######OpenITI# #META#Header#End# ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0006.png) # ( الحمد لله الذى أنزل على عبده الكتاب ولم جعل لهر عوجا قيما ~~لينذر بأسا شديدا من لدنه ويبشر المؤمنين الذين يعملوب الصلحت أن ~~لهم أجرا حسنا ماكثين فيه أبدا وينذر الذين قالوا آتحخذ الله ولدا ~~() ما كم بهء من علم ولا لإبايهم كبرت كلمة تخرج من أقوههم إن ~~يقولوب إلا كذبا) لكهف:1-5) # وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، الأحد الصمد ، الذي لم يلد ~~ولم يولد، ولم يكن له كفوا أحد . # وأشهد أن محمدا عبد الله ورسوله ، أرسله بالهدى ودين الحق ؛ ليظهره على ~~الدين كله، وجعله شاهدا ومبشرا ونذيرا، فأكمل به الرسالات، وكان رحمة ~~للعالمين . # أما بعد . # فإن الله تعالى قد أرسل الرسل وأنزل الكتب ؛ تبيانا للحق وهداية للخلق، ~~فجاءت الشرائع الإلهية تدعو إلى التوحيد وتنقض الشرك، ولما بعث الله خاتم ~~رسله محمدا صلى الله عليه وسلم إلى العالمين، وكان هو البشارة الموعود بها في كتب الأولين، ~~كتم أهل الكتاب ما جاء به من النور الميين، وعلدوه، وكانوا به من قبل على ~~الذين كفروا مستفتحين ، ولكن انقلبوا على أعقابهم ، وكانوا لأهل الشرك PageV01P006 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0007.png) ~~متولين ، يمدونهم بما يحاربون به النبي صلى الله عليه وسلم ؤصحابه، ويزعمون أنهم أهدى ~~من الذين آمنوا سبيلا، ولم يزل أهل الكتاب يحملون لواء الكيد لأهل الإسلام، ~~سالكين في ذلك أساليب شتى، وكلما دبروا مكيدة لإضعاف المسلمين ، ~~وتشكيكهم في دينهم، والصد عن دين الله، قيض الله من أهل الإسلام من يظهر ~~من الدين أضعاف ما كادوا به الحق، وفي هذا يقول شيخ الإسلام ابن تيمية : ~~(سائر أعداء الأنبياء... إذا أظهروا من حججهم ما يحتجون به على دينهم ~~المخالف لدين الرسول، ويموهون في ذلك بما يلفقونه من منقول ومعقول ، ~~كان ذلك من أسباب ظهور الإيمان ، الذي وعد بظهوره على الدين كله، بالبيان ~~والحجة والبرهان، ثم بالسيف واليد والسنان). وما من شبهة أو بدعة ظهرت ~~في تأريخ المسلمين إلا وفي أهل الإسلام من ينكرها ويبطلها . # ولقد كان من أعظم ما ينشره أهل الكتاب ms001 - ولاسيما النصارى - في ديار ~~المسلمين تلك الأسئلة التشكيكية، والمقالات الجدلية عن الإسلام وشرائعه، ~~والنبوة ودلائلها، وشبهاتهم التي ينصرون بها دين النصرانية المحرف، ~~ويتوارثونها جيلا بعد جيل ، كما فعل يوحنا الدمشقي في محاوراته الجدلية ، ~~أو تلميذه أبو قرة النصراني ، أو ما كتبه عبد المسيح الكندي، أو كما في رسالة ~~راهب فرنسا وغيرها . ومن أهم الرسائل التي تحمل التساؤلات التشكيكية ، ~~وأعظمها خطرا، وأشدها تلبيسا وتدليسا، وأكثرها احتفاء من قبل النصارى : ~~الرسالة المنسوبة إلى بولس الأنطاكي (راهب صيدا)، وإلى أهل جزيرة قبرص ~~- على غموض في كاتبها ، وصحة نسبتها إليه - إلا أنهم كالمجمعين على ~~ما فيها ، وتلقتها الأوساط النصرانية بالقبول قديما وحديثا ، فلقد كانت رسائل ~~النصارى وأسئلتهم الجدلية للمسلمين من فحوى تلك الرسالة، وفي قضاياها PageV01P007 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0008.png) ~~الأساسية تتركز ردود العلماء غالبا ، كما في رسالة المهتدي الحسن بن أيوب ~~(ت : قبل سنة 380 ه) التي نقلها ابن تيمية في كتابه الجواب الصحيح، وكما ~~في رد القاضي أبي البقاء الجعفري (ت : 668 ه) في كتابه : تخجيل من ~~حرف التوراة والإنجيل ، أو الطوفي الحنبلي (ت : 716 ه) في كتابه: ~~الانتصارات الإسلامية في كشف شبه النصرانية ، ونحوها . وسيأتي مزيد بيان ~~في دراسة الرسالة . # ولقد اشتهرت الرسالة في القرنين السابع والثامن الهجريين ، ورد عليها ~~الفقيه القرافي المالكي (ت : 684 ه) في كتابه : الأجوبة الفاخرة عن الأسئلة ~~الفاجرة في الرد على اليهود والنصارى . كما أرسلت إلى شيخ الإسلام ابن تيمية ~~(ت : 728 ه) فأجاب عنها بكتابه القيم : الجواب الصحيح لمن بدل دين ~~المسيح . وممن رد عليها : شمس الدين محمد بن أبي طالب الأنصاري ~~الدمشقي ، المعروف بشيخ الربوة (ت : 727 ه) ، فإن له كتابا باسم : (كتاب ~~فيه جواب رسالة أهل جزيرة قبرص) ، ولأهمية هذا الرد ، وكونه مخطوطا ولم ~~ينل حظا من العناية والدراسة ، آثرت دراسته وتحقيقه ، في مشروع رسالة ~~العالمية العالية (الدكتوراه) في قسم العقيدة باسم : # كتاب فيه جواب رسالة أهل جزيرة قبرص (في الرد على النصارى) # لشمس الدين محمد بن أبي بكر الدمشقي (ت : 7227ه) ~~لقد كان للكتاب المخطوط ms002 أهمية ظاهرة ، هي سبب اختيار تحقيقه ~~ودراسته ، فمن ذلك : PageV01P008 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0009.png) ~~1- أهمية موضوع الكتاب ، وهو الرد على النصارى ، ومجادلتهم ، وإبطال ~~عقائدهم . وفي هذا العصر ، زادت وسائل التشكيك بالمسلمين من قبل ~~النصارى ، مع ضعف ظاهر لعموم الأمة في التصدي لها ، وهذا الكتاب ~~لبنة في جدار التصدي لحملات التنصير . ~~2- أن مؤلف هذا الكتاب ممن عرف بحدة في ذكائه ، وسعة اطلاعه ، وعاش ~~في عصر شبيه بعصرنا ، بكثرة الحروب بين أهل الإسلام والنصارى ، ~~وظهور العداوة لأهل الإسلام. ~~3- أن هذا (الجواب) رد على رسالة لها أهميتها ومكانتها عند النصارى ، ~~وخطورتها على أهل الإسلام - كما سيأتي بيانه -، وقد رد عليها العلماء ، ~~ومن أشهر من وصلنا رده : ~~أولا : رد الفقيه القرافي المالكي (ت : 684 ه) في كتابه (الأجوبة الفاخرة ~~عن الأسئلة الفاجرة) . ~~ثانيا : رد شيخ الإسلام ابن تيمية (ت : 728 ه) في كتابه (الجواب ~~الصحيح لمن بدل دين المسيح). ~~ثالثا : رد (شيخ الربوة) محمد بن أبي بكر الدمشقي (ت : 727 ه) . ~~ولكل رد سماته ، ومنهجه في إبطال عقائد النصارى ، كما سيأتي في ~~المقارنة بينها . ~~4- أن المخطوط يعد من المصادر الأصيلة في الرد على النصارى ، ونقض ~~شبهاتهم ، حيث إنه يعتمد على ما كتبه النصارى أصالة ، وما زالوا ~~يعتمدونه إلى عصرنا الحاضر . ~~5- أن في تحقيقه إظهارا لتراث المسلمين في مقارنة الأديان، وسابقتهم في نقد ~~الكتب المحرفة، وقيامهم بواجب النصرة والدعوة إلى الإسلام، وفيه دعوة ~~إلى التوحيد الخالص ، وإظهار لدلائله، وإبطال لدلائل الشرك ، وبيان ~~لقبحه . PageV01P009 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0010.png) ~~6- أن المؤلف سار على طريقة المتكلمين في نصوص الصفات ونحوها ، ~~فكان في التحقيق تعليق وبيان لما عليه السلف من المعتقد الصحيح ، وفي ~~هذا تصويب لأخطاء المتكلمين ، وقد كان لشيخ الإسلام ابن تيمية شرح ~~وتصويب لمحصل الرازي وللعقيدة الأصبهانية وهما في العقيدة الأشعرية ~~الكلامية . ~~7- ولما سبق من الأهمية، فإن الكتاب ما زال مخطوطا، والحاجة إلى تحقيقه ~~ودراسته قائمة ، ولكي لا تتلقفه الأيدي العابثة بالتراث الإسلامي في الرد ~~على النصارى ، لتخدم أغراضا مذهبية ضيقة (أشعرية ، صوفية...) . ~~الدراسات السابقة ~~لم أجد - فيما اطلعت عليه - من تناول ms003 (شيخ الربوة) بما يكشف عن حياته ~~وآثاره ، كما أن المخطوط لم يسبق له أن حقق وأخذ ما يستحقه من الدراسة، ~~فهو جدير أن يأخذ مكانه اللائق به في المكتبة الإسلامية في الرد على أهل ~~الملل والأديان . ~~خطة البحث ~~وتشتمل على مقدمة، وقسمين، وخاتمة، وفهارس علمية. ~~المقدمة : وتشتمل على أمور : ~~- أهمية الموضوع، وأسباب اختياره . ~~- الدراسات السابقة . ~~- خطة البحث . ~~- منهج البحث . ~~- شكر وتقدير . ~~القسم الأول : الدراسة . ويشتمل على فصلين : PageV01P010 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0011.png) ~~الفصل الأول : التعريف بالمؤلف . وفيه خمسة مباحث : ~~المبحث الأول : عصر المؤلف . ~~المبحث الثاني : نسبه، ومولده، ونشأته وشيوخه، وتلاميذه. ~~المبحث الثالث : عقيدته، ومذهبه الفقهي . ~~المبحث الرابع : مكانته العلمية، وأقوال العلماء فيه. ~~المبحث الخامس : وفاته، وآثاره. ~~الفصل الثاني : دراسة الكتاب . وفيه تمهيد وستة مباحث : ~~التمهيد : التعريف بالرسالة المردود عليها ، ومحتوياتها ، وقيمتها عند ~~النصارى . ~~المبحث الأول : تحقيق اسم الكتاب المخطوط، وإثبات نسبته إلى مؤلفه، ~~وسبب تأليفه وتأريخه . ~~المبحث الثاني : موضوع الكتاب، ومنهج المؤلف فيه . ~~المبحث الثالث : قيمة الكتاب العلمية، وموارد المؤلف فيه. ~~المبحث الرابع : الملحوظات على الكتاب . ~~المبحث الخامس : المقارنة بينه وبين كتاب (الأجوبة الفاخرة) للقرافي ، ~~وكتاب (الجواب الصحيح) لابن تيمية . ~~المبحث السادس : وصف النسخة الخطية للكتاب ، ونسخ الرسالة المردود ~~عليها، ونماذج منها . ~~القسم الثاني : النص المحقق، ويشمل الكتاب كاملا، ويقع في (107) ~~لوحات . ~~الخاتمة : سجلت فيها أهم النتائج . ~~الفهارس : ذيلت البحث بفهارس علمية على النحو التالي : ~~ايت PageV01P011 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0012.png) ~~5 فهرس الآيات القرآنية . ~~5 فهرس الأحاديث النبوية . ~~5 فهرس نصوص أسفار أهل الكتاب . ~~5 فهرس الأبيات الشعرية . ~~5 فهرس المصطلحات . ~~5 فهرس الأعلام. ~~5 فهرس الفرق والمذاهب. ~~5 فهرس الأماكن والبلدان . ~~ه فهرس المصادر والمراجع. ~~5فهرس الموضوعات . PageV01P012 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0013.png) ~~سرت في تحقيق الكتاب وفق المنهج التالي راجيأ من الله التوفيق والسداد : ~~11- بما أن النسخة التي تحت يدي هي النسخة الوحيدة ، فهي المعتمدة ، ~~وسميتها (الأصل) . وقابلت رسالة النصارى المثبتة في الأصل بنسخها ~~الخطية الموجودة، وبما في (الجواب الصحيح) لشيخ الإسلام ابن تيمية . ~~2- كتبت النص وفق الطريقة الإملائية الحديثة ، دون الإشارة إلى الفوارق في ~~ذلك ، إلا ms004 ما كان مؤثرا . ~~3- أشرت إلى بداية كل لوح ووجهه من المخطوط بوضع خط مائل في النص ~~هكذا : /مع الإشارة إلى رقمه في الهامش الأيسر . ~~4 - عزوت الآيات القرآنية الواردة في الكتاب بذكر اسم السورة ورقم الآية . ~~5- عزوت الأحاديث النبوية : فإن كان في الصحيحين أو أحدهما اكتفيت ~~بمجرد العزو إليهما ، وإلا عزوته إلى بقية مصادر السنة ، مع ذكر كلام ~~أهل العلم في بيان درجته . ~~6- عزوت نصوص أسفار أهل الكتاب الواردة إلى مصادرها ، ومع إثبات ~~الفرق بين النص المذكور في الكتاب والنص الحالي عند أهل الكتاب ~~حسب طبعتهم ، متوخيا في ذلك الطبعة الأقرب للنص ، وموضحا رقم ~~الإصحاح ثم الفقرة. ~~7- عزوت الآثار إلى مصادرها . ~~8- وثقت النقول التي أوردها المؤلف ، ومع إثبات الفروق المؤثرة في المعنى ~~إن وجدت . PageV01P013 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0014.png) ~~9- علقت على المسائل التي تحتاج إلى تعليق ، أو استدراك ، أو تصويب ، # مراعيا الإيجاز . ~~10- وثقت الأبيات الشعرية ، ونسبتها إلى قائليها من مصادرها . ~~11- وضعت ترجمة موجزة للأعلام الوارد ذكرهم . ~~12- وضعت تعريفا موجزا بالفرق ، والقبائل ، والأماكن ، والبلدان، وكل # ما يحتاج إلى تعريف . ~~13 - شرحت الكلمات الغريبة ، والمصطلحات العلمية . ~~14 - التزمت بعلامات الترقيم، وضبط ما يحتاج إلى ضبط . ~~15 - وضعت فهارس علمية ملحقة بآخر الرسالة ، حسب ما سبق في الخطة ، # وقد أخرت ذكرت بقية بيانات المراجع إلى فهرس المصادر والمراجع # اختصارا . ~~16- رمزت لما تكرر كثيرا اختصارا ، وهي : # (الأصل) تدل على النسخة المحققة . # (الجواب) كتاب الجواب الصحيح لشيخ الإسلام ابن تيمية . # (الرسالة) عند اتفاق جميع نسخ الرسالة المردود عليها . (ن1) النسخة ~~الأولى ، (ن2) الثانية ، (ن3) الثالثة ، حسب ما سيأتي وصفها في خاتمة ~~الدراسة . ~~(ل) لوحة المخطوط ، (أ، ب) وجه اللوحة . (ص) الصفحة . (ح) تسلسل ~~رقم الحديث . (-) ما بينهما زيادة في النص . ~~(فانديك) هي الترجمة التي قام بها دكتور سميث ودكتور فان ديك وبمعاونة ~~بطرس البستاني وناصيف اليازجي ويوسف الأسير ، وانتهى منها عام 1865م. ~~طبعة دار الكتاب المقدس ، مصر 2004م. # PageV01P014 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0015.png) # (المشتركة) هي الترجمة التي قام بها لاهوتيون من كنائس مختلفة، ~~وصدرت عن جمعية الكتاب المقدس في لبنان . العهد ms005 القديم الإصدار الثاني ~~1995م والعهد الجديد الإصدار الرابع 1993م. # (الكاثوليكية) مي الترجمة التي قام بها الآباء اليسوعيون في لبنان، وصدرت ~~عن دار المشرق . ط بالثالثة عام 1994م. PageV01P015 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0016.png) # وقبل وبعد وكل حين ، أشكر الله وأحمده حمد الشاكرين ، حمدا كثيرا ~~طيبا مباركا فيه ، وأشكر ربي أن منحني والدين كريمين ، فلهما الفضل ~~والإحسان بعد الله فيما أصبته من خير ، فيا رب ارحمهما وارزقني برهما . # ثم أشكر المشرف القدير الشيخ الأستاذ الدكتور محمود بن عبد الرحمن ~~قدح ، أبا عبد الرحمن ، فنعما رأيت قدوة في العلم والأدب، وما في البحث ~~من خير فهو من أفضاله ، وما أكثرها . . ~~وأثني بشكري لجنة المناقشة على تفضلها بقبول الرسالة وتسديدها ، فلها ~~المنة . # والشكر موصول لقسم العقيدة في الجامعة الإسلامية ، وأساتذته الكرام ~~النبلاء ، وأخص المشائخ الفضلاء : الأستاذ الدكتور سعود الخلف ، والأستاذ ~~الدكتور صالح العقيل ، والدكتور أحمد الغنيمان. # كما أشكر قسم العقيدة في جامعة القصيم الذي منحني فرصة دراسة ~~الدكتوراه ، وكل من ساعدني في هذا البحث ، وأخص الدكتور بدر بن ناصر ~~العواد ، ودكتور عبد الله الميمان ، وأخي فردوس ، فجزاهم الله خيرا ووفقهم ~~لما يحبه ويرضاه . # وبعد، فقد أفرغت جهدي وطاقتي فيما كتبت وحققت ، راجي أن يجعله الله ~~خالصا صوابا ، وأن ينفع به ، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات ، ~~وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين . ~~في غرة 1435/11 ه في المدينة المنورة على ساكنها أفضل الصلاة والسلام # دكتور ~~عبد الإله عبد العزيز التويجري التل PageV01P016 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0018.png) PageV01P018 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0020.png) PageV01P020 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0021.png) PageV01P021 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0022.png) # عاش شيخ الربوة رحمه الله في النصف الثاني من القرن السابع والثلث الأول ~~من القرن الثامن ، بين عامي (654- 727 ه) وتنقل بين الشام ومصر . . # هذه الفترة ملئت أحداثآ متسارعة ، وتحولات سياسية عظيمة ، وصراعات ~~ثقافية ، وتقلبات معيشية ؛ كأنها النتائج لما سبقها من أحوال القرنين السالفين، ~~أو كالمقدمات الملهمات لما بعدها من تحولات . . ولم تحظ فترة من فترات ~~التأريخ الإسلامي من الدراسة والتدوين التأريخي كما كان لهذه الفترة ؛ ففيها ~~ظهرت المدونات التأريخية الراصدة لماجريات الوقائع اليومية ms006 ، وكما رصد ~~كتاب الفنون الأخرى في مؤلفاتهم كالأدب والعقائد ونحوها شيئا من تأريخ ~~الفترة. ~~ولما كان الأمر كذلك ، ولم يكن غرض البحث كتابة تأريخية ، وإنما ~~مقدمة تعريفية بين يدي المؤلف وكتابه ، اكتفيت بالإشارة عن طول العبارة ، ~~ومن رغب الزيادة فدونه الإحالة PageV01P022 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0023.png) ~~فسياسيا في هذه الفترة : # كان سقوط الخلافة العباسية في بغداد سنة 656 ه على يد التتار ، ثم ~~زحفهم إلى البلاد الشامية .. # ومع زحف التتار على بلاد الإسلام : قام سوق الفرق الباطنية موالية للتتار، ~~وتحالف غالب النصارى مع التتار الوثنيين ، واستولى الوهن والخوف على PageV01P023 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0024.png) ~~قلوب كثير من المسلمين ، وسارع بعض أمراء الشام إلى إعلان الطاعة ~~لهولاكو! . . فكانت بلاد الشام منقسمة بين أمراء أيوبيين أو محتلة من صليبين ~~وتتار!. # وفي هذه الفترة نشأت دولة المماليك في مصر على يد المظفر قطز ~~فأعاد للأمة شيئا من هيبتها بكسر شوكة التتار في وقعة عين جالوت سنة ~~658ه ، ثم ضم الشام إلى مصر ، وأزال تهافت الأمراء الأيوبيين ، فكانت دولة ~~المماليك الكبرى ، والتي امتدت قرنين من الزمان ونصف القرن (من سنة ~~657- 923 ه) . # وقد عاصر شيخ الربوة من سلاطين المماليك : المظفر قطز (قتل ~~سنة 658ه)(2) والظاهر بيبرس (658 - 676 ه)21 PageV01P024 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0025.png) ~~والمنصور قلاوون (678-689 ه)(1) والأشرف صلاح الدين خليل ~~ابن قلاوون (689-693 ه)21) ثم الناصر محمد قلاوون2 وقد تولى الحكم ~~ثلاث فترات : (693-694 ه) وعمره تسع سنين ثم (698 -708ه) ثم ~~(709- 741ه) وبين هذه الفترات تولى أمراء مماليك آخرون(). ~~وفي حكم هؤلاء السلاطين وقعت أحداثا كثيرة، من أهمها : ~~5 التغلب على التتار ومقاومتهم ، بداية من وقعة عين جالوت ، واستكمالا ~~بتبع الملك الظاهر بيبرس لهم وملاحقتهم ، ثم أوقع بباقيهم وقطع دابرهم ~~المنصور قلاوون في وقعة حمص عام 680ه ، ثم في وقعة شقحب عام ~~702د وللامام ابن تيمية دور مشهود ، حتى آل أمر التتار إلى الاختلاف ~~وإسلام كثير منهم. PageV01P025 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0026.png) ~~5 مقاومة النصارى الصليبيين ، ورد عدوانهم على ممالك وحصون الشام ~~ومصر ، ففي عهد الظاهر بيبرس والمنصور قلاوون وابنه تم استرداد ~~الحصون ms007 والقلاع الشامية ، حتى كان آخر فلولهم خروجا سنة 690ه). ~~5 انتقال الخلافة من بغداد إلى القاهرة ؛ وذلك بعد أن أقام الظاهر بيبرس ~~الخليفة العباسي المستنصر في القاهرة وبايعه بالخلافة ، سنة 659ه؛ ولذا ~~أصبحت مصر مركز العالم الإسلامي وقوته ، ومصدرا للقضاء على كل ~~أعداء الخلافة السنية ، قال السيوطي : (واعلم أن مصر حين صارت دار ~~الخلافة عظم أمرها ، وكثرت شعائر الإسلام فيها ، وعلت فيها السنة ، ~~وعفت فيها البدعة ، وصارت محل سكن العلماء ومحط نظر الفضلاء). ~~5 الوقوف في وجه الفرق الباطنية والرافضة بعد ظهور قوتهم واتساع نفوذهم ~~في ظل قوة التتار والصليبيين في حربهم على أهل الإسلام ، وهم سند ~~لهم. وانتشار الرفض وقوة شوكته في سلطة التتار أمر لا يكاد يخفى ، ~~ومن مظاهر ما قام به المماليك في كسر شوكتهم : المرسوم الذي أصدره ~~الناصر قلاوون سنة 717ه في إبطال منكرات النصيرية ، وإلزامهم بعمارة ~~المساجد (). ~~وبالجملة ؛ فأهل الشام ومصر هم عصبة الإسلام في ذلك الوقت ، قال ~~الإمام ابن تيمية في وصف زمانه : (ومن يتدبر أحوال العالم في هذا الوقت يعلم PageV01P026 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0027.png) ~~أن هذه الطائفة هي أقوم الطوائف بدين الإسلام علما وعملا وجهادا عن شرق ~~الأرض وغربها، فإنهم هم الذين يقاتلون أهل الشوكة العظيمة من المشركين ~~وأهل الكتاب، ومغازيهم مع النصارى ومع المشركين من الترك ومع الزنادقة ~~المنافقين من الداخلين في الرافضة وغيرهم كالإسماعيلية ونحوهم من القرامطة ~~معروفة معلومة قديما وحديثا ، والعز الذي للمسلمين بمشارق الأرض ~~ومغاربها هو بعزهم ، ولهذا لما هزموا سنة تسع وتسعين وستمائة دخل على ~~أهل الإسلام من الذل والمصيبة بمشارق الأرض ومغاربها ما لا يعلمه إلا الله ... ~~وذلك أن سكان اليمن في هذا الوقت ضعاف عاجزون عن الجهاد ~~أو مضيعون له ، وهم مطيعون لمن ملك هذه البلاد حتى ذكروا أنهم أرسلوا ~~بالسمع والطاعة لهؤلاء . وملك المشركين لما جاء إلى حلب جرى بها من ~~القتل ما جرى . # وأما سكان الحجاز فأكثرهم أو كثير منهم خارجون عن الشريعة وفيهم من ~~البدع والضلال والفجور ما لا يعلمه إلا الله، وأهل الإيمان والدين ms008 فيهم ~~مستضعفون عاجزون ، وإنما تكون القوة والعزة في هذا الوقت لغير أهل ~~الإسلام بهذه البلاد فلو ذلت هذه الطائفة والعياذ بالله تعالى لكان المؤمنون ~~بالحجاز من أذل الناس ، لاسيما وقد غلب فيهم الرفض وملك هؤلاء التتار ~~المحاربون لله ورسوله الآن مرفوض فلو غلبوا لفسد الحجاز بالكلية . # وأما بلاد أفريقية فأعرابها غالبون عليها ، وهم من شر الخلق بل هم ~~مستحقون للجهاد والغزو. # وأما المغرب الأقصى فمع استيلاء الإفرنج على أكثر بلادهم لا يقومون ~~بجهاد النصارى هناك ، بل في عسكرهم من النصارى الذين يحملون الصلبان ~~خلق عظيم ، لو استولى التتار على هذه البلاد لكان أهل المغرب معهم من أذل ~~الناس، لاسيما والنصارى تدخل مع التتار فيصيرون حربا على أهل المغرب . PageV01P027 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0028.png) # فهذا وغيره ، مما يبين أن هذه العصابة التي بالشام ومصر في هذا الوقت هم ~~كتيبة الإسلام ، وعزهم عز الإسلام وذلهم ذل الإسلام، فلو استولى عليهم التتار ~~لم يبق للإسلام عز ولا كلمة عالية ولا طائفة ظاهرة عالية يخافها أهل الأرض ~~تقاتل عنه). # وأما أحوال العامة في هذه الفترة : فكانت امتدادا لدولة الأيوبيين ، فكثرة ~~تميز الطبقات الاجتماعية أصبح حالة ظاهرة ؛ فهناك طبقة الأمراء المماليك ، ~~وطبقة التجاو ، والعسكر ، والكتاب ، والفقهاء، والشيوخ المتصوفة أصحاب ~~الطرق وأهل العمائم، والصنائعيين، والفلاحين ، والأرقاء ... ولكل طبقة ~~معاشهم ونظامهم ، بل ومساكنهم . ومع كل هذا كانت العامة تتفق على حماية ~~الدولة الناشتة والوقوف في وجه الأخطار ، وكلما ضعف الأمراء عن القيام بهذه ~~المهمة أو توفير الأمن ظهرت الأطماع الداخلية والفتور عن دفع الضرائب ~~وكثرت النزاعات ، بيد أن الفترة التي عاشها شيخ الربوة كانت في ظل الأمراء ~~الأقوياء .(2 # وفي هذا القرن : ظهرت كثير من الإصلاحات الإدارية ، والتنظيمات ~~العسكرية ، فالشام له ثمان نيابات ، أكبرها دمشق الشام ثم حلب ثم طرابلس ~~ثم حماة ثم صفد ثم غزة ثم الكرك ثم حمص ، ويتبع كل نيابة ولايات ~~وأعمال أقل منها ، وفي كل نيابة دواوين للإنشاء والجيش ونحوها مما يوجد ~~نظائرها في القاهرة محل السلطان . PageV01P028 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0029.png) # ومما يميز المماليك شدة العناية بتشييد المباني ms009 والأوقاف والمساجد ~~والخوانق والأربطة والزوايا، والبيمارستانات، ولاسيما في مصر ، كما ~~ظهرت الصناعات الحربية وصناعة السفن والمراكب ، كما حرص المماليك ~~على تأمين التجارة وطرق التجار ، وعقد الهدن من أجلها في ظل الحروب ~~والصراعات . # ومما يعاب في هذا العصر : كثرة الإقطاعات مما أضعف الفلاحة ، وإن كان ~~للناصر قلاوون محاولات في تحجيم الإقطاعات وإصلاح الزراعة والتي ~~واجهتها كثير من الآفات بسبب الحروب والمجاعات ؛ ولهذا برز الاهتمام في ~~الزراعة وإجراء القنوات والجسور المائية والقناطر ، واستجلبت المؤلفات في ~~الفلاحة وما يصلحها ، وإن كان الفلاح البسيط ظل في بعض السنوات يعاني ~~من ارتفاع المعيشة وتدهور المحاصيل ، كالغلاء والقحط الشديد الذي وقع في ~~الشام سنة 694ه ، كما وقع طاعون وفناء في مصر في العام الذي يليه. PageV01P029 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0030.png) # وأما عن العلم وأهله : فبعد ضعف بغداد وخرابها كانت الشام دار العلم ~~ومهجره، ولم تزل إلى أن عمر المماليك القاهرة، فكانت محل سكن ~~العلماء ومحط رحالهم ، فانتشرت المدارس والمكتبات ودور العلم على ~~اختلاف مذاهبهم ، وزادت الكتاتيب لتعليم القرآن والقراءة والكتابة ومبادئ ~~الحساب ، وحرص سلاطين المماليك على رعاية العلماء ، ورتبت النفقات ~~على القضاة والعلماء والمعلمين من الحكام ونوابهم ، باسم : المعاليم ~~أو الجرايات وهي الرواتب ، أو الجواميك وهي الأرزاق ، أو من نظارة الأوقاف ~~التي سادت الوراثآة فيها! وتكثر بها بعض الفقهاء وترفع عنها آخرون، وكانت ~~محل تهمة أحيانا . كما كثرت الكتب والمصنفات، وكان القرن الثامن نهاية ~~التفوق العلمي. # ومما يحمد في هذا العصر محاربة العلماء والسلاطين للفرق الباطنية ~~والرافضة ؛ لذا انحسرت عن الشام ومصر بعد أن كانت لهم دولة وصولة . # وأما المظاهر الصوفية ، من الاحتفالات وبناء القبب والمشاهد والركون في ~~الأربطة والزوايا والخوانق ، فهي من أهم سمات هذا العصر ، وبرعاية من ~~سلاطين المماليك ، لذا كانت الطرق الصوفية تنتشر وتتشطر في مصر والشام، ~~ولاسيما بعد هجرة المشارقة البغداديين والمغاربة الأندلسيين ، ومع التصوف ~~كان المذهب الأشعري ، حتى أصبحا سائدين في المفتين والقضاة وبتأييد من PageV01P030 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0031.png) ~~السلاطين ، فنال كثير من أتباع المنهج السلفي ولاسيما الحنابلة أذى ومحنا ~~ووشايات ، كالذي وقع للإمام ابن تيمية ms010 وأصحابه .. # وبالجملة ، كان التصوف والتمشعر سمة غالبة في التعلم والتفقه ، فلا ~~يستغرب من غير المحققين وقوعهم في غوائلهما مع كثرة التقليد والجمود. PageV01P031 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0032.png) ~~نسبه : هو الشيخ محمد بن أبي بكر بن الشيخ عفيف الدين أبي طالب ~~ابن عبدان بن فضائل الأنصاري الدمشقي الصوفي . على الأرجح PageV01P032 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0033.png) ~~ولم تذكر المصادر شيئا عن أبيه، وأما عن جده : عفيف الدين أبو طالب، ~~أو طالب ، فكان صوفيا من صلحاء أتباع أحمد الرفاعي شيخ الطريقة ، ~~وروى ابن الجزري المؤرخ مناقب الرفاعي عن شيخ الربوة عن جده ، قال ~~-= وسماه بروكلمان في تاريخ الأدب العربي 161/2: محمد بن إبراهيم بن أبي طالب ، ~~ولعله تصحف عليه اسم أبي بكر أو اشتبه بمحمد بن إبراهيم بن ساعد الأنصاري ~~الدمشقي المعروف بالأكفاني ، معاصرا لشيخ الربوة، وله دراية بالطب والحساب، ~~وألف في الفراسة . ينظر : أعيان العصر 225/4 . ~~والصفدي إنما نسبه لجده مع معرفته له - كما نقل عن البرزالي ذلك في أعيان العصر ~~477/4 - لاشتهاره بذلك ؛ حيث ولادته ونشأته كانت عند جده ، وابن الجزري ~~والذهبي يثبتان أبيه وجده عن معرفة ودراية فقولهما أثبت . ~~(1) الطريقة الرفاعية أو الأحمدية أو البطائحية ، نسبة إلى أحمد بن علي بن أبي الحسين ~~الرفاعي نسبة إلى رفاعة بيت من العرب، قدم أبوه من الغرب، وولد بالبطائح - قرى ~~بين البصرة وواسط العراق - مطلع الخمسمائة، وتوفي سنة 578ه ولم يعقب، تفقه ~~قليلا على مذهب الشافعي ، من الفقراء المتصوفة، قال عنه الذهبي في العبر 75/3 : ~~(كان إليه المنتهى في التواضع والقناعة ولين الكلمة والذل والانكسار والإزراء على ~~النفس وسلامة الباطن ، لكن أصحابه فيهم الجيد والرديء، وقد كثر الزغل فيهم ، ~~وتجددت لهم أحوال شيطانية منذ أخذت التار العراقا : من دخول النيران وركوب ~~السباع واللعب بالحيات ، وهذا ما عرفه الشيخ والصلحاء أصحابه ، فنعوذ بالله من ~~الشيطان) كما أشار إلى مثل ذلك ابن تيمية ، ووقع له مناظرة مع الرديء من ~~المنتسبين إلى الرفاعي، وبين انحرافهم عن الشريعة وكذبهم على شيخهم . ينظر : ~~مجموع الفتاوى 445/11 ، سير أعلام النبلاء 77/21 ، الأعلام 174/1 ، الفكر ~~الصوفي ms011 ص 562. ~~(2) ينظر : تاريخ الإسلام للذهبي 610/12 ، وابن الجزري هو : محمد بن إبراهيم ~~الدمشقي ، المؤرخ الفقيه ، ت : 739ه له كتاب في التاريخ اسمه حوادث الزمان ~~وأنبائه ينظر : الدرر الكامنة 103/3 . PageV01P033 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0034.png) ~~عنه علم الدين البرزالي : (كان صالحا يصلي الجمعة دائمأ تحت النسر) كان ~~مقيما في قصر حجاج في دمشق، وله قيه راوية تعرف باسم زاوية طالب2 ~~قال عنه الذهبي : (أحد مشايخ الأحمدية بقصر حجاج ، رجل صالح وقور ، ~~يعمل السماع ! وله زبون وأصحاب مات في صفر (سنة 683) وشيعه ~~الخلق). PageV01P034 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0035.png) # مولله ونشأته: ولد شيخ الربوة في زاوية جده عفيف الدين في سنة 654 ه، ~~وفيها نشأ وتربى، فكانت نشأته صوفية، وتعلم فيها علوم الصوفية وأخبارهم، ~~قال عنه الصفدي : (كان ذكيا ، وعقله بفهم الغرائب زكيا) فعرف الرمل ~~والأوفاق وأسرار الحروف، وتكلم في علم الكيمياء، وكان صاحب عقل ~~ناقد ؛ فناقش الكيميائيين وأبطل مزاعمهم في صحة الكيمياء ، وكان واسع PageV01P035 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0036.png) ~~الاطلاع له معرفة بأقوال المتقدمين ، وقدرة على الدخول في الفنون بعقله ، ~~يبهر لب سامعه، وصفه الصفدي بقوله : (كان من أذكياء العالم وأقوياء الفهم، ~~الذي من رزقه فقد سلم وسالم، له قدرة على الدخول في كل فن، وجرأة على ~~التصدي لكل ما سنح في الأذهان وعن). # ثم مهر في الفراسة وأسرار النفس الإنسانية حتى قال الصفدي : (الذين ~~رأيتهم يقومون بعلم الفراسة ثلاثة : شيخنا نجم الدين بن الكمال .. وهذا ~~الشيخ شمس الدين ، والحكيم أسد اليهودي() # عاش متنقلا بين بلدان الشام وأغوارها ، فسبرها وعرف سهلها وجبالها ، ~~فوصفها وصف خبير بها ، ودخل مصر وقابل علماءها ، ورحل إلى الصعيد ~~وشاهد أحوالها ، وهذا غاية ما وصل إليه، وإن كان له معرفة في البلدان ~~وطبائعها وجغرافيتها ، وبالأراضي وما يصلحها ، وسماتها وعيوبها ، ~~وبالصناعات المائية والأدوات وأصول الحرف . # فنشأته الصوفية ، ومعارفه المتنوعة ، جعلته محلا لتولي أعمالا عامة ، من ~~أولها: مشيخة خانقاه حطين ، فعرف بشيخ حطين ، وهو الخانقاه الصلاحي PageV01P036 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0037.png) ~~في قرية حطين، وكان يخدمه في هذا الخانقاه النجم الحطيني ، وقد ابتلي ~~بسببه وأوذي ؛ وذلك أن النجم كان جريئا على الأهوال ms012 فتاكا ، فاتفق أن جاء ~~إلى الخانقاه فقير ليبيت فيه، فرأى النجم معه ذهبا فاستدرجه وقتله في الطريق ~~ونهبه وهرب ، فبلغت القضية نائب صفد الأمير سيف الدين كراي(2) فأمر ~~بإحضار الشيخ شمس الدين وضربه ألف مقرعة ، على ما قيل، وعوقب زمانا ~~ثم أفرج عنه ، وفي حاله مع النجم يقول شعرا( : ~~الله أكبريا الله من قدر حارت عقول أولي الألباب في صدره PageV01P037 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0038.png) ~~نجم به كسفت شمس وذا عجبأن يكسف الشمس جرم التجم مع صغره # ثم إن شمس الدين اتصل بالأمير جمال الدين الأفرم وأعجب به، فولأه ~~مشيخة الربوة وإمامتها( ، وكان ذلك سنة 709ه ، وفي إمامته كثر رواد ~~الربوة حتى نسب إليها ، وكانت جرايته قريب من أربعمائة درهم في الشهر، ~~لكنه استناب بها غيره ، وسافر إلى طرابلس وأقبل على نائب سلطنتها فولاه ~~الحسبة بحصن الأكراد ، وأضاف معها غيره ، وتولى في الربوة غيره ، ~~وبقي شيخ الربوة في حصن الأكراد مدة ثم عزل . PageV01P038 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0039.png) ~~ثم ولأه نائب صفد وكالة فرادية من أعمال صفد، وفيها يقول : ~~قل للمقيمين بفراديةمن ذا الذي أفتى بافراديه ~~ومن لحيني في الهوى عامدا اصدري من قبل إفراديه ~~كما تولى مشيخة قرية علمين، وبقي في بلاد الساحل متنقلا من مكان PageV01P039 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0040.png) ~~إلى مكان، وآخر ما تولى حسبة حبراض . # وهذه الأعمال تدل على مخالطته لنواب تلك البلدان، ونفوقه فيهم ، مع ~~ما يملكه من سعة اطلاع على أخبار الناس وأحوالهم وغرائبهم، وحسن أدب ~~ونظم لطيف ولفظ مليح ، قال عنه ابن الجزري : (وكان من المشايخ الفقراء ~~الظرفاء الفضلاء النبلاء الأكياس ، وعنده فضائل في علوم كثيرة ، منها : ~~الترسل والنظم المليح ، وعلى ذهنه حكايات ، وطرف جيد من التاريخ وأخبار ~~المشايخ والفقراء ، ومن خطه نقلت كرامات سلطان العارفين سيدي أحمد ~~ابن الرفاعي). # لم تكن تلك الوظائف التي تولاها لتبلغ منية نفسه، ولا مطلب أمله، فلم ~~ينل في حياته حظا من الغنى أو السؤدد ، بل تقلب بين فقر وحرمان ، وكان ~~من نظمه يرثي نفسه : ~~تأدب حتى لم يجد من يناظرهوحت قلته كتبه ودفاتره ~~ودارس ما ms013 فيها فلم ير ذا حجى وذا أدب مما يراه يحاوره ~~وطاب به الحرمان من كل جانب وظل إليه الفقر تسعى بوادره ~~فلو رام بحرا زاخرا وهو ظامي يحاول منه شربة غاص زاخره PageV01P040 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0041.png) # وله نظم حسن، قال الصفدي : (كان له نظم ليس بطائل، وكان ربما عرض ~~علي القصيدة وطلب مني تنقيحها، فأغير منها كثيرا) وقال : (وكان ذكيا، ~~وعبارته حلوة ، ما تمل محاضرته) ~~شيوخه وتلاميذه : لم يعرف لشيخ الربوة شيوخا تلقى عنهم غير جده ~~أبي طالب ولم يسجل في تلاميذه غير النجم الحطيني! ومن المستبعد أن ~~لا يكون قد أخذ عن الشيوخ وقابلهم أو لم يتتلمذ عليه ويوخذ عنه؛ وهو قد ~~طاف البلاد الشامية والمصرية، وتولى أعمالا هي محط نظر العلماء كالحسبة ~~والمشيخة . ومن أهم من لقيهم شيخ الربوة من كانوا يترددون على زاوية جده، ~~ويروون أخبار الفقراء والمتصوفة كأخبار الرفاعي التي رواها المؤرخ الجزري ~~عن شيخ الربوة عن جده . كما أن كتبه كانت محل إعجاب العلماء وسماعهم، ~~فكتابه السياسة في علم الفراسة أخذه عنه الصفدي وعنه كتبه جملة من العلماء ~~في مصر والشام. # ولعدم بروز شيخ الربوة في العلم الشرعي والرواية، واشتغاله بالوظائف ، ~~وكثرة تنقله ثم انعزاله ، جعله خاليا من سجلات الشيوخ والتلاميذ ، وإنما ~~عرف بأعماله ومؤلفاته التي تدل على سعة اطلاع وتنوع، ولهذا يصح أن يقال ~~عنه : إن شيوخه كتبه وتلاميذه مؤلفاته! . PageV01P041 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0042.png) # عاش شيخ الربوة في نشأته الأولى في بيت ينتسب إلى التصوف، وفي بيئة ~~تفشى فيها التمشعر ، ولاسيما في الولاة والقضاة والعمال ، وإن وجدت بدع ~~ونحل ضالة أشتاتا، ونور السنة وبقايا السلف ظاهران مع قلة المعين .. فكان ~~النشأته وللبيئة أثرهما فى بناء عقيدته ، وكان لسماته الشخصية والعلمية مغالبة ~~وانفلات من ربقة التقليد أحيانا، قال الصفدي مبينا حال شيخ الربوة في معتقده: ~~(فكنت يوما أراه أشعريا، ويوما أراه معتزليا، ويوما أراه حشويا، ويوما أراه ~~يرى رأي ابن سبعين وقد نحا طريقه) وعلل ذلك بقوله : (لأنه لم يكن له ~~علم ، وإنما كان ذكيا) # وفي تحليل ما كتبه ms014 شيخ الربوة نجد مبالغة من الصفدي في وصفه ؛ فإن ~~غاية أمره أنه لم يكن يتعصب لرأي ولم يخرج عن الحالة العامة للأشاعرة ~~المتصوفة ، ويتجلى ذلك فيما يلي : # كان التصوف لشيخ الربوة سلوكا مظهريا في شخصه وما تولاه من مشيختي ~~حطين والربوة ، ولم يكن عن عقيدة غالية ، فكان يروي أخبار الصوفية ~~وأحوالهم من غير تبين لواقع غلاتهم ؛ إحسانا للظن بهم ، وهي من سمات PageV01P042 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0043.png) ~~شخصيته ، فهو يجل الإمام ابن تيمية السلفي وابن عربي الوجودي . وكان ~~ينكر عقيدة وحدة الوجود ويرى أنها من آثار الصابئة ، ولهذا شنع على ~~معاصره الحريري المعروف بابن إسرائيل القائل بوحدة الوجود ، ومن ~~شعره : ~~أنتم حقيقة كل موجود يرىوجميع هذا الكائنات توهم!!(2 # ولم يكن محتفيا بذكر المتصوفة كثيرا في كتبه ، بل حين ذكر الفراسة ~~الإلهامية في كتابه الفراسة وأثبتها للأنبياء والأولياء لم يكن مغاليا فيها كحال ~~غلاة الصوفية ~~وفي مسائل أصول الدين، سار على طريقة المتكلمين الأشاعرة في الجملة، ~~ولاسيما في منهج الاستدلال، وتأويل الصفات . # ففي منهج الاستدلال : زعم أن خبر الآحاد لا يفيد إلا الظن، ولا يستدل به ~~في اليقينيات ولاسيما العقائد ، واستخدم الألفاظ المجملة والمصطلحات PageV01P043 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0044.png) ~~الكلامية في إثبات المسائل العقدية عوضا عن الألفاظ الشرعية ، كلفظ : ~~التجسيم، وواجب الوجود ، والكمية # وفي رده على قول الفلاسفة بالموجب الذاتي أو العلة الأولى أو أن الواحد ~~لا يصدر عنه إلا واحد ، استعمل طريقة المتكلمين المتأخرين كالرازي ~~والآمدي ولم يخرج عن دلائلهم ، ومثل ذلك في إثبات واجب الوجود ~~أو إبطال القول بالتسلسل. # وفي نصوص الصفات : جرى على طريقة المتأولة الأشاعرة ، فأول ~~النصوص وزعم أن ظاهرها غير مراد، وإنما هو على سبيل المجاز والاستعارة، ~~فأول صفة المجيء، والاستواء، والوجه، واليدين ، والعينين # وفي مسائل التوحيد كان على قول السلف فيما وقفت عليه : فأبطل قول ~~الصابئة والشرك بالنجوم والأفلاك ، وبين أن حقيقة قولهم : تقديس مخلوط ~~بشرك ، ولم ينقل شيء من ذلك عن الأنبياء ، وأن الزعم بأنها صور عن ~~الملائكة باطل . وقال فيمن زعم تأثير الكواكب ونحوها بالسعود والنحوس : ~~(وقد كذبوا فيما ms015 زعموه) # وفي مسائل القضاء والقدر : فلم يخرج عن قول السلف فيه ، ولم يوافق ~~الأشاعرة في قولهم بالكسب ، قال رحمه الله : (إن الإنسان كاسب ، مثاب PageV01P044 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0045.png) ~~ومعاقب ، وأن الله لا يظلم مثقال ذرة ولكن الناس أنفسهم يظلمون، وأن الله ~~سبحانه أراد من العالمين ما هم فاعلوه، ولم يجبرهم، ولو عصمهم ما خالفوه، ~~فمن أحسن فلنفسه، ومن أساء فعليها، ولم يخرج أحد منهم عما قدره). # ومما لا يمكن تجاوزه عند ذكر عقيدة شيخ الربوة : ما تميز فيه من تفصيل ~~مذاهب الباطنية وإبطالها ، وأن حقيقة قولهم : إسلام في الظاهر وكفر في ~~الباطن وإبطال للشرائع . وخلاصة ما هم عليه : توفية الطبع حقه من الأكل ~~والشرب والنكاح لا غير ذلك . # وبعد، فإن شيخ الربوة وإن وافق المتصوفة والأشاعرة في الجملة فإنه لم ~~يكن متمسكا برأي طائفة أو شيخ يتعصب له ، بل كان يتبع ما وصله من العلم ~~والدين ، ولكن ضعف بضاعته في علوم السنة وآثار السلف أوقعه في أغلاط ~~زمانه . # وأما مذهبه الفقهي : فلم ينتسب إلى شيء من المذاهب أو ينسب إليها، ولم ~~يكن له جهود فقهية يعرف بها ، لكن هناك ما يدل على قربه من المذهب ~~الشافعي ، من ذلك : أنه نشأ في بيت جده الصوفي الرفاعي الشافعي . وأيضا : ~~تولى أعمالا تسند غالبا في زمن المماليك إلى الشافعية . وفي كتابه (الفراسة) ~~اعتنى بكلام الشافعي وترضى عليه على طريقة الشافعية . وهذه الأمور غير ~~كافة في القطي بنبته إلى الشافعية، ولاسيما وأن كتب تراجم الشافعية لم ~~تذكر له ترجمة . PageV01P045 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0046.png) ~~من خلال تتبع أقوال العلماء الذين قابلوا شيخ الربوة نجد ثناء وإعجابا ~~بشخصيته وقدراته العلمية . وممن اجتمع به مرات عديدة ومدة مديدة الصفدي ~~في صفد ، وقد وصفه بأنه من (أذكياء العالم، وأقوياء الفهم، وله قدرة على ~~الدخول في كل فن) . وأيضا : ابن الجزري ووصفه بقوله (عنده فضائل في ~~علوم كثيرة)2) ~~وبمقارنة ما قيل فيه وما تولاه من أعمال وما وصلنا من مؤلفاته تظهر ~~مكانته العلمية، ومن أهم ما يمكن رصده في شخصيته العلمية ما يلي ms016 : ~~9 أنه كان ذكيا قوي الفهم ، ويظهر ذلك أن دخوله في العلوم برأيه وعقله أكثر ~~منه بنقله وعلمه ، كما في رده على النصارى . ~~5 أنه كان عالما بأقوال الناس والفرق فيما عاصره كأحوال الفرق الباطنية ~~بالشام، ولم يكن ينقلها عمن كتب في الفرق، ولذا لم يكن له خبرة بأقوال ~~الفرق في أصول الدين على جهة التفصيل ، وقل سياق ذلك في مؤلفاته ، ~~كما لم يكن ذا خبرة بالآثار والمرويات، فقلت الآثار في كتبه، وراج عليه ~~ما لا يصح منها . PageV01P046 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0047.png) ~~ه أن معرفته بعلوم الصوفية لم يكن عميقا، ولذا لم يكن حاضرا في مؤلفاته، ~~لاسيما كتاب الفراسة الذي جرى فيه على أقوال المتفرسين بالنظر في ~~صفات الإنسان وخلقته ، لا على الطريقة الصوفية القائمة على التجلي ~~والكشف ! وعنايته بالتصوف كانت بأخبار المتصوفة وأحوالهم وأشعارهم ~~كما نقل ذلك عنه ابن الجزري ~~5وله اطلاع على علم الكلام ، والفلسفة وأقوال الفلاسفة ، ومعرفته بالفلسفة ~~الإلهية أقل منها معرفة بالفلسفة الطبيعية التي كان ملما بها ، ولهذا حين ~~ينقل أقوال الفلاسفة في الإلهيات ربما اختلطت عليه أقوالهم ، كما في آخر ~~رده على النصارى . ~~5 ومعرفته وجودته وتمكنه بالطبيعيات المتعلقة بالإنسان وسماته ، أو الحيوان ~~وطبائعه ، أو النبات والأرض والمعادن ظهرت في كتبه : الفراسة ونخبة ~~الدهر والدر الملتقط ، قال كراتشكوفسكي عن مؤلفاته : (يكشف بعضها ~~عن اهتمام ومعرفة جيدة بالعلوم الدنيوية) وساعده على ذلك تنقله في ~~بلدان الشام ومصر، وتوليه أعمال الحسبة في بعض نواحيها . ~~(1) ينظر : تاريخ حوادث الزمان لابن الجزري 449/2 . ~~2) تنقسم الفلسفة إلى نظرية وعملية، والفلسفة النظرية تشمل ثلاثة علوم : العلم ~~الطبيعي وموضوعه : الأجسام وما يلحق بها من الحركة والسكون ، وهو من أوسع # علوم الفلاسفة القدماء . والعلم الرياضي وموضوعه : المقادير والأعداد . والعلم ~~الإلهي وموضوعه : الوجود المطلق! ولواحقه . والفلسفة العملية تشمل : تدبير نفسه ~~بالأخلاق، والخاصة وأهل المنزل، والعامة بالسياسة . ينظر : في الفلسفة الأولى ~~للكندي ص 30 ، أبجد العلوم ص466 . وينظر تعليق ابن تيمية على التقسيم في ~~مجموع الفتاوى 123/9. ~~(3) تاريخ الأدب الجغرافي العربي 386/2 . PageV01P047 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0048.png) # أصيب شيخ الربوة ms017 في العشر سنوات الأخيرة من حياته بصمم وألم، وكان ~~به انفتاق في أنثييه يثور به كل قليل ويقاسي منه شدة ، وكان قد كبر سنه وأنقى ~~شيبه ، وأضر من عينه الواحدة ، مع قلة وفقر ووحدة، فانعزل في بيمارستان ~~صفد(2) ، وظل فيه إلى أن توفي سنة 727ه(2 ~~لم يخلف شيخ الربوة ذرية، ولم تذكر المصادر أن له زوجا، وإنما خلف ~~آثارا علمية ، ومؤلفات تنسب إليه ، وبالغ في تقديرها الصفدي بقوله : (رأيت ~~له عدة من التصانيف في كل علم حتى في الأطعمة ... وكان من أفراد العالم ، ~~وله في كل شيء يتحدث فيه مصنف) ، ولم تذكر المصادر من أسماء ~~مؤلفاته ما يتجاوز حدود اليد الواحدة ! ، وهي ما يلي : PageV01P048 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0049.png) # نسبه إليه متأخرو المترجمين له كحاجي خليفة وكحالة والرزكلي ~~والبغدادي وغيرهم(. # وهو من أشهر كتبه وأوسعها ، وقد ألفه بعد 723ه ، حيث أشار فيه إلى ~~زلزلة وقعت في الشام في تلك السنة. # وموضوعه : في الكوزموغرافيا والجغرافيا البشرية . وقال عنه محمد علي ~~كرد : (وقد أجاد في وصف جغرافية الشام، فصور حالتها في القرن السابع ~~والثامن، والأرجح أنه طافها كلها، ولم يقصر في جغرافية مصر ... ووصف ~~بلاد السودان والزنج والبربر وغيرهم في أواسط أفريقية مما لم يطلع عليه علماء PageV01P049 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0050.png) ~~الجغرافيا إلا في العهد الأخير). بينما أشار كراتشكوفسكي إلى تحفظ ~~العلماء الأوربيين في تقدير قيمة الكتاب ، وأنه دون المؤلفات الأخرى في ~~الموضوع نفسه ، لكنه أثنى على تبويب الكتاب وترتيبه ، واهتمامه بالنبات ~~والحيوان والمعادن وطبقات الأرض ، كما أنه يفوق غيره في وصف الشام ~~وفلسطين ومعرفته . ومما يميز الكتاب وصفه للفرق المبتدعة ، وأماكنها، ~~ولاسيما الباطنية في الشام # وشيخ الربوة في نخبة الدهر يشير إلى مصادره غالبا، ومن أهمها : كتب ~~الأقدمين ، كالمجسطي لبطليموس، والأحجار لأرسطو . ومنها : كتب التاريخ ~~والرحلات، ككتب الخوارزمي والبلخي أحمد بن سهل، وأبو الفرج بن قدامة، ~~والمسعودي ، وابن الأثير ، والبكري، وابن حوقل . ومنها : كتب المعادن، ~~ككتب جابر بن حيان وابن وحشية . ومن أشهر من نقل عنه : الوطواط ويلقبه ~~أحيانا بأحمد الطيني والمصري والوراق، وقد توافق معه ms018 في كثير من ~~المصادر والمباحث، حتى زعم أن شيخ الربوة ناقل عنها ولم يرتض هذا ~~كراتشكوفسكي ، وأنه يخالف واقع الكتابين . PageV01P050 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0051.png) # نسبه إلى شيخ الربوة غالب من ترجم له ، قال الصفدي : (كتبته بخطي من ~~خطه، وتناولته منه بصفد، ولم أر في كتب الفراسة مثله، وقد نقله مني جماعة ~~أفاضل بمصر والشام ، منهم الشيخ شمس الدين الأكفاني ، لأنه جمع فيه كلام ~~الشافعي رضي الله عنه ، وكلام ابن عربي ، وكلام صاحب المنصوري، وكلام ~~أفلاطون، وكلام أرسطو، فجاء حسنا إلى الغاية). # هذا الاستحسان إنما وقع ؛ لحسن ترتيبه وتبويبه، ولجمعه ما تفرق ~~من كلام المتقدمين في الفراسة ، حيث إن عمدته في الكتاب على سبعة ~~مصادر، وجعل لكل واحد رمزا، وهم : أفليمون، وأرسطو، والرازي PageV01P051 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0052.png) ~~الطبيب، والرازي المتكلم، وإيلاووس، والشافعي(، وابن عربي ~~الطائي . ~~(1) الرازي : هو أبو بكر بن زكريا ، صاحب كتاب المنصوري في الطب، وفيه فصول في ~~الفراسة ، نسب إلى الإلحاد وإنكار النبوات ، ت : 311ه . ينظر : السير للذهبي ~~355/14 ، اغاثة اللهفان 179/2 ، من تاريخ الإلحاد دكتور بدوي ص 163 ، الفراسة ~~عند العرب ص 67. ~~(2) الرازي : الفخر محمد بن عمر القرشي البكري ، ابن خطيب الري ، الأشعري المتكلم، ~~له كتاب في الفراسة لخص فيه كلام أرسطو وزاد عليه ، حققه دكتور يوسف مراد على ~~ثلاث نسخ خطية . ينظر : السير للذهبي 500/20. ~~(3) إيلاووس لم أجد له ترجمة ، ولم يكن لرمزه إشارة في الكتاب ! . وذكر دكتور ~~يوسف مراد في كتابه الفراسة عند العرب ص 46 احتمالين هما : إيلاوس بروميطس ~~الطبيب ولم يعرف بالفراسة أو أبوليوس سوفسطائي في القرن الثاني الميلادي نسب ~~إليه رسالة في الفراسة، ورجح أنه أبقراط اليوناني بدليل ذكره في الكتاب . لكن شيخ ~~الربوة أشار الى أبقراط صريحا باسمه من غير رمز ، مما يضعف أنه المراد ، فربما ~~الاسم ورمزه كان في بداية أمره ثم أعرض عنه، ولم يشر له الصفدي . ~~(4) الإمام الشافعي : محمد بن إدريس القرشي المطلبي ، ت : 204 ، ذكر ابن أبي حاتم ~~في مناقب الشافعي وآدابه ص96، والذهبي في السير 38/10 : أن الشافعي رحل إلى ~~اليمن ms019 وجمع كتابا في الفراسة . وأشار ابن القيم في مفتاح دار السعادة 219/2 : إلى ~~كثرة ما نسب إلى الشافعي في الفراسة ولا يصح أكثره، وأصله ما رواه الحاكم وابن ~~أبي حاتم، كما أبطل دعوى نسبة التنجيم إلى الشافعي، وإنما المأثور عنه قوة ~~الفراسة وجمعه لها. ~~(5) ابن عربي الطائي له كتاب مخطوط في الفراسة باسم التدبيرات الإلهية في إصلاح ~~المملكة الإنسانية، وله كلام في الفراسة في كتابه المشؤوم الفتوحات المكية 350/3 ~~(فتح 148) وغالب كلامه على طريقة المتصوفة من ذكر المخاريق بدعوى الإلهام ~~والكشف!. PageV01P052 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0053.png) # لكن يؤخذ عليه : نقله الحرفي من الفراسة للفخر الرازي، ولم يشر له!، ~~كما نسب إلى الإمام الشافعي ما نقل عنه في الفراسة من غير نظر وتدقيق ، ~~وجمع كل ما قيل من غير تعقب ولا تحقيق ، ويعتذر له في ذلك فيما أشار ~~إليه في مقدمته : من قصده جمع ما كان من باب الفراسة المكتسبة التي ~~تؤخذ بالعلم والتعليم، وهي محل التجارب كحال الطب وإن كانت دلالتها ~~أضعف، ولهذا نقل كل ما وقف عليه ورتبه، وفي الجملة؛ فالكتاب يدل على ~~سعة اطلاعه، ومعرفته بالعلوم الطبيعية . ~~ثالثأ : الدر الملتقط من علم فلاحتي الروم والنبط # نسبه إليه الزركلي وأحمد عيسى # ويبدو أنه من أول ما ألف، ففي أول المخطوط نسب إلى مشيخة حطين ~~حيث أول أعماله . # وهو يحتوي على مقدمة كالفهرس له ، و29 بابا ، وفيها : ذكر الشهور ~~الأعجمية وما ينيغي أن يعلمه الفلاح منها، وقواعد حسابية فلاحية ، وما يؤثر ~~(1) قارن بين المقالة الأولى عند الرازي والمقالات الثلاث الأول عند شيخ الربوة . ~~(2) الفراسة نوعان : الأول : مكتسب ، وهو الاستدلال بالأحوال الظاهرة على الأخلاق PageV01P053 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0054.png) ~~في النباتات ، والأرض صالحها وفاسدها وما يصلحها ، وحفر الآبار ، وأحوال ~~أهل القرى ، والسموم والأدوية ، والحشرات وتربية النحل ، وتربية الداجن ~~والأنعام.. # ومصادره في هذا الكتاب : أشار إليها في المقدمة، وهي كتب بابلية نبطية ~~أو رومية ، مترجمة عن طريق ابن وحشية2 والزيات وثابت بن قرة ~~ويغلب على الظن أنه استفاد ونقل أغلب مباحث الكتاب من ابن وحشية في PageV01P054 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0055.png) ms020 ~~كتابه الفلاحة النبطية، وأغفل ما لا تعلق له في الفلاحة والنبات فكان تهذيبا ~~لبعض ما فيه مما يخص الفلاحة والنبات . ~~رابعا : كتاب فيه جواب رسالة أهل جزيرة قبرص . محل التحقيق ، ~~وسيأتي الحديث عنه . ~~خامسا : مقامة في وصف الربوة. # ذكرها المؤرخ ابن الجزري في تاريخه، ولم أجد لها ذكرا عند غيره . ~~سادسا : تصنيف في أصول الدين. # ذكره الصفدي ، وعنه كحالة، ولم أجد له أثرا. ~~سابعا : نظم لطيف . # ذكر بعضا منه الصفدي، ومن ذلك قوله: ~~للنفس وجهان لا تنفك قابلة مما تقابل من عال ومسفل ~~كنحلة طرفاها في مقابلةفيها من اللسع ما فيها من العسل # وقوله : ~~نظر الهلال إليه أول ليلة فرآه احسن منظرا فتزيدا ~~ورآه أحسن وهو بدر فهو منغم يذوب ويضمحل كما بدا # *** PageV01P055 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0056.png) ~~وفيه تمهيد وستة مباحث : ~~التمهيد : التعريف بالرسالة المردود عليها ، ومحتوياتها ، # وقيمتها عند النصارى . ~~المبحث الأول : تحقيق اسم الكتاب المخطوط ، وإثبات # نسبته إلى مؤلفه، وسبب تأليفه وتاريخه. ~~المبحث الثاني : موضوع الكتاب، ومنهج المؤلف فيه . ~~المبحث الثالث: قيمة الكتاب العلمية، وموارد المؤلف فيه. ~~المبحث الرابع : الملحوظات على الكتاب. ~~المبحث الخامس : المقارنة بينه وبين كتاب (الأجوبة # الفاخرة) للقرافي ، وكتاب (الجواب # الصحيح) لابن تيمية . ~~المبحث السادس : وصف النسخة الخطية للكتاب ، # ونماذج منها . PageV01P056 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0058.png) PageV01P058 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0059.png) ~~في سنة 721ه. ~~وقد اختلف العلماء في مؤلفها، فالأكثرون ينسبونها إلى بولس الأنطاكي، ~~حيث ينسب إليه رسالة إلى بعض أصدقائه من المسلمين في صيدا ، ~~-- وفي النفس شيء من صدق ذلك ؛ فإن صياغة هذه الشبهات والاستدلال لها من ~~القرآن ونصوص الكتب السابقة بترجمة عربية مشهورة لا يتقنها إلا من خالط أهل ~~الإسلام وعرف علومهم ولسانهم، وهذا لا يكون إلا من نصارى المشرق، ونصارى ~~الغرب في ذلك الزمن يستبعد أن يصدر منهم مثل ذلك ؛ فهم أقل معرفة ودراية ~~بالعلوم والفلسفة. ~~(1) يحتمل وصولها إلى شيخ الربوة عن طريق المؤرخ الصفدي الذي اطلع عليها سنة ~~720ه، ولما بينهما من لقاءات في صفد . ~~(2) بولس الأنطاكي : لا يعرف من سيرته إلا نزر قليل ، راهب من أنطاكية ، واختير أسقفا ~~لصيدا ms021 ، ملكاني المذهب ، له رسائل فلسفية على طريقة أرسطو في إثبات العقائد ~~النصرانية ، منها : رسالة مختصرة عقلية ، والفرق المتعارفة من النصارى واتفاقها ~~واختلافها ، وشرح التوحيد والاتحاد، وغيرها . وقد اختلف في عصره، فقيل : في ~~القرن الثالث عشر الميلادي ، قاله الأب لويس شيخو ، وغراف . وقيل : في الرابع ~~عشر الميلادي ، قاله الأب جورج قنواتي وسهيل قاشا . واختار دكتور عبد الراضي أنه ~~عاش في القرن العاشر . ويقرب أنه عاش في الثالث عشر أو قريب منه . ينظر : ~~مجلة المشرق الكاثوليكية 840/1 ، المخطوطات العربية لكتبة النصرانية لشيخو ~~ص69 ، تاريخ الأدب العربي المسيحي لغراف 72/2 ، أدب الجدل والدفاع في ~~العربية لموريتس ص85 ، المسيحية والحضارة العربية للأب جورج قنواتي ص268، ~~تاريخ التراث العربي المسيحي للأقباط للأب سهيل قاشا ص 336 ، منهج أهل السنة ~~والجماعة في الرد على النصارى دكتور عبد الراضي عبد المحسن ص63. ~~(3) رسالة بولس الأنطاكي إلى بعض أصدقائه من المسلمين في صيدا، لها عدة نسخ خطية ، ~~محفوظة في مكتبة الفاتيكان وغيرها . ينظر : أدب الجدل والدفاع في العربية ص86. ~~نشرت أولا في باريس سنة 1903م ، ثم نشرها لويس شيخو في مجموع مقالات ~~دينية قديمة لبعض مشاهير الكتبة النصارى ، ثم حققها بولس خوري مع ترجمة إلى ~~الفرنسية سنة 1964م وطبعها معهد الآداب الشرقية في بيروت . PageV01P059 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0060.png) ~~وموضوعهما وأفكارهما وكثير من ألفاظهما متوافقة. ~~وقد نقل القبطي الصفي بن العسال في كتابه الصحائح رسالة قريبة من ~~رسالة القبارصة ونسبها إلى ملوك النصارى . # وقال شيخ الإسلام ابن تيمية عن الرسالة : (إن كتابا ورد من قبرص فيه ~~الاحتجاج لدين النصارى . . . وما ذكروه في هذا الكتاب هو عمدتهم التي ~~يعتمد عليها علماؤهم في مثل هذا الزمان ، وقبل هذا الزمان ، وإن كان قد ~~يزيد بعضهم على بعض بحسب الأحوال ، فإن هذه الرسالة وجدناهم يعتمدون ~~عليها قبل ذلك ، ويتناقلها علماؤهم بينهم، والنسخ بها موجودة قديمة ، وهي ~~مضافة إلى بولص الراهب أسقف صيدا الأنطاكي ، كتبها إلى بعض أصدقائه ، ~~وله مصنفات في نصر النصرانية ، . . وقد عظم هذه الرسالة، وسماها : الكتاب ~~المنطيقي الدولة خاني المبرهن عن الاعتقاد الصحيح ms022 والرأي المستقيم) # رجح شيخنا دكتور عبد الراضي أن رسالة أهل قبرص هي رسالة بولس ~~الأنطاكي المختلف في عصره، وأنها في القرن العاشر الميلادي الرابع الهجري، PageV01P060 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0061.png) ~~وأن ابن العسال نقل منها ، وأن رسالة المهتدي الحسن بن أيوب إلى أخيه ~~كانت ردا على رسالة بولس ، ويستدل لرأيه : بتطابق مباحثهما ، وبعض ~~ألفاظهما ، واحتفاء الإمام ابن تيمية برسالة الحسن ونقله لأغلبها ، لكون ~~المردود عليه واحد . # وفي تقديري أن الاستنتاج في نظر ؛ لأن القرن العاشر فيه الكثير من الجدل ~~الكلامي والفلسفي بين المسلمين والنصارى الذي لا يمكن معه إغفال بولس ~~أو رسالته لما يحمله من قيمة فلسفية عند النصارى، ومع ذلك لم يشر له أحد ~~بأدنى إشارة ! مما يدل على تأخره عن ذلك ، وأنه عاش في عصر الحروب ~~الصليبية أو بعدها بقليل ، زمن لا يحتفى بشرقي مثله ، وابن العسال القبطي ~~نقل مثل رسالة بولس ولم ينسبها إليه ، فلو كانت من تأليفه لما خفي على ~~مهتم بجمع تراث النصارى مثله . # وأما تطابق المباحث بين رسالة بولس ورسالة الحسن فليس أمرا مرجحا ؛ ~~لكون المسائل المثارة من النصارى تكاد تكون واحدة ، ينقلها المتأخر عن ~~المتقدم. # والمختار : أن الرسالة قديمة ومنشأها من نصارى المشرق الملكانيين ، ~~واحتفى بها ملوك الروم، وتناقلها النصارى بينهم، يزيدون وينقصون فيها ، ~~ويظهرونها لمواجهة المسلمين بالتشكيك في دينهم، وبولس الأنطاكي أرسلها PageV01P061 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0062.png) ~~إلى بعض أصدقائه المسلمين في صيدا، وأهل قبرص أرسلوها إلى الإمامين : ~~ابن تيمية وشيخ الربوة عن طريق كليام التاجر الفرنجي ، ويدل على ذلك أمور: ~~5 وجودها بأزمنة أقدم من زمن بولس الأنطاكي ، كما ذكر الإمام ابن تيمية ، ~~ويحتمل أن الحسن بن أيوب استفاد منها في كتابه إلى أخيه . ~~أن الصفي بن العسال نسبها إلى ملوك النصارى ، لا شخص معين . ~~ه أن بولس الأنطاكي نسب إليه رسائل وكتب فاقت العشرين ، وما صح نسبته ~~إليه على التحقيق خمس مؤلفات! مما يجعل الانتحال عليه كثير ؛ مما ~~يضعف أن يكون أصل الرسالة من تأليفه . ~~5 أن رسالة أهل جزيرة قبرص لم تنسب إلى بولس الأنطاكي ms023 في أي من ~~المخطوطات ، وقد عثرت على ثلاث نسخ مختلفة أقدمها سنة 737ه ، ~~واثنتين منها مصدرة باسم رسالة أهل جزيرة قبرص إلى ابن تيمية . ~~5 وجود فوارق بين الرسالتين ، وهي طفيفة في الشبهات والحوارات ، لكن ~~توجد زيادة ونقص في بعض الألفاظ ، وزيادة في الأدلة القرآنية والنصوص ~~الكتابية وبعض المعاني في رسالة أهل قبرص ، وهذا يدل على تغاير بين ~~الرسالتين ، وأن أصلهما واحد . ~~فقد احتوت بطريقة سردية شبهات موجهة لأهل الإسلام ودفاع عن دين ~~النصرانية ، ولخصها شيخ الإسلام ابن تيمية في جوابه بقوله : (ومضمون ذلك ~~ستة فصول : ~~الفصل الأول : دعواهم أن محمد صلى الل عليه وسلم م يبعث إليهم بل إلى أهل الجاهلية ~~من العرب، ودعواهم أن في القرآن ما يدل على ذلك، والعقل يدل على ذلك. PageV01P062 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0063.png) # الفصل الثاني : دعواهم أن محمد صلى الله علي وسلم أن في القرآن على دينهم الذي هم ~~عليه، ومدحه بما أوجب لهم أن يثبتوا عليه. # الفصل الثالث : دعواهم أن نبوات الأنبياء المتقدمين ، كالتوراة والزبور ~~والإنجيل وغير ذلك من النبوات ، تشهد لدينهم الذي هم عليه من الأقانيم ، ~~والتثليث، والاتحاد، وغير ذلك ، بأنه حق وصواب ، فيجب التمسك به ، ~~ولا يجوز العدول عنه إذا لم يعارضه شرع يرفعه، ولا عقل يدفعه. # والفصل الرابع : فيه تقرير ذلك بالمعقول ، وأن ما هم عليه من التثليث ~~ثابت بالنظر المعقول، والشرع المنقول، موافق للأصول. # والفصل الخامس : دعواهم أنهم موحدون ، والاعتذار عما يقولونه من ~~ألفاظ يظهر منها تعدد الآلهة ، كألفاظ الأقانيم ؛ فإن ذلك من جنس ما عند ~~المسلمين من النصوص التي يظهر منها التشبيه والتجسيم. # والفصل السادس : أن المسيح عليه السلام جاء بعد موسى عليه السلام ~~بغاية الكمال، فلا حاجة بعد النهاية إلى شرع يزيد على الغاية ، بل يكون ما ~~بعد ذلك شرعا غير مقبول) # ويضاف : محاولتهم نفي التحريف والتغيير عن كتبهم ، ومدافعتهم عن ~~تسميته الله تعالى جوهرا. # وبالجملة ! فالرسالة تكذيب برسالة النبي صلى الله عليه وسلم، ومحاولة لتثبيت عقائد ~~النصارى بالمنقول والمعقول . # وأهمية هذه الرسالة عند النصارى كبيرة ، فقد أخذوها ms024 بالقبول مع ~~جهالة كاتبهاا فلا زالوا يتناقلونها، ويقتبسون منها ، فهي عمدته في القديم PageV01P063 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0064.png) ~~كما أشار إلى ذلك الإمام ابن تيمية ، ولم تخرج شبهاتهم غالبا عنها ، ولهذا ~~اكتفى بها ابن العسال القبطي في بيان موقف النصارى من أهل الإسلام ، ~~وتظهر خطورتها بما يلي : ~~5 أنها جمعت الشبهات المثارة ضد الإسلام والقرآن والنبي صلى الله عليه وسلم، فكانت عمدة # كل نصراني مشكك . ~~ه أنها اعتمدت على الآيات القرآنية ونصوص الكتب السابقة المجملة في # الاستدلال. ~~5 أن لغتها سهلة وترتيبها منطقي في الجملة ، مع اعتمادها على التفلسف # ودعوى الدلالة العقلية في معضلات العقائد النصرانية كالتجسد والتثليث . ~~5 ما تحمله من سمات جعلتها محل وفاق في الجملة بين طوائف النصارى ~~المختلفة ، ومن أهم تلك السمات : ~~ه أنها تتجه لإثارة الشبهات ضد عقائد أهل الإسلام في الله عز وجل، والقرآن، # والنبي صلى الله عليه وسلم، ومحاولة تصحيح دين النصارى جملة . ~~5 أن الرسالة ذكرت أصول العقائد النصرانية المتفق عليها من غير تفصيل # لاختلافات الفرق النصرانية . # فرسالة بهذه الأهمية جعلها محل أجوبة العلماء ، وإبطالها إبطال لما دونها ~~من كتب النصارى ورسائلهم . PageV01P064 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0066.png) ~~اسم الكتاب : # (كتاب فيه جواب رسالة أهل جزيرة قبرص) كذا جاء في الصفحة الأولى ~~من المخطوط . # ولم أجد من أسماه بغير ذلك غير موريتس أسماه : الجواب بالنفثات ~~السبوحية عن رسالة أهل الملة المسيحية . ونسبه إلى أبي بكر بن علي ~~التروحي . وهذا وهم ظاهر ، فإنه أخذ العنوان من آخر المخطوط ، ~~وأبو بكر التروحي هو الناسخ . ~~نسبته إلى مؤلفه : # نسب الجواب في الصفحة الأولى من المخطوط إلى شيخ الربوة الدمشقي ، ~~ونسبه إليه بعض المتأخرين من المستشرقين ، اعتمادا على ذلك، ومنهم : ~~أردمان فريتش2، وموريتس شتينشيدر(2)، وكراتشكوفسكي وغيرهم . # ومما يدعم صحة نسبة المخطوط إلى شيخ الربوة ما يلي : PageV01P066 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0067.png) ~~5 ورود أبيات شعرية في المخطوط نسبها الصفدي إلى شيخ الربوة ، وهي # قوله : ~~يا من تعالى أن يجوز بذاته وصفاته التلويح والتصريح(1) ~~5 مطلع الجواب في قوله : (أجاب به العبد بالذات والصفات الفقير إلى الله ms025 من ~~كل الوجوه والجهات) كأنه مطلع كتاب السياسة في علم الفراسة . ~~5 أسلوب الجواب ولغته تدل على تشابه مع مؤلفات شيخ الربوة كنخبة ~~الدهر. ~~ولما سبق ، مع نسبة المخطوط في مطلعه إلى شيخ الربوة ، ولكونه لم ~~ينسب إلى غيره ، صح الاطمتنان بنسبة المخطوط إلى شيخ الربوة الدمشقي . ~~سبب تأليفه وتاريخه : ~~الباعث على تأليف هذا الجواب هو وقوف المؤلف على الرسالة النصرانية ~~المشككة، فكتب جوابه حمية للدين ، وطلبا للثواب ، ودعوة إلى الإسلام . كما ~~جاء في مقدمة الجواب . ~~وكان تاريخ وصول رسالة أهل جزيرة قبرص إلى شيخ الربوة في صفر سنة ~~21ه وتم جوابه في جمادى الآخرة من السنة المذكورة. PageV01P067 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0068.png) # لقد كان الكتاب جوابا لرسالة بعث بها النصارى ، فهو متقيد بما ورد في ~~الرسالة من مواضيع ، ينقضها فصلا فصلا ، من أولها إلى آخرها ، فجاء جوابه ~~شاملا لشبهات النصارى واستدلالاتهم الواردة في الرسالة ، وهي غالب ~~ما يستدل بها النصارى على أهل الإسلام . # ففي خطبة الكتاب : بعد الثناء على الله بما هو أهله ، وتنزيهه عن الإشراك ~~والحلول والاتحاد ، ثم الشهادة لنيه صلى الله عليه وسلم الرسالة، وأنه بشارة الأنبياء - عليهم ~~السلام - قبله ، ذكر سبب تأليفه. # ثم شرع في جواب أولى مسائل الرسالة ، وهي دعوى النصارى : أن رسالة ~~النبي صلى الله عليه وسلم خناصة بالعرب . ثم أعقبها بذكر البشارة بنبوة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، في ~~الكتب السابقة وأخبار الكهان وغيرهم ، ثم ذكر نكتا في : رد بعض ما عليه ~~النصارى كعقيدة الصلب والفداء ، وفرقهم ، وحال المسيح وحوارييه ، ~~وقسطنطين الملك وعقده مجمعا للنصارى ، وأشار إلى وسطية هذه الأمة ، ~~وتفسير بعض البشارات ، وختم بإبطال ما احتج به النصارى على خصوصية ~~الرسالة المحمدية . # ثم عقد اثني عشر فصلا، في كل فصل يسوق كلام صاحب الرسالة ويجيب ~~عليه . ~~الفصل الأول : أجاب عن دعوى النصارى : أن القرآن صحح ما هم عليه ~~بتعظيم المسيح وأمه، وأنه صحح الأناجيل، وهذا أوجب لهم عدم ترك ما هم ~~عليه . PageV01P068 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0069.png) # الفصل الثاني: بين حجج القرآن وبراهينه الدالة على بطلان اعتقاد ms026 النصارى، ~~وتحريف التوراة واختلاف نسخها، وحال الأناجيل، واختلافها، وضرب مثالا ~~في : مولد المسيح ونسبه . # الفصل الثالث : أجاب عن دعوى النصارى : أن القرآن أثنى على المسيح ~~وأتباعه، وأمر نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم ان يسألهم، وهذا يدل على نفي تهمة تحريف ~~أناجيلهم . كيف وقد كتبت باثنين وسبعين لسانأ? فأبطل كل ذلك ببيان التبديل ~~ونفي التواتر، وبيان كيف تقررت الأناجيل، كما بين ابتداع النصارى لشرائعهم ~~من الصلوات والصيام والحلال والحرام. # الفصل الرابع : أجاب عن دعوى النصارى : أن الكتب السابقة صححت ~~ما هو عليه من اعتقادات ، وأن القرآن أمر بمجادلتهم بالتي هي أحسن، وأنه ~~أثنى على سلوكهم . فبين شرك النصارى ، والحاجة إلى بعث الرسل وختم ~~النبوة ، كما أبطل زعمهم أن تلاميذ المسيح رسل معصومون ، وأبطل ~~ما يزعمونه من مخاريق . # الفصل الخامس : أجاب عن دعوى النصارى : أنهم موحدون، وأن تثليثهم ~~من جنس ما عند المسلمين من نصوص الصفات ، واستدلالهم بما في القرآن ~~والكتب السابقة على التثليث، ففسر ما جاء في القرآن والكتب السابقة ودلالته ~~على التوحيد لا التثليث. # الفصل السادس : أجاب عن دعوى النصارى : أن اعتقادهم بالتجسد ثابت ، ~~في كتب الأنبياء المتقدمين ، كالتوراة والزبور . ~~الفصل السابع : أجاب عن دعوى النصارى : أن القرآن إنما ذم اليهود ~~لانحرافهم عما جاءت به الرسل، وهم متمسكون بما جاءت به الرسل . وذكر ~~مناظرة وقعت له، كما أبطل زعمهم بنوة المسيح وأنه إله من إله، كما أشار ~~إلى قضية الصلب، وسيرة بولس وما أحدثه في النصرانية . PageV01P069 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0070.png) ~~الفصل الثامن : أجاب عما استدل به التصارى على صحة التثليث (كالتتمة ~~لما سبق) وبين فساد الأمثلة المضروبة له، وأشار إلى بطلان التجسد والاتحاد . # الفصل التاسع : أجاب عن دعوى النصارى : أن المسلمين يثبتون الصفات ، ~~وهذا يوهم التجسيم وأن التثليث مثله . فبين أن لا حجة للنصارى في ذلك . # الفصل العاشر : أجاب عن اعتراض النصارى على إنكار المسلمين قولهم ~~بالجوهر . ~~الفصل الحادي عشر : أجاب عن دعوى النصارى : أن موسى - عليه السلام- ~~جاء بشريعة العدل ، وعيسى - عليه السلام - جاء بشريعة الفضل ، ولا حاجة ~~للرسل بعد ذلك ms027 . ~~الفصل الثانى عشر : أجاب عن خاتمة رسالة النصارى ، ودعوتهم إلى ~~الإسلام، ونبذة في رسالة المسيح عليه السلام وحال قومه معه ، ثم ساق عقيدة ~~مجملة على طريقة المتكلمين في إثبات واجب الوجود ، وإبطال الحلول ~~والاتحاد ، وتنزيه الله تعالى . ~~هذا مجمل ما جاء في جواب شيخ الربوة الدمشقي على رسالة أهل جزيرة ~~قبرص . PageV01P070 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0071.png) ~~والتجسد، والشرائع المبتدعة، وتكذيب رسالة محمد صلى الله عليه وسلم كان جوابه مفندا ~~لها ، مكررا لها بالنقض والإبطال. # تعدد الاستدلال وتنوعه، فكان يورد الآيات القرآنية، ونصوص أهل الكتاب، ~~والوقائع التاريخية ، وما قاله أهل اللغة ، إلا أن استشهاده بالأحاديث النبوية ~~كان نادرا وبالمعنى ، مما يؤكد أنه قليل البضاعة منها . # كثرة الهجوم على العقائد النصرانية وإبطالها قبل أن يدفع ما استدلوا به ، ~~ولهذا كان يغلب في أسلوبه: الوصف والشرح التهكمي لإظهار بطلان عقائدهم، ~~مما جعل الأسلوب الوصفي يظهر جليا في رده. # وظهر ثانيا : الأسلوب العقلي، والمتمثل في : إظهار التناقض بين العقائد، ~~وضرب الأمثلة والتشبيهات، وقياس الأولى وإبراز المحالات في ~~عقائدهم ، والتنزل في الجدل والتسليم الافتراضي كما في ظهور المسيح بعد ~~حادثة الصلب، والسبر والتقسيم لإبطال عقائدهم)، وقلب ما استدلوا فيه ~~عليهم PageV01P071 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0072.png) # وثالثأ : استخدم الأسلوب النقلي ، المتمثل باستحضار الآيات القرآنية ~~وتفسيرها وتصحيح الفهم الخاطئ لها ، والاستعاتة بالنصوص الكتايبة، وشيء ~~من التاريخ وأحوال الناس ، ورد الشبهة إلى أصلها كقولهم بالاستغناء عن ~~الشريعة المحمدية وأن أصله من السامرة وبراهمة الهنود . وأحسن في ~~توظيف النصوص الكتابية الواردة في الرسالة بما ينقض مراد النصارى منها. # رابعا : استخدم الأسلوب العاطفي ، وهذا يظهر بين ثنايا وصفه لعقائد ~~النصارى ، وفي إظهار الشفقة عليهم بما هم فيه من ضلال ، ودعوته لهم ، ~~وإظهار النصح والصدق معهم ، كقوله : (وأغلظنا القول عليكم وصدعنا بالحق ~~شفقة عليكم ومحبة للنوع الإنساني ورحمة وبيانا لبطلان هذه الدعوى وإنذارا ~~لكم من الشرك؛ فإنه ظلم عظيم) # ومن ذلك : إيراد الأبيات الشعرية والمقطوعات الأدبية، وبعضها من إنشائه . # وفي لغة الكتاب الجواب : غلب عليه الوضوح ، والمباشرة في الخطاب، ~~والبعد عن التكلف والسجع والغموض، وقد يكون فيه ms028 ضعف أحيانا في ~~العبارة والتراكيب . # ويظهر في لغته العبارات الكلامية والمصطلحات الفلسفية كما في الفصل ~~العاشر( ، أو في تعقيبه الأجوبة في خاتمته بإثبات واجب الوجود وإبطال ~~الاتحاد . PageV01P072 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0073.png) # ومما يظهر في لغته : استخدام بعض الأساليب غير المشهورة، كلغة أكلوني ~~البراغيث ، ولاسيما بدون (لا) ، وجمع الإنجيل بالإنجيلات بدل الأناجيل . # وفي الجملة، كان الجواب متوسطا في كثير من نواحيه : في حجمه، وقوة ~~حججه، وتنوع أساليبه، وجمال بيانه . # وقد جاء الجواب إثر الرسالة بأربعة أشهر فكان يحمل مشاعر مؤلفه من ~~الغيرة لدين الله والحماس للدفاع عنه ، فنثر كنانته لا يولي على شيء غير ~~ما تذرع به النصارى فكشفه ونقضه، وعينه على إبطال ما أحدثوه من الشرك ~~والقول بالتليث. PageV01P073 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0074.png) # ظل جواب الدمشقي متواريا عن أنظار العلماء كحال مؤلفه ، فلم يذكره ~~أحد إلا في العصر الحديث كحال مؤلفاته! ولعل زمنه استغنى بالقامات ~~العلمية المتوافرة فنسي ولم يذكر إلا عبر المخطوطات . وقيمة الشيء تعرف ~~بما يحدثه من أثر ، وفي جواب شيخ الربوة على النصارى تظهر القيمة من ~~ناحيتين : # أحدهما : قيامه بواجب الوقت ، من الرد على شبهات النصارى في زمنه ، ~~الذي شهد انكسارا للنصارى ؛ فالصليبيون يخرجون من ديار الإسلام خائبين ، ~~وحلفاؤهم من نصارى المشرق والتتار في اختلاف من أمرهم ، فتأتي أجوبة ~~العلماء على شبهات النصارى قوة للمسلمين ونصرة للحق وإزهاقا للباطل ، ~~يقول ابن القيم في فوائد قصة وفد نجران : (فيه جواز مجادلة أهل الكتاب ~~ومناظرتهم ، بل واستحباب ذلك ، بل وجوبه إذا ظهرت مصلحة من إسلام من ~~يرجى إسلامه منهم ، وإقامة الحجة عليهم ، ولا يهرب من مجادلتهم إلا عاجز ~~عن إقامة الحجة). ~~الثاني : جواب الشمس الدمشقي يأتي ضمن جهود العلماء في مجال الرد ~~على النصارى ومقارنة الأديان ، تلك الجهود التي اتسمت بالشمول في قضايا ~~الجدل بين المسلمين والنصارى ، وإن كان يحمل قيمة خاصة تظهر فيه أكثر ~~من غيره ، وهي : PageV01P074 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0075.png) ~~القيمة الوصفية لعقائد النصارى الدالة على عمق تصور أهل الإسلام لما ~~عليه النصارى من ضلال ، كما أنه يمثل حالة من الحوار والجدال بالتي هي ms029 ~~أحسن، وفي الكتاب استنباطات جيدة ، مثل : الفرق بين المشرك والكتابي ، ~~وسبب تكرار طلب المؤمن للهداية، وحاجة البشرية للرسل، وختم النبوة، ~~وغيرها . ~~موارد المؤلف في كتابه : # لم يشر المؤلف إلى شيء من موارده ، خلاف ما عليه في كتبه الأخرى ، ~~ويبدو أن المؤلف كتب الجواب ولم تكن بين يديه كتب ينقل منها ، وإنما ~~يستحضر ذلك من قلبه ، بدليل وقوعه في أوهام لا تصدر إلا مع غفلة وبعد ~~عن النظر في الكتب كالغلط في أسماء أو تواريخ مشهورة أو اختصار في سياق ~~حادثة(1). ~~هناك ما يشير إلى أنه اطلع على مراجع واستفاد منها، وهي ما يلي : ~~5 نسخ من التوراة والأناجيل وشىء من تواريخ النصارى ، لم يصرح ~~بأسمائه2 ~~كتاب الأعلام للقرطبي، وقد اشتركا في أغلاط معينة ، مثل قصة بولس # وعلاقته في نشأة الفرق النصرانية، كما اشترك معه في ذلك كتاب ~~الأجوبة الفاخرة للقرافي ، والذي لم يشر إلى شيء من موارده كحال # الدمشقي في كتابه. ~~5 أخذ في تقديري عن جملة من العلماء ، منهم : الخزرجي في مقامع هامات ~~الصلبان ولاسيما في الحيل النصرانية، والجعفري في تخجيل من حرف PageV01P075 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0076.png) ~~الإنجيل في البشارات ، وهؤلاء قد أخذوا عمن سبقهم : كعلي بن ربن ~~الطبري في الدين والدولة في إثبات النبوة ، والقاضي عبد الجبار في تثبيت ~~دلائل النبوة ، والسموأل في بذل المجهود ، وغيرها ، وربما اطلع مباشرة ~~على تلك الكتب من غير واسطة ، وأخذ اللاحق عن السابق سمة لا يكاد ~~يخلو منها تأليف مشترك في فن معين . ~~وأما الجواب الصحيح للإمام ابن تيمية فيبدو أن الدمشقي لم يقف عليه ، ~~لأنه لا يظهر اشتراك بينهما ، ولو وقف عليه لكان كتابه أجود، ولسلم مما وقع ~~فيه من أغلاط . PageV01P076 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0078.png) # كل جهد بشري لا يخلو من تقصير وخلل ، فيستدرك بعضهم على بعض ، ~~ولا يغضي ذلك من منزلة قائله ، إذ النقص لازم لجميع الخلق، ولنن كان ~~لشيخ الربوة في جوابه فضائل فإن عليه ملحوظات يستوجب التنبيه إليها ، ~~والعلم رحم بين أهله ، وهذه الملحوظات على ضربين : # الأول : ما كان شكليا لا يؤثر ms030 على مقصد الجواب ولكنه ينقص تمامه ، ~~كالغلط في أسماء الأشخاص ونحوه . ~~الثاني : ما كان له أثر في مقصد الجواب والمحاجة ويضعفها، كأن يقول ~~قولا يصح جوابا في المحاجة وهو في نفسه غير صحيح، ومثاله : تأويل ~~نصوص الصفات على غير ظاهرها . والمؤلف وغيره من المتكلمين وإن وقعوا ~~في الغلط في تحقيق القول الحق إلا أن النصارى أضعف في الحجة منهم ، ~~ولا يستطيعون لهم جوابا ، فالنصارى أشد تحريفا لنصوصهم ، قال شيخ ~~الإسلام ابن تيمية في ذلك : (وإن كان النصارى وغيرهم يعجزون عن الرد على ~~هؤلاء ، إذ كان ما يعتمدون عليه في تنزيه الله عن خصائص الأجسام طرقا ~~ضعيفة ، لا تثبت على المعيار العقلي ...). ~~وهذا الخطأ لابد من بيانه وتقويمه، فهو مؤثر على أهل الإسلام، وإن كان ~~قد يحمد لصاحبه دفاعه عن الإسلام بما يستطيعه، قال شيخ الإسلام ابن تيمية : PageV01P078 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0079.png) ~~(وكذلك متكلمة أهل الإثبات مثل : الكلابية، والكرامية، والأشعرية إنما قبلوا ~~واتبعوا واستحمدوا إلى عموم الأمة بما أثبتوه من أصول الإيمان ، من إثبات ~~الصانع وصفاته، وإثبات النبوة، والرد على الكفار والمشركين وأهل الكتاب ، ~~وبيان تناقض حججهم). ~~ومن أهم ما يلحظ على شيخ الربوة في كتابه ما يلي : ~~أولا : سلوكه مسلك المتكلمين في جوابه ، ويظهر ذلك في : رده لخبر ~~الآحاد في العقائد ، واستخدام الألفاظ المجملة والمبتدعة في تقرير العقائد ، ~~وتأويل بعض نصوص الصفات. # ثانيا : وقوعه في أغلاط علمية، وهي: ~~5 الغلط في القول بإرسال عيسى عليه السلام إلى جميع أهل زمانه ، والصواب ~~أن رسالته خاصة في بني إسرائيل ~~5 الغلط في تنزيل كل ذكر في (سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ~~ولا حول ولا قوة إلا بالله) على نبي من أولي العزم، وهو مما لا دليل # عليه. ~~الغلط في سياق بعض سيرة بولس، والزعم بأنه أول من أحدث الفرق ~~الثلاث عند النصارى() . # ثالثا : وقوعه في أوهام أو سبق قلم، سببه عدم توفر المصادر بين يديه ، ~~وهذه الأوهام هي : PageV01P079 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0080.png) # الوهم بنسبة رؤيا بختنصر الملك إلى سنحاريب، الوهم في ms031 فتح ~~صقلية ، الوهم في مدد ملوك الفرس ، الوهم بتسمية يهوذا بهيرودس، ~~الوهم في زمن قسطنطين # رابعا : ترجيح قول ضعيف أو غير مشهور، وذلك في تفسير (حيا) في ~~قوله تعالى : (لينذر من كان حيا) (يس:70) # وكذلك القول بنسخ آيات العفو بآية السيف. # خامسا : شيخ الربوة لم يشر إلى موارده ، مع ما في الإشارة إلى الموارد من ~~زيادة الثقة في المكتوب ، ولعله لما كان جوابا لنصارى رأى أن لا فائدة من ~~ذكر مراجعه مع تشكيكهم بالقرآن أصح الكتب على الإطلاق ، أو لعله لما لم ~~تكن بين يديه لم يشر إليها خشية أن ينسب إليها ما لا يصح . # وأخيرا، فالملاحظات لا تفسد قيمة الجواب، ولاسيما بعد تصويبها، وفي ~~الكتاب أجوبة سديدة ، ومجادلة لأهل الكتاب بالاهتمام جديرة ، فعفا الله عنا ~~وعن شيخ الربوة الخطأ والزلل. PageV01P080 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0082.png) ~~لما ظهرت رسالة النصارى المشككة في دين الإسلام والمصححة لدين ~~النصارى انبرى لها أهل العلم بالرد والإبطال ، فكان أول ما وصل إلينا : ~~كتاب الأجوبة الفاخرة عن الأسئلة الفاجرة(1 لشهاب الدين القرافي( PageV01P082 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0083.png) ~~وقد صدر كتابه بقوله : (فإن بعض النصارى قد أنشأ رسالة على لسان النصارى ~~مشيرا أن غيره هو القائل، وأنه هو السائل) ثم قسم كتابه إلى أربعة أبواب : ~~الباب الأول : تتبع فيه ما جاء في رسالة النصارى ، وبين ما التبس فيها من ~~القرآن الكريم، وذكر فيه خمس عشرة شبهة وأجاب عنها . ~~الباب الثاني : في أسئلة لأهل الكتاب يتولعون بإيرادها غير أسئلتهم ~~المذكورة في الرسالة، وهي عشرون سؤالا وأجاب عنها . # الباب الثالث : في معارضة أسئلتهم بأسئلة يتعذر عليهم الجواب عنها ، ~~وأورد سبعة ومائة سؤال. # الباب الرابع : في إظهار ما في كتب اليهود والنصارى مما يدل على صحة ~~ديننا الإسلامي ، وإثبات نبوة نبينا عليه السلام، وأورد إحدى وخمسون بشارة . # وعند المقارنة بين الأجوبة الفاخرة وجواب شيخ الربوة يظهر اشتراكهما في ~~أمور : # أولا : الباعث على التأليف، وهو الرد على الرسالة النصرانية . # ثانيا : مصادرهما متقاربة ، ويكاد يكون كتاب الإعلام للقرطبي هو القاسم ~~المشترك بينهما # ثالثأ : اشتركا في بعض الأغلاط ms032 العلمية، وأهمها : اعتماد العقيدة الكلامية ~~الأشعرية في رد حجج النصارى العقلية ، فتأولا الصفات وردا خبر الآحاد في ~~إثبات العقائد . PageV01P083 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0084.png) # كما اشتركا في قلة البضاعة الحديثية ، والغلط في بعض المسائل ، منها : ~~الغلط في حياة بولس وتأسيس فرق النصارى . # رابعأ : اشتركا في استخدام الأسلوب الوصفي التهكمي في تصوير عقائد ~~النصارى ، وقد استخدمه قبلهما القرطبي في الإعلام ، وهو عند القرافي أشد ~~قسوة وأغلظ في اللفظ . كما استخدم القرافي أساليب أخرى كالأسلوب ~~العقلي والنقلي والعاطفي ، وهو في الأسلوب العقلي أكثر بيانا وتنوعا من ~~شيخ الربوة في جوابه . # وافترقت أجوبة القرافي في الأجوبة الفاخرة عن جواب شيخ الربوة بما يلي : # أولا : انتقى القرافي في الأجوبة من رسالة النصارى خمس عشرة شبهة ورد ~~عليها باختصار وتركيز سوى استطراده في الشبهة السادسة والخامسة عشرة ، ثم ~~أعقب ذلك بالأبواب الثلاثة التي هي تتمة للرد وزيادة في الحجة ، فلم يكن ~~القرافي مكتفيا بالرسالة وحدها ، بل كان يرد كل ما يعلمه من اعتقادات باطلة ~~لأهل الكتاب . في حين كان شيخ الربوة متقيدا بما في رسالة النصارى ولم يزد ~~عليها . ~~ثانيا : كثرة التفريعات ، والإيرادات الناقضة لشبهات النصارى ، والدخول ~~في تفاصيل مذاهبهم عند القرافي ، بينما لا تجد مثل تلك الكثرة عند شيخ ~~الربوة . # ومن أمثلة ذلك : في عقائد النصارى : أورد القرافي تقريبا في إثبات عبودية ~~المسيح اثني عشر سؤالا، وفي رد عقيدة الصلب سبعة أسئلة، وفي رد عقيدة ~~التجسد خمسة أسئلة ، ومثلها في التثليث ، وفي إبطال وثيقة أمانة النصارى ~~اثنين وعشرين سؤالا ، وفي تفاصيل عباداتهم وشعائرهم خمسة وعشرين ~~سؤالا . في حين كانت إشارة شيخ الربوة إلى بعض ذلك باختصار . وفي ذكر PageV01P084 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0085.png) ~~البشارة بالني صلى الله عليه وسلم، فالقرافي ذكر ثنتين وخمسين بشارة، وعند شيخ الربوة لم ~~تتجاوز الخمس عشرة . # ثالثا : اشتمل رد القرافي على اليهود ، فقد أورد خمسة وعشرين سؤالآ ~~موجها إليهم، بينما لم يعتن شيخ الربوة في الرد على اليهود . # رابعا : تميز كتاب الأجوبة الفاخرة بحسن الترتيب وسلامة العبارة وبساطة ~~الأسلوب وكثرة الموضوعات، وتنقله بين الأدلة العقلية ms033 والنقلية، وغلبة اللغة ~~الفقهية الأصولية على كثير من ردوده، وكان متفوقا على شيخ الربوة في ذلك ، ~~حيث كانت عبارة شيخ الربوة متوسطة ومواضيعه أقل ، وغلب عليه اللغة ~~الكلامية . # وفي الجملة؛ كان القرافي في الأجوبة يرد على أهل الكتاب مستحضرا ~~ما يعرفه عنهم ، بينما كان شيخ الربوة يرد على الرسالة النصرانية ، فكان كتاب ~~القرافي ضعف كتاب شيخ الربوة. # الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح لشيخ الإسلام أحمد بن تيمية ~~الحراني( ، وهو أوسع ردوده على النصارى ، وله ردود أخرى ، منها : الرسالة PageV01P085 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0086.png) ~~القبرصية ، ومسألة الكنائس ، ورسالة كلمة الله عيسى ابن مريم ، كما له كلام ~~مبثوث في بعض مؤلفاته. # كتاب الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح ، من أواخر ما ألفه شيخ ~~الإسلام في الرد على النصارى وبعد جدال طويل مع المقالات الفلسفية ~~والكلامية، فكأنه أراد بالجواب أن يكون عاما لجميع الطوائف النصرانية ، ومن ~~شابهها في المقالات من الفلاسفة والمتكلمين ، فتسمية جوابه بالصحيح يشعر ~~بأن ثمت أجوبة دون ذلك ، فكان جوابه مبطلا لأقوال النصارى وأقوال الحلولية ~~والاتحادية والباطنية والفرق الكلامية فيما أخطؤوا فيه. # بدأ الجواب الصحيح بذكر مقدمات عامة بين يدي الرد على رسالة أهل ~~قبرص ، ثم التعريف بالرسالة ، وبعد ذلك عقد فصولا وجزأ كلام النصارى ~~وتتبعه بالجواب حرفا حرفا ، ويطيل في الأجوبة، ويستطرد في إبطال شبهات ~~أخرى تناسب السياق ، وقد أبطل كل ما يحتجون به من الشبهات النقلية ~~والعقلية على دعوى خصوصية الرسالة المحمدية ، أو الاستغناء عنها، أو نفي ~~التبديل عن كتبهم، أو التثليث، أو دعوى التجسد وألوهية المسيح . ثم أعقب ~~ذلك بذكر شاهدين على بطلان ذلك() : ~~الشاهد الأول : كتاب الحسن بن أيوب بعد إسلامه إلى أخيه، وفيه يبطل ~~ما استدل به النصارى على أصول معتقداتهم كالتثليث والتجسد ونحوها ~~بالدلائل العقلية ، وعلق عليه شيخ الإسلام شارحا ومصوبا . وهذا من الاستعانة ~~بكتابات المهتدين إلى الإسلام . PageV01P086 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0087.png) # الشاهد الثاني : ما كتبه المؤرخ ابن البطريق الملكي في تاريخه المسمى ~~بنظم الجوهر، والذي جعله ابن تيمية شاهدا على ما ابتدعه آباء الكنيسة ~~خلال تاريخها ، كما ms034 أنه استعان برده على طائفتي النساطرة واليعاقبة، وعلق ~~عليه بإلزام طائفة الملكية بما لزم الطوائف الأخرى ، وهذا من إبطال أقوال ~~النصارى بضرب الباطل بباطل مثله أو أدنى منه ، ثم بيان أن الصواب خارج ~~عن أقوالهم جميعا . وفي هذا الشاهد : استثمار للجدل الداخلي بين الفرق ~~النصرانية، وفيه إلزام النصارى كاتبي الرسالة بقول الموافق لطائفتهم الملكية ~~فيما يظهر باطلهم، ليكون أقطع للحجة . # فكان الشاهد الأول مظهرا لفساد عقائدهم بقول أحد علمائهم، وكان ~~الشاهد الثاني دليلا على فساد ما ابتدعوه بقول مؤرخهم، وهذا جماع إبطال ~~حجة الخصم : بقطع سندها عن المعصوم، وإظهار فسادها في نفسها. # ولما انتهى من مناقشة الرسالة النصرانية وأبطل آخر شبهاتهم، وهي دعوى ~~الاستغناء عن رسالة النبي محمد صلى الله عليه وسلم لال بذكر دلائل النبوة لخاتم الأنبياء عليه ~~الصلاة والسلام، وطرق العلم ببشارة الأنبياء قبله هب صلى الله عليه سلم، فساق قريبا من ~~ثلاثين بشارة من الكتب السابقة ، وشرحها ودلل عليها بما يوافقها من النصوص ~~الإسلامية، ثم ختم الجواب الصحيح في ذكر دلائل النبوة، والفرق بين النبي ~~الصادق والدعي ، وساق بعضا من أعلام نبل صلى الله عليه وسلم PageV01P087 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0088.png) ~~وبالجملة، فالجواب الصحيح موسوعة علمية في الدرس المقارن في ~~الأديان ، أتى على معاقد الشبهات النصرانية، وعند مقارنته بجواب شيخ الربوة ~~الدمشقي يظهر اشتراكهما فيما يلي : ~~5أن موضوع الدعوى متفق بينهما ، وهو رسالة أهل جزيرة قبرص . ~~أن طريقتهما في سياق الدعوى والجواب عليها متقاربة، فهما يذكران جزءا ~~من نص رسالة النصارى ثم الجواب عليه إلى آخرها . وقد ذكرا رسالة ~~النصارى كاملة ، وإن وقع بينهما اختلافات لفظية طفيفة ، لاختلاف نساخ ~~الرسالة النصرانية . ~~قد استوعبا في جوابهما على جميع شبهات النصارى الواردة في الرسالة ~~وهي غالب ما تقع فيه مجادلة النصارى ، وكان جواب شيخ الإسلام مطولا ~~مفصلأ ، بينما كان جواب الدمشقي مختصرا ، ولم يكن الرد على اليهود ~~غرضا في كتابيهما . ~~هذا ، وإن سمات الاشتراك بينهما تكاد تتلاشى إذا ما اطلعنا على محاسن ~~الجواب الصحيح ، ومن أهمها ما يلي : ~~أولا : أنه جمع صحيح ms035 دلالتي المعقول والمنقول ، واستشهد بالآيات ~~القرآنية والأحاديث والآثار السليمة ، وبما يوافقها من نصوص الكتب السابقة، ~~مع تنقيح للدلالة ونظر في الأسانيد . PageV01P088 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0089.png) ~~ولم يقتصر على ما يستدل به النصارى بل أضاف إليه ما شابهه مما يظن أن ~~لهم به حجة، وذكر من أخبار ونصوص كتبهم عن أحبارهم أو من أسلم منهم ~~مما لا يحسن أن يأتي بمثله النصارى . # كما استدل بما يقوله عظماء النصارى وملوكهم ، كالنجاشي وهرقل ~~وغيرهم، ممن خبروا دين النصرانية وعاصروا زمن بعثة الني صلى الله عليه وسلم # وفي استدلاله بالمعقول كان يرد بصحيحه على كل غالط فيه ، من النصارى ~~أو ممن شابههم من أهل الإسلام. # ثانيا : في مصادره في الجواب، كان يذكرها على كثرتها وتنوعها من ~~كتب أهل الإسلام وغيرهم، ويشير إلى المصدر بما يناسبه من الكلام، ففي ~~تفسير القرآن ينقل عن أئمة المفسرين، وفي الأحاديث والآثار لا يتركها ~~مرسلة عن مصادرها وأقوال أهل الصنعة عليها، وفي تاريخ النصارى والوقائع ~~ينقل عن المؤرخين من المسلمين وأهل الكتاب إلى غير ذلك، وفي مصادره ~~الشفهية يعززها بما يوافقها مما في الكتب . # ثالثأ : في الجواب الصحيح يظهر كثرة الاستشهاد بالمنقول من القرآن ~~والآثار ، مع تفسير الآيات القرآنية والتحقيق في بعض ما يذكره المفسرون ~~حول الآية). # رابعا : فيه ذكر لمقالات الفرق الإسلامية ، ولاسيما فيما شابهوا فيه بعض ~~أقوال النصارى. ~~خامسا : في أجوبته تظهر سمات يتفوق فيها شيخ الإسلام على من كتب في ~~الرد على النصارى ، أهمها : PageV01P089 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0090.png) ~~5 أنه يهتم بتأصيل المسألة شرعا وعقلا، وبيان باطل الناس وصوابهم فيها ، ~~ومن أمثلة ذلك : مسألة المضافات إلى الله سبحانه ، والحيل الشيطانية ~~والكرامات والمعجزات1) ~~5 أنه يقيم أدلته من المعقول على وفق دلالة الآيات القرآنية ، فلا يستصحب ~~المذاهب الكلامية ، أو المذهبية ، ولهذا سلم من أغلاط المتكلمين في ~~ردودهم على تثليث النصارى ، أو أغلاط المتصوفة في ردودهم على تجسد ~~المسيح ، ونحوها . وكانت حجته ظاهرة لا تنقض ولا تتناقض ، وجوابا ~~لمؤولة النصوص أو من قصر في فهمها. ~~5 تفسيره للمصطلحات كالتثليث والحلول ونحوها ، وبيانه ms036 المعاني الصحيحة ~~من الباطلة ، ومراد النصارى منها . ~~أنه يستطرد في الجواب إلى مسائل تناسب المقام ، ويجيب عن إشكالات ~~لم تذكر في رسالة النصارى ، كما في استطراده في ذكر الحواريين ، أو في ~~بدعة الرهبانية ~~5 أنه اهتم بذكر الكليات والأصول الجامعة التي تصح بها الدلالة وتستصحب ~~في المناظرة ، ومن تلك الكليات : ~~1- قول شيخ الإسلام : (أن كفرهم وضلالهم - أي : النصارى - من هذين # الوجهين : تبديل دين الرسول الأول ، وتكذيب بالرسول الثاني) # فكان يبين تبديلهم وتكذيبهم في أغلب ردوده . PageV01P090 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0091.png) ~~2- بيانه : أن الكلام على صدق الرسول وكذبه متقدم على الكلام على # خصوصية رسالته أو عمومها ~~3- بيانه : أن الاحتجاج بكلام الأنبياء يحتاج إلى ثلاثة أمور : ثبوته عنهم ، # وصحة ترجمته إلى اللسان العربي، ومعرفة معناه وتفسيره . ~~4 - بيانه : التلازم بين صدق الأنبياء جميعا ، وتنوع دلائل صدقهم ~~5- بيانه : أن سبب ضلال الغلاة : ألفاظ متشابه ، أو خوارق شيطانية ظنوها # كرامات ، أو أخبار كاذبة . إلى غير ذلك من الأصول والكليات . ~~سادما : كان عبارة شيخ الإسلام محررة وواضحة، وأسلوبه متين ، وترتيب ~~فصوله وطولها حسن ، مع سلامة من الأغلاط العلمية واللغوية ، وهو من ~~أحسن مؤلفاته ، وكلها حسن ، ولا غرو فهو إمام في المنقول والمعقول ، ~~وجامع للفروع والأصول. ~~وهذا جملة مما تميز به الجواب الصحيح، وبه تعرف صورة المقارنة بينه ~~وبين شيخ الربوة الدمشقي أو الأجوبة الفاخرة للقرافي ، فالجواب الصحيح ~~أحسنها وأسلمها وأحكمها، ويليه الأجوبة الفاخرة ثم جواب الدمشقي . PageV01P091 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0092.png) # النسخة الخطية لجواب شيخ الربوة الدمشقي ، وحيدة محفوظة في مكتبة ~~جامعة أوتريخت في هولندا (teent) تحت رقم (40) شرقي . # وهي نسخة كاملة ، مكتوبة بخط نسخي واضح حسن ، سالمة من الخرم ~~والنقص إلا في موضع كلمة واحدة ، كتب بالحمرة بداية الفصل أو الجواب ، ~~ووضع خط أحمر فوق بداية كل فقرة . # وقع فيها بعض الأغلاط الإملائية ، ككتابة بعض الأعداد أو اختلاف محل ~~النقط . # وفي أولى صفحاتها هوامش ترجمة لبعض نصوص التوراة والإنجيل بلغة ~~لاتينية من تصرف المتأخرين . ~~ناسخها : أبو بكر بن علي بن عوض التروحي ، انتهى من النسخ في الخامس ~~عشر من شهر ms037 ربيع الأول من سنة 773ه ، أي بعد وفاة المؤلف ب(46 سنة) ~~ويبدو من حواشي الناسخ أنها معارضة على أصل صحيح للمؤلف. # عدد الأوراق : (107) أي : بمجموع (214 صفحة) في كل صفحة من 115 ~~إلى 17 سطر . متوسط كلمات السطر : 10 كلمات . # ورمزت لها ب(الأصل) . PageV01P092 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0093.png) # أما نسخ رسالة أهل جزيرة قبرص (المردود عليها) : فوقفت على ثلاث ~~نسخ خطية كاملة ، ونسخة رابعة ضمن الجواب الصحيح لابن تيمية . ~~والنسخ الثلاث كلها محفوظة في المكتبة الوطنية (الأهلية) في باريس في ~~فرنسا . # النسخة الأولى : محفوظة ضمن مجموع رقم 204، وناسخها : صليبا ~~ابن يوحنا القس الموصلي، في الماغوصة من أعمال قبرص ، سنة 737ه . ~~وهي أقدم النسخ، وكتبت بخط نسخ عادي ، مصححة ، سالمة من النقص ، ~~وعدد أوراقها (18). # ورمزت لها ب (الرسالة ن1) # النسخة الثانية : محفوظة ضمن مجموع رقم 214 ، ولا يعرف ناسخها ~~ولا تاريخ النسخ ، وكتبت بخط الثلث الجميل، وسالمة من النقص والخرم ، ~~وعدد أوراقها (18). # وذكر في بدايتها بأنها مرسلة إلى الشيخ الفاضل تقي الدين ابن تيمية في ~~دمشق ، وهي أقرب النسخ الثلاث عند المقارنة إلى النص المثبت في الجواب ~~الصحيح. # ورمزت لها ب (الرسالة ن2) # النسخة الثالثة : محفوظة ضمن مجموع رقم 215 ، ولا يعرف ناسخها ~~ولا تاريخ النسخ، وكتبت بخط النسخ العادي ، وسالمة من النقص والخرم، ~~وعدد أوراقها (21). ~~وذكر في بدايتها بأنها مرسلة إلى الشيخ الفاضل تقي الدين ابن تيمية في ~~دمشق سنة 716ه، وهي أقرب النسخ للنص المثبت في جواب الدمشقي . PageV01P093 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0094.png) ~~ورمزت لها ب (الرسالة ن3) ~~عند اتفاق النسخ الثلاث اكتفي ب (الرسالة) ~~النسخة الرابعة : هي التي ساقها الإمام ابن تيمية في الجواب الصحيح، وقد ~~اعتمدت الطبعة المحققة التي أخرجتها دار العاصمة في الرياض بتحقيق دكتور ~~علي حسن ودكتور عبد العزيز العسكر ودكتور حمدان الحمدان . وقد عارض ~~المحققون ما أثبته الإمام ابن تيمية بنسخة محفوظة بمكتبة المتحف القبطي في ~~القاهرة برقم (95) ، وهي ناقصة . ~~ورمزت لها ب (الجواب). ~~وفيما يلي صورا لها مرتبة : PageV01P094 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0095.png) PageV01P095 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0096.png) # جواني للفل ا ف فيا فالر لم ms038 النظا تين # كتاب فيه جواب رسالة أهل جزيرة قبرس2 ~~أجاب به العبد بالذات والصفات ، الفقير إلى الله تعالى # من كل الوجوه والجهات ، محمد بن أبي طالب2 ~~الأنصاري الصوفي اللمشقي ، أثابه الله وأيده بعون منه بمنه ويمنه . # وصلى الله على سيلنا محمد وعلى آله . ~~أرسلت في أيام من صفر سنة إحدى وعشرين وسبعمائة ، ~~ورجع الجواب إليهم في سلخ جمادى الآخرة من السنة المذكورة . ~~غفر الله لمصنفها ولكاتبها ولقارثها ولسامعها ولجميع المسلمين . PageV01P096 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0097.png) # الحمد لله الذي ضوأ بمصباح التوحيد قلوب المصطفين من العباد ، وزحزح ~~عنها ظلمات الشرك ، فتألق كوكبها في أوج الشرف والإسعاد ، واستبصرت ~~بأنوار الرسالة المحمدية فنطقت ألسنتها بتنزيه مبدعها عن الشركاء والأنداد ، ~~ونفث روح القدس في روعها فقدسته عن اتخاذ الصاحبة والأولاد ، سبحانه ~~وتعالى عن الحلول بذوات الممكنات والاتحاد ، والتشبث بناسوت تركب عن ~~مجموع عناصر قضى العقل عليه بالاستحالة والنفاد ، وجل جلاله الأكمل عن ~~الاستعانة بمن خلقه وسواه على تنفيذ مشيئة وتحصيل مراد . ~~وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، الذي انبهرت العقول في ضياء ~~مجده ، وغرقت أفكار المقدسين في بحار معرفته وخرت عقولها ساجدة لعلو ~~جده2 PageV01P097 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0098.png) # وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، الذي بشرت برسالته التوراة / ~~والإنجيل، وسطعت أشعة براهينها لما اتضح لأولي الألباب من ~~معجزها الباهر الدليل ، وأشرقت بأنوار بعثته المغارب والمشارق ، ~~وخفقت بالبر والبحر أعلام كمال النفوس البشرية لما نزهت عن ~~النقائص الواحد الخالق ، وارتسم في جواهرها بحكم كتابه المنير رسوم ~~المعارف والتعاليم، ومحت آثار ما أدى إلى الشرك الصريح في الربوبية ~~من القول بالأقانيم، فكانت رسالته - بحمد الله - هدى ورحمة للعالمين، ~~وبرهانا قاطعا حجج الجاحدين والمعاندين ، وسلطانا قاهرا لمن تمادى ~~في كفره وألحد ، وتبيانا أوضح فساد قول من جعل أن الواحد الأحد ~~تجزأ وتعدد، فصلوات الله وسلامه عليه، وعلى من اتبع هداه، وآمن ~~بمن أرسله لإقامة منار التوحيد وارتضاه، وبعد . PageV01P098 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0099.png) # فإنه لما كان اليوم العاشر من شهر صفر سنة إحدى وعشرين ~~وسبعمائة للهجرة النبوية الشريفة المحمدية ، على صاحبها أفضل ms039 ~~الصلاة والسلام، والثاني والعشرين من مارس وآذار سنة ألف/ ب/1 ~~وستمائة واثنتين وثلاثين للإسكندر ذي القرنين اليوناني( ، والسادس PageV01P099 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0100.png) ~~عشر من برمهات سنة ألف وسبع وثلاثين لدقلطيانوس القبطي، والسابع ~~عشر من خرداذماه2 سنة ستمائة وتسعين ليزدجرد بن شهريار بن كسري ~~أنوشروان الفرسي(2، وردت على يد الأرتب الأديب كليام التاجر، وزير المرقب ~~كان أدام الله مسرته ، رسالة حسنة التلطف ، غريبة المغزى ، عجيبة المرمى ، PageV01P100 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0101.png) ~~كما قيل: ~~مريضة في حواشي مرطها بلليهدى لكل عليل منه إبلال ~~متحلية بقلادة من جواهر كلم من آيات القرآن المجيد ، الميسر للذكر ، ~~والشفاء لما في الصدور، تنزيل الحكيم الحميد ، أرسلها الأساقفة والبطارقة ~~والقسيسون ~~-= قال الصفدي في نصرة الثائر على المثل السائر ص91 : (وقد وردت رسالة من ~~جزيرة قبرص على يد كليام الفرنجي التاجر في سنة عشرين وسبعمائة تقريبا ، ~~ووقفت عليها بمدينة صفد . . . أجاب عنها الشيخ تقي الدين ابن تيمية رحمه الله في ~~مجلدين) . ~~والمرقب : قلعة حصينة منيعة تشرف على البحر المتوسط ، شرق مدينة بانياس ~~في سورية ، بناها الخليفة الرشيد ، واستولى عليها النصارى سنة 510ه ، قال عنها ~~ابن الأثير : (وهي من حصونهم التي لا ترام ، ولا تحدث نفسه بملكه ؛ لعلوه ~~وامتناعه ، وهو للأسبتار) استعادها المنصور قلاوون سنة 684ه بالأمان والهدنة . ~~ينظر : معجم البلدان 108/5، الكامل في التاريخ 167/10، صبح الأعشى 48/14. ~~(1) البيت لأبي إسحاق الغزي (ت 23 5ه) لكن كلمة (عليل) بدلها (مريض) ، من ~~قصيدة مطلعها : ~~هبت لنا وبرود الليل أسمال صبا لها من جيوب الغيد أذيال ~~ومعنى مرطها : الكساء . كما في لسان العرب 399/7 . إبلال : شفاء . كما في ~~معجم مقاييس اللغة 186/1 . ينظر : ديوان أبي اسحاق الغزي ، ص : 424 ، ~~تحقيق : دكتور عبد الرزاق حسين ط . مركز جمعة الماجد . ~~(2) الأساقفة : جمع أسقف ، معربة عن اليونانية ، بمعنى : مشرف ، وهي رتبة دينية فوق ~~القس ودون البطرك، وهو رئيس القسوس ، وراع لأبرشية مكونة من عدة كنائس ~~أو منطقة معينة، وفي العصور الأولى من المسيحية لم يكن فرق بين القس والأسقف. ~~البطارقة : جمع بطريق ، بالكاف أو القاف ، معربة عن اليونانية ms040 ، بمعنى : الأب ~~الرئيس، ولم تعرف مرتبة البطريق إلا بعد القرن الثالث الميلادي ، وهي أعلى مرتبة ~~كهنوتية . = PageV01P101 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0102.png) ~~والرهابنة، أماثل الملة المسيحية، وأكابر الأمة العيسوية ، من جزيرة ~~قبرس ، نسختان : إحداهما2) ، إلى الشيخ الإمام قدوة الأنام أبي العباس ~~أحمد بن تيمية ، أدام الله النفع به، وأمتع ببقائه # والثانية ، إلى من ظنوا أن عنده علما، فلما وقف العبد الفقير المشار ~~إليه عليها / وتدبرها، علم أنهم التمسوا عما تضمنته جوابا، فاتحين PageV01P102 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0103.png) ~~بذلك في طلب المناظرة أبوابا، ظاتين بأنهم قد ظفروا بما يؤيد لهم مقالة، ~~أو يسدد لدينهم بذكره دلالة، ووجد العبد الفقير المشار إليه جميع ما تمسكوا ~~به هباء ، أو كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء ، فحسن عندي رد الأجوبة عما ~~أوردوه ، وإظهار البرهان على بطلان ما اعتقدوه ، بعد أن فصلت رسالتهم ~~تفصيلا ، وأوضحت بإثبات الحق الجواب عن كل فصل لمن أراد إلى الحق ~~سبيلا ، ذبا عن دين الله واتباع رضوانه ، راجيا أن يبوئني الله بذلك دار أمانه ، ~~فاستخرت الله تعالى وسألته العصمة من الخطأ في الجواب، وحسن التوفيق ~~والهدي إلى الحق والصواب، فقلت مبتديا، وبالله تعالى مهتديا : # أرسلتم أيها الآباء الأفاضل، والمعلمون الأماثل، والرؤساء الكهان، ~~جاثليقية هذا الزمان ، ألهمكم الله رشدكم، وهدى إلى الحق قصدكم، ~~تقولون بطريق الإخبار : PageV01P103 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0104.png) # إننا لما /سمعنا أن قد ظهر إنسان في العرب اسمه محمد يقول : ب/2 ~~إنه رسول الله . وأتى بكتاب يذكر فيه : أنه منزل عليه من عند الله . ~~فلم نزل إلى أن حصلنا الكتاب عنلنا، وقرأناه وفهمناه وتدبرناه ، ~~فتحققنا منه : أن محمدا أرسل إلى العرب دوننا ؛ إذ هو عربي ~~وليس بلساننا ، حسب ما جاء فيه ، وهو قوله في سورة الشعراء : ~~( ولو نزلتله على بعض الأعجمين)ش19)، وقوله في سورة ~~البقرة : (كما أرسلنا فيكم رسولا منكم) البقرة:151)، وقوله ~~في سورة آل عمران : (لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا ~~من أنهسهم)ل عمران:1)، وقوله في القصص : ( لتنذر قوما ~~ما أتنهم من نذير من قبلكك )لقصص)، وكذلك في سورة ~~السجدة، وقوله في سورة يس : (لتنذرقوما ms041 ما أنذرءاباؤهم) # (يس:6). PageV01P104 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0105.png) # فلما رأينا هذا فيه علمنا : أنه لم يرسل إلينا ، بل إلى جاهلية ~~العرب الذي قال : إنه لم يأتهم رسول ولا نذير من قبله . وأنه ~~لا يلزمنا اتباعه ؛ لأننا نحن قد أتانا رسل من قبله: خاطبونا بألسنتنا، ~~وأنذرونا بديننا الذي نحن متمسكون به يومنا هذا ،/ وسلموا إلينا ~~التوراة والإنجيل بلغاتنا على ما يشهد لهما الكتاب الذي أتى به هنا ، ~~حيث يقول في سورة إبراهيم : (وما أرسلنا من رسول إلا بلسان ~~قومه ليبين هم ) (ابراهيم:،) ، وقوله في سورة النحل ( ولقد ~~بعتنا في كل أمة رسولا) (النحل: 36)، وقوله في سورة الروم : ~~( ولقد أرسلنا من قبلك رسلا إلى قومهم))، فقد صح في ~~هذا الكتاب أنه لم يأت إلا إلى جاهلية العرب . # وأما قوله : ( ومن يبتغ غير الإسلم دينا) عمران:8)، فيريد ~~بحسب مقتضى العدل : الذي جاءهم به بلغتهم ، لا غيرهم ممن لم ~~يأتهم ما جاء فيه2. # فغاب عنكم الصواب لمعنيين : # أحدهما : ترك الاقتداء بذوي الأدب ، مع أنكم أهل أدب ومعارف ~~ورتب . PageV01P105 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0106.png) # وثانيهما : عدم اللحاق بذوي الألباب ، مع صحة أذهانكم وانقيادكم ~~للحق إذا ظهر لكم. # أما ترككم الأدب : فكونكم لم تمجدوا رسول الله لى الله عليه وسلم ما يليق ~~بجليل قدره ، وكرامته عند ذكره ، وخاطبتم الواصلة رسالتكم إليه ~~بالتمجيد لاسمه ، وهو ذرة من ذرات وجود الرسول / وواحد من مئين ب/3 ~~ألوف ألوف شعوب ربوات من أمته ، وتابعيه وخدام شريعته ، ولأن ~~العادة الجارية في سنة المخاطبة والمكاتبة - ولو بين الأعداء والمجهول ~~بعضهم عند بعض - استعمال الأدب ، مع أن اسم الرسول صلى الله عليه وسلم قفتضي ~~المدح والحمد من مسميه، سواء قصد مسميه ذلك أو لم يقصده ؛ فإن ~~الاسم محمد ، ومحمد ضد مذمم ، فمن سماه بمجرد اسمه مدحه ~~وحمده ومجده طوعا وكرها . # وإنا معشر المسلمين لا نذكر نبيا من الأنبياء ولا نسمع بذكره إلا ~~ونصلي عليه ونسلم، ونمجد الرب تعالى بذكر أسمائه المقدسة عن ~~مزاحمة اشتراك الأسماء المتخلق بها العباد في التسمية ، كالاسم الذي PageV01P106 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0107.png) ~~افتتحتم به رسالتكم ، وهو قولكم ms042 : (باسم الإله الناطق) . والنطق ~~إن أردتم به العلم والإدراك ، أو الكلام النفساني ، أو الكلام اللساني ، ~~أو المسموع من المتكلم بأدوات جسمية أو غير جسمية ، فإنه اسم ~~مشترك ، وليس من الأسماء المقدسة الحسنى. # وما مثلنا نحن وأنتم وسائر المليين في تمجيدنا / للرسل والأنبياءا ~~عليهم السلام إلا كمثل من يمدح الشمس فيقول : إنها مشرقة الضياء نيرة. ~~سواء قال ذلك أو لم يقله فإن الشمس في عزها أغنى عن قوله . وإنما ~~تمجيدنا وصلاتنا وسلامنا على الأنبياء شرف لنا في الدنيا والآخرة (42، PageV01P107 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0108.png) ~~وسيما السيد المسيح المهجور ذكره من النصارى الغالين فيه ، ومن ~~اليهود القالين له ، إذ هؤلاء يقولون عند ذكره : له منا السجود . وهؤلاء ~~لا يذكرونه إلا بالسوء وبالجحود . فإنا نصلي عليه ونسلم، ونقول فيه ~~ما قال رينا عز وجل : (إنما المسيح عيسى أبن مريم رسوك الله ~~وكلمتهر ألقنها إلى مريم وروح منه)ء). # وأما عدم اللحاق بذوي الألباب الذين أوحى الله إليهم وحيه ~~وأسمعهم كلامه بألسنة رسله فآمنوا به وبكتبه وبرسله : فلكونكم ~~زعمتم أن ظهور سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ان بغتة ، مفاجأة للناس من غير أن ~~يبشر به نبي متقدم ، ولا رسول من الرسل ، ولا هتفت بنعته الجان ، ~~وسجعت بوصفه الكهان(3) ، ولا كان اسمه ونعته مكتوبا في التوراة في/ PageV01P108 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0109.png) # جوانب تت لل فا ح رة ف فا لركر حلم النفتابآكن ~~سبعة(1 مواضع ، وفي الإنجيل مثل ذلك(2). ~~مع أنكم واليهود تقرؤون يومنا هذا في التوراة ما ترجمته بالعربية : (جاء ~~الله من سيناء ، وأشرق من ساعير ، واستعلى بجبال فاران) وتعلمون أن PageV01P109 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0110.png) ~~المراد بسيناء : موسى والتوراة ، فإن سيناء طور المخاطبة ، وأن المراد ~~بساعير: المسيح والإنجيل ، إذ ساعير مدينة الناصرة موضع البشارة بالمسيح، ~~وأن المراد بجبال فاران : محمد والقرآن، فإن فاران مكة ، وجبال فاران ~~جبال الحجاز . # وكذلك تقرؤون أنتم واليهود في التوراة ما ترجمته : (قال الله لموسى : قل ~~لهم - يعني : بني إسرائيل - : نبي يقيمه الله لكم من إخوتكم مثلي، ويجعل الله PageV01P110 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0111.png) ~~كلامه في فيه)، ويعلمون أن بني إسرائيل ms043 ليس لهم إخوة إلا بنو إسماعيل، ~~ولم يقم في بني إسماعيل وبني قيدر قائم بناموس(1 عام وشريعة عظمى ~~مثل موسى غير محمد ، ولما كان في التوراة أنه لا يأتي في بني إسرائيل نبي ~~مثل موسى قال الله : (أقيم نبيأ من إخوتكم) ولم يقل : (منكم) لئلا يتناقض PageV01P111 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0112.png) ~~القول، فكان نبينا القائم من بني إسماعيل، وكان كلام الله في فيه /يقوله ~~قولا، وهو أمي : لا تعلم ولا كتب ولا سافر؛ فيظن الظان أنه تعلم ~~في السفر # وكذلك في التوراة أيضأ ما ترجمته : (قال الله لإسماعيل : سمعتك، ~~ها أنا نميته وباركته ، وجعلته لأمة عظيمة ، مذمذ ، يولد اثني عشر ~~شريفا) وأنتم واليهود تعلمون : أنه لم ينم ويبارك ويبعث للأمة ~~العظيمة ويولد اثني عشر شريفا سوى محمد ، والمسمى مذمذ ~~والمبارك جدا اصلى الله عليه وسلم. PageV01P112 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0113.png) # وكذلك جاء في السفر الخامس من التوراة ما ترجمته : (قال الله لموسى : ~~سأقيم لبني إسرائيل نبيا مثلك ، فليسمعوا له ويطيعوه، ومن خالفه فإني أعاقبه ~~وأعرض عنه) وهذا يقرؤه السامرة واليهود، وتعلمونه أنتم، وأنه ما جعله ~~في آخر التوراة إلا للتوكيد والعهد، ولم يأت مثل موسى سوى محمد صلى الله عليه وسلم PageV01P113 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0114.png) # ومما جاء من وصفه والتبشير به من المسيح عليه السلام : قوله في ~~الأناجيل الأربعة للتلاميذ ليلة الفصح ما معناه : (إني ذاهب عنكم ~~وخير لكم أن أذهب، لأن البارقليطس يرسله الله إليكم) (يعلمكم كل ~~شيء)(2) والبارقليطس / معناه : الرسول( PageV01P114 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0115.png) ~~وقال أيضا ما ترجمته : (إذا أنا ذهبت فإن أركون العالم يأتي إليكم) ~~(يوبخ العالم على العدل ، وعلى الخطيئة من أجلي ، وعلى الحكم) ولم ~~يأت بعد المسيح من وبخ العالم على هذه الثلاثة وكان أركون العالم سوى ~~محمد صلى الله عليه وسلم ~~ح- لا تخرج النص عن كونه بشارة بنبينا محمد صلى الله عليه وسلم، وقد ذكر رحمت الله الهندي ثلاثة ~~عشر وجها في انطباقها عهله صلى الله عليه وسلم في إظهار الحق 1191/4 ، وينظر : تخجيل من ~~حرف الإنجيل 702/2 ، الجواب الصحيح 287/5 ، الأجوبة الفاخرة للقرافي ms044 ~~ص424، الجواب الفسيح للآلوسي 277/1 ، محمد كما ورد في كتاب اليهود ~~والنصارى لعبد الأحد ص 194 . ~~في هامش الأصل كتب بخط مغاير بتوقيع كاتب التعليق السابق عبارة، وهي : (فيه ~~بحث ، يا ليته لم يكتب هذا حتى لا يضحكون النصارى الكلاب) . لعله ظن أن ~~لا حجة في هذا اللفظ على النصارى . ~~(1) إنجيل يوحنا : 30/14، ولكن ورد بلفظ (رئيس) كما في ترجمة فانديك مثلا ، ~~أو (سيد) كما في الترجمة الكاثوليكية . ~~(2) إنجيل يوحنا : 8/16 والنص فيه (المشتركة) : (ومتى جاء وبخ العالم على الخطينة ، ~~والبر، والدينونة) وفي بعض النسخ (يبكت) و (أخزى) بدل (وبخ) ، وينظر : إظهار ~~الحق 1195/4 . ~~3) التوبيخ على الثلاثة فسر في النص بعده : 9/16-11 (أما على الخطيية فلأنهم ~~لا يؤمنون بي ، وأما على البر فلأني ذاهب إلى الآب ولن تروني، وأما على الدينونة ~~فلأن سيد هذا العالم أدين وحكم عليه) فالتوبيخ للعالم أجمع دليل على عموم رسالة ~~النبي صلى الله عليه وسلم، ومعنى التوبيخ على الخطيئة : بالتحذير من الشرك والمعاصي، وقد جاء ~~نبي صلى الله عليه وسلم اتحذير منها ، والتوبيخ على البر : على عدم الإيمان بالنبي صلى الله عليه وسلم وقيل : ~~سيوبخ القائلين بصلبه ، المنكرين لنجاته ، والتوبيخ على الدينونة : بفضح رئيس العالم ~~الشيطان وكشف ألاعيبه، والدينونة : من الديان بمعنى الحكم على الناس ومحاسبتهم، ~~والنصارى يزعمون أن الله أوكل للمسيح الحكم على الناس وحسابهم . ينظر : ~~التخجيل 711/2 ، الجواب الصحيح 292/5، محمد كما ورد في كتاب اليهود ~~والنصارى لعبد الأحد ص201، البشارة بنبي الإسلام دكتور السقا 286/2 ، ~~محاضرات في النصرانية ص100 . -= PageV01P115 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0116.png) # وقال المسيح أيضا ما معناه : (حق حق أقول لكم أن البارقليط الآتي بعدي ~~ينبثق من فيه روح الحق ، ويوبخ العالم لكونهم اتخذوني هزؤا أو بغضوني ~~مجانا، فاسمعوا له وأطيعوا). # وقال المسيح أيضا حين كان مارا ببيت عيانا وسأله رئيسها قائلا : أنت ~~إيليا أو أكمد? فقال : (لست إيليا ولا أكمد، وإنما أنا ابن للبشر الوحيد) PageV01P116 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0117.png) ~~وأنتم تعلمون أن أكمد : أحمد باللغة اللاتينية ، فإن حرف الحاء لا يوجد ~~فيها . وهذا معنى ms045 ما جاء في كتابنا من قول المسيح : (ومبشرا برسول يأتي من ~~بعدى آسمه و أحمد )(). # ومما جاء في وصه صلى الله عليه وسلم في المزامير وكتب النبوات التي تقرؤونها ~~وتصدقون بها : PageV01P117 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0118.png) # قول داود عليه السلام(1 الذي معناه بالعربية : (اللهم أيد عبدك /الذي ~~جعلته ملكا ونبيا مباركا ، كالشمس نورا ، وكالمطر رحمة ، وكالبحر ~~علما ، تأتي به من الأمة الوحشية ، يملأ الأرض علما وعدلا ، بيده ~~السيف ذو الحدين ، وكلامك الحق في فمه ، يدعى الأمين في بني ~~قيدر ، تخر له ملوك سبأ ، تهدي إليه ملوك الحبشة هدايا من الجزائر ، ~~يسبح الله بالتسبيحة الجديدة، يدعو إلى الله وحده لا شريك له ، يكون ~~نوره في الأرض كضياء الشمس والقمر ، طوبى لبيت الرب المسكينة ~~المضطهدة يطهرها من كل الأنجاس، ولا تبقي عليها صنما ، طوبى لك ~~يا يثربا ، يقوم مجدك به إلى دهر الداهرين ، آمين) وهذه بمجموعها ~~صفات نبينا ونعوته . PageV01P118 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0119.png) # حانيت للفا ر ة وف فالرك لم النتيازن ~~وبيت الرب : مكة، ويثربا : أرض مدين صلى الله عليه وسلم اتإي هاجر إليها، وسبأ: ~~-- شعوب البحر المتوسط كما يظهر من دائرة المعارف الكتابية (مادة : ترشيش) ، ~~والجزائر : ذكر ابن تيمية المراد : جزيرة العرب، والجزيرة التي بين الفرات ودجلة ، ~~وجزيرة قبرص ، وجزيرة أهل الأندلس ، وملوك شبا : الحبشة أو بمعنى سبأ ، كما ~~في دائرة المعارف الكتابية (مادتي : شبا ، سبا). ~~وفي مزمور : 149 / 5 : (تنويهات الله في أفواههم ، وسيف ذو حدين في يدهم) قال ~~القرافي في الأجوبة الفاخرة ص170 : (والسيوف العربية ذوات شفرتين ، والعجمية ~~لها شفرة واحدة). ~~وفي سفر اشعياء : 10/42-12 : (غنوا للرب أغنية جديدة ، تسبيحة من أقصى ~~الأرض . أيها المنحدرون في البحر وملئه والجزائر وسكانها . لترفع البرية ومدنها ~~صوتها والديار التي سكنها قيدار ، لتترنم سكان سالع ، من رؤوس الجبال ليهتفوا . ~~ليعطوا الرب مجدا ، ويخبروا بتسبيحه في الجزائر) . وقد نقل الآلوسي في الجواب ~~الفسيح هذه البشارة من طبعتين في زمانه وقارنهما بنقل القرافي في الأجوبة القاخرة ~~ليبين مدى التحريف في الأناجيل . والمراد بالديار التي سكنها قيدار : أرض مكة ، ~~كما في ms046 سفر التكوين 12/25 وسفر أشعياء : 11/42 ، وسالع : (سلع) جبل صغير ~~شمال غرب المسجد النبوي في المدينة المنورة ، كما في معجم البلدان 236/3 ، ~~وليس كما يزعم قاموس الكتاب المقدس (مادة : سلع) : أنها يحتمل أن تكون في ~~سفح جبل هور ، بين أريحا وجبل سينا ، مدينة البتراء في الأردن ؛ لأن سياق النص ~~وارد في أرض قيدار (أرض العرب) . ينظر في شرح البشارة : الدين والدولة لابن ربن ~~ص 142 ، الأجوبة الفاخرة للقرافي ص 171 ، التخجيل 663/2 ، الجواب الصحيح ~~.246/5 ~~(1) بيت الرب : يطلق في التوراة على مواضع العبادة ، وأطلق على الكعبة المشرفة في ~~مكة في مواضع ، كما في سفر ميخا : 4،، ينظر : دائرة المعارف الكتابية (مادة : ~~بيت الله). ~~(2) يثرب : من أسماء المدينة قبل الهجرة ، نسبة إلى : يثرب بن قاينة من نسل سام ~~ابن نوح ، وبه عرفت في الكتابات التأريخية عند غير العرب قديما ، وسماها ~~الني صلى الله عليه وسلم ليبة وطابة، ولها أسماء أخر ، مهاجر النبي صلى الله عليه وسلم، ورد في فضلها أحاديث ~~صحيحة . ينظر : معجم البلدان 82/5 ، المفصل في تأريخ العرب قبل الإسلام لجواد ~~علي 119/2 . PageV01P119 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0120.png) ~~بلدة باليمن، ولم يقم في اليمن وجزيرة العرب قائم دعا إلى الله ~~تعالى وملأ الأرض علوما وعدلا، وخرت له ملوك الحبشة طائعة ~~وملوك سبأ والعرب العرباء، وطهر الكعبة من الأصنام والشرك ، ~~وأخلى جزيرة العرب/ من الأصنام، ودعا إلى الإسلام عشر سنين ب6 ~~بالقرآن والمعجزات، وثلاث عشرة سنة بالقرآن والمعجزات والسيف ~~ذي الحدين، ومات عن مائة ألف صحابي وأربعة عشر ألف صحابي، ~~كلهم كالتلاميذ وكأنبياء بني إسرائيل سوى نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، PageV01P120 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0121.png) # وكذا قول أرميا في تنبئه بالمسيح وبه صلى الله عليهما حيث يقول : (قال ~~لي ملاك الله : قم فانظر ماذا ترى? فرأيت رجلا أبيض أحمر راكبا حمارا وبين ~~يديه شعوب شعوب وربوات ربوات . ثم قال لي ملاك الله : قم فانظر ماذا ترى ~~ثانية؟ فنظرت فإذا رجل أسمر أحمر راكبا جملا ، كأن وجهه القمر ، وبين ~~يديه ربوات وشعوب مئين وألوف ، يسبحون الله تسبيحأ ms047 جديدا ، يدعون الله ~~وحده وينادون في كل سنة بالبرية الموحشة من رؤوس الجبال وبطون الأودية : ~~أتيناك أتيناك . ليتني معهم ، إلى دهر الداهرين) فالذي رآه أرميا أولا هو ~~المسيح عليه السلام . PageV01P121 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0122.png) ~~والذي رآه ثانيا هو نبينا محمد صلى الله عليه وسلم والتسبيح الجديد (أتيناك ا7 ~~أتيناك) هو معنى قولنا في الحج : (لبيك اللهم لبيك ، لا شريك لك ~~لبيك ، إن الحمد والنعمة لك والملك ، لا شريك لك) . والأمة الوحشية ~~هي العرب العرب العرباء والمستعربة، أهل مكة والمدينة ومن ~~حولهما من العرب . # وكذا قول إشعيا(2 عن الله تعالى يخبر # عن «أمة محمد صلى الله عليه وسلم ائلا : (ويحجون في كل شهر ومن سنة ~~إلى سنة إلى بيت الله الحرام ، ويقربون لله ربهم قرابين زكية نقية ، ~~وينظرون إلى الأمة الخبيثة الماردة بني إسرائيل ، لا يبلى حزنها ، PageV01P122 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0123.png) ~~ولا ينقطع بلاها إلى الأبد). ~~وقول إشعيا أيضا : (في ذلك اليوم سأبطل السبوت والأعياد كلها، وأعطي ~~المؤمنين بي سنة جديدة مختارة ، كالسنة التي أعطيتها لموسى عبدي يوم ~~حوريب يوم الجمع الكبير ، سنة جديدة مختارة آمر بها ، وأخرجها من ~~صهيون). PageV01P123 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0124.png) # وهذا القول من إشعيا ليس عن المسيح ، لأنه لا يقوم في بني إسرائيل ~~مثل موسى(1 ، ولأن الله تعالى قال على لسان إشعيا : (إنه يأمر بالسنة ~~الجديدة أمرا من عنده) (2 / وليس دين النصرانية كذلك بل هو تقنين ب/7 ~~أهل المجامع أيام قسطنطين، كما نبين بعد إن شاء الله تعالى . # وكثير مثل ذلك في كتب النبوات وسفر الملوك ما لو أوردته لزاد عن ~~المقصود . # ومنه : رويا سنحاريب (3 أول ملوك بابل للصنم الذي رآه، وعبر له ~~رؤياه دانيال النبي( قائلا : (أما رؤيا الملك رأس الصنم وعنقه من PageV01P124 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0125.png) ~~الذهب الخالص فهي دولتك ودولة بنيك، وأما كون صدره ويديه فضة خالصة ~~فهي دولة ثانية دون الدولة الأولى ، وأما كون بطنه وفخذيه من حديد فهي ~~دولة شغبة عسوفة جائرة ، وأما كون ساقيه وقدميه من فخار فهي دولة تأتي ~~باضطراب وضعف وبها انقراض دولة الفرس ، وأما ms048 الحجر الذي أتى من ~~الحجاز ودق قوائم الصنم فحطمها وحطم الصنم كله ونما حتى بلغ السماء ~~وانتشر حتى ستر الأفق فهو نبي يبعث من جزيرة العرب لا يقوم له شيء ، ~~وتنشر دعوته في مجموع الأرض ، ويزول به دولة المخالفين له ، يملأ الأرض ~~عدلا وعلما وخيرا). PageV01P125 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0126.png) # ججانيقاللف فلا ر فف فالترر لم ا نظت ارين ~~وهذه الرؤيا / «تعبيرها»( عند اليهود والفرس . ~~وفي كتاب الأنسيا لزرادشت(2 الذي أخبر الفرس أيضا في كتابه ~~- بأن المراد بالدولة الأولى : مملكة بابل (رأس من ذهب) . والثانية : مملكة ~~فارس (صدر وذراعان من فضة) . والثالثة : مملكة اليونان (بطن وفخذان من ~~نحاس) . والرابعة : مملكة الرومان (ساقان من حديد) وقد انقسمت إلى ~~شرقية (بيزنطة) وغربية (روما) (رجلان من حديد وخزف) ثم الحجر الذي ~~يسحق جميع الممالك وهو المملكة الخامسة، فاختلفوا فيه : فزعم اليهود أنه ~~المنتظر الآتي لخلاصهم بينما النصارى جعلوه في المسيح! وإنما تصدق هذه ~~الرؤيا على ظهور دولة الإسلام ، لأنها هي التي سحقت الممالك الأخرى . ~~ينظر : إظهار الحق 116 ، محمد صلى الله عليه وسلم إراهيم خليل ص 69، الماضي ~~والحاضر والمستقبل في نبوعات دانيال لإبراهيم صبري ص34، سفر دانيال آية ~~آية للقس ناشد حنا ص52 . ~~(1) بين المعقوفتين بياض بمقدار كلمة ، والمثبت لما يقتضيه السياق ، وربما يصح ~~تقديرها أيضا : مثلها . ~~(2) كتاب الأنسيا : (الأفستا) نقل إلى العربية باسم (الابتساق) وهو الكتاب ~~المنسوب إلى زرادشت ، ولم يبق منه بيد المجوس إلا جزء واحد ، وينقسم ~~إلى خمسة أقسام : 1 . الفنديداد = الشرائع .2 . الفسبرد - أدعية المواسم . ~~3 . اليسنا =العبادة والتسابيح . ، . اليشتا = ابتهالات الملائكة . 5 . خوردة ~~أفستا =الابتساق الصغير . ينظر : قصة الحضارة 440/3 ، الإعلام بمناقب ~~الإسلام للعامري ص 159 ، الأسفار المقدسة دكتور وافي ص156 ، إيران في ~~عهد الساسانيين لكرستنسن ترجمة الخشاب ص41 . ~~أما زرادشت : فهو ابن بوراشاسب ، من أصل آري، ولد في أذربيجان ، عاش ~~في القرن السادس قبل الميلاد على الأرجح ، اختلف في شخصيته ، ونسج ~~حوله كثير من الخوارق ، انتسب إليه المجوس ، واختلف في نبوته كما اختلف ~~في المجوس هل لهم كتاب إلهي ? فقيل ms049 : إنه نبي أرسل إلى ملك إيران ~~(كشتاسب) وأوحي إليه كتاب الابتساق ، ولكن الزرادشتية انحرفت عن ~~تعاليمه إلى الوثنية وعبادة النيران كما انحرف النصارى عن تعاليم المسيح . ~~وممن قال بنبوته : الشهرستاني وابن حزم والمسعودي وغيرهم . وقيل : انه PageV01P126 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0127.png) ~~المسمى بالأنسيا : أن من علامات إتيان النبي العربي المشار إليه خمود النار ~~-- حكيم قومه، وتعاليمه قائمة على مبدأ الأصلين : النور والظلمة مصدرين للخير والشر، ~~وعلى عبادة النار والتوجه إليها . واختاره جماعة كالجاحظ والطبري والعامري وابن ~~الجوزي . وهو الأقرب ؛ لأن الراجح أن المجوس ليسوا بأهل كتاب ، فلو كان ~~زرادشت نبيا لكانوا أهل كتاب ، ولذكرهم الله في الذين فيهم سعيد في قوله تعالى : ~~(إن الذين امنوا والذين هادوا والنصرى والصبهين من مامن بالله واليوم الأخر ~~وعمل صدلحا ))، وإنما ذكرهم مع المشركين في الملل الست في سورة ~~الحج : آية 17 : ( إن آلذين امبوا والذين هادوا والصنبهين والنصرى والمجوس ~~والذين أشركوا إن الله يفصل بينهم يوم القينمة) (لحج:17) ينظر : تاريخ الطبري ~~98/2 ، تلبيس إبليس لابن الجوزي ص 62 ، الفصل لابن حزم 91/1 ، الملل ~~والنحل للشهرستاني 283/1 ، الفتاوى الكبرى لابن تيمية 108/3 ، إيران في عهد ~~الساسانيين لكرستنسن ترجمة الخشاب ص41. ~~) نقل جماعة من العلماء أن نبينا محمدا صلى الله عليه وسلم ذكور في كتب المجوس، ولهذا بحثوا ~~فيها عن البشارات بالنبي صلى الله عليه وسلم، وهذا مبني على القول بأن للمجوس كتابا ، وممن نقل ~~البشارات : الشهرستاني في الملل والنحل 239/1 ، ابن الأثير في الكامل في التاريخ ~~259/1 ، القادياني عبد الحق فديارتي في كتابه الذي ألفه بالإنجليزية وترجم إلى ~~لغات عدة : محمد في الأسفار العالمية ، ومن بعده عالة عليه، عباس العقاد في كتابه : ~~مطلع النور ص19، دكتور محمد ضياء الرحمن الأعظمي في كتابه : دراسات في ~~اليهودية والنصرانية وأديان الهند ص305، محمود الشريف في كتابه : الأديان في ~~القرآن ص 27، دكتور الشفيع الماحي في بحثه : محمد صلى الله عليه وسلم في أسفار المجوس ~~الزرادشتيين نشره في مجلة العلوم التربوية في جامعة الملك سعود 1414/2 ه ، ~~هشام طلبة في كتابه : محمد ms050 صلى الله عليه وسلم في الترجوم والتلمود والتوراة ص، . ومن جملة ~~ما نقل : تنبؤ زرادشت بانطفاء نار المجوس ، وغور بحيرة ساوة ، وتساقط فروع ~~الشجرة التي وصفها زرادشت كما سقط التمثال في نبوة دانيال ، وغيرها . ينظر : ~~المراجع السابقة، وأيضا : محمد صلى الل عليه وسلم في الكتب المقدسة لسامي عامري ص،6، . ~~لكن أغفل نقل هذه البشارات من كتب المجوس كثير من المتقدمين الذين كتبوا عن ~~حضارات الهند وفارس كالبيروني في كتابه : تحقيق ما للهند ، مع محاولته استقصاء ~~مقالات أديان الهند وعاداتهم ، وآنما ذكرها بعض المتأخرين ، لذا قيل : إنها -- PageV01P127 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0128.png) ~~الموقودة بفارس للعبادة من المجوس بولادته ، وغور بحيرة ساوة ، وفيض ~~وادي السهاوة بالماء، وانشقاق إيوان كسرى. # فكان ذلك كما قال دانيال وزرادشت ، وسقطت منه أربع عشرة شرافة ، ~~وفسرها سطيح الكاهن لابن أخته عبد المسيح(2 رسول كسرى بأن دليل النبوة ~~الخاتمة وظهور الملة الحنيفية بعد أربعة عشر ملكا يملكون من الفرس ، PageV01P128 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0129.png) ~~فملكوا الأربعة عشر في مدة عشر سنين ، وانقرضوا بالإسلام . وقصة ذلك ~~مشهورة في العرب والعجم ~~(1) قوله : فملكوا الأربعة عشر في مدة عشر سنين . وهم من المؤلف ، ويخالف ما ذكره ~~أهل التاريخ ، والمثبت في مصادر القصة : أن عشرة منهم ملكوا خلال أربع سنين . ~~والملوك الأربعة عشر هم : أنو شروان وحكم 48 سنة ، ثم ابنه هرمز وحكم 2اسنة، ~~ثم أبرويز بن هرمز وحكم 38 سنة وفي عهده بعث النبي صلى الله عليه وسلم، ثم شيرويه (قباذ) ~~ابن أبرويز وحكم 8 أشهر ، ثم أردشير بن شيرويه وحكم سنة و6 أشهر ، ثم ~~شهربراز لم يكن من بيت الملك وحكم .، يوما ، ثم بوران بنت أبرويز بن هرمز ~~وحكمت سنة و، أشهر ، ثم جشنسيدة من أبناء عم أبرويز الأبعد وحكم أقل من ~~شهر ، ثم آزرميدخت بنت أبرويز وحكمت 6 أشهر ، ثم كسري بن مهرجشنس من ~~أبناء أردشير وحكم أياما ، ثم حرزاذخسروا من أبناء أبرويز وملك أياما وقتل ، ثم ~~فيروز ابن مهرجشنس وقتل بعد توليه مباشرة ، ثم فرخزاذ خسروا وملك 6 أشهر ، ~~ثم يزدجر بن شهريار وبعد ms051 توليه بسنتين غزا المسلمون فارس في القادسية سنة 15ه- ~~وفر داخل مملكته إلى أن قتل في خلافة عثمان سنة 3 ه، ولم يقم بعده كسرى . ~~ينظر : الكامل في التاريخ 306/1 ، المعارف لابن قتيبة ص 663 . ~~(2) هذه العلامات وتفسير سطيح الكاهن لها مشهور في كتب السير ، قال ابن الأثير في ~~منال الطالب ص،15 : (حديث سطيح هذا مشهور بين الرواة ومذكور في دلائل ~~النبوة) . وأخرجه : أبو نعيم في دلائل النبوة 96/1 ، والبيهقي في دلائل النبوة ~~126/1 ، وابن هشام في سيرته 11/1 ، والطبري في تاريخه 166/2 ، كلهم من ~~طريق مخزوم بن هانى عن أبيه . قال ابن عساكر : حديث غريب لا نعرفه إلا من ~~حديث مخزوم عن أبيه ، تفرد به أبو أيوب البجلي . قال الذهبي في السيرة ص35 : ~~هذا حديث منكر غريب . وروي من طريق آخر عن بشير بن تيم كما في الخصائص ~~الكبرى للسيوطي 1/1ه قال ابن حجر في الإصابة 279/6 : مرسل . ~~وتفسير سطيح قوله : (إذا ظهرت التلاوة ، وغارت بحيرة ساوة ، وخرج صاحب ~~الهراوة (يعني : النبي صلى الله عليه وسلم، وفاض وادي السماوة، فليست الشام لسطيح بشام، يملك ~~منهم ملوك وملكات على عدد الشرفات ، ثم تكون هنات وهنات ، وكل ما هو آت ~~آت). PageV01P129 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0130.png) # وكذلك أيضا : لما وصلت مراكب المسلمين إلى جزيرة صقلية ~~وصاروا بها منازلين أهلها أرسل ملكها إلى أمير المسلمين بملاءة ~~مرقومة خمس صور تماثيل ، وقال لهم : سموا لنا أسماء من هذه ~~تماثيلهم? فسموا اسم نبل صلى الله عليه وسلم معرفتهم لمثاله ، وسموا أسماء ~~خلفائه الأربعة . فسألهم الملك عن / الثالث؟ فقالوا : هو الخليفة . ب/8 ~~فوادعهم على ما أرادوا وسلم إليهم الجزيرة، وبنوا بها المساجد والمآذن ~~وأقاموا الصلاة وشعائر الإسلام بها . وذلك لعلم الملك بظهور سيدنا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم واعلاء دينه على كل دين PageV01P130 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0131.png) ~~وقصة بحيرا ونسطور الراهبين ببصرى معه ، حين رأياه مع قافلة قريش ~~ومع عمه أبي طالب وهو دون البلوغ، فتزلا إليه وقبلا يده، وسألاه عن الشامة ~~التي بكاهله ، وعن أشياء أخبرهما بها ، وبشرا عمه ms052 بالنبوة والملك وعظمة ~~الشأن ، وعرفا القافلة باخضرار الشجرة التي نزلوا بها من أجله ، وبتظليل ~~الغمامة له في جملة سفره ، وقالا : إن المسيح بشر به، وهو أركون العالم، ~~فاحترزوا عليه من اليهود فإنهم أعداوه. PageV01P131 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0132.png) ~~وقصة فتح بيت المقدس مشهورة، إذ حاصرها المسلمون وطال الحصار، ~~-- وقال الدارقطني : ثقة له أفراد . كما في تهذيب التهذيب 247/6 . لكن بعض ألفاظ ~~القصة منكرة باتفاق الحفاظ ينظر : زاد المعاد 76/1 ، وتاريخ الإسلام للذهبي ~~504/1 . وللقصة أسانيد أخر تقويها وتدل على أن لها أصلا . ينظر : الخصائص ~~الكبرى للسيوطي 84/1، وللألباني مقالة في تصحيح القصة باسم : حادثة الراهب ~~المسمى (بحيرا) حقيقة لا خرافة . وتسمية الراهب بحيرا وردت في روايات واهية . ~~وبحيرا : اختلف في ضبط اسمه : بالمد والقصر وبفتح الباء مع كسر المهملة بعده ~~أو ضمها وفتح ما بعدها ، وهو راهب نصراني على مذهب أريوس على الأشهر ، ~~ونقل عن الزهري أنه من أحبار اليهود . كما اختلف في عده من الصحابة ، فذكره في ~~الصحابة ابن منده وأبو نعيم، ولم يعده منهم ابن حجر وإن كان آمن بالنبي صلى الله عليه وسلم، ~~لكن قبل بعثته . ينظر : تجريد أسماء الصحابة للذهبي 44/1 ، الإصابة 183/1 ، ~~البداية والنهاية 286/2 . ~~الحادثة الثانية : سفل صلى الله عليه وسلم في شبابه في تجارة لخديجة رضي الله عنها مع غلامها ~~ميسرة ، وفيها ذكر للراهب نسطور ومعرفته بأنه نبي . ونسطور قيل : اسمه سرجيس ~~ابن إسكندر ، كان ينكر لاهوت المسيح . ينظر : دائرة المعارف للبستاني 5/217 . ~~وأخرج هذه الحادثة ابن سعد في الطبقات الكبرى 129/1 ، وأبو نعيم في الدلائل ~~172/1، وإسنادهما فيه متروك . وذكرها أهل السير كما في سيرة ابن هشام 247/1، ~~المنتظم لابن الجوزي 315/2 . وقد ذكر بعض المؤرخين أن الحادثة الثانية نسبت ~~لبحيرا على مذهب نسطور النصراني ، فهما رجل واحد . ينظر : الإصابة 506/6 . ~~(1) بيت المقدس : البيت المبارك ، المسجد الواسع في مدينة القدس الواقعة على سلسلة ~~جبال الخليل ، متوسطة بين البحر الميت والأبيض المتوسط . ويطلق أيضا على مدينة ~~القدس ، لكونه شرفها ، ورد في فضلها آيات وأحاديث، وتحتفظ بمعالم ms053 تاريخية ~~قديمة ، ولا يزال اليهود يحاولون إلغاء إسلاميتها . وتسمى أيضا : إيليا في عصر ~~الرومان ، ويسميها اليهود : أورشليم ، وهو اسم كنعاني وليس عبرانيا كما يدعيه ~~اليهود . ينظر : مراصد الاطلاع 1296/3 ، الجواب الصحيح 192/4 ، القدس مدينة ~~الله أم مدينة داود دكتور ظاظا ص9. PageV01P132 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0133.png) ~~حتى أرسل البترك والأساقف بها يقولون : لا نسلم البلد إلا إلى عمر ~~أمير المؤمنين ، فلما وصل من الحجاز وعليه ثوب فيه رقع مختلفة ، ~~فأنزعوه إياه / أصحابه وألبسوه غيره ، وتراءى لأهل بيت المقدس ،ا ~~فقالوا : ليس هو المطلوب ، فنزعه ولبس الثوب المرقع وتراءى لهم ، ~~فقالوا : هذا الذي يفتح البلد وهو أمير المؤمنين وخليفة النبي العربي ، ~~ثم وادعوه على الجزية ، وسلموا البيت المقدس لأهله، ولم يكن ذلك ~~إلا عن علم منهم ببعثة محمد صلى الله عليه وسلم اى الناس كافة ، وظهور دينه على ~~الدين كله ، وأن خليفته عمر يفتح البيت المقدس من صفته كذا ومن ~~حاله كذا2. ~~ومنه قصة سواد بن قارب «الكاهن»(2) لما دخل على أمير المؤمنين PageV01P133 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0134.png) ~~5 ~~عمر بن الخطاب رضي الله عنه وهو في مجلس خلافته، فقال له عمر : ~~نشدتك الله يا سواد، هل تحسن اليوم من كهانتك شيئا؟ فخجل سواد، ~~وقال : تالله يا أمير المؤمنين ما استقبلت أحدا من جلسائك بمثل ~~ما استقبلتني به، فقال عمر : والله ما أردت إلا أن أسمع ما اتفق وأسمعه، ~~فقال سواد : بينا أنا ذات ليلة نائم إذ أتاني نجيي فأنبهني من نومي ، ~~وقال : سواد ، اسمع أقل لك ، فقلت : هات ، فقال : # وحملها العيس بأحلاسها(2) ~~عجبت للجن وأجناسهاوحملها العيس ~~تهوي إلى مكة تبغي الهدىما مؤمنو الجن كأرجاسها ~~قال : فلم يحرك قوله مني شيئا، فلما كان في الليلة الثانية أتاني فوكزني ~~برجله، وقال : سواد ، اسمع أقل لك ، فقلت : هات ، فقال : ~~عجبت للجن وتطلابها وحملها العيس بأقتابها ~~تهوي إلى مكة تبغي الهدىما مؤمنو الجن ككذابها ~~فحرك قوله مني شيئا ، فلما كان في الليلة الثالثة أتاني فوكزني برجله ~~فأيقظني، وقال : سواد ، اسمع أقل لك، فقلت : هات، فقال : ~~عجبت للجن وأدوارهاوحملها العيس بأكوارها ms054 (4 ~~تهوي إلى مكة تبفي الهدى ما مؤمنو الجن ككفارها PageV01P134 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0135.png) ~~فارحل إلى الصفوة من هاشمبين روايها وأحجارها () # فقمت من ساعتي فشديت على قلوص لي ، وسرت إلى مكة ، ~~فأتيت فسألت عن النبي صلى الله عليه وسلم أخبرت أنه قي منزل خديجة ، فأتيت ~~إليه فطرقت الباب فخرج إلي ، وقال لي : سواد ، إني رسول الله إليك ~~وإلى سائر الناس ، فقلت له : وما آيتك؟ فقال : آيتي ما قال لك نجيك # 10/1 ~~في الثلاث / ليال - وكنت يا أمير المؤمنين نظمت قصيدة في الطريق -ا10 ~~فاستنشدني سجع نجيي ، وقال لي : قل ما قلت أنت، فقلت : ~~أتاني نجيي بعد هدو ورقدة ولم أك فيما قد بلوت بكاذب(4) ~~ثآلاث ليال قوله كل ليلة أتاك رسول من لؤي بن غالب ~~فشمرت عن ذيل الإزار وأدلجت بي الذعلب الوجناء بين السباسب(5) ~~فأعلم أن الله لا رب غيره وأنك مأمون على كل غائب ~~وأنك أدي المرسلين وسيلة إلى الله يا ابن الأكرمين الأطايب PageV01P135 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0136.png) ~~مرنا بما يأتيك يا خير من مشى ولو كان فيما جاء شيب الذوائب ~~وكن لي شفيعا يوم لا ذو شفاعة سواك بمغن عن سواد بن قارب # فعرض علي الإسلام فأسلمت، فقال له الإمام : هل تحسن منها شيئا ~~اليوم ، فقال سواد : معاذ الله يا أمير المؤمنين أنسيتها منذ أسلمت(2. # فلم يكن إرسال محمد صلى الله عليه وسلم فاجأة بغتة من غير تقدم تبشير به ~~ولا إعلام ، بل ظهرت علامات نبوته وآيات رسالته في أقطار الأرض ، ~~وبشرت به الأنبياء والعلماء والكهان ، وهتفت به الجان، وكانت اليهود/ ب/10 PageV01P136 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0137.png) ~~سكان الحجاز أشد الناس انتظارا لظهوره لينتصروا به على العرب الجاهلية ، ~~فلما ظهر كانوا أول كافر به، وأشد عداوة من كل عدو. # وكذلك كان الصدر الأول من النصارى ينتظرون مجيئه ، ويعلمون أنه إذا ~~جاء يوبخ العالم كما قال المسيح ، فلما ظهر قسطنطين الملك، ورأى منام ~~النصرة على الأعداء بالملائكة والأعلام والصلبان، وسأل عن الصليب، PageV01P137 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0138.png) ~~وأخبروه بأهل الناصرة(1 وتعظيمهم للصليب، وأرسل إليهم، وحضر منهم نحو ~~الثمانين ms055 رجلا، وكان ذلك بدء ظهور دين النصرانية، وهو دون المسيح بنحو من ~~مائة عام أو دون ذلك، وحبب إلى قسطنطين إظهار دين النصرانية، واجتمعت ~~الكلمة من أهل مملكته على ذلك، وترتب الذي في المجامع السبعة، PageV01P138 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0139.png) ~~وجمع الإنجيل من أفواه المخبرين الأربعة : متى ولوقا ومرقس ويوحن ~~واطلع قسطنطين على ذكر البارقليطس وأركون العالم، والذي ينبثق من فيه ~~(1) في الأصل : مرقش . ~~2) في مجمع نيقية الذي دعا إليه قسطنطين تم اختيار الأناجيل الأربعة من بين سائر ~~الأناجيل : ~~الأول : إنجيل متى، وهو من الأناجيل القانونية ، وأولها وأطولها، يبلغ 28 إصحاحا، ~~ولم يرتب حسب تاريخ الوقائع ، إنما على الموضوعات وتشابهها في حياة المسيح ، ~~ويحاول كاتبه إتمام تاريخ إسرائيل . ومتى : من منتيا في العبرية بمعنى : عطية يهوه، ~~يزعم النصارى أنه كان جابيا في كفر حانوم ، ويذكر له اسم : لاوي بن حلفي ، وأنه ~~أحد التلاميذ الاثنى عشر ، وينسب إليه أحد الأناجيل . ~~الثاني : إنجيل مرقس ، الثاني من الأناجيل القانونية، وأقدمها عند البعض، وأقصرها، ~~فيه 16 إصحاحا ، رتبت أحداثه حسب تاريخ وقوعها . ومرقس : اسم لاتيني بمعنى : ~~مطرقة ، ولد في أورشليم ، وتعرف على بطرس الحواري ، وابن أخت برنابا ، ~~وصحب بولس ، وقتل سنة 68 م . ~~الثالث : إنجيل لوقا ، الثالث من الأناجيل القانونية ، بمثابة رسالة موجهة لشخص ، ~~فيه 24 إصحاحا ، وباتفاق النصارى أن كاتبه لم يشاهد الوقائع ، لفق غالبه من ~~إنجيلي متى ومرقس . ولوقا : اختصار ل (لوكانوس) بمعنى : مانح النور . طبيب ، ~~واختلف في موطنه، ويظن أنه من الجيل الثاني بعد المسيح، ولم يكن من اليهود بل ~~هو أممي ، رافق بولس في رحلاته . ~~الرابع : إنجيل يوحنا ، الرابع من الأناجيل القانونية ، وفيه 21 إصحاحا ، ويفارق ~~الأناجيل الثلاثة بكونه ليس عرضا لحياة المسيح إنما عرض للنظرة اللاهوتية بطريقة ~~فلسفية بكونه كلمة الله والمخلص للبشر . . إلخ . ويوحنا : هو ابن زبدي الصياد ، ~~وأمه : سالومة ، وهو من التلاميذ الاثني عشر ويعرف بالحبيب ، ولد في صيدا ، ~~وسكن بعد المسيح أورشليم وأفسس، وهو من آخر الحواريين موتا ، وينسب إليه ~~غير الإنجيل ثلاث رسائل ورؤيا . ينظر : قاموس الكتاب المقدس ms056 (مواد : متى ، ~~مرقس ، لوقا ، يوحنا) . ~~ونسبة الأناجيل الأربعة إلى أصحابها لا تثبت عند المحققين من النصارى وغيرهم ، ~~كما اختلفوا في زمن كتاباتها، وفي اللغة التي كتبت بها ، وفي مصادرها . قال =- PageV01P139 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0140.png) ~~روح الحق، والذي يعلم التلاميذ ما لم يكن المسيح علمهم إياه، والذي ~~يوبخ العالم على العدل /والحكم والخطيئة من أجل المسيح ، وأجل أ/11 ~~بغضهم له مجانا . # ففحص قسطنطين عن هذا الآتي المنتظر من هو؟ فخشي أصحاب القوانين ~~على ما شرعوا فيه أن يتغير ويرجع عنه قسطنطين انتظارا للآتي، فقرروا ~~في ذهنه أن هذا الآتي هو المشار إليه من المسيح : إنما هو روح القدس PageV01P140 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0141.png) ~~وأنه هو المتكلم بجميع ما نحن قائلوه وفاعلوه ، وأنك إنما أنت ~~متكلم به وواجد ما أنت واجده به في نفسك . فاستقر ذلك عند ~~قسطنطين ، وكان من عبدة الأصنام وروحانيات الكواكب ، صابئيا2) ، ~~فجوز ما زعموه من أمر روح القدس لأنس نفسه باعتقاد الروحانيات ، ~~وكان هذا مبدأ الضلالة ومنشأ الجهالة . ب/11 PageV01P141 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0142.png) # ولا زال الأمر على ذلك حتى جاء الحق وظهر أمر الله وهم كارهون ، ~~وأرسل الله محمدا بالهدى ودين الحق الصحيح ، وأخذ في توبيخ العالم كما ~~بشر به المسيح . # فكان من جملة توبيخه للنصارى : قول الله تعالى له في القرآن - الذي قلتم : ~~إنكم حصلتموه وقرأتموه وفهمتموه - : (يأهل الكتب لا تغلوا فى دينكم ~~ولا تقولوا على الله إلا الحق إنما المسيح عيسى ابن مريم رسوك الله ~~وكلمته ألقنها إلى مريم وروح مته فعامبوا بالله ورسله ولا تقولوا ثلثة ~~آنتهوا خترا لكم انما الله الله واحد سبحلنه ر أن يكون لهر ولد لهو ما في ~~السمدوت وما في الأرض وكفى بالله وكيلا 2 لآن يستنكف المسيح أن ~~يكون عبدا لله ولا الملتبكة المقربون، ومن يستنكف عن عبادته ~~ويستكبر فسيتشرهم إليه جميعا )ل1) وكيف يستنكف? ~~وهو عبد مقرب عارف بربه ، ومن قوله في الإنجيل : (لا تدعوني صالحا ، ~~ليس صالح إلا وحده) وقوله أيضا : (لست أفعل مشيئتي، وإنما أفعل مشيئة ~~الرب الذي أرسلني) وفي تضرعه ودعائه وسهره ms057 وتعبده واستغاثته بالله ليلة ~~الفصح كفاية # وكان من التوبيخ على الخطيئة العظمى أيضا : قوله تعالى على لسان PageV01P142 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0143.png) ~~الرسول الحق موبخا للنصارى ، ومهددا ومتوعدا لهم : (لقد كفر ~~الذين قالوا إن الله ثالث ثلثة وما من إله إلا إله واحد وإن لم ~~ينتهوا عما يقولون ليمسن الذين گفروا منهم عذاب أليم ~~أقلا يتوبون إلى الله ويستغفرونه والله غفور رحيم ما ~~المسيح آبب مريم إلا رسول قد خلت من قبله آلرسل وأمهر صديقة ~~كانا يأكلان الطعام آنظر كيف نبيب لهم الأيات ثم آنظر ~~أنا يؤفكون) (لمائدة:73 -75)(1 # وكان من توبيخ النصارى أيضا : قوله تعالى : (لقد كفر الذيت ~~قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم قل فمن يملك من الله شيا إن ~~أراد أن يهللك آلمسيح آبن مريم وأمهر ومن في الأرض مميعا ولله ~~ملك آلسموات والأرض وما بينهما ستخلق ما يشآء والله على كل شىء ~~قدير) (المائدة: 17). ~~وكان من التوبيخ للنصارى المجسمة : قوله تعالى : (وقالوا آتخذ ~~الرحمان ولدا لقد جقتم شيئا [داتكاد السموات يتفطرن منه ~~وتنشق الأرض وتحر آلجبال هدا أن دعوا للرحمين ولدا) وما ينبغى ~~للرحمين أن يتخذ ولدا ل) إن كل من في السموات والأرض إلآ ءاتي ~~الرحمين عبدا لقد أخصهم وعدهم عدا ) وكلهم اتيه يوم ~~آلقيمة فردا ) (مرم:88-95)، وقوله تعالى : ( وينذر آلذين PageV01P143 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0144.png) # يبحان ت للفل ح افي فالرك لم لنا ا ن ~~قالوا آتحذ الله ولدا ما لهم به من علم ولا لأبابهم كبرت كلمة ~~تحرج من أفوههم إن يقولون الا كذبا) (الكهف:4 -5)(1) ب/12 # وكان أيضا من التوبيخ لعموم جاهلية النصارى القائلين بإلهية المسيح ~~وأمه، كفرا فطيرا)، والقائلين في الكنائس ليلة البشارة: (يا أم الإله، ~~يا ست ، يا حنونة ، يا عروس ، يا من لا عرس لها ، يا من ولدت الله ~~بلا زرع)) : فقال الله تعالى إخبارا عما يقول للمسيح يوم القيامة : PageV01P144 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0145.png) # جوازبتا للفل م نزةففت فالرك فلم النحتتازتن ~~( وإذ قال الله يمعيسى آبن مريم أنت قلت للناس اتخذونى وأمى إليهتن ~~من دون الله ms058 قال سبحينك ما يكون لى أن أقول ما ليس لى بحق إن ~~كنت قلتهر فقد علمتهر تعلم ما في نفسى ولا أعلم ما في نفسك إنك ~~أنت علم الغيوب ما قلت هم إلا ما أمرتنى به أن آعبدوا الله رتى ~~وربكم وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم فلما توفيتنى كنت أنت الرقيب ~~عليهم وأنت على كل شيء شهيد إن تعذههم إنهم عبادك وإن تغهر ~~لهم فإنك أنت العزيز الحكيم) (المائدة: 116- 118). # ومن التوبيخ للعالم المذموم - اليهود - وتهديدهم وتوعدهم ~~بالعذاب والسخط قوله تعالى : (يسللك أهل الكتيب أن تنزل عليم 1 ~~كتبا من آلسماء فقد سألوا موسى أكبر من ذالك فقالوا أرنا الله جهرة ~~فأخذتهم آلصعقة بظلمهم ثم اتخذوا العجل من بعد ما جآءتهم ~~آلبينت فعفونا عن ذلك وءاتينا موسى سلطينا مبينا ورفعنا فوقهم ~~آلطور بميثاقهم وقلنا لهم آدخلوا الباب شجدا وقلنا هم لا تعدوا في ~~ألسبت وأخذنا منم ميثقا غليظا ) فبما نقضهم ميثيقهم وكفرهم ~~بنايات الله وقتلهم الأنبيآء بغير حق وقولهم قلوبنا غلف بل طبع الله ~~عليها بكفرهم فلا يؤمنون إلا قليلا وبكفرهم وقولهم على مريم ~~بمتانا عظيما وقولهم إنا قتلنا أمسيح عيسى أبن مريم رسول الله ~~وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه هم وإن الذين آختلفوا فيه لفى شك ~~منه ماكم به من علم إلا آتباع آلظن وما قتلوه يقينا بل رفعه ~~آلله إليه وكان الله عزيزا حكيما)ء-158). # فهذا هو التوبيخ من الرسول الحق ، الموبخ للعالم على العدل، وعلى ~~الحكم، وعلى الخطيتة من أجل المسيح. PageV01P145 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0146.png) # وهو أركون العالم/ المنبثق من فيه روح الحق، أعني : القرآن العظيم، ب/13 ~~الذي هو روح من أمر الله ، كما قال تعالى : ( وكذالك أوحينا إليك ~~روحا من أمرنا) لشورى:52)، وقال تعالى : (يلقى آلروح من أمره ~~على من يشاء من عبادهء ليمذر يوم التلاق) (غافر:15) يعني : يوم ~~القيامة . وقال تعالى : ( ينزل الملتهكة بالروح من أمره، على من يشآء ~~من عبادمة أن أنذروا أنه لا إله الا أنا فاتآقون) نحل:2). # والبارقليطس : الرسول الحق، صاحب البيان والتعريف والقول ms059 العدل ، ~~الذي نص عليه المسيح ، وليس هو روح القدس ؛ فإنها قوة روحية ~~روحانية ملكانية إلهية ، لا جسم لها ولا أعضاء ، ولا فم تتكلم منه ~~وينيثق منه روح الحق، ولا لها لسان توبخ العالم به. # ونقول كما قال المسيح عن أركون العالم : الرسول الناطق بكلام الله، ~~والمرسل من عند الله، وموبخ العالم بلسانه، وموضح الحق لهم ببيانه، ~~وبشر شريف يوحى إليه، ونبي كري صلى الله عليه وسلم، وليس بقوة متوهمة تشتبه ~~في العقل بقوى كثيرة، وللخصوم عليها إيرادات وطعون. PageV01P146 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0147.png) # وإذا / اتضح هذا وظهر برهانه، فلنذكر نكتا حسانا : ~~نكتة(2) : # قوله : (جاء الله من سيناء ، وأشرق من ساعير ، واستعلى بجبال ~~فاران، وأتى من ربوات قدس) عنى بالمجيء : إلى طول مدة ~~دولة موسى وثبوت شريعته . # وعنى بالإشراق : إلى قصر مدة المسيح ، وبهر نور ما جاء به من ~~مفهوم قوله : # (كونوا سماويين ، وأبونا الذي في السماوات)() وقوله : (إنما جعل ~~السبت من أجلك ، ولم تجعل أنت من أجل السبت) وقوله : (إنكم ~~تصيرون إلى حياة أبدية). وكانت دولته قبل احتجابه ورفعه إلى السماء PageV01P147 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0148.png) ~~سنتين ونصف ، والعمر كله اثنتان وثلاثون سنة ونصف( ، وذلك ~~شروق ولمع لا مجيء . # وعنى بالاستعلاء : الاستواء على ذروة قوس البناء وأعلى فعل ~~القنطرة في المثال، وأن نبينا يستعلي دينه وشريعته على كل ما سواه، ~~ولا يخرج عن ظله الظليل واستشراقه شيء مما قبله . # وعنى بالإتيان من ربوات قدس : أن كل واحد من الثلاثة يكون من ~~الملوكية والشرف، فكان موسى من بيت بطلميوس فرعون ملك مصر، ~~وكان المسيح من جهة أمه من / ذرية داود الملك النبي، وكان محمد ب/14 PageV01P148 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0149.png) ~~من أشرف قبيلة وأشرف بيت في العرب، فكل واحد منهم أتى من ربوات ~~شرف وقدس ، لا ما زعمته اليهود أنه آت يأتي من أرض بيت المقدس ، وهو ~~المسيح عندهم ينتظرونه ، وذلك محال . ~~نكتة : # لما كان عند اليهود من كلام التوراة : إنه لا يأتي في بني إسرائيل نبي مثل PageV01P149 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0150.png) ~~موسى . وجاء المسيح بما جاء به من حل السبت ومن ms060 التشريع الجديد ~~أنكره الفريسيون، وقالوا : لا يأتي في بني إسرائيل مثل موسى نبي مرسل، ~~ولا يقوم فيهم غيره . وفاتهم أن المسيح ليس من بني إسرائيل؛ بل بشر وحيد، ~~مثله كمثل آدم في الخلق، قال الله له : كن فكان . وذلك لتمام النعمة وكمال ~~القسمة الرباعية المقتضية للحكمة : فإن آدم مخلوق من غير أب ولا أم ، ~~وسائر بنيه وذريته كل منهم مخلوق من أم وأب، وخلقت حواء أم البشر من PageV01P150 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0151.png) ~~أب بلا أم وهو آدم ، فإنها خلقت من ضلعه ، وخلق المسيح من أم ~~وهي مريم بلا أب . فكملت القسمة الرباعية ولا مزيد عليها . ولما ~~كان ذلك كذلك ؛ /كانت مريم وعاء لخلق المسيح بكلمة كن فكان ، أ/15 ~~فلم يكن من بني إسرائيل مثل موسى . ~~نكتة : # قول أرميا في تنبئه : (إنه رأى شعوبا شعوبا وربوات ربوات بين يدي ~~المسيح) إشارة إلى أنه أرسل إلى الأمم الأربع) الذين كانوا في زمنه ، PageV01P151 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0152.png) ~~وهم : المجوس واليهود والصابئة واليونان الفلاسفة() ، وكذلك رؤيته للشعوب ~~والربوات بين يدي نبينا محمد صلى الله عليه وسلم على المسيح أيضا، فإنها إشارة إلى أنه ~~مرسل إلى العالمين كافة : اليهود والنصارى والمجوس والصابئة والمشركين ~~الجاهلية، والثقلين الإنس والجن، لأنه خاتم النبيين، ومتمم مكارم الأخلاق ، ~~وكما أنه ليس بعد التمام تمام فكذلك ليس بعد الختام ختام. ~~-يعقوب إلى الأبد) وبيت يعقوب بنو إسرائيل . ومنها : إشارات في الأناجيل أن المسيح ~~أخبر أنه لم يأت إلا لبني إسرائيل كما في متى : 24/15 : (لم أرسل إلا إلى خراف ~~بيت إسرائيل الضالة) ومنها : أن المسيح أمر تلاميذه أن ينشروا دعوته بين بني ~~إسرائيل ، ففي إنجيل متى : 5/10-2 : (هؤلاء الاثنا عشر أرسلهم يسوع ~~وأوصاهم قائلا : إلى طريق أمم لا تمضوا، إلى مدينة للسامريين لا تدخلوا، بل ~~اذهبوا بالحري إلى خراف بيت إسرائيل الضالة . . . فإني الحق أقول لكم : ~~لا تكملون مدن إسرائيل حتى يأتي ابن الإنسان]) وما يستدل به النصارى من قول ~~المسيح كما في خاتمة إنجيل متى : 19/28 : (فاذهبوا وتلمذوا جميع الأمم) ومثلها ~~في خاتمة إنجيل ms061 مرقس : 15/16 . فلا يسلم لهم ؛ فإن نقاد النص الكتابي من ~~المسيحيين وغيرهم يشككون في إثبات الخاتمتين، ولا يثقون فيهما . ينظر : المسيح ~~في مصادر العقائد المسيحية ص61،55 . كما أنهما معارضتان بما ذكر عن المسيح ~~عليه السلام، وبواقع دعوته ودعوة تلاميذه، وإنما ابتدع التنصير في غير بني إسرائيل ~~بولس وخالفه التلاميذ . ينظر : المسيحية نشأتها وتطورها لشارل جنيبير ص،10 ~~(1) الفلاسفة : قال ابن القيم في إغاثة اللهفان 257/2 : (الفلاسفة اسم جنس لمن يحب ~~الحكمة ويؤثرها، وقد صار هذا الاسم في عرف كثير من الناس مختصا بمن خرج ~~عن ديانات الأنبياء، ولم يذهب إلا إلى ما يقتضيه العقل في زعمه) واليونان : منطقة ~~واقعة في الضفة الشمالية للبحر المتوسط ، وعرفت بحضارتها القديمة ومدارسها ~~الفلسفية، وقد دخلها الرومان عام 168 ق . م ، فانتشرت الثقافة واللغة اليونانية في ~~أرجاء مملكة الرومان، وقد بعث الميسح عليه السلام في دولة الرومان، وكان من ~~أتباعه فلاسفة يونان كبولس ويوستنيوس . ينظر : قاموس الكتاب المقدس (مادة : ~~يونانيود) ، تاريخ الكنيسة ليوسابيوس ص 57، تحريف رسالة المسيح لبسمة جستنية ~~ص 385. ~~(2) في الأصل تكررت جملة (اشارة إلى أنه) وذلك سهو من الناسخ . PageV01P152 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0153.png) ~~نكتة : ~~لما افترقت النصارى في غلوهم في المسيح إلى أربع فرق : ~~فرقة ربعت ، فقالت : أب ، وابن ، وروح قدس ، والإنسان القديم ، ~~طبيعتان ومشيئة واحدة . وهؤلاء هم البطلانيون ب/15 ~~(1) في الأصل (أربعة). ~~(2) تقسيم فرق النصارى اختلف فيه الكتاب ، وحديث الافتراق الصحيح المشهور ~~في السنن والمسانيد كما قال الإمام ابن تيمية في مجموع الفتاوى 245/3 : ~~(وافترقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة) يدل على واقع النصارى من غير ~~تعيين للفرق ، وإنما يذكر أجناسها أو أشهرها ، والتفرق بين النصارى يدور ~~غالبا حول : التثليث ، طبيعة المسيح ومشيئته ، ووالدته ، انبثاق روح القدس ، ~~الصلب . والأشهر ذكر الفرق الأربع المشهورة : اليعقوبية ، والملكانية ، ~~والنسطورية، والأريوسية . ومنهم من يغفل الأخيرة لإنكارها للتثليث . ومنهم ~~من يزيد على ذلك . ~~ملاحظة : سياق المؤلف للفرق النصرانية يحتمل أمرين : أحدهما : أنه أراد بيان ~~تعدد الآلهة في النصرانية ، وعلى هذا تم التعليق . الثاني : أن يريد قول ~~النصارى في المسيح ، وعليه ms062 ؛ فإنه أراد بالمثلثة (طبيعتان ومشيئتان) ~~النسطورية ، والمثنية (طبيعتان ومشيئة واحدة) الملكانية ، والموحدة (طبيعة ~~واحدة ومشييتان) اليعقوبية وقولهم : مشيئة واحدة، وذكر المشيئتين وهم . في ~~سياق المؤلف للفرق موهم. ~~3) هكذا في الأصل، ولم أجد من تسمى بهذا الاسم . وربما تصحف عن : ~~الأفلوطونيين . نسبة إلى أفلوطين (205 م - 270م) وهو شخصية فلسفية مقدرة ~~عند فلاسفة النصارى المتقدمين (عصر آباء الكنيسة) . واعتبرت فلسفته في : ~~العلة الأولى والعقل (اللوغوس) والنفس ، صورة للثالوث عند الكنيسة ثم ~~المادة والموجودات ، متأثرا بأفلاطون (427 ق . م). ينظر : موسوعة الفلسفة ~~دكتور بدوي 202/1 ، تطور الفكر الديني الغربي دكتور حنفي ص28 ، ~~تاريخ الفلسفة اليونانية ليوسف كرم ص 325 . ~~غل PageV01P153 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0154.png) ~~فلاسفة النصارى ( ، سموا العالم الأكبر : إنسانا قديما ، ذا ذات كلية ~~مجردة : عقل كلي ونفس كلية وصورة الصور. وسموا الإنسان: عالما أصغر، ~~ذا روح وعقل ونفس ناطقة وجسد . وقالوا : المظاهر والمباطن الأربعة إله ~~(1) فلاسفة النصارى : هم من استخدم الفلسفة في تقرير العقائد المسيحية . والتحقيق : ~~أن الفلاسفة لم يتخلوا عن فلسفاتهم بل صبغوها بمسميات دينية ، وتعود أصول ~~فلاسفة النصارى إلى : وثنية يونانية كالقديس يوستينيوس (ت : 165م) أو يهودية ~~يونانية كبولس وأرسطون (ت : 140م) . وفي عصر آباء الكنيسة (القرون المسيحية ~~الأولى) اشتهرت الفلسفة الأفلوطونية المحدثة (رائدها الفيلسوف اليهودي أفلوطين ت: ~~270 م) وتميز بها القديس أوغسطين (ت : 430م) ثم في العصر الوسيط الكنسي ~~اشتهرت فلسفة أرسطو ، وتميزت عند القديس توما الأكويني (ت : 1274م) . ينظر : ~~موسوعة الفلسفة دكتور بدوي 193/1، روح الفلسفة في العصر الوسيط لإتين جلسون ~~ترجمة دكتور إمام ص 453 ، تحريف رسالة المسيح جستينية ص388 ، تطور الفكر ~~الديني الغربي دكتور حنفي 43،28 . ~~(2) الكلي : هو الذي نفس تصور معناه لا يمنع الشركة فيه ، وعند الفلاسفة العقل الكلي : ~~أشرف الموجودات وأعلاها، والمراد به : جملة العالم الذي آخره العقل الفعال ، ~~وهو التالي للمبدأ الأول (العلة الأولى)، والنفس الكلية : هي أوسط الموجودات ، ~~التي تنفعل من العقل بالأجسام وساطة . وصورة الصور : الفكر المطلق وهو ما يقابل ~~أصل المادة (الهيولى)، وكلها كليات مجردة . ينظر : معيار العلم للغزالي ص292، ms063 ~~279 . المعجم الفلسفي دكتور صليبا 741/1، 84/2، 238 . واختلف الفلاسفة ~~في وجود الكليات ، ومنشأ غلط كثير منهم كأفلاطون وأرسطو : القول بوجود كليات ~~مجردة في الخارج . قال الإمام ابن تيمية في الصفدية 279/2 : (فإن هؤلاء المتفلسفة ~~كثيرا ما يغلطون فيظنون ما هو موجود في الأذهان موجودا في الخارج . . . ومثل ~~غلط أفلاطون وشيعته في الطبائع الكلية ، كالإنسان الكلي والحيوان الكلي ، حيث ~~ظنوا أنها تكون في الخارج كليات مجردة عن الأعيان أزلية أبدية لم تزل ولا تزال) ~~ينظر : تاريخ الفلسفة الأوروبية في العصر الوسيط ليوسف كرم ص70 . ~~(3) ينظر قول الفلاسفة في العالمين الأكبر والأصغر : المعجم الفلسفي دكتور صليبا ~~.46/2 PageV01P154 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0155.png) ~~واحد ، طبيعة واحدة ، ومشيئة واحدة ~~وفرقة ثلثت ، فقالت : الأب ، والابن ، والروح القدس ، ثلاثة أقانيم ~~جوهرية إله واحد ، فالأب موجود لذاته حي بالروح ناطق بالابن ، والابن ناطق ~~(1) لم يقل أحد من النصارى : إن هناك أربعة أقانيم ، وإنما مآل قول فلاسفة النصارى ~~إثبات أربعة : الأول : العلة الأولى عند الفلاسفة تقابل الأب عند النصارى ، والثاني ~~والثالث : العقل عند الفلاسفة (اللوغوس بالمصطلح اليوناني) ، وهو منقسم إلى : ~~عقل باطن (المثال عند الأفلاطونية ، والمحرك الأول عند الأرسطية) ، وعقل صادر ~~عنه (العقل الفعال) . وقابله عند النصارى (الكلمة ، الابن) ، وهي منقسمة إلى : ~~لاهوتية أزلية ، كما في مطلع إنجيل يوحنا : (في البدء كان الكلمة) وناسوتية في ~~المسيح (والكلمة صار جسدا) . والرابع : النفس أو روح الكون ويقابلها روح القدس ~~عند النصارى . ينظر : تاريخ الفلسفة اليونانية لكرم ص 297 ، تاريخ الفكر المسيحي ~~للقس حنا ص،45، موسوعة الفلسفة 174/1. ~~(2) الأقانيم : جمع أقنوم ، لفظ يوناني ، وقيل : سرياني ، بمعنى : أصل ، أو شخص ، ~~وقيل غير ذلك . وهي للتمييز بين الأب والابن وروح القدس في المسيحية . وعرف ~~اللفظ في الفلسفة عند أفلوطين الفيلسوف اليهودي ثم نقل إلى النصرانية ، وأول من ~~أطلقه أوريجانوس ت : 254 م . ويفضله النصارى للتعبير عن الثالوث لما يحمله ~~من غموض . قال الإمام ابن تيمية في الجواب الصحيح 200/3 : (قولهم بالأقانيم مع ~~بطلانه في العقل والشرع، لم ينطق به عندهم كتاب، ولم يوجد هذا اللفظ ms064 في شيء ~~من كتب الأنبياء التي بأيديهم ، وفي كلام الحواريين ، بل هي لفظة ابتدعوها ... ~~ولهذا يضطربون في تفسير الأقانيم ، تارة يقولون أشخاص ، وتارة خواص ، وتارة ~~صفات ، وتارة جواهر ، وتارة يجعلون الأقنوم اسما للذات والصفة معا، وهذا تفسير ~~حناقهم) وذكر الأصفهاني النصراني (يعقوبي عاش في ق 12 م) في رسالته : أشرف ~~الحديث في شرفي التوحيد والتثليث ص42 : ثمانية أقوال في تفسير الأقنوم ، ~~وضعف سبعة ورجح الأخير واعترف أنه مبهم أيضا! . ينظر : المعجم الفلسفي دكتور ~~صليبا 112/1 ، النصرانية من التوحيد إلى التثليث دكتور الحاج ص 207 ، الخلاصة ~~اللاهوتية للقديس توما 1/366 . PageV01P155 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0156.png) ~~لذاته موجود بالأب حي بالروح ، والروح حية لذاتها موجودة بالأب ناطقة ~~بالابن ، طبيعتان مشيئتان # وفرقة ثنت، فقالت : لم يولد المسيح إذ ولد إلا مخلوق إنسان تام ، مهيأ ~~لحلول الإله فيه، فلما عمده يوحنا المعمداني حلت فيه روح القدس، وصار ~~من وقت التعميد(2 إلها تاما وإنسانا تاما ، من جوهر أبيه، وعاين يوحنا PageV01P156 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0157.png) ~~الروح ترفرف عليه ، وسمع النداء من السماء وشهد به. وكذلك أمه ~~كانت ذاتا حساسية مهيأة لقبول حلول /كلمة الله فيها ، فلما حلت الكلمة أ/16 ~~فيها تجسدت فيها واتحدت ، فكانت كالابن في الإلهية. مشيئة واحدة ~~وطبيعتان 3. # وفرقة قالت بالوحدة وعدم المغايرة ، طبيعة واحدة ومشيئتان. # فرد الله تعالى هذه المقالات الأربع ، وبين كفر قائلها، ووبخهم ~~بلسان رسوله محمد صلى الله عليه وسلم قوله في القرآن : PageV01P157 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0158.png) # جا تا للفا ج افف فالردعلم النتث ا تلني ~~(لقد كفرالذين قالوا إن الله هو المسيح آبن مريم). ~~(لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلثة)). ~~( وينذر الذين قالوا آتخذ الله ولدا ما ههم به من علم ولا لأبآبهم) # (الكهف:4 -5) ) ~~( وقالوا آتخذ الرحمن ولد الم لقد جقتم شييا إذا)(:88-89). ~~وقوله تعالى : ( وإذ قال الله ياعيسى ابن مريم أنت قلت للناس اتخذونى ~~وأمى إللهتن من دون الله قال سبحلنك)آدة:116) أي : تنزهت وتقدست ~~(ما يكون لى أن أقول ما ليس لى بحق) ئدة:116)،. PageV01P158 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0159.png) ~~نكتة : # لما يقال للمسيح : ( أنت قلت للناس)16) الآية، ms065 ويقول: ~~( ما قلت هم إلا ما أمرتنى بهء أن اعبدوا الله رت ورتكم) ~~(المائدة: 117) ويسوق إلى قوله : ( إن تعذبهم فإم عبادك ) ~~(المايدة: 118) يكون مثله - صلى الله على نبينا / وعليه - كمثل نائب ملك ب/16 ~~عظيم بلغه أن النائب دعا إلى طاعة نفسه دون الملك ، فقال له الملك ~~تهديدا : أأنت دعوت الناس إلى طاعتك من دوني؟ فقال : لا ، وإن ~~الملك ليعلم مني أنني لم أدعهم إلا إلى طاعته . ثم تحمله الإذلال ~~والقرب من الملك على الشفاعة فيهم. # فوافق المسيح عليه السلام نبي صى الله عليه وسلم في الرأفة بالعباد ، والرحمة لهم ، ~~والشفقة عليهم، وطلب المغفرة لهم والعفو عنهم ؛ حيث يقول نبي صى الله عليه وسلم. ~~يوم وقعة أحد ، وقد استشهد عمه حمزة المسمى أسد الله ، وشج ~~جبينه وكسر بعض أسنانه ، وقتل سبعون من أصحابه ، واشتد بأس ~~الكفار على المسلمين ، وهو في تلك الحال يقول : (اللهم اغفر لقومي PageV01P159 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0160.png) ~~فإنهم لا يعلمون) وهو يكررها مرات، وأصحابه يمسحون دمه عن ~~وجهه. # والمسيح يقول - عند سماع التعنيف بقول : ( أنت قلت للناس) ~~(الماندة:116) - : (إن تعذبهم كإيهم عبادك وإن تغهر لهم فإنك أنت ~~العزيز الحكيم) (المئدة: 118) أي : رب العزة المنزه عما يقول الظالمون/ ا/17 ~~الجاهلون، ولم يقل : أنت الغفور الرحيم ؛ إجلالا منه للإله تعالى ، PageV01P160 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0161.png) ~~وتعريضا بالعزة التي هي الامتناع والرفعة المنزهة عن كل ما قالوه بأفواههم، ~~وظنوه بعقولهم ، وجهلوه لقصر أفهامهم ، وأخطؤوا فيه لقلة العلم منهم ، ~~ونسبوه إلى الله تعالى غلطا وسفها بغير علم ولا تعقل ، فلم يصل إلى الله ~~تعالى شيء من مقالتهم ، ولا يناله شيء من ادعائهم وباطلهم . فتعرض ~~للشفاعة مع حفظ الأدب وملاحظة العزة والحكمة. ~~نكتة : ~~لما أرسل الله نبينا بالهدى ودين الحق، ووبخ العالم على الخطيئة والعدل ~~كما بشر به المسيح ، وأنزل الله الخبر الحق عن طهارته ونزاهته وسلامته ~~وعصمته من الذين كفروا، وأنه لم يقتل ولم يصلب ولكن شبه لهم ، استيقظت PageV01P161 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0162.png) ~~فطر أولي الألباب، وقالوا : صدق الله ورسوله، وصدق المسيح في خبره ~~وبشارته بهذا الرسول المنبثق من ms066 فيه روح الحق ، وما ينبغي للمسيح ~~المصطفى المقرب المنتقى الذي سماه الله : كلمته / وروحا منه ، أن ب17 ~~يعذب ويهان، ويربط وتخلع ثيابه، ويكلل بالشوك بدلا من تاج الملك ، ~~ويحملونه ويحمله الأرذال خشبته ليصلب عليها ، ويسحبونه سحبا ، ~~ويلطمونه بأيديهم لطما مبرحا ، قائلين له : أنت ملك يهوذا ! أنت كلمة ~~الله ! أنت ابن الله ا أنت رسول الله ا . ويلطمونه ويقولون له : إن كنت نبيا ~~فقل لنا : من لطمك? ثم لم يزالوا معه على ذلك حتى أوصلوه إلى ~~موضع الصلب ، فصلبوه . وشنقوا عن يمينه ويساره شخصين . # وبقي مصلوبا طول نهار الجمعة إلى العصر، وبات عطشان يتلظى ، ~~ويسأل أن يسقى شربة ماء، فبلوا له إسفنجة بخل وماء حنظل حارق ~~ورفعوها إليه في رأس قصبة، فلما امتص منها سعر وجهه ومات، ولم ~~يسمع من كلامه شيء سوى عند الموت ، قالت مريم المجدلانية وهي ~~مع أمه تحت صليبه وهما تبكيان : سمعته يقول وقد اسودت الدنيا ~~وأظلمت : اليمائا فاختاني ?) الذي ترجمته بالعربية : (يا إلهي ، لماذا PageV01P162 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0163.png) ~~تركتني؟). وأمه وخالته ومريم المذكورة وجماعة نسوة / تحت أ/18 ~~خشبته يبكين ويندبن. # فلما كان آخر النهار أنزلوه إلى والي الشرطة، بعد أن طعنوه بحربة في ~~جنبه، وضربوه بخشبة على ساقيه كسروهما، ثم لفوه في لفافة ودفنوه ببستان ~~يعرف بالفاخوري موضع العمارة المعروفة الآن بالقيامة بالبيت المقدس، PageV01P163 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0164.png) ~~كما هو مكتوب مؤرخ عند اليهود والنصارى(. # ثم فحص العلماء الربانيون عن الذي ألقى الله عليه شبه المسيح ، من هو? # فوجدوا: المسيح ليلة الفصح والعهد سهر سهرا طويلا وتضرع إلى الله كثيرا، ~~وكان من جملة مسألته : أسألك يا إلهي ، أنت تصرف عني هذا الكأس ، فإنك ~~القادر لا غيرك ، وأنت الرب لا سواك ، والمشيئة مشيئتك لا مشيئتي . ثم ~~أوصى تلاميذه ولوح لهم بأنه ذاهب عنهم . وقال لبطرس : أنت تنكرني ، ~~وتحلف أنك ما تعرفني ولا صحبتني . وقال ليهوذا الأسخريوطي التلميذ PageV01P164 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0165.png) ~~أيضا : وأنت تدلهم علي ، ويا شقاوتك . وذلك يكون عند السحر ، ~~إذا سمعتم صياح الديكة صوتها / الأول . فلما جاء ذلك الوقت وأحاط ب/18 ms067 ~~بهم الفريسيون أنكر بطرس المسيح ، والتزم يهوذا بالدلالة لهم عليه . ~~ومن ذلك الحين لم ير ليهوذا صورة ولا أير، ولا علم عالم ما فعل الله ~~به وإلى يوم القيامة. # فلم يرتب الفاحصون في أنه هو المصلوب المهان المعذب المقتول ~~الشقي دون المسيح. PageV01P165 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0166.png) # تجا تا ل فيل ت فوف فالرر غلم النتارن ~~ومما يوضح ذلك ويؤيده : مسألة العاقب وكوز الأخوين( أسقفي نجران ~~اليمن وحاكميها ، جين سألا نبي صلى الله عليه وسلم ن المسيح وما جرى له في كلام ~~-- فقيل : ألقي على شاب من الحواريين انتدب نفسه لذلك ، قاله قتادة والسدي ~~وابن جريج وغيرهم واختاره ابن كثير ونقله عن ابن عباس رضي الله عنه بسند صحيح. ~~وقيل : ألقي على جميع من كان مع المسيح من الحواريين في البيت، وقبض على ~~أول من خرج إليهم، قاله وهب بن منبه في إحدى روايتيه، ورجحه ابن جرير . وقيل : ~~ألقي على يهوذا الأسخريوطي لخيانته المسيح ، قاله وهب وكعب، وهو ما يطابق ~~رواية إنجيل برنابا : 216 . وهذا القول وإن صح في الرد على النصارى لروايتهم. ~~لحادثة الصلب إلا أنه لا يستقيم مع تزكية وإخلاص الحواريين وثناء الله عليهم من ~~غير استثناء لأحد منهم . فهو يصح في مقام الرد لا الترجيح . وقيل : ألقي على رقيبه ~~من اليهود . وقيل غير ذلك . ينظر : تفسير الطبري 16/6 ، تفسير ابن كثير 574/1، ~~التفسير الكبير للرازي 11/ 100 ، البحر المحيط 290/3 ، الكامل 284/1، ~~التخجيل 392/1. ~~(1) وقع في الأصل (كور) . والتصويب من دلائل النبوة للبيهقي 383/5 وفي زاد المعاد ~~لابن القيم 630/3 : كرز . قال ابن حجر في الإصابة 299/5 : (كرز ، ويقال : كون). ~~وهو ابن علقمة أخو الأسقف أبي حارثة بن علقمة من بني بكر بن وائل . وقد قدم ~~على الني صلى الله عليه وسلم في وفد نجران من أشرافهم : الأسقف أبو حارثة بن علقمة، وكان قد ~~شرف في أهل نجران وقرأ كتب النصرانية وكانت ملوك الروم تموله لاجتهاده في ~~خدمة دينها . والعاقب ، وهو أميرهم واسمه عبد المسيح . والسيد ، وهو عالمهم ~~وصاحب رحلهم واسمه ms068 الأيهم . ينظر في حادثة وفد نجران : السيرة لابن هشام ~~573/1 ، تفسير الطبري 151/6 ، زاد المعاد 629/3 ، دلائل النبوة للبيهقي ~~.382/5 ~~(2) نجران اليمن : نسبة إلى نجران من ولد قحطان ، من مخاليف اليمن ، هي الآن مدينة ~~مشهورة في جنوب شرقي مكة على بعد 910 أكيال تقريبا ، وكان أهلها قبل الإسلام ~~دخلوا في النصرانية، وفيهم وردت قصة أصحاب الأخدود في سورة البروج . ينظر : ~~معجم البلدان 266/5 . ~~افر PageV01P166 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0167.png) ~~طويل ، فأجابهما). ~~أما معنى المسيح : فهو ممسوح بالدهن ، وماسح الأرض سياحة بنفسه ~~وبحوارييه، والمسيح : الصديق. ~~ومعنى الحواريين : المخلصون الخالصون. ~~وأما الرسالة لهم : فبعدما رفع وصلب الذي شبه به فجاءت مريم الصديقة PageV01P167 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0168.png) ~~والمرأة التي كانت مجنونة وأبرأها المسيح ، وقعدتا عند الجذع ~~تبكيان ، وقد أصاب أمه عليه من الحزن ما لا يعلمه إلا الله تعالى ، ~~فأهبط المسيح إليهما، وقال : علام / تبكيان؟ فقالتا : عليك ، فقال : إني ا/19 ~~لم أقتل ولم أصلب ولكن الله رفعني وكرمني وشبه عليهم في أمري ، ~~أبلغا عني الحواريين أمري ، وأن يلقوني في موضع كذا ليلا . فجاء ~~الحواريون ذلك الموضع فإذا الجبل قد اشتعل نورا لنزوله به ، ثم أمرهم ~~أن يدعوا الناس إلى دينه وعبادة ريهم، فوجههم إلى الأمم ، ثم كسي ~~كسوة الملائكة فعرج معهم، فصار ملكيا إنسيا، سماويا أرضيا. PageV01P168 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0169.png) # فآمن كوز وجماعة من أهل نجران ، واتضح ما كان مشكوكا ~~ومنكورا وقوعه في العقل . # فإن الله عدل محسن قادر صادق الوعد لا يظلم مثقال ذرة ، والمسيح ~~عبده وصفيه ورسوله المؤيد بروح القدس ، والمنعم عليه بتعليمه الكتاب ~~والحكمة والتوراة والإنجيل ، والمجعول هو وأمه آية للعالمين ، ~~والمسمى : كلمة الله وروحا منه ، والمتكلم في المهد صبيأ ، والمبرئ ~~الأكمه والأبرص والمحيي الموتى بإذن الله ، والخالق من الطين كهيئة ~~الطير والنافخ فيها فتكون طيرا بإذن الله ، والمنبئ الناس بما يأكلون ~~وما يدخرون في بيوتهم وما يعملون من عمل حتى كأنه شهيد عليهم ب/19 ~~في خلواتهم ، والمعصوم عصمة أولي العزم الرسل الكرام ، فحاشاه ~~من الهوان والعذاب والصلب والقتل ، حاشا الله وحاشا المسيح ، وما الله ~~بغافل ولا ms069 ناس ولا مهمل ولا فاعل فعلا عبثا ، ولا يصيب عبدا بمصيبة ~~إلا بما كسبت يدا ذلك العبد ما أوجبها ، فحاشا الله أن يبلى المسيح ~~بذلك عبثا ، أو لأجل درجة لا ينالها إلا بذلك ، فيكون القادر على كل ~~شيء سبحانه عاجزا عن إيصال المسيح إلى تلك الدرجة إلا بهذا الهوان ~~من غير استحقاق ولا سابقة توجبه! والله أكرم وأعز وأرحم. PageV01P169 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0170.png) # ومما يدل على أن المصلوب يهوذا اللابس شبه المسيح : أن المسيح ~~عليه السلام كان أعلم أهل زمانه بالتوراة والحكمة ، وأحجهم جدلا ، ~~وأعرفهم بمواقع الكلام، وأعظمهم صولة ومهابة ، لما مسكته اليهود ~~وشحطوه للصلب - على ما تقدم ذكره من الهوان - لم يسمع منه كلمة ~~واحدة ا ولا مدافعة ! وإنما انقاد معهم حقيرا ذليلا ، لا يملك خطابا ~~ولا يرد جوابا ، مع أشد الهوان هونا ، وأفحش الهلاك هلكة! ~~وشهادة العقول : بأن هذا لا يحسن أن / ينسب فعله إلى الله تعالى ، ا/20 ~~ولا أن للمسيح ذنبا استحق به ذلك . # ولا يقال : إنه إنما وقع لمصلحة المسيح، ولفائدة يعود إليه نفعها9 فإن PageV01P170 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0171.png) ~~الله ليس بعاجز ولا محجور عليه ، ولا لأحد معه حكم ، ولا خلق ولا أمر إلا ~~له ، وهو الحكيم العليم. # فثبت بذلك أن المصلوب غير المسيح وهو يهوذا ، وأن الله حجب المسيح ~~عن أعين اليهود ، وألقى شبهه على يهوذا بغتة ، وشعر يهوذا بذلك فاعترفت ~~نفسه بالذنب ، وسكت مقهورا محيرا ، وبقي أهل الكتاب الفريقان - أعني : ~~اليهود والنصارى - في شك وفي خلاف وظنون فاسدة ، حتى نزل القرآن ~~المجيد بالخبر الحق عن المسيح ، وعن اختلاف الفريقين في أمره ، وشهد ~~بنزاهته وطهارته ، وسلامته من الصلب والقتل ، وبإجلاله ورفعه، وعصمته PageV01P171 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0172.png) ~~من أن يكون ملعونا مبعودا من الرحمة بشهادة موسى بن عمران عليه ~~السلام حيث يقول : (إن خشبة الصلب ملعونة ، والمصلوب عليها ~~ملعون)1 وذلك هو اللائق الذي ينبغي أن يكون . # ولعمري إن طائفة من اليهود أنكرت الصلب جملة واحدة ، / وقالوا : ب/20 ~~لم يقع ذلك ولم يكن . ولكن الفريسيون لما أنكروا ما أنكروا على ~~المسيح وسجنوه وأرادوا ms070 صلبه لم يجدوه في السجن ، ووجدوا تلاميذه ~~الذين سجنوا معه فأخرجوهم وودروهم نفيا وتغييبا ، ثم أخرجوا من ~~السجن ثلاثة أنفار أحدهم عليه شبه بالمسيح ، فصلبوه وشنقوا الاثنين ~~عن يمينه ويساره ، وسكتوا عن اختفاء المسيح وغيبته ؛ لئلا يكون ذلك ~~سببا لافتتان بني إسرائيل به. ويكاد هذا يقرب من الصحيح ، والله ~~أعلم. PageV01P172 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0173.png) ~~نكتة : # ذهبت النصارى أصحاب القوانين إلى أن المسيح إنما صلب وقتل ~~وذاق العذاب والهوان والموت لأجل خلاص آدم وذريته من الجحيم ، ~~فقتل وغلب بزعمهم ولم يخلصهم ولا خلص واحدا منهم والذي ~~حملهم على القول بذلك : # أن قسطنطين وأهل مملكته وأصحاب القوانين وأهل المجامع السبعة ~~بجملتهم كانوا قريبي العهد بدين الصابئة ، ومذهبهم كمذهب الثنوية ~~القائلين بإلهين اثنين ، إله السماء وإله الأرض ، فالخيرات والأنوار ~~والسعادات من إله السماء والشرور والظلمات والشقاوات / من إله أ/21 ~~الأرض ، وزعمهم مشهور ، وقسطنطين قد أظهر دين النصرانية وأدخل ~~الناس فيه طوعا وكرها ، وقد بلغهم : ما نسب إلى المسيح من الصلب ~~والقتل والعذاب والهوان ، وما زعمته أصحاب القوانين من الأبوة والبنوة ~~والحلول والاتحاد والوحدة في الأقنومية ، وما نقلته رواة الأناجيل الأربعة ~~وشهدت به . فأنكرت العقول والفكر الجمع بين النقائض، وقال العقلاء: ~~كيف يتفق ويليق بهذا المسمى إلها وابنا للإله أن يبلى بمثل هذا البلاء? ~~ولأي معنى كان ذلك? وفطن أصحاب القوانين وأهل المجامع الرواة PageV01P173 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0174.png) ~~لذلك الإنكار من العقلاء ، فقرروا : أن ذلك إنما كان لخلاص آدم ~~وذريته من الجحيم ! ولخلاصنا(1 معشر البشر النصارى! واستدلوا بقول ~~المسيح : (أبونا الذي في السماوات) و (افعلوا الخير يفرح بكم أبوكم ~~الذي في السماء) و (إني صاعد إلى أبي وأبيكم وإلهي وإلهكم) ~~ومثل ذلك . ثم رتبوا كلامأ كالعقيدة وسموه الأمانة الكبيرة، فقالوا في ~~أولها : (نؤمن بإله واحد ، أب ضابط الكل ، خالق السماوات والأرض/ ب/21 ~~صانع ما يرى وما لا يرى) ، ثم قالوا : (نؤمن بيسوع المسيح ابن الله ~~الوحيد، وأنه إله حق من إله حق من جوهر أبيه)، ثم قالوا : (وأنه جاء ~~لخلاصنا معشر البشر ، وخلاص آدم وذريته من الجحيم) ، ثم ms071 قالوا : ~~(وأنه صلب وألم وذاق الموت كما هو مكتوب في كتب النبوات) ، ثم ~~قالوا : (نؤمن بقيامة أبدانا ، وأننا نصير إلى الحياة الأبدية)، ثم قالوا عن ~~المسيح : (ونؤمن أنه قام في اليوم الثالث وصعد إلى السماء، وجلس عن ~~يمين أبيه، وأنه سيأتي مرة ثانية ليفصل بين الأحياء والأموات)). PageV01P174 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0175.png) # ولما قرروا هذه الأمانة سخر من تقريرها العقلاء، وحكى بعضهم ~~لبعض حكاية كالمثل وكالأضحوكة ، المحزنة المبكية من وجه ~~والمضحكة المعجبة من وجه ، فقال في جملتها : # زعم النصارى أن آدم ونوحا وإبراهيم وموسى وسائر المرسلين ~~وجميع بني آدم وذريته قهرهم الشيطان الرجيم ، وسلط عليهم جنده ، ~~وحبسهم في جحيمه ، وأنهم استغاثوا بإله السماء وسألوه خلاصهم من ~~يد الشيطان الحاكم في الأرض ، ففكر إله السماء طويلا ، وأوسع / أ/22 ~~الحيلة حتى اختار امرأة من البشر اسمها مريم ، فنفخ فيها من روحه ~~نفخة لا خالقة ولا مخلوقة ، فامتزج لاهوته بناسوتها ، وتركب من هذا ~~المزاج مولود من طبيعتين ومشيئتين إله تام وإنسان تام يسمى المسيح ، ~~ولما بلغ أشده قصد إلى جحيم الشيطان لإخراج آدم والذرية من ~~الجحيم ، فعندما فتحه ومد يده ليخرجهم فطن الشيطان به فنهض إليه ~~وسلط عليه اليهود ، فمسكوه وصلبوه وقتلوه ، وذاق الموت لاهوته ~~وناسوته المتحد الغير منفصل هذا عن هذا ، كما زعمت النصارى. PageV01P175 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0176.png) # قال الحاكي : وكان مع المسيح روح القدس وملائكة السماء فهربوا ~~إليها صاعدين ، فوجدوا إله السماء قد علم ووصل إليه الألم من لاهوته ~~المتحد بناسوت المسيح ، ووجدوا ملائكة العرش والسماوات حزانى ~~باكين ، يقولون بالحال : صلب ابن الإله ، قتل ابن الإله . وعجز الأب عن ~~خلاص الابن من أيدي اليهود ! وبقي آدم وذريته في الجحيم على ~~ما كانوا عليه من العذاب وأشر مما كانوا!. # قال الحاكي لهذه الأضحوكة (المبكية : ثم إن الشيطان - بزعم ب /22 ~~النصارى - لما علم بأن المسيح قد سرقته ملائكة السماء بعد الموت ~~وأحياه أبوه وأطلعه إليه خفية من اليهود، قال الشيطان في نفسه : لا بد ~~أن أعرف أهل الأرض كلهم بما فعلت اليهود بهذا الابن . فظهر للنصارى ~~في ms072 صورة عالم من علمائهم وزين لهم تصوير تمثال المسيح مصلوبا ~~مقتولا مسلوبا كل شيء، فصوروه على الحوائط والألواح وفي الكنائس، ~~وانتشر ذلك في الأرض مبالغة في الهوان وفي الاشتهار، ولم يستنكفوا ~~من هذه الشهرة الشنيعة والحالة الفظيعة، واستمروا على ذلك، وإلى ~~الآن(2). PageV01P176 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0177.png) # فالتفت ذوو العقول والرحمة للنصارى وقالوا لهم تعريفا وتعنيفا : ~~يا هؤلاء ، لو حكى لكم حاك عن قوم آخرين بعض هذه الأضحوكة ~~المبكية ، وأخبر أنهم بزاوية من زوايا الأرض منفردين فيها عن الناس، ~~وأن هذا المذهب مذهبهم، وهذه الأمانة أمانتهم، وهذا الظن ظنهم برب ~~العالمين ، أفكنتم تعدونهم من العقلاء؟ أو تسمونهم أهل دين؟ أو/ ا/23 ~~تقولون : إنهم متمسكون بدين نبي من الأنبياء? أو هم على شيء? # لا والله ، بل كنتم تعجبون من حلم الله وإمهاله لهم ، وتجزمون ~~بضلالهم وجهلهم ، وتقولون تنزيها : سبحان ربنا وتعالى عما يشركون ~~هؤلاء وعما يصفون PageV01P177 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0178.png) # وتعلمون من ذلك الخبر : من هو الرسول الذي بشر به المسيح ~~وأخبرهم عنه بأنه يوبخ العالم على الخطيئة والحكم والعدل معرفة ~~لا جهالة معها ، وتشهدون أنه محمد ، وليس هو ما زعم أهل القوانين ~~في روح القدس المتوهمة الغير محسوسة ، كما تقدم القول فيها ، ~~وتتحققون أنه مرسل إلى العرب الجاهلية ، وأهل الكتاب الضالين ~~والمغضوب عليهم، وسائر العالمين الجن والإنس أجمعين. ~~نكتة : # لما كان لكل شيء وسط وطرفان، كما المشرق والمغرب ووسط ~~السماء ، كان للنصارى جهة المشرق ، وفيها : إشارة إلى أنهم قاصدون ~~الحق والخير والطاعة والاستسلام لكل ما يظنونه حقا وأنه من أمر الله ، ~~ولكنهم في حضيض الأفق وأول التوجه إلى / الشرف والعلو ، لم يبلغوا ب/23 ~~الغاية . وكانت اليهود جهة المغرب ، وفيها : إشارة إلى إدبارهم ~~وإعراضهم عن الحق والخير والطاعة، وإشارة أيضا إلى اليأس من روح ~~الله ومن الفلاح . وكانت القبلة وسط السماء لنا معشر المسلمين ، وهي ~~موضع الوسط والاستعلاء على الطرفين ، ولذلك قال الله تعالى في PageV01P178 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0179.png) # جوارن ت ا لل فا ج رة فوتر فالركرع لمالنح ازتن ~~القرآن : (كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف ms073 وتتهون ~~عن المنكر وتومنون بالله ولوءامب أهل الكتاب لكان خترا لهم ~~منهم المؤمنآون وأكثرهم الفسقون ) (آل عمران: 110) وقال ~~تعالى : ( وكذالك جعلنكم أمة وسطا لتكونوا شبدآء على آلناس ~~ويكون الرسول عليكم شهيدا) قرة14) فالوسط الخيار، وقد قيل: ~~خير الأمور أوسطها( . ~~ومما يوضح توسطنا واستقامتنا على الطريقة المثلى ، وانحراف ~~الأمتين عن الحق والتوسط : # أن اليهود حرمت على أنفسها طيبات أحلت لها، وكل ما ذبح بيد مستبيح ~~السبت ، أو ذبحوه ولم يجدوا فيه شرائط لهم كثيرة مما يطول شرحه ، ~~كاللحم مع اللبن ولحوم كل ذي ظفر(2. فقابلت النصارى هذا التحريم / أ/24 PageV01P179 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0180.png) ~~بأن أكلت لحم الخنزير، ولحوم كل حيوان فيما بين الدودة والفيل، وأكلت ~~المقتول قتلا، والمذبوح ذبحا، والمنحور نحرا، والمخنوق خنقا. # وأن اليهود بالغت في التنجيس حتى حبست النساء عزلة في مدة حيضهن ، ~~واختتنوا طلبا للطهارة، ونجسوا الهواء المحيط بالميت إذا كان في بيت ~~فقابلت النصارى ذلك بإباحة وطء الحائض من غير طهر ، وتركوا الختان ، ~~وتركوا استعمال الماء من الجنابة والوطء، واكتفوا بالتعميد طهرا # وأن اليهود عطلت معاشها وأسبابها يوم كل سبت ، فجعلته النصارى يوم ~~لعبها وانفساحها ودخولها الحمام وتنعيمها بالملاذ كله يوم السبت . PageV01P180 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0181.png) # وأن اليهود بالغت في تكذيب الأنبياء وقتلهم وعصيانهم لله تعالى ~~وكثرة العنت ، فبالغت النصارى في الغلو في الأنبياء وإفراط المحبة حتى ~~اتخذوهم أربابا من دون الله ، وتضرعوا إلى تماثيلهم في الكنائس ، ~~وانقادوا لكل مخبر يخبر عن الله ، سواء كان الخبر حقأ أو باطلأ، وغلوا # ب/24 ~~أشد غلو في المسيخ حتى أخرجوه عن البشرية، واتخذوه/ إلها.ب # وقالت اليهود عند استماع كل حق وباطل : لا نسلم ، فقالت النصارى ~~عند استماع كل باطل وكذب : آمنا وصدقنا. # فجاء الله بالأمة الوسط بين هؤلاء وهؤلاء ، وجعلها شاهدة على ~~أفعال هؤلاء وهؤلاء ، ومفضلة عند هؤلاء وهؤلاء ، قائمة بالقسط ، ~~معروفة في الأمم الأول : بالحمادين ، أهل الختان ، أناجيلهم في PageV01P181 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0182.png) ~~صدورهم، وقرابينهم دماؤهم. # أولئك المحمديون الإبراهيميون ، أهل الله وخاصته ، الذين أكمل لهم الدين ~~وأتمم وأتم عليهم النعمة ورضي لهم الإسلام دينا، وحبب ms074 إليهم الإيمان وزينه ~~في قلوبهم، وكره إليهم الكفر والفسوق والعصيان، أولنآك هم الراشدون . # وعلى الجملة ، قد لزمكم اتباع هذا النبي العربي بمقتضى قولكم : ~~(إنكم علمتم أنه لم يأت إليكم بل إلى جاهلية العرب) فأقررتم بأن الله أرسله ~~إلى العرب، والنبي ثابت الصدق والتصديق، وقد أخبر هذا النبي العربي الثابت ~~الصدق والتصديق الذي علمتم أنه رسول من عند الله إلى العرب أن الله تعالى PageV01P182 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0183.png) ~~أرسله إلى الناس كافة فلزمكم اتباعه /بمقتضى قولكم # وثبتت عليكم الحجة بما استدللتم به من الآيات الكريمة على ~~تخصيص الرسالة المحمدية على زعمكم الكاذب : # لأنكم توهمتم أن الأعجمين في قوله تعالى : ( ولو نزلنه على بعض ~~ألأعجمين ) (الشعراء: 198) من عدا العرب فيكون الإنزال خاصا (2 ~~بالعرب ، وليس كذلك ، فإن الأعجمين : جمع أعجم ، والأعجم : كل ~~من كان في لسانه عجمة وإن كان من العرب ، والعجمي : منسوب إلى ~~العجم وإن كان فصيحا (. # وأن قوله تعالى : (كما أرسلنا فيكم رسولا منكم)1) ~~خطاب خاص بالعرب ، وليس كذلك ، بل الميم في «فيكم» ضمير PageV01P183 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0184.png) ~~الجمع المخاطبين، وهم الناس كافة، ومعنى ميم «منكم» أي : إنسان ~~من جتسكم ليس بملك ولا جني. # وكذلك قوله : (إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم) (آل عمران:16) ~~ويعضد ذلك قراءة من قرأ : «من أنفسهم» بفتح الفاء ، أي : من ~~أشرفهم # وأن قوله تعالى : ( لتنذر قوما ما أتنهم من نذير من قبلك) ~~(السجدة:3) هم العرب خاصة ، وليس كذلك ، بل القوم كل حي كان ~~في زمن بعشه صلى الله عليه وسلم، ، بدليل قوله تعالى : ( لينذر من گان حيا) ~~(يس: 70) (2 و يصدق على كل حي في زمنه أنه لم يأته نذير ، إذ كان ~~بعل صلى الله عليه وسلم على فترة من الرسل . # وكذلك قوله تعالى : ( لتنذرقوما ما أنذرءاباوهم) (يس)، لأنه PageV01P184 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0185.png) # ب25 ~~يصدق على آبائهم الحقيقيين /أنهم لم ينذرهم نبي بلسانه ، هذا إذا ~~سلمنا أن «ما» للنفي ، فإن لم نسلم ذلك كانت للإثبات، فيكون معناها ~~«الذي» وتقدير الكلام : لتنذر قوما الذي أنذره آباوهم ، لتنذر قوما الذي ~~أتتهم به النذر ms075 من قبلك . وتعدى الفعل بنفسه من غير حرف جر ، ~~ويصدق على آدم فمن بعده أنهم آباء لهم، فيكون ذلك تصديقأ للرسل ~~وتوكيدا لما جاؤوا به بدليل قوله تعالى : (الم الله لآ إليه إلا هو ~~آلحى القيوم ) نزل عليك الكتلب بآلحق مصدقا لما بين يديه) ~~(آل عمران:1- 3) ونحو ذلك . # سلمنا أن «القوم» هنا هم العرب ، لكن لا يلزم من ذلك أن يكون ~~إنما أرسل إليهم خاصة، لأنه لم يأت في ذلك بأداة من أدوات الحصر PageV01P185 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0186.png) ~~وكيف وقد قال تعالى : ( ( يأيها آلناس قد جآءكم آلرسول بالحق من ~~ربكم)) (قل يكأيها آلناس إن رسول آلله إليكم ~~جميعا ) (الأعراف:158) ( وما أزسلنلك الا كافة للناس ) ~~(سبأ: 28)» (1) ( يمأهل آلكتب قد جآءكم رسولنا يبيب لكم ~~كشرا مما كنتم تخقون من الكتب ويعهوا عن كثير) ~~(المائدة: 15)(2) ( يكأهل الكتب قد جآءكم رسولنا يبين لكم على فترة ~~من آلرسل) (المائدة: 19) وغير ذلك من الآيات الدالة على عموم دعوته؟!. # وأما قوله تعالى : (وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه) ~~(إبراهيم:4) وقوله تعالى : (ولقد بعتنا ف كل أمة رسولا ) ~~(النحل: 36) وقوله تعالى : ( ولقد أرسلنا من قبلك رسلا إلى قومهم) 26/2 ~~(الروم: 47) فهو إخبار / من الله تعالى عن ما تقدم ، ليس لكم فيه دليل ا/26 ~~بل هو حجة عليكم ، لأن مما جاءت به الرسل التبشير بمحمد صلى الله عليه وسلم. PageV01P186 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0187.png) ~~والتحريض على اتباع دينه إذا ظهر - على ما تقدم - بدليل قوله تعالى : ~~(ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الأخرة من الخسرين) ~~(آل عمران: 85) و«من» للعموم في كل من يعقل بالاتفاق لا لما ادعيتموه من ~~التخصيص بالاختلاق2. ~~(1) أجاب ابن تيمية في الجواب الصحيح 123/2 عن استدلالهم بالآية : أن الآية واردة في ~~سياق محاجة نصارى نجران فهم أولى من دخل في عمومها ، وأيضا : الإسلام هو ~~دين الأنبياء جميعا ، وهو ما جاء به النبي الخات صلى الله عليه وسلم، وقد أمر أن يقول لأهل ~~الكتاب وغيرهم : ( أسلمتم فإن أسلموا فقد آهتدوا وإن تولوا فإنما عليل ~~البلغ والله بصير ms076 بالعباد ) (آل عمران: 20). ~~(2) لم يرد المؤلف على جميع ما ذكروه من آيات . وقد ذكر ابن تيمية والقرافي : أن ~~الكلام في صدق مدعي الرسالة وكذبه متقدم على الكلام في عموم رسالته وخصوصها. ~~ينظر : الجواب الصحيح 124/1 ، والأجوبة الفاخرة ص11 . ~~وأجاب القرافي جوابا عاما في كل ما يستدل به النصارى من القرآن فيقول : ~~(وبالجملة، فهذه الألفاظ لغتنا ، ونحن أعلم بها ، وإذا كان عليه السلام هو المتكلم ~~بها لم يفهم تخصيص الرسالة ولا إرادته ، بل أنذر الروم والفرس وسائر الأمم ، ~~والعرب لم تفهم ذلك، وأعداؤه من أهل زمانه لم يدعوا ذلك ولا فهموه، ولو فهموه ~~لأقاموا به الحجة عليه ، ونحن أيضا لم نفهم ذلك ، فما فهمه النصراني الذي ساء ~~سمعا وفهما فساء إجابة) الأجوبة ص12 . ~~ومن أجوبة ابن تيمية : أن النصارى وغيرهم في استدلالهم إما أن يدعوا أنه لم يرسل ~~إلا إلى العرب ، أو أن رسالته عامة لكن كذبوه كسائر المشركين، فإن قالوا : صحت ~~رسالته للعرب . فقد تناقضوا ؛ لأن صدق الرسالة يمنع التكذيب، وإن قالوا : كذب ~~في رسالته . فهذا يبطل استدلالهم بشيء مما جاء به ، بل ويبطل احتجاجهم بشيء مما ~~جاءت به الرسل عمومأ ، وهذا يبطل دينهم ؛ لأن طريق معرفة نبوته كطريق معرفة ~~نبوة من سبق بل أكمل، فما يبطلون به نبوة محمد صلى الله عليه وسلمبطل به نبوة غيره، وما تقوم ~~به نبوة غيره تقوم به نبوله صلى الله عليه وسلم، وكذا معرفتنا بنبوة غيره من لازم تصديقنا بنبوته ، ~~فثبت أن حجتهم داحضة ؛ لأنهم إن صدقوا النبي بطل دينهم لأنه دعاهم إلى -- ~~ل PageV01P187 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0189.png) # ثم قلتم في رسالتكم : وليعلم أن الله عدل وليس من عدله أن ~~يطالب قوما أو أمة من الأمم يوم القيامة باتباع إنسان لم يأت إليهم، ~~ولا وقفوا له على كتاب بلسانهم، ولا من جهة داع من قبله. # ثم وجدنا أيضا في هذا الكتاب من تعظيم السيد المسيح وأمه، ~~حيث يقول في سورة الآنبياء : (وآلتى أحصنت فرجها فنفخنا فيها ~~من روحنا وجعلناها وأبنها اية لاعلمين ) (بياء91) وقال في ms077 ~~سورة آل عمران : ( وإذ قالت الملتبكة يمريم إن الله آصطهنك ~~وطهرك ) آل عمران:4) # مع الشهادات للمسيح بالمعجزات ، وأنه حبلت به أمه لا من ~~مباضعة بل ببشارة ملاك الله لأمه ، وأنه تكلم في المهد ، وأحيا ~~الموتى ، وأبرا الأكمه ، ونقى الأبرص ، وأنه خلق من الطين كهيئة ~~الطير ونفخ فيه فكان طيرا بإذن الله ، / وأن الله رفعه إليه، لقوله ب2 ~~في سورة النساء : ( وما قتلوه يقينا بل رفعه الله إليه) ~~(النساء: 157- 158) الآية(2 ، وقوله في سورة آل عمران : (إذ قال الله ~~يعيسى إنى متوفيلك ورافعك إلى ) (آل عمران: 55)، وقوله في سورة PageV01P189 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0190.png) ~~البقرة : ( وماتينا عيسى ابن مريم البينات) لبقرة:8)، وقوله في ~~سورة الحديد : (وقفينا بعيسى آبن مريم وواتينه الإنجيل ) ~~(الحديد: 27) ، وقوله في سورة آل عمران : ( من أهل الكتب أمة ~~قآبمة يتلون وآيات الله اناء أليل وهم يسجدون) مران:1). # ثم وجلناه يعظم إنجيلنا ، ويقدم صوامعنا ، ويشرف مساجدنا ، ~~ويشهد بأن اسم الله يذكر فيها كثيرا، وذلك قوله في سورة الحج : ~~(ولولا دفع الله الناس)لحج:.4)؛ وهنا وغيره أوجب لنا التمسك ~~بديننا . # فالجواب : لا شك أن الله عدل ، ولا يطالب قوما ولا أمة باتباع ~~رسول لم يأت إليهم، ولا وقفوا له على كتاب بلسانهم، هذا صحيح في ~~دعوة الأنبياء الخاصة ، المبعوثين إلى قوم بعينهم دون غيرهم ، وأما ~~الرسول المرسل إلى الناس كافة ، أبيضهم وأسودهم، عربهم وعجمهم، ~~وكل ذي رأي ونحلة وكتاب وملة ، وبشرت به التوراة والإنجيل والزبور ~~وكتب النبوات / وأسفار الملوك ، كما تقدم من القول ، فإن دعوته ا/27 ~~شملت وعمت وبلغت زوايا العالم # وقد أقررتم بتحصيل كتابه عندكم ، وأنكم قرأتموه وتدبرتموه ~~وشهدتم أنه أخبر عن المسيح وأمه بالتعظيم ، وأنه ذكر صوامعكم ~~ومعابدكم، واستشهدتم ببعضه دون بعض ، فدخلتم بذلك مدخل اليهود ~~لما أرسل إليهم المسيح فقالوا : لا نسمع منه ولا نصدقه وحسبنا التوراة PageV01P190 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0191.png) ~~وشريعة موسى . فذمهم الله في كتابنا بقوله تعالى : (أفتؤمنون ببعض ~~الكتب وتكهرون ببعض) (البقرة: 85) الآية 2 إلى قوله : ( ولا هم ~~ينصرون) بقرة:8)، وأعيذكم من ذلك ؛ فإنكم أقرب إلينا ~~- معشر المؤمنين - مودة ، كما قال ms078 الله تعالى عن أصحمة النجاشي ~~ملك الحبشة وأهل مملكته حين آمنوا وبكوا لما سمعوا القرآن ، ~~وشهدوا أنه كلام الله تعالى. # فإن كنتم كما قلتم : مصدقين بهذا الكتاب الكريم وهو عندكم . ~~فاقرؤوا ما في سورة الأعراف من ذكر موسى وهارون ، وسؤال موسى ~~لربه بقوله : (فآغفر لنا وأرحمنا وأنت خير الغهرين)ف:1) ~~إلى قوله تعالى : (فامنوا بالله ورسوله الني الأمى آلذى يؤمن بالله ~~وكلمتهء واتبعوه لعلكم تهتدون) ) ~~واقرؤوا أيضا قوله / : ( ومن يبتغ غير الإسلم ديئا فلن يقبل منه) ب/2 ~~(آل عمران:85) الآية إلى قوله : ( وآلله لا يهدى القوم آلظلمين) ~~(آل عمران: 86)-(4)، وقوله تعالى لليهود ، الذين هم أقدم شريعة منكم PageV01P191 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0192.png) # بحا فتا ل ر وف فالرك جلمالن ارن ~~وأكثر علما واجتجاجا : (يابني إشراويل آذكروا نعمتى آلتى أنعمت عليكم ~~وأوقوا بعهدى أوف بعهدكم وإيلى فآرهبون وءامثوا بما أنزلت مصدقا ~~لما معكم ولا تكونوا أول كافر به)4) إلى قوله : ( وتكتموا ~~الحق وأنتم تعلمون)، وقوله تعالى : ( لم يكن آلذين كفروا من ~~أهل الكتاب والمشركن منفكان حتى تأتيهم البينة)) إلى قوله: ~~( وذلك دين القيمة)، وقوله تعالى : ( شهد الله أنهو لا إله إلا ~~هو) (آل عمران: 18) إلى قوله : ( فإب الله سريع آلحساب) (آل عمران: 19). # ومعنى الإسلام : الانقياد لأمر الله والطاعة له والاستسلام والدخول في السلم ~~من غير مجاذبة ولا ممانعة ولا تردد ، كما ترددت اليهود في ذبح البقرة ~~مرات، وذمهم الله على ذلك بقوله : (فذحوها وما كادوا يهعلوب) # (البقرة: 71) . ~~وكم من آية في هذا الكتاب العزيز شاهدة بأن رسول الله مرسل إلى جميع ~~العالم. # وقد قرأتموه وتلبر تموه واطلعتم منه - كما قلتم - على ذكر المسيح وأمه، PageV01P192 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0193.png) ~~ووصفهما بأوصاف الكمال والشرف والاصطفاء والقرب من الله عز ~~وجل ، واطلعتم فيه أيضا على / قصص الأنبياء وأخبار الأمم السالفة ، أ/28 ~~ولو تمعقلتم وتدبرتم بغير زيغ ولا تحريف لوجدتم فيه : # خبر ما كان ونبأ ما يكون ، وتعريف الأمة بما هو كائن لها من ~~ظهور دين الإسلام على الدين كله ، ومن هلاك الكفرة والمشركين ، ~~الجاهلية الجهلاء ، ومن خلو جزيرة العرب ms079 من الأصنام ، ومن دخول ~~الناس في دين الله أفواجا ، ومن إرث الأمة الأرض ، مشرقها ومغربها ، ~~ومن استخلاف الله لهم فيها ، ومن أخذ الجزية من أهل الكتاب ~~المخالفين المجاورين، وغير ذلك مما وقع ومما سيقع كما أخبر فيه به . # ولعلمتم أيضا من صولة ألفاظه وخطابه العلي فيه - تارة للنبي وتارة ~~للأمة وتارة للناس كافة - عظمة الإلهية ، وصولة كبرياء المتكلم به ~~وجلاله، كقوله تعالى : (قل هو الله أحد ) الاخلاص:1) إلى آخرها، ~~وقوله : (يأيها الرسول بلغ ما أنزل إليلك من ربك) (المائدة:67)، ~~وقوله : (قل للمؤمنين يغضوا من أبصرهم) (لنور:0)، ~~وقوله : (قل يأهل آلكتب تعالوا إلى كلمة سوآء بيننا وبينكة) ~~(آل عمران:64) ، وقوله : ( يبمعشر آلجن وألإنس ) (الأنعام : 130) ~~الآية ، وقوله : (ألم أعهد إليكم يابنى وادم) (يس:60) ، وهكذا من ~~أوله إلى آخره يخاطب عباده : / ب/28 # طورا يصف جلآله وعظمته ونعوت الكمال الأكمل والكبرياء ~~الأعظم، وطورأ يسمي نفسه بأسمائه الحسنى الذاتية التي منها اسمه : الله ~~الإله الحق ، وبأسمائه الصفاتية التي منها اسمه : الحي القيوم العلي PageV01P193 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0194.png) ~~العظيم، وبأسمائه الفعلية التي منها اسمه : الخالق البارئ المصور الرزاق، ~~وبأسمائه الإضافية التي منها اسمه : الأول الآخر الظاهر الباطن، وبأسمائه ~~النسبية المتخلق بمسمياتها عباده طلبا لكمالهم التي منها : الحنان المنان ~~الرؤوف الرحيم الودود الشكور الغفور، وبأسمائه الأفعلية للمبالغة التي منها PageV01P194 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0195.png) ~~اسمه : الأعز الأكرم الأرحم . ~~وتارة ينعت لهم تنزيهه وعزته ووحدانيته وأحديته ، ويحذر من ~~الشرك به وأنه مما لا يغفره ولا يسامح به . # وتارة يعرف الأمة أمر دينهم وكيفية الصوم والصلاة والحج والزكاة . # وتارة يأمر بالعدل والإحسان والمعروف ، ويحذر من الظلم والبغي ~~وينهى عن الفحشاء والمنكر ، ويندب إلى أدب الدين والدنيا وإلى مكارم ~~الأخلاق ، ويدعو إلى دار السعادة ، ويذكر ما أعد الله لأهل الطاعة من ~~الكرامة والنعيم الدائم ،/ مفصلا موضتحا للذي أجمله المسيح بقوله في أ/9 ~~الإنجيل : (إنكم صائرون إلى حياة أبدية) ولم يذكر كيفيتها ، بل أحال ~~التفصيل والبيان على نبينا المسمى منه «أركون العالم» كما تقدم PageV01P195 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0196.png) ~~ذكره ، فإن نبي صلى الله عليه وسلم اقائل في الدار ms080 الآخرة وفي وصف الجنة والنار ما لم ~~ينقله المسيح فيها ؛ لأن المسيح كان عالما بقصور أذهان أهل زمنه واليهود ~~وتكذيبهم وكثرة جدلهم ومحاجتهم واختلافهم على أنبيائهم بالاعتراضات كما ~~بيناه قبل ~~(1) ينظر : ل أ/6 ص،12. ~~(2) ذكر أحوال الآخرة والجنة والنار في كتب النصارى جاء مجملا وفي فقرات محدودة ، ~~ففي العهد القديم : لم يذكر شيء من ذلك في الأسفار الخمسة المنسوبة لموسى! ~~وجاء في أسفار الأنبياء إشارات قليلة مجملة كما في إشعيا ، في إصحاحاته الأخيرة ~~التي هي مما ألحق متأخرا بشهادة علماء النصارى! (قاموس الكتاب المقدس مادة : ~~إشعيا) ، قد شهد علماء أهل الكتاب بخلو العهد القديم من ذكر للآخرة ، كما ذكر ~~ذلك اليهودي ابن كمونة في تنقيح الأبحاث ص26، 40 وأشار إلى أن ذكر ذلك في ~~اليهودية من وضع الأحبارا وينظر : مقامع هامات الصلبان للخزرجي ص279، وأما ~~العهد الجديد : ففيه ذكر لذلك لكنه قليل ، وكثير منه عن قيامة المسيح لمحاسبة ~~الناس! مع إنكارهم للنعيم والعذاب الحسي، وزعمهم أنه روحي كما تزعم الفلاسفة ~~واليوم الآخر عند النصارى يعرف باسخاتولوجي ، ينظر : دائرة المعارف الكتابية ~~(مادة : آخرة) . وينظر ردود علماء المسلمين عليهم في : مقامع هامات الصلبان ~~ص106 ، 279 ، الأعلام للقرطبي ص 432 ، التخجيل 211/1 ، تحفة الأريب ~~ص247 ، مجموع الفتاوى 13/280 . ~~وقد علل القرطبي في الإعلام ص : 36، سبب قلة ذكر أحوال الآخرة في بني ~~إسرائيل بأوجه أربعة : لتمردهم وكلالة أفهامهم ، أو لبعد زمان ذلك عنهم ، أو ~~تعجيل لجزانهم ني الدنيا، او التخر بيانه لشبي آخر الزمان ، قالى : (وهذا اقرب ~~أوفر نصيبا في نعيم الآخرة فناسبها التفصيل في أحوال الآخرة . ونقل الخزرجي في ~~مقامع هامات الصلبان ص 279 تعليل النصارى في أن موسى لم يصرح بالبعث : بأن ~~ذلك مخافة أن يكذبه بنو إسرانيل جملةا ، بينما يذهب ابن كمونة اليهودي في تنقيح ~~الأبحاث ص : 40 : الى أنه لا يجوز السؤال والمعارضة في الأمور الإلهية، فربما ~~كانت لحكمة مجهولة! أو لأن اليهود في زمن موسى لم يكونوا منكرين لذلك PageV01P196 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0197.png) # وتارة يبين في هذا الكتاب أمر الحلال والحرام ms081 والمشتبه ، وتبيين أحوال ~~النساء والرضاع والولادة وقسمة المواريث ، وكل ما هو في زبر الأولين من ~~التشريع ، وكل ما يقتضيه العقل السليم من تكملة النفوس البشرية بأمر ~~المعاش والمعاد ومثل ذلك . PageV01P197 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0198.png) # في هذا الكتاب العزيز مع ذلك حجج قطعية مسكتة، وبراهين قطعية ~~مبهتة ، وإلزامات مفحمة ومبكتة ، ودلالات واضحة ، يعجز عن الإتيان ~~بمثلها الفيلسوف المبرهن ، والجدلي المحتج ، ولا يوجد في التوراة ~~ولا الإنجيل مثلها ، لا في الإيجاز والبلاغة والجمع للمعاني ، ولا في ~~الإعجاز والعزة والصولة . # فمن ذلك : إخباره للنبي صلى الله عليه وسلم عن اليهود المنكرين بنزول الإنجيل / ب /29 ~~والقرآن من السماء بقوله : ( وما قدروا آلله حق قدرهة) (الأنعام:91) ~~أي : عرفوه حق معرفته ( إذ قالوا مآ أنزل الله على بشر من شيء) ~~(الأنعام: 91) إلى قوله : (ثم ذرهم في خوضهم يلعبون)لآنعام:) ~~أي : بالمقاييس الفاسدة والعقول المكادة المحجوبة بالنظر في الأصوات ~~والحروف والأدوات الجسمية والكيفية والفارع والمتفرع والتجويز ، ~~وكل ما هو من صفات المخلوقين ، فإن القياس به باطل ، والحكم به ~~لعب، وما هو فوق أطوار العقول فإنه لا يتعقل PageV01P198 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0199.png) # ومن ذلك : قوله تعالى : (ألم ترإلى الذى حاج إبراهعم فى ربهة) # (البقرة: 258). # ومن ذلك : قوله تعالى : ( وأسروا قولكم أو آجهروا بهة)للك1) إلى ~~قوله : (الحخبير) (الملك: 14). ~~وقوله تعالى : (وضرب لنا مثلا ونسى خلقهر)(يس:78) إلى آخر السورة. # وقوله تعالى : (أم آتخذوا ءالهة من الأرض هم ينشرون)) إلى ~~قوله : ( معرضون) (الأنبياء:24). # وقوله : ( ما آتحذ الله من ولد )9) إلى قوله : (فتعلى عما ~~يشركون) (المؤمنون: 92). # وقوله : ( وما أمروا إلا ليعبدوا إلها واحدا لا إله إلا هو سبحنه عما ~~يشركون ) (التوبة:3) ، إذ من المستحيل عقلا وشرعا أن يكون للعالم ~~إلهان اثنان قديمان واجبا الوجود معا ، أو يكون أحدهما محدثا فلا يكون ~~إلها(2) # ومن ذلك أيضا : قوله تعالى عن إبراهيم عليه السلام لما كسر الأصنام ، ~~وقال له قومه : ( أنت فعلت هذا بعالهتنا يإبراهيم ) قال بل فعلهر ~~كبيرهم همذا) (الأنبياء: 62-63) الآية ، فرجعوا إلى أنفسهم ونكسوا ~~(1) في الأصل (إلهين اثنين قديمين واجبي). PageV01P199 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0200.png) # -بانيتت للفا ح ففن ms082 فالا لمالنفتازرن ~~رؤوسهم / حياء واعترافا ، وقالوا : ( لقد علمت ما هتولآء /30 ~~ينطقون قال أفتعبدون من دون الله ما لا ينفعكم شيعآ ~~ولا يضركم)بياء). ~~وقوله تعالى : ( أفعمينا بالحلق الأول):1). ~~وقوله تعالى : (ومن يدع مع الله إلنهاءاخرلا برهين لهر بهء) # (المؤمنون : 117). ~~(وقوله تعالى : ( وقضى رلك ألا تعبدوا إلا إياه) ~~إلى آخر تلك الوصية التي جمعت ما في سائر الكتب المتقدمة -. ~~وقوله تعالى : ( يتأئها ألناس إن كنتم فى رتب من البعث):) ~~إلى قوله : (وأت الله يبعث من في القبور):). ~~وقوله تعالى : ( ولقد خلقنا الإنسين من سللة من طين ) ~~(المؤمنون: 12) إلى قوله : ( فتبارك الله أحسن آلختلقين ) (المؤمنون:،ا)، ~~وكثير مثل هذه الآيات البينات في هذا الكتاب المجيد . # ثم فيه للأمة من التشريع والتعاليم والتعريفات ما وصى به الله ~~سبحانه وتعالى رسله الكرام : نوحا وإبراهيم وموسى وعيسى PageV01P200 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0201.png) # ونادى منادي إعجازه على رؤوس الأشهاد : قل يا محمد لأهل ~~الكتاب والجحود والعناد ، وجمع الكفرة والأضداد : ائتوا بمثل هنا ~~القرآن ، أو بعشر سور مثله ، أو بسورة واحدة من مثله ، (وآدعوا من ~~استطعتم ) (هود:13) الآية ، فلو ( آجتمعت الإنس والجن ) ~~(الإسراء: 88) الآية ، فعجزوا وأفحموا وخسئوا وخسروا خسرانا مبينا # فتدبروه ، أيها المدعون أنهم قد حصلوه عندهم وطالعوه وفهموه ~~بحسب مبلغهم من العلم به ، وأنصفوا لأنفسكم من أنفسكم فيما ذكرته ~~وبينته لكم من بعض ما في القرآن المجيد : # هل إذا قرأتم التوراة والإنجيل وتدبرتم ألفاظهما / بأي لغة شنتم ب/30 ~~تجدونهما مثل ما وصفت في كتابنا أو قريبا منه ? # بل تجدون التوراة حكايات من حاك يحكي عن الله تعالى عن موسى ~~في حياته وبعد موته! وعن أشياء منكورة لا ينبغي أن تحكى(2 عن PageV01P201 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0202.png) # جوا ن ت الل فلالت ن اففت فالركفلمالنفتارين ~~الأنبياء ، كفلان وزناه بابنته، وفلان وفعله ، ومع ذلك ففيها من كلام الله ~~تعالى متفرق ومحرف، وسبب ذلك : ~~(1) في الأصل (وزنايه) . وهو يشير إلى القصة الأثيمة في التوراة المنسوبة إلى لوط مع ~~ابنتيه - حاشاهم - في سفر الخروج : 30/19 - 37 . وينظر مثالا لتفنيد العلماء لها : ~~إفحام اليهود للسموعل ص.15 ، التخجيل 65/2 ms083 5 . ~~(2) ما تحكيه التوراة من شناعات عن الأنبياء - نجل كتابنا كما فعل المؤلف - عن أن ~~نذكر نماذجه وحسبي أن أشير إلى مرجع في فضح الشناعات ، مثل : الحسام ~~الممدود لعبد الحق الإسلامي ص 172 ، والتخجيل 523/2 ، بل أصبحت ظاهرة ~~لكل دارس للأديان ومثالا للقصص المحرمة ، كما في كتاب : قصص محرمة في ~~التوراة لكريتش ترجمة . جزماتي . وعلماء النصارى لا يستطيعون دفعها ، قال ~~رحمت الله الهندي في إظهار الحق 837/3 - بعد ذكره لشيء من الشناعات - : (وهذا ~~القدر مسلم عند اليهود والنصارى ، ومصرح في كتب العهد العتيق المسلمة عند ~~الفريقين) . ~~(3) التوراة التي أنزلها الله على موسى عليه السلام من كلام الله ، وقد فقدت باعتراف أهل ~~الكتاب وغيرهم ويكاد يكون إجماعا ؛ لأسباب ، منها : أن شيوعها لم يكن ظاهرا ~~في زمن موسى عليه السلام، ومنها : انحراف سيرة بني إسرائيل مع أنبيائهم ودخول ~~الوثنية فيهم، ومنها : الاضطهادات التي أصابت اليهود ولا سيما السبي البابلي، ومنها: ~~الترجمات المتتابعة التي حرفت الأصل . ينظر : الفصل لابن حزم 201/1 ، افحام ~~اليهود ص 137 ، الأجوبة الفاخرة ص 205 . وينظر : رسالة في اللاهوت والسياسة ~~ص 282 . ~~أما التوراة التي بأيدي أهل الكتاب فهي محرفة متناقضة ، يزعمون أن كاتبها عزرا ~~الكاهن ، وبينه وبين موسى عليه السلام ثمانية قرونا ولو صح ؛ فأحسن أحواله أن ~~يكون كتب ما توارثته الأجيال ، فهو عمل بشري يعتريه الخلل والقصور ، ويكون فيه ~~شيء من الوحي المنزل على أنبياء بني إسرائيل ، لكنه مفرق لا يميز إلا بوحي ~~صادق . ينظر : إضهار الحق 112/1، شفاء الغليل للجويني ص31 ، قال شيخ ~~الإسلام في الجواب 449/2 : (والقرآن والسنة المتواترة يدلان على أن التوراة ~~والإنجيل الموجودين في زمن النبيصلى الله عليه وسلم فهما ما أنزله الله عز وجل ... وإنما يعلم ~~مثل هذا بالوحي) . PageV01P202 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0203.png) # خيانة اليهود وتحريفهم الكلم عن مواضعه بحسب أغراضهم ، ولأن ~~بخت نصر الذي هو بوخذ ناصر الكلداني البابلي المخرب أحرق التوراة عند ~~خراب البيت المقدس ، وقتل اليهود حتى إنه لم يبق منهم يحفظ التوراة إلا ~~رجل واحد(2 أملاها من صدره(2) ، وكذلك الملك ms084 أنطيوخس() أحرقها أيضا ~~وأقام صنمه بالقدس ، ولأن موسى عليه السلام ألقى الألواح من يده غضبا ~~على قومه بني إسرائيل حين عبدوا العجل ، فغاص بعضها في أرض البيت PageV01P203 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0204.png) ~~المقدس وصار بعضها إلى السماء ، ولأن اليهود جاءتهم العشر كلمات ~~الوصايا بدلا مما ذهب من التوراة، ولأنه بين توراة السامرة وتوراة اليهود ~~اختلاف في اللفظ والمعنى ، وهم يزعمون أن التوراة التي بأيديكم مبدلة ~~(1) إلقاء الألواح ورد في سورة الأعراف : آية 150 ، ألقاها موسى عليه السلام غضبا على ~~عبادة بني إسرائيل للعجل كما قاله جماهير المفسرين سلفا وخلفا ، ووصفت بقوله ~~تعالى في سورة الأعراف : آية 145 : ( وكتبنا لهر في آلألواح من كل شىء) ~~(الأعراف: 145) ولم يبق منها إلا الهدى والرحمة المشار إليهما بقوله تعالى في سورة ~~الأعراف : آية 154 : ( ولما سكت عن موسى الغضب أخذ الألواح وفي نسختها هدى ~~ورحمة)) وقد روي عن ابن عباس رضي الله عنه وعطاء . ينظر : تفسير ~~الطبري 127/13 ، تفسير ابن كثير 152/3 . وفي سنن أبي داود (ح 1459) ~~وصححه الألباني ، عن ابن عباس رضي الله عنه قال : أوتي رسول الله صلى الله عليه وسلم سبعا من ~~المثاني الطول ، وأوتي موسى عليه السلام ستأ فلما ألقى الألواح رفعت ثنتان وبقي ~~أربع) . وظاهر القرآن : أن الألواح هي التوراة (كتاب موسى) لأن الله تعالى وصفهما ~~بوصف واحد، وهو أن فيها تفصيل كل شيء وهدى ورحمة، ففي سورة الأنعام : آية ~~154 قوله تعالى : ( ثمءاتينا موسى الكتب تماما على الذيت أحسن وتقصيلا لكل ~~شى وهدى ورحمة) (الأنعام:4 15) وقارنه بما سبق في سورة الأعراف : آية 154 . ~~وأما التوراة المحرفة ففيها : أن الألواح لوحان، وفيهما الكلمات العشر فقط، كما في ~~سفر الخروج : 28/34 أو سفر التثنية : 13/4 ، ويختلفان عن التوراة التي فيها ~~الشريعة ، كما في سفر التثنية : 24/31- 30. ~~(2) في سفر الخروج : 16/25 ، وسفر التثنية : 4/10 : أن الله سبحانه أبدل موسى عليه ~~السلام لوحين مكانهما بعد كسرهما. ~~(3) في الأصل (السمرة) . ~~(4) الاختلاف بين نص التوراة السامرية واليهودية (العبرانية) لا مرية فيه عند علماء الملل ~~الثلاث ، ففي قاموس الكتاب ms085 المقدس (مادة : السامريون) : أن الاختلاف يقرب من ~~ستة آلاف موضع! وأن التوراة السامرية تتفق مع التوراة اليونانية (السبعينية) في ألف ~~وتسعمائة موضع . أي : إنهما تختلفان بأكثر من أربعة آلاف موضع . وقال ابن حزم ~~في الفصل 127/1 : (بأيدي السامرية توراة غير التوراة التي بأيدي سائر اليهود ، ~~ويزعمون أنها المنزلة ويقطعون أن التي بأيدي اليهود محرفة مبدلة، وسائر -= PageV01P204 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0205.png) ~~- اليهود يقولون إن التي بأيدي السامرة محرفة مبدلة) ، وينظر : شفاء الغليل للجويني ~~ص 37 ، وهذا يناقض ما ذكره ابن كمونة في تنقيح الأبحاث ص31 : من أن الاختلاف ~~يسير ، وسببه عدم عناية السامرة والنصارى بقراءة التوراة والتعبد بهاا وينظر : من ~~الفروق بين التوراة السامرية والعبرانية في الألفاظ والمعاني دكتور السقا . ~~(1) التوراة التي بأيدي النصارى هي اليونانية ، وتسمى الترجمة السبعينية لزعمهم أنه ~~ترجمها عن الأصل العبري 2 حبرا من اليهود في عهد بطليموس الثاني في القرن ~~الثالث قبل الميلادا وفي مدخل الكتاب المقدس ص9، ط . دار المشرق ، بيروت : ~~اعتبار تلك الترجمة السبعينية أسطورة خالية من القيمة التاريخية . وفي دائرة المعارف ~~البريطانية 879/2 ط 15 ، 1982م نقلا عن المدخل لدراسة التوراة والعهد القديم ~~دكتور البار ص 140 : (النص اليوناني المعتمد يختلف عن النص العبري اختلافا بينا ، ~~وفيه زيادات كثيرة في مختلف الأسفار ، ويرجع النص اليوناني إلى القرن الرابع بعد ~~الميلاد) وهذه التوراة اليونانية هي المعتمدة عند نصارى الكاثوليك والأرثوذكس ، ~~وأصولها : مدونة الفاتيكان ، ومدونة سينا (كلاهما من القرن 4م) ، وترجمة جيروم ~~في القرن الخامس الميلادي (الفولجات) . ينظر : المدخل لدراسة التوراة والعهد ~~القديم ص 137 ، القرآن والتوراة والإنجيل والعلم الحديث دكتور موريس ص20 ~~خلافا لما عند نصارى البروتستانت (طائفة وجدت بعد زمن المؤلف) من اعتبار ~~التوراة العبرانية . واليهود يقولون بتحريف توراة النصارى أيضا كتوراة السامرة! وقد ~~بين الجويني في شفاء الغليل ص33 نماذج من الاختلاف بين توراة النصارى واليهود ، ~~وقال : (فقد أجمع الفريقان على القول بوقوع التبديل، وكل طائفة تجعله صفدا في ~~عنق الأخرى) ينظر : الفصل لابن حزم 8/2 ، البحث الصريح للراسي ص 252، ~~إظهار الحق 429/2. ~~(2) عزرا ms086 : اسم عبري بمعنى : عون ، وهو اختصار لعزريا ، ابن سرايا ، يعرف بالكاهن ~~والكاتب ، عمل موظفا في بلاط ملك الفرس (أرتحشسيا) ومستشارا له ونال منه ~~السماح لليهود بالعودة إلى القدس وإقامة حكم ذاتي عام 398 ق . م ، أعاد كتابة ~~التوراة بعد فقدها ، يعظمه عامة اليهود، وأخباره في سفري عزرا ونحميا . ينظر : ~~قاموس الكتاب المقدس (مادة : عزرا) وتنقيح الأبحاث لابن كمونة اليهودي ص32 ، ~~لكن وصفه السموعل - الذي كان يهوديا فأسلم - في إفحام اليهود ص140 : بأنه -- PageV01P205 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0206.png) ~~استجد لهم التوراة وكتبها بأرض بابل، ويزعم السامرة : أن عزرا ~~المذكور كتبت الملائكة /بيده التوراة بلا اختياره، وأن الذين كانوا حوله ا/1 ~~ححلفق التوراة لليهود، ولهذا بالغوا في تعظيمه ، وزعموا أن النور ما زال يخرج من ~~قبره! وهو رجل فارغ جاهل بالصفات الإلهية ؛ لذا نسب إلى الله ما لا يليق . ~~وقد اختلف العلماء : هل عزير المذكور في القرآن (في سورة التوبة : آية ~~30) هو عزرا الكاتب أو غيره ؟ عند جماهير المفسرين : أنهما لمسمى ~~واحد ، وأنه رجل صالح آتاه الله التوراة بعد ضياعها ، ينظر : تفسير الطبري ~~111/10 ، والدر المنثور للسيوطي 172/4 ، والمنار لرشيد رضا 283/10 ، ~~وغيرها من التفاسير حول آية التوبة ، واختاره الجويني في شفاء الغليل ~~ص30 ، ورحمت الله الهندي كما في إظهار الحق 50/2،، و دكتور السقا ~~كما في تحقيقه لشفاء الغليل ، ونصره محققو اليهود كابن كمونة في تنقيح ~~الأبحاث ص 32 . والقول الآخر : أنهما شخصان مختلفان ، فعزير عابد صالح ~~وعزرا كاهن محرف ، ونصره السموءل بن يحيى في إفحام اليهود ص153 ~~واستدل باختلاف تعريب الاسمين ، وأيده المحقق للكتاب دكتور الشرقاوي ، ~~ومال إليه ابن القيم في هداية الحيارى ص422، والأقرب القول الأول؛ لأمور، ~~منها : أن تعظيم عزير في اليهودية لكونه جدد التوراة، ولا يعرف في التاريخ ~~من جدد التوراة غير عزرا ، وأيضا : أنه لا يوجد في التوراة اسم عزير والذي ~~تعرفه العرب ، وإنما هو عزرا بلسان اليهود ، وما استدل به السموعل يخالفه ~~غيره في ذلك ، ويرى صحة تعريب عزرا لعزير ، كما في الأعلام دكتور ~~ف عبد الرحيم ص ms087 129 ، ولا يشكل على هذا الترجيح قول السموءل أو غيره ~~في وصفه فإنه مؤسس على أن التوراة الموجودة كاتبها عزرا، وهو لا يصح؛ ~~لأن التوراة المنسوبة إليه حرفت وضاع كثير منها، فلا يصح نسبة ما ورد من ~~المخازي إلى عزير . ينظر : إظهار الحق 1/112 . ~~(1) كذا في الأصل، والمعنى : جدد . ~~(2) كتابة عزرا للتوراة مما لا يختلف فيه المؤرخون، وينظر : سفر نحميا : 2/8، ~~وفي تاريخ مختصر الدول لابن العبري ص 52 . ~~بابل : مدينة قديمة في أواسط ما بين النهرين، ينسب إليها السحر والخمر، قرب ~~الحلة ، على مسافة 80 كم جنوب شرقي بغداد ، سكنها الآموريون -- PageV01P206 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0207.png) ~~ينظرون إلى أصابعه تتحرك رقما للحروف وهم ينقلونها أولا فأولا ، ولأن ~~في تواريخ اليهود أيضا : أن التوراة لما عدمت جاءهم بالتوراة ناس من مدينة ~~ماسة - بأقصى المغرب - كانت في مغارة هناك على ما يزعمون. # ومثل هذه الأشياء التي ينبغي السكوت عنها إجلالا لما في التوراة يومنا ~~هذا من بقية كلام الله تعالى PageV01P207 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0208.png) # وكذلك إذا طالعتم الإنجيل المجموع من البشارات الأربع ، وليس لكم اليوم ~~إنجيل غيره ، تجدونه أربعة تواريخ ، أرخها متى ولوقا ومرقس ~~ويوحنا2. # فأما متى ، فابتدأ بذكر مولد المسيح ونسبه إلى داود ، وذكر بشارة الملك ~~لمريم عليها السلام به، وساق بعض ما جاء في كتابنا في سورة مريم ، ثم ذكر ~~وصايا ووقائع ، وبلغ إلى ذكر ليلة الفصح وسهر المسيح ووصيته للتلاميذ ، ثم ~~ذكر الصلب والقتل والهوان والدفن والقيام بعد الموت، والترائي لبعض التلاميذ ~~في العلية وفي مركب الصيد ببحر طبرية أو البحر، وختم كلامه . PageV01P208 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0209.png) # وأما لوقا ومرقس ، فإنهما تقاربا في حكايتهما عن المسيح ونسبه ~~ووصاياه وما جرى له، وساقاه إلى السهر ليلة الفصح والتضرع إلى الله ~~تعالى ، والعهد إلى التلاميذ وتعريفهم بأنه ذاهب عنهم ، ثم أبلغاه إلى ~~الصلب والقتل والقيام ، /كما ذهب إليه متى مع اختلاف ومناقضات في ب/31 ~~الشهادة والخبر PageV01P209 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0210.png) # وأما يوحنا ، فإنه ابتدأ كلامه بما معناه : إنه في البدء كانت الكلمة . وأن ~~الكلمة صفة تابعة للموصوف، والموصوف قديم ms088 خالق، فالكلمة كذلك . يريد ~~بقوله : (الكلمة) أنها المسيح . ثم ساق من الخبر قريبا مما ساقوه الثلاثة ~~قبله ، بزيادة في القول ونقص ومناقضة فيه، ثم لما بلغ الصلب والموت والدفن ~~والقيام قال - ما معناه - : إن مريم المجدلانية قامت يوم الأحد على مدفن ~~المسيح بعد الصلب فرأت الحجر مرفوعا ولم تر جسد المسيح فبكت ، ~~وقالت : أين ربي ? من أخذ ربي? أين ذهبوا بربي? فهي كذلك في بستان ~~الفاخوري إذ سمعت صوت المسيح قائلا : مريم . فالتفتت فرأته في طرف ~~البستان، فقالت له : رابوني - أي : يا معلم - وقصدت إليه فمنعها ، وأوصاها ~~وصية إلى التلاميذ وأن يجتمعوا به قبل أن يصعد إلى السماء ( . PageV01P210 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0211.png) # فيا هؤلاء العقلاء! أين كلام الله العظيم وكلام المسيح من هذه ~~الحكاية المخبر بها امرأة مجنونة يصرعها سبعة شياطين وبرئت ~~بزعمكما وهلا ذكر هذه القصة متى ولوقا ومرقس فيما ذكروه ، وهو ~~مهم عظيم جدا ، مع أن يوحنا أصغرهم وأبعدهم عهدا بالمسيح!. # فتدبروا ذلك ، واعرفوا الحق ف خلال التدبر ، واعلموا أن رسول ~~اللهصلى الله عليه وسلم اسل إلى العالم كافة لإصلاح ما فسدوا، وللتوبيخ أ/2 ~~لهم على ما أحدثوا وأشركوا وظنوا وغلطوا واختلفوا، وتصديقا للمسيح ~~في خبره عن أركون العالم المسمى (بارقليطس) أي : رسول الله ، الآتي ~~من عنده ، والمنبثق من فيه روح الحق ، الذي هو القرآن المجيد كلام ~~رب العالمين . PageV01P211 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0212.png) # ولما صدق الإنجيل التوراة وصححها وصدقت التوراة الإنجيل وصححته ~~وصدقهما القرآن المجيد وصححهما وصدقاه من قبل وصححاه ؛ شهد البعض ~~للبعض على تطاول المدد وامتداد الدهور، فإن بين التوراة والإنجيل ألف سنة، ~~وذلك من خروج موسى من مصر ببني إسرائيل وإلى ولادة المسيح عليهما ~~السلام ، وبين ظهور المسيح وظهور نبينا محمد نحو من ستمائة سنة وبضع ~~وثلاثين سنة . # وجاء القرآن مبينا ما كان قبل في هذه المدة وفيما قبلها إلى آدم عليه السلام، ~~وذاكرا كيفية بدء الخليقة، وكيفية عودها بالانطواء، وعلم ما كان وعلم ~~ما يكون ، ونبأ ما بين الأمة، ووصف المسيح وأمه بما لا يحسنوا الغلاة أن ~~يصفوهما بمثله ms089 ، من الشرف والفخار والعلو والاصطفاء والنزاهة والتطهير ~~الذي لا يليق غيره بهما ، والشهادة للمسيح بأنه أحد أولي العزم من الرسل، PageV01P212 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0213.png) # أصحاب الرسالة العامة ، كما / نبأ أرميا برؤية الشعوب والربوات بين ب/32 ~~يديه ويدي نبي صلى الله عليه وسلم: # ومن البين الواضح : أن المسيح لم يرسل رسله إلى الناس تبرعا منه ~~بل بإذن الله وأمره له، وكذلك محمد صلى الله عليه وسلم لم تنقد الأمم إلى دعوته ~~والدخول في دينه وشرعته وهابته ملوك الأرض قاطبة تبرعا منه ~~واستحبابا من غير أن يأمره الله تعالى بذلك ، بل بأمره وإرساله له ~~وتأييده إياه . # وفيما استشهدت به لكم بأنه لم يأت بغتة ولا مفاجأة للعالم ~~ولا رسالته إلى العرب خاصة بل إلى الناس كافة كفاية ومقنع ، ولو ~~بسطنا القول في ذكر محاسن الشريعة وجوامع الآداب والكمالات في ~~الصلاة والصيام والحج والأذكار والتسبيحات لجاء في كتب عديدة ، ~~وفيما أوضحناه وبيناه كفاية. PageV01P213 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0214.png) # ثم قلتم في الرسالة سياقا : وهنا وغيره أوجب لنا التمسك بديننا ، ~~وأن لا نهمل منهبنا ، ولا نرفض ما معنا ، ولا نتبع غير السيد ~~المسيح كلمة الله وحوارتيه الذين أرسلهم إلينا ، أنذرونا بلغاتنا ~~وسلموا إلينا ديننا الذي قد عظمه هنا الكتاب () بقوله في سورة ~~الحديد : ( لقد أرسلنا رسلنا باليينت وأنزلنا معهم الكتب ~~والميزان ) (الحديد: 25) ، وقال في سورة البقرة : ( فبعث الله ~~آلنبيعن مبشرين ومنذرين )23)/، فعنى(3) بقوله أنبياءه /33 ~~المبشرين ورسله المنذرين : الحواريين ، الذين داروا في جميع ~~العالم وبشروا بالكتاب الواحد الني هو الإنجيل المقدس ؛ لأنه لو ~~كان عنى عن() إبراهيم وموسى وداود(5) ومحمد لكان قال : ~~ومعهم الكتب؛ لأن كل واحد منهم جاء بكتاب دون غيره، ولم يقل ~~إلا الكتاب الواحد الذي هو الإنجيل الطاهر. PageV01P214 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0215.png) # ثم يشهد هذا الكتاب : أنهم أنصار الله ، حيث يقول : (كما قال ~~عيسى آبن مريم للحوارتعن من أنصارى إلى الله قال الحوارثون نحن ~~أنصار آلله)) إلى قوله : ( ظهرين) (الصف:1). # وأما تعظيمه لإنجيلنا وكتابنا الذي بين أيدينا فيقول : (وأنزلنا إليك ~~الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه) )، وقال : (الم ms090 ~~) الله لا إله إلا هو الحي القيوم )ل عمران:2) إلى قوله : ~~( للناس) (آل عمران:4) ، وقال : ( الم ذالك الكتيب لا ريب ~~فيه) (البقرة:1-2) إلى قوله : (المفلحوب ) (البقرة:5) ، فعنى ~~بالكتاب : الإنجيل ، والذين يؤمنون بالغيب : نحن النصارى ، ثم أتبع ~~بالقول : ( والذين يؤميون بما أنزل إليك) (البقرة:،) الآية فعنى بهم : ~~المسلمين الذين آمنوا بما أتى به وما أتى من قبله . ~~وقال في سورة المائدة : ( وقهينا على اثرهم بعيسى آبن مريم) ~~(المائدة:46) إلى قوله : (الفيسقون ) (المائدة: 47) ، وقال في ~~سورة آل عمران : (فإن كذبوك فقد كذب رسل من قبلك) ~~(آل عمران: 184) ، فعنى أيضا بالكتاب المنير : الإنجيل / المقدس ، ب33 ~~وبالرسل : الحواريين . # وقال أيضا : (فإن كنت في شك مما أنزلنا إليلك) (يونس:9)، ~~فثبت بهذا ما معنا ، ونفى عن إنجيلنا وكتبنا التي في أيدينا التهم ~~والتبديل لها . PageV01P215 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0216.png) # كبوانا لفا ع نت قففق فالركر لم النف ازين # فقال لكم القائل - وكليام حاضر ( : إن قال قائل : إن التبديل ~~والتغيير يجوز أن يكون بعد هنا القول . فقلتم : إنا نعجب من هنا ~~القول ، ومن هؤلاء القوم ، على علمهم وذكائهم ومعرفتهم كيف ~~يحتجون علينا بمثل هنا القول؟! فلو قلنا : إن الكتاب الني في ~~أيديهم يومنا هنا قد غيروه وبدلوه وكتبوا فيه ما أرادوا واشتهوا ، ~~أفكانوا يجوزون كلامنا؟ فقال لكم : هنا ما لا يجوز ، ولا يمكن ~~أحد أن يقوله أبدا، ولا يمكن أن يتغير منه حرف واحد . فقلتم : ~~فإنا كان الكتاب الني في أيديهم باللسان العربي الواحد لا يمكن ~~تغييره ولا تبديل حرف واحد منه فكيف يمكن تغيير كتابنا الذي ~~هو مكتوب باثنين وسبعين لسانا؟(2) ومن يقدر على جمعها من ~~أقطار الأرض وزوايا العالم حتى يغيرها? وإن أمكنه تغيير بعضها ~~فلا يمكنه تغيير كلها ، فإن هنا لا يمكن أن يكون ، لأن كونها ~~بالألسن قول واحد ولفظ واحد ، فهنا ما لا يجوز لنا أبدا تسليمه، ~~ولا يجوز لقائل /أن يقوله أبدا . PageV01P216 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0217.png) # ثم وجدنا ما هو أعظم من هنا برهانا في قوله في سورة الشورى : ~~(وقل امنت بما أنزل الله من كتاب) (الشورى:1) ms091 إلى قوله: (آلمصير) ~~(الشورى: 15) ، وأما لغير أهل الكتاب يقول : ( قل يأيما ~~الكهرون) (الكافرون:1) إلى آخرها. # فالجواب لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد : # إن كنتم أنتم المؤمنين بالغيب وقد صدقتم بكتابنا فلا تقولوا ثلاثة ، انتهوا ~~خيرا لكم عن الشرك ، وإلا فلستم بمؤمنين كما زعمتم ، ولكنكم كما سماكم ~~الله في الكتاب الذي احتججتم به بقوله : (لقد كفر الذين قالوا إن الله هو ~~المسيح آبن مريم)1). # وأما زعمكم بأن الكتاب المنزل بالحق هو الإنجيل فغير مسلم لكم، ولكنه ~~القرآن المجيد ، بدليل قوله تعالى : (الم0 ذالك الكتاب لا ريب فيه ~~هدى للمتقين)2) وقوله : ( طسم تلك ايت الكتاب المبين) ~~(الشعراء:1 -2) وقوله : (حم 3 تنزيل من الرحمين الرحيم) (فصلت:1-2) ~~إلى قوله : (ونذيرا) (فصلت:،)؛ حيث أنزلت هذه الحروف المقطعة في أول ~~سور منه كالعلامة له ، وأشار بها إلى أن هذا الكتاب مع إعجازه لجميع ~~العالمين أن يأتوا بسورة من مثله أنزل منظما من هذه الحروف العربية على هذا PageV01P217 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0218.png) ~~النبي الأمي الذي لا يحسن الكتابة ولا الحساب ، ولا تعلم علما من غير ~~الله تعالى. # وهو قرآن عربي مبين ، وليس الإنجيل منه بشيء ولا التوراة ، وإن ~~كان فيهما من كلام الله ما فيهما ، إذ التوراة كما تقدم القول عنها بشهادة ~~تواريخ / اليهود ، وما زعموه من الحريق لها ، ومن استجدادها بعد ب/34 ~~عدمها مرتين ، واختلافهم في المستجدة التي بأيديهم اليوم وأيدي ~~السامرة وأيديكم # وأما الإنجيل ، فإنكم معشر النصارى تعلمون وتشهد تواريخكم ~~وتواريخ اليهود : أنه جمع من حكايات الحاكين للملك قسطنطين في PageV01P218 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0219.png) ~~المجمع ، ما حكوه من سيرة المسيح ووصيته وما جرى له، وأنه - أعني : ~~الإنجيل المحكي - كان إحدى عشرة(1 بشارة ، حكاية تاريخا ، بعدد تلاميذ ~~المسيح غير يهوذا ~~الشبيه المصلوب ، فاستكثرها قسطنطين وعاين ما فيها من الاختلاف ، ~~فاختار منها الأربعة التي هي اليوم الإنجيل، وأحرق الباقي إلا واحدا منها، ~~(1) في الأصل : أحد عشر. ~~(2) في الأصل : هيرودس ، والصواب : يهوذا . ينظر : الحاشية في ل ب/17ص168. ~~(3) اختلف نقاد النص الكتابي : هل دون الحواريون شيئأ عن حياة المسيح أو ms092 لم يدونوا ? ~~يقول شارل في كتابه المسيحية ص26 : (لم يشعروا ألبتة في الحاجة إلى تدوين ~~ذكرياتهم أو شعورهم عنه (أي : المسيح) . . . وكانوا يترقبون بين لحظة وأخرى ~~توقف الحياة البشرية وظهور المسيح المنتصر من السماء!) وعلى التسليم بتدوين ~~شيء من حياة المسيح فإنه من بعضهم لا كلهم . ينظر : مصادر النصرانية دكتور ~~عبد الرزاق ص371 . ~~(4) المشهور أن الأناجيل قبل قسطنطين أكثر من أحد عشر إنجيلا ، وقد جاء في إنجيل ~~لوقا : 1/1 (إذ كان كثيرون قد أخذوا بتأليف قصة في الأمور المتيقنة عندنا) ينظر : ~~دائرة المعارف الكتابية (مادة : الأبوكريفا) ، ونقل المهتدي نصر المتطبب في النصيحة ~~الإيمانية ص 135 عن الجاثآليق ابن ملكون مفسر الأناجيل : (أن التلاميذ والحواريين ~~وعدتهم اثنان وسبعون رجلا عمل كل واحد منهم إنجيلا .. . وأن الذين حضروا ~~مجمع قسطنطين أحضروا معهم من الأناجيل ما عجزوا عن حمله!، فاختاروا أربعة ~~وأسقطوا ثمانين!) (بتصرف) . وأشار الأب لويس شيخو اليسوعي في مقالة الأناجيل ~~القانونية وأناجيل الزور إلى أن ما رفضته الكنيسة مثات الأناجيل! وعرف بستة عشر ~~إنجيلا ، ينظر : مجلة المشرق الكاثوليكية للسنة 11 عدد 3 ص194 . وفي كتاب ~~الديانات والعقائد لأحمد عطار 470/3 ذكر (51) إنجيلا . وينظر : إظهار الحق ~~110/1 . وإنما المؤلف استروح لعدد التلاميذ لكونهم الواسطة بين المسيح ومن ~~بعدهم . PageV01P219 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0220.png) ~~يعرف بإنجيل الصبوة : حكايات عن المسيح أنه فعلها كالعجيبات والمعاجز ~~حسب لا غير ، وهذا الإنجيل في أيدي اليعاقبة2 ظاهر ، وعند غيرهم من ~~(1) انجيل الصبوة : أشار إليه الجعفري في التخجيل /114 وأنه وقع له وقرأه دفعات ، ~~ونسبه إلى بطرس عن مريم البتول، وفيه حديث عن طفولة المسيح مع إغفال لكثير ~~من معجزاته ، وفيه ذكر لرحلته إلى مصر . وعنه القرافي في الأجوبة ص 90 . وهذا ~~الإنجيل عند النصارى أحد أناجيل الطفولة غير القانونية (الأبوكريفا) ويسمى إنجيل ~~بطرس ، وقال الأب لويس شيخو في مقالة الأناجيل القانونية وأناجيل الزور ص، 20 ~~(مجلة المشرق 3/11) : (أشار إليه أوريجانوس وأوسابيوس القيصري والقديس ~~أيرونيموس ، وأفادنا تلودوريطوس في كتاب البدع أن أنجيل بطرس المذكور كان ~~منتشرا بين أنصار الشيعة الناصرية ms093 ، وأنه كان قريبا من إنجيل القديس متى إلا في ~~بعض الأمور الموافقة لرأي اليهود المتنصرين) وأشار عطار في كتاب الديانات ~~والعقائد 4733 إلى أنه كان معمولا به إلى سنة 190م ، ووجدت قطعة منه سنة ~~1887 م في قبر راهب ببلدة إخميم في مصر . ~~ويشبهه إنجيل الطفولة ، ويعرف بالإنجيل العربي ، وقد أظهره هنري سيك سنة ~~1616 م في ألمانيا ، وكان معتبرا عند النساطرة . ينظر : الأناجيل القانونية وأناجيل ~~الزور ص200، ودائرة معارف القرن العشرين 656/1 . الديانات والعقائد لعطار ~~.470/3 ~~(2) اليعاقبة : نسبة إلى يعقوب البرادعي (505-578م) ، دعا إلى القول بالطبيعة ~~والمشينة الواحدة للمسيح ، وتبع في ذلك أوطيخا ، وأعلن هذا المذهب في مجمع ~~أفسس الثاني سنة 449م ، ثم حرم في مجمع خلقدونية عام 451م . واليعاقبة ~~منتشرون في الشام ومصر والحبشة ، وهو مذهب الأرثوذكس في الشرق . ينظر : ~~مقالة في الفرق المتعارفة بين النصارى لبولص الراهب في مجلة المشرق السنة ~~السابعة ص،70 ، وأيضا : السنة التاسعة ص : 871 وفيها ترجمة وافية ليعقوب ~~ومذهبه وكتبه ، للخوري بطرس الكلداني . قصة الحضارة 102/12 . وينظر : الفصل ~~لابن حزم 111/1 ، التخجيل 475/1 ، النصيحة الإيمانية ص58. ~~اتي PageV01P220 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0221.png) ~~النساطرة والملكية والمارونية موجود ومكتوم عن العامة. ~~(1) النساطرة : نسبة إلى نسطوريوس (380 - 451م) عين أسقفا للقسطنطينية عام 428 م، ~~ورأى أن مريم العذراء والدة المسيح الإنسان وليست والدة الإله ، فعقد مجمع أفسس ~~عام 431م بسببه ، فحرمه وعزله من منصبه وتوفي منفيا في مصر . وغلط الشهرستاني ~~(الملل والنحل 535/1) في نسبة النساطرة إلى نسطور الحكيم المعاصر للخليفة ~~المأمون ، لكن لعله ممن أحيا مذهب نسطور ، فقد قال المؤرخ النصراني ابن البطريق ~~في تاريخه 158/1:(وكانت مقالة نسطور قد اندثرت ، فأحياها من بعده بزمان طويل ~~برصوما مطران نصيبين في عصر يوستينيانوس ملك الروم وقباذ بن فيروز ملك ~~فارس ، وثبتها في المشرق وخاصة أهل فارس . فلذلك تكاثرت النسطورية بالمشرق ~~والعراق والموصل والفرات والجزيرة) ثم أشار إلى مخالفة النسطوريين لمقالة ~~نسطور الأولى . وكان لمقالتهم في المشرق تأثير في الفرق الحادثة في الإسلام . ~~ينظر : مقالة في الفرق المتعارفة بين النصارى لبولص ms094 الراهب في مجلة المشرق السنة ~~السابعة ص، 70 ، مجموعة الشرع الكنسي ص307 ، تاريخ ابن البطريق 1/156 . ~~وينظر : التخجيل 485/1 ، محاضرات في النصرانية ص188 . ~~الملكية : (الملكانية) نسبة إلى ملوك الروم ، لأنهم انحازوا في مجمع خلقدونية عام ~~451م إلى الملك الروماني، ومذهبهم أن للمسيح طبيعتين ومشيئتين في أقنوم واحد، ~~وقد بدأ تقرير المذهب من الملك قسطنطين في مجمع نيقية عام 325م، وهم الروم ~~الكاثوليك ، وبطريركية الإسكندرية قبل انحيازها لليعاقبة الأرثوذكس . ~~ينظر : مقالة في الفرق المتعارفة بين النصارى لبولص الراهب في مجلة المشرق السنة ~~السابعة ص، 70 ، تاريخ ابن البطريق 116/1 . وينظر : الفصل لابن حزم 110/1، ~~التخجيل 482/1 ، النصيحة الإيمانية ص 60. ~~المارونية : نسبة إلى يوحنا مارون بطريك أنطاكية (685 - 707 م) ، ويزعم بعض ~~المارونيين الانتساب إلى القديس مار مارون ، ت : عام 10، م ، وقيل في نسبتهم غير ~~ذلك ، وظهرت الطائفة المارونية بعد مجمع القسطنطينية عام 680م حين قرر أن ~~المسيح ذو طبيعتين ومشيتتين ، وحكم بالحرمان على يوحنا مارون وغيره القائلين ~~بان الميج ذر طيعتين ومشينة واحدة في أقتوم واجد . وفي تاريخ المارونية صراع ~~الكاثوليكية . ينظر : تاريخ ابن البطريق 28/2 ، الموارنة في التاريخ لمتى موسى . ~~وينظر : أضواء على المسيحية ، شلبي ص111 ، الفرق والمذاهب المسيحية ، سعد ~~رستم ص30 . PageV01P221 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0222.png) # وتعلمون أيضا : أن أصحاب القوانين في المجامع قننوا دين النصرانية ~~لقسطنطين وضموا البشارات الأربع بعضها إلى بعض ، وسموها ~~إنجيلا ، ومعنى الإنجيل في اللغة العربية : الأمر الظاهر بعد الخفاء ، ~~يقال : نجل الشيء ، إذا ظهر وبان، ومنه : تسمية النجيل نجيلا ، وتسمية ~~الولد نجلا ؛ لظهورهما بعد الخفاء. # ومما كان في إنجيل الصبوة / ومتى : أن المسيح لم يكن له آلة النسل، ا/35 ~~بل كان أمسح(2 قارا ألوها)، وعملوا القلندس - الذي معناه : الختان - PageV01P222 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0223.png) ~~لئلا ينسب إلى ناسوته نقص خلق ، ولأن الإنجيلات شاهدة بأن أم المسيح ~~ختنته ثامن يوم ولادته(2. # ثم إن أصحاب القوانين لم يجدوا في هذا الإنجيل المجموع تشريعا كافيا ~~ولا تعريفا شافيا ، فاستعانوا بما في التوراة من الأحكام والتشريع ، وسموها ~~العتيقة والقديمة لمعنيين ، أحدهما : كون المسيح كان ms095 عالما بها ، عاملا بما ~~فيها . والثاني : لما فيها من التشريع الغير موجود في الإنجيل المجموع ~~المذكور . # ثم رتبوا صلوات في اليوم والليلة PageV01P223 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0224.png) ~~ورتبوا صياما تابعوا فيه صيام المسيح ، وقصدوا أن يكون آخره أبدا يوم ~~الأحد ؛ ليوافق قيام المسيح في يوم الأحد من القبر بعد الصلب، ويكون لهم ~~عيدا بزعمهما فاستعانوا بأهل الحساب الفلكيين ، فاتفق لهم بالحساب ~~النجومي(2 أن الشمس والقمر متى اجتمعا بين السرار والاستهلال(2) في أيام ~~معدودة أولها ثاني يوم من شباط وآخرها رابع يوم من آذار() ، صاموا يوم ~~الاثنين الذي يأتي بعد اجتماع الشمس والقمر أو مع اجتماعهما ، فصار ذلك PageV01P224 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0225.png) ~~قاعدة في الصيام والفطر ، يقدم تارة يسيرا ويتأخر تارة يسيرا، ولا ينفك ~~فيما بين شباط وآذار ونيسان، أشهر الربيع وزمن إقبال السنة، ثم نظروا ب/35 ~~في عدة الأيام التي صامها المسيح فوجدوها أربعين يوما، ووجدوا ~~آخرها لا يوافق أن يكون يوم الأحد دائما ، فزادوا عليها عشرة أيام ~~أو أكثر أو أقل بيسير ، وجعلوا الزيادة صوما ، وقسموها على الجمع ~~يومين يومين ، سبت وأحد سبت وأحد . # وجعلوا الصيام إمساكا عن الأكل دورة من دورات الفلك ، وخيروا ~~الصائم في وقت فطره ، وأباحوا له فيه الوطء واللعب والعبث، ومنعوه ~~من أكل لحوم الحيوان البري، وقصدوا بذلك ثلاثة معان : # أحدها : موافقة الصابئة في الصيام للكواكب بترك أكل كل # ذي روح ، فإن عهدهم بمذهبهم كان قريبا ، ولذلك اتخذوا ~~التماثيل والدخنات أمامها بحصى اللبان، وكشف الرؤوس للقسيسين PageV01P225 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0226.png) ~~في الصلاة، وإيقاد الشمع والمصابيح ليلا ونهارا بالقرب منها. # والثاني : تسهيل الصوم على الصائم، فإنه إمساك عن اللحوم وما منها ، ~~واباحته شرب الخمر نيابة عن اللحم وأكل النبات وما فيه ، وبذلك تقل ~~النفقات ويجتمع المال مدة شهرين في كل سنة ، وجمع المال محبوب ~~للنفوس . # والمعنى الثالث : فصل الربيع تغزر فيه الدماء وتقوى ~~الحيوانية التي هي الشهوة والغضب في الإنسان، والخمر تثير ما يجده ، مع أنها ~~أبدا تهدي إلى نفوس الشاربين لها مسرة كاذبة وتهدي إلى عقولهم مضرة PageV01P226 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0227.png) # بججا بتا للفل ms096 ر قفق فالركرعل النفتتارتن ~~صادقة(1 ، فبترك أكل اللحوم / في الفصل ومداومة أكل النبات تنكسر ا36 ~~تلك الأخلاق الحيوانية قليلا، وهو المراد. ~~(1) الخمر عند النصارى حلال ؛ لأن كل ما يدخل الفم لا ينجس ، كما في إنجيل ~~متى : 11/15 ، ويزعم النصارى إفكا أن المسيح شرب الخمر ، كما في ~~إنجيل يوحنا : 2 . ويتأولون ما ورد من النهي عنها في الكتاب المقدس بأنه ~~حين تسكر أو تضر ~~بصاحبها ونحوه! ينظر : دائرة المعارف الكتابية (مادة : خمر) ، لكن ما جاء ~~في الكتاب المقدس بشأن الخمر متناقض يدل على التحريف . ومضار الخمر ~~مجمع عليها عند العقلاء ، وإن كان لها منافع كما قال تعالى في سورة البقرة : ~~آية 219 : ( قل فيهما إثم كبير ومناهع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما) ~~(البقرة: 219) . قال ابن كثير في تفسير الآية : (وأما المنافع فدنيوية ، من حيث ~~إن فيها نفع البدن ، وتهضيم الطعام ، وإخراج الفضلات ، وتشحيذ بعض ~~الأذهان ، ولذة الشدة المطربة التي فيها . . . وكذا بيعها والانتفاع بثمنها . .. ~~ولكن هذه المصالح لا توازي مضرته ومفسدته الراجحة ، لتعلقها بالعقل ~~والدين) . وغالب ما ذكر في الخمر من منافع على البدن ينكرها الطب ~~الحديث ، ففي تقرير منظمة الصحة العالمية رقم (650) لعام 1980 : (إن ~~شرب الخمور يؤثر على الصحة ، ويؤدي إلى مشكلات تفوق المشكلات ~~الناتجة عن الأفيون ومشتقاته) . ينظر : الخمر بين الفقه والطب دكتور محمد ~~البار. ~~(2) قال القاضي عبد الجبار في تثبيت الدلائل 164/1 : (كان للروم والصابئين ~~أيام يصومونها تجري مجرى التقرب للكواكب يمسكون فيها عن أكل اللحم، ~~فلما صاروا إلى القول بإلهية المسيح أقاموها ثم زادوا فيها أشياء ونقصوا، ~~وهم اليوم يصومونها خمسين يوما . ..) ثم ذكر فرق النصارى وقال : (وهم ~~مختلفون في الصيام . .. والمسيح عليه السلام ما صام هو وأصحابه إلا الصوم ~~الذي صامه بنو إسرائيل) . وقد ذكر مثل ذلك ابن القيم في إغاثة اللهفان ~~346/2 وأن أصل التغيير في بعض طقوس الصوم عند النصارى من المانوية . ~~وينظر : كلام المؤرخ ابن البطريق في تاريخه 14/1 من تأثر النصارى ~~بمذاهب المتنصرين من المنانية (أتباع ماني ، والذي أصل مذهبه من ms097 ~~المجوس). PageV01P227 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0228.png) ~~ثم إن أصحاب القوانين منعوا من كثرة قراءة الإنجيل ومن حفظه في ~~الصدور ، وقسموه فصولا فصولا ، وجعلوا كل فصل مختصا في القراءة بيوم ~~أحد أو يوم عيد أو موسم أو وقت حادثة تحدث من عدو أو من آفة سماوية ، ~~وطابقوا بين معنى ذلك الفصل وذلك اليوم أو الحادث، ورتبوا له لحنا وصوتا ~~يقرأ به ذلك الفصل ، واستعملوا في أعيادهم ومواسمهم الأرغون، وسماع ~~أنغامه أوقات صلواتهم كذلك، ولأن التلحين يهز النفوس البشرية ، ويحرك ~~طباعها بالطرب ، ويشوقها إلى معناها ، ويثير منها الساكن الملكاني فيحن ~~حنينا لطيفا ساذجا إلى معهدها القديم، وتجد وجدانا بحسب إشراق جوهرها ~~وقوة ضياء حسها ، ويكون لسماع ذلك الفصل المقروء من الإنجيل موقع ~~عظيم ، وسيما ما فيه من الوصايا والإشارات اللطيفة المسيحية ، ولأنه متى ~~تكررت قراءة الإنجيل وسمعت ساذجة بغير تلحين اطلعت العقول الواعية على ~~ما ذكرناه ، وحصل الفحص والتفكر ، فيكون ذلك سببا موجبا للانحلال عن ~~تعظيمه والاطلاع على أنه من جمع الجامعين المؤرخين PageV01P228 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0229.png) # وأين ذلك من كتابنا الشفاء لما في الصدور? والميسر للذكر? ~~والمحرض نبي صلى الله عليه وسلم، على دراسته وتديره والتفكر قيه ? والذي لعلماء ب /36 ~~الأمة اليوم سبعمائة ستة يتدبرونه ويستخرجون من معانيه ويستنبطونه ~~ويكتبون شروحه ولم يبلغوا منه الغاية ولا انتهوا في العلم به إلى النهاية ! ~~وتفسيره نحو المائتين والستين تفسيرا ، مطولة ومبسوطة، فمن ~~المطولة ما هو خمسون مجلدا فما دونها(2). # ثم إن أصحاب القوانين لما لم يجدوا في الإنجيل تفصيل حلال من ~~حرام ، ولا تعليم عبادة ، ولا قسمة ميراث ، ولا تشريع كما بينا ، ~~واضطرهم التقنين إلى ذلك كله : جعلوا أمر الميراث إلى الميت PageV01P229 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0230.png) ~~يخص بميراثآه من أراد من الأقارب والأجانب، وجعلوا المرأة لرجل واحد، ~~وحرموا الطلاق والجمع بين زوجتين ، وأغفلوا الطهر من الحيض والجنابة ~~والوطء، وندبوا إلى أن كل امرأة من نسائهم تتخذ لها إشبينأ كالمؤاخي لها، PageV01P230 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0231.png) ~~وتشبهوا في ذلك بيوسف النجار ومريم البتول عليها السلام وكل ذلك ~~شرعوه ورتبوه وقننوه من عند أنفسهم ms098 وبما تقتضيه آراؤهم مع رأي قسطنطين!. # وليس لكم أن تنكروا ذلك ، وكيف تنكرونه وتواريخ اليهود مع تواريخكم ~~شاهدة(2) به؟(3). PageV01P231 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0232.png) ~~وأما زعمكم في قول الله تعالى لنبيه عليه السلام : (فإن كنت فى شك ~~مما أنزلنا إليلك ) (يونس:94) الآية1 ، أن ذلك تثبيت للإنجيل ا/37 ~~وشهادة له بأنه ما بدل ولا غيرت منه كلمة واحدة . فليس كذلك؛ وإنما ~~هذا خطاب العين والمراد به الغير ، ولقد أحسنت النساء في قولهن : ~~إياك أعني واسمعي يا جارة ، فالمقصود من ذلك تعريف العرب ~~الكفار أن اسمه ووصفه وعلاماته في التوراة والإنجيل كما بيناه قبل. ~~(1) سورة يونس : آية 94 . نهاية لوحة 37/أ عند قوله (فان). ~~(2) في الأصل كتب المثل هكذا : الحديث لك يا جارة واسمعي يا كنة . هذا غلط ~~واضح في سياق المثل العربي . وهو من رجز سهل بن مالك الفزاري خاطب ~~به امرأة ويقصد أخرى فأصبح مثلا . ينظر : مجمع الأمثال للميداني 49/1 . ~~(3) اختلف المفسرون في هل المراد من الخطاب في الآية النبي صى الله عليه وسلمآمن غيره? ~~الأكثرون : أن المراد غيره، وهو ما ذكره المؤلف. وقيل : المراد النبي صلى الله عليه وسلم ~~ومعناه كقول الرجل لابنه : إن كنت ابني فبرني . اختاره ابن جرير . وقال عن ~~القول الأول : إنه غير مدفوعة صحته . وكلا الأسلوبين جار في لغة العرب . ~~قال الإمام ابن تيمية في الجواب 358/2 : (المقصود بيان أن أهل الكتاب ~~عندهم ما يصدقك فيما كذبك به الكافرون) . وقال في مجموع الفتاوى ~~325/16 : (ليس في الخطاب أنه أمر بالسؤال مطلقا ، بل أمر به إن كان عنده ~~شك، وهذا لا يوجب أن يكون عنده شك ، ولا أنه أمر به مطلقأ ، بل أمر به ~~إن كان هذا موجودا ، والحكم المعلق بشرط يعدم عند عدمه) . وقال ~~الزركشي في لبرمان 3) :(كل إمر علق بما لا يكون فقد نفي كونه على ~~المحيط لأبي حيان 191/5 ، أحكام أهل الذمة لابن القيم 12/1 وفيه بحث ~~موسع . ~~قال الإمام ابن تيمية في رد استدلالهم بالآية بأنها تثبت ما في كتبهم : (إن ~~أرادوا به أنه ثبت ms099 ما جاءت به الأنبياء قبله عن الله فهذا حق . وإن أرادوا به أنه ~~ثبت ما هم عليه بعد مبعثه من الشرع الذي خالف شرعه، أو ما ابتدعوه مما لم ~~يأت به الأنبياء عليهم السلام قبله فهذا باطل . وإن أرادوا أنه صدق ألفاظ -- ات PageV01P232 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0233.png) # وكما كانت اليهود يتوعدون الكفار في الجاهلية به وبمجيئه، ~~وأنهم سوف يكونون أنصاره والمنتصرين به على العرب ، حتى إذا بعثه الله ~~تعالى كفروا به ، فلعنة الله على الكافرين المهددين المنذرين بقوله تعالى : ~~( يابنى إستراءيل آذكروا نعمتي آلتى أنعمت عليكم وأوقوا بعبدى) قرة.4) ~~الآية إلى قوله : (وأنئم تعلمون ) (البقرة:42). # وأما التبديل والتغيير فقد تقدم فيه من القول رمزا وإشارة ما فيه ~~كفاية ومقنع وسأجاوب عن ذلك آخر الجواب -(2) ، وفي قصة شطبير ~~المزور غنية لمن يفهم PageV01P233 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0234.png) # وأين يا قوم ما هو منقول بالتواتر ، نقلته الألوف عن الألوف حتى ~~وصل إلينا ، من منقول عن آحاد ، مجهولين ، مختلفين في النقل ، غير ~~موثوق بهم ? كامرأة معتوهة وصياد للسمك وأربعة مجتمعين ليلا في ~~مكان متحيزين فيه من عدوهم! # ومعنى قولي النقل المتواتر/: هو كالخبر المتواتر من أهل البحر أن ~~صقلية(2 جزيرة كبيرة بالبحر مسكونة ببني آدم يشهد الشاهد بوجودها ~~وإن لم يرها ، بل بالنقل المتواتر عنها ممن لا يحتمل تواطؤهم على ~~الكذب، ولا ما يحتمل من أجله التواطو PageV01P234 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0235.png) # وأما زعمكم في قوله تعالى: (الم ذالك الكتب لا رتب فيه) ~~(البقرة:1-2) الآيات : أن المؤمنين بالغيب أنتم ، وأن المؤمنين بما ~~أنزل الله إلى نبينا وما أنزل من قبله نحن المسلمون ، وأن الكتاب الذي ~~لا ريب فيه الإنجيل لا غيره . فليس كذلك ، من حيثكم وحيث الإنجيل؛ ~~إذ من يقول في الله : إنه ثالث ثلاثة ، وإنه هو المسيح ، وإنه اتخذ ~~المسيح ولدا، فليس بمؤمن بالغيب ولا بالشهادة، بل كافر مشرك ضال، ~~مسمى في كتاب الله تعالى : كافر من كفرة أهل الكتاب المستحقين أليم ~~العذاب . # وأما زعمكم في الإنجيل : أنه الكتاب المنزل هدى للمتقين . فقد ~~تقدم القول بأنه القرآن المجيد لا الإنجيل ms100 بالدليل الواضح، ولو سلمنا أنه ~~الإنجيل لكان حجة عليكم ، مثبتأ فسقكم ؛ لأنكم ضللتم به فلم ~~تكونوا متقين . # ولو فطنتم من هذه الآيات الكريمة في أول السورة : أن الله تعالى ~~ذكر المؤمنين وصفاتهم ، وذكر المنافقين وصفاتهم ، وذكر الكفار ~~وصفاتهم، وهو من أول قوله/: (الم ذالك الكتب لا ريب فيه) ا/3 ~~(البقرة:1-2) وإلى آخر قوله : (الله يستزئ هم ويمدهم فى طغينهم ~~يعمهون) لقرة:1) . فاتلوا ذلك من الكتاب الذي حصلتموه وتدبروه ~~تجدوا ذلك ظاهرا باللفظ والمعنى PageV01P235 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0236.png) ~~وأما زعمكم في قوله تعالى لنبيه عليه السلام : ( وقل امنت بما أنزل الله ~~من كتاب) (الشورى: 15) : أنه ما أمره بذلك إلا ليقركم على دينكم ~~وأعمالكم، وليعرفكم أنه إنما أرسل إلى العرب خاصة . فليس كذلك ، بل ~~رسالته عامة ، ودعوته شاملة للإنس والجن كافة بشهادة القرآن العزيز له ~~وإظهار دينه واستعلائه على الدين كله ، واقرؤوا ما في أول سورة الكهف من ~~قوله تعالى : (الحمد لله الذى أنزل على عبده الكتيب)) إلى قوله: ~~(إن يقولون إلا كذبا)ف:) وليس إلا النصارى القائلون ذلك ، ~~والمنذرون منه، والموبخون على لسانه ، إذ هو الموبخ والنذير لهم، ولأن الله ~~أمره بالعدل بينهم كما في الآية، وبتعريفهم أن الإله واحد ، والمعدلة ~~لا تكون إلا من حكم حاكم يحكم به على محكوم عليه أو له ، وهم الأمة ~~للرسول المأمور بالعدل فيهم لا ريب، وكذا إذا أقرهم على حكم أو حدد لهم ~~حكما أو حكم فيهم بكتابهم الأول فإنه حكم منه، كما كان المسيح يحكم بما PageV01P236 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0237.png) ~~في التوراة وكتب النبوات ، وأقر اليهود على /أشياء وتبع شريعتهم في ب38 ~~أشياء ، وهو مرسل إليهم، ودعوته شاملة لا شك في ذلك. # وأما قولكم : إنه لا يمكن تغيير كتابكم لكونه باثنين وسبعين لسانا، ~~وهو مفرق في أربع زوايا من العالم ، إلى آخر ذلك . # فالجواب : قد علمتم من تواريخكم وتواريخ اليهود أنه لم يكن على ~~وجه الأرض يوم ظهور دين النصرانية بقيام قسطنطين في ظهوره إنجيل ~~غير البشارات الأربع المجموعة باتفاق أصحاب القوانين إنجيلا واحدا ، ~~وهو الذي بين أيديكم ms101 يومنا هذا لا غيره ، سوى إنجيل الصبوة ، وقد ~~تقدم القول فيه. PageV01P237 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0238.png) # فإن كانت دعواكم بأنه لما جمع كتب باثنين وسبعين لسانا أو اثنين ~~وسبعين قلما فيحتمل أن يكون ذلك ، مع أنه أغرب من عنقاء مغرب ~~كما يقال في المثل ، ولو سأل سائل عن هذه الاثنين والسبعين ~~لسانا وطلب أسماء أهمها كان مثل مدعيها كمثل طباخ ادعى صناعة ~~مائة طعام فاخر ثم أخذ يعدها فتلجلج لسانه بعد عدد عشرة ~~أو عشرينا فقيل له : هذا التلجلج ينبغي أن يكون في عشر المائة ? # فإن قلتم : إن قسطنطين حشر الأمم من أقصى صين الصين وإلى ~~أقصى ساحل أوقيانوس المحيط المغربي ، شرقا وغربا ، برآ وبحرأ ، ~~وحشرهم كذلك / من وراء خط الاستواء وإلى أول إقليم الظلمة(3) ،ا39 ~~وكتبوا بجملتهم هذا الإنجيل بلغاتهم الاثنتين والسبعين! ففي ذلك ~~ما فيه . PageV01P238 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0239.png) # وإن قلتم : إن الأربعة الإنجيليين ألقوه إلى أهل المجامع باثنين ~~وسبعين لسانا ، كان كمن يقول : نصف العشرة ثلاثة! . # وإن قلتم : إن التلاميذ أخذوه عن المسيح بهذه اللغات كلها ، كان ~~مكابرة للمحسوس . وإن لم تجدوا جوابأ فحسب العاقل علمه بالشيء ~~إن كان حقا أو باطلا(1) # مع أن تواريخكم تشهد بأن شخصا يسمى شطبير زور الإنجيل ، ~~وأمكنه الزيادة فيه والنقصان منه ، وكيف لا يمكنه ويمكن غيره الزيادة ~~والتنقيص وبين كل لغة ولغة ولسان ولسان من هذه اللغات والألسن من ~~التباين والبعد كما بين اللغة العربية والتركية?! فارجعوا إلى عقولكم ~~لتعلموا ما نحن به عالمون . # وحاشا العقلاء أن يدعوا أمرا باطلا ويقولوا : إنهم متمسكون به ~~تمسكا دينيا . والتجازف ممجوج منكور ، والألباء أجل عند نفوسهم من ~~أن يستعينوا في بصيرة دينهم ومذهبهم بباطل ، حيث تقولون : إنكم ~~متمسكون بدين المسيح الذي سلمه إليكم أصحاب القوانين والتلاميذ كما ~~النصرانية وبين زمن المسيح نحو المائة سنة / أو أزيد تسلموه هم من المسيح ، وتعلمون أن بين أيام قسطنطين وتقنين دين ب/39 PageV01P239 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0240.png) # وتعلمون أيضا بشهادة معقولكم أن اليهود الفريسيين - أعني : علماء ~~اليهودية - لم يكونوا ليصلبوا المسيح ويقتلوه بسبب ما ادعاه ثم ms102 تكونوا بعد ~~هلاكه أتباعه2 من إظهار دعوته وإعلان ما أنكرته اليهود عليه وقتلته به! هذه ~~قضية لا يقبلها العقل السليم ؛ ألا ترون أن بطرس كيف أنكر المسيح ~~وحلف أنه ما صحبه ولا يعرفه! وكيف هربت التلاميذ إلى كل مخبأ! وكيف ~~بقيت النساء خائرات يبكين وكل من كان مؤمنا بالمسيح كتم إيمانه وبقي ~~عليه إلى أن استدعى قسطنطين أهل مدينة الناصرقا وكان ما كان من تقنين دين ~~النصرانية. PageV01P240 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0241.png) # ثم قلتم في الرسالة سياقا - مستشهدين بقوله تعالى : (ولا تجدلوا ~~أهل آلكتب ) (العنكبوت:46) - : إنه عنى بقوله : (ونحن) ~~(العنكبوت: 46) أي : عنه كنا ونحن العرب التابعين لما جاء في ~~كتابه(1). # وأما ( آلذين ظلموا ) (العنكبوت:46) : فما يشك أنهم اليهود ، ~~الذين سجدوا لرأس العجل فكفروا بالله مرارا كثيرة، وقتلوا أنبياءه، ~~وعبدوا الأصنام ، وذبحوا للشياطين ، حسبما شهد الله عليهم قائلا ~~على لسان نبيه داود النبي في كتاب الزبور في مزبور مائة وخمسة ~~يقول : (نبحوا بنيهم وبناتهم للشيطان /، وأراقوا اللماء لمنحوتات 4 ~~كنعان ، وقد نجست الأرض بالدماء، وتنجست أعمالهم، وزنوا، ~~وسخط الرب عليهم، ورذل ميرائهم) PageV01P241 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0242.png) # وقال أيضا على لسان إشعيا النبي صلى الله عليه وسلم ( يقول الله في بني إسرائيل : ~~سمعوا كلامي ووصاياي فلم يحفظوها ، وغيروا كل ما أوصيتهم ، ~~ونقضوا الميثاق الذي كتبت عليهم وجعلته لهم إلى الأبد، فلذلك أجلستهم ~~على الخزي والخراب ، وأهلكتهم ، وانقطع عمن بقي منهم الفرح ~~والسرور . هكذا قال الله على سكان أورشليم بني إسرائيل : سأبددهم بين ~~الأمم، وفي تلك الأيام يرفعون الأمم أصواتهم، ويمجدون الله ويسبحونه ~~بأصوات عالية ، ويجتمعون من أقطار الأرض ، ومن جزائر البحر ، ومن ~~البلدان البعيدة ، ويقدسون اسم الله ، ويرجعون إلى الله إله إسرائيل ، ~~ويكونون شعبه، وأما بنو إسرائيل فيكونون مبددين في الأرض). # وقال أيضا على لسان إشعياء النبي : (يقول الله : يا بني إسرائيل نجستم ~~الجبل المقدس فإني سأفنيكم بالحرب وتموتون، وذلك لأني دعوتكم ~~فلم تجيبوني، وكلمتكم فلم تسمعوني ، وعملتم الشر بين يدي) PageV01P242 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0243.png) # وقال إشعياء النبي أيضا : (إن الله قد بغض بني إسرائيل ، من ييته ~~قد أخرجهم، ms103 ولا يغفر لهم لأنه قد لعنهم،! وقد جعلوا لعنة الناس، ب40 ~~فلذلك أهلكهم الله وبددهم بين الأمم ، ولم يعد يرحمهم ولا ينظر ~~إليهم برحمته إلى أبد الآبدين ، ولا يقربون لله قربانا ولا نييحة في ~~ذلك الزمان ، ولا يفرح قلوبهم ، لأنهم قد ضلوا من الله) . # وقال أرميا النبي : (قال الله : كما أن الحبشي لا يستطيع أن يكون ~~أييض فكذلك بنو إسرائيل لا يتركون عادتهم الخبيثة ، ولذلك إني ~~لا أرحمهم ولا أشفق عليهم ولا أرق على الأمة الخبيثة ولا أرثي ~~لها)(2). # وقال حزقيل الني(2) : (قال الله : إنما رفعت يدي عن بني PageV01P243 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0244.png) # جواننب للفا ج ر ةف في فالرد غ لم الن ازن ~~إسرائيل وبددتهم بين الأمم لأنهم لم يعملوا بوصاياي ولم يطيعوني، ~~وخالفوني فيما قلت لهم، ولم يسمعوا إلي) # ومثل هنا القول في التوراة وكتب الأنبياء وزبور داود شيء كثير ~~يقرؤونه اليهود اليوم في كنائسهم، ويصدقون به ولا ينكرون منه ~~حرفا واحدا. # وأما نحن النصارى فلم نعمل شيئا مما عملته اليهود، فلذلك ~~كان في هذا الكتاب قوله : (لتجدن أشد آلناس عداوة) (المائدة :82) ~~الآيات () ، فذكر القسيسين والرهبان لئلا يقال : إن هذا) عن ~~غيرنا . ودل بهنا على جميع أفعالنا ، وحسن نياتنا ، ونفى عنا اسم ~~الشرك بقوله : اليهود والذين أشركوا أشد عداوة للذين آمنوا ، ~~والنصارى أقربهم مودة ./ # وقال أيضا في سورة البقرة ( : ( إن الذين امنوا والذين ~~هادوا ) (البقرة:62) الآية فساوى بهنا القول بين سائر الناس : PageV01P244 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0245.png) ~~المسلمين وغيرهم. ~~ثم مدح قرابيننا ، وتواعدنا إن أهملنا ما معنا، وكفرنا بما أنزل إلينا ، ~~يعدبنا عذابا لا يعلبه أحدا من العالمين، وذلك في قوله في سورة المائدة: ~~( إذ قال الحواريون يبعيسى آبن مريم) ) إلى قوله : ( من ~~العلمين) ئدة: 115). ~~فالمائدة : هي القربان المقدس الذي نتقرب به في كل قداس ~~ولما تقدم به القول ؛ فإنه غير لائق بنوي الألباب أن تهمل روح القدس ~~وكلمة الله الذي شهد له في هنا الكتاب بالمعظمات، وقال عنه : (وإن ~~من أهل آلكتسب إلا ليؤمئن بهء قبل موته)ء). ~~(1) في الجواب الصحيح 121/3 : (اليهود ms104 والمسلمين وغيرهم) وفي الرسالة : ن 1 ~~(أفيشكوا في هذا القول بين سائر الناس . .) وفي ن 2 ، ن 3 (وأفصل في هذا ~~القول . ..) . ~~(2) سورة المائدة : الآيات 112- 115 . وفي الرسالة سياق لكامل الآيات . ~~(3) القداس عند النصارى : هو من الطقوس الدينية التي يقدم فيها القربان المكون من خبز ~~وخمر (رمزا أو تحولا ، على خلاف بين الكنائس) لدم المسيح وجسده ، إشارة ~~للتكفير عن الخطيتة الأولى بزعمهم . ينظر : قاموس الكتاب المقدس (مادة : قربان) ~~ولم يعرف القداس في تاريخ المسيحية إلا بعد العام 150 م ، مشابها لوثنيات سائدة ~~في الرمزية للتجسد والخلاص! . ينظر : المسيحية نشأتها وتطورها لشارل جنيبير ~~ص 160 ، والأصول الوثنية للمسيحية لمؤلفين عدة . ترجمة . سميرة الزين ، ~~ص124 . وهو من فضائح معتقد النصارى المناقض للعقول والفطر السليمة . ينظر : ~~تحفة الأريب للترجمان ص 161 ، والتخجيل للقاضي الجعفري 58512 وتعليق ~~شيخنا أستاذ دكتور محمود قدح . ~~(4) في الجواب الصحيح 129/3 والرسالة : (لأنه غير لائق ... أن يهمل .. . شهد ~~لهما . . . بالعظائم) وفي الجواب : (فقال عن كلمة الله : ..). ~~(5) سورة النساء : آية 159 . وفي الرسالة غلط في كتابة الآية . PageV01P245 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0246.png) # ج انبتتا لل فا ا وفة فالرر تلما لنضتانن # ثم شهد هذا الكتاب لقراييننا ونبائحنا أنها مقبولة لدى الله ، ~~وشهدت بذلك1 كتب اليهود التي بأيديهم يومنا هذا المنزلة من عند ~~الله على أفواه الأنبياء : # ومن ذلك قول إشعياء النبي : (قال الله : إني أعرف لبني إسرائيل ~~قلويهم القاسية الخبيثة ، فإذا أنا ظهرت « إلى - الأمم فنظروا ~~إلى كرامتي ، أقيم منهم أنبياء وأبعث منهم مخلصين ، يخلصون ~~الأمم من البلدان القاصية ، للذين لم يسمعوا بسماعي ، ولم يعرفوه ~~من قبل كرامتي، ويكون اسمي فيهم، ويجيئون بقرابين لله /على ب/41 ~~الدواب والمراكب إلى جبل قدس أورشليم، فيقربون لي القرابين ~~بالسميد كما كانوا بني إسرائيل من قبل ، وكذلك باقي الأمم ، ~~وتقرب القرابين بين يدي ، فهم وزرعهم إلى الأبد يحجون في كل ~~شهر ، ومن سنة إلى سنة إلى بيت القدس بيت الله ، وكلهم يقربون ~~لله ربهم فيه قرابين زكية نقية، وينظرون إلى الأمة الخبيثة الماردة بني ~~إسرائيل ، لا يبلى ms105 خزيها، ولا ينقطع بلاؤها إلى الأبد)6 PageV01P246 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0247.png) # وقال دانيال النيي : (سيأتي على شعبك وقرية قدسك سبعون ~~سابوعا ، وتنقضي الننوب وتفنى الخطايا وغفران الإثم، ويؤتى بالحق ~~اللي لم يزل من قبل ، ولتتم نبوعات الأنبياء وكتب الرسل، وتشتد ~~قرية القدس وتخرب مع مجيء المسيح، ويفنى الميثاق العتيق من الناس، ~~ومن بعد أسبوع ونصف تبطل نبائح اليهود وقرابينهم ، وتصير على كف ~~النجاسة والفساد إلى انقضاء الجرمة())(6) . ~~وقال ميخا النبي : (قال الله : في آخر الزمان إذا أتى المسيح يدعو ~~الأمم المبددة ويصنعهم شعبا واحدا، ويبطل قتال بني إسرائيل وسلاحهم ~~وملكهم وقرابينهم إلى الأبد) ~~(1) في الأصل : (دانيل). ~~(2) في الأصل : (سبعين) . والتصويب من الجواب الصحيح 138/3 . ~~(3) في الجواب الصحيح 138/3 والرسالة : (الذي لم ينزل من قبل) . ~~(4) في الجواب الصحيح 138/3 : (وتبيد) وفي الرسالة : (تفسد) . ~~(5) في الجواب الصحيح 138/3 : (انقضاء الدهر) وفي الرسالة : (الجرم) . ~~(6) جاء في سفر دانيال : 24/9 -27 . مع اختلاف في بعض ألفاظه . ~~(7) ميخا النبي : اسم عبري بمعنى (من كيهوه ?) سادس الأنبياء الصغار ، ويسمى # بالمورشتي نسبة لقريته مورشة ، تنبأ بين (71-693 ق . م) كان معاصرا لإشعيا # ومشابها له في كتابته . له سفر باسمه، عدد إصحاحاته سبعة، وفيه مواعظ لمملكة # يهوذا . ينظر : قاموس الكتاب المقدس (مادة : ميخا) ، ومقدمة السفر من الكتاب # المقدس ط . دار المشرق، بيروت. ~~(8) جاء معناه في سفر ميخا : 2/4-5، وفي : 12/2، ولم أجده بلفظه . PageV01P247 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0248.png) # وقال عاموص النبي( : (لا تنبحوا بعد العجول ، فإن الرب ~~سيأتي إلى صهيون / ويحدث وصية جديدة طاهرة من الخبز النقي 42 ~~والخمر الزكي، ويعبرون بنو إسرائيل مطرودين) # وهنا أيضا يقرؤونه اليهود في كنائسهم ولا ينكرون منه حرفا ~~واحدا(). # وأيضا من قول هذا بما أتى به في كتابه حيث أتبع القول : إنه ~~لم يرسل إلينا ، مع تشككه فيما أتى به بقوله في سورة سبأ : (وإنا ~~أو إياكم لعلى هدى أو فى ضلل مبين) سبا:24)، وأيضا في ~~سورة الأحقاف : (وما أدرى ما يفعل ى ولا بكم) رالأجقاف9). PageV01P248 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0249.png) # مع الأمر له في سورة الفاتحة أن يسأل الهداية للصراط ms106 المستقيم، ~~صراط الذين أنعمت عليهم إلى آخرما ، فعنى بقوله : المنعم عليهم، ~~والمغضوب عليهم ، والضالين ، هم : الثلاث أمم الذين كانوا في عصره، ~~وهم : النصارى ، واليهود ، وعباد الأصنام، ولم يكن في زمانه غير هنه ~~الثلاث أمم ، فالمنعم عليهم : هم نحن النصارى، والمغضوب عليهم : فلا ~~شك أنهم اليهود ، الذين غضب الله عليهم في كتب النبوعات ، والضالين : ~~هم عباد الأصنام ، الذين ضلوا عن معرفة الله ، فهنا أمر واضح بيين ظاهر ~~عند كل أحد ، سيما نوو(6) العقول . # والصراط : هو المذهب وهذه لفظة رومية ، لأن الطريق بالرومية : ~~اسراطا(4) ، PageV01P249 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0250.png) ~~بقول /الأسقف دميان1 ب/42 # فالجواب : أما اليهود فإنهم مذمومون في كتابنا، وعلى لسان داود ~~وعيسى ابن مريم، ومضروبة عليهم الذلة والمسكنة، وباؤون بغضب من ~~الله، وأينما ثقفوا أخذوا وقتلوا تقتيلا إلا بحبل من الله وحبل من الناس ، ~~وذلك لعتوهم وعنادهم وقتلهم الأنبياء بغير حق، وافترائهم على المسيح ~~وأمه، ولأنهم آمنوا بموسى ثم كفروا به مرات ، ثم آمنوا بعيسى ثم ~~كفروا به عند مجيئه، ثم آمنوا بمحمد قبل ظهوره ثم كفروا به عند إتيانه، ~~وكانوا أشد الناس عداوة له ولمن آمن به ، وهذا هو الظلم الفاحش ~~والكفر المكرر ، إذ الظلم معناه : الخروج عن الحق ووضع الباطل ~~موضع الحق . ولما كان هذا الغي هو الظلم؛ كانوا المخالفون لكتابنا، ~~والخارجون عن الحق الذي جاء من ربنا ، والقائلون : إن الواحد الأحد ~~ثالث ثلاثة ، هم الظالمون الضالون وهم المشركون وكفرة أهل الكتاب ~~كما سماهم الله تعالى ورسوله، ولم يكونوا بالمؤمنين الأقربين إلينا مودة ~~والفائضة أعينهم من الدمع مما عرفوا من الحق ، والذين آمنوا بالله ~~ورسوله النبي الأمي وباليوم الآخر ، أي : يصدقون بما جاء به نبينا /من ا43 ~~خبر القيامة والجنة والنار والحساب والمجازاة ، بل أولئك هم النصارى PageV01P250 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0251.png) ~~الحبوش : النجاشي وأهل مملكته ، الذين آمنوا بالنبي وبما جاء به ، وآووا من ~~هاجر إليهم من المسلمين ، وأرسلوا أولادهم وهداياهم إلى النبي ، كما ~~أخبر داود نبيهله صلى الله عليه وسلم ، فهؤلاء المؤمنون الذين لا خوف عليهم ولا هم ~~يحزنون ، لا الذين هم باقون ms107 على تهودهم وتنصرهم وصابئيتهم، فإن هؤلاء ~~مردودة عليهم أعمالهم ، لن يقبل منهم غير الإسلام دينا . # ومثلهم في إقامتهم على التهود والتنصر والتمجس كمثل إنسان مرض ~~بالحمى المحرقة وغلبة الصفراء ، فجاءه طبيب ذلك الزمان ووصف له شراب ~~السكنجبين واللينوفر وكل قامع للصفراء مبرد للحرارة المفرطة ، فاستعمله ~~المريض فبرأ ، ومضت عليه سنون، ومرض مرضة ثانية بالفالج وغلبة البلغم، ~~فجاءه طبيب ثان عارف بالمرض والعلاج ، فوصف له شراب الأسطوخودس PageV01P251 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0252.png) ~~والزنجبيل المربى وكل ما هو محلل للبلغم مسخن للبدن، فأبى ذلك ~~المريض أن يستعمل إلا ما وصفه له الطبيب الأول ، وغاب عن هذا ~~المريض الصواب في أن مرضه الثاني غير الأول ، وأن لكل مرض دواء ~~وعلاجا ، وأنه ) لو كان الطبيب الأول معاصرا للثاني لم يخالفه فيما ب43 ~~وصف . # وكذلك أهل الكتاب لما مرضوا المرض الروحاني طبهم موسى بما ~~اقتضاه حالهم فبرئوا ، ثم مرضوا ثانيا وبلغوا الموت فجاءهم عيسى ~~بطب روحاني غير ما جاءهم به موسى ، فأنكروه ، وقالوا : ما يسمع غير ~~قول موسى ولا يترك مذهبنا المأخوذ عنه . فهلكوا إلا من آمن بعيسى ~~وتلقى طبه بالقبول ، ثم مرضوا مرضة ثالثة بالكفر والشرك والابتداع ~~لما ابتدعته النصارى في زمن قسطنطين وفيما بعده ، فجاءهم نبينا ~~محمد صلى الله عليه وسلم اطب الأكبر والمعرفة لمرض هؤلاء وهؤلاء، أعني : اليهود ~~والنصارى ، ووصف لهم أحسن وصف ، وعرفهم أبلغ تعريف، ونصح ~~الجميع أعظم نصح، فمنهم من آمن وصدق وقبل الوصف فبرئ وتعافى ~~قلبه وسلمت نفسه وفصل من الكفر والنفاق، ومنهم من أصر على كفره ~~وشركه وجحوده فطال مرضه وأزمن حتى هلك ، وقيل له : ادخل ~~النار مع الداخلين . PageV01P252 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0253.png) # وأما قولكم : إن المائدة هي قرابينكم . فليس كذلك ، لأن القرابين ~~مذكورة في القرآن العزيز ، والمائدة / مذكورة أيضا وهي غيرها ، ا، ~~وتواريخكم تشهد أن المائدة غير القربان ، وأنه كان عليها خبز وبقل ~~وسمكات وزيتون ، وأكل منها قدام المسيح خلق كثير يتداولون عليها ، ~~قوم يشبعون ويقومون ، وقوم يجلسون ويأكلون2، وذلك معنى العيد PageV01P253 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0254.png) ~~لأولهم وآخرهم ، أي : المعاودة للأكل عليها، وعلامة قرب ms108 المسيح من الله ~~تعالى إجابته لدعائه . ~~--أن ما ضاع من الأناجيل أو تحرف كثير ، ولم يكتب كل ما جاء عن المسيح عليه ~~السلام ومن ذلك معجزاته ، كما جاء في انجيل يوحنا : 25/21 . وصدق الله العظيم ~~في كتابه : (إن مذا القرءان يقص على بنى إسراءيل أكثر الذى هم فيه ~~سختلهون ) (النمل:76) . ~~(1) ما ذكره المؤلف في معنى العيد مروي عن ابن عباس رضي الله عنه ، وقيل معناه : ~~يكون حجة علينا وبرهانا . وقيل : أي نتخذ يوم نزولها عيدا نعظمه نحن ومن بعدنا، ~~واختاره ابن جرير . ينظر : تفسير الطبري 225/11 ، وتفسير البغوي 119/3 . وقال ~~أبو حيان في تفسيره البحر المحيط 56/4 : (الأولية والآخرية نسبيتان ، فاحتملتا ~~الأكل والزمان والرتبة ، والظاهر الزمان) . وقال الطاهر بن عاشور في تفسيره ~~التحرير والتنوير 108/7 : (أي : لأول أمة النصرانية وآخرها ، وهم الذين ختمت ~~بهم النصرانية عند البعثة المحمدية) ، ثم قال : (وهذا العيد الذي ذكر في هذه الآية ~~غير معروف عند النصارى) ، ثم ذكر العشاء الأخير عند النصارى ليلة الفصح ~~واتخاذهم يومه عيدا كما في اليهودية. ~~(2) اختلف المفسرون : هل نزلت المائدة أم لا? جاء عن مجاهد والحسن : أنها لم تنزل، ~~وأنهم لما سمعوا الوعيد استعفوا من طلب نزولها . وقال جمهور المفسرين : إنها ~~نزلت . واختاره ابن جرير وصوبه القرطبي وأبو حيان وابن كثير وغيرهم . ينظر : ~~تفسير الطبري 231/11 ، الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 285/6 ، تفسير ابن كثير ~~231/3 . قال الطاهر بن عاشور في تفسيره 111/7 في المراد من القصة : (وهو ~~العبرة بحال إيمان الحواريين وتعلقهم بما يزيدهم يقينا ، وبقربهم إلى ربهم، ~~وتحصيل مرتبة الشهادة على من يأتي بعدهم ، وعلى ضراعة المسيح الدالة على ~~عبوديته ، وعلى كرامته عند ربه إذ أجاب دعوته ، وعلى سعة القدرة . وأما تفصيل ~~ما حوته المائدة وما دار بينهم عند نزولها فلا عبرة فيه . وقد أكثر فيه المفسرون ~~بأخبار واهية الأسانيد ، سوى ما أخرجه الترمذي في أبواب التفسير عن الحسن ~~ابن قزعة بسنده إلى عمار بن ياسر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( أنزلت المائدة من السماء ~~خبزا ms109 ولحما، وأمروا أن لا يخونوا ولا يدخروا ولا يرفعوا لغد ، فخانوا وادخروا ~~ورفعوا، فمسخوا قردة وخنازير) . قال الترمذي : (هذا الحديث رواه غير واحد -- ~~ز PageV01P254 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0255.png) # ثم لما كان في علم الله تعالى أن بعض تلاميذ المسيح يكفر بعده ويشرك ، ~~ككفر يهوذا أسخريوطي وهلاكه ، وكفر الذي افترى على المسيح وزعم أنه ~~قال : عمدوا العالم باسم الثالوث ، وأمر بالشرك بالله ، وككفر من اتخذه ~~إلها من دون الله ، قال الله : ( إنى منزلها عليكم) (المائدة:115) يعني : ~~المائدة ، ( فمن يكفر بعد منكم ) (المائدة :115) الآية ، فالمائدة كانت من ~~معجزات المسيح لا مما زعم أنه قال عن خبز السميد النقي : هذا لحمي ~~فكلوه ، وهذا دمي فاشربوه . يعني : الخمر ، المحرم سكره في جميع PageV01P255 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0256.png) ~~الشرائع حتى يكون قربانا يتقرب به إلى الله تعالى بالأكل له. # ولقد كان للمسيح من المعجزات ما هو أعجب من المائدة من إطعام ~~الخلق ا الكثير من الخبز اليسير ، وأطعم في قرية الطابغة من ست ب ~~سلال خبز أو سبع سلال ألوفا من الناس2 ، وأخرج الله له من شجرة ~~التين العريانة من الورق والثمر تينأ حلوا نضيجا أكل منه وأطعم ~~التلاميذ ، وذلك ببيت عيانا، وكما أمر الله تعالى بلسان الملك لأمه ~~مريم عند ولادته أن تهز إليها بجذع النخلة فتساقط عليها من الجذع ~~رطبا جنيا) ، وكما كان من زكريا يدخل عليها فيجد عندها الفاكهة PageV01P256 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0257.png) ~~الغريبة والرزق الشهي ، فيقول : (أنى لك ههذا) (آل عمران:) ? فتقول : ~~(هو من عند آلله ) (آل عمران:37) ، وكما فعل بنبي صلى الله عليه وسلم مرات كثيرة ~~معجزات باهرة ضبطها العلماء وحرروها فكانت ألفا وتسعين معجزة، منها : ~~أطعم ألوفا من المسلمين في غزاة تبوك، فأشبعهم وملأ أوعيتهم تمرا ودقيقا ~~من كومة تمر ، ما يحجب القاعد إليها عن القاعد إليها ، ثم فضل منها بعد ~~كفايتهم فضلة. # وسقاهم أيضا ورواهم في تلك الغزوة وهم ألوف من مزادة على جمل ~~لامرأة، ودلهم عليها وأنها بوادي كذا تسير، فأحضروها إليه، فسمى الله تعالى PageV01P257 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0258.png) ~~وفتح المزادة وسكب الماء منها على يده ms110 الشريفة إلى الحوض / الجلد، ا45آ ~~وأمر أن يردوه عشرة بعد عشرة حتى اكتفوا وسقوا دوابهم ، ثم سد ~~عرازيل المزادة فإذا هي ملآنة كما كانت ، فقال للمرأة : خذي مالك ~~واذهبي فقد سقانا الله تعالى وماؤك ماؤك . # ولما وصل إلى تبوك لم يكن بها ماء إلا ما يروي الشفة فأخرج ~~سهمأ وغرسه في تلك العين فثجت وانفجرت نهرا ، فقال : من عاش ~~منكم سيرى هنا حدائق وأعنابا . فكان ذلك ، وهذه العين إلى يومنا هذا ~~تفج بالماء وتسقي نخيلا وزروعا بتبوك3 . PageV01P258 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0259.png) # وهذا ومثله غير منكور من الأنبياء عليهم السلام أن يأتوا بمثله بإذن ~~الله تعالى # وأما قولكم : وإنه كان مأمورا بطلب الهداية إلى الصراط المستقيم، ~~واستشهادكم بفاتحة الكتاب وبآيتي سبأ والأحقاف . فليس كذلك ، ~~ولا يدل عليه لا ظاهر الآيات ولا معانيها المعقولة، ولا يقتضيه القياس. ~~ولكنكم لما لم تفهموا المعنى ولا تدبرتم القول ولا عرفتم المراد به ~~زعمتم ما زعمتم . وسأبين لكم الحق فيه وأن المراد خلاف ما قلتموه . # أما الفاتحة فإنها من أول المنزل من القرآن ، ولذلك سميت فاتحته ~~وأمه ، حمد الله تعالى ا نفسه وأثنى عليها فقال : (آلحمد لله رب باه، ~~العلمين ) (الفاتحة:2) أي : قولوا الحمد لله، وتمام الثناء علية سبحانه، ~~وقولوا : (إياك نعبد وايال نستعين):) وقولوا : (آهدنا ~~الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم)) يعني: ~~من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين المذكورين للتعريف بهم في ~~قوله تعالى في سورة النساء : ( ومن يطع الله والرسول)ء:69) PageV01P259 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0260.png) ~~الآيات إلى قوله : ( عليهم) (النساء) . ولقد سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ~~المغضوب عليهم من هم? فقال : هم اليهود . أي : الجاحدون الحق مع علمهم ~~به ، والمعاندون للأنبياء حسدا وبغيا ، وكذا كل ملحد ومنكر ومحرف لكلام الله ~~تعالى عن مواضعه . وسئل عن الضالين من هم? فقال : هم النصارى . أي : ~~إنهم ضلوا عن طريق الهدى ، وأشركوا بالله خلقه ، وكفروا بما جاءهم من ~~الحق بلسان الرسول الموبخ للعالم على الخطيئة بقول الثالوث واعتقاد الأقانيم. # وسأبين لكم فصلا في الشرك يظهر لكم منه ما أنتم عليه، فاسمعوه ms111 وعوه : # إنه لما كان المشرك بالله تعالى منقسما إلى : شرك تعمده المشرك القاصد ~~له ، وإلى شرك خطأ من المشرك الغير قاصد له ، بل قصده التوحيد ولكنه PageV01P260 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0261.png) ~~ضال / غير مهتد إليه ولا راجع إلى هدي من يهديه إليه ، كان العامدون أ/46 ~~هم المشركين الجاهلية عبدة الأصتام والأوثان والتصب والشياطين ~~والجن والطاغوت ، عمدا من غير انتماء إلى ملة ، ولا قيام بشريعة، ~~ولا تمسك بأثارة من علم منسوبة إلى رسول مطلق الرسالة ، مثل : نوح ~~وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد صلوات الله عليهم أجمعين . وهؤلاء. ~~العامدون الشرك هم الكفرة الأنجاس الفجرة ، المحرمة ذبائحهم ~~ونكاحهم وإنكاحهم على المسلمين حتى يؤمنوا . # وكان الخاطئون خطأ العمد بطلبهم معرفة الله تعالى بما تقتضيه ~~آراؤهم وقصدهم تنزيهه وتوحيده بحسب ما رأته عقولهم وحسنته ~~نفوسهم ، فقسموا الإله الواحد الأحد ثلاثة آلهة أقانيم ثالوثا، وسموها : ~~أبا وابنا وروحا ، واتخذوها إلها واحدا ، وكان مثل خطأ هؤلاء العمد ~~وشركهم مع قصدهم التوحيد وعدم الاهتداء إليه كمثل من أراد رمي ~~صيد بسهم والصيد حوله أناس قيام ، فقيل له : لا ترم سهمك فربما ~~يصيب أحدا من الناس القيام . فقال : إنما أرمي الصيد . ثم رماه قاصدا ~~له دون من حوله ، فأصاب بسهمه إنسانا منهم فقتله بغير قصد لقتله ، ~~ولم يصب الصيد الذي كان قاصدا له . وهؤلاء هم المشركون الضالون / ب46 ~~كفرة أهل الكتاب ، المباحة للمؤمنين ذبائحهم بذكر اسم الله عليها، دون ~~ما يقتلونه قتلا ودون صيد الحيوان البري ، والمباح لنا نكاح المحصنات ~~الكتابيات منهم دون إنكاحهم PageV01P261 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0262.png) ~~فاليهود مغضوب عليهم وهم كتابيون ، والنصارى ضالون مشركون ، ~~وهؤلاء وهؤلاء منتمون إلى ( ألذين أنعم الله عليهم من النبيعن)مم:)، ~~انتماء غير صادق ، فامتازوا عنهم وعن النعمة ، وذكر 2 هم >(1 الله بسبب ~~امتيازهم ، ولم يذكر الجاهلية الكفار لأنهم غير منتمين إلى رسول لله ولا إلى ~~كتاب . # وأما تكرار طلب المهتدين للهدى إلى الصراط المستقيم وهم عليه سالكون ~~متبعون، فلمعان تشذ عن غير المؤمنين: # أحدها : شدة رغبة المؤمنين في الهدى ، ولمحبتهم للإيمان والطاعة ، ~~وطلبهم الثبات والدوام على ذلك . # والثاني ms112 : لكونهم شهداء على الناس ، ومطلعين على ما فتن به الشيطان ~~اليهود والنصارى وغيرهم، واستدرجهم إلى الكفر بعد الإيمان ، وإلى الشرك ~~بعد التوحيد ، وإلى الضلالة بعد الهدى ، ومن ذلك ما قرروه أصحاب القوانين ~~من الصيام التطوع والمفروض لأسماء رجال ونساء بأعيانهم، ولم يخلصوا PageV01P262 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0263.png) ~~لله منها صوم يوم واحد ، بل قالوا : صيام يوحنا، صيام بطرس وبولص، ا/7، ~~صيام جرجس ، صيام تادرس ، صيام مركيس ، صيام برنابه ، صيام ~~السيدة ، صيام الميلاد ، صيام المسيح للصوم الكبير . فعزوا كل صوم ~~إلى من أشركوا به وهم لا يشعرون ، فكرر المؤمنون طلب الهداية خشية ~~من مثل ذلك ، وسألوا الله الثبات عليها ، لأنه مقلب القلوب والأبصار ~~الفعال لما يريد . # والثالث : أن المؤمنين ندبوا إلى تلاوتها في كل صلاة ليتدبروا ما فيها ~~من معاني القرآن، وجوامع أسماء الله الحسنى العشرة، وذكر PageV01P263 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0264.png) ~~(العلمين ) (الفاتحة:2) المشتق من المعالمة ، أعني : أن كل ذرة ~~من ذرات العالم معلمة بدلالتها على صانعها رب العالمين ، الرب لكل ~~مربوب ، وذكر أهل السعادة والشقاوة ، وتعريف العباد سعة رحمة الله ~~ورحمانيته بتكرار اسمه الرحمن الرحيم ، وطلب المؤمنين المهتدين ~~الهداية الخاصة الخالصة من شوائب الرقائق السارية في الأمة بالمشابهة ~~بين قلوب السالفين من الأمم وقلوب الخالفين من الأمة في العقائد ~~والآراء : كالرقيقة اليهودية ، والنصرانية ، التي أهل هذه استسلموا ~~وصدقوا وانقادوا لكل ما يقال حتى غلوا في المسيح وظنوه إلها مع الله، ~~وتلقوا كل ما / سمعوه عنه من حق وباطل وصدق وكذب بالقبول ، فلو ب/47 ~~قيل لهم ما عسى أن يقال ، قالوا : آمنا وصدقنا! . وعلى مثل هذا ~~تأسست قواعد دين النصرانية ، ولم يكن ذلك من العدل . وأهل هذه ~~تابوا وأنكروا وامتنعوا عن قبول كل شيء من حق وباطل وصدق وكذب، ~~فلم ينقادوا ولا استسلموا لأمر إلهي إلا بعد جدل وبحث وسؤالات ~~واقتراحات وإيرادات شكوك محتملات وغير محتملات ، حتى لو قيل ~~لهم : إن الجزء أصغر من الكل . لقالوا : لا نسلم . وبمثل ذلك قتلوا ~~الأنبياء وكذبوا الرسل ولعنوا في الدنيا والآخرة . # وكالرقائق المجوسية، والصابئية، والفلسفية، والواقفية، وغيرها من ~~الرقائق ms113 السارية في الأمم. # ومعنى الرقيقة : هو انطباق قلوب المتأخرين على ما كانت عليه ~~المتقدمون من العقائد والديانات ، والميل إلى شيء دون شيء ، فيأتي ~~الرجل المتأخر على مثل ما كان عليه المتقدم ، من طبع وجبلة، وخير PageV01P264 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0265.png) ~~وشر ، وعلم وعمل ، وإدراك لمعان دون غيرها ، ولهذه المشابهة ~~القلبية مثال حسي يضرب لأولي الألباب : وهو أن المطر يصب على ~~الأرض فتنبت به نباتا مختلفا في الطباع والخاصة والصورة والمطر في ~~نفسه طبيعة واحدة! ثم ينزل مرة أخرى / في وقت نزوله فتنبت به تلك أل8، ~~الأرض نباتا كالأول في تنوعه واختلاف طباعه وخواصه ، حتى يكاد أن ~~يكون هو هوا وكذلك القلوب والعقول هداها الوحي الإلهي من سماء ~~العزة وهو واحد ، فتنبت به ضروبا من العقائد والأمانات باصطلاح ~~النصارى ، فإنهم يسمون العقيدة أمانة ، ثم يأتي قرن بعد مضي قرن ، ~~فتختلف منهم القلوب بالعقائد ، ويكون الاختلاف من الخالف ~~كالاختلاف من السالف ، وتكون المشابهة له منه في الآراء والنحل ~~كالمشابهة بين النبات الأول الكائن نباته في الزمن الخالي وبين النبات ~~الثاني الآتي نباته في الزمن المستقبل ، فهما سواء في المشابهة وفي ~~المطابقة ، وبينهما ما بينهما في الأعصر والدهور . # فلما كانت هذه الرقائق سارية في الأمة ولا يكادون يشعرون بها ~~علمهم الله تعالى قول : ( آقدنا آلصراط المستقيم)) أي : ~~الطريق الأقصد ، ( صراط آلذين أنعمت عليهم ) (الفاتحة:) أي : ~~بالسلامة من غفلة النصارى وتسليمهم للباطل ، ومن عصيان اليهود ~~وجحودهم للحق مع علمهم أنه الحق ، ومن كل ما يشوب التوحيد ~~الخالص الإبراهيمي المحمدي من حشوائب. PageV01P265 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0266.png) # ه # وأما ما أمر الله به نبيه أن يقوله ويقولونه الأمة معه فالآيات التي في ~~سورة /الأنعام ، وهي قوله : (إن صلاتى ونسكى)) الآية ب ~~إلى قوله : (وهو رب كل شىء)، وقوله : ( قل أغير الله ~~أتخذ وليا)) الآية ، وقوله : ( قل هذم سبيلى) ~~(يوسف: 108) الآية ، فهذا ومثله هو الذي أمر الله أن يقوله ، لا ما زعمتم ~~بغير علم ولا تدبر للقول . # وأما زعمكم أنه كان مشككا فيما يأتيه من الوحي ، غير عالم ~~ولا واثق بما وعده ms114 الله به، وبما يكون منه، واستشهادكم ببعض الآيتين ، ~~فزعم باطل ، ومثلكم فيه كمثل قوم امتنعوا من الصلاة وقالوا : إن الله قال ~~في القرآن : ( يتآيما الذين وامنوا لا تقربوا آلصلوة) (النساء: 43) « فقيل ~~لهم : إنما قال : لا تقربوها» ( وأنتم سكرى ) (النساء:43) الآية ، ~~فقالوا : لا يحتاج إلى ذكر سبب المنع بل نمتثل! وكذلك أنتم استشهدتم ~~بقوله : ( وإنا أو إياكم) (سبا:24) الآية ، وقوله : (وما أدرى ما ~~يفعل ب) (الأحقاف:9) الآية ، ولم تتلوا الكلام من أوله ، حيث يقول ~~لنبيه : ( قل من يررقكم من السموات والأرض قل الله) ~~(سبأ: 24) إلى قوله : (بل هو الله العزيز الحيم وما أرسلنيك إلا ~~كافة للناس ) (سبأ: 27- 28) الآية ، والمراد المفهوم : القول للكفار ~~بأن الله رازقكم ورازقنا جميعا وسواء كنا على هدى أو في ضلال مبين ، ~~وذلك برحمانيته العامة لجميع العالمين ، كما أنه يطلع شمسه وقمره PageV01P266 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0267.png) ~~وينزل غيثه ومطره على سائر الخلق برا وبحرا ، فهو رحمان الدنيا ~~ورحيم الآخرة . # والقول للكفار سياقا : /( قل أرون الذين ألحقتم به شركآء) ~~(سبأ:27) أيرزقكم أحد منهم؟ أو يرزق نفسه؟ أو تملكون لكم ~~أو لأنفسكم ضرا أو نفعا أو موتا أو حياة أو نشورا? (كلا بل هو الله) ~~(سبأ: 27) . ولقد قال نبينا في مثل هذا المعنى : (الله أصبر على أذى ~~يسمعه من الناس ، يجعلون له أندادا، ويجعلون له ولدأ، وهو مع ذلك ~~يرزقهم ويمدهم) # وكذلك أيضا لم تتلوا قوله تعالى عن كفار قريش : (أم يقولون ~~افترله ) (يونس: 38) يعني : القرآن ( قل إن أفترتتهر فلا تملكون لى ~~من الله شيعا)) إلى قوله : (وما أنا إلا نذير مبين) # (الأحقاف: 9). PageV01P267 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0268.png) # ولم تتدبروا القول فيتبين لكم ال صلى الله عليه وسلم ذير وبشير للناس كافة ، ~~ولليهود والنصارى عامة ، وللعرب الجاهلية خاصة. # وتجدون معنى قوله : ( وما أدرى ما يفعل لى ولا بكم):9) ~~مثل معنى قول المسيح ليلة الفصح : (المشيئة مشيئتك لا مشيئتي ، فإن ~~شئت أن تصرف عني هذا الكأس وإلا فالمشيئة مشيئتك)، والقصد إنما ~~هو تفويض الأمر إلى الله، والرجوع بالحول والقوة إليه سبحانه وتعالى. # وبالجملة ، فكل ما في ms115 القرآن الكريم من الصفح عن المشركين ~~والإعراض عن الجاهلين والموادعة لهم وشبهه، كقوله تعالى : (وأعرض ~~عن الجهلين ) (الأعراف:199)، وقوله تعالى : ( ولا تجمدلوا أهل ~~الكتاب) (العنكبوت:46)- وقوله تعالى : (فآعف عتهم واصفح) ~~(المائدة:13)، وقوله تعالى : ( لا حجة بيننا وبينكم) (الشورى:15)، ~~وقوله تعالى : (لكمر ديتكم ولى دين) (الكافرون:) / وما شابه ذلك ، ب/49 ~~كله منسوخ الحكم بآية السيف ، وهي قوله تعالى : ( يتأيها آلنى ~~جلهد الكفار والمنفقين واغلظ علتم ومأونهم جهنم وبيس ~~المصير ) بة) وما شابهها ، كقوله تعالى : ( فأقثلوا ~~المشركين حيث وجد تموهم وخذوهم واحصروهم ) (التوبة: 5) الآية(4)، PageV01P268 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0269.png) # وأما ما زعمتم في قوله تعالى : (كان آلناس أمة وحدة))، ~~أن النبيين هم التلاميذ ، رسل المسيح لا غيرهم ، وأن الكتاب المنزل معهم هو ~~الإنجيل لا سواه . فليس كذلك ، وإنما النبيون المذكورون سائر رسل الله ~~وأنبيائه، فأولهم آدم وآخرهم محمد صلى الله عليه وسلم، وأولو العزم منهم والأئمة العظماء ~~رؤساء العالمين خمسة سماهم الله تعالى في القرآن ، وهم : نوح وإبراهيم ~~وموسى وعيسى ومحمد ، وبين كل رسول ورسول من هؤلاء الخمسة أنبياء ~~ومرسلون مؤيدون لرسالتهم داعون إليها ، فيما بين نوح وإبراهيم ، وبين PageV01P269 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0270.png) ~~إبراهيم وموسى، وبين موسى وعيسى ، وبين عيسى ومحمد صلوات الله عليهم ~~أجمعين . فمن نوح والطوفان وإلى إبراهيم ونمرود نحو ألف وثلاثمائة ~~سنة ومن إبراهيم وإلى موسى نحو ألف ومائة سنة ، ومن مخرج موسى ~~(1) الطوفان : حادثة الغرق العام للأرض في زمن نوح عليه السلام عقابا لعصيانهم ، وهي ~~معروفة عند أهل الملل لا ينكرها إلا بعض مجوس الهند ، وهي مذكورة في القرآن ~~والتوراة وبعض كتب الأولين . ينظر : الكامل لابن الأثير 67/1 ، وتفسير المنار ~~85/12 . والنمرود هو الملك البابلي النبطي الذي حاج إبراهيم عليه السلام . ينظر : ~~الكامل 103/1 . وبيان المدة بين الطوفان وابراهيم عليه السلام جاء في زيادة في ~~حديث أبي أمامة رضي الله عنه مرفوعا، ولفظها : (كم بين نوح وإبراهيم? قا صلى الله عليه وسلم ~~عشرة قرون) . وقد أخرجها الحاكم في المستدرك 288/2 ، وقال : صحيح على ~~شرط مسلم ولم يخرجاه . والطبراني في المعجم الكبير 118/8 ، وقال الهيثمي ms116 في ~~مجمع الزوائد 210/8 : (رجاله رجال الصحيح غير أحمد بن خليد ، وهو ثقة) . فإذا ~~صحت الزيادة فما ذكره المؤلف فيه نظر . قال الطبري في تاريخه 211/1 : (كان بين ~~الطوفان ومولد إبراهيم ألف سنة وتسع وسبعون سنة ، وكان بعض أهل الكتاب ~~يقول : بين الطوفان ومولد إبراهيم ألف سنة ومائتا سنة وثلاث وستون سنة) . وابن ~~البطريق المسيحي في تاريخه ص : 20 : وافق الطبري في المدة . وبين نسخ التوراة ~~(اليونانية والعبرانية والسامرية) اختلاف فاحش في بيان المدة بين الطوفان وولادة ~~إبراهيم يدل على التحريف . ينظر : إظهار الحق 4332 . ~~(2) لم يرد نقل صحيح في المدة بين ايراهيم وموسى عليهما السلام، وجاء بأثر لا يثبت ~~عن ابن عباس رضي الله عنه أن بينهما سبعمانة سنة ، أخرجه الحاكم في ~~المستدرك /494 ، وفيه علي بن زيد ضعفه الأكثرون . ينظر : السير للذهبي ~~206/5 . وما ذكره المؤلف قريب مما نقل عن القرطبي وغيره أن بينهما ألف سنة . ~~ينظر : فتح القدير للشوكاني 224/1 . وعند ابن البطريق المسيحي في تاريخه ~~ص31 : أن بينهما خمسمائة وسبع سنين . والذي يظهر أن الذي بين إبراهيم وموسى ~~عليهما السلام لا يزيد على سبعمائة سنة ؛ لأن المشهور أن بينهما سبعة من الآباء . ~~ينظر : البداية والنهاية لابن كثير 2/31 . ~~ي PageV01P270 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0271.png) ~~ببني إسرائيل من مصر وإلى تجلي المسيح بجبل تابور ألف سنة ~~وثلاث وثلاثون سنة ، ومن مولد المسيح وإلى مولد سيدنا محمدا صلى الله عليه وسلما. ~~نحو من ستمائة وأربعين سنة. # والدليل على أن النبيين المذكورين هم سائر الأنبياء والرسل من آدم ~~وإلى آخر وقت ، وليس هم بطرس وبولص وتوما ومن زعمتم أنهم ~~رسل المسيح الذين أرسلهم بعد موته وقبل رفعه إلى السماء وانفصاله ~~عن الدنيا، قوله تعالى في أول الآية : (كان آلناس أمة واحدة فبعث PageV01P271 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0272.png) ~~الله النبيعن ) بر21) الآية ، وقدم ذكر البشارة على النذارة للافتتاح . ~~ولم يكن الناس أمة واحدة قط إلا في زمن آدم، وعند أول النشوانية والتناسل ~~منه ، وكان من هابيل وقابيل ما كان( ، ومن قينات ~~ح-كما أن سير الرسل سوى ms117 بطرس وبولس مجهولة قليلة المصادر، فهل يعقل أن يكون ~~الرسل الذين هم الواسطة إلى المسيح بهذه الجهالة ?! مما يدل على أن غالب الأخبار ~~النصرانية حول تلاميذ المسيح ملفقة ولا سيما المبالغات في حال بطرس ، وهي ~~مما يخالف ما ذكره الله تعالى عن الحواريين . ينظر : الجواب الصحيح 397/2 . ~~(1) قال أبو حيان في تفسيره البحر المحيط 125/2 : (وقدم البشارة لأنها أبهج للنفس ، ~~وأقبل لما يلقي النبي، وفيها اطمتنان المكلف، والوعد بثواب ما يفعله من الطاعة). ~~(2) في الأصل : يكون. ~~(3) هابيل وقابيل : ابنا آدم ، قتل قابيل هابيل ، وقصتهما مذكورة في : القرآن في سورة ~~المائدة : آيات 27 -31 من غير تصريح باسميهما ، وفي التوراة سفر التكوين : 4 ~~مصرحا باسميهما . قال ابن عاشور في تفسيره التحرير والتنوير 169/6 : (في التوراة ~~هما : قايين . والعرب يسمونه : قابيل، وأخوه : هابيل) . وقال الشيخ أحمد شاكر في ~~عمدة التفسير 662/1 : (وأما تسميتهما بقابيل وهابيل، فإنما هو من نقل العلماء عن ~~أهل الكتاب، لم يرد به القرآن، ولا جاء في سنة ثابتة فيما نعلم، فلا علينا ألا نجزم ~~به ولا نرجحه، وانما هو قول قيل) . ينظر : البداية والنهاية لابن كثير 216/1 . ~~(4) قينات : لم أتبين مراد المؤلف في هذه الكلمة ، ربما أراد رجلا من أحفاد قابيل ، ~~والمثبت في كتب التاريخ (قينان) وأن نسله انهمكوا في اللهو والفجور والفاحشة . ~~ينظر : الكامل لابن الأثير 52/1 . وورد ذكره في التوراة في سفر التكوين : 12/5 . ~~أو أراد ما ذكره ابن العبري المسيحي وغيره : أن بنات قايين (قابيل) اخترعن آلات ~~الملاهي زامرات بها، وأنهن أغرين الرجال . ينظر : تاريخ مختصر الدول ص7، وقد ~~وردت قصة تبرج نساء من ذرية آدم إغراء للرجال عن ابن عباس رضي الله عنه في ~~تفسيره لقوله تعالى في سورة الأحزاب : آية 33 : ( ولا تبرجن تبرج الجهلية ~~آلأولى ) (الأحزاب:33)، وقوى إسناده ابن حجر في الفتح 520/8 . ينظر : تفسير ابن ~~كثير 410/6. PageV01P272 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0273.png) ~~وعنق ما كان ، لا الحواريون المدعون للرسالة كما تقدم. ~~ولنن قلتم : إن الناس كانوا في زمن الحواريين أمة واحدة . قيل لكم : إن ms118 ~~بني إسرائيل كانوا أمة كبرى ، والصابئون كانوا ثلاث أمم كبار ، أحدها : ~~الفرس ، والثانية : الهنود ، والثالثة : الصابنة عبدة الكواكب. وكانت الجاهلية ~~(1) يشير إلى ما ذكر من الإسرائيليات من قصة عوج بن عنق من أحفاد آدم! وهي من ~~الكذب البين ، أنكرها المحققون ، قال ابن القيم في المنار المنيف ص7 : (ليس ~~العجب من جرأة هذا الكذاب على الله ، وإنما العجب ممن يدخل هذا الحديث في ~~كتب العلم من التفسير وغيره ولا يبين أمره . . ولا ريب أن هنا (الأثر) وأمثاله من ~~وضع زنادقة أهل الكتاب الذين قصدوا الاستهزاء والسخرية بالرسل وأتباعهم) . وفي ~~سفر العدد : 33/13 وسفر التثنية : 27/1 إشارة إليها ، وللسيوطي رسالة في إنكار ~~الخبر بعنوان (الأوج في خبر عوج) ضمن رسائله في الحاوي للفتاوي ص40 . ~~(2) اختلف المؤرخون في فرق الصابثة بناء على اختلافهم في أصل ديانتهم ، وهل هم ~~فرقة واحدة أم فرق متعددة يجمعها المسمى فقط ? قال ابن القيم في إغاثة اللهفان ~~24/2 : (وقد اختلف الناس فيهم اختلافا كثيرأ ، بحسب ما وصل إليهم من معرفة ~~دينهم، وهم منقسمون إلى مؤمن وكافر) . وينظر : الآثار الباقية للبيروني ص304 ، ~~وذكر الآمدي في أبكار الأفكار 264/2 : أن فرق الصابئة أربع ، هي : أصحاب ~~الروحانيات (الأشبه أنهم المندائيون) ، وأصحاب الهياكل (الصابية الحرانية) ، ~~وأصحاب الأشخاص (الصابنة الهنود) ، والحلولية . وهو قريب مما ذكره الشهرستاني ~~في الملل والنحل 670/2 ، إلا أنه جعل بدل الحلولية : الحرنانية . كما اشتهر القول ~~بأن الصابئة قسمان : حرانية تعظم الكواكب وعلمها التنجيم، ومندائية في بابل متأثرة ~~بالمجوس وأهل الكتاب . ينظر : الصابتة دكتور أحمد العدوي ص74 ، الصابثة ~~دكتور علي عبد الوهاب ص52 ، الصابثة للأب أنستاس الكرملي منشور في مجلة ~~المشرق 400/4. PageV01P273 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0274.png) # ~~عبدة الأصنام أمة سادسة ، وكانت الفلاسفة اليونان أمة سابعة ، كالجنس ~~العالي لما تحته من أنواع ، أممهم مثل : الطبيعيين والرياضيين والإلهيين ~~وأصحاب الوقفة . فلم يكن الناس في زمن الحواريين أمة واحدة . # وسأذكر فصلا معقولا برهانه لأولي الألباب في سبب بعثة الأنبياء إلى ~~الناس ، أولهم وآخرهم ، / في زمن بعد زمن، ونبي بعقب نبي، وأنه ب50 ~~- أعني : إرسال الرسل ms119 - من ضروريات مصالح الناس ، وكمال نفوسهم ، ~~وسياستهم، وإرشادهم إلى صلاحهم في الدنيا والآخرة، وإن انضم إلى ~~ذلك سياسات أخر ، فأقول : # إن النوع الإنساني لما كان مدنيا بالطبع، ولا يمكن أن يربى فريدا ، ~~ولا ينشأ وحيدا ؛ من شدة احتياجه وضرورته من حين يولد وإلى أن ~~يموت إلى نوعه ، ممن يحضنه ويربيه ويرضعه ويكسوه ويسوسه ويقوم ~~بمصالحه ويذب عنه ويميط أذاه ويعالجه في مرضه وعرضه ويعينه على ~~قيامه بمصالحه، قضى العقل أن يكون الإنسان مع الأناسي أبدا ، لتربيه ~~الحواضن في صغره، ويسوسه المعلمون في أول نشوئه، ويعينه الباقون ~~على إصلاح شأنه، فيكون منهم الغارس والزارع والذاب والدافع والغازل ~~والنساج والخياط والحناط والخباز والخراز والحداد والنجار والفاخوري ~~والعطار والحجام والبيطار والحطاب والحلاج والتاجر والحمال PageV01P274 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0275.png) ~~والساعي والسائس والراعي والمعلم والكاتب والمهندس والحاسب ~~والكاحل والمتطبب والمتعيش والمتسبب والفقير المستعطي والمتطول ~~المعطي ، ويكون أيضا فيهم الأمين والخائن والصدوق والمائن ~~والداهية والأبله / واللبيب والأعته والغيشوم والمغتال والظلوم والمحتال ا/51 ~~والقوي والضعيف والمشروف والشريف ، ليقوم بعضهم لبعض ~~بالمصالح . # والعقل يقتضي أن فيهم غير الصالح ، وأنهم لا يستغنون عن ~~التبايعات والمشاركات والمزارعات والمناكحات ، وفي ذلك كله من ~~التنازع والمطالبة والتجاذب والمغالبة وقهر القوي للضعيف وشبه ذلك ، ~~وذلك موجب إثارة الشرور واتصال الفتن بين القاهر والمقهور ، ~~فيصيرون بذلك شر الدواب ، وأشبه بالكلاب والذئاب ، وتذهب فضيلة ~~الإنسانية عنهم ، ويعود خسيس الحيوان أفضل منهم ، فقضى العقل أن ~~لا يترك هذا النوع الشريف المستخلف على ما في الأرض بالتصريف ، PageV01P275 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0276.png) ~~فلا يوجد فيها مقدار الشبر فما دونه إلا وله خلفاء من هذا النوع ~~يملكونه ، مهملا ، بل يكون لهم شرع يرجعون إليه ، ويعولون في ~~المنازعة والتجاذب عليه ، وأن يكون من بارئهم العليم بمصالحهم ، ~~والخالق لصالحهم وطالحهم . وأن لا يأتي بهذا الشرع حيوان ولا ملك، ~~بل إنسان يعرفونه ويفهمون عنه، ويألفونه ولا ينفرون منه . وأن يكون ~~معه من المعجز ما يشهدون به صدقه ، ويذعنون له ، ويثبتون حقه . وأن ~~يأتي مع المعجز بكتاب يتلونه ويدينون اله، ويتشارعون به في التظالم ، ب/51 ~~فينصف مظلومهم ms120 من ظالمهم ، ويحكم بينهم فيما يختلفون فيه ، ~~ويهدي إلى مكارم الأخلاق والحق ، ويبين أمر الحلال والحرام ، ~~ويعرف تنزيه ذي الجلال والإكرام، وأنه الواحد الأحد الفرد الصمد ، ~~الذي لا يتجزأ أقانيم ولا يتعدد . # وقضى العقل أن لا يأتي هذا الرسول في زمن واحد ، بل في أزمنة ~~متعاقبة ، وأن لا يكون رسولا واحدا بل رسل ، طاعتهم واجبة . وأن ~~يأتي كل واحد بما أتى به الأول ويزيد عليه، وأن يكون لهم رسول ~~خاتم ، ينتهي التعليم على يديه، ويكمل التشريع والدين ، ويتم النعمة ~~على الموحدين . وأن يكون هذا الرسول الخاتم للنبيين جامعا برسالته ~~كل ما أتى به المتقدم من المرسلين ، لأنه يلزم من كمال التشريع وتمامه ~~تمام النبوة، وليس بعد الرسول الخاتم ختام. # وقضى العقل أن لا يكون هذا النبي الخاتم منتسبا إلى ملة كاليهودية ~~والنصرانية ؛ فيكون عند إظهار دعوته كافرا بملته فتنفر منه النفوس ~~وتأبى تصديقه وما جاء به، فكان ذلك كذلك ، وجاء النقل بما قضى به ~~العقل، فلم يكن خاتم النبيين يهوديا ولا نصرانيا ، ولكن كان حنيفا PageV01P276 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0277.png) ~~مسلما وما كان من المشركين ، ولم يكفره أهل ملة لو نسب إليها حين ~~أظهر دعوته وخالف / تلك الملة كما نسب للمسيح مع اليهودية ، إذ كان أ/2ه ~~عالما من أكبر علمائهم بالتوراة عالما بما فيها ، ثم لما أرسله الله تعالى ~~بما أرسله واستجد ما استجده أنكرت اليهود ذلك وكفرت به وكفرته ~~بزعمها الفاسد . # فهذا سبب إرسال الرسل إلى الناس، وانضم إلى ذلك أسباب كثيرة ، ~~ليس هذا موضع إيرادها وذكرها . # ولقائل أن يقول لكم : إن العقل السليم فطن وأدرك بسبب ~~تخصيصكم للحواريين أنهم هم النبيون المبعوثون مبشرين ومنذرين ، ~~وأن الكتاب المنزل بالحق هو الإنجيل ، وبما أوردتموه ونحوتموه ~~ما سنوضحه لكم ولمطالعي هذه الأجوبة إن شاء الله تعالى : وهو أنكم ~~لما اقتضت آراؤكم القول بالأقانيم ، وأن تجعلوا في الأرض إلها شبيها ~~بالإنسان ، يفعل أفعال البشر ليكون بين أظهرهم ظاهرا ، كما زعمتم ~~أن إشعيا نبأ بذلك، واتخذتم المسيح الإله المجعول، وعبدتموه كما ~~يعبدون الله المؤمنون الموحدون، ثم ms121 فكرتم في الإله الحق رب العالمين ~~فحجبت عنكم معرفته، فجعلتم بين الذي جعلتموه إلها مختصرا وبين ~~رب العالمين علاقة نسبية بزعمكم، وسميتموها روح القدس ، ثم أقدمتم ~~على الأقانيم التي اصطلحتم على الصفات الثلاث بها فقسمتموها / ثلاثة ب52 ~~أقسام ، وسميتموها أبا وابنا وروحا ، وقلتم : إن الثلاثة واحدا ولم ~~تفطنوا لتعجب العالمين منكم ، وسخرتهم من جهالة من جهل شأن PageV01P277 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0278.png) ~~الإلهية، وما يجب لها ويطلق عليها، وما يجوز أو يستحيل إعزاؤه إليها. # ثم فطنتم بأن الأب والابن اسمان متغايران متباينان ، وأن التوالد ~~قسمان : معقول ، ومحسوس . فالمحسوس : كتوالد الحيوان ، وتوالد ~~النبات . والمعقول : كلقاح عقل إنسان بعقل إنسان ، فينتج عن ذلك ~~اللقاح نتاج حكمي ، وهو من باب الاستعارة لا الحقيقة ، ولا يطلق على ~~غير المخلوقين! فاستنكفتم من التثليث. # ثم قلتم لأنفسكم : قد سمى المسلمون كلمة الله وروحا منه، وسماه ~~بعض أنبيائنا بالكلمة ، والكلام هو صفة المتكلم ، والصفة تابعة ~~للموصوف، فالكلمة حلت بمريم واتحدت بناسوتها، وتجسمت وصارت ~~بشرا سويا ولاهوتا إلهيا، إنسانا تاما وإلها تاما، يفعل فعل أبيه ! # ثم لزمكم أن تكملوا إلهية هذا المجعول منكم إلها، فكان من كمالها ~~أن يكون له أنبياء مرسلون يرسلهم إلى العالمين في زمن إلهيته، وإن ~~كان زمنا قصيرا بالنسبة إلى الدهور والأعصر ، فزعمتم أنه بعث أنبياء ~~إلى العالم : إما ثلاثة أنفار، وهم : توما، وبطرس، وبولص البديل بدل ~~يهوذ) . وإما الأحد عشر تلميذا بعدتهم . وأن بعثهم لم يكن إلا بعد أن ~~صلب ومات، وبعد أن / قام من القبر حياا كما ذكرت مريم المجدلانية ا/53 ~~في إنجيل يوحنا. PageV01P278 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0279.png) # وللقائل الأول أن يقول لكم : أتعبتم أنفسكم وكلفتموها فوق طاقتها حيث ~~صنعتم إلها مألوها ، وجعلتموه خالقا وهو مخلوق ، وأقمتموه على وفق ~~مرادكم وأرسلتم له رسلا باثنتين وسبعين لغة وهم أحد عشر نفسا، ويا لله ~~العجب! كيف تعلموا الرسل المشار إليهم هذه اللغات? التي تفضل في التقسيم ~~على سائر الأمم ، في ساعة واحدة ، من متخف مترقب خائف متستر عن ~~أعدائه ، القاتلين له . يا هؤلاء دونكم وعقول العقلاء . ~~وللقائل أيضا أن ms122 يقول : من كان هذا حذوه وذا الرأي رأيه لا يقال له : ~~ما الحكمة في وضع المخارف بالكنائس والمعابد?! كنزول النار يوم سبت ~~النور، وإمساك الصليب في الهواء بالمغناطيس بقبرس ، وماء ميرون، PageV01P279 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0280.png) ~~وحمل الزرازير للزيتون إلى ديرهم، وظهور الخنافيس بديرهم، والزيت ~~الفاتر بصيدنايا ظاهر دمشق ، وفيض عين التماثيل بالدمع ، وأشياء مثل ~~-=القدس! ينظر : قاموس المصطلحات الكنسية للقمص تادرس ص53 ، والموسوعة ~~العربية الميسرة ص3319 . وينظر في حيلة الكنائس في ماء التعميد : ما ذكره ~~الترجمان في كتابه تحفة الأريب ص 137 . ~~(1) الزرازير : جمع زرزور ، وهو طائر من رتبة العصفوريات ، له منقار طويل ذو قاعدة ~~عريضة ، يستوطن أوروبا وشمالي آسيا وأفريقية ، ويشكل تجمعه خطرا على ~~المزروعات، ويكثر وقت جني الزيتون . ينظر : المعجم الوسيط ص 392. ~~وقصة الزرازير ذكرها ابن رسته في الأعلاق النفيسة في وصف كنيسة رومية العظمى ، ~~وقد أشار القزويني في كتابه : آثار البلاد وأخبار العباد ص،17 ، أن بين تونس ~~والقيروان موضعا يقال له محقة بها أمر عجيب : وهو أنه إذا كان أوان الزيتون ~~قصدته الزرازير قد حمل كل طائر زيتونتين في مخلبه يلقيهما هناك ، ويحصل من ~~ذلك غلة، قالوا : تبلغ سبعين ألف درهم!. ~~والدير : مجمع للرهبان به كنيسة وصوامع ومرافق وله رئيس يديره، ولا يعرف دير ~~من الديارات قديما إلا وهو محصن بسور . ينظر : قاموس المصطلحات الكنسية ~~للقمص تادورس ص21، ومقدمة كتاب الديارات لكوركيس ص49 . ~~(2) تظهر الخنافس في يوم عيد لهم في دير دانيال شرق الموصل في العراق ، وعرف ~~الدير باسم الخنافيس . ينظر : الديارات للشابشتي ص 300، والذيل على الكتاب ~~لكوركيس : (25) . ~~(3) صيدنايا : مدينة في ريف دمشق في شمالها بثلاثين كم ، اشتهرت بهوائها النقي ~~وشتائها البارد وكثرة الكروم، وأشهر أديرتها : دير السيدة . ينظر : معجم البلدان ~~438/3 . وهي غير صيدا لبنان . ~~(4) ذكر هذه الحيلة : الخزرجي في مقامع هامات الصلبان ص 269 ، والقرافي في ~~الأجوبة ص59. ~~ع PageV01P280 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0281.png) ~~هذه المخارف لا تكاد تعد كثرة، ولكنه يعذر من كون نفسه استمرأت ~~واستقر عندها هذا2. ~~ولبعد عهدها عن المعقولات وتعقلها ، والمنقولات الحق والتفقه ~~فيها ، ورؤية الحق ms123 حقأ والباطل باطلا ظنت/ أن العالم لم يزل خاليا من ب(53 ~~التدبير الإلهي والسياسة الربانية إلى أن ظهر الإله المصنوع فبعث للعالم ~~رسلا مبشرين ومنذرين! وداموا ثلاث سنين أو أربعا أو مائة سنة ، ثم ~~خلت الأعصار والدهور من التدبير الإلهي ومن السياسة الربانية كما ~~كانت خالية من قبلا . والله أكبر وأجل وأعظم سبحانه وتعالى رب ~~العالمين. ~~(1) في الأصل : (تمريت) والمثبت أقرب للصواب، بمعنى : استعذب . ~~(2) قال أبو عبيدة الخزرجي ، والذي كان قسأ ، في كتابه مقامع هامات الصلبان ~~ص 267 بعد أن وصف ما يظهر من خوارق في الكنائس بأنه بحث مخجل : ~~(إن حذاقكم وعقلاءكم لما علموا أن دينهم ليست له قاعدة ينبني عليها ، ~~ولا أصل يرجع إليها ، جمعوا عقول العامة بتخيلات موهمة ، وأباطيل ~~مزخرفة، وضعوها في الكنائس والمزارات)، ثم مثل لها ، كما أن في كتاب ~~الديارات للشابشتي فصلا في أعاجيب الكنائس . وهذه الأعاجيب : غالبها ~~حيل وكذب ، أو أنها صحيحة ولا عجب فيها ولكن أسبابها أخفيت على ~~العامة لتضليلهم ، ولو صح شيء من ذلك فانه من تلبيس الشياطين ليضلهم ~~ويضل بهم. PageV01P281 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0282.png) # ثم قلتم في الرسالة نسقا بعد ذلك : إن كليام وجماعة من نوي ~~الفطنة والمعرفة قالوا لكم عنا - معشر المسلمين - : إننا ننكر ~~على النصارى قولهم : (أب وابن وروح قدس) وقولهم : (إنهم ثلاثة ~~أقانيم) وقولهم : (إن المسيح رب وإله وإنه خالق) # وانكم أجبتم قائلين : لو علموا قولنا هنا ؛ إنما نريد به تصحيح ~~القول : (أن الله شيء حي ناطق) لما أنكروا ذلك علينا ؛ لأنا ~~- معشر النصارى - لما رأينا حدوث الأشياء علمنا أن شيئا غيرها ~~أحدثها ؛ إذ لا يمكن حدوثها من ناتها لما فيها من التضاد والتقلب، ~~فقلنا : إنه شيء لا كالأشياء المخلوقة ، إذ هو خالق لكل شيء ، ~~وذلك لننفي العدم عنه . ورأينا الأشياء تنقسم قسمين : شيء حي، ~~وشيء غير حي ، فوصفناه بأجل القسمين لنفي الموت عنه ، فقلنا : ~~هو شيء حي ./ورأينا(2) الحي ينقسم قسمين : حي ناطق ، وحي ا/54 ~~غير ناطق ، فوصفناه بأفضل القسمين ، لننفي الجهل عنه . # والثلاثة أسماء : شيء حي ناطق ، الذات ms124 والنطق والحياة ، PageV01P282 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0283.png) # و بجوا آ تتا لل فا ت وفف فلركد ع لمالن ازن ~~فالذات عندنا الأب1 ، والنطق الابن(2 ، والحياة روح القدس . # وهذه الأسماء لم نسمه نحن النصارى بها من نوات أنفسنا ، بل الله ~~سمى لاهوته بها ، وذلك أنه قال على لسان موسى النبي في التوراة مخاطبا ~~لبني إسرائيل قائلا : (أليس هذا الأب الذي صنعك ، وبراك ، واقتناك؟)2)، ~~وعلى لسانه أيضا قائلا : (وكان روح الله ترف على الماء)، وقوله على ~~لسان داود النبي : (روحك القدس لا تنزع مني)) ، وأيضا على لسان ~~داود : (بكلمة الله تشددت السماوات والأرض ، وبروح فيه جميع ~~قواهن) ، وقوله على لسان أيوب الصديق() : (روح الله خلقني وهو PageV01P283 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0284.png) ~~يعلمني)1 ، وقوله على لسان إشعيا : (ييبس القتاد ويجف العشب ~~وكلمة الله باقية إلى الأبد) ، وقول السيد المسيح في الإنجيل ~~المقلس للتلاميذ الأطهار : (انهبوا إلى جميع العالم وعمدوهم باسم ~~الأب والابن وروح القلس ، إله واحد، وعلموهم أن يحفظوا جميع ~~ما أوصيتكم به) . وقد قال في هنا الكتاب : ( ولقد سبقت كامتنا ~~لعبادنا المرسلين)، وقال أيضا : ( إذ قال الله يعيسى ~~آبن مريم آذكر نعمتى عليك وعلى ولدتك)آة:110) الآية ، ب54 ~~وقال أيضا : ( وكلم الله موسى تكليما) (النساء:16)، وقال في ~~سورة التحريم : ( ومريم آبنت عمران)12) الآية . وسائر ~~المسلمين يقولون : إن الكتاب كلام الله، ولا يكون كلام إلا لحي ~~ناطق ، وهله صفات جوهرية تجري مجرى أسماء ، وكل صفة منها ~~غير الأخرى ، والإله واحد لا يتجزأ ولا يتبعض . PageV01P284 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0285.png) # فالجواب : فأما ما ذكرتم من استدلالكم على معرفة الإله الخالق ، وأنه ~~شيء لا كالأشياء ، فهو حق وعرفان. # وأما قولكم : إنه حي بحياة هي روح القدس، ولولاها لم يكن حيا، ولولاه ~~يوجدها لم تكن موجودة . فقول باطل ينقض بعضه بعضا ؛ إذ الموجد للحياة ~~لولاه ما وجدت غني عنها ، والذي هو حي بها لولاها لم يكن حيا فقير إليها ، ~~فاستحال أن يكون حيا بها وهو الموجد لها ، واستحال أن تكون حية لذاتها ~~وموجودة به . # ولو قلتم : إنه شيء لا كالأشياء، وحي لا كالأحياء . لصدقتم، ونزهتموه ~~عن ms125 القياس بكل حي بحياة عرضية ، ولم يضطركم القياس والتشبيه إلى القول PageV01P285 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0286.png) ~~بالنطق والتثليث ، وأن الناطق المقاس عليه أفضل من غير الناطق ~~الشبيه ، فوصفتم الخالق بوصف المخلوق ، ولم تفرقوا بين القديم ~~الواجب المطلق الوجود وبين المحدث الممكن المقيد الوجود . # وألزمكم اختصاركم على التثليث أن تسوقوا بواقي الأسماء ~~والصفات القياسية كما / ابتدأتموها بالقياس ، وإثبات الأفضل ونفي أاهه ~~الأرذل ، فقولوا : ورأينا الشيء الحي الناطق ، فمنه : ما هو ناطق PageV01P286 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0287.png) ~~بلسان وصوت وحروف ومخارج لها وأدوات يسمع السامع منه نطقه ~~وكلامه ، ومنه : ما هو ناطق بضميره لضميره ، ولا يسمع متكلما ~~كالمتكلم بالأدوات التي يسمع بها المخاطبين خبره وأمره ونهيه، ومنه : ~~ما هو ناطق بالحال نطقا مجازيا كما قيل في الموجودات : ~~فكل بكل ناطق وهو صامتيخاف ويرجو فهو يدعو ويسأ # هذا إن أردتم بالنطق الكلام # وإن كنتم أردتم به العلم والإدراك فتصفوه بأكمل النطقين ، وهما : ~~الكلام المسموع أو العلم الذي هو ضد الجهل . # وقولوا أيضا : ورأينا الناطق ذا وجود في الذهن وفي الخارج ، وذا ~~وجود مفروض في الذهن دون الخارج ، فوصفناه بأكمل الوصفين، فقلنا: ~~هو شيء حي ناطق موجود في الذهن وفي الخارج . # وتقولوا أيضا لزوما واضطرارا : ورأينا الشيء الحي الناطق في الذهن ~~وفي الخارج منقسما إلى : حساس مدرك للمحسوسات، وغير حساس ، ~~والحساس أكمل ، فوصفناه بإدراك المحسوس . # وتقولوا : ورأينا الحساس منقسما إلى : متحرك باختياره ، ومتحرك ~~مجبر على الحركة ، ومتحرك بغيره وليس بحي ، والمتحرك بالاختيار # ب[55 ~~أفضل ، فوصفناه / بأنه حساس متحرك بالاختيار لا ساكن عطل عنها . ب /55 PageV01P287 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0288.png) # وتقولوا أيضا : ورأينا الشيء الحي الناطق الموصوف المشار إليه ~~منقسما إلى : ذي خواص كالتخيل والتفكر والتذكر والحفظ ، وإلى غير ~~ذي خواص ، وذو الخواص أفضل وأكمل فوصفناه بالأكمل الأفضل . # وتسلسلوا هذه الرواية القياسية إلى أن تدلكم على الإنسان الجامع ~~لهذه الأوصاف لا غيره من سائر الحيوان والملائكة والجان! والحد له ~~أن يقال : هو شيء حي ناطق مائت . أو يقال : هو حيوان ضاحك ~~عريض الأظفار حي ناطق مائت . وسبحان الله رب العالمين عما ~~وصفتموه وتصفون ms126 ، وتعالى عن أن يقال له : من خلقه؟ أبدا ، لولا ~~أوامره2 . # وكذلك أيضا يلزمكم في هذا الفحص والنظر بآرائكم أن تقولو: ~~ورأينا الموصوف بما وصفناه من الصفات الأكملية والأفضلية ، منه : ذو ~~اختيار وقدرة ، ومنه : ما لا اختيار له ولا قدرة ، والقادر أفضل ، ~~فوصفناه بالقدرة على الفعل وعلى الترك. # وتقولوا في القدرة : إنها صفة تابعة لموصوفها، وهو قديم لم يزل ، ~~فقدرته لم تزل ، والقادر بقدرة لغير مقدور لا يكون ، بل قادر بقدرة / ~~لمقدور لم يزل، فيلزمكم القياس والتشبيه - الذي أسستم عليه التثليث - ~~أن تقولوا في الموصوف : بأنه قادر وأنه قدرة وأنه مقدور . وكذلك ~~يلزمكم أن تقولوا : هو المريد وهو الإرادة وهو المراد، وهو الفاعل PageV01P288 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0289.png) ~~وهو الفعل وهو المفعول. # وأي قول أظهر استحالة من هذا، أن يكون رب العالمين قادرا وقدرة ~~ومقدورا ، تعالى الله سبحانه عن ذلك . ~~ثم قلتم : إن مرادكم إنما هو تعداد أسماء صفات للذات ، ثلاثة أسماء ~~صفات : شيء حي ناطق ، أسماء مسماها واحد : إله واحد ، رب واحد ، خالق ~~واحد . ثم أتبعتم هذا الشرح بقولكم : الذات والحياة والنطق ، الذات عندنا ~~الأب ، والنطق الابن ، والحياة روح القدس . تعنون أنكم اصطلحتم على هذا ~~الهزء اصطلاحا لأنفسكم منكرا عقلا وشرعا، وكنتم بهذا القول شارحين صدور PageV01P289 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0290.png) ~~اليهود ، مفرحين قلوبهم ، مثبتين لهم ما زعموا في المسيح وزعموا فيما ~~بسببه قتلوه ، صادق عليكم تسميتكم كفرة أهل الكتاب بشهادة القرآن ~~وواضح البرهان به ، حيث ابتدأتم في النظر وفحصتم عن معرفة الله ~~تعالى بالمعقول، ودلكم [ الدليل الواضح « من الموجودات شيئا ) ب/56 ~~على أنه سبحانه موجود ثابت الوجود أزلا وأبدا ، وعلى أنه تعالى لولا ~~وجوده الحق وإيجاده لما أوجد لم يكن موجودا، وعلى أنه سبحانه حي ~~عالم مريد قادر سميع بصير متكلم ، وسميتم كلامه علما ونطقا ، ثم ~~أعرضتم عن المعقول والمنقول وقلتم في رب العزة الأحد الصمد : إنه ~~ثلاث ذوات ، أقانيم جوهرية ، ثوابت الوجود ، ولم يزالوا ولا يزالون ~~أبدا مشتركين في إلهيتهم المتحدةا وقلتم بالمعنى : إن هؤلاء الثلاثة هم : ~~الشيئية والحياة والنطق ، متفقون في الإلهية والربوبية ms127 والخلق ، فهم إله ~~واحد أب وابن وروح ، كل مسمى منهم غير المسمى الآخر ، إذ الأب ~~غير الابن ومباين له لا محالة ، والروح غيرهما كذلك ، فصرحتم ~~بالكفر والشرك ، كما قلتم في شرح معناها : # إن الأب موجود لذاته، أي : لم يزل، وإنه حي بالروح ، ناطق بالابن . # وإن الروح حية لذاتها ، أي : لم تزل ، وإنها موجودة بالأب ، ~~ناطقة بالابن . # وإن الابن ناطق لذاته ، أي : لم يزل ، موجود بالأب ، حي بالروح. ~~فأفصحتم بالشرك، وأعظمتم الفرية على الذي هو شيء لا كالأشياء. PageV01P290 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0291.png) # ولم يكن لكم حجة تحتجون بها ولا أثارة من علم، ولا مخلص ~~ولا مخرج11 مما أتيتم به من الشرك / الصريح ، إلا أن تستتدوا إلى ا/57 ~~ما زعمتم أنه في التوراة والإنجيل مكتوب، تعتون : # قوله لبني إسرائيل : (أباك الذي صنعك وبراك واقتناك)، وقول ~~المسيح : (أبونا الذي في السماوات)، وقوله : (يفرح بكم أبوكم الذي في ~~السماوات) ، وقوله لمريم المجدلانية : (إني صاعد إلى أبي وأبيكم ، ~~وإلهي وإلهكم) ، مع علمكم أن لفظة الأب في اللغتين العبرانية ~~والسريانية معناها معنى الرب ، وفي اللغة العربية الرب هو : السيد PageV01P291 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0292.png) ~~المالك الراب المربي لكل مربوب ، كما بيناه في غير هذا الموضع ~~ومنه : قول بعضكم لبعض في المخاطبة بالتعظيم : يا أبانا ، يا أبانا # وكقولكم في أول الأمانة الكبيرة : (نؤمن بإله واحد ، أب ضابط ~~للكل ، خالق السماوات والأرض ، صانع ما يرى وما لا يرى) ، ثم ~~قرنتم إلى اسم الأب اسم الابن جزما باعتقادكم الوالد والولد ، وذلك ~~قولكم في الأمانة بعد القول الأول : (نؤمن بيسوع المسيح ، ابن الله ~~الوحيد ، الإله الحق من الإله الحق من جوهر أبيه) ، تصريحا بالوالدية ~~والولدية وتبعيض الإله ، إذ لفظة (من) تقتضي التبعيض والتجزؤ ، ~~كما يقال : الجزء من الكل، وأعطني من هذا، أي : من بعض هذا . # ب/57 ~~ثم أكدتم إفراد الأب عن الابن / والابن عن الأب ، وصرحتم ~~بالتجسيم ، فقلتم في أمانتكم هذه : (إن المسيح صلب وعذب وذاق الألم ~~والموت وقام في اليوم الثالث وصعد إلى السماء وجلس عن يمين أبيه، ~~وسيأتي مرة ثانية لفصل القضاء بين ms128 الأموات والأحياء) ، وكأنما أنتم ~~مشاهدون لما تخبرون به وتقتضونه من هذا الهزاء! إذ حكم معقولكم PageV01P292 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0293.png) ~~عندما وجدتم في التوراة قوله : (أباك الذي صنعك) أنها أبوة حقيقة ، ~~وأنها معنوية لا محسوسة ، وأن الأب لا بد وأن يكون والدأ وإلا فلا ~~يسمى أبا ؛ وقد سمى نفسه في التوراة أبأ فلا بد له من ابن مولود منه ~~وعنه ، تكون ذاته من ذاته ، وصفاته كصفاته ، وليس إلا النطق والحياة ~~الصفتان للشيئية ، ولا يليق بالحياة أن تكون ابنا للأب وهو حي بها ، ~~فالنطق هو الابن ؛ لأن النطق كلام متولد عن المتكلم به وقائم في نفسه ~~الناطقة ، مولود منه باللسان والأدوات ، قارع للسمع يتلقاه السمع ~~المتقرع به تلقيا معنويا ، كتلقي الفرج نطفة الولد الحسي! # وحسن القياس الفاسد هذا لكم والإسناد بالتأويل الغير صحيح إلى ~~قول داود في المزامير : (بكلمة الله خلقت السماوات والأرض) ، وقول ~~إشعيا : (يجف العشب وكلمة الله باقية إلى الأبد) . فقلتم في أنفسكم : ~~هذه الكلمة هي / النطق! ولم تعلموا أن المراد تعريف العباد بأن الله يقوم أ/8د ~~السماوات والأرض بأمره، وبكلمته قامتا وخرجتا من العدم إلى الوجود، ~~وكلمته قوله للشيء : كن . فيكون. # ولما سميتم الكلمة نطقا وجعلتم النطق ابنا، ولم يكن كتابنا الكريم ~~نزل ولا ديننا الحق ظهر ، عاودتم النظر في التوراة وكتب النبوءات ~~لعلكم تجدون شبهة تستندون إليها في زعم الأبوة والبنوة ؛ إذ زعمهما ~~من أنكر المنكرات في العقل وإن كانت معنوية لا حسيةا فوجدتم في ~~التوراة القول لإسرائيل : (أنت ابني بكري الذي ارتضيت) ، فجزمتم PageV01P293 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0294.png) ~~بما زعمتم في الكلمة : أنها النطق، وأن النطق ابن . # ووجدتم في التوراة أيضا القول بما معناه : (وكان روح الله ترف على الماء)، ~~وقول أيوب الصديق : (روح الله خلقني وهو يعلمني) ، وقول داود النبي : ~~(روحك القدس لا تنزع مني) . فجزمتم بأن الحياة التي هي إحدى() الصفات ~~الثلاث روح القدس ، وجعلتموها ذاتا متوسطة بين الأب والابن ، رابطة بينهما ~~بقوتها2 . # وأن المسمى أبا والمسمى ابنا والمسمى روحا كمثل من يقول : الإنسان ~~وروحه ونطقه ، أو : الشمس وشعاعها وضوؤها ms129 ، فإنه يسمي ثلاثة أسماء ~~والمسمى والحقيقة واحدا PageV01P294 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0295.png) ~~هذا غاية ما دلكم عليه معقولكم / ومنقولكم. ~~ومن أعجب ما ادعيتموه وأغرب ما تحريتموه إلى المسيح زعمكم ~~المنكر : أنه قال في الإنجيل لتلاميذه : (اذهبوا إلى جميع العالم ~~وعمدوهم باسم الأب والابن وروح القدس إله واحد) . فنسبتموه إلى ~~= وقد بين العلماء فساد هذه الأمثلة ، قال الباقلاني في التمهيد ص165 : (إن ~~النصارى لم تنقل التثليث فيفسد نقلها ، وإنما تأولته واستدلت عليه من عند ~~أنفسها ، وضربت للحلول والاتحاد والجوهر والأقانيم الأمثال ، وغلطت ~~وأخطأت في اجتهادها وتأويلها) . ومما جاء في أدلة الوحدانية ص 73 : (فإن ~~كان الثالوث تمهد لكم من هذه القاعدة (الأمثلة) فكثير يجيد غيركم من ~~الثنوية والطبائعيين والمنجمين من هذه الأمثلة الفاسدة ، بل تزيدون أنتم ~~عليهم في الفساد فتجعلون بين القديم والمحدث ممازجةا) . وقال القاضي ~~عبد الجبار في المغني 103/5 عن التمثيل بالشمس : (وهذا بعيد؛ لأن ضياء ~~الشمس غير الشمس ، وصفته تخالف صفته ، وبعضه غير بعضه، وذلك ~~لا يصح عندهم في الأقانيم) . وقال الإمام ابن تيمية في الجواب 29/3 : ~~(وتمثيلهم بشعاع الشمس حجة عليهم لا لهم . فإن الشعاع القائم بالهواء ~~والأرض والجبال والشجر والحيطان ليس هو قانما بذات الشمس ، والقائم ~~بذات الشمس ليس هو قائما بالهواء والأرض)، وأيضا : 48/3 . وينظر : رد ~~ابن حزم في الفصل 117/1، والخزرجي في مقامع هامات الصلبان ص140، ~~141، والحسن بن أيوب في الجواب الصحيح 116/4 ، والقرافي في ~~الأجوبة الفاخرة ص 12، ونصر المتطبب في النصيحة الإيمانية ص، 6 . ~~(1) هنا النص (المذكور في انجيل متى : 19/28) يستدل به النصارى على ~~التثليث وهو أصرح ما عندهم، وهو لا يصح لا نقلا ولا معنى : ~~فأما النقل : فإن إثبات أن المسيح قاله يحتاج إلى دليل، ولا يكفي ثبوته في ~~إنجيل متى ؛ وذلك لضعف موثوقية الأناجيل ولتفرده بين الأناجيل ، كما أثبت ~~النقد الحديث بطلان النص وأنه دخيل على الإنجيل، وذلك من وجوه، منها : ~~أن متى اعتمد في إنجيله على مرقس، ويكاد يجمع الباحثون على أن خاتمته ~~دخيلة ، ولا يذكر فيها التعميد باسم الثلاثة . ومنها : أن ms130 صيغة التثليث - PageV01P295 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0296.png) ~~ما لا ينتسب إليه إلا الضالون من الجهل والضلال والشرك الصريح والكفر بما ~~في التوراة والإنجيل والزبور والفرقان، وبما قاله هو في الإنجيل وأمر به من ~~القول بالتوحيد والتفريد ، واعتقاد أحدية الإله وصمديته وتنزيهه عن كل ~~ما سواه1 # وصدقتم اليهود وزكيتم قولهم عنه : إنه كان ضالا مضلا ؛ ولذلك قتلناه ~~وصلبناه، وإن المسيح الذي نبأت به الأنبياء لم يأت بعد، وإننا في انتظاره، ~~وإذا أتى صدقناه وتبعناه) فنسأل الله العافية، ونحمده على الهداية. PageV01P296 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0297.png) # ثم لما جاء الله بالإسلام، وأنزل القرآن المجيد على نبينا عليه السلام، ~~واتصل بكم لترتيب الحجة عليكم، كما قلتم : إنكم قرأتموه وفهمتموه، ~~ووجدتم فيه : وصف المسيح بأنه رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم ~~وروح منه ، وأنه عبد الله آتاه الكتاب والحكمة وجعله نبيا مباركا أينما ~~كان ، وأوصاه بالصلاة والزكاة ، / وأيده بروح القدس ، وجعله وأمه آية ا/59 ~~للعالمين ، وأنه لن يستنكف أن يكون عبدا لله ولا الملائكة المقربون، ~~أي : الذين هم الملأ الأعلى . # ووجدتم فيه أيضا : تحريم الشرك والتحذير منه، وأنه ظلم فاحش ~~وضلال بعيد وإثم عظيم وذنب لا يغفر . # وأقررتم بأن نبينا صلى الله عليه وسلم اسول الله أرسله إلى العرب، واستشهدتم ~~ببعض آيات من القرآن الذي أنزل عليه ؛ لزمتكم حجة الله تعالى بما ~~علمتموه من وحيه هذا، وبما بينه لكم والعالم من أمر المسيح واختلاف ~~أهل الكتاب فيه . فجذبكم الغلو والتمسك بظاهر قوله تعالى عن ~~المسيح : إنه كلمته ألقاها إلى مريم وروح منه ، من غير تدبر لمفهوم ~~الكلمة ولا تفقه لمعنى الإلقاء، فجسمتم المعنى اللطيف، وأنزلتم ~~التسمية للكلمة منزلة الولد المولود من الوالدا # ولم تفطنوا أن التسمية للمسيح بالكلمة تكرمة له وتشريف من الله ~~تعالى ، وتخصيص خصصه به : كتخصيص آدم أبي البشر بتسميته النفخ ~~فيه من روحه وسجود الملائكة له ، والإشارة إليه في التوراة عند ذكر بدء ~~الخليقة بالشبه والمثال ، وتخصيص إبراهيم / بالخلة ، وتخصيص ب/59 PageV01P297 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0298.png) # جا نب ال ف ح ففل فالركر غلمالنفتارن ~~موسى بالتكليم، وتخصيص محمد بالمحبة والرؤية. ms131 ~~ولم يكن آدم إلها مسجودا له من دون الله تعالى ، ولا كان إبراهيم متخللا ~~-- على صورته) . قال الإمام ابن تيمية في بيان تلبيس الجهمية 373/6 : (هذا الحديث ~~لم يكن بين السلف من القرون الثلاثة نزاع في أن الضمير عائد إلى الله ، فإنه ~~مستفيض من طرق متعددة عن عدد من الصحابة ، وسياق الأحاديث كلها يدل على ~~ذلك . وهو أيضا : مذكور فيما عند أهل الكتابين من الكتب ، كالتوراة وغيرها). ~~والصورة : هي هينة الشيء القائم بنفسه وشكله ، والصورة لله كغيرها من الصفات ~~التي تختص به سبحانه إذا أضيفت إليه على ما يليق به ، من غير تمثيل ولا تعطيل، ~~وإذا أضيفت إلى المخلوق اختصت به . ينظر : بيان تلبيس الجهمية (قسم الدراسة) ~~ط . مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف . ~~1) لم يثبت حديث في اختصاص نبي صى الله عليه وسلم لمحبة مطلقا ، وإنما ثبت له أعلى المحبة ~~وأكملها وهي الخلة ، كما ثبتت لإبراهيم عليه السلام ، قال الإمام ابن تيمية في ~~مجموع الفتاوى 204/10 : (وقول بعض الناس : إن محمدا حبيب الله وإبراهيم ~~خليل الله، وظنه أن المحبة فوق الخلة، قول ضعيف، فإن محمدا أيضا خليل الله، ~~كما ثبت ذلك في الأحاديث الصحيحة المستفيضة) . ينظر : شروحات العلماء على ~~قول الطحاوي في عقيدته : (وحبيب رب العالمين). ~~وأما اختصاصه بالرؤية فثبت في الأحاديثه صلى الله عليه وسلم وأى ربه بفؤاده وفي منامه ، ~~واختلف العلماء : هل رأى ربه بعينه؟ قال الذهبي في السير 167/2 : (لم يأتنا نص ~~جلي بأن البي صلى الله عليه وسلم أى ربه بعينه) . وجاء إثبات الرؤية مطلقا عن ابن عباس رضي ~~الله عنهما، ونفي الرؤية عن عانشة رضي الله عنها، قال ابن حجر في الفتح 608/8: ~~(الجمع بين إثبات ابن عباس ونفي عائشة : أن يحمل نفيها على رؤية البصر ، ~~وإثباته على رؤية القلب) . ينظر : الشفا للقاضي عياض 258/1 ، مجموع الفتاوى ~~لابن تيمية 507/6 . ~~أخرج بن أبي عاصم في السنة ص 192 رقم : (442) عن ابن عباس رضي الله عنه ~~قال : (أتعجبون أن تكون الخلة لإبراهيم عليه السلام، والكلام ms132 لموسى عليه السلام، ~~والرؤية لمحمد صلى الله عليه وسلم .، قال الألباني : إسناده صحيح على شرط البخاري . وأخرجه ~~ابن خزيمة في التوحيد 479/2 ، والحاكم في المستدرك 509/2 وقال : هذا حديث ~~صحيح على شرط البخاري ولم يخرجاه. PageV01P298 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0299.png) ~~بذاته ذات الله ، ولا كان موسى سامعا لكلام الله كسماعه للكلام الإنسانى ، لأنه ~~لو كان كذلك لم تكن له مزية ولا تخصيص ، ولا كان عيسى المسيح كلمة ~~الله وروحا منه متبعضة : منفصلة كانفصال الأجسام أو متصلة كاتصال الكلام ~~والأرواح المعلومة للمعقول، ولا كان محمد رائيا ربه كرؤية البصر للمبصرات، ~~بل شرف الله سبحانه كل واحد منهم بتشريف خاص مناسب له متميز به ، يلوح ~~عليه لأهل الذوق لائحة سنا برق ذلك الاختصاص ، ويفهمون منه الإشارة ~~بعبارة تلك التسمية التي اختص بمسماها . # كما فهمنا نحن المسلمين الإشارة إلى هذه التخصيصات الستة ~~لهؤلاء الرسل الكرام الستة من عبارة الكلمات الست التي علمنا إياها PageV01P299 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0300.png) ~~نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، وهي قول : (سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، ~~والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم). ~~والمعنى المفهوم من إشارتها : أن موسى بن عمران عليه السلام لم ~~يزل قائلا بالحال والقال / : سبحان الله ، سبحان الله . تعجبا من سماعه ا/60 ~~الخطاب من النار والشجرة ، ومن انقلاب العصا في يده حية تسعى ~~وانقلاب الحية عصا كما كانت ، ومن شهوده لضرباته العشر التي ~~ضربها فاعلا بذلك فعل الإله ، كما رمى نبينا التراب والحصى بكفه في ~~أعين الكفار فهزمهم ، وقال الله في ذلك : ( وما رميت إذ رميت ~~ولكب الله رمى). PageV01P300 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0301.png) # # وأن المسيح عليه السلام لم يزل بالحال والمقال قائلا : الحمد لله، ~~الحمد لله . على تعداد النعمة عليه وعلى أمه بإلقاء الكلمة إليها، وتأييده ~~بروح القدس ، وإحيائه للموتى مثل العازر وغيره ممن أحياهم بإذن ~~الله، وإبرائه للأكمه ، وتنقيته للأبرص ، ونفخه الطير الطين فيكون طيرا ~~بإذن الله . # وأن نبي صلى الله عليه وسلم لم يزل بالقال والحال قائلا : لا إله إلا الله، لا إله إلا ms133 ~~الله . حتى خلت جزيرة العرب من الأصنام ، وعبد الله وحده في أقطار ~~الأرض ، وأذل المشركين كفرة أهل الكتاب في غالب الأرض فأعطوا ~~الجزية عن يد وهم صاغرون ، ورفع علم الهدى للعالمين، وأعلى الله به ~~دين الإسلام ، وكلمة التوحيد على كل دين ، حتى إنه في كل يوم من ~~أيام الدهر ينادي مناديه : لا إله إلا الله . بأعلى مكان بكل بقعة (على ب /60 ~~شرف2) بأحسن صوت من أشرف قائل ومخلوق - أعني : الإنسان - ~~وفي كل يوم وليلة خمس مرات . # وأن إبراهيم عليه السلام لم يزل قائلا بالحال والمقال : الله أكبر، الله ~~أكبر . إعلانا بالحق وتبكيتا لنمرود ، وتعريفا للصابئة عبدة الكواكب ، ~~حتى دان العالم في زمنه بدين الحنيفية ، شاهدين بأن الله هو المعبود ~~الحق ، لا إله إلا هو الكبير المتعال . PageV01P301 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0302.png) # وأن آدم أبا البشر لم يزل قائلا بالحال والمقال : لا حول إلا بالله. ~~وذلك عند رؤية كل بلية ومحنة وفتنة ؛ إذ خلق هو وذريته للامتحان ~~والتكليف والابتلاء ، وأخرج من الجنة مع حواء إلى الأرض ، وسلط ~~عليه إبليس وعلى ذريته ، وعصى آدم وإبليس بمعصية مشتركة ، فآدم ~~نهي عن الشجرة فخالف ، وإبليس أمر بالسجود لآدم فخالف ، ثم تاب ~~الله على آدم وهداه . # وأن نوحا عليه السلام لم يزل قائلا بالحال والقال : لا قوة إلا بالله، ~~لا قوة إلا بالله . تفويضا إلى الله وتوكلا عليه واستعانة على كفار قومه ~~بالله، وتكذيبهم لنوح وصبره على أذاهم له ألف سنة إلا خمسين عاما، ~~وعمله للسفينة وحشر سائر الحيوان إليها ، ليحمل فيها من كل زوجين ~~اثنين ، وعلى هول الطوفان وجريان السفينة في موج كالجبال ، ومثل ~~هذه الأهوال . # فالمسيح كلمة الله بمعنى أنه مخلوق / بكلمة الله ، التي هي قوله ا/61 ~~للشيء الذي يريد كونه : كن . فيكون ، وتخصص بالتسمية لذلك ، ولأن ~~مثله كمثل آدم، ولأنها اسم تكرمة له من الله تعالى . # وأي فرية على الله وعلى المسيح أعظم من القول بتجسم كلمة الله ~~تعالى التي هي من صفات ذاته وانقلابها وهي خالقة - بزعمكم - انقلابا ~~بالتدريج والممازجة والحلول والاتحاد بناسوت ms134 مريم إلى ناسوت ~~المسيح المخلوق المولود بالكلمة من مريم أمه، إلهأ تاما وإنسانا تاما، PageV01P302 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0303.png) ~~(1) عقيدة التجسد عند النصارى من أهم العقائد وأشكلها ، وقد اختلفت عباراتهم في ~~التعريف بها ، قال الأصفهاني اليعقوبي في رسالة أشرف الحديث ص9، : (اعلم أن ~~قاعدة الاتحاد قاعدة عظيمة اضطرب فيها الأولون وتبعهم الآخرون ، ولذلك اختلفت ~~فيها عبارات القوم ، قالوا : اتحد ، وتجسد ، وتدرع ، وتأنس، وظهر ، وانطبع ، ~~وانتفس ، وغير ذلك ؛ وذلك كله للجهل بالحال) . وينظر : المغني لعبد الجبار ~~82/5 . واعترف سبينوزا بجهله بها ، كما في رسالة في اللاهوت والسياسة ص134 : ~~(إنني لن أتحدث مطلقا عن نظرة بعض الكنائس إلى المسيح، لا لأني أنكر ما تثبته، ~~بل لأني لا أفهمها ، وأعترف بذلك عن صدق) . ~~وقد اتفقت فرق النصارى المؤلهة للمسيح على عقيدة التجسد ، واختلفت في طبيعته ~~وكيفيته ووقته? فقالت النسطورية : إن اللاهوت حل بالناسوت المحدث ، فكان ~~المسيح ذا طبيعتين ومشيئة واحدة . وقالت الملكانية : إن اللاهوت اتحد بالناسوت ~~الكلي الأزلي ، فالمسيح ذو طبيعتين ومشيتتين . وقالت اليعقوبية : إن الاتحاد بين ~~اللاهوت والناسوت صيره طبيعة واحدة ومشيئة واحدة ، وقولهم أخبث الأقوال ؛ ~~لزعمهم أن العوارض البشرية من ولادة وألم وصلب . . . لحقت الإله . كما اختلفوا : ~~هل الاتحاد باختلاط وممازجة أو بمجاورة ? فشبهته النسطورية بحلول الماء في الإناء ، ~~أو الماء والزيت، أو الصورة في المرآة، وعند اليعقوبية باتحاد الماء باللبن أو الخمر، ~~وعند الملكانية بالفحمة تكون نارا ، وزعمت المارونية : أنه جرى كجريان الماء في ~~الميزاب . قال الأصفهاني في رسالة أشرف الحديث ص9، ، بعد سياق أقوال الفرق ~~الثلاث : (وهؤلاء أصول النصارى ومن سواهم يتطفل عليهم ويرجع إليهم) . وعلى ~~مذهب اليعقوبية غالب كنائس الأرثوذكس ، وأخذ بمذهب الملكانية الكاثوليك ~~والبروتستانت . ~~وكل ذلك من الباطل البين الذي تنكره جميع الأديان ، إنما هو من دخيل الوثنية على ~~النصرانية . ~~ينظر في حكاية منامبهم ورتها مثأ : يا كبه المورخ ابن البطريق الملكاني في ~~رسالة أشرف الحديث ص51 في رد مذهب الملكانية والنسطورية ، أو عفيف ~~ابن مؤمل الملكاني في رسالة لاهوتية تاريخية في مذاهب النصارى (نشرها لويس ~~شيخو في كتابه محاورات ms135 جدلية ص 73) . أو اليهودي ابن كمونة في رده على الفرق ~~الثلاث في تنقيح الأبحاث ص54. PageV01P303 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0304.png) ~~مع استحالة هذا القول أصلا وفرعا وعقلا وشرعا . ~~واستحالة الممازجة والحلول والانقلاب من الربوبية إلى العبودية ، ومن ~~القدم والواجبية إلى الحدوث والممكنية، وامتناع ذلك ؛ إذ الرب رب لذاته ~~والعبد عبد لغيره، والرب لا يكون عبدا . ~~فاستحال أن يكون المسيح ربا خالقا وهو) مربوب مخلوق ، ولدته أمه ~~وهو طفل، وأرضعته وربته بحضانتها محمولا على الأيدي من قضاء التلهي، PageV01P304 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0305.png) ~~يبكي ويضحك وينام ويبول ويتغوط(1 ، وكان له إخوة وأخوات ، كما ~~هو مكتوب في الإنجيلات : إن يسوع1 وأمه وإخوته وتلاميذه صعدوا ~~للعيد ومروا إلى العرس ، وكان يسوع أصغر إخوته وأخواته، ~~وختنته أمه وهو ابن ثمانية أيام على سنة موسى # وفي الإنجيلات : إن / مريم لما جاءها المخاض وهي في الفندق ب/61 ~~ببيت لحم وليست عندها قابلة ذهب يوسف النجار وأتاها بامرأة رابية ~~اسمها سليمة ، فقبلت يسوع وأرضعته وملحته ولفته بخرق، ونومته ~~في مذود حمار في الفندق. PageV01P305 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0306.png) # وفي إنجيلاتكم : إن يسوع رقد في السفينة وهاجت الرياح وكان معه ~~تلاميذه فنبهوه، وقالوا له : قم اطلب فينا إلى الله تعالى. # وفي إنجيلاتكم أيضا : أنه دخل العرس 2 و() أكل وشرب ورقد ~~سكران في منزل سمعان كصفا وهو مريض ، فجاءت إليه الزانية امرأة ~~سامرية وقبلت رجليه ولم يعلم بها # وفي أناجيلكم أيضا : أنه لما بلغ عمر يسوع ثمانية أيام ذهبت به أمه إلى ~~الكاهن ليقرب قربانا كما أمر الله لبني إسرائيل، فلما رآه سمعان الإمام بان ~~له، فقال سمعان : أي بلاء يظهر من هذا الصبي على بني إسرائيل PageV01P306 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0307.png) # وأنه لما بلغ هيرودس أو هدورس الملك خبر يسوع طلبه ليقتله، فهرب ~~به يوسف النجار إلى مصر ومعه سليمة الرابية وأمه مريم ، وعلمه بمصر ~~الصباغة، وعالج أعمالا وصنائع كثيرة ، حتى مات هدورس الملك فعاد به ~~يوسف إلى الشام . وأنه أول عجب عمله يسوع بعد قدومه من مصر أن ~~حول الماء خمرا . PageV01P307 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0308.png) ~~وأن في إنجيلاتكم أيضا / نسبه ms136 باختلاف واضطراب ، ففي إنجيل أ/62 ~~متى : هو يشوع بن يوسف بن يعقوب بن متان بن ألعازر بن أليهود ~~ابن أمون بن صادوق بن عازور ، وساق إلى أربعين أبا . وفي الإنجيل ~~أيضا : هو يشوع بن يوسف بن هيلي بن مطوت # وفي إنجيل لوقا ومرقس: أن يشوع بن يوسف من قرية ناصرة الجليل، ~~وإخوته وأخواته عندهم مزوجات(4 PageV01P308 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0309.png) # وفي الإنجيل أيضا : أن المسيح لما دخل البلد كان يقف في جماعتهم ، ~~يروي ويخبر ، فيقول الناس : من أين هذه الأحكام والآيات لهذا! أليس هو ابن ~~يوسف النجار ، واسم أمه مريم ، وإخوته : سمعان ويوسف ويعقوب ويهوذا! ~~حقا أن قد قال : لا يحقر نبي إلا في مدينته. # فهذه الروايات كلها مع اختلافها وبطلانها وافتراء الزاعمين لها بقولهم : إن ~~المسيح ابن يوسف النجار ، وإن له إخوة وأخوات كلهم أكبر منه سنا، وهم : ~~إما من مريم، وإما من امرأة غيرها مزوجة ليوسف استولدها هؤلاء الأولاد2)، ~~فإن ذلك بشهادة كتابنا الحق المبين حديث باطل مفترى ، وقول زور، ولم يكن ~~لمريم البتول زوج، ولا مسها بشر ، ولا كانت بغيا ، بل كانت كما أخبر الله PageV01P309 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0310.png) ~~تعالى قائلا : (ومريم آبنت عمرن)) الآية، وقائلا في / ب62 ~~سورة مريم عنها حين أرسل إليها الملك على صورة إنسان فاستعاذت ~~بالله منه ، فقال لها : ( إنما أنا رسول ريك) (مرم:19) إلى آخر ~~قصتها2. # والعقل السليم يقضي أن مريم لا تكون غير بكر مطهرة بتول ، لنفي ~~سوء الظنة بها لو كانت مزوجة أو ذات ولد غير المسيح قبله وبعده ؛ إذ ~~لا يليق إلا ذلك ، لا كما جاء في الإنجيل : إن مريم لما حبلت ~~بيشوع بعث أغوسطس أو أغسطس الملك فكتب الناس كلهم ، ~~فوجدوا مريم حبلى في فندق في بيت لحم فسألوها : ممن أنت حبلى ? ~~فقالت : من يوسف النجار . فكتبوا مريم والذي في بطنها من يوسف ~~النجار . وفي إنجيل متى : أن جبريل الملاك قال ليوسف : اذهب ~~وخذ امرأتك ولا تخف. # وهذه أقوال ظاهرة التناقض ، مردودة عقلا وشرعا . # وكالذي زعمتم من تجسيم كلمة الله وصيرورتها مسيحا متحدا ms137 ~~بناسوته المربى المولود إلها وربا خالقا وفعالا للعجائب التي لا يفعلها ~~إلا الإله. PageV01P310 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0311.png) # وليس كذلك ، فإن زعمكم في الكلمة وتجسمها زعم باطل لا يقوله ~~عاقل ولا يقبله عاقل ؛ لأن المعقول لا يمانع المحسوس ، والكلام ~~لا ينفصل عن اعن المتكلم المعلوم لنا انفصالا ذاتيا ولا يتجسم، ومن ا63آ ~~المحال تجسمه وهو معنى لطيف يسمع ولا يرى ، فكيف ما لا يحيط ~~به علم ولا أين له ولا كيف ولا كم (؟! ولأن الكلام صفة ذاتية للموصوف PageV01P311 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0312.png) ~~قائمة به، ومن أمحل المحال تجسمه . فهذا والله هو عين الجهل المركب. ~~يا من يقال لهم كونوا على تقة من الجهالة بالمعبود يا لكع ~~وويحكم ، هل كلام الله ذو جسد مركب من صفير باللها قطع # مع الهواء بتصريف فيستمع ~~صوت يصوته تجويف قابله مع ال ~~نطق يموجه حمل الهواء له ورجعه قارع للسمع منقرع? ~~حتى تظنوا كلام الله صنعتكم مجسما ، ويل قوم ربهم صنعوا ~~بيس المقالة قد قلتم وبيسكم وبئس من قننوا هذا ومن شرعوا ~~يا للعقول أرب العالمين له ابن؟ كلام لهذا مفترى شنع ~~يا للعقول أرب العالمين له من ذاته ولد كالخلق مخترع؟(2 PageV01P312 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0313.png) # ولله در نسطور1 إذ يقول وأنتم تعرفون قوله : كفرت برب يسكن ~~الرحم . وخلى دينكم، واتبع رأي نفسه. # وما مثل قولكم في الكلمة إنها تجسمت بإنسان مخلوق ! ~~واتحادها به الاتحاد الجوهري البريء من التغير والاستحالة! وإنها ~~خرجت مولودة /من مريم إنسانا تاما وإلها تامأا يفعل المعجز بلاهوته ب63 ~~ويظهر العجز بناسوته! إلا كقول من يقول حكاية : كان كنونو برغش ، ~~وصنونو العسل طريح ، والبصل بطيخ ، طارت الجمال ، حبلت الرجال ! ~~وأمثال هذه الأضحوكات المبكيات. # وأعجب العجب استشهادكم بآيات من القرآن وقول من التوراة وبما ~~في كتب النبوات على ما ذهبتم إليه من القول بالأقانيم المشتركة في ~~الإلهية والخلق للعالم والربوبية مشاركة بتواطؤ وإغضاء وتساهل! حيث ~~قلتم : إن في القرآن ذكر الكلمة والروح ، وهو قوله تعالى : (ومريم ~~أبتت عمران)، وقوله تعالى : ( واتينا عيسى آبن مريم ~~البينات) (البقرة: 87) الآية( ، وهذا لا ms138 يدل على أن الروح هي الحياة ~~التي بها حي الموجد لها من قبل أن يوجدها ، وكانت حية لذاتها من ~~قبل إيجاده لها! كما زعمتم ، ولا يدل على أن روح القدس المؤيد بها PageV01P313 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0314.png) ~~المسيح هي الروح الشريكة للابن والناطقة به مع الأب، والحي بها الأب ~~الموجد لهما من قبل أن يكون حيا ناطقا بها . ~~ولا يدل على أن الكلمة المسماة الابن الشريك الثالث الذي به ينطق ~~الأب والروح وبهما يحيا . ~~وتوجد هذه الكلمات التي صدقت بها مريم وسبقت لعباد الله ا/64 ~~المرسلين ولو كان البحر مدادا / لها وأمده سبعة أبحر ما نفدت كلمات ~~الله1). # وليس المؤيد بروح القدس هو روح القدس بل غيرها ، والذي أيده ~~بها فإنه غيره وغيرها وهو الله تعالى. ~~وقلتم أيضا : إن في التوراة أسماء الأقانيم الثلاثة : ~~الأب، وهو قوله لإسرائيل : (أباك الذي صنعك). # والابن، وهو قوله لإسرائيل : (أنت ابني الذي ارتضيت) . ~~والروح، وهو قوله : (وكان روح الله ترفرف على الماء) . # ولا دليل في ذلك على الشرك والثالوث ؛ إذ الأب بمعنى الرب، وقد ~~تقدم شرحه( ، مع قوله : صنعك وبراك وأتقنك . لا أولدك ولا تولدت ~~منه . PageV01P314 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0315.png) ~~وكذا (ترفرف الروح) لا يدل على الشرك ، بل له معنى في كتابنا ~~يفهم منه، وهو قوله تعالى: ( وكان عرشه على آلمآء) (هود:7). ~~ولله قول بعض أهل التحقيق ، شعر : ~~انظر إلى العرش على ماتآه سفينة تجري بأسمائه .(2) ~~(1) سورة هود : آية 7 . وتفسير المؤلف للروخ الواردة في سفر التكوين : 2/1 (وروح ~~الله يرف على وجه المياه) بالعرش فيه نظر ؛ لأن سياق النص في التوراة بعد خلق ~~السماوات والأرض ، والعرش على الماء قبل خلقهما ، والماء المذكور في التوراة غير ~~المذكور في الآية ، وأيضا هذا التفسير لا يعرف في أي لغة . وللنصارى في تفسير ~~روح الله في النص ثلاثة أقوال ، قيل : ما تحيا وتقوم به الكائنات ، وقيل : الرياح ~~والهواء ، وقيل : بمعنى روح القدس (الأقنوم الثاني) . ينظر : حاشية النص في الكتاب ~~المقدس ص67 ط . دار المشرق بيروت 1994م ، والتفسير الموافق للغة العبرية ~~ولكلام الأنبياء ms139 أن الروح بمعنى الريح . ينظر : الجواب الصحيح 241/3 . ~~(2) مطلع قصيدة لابن عربي الطائي ، المتوفى سنة 640 ه ، قال عنه الذهبي في السير ~~48/32 : قدوة القائلين بوحدة الوجود . ينظر : ديوان ابن عربي ص14 شرح أحمد ~~بسج . ~~وغفر الله للمؤلف حين أورد هذا البيت الذي يشم منه عقيدة وحدة الوجود ، التي هي ~~إنكار للعرش وعلو الله على خلقه ومباينته لهم، كحال قائله . وينظر في حال ~~ابن عربي : ما جمعه دكتور دغش العجمي في كتابه : ابن عربي وموقف علماء ~~المسلمين منه من القرن السادس حتى القرن الثاني عشر . ~~ه PageV01P315 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0316.png) ~~ثم قلتم : وأما تجسم(1) كلمة الله الخالقة بإنسان مخلوق ~~وولودتهما معأ ، أي : الكلمة مع الناسوت ، فإنه لم يخاطب الباري ~~أحدا إلا وحيا أو من وراء حجاب ، حسب ما جاء في هنا الكتاب ~~إذ »( يقول : ( وما كان لبشر) (لشورى:51) الآية # وإنا كانت اللطائف لا تظهر إلا في الكثائف) ، فكلمة الله التي ~~بها خلقت اللطائف() تظهر في غير كثيف /، كلا ؛ ولذلك ظهرت ب/64 ~~في عيسى ابن مريم ، إذ الإنسان أشرف ما خلق الله تعالى ، ولهنا ~~خاطب الخلق(7) ، وشاهدوا منه ما شاهدوا ، وقد قال الله على أفواه ~~الأنبياء المرسلين الذين نبؤوا على تجسده وولادته وجميع أفعاله PageV01P316 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0317.png) ~~التي فعلها في الأرض. ~~وهذه النبوعات أيضا عند اليهود مقرين معترفين بها ، يقرؤونها في ~~كنائسهم ، وسبيلنا أن ندل على بعض الأنباء : # قال عزرا الكاهن حين سباهم بخت نصر إلى أرض بابل : (الى ~~أربعمائة سنة واثآنتين وثمانين سنة يأتي المسيح ويخلص الشعوب ~~والأمم) ، وفي كمال هذه المدة أتى السيد المسيح . ~~وقال أرميا النبي عن ولادته : (في ذلك الزمان يقوم لداود ابن ، وهو ~~ضوء النور ، يملك الملك ويعلم ويفهم ويقيم الحق والعدل في الأرض ، ~~ويخلص من آمن به من اليهود ومن بني إسرائيل ، ويبقى بيت المقدس ~~بغير قتال ولا مقاتل ، واسمه الإله)2. # وقال إشعيا : (قل لصهيون : هنا) تفرح وتهلل بأن الله ياتي ويخلص ~~من آمن به ويشعبه ، ويخلص مدينة بيت المقدس ، ويظهر الله ذراعه PageV01P317 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0318.png) ~~الطاهر فيها لجميع ms140 أهل الأرض وجميع المبددين ، ويجعلهم أمة ~~واحدة ، ويبصرون جميع أهل الأرض خلاص الله ، لأنه يمشي معهم ~~وبين يديهم ويجمعهم إله إسرائيل) . # وقال زكريا النبي : (افرحي يا بيت) صهيون؛ لأني آتيك وأحل ~~فيك وأترا، ويؤمن بالله في ذلك اليوم الأمم الكثيرة، ويكونون له ~~شعبا واحدا ، ويحل هو وهم فيك ، وتعرفين أني أنا الله القوي ~~الساكن فيك ، ويأخذ الله في ذلك اليوم الملك من يهوذا ، ويملك ~~عليهم إلى الأبد) # وقال عاموص النبي : (ستشرق الشمس على الأرض ، ويهتدي بها ~~الضالون ، ويضل عنها بنو إسرائيل) # وقال في السفر الثالث من أسفار الملوك : (والآن يا رب إله ~~إسرائيل ، ليحقق كلامك لداود أبي ، لأنه حق أن تكون آية ، ~~سيسكن الله مع الناس على الأرض ، اسمعوا أيها الشعوب كلكم PageV01P318 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0319.png) ~~ولتنصت الأرض وكل من فيها ، فيكون الرب عليها شاهدا، ~~وينزل ويطأ على مشارق الأرض في شأن بني يعقوب هنا كله. # وقال ميخا النبي : (وأنت يا بيت لحم قرية يهونا ، ييت أفراتا ~~منك يخرج لي ريس يرعى شعبي إسرائيل ، وهو من قبل أن تكون ~~الدنيا ، لكنه لا يظهر إلا في الأيام التي تلده فيها الوالدة ، وسلطانه ~~من أقاصي الأرض إلى أقاصيها)() . # وقال حبقوق النبي( : (إن الله في الأرض يتراءى ويختلط مع ~~الناس ويمشي معهم). ~~البشر، فيقول : أنا الله رب / الأرباب) وقال أرميا النبي : (الله بعد هذا في الأرض يظهر ويتقلب مع ب [ه6 ~~(1) في الرسالة والجواب الصحيح 375/3 زيادة هنا : (الرب من بيته المقبس # ويخرج من موضعه وينزل . ..) . ~~(2) في الرسالة والجواب الصحيح 375/3 : (في شان خطيتة بني يعقوب) . ~~(3) النص بلفظه لم أجده، ومعناه في سفر الملوك الأول : 6-30، ومثله في # سفر أخبار الأيام الثاني : 17/6- 20 . وسفر الملوك الثالث هو سفر الملوك # الأول حسب النسخة السبعينية عند اليسوعيين التي تجعل سفري صموئيل # الأول والثاني من أسفار الملوك . ينظر : قاموس الكتاب المقدس (مادة : # صموئيل) . ~~(4) في الأصل : (أفراما) والتصويب من الرسالة والجواب الصحيح 379/3، وهي # كذا في سفر ميخا . وأفراته هو الاسم القديم لبيت لحم ، كما في سفر # التكوين : 35/19. ms141 ~~(5) سفر ميخا : 2/5 -4 بلفظ فيه اختلاف . ~~(6) حبقوق : اسم عبري بمعنى : يعانق، وهو نبي في مملكة يهوذا من سبط لاوي، # وله سفر هو الثامن من النبوات الصغيرة، وسيرته مجهولة لا تعرف . ينظر : # قاموس الكتاب المقدس (مادة : حبقوق) ، والمدخل إلى الكتاب المقلس # للقس حبيب سعيد ص 132 . ولم تثبت نبوة حبقوق بنص صحيح غير ما عند # أهل الكتاب . ~~(2) معناه في سفر حبقوق : 2/3-6 . ~~(8) لم أجدة بلفظه ، ومعناه في سفر أرميا : 6/23،9/14. ~~ب .325 PageV01P319 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0320.png) # بو ان ك اللفا ح ب اوفا فالرك علمالنفتازنن # وقال أرميا النبي وإشعيا النبي) : (ها هي العنراء تحبل وتلد ابنا ~~ويدعى عمانوئل) وهنه الكلمة عبرانية ترجمتها : إلهنا معنا . # وقال إشعيا أيضا : (من أعجب الأعاجيب أن رب الملائكة سيولد من ~~البشر)(4) . # فمافا يكون أوضح من هنا وأبين وأعظم من هنا القول ، إذ قد أوردناه ~~من قول الله ، ولا سيما واليهود الضالون عن الحق والمخالفون لقول ~~النبوعطت جميعا يشهلون لنا بصحة ذلك ، ويقرؤون هنه في كنائسهم ~~ولا ينكرون منها شيئا ، وعندهم في التوراة وكتب النبوعات مثل ذلك شيء ~~كثير ، وانما ذكرنا البعض لنورد بذلك تثبيت ديننا وما نعتقده في السيد ~~المسيح) . PageV01P320 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0321.png) # والجواب : # أما قولكم في تجسم الكلمة واللطائف والكثائف : فسيأتي الجواب ~~عنه إن شاء الله تعالى ، وفيما تقدم كفاية . # وأما بشارة عزرا الكاهن : فلا تعلق لها بما قلتم # وأما قول أرميا النبي في الابن : فهو سليمان الملك النبي الآتي البيت ~~المقدس والمعلم لغة الطير ومنطقها والمفهم الحكومة في الغنم ~~والزرع، لا المسيح، فإنه لم يملك ولا طالت مدته وجرى ما جرى. # وأما قول إشعيا وقول زكريا وقول ميخا في المسيح وملكه واستيلائه ~~وجمعه المبددين أمة واحدة : فإنما هو إذا جاء المرة الثانية آخر الزمان، ~~كما أخبر الله / تعالى في كتابه العزيز بقوله : (وإن من أهل الكتب إلا أ ~~ليؤمين به)اء) الآية، وأخبر نيبا صى الله عليه وسلم أ المسيح ينزل من PageV01P321 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0322.png) ~~السماء متهاديا بين ملكين من الملائكة إلى الأرض ، ويقتل المسيح الدجال ، ~~ويقتل اليهود ms142 معه ، ويكسر الصليب ، ويقتل الخنزير ، ويجعل الناس أمة ~~واحدة، ويملأ الأرض قسطا وعدلا (. # وأما قول عاموص النبي : فهو بنبي صلى الله عليه وسلم أسب مما هو بالمسيح فاه صلى الله عليه وسلم. ~~كان كالشمس في ظهوره ونور هداه، وآمن به الناس كافة إلا اليهود. # وأما قول حبقوق وأرميا أيضا : فلا يصح حمله على ظاهره الذي استدللتم ~~به ؛ إذ في ذلك ما فيه. # وأما قول أرميا وإشعيا أيضا فمعناه : أنهما بشرا بالمسيح، وأن الغلاة فيه ~~يقولون عمانوئل، لا أنه كذلك، كما أخبر نبي صلى الله عليه وسلم ابن عمه علي عليه السلام: PageV01P322 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0323.png) ~~أنه يهلك فيه طائفتان من الأمة ، محب مفرط ومبغض مفرط . فكانت ~~الغلاة الزاعمين فيه زعمكم في المسيح هم الهالكون بالغلو ، وكانت ~~النكارة الخوارج هم الهالكون بالبغضاء والخروج عليه . # وأما قولكم : وأن اليهود يتلون هذا ويصدقون به ؛ إذ هو مكتوب ~~عندهم ثم لا يؤمنون . # فالجواب منا ومنهم عن ذلك : # أما اليهود فيقولون : إننا لم نمتنع من الإيمان بالمسيح إلا لمعان ، ~~منها : # أن المسيح الذي جاءت به الأنبياء له شرائط وعلامات ودلائل ، ~~وهي : / أنه يأتي بعد موسى ويجعل الناس أمة واحدة ، ويظهر سلطانه ب66 ~~على كل سلطان ، ويجدد دينا وتشريعا جديدا ، ويخلص النفوس من ~~أسر الشيطان والشهوات ، ويبلغ ملكه أقاصي الأرض كلها ، ويبطل PageV01P323 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0324.png) ~~السبوت والأعياد ، ويملأ الأرض قسطا وعدلا وفضلا ، ويبطل قتال ~~اليهود وقرابينهم وملكهم ، فانتظروه وتوطنت نفوسهم لاتباعه ، فلما ~~جاءهم المسيح ورأوا منه في مبادئ أمره عجائب ومعاجز قالوا : هو هو، ~~ولم يكن إلا يسيرا حتى ثاروا عليه وجرى ما جرى، ولم يروا في زمنه ~~مما أشارت إليه النبوعات شيئا ، بل كانوا هم الظاهرين عليه ، القاهرين ~~له ، الرادين دعوته ، والمشتتين شمله ، كما زعمتم وشهدت به ~~أناجيلكم2 # ولم تكونوا - أنتم أيها القائلون إنا نصارى - موجودين ولا ظاهرين ~~بالنصرانية ، إلى أن ظهر قسطنطين وزعم أن المسيح أرسل إليه وإلى ~~أصحاب القوانين روح القدس مؤيدة لهم في ترتيب الدين وتقنينه ، وفي ~~جمع الإنجيل وتدوينه . # فهذا الذي أوجب لليهود أن ms143 لا يتبعوه ولا يصدقوه ، مع ما هم عليه ~~من الأوصاف الذميمة في الكتب المنزلة على ألسنة الأنبياء عليهم السلام. # أما نحن المسلمين فنقول : # إن كل ما استشهدتم / به أيها النصارى من ظواهر هذه الألفاظ ~~المحرفة عن مواضعها، والمغير معانيها، والمبدلة بنقل ناقليها من لغتين ~~وثلاث لغات إلى اللغة العربية، والمصطلحون على ما وجدوه فيها من ~~الأسماء والصفات اصطلاحا مخالفا لمعانيها ، مع اختلاف أفهام النقلة، PageV01P324 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0325.png) ~~وعدم تحريهم وتحريرهم للألفاظ اللغوية، لا تبقي مع ذلك معنى على ~~ما كان عليه ، ولا أسماء ولا صفات كما كانت بلغة الآتى به . ~~ولا ينبغي الاستشهاد به ، وسيما على الشرك الصريح ومخالفة الكتب ~~والرسل والمعقول والمنقول الحق، فلا التفات إلى زوره وباطله، ولو أسند إلى ~~من أسند وهو شرك وباطل عددناه هباء منثورا . # مع علمكم أن حد الخبر عند العقلاء : ما احتمل الصدق والكذب ، إلا أن ~~يقوم به بينة على الصدق ، أو يكون منقولا بالتواتر ، وقد تقدم شرح معناه، ~~وأن خبر الآحاد لا يفيد يقينا ولا يبنى عليه حكم ، ولو كان مطابقا للمعقول ~~الحق وموافقا للمنقول الصدق PageV01P325 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0326.png) # فكيف بدعوى أربعة أنفار مختلفين فيما تزعمون من حياة بعد موت، ~~وصعود إنسان سوي إلى السماء ، وخرق الأفلاك بالبدن الطيني ، ~~ومخالطة أملاك بالجسم البشري، وجلوس على العرش، واعتقاد للشبه ~~والمثال والأبوة والبنوة ، / وإرسال لأنبياء مرسلين ، أرسلوا من مرسل ب67 ~~أرسلهم بعد موته ودفنه ؛ ليعمدوا الناس باسم الثالوث : الأب والابن ~~وروح القدس إله واحد ، ويدعوهم إلى الشرك والتجسيم والتشبيه ، ~~واستناد من المدعين ذلك إلى حكايات مدونة في كتب مجهولة ، ~~منسوبة إلى حاكين قد مضت عليهم أحقاب ودهور ، ومسحت تلك ~~الحكايات النقلة لها والناسخون لها ولمعانيها من لغة إلى لغة ، ومن ~~اصطلاح إلى اصطلاح ?!. # وتعلمون أيضا أن الله خاطب البشر بحسب عقولهم، وأنزل كتبه ~~وجعل لكل آية من آياتها ظهرا وبطنا ، وفهمهم من ذلك ما في ~~إمكانهم فهمه، وأمرهم أن يردوا تأويل ما يشكل عليهم فهمه إليه وإلى ~~رسله. # فاختلفتم - معشر (اليهود و» النصارى أهل الكتاب الأمتين ms144 - في PageV01P326 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0327.png) ~~المسيح وأمه وفي أشياء ، وزعمتم أنكم على الصواب دون اليهود ، ~~وكذلك زعموا في كل ما اختلفتم فيه، وفاتكم جميعا المطلوب؛ فإنكم ~~صدقتم ما نسب إلى المسيح من الصلب والموت والتعذيب ، واليهود ~~كذبوا بما جاء به المسيح وأنكروه ، وانتظروا غيره ؛ حملا على ~~ما أخبرت الأنبياء عنه ، وحكما بمقتضى فقد الشرائط المشروطة في ~~المسيح ، ورجعنا نحن المسلمين إلى كتابنا فوجدنا المسيح يأتي ~~مرتين : # الواحدة : إتيانه / وغيبته ، والثانية : التي يؤمن به فيها أهل الكتاب ا/68 ~~قبل موته ، وتصدق عليه نبوءات الأنبياء في العز والحكم والسلطان ~~والقهر وجمع سائر الناس على التوحيد والإيمان، فيكونون أمة واحدة . # وتبين لنا ما جاء منه وما جاء عنه صلى الله على نبينا وعليه : # فأما الذي جاء منه : فدعوته إلى الله ، وإلى توحيده ، والبراءة من ~~الشرك ، ورسالته بالإنجيل ، وتلويحه بما لوح من ذكر الحياة الأبدية ، ~~والتشويق إليها ، ومن ذكره لأبناء السماء وأبناء الأرض ، ومن تعظيمه ~~للحق ، واحترامه للخلق ، وأمره للحواريين بالذلة والخضوع والتجريد ~~والانقياد والرحمة للعالم، وأقرأهم عنوان السعادة، من فوق ختم كتاب ~~لهم الحسنى وزيادة ، وأشهدهم تعلق اللطائف والمعاني بمظاهر ~~الكثائف والمباني، وتخلق الكثائف والمباني بمباطن اللطائف والمعاني، ~~وقال الذائق تنبيها : # يا من تأنس لطيفه بكثيفه ، فتسمى لتثنية الأنس إنسان # يا خليفة الرحمن ، وزبدة الأكوان ، والمخاطب بالتوراة والإنجيل ~~والقرآن PageV01P327 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0328.png) ~~والذي من أجله وأجل استخلافه كان مما كان ~~اعرف معناك ، اذكر مغناك ، اطرح أثقالك ~~واطلب كمالك ، لاحظ مآلك ، احطط رحالك ~~يا من يخاطبه حقيقة (ذاته ، من غيره لكنه لا يعلم ~~وهو المخاطب ذاته من غيره، فهو المكلم عنه والمتكلم ~~في روحك الأرواح والعوالم ، ألا ترى ذاك وأنت نائم ~~والكل فيك حاضر في غيبه، فالكل أنت عالم وعالم ~~منادى بلسان الكون، للتعريف والبون ~~فلا يدعي دعوى فرعون ونمرود ، ولا دعوى النصارى ولا دعوى ~~اليهود ~~بل نزه الباري عن كل ما يخطر في النفوس ، أو يتخيل أو يتوهم ~~بالحدوس ~~لا كالذي جسمته النصارى من المعاني ، ولا فرقت بين الأول الأحد ~~والواحد الثاني ~~فهذه الإشارات والتلويحات مصرحة ms145 بما جاء به المسيح . ~~وأما ما جاء عنه : فقد تقدم فيما أوردته من الأجوبة من وصاياه ~~وتعبده وتذلله وصلاته لرب العالمين PageV01P328 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0329.png) # ثم قلتم سياقا : إن إشعيا قال أيضا : (إن غلاما ولد لنا وابنأ ~~أعطيناه ، رئاسته على عاتقه ومنكبيه ، ويدعى ملكا عظيم المشيئة ~~بشرأ ، ملكأ عجيبا ، إلها قويا مسلطأ ، رئيس السلامة ، أبأ ، كل ~~الدهور ، وسلطانه كامل ليس له فناء)(. # وأنه قال أيضا : (تخرج عصاه من أصل يشي، وينبت نور منها، ~~وتحل فيه روح القدس ، روح الله ، روح الحكمة والفهم ، روح ~~الحيل والقوة ،/روح العلم وخوف الله . وفي تلك الأيام يكون أصل ا/69 ~~يشي للأمم ، وبه يؤمنون ، وعليه يتوكلون ، ويكون لهم النياح ~~والكرامة إلى دهر الداهرين) . ~~واليهود مقرون بهذه النبوعات ، معترفون أنها حق، وأنها عتيدة أن ~~تكمل عند مجيء المسيح . # فقال لكم كليام : إنا كانت اليهود عالمين بذلك فأي حجة لهم ~~يحتجون بها عن الإيمان به؟) . PageV01P329 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0330.png) # جانبتاللفاح لافل فالردعلمالننانتن # فقلتم : إن الله اختار بني إسرائيل واصطفاهم له شعبا في ذلك ~~الزمان دون كل العالم ، وحيث كانوا في أرض مصر في عبودية ~~فرعون أرسل إليهم موسى النبي ، دلهم على معرفة الله تعالى ، ~~ووعدهم أن الله يخلصهم من عبودية فرعون ويخرجهم من مصر ~~إلى أرض الميعاد ، التي هي أرض بيت المقدس ، ويريهم آيات ، ~~فطلب موسى من الله وعمل العجائب أمامهم ، وضرب أهل مصر ~~العشر ضربات وهم يرون ذلك جميعه ، وأخرجهم من مصر بيد ~~قوية ، وشق لهم البحر وأدخلهم فيه ، وصار الماء لهم حائطأ عن ~~يمينهم وحائطأ عن شمالهم ، ودخل فرعون وجميع جنوده في ~~البحر1 وبنو إسرائيل ينظرون ذلك ، فلما غاب عنهم موسى إلى ~~الجبل ليناجي ربه وأخذ لهم التوراة من يد الله تركوا عبادة الله ، ~~ونسوا جميع أفعاله ، وكفروا به ، وعبدوا رأس العجل بعد ذلك ، ثم ~~عبدوا / الأصنام بعده ليس مرة واحدة بل مرارا كثيرة ، وذبحوا لها ب/69 ~~النبائح ليست حيوانات بل بنيهم وبناتهم حسب ما ذكر فيما قبل ~~ذلك، وجميع أفعالهم مكتوبة في أخبار بني إسرائيل # فلما رأى الله ms146 قساوة قلوبهم وغلظ رقابهم، وكفرهم به ، ورأى ~~أفعالهم النجسة الخبيثة غضب عليهم وجعلهم مرذولين مهانين في ~~جميع الأمم ، وليس لهم نبي ولا كاهن ولا ملك إلى الأبد ، حسب PageV01P330 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0331.png) # جحا نبت ا لل فلح اف فالر لمالنتنانتن ~~ما نبأت عنهم الأنبياء على ما ذكرنا قبل ، وتشهد به كتبهم التي في ~~أيديهم يومنا هنا . # وكنا قال الله لإشعيا : (انمب وقل لهنا الشعب : ستسمعون سمعأ ~~لا تفهمونه ، وتنظرون ولا تبصرون ، لأن قلب هنا الشعب قد غلظ، ~~وقد سمعوا بأفهامهم سمعا ثقيلا، وقد غمضوا أعينهم لئلا يبصروا ~~بها، وسمعوا بآذانهم ولم يفهموا بقلوبهم ويرجعوا إلي فأرحمهم). # وقال إشعيا : (هكنا مقتت نفسي سبوتكم ورؤوس شهوركم ، ~~وصارت عندي مرنولة) . وقال : (في ذلك اليوم سأبطل السبوت ~~والأعياد كلها ، وأعطيكم سنة جديدة مختارة كالسنة التي أعطيتها ~~لموسى عبدي يوم حوربت ، يوم الجمع الكبير ، سنة آمر بها ~~وأخرجها من صهيون)6) . ~~فصهيون : هي أورشليم ، والسنة الجديدة / المختارة هي السنة أ/70 ~~التي تسلمناها نحن معشر النصارى من أيدي الرسل الأطهار( ، ~~على ما تسلموها هم من السيد المسيح . # وهذه النبوعات مثل ما هي عند اليهود كذلك هي عندنا معشر PageV01P331 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0332.png) # جاني تت للفل ر زقفوفا فالركدب غلم النفتازين ~~النصارى في اثنين وسبعين لسانا ، يقرؤها جميع الأمم قولا واحدا ~~وأنها قول الله . # وقالت اليهود : عتيلة أن تكمل عند مجيء المسيح ، لكن المسيح البعد ~~ما جاء، وأن الذي جاء ليس هو المسيح . هذا قولهم . # وكفاهم أنهم يكفرون ويفجرون مع الكفر ويقولون : إن المسيح كان ~~ضالأ مضلا ، وإنما المسيح عتيد وإنه يأتي ويكمل نبوعات الأنبياء ، فإنا ~~ما أتى تبعناه وكنا أنصاره . وهذا رأيهم واعتقادهم في السيد المسيح، ~~فماذا يكون أعظم من هذا الكفر الذي هم عليه? # ولأجل ذلك سماهم في هنا الكتاب (آلمغضوب) (الفاتحة:7) ولأجل ~~خلافهم لقوله الذي أنطق به أنبياءه . # ولما كنا نحن معشر النصارى مستمسكين بما أمرونا به الرسل الأطهار ~~سمانا في هذا الكتاب (المنعم عليهم). # وأما قولنا في الله : ثلاثة أقانيم إله واحد . فهو أن الله تعالى نطق به ms147 ~~وأوضحه لنا في التوراة وفي كتب الأنبياء . ومن ذلك : ~~ما جاء في السفر الأول من التوراة يقول حيث شاء الله أن يخلق آدم : PageV01P332 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0333.png) ~~(قال الله : لنخلق خلقا على شبهنا ومثلنا) ، فمن شبهه ومثاله غير ~~كلمته وروحه؟ وحين / خالف آدم وعصى ربه قال الله : (ها آدم قد ب/70 ~~صار كواحد منا)(2) ، وهنا قول واضح أن الله قال هنا القول لابنه، ~~أي : كلمته وروح قدسه، وقال هنا القول يهزأ بآدم ، أي : أنه طلب ~~أن يكون كواحد منا صار هكنا عريانا مفتضحا . # وقال الله عندما أخسف بسلوم وعامورة) قال في التوراة : ~~(وأمطر الرب من عند الرب من السماء على سدوم وعامورة نارا ~~وكبريتا)(3 ، أوضح بهنا ربوبية الأب والابن . # وقال أيضا في السفر الثاني من التوراة : (وكلم الله لموسى من ~~العليقة قائلا : أنا إله إيراهيم، أنا إله إسحاق، أنا إله يعقوب)، PageV01P333 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0334.png) # وكجان تا لل فل ة فف فالركغلمالنضازر ~~ولم يقل : أنا إله إيراهيم وإسحاق ويعقوب . بل كرر اسم الإله ثلاثة ~~دفوع قائلا : أنا إله وإله وإله ؛ لتحقق مسألة الثلاثة أقانيم في ~~لاهوتيته . # وقال داود النبي في المزمور الثاني : (الرب قال لي : أنت ابني ~~وأنا اليوم ولدتك) # وقال في مزمور مائة وتسعة : (قال الرب لربي : اجلس عن ~~يميني حتى أضع أعداءك تحت موطي قدميك). # وكذا يشهد إشعيا بتحقيق الثالوث ووحدانية جوهره ، وذلك بقوله : ~~(رب القوات) وبقوله : (رب السماوات والأرض). # ومثل هذا القول في التوراة والمزامير شيء كثير ، حتى أن اليهود ~~إلى هنا الوقت يقرؤون هذه النبومات ولا يعرفون لها / تأويلا ، ا/71 ~~وهم معترفون بذلك ولا ينكرون منه كلمة واحدة ، وإنما قلوبهم ~~مغلقة عن فهمه؛ لقساوة قلوبهم ، على ما ذكرنا من قبل ذلك . ~~وأنهم إذا اجتمعوا في كنيستهم كل سبت يقف الحزان أمامهم ~~ويقول كلاما عبرانيا هنا تفسيره ولا يجحدونه : (نقدسك ونعظمك PageV01P334 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0335.png) # و جا ت للفا زةففرل فالر لم النفتارن ~~ونثلث لك تقديسا مثلثا كالمكتوب على لسان نبيك إشعيا) ، ~~فيصرخ الجميع مجاوبين له : (قدوس قدوس قدوس رب القوات ~~وجميع السماوات ms148 والأرض) . فما أوضح إقرارهم في الثالوث وأشد ~~كفرهم به وبمعناه . فنحن . # والجواب : # أن حديث إشعيا لا يدل معناه في تعداد الحيل والقوة والعلم والفهم ~~على أنها روح القدس ، ولكنها تسمية مجازية واستعارة لطيفة ~~للممدوح1 # ويكفيكم تهافتا : إجماع كلمتكم في الأقانيم - وإن لم تفطنوا له - أن ~~كل واحد منها رب مربوب ، إله مألوه ، خالق مخلوق ، قادر عاجز ، ~~غني فقير ، فاعل مفعول ، واحد ثلاثة ، والد مولود . # وما مثلكم في احتجاجكم بقوله تعالى في التوراة : (وكلم الله موسى ~~من العليقة) إلى آخره ، وقول حزان اليهود ، وغير ذلك مما يحتجون به ~~على تحقيق التثليث وبيان مسألة الأقانيم ، إلا كمثل من قال لمدعي ~~معرفة الكتابة والتهجي : تهج لي اسم علي . فقال : علي خمسة أحرف : ~~ط ، ح ، م . فتبسم السائل ، وقال له : مليح تهجيت/ ولكنك أغفلت ب /71 ~~حرف الصاد! . # أو كمثل من قال عند استواء الشمس وسط السماء : هذا ثلث الليل ، ~~والدليل على ذلك غيبوبة النجوم وشدة حر الشمس! . # ويا حسرة عليكم من العقلاء ، ويا استحياءهم عنكم من اليهود لو ~~سمعوا هذا الاستشهاد والاحتجاج الذي لا يحوج الخصم معه إلى غيره ~~في بيان الجهالة والضلالة من خصمه . PageV01P335 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0336.png) # ولقد حضر بعض أهل الذمة إلى المجاوب لكم ، وسمع تلطفه في ~~الأجوبة ، فأقسم عليه أن يذكر لكم بعض مناظرة الأسقف الذي أسلم ، فأبر ~~المجاوب القسم، وقال حاكيا مناظرته للنصارى قائلا : أيها النصارى ، إني لما ~~رأيتكم على ملل شتى ، وكل فرقة منكم تشهد بضلالة الفرقة الأخرى ، وكلكم ~~يزعم أن المسيح وحواربيه أهينوا وعذبوا أربعة أيام، فإن كان ذلك عن كثرة ~~منهم وقهر لهم فليس بإله قادر من يكره ويعذب، وإن كان يرضى منهم فقد ~~نالوا أغراضهم ومناهم . # وقال الحاكي: # عجبا للمسيح بين النصارى وإلى أي والد نسبوه # نسبوه إلى الإله افتراء ثم قالوا اليهود قد صلبوه () PageV01P336 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0337.png) ~~ويزعمون أن الله هو المسيح ، وأن المسيح هو الله، وأن المسيح نزل ~~إلى الأرض واستتر عن عيون الآدميين ؛ ليهدي الناس من ضلالاتهما فهل ~~كان يهديهم لسنته أو لسنة غيره? ms149 ~~فإن قلتم : لسنة غيره، لم يكن إلها . وإن قلتم : لسنة ا نفسه، كذبتم ا/2 ~~أناجيلكم ؛ إذ قول المسيح فيها : (إني لم أج لأنقض توراة موسى ، بل ~~أثبتها). ~~وأقول لكم : أخبروني عمن عمل بسنة المسيح، هل اهتدى أو ضل? ~~فإن قلتم : اهتدى ، فقد ضللتم ؛ حيث لم تعملوا بسنته ، إذ كان على ~~سنة موسى . وإن قلتم : ضل ، فقد كفرتم بالله وبالمسيح ؛ إذ خالفتم ~~قولهما في السبت والختان وغير ذلك . ~~وهل كان المسيح رسولا أو راسلا ? ~~فإن قلتم : إنه رسول ، كذبتم إنجيلاتكم الشاهدة بأنه إله معبود . وإن ~~قلتم : إنه راسل ، كذبتم المسيح في قوله : (هذه الكلمة ليست مني بل ~~هي ممن أرسلني) ، وقوله في أول جزء من إنجيل يوحنا : (قد علموا # ينظر : فائت شعر أبي العلاء للميمني ضمن كتاب بحوث وتحقيقات 932 # إعداد . عزير شمس . # وقد ذكر الأبيات بعض من رد على النصارى مع اختلاف في بعض ألفاظها # كالقرطبي في الإعلام ص 419 ، القرافي في الأجوبة ص171. ~~(1) إنجيل متى : 17/5 . ~~ع تل (2) إنجيل يوحنا : 30/5 . 343 ات PageV01P337 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0338.png) ~~أنك أنت الذي أرسلتني ، وقد بينت اسمك لهم) ، وقوله : (لا أدين ~~الناس وحدي ، بل أنا والذي أرسلني) ، وقوله أيضا : (إذا هم شهدوا ~~اثنين صادقين أني أشهد على نفسي والله الذي أرسلني)، وقوله في ~~إنجيل يوحنا : (الأعمال التي عملتها تشهد علي بأن الله الذي أرسلني ~~والله الذي يرسلني إلى خلقه) ، وقوله للذي قال له : أيها المعلم ~~الصالح ، أي عمل صالح تأمرني أفعله أنال به الحياة الدائمة? فقال ~~للرجل : (لا تدعني صالحا ، فإنما الصالح هو الله وحده)، وقوله ~~أيضا طالبا من الله : (إن شئت يا رب أن / تنزع كأس هذا الموت عني ، ب/72 ~~فهو بأمرك ليس هو بأمري) ، وقوله أيضا : (ليس أتكلم بأمري ، ~~ولكن بأمر الذي أرسلني وأعطاني الأمر بما أقول وأتكلم به، واعلموا ~~أن كل من يطيع أوامره ويقبل ما يرسمه ينحله الحياة الدائمة)، وقوله ~~لهم حين قالوا له : (اذهب واهرب من ها هنا ، فإن هدورس يريد ~~قتلك . فقال لهم : إني أخرج الشيطان من أجسام ms150 الناس بآيات كثيرة ، ~~فإذا أنا أتممت ما أنا فيه خرجت منطلقا إلى الله من أجل أن لا يستطيع ~~نبي يتلف خارج دار السلام) ، وقوله : (إني لم أج لأنقض توراة موسى ~~ولا كلام الأنبياء ، بل جنت أتممها بعمل الحق أمين)، وقوله حين PageV01P338 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0339.png) ~~قام بطرس ليغسل رجليه بالماء : (لم يج ابن البشر ليخدم ، وإنما جاء ~~ليخدم)، وقوله لتلاميذه : (اجلسوا ها هنا حتى أصلي، وقام وتنهد ، ~~وقال : بلغت نفسي إلى الموت)، وقوله لسمعان ويوحنا ويعقوب : ~~(أنا يسوع قد بلغت نفسي إلى الموت ، انظروني وتيقظوا حتى أتقدم ~~قليلا وأسجد على الأرض وأصلي لله تعالى حتى ينجيني ويصرف عني ~~السوء) ، ثم إنه خر على الأرض سجودا وطلب من الله أن يصرف عنه ~~كأس الموت ، وقال : (يا رب اصرف عني هذا الكأس بمسرتك ~~لا بمسرتي ولا بأمري) ، ثم قال لسمعان كصفا : / (أنت راقد وتراني في أ/73 ~~هذه الشدة والعاقة والضيق وقد أسلمت بيد الخطاة) ، وحين قال ~~الشيطان ليسوع : اسجد سجدة واحدة ، وخر على وجهك لي حتى ~~أفوض إليك الدنيا وأبيحها لك ، فقال يسوع للشيطان : (أليس مكتوبأ ~~في التوراة : الله إلهك خف ، وإياه فاعبد ، وباسمه المقدس فأقسم، ~~وبطاعته وعبادته التزم). # وفي الإنجيلات أيضا : أن يسوع قام وصلى ثلاث دفعات ، ونبه ~~تلاميذه ، وقال لهم : ألا تنتبهون وتصلون معي وتطلبون لي من الله ~~على هذه الشدة العظيمة والمصيبة الزائدة ، التي قد وقعت فيها ، في هذا ~~اليوم ، فناموا وردوا كلامه PageV01P339 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0340.png) # ومن إنجيلاتكم المخالفة بالشهادة لهذه الأقوال الشاهدة على المسيح ~~بأنه عبد الله ورسوله : قول لوقا في إنجيله : إن يسوع أقبل من الجليل ~~إلى يوحنا وطهره بالأردن ، وخرج صوت ينادي : (أنت ولدي ~~وحبيبي وابني) ، وفي الإنجيلات أيضا : إن يسوع أقبل من الجليل ~~إلى الأردن إلى يوحنا ليطهره ، ولما طهره انفتحت السماء ونزلت ~~روح الله ترفرف عليه ، وخرج صوت ينادي : (هذا ابني وحبيبي ، الذي / ب/73 ~~ارتضيت وهويت)، وفي الإنجيل أيضا : إن فيلفوس قال ليسوع : ~~أريد أن تريني(7 الأب حتى أموت ، فقال له يسوع : (هذا اليوم كله أنا PageV01P340 ![image ms151 file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0341.png) ~~معك وما يكفاك?: ومن نظر إلي فقد نظر إلى الأب ، وأنا وأبي ~~سواء)2 . # أخبروني عن هذا التناقض في شهادات الأناجيل بأن المسيح : نبي ~~مرسل تارة ، وولد للإله تارة ، وإله بناته تارة ، هل له مستند في ~~المعقول?! كلا، والله، ولا من المنقول . # وكذلك شهادتكم في أمانتكم : بأن المسيح إله حق من إله حق من ~~جوهر أبيه . وأنكم آمنتم بإله واحد : أب ضابط الكل ، خالق السماوات ~~والأرض ، صانع ما يرى وما لا يرى . وهذا تناقض في الإيمان؛ فإن ~~المسيح إن كان في السماوات أو في الأرض أو فيهما أو كان يرى ~~أو لا يرى أو كان من الكل فإنه مخلوق لا خالق ولا إله ولا هو من ~~جوهر أبيه ، الذي لا يتجزأ ولا ينقسم ، ولا ينسب إليه ما ينسب إلى ~~المخلوقين من الجسمية والجوهرية المتحيزة والكيفية والأينية . فكانت ~~هذه الأمانة منكم خيانة لله ولرسله وللمسيح في زعمكم فيه : أنه إله، ~~وأنه نزل إلى الأرض لخلاصكم معشر البشر . # وكيف يكون إلها ربا خالقا وقوله في الأناجيل قوله المتقدم? # وكيف يجوز أن يعبد وهو بشر وابن البشر وأفعاله كلها أفعال البشر : ~~في الخلق ، والخلق ، والنشوء، والنمو، والتغذي ، والنوم ، والسكر ~~بالخمر ، والسهر(2) ، والجزع والفزع، /والهروب ، والجوع والعطش ، /4 7 ~~وتعليم الصنائع الدنية كالصباغة للثياب ومثلها?! PageV01P341 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0342.png) ~~وكيف تزعمون أنه الله وأن الله هو وتعلمون أنه قال : (وجدت العصافير ~~وكرا يسكنونه ، ووجدت الثعالب موضعا يختبئون فيه ، وابن البشر لم يجد ~~موضعا يسكن فيه إلا خشبة يركب عليها) ?!. ~~وأين هذا القول والاعتراف بالعبودية والانقهار والتذلل والانكسار من ~~زعمكم فيه?! وتكذيبكم لأناجيلكم المذكور فيها قوله : إنه رسول لا راسل، ~~وعبد لا رب، متأله لا إله ?! # ولئن قلتم : إنه فعل العجائب . # قلت لكم : إن غيره من الأنبياء فعل ما هو أعجب من فعله ولم يتخذوه إلها ~~ولا أشركوا به، كما اتخذتم المسيح إلها وأشركتم به! # خلق الله آدم أبأ للبشر من غير أب ولا أم، وهو أعجب من خلقه المسيح ~~من أم بغير أب . # ورفع الله أخنوخا ms152 إلى السماء، PageV01P342 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0343.png) ~~ورفع آلياهو النبي إلى السماء كما قلتم : إنه رفع المسيح إلى ~~السماء . # وسمى الله إسرائيل في التوراة ابنا، قال : (ابني بكري إسرائيل)، ~~كما سمى المسيح نفسه ابنا، وسمى الحواريين أبناء بقوله في الإنجيلات: ~~(أحبوا أقرباءكم وأحبوا أعداءكم ، وباركوا على من لعنكم ، واصنعوا ~~الحسنات إلى من أساء عليكم ، وصلوا على من يتكلم عليكم ؛ لكيما ~~تكونوا بني أبيكم الذي في السماء)، وقوله أيضا فيها : (إن أنتم ~~كافأتم السيئة بالسيئة فأي أجر لكم عند أبيكم الذي في االسماء? سيغفر ب4 PageV01P343 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0344.png) ~~لكم سيئاتكم) . فإما أن تعبدوا إسرائيل وتعبدوا أنفسكم حيث جعلكم أبناء ~~الله بالتسمية المجازية، أو ترجعوا عن الشرك بالله وعن قولكم: المسيح ابن الله. # وإن كان الشرك بالمسيح لأجل أنه أشبع ألف رجل من ثمانية أرغفة مع ~~سمكتين ، وأحيا الميت ، وكشف السقم عن المريض ؛ فإن أليسع النبي ~~وآلياهو النبي أحيا كل واحد منهما الموتى ، وحزقال النبي أحيا ألفا في ~~بقعات دورا)، وآلياهو دعا في كف دقيق وفي قليل زيت فكفى خلقا كثيرا ~~ثلاث سنين إلى أن نزل المطر ، ثم دعا فأنزل المطر ، ودعا الله على جبل ~~الكرمل) فنزلت له النار وأحرقت القربان ، ولقلقت ستا (6) وثلاثين جرة ~~ماء ، وأليسع جعل بكلمته في يسير من السويق والخبز بركة عظيمة حتى PageV01P344 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0345.png) ~~قام بمائة نبي ، وموسى بن عمران بعثه الله إلى فرعون بالضربات ~~المشهورة : قلب مياههم دما ، وسلط عليهم الطوفان والجراد والقمل ~~والضفادع والظلمة العجيبة، وقتل أبكارهم في الضربة العاشرة، وتحويله ~~العصا تنينا والتنين عصا أعجب من إحياء الموتى ، وأخرج بني إسرائيل ~~وشق بين أيديهم البحر ، وسيرهم بعمود نار وعمود غمام، وفجر له عيون ~~الماء ، وأطعمهم المن والسلوى، وأمر الأرض ففتحت فاها وابتلعت ~~قارون وأهله بأمر الله2 ، ويوشع بن نون وقفت له الشمس والقمر يومأ/ أ/75 ~~تاما، وضرب ماء الأردن فيبس إلى أن عبر صندوق عهد الله، وكذا PageV01P345 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0346.png) ~~حزقياهو الداودي رد الشمس درجات إلى وراء وعاد الظل إلى عشر درجات. # وأنتم فلا تقدرون تكذبون بشيء مما ذكرته ms153 من آيات الأنبياء المذكورين ~~وبراهينهم ولم يضع المسيح أعجب منها ، فإما تتخذونه نبيا رسولا كما شهد ~~لنفسه بأناجيلكم، وإما تعبدون هؤلاء الأنبياء وتشركون بهم كما أشركتم به . # وقلتم : الأب والابن وروح القدس كانوا جميعا، ولم يكن منهم واحد قبل ~~الآخر وكان قبله من وجه ، وإنهم - يعنون : الثلاثة - بقدرة واحدة وسلطان ~~واحد وأقنومية واحدة ! # فإن قلتم : إن الابن نسب إلى أبيه حين ولده وتولد منه ا نقضتم الباطل ~~بالباطل . # وإن قلتم : كان الأب أبا والابن ابنا أبدا وأزلا . كان من أمحل المحال ذلك . # وكذلك قولكم : إنه بديمار واحد لاهوت وديمار واحد ناسوت ، وإنه ~~صعد إلى السماء بالاثنين فاستوى على العرش مع الأب ، فصورة شهادة منكم : ~~من أين لكم هذا? وكيف تشهدون الزور وتقولون على الله الكذب? ويا لها من ~~فضيحة وأضحوكة! # وقولكم أيضا : إن أقنوم الابن نزل من السماء إلى مريم العذراء . فهل نزل ~~معه الأب وروح القدس? أو الابن وحده نزل? فإن قلتم : نزل وحده والتحم، PageV01P346 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0347.png) ~~فقد أبطلتم الباطل الأول بباطل غيره . وإن قلتم : نزلوا / جميعا ، كان ب/75 ~~باطلا وجنونا وتلعبا ممن لا يفقه قولا ولا يهتدي سبيلا. # ويكفيكم ويلا وبعدا عن الإنسانية زعمكم في المسيح : أنه إله ورب ~~وخالق . وتشهد أناجيلكم : أنه في الأرض حيث لا منتهى له وفي البحار ~~حيث لا نهاية ، وفي الجبال والمغرب كذلك ، كما أن الرب في كل ~~مكان، وتشهد أناجيلكم أيضا : أنه كان جسد المسيح كأجساد الناس?!. # وتعلمون أن الآية الثانية من العشر كلمات : (لا يكون لك معبود ~~دوني ، ولا تتخذوا صنما مصورا ، لا في السماء العليا ولا في الأرض ~~السفلى ولا في المياه التي تحت الأرض) . ولما انتهى في إسماعهم الآية ~~العاشرة قالت الأئمة لموسى : سمعنا وأطعنا . وقروا بجملتهم : أن الله ~~واحد ليس سواه . # وتعلمون أيضا أن داود النبي قال لربه : (أريد أن أبني لك يا رب بيتا . ~~فقال له : يا داود أي بيت يسعني? وأي مكان؟ السماوات والأرض ~~لا تحويني) # وأن يسوع لما أصابه الجهد والعرق استغاث وقال : (قد بلغت ms154 نفسي ~~إلى الموت). وأنه قال لبطرس :(اذهب واسرق لي هذا الفلو، ولا تعلم ~~صاحبه) ، فذهب بطرس إلى صاحب الفلو فحله ، وسرق الفلو PageV01P347 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0348.png) ~~وأركبه يسوع وهرب به . # وتعلمون أيضا : أن يسوع دعوه إلى العرس ومعه أمه مريم، فأكل ~~وشرب وسكر ونام ، فأيقظته أمه وقالت له : قم يا ولدي فقد فرغ ~~الخمر ، فانتبه وقال : (إن الذي / ينبغي أن يدعوا به إلى الله أن يرزقنا أ/76 ~~خمرا نشربه)4. # فيا خسران من زعم فيمن هذه صفاته أنه رب وإله وخالق ، ~~ويا هلاكه . # وتعلمون أيضا مع هذا أن موسى بن عمران رسول الله سأل أن ينظر ~~إلى الله تعالى ، فقال له الله : (يا موسى عبدي ، لا يقدر أحد ينظر إلي ~~فيعيش)2 . وسئل مرة عن الإله ورؤيته فقال : (لم يره أحد ولا يراه ~~أحد قط ، ومن رآه مات) ~~فكيف تزعمون أن يسوع إله ورب وخالق() وتعبدونه ، وتعبدون ~~الصليب وتقبلونه ، وتجعلونه قدامكم في المذابح أوقات صلواتكم ~~المردودة عليكم?! وكل ذلك من شرككم به . مع أنكم تعلمون ~~وتجزمون وتشهدون أن يسوع أقام أربعين يوما هاربا في الجبل جزعا PageV01P348 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0349.png) ~~فزعان وهو يصلي ويسجد ويطلب الخلاص من الله تعالى ، كما قال ~~لوقا في الإنجيل . وأن الشيطان ما زال يطلب يسوع حتى وجده مختبئا ~~في موضع كادت روحه تذهب من الجوع والعطش والجهد ، فقال ~~ليسوع لما وافاه : (إن كنت إلها كما قد زعمت فقل لهذه الصخور ~~والكهوف تنفجر عيونا وتشرب منها الماء) ، فقال يسوع للشيطان : (إنه ~~مكتوب في التوراة : ليس على الخبز وحده يحيا الإنسان ، ولكن بكلام ~~الله يعيش ابن آدم) . فجر الشيطان يسوع جرا عنيفا حتى أتى به إلى ~~مدينة القدس ، فأخذه وأصعده إلى أعلى الهيكل، وقال : /(يا يسوع إن ب76 ~~سجدت لي سجدة واحدة ملكتك هذه الدنيا بكل ما فيها) . فقال يسوع ~~للشيطان : (أليس مكتوبا في توراة موسى : الله إلهك خفه، وإياه اعبد، ~~وباسمه المقدس أقسم، وبعبادته وطاعته التزم?) # وتعلمون وتخبرون وتؤرخون في كتبكم ما أنا ذاكره وحالف عليه ~~بالله العظيم الأحد أنني لو لم ms155 أره مدونا في إنجيل ومكتوبا في كتبكم ~~ما ذكرته ولا حكيته ؛ لما فيه من القبح والشناعة والبهتان ، وذلك أن ~~قلتم ذاكرين له : ولما كان يوم الجمعة أصبحوا اليهود جاؤوا إلى يسوع ~~إلى الحبس فأخرجوه منه ، وجعلوا على رأسه إكليلا من الشوك ~~والعوسج، وأسقوه الخل وماء الحنظل ، وعذبوه وأهانوه وأنزلوه المنازل ~~القبيحة ، وغطوا رأسه بذيله ، وجعلوا يلطمونه بأيديهم، ويقول اللاطم ~~له : يا يسوع إن كنت إلها كما تزعم ويزعمون أصحابك أعلمنا من ذا ~~يلطمك ? وهو يستغيث ويبكي ويقول : ما أعلم الغيب ، ولا يعلم ~~الغيب إلا الله وحده . وأقسم بالله العظيم إن هذا الفعل القبيح لو فعل ~~بحمار أو ثور لكان منكرا ومستقبحا ، فضلا عن أن تصفوا هذا في PageV01P349 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0350.png) ~~إنجيلكم عمن زعمتم أنه إله خالق رب فعال لما يريدا فيا بئس قوما هذا ~~مذهبهم وهذا اعتقادهم . # ثم سقتم / تمام هذه الحكاية القبيحة فقلتم : ثم إن اليهود لم يزالوا ا/77 ~~يطوفون بيسوع يوم الجمعة إلى نصف النهار وعلى رقبته خشبة الصلب ، ~~حتى كاد يموت من ثقلها وتعذيبهم له بها وبالسحب والمناداة عليه ~~واللطم له، فوقعت الخشبة من فوق كتفه إلى الأرض حتى جاء شمنون ~~أو سميون وحملها عن يسوع بزعمكم ومشوا بيسوع إلى أن جاؤوا ~~به إلى موضع يريدون صلبه فيه، وهو موضع خارج البلد ، وصلبوه في ~~الشمس، وصار يستغيث ويضج من عظم الألم من فوق الخشبة ويقول : ~~(يا إلهي لم خليتني وسلمتني بيد أعدائي? رب أغثني وخلصني). # واختلفت إنجيلاتكم في أمره : # فقوم يقولون : مات فوق الخشبة . # وقوم يقولون : طعن برمح فمات ولم يزل مصلوبا مدة طويلة . ~~وقوم يقولون : سعى في خشبته أبوه يوسف النجار ، واستغاث إلى ~~فيلاطس الملك حتى وهبت اليهود له جسد يسوع ، وأنزلوه من الخشبة ~~ولفوه في ثوبين ودفنوه في المقبرة ، كما زعمتم في إنجيل متى ~~ويوحن. PageV01P350 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0351.png) # فهذا قولكم في معبودكم الذي زعمتم أنه إله . وحسبكم ما تراه ~~عقولكم ويكفيكم . # ثم زعمتم مع هذا الجنون واختلاط العقول : أن يسوع بعد صلبه ~~وموته ودفنه قام وأرسل إليكم ms156 من جهته / رسلا يأمرونكم بالشرك بالله، ب7 ~~ويعلمونكم أن الأب والابن والروح القدس إله واحد ، ويوصونكم عنه ~~بوصايا مخالفة للتوراة ، وبين كل واحد وواحد منهم مائة سنة وأكثر ، ~~وكتبوا لكم الأناجيل والشرائع ، وفرضوا عليكم فرائض كلها زور ~~وبهتان وأسندوها إلى يسوع ، فقبلتها عقولكم وجعلتموها قوانينكم ، ~~ومن ذلك : # قوله في الأناجيل الأربعة : (تصدقوا بكل شيء يكون لكم، واجعلوا ~~كنوزكم حيث لا تسرق ولا تسوس)2 . # وقوله : (لا تجمعوا في بيوتكم ذهبا ولا فضة ولا نحاسا، فإنكم ~~لا تستطيعون تعبدون إلهين ، ولا تخدموا ربين ، ومن ترك هذه ~~الوصايا فقد عصاني) # وقوله : (من لطم خدك اليمين فحول له اليسار ، ومن سخرك ميلا ~~فامش معه ميلين ، ومن ظلمك فاغفر له ، ومن ضحك عليك صل ~~عليه ، ومن أذنبت إليه لا تبت أو تستغفره ، فإن لم تستغفره غضبت ~~عليك) ، وقوله : (من سألك تعطيه فلا تمنعه ، ومن أراد أن يأخذ ~~قميصك فلا تمنعه). PageV01P351 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0352.png) # وقوله : (أعطوا أقرباءكم وأحبوا أعداءكم، وباركوا على من لعنكم، ~~واصنعوا الحسنات إلى من أساء إليكم)، وقوله : (إن أنتم كافأتم السيئة ~~بسيئة فأي أجر لكم?). # وأغفلتم ما جاء في التوراة / وفي المزامير وكتب النبوات من الحكم ا/78 ~~والوصايا والتشريع والسنن التي سنها موسى بن عمران وتبعها المسيح ، ~~فحسبكم علمكم بأنفسكم ومعرفة العالم بأسرهم لكم. # ثم كلام الذمي الذي أقسم أني أحكي ما يليق أن يحكى منه لا كله ، ~~فإن فيه ما يصك السمع ويذهب بالبصر ويورث إحنا وضغائن . وسواء ~~إن كان وقع أو لم يكن وقع . # ثم لنرجع إلى ما كنا بسبيله من المجاوبة ، فنقول : إن تواريخ اليهود ~~أيضا وتواريخ العلماء منكم أن بولص لم يعاصر المسيح لا صحبه PageV01P352 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0353.png) ~~ولا كان من تلاميذه، وكان بينه وبين زمن المسيح نحو المائة والخمسين ~~سنة أو دونها أو أكثر منها، وأنه كان يهوديا مسلطا على النصارى، ولم ~~يزل قائما عليهم بالقتل والمحاربة حتى أجلاهم عن الشام إلى الروم ~~وأنه بعد ذلك لبس المسوح وأظهر التوبة والرغبة في النصرانية ولحق ~~بأهل الروم النصارى() ، فقبلوه ودخل معبدا ms157 وأقام فيه سنة لا يظهر PageV01P353 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0354.png) ~~لأحد ، وأنه كان يخدمه أربعة من علماء النصارى ، فقال لهم : نوديت ~~من السماء : أن يا بولص اسمع ما أوحيه إليك فأنا المسيح واحفظه ~~وأعلم به فلانا - يعني أحد الأربعة خدامه - ولا تعرف الثلاثة رفاقه معه، ~~ولم ا يسم المشار إليه، فظن كل واحد منهم أنه هو المخاطب بالسر ، ب8 ~~ثم إن بولص خلا بواحد وأوصاه على الكتمان ، وأن يلقي إلى الفرقة ~~القائلة به من النصارى ما يلقيه بولص إليه، وأن يكتموه مع التدين به ، ~~ثم قال له : المسيح هو الله، والله هو المسيح ، طبيعة واحدة ، ومشيئة ~~واحدة، ظهر كخلقه رحمة لهم، واحتجب عن خلقه بخلقه رحمة لهم . # ثم قال للثاني مع الوصية له كالأول : إن المسيح وأمه إلهان ، قوتان ~~ظهرا في الأرض رحمة للناس ولخلاصهم من الجحيم ، طبيعتان ومشيئة ~~واحدة ، ظاهرهما مخلوق وباطنهما خالق . # وقال للثالث بعد الوصية : إن الله ثلاثة أقانيم ، صفات وخواص أب ~~وابن وروح القدس متوسطة ، والثلاثة واحد ، لاهوت وناسوت طبيعتان ~~ومشيئتان . # وقال للرابع كذلك بعد الوصية : إن الله لابس صورة العالم كله، وإنه ~~هو الإنسان القديم ، وإن المسيح نسخته كالمركب المحيط دائرة عظمى ~~ونقطة جامعة ، طبيعة واحدة ومشيئتان . وإنهم خرجوا من عنده وكل ~~واحد منهم يظن أنه هو صاحب السر وحده، وتكلم كل واحد منهم مع PageV01P354 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0355.png) ~~طائفته بذلك ، حتى استقر كلامه في أذهانهم، فاختلفوا وصاروا أربع ~~فرق / لذلك. 79/1 ~~(1) لم أجد قصة بولس وإيحائه بالأقوال الأربعة التي هي أصل فرق النصارى فيما ~~كتبه النصارى ، وأول من وجدته أشار إليها محمد بن السائب الكلبي ~~(ت : 146) فيما نقله عنه بروكلمان في تاريخ الأدب العربي 9/4 ، ونقله عن ~~الكلبي الدميري في حياة الحيوان الكبرى 254/2 ، وذكرها الثعلبي في تفسيره ~~الكشف والبيان 33/5 (تحقيق : ابن عاشور) ، وعنه تلميذه الواحدي ~~(ت : 468) في تفسيره البسيط 367/110 (ط . الإمام) ، ونقلها عنهما جملة ~~من المفسرين كالفخر الرازي في تفسيره 34/16 ولم يرتضها ، والبغوي في ~~تفسيره 38/4 ، والخازن في تفسيره لباب التأويل 323/2 وغيرهم ، وذكر ~~نحوها ms158 القرطبي في الإعلام ص241، والقرافي في الأجوبة ص 273 ، وأشار ~~إلى حكايتين متقاربتين . وأغلب الظن أن القرطبي نقلها من كتب التفسير ، ~~ومصدرها في كتب المفسرين الكلبي المفسر ، فإن الثعلبي والواحدي كثيرا ~~ما يخرجان عنه ، كما ذكر السيوطي في الإتقان 198/2 . والكلبي هو ~~أبو النضر محمد بن السائب متهم بالكذب ، وتفسيره من أضعف التفاسير. ~~ينظر : العجاب في بيان الأسباب لابن حجر 2091، والإسرائيليات للذهبي ~~ص75 . ~~وهذه القصة لا تثبت تاريخيا ، فالمشهور عند عامة المؤرخين أن نسطور ~~ويعقوب متأخران زمنا عن بولس ، قال البكري في المسالك 314/1 : (وفي ~~زمانه - قسطنطين - افترقت مذاهب النصارى ، فتفرق النصارى النسطورية على ~~مذهب نسطارس ، وهم المشارقة من النصارى . . . واليعاقبة بمصر وأنطاكية ~~والشام وتكريت ، والملكية وهم بقسطنطينية والروم) . وأيضأ : لا يعرف ~~التظام هذه الأقوال في تعاليم بولس، وإن كان تأثرها بتعاليم بولس لا ينكر. ~~ينظر : منهج أهل السنة والجماعة في الرد على التصارى دكتور عبد الراضي ~~ص 433. PageV01P355 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0356.png) # وإن بولص احتجب بعد ذلك سنة ثانية وخرج رسولا ظاهزا يزعم أن ~~المسيح أرسله مع بطرس ، وصدقوه النصارى وجعلوه بدلا عن يهوذا ~~الأسخريوطي المشبه بالمسيح، والمسمى الشقي # وإن بولص أباح للنصارى أكل المقتول والمخنوق والمنحور ، وجعل ~~القربان من الخبز والخمر جسد الرب، ورقم صورة وجه المسيح وعنقه في ~~منديل ودفعه إلى بطرس، فزعم بطرس أن المسيح دفعه إليه في النوم، وكان PageV01P356 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0357.png) ~~هذا أول تمثال وضعته النصارى في كنائسها . ~~وأنه هو الدافن لخشبة جعلها خشبة الصلب ، وأن هيلان أم قسطنطين ~~الصغير نبشتها وحملتها وصفحتها بالذهب ، وكان ذلك أول عبادة النصارى ~~للصليب وتعظيمهم له ~~(1) لم أجد هذا بلفظه ، وإنما جاء في إنجيل يوحنا : 7/20 : أن منديلا كان على رأس ~~المسيح في قبره . وأشار ابن العبري في تاريخ مختصر الدول 113/1 : إلى أن ~~المسيح أرسل منديلا مع تلميذ له إلى ملك الرها فصوره! كما أشار إلى صورة ~~المسيح في الرها : أبو قرة النصراني الملكي (وهو من الرها) في كتابه ميمر في إكرام ~~الأيقونات ص208، وقد أشار الأب دكتور ديك في مقدمة ms159 تحقيق الكتاب ص79 ~~إلى الشك في صحة صورة المسيح تاريخيا، وهل هي من رسم يد بشرية أو صورة ~~للكفن؟! وقال : (وقد حيك حولها العديد من القصص) . وينظر في اختلافات علماء ~~النصارى وتخبطهم : ما كتبه الأب لويس شيخو اليسوعي في مقالة (كفن السيد ~~المسيح في مدينة تورين) في مجلة المشرق (السنة الخامسة ص557) . وذكر ~~المسعودي في مروج الذهب 282/1 : أن في كنيسة الرها منديلا يعظمه النصارى ؛ ~~لأن يسوع الناصري حين أخرج من المعمودية تنشف به! وفي سنة 332 ه أعطي ~~للروم ، وحصل لهم فرح عظيم به! . والمشهور أن تقديس الصور ووضع التماثيل ~~متأخر بعد القرن الثالث الميلادي، وما وجد قبل ذلك فهو حالات فردية، وإن كان ~~أصلها من بدع بولس ومن تبعه من آباء الكنيسة، فزعم بولس أن الصور هي الأعيان! ~~كما في رسالته الثانية إلى كورنثوس 8/3 . ينظر : ريحانة النفوس في أصل ~~الاعتقادات والطقوس للقس شنيدر ص86 ، وينظر : ما سبق في ل أ/22 ص181. ~~(2) هيلانة : من الرها تنصرت وقرأت الكتب على يد أسقف الرها ، وكانت جميلة ~~فخطبها قسطس الملك، فأنجبت له قسطنطين، وعاشت ثمانين عامأ، وبنت كنيسة ~~القيامة واستخرجت الصليب . ينظر : تاريخ ابن البطريق 1177/1 ، 129 . ما ذكره ~~المؤلف عن بولس من وضع صورة للمسيح أو دفنه لخشبة الصلب مستبعد ؛ للبعد ~~الزمني بين ظهور تعظيم الصور والصليب وبين بولس، وإن كان ما أدخله بولس في ~~النصرانية من القول بالتجسد والقداء على الصليب لأسس لعيلدة الصور وتعظيم ~~الصليب. PageV01P357 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0358.png) # وأن النصارى أنكروا رسالة بطرس ونقموا عليه وعذبوه وطافوا به محلوق ~~الذقن مقلدا بمصارين الغنم متوجا بالكرش ، ثم تابوا وصدقوه بتصديق بولص ~~له ، وكان ذلك سبب حلق الفرنج ذقونهم ولبسهم ما هم لابسوه ، وكذلك لبسوا ~~القسيسون الأقماع المائلة تشبها بالكرش الذي لبسه بطرس تعزيرا ~~وأن بطرس وضع كتابا كالملحمة وعزاه إلى المسيح ، وأنه بجملته كذب ~~وزور ، وأن بولص وضع رسائل كذلك معروفة به ، معانيها أشبه بلعب الصبيان PageV01P358 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0359.png) ~~وحديث النسوان) . وأن ذلك كله / كان بعد المسيح بنحو من مائة ب/79 ms160 ~~وخمسين سنة أو حولها. # وكان في هذا التاريخ أشياء لا يليق ذكرها ، أعرضت عنها احتراما ~~للملة والدعوة ، ولأجل ما هو في كتابنا العزيز من ذكر الإنجيل وذكر ~~النصارى ، وأن فيهم قسيسين ورهبانا وأنهم لا يستكبرون ، ولأنه ليس ~~بيننا وبينهم إلا الشرك الذي أحدثوه ~~قل للذي يزعم من جهلهأن النصارى يعلمون الحساب ~~صح ذا ما جعلوا واحداثلانة وهو خلاف الصواب # وتجسيمهم المعاني المبتدعة، واتخاذهم دينهم لهوا ولعبا : كالمرافع ~~قبل صومهم()، PageV01P359 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0360.png) ~~والشعانين، والهجمة، وتسقية عظام الموتى بالزيت، وتدويرهم ~~على المسيح في آخر الصوم ، وازدرادهم للقطائف العجين بعدد ~~مخصوص، وعكوفهم على الخمر ليلا ونهارا ، وتركهم الفحص عن ~~الحق والعرفان له . # وهذا التاريخ وما ذكر - من اللائق ذكره - منه ، فإنه إن كان حقا ~~أو باطلا فإنما إثمه على المؤرخ ، وعهدته على المدون منكم - أيها ~~النصارى - ومن اليهود؛ لأننا معشر المسلمين متمسكون بوصية نبي صلى الله عليه وسلم ~~حين أوصانا أن لا تكذبوا أهل الكتاب ولا تصدقوهم فيما يذكرونه عن ~~أنبيائهم وفي كتبهم ، من الموافق لا المخالف الذي هو شرك وجحود ~~وكفر وفسوق ، فإننا نرده ونلعن قائله / ومعتقده PageV01P360 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0361.png) # وسأبين لكم أيها النصارى العقلاء الرؤساء، فيما أذكره على سبيل ~~الحكاية ، أنكم إذا أردتم أن تدعوا الله مخلصين له الدين وتطلبوا منه ~~حوائجكم ، تقولون بأصواتكم وألسنتكم : ~~يا ألله ، يا ربنا ، يا أب، يا ابن، يا روح القدس ، يا مسيح، يا ثلاثة أقانيم، ~~يا ثالوث مقدس ، يا إله واحد ، يا إنسان تام، يا إله تام ، ارحمنا ونجنا # يا من صلب وقتل بالحربة ، أنت معبودنا ولك سجودنا . # يا من لم يدفع لاهوته عن ناسوته العذاب والهوان والصلب ، بل كان ~~اللاهوت هو الذائق لذلك ؛ فإن الناسوت جسم موات مع الأجسام الغير ~~حساسة غير الحساسة! . # يا قادر على كل شيء ، يا عاجز عن خلاص نفسه من إهانة اليهود وصلبهم ~~له ، يا من صلب ومات قدام العالم ، ثم حيي وقام بشهادة مجنونة وصياد ~~واثنين «أو»(1) ثلاثة) أخبروا أنهم رأوه مختفيا مستترا خائفا من اليهود أن ~~لا يمسكوه مرة ms161 أخرى ، نسألك بعجزك عن سلامة نفسك وخلاصها من ~~الصلب ، إلا ما نجيتنا مما نخاف! . ~~يا غني ، يا فقير ، يا واحد ، يا اثنان ، يا ثلاثة ، يا من هو النطق وهو الحياة ~~وهو الروح المرفرفة على الماء ، سلمنا! . ~~وكذلك إذا تضرعتم ودعوتم بأم المسيح، أو استشفعتم بها في حوائجكم، PageV01P361 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0362.png) ~~تقولون : يا ست ، يا حنونة ، يا أم الإله ، يا من ولدت الله بلا زرع ، ~~يا عروس لا عرس لها ، اشفعي لنا / إلى ابنك ، الذي جسمه منك ، ب/80 ~~وروحه هي الله، وهي من اللها، وكذلك تقولون عند تمثالها في ليلة عيد م ~~البشارة وليلة الميلاد . # فيا قوم ، أين تذهبون؟! وما الذي تقولون يا نيام العقول ، ومخالفين ~~المنقول والمعقولا أي دين تدينون?! وهذا ومثله رأيكم ومذهبكم ! ~~وتدعون أنكم تسلمتموه من المسيحا وتعالى الله رب العالمين. PageV01P362 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0363.png) # ثم قلتم سياقا (1 : فنحن لأجل هذا البيان الواضح الذي قاله الله في ~~التوراة وفي كتب الأنبياء ، نجعله ثلاثة أقانيم ، جوهرأ واحدا ، طبيعة ~~واحدة ، إلهأ واحدا ، خالقا واحدأ ، ربا واحدأ ، وهنا الذي بقوله : ~~أب وابن وروح قدس . # وقد علمنا أنه لا يلزمنا إذا قلنا : ليس هذا عبارة عن ثلاثة آلهة ، بل ~~إله واحد ، كما لا يلزمنا إذا قلنا : الإنسان ونطقه وروحه ثلاثة أناسي ، ~~ولا إذا قلنا : لهب النار وحرارة النار وضوء النار ثلاث نيران ، ولا إذا ~~قلنا : قرص الشمس وضوء الشمس وشعاع الشمس ثلاث شموس . # وإذا كان هنا رأينا في الله تقدست أسماؤه فلا لوم علينا ولا ننب ~~لنا ؛ إذ لم نهمل ما تسلمنا ، ولم نرفض ما تقلدناه ونتبع ما سواه، ~~ولا سيما لنا هذه الشهادات البينات ، والدلائل الواضحات ، من ~~الكتاب الذي في أيدي هولاء القوم(3) ، وأعظم حجتتا ما وجدناا11 PageV01P363 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0364.png) ~~فيه من الشهادة لنا بأن الله جعلنا فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة ، ~~باتباعنا السيد المسيح روح الله وكلمته . # وأما تجسيم كلمة الله الخالقة التي بها خلق كل شيء بإنسان مخلوق، ~~يعني الذي أخذ من مريم العنراء المصطفاة على نساء العالمين ، واتحدت ~~الكلمة به ms162 اتحادا بريأ من اختلاط أو تغير أو (استحالة . وخاطب ~~الناس( كما خاطب الله موسى النبي من العوسجة( ، ففعل المعجز بلاهوته ~~وأظهر العجز بناسوته، والفعلان هما في المسيح الواحد . PageV01P364 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0365.png) # وقد جاء أيضا في هنا الكتاب الذي في أيديهم يقول : (يعيسى ~~إنى متوفيلك ) (آل عمران:55) الآية ، وقال : (وكنت عليهم شهيدا) ~~(المائدة : 117) ، فعنى بموته : عن موت الناسوت الذي أخذ من ~~مريم العنراء . # وقال أيضا : ( وما قتلوه وما صلبوه)اء15)، فأشار بهنا ~~القول إلى اللاهوت الذي هو كلمة الله الخالقة # وقد سماه أيضا في هنا الكتاب خالقا حيث قال : ( علمتلك ~~الكتاب والحكمة ) (المأدة:110) الآية( ، فأشار بالخلق إلى كلمة ~~الله المتحدة في الناسوت المأخوذ من مريم ، لأنه كنا قال على لسان ~~داود النبي : (بكلمة الله خلقت السماوات والأرض) ، لأنه ليس ~~خالق إلا الله وكلمته وروحه. # وهذا يوافق رأينا واعتقادنا في السيد المسيح /- لذكره السجود - لأنه ب/81 ~~حيث قال : وخلق من الطين كهيئة الطير ونفخ فيه فكان طيرا بإذن ~~الله . أي : بإذن لاهوت الكلمة المتحدة بالناسوت . # وقال أيضا : (إن مثل عيسى عند الله) (آل عمران:59) الآية، ~~فعنى بقوله : (كمثل ادم) (آل عمران:59) إشارة إلى الناسوت PageV01P365 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0366.png) # با با ل لفلج ة ف فة فالركفلمالنتارين ~~المأخوذ من مريم الطاهرة ، وكما أن آدم خلق من غير جماع ~~ولا مباضعة ، وكما أن جسد آدم فاق الموت ، فكذلك جسد المسيح ~~ذاق الموت . ~~وعلى هنا القياس نقول : إن المسيح صلب ناسوته ولم يصلب ~~لاهوته ، وقد برهن بقوله أيضا في موضع آخر قائلا : إن الله ألقى كلمته ~~إلى مريم . وذلك حسب قولنا - معشر النصارى - : إن كلمة الله الخالقة ~~الأزلية حلت في مريم وتجسدت بإنسان كامل . ~~وعلى هذا المثال نقول : في السيد المسيح طبيعتان : طبيعة لاهوته ~~التي هي كلمة الله ، وطبيعة ناسوته الذي أخذ من مريم العنراء واتحدت ~~الكلمة به2) # وأما ما تقدم به القول من الله على لسان موسى إذ يقول : (أليس هنا ~~الأب الذي خلقك، وبراك، واقتناك?)، وعلى لسان داود أيضا : (بكلمة الله ~~(1) في الرسالة ن 1 زيادة : (وكذلك ms163 ناسوت (ن 2 ون 3 : جسد) المسيح خلق من غير # جماع ولا مباضعة) . ~~(2) في الأصل : (المسيح) ، والتصويب من الرسالة . ~~(3) في الأصل : (وعلى القياس يقول . .. وعلى المثال يقول)، والمثبت من الرسالة، # وهو أوفق للسياق . ~~(4) إشارة إلى قوله تعالى : ( وكلمته ألقنها إلى متيم وروح مته)1). ~~(5) في الرسالة ن 1 : (جوهران : جوهر لاهوتي . . . جوهر ناسوتي) ، وفي ن 2 : # (طبيعة من طبيعتين : لاهوته وناسوته)، وفي ن 3 : (طبيعتان : طبيعة لاهوته ... # وطبيعة ناسوته) ، وكذا في الجواب الصحيح ،/53 . وهذا الاختلاف في اللفظ ربما # يشير إلى اختلاف نساخ الرسالة في طبيعة المسيح ؛ لاختلاف مذاهبهم!. ~~(6) سياق هذه الفقرات السبع السابقة مختلف في نسخ الرسالة ، وبزيادة في بعض # الألفاظ، ولكن لا يخرج معناها عن ما ذكره المؤلف ؛ لهذا لم أشر إلا إلى ما فيه # زيادة معنى . PageV01P366 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0367.png) # جوانيفتا للفلا ح ةففة فالر لم لنتتا تلي ~~تشددت السماوات والأرض ، وبروح فيه جميع قواهن) ، فليس ~~يدل هذا على ثلاثة خالقين ، بل خالق واحد : الأب، وكلمته أي : ~~نطقه ، وروحه أي : حياته . # فالجواب : # أما قولكم في الثلاثة أقانيم : إنها كالإنسان أو النار أو الشمس : ~~فسيأتي الجواب عنه إن شاء الله ، وقد تقدم من الرمز والإشارة ما فيه ~~كفاية(2 # وأما / قولكم : إن كلمة الله تجسدت وولدتها مريم متحدة بالناسوت، ~~الذي هو الجسم ، اتحادا بريا من اختلاط أو تغيير أو استحالة، وخاطب ~~الناس كما خاطب الله موسى من العوسجة أو العليقة ، وأنه حلول ~~أو اتحاد : فتعالى الله عن ذلك، وسأبين لكم جلية الحال من كتابنا الذي ~~حصلتموه عندكم وتدبرتموه كما قلتم ، فاتلوا قوله تعالى في سورة ~~النمل : (إذ قال موسى لأهله إن انست نارا ساتيكر منا يخبر أو ~~ءاتيكم بشهاب قبس لعلكمر تصطلون ) فلما جآءها نودى أل بورك ~~من في النار ومن حولها وسبحين الله رت العلامين ل ياموسى إنهر أنا ~~الله آلعزيز الحركيم ) (النمل: 7- 9) . أخبر سبحانه وتعالى أن الذي في النار ~~وحولها مبارك مقدس، وأنه فعل ما لم يسم فاعله بقوله : (أن بورك) ~~(النمل:8) الآية ، ونزه نفسه سبحانه عن الحلول فيها ، والاتحاد ms164 بها ، ~~أو أنه جسم شبيه بالنار أو النار والشجرة مظهر له، بقوله : ( وسبحن PageV01P367 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0368.png) ~~الله رت العامين )، ونبه على عظمته العظمى ، ونفى عن ~~نفسه كل ما يخطر في نفوس السامعين من توهم الكيفية والحيز ~~والحصر والحركة والأينية ؛ بوصفه نفسه بالعزة والحكمة : # فالعزيز : هو الممتنع عن الدروك والأوهام والأفهام ، فلا يرام ~~ولا ينال بتوهم ولا تخيل ولا تعقل، ولا يحاط بعلم # والحكيم : المحكم الأشياء ، المتقنها ، المرتب لها على أكمل نظام ، ~~وأفضل إتقان، وأحسن تقويم، سبحانه وتعالى # وأما قولكم عما / جاء في التوراة من ذكر الشبه والمثال ، وهو ب/82 ~~قوله في السفر الأول من التوراة : (فأردنا أن نخلق خلقا على شبهنا PageV01P368 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0369.png) ~~ومثالنا) ، وأن المراد بذلك : المسيح لا غيره : فليس كذلك ، بل ~~المراد : أن يخلق خليفة في الأرض شبيها بالمستخلف له في التصريف ~~في الأرض والتمكين، وأن يكون موجودا حيا عالما مريدا قادرا سميعا ~~بصيرا متكلما مشيئا ، فاعلا أفعالا شبيهة بأفعال مستخلفه لا من كل ~~وجه ، وأن يستدل الخليفة بما هو فيه من هذه الصفات المحدثة المقيدة ~~على الصفات العلية القديمة المطلقة ، ونعلم الفرق بين قدرته وقدرة ~~مستخلفه ، وكذا جميع صفاته7 # فإذا ظهر له الفرق والبون لم يكن كنمرود وفرعون ، الغالطين في ~~الاستخلاف ، والكافرين بالخلاق بغير خلاف ، ولم يذهب مذهبكم ~~الباطل ، ولا مذهب الثنوية العاطل ، الذي جذبكم الشيطان إليه جذبا ~~عنيفا وأنتم تبصرون، وساقكم إلى التثليث به وأنتم لا تشعرون، فأراكم ~~إلهين اثنين : إلها في السماء، وإلها في الأرض، ووسوس لكم : أن إله ~~الأرض قوي على إله السماء فحبس أنبياءه ورسله وحزبه في الجحيم، ~~أي : آدم وذريته ، كما زعمتم في سبب نزول المسيح ؛ أنه لم ينزل إلى ~~الأرض إلا لخلاص آدم وذريته من الجحيم. # فوسوس لكم : أن إله السماء فكر طويلا في كيفية خلاص حزبه من ~~حبس إله الأرض ، فلم يجد في الملائكة من يقوم بذلك، ففصل كلمته ~~التي هي / صفة ذاته وخالقة معه كما زعمتما وأرسلها مع أمين الملائكة 83 ~~إلى الأرض ، وأمره أن يختار لها ذاتا حساسة من ms165 البشر القريبين إلى إله ~~الأرض بالمشابهة له فيمازجها بها ، ويتلطف ما أمكنه ، حتى تمتزج ~~الكلمة التي هي في الحقيقة لا أين لها ولا كيفية ولا كمية امتزاجا تاما PageV01P369 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0370.png) ~~بتلك الطينة الأرضية العنصرية ، ويكون منها إذا اتحدت بها ولد إله ~~ممزوج من الكلمة والذات الحساسة كما زعمتم! فيخرج من بين ~~الفرث والدم ومجرى الأنجاس والأثقال إله تام وإنسان تام، ابن ممزوج ~~متحد فيه اللاهوت بالناسوت ، ففعله المعجز بجوهر أبيه ، وعجزه ~~وبشريته من أمه الذات الحساسة كما زعمتم! # فلما نزل الملك بالكلمة المفصولة عن المتكلم بها وبقي المتكلم ~~بزعمكم بلا كلمة! لأن كلمته الخالقة التى بها تشددت السماوات ~~والأرض ، وهي ثلث إله السماء أي : النطق الذي هو واحد الأقانيم ~~الثلاثة ، انفصلت عن الأب وعن روح القدس الأقنومين الباقيين ، وانحل ~~بذلك تركيبهم الجوهري عند انفصالها واتصالها بالذات الحساسة وتجسدها ~~إنسانا كما زعمتم في أمانتكم، وكما ذكرتم الآن في رسالتكم هذه. # ثم إن الشيطان وسوس لكم بعد ذلك : أن إله السماء لما صار له هذا ~~الولد السماوي والأرضي وحضنته أمه وزينته ، لم يفطن به إله الأرض ~~حتى شب وعمل العجائب ، مثل : أنه قلب الخمر ، وصبغ / الثياب ب/83 ~~ألوانأ من صبغ واحد ، وظهر للفرس المرسلين إليه في صورة شيخ ~~للشيخ منهم وصورة شاب للشاب منهم وصورة صبي للصبي منهم ، ~~ومثل هذه الأشياء التي زعمتم أنها عجيباته، ثم فطن له بعد ذلك PageV01P370 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0371.png) ~~فاختطفه كما زعمتم وجره جرا عنيفا ، وذهب به ليهلكه بالجوع ~~والعطش ، ثم أمره أن يسجد له سجدة واحدة، فأبى الولد أن يسجد له، ~~وقال له : لا أسجد إلا لإله السماء ، كما زعمتم في أناجيلكم، ثم إن ~~هذا الولد الممزوج سعى في خلاص آدم وذريته من الجحيم، وأراد فتح ~~بابها فما مكنه إله الأرض ، ولكنه سلط عليه طائفة من اليهود ، مسكوه ~~وحبسوه ، ثم عزروه وشهروه ، ثم قتلوه وصلبوه ، وفرح إله الأرض ~~حيث صلبوا الجسد بالكلمة وقتلوها به ؛ إذ لم تزل متحدة به كما قلتم ~~في أمانتكم : (إن المسيح ألم وصلب وذاق ms166 الموت) فذوق الموت ليس ~~للجسد دون الروح ، ولا للناسوت دون اللاهوت ، لأن الجسد موات من ~~حيثه لا حياة له ولا إحساس ، وإنما الحياة والإحساس للروح ~~بواسطته ، كما قلتم في اللطائف وأنها لا تظهر إلا في الكثائف، وقلتم ~~أيضا في الكلمة وأنها تجسمت من مريم ، فكانت جسما مع الجسم، ~~متحدة به بغير انفصال ، فلما صلب هذا الولد الممزوج بزعمكم وذاق ~~الموت اتصل ذوقان ذلك إلى الحياة وإلى الأب الأقنومين الباقيين /، أ/84 ~~ونقض تركيب الإله المثلث بزعمكم عند فقده للنطق ، وعاد أمر آدم ~~وذريته إلى شر مما كانوا عليه ، وعطلت إلهية إله السماء بزعمكم! وعظم ~~إله الأرض عند قتله لابن إله السماءا # فتدبروا هذه الأضحوكات المبكيات وابكوا منها! أو اضحكوا على ~~عقول رأت هذا الرأي وذهبت هذا المذهب PageV01P371 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0372.png) # وأما قولكم : إن المسيح لما خرج من مريم فعل المعجز بلاهوته ~~وفعل العجز بناسوته، وإنه في موته كآدم في موته ؛ مات ناسوته ولم ~~يمت لاهوته ، إذ الناسوت طبيعة واللاهوت طبيعة : فقد قدمنا من البيان ~~ما فيه كفاية : في أن كلمة الله صفة ذاتية لا تتجسم ولا تتكيف ولا تتحد ~~بالجسم ولا تحل في جسم، وأغلظنا القول عليكم وصدعنا بالحق شفقة ~~عليكم ومحبة للنوع الإنساني ورحمة وبيانأ لبطلان هذه الدعوى وإنذارا ~~لكم من الشرك ؛ فإنه ظلم عظيم. # وكيف يصح ما قلتم والناسوت باصطلاحكم جسم موات داخل في ~~جنس الأجسام لا يحس ولا يتحرك ولا يحيا إلا بالروح؟! فالحياة ~~والموت واللذة والألم والحركة والسكون والإحساس كل ذلك من ~~صفات الروح لا الجسم، ولا تتصف الروح بالحياة المعلومة والصفات ~~المذكورة إلا بعد تركيبها مع الجسد ونفخها فيه واتحادها به بالوصف ~~لا بالذات، فإن ذات الروح بسيطة /روحانية ب/84 PageV01P372 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0373.png) # وللمتكلمين على ماهيتها ومعناها آراء : # أحدها : أنها جسم لطيف سار في جميع أجزاء الجسم، محمول على بخار ~~الدم اللطيف ، وتسمى : روحا ، وأرواحا . وهي الموجودة في النبات والحيوان ~~والإنسان وكل حي ذي حياة كذلك، وأنها تموت بموت البدن وتدثر بدثوره، ~~وهي غير نفس الإنسان الناطقة ، هذا ms167 رأي ~~الثاني : أنها حياة سارية في أجزاء العالم العلوي والسفلي كسريان النار في ~~زبرة( الحديد الحامية بها، وأنها جوهر لطيف حي روحاني ، مفاض على كل PageV01P373 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0374.png) ~~جزء من أجزاء العالم بحسبه ، مستعلن بفيضه في الحيوان والإنسان ~~استعلانا بالحس والحركة ، ومستعلن في النبات بالنمو والتصوير ~~والتغذي ، وفي بواقي الأشياء بحسب تلك الأشياء ، محمولة على كل ~~موضوع ، ولا يقال فيها إنها تموت ولا إنها تحيا ، ولا إنها العقل ~~ولا النفس ولا الحرارة المنبعثة ولا الطبيعة الفاعلة ، ولا إن لها وجودا ~~بعد موت البدن كوجودها به1 # الثالث : أنها جنس روحاني تحته أنواع روحية ، كل نوع غير نوع من ~~وجه وكأنه هو من وجه ، فمن هذا الجنس : # روح كلية حاملة نظام العالم بجزئياته وكلياته ، وتسمى الطبيعة ~~الفاعلة المنفعلة في كل شيء # ومنها : روح المعدن /، وتسمى الخاصية ، وهي - يعنون هذا - ا/ه8 ~~الروح في المولدات الثلاثة وفي الإنسان . PageV01P374 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0375.png) # 9 # ومنها : روح النبات ، وتسمى النفس النامية ، وهذه هي في النبات ~~والحيوان والإنسان دون المعدن . # ومنها : روح الحيوان ، وتسمى النفس الحيوانية ، ولها الحس ~~والحركة ، وهي في الحيوان والإنسان دون النبات والمعدن. # ومنها : روح الإنسان ، التامة الإحساس والحركات والمتصفة بسائر ~~أوصاف الإنسان الحيوانية التي هي : الحب والبغض والرضا والغضب ~~والخوف والأمن والإقبال والإدبار والشهوة والكراهية وسائر صفاته ~~الحيوانية ، المتفرقة في الحيوان بالطبع، والمجموعة في الإنسان ~~بالخاصية والقصد ، كالكيد والمكر والحسد والتخيل والغيلة، وإذا ~~تحلل تركيب الإنسان ذهبت عنه وبقي منها الروح الحاملة للنظام ، ~~والمسماة الطبيعة الفاعلة المنفعلة فقط . # ومنها : الروح النفسانية ، المختصة بالإنسان، وتسمى النفس الإنسانية ، ~~المشتركة بين الحيوانية والناطقة، والمتصفة بالفضائل والرذائل، وليست ~~بموجودة في الحيوان ولا في النبات # ومنها : النفس الناطقة الحية ، الداركة لذاتها ولغيرها ، والعاقلة ~~الشاعرة ببعض المغيب، والفاعلة بقواها ما لا يفعله الحيوان والنبات، ~~ولها سبع قوى خواص باطنة، وخمس قوى خواص ظاهرة: # فالباطنة / : الحس المشترك ، والمتخيلة، والمتوهمة ، والمفكرة ب85 ~~العاقلة، والمتفهمة، والذاكرة، والحافظة. PageV01P375 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0376.png) # والظاهرة : السمع ، والبصر، والذوق، والشم، واللمس. ~~ومنها : روح الأرواح المدركة ، القابلة للفيض الإلهي والوحي الإلهامي ~~والكلام ms168 الرباني ، المسموع لها بواسطة : حجاب من الحجب المعنوية ~~الروحانية ، أو رسول من الملائكة الأقدسين النورية ، أو وحي نوم ، أو ينفث ~~في الروع، أو خطاب باللسان المطلق . وهذه الروح هي العقل والجوهر ~~المفارق والملك الكروبي ، الذي به ظهور التدبير في المملكة الإنسانية، وبه PageV01P376 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0377.png) ~~الأخذ والعطاء ، وهو المخلوق في أحسن تقويم ، وعند أصحاب هذا ~~الرأي أنه لا يموت بموت البدن ، بل يبقى جوهرا مجردا حيأ ، مرتسما ~~فيه وله وبه مكتسباته ومستفاداته ومعلوماته أبدا ، وأنه من المخلوقين ~~للبقاء ، فعال بقابليته المستعدة للفيض العلي وللاتصاف بالصفات الفعلية ~~الإضافية ، كما قال الحكماء : إن النفس معبودة للجسم ، فإذا اتصف ~~بصفاتها كان هو هي من غير اتحاد ، لأن الاتحاد محال ، وإن العقل ~~معبود للنفس ، فإذا اتصفت بصفاته كانت هي هو من غير اتحاد /، وإن أ/86 ~~الحق معبود للعقل ، فإذا اتصف بصفاته كان هو هو من غير اتحاد PageV01P377 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0378.png) ~~فقولكم أيها النصارى : إن المسيح مات ناسوته ولم يمت لاهوته، ولا عجز ~~-= أولا : قيامها على نظرية الأفلاك التسعة والعقول العشرة الصادرة عن العقل الأول ~~الكلي! المخالفة لما جاءت به الرسل عن بداية الخلق، وأن الله كان ولم يكن شيء ~~قبله، وأنه سبحانه الخالق العالم بكل شيء، وما جاء في أحوال الملائكة . ~~ثانيا : قيامها على تجرد الذوات من صفاتها ، فغاية إثباتهم كليات مجردة لا تثبت إلا ~~في الأذهان، وحقيقته نفي لها في الخارج ! ~~ثالثا : ما تتضمنه من إنكار لبقاء الأرواح ومن قال ببقائها فهي جوهر لا أحوال لها ~~ولا صفات! قال الإمام ابن تيمية في مجموع الفتاوى 272/9 : (والفلاسفة المشاؤون ~~يقرون بأن النفس تبقى إذا فارقت البدن ، لكن يصفون النفس بصفات باطلة ، ~~فيدعون أنها إذا فارقت البدن كانت عقلا ، والعقل عندهم مجرد عن المادة وعلائق ~~المادة ، والمادة عندهم هي الجسم، والعقل عندهم قائم بنفسه ، لا يوصف بحركة ~~ولا سكون، ولا يتجدد له أحوال البتة). ~~رابعا : ما في حدهم للروح من أغلاط ، قال الإمام ابن تيمية في مجموع الفتاوى ~~348/17 : (وما يقوله هؤلاء المتفلسفة في النفس الناطقة من ms169 أنها لا يشار إليها ~~ولا توصف بحركة ولا سكون ، ولا صعود ولا نزول ، وليست داخل العالم ~~ولا خارجه ، هو أيضا كلام أبطل من كلام أولنك المتكلمين عند جماهير العقلاء ، ~~ولا سيما من يقول منهم كابن سينا وأمثاله : إنها لا تعرف شيئا من الأمور الجزنية، ~~وإنما تعرف الأمور الكلية؛ فإن هذا مكابرة ظاهرة، فإنها تعرف بدنها ، وتعرف كل ~~ما تراه بالبدن وتشمه وتسمعه وتذوقه وتقصده، وتأمر به وتحبه وتكرهه ، إلى غير ~~ذلك مما تتصرف فيه بعلمها وعملها ، فكيف يقال : إنها لا تعرف الأمور المعينة ، ~~وإنما تعرف أمورا كلية ? وكذلك قولهم : إن تعلقها بالبدن ليس إلا مجرد تعلق ~~التدبير والتصريف ، كتدبير الملك لمملكته ؛ من أفسد الكلام ، فإن الملك يدبر أمر ~~مملكته فيأمر وينهى ، ولكن لا يصرفهم هو بمشيئته وقدرته إن لم يتحركوا هم ~~بإرادتهم وقدرتهم ، والملك لا يلتذ بلذة أحدهم، ولا يتألم بتألمه، وليس كذلك ~~الروح والبدن ، بل قد جعل الله بينهما من الاتحاد والائتلاف ما لا يعرف له نظير ~~يقاس به ، ولكن دخول الروح فيه ليس هو مماثلا لدخول شيء من الأجسام ~~المشهودة) . ينظر أيضا كلامه رحمه الله في : نقض المنطق ص100 ، الرد على ~~المنطقيين ص274 ، منهاج السنة 169/1. PageV01P378 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0379.png) ~~بعجزه، ولا وجد الألم بوجدانه الألم : غير مسلم ، لأن الجسم من حيث ~~هو فإنه موات لا إحساس له ولا حياة إلا بالروح ، وهي الواجدة الذائقة ~~والمدركة بالحواس والخواص منه سائر المدركات المعقولة والمحسوسة ~~دونه ، إذ هو موات داخل في حكم الجسمية بالنوعية والشخصية . # ولا يخلو المسيح من أن يكون فيه هذه الأرواح المذكورة والنفس ~~الناطقة مع اللاهوت الذي زعمتم، أو يكون اللاهوت وحده، أو المجموع ~~دونه ، واللائق أن يكون اللاهوت متحدا بعقل المسيح ونفسه الناطقة ~~وروحه ، اللطائف الثلاث ، دون الجسد الكثيف العنصري ، وإذا كان ~~ذلك لزم أن يكون اللاهوت هو المدرك للألم والذائق للموت دون ~~الناسوت ، فإن الناسوت موات لم يزل ميتا بالذات ، وحياته عرضية فيه ~~طارئة عليه ، فانتفى أن يكون الناسوت واجدا للموت والألم والتعذيب ، ~~بل اللاهوت الذي سميتموه ms170 إلها ربا خالقا ، والذي شهدتم بشهادة ~~أناجيلكم / شهادة غيب محض وشرك صريح وأضحوكة يعجب منها ب/86 ~~العقلاء ، إذ تستشهدون بجلوس المسيح الابن عن يمين رب العالمين ~~الأب بزعمكم ، مع تقدم الشهادة منكم بأنهما واحد لا اثنانا ~~ولا شخصية لهما ولا تجزؤ ولا تبعيض ولا أبوة تناسل كالمعروفة ، ~~ولا بنوة كالمعهودة ا فالله أكبر وأجل وأعظم، وسبحانه عما يشركون . PageV01P379 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0380.png) ~~فلو فحصتم عن الشيء الحي الذي هو لا كالأشياء فحصا بالحق لثبت ~~بالدليل القطعي أن ذاته لا كالذوات، وصفاته لا كالصفات، ولخررتم بعقولكم ~~له ساجدين واجدين قائلين بالحال والقال (شعر) : # وصفاته التلويح والتصريح ~~يا من تعالى أن يجوز بذاته ~~أنت العلي عن الصفات بأسرها # ات بأسرهالكن ترلك اللطيف يبوح ~~والقول منا عند كل تعقل وتخيل وتوهم : سبوح(3 ~~1) هذه الأبيات من نظم المصنف ، كما نقلها عنه الصفدي في أعيان العصر وأعوان ~~النصر 479/4. ~~(2) في الأصل : (أن يحوز)، والمثبت من أعيان العصر وأعوان النصر 79/4،. ~~(3) تسبيح الله تعالى : تنزيهه عن أن يشابه خلقه ، أو يماثلهم ، أو أن تكون صفاته ~~كصفاتهم ، فالفرق بين الصفة والصفة كالفرق بين الموصوف الخالق والموصوف ~~المخلوق . ينظر : الروح لابن القيم ص 765 . ~~4 قارن ما جاء في الجواب الصحيح لابن تيمية في الجزء الرابع من رد دعواهم (أن تجسد ~~المسيح واتحاده كان بغير اختلاط) ، فقد ذكر تسعة عشر وجها في إبطاله، وفي ~~دعواهم (طبيعة المسيح واستدلالهم بالآيات) ، فقد أجاب عنها بأكثر من مائة ~~صفحة ، ونقل عن المهتدي الحسن بن أيوب والمؤرخ النصراني ابن البطريق في ~~اختلافهم وردود بعضهم على بعض . ~~.386 PageV01P380 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0381.png) # ثم قلتم سياقا : إن كليام وجماعته قالوا لكم : إن المسلمين ~~يقولون : إنا كان اعتقادكم في الباري أنه واحد متصف بثلاث صفات ~~فما حملكم على أن تقولوا : أب وابن وروح قدس? فتوهمون ~~السامعين أنكم تعتقدون في الله أنه ثلاثة أشخاص) ، أو مجزأ ~~ثلاثة أجزاء ، أو أنه ثلاثة آلهة ، أو أن يكون له ابن من المباضعة ،/ أ/87 ~~فيظن من لا يعلم قولكم ولا يعرف اعتقادكم أنكم تريدون ms171 بذلك ~~ابن المباضعة والتناسل ، فتطرقون على أنفسكم تهمة أنتم منها ~~بريئون(2) . # وإنكم أجبتم كليام وجماعته قائلين لهم : فالمسلمون مع ~~اعتقادهم في الباري أنه غير جسم وغير ني أعضاء وغير محصور ~~في مكان يقولون : إن لله عينين، ويدين، ووجها، ونفسا، وساقا( ~~يكشفه للسجود ، وإنه يأتي في ظلل من الغمام ومع الملائكة ~~وينتقل من مكان إلى مكان، ويوهمون التجسيم ، ويظن من PageV01P381 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0382.png) # جان ل فا لر ت وقيفل فالركرفلم النت ازتن ~~لا يعرف اعتقادهم أنهم مجسمة ومشبهة ، فيتهمهم بما هم منه ~~بريئون1. # وإن كليام وجماعته قالوا لكم : إن المسلمين يقولون : إن العلة ~~في قولنا ما عددتموه من الصفات هو أن القرآن نطق به ، وأن ذلك ~~على غير ظاهره ، وأن كل من يحمل ذلك على ظاهر اللفظ ~~أو(2 يعتقد أن الله جسم(2) نو جوارح وأعضاء وانتقال وحركة وغير ~~ذلك مما يقتضي التجسيم والتشبيه فنحن نلعنه ونكفره ، وإننا إذا كفرنا ~~من يعتقد ذلك فليس لمخالفينا أن يلزمونا به بعد أن لا نعتقده. # وانكم قلتم لكليام وجماعته مجاوبين : وكذلك نحن أيضا العلة ~~في قولنا : إن الله ثلاثة أقانيم : أب وابن وروح قدس ، أن الإنجيل ~~نطق به ، وأن المراد بالأقانيم غير الأشخاص المركبة والأجزاء ~~والأبعاض وكل ما تقتضيه / الشركة والتكثير ، فالأب والابن غير ب87 ~~أبوة نكاح أو تناسل أو جماع ، وكل من يعتقد أن الأقانيم الثلاثة ~~آلهة مختلفة أو متفقة أو ثلاثة أشخاص مركبة أو قوى أو أعراض ~~أو كل ما يقتضيه الاشتراك والتكثير والتجسيم والتبعيض(2) فنحن PageV01P382 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0383.png) # جوانبت للف تر وفي فا لر ي لما لتت ازرتين ~~نلعنه ونحرمه ونكفره ونكفر به ، وإذا لعنا من يعتقد ذلك فليس ~~لمخالفينا أن يلزمونا بما لا نعتقده . # فإن ألزمونا الشرك والتشبيه لأجل قولنا : إن الله جوهر واحد ~~ثلاثة أقانيم : أب وابن وروح قدس ، ألزمناهم نحن أيضا التجسيم ~~والتشبيه لقولهم : إن الله له عينان ويدان ووجه وجنب (وإنه استوى ~~إلى السماء) واستوى على العرش بعد أن لم يكن عليه، وغير ~~ذلك مما يقتضي ظاهره التجسيم والتشبيه . # فالجواب ms172 : # أما قولكم : إن الباري جل جلاله ثلاثة أقانيم : أب وابن وروح قدس، ~~وبراءتكم مع ذلك من الشرك ومن اعتقاد الجسمية والتشبيه، وإنكم لم ~~تريدوا بقولكم : الأب والابن والروح ، إلا تعداد صفات الإله الواحد ، ~~وإنكم من علمتم منه ذلك لعنتموه وكفرتموه وحرمتموه : فافتحوا ~~أعينكم وأصغوا بأسماعكم واحضروا بقلوبكم واعقلوا ما قلتم؛ فإنكم ~~لن تجدوا على وجه الأرض من لدن قسطنطين وإلى يومنا هذا نصرانيا ~~إلا وهو يقول في الإله : إنه ثلاثة آلهة شركاء في الإلهية ، إله واحد ، ~~وهم : / الأب المغاير للابن ، والابن المغاير للأب في اللفظ والمعنى أ/88 ~~والتسمية والمسمى ، وروح القدس المغايرة لهما ، والثلاثة واحد في ~~الكيان مثلث في الكيفية ، فالأب أصل وعلة والابن فرع ومعلول والروح ~~متوسطة بينهما كتوسط النفس بين العقل والجسد ، مع ألوف مؤلفة ~~في كل زمن من الأزمنة عامة . PageV01P383 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0384.png) # وجاهلية النصارى يعتقدون المباضعة والجماع والتناسل! # وتصورون صورة تمثال : كبير الجبهة وتخرجون من فيه خطا أحمر ممتدا ~~من صورة الفم نازلا إلى جوف تمثال مريم ، حكاية للمباضعة الروحية ~~الجسمية!2) . # ولا شرك ولا تجسيم ولا فرية على الله أعظم من هذا، فالعنوا هؤلاء من ~~البحر إلى البحر . # وما مثلكم ، في جحودكم الشرك وبراءتكم منه مع القول بالثالوث ~~واصطلاحكم على الأقانيم وتفسيركم لما في التوراة من قوله عن آدم ، وأنه ~~طلب أن يكون كواحد منا - تعنون : الأب والابن - حيث أصعدتموه من الأرض ~~إلى أبيه ، وأجلستموه عن يمين أبيه معه على العرش ، إلا كمثل امرأة شكت ~~إلى الحاكم من أخيها لكثرة لعنه لها ، فأحضره الحاكم فحلف له أنه ما لعنها ~~قط ، ثم التفت إليها فقال لها : يا ملعونة ، يا بنت الملاعين ، أنا قط لعنتك? ~~فقال الحاكم : لوحدها لا ، بل لآبائها معها! PageV01P384 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0385.png) # أو كمثل جرار باع جرة للماء على أنها صحيحة ، فوجدها ~~مشتريها مكسورة لا تمسك الماء ، فحلف الجرار أنها ليست /مكسورة ، ب88 ~~ولكن الماء يسيل من سقوفها وجوانبها! . # وأما التفاتكم إلينا معشر المسلمين وتشبثكم بنا معشر المسلمين، ~~حيث قلتم : إننا نلتزم بمثل ما ألزمكم به المعقول ms173 والمنقول من اعتقاد ~~الجسمية والتشبيه والشرك الصريح والجمع بين النقائض وتجويز ~~الممتنعات : كالحلول والاتحاد والوحدة : فإنه غير لازم لنا ، ولا وجه ~~لإلزامنا بشيء منه ، وبيننا وبينكم العقلاء. # أما زعمكم في الإنجيل أنه أمركم بالشرك على ألسنة بطرس وبولص ~~وتوما وسمعان وغيرهم، وزعمكم أن المسيح قال لكم : قولوا : ثالث ~~ثلاثة ، وعمدوا العالم باسم الأب والابن والروح : فزعم كاذب ودعوى ~~باطلة ، وحاشا وكلا أن يأمر المسيح العالم بالشرك بالله . # وقد جمعت في هذه الأجوبة قبل هذا الفصل من كلام المسيح ~~وتوحيده وإقراره بأنه رسول وأنه نبي وأنه ابن البشر وأنه غير الله وأن الله ~~غيره ، ما أغنى عن الإعادة والتطويل PageV01P385 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0386.png) # وكذلك تضرعه وبكاؤه ودعاؤه وصلاته وسجوده وسيما ليلة الفصح ~~وخميس العهد وغسله لرجلي بطرس(، وكذلك التوراة والزبور وكتب ~~النبوءات شاهدة بالتوحيد آمرة به ناهية عن الشرك محذرة منه ، ~~فاقرؤوها إن كنتم في شك من ذلك . # مع علمكم اليقين بزعمكم أن المسيح صلب ومات بمشهد من أهل ~~البيت المقدس أورشليم، وهم إذ ذاك خلق كثير، فيهم الملك فيلاطس 9 ~~والسوقة والرعية والشريف والمشروف . # ولم يكن للمسيح إنجيل مكتوب مدون مثل التوراة والزبور وكتب PageV01P386 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0387.png) ~~نبوعات الأنبياء المنزلة قبل التوراة وبعدها ، ولو كان موجودا أو معروفا ~~لليهود أو محفوظا في الصدور لحصلته اليهود ولو من تحت تخوم ~~الأرض وأحرقوه وذروا رماده في الهواء، ولم يتركوا لحرف واحد منه ~~أثرأ في العالم، ولكانوا قتلوا من وجدوه معه أو عنده، أو كان تلمينا ~~أو غير تلميذ كما فعلوا بالتلاميذ ومزقوهم كل ممزق ، حتى أنكروا ~~المسيح واسمه وذكره ومعرفته وتبرؤوا منه ومن دعواه وزعمه الذي ~~نسبته إليه اليهود من المخالفة لشريعة موسى وسنته ، كتحليل السبت ~~واتباعه لتحريمه لنفسه والختان كذلك والفصح والعاشور. # وبقي الأمر كذلك حتى جاء الملك قسطنطين وظهرت الأناجيل ~~بالأقوال المختلفة والمناقضات الظاهرة ، وقد قدمنا من ذكر ذلك ما فيه ~~مقنع ، فلا تحتجوا به في القول بالشرك الصريح ، وعظموا حرمة ~~المسيح واعرفوا حقه ومنزلته عند الله تعالى ، ولا يحملكم الحصر ~~والفحم والتبكيت ms174 على أن تجعلوا لأنفسكم فينا أسوة لكم ، إذ نسبتم ~~إلينا ما لا يصح / أن ينسب إلى مثلنا ولا يظن بنا ولا جاءت معانيه في ب/89 PageV01P387 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0388.png) ~~كتابنا ما أنتم قائلوه ومعتقدوه ومخالفون به سائر الملل والآراء والنحل . # وأين زعمكم أن المسيح أمركم بالشرك وأرسل تلاميذه إلى زوايا العالم ~~ليعمدوا العالم باسم الأب والابن وروح القدس ، من قول الله تعالى لنبيه ~~محمد صلى الله عليه وسلم ( قل هو الله أحد )) إلى آخر السورة ? وذلك حين ~~سألته اليهود أن يصف لهم الله عز وجل. # مع أن كتابنا أنزل بلسان أفصح العرب البلغاء النبغاء الألباء وعلى لغتهم، ~~معجزا لهم ولسائر أهل الأرض - الإنس والجن - تعجيزا ببلاغته وإيجازه وبيانه ~~وجوامع كلمه ومعانيه وقصصه وحكمه وأحكامه ، وفيه من تحرير الكلم ~~وتحقيق الحكم وإثبات ذات الله وتنزيه صفاته عن المثلية والشبهية والجسمية ~~ما لم يأت في غيره من الكتب المنزلة مثله، وذلك : # قوله تعالى : (ليس كمثلهء شتء وهو السميع البصير)) ~~وصف وتنزيه ونفي وإثبات ، وقوله : ( لا تدركه الأبصر وهو) ~~(الأنعام: 103) الآية، وقوله : ( يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم) لبقرة:255) PageV01P388 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0389.png) ~~إلى قوله : ( العظيم) (البقرة: 255)، وقوله : (ولا يحيطون به ~~علما) (طه:110)، وقوله : (هو الحث لآ إلله إلا هو) (غاف:65) ~~الآية ، ولم يقل : الحي بحياة وروح فيؤذن قوله بتشبيهه ومثليته وافتقاره ~~إلى صفة زائدة / على ذاته بما هو حي ، كما زعمتم في الحياة بروح أ/90 ~~القدس ، تعالى الغني على الإطلاق وجل جلاله # وفي كتابنا النور المبين أيضا من الأمثال الصادقة المطابقة ~~والاستعارات الرائقة والكنايات والتضمينات والمقدرات المحذوفة والألفاظ PageV01P389 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0390.png) ~~المجازيات المستعملة في اللسان العربي ما يفهمه المخاطبون به ويعلمون ~~مراد الله منه من ظاهر اللفظ ، واستعمالها للتفهيم وللتأنيس وللتعريف إليهم ~~بالإشارة إلى ما يعرفون ويعهدون ويعلمون مراد الله منهم من غير حمل ~~للمعاني على ظواهر الألفاظ PageV01P390 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0391.png) ~~-- الثاني : أن يكون معه دليل يوجب صرف اللفظ عن حقيقته الى مجازه ، وإلا فإذا كان ~~يستعمل في معنى بطريق الحقيقة ، وفي معنى بطريق المجاز ، لم يجز حمله ms175 على ~~المجازي بغير دليل يوجب الصرف بإجماع العقلاء ، ثم إن ادعى وجوب صرفه عن ~~الحقيقة ، فلا بد له من دليل قاطع عقلي أو سمعي يوجب الصرف ، وإن ادعى ظهور ~~صرفه عن الحقيقة فلا بد من دليل مرجح للحمل على المجاز . ~~الثالث : أنه لا بد من أن يسلم ذلك الدليل الصارف عن معارض ، وإلا فإذا قام دليل ~~قرآني أو إيماني يبين أن الحقيقة مرادة امتنع تركها ، ثم إن كان هذا الدليل نصا ~~قاطعا لم يلتفت إلى نقيضه، وإن كان ظاهرا فلا بد من الترجيح . ~~الرابع : أن الرسول صلى الله عليه وسلم ذا تكلم بكلام وأراد به خلاف ظاهره وضد حقيقته، فلا بد ~~أن يبين للأمة أنه لم يرد حقيقته ، وأنه أراد مجازه ، سواء عينه أو لم يعينه ، لا سيما ~~في الخطاب العلمي الني أريد منهم فيه الاعتقاد والعلم، دون عمل الجوارح ، فإنه ~~سبحانه وتعالى جعل القرآن نورا وهدى ، وبيانا للناس ، وشفاء لما في الصدور ، ~~وأرسل الرسل ليبين للناس ما نزل إليهم، وليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه، ولنلا ~~يكون للناس على الله حجة بعد الرسل . ~~ثم هذا الرسول الأمي العربي بعث بأفصح اللغات وأبين الألسنة والعبارات، ثم الأمة ~~الذين أخذوا عنه كانوا أعمق الناس علما ، وأنصحهم للأمة ، وأبينهم للسنة، فلا ~~يجوز أن يتكلم هو وهؤلاء بكلام يريدون به خلاف ظاهره إلا وقد نصب دليلا يمنع ~~من حمله على ظاهره ، إما أن يكون عقليا ظاهرا، مثل قوله : ( وأوتيت من كل ~~شىء ) (النمل: 23) ، فإن كل أحد يعلم بعقله أن المراد : أوتيت من جنس ما يؤتاه ~~مثلها ، وكذلك : (خبلق كل شيت) (الأنعام:102)، يعلم المستمع : أن الخالق ~~لا يدخل في هذا العموم ، أو سمعيا ظاهرا ، مثل الدلالات في الكتاب والسنة التي ~~تصرف بعض الظواهر . ~~ولا يجوز أن يحيلهم على دليل خفي، لا يستنبطه إلا أفراد الناس ، سواء كان سمعيا ~~أو عقليا ؛ لأنه إذا تكلم بالكلام الذي يفهم منه معنى وأعاده مرات كثيرة، وخاطب ~~به الخلق كلهم وفيهم الذكي والبليد، والفقيه وغير الفقيه، وقد أوجب عليهم ms176 أن ~~يتدبروا ذلك الخطاب ويعقلوه ، ويتفكروا فيه ويعتقدوا موجبه ، ثم أوجب ألا ~~يعتقدوا بهذا الخطاب شيئا من ظاهره ؛ لأن هناك دليلا خفيا يستنبطه أفراد الناس يدل ~~على أنه لم يرد ظاهره، كان هذا تدليسا وتلبيسا، وكان نقيض البيان وضد الهدى، ~~وهو بالألغاز والأحاجي أشبه منه يالهدى والبيان . فكيف إذا كانت دلالة ذلك -- # PageV01P391 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0392.png) # و ارتتا لليفاج ترق ف غل فالركرغلم النحتازتين ~~كقوله تعالى : ( هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من آلغمام) ~~(البقرة: 210) أي : يأتيهم أمره، وقوله : (وجآء ربك) (الفجر:22) أي : جاء ~~أمر ربك. ~~وقوله : (فأينما تولوا فثم وجه الله)1) أي : المشرق والمغرب ~~لله وسائر الجهات لله ، فحيث ما توجهتم بالعبادة والسجود له فأنتم على الحق PageV01P392 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0393.png) ~~والله مطلع عليكم . وذكر الوجه فهو من باب الاستعارة ، كما يقال لغة : ~~وجه الصبح ووجه القوم ووجه الصواب ووجه السماء ووجه الماء . وقوله : ~~(1) اتفق السلف على إثبات الوجه لله سبحانه على ما يليق به من غير تمثيل ولا تكييف، ~~كما وردت به النصوص من الكتاب والسنة وتفاسير الصحابة والتابعين . ينظر : الرد ~~على الجهمية للدارمي ص99 ، الشريعة للآجري 13/2 ، التوحيد لابن خزيمة ~~/6 ، شرح أصول اعتقاد أهل السنة للالكائي 458/3 ، أما قوله تعالى : (قثم ~~وجه آلله) (لبقرة: 115) فقد اختلف العلماء في هذه الآية : هل هي من آيات الصفات ~~فيفسر الوجه بالصفة ، أو ليست منها فيفسر بالجهة والقبلة? قولان مأثوران عن ~~السلف ، قال الإمام ابن تيمية مبينا أن الآية لا تجري على قواعد التأويل ، وإنما ~~تفسير السلف لها على مقتضى الظاهر : (فهذه الآية إما أن يكون ظاهرها أن وجه الله ~~الذي هو الصفة (ثم) ، أو أن يكون ظاهرها أن الذي (ثم) هو القبلة المخلوقة، ~~أو يكون ظاهرها أن كليهما (ثم) ، أو تكون مجملة تحتمل الأمرين . فإن كان ~~ظاهرها هو الأول أقرت على ظاهرها ، ولا محلور في ذلك؛ ومن يقول هنا ~~لا يقول : إن وجه الله هو نفسه في نفس الأجسام المستقبلة، فإن هذا لا يقوله أحد ~~من أهل السنة ، بل يقول : (فثم) ms177 إشارة إلى البعيد . . . والعبد إذا قام إلى الصلاة فإنه ~~يستقبل ربه والله يقبل عليه بوجهه ما لم يصرف وجهه عنه ، كما تواترت بذلك ~~الأحاديث الصحاح . . . وإن كان ظاهرها أن الذي (ثم) هو القبلة المخلوقة فقط لم ~~تكن مصروفة عن ظاهرها إذا فسرت بذلك . . . وإن قيل : إن ظاهرها يتناول ~~الأمرين ، أي : فثم جهته التي يصلي إليها العبد ، وثم وجهه الذي يستقبله المصلي ، ~~وكل ذلك موجود في توجه العبد) . بيان تلبيس الجهمية 74/6 . وينظر أيضا : ~~مختصر الصواعق لابن القيم 1010/3، شرح العقيدة الواسطية لابن عثيمين 289/1. ~~(2) الوجه في اللغة : مستقبل كل شيء ؛ لأنه أول ما يواجه منه . ينظر : تهذيب اللغة ~~للأزهري 351/6 ، معجم مقاييس اللغة لابن فارس 88/6 ، كتاب التوحيد لابن ~~خزيمة 51/1 . قال ابن القيم في مختصر الصواعق 997/3 : (وهو في كل بحسب ~~ما يضاف إليه : فإن أضيف إلى زمن كان الوجه زمانا ، وإن أضيف إلى حيوان كان ~~بحسبه، وإن أضيف إلى ثوب أو حائط كان بحسبه، وإذا أضيف إلى من (ليس كمثله ~~شيء) كان وجهه تعالى كذلك) . وقال أبو بكر بن فورك في مشكل الحديث وبيانه ~~ص 207: (فأما ما ذهب إليه المعتزلة من تشبيه ذلك بوجه الثوب، ووجه الحانط،-- PageV01P393 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0394.png) # كجوان بتتا ل ا فا ح ل فعل فالركغلمالنفتارتن ~~(كل شىء مالك إلا وجههر له) 8) أي : إلا هو ، فإنه هو ~~الباقي بلا زوال(. ~~وقوله لموسى وهارون : (إننى معكما أسمع وأر) ط) ~~أي : أعلم ما يكون منكما ومن فرعون وأنصركما / عليه . ب/90 ~~- = فغلط من التمثيل ، من قبل أن وجه الثوب والحائط ليس هو نفس الثوب ~~والحائط ، بل هو ما واجه به وأقبل به ، وكذلك وجه الأمر : ما ظهر منه في ~~الرأي الصحيح ، دون ما لم يظهر ، وإذا لم يجز في اللغة استعمال معنى ~~الوجه على معنى الذات على الحقيقة في موضع ، وقد ورد إطلاق الكتاب ~~والسنة بذلك، لم يكن لما ذهبت إليه المعتزلة وجه، ووجب أن يحمل الأمر ~~فيه على ما قلنا أنه وجه صفة، ولا يقال هو الذات ولا غيرها). ms178 ~~(1) في هذه الآية دليل على اثبات صفة الوجه ، ودلت على بقاء الذات ببقاء ~~الصفة ، ولو لم يكن لله عز وجل وجه على الحقيقة لما جاز استعمال هنا ~~اللفظ في معنى الذات ، فإن اللفظ الموضوع لمعنى لا يمكن أن يستعمل في ~~معنى آخر إلا إذا كان المعنى الأصل ثابتا للموصوف ؛ ولهذا فسر بعض ~~السلف الآية بالذات مع إثبات الوجه . ينظر : شرح كتاب التوحيد من صحيح ~~البخاري للغنيمان 273/1 ، شرح العقيدة الواسطية لهراس ص5، . وقد ~~أنكرت الجهمية ومن تبعهم صفة الوجه، وتأولوا الآية بالذات فقط . ينظر : ~~مقالات الإسلاميين 265/1 ، أساس التقديس للرازي ص155 ، الكشاف ~~للزمخشري 46/4 ، دفع شبه التشبيه لابن الجوزي ص12 . وهذا التأويل ~~مخالف لما عليه الصحابة والتابعون من دلالة الآية على صفة الوجه لله تعالى ~~من غير تمثيل ، فإن تفسير الوجه بالذات لا يعرف في لغة العرب ، كما قال ~~ابن خزيمة وابن فورك وغيرهما ، وإنما يطلق الوجه على جزء من الذات ~~لا أنه هو الذات . ينظر : كتاب التوحيد 57/1 ، مشكل الحديث ص259 . ~~وفي تفسير الآية معنى آخر ذكره بعض السلف ، وهو : أن كل شيء هالك إلا ~~ما أريد به وجه الله، بمعنى التوجه والقصد والإخلاص . ينظر : شرح كتاب ~~التوحيد للغنيمان 275/1 ، وتفسير ابن كثير 262/6 . ~~ع PageV01P394 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0395.png) # وجانبت للفاجر تقفررة فالرك علمالنفتالآن ~~وقوله : ( ما يكون من نجوى ثلثة إلا هو رابعهم)7) أي : ~~علما وإحاطة ثم ينبئهم بما عملوا ~~وقوله عن قول عيسى : (تعلم ما في نفسى)) أي : تعلم غيبي ~~ولا أعلم غيبك . ~~وقوله : (يد الله فوق أيديهم) :10) أن بيعتهم وثيقة وبها لهم ~~رضوان الله() . ~~وقوله : ( بل يداه مبسوطتان) ) أي : إنه كريم جواد منعم ~~بإرادة واختيار لا بالطبع والقبض كما زعمت اليهود أن عطاءه لا بالقصد ، ~~ولذلك قالوا : (يد آلله مغلولة غلت أيديهم)6) الآية. PageV01P395 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0396.png) ~~وذكر اليدين من باب الاستعارة والمجاز وتعريف العباد أنه فاعل مختار ~~يرزق من يشاء بغير حساب1 ~~وقوله : (أولم يروا أنا خلقنا لهم مما عملت أيدينا أنعنما ) يس:) ~~الآيات أي : أنعم على العباد بذلك ، لا ms179 أن له أيديا متعددة ، تعالى الله ~~وسبحانه2 ~~-- ما يليق به من غير تمثيل ، وأنه واسع العطاء كيف يشاء، فقال سبحانه : (بل يداه ~~مبسوطتان ينهق كيف يشآء)6) . وقيل : مغلولة عن عذاب اليهودا كقولهم : ~~( تحن أبنوا الله وأحباوهر)1) . ونقل عن السدي : مغلولة فلا يبسطها حتى ~~ترد علينا ملكنا . والأول هو الذي يدل عليه السياق، وعليه جمهور المفسرين . ينظر : ~~تفسير الطبري 455/10 . وتفسير (مغلولة) أي : أن عطاء الله بلا اختيار ، ليس هو ~~تفسير جمهور العلماء ، فإن هذا يقوله الفلاسفة وغيرهم ممن يسلبون الإرادة عن الله ~~وأن فعله مقارن لمفعولاته فلا يقع عن اختيار! وقاله من فلاسفة اليهود موسى ~~ابن ميمون الأندلسي ، تبعا لأرسطو في نظرية الفيض . ينظر : دلالة الحائرين ~~ص 531 . وينظر في إبطاله : تهافت الفلاسفة ص288 ، مجموع الفتاوى لابن تيمية ~~.8678 ~~(1) اثبات اليدين لله تعالى حقيقة من غير تمثيل هو ما دلت عليه النصوص المتضافرة من ~~أكثر من وجه، وتأويلها بالنعمة أو القدرة إن صح في سياق فلا يصح في كل سياق، ~~قال ابن القيم في مختصر الصواعق 987/3 : (ورد لفظ اليد في القرآن والسنة وكلام ~~الصحابة والتابعين في أكثر من مائة موضع، ورودا متنوعا متصرفا فيه ، مقرونا بما ~~يدل على أنها يد حقيقة من : الإمساك والطي والقبض والبسط ...) . وينظر : كتاب ~~التوحيد لابن خزيمة 195/1. ~~(2) تدل على أن الله خلق الأنعام كسائر خلقه، وأضاف العمل لليد والمراد صاحبها، ولم ~~يقل أحد من السلف إن ظاهر الآية يدل على أن لله أيادي كثيرة ، بل لله يدان ~~حقيقيتان يدل عليهما إضافة لفظ اليد لله ؛ والتعبير عن المثنى بصيغة الجمع : لمناسبة ~~التعظيم الذي أضافه لنفسه سبحانه، كقوله في سورة التحريم: (فقد صغت قلوبكما) ~~(التحرم:4)، والعرب لا تضيف لفظ اليد للحي على أي معنى كان إلا إذا كان من ~~شأنه أن يكون له يد حقيقية . ينظر : مختصر الصواعق 958/3 ، القواعد المثلى ~~لابن عثيمين ص76. PageV01P396 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0397.png) # اجحو انبتت لل فال ح وفعا ف الرك علم لنتانين # وقوله لإبليس : ( ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي) (ص:75) ms180 الآية ~~أي : اعتنيت بآدم وجعلته خليفة في الأرض على ما فيها # وقوله : ( والأرض جميعا قبضتهر يوم القيمة والسموات مطويت ~~بيمينه ) (الزمر:67) أي : إن السماوات أشرف من الأرض ، وكلاهما ملكه ~~وفي قبضته وتصريفه. # وقوله عن السفينة : ( ذات ألواح ودسر تجرى بأعيننا)1) ~~أي : مع كونها ألواح ودسر فهي محمولة محفوظة محروسة من الغرق ~~والكسر ، محاطة بالعناية الإلهية PageV01P397 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0398.png) # ك انبت ا لل فلج يتققبفي فالركف لمالنفتانن ~~وقوله لموسى / : (ولتصنع على عينى) (طه:39) أي : أسخر لك أ/91 ~~فرعون وزوجته ، وأحببك إلى كل من يراك، وأردك إلى أمك مستورا ~~عليك حالك(2) # وقوله : ( وكتبنا عليم فيها)آدة:4) يعني : التوراة . والكتابة ~~بمعنى : القضاء وهو الحكم. ~~وقوله : ( گتب ريكم على نفسه الرحمة) ل أي : ~~ختمها وحكم بها PageV01P398 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0399.png) ~~وقوله : (يوم يكشف عن ساق) (القلم:42) الآية، فهو من باب الاستعارة ~~والمجاز ، كما يقال : قامت الحرب على ساق . والمعنى : كشف الغطاء ~~وشهود ما تواعدتهم الرسل به، ثم يدعون إلى السجود تهزؤا بهم وقد منعوا ~~منه فلا يستطيعون. ~~وقوله : (ثم آستوى على العرش) لأعراف:ه) هو كقوله : (خلق ~~(1) في الأصل : (تهزيا). ~~(2) قال ابن تيمية في بيان تلبيس الجهمية : (الصحابة قد تنازعوا في تفسير الآية : (يوم ~~يكشف عن ساق) لقلم:42) هل المراد به الكشف عن الشدة ، أو المراد به أنه ~~يكشف الرب عن ساقه? ولم تتنازع الصحابة والتابعون فيما يذكر من آيات الصفات ~~إلا في هذه الآية ؛ بخلاف قوله (لما خلقت بيدى ) ص:5) ، : (ويبقى وجه ~~ربك) لرحمن:27) ، ونحو ذلك؛ فإنه لم يتنازع فيها الصحابة والتابعون، وذلك أنه ~~ليس في ظاهر القرآن أن ذلك صفة لله تعالى ؛ لأنه قال : (يوم يكشف عن ساق) ~~(القلم:42) ولم يقل : عن ساق الله، ولا قال : يكشف الرب عن ساقه ، وإنما ذكر ~~ساقا نكرة غير معرفة ولا مضافة ، وهذا اللفظ بمجرده لا يدل على أنها ساق الله، ~~والذين جعلوا ذلك من صفات الله تعالى أثبتوه بالحديث الصحيح المفسر للقرآن، ~~وهو حديث أبي سعيد الخدري المخرج في الصحيحين الذي قال فيه : (فيكشف ~~الرب عن ساقه) . وقد يقال : إن ms181 ظاهر القرآن يدل على ذلك من جهة أنه أخبر أنه ~~يكشف عن ساق ويدعون إلى السجود ، والسجود لا يصلح إلا لله، فعلم أنه هو ~~الكاشف عن ساقه) . وينظر : الصواعق المرسلة 252/1 . فالاختلاف لم يكن في ~~إثبات صفة الساق لله على ما يليق به من غير تمثيل، وإنما في دلالة ظاهر الآية، فلا ~~حاجة إلى التأويل ودعوى المجاز على القول بأن المراد : الكشف عن الشدة ؛ لأن ~~هذا هو ظاهر الآية حسب ما يقتضيه السياق وتحتمله اللغة ، وإن كان الأصح أن الآية ~~دليل على صفة الساق، وذلك لمطابقتها لحديث أبي سعيد ، والأخذ بالقول الموافق ~~للحديث أولى من غيره . ينظر : شرح كتاب التوحيد للغنيمان 121/2 . ~~(3) ورد في ستة مواضع بهذا اللفظ : سورة الأعراف : آية 54، ويونس : آية 3 ، والرعد : ~~آية2، والفرقان : آية 59، والسجدة : آية،، والحديد : آية، . وفي سورة طه : آية5 ~~بلفظ : ( آلرحمن على العرش آستوى ) (ط:5). ~~بته PageV01P399 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0400.png) ~~آلله السمثوات والأرض)) أي : أبدعهما وأوجدهما ~~بعد أن لم يكونا ، وكذلك العرش. # لا أن الله جسم متمكن بالقعود على العرش ، ولا أن له ساقا فيكشفه ~~للسجود ، ولا أن له نفسا منفوسة كنفوس المخلوقين ، ولا أن له عينا ~~حبب بها موسى إلى فرعون، وعيونا جرت بها سفينة نوح، ويدا يقبض ~~بها جملة الأرض ، ويمينا عظيمة يطوي بها السماوات ، ويدين على قدر ~~آدم خلقه بهما ، ويدين مبسوطتين أبدا بهما ينفق ويرزق ، وأيديا ~~كبيرة خلق بها الأنعام ، ولا أنه جسم متجزئ أجزاء مع كل فرد() من ~~البشر ، /ولا أن له وجها وقفا وجسما كالأجسام، ولا أنه يأتي تارة مع ب1ه PageV01P400 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0401.png) ~~الملائكة وتارة في ظلل من الغمام ، بل كل ذلك مثله في التفهيم والإشارة ~~والعبارة كمثل ما يقول أحدنا لصاحبه : أنا وأنت بعين الله وبين يديه، والذي ~~ذهب منا ففي جنب الله . فيفهم عنه مراده وهو تعريفه بأن الله مطلع عليهما ~~وأنه يخلف عليهما ما ذهب منهما من نفقة أو غيرها ~~(1) في الأصل : تكررت كلمة (ما) . ~~(2) لم يذكر أحد من السلف ممن أثبت الصفات كما جاءت بها ms182 النصوص ما ذكره ~~المؤلف مما هو من التشبيه أو التكييف كقوله : كنفوس المخلوقين! . . . على قدر ~~آدم! . . . وقفا وجسما كالأجسام! ! وأيضا : لم ينسب السلف لله تعالى ما لم يرد ~~بالنصوص كالجسم ونحوه إلا على سبيل التفصيل ، فما وافق معناه معنى النصوص ~~أثبتوا المعنى وتوقفوا باللفظ، والمؤلف جرى على طريقة المؤولة من التشنيع على ~~المثبتة للصفات ، وهم لم يفهموا مقالة أهل السنة ، لذا لم يعرفوا الفرق بينها وبين ~~مقالة النصارى واليهود ، وقد بين الإمام أحمد ، في رده على الزنادقة والجهمية ~~ص 280 تحقيق : دغش ، الفرق بين مقالة السنة في إثبات الصفات ومقالة النصارى ، ~~فقال رحمه الله : (لا نقول : إن الله لم يزل وقدرته، ولم يزل ونوره، ولكن نقول : لم ~~يزل بقدرته وبنوره، لا متى قدر ولا كيف قدر) . وقال الإمام الدارمي في نقضه على ~~المريسي 828/2 : (فكم تكرر قولك : جسم مركبا وأعضاء وجوارح وأجزاءا ~~كأنك تهول بهذا التشنيع علينا أن نكف عن وصف الله بما وصفه في كتابه وما وصفه ~~الرسول ، ونحن وإن لم نصف الله بجسم كأجسام المخلوقين، ولا بعضو ولا بجارحة، ~~ولكنا نصفه بما يغيظك من هذه الصفات التي أنت ودعاتك لها منكرون) . وقال ~~الإمام ابن تيمية في الجواب 15/5:(والذين قالوا من نفاة الصفات المعتزلة والجهمية : ~~إن من أثبت الصفات فقد قال بقول النصارى ، هو متجه على من جعل الصفات ~~جواهر) . فقول عامة نفاة الصفات كقول النصارى بجعل الصفات قائمة بأنفسها! ~~لكنهم نفوها عن الله بحجة التشبيه والتجسيم! فما رده المؤلف على النصارى بتأويل ~~الصفات ليس بشيء ، فإن دعوى التشبيه والتجسيم لازمة لكل من يثبت وجودا ~~موصوفا ، فالوصف بالوجود وكمال الوجود مع نفي التشبيه وقطع الطمع عن إدراك ~~الكيف طريقة الأنبياء وأتباعهم ، ووصفه بعدم كمال الوجود أو بالعدم بالكلية طريقة ~~أعداء الرسل كفرعون ، وهو تشبيه للحي القادر بالميت والجماد والمعدوم ، وهنا ~~أشنع . ينظر : مجموع الفتاوى 214/16 ، مختصر الصواعق 53/1 . التي PageV01P401 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0402.png) # ومن كلام علمائنا رحمهم الله تعالى عند تلاوة الآيات التي زعمتم أن ظواهر ~~ألفاظها مؤذنة بما يوهم التجسيم ms183 والتشبيه أنهم يقولون : آمنا بالله وبما جاء عن الله ~~على مراد الله ، وآمنا برسل الله وبما جاء عن رسل الله على مراد رسل الله. # ومن أقوالهم كذلك : التوحيد إثبات ذات غير مشبهة بالذوات ولا معطلة من ~~الصفات ، وجلت الذات القديمة أن يكون لها صفة حديثة ، كما استحال أن ~~يكون للذات الحديثة صفة قديمة ، فليس كذاته ذات ، ولا كاسمه اسم ، ~~ولا كصفته صفة ، ولاكفعله فعل. ولقد قال أمير المؤمنين عثمان لأعرابي ~~وحشي جاف : أين ربك? فقال له : بالمرصاد يا عثمان ، فكاد عثمان أن يموت ~~فرقا من خشية الله تعالى. PageV01P402 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0403.png) # وما مثلكم ، / أيها النصارى في قولكم : إن أنكروا علينا الشرك أ/92 ~~أنكرنا عليهم التجسيم، إلا كمثل امرأة صوتت وإلى جانبها طبل فضربت ~~عليه لتستر بصوته تصويتها ، فقيل لها : أين الرنة من الرنة والريح من ~~الريح?! . وكذلك أنتم يقال لكم : أين قول رب العالمين بنون العظمة : ~~( تحن قسمنا بينهم معيشهم)رف:32) الآية، ( إنا تحن نزلنا ~~الذكر) (الحجر:9)، ( إنا كل شىء خلقنه بقدر) (القمر:49) من قولكم ~~الإفك القبيح : باسم الأب والابن وروح القدس إله واحد?!. # وله مثال : قول المنادي : معشر الناس ، الخاص والعام ، الجيد ~~والرديء، والجهاوات وغيرها ، من تأخر لا يسأل ما يجري عليه!. PageV01P403 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0404.png) ~~فالله الله في أنفسكم أيها النصارى قبل الموت . PageV01P404 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0405.png) # ثم قلتم عقب ذلك : إن كليام قال لكم : إنهم ينكرون علينا في ~~قولنا : إن الله تعالى جوهر . وإنكم أجبتموه قائلين : إننا نسمع عن ~~هؤلاء القوم أنهم أهل فضل وعلم وأدب ومعرفة ، ومن هذه صفته ~~وقد قرأ شيئا من كتب الفلسفة والمنطق والحكمة ، فما حقهم ~~ينكرون هذا علينا؟ # وذلك إذ ليس في الوجود شيء إلا وهو: إما جوهر واما عرض؛ ~~لأن أي أمر نظرنا فيه وجدناه : إما قائما بنفسه غير مفتقر في ~~وجوده إلى غيره وهو الجوهر ، وإما مفتقرأ في وجوده إلى غيره! ب/92 ~~ولا قيام له بنفسه وهو العرض ، ولا يمكن أن يكون للقسمين قسم ~~ثالث ، فأشرف هذين القسمين : القائم بذاته ، الغير مفتقر في ~~وجوده إلى غيره ms184 وهو الجوهر . # ولما كان الباري تقدست أسماؤه أشرف الموجودات ، أو هو ~~سبب سائرها ؛ أوجب أن يكون أشرف الأمور والأعلى منها ~~الجوهر ، ولهذا قلنا : إنه جوهر لا كالجواهر المخلوقة ، كما نقول : ~~إنه شيء لا كالأشياء المخلوقة ، وإلا لزم أن يكون قوامه بغيره ~~ومفتقرا في وجوده إلى غيره، وهذا فمن أقبح الأقاويل أن يقال على ~~الباري سبحانه وتعالى . # ثم قلتم : إن كليام قال لكم عنا : إننا إنما ننكر من أن ~~نسميه جوهرأ ، لأن الجواهر ما قبلت أعراضا وما شغلت حيزات، PageV01P405 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0406.png) ~~فلهنا لم نطلق القول بأنه جوهر . فقلتم له : إن الذي يقبل العرض ~~ويشغل الحيز إنما هو الجوهر الكثيف ، فأما الجوهر اللطيف فلا ~~يقبل عرضا ولا يشغل حيزا ، مثل : جوهر العقل ، وجوهر النفس ، ~~وجوهر الضوء ، وما يجري هذا المجرى من الجواهر اللطيفة ~~المخلوقة . وإنا كانت الجواهر اللطيفة المخلوقة لا تقبل عرضا ~~ولا تشغل حيزا فيكون خالق الجواهر اللطائف والكثائف ومركب ~~اللطائف في الكثائف يقبل عرضا ويشغل حيزا? كلا . # فالجواب : أما قولكم : إن الله جوهر ، بمعنى : أنه موجود واجب ~~الوجود : فلا بأس به ، مع القول بالاستحالة للتناهي على وجوده ، ونفي ~~الحيزية عنه ، وتنزيهه عن مشابهة ما سواه من الجواهر المحيزية ~~والقائمة بها الأعراض ، وإن كان بعض علمائنا ينكرون هذه التسمية ~~تنزيها للرب تعالى ، كما بيناه. PageV01P406 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0407.png) ~~= كل منهما . ينظر : الرد على المنطقيين ص 487،132 ، والفصل لابن حزم 58/5 . ~~وحد الجوهر بين الفلاسفة والمتكلمين لا يقع على وصف واحد ؛ ولهذا اختلفوا فيه ~~وفي صحة إطلاقه على الله عز وجل : فالفلاسفة والنصارى تبع لهم في ذلك يطلقون ~~الجوهر على الله أو ما يسميه الفلاسفة (المبدأ الأول)، ويخالف في هذا جمهور ~~المتكلمين ؛ فيمتنعون من إطلاق هذا الوصف على الله . قال الغزالي في معيار العلم ~~ص301 مبينا الخلاف : (ويقال : (جوهر) لكل ذات وجودها ليس في موضوع ، ~~وعليه اصطلاح الفلاسفة القدماء . . . والمتكلمون يخصون اسم (الجوهر) بالجوهر ~~الفرد المتحيز الذي لا ينقسم ، ويسمون المنقسم جسمأ لا جوهرا، وبحكم ذلك ~~يمتنعون عن إطلاق اسم الجوهر على المبدأ الأول ms185 عز وجل ، والمشاحة في الأسماء ~~بعد إيضاح المعاني دأب ذوي القصور) . وقال مثله الآمدي في المبين في شرح ألفاظ ~~الحكماء والمتكلمين تحقيق : الأعسم ص 370 ، بل وقال الرازي : (إن كان المراد ~~بالجوهر المتحيز الذي لا ينقسم فهو قول لا يصح إطلاقه على الله تعالى . أما إن كان ~~المراد بالجوهر كونه غنيا عن المحل، فهذا المعنى حق ، والنزاع ليس إلا في اللفظ). ~~كما في معالم أصول الدين صه، . وينظر في تعريف الجوهر والعرض : لمع الأدلة ~~للجويني ص 87 ، الإنصاف للباقلاني ص16 ، المعجم الفلسفي لصليبا 424/1 . ~~والمنع من إطلاق لفظ الجوهر على الله قائم على ثلاث حجج : ~~الحجة الأولى : عقلية ، وهي مستند عامة المتكلمين ، المستدلين على حدوث العالم ~~بالجواهر والأعراض ، وعامة حجتهم قائمة على منازعة الفلاسفة والنصارى في معنى ~~الجوهر والعرض ، ينظر : الأجوبة الفاخرة ص135، وأدلة الوحدانية ص9، ~~والمغني للقاضي عبد الجبار 98/5. ~~وهذه الحجة قانمة على إثبات الجواهر والأعراض، وإثبات حدهما، وكل ذلك طال ~~جدال الناس حوله ، مما يضعف هذه الحجة ، لا سيما ودليل الجواهر والأعراض ~~انتقده بعض المتكلمين كالنظام والشهرستاني والرازي وغيرهم، ومادته من الفلسفة، ~~فخلافهم راجع إلى خلاف الفلاسفة، وقد سماه جوهرا أرسطو وخالفه غيره . ينظر : ~~الجواب الصحيح 10/5 ، والجمع بين رأيي الحكيمين للفارابي . ولهذا عاد الآمدي ~~إلى حجة الشرع والتوقيف في (أبكار الأفكار 7/2)؛ لكثرة الإيرادات على الحجة ~~العقلية . وينظر : الآمدي وآراؤه الكلامية دكتور الشافعي ص409 ، وفي درء تعارض ~~العقل والنقل 139/4 مناقشة لحجج المتكلمين في معنى الجوهر . ~~الحجة الثانية : لغوية، وهي عدم صحة التسمية بلسان العرب، وقد أشار إليها-- PageV01P407 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0408.png) ~~وأما قولكم : إن الجوهر اللطيف لا يشغل حيزا ولا يقبل عرضا ، مثل : ~~جوهر النفس ، وجوهر الضوء، وكل جوهر لطيف مثل ذلك : فإنه قول ~~-- الآمدي في أبكار الأفكار 10/2، قال الإمام ابن تيمية في الجواب 10/5 : (وأما اللغة : ~~فإن لفظ الجوهر ليس من العربية العرباء، ولهذا لا يعرف في كلام العرب المحض ، ~~وإنما هو معرب ، كما ذكر ذلك الجوهري وغيره . . . وهذا اللفظ ليس موجودا في ~~القرآن ، ومع هذا ms186 فلما عرب كان معناه في اللغة : هو الجوهر المعروف ، وتسمية ~~القائم بنفسه أو الشاغل للحيز جوهرا فهو أمر اصطلاحي ، ليس هو من الأسماء ~~اللغوية ، ولا العرفية العامة ، ولا الأسماء الشرعية . وقد قيل : إنه مأخوذ من كلام ~~الأوائل كاليونان وغيرهم) . وحصر المكلاتي في لباب العقول ص0 معنى الجوهر ~~عند العرب في شيئين : الحجارة التي هي في غاية النفاسة ، ماهية الشيء وما به ~~ماهيته ، ومنه قولهم : زيد جيد الجوهر . وينظر : لسان العرب 3/227. ~~الحجة الثالثة : شرعية ، وهي : عدم ورود ذلك في كلام الأنبياء ، قال القرطبي في ~~الإعلام ص78 : (ثم نقول لهم : لأي شيء تحكمتم بتسمية خالقكم جوهرا? وفي أي ~~موضع من كتب الأنبياء وجدتم الأمر بذلك? أو على لسان من بلغكم الأمر به? ~~ولا تجدون لإثبات الأمر بذلك سبيلا غير التحكما ولو كنتم ممن يستحيي من الله لما ~~تحكمتم عليه بأن سميتموه بما لم يسم به نفسه) . وهذه الحجة قائمة لا مناص عنها ~~لكل أحد ، وبها يتبين سلامة منهج السلف من الإعراض عن الألفاظ المحدثة ، ورد ~~معانيها إلى المعاني الشرعية ، إذ إن أسماء الله توقيفية ، وله سبحانه الأسماء ~~الحسنى ، فلا يسمى الله تعالى جوهرا، ولكن الإخبار عن الله يصح عند الحاجة بكل ~~لفظ محمود معناه موافق لما دلت عليه الأدلة الشرعية . ولفظ الجوهر والعرض : إن ~~أريد به ما هو حق ، ككونه سبحانه قائما بنفسه ، أو متصفأ بالصفات ونحو ذلك؛ ~~فهذا حق ، ولكن اللفظ يتوقف فيه . ينظر : الجواب الصحيح 11/5 ، بيان تلبيس ~~الجهمية ط . المجمع 219/1 . ~~فلفظ الجوهر مما دخل على النصارى من ألفاظ الفلاسفة، وليس من ألفاظ الأنبياء . ~~كما أشار الإمام ابن تيمية إلى أن تسمية الباري جوهرا من أهون ما ينكر على ~~النصارى ، وأنه دخل عليهم من تعظيمهم ووثوقهم بالفلاسفة، على خلاف ما كان ~~عليه المسيح وحواريوه . ينظر : الجواب الصحيح 36،1/5 . PageV01P408 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0409.png) ~~مدخول مزلزل ؛ وذلك أن كل واحد من النفس والعقل والروح فإن العلماء ~~مختلفون في ماهيتها : # بمبحث : هل الروح جسم ، أو قوة من القوى ، أو خاصية من ~~الخواص ، أو ms187 معنى من المعاني الغيبية التي لا تدرك ولا يدرك وجودها/ ا93آ ~~الحي إلا بالحس والحركة? # وبمبحث : هل النفس والعقل الدارك المدبر المستفاد كل واحد منهما ~~جوهر لطيف روحانى متصف بالصفات ، أو هما صفتان من صفات ~~الإنسان المشار إليه بقول : أنا؟ # والقول في البحث عن النفس أن يقال فيها : إنها إما أن تكون جملة ~~مزاج البدن ، أو يكون المزاج آلة لها وأخلاقها تابعة له # والقول في البحث عن العقل ، فهو أن يقال : إما أن يكون جملة ~~مزاج الدماغ ، أو مزاج الدماغ ببطونه الثلاثة آلة له ، أو أنه صفة للعاقل ~~الموصوف به يعقل به المعقولات ويدرك به المدركات PageV01P409 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0410.png) # ثم من البين أن هذه النفوس والعقول على كل تقدير مختلفات ~~بالماهيات، ولو لم تكن مختلفات لكان مثلا : عقل نمرود عقل إبراهيم، ~~وعقل فرعون عقل موسى ، ونفس هيرودس نفس المسيح ، والذي يراه ~~زيد بعقله يراه عمرو بعينه ، ولم يكن الأمر كذلك ، فثبت الاختلاف بين ~~ماهيات العقول والنفوس ، ولزم من ذلك تباين ذواتها ، ولزم من ~~تباينها أن تكون كل نفس محيزة بحيز ، محاطة بمحيط نسبي روحاني ~~متناهية في ذاتها إلى ذاتها ، وأن يكون كل عقل من العقول وكل جوهر ~~روحاني كذلك ، وأن يكون العقل الأول مغايرا بذاته لذات المبدع له ~~مباينا له، محدودا بحصره محصورا بحده، محاطا مع إحاطته، محتوشا(2) ~~بين طرفي الأولية والآخرية والوجود والعدم والابتداء والانتهاء ، /متناهيا ب (93 ~~في ذاته إلى ذاته، قابلا للعدم والوجود معا ، ممكنا تقابله الحدوث. PageV01P410 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0411.png) # وإن الله سبحانه شيء لا كالأشياء ، وموجود مطلق الوجود ، وجوهر ~~لا في حيز وذوات مجردة ، وصمد لا في موضوع، وواجب الوجود ~~أزلا وأبدا ، حي قيوم ليس بذي حياة مستفادة له من روح القدس التي ~~أوجدها بعد أن لم تكن موجودة وحيي بها بعد أن أوجدها كما زعمتم ، ~~وليس بذي نطق استفاده من الابن الموجود به من جوهره كما زعمتم ، ~~والذي لولاه بعد إيجاده له لم يكن ناطقا به قبل إيجاده منه ، كما زعمتم ~~وقلتم : الأب موجود لذاته والابن ناطق ms188 لذاته والروح حية لذاتها ، وكل ~~واحد من الثلاثة غني قديم من وجه وفقير حادث من وجه ، والثلاثة ~~واحد! بزعمكم الفاسد ، فيا خسران من هذا رأيه ومذهبه وظنه بربه ! ~~والحمد لله على الهداية. # فثبت أنه لا بد لكل جوهر لطيف من حيز لطيف روحاني يمتاز به ~~عن باقي الجواهر اللطيفة المختلفة بالماهيات . # وأما تسميتكم للضوء جوهرا لا حيز له : فغير مسلم ، وإنما الضياء ~~عرض قائم بعرض ، وهو الشعاع أو النور المحمول على موضوع ~~الشمس ، أعني : ضوءها الباهر ، وهو الجوهر لا النور القائم به ~~ولا الضياء القائم بالنور ، فإنهما عرضان لازمان له معلولان عنه ، وهو ~~جسم الشمس الشاغل حيزه المكاني ، فليس الضوء ولا النور بجوهر ~~لا حيز له كما /زعمتم ، بل عرضان كما تبين . PageV01P411 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0412.png) # وأما قولكم في الله تعالى : إنه سبب لسائر الأشياء : فقول خطأ ، وافقتم به ~~قول الفيلسوف ذلك في موضعه ، وكان الصواب أن تقولوا : إنه سبحانه ~~مسبب سائر الأسباب ، كما أنه تعالى طابع الطبيعة ومعلل العلل ومكوكب ~~الكواكب، وخالق كل شيء لا إله إلا هو سبحانه وتعالى عما يشركون . PageV01P412 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0413.png) # ثم قلتم سياقا : وإنا لنعجب من هؤلاء القوم ، يعنونا معشر المسلمين، ~~الذين مع أدبهم وفضلهم كيف لم يعلموا أن الشرائع شريعتان : شريعة ~~عدل ، وشريعة فضل?! لأنه لما كان الباري تعالى عدلا وجوادا وجب أن ~~يظهر عدله على خلقه ، فأرسل موسى إلى بني إسرائيل ، فوضع شريعة ~~العدل وأمر بفعلها إلى أن استقرت في نفوسهم ، ولما كان الكمال الذي ~~هو الفضل لا يمكن أن يأتي به ويضعه إلا أكمل الكمال وجب أن يكون ~~هو تقدست أسماؤه الذي يضعه ، لأن ليس شيء أكمل منه ، ولأنه چواد ~~وجب أن يجود يأجل الموجودات، وليس في الموجودات أجل من كلمته، ~~فلذلك وجب أن يجود بكلمته، فعلى هذا أوجب أن يتخذ ناتا محسوسة ~~يظهر منها قدرة جوده(1). # ولما لم يكن في المخلوقات أشرف من الإنسان اتخذ الطينة البشرية ~~من السيلة مار مريم المصطفاة على نساء العالمين(، وبعد هذا الكمال PageV01P413 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0414.png) ~~-- بيت هارون أخي ms189 موسى، استحق أن يحل فيه أشرف الموجودات الذي لا شرف بعده، ~~وهو روح الله وكلمته؛ ولهنا ورث المسيح الملك والإمامة وسلمها إلى أهل نحلته . ~~ومما يبل على شرفه من هلا الكتاب ما ورد في سورة آل عمران : (وإذ قالت ~~الملائكة يا مريم إن الله اصطفاك وطهرك واصطفاك على نساء العالمين) . ومعلوم أن ~~مريم اصطفاها الله على نساء العالمين لأجل المسيح ؛ ومن تحصل أمه أفضل نساء ~~العالمين لأجله فهو أفضل الناس جميعهم . ~~ولما أرسل الله تعالى جبريل رئيس الأجناد السماوية إلى مريم العذراء ليبشرها به قال ~~لها : (السلام عليك أيتها المباركة من النساء سيدنا معك) ولم يقل : سيدي ؛ لكنه ~~جمع جميع أجناد الملائكة العليين فجعله سيدهم ، وبالحري إنا كان سيد العليين ~~الروحانيين فالأولى أن يكون والبشريين السفليين . وقال لها : روح القدس تأتيك ، ~~وأيد العلي يحل عليك، من أجل هلا الذي يولد منك قدوسا وعظيما . ~~وقد شهد القرآن أنه تكلم في المهد وسلم على نفسه وقال : السلام علي يوم ولدت ~~ويوم أموت ويوم أبعث حيا، فتأملوا أمر طفل (في المخطوط : طفلا) يعظم إلى أن ~~يسلم على نفسه خاصة ، فلو أن غيره أمثل منه سلم على غيره ، فهيهات! ما أعمق ~~هذا الخطاب حتى يفتخر على الخلق ويصلي على نفسه ويسلم ا فلو كان بشر قبله ~~أو بعده أجل منه كان يسلم عليه ثم يعطف بالسلام على نفسه. ~~وأيضأ : القرآن ينطق بأن الله جعل مريم وابنها آية للعالمين ، وهنا يؤيد ما تقدم ~~شرحه . ~~وإنا كان الإنسان الكامل المولود من مريم بلغت منزلته من العلو على منازل الناس ~~جميعهم حتى الأنبياء والأصفياء والملائكة إلى هنا الحد الذي وصفته من اتحاده ~~بكلمة الله الخالقة وروحه؛ وجب أن يكون هو الكمال) . وهذه الزيادة سبق نظيرها ~~في ثنايا الرسالة وجواب المؤلف عليها، وجواب قوله : (فلو كان غيره أمثل منه سلم ~~على غيره . . إلخ) فيقال : إن عيسى اختص بالسلام على نفسه دون غيره لكونه من الله ~~عليه بالنبوة والبركة والوصية فكثر حساده ولا سيما من اليهود، ولأن ولادته المعجزة ms190 ~~من غير أب تجعله وأمه عرضة للأذى ، فناسب أن يسلم على نفسه . وأيضا : أن ~~السلام يدل على فضله على سائر أهل زمانه دون غيرهم ممن قبله أو بعده ؛ لأن ~~السياق في ذكر أحداث زمانه . وأيضا : أن غلط النصارى في زعمهم ربوبية المسيح ~~وبنوته لله، فلو صح زعمهم ما احتاج إلى السلام . وأيضا : يحيى عليه السلام نال ~~السلام من الله من غير عطف غيره معه ؛ فالفضل ليس مما اختص به المسيح دون ~~غيره من الأنبياء . ينظر : التحرير والتنوير للطاهر بن عاشور 17/101 . ~~عل PageV01P414 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0415.png) # - بح ار ت لل فل فوفم فالركدع لم النتارين ~~لم يبق / شيء يوضع ، لأن جميع ما تقدمه يقتضيه، وما يأتي بعله ب94 ~~غير محتاج إليه(1 ، وفي هنا القول مقنع والسلام . # فالجواب : # أما قولكم لكليام : إنكم عجبتم منا كيف لم نعلم شريعة العدل ~~وشريعة الفضل الآتي بها موسى وبهذه عيسى! وإنهما أغنيا العالم ~~بتشريعهما عن كل ما جاءت به الأنبياء أو يأتي به قبلهما أو بعدهما . فإننا ~~بحمد الله تعالى نعلم أن لله تعالى شريعتين كليتين عامتين شاملتين : # إحداهما : شريعته الإرادية ، وهي شريعة الفضل الشاملة لأحكام إيجادنا ~~وإيجاد العالم ، وإمدادنا بالمواد وإمداد العالم ، وتشريعها من حضرة ~~الربوبية للمربوبين، أهل السماوات وأهل الأرض وسائر الخلق أجمعين . # وهي سنة الله التي فطر الناس عليها ، وأراد لهم ومنهم وبهم وعنهم ~~وفيهم ما هم فاعلوه وقائلوه وواجدوه من خير وشر ، ونفع وضر ، ~~وإيمان وكفر ، وطاعة وعصيان ، وسعادة وشقاوة ، وغنى وفقر ، وقوة ~~وضعف ، وصحة وسقم، وخلق وخلق، وعلم وعمل، ومذهب وملة، ~~ورأي ونحلة، وموت وحياة، لا تبديل لخلق الله. # وهي كلمة الله التي بها خلقت السماوات والأرض وتشددت، كما في ~~مزامير داود2 ، وليست بالمسيح كما زعمتم ، ولا هي دين النصرانية ~~الذي ادعيتم / طو-(3) ابتدعتم ، وقد دللنا في ابتداع النصرانية وبينا فساد /95 ~~باطلها فيما تقدم . PageV01P415 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0416.png) # وأما الشريعة الثانية : فشريعته الأمرية الواردة من حضرة الإلهية ، ~~وهي التي جاءت بها الأنبياء والمرسلون عليهم السلام ، وهي شريعة ~~العدل المشروعة لأولي الألباب المكلفين ، والتي ms191 لم يأت فيها من ~~التشريع إلا ما يثبته العقل أو يجوزه ، وأحكامها الأصولية : تعريف ~~العباد أحدية الخلاق ، وتعليمهم مكارم الأخلاق ، وتكميل النفوس ~~بحسن الاستعداد ، واتخاذ المعارف والعبادة كالزاد ، وقراءة عنوان ~~السعادة ، من فهرسة شريعة الإرادة ، إذ الإنسان مريد مراد له ، محمل ~~ودليل وزاد وتهيؤ للمصير إلى الحياة الأبدية ، والنعيم المفضل للأمة ~~المحمدية أهل الإسلام بدار السلام . # فهاتان الشريعتان مشروعتان من عند الله تعالى عدلا وفضلا من مبدأ ~~الخلق وإلى إعادته ، لا ما حصرتموه من القسمة فيما جاء به موسى ~~وجاء به عيسى ، وأضمرتم ما أضمرتم من قول : لا حاجة إلى إرسال ~~أحد بعدهما . يعنون : الجحود لما جاء به نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، وابتعثه الله ~~إلى العالمين بالهدى ودين الحق ، بل وما جاءت به الأنبياء والرسل من ~~قبل، وليس لهذا جواب إذ أنتم عارفون به ب/95 PageV01P416 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0418.png) ~~ثم قلتم ختاما : وهذا الذي عرفنا من رأي النصارى الذين رأيناهم ~~وفاوضناهم، والذي يحتجون به عن أنفسهم ، فإن يكن ما ذكروه صحيحا ~~فلله الحمد والمنة إذ وفقهم لذلك ، وإن كان بخلاف ذلك فينعم ~~مولانا الشيخ المعظم فلان بما يوضحه لنبينه للقوم ولنوقفهم عليه ، فقد ~~سألونا ذلك وجعلوا كليام فيه سفيرا، والحمد لله حمدا كثيرا. ~~(1) كلمة (الحمد) ساقطة من الأصل ، وهي في نسخ الرسالة . ~~(2) في الرسالة : (إذ قد وفق الآراء وأزال التهم بين عباده النصارى والمسلمين حرسهم الله ~~جميعا). ~~(3) لم يصرح باسم الشيخ ، وكذلك في نسخ الرسالة، وفيها زيادة : (أدام الله حراسته ، ~~وفسح في مدته) . ~~(4) في ختام نسخ الرسالة : (فقد سألوني ذلك وجعلوني سفيرا، (وفي ن2 ، ن3 زيادة : ~~ومواسطا فيه) والحمد لله رب العالمين) . وفي ن2 زيادة : (تمت الرسالة التي ~~حضرت من قبرص وجزائر البحر المحيط بمعونة الله تعالى) . وفي آخر مخطوطة ~~الرسالة ن ا :(لخص هنه الرسالة وصححها أضعف عباد الله ، وأحوجهم إلى رحمته : ~~صليبا بن يوحنا القس الموصلي بمحروسته مدينة الماغوصة من أعمال جزيرة قبرس ~~حماها الله تعالى ، ووافق الفراغ في العشر الأوسط من شهر آب سنة ألف وستمائة ~~وسبعة ms192 وأربعين لتاريخ الإسكندر اليوناني ، الموافق لسنة ألف وثلاثمائة سنة وثلاثين ~~مسيحية ، المجانس للمحرم سنة سبعمائة وسبع (كتبت : وسبعة) وثلاثين هلالية، ~~رحم الله من نظر فيه ودعا له بالمغفرة ، وأصلح ما وجد من الزلل والخلل). ~~والماغوصة مرفأ في شرق جزيرة قبرص ، وفيها قلعة حصينة وكنائس ، وتعرف ~~اليوم بفاماجوستا تابعة لقبرص التركية . ينظر : الموسوعة العربية الميسرة ص 2359. ~~والناسخ هو صليبا بن يوحنا الموصلي النسطوري ، ولد في سلخ القرن الثالث عشر ~~الميلادي، له كتاب في أخبار بطاركة المشرق، مطبوع باسم أسفار الأسرار ، =- ~~ت -424 PageV01P418 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0419.png) # فالجواب : هداكم الله للصواب فقد أنصفتم في القول ، وأتيتم بما ~~عندكم ، وقد سمعتم عن كل فصل جوابا فيه مقنع وكفاية ، وإني والله ~~والله لكم من الناصحين ، فانظروا ما أوردته عليكم وتدبروه ، وأحسنوا ~~النظر فيه ترشدوا إلى الحق وإلى طريق الرشاد ، ولا تكونوا كالذين ~~دعوا إلى الهدى فأبوا وقالوا : إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم ~~مقتدون . # ولقد فكرت في قولكم : أن لا حاجة إلى من يأتي بعد المسيح! وإنه ~~جحود للرسالة المحمدية ولكل نبي ورسول ممن تقدم على موسى ~~عليهم السلام ، ثم فطنت إلى أنكم أخذتم هذا النكر من السامرة ~~المنكرين سائر النبوات إلا نبوة موسى ورسالته ، ومن قولهم الهزاء في ~~ذلك : إن كان الذي جاء به موسى مثل الذي جاء به من تقدمه فلا فائدة ~~في مجيء موسى ومجيئه ثابت، وإن كان دونه فمحال، فبطل أن يكون ~~قبله غيره / شريعة مشروعة ، وإن كان الذي يأتي بعده يأتي بمثل ما أتى أ/96 ~~به فلا حاجة إليه ، إذ هو من تحسين تحصيل الحاصل ، وإن كان أنقص ~~منه فكذلك ، وإن كان أزيد فمحال ؛ إذ ليس بعد الكمال كمال ، وإن ~~كان نسخا أو عن بداء فمحال على الله أن يبدو له ما لم يكن، فبطل أن ~~يأتي بعد موسى نبي آخر PageV01P419 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0420.png) ~~والسامرة أخذوا هذا الكفران والجحود من منكري النبوات براهمة الهنود. ~~ويلزمكم أيها النصارى الرد على السامرة في جحودهم رسالة المسيح ، ~~أو الاعتراف منكم بتسليم ما ادعوه ms193 . ~~وأما نحن فقد أجبنا عن هذا الهذيان الملفق في أول كلامنا عند ذكركم ~~لرسل المسيح واقتصاركم عليهم ~~وأما قولكم : بأن أفاضلكم سألوا إيضاح ما نعلمه مما ذكروه وادعوه ~~لتوقفوهم عليه : فقد تقدم من القول ما هو كفاية . ~~وأقول وأقسم بالله العظيم : إنه لولا مراعاة المجاوب جناب النبوة الشريفة، PageV01P420 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0421.png) ~~وانتمائكم إليها بالمحبة والتعظيم ، وملاحظته لمقتضى الشريعة الإرادية ~~وجريان أحكامها ، وعلمه بصحة رسالة المسيح السيد وما جاء به من ~~عند الله تعالى ، واطلاعه على الأغلوطات ومحزاتها الواقعة من أتباعه ~~أهل دين النصرانية، ومعرفته للمبتدعين ما ابتدعوه مما لم يكتبه الله عليه، ~~وشهوده لقصور أفهامكم وجمودها / على تجسيم المعاني ، وتقليد ب96 ~~الخالف للسالف تقليدا بغير تدبر ولا تعقل ، ولا معرفة بما يجب ~~ويجوز ويستحيل عقلا وشرعا وعادة ، لكشفت الغطا ، وبينت الصواب ~~والخطأ . ~~وسأذكر نبذة حسنة تزكي العارف الفطن ، وتوقظ الغافل الوسن، ~~فأقول : # إن السيد المسيح عليه السلام لما أرسله الله تعالى إلى الأمم الأربع ~~الذين كانوا في زمنه ، أعني : اليهود، والمجوس، والصابئة، والفلاسفة، ~~أولي الآراء والنحل، وأظهر لهم ما أظهره من العجائب والمعجزات، ~~وألاح لعقولهم ما ألاحه من بهر نور العرفان القدسي الخاطف للبصائر ، ~~كخطف البرق اللامع للبصر ، أغشى أعين بصائر بني إسرائيل بما ~~غشاها من بهر ذلك النور اللائح لهم ، وهم في ظلم أكوانهم وعمه ~~حيلاتهم ، وحجب عوائدهم الحاجبة عقولهم عن النفوذ في العرفان إلى ~~ما هو من وراء طورها وفوق شهودها ، وجذبهم بقوة بهر ذلك النور عن ~~الصابئة عبدة الكواكب وروحانياتها وأصنامها الموضوعة لها كالمظاهر ~~بزعم عبدتها ، وعن تجسيم اليهودية المستقر اعتقاده في نفوسهم بما PageV01P421 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0422.png) ~~فهموه الفهم المعكوس من ظواهر ألفاظ التوراة وكتب أنبيائهم ، ~~كالإخبار بالشبه والمثال وذكر الاستراحة والاستلقاء والوضع لرجل على ~~أخرى، وكالإشارة إلى أن آدم يريد أن يكون كواحد منا ، والقول بأنه ~~جاء / من سيناء ، وأمثال هذه2 # ونزعهم - أعني : المسيح - عن مهلكة غلط الثنوية القائلين بإلهين ~~اثنين ، وحذر من قولهم واعتقادهم، وأوضح دهش الفلاسفة وحيرتهم ، ~~ونهى عن الإصغاء إليهم، فثبت بصائر المؤمنين به والتابعين ms194 له لرؤية ~~ذلك البهر العرفاني ، وفهموا بالحال والذوق معنى قول الله تعالى في ~~كتابنا المبين : (سنريهم ايتنا في آلاأفاق وفي أنهسهم حتى يتبين لهم ~~أنه الحق) (فصلت: 53) الآيتان(3)، ولما فهموا ذلك وتحققوا معناه سكروا ~~بعد الصحو ، وغرقوا في لجة بحر المحو ، ثم أفاقوا قائلين : (نحن ~~أنصار الله امنا بالله)ا5). # ورأى ذلك الضوء الباهر طائفة منهم فظنوه نارا أو نورا معهودا ~~فاقتحموا الفحص عنه بآرائهم ، وكان مثلهم عند رؤيته واقتحام العرفان ~~به كمثل الفراش عند رؤية المصباح في الظلمة : يقتحم النور والإشراق ، ~~ولا يخشى اللهب والإحراق، فيهلك حرقا وغرقا ، ثم أخبر بعض هذه PageV01P422 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0423.png) ~~الطائفة لتابعيهم عن رؤية ذلك الضوء الباهر وما اقتضته آراوهم في ~~معناه ، فجسم التابعون السامعون لذلك الخبر معانيه، وألحدوا في آيات ~~الله تعالى وفيه ، وغلوا غلوا كبيرا ، وأعماهم الحب وأصمهم، فأطروا ~~وتماروا، وظنوا المعاني مباطن المباني، وسموا المباني مظاهر المعاني، ~~واختلطت أفهامهم فشبهوا الأول بالثاني ، واستنجدوا بالثاني ، (فكانوا ب97 ~~من الأخسرين أعمالا، وجل الله وسبحانه وتعالى . # ومن هؤلاء التابعين من تحير وقال بالوقفة ، وسرت فيهم رقيقة ~~الصابئة ، فقالوا : باتخاذ آلهة كثيرة مشتركين في الإلهية بزعمهم وفي ~~الخلق والأمر ، وصنعوا لهم تماثيل مظاهر يتعبدون لها ويتضرعون عند ~~المهمات والملمات إليها ، ويقربون لها الدخنات، وينذرون إليها النذور، ~~وحاكوا الصابئة في كثير من أفعالهم. ~~ومن هؤلاء التابعين المذكورين من سرت فيه رقيقة الثنوية ، فثنوا ~~وأشاروا إلى الإلهين المزعومين بالتصليب على وجوههم بأصبعين ، ~~واتخذوا رؤوس تيجانهم شعبتين ، وقالوا بالطبيعتين والمشيئتين ، ~~وحاكوا المجوس الثنوية ، والتحشية في تشويههم لصورهم وحلقهم ~~لذقونهم وأوساط رؤوسهم ، ووقود القناديل والشمع ليلا ونهارا ، ~~والتحلي بالذهب والجواهر ولبس المصبغ عند العبادة اقتفاء بالمجوس . # ومنهم أيضا من سرت فيهم هذه الرقيقة فتحيروا ووقفوا عن القول ~~بإلهين، فجمعوا لهم بآرائهم إلها واحدا في التسمية مثلثا في الكنه مركبا، ~~وسموا تثليثه : أبا وابنا وروحا . ومنهم من سمى : أبا وابنا وأما . يعنون: ~~الشيء والحياة والنطق ، فالشيئية الواجبة والحياة مريم والنطق الممكن PageV01P423 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0424.png) ~~المسيح الصالح لأن يكون / إلها ولا يكون إنسانأ، ولأن ms195 يكون قادرا ولا أ/98 ~~يكون عاجزا . # ومن هؤلاء الأتباع من سرت رقائق عدة وتزاحمت فاندهشوا ، ~~ووسوست لهم نفوسهم فرجعوا إلى الفلسفة الفجة البتراء ، ورأوا رأيا ~~فلسفيا في الإنسان أنه زبدة الأكوان ، وفيه بالقوة وبالفعل ما في سائر ~~العالم من معقولات ومحسوسات ، مندرجة فيه بادية منه ظاهرة عليه ~~شاهدة له محصلة عنده صادرة عنه ، وأنه يعلم بعض الكليات علما بكلية ~~القائم به ، فقالوا : إنه مظهر العقل ، والعقل مظهر الباري . وخصصوا ~~المسيح بذلك ؛ لما ظهر منه من العجائب والمعجز ، وسيما كونه تكلم ~~في المهد ، ولم يعلموا أن صبي يوسف تكلم في المهد شهادة ببراءة ~~يوسف ، وصبي اليمامة تكلم في المهد شهادة بأن محمدا رسول الله ثم ~~لم يتكلم بعدها حتى شب، كما في التواريخ من كلامه. # ومنهم أيضا من سرت فيهم الرقيقة اليهودية فجسموا وأغلظوا في PageV01P424 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0425.png) ~~التجسيم ، فركبوا الإله تركيب الجسوم، وقالوا بحلوله واتحاده بالأبدان، ~~ولم يفرقوا بين معنى القدم وبين معنى الحدث ولا بين الواجب ~~والممكن، وكان هؤلاء شرأ مكانا وأضل سبيلا. # ولو أن هذه الفرق الضالة سمعوا ما أنزل إلى الرسول النبي الأمي ~~خاتم النبيين وصاحب التمام والذي وجب عليهم أن يسمعوا منه / ب/98 ~~ويطيعوه لاهتدوا من الضلالة وأنقذوا من الجهالة ، وكانوا مع الذين أنعم ~~الله عليهم من النبيين (الآية) ، القائلين في الإله من حيث المعقول ~~المبرهن والأدلة القطعية والحق الصرف : # نؤمن أن الله سبحانه شيء لا كالأشياء، واجب الوجود لذاته، لا يتصل ~~به شيء من الممكنات ، ولا يتحد به منها شيء ، ولا يحل بها ~~ولا تحل به»(2 ، ولا يمتزج بشيء منها ولا تمتزج به ، ولا ذاته علة ~~لذواتها ولا ذواتها معلولة لذاته ، وأنه سبحانه أوجدها بقصده واختياره ~~لا بالطبع والقوة، وأنه لا متصل بالعقل الأول ولا متحد به ولا ممتزج PageV01P425 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0426.png) # بجوانبتتالي فا ج تزقففق فالركدغلمالنحتارن ~~به ؛ لأنه لو كان متصلا بالعقل الأول اتصالا لازم الثبوت1) لزم منه ما ذهب ~~إليه القائلون بالعلة والمعلول، وهو محال ، كما ندل عليه. ~~وإن كان منفصلا عن العقل الأول بالانفصال ms196 اللازم الثبوت لزمه الحصر ~~بذلك الانفصال اللازم الثبوت . # وثبوت الانفصال المطلق إن كان واجبا معه قديما لزم منه قدم المنفصل ~~عنه ، وهو محال ، وإن كان ليس بقديم ولا واجب فهو ممكن ، وإذا كان ~~الانفصال ممكنا استحال لزوم ثبوته على الإطلاق ، فهو لا متصل به على ~~الإطلاق ولا منفصل عنه على الإطلاق. # وكذلك مجموع الممكنات ؛ فإنها في قبضة الإحاطة الوجودية ، لا متصلة PageV01P426 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0427.png) ~~بذاته ولا منفصلة عن إحاطته ، لأن / الذاتين القانآمتين بنفسيهما لا تدخل ا/99 ~~إحداهما في الذات الأخرى بمعنى الامتزاج والاتحاد ؛ لأن الذاتين ~~لا يكونان واحدا ، والقائمين بنفسيهما لا يكونان في حيز واحد ، لكن ~~عند حلول أحدهما في الحيز ارتفاع للثاني من ذلك الحيز ، فيمتنع ~~حلول القديم والممكنات في حيز واحد معا، فلزم أن لا يكون حالأ في ~~ذاته شيء>( ولا ذاته حالة في حيز العالم ؛ لأن القديم لا يمازج ~~الحوادث ولا يقبل الحلول بها، ولا تقبل القائمات بأنفسها القيام بغيرها، ~~فالعالم بأسره وحيزه خارج عن ذاته تعالى منفصل عنه مباين له بالنات ~~والحقيقة. # ومن الدليل على ذلك : أننا تأملنا العالم ، علويه وسفليه ، وكلياته ~~وجزئياته ، وجواهره وأعراضه ، وسائر الموجودات ، فوجدناها ~~ممكنات الوجود والعدم ، ووجدنا لها محيطا حاويا لها تتناهى إليه ، ~~ولم نجد وراءه وجودا ممكنا ، ولا وراء خلقه خلقا ؛ لأنه لو كان وراء ~~الممكنات ممكنات ووراء الممكن ممكن لتسلسلت الممكنات إلى غير ~~نهاية ، وللزم من إيجاد الممكنات إلى غير نهاية عدم الواجب الوجود ~~إلى غير نهاية ، ولأن الغيرين لا يجتمعان فيما لا يتناهى معا ، PageV01P427 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0428.png) ~~والوجود حكم لازم الثبوت واجب الوجود ، فلا يوجد وجود إلا به ، ~~فإذا لم يكن واجب الوجود ثابتا فلا يثبت وجود الممكنات ، فثبوت ~~وجود الممكنات في الشاهد دليل على /ثبوت واجب الوجود. ب/99 # وقولنا : واجب الوجود أي : لازم الثبوت حكم ضروري() ، وذلك ~~أن الوجودات المسلسلة إلى غير نهاية لا تتحصل إلا بالوجود الواجب ~~الذي يتناهى وجودها إلى وجوده ، وهو غير متناه لغيره ، لأنه لما ~~كان مجموع الممكنات محصورا من طرفي الآخرية والأولية والبداية ~~والنهاية ms197 كان أولها مسبوقا بعدم وجودها ، فإن كان السابق أيضا مسبوقا ~~بعدم وجوده تسلسلت الوجودات السابقة إلى غير نهاية . # ولما كانت عدمات الموجودات سابقة للموجودات وأن كل موجود ~~يتقيد بالأولية فأولية وجوده مسبوقة بعدمها ، فإذا طردت( الموجودات ~~السابقة إلى غير نهاية لزمها عدمات إلى غير نهاية عكسا ؛ لأن عدم ~~الموجودات سابق لوجودها إلى غير نهاية ، وإذا لم تتناه عدماتها لم ~~يتحصل وجودها ، ولما تحصل وجودها في الشاهد لزم من ذلك تناهي ~~عدمها إلى وجودها ، ويلزم من تناهي عدمها إلى وجودها تناهي PageV01P428 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0429.png) ~~وجودها إلى عدمها ، والوجود والعدم المتناهيان مسبوقان بوجود غير ~~مسبوق بعدمه ، وهو المشار إليه بالوجود المطلق ، الذي لا أول له ، ~~ولا هو محصور بين طرفي الأولية والآخرية ، ولا هو مسبوق بعدم ذاته ~~ووجوده ، وإن عدم الممكنات مسبوق بوجوده الواجب ، ووجودها ~~مسبوق بعدمها ، فذلك هو المشار إليه بواجب الوجود . # والرب المعبود الذي لولا وجوده الواجب لم يكن يتحصل لما بعده ~~وجود ، وهذا معنى قولنا : إن الوجود حكم لازم الثبوت أزلا وأبدا ، ~~والممكنات بين أزليته وأبديته في أوليتها وآخريتها ؛ لأنه لما استحال أن ~~تكون الممكنات غير متناهية الطرفين فثبت أنها متناهية إلى منتهى ~~محيط بها ممكن الوجود وهو العقل الأول والحجاب الأعظم ، عاد ~~الكلام على المحيط بالعقل الأول الذي إليه المنتهى فرأيناه واجب ~~الوجود لا غيره ، لأننا دللنا على أن لو كانت الممكنات أخذت في ~~الوجود إلى غير نهاية استحال أن يجتمع الواجب والممكن فيما ~~لا يتناهى معا ، أو تكون الممكنات غير متناهية الوجود ، فيكون ~~الواجب معدوما إلى غير نهاية أو يكونا موجودين فيما لا يتناهى معأ ، ~~وذلك أعظم استحالة ؛ لأن إيجاد متغايرين فيما لا يتناهى محال ؛ ~~لاستحالة الجمع بين الضدين وتداخل الوجود في الوجودين كما لاتكون ~~الذات الواحدة ذاتين ، فلزم من ذلك أن الممكنات متناهية إلى الواجب، ~~وأن الواجب ليس بمنته إلى غيره، كما أن وجوده ليس بمتناء إلى عدمه PageV01P429 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0430.png) ~~ولا إلى وجود غيره ، لأنه لو تناهى إلى غيره للزم أن يكون محصورا ~~بين حاصرين وللزم أيضا ms198 أن يكون ذلك الغير متناهيا إلى الغير ، ~~وما تسلسل فلا يتحصل # وذلك بأن واجب / الوجود لما لم يكن إلا واحدا لزم أن لا يحيط ب/100 ~~به غيره ، لأن ذلك الغير إن كان واجب الوجود لزم أن يكون واجبين ~~وهو محال ، وإن كان حادثا فالحادث لا يحصر القديم ولا يحيط به، ~~لأن الواجب الوجود هو الذي لا يتقيد بالحصر لأنه مطلق الوجود ، PageV01P430 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0431.png) ~~فلزم أن يكون محيطا بالمتناهيات ولا تحيط به ، وأن لا يكون في مكان ~~لاستحالة النهاية عليه ، لأن المكان : عبارة عن الظرف الحاوي للموجود ~~المحوي ، وواجب الوجود مطلق لا يحتويه المكان والزمان ، لأن المكان ~~لا يخرج عن تحديد الجهات الست، فهو إما أن يكون فوقا لما تحته أو عكسه ~~أو محاذيا لما وراءه أو مقابلا لما هو أمامه أو متناهيا نحو يمينه أو شماله ، ~~وكل هذه الأقسام باطلة ؛ لأنه لو كان فوقا لما تحته لزمه الحد والحصر ~~والتناهي إلى ذلك التحت وبه ، فإن كان ذلك التحت قديما لزم منه وجود ~~واجبين وهو محال ، وإن كان حادثا تبين أن القديم محصور بالحادث وهو ~~محال ، وكذلك القول فيما فوقه ، ولو أنه تحت لما فوقه أيضا للزم التقسيم ~~الأول والتقدير الأول وهو محال ، وكذلك القول باستحالة حصره في سائر ~~جهاته ، فلزم من ذلك أن يكون وجوده تعالى لذاته منزها عن المكان والجهة PageV01P431 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0432.png) ~~(1) نفي المكان عن الله تعالى بدعوى التناهي والحصر بالجهات الست قال به المتكلمون، ~~وهي شبهتهم في نفي علو الله المكاني واستوانه على العرش ، وقد ذكر نظير هذه ~~الحجة الرازي في أساس التقديس ، وأفاض في ردها ابن تيمية في بيان تلبيس الجهمية ~~305/3 ، وفي درء التعارض 287/6 ، كما ذكرها الآمدي في أبكار الأفكار 38/2 ~~واعترض عليها . ~~ومما ذكر ابن تيمية في إبطال قول نفاة العلو والاستواء : أن ألفاظ المكان والحيز ~~والجهة ألفاظ مجملة اصطلاحية لم ترد في النصوص الشرعية ، وفيها حق وباطل ، ~~ولذا كان الواجب فيها الاستفصال كسائر المجملات ، قال الإمام ابن تيمية في درء ~~التعارض 15/7 : (وهؤلاء ms199 يتكلمون بلفظ الجهة والحيز والمكان، ويعنون بها تارة ~~أمرا معدوما ، وتارة أمرا موجودا، ولهذا كان أهل الإثبات . . . منهم من يطلق لفظ ~~الجهة ، ومنهم من لا يطلقه . . . وكذلك لفظ المكان . . . وأما لفظ المتحيز فمنهم ~~من ينفيه ، وأكثرهم لا يطلقه ولا ينفيه ؛ لأن هذه ألفاظ مجملة تحتمل حقا وباطلا . ~~وإذا كان كذلك؛ فيقال : قول القائل : إن الله في جهة أو حيز أو مكان . إن أراد به ~~شيتا موجودا غير الله، فذلك من جملة مخلوقاته ومصنوعاته ، فإذا قالوا : إن الله فوق ~~سماواته على عرشه بائن من خلقه امتنع أن يكون محصورا أو محاطا بشيء موجود ~~غيره ، سواء سمي مكانا أو جهة أو حيزا أو غير ذلك ، ويمتنع أيضا أن يكون ~~محتاجا إلى شيء من مخلوقاته : لا عرش ولا غيره ، بل هو بقدرته الحامل للعرش ~~ولحملته، فإن البائن عن المخلوقات العالي عليها يمتنع أن يكون في جوف شيء ~~منها ... وإن أراد بمسمى الجهة والحيز والمكان أمرا معدوما، فالمعدوم ليس شيئا، ~~فإذا سمى المسمي ما فوق المخلوقات كلها حيزا وجهة ومكانا، كان المعنى : أن الله ~~وحده هناك ، وليس هناك غيره من الموجودات : لا جهة ولا حيز ولا مكان ، بل هو ~~فوق كل موجود من الأحياز والجهات والأمكنة وغيرها ، سبحانه وتعالى) . وينظر : ~~منهاج السنة 556/2 . ~~كما رد رحمه الله الزعم بحصر الجهة بالجهات الست ولوازمها، فقال في درء ~~التعارض 327/6 : (الجهات قسمان : حقيقية، وإضافية . فالحقيقية جهتان : وهما ~~العلو والسفل، فالأفلاك وما فوقها هو العالي مطلقا، وما في جوفها هو السافل ~~مطلقا . وأما الإضافية فهي بالنسبة إلى الحيوان، فما حاذى رأسه كان فوقه، ح- ~~تا PageV01P432 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0433.png) # وهو في ذاته مطلق الوجود ليس معه في ذاته غير ذاته ، ~~ولا محصور بغير لوجوده الحاصر غيره ، ولا/ تدرك الأفهام لوجوده أ/101 ~~نهاية ، ولا تبلغ الأوهام لذاته غاية ؛ لأن الأفهام والأوهام إنما تتصور ~~ما دخل تحت الحدود والتناهي والمقدار والحيز والمكان والزمان ، ~~وما لا يتقيد بهذه التقسيمات فلا يدركه إلا هو ولا يعلمه سواه، وذلك ~~لأن العلم به وحقيقته لا يطابقه ms200 من جميع الوجوه ؛ لأن حقيقة العلم ~~إنما هو : معنى يطابق ماهية المعلوم على ما هو المعلوم عليه، ~~وقيام معنى المطابق لما لا يتناهى في علم المتناهي محال ؛ لأن ~~العقول متناهية بحد الحدود والكمية والتناهي فلا يتعدى طوره PageV01P433 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0434.png) ~~ولا يدرك ما هو خارج عن حصره ، فالعلم به لا يطابقه من جميع ~~الوجوه لأحد من خلقه كلياتها وجزئياتها. # فإن قال قائل : إن قولكم هذا يدل على واجب لوجود محيط ~~بمنتهى إحاطة العقل الأول وبما سواه من العقول والجواهر الروحانية ~~والأفلاك والعالم كله من جميع الوجوه، وذلك يؤدي إلى محالات : # أحدها : أنه يكون متناهيا إلى المحيط بها - أعني : العقول الأول ~~المتناهية إليه - والمحيط بالشيء فإنه محاط بمحيطه ؛ لأن وجود ~~المحاط مقابل لوجود المحيط من سائر جهاته . # والثاني : أن ذلك يلزم المقابلة من جميع الجهات ، والمقابلة يلزم ~~منها أن يكون ذا جهات من ذاته ، وقد دللتم على أن الجهات في حقه ~~محال . # والثالث : أن الإحاطة بالجهات الست(2) يلزم منها التجويف بذات / ب/101 PageV01P434 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0435.png) ~~المحيط بالمتناهيات . # فالجواب : أن الحصر الضروري ألزم الإحاطة ، وهو أننا دللنا على استحالة ~~كون واجب الوجود فوقا لما تحته أو تحتأ لما فوقه أو محصورا بجهاته ؛ لأنه ~~تعالى منزه عن ذلك ، ودللنا على أنه سبحانه قائم بذاته لا في مكان وليس له ~~في ذاته جهة ولا لغيره ؛ لاستحالة النهاية على ذاته إلى غيره ، ورأينا العالم ~~بأسره متناهيا محصورا فيما لا يتناهى ، فرأيناه لا يتصف بالمكان والحصر ~~والجهات ، فلم نر تلك الصفات من صفات الممكنات المتناهية ، وليس وراء ~~الممكنات وجود ثان سوى وجود الواجب الوجود ، فلزمنا الحصر الضروري ~~ثبوت الإحاطة ، لأنه تعالى إذا لم يكن فوقها ولا تحتها ولا في جهة من ~~جهاتها ولا خارجا عنها ولا داخلا فيها ؛ فيتبين أنه تعالى ليس بموجودا لأنه ~~لا يكون موجود داخل في الوجودية يخرج عن هذه التقسيمات اللازمة ، إلا ~~ما ذهبت إليه المعطلة من القول بالوجود الذهني الذي لا حقيقة له في الخارج ~~بوجه من الوجوه ، أو الاتحادية القائلون بأنه هو ms201 العالم والعالم هو ، ظاهره PageV01P435 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0436.png) ~~خلق وباطنه حق ، فظاهر العالم بأسره أسماء للواجب وصفات! # وقد دللنا على استحالة هذه المذاهب ، واستحالة القول بالحلول / أ/102 ~~كذلك . # فلما لم تحط الممكنات به تعالى أحاط بها ، ولما لم تحصره ~~الجهات حصرها ، ولما استحال عليه الحلول بحيزها لزم مباينته ~~بالذات عن ذوات الممكنات والحلول بها ، فهذه الأقسام الضرورية ~~لا ريب فيها ولا مخرج منها. # وأما قول القائل : إنه يلزم من إحاطته بالجهات أن يكون تعالى ~~بمعنى الإحاطة مقابل الجهات ، فإن ذلك لا يضر ؛ لأن الوجود ~~والمحيط بسائر الجهات تعتبر في بحر ذاته الغير متناه كنقطة ماء ، PageV01P436 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0437.png) ~~ولا يمنع أن يقابل بنقطة ماء من وجود إحاطته بسائر الممكنات ~~بمجموعها ، وهذا دليل على الكمال. # وأما قول القائل : إنه يلزم من إحاطته بالمتناهيات التناهي إليها من ~~جميع الجهات . فإنه محال ؛ لأن التناهي عبارة عن الدخول تحت ~~حصر الكمية وحد الماهية وتحديد الأينية ، وتناهي الذات والوجود ~~إلى أن يتناهى طرفاها من جميع الجوانب حتى تحدد له جهات ست ~~ويحيط به من فوقه ومن تحته وحوله ، وهو سبحانه منزه هنالك عن ~~الفوقية والتحتية والجهات والحد حتى تلزمه هذه المحالات، فلا فوق ~~ولا تحت ولا جهة له ولا حد ولا مقدار ولا تناهي لذاته # فإن قال قائل : إن الإحاطة تلزم /أن يكون الوجود الذي هو محيط ب /102 PageV01P437 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0438.png) ~~بجهة الفوق فوقا لما تحته ، والمحيط بجهة التحت للممكنات تحتا لما فوقه، ~~وكذلك حتى تتحدد له بالمقابلة جهات ست محيطة لمقابلة الجهات الست ~~المحاطة. # فالجواب : أما تحديد الجهات : فإنها من حيث توجه الجهات إليه ، لا من ~~حيث إنه ذو جهات لذاته . # والثاني : أن الجهات المتوجهة إلى إحاطته بها إنما هي محدودة لنقطة ~~الإحاطة بها، ونقطة الإحاطة جزء الماهية، والإحاطة بالجزء والتحديد له ~~لا يلزم منه الإحاطة بالكل # ولا تحديد الكل. # وسأتيكم بنبأ غريب، وفصل أذكره للتأنيس عجيب، فأقول : # يا أيها القائل والمعترض، ويا أيها السامعون ، اسمعوا وعوا، إن الأفهام إذا ~~سارت بسير الأوهام في وسع وجود لا ms202 يتناهى فهي تسير إلى أن ينقطع ، فإذا ~~انتهى سيرها في تلك العظمة الغير متناهية ثم التفتت الأذهان إلى ما وراءها ~~نحو الممكنات لرآها الذهن في حيزها نقطة مختفية في إحاطة بحر غير متناه، ~~وإذا سرت فيما لا يتناهى تلاشت هنالك النقطة المتلاشية إلى أن لا يدرك لها ~~وجود أصلا، فينطمس معناها المحاط ومعنى الإحاطة كانطماس نقطة في ذاتية ~~البحر المحيط، وكانطماس الطائر في الجو عن النظر بسبب البعد المفرط، PageV01P438 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0439.png) ~~فمن أين يقال : إن الطائر المختفي في الجو والنقطة المطموسة في ~~البحر أحاطا في الطواميس الواسعة?/ 103/ # ولا معنى للإحاطة إلا الحصر لمجموع ماهية المحاط وذاتيته ~~ووجوده من كل الوجوه ، وأما مجموع الممكنات فإنها فوق نقطة ~~الإحاطة بحسب وسعها لا بحسب وجود المحيط بها ، فإن الوجود ~~والذات لا تحت له ولا فوق ؛ لاستحالة التناهى عليه ، وأما الفوق ~~والتحت والجهات والحد فهي بالنسبة إلينا وإلى المتناهيات المحصورة ~~بحدودها والمحدودة بحصرها . # وأما قول القائل : بأنه لو كان محيطا بالجهات الست لزمه ~~التجويف المحدد بالإحاطة . فذلك محال من وجوه : # أحدها : أن الإحاطة تلزم التجويف للأجسام أو الجواهر المحيزة، ~~فمن ليس هو بجسم ولا جوهر ذي حيز ولا محصور بمماثآل من أين ~~يلزمه التجويف بالإحاطة كما يلزم الأجسام والجواهر المحيزة ~~التجويف بالإحاطة ?! إذ الإحاطة وجودها الداخل في الحيز لما في ~~إحاطته ، ولما استحال كونه جسما أو جوهرا ذا حيز استحال أن ~~يدخل عليه بالإحاطة من التجويف ما يدخل على الأجسام والجواهر ~~المحيزة ، ولما كان مغايرا للأجسام والجواهر المحيزة فكذا إحاطته ~~بالممكنات مغايرة لإحاطة الأجسام بالأجسام والجواهر بالجواهر ، ~~والمغاير بالذات والحقيقة والإحاطة بالأجسام مغايرها بالأحكام، فإذا ~~لزمها بالإحاطة التجويف لم يلزم المغاير لها من حكم ما لزمها فلا ب(103 ~~يلزمه التجويف. PageV01P439 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0440.png) # الوجه الثاني : أنه إن صح بأن تدرك ماهيته وحقيقته وكنهه أو تعقل لزم ~~أن يعقل لإحاطته بالممكنات التجويف، وإذا لم يصح إدراك الماهية والحقيقة ~~لا يتصور التجويف أبدا بوجه من الوجوه # وكذلك إذا لم يكن محصورا باتصاله بمنتهى الممكنات والأجسام كيف ~~تدخل ms203 عليه هذه المحالات المتخلية عن الأفهام?! وهو أنه تعالى لما استحال ~~عليه الحلول بالذات والحقيقة في حيز العالم لزم الذات التباين ؛ لاستحالة ~~الحلول ، ولما كانت الممكنات بأجسامها وجواهرها وأعراضها ومجموعها ~~متناهية لزم أن تتناهى إلى الواجب ، لأنها لو تناهت إلى ممكن آخر والممكن ~~إلى ممكن ، فلا بد أن تتناهى الممكنات على كل تقدير ، فإن لم تتناه عدم ~~وجود الواجب ، وعدم وجود الواجب محال ، فاستحال أن تكون الممكنات ~~غير متناهية . # والوجه الثالث : أننا لما عقلنا الموجودات بأسرها والممكنات بمجموعها، ~~ورأيناها متناهية من طرفي الأوثلية والآخرية ومحصورنة تحت الكمية والحدود ~~والماهية، وأن مجموعها محصور تحت إحاطة العقل الأول المجيط بالعقول PageV01P440 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0441.png) ~~والنفوس والأرواح والجواهر الروحانية وسائر الممكنات ، ورأينا تلك ~~الإحاطة العظيمة الحاوية للكل ذات حيز لا يخرج عن الماهية ~~والكيفية /، وكل داخل تحت الماهية والكيفية فإنه معقول للعقول ، ا10آ ~~محصور بالحد ، محدود للذهن ، متناه بحاصره ، محاط بماهيته ، ~~فلزمه التناهي الذاتي، وذلك التناهي الذاتي محاط بغيره لا ريب. # وذهب الفيلسوف( ها هنا إلى القول باتحاد ذات المحيط المشار ~~إليه بالمحاط ، ولزوم اتحاد ذاته بذاته أزلا وأبدا، فهما واحد بالوجود ~~والقدم، وأن الرتب ألزمت التسميات الممتازة، فاصطلحوا - أعني : PageV01P441 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0442.png) ~~الفلاسفة - على رتبة بالعناصر، وعلى أخرى بالهيولى والصورة، ~~وعلى أخرى بالتفس حيث هي محل المدبرات، واصطلحوا على ~~المحيط بها : بالعقل ، وعلى الوجود المحيط بالعقل : بالباري، وقالوا ~~بارتباط الذوات الجامعة معا أزلا وأبدا ، واصطلحوا على المحيط ~~أيضا : بالعلة، وعلى المحاط : بالمعلول، وقالوا : إن الأجسام مظاهر ~~العقل الفعال ، والعقل مظهر الباري ومعلول ذاته ، اندفع عنه بالقوة ~~والطبع لا بالقصد والاختيار . # وقالوا : إن العلة والمعلول والمظهر والمبطن منهما وجود الأزل ، ~~وإن العقل الأول حامل صفات الإلهية ليس فوقه صفة تعقل ولا قصدية ~~تتحصل سوى وجود فرداني ، يفيد العقل المادة الثبوتية والقوة ~~الوجودية طبعا بالخاصة والقوة ، والإحكام / والتدبيرات والاختيارات ب/104 ~~إنما تتجلى من ذات العقل لذاته ، وأن رتبة العقل محل الاختيارات ~~والتدبيرات والتصورات، وأن الباري منزه عن قيام ذلك بذاته ، بل هو PageV01P442 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0443.png) # جوارن تت ل ms204 افي ر ر ف فو فالتكرغلم النضنارين ~~ذات مجردة ووجود مطلق لا يحد بحصر ولا يحصر بحد(1) # فنظرنا - نحن المسلمين - فيما ذهبوا إليه، فظهر لنا خطؤهم في ~~كثير منه ، ودليلنا على ذلك : أن الرب رب لذاته والعبد عبد لغيره ، ~~والرب لا يكون عبدا ، فلو كان الرب هو العقل والعقل هو الفلك لم ~~يكن بين حقيقة العقل وحقيقة الفلك تغاير في الذات والحقيقة ، ~~وكذلك لم يكن بين ذات الفلك وحقيقته وبين عالم العناصر القابلة ~~الاستحالات تغاير ، ولما ظهر في الشاهد تغاير الفلك وذات العقل ~~عن حقيقتهما وعن حقيقة ذوات العناصر ، دل ذلك على التغاير ، وإذا ~~لزم التغاير من هذا الطرف أمكن تغاير ذلك الطرف المتناهي للعقل ~~إلى وجود الباري تعالى ، وإذا أمكن التغاير لزم الانفصال الذاتي ، ~~والانفصال الذاتي يمنع الاتحاد وثبوت الاتصال المطلق بالعقل الأول ~~أزلا وأبدا(3) . # ودليل ثان : أن عالم العناصر قابل للتغير والاستحالة ، وتلك ~~التغيرات تلزم تغير صفات العقول المتعلقة بها ، وتغير صفات /العقل أ/105 PageV01P443 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0444.png) ~~المعلولة يلزم منه تغيرات حدثت في علته الأولى ؛ لأن العلة تفيد ~~المعلول للكون والفساد والتغيرات ، والمعلول لا يفيد العلة ، فكان ~~يلزم أن تكون العلة المغيرة صادرة عن العلة الأولى ، وقبول تغيرات ~~صفات العلة الأولى يلزم عنه تغير الحقيقة عما هي عليه ، وثبوت ~~العلة الأولى على حقيقة واحدة يلزمهم ثبوت حقيقة المعلول على ~~حالة واحدة ، مع كون تغير المعلولات وقبولها للاستحالات محالا ، ~~وما يفضي إلى المحال محال ؛ لأنه كيف يحل التغير في المعلول ~~ولا يكون ذلك التغير مبدله عن العلة الأولى؟! وكما كانت العلة مفيدة ~~المادة والثبوت والبقاء ، وكل ذلك منبعث عنها بالقوة ، كيف لا تكون ~~تلك التغيرات منبعثة عنها بالقوة?! ولا فرق ، فإن كانت التغيرات في ~~المعلولات انبعثت عنها بالقوة والطبع لزم أن يكون أصل التغير في ~~ذات العلة الأولى ، وتغير المعلولات تبع لها ، وإن كان محل التغير في ~~المعلولات ولا تشعر العلة به ولا هو صادر عنها فكذلك أيضا ~~لا يشعر المعلول بالعلة ولا يتصل بالمادة كما لا تتصل العلة الأولى ms205 ~~بالتغير # فإن ألزمونا اتصال المادة والقوة من العلة إلى المعلول ألزمناهم ~~اتصال التغير /من المعلول إلى العلة. ب/105 PageV01P444 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0445.png) # فإن قالوا : إن المعلوال يقبل المادة طبعا والعلة تقبل التغير طبعا ، ~~وقوتها دافعة التغير على الإطلاق . فاليواب : إن قوابل للمعلولات ~~متعلقة بحاصية عللها بالقوة ، والعلة محدة لالقوة بالمعلول طبعا ، ~~والاتحاد يلزم الاشتراك في سلائر الأحكام ؛ للأن اتحاد قوابل المعلول ~~بقوة العلة وخاصتها المقبولة باعثة أحكام اللتغيرات إلى العلة بواسطة ~~العللة المجردة المتعلقة باللذاتين ، كما ههي باعثة اللمادة والثبوت ~~الوجودي أزلا والآبدا. # وقالوا أيضا: : إن روجود المعلول متولد عن العلة وفائض عنها ~~بالقوة ، وإن الفيض المعلول لم يزال متعلقا بعلته ، وإنه لا يصدر عن ~~الواحد إلا واحد ، ولا يجوز أن يصدر عن الواحد اثتان ، وذلك لأن ~~المعلول الفائض عن العلة بالطبع والخاصة لا يغاير طبيعة العلة أبدا ~~بوجه من الوجوه ، كما أن الحرارة المدفوعة عن التار لا تغاير طبع ~~النار . # فقلنا لهم : كان يلزم من هذا أن يكون طبع آخر المعلول ملائما ~~لطبيعة أول العلل، ويلزم من ذلك استحالة التغاير بين العلة والقيضة ~~بالطبع روبين معلولها الفائض عنها ؛ لأنه هو نفس طبيعتها بعينه ، كما ~~أن الحرارة نفس طبيعة التار بعينها ،، ووجوه تغاير طبع المعلولات / أ/106 ~~في الشاهد يدل على استحالنة هذا القول، وكذلك استحالة أنه ~~لا يصدر عن الواحد إلا واحد ، فذلك الواحد الصادر إن كان مغايرأ ~~لطبيعة علته لزم أن لا يكون. صادرأ عنه بالطبع والقوة ؛ لأن الطبع ~~لا يخالف نفسه ، وهو المظلوب ، وإذ كان صادرا عنه وهو ملائم ~~للطبعه كملاءمة الحرلرة لطبيعة للنار فكان يلزم أن لا يصدر عن الواحد ~~إلا واحد يملاءمة الطبع ، وذلك يلزم لستحالة للتغاير. بين العلة ~~والمعلول والصادر والصلدر عنه، ووجود تغاير طبائع للموجودات في # PageV01P445 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0446.png) ~~الشاهد وتغاير حقائقها وذواتها يدل على استحالة هذه الدعوى الباطلة، ~~وذلك بأن تغاير الحقائق وذوات الممكنات وتغاير طبائعها يدل على ~~انفصال ذواتها ؛ لأن الغيرين لا يتلاءمان بالطبع ، والمتلائمين ~~لا يتقاطعان ؛ لأن الطبيعة لا تفارق نفسها ، فواجب الوجود لما ms206 كان ~~مغايرا للعقل الأول امتنع أن يكون علته ، وإذا امتنع أن يكون علته ~~لزمه الانفصال واستحال الاتحاد والممازجة والتعلق اللازم أزلا وأيدا ، ~~وهو المطلوب. # ولما علمتا هنا وفهمناه حق قيمه ، ودللنا عليه بالأدللة القاطعة لم ~~يأخننا شبه الحلولية ولا الاتحللقية ولا الوحدية ، / ولا المعطلة ، ب/106 ~~ولا المشبهة ولا افمجسمة ، وللا الللمرية ، ولا أهل الحيرة والوقفة ، ~~بل قلنا كما قال أيوتا وأبوكم إيوالقيم عليه السلام : وجهنا وجوهنا للذي ~~فطر السماوات واللأرض حنفاء مسلمين وما نحن من المشركين. PageV01P446 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0447.png) # وقال كل واحد منا ما أمر الله سبحانه لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم أن يقول بقلبه ولسانه ~~ونقوله نحن كذلك : ( قل إن صلاتي ونسكى)) الآيتان. # انقضى الكلام على معرفة الإله جل جلاله من حيث المعقول والرأي البادي ~~للعقل السليم، وما يجب للإله من الوصف وما يجوز وما يستحيل # وواحسرة عليكم أيها النصارى ، الإخوان في النوعية والشخصية ، لو أنكم ~~تعقلون هذا القول الذي ذكرته لكم ودللت به وأوضحته ، وأرجو إن شاء الله ~~تعالى أن تعقلوه ليتبين لكم ما بان لنا ، وتعلموا أن لا إله إلا الله وحده ~~لا شريك له . # وإن كان لكم مخرج وبرهان مخالف للحق فأتوا به ! ولا برهان لكم ~~ولا مستند ولا أثارة من علم ولا سابقة ممن تقدمكم من الأمم ، تجعلون ~~لأنفسكم فينا أسوة ! ولا أسوة لكم، والسلام على من اتبع الهدى. PageV01P447 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0448.png) ~~تم الجواب بالنفثات السبوحية عن رسالة أهل الملة المسيحية ~~على يد الفقير إلى من هو بالعفو جدير : # أبي بكر بن علي بن عوض النزوحي ~~في خامس عشرين ربيع الأول من عام 773/. PageV01P448 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0449.png) # الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات ، والصلاة والسلام على المبعوث ~~بالرحمات ، وبعد . # فإن جواب شيخ الربوة محمد بن أبي بكر الدمشقي رحمه الله على رسالة ~~نصارى جزيرة قبرص أحد الجهود العلمية الإسلامية الذي دافع به افتراءات ~~النصارى في القرن الثامن الهجري ، وبعد دراسته وتحقيقه تبين لي : # أن الجواب مما يستعان به على معرفة عقائد النصارى وإبطالها ، فقد أتى ~~على مجملها ، وهو ms207 من الجهود المتوسطة غير الطويلة المملة ولا القصيرة ~~المخلة ، كما أنه متوسط في قيمته العلمية، ولعل التحقيق يكسبه رتبة أعلى . # أيضا : أهمية رسالة النصارى فهي جامعة لأغلب الشبهات التي يثيرها ~~قساوسة النصارى في كل زمن ، وقد نقلها شيخ الإسلام في الجواب الصحيح ~~كاملة بنصها وأجاب عليها بما لا مثل له، فلا غنى لدارسي النصرانية ومناظري ~~أتباعها منه . ومما يجمل توقيعه في الختام ما يلي : # أولا : خطر التشكيك في الإسلام ومصادره ، وأهمية استشعار ذلك ، ~~ووجوب الدفاع عن الإسلام وأهله بالعلم والحكمة في كل زمن . # ثانيا : تهافت شبهات النصارى أمام العقل الصحيح ، وأهمية قيام مجادلة ~~النصارى على المعقولات الصحيحة السالمة من الشكوك المؤيدة بالوحي ~~المعصوم . ~~ثالثا : أهمية الالتزام بالكتاب والسنة لفظا ومعنى في مجادلة المخالف ، ~~والدعوة إلى أصول الدين من الأمر بالتوحيد وتصديق المرسلين ، وعدم ~~الخوض في المعقولات المبتدعة أو التواريخ للميهولة. PageV01P449 ![image file](./0727ShamsDinDimashqi.Jawab_0450.png) # رابعا : أثر التأويل الفاسد في تحريف كلام الأنبياء عليهم السلام ودعوتهم، ~~وأنه سبيل إبليس في إفساد نعمة الله على آدم وذريته ، النعمة المعنوية من فهم ~~كلام الله والرضا به، والنعمة الحسية من الوصول إلى مرضاة الله والتلذذ برؤيته ~~ودخول جنته . # خامسا : أهمية الالتزام بالأساليب العلمية في الجدال ، وتطلب كمالات ~~الأدب مع المخالف من الترفق والشدة، وأثر ذلك ولو بعد حين . # سادسأ : من النصح لدين الإسلام نفي تحريف المبطلين وتأويل الغالين فيه، ~~وأن لا يحابى في دين الله أحد من المسلمين، ولو كان ذلك في مناظرة أهل ~~الكتاب والمشركين ، فإن النعمة تامة والدين كامل والقائم بالحق منصور إلى ~~قيام الساعة ، كما لا يمكن للمبطلين ولا يعانون في معرفة مواضع الخلل في ~~أهل الإسلام ليتسللوا إليها بالتشكيك في جمال الإسلام وكماله ، وإضعاف ~~شوكة المسلمين . # سابعا : أهمية إبراز الجهود العلمية لأهل العلم في مجادلة أهل الكتاب ، ~~وتقويمها وتصويبها على منهج السلف الصالح في مجادلة أهل الكتاب، وأن ~~الخطأ في فهم منهج السلف في الرد على المخالفين مؤثر في رد الشبهات ، كما ~~أن سلوك طرق المبتدعة موهن في قوة المجادل لأهل الكتاب ms208 والمشركين . # هذا آخر الختم ، وأسأل لله حسن الختام ، والحمد لله، والصلاة والسلام ~~على رسول الله . PageV01P450 ms209