######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0022808 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي (المتوفى: 728هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 728 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: فضل أبي بكر الصديق رضي الله عنه #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: كتب ابن تيمية #META# 022.BookVOLS :: NODATA #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0022808 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-22808 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/22808 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: د. عبد العزيز بن محمد الفريح #META# 041.EdNUMBER :: المجلد 13، العدد 22، ربيع الأول 1422هـ / مايو (أيار) 2001م #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: مجلة جامعة أم القرى لعلوم الشريعة #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: 46 #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# ### | النص المحقق # بسم الله الرحمن الرحيم وما توفيقي [إلا بالله] (36) # سئل الشيخ تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن الشيخ مجد الدين ~~عبد السلام ابن تيمية - رحمهم [الله] (37) تعالى - عن رجل شريف متمسك ~~بالسنة لكنه يحصل له أحيانا ريبة في تفضيل أبي بكر (38) وعمر وعثمان وعلي ~~-رضي الله عنهم- فيغلب على ظنه أن عليا - رضي الله عنه - أفضل منهم، ويستدل ~~بقوله - صلى الله عليه وسلم -: ((أنت مني وأنا منك)) (39) . # وبقوله - صلى الله عليه وسلم -: ((أنت مني بمنزلة هارون من موسى)) (40) ~~وهارون كان من موسى بمنزلة رفيعة ولم يكن عنده أعز منه. PageV13P1230 # وبقوله - صلى الله عليه وسلم - يوم خيبر (41) : ((لأعطين الراية غدا رجلا ~~يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله يفتح الله على يده)) فأعطاها لعلي (42) ~~. # وبقوله - صلى الله عليه وسلم -: ((من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من ~~والاه (43) ، وعاد من عاداه، وأدر الحق معه كيفما دار)) (44) . # وبقوله يوم غدير خم (45) : ((أذكركم الله في أهل بيتي)) (46) . # وبقوله تعالى: {فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم} الآية [آل عمران 61] ، ~~وبقوله تعالى: {هذان خصمان اختصموا في ربهم} (47) [الحج 19] وبقوله سبحانه: ~~{هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا} [الإنسان 1] ، ويزعم ~~أن هذه السورة نزلت في علي - رضي الله عنه - أفتونا. # الحمد لله [1/أ] رب العالمين. يجب أن نعلم أولا أن التفضيل إنما يكون إذا ~~ثبت للفاضل من الخصائص ما لا يوجد للمفضول، فإذا استويا في أسباب الفضل ~~وانفرد أحدهما بخصائص لم يشركه فيها الآخر كان أفضل منه، وأما ما كان ~~مشتركا بين الرجل وغيره من المحاسن فتلك مناقب وفضائل ومآثر لكن لا توجب ~~تفضيله على غيره، وإذا كانت مشتركة فليست من خصائصه. # وإذا كانت كذلك ففضائل الصديق - رضي الله عنه - الذي ميز بها خصائص لم ~~يشركه فيها أحد، وأما فضائل علي - رضي الله عنه - فمشتركة بينه وبين الناس ~~غيره. # وذلك أن قوله - صلى الله عليه وسلم -: ((لو كنت متخذا من أهل الأرض خليلا ~~لاتخذت أبا بكر خليلا، لا تبقين في المسجد ms01 خوخة (48) إلا سدت إلا خوخة أبي ~~بكر، إن أمن الناس علي في صحبته لي وذات يده أبو بكر)) (49) ، أخرجاه في ~~الصحيحين من حديث أبي سعيد (50) (51) ، وقصة الخلة في الصحيح من وجوه ~~متعددة (52) . PageV13P1231 # وهذا الحديث فيه ثلاث خصائص لم يشرك أبا بكر فيها غيره: # قوله - صلى الله عليه وسلم -: ((إن أمن الناس علينا في صحبته وذات يده ~~أبو بكر)) بين فيه أنه ليس لأحد من الصحابة عليه من حق في صحبته وماله مثل ~~ما لأبي بكر رضي الله عنه. # الثاني: [1/ب] قوله: ((لا تبقين في المسجد خوخة إلا سدت إلا خوخة أبي ~~بكر)) ، وهذا تخصيص له دون سائر الصحابة، وقد أراد بعض الكذابين أن يروي ~~لعلي - رضي الله عنه - مثل ذلك، لكن الصحيح الثابت لا يعارض بالضعيف ~~الموضوع (53) . # الثالث: قوله: ((لو كنت متخذا من أهل الأرض خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا)) ~~فإنه نص أنه لا أحد (54) من البشر يستحق الخلة لو كانت ممكنة إلا أبو بكر، ~~ولو كان غيره أفضل منه لكان أحق بالخلة لو كانت واقعة. # وكذلك أمره لأبي بكر أن يصلي (55) بالناس (56) مدة مرضه من خصائصه التي ~~لم يشركه فيها أحد، ولم يأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - أمته أن تصلي ~~خلف أحد في حياته بحضرته إلا خلف أبي بكر (57) . # وكذلك تأميره له من المدينة على الحج ليقيم السنة ويمحو أثر الجاهلية، ~~فإن هذا من خصائصه (58) . # وكذلك قوله في الحديث الصحيح: ((أدع لي أباك أو أخاك حتى أكتب لأبي بكر ~~كتابا لا يختلف عليه الناس من بعدي)) ثم قال عليه الصلاة والسلام: ((يأبى ~~الله والمؤمنون إلا أبا بكر)) (59) وأمثال هذه الأحاديث كثيرة (60) تبين ~~أنه لم يكن في الصحابة من يساويه. PageV13P1232 # وأما قوله - صلى الله عليه وسلم -: ((أنت مني وأنا منك)) (61) فهذه ~~العبارة قد قالها لغيره من المؤمنين، كما قالها -[عليه الصلاة و] (62) ~~السلام - لجليبيب (63) الذي قتل عدة من الكفار: ((هذا مني وأنا منه)) (64) ~~. # وفي الصحيحين: ((إن الأشعريين (65) إذا كانوا في السفر ونقصت نفقة [2/أ] ~~عيالهم بالمدينة جمعوا ما كان ms02 معهم في ثوب واحد ثم قسموه بينهم بالسوية؛ هم ~~مني وأنا منهم)) (66) ، فقد جعل الأشعريين أبا موسى (67) وأبا عامر (68) ~~وغيرهما منه وهو منهم، كما قال لعلي: ((أنت مني وأنا منك)) (69) . # وقال تعالى: {والذين ءامنوا من بعد وهاجروا وجهدوا معكم فأولئك منكم} ~~[الأنفال 75] وقال تعالى: {ألم تر إلى الذين تولوا قوما غضب الله عليهم ما ~~هم منكم ولا منهم} [المجادلة 14] وقال تعالى: {ويحلفون بالله إنهم لمنكم ~~وما هم منكم} [التوبة 56] . # وقال - صلى الله عليه وسلم -: ((من غشنا فليس منا، ومن حمل علينا السلاح ~~فليس منا)) (70) ونحو ذلك، وهذا يقتضي أن السليم من هذه الكبائر يكون منا، ~~وهذه العبارة تستعمل في النوع الواحد فيقال: هذا من هذا، إذا كان من نوعه، ~~فكل من كان من المؤمنين الكاملين الإيمان فهو من النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - والنبي منه. # وقوله - صلى الله عليه وسلم - في قصة بنت حمزة: ((أنت مني وأنا منك)) ~~(71) . وكقوله لزيد ابن حارثة (72) : ((أنت أخونا ومولانا)) (73) ، ومعلوم ~~أن هذا ليس مختصا بزيد بل كل من كان من مواليه يطلق عليه هذا الكلام لقوله ~~تعالى: {فإن لم تعلموا ءاباءهم فإخوانكم في الدين ومواليكم} [الأحزاب 5] ~~فكذلك قوله لعلي: ((أنت مني وأنا منك)) (74) وليس ذلك من خصائصه، بل من كان ~~موافقا للنبي - صلى الله عليه وسلم - في كمال الإيمان كان من النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - والنبي منه. PageV13P1233 # وكذلك قوله: ((لأعطين [2/ب] الراية غدا رجلا يحبه الله ورسوله ويحب الله ~~ورسوله)) هو من أصح الأحاديث وهو أصح حديث روي في فضائل علي - رضي الله عنه ~~- أخرجاه في الصحيحين (75) ، وقد زاد فيه بعض الكذابين: ((إن الراية أخذها ~~أبو بكر وعمر فهربا)) (76) . # وفي الصحيح أنه لما قال - صلى الله عليه وسلم -: ((لأعطين الراية رجلا)) ~~قال عمر: ((ما أحببت الإمارة إلا يومئذ)) (77) ، واستشرف لها عمر وغيره، ~~ولو جاء منهزما لما استشرف لها، فهذا الحديث رد على الناصبة الواقعين في ~~علي - رضي الله عنه - تبا لهم؛ فإنه مؤمن تقي يحب الله ورسوله، [ويحبه الله ~~ورسوله] (78) ، ولكن ليس هذا ms03 من خصائصه، بل كل مؤمن كامل الإيمان يحب الله ~~ورسوله ويحبه الله ورسوله، وقد قال تعالى: {فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ~~ويحبونه} [المائدة 54] وهؤلاء الذين قاتلوا أهل الردة وإمامهم أبو بكر - ~~رضي الله عنه - وفي الصحيح أنه قال - صلى الله عليه وسلم - للأنصار: ~~((والله إني لأحبكم)) (79) . # وفي الصحيح أن عمرو بن العاص (80) سأله: أي الناس أحب إليك؟ قال: ~~((عائشة)) قال: فمن الرجال؟ قال: ((أبوها)) . وهذا فيه أن أبا بكر أحب ~~الرجال إليه، وهذا من خصائصه رضي الله عنه (81) . # وكان أسامة بن زيد (82) يسمى الحب ابن الحب لحب النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - له ولأبيه (83) . وأمثال هذه النصوص التي تبين أنه ليس كل شخص عرف ~~أنه يحبه الله ورسوله ويحب الله ورسوله يجب أن يكون أفضل الخلق؛ فإن هذا ~~الوصف ثابت لخلائق [3/أ] كثيرين، فليس هذا من خصائص الشخص المعين. # وأما قوله: ((أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى)) (84) فحديث ~~صحيح، وهذا قاله في غزوة تبوك (85) لما استخلفه على المدينة فطعن ~~PageV13P1234 # الناس فيه وقالوا: إنما استخلفه لأنه يبغضه (86) ، فكان النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - إذا خرج من المدينة استخلف عليها رجلا من أمته، وكان يكون بها ~~رجال من المؤمنين يستخلفه عليهم، فلما كان عام تبوك لم يأذن لأحد من ~~المؤمنين القادرين في التخلف، فلم يتخلف أحد بلا عذر إلا عاص لله ورسوله، ~~فكان ذلك استخلافا ضعيفا، فطعن فيه المنافقون بهذا السبب، فبين النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - أني لم استخلفك لنقص قدرك عندي فإن موسى استخلف # هارون وهو شريكه في الرسالة، أفما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى ~~فتخلفني في أهلي كما خلف هارون أخاه موسى. # ومعلوم أنه استخلف غيره (87) قبله، وكان أولئك منه بهذه (88) المنزلة، ~~فلم يكن هذا من خصائصه. ولو كان هذا الاستخلاف أفضل من غيره لم يخف ذلك على ~~علي - رضي الله عنه - ولم يخرج إليه وهو يبكي (89) ويقول: ((أتخلفني في ~~النساء والصبيان)) . ومما بين ذلك أنه بعد هذا الاستخلاف أمر عليه أبا بكر ms04 ~~عام تسع، فإن هذا الاستخلاف كان في غزوة تبوك في أوائلها، فلما رجع من ~~الغزو وأمر [3/ب] أبا بكر (90) على الحج ثم أردفه بعلي فلما لحقه قال: ~~((أمير أو مأمور)) قال: ((بل مأمور)) (91) ، فكان أبو بكر يصلي بعلي وغيره، ~~ويأمر على علي وغيره من الصحابة يطيعون أبا بكر، وعلي يتعاطى نبذ العهود ~~التي كانت بين النبي - صلى الله عليه وسلم - وبين المشركين، لأن العادة ~~كانت جارية أنه لا يعقد العقود ولا يحلها إلا رجل من أهل بيته، ولهذا قال - ~~صلى الله عليه وسلم -: ((لا يبلغ عني العهد إلا رجل من أهل بيتي)) (92) ~~للعادة الجارية. # ولم يكن هذا من خصائص علي - رضي الله عنه - بل أي رجل من عترته نبذ العهد ~~حصل به المقصود، لكن علي أفضل بني هاشم بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- PageV13P1235 # فكان أحق بالتقديم من سائر الأقارب، فلما أمر أبو بكر عليه بعد قوله: ~~((أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى)) علمنا أنه لا دلالة في ذلك ~~على أنه بمنزلة هارون من كل وجه؛ إذ لو كان كذلك لم يقدم عليه أبو بكر لا ~~في الحج ولا في الصلاة كما أن هارون لم يكن موسى يقدم عليه غيره، وإنما ~~شبهه به في الاستخلاف خاصة، وهذا أمر مشترك بينه وبين غيره. # وقد شبه النبي - صلى الله عليه وسلم - في الصحيح أبا بكر بإبراهيم وعيسى، ~~وشبه عمر بنوح وموسى (93) ، لما أشارا عليه في أسارى بدر: هذا بالفدى وهذا ~~بالقتل. وهذا أعظم من تشبيه علي بهارون، ولم يوجب ذلك أن يكونا بمنزلة ~~أولئك الرسل مطلقا، ولكن تشابها بالرسل: هذا في [لينه في الله وهذا] (94) ~~[4/أ] في شدته في الله، وتشبيه الشيء بالشيء لمشابهته به من بعض الوجوه ~~كثير في الكتاب والسنة وكلام العرب. # وأما قوله: ((من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه، ~~وانصر من نصره واخذل من خذله وأدر الحق معه كيفما دار)) (95) . # فهذا الحديث ليس في شيء من الأمهات إلا في ms05 الترمذي (96) وليس فيه إلا: ~~((من كنت مولاه فعلي مولاه)) (97) وأما الزيادة فليست في الحديث، وقد سئل ~~عنها الإمام أحمد - رحمه الله - فقال: ((الزيادة كوفية)) (98) . # ولا ريب أنها كذب لوجوه: # أحدها: أن الحق لا يدور مع شخص معين بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - لا ~~مع أبي بكر ولا عمر ولا عثمان ولا علي - رضي الله عنهم -؛ لأنه لو كان كذلك ~~كان بمنزلة النبي - صلى الله عليه وسلم - يجب اتباعه في كل ما يقوله، ~~ومعلوم أن عليا كان ينازعه أصحابه وأتباعه في مسائل كثيرة ولا يرجعون فيها ~~إلى قوله، بل فيها مسائل وجد فيها PageV13P1236 # نصوص عن النبي - صلى الله عليه وسلم - توافق قول من نازعه، كالمتوفى عنها ~~زوجها وهي حامل، فإن عليا - رضي الله عنه - أفتى أنها تعتد أبعد الأجلين ~~(99) ، وعمر وابن مسعود (100) - رضي الله عنهما - وغيرهما أفتوا بأنها تعتد ~~بوضع الحمل (101) ، وبهذا جاءت السنة (102) . وسئل النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - وكان أبو السنابل (103) يفتي بمثل قول علي - رضي الله عنه - فقال ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -: [4/ب] ((كذب أبو السنابل قد حللت فانكحي)) ~~(104) قوله لسبيعة الأسلمية (105) لما سألته عن ذلك. # وقوله: ((اللهم انصر من نصره، واخذل من خذله)) خلاف الواقع؛ فإن الواقع ~~(106) ليس كذلك، بل قاتل معه أقوام يوم صفين فما انتصروا (107) ، وأقوام لم ~~يقاتلوا معه فما خذلوا كسعد ابن أبي وقاص (108) الذي فتح العراق لم يقاتل ~~معه، وكذلك أصحاب معاوية (109) وبني أمية (110) الذين قاتلوه فتحوا (111) ~~كثيرا من بلاد الكفار ونصرهم الله تعالى. # وكذلك قوله: ((وال من والاه، وعاد من عاداه)) مخالف لأصول الإسلام؛ فإن ~~القرآن قد بين أن المؤمنين مع اقتتالهم وبغي بعضهم على بعض هم إخوة مؤمنون ~~كما قال تعالى: {وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت ~~إحداهما على الأخرى فقتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله فإن فاءت ~~فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا إن الله يحب المقسطين. إنما المؤمنون إخوة ~~فأصلحوا بين أخويكم} [الحجرات 9، 10] فكيف يجوز أن يقول النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - للواحد من ms06 أمته: ((اللهم وال من والاه وعاد من عاداه)) (112) ~~والله تعالى قد أخبر أنه ولي المؤمنين والمؤمنون أولياؤه وأن بعضهم أولياء ~~بعض، وأنهم إخوة وإن اقتتلوا وبغى بعضهم على بعض. PageV13P1237 # وأما قوله: ((من كنت [5/أ] مولاه فعلي مولاه)) ففي علماء الحديث من طعن ~~فيه كالبخاري (113) وغيره، ومنهم من حسنه كأحمد بن حنبل والترمذي وغيرهما. # فإن كان النبي - صلى الله عليه وسلم - لما قال ذلك أراد به ولاية يختص ~~بها أو لم يرد به إلا الولاية [المشتركة وهي ولاية الإيمان التي جعلها الله ~~بين المؤمنين. وتبين] (114) بهذا أن عليا - رضي الله عنه - من المؤمنين ~~المتقين الذين (115) يجب موالاتهم ليس كما تقول النواصب أنه لا يستحق ~~الموالاة، والموالاة ضد المعاداة ولا ريب أنه يجب موالاة جميع المؤمنين، ~~وعلي من سادات المؤمنين كما يجب موالاة أبي بكر وعمر وعثمان وسائر الصحابة ~~المهاجرين والأنصار - رضي الله عنهم - ولا يجوز معاداة أحد من هؤلاء، ومن ~~لم يوالهم فقد عصى الله ورسوله ونقص إيمانه بقدر ما ترك من موالاتهم ~~الواجبة، وقد قال تعالى: {إنما وليكم الله ورسوله والذين ءامنوا الذين ~~يقيمون الصلاة ويؤتون الزكوة وهم راكعون. ومن يتول الله ورسوله والذين ~~ءامنوا فإن حزب الله هم الغالبون} [المائدة 55، 56] وهذه موجبة لموالاة ~~جميع المؤمنين. # وحديث التصدق بالخاتم في الصلاة كذب موضوع باتفاق أهل المعرفة، وذلك مبين ~~من وجوه كثيرة مبسوطة في غير هذا الموضع (116) . # وأما قوله في يوم غدير خم: ((أذكركم بالله في أهل بيتي)) فهذا حديث رواه ~~مسلم (117) ، وليس هذا من خصائص علي بل هو مساو لجميع أهل البيت [5/ب] : ~~علي وجعفر وعقيل وآل العباس، وأبعد الناس عن هذه الوصية الرافضة؛ فإنهم من ~~شؤمهم يعادون العباس وذريته، بل يعادون جمهور أهل بيت النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - ويعينون الكفار عليهم، كما أعانوا التتار على الخلفاء من بني ~~العباس، PageV13P1238 # فهم يعاونون الكفار ويعادون أهل البيت، وأما أهل السنة فيعرفون حقوق أهل ~~البيت ويحبونهم ويوالونهم ويلعنون من ينصب لهم العداوة. # وأما آية المباهلة [عمران 61] فليست أيضا من خصائصه - رضي ms07 الله عنه - بل ~~قد دعا عليا وفاطمة والحسن والحسين كما رواه مسلم (118) ، ودعوتهم لم تكن ~~لأنهم أفضل أمته بل لأنهم أخص أهل بيته. كما روى مسلم عن عائشة - رضي الله ~~عنها - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أدى زكاة علي وفاطمة والحسن ~~والحسين وقال: ((اللهم هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا)) ~~(119) فدعا لهم دعوة خصهم بها. # ولما كانت المباهلة بالنساء والأبناء والأنفس ودعا هؤلاء، ولفظ الأنفس ~~يعبر بها عن النوع الواحد كما قال تعالى: {لولا إذ سمعتموه ظن المؤمنون ~~والمؤمنت بأنفسهم خيرا} [النور 12] يعني عامة وقال تعالى: {فتوبوا إلى ~~بارئكم فاقتلوا أنفسكم} [البقرة 54] أي يقتل بعضكم بعضا. # وهذا مثل قوله: ((أنت مني وأنا منك)) ليس المراد أنه من ذاته، ولا ريب أن ~~أعظم الناس قدرا من الأقارب هو علي - رضي الله عنه - فله مزية القرابة ~~والإيمان ما لا يوجد [6/أ] لبقية القرابة والصحابة فدخل بذلك في المباهلة، ~~وذلك لا يمنع أن يكون في غير الأقارب من هو أفضل منه؛ لأن المباهلة وقعت ~~بالأقارب، فلهذا لم يباهل بأبي بكر وعمر وعثمان - رضي الله عنهم - ونحوهم. # وأما قوله تعالى: {هذان خصمان اختصموا في ربهم} [الحج 19] ففي الصحيح عن ~~أبي ذر - رضي الله عنه - أنها نزلت في المختصمين يوم بدر، وأول من برز من ~~المؤمنين علي وحمزة وعبيدة بن الحارث - رضي الله عنهم - برزوا لعتبة وشيبة ~~والوليد بن عتبة (120) . PageV13P1239 # وهذه فضيلة مشتركة أيضا بين علي وحمزة وعبيدة بن الحارث، بل سائر ~~البدريين يشاركونهم في هذه الخصومة، ولو قدر أنها نزلت في الستة (121) ~~المبارزين (122) # فلا يدل على أنهم أفضل من غيرهم، بدليل أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~والحسن والحسين وأبا بكر (123) وعمر وعثمان [وغيرهم] (124) ممن هو أفضل من ~~عبيدة ابن الحارث باتفاق أهل السنة (125) . # فهذه منقبة لهم وفضيلة، وليست من الخصائص التي توجب كون صاحبها أفضل من ~~غيره. # وأما سورة {هل أتى} (126) وقول من يقول: إنها نزلت لما تصدقوا على مسكين ~~ويتيم وأسير، ويذكرون أن ذلك كان لما تصدقت فاطمة - رضي ms08 الله عنها - بقوت ~~الحسن [6/ب] والحسين. وهذا كذب؛ لأن سورة {هل أتى} مكية بالإجماع، والحسنين ~~إنما ولدا بالمدينة بعد غزوة بدر باتفاق أهل العلم، وبتقدير صحتها (127) ~~فليس هذا ما يدل على أن من أطعم مسكينا ويتيما وأسيرا كان أفضل الأمة وأفضل ~~الصحابة، بل الآية عامة مشتركة بين كل من فعل هذا الفعل، وهي تدل على ~~استحقاقه لثواب الله تعالى على هذا العمل وغيره من الأعمال كالإيمان بالله ~~والصلاة في مواقيتها والجهاد في سبيل الله تعالى أفضل من هذا العمل ~~بالإجماع (128) . # وهذا جواب هذه المسائل والله تعالى أعلم. # واعلم أن كل ما يظن أن فيه دلالة على فضيلة غير أبي بكر (129) إما أن ~~يكون كذبا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وإما أن يكون لفظا محتملا ~~لا دلالة فيه، وأما النصوص المفصلة [لأبي بكر] (130) فصريحة (131) مع دلائل ~~أخرى من القرآن والإجماع والاعتبار والاستدلال والله أعلم. PageV13P1240 ### | سبب تسمية الرافضة # ] (132) # وإنما سموا رافضة لأنهم رفضوا أبا بكر وعمر - رضي الله عنهما - ولم ~~يرفضهما أحد من أهل الأهواء غيرهم، والشيعة دونهم وهم الذين يفضلون عليا ~~(133) على عثمان - رضي الله عنهما - ويتولون أبا بكر وعمر، فأما الرافضة ~~فلها غلو شديد في علي ذهب فيه (134) بعضهم مذهب النصارى في المسيح وهم ~~السبابة (135) أصحاب عبد الله بن سبأ (136) ، وفيهم يقول الحميري: # قوم غلو في علي [7/أ] لا أبا لهم ... وأجشموا أنفسا في حبه تعبا # قالوا هو الله جل الله خالقنا ... من أن يكون ابن شيئا أو يكون أبا # وقد أحرقهم علي - رضي الله عنه - بالنار (137) . # ومن الروافض المغيرة بن سعد مولى بجيلة (138) ، قال الأعمش (139) : دخلت ~~على المغيرة بن سعد فسألته عن فضائل علي - رضي الله عنه - فقال لي: إنك لا ~~تحتملها، قلت: بلى، فذكر آدم عليه السلام فقال: علي خير منه، ثم ذكر من ~~دونه من الأنبياء عليهم السلام فقال: علي خير منهم، حتى انتهى إلى محمد - ~~صلى الله عليه وسلم - فقال: علي مثله، فقلت: كذبت عليك لعنة الله، قال: قد ~~أعلمتك أنك لا تحتمله. # ومن ms09 الروافض من يزعم أن عليا في السحاب، فإذا أظلتهم سحابة قالوا: السلام ~~عليك يا أبا الحسن، وقد ذكر [ذلك] (140) بعض الشعراء (141) : # برئت من الخوارج لست منهم ... من الغزال منهم وابن باب (142) # ومن قوم إذا ذكروا عليا ... يردون السلام على السحاب # ولكني أحب بكل قلبي ... وأعلم أن ذاك من الصواب # رسول الله والصديق حقا (145) ... به أرجو غدا حسن الثواب (143) (144) ~~PageV13P1241 # تمت وبالخير عمت على يد أفقر عباد الله وأحوجهم إليه مغفرة: صالح بن أحمد ~~بن عبد القادر، غفر الله له ولوالديه وللمؤمنين والمؤمنات. ### | الخاتمة # تكلم شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - في هذه الرسالة القيمة وبين ~~فيها أن الصديق - رضي الله عنه - أفضل الصحابة، بل أفضل هذه الأمة على ~~الإطلاق بعد نبيها، لأنه جاءت في حقه أحاديث صحيحة صريحة لم يشركه فيها ~~غيره من الصحابة وتميز بها؛ كثبوت الخلة لأبي بكر - رضي الله عنه - لو كان ~~للنبي - صلى الله عليه وسلم - خليل، وكذلك أمره - صلى الله عليه وسلم - ~~لأبي بكر أن يصلي بالناس مدة مرضه، وكذلك تأميره له على الحج سنة تسع من ~~الهجرة. # بينما غيره من الصحابة وردت في فضله أحاديث هي مشتركة بينه وبين غيره. ### | فائدة # ويحسن بنا أن نختم هذه الرسالة القيمة بأثر جاء بسند صحيح وعلى لسان علي ~~رضي الله عنه نفسه، وفيه ذكر فضائل الشيخين ومنزلتهما في الإسلام، فالمسألة ~~قد حكم فيها صاحب الشأن، وفيه أن مسألة التفضيل لها جذور تاريخية قديمة، ~~وأنها ليست مجرد تفضيل بل تستخدم من بعض أهل الأهواء للطعن في كبار الصحابة ~~أبي بكر وعمر - رضي الله عنهما. # فعن سويد بن غفلة (146) قال: مررت بنفر من الشيعة وهم يتناولون أبا بكر ~~وعمر - رضي الله عنهما - وينتقصونهما، قال: فدخلت على علي بن أبي ~~PageV13P1242 # طالب - رضي الله عنه - فقلت له: يا أمير المؤمنين إني مررت آنفا بنفر من ~~أصحابك وهم يذكرون أبا بكر وعمر بغير الذي هما له من الأمر أهل، ولولا أنهم ~~يرون أنك تضمر لهما بمثل ما أعلنوا ما اجتروا على ذلك، فقال ms10 علي: أعوذ ~~بالله أن أضمر لهما إلا الحسن الجميل، لعن الله من أضمر لهما إلا الحسن ~~الجميل، أخوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وصاحباه ووزيراه - رحمة ~~الله عليهما - ثم نهض دامعا عيناه يبكي قابضا على يدي حتى دخل المسجد، وصعد ~~المنبر فجلس عليه متمكنا قابضا على لحيته ينظر فيها - وهي بيضاء - حتى ~~اجتمع له الناس، ثم قام فتشهد بخطبة بليغة موجزة، ثم قال: ما بال أقوام ~~يذكرون سيدي قريش، وأبوي المسلمين بما أنا عنه متنزه وعما يقولون بريء وعلى ~~ما يقولون معاقب، أما والذي فلق الحبة وبرأ النسمة، إنه لا يحبهما إلا مؤمن ~~تقي، ولا يبغضهما إلا فاجر رديء؛ صحبا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~على الوفاء والصدق، يأمران وينهيان ويقضيان ويعاقبان، ولا يجاوزان رأي رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - ولا كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يرى ~~مثل رأيهما رأيا، ولا يحب كحبهما أحدا، مضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- وهو عنهما راض، ومضيا والمؤمنون عنهما راضون، أمر رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - أبا بكر على صلاة المؤمنين فصلى بهم تسعة أيام في حياة رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -، فلما قبض الله نبيه - صلى الله عليه وسلم - ~~واختار له ما عنده، ولاه المؤمنون ذلك، ثم أعطوه البيعة طائعين غير كارهين، ~~أنا أول من سن ذلك من بني عبد المطلب، وهو لذلك كاره، يود لو أن أحدنا كفاه ~~ذلك، كان والله خير من بقي وأرحمه رحمة وأرأفه رأفة وأبينه ورعا وأقدمه سنا ~~وإسلاما، شبهه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بميكائل رحمة، وبإبراهيم ~~عفوا ووقار، فسار بنا سيرة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى مضى على ~~ذلك - رحمة الله عليه -، ثم ولي الأمر بعده عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - ~~واستأمر المسلمين في ذلك، فمنهم # PageV13P1243 # من رضي ومنهم من كره فكنت فيمن رضي، فلم يفارق الدنيا حتى رضي من كان ~~كرهه وأقام الأمر على منهاج النبي - صلى الله عليه وسلم - وصاحبه، يتبع ms11 ~~آثارهما كاتباع الفصيل أثر أمه، كان والله رفيقا رحيما بالضعفاء والمؤمنين، ~~عونا وناصرا للمظلومين على الظالمين، لا تأخذه في الله لومة لائم، ثم ضرب ~~الله بالحق على لسانه، وجعل الصدق من شأنه حتى إن كنا لنظن أن ملكا ينطق ~~على لسانه، أعز الله بإسلامه الإسلام، وجعل هجرته للدين قواما، ألقى الله ~~له في قلوب المنافقين الرهبة، وفي قلوب المؤمنين المحبة، شبهه رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - بجبريل: فظا غليظا على الأعداء، وبنوح حنقا مغتاظا ~~على الكفار، الضراء في طاعة الله آثر عنده من السراء في معصية الله. من لكم ~~بمثلهما - رحمة الله عليهما - ورزقنا المضي على سبيلهما، فإنه لا يبلغ ~~مبلغهما إلا باتباع آثارهما، والحب لهما، فمن أحبني فليحبهما ومن لم يحبهما ~~فقد أبغضني وأنا منه بريء، ولو كنت تقدمت إليكم في أمرهما لعاقبت على هذا ~~أشد العقوبة، إنه لا ينبغي أن أعاقب قبل التقدم، ألا فمن أتيت به يقول هذا ~~بعد اليوم فإن عليه ما على المفتري، ألا وخير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر ~~الصديق وعمر الفاروق، ثم الله أعلم بالخير أين هو، أقول قولي هذا ويغفر ~~الله لي ولكم (147) . PageV13P1244 PageV13P1264 ms12