ، فيكون دليلا ظنيا، والظن لا يجوز العمل به ~~عند القدرة على اليقين والقطع، بلا خلاف بين الأمة في ذلك. # PageV00P029 # المقدمة الخامسة في: أن الأمة إذا اختلفت على قولين متنافيين وقال أحدهما ~~بقول، والآخر بقول آخر، وكان أحد القولين أحسن وأليق أو أرجح من الآخر، ~~تعين العمل بالراجح منهما (112). # وبيان ذلك: أنه لا يمكن العمل بالقولين معا، لتنافيهما. # ولا ترك العمل بالقولين معا، لاستلزامه الخلو عن النقيضين، وهو محال، ~~ولأنه خلاف الاجماع فيكون باطلا. # ولا العمل بالمرجوح (113)، لمنافاة العقل ذلك (114)، ولأنه خلاف الاجماع. # فتعين العمل بالراجح، وهو المطلوب. # وإذ قد تمهدت هذه القواعد، فلنشرع في المطلوب، وهو يشتمل على فصول (115): # PageV00P030 # الفصل الأول فيما: يتعلق بذات الله تعالى وصفاته اختلف المسلمون هنا في ~~مسائل نحن نذكرها ونوضح ما يجب اتباعه منها بعون الله تعالى: PageV00P031 # المسألة الأولى في: حقيقته تعالى (1) ذهب المحققون من المسلمين: إلى أن ~~الله تعالى مجرد، ليس بجسم، ولا عرض، ولا متحيز، ولا حاصل في مكان (2). # وذهبت طائفة المشبهة من الحنابلة (3)، وغيرهم: إلى أن الله تعالى جسم، له ~~طول وعرض وعمق، # PageV00P033 # وأنه جالس على العرش (4). # ولم يعلموا أنه يلزم ms07 من هذا الكفر، لأنه قد ثبت البراهين القطعية: أن كل ~~جسم محدث وممكن ومحتاج إلى المؤثر، فيخرج الواجب تعالى عن كونه واجب ~~الوجوب، وذلك محض الكفر. # فجب العدول عن هذا القول إلى الأول، ويتعين المصير إليه. # PageV00P034 # المسألة الثانية في: أنه تعالى لا يحل في غيره ولا يتحد بغيره (5) هذا ~~مذهب طوايف المسلمين. # إلا ما نقل خواجة نصير الدين (قدس الله روحه (6)) عن الصوفية (7): إنهم ~~يذهبون إلى أن الله تعالى يحل أبدان العارفين ويتحد بهم (8). # PageV00P035 # وهذا مذهب ردي: لأن الضرورة قاضية ببطلان الاتحاد، فإنه لا يعقل صيرورة ~~الشيئين شيئا واحدا، بغير ممازجة ولا انفعال (9) ولا زيادة في مقدار أو كم. # والحلول غير معقول في حق واجب الوجود، فإن المجرد لذاته لا يمكن أن يحل ~~الماديات ولا غيرها، ولأن الحال مفتقر في قيامه إلى المحل، وكل مفتقر ممكن، ~~وواجب الوجود ليس بممكن فلا يكون حالا. # وإذا بطل هذا المذهب تعين المذهب الأول. # PageV00P036 # المسألة الثالثة في: أن الله تعالى يستحيل رؤيته (10) اختلف المسلمون في ~~هذه المسألة على قولين: # فذهب الأكثر منهم: إلى أنه تمتنع رؤيته، وهو مذهب الأوايل (11). # وقالت الأشاعرة: (12) إن الله تعالى يصح عليه الرؤية (13). # PageV00P037 # قال فخر الدين الرازي (14) - وهو منهم -: إن أصحابنا خالفوا جميع العقلاء ~~في ذلك. # وأما المعتزلة (15) والفلاسفة: فظاهر، لأنهم ينكرون ذلك إنكارا ظاهرا ~~(16). # وأما الباقون من المسلمين، وهم المشبهة والمجسمة، فإنهم وإن أثبتوا ~~الرؤية، لكن لا على الوجه الذي قلناه (17). لأنهم اعتقدوا أن الله تعالى ~~جسم، فلهذا أثبتوا رؤيته، ولو قالوا: بأنه مجرد لا في جهة، امتنع عندهم ~~رؤيته. # PageV00P038 # والدليل على المذهب الأول: العقل، والنقل. # أما العقل: # فإن الضرورة قاضية: بأن كل مرئي (18)، فإنه لا بد وأن يكون (19) مقابلا ~~للرائي أو في حكم المقابل، كالمرئي في المرايا. # وكل مقابل أو في حكمه فهو في جهة، والله تعالى ليس في جهة، فلا يكون ~~مرئيا (20) ولأنه لو كان مرئيا، لرأيناه الآن، لوجود العلة المقتضية ~~للرؤية، وهي حصول الشرايط وانتفاء الموانع وسلامة الحاسة. # وأما النقل فقوله تعالى: * (لن تراني) * (21)، ولو كانت ms08 صحيحة، ويراه بعض ~~المؤمنين، لكان موسى عليه السلام أولى بالرؤية. # وقوله تعالى: * (لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار) * (22)، تمدح بنفي ~~الرؤية، فيكون ثبوتها نقصا، والنقص على الله تعالى محال. # ولأن الخصم يسلم (23): أن معرفة الله تعالى، ليست حاصلة إلا بصفاته ~~وآثاره دون حقيقته، فكيف تصح: رؤيته والإحاطة بكنه حقيقته؟! تعالى الله عن ~~ذلك. # PageV00P039 # وإذا تحقق هذا، كان القول بنفي الرؤية أليق وأنسب بالكمال، وثبوتها انسب ~~بالنقص، فتعين الأول (24)، لوجوب تنزيه الله تعالى عن كل النقائص. # PageV00P040 # تنبيه ذهبت (25) الأشاعرة باعتبار مقالتهم هذه: إلى أن علة الرؤية هي ~~الوجود. # وكل موجود على الإطلاق عندهم يصح أن يرى (26). # ولم يشترطوا المقابلة ولا حكمها (27)، ولا الشرايط التي اعتبرها غيرهم، ~~من: # سلامة الحاسة، وعدم البعد المفرط، وقرب المفرط (28)، ووقوع الضوء على ~~المرئي، وعدم الحجاب، وعدم الشفافية. # ولم يوجبوا الرؤية عند حصول هذه الشرايط، ولا غيرها من الإدراكات عند ~~حصول شرايطها، فلزمهم محالات (29) لا معدل لهم عنها (30) فالتزموها ~~وارتكبوا بسببها مذهب السوفسطائية (31): # PageV00P041 # منها، أنهم جوزوا رؤية كل موجود، سواء كان جسمانيا أو مجردا، فجوزوا: # رؤية الشهوة، والنفرة، والإرداة، والقدرة، والحياة، والإدراك، والبقاء، ~~وغير ذلك من الأعراض التي لا يمكننا أن نراها، لوجود علة الرؤية وهي الوجود ~~عندهم. # ومنها، أنهم جوزوا أن يرى الأعمى، الذي لم يخلق الله تعالى له بصرا في ~~أول وقته وهو في المشرق، نملة صغيرة وهي بالمغرب. وهذا عين السفسطة. # ومنها، أنهم جوزوا أن يكون بين أيدينا جبال شاهقة، من الأرض إلى عنان ~~السماء، مشرقة بالألوان النيرة، مضيئة بوقوع شعاع الشمس عليها وقت الظهيرة ~~ولا حاجب بيننا وبينها، ولا نشاهدها، وهذا مكابرة للحس. # ومنها، أنهم جوزوا حصول أصوات هايلة تزعج العالم، ولا يسمعها القريب منها ~~الصحيح السمع، ويسمع الأطروش (32) الذي لم يخلق له سمع من مبدأ خلقه وهو ~~بالمشرق، أخفى صوت بالمغرب. # ومنها، أنهم جوزوا أن يحصل في بلدة عظيمة كبغداد عساكر مختلفة متحاربة ~~بأنواع آلات الحرب، والناس بينهم يختلفون في التردد بينهم، والذهاب والعود ~~إليهم (33)، ويماس بعضهم بعضا، ولا يسمعون أصواتهم، ولا ms09 يرون صورهم (34). # PageV00P042 # ومنها. أنهم جوزوا أن يرمى الانسان في تنور قد سبك فيه الرصاص المذاب ~~والحديد، تنفصل أعضاؤه ولا يحس بحرارته (35): بل، ربما أدرك غاية البرد. ~~وإذا رمي في الثلج من فوقه إلى قدمه في أبرد وقت، لا يحس برودته (36)، بل ~~ربما أدرك غاية الحر والتسخن (37). # وأي إنكار السوفسطائية (38) للمحسوسات أبلغ من هذا القول؟! فهل يجوز ~~لعاقل أو لمن له أدنى فطانة المصير إلى هذه المقالة؟ وبأي شئ يستدل على صحة ~~المقالات وفسادها مع هذه الاعتقادات الممتنعة، فإنه لا مقدمة ولا قضية أجلى ~~ولا أوضح من المحسوسات، وهي مبادئ الضروريات، فإذا وقع الشك فيها، كيف يبقى ~~والكذب نوع منه -، جاز أن يكون الخبر الذي أخبرنا به كاذبا. # ومع هذا الأمان بغيرها من القضايا. # PageV00P043 # المسألة الرابعة في: كلامه تعالى وفي هذه المسألة بحثان وقع فيهما الخلاف ~~بين المسلمين. # البحث الأول في: حقيقة الكلام (39) NoteV00P044N01 إذا قال القائل منا ~~لغيره: قم، فها هنا أمور: # أ /: هذا اللفظ المسموع المركب من القاف والميم.. # ب /: معنى هذا اللفظ المسمى بالمصدر (40).. # ج /: إرادة المتكلم بهذا الكلام، القيام من المأمور.. # د /: إرادة المتكلم لإيقاع هذا الكلام. # PageV00P044 # NoteV00P045N02 فالكلام عند المعتزلة: عبارة عن المعنى الأول. # والأشاعرة أثبتوا للكلام معنى آخر مغايرا لهذه الأمور الأربعة، قائما ~~بالنفس، غير معقول عندهم ولا عند المعتزلة، فلزمهم من ذلك إثبات ما لا ~~يعقلونه. # * (البحث الثاني) * في: قدمه وحدوثه (41) اتفق المسلمون كافة غير ~~الحنابلة: أن الكلام بمعنى: الحروف والأصوات (42). وأن القرآن المسموع: ليس ~~بازلي، بل، هو أمر متجدد، يوجده الله تعالى في بعض الأجسام، كما أوجده ~~لموسى عليه السلام في الشجرة المباركة وسمع الخطاب (43). # PageV00P045 # ثم اختلفوا، فقالت المعتزلة: لا معنى للكلام إلا الحروف والأصوات حادثة، ~~فلا كلام قديم لله تعالى عندهم. # وقالت الأشاعرة، إن لله تعالى كلاما نفسانيا قائما بذاته، حالا فيها ليس ~~بمسموع، قديما ليس بحادث وأنه واحد ليس بأمر ولا نهي ولا إخبار ولا استخبار ~~(44)، فلزمهم المحال من وجوه. # ا / (45): إثبات ما لا يعقل لهم ولغيرهم، ووصف الله تعالى به، ms10 ومثل ذلك ~~لا يجوز في حقه تعالى، لأن أسماء الله تعالى توقيفية، ويمتنع أن يوصف بما ~~لا يعلم كماليته، وغير المعلوم لا يعلم كماليته ولا نقصه، فيمتنع وصفه ~~تعالى به. # ب /: إن الأمر والنهي والخبر والاستخبار وغيرها من أساليب الكلام، ماهيات ~~مختلفة، فيمتنع الحكم بوحدتها لامتناع الحكم بوحدة الأمور المختلفة. # ج /: إنه يلزم الكذب في قوله تعالى: * (إنا أرسلنا نوحا) * (46)، * (إنا ~~نحن نزلنا الذكر) * (47)، لأنه إخبار عن الماضي، ولم يقع الإرسال وغيره في ~~الأزل، والكذب على الله تعالى (48). # PageV00P046 # د /: يلزم نسبة السفه والحمق إليه، تعالى عن ذلك علوا كبيرا، لأن خطاب ~~المعدوم سفه وجهل، ولهذا، لو جلس الواحد منا في منزله منفردا، وينادي: يا ~~غانم قم، ويا سالم كل، ويا إقبال اكتب، فإذا سيل لمن تخاطب؟ (49) فقال: ~~لعبيد أريد شراءهم بعد سنين متعددة، عده العقلاء سفيها. # ولا شك في أن العالم معدوم في الأزل، فلو قال الله تعالى فيه: * (.. ~~اتقوا ربكم) * (50) * (يا أيها النبي اتق الله) * (51)، * (يا أيها الرسول ~~بلغ ما أنزل إليك) * (52)، لكان سفيها تعالى الله عنه. # PageV00P047 # ه‍ /: يلزم منه مخالفة نص الكتاب العزيز. قال الله تعالى: * (ما يأتيهم ~~من ذكر من ربهم محدث) * (53)، (إنه لقرآن كريم) * (54)، * (.. في لوح ~~محفوظ) * (55) واللوح محدث. # و /: إن القرآن الذي يثبتون قدمه. إما أن يكون عبارة عن: المعقول كل أحد ~~(56)، أو غيره، فإن كان الأول: كان محدثا، لأنه مركب، وكل مركب محدث. وإن ~~كان الثاني: كان راجعا إلى إثبات وصف لله تعالى غير معلوم، وهو محال. # PageV00P048 # المسألة الخامسة في: أنه تعالى يستحق الصفات لذاته (57) اختلف المسلمون ~~في هذه المسألة. # NoteV00P049N01 فقالت المعتزلة: إن الله تعالى قادر، عالم، حي، موجود ~~(58)، وغير ذلك من # PageV00P049 # صفاته تعالى، لذاته، لا لمعان قائمة به (59). # NoteV00P050N02 وقالت الأشاعرة: إنه تعالى يستحقها، لمعان قديم قائم ~~بذاته (60)، فلزمهم المحال من وجوه: # ا /: (61) يلزم افتقار الله تعالى إلى غيره، في كونه: قادرا، عالما حيا، ~~وغير ذلك من الصفات (62)، لأن المعاني أمور مغايرة لذاته (63)، وكل مفتقر ~~ممكن، والله تعالى ليس بممكن فلا يكون ms11 مفتقرا، ولا تكون صفاته تعالى معللة ~~بغيره. # PageV00P050 # ب /: يلزم أن يكون مع الله تعالى في الأزل قدماء كثيرة، بقدر صفاته، وهو ~~محال لاختصاصه سبحانه وتعالى بالقدم، قال فخر الدين الرازي: إن النصارى ~~كفروا، لأنهم أثبتوا قدماء ثلاثة (64)، وأصحابنا أثبتوا تسعة قدماء: الذات، ~~وثماني صفات (65). # ج /: لو كان باقيا ببقاء قائم بذاته، كان ممكنا (66)، لأن البقاء هو ~~الوجود المستمر، فلو كان استمرار وجوده مستندا إلى الغير، كان ممكنا. # د /: لو كان باقيا ببقاء لكان ذلك البقاء: # أما أن يكون باقيا لذاته، فيكون بالذاتية أولى، لاستغنائه عن غيره، ~~والذات أولى بأن يكون صفة لافتقارها، وإن كان باقيا ببقاء الذات، دار (67)، ~~وإن كان باقيا ببقاء آخر، تسلسل، والكل محال (68). # PageV00P051 # NoteV00P052N03 وقد أشار مولانا أمير المؤمنين علي عليه السلام إلى نفي ~~هذه المعاني (69)، في قوله: (.. فمن وصف الله.. فقد حده، ومن حده فقد عده ~~(70)). # PageV00P052 # المسألة السادسة في: أفعاله تعالى. # وفيه: مباحث الأول في: الحسن والقبح (71) الفعل: إما أن يكون للعالم به ~~المتمكن منه أن يفعله، أو لا. # والثاني: هو القبيح، وهو: ما يستحق فاعله الذم. # والأول: هو الحسن. ما لا ذم على فعله. # وينقسم: إلى المباح والمكروه، وهو ما لا صفة له زايدة على جنسه. # وإلى المندوب، وهو ما يستحق فاعله المدح، ولا يذم على تركه. # وإلى الواجب: وهو ما يستحق فاعله المدح، ولا يستحق تاركه الذم. # وقد اختلف المسلمون في هذه المسألة اختلافا عظيما، فذهب جماعة منهم إلى: ~~أن الحسن والقبح عقليان (72). # وقال آخرون: إنهما سمعيان لا عقليان، وهم الأشاعرة (73). # PageV00P053 # والأول أحق لوجوه: # منها: إنكار الحكم الضروري (74)، فإن كل عاقل يحكم بحسن الصدق النافع، ~~وقبح الكذب الضار، وحسن رد الوديعة، والانصاف، وانقاذ الغرقى، وقبح الظلم ~~والتعدي وإيذاء الحيوان بغير فائدة (75)، ومن كابر في ذلك، فقد كابر مقتضى ~~عقله، ولو لم يكونا عقليين، لم تكن هذه الأحكام مركوزة في عقول العقلاء. # وثانيها: إنا نعلم بالضرورة. من خير شخصا (76)، بين أن يصدق ويعطى ~~دينارا، أو يكذب ويعطى دينارا، ولا ضرر عليه فهما، فإنه يختار الصدق ms12 على ~~الكذب بالضرورة، ولولا جهة القبح العقلي لما اختار ذلك. # وثالثها: أن منكر الشرايع والأديان كالبراهمة، يحكمون بحسن بعض الأشياء ~~وقبح البعض، ولو كانا شرعيين لما كان كذلك. # ورابعها: إنا نعلم بالضرورة، وجوب شكر المنعم، وقبح كفران النعمة (77). # وخامسها: إن معرفة الله تعالى واجبة، وليس مدرك الوجوب السمع لأن معرفة ~~الإيمان، يتوقف على معرفة الموجب، فيستحيل معرفة الإيجاب قبل معرفة الموجب، ~~فلو أسندت معرفة الموجب به (78)، دار. # PageV00P054 # وسادسها: إن النظر واجب، وليس مدرك الوجوب السمع بل العقل، وإلا لزم ~~إفحام الأنبياء، لأن النبي صلى الله عليه وآله، إذا أمر المكلف باتباعه، ~~فقال له المكلف: لا أتبعك حتى أعرف [صدقك، وصدقك لا أعرفه بالضرورة بل ~~بالنظر، والنظر لا أفعله حتى أعرف] (80) ووجوبه لا أعرف إلا من قولك، وقولك ~~لم يثبت عندي أنه حجة، انقطع النبي عليه السلام، ولم يكن له جواب عن ذلك، ~~فبقي أن يكون وجوبه معلوما بالعقل لا بالسمع، فيثبت المطلوب. # PageV00P055 # البحث الثاني في: أنه تعالى عدل لا يفعل القبيح ولا يخل بالواجب (81) [في ~~هذه المسألة خلاف بين المسلمين فذهبت المعتزلة: إلى أن الله تعالى عدل ~~حكيم، لا يفعل القبيح، ولا يخل بالواجب (82)] ومنعت الأشعرية من ذلك، ~~وأسندوا القبايح كلها إلى الله تعالى، فلزمهم من ذلك محالات: # منها: # امتناع الجزم بصدق أحد من الأنبياء، لأن دليل النبوة مبني على أن الله ~~تعالى، لما صدق النبي في دعواه الرسالة عنه بخلق المعجز على يده، وجب أن ~~يكون النبي صادقا. # ومع إسناد القبايح إلى الله تعالى (83)، يمتنع هذا الحكم، لجواز أن يصدق ~~الله تعالى الكذاب، لقصده الإضلال، أو يخلق المعجز كلما تحدى به النبي لا ~~لغرض تصديقه، فكيف يمكن الجزم حينئذ بصدق مدعي النبوة. # PageV00P056 # ومنها: # أنه لا يمكن الجزم حينئذ بصدقه تعالى، لأنا إذا جوزنا منه فعل القبيح - ~~والكذب نوع منه -، جاز أن يكون الخبر الذي أخبرنا به كاذبا. # ومع هذا التجويز، يمتنع الحكم بوجوب صدقه تعالى. # وإنما يتم العلم بصدقه لو حكمنا بامتناع الكذب عليه، وإنما صح الحكم ~~(84)، بامتناع الكذب ms13 عليه، لو ثبت الحكم بامتناع صدور القبيح منه تعالى، ~~فعلم إنه لا يمكن الحكم، بصدق الله تعالى في إخباراته، على قواعد الأشعرية، ~~بل، على قواعد. # المعتزلة (85). # ومنها: # أنه يلزم انتفاء فائدة التكليف، فتنتفي فائدة البعثة للرسل، واللزام (86) ~~باطل قطعا فالملزوم مثله. (87). # بيان الملازمة: أن فائدة التكليف، هي: إيصال الثواب إلى المطيع، والتعويض ~~له، ودفع العقاب عنه، وإيقاعه بالعاصي (88). # وهذه الفائدة (89) إنما تتم، لو علمنا أن الله تعالى لا يفعل القبيح، ~~لأنه لو جاز منه صدور القبيح، أمكن أن لا يوصل الثواب إلى مستحقه، وأن يمنع ~~المطيع عن حقه، وأن يثيب العاصي بأبلغ أنواع الثواب. # PageV00P057 # ولو جوزنا ذلك (90): لم يحصل الجزم، بل ولا الظن، للمطيع بالانتفاع ~~بطاعته، ولا للعاصي التضرر بمعصيته، فيمتنع المطيع من الطاعة (91)، ويقدم ~~العاصي على المعصية، ولا شك في فساد ذلك. # ومنها: # أنه يلزم تجويز وصف الله تعالى بالظلم والجور والعدوان، واللازم باطل ~~(92) تعالى الله عنه، فالملزوم مثله (93). # بيان الملازمة: أنه لو جاز صدور القبيح عنه، أمكن أن يمنع المستحق عن ~~حقه، وأن يقع منه الظلم والجور والعدوان، لأنها من جملة القبايح، ولا شك في ~~امتناع ذلك. # وقد نص الله تعالى في قوله (94): * (وما ربك بظلام للعبيد (95)) * * (وما ~~الله يريد ظلما للعباد (96)) *، * (وما ظلمناهم ولكن كانوا هم الظالمين ~~(97)) * * (ولا يظلم ربك أحدا (98)) *، * (لا ظلم اليوم (99)) *، إلى غير ~~ذلك من الآيات. # PageV00P058 # فلينظر العاقل في نفسه!! هل يجوز تقليد من يلتزم هذه المقالات الشنيعة ~~المحالة؟ وهل يكون معذورا عند الله تعالى بتقليد أمثال هؤلاء، وأن يجعلهم ~~العاقل واسطة بينهم وبينه تعالى؟ وهل أحد من الرسل والأنبياء صار إلى ذلك ~~أو أشار الله تعالى في بعض كتبه بذلك (100). # البحث الثالث في: أن الله تعالى يريد الطاعات ويكره المعاصي (101) هذه ~~مسألة قد اختلف المسلمون فيها. # فذهبت المعتزلة: إلى أن الله تعالى، يريد الطاعات من العبد، بأن يوقعها ~~العبد اختيارا منه غير مجبر له عليها، ويكره منه إيقاع المعاصي (102). # وقالت الأشاعرة: إن الله تعالى مريد لجميع الكائنات، سواء كانت طاعة أو ~~معصية، حسنا ms14 كان الواقع أو قبيحا، وكاره لجميع ما لم يوجد، سواء كان طاعة ~~أو معصية، حسنا كان غير الموجود أو قبيحا. # PageV00P059 # والثاني باطل لوجوه: # أحدها: أنه لو كان مريدا لجميع الكائنات، ومن جملتها القبايح، لكان مريدا ~~للقبايح، وإرادة القبيحة قبيحة (103)، والله تعالى لا يصدر عنه القبيح، فلا ~~يكون مريدا للقبايح (104)، ولو كان كارها لجميع ما لم يوجد، ومن جملته ~~الطاعات، لكان كارها للطاعة، وكراهة الطاعة قبيحة، والله تعالى لا يصدر عنه ~~القبيح. # وثانيها: أنه لو كان مريدا لجميع الكائنات، وكارها لجميع المعدومات، لكان ~~آمرا بما لا يريد من الطاعة المعدومة (105)، وناهيا عما يريده من القبايح ~~الموجودة. وأمر الانسان بما يكرهه (106)، ونهيه عما يريده، قبيح عند ~~العقلاء، والله تعالى لا يصدر عنه القبيح على ما تقدم. # وثالثها: قوله تعالى: * (كل ذلك كان سيئه عند ربك مكروها (107)) *، فقد ~~أثبت كراهة هذه القبايح، وهو يخالف مذهبهم. # ورابعها: أنه لو كان مريدا الكفر من الكافر، والمعصية من العاصي، لكانا ~~مطيعين لله تعالى، حيث فعلا مراد الله تعالى، ولو كره الإيمان والطاعة ~~منهما، لكانا مطيعين له، حيث تركا ما يكرهه الله تعالى، وهو محال. # وخامسها: كيف يريد الله تعالى الكفر من الكافر ثم يعاقبه عليه؟ وكيف ~~يكرهه الإيمان، ثم يعاقبه على تركه (108)؟ # PageV00P060 # البحث الرابع في: أن الله تعالى يفعل لغرض وغاية (109) [اختلف المسلمون ~~في ذلك فذهب المعتزلة: إلى أن الله تعالى إنما يفعل لغرض وغاية (110)]، ~~وحكمة مقصودة، إما معقولة لنا، أو خفية عنا، لكن، لا يفعل إلا لحكمة وغرض ~~(111). # وقالت الأشاعرة: إن الله تعالى، يستحيل أن يفعل شيئا، لغرض وغاية البتة، ~~فلم يخلق العين للأبصار، ولا الأذن للسمع، ولا الحواس للإدراك بها، ولا ~~الأغذية للانتفاع بها، ولا الأدوية لإزالة الضرر بها، ولم يخلق النار ~~للإحراق، ولا الشمس للإشراق، ولا الغذاء للتغذي به، ولا الملاذ للالتذاذ ~~بها، وبالجملة لم يخلق شيئا لغاية البتة. # وهذا القول باطل لوجوه: # الأول: # أنه يلزم منه العبث في فعله تعالى، لأنه لا معنى للعبث إلا الفعل الخالي ~~من الغاية والغرض، وهو محال ms15 على الله تعالى. # PageV00P061 # الثاني: # أنه يلزم منه الظلم. لأنه إذا كلف العبد لا لغرض الإفادة، وألزمه مشاق ~~التكليف لا لمنفعة في الدنيا، ولا في الآخرة. كان ذلك محض الظلم، وهو تعالى ~~منزه عن ذلك. # الثالث: # أنه يلزم منه إبطال النبوة (112)، وذلك موجب الكفر. # بيان ذلك: أن دليل النبوة مبني على مقدمة، وهي أن الله تعالى، خلق المعجز ~~على يد مدعي الرسالة، لغرض التصديق، لأنه لو فعله لا لذلك، لم يكن دليلا ~~على التصديق. # وتمثل المسلمون في ذلك: بمدعي رسالة ملك، وقال له أيها الملك: إن كنت ~~صادقا في مقالتي فقم، ليعرف الناس صدق مقالتي، فقام ذلك الملك طلبا لتصديقه ~~(113)، وفعل ذلك عدة مرار، فإن الناس يجزمون بصدقه. ولو قام الملك في كل ~~مرة، لغرض غير التصديق، كالملال من ذلك المكان، وإرادة قضاء الحاجة (114)، ~~وغير ذلك، لم يدل على صدقه. # وصار بمنزلة ما لو ادعى شخص رسالة رب العالمين. وقال: يا الله، إن كنت ~~صادقا، فاطلع الشمس غدا من المشرق. فطلعت على عادتها فيه (115)، لم يكن ~~دليلا على صدقه، حيث لم يفعله تعالى لغرض تصديقه، فإذا انتفى الغرض عندهم، ~~استحال العلم بصدق مدعي النبوة. # PageV00P062 # واعلم. أن الأشاعرة التزموا بحكمين، أبطلوا بهما مقدمتي دليل النبوة معا ~~(116). # الحكم الأول: # إنهم جوزوا: وقوع القبيح من الله تعالى. فلم يمتنع حينئذ منه، إضلال ~~الخلق، فلا يلزم صدق من صدقه الله تعالى، لجواز أن يصدق الكاذب. # الثاني: # أنهم قالوا: إن الله لا يفعل لغرض (117). # ودليل النبوة هكذا: # إن الله تعالى فعل المعجز لأجل التصديق. # وكل من صدقة الله تعالى فهو صادق. # والمقدمة الثانية (118): تبطل بالحكم الأول. (119) والمقدمة الثانية ~~(120): تبطل بالحكم الثاني (121). # PageV00P063 # الرابع: # أنه تعالى قد نص في كتابه العزيز، على ثبوت الغرض في أفعاله، فقال عز من ~~قائل: * (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون (122)) *، * (وما خلقنا السماء ~~والأرض وما بينهما باطلا ذلك ظن الذين كفروا (123)) *، * (وما خلقنا السماء ~~والأرض وما بينهما لاعبين (124)) *، * (أفحسبتم إنما خلقناكم عبثا (125)) ~~*: * (اليوم تجزى كل نفس بما كسبت (126)) *، * (لتجزى كل نفس بما ms16 تسعى ~~(127)) *، * (فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات (128)) *، إلى غير ~~ذلك. # البحث الخامس في: أن العبد فاعل (129) اختلف الناس في ذلك. # فذهبت جماعة: إلى أن العبد فاعل بالاختيار. # PageV00P064 # وقال آخرون: إن الأفعال والموجودات والكائنات، كلها واقعة من الله تعالى ~~(130). # والحق الأول لوجوه: # أ / (131) إن الضرورة قاضية بالفرق بين أفعالنا الاختيارية والاضطرارية، ~~فإنا نفرق بالضرورة بين حركتنا يمنة ويسرة، وبين الطيران إلى السماء ~~والوقوع من شاهق، ولو كانت الأفعال كلها صادرة من الله تعالى، انتفى الفرق ~~بينهما، وهو معلوم البطلان بالضرورة. # ب / إن أفعالنا تقع بحسب قصودنا ودواعينا، وتنتفي بحسب كراهتنا وصوارفنا، ~~فإنا إذا أردنا الحركة يمنة، أوجدناها كذلك لا يسرة، وإذا أردنا الصعود، ~~وقع لا النزول، وإذا أردنا الأكل، وقع لا الشرب، وهذا الحكم كله ضروري ~~(132)، ولو كانت الأفعال صادرة من الله تعالى، لم يكن كذلك، بل، جاز أن يقع ~~وإن كرهناها، وأن لا يقع وأن أردناها. # PageV00P065 # ح / إن الله تعالى قد كلفنا بإيقاع أفعال، والامتناع عن أفعال. # فإما أن يكون ما كلفنا به - إيجادا أو إعداما -، مقدورا لنا أو لا يكون. # والثاني: يلزم منه تكليف ما لا يطاق: وهو قبيح عقلا وممتنع سمعا، قال ~~تعالى: # * (لا يكلف الله نفسا إلا وسعها) * (133). # والأول: يلزم منه المطلوب، لأن القادر هو الذي يصح منه وقوع الفعل. # د / هاهنا أفعال واقعة بعضها طاعات وبعضها معاص. # فإما أن تكون صادرة من العبد خاصة، فثبت المطلوب. # وإما أن تكون صادرة من الله تعالى خاصة، فيقبح تعذيب العبد وإثابته، لأن ~~نسبته إليها كنسبة غيره (134)، حيث لا فعل له فيها. # وإما أن تكون صادرة منهما، فيقبح اختصاص العبد بالثواب والعقاب أيضا، ~~فإنه ينافي مطلوبهم، حيث قالوا: لا مؤثر إلا الله تعالى، وأيضا إذا جاز أن ~~يكون للعبد تأثير ما، جاز إسناد أفعاله إليه. # وإن لم يكن من العبد ولا من الله تعالى، قبح تكليف العبد بها، وإثابته ~~عليها، ومؤاخذته على فعلها. # PageV00P066 # ه‍ / إن القرآن مملو بإسناد الأفعال إلى العباد، والتوعد عليها ~~والمؤاخذة، وإنما يصح ذلك لو أسندت ms17 أفعالنا إلينا. # و / إنا نفرق بين من أحسن إلينا ومن أساء (135)، ونمدح الأول ونذم ~~الثاني، وهذا مركوز في عقول الناس حتى الأطفال والمجانين، بل، والبهائم ~~أيضا، وما أحسن قول أبي الهذيل العلاف (136): حمار بشر أعقل من بشر، لأن ~~حمار بشر لو أتيت به إلى جدول صغير (137)، وكلفته عبوره فإنه يعبره، ولو ~~أتيت به إلى جدول كبير وضربته وكلفته العبور لم يعبره، لأنه فرق بين ما ~~يقدر عليه فأجاب إليه وأطاع، وبين ما لا يقدر عليه فامتنع من الانقياد ~~إليه. # ز / إنه يلزم أن يكون الله تعالى، أضر على العبد من الشيطان، لأن الله لو ~~خلق الكفر في العبد، ثم عذبه عليه، كان أضر من الشيطان، الذي لا قدرة له ~~على العبد، سوى التخييل والتزيين والوسوسة، وكان يجب أن يستعاذ بالشيطان من ~~الله تعالى لا أن يستعاذ بالله تعالى من الشيطان. # PageV00P067 # البحث السادس في: وجوب الرضا بقضاء الله تعالى هذا البحث فرع على صدور ~~الفعل من العبد، فمن أثبت للعبد فعلا، قال: # بأن الرضا بقضاء الله تعالى واجب، ومن جعل الأفعال كلها مستندة إلى الله ~~تعالى، لزمه خلاف الاجماع، لدلالة الاجماع على وجوب الرضا بقضاء الله ~~تعالى. # وإذا كان قد خلق الكفر في العبد (138)، لم يجز الرضا به، لأن الرضا ~~بالكفر حرام بالإجماع، فلا يكون واجبا، وإلا، (139) لزم أن يكون واجبا ~~حراما، وهو محال. # فإذن القول بوجوب الرضا بقضاء الله وقدره، إنما يصح لو استندت أفعال ~~العباد إليهم، لا إلى الله تعالى. # البحث السابع في: أن الله لا يعذب الغير على فعل لا يصدر منه اختلف ~~المسلمون هنا. # فذهب طائفة: إلى أن الله تعالى لا يعذب أحدا من خلقه، إلا على فعل يصدر ~~عنه ويستحق بسببه العقاب. # PageV00P068 # وذهب آخرون: إلى أن الله تعالى، إنما يعذب العبد على فعل لا يصدر عن ~~العبد، بل، يكون صادرا من الله تعالى. # والأول أصح وإلا لزم الظلم والجور والعدوان من الله تعالى: فإن كل عاقل ~~[يحكم بظلم كل من يفعل فعلا، فيعاقب غيره عليه، فيجب ms18 على كل عاقل: (140)] ~~أن ينزه نفسه عن هذه المقالة وإلا، فإن من له أدنى بصيرة، يحكم حكما ضروريا ~~بأن الله تعالى، يقبح منه تعذيب الأطفال، على ألوانهم وخلقهم وصورهم، بأعظم ~~مراتب العذاب، وأنه لو فعل ذلك، لكان من أعظم الجائرين، تعالى الله عن ذلك، ~~ولا فرق بين فعل العبد ولونه، فإنهما جميعا صادران منه تعالى عندهم # PageV00P069 # البحث الثامن في: أن إرادة النبي (صلى الله عليه وآله) موافقة لإرادة ~~الله تعالى وكراهته موافقة لكراهته تعالى (141) اختلف المسلمون هنا فذهبت ~~طائفة: إلى أن النبي (صلى الله عليه وآله) إنما يريد ما يريد الله تعالى من ~~العبد، ويكره ما يكرهه الله تعالى. # وذهبت طائفة أخرى: إلى أن النبي صلى الله عليه وآله، وسلم يريد من العبد ~~ما يكرهه الله تعالى، ويكره منه ما يريده الله تعالى. حيث ذهبوا إلى أن ~~الله تعالى يريد جميع الكائنات، ويكره جميع المعدومات، وكفر الكافر مراد ~~لله تعالى وكره الله منه الإيمان، [وكذا، أراد من العاصي العصيان، وكره منه ~~الطاعة، والنبي (صلى الله عليه وآله) قد أراد من الكافر الإيمان (142)] ومن ~~العاصي الطاعة، فلم يجب على مقتضى مذهبهم، موافقة الإرادتين، ولا الكراهتين ~~(143)، ولا شك في بطلان هذا المذهب. # PageV00P070 # المسألة السابعة في: النبوة وفيه: مباحث البحث الأول في: أن النبي (صلى ~~الله عليه وآله) يجب أن يكون معصوما (144) [اختلف المسلمون هنا فذهبت طائفة ~~منهم: إلى أن النبي يجب أن يكون معصوما (145)]، من الخطأ والمعصية، صغيرة ~~كانت أو كبيرة. # وذهب آخرون إلى: أنه لا يجب ذلك فيهم، فجوزوا على النبي عليه السلام: # سرقة درهم، وحبة، والكذب، والتطفيف في الكيل، وغير ذلك من الفواحش (146). # والأول أصح!! وإلا، لجاز منه الإخلال ببعض الشرايع، والزيادة في بعضها، ~~والتحريف والتبديل، والكذب على الله تعالى. فينتفي الوثوق بأخباره (147)، ~~ويسقط # PageV00P071 # محله من القلوب، ولا يحصل الجزم بصدقه، بل، ولا الظن. فلا تحصل فائدة ~~البعثة. # ولأنه إذا فعل معصية. وجب الانكار عليه، وإيذاؤه وزجره عنها، وذلك ينافي: ~~وجوب طاعته، والقبول منه وتحريم إيذائه. # وأي عاقل يرتضي لنفسه ms19 الانقياد، إلى تقليد من يعتقد هذه المقالة، ويجعله ~~واسطة بينه وبين الله تعالى. # وأي عذر يكون له عند النبي صلى الله عليه وآله، إذا جمع المحشر بينهما، ~~واضطر إلى شفاعته، وقد اعتقد فيه هذه النقايص. # البحث الثاني في: أنه لا يجوز عليه السهو (148) اختلف المسلمون هنا. # فذهبت طائفة: إلى أن النبي صلى الله عليه وآله، لا يجوز عليه الخطأ، ولا ~~السهو (149). # وذهبت طائفة أخرى: إلى جواز ذلك، حتى قالوا: إن النبي (صلى الله عليه ~~وآله)، كان يصلي الصبح يوما، فقرأ مع (الحمد)، (والنجم إذا هوى)، إلى أن ~~وصل إلى قوله تعالى: * (أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى) * ~~(150)، قرأ: (تلك الغرانيق الأولى (151)، منها الشفاعة ترتجى): # PageV00P072 # (ثم استدرك (152))، وهذا في الحقيقة كفر. # PageV00P073 # وأنه صلى يوما العصر ركعتين وسلم، ثم قام إلى منزله، فتنازعت الصحابة في ~~ذلك، وتجاذبوا في الحديث، إلى أن طلع النبي صلى الله عليه وآله، فقال: فيم ~~حديثكم؟ # فقالوا: يا رسول الله: أقصرت الصلاة أم نسيت؟ فقال: لم يقصر ولم أنس ~~(153)، فما شأنكم؟ قالوا: يا رسول الله! صليت العصر ركعتين. فلم يقبل النبي ~~حتى شهد بذلك جماعة، فقام وأتم صلاته (154)، وهذا المذهب في غاية الرداءة. # PageV00P074 # والحق: الأول، لوجوه: # فإنه لو جاز عليه السهو والخطأ، لجاز ذلك في جميع أفعاله، ولم يبق وثوق ~~بإخباراته عن الله تعالى، ولا بالشرايع والأديان، جواز أن يزيد فيها وينقص ~~سهوا (155)، فتنتفي فائدة البعثة. # وفي المعلوم بالضرورة (156): أن وصف النبي صلى الله عليه وآله بالعصمة، ~~أكمل وأحسن من وصفه بضدها، فيجب المصير إليه، لما فيه من الاحتراز عن الضرر ~~المظنون، بل، المعلوم (157). # PageV00P075 # البحث الثالث في: أنه يجب أن يكون منزها عن جميع ما يوجب النقص في المروة ~~والشرف والدين (158) اختلف المسلمون هنا. # فذهبت طائفة: إلى أنه يجب تنزيه النبي (صلى الله عليه وآله)، عن جميع ~~النقايص والدناآت والرذايل، وما يوجب نقصا في الدين، والمروة والشرف والحسب ~~(159). # وذهبت طائفة: إلى أنه لا يجب ذلك، وجوزوا وصفه بضد ذلك. # PageV00P076 # كما رووا عنه: أنه جاء يوما إلى سباطة قوم، ms20 فبال قائما (160)، ولو وصف ~~واحد منا غيره بأنه يبول قائما، لحصل له الكدر بذلك والانفعال عنه. # PageV00P077 # ورووا عنه: أنه لما قدم المدينة غنت له نساؤها فرقص. وأي نقص أعظم من ~~ذلك، مع أنه ذم على هذا الفعل في كتابه العزيز فقال: * (وما كان صلاتهم عند ~~البيت إلا مكاء وتصدية) * (161). # PageV00P078 # ورووا عن عمر أنه قال: [قال النبي (صلى الله عليه وآله) في مرض موته: ~~إيتوني بدواة وقرطاس لأوصي، فقال عمر: (162)] إن الرجل ليهجر. واختلف ~~الصحابة الحاضرون هناك، فبعضهم صوب النبي (صلى الله عليه وآله)، وبعضهم صوب ~~رأي عمر (163)، وهذه منقصة عظيمة. # PageV00P079 # ورووا عنه: أنه كان يصلي وعايشة تفرك المني من ثوبه (164)، مع أن الله ~~تعالى أمره (165)، فقال: * (وثيابك فطهر (166)) *، فكيف استقذرت عايشة ذلك، ~~وهو عليه السلام لم ينفر نفسه منه؟! # فالواجب على المحتاط في دينه: تنزيه النبي (صلى الله عليه وآله) عن هذه ~~النقايص فإنه أسلم عاقبة في الآخرة، وأبلغ في تعظيم حال النبي عليه السلام، ~~الذي ذكره عبادة وتعظيمه عبادة. # PageV00P080 # المسألة الثامنة في: الإمامة (167) اختلف المسلمون في: أن الإمام هل يجب ~~أن يكون معصوما أم لا؟ # فذهب بعضهم: إلى وجوب ذلك (168). # ومنع منه آخرون: وجوزوا إمامة الفاسق (169). # PageV00P081 # والحق: الأول!! # لأن الحاجة إلى الإمام إنما هي ردع الظالم عن ظلمه، والفاسق عن معصيته، ~~فلو جاز عليه ذلك، لافتقر إلى إمام آخر وتسلسل وهو محال. # وأيضا! لو لم يكن معصوما، لجاز أن يخطئ ويسهو، فجاز أن يفتي بغير الحق ~~جهلا أو عمدا، وأن يعصي، فإن وجب اتباعه، لزم وجوب فعل القبيح، وهو باطل ~~بالإجماع، وإن لم يجب، انتفت فايدة الإمامة. # وأيضا! لو وقع منه المعصية، فإن وجب زجره والإنكار عليه، سقط محله من ~~القلوب، ولم يجب اتباعه، وانتفت فائدة الإمامة، وإن لم يجب، لزم الإخلال ~~بالنهي عن المنكر، وهو حرام بالإجماع. # وأيضا! فلأنه حافظ للشرع، لعدم إحاطة القياس والسنة به (170)، لتجدد ~~الحوادث، فلو لم يكن معصوما، لاختل أمر الشرع. # PageV00P082 # وأيضا! لما سأل إبراهيم عليه السلام (171) أن يجعل من ذريته أئمة؟ أجابه ~~الله ms21 فقال * (لا ينال عهدي الظالمين (172)) *، والفاسق ظالم، فلا يصلح ~~للإمامة. # ويجب أن يكون الإمام أفضل من الرعية، لأن تقديم المفضول على الفاضل ~~(173)، قبيح، عقلا ونقلا، قال الله تعالى: * (أفمن يهدي إلى الحق أحق أن ~~يتبع أمن لا يهدي إلا أن يهدى فمالكم كيف تحكمون (174)) *. # وإذا ثبت هذا، وجب على كل عاقل اعتقاد ذلك، لما فيه من الاحتياط، فإن ~~السلامة معه متيقنة، بخلاف ما إذا لم يعتقد ذلك. # PageV00P083 # المسألة التاسعة في: المعاد (175) اختلف المسلمون: في وجوب إثابة المطيع، ~~إذا مات على إيمانه، فاعلا للطاعات. # فذهبت طايفة: إلى ذلك (176) وذهب آخرون: إلى أنه لا يجب ذلك، بل، يجوز أن ~~يعاقبه الله على فعل الطاعة. # والأول: أصح! # وإلا لزم الظلم من الله تعالى، وانتفت فائدة التكليف، ولزم نسبة المبالغ ~~في الطاعات والمجاهد في سبيل الله، بنفسه وماله، الباذل المال في: الصدقات، ~~والمبار، وعمارة المساجد، والمدارس، والربط، وعمل السابلة، والطرق، ~~والقناطر، وغير ذلك من مصالح المسلمين إلى السفه والحمق لأنه تعجل إتلاف ~~ماله، لغاية لا يعلم حصولها له ولا يظن، بل، يجوز حصول ضدها (77) وإذا لم ~~يبق فرق بين فعل الطاعة وفعل المعصية، كان الحريص، على فعل الطاعات - ~~والتزام المشاق، والصلاة والدعاء والصيام - في غاية السفه. # ولما كان ذلك معلوم البطلان لكل أحد، كان إيصال الثواب من الله تعالى لكل ~~عاقل معلوما، لا يشك فيه عاقل. # PageV00P084 # المسألة العاشرة فيما: يتعلق بالوضوء والغسل والتيمم وفيه: مباحث الأول ~~في: النية اختلف المسلمون هنا فذهبت طايفة: إلى وجوب النية، في الوضوء ~~والغسل والتيمم (178). # وقالت طايفة أخرى: لا تجب النية في الوضوء والغسل، بل، في التيمم (179) ~~والأول: أصح!! # لقوله تعالى: * (وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين (180)) *، ~~والوضوء عبادة. # PageV00P085 # وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: (إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل ~~امرئ ما نوى (181)). # والاحتياط يقتضي ذلك، فإنه إذا نوى صح وضوؤه، وبرئت ذمته إجماعا، وإذا لم ~~ينو لم يصح وضوؤه، ولم تبرأ ذمته عند جماعة كثيرة، فيكون العمل بالأول ~~متعينا. # لأن المكلف إذا تعارض عنده حكمان، ms22 أحدهما مجمع عليه، والآخر مختلف فيه، ~~ولم يمكن العمل بهما، تعين المجمع عليه بلا خلاف. # البحث الثاني في: أنه لا يجوز الوضوء بالنبيذ اختلف المسلمون هنا فذهبت ~~طايفة: إلى أنه لا يجوز الوضوء بنبيذ التمر ولا غيره (182). # وقالت طايفة أخرى: يجوز الوضوء بنبيذ التمر (183). # PageV00P086 # والأول: أصح!! # لقوله تعالى (184): * (وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به) * (185)، ~~وامتن على عباده بجعل الماء طهورا (186)، وإنما ينصرف الإطلاق إلى المطلق، ~~فلو شاركه غيره في ذلك، لم يحسن الاختصاص. # ولأن الاحتياط يقتضي ذلك، فإن الوضوء بالماء المطلق صحيح، يخرج به المكلف ~~عن عهدة التكليف إجماعا، بخلاف الوضوء بالنبيذ، فإن ذمته لا تبرأ عند أكثر ~~المسلمين. وإذا تعارض حكمان وأحدهما مجمع عليه، تعين العمل به، بلا خلاف. # البحث الثالث في: مسح الرجلين اختلف المسلمون في ذلك. # فذهبت طايفة: إلى أن الواجب في الوضوء مسح الرجلين (187). # PageV00P087 # وذهبت طايفة: إلى أن الواجب غسلهما (188). # والأول: أصح!! # لقوله تعالى: * (فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم ~~وأرجلكم إلى الكعبين (189)) *. # وتقرير الاستدلال أن نقول: عطف الله تعالى الأرجل على الرؤوس (190)، ~~لوجوه: # الأول: # أنها مجرورة، ولم يتقدم اسم مجرور عليه، بحيث يعطف عليه سوى الرؤوس فتعين ~~العطف عليها. # PageV00P088 # لا يقال: يكون مجرورا بالمجاورة، لأنا نقول: أنكر المحققون الجر ~~بالمجاورة، وقال الكسائي: لم يرد في القرآن الجر بالمجاورة، وكلامه حجة. # وأيضا! فإن النحويين جعلوه من الشواذ، وفصيح القرآن لا يحمل على الشاذ. # وأيضا! فإن ألفاظ الجر بالمجاورة، لم ترد بواو العطف (191)، لقولهم: جحر ~~ضب خرب، وقوله (192): (كبير أناس في بجاد مزمل)، فيجب الاقتصار على مورد ~~اللغة (193). # وأيضا!! الجر بالمجاورة، إنما يصح مع العلم بالمعنى، كما في المثالين ~~اللذين ذكرناهما، ولو كان الجر هنا (194) بالمجاورة، لم يكن معلوما، ولزم ~~التلبيس (195). # PageV00P089 # لا يقال: قد قرئ بالنصب فيكون معطوفا على الوجوه، لأنا نقول: لا يتعين ~~العطف على وجوه مع النصب، لأن المجرور يجوز العطف على لفظه ومعناه بالسوية، ~~حينئذ يكون العطف، على موضع الرؤوس (196). # الثاني: # أن الرؤوس أقرب، فتعين العطف، عليه، لأن القرب معتبر عند أهل ms23 اللغة. # ولهذا قالوا: إنه لو قال ضرب زيد عمرا، وضربته، فإن الضمير يعود إلى عمرو ~~(197). # لا إلى زيد، لقربه، وغير ذلك من النظاير. # الثالث: # أنه يقبح في لغة العرب، الانتقال من جملة إلى أخرى، قبل استيفاء الغرض من ~~الأولى، فلا يحسن الانتقال إلى جملة المسح، إلا بعد استيفاء المقصود (198) ~~من جملة الغسل. # الرابع: # قال ابن عباس: عضوان مغسولان وعضوان ممسوحان (199). # PageV00P090 # الخامس: # أن جماعة من كبار الصحابة ذهبوا إلى المسح، منهم: أمير المؤمنين علي عليه ~~السلام، وأولاده عليهم السلام (200) وهم أعرف من غيرهم -، وابن عباس، ~~وغيرهم صاروا إلى المسح أيضا (201) إذا ثبت هذا فنقول: قد يتمكن المتكلف ~~(202)، من الحكم المجمع عليه هنا بين المسلمين كافة. # وذلك، بأن يغسل وجهه ثم يديه، ثم يمسح برأسه، ثم رجليه، ثم يغسلهما بعد ~~ذلك (203). # فيحصل يقين براءة ذمته: بشرط أن يقدم المسح على الغسل. # وإذا حصل الاجماع على براءة الذمة بهذا الاعتبار، لم يجز العدول عنه، إلى ~~الاقتصار على الغسل، لأن الحكمين إذا اجتمعا، تعين العمل بالمقطوع (204) ~~منهما بلا خلاف. # PageV00P091 # البحث الرابع في: وجوب المسح ببقية نداوة الوضوء اختلف المسلمون هنا ~~فذهبت طايفة: إلى أنه يجب المسح ببقية نداوة الوضوء، من غير استيناف ماء ~~جديد، في الرأس والرجلين. # وذهبت طائفة أخرى: إلى أنه يجوز المسح على الرأس بماء جديد. # ويمكن تحصيل الاجماع على يقين براءة الذمة هنا: بأن يمسح المصلي أو لا ~~رأسه، بعد غسل يده اليسرى بباقي نداوة الوضوء. ثم يمسح رجليه بالبقية أيضا. ~~ثم يستأنف ماء جديدا، فيمسح به رأسه (205)، ثم يغسل رجليه، فيحصل له يقين ~~براءة الذمة، للإجماع على الخروج عن العهدة (206). # بخلاف ما لو مسح رأسه بماء جديد لا غير، فإنه لا يصح وضوؤه عند بعضهم، ~~ويصح عند آخرين. # واتباع المجمع عليه أولى من المختلف فيه بلا خلاف. # PageV00P092 # البحث الخامس في: المنع من المسح على الخفين اختلف المسلمون هنا فذهبت ~~طائفة: إلى أنه لا يجوز المسح على الخفين (207). # وقال آخرون: بالجواز (208). # والقرآن نطق بالمنع: لأنه تعالى قال: * (وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم (209)) ~~*، والباء ms24 تقتضي الإلصاق، فيجب الصاق المسح ببشرة الرأس والرجلين. # ومع ذلك، فإن الاحتياط يقتضي تركه (210)، لأنه ليس بواجب، ولا شرط في ~~الوضوء إجماعا، وفعله مبطل عند بعضهم، فيكون تركه أولى، ليحصل يقين براءة ~~الذمة معه إجماعا. # PageV00P093 # البحث السادس في: الترتيب اختلف المسلمون هنا فذهبت طائفة: إلى وجوب ~~الترتيب في الوضوء، بأن يبدأ المكلف بغسل وجهه، ثم يغسل يده اليمنى، ثم يده ~~اليسرى، ثم يمسح رأسه، ثم يمسح رجليه (211). # وقالت طائفة أخرى: إن الترتيب ليس بواجب (212). # والأول: أصح! # لأن الله تعالى قال: * (فاغسلوا وجوهكم وأيديكم (213)) *، عقب بغسل اليد، ~~ثم جعل نهاية الغسل المرافق. # وأيضا، فقد قال جماعة كثيرة: بأن الواو تقتضي الترتيب. # وأيضا، فإن الاحتياط يقتضيه، لأن مع الترتيب يصح الوضوء إجماعا، وبدون ~~الترتيب لا يحصل يقين البراءة، لوقوع الخلاف في صحته. # وقد ثبت: أن اتباع الحكم المجمع عليه، هو الواجب عند معارضة المختلف فيه. # PageV00P094 # البحث السابع في: كيفية الغسل والمسح اختلف المسلمون هنا فذهبت طائفة: ~~إلى أنه يجب في غسل الوجه البداءة بأعلاه، من قصاص شعر الرأس إلى محادر شعر ~~الذقن، والبداءة في غسل اليدين بالمرافق إلى رؤوس الأصابع، واختصاص مسح ~~الرأس بمقدمه (214)، بما يصدق عليه اسم المسح. # وقالت طائفة أخرى: يجوز النكس في الغسل. # والأول: أصح!! # لأن الصادق (عليه السلام) وصف وضوء رسول الله (صلى الله عليه وآله)، الذي ~~وقع بيانا للوضوء، وغسل كما قلنا (215) ولأن الفعل الذي وقع بيانا: إن كان ~~على وجه الذي قلناه (216)، تعين العمل به، وإن كان منكوسا، كان النكس ~~واجبا، لقوله عليه السلام: (هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به)، وليس ~~النكس واجبا بالإجماع. # وأيضا، فإن الاحتياط يقتضيه، لأنه إذا غسل على ما قلناه أو لا (217)، صح ~~وضوؤه إجماعا، وحصل يقين براءة الذمة، وإذا غسل منكوسا، صح وضوؤه عند ~~بعضهم، ولم يصح عند آخرين، فيجب الأول ليقين براءة الذمة (218). # PageV00P095 # فكذا، إذا مسح مقدم الرأس أجزاه إجماعا، فيتعين دون غيره، لحصول الاختلاف ~~فيه، [فيجب الاعتماد على الأول (219).] البحث الثامن في: الترتيب في غسل ~~الجنابة اختلف ms25 المسلمون هنا فذهبت طائفة: إلى أنه يجب الترتيب في غسل ~~الجنابة، بأن يبدأ بغسل رأسه، ثم بجانبه الأيمن، ثم بجانبه الأيسر، إلا ~~المرتمس، فإنه يجزيه ارتماسة من غير ترتيب. # وقالت طائفة أخرى: لا يجب الترتيب مطلقا. # والاحتياط يقتضي الأول، لأنه إذا رتب برئت ذمته بالإجماع، وإذا لم يرتب ~~لم يحصل يقين براءة الذمة، فيجب الاعتماد على الأول. # PageV00P096 # البحث التاسع في: النجاسات [أ] اختلف المسلمون في نجاسة المني. # فذهبت طائفة: إلى أنه نجس لا يجوز الصلاة فيه (220). # وقالت طائفة أخرى: إنه طاهر (221). # والاحتياط يقتضي المصير إلى الأول، لأنه إذا تطهر منه وأزاله عن ثوبه ~~وبدنه وصلى، صحت صلاته إجماعا، وبرئت ذمته عن عهدة التكليف (222)، بلا ~~خلاف، وإذا صلى وهو على بدنه أو ثوبه، لم تصح صلاته عند الأكثر، وصحت صلاته ~~عند آخرين. # فيجب الأول تحصيلا للحكم المجمع عليه، لحصول يقين براءة الذمة معه، بخلاف ~~الثاني. # PageV00P097 # [ب] واختلف المسلمون أيضا في جلد الميتة إذا دبغ (223). # فقالت طائفة: إلى أنه لا يطهر (224)، بل، هو باق على نجاسته الأصيلة ~~(225). # لقوله تعالى: * (حرمت عليكم الميتة (226)) *، وبالدباغ لا يخرج عن هذه ~~الحقيقة، فلا يخرج عن حكم التحريم. # وذهبت طائفة أخرى: إلى أنه يطهر بالدباغ (227). # والاحتياط يقتضي الأول، لأنه إذا تنزه في الصلاة فيه أو عليه (228)، صحت ~~صلاته بلا خلاف، وإذا صلى فيه أو عليه، حصل الخلاف. ويقين براءة الذمة، ~~إنما يحصل على تقدير الأول (229)، فيكون واجبا بلا خلاف. # PageV00P098 # [ج] واختلف المسلمون أيضا في: الكلب وهل يقع عليه الذكاة أم لا؟ # وهل تصح الصلاة في جلده بعد التذكية أم لا؟ # فذهبت طائفة: إلى أنه لا يقع عليه الذكاة؟ ولا تصح الصلاة في جلده ولو ~~ذكي، بل، هو باق على نجاسته، ويكون ميتة، ولا تثمر ذباحته حكما في الطهارة ~~والنجاسة. # وقالت طائفة أخرى: إنه يقع عليه الذكاة، وتصح الصلاة في جلده (230). # والاحتياط يقتضي الأول. لأنه إذا صلى في غيره، صحت صلاته إجماعا، وإذا ~~صلى فيه، لم يحصل يقين براءة، فتعين الأول بالإجماع (231). # PageV00P099 # المسألة الحادية عشرة في: الصلاة. # وفيه: ms26 مباحث البحث الأول في: التكبير والتكفير. # [أ] اختلف المسلمون في: صيغة التكبير. # فذهبت طائفة: إلى أنه يجب أن يأتي بصيغة (الله أكبر)، ولا يجزئ الترجمة، ~~ولا المعنى، ولا الزيادة فيها، ولا النقصان، لأن النبي صلى الله عليه وآله ~~قال: (صلوا كما رأيتموني أصلي (232))، والمنقول عنه هذه الصيغة لا غير. # وقالت طائفة أخرى: (إنه يجزي الترجمة، والعجمية، والإتيان بالمعنى ~~(233)). # PageV00P100 # والاحتياط يقتضي الأول. لأنه إذا فعل ما فعله النبي (صلى الله عليه ~~وآله)، فقد برئت ذمته بالإجماع، وإذا لم يفعل ما فعله النبي (صلى الله عليه ~~وآله (234))، برئت ذمته عند البعض، ولم تبرأ عند الباقين. فتعين الأخذ ~~بالمجمع عليه، وترك المختلف فيه، ليحصل يقين الخروج عن عهدة التكليف. # [ب] وأما التكفير: فقد اختلف المسلمون في استحبابه وتحريمه وكراهيته. # فقالت طائفة: إنه مستحب. # وقالت أخرى: إنه مكروه. # وقالت طائفة ثالثة: إنه محرم. # ولم يختلفوا في جواز تركه، فتعين تركه لأنه لا عقاب فيه إجماعا، وفي فعله ~~عقاب عند بعضهم، ففعله مخوف وتركه أمن، وإذا تعارض الخوف والأمن، تعين ~~الأمن. # البحث الثاني في: القراءة اختلف المسلمون هنا فذهبت طائفة: إلى أنه يجب ~~في الركعتين الأوليين، قراءة الحمد وسورة كاملة (235) في كل ركعة. # PageV00P101 # وذهبت طائفة (236): إلى أنه يجزئ في كل ركعة بعض آية (237)، ولا يجب ~~عندهم قراءة الحمد ولا سورة أخرى بعدها. # والأول: أصح!! # لقوله صلى الله عليه وآله: (لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب (238)) وصلى ~~بالحمد وسورة كاملة، وقال: (صلوا كما رأيتموني أصلي (239))، وكان (عليه ~~السلام) يصلي بالحمد وسورة كاملة في كل ركعة. # والاحتياط يقتضي ذلك أيضا، فإنه إذا قرأ في كل ركعة الحمد وسورة كاملة، ~~صحت صلاته إجماعا، وإذا قرأ بعض ذلك، صحت صلاته عند البعض، ولا تصح عند ~~الآخرين، فتعين العمل بالأول، ليحصل يقين براءة الذمة. # PageV00P102 # البحث الثالث في: البسملة (240) اختلف المسلمون هنا فذهبت طائفة: إلى أنه ~~يجب قراءة * (بسم الله الرحمن الرحيم) *، في أول الحمد وأول كل سورة (241). # وذهبت طائفة أخرى: إلى أنه لا يجب (242) والأول: أصح! # لأن يقين البراءة يحصل به، ms27 فإن من قرأها صحت صلاته إجماعا، ومن تركها في ~~أحد الموضعين، صحت صلاته عند بعضهم، وبطلت عند الباقين، فتعين قراءتها في ~~الموضعين، ليحصل الخروج عن هذه التكليف (243)، بالإجماع. # PageV00P103 # البحث الرابع في: وجوب القراءة بالعربية اختلف المسلمون هنا فذهبت طائفة: ~~إلى أنه يجب القراءة في الصلاة بالعربية (244). # وقال بعضهم: أنه يجوز أن يقرأ بالفارسية وغيرها من اللغات (245). # والأول: أصح! # لأن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: (صلوا كما رأيتموني أصلي (246)) ولم ~~تنقل عنه صلاة بالفارسية البتة. # ولأن الاحتياط يقتضيه، لأنه إذا صلى بالعربية صحت صلاته إجماعا (247)، ~~وإذا صلى بغيرها بطلت صلاته عند بعضهم، وصحت عند آخرين، فتعين العمل ~~بالمجمع عليه، وترك المختلف فيه. # PageV00P104 # البحث الخامس في: تحريم قول آمين (248) اختلف المسلمون هنا فذهبت طائفة: ~~إلى أن قول آمين مبطل للصلاة. # وقال آخرون: إنها لا تبطل بذلك. # ويجب الاعتماد على: الأول (249). # PageV00P105 # لقول النبي (صلى الله عليه وآله): (إن هذه الصلاة، لا يصح فيها شئ من ~~كلام الآدميين (250))، بلا خلاف، أنها من كلام الآدميين. # والاحتياط يقتضي تركها، لأن قولها ليس بواجب إجماعا، فيجوز تركه عند جميع ~~المسلمين. # وقولها مبطل عند جماعة، فتصح الصلاة مع تركها بلا خلاف، وتبطل مع فعلها ~~عند بعضهم. # فتعين الترك، لأنه أخذ بالحكم المجمع عليه، وقولها أخذ بالقول المختلف ~~فيه، ولا يجوز ترك الاجماع، لحكم مختلف فيه (251)، بلا خلاف. # البحث السادس في: وجوب قراءة الحمد أو التسبيح في الأخرتين (252) اختلف ~~المسلمون هنا فذهبت طائفة: إلى أنه يجب في الركعتين الأخريين من الرباعية، ~~وفي الثالثة من الثلاثية قراءة الفاتحة خاصة (253)، أو التسبيح وصورته: ~~سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر وذهبت طائفة أخرى: إلى ~~أنه لا يجب فيهما قراءة ولا تسبيح، بل، يجزي السكوت. # PageV00P106 # والأول: أصح! # لأن النبي صلى الله عليه وآله قرأ في الأخرتين: الحمد وحدها، وقال: (صلوا ~~كما رأيتموني أصلي) (254). # والاحتياط يقتضيه أيضا، لأنه إذا قرا فيهما صحت صلاته إجماعا، وإذا لم ~~يقرأ أو لم يسبح، بطلت صلاته عند بعضهم، وصحت عند آخرين، فتعين المصير: ms28 إلى ~~المتفق عليه، دون المختلف فيه. # البحث السابع في: الطمأنينة (255) اختلف المسلمون هنا فذهبت طائفة: إلى ~~أنه يجب الانحناء في الركوع، بحيث يصل يديه إلى ركبتيه (256). والطمأنينة ~~في الركوع والسجود بقدر الذكر الواجب (257). # وذهبت طائفة أخرى: إلى أنه لا يجب الانحناء إلى هذه الغاية، بل، يجزي أقل ~~ما يطلق عليه اسم الانحناء، ولا يجب الطمأنينة (258). # PageV00P107 # والأول: أصح! # لأن النبي (صلى الله عليه وآله) كذا فعل في صلاته، وأنكر على المسيئ في ~~صلاته (259)، حيث فعل الاستعجال، ولم يطمئن، وقال: (نقر كنقر الغراب (260)، ~~إن من مات وهكذا صلاته ليموتن على غير ديني.) والاحتياط يقتضي ذلك: لأنه ~~إذا صلى وركع منحنيا (261)، إلى حد يصل كفاه بركبتيه، واطمأن في ركوعه ~~(262)، صحت صلاته إجماعا. # وإذا أخل بذلك، بطلت صلاته عند بعضهم، وصحت آخرين (263). وجب اتباع ~~المجمع عليه (264)، إذا عارض المختلف فيه إجماعا. # البحث الثامن في: الطمأنينة في الرفع من الركوع والسجود (265) اختلف ~~المسلمون هنا فذهبت طائفة: إلى وجوب الرفع في الركوع (266)، والطمأنينة ~~والانتصاب (267)، # PageV00P108 # ووجوب الرفع في السجود الأول (268)، والجلوس مطمئنا (269). # وذهبت طائفة أخرى: إلى أن ذلك غير واجب، بل، يجوز أن يهوي إلى السجود، من ~~غير أن يرفع رأسه (270)، وكذا يرفع رأسه من السجود الأول (271) مثل حد ~~السيف، ثم يسجد الثاني، بل، لا يجب الرفع أيضا، بل، لو حفر حفيرة، وأنزل ~~جبهته عقيب السجود الأول في تلك الحفيرة، أجزاه عن الرفع، وحسب له سجدتان. # والأول: أصح! # لأن النبي (صلى الله عليه وآله) فعله، وقال: صلوا كما رأيتموني أصلي. # والاحتياط يقتضيه، لأنه إذا فعل الرفع من الركوع والسجود، واطمأن فيه، ~~صحت صلاته [بلا خلاف، وإذا أخل بذلك، صحت صلاته] (272) عند بعضهم دون بعض، ~~فيجب المصير إلى الأول. # البحث التاسع في: الذكر اختلف المسلمون هنا فذهبت طائفة: إلى أنه يجب في ~~الركوع والسجود: الذكر (273). # PageV00P109 # وقالت طائفة أخرى: لا يجب (274). # والأول: أصح! # لأن النبي (صلى الله عليه وآله) قال (275): لما نزل * (فباسم ربك العظيم) ~~*، ضعوها في ركوعكم، ولما نزل * (سبح اسم ربك الأعلى) *، قال: ضعوها في ~~سجودكم (276). # ولأن ms29 الاحتياط يقتضيه، لأنه إذا ذكر في الركوع والسجود، صحت صلاته ~~إجماعا، وإذا أهمل الذكر فيهما، بطلت صلاته عند قوم وصحت عند آخرين، فالعمل ~~بالمجمع عليه أولى وأحق. # البحث العاشر في: وجوب وضع الجبهة على الأرض اختلف المسلمون هنا فذهبت ~~طائفة: إلى أنه يجب وضع الجبهة على موضع السجود (277). # وقالت طائفة أخرى: يجزي وضع طرف الأنف دون الجبهة (278). # PageV00P110 # والأول: أصح!! # لأن النبي صلى الله عليه وآله أمر به وفعله. # والاحتياط يقتضيه: لأنه إذا وضع الجبهة، صحت صلاته بالإجماع، وإذا لم يضع ~~الجبهة بطلت صلاته عند بعضهم، فتعين المصير إلى الأول. PageV00P111 # البحث الحادي عشر في: ما يسجد عليه (279) اختلف المسلمون هنا # PageV00P112 # فذهبت طائفة: إلى أنه لا يجوز السجود إلا على الأرض (280)، أو ما انبتته ~~الأرض (281)، مما لا يؤكل ولا يلبس، ولم يخرج بالاستحالة عن اسم الأرض. # فلا يجوز السجود: على المأكول والملبوس، ولا على المعادن، ولا الرماد ~~والأشنان، وغيرهما، مما يخرج عن اسم الأرض بالاستحالة. # وذهبت طائفة أخرى: إلى جواز السجود على جميع ذلك. # PageV00P113 # والاحتياط يقتضي الأول، لأنه إذا سجد على ما ذكرناه (282)، صحت صلاته بلا ~~خلاف، وإذا سجد على مأكول أو ملبوس أو ثوب أو صوف، بطلت صلاته عند بعضهم، ~~فتعين الأول. # البحث الثاني عشر في: وجوب السجود على الأعضاء السبعة اختلف المسلمون هنا ~~فذهبت طائفة: إلى وجوب السجود على الأعضاء السبعة: الجبهة، اليدين، ~~والركبتين، وإبهامي الرجلين (283). # وذهبت طائفة أخرى: إلى أن ذلك غير واجب (284). # PageV00P114 # والأول: أصح!! # لقول النبي صلى الله عليه وآله: إذا سجد العبد سجد معه سبعة: وجهه، ~~وكفاه، وركبتاه، وقدماه (285). # والاحتياط يقتضي ذلك (286)، لأنه إذا سجد على الأعضاء السبعة، صحت صلاته ~~إجماعا، وإذا سجد على بعضها، بطلت صلاته عند قوم، وصحت عند آخرين، فتعين ~~الأول باليقين. # البحث الثالث عشر في: وجوب التشهد الأول والثاني (287) [أ] اختلف ~~المسلمون هنا فذهب بعضهم: إلى وجوب التشهد الأول في الصلاة، والصلاة على ~~النبي وآله عليهم السلام. # وذهبت طايفة أخرى: إلى أن ذلك مستحب غير واجب. # والأول: أصح!! # لأن النبي صلى الله عليه ms30 وآله فعل ذلك، وقال: صلوا كما رأيتموني أصلي. # PageV00P115 # والاحتياط يقتضيه، لأنه إذا صلى وتشهد التشهد الأول، وصلى على النبي وآله ~~عليهم السلام فيه، صحت صلاته بلا خلاف، فإذا أهمل التشهد والصلاة (288)، ~~بطلت صلاته عند قوم، وصحت عند آخرين، فيجب المصير إلى المجمع عليه. # [ب] واختلف المسلمون في التشهد الأخير. # فأوجبه طائفة، وأوجبوا الصلاة على النبي وآله عليهم السلام فيه. # وذهبت طائفة أخرى: إلى أن ذلك غير واجب، بل، يكفي الجلوس ساكنا. # والأول: أصح! # لأن النبي صلى الله عليه وآله فعله، وقال لابن مسعود - لما علمه التشهد ~~-: إذا قلت هذا فقد قضيت صلاتك. # والاحتياط يقتضيه أيضا، فإنه إذا تشهد، وصلى على النبي وآله عليهم ~~السلام، صحت صلاته بالإجماع (289)، وإذا ترك ذلك، بطلت صلاته عند بعضهم ~~وصحت عند آخرين، فتعين: الأول. # [ج] واختلف المسلمون أيضا في تقديم التسليم. # فمنعه قوم: وقالوا إن الصلاة تبطل لو سلم قبل التشهد. # وقال آخرون: يجوز أن يقول في التحيات: (السلام علينا وعلى عباد الله ~~الصالحين) ثم يتشهد. # PageV00P116 # والأول: أصح!! # لأن النبي صلى الله عليه وآله قال: تحريمها التكبير وتحليلها التسليم، ~~فلو سلم قبل التشهد، خرج من الصلاة ولم يتشهد، وذلك مبطل للصلاة لما تقدم ~~(290) والاحتياط يقتضيه، لأنه إذا تشهد قبل التسليم، صحت صلاته بالإجماع، ~~وإذا ابتدأ بالتسليم قبل التشهد بطلت صلاته عند بعضهم، وصحت عند آخرين، ~~فتعين: الأول. # البحث الرابع عشر في المكان، والماء، والثياب المغصوبة اختلف المسلمون ~~هنا فذهبت طائفة: إلى أنه لا تصح الصلاة في المكان المغصوب، ولا الوضوء ~~بالماء المغصوب، ولا الصلاة في ثوب المغصوب (291). # وقالت طائفة أخرى: تصح الصلاة في جميع ذلك. # والاحتياط يقتضي الأول، لأن الصلاة في المكان المباح، والثوب المباح، ~~والوضوء بالماء المباح، صحيحة بلا خلاف، وفعل ذلك في المغصوب، مبطل عند ~~طائفة [وغير مبطل عند طايفة (292)] فتعين الأول لأنه مجمع عليه، ولدلالة ~~العقل عليه، من قبح التصرف في مال الغير بغير إذنه، والقبيح لا يكون مأمورا ~~به، فيبقى في عهدة التكليف. # PageV00P117 # البحث الخامس عشر في: صلاة الضحى. # اختلف المسلمون ms31 في صلاة الضحى (293) فقالت طائفة: إنها غير مشروعة وقالت ~~طائفة أخرى: إنها مستحبة. # واحتج الأولون بما رواه الحميدي في الجمع بين صحيح مسلم والبخاري: عن ~~مروان العجلي (294) قال: قلت لابن عمر: تصلي الضحى؟ قال: لا، قلت: فعمر؟ ~~قال: # لا، قلت: فأبو بكر؟ قال: لا، قلت: فالنبي صلى الله عليه وآله؟ قال: لا. # وفي الجمع بين الصحيحين: في مسند عايشة قالت: النبي (295) (صلى الله عليه ~~وآله) ما صلى صلاة الضحى. # وفي الجمع بين الصحيحين: عن عبد الله بن عمر أنه قال عن صلاة الضحى إنها ~~بدعة (296). # PageV00P118 # وعن أحمد بن حنبل في مسنده: إن أبا بشير الأنصاري وأبا سعيد بن نافع، ~~رأيا رجلا يصلي صلاة الضحى، فعيبا ذلك عليه ونهياه عنها. # وإذا كانت قد وردت بإخبار صحيحة تدل على إنها بدعة، تعين تركها، لأن ~~تركها غير حرام، وفعلها على هذه الرواية حرام، فيكون تركها أحوط وأبرأ ~~للذمة. # البحث السادس عشر في: الصلاة خلف الفاسق اختلف المسلمون هنا فذهبت طائفة: ~~إلى أن شرط إمام الصلاة العدالة (297)، فلا تصح الصلاة خلف الفاسق. # وقالت طائفة أخرى: يجوز الصلاة خلف كل بر وفاجر (298). # والأول: أصح! # لقوله تعالى: * (ولا تركنوا إلى الذين ظلموا (299)) *، وقال تعالى: * (إن ~~جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا (300).) * # PageV00P119 # والاحتياط يقتضيه، لأنه إذا صلى خلف العدل، صحت صلاته بلا خلاف، وإذا صلى ~~خلف الفاسق، بطلت صلاته عند قوم، وصحت عند آخرين. فتعين المجمع عليه، ولأن ~~الثقة إنما يحصل بقول العدل. # البحث السابع عشر في: القصر (301). # [أ] اختلف المسلمون هنا فذهبت طائفة: إلى وجوب قصر الصلاة في سفر الطاعة. # وقالت طائفة أخرى: هو مخير بين القصر والتمام (302). # فتعين الأول، لأنه أحوط، فإنه إذا قصر صحت صلاته بلا خلاف، وإذا تمم ~~(303)، بطلت عند جماعة وصحت عند آخرين، فيجب الأخذ بالحكم المجمع عليه وترك ~~المختلف فيه. # PageV00P120 # [ب] واختلف المسلمون أيضا في تحريم القصر في سفر المعصية. # فذهب قوم: إلى تحريمه. # وقال آخرون: إنه جايز وليس واجبا بالإجماع. # والحق: الأول!! # لأن التقصير رخصة، والمعاصي لا يناط بها الرخص (304). # والاحتياط يقتضيه ms32 لأنه إذا تمم صلاته صحت بالإجماع، وإذا قصر بطلت عند ~~بعضهم وصحت عند آخرين. فتعين الأخذ بالمتفق عليه. # [ج] واختلف المسلمون (305): في الظهرين إذا جمع بينهما. # فذهبت طائفة: إلى أنه يجب تقدم الظهر على العصر. # وقال بعضهم: يجوز تقديم العصر على الظهر (306)، وهو مخالف لفعل النبي ~~(صلى الله عليه وآله (307))، فإنه قدم الظهر دائما. # والاحتياط يقتضي: الأول لأنه إذا قدم الظهر على العصر، صحت صلاته ~~بالإجماع، وإذا لم يقدم الظهر بطلت صلاته عند قوم وصحت عند آخرين، فتعين ~~الأول المجمع عليه. # PageV00P121 # البحث الثامن عشر في: ابتداء صلاة المغرب اختلف المسلمون هنا فذهبت ~~طائفة: إلى أن أول وقت المغرب غيبوبة الحمرة المشرقية. # وذهبت طائفة أخرى: إلى أن أول الوقت غروب الشمس. # والأول أحوط، لأنه إذا صلى بعد غيبوبة الحمرة، صحت صلاته بالإجماع. # وإذا صلى قبل ذلك، بطلت صلاته عند بعضهم، وصحت عند آخرين، فيجب المصير ~~إلى المجمع عليه (308). # PageV00P122 # المسألة الثانية عشرة في: الصوم [أ] اختلف المسلمون في وقت الإفطار. # فذهبت طائفة: إلى تحريم الإفطار قبل ذهاب الحمرة المشرقية. # وجوزه: آخرون: # والاحتياط يقتضي: الأول. # لأنه إذا أفطر قبل ذلك، بطل صومه عند بعضهم ووجب عليه القضاء والكفارة، ~~وصح عند آخرين، وإذا أفطر بعد غيبوبة الحمرة المشرقية، صح صومه إجماعا، ~~فتعين الثاني عملا بالمجمع عليه، فإنه أولى من المختلف فيه. # [ب] واختلفوا في النية. (309) فذهب قوم: إلى أنها شرط لا يصح الصوم ~~بدونها. # وقال آخرون: يصح الصوم بدونها. # والاحتياط يقتضي: الأول. # PageV00P123 # لأنه إذا صام ناويا، صح صومه، بلا خلاف، وإذا لم ينو صح عند بعضهم خاصة، ~~فتعين: الأول، مع أن الله تعالى، أمر بالإخلاص في العبادة، وإنما يصح ~~بالنية. # * * * * * * وإذا تحققت هذه المطالب (310)، فلنختم هذه الرسالة بذكر ~~الفصلين (311). # PageV00P124 # الفصل الأول في: ذكر أفعال ورد الترغيب أو الترهيب عنها PageV00P125 # المقصد الأول في: المرغب فيها وفيه: حقول (الحق الأول) (في: إكثار ~~التسبيح) (1) منها: # ما قال رسول الله (صلى الله عليه وآله: (أكثروا من: سبحان الله والحمد ~~لله ولا إله إلا الله والله أكبر، فإنهن يأتين ms33 يوم القيامة، لهن مقدمات، ~~ومؤخرات ومعقبات، وهن الباقيات الصالحات) (2). # وقال (صلى الله عليه وآله) لأصحابه ذات يوم: أرأيتم لو جمعتم ما عندكم من ~~الثياب والأبنية، ثم وضعتم بعضه على بعض، أكنتم ترونه يبلغ السماء؟ قالوا: ~~لا، يا رسول الله (3). # PageV00P127 # قال (صلى الله عليه وآله): أفلا أدلكم على شئ أصله في الأرض، وفرعه في ~~السماء؟ فقالوا: بلى يا رسول الله. # قال: يقول أحدكم إذا فرغ من صلاة الفريضة: سبحان الله، والحمد لله، ولا ~~إله إلا الله، والله أكبر، ثلاثين مرة، فإن أصلهن في الأرض، وفرعهن في ~~السماء، وهن يدفعن: الهدم، والحرق، والغرق، والتردي في البئر، وأكل السبع، ~~وميتة السوء، والبلية التي تنزل من السماء على العبد في ذلك اليوم، وهن ~~الباقيات الصالحات (4). # وقال عليه السلام: ألا أدلكم على سلاح ينجيكم من عدوكم ويدر رزقكم؟ # قالوا: بلى. # قال: تدعون بالليل والنهار، وإن سلاح المؤمن الدعاء (5). # وعن الصادق عليه السلام قال: جاء الفقراء إلى رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله)، فقالوا: يا رسول الله، إن للأغنياء ما يعتقون وليس لنا، ولهم ما ~~يحجون وليس لنا، ولهم ما يتصدقون وليس لنا، ولهم ما يجاهدون وليس لنا..؟. # فقال (صلى الله عليه وآله): من كبر الله مائة مرة كان أفضل من عتق رقبة، ~~ومن سبح الله مائة مرة كان أفضل من سياق مائة بدنة، ومن حمد الله مائة مرة ~~كان أفضل من حملان ألف فرس (6) في سبيل الله بسرجها ولجمها وركبها، ومن قال ~~لا إله إلا الله مائة مرة (7)، كان أفضل الناس عملا في ذلك اليوم إلا من ~~زاد. فبلغ ذلك الأغنياء فصنعوا به. # PageV00P128 # فعادوا إلى النبي (صلى الله عليه وآله): فقالوا: يا رسول الله قد بلغ ~~الأغنياء ما قلت وصنعوه، قال: ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء (8). # (الحقل الثاني) في: إتيان المساجد (9) قال رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) حكاية عن الله تعالى: ألا أن بيوتي في الأرض المساجد، تضئ لأهل ~~السماء، كما تضئ النجوم لأهل الأرض. # ألا طوبى لمن كانت المساجد بيوته، ألا طوبى ms34 لمن توضأ في بيته ثم زارني في ~~بيتي، ألا إن للمزور كرامة الزاير (10)، ألا بشر المشائين في الظلمات إلى ~~المساجد بالنور الساطع يوم القيامة (11). # ومن أسرج في مسجد من مساجد الله سراجا، لم تزل الملائكة وحملة العرش ~~يستغفرون له ما دام في ذلك المسجد ضوء من السراج (12). # PageV00P129 # (الحقل الثالث) في: المحافظة على الفرائض (13) قال رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله): هذه الصلوات الخمس المفروضات: # من أقامهن وحافظ على مواقيتهن، لقي الله يوم القيامة، وله عنده عهد يدخل ~~به الجنة. ومن لم يصلهن لمواقيتهن، فذلك إليه، إن شاء غفر له، وإن شاء عذبه ~~(14). # وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ما من صلاة يحضر وقتها، إلا نادى ~~ملك بين يدي الناس، أيها الناس قوموا إلى نيرانكم التي أوقدتموها على ~~ظهوركم، فاطفئوها بصلاتكم (15). # (الحقل الرابع) في: الأذان والإقامة (16) قال أمير المؤمنين عليه السلام: ~~من صلى بأذان وإقامة، صلى خلفه صف من الملائكة لا يرى طرفاه، ومن صلى ~~بإقامة صلى خلفه ملك واحد (17). # PageV00P130 # (الحقل الخامس) في: طول السجود (18) قال الصادق عليه السلام: إن العبد ~~إذا أطال السجود، حيث لا يراه أحد، قال الشيطان: واويلاه، أطاعوا وعصيت، ~~وسجدوا وأبيت (19). # وأقرب ما يكون العبد إلى الله إذ هو ساجد (20). # وأيما مؤمن سجد لله وشكر نعمة من غير صلاة (21)، كتب الله له بها عشر ~~حسنات ومحا عنه عشر سيئات، ورفع له عشر درجات (22). # (الحقل السادس) في: صلاة الجماعة (23) قال رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله): صلاة الجماعة تفضل صلاة الفرد بخمس وعشرين صلاة (24). # PageV00P131 # (الحقل السابع) في: صلاة الليل (25) قال الصادق عليه السلام: شرف المؤمن ~~صلاة الليل، وعز المؤمن كفه عن الناس (26) وصلاة الليل تبيض الوجوه (27)، ~~وتطيب الريح، وتجلب الرزق (28). # (الحقل الثامن) في: التعقيب (29) قال رسول الله صلى الله عليه وآله: قال ~~الله عز وجل: يا ابن آدم، اذكرني بعد الغداة ساعة، وبعد العصر ساعة، أكفك ~~ما أهمك (30). # PageV00P132 # (الحقل التاسع) في: الصدقة (31) قال أمير المؤمنين عليه السلام: في ~~وصيته: الله الله في الزكاة، فإنها تطفي غضب ربكم ms35 (32). # وقال الصادق عليه السلام: حصنوا أموالكم بالزكاة، وداووا مرضاكم بالصدقة، ~~وما تلف مال في بر ولا بحر، إلا بمنع الزكاة منه (33). # وقال عليه السلام: أيما مؤمن أطعم مؤمنا، في ليلة من شهر (34)، كتب الله ~~له بذلك مثل أجر من أعتق ثلاثين نسمة مؤمنة، وكان له بذلك عند الله دعوة ~~مستجابة (35). # PageV00P133 # وعن الباقر عليه السلام: عبد الله عابد ثمانين سنة، ثم أشرف على امرأة ~~فوقعت في نفسه، فنزل إليها، فراودها عن نفسها، فتابعته، فلما قضى منها حاجة ~~(36) طرقه ملك الموت فاعتقل لسانه، فمر به سائل، فأشار إليه: أن خذ رغيفا ~~(37)، كان في كسائه، فأحبط الله عمل ثمانين سنة بتلك الزنية، وغفر له بذلك ~~الرغيف (38). # وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: الصدقة تمنع ميتة السوء (39). # وقال صلى الله عليه وآله: الصدقة على خمسة أجزاء: # جزء الصدقة فيه بعشرة وهي الصدقة على العامة، قال الله تعالى: * (من جاء ~~بالحسنة فله عشر أمثالها (40)) * وجزء الصدقة فيه بسبعين، وهي الصدقة على ~~ذوي العاهات. # وجزء الصدقة فيه بسبعمائة، وهي الصدقة على ذوي الأرحام. # وجزء الصدقة فيه سبعة آلاف، وهي الصدقة على العلماء. # وجزء الصدقة فيه بسبعين ألفا، وهي الصدقة على الموتى (41). # PageV00P134 # وقال صلى الله عليه وآله: أرض القيامة نار، ما خلا ظل المؤمن، فإن صدقته ~~تظله (42). # وقال الرضا عليه السلام: ظهر في بني إسرائيل قحط شديد سنين متواترة، ~~وكانت عند امرأة لقمة من خبز، فوضعتها لتأكلها (43)، فنادى السائل: يا أمة ~~الله الجوع، فقالت المرأة أتصدق في مثل هذا الزمان، فأخرجتها من فمها، ~~فدفعتها إلى السائل، وكان لها ولد صغير يحتطب في الصحراء، فجاء الذئب ~~فحمله، فوقعت الصيحة فعدت الأم في أثر الذئب، فبعث الله جبرئيل عليه ~~السلام، فأخرج الغلام من فم الذئب فدفعه إلى أمه، فقال لها (44): يا أمة ~~الله! أرضيت لقمة بلقمة (45)؟!. # (الحقل العاشر) في: مساعدة المؤمن (46) قال زين العابدين عليه السلام: من ~~قضى لأخيه حاجة، فبحاجة الله بدأ، قضى الله له بها مائة حاجة إحداهن الجنة ~~(47). # PageV00P135 # ومن نفس عن مؤمن كربة، نفس الله ms36 عنه كرب القيامة، بالغا ما بلغت. # ومن اعانه على ظالم له، اعانه الله على إجازة الصراط، عند دحض الأقدام، ~~ومن سعى له في حاجته، حتى قضاها له، فسر بقضائها، فكان كإدخال ذلك السرور ~~(48) على رسول الله صلى الله عليه وآله. # ومن سقاه من ظمأ سقاه الله من رحيق المختوم (49)، ومن أطعمه من جوع، ~~أطعمه الله من ثمار الجنة، ومن كساه من عري، كساه الله من إستبرق وحرير، ~~ومن كساه من غير عري، لم يزل في ضمان الله ما دام على المكسو من الثوب سلك، ~~ومن أخدمه أخاه المؤمن ما هنا بمهنة (50)، ويشد به عضده (51)، أخدمه الله ~~من الولدان المخلدين وأسكنه مع أوليائه الطاهرين، ومن حمله من رحله، بعثه ~~الله يوم القيامة، على ناقة من نوق الجنة، يباهي به الملائكة، ومن كفنه عند ~~موته، فكأنما كساه من يوم ولدته أمه إلى يوم يموت. ومن زوجه زوجة يأنس بها ~~ويسكن إليها، آنسه الله في قبره بصورة أحب أهله إليه، ومن عاده عند مرضه ~~حفته الملائكة تدعو له حتى ينصرف، وتقول طبت وطابت لك الجنة، والله لقضاء ~~حاجة أحب إلى الله من صيام شهرين متتابعين في اعتكافهما (52). # PageV00P136 # وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من أغاث أخاه المسلم حتى يخرجه من ~~هم وكربة وورطة، كتب الله له عشر حسنات، ومحا عنه عشر سيئات (53)، ورفع له ~~عشر درجات، وأعطاه الله ثواب عتق عشر نسمات، ودفع عنه عشر نقمات، وأعد له ~~يوم القيامة عشر شفاعات (54). # ومن أكرم أخاه المؤمن المسلم، بكلمة أو بلقمة فرج بها كربته، لم يزل في ~~ظل الله الممدود. والرحمة، ما كان في ذلك (55). # ومن لقي أخاه بما يسره، سره الله يوم القيامة. ومن ألقى أخاه بما أساءه ~~(56)، ساءه الله يوم يلقاه (57). # ومن تعظيمه تعالى إجلال ذي الشيبة المؤمن (58). # ومن عرف فضل شيخ كبير، فوقره لسنه، آمنه الله من فزع يوم القيامة (59). # PageV00P137 # وقال الصادق عليه السلام: إذا قبض الله روح المؤمن، صعد ملكاه إلى ~~السماء، فقالا ربنا عبدك فلان ونعم العبد، كان ms37 لك سريعا في طاعتك، وبطيئا ~~في معصيتك (60)، وقد قبضته إليك، فماذا تأمرنا من بعده؟ # وقال: فيقول الله تعالى لهما (61): إهبطا إلى الدنيا فكونا عند قبر عبدي ~~فمجداني وسبحاني وهللاني وكبراني، واكتبا ذلك لعبدي حتى أبعثه من قبره ~~(62). # وإذا بعث الله المؤمن من قبره، خرج معه مثال يقدمه أمامه (63)، وكلما رأى ~~المؤمن هولا من أهوال يوم القيامة، قال له المثال (64): لا تحزن ولا تفزع ~~وأبشر بالسرور والكرامة من الله (65)، ولا يزال يبشره بالسرور والكرامة من ~~الله عز وجل (66)، حتى يقف بين يدي الله عز وجل، فيحاسبه حسابا يسيرا، ~~ويأمره إلى الجنة، والمثال أمامه، فيقول: رحمك الله نعم الخارج، خرجت معي ~~من قبري، وما زلت تبشرني بالسرور والكرامة من الله تعالى، حتى رأيت ذلك، ~~فمن أنت؟ فيقول له المثال: أنا السرور الذي كنت تدخله على أخيك المؤمن في ~~الدنيا، خلقني الله منه لا بشرك (67). # PageV00P138 # (الحقل الحادي عشر) في: تعظيم العلماء (68) قال الله تعالى: * (قل: هل ~~يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون (69).) * * (إنما يخشى الله من عباده ~~العلماء (70).) * وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن الناس لكم تبع، ~~وأن رجالا يأتونكم من أقطار الأرض يتفقهون في الدين، فإذا أتوكم استوصوا ~~بهم خيرا (71). # PageV00P139 # وقال عليه السلام: من سلك طريقا يطلب فيه علما، سلك الله به طريقا من طرق ~~الجنة، وأن الملائكة لتضع أجنحتها رضا لطالب العلم، وأن العالم ليستغفر له ~~من في السماوات ومن في الأرض، والحيتان في جوف الماء، وأن فضل العالم على ~~العامل (72)، كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب، وأن العلماء ورثة ~~الأنبياء، وأن الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما، وإنما ورثوا العلم، ~~فمن أخذه أخذ بحظ وافر، إن الله وملائكته وأهل السماوات والأرض، حتى النملة ~~في جحرها وحتى الحوت ليصلون على معلم الناس الخير، وفقيه واحد أشد على ~~الشيطان من ألف عابد (73). # وقال عليه السلام: من أكرم فقيها مسلما لقي الله يوم القيامة وهو عنه راض ~~ومن أهان فقيها مسلما، لقي الله يوم القيامة وهو عليه غضبان. # PageV00P140 # المقصد الثاني ms38 في: الترهيب عنها وفيه: حقول (الحقل الأول) في: الكبر (74) ~~قال الباقر عليه السلام: العز رداء الله، والكبرياء أزاره، فمن حاول شيئا ~~منهما أكبه الله في جهنم (75). # وقال الباقر والصادق عليهما السلام: لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ~~ذرة من الكبر (76). # وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: أكثر أهل النار المتكبرون (77). # PageV00P141 # وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: ثلاثة لا يكلمهم الله عز وجل يوم ~~القيامة، ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم: شيخ زان وملك جبار ~~ومقل مختال (78). # (الحقل الثاني) في: فعل الخير لغير الله تعالى (79) قال رسول الله صلى ~~الله عليه وآله: يؤمر برجال إلى النار، فيقول الله عز وجل لملك: قل للنار ~~لا تحرق لهم أقداما، فقد كانوا يمشون إلى المساجد، ولا تحرق لهم فرجا فقد ~~كانوا يعفون، ولا تحرق لهم وجها فقد كانوا يسبغون الوضوء، ولا تحرق لهم ~~أيديا فقد كانوا يرفعونها بالدعاء، ولا تحرق لهم السنة، فقد كانوا يكثرون ~~تلاوة القرآن. # قال: فيقول لهم خازن النار: يا أشقياء! ما كان حالكم؟ قالوا: كنا نعمل ~~لغير الله عز وجل، لتأخذوا ثوابكم ممن عملتم له (80). # PageV00P142 # (الحقل الثالث) في: أذى المؤمن (81) قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ~~من آذى مؤمنا بغير حق، فكأنما هدم مكة وبيت الله المعمور عشر مرات، وكأنما ~~قتل ألف ملك من المقربين. # وقال عليه السلام: لا يرحم الله من لا يرحم الناس. # وقال عليه السلام: الراحمون يرحمهم الرحمان، ارحموا من في الأرض يرحمكم ~~من في السماء (82). # PageV00P143 # وقال الصادق عليه السلام: قال الله عز وجل: ليأذن بحرب مني من آذى عبدي ~~المؤمن، وليأمن من غضبي من أكرم عبدي المؤمن (83). # وقال الصادق عليه السلام: ما من مؤمن يخذل أخاه وهو يقدر على نصرته إلا ~~خذله الله في الدنيا والآخرة (84). # وأيما مؤمن كان بينه وبين مؤمن حجاب، ضرب الله بينه وبين الجنة سبعين ألف ~~سور، مسيرة ألف عام ما بين السور إلى السور (85). # وأيما مؤمن منع مؤمنا شيئا مما يحتاج إليه وهو يقدر ms39 عليه أو من عند غيره، ~~أقامه الله عز وجل يوم القيامة مسودا وجهه، مزرقة عيناه، مغلولة يداه إلى ~~عنقه، فيقال: هذا الخاين الذي خان الله ورسوله، ثم يؤمر به إلى النار (86). # وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): سباب المؤمن فسوق، وقتاله كفر، ~~وأكل لحمه معصية لله (87). # PageV00P144 # (الحقل الرابع) في: قطيعة الرحم (88) قال الصادق عليه السلام: طلب ~~المنصور العلوية من المدينة (89)، فلما وصلنا إليه، خرج إلينا الربيع ~~الحاجب، قال (90): ليدخل على أمير المؤمنين منكم: اثنان، فدخلت أنا وعبد ~~الله بن الحسن (91). # فلما جلسنا عنده قال (92): أنت الذي يعلم الغيب؟ قلت: لا يعلم الغيب إلا ~~الله. # قال (93): أنت الذي يجبى إليك الخراج؟ # فقلت: الخراج يجبى إليك (94). # فقال: أتدري لم دعوتكم؟ # فقلت: لا قال: إنما دعوتكم: لأخرب رباعكم، وأوغر قلبكم، وأنزلكم بالشراة ~~(95)، ولا ادع أحدا من أهل الشام والحجاز يأتون إليكم، فإنهم لكم مفسدة. # PageV00P145 # فقلت: إن أيوب عليه السلام ابتلي فصبر، وأن يوسف عليه السلام ظلم فغفر، ~~وأن سليمان عليه السلام أعطي فشكر، وأنت من نسل أولئك القوم. فسري عنه ذلك. # ثم قال: حدثني الحديث الذي حدثتني به منذ أوقات عن رسول الله صلى الله ~~عليه وآله. # فقلت: حدثني أبي عن جدي عن رسول الله صلى الله عليه وآله إنه قال: # إن الرحم حبل ممتد من الأرض إلى السماء، يقول قطع الله من قطعني، ووصل من ~~وصلني. # فقال: لست أعني ذلك. # فقلت: حدثني أبي عن جدي عن رسول الله صلى الله عليه وآله إنه قال: قال ~~الله تعالى: أنا الرحمان خلقت الرحم، وشققت له اسما من اسمي، فمن وصلها ~~وصلته، ومن قطعها بتتته. # فقال: لست أعني ذلك. # فقلت: حدثني أبي عن جدي عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال: # إن ملكا من ملوك بني إسرائيل كان قد بقي من عمره ثلاث سنين فوصل رحمه، ~~فجعلها الله ثلاثين سنة، وأن ملكا من ملوك بني إسرائيل كان قد بقي من عمره ~~ثلاثون سنة، قطع رحمه (96) فجعلها الله ثلاث سنين. # PageV00P146 # فقال: هذا الذي ms40 قصدت، والله لأصلن اليوم رحمي، ثم سرحنا إلى أهلنا سراحا ~~جميلا (97). # (الحقل الخامس) في: شرب الخمر (98) قال الصادق عليه السلام: مدمن الخمر ~~يلقى الله كعابد وثن (99)، ومن شرب منه شربة لم يقبل الله عز وجل (100) ~~صلاته أربعين يوما (101). # وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: أربع لا تدخل بيتا (102)، إلا خرب ~~ولم تعمره البركة: الخيانة، والسرقة، وشرب الخمر، والزنا (103). # PageV00P147 # وقال الصادق عليه السلام (104): يجئ مدمن الخمر يوم القيامة مزرقة عيناه ~~مسودا وجهه، مائلا شدقه (105)، يسيل لعابه، مشدودا ناصيته إلى إبهام قدميه ~~(106)، خارجة يده من صلبه، فيفزع منه أهل الجمع إذا رأوه مقبلا إلى الحساب ~~(107). # ومن أدخل عرقا من عروقه شيئا مما يسكر كثيرة، عذب الله ذلك العرق بستين ~~وثلاثمائة نوع من العذاب (108). # (الحقل السادس) في: الظلم (109) قال الله تعالى: * (وما للظالمين من ~~أنصار (110)) * وقال تعالى: * (ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار.. ~~(111)) * * (قاتلوهم حتى لا تكون فتنة.. (112)) * * (الذين إذا أصابهم ~~البغي هم ينتصرون (113)) * # PageV00P148 # وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن الله يسأل المرء عن جاهه، كما ~~يسأل عن ماله، يقول: جعلت لك جاها، فهل نصرت به مظلوما؟ أو قمعت به ظالما ~~أو أعنت به مكروبا؟!. # وقال عليه السلام: كلكم راع وكل راع مسؤول عن رعيته (114). # وقال صلى الله عليه وآله (115): الظلم ظلمات يوم القيامة (116). # وقال الصادق عليه السلام في قوله تعالى: * (إن ربك لبالمرصاد (117)) * ~~قال: قنطرة على الصراط لا يجوزها عبد بمظلمة (118). # وقال عليه السلام: إن الله عز وجل يقول: وعزتي وجلالي لا أجيب دعوة مظلوم ~~في مظلمة ظلمها ولأحد عنده مثل تلك المظلمة (119). # وقال عليه السلام: إن الله، أوحى إلى نبي من الأنبياء في جبار من ~~الجبابرة أن ائت هذا الجبار فقل له: إني لم أستعملك على سفك الدماء واتخاذ ~~الأموال، إنما استعملتك لتكف عني أصوات المظلومين، وأني لن أدع ظلامتهم، ~~وإن كانوا كفارا (120). # PageV00P149 # قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من اقتطع مال مؤمن غصبا بغير حقه، ~~لم يزل الله تعالى معرضا عنه ماقتا لأعماله التي يعملها، ms41 من البر والخير، ~~لا يثبتها في حسابه، حتى يتوب ويرد المال الذي أخذه إلى صاحبه (121). # وقال الصادق عليه السلام: من أعان على قتل مؤمن بشطر كلمة، جاء يوم ~~القيامة بين عينيه مكتوب: آيس من رحمة الله عز وجل (122). # وقال رسول الله صلى الله عليه وآله في آخر خطبة خطبها: من تولى خصومة ~~ظالم أو اعانه عليها، نزل به ملك الموت بالبشرى: بلعنة الله، ونار جهنم ~~خالدا فيها وبئس المصير، ومن خف لسلطان جاير في حاجيته (123)، كان قرينه في ~~النار ومن دل سلطانا على الجور كان مع هامان، وكان هو والسلطان من أشد أهل ~~النار عذابا.. # ومن أظلم أجيرا أجره أحبط الله عمله وحرم عليه ريح الجنة، وريحها يوجد من ~~مسير خمسمائة عام (124)..، ومن أهان مسلما فقيرا من أجل فقره واستخف به، ~~فقد استخف بحق الله، ولم يزل في مقت الله عز وجل وسخطه حتى يرضيه. ومن أكرم ~~فقيرا مسلما لقي الله يوم القيامة وهو يضحك إليه، ومن عرضت له: دنيا وآخرة، ~~فاختار الدنيا وترك الآخرة، لقي الله عز وجل وليست له حسنة يتقي بها النار، ~~ومن أخذ الآخرة وترك الدنيا، لقي الله يوم القيامة وهو عنه راض... ومن ~~اكتسب مالا حراما لم يقبل الله # PageV00P150 # تعالى منه صدقة ولا عتقا ولا حجا ولا اعتمارا، وكتب الله عز وجل بعدد ~~أجزاء ذلك أوزارا، وما بقي منه بعد موته، كان زاده إلى النار..، ومن فرج عن ~~أخيه كربة من كرب الدنيا نظر الله إليه برحمته ينال بها الجنة وفرج الله ~~عنه كربة في الدنيا والآخرة... # ومن بنى على ظهر طريق، ما يأوي عابر سبيل، بعثه الله يوم القيامة على ~~نجيب من در، وجهه يضئ لأهل الجمع نورا حتى يزاحم إبراهيم خليل الرحمان عليه ~~السلام في قبته، فيقول أهل الجمع هذا ملك من الملائكة لم نر مثله قط، ودخل ~~في شفاعته الجنة أربعون ألف ألف رجل (125). # PageV00P151 # الفصل الثاني فيما: يتعلق بالعدل واصطناع المعروف وفيه: حقول PageV00P153 # (الحقل الأول) (في: العدل والمعروف) (1) قال الله عز وجل: ms42 * (إن الله ~~يأمر بالعدل) * (2) وقال تعالى: * (وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل) ~~* (3) وقال تعالى: * (وأقسطوا إن الله يحب المقسطين) * (4) وقال تعالى: * ~~(وإذا قلتم فاعدلوا) * (5) وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: من ولي عشرة ~~ولم يعدل فيهم جاء يوم القيامة ويداه ورجلاه ورأسه في ثقب فاس (6). # وقال الصادق عليه السلام: من ولي شيئا من أمور الناس فضيعهم ضيعه الله عز ~~وجل (7). # وقال عليه السلام: عدل ساعة يعدل عبادة سبعين سنة. # PageV00P154 # (الحقل الثاني) (في: الصدقة) (8) وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: ما ~~من يوم يصبح العباد فيه إلا ملكان ينزلان، فيقول أحدهما: اللهم اعط منفقا ~~خلفا، ويقول الآخر: اللهم اعط ممسكا تلفا. # وقال عليه السلام: لا يتصدق أحد بتمرة من كسب طيب إلا أخذها الله بيمينه ~~فيربيها كما يربي أحدكم فلوه أو قلوصه حتى تكون مثل الجبل أو أعظم (9). # وعن رسول الله (صلى الله عليه وآله): إنه ذكر النار فتعوذ منها (10)، ~~وأشاح بوجهه ثلاث مرات. # ثم قال: اتقوا النار ولو بشق تمرة، فإن لم تجدوا فبكلمة طيبة (11)، أشاح: ~~أي جد وانكمش على الوصية باتقاء النار، وقيل: قبض وجهه، وقيل: # أعرض ونحى وجهه. # وقال عليه السلام: ما يسرني أن لي أحدا ذهبا، تأتي عليه ثلاثة (12)، ~~وعندي منه دينار إلا دينار أرصده لدين علي (13). # PageV00P155 # وقال عليه السلام: سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله: الإمام ~~العادل، وشاب نشأ بعبادة الله عز وجل، ورجل قلبه متعلق في المساجد، ورجلان ~~تحابا في الله، اجتمعا عليه وتفرقا عليه، ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال ~~فقال: إني أخاف الله عز وجل، ورجل تصدق بصدقة وأخفاها لا تعلم يمينه ما ~~تنفق شماله، ورجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه (14). # وقيل: يا رسول الله! أي الصدقة أعظم؟! فقال: إن تصدق وأنت صحيح شحيح، ~~تخشى الفقر وتأمل الغنى ولا تمهل (15)، حتى إذا بلغت الحلقوم، قلت: لفلان ~~كذا، ولفلان كذا، إلا وقد كان لفلان (16). # وقال (عليه السلام): يا بن آدم إنك إن تبذل الفضل خير لك، وإن ms43 تمسكه شر ~~لك، ولا تلام على كفاف، وابدأ بمن تعول، واليد العليا خير من اليد السفلى ~~(17). # وقال (عليه السلام): صنايع المعروف تقي صنايع السوء (18). # وقال (عليه السلام): إن البيوت التي يمتار فيها المعروف تضئ لأهل السماء، ~~كما تضئ الكواكب لأهل الأرض. # PageV00P156 # وقال عليه السلام: على كل مسلم صدقة، فقالوا: يا نبي الله فمن لم يجد؟ # قال: فليعمل بالمعروف وليمسك عن الشر، فإنها له صدقة (19). # وقال (عليه السلام): من أنفق زوجين في سبيل الله نودي في الجنة يا عبد ~~الله هذا خير. فمن كان من أهل الصلاة دعي من باب الصلاة، ومن كان من أهل ~~الجهاد دعي من باب الصيام (20)، وعنى قوله عليه السلام: زوجين، يعني: اثنين ~~من كل شئ كدرهمين أو دينارين أو ثوبين. وقيل: يريد بشيئين درهما ودينارا، ~~أو دينارا وثوبا (21). # الحقل الثالث (في: فضل الزكاة) (22) وقال الصادق عليه السلام: إنما وضعت ~~الزكاة اختبارا للأغنياء ومعونة للفقراء، ولو أن الناس أدوا زكاة أموالهم، ~~ما بقي مسلم فقيرا محتاجا، ولاستغنى بما فرض الله له. وأن الناس ما افتقروا ~~ولا احتاجوا ولا جاعوا ولا عروا إلا بذنوب # PageV00P157 # الأغنياء، وحقيق على الله تبارك وتعالى أن يمنع رحمته ممن منع حق الله في ~~ماله، وأقسم: # بالذي خلق الخلق وبسط الرزق، ما ضاع مال في بر ولا بحر، إلا بترك الزكاة، ~~وما صيد صيد في بر ولا بحر، إلا بترك التسبيح في ذلك اليوم. # وأن أحب الناس إلى الله تعالى أسخاهم كفا، وأسخى الناس من أدى زكاة ماله ~~ولم يبخل على المؤمنين بما افترض الله لهم في ماله، وأيما مؤمن أوصل إلى ~~أخيه معروفا فقد أوصل ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وآله، ورأيت المعروف ~~لا يصلح إلا بثلاث خصال، بتصغيره وستره وتعجيله، فإنك إذا صغرته عظمته عند ~~من تصنعه إليه، وإذا سترته تممته، وإذا عجلته هنأته، وإن كان غير ذلك محقته ~~وبكدته (23)، وإذا أردت أن تعلم أشقي الرجل أم سعيد، فانظر معروفه إلى من ~~يصنعه؟ فإن كان يصنعه إلى من هو أهله، ms44 فاعلم أنه إلى خير، وإن كان يصنعه ~~إلى غير أهله، فاعلم أنه ليس له عند الله عز وجل خير. # وقال (عليه السلام): خير خياركم سمحاؤكم وشراركم بخلاؤكم، ومن خالص ~~الإيمان البر بالإخوان، والسعي في حوائجهم، وإن البار بالإخوان ليحبه ~~الرحمان، وفي ذلك مرغمة للشيطان وتزحزح عن النيران ودخول في الجنان (24). # وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: الرفق رأس الحكمة (25). # اللهم من ولي شيئا من أمور أمتي فرفق بهم فارفق به، ومن شق عليهم فاشفق ~~عليه. # PageV00P158 # وقال عليه السلام: كيف يقدس الله قوما لا يؤخذ من شديدهم لضعيفهم. # وقال عليه السلام: الدنيا حلوة خضرة، وأن الله مستعملكم فيها فناظر كيف ~~تعملون. # الحقل الرابع (في: الإمام العادل) (26) وقال عليه السلام: إن لله عبادا ~~اختصهم بالنعم، يقرها فيهم ما بذلوها للناس فإذا منعوها حولها منهم إلى ~~غيرهم. # وكان كسرى قد فتح بابه، وسهل جنابه، ورفع حجابه، وبسط أذانه لكل واصل ~~إليه فقال له رسول ملك الروم: لقد أقدرت عليك عدوك، بفتحك الباب ورفعك ~~الحجاب، فقال: أتحصن من عدوي بعدلي (27)، وإنما انتصبت هذا المنصب، وجلست ~~هذا المجلس، لقضاء الحاجات، ورفع الظلمات (28)، فإذا لم تصل الرعية إلي، ~~فمتى أقضي حاجتها واكشف ظلامتها (29). # PageV00P159 # وكان ملك الهند قد ذهب سمعه، فاشتد حزنه وجزعه، فدخل عليه أهل مملكته ~~ليعزوه في سمعه، فقال: ما جزعي وحزني على ذهاب هذه الجارحة مني، ولكن لصوت ~~المظلوم كيف لا أسمعه إذا استغاث بي، ولكن إذا ذهب سمعي فما ذهب بصري، ~~فأمرت لكل ذي ظلامة بلبس الأحمر حتى إذا رأيته عرفته وقربته وأنصفته ~~وانتصفت له. # وروي: أن أقرب الناس إلى الله تعالى وأحبهم إليه وأدناهم منه مجلسا يوم ~~القيامة إمام عادل. # وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن الله تعالى ليسأل العبد في جاهه ~~كما يسأل في ماله، فيقول يا عبدي رزقتك جاها، فهل أعنت به مظلوما أو أعنت ~~به ملهوفا (30)؟ # الحقل الخامس (في: قضاء الحاجات) (31) وقال عليه السلام: الخلق كلهم عيال ~~الله فأحب خلقه إليه أنفعهم لعياله (32). # وقال عليه السلام: ms45 إن لله تعالى عبادا خلقهم لحوائج الناس، آلى على نفسه ~~إلا يعذبهم بالنار، فإذا كان يوم القيامة وضعت لهم منابر من نور، يحدثون ~~الله تعالى والناس في الحساب # PageV00P160 # ومر عليه السلام بيهودي يحتطب (33)، فقال لأصحابه: إن هذا اليهودي ليلدغه ~~اليوم أفعى ويموت، فلما كان آخر النهار رجع اليهودي بالحطب على رأسه على ~~جاري عادته. # فقال الجماعة (34): يا رسول الله ما عهدناك تخبر بما لم يكن. # فقال: وما ذلك؟ # قالوا: أخبرت اليوم (35): بأن هذا اليهودي يلدغه أفعى ويموت (36) وقد ~~رجع. # فقال: علي به، فأتي به إلى النبي صلى الله عليه وآله. # فقال (37): يا يهودي! ضع الحطب وحله، فحله فرأى فيه أفعى. # فقال: يا يهودي، ما صنعت اليوم من المعروف، فقال: إني لم أصنع شيئا منه ~~غير أني خرجت ومعي كعكتان، فأكلت إحداهما، ثم سألني سائل فدفعت إليه ~~الأخرى. # فقال له عليه السلام: تلك الكعكة خلصتك من هذا الأفعى (38)، فأسلم على ~~يديه. # PageV00P161 # وقال عليه السلام: إن لله عز وجل خلقا خلقهم لحوائج الناس، يفزع إليهم ~~الناس في حوائجهم، أولئك الآمنون من عذاب الله. # وقال عليه السلام: من قضى لأخيه حاجة، كنت واقفا عند ميزانه، فإن رجح ~~وإلا شفعت (39)؟ # وقال جعفر بن محمد الصادق عليهما السلام عن أبيه عن جده عن علي عليهم ~~السلام: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: من مشى في عون أخيه فله ~~ثواب المجاهدين في سبيل الله (40). # وقال عليه السلام: من كان وصلة لأخيه المسلم إلى ذي سلطان في منفعة بر أو ~~تيسير عسر، أعين على إجازة الصراط يوم دحض الأقدام (41). # وقال عليه السلام: من قضى لأخيه المسلم حاجة، كان كمن خدم الله تعالى ~~عمره. # وقال عليه السلام: من فرج على مؤمن كربة، فرج الله عنه كربته، ومن ستر ~~على مؤمن عورة ستر الله عورته، ولا يزال الله تعالى في عونه ما دام هو في ~~عون أخيه. # وقال عليه السلام: من فرج على مؤمن كربة جعل الله له شعلتين من نور، على ~~الصراط يستضئ بضوئها، عالم (42)، لا ms46 يحصيه إلا رب العزة. # وقال عليه السلام: من مضى مع أخيه في حاجة فناصحه فيها، جعل الله تعالى ~~بينه وبين النار يوم القيامة سبعة خنادق، والخندق ما بين السماء والأرض ~~(43). # PageV00P162 # وقال عليه السلام: من ستر مسلما ستره الله عز وجل في الدنيا (44)، ومن فك ~~عن مكروب فك الله عز وجل عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن كان في حاجة ~~أخيه كان الله في حاجته. # وقال عليه السلام: إن لله تعالى عبادا خصهم بالنعم لمنافع العباد، ويقرها ~~فيهم ما بذلوا (45)، فإذا منعوها حولها منهم وجعلها في غيرهم. # وقال عليه السلام: من أضاف مؤمنا أو خف له في شئ من حوائجه، كان حقا على ~~الله أن يخدمه وصيفا في الجنة. # وقال عليه السلام: من نفس عن أخيه كربة من كرب الدنيا، نفس الله عنه بها ~~كربة من كرب يوم القيامة، ومن ستر مسلما، ستره الله في الدنيا والآخرة، ~~والله تعالى في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه، ومن سلك طريقا يلتمس ~~فيه علما، سلك الله به طريقا إلى الجنة، وما جلس قوم في مسجد، يتلون كتاب ~~الله، ويتدارسون بينهم، إلا نزلت عليهم السكينة، وحفتهم الملائكة، ومن أبطأ ~~به عمله، لم يسرع به نسبه (46). # وقال عليه السلام: أيما وال أغلق بابه، دون ذوي الحاجات والخلة والمسكنة ~~(47)، أغلق الله بابه عن حاجته وخلته ومسكنته. # PageV00P163 # الحقل السادس (في: إغاثة الملهوف) (48) وقال رسول الله صلى الله عليه ~~وآله: من أغاث ملهوفا، كتب الله له ثلاثا وسبعين حسنة، واحدة منها يصلح ~~آخرته ودنياه، والباقي في الدرجات (49). # وقال عليه السلام: إن الله عز وجل يحب إغاثة اللهفان (50). # وقال عليه السلام: إن من موجبات المغفرة: إدخالك السرور على أخيك المسلم، ~~وإشباع جوعته، وتنفيس كربته. # وسئل عليه السلام: يا رسول الله (51) أي العمل أفضل؟! # قال: إن تدخل على أخيك المسلم سرورا أو تقضي عنه دينا أو تطعمه خبزا. # وقال عليه السلام: أفضل الصدقة صدقة اللسان. # قيل: يا رسول الله، وما صدقة اللسان؟ # قال: الشفاعة تفك بها الأسير، ms47 وتحقن بها الدم، وتجر بها المعروف إلى ~~أخيك، وتدفع عنه الكريهة. # PageV00P164 # وقال عليه السلام: إذا عاد المسلم أخاه أو زاره في الله، يقول الله عز ~~وجل: # طبت وطاب ممشاك إذ تبوأت في الجنة منزلا. # وقال عليه السلام: أتدرون ما يقول الأسد في زئيره؟! قالوا: الله ورسوله ~~أعلم. # قال عليه السلام: يقول: اللهم لا تسلطني على أحد من أهل المعروف. # وقال عليه السلام: والذي نفسي بيده، لا يضع الله الرحمة إلا على رحيم، ~~قلنا: يا رسول الله! كلنا رحيم. # قال: ليس الذي يرحم نفسه وأهله خاصة، ذلك الذي يرحم المسلمين. # وقال عليه السلام: مثل المؤمنين فيما بينهم، كمثل البنيان يمسك بعضه ~~بعضا، ويشد بعضه بعضا. # وقال عليه السلام: قال الله تعالى: إذ كنتم تريدون رحمتي فارحموا خلقي ~~(52). # وقال عليه السلام: وقد سئل: أي الناس أحب إليك. # قال: أنفع الناس للناس. # قيل: فأي الأعمال أفضل؟ قال: إدخالك السرور على المؤمن. # قيل: وما سرور المؤمن؟ # قال: إشباع جوعته، وتنفيس كربته، وقضاء دينه، ومن مشى مع أخيه في حاجة ~~كان كصيام شهر أو اعتكافه، ومن مشى مع مظلوم يعينه، ثبت الله قدميه يوم تزل ~~الأقدام، ومن كف غضبه، ستر الله عورته، وأن الخلق السئ يفسد العمل، كما ~~يفسد الخل العسل. # PageV00P165 # وقال عليه السلام: أول من يدخل الجنة المعروف وأهله، وأول من يرد الحوض ~~(53) وقال عليه السلام: أهل المعروف في الدنيا أهل المعروف في الآخرة، ~~معناه: # يقول لهم: هبوا حسناتكم لمن شئتم وادخلوا الجنة (54). # وقال عليه السلام: ما محق الاسلام الشح شئ... إن لهذا الشح دبيبا كدبيب ~~النمل، وشعبا كشعب الشرك (55). # وقال عليه السلام: أرض القيامة نار ما خلا ظل المؤمن، فإن صدقته تظله ~~(56). # وقال عليه السلام: الصدقة بعشرة، والقرض بثمانية عشر، وصلة الإخوان ~~بعشرين، وصلة الرحم بأربعة وعشرين (57). # وليكن هذا آخر الرسالة، فإن الأخبار في ذلك أكثر من أن تحصى، والحمد لله ~~رب العالمين، وصلاته على نبينا محمد وآله الطاهرين وعترته الطيبين، وصحبه ~~الخيرين الفاضلين، سلام الله عليهم أجمعين. # تم تحريره أواخر ربيع الثاني، ms48 لسنة أربع وسبعين وسبعمائة، في حال الإحلال ~~بقلعة أربيل صانها الله عن الزوال، بمحمد وآله خير الآل. # PageV00P166 ms49