######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0022668 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي (المتوفى: 728هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 728 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: مسألة فيما إذا كان في العبد محبة لما هو خير وحق ومحمود في نفسه #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: كتب ابن تيمية #META# 022.BookVOLS :: NODATA #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0022668 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-22668 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/22668 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: د. محمد رشاد سالم #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: 1403هـ - القاهرة #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: 8 #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # PageV00P000 ### | مسألة فيما إذا كان [في] العبد محبة # بسم الله الرحمن الرحيم # *** # بسم الله الرحمن الرحيم # فصل # فيما إذا كان في العبد محبة لما هو خير وحق ومحمود [في] نفسه، فهو يفعله ~~لما فيه من المحبة له، لا لله، ولا لغيره من الشركاء، مثل أن يحب الإحسان ~~إلى ذوي الحاجات، ويحب العفو عن أهل الجنايات، ويحب العلم والمعرفة وإدراك ~~الحقائق، ويحب الصدق والوفاء بالعهد وأداء الأمانة وصلة الرحم، فإن هذا ~~كثير غالب في الخلق في جاهليتهم وإسلامهم، في قوتي النفس العلمية والعملية، ~~فإن أكثر طلاب العلم يطلبونه محبة، ولهذا قال أبو داود للإمام أحمد بن ~~حنبل: طلبت هذا العلم - أو قال -: جمعته لله؟ فقال لله عزيز، ولكن حبب إلي ~~أمر ففعلته. # وهذ حال أكثر النفوس، فإن الله خلق فيها محبة للمعرفة والعلم وإدراك ~~الحقائق، وقد يخلق فيها محبة للصدق والعدل والوفاء بالعهد، ويخلق فيها محبة ~~للإحسان والرحمة للناس، فهو يفعل هذه الأمور: لا يتقرب بها إلى أحد من ~~الخلق، ولا يطلب مدح أحد ولا خوفا من ذمه، بل لأن هذه الإدراكات والحركات ~~يتنعم بها الحي ويلتذ بها، ويجد بها فرحا وسرورا، كما يلتذ بمجرد سماع ~~الأصوات الحسنة، وبمجرد رؤية الأشياء البهجة، وبمجرد الرائحة الطيبة. # PageV01P445 # وكذلك يلتذ ويفرح ويتنعم بمعرفة نفسه للأشياء التي تعرف بالباطن، ويلتذ ~~أيضا بشهود باطنه وإحساسه، كما يلتذ بشهود ظاهره وإحساسه، وكذلك يلتذ بما ~~تعقله نفسه من الأمور الكلية التي تعقلها، وكذلك في أفعاله وحركاته، كما ~~يلتذ بأكله وشربه ونكاحه، وكما يلتذ برحمته وإحسانه إلى أهل الحاجات من ~~أقاربه وغير أقاربه، ويلتذ بالجود والإعطاء، ويلتذ بالعفو عن المسيء إليه ~~وترك معاقبة المسيء، كما يذكر عن المأمون أنه قال: لقد حبب إلي العفو حتى ~~إني أخاف ألا أثاب عليه. # فهذه مكارم الأخلاق التي تكون في بني آدم، كما كانت تكون في أهل البادية، ~~فهذا الحس وهذه الحركة الإرادية يتنعم به الحي وينتفع به ويلتذ في الحال. # ولا يقال: إن فعل ذلك لغير غرض ولا لجلب منفعة أو دفع مضرة، ms1 بل فيه جلب ~~منفعة ودفع مضرة في نفسه، كما في نفس الآكل والشارب يستجلب به منفعة الشبع، ~~ويستدفع به مضرة الجوع، فهكذا سائر هذه الأمور يدفع بها عن نفسه مضرات، ~~ويستجلب لها بها لذات. # ولهذا يقال: اشتفت نفسه، وشفيت صدري، فيجد شفاء في صدره، كما يجد شفاء في ~~جسمه بزوال المرض وحصول العافية. # وهذه أمور محسوسة بالباطن والظاهر، وهي التي أدرك حسنها من قال: إن العقل ~~يقبح ويحسن ومن قال: إن العلم بحسنها لصفة قائمة بها معقولة: إما بالبديهة ~~وإما بالنظر، أو معلومة بالشرع. # ولقد صدق في قوله: إن حسنها وقبحها لمعنى قام بها، وصدق أن ذلك قد يدرك ~~بالعقل وقد يدرك بالشرع. # وقد غلط الأول في نفيه أن يكون ذلك لما فيه من جلب منفعة إلى العبد ودفع ~~مضرة راجعة إلى نفسه، وإن كان ذلك في الدار الآخرة أيضا، فإن ذلك أمر ~~محسوس. # والثاني غلط حيث اعتقد أن ذلك ليس لصفة في الفعل، وأن الحسن والقبح ليس ~~إلا مجرد # PageV01P446 # إضافة الفعل إلى الأمر والنهي، فأصاب بعض الإصابة في كونه جعل ذلك من ~~الملاءمة للطبع والمنافرة عنه، ومن باب كمال المتصف بذلك ونقصه، ولكن غلط ~~في ظنه أن الحسن والقبح العقليين صادرين عن ذلك، ولم يغلطا كل الغلط، فإن ~~الحسن والقبح: الذي يدرك بالحس وبالعقل وبالشرع، وبالبصر والنظر والخبر، ~~بالمشهور الظاهر وبالباطن، وبالمعقول القياسي وبالأمر الشرعي، هو في الأصل ~~من جنس واحد، فإن كلا يعلم بذلك، يثبت به ما لا يعلم بالآخر ويثبت به. ### | طرق العلم الثلاثة # ] : # وهذه الطرق الثلاثة: السمع، والبصر، والعقل، هي طرق العلم: ### | 1- البصر # ] : # فالبصر - وهو المشهود الباطن والظاهر - يدرك ما في هذه الحركات والإرادات ~~من الملاءمة والمنافرة، والمنفعة والمضرة العاجلة. ### | 2- السمع # ] : # والسمع - وهو وحي الله وتنزيله - يخبر بما يقصر الشهود عن إدراكه من ~~منفعة ذلك ومضرته في الدار الآخرة. # فتمام الدين بالفطرة وتقديرها، لا بتحويلها وتغييرها، فإن كل مولود يولد ~~على الفطرة، والله خلق عباده حنفاء فاجتالتهم الشياطين وحرمت عليهم ما أحل ~~الله لهم، وأمرتهم أن ms2 يشركوا به ما لم ينزل به سلطانا. هكذا أخبرنا الله ~~فيما روى عنه رسوله في الحديث الصحيح الذي رواه مسلم. # فهم بفطرتهم يحبون الله وحده ويحبون تناول ما يحتاجون إليه من الطيبات، ~~والمحبة تتبع الشهود والإحساس، فهذا الذي في فطرهم من الحس والحركة إلى ~~عبادة خالقهم مما يعينهم عليها من طيبات الرزق، هو وجه الحسن الثابت ~~بالأفعال الحسنة: مأمورها ومباحها، فإن ذلك كله حسن، لما فيه من هذه ~~الملاءمة المناسبة والمحبة التي فطروا عليها، فما كان من ذلك مشهودا في ~~عالم الشهادة أدرك بالشهود والإحساس، وما كان غيبا أدرك بالسمع الذي جاء به ~~المرسلون. # PageV01P447 ### | 3- العقل (القلب) # ] : # والقلب يعقل هذا المشهود وهذا المسموع، فلا بد من أن يعقل ما أمر الله به ~~وأخبر، كما لا بد أن يعقل ما شهدنا وحسسنا، فيعقل الشهادة والغيب، بمعنى ~~ضبط العلم يجريان ذلك على وجه كلي ثابت في النفس. # لكن زعم أولئك أن العقل يدرك من حسن الفعل وقبحه ما فيه ملاءمة باطل، كما ~~أن زعم أولئك أن الشرع يأتي بحسن أو قبح لا ملاءمة فيه باطل، فأولئك إنما ~~نفوا ذلك لأنهم أرادوا أن يثبتوا للرب من جنس ما عقلوه في البشر، وأنكروا ~~الملاءمة في حقه والنافرة، وهؤلاء أرادوا أن يثبتوا شرعا محضا مبنيا على ~~محض المشيئة ليس فيه ملاءمة ولا منافرة، وكلا الفريقين أنكر حقيقة محبة ~~الله ورضاه للأفعال الحسنة، وبغضه للمسيئين بها، وهذا هو المعنى الذي ~~يعبرون عنه في حقنا: الملاءمة والمنافرة، وإنما أتوا من جهة ما فيهم من نوع ~~تجهم. # ولهذا أنكر أولئك - مع إنكارهم لهذه الصفات - أنكروا القدر، وهو عموم ~~قدرته ومشيئته وخلقه، وأنكر هؤلاء ما في الشريعة من المناسبات والمحاسن ~~التي انطوى عليها الأمر والنهي، وأنكروا أيضا ما في خلقه ومشيئته من الحكمة ~~والرحمة. # PageV01P448 # فهؤلاء أثبتوا القدرة والمشيئة والخلق، ولكن قصروا في إثبات الرحمة ~~والحكمة والعدل، وأولئك أثبتوا شيئا من الحكمة والعدل، ولكن قصروا في ذلك ~~أيضا، مع تقصيرهم في القدرة والمشيئة والخلق، وإن كان كل من الفريقين لا ~~ينكر ms3 أمر الشرع ونهيه. # لكن غلاة أولئك دفعوا بعقولهم كثيرا مما جاء به الشرع من الأمر والنهي، ~~وقالوا: هذا يخالف الحكمة المعقولة، كما فعل إبليس وذووه. وغلاة هؤلاء ~~دفعوا أيضا الأمر والنهي وقالوا: لو شاء الرحمن ما عبدناهم، كما قال ~~المشركون. وإبليس أغلظ كفرا، ولهذا كانت بدعة أولئك أقرب إلى السنة ~~والجماعة. # وهذه الأمور التي تحبها النفوس والقلوب بفطرتها هي المعروف، والتي تبغضها ~~هي المنكر، فإن المعرفة هي إحساس مع محبة، والإنكار إحساس مع بغضة. فأما ما ~~لم يحس بحال فلا يعرف ولا ينكر، وما لا يحب ولا يبغض بحال فلا يعرف ولا ~~ينكر. وإذا حدث الرجل بحديث فأنكره لجهله # PageV01P449 # فإنه أنكر ما لا أحبه سمعه، وكذلك الحديث المنكر عند أهل الحديث هو ما لم ~~يسمعوه فيحبوه لصحته وصدقه، فإذا سمعوه بذلك أنكروه بعد إحساسه. # والمقصود هنا أن محبة هذه الأمور الحسنة ليس مذموما بل محمودا، ومن فعل ~~هذه الأمور لأجل هذه المحبة لم يكن مذموما ولا معاقبا، ولا يقال إن هذا ~~عمله لغير الله، فيكون بمنزلة المرائي والمشرك، فذاك هو الشرك المذموم. ~~وأما من فعلها لمجرد المحبة الفطرية فليس بمشرك ولا هو أيضا متقربا بها إلى ~~الله، حتى يستحق عليها ثواب من عمل لله وعبده، بل قد يثيبه عليها بأنواع من ~~الثواب: إما بزيادة فيها في أمثالها، فيتنعم بذلك في الدنيا، ولهذا كان ~~الكافر يجزى على حسناته في الدنيا وإن لم يتقرب بها إلى الله، ولو كان فعل ~~كل حسن إذا لم يفعل لله مذموما يستحق به صاحبه العقاب لما أطعم الكافر ~~بحسناته في الدنيا إذا كانت تكون سيئات لا حسنات، وإذا كان قد يتنعم بها في ~~الدنيا ويطعم بها في الدنيا، فقد يكون من فوائد هذه الحسنات ونتيجتها ~~وثوابها في الدنيا أن يهديه الله إلى أن يتقرب بها إليه، فيكون له عليها ~~أعظم الثواب في الآخرة. # وهذا معنى قول بعض السلف: طلبنا العلم لغير الله فأبى أن يكون إلا لله. ~~وقول الآخر لما قيل له: إنهم يطلبون الحديث بغير ms4 نية، فقال: طلبهم له نية، ~~يعني نفس طلبه حسن ينفعهم. وهذا قيل في العلم لخصوصيته، لأن العلم هو ~~الدليل المرشد، فإذا طلبه بالمحبة وحصله عرفه الإخلاص لله والعمل له. # ولهذا قال من قال: هو من النظر الأول الذي هو مقدمة العرفان، فإن القصد ~~والنية مشروط بمعرفة المقصود المنوي به، فإذا لم يعرفه بعد كيف يتقرب إليه؟ ~~فإذا نظر بمحبة أو غيرها فعلم المعبود المقصود صح حينئذ أن يعبده ويقصده. ~~وكذلك الإخلاص كيف يخلص من لم يعرف الإخلاص؟ فلو كان طلب علم الإخلاص لا ~~يكون إلا بالإخلاص لزم الدور، فإن العلم هو قبل القصد والإرادة من إخلاص ~~وغيره، ولا تقع الإرادة والقصد حتى يحصل العلم. # وعلى هذا فما ذكره الإمام أحمد عن نفسه هو حسن، وهو حال النفوس المحمودة ~~المستقيم # PageV01P450 # حالها. ومن هذا قول خديجة رضي الله عنها للنبي صلى الله عليه وسلم: إنك ~~لتصل الرحم وتصدق الحديث وتقري الضيف وتحمل الكل وتكسب المعدوم وتعين على ~~نوائب الحق. فهذه الأمور كان يفعلها محبة لها خلق على ذلك وفطر عليه، فعلمت ~~أن النفوس المطبوعة على محبة الأمور المحمودة وفعلها لا يوقعها الله فيما ~~يضاد ذلك من الأمور المذمومة، لما قال لها: قد خشيت على نفسي. قالت: كلا ~~والله لا يخزيك الله أبدا.. الحديث وهو في الصحيحين. # وقد تنازع الناس في النبوة: هل هي مجرد إنباء الله لعبده، أو هي راجعة ~~إلى صفات كمال فيه؟ كما تنازعوا في النبوة: هل هي مجرد تعلق خطاب الشارع، ~~أو هي راجعة إلى صفات يتميز بها، ولا بد من خطاب إلهي أو إنباء؟ ولهذا كانت ~~النبوة أجزاء، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: الهدي الصالح والسمت ~~الصالح والاقتصاد جزء من خمسة وعشرين جزءا من النبوة - رواه أهل السنن، ~~فهذا في العمل. وقال في العلم: الرؤيا الصالحة جزء من ستة وأربعين جزءا من ~~النبوة. وقال: ثلاث من أخلاق المرسلين ... # PageV01P451 # وهذا الحب والإحساس الذي خلقه الله في النفوس هو الأصل في كل حسن وقبح، ~~وكل حمد وذم، فإنه ms5 لولا الإحساس الذي يعتد به في حب حبيب وبغض بغيض لما ~~وجدت حركة إرادية أصلا تحرك شيئا من الحيوان باختياره، ولما كان أمر ونهي ~~وثواب وعقاب، فإن الثواب إنما هو بما تحبه النفوس وتتنعم به، والعقاب إنما ~~هو بما تكره النفوس وتتعذب به، وذلك إنما يكون بعد الإحساس، فالإحساس والحب ~~والبغض هو أصل ما يوجد في الدنيا والآخرة من أمور الحي، وبه حسن الأمر ~~والنهي والوعد والوعيد. وذاك الأمر والنهي والوعد والوعيد هو تكميل للفطرة، ~~وكل منهما عون على الآخر، فالشريعة تكميل للفطرة الطبيعية، والفطرة ~~الطبيعية مبدأ وعون على الإيمان بالشرع والعمل به، والعبد من دان بالدين ~~الذي يصلحه فيكون من أهل [العمل] الصالح في الآخرة، والشقي من لم يتبع ~~الدين ويعمل العمل الذي جاءت به الشريعة، فهذا هذا، والله أعلم. ~~PageV01P452 ms6