######OpenITI# #META# book_id: 3619 #META# epub_url: https://www.masaha.org/pages/download.php?flink=../upload_book/dl_file/4037.epub&bid=3619 #META# title: تهذيب الوصول إلى علم الأصول‏ #META# المؤلف: العلامة الحلي #META# المواضيع: أصول الفقه #META# الناشر: مؤسسة الإمام علي عليه السلام‏ #META# تاریخ الطبعة: 1422 ?? #META# عدد الصفحات: 333 #META# ملاحظات: الأصول‏ [مباحث الألفاظ - الأمارات والحجج - الاجتهاد والتقليد] #META#Header#End# ### | [مقدمة المصنف] # بسم الله الرحمن الرحيم (1) # الحمد لله رافع درجات العارفين (2) إلى ذروة العلاء، ومهبط منازل ~~الجاهلين إلى أسفل درك الشقاء، ومفضل مداد العلماء على دماء الشهداء؛ إذ ~~بأنوار مصابيح أفكارهم تنجلي (3) غياهب الظلماء، وبنتائج أبكار أذهانهم ~~تنكشف جلابيب الغماء، أحمده على ترادف الآلاء، وتواتر النعماء (4)، وصلى ~~الله على سيد الأنبياء (5)(6) محمد المصطفى وعترته الأئمة الأتقياء. # أما بعد (7): فهذا كتاب (8) تهذيب الوصول إلى علم الاصول، حررت فيه PageV01P043 # طرق (1) الأحكام على الإجمال، من غير تطويل ولا إخلال، إجابة لالتماس ~~ولدي (2) محمد جعلني الله فداه من كل محذور (3)، وكساه الله تعالى (4) ~~ثوب السرور في كل الامور، وأمده (5) بالسعادات (6) الأبدية، وأيده (7) ~~بالعنايات الأزلية، بمحمد وآله الطاهرين. # ورتبت هذا الكتاب على مقاصد: PageV01P044 ### | المقصد الأول في المقدمات وفيه فصول PageV01P045 ### ||| الأول: في مباحث مهمة # تصور المركب يستلزم تصور مفرداته، لا مطلقا، بل من حيث (1) هي صالحة ~~للتركيب. # فالاصول لغة: ما يبنى عليها غيرها (2). # وعرفا: الأدلة. # والفقه (3) لغة: الفهم. # وعرفا: العلم بالأحكام الشرعية الفرعية المستدل على أعيانها، بحيث (4) ~~لا يعلم كونها من الدين ضرورة. # فخرج: العلم بالذوات، وبالأحكام العقلية، وكون الإجماع وخبر الواحد ~~ونظائرهما حجة، وعلم (5) المقلد، والاصول الضرورية كالصلاة والزكاة. # وظنية الطريق لا تنافي علمية الحكم. # وليس المراد العلم بالجميع فعلا، بل قوة قريبة منه (6). PageV01P047 # وإضافة اسم المعنى تفيد اختصاصه (1) بالمضاف إليه، فاصول (2) الفقه: # مجموع طرق (3) الفقه على الإجمال، وكيفية الاستدلال بها، وكيفية حال ~~المستدل بها. # ورسمه- باعتبار العلمية-: العلم بالقواعد التي تستنبط (4) منها (5) ~~الأحكام الشرعية الفرعية. # ومعرفته واجبة على الكفاية، لتوقف العلم بالأحكام الواجبة كذلك عليه. # ومرتبته: بعد علم الكلام، واللغة، والنحو، والتصريف (6). # وغايته: معرفة أحكام الله تعالى، لتحصيل (7) السعادة (8) الأبدية ~~بامتثالها (9). # ومبادئه التصديقية: من الكلام واللغة والنحو. # و(10) التصورية: من الأحكام. # وموضوعه: طرق الفقه على الإجمال. # ومسائله: المطالب المثبتة فيه. PageV01P048 # والدليل: ما تفيد معرفته العلم بشيء آخر، إثباتا أو نفيا. # والأمارة: ما تفيد (1) ظنه. # والعلم: لا يحد، وإلا جاء الدور. # والنظر: ترتب امور ذهنية ليتوصل بها إلى أمر (2) آخر. # والظن: اعتقاد راجح يجوز معه ms01 النقيض. # ومرجوحه: الوهم. # والشك: سلب الاعتقادين. # والجهل البسيط: عدم العلم. # والمركب: كذلك مع اعتقاده. # واعتقاد الرجحان: جنس للاعتقاد (3) الراجح الخالي عن الجزم. # ويستجمع العلم الجزم والمطابقة والثبات. ولا ينتقض (4) بالعاديات، لحصول ~~الجزم وإمكان النقيض باعتبارين. PageV01P049 ### ||| الفصل الثاني: في الحكم الشرعي # الحكم: خطاب الشرع (1) المتعلق بأفعال المكلفين بالاقتضاء، أو التخيير، ~~أو الوضع. # والاقتضاء (2): قد يكون للوجود مع المنع من (3) النقيض (4)، فيكون وجوبا. # ولا معه، فيكون ندبا. # وقد يكون للعدم مع المنع من النقيض، فيكون حراما. # ولا معه، فيكون مكروها. # والتخيير: الإباحة (5). # والوضع: الحكم (6) على الوصف بكونه شرطا، أو سببا، أو مانعا. وربما رجع ~~(7) بنوع من الاعتبار إلى الأول. # والواجب: ما يذم تاركه. ولا يرد المخير، والموسع، والكفاية، لأن الواجب في PageV01P050 # المخير والموسع الأمر (1) الكلي، وفي الكفاية فعل كل واحد يقوم مقام ~~الآخر (2)، فكأن التارك فاعل (3)، أو يزاد في الحد (4) (لا إلى بدل). # ويرادفه الفرض، والمحتوم، واللازم. # والمحظور: هو (5) الذي يذم فاعله. # ويرادفه الحرام، والمزجور عنه، والمعصية، والذنب، والقبيح. # والمندوب: هو الراجح فعله مع جواز تركه. # وهو المرغب فيه، والنافلة، والمستحب، والتطوع (6)، والسنة، والإحسان (7). # وأما المباح: فهو ما تساوى وجوده وعدمه. # وهو الجائز، والحلال، والمطلق (8). # والمكروه: هو الراجح تركه، ولا عقاب على فعله. # ويطلق على الحرام وترك الأولى بالاشتراك. PageV01P051 ### ||| الفصل الثالث: في تقسيم الفعل # وهو على وجوه: # الأول: الفعل قد يوصف بالصحة، وهو في العبادات (1) ما وافق الشريعة (2)، ~~وعند الفقهاء ما أسقط القضاء، فصلاة من ظن الطهارة صحيحة على الأول خاصة ~~(3)، وفي العقود ما (4) ترتب (5) أثر السبب عليه. # وقد يوصف بالبطلان، وهو ما قابل الاعتبارين، وهو يرادف (6) الفاسد، ~~خلافا للحنفية حيث جعلوا الفاسد مختصا بالمنعقد بأصله دون وصفه، كالربا ~~المشروع من حيث إنه بيع، الممنوع من حيث الزيادة (7). # الثاني: الفعل قد يكون حسنا، وهو ما للفاعل القادر عليه (8) العالم به ~~أن يفعله، أو الذي لم يكن على صفة تؤثر في استحقاق الذم. PageV01P052 # وقد يكون قبيحا، وهو الذي ليس له فعله، أو الذي على صفة لها تأثير في ~~استحقاق الذم. # وهو (1) قول، أو ms02 فعل، أو ترك قول، أو ترك فعل ينبئ عن اتضاع حال (2) الغير. # والحق أنهما عقليان، خلافا للأشاعرة (3)، للعلم الضروري بقبح الظلم ~~والكذب الضار والجهل، وحسن الصدق النافع والإحسان والعلم، ولهذا يحكم به من ~~لا يتدين بالشرائع، ولأنه لو لا ذلك لصح (4) إظهار المعجز (5) على يد ~~الكاذب، فيمتنع العلم بصدق المحق، فتنتفي فائدة النبوة (6)، ولجاز الكذب ~~عليه (7) تعالى، فينتفي الوثوق بوعده ووعيده، فتنتفي فائدة التكليف، ولأنه ~~يؤدي إلى إفحام الأنبياء، ولأنا نعلم قطعا اختيار العاقل الصدق لو خير بينه ~~وبين الكذب مع تساويهما (8) من كل جهة. # احتجوا ب: أن أفعال العباد اضطرارية، فينتفي الحسن والقبح العقليان، وب: PageV01P053 # قوله (1) تعالى @QUR@07 وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا (2)(3). # والجواب: المنع من صغرى القياس، وقد كذبناها في كتبنا الكلامية (4)، ~~والسمع متأول بما ذكرناه في (5) نهاية الوصول (6). ### ||| تذنيبان # الأول: لو لم يجب شكر المنعم عقلا بالضرورة لم تجب المعرفة، لعدم الفرق ~~بينهما عقلا، والتالي (7) باطل، وإلا لزم إفحام الأنبياء؛ فالمقدم مثله، ~~ولأنه معلوم بالضرورة للعقلاء، ولأنه دافع للخوف. # احتجت الأشاعرة ب: أن الوجوب لا لفائدة عبث، والفائدة إن كانت عاجلة فهي ~~منتفية (8)، لأن العاجل التعب، وإن كانت آجلة أمكن إيصالها (9) بدونه، فكان PageV01P054 # عبثا (1). # والجواب: لم لا يجب لكونه شكرا؟! ولا (2) يستلزم فائدة اخرى، وإلا لزم ~~التسلسل. أو: لم لا تكون الفائدة آجلة ولا يمكن إيصالها على وجه الاستحقاق ~~بدون الشكر. # الثاني: ذهبت جماعة من الإمامية (3) ومعتزلة بغداد إلى تحريم الأشياء ~~التي ليست اضطرارية قبل ورود الشرع، وذهبت معتزلة البصرة إلى أنها على ~~الإباحة، وتوقف الأشعري (4)(5). # والحق الثاني (6)، لأنها (7) منفعة خالية عن أمارات المفسدة، ولا ضرر على PageV01P055 # المالك بتناولها (1)، فوجب حسنه، كالاستظلال بحائط الغير (2). # احتج المانع ب: أنه تصرف في مال الغير بغير إذنه، فكان حراما (3). # والجواب (4): الإذن معلوم عقلا، كالاستظلال. # الثالث: الفعل قد يكون مجزيا، بمعنى أن الإتيان به كاف في سقوط التعبد ~~به، وإنما يحصل ذلك لو أتى المكلف به مستجمعا لجميع الامور المعتبرة فيه شرعا. # وقد لا يكون كذلك، إذا لم يوقعه ms03 المكلف على وجهه المطلوب منه. # وإنما يصح وصف الفعل بالإجزاء إذا أمكن وقوعه على وجهين (5) أو على ~~جهات، أما ما لا يقع إلا على وجه واحد، كالمعرفة، فلا يصح وصفه به. # الرابع: الواجب إن اتي به في وقته سمي الإتيان به (6) أداء، وإن كان بعد ~~وقته الموسع أو المضيق سمي قضاء، وإن فعل ثانيا في وقته، لوقوع الأول على ~~نوع من الخلل، سمي إعادة. # وقد يعصي المكلف إذا أخر الموسع عن الوقت الذي يغلب على ظنه أنه لو PageV01P056 # لم يفعله (1) مات فيه (2)، فلو أخره وعاش؟ قال القاضي (3): يصير قضاء ~~(4). وليس بمعتمد، لظهور بطلان ظنه (5). # ولو أخره (6) مع غلبة ظن (7) السلامة فمات فجأة، لم يعص. # ثم إن (8) القضاء إنما يثبت عند وجود سبب وجوب الأداء مع عدم الأداء، ~~إما مع وجوبه وتركه كتارك (9) الصلاة حتى يخرج الوقت، أو مع عدم الوجوب ~~(10) لامتناعه عقلا كالنائم، أو شرعا كالحائض، أو لا لامتناعه كالمسافر إذا ~~علم (11) القدوم قبل الزوال، والمريض إذا علم برأه قبل الزوال. # الخامس: الفعل قد يكون عزيمة، وهو ما جاز فعله لا مع قيام المقتضي PageV01P057 # للمنع، أو رخصة وهو الجائز معه (1)، فمباح الأصل ليس رخصة (2)، وتناول ~~الميتة رخصة، وقد تجب الرخصة كالتناول عند خوف الهلاك. PageV01P058 ### | المقصد الثاني في اللغات وفيه فصول PageV01P059 ### ||| الأول: في الواضع # ذهب عباد بن سليمان (1) إلى أن اللفظ يدل على المعنى لذاته، لاستحالة ~~ترجيح بعض الألفاظ بمعناه من غير (2) مرجح (3). # وأطبق المحققون على بطلانه، والمخصص إما إرادة المختار، أو سبق المعنى ~~حال (4) خطور اللفظ. # ثم اختلفوا: # فالأشعري وابن فورك (5) على أنها توقيفية، لقوله تعالى @QUR@04 وعلم ~~آدم الأسماء PageV01P061 # @QUR@01 كلها (1) وقوله تعالى @QUR@03 واختلاف ألسنتكم (2) وليس المراد ~~الجارحة المخصوصة، للاتفاق فيها، بل ما يصدر عنها تسمية للمسبب باسم السبب، ~~ولافتقار الاصطلاح إلى مثله فيتسلسل (3). # وأبو هاشم (4) على أنها اصطلاحية، لقوله تعالى @QUR@08 وما أرسلنا من ~~رسول إلا بلسان قومه (5)، دل على سبق اللغة على الرسول السابق على ~~التوقيف (6). # والاعتراض (7): لم لا يجوز حمل التعليم على الإلهام باحتياجه إلى هذه ~~الألفاظ أو الإقدار ms04 على وضعها، أو حمل الأسماء على الصفات مثل كون الفرس ~~للركوب والثور للحرث لأنها علامات، أو علمه ما اصطلح عليه غيره؟! وليس حمل ~~الألسنة على اللغات أولى من حملها على الإقدار عليها، مع تساويهما في ~~كونهما آية. والاصطلاح قد يعلم بالقرائن كالأطفال من غير تسلسل، ونمنع توقف ~~التوقيف PageV01P062 # على البعثة، لجواز حصوله بالإلهام أو بخلق علم ضروري أو (1) أصوات في ~~أجسام جمادية. ### ||| الفصل الثاني: في الموضوع له # كل معنى تشتد الحاجة إلى التعبير عنه وجب في الحكمة وضع لفظ بإزائه، ~~لوجود (2) القدرة والداعي وانتفاء الصارف. # وما عداه لا يجب، وإلا لزم وضع (3) ما لا يتناهى من الألفاظ، ولأن أنواع ~~الروائح ومراتب الاشتداد لم يوضع لها ألفاظ بخصوصياتها، ولا يجوز وضع ~~الظاهر بإزاء الخفي. # وليس القصد بوضع (4) المفرد إفادة معناه، لتقدمها عليه، بل التمكن من ~~تركيب المعاني بواسطة تركيب الألفاظ. # واللفظ يدل على المعنى الخارجي بواسطة الذهني، لتغاير الألفاظ عند تغاير ~~التخيلات للشخص المتحد في الحقيقة. # ومعرفة الوضع مستفادة من النقل المتواتر أو الآحاد أو المركب من النقلين، PageV01P063 # كالاستثناء من الجمع (1)، وكون الاستثناء إخراجا (2). ### ||| الفصل الثالث: في تقسيم الألفاظ وهو من وجوه: # الأول: اللفظ يدل على المعنى بتوسط وضعه له مطابقة، وبتوسط دخوله فيما ~~وضع له تضمنا، وبتوسط لزومه له ذهنا التزاما. # والدال بالمطابقة مفرد إن لم يقصد بجزئه الدلالة على جزء معناه حين هو ~~جزء، ومركب إن قصد. # والمفرد جزئي إن منع نفس تصوره (3) من (4) الشركة (5)، وكلي إن لم يمنع. # والكلي إما أن يكون (6) نفس الماهية، أو داخلا فيها إما جنسا أو فصلا، ~~أو خارجا عنها إما خاصة أو عرضا عاما، والخارج إما لازم للماهية أو للوجود ~~أو مفارق، والمفارق إما سريع المفارقة أو بطيئها، وسهل الزوال أو عسره. # الثاني: اللفظ إن لم يستقل بالدلالة على معناه فهو الأداة، وإن استقل فهو PageV01P064 # الفعل إن دل بصيغته على الزمان المعين، وإلا فهو الاسم. # الثالث: اللفظ والمعنى إن اتحدا فهو العلم، والمضمر إن تشخص المعنى، ~~والمتواطئ إن تساوت أفراده (1)، والمشكك إن اختلفت ms05 بالأولوية والأقدمية ~~والأشدية ومقابلاتها. # وإن تكثرا فهي المتباينة، سواء تعاند (2) الموضوعان كالضدين، أو لا ~~كالذات والصفة. # وإن اتحد المعنى خاصة فهي المترادفة. # وإن اتحد اللفظ خاصة فهو المشترك إن وضع لهما معا بالنسبة إلى كل واحد ~~منهما، والمجمل بالنسبة إليهما معا، والحقيقة والمجاز إن وضع لأحدهما ثم ~~استعمل في الثاني إن لم يغلب فيه، وإلا فهو المنقول اللغوي أو الشرعي أو ~~العرفي إن غلب وكان النقل لمناسبة، والمرتجل إن لم يكن لمناسبة. # الرابع: اللفظ المفيد إن لم يحتمل غير معناه فهو النص، وهو الراجح المانع ~~من النقيض، وإن احتمل وكان راجحا فهو الظاهر، والمشترك بينهما (3)- وهو ~~مطلق الرجحان- المحكم. وإن تساويا فهو المجمل، ومرجوح الظاهر المؤول، ~~والمشترك بينه وبين المجمل- وهو نفي الرجحان- المتشابه (4). # الخامس: اللفظ المركب إن كان تاما ودل على طلب الفعل دلالة أولية فهو PageV01P065 # الأمر إن قارن الاستعلاء، والالتماس إن قارن التساوي، والسؤال والدعاء إن ~~قارن الخضوع، وإلا فهو التنبيه إن لم يحتمل الصدق والكذب، وهو جنس للتمني ~~والترجي والتعجب والقسم والنداء والعرض، وإن احتملهما فهو القضية والخبر ~~والقول الجازم. # وإن لم يكن تاما فهو إما تقييدي وهو المركب من الموصوف والصفة، أو غير ~~تقييدي وهو المركب من اسم وأداة أو كلمة (1) وأداة أو من غيرهما. # السادس: اللفظ المفرد قد يكون مدلوله لفظا إما مفردا دالا على معنى، ~~كالكلمة الدالة على الاسم الدال على المعنى، أو غير دال، كالحرف المعجم ~~الدال على كل واحد من الحروف التي لا تفيد شيئا. # وإما مركبا كالخبر (2) والقضية. PageV01P066 ### ||| الفصل الرابع: في الأسماء المشتقة # الاشتقاق اقتطاع فرع من أصل، تدور في تصاريفه حروف ذلك الأصل، وهو إما ~~بالزيادة أو النقصان أو بهما، إما في الحروف أو الحركات أو هما، فالأقسام ~~خمسة عشر: # الأول: زيادة الحركة [فقط] (1)، نحو (طلب) من (الطلب) فإن حركة البناء ~~كالجزء، بخلاف حركة الإعراب العارضة. # الثاني: زيادة الحرف فقط، نحو (كاذب) من (الكذب). # الثالث: زيادتهما معا، نحو (طالب) من (الطلب) زيدت الألف، وحركة الباء ~~البنائية. # الرابع: نقصان الحركة فقط، نحو (حذر) من ms06 (حذر) نقصت حركة البناء. # الخامس: نقصان الحرف فقط، نحو (خف) من (الخوف). # السادس: نقصانهما معا، نحو (عد) من (العدة) نقصت الهاء التي هي عوض من ~~الواو وحركة الدال. # السابع: نقصان الحركة مع زيادتها، نحو (كرم) من (الكرم) نقصت الفتحة، ~~وزيدت الضمة. # الثامن: نقصان الحركة مع زيادة الحرف، نحو (عليم) من (علم) نقصت حركة ~~الميم، وزيدت الياء. PageV01P067 # التاسع: نقصان الحركة مع زيادتهما، نحو (اضرب) من (الضرب) نقصت حركة ~~الضاد، وزيدت الهمزة متحركة وكسرة الراء. # العاشر: نقصان الحرف مع زيادته، نحو (ديان) من (الديانة) نقصت التاء، ~~وزيدت ياء ساكنة. # الحادي عشر: نقصان الحرف مع زيادة الحركة، نحو (ثبت) من (الثبات) نقصت ~~الألف، وزيدت فتحة التاء (1). # الثاني عشر: نقصان الحرف مع زيادتهما، نحو (خاف) من (الخوف) نقصت الواو ~~وزيدت الألف وفتحة الفاء. # الثالث عشر: نقصانهما مع زيادتهما معا، نحو (ارم) من (الرمي) زيدت الألف ~~متحركة وكسرة الميم، ونقصت الياء وفتحة الراء. # الرابع عشر: نقصانهما معا مع زيادة الحركة، نحو (عد) من (الوعد) نقصت ~~الواو متحركة، وزيدت كسرة العين. # الخامس عشر: نقصانهما معا مع زيادة الحرف، نحو (كال) من (الكلال) نقصت ~~الألف التي بين اللامين، وحركة اللام الاولى وادغمت في الثانية، وزيدت ~~الألف بعد الكاف. # ولا يشترط قيام المعنى بما صدق عليه الاشتقاق، فإن (الضارب) يصدق على ذات ~~والضرب قائم بغيرها. # ولا يشترط بقاء المعنى (2) في الصدق، فإن من انقضى منه (3) الضرب يصدق PageV01P068 # عليه أنه ضارب، لأن المراد من حصل له الضرب، وهو قدر مشترك بين الحال ~~والماضي، وللإجماع من النحاة على أن اسم الفاعل بمعنى الماضي لا يعمل (1)، ~~ولصدق (المتكلم) و(المخبر) و(المؤمن) على النائم (2)، وقولنا: (ليس بضارب ~~الآن) لا يدل على النفي الكلي، والمنع الشرعي من (3) إطلاق (الكافر) ~~للمؤمن بعده لا يقتضي المنع اللغوي. # ولا يجب الاشتقاق مع قيام المعنى بالذات، فإن أنواع الروائح لم يشتق ~~لمحالها أسماء منها. # ومفهوم المشتق شيء ما له المشتق منه من غير دلالة على خصوصية الشيء. ### ||| الفصل الخامس: في المترادف # ووقوعه في مثل (4) (أسد) و(سبع) وغيرهما يدل ms07 على جوازه، ولإمكان أن تضع ~~قبيلة لفظا للمعنى الذي وضعت له القبيلة الاخرى لفظا آخر، والباعث عليه من ~~واضع واحد التسهيل والقدرة على الفصاحة، ولقيام الوزن بأحد اللفظين دون ~~الآخر، وكذا السجع والقلب والتجانس وغيرها. PageV01P069 # ويمكن إفراده بخلاف التابع. # والمؤكد يفيد التقوية لا أصل المعنى. # والحد يدل على علل الشيء المغايرة له. # ويمكن إقامة كل واحد (1) من المترادفين مقام صاحبه (2)، لأن التركيب من ~~عوارض المعاني (3). ### ||| الفصل السادس: في الاشتراك وفيه مباحث: ### ||| [البحث] الأول: # المشترك هو اللفظ الموضوع لحقيقتين فما زاد، وضعا أولا من حيث هما كذلك. # فخرج المترادف ب (تعدد الحقيقة)، وخرج ب (الوضع الأول لهما) المجاز، و(من ~~حيث هما كذلك) خرج به المتواطئ المتناول للمختلفين لا من حيث الاختلاف. # ووجوده دال على جوازه، ولإمكان وقوعه من القبيلتين أو من القبيلة ~~الواحدة، وتكون الفائدة الإجمالية موجودة وإن انتفت التفصيلية كما في أسماء ~~الأجناس. PageV01P070 # واحتجاج النفاة بالإخلال بالفهم (1)- على تقديره- ضعيف، لأن مع القرينة ~~لا إخلال، ولأن الفائدة الإجمالية موجودة. ### ||| البحث الثاني: في أقسامه # مفهوما اللفظ قد يتباينان، كالحيض والطهر، والسواد والبياض، وقد ~~يتوافقان: # إما بأن يكون أحدهما جزء من الآخر ك (الممكن) المشترك بين العام والخاص، ~~أو يكون أحدهما صفة للآخر ك (الأسود) المسمى به، ثم إطلاق الأسود على هذا ~~الشخص وعلى القار بالتواطؤ إن قصد اللون، وبالاشتراك إن قصد اللقب. # ومنع بعضهم من (2) اشتراك اللفظ بين عدم الشيء ووجوده (3)، لأن ~~الفائدة مشترطة في الوضع بحيث إذا أطلق اللفظ (4) استفيد منه معنى، وإلا ~~لكان (5) عبثا، ومثل هذا لا يتحقق هذا المعنى فيه، لأنه لا يفيد إلا ~~التردد بين النفي والإثبات، وهو معلوم لكل أحد (6). # وهو ممنوع، لجواز وقوعه من واضعين (7). PageV01P071 # البحث الثالث: اعلم أنه لا يجوز استعمال اللفظ (1) المشترك في (2) ~~معانيه إلا على سبيل المجاز، لأنه إن كان موضوعا للمجموع كما هو موضوع ~~للأفراد: فإن اريد المجموع خاصة فهو استعمال في البعض، وإن اريد (3) ~~المجموع والآحاد لزم التناقض، لأن إرادة الآحاد تقتضي الاكتفاء بكل فرد، ~~وإرادة المجموع تقتضي عدم الاكتفاء إلا ms08 به. # وإن لم يكن موضوعا له كان استعماله فيه مجازا، ولا يصار إليه إلا بقرينة. # وذهب القاضي أبو بكر وأبو علي (4) وعبد الجبار (5) والشافعي (6) إلى جوازه، PageV01P072 # وحمل اللفظ عليه عند التجرد، لقوله تعالى: @QUR@07 إن الله وملائكته ~~يصلون على النبي (1)@QUR@014 ألم تر أن الله يسجد له من في السماوات ومن ~~في الأرض (2)، ولأن حمله على البعض تحكم، وعدم حمله على شيء إخراج اللفظ ~~عن الإفادة (3). # والجواب: أن الخبر محذوف في الأول، و(السجود) المراد به الخشوع، والفائدة ~~موجودة وهي دلالة اللفظ (4) على أحدهما (5) لا بعينه. # البحث الرابع: في أنه على خلاف الأصل، إذ المراد بالذات من وضع الألفاظ ~~(6) إنما هو إعلام السامع ما في ضمير المتكلم، وقد تتبعه امور أخر مرادة ~~بالعرض، وإنما تحصل الغاية الذاتية عند اتحاد الوضع، فإنه (7) على تقدير ~~تعدده تكون نسبة المعاني إلى اللفظ واحدة فلا يتخصص أحدها بالفهم فتنتفي ~~الغاية (8)، ولأن الاشتراك وعدمه لو تساويا لما حصل سبق ما ادعي الوضع فيه ~~دون غيره، PageV01P073 # فكان لا يحصل الفهم عند التخاطب. # البحث الخامس: في وقوعه في القرآن. # ويدل عليه أن (القرء) (1) وضع للطهر والحيض معا لا باعتبار أمر مشترك، ~~و(عسعس) (2) ل: أقبل وأدبر. # احتج المانع ب: أن تجرده عن القرينة يناقض الغرض، ومجامعته تستلزم ~~التطويل من غير فائدة (3). # والجواب: المنع من المقدمتين، فإن الغرض يحصل مع القرينة و(4) بدونها إذا ~~كان القصد البيان الإجمالي، والفائدة مع القرينة توسيع العبارة. # ولقائل أن يقول: يجوز فيما ادعي اشتراكه وضعه لقدر مشترك، أو لأحدهما ~~وتجوزه (5) في الآخر ثم خفي لكثرة الاستعمال. PageV01P074 ### ||| الفصل السابع: في الحقيقة والمجاز # وفيه مباحث: ### ||| [البحث] الأول: # الحقيقة فعيلة من الحق، وهو: الثابت، لأنه مقابل للباطل، فإن كانت للفاعل ~~فهي (1) الثابتة، وإلا فهي المثبتة. # والمجاز: مفعل من الجواز. # وهما مجازان، فإن المراد من (الحقيقة) اللفظ المستعمل في ما وضع له في ~~اللغة التي وقعت المخاطبة بها، والمجاز اللفظ المستعمل في غير ما وضع له ~~لأجل مناسبته لما وضع له اللفظ. # وأقسام الحقيقة ثلاثة: لغوية، وعرفية، وشرعية. # ووجود الأولين ms09 ظاهر، فإن هنا ألفاظا وضعت لمعان واستعملت فيها، وهو معنى ~~الحقيقة، وللعلماء اصطلاحات لم توضع في اللغة لما اصطلحت فيه، بحيث إذا ~~اطلقت فهمت دون غيرها ك (الفاعل) عند النحويين، و(القياس) عند الفقهاء، ثم ~~العرف قد يكون عاما ك (الدابة) وخاصا ك (الفاعل). ### ||| البحث الثاني: في الحقيقة الشرعية # ونعني بها اللفظ الذي نقله الشارع من موضوعه اللغوي إلى معنى آخر بحيث ~~إذا أطلقه فهم من يتكلم على اصطلاحه المعنى المنقول إليه، كالصلاة الموضوعة PageV01P075 # في اللغة للدعاء ونقلها الشارع إلى الأفعال المخصوصة، والزكاة الموضوعة ~~في اللغة للنمو، وفي الشرع للقدر المخرج من المال، والحج الموضوع في اللغة ~~للقصد، ونقله الشارع إلى المناسك المؤداة في المشاعر. # وقد طال التشاجر بين الاصوليين في إثباتها ونفيها، ونحن قد استقصينا ~~الكلام في ذلك في نهاية الوصول، ونقول هاهنا: # إن قصد النافي عدم إرادة هذه المعاني شرعا أو ثبوت إرادتها لغة فهو ~~مكابرة، وإن قصد (1) أنها مجازات لغوية (2) فهو حق، لكنها حقائق شرعية (3) ~~لوجود خواص الحقيقة فيها، وإنما جعلناها مجازات لأن التقدير أن العرب لم ~~تضعها لهذه المعاني، وإنما قلنا أنها لغوية لأنها لو لم تكن عربية لخرج ~~القرآن عن كونه عربيا، والتالي باطل، لقوله تعالى: @QUR@03 بلسان عربي ~~مبين (4) ولقوله تعالى: @QUR@04 إنا أنزلناه قرآنا عربيا (5). ### ||| البحث الثالث: النقل على خلاف الأصل، عملا بالاستصحاب، # ولأن الفهم إنما يتم مع عدمه، ولتوقفه على الوضع الأصلي (6) ونسخه وثبوت ~~الوضع الثاني، فيكون مرجوحا بالنسبة إلى ما يتوقف عليه الوضع الأول. PageV01P076 # واعلم أن من جملة المنقولات الشرعية (1) صيغ العقود، فإن الشارع نقلها من ~~الإخبار إلى الإنشاء، وإلا لزم الكذب، أو مسبوقية كل صيغة باخرى، ويتسلسل. ### ||| البحث الرابع: في الفرق بين الحقيقة والمجاز، وهو من وجوه: # الأول: أن ينص أهل اللغة عليه. # الثاني: وجود الخواص. # الثالث: سبق المعنى إلى الفهم دليل الحقيقة، وعكسه دليل (2) المجاز (3). # الرابع: تجرده من القرينة من خواص الحقيقة، وتوقفه عليها دليل المجاز. # الخامس: تعلق الكلمة بما يستحيل تعلقها به لغة دليل المجاز، مثل @QUR@03 ~~وسئل القرية (4). # السادس: الاطراد دليل ms10 الحقيقة، فإن (العالم) لما صدق على ذي علم حقيقة ~~صدق على كل ذي علم، بخلاف @QUR@03 وسئل القرية لامتناع (واسأل الجدار). # ويضعف بأن عدم الاطراد قد يكون للمانع الشرعي مثل (الفاضل) و(السخي) (5)، ~~أو اللغوي كمنع (الأبلق) في غير الفرس. PageV01P077 # البحث الخامس: في أقسام المجاز، وهو من وجوه: # الأول: إما أن يقع في المفردات ك (الأسد)، أو في المركبات ك (طلعت الشمس) ~~وهو عقلي، أو فيهما معا (1) مثل: (أحياني اكتحالي بطلعتك). # الثاني: المجاز قد يكون بالزيادة، أو النقصان، أو النقل. # الثالث: إطلاق السبب على المسبب وبالعكس. # الرابع: تسمية الشيء باسم شبهه (2) وهو المستعار، وبضده، وبجزئه، ~~وبالعكس، وبما يؤول إليه، وبما كان عليه، وبالمجاورة، وبأحد جزئياته، ~~وبالمتعلق. # البحث السادس: لا يشترط فيه النقل، للافتقار إلى النظر في العلاقة، ولأن ~~إعارة اللفظ تابعة لإعارة المعنى، وإلا لم تحصل المبالغة، وللعلم بأن ~~الحقائق الشرعية والعرفية لم يستعملها اللغويون في معانيها مطلقا. # احتجوا ب: أنه يخرج القرآن عن كونه عربيا، وبامتناع (نخلة) لغير الإنسان، ~~و(أب) للابن وبالعكس، و(شبكة) للصيد (3). # والجواب: أن تلك الألفاظ مجازات لغوية، واستعمالها في معانيها لأجل ~~المناسبة، مع إعطاء القانون الكلي في التجوز مطلقا مع وجود العلاقة، ~~وامتناع الاستعمال فيما نقلتموه، للنص على عدمه. PageV01P078 # البحث السابع: الحقيقة لا تستلزم المجاز قطعا. # والحق العكس أيضا، فإن المجاز يتوقف على الوضع السابق، أما على الاستعمال ~~فيه فلا، وهو حال الوضع قبل الاستعمال ليس حقيقة ولا مجازا. # وفائدة المجاز: إما عذوبة لفظه، أو لفوائد البديع، أو لطلب التعظيم، أو ~~التحقير، أو للمبالغة فإن (رأيت أسدا) أبلغ من (رأيت إنسانا (1) كالأسد)، ~~أو لتلطيف الكلام لحصول (2) شوق النفس إلى طلب الكمال بعد العلم الإجمالي. # البحث الثامن: في وقوعه في اللغة، خلافا لأبي إسحاق (3)(4)، لاستعمال ~~(الأسد) في الشجاع، و(الحمار) في البليد، وهو كثير، ولا إخلال بالفهم مع ~~القرينة، ووقع أيضا في القرآن، خلافا للظاهرية (5)، ويدل عليه قوله تعالى: ~~@QUR@01 جدارا PageV01P079 # @QUR@03 يريد أن ينقض (1)@QUR@03 وسئل القرية (2)@QUR@03 وجاء ربك ~~(3)@QUR@02 تجري بأعيننا (4)@QUR@04 والسماء بنيناها بأيد (5) إلى غير ذلك، ~~ولا يلزم اشتقاق اسم ms11 الفاعل له تعالى كما في أنواع الروائح، ولأن أسماءه ~~تعالى توقيفية (6)، والمعرب (7) في القرآن، فإن (المشكاة) هندية، و(سجيل) ~~فارسية، و(قسطاس) رومية (8). # البحث التاسع: في أنه على خلاف الأصل، وإلا لما حصل التفاهم حال (9) ~~التخاطب، ولأنه مع تجرده لو حمل على مجازه لكان حقيقة فيه، ولو حمل عليهما ~~لكان حقيقة في المجموع، فتعين حمله على الحقيقة، وإلا لزم إهماله، ولتوقفه على PageV01P080 # وضع سابق ونقل وعلاقة، والتوقف على الأول أولى. # والوجه الوقف (1) في الحقيقة المرجوحة والمجاز الراجح. # ويمكن كون اللفظ حقيقة ومجازا بالنسبة إلى معنيين، أو إلى معنى واحد ~~باعتبار وضعين، ويمتنع باعتبار وضع واحد. # وقد تنقلب الحقيقة مجازا عرفيا لقلة استعمالها، والمجاز حقيقة لكثرته (2). ### ||| الفصل الثامن: في تعارض الأحوال # وهو من عشرة أوجه واقعة بين خمسة، فإن مع انتفاء الاشتراك والنقل يكون ~~اللفظ حقيقة واحدة، ومع انتفاء المجاز والإضمار يكون المراد تلك الحقيقة، ~~ومع انتفاء التخصيص يكون المراد كل تلك الحقيقة ويحصل كمال المقصود. # الأول: إذا وقع التعارض بين الاشتراك والمجاز فالمجاز أولى، لكثرته، ~~ولحصول الفائدة أما مع القرينة فالمجاز، وأما بدونها فالحقيقة. # واعترض: بأولوية المشترك، لعدم الخطأ، فإن القرينة إذا (3) وجدت حمله ~~السامع على ما دلت عليه، وإلا توقف، وفي المجاز إذا انتفت يحمله السامع على ~~الحقيقة ويريد المجاز فيقع في الخطأ، ولتوقف المجاز على الوضع والنقل PageV01P081 # والعلاقة، والمشترك على الأول، ولكثرة الاشتقاق في المشترك دون المجاز، ~~ولكثرة التجوز بكثرة الحقائق (1). # والجواب: # أن (2) المجاز أكثر. # الثاني: النقل أولى من الاشتراك، لتعدد الحقيقة في المشترك دونه، فيختل الفهم. # الثالث: الإضمار أولى من الاشتراك، لاختصاص الإجمال ببعض (3) الصور في ~~الإضمار، وعموميته في الاشتراك. # الرابع: التخصيص أولى (4) من الاشتراك، لأنه (5) خير من المجاز على ما ~~يأتي، والمجاز خير من الاشتراك. # الخامس: المجاز أولى من النقل، لتوقف النقل على اتفاق أهل اللسان (6) ~~عليه، بخلاف المجاز. # السادس: الإضمار أولى من النقل، لما قلناه (7) في المجاز. # السابع: التخصيص أولى من النقل، لأنه أجود من المجاز على ما يأتي، PageV01P082 # والمجاز أولى من النقل. # الثامن: المجاز والإضمار متساويان، ms12 لاحتياج كل منهما إلى قرينة صارفة عن ~~الظاهر. # التاسع: التخصيص أولى من المجاز، لأنه إذا انتفت القرينة في التخصيص حمل ~~على الجميع فدخل المراد وغيره، بخلاف المجاز. # العاشر: التخصيص أولى من الإضمار، لأنه خير من المجاز المساوي للإضمار. ### ||| الفصل التاسع: في تفسير حروف يحتاج إليها # فمنها الواو ومعناها الجمع من غير ترتيب، خلافا للفراء (1)(2). # لنا: إجماع أهل اللغة، قال: أبو علي (3) «اتفق اللغويون والنحويون ~~البصريون PageV01P083 # والكوفيون على أن الواو للجمع المطلق من غير ترتيب» (1)، ولو روده في مثل ~~(تقاتل زيد وعمرو)، ولصدق (قام زيد وعمرو قبله) أو (بعده) من غير تكرير ولا ~~تناقض، ولقوله تعالى @QUR@08 ادخلوا الباب سجدا وقولوا حطة نغفر لكم (2) ~~وبالعكس (3)، ولسؤال الصحابة عن مبدأ السعي، ولمساواة واو العطف في ~~الأسماء المختلفة واو الجمع في المتفقة. # احتجوا ب: إنكاره عليه الصلاة والسلام على من قال: «ومن عصاهما» (4)، ~~وبإنكار الصحابة على ابن عباس في أمرهم بالعمرة قبل الحج وقد قال الله تعالى: # @QUR@05 وأتموا الحج والعمرة (5)، وبعدم (6) وقوع الثانية لمن قال: (أنت ~~طالق وطالق) بخلاف طلقتين (7)، ولأن الترتيب على التعاقب له الفاء، وعلى ~~التراخي له ثم، PageV01P084 # ومطلق الترتيب معنى تشتد الحاجة إلى التعبير عنه فله الواو إذ لا غيره، ~~وهو أولى من جعله لمطلق الجمع، لاستلزام المركب الجزء بخلاف العكس (1). # والجواب: أن (2) الإنكار لترك الإفراد بالذكر، فإنه أبلغ في التعظيم، ~~وإنكارهم على ابن عباس معارض بأمر ابن عباس، وأيضا فإن أمر ابن عباس يدل ~~على المطلوب، بخلاف إنكارهم، لاحتمال فهم (3) الجمع المطلق (4) المتناول ~~لتقديم الحج وتقديم (5) العمرة، فإن أمر (6) ابن عباس بتقديم العمرة يرفع ~~العمومية المستفادة من مطلق الجمع الدال على التخيير وهو مطلوبنا، والطلاق ~~الثاني ليس تفسيرا للأول وقد طلقت بالأول بتمامه (7)، ووضع اللفظ للأعم ~~أولى لأن الحاجة إلى التعبير عنه أشد، فإن الحاجة إلى الخاص تستلزم الحاجة ~~إليه، وقد يحتاج إلى العام ويستغنى عن التعبير عن الخاص. # ومنها الفاء وهي للتعقيب بحسب ما يمكن، لإجماع أهل اللغة عليه. وقوله ~~تعالى: @QUR@01 فيسحتكم (8) مجاز، فإن الوعيد من الله تعالى ms13 يشبه الوقوع ~~لامتناع الخلف فيه. PageV01P085 # ومنها في وهي للظرفية تحقيقا مثل (زيد في الدار)، وتقديرا مثل @QUR@03 ~~في جذوع النخل (1). # ومنها من وهي مشتركة بين ابتداء الغاية، والتبعيض، والتبيين، وزائدة. # ومنها إلى وهي لانتهاء الغاية. ولا إجمال، كما توهم قوم، لدخول الغاية ~~تارة وخروجها اخرى، لأنها موضوعة للانتهاء، ثم الغاية قد تنفصل حسا ك ~~(الليل) فيجب خروجها، وقد لا تتميز ك (المرفق) فيجب دخولها. # ومنها الباء وقيل: إنها في غير المتعدي للإلصاق وفي المتعدي للتبعيض، ~~وأنكر سيبويه في سبعة عشر موضعا من كتابه كونها للتبعيض، والفرق بين (مسحت ~~بالمنديل) و(مسحت المنديل) من حيث جعل المنديل آلة في المسح مع الباء ~~وممسوحا مع عدمها، لا من حيث التبعيض. # ومنها إنما وهي للحصر بالنقل عن أهل اللغة، ولأن (إن) للإثبات، و(ما) ~~للنفي، ولا يتواردان على محل واحد، ولا يمكن صرف النفي إلى المذكور ~~والإثبات إلى غيره، فتعين (2) العكس. PageV01P086 ### ||| الفصل العاشر: في الخطاب # وفيه مباحث: ### ||| الأول: الخطاب هو الكلام المقصود به الإفهام، # فلا يقع من الحكيم المخاطبة (1) بالمهمل لاشتماله على النقض. # واحتجاج الحشوية ب: الحروف المقطعة، وبقوله تعالى: @QUR@03 كأنه رؤس ~~الشياطين (2) و@QUR@03 تلك عشرة كاملة (3)@QUR@06 وما يعلم تأويله إلا ~~الله (4) لامتناع العطف، لاستحالة عود ضمير «يقولون» إلى المعطوف عليه ~~(5)؛ باطل، لأن الحروف قيل: إنها أسماء للسور، والتمثيل برءوس الشياطين ~~تمثيل بالمستنكر في العادة (6)، والتوكيد مفهوم، والعطف لا يقتضي عود ~~الضمير إلى المعطوف عليه. ### ||| البحث الثاني: يمتنع أن يخاطب الله بشيء ويريد خلاف ظاهره من دون البيان، # 3 وإلا لزم الإغراء بالجهل، ولأنه بالنسبة إلى غير ظاهره مهمل. PageV01P087 ### ||| البحث الثالث: قيل: الدلائل اللفظية (1) ظنية، # لتوقفها على نقل اللغة، والنحو، والتصريف، وعدم الاشتراك، والمجاز، ~~والنقل، والتخصيص، والإضمار، والتقديم، والتأخير، والناسخ، والمعارض العقلي ~~الذي لو رجح النقل (2) عليه لزم إبطال النقل (3)، إذ بطلان الأصل يستلزم ~~بطلان الفرع، ولا شك أن هذه ظنية، فالموقوف (4) عليها ظني (5). # والحق: خلاف هذا، فإن بعض اللغات والنحو والتصريف متواتر النقل، وعدم ~~الأشياء التي ذكروها قد يعلم في محكمات القرآن، فثبت (6) القطع. ### ||| البحث الرابع: ms14 خطاب الله تعالى يحمل على الحقيقة الشرعية إن وجدت، # سواء وجد غيرها من الحقائق أم لا، فإن انتفت الشرعية فالعرفية إن غلبت ~~على اللغوية في الاستعمال، وإلا فهو مشترك يفتقر في حمله على أحدهما إلى ~~قرينة، وإن انتفت العرفية فاللغوية، وإن (7) لم تكن فالمجاز. # فإن تعددت العرفية: حملت كل طائفة الخطاب على المتعارف عندها. PageV01P088 # وقد يدل بالالتزام: إما باعتبار اللفظ المفرد بأن يكون شرطا للمطابقي ~~(1)، ويسمى دلالة الاقتضاء: إما شرعا كنذر العتق، أو عقلا كرفع الخطأ، أو ~~المركب بأن يكون مكملا للمقصود كدلالة تحريم التأفيف على تحريم الضرب، أو ~~لا يكون (2) كدلالة تخصيص الذكر على التخصيص في الحكم، وقد يجتمع من ~~الخطابين (3) حكم آخر مثل: @QUR@06 وحمله وفصاله ثلاثون شهرا (4) مع قوله: ~~@QUR@04 وفصاله في عامين (5). # وقد ينضم إلى النص غيره ويحصل الحكم منهما، مثل دلالة الإجماع على تساوي ~~الخال والخالة ودلالة النص على إرث الخال. # وقد يتعذر حمل الخطاب على ظاهره، فإن اتحد المجاز حمل عليه، وإلا بقي ~~مشتركا إن لم يترجح أحدهما، وإلا حمل على الراجح. PageV01P089 ### | المقصد الثالث في الأمر والنهي وفيه فصول PageV01P091 ### ||| [الفصل] الأول: في حقيقة الأمر # وفيه مباحث: ### ||| الأول: الأمر حقيقة في القول، و(1) مجاز في الفعل. # ولا نزاع في الأول. وأما الثاني: فلأنه لو لاه لزم الاشتراك. # احتجوا ب: صحة الاستعمال فيه على الحقيقة، كما في قوله تعالى: @QUR@07 ~~حتى إذا جاء أمرنا وفار التنور (2) والمراد الأفعال العجيبة، وكما يقال: ~~(أمر فلان مستقيم) و: (هذا أمر عظيم) (3). # والجواب: أن (4) الاستعمال يوجد مع المجاز كما يوجد مع الحقيقة، فلا ~~يجوز الاستدلال به عليه، خصوصا وقد بينا أولوية المجاز من (5) الاشتراك. ### ||| البحث الثاني: في حده # وهو طلب الفعل بالقول على جهة الاستعلاء. # وهذا الطلب معلوم لكل عاقل، وهو غير الصيغة، لعدم اختلافه باختلاف PageV01P093 # اللغات، ولوجودها من الساهي والغافل والنائم مع انتفائه. # وهل هو الإرادة أو غيرها؟ # الحق الأول، فإنا لا نعلم الزائد على الإرادة، ولا يجوز وضع اللفظ الظاهر ~~لمعنى غير معقول. # والأشاعرة أثبتوا للطلب معنى (1) مغايرا للإرادة، لأن الله ms15 تعالى أمر ~~الكافر بالطاعة ولم يردها منه، لأنه عالم بعدم إيقاعها منه، فيكون تكليفه ~~بها تكليفا بالمحال. ولصحة: (اريد منك الفعل ولا آمرك به). ولأمر السيد ~~عبده بفعل لا يريد إيقاعه منه، طلبا لإظهار عذره (2). # والجواب: المنع من عدم إرادة الطاعة من الكافر، والعلم لا يؤثر في ~~المعلوم، وتمام الاستقصاء في هذه المسألة مذكور في كتبنا الكلامية (3). ~~ونفي الأمر معناه نفي الإلزام (4) وإن كان مريدا لإيقاع (5) الفعل ~~اختيارا، والطلب والإرادة متساويان في أمر طالب العذر. والجواب واحد، وهو ~~أنه وجد منه صورة الأمر وإن لم يرده ولا يطلبه. PageV01P094 # البحث الثالث: اعلم أن الصيغة تدل على الطلب بالوضع، فلا تفتقر إلى ~~الإرادة كغيرها من الألفاظ. # احتج الجبائيان ب: أن المميز بين الأمر والتهديد الإرادة (1). # والجواب: أنها حقيقة في الطلب مجاز في غيره، ولا أثر لإرادة المأمور به ~~في صيرورة الصيغة أمرا، خلافا لهما، لأنها دالة بالوضع على الإرادة، فلا ~~تفيد الصيغة الدالة عليها صفة كالمسميات (2) مع الأسماء. # وقد تقوم صيغة الأمر مقام الخبر، مثل: «إذا لم تستح فاصنع ما شئت» (3) ~~وبالعكس، مثل: @QUR@04 والوالدات يرضعن أولادهن (4) لاشتراكهما في الدلالة ~~على وجود الفعل. # وكذا النهي، مثل: «لا تنكح المرأة على عمتها وخالتها» (5). PageV01P095 ### ||| الفصل الثاني: في مدلول الصيغة # وفيه مباحث: ### ||| الأول: في أن الأمر للوجوب. # صيغة (افعل) تستعمل في معان متعددة، كالإيجاب، والندب، والإرشاد، ~~والتهديد، والإهانة، والدعاء. # وهي حقيقة في الأول. وقيل: هي (1) مشتركة (2) بين الأول والثاني. وقيل: ~~للقدر المشترك (3). # لنا: قوله تعالى: @QUR@06 ما منعك ألا تسجد إذ أمرتك (4) ذمه على ترك ~~السجود عقيب الأمر، ولو لا أنه للوجوب لما استحق الذم بمجرد الترك، وقوله ~~تعالى: @QUR@07 وإذا قيل لهم اركعوا لا يركعون (5) ذمهم على الامتناع عقيب ~~الأمر. وقوله تعالى: # @QUR@05 فليحذر الذين يخالفون عن أمره (6) أمر مخالف الأمر بالحذر، ولو ~~لا العقاب لما حسن التحذير. ولأن تارك المأمور به عاص، والعاصي يستحق ~~العقاب. ولقوله (عليه السلام) PageV01P096 # «لو لا أن أشق على امتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة» (1) نفى الأمر مع ~~ثبوت الندبية، ونفى (2) الأمر وأثبت ms16 الشفاعة المندوب قبولها في خبر بريرة ~~(3). ولحسن ذم العبد على الترك. ولأن حمله على الوجوب احتراز عن الضرر ~~المظنون. # احتجوا ب: استعماله في الوجوب والندب، والأصل عدم الاشتراك والمجاز، ~~فيكون حقيقة في القدر المشترك (4). # والجواب: المجاز قد (5) يصار إليه للدليل، وقد بيناه. ### ||| تذنيب # الأمر الوارد عقيب الحظر للوجوب، لوجود المقتضي وانتفاء ما يصلح ~~للمانعية، وهو الانتقال من الحظر، لتساوي الأحكام في التضاد. # وقوله تعالى: @QUR@04 وإذا حللتم فاصطادوا (6) معارض بمثل @QUR@06 فإذا ~~انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين (7). PageV01P097 ### ||| البحث الثاني: الحق أن الأمر يدل على طلب الماهية، # من غير شعور بوحدة ولا تكرار، لاستعماله فيهما، والاشتراك والمجاز على ~~خلاف الأصل، ولاستلزام كون كل عبادة ناسخة لما تقدمها، ولقبوله القيدين ~~فيقال: (افعل مرة، و(1) دائما) من غير تكرار (2) ولا نقض. # احتجوا ب: أن النهي يقتضي التكرار، فكذا الأمر (3). # والجواب: المنع من الصغرى، وبالفرق فإن الانتهاء دائما ممكن بخلاف الفعل. # احتج السيد المرتضى (رحمه الله) (4) على الاشتراك ب: حسن الاستفهام PageV01P098 # والاستعمال (1). وهما غير دالين على مطلوبه على ما سيأتي. ### ||| البحث الثالث: الأمر المعلق على شرط أو صفة لا يتكرر بتكررهما إلا مع العلية، # لحسن (إذا دخلت السوق فاشتر اللحم) مع عدم إرادة التكرار، وكذا (أعطه ~~درهما إن دخل الدار)، ولأن التعليق أعم من قيدي الوحدة والتكرار، ولا دلالة ~~للعام على شيء من جزئياته، ومع العلية يثبت العموم لوجوب وجود المعلول عند ~~وجود العلة. ### ||| البحث الرابع: الحق أن الأمر لا يفيد الفور ولا التراخي، لاستعماله فيهما، # والمجاز والاشتراك على خلاف الأصل، فيكون موضوعا للقدر المشترك بينهما، ~~ولقبوله التقييد بكل منهما من غير تكرار (2) ولا نقض، ولأن المراد من الأمر ~~إدخال المصدر (3) في الوجود، وهو شامل للقيدين كالخبر. # احتجوا ب: ذم إبليس على ترك السجود في الحال، وبقوله تعالى: @QUR@06 ~~وسارعوا إلى مغفرة من ربكم (4)@QUR@02 فاستبقوا الخيرات* (5)، ولأن ~~التأخير إن جاز إلى غاية PageV01P099 # معينة (1) غير مبينة أو غير معينة (2) لزم تكليف ما لا يطاق، وإن جاز ~~دائما خرج عن كونه واجبا، وإن كان إلى غاية (3) معينة (4) مبينة وجب ms17 معرفة ~~البيان (5). # والجواب: أن إبليس استحق الذم بتركه (6) لا بعزم الفعل، ولأن الأمر ~~هاهنا للفور، لقوله تعالى: @QUR@03 فقعوا له ساجدين (7)، والمسارعة إلى ~~المغفرة مجاز، إذ المراد ما يقتضيها، وليست الآية (8) دالة على الفورية، ~~ولو دلت لا ستفيد الفور من خارج، والتأخير يجوز إلى غاية يغلب معها الظن ~~بالتلف عقيب الفعل، كما لو قال: # (افعل أي وقت شئت)، وكقضاء الواجب والنذر المطلق. ### ||| البحث الخامس: الأمر المعلق بكلمة (إن) عدم (9) عند عدم الشرط، # لأنه ليس علة في وجوده ولا مستلزما له، فلو لم يستلزم العدم العدم لخرج ~~عن كونه شرطا، وإلا جاز أن يكون (10) كل شيء شرطا لكل شيء، ولأن يعلى بن ~~امية سأل PageV01P100 # عن سبب القصر مع الأمن وأقره النبي (صلى الله عليه وآله) عليه (1)، ~~ولقوله (عليه السلام): «والله لأزيدن على السبعين» (2) عقيب @QUR@05 إن ~~تستغفر لهم سبعين مرة (3). # احتجوا ب: إمكان قيام غيره مقامه، وبقوله تعالى @QUR@09 ولا تكرهوا ~~فتياتكم على البغاء إن أردن تحصنا (4) فإنه لا يقتضي إباحة الإكراه مع عدم ~~إرادة التحصن (5). # والجواب: أن الشرط حينئذ أحدهما لا بعينه، لا ما فرض شرطا، والآية إنما ~~(6) تقتضي تحريم الإكراه مع إرادة التحصن، فينتفي التحريم عند عدم الإرادة، ~~ولا يلزم من نفي التحريم الإباحة، فإن نفي التحريم قد يكون للإباحة وقد ~~يكون لامتناع المنهي عنه عقلا، وهو كذلك هاهنا، فإن مع إرادة البغاء ~~الحاصلة من نفي إرادة التحصن يمتنع الإكراه على البغاء. PageV01P101 ### ||| البحث السادس: الحق أن عدم الوصف لا يقتضي عدم الأمر المعلق به، # مثل: (زكوا عن الغنم السائمة) (1) لانتفاء الدلالات الثلاث، أما المطابقة ~~والتضمن فظاهر، وأما الالتزام فلأن ثبوت المعلق على الوصف يصدق مع ثبوته ~~عند عدم الوصف ومع عدمه، ولا يستلزم العام الخاص، وقول أبي عبيد (2) في ~~قوله (عليه السلام): «لي الواجد يحل عقوبته وعرضه» (3) إنه يدل على أن لي ~~غير الواجد لا يحل عقوبته ولا عرضه (4)، مبني على اجتهاده، لا أنه نقل عن ~~أهل اللغة. # وفائدة التخصيص: إما الاهتمام بالمذكور، أو لسبق بيانه، أو لسبق خطوره في ~~حق غير ms18 الله تعالى، أو لحاجة السامع، أو ليستدل السامع على المسكوت عنه به ~~فيحصل له رتبة الاجتهاد، أو لأن بيان المسكوت عنه غير واجب، أو ليبينه ~~بالنصوصية (5)، أو يحيله على الأصل كما لو قال: (لا زكاة في السائمة) وخص (6) PageV01P102 # المنطوق للاشتباه فيه. ### ||| تذنيب # إن كان الوصف علة، لزم من نفيه نفي الحكم، تحقيقا للعلية، ولا يفيد ~~التخصيص بالذكر التخصيص في الحكم في قوله تعالى: @QUR@06 ولا تقتلوا ~~أولادكم خشية إملاق (1) ولا في قوله تعالى: @QUR@06 وإن خفتم شقاق بينهما ~~فابعثوا (2) الآية؛ لأن التخصيص هنا للعادة، وأيضا تخصيص الحكم بوصف في جنس ~~لا يدل على نفيه عما زال عنه الوصف في غير ذلك الجنس. ### ||| البحث السابع: الحكم المقيد بالغاية يدل على مخالفة ما بعد الغاية له، # فإن معنى (صوموا إلى الليل): (صوموا صوما آخره الليل) فلو وجب بعدها لم ~~يكن آخرا. # أما مفهوم اللقب فليس حجة عند الأكثر (3)، وإلا لزم الكفر من قولنا: (زيد ~~موجود) و: (عيسى رسول الله). # ومفهوم الحصر حجة، مثل: (صديقي زيد) و: (العالم بكر) وإلا لزم الإخبار PageV01P103 # بالأخص عن الأعم. # وإذا كان العدد علة لعدم الحكم (1) كان الزائد (2) علة، لاشتماله على ~~العلة. ولا يلزم من اتصاف الناقص بأمر اتصاف الزائد به، فإن وجوب ركعتي ~~الصبح لا يقتضي (3) وجوب الثلاثة، وإباحة الأربع لا يقتضي إباحة الزائد. # وإذا ابيح عدد لزم إباحة الناقص إن وجب دخوله، كإباحة الخمسين عند إباحة ~~جلد مائة، وإن لم يدخل لم يجب، كالحكم بالشاهدين لا يستلزم الحكم بالشاهد، ~~لأن الحكم بشهادة الواحد لا يدخل تحت الحكم بالشاهدين. # وإذا حرم عدد فقد يكون تحريم الأقل منه (4) أولى، مثل تحريم استعمال نصف ~~الكر النجس، فتحريم الأقل منه أولى، وقد لا يكون، فإن تحريم جلد الزاني ~~أكثر من مائة لا يستلزم تحريم المائة. فظهر أن تعليق الحكم على عدد لا ~~يقتضي نفيه عما عداه. ### ||| البحث الثامن: الآمر إن نقل كلام غيره دخل فيه إن تناوله، # وكذا لو نقل أمر غيره بكلام نفسه، وإلا فلا. # ويمكن أن يقول الإنسان لنفسه: (افعل) ms19 ويريد الفعل، لكنه لا يسمى أمرا، ~~لأن الاستعلاء معتبر (5)، ولا يحسن أيضا، لأن فائدة الأمر الإعلام، ولا ~~فائدة في إعلام PageV01P104 # الرجل نفسه ما في قلبه. # البحث التاسع: الأمران إن تخالفا (1) وتضادا كان الثاني (2) ناسخا (3)، ~~وإلا وجبا معا، وإن تماثلا فإن كان هناك عطف تغايرا، وإلا اتحدا إن امتنع ~~الزائد عقلا كالقتل، أو شرعا كالعتق، أو عادة كسقي الماء، وحمل على التأكيد ~~إن كان الثاني معرفا بلام العهد، وإلا فالأقرب التغاير، مثل: (صل غدا ~~ركعتين صل غدا ركعتين) لوجوب الأول بالأمر الأول، وفائدة التأسيس أولى من ~~فائدة التأكيد. وكذا لو كان الثاني معرفا باللام (4) مع العطف، لاحتمال ~~كون اللام لتعريف الطبيعة، كما يحتمل تعريف المعهود، مع أن العطف يقتضي ~~التغاير، فلا معارض له. ### ||| الفصل الثالث: في الوجوب # وفيه مباحث: ### ||| الأول: في الواجب المخير. # ولا ريب في وقوعه، كخصال الكفارة. واختلف في تقديره، فقيل: الجميع PageV01P105 # واجب ويسقط بفعل البعض. وقيل: الواجب واحد لا بعينه. وقيل: إنه معين عند ~~الله تعالى وغير معين عندنا (1). # والحق أن كل واحد منها (2) واجب مخير فيه، بمعنى أنه لا يجب الجميع ولا ~~يجوز (3) الإخلال بالجميع، وأيها (4) فعل كان واجبا بالأصالة، لأنه لا ~~استبعاد في أن يقول السيد لعبده: (أوجبت عليك أحد هذين بحيث لا يحل لك (5) ~~تركهما) ولا: (أوجبتهما عليك فأيهما شئت فافعله (6) ولا يستلزم ذلك وجوب ~~الجميع، وإلا لعصى بدونه، ولا إيجاب واحد معين عند الله، لأنه تعالى يعلم ~~الأشياء على ما هي عليه، والتقدير أن الواجب لم يتعين في أحدها عينا، ~~والقائل بإيجاب واحد لا بعينه إن قصد ما قلناه؛ صح، وإلا بطل، لأن المخير ~~فيه إن كان هو الواجب فقد وقع فيما فر منه، وهو تجويز ترك الواجب، وإلا لم ~~يكن مخيرا، والتقدير خلافه. # احتج المخالف ب: أن المكلف إذا فعل الجميع فإن سقط الفرض به (7) كان PageV01P106 # واجبا (1)، وإن سقط بواحد لا بعينه كان المعين (2) مستندا (3) إلى ~~المطلق (4)، هذا خلف، وإن سقط بكل واحد لزم اجتماع العلل على معلول واحد، ~~فتعين المعين (5). # والجواب: أن ms20 هذه معرفات. # احتج الآخرون ب: أن محل الوجوب إن كان هو (6) الجميع لم يبرئ بدونه، وإن ~~كان غير معين لزم حلول المعين في المطلق، وهو محال، فتعين المعين، وليس ~~عندنا، فهو عند الله تعالى (7). # والجواب: أن محل الوجوب في المخير كل واحد، والخطأ نشأ من إهمال (8) ~~الحيثيات. ### ||| تذنيب # يصح الأمر بالشيئين على الترتيب، وعلى البدل: إما مع تحريم الجمع كأكل ~~المباح والميتة والتزويج من كفوين، أو مع إباحته كالوضوء والتيمم وستر العورة PageV01P107 # بثوبين، أو مع ندبه كخصال الكفارة وخصال كفارة الحنث. ### ||| البحث الثاني: في الواجب (1) الموسع # مساواة الوقت للفعل أمر واقع بالإجماع. وقصوره عنه (2) ممتنع إلا على ~~إرادة القضاء. وكون الوقت أفضل (3) جائز و(4) واقع، لعدم استحالة إيجاب ~~الفعل في زمان يفضل عنه، بحيث لا يخل المأمور بالفعل في ذلك الوقت، ويتخير ~~في إيقاعه في كل جزء منه، فإذا تضيق تعين، ووقوعه ظاهر في الصلاة، وما وقته العمر. # وتخصيص الوجوب بالأول كما يقول بعض الأشاعرة (5)، وبالآخر كمذهب بعض ~~الحنفية (6)، وبالمراعاة كمذهب الكرخي (7)(8)؛ تحكم. ولا حاجة إلى العزم- ~~الذي هو بدل- كما ذهب إليه السيد المرتضى (رحمه الله) (9) PageV01P108 # والجبائيان (1)، لأنه إن ساوى الصلاة في جميع الامور المعتبرة سقط ~~التكليف به، وإلا لم يكن بدلا، ولأنه إن وجب في الوسط لزم مخالفة البدل ~~للمبدل، وإلا لزم سقوطه في الأول، ولأن الأمر دل على الصلاة خاصة، وإيجاب ~~(2) البدل بغير دليل تكليف بما لا يطاق. # احتج المخالف ب: أن الصلاة يجوز تركها في أول الوقت، فلا تكون واجبة (3). # وأجاب المرتضى (رحمه الله) ب: أن الفاصل بينهما وجوب العزم (4). # والحق: أن وجوب العزم من أحكام الإيمان، وأن مرجع هذا الواجب إلى الواجب ~~(5) المخير، فكما (6) لا يسقط الوجوب عن كل واحد بتجويز تركه إلى الآخر، ~~كذلك أول الوقت ووسطه وآخره. # البحث الثالث: في الواجب على الكفاية. وهو: كل فعل تعلق غرض الشارع ~~بإيقاعه لا من مباشر معين. وهو واقع، كالجهاد، وهو واجب على الجميع ويسقط ~~بفعل البعض، لاستحقاقهم أجمع الذم والعقاب لو تركوه، ولا استبعاد في إسقاط ms21 ~~الواجب بفعل الغير. والتكليف فيه موقوف على الظن، فإن ظنت طائفة قيام غيرها PageV01P109 # به سقط عنها، ولو ظنت كل طائفة ذلك سقط عن الجميع، ولو ظنت كل طائفة عدم ~~الوقوع وجب على كل طائفة. # البحث الرابع: ما لا يتم الواجب المطلق إلا به، وكان مقدورا؛ واجب. # وخصص المرتضى (رحمه الله) بالسبب (1). # لنا: لو لم يجب لزم تكليف ما لا يطاق، أو خروج الواجب عن كونه واجبا، ~~والتالي بقسميه باطل، فالمقدم مثله. # بيان الشرطية: أنه على تقدير ترك الشرط إن وجب الفعل لزم الأول، وإلا ~~الثاني. # احتج السيد المرتضى (رحمه الله) ب: أن المسبب عند وجود السبب واجب لا عند ~~وجود الشرط، وإذا جاز الترك عند حصول الشرط جاز التكليف، بخلاف المسبب ~~الممتنع عدمه عند وجود السبب، فإنه يكون واجبا فلا يقع التكليف به (2). # والجواب: أنه خارج عن محل النزاع. ومن هذا الباب إيجاب الصلاتين عند ~~اشتباه القبلة، والثوبين، وامتناع نكاح المشتبهة بالاخت. ولو لم يعين ~~الطلاق وقلنا بصحته احتمل تحريم الجميع والإباحة، لأن الموجود ما له صلاحية ~~التأثير في الطلاق. والزائد على الأقل ليس بواجب، كما في الطمأنينة، لجواز ~~تركه. وصوم أول جزء من الليل واجب بالتبعية لا بالأصالة. وبطلان الصلاة في ~~الدار المغصوبة لأن الأمر بالصلاة المعينة أمر بأجزائها التي من جملتها ~~الكون المخصوص. PageV01P110 # احتج المخالف ب: أن المأمور به الصلاة مطلقا، والمنهي عنه (1) الغصب، ~~فتغاير المتعلق، كما في الصلاة في الأمكنة المكروهة (2). # والجواب: أن النهي عن الأمكنة المكروهة نهي عن وصف منفك عن الصلاة، كنفار ~~الإبل في المعطن، والتعرض للسيل في الوادي، ومنع المارة في الجادة، وشبهها. # البحث الخامس: الأمر بالشيء يستلزم النهي عن الضد (3) العام، لأنه ~~للوجوب، ولا يتحقق إلا بالمنع من الترك. وأما الضد (4) الوجودي فلازم ~~بالعرض. # وما (5) يجوز تركه لا يكون فعله واجبا، وقول الكعبي (6) بوجوب المباح (7) PageV01P111 # بعيد، وكونه يترك به الحرام ليس خاصا به. وقول بعض الفقهاء بوجوب الصوم ~~على الحائض والمريض والمسافر (1)؛ خطأ، فإن جواز الترك ينافي الوجوب، ~~وإيجاب القضاء لوجود سبب الوجوب. ms22 # البحث السادس: إذا نسخ الوجوب بقي الجواز، لأن المقتضي للجواز وهو الأمر ~~موجود، والمعارض- وهو النسخ- لا يصلح أن يكون معارضا، لأن رفع المركب لا ~~يستلزم رفع جميع أجزائه. # احتج الغزالي ب: أن الجواز بالمعنى الأخص مناف، وبالمعنى الأعم لا يوجد ~~إلا بأحد القيدين، وهو إما جواز الإخلال كما في المندوب، أو عدمه كما في ~~الواجب، فلا يبقى بدونهما (2). # والجواب: أن الناسخ يرفع أحد القيدين فيبقى (3) الآخر. PageV01P112 ### ||| الفصل الرابع: في المأمور به # وفيه مباحث: ### ||| الأول: يمتنع تكليف ما لا يطاق لأنه قبيح، # والله تعالى منزه عنه. # احتجت الأشاعرة ب: أن الكافر مكلف بالإيمان، وهو ممتنع منه، أما أولا: # فلأنه معلوم العدم، فلو جاز وقوعه لزم انقلاب علم الله تعالى جهلا، وأما ~~ثانيا: فلأن الأفعال مستندة إلى الله تعالى، وإلا لزم الترجيح من غير مرجح، ~~ولأنه (1) تعالى كلف أبا لهب بالإيمان، وهو التصديق بجميع ما جاء به النبي ~~(عليه السلام) ومن جملته أنه لا يؤمن، فقد كلف بالجمع بين الضدين، ولأن ~~التكليف إن وجد حال (2) الاستواء الذي يمتنع معه الفعل، لزم التكليف بما ~~لا يطاق، وكذا إن وجد حال الرجحان، لوجوب الراجح وامتناع المرجوح، ~~فالتكليف (3) بأحدهما تكليف بما لا يطاق (4). # والجواب: أن فرض العلم فرض المعلوم، لأن شرطه (5) المطابقة، والامتناع ~~لا حق، وهو لا يؤثر في الإمكان الذاتي الذي هو شرط التكليف، ولو صح هذا ~~الدليل PageV01P113 # لزم نفي قدرته تعالى، والقادر يرجح أحد مقدوريه لا لأمر (1)، ويعارض به ~~تعالى، والتكليف بالتصديق (2) من حيثية صدور الإخبار من النبي (صلى الله ~~عليه وآله) لا ينافي الأمر بالإيمان لا من هذه الحيثية، ونمنع تكليف ~~الضدين (3) في الإخبار عن المكلفين بالإيمان، لجواز ورود الإخبار حال ~~غفلتهم، والتكليف ثابت حال الاستواء بإيقاع الفعل في ثاني الحال، وهو يرد ~~في حقه تعالى. # واعلم أنه لا خلاص للأشعري عن المعارضة بالله تعالى. ### ||| البحث الثاني: الأمر بفروع الشريعة لا يتوقف على الإيمان، # لأنه عام، فيدخل فيه الكافر، ولقوله تعالى: @QUR@09 ما سلككم في سقر ~~قالوا لم نك من المصلين الآية (4)، @QUR@06 ومن يفعل ms23 ذلك يلق أثاما (5) ~~وهو راجع إلى ما تقدم، وكذا قوله تعالى: # @QUR@010 فلا صدق ولا صلى ولكن كذب وتولى (6) ذمه على ترك الجميع، ~~ولدخوله تحت النهي، فكذا الأمر. # احتجوا ب: أنها لو وجبت عليه فإما حال الكفر أو بعده، والأول باطل، ~~لامتناعها منه حينئذ، وكذا الثاني لسقوطها عنه (7). PageV01P114 # والجواب: المنع من عدم القدرة، لإمكان صدورها عنه مع تقديم الإيمان، ~~كالصلاة على المحدث، وأيضا: المراد بالوجوب هنا العقاب عليها في الآخرة كما ~~يعاقب على ترك الإيمان. ### ||| البحث الثالث: # الأمر يقتضي الإجزاء على معنى خروج المكلف عن العهدة مع الإتيان بالمأمور ~~به على وجهه، وإلا لكان إما مكلفا بالمأتي به، فيلزم تكليف ما لا يطاق، أو ~~بغيره، فلا يكون المأتي به تمام ما كلف به، ولأنه إن اكتفى بإدخال الماهية ~~في الوجود، ثبت المطلوب، وإلا لزم اقتضاء الأمر التكرار. # احتجوا ب: وجوب إتمام الحج الفاسد (1). # والجواب: أنه مجز بالنسبة إلى الأمر الثاني، وغير مجز بالنسبة إلى الأمر ~~الأول، لأنه لم يأت به على وجهه. ### ||| البحث الرابع: قد بينا أن الأمر لا يقتضي الفور، # فإذا ورد (2) مطلقا ولم يفعل في أول أوقات الإمكان لم يخرج عن التكليف، ~~لعدم تعرضه لوقت (3) دون آخر، وإن كان مقيدا بوقت ولم يفعل فيه فالحق أنه ~~لا يقتضي وجوب القضاء، لأن ما عدا ذلك الوقت لم يتعرض له الآمر بنفي ولا ~~إثبات، فلا يدل على وجوب إيقاعه فيما PageV01P115 # بعد، ولأن الأمر تارة يستتبع (1) القضاء واخرى لا يستتبعه (2). ### ||| البحث الخامس: الأمر بالكلي ليس أمرا بجزئي معين، # وإن امتنع وجوده بدون أحد الجزئيات، نعم إنه يستلزم وجوب أحدها لا بعينه، ~~لأن الواجب لا يتم إلا به. # والأمر بالأمر بالشيء ليس أمرا بذلك الشيء، لقوله (عليه السلام) «مروهم ~~بالصلاة وهم أبناء سبع» (3). ### ||| البحث السادس: المندوب ليس مأمورا به (4)، # لأن الأمر للوجوب، وهو يضاد الندب، نعم هو تكليف. # والإباحة ليست تكليفا، لانتفاء الطلب فيه، ولا يقع التكليف إلا بفعل. # والمطلوب في النهي كف النفس عن الفعل. # والفعل حال (5) وجوده واجب، فلا يقع التكليف ms24 به، خلافا للأشعري (6). PageV01P116 ### ||| الفصل الخامس: في المأمور # وفيه مباحث: ### ||| الأول: المعدوم ليس بمأمور، لأن أمر غير الموجود سفه، # والله تعالى منزه عنه. # احتج الأشعري ب: أنا مكلفون بالشرائع بأمر رسول الله (عليه السلام) (1). # والجواب: المنع من استناد التكليف إلى الرسول (صلى الله عليه وآله) بل ~~الرسول (صلى الله عليه وآله) أخبر بأن (2) كل من يأتي إلى يوم القيامة ~~يكلفه (3) الله تعالى بما جاء به، ولا يكون هذا إخبارا للمعدوم، لئلا يلزم ~~المحذور. ### ||| البحث الثاني: الفهم شرط التكليف، # فالغافل ليس مأمورا (4)، لقوله (عليه السلام): # «رفع القلم عن ثلاثة» (5) ولأن الفعل مشروط بالعلم (6)، فالتكليف به حال ~~عدمه تكليف بما لا يطاق. PageV01P117 # احتجوا ب: أن الأمر بالمعرفة إن توجه على العارف لزم تحصيل الحاصل، وإلا ~~ثبت المطلوب، لاستحالة معرفة الأمر قبل معرفة الآمر، ولأن الغرامة تجب على ~~المجنون والصبي، ولقوله تعالى: @QUR@06 لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى ~~(1)(2). # والجواب: أن المعرفة واجبة عقلا لا بالأمر، وإيجاب الغرامة لا يستلزم ~~الوجوب على المجنون، لأنه من باب الأسباب، والمراد بالآية المثل (3). ### ||| البحث الثالث: تكليف المكره قبيح، # لأنه غير قادر (4). # ويجب على المأمور إيقاع الفعل على وجه الطاعة، لقوله تعالى: @QUR@07 وما ~~أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين (5) ولقوله (عليه السلام) «إنما الأعمال ~~بالنيات» (6) ويخرج عنه شيئان: النظر الأول (7) المعرف للوجوب، وإرادة ~~الطاعة (8). # والأمر المشروط إذا علم الآمر عدم الشرط؟ المعتزلة على منعه، لأن صوم غد ~~مشروط ببقائه، فإذا علم موته استحال أمره، وإلا لزم تكليف ما لا يطاق. وجوزه PageV01P118 # قوم، لاشتماله على مصلحة توطين النفس على الفعل فيثاب، وقد يكون التوطين ~~لطفا في الآخرة ونافعا في الدنيا بأن يمتنع (1) من الفساد، والأصل في ذلك ~~أن الامر قد يحسن لمصلحة تنشأ من نفس الأمر، لا من المأمور به، وقد يحسن ~~لمصلحة تنشأ منهما. ويتفرع على ذلك وجوب الكفارة على من أفطر ثم حصل المسقط ~~من الإغماء أو الحيض أو الجنون أو الموت (2). # ولا خلاف في جواز التكليف مع جهل الآمر بوقوع الشرط (3) وعدمه. ### ||| البحث الرابع: الأمر يتعلق بالمكلف، # والمكلف، ms25 والفعل. # أما المكلف: فيشترط في حسن الأمر منه تمكين العبد من المأمور به، بخلق ~~القدرة والآلات والعلوم وغيرها، وكون الفعل مما يستحق به الثواب بأن يكون ~~واجبا أو ندبا، وكون الثواب على ذلك الفعل مستحقا، ويعلم أنه تعالى سيفعله ~~به، وأن يقصد تعالى بذلك الإيصال إلى الثواب، حتى يكون تعريضا، فإن الغرض ~~من التكليف التعريض للمنافع، وإنما يتم بما تقدم. # وأما المكلف: فيشترط تمكنه من إيقاع الفعل على الوجه المطلوب منه، فإن ~~كان ما يتوقف عليه من فعله تعالى وجب (4) فعله، كالقدرة والعقل، وإن كان ~~من العبد، كالإرادة والكراهة، لم يجب عليه تعالى فعلها، لكن يجب أن يلزمه فعلها، PageV01P119 # وإن كان مما يصح استناده إليه تعالى وإلى العبد نحو كثير من العلوم ~~والآلات، جاز أن يفعله تعالى، وأن يلزمه بفعله. # وأما الفعل: فشرطه الإمكان، وصحته من المكلف، إذ لا تأثير لصحته من الغير ~~في صحته منه، فإنه يجري مجرى المستحيل، وصحته منه على جهة الاختيار، وأن ~~يكون حسنا، وأن تحصل (1) له صفة زائدة على الحسن بأن يكون فرضا أو نفلا، ~~ويشترط في الواجب زيادة حصول وجه يقتضي وجوبه، إذ ما لا وجه لوجوبه يقبح ~~إيجابه، ويجري مجرى تحسين القبيح وتقبيح الحسن، ولهذا لو أوجب كفران نعمة ~~(2) لم يصر ذلك واجبا. # وأما الأمر: فيشترط تقدمه (3) على وقت الفعل، بحيث يتم الغرض في الأمر ~~بذلك التقدم من دلالة على وجوب الفعل، وترغيب فيه، وبعث عليه، وما زاد على ~~ذلك من التقدم فلا بد فيه من مصلحة زائدة. # وهل يشترط تمكين المأمور من الفعل وإزاحة علته من حين الأمر المتقدم إلى ~~حين الفعل؟ الحق عدمه إذا تضمن التقدم مصلحة لبعض المكلفين، فيصح أمر ~~العاجز إذا علم الله تعالى أنه سيتمكن حال (4) الحاجة. PageV01P120 ### ||| الفصل السادس: في النهي # وفيه مباحث: ### ||| الأول: النهي يقتضي التحريم، # لما (1) قلناه في الأمر، ولقوله تعالى: @QUR@05 وما نهاكم عنه فانتهوا ~~(2) أوجب الانتهاء عند النهي. # ولا يدل على التكرار، لأن قول الطبيب: (لا تأكل الغذاء (3)) وقول السيد ~~(لا تشتر اللحم) لا يقتضيه، ms26 ويصح تقييده بالدوام وعدمه من غير تكرير ولا نقض. # احتج المخالف ب: أن النهي يقتضي المنع من إدخال الماهية في الوجود، وإنما ~~يتحقق بعدم الإدخال في كل وقت (4). # والجواب: المنع، فإن المنع (5) من إدخال الماهية قدر مشترك بين المنع ~~دائما ووقتا ما، ولا دلالة لما به الاشتراك على ما به الامتياز. # ولا يدل على الفور. ### ||| البحث الثاني: النهي يدل على الفساد في العبادات، # لا في المعاملات. # أما الأول: فلأن الآتي بالعبادة المنهي عنها غير آت بالمأمور به، ~~لاستحالة PageV01P121 # كون الشيء مأمورا به منهيا عنه، فيبقى في عهدة التكليف. # وأما الثاني: فلأنه لا استبعاد في أن يقول الشارع: (لا تبع وقت النداء، ~~وإن بعت ملكت الثمن)، ولأنه لو دل على الفساد لدل إما بمنطوقه أو بمفهومه، ~~والقسمان باطلان، أما الأول: فلأن النهي يدل على الزجر لا غير. وأما ~~الثاني: # فلانفكاكه عنه في التصور، ولا يتأتى مثله في العبادات، لأن الفساد فيها ~~عدم موافقتها لأمر الشارع (1)، وفي المعاملات عدم ترتب حكمها عليها. # وكما لا يدل على الفساد فكذا (2) لا يدل على الصحة، لقوله (عليه السلام) ~~«دعي الصلاة أيام أقرائك» (3). ### ||| البحث الثالث: المكلف إن أمكن خلوه عن كل فعل، # كالمستلقي- على (4) القول ببقاء الأكوان واستغناء الباقي- أمكن قبح ~~الجميع، فجاز النهي عن جميع أفعاله، وإن لم يمكن خلوه من (5) الجميع، ~~امتنع قبح الجميع، وإلا لكان معذورا فيه، لعدم تمكنه من تركه. # ويصح قبح جميع أفعاله على وجه وحسنها على آخر، فالخارج من الدار PageV01P122 # المغصوبة إن قصد التصرف كان قبيحا، وإن قصد التخلص كان حسنا. # وقد يكون الشيء مفسدة عند عدم آخر، وكذا الآخر، كما في بيع الأم دون ~~ولدها الصغير، وبالعكس، فيصح النهي عن أحدهما على سبيل التخيير والبدل، ولا ~~يمكن القول بقبحهما معا، لأن التقدير قبح أحدهما عند عدم الآخر، وهذا يصح ~~في المختلفين دون الضدين، إذ وجود كل واحد من الضدين يوجب عدم الآخر، وما ~~يجب لا يكون شرطا في قبحه. PageV01P123 ### | المقصد الرابع في العام والخاص # وفيه فصول PageV01P125 ### ||| [الفصل] الأول: في ألفاظ العموم ms27 # وفيه مباحث: ### ||| [البحث] الأول: العام # هو اللفظ المستغرق لجميع ما يصلح له بحسب وضع واحد. # فبالأول: خرجت النكرات، سواء كانت لواحد أو لاثنين أو لجماعة أو اسم عدد. # وبالثاني: الاسم المشترك، والحقيقة والمجاز، ونحو (ضرب زيد عمروا). # وفرق بينه وبين المطلق، لأن المطلق دال على الماهية من حيث هي هي، لا ~~بقيد وحدة ولا تعدد، والعام يدل على الماهية باعتبار تعددها. # والعموم من عوارض الألفاظ، فإن استعمل في المعاني ك (عم الجدب، والخصب، ~~والخير، والمطر) فمجاز، بدليل السبق (1) إلى الذهن. ### ||| البحث الثاني: الحق أن للعموم صيغة تدل عليه. # وهي إما أن تتناول العقلاء وغيرهم، مثل: (كل) و(جميع) و(أي) في الاستفهام ~~والمجازاة، أو يختص العقلاء، ك (من) في المجازاة والاستفهام، أو غيرهم، ك ~~(ما) و(متى) و(أين) و(حيث). # وقد يفتقر في الدلالة على الاستغراق إلى انضمام لفظ آخر (2)، ك (لام PageV01P127 # الجنس) مع الجمع، والإضافة ك: (عبيدي)، وحرف السلب مع النكرة. # وقد يستفاد العموم من العرف، مثل @QUR@03 حرمت عليكم أمهاتكم (1)، أو ~~من العقل كدليل الخطاب. # ومنع السيد المرتضى (رحمه الله) من دلالة الصيغ على العموم (2)، وهو ~~مذهب الواقفية (3). # لنا: لو كان قوله (من دخل داري) مثلا للخصوص، لما حسن الجواب بالعموم، ~~ولو كان للاشتراك، لما حسن الجواب قبل السؤال عن كل محتمل. ولو كان (من دخل ~~داري أكرمه) (4) مشتركا، لما حسن الامتثال قبل السؤال عن كل فرد، ولما حسن ~~الاستثناء لو كان للخصوص. # ولو لم تكن (كل) للعموم، لما ناقض (قام كل إنسان) (ما قام كل إنسان) ~~الدال على الجزئي، ولأنهم إذا عبروا عن العموم أتوا بهذه الصيغة، وكذا ~~(جميع). # والنكرة المنفية نقيض المثبتة الجزئية، ونقيض الجزئي كلي. # احتج السيد (رحمه الله) على الاشتراك بوجهين: حسن الاستفهام والاستعمال (5). # وصحة الاستثناء تدل على عموم كل ما ادعينا عمومه. # والجواب: أن (6) الاستعمال قد يوجد مع المجاز، فلا يصح الاستدلال به على PageV01P128 # الحقيقة، والاستفهام قد يحسن لا لكون (1) اللفظ مشتركا، بل لتحقق إرادة ~~الحقيقة دون المجاز. ### ||| البحث الثالث: في مسائل اختلف فيها: # منها: المفرد المعرف بلام ms28 الجنس ليس للعموم، خلافا للجبائي (2)، لعدم ~~دلالة: (أكلت الخبز) و: (شربت الماء) عليه، وعدم تأكيده بالجمع، وعدم وصفه ~~به، وقولهم: (أهلك الناس الدرهم البيض والدينار الصفر) مجاز، لعدم اطراده، ~~وكذا (3) في قوله تعالى: @QUR@07 إن الإنسان لفي خسر إلا الذين آمنوا (4). # ومنها: الجمع المنكر ليس للعموم، خلافا له (5)، لصدق: (جاءني رجال ~~ثلاثة) و(أربعة). ومورد التقسيم مشترك (6). # وأقل الجمع ثلاثة، للفرق لغة بين صيغة الجمع والتثنية، وامتناع اتصاف ~~أحدهما بما يدل على الآخر، واختلافهما في الضمائر. # احتج القاضي أبو بكر (7)، وأبو إسحاق ب: قوله تعالى @QUR@03 وكنا ~~لحكمهم PageV01P129 # @QUR@01 شاهدين (1)@QUR@03 إنا معكم مستمعون (2)@QUR@06 فإن كان له ~~إخوة فلأمه السدس (3) وبقوله (عليه السلام) «الاثنان فما فوقهما جماعة» ~~(4)(5). # والجواب: أنه مضاف إلى الفاعل، وهو الحاكم، والمفعول وهو المتحاكمان، ~~والاستماع لموسى وهارون وفرعون، وحجب الأخوين مستفاد من السنة، ولا مانع في ~~الآية منه، والحديث المراد به إدراك فضيلة الجماعة. # ومنها: مثل (لا يستوي) قيل: إنه للعموم، لأنه نفي دخل على نكرة فيعم. # وقيل: ليس للعموم، لأن نفي الاستواء أعم من نفيه من كل الوجوه أو من ~~بعضها، ولا دلالة للعام على الخاص (6). # والتحقيق: أن النفي فرع الإثبات، فإن جعلنا الاستواء عاما حتى لا يصدق ~~على الشيئين إلا مع تساويهما من كل الوجوه، كان نفيه نفيا للعموم، فلا يكون ~~عاما، وإن جعلنا الاستواء صادقا على الشيئين باعتبار تساويهما ولو في أمر ~~ما، لم يكن عاما، فيكون سلبه عاما. ولكن قيل: إنه في الإثبات للعموم، وإلا ~~لصدق التساوي على المتباينين، لصدق تساويهما في سلب ما عداهما عنهما. وقيل: ~~بالمنع، وإلا لم يصدق مطلقا، إذ المميزات مختلفة. PageV01P130 # والأقرب: البناء في ذلك على العرف. # ومنها: الخطاب المصدر بالنبي (صلى الله عليه وآله) مثل @QUR@03 يا أيها ~~النبي* (1) ليس للعموم، إلا بدليل خارجي، لأنه موضوع للخاص لغة، ولأن إخراج ~~الغير ليس تخصيصا. # احتج أبو حنيفة (2) وأحمد (3) ب: العادة الدالة على أمر العوام بتصدير ~~أمر الكبير (4). # والجواب: إذا عرف إرادة أمر الجميع صح ذلك، قضاء للعرف. PageV01P131 # ومنها: اللفظ الموضوع لخطاب الذكور مع شموله ms29 الإناث (1) لو اردن، لا ~~يتناول إطلاقه الإناث، نحو: (المسلمين) و: (فعلوا)، وقيل ب: الدخول. # لنا: أن الجمع تكرير الواحد، وهو للتذكير. # احتجوا ب: نص أهل اللغة على تغليب التذكير لو اجتمعا (2). # والجواب: أنه (3) ليس محل النزاع. # ومنها: المقتضي لا عموم له. ويراد به ما لا يتم الكلام إلا بإضمار بعض ~~الامور الصالحة للإضمار معه، مثل: @QUR@03 حرمت عليكم الميتة (4) ووجوه ~~الانتفاعات متعددة، ولا يمكن إضمار الجميع، لما فيه من زيادة المخالفة ~~للأصل الدال على نفي الإضمار. # ويعارض (5) بأن إضمار البعض ليس أولى، فإما أن يضمر الجميع أو لا يضمر ~~شيء، والثاني باطل قطعا، فتعين الأول. # ومنها: مثل: (لا آكل) عام في جميع المأكولات، فيقبل التخصيص، خلافا PageV01P132 # لأبي حنيفة (1). # لنا: أنه نفي حقيقة الأكل بالنسبة إلى كل المأكولات (2)، وهو معنى ~~العام (3). # احتج أبو حنيفة ب: أن المنفي الماهية من حيث هي هي، والقابل للتخصيص ~~متعدد (4). # والجواب: المراد نفي الأفراد المطابقة للماهية. # ومنها: ترك الاستفصال في حكاية الحال، مع قيام الاحتمال؛ يدل على العموم ~~(5)، كقوله (عليه السلام) لابن غيلان (6): «أمسك أربعا وفارق سائرهن» (7) ~~من غير سؤال الجمع والترتيب. # وفيه نظر، لاحتمال علمه (عليه السلام) بالحال. # ومنها: العطف على العام لا يقتضي العموم، لدلالته على الجمع الصادق في ~~العام والخاص، مثل قوله تعالى: @QUR@04 والمطلقات يتربصن بأنفسهن (8) مع قوله: PageV01P133 # @QUR@04 وبعولتهن أحق بردهن (1) الخاص بالرجعية. # ومنها: الخطاب (2) بالصيغة الدالة على المخاطبة، مثل: @QUR@03 يا أيها ~~الناس* (3) خاص بالموجودين في عصره (عليه السلام)، وإنما يتناول من بعدهم ~~بالإجماع، فإنه معلوم من دينه ضرورة (4)، لقبح خطاب المعدوم. # ومنها: قول الصحابي: «نهى النبي (عليه السلام) عن بيع الغرر» (5) لا يفيد ~~العموم، لأن الحجة في المحكي. وكذا قوله: «قضى (صلى الله عليه وآله) ~~بالشاهد واليمين» (6)، وكذا: «سمعته يقول: قضيت بالشفعة للجار» (7) لاحتمال ~~حكايته عن قضاء خاص، أو لجار خاص. وكذا قوله: «كان يجمع بين الصلاتين في ~~السفر» (8) لأن لفظة (كان) تدل على تقدم الفعل، أما دوامه فلا. وقيل: يفيد ~~العموم، لأنه المتعارف من قولنا: (كان فلان يصلي الليل). وقوله: «صلى (عليه ms30 ~~السلام) بعد الشفق» (9) لا يصح الاستدلال به (10) على بعدية الشفقين ~~الأحمر والأبيض، لأن المشترك لا يحمل على معانيه معا. وقوله: PageV01P134 # «صلى (عليه السلام) في الكعبة» (1) لا يستدل به على جواز أداء (2) الفرض، ~~لأن تلك الصلاة واحدة، فإن كانت فرضا لم تكن نفلا، وبالعكس، فلا يدل على ~~العموم. # ومنها: المفهوم، وهو عام بقسميه. والغزالي قال: العموم من عوارض الألفاظ ~~(3). وهو نزاع لفظي. ### ||| الفصل الثاني: في الخصوص # وفيه مباحث: ### ||| الأول: التخصيص إخراج بعض ما يتناوله الخطاب، # وعند المرتضى (رحمه الله): # إخراج بعض ما صح أن يتناوله (4). # وهو جنس للنسخ، لأنه تخصيص في الأزمان، وقد ينعكس باعتبار ما، فإن ~~التخصيص إنما يصح في الملفوظ، والنسخ قد يكون في غيره. # وهو جنس للاستثناء، والشرط، والغاية، والصفة، وغيرها. # وإنما يجوز فيما يدل على الكثرة، بشرط انتفاء النقض، كما في مفهوم ~~الموافقة، كقتل الوالد إذا ارتد (5). PageV01P135 # ويجوز إرادة الخاص من العام في الخبر، مثل: @QUR@04 الله خالق كل شيء* ~~(1) ولا كذب. # ويصح التخصيص حتى ينتهي إلى الواحد في ألفاظ الاستفهام والمجازاة، وجوز ~~بعضهم ذلك في غيرها (2)، وأوجب أبو الحسين (3) بقاء كثرة، لقبح: (أكلت كل ~~الرمان) وقد أكل واحدة أو ثلاثة من ألف (4). # احتجوا ب: أنه مستعمل في غير موضوعه، ولا (5) أولوية للبعض (6). # والجواب: المنع من عدم الأولوية. ### ||| البحث الثاني: العام المخصوص بالمتصل ليس مجازا، # لأنه غير مفيد للبعض، وإلا لم يفد المتصل شيئا، فلا يكون مجازا في البعض، ~~بل المجموع منه ومن المتصل يفيد البعض حقيقة، ولأن انضمام غير المستقل لو ~~أفاد التجوز لكان PageV01P136 # (مسلمون) و(المسلم) مجازا. # وأما المخصوص بالمنفصل العقلي أو اللفظي، فإنه مجاز، لأنه موضوع للعموم ~~وقد استعمل في الخصوص. # ويجوز التمسك به مطلقا إلا بالمجمل، لأن كونه حجة في بعض موارده لا يتوقف ~~على كونه حجة في الآخر، وإلا لزم الدور أو الترجيح من غير مرجح، ولأن ~~المقتضي في غير محل التخصيص ثابت، والمعارض- وهو رفع الحكم عن محل (1) ~~التخصيص- لا يصلح للمانعية، فإن رفع الحكم عن محل التخصيص يجامع ثبوته في ~~محل (2) النزاع. # واحتج أبو ms31 ثور (3)، وابن أبان (4) ب: خروجه عن حقيقته، وليس بعض ~~المجازات أولى (5). PageV01P137 # والجواب: المنع من عدم الأولوية، فإن كل الباقي أقرب إلى الجميع من بعضه. # ولا يجب في الاستدلال بالعام استقصاء البحث في طلب المخصص، وإلا لما جاز ~~التمسك بالحقيقة إلا بعد الاستقصاء في طلب (1) المجاز. # احتج ابن سريج (2) ب: أنه على تقدير وجوده لا يصح التمسك بالعام في جميع ~~موارده، فيكون عدمه شرطا، والجهل بالشرط يقتضي الجهل بالمشروط (3). # والجواب: يكفي في العدم الظن. ### ||| البحث الثالث: في الاستثناء، # وهو إخراج بعض ما يتناوله اللفظ ب (إلا) أو ما ساواها، وإنما يتحقق ~~الإخراج مع وجوب الدخول لولاه، ولأنه كذلك في الأعداد، فكذا في غيرها، دفعا ~~للاشتراك والمجاز. # وهو حقيقة في المتصل، ومجاز في المنفصل، لأنه لو كان الإخراج متحققا فيه، ~~لكان إما من اللفظ، وهو باطل، وإلا لكان مشتركا، أو من المعنى، وهو باطل، ~~وإلا لجاز استثناء كل شيء من كل شيء بتقدير معنى يشتركان فيه. PageV01P138 # وقوله تعالى: @QUR@05 أن يقتل مؤمنا إلا خطأ (1)@QUR@04 إلا أن تكون ~~تجارة (2)@QUR@02 إلا إبليس* (3)@QUR@04 إلا قيلا سلاما سلاما (4) لا يعطي ~~كونه حقيقة، ومطلق الاستعمال لا خلاف فيه. # ويشترط فيه الاتصال عادة، وإلا لم يستقر شيء من الإيقاعات، وقول ابن ~~عباس (5) محمول على اقتران النية وجواز تأخير اللفظ ظاهرا. ### ||| البحث الرابع: في أحكام الاستثناء. # لا يجوز الاستثناء المستوعب، ويجوز الأكثر، للإجماع على أن من قال: (له ~~عندي عشرة إلا تسعة) فإنه يلزمه واحد، وقول القاضي باشتراط الأقل (6) ~~باطل، لقوله تعالى: @QUR@011 إن عبادي ليس لك عليهم سلطان إلا من اتبعك من ~~الغاوين (7) مع قوله: @QUR@04 إلا عبادك منهم المخلصين (8)، واحتجاجه بأن ~~الأصل بطلان الاستثناء PageV01P139 # خرج عنه القليل لأنه في معرض النسيان، فيبقى الأكثر والمساوي (1)؛ ضعيف، ~~لأن المستثنى والمستثنى منه كاللفظ الواحد. # والاستثناء من الإثبات نفي إجماعا، وبالعكس، خلافا لأبي حنيفة (2)، وإلا ~~لم يكتف في الإسلام بقوله: (لا إله إلا الله). # احتج ب: عدم الثبوت (3) في قوله (4): «لا صلاة إلا بطهور» (5) و«لا ~~نكاح إلا بولي» (6)(7). # وبأن الاستثناء يقتضي رفع الحكم، ms32 وهو أعم من الحكم بالنفي والإثبات. # وبأن اللفظ يدل على الصورة الذهنية المطابقة للخارجية، وصرف (8) ~~الاستثناء إلى الحكم يقتضي زواله، ولا يستلزم الحكم بالثبوت، وصرفه إلى ~~العدم الخارجي يقتضي نفي العدم، وهو يستلزم الثبوت، لكن الأول أولى، لأن ~~تعلق الألفاظ بالامور الذهنية بالذات، والخارجية بتوسط الذهنية (9). PageV01P140 # والجواب: عن الأول أن الإخراج ليس من الصلاة والنكاح، فلا بد من تقدير: # (لا صلاة إلا صلاة بطهور) و: (لا نكاح إلا نكاحا بولي) فبطل (1) النقض. # وعن الثاني والثالث: أنهما واردان في طرف الإثبات أيضا (2). # واختلف في تقدير الاستثناء، فقيل: المراد بالمستثنى منه الباقي، وحرف ~~الاستثناء دليل عليه. ويضعف بانتفاء الإخراج منه حينئذ. وقيل: المستثنى ~~والمستثنى منه عبارة عن الباقي، فله صيغتان حينئذ. ويرد ما قلناه. والحق: ~~أن المراد بالمستثنى منه معناه، ثم اخرج بالاستثناء بعضه، واسند بعد ~~الإخراج. # وإذا تعدد الاستثناء، رجع الجميع إلى المستثنى منه مع العطف، أو مساواة ~~الثاني (3) أو زيادته، وإلا رجع الثاني (4) إلى متلوه، لا إلى المجموع ~~(5)، ولا إلى المستثنى منه، وإلا لزم التناقض أو ترجيح العود إلى الأبعد مع ~~الصلاحية إلى الأقرب. # وإذا تعقب الجمل: # فعند الشافعي: يعود إلى الجميع، قياسا على الشرط، وعلى قوله: (له علي ~~خمسة وخمسة إلا ستة) ولاقتضاء العطف التسوية (6). PageV01P141 # وقال أبو حنيفة: يعود إلى الأخيرة، لأنه خلاف الأصل، فيصار إليه لدفع ~~محذور الهذرية فيما يرفع الضرورة وهو الواحد، واختصت الأخيرة للقرب، ولأنه ~~يرجع إلى الأخيرة في الاستثناء من الاستثناء، فكذا في غيره دفعا للاشتراك ~~والمجاز، ولأن الظاهر أنه لم ينتقل (1) عن الاولى إلا بعد استيفاء غرضه ~~منها (2). # وقال السيد المرتضى رضى الله عنه ب: الاشتراك، لأن الاستعمال دليل ~~الحقيقة، وقد وجد فيهما، ولحسن الاستفهام، ولصحة حمل كل الجمل أو بعضها في ~~الحال والظرفين، فكذا في الاستثناء (3). # وقال أبو الحسين: إن ظهر الإضراب عن الاولى، بأن يختلفا نوعا سواء اتحدت ~~القضية كالقذف، أو لا كقوله: (أكرم ربيعة والعلماء هم الفقهاء إلا زيدا) أو ~~اسما وحكما ويتحد النوع مثل: (أطعم ربيعة وأكرم مضر إلا الطوال)، ms33 أو أحدهما ~~واتحد النوع (4) وليس الثاني ضميرا مثل: (أطعم ربيعة وأطعم مضر) و(أطعم ~~ربيعة وأكرم ربيعة إلا الطوال) فإن الاستثناء يرجع إلى الأخيرة، وإن تعلقت ~~إحداهما بالاخرى بأن اضمر حكم الاولى في الثانية، مثل: (أكرم ربيعة ومضر ~~إلا الطوال) أو اسم الاولى مثل: (أكرم ربيعة واخلع عليهم إلا الطوال)؛ عاد إلى PageV01P142 # الجميع (1). # وهذا التفصيل حسن، وقد اعترضنا على ما تقدم من الأدلة في النهاية. # البحث الخامس: في الشرط، وهو ما يتوقف عليه تأثير المؤثر. # وصيغته: (إن) وتختص بالمحتمل، و(إذا) وتشترك بينه وبين المتحقق، و(من) ~~و(مهما) و(أي) و(أين) و(متى) و(حيث) و(أنى) و(حيثما) و(إذما). # وشرطه الاتصال، والأولى تقديمه لفظا، لتقدمه طبعا. # وقد يتحد الشرط والمشروط، وقد يتعددان، أو أحدهما، إما على الجمع (2) أو ~~على البدل. # وحكمه في الرجوع إلى الجميع في الجمل المتعددة أو ما يليه حكم الاستثناء، ~~سواء تقدم أو تأخر، ووافق أبو حنيفة الشافعي هنا (3). # والشرط إما عقلي كالحياة، أو شرعي كالطهارة، أو لغوي مثل: (إن دخلت الدار ~~أكرمتك). # والمشروط يحصل عند وجود المؤثر، وأول زمان وجود الشرط إن أمكن وجوده ~~دفعة، وإلا بآخر (4) جزء منه. PageV01P143 # البحث السادس: في الصفة وهي تقتضي تخصيص الموصوف بها، مثل: # (أكرم بني تميم الطوال). # وحكمها في الرجوع (1) إلى الجميع في المتعددة (2) أو إلى الأخيرة ~~كالاستثناء. # البحث السابع: في الغاية وهي طرف الشيء. # وألفاظها: (حتى) و(إلى). # ولا بد من مخالفة ما بعدها لما قبلها، وإلا لم تكن غاية إذا (3) كانت ~~منفصلة بمفصل محسوس كصيام النهار، وإلا فلا كالمرفق. # ولا يصح تعددها، وإلا لكانت الأخيرة هي الطرف إن ترتبت، أو المجموع هو ~~الغاية إن اتفقت. PageV01P144 ### ||| الفصل الثالث: في المخصوص بالمنفصل # وفيه مباحث: ### ||| الأول: يجوز التخصيص بالعقل، # إما ضرورة كإخراجه تعالى من قوله تعالى: # @QUR@04 الله خالق كل شيء* (1) فإن الضرورة تقضي بامتناع (2) خلقه ~~لذاته، أو نظرا كإخراج الصبي والمجنون من آية الحج (3). # احتجوا ب: أن المخصص متأخر، وبالقياس على امتناع النسخ به (4). # والجواب: المنع من الصغرى، ويبطل القياس بمقطوع اليد، فإن غسلها منسوخ ~~عنه عقلا (5). ### ||| البحث الثاني: ms34 يجوز تخصيص الكتاب بالكتاب، # لوقوعه في قوله تعالى: PageV01P145 # @QUR@04 والمطلقات يتربصن بأنفسهن (1) مع قوله تعالى: @QUR@07 وأولات ~~الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن (2)، وفي قوله تعالى: @QUR@06 ولا تنكحوا ~~المشركات حتى يؤمن (3) مع قوله تعالى: @QUR@06 والمحصنات من الذين أوتوا ~~الكتاب (4)، ولاستحالة العمل بهما، وإهمالهما، وبالعام في جميع الصور، ~~فتعين العمل به في غير صورة الخاص. # احتجت الظاهرية ب: قوله تعالى: @QUR@05 لتبين للناس ما نزل إليهم (5) ~~فلا يحصل التخصيص إلا بقوله (عليه السلام) (6). # والجواب: المعارضة بقوله تعالى: @QUR@03 تبيانا لكل شيء (7)، ولأن ~~تلاوته بيان، ولاختصاصه بالمشتبه، ولا اشتباه مع ورود التخصيص. ### ||| البحث الثالث: يجوز تخصيص السنة المتواترة بمثلها، # كتخصيص قوله (عليه السلام): # «فيما سقت السماء العشر» (8) بقوله (عليه السلام): «ليس فيما دون خمسة ~~أوسق صدقة» (9). PageV01P146 # وبالقرآن، لقوله تعالى: @QUR@03 تبيانا لكل شيء (1). # والقرآن بها، كتخصيص: @QUR@04 يوصيكم الله في أولادكم (2) وآية الجلد ~~(3) برجم المحصن. # وتخصيصهما بالإجماع، كتخصيص آية الإرث (4) بالإجماع على أن العبد لا يرث. # ولا يجوز تخصيصه بهما، لأن وقوعه مع سبق أحدهما خطأ. ### ||| البحث الرابع: يجوز تخصيص الكتاب والسنة المتواترة بفعله (عليه السلام) إن تناوله حكم الخطاب في حقه. # ثم إن عم غيره وثبت وجوب التأسي- إما مطلقا أو في تلك الواقعة- كان ~~تخصيصا في حقنا أيضا، لكن المخصص في الحقيقة إنما هو الفعل مع دليل التأسي. # وإن اختص بنا وثبت التأسي؛ كان الفعل ودليل التأسي تخصيصا في حقنا. # احتج المانع ب: أن دليل التأسي عام (5). PageV01P147 # والجواب: المخصص الدليل مع الفعل. ### ||| تذنيب # لو فعل أحد بحضرته (عليه السلام) ما ينافي العام ولم ينكر عليه، كان ~~مختصا به، فإن ثبت أن حكمه (عليه السلام) في الواحد حكمه على الجميع (1)؛ ~~كان ذلك التقرير تخصيصا للجميع. ### ||| البحث الخامس: يجوز تخصيص الكتاب بخبر الواحد، # لأنهما دليلان، ولا يجوز نفيهما، ولا العمل بهما، ولا بالعام في جميع ~~موارده، فتعين التخصيص جمعا بين الدليلين، وقد وقع، كتخصيص: @QUR@06 وأحل ~~لكم ما وراء ذلكم (2) بقوله (عليه السلام): # «لا تنكح المرأة على عمتها، ولا على خالتها» (3)، وكذا آية الإرث (4) ~~بقوله (عليه السلام): «لا يرث الكافر المسلم» (5). PageV01P148 # والسيد ms35 المرتضى رضى الله عنه منع من ذلك، لأن خبر الواحد ليس حجة عنده، ~~فكيف يعارض القرآن (1). وسيأتي جوابه. وتوقف القاضي (2). ومنع غيره (3)، ~~لأن العام قطعي. والجواب: أن متنه قطعي ودلالته ظنية، وخبر الواحد بالعكس، ~~فتساويا. ### ||| البحث السادس: القياس عندنا ليس بحجة، # على ما يأتي، فلا يكون مخصصا. # نعم، لو نص فيه على العلة، فالأقوى عندي أنه حجة، وحينئذ يجوز أن يكون ~~مخصصا، كتخصيص @QUR@04 وأحل الله البيع (4) بالمنع من بيع الزبيب بالعنب ~~(5)، قياسا على بيع التمر بالرطب، لما نص (عليه السلام) في قوله: «أينقص ~~إذا جف» (6) لأنهما دليلان، وقد تعارضا، فلا يجوز إسقاطهما، ولا العمل ~~بأحدهما دون الآخر، فتعين العمل بهما، وإنما يصح مع التخصيص. # وكذا البحث في المفهوم، مثل: (في سائمة الغنم زكاة) (7) مخصص لقوله: # (في الغنم زكاة) (8) إن قلنا إنه حجة، وإلا فلا. PageV01P149 ### ||| البحث السابع: العام والخاص المتعارضان إن اقترنا كان الخاص مخصصا له، لقوة دلالته، # ولأن فيه جمعا بين الأدلة. # وكذا إن تأخر الخاص قبل حضور وقت العمل بالعام، إن جوزنا تأخير البيان عن ~~وقت الخطاب. # وإن ورد بعد الوقت، كان ناسخا. # وإن تقدم، بني العام على الخاص، لما تقدم. # احتج أبو حنيفة على أن العام ناسخ ب: أنه متأخر مناف، كما لو تأخر الخاص، ~~وبقول ابن عباس: «كنا نأخذ بالأحدث فالأحدث» (1)، ولأن العام كالناص على ~~الجزئيات، ولما كان الأصل ناسخا فكذا العام (2). # والجواب: التخصيص أولى من النسخ، ويخص قول ابن عباس بالخاص المتأخر، ~~والتنصيص على الجزئيات لا يحتمل التخصيص، بخلاف العام فلا يساويه. # وإن جهل التاريخ بني العام على الخاص، لما تقدم، ولأن الفقهاء لم يزالوا ~~يخصصون العام بالخاص مع عدم علمهم بالتاريخ. # وأبو حنيفة توقف، لتردده بين كونه مخصصا (3) وناسخا ومنسوخا (4). PageV01P150 ### ||| الفصل الرابع: فيما ظن أنه مخصص وليس كذلك # وفيه مباحث: ### ||| الأول: الجواب إن لم يستقل بنفسه لذاته، # كقوله (عليه السلام): «أينقص إذا جف» (1) أو للعرف مثل: (لا آكل) في جواب ~~من قال: (كل عندي) تخصص بالسؤال. # وإن استقل فلا إشكال في المساوي، والأعم في غير ms36 محل السؤال، والأخص إن ~~كان في الجواب تنبيه على الباقي، وكان السائل مجتهدا، ولا تفوت المصلحة ~~بالاجتهاد، وإلا لم يجز. # وأما الأعم في محل السؤال فالحق أن العبرة بعموم اللفظ، لا بخصوص السبب، ~~لقيام المقتضي، وهو اللفظ الموضوع له السالم عن كون خصوص السبب مانعا، ~~لإمكان (اعملوا بالعام ولا تخصوه بالسبب). ولأن أكثر الوقائع وردت على ~~أسباب خاصة. # واحتج الشافعي على أحد قوليه ب: أن المراد إن كان ما وقع السؤال عنه تخصص ~~به، وإلا لزم تأخير البيان عن وقت (2) الحاجة (3). PageV01P151 # والجواب: جاز أن يجيب بالأعم، نعم دلالته في محل السؤال أقوى. ### ||| البحث الثاني: مذهب الراوي ليس مخصصا، # لجواز توهم ما ليس بدليل دليلا، ولا طعن حينئذ. # وذكر البعض ليس مخصصا، لعدم التنافي بين: «أيما إهاب دبغ فقد طهر» (1) ~~وبين: «دباغها طهورها» (2)، وظاهر العموم أولى من المفهوم لو كان حجة. # والعادة ليست مخصصة، لأن أفعال العباد ليست حجة على الشرع، إلا أن يعضدها ~~الإجماع، أو تقريره (عليه السلام) عليها. # وكونه (عليه السلام) مخاطبا لا يقتضي خروجه عن عموم الخبر، مثل: @QUR@05 ~~وهو بكل شيء عليم (3) بخلاف الأمر. # وعلو منصبه (صلى الله عليه وآله) لا يخرجه عن عموم الخطاب. # والعبودية والكفر لا يخرجان المتصف بهما عن العموم، إلا فيما يشترط فيه ~~الملك أو الإسلام، ووجوب الخدمة أعم من دليل العبادة، فلا يتقدم عليه. # وقصد المدح أو (4) الذم ليس مخصصا، إذ لا منافاة. PageV01P152 # وإرادة الخصوص (1) من الخبر المحذوف عن المعطوف لا يقتضي تخصيص الخبر ~~المذكور عن المعطوف عليه، مثل: «لا يقتل مؤمن بكافر ولا ذو عهد في عهده» ~~(2) لعدم اقتضاء العطف التشريك العام، ولاحتمال تمامية المعطوف، وليس محل ~~النزاع. # والأقرب قول الحنفية (3)، لأن العطف على المبتدأ يقتضي الاشتراك في ~~الخبر، فالملفوظ إن كان خبرا عنهما ثبت التخصيص، وإلا كان عطف جملة على ~~جملة اخرى، وليس المتنازع فيه. # ووجوب رد الاستثناء أو الصفة أو الحكم إلى بعض العموم؛ لا يخصصه عند ~~القاضي عبد الجبار (4)، مثل: @QUR@03 إلا أن يعفون (5) المختص بالكاملات ~~لا يخصص: # @QUR@06 لا جناح ms37 عليكم إن طلقتم النساء (6)، والصفة مثل: @QUR@06 يا أيها ~~النبي إذا طلقتم النساء إلى قوله تعالى: @QUR@06 لعل الله يحدث بعد ذلك ~~أمرا (7) يعني: الرغبة في الرجعة، وإنما يتأتى في الرجعي، والحكم كقوله ~~تعالى: @QUR@04 وبعولتهن أحق بردهن (8) المختص بالرجعيات لا يخصص @QUR@03 ~~والمطلقات يتربصن (9). PageV01P153 # والمرتضى (رحمه الله) توقف (1)، وهو الأقرب، فإنه لو قال: (اضرب الرجال ~~إلا من افتدى بماله) كان حمل الرجال على الذين يصح عود الاستثناء إليهم- ~~وهم الأحرار- مجازا، وحمله على العموم يقتضي المجازية في الاستثناء، إذ ~~يصير تقديره: (إلا أن يفتدي بعضهم بماله) إذ الكناية في الاستثناء يجب ~~رجوعها إلى المذكور المتقدم أجمع لا بعضه، وإذا تعارض المجازان وجب التوقف (2). ### ||| الفصل الخامس: في المطلق والمقيد # إن اختلفا فلا تقييد، مثل: @QUR@03 وآتوا الزكاة (3) و: (أعتقوا رقبة ~~مؤمنة). # وإن تماثلا واتحد السبب، حمل المطلق على المقيد، عملا بالدليلين، وحمل ~~التقييد على الاستحباب مجاز. # وإن اختلف (4) لم يجب (5)، لإمكان التنصيص على بقاء المطلق على إطلاقه، ~~واحتجاج بعض الأشعرية على التقييد لفظا بأن القرآن كالكلمة الواحدة، ~~وبالقياس على الشهادة (6)؛ ضعيف، لأن المراد بالوحدة عدم التناقض، والتقييد ~~في الشهادة PageV01P154 # بالعدالة في كل الصور بالإجماع، لا بالتقييد في الطلاق (1)، ومنع ~~الحنفية منه بالقياس (2) مناف لمذهبهم، وقولهم: إنه نسخ لأن الإطلاق يقتضي ~~التخيير (3)؛ ضعيف، لأن المطلق لا يدل على الأفراد. PageV01P155 ### | المقصد الخامس في المجمل والمبين وفيه فصول PageV01P157 ### ||| الأول: في المجمل وفيه مباحث: ### ||| [البحث الاول الإجمال قد يكون في اللفظ إما حال استعماله في موضوعه، ...] # الأول: الإجمال قد يكون في اللفظ إما حال استعماله في موضوعه، كالمشترك ~~المحتمل لمعانيه، والمتواطئ المحتمل لكل فرد من جزئياته (1) عند الأمر ~~بأحدها، مثل: @QUR@05 وآتوا حقه يوم حصاده (2)، أو حال استعماله في بعض ~~موضوعه، كالعام المخصص بالمجمل، مثل @QUR@06 وأحل لكم ما وراء ذلكم (3) ~~حيث قيد بالإحصان المجهول، ومثل: @QUR@08 أحلت لكم بهيمة الأنعام إلا ما ~~يتلى عليكم (4) ومثل: @QUR@02 فاقتلوا المشركين (5) ثم يقول الرسول ~~(عليه السلام): المراد البعض، أو حال كونه مستعملا لا في موضوعه ولا في ~~بعضه كالأسماء الشرعية والمجازية. # وقد يكون في الفعل، إذ الوقوع ms38 لا يدل على الوجه. ### ||| البحث الثاني: المجمل جائز في الحكمة، وواقع، كالآيات المتقدمة. # احتج المخالف ب: أن القصد الإفهام، وإلا لزم العبث، فإن ذكر معه البيان طال PageV01P159 # بغير فائدة، وإلا لزم التكليف بالمحال (1)(2). # والجواب: المنع من الملازمة الاولى إن كان المطلوب الإفهام التفصيلي، ~~والمنع من الثانية لجواز اقتران التطويل بمصلحة خفية أو (3) ظاهرة وهي ~~الاستعداد للامتثال قبل البيان فيحصل الثواب. ### ||| البحث الثالث: التحليل والتحريم المضافان إلى الأعيان ليس مجملا، # لسبق فهم تحريم الأكل في: @QUR@03 حرمت عليكم الميتة (4) والوطء في: ~~@QUR@03 حرمت عليكم أمهاتكم (5). # احتج الكرخي ب: أن متعلقهما غير مقدور، فلا بد من إضمار (6)، ولا اختصاص (7). # والجواب: المنع من عدم الاختصاص. PageV01P160 # وآية المسح (1) ليست مجملة، لأن الباء إن كانت للتبعيض ثبت التواطؤ، ~~وإلا وجب الاستيعاب. # احتجت الحنفية ب: احتمال الجميع والبعض، فثبت الإجمال (2). وقد تقدم جوابه. # ولا إجمال في الفعل المنفي (3)، إذ أقرب المجاز (4) إلى نفي الحقيقة- ~~المستلزم (5) لنفي جميع الصفات- نفي الصحة المشاركة (6) في العموم، ودلالة ~~المطابقة هنا وإن انتفت لا يلزم انتفاء دلالة الالتزام، لأن اللفظ بعد ~~استقرار الدلالة صار كالعام، فإذا خص في بعض الموارد وهي الذات، بقي الباقي ~~مندرجا تحت الإرادة. # احتج أبو عبد الله (7) ب: أن الفعل موجود، فلا بد من مضمر ينصرف النفي (8) PageV01P161 # إليه، ولا تخصيص لبعض المضمرات دون بعض (1). # والجواب: قد بينا الأولوية. # ولا إجمال في آية السرقة (2)، إذ القطع حقيقة في الإبانة، واليد في العضو ~~من المنكب. # ولا في قوله: (عليه السلام) «رفع عن امتي الخطأ والنسيان» (3) لأن ~~المفهوم رفع (4) المؤاخذة. # ولا إجمال في العدد (5) المنكر، للخروج عن العهدة بأقل مراتبه، وهو ~~الثلاثة. # وقال السيد المرتضى رضى الله عنه: إن أراد الحاكم بالإجمال هنا عدم قصر ~~اللفظ على الثلاثة فهو حق، وإن أراد عدم تناوله الثلاثة فهو خطأ (6). PageV01P162 ### ||| الفصل الثاني: في المبين وفيه مباحث: ### ||| الأول: البيان قد يكون بالقول (1)، وهو ظاهر. # وبالفعل، كما بين (عليه السلام) الصلاة والحج، ويعلم كونه بيانا إما ~~بالضرورة من قصده، أو بقوله: هذا بيان، وشبهه، مثل: «صلوا» (2) و«خذوا» (3) ~~أو ms39 بالنظر، كما لو ذكر مجملا وقت الحاجة وفعل ما يصلح للبيان ولم يبين، ~~فإنه يكون بيانا، وإلا لتأخر البيان عن وقت الحاجة. # وبالترك، كما لو ركع في الثانية بغير قنوت، فيعلم نفي وجوبه، أو يسكت عن ~~بيان الحادثة، فيعلم انتفاء الحكم، أو يترك فعلا يتناوله وامته خطابه، فيدل ~~على تخصيصه إن كان قبل فعله، أو نسخه عنه إن كان بعد فعله. # ومن قال: الفعل يطول فلا يقع بيانا (4)، فقد أخطأ (5)، لأن القول قد يكون أطول. PageV01P163 ### ||| البحث الثاني: الفعل والقول إن اتفقا، فالأول بيان والثاني تأكيد. # وإن تنافيا، كما لو طاف طوافين وأمر بواحد، قال أبو الحسين: المتقدم ~~بيان (1). وقيل: القول، لأنه بيان بذاته (2)، ولأنه جمع بين الدليلين، إذ ~~الفعل يحتمل أنه (3) من خواصه (عليه السلام) (4). ### ||| البحث الثالث: البيان قد يساوي المبين في القوة والضعف، # وقد يكون معلوما والمبين مظنونا، وبالعكس كما في تخصيص المعلوم بالمظنون، ~~ولا فرق بين الواجب وغيره في وجوب بيانهما. ### ||| البحث الرابع: الإجماع على أنه لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة، # إلا عند من يجوز تكليف المحال (5). ومنع أبو الحسين من تأخيره (6) إلى ~~وقت الحاجة في كل خطاب له ظاهر يراد منه غيره، مثل العام المخصوص، والمجاز، PageV01P164 # والنسخ، وتعيين النكرة، واكتفى بالإجمالي (1)، وجوز في مثل المتواطئة ~~والمشتركة (2). وجوز الأشاعرة التأخير في الجميع إلى وقت الحاجة (3). ~~وجمهور المعتزلة على المنع في الجميع إلا النسخ (4). # احتج أبو الحسين ب: أن إرادة ما يعلم من الخطاب خلافه مع عدم الإشعار ~~إغراء بالجهل، فيكون قبيحا (5). # احتجت الأشاعرة ب: قوله تعالى @QUR@08 فإذا قرأناه فاتبع قرآنه ثم إن ~~علينا بيانه (6)، وبأنه أمر بذبح بقرة معينة، لقوله تعالى: @QUR@04 إنها ~~بقرة لا ذلول (7) ولم يبينها وقت الخطاب، وإلا لما سألوا، وبقول ابن ~~الزبعرى لما نزل: @QUR@09 إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم (8): ~~«لأخصمن محمدا، قد عبدت الملائكة والمسيح» (9)، وبأنه يجوز تخصيص الميت قبل ~~الفعل إجماعا، وذلك يقتضي الشك في المراد بالخطاب مع عدم تقدم البيان (10). PageV01P165 # والجواب عن الأول: إنما يلزم الإغراء لو لم ms40 يتقرر في العقل تجويز ~~التخصيص، كما في المتشابه. # وعن الثاني: أنه يقتضي تأخير البيان عن وقت الحاجة. # وكذا عن الثالث. # وعن الرابع: أنه جهل من السائل، فإن (ما) لا تتناول العقلاء حقيقة. # وعن الخامس: أن التكليف مشروط بالسلامة، وهو ثابت عند كل عاقل، ونحن ~~مكلفون باعتقاد عموم التكليف قبل الموت بشرط السلامة. # تنبيه: جوز السيد المرتضى (رحمه الله) تأخير التبليغ إلى وقت الحاجة، ~~لإمكان اقتضاء المصلحة ذلك (1). والأمر بالتبليغ لا يقتضي الفور ولا ~~العموم، لانصراف المنزل إلى القرآن عرفا. ### ||| تذنيب # يجوز أن يسمع الله تعالى المكلف العام من غير إسماع المخصص، ويكون مكلفا ~~له بطلب الخاص، فإن وجده (2) عمل به، وإلا عمل بظاهر العام، لأنهم سمعوا ~~@QUR@02 فاقتلوا المشركين (3) ولم يسمعوا: «سنوا بهم سنة أهل الكتاب» (4) إلا PageV01P166 # بعد حين، ولجواز إسماع العام (1) المخصوص بالعقل وإن افتقر إلى نظر. # احتج أبو الهذيل (2) وأبو علي ب: أن فيه إغراء بالجهل، ومنعا عن العمل ~~بالعموم إلا بعد البحث عن المخصص في أقطار الأرض (3). # والجواب: لا إغراء مع ظن التخصيص وعدم اليقين بالعموم، وظن الاستغراق كاف ~~في الاحتجاج والعمل بالعام، فعلى هذا لا يجوز العمل بالعام قبل البحث عن ~~المخصص إجماعا. ### ||| البحث الخامس: كل من يريد الله تعالى إفهامه بالخطاب وجب بيانه له، # إما لأن يعمل به كالعالم في الصلاة، أو لا لذلك (4) كالعالم المكلف ~~بمعرفة أحكام الحيض وشبهه. # ومن لا يريد الله إفهامه لا يجب عليه بيانه له. # ثم قد يراد منه العمل كالعامي، فإنه يراد منه التكليف بما يفتيه المفتي. PageV01P167 ### ||| الفصل الثالث: في الظاهر والمؤول # وقد مضى تعريفهما. # ومن التأويل بعيد وقريب. # فمن البعيد: تأويل بعض الحنفية قوله (عليه السلام) لابن غيلان- وقد أسلم ~~على عشر-: «أمسك أربعا وفارق سائرهن» (1) بابتداء النكاح، أو إمساك ~~المتقدمات، لقرب عهده بالإسلام (2). # وأبعد منه: قوله (عليه السلام) لفيروز الديلمي- عند إسلامه على الاختين-: ~~«أمسك أيتهما شئت وفارق الاخرى» (3) فإنه اقتضى التخيير من غير تفصيل (4). # ومنه: @QUR@03 فإطعام ستين مسكينا (5) بإضمار (طعام) للتساوي في رفع (6) ~~الحاجة بين ستين مسكينا يوما وبين ms41 واحد ستين يوما، لإمكان قصد فضل PageV01P168 # الجماعة، وحصول مستجاب الدعوة فيهم. # وليس ببعيد حمل آية الزكاة (1) على بيان المصرف، لأن سياق الآية للرد على ~~لمزهم في المعطين، ورضاهم إذا (2) أخذوا، وسخطهم إن منعوا. PageV01P169 ### | المقصد السادس في الأفعال وفيه مباحث PageV01P171 ### ||| الأول: ذهبت الإمامية إلى امتناع صدور الذنب من (1) الأنبياء، # سواء كان الذنب صغيرا أو كبيرا، ولا فرق بين العمد والنسيان، لا قبل ~~النبوة ولا بعدها (2). # وإلا لوجب اتباعهم، لعموم الأمر بالاتباع، مع الجهل بكونه معصية، ~~ولارتفع (3) الوثوق و(4) الأمان عن إخباره، فتنتفي فائدة البعثة، ولعدم ~~الانقياد إلى طاعتهم مع العلم، فيسقط محلهم، وهو نقض الغرض. # واتفق العقلاء على امتناع (5) الكفر منهم (6)، إلا الفضيلية، حيث جوزوا ~~الذنب عليهم، وكل ذنب (7) عندهم كفر (8). وجوز بعض (9) الجمهور صدور ~~الخطأ في الاعتقاد الذي لا يوجب كفرا، كالحكم بعدم بقاء الأعراض مثلا (10). # وأما ما يتعلق بالتبليغ فقد أجمعوا على عصمتهم فيه (11). PageV01P173 # وما يتعلق بالفتوى كذلك، إلا الخطأ سهوا، فقد جوزه بعضهم (1). # والحشوية جوزوا الكبائر عليهم (2) عمدا، وأنه وقع (3). وأبو بكر جوزه ~~عقلا ومنعه سمعا (4). والجبائي منع من الصغيرة والكبيرة إلا على سبيل ~~التأويل (5). # وبعضهم منع من العمد والتأويل، وجوزه سهوا إلا أنهم لقوة عقولهم مطالبون ~~بالتحفظ من ذلك. (*) وأكثر المعتزلة منعوا من الكبيرة وجوزوا الصغيرة سهوا ~~وخطأ وعمدا وتأويلا إلا المنفر (6). # والحق ما ذكرناه أولا. ### ||| البحث الثاني: الحق عندي أن فعله (عليه السلام) إذا لم يظهر فيه قصد القربة لم يدل على حكم في حقنا، لاحتمال الإباحة. # احتج الموجبون ب: قوله تعالى: @QUR@05 فليحذر الذين يخالفون عن أمره ~~(7)@QUR@08 لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة (8). PageV01P174 # @QUR@02 واتبعوه (1)@QUR@01 فاتبعوني (2)@QUR@05 وما آتاكم الرسول ~~فخذوه (3)@QUR@06 وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول (4)@QUR@07 زوجناكها لكي ~~لا يكون على المؤمنين حرج (5) # ولأنه أحوط (6). # والجواب: الأمر حقيقة في القول. سلمنا الاشتراك، لكن (7) لا يدل على ~~الفعل، خصوصا مع سبق ذكر الدعاء. والاسوة إنما تتحقق مع علم وجه الفعل. ~~وكذا الاتباع. والمراد بالإيتاء القول، بقرينة: @QUR@05 وما نهاكم عنه ~~فانتهوا (8). والطاعة موافقة الأمر. ونفي الحرج يدل على الإباحة، ms42 لا على ~~مطلوبهم. والاحتياط إنما يصح فيما علم وجهه. # ويلحق بذلك الأفعال الطبيعية، كالقيام والقعود والأكل، وما ثبت (9) PageV01P175 # تخصيصه (عليه السلام) به، كالوصال، والزيادة على الأربع (1). # أما ما وقع بيانا فإنه يتبع فيه إجماعا، كقطع يد (2) السارق، والغسل من ~~المرفق. # وما عدا ذلك: فما (3) علمت صفته وجب التأسي به، فإن كان واجبا كنا ~~متعبدين بإيقاعه واجبا، وإن كان ندبا تعبدنا بالندب، وإن كان مباحا تعبدنا ~~باعتقاد (4) إباحته، لقوله تعالى: @QUR@012 لقد كان لكم في رسول الله أسوة ~~حسنة لمن كان يرجوا الله (5) والاسوة الإتيان بفعل الغير لأنه فعله، ~~وقوله @QUR@04 لمن كان يرجوا الله تخويف على الترك، وللإجماع على الرجوع ~~في الأحكام إلى أفعاله (6)(عليه السلام)، كقبلة الصائم (7). ### ||| البحث الثالث: يعلم الوجه بالنص، وبوقوعه امتثالا أو بيانا. # والإباحة بالفعل الخالي عن البيان مع الحكم بامتناع الذنب. والندب بقصد ~~القربة مع أصالة عدم الوجوب، وبفعله على وجه القربة، أو دائما ثم يتركه من ~~غير نسخ، وبأن يخير بينه PageV01P176 # وبين مندوب، وبوقوعه قضاء لمندوب. والوجوب بالتخيير بينه وبين واجب، ~~وبإيقاعه مع أمارة الوجوب كالأذان، وبوقوعه قضاء للواجب، أو جزاء لشرط موجب ~~كالنذر، وبتحريمه لو لا الوجوب كالجمع بين ركوعين (1) في الكسوف. ### ||| البحث الرابع: الفعلان إذا تعارضا وكانا من الرسول (عليه السلام) علم أن السابق منسوخ إذا علم تعبده (عليه السلام) به ما لم ينسخ. # ولو كان أحدهما منه والآخر من غيره وأقره (عليه السلام) علم خروج الفاعل ~~من التأسي. # وإن عارض فعله (عليه السلام) قوله، وتقدم القول مع عدم تراخي الفعل، ~~واختص القول به (عليه السلام) جاز عند من يجوز النسخ قبل الوقت لا عند من ~~يمنعه. وإن اختص بامته عمل بالقول، لئلا يلغى بالكلية. وإن اشترك فكذلك، ~~جمعا بين الدليلين. # وإن تراخى الفعل، وكان القول عاما، كان منسوخا عنا وعنه. وإن اختص بنا ~~كان نسخا عنا. وإن اختص به كان نسخا عنه، ثم يجب علينا مثل فعله للتأسي. # وإن تقدم الفعل وتعقبه القول واختص به، دل على تخصيصه من العموم الدال ~~على وجوب ms43 الفعل لكل واحد (2). وإن اختص بامته دل على اختصاصه بالفعل. وإن ~~اشترك دل على سقوط حكم الفعل (3) عنه وعنهم. PageV01P177 # وإن تراخى القول كان ناسخا (1) فيمن يدل عليه. # وإن جهل تقدم الفعل قدم القول، لقوة دلالته، لاستغنائه عن الفعل دون ~~العكس، وللعلم بتناول القول لنا دون الفعل، لجواز تأخره (2) فيكون متناولا ~~لنا وتقدمه فلا يتناولنا. ### ||| البحث الخامس: الأقرب أنه (عليه السلام) قبل النبوة لم يكن متعبدا بشرع أحد، وإلا لاشتهر، ولافتخر به أربابها. # ونمنع عموم دعوة من سبقه (عليه السلام) له (3) أو وصول شرعه إليه ~~بالتواتر. وركوب الدابة حسن عقلا، وكذا أكل اللحم المذكى، إذ لا ضرر فيه. ~~وطوافه بالبيت لا يدل على وجوبه. # وأما بعد النبوة فالحق أنه كذلك. وأخطأ من زعم أنه متعبد بشرع إبراهيم أو ~~موسى أو عيسى (عليهم السلام) (4)، لأنه اوحي إليه كما اوحي إليهم، فشرعه ~~أصل، ولم يجب رجوعه إليهم في الحوادث، بل كان ينتظر الوحي، وغضب على عمر حيث PageV01P178 # طالع (1) في التوراة، وقال (عليه السلام): «لو كان موسى حيا لما وسعه ~~إلا اتباعي» (2)، ولأنه كان يجب علينا البحث في الوقائع للتأسي به، وحفظ ~~كتب الأنبياء. # وقوله تعالى (3): @QUR@02 فبهداهم اقتده (4) أمره (5) بالاقتداء ~~بالهدى المشترك من التوحيد وشبهه. وقوله تعالى: @QUR@07 إنا أوحينا إليك ~~كما أوحينا إلى نوح (6) شبه الوحي بالوحي، لا الموحى به بالموحى به. ~~وقوله تعالى: @QUR@03 يحكم بها النبيون (7) يريد PageV01P179 # بعضها (1)، لأن (2) جميع (3) الأنبياء لم يحكموا بالجميع. PageV01P180 ### | المقصد السابع في النسخ وفيه مباحث PageV01P181 ### ||| الأول: النسخ لغة: الإبطال. # وعرفا: رفع حكم شرعي بدليل شرعي متأخر عنه (1) على وجه لولاه لكان ثابتا. # ف (الحكم): شامل للوجودي والعدمي. # وخرج ب (الشرعي): الشرع المبتدأ الرافع لحكم عقلي، والعجز، لارتفاع الحكم ~~بالعقل لا بدليل شرعي. # وخرج ب (المتأخر): الاستثناء، والشرط، والصفة. # وبقولنا: (على وجه لولاه لكان ثابتا) خرج (2) نهي الله تعالى عن مثل فعل ~~المأمور به، لأنه لو لم يكن هذا النهي لم يكن مثل حكم الأمر ثابتا. # وهل هو رفع؟ أو بيان انتهاء مدة الحكم؟ # فالقاضي أبو بكر على الأول، ms44 لتعلق الخطاب بالفعل، فلا يعدم لذاته، ~~فالمعدوم هو الناسخ (3). # وأبو إسحاق على الثاني، إذ ليس انتفاء الباقي بطريان الحادث أولى من ~~العكس، وكون الطاري متعلق السبب مشترك، وتجويز كثرته يبطل (4) بامتناع ~~اجتماع الأمثال، ولأن خطابه تعالى كلامه، وهو قديم، ولأنه تعالى إن علم ~~الدوام PageV01P183 # فلا نسخ، وإلا لانتهى (1) الحكم لذاته (2). # والجواب: تجويز (3) أن يكون أولى من غير علم السبب، والخطاب عندنا حادث، ~~وجاز تعلق علمه تعالى برفعه بالناسخ. ### ||| البحث الثاني: النسخ جائز عقلا، وواقع سمعا، # لإمكان اشتمال الفعل على المصلحة في وقت دون آخر، وللقطع بثبوت نبوة محمد ~~(صلى الله عليه وآله) والإجماع على كون شرعه ناسخا لما تقدم من الشرائع (4). # واحتجاج اليهود بأن موسى (عليه السلام) إن بين دوام شرعه بطل النسخ، وإلا ~~اقتضى الفعل مرة إن لم يبين انقطاعه، ووجب نقل المدة إن بين، وبقوله (عليه ~~السلام) «تمسكوا بالسبت أبدا»، وبأن الفعل إن كان حسنا امتنع النهي عنه، أو ~~قبيحا فيمتنع الأمر به (5). # ضعيف، لاحتمال ذكره (6) المدة إجمالا، ولم ينقل لانقطاع تواتر اليهود ~~حيث استأصلهم (بختنصر) إلا من شذ منهم (7)، وقول موسى لو سلم لكن (8) PageV01P184 # الأبدية قد يراد بها الزمان المتطاول، كما في التوراة: «يستخدم العبد ست ~~سنين ثم يعتق في السابعة فإن أباه فلتثقب اذنه ويستخدم أبدا» وفي موضع آخر: ~~«يستخدم خمسين سنة ثم يعتق» (1) وكون الفعل حسنا أو قبيحا قد يختلف باختلاف ~~الأزمان والأحوال المتجددة، وهو (2) معارض بوقوع النسخ عندهم، كما في ~~البقرة التي امروا بذبحها، فإنه جعله مؤبدا عليهم ثم نسخه، وامروا (3) ~~بتقريب خروفين كل يوم بكرة وعشية ثم نسخه (4). ### ||| البحث الثالث: في القرآن ما هو منسوخ، # خلافا لأبي مسلم بن بحر الأصفهاني (5)(6)، كآية العدة (7)، وتقديم ~~الصدقة على المناجاة (8)، وثبات الواحد PageV01P185 # للعشرة (1)، والقبلة (2)(3). # واحتجاجه بقوله تعالى: @QUR@010 لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من ~~خلفه (4) واعتذاره ببقاء حكم العدة في الحامل، وبأن الغرض في تقديم الصدقة ~~التمييز بين المؤمنين والمنافقين، فلما حصل زال التعبد، وببقاء الاستقبال ~~لبيت المقدس عند الاشتباه (5). # باطل، لأن المراد ms45 أنه (6) لم يتقدم (7) من كتب الله تعالى ما يبطله ولا ~~يأتيه المبطل من بعده، وعدة الحامل بوضع الحمل سواء كان سنة أو أقل، فجعل ~~السنة عدة زال بالكلية، وكون الصدقة للتمييز يقتضي كون الصحابة بأسرهم (8) ~~منافقين غير علي (عليه السلام)، فإنه لم يتصدق سواه، وهو باطل، والاستقبال ~~إلى بيت المقدس كغيره عند الاشتباه، فالخصوصية التي تعبد (9) بها زائلة ~~بالكلية. PageV01P186 ### ||| البحث الرابع: في شرائط النسخ، # وهي: # الاستمرار، فإن المنقطع لا ينسخ. # وصحة تغيره، كالقيام والقعود، ووجوه التصرف، والنفع والضرر، لا ما وجب ~~استمراره إما لكونه لطفا لا يتغير كالمعرفة، أو لكونه على صفة هو عليها ~~كوجوب الإنصاف وقبح الكذب والجهل. # وثبوت المنسوخ والناسخ بالشرع. # وتأخر الناسخ. # وعدم توقيت الفعل بغاية معلومة ك: @QUR@04 أتموا الصيام إلى الليل (1) ~~لا بالمجهولة ك (دوموا عليه إلى أن أنسخه عنكم). # ووقوعه في الأحكام الشرعية دون أجناس الأفعال. # ولا يشترط تناول لفظ المنسوخ للمنسوخ (2)، لتساوي ما علم استمرار الحكم ~~فيه بظاهر الخطاب أو بقرينة (3). # ثم النسخ قد يكون لا إلى بدل فيشترط (4) وجود لفظ يدل على الزوال، وقد ~~يكون إلى بدل مضاد فيكفي ثبوت (5) المضاد، وقد يكون إلى مخالف كنسخ عاشورا ~~برمضان، وسائر الحقوق بالزكاة، فيشترط (6) وجود ما يدل على زوال PageV01P187 # الأول، لعدم التنافي بين الحكمين. # البحث الخامس: يجوز نسخ الشيء قبل فعله إجماعا، فإن العاصي والكافر ~~مخاطبان بالناسخ والمنسوخ. # وهل يجوز نسخه قبل حضور وقته؟ المعتزلة على المنع (1)، خلافا للأشعرية (2). # لنا: لو جاز ذلك لزم البداء، إذ شروط البداء (3) أربعة، وهي: اتحاد ~~الفعل، والوجه، والوقت، والمكلف، وهي ثابتة هنا، ولأن الفعل بالنسبة إلى ~~ذلك الوقت إن كان حسنا استحال النهي عنه (4)، وإن كان (5) قبيحا فيستحيل ~~الأمر به. # لا يقال: نمنع اتحاد المتعلق، لتناول النهي مثل متناول (6) الأمر، أو ~~لتناول الأمر بالاعتقاد والنهي بالفعل. # لأنا نقول: المتماثلان يستحيل كون أحدهما مصلحة في وقت والآخر مفسدة PageV01P188 # فيه، والأمر الأول يتناولهما، فكذا النهي، ولامتناع التمييز بينهما، ~~فيستحيل الأمر بأحدهما والنهي عن الآخر، وأما تناول الأمر الاعتقاد فليس ~~كذلك، لأن ms46 لفظ الأمر يتناول الفعل، ولو سلم فلا نزاع، لتغاير متعلق الأمر ~~والنهي. # احتجوا ب: أن إبراهيم (عليه السلام) امر بالذبح ولم يفعل؛ للفداء، ولأن ~~السيد قد يأمر عبده بفعل بشرط أن لا ينهاه عنه (1)، ولاحتمال كون الفعل ~~والأمر مصلحة قبل النسخ، ثم تتغير مصلحة الأمر خاصة (2). # والجواب: المنع (3) من أمر إبراهيم (عليه السلام) بالذبح، لقوله تعالى ~~@QUR@03 قد صدقت الرؤيا (4) نعم امر بمقدماته، وهو مع ظن الأمر به بلاء ~~عظيم، والفداء عن ظنه أنه يؤمر بالذبح، سلمنا لكن قد ورد أنه ذبح، لكن الله ~~يوصل ما يقطعه (5). # والسيد إنما يحسن (6) منه ذلك (7) لجواز البداء عليه، بخلافه تعالى. # وحسن الأمر تابع لحسن الفعل. # البحث السادس: يجوز نسخ الشيء لا إلى بدل، كآية تقديم الصدقة على PageV01P189 # المناجاة (1)، وقوله تعالى: @QUR@05 نأت بخير منها أو مثلها (2) لا يدل ~~على مطلوبهم (3)، لجواز كون (4) العدم خيرا من ثبوت الحكم في وقت نسخه، ~~أو أن المراد @QUR@02 بخير منها في اللفظ، إذ هو المفهوم هنا. # ويجوز نسخ الشيء (5) إلى أثقل، كما في الصوم الناسخ للتخيير بينه وبين ~~الفدية، والحبس منسوخ بالجلد، وصوم عاشورا بصوم رمضان. # قالوا: الخير أخف (6). وجوابه: بل الأكثر ثوابا. # ويجوز نسخ التلاوة دون الحكم، وبالعكس، لأنهما عبادتان لا تلازم (7) ~~بينهما، وقد وجد في الاعتداد بالحول (8)، والرجم للشيخين (9). PageV01P190 # ويجوز نسخ (1) المقيد بالتأبيد، لأنه كالعموم القابل للتخصيص، ولأن شرط ~~النسخ الدوام (2)، ولا تعاند بين الشيء وشرطه. # والخبر إن امتنع تغير (3) مخبره، كحدوث العالم، امتنع نسخه، وإلا جاز، ~~مثل عمر نوح ألف سنة ثم بين من بعد @QUR@05 ألف سنة إلا خمسين عاما (4)، ~~والكذب غير لازم، لأن الناسخ دل على أن المراد البعض، كما دل النهي الناسخ ~~للأمر على أن المراد بالأمر البعض، وامتنع في مثل: (أهلك الله عادا) و(لم ~~يهلكهم) لاتحاد PageV01P191 # المخبر عنه. # ويجوز نسخ الإخبار (1) عن الشيء، لأنه لا استبعاد في أن يزيل الله تعالى ~~عنا التكليف بالإخبار عن الشيء حتى الخبر عن التوحيد، كما منع الجنب ~~القرآن، وصدق الخبر لا يمنع من زوال التعبد به إذا اشتمل ms47 على مفسدة، ولا ~~يجوز نسخه بالإخبار بنقيضه مع امتناع تغيره، والعلم الذي علم وجوبه- لكونه ~~مصلحة لا تتغير كالمعرفة- لا يجوز نسخه، ويجوز في غيره إذا اشتمل على وجه ~~قبح (2). # البحث السابع: يجوز نسخ الكتاب بمثله (3)، كالعدة (4). # وبالسنة المتواترة، لأنهما قطعيان تعارضا، ولا يجوز العمل بهما، ولا ~~إهمالهما، ولا العمل بالمتقدم، فتعين المتأخر (5). # احتج الشافعي ب: قوله تعالى @QUR@05 نأت بخير منها أو مثلها (6) أسند ~~الإتيان- الذي هو الناسخ- إليه، ووصفه بالخيرية أو المساواة، وإنما يتحقق ~~في القرآن وأبعاضه، وقوله (7) تعالى: @QUR@05 لتبين للناس ما نزل إليهم ~~(8) والناسخ ليس بمبين، PageV01P192 # وقوله (1) تعالى: @QUR@09 قل ما يكون لي أن أبدله من تلقاء نفسي ~~(2)(3). # والجواب: لا يلزم أن يكون المأتي به ناسخا، خصوصا وقد رتب على النسخ، ~~ولأن السنة منه تعالى، والنسخ من البيان، لأنه تخصيص بالأزمان، فهو بيان ~~مدة العبادة، أو (4) المراد بالبيان التبليغ، وهو أولى، لاقتضائه العموم، ~~بخلاف ما قصده، لاختصاصه بالمجمل، وإنكار التبديل منه يدل على أنه بوحي من ~~الله بقرآن أو سنة. # أما نسخه بخبر الواحد فلا، لإجماع الصحابة على ترك خبر الواحد إذا رفع ~~حكم الكتاب. # احتج الظاهريون ب: قياس النسخ على التخصيص، ولأنه دليل عارض المتواتر، ~~وهو متأخر، ولوقوعه في تحريم أكل كل ذي ناب الناسخ لقوله تعالى: # @QUR@03 قل لا أجد (5)، وكذا نسخ قوله تعالى: @QUR@06 وأحل لكم ما وراء ~~ذلكم (6) ب «لا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها» (7)، وأهل قبا ~~قبلوا خبر الواحد في نسخ PageV01P193 # القبلة (1)(2). # والجواب: الإجماع فرق بين التخصيص والنسخ، والمتواتر مقطوع في متنه بخلاف ~~الخبر، فلا مساواة، فلا يعارضه، ونفي الوجدان إلى تلك الغاية لا يدل على ~~العدم فيما بعد، وتحريم نكاح العمة والخالة مخصص لا ناسخ، وأهل قبا جاز أن ~~يكونوا قد (3) سمعوا منه (عليه السلام) أنه ينسخ حكم القبلة، أو سمعوا ~~الصياح في المسجد لقربهم منه (4). # ويجوز نسخ السنة بالكتاب، لأن الاستقبال (5) ناسخ للتوجه إلى بيت المقدس ~~الثابت بالسنة، وقوله تعالى: @QUR@02 فالآن باشروهن (6) ناسخ لتحريم ~~المباشرة وليس في القرآن، وصوم رمضان ناسخ لصوم عاشورا (7)، وصلاة ms48 الخوف ~~ناسخة لتأخيرها (8) حتى ينقضي القتال. PageV01P194 # احتج الشافعي ب: قوله تعالى: @QUR@05 لتبين للناس ما نزل إليهم (1) ~~والناسخ بيان، فيكون كل منهما (2) بيانا للآخر (3). # والجواب: أنه (4) لا يدل على حصر كلامه في البيان، ولما تقدم. # ويجوز نسخ السنة المتواترة بمثلها، وخبر الواحد بمثله (5)، لقوله (عليه ~~السلام) «كنت نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها» (6). # وخبر الواحد (7) بالمتواتر، وبالعكس عقلا لا سمعا. # البحث الثامن: الإجماع لا ينسخ، لأن دلالته متوقفة على وفاة الرسول (عليه ~~السلام) فلا ينسخ (8) بالكتاب ولا بالسنة، لأنهما سابقان عليه، فيقع ~~باطلا، لأن إجماعهم على خلافهما خطأ. # ولا بالإجماع، لأن الثاني إما أن يكون عن دليل فيكون الأول خطأ، أو لا ~~عنه فيكون الثاني خطأ. PageV01P195 # وكذا لا ينسخ (1) به، لأنه إن نسخ نصا كان خطأ، أو إجماعا لزم تخطئة ~~أحدهما (2). # والإجماع عقيب الخلاف المستقر ليس بناسخ لتخيير (3) العامي في الأخذ ~~بأيهما شاء، بل مبين لزوال الشرط (4) الأول. # والقياس لا يكون (5) ناسخا، ولا منسوخا، لأنه ليس بحجة عندنا. # وأما نسخ الفحوى دون الأصل فممتنع، وإلا انتقض الغرض، وكذا العكس، لأن ~~بقاء التابع مع ارتفاع المتبوع محال. ويجوز نسخهما معا. # البحث التاسع: زيادة عبادة على العبادات ليست نسخا. # وأما الزيادة على النص في العبادة الواحدة: فعند الحنفية نسخ (6)، وليست ~~نسخا عند الشافعي (7). وأحسن ما قيل هاهنا تفصيل أبي الحسين (8)، وهو أن ~~البحث هنا يتعلق بامور ثلاثة: PageV01P196 # الأول: كون الزيادة هل تقتضي زوال شيء أم لا؟ والحق ذلك، لأنها أقل ما ~~تقتضي زوال عدمها. # الثاني: أن هذا الزوال هل يسمى نسخا أم لا (1)؟ الحق أن الزائل إن كان ~~حكما شرعيا وكان المزيل متراخيا فهو نسخ، وإلا فلا. # الثالث: هل يجوز إثبات (2) الزيادة بخبر الواحد والقياس؟ والحق أن ~~الزائل إن كان حكم العقل جاز، وإلا فلا، إلا أن يجوز نسخ الزائل بالظني، ~~فزيادة التغريب أو عشرين لا يزيل إلا نفيهما الثابت عقلا، لأن إيجاب ~~الثمانين مشترك بين نفي الزائد وعدمه، فليس نسخا، فجاز ثبوته بخبر الواحد، ~~وإجزاء الثمانين وكونها كمال الحد وتعلق رد الشهادة ms49 عليها تابع لنفي وجوب ~~الزيادة، كما لو زيد على الفرائض الخمس، لتوقف الخروج عن العهدة وقبول ~~الشهادة على فعله مع جوازه بخبر الواحد، أما لو قال: (الثمانون كمال الحد) ~~لم يقبل في الزيادة خبر الواحد. # وتقييد الرقبة بالإيمان إن تأخر كان نسخا، لعموم الكتاب الدال على جواز ~~عتق الكافر، فلا يقبل فيه خبر الواحد. وإن قارن كان تخصيصا، فيقبل فيه. # وإباحة قطع رجل السارق ثانيا رافعة لحظر قطعها (3) الثابت بالعقل، فيجوز ~~إثباتها بخبر الواحد. # والتخيير بين واجب معين وغيره، رافع لحكم عقلي، لأن قوله: (أوجبت PageV01P197 # هذا (1)) لا يمنع من قيام غيره مقامه، وإنما علم عدم قيام غيره مقامه بأن ~~الاصل عدم وجوبه. أما لو نص على عدم قيام غيره مقامه، كان إثبات البدل ~~ناسخا (2). # فالحكم بالشاهد واليمين زيادة للتخيير بين الحكم بالشاهدين والشاهد ~~والمرأتين، فيقبل (3) فيه خبر الواحد. # وزيادة ركعة على الصبح قبل التشهد ليس نسخا للركعتين، لعدم تناول النسخ ~~الأفعال، ولا لوجوبهما، ولا لإجزائهما، لبقاء وجوبهما، وإجزاؤهما تابع لنفي ~~الركعة المعلوم بالعقل (4)، نعم هو نسخ لوجوب التشهد عقيب الركعتين، ولو ~~زيدت بعد التشهد قبل التحلل لنسخت وجوب التحلل بالتسليم، أو كونه ندبا ~~وكلاهما (5) حكم شرعي لا يقبل فيه خبر الواحد. # وزيادة غسل عضو في الطهارة يرفع نفي وجوبه العقلي. # وإيجاب الصوم بعد الليل رافع لقوله: @QUR@02 إلى الليل (6) الثابت ~~بالشرع، فلا يقبل فيه خبر الواحد. # أما (صوموا النهار)، ثم يوجب بعض الليل، فإنه يرفع حكما عقليا، فجاز ~~إثباته بخبر الواحد. PageV01P198 # وإثبات بدل الشرط يرفع نفي (1) كون البدل شرطا، وهو حكم عقلي. # البحث العاشر: نقص العبادة نسخ للمنقوص، وليس نسخا لما لا تتوقف العبادة ~~عليه (2). # وهل يكون نسخا للعبادة؟ فصل السيد المرتضى تفصيلا (3) جيدا فقال: إن كان ~~الباقي بعد النقصان متى فعل لم يكن له حكم في الشريعة ولم يجر مجرى فعله ~~قبل النقصان، كنقصان ركعتين، فهذا النقصان نسخ، وإلا فلا، كما لو نقص من ~~الحد عشرين، فنسخ الركعتين يغير حكم الصلاة الشرعي، فإنها لو فعلت بعد ~~النسخ على الحد الذي ms50 كانت تفعل عليه قبله (4) لم يجز، فجملة الصلاة ~~منسوخة. وليس نسخ الوضوء نسخا للصلاة، لأن حكم الصلاة باق على ما كان، ولو ~~نسخ القبلة بالتوجه إلى غيرها كان نسخا للصلاة، كما في بيت المقدس، فإن ~~الصلاة لو وقعت إليه لم تجز، أما لو أسقط التوجه بالتحريم للاستقبال إلى ما ~~كان أولا فهو نسخ للصلاة أيضا، إذ لو توجه إلى ما كان أولا لم يجز، ولو خير ~~بين جميع الجهات لم يكن PageV01P199 # نسخا، لأنه لو صلى إلى ما كان أولا أجزأ (1)، وإنما نسخ التعيين (2). # البحث الحادي عشر: يعرف كون الخطاب ناسخا بالتنصيص عليه، وبالتضاد مع ~~معرفة المتأخر. # ويقبل قول الصحابي في أن هذا الخبر متأخر. ولا يقبل قوله في أنه ناسخ. # وكذا لا يقبل لو قال إنه منسوخ، سواء عين الناسخ أو أبهم (3)، خلافا ~~للكرخي في الثاني (4). PageV01P200 ### | المقصد الثامن في الإجماع وفيه مباحث PageV01P201 # الأول: في تحققه. # وهو عبارة عن اتفاق أهل الحل والعقد من أمة محمد (صلى الله عليه وآله) ~~على أمر من الامور، وهو حجة. # أما عندنا فظاهر، لأن المعصوم سيد أمة محمد (عليه السلام) فإذا (1) فرض ~~اتفاقهم دخل الإمام (عليه السلام) فيهم، فيكون حجة (2). # وأما (3) الجمهور فلقوله تعالى: @QUR@011 ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ~~ما تولى ونصله جهنم (4)@QUR@05 وكذلك جعلناكم أمة وسطا (5)@QUR@011 كنتم ~~خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر (6) وهو يقتضي ~~التعميم (7)، ولقوله (عليه السلام): «لا تجتمع امتي على الخطأ» (8) وهو ~~متواتر في (9) المعنى، وبأن العادة تحيل اجتماع الخلق الكثير على الخطأ (10). PageV01P203 # ويشكل الأول باشتراط تبين الهدى كالمعطوف عليه، ومن جملته الدليل الدال ~~على الحكم، ولأن السبيل ليس للعموم، وكذا لفظة (غير)، ولأن مفهومه (فيما ~~صاروا به مؤمنين)، ولأن السبيل: الدليل، لمشاركته الطريق في الإيصال، ~~والتجوز (1) فيه أولى من الاتفاق على الحكم، إذ لا مناسبة فيه، ولأن الآية ~~تدل على نقيض المطلوب، إذ سبيل المؤمنين وجوب التمسك بالدليل لا بالإجماع، ~~ولعدم الملازمة بين تحريم اتباع غير سبيل المؤمنين ووجوب اتباع سبيلهم، ~~لثبوت الواسطة وهي ترك الاتباع، ولانتفاء ms51 العموم، إذ لو اتفقوا على مباح ~~(2): فإن وجب تناقض، وإلا فالمطلوب، قال المرتضى رضى الله عنه: إنها تدل ~~على وجوب اتباع من علم إيمانه، لا من يكون باطنه بخلاف ظاهره، وإنما يتحقق ~~ذلك في المعصوم (3). # والثاني بأن وصف الامة بالعدالة يستلزم وصف كل واحد بها، وهو باطل ~~إجماعا، ولأن العدالة ليكونوا شهودا لا تؤثر فيها الصغائر، ولأن شهادتهم في ~~الآخرة، فالعدالة (4) تتحقق (5) هناك. # والثالث بأن الظاهر بعض الامة، فيحمل على المعصوم، ولأن المفرد المحلى ~~بلام التعريف لا يفيد (6) العموم. # والخبر من باب الآحاد، والمعنى يقتضي اشتراط التواتر. PageV01P204 # البحث الثاني: قال السيد المرتضى رضى الله عنه: لا يجوز إحداث قول ثالث، ~~للعلم بأن أحد القولين الأولين (1) حق، إذ التقدير أن الإمام المعصوم (2) ~~قائل بأحدهما، فإنا فرضنا انقسام الامة بأجمعها على قولين، فيكون الثاني ~~باطلا، وكذا الثالث (3). # وأما الجمهور فقد جوزه بعضهم إذا لم يشتمل على رفع ما أجمعوا عليه، ~~كحرمان الجد بعد قول بعضهم بتخصيصه، وبعضهم بمقاسمته الأخ، إذ لا يلزم منه ~~مخالفة الإجماع. ومنعه آخرون، للإجماع من كل منهما على وجوب الأخذ بقولهم ~~أو بالقول الآخر (4). # وإذا حكمت الامة بعدم الفصل بين المسألتين في جميع الأحكام امتنع الفصل، ~~سواء اتحد الحكم كالتحليل والتحريم فيهما، أو اختلف بأن يحكم البعض ~~بالتحليل فيهما والآخر بالتحريم فيهما، أو لا ينقل إلينا منهم حكم (5). # وكذا إذا لم يفرق أحد، ولم ينقل الحكم عنهم بعدم الفرق (6) واتحد طريق PageV01P205 # الحكم، كالعمة والخالة المندرجتين تحت حكم (1) ذوي الأرحام. # وإن اختلف الطريق جاز الفرق، لانتفاء الإجماع، ولزوم أن من يوافق مجتهدا ~~في حكم، يوافقه في الجميع. # البحث الثالث: يجوز الإجماع بعد الخلاف، وهو كثير، كاتفاق التابعين على ~~منع بيع امهات الأولاد بعد اختلاف الصحابة فيه، والإجماع على تسويغ الأخذ ~~بأي القولين شاء (2) مع الاجتهاد مشروط بعدم الاتفاق على أحدهما (3)، مع ~~منعه (4). # وإذا أجمع أهل العصر الثاني على أحد قولي أهل العصر الأول كان إجماعا. # واحتجاج أكثر الحنفية والشافعية وجماعة من المتكلمين بقوله تعالى: ~~@QUR@09 فإن تنازعتم في شيء فردوه ms52 إلى الله والرسول (5)، وبتدافع ~~الإجماعين، وبالمعارضة بالموت، ولأنه إن كان لدليل لم يخف على (6) ~~الصحابة، ولأن الإجماع يستلزم PageV01P206 # القطع، وهو قول ثالث (1). # باطل، لعدم التنازع، ولأن العمل بالإجماع رد إلى الله تعالى ورسوله (2). # والإجماع على تسويغ الأخذ بأي القولين مشروط بعدم الاتفاق، وهو يقدح في ~~الإجماع مطلقا. # والحق في الجواب: المنع من الإجماع على التخيير، فإن كل طائفة تعتقد أن ~~الحق في قولها. # والموت ليس بحجة (3)، بل هو كاشف عن كون قول الاخرى حجة، لأنهم كل الامة، ~~ولا يلزم انقلاب الخطأ حقا، لمنع فرض موت المصيبين قبل المصير إلى قولهم من ~~الأحياء. # ويجوز خفاء الدليل عن بعضهم. # والقول الثالث هنا جائز، لأن الإجماع على أحد القولين لا بعينه مشروط ~~بعدم الاتفاق. # البحث الرابع: إذا مات أحد القسمين، صار القسم الثاني (4) كل الامة، ~~وكذا إذا كفر أحدهما. # ولو رجع أحدهما إلى قول الآخر، كان إجماعا. ويجوز تعاكس الطائفتين في PageV01P207 # القولين عند الجمهور، لا عندنا. # وانقراض أهل (1) العصر غير شرط (2)، لعموم الأدلة، ولعدم انعقاد الإجماع ~~لو شرط. والبحث والتأمل إنما يصح مع الخلاف، لا مع الإجماع. # ونقل الإجماع بخبر الواحد جائز، فوجب العمل، لحصول الظن به (3). # البحث الخامس: قول البعض وسكوت الباقين عن الإنكار ليس بإجماع، لاحتمال ~~السكوت عدم الاجتهاد، أو ثبوته لكن يعتقد إصابة كل مجتهد، أو حصول مانع من ~~(4) إظهار معتقده، أو انتظار وقت الإنكار، أو علمه بعدم القبول، أو خوفه، ~~أو ظن قيام غيره مقامه في الإنكار، أو اعتقد أنه صغيرة، فليس بحجة. # احتج الجبائي على أنه حجة بعد انقراض (5) العصر ب: جريان العادة ~~بالإنكار أو إظهار ما يعتقدونه من القول مع عدم التقية، ولا تقية هنا، وإلا ~~لاشتهرت (6). # والجواب: المنع من العادة. # وكذا إذا قال بعض الصحابة قولا ولم يعرف له مخالف. PageV01P208 # وإذا استدل أهل العصر بدليل، أو ذكروا تأويلا، جاز لمن بعدهم الاستدلال ~~بآخر (1)، أو ذكر تأويل لا يستلزم عدم التأويل الأول، فلو تأول الأولون ~~المشترك بأحد معنييه لم يكن لأهل العصر الثاني تأويله بالمعنى الآخر. # البحث ms53 السادس: إجماع العترة حجة، لقوله تعالى: @QUR@011 إنما يريد الله ~~ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا (2) ولما نزلت أخذ رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله) كساء ووضعه عليه وعلى علي وفاطمة والحسن والحسين ~~(عليهم السلام) وقال: «اللهم هؤلاء أهل بيتي» فقالت أم سلمة: ألست من أهل ~~البيت؟ فقال: «إنك على خير» (3)، والخطأ رجس، فيكون منفيا. ولقوله (عليه ~~السلام): «إني تارك فيكم، ما إن تمسكتم به لن تضلوا: كتاب الله، وعترتي أهل ~~بيتي» (4). ولأنهم أعرف بالأحكام، لاستفادتها من الوحي، وهم (عليهم السلام) ~~مهبطه، والنبي (عليه السلام) فيهم ومنهم وملازم لهم، فأفعاله غير خفية ~~عنهم، وأفعالهم كذلك، ومعاشرتهم له أكثر من غيرهم، فهم أعرف بالأحكام، وهم ~~عن الخطأ أبعد. # وحمل الآية على الزوجات (5) باطل، لمخالفته الخبر المتواتر من لف ~~الكساء. PageV01P209 # ولأنه لو كان كذلك لقال الله تعالى: (عنكن). ولأن نفي حقيقة الرجس يقتضي ~~نفي جزئياته أجمع، خصوصا مع تأكيد التطهير، وهو غير ثابت في حق الزوجات، ~~لوقوع الذنب منهن، فلم يبق لها محمل (1) سوى المعصومين، وهم من ذكرناه، إذ ~~لا قائل بغيرهم. ولأن نفي الرجس عن أهل البيت يقتضي نفيه عمن ذكرناه (2)، ~~لأنهم من أهل البيت إجماعا، ولا قائل بقصره على الزوجات. # البحث السابع: إجماع أهل المدينة ليس بحجة، لأنهم بعض المؤمنين. # ولأن المعصوم إذا (3) لم يكن فيهم لم يعتد بقولهم، وإلا فالحجة في قوله ~~(عليه السلام). # وحجة مالك بقوله (عليه السلام): «إن المدينة لتنفي خبثها كما تنفي الكير ~~خبث الحديد» (4) لا يدل على المطلوب، لمنعه أولا. ولنفي دلالته ثانيا، ~~لاحتمال ذلك في زمانه وعدم عمومه بعده. # وإجماع المشايخ الثلاثة أو الشيخين ليس بحجة، لعدم تناول الأدلة لهم. # وإجماع الصحابة مع مخالفة التابعين البالغين رتبة الاجتهاد ليس بحجة، ~~لأنهم رجعوا إلى أقوالهم، فلو كانت خطأ لما رجعوا إليها، ولا يتأتى عندنا لدخول PageV01P210 # المعصوم فيهم. # البحث الثامن: الإجماع إنما هو حجة عندنا لاشتماله على قول المعصوم، فكل ~~(1) جماعة- كثرت أو قلت- وكان قول الإمام في جملة أقوالها فإجماعها حجة ~~لأجله، لا لأجل الإجماع (2). # أما الجمهور ms54 فقد اختلفوا في انعقاد الإجماع مع مخالفة المخطئين من أهل ~~القبلة في مسائل الاصول، فإن كفروا بالمخالفة لم يعتد بخلافهم، لكن لا يجوز ~~التمسك بإجماعنا على كفرهم في تلك المسائل، لأن خروجهم من الإجماع متوقف ~~على كفرهم فيها (3)، فلو أثبتناه بإجماعنا خاصة دار، وإن لم يكفروا لم ~~ينعقد الإجماع بدونهم، لأن من عداهم بعض المؤمنين، فيعتبر عندهم قول ~~العصاة، لأنهم مؤمنون (4). # ولا ينعقد مع مخالفة الواحد والاثنين، لأن من عداهم بعض المؤمنين. # واحتج أبو بكر الرازي (5) PageV01P211 # والخياط (1) والطبري (2) ب: أن @QUR@01 المؤمنين* يصدق عليهم مع خروج ~~الواحد والاثنين كالأسود. ولتعذر العلم بالإجماع حينئذ (3). # والجواب عن الأول أنه مجاز، والثاني أنه معلوم في زمن الصحابة لضبطهم. # البحث التاسع: لا يجوز الإجماع إلا عن دليل أو أمارة، وإلا لكان خطأ، ~~والفائدة منع (4) المخالفة وترك البحث عن الدليل، وبيع المراضاة واجرة ~~الحمام- إن سلم الإجماع- فلدليل لم ينقل، وعدم العلم لا يدل على العدم، ~~والأمارة جاز أن تكون ظاهرة فيتفق الإجماع بها. # ولا يجب من موافقة الإجماع لخبر صدوره عنه، خلافا لأبي عبد الله (5). PageV01P212 # البحث العاشر: لا يشترط في الإجماع قول كل الامة من زمن الرسول (عليه ~~السلام) إلى يوم القيامة، وإلا لانتفت فائدته. # ولا قول الكفار، لأن آية المشاقة تدل على اتباع المؤمنين، وكذا الاخرى، ~~لأن لفظ الامة منصرف (1) إلينا. # ولا قول العوام، لأن قولهم لا لدليل، فيكون خطأ، فلو كان قول العلماء ~~أيضا (2) خطأ لزم الإجماع على الخطأ. # ولا عبرة (3) بقول المجتهد في فن فيما أجمعوا عليه في غير ذلك الفن، فلا ~~عبرة بقول المتكلم في الفقه، وبالعكس. # ولا بقول الحافظ للأحكام (4) والمذاهب، إذا لم يتمكن من الاجتهاد، لأنه عامي. # ويعتبر قول الاصولي المتمكن من الاجتهاد وإن لم يحفظ الأحكام، لتمكنه من ~~معرفة الخطأ والصواب. # البحث الحادي عشر: لا يشترط بلوغ التواتر في المجمعين، لتناول الأدلة (5) ~~من عداهم، ولا كونهم صحابة، لأن قول التابعين @QUR@02 سبيل المؤمنين (6). PageV01P213 # واحتجاج الظاهرية ب: أن الخطاب يتناولهم، وبإمكان ضبطهم، وبأن قول أهل ~~العصر الثاني إن لم يكن لدليل فهو ms55 خطأ، وإلا لم يخف عن الصحابة، وبأن إجماع ~~الصحابة على جواز الاجتهاد فيما لم يجمعوا عليه (1). # ضعيف، لاقتضائه سقوط الإجماع بموت واحد، وأنتم لا تقولون به (2). وعدم ~~الضبط ينافي الفرض، لأنا فرضنا الإجماع. وظفر التابعين بالدليل لوقوع ~~الواقعة معهم فبحثوا، ولم يقع في زمن الصحابة. وبأن الإجماع على الاجتهاد ~~مشروط بعدم الاتفاق. # البحث الثاني عشر: كل ما يتوقف صحة الإجماع عليه لا يجوز التمسك به فيه ~~(3)، وإلا دار، وما لا يتوقف جائز، فيجوز إثبات حدوث الأجسام به، لإمكان ~~الاستدلال على وجود الصانع بحدوث الأعراض، ولا يجوز إثبات القادر والعالم به. # وهل هو حجة في الآراء والحروب؟ الأقرب أنه حجة، لأن غيره غير سبيل ~~المؤمنين. # وهل يجوز خطأ بعض الامة في مسألة والآخر في الاخرى (4)؟ أما عندنا فلا، PageV01P214 # لأن المعصوم لا يخطئ في شيء. وأما الجمهور: فالأكثر منع، كقول بعضهم: ~~القاتل لا يرث والعبد يرث، وقول الآخرين بالعكس، لاستلزامه تخطئة كل الامة. ~~وبعضهم جوز، لأن الممتنع خطأ كل الامة، والمخطئ هنا في كل مسألة بعض الامة، ~~ولا يلزم من إصابة مجتهد في حكم إصابته في الجميع (1). # وهل يجوز اتفاق الامة على الكفر؟ أما عندنا فلا، لوجود المعصوم. وأما ~~الجمهور: فقال بعضهم به، لخروجهم عن الامة وعن المؤمنين حينئذ (2). ومنع ~~آخرون، لأن وجوب اتباع @QUR@02 سبيل المؤمنين (3) يستلزم ثبوته (4). # ويجوز اشتراك (5) الامة في عدم علم ما لم يكلفوا به، إذ لا محذور فيه ~~إذا لم يكن عدم العلم به (6) خطأ. # البحث الثالث عشر: الحكم المجمع عليه إن كان له مدخل في الإسلام، كان ~~جاحده كافرا، وإلا فلا. # والإجماع الصادر عن الاجتهاد حق عند الجمهور (7)، وهذا لا يتأتى على PageV01P215 # قولنا، لأن المعصوم شرط في الإجماع، ولا يكون عن اجتهاد. # وجوز أبو عبد الله البصري انعقاد الإجماع عقيب إجماع على خلافه، لجواز أن ~~يقع مشروطا (1)، إلا أنه لم يقع، لأن أهل الإجماع أجمعوا على العمل بما ~~أجمعوا عليه في كل عصر (2)، ويلزم (3) تطرق التجويز (4) إليه (5). ~~والأكثرون منعوه (6)، لاستلزامه الخطأ على أحد الإجماعين. PageV01P216 ### | المقصد التاسع في ms56 الأخبار وفيه فصول PageV01P217 ### ||| [الفصل] الأول في ماهيته وفيه مباحث: ### ||| [البحث] الأول: إذا حكمت النفس بأمر على آخر- إيجابا أو سلبا- سمي ذلك الحكم خبرا. # ومعاني هذا المفردات ضرورية. # ثم تعرض لهذه الماهية أعراض ذاتية، كالصدق والكذب أو التصديق والتكذيب، ~~فتذكر هذه الأعراض (1) عند اشتباه التركيب الخبري بغيره من أنواع ~~التركيبات (2)، كالاستفهام وشبهه على سبيل التنبيه لما هو معلوم الماهية ~~ليتميز عن غيره، ولو اخذت هذه الأشياء على سبيل التعريف الحقيقي كان دورا. # وهو يطلق بالحقيقة على القول المحتمل للصدق والكذب. # وبالمجاز على غيره، كقوله: (تخبرني العينان ما القلب كاتم) (3). ### ||| البحث الثاني: قال السيد المرتضى رضى الله عنه: لا بد في كون الصيغة خبرا من قصد المخبر، # لصدورها عن الساهي والحاكي والنائم والمتجوز في الأمر، كقوله تعالى: PageV01P219 # @QUR@03 والجروح قصاص (1)(2). # والأقرب خلافه، لأنه لفظ موضوع (3) للخبرية، فلا يتوقف على الإرادة في ~~الدلالة، كغيره من الألفاظ. # وزعم الجبائيان أن للصيغة صفة معللة بتلك الإرادة (4). وهو خطأ، لأن تلك ~~الصفة (5) ليست قائمة بمجموع الحروف، لعدم الاجتماع، ولا بالبعض، وإلا ~~لاستغني عن الباقي. ### ||| البحث الثالث: إذا قلنا: (زيد قائم) فمدلول الخبر # الحكم بثبوت القيام لزيد، لا ثبوت قيامه في نفس الأمر، وإلا لم يدخل ~~الكذب في جنس الخبر. # ثم (6) إن (7) هذا الحكم إن طابق المخبر عنه فهو صادق، وإلا فهو كاذب. # وأثبت الجاحظ (8) واسطة، لقوله تعالى: @QUR@06 أفترى على الله كذبا أم به PageV01P220 # @QUR@01 جنة (1)، ولأن المخبر عن الظن لا يوصف بالكذب إذا لم يطابق (2). # والحق خلافه، والواسطة في الآية ثابتة، لأن افتراء الكذب غيره. ونمنع من ~~عدم الوصف في الظن، والجاحظ بنى ذلك على مذهبه من أن المعارف ضرورية، وأن ~~غير العارف معذور، وأن الوصف بالكذب يقتضي الذم. # ومن قال: (محمد ومسيلمة صادقان أو كاذبان) كاذب إن جعلناه خبرا واحدا، ~~وإلا كان صادقا في أحد الخبرين دون الآخر. ### ||| البحث الرابع: الخبر إما أن يعلم صدقه، أو كذبه، أو يخفى الأمران. # والأول: إما ضروري، كالمتواتر، وما علم وجود مخبره بالضرورة، وإما كسبي، ~~كالخبر المطابق لما علم وجود مخبره ms57 اكتسابا، وخبر الله تعالى، وخبر رسوله ~~(عليه السلام)، وخبر الأئمة (عليهم السلام)، والخبر المتواتر معنى، والخبر ~~المحفوف (3) بالقرائن. # الثاني: ما علم منافاته الضروري أو الكسبي، ومنه قول من لم يكذب: (أنا ~~كاذب)، لأن الخبر والمخبر عنه متغايران، فلا يكون هذا إخبارا عن نفسه، وكذا ~~الخبر المنافي لدليل قاطع. PageV01P221 ### ||| البحث الخامس: إنكار السمنية إفادة التواتر العلم (1)، ضروري البطلان، # وتجويز الكذب على كل واحد لا يستلزمه على الجميع. # والحق أن العلم عقيبه ضروري، وإلا لافتقر إلى دليل، فلا يحصل للعوام. # وقال أبو الحسين البصري، والكعبي، والجويني (2)، والغزالي (3): إنه ~~نظري، لتوقفه على العلم بمقدمات نظرية، كانتفاء المواطاة والدواعي إلى ~~الكذب، وكون PageV01P222 # المخبر عنه محسوسا لا لبس فيه، واستحالة (1) كون الخبر كذبا عند هذه، ~~فيجب كونه صدقا (2). # وهو ضعيف، لأن المقتضي لحصول هذه الأشياء (3) العلم. # والسيد المرتضى توقف في القولين (4). ### ||| البحث السادس: يشترط في العلم انتفاؤه اضطرارا عن السامع، لاستحالة تحصيل الحاصل # ومثله (5)، وتقوية الضروري (6)، وأن لا تسبق شبهة إلى السامع أو تقليد ~~ينافي موجب الخبر، وهذا شرط اختص به السيد المرتضى رضى الله عنه (7)، وهو جيد. # وأن يستند المخبرون إلى الإحساس، واستواء الطرفين والواسطة في ذلك. PageV01P223 # ولا يشترط العدد (1)، خلافا للقاضي حيث اعتبره وتوقف في الخمسة (2)، ~~ولبعضهم حيث اعتبر اثني عشر عدد النقباء (3)، ولأبي الهذيل حيث اعتبر ~~العشرين، لقوله تعالى: @QUR@04 إن يكن منكم عشرون (4)(5)، ولآخرين حيث ~~اعتبروا أربعين، لقوله تعالى: @QUR@05 ومن اتبعك من المؤمنين (6)(7)، ~~ولقوم حيث اعتبروا سبعين، لقوله تعالى: @QUR@03 واختار موسى (8)(9)، ~~ولآخرين حيث اعتبروا ثلاث مائة وثلاثة عشر عدد أهل بدر (10)؛ لعدم الضابطة ~~(11) في ذلك كله. # ولا يشترط أن لا يحصرهم عدد، ولا يحويهم بلد، ولا عدم اتفاقهم في الدين، PageV01P224 # خلافا لليهود (1)، ولا في النسب، ولا وجود المعصوم، خلافا لابن الراوندي ~~(2)(3). # والمتواتر معنى (4) يفيد العلم بأمر مشترك، تدل عليه الجزئيات المنقولة ~~آحادا بالتضمن (5). PageV01P225 ### ||| الفصل الثاني: في الأخبار المعلوم صدقها أو كذبها وفيه بحثان: ### ||| [البحث] الأول: خبر الله تعالى صدق، وهو ظاهر عندنا، # إذ الكذب قبيح ضرورة، والله تعالى ms58 منزه عن القبائح، فلا يصدر عنه. # واستدلال الغزالي بأن كلامه تعالى قائم بالنفس، فيستحيل فيه الكذب، ~~لاستحالة الجهل عليه (1)؛ ضعيف، لأن النزاع في الكلام المسموع، ونمنع ~~الملازمة بين استحالة الجهل واستحالة الكذب. # وخبر الرسول (صلى الله عليه وآله) صدق، لأن المعجزة دلت على صدقه، وإلا ~~لزم الإغراء بالقبيح، وعدم الفرق بين النبي والمتنبي. # ولا يتأتى شيء من ذلك على قواعد الأشاعرة، وإنما يتم على مذهبنا. # وأنكر جماعة إفادة المحتف بالقرائن العلم (2)، للتخلف عنه في بعض ~~المواضع (3). # وهو خطأ، لجواز عدم بعض (4) الشرائط، خصوصا مع عدم الضبط لهذه الجهات ~~(5) بالعادة (6). PageV01P226 ### ||| البحث الثاني: الخبر إذا نافى مخبره وجود ما علم بالضرورة- حسا أو وجدانا أو بديهة (1)- أو بالاستدلال؛ كاذب قطعا. # وكذا قول من لم يكذب: (أنا كاذب)، لأنه إخبار عن صفة ما تقدم من الأخبار ~~الصادقة، لا عن نفسه، لوجوب تأخر الحكاية عن المحكي في الرتبة. # ومثل هذه الاخبارات (2) يستحيل ورودها عن النبي (عليه السلام) إلا أن ~~تقبل تأويلا قريبا. # ولا يجب كون الخبر الذي تتوفر الدواعي على نقله؛ متواترا، إذا حصل خوف أو تقية. # ولا شك في وقوع الكذب في الأخبار المروية عن الرسول (عليه السلام) لقوله ~~(عليه السلام) «سيكذب علي» (3) فإن هذا الخبر إن كان صدقا (4) ثبت المطلوب ~~في غيره، وإلا ففيه. وقد وجد (5) في (6) الأخبار ما يستحيل نسبتها إليه ~~(عليه السلام). ولا يقع من السلف تعمده (7)، بل ربما نقل الخبر بالمعنى ~~فبدل بما توهمه مطابقا أو نسي البعض أو المسند (8) إليه، فتوهم (9) أنه ~~عنه (عليه السلام)، أو أهمل السبب كقوله: «التاجر فاجر» فإنه PageV01P227 # ورد فيمن دلس (1). ### ||| الفصل الثالث: في خبر الواحد وفيه مباحث: ### ||| الأول: الأكثر على جواز التعبد به. # وهل وقع؟ منع السيد المرتضى (رحمه الله) منه (2). وأثبته أبو الحسين ~~عقلا (3)، وأبو جعفر الطوسي (4) سمعا (5). PageV01P228 # والحق ثبوت التعبد به (1): # لقوله تعالى: @QUR@011 فلو لا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في ~~الدين (2) أوجب الحذر- لامتناع الترجي منه تعالى- بقول الطائفة التي لا ~~يفيد قولها (3) العلم، لأن الثلاثة فرقة، ويجب على كل فرقة ms59 خروج بعضها إلى ~~التفقه، وإنما يجب الحذر مع المخالفة عند قيام الموجب، وهو ترك القبول. # واعترض عليه بسؤال واقع، وهو الدلالة على وجوب القبول من المفتي. # ولقوله تعالى: @QUR@05 إن جاءكم فاسق بنبإ فتبينوا (4) أوجب التثبت (5) ~~عند خبر الفاسق لكونه فاسقا للمناسبة. ولانتفاء الفائدة في التقييد (6) ~~لولاه، إذ تعليق الحكم على الذاتي- وهو كونه خبر الواحد- أولى من تعليقه ~~على العرضي، فمع الانتفاء إن وجب الترك كان العدل أسوأ حالا من الفاسق، هذا ~~خلف، فتعين العمل به (7). # ولأنه (عليه السلام) كان يبعث الرسل إلى القبائل بالأحكام. ويرد الإشكال ~~الصعب، فإن حاجة القبائل- الغالب عليهم الجهل- إلى المفتي أشد من حاجتهم ~~إلى الراوي. # ولإجماع الصحابة على العمل به. PageV01P229 # ولاشتمال العمل به على دفع ضرر مظنون، إذ إخبار العدل عن الرسول (عليه ~~السلام) يثمر الظن، فترك العمل به يشتمل على الضرر ظنا. # احتج المانعون ب: قياس الفروع على الاصول، وبالنهي عن اتباع الظن (1). # والجواب: الفرق بأن (2) المراد في الاصول العلم، وفي الفروع الظن (3)، ~~والنهي عن اتباع الظن ليس بعام، للعمل به في الفتوى والشهادة وأخبار القبلة ~~والطهارة. ### ||| البحث الثاني: يجب كون المخبر راجح الصدق عند السامع، # وإنما يحصل مع: عقل الراوي، وبلوغه، وإسلامه، وعدالته، وضبطه، وغلبة ذكره ~~على نسيانه. # فإن الصبي إن لم يكن مميزا فلا عبرة بقوله، وإن كان مميزا عرف عدم ~~المؤاخذة على الكذب فلم ينزجر عنه. # وتقبل روايته صبيا عند التحمل، بالغا عند الأداء، لوجود المقتضي للقبول ~~وانتفاء المانع. # ولا تقبل رواية الكافر وإن علم من دينه التحرز عن الكذب، لوجوب التثبت ~~(4) عند خبر (5) الفاسق. PageV01P230 # والمخالف من المسلمين المبتدع: إن كفرناه فكذلك، وإن علم منه تحريم ~~الكذب، خلافا لأبي الحسين (1)، لاندراجه تحت الآية (2)، وعدم علمه (3) لا ~~يخرجه عن الاسم. ولأن قبول الرواية تنفيذ حكم على المسلمين، فلا يقبل، ~~كالكافر الذي ليس من أهل القبلة. # احتج أبو الحسين ب: أن أصحاب الحديث قبلوا أخبار السلف، كالحسن البصري ~~(4)، وقتادة (5)، وعمرو بن عبيد (6)، مع علمهم بمذهبهم وإنكارهم على من PageV01P231 # يقول بقولهم (1). # والجواب: المنع من المقدمتين. ومع التسليم: ms60 فنمنع الإجماع عليه، وغيره ~~ليس بحجة (2). # والمخالف غير الكافر: لا تقبل روايته أيضا، لاندراجه تحت اسم الفاسق. ### ||| البحث الثالث: في العدالة. # إنما تقبل رواية العدل، لأن إيجاب التثبت (3) عقيب الفسق يقتضيه. # والعدالة: كيفية نفسانية راسخة تبعث على ملازمة التقوى والمروة. # ويقدح فيها فعل الكبيرة والإصرار على الصغيرة. وتعود بالتوبة. ولا تقدح ~~فيها (4) الصغيرة نادرا. # وإنما تحصل المعرفة بها بالاختبار الحاصل من (5) الصحبة المتكررة ~~المتأكدة، أو التزكية من العدل. # والفاسق: إذا لم يعلم كونه فاسقا، فإن كان فسقه مقطوعا به لم تقبل ~~روايته، PageV01P232 # و(1) المظنون كذلك على الأقوى، وإن علم ردت روايته (2) إجماعا (3). # وهل تقبل رواية المجهول؟ الأقوى المنع، لأن المقتضي لنفي العمل بخبر ~~الواحد- وهو الظن- ثابت (4)، ترك العمل به في العدل لقوة الظن. ولأن عدم ~~الفسق شرط قبول الرواية، ومع الجهل بالشرط يتحقق الجهل بالمشروط. ولأن ~~الصحابة ردوا روايته. # احتج أبو حنيفة ب: قبول قوله في تذكية اللحم، وطهارة الماء، ورق الجارية، ~~ولأن الفسق شرط التثبت، فإذا لم يعلم الوصف لم يجب التثبت (5). # والجواب: لا يلزم من قبول الرواية في هذه الأشياء الناقصة مع جهالة ~~الراوي، قبولها في المناصب الجليلة. والفسق لما كان علة التثبت وجب العلم ~~بنفيه حتى يعلم انتفاء وجوب التثبت. PageV01P233 # البحث الرابع: في الجرح والتعديل. # يشترط العدد في المزكي والجارح في الشهادة دون الرواية، لأن شرط الشيء ~~لا يزيد على أصله، كالإحصان يثبت بشاهدين، والزنا (1) بأربعة. # ثم المزكي إن كان عالما بأسباب الجرح والتعديل، اكتفي بالإطلاق (2) ~~فيهما منه، وإلا وجب استفساره فيهما. # ويشترط كون المزكي والجارح عدلا. # وإذا تعارض الجرح والتعديل، قدم الجرح إن أمكن الجمع، وإلا فالترجيح إن ~~حصل، أو الوقف (3). # وأعلى مراتب التزكية الحكم بشهادته، ثم قول المزكي: (هو عدل لأني عرفت ~~منه كذا وكذا) أو يطلق مع علمه بالشرائط، أو الرواية عنه إن عرف أنه لا ~~يروي إلا عن عدل، وإلا فلا، أو (4) العمل بروايته إن عرف استناد (5) العمل إليها. # ولا يحصل الجرح بترك الحكم بالشهادة، لاختصاصها- بعد الاشتراك مع الرواية ~~في العقل، والبلوغ، والإسلام، والعدالة- بالحرية، ms61 والذكورة، والبصر، ~~والعدد، وانتفاء (6) العداوة والصداقة، وإن لم يكن بعضها عاما. PageV01P234 # البحث الخامس: فيما عد شرطا وليس كذلك. # لا يشترط في الرواية تعدد الراوي، فيقبل الواحد وإن لم يعتضد بظاهر أو ~~عمل بعض الصحابة أو اجتهاد أو انتشار (1)، وإن كان في الزنا، لعمل الصحابة ~~بالواحد من دون ذلك، ولدلالة عموم: @QUR@04 إن جاءكم فاسق بنبإ (2) عليه. # ولا يشترط تصديق الأصل (3) رواية الفرع، نعم يشترط عدم التكذيب، وبينهما واسطة. # ولا يشترط فقه الراوي، وإن خالفت روايته القياس- خلافا لأبي حنيفة (4)- ~~للعموم، ولأن الحجة في قول الرسول (عليه السلام)، ولقوله (عليه السلام): ~~«نضر الله» (5). # ولا علمه بالعربية، ولا بمعنى (6) الخبر لأن الحجة في قوله (7)(عليه ~~السلام). PageV01P235 # ولا تعدد روايته، فلو روى خبرا واحدا قبل. وإن أكثر (1) مع قلة المخالطة: ~~فإن أمكن ضبط مثله لذلك (2) قبل، وإلا فلا. # ولا يشترط اشتهار نسب الراوي، بل تقبل روايته مع الشرائط وإن جهل نسبه. # ولو كان له اسمان، وهو مجروح بأحدهما، لم تقبل، لإمكان أن يكون هو ~~المجروح. # البحث السادس: في التعارض بينه وبين غيره. # الدليل القطعي العقلي إذا عارض الخبر: فإن قبل الخبر التأويل- وإن (3) ~~كان على أبعد الوجوه- حمل عليه، وإلا رد. # وإن عارضه كتاب، أو سنة متواترة، أو إجماع؛ فكذلك، إلا على جهة التخصيص ~~لعموم الكتاب والسنة، فإنه جائز. # ولا امتناع في أن يكلفنا الله تعالى العمل (4) بالكتاب أو السنة ~~المتواترة أو الإجماع ما لم يرد خبر واحد يعارضها، إلا أن هذا الاحتمال غير ~~واقع إجماعا. # ولما لم يكن القياس عندنا حجة، كان العمل بمضمون الخبر عند معارضة القياس ~~متعينا، نعم قد يكون القياس منصوص العلة، فالأقوى حينئذ قبوله، فيتعين ~~الترجيح، فإن كانت العلة قطعية العلية والثبوت فيهما قدم، وإن كان الأصل ثابتا PageV01P236 # بذلك الخبر قدم الخبر. # وإذا عارضه فعل الرسول (عليه السلام) وساوى حكمه حكمنا، وتناوله الخبر، ~~وأمكن تخصيص أحدهما بالآخر؛ خص به، وإلا فالترجيح إن لم يمكن. # وعمل أكثر الامة بخلاف مقتضاه لا يوجب رده، لكنه مرجح. # ولو خالف مذهب الراوي روايته لا (1) يقدح، لجواز ms62 استناده إلى ما ظنه ~~دليلا وليس به. # ولو اقتضى الخبر العلم، وفي القطعية موافق له، قبل، وإلا رد (2)، لجواز ~~إسماع البعض والاقتصار بالقطعي للآخر. أما مع عدم الموافقة فإنه لما كان ~~التكليف يتضمن العلم، وليس له صلاحية (3)، لزم تكليف ما لا يطاق. # وإن اقتضى العمل، وجب قبوله وإن عمت البلوى به، لعموم الأدلة، ولثبوت ~~أحكام القيء والرعاف والقهقهة به. # ونعارض (4) أبا حنيفة- في قوله: لو كان صحيحا لأسمعه عدد التواتر لئلا ~~ينقطع عمن كلف به (5)- بما لا تعم به البلوى. PageV01P237 # البحث السابع: في كيفية الرواية. # أعلى المراتب: قول الصحابي: (سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول) ~~أو: (أخبرني) أو: (حدثني) أو: (شافهني). # ثم: (قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) كذا). # ثم: (أمر النبي (عليه السلام) بكذا) أو: (نهى عن كذا). # ثم: (امرنا بكذا) أو: (نهينا عن كذا). # ثم: (من السنة كذا). # ثم: (عن النبى (عليه السلام) كذا). # ثم: (كنا نفعل كذا). # وأعلى المراتب في غيره: (حدثني فلان) أو: (أخبرني) أو: (سمعته) إن قصده ~~إجمالا أو تفصيلا، وإلا (سمعته) دون الأولين. # ثم: أن يقال للراوي: (هل سمعت الحديث من (1) فلان) فيقول: (نعم)، أو ~~يقول- بعد القراءة عليه-: (الأمر كما قرء علي) فيجوز (حدثني) أو (2): # (أخبرني) أو (3): (سمعته). # ثم: أن يكتب إلى غيره ب: (أني سمعت كذا من فلان)، فللمكتوب إليه العمل به ~~مع ظنه أنه خطه، فيقول: (أخبرني) دون: (سمعته) أو: (حدثني). # ثم: أن يقال له: (هل سمعت هذا؟) فيشير برأسه: (نعم)، فيجب العمل، ولا PageV01P238 # يجوز: (حدثني) ولا: (أخبرني) ولا: (سمعته). # ثم: أن يقرأ عليه: (حدثك فلان به (1)) فيسكت مع ظن أن السكوت للصدق ~~(2)، فالأولى العمل حينئذ. واختلفوا: فمنع المتكلمون من الرواية، وجوزها ~~الفقهاء، لأن الإخبار لإفادة العلم (3)، والسكوت هاهنا أفاد العلم بأن ~~المسموع كلام الرسول (عليه السلام). # ثم: المناولة بأن يشير الشيخ إلى كتاب يعرف ما فيه فيقول: (قد سمعت ما ~~فيه) فإنه يكون محدثا وراويا لغيره، وإن لم يقل لغيره: (ارو عني). ولو قال له: # (حدث عني ما فيه) ms63 ولم يقل: (إني سمعته) لم يكن محدثا، وإنما أجاز له ~~التحدث به، وليس له أن يحدث به عنه، فإنه يكون كاذبا. # ثم: الإجازة، وهي أن يقول الشيخ لغيره: (قد أجزت لك أن تروي عني (4) ما ~~صح عندك (5) من أحاديثي). وهذا وإن اقتضى ظاهره الكذب، لأنه أباح له أن ~~يحدث عنه بما لم يحدثه، لكنه في العرف يجري مجرى أن يقول: (ما صح عندك أني ~~سمعته فاروه عني). PageV01P239 # البحث الثامن: في المرسل. # الأقوى عندي (1) عدم قبوله، لأن الشرط- وهو عدالة الأصل- غير معلوم، إذ ~~الرواية عنه ليست تعديلا. # احتج أبو حنيفة، ومالك (2)، وجمهور المعتزلة ب: # أن الفرع لا يجوز له (3) أن يخبر عن الرسول (عليه السلام) إلا وله ~~الإخبار عنه، وإنما يكون له ذلك إذا ظن العدالة. # ولأن علة التثبت منتفية (4)، فيجب القبول. # ولأن المسند جاز أن يكون مرسلا، لأن قول الراوي: (عن فلان) جاز أن يخبره ~~آخر عنه، فلا يقبل عنه (5) إلا أن يستفصل (6). # والجواب: ليس حمل إخبار الراوي عن الرسول (عليه السلام) على ظن أنه قال، ~~أولى من حمله على أنه سمع أنه قال. PageV01P240 # وإنما يعلم انتفاء علة التثبت إذا علمت العدالة. # وقول الراوي المصاحب: (عن فلان) يقتضي (1) ظاهرا الرواية عنه بغير (2) ~~واسطة (3). # ولو أسنده غيره قبل إجماعا. ولو أوصل الحديث إلى النبي (عليه السلام) ~~وأوقفه غيره فهو متصل. # البحث التاسع: يجوز نقل الحديث بالمعنى، إذا لم يقصر لفظ الراوي عن ~~المعنى، وعدم الزيادة والنقصان، والمساواة في الجلاء؛ لأن الصحابة لم ~~يكتبوا ألفاظ النبي (4)(عليه السلام) ولم يكرروها، فيعلم اقتصارهم على ~~المعنى، ولأنه يجوز التعبير بالعجمية للأعجمي، فبالعربية أولى. # احتج ابن سيرين (5) ب: # قوله (عليه السلام): «رحم الله امرءا سمع مقالتي فوعاها، ثم أداها كما ~~سمعها، فرب PageV01P241 # حامل فقه إلى من هو أفقه منه» (1) والأداء كما سمع إنما هو بنقل اللفظ ~~المسموع، ونقل الفقيه إلى الأفقه ليستفيد من اللفظ ما لا يستفيده الفقيه. # ولأنه مع تطاول الأزمنة وكثرة الطبقات ربما استحال المعنى (2). # والجواب: أن أداء المعنى كما هو داخل تحت الأداء ms64 كما سمع. # والاستحالة إنما تلزم لو قصر عن (3) المعنى، والتقدير خلافه. # البحث العاشر: إذا انفرد أحد الراويين بزيادة، فإن تعدد المجلس قبلت، ~~لإمكان ذكر النبي (عليه السلام) لها مرة وإسقاطها اخرى. وإن اتحد: فإن كان ~~النافي عددا يمتنع ذهولهم عنها، لم تقبل، وكذا إن كان أضبط. وإن تساويا ~~قبلت إن لم يغير الإعراب، فإن السهو عما سمع أظهر من توهم السماع لما لم ~~يسمع، إلا أن يقول النافي: (إني انتظرته بعد المتن فلم يأت بغيره) ~~فالترجيح. وكذا إن غير الإعراب. PageV01P242 ### | المقصد العاشر في القياس وفيه فصول PageV01P243 ### ||| [الفصل] الأول: في مقدماته وفيه مباحث: ### ||| [البحث] الأول: في ماهيته # وهو تعدية الحكم المتحد من الأصل إلى الفرع لعلة متحدة فيهما. # وقيل: حمل معلوم على معلوم في إثبات حكم لهما، أو نفيه عنهما، بأمر جامع ~~بينهما: من إثبات حكم أو صفة، أو نفيهما عنه (1). # واعترض ب: التكرير في الحمل والإثبات إن اريد بهما معنى واحد، وإلا فلا ~~معنى للحمل؛ وبأن إثبات الحكم لهما ليس بالقياس، فإن الحكم في الأصل بدليل ~~آخر، لأن القياس فرعه؛ وبأن (2) القياس أعم منه، لأن الصفة قد تثبت (3) ~~بالقياس كما يقال (4): الله تعالى عالم، فله علم، كالشاهد، فلا يعرف ~~بإثبات الحكم خاصة؛ وبأن (5) إثبات الحكم أو (6) الصفة أو نفيهما أقسام ~~الجامع، فلا تذكر في PageV01P245 # التحديد (1). # وقال أبو الحسين: إنه تحصيل حكم الأصل في الفرع، لاشتباههما في علة الحكم ~~عند المجتهد (2). ### ||| البحث الثاني: في أركانه، # وهي أربعة: الأصل، والفرع، والعلة، والحكم. # أما الأصل فعند الفقهاء عبارة عن: محل الحكم المقيس عليه كالخمر، وعند ~~المتكلمين: النص الدال على ذلك الحكم. # وهما ضعيفان، لأن الأصل ما يتفرع عليه غيره، وليس الحكم في النبيذ متفرعا ~~على (3) الخمر، فإنه لو انتفى التحريم عنه لم يمكن القياس عليه، ولو علمنا ~~تحريم الخمر بالضرورة أمكن القياس عليه وإن لم يكن هناك نص، فبقي (4) ~~الأصل إما حكم محل الوفاق أو علته، فالحكم أصل في محل الوفاق فرع في ~~المتنازع (5)، والعلة بالخلاف (6). # وتسمية العلة في المتنازع أصلا أولى من ms65 تسمية محل الحكم في المتفق أصلا، ~~لأن العلة مؤثرة في الحكم، والمحل غير مؤثر. # والفرع عند الفقهاء: محل النزاع، وعند الاصوليين: الحكم المتنازع، وهو PageV01P246 # أولى، لأن الأول ليس متفرعا على (1) الأصل، بل الثاني. # وإطلاق لفظ الأصل على محل الوفاق أولى من إطلاق لفظ الفرع على محل ~~الخلاف، لأن محل الوفاق أصل للحكم (2) فيه الذي هو أصل القياس، فهو أصل ~~أصل القياس، ومحل الخلاف أصل للحكم (3) فيه الذي هو فرع القياس، فهو أصل فرع. # والبحث هنا على مصطلح الفقهاء. ### ||| البحث الثالث: في هل أنه حجة؟ (4) أم لا؟. # منع الشيعة من التعبد به شرعا، وإن جاز عقلا (5). ومنع آخرون منه عقلا. ~~(6) وقال أبو الحسين البصري: إن العقل دال (7) على التعبد به، ودليل الشرع عليه PageV01P247 # ظني (1). # والأقوى عندي أن العلة إذا (2) كانت منصوصة، وعلم وجودها في الفرع، كان ~~حجة، كقوله (عليه السلام) لما سئل عن بيع الرطب بالتمر، قال: «أينقص إذا ~~جف؟ قيل: نعم. # قال (عليه السلام): فلا إذن» (3)(4)، وكذا قياس تحريم الضرب على تحريم ~~التأفيف. # وأما في غير هذين فلا يجوز التعبد به: # لقوله تعالى: @QUR@08 وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون* (5)@QUR@08 ولا ~~تقف ما ليس لك به علم (6)@QUR@012 إن يتبعون إلا الظن وإن الظن لا يغني من ~~الحق شيئا (7). # وقوله (عليه السلام) «ستفترق امتي على بضع وسبعين فرقة، أعظمهم فتنة قوم ~~يقيسون الامور برأيهم، فيحرمون الحلال ويحللون الحرام» (8)(9). PageV01P248 # ولإجماع أهل البيت (عليهم السلام) عليه، فإن المعلوم من قول الصادق ~~والباقر والكاظم (عليهم السلام) إنكاره (1). # ولأن مبنى شرعنا على اختلاف المتوافقات وتوافق المختلفات، كإيجاب صوم آخر ~~(2) رمضان، وتحريم أول شوال، وإيجاب الوضوء من النوم والبول. # ولأن أكثر الصحابة منعوا منه، قال علي (عليه السلام): «من أراد أن يقتحم ~~جراثيم (3) جهنم فليقل في الجد برأيه» (4) وقال (عليه السلام): «لو كان ~~الدين يؤخذ قياسا لكان باطن الخف أولى بالمسح من ظاهره» (5) وإنكاره العمل ~~(6) به متواتر، وقال أبو بكر: «أي سماء تظلني وأي أرض تقلني إذا قلت في ~~كتاب الله برأيي» (7) وقال عمر: ms66 «إياكم وأصحاب الرأي، فإنهم أعداء السنن، ~~أعيتهم الأحاديث أن يحفظوها فقالوا بالرأي فضلوا وأضلوا» (8) وقال ابن ~~عباس: «تذهب قراؤكم وصلحاؤكم ويتخذ الناس PageV01P249 # رؤساء جهالا يقيسون الامور برأيهم» (1) ولم ينكر عليهم في ذلك (2) أحد. # احتجوا ب: قوله تعالى: @QUR@04 فاعتبروا يا أولي الأبصار (3) وبخبر معاذ ~~(4)، وبقوله (عليه السلام): «أرأيت لو تمضمضت بماء» (5) «أرأيت لو كان على ~~أبيك دين فقضيته» (6)(7). # والجواب: المراد بالاعتبار الاتعاظ، لأنه حقيقة فيه، وسياق الآية يدل عليه. # وخبر معاذ نقل «فإن لم تجد؟ قال: أجتهد برأيي. فقال (8): لا، بل (9) ~~ابعث الي أبعث PageV01P250 # إليك» (1). وعن الخبرين أن المراد التمثيل لا القياس، لأنه (عليه السلام) ~~ممنوع منه بقوله (2) تعالى: @QUR@05 وما ينطق عن الهوى (3)، سلمنا، لكنه ~~(عليه السلام) بين العلة فيهما، مع أنهما خبر (4) واحد. # أما إذا نص على العلة ثم علم وجود تلك العلة في الفرع فإن الحكم يتعدى ~~إليه، إذ لولاه لوجد المقتضي مع انتفاء معلوله، وهو باطل. # ولا يمكن أن تكون العلة- وهو (5) ما نص الشارع عليه- مخصصا بمحل الوفاق، ~~وإلا لم تكن العلة تامة، وقياس الضرب على التأفيف ليس من هذا الباب، لأن ~~الحكم في الفرع أقوى. ### ||| الفصل الثاني: في طرق العلة وفيه مباحث: ### ||| [البحث] الأول: لما بينا أن القياس حجة لا مطلقا، # بل في موضعين- أحدهما: أن يكون الحكم في الفرع أقوى (6). والثاني: أن ~~ينص الشارع على العلة- انحصر PageV01P251 # طريق التعليل في النص. وأثبت القايسون طرقا اخرى، نحن نذكرها ونبين ضعفها ~~إن شاء الله تعالى. # والنص: إما أن يكون قطعيا في دلالته على التعليل، مثل: (لعلة كذا) أو: # (لسبب كذا) أو: (لمؤثر كذا) أو: (لموجب كذا) أو: (من أجل كذا). وإما أن ~~يكون ظاهرا، وهو ثلاثة: اللام (لكذا) والباء (بكذا) وإن (إنه كذا). وتزداد ~~قوة التعليل مع الاجتماع، مثل: (لعلة كذا). وإما بالإيماء: كما إذا وقع ~~جوابا عن السؤال، كما لو قيل: يا رسول الله أفطرت؟ فيقول: عليك الكفارة، ~~فإنه (1) يفيد ظن وجوب الكفارة بالإفطار (2). وكما إذا ذكر وصفا لو لم يكن ~~مؤثرا لم تكن له فائدة، كما روي أنه ms67 امتنع من الدخول على قوم عندهم كلب، ~~فقيل له: إنك تدخل على بيت بني (3) فلان وعندهم هرة، فقال (عليه السلام): ~~«إنها ليست بنجسة، إنها من الطوافين عليكم أو الطوافات» (4) فلو لم يكن ~~لكونها من الطوافين أثر في التطهير لم يكن لذكره فائدة. # وكتقريره على وصف الشيء المسئول عنه، كقوله (عليه السلام): «أينقص إذا ~~جف؟ قيل نعم، فقال (5): فلا إذن» (6). وكتقريره على حكم ما يشبه المسئول ~~عنه، وينبه على وجه الشبه، فيعلم أن وجه الشبه هو العلة، كقوله: «أرأيت لو ~~تمضمضت بماء ثم PageV01P252 # مججته» (1) نبه بهذا على عدم إفساد (2) الصوم بالمضمضة والقبلة، لانتفاء ~~حصول المطلوب فيهما. وكالفرق بوصف صالح للتعليل، كقوله (عليه السلام): ~~«القاتل لا يرث» (3) الفارق به بين الأولاد (4)، وكقوله (عليه السلام): ~~«إذا اختلف الجنسان فبيعوا كيف شئتم» (5) مع نهيه عن بيع البر بالبر ~~متفاضلا (6)، فإنه يدل على أن اختلاف الجنس علة في الجواز. وكنهيه عما يمنع ~~الواجب. # واعلم أن الإيماء يدل على العلية ظاهرا وإن لم يكن مناسبا، لاستقباح ~~(أكرم الجاهل) و(استخف بالعالم). ### ||| البحث الثاني: في أن المناسبة لا تقتضي العلية. # المناسب: ما يفضي إلى موافقة الغرض تحصيلا وإبقاء. وقيل: الملائم لأفعال ~~العقلاء في العادات. # وهو: حقيقي، وغيره. والحقيقي: إن تعلق بالمصالح الدنيوية فإن (7) كان في ~~محل الضرورة، فهو ما يتضمن حفظ المقاصد الخمسة: النفس، والمال، والنسب، PageV01P253 # والعقل، والدين؛ بشرع (1) القصاص، والضمان، والحد، والقتل، وتحريم ~~المسكرات (2). وإن كان في محل الحاجة، فكتمكين (3) الولي من التزويج لخوف ~~فوات الكفؤ. وإن لم يكن للضرورة والحاجة، فهو ما يجري مجرى التحسينات، ~~كالتقرير على مكارم الأخلاق، كتحريم تناول القاذورات، وسلب أهلية العبد ~~للمناصب الجليلة. وإن تعلق بالمصالح الاخروية فهي الحكمة العملية. وغير ~~الحقيقي: هو الإقناعي، وهو ما تظهر مناسبته ثم عند البحث يظهر الخلاف. # إذا عرفت هذا فنقول: إن المناسبة لا تدل على العلية، لجواز كون العلة غير ~~ذلك الوصف، أو عدم كون الحكم معللا، وبالخصوص على رأي الأشاعرة الذين منعوا ~~من التعليل في أحكام الله تعالى بالأغراض (4)، ولا يتأتى على رأي المعتزلة ms68 ~~أيضا (5)، لتجويز ترجيح أحد الطرفين من المريد لا لمرجح، أو لمصلحة مجهولة. PageV01P254 ### ||| تذنيب # قسم القائلون بالعلية (1) المناسب (2) إلى: ما علم أن الشرع (3) ~~اعتبره، وإلى: ما لم (4) يعتبره، وإلى: المجهول. # والأول: قد يعتبر نوعه في نوع الحكم، كالإسكار المعتبر في التحريم، فإن ~~العلة واحدة في الخمر والنبيذ، والحكم واحد، وإنما اختلفا فيهما بالمحال. ~~وقد يعتبر تأثير نوعه في جنس الحكم، كالاخوة من الأبوين المقتضية للتقدم ~~(5) في الميراث، فيقتضيه في النكاح، فالاخوة نوع في الموضعين، وولاية ~~النكاح مخالفة لولاية الميراث في النوع وإن اتحدتا جنسا. وقد يعتبر تأثير ~~جنس الوصف في نوع الحكم، كما يسقط قضاء صلاة الحائض بالمشقة، وقد ظهر تأثير ~~جنس المشقة في إسقاط قضاء الصلاة، كتأثير مشقة السفر في إسقاط قضاء ~~الركعتين الساقطتين. وقد يعتبر تأثير الجنس في الجنس، كتعليل (6) الأحكام ~~بالحكم التي لم تشهد لها اصول معينة، كإقامة الشرب مقام القذف، وكإقامة (7) ~~الخلوة مقام الوطء في الحرمة، لاشتراكهما في إقامة مظنة الشيء مقامه. ~~وأقواها الأول، ثم مراتب الأجناس PageV01P255 # متفاوتة، فيتفاوت الظن بحسبها. # والمناسب الذي علم أن الشرع ألغاه، غير معتبر. # والمجهول إنما يكون بحسب أوصاف أخص من كونه مصلحة (1)، لأن عموم المصلحة ~~(2) معتبر، وهذا يسمى المصالح المرسلة. # ومن المناسب: ملائم، شهد (3) له أصل معين، وهو الذي أثر نوع الوصف في نوع ~~الحكم، وأثر جنسه في جنسه، كقياس المثقل على المحدد، فإن خصوص القتل معتبر ~~في خصوص كونه قصاصا، وعموم جنس الجناية معتبر في عموم جنس العقوبة. # ومنه: غير ملائم، ولا شهد (4) له أصل، كحرمان القاتل عن الميراث معارضة ~~له بنقيض قصده لو فقد النص، وهو مردود إجماعا. # ومنه: مناسب ملائم لم يشهد له أصل، بل اعتبر جنسه في جنسه، لا نوعه في ~~نوعه، كالمصالح المرسلة. # ومنه: مناسب شهد (5) له أصل معين، لكنه غير ملائم، بل شهد (6) نوعه ~~لنوعه، لا جنسه لجنسه، كالإسكار المناسب لتحريم التناول صيانة للعقل، وشهد ~~(7) له PageV01P256 # الخمر بالاعتبار، ولم تشهد له سائر الاصول، وهو المناسب الغريب. ### ||| البحث الثالث: في أن الشبه ليس دالا على العلية. ms69 # الوصف الذي لا يناسب الحكم إن كان مستلزما للمناسب سمي شبها، وإن لم يكن ~~مستلزما سمي طردا، وليس بحجة، لأنه ليس بمناسب، فيكون مردودا إجماعا. وقيل: ~~الشبه: الوصف الذي لا يناسب الحكم، لكن قد عرف بالنص تأثير جنسه القريب في ~~الجنس القريب لذلك الحكم (1)، فمن حيث إنه غير مناسب يظن عدم اعتباره في ~~ذلك الحكم، ومن حيث إنه علم تأثير جنسه القريب في الجنس القريب للحكم- مع ~~أن سائر الأوصاف ليس كذلك- يظن استناد الحكم إليه، وليس علة أيضا، لما تقدم. ### ||| البحث الرابع: في الدوران، # وهو الاستلزام في الوجود والعدم. ويسمى الأول الطرد، والثاني العكس. وقد ~~يقع في صورة واحدة، كالخمر المستلزم إسكاره للتحريم فيه، وعدمه لعدمه. وقد ~~يقع في صورتين. # وليس بحجة، لوجوده في العلة والمعلول المتساويين، وأجزاء العلة، وشرائط ~~المعلول المساوي (2)، والحد والمحدود، والجوهر والعرض، والمتضايفين (3)، ~~والحركة والزمان، وأحد المعلولين المتساويين مع الآخر. PageV01P257 ### ||| البحث الخامس: في السبر والتقسيم. # وهو عبارة عن عد أوصاف ادعي بالاستقراء الانحصار فيها، وسلب العلية عن كل ~~واحد إلا المدعى. # وليس طريقا صالحا، لجواز الاستغناء عن العلة، فإنه لو كان كل حكم مستندا ~~إلى علة، لزم التسلسل، و(1) كون العلة غير هذه الأقسام، أو جزء أحدها، أو ~~ما تركب من بعضها، أو جميعها، أو الحكم مشروطا في الأصل بما ليس في الفرع، ~~أو ممنوعا في الفرع لمانع. # واعلم أن الجامع بين الأصل والفرع قد يكون بإلغاء الفارق، كما يقال: لا ~~فرق بين الأصل والفرع إلا كذا وكذا، وكل واحد (2) منهما لا تأثير له في ~~الحكم، فيشترك الحكم بينهما، وهو الاستدلال في عرف الحنفية (3)، وقد يسمى ~~تنقيح المناط. # أما إذا كان الجامع الوصف المستنبط: فإثبات الحكم في الأصل معللا به يسمى ~~تخريج المناط، وإثبات الوصف المستنبط في الفرع يسمى تحقيق المناط. # والأول يرجع إلى السبر والتقسيم، وإبطاله يستلزم إبطاله. PageV01P258 ### ||| الفصل الثالث: في مبطلات العلة وفيه مباحث: ### ||| الأول: النقض، وهو: وجود الوصف مع عدم الحكم. # قيل: يمنع مطلقا. وقيل: لا، مطلقا. وقيل: يمنع في المستنبطة دون ~~المنصوصة. # وهو ms70 الأقرب. # أما في المستنبطة على تقدير التسليم؛ فلأن علة الحكم إن اعتبر فيها ~~انتفاء المعارض لم يكن قبله علة تامة، وإن لم يعتبر وجد الحكم معه، فلا ~~يكون معارضا. # أما المنصوصة فإنها كالعام، فجاز تخصيصها. # وجوابه: إما بمنع وجود العلة في النقض، وليس للمعترض حينئذ الاستدلال على ~~وجودها فيه، لأنه انتقال إلى مسألة اخرى. وقيل: له ذلك، وإما بمنع عدم ~~الحكم في النقض إن كان انتفاء الحكم مذهبا للمعترض خاصة، لأنه محجوج في ~~المسألتين، فلو (1) ساعد المستدل على انتفائه، بأن كان مذهبا له أو لهما، ~~لم يتم الجواب. # والأقرب أن تخلف الحكم عن (2) العلة لا لمانع؛ يقدح في عليتها، لأن ~~العلة مستلزمة لذاتها، فإذا لم يثبت الاستلزام فإن كان لأمر فهو المانع، ~~وإن كان لا لأمر قدح في العلية. PageV01P259 # أما النقض المكسور، فهو (1) نقض بعض الأوصاف، فإنه لا يقدح في العلية، ~~كما لو قلنا في الغائب: مبيع مجهول الصفة حال العقد عند العاقد، فلا يصح، ~~كما لو قال: بعتك عبدا، فيعترض بما لو تزوج امرأة لم يرها، فإن بين عدم ~~تأثير كونه مبيعا تم النقض، ولا يندفع بمجرد ذكره. والكسر نقض يرد على ~~الحكمة، وهو بوجودها مع تخلف الحكم كالمشقة في الحمال (2)، وهو غير وارد، ~~لأن الحكم منوط بالوصف الضابط. ### ||| البحث الثاني: عدم التأثير. # وهو بقاء الحكم بدون ما فرض علة (3). وهو يدل على نفي علية الوصف، لأن PageV01P260 # بقاء الحكم بعد عدمه، ووجوده قبل وجوده؛ يوجب استغناءه عنه، فلا يكون علة. # وأما عدم العكس، فهو: أن يحصل مثل ذلك الحكم في صورة اخرى، لعلة (1) غير ~~العلة الاولى. والأقرب أنه غير شرط، لإمكان تعليل المتساويين بالمختلفين. ~~أما مع اتحاد المحل فالأقرب جوازه أيضا في المنصوصة، لأنها معرفة أو باعثة ~~(2)، فجاز، كقتل المرتد الزاني، ووجوب وضوء النائم المحدث. ### ||| البحث الثالث: القلب. # وهو تعليق نقيض الحكم على تلك العلة مع اتحاد الأصل. # وقد أنكره جماعة، لأن الحكمين إن أمكن اجتماعهما (3) لم يقدح في العلة ~~(4)، لإمكان تأثيرها في شيئين، وإن تنافيا امتنع اجتماعهما في ms71 الأصل، لأنا ~~شرطنا وحدته (5). وجوزه آخرون، لإمكان تنافيهما في الفرع دون الأصل (6). # وهو في الحقيقة (7) معارضة، إلا أنه لا يمكن منع وجود العلة في الفرع ~~والأصل، لأن أصلهما وفرعهما واحد. لكن للمستدل منع حكم القالب في الأصل، PageV01P261 # وقدح تأثير العلة (1) فيه بالنقض، وقلب قلبه إذا لم يناقض الحكم. # ثم القالب قد يذكر القلب لإثبات مذهبه، كقول الحنفي في اشتراط الاعتكاف ~~بالصوم: (لبث مخصوص فلا يكون قربة بنفسه (2) كالوقوف بعرفة) فيقول ~~المعترض (3): (لبث مخصوص فلا يعتبر الصوم في كونه قربة (4) كالوقوف بعرفة) ~~فالحكمان مجتمعان في الأصل، متنافيان في الفرع. # وقد يذكره (5) لإبطال مذهب خصمه، إما صريحا، كقول الحنفي في المسح: # (ركن من أركان الوضوء، فلا يكتفى فيه بأقل ما يقع عليه الاسم كالوجه) ~~فيقول المعترض: (فلا يتقدر بالربع كالوجه). وإما ضمنا، كما يقال في الغائب: ~~(عقد معاوضة فينعقد مع الجهل بالعوض كالنكاح) فيقول المعترض: (فلا يثبت فيه ~~خيار الرؤية كالنكاح، فيلزم (6) من فساد خيار الرؤية فساد البيع). ### ||| البحث الرابع: القول بالموجب. # وهو تسليم الدليل مع بقاء النزاع. وأقسامه ثلاثة: # الأول: أن يستنتج المستدل ما يتوهم أنه محل النزاع أو ملزومه، كما إذا قال: PageV01P262 # (قتل بما يقتل غالبا فلا ينافي وجوب (1) القصاص)، فيقول المعترض: (أقول ~~بموجب ما ذكرت، لكن عدم المنافاة لا يلزم منها وجوب القصاص). # الثاني: أن يستنتج إبطال مأخذ الخصم، مثل: (التفاوت في الوسيلة لا يمنع ~~وجوب القصاص كالمتوسل إليه) فيقول: (أقول بموجبه ولا يلزم المطلوب، فإنه لا ~~يلزم من انتفاء مانع انتفاء جميع الموانع، ووجود جميع الشرائط والمقتضي). # الثالث: أن يسكت المستدل عن صغرى غير مشهورة، مثل: (ما ثبت أنه (2) قربة ~~فشرطه النية كالصلاة) ويهمل: (والوضوء قربة) فيقول: (أقول بموجبه وأمنع من ~~إيجاب النية في الوضوء). ### ||| البحث الخامس: الفرق. # وهو مبني على تعليل الحكم الواحد (3) بعلتين. وقد بينا جوازه في المنصوصة ~~دون المستنبطة. # والقول بتعدد الأحكام- ولهذا لو أسلم زالت إباحة قتل الردة دون الزنا- أو ~~بالحوالة على السابق، أو على المشترك، أو أن استقلال كل واحد مشروط ~~بانفراده (4). # ضعيف، لأن ms72 إبطال الحياة شيء واحد، وليس ذا جهتين بحيث يحل بأحدهما PageV01P263 # ويحرم بالاخرى. والسابق منفي، لفرض الاقتران. والمشترك باطل، لأن كل واحد ~~بخصوصه (1) علة تامة بالإجماع، فالتعليل بالمشترك إبطال له. والإجماع على ~~أن كل واحد علة مستقلة مطلقا من غير شرط. ### ||| الفصل الرابع: في شرائط الأركان وفيه مباحث: ### ||| الأول: يشترط في الأصل: # ثبوت حكمه، لأن تشبيه الفرع به في ثبوت الحكم فرع ثبوته فيه. # وأن يكون حكمه (2) شرعيا، لأن البحث في الشرعي، لا العقلي. وهو غير ~~لازم، لجواز استناد حكم الأصل إلى العقل، واستناد العلية (3) ووجود العلة ~~في الفرع إلى السمع، فيكون سمعيا. # وأن لا يكون حكم الأصل منسوخا، وإلا لم يكن الجامع معتبرا. # وأن لا يكون حكم الأصل ثابتا (4) بالقياس، لأن العلة إن اتحدت فالمتوسط ~~(5) عبث، وإلا لزم التعليل بالمتنافيين بالنسبة إلى الأصل البعيد ~~والمتنازع. PageV01P264 # وأن لا يكون دليل الأصل متناولا للفرع، وإلا لزم الترجيح من غير مرجح. # وأن يظهر تعليل حكم الأصل بالجامع، أما عندنا فبالنص، وأما عند القائلين ~~به مطلقا فبه وبالاستنباط، لأن رد الفرع إليه إنما يصح بذلك. # وأن لا يتأخر حكم الأصل عن حكم الفرع، كالتيمم المتأخر عن الوضوء، لأنه ~~ثبت بعد الهجرة. # وأن لا يكون معدولا به عن سنن القياس، كشهادة خزيمة (1)، وتقدير الركعات، ~~والحدود، والكفارات، وكاليمين في القسامة، وضرب الدية على العاقلة. # وأن لا يكون ذا قياس مركب، وهو: أن يتفق الخصمان خاصة على حكم الأصل، ~~فإن (2) اختلفا في العلة، فهو (3) مركب الأصل. وإن اختلفا في وجودها في ~~الأصل، فهو (4) مركب الوصف، كما تقول: عبد فلا يقتل به الحر كالمكاتب (5)، ~~فالأصل غير متفق عليه، وإنما اتفق عليه الشافعي وأبو حنيفة، فالحنفي (6) يقول: # العلة في منع قصاص المكاتب (7) جهالة المستحق من السيد أو الوارث، لا ~~العبودية، فإن سلمت العلة بطل إلحاق العبد به، وإلا منعت الحكم في الأصل، ~~لأنه إنما ثبت بناء على هذه العلة، فلا ينفك عن عدم العلة أو منع الحكم في الأصل، PageV01P265 # وكما تقول في: (إن تزوجت هندا فهي طالق) تعليق، فلا ms73 يصح قبل النكاح (1)، ~~كما لو قال: (هند التي أتزوجها طالق) فيقول الحنفي: نمنع وجود التعليق في ~~الأصل، فإن صح المنع بطل الإلحاق، وإلا منعت الحكم في الأصل، فلا يتم ~~القياس، لأنه لا ينفك عن منع الحكم في الأصل (2) أو منع العلة (3). ### ||| البحث الثاني: في شرائط الفرع. # يجب أن تكون علة الفرع مشاركة لعلة الأصل فيما يقصد، إما في عينها كالشدة ~~في الخمر، أو في جنسها كالجناية في قصاص الأطراف المشتركة بين القتل ~~والقطع. # وأن يكون حكم الفرع مساويا لحكم الأصل، إما في عينه، كوجوب القصاص في ~~النفس المشترك بين المثقل والمحدد، أو في جنسه، كإثبات ولاية النكاح قياسا ~~على إثبات ولاية المال، فالمشترك (4) هو جنس الولاية. # وأن لا يكون منصوصا عليه. ### ||| البحث الثالث: في شرائط العلة. # يشترط: أن تكون بمعنى الباعث، بمعنى اشتمالها على حكمة مقصودة PageV01P266 # للشارع من شرع الحكم. وهذا لا يجب العلم به عندنا، لأن العلة تثبت بالنص. # وأن تكون وصفا ضابطا لحكمة، ولا يجوز أن تكون حكمة مجردة لخفائها وعدم ضبطها. # وأن لا تكون عدمية في الحكم الثبوتي. وهذا عندنا غير واجب. والأقرب جواز ~~التعليل بمحل الحكم في الأصل، والفائدة الاطلاع على الحكمة ومنع القياس، ~~فلا يشترط تعدية العلة. # ويجب أن لا تتأخر عن حكم الأصل، كتعليل إثبات الولاية على الصغير الذي ~~عرض له الجنون بالجنون. # وأن لا ترجع على الأصل بالإبطال. # وأن لا تخالف نصا خاصا، أو إجماعا خاصا. # ويجوز أن تكون حكما شرعيا، كالنجاسة في بطلان البيع، وأن تكون مركبة، ~~كالقتل العمد العدوان (1)، والعلية أمر (2) اعتباري (3)، و(4) أن تكون ~~إضافية، لأنا جوزنا العدمية (5). PageV01P267 ### ||| البحث الرابع: في شرائط الحكم. # يشترط فيه (1) أن يكون شرعيا عند جماعة (2). والأكثر جوزه في الأحكام ~~العقلية (3). والحق خلافه، لأنه يفيد الظن لو كان حجة. # وهل يثبت في اللغات (4)؟ أنكره جمهور الأشاعرة (5) والحنفية (6). وجوزه PageV01P268 # ابن سريج (1). وقال ابن جني (2): # هو مذهب أكثر الادباء كأبي علي والمازني (3)(4)، لأن الخمر قبل حصول ~~الشدة لا تسمى خمرا، ومع حصولها تسمى به، فيغلب الظن أن ms74 العلة هي الشدة، ~~وهي ثابتة في النبيذ. ولأن كل فاعل مرفوع، وكذا غيره من أنواع (5) ~~الإعراب، وإنما تثبت قياسا. PageV01P269 # حجة المخالف: أن أهل اللغة لو نصوا عليه لم يجز، كما لا يجوز القياس لو ~~قال: (أعتقت غانما لسواده) ثم يقول: (قيسوا عليه) ولأن القياس مبني على ~~التعليل المتوقف على المناسبة، ولا مناسبة بين الاسم والمسمى (1). # والجواب: المنع من عدم القياس، فإن أكثر علم النحو والاشتقاق والتصريف ~~مبني عليه. والعتق يفتقر إلى التنصيص عليه. وإذا جعلت العلة المعرف لم تجب ~~المناسبة. # والحق أنه لا يجوز القياس في الأسباب، لأنا لو جعلنا اللواط موجبا للحد ~~بالقياس على الزنا، فإن كان لا لجامع، بطل القياس، وإن كان لجامع هو ~~المقتضي للحد، لم يجز جعل خصوصيتي الأصل والفرع موجبتين، لامتناع الاستناد ~~إلى المشترك وإلى الخصوصيات، فينتفي الحكم، فيبطل القياس. # ولا يجوز إثبات الحكم العدمي بقياس العلة، لأن انتفاء الحكم ثابت قبل الشرع. # ولا يجوز تأخر (2) العلة عنه (3)، ويجوز بقياس الدلالة، لجواز الاستدلال ~~بعدم الأثر على عدم المؤثر. هذا في النفي الأصلي، أما إذا كان الحكم إعداما ~~فإنه يجوز إثباته بهما معا. # وجوز الشافعي القياس في التقديرات، والكفارات، والحدود والرخص (4)، PageV01P270 # ومنعه الحنفية (1). ومع ذلك حكموا في شهود الزوايا (2) بوجوب رجم المشهود ~~عليه استحسانا، وقاسوا في الكفارات الإفطار بالأكل على الوقاع، وقتل الصيد ~~ناسيا عليه عمدا، وقاسوا في المقدرات، كما قدروا في الدلو الكبير، وقاسوا ~~في الرخص زوال (3) سائر النجاسات بالحجر، قياسا على الاستنجاء (4). ### ||| الفصل الخامس: في بقايا مباحث القياس وهي ثلاثة: ### ||| الأول: القياس منه جلي، # وهو ما قطع فيه بنفي الفارق، إما مع النص على PageV01P271 # العلة، أو بدونه، كإلحاق الأمة بالعبد في تقويم النصيب عند العتق، للعلم ~~بعدم الفارق سوى الانوثة والذكورة، والعلم بانتفاء نظر الشارع إليه. # ومنه خفي، وهو ما عداه، كغيره من الأقيسة. # وأيضا: من القياس قياس علة، وهو ما صرح فيه بالعلة، وقياس دلالة، وهو ما ~~صرح فيه بالجامع، إلا أنه ليس الباعث، بل ملازمه (1)، وقياس في معنى ~~الأصل، وهو ما لم ms75 يصرح فيه بالجامع، بل جمع (2) فيه (3) بنفي الفارق (4). ### ||| الثاني: لا يجوز القياس في جميع الأحكام، # لأن فيها ما لا يعقل معناه، ولأن الأصل لا بد وأن يكون منصوصا عليه (5)، ~~وإلا لكان فرعا، وقد تقدم بطلانه. # ويجوز التعبد بالنصوص (6) في كل الشرع، أما عندنا فظاهر، لأنا نمنع ~~القياس، وأما عند الخصم فلإمكان أن ينص الله تعالى على جملة الأحكام، ويدخل ~~التفاصيل فيها. # ولا يجوز القياس فيما طريقه العادة والخلقة، كأكثر الحيض وأقله، ولا ما ~~لا يتعلق به عمل، كدخول النبي (صلى الله عليه وآله) مكة صلحا أو لقتال (7). ### ||| الثالث: هاهنا نوع من القياس يسمى قياس الأصل على الفرع، # بأن يقال لو PageV01P272 # ثبت الحكم في الفرع لثبت في الأصل، لأنه لو ثبت في الفرع لثبت لعلة كذا ~~للمناسبة والاقتران، وهي موجودة في الأصل من دون الحكم، وهو نوع من ~~التلازم. # ويقرب منه قياس العكس، كما يقال: لو لم يكن الصوم شرطا في الاعتكاف (1) ~~لم يكن شرطا بالنذر، قياسا على الصلاة، فإنها لما لم تكن شرطا لصحة ~~الاعتكاف لم تكن شرطا له بالنذر، فالمطلوب في الفرع كون الصوم شرطا لصحة ~~الاعتكاف، والثابت في الأصل كون الصلاة ليست شرطا، فخالف حكم الفرع حكم الأصل. # وهو في الحقيقة راجع إلى الأول، لأنه استدلال بالقياس الشرطي، وإثبات ~~إحدى مقدمتيه بالقياس، فنقول: لو لم يكن الصوم شرطا مطلقا لم يصر شرطا ~~بالنذر، ثم نستثني النقيض للنقيض، ونستدل على إثبات الملازمة بين المقدم ~~والتالي بالقياس، فنقول: ما لا يكون شرطا في نفسه لا يصير شرطا بالنذر، ~~كالصلاة. PageV01P273 ### | المقصد الحادي عشر في التعادل والتراجيح وفيه مباحث PageV01P275 ### ||| الأول: في التعادل. # الأمارتان إن تعادلتا في حكم واحد، وتنافى الفعلان؛ جاز، كتوجه المصلي ~~إلى جهتين غلب على (1) ظنه أنهما جهتا القبلة، فالحكم وهو الوجوب واحد، ~~ويتخير المجتهد. # وإن اتحد الفعل وتنافى الحكم، كالأمارة الدالة على قبح الفعل والأمارة ~~الدالة على وجوبه أو جوازه؟ فمنع منه قوم شرعا، وإن جاز عقلا، أما الجواز: ~~فلإمكان إخبار عدلين بحكمين متنافيين، وأما عدم الوقوع: فلأن العمل ms76 بهما ~~يقتضي وجوب العمل (2) وتحريمه على مكلف واحد، وتركهما يقتضي العبث ~~بوضعهما، إذ وضع أمارة لا يمكن العمل بها عبث، والعمل بإحداهما دون الاخرى ~~ترجيح من غير مرجح. وجوزه قوم. وهو الأقرب. فالحكم هاهنا التخيير أيضا. # ولا يلزم من التخيير بين أمارة الوجوب والإباحة الإباحة، لأن المجتهد إن ~~أخذ بأمارة الإباحة ثبت في حقه، وإن أخذ بأمارة الوجوب ثبت في حقه، ~~كالمسافر إذا حصل في مكان يتخير فيه بين الإتمام والقصر، فإن صلى بنية ~~القصر سقط عنه وجوب الركعتين، وإن صلى تماما كان واجبا، وكمن عليه درهمان ~~إذا قال له المالك: إن دفعت إلى الدرهمين فلي الأخذ، وإن دفعت أحدهما أسقطت ~~الآخر عنك. # إذا عرفت هذا، فإن عرض التساوي للمجتهد تخير. وإن كان للمفتي خير PageV01P277 # المستفتي. وإن كان للحاكم عين ما شاء. وله الحكم بإحداهما في وقت ~~وبالاخرى في آخر، لشخصين. ### ||| البحث الثاني: إذا تعارض الدليلان: # فإما أن يكونا ظنيين، فالحق الترجيح بينهما (1)، فيعمل بالراجح، وإلا لزم ~~ترجيح المرجوح على الراجح، وهو باطل. وإن أمكن العمل بكل واحد منهما من وجه ~~دون وجه؛ تعين. # وإما أن يكونا يقينيين، فالتعارض بينهما محال، إلا أن يكون أحدهما قابلا ~~للتأويل بالآخر بحيث يمكن الجمع بينهما، كالعام المقطوع نقله، والخاص ~~المظنون نقله. # وإن كان أحدهما قطعيا والآخر ظنيا، تعين العمل بالقطعي. # والترجيح: اقتران الأمارة بما تقوى به على معارضها. وهو إما أن يكون في ~~دليلين نقليين، أو عقليين، أو معقول ومنقول. ### ||| البحث الثالث: إذا تعارض نقليان رجح # إما بالسند، أو بوقت الورود، أو بالمتن، أو بالمدلول، أو بأمر خارجي؛ ~~فالأكثر رواة أرجح، والأعلى اسناد أرجح. # وترجح رواية الفقيه، والأفقه، والزاهد، والأزهد، والعالم بالعربية، ~~والأعلم (2)، وكونه صاحب الواقعة، والأكثر مجالسة للعلماء أو المحدثين، أو ~~من طريقه أقوى، PageV01P278 # والذي ظهرت عدالته بالاختبار، أو تزكية الأكثر أو الأعلم، أو مع ذكر سبب ~~العدالة، أو مع العمل بروايته، والأكثر ضبطا وحفظا للألفاظ، والجازم على ~~الظان، ودائم سلامة العقل على المختلط في وقت ما، والحافظ على الراجع إلى ~~كتاب، ms77 والأشهر، وغير المدلس، ومعروف النسب، وغير ملتبس الاسم بالضعيف، ~~والمتفق على كونه معروفا على المختلف فيه، وذاكر السبب، وناقل اللفظ على ~~ناقل المعنى، والمعتضد بغيره، ومن وافقه الأصل على من كذبه، والمسند على ~~المرسل- خلافا لابن أبان حيث قدم المرسل (1)، ولعبد الجبار حيث حكم ~~بالتساوي (2)- والمتأخر على المتقدم، كالمدني على المكي، وكالذي ورد بعد ~~قوة الرسول (عليه السلام)، وكمتأخر الإسلام مع علم سماعه بعد إسلامه. ~~ويرجح (3) العام المبتدأ على ذي السبب- للخلاف في قصر الثاني على سببه- ~~والفصيح على غيره والأفصح على الفصيح، والخاص على العام، والحقيقة على ~~المجاز، والدال بالوضع الشرعي أو العرفي على الدال باللغوي، والذي لم يدخله ~~التخصيص على ضده، والمنطوق على المفهوم، والناقل على المقرر، والمحرم على ~~المبيح، والنافي للحد على مثبته، ومثبت الطلاق والعتاق على نافيهما، ~~والمقترن بالعلة والمؤكد على غيره، والموافق لعمل العلماء، أو الأكثر أو ~~الأعلم. # وإذا تعارض قياسان: فما أصله قطعي أولى، وكذا ما دليل العلية فيه نص PageV01P279 # قاطع، والتعارض فيه قريب من التعارض في الأخبار، لأنا نشرط فيه التنصيص ~~(1) على العلة. PageV01P280 ### | المقصد الثاني عشر في الاجتهاد فصول PageV01P281 ### ||| [الفصل] الأول: في المجتهد وفيه مباحث: ### ||| الأول: الاجتهاد # لغة: استفراغ الوسع في فعل شاق. # واصطلاحا (1): استفراغ الوسع من الفقيه لتحصيل ظن (2) بحكم (3) شرعي. # والأقرب قبوله التجزئة، لأن المقتضي لوجوب العمل مع الاجتهاد في الأحكام ~~موجود (4) مع الاجتهاد في بعضها، وتجويز تعلق المعلوم بالمجهول يدفعه ~~الفرض (5). ### ||| البحث الثاني: الحق أنه (عليه السلام) لم يكن متعبدا بالاجتهاد، # لقوله تعالى: @QUR@05 وما ينطق عن الهوى (6). ولأنه قادر على تحصيل (7) ~~العلم، فلا يجوز له العمل بالظن. PageV01P283 # ولأن مخالفه كافر، ومخالف المجتهد ليس بكافر. ولأنه كان يتوقف في الأحكام ~~على الوحي. ولأن تجويز اجتهاده يقتضي تجويز (1) اجتهاد جبرئيل (عليه ~~السلام) فيندفع القطع بالوحي. # احتج الشافعي ب: أن العمل بالاجتهاد أشق، ولقوله تعالى: @QUR@03 عفا الله ~~عنك (2) ولقوله (عليه السلام) «لو استقبلت من أمري ما استدبرت لما سقت ~~الهدي» (3)(4). # والجواب: أن المشقة إنما يثبت اعتبارها مع التسويغ شرعا. والعفو عن ~~أصحابه، أو أن الإذن ms78 شرط في الإباحة؛ فصح إسناد (5) العفو معه (6). وعدم ~~سياق الهدي لا يدل على أن سياقه بالاجتهاد. ### ||| البحث الثالث: في شرائط المجتهد. # والضابط فيه: تمكن المكلف من إقامة الأدلة على المسائل الشرعية الفرعية. # وإنما يتم ذلك بامور: # أحدها: معرفة اللغة ومعاني الألفاظ الشرعية، لا الجميع (7)، بل ما (8) يحتاج PageV01P284 # إليه في الاستدلال. ولو راجع أصلا صحيحا عنده في معاني الألفاظ جاز، ~~ويدخل فيه: معرفة النحو، والتصريف؛ لأن الشرع عربي، لا يتم إلا بمعرفتهما ~~(1)، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب. # وثانيها: أن يكون عارفا بمراد الله تعالى من اللفظ. وإنما يتم ذلك لو عرف ~~أنه لا يخاطب بما لا يفهم (2) معناه، ولا بما يريد به خلاف ظاهره من غير ~~بيان، وإنما يتم ذلك لو عرف أنه تعالى حكيم، وهو يتوقف على علمه تعالى ~~بالقبيح، واستغنائه عنه، والعلم بصدق الرسول (عليه السلام)، واصول قواعد ~~الكلام. وهذا لا يتأتى على قواعد الأشاعرة. # وثالثها: أن يكون عارفا بالأحاديث الدالة على الأحكام، إما بالحفظ، أو ~~بالرجوع إلى أصل صحيح، وأحوال الرجال، ليعرف صحيح الأخبار من معتلها. # ويعرف أيضا من الكتاب ما يستفاد منه الأحكام، وهو خمس مائة آية. ولا ~~يشترط حفظها، بل معرفة دلالتها ومواضعها بحيث يجدها عند طلبها. # ورابعها: أن يكون عارفا بالإجماع ومواقعه، بحيث لا يفتي بما يخالفه. # وخامسها: أن يعرف أدلة العقل، كالبراءة الأصلية، والاستصحاب، وغيرهما. # وسادسها: أن يعرف شرائط البرهان. # وسابعها: أن يعرف الناسخ والمنسوخ، والعام والخاص، والمطلق والمقيد، ~~وغيرها من طرق الأحكام. PageV01P285 # وثامنها: أن يكون له قوة استنباط الأحكام الفرعية (1) عن المسائل ~~الاصولية. ### ||| الفصل الثاني: في المجتهد فيه # وهو: كل حكم شرعي ليس عليه دليل قطعي (2). # فخرج بالشرعي: الأحكام العقلية. # وبنفي الدليل القاطع: ما علم كونه من الشرع ضرورة (3)، كوجوب الصلاة ~~والزكاة ### ||| الفصل الثالث: في أحكام الاجتهاد وفيه مباحث: ### ||| الأول: أجمعت (4) العلماء على أن المصيب في العقليات واحد، # إلا الجاحظ والعنبري (5)، فإنهما قالا: كل مجتهد فيها مصيب، لا على ~~معنى (6) المطابقة، بل PageV01P286 # بمعنى زوال الإثم (1). والحق الأول، لأن الله تعالى ms79 كلف بالعلم، ونصب ~~عليه دليلا، فالمخطئ له مقصر، فيبقى في عهدة التكليف (2). # وأما المسائل الشرعية: فالحق أن المصيب فيها واحد، وهو الذي أصاب حكم ~~الله تعالى في الواقعة (3). وذهب جماعة من المتكلمين، كالأشعري وأبي الهذيل ~~والجبائيين، إلى أن كل مجتهد مصيب، لأنه ليس لله تعالى في المسألة ~~الاجتهادية حكم معين عندهم (4). نعم المخطئ معذور إجماعا إلا من بشر ~~المريسي (5)(6). # لنا: أن إحدى الأمارتين إن ترجحت على الاخرى تعينت للعمل، فالمخالف لها ~~مخطئ. وإن لم تترجح كان اعتقاد كل واحد من المجتهدين لرجحان أمارته PageV01P287 # خطأ أيضا، ولأن المكلف إن كلف لا عن طريق؛ كان حكما في الدين إما تشهيا ~~(1) أو بما لا يطاق. وإن كلف عن طريق: فإن خلا عن المعارض تعين، وإلا ~~فالراجح. # فإن عدم الرجحان، فالحكم: إما التساقط، أو التخيير، أو الرجوع إلى ~~غيرهما. # وعلى كل تقدير فالحكم معين، فالمخالف له مخطئ، فالمصيب (2) واحد. ### ||| البحث الثاني: الحادثة إن نزلت بالمجتهد في (3) نفسه، # عمل على ما أداه اجتهاده إليه، فإن تساوت الأمارات تخير أو عاد إلى ~~الاجتهاد. # وإن تعلقت بغيره، وكان مما يجري فيه الصلح كالمال، اصطلحا أو ترافعا إلى ~~حاكم يفصل بينهما، ولا يجوز الرجوع بعد الحكم. # وإن لم يجر فيه الصلح، كالطلاق بصيغة يعتقدها أحدهما دون الآخر، رجعا إلى ~~حاكم غيرهما، سواء كان صاحب الواقعة مجتهدا أو حاكما أو لا؛ إذ ليس للحاكم ~~أن يحكم لنفسه على غيره، بل ينصب من قبله من يقضي بينهما. # وإن نزلت بالمقلد رجع إلى المفتي، فإن تعدد رجع إلى ما اتفقوا عليه، فإن ~~اختلفوا عمل بالأعلم الأزهد، فإن تساويا تخير. # فإن حكم بوقوع الخلع ثلاثا فسخا فنكح، ثم اعتقد مساواته للطلاق، فالأقرب ~~بقاء النكاح، لأن حكم الحاكم لما اتصل بالنكاح تأكد، فلا يفسد بتغير ~~الاجتهاد. أما لو اعتقد قبل النكاح فإنه يحرم عليه إمساكها. PageV01P288 # ولو كان الزوج عاميا، فأمسك بقول المفتي، ثم تغير اجتهاد المفتي، فالأقرب ~~أنه يرجع عن النكاح، لأن الحكم أقوى من الإفتاء، فإن الحكم لا ينقض إلا أن ms80 ~~يخالف دليلا قطعيا، لا ظاهرا. ### ||| البحث الثالث: المجتهد إن ذكر دليل فتياه أولا لم يجب تكرار (1) الاجتهاد، # وإلا اجتهد. فإن خالف أفتى بالثاني وعرف المستفتي رجوعه. ولو لم يجتهد، ~~فهل له البناء على الأول والإفتاء بذلك الاجتهاد؟ الأقرب ذلك. ### ||| الفصل الرابع: في المفتي والمستفتي. وفيه مباحث: ### ||| الأول: يشترط في المفتي والحاكم: # الإيمان، والعدالة، لأن غيرهما ليس محلا للأمانة، والعلم، لأن الإفتاء ~~والحكم بغير علم، حكم في الدين بمجرد التشهي، وقول على الله تعالى بما لا يعلم. # وهل لغير المجتهد الفتوى بما يحكيه عن المجتهد؟ الأقرب أنه إن حكى (2) ~~عن ميت لم يجز له (3) العمل به، إذ لا قول للميت، ولهذا (4) ينعقد الإجماع لو PageV01P289 # خالف حيا. وإن حكى عن حي من أهل الاجتهاد، فإن كان قد سمعه منه مشافهة، ~~جاز له العمل به (1) ولغيره أيضا. وكذا لو سمعه من مخبر ثقة عن المجتهد. ~~وإن كاتبه به (2) فالأقرب جواز العمل به إن أمن الغلط والتزوير، وإلا فلا. ### ||| البحث الثاني: الحق أنه يجوز للعامي أن يقلد المجتهد (3) في فروع الشرع، # خلافا لمعتزلة بغداد (4). وجوزه الجبائي في مسائل الاجتهاد دون غيرها ~~(5). لنا: # قوله تعالى: @QUR@08 فلو لا نفر من كل فرقة منهم طائفة (6) أوجب التعلم ~~على بعض الفرقة، فجاز لغيرهم التقليد. # ولأن الحادثة إذا نزلت بالعامي: فإن لم يكن مكلفا فيها بشيء، فهو باطل ~~بالإجماع، وإن كان مكلفا: فإن كان بالاستدلال: فإن كان بالبراءة الأصلية، ~~فهو باطل بالإجماع، وإن كان بغيرها: فإن لزمه ذلك حين استكمال عقله فهو ~~باطل بالإجماع، وإن كان حين حدوث الحادثة، لزم تكليف ما لا يطاق. # أما مسائل الاصول: فالحق المنع من التقليد فيها. وجوزه قوم من الفقهاء (7). PageV01P290 # لنا: أنه (عليه السلام) مأمور بالعلم (1)، فيجب علينا. # ولأن تقليد غير معلوم الصدق قبيح، لاشتماله على جواز الخطأ. # وقبول النبي (صلى الله عليه وآله) من الأعرابي الشهادتين، لعلمه بتحصيل ~~اصول العقيدة له (2)، وإن لم يتمكن من (3) التعبير عن تلك الأدلة والجواب ~~عن الشبهات (4). ### ||| البحث الثالث: العامي يجب عليه التقليد في الفروع إذا لم ms81 يتمكن من الاجتهاد. # فإن تمكن من فعل الاجتهاد- بأن يسعى في تحصيل العلوم التي لا يتيسر ~~الاجتهاد إلا بها (5)- تخير بينه وبين الاستفتاء. وكذا إن كان عالما لم ~~يبلغ رتبة الاجتهاد. وأما لو كان عالما بلغ رتبة الاجتهاد واجتهد، لم يجز ~~له العدول إلى قول المفتي. وإن (6) لم يكن قد اجتهد؟ فقيل: يجوز له ~~التقليد مطلقا (7). وقيل: إنما PageV01P291 # يقلد الأعلم (1). وقيل: فيما يخصه دون ما يفتي به (2). وقيل: فيما يخصه ~~مع ضيق الوقت (3). والأقرب المنع، لأنه متمكن من تحصيل الظن بطريق أقوى، ~~فيتعين (4) عليه؛ ووجه القوة جواز تطرق الكذب على المفتي. # البحث الرابع: لا يشترط في المستفتي علمه بصحة اجتهاد المفتي، لقوله ~~تعالى @QUR@03 فسئلوا أهل الذكر (5) من غير تقييد، لكن يجب (6) عليه أن ~~يقلد من يغلب على ظنه أنه من أهل الاجتهاد والورع. وإنما يحصل للمستفتي هذا ~~الظن برؤيته له منتصبا (7) للفتوى بمشهد من الخلق، واجتماع المسلمين على ~~استفتائه وتعظيمه. # وإذا غلب على ظن المستفتي (8) أن المفتي غير عالم، ولا متدين، حرم عليه ~~استفتاؤه إجماعا، لأنه بمنزلة نظر المجتهد في الأمارة. ولو أفتاه اثنان ~~فصاعدا، فإن اتفقوا، وإلا اجتهد في الأعلم الأورع، فقلده. فإن تساويا تخير. ~~وإن ترجح أحدهما بالعلم والآخر بالزهد تعين الأعلم. ويعلم الأعلم بالتسامع ~~والقرائن، لا PageV01P292 # بالبحث عن نفس العلم، إذ ليس على العامي ذلك. ولا يجوز للعالم إذا لم يكن ~~من أهل الاجتهاد الإفتاء بقول مجتهد حي أو ميت. ولا يجوز للعامي تقليد ~~المفضول مع وجود الأفضل، لأن ظن إصابته أضعف. وإذا تساوى المفتيان فقلد ~~العامي أحدهما، لم يجز له الرجوع عنه في ذلك الحكم. والأقرب جوازه في غيره. ### ||| الفصل الخامس: في طرق اختلف المجتهدون فيها وفيه مباحث: ### ||| الأول: استصحاب الحال حجة، # خلافا لأكثر المتكلمين، والحنفية (1)؛ لأن وجود الشيء في الحال يقتضي ظن ~~وجوده في الاستقبال، لقضاء العقل بذلك في أكثر الوقائع، ولأن الأحكام ~~الشرعية مبنية عليه، لأن الدليل إنما يتم لو لم يتطرق إليه المعارض من نسخ ~~أو غيره، وإنما يعلم نفي المعارض بالاستصحاب. # احتجوا ب: ms82 أن التسوية بين الوقتين في الحكم إن كان لاشتراكهما في مقتضاه، ~~كان قياسا، وإلا كان تسوية بينهما من غير دليل، وهو باطل إجماعا (2). # والجواب: التسوية بما قلناه من الظن. PageV01P293 # واعلم أن جماعة حكموا بأن النافي لا دليل عليه. وهؤلاء إن أرادوا أن ~~العدم قد كان ثابتا في الأصل فيستمر الظن، فهو عين الاستصحاب، وقد بينا ~~صحته، وإن أرادوا غير ذلك، فهو باطل قطعا (1). ### ||| البحث الثاني: الاستحسان. # وقد ذهب إليه أكثر (2) الحنفية، والحنابلة. وأنكره الباقون (3). # ولا يحصل (4) بينهم اختلاف معنوي، لأن بعضهم فسره بأنه دليل ينقدح في ~~نفس المجتهد تعسر عبارته عنه. وبعضهم قال: إنه العدول عن قياس إلى قياس ~~أقوى منه. وقال آخرون: إنه تخصيص قياس بأقوى منه. وقيل: العدول إلى خلاف ~~النظير (5) لدليل أقوى (6). PageV01P294 # والقول الأول إن حصل للمجتهد شك فيه، لم يجز له (1) العمل به إجماعا، ~~وإلا وجب العمل به اتفاقا. والثاني متفق عليه بين أرباب القياس. وكذا ~~الثالث والرابع. ### ||| البحث الثالث: مذهب الصحابي ليس حجة، # لجواز الخطأ عليه، ولمخالفة كل واحد (2) منهم صاحبه (3). فلو كان حجة، ~~لزم النقيضان. # وعدم الدليل ليس دليلا على العدم، وإلا لزم العكس في المشكوك فيه، لعدم ~~الأولوية، فيجتمع النقيضان. # ومنع المعتزلة أن يقول الله تعالى للرسول (4)(عليه السلام) أو الحاكم: ~~(احكم بما شئت فإنك لا تحكم إلا بالصواب) وإلا لبطل (5) التكليف، لأن قول ~~المكلف: (إن اخترت فافعله وإن لم تختر فلا تفعله) إباحة، ولأن المكلف لا ~~ينفك من الفعل والترك، فلا يكون مكلفا بما لا ينفك عنه، ولأن شرط التكليف ~~تعلقه بالحسن، فإن تساوى الوجود والعدم فيه سقط التكليف، والحسن لا بد فيه ~~من طريق، وإلا لزم تكليف ما لا يطاق، ولأن جواز ذلك في حق العالم يستلزم ~~جوازه في حق العامي، وهو باطل (6). PageV01P295 ### ||| البحث الرابع: في كيفية الاستدلال. # الدليل والمطلوب لا بد وأن يتناسبا، وإنما تحصل المناسبة بالاشتمال. فإن ~~اشتمل المطلوب على الحجة، فهو الاستقراء، وهو لا يفيد اليقين، لجواز أن ~~يكون ما لم يستقرأ بخلاف ما استقرئ، إلا أن يكون ms83 المذكور فيه جميع ~~الجزئيات. وإن كان بالعكس فهو القياس في عرف أهل النظر، وهو المفيد لليقين. ~~وإن اشتمل عليهما ثالث فهو التمثيل، وهو الذي يسميه الفقهاء قياسا (1)، وقد ~~سبق بيانه. # والقياس المفيد لليقين لا بد فيه من مقدمتين، فإن اشتملت إحداهما على ~~المطلوب أو نقيضه بالفعل فهو الاستثنائي، وإلا فهو الاقتراني. والاستثنائي قسمان: # متصل، ومنفصل. # ويشترط في المتصل لزومية الشرطية، وكليتها، أو كلية الاستثناء. فإن ~~استثني فيه عين المقدم، أنتج عين التالي. وإن استثني فيه نقيض التالي، أنتج ~~نقيض المقدم. # ولا ينتج استثناء نقيض المقدم، ولا عين التالي، لجواز كون الملزوم أخص. # ويشترط في المنفصل العناد في المقدمة الشرطية، دون الاتفاق (2)، وكلية ~~المقدم، أو الاستثناء. فإن كانت المنفصلة فيه حقيقية، أنتج استثناء عين ~~أيهما كان نقيض الآخر، ونقيض أيهما كان عين الآخر، فالنتائج أربعة، وإن ~~كانت مانعة الجمع أنتج استثناء عين أيهما كان نقيض الآخر. ولا ينتج استثناء ~~النقيض (3). وإن PageV01P296 # كانت مانعة الخلو فبالعكس. # وأما الاقتراني: فإن كان الحد الأوسط فيه محمولا في الصغرى موضوعا في ~~الكبرى، فهو الشكل الأول، وهو أبين الأشكال. وإن كان بالعكس فيهما، فهو ~~الرابع. # وإن كان محمولا في المقدمتين، فهو الثاني. وإن كان موضوعا فيهما، فهو ~~الثالث. # ويشترط في الأول إيجاب الصغرى، وكلية الكبرى. وفي الثاني اختلافهما ~~بالكيف مع كلية الكبرى. وفي الثالث إيجاب الصغرى وكلية إحداهما. وفي الرابع ~~عدم اجتماع الخستين إلا إذا كانت الصغرى موجبة جزئية، وكون الكبرى سالبة ~~كلية إذا كانت الصغرى موجبة جزئية، وتفصيل (1) ذلك مذكور في كتبنا ~~المنطقية (2). # البحث الخامس: في الاعتراضات. وحاصلها منع، أو معارضة. # فمنها: الاستفسار. وهو: طلب تفسير اللفظ، لإجمال أو غرابة. وتكليف (3) ~~بيانه. وجوابه ببيان الظهور في المراد. # ومنها: فساد الاعتبار. وهو: مخالفة القياس للنص. وجوابه التأويل. # ومنها: فساد الوضع. وهو: إثبات اعتبار الجامع في نقيض الحكم بنص، أو ~~قياس، أو إجماع. وجوابه ببيان المنع. # ومنها: منع حكم الأصل. ولا ينقطع به المستدل. وجوابه إثبات الحكم. PageV01P297 # ومنها: منع وجود العلة في الأصل، أو كونها علة. وجوابهما ms84 بذكر ما يدل على ~~وجودها في الأصل من عقل، أو حس، أو شرع، أو إثبات العلية بإحدى الطرائق ~~السابقة. # ومنها: عدم التأثير. وهو: إبداء وصف في الدليل مستغنى عنه. وهو: إما عدم ~~تأثير الوصف، بأن يكون طرديا، ويرجع إلى بيان انتفاء مناسبة الوصف، وهو ~~سؤال المطالبة. وجوابه جوابه. وإما عدم التأثير في الأصل، بأن يكون الوصف ~~قد استغني عنه في إثبات الحكم في المقيس عليه بغيره، ويرجع إلى المعارضة في الأصل. # ورده قوم، لإمكان التعليل بأمرين. وإما عدم التأثير في الحكم بأن يذكر في ~~الدليل وصفا لا تأثير له في الحكم، وهو راجع إلى عدم التأثير في الوصف ~~بالنسبة إلى الحكم إن كان طرديا. وإما عدم التأثير في الفرع، وهو أن الوصف ~~المذكور في الدليل لا يطرد في جميع صور النزاع، وإن كان مناسبا، وهو راجع ~~إلى عدم التأثير في الحكم. # ومنها: القدح في المناسبة، أو في إفضاء الحكم إلى المقصود. # ومنها: خفاء الوصف، أو عدم انضباطه. # ومنها: المعارضة: إما في الأصل بمعنى آخر (1). وفي قبوله خلاف. فإن صرح ~~المعترض بالفرق بين الأصل والفرع، وجب عليه بيان نفيه عن الفرع، وإلا فلا. ~~ولا يفتقر إلى أصل الوصف الذي عارض به. وجوابه إما بمنع وجود الوصف، أو ~~المطالبة بتأثيره. وإما في الفرع بما يقتضي نقيض حكم المستدل إما بنص، أو PageV01P298 # إجماع، أو غيرهما. واختلف في قبوله من حيث أن المعترض شأنه الهدم لا ~~الاستدلال، ومن حيث تحققه بذلك، إذ دليله مقاوم لدليل المستدل، ولا حجر في ~~الطريق. وإما في الأصل والفرع معا، وهو سؤال الفرق. # وليكن هذا آخر ما نذكره (1) في هذا (2) الكتاب ومن أراد # التطويل في هذا الفن فليطلبه من (3) كتابنا # المسمى ب: نهاية الوصول (4)، # فإنه قد (5) بلغ الغاية # وتجاوز (6) النهاية # والله الموفق للصواب (7). # ****** PageV01P299 ms85