######OpenITI# #META# 000.SortField :: JK_000351 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: ابن تيمية #META# 010.AuthorNAME :: أحمد بن عبد الحليم بن تيمية الحراني أبو العباس #META# 011.AuthorBORN :: 661 #META# 011.AuthorDIED :: 728 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: الحسنة والسيئة #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: كتب الأخلاق والسلوك :: مجموعة ابن تيمية في التزكية والسلوك #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: الحسنة والسيئة #META# 030.LibURI :: JK_000351 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: NODATA #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: د. محمد جميل غازي #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: مطبعة المدني #META# 044.EdPLACE :: القاهرة #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # الحسنة والسيئة لشيخ الإسلام ابن تيمية PageV01P001 بسم الله الرحمن ~~الرحيم # الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ~~ومن سيئات أعمالنا ومن يهده فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له # وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ~~صلى الله عليه وسلم & فصل & # في قوله تعالى @QB@ ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن ~~نفسك @QE@ وبعض ما تضمنته من الحكم العظيمة & سياق الاية & # 1 هذه الآية ذكرها الله في سياق الأمر بالجهاد وذم الناكثين عنه قال ~~تعالى @QB@ يا أيها الذين آمنوا خذوا حذركم فانفروا ثبات أو انفروا جميعا ~~@QE@ الآيات إلى أن ذكر صلاة الخوف وقد ذكر قبلها طاعة الله وطاعة الرسول ~~والتحاكم إلى الله والرسول ورد ما تنازع فيه الناس إلى الله وإلى الرسول ~~وذم الذين يتحاكمون ويردون ما تنازعوا فيه إلى غير الله والرسول # فكانت تلك الآيات تبيينا للإيمان بالله وبالرسول ولهذا قال فيها @QB@ فلا ~~وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما ~~قضيت ويسلموا تسليما @QE@ # وهذا جهاد عما جاء به الرسول وقد قال تعالى @QB@ إنما المؤمنون الذين ~~آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله ~~@QE@ وقال PageV01P017 تعالى @QB@ قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم ~~وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها ~~أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره ~~والله لا يهدي القوم الفاسقين @QE@ وقال @QB@ أجعلتم سقاية الحاج وعمارة ~~المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر وجاهد في سبيل الله لا يستوون ~~عند الله والله لا يهدي القوم الظالمين الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في ~~سبيل الله بأموالهم وأنفسهم أعظم درجة عند الله وأولئك هم الفائزون يبشرهم ~~ربهم برحمة منه ورضوان وجنات @QE@ الآية # وقال تعالى @QB@ يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب ~~أليم تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم ذلكم خير ms001 ~~لكم إن كنتم تعلمون يغفر لكم ذنوبكم ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار ~~ومساكن طيبة في جنات عدن ذلك الفوز العظيم وأخرى تحبونها نصر من الله وفتح ~~قريب وبشر المؤمنين يا أيها الذين آمنوا كونوا أنصار الله كما قال عيسى ابن ~~مريم للحواريين من أنصاري إلى الله قال الحواريون نحن أنصار الله فآمنت ~~طائفة من بني إسرائيل وكفرت طائفة فأيدنا الذين آمنوا على عدوهم فأصبحوا ~~ظاهرين @QE@ # وذكر بعد آيات الجهاد إنزال الكتاب على رسول الله ليحكم بين الناس بما ~~أراه الله ونهيه عن ضد ذلك وذكره فضل الله عليه ورحمته في حفظه وعصمته من ~~إضلال الناس له وتعليمه ما لم يكن يعلم وذم من شاق الرسول واتبع غير سبيل ~~المؤمنين وتعظيم أمر الشرك وشديد خطره وأن الله لا يغفره ولكن يغفر ما دونه ~~لمن يشاء إلى أن بين أن أحسن الأديان دين من يعبد الله وحده لا يشرك به ~~شيئا بشرط أن تكون عبادته بفعل PageV01P018 الحسنات التي شرعها لا بالبدع ~~والأهواء وهم أهل ملة إبراهيم الذين اتبعوا ملة إبراهيم حنيفا @QB@ واتخذ ~~الله إبراهيم خليلا @QE@ # فكان في الأمر بطاعة الرسول والجهاد عليها اتباع التوحيد وملة إبراهيم ~~وهو إخلاص الدين لله وأن يعبد الله بما أمر به على ألسن رسله من الحسنات # وقد ذكر تعالى في ضمن آيات الجهاد ذم من يخاف العدو ويطلب الحياة وبين أن ~~ترك الجهاد لا يدفع عنهم الموت بل أينما كانوا أدركهم الموت ولو كانوا في ~~بروج مشيدة فلا ينالون بترك الجهاد منفعة بل لا ينالون إلا خسارة الدنيا ~~والآخرة فقال تعالى @QB@ ألم تر إلى الذين قيل لهم كفوا أيديكم وأقيموا ~~الصلاة وآتوا الزكاة فلما كتب عليهم القتال إذا فريق منهم يخشون الناس ~~كخشية الله أو أشد خشية وقالوا ربنا لم كتبت علينا القتال لولا أخرتنا إلى ~~أجل قريب قل متاع الدنيا قليل والآخرة خير لمن اتقى ولا تظلمون فتيلا @QE@ # وهذا الفريق قد قيل إنهم منافقون وقيل نافقوا لما كتب عليهم القتال وقيل ~~بل حصل منهم جبن ms002 وفشل فكان في قلوبهم مرض كما قال تعالى @QB@ فإذا أنزلت ~~سورة محكمة وذكر فيها القتال رأيت الذين في قلوبهم مرض ينظرون إليك نظر ~~المغشي عليه من الموت فأولى لهم طاعة وقول معروف @QE@ الآية وقال تعالى ~~@QB@ وإذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض ما وعدنا الله ورسوله إلا ~~غرورا @QE@ # والمعنى متناول لهؤلاء ولهؤلاء ولكل من كان بهذه الحال # ثم قال @QB@ أينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم في بروج مشيدة وإن تصبهم ~~حسنة يقولوا هذه من عند الله وإن تصبهم سيئة يقولوا هذه من عندك قل كل من ~~عند الله فما لهؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثا @QE@ PageV01P019 # فالضمير في قوله @QB@ وإن تصبهم @QE@ يعود إلى من ذكر وهم @QB@ منهم ~~يخشون الناس @QE@ أو يعود إلى معلوم وإن لم يذكر كما في مواضع كثيرة # وقد قيل إن هؤلاء كانوا كفارا من اليهود وقيل كانوا منافقين وقيل بل ~~كانوا من هؤلاء وهؤلاء والمعنى يعم كل من كان كذلك ولكن تناوله لمن أظهر ~~الإسلام وأمر بالجهاد أولى # ثم إذا تناول الذم فهو للكفار الذين لا يظهرون الإسلام أولى وأحرى & ~~المراد بالحسنة والسيئة عند عامة المفسرين & # 2 والذي عليه عامة المفسرين أن الحسنة والسيئة يراد بهما النعم والمصائب ~~ليس المراد مجرد ما يفعله الإنسان باختياره باعتباره من الحسنات أو السيئات ~~& فصل معنى الحسنات والسيئات في كتاب الله & # 3 ولفظ الحسنات والسيئات في كتاب الله يتناول هذا وهذا قال الله تعالى عن ~~المنافقين @QB@ إن تمسسكم حسنة تسؤهم وإن تصبكم سيئة يفرحوا بها وإن تصبروا ~~وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئا @QE@ وقال تعالى @QB@ إن تصبك حسنة تسؤهم وإن ~~تصبك مصيبة يقولوا قد أخذنا أمرنا من قبل ويتولوا وهم فرحون @QE@ وقال ~~تعالى @QB@ وبلوناهم بالحسنات والسيئات لعلهم يرجعون @QE@ وقال تعالى @QB@ ~~وإنا إذا أذقنا الإنسان منا رحمة فرح بها وإن تصبهم سيئة بما قدمت أيديهم ~~فإن الإنسان كفور @QE@ وقال تعالى في حق الكفار المتطيرين بموسى ومن معه ~~@QB@ فإذا جاءتهم الحسنة قالوا لنا هذه وإن تصبهم سيئة يطيروا بموسى ومن ~~معه @QE@ PageV01P020 ذكر هذا بعد قوله ms003 @QB@ ولقد أخذنا آل فرعون بالسنين ~~ونقص من الثمرات لعلهم يذكرون @QE@ & المأمور به والمنهي عنه & # 4 وأما الأعمال المأمور بها والمنهي عنها ففي مثل قوله تعالى @QB@ من جاء ~~بالحسنة فله خير منها ومن جاء بالسيئة فلا يجزى الذين عملوا السيئات إلا ما ~~كانوا يعملون @QE@ وقوله تعالى @QB@ إن الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى ~~للذاكرين @QE@ وقوله تعالى @QB@ فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله ~~غفورا رحيما @QE@ & معنى التعبير بما أصابك & # 5 وهنا قال @QB@ ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك ~~@QE@ ولم يقل وما فعلت وما كسبت كما قال @QB@ وما أصابكم من مصيبة فبما ~~كسبت أيديكم @QE@ وقال تعالى @QB@ فاعلم أنما يريد الله أن يصيبهم ببعض ~~ذنوبهم @QE@ وقال تعالى @QB@ قل هل تربصون بنا إلا إحدى الحسنيين ونحن ~~نتربص بكم أن يصيبكم الله بعذاب من عنده أو بأيدينا @QE@ وقال تعالى @QB@ ~~ولا يزال الذين كفروا تصيبهم بما صنعوا قارعة أو تحل قريبا من دارهم @QE@ ~~وقال تعالى @QB@ فأصابتكم مصيبة الموت @QE@ وقال تعالى @QB@ وبشر الصابرين ~~الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون @QE@ PageV01P021 # فلهذا كان قوله ما أصابك من حسنة ومن سيئة متناول لما يصيب الانسان ~~ويأتيه من النعم التي تسره ومن المصائب التي تسوءه & آراء المفسرين & # 6 فالآية متناولة لهذا قطعا وكذلك قال عامة المفسرين # قال أبو العالية إن تصبهم حسنة يقولوا هذه من عند الله قال هذه في السراء ~~@QB@ وإن تصبهم سيئة يقولوا هذه من عندك @QE@ قال وهذه في الضراء # وقال السدي إن تصبهم حسنة قالوا والحسنة الخصب ينتج خيولهم وأنعامهم ~~ومواشيهم ويحسن حالهم وتلد نساؤهم الغلمان @QB@ يقولوا هذه من عند الله وإن ~~تصبهم سيئة يقولوا @QE@ والسيئة الضرر في أموالهم تشاؤما بمحمد @QB@ يقولوا ~~هذه من عندك @QE@ يقولون بتركنا ديننا واتباعنا محمد أصابنا هذا البلاء ~~فأنزل الله @QB@ قل كل من عند الله @QE@ الحسنة والسيئة @QB@ فما لهؤلاء ~~القوم لا يكادون يفقهون حديثا @QE@ قال القرآن # وقال الوالبي عن ابن عباس ما أصابك من حسنة فمن الله قال ما فتح الله ~~عليك يوم بدر ms004 وكذلك قال الضحاك # وقال الوالبي أيضا عن ابن عباس من حسنة قال ما أصاب من الغنيمة والفتح ~~فمن الله قال والسيئة ما أصابه يوم أحد إذ شج في وجهه PageV01P022 وكسرت ~~رباعيته وقال أما الحسنة فأنعم الله بها عليك وأما السيئة فابتلاك الله بها # وروى أيضا عن حجاج عن عطية عن ابن عباس ما أصابك من حسنة فمن الله قال ~~هذا يوم بدر @QB@ وما أصابك من سيئة فمن نفسك @QE@ قال هذا يوم أحد يقول ما ~~كان من نكبة فمن ذنبك وأنا قدرت ذلك عليك # وكذلك روى ابن عيينة عن إسماعيل بن أبي خالد عن أبي صالح فمن نفسك قال ~~فبذنبك وأنا قدرتها عليك روى هذه الآثار ابن أبي حاتم وغيره # وروى أيضا عن مطرف بن عبد الله بن الشخير قال ما تريدون من القدر أما ~~تكفيكم هذه الآية التي في سورة النساء @QB@ وإن تصبهم حسنة يقولوا هذه من ~~عند الله وإن تصبهم سيئة يقولوا هذه من عندك @QE@ أي من نفسك والله ما ~~وكلوا إلى القدر وقد أمروا به وإليه يصيرون # وكذلك في تفسير أبي صالح عن ابن عباس @QB@ وإن تصبهم حسنة @QE@ الخصب ~~والمطر @QB@ وإن تصبهم سيئة @QE@ الجدب والبلاء # وقال ابن قتيبة @QB@ ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن ~~نفسك @QE@ قال الحسنة النعمة والسيئة البلية # وقد ذكر أبو الفرج في قوله @QB@ ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من ~~سيئة @QE@ ثلاثة اقوال # أحدها أن الحسنة ما فتح الله عليهم يوم بدر والسيئة ما أصابهم يوم أحد ~~قال رواه ابن أبي طلحة وهو الوالبي عن ابن عباس # قال والثاني الحسنة الطاعة والسيئة المعصية قاله أبو العالية PageV01P023 # الثالث الحسنة النعمة والسيئة البلية قاله ابن منبه قال وعن أبي العالية ~~نحوه وهو أصح & رأي ابن تيمية & # 7 قلت هذا القول المعروف بالإسناد عن أبي العالية كما تقدم من تفسيره ~~المعروف الذي يروى عنه هو وغيره من طريق أبي جعفر الداري عن الربيع بن أنس ~~عنه وأمثاله # وأما الثاني فهو لم ms005 يذكر إسناده ولكن ينقل من كتب المفسرين الذين يذكرون ~~أقوال السلف بلا إسناد وكثير منها ضعيف بل كذب لا يثبت عمن نقل عنه وعامة ~~المفسرين المتأخرين أيضا يفسرونه على مثل أقوال السلف وطائفة منهم تحملها ~~على الطاعة والمعصية # فأما الصنف الأول فهي تتناوله قطعا كما يدل عليها لفظها وسياقها ومعناها ~~واقوال السلف # وأما المعنى الثاني فليس مرادا دون الأول قطعا ولكن قد يقال إنه مراد مع ~~الأول باعتبار أن ما يهديه الله إليه من الطاعة هو نعمة في حقه من الله ~~اصابته وما يقع منه من المعصية هو سيئة أصابته ونفسه التي عملت السيئة # وإذا كان الجزاء من نفسه فالعمل الذي أوجب الجزاء أولى أن يكون من نفسه ~~فلا منافاة أن تكون سيئة العمل وسيئة الجزاء من نفسه مع أن الجميع مقدر كما ~~تقدم وقد روي عن مجاهد عن ابن عباس أنه كان يقرأ فمن نفسك وأنا قدرتها عليك ~~PageV01P024 & فصل تتابع المعاصي & # 8 والمعصية الثانية قد تكون عقوبة الأولى فتكون من سيئات الجزاء مع أنها ~~من سيئات العمل # قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث المتفق على صحته عن ابن مسعود ~~رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم عليكم بالصدق فإن الصدق يهدي إلى ~~البر والبر يهدي إلى الجنة ولا يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند ~~الله صدوقا وإياكم والكذب فإن الكذب يهدي إلى الفجور والفجور يهدي إلى ~~النار ولا يزال الرجل يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذابا & تتابع ~~الحسنات & # 9 وقد ذكر في غير موضع من القرآن ما يبين أن الحسنة الثانية قد تكون من ~~ثواب الأولى وكذلك السيئة الثانية قد تكون من عقوبة الأولى قال تعالى @QB@ ~~ولو أنهم فعلوا ما يوعظون به لكان خيرا لهم وأشد تثبيتا وإذا لآتيناهم من ~~لدنا أجرا عظيما ولهديناهم صراطا مستقيما @QE@ وقال تعالى @QB@ والذين ~~جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا @QE@ وقال تعالى @QB@ والذين قتلوا في سبيل ~~الله فلن يضل أعمالهم سيهديهم ويصلح بالهم ويدخلهم الجنة عرفها لهم @QE@ ~~وقال ms006 تعالى @QB@ ثم كان عاقبة الذين أساؤوا السوأى @QE@ وقال تعالى @QB@ ~~وكتاب مبين يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام @QE@ وقال تعالى @QB@ ~~يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وآمنوا برسوله يؤتكم كفلين من رحمته ويجعل ~~لكم نورا تمشون به ويغفر لكم @QE@ PageV01P025 وقال تعالى @QB@ وفي نسختها ~~هدى ورحمة للذين هم لربهم يرهبون @QE@ وقال تعالى @QB@ هذا بيان للناس وهدى ~~وموعظة للمتقين @QE@ وقال تعالى @QB@ قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء والذين ~~لا يؤمنون في آذانهم وقر وهو عليهم عمى @QE@ وقال تعالى @QB@ إن الذين ~~اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون وإخوانهم يمدونهم في ~~الغي ثم لا يقصرون @QE@ وقال تعالى @QB@ كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء إنه ~~من عبادنا المخلصين @QE@ وقال تعالى @QB@ ولما بلغ أشده آتيناه حكما وعلما ~~وكذلك نجزي المحسنين @QE@ وقال تعالى @QB@ ولما بلغ أشده واستوى آتيناه ~~@QE@ @QB@ الله أضل أعمالهم والذين آمنوا وعملوا الصالحات وآمنوا بما نزل ~~على محمد وهو الحق من ربهم كفر عنهم سيئاتهم وأصلح بالهم ذلك بأن الذين ~~كفروا اتبعوا الباطل وأن الذين آمنوا اتبعوا الحق من ربهم كذلك يضرب الله ~~للناس أمثالهم @QE@ وقال تعالى @QB@ يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا ~~قولا سديدا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم @QE@ وقال تعالى @QB@ قل ~~أطيعوا الله وأطيعوا الرسول فإن تولوا فإنما عليه ما حمل وعليكم ما حملتم ~~وإن تطيعوه تهتدوا وما على الرسول إلا البلاغ المبين @QE@ & تحكيم السنة ~~وتحكيم الهوى & # 10 قال أبو عثمان النيسابوري من أمر السنة على نفسه قولا وفعلا نطق ~~بالحكمة ومن أمر الهوى على نفسه قولا وفعلا نطق بالبدعة لأن PageV01P026 ~~قلت وقد قال في آخر السورة @QB@ فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم ~~فتنة أو يصيبهم عذاب أليم @QE@ وقال تعالى @QB@ وما يشعركم أنها إذا جاءت ~~لا يؤمنون ونقلب أفئدتهم وأبصارهم كما لم يؤمنوا به أول مرة @QE@ قال تعالى ~~@QB@ إن الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان إنما استزلهم الشيطان ببعض ما ~~كسبوا ولقد عفا الله عنهم @QE@ وقال تعالى @QB@ وإذ قال موسى لقومه يا قوم ~~لم تؤذونني وقد ms007 تعلمون أني رسول الله إليكم فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم ~~والله لا يهدي القوم الفاسقين @QE@ إلى قوله @QB@ ومن أظلم ممن افترى على ~~الله الكذب وهو يدعى إلى الإسلام والله لا يهدي القوم الظالمين @QE@ وقال ~~تعالى @QB@ وقالوا قلوبنا غلف بل لعنهم الله بكفرهم فقليلا ما يؤمنون @QE@ ~~وقال تعالى أيضا @QB@ وقولهم قلوبنا غلف بل طبع الله عليها بكفرهم فلا ~~يؤمنون إلا قليلا @QE@ وقال تعالى @QB@ فبهت الذي كفر والله لا يهدي القوم ~~الظالمين @QE@ وقال تعالى @QB@ ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم ~~شيئا وضاقت عليكم الأرض بما رحبت ثم وليتم مدبرين ثم أنزل الله سكينته على ~~رسوله وعلى المؤمنين وأنزل جنودا لم تروها وعذب الذين كفروا @QE@ وقال ~~تعالى في النوعين @QB@ إذ يوحي ربك إلى الملائكة أني معكم فثبتوا الذين ~~آمنوا سألقي في قلوب الذين كفروا الرعب فاضربوا فوق الأعناق واضربوا منهم ~~كل بنان ذلك بأنهم شاقوا الله ورسوله @QE@ وقال تعالى @QB@ سنلقي في قلوب ~~الذين كفروا الرعب بما أشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا ومأواهم النار ~~وبئس مثوى الظالمين @QE@ وقال تعالى @QB@ هو الذي أخرج الذين كفروا من أهل ~~الكتاب من ديارهم لأول الحشر ما ظننتم أن يخرجوا وظنوا أنهم مانعتهم حصونهم ~~من الله فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا وقذف في قلوبهم الرعب يخربون بيوتهم ~~بأيديهم وأيدي المؤمنين فاعتبروا يا أولي الأبصار ولولا أن كتب الله عليهم ~~الجلاء لعذبهم في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب النار ذلك بأنهم شاقوا الله ~~ورسوله ومن يشاق الله فإن الله شديد العقاب @QE@ PageV01P027 وقال تعالى ~~@QB@ لن يضروكم إلا أذى وإن يقاتلوكم يولوكم الأدبار ثم لا ينصرون ضربت ~~عليهم الذلة أين ما ثقفوا إلا بحبل من الله وحبل من الناس وباؤوا بغضب من ~~الله وضربت عليهم المسكنة ذلك بأنهم كانوا يكفرون بآيات الله ويقتلون ~~الأنبياء بغير حق ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون @QE@ وقال تعالى @QB@ ترى ~~كثيرا منهم يتولون الذين كفروا لبئس ما قدمت لهم أنفسهم أن سخط الله عليهم ~~وفي العذاب هم خالدون ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي ms008 وما أنزل إليه ما ~~اتخذوهم أولياء ولكن كثيرا منهم فاسقون @QE@ وقال تعالى @QB@ ولتجدن أقربهم ~~مودة للذين آمنوا الذين قالوا إنا نصارى ذلك بأن منهم قسيسين ورهبانا وأنهم ~~لا يستكبرون @QE@ وقال تعالى @QB@ فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض ~~وتقطعوا أرحامكم أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم أفلا يتدبرون ~~القرآن أم على قلوب أقفالها إن الذين ارتدوا على أدبارهم من بعد ما تبين ~~لهم الهدى الشيطان سول لهم وأملى لهم ذلك بأنهم قالوا للذين كرهوا ما نزل ~~الله سنطيعكم في بعض الأمر والله يعلم إسرارهم @QE@ وقال تعالى @QB@ ومنهم ~~من عاهد الله لئن آتانا من فضله لنصدقن ولنكونن من الصالحين فلما آتاهم من ~~فضله بخلوا به وتولوا وهم معرضون فأعقبهم نفاقا في قلوبهم إلى يوم يلقونه ~~بما أخلفوا الله ما وعدوه وبما كانوا يكذبون @QE@ PageV01P028 وقال تعالى ~~@QB@ فإن رجعك الله إلى طائفة منهم فاستأذنوك للخروج فقل لن تخرجوا معي ~~أبدا ولن تقاتلوا معي عدوا إنكم رضيتم بالقعود أول مرة فاقعدوا مع الخالفين ~~@QE@ وقال تعالى في ضد هذا @QB@ وعدكم الله مغانم كثيرة تأخذونها فعجل لكم ~~هذه وكف أيدي الناس عنكم ولتكون آية للمؤمنين ويهديكم صراطا مستقيما @QE@ ~~إلى قوله @QB@ ولو قاتلكم الذين كفروا لولوا الأدبار ثم لا يجدون وليا ولا ~~نصيرا سنة الله التي قد خلت من قبل ولن تجد لسنة الله تبديلا @QE@ # وتوليتهم الأدبار ليس مما نهو عنه ولكن هو من جزاء أعمالهم وهذا باب واسع ~~& فصل شرور الأنفس & # 11 وإذا كانت السيئات التي يعملها الإنسان قد تكون من جزاء سيئات تقدمت ~~وهي مضرة جاز أن يقال هي مما أصابه من السيئات وهي بذنوب تقدمت # وعلى كل تقدير فالذنوب التي يعملها هي من نفسه وإن كانت مقدرة عليه فإنه ~~إذا كان الجزاء الذي هو مسبب عنها من نفسه فعمله الذي هو ذلك الجزاء من ~~نفسه بطريق الأولى وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقول في خطبته نعوذ بالله ~~من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا PageV01P029 # وقال أبو بكر رضي الله عنه علمني دعاء ms009 فقال قل اللهم فاطر السموات والأرض ~~عالم الغيب والشهادة رب كل شيء ومليكه أشهد أن لا إله إلا أنت أعوذ بك من ~~شر نفسي وشر الشيطان وشركه وأن أقترف على نفسي سوءا أو أجره إلى مسلم قله ~~إذا أصبحت وإذا أمسيت وإذا أخذت مضجعك # فقد بين أن قوله فمن نفس يتناول العقوبات على الأعمال ويتناول الأعمال مع ~~أن الكل بقدر الله & فصل الرد على القدرية & # 12 وليس للقدرية أن يحتجوا بالآية لوجوه منها أنهم يقولون فعل العبد حسنة ~~كان أو سيئة هو منه لا من الله بل الله قد أعطى كل واحد من الاستطاعة ما ~~يفعل به الحسنات والسيئات لكن هذا عندهم أحدث إرادة فعل بها الحسنات وهذا ~~أحدث إرادة فعل بها السيئات وليس واحد منهما من إحداث الرب عندهم # والقرآن قد فرق بين الحسنات والسيئات وهم لا يفرقون في الأعمال بين ~~الحسنات والسيئات إلا من جهة الأمر لا من جهة كون الله خلق فيه الحسنات دون ~~السيئات بل هو عندهم لم يخلق لا هذا ولا هذا # ولكن منهم من يقول بأنه يحدث من الأعمال الحسنة والسيئة ما يكون جزاء كما ~~يقوله أهل السنة # لكنا على هذا فليست عندهم كل الحسنات من الله ولا كل السيئات بل بعض هذا ~~وبعض هذا # الثاني أنه قال @QB@ كل من عند الله @QE@ فجعل الحسنات من عند الله كما ~~جعل PageV01P030 السيئات من عند الله وهم لا يقولون بذلك في الأعمال بل في ~~الجزاء # وقوله بعد هذا @QB@ ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة @QE@ ~~مثل قوله @QB@ وإن تصبهم حسنة @QE@ وقوله @QB@ وإن تصبهم سيئة @QE@ # الثالث أن الآية بها النعم والمصائب كما تقدم وليس للقدرية المجبرة أن ~~تحتج بهذه الآية على نفي أعمالهم التي استحقوا بها العقاب فإن قوله @QB@ كل ~~من عند الله @QE@ هو النعم والمصائب ولأن قول @QB@ ما أصابك من حسنة فمن ~~الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك @QE@ حجة عليهم وبيان أن الإنسان هو فاعل ~~السيئات وأنه يستحق عليها العقاب والله ينعم عليه ms010 بالحسنات عملها وجزائها ~~فإنه إذا كان ما أصابهم من حسنة فهو من الله فالنعم من الله سواء كانت ~~ابتداء أو كانت جزاء وإذا كانت جزاء وهي من الله فالعمل الصالح الذي كان ~~سببها هو أيضا من الله أنعم بهما الله على العبد وإلا فلو كان هو من نفسه ~~كما كانت السيئات من نفسه لكان كل ذلك من نفسه والله تعالى قد فرق بين ~~النوعين في الكتابة والسنة كما في الحديث الصحيح الإلهي عن الله يا عبادي ~~إنما هي أعمالكم أوفيكم إياها فمن وجد خيرا فليحمد الله ومن وجد غير ذلك ~~فلا يلومن إلا نفسه وقال تعالى @QB@ أو لما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها ~~قلتم أنى هذا قل هو من عند أنفسكم @QE@ وقال تعالى @QB@ وإن تصبهم سيئة بما ~~قدمت أيديهم إذا هم يقنطون @QE@ وقال تعالى @QB@ ظهر الفساد في البر والبحر ~~بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون @QE@ وقال تعالى ~~@QB@ وما ظلمناهم ولكن ظلموا أنفسهم @QE@ وقال تعالى @QB@ وما ظلمناهم ولكن ~~كانوا هم الظالمين @QE@ وقال تعالى @QB@ لأملأن جهنم منك وممن تبعك منهم ~~أجمعين @QE@ PageV01P031 # وقال تعالى للمؤمنين @QB@ ولكن الله حبب إليكم الإيمان وزينه في قلوبكم ~~وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان أولئك هم الراشدون @QE@ وقد أمروا أن ~~يقولوا في الصلاة @QB@ اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير ~~المغضوب عليهم ولا الضالين @QE@ & فصل لا إشكال في الآية & # 13 وقد ظن طائفة أن في الآية إشكالا أو تناقضا في الظاهر حيث قال @QB@ كل ~~من عند الله @QE@ ثم فرق بين الحسنات والسيئات فقال ما أصابك من حسنة فمن ~~الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك وهذا من قلة فهمهم وعدم تدبرهم الآية وليس ~~في الآية تناقض لا في ظاهرها ولا في باطنها لا في لفظها ولا معناها فإنه ~~ذكر عن المنافقين والذين في قلوبهم مرض الناكصين عن الجهاد ما ذكره بقوله ~~@QB@ أينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم في بروج مشيدة وإن تصبهم حسنة ~~يقولوا هذه من عند الله وإن تصبهم سيئة يقولوا هذه من ms011 عندك @QE@ هذا ~~يقولونه لرسول الله صلى الله عليه وسلم أي بسبب ما أمرتنا به من دينك ~~والرجوع عما كنا عليه أصابتنا هذه السيئات لأنك أمرتنا بما أوجبها فالسيئات ~~هي المصائب والأعمال التي ظنوا أنها سبب المصائب هو أمرهم بها # وقولهم @QB@ من عندك @QE@ تتناول مصائب الجهاد التي توجب الهزيمة لأنه ~~أمرهم بالجهاد وتتناول أيضا مصائب الرزق على جهة التشاؤم والتطير أي هذا ~~عقوبة لنا بسبب دينك كما كان قوم فرعون يتطيرون بموسى وبمن معه PageV01P032 ~~وكما قال أهل القرية للمرسلين @QB@ إنا تطيرنا بكم @QE@ وكما قال الكفار من ~~ثمود لصالح ولقومه @QB@ اطيرنا بك وبمن معك @QE@ فكانوا يقولون عما يصيبهم ~~من الحرب والزلزال والجراح والقتل وغير ذلك مما يحصل من العدو هو منك لأنك ~~أمرتنا بالأعمال الموجبة لذلك ويقولون عن هذا وعن المصائب السماوية إنها ~~منك أي بسبب طاعتنا لك واتباعنا لدينك أصابتنا هذه المصائب كما قال تعالى ~~@QB@ ومن الناس من يعبد الله على حرف فإن أصابه خير اطمأن به وإن أصابته ~~فتنة انقلب على وجهه خسر الدنيا والآخرة @QE@ # فهذا يتناول كل من جعل طاعة الرسول وفعل ما بعث به مسببا لشر اصابه إما ~~من السماء وإما من آدمي وهؤلاء كثيرون # لم يقولوا هذا من عندك بمعنى أنك أنت الذي أحدثتها فإنهم يعلمون أن ~~الرسول صلى الله عليه وسلم لم يحدث شيئا من ذلك ولم يكن قولهم من عندك ~~خطابا من بعضهم لبعض بل هو خطاب للرسول صلى الله عليه وسلم & قول أعداء ~~الرسل & # 14 ومن فهم هذا تبين له أن قوله @QB@ ما أصابك من حسنة فمن الله وما ~~أصابك من سيئة فمن نفسك @QE@ لا يناقض قوله @QB@ كل من عند الله @QE@ بل هو ~~محقق له لأنهم هم ومن أشبههم إلى يوم القيامة يجعلون ما جاء به الرسول ~~والعمل به سببا لما قد يصيبهم من مصائب وكذلك من أطاعه إلى يوم القيامة # وكانوا تارة يقدحون فيما جاء به ويقولون ليس هذا مما أمر الله به ولو كان ~~مما أمر الله به لما جرى على أهله ms012 هذا البلاء PageV01P033 وتارة لا يقدحون ~~في الأصل لكن يقدحون في القضية المعينة فيقولون هذا بسوء تدبير الرسول كما ~~قال عبد الله بن أبي بن سلول يوم أحد إذ كان رأيه مع رأي النبي صلى الله ~~عليه وسلم أن لا يخرجوا من المدينة فسأله صلى الله عليه وسلم ناس ممن كان ~~لهم رغبة في الجهاد أن يخرج فوافقهم ودخل بيته ولبس لامته فلما لبس لأمته ~~ندموا وقال للنبي صلى الله عليه وسلم أنت أعلم فإن شئت أن لا نخرج فلا نخرج ~~فقال ما ينبغي لنبي إذا لبس لأمته أن ينزعها حتى يحكم الله بينه وبين عدوه ~~يعني أن الجهاد يلزم بالشروع كما يلزم الحج لا يجوز ترك ما شرع فيه منه إلا ~~عند العجز بالإحصار في الحج & فصل تطيرهم بالمرسلين & # 15 والمفسرون ذكروا في قوله وإن تصبهم سيئة يقولوا هذه من عندك هذا وهذا # فعن ابن عباس والسدي وغيرهما أنهم يقولون هذا تشاؤما بدينه وعن عبد ~~الرحمن بن زيد بن أسلم قال بسوء تدبيرك يعني كما قاله عبد الله ابن أبي ~~وغيره يوم أحد وهم كالذين @QB@ قالوا لإخوانهم وقعدوا لو أطاعونا ما قتلوا ~~@QE@ # فبكل حال قولهم من عندك هو طعن فيما أمر الله به ورسوله من الإيمان ~~والجهاد وجعل ذلك هو الموجب للمصائب التي تصيب المؤمنون المطيعين كما ~~أصابتهم يوم أحد وتارة تصيب عدوهم فيقول الكافرون هذا بشؤم هؤلاء كما قال ~~أصحاب القرية للمرسلين @QB@ إنا تطيرنا بكم @QE@ وكما قال تعالى عن آل ~~فرعون @QB@ فإذا جاءتهم الحسنة قالوا لنا هذه وإن تصبهم سيئة يطيروا بموسى ~~ومن معه ألا إنما طائرهم عند الله ولكن أكثرهم لا يعلمون @QE@ PageV01P034 ~~وقال الله تعالى عن قوم صالح @QB@ قالوا اطيرنا بك وبمن معك قال طائركم عند ~~الله بل أنتم قوم تفتنون @QE@ ولما قال أهل القرية @QB@ إنا تطيرنا بكم لئن ~~لم تنتهوا لنرجمنكم وليمسنكم منا عذاب أليم قالوا طائركم معكم أئن ذكرتم بل ~~أنتم قوم مسرفون @QE@ # قال الضحاك في قوله @QB@ ألا إنما طائرهم عند الله @QE@ يقول الأمر من ~~قبل ms013 الله ما أصابكم من أمر فمن الله بما كسبت أيديكم وقال ابن أبي طلحة عن ~~ابن عباس معايبكم وقال قتادة عملكم عند الله # وفي رواية غير علي عملكم عند الله @QB@ بل أنتم قوم تفتنون @QE@ أي ~~تبتلون بطاعة الله ومعصيته رواهما ابن أبي حاتم وغيره # وعن ابن اسحاق قال قالت الرسل @QB@ طائركم معكم @QE@ أي أعمالكم & معنى ~~الطائر & # 16 فقد فسروا الطائر بالأعمال وجزائها لأنهم كانوا يقولون إنما اصابنا ما ~~أصابنا من المصائب بذنوب الرسل وأتباعهم # فبين الله سبحانه أن طائرهم وهو الأعمال وجزاؤها هو عند الله وهو معهم ~~فهو معهم لأن أعمالهم وما قدر من جزائها معهم كما قال تعالى @QB@ وكل إنسان ~~ألزمناه طائره في عنقه @QE@ وهو من الله لأن الله تعالى قدر تلك المصائب ~~بأعمالهم فمن عنده تتنزل عليهم المصائب جزاء على أعمالهم لا بسبب الرسل ~~وأتباعهم # وفي هذا يقال إنهم إنما يجزون بأعمالهم لا بأعمال غيرهم ولذلك قال ~~PageV01P035 في هذه الآية لما كان المنافقون والكفار ومن في قلبه مرض يقول ~~هذا الذي أصابنا هو بسبب ما جاء به محمد عقوبة دينية وصل الينا بين سبحانه ~~أن ما أصابهم من المصائب إنما هو بذنوبهم # ففي هذا رد على من أعرض من طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم لئلا تصيبه ~~تلك المصائب وعلى من انتسب إلى الإيمان بالرسول ونسبها إلى فعل ما جاء به ~~الرسول وعلى من أصابته مع كفره بالرسول ونسبها إلى ما جاء به الرسول & فصل ~~طاعة الرسول فتح وخير & # 17 والمقصود أن ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم ليس سببا لشيء من ~~المصائب ولا تكون طاعة الله ورسوله قط سببا لمصيبة بل طاعة الله والرسول لا ~~تقتضي إلا جزاء أصحابها بخيري الدنيا والآخرة ولكن قد تصيب المؤمنين بالله ~~ورسوله مصائب بسبب ذنوبهم لا بما أطاعوا فيه الله والرسول كما لحقهم يوم ~~أحد بسبب ذنوبهم لا بسبب طاعتهم الله ورسوله صلى الله عليه وسلم & الابتلاء ~~& # 18 وكذلك ما ابتلوا به في السراء والضراء والزلزال ليس هو بسبب ms014 نفس ~~إيمانهم وطاعتهم لكن امتحنوا به ليتخلصوا مما فيهم من الشر وفتنوا به كما ~~يفتن الذهب بالنار ليتميز طيبه من خبيثه والنفوس فيها شر والامتحان يمحص ~~المؤمن من ذلك الشر الذي في نفسه قال تعالى @QB@ وتلك الأيام نداولها بين ~~الناس وليعلم الله الذين آمنوا ويتخذ منكم شهداء والله لا يحب الظالمين ~~وليمحص الله الذين آمنوا ويمحق الكافرين @QE@ قال PageV01P036 تعالى @QB@ ~~وليبتلي الله ما في صدوركم وليمحص ما في قلوبكم @QE@ ولهذا قال صالح عليه ~~السلام لقومه @QB@ طائركم عند الله بل أنتم قوم تفتنون @QE@ & المصاب أجر ~~للمؤمنين & # 19 ولهذا كانت المصائب تكفر سيئات المؤمنين وبالصبر عليها ترتفع درجاتهم ~~وما أصابهم في الجهاد من مصائب بأيدي العدو فإنه يعظم اجرهم بالصبر عليها # وفي الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ما من غازية يغزون في سبيل ~~الله فيسلمون ويغنمون إلا تعجلوا ثلثي أجرهم وإن أصيبوا وأخفقوا أتم لهم ~~أجرهم # وأما ما يلحقهم من الجوع والعطش والتعب فذاك يكتب لهم به عمل صالح كما ~~قال تعالى @QB@ ذلك بأنهم لا يصيبهم ظمأ ولا نصب ولا مخمصة في سبيل الله ~~ولا يطؤون موطئا يغيظ الكفار ولا ينالون من عدو نيلا إلا كتب لهم به عمل ~~صالح إن الله لا يضيع أجر المحسنين @QE@ وشواهد هذا كثيرة & فصل محمد لا ~~يأتي من عند نفسه لا بنعمة ولا بمصيبة & # 20 والمقصود أن قوله إنهم تصبهم حسنة يقولوا هذه من عند الله وإن تصبهم ~~سيئة يقولوا هذه من عندك قل كل من عند الله فإنهم جعلوا ما يصيبهم من ~~المصائب بسبب ما جاءهم به الرسول وكانوا يقولون النعمة التي تصيبنا هي من ~~عند الله والمصيبة من عند محمد أي بسبب دينه وما أمر به PageV01P037 فقال ~~تعالى قل هذا وهذا من عند الله لا من عند محمد محمد لا يأتي لا بنعمة ولا ~~بمصيبة ولهذا قال بعد هذا @QB@ فما لهؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثا ~~@QE@ # قال السدي وغيره هو القرآن فإن القرآن إذا هم فقهوا ما فيه تبين لهم أنه ~~إنما ms015 أمرهم بالخير والعدل والصدق والتوحيد لم يأمرهم بما يكون سببا للمصائب ~~فإنهم إذا فهموا ما في القرآن علموا أنه لا يكون سببا للشر مطلقا # وهذا مما يبين أن ما أمر الله به يعلم بالأمر به حسنه ونفعه وأنه مصلحة ~~للعباد وليس كما يقول من يقول قد يأمر الله العباد بما لا مصلحة لهم فيه ~~إذا فعلوه بل فيه مضرة لهم # فإنه لو كان كذلك لكان قد يصدقه المتطيرون بالرسل وأتباعهم # ومما يوضح ذلك أنه لما قال @QB@ ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من ~~سيئة فمن نفسك @QE@ قال بعدها @QB@ وأرسلناك للناس رسولا وكفى بالله شهيدا ~~@QE@ فإنه قد شهد له بالرسالة بما أظهره على يديه من الآيات والمعجزات وإذا ~~شهد الله له كفى به شهيدا ولم يضره جحد هؤلاء لرسالته بما ذكروه من الشبه ~~التي هي عليهم لا لهم بما أرادوا أن يجعلوا سيئاتهم وعقوباتهم حجة على ~~إبطال رسالته والله تعالى قد شهد له أنه أرسله للناس رسولا فكان ختم الكلام ~~بهذا إبطالا لقولهم إن المصائب من عند الرسول ولهذا قال بعد هذا @QB@ من ~~يطع الرسول فقد أطاع الله ومن تولى فما أرسلناك عليهم حفيظا @QE@ ~~PageV01P038 & فصل إبطال قول الجهيمة والجبرية & # 21 وكان فيما ذكره إبطال لقول الجهمية المجبرة ونحوهم ممن يقول إن الله ~~قد يعذب العباد بلا ذنب وأنه قد يأمر العباد بما لا ينفعهم بل بما يضرهم ~~فإن فعلوا ما أمرهم به حصل لهم الضرر وإن لم يفعلوه عاقبهم # يقولون هذا ومثله ويزعمون أن هذا لأنه يفعل ما يشاء # والقرآن يرد على هؤلاء من وجوه كثيرة كما يرد على المكذبين بالقدر فالآية ~~ترد على هؤلاء وهؤلاء كما تقدم مع احتجاج الفريقين بها وهي حجة على ~~الفريقين # فإن قال نفاة القدر إنما قال في الحسنة هي من الله وفي السيئة هي من نفسك ~~لأنه يأمر بهذا وينهى عن هذا باتفاق المسلمين # قالوا ونحن نقول المشيئة ملازمة للأمر فما أمر به فقد شاءه وما لم يأمر ~~به لم يشأه فكانت مشيئته ms016 وأمره حاضة على الطاعة دون المعصية فلهذا كانت هذه ~~منه دون هذه # قيل أما الآية فقد تبين أن الذين قالوا الحسنة من عند الله والسيئة من ~~عندك أرادوا من عندك يا محمد أي بسبب دينك فجعلوا رسالة الرسول هي سبب ~~المصائب وهذا غير مسألة القدر # وإذا كان قد أريد أن الطاعة والمعصية مما قد قيل كان قوله كل من عند الله ~~حجة عليكم كما تقدم # وقوله بعد هذا @QB@ ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن ~~نفسك @QE@ لا ينافي ذلك بل الحسنة أنعم الله بها وبثوابها والسيئة هي ~~PageV01P039 من نفس الإنسان ناشئة وإن كانت بقضائه وقدره كما قال تعالى ~~@QB@ من شر ما خلق @QE@ فمن المخلوقات ماله شر وإن كان بقضائه وقدره # وأنتم تقولون الطاعة والمعصية هما من إحداث الإنسان بدون أن يجعل الله ~~هذا فاعلا وهذا فاعلا وبدون أن يخص الله المؤمن بنعمة ورحمة أطاعه بها وهذا ~~مخالف للقرآن & فصل الفرق بين الحسنات والسيئات & # 22 فإن قيل إذا كانت الطاعات والمعاصي مقدرة والنعم والمصائب مقدرة فما ~~الفرق بين الحسنات التي هي النعم والسيئات التي هي المصائب فجعل هذه من عند ~~الله وهذه من نفس الإنسان # قيل لفروق بينهما # الفرق الأول أن نعم الله وإحسانه إلى عباده يقع ابتداء بلا سبب منهم أصلا ~~فهو ينعم بالعافية والرزق والنصر وغير ذلك على من لم يعمل خيرا قط وينشئ ~~للجنة خلقا يسكنهم فضول الجنة وقد خلقهم في الآخرة لم يعملوا خيرا ويدخل ~~أطفال المؤمنين ومجانينهم الجنة برحمته بلا عمل وأما العقاب فلا يعاقب أحدا ~~إلا بعمله # الفرق الثاني أن الذي يعمل الحسنات إذا عملها فنفس عمله الحسنات هو من ~~إحسان الله وبفضله عليه بالهداية والإيمان كما قال أهل الجنة @QB@ الحمد ~~لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله @QE@ # وفي الحديث الصحيح يا عبادي إنما هي اعمالكم أحصيها لكم PageV01P040 ثم ~~أوفيكم إياها فمن وجد خيرا فليحمد الله ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه # فنفس خلق الله ms017 لهم أحياء وجعله لهم السمع والأبصار والأفئدة هو من نعمته ~~ونفس إرسال الرسول إليهم وتبليغه البلاغ المبين الذي اهتدوا به هو من نعمته ~~وإلهامهم الإيمان وهدايتهم إليه وتخصيصهم بمزيد نعمة حصل لهم بها الإيمان ~~دون الكافرين هو من نعمته كما قال تعالى @QB@ ولكن الله حبب إليكم الإيمان ~~وزينه في قلوبكم وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان أولئك هم الراشدون فضلا ~~من الله ونعمة @QE@ # فجميع ما يتقلب فيه العالم من خيري الدنيا والآخرة هو نعمة محضة منه بلا ~~سبب سابق يوجب لهم حقا ولا حول ولا قوة لهم من أنفسهم إلا به وهو خالق ~~نفوسهم وخالق أعمالها الصالحة وخالق الجزاء # فقوله @QB@ ما أصابك من حسنة فمن الله @QE@ حق من كل وجه ظاهرا وباطنا ~~على مذهب أهل السنة # وأما السيئة فلا تكون إلا بذنب العبد وذنبه من نفسه وهو لم يقل إني لم ~~أقدر ذلك ولم أخلقه بل ذكر للناس ما ينفعهم & فصل الشكر والاستغفار & # 23 فإذا تدبر العبد علم أن ما هو فيه من الحسنات من فضل الله فشكر الله ~~فزاده الله من فضله عملا صالحا ونعما يفيضها عليه وإذا علم أن الشر لا يحصل ~~له إلا من نفسه بذنوبه استغفر وتاب فزال عنه سبب الشر PageV01P041 فيكون ~~العبد دائما شاكرا مستغفرا فلا يزال الخير يتضاعف له والشر يندفع عنه كما ~~كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول في خطبته الحمد لله فيشكر الله ثم يقول ~~نستعينه ونستغفره نستعينه على الطاعة ونستغفره من المعصية ثم يقول ونعوذ ~~بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا فيستعيذ به من الشر الذي في النفس ~~ومن عقوبة عمله فليس الشر إلا من نفسه ومن عمل نفسه فيستعيذ الله من شر ~~النفس أن يعمل بسبب سيئاته الخطايا ثم إذا عمل استعاذ بالله من سيئات عمله ~~ومن عقوبات عمله فاستعانه على الطاعة وأسبابها واستعاذ به من المعصية ~~وعقابها # فعلم العبد بأن ما أصابه من حسنة فمن الله وما أصابه من سيئة فمن نفسه ~~يوجب له هذا وهذا فهو سبحانه ms018 فرق بينهما هنا بعد أن جمع بينهما في قوله ~~@QB@ قل كل من عند الله @QE@ # ثم بين فرق الذي ينتفعون به وهو أن هذا الخير من نعمة الله فاشكروه يزدكم ~~وهذا الشر من ذنوبكم فاستغفروه يدفعه عنكم # قال الله تعالى @QB@ وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم ~~وهم يستغفرون @QE@ وقال تعالى @QB@ الر كتاب أحكمت آياته ثم فصلت من لدن ~~حكيم خبير ألا تعبدوا إلا الله إنني لكم منه نذير وبشير وأن استغفروا ربكم ~~ثم توبوا إليه يمتعكم متاعا حسنا إلى أجل مسمى ويؤت كل ذي فضل فضله @QE@ & ~~التآسي بالسعداء & # 24 والمذنب إذا استغفر ربه من ذنبه فقد تأسى بالسعداء من الأنبياء ~~PageV01P042 والمؤمنين كآدم وغيره وإذا أصر واحتج بالقدر فقد تأسى ~~بالأشقياء كإبليس ومن اتبعه من الغاوين # فكان من ذكره أن السيئة من نفس الإنسان بذنوبه بعد أن ذكر أن الجميع من ~~عند الله تنبيها على الاستغفار والتوبة والاستعاذة بالله من شر نفسه وسيئات ~~عمله والدعاء بذلك في الصباح والمساء وعند المنام كما أمر رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بذلك أبا بكر الصديق أفضل الأمة حيث علمه أن يقول ? < اللهم ~~فاطر السموات والأرض عالم الغيب والشهادة أعوذ بك من شر نفسي وشر الشيطان ~~وشركه وأن اقترف على نفسي سوءا أو أجره إلى مسلم > ? # فيستغفر مما مضى ويستعيذ مما يستقبل فيكون من حزب السعداء وإذا علم أن ~~الحسنة من الله الجزاء والعمل سأله أن يعينه على فعل الحسنات بقوله @QB@ ~~إياك نعبد وإياك نستعين @QE@ وبقوله @QB@ اهدنا الصراط المستقيم @QE@ وقوله ~~@QB@ ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا @QE@ ونحو ذلك # وأما إذا أخبر أن الجميع من عند الله فقط ولم يذكر الفرق فإنه يحصل من ~~هذه التسوية إعراض العاصي والمذنب عن ذم نفسه وعن التوبة من ذنوبها ~~والاستعاذة من شرها بل وقام في نفسه أن يحتج على الله بالقدر وتلك حجة ~~داحضة لا تنفعه بل تزيده عذابا وشقاء كما زادت إبليس لما قال @QB@ فبما ~~أغويتني لأقعدن لهم صراطك المستقيم @QE@ وقال @QB@ رب بما ms019 أغويتني لأزينن ~~لهم في الأرض ولأغوينهم أجمعين @QE@ # وكالذين يقولون يوم القيامة @QB@ لو أن الله هداني لكنت من المتقين @QE@ ~~وكالذين قالوا @QB@ لو شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا ولا حرمنا من شيء ~~@QE@ PageV01P043 فمن احتج بالقدر على ما فعله من ذنوبه وأعرض عما أمر الله ~~من التوبة والاستغفار والاستعانة بالله والاستعاذة به واستهدائه كان من ~~أخسر الناس في الدنيا والآخرة فهذا من فوائد ذكر الفرق بين الجميع & فصل ~~مضاعفة الحسنات & # 25 الفرق الثالث أن الحسنة يضاعفها وينميها ويثيب على الهم بها والسيئة ~~لا يضاعفها ولا يؤاخذ على الهم بها فيعطي صاحب الحسنة من الحسنات فوق ما ~~عمل وصاحب السيئة لا يجزيه إلا بقدر عمله قال تعالى @QB@ من جاء بالحسنة ~~فله عشر أمثالها ومن جاء بالسيئة فلا يجزى إلا مثلها وهم لا يظلمون @QE@ # الفرق الرابع أن الحسنة مضافة إليه لأنه أحسن بها من كل وجه كما تقدم فما ~~من وجه من وجوهها إلا وهو يقتضي الإضافة إليه واما السيئة فهو إنما يخلفها ~~بحكمة وهي باعتبار تلك الحكمة من إحسانه فإن الرب لا يفعل سيئة قط بل فعله ~~كله حسن وحسنات وفعله كله خير # ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول في دعاء الاستفتاح والخير بيديك ~~والشر ليس إليك فإنه لا يخلق شرا محضا بل كل ما يخلقه ففيه حكمة هو ~~باعتبارها خير ولكن قد يكون فيه شر لبعض الناس وهو شر جزئي إضافي فأما شر ~~كلي أو شر مطلق فالرب منزه عنه وهذا هو الشر الذي ليس إليه # وأما الشر الجزئي الإضافي فهو خير باعتبار حكمته ولهذا لا يضاف ~~PageV01P044 الشر إليه مفردا قط بل إما أن يدخل في عموم المخلوقات كقوله ~~@QB@ وخلق كل شيء @QE@ # وإما أن يضاف إلى السبب كقوله @QB@ من شر ما خلق @QE@ # وإما أن يحذف فاعله كقول الجن @QB@ وأنا لا ندري أشر أريد بمن في الأرض ~~أم أراد بهم ربهم رشدا @QE@ & القدر بين المغالين فيه والمكذبين به & # 26 وهذا الموضع ضل فيه فريقان من الناس الخائضين في القدر بالباطل فرقة ms020 ~~كذبت بهذا وقالت إنه لا يخلق أفعال العباد ولا يشاء كل ما يكون لأن الذنوب ~~قبيحة وهو لا يفعل القبيح وإرادتها قبيحة وهو لا يريد القبيح # وفرقة لما رأت أنه خالق هذا كله ولم تؤمن أنه خلق هذا لحكمة بل قالت إذا ~~كان يخلق هذا فيجوز أن يخلق كل شر ولا يخلق شيئا لحكمة وماثم فعل تنزه عنه ~~بل كل ما كان ممكنا جاز أن يفعله وجوزوا أن يأمر بكل كفر ومعصية وينهى عن ~~كل إيمان وطاعة وصدق وعدل وأن يعذب الأنبياء وينعم الفراعنة والمشركين وغير ~~ذلك ولم يفرقوا بين مفعول ومفعول # وهذا منكر من القول وزور كالأول قال تعالى @QB@ أم حسب الذين اجترحوا ~~السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات سواء محياهم ومماتهم ساء ~~ما يحكمون @QE@ وقال تعالى @QB@ أفنجعل المسلمين كالمجرمين ما لكم كيف ~~تحكمون @QE@ وقال تعالى @QB@ أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات ~~كالمفسدين في الأرض أم نجعل المتقين كالفجار @QE@ ونحو ذلك يوجب ~~PageV01P045 أن يفرق بين الحسنات والسيئات وبين المحسن والمسيء وأن من جوز ~~عليه التسوية بينهما فقد أتى بقول منكر وزور ينكر عليه & الحكمة في تعذيب ~~الحيوان & # 27 وليس إذا خلق ما يتأذى به بعض الحيوان لا يكون فيه حكمة بل فيه من ~~الحكمة والرحمة ما يخفى على بعضهم مما لا يقدر قدره إلا الله # وليس إذا وقع في المخلوقات ما هو شر جزئي بالإضفة يكون شرا كليا هاما بل ~~الأمور العامة الكلية لا تكون إلا خيرا ومصلحة للعباد كالمطر العام وكإرسال ~~رسول عام # وهذا مما يقتضي أنه لا يجوز أن يؤيد الله كذابا عليه بالمعجزات التي أيد ~~بها أنبياءه الصادقين فإن هذا شر عام للناس يضلهم ويفسد عليهم دينهم ~~ودنياهم وآخرتهم # وليس هذا كالملك الظالم والعدو فإن الملك الظالم لا بد أن يدفع الله به ~~من الشر أكثر من ظلمه # وقد قيل ستون سنة إمام ظالم خير من ليلة واحدة بلا إمام # وإذا قدر كثرة ظلمه فذاك ضرر في الدين كالمصائب تكون كفارة لذنوبهم ~~ويثابون عليها ويرجعون ms021 فيها إلى الله ويستغفرونه ويتوبون إليه وكذلك ما ~~يسلط عليهم من العدو # وأما من يكذب على الله ويقول أي يدعي أنه نبي فلو ايده الله تأييد الصادق ~~للزم أن يسوى بينه وبين الصادق فيستوي الهدى والضلال والخير والشر وطريق ~~الجنة وطريق النار ويرتفع التمييز بين هذا وهذا وهذا ما يوجب الفساد العام ~~للناس في دينهم ودنياهم وآخرتهم # ولهذا أمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتال من يقاتل على الدين الفاسد من ~~PageV01P046 أهل البدع كالخوارج وأمر بالصبر على جور الأئمة ونهى عن قتالهم ~~والخروج عليهم ولهذا قد يمكن الله كثيرا من الملوك الظالمين مدة # وأما المتنبئون الكذابون فلا يطيل تمكينهم بل لا بد أن يهلكهم لأن فسادهم ~~عام في الدين والدنيا والآخرة قال تعالى @QB@ ولو تقول علينا بعض الأقاويل ~~لأخذنا منه باليمين ثم لقطعنا منه الوتين @QE@ وقال تعالى @QB@ أم يقولون ~~افترى على الله كذبا فإن يشأ الله يختم على قلبك @QE@ فأخبر أنه بتقدير ~~الافتراء لا بد أن يعاقب من افترى عليه & فصل الشر الخاص والعام & # 28 وهذا الموضع مما اضطرب فيه الناس فاستدلت القدرية النفاة والمجبرة على ~~أنه إذا جاز أن يضل شخصا جاز أن يضل كل الناس وإذا جاز أن يعذب حيوانا بلا ~~ذنب ولا عوض جاز أن يعذب كل حي بلا ذنب ولا عوض وإذا جاز عليه أن لا يعين ~~واحدا ممن أمره على طاعة أمره جاز أن لا يعين كل الخلق فلم يفرق الطائفتان ~~بين الشر الخاص والعام وبين الشر الإضافي والشر المطلق ولم يجعلوا في الشر ~~الإضافي حكمة يصير بها من قسم الخير # ثم قال النفاة وقد علم أنه منزه عن تلك الأفعال فإنا لو جوزنا عليه هذا ~~لجوزنا عليه تأييد الكذاب بالمعجزات وتعذيب الأنبياء وإكرام الكفار وغير ~~ذلك مما يستعظم العقلاء إضافته إلى الله تعالى فقالت المثبتة من الجهمية ~~المجبرة بل كل الأفعال جائزة عليه كما جاز ذلك الخاص وإنما يعلم أنه لا ~~يفعل بما لا يفعل أو يفعل ما يفعل بالخبر خبر الانبياء عنه وإلا ms022 فمهما قدر ~~جاز أن يفعله وجاز ان لا يفعله ليس في نفس PageV01P047 الأمر سبب ولا حكمة ~~ولا صفة تقتضي التخصيص ببعض الأفعال دون بعض بل ليس إلا مشيئة نسبتها إلى ~~جميع الحوادث سواء ترجح أحد التماثلين بلا مرجح # فقيل لهم فيجوز تأييد الكذاب بالمعجز فلا يبقى المعجز دليلا على صدق ~~الأنبياء فلا يبقى خبر نبي يعلم به الفرق فيلزم مع الكفر بالأنبياء أن لا ~~يعلم الفرق لا يسمع ولا يعقل & المعجزات & # 29 فاحتالوا للفرق بين المعجزات وغيرها بأن تجويز إتيان الكذاب بالمعجزات ~~يستلزم تعجيز الباري تعالى عما به يفرق بين الصادق والكاذب أو لأن دلالتها ~~على الصدق معلوم بالاضطرار كما قد بسط الكلام على ذلك في غير هذا الموضع ~~وبين خطأ الطائفتين وأن هؤلاء الذين اتبعوا جهما في الخبر ونفوا حكمة الله ~~ورحمته والأسباب التي بها يفعل وما خلقه من القوى وغيرها هم مبتدعة مخالفون ~~للكتاب والسنة وإجماع السلف مع مخالفتهم لصريح المعقول كما أن القدرية ~~النفاة مخالفون للكتاب والسنة وإجماع السلف مع مخالفتهم لصريح المعقول & ~~فصل & # والمقصود هنا الكلام على قوله @QB@ ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك ~~من سيئة فمن نفسك @QE@ وأن هذه تقتضي أن العبد لا يزال شاكرا مستغفرا & ~~إضافة الشر إلى الله & # 30 وقد ذكر أن الشر لا يضاف إلى الله إلا على أحد الوجوه الثلاثة وقد ~~تضمنت الفاتحة للأقسام الثلاثة هو سبحانه الرحمن الذي وسعت PageV01P048 ~~رحمته كل شيء وفي الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أرحم بعباده من ~~الوالدة بولدها وقد سبقت وغلبت رحمته غضبه وهو الغفور الودود الحليم الرحيم # فإرادته أصل كل خير ونعمة وكل خير ونعمة فمنه @QB@ وما بكم من نعمة فمن ~~الله @QE@ # وقد قال سبحانه @QB@ نبئ عبادي أني أنا الغفور الرحيم @QE@ ثم قال @QB@ ~~وأن عذابي هو العذاب الأليم @QE@ وقال تعالى @QB@ اعلموا أن الله شديد ~~العقاب وأن الله غفور رحيم @QE@ فالمغفرة والرحمة من صفاته المذكورة ~~بأسمائه فهي من موجب نفسه المقدسة ومقتضاها ولوازمها # وأما العذاب فمن مخلوقاته الذي خلقه بحكمته ms023 هو باعتبارها حكمة ورحمة ~~فالإنسان لا يأتيه الخير إلا من ربه وإحسانه وجوده ولا يأتيه الشر إلا من ~~نفسه فما أصابه من حسنة فمن الله وما أصابه من سيئة فمن نفسه & خطاب الرسول ~~في القرآن # 31 وقوله وما أصابك إما أن تكون كاف الخطاب له صلى الله عليه وسلم كما ~~قال ابن عباس وغيره وهو الأظهر لقوله بعد ذلك @QB@ وأرسلناك للناس رسولا ~~@QE@ # وإما أن تكون لكل واحد واحد من الآدميين كقوله @QB@ يا أيها الإنسان ما ~~غرك بربك الكريم @QE@ # لكن هذا ضعيف فإنه لم يتقدم هنا ذكر الإنسان ولا مكانه وإنما تقدم ذكر ~~طائفة قالوا ما قالوه فلو أريد ذكرهم لقيل @QB@ ما أصابك من حسنة فمن الله ~~وما أصابك من سيئة @QE@ PageV01P049 لكن خوطب الرسول بهذا لأنه سيد ولد آدم ~~وإذا كان هذا حكمه كان هذا حكم غيره بطريق الأولى والأحرى كما في مثل قوله ~~@QB@ اتق الله ولا تطع الكافرين والمنافقين @QE@ وقوله تعالى @QB@ لئن ~~أشركت ليحبطن عملك @QE@ وقوله @QB@ فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك فاسأل ~~الذين يقرؤون الكتاب من قبلك @QE@ # ثم هذا الخطاب نوعان نوع يختص لفظه به لكن يتناول غيره بطريق الأولى ~~كقوله @QB@ يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك تبتغي مرضات أزواجك @QE@ ~~ثم قال @QB@ قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم @QE@ # ونوع قد يكون خطابه به خطابا لجميع الناس كما يقول كثير من المفسرين ~~الخطاب له والمراد غيره # وليس المعنى أنه لم يخاطب بذلك بل هو المقدم فالخطاب له خطاب لجميع الجنس ~~البشري وإن كان هو لا يقع منه ما نهى عنه ولا يترك ما أمر به بل هذا يقع من ~~غيره كما يقول ولي الأمر للأمير سافر غدا إلى المكان الفلاني أي أنت ومن ~~معك من العسكر وكما ينهى أعز من عنده عن شيء فيكون نهيا لمن دونه وهذا ~~معروف من الخطاب # فقوله @QB@ ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك @QE@ ~~الخطاب له صلى الله عليه وسلم وجميع الخلق داخلون في هذا الخطاب ms024 بالعموم ~~وبطريق الأولى بخلاف قوله @QB@ وأرسلناك للناس رسولا @QE@ فإن هذا له خاصة ~~ولكن من يبلغ عنه يدخل في معنى الخطاب كما قال صلى الله عليه وسلم بلغوا ~~عني ولو آية وقال نضر الله امرء سمع منا حديثا فبلغه إلى من لم يسمعه وقال ~~ليبلغ الشاهد الغائب وقال إن العلماء ورثة الأنبياء وقد قال تعالى ~~PageV01P050 في القرآن @QB@ وأوحي إلي هذا القرآن لأنذركم به ومن بلغ @QE@ ~~& أفعال الله الحسنة & # 32 والمقصود هنا أن الحسنة مضافة إليه سبحانه من كل وجه والسيئة مضافة ~~إليه لأنه خلقها كما خلق الحسنة فلهذا قال @QB@ كل من عند الله @QE@ ثم إنه ~~إنما خلقها لحكمة ولا تضاف إليه من جهة أنها سيئة بل تضاف إلى النفس التي ~~تفعل الشر بها لا لحكمة فتستحق أن يضاف الشر والسيئة إليها فإنها لا تقصد ~~بما تفعله من الذنوب خيرا يكون فعله لأجله أرجح بل ما كان هكذا فهو من باب ~~الحسنات ولهذا كان فعل الله حسنا لا يفعل قبيحا ولا سيئا قط # وقد دخل في هذا سيئات الجزاء والعمل لأن المراد بقوله ما أصابك من حسنة ~~ومن سيئة النعم والمصائب كما تقدم لكن إذا كانت المصيبة من نفسه لأنه اذنب ~~فالذنب من نفسه بطريق الأولى فالسيئات من نفسه بلا ريب وإنما جعلها منه مع ~~الحسنة بقوله @QB@ كل من عند الله @QE@ كما تقدم لأنها لا تضاف إلى الله ~~مفردة بل إما في العموم كقوله @QB@ كل من عند الله @QE@ # وكذلك الأسماء التي فيها ذكر الشر لا تذكر إلا مقرونة كقولنا الضار ~~النافع المعطي المانع المعز المذل أو مقيدة كقوله @QB@ إنا من المجرمين ~~منتقمون @QE@ # وكل ما خلقه مما فيه شر جزئي إضافي ففيه من الخير العام والحكمة والرحمة ~~أضعاف ذلك # مثل إرسال موسى إلى فرعون فإنه حصل به التكذيب والهلاك لفرعون وقومه وذلك ~~شر بالإضافة إليهم لكن حصل به من النفع العام للحلق إلى PageV01P051 يوم ~~القيامة والاعتبار بقصة فرعون ما هو إلا خير عام فانتفع بذلك أضعاف أضعاف ~~من استضر به كما قال تعالى ms025 @QB@ فلما آسفونا انتقمنا منهم فأغرقناهم أجمعين ~~فجعلناهم سلفا ومثلا للآخرين @QE@ وقال تعالى بعد ذكر قصته @QB@ إن في ذلك ~~لعبرة لمن يخشى @QE@ # وكذلك محمد صلى الله عليه وسلم شقي برسالته طائفة من مشركي العرب وكفار ~~أهل الكتاب وهم الذين كذبوه وأهلكهم الله تعالى بسببه ولكن سعد بها أضعاف ~~أضعاف هؤلاء # ولذلك من شقي به من أهل الكتاب كانوا مبدلين محرفين قبل أن يبعث الله ~~محمدا صلى الله عليه وسلم فأهلك الله بالجهاد طائفة واهتدى به من أهل ~~الكتاب أضعاف أضعاف أولئك # والذين أذلهم الله من أهل الكتاب بالقهر والصغار أو من المشركين الذين ~~أحدث فيهم الصغار فهؤلاء كان قهرهم رحمة لهم لئلا يعظم كفرهم ويكثر شرهم # ثم بعدهم حصل من الهدى والرحمة لغيرهم ما لا يحصيهم إلا الله وهم دائما ~~يهتدى منهم ناس من بعد ناس ببركة ظهور دينه بالحجة واليد # فالمصلحة بإرساله وإعزازه وإظهار دينه فيها من الرحمة التي حصلت بذلك ~~مالا نسبة لها إلى ما حصل بذلك لبعض الناس من شر جزئي إضافي لما في ذلك من ~~الخير والحكمة أيضا إذ ليس فيما خلقه الله سبحانه شر محض أصلا بل هو شر ~~بالإضافة PageV01P052 & فصل الحسنات أمور وجودية & # 33 الفرق الخامس أن ما يحصل للإنسان من الحسنات التي يعملها كلها أمور ~~وجودية أنعم الله بها عليه وحصلت بمشيئة الله ورحمته وحكمته وقدرته وخلقه ~~ليس في الحسنات أمر عدمي غير مضاف إلى الله بل كلها أمر وجودي وكل موجود ~~وحادث فالله هو الذي يحدثه # وذلك أن الحسنات إما فعل مأمور به أو ترك منهي عنه والترك أمر وجودي فترك ~~الإنسان لما نهى عنه ومعرفته بأنه ذنب قبيح وبأنه سبب للعذاب وبغضه وكراهته ~~له ومنع نفسه منه إذا هويته واشتهيته وطلبته كل هذه أمور وجودية كما أن ~~معرفته بأن الحسنات كالعدل والصدق حسنة وفعله لها أمور وجودية # ولهذا إنما يثاب الإنسان على فعل الحسنات إذا فعلها محبا لها بنية وقصد ~~فعلها ابتغاء وجه ربه وطاعة لله ولرسوله ويثاب على ترك السيئات إذا ms026 تركها ~~بالكراهة لها والامتناع منها قال تعالى @QB@ ولكن الله حبب إليكم الإيمان ~~وزينه في قلوبكم وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان أولئك هم الراشدون @QE@ ~~وقال تعالى @QB@ وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فإن الجنة هي ~~المأوى @QE@ وقال تعالى @QB@ إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر @QE@ # وفي الصحيحين عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ثلاث من كن فيه ~~وجد حلاوة الإيمان من كان الله ورسوله أحب إليه مما سواهما ومن كان يحب ~~المرء لا يحبه إلا لله ومن كان يكره أن يرجع في الكفر بعد أذ أنقذه الله ~~منه كما يكره أن يلقى في النار PageV01P053 # وفي السنن عن البراء بن عازب عن النبي صلى الله عليه وسلم أوثق عرى ~~الإيمان الحب في الله والبغض في الله # وفيها عن أبي أمامة عن النبي صلى الله عليه وسلم من أحب لله وأبغض لله ~~وأعطى لله ومنع لله فقد استكمل الإيمان # وفي الصحيح عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من رأى ~~منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك ~~أضعف الإيمان # وفي الصحيح من حديث ابن مسعود رضي الله عنه لما ذكر الخلوف قال من جاهدهم ~~بيده فهو مؤمن ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن ليس ~~وراء ذلك من الإيمان حبة خردل # وقد قال تعالى @QB@ قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه إذ ~~قالوا لقومهم إنا برآء منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدا بيننا ~~وبينكم العداوة والبغضاء أبدا حتى تؤمنوا بالله وحده إلا قول إبراهيم لأبيه ~~لأستغفرن لك وما أملك لك من الله من شيء @QE@ # وقال على لسان الخليل @QB@ إنني براء مما تعبدون إلا الذي فطرني فإنه ~~سيهدين @QE@ وقال @QB@ أفرأيتم ما كنتم تعبدون أنتم وآباؤكم الأقدمون فإنهم ~~عدو لي إلا رب العالمين @QE@ وقال @QB@ فلما أفلت قال يا قوم إني بريء مما ~~تشركون إني وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفا ms027 وما أنا من المشركين ~~@QE@ # فهذا البغض والعداوة والبراءة مما يعبد من دون الله ومن عابديه هي أمور ~~موجودة في القلب وعلى اللسان والجوارح كما أن أحب الله وموالاته ~~PageV01P054 وموالاة أوليائه أمور موجودة في القلب وعلى اللسان والجوارح ~~وهي تحقيق قول لا إله إلا الله وهو إثبات تأليه القلب لله حبا خالصا وذلا ~~صادقا ومنع تأليهه لغير الله وبغض ذلك وكراهته فلا يعبد إلا الله ويجب أن ~~يعبده ويبغض عبادة غيره ويجب التوكل عليه وخشيته ودعاءه ويبغض المتوكل على ~~غيره وخشيته ودعاءه # فهذه كلها أمور موجودة في القلب وهي الحسنات التي يثيب الله عليها وأما ~~مجرد عدم السيئات من غير أن يعرف أنها سيئة ولا يكرهها بل لا يفعلها لكونها ~~لم تخطر بباله أو تخطر كما تخطر الجمادات التي لا يحبها ولا يبغضها فهذا لا ~~يثاب على عدم ما يفعله من السيئات ولكن لا يعاقب أيضا على فعلها فكأنه لم ~~يفعلها فهذا تكون السيئات في حقه بمنزلتها في حق الطفل والمجنون والبهيمة ~~لا ثواب ولا عقاب # ولكن إذا قامت عليه الحجة بعلمه تحريمها فإن لم يعتقد تحريمها ويكرهها ~~وإلا عوقب على ترك الإيمان بتحريمها & فصل هل الترك أمر وجودي أو عدمي & # 34 وقد تنازع الناس في الترك هل هو أمر وجودي أو عدمي والأكثرون على أنه ~~وجودي # وقالت طائفة كأبي هاشم الجبائي إنه عدمي وأن المأمور يعاقب على مجرد عدم ~~الفعل لا على ترك يقوم بنفسه ويسمون اذمية لأنهم رتبوا الذم على العدم ~~المحض # والأكثرون يقولون الترك أمر وجودي فلا يثاب من ترك محظور إلا على ترك ~~يقوم بنفسه وتارك الأمور إنما يعاقب على ترك يقوم بنفسه وهو أن يأمره ~~الرسول صلى الله عليه وسلم بالفعل فيمتنع فهذا الامتناع أمر وجودي ~~PageV01P055 ولذلك فهو يشتغل عما أمر به بفعل ضده كما يشتغل عن عباة الله ~~وحده بعبادة غيره فيعاقب على ذلك & الإنسان إما عابد لله أو عابد للشيطان & # 35 ولهذا كان كل من لم يعبد الله وحده فلا بد أنه يكون عابدا ms028 لغيره يعبد ~~غيره فيكون مشركا وليس في بني آدم قسم ثالث بل إما موحد أو مشرك أو من خلط ~~هذا بهذا كالمبدلين من أهل الملل النصارى ومن أشبههم من الضلال المنتسبين ~~إلى الإسلام قال الله تعالى @QB@ فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان ~~الرجيم إنه ليس له سلطان على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون إنما سلطانه ~~على الذين يتولونه والذين هم به مشركون @QE@ وقد قال تعالى @QB@ إن عبادي ~~ليس لك عليهم سلطان إلا من اتبعك من الغاوين @QE@ لما قال إبليس @QB@ ~~لأزينن لهم في الأرض ولأغوينهم أجمعين إلا عبادك منهم المخلصين @QE@ قال ~~تعالى @QB@ إن عبادي ليس لك عليهم سلطان إلا من اتبعك من الغاوين @QE@ # فإبليس لا يغوي المخلصين ولا سلطان له عليهم إنما سلطانه على الغاوين وهم ~~الذين يتولونه وهم الذين به مشركون # وقوله @QB@ الذين يتولونه والذين هم به مشركون @QE@ صفتان لوصوف واحد فكل ~~من تولاه فهو به مشرك وكل من أشرك به فقد تولاه # قال تعالى @QB@ ألم أعهد إليكم يا بني آدم أن لا تعبدوا الشيطان إنه لكم ~~عدو مبين وأن اعبدوني هذا صراط مستقيم @QE@ # وكل من عبد غير الله فإنما يعبد الشيطان وإن كان يظن أنه يعبد الملائكة ~~والأنبياء وقال تعالى @QB@ ويوم يحشرهم جميعا ثم يقول للملائكة أهؤلاء ~~إياكم كانوا يعبدون قالوا سبحانك أنت ولينا من دونهم بل كانوا يعبدون الجن ~~أكثرهم بهم مؤمنون @QE@ PageV01P056 # ولهذا يتمثل الشياطين لمن يعبد الملائكة والأنبياء والصالحين ويخاطبونهم ~~فيظنون أن الذي خاطبهم ملك أو نبي أو ولي وإنما هو الشيطان جعل نفسه ملكا ~~من الملائكة كما يصيب عباد الكواكب وأصحاب العزائم والطلسمات يسمون أسماء ~~يقولون هي أسماء الملائكة مثل ميططرون وغيره وإنما هي أسماء الجن # وكذلك الذين يدعون المخلوقين من الانبياء والملائكة قد يتمثل لأحدهم من ~~يخاطبه فيظنه النبي أو الصالح الذي دعاه وإنما هو شيطان تصور في صورته أو ~~قال أنا هو لمن لم يعرف صورة ذلك المدعو # وهذا الشر يجري لمن يدعو المخلوقين من النصارى ومن المنتسبين إلى الإسلام ~~يدعونهم عند قبورهم ms029 أو مغيبهم ويستغيثون بهم فيأتيهم من يقول إنه ذلك ~~المستغاث به في صورة آدمي راكبا وإما غير راكب فيعتقد المغيث أنه ذلك النبي ~~والصالح أو أنه أسره أو روحانيته أو رقيقته تشكل أو يقول أنه ملك جاء على ~~صورته وإنما هو شيطان يغويه لكونه أشرك بالله ودعا غيره الميت من دونه فصار ~~للشيطان عليه سلطان بذلك الشرك فظن أنه يدعو النبي أو الصالح أو الملك وأنه ~~هو الذي شفع له أو هو الذي أجاب دعوته وإنما هو الشيطان ليزيده غلوا في ~~كفره وضلاله # فكل من لم يعبد الله مخلصا له الدين فلا بد أن يكون مشركا عابدا لغير ~~الله وهو الحقيقة عابد للشيطان PageV01P057 # فكل واحد من بني آدم إما عابد للرحمن وإما عابد للشيطان قال تعالى @QB@ ~~ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا فهو له قرين وإنهم ليصدونهم عن ~~السبيل ويحسبون أنهم مهتدون حتى إذا جاءنا قال يا ليت بيني وبينك بعد ~~المشرقين فبئس القرين ولن ينفعكم اليوم إذ ظلمتم أنكم في العذاب مشتركون ~~@QE@ وقال تعالى @QB@ إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابئين والنصارى ~~والمجوس والذين أشركوا إن الله يفصل بينهم يوم القيامة إن الله على كل شيء ~~شهيد @QE@ # فبنو آدم منحصرون في الأصناف الستة وبسط هذا له موضع آخر & فصل & # والمقصود هنا أن الثواب والعقاب إنما يكون على عمل وجودي بفعل الحسنات ~~كعبادة الله وحده وترك السيئات كترك الشرك أمر وجودي وفعل السيئات مثل @QB@ ~~من جاء بالحسنة فله خير منها ومن جاء بالسيئة فلا يجزى الذين عملوا السيئات ~~إلا ما كانوا يعملون @QE@ وقال تعالى @QB@ إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم وإن ~~أسأتم فلها @QE@ وقال تعالى @QB@ من عمل صالحا فلنفسه ومن أساء فعليها @QE@ ~~@QB@ ولا يرهق وجوههم قتر ولا ذلة أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون والذين ~~كسبوا السيئات جزاء سيئة بمثلها وترهقهم ذلة @QE@ إلى قوله @QB@ أولئك ~~أصحاب النار هم فيها خالدون @QE@ وقال تعالى @QB@ ثم كان عاقبة الذين ~~أساؤوا السوأى أن كذبوا بآيات الله وكانوا بها يستهزؤون @QE@ PageV01P058 # فأما عدم الحسنات والسيئات فجزاؤه عدم ms030 الثواب والعقاب # وإذا فرض رجل آمن بالرسول مجملا وبقي مدة لا يفعل كثيرا من المحرمات ولا ~~سمع أنها محرمة فلم يعتقد تحريمها مثل من آمن ولم يعلم أن الله حرم الميتة ~~والدم ولحم الخنزير ولا علم أنه حرم نكاح الأقارب سوى أربعة أصناف ولا حرم ~~بالمصاهرة أربعة أصناف حرم على كل من الزوجين أصول الآخر وفروعه فإذا آمن ~~ولم يفعل هذه المحرمات ولا اعتقد تحريمها لأنه لم يسمع ذلك فهذا لا يثاب ~~ولا يعاقب # ولكن إذا علم التحريم فاعتقده أثيب على اعتقاده وإذا ترك ذلك مع دعاء ~~النفس إليه أثيب ثوابا آخر كالذي تدعوه نفسه إلى الشهوات فينهاها كالصائم ~~الذي تشتهي نفسه الأكل والجماع فينهاها والذي تشتهي نفسه شرب الخمر ~~والفواحش فينهاها فهذا يثاب ثوابا آخر بحسب نهيه لنفسه وصبره على المحرمات ~~واشتغاله بالطاعات التي ضدها فإذا فعل تلك الطاعات كانت مانعة له عن ~~المحرمات # وإذا تبين هذا فالحسنات التي يثاب عليها كلها وجودية نعمة من الله تعالى ~~وما أحبته النفس من ذلك وكرهته من السيئات فهو الذي حبب الإيمان إلى ~~المؤمنين وزينه في قلوبهم وكره إليهم الكفر والفسوق والعصيان & فصل منشأ ~~السيئات الجهل & # 36 وأما السيئات فمنشؤها الجهل والظلم فإن أحدا لا يفعل سيئة قبيحة إلا ~~لعدم علمه بكونها سيئة قبيحة أو لهواه وميل نفسه إليها # ولا يترك حسنة واجبة إلا لعدم علمه بوجوبها أو لبغض نفسه لها PageV01P059 # وفي الحقيقة فالسيئات كلها ترجع إلى الجهل وإلا فلو كان عالما علما نافعا ~~بأن فعل هذا يضره ضررا راجحا لم يفعله فإن هذا خاصية العاقل ولهذا إذا كان ~~من الحسنات ما يعلم أنه يضره ضررا راجحا كالسقوط من مكان عال أو في نهر ~~يغرقه أو المرور بجنب حائط مائل أو دخول نار متأججة أو رمى ماله في البحر ~~ونحو ذلك لم يفعله لعلمه بأن هذا ضرر لا منفعة فيه ومن لم يعلم أن هذا يضره ~~كالصبي والمجنون والساهي والغافل فقد يفعل ذلك # ومن أقدم على ما يضره مع علمه من الضرر ms031 عليه فلظنه أن منفعته راجحة # فأما أن يجزم بضرر مرجوح أو يظن أن الخير راجح فلا بد من رجحان الخير إما ~~في الظن وإما في المظنون كالذي يركب البحر ويسافر الأسفار البعيدة للربح ~~فإنه لو جزم بأنه يغرق أو يخسر لما سافر لكنه يترجح عنده السلامة والربح ~~وإن كان مخطئا في هذا الظن # وكذلك الذنوب إذا جزم السارق بأنه يؤخذ ويقطع لم يسرق وكذلك الزاني إذا ~~جزم بأنه يرجم لم يزن والشارب يختلف حاله فقد يقدم على جلد أربع وثمانين ~~ويديم الشرم مع ذلك ولهذا كان الصحيح أن عقوبة الشارب غير محددة بل يجوز أن ~~تنتهي إلى القتل إذا لم ينته إلا بذلك كما جاءت بذلك الأحاديث كما هو مذكور ~~في غير هذا الموضع # وكذلك العقوبات متى جزم طالب الذنب بأنه يحصل له به الضرر الراجح لم ~~يفعله بل إما أن لا يكون جازما بتحريمه أو يكون غير جازم بعقوبته بل يرجو ~~العفو بحسنات أو توبة أو بعفو الله أو يغفل عن هذا كله ولا يستحضر تحريما ~~ولا وعيدا فيبقى غافلا غير مستحضر للتحريم والغفلة من أضداد العلم ~~PageV01P060 & فصل أصل الشر الغفلة والشهوة & # 37 فالغفلة والشهوة أصل الشر قال تعالى @QB@ ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ~~ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطا @QE@ والهوي وحده لا يستقل بفعل السيئات ~~إلا مع الجهل وإلا فصاحب الهوى إذا علم قطعا أن ذلك يضره ضررا راجحا انصرفت ~~نفسه عنه بالطبع فان الله تعالى جعل في النفس حبا لما ينفعها وبغضا لما ~~يضرها فلا تفعل ما تجزم بأنه يضرها ضررا راجحا بل متى فعلته كان لضعف العقل # ولهذا يوصف هذا بأنه عاقل وذو نهى وذو حجى # ولهذا كان البلاء العظيم من الشيطان لا من مجرد النفس فإن الشيطان يزين ~~لها السيئات ويأمرها بها ويذكر لها ما فيها من المحاسن التي هي منافع لا ~~مضار كما فعل إبليس بآدم وحواء فقال @QB@ يا آدم هل أدلك على شجرة الخلد ~~وملك لا يبلى فأكلا منها فبدت لهما سوآتهما ms032 @QE@ @QB@ وقال ما نهاكما ربكما ~~عن هذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين @QE@ # لهذا قال الله تعالى @QB@ ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا فهو له ~~قرين وإنهم ليصدونهم عن السبيل ويحسبون أنهم مهتدون @QE@ وقال تعالى @QB@ ~~أفمن زين له سوء عمله فرآه حسنا @QE@ وقال تعالى @QB@ ولا تسبوا الذين ~~يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم كذلك زينا لكل أمة عملهم ثم ~~إلى ربهم مرجعهم فينبئهم بما كانوا يعملون @QE@ PageV01P061 # وقوله @QB@ زينا لكل أمة عملهم @QE@ هو بتوسيط تزيين الملائكة والأنبياء ~~والمؤمنين للخير وتزيين شياطين الجن والإنس للشر قال تعالى @QB@ وكذلك زين ~~لكثير من المشركين قتل أولادهم شركاؤهم ليردوهم وليلبسوا عليهم دينهم @QE@ # فأصل ما يوقع الناس في السيئات الجهل وعدم العلم بكونها تضرهم ضررا راجحا ~~أو ظن أنها تنفعهم نفعا راجحا ولهذا قال الصحابة رضي الله عنهم كل من عصى ~~الله فهو جاهل وفسروا بذلك قوله تعالى @QB@ إنما التوبة على الله للذين ~~يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب @QE@ كقوله @QB@ وإذا جاءك الذين ~~يؤمنون بآياتنا فقل سلام عليكم كتب ربكم على نفسه الرحمة أنه من عمل منكم ~~سوءا بجهالة ثم تاب من بعده وأصلح فأنه غفور رحيم @QE@ ولهذا يسمى حال فعل ~~السيئات الجاهلية فإنه يصاحبها حال من حال جاهلية # قال أبو العالية سألت أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم عن هذه الآية @QB@ ~~إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب @QE@ ~~فقالوا كل من عصى الله فهو جاهل ومن تاب قبيل الموت فقد تاب من قريب وعن ~~قتادة قال أجمع أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم على أن كل من عصى ربه فهو في ~~جهالة عمدا كان أو لم يكن وكل من عصى الله فهو جاهل وكذلك قال التابعون ومن ~~بعدهم # قال مجاهد من عمل ذنبا من شيخ أو شاب فهو بجهالة وقال من عصى ربه فهو ~~جاهل حتى ينزع عن معصيته وقال أيضا هو إعطاء الجهل العمد PageV01P062 # وقال مجاهد أيضا من عمل سوءا خطأ ms033 أو إثما عمدا فهو جاهل حتى ينزع منه ~~وراهن ابن أبي حاتم ثم قال روى عن قتادة وعمرو ابن مرة والثوري ونحو ذلك ~~خطأ أو عمدا # وروى عن مجاهد والضحاك قالا ليس من جهالته أن لا يعلم حلالا ولا حراما ~~ولكن من جهالته حين دخل فيه # وقال عكرمة الدنيا كلها جهالة # وعن الحسن البصري أنه سئل عنها فقال هم قوم لم يعلموا ما لهم مما عليهم ~~قيل له أرأيت لو كانوا قد علموا قال فليخرجوا منها فإنها جهالة & العلم ~~خشية الله & # 38 قلت ومما يبين ذلك قوله تعالى @QB@ إنما يخشى الله من عباده العلماء ~~@QE@ وكل من خشيه وأطاعه وترك معصيته فهو عالم كما قال تعالى @QB@ أم من هو ~~قانت آناء الليل ساجدا وقائما يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه قل هل يستوي ~~الذين يعلمون والذين لا يعلمون @QE@ # وقال رجل للشعبي أيها العالم فقال إنما العالم من يخشى الله # وقوله تعالى @QB@ إنما يخشى الله من عباده العلماء @QE@ يقتضي أن كل من ~~خشي الله فهو عالم فإنه لا يخشاه إلا عالم # ويقتضي أيضا أن العالم من يخشى الله كما قال السلف # قال ابن مسعود كفى بخشية الله علما وكفى بالاغترار جهلا PageV01P063 # ومثل هذا الحصر يكون من الطرفين حصر الأول في الثاني وهو مطرد وحصر ~~الثاني في الأول نحو قوله @QB@ إنما تنذر من اتبع الذكر وخشي الرحمن بالغيب ~~@QE@ وقوله @QB@ إنما أنت منذر من يخشاها @QE@ وقوله @QB@ إنما يؤمن ~~بآياتنا الذين إذا ذكروا بها خروا سجدا وسبحوا بحمد ربهم وهم لا يستكبرون ~~تتجافى جنوبهم عن المضاجع @QE@ # ومن ذلك أنه أثبت الخشية للعلماء ونفاها عن غيرهم وهذا كالاستثناء فأنه ~~من النفي إثبات عند جمهور العلماء كقولنا لا إله إلا الله وقوله تعالى @QB@ ~~ولا يشفعون إلا لمن ارتضى @QE@ وقوله @QB@ ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن ~~أذن له @QE@ وقوله @QB@ ولا يأتونك بمثل إلا جئناك بالحق وأحسن تفسيرا @QE@ # وقد ذهب طائفة إلى أن المستثنى مسكوت عنه لم يثبت له ما ذكر ولم ينف عنه # وهؤلاء يقولون ذلك في صيغة الحصر ms034 بطريق الأولى فيقولون نفي الخشية عن غير ~~العلماء ولم يثبتها لهم # والصواب قول الجمهور أن هذا كقوله @QB@ قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر ~~منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق @QE@ فإنه ينفي التحريم عن غير هذه ~~الاصناف ويثبتها لها لكن أثبتها للجنس أو لكل واحد كما يقال إنما يحج ~~المسلمون ولا يحج إلا مسلم وذلك أن المستثنى هل هو مقتض أو شرط # ففي هذه الآية وأمثالها هو مقتض فهو عام فإن العلم بما أنذرت به ~~PageV01P064 الرسل يوجب الخوف فإذا كان العلم يوجب الخشية الحاملة على فعل ~~الحسنات وترك السيئات وكل عاص فهو جاهل ليس بتام العلم يبين ما ذكرنا من ~~أصل السيئات الجهل وعدم العلم وإذا كان كذلك فعدم العلم ليس شيئا موجودا بل ~~هو مثل عدم القدرة وعدم السمع والبصر وسائر الأعدام # والعدم لا فاعل له وليس هو شيئا وإنما الشيء الموجود والله تعالى خالق كل ~~شيء فلا يجوز أن يضاف العدم المحض إلى الله لكن قد يقترن به ما هو موجود # فإذا لم يكن عالما بالله لا يدعوه إلى الحسنات وترك السيئات # والنفس بطبعها متحولة فإنها حية والإرادة والحركة الإرادية من لوازم ~~الحياة ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح أصدق الأسماء ~~حارث وهمام فكل آدمي حارث وهمام أي عامل كاسي وهو همام أي يهم ويريد فهو ~~متحرك بالإرادة # وقد جاء في الحديث مثل القلب مثل ريشة ملقاة بأرض فلاة وللقلب أشد تقلبا ~~من القدر إذا استجمعت غليانا # فلما كانت الإرادة والعمل من لوازم ذاتها فإذا هداها الله علمها ما ~~ينفعها وما يضرها فأرادت ما ينفعها وتركت ما يضرها & فصل & # والله سبحانه وتعالى قد تفضل على بني آدم بأمرين هما أصل السعادة & ~~الفطرة & # 39 أحدهما أن كل مولود يولد على الفطرة كما في الصحيحين عن PageV01P065 ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه ~~أو ينصرانه أو يمجسانه كما تنتج البهيمة بهيمة جمعاء هل تحسون فيها من ~~جدعاء ثم ms035 يقول أبو هريرة اقروا إن شئتم @QB@ فطرة الله التي فطر الناس ~~عليها @QE@ قال تعالى @QB@ فأقم وجهك للدين حنيفا فطرة الله التي فطر الناس ~~عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم @QE@ # وفي صحيح مسلم عن عياض بن حمار عن النبي صلى الله عليه وسلم قال يقول ~~الله تعالى خلقت عبادي حنفاء فاجتالهم الشياطين وحرمت عليهم ما أحللت لهم ~~وأمرتهم أن يشركوا بي ما لم أنزل به سلطانا # فالنفس بفطرتها إذا تركت كانت مقرة لله بالألهية محبة له تعبده لا تشرك ~~به شيئا ولكن يفسدها ما يزين لها شياطين الإنس والجن بما يوحي بعضهم إلى ~~بعض من الباطل قال تعالى @QB@ وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم ~~وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا ~~كنا عن هذا غافلين أو تقولوا إنما أشرك آباؤنا من قبل وكنا ذرية من بعدهم ~~أفتهلكنا بما فعل المبطلون @QE@ # وتفسير هذه الآية مبسوط في غير هذا الموضع & هداية الله & # 40 الثاني أن الله تعالى قد هدى الناس هداية عامة بما جعل فيهم بالفطرة ~~من المعرفة وأسباب العلم وبما أنزل إليهم من الكتب وأرسل إليهم من الرسل ~~قال تعالى @QB@ اقرأ باسم ربك الذي خلق خلق الإنسان من علق اقرأ وربك ~~الأكرم الذي علم بالقلم علم الإنسان ما لم يعلم @QE@ وقال تعالى ~~PageV01P066 @QB@ الرحمن علم القرآن خلق الإنسان علمه البيان @QE@ وقال ~~تعالى @QB@ سبح اسم ربك الأعلى الذي خلق فسوى والذي قدر فهدى @QE@ وقال ~~تعالى @QB@ وهديناه النجدين @QE@ # ففي كل أحد ما يقتضي معرفته بالحق ومحبته له وقد هداه ربه إلى أنواع من ~~العلم ويمكنه أن يتوصل بها إلى سعادة الأولى والآخرة وجعل في فطرته محبة ~~لذلك لكن قد يعرض الإنسان بجاهليته وغفلته عن طلب علم ما ينفعه وكونه لا ~~يطلب ذلك ولا يريده أمر عدمي ولا يضاف إلى الله تعالى فلا يضاف إلى الله لا ~~عدم علمه بالحق ولا عدم إرادته للخير & طبيعة النفس & # 41 لكن النفس كما تقدم الإرادة والحركة من لوازمها ms036 فإنها حية حياة طبيعية ~~لكن سعادتها ونجاتها إنما تتحقق بأن تحيا الحياة النافعة الكاملة وكان ~~مالها من الحياة الطبيعية موجبا لعذابها فلا هي حية متنعمة بالحياة ولا هي ~~ميتة مستريحة من العذاب قال تعالى @QB@ فذكر إن نفعت الذكرى سيذكر من يخشى ~~ويتجنبها الأشقى الذي يصلى النار الكبرى ثم لا يموت فيها ولا يحيى @QE@ ~~فالجزاء من جنس العمل لما كان في الدنيا ليس يحيى الحياة النافعة التي خلق ~~لأجلها بل كانت حياته من جنس حياة البهائم ولم يكن ميتا عديم الإحساس كان ~~في الآخرة كذلك فإن مقصود الحياة هو حصول ما ينتفع به الحي ويستلذ به والحي ~~لا بد له من لذة أو ألم فإذا فغذا لم تحصل له اللذة لم يحصل له مقصود ~~الحياة فإن الألم ليس مقصودا # كمن هو حي في الدنيا وبه أمراض عظيمة لا تدعه يتنعم بشيء مما يتنعم به ~~الأحياء فهذا يبقى طول حياته يختار الموت ولا يحصل له PageV01P067 # فلما كان من طبع النفس الملازم لها وجود الإرادة والعمل إذ هو حارث همام ~~فإن عرفت الحق وأرادته وأحبته وعبدته فذلك من تمام إنعام الله عليها وإلا ~~فهي بطبعها لا بد لها من مراد معبود غير الله ومرادات سيئة تضرها فهذا الشر ~~قد تركب من كونها لم تعرف الله ولم تعبده وهذا معبود فعبدت غيره وهذا هو ~~الشر الذي تعذب عليه وهو من مقتضى طبعها مع عدم هداها & غلط القدرية في ~~إرادة الإنسان & # 42 والقدرية يعترفون بهذا جميعه وبأن الله خلق الإنسان مريدا لكن يجعلون ~~المخلوق كونه مريدا بالقوة والقبول أي قابلا لأن يريد هذا وهذا # أما كونه مريدا لهذا المعين وهذا المعين فهذا عندهم ليس مخلوقا لله ~~وغلطوا في ذلك غلطا فاحشا فإن الله خالق هذا كله # وإرادة النفس لما يريده من الذنوب وفعلها هو من جملة مخلوقات الله تعالى ~~فإن الله خالق كل شيء وهو الذي ألهم النفس التي سواها فجورها وتقواها # وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقول في دعائه اللهم آت نفسي تقواها ms037 وزكها ~~أنت خير من زكاها أنت وليها ومولاها # وهو سبحانه جعل إبراهيم وآله أئمة يهدون بأمره وجعل فرعون وآله أئمة ~~يدعون إلى النار ويوم القيامة لا ينصرون # لكن هذا لا يضاف مفردا إلى الله تعالى لوجهين من جهة علته الغائبة ومن ~~جهة سببه وعلته الفاعلة # أما الغائبة فإن الله إنما خلقه لحكمة هي باعتبارها خير لا شر وإن كان ~~PageV01P068 شرا إضافيا فإذا أضيف مفردا توهم المتوهم مذهب جهم أن الله ~~يخلق الشر المحض الذي لا خير فيه لأحد لا لحكمة ولا رحمة والأخبار والسنة ~~والاعتبار تبطل هذا المذهب # كما أنه إذا قيل محمد وأمته يسفكون الدماء ويفسدون في الأرض كان هذا ذما ~~لهم وكان باطلا وإذا قيل يجاهدون في سبيل الله لتكون كلمة الله هي العليا ~~ويكون الدين كله لله ويقتلون من منعهم من ذلك كان هذا مدحا لهم وكان حقا # فإذا قيل إن الرب تبارك وتعالى حكيم رحيم أحسن كل شيء خلقه وأتقن ما صنع ~~هو أرحم الراحمين أرحم بعباده من الوالدة بولدها والخير كله بيديه والشر ~~ليس إليه بل لا يفعل إلا خيرا وما خلقه من ألم لبعض الحيوانات أو من ~~أعمالهم المذمومة فله فيها حكمة عظيمة ونعمة جسيمة كان هذا حقا وهو مدح ~~للرب وثناء عليه # وأما إذا قيل إنه يخلق الشر الذي لا خير فيه ولا منفعة لأحد ولا له فيها ~~حكمة ولا رحمة ويعذب الناس بلا ذنب لم يكن هذا مدحا للرب ولا ثناء عليه بل ~~كان بالعكس # ومن هؤلاء من يقول إن الله تعالى أضر على خلقه من إبليس # وبسط القول في بيان فساد قول هؤلاء له موضع آخر # وقد بينا بعض ما في خلق جهم وإبليس من السيئات من الحكمة والرحمة وما لم ~~نعلم أعظم مما علمناه # فتبارك الله أحسن الخالقين وأرحم الراحمين وخير الغافرين ومالك يوم الدين ~~الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد الذي لا يحصي العباد ~~ثناء عليه بل هو كما أثنى على نفسه الذي ms038 له الحمد في الأولى PageV01P069 ~~والآخرة وله الحكم وإليه يرجعون الذي يستحق الحمد والحب والرضا لذاته ~~ولإحسانه إلى عباده سبحانه وتعالى يستحق أن يحمد لما له في نفسه من المحامد ~~والإحسان إلى عباده هذا حمد شكر وذاك حمد مطلقا & كل ما خلقه الله فهو نعمة ~~للمؤمنين & # 43 وقد ذكرنا في غير هذا الموضع ما قيل من أن كل ما خلقه الله فهو نعمة ~~على عباده المؤمنين يستحق أن يحموه ويشكروه عليه وهو من الآية ولهذا قال في ~~آخر سورة النجم @QB@ فبأي آلاء ربك تتمارى @QE@ وفي سورة الرحمن يذكر @QB@ ~~كل من عليها فان @QE@ ونحو ذلك ثم يقول عقب ذلك @QB@ فبأي آلاء ربكما ~~تكذبان @QE@ # وقال آخرون منهم الزجاج وأبو الفرج ابن الجوزي @QB@ فبأي آلاء ربكما ~~تكذبان @QE@ أي من هذه الأشياء المذكورة لأنها كلها ينعم بها عليكم في ~~دلالتها إياكم على وحدانيته وفي رزقه إياكم ما به قوامكم # وهذا قالوه في سورة الرحمن # وقالوا في قوله @QB@ فبأي آلاء ربك تتمارى @QE@ فبأي نعم ربك التي تدل ~~على وحدانيته تتشكك وقيل تشك وتجادل قال ابن عباس تكذب # قلت قد ضمن تتمارى معنى تكذب ولهذا عداه بالتاء فإن التماري تفاعل من ~~المراء يقال تمارينا في الهلال والمراء في القرآن كفر وهو يكون تكذيب ~~وتشكيك # وقد يقال لما كان الخطاب لهم قال تتمارى أي يتمارون ولم يقل تميرك فإن ~~التفاعل يكون بين اثنين تماريا قالوا والخطاب للإنسان قيل PageV01P070 ~~للوليد بن المغيرة فإنه قال @QB@ أم لم ينبأ بما في صحف موسى وإبراهيم الذي ~~وفى ألا تزر وازرة وزر أخرى @QE@ ثم التفت إليه فقال فبأي آلاء ربك تتمارى ~~تكذبان كما قال @QB@ خلق الإنسان من صلصال كالفخار وخلق الجان من مارج من ~~نار فبأي آلاء ربكما تكذبان @QE@ # ففي كل ما خلقه الله إحسان إلى عباده يحمد عليه حمد شكر وله فيه حكمة ~~تعود إليه يستحق لأجلها أن يحمد عليه حمدا يستحقه لذاته # فجميع المخلوقات فيها إنعام على العباد كالثقلين المخاطبين بقوله @QB@ ~~فبأي آلاء ربكما تكذبان @QE@ من جهة أنها آيات للرب يحصل ms039 بها هدايتهم ~~وإيمانهم الذي يسعدون به في الدنيا والآخرة فيدلهم عليه وعلى وحدانيته ~~وقدرته وعلمه وحكمته ورحمته # والآيات التي بعث بها الأنبياء وأيدهم بها ونصرهم وإهلاك عدوهم كما ذكره ~~في سورة النجم @QB@ وأنه أهلك عادا الأولى وثمود فما أبقى وقوم نوح من قبل ~~إنهم كانوا هم أظلم وأطغى والمؤتفكة أهوى فغشاها ما غشى @QE@ # يدلهم على صدق الأنبياء فيما أخبروا به من الأمر والنهي والوعيد والوعيد ~~ما بشروا به وأنذروا به # ولهذا قال عقيب ذلك @QB@ هذا نذير من النذر الأولى @QE@ قيل هو محمد وقيل ~~هو القرآن فإن الله سمى كلا منهما بشيرا ونذيرا فقال في رسول الله @QB@ إن ~~أنا إلا نذير وبشير لقوم يؤمنون @QE@ وقال تعالى @QB@ إنا أرسلناك شاهدا ~~ومبشرا ونذيرا @QE@ وقال تعالى في القرآن @QB@ كتاب فصلت آياته قرآنا عربيا ~~لقوم يعلمون بشيرا ونذيرا @QE@ وهما متلازمان PageV01P071 # وكل من هذين المعنيين مراد يقال هذا نذير انذر بما أنذرت به الرسل والكتب ~~الأولى # وقوله من النذر أي من جنسها أي رسول من الرسل المرسلين ففي المخلوقات نعم ~~من جهة حصول الهدى والإيمان والاعتبار والموعظة بها وهذه أفضل النعم & نعمة ~~الإيمان أفضل النعم & # 44 فأفضل النعم نعمة الإيمان وكل مخلوق من المخلوقات فهو الآيات التي ~~يحصل بها ما يحصل من هذه النعمة قال تعالى @QB@ لقد كان في قصصهم عبرة ~~لأولي الألباب @QE@ وقال تعالى @QB@ تبصرة وذكرى لكل عبد منيب @QE@ # وما يصيب الإنسان ان كان يسره فهو نعمة بينة وإن كان يسوءه فهو نعمة من ~~جهة أنه يكفر خطاياه ويثاب بالصبر عليه ومن جهة أن فيه حكمة ورحمة لا ~~يعلمها @QB@ وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر ~~لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون @QE@ # وقد قال في الحديث والله لا يقضي الله للمؤمن قضاء إلا كان خيرا له إن ~~أصابته سراء شكر فكان خيرا له وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له واذا كان ~~هذا وهذا فكلاهما من نعم الله عليه & الصبر على السراء والضراء والشكر ~~عليهما & # 45 وكلتا النعمتين تحتاج ms040 مع الشكر إلى الصبر # أما نعمة الضراء فاحتياجها إلى الصبر ظاهر وأما نعمة السراء فتحتاج ~~PageV01P072 إلى الصبر على الطاعة فيها فإن فتنة السراء أعظم من فتنة ~~الضراء كما قال بعض السلف ابتلينا بالضراء فصبرنا وابتلينا بالسراء فلم ~~نصبر # وفي الحديث أعوذ بك من فتنة الفقر وشر فتنة الغنى # والفقر يصلح عليه خلق كثير والغنى لا يصلح عليه إلا أقل منهم # ولهذا كان أكثر من يدخل الجنة المساكين لأن فتنة الفقر أهون وكلاهما ~~يحتاج إلى الصبر والشكر لكن لما كان في السراء اللذة وفي الضراء الألم ~~اشتهر ذكر الشكر في السراء والصبر في الضراء قال تعالى @QB@ ولئن أذقنا ~~الإنسان منا رحمة ثم نزعناها منه إنه ليؤوس كفور ولئن أذقناه نعماء بعد ~~ضراء مسته ليقولن ذهب السيئات عني إنه لفرح فخور إلا الذين صبروا وعملوا ~~الصالحات أولئك لهم مغفرة وأجر كبير @QE@ ولأن صاحب السراء أحوج إلى الشكر ~~وصاحب الضراء أحوج إلى الصبر فإن صبر هذا وشكر هذا واجب إذا تركه استحق ~~العقاب # وأما صبر صاحب السراء فقد يكون مستحبا إذا كان عن فضول الشهوات وقد يكون ~~واجبا ولكن لإتيانه بالشكر الذي هو حسنات يغفر له ما يغفر من سيئاته # وكذلك صاحب الضراء لا يكون الشكر في حقه مستحبا إذا كان شكرا يصير به من ~~السابقين المقربين وقد يكون تقصيره في الشكر مما يغفر له لما يأتي به من ~~الصبر فإن اجتماع الشكر والصبر جميعا يكون مع تألم النفس وتلذذها يصبر على ~~الألم ويشكر على النعم وهذا حال يعمر على كثير من الناس وبسط هذا له موضع ~~آخر PageV01P073 # والمقصود هنا أن الله تعالى منعهم بهذا كله وأن كان لا يظهر الإنعام بد ~~في الابتداء لأكثر الناس فإن الله يعلم وأنتم لا تعلمون فكل ما يفعله الله ~~فهو نعمة منه & ذنوب الإنسان & # 46 وأما ذنوب الإنسان فهي من نفسه ومع هذا فهي مع حسن العاقبة نعمة وهي ~~نعمة على غيره بما يحصل له بها من الاعتبار والهدى والإيمان ولهذا كان من ~~أحسن الدعاء قوله ms041 اللهم لا تجعلني عبرة لغيري ولا تجعل أحدا أسعد بما ~~علمتني مني # وفي دعاء القرآن @QB@ ربنا لا تجعلنا فتنة للقوم الظالمين @QE@ @QB@ ربنا ~~لا تجعلنا فتنة للذين كفروا @QE@ كما فيه @QB@ واجعلنا للمتقين إماما @QE@ ~~أي فاجعلنا أئمة لمن يقتدى بنا ويأتم ولا تجعلنا فتنة لمن يضل بنا ويشقى # والآلاء في اللغة هي النعم وهي تتضمن القدرة # قال ابن قتيبة لما عدد الله في هذه السورة سورة الرحمن نعماءه وذكر عباده ~~آلاءه ونبههم على قدرته وجعل كل كلمة من ذلك فاصلة بين نعمتين ليفهم النعم ~~ويقررهم بها # وقد روى الحاكم في صحيحه والترمذي عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال قرأ علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم الرحمن حتى ختمها ثم قال مالي ~~أراكم سكوتا الجن كان أحسن منكم ردا ما قرأت عليهم هذه الآية من مرة فبأي ~~آلاء ربكما تكذبان إلا قالوا ولا بشيء من نعمك ربنا نكذب فلك الحمد & ~~القرآن كله تذكير بآلاء الله & # 47 والله تعالى يذكر في القرآن بآياته الدالة على قدرته وربوبيته ~~PageV01P074 ويذكر بآياته التي فيها نعمه وإحسانه إلى عباده ويذكر بآياته ~~المبينة لحكمته تعالى وهي كلها متلازمة # فكل ما خلق فهو نعمة ودليل على قدرته وعلى حكمته # لكن نعمة الرزق والانتفاع بالمآكل والمشارب والمساكن والملابس ظاهرة لكل ~~أحد فلهذا يستدل بها كما في سورة النحل وتسمى سورة النعم كما قاله قتادة ~~وغيره & الفرق بين الحمد والشكر & # 48 وعلى هذا فكثير من الناس يقول # الحمد أعم من الشكر من جهة أسبابه فإنه يكون على نعمة وعلى غير نعمة ~~والشكر أعم من جهة أنواعه فإنه يكون بالقلب واللسان واليد # فإذا كان كل مخلوق فيه نعمة لم يكن الحمد إلا على نعمة والحمد لله على كل ~~حال لأنه ما من حال يقضيها إلا وهي نعمة على عباده # لكن هذا فهم من عرف ما في المخلوقات من النعم والجهمية والجبرية بمعزل عن ~~هذا # وكذلك كل ما يخلقه ففيه له حكمه فهو محمود عليه باعتبار تلك الحكمة ~~والجهمية أيضا ms042 بمعزل عن هذا # وكذلك القدرية الذين يقولون لا تعود الحكمة إليه بل ما تم إلا نفع الخلق ~~فما عندهم إلا شكر كما ليس عند الجهمية إلا قدرة # والقدرة المجردة عن نعمة وحكمة لا يظهر فيها وصف حمد كالقادر الذي يفعل ~~ما لا ينتفع به و لا ينفع به أحدا فهذا لا يحمد # فحقيقة قول الجهمية أتباع جهم أنه لا يستحق الحمد فله عندهم ملك بلا حمد ~~مع تقصيرهم في معرفة ملكه PageV01P075 كما أن المعتزلة له عندهم نوع من ~~الحمد بلا ملك تام إذ كان عندهم يشاء ما لا يكون ويكون مالا يشاء وتحدث ~~حوادث بلا قدرته # وعلى مذهب السلف له الملك وله الحمد تامين وهو محمود على حكمته كما هو ~~محمود على قدرته ورحمته # وقد قال @QB@ شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولو العلم قائما ~~بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم @QE@ فله الوحدانية في الهيئة وله ~~العدل وله العزة والحكمة # وهذه الأربعة إنما يثبتها السلف وأتباعهم فمن قصر عن معرفة السنة فقد نقص ~~الرب بعض حقه # والجهمي الجبري لا يثبت عدلا ولا حكمة ولا توحيد إلهية بل توحيد ربوبيته ~~والمتعزلي أيضا لا يثبت في الحقيقة توحيد إلهية ولا عدلا في الحسنات ~~والسيئات ولا عزة ولا حكمة في الحقيقة وإن قال إنه يثبت الحكمة بما معناها ~~يعود إلى غيره وتلك لا يصلح أن تكون حكمة من فعل لا لأمر يرجع إليه بل ~~لغيره هو عند العقلاء قاطبة بها ليس بحكيم بل سفيه # وإذا كان الحمد لا يقع إلا على نعمة فقد ثبت أنه رأس الشكر فهو أول الشكر # والحمد وإن كان على نعمته وعلى حكمته فالشكر بالأعمال هو على نعمته وهو ~~عبادة له لإلهيته التي تتضمن حكمته فقد صار مجموع الأمور داخلا في الشكر ~~ولهذا عظم القرآن أمر الشكر ولم يعظم أمر الحمد مجردا إذا كان نوعا من ~~الشكر PageV01P076 # وشرع الحمد الذي هو الشكر المقول أمام كل خطاب مع التوحيد ففي الفاتحة ~~الشكر والتوحيد والخطب الشرعية لا بد ms043 فيها من الشكر والتوحيد والباقيات ~~الصالحات نوعان فسبحان الله وبحمده فيها الشكر والتنزيه والتعظيم ولا إله ~~إلا الله والله أكبر فيها التوحيد والتكبير وقد قال تعالى @QB@ فادعوه ~~مخلصين له الدين الحمد لله رب العالمين @QE@ & قضاء السيئات & # 49 وهل الحمد على كل ما يحمد به الممدوح وإن لم يكن باختياره أو لا يكون ~~الحمد إلا على الأمور الاختيارية كما قيل في الذم فيه نظر ليس هذا موضعه # وفي الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا رفع رأسه من الركوع يقول ~~ربنا ولك الحمد ملء السماء وملء الأرض وملء ما شئت من شيء بعد أهل الثناء ~~والمجد أحق ماقال العبد وكلنا لك عبد لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ~~ولا ينفع ذا الجد منك الجد هذا لفظ الحديث أحق أفعل التفضيل # وقد غلط فيه طائفة من المصنفين فقالوا حق ما قال العبد # وهذا ليس لفظ الرسول وليس هو بقول سديد فإن العبد يقول الحق والباطل بل ~~حق ما يقوله الرب كما قال تعالى @QB@ فالحق والحق أقول @QE@ ولكن لفظه أحق ~~ما قال العبد خبر مبتدأ محذوف أي الحمد أحق ما قال العبد أو هذا وهو الحمد ~~أحق ما قال العبد PageV01P077 # ففيه بيان أن الحمد لله أحق ما قاله العباد ولهذا أوجب قوله في كل صلاة ~~وأن تفتتح به الفاتحة وأوجب قوله في كل خطبة وفي كل أمر ذي بال # والحمد ضد الذم والحمد يكون على محاسن المحمود مع المحبة له كما أن الذم ~~يكون على مساويه مع البغض له # فإذا قيل إنه سبحانه يفعل الخير والحسنات وهو حكيم رحيم بعباده أرحم ~~بعباده من الوالدة بولدها أوجب ذلك أن يحبه عباده ويحمدوه # وأما إذا قيل بل يخلق ما هو شر محض لا نفع فيه ولا رحمة ولا حكمة لأحد ~~وإنما يتصف بإرادة ترجح مثلا على مثل لا فرق عنده بين أن يرحم أو يعذب ~~وليست نفسه ولا إرادته مرجحة للاحسان إلى الخلق بل تعذيبهم وتنعيمهم سواء ~~عنده وهو مع هذا ms044 يخلق ما يخلق لمجرد العذاب والشر ويفعل ما يفعل لا لحكمة ~~ونحو ذلك مما يقوله الجهمية لم يكن هذا موجبا لأن يحبه العباد ويحمدوه بل ~~هو موجب للعكس # ولهذا فإن كثير من هؤلاء ينطقون بالذم والشتم والطعن ويذكرون ذلك نظما ~~ونثرا # وكثير من شيوخ هؤلاء وعلمائهم من يذكر في كلامه ما يقتضي هذا ومن لم يقله ~~بلسانه فقلبه ممتلئ به لكن يرى أن ليس في ذكره منفعة أو يخاف من عموم ~~المسلمين # وفي شعر طائفة من الشيوخ ذكر نحو هذا # وهؤلاء يقيمون حجج إبليس وأتباعه على الله ويجعلون الرب ظالما لهم # وهو خلاف ما وصف الله به نفسه في قوله تعالى @QB@ وما ظلمناهم ولكن كانوا ~~هم الظالمين @QE@ PageV01P078 وقوله @QB@ وما ظلمناهم ولكن ظلموا أنفسهم ~~@QE@ وقوله @QB@ وما ربك بظلام للعبيد @QE@ # كيف يكون ظالما وهم فيما بينهم لو اساء بعضهم إلى بعض أو قصر في حقه لكان ~~يؤاخذه ويعاقبه وينتقم منه ويكون ذلك عدلا إذا لم يعتد عليه # ولو قال إن الذي فعلته قدر علي فلا ذنب لي فيه لم يكن هذا عذرا له عندهم ~~باتفاق العقلاء # فإذا كان العقلاء متفقين على أن حق المخلوق لا يجوز إسقاطه احتجاجا ~~بالقدر فكيف يجوز إسقاط حق الخالق احتجاجا بالقدر # وهو سبحانه الحكم العدل الذي لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها ويؤت ~~من لدنه أجرا عظيما وهذا مبسوط في غير هذا الموضع # فقوله أحق ما قال العبد يقتضى أن حمد الله أحق ما قاله العبد فله الحمد ~~على كل حال لأنه لا يفعل إلا الخير والإحسان الذي يستحق الحمد عليه سبحانه ~~وتعالى وإن كان العباد لا يعلمون & حكمة خلق الإنسان & # 50 وهو سبحانه خلق الإنسان وخلق نفسه متحركة بالطبع حركة لا بد فيها من ~~الشر لحكمة بالغة ورحمة سابغة # فإذا قيل فلم يخلقها على غير هذا الوجه # قيل كان يكون ذلك خلقا غير الإنسان وكانت الحكمة التي خلقها بخلق ~~PageV01P079 الانسان لا تحصل وهذا سؤال الملائكة حيث قالوا @QB@ أتجعل فيها ~~من يفسد فيها ويسفك الدماء ms045 @QE@ ما لم تعلمه الملائكة فكيف يعلمه آحاد ~~الناس # ونفس الإنسان خلقت كما قال الله تعالى @QB@ إن الإنسان خلق هلوعا إذا مسه ~~الشر جزوعا وإذا مسه الخير منوعا @QE@ وقال تعالى @QB@ خلق الإنسان من عجل ~~@QE@ # فقد خلقت خلقه تستلزم وجود ما وجد منها لحكمة عظيمة ورحمة عميمة فكان ذلك ~~خيرا ورحمة وإن كان فيه شر إضافي كما تقدم فهذا من جهة الغاية مع أنه لا ~~يضاف الشر إلى الله # وأما الوجه الثاني من جهة السبب فإن هذا الشر إنما وجد لعدم العلم ~~والإرادة التي تصلح النفس فإنها خلقت بفطرتها تقتضي معرفة الله ومحبته وقد ~~هديت إلى علوم وأعمال تعينها على ذلك وهذا كله من فضل الله وإحسانه لكن ~~النفس المذنبة لما لم يحصل لها من يكملها بل حصل لها من زين لها السيئات من ~~شياطين الانس والجن مالت إلى ذلك وفعلت السيئات فكان فعلها للسيئات مركبا ~~من عدم ما ينفع وهو الأفضل ووجود هؤلاء الذين خيروها والعدم لا يضاف إلى ~~الله # وهؤلاء القول فيهم كالقول فيها خلقهم لحكمة # فلما كان عدم ما تعمل به وتصلح هو أحد السببين وكان الشر المحض الذي لا ~~خير فيه هو العدم المحض والعدم لا يضاف إلى الله فإنه ليس شيئا والله خالق ~~كل شيء كانت السيئات منها باعتبار ذاتها في نفسها مستلزمة للحركت الإرادية ~~التي تحصل منها عدم مع ما يصلحها تلك السيئات PageV01P080 # والعبد إذا اعترف وأقر بأن الله خالق أفعاله كلها فهو على وجهين # إن اعترف به إقرارا بخلق الله كل شيء بقدرته ونفوذ مشيئته وإقرارا ~~بكلماته التامات التي لا يجاوزهن بر ولا فاجر واعترافا بفقره وحاجته إلى ~~الله وأنه إن لم يهده فهو ضال وإن لم يتب عليه فهو مصر وإن لم يغفر له فهو ~~هالك خضع لعزته وحكمته فهذا حال المؤمنين الذين يرحمهم الله ويهديهم ~~ويوفقهم لطاعته # وإن قال ذلك احتجاجا على الرب ودفعا للأمر والنهي عنه وإقامة لعذر نفسه ~~فهذا ذنب أعظم من الأول وهذا من أتباع الشيطان ولا يزيده ذلك إلا ms046 شرا وقد ~~ذكرنا أن الرب سبحانه محمود لنفسه ولإحسانه إلى خلقه ولذلك هو يستحق المحبة ~~لنفسه ولإحسانه إلى عباده ويستحق أن يرضى العباد بقضائه لأنه حكمه عدل لا ~~يفعل إلا خيرا وعدلا ولأنه لا يقضي للمؤمن قضاء إلا كان خيرا له إن أصابته ~~سراء شكر فكان خيرا له وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له # فالمؤمن يرضى بقضائه لما يستحقه الرب لنفسه من الحمد والثناء ولأنه محسن ~~إلى المؤمن & قضاء السيئات & # 51 وما تسأله طائفة من الناس وهو أنه صلى الله عليه وسلم قال لا يقضي ~~الله للمؤمن قضاء إلا كان خيرا له وقد قضى عليه بالسيئات الموجبة للعقاب ~~فكيف يكون ذلك خيرا # وعنه جوابان # أحدهما أن أعمال العباد لم تدخل في الحديث إنما دخل فيه ما يصيب ~~PageV01P081 الإنسان من النعم والمصائب كما في قوله @QB@ ما أصابك من حسنة ~~فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك @QE@ ولهذا قال إن أصابته سراء شكر ~~فكان خيرا له وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له فجعل القضاء ما يصيبه من ~~سراء وضراء هذا ظاهر لفظ الحديث فلا إشكال عليه # الوجه الثاني أنه إذا قدر أن الأعمال دخلت في هذا فقد قال النبي صلى الله ~~عليه وسلم من سرته حسنته وساءته سيئته فهو مؤمن # فإذا قضى له بأن يحسن فهذا مما يسره فيشكر الله عليه # وإذا قضى عليه بسيئة فهي إنما تكون سيئة يستحق العقوبة عليها إذا لم يتب ~~منها فإن تاب أبدلت حسنة فيشكر الله عليها وإن لم يتب ابتلي بمصائب تكفرها ~~فصبر عليها فيكون ذلك خيرا له والرسول صلى الله عليه وسلم قال لا يقضي الله ~~للمؤمن والمؤمن هو الذي لا يصر على ذنب بل يتوب منه فيكون حسنة كما قد جاء ~~في عدة آيات إن العبد ليعمل الذنب فيدخل به الجنة بعمله ولا يزال يتوب منه ~~حتى يدخل بتوبته منه الجنة # والذنب يوجب ذل العبد وخضوعه ودعاء الله واستغفاره إياه وشهوده بفقره ~~وحاجته إليه وأنه لا يغفر الذنوب إلا هو ms047 # فيحصل للمؤمن بسبب الذنب من الحسنات ما لم يكن يحصل بدون ذلك فيكون هذا ~~القضاء خيرا له # فهو في ذنوبه بين أمرين إما أن يتوب فيتوب الله عليه فيكون من التوابين ~~الذين يحبهم الله PageV01P082 # وإما أن يكفر عنه بمصائب تصيبه ضراء فيصبر عليها فيكفر عنه السيئات بتلك ~~المصائب وبالصبر عليها ترتفع درجاته # وقد جاء في بعض الأحاديث يقول الله تعالى أهل ذكري أهل مجالستي وأهل شكري ~~أهل زيارتي وأهل طاعتي أهل كرامتي وأهل معصيتي لا أؤيسهم من رحمتي إن تابوا ~~فأنا حبيبهم أي محبهم فإن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين وإن لم يتوبوا ~~فأنا طبيبهم أبتليهم بالمصائب لأكفر عنهم المعائب & ما في قوله تعالى @QB@ ~~فمن نفسك @QE@ من الفوائد & # 52 وفي قوله تعالى من نفسك من الفوائد ان العبد لا يركن إلى نفسه ولايسكن ~~إليها فإن الشر لا يجيء إلا منها ولا يشتغل بملام الناس ولا ذمهم إذا ~~أساءوا إليه فإن ذلك من السيئات التي أصابته وهي إنما أصابته بذنوبه فيرجع ~~إلى الذنوب فيستغفر منها ويستعيذ بالله من شر نفسه وسيئات عمله ويسأل الله ~~أن يعينه على طاعته فبذلك يحصل له كل خير ويندفع عنه كل شر # ولهذا كان أنفع الدعاء وأعظمه وأحكمه دعاء الفاتحة @QB@ اهدنا الصراط ~~المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين @QE@ فإنه ~~إذا هداه هذا الصراط أعانه على طاعته وترك معصيته فلم يصبه شر لا في الدنيا ~~ولا في الآخرة # لكن الذنوب هي من لوازم نفس الإنسان وهو محتاج إلى الهدى في كل لحظة وهو ~~إلى الهدى أحوج منه إلى الأكل والشرب # ليس كما يقوله طائفة من المفسرين إنه قد هداه فلماذا يسأل الهدى # وإن المراد بسؤال المهدي الثبات أو مزيد الهداية PageV01P083 # بل العبد محتاج إلى أن يعلمه ربه ما يفعله من تفاصيل أحواله والى ما ~~يتولد من تفاصيل الأمور في كل يوم وإلى أن يلهم أن يعمل ذلك # فإنه لا يكفي مجرد علمه إن لم يجعله الله مريدا للعمل بعلمه وإلا كان ~~العلم حجة ms048 عليه ولم يكن مهتديا والعبد محتاج إلى أن يجعله الله قادرا على ~~العمل بتلك الإرادة الصالحة # فإنه لا يكون مهتديا إلى الصراط المستقيم صراط الذين أنعم الله عليهم من ~~النبيين والصديقين والشهداء والصالحين إلا بهذه العلوم والإرادات والقدرة ~~على ذلك # ويدخل في ذلك من أنواع الحاجات ما لا يمكن إحصاؤه # ولهذا كان الناس مأمورين بهذا الدعاء في كل صلاة لفرط حاجتهم إليه فليسوا ~~إلى شيء أحوج منهم إلى هذا الدعاء # وإنما يعرف بعض قدر هذا الدعاء من اعتبر أحوال نفسه ونفوس الإنس والجن ~~والمأمورين بهذا الدعاء ورأى ما في النفوس من الجهل والظلم الذي يقتضي ~~شقاءها في الدنيا والآخرة فيعلم أن الله بفضله ورحمته جعل هذا الدعاء من ~~أعظم الأسباب المقتضية للخير المانعة من الشر & العبرة في قصص الأنبياء & # 53 ومما يبين ذلك أن الله تعالى لم يقص علينا في القرآن قصة أحد إلا ~~لنعتبر بها لما في الاعتبار بها من حاجتنا إليه ومصلحتنا # وإنما يكون الاعتبار إذا قسنا الثاني بالأول وكانا مشتركين في المقتضى ~~للحكم فلولا أن في نفوس الناس من جنس ما كان في نفوس المكذبين للرسل فرعون ~~ومن قبله لم يكن بنا حاجة إلى الاعتبار بمن لا نشبهه قط ولكن الأمر ~~PageV01P084 كما قال تعالى @QB@ ما يقال لك إلا ما قد قيل للرسل من قبلك ~~@QE@ وكما قال تعالى @QB@ كذلك ما أتى الذين من قبلهم من رسول إلا قالوا ~~ساحر أو مجنون @QE@ وقال تعالى @QB@ كذلك قال الذين من قبلهم مثل قولهم ~~تشابهت قلوبهم @QE@ وقال تعالى @QB@ يضاهئون قول الذين كفروا من قبل @QE@ & ~~إنها السنن & # 54 ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم لتسلكن سنن من كان قبلكم حذو ~~القذة بالقذة حتى لو دخلوا حجر ضب لدخلتموه قالوا اليهود والنصارى قال فمن # وقال لتأخذن أمتي مأخذ الأمم قبلها شبرا بشبر وذراعا بذراع قيل يا رسول ~~الله فارس والروم قال فمن وكلا الحديثين في الصحيحين # ولما كان في غزوة حنين كان للمشركين شجرة يقال لها ذات أنواط يعلقون ~~عليها أسلحتهم وينوطونها بها ms049 ويستظلون بها متبركين فقال بعض الناس يا رسول ~~الله اجعل لنا ذات أنواط كما لم ذات أنواط فقال الله أكبر قلتم كما قال قوم ~~موسى لموسى اجعل لنا إلها كما لهم آلهة إنها السنن لتركبن سنن من كان قبلكم # وقد بين القرآن أن السيئات من النفس وإن كانت بقدر الله & أعظم السيئات & # 55 فأعظم السيئات جحود الخالق والشرك به وطلب النفس PageV01P085 أن تكون ~~شريكة وندا له أو أن تكون إلها من دونه وكلا هذين وقع فإن فرعون طلب أن ~~يكون إلها معبودا دون الله تعالى وقال @QB@ ما علمت لكم من إله غيري @QE@ و ~~@QB@ فقال أنا ربكم الأعلى @QE@ وقال لموسى @QB@ لئن اتخذت إلها غيري ~~لأجعلنك من المسجونين @QE@ و @QB@ فاستخف قومه فأطاعوه @QE@ # وإبليس يطلب أن يعبد ويطاع من دون الله فيريد أن يعبد ويطاع هو ولا يعبد ~~الله ولا يطاع # وهذا الذي في فرعون وإبليس هو غاية الظلم والجهل وفي نفوس سائر الإنس ~~والجن شعبة من هذا وهذا إن لم يعن الله العبد ويهديه وإلا وقع في بعض ما ~~وقع فيه إبليس وفرعون بحسب الإمكان # قال بعض العارفين ما من نفس إلا وفيها ما في نفس فرعون غير أن فرعون قدر ~~فأظهر وغيره عجز فأضمر # وذلك أن الإنسان إذا اعتبر وتعرف نفسه والناس وسمع أخبارهم رأى الواحد ~~منهم يريد لنفسه أن تطاع وتعلو بحسب قدرته & حب الرياسة والعلو & # 56 فالنفس مشحونة بحب العلو والرياسة بحسب إمكانها فتجد أحدهم يوالي من ~~يوافقه على هواه ويعادي من يخالفه في هواه وإنما معبوده ما يهواه ويريده ~~قال تعالى @QB@ أرأيت من اتخذ إلهه هواه أفأنت تكون عليه وكيلا @QE@ ~~PageV01P086 والناس عنده في هذا الباب كما هم عند ملوك الكفار من المشركين ~~من الترك وغيرهم يقولون يا رباعي أي صديق وعدو فمن وافق هواهم كان وليا وإن ~~كان كافرا مشركا ومن لم يوافق هواهم كان عدوا وإن كان من أولياء الله ~~المتقين وهذه هي حال فرعون # والواحد من هؤلاء يريد أن يطاع أمره بحسب إمكانه لكنه لا يتمكن ms050 مما تمكن ~~منه فرعون من دعوى الإلهية وجحود الصانع # وهؤلاء وإن كانو يقرون بالصانع لكنهم إذا جاءهم من يدعوهم إلى عبادته ~~وطاعته المتضمنة ترك طاعتهم فقد يعادونه كما عادى فرعون موسى # وكثير من الناس ممن عنده بعض عقل وإيمان لا يطلب هذا الحد بل يطلب لنفسه ~~ما هو عنده فإن كان مطاعا مسلما طلب أن يطاع في أغراضه وإن كان فيها ما هو ~~ذنب ومعصية لله ويكون من أطاعه في هواه أحب إليه وأعز عنده ممن أطاع الله ~~وخالف هواه وهذه شعبة من حال فرعون وسائر المكذبين للرسل # وإن كان عالما أو شيخا أحب من يعظمه دون من يعظم نظيره حتى لو كانا يقرآن ~~كتابا واحدا كالقرآن أو يعبدان عبادة واحدة متماثلان فيها كالصلوات الخمس ~~فإنه يحب من يعظمه بقبول قوله والاقتداء به أكثر من غيره وربما أبغض نظيره ~~وأتباعه حسدا وبغيا كما فعلت اليهود لما بعث الله محمدا صلى الله عليه وسلم ~~يدعو إلى مثل ما دعا إليه موسى قال تعالى @QB@ وإذا قيل لهم آمنوا بما أنزل ~~الله قالوا نؤمن بما أنزل علينا ويكفرون بما وراءه وهو الحق مصدقا لما معهم ~~@QE@ PageV01P087 وقال تعالى @QB@ وما تفرق الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ~~ما جاءتهم البينة @QE@ وقال تعالى @QB@ وما تفرقوا إلا من بعد ما جاءهم ~~العلم بغيا بينهم @QE@ & عمل بني إسرائيل كعمل فرعون & # 57 ولهذا أخبر الله تعالى عنهم بنظير ما اخبر به فرعون وسلط عليهم من ~~انتقم به منهم فقال تعالى عن فرعون @QB@ إن فرعون علا في الأرض وجعل أهلها ~~شيعا يستضعف طائفة منهم يذبح أبناءهم ويستحيي نساءهم إنه كان من المفسدين ~~@QE@ وقال تعالى عنهم @QB@ وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب لتفسدن في ~~الأرض مرتين ولتعلن علوا كبيرا @QE@ ولهذا قال تعالى @QB@ تلك الدار الآخرة ~~نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا @QE@ # والله سبحانه وتعالى إنما خلق الخلق لعبادته ليذكروه ويشكروه ويعبدوه ~~وأرسل الرسل وأنزل الكتب ليعبدوا الله وحده وليكون الدين كله لله ولتكون ~~كلمة الله هي العليا كما ms051 أرسل كل رسول بمثل ذلك قال تعالى @QB@ وما أرسلنا ~~من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون @QE@ وقال تعالى ~~@QB@ واسأل من أرسلنا من قبلك من رسلنا أجعلنا من دون الرحمن آلهة يعبدون ~~@QE@ # وقد أمر الله الرسل كلهم بهذا وأن لا يتفرقوا فيه فقال @QB@ إن هذه أمتكم ~~أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون @QE@ PageV01P088 وقال تعالى @QB@ يا أيها ~~الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا إني بما تعملون عليم وإن هذه أمتكم ~~أمة واحدة وأنا ربكم فاتقون فتقطعوا أمرهم بينهم زبرا كل حزب بما لديهم ~~فرحون @QE@ # قال قتادة أي دينكم دين واحد وربكم رب واحد والشريعة مختلفة وكذلك قال ~~الضحاك عن ابن عباس @QB@ إن هذه أمتكم أمة واحدة @QE@ أي دينكم دين واحد ~~قال ابن أبي حاتم وروى عن سعيد بن جبير وقتادة وعبد الرحمن ابن زيد نحو ذلك ~~وقال الحسن بين لهم ما يتقون وما يأتون ثم قال إن هذه سنتكم سنة واحدة # وهكذا قال جمهور المفسرين & معنى الأمة & # 58 والأمة الملة والطريقة كما قال تعالى @QB@ بل قالوا إنا وجدنا آباءنا ~~على أمة وإنا على آثارهم مهتدون @QE@ كما يسمى الطريق إماما لأن السالك فيه ~~يأتم به فكذلك السالك يؤمه ويقصده # والأمة أيضا معلم الخير الذي يأتم به الناس كما أن الإمام هو الذي يأتم ~~به الناس وإبراهيم عليه السلام جعله الله إماما وأخبر أنه @QB@ كان أمة ~~@QE@ # وأمر الله الرسل أن تكون ملتهم ودينهم واحدا لا يتفرقون فيه كما في ~~الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال إنا معشر الأنبياء ديننا ~~PageV01P089 واحد وقد قال الله تعالى @QB@ شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا ~~والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا ~~تتفرقوا فيه @QE@ ولهذا كان جميع رسل الله وأنبيائه يصدق بعضهم بعضا لا ~~يختلفوا مع تنوع شرائعهم & أتباع الرسل المخلصون & # 59 فمن كان من المطاعين من العلماء والمشايخ والأمراء والملوك متبعا ~~للرسل أمر بما أمروا به ودعا إلى ما دعوا إليه وأحب ms052 من دعا إلى مثل ما دعا ~~إليه فإن الله يحب ذلك فيحب ما يحبه الله تعالى وهذا قصده في نفس الأمر أن ~~تكون العبادة لله تعالى وحده وأن يكون الدين كله لله # وأما من كان يكره أن يكون له نظير يدعو إلى ذلك فهذا يطلب أن يكون هو ~~المطاع المعبود فله نصيب من حال فرعون وأشباهه # فمن طلب أن يطاع دون الله فهذا حال فرعون ومن طلب أن يطاع مع الله فهذا ~~يريد من الناس أن يتخذوا من دون أندادا يحبونهم كحب الله والله سبحانه ~~وتعالى أمر أن لا يعبد إلا إياه وأن لا يكون الدين إلا له وأن تكون ~~الموالاة فيه والمعاداة فيه وأن لا يتوكل إلا عليه ولا يستعان إلا به ~~فالمؤمن المتبع للرسل يأمر الناس بما أمرتهم به الرسل ليكون الدين كله لله ~~لا له وإذا أمر أحد غيره بمثل ذلك أحبه وأعانه وسر بوجود مطلوبه # وإذا أحسن إلى الناس فإنما يحسن إليهم ابتغاء وجه ربه الأعلى ويعلم أن ~~الله قد من عليه بأن جعله محسنا ولم يجعله مسيئا فيرى أن عمله لله وأنه ~~بالله # وهذا مذكور في فاتحة الكتاب التي ذكرنا أن جميع الخلق محتاجون إليها أعظم ~~من حاجتهم إلى أي شيء PageV01P090 # ولهذا فرضت عليهم قراءتها في كل صلاة دون غيرها من السور ولم ينزل في ~~التوراة ولا في الإنجيل ولا في الزبور ولا في القرآن مثلها فإن فيها @QB@ ~~إياك نعبد وإياك نستعين @QE@ & المؤمن عمله لله وبالله & # 60 فالمؤمن يرى أن عمله لله لأنه إياه يعبد وأنه بالله لأنه إياه يستعين ~~فلا يطلب ممن أحسن اليه جزاء ولا شكورا لأنه إنما عمل له ما عمل لله كما ~~قال الأبرار @QB@ إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكورا @QE@ ~~ولا يمن عليه بذلك ولا يؤذيه فإنه قد علم أن الله هو المان عليه إذا ~~استعمله في الإحسان وأن المنة لله عليه وعلى ذلك الشخص فعليه هو أن يشكر ~~الله إذ يسره لليسرى وعلى ذلك أن يشكر ms053 الله اذ يسر له من يقدم له ما ينفعه ~~من رزق أو علم أو نصر أو غير ذلك # ومن الناس من يحسن إلى غيره ليمن عليه أو يرد الإحسان له بطاعته إليه ~~وتعظيمه أو نفع آخر وقد يمن عليه فيقول أنا فعلت بك كذا فهذا لم يعبد الله ~~ولم يستعنه ولا عمل لله ولا عمل بالله فهو المرائي # وقد أبطل الله صدقة المنان وصدقة المرائي قال تعالى @QB@ يا أيها الذين ~~آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى كالذي ينفق ماله رئاء الناس ولا يؤمن ~~بالله واليوم الآخر فمثله كمثل صفوان عليه تراب فأصابه وابل فتركه صلدا لا ~~يقدرون على شيء مما كسبوا والله لا يهدي القوم الكافرين ومثل الذين ينفقون ~~أموالهم ابتغاء مرضات الله وتثبيتا من أنفسهم كمثل جنة بربوة أصابها وابل ~~فآتت أكلها ضعفين فإن لم يصبها وابل فطل والله بما تعملون بصير @QE@ ~~PageV01P091 # قال قتادة تثبيتا من أنفسهم احتسابا من أنفسهم وقال الشعبي يقينا وتصديقا ~~من أنفسهم وكذلك قال الكلبي قيل يخرجون الصدقة طيبة بها أنفسهم على يقين ~~بالثواب وتصديق بوعد الله يعلمون أن ما أخرجوه خير لهم مما تركوه # قلت إذا كان المعطي محتسبا للأجر عند الله مصدقا بوعد الله له طلب من ~~الله لا من الذي أعطاه فلا يمن عليه كما لو قال رجل لآخر أعط مماليكك هذا ~~الطعام وأنا أعطيك ثمنه لم يمن على المماليك لا سيما إذا كان يعلم أن الله ~~قد أنعم عليه بالإعطاء & فصل الذنوب ابتلاء & # 61 الفرق السادس أن يقال إن ما يبتلى به العبد من الذنوب الوجودية وإن ~~كانت خلقا لله فهو عقوبة له على عدم فعله ما خلقه الله له وفطره عليه فإن ~~الله إنما خلقه لعبادته وحده لا شريك له ودله على الفطرة كما قال النبي صلى ~~الله عليه وسلم كل مولود يولد على الفطرة وقال تعالى @QB@ فأقم وجهك للدين ~~حنيفا فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم ~~ولكن أكثر الناس لا يعلمون @QE@ # فهو ms054 لما لم يفعل ما خلق له وما فطر عليه وما أمر به من معرفة الله وحده ~~وعبادته وحده عوقب على ذلك بأن زين له الشيطان ما يفعله من الشرك والمعاصي ~~قال تعالى للشيطان @QB@ اذهب فمن تبعك منهم فإن جهنم جزاؤكم جزاء موفورا ~~@QE@ إلى قوله @QB@ إن عبادي ليس لك عليهم سلطان @QE@ وقال تعالى @QB@ إنه ~~ليس له سلطان على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون إنما سلطانه على الذين ~~يتولونه والذين هم به مشركون @QE@ PageV01P092 وقال تعالى @QB@ إن الذين ~~اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون وإخوانهم يمدونهم في ~~الغي ثم لا يقصرون @QE@ & الإخلاص شفاء & # 62 فقد تبين أن إخلاص الدين لله يمنع من تسلط الشيطان ومن ولاية الشيطان ~~التي توجب العذاب كما قال تعالى @QB@ كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء إنه من ~~عبادنا المخلصين @QE@ # فإذا أخلص العبد لربه الدين كان هذا مانعا له من فعل ضد ذلك ومن إيقاع ~~الشيطان له في ضد ذلك وإذا لم يخلص لربه الدين ولم يفعل ما خلق له وفطر ~~عليه عوقب على ذلك وكان من عقابه تسلط الشيطان عليه حتى يزين له فعل ~~السيئات وكان إلهامه لفجوره عقوبة له على كونه لم يتق الله # وعدم فعله للحسنات ليس أمرا وجوديا حتى يقال إن الله خلقه بل هو أمر عدمي ~~لكن يعاقب عليه لكونه عدم ما خلق له وما أمر به وهذا يتضمن العقوبة على أمر ~~عدمي لكن بفعل السيئات لا بالعقوبات التي يستحقها بعد إقامة الحجة عليه ~~بالنار ونحوها # وقد تقدم أن مجرد عدم المأمور هل يعاقب عليه فيه قولان # والأكثرون يقولون لا يعاقب عليه لأنه عدم محض ويقولون إنما يعاقب على ~~الترك وهذا أمر وجودي # وطائفة منهم أبو هاشم قالوا بل يعاقب على هذا العدم بمعنى أنه يعاقب عليه ~~كما يعاقب على فعل الذنوب بالنار ونحوها PageV01P093 # وما ذكر في هذا الوجه هو امر وسط وهو أن يعاقب على هذا العدم بفعل ~~السيئات لا بالعقوبة عليها ولا يعاقبه عليها حتى يرسل إليه رسولا فإذا عصى ms055 ~~الرسول استحق حينئذ العقوبة التامة وهو أولا إنما عوقب بما يمكن أن ينجو من ~~شره بأن يتوب منه أو بأن لا تقوم عليه الحجة وهو كالصبي الذي لا يشتغل بما ~~ينفعه بل بما هو سبب لضرره ولكن لا يكتب عليه قلم الإثم حتى يبلغ فإذا بلغ ~~عوقب # ثم ما تعوده من فعل السيئات قد يكون سببا لمعصيته بعد البلوغ وهو لم ~~يعاقب إلا على ذنبه ولكن العقوبة المعروفة إنما يستحقها بعد قيام الحجة ~~عليه وأما اشتغاله بالسيئات فهو عقوبة عدم عمله للحسنات & الشر ليس إلى ~~الله & # 63 وعلى هذا فالشر ليس إلى الله بوجه من الوجوه فإنه وإن كان الله خالق ~~أفعال العباد فخلقه للطاعات نعمة ورحمة وخلقه للسيئات له فيه حكمة ورحمة ~~وهو مع هذا عدل منه فما ظلم الناس شيئا ولكن الناس ظلموا أنفسهم # وظلمهم لأنفسهم نوعان عدم عملهم بالحسنات فهذا ليس مضافا إليه وعملهم ~~للسيئات خلقه عقوبة لهم على ترك الحسنات التي خلقهم لها وأمرهم بها فكل ~~نعمة منه فضل وكل نقمة منه عدل # ومن تدبر القرآن تبين له أن عامة ما يذكره الله في خلق الكفر والمعاصي ~~يجعله جزاء لذلك العمل كقوله تعالى @QB@ فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره ~~للإسلام ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا كأنما يصعد في السماء كذلك ~~يجعل الله الرجس على الذين لا يؤمنون @QE@ وقال تعالى @QB@ فلما زاغوا أزاغ ~~الله قلوبهم @QE@ PageV01P094 وقال تعالى @QB@ وأما من بخل واستغنى وكذب ~~بالحسنى فسنيسره للعسرى @QE@ # وهذا وأمثاله بذلوا فيه أعمالا عاقبهم بها على فعل محظور وترك مأمور وتلك ~~الأمور إنما كانت منهم وخلقت فيهم لكونهم لم يفعلوا ما خلقوا له ولا بد لهم ~~من حركة وإرادة فلما لم يتحركوا بالحسنات حركوا بالسيئات عدلا من الله حيث ~~وضع ذلك موضعه في محله القابل له وهو القلب الذي لا يكون إلا عاملا فإذا لم ~~يعمل الحسنة استعمل في عمل السيئة كما قيل نفسك إن لم تشغلها شغلتك # وهذا الوجه إذا حقق يقطع مادة كلام القدرية ms056 المكذبة والمجبرة الذين ~~يقولون إن أفعال العباد ليست مخلوقة الله ويجعلون خلقها والتعذيب عليها ~~ظلما والذين يقولون إنه خلق كفر الكافرين ومعصيتهم وعاقبهم على ذلك لا لسبب ~~ولا لحكمة # فإذا قيل لأولئك إنه إنما أوقعهم في تلك الذنوب وطبع على قلوبهم عقوبة ~~لهم على عدم فعلهم ما أمرهم به فما ظلمهم ولكن هم ظلموا أنفسهم # يقال ظلمته إذا نقصته حقه قال تعالى @QB@ كلتا الجنتين آتت أكلها ولم ~~تظلم منه شيئا @QE@ # وكثير من أولئك يسلمون أن الله خلق للعبد من الأعمال ما يكون جزاء له على ~~عمل منه متقدم ويقولون إنه خلق طاعة المطيع # فلا ينازعون في نفس خلق أفعال العباد لكن يقولون ما خلق شيئا من الذنوب ~~ابتداء بل إنما خلقها جزاء لئلا يكون ظالما PageV01P095 & الذنب يحدثه ~~العبد & # 64 فنقول أول ما يفعله العبد من الذنوب هو أحدثه لم يحدثه الله ثم ما ~~يكون جزاء على ذلك فالله محدثه وهم لا ينازعون في مسألة خلق الأفعال إلا من ~~هذه الجهة وهذا الذي ذكرناه يوافقون عليه لكن يقولون أول الذنوب لم يحدثه ~~الله بل يحدثه العبد لئلا يكون الجزاء عليه ظلما # وما ذكرناه يوجب أن الله خالق كل شيء فما حدث شيء إلا بمشيئته وقدرته ~~ولكن أول الذنوب الوجودية هو المخلوق وذاك عقوبة على عدم فعل العبد لما خلق ~~له ولما كان ينبغي له أن يفعله # وهذا العدم لا يجوز إضافته إلى الله وليس بشيء حتى يدخل في قولنا الله ~~خالق كل شيء وما أحدثه من الذنوب الوجودية فأولها عقوبة للعبد على هذا ~~العدم وسائرها قد يكون عقوبة للعبد على ما وجد وقد يكون عقوبة له على ~~استمراره على العدم # فما دام لا يخلص لله العمل فلا يزال مشركا ولا يزال الشيطان مسلطا عليه ~~ثم تخصيصه سبحانه لمن هداه بأن استعمله ابتداء فيما خلق له وهذا لم يستعمله ~~هو تخصيص منه بفضله ورحمته ولهذا يقول الله @QB@ والله يختص برحمته من يشاء ~~والله ذو الفضل العظيم @QE@ ولذلك حكمة ورحمة هو أعلم بها ms057 كما خص بعض ~~الأبدان بقوي لا توجد في غيرها وبسبب عدم القوة قد تحصل له أمراض وجودية ~~وغير ذلك من حكمته # وبتحقيق هذا يدفع شبهات هذا الباب والله أعلم بالصواب PageV01P096 & فصل ~~عقوبة عدم الإيمان & # 65 ومما ذكر فيه العقوبة على عدم الإيمان قوله تعالى @QB@ ونقلب أفئدتهم ~~وأبصارهم كما لم يؤمنوا به أول مرة ونذرهم في طغيانهم يعمهون @QE@ وهذا من ~~تمام قوله @QB@ وما يشعركم أنها إذا جاءت لا يؤمنون ونقلب أفئدتهم وأبصارهم ~~@QE@ الآية فذكر أن هذا التقليب إنما حصل لقلوبهم لما لم يؤمنوا به أول مرة ~~وهذا عدم الإيمان # لكن يقال إنما كان هذا بعد دعوة الرسول لهم وهم قد تركوا الإيمان وكذبوا ~~الرسول وهذه أمور وجودية لكن الموجب للعذاب هو عدم الإيمان وما ذكر شرط في ~~التعذيب بمنزلة إرسال الرسول فإنه قد يشتغل عن الإيمان بما جنسه مباح من ~~أكل وشرب وبيع وسفر وغير ذلك وهذا الجنس لا يستحق عليه العقوبة إلا لأنه ~~شغله عن الإيمان الواجب عليه # ومن الناس من يقول ضد الإيمان هو تركه وهو أمر وجودي لا ضد له إلا ذلك & ~~فصل النعم كلها من الله & # 66 الفرق السابع من الحسنات والسيئات التي تتناول الأعمال والجزاء في كون ~~هذه تضاف إلى النفس وتلك تضاف إلى الله أن السيئات التي تصيب الإنسان وهي ~~مصائب الدنيا والآخرة ليس لها سبب إلا ذنبه الذي هو من نفسه فانحصرت في ~~نفسه PageV01P097 # وأما ما يصيبه من الخير والنعم فإنه لا تنحصر أسبابه لأن ذلك من فضل الله ~~وإحسانه يحصل بعمله وبغير عمله وعمله نفسه من إنعام الله عليه وهو سبحانه ~~لا يجزي بقدر العمل بل يضاعفه له ولا يقدر العبد على ضبط أسبابها لكن يعلم ~~أنها من فضل الله وإنعامه فيرجع فيها إلى الله فلا يرجو إلا الله ولا يتوكل ~~إلا عليه ويعلم أن النعم كلها من الله وأن كل ما خلقه فهو نعمة كما تقدم ~~فهو يستحق الشكر المطلق العام التام الذي لا يستحقه غيره # ومن الشكر ما يكون جزاء على ms058 ما يسره على يديه من الخير كشكر الوالدين ~~وشكر من أحسن إليك من غيرهما فإنه من لا يشكر الناس لا يشكر الله لكن لا ~~يبلغ من حق أحد وإنعامه أن يشكر بمعصية الله أو أن يطاع بمعصية الله فإن ~~الله هو المنعم بالنعم العظيمة التي لا يقدر عليها مخلوق ونعمة المخلوق ~~إنما هي منه أيضا وقال تعالى @QB@ وما بكم من نعمة فمن الله @QE@ وقال ~~تعالى @QB@ وسخر لكم ما في السماوات وما في الأرض جميعا منه @QE@ وجزاؤه ~~سبحانه على الطاعة والمعصية والكفر لا يقدر أحد على مثله & لا طاعة لمخلوق ~~في معصية الخالق & # 67 فلهذا لم يجز أن يطاع مخلوق في معصية الخالق كما قال تعالى @QB@ ~~ووصينا الإنسان بوالديه حسنا وإن جاهداك لتشرك بي ما ليس لك به علم فلا ~~تطعهما @QE@ وقال في الآية الآخرى @QB@ وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس ~~لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفا واتبع سبيل من أناب إلي ~~@QE@ # وقال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح على المرء المسلم ~~PageV01P098 السمع والطاعة في عسره ويسره ومنشطه ومكرهه ما لم يؤمر بمعصية ~~فإذا أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة وفي الصحيحين عنه صلى الله عليه وسلم أنه ~~قال إنما الطاعة في المعروف وقال من أمركم بمعصية الله فلا تطيعوه وقال لا ~~طاعة لمخلوق على معصية الخالق # وهذا مبسوط في غير هذا الموضع # والمقصود هنا أنه إذا عرف أن النعم كلها من الله وأنه لا يقدر أن يأتي ~~بها إلا الله فلا يأتي بالحسنات إلا هو ولا يذهب السيئات إلا هو وأنه @QB@ ~~ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها وما يمسك فلا مرسل له من بعده ~~@QE@ صار توكله ورجاؤه ودعاؤه للخالق وحده # وكذلك إذا علم ما يستحقه الله من الشكر الذي لا يستحقه غيره صار علمه بأن ~~الحسنات من الله يوجب له الصدق في شكر الله والتوكل عليه ولو قيل إنها من ~~نفسه لكان غلطا لأن منها ما ليس لعلمه فيه مدخل ms059 وما كان لعمله فيه مدخل فإن ~~الله هو المنعم به فإن لا حول ولا قوة إلا بالله ولا ملجأ ولا منجي منه إلا ~~إليه # وعلم أن الشر قد انحصر سببه في النفس فضبط ذلك وعلم من أين يؤتى فاستغفر ~~ربه مما فعل وتاب واستعان الله واستعاذ به مما لم يعمل بعد كما قال من قال ~~من السلف لا يرجون عبد إلا ربه ولا يخافن عبد إلا ذنبه # وهذا يخالف قول الجهمية ومن اتبعهم اللذين يقولون إن الله يعذب بلا ذنب ~~ويعذب أطفال الكفار وغيرهم عذابا دائما أبدا بلا ذنب # فإن هؤلاء يقولون يخاف الله خوفا مطلقا سواء كان له ذنب أو لم يكن له ~~PageV01P099 ذنب ويشبهون خوفه بالخوف من الأسد ومن الملك القاهر الذي لا ~~ينضبط فعله ولا سطوته بل قد يقهر ويعذب من لا ذنب له من رعيته # فإذا صدق العبد بقوله تعالى @QB@ وما أصابك من سيئة فمن نفسك @QE@ علم ~~بطلان هذا القول وأن الله لا يعذبه ويعاقبة الا بذنوبه حتى المصائب التي ~~تصيب العبد كلها بذنوبه # وقد تقدم قول السلف ابن عباس وغيره أن ما أصابهم يوم أحد من الغم والفشل ~~إنما كان بذنوبهم لم يستثن من ذلك أحد # وهذا من فوائد تخصيص الخطاب لئلا يظن أنه عام مخصوص # وفي الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ما يصيب المؤمن من وصب ~~ولا نصب ولا هم ولا حزن ولا غم حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها من ~~خطاياه & فصل خبث السيئات & # 68 الفرق الثامن أن السيئة إذا كانت من النفس والسيئة خبيثة مذمومة وصفها ~~بالخبث في مثل قوله @QB@ الخبيثات للخبيثين والخبيثون للخبيثات @QE@ # قال جمهور السلف الكلمات الخبيثة للخبيثين ومن كلام بعضهم الأقوال ~~والأفعال الخبيثة للخبيثين # وقد قال تعالى @QB@ ضرب الله مثلا كلمة طيبة @QE@ @QB@ ومثل كلمة خبيثة ~~@QE@ وقال الله @QB@ إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه @QE@ ~~والأقوال والأفعال صفات القائل والفاعل PageV01P100 # فإذا كانت النفس متصفة بالسوء والخبيث لم يكن محلها ينفعه إلا ما يناسبها ~~فمن أراد ms060 أن يجعل الحيات والعقارب يعاشرون الناس كالسنانير لم يصلح ومن ~~أراد أن يجعل الذي يكذب شاهدا على الناس لم يصلح # وكذلك من أراد أن يجعل الجاهل معلما للناس مفتيا لهم أو يجعل العاجز ~~الجبان مقاتلا عن الناس أو يجعل الأحمق الذي لا يعرف شيئا سائسا للناس أو ~~للدواب فمثل هذا يوجب الفساد في العالم وقد يكون غير ممكن مثل من أراد أن ~~يجعل الحجارة تسبح على وجه الماء كالسفن أو تصعد إلى السماء كالريح ونحو ~~ذلك # فالنفوس الخبيثة لا تصلح أن تكون في الجنة الطيبة التي ليس فيها من الخبث ~~شيء فإن ذلك موجب للفساد أو غير ممكن # بل إذا كان في النفس خبث طهرت وهذبت حتى تصلح لسكنى الجنة كما في الصحيح ~~من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم إن ~~المؤمنين إذا نجوا من النار أي عبروا الصراط وقفوا على قنطرة بين الجنة ~~والنار فيقتص لبعضهم من بعض مظالم كانت بينهم في الدنيا فإذا هذبوا ونقوا ~~أذن لهم في دخول الجنة # وهذا مما رواه البخاري عن أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يخلص المؤمنون من النار فيحبسون على قنطرة بين الجنة والنار ~~فيقتص لبعضهم من بعض مظالم كانت بينهم في الدنيا حتى إذا هذبوا ونقوا اذن ~~لهم في دخول الجنة فوالذي نفس محمد بيده لأحدهم أهدى بمنزله في الجنة منه ~~بمنزله كان في الدنيا # والتهذيب التخليص كما يهذب الذهب فيخلص من الغش PageV01P101 # فتبين أن الجنة إنما يدخلها المؤمنون بعد التهذيب والتنقية من بقايا ~~الذنوب فكيف بمن لم يكن له حسنات يعبر بها الصراط # وأيضا فإذا كان سببها ثابتا فالجزاء كذلك بخلاف الحسنة فإنها من إنعام ~~الحي القيوم الباقي الأول الآخر فسببها دائم فيدوم بدوامه # وإذا علم الإنسان أن السيئة من نفسه لم يطمع في السعادة التامة مع ما فيه ~~من الشر بل علم تحقيق قوله تعالى @QB@ من يعمل سوءا يجز به @QE@ وقوله @QB@ ~~فمن يعمل مثقال ذرة خيرا ms061 يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره @QE@ # وعلم أن الرب عليم حليم رحيم عدل وأن أفعاله جارية على قانون العدل ~~والإحسان وكل نعمة منه فضل وكل نقمة منه عدل # وفي الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال يمين الله ملأى لا ~~يغيضها نفقة سحاء الليل والنهار أرأيتم ما أنفق منذ خلق السموات والأرض ~~فإنه لم يغض ما في يمينه والقسط بيده الأخرى يخفض ويرفع & الثواب والعقاب ~~بحكمة وعدل & # 69 وعلم فساد قول الجهمية الذين يجعلون الثواب والعقاب بلا حكمة ولا عدل ~~ولا وضع للأشياء مواضعها فيصفون الرب بما يوجب الظلم والسفه وهو سبحانه قد ~~شهد @QB@ أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولو العلم قائما بالقسط لا إله إلا ~~هو العزيز الحكيم @QE@ # ولهذا يقولون لا ندري ما يفعل بمن فعل السيئات بل يجوز عندهم أن يعفو عن ~~الجميع ويجوز عندهم أن يعذب الجميع ويجوز أن يعذب ويغفر بلا موازنة بل يعفو ~~عن شر الناس ويعذب خير الناس على سيئة صغيرة ولا يغفرها له PageV01P102 # وهم يقولون السيئة لا تمحى لا بتوبة ولا حسنات ماحية ولا غير ذلك وقد لا ~~يفرقون بين الصغائر والكبائر # قالوا لأن هذا كله إنما يعلم بالسمع والخبر خبر الله ورسوله # قالوا وليس في الكتاب والسنة ما يبين ما يفعل الله بمن كسب السيئات إلا ~~الكفر وتأولوا قوله تعالى @QB@ إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم ~~سيئاتكم @QE@ بأن المراد بالكبائر قد يكون هو الكفر وحده كما قال تعالى ~~@QB@ إن الله لا يغفر أن يشرك به @QE@ # وقد ذكر هذه الأمور القاضي أبو بكر بن الباقلاني وغيره ممن يقول بمثل هذه ~~الأقوال ممنسلك ممن سلك مسك جهم بن صفوان في القدر وفي الوعيد وهؤلاء قصدوا ~~مناقضة المعتزلة في القدر والوعيد # فأولئك لما قالوا إن الله لم يخلق أفعال العباد وأنه يشاء مالا يكون ~~ويكون مالا يشاء وسلكوا مسلك نفاة القدر في هذا وقالوا في الوعيد بنحو قول ~~الخوارج قالوا إن من دخل النار لا يخرج منها لا بشفاعة ms062 ولا غيرها بل يكون ~~عذابه مؤبدا فصاحب الكبيرة أو من رجحت سيئاته عندهم لا يرحمه الله أبدا بل ~~يخلده في النار فخالفوا السنة المتواترة وإجماع الصحابة فيما قالوه في ~~القدر وناقضهم جهم في هذا وهذا # وسلك هؤلاء مسلك جهم مع انتسابهم إلى أهل السنة والحديث واتباع السلف ~~وكذلك سلكوا في الإيمان والوعيد مسلك المرجئة الغلاة كجهم وأتباعه & جهم ~~وبدعته & # 70 وجهم اشتهر عنه نوعان من البدعة نوع في الأسماء والصفات PageV01P103 ~~فغلا في نفس الأسماء والصفات ووافقه على ذلك ملاحدة الباطنية والفلاسفة ~~ونحوهم ووافقه المعتزلة في نفي الصفات دون الأسماء # والكلابية ومن وافقهم من السالمية ومن سلك مسلكهم من الفقهاء وأهل الحديث ~~والصوفية وافقوه على نفي الصفات الاختيارية دون نفي أصل الصفات # والكرامية ونحوهم وافقوه على أصل ذلك وهو امتناع دوام ما لا يتناهى وأنه ~~يمتنع أن يكون الله لم يزل متكلما إذا شاء وفعالا لما يشاء إذا شاء لامتناع ~~حوادث لا أول لها وهو عن هذا الأصل الذي هو نفي وجود ما لا يتناهى في ~~المستقبل قال بفناء الجنة والنار # وقد وافقه أبو الهذيل إمام المعتزلة على هذا لكن قال بتناهى الحركات ~~فالمعتزلة في الصفات مخانيث الجهمية # وأما الكلابية فيثبتون الصفات في الجملة وكذلك الأشعريون ولكنهم كما قال ~~الشيخ أبو إسماعيل الأنصاري الجهمية الإناث وهم مخانيث المعتزلة # ومن الناس من يقول المعتزلة مخانيث الفلاسفة # وقد ذكر الأشعري وغيره هذا لأن قائله لم يعلم أن جهما سبق هؤلاء إلى هذا ~~الأصل أو لأنهم مخانيثهم من بعض الوجوه وإلا فإن مخالفتهم للفلاسفة كبيرة ~~جدا # والشهرستاني يذكر عن شيوخهم أنهم أخذوا ما أخذوا عن الفلاسفة لأن ~~الشهرستاني إنما يرى مناظرة أصحابه الأشعرية في الصفات ونحوها مع المعتزلة ~~بخلاف أئمة السنة والحديث فإن مناظرتهم إنما كانت مع الجهمية وهم المشهورون ~~عند السلف والأمة بنفي الصفات PageV01P104 # وأهل النفي للصفات والتعطيل لها هم عند السلف يقال لهم الجهمية وبهذا ~~تميزوا عند السلف عن سائر الطوائف & نشأة المعتزلة والجهمية & # 71 وأما المعتزلة فامتازوا بقولهم بالمنزلة بين المنزلتين ms063 لما أحدث ذلك ~~عمرو بن عبيد وكان هو واصحابه يجلسون معتزلين للجماعة فيقول قتادة وغيره ~~أولئك المعتزلة وكان ذلك بعد موت الحسن البصري في أوائل المائة الثانية # وبعدهم حدثت الجهمية # وكان القدر قد حدث أهله قبل ذلك في خلافة عبد الله بن الزبير بعد موت ~~معاوية ولهذا تكلم فيهم ابن عمرو بن عباس رضي الله عنهم وغيرهما # ابن وعن عباس مات قبل ابن الزبير وابن عمر مات عقب موته وعقب ذلك تولى ~~الحجاج العراق سنة بضع وسبعين # فبقي الناس يخوضون في القدر بالحجاز والشام والعراق وأكثره كان بالشام ~~والعراق بالبصرة وأقله كان بالحجاز # ثم لما حدثت المعتزلة بعد موت الحسن وتكلم في المنزلة بين المنزلتين ~~وقالوا بإنفاذ الوعيد وخلود أهل التوحيد في النار وأن النار لا يخرج منها ~~من دخلها وهذا تغليظ على أهل الذنوب ضموا إلى ذلك القدر فإن به يتم التغليظ ~~على أهل الذنوب ولم يكن الناس إذ ذاك قد أحدثوا شيئا من نفي الصفات & ظهور ~~الجعد بن درهم & # 72 إلى أن ظهر الجعد بن درهم وهو أولهم فضحى به خالد PageV01P105 ابن عبد ~~الله القسري وقال أيها الناس ضحوا تقبل الله ضحاياكم فإني مضح بالجعد بن ~~درهم إنه زعم أن الله لم يتخذ إبراهيم خليلا ولم يكلم موسى تكليما تعالى ~~الله عما يقول الجعد علوا كبيرا ثم نزل فذبحه وهذا كان بالعراق # ثم ظهر جهم بن صفوان من ناحية المشرق من ترمذ ومنها ظهر رأي جهم # ولهذا كان علماء السنة والحديث بالمشرق أكثر كلاما في رد مذهب جهم من أهل ~~الحجاز والشام والعراق مثل إبراهيم بن طهمان وخارجة بن مصعب ومثل عبد الله ~~بن المبارك وأمثالهم وقد تكلم في ذمهم وابن الماجشون وغيرهما وكذلك ~~الأوزاعي وحماد بن زيد وغيرهم & محنة الإمام أحمد بن حنبل & # 73 وإنما اشتهرت مقالتهم من حين محنة الإمام أحمد بن حنبل وغيره من علماء ~~السنة فإنهم في إمارة المأمون قووا وكثروا فإنه كان قد أقام بخراسان مدة ~~واجتمع بهم ثم كتب بالمحنة من طرسوس ms064 سنة ثمان عشرة ومائتين وفيها مات وردوا ~~أحمد بن حنبل إلى الحبس ببغداد إلى سنة عشرين وفيها كانت محنته مع المعتصم ~~ومناظرته لهم في الكلام فلما رد عليهم ما احتجوا به عليه وبين أن لا حجة ~~لهم في شيء من ذلك وأن طلبهم من الناس أن يوافقوهم وامتحانهم إياهم جهل ~~وظلم وأراد المعتصم إطلاقه فأشار عليه من أشار بأن المصلحة ضربه حتى لا ~~تنكسر حرمة الخلافة مرة بعد مرة فلما ضربوه قامت الشناعة عليهم في العامة ~~وخافوا الفتنة فأطلقوه & القائلون بخلق القرآن & # 74 وكان أحمد بن أبي دؤاد قد جمع له نفاة الصفات القائلين بخلق ~~PageV01P106 القرآن من جميع الطوائف فجمع له مثل أبي عيسى محمد بن عيسى بن ~~غوث ومن أكابر النجارية أصحاب حسين النجار # وأئمة السنة كابن المبارك وأحمد بن إسحاق والبخاري وغيرهم يسمون جميع ~~هؤلاء جهمية # وصار كثير من المتأخرين من أصحاب أحمد وغيرهم يظنون أن خصومه كانوا ~~المعتزلة # ويظنون أن بشر بن غياث المريسي وإن كان قد مات قبل محنة أحمد وابن أبي ~~داؤد ونحوهما كانوا معتزلة وليس كذلك # بل المعتزلة كانوا نوعا من جملة من يقول القرآن مخلوق وكانت الجهمية ~~أتباع جهم والنجارية أتباع حسين النجار والضرارية أتباع ضرار بن عمرو ~~والمعتزلة هؤلاء يقولون القرآن مخلوق وبسط هذا له موضع آخر # والمقصود هنا أن جهما اشتهر عنه نوعان من البدعة أحدهما نفي الصفات ~~والثاني الغلو في القدر والإرجاء فجعل الإيمان مجرد معرفة القلب وجعل ~~العباد لا فعل لهم ولا قدرة # وهذا مما غلت المعتزلة في خلافه فيهما & رأي الأشعري & # 75 وأما الأشعري فوافقه على أصل قوله ولكن قد ينازعه منازعات لفظية # وجهم لم يثبت شيئا من الصفات لا الإرادة ولا غيرها فهو إذا قال إن الله ~~يحب الطاعات ويبغض المعاصي فمعنى ذلك عنده الثواب والعقاب # وأما الأشعري فهو يثبت الصفات كالإرادة فاحتاج حينئذ أن يتكلم ~~PageV01P107 في الإرادة هل هي المحبة أم لا وأن المعاصي هل يحبها الله أم ~~لا فقال إن يحبها الله ويرضاها كما يريدها ms065 # وذكر أبو المعالي الجويني أنه أول من قال ذلك وأن أهل السنة قبله كانوا ~~يقولون إن الله لا يحب المعاصي # وذكر الأشعري في الموجز أنه قد قال ذلك قبله طائفة سماهم أشك في بعضهم & ~~رأي الهروي & # 76 وشاع هذا القول في كثير من الصوفية ومشايخ المعرفة والحقيقة فصاروا ~~يوافقون جهما في مسائل الأفعال والقدر وإن كانوا مكفرين له في مسائل الصفات ~~كأبي إسماعيل الأنصاري الهروي صاحب كتاب ذم الكلام فإنه من المبالغين في ذم ~~الجهمية لنفيهم الصفات وله كتاب تكفير الجهمية ويبالغ في ذم الأشعرية مع ~~أنهم من أقرب هذه الطوائف إلى السنة والحديث وربما كان يلعنهم # وقد قال له بعض الناس بحضرة نظام الملك أتلعن الأشعرية فقال ألعن من يقول ~~ليس في السموات إله ولا في المصحف قرآن ولا في القبر نبي وقام من عنده ~~مغضبا # ومع هذا فهو في مسألة إرادة الكائنات وخلق الأفعال أبلغ من الأشعرية لا ~~يثبت سببا ولا حكمة بل يقول إن مشاهدة العارف الحكم لا تبقى له استحسان ~~حسنة ولا استقباح سيئة # والحكم عنده هي المشيئة لأن العارف المحقق عنده هو من يصل إلى مقام ~~الفناء فينفي عن جميع مراداته بمراد الحق وجميع الكائنات مرادة له وهذا هو ~~الحكم عنده والحسنة والسيئة يفترقان في حظ العبد PageV01P108 لكونه ينعم ~~بهذه ويعذب بهذه والالتفات إلى هذا هو من حظوظ النفس ومقام الفناء ليس فيه ~~إلا مشاهدة مراد الحق & رأي الجنيد & # 77 وهذه المسألة وقعت في زمن الجنيد كما ذكر ذلك في غير موضع وبين لهم ~~الجنيد الفرق الثاني وهو أنهم مع مشاهدة المشيئة العامة لا بد لهم من ~~مشاهدة الفرق بين ما يأمر الله به وما ينهى عنه وهو الفرق بين ما يحبه وما ~~يبغضه وبين ذلك لهم الجنيد كما قال في التوحيد هو إفراد الحدوث عن القدم # فمن سلك مسلك الجنيد من أهل التصوف والمعرفة كان قد اهتدى ونجا وسعد # ومن لم يسلك في القدر مسلكه بل سوى بين الجميع لزمه أن لا يفرق بين ms066 ~~الحسنات والسيئات وبين الأنبياء والفساق فلا يقول إن الله يحب هؤلاء وهذه ~~الأعمال ولا يبغض هؤلاء وهذه الأعمال بل جميع الحوادث هو يحبها كما يريدها ~~كما قاله الأشعري وإنما الفرق أن هؤلاء ينعمون وهؤلاء يعذبون # والأشعري لما أثبت الفرق بين هذا وهذا بالنسبة إلى المخلوق كان أعقل منهم ~~فإن هؤلاء يدعون أن العارف الواصل إلى مقام الفناء لا فرق بين هذا وهذا وهم ~~غلطوا في حق العبد وحق الرب & مذهب الصوفية في الفناء وما يلزم عليه & # 78 أما في حق العبد فيلزمهم أن تستوي عنده جميع الحوادث وهذا محال قطعا ~~وهم قد تمر عليهم أحوال يفنون فيها عن أكثر الأشياء PageV01P109 # أما الفناء عن جميعها فممتنع فإنه لا بد أن يفرق كل حي بين ما يؤلمه وبين ~~ما يلذه فيفرق بين الخبز والتراب والماء والشراب # فهؤلاء عزلوا الفرق الشرعي الإيماني والرحماني الذي به فرق الله بين ~~أوليائه وأعدائه وظنوا أنهم مع الجمع القدري # وعلى هذا فإن تسوية العبد بين جميع الحوادث ممتنع لذاته بل لا بد للعبد ~~من أن يفرق فإن لم يفرق بالفرق الشرعي فيفوق بين محبوب الحق ومكروهه وبين ~~ما يرضاه له ما يسخطه وإلا فرق بالفرق الطبعي بهواه وشيطانه فيحب ما تهواه ~~نفسه وما يأمره به شيطانه # ومن هنا وقع منهم خلق كثير في المعاصي وأخرون في الفسوق وآخرون في الكفر ~~حتى جوزوا عبادة الأصنام & وحدة الوجود & # 79 ثم كثير منهم من ينتقل إلى وحدة الوجود وهم الذين خالفوا الجنيد وأئمة ~~الدين في التوحيد فلم يفرقوا بين القديم له المحدث # وهؤلاء صرحوا بعبادة كل موجود كما قد بسط الكلام عليهم في غير هذا الموضع ~~وهو قول أهل الوحدة كابن عربي الحاتمي وابن سبعين والقونوي والتلمساني ~~والبلباني وابن الفارض وأمثالهم # والمقصود هنا الكلام على نفي الحكم والعدل والأسباب في القدر بين أهل ~~الكلام والمتصوفة الذين أوقعوا جهما في هذا الأصل وهو بدعته الثانية التي ~~اشتهرت عنه بخلاف الإرجاء فإنه منسوب إلى طوائف غيره & حكمة الله وعدله & # 80 فهؤلاء يقولون ms067 إن الرب يجوز أن يفعل كل ما يقدر عليه PageV01P110 ~~ويمكن فعله من غير مراعاة حكمة ولا رحمة ولا عدل ويقولون إن مشيئته هي ~~محبته # ولهذا تجد من اتبعهم غير معظم للأمر والنهي والوعد والوعيد بل هو منحل عن ~~الأمر الشرعي كله أو عن بعضه أو متكلف لما يعتقده أو يعمله فإنهم أرادوا أن ~~الجميع بالنسبة إلى الرب سواء وأن كل ما شاءه فقد أحبه وأنه يحدث ما يحدثه ~~بدون أسباب يخلقه بها ولا حكمة يسوقه إليها بل غايته أنه يسوق المقادير إلى ~~المواقيت # لم يبق عندهم فرق في نفس الأمر بين المأمور والمحظور بل وافقوا جهما ومن ~~قال بقوله كالأشعري في أنه في نفس الأمر لا حسن ولا سيء وإنما الحسن ~~والقبيح مجرد كونه مأمورا به ومحظورا وذلك فرق يعود إلى حظ العبد وهؤلاء ~~يدعون الفناء عن الحظوظ # فتارة يقولون في امتثال الأمر والنهي إنه من مقام التلبيس أو ما يشبه هذا ~~كما يوجد في كلام أبي إسماعيل الهروي صاحب منازل السائرين # وتارة يقولون يفعل هذا لأهل المارستان أي العامة كما يقوله الشيخ المغربي ~~إلى أنواع ليس هذا موضع بسطها & في كلام الشاذلي تعطيل الأمر & # 81 ومن يسلك مسلكهم غايته إذا عظم الأمر والنهي أن يقول كما نقل عن ~~الشاذلي يكون الجمع في قلبك مشهودا والفرق على لسانك موجودا PageV01P111 # ولهذا يوجد في كلامه وكلام غيره اقوال وأدعية وأحزاب تستلزم تعطيل الأمر ~~والنهي مثل أن يدعو أن يعطيه الله إذا عصاه أعظم مما يعطيه إذا أطاعه ونحو ~~هذا مما يوجب أنه يجوز عنده أن يجعل الذين اجترحوا السيئات كالذين آمنوا ~~وعملوا الصالحات بل أفضل منهم ويدعون بأدعية فيها اعتداء كما يوجد في جواب ~~الشاذلي وقد بسط الكلام على هذا في غير هذا الموضع & الكرامات عند الصوفية ~~& # 82 وآخرون من عوام هؤلاء يجوزون أن يكرم الله بكرامات أكابر الأولياء من ~~يكون فاجرا بل كافرا ويقولون هذه موهبة وعطية يعطيها الله من يشاء ما هي ~~متعلقة لا بصلاة ولا بصيام ويظنون أن تلك ms068 من كرامات الأولياء وتكون ~~كراماتهم من الأحوال الشيطانية التي يكون مثلها للسحرة والكهان قال الله ~~تعالى @QB@ ولما جاءهم رسول من عند الله مصدق لما معهم نبذ فريق من الذين ~~أوتوا الكتاب كتاب الله وراء ظهورهم كأنهم لا يعلمون واتبعوا ما تتلوا ~~الشياطين على ملك سليمان وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس ~~السحر وما أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت @QE@ # وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لتتبعن سنن من كان قبلكم حذو القذة ~~بالقذة حتى لو دخلوا حجر ضب لدخلتموه # والمسلمون الذين جاءهم كتاب الله القرآن عدل كثير منهم ممن أضله ~~PageV01P112 الشيطان من المنتسبين إلى الإسلام إلى أن نبذ كتاب الله وراء ~~ظهره واتبع ما تتلوه الشياطين فلا يعظم أمر القرآن ولا نهيه ولا يوالي من ~~أمر القرآن بموالاته ولا يعادي من أمر القرآن بمعاداته بل يعظم من رآه يأتي ~~ببعض خوارقهم التي يأتي بمثلها السحرة والكهان بإعانة الشياطين وهي تحصل ~~بما تتلوه الشياطين # ثم منهم من يعرف أن هذا من الشيطان ولكن يعظم ذلك لهواه ويفضله على طريق ~~القرآن ليصل به إلى تقديس العامة وهؤلاء كفار كالذين قال الله تعالى فيهم ~~@QB@ ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت ~~ويقولون للذين كفروا هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سبيلا أولئك الذين لعنهم ~~الله ومن يلعن الله فلن تجد له نصيرا @QE@ # وهؤلاء ضاهئوا الكفار الذين قال الله تعالى فيهم @QB@ ولما جاءهم رسول من ~~عند الله مصدق لما معهم نبذ فريق من الذين أوتوا الكتاب كتاب الله وراء ~~ظهورهم كأنهم لا يعلمون واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان وما كفر ~~سليمان ولكن الشياطين كفروا @QE@ الآية # ومنهم من لا يعرف أن هذا من الشياطين & الشعوذة & # 83 وقد يقع في مثل هذا طوائف من أهل الكلام والعلم وأهل العبادة والتصوف ~~حتى جوزوا عبادة الكواكب والأصنام لما رأوه PageV01P113 فيها من الأحوال ~~العجيبة التي تعينهم عليها الشياطين لما يحصل لهم بها من بعض أغراضهم من ~~الظلم والفواحش فلا يبالون بشركهم ms069 بالله ولا كفرهم به وبكتابه إذا نالوا ~~ذلك ولم يبالوا بتعليم ذلك للناس وتعظيمهم لهم لرياسة ينالونها أو مال ~~ينالونه وإن كانوا قد علموا أنه الكفر والشرك عملوه ودعوا إليه بل حصل ~~عندهم ريب وشك فيما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم أو اعتقاد أن الرسول ~~خاطب الجمهور بما لا حقيقة له في الباطن لاجل مصلحة الجمهور كما يقول ذلك ~~من يقوله من المتفلسفة والملاحدة والباطنية # وقد دخل في رأي هؤلاء طائفة من هؤلاء وهؤلاء وهذا مما ضاهئوا به فارس ~~والروم وغيرهم فإن فارس كانت تعظم الأنوار وتسجد للشمس وللنار والروم كانوا ~~قبل النصرانية مشركين يعبدون الكواكب والأصنام فهؤلاء الذين أشبهوا فارس ~~والروم شر من الذين أشبهوا اليهود والنصارى فإن أولئك ضاهئوا أهل الكتاب ~~فيما بدل أو نسخ وهؤلاء ضاهئوا من لا كتاب له من المجوس والمشركين فارس ~~والروم ومن دخل في ذلك من الهند واليونان # ومذهب الملاحدة الباطنية مأخوذ من قول المجوس بالأصلين ومن قول فلاسفة ~~اليونان بالعقول والنفوس # وأصل قول المجوس يرجع إلى أن تكون الظلمة المضاهية للنور هو إبليس وقول ~~الفلاسفة بالنفس & أصل الشر & # 84 فأصل الشر عبادة النفس والشيطان وجعلهما شريكين للرب PageV01P114 وأن ~~يعدلا به ونفس الإنسان تفعل الشر بأمر الشيطان وقد علم النبي صلى الله عليه ~~وسلم أبا بكر رضي الله عنه أن يقول إذا أصبح وإذا أمسى وإذا أخذ مضجعه ~~اللهم رب جبريل وميكائيل وإسرافيل فاطر السموات والأرض عالم الغيب والشهادة ~~أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون اهدني لما اختلف فيه من الحق ~~بإذنك إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم # وهذا من تمام تحقيق قوله تعالى @QB@ ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك ~~من سيئة فمن نفسك @QE@ مع قوله تعالى @QB@ إن عبادي ليس لك عليهم سلطان إلا ~~من اتبعك من الغاوين @QE@ وقوله @QB@ لأملأن جهنم منك وممن تبعك منهم ~~أجمعين @QE@ # وقد ظهرت دعوى النفس الإلهية في فرعون ونحوه ممن ادعى أنه إله مع الله أو ~~من دونه وظهرت فيمن ادعى ms070 إلهية بشر مع الله كالمسيح وغيره & أصل الشرك & # 85 وأصل الشرك في بني آدم كان من الشرك بالبشر الصالحين المعظمين فإنهم ~~لما ماتوا عكفوا على قبورهم ثم صوروا تماثيلهم ثم عبدوهم # فهذا أول شرك كان في بني آدم وكان في قوم نوح فإنه أول رسول بعث إلى أهل ~~الأرض يدعوهم إلى التوحيد وينهاهم عن الشرك كما قال تعالى @QB@ وقالوا لا ~~تذرن آلهتكم ولا تذرن ودا ولا سواعا ولا يغوث ويعوق ونسرا وقد أضلوا كثيرا ~~@QE@ وهذه أسماء قوم صالحين في قوم PageV01P115 نوح فلما ماتوا جعلوا ~~الأصنام على صورهم ثم ذهبت هذه الأصنام لما أغرق الله أهل الأرض ثم صارت ~~إلى العرب كما ذكر ذلك ابن عباس وغيره إن لم تكن أعيانها وإلا فهي نظائرها # وإما الشرك بالشيطان فهذا كثير # فمتى لم يؤمن الخلق بأنه لا إله إلا الله بمعنى أنه المعبود المستحق ~~للعبادة دون ما سواه وأنه يحب أن يعبد وأنه أمر أن يعبد وأنه لا يعبد إلا ~~بما أحبه مما شرع من واجب ومستحب فلا بد أن يقعوا في الشرك وغيره # فالذين جعلوا الأقوال والأفعال كلها بالنسبة إلى الله سواء لا يحب شيئا ~~دون شيء فلا فرق عنده بين من يعبده وحده لا يشرك به شيئا وبين من يعبد معه ~~آلهة أخرى وجعلوا الأمر معلقا بمشيئة ليس معها حكمة ولا رحمة ولا عدل ولا ~~فرق فيها بين الحسنات والسيئات طمعت النفس في نيل ما تريده بدون طاعة الله ~~ورسوله & من صفات الولي عند الصوفية & # 86 ثم إذا جوزوا الكرامات لكل من زعم الصلاح ولم يقيدوا الصلاح بالعلم ~~الصحيح والإيمان الصادق والتقوى بل جلوا علامة الصلاح هذه الخوارق وجوزوا ~~الخوارق مطلقا وحكوا في ذلك مكاشفات وقالوا أقوالا منكرة # فقال بعضهم إن الولي يعطي قول كن وقال بعضهم إنه لا يمتنع على الولي فعل ~~ممكن كما لا يمتنع على الله فعل محال # وهذا قاله ابن عربي والذين اتبعوه قالوا إن الممتنع لذاته مقدور عليه ليس ~~عندهم ما يقال إنه غير مقدور عليه ms071 للولي حتى ولا الجمع بين الضدين ~~PageV01P116 ولا غير ذلك وزاد ابن عربي أن الولي لا يعزب عن قدرته شيء من ~~الممكنات والذي لا يعزب عن قدرته شيء من الممكنات هو الله وحده # فهذا تصريح منهم بأن الولي مثل الله إن لم يكن هو الله # وصرح بعضهم بأنه يعلم كل ما يعلمه الله ويقدر على كل ما يقدر الله عليه ~~وادعوا أن هذا كان للنبي ثم انتقل إلى الحسن بن علي ثم من الحسن إلى ذريته ~~واحدا بعد واحد حتى انتهى ذلك إلى أبي الحسن الشاذلي ثم إلى ابنه # خاطبني بذلك من هو من أكابر أصحابهم وحدثني الثقة من أعيانهم أنهم يقولون ~~إن محمدا هو الله # وحدثني بعض الشيوخ الذين لهم سلوك وخبرة أنه كان هو وابن هود في مكة ~~فدخلا الكعبة فقال له ابن هود وأشار إلى وسط الكعبة هذا مهبط النور الأول ~~وقال له لو قال لك صاحب هذا البيت أريد أن أجعلك إلها ماذا كنت تقول له قال ~~فقف شعري من هذا الكلام وانخنست أو كما قال & دعوى سهل التستري في الولاية ~~& # 87 من الناس من يحكي عن سهل بن عبد الله أنه لما دخل الزنج البصرة قيل له ~~في ذلك فقال هاه إن ببلدكم هذا من سألوا الله أن يزيل الجبال عن أماكنها ~~لأزالها ولو سألوه أن لا يقيم القيامة لما أقامها لكنهم يعلمون مواضع رضاه ~~فلا يسألونه إلا ما يحب # وهذه الحكاية إما كذب على سهل وهو الذي نختار أن يكون حقا أو تكون غلطا ~~منه فلا حول ولا قوة إلا بالله وذلك أن ما أخبر الله PageV01P117 أن يكون ~~فلا بد أن يكون ولو سأله أهل السموات والأرض أن لا يكون لم يجبهم مثل إقامة ~~القيامة وأن لا يملأ جهنم من الجنة والناس أجمعين وغير ذلك بل كل ما علم ~~الله أنه يكون فلا يقبل الله دعاء أحد في أن لا يكون # لكن الدعاء سبب يقضي الله به ما علم الله أنه سيكون بهذا السبب كما ms072 يقضي ~~بسائر الأسباب ما علم أنه سيكون بها # وقد سأل الله تعالى من هو أفضل من كل من في البصرة بكثير ما هو دون هذا ~~فلم يجابوا لما سبق الحكم بخلاف ذلك كما سأله إبراهيم عليه الصلاة والسلام ~~أن يغفر لأبيه وكما سأله نوح عليه السلام نجاة ابنه فقيل له @QB@ يا نوح ~~إنه ليس من أهلك إنه عمل غير صالح فلا تسألن ما ليس لك به علم @QE@ # وأفضل الخلق محمد صلى الله عليه وسلم قيل له في شأن عمه أبي طالب @QB@ ما ~~كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى @QE@ ~~وقيل له في المنافقين @QB@ سواء عليهم أستغفرت لهم أم لم تستغفر لهم لن ~~يغفر الله لهم @QE@ وقد قال تعالى عموما @QB@ من ذا الذي يشفع عنده إلا ~~بإذنه @QE@ وقال @QB@ ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له @QE@ فمن هذا ~~الذي لو سأل الله ما يشاؤه هو أعطاه إياه # وسيد الشفعاء محمد صلى الله عليه وسلم يوم القيامة أخبر أنه يسجد تحت ~~العرش ويحمد ربه ويثني عليه فيقال له أي محمد ارفع رأسك وقل يسمع وسل تعط ~~واشفع تشفع قال فيحد لي حدا فأدخلهم الجنة وقد قال تعالى @QB@ ادعوا ربكم ~~تضرعا وخفية إنه لا يحب المعتدين @QE@ PageV01P118 & الاعتداء في الدعاء & # 88 وأي اعتداء أعظم وأشنع من أن يسأل العبد ربه أن لا يفعل ما قد أخبر ~~أنه لا بد أن يفعله أو أن يفعل ما قد أخبر أنه لا يفعله وهو سبحانه كما ~~أخبر عن نفسه @QB@ وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان ~~@QE@ وقال @QB@ وقال ربكم ادعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي ~~سيدخلون جهنم داخرين @QE@ # وفي الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ما من داع يدعو الله ~~بدعوة ليس فيها ظلم ولا قطيعة رحم إلا أعطاه الله بها إحدى خصال ثلاث إما ~~أن يعجل له دعوته وإما أن يدخر له من الخير مثلها وإما أن يصرف عنه من الشر ~~مثلها # فالدعوة ms073 التي ليس فيها اعتداء يحصل بها المطلوب بها أو مثله وهذا غاية ~~الإجابة فإن المطلوب بعينه قد يكون ممتنعا أو مفسدا للداعي أو لغيره ~~والداعي جاهل لا يعلم ما فيه المفسدة عليه والرب قريب مجيب وهو أرحم بعباده ~~من الوالدة بولدها والكريم الرحيم إذا سئل شيئا بعينه وعلم أنه لا يصلح ~~للعبد إعطاؤه أعطاه نظيره كما يصنع الوالد بولده إذا طلب منه ما ليس له ~~فإنه يعطيه من ماله نظيره ولله المثل الأعلى # كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم لما طلبت طائفة من عمه أن يوليهم ولاية ~~لا تصلح لهم فأعطاهم من الخمس ما أغناهم عن ذلك وزوجهم كما فعل بالفضل بن ~~عباس وربيعة بن الحارث بن عبد المطلب # وقد روي في الحديث ليس شيء أكرم على الله من الدعاء وهذا حق PageV01P119 ~~& فصل لا تطلب الحسنات إلا من الله & # 89 ولما كان الأمر كما أخبر الله به في قوله @QB@ ما أصابك من حسنة فمن ~~الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك @QE@ أوجب هذا أن لا يطلب العبد الحسنات ~~والحسنات تدخل فيها كل نعمة إلا من الله وأن يعلم أنها من الله وحده فيستحق ~~الله عليها الشكر الذي لا يستحقه غيره ويعلم أنه لا إله إلا هو كما قال ~~تعالى @QB@ وما بكم من نعمة فمن الله @QE@ # فهذا يوجب على العبد شكره وعبادته وحده ثم قال @QB@ ثم إذا مسكم الضر ~~فإليه تجأرون @QE@ وهذا إخبار عن حالهم والجؤار يتضمن رفع الصوت والإنسان ~~إنما يجأر إذا مسه الضر وأما في حال النعمة فهو ساكن إما شاكرا وإما كفورا ~~@QB@ ثم إذا مسكم الضر فإليه تجأرون ثم إذا كشف الضر عنكم إذا فريق منكم ~~بربهم يشركون @QE@ # وهذا المعنى قد ذكره الله في غير موضع يذم من يشرك به بعد كشف البلاء عنه ~~وإسباغ النعماء عليه فيضيف العبد بعد ذلك الإنعام إلى غيره ويعبد غيره ~~تعالى ويجعل المشكور غيره على النعم كما قال تعالى @QB@ وإذا مس الناس ضر ~~دعوا ربهم منيبين إليه ثم إذا أذاقهم منه ms074 رحمة إذا فريق منهم بربهم يشركون ~~ليكفروا بما آتيناهم فتمتعوا فسوف تعلمون @QE@ وقال تعالى @QB@ قل من ~~ينجيكم من ظلمات البر والبحر تدعونه تضرعا وخفية لئن أنجانا من هذه لنكونن ~~من الشاكرين قل الله ينجيكم منها ومن كل كرب ثم أنتم تشركون @QE@ وقال ~~تعالى @QB@ وإذا مس الإنسان ضر دعا ربه منيبا إليه ثم إذا خوله نعمة منه ~~نسي ما كان يدعو إليه من قبل وجعل لله أندادا ليضل عن سبيله قل تمتع بكفرك ~~قليلا إنك من أصحاب النار @QE@ PageV01P120 # وقوله @QB@ نسي ما كان يدعو إليه @QE@ أي نسي الضر الذي كان يدعو الله ~~لدفعه إليه كما قال في سورة الأنعام @QB@ قل أرأيتكم إن أتاكم عذاب الله أو ~~أتتكم الساعة أغير الله تدعون إن كنتم صادقين بل إياه تدعون فيكشف ما تدعون ~~إليه إن شاء وتنسون ما تشركون @QE@ & المشركون عندما تنزل بهم الضراء & # 90 فذم الله سبحانه حزبين حزبا لا يدعونه في الضراء ولا يتوبون إليه ~~وحزبا يدعونه ويتضرعون إليه ويتوبون إليه فإذا كشف الضر عنهم أعرضوا عنه ~~وأشركوا به ما اتخذوهم من الأنداد من دونه # فهذا الحزب نوعان كالمعطلة والمشركة حزب إذا نزل بهم الضر لم يدعوا الله ~~ولم يتضرعوا إليه ولم يتوبوا إليه كما قال @QB@ ولقد أرسلنا إلى أمم من ~~قبلك فأخذناهم بالبأساء والضراء لعلهم يتضرعون فلولا إذ جاءهم بأسنا تضرعوا ~~ولكن قست قلوبهم وزين لهم الشيطان ما كانوا يعملون @QE@ وقال تعالى @QB@ ~~ولقد أخذناهم بالعذاب فما استكانوا لربهم وما يتضرعون @QE@ وقال تعالى @QB@ ~~أو لا يرون أنهم يفتنون في كل عام مرة أو مرتين ثم لا يتوبون ولا هم يذكرون ~~@QE@ وقال تعالى @QB@ ولنذيقنهم من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر لعلهم ~~يرجعون @QE@ وحزب يتضرعون إليه في حال الضراء ويتوبون إليه فإذا كشفها عنهم ~~أعرضوا عنه كما قال تعالى @QB@ وإذا مس الإنسان الضر دعانا لجنبه أو قاعدا ~~أو قائما فلما كشفنا عنه ضره مر كأن لم يدعنا إلى ضر مسه كذلك زين للمسرفين ~~ما كانوا يعملون @QE@ PageV01P121 وقال تعالى @QB@ وإذا أنعمنا على الإنسان ~~أعرض ونأى بجانبه ms075 وإذا مسه الشر فذو دعاء عريض @QE@ وقال تعالى @QB@ وإذا ~~مسكم الضر في البحر ضل من تدعون إلا إياه فلما نجاكم إلى البر أعرضتم وكان ~~الإنسان كفورا @QE@ وقال في المشركين ما تقدم @QB@ ثم إذا مسكم الضر فإليه ~~تجأرون ثم إذا كشف الضر عنكم إذا فريق منكم بربهم يشركون @QE@ & أهل الصبر ~~والشكر & # 91 والممدوح هو القسم الثالث وهم الذين يدعونه ويتوبون إليه ويثبتون على ~~عبادته والتوبة إليه في حال السراء فيعبدونه ويطيعونه في السراء والضراء ~~وهم أهل الصبر والشكر كما ذكر ذلك عن أنبيائه عليهم السلام قال تعالى @QB@ ~~وذا النون إذ ذهب مغاضبا فظن أن لن نقدر عليه فنادى في الظلمات أن لا إله ~~إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين فاستجبنا له ونجيناه من الغم وكذلك ~~ننجي المؤمنين @QE@ وقال تعالى @QB@ ولقد فتنا سليمان وألقينا على كرسيه ~~جسدا ثم أناب قال رب اغفر لي وهب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي إنك أنت ~~الوهاب @QE@ وقال تعالى @QB@ وهل أتاك نبأ الخصم إذ تسوروا المحراب إذ ~~دخلوا على داود ففزع منهم قالوا لا تخف خصمان بغى بعضنا على بعض فاحكم ~~بيننا بالحق ولا تشطط واهدنا إلى سواء الصراط إن هذا أخي له تسع وتسعون ~~نعجة ولي نعجة واحدة فقال أكفلنيها وعزني في الخطاب قال لقد ظلمك بسؤال ~~نعجتك إلى نعاجه وإن كثيرا من الخلطاء ليبغي بعضهم على بعض إلا الذين آمنوا ~~وعملوا الصالحات وقليل ما هم وظن داود أنما فتناه فاستغفر ربه وخر راكعا ~~وأناب فغفرنا له ذلك وإن له عندنا لزلفى وحسن مآب @QE@ PageV01P122 وقال ~~تعالى عن آدم وحواء @QB@ فدلاهما بغرور فلما ذاقا الشجرة بدت لهما سوآتهما ~~وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة وناداهما ربهما ألم أنهكما عن تلكما ~~الشجرة وأقل لكما إن الشيطان لكما عدو مبين قالا ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم ~~تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين @QE@ وقال @QB@ فتلقى آدم من ربه ~~كلمات فتاب عليه إنه هو التواب الرحيم @QE@ & تفسير آية @QB@ وكأين من نبي ~~قاتل @QE@ & # 92 وقال تعالى عن المؤمنين الذين ms076 قتل نبيهم @QB@ وكأين من نبي قاتل معه ~~ربيون كثير فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا ~~والله يحب الصابرين وما كان قولهم إلا أن قالوا ربنا اغفر لنا ذنوبنا ~~وإسرافنا في أمرنا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين فآتاهم الله ~~ثواب الدنيا وحسن ثواب الآخرة والله يحب المحسنين @QE@ # وقوله قتل أي النبي قتل هذا أصح القولين # وقوله معه @QB@ ربيون كثير @QE@ جملة في موضع الخبر صفة للنبي صفة بعد ~~صفة أي كم من نبي معه ربيون كثير قتل ولم يقتلوا معه فإنه كان يكون المعنى ~~أنه قتل وهم معه والمقصود أنه كان معه ربيون كثير وقتل في الجملة وأولئك ~~الربيون ما وهنوا لما اصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا ~~PageV01P123 والربيون الجموع الكثيرة وهم الألوف الكثيرة # وهذا المعنى هو الذي يناسب سبب النزول وهو ما أصابهم يوم أحد لما قيل إن ~~محمدا قد قتل وقد قال قبل ذلك @QB@ وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل ~~أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله ~~شيئا وسيجزي الله الشاكرين @QE@ وهي التي تلاها أبو بكر الصديق رضي الله ~~عنه يوم مات النبي صلى الله عليه وسلم وقال من كان يعبد محمدا فإن محمدا قد ~~مات ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يمون & ما يحدث عند موت النبي & # 93 فإنه عند قتل النبي أو موته تحصل فتنة عظيمة للناس المؤمنين والكافرين ~~وتحصل ردة ونفاق لضعف قلوب أتباعه لموته ولما يلقيه الشيطان في قلوب ~~الكافرين إن هذا قد انقضى أمره وما بقي يقوم دينه وأنه لو كان نبيا لما قتل ~~و غلب ونحو ذلك فأخبر الله تعالى أنه كم من نبي قتل # فإن بني إسرائيل قتلوا كثيرا من الأنبياء والنبي معه ربيون كثير أتباع له ~~وقد يكون قتله في غير حرب ولا قتال بل يقتل وقد اتبعه ربيون كثير فما وهن ~~المؤمنون لما أصابهم بقتله وما ضعفوا وما استكانوا والله يحب ms077 الصابرين ولكن ~~استغفروا لذنوبهم التي بها تحصل المصائب فما أصابهم من سيئة فمن أنفسهم ~~وسألوا الله أن يغفر لهم وأن يثبت أقدامهم فيثبتهم على الإيمان والجهاد ~~لئلا يرتابوا ولا ينكلوا عن الجهاد قال تعالى @QB@ إنما المؤمنون الذين ~~آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله ~~أولئك هم الصادقون @QE@ وسألوه أن ينصرهم على القوم الكافرين PageV01P124 ~~سألوا ربهم ما يفعل لهم في أنفسهم من التثبيت وما يعطيهم من عنده من النصر ~~فإنه هو الناصر وحده وما النصر إلا من عند الله وكذا أنزل الملائكة عونا ~~لهم قال تعالى لما أنزل الملائكة @QB@ وما جعله الله إلا بشرى ولتطمئن به ~~قلوبكم وما النصر إلا من عند الله إن الله عزيز حكيم @QE@ وقال تعالى @QB@ ~~فآتاهم الله ثواب الدنيا وحسن ثواب الآخرة والله يحب المحسنين @QE@ وهذا ~~مبسوط في موضع آخر # والمقصود هنا أنه لما كانت الحسنة من إحسانه تعالى والمصائب من نفس ~~الإنسان وإن كانت بقضاء الله وقدره وجب على العبد أن يشكر ربه سبحانه وأن ~~يستغفره من ذنوبه وأن لا يتوكل إلا عليه وحده فلا يأتي بالحسنات إلا هو ~~فأوجب ذلك للعبد توحيده والتوكل عليه وحده والشكر له وحده والاستغفار من ~~الذنوب & أدعية الرسول ( ص ) جامعة لكل أمور التوحيد & # 94 وهذه الأمور كان النبي صلى الله عليه وسلم يجمعها في الصلاة كما ثبت ~~عنه في الصحيح أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا رفع رأسه من الركوع يقول ~~ربنا ولك الحمد ملء السماء وملء الأرض وملء ما بينهما وملء ما شئت من شيء ~~بعد أهل الثناء والمجد أحق ما قال العبد وكلنا لك عبد فهذا حمد وهو شكر لله ~~تعالى وبيان أن حمده أحق ما قاله العبد ثم يقول بعد ذلك اللهم لا مانع لما ~~أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد # وهذا تحقيق لوحدانيته لتوحيد الربوبية خلقا وقدرا وبداية وهداية ~~PageV01P125 هو المعطي المانع لا مانع لما أعطى ولا معطي لما منع ولتوحيد ~~الإلهية شرعا وأمرا ونهيا ms078 وهو أن العباد وإن كانوا يعطون ملكا وعظمة وبختا ~~ورياسة في الظاهر أو في الباطن كأصحاب المكاشفات والتصرفات الخارقة فلا ~~ينفع ذا الجد منك الجد أي لا ينجيه ولا يخلصه من سؤالك وحسابك حظه وعظمته ~~وغناه # ولهذا قال لا ينفعه منك ولم يقل لا ينفعه عندك فإنه لو قيل ذلك أوهم أنه ~~لا يتقرب به إليك لكن قد لا يضره فيقول صاحب الجد إذا سلمت من العذاب في ~~الآخرة فما أبالي كالذين أوتوا النبوة والملك لهم ملك في الدنيا وهم من ~~السعداء فقد يظن ذو الجد الذي لم يعمل بطاعة الله من بعده أنه كذلك فقال ~~ولا ينفع ذا الجد منك ضمن ينفع معنى ينجي ويخلص فبين أن جده لا ينجيه من ~~العذاب بل يستحق بذنوبه ما يستحقه أمثاله ولا ينفعه جده منك فلا ينجيه ولا ~~يخلصه & معنى لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت & # 95 فتضمن هذا الكلام تحقيق التوحيد وتحقيق قوله @QB@ إياك نعبد وإياك ~~نستعين @QE@ وقوله @QB@ فاعبده وتوكل عليه @QE@ وقوله @QB@ عليه توكلت ~~وإليه أنيب @QE@ وقوله @QB@ واذكر اسم ربك وتبتل إليه تبتيلا رب المشرق ~~والمغرب لا إله إلا هو فاتخذه وكيلا @QE@ # فقوله لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت توحيد الربوبية الذي يقتضي ~~أنه سبحانه هو الذي يسأل ويدعى ويتوكل عليه # وهو سبب لتوحيد الإلهية ودليل عليه كما يحتج به في القرآن على المشركين ~~PageV01P126 فإن المشركين كانوا يقرون بهذا التوحيد توحيد الربوبية ومع هذا ~~يشركون بالله فيجعلون له أندادا يحبونهم كحب الله ويقولون إنهم شفعاؤنا ~~عنده وإنهم يتقربون بهم إليه فيتخذونهم شفعاء وقربانا كما قال تعالى @QB@ ~~ويعبدون من دون الله ما لا يضرهم ولا ينفعهم ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند ~~الله @QE@ وقال تعالى @QB@ والذين اتخذوا من دونه أولياء ما نعبدهم إلا ~~ليقربونا إلى الله زلفى @QE@ وقال تعالى @QB@ ولقد أهلكنا ما حولكم من ~~القرى وصرفنا الآيات لعلهم يرجعون فلولا نصرهم الذين اتخذوا من دون الله ~~قربانا آلهة بل ضلوا عنهم وذلك إفكهم وما كانوا يفترون @QE@ # وهذا التوحيد هو عبادة ms079 الله وحده لا شريك له وأن لا نعبده إلا بما أحبه ~~وما رضيه وهو ما أمر به وشرعه على ألسن رسله صلوات الله عليهم فهو متضمن ~~لطاعته وطاعة رسوله وموالاة أوليائه ومعاداة أعدائه وأن يكون الله ورسوله ~~أحب إلى العبد من كل ما سواهما # وهو يتضمن أن يحب الله حبا لا يماثله ولا يساويه فيه غيره بل يقتضي أن ~~يكون رسوله صلى الله عليه وسلم أحب إليه من نفسه # فإذا كان الرسول لأجل أنه رسول الله يجب أن يكون أحب إلى المؤمن من نفسه ~~فكيف بربه سبحانه وتعالى # وفي صحيح البخاري أن عمر قال يا رسول الله والله إنك لأحب إلي من كل شيء ~~إلا من نفسي فقال لا يا عمر حتى أكون أحب إليك من نفسك قال فوالذي بعثك ~~بالحق إنك لأحب إلي من نفسي قال الآن يا عمر PageV01P127 # وقد قال تعالى @QB@ النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم @QE@ وقال تعالى @QB@ ~~قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها ~~وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في ~~سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره والله لا يهدي القوم الفاسقين @QE@ # فإن لم يكن الله ورسوله والجهاد في سبيله أحب إلى العبد من الأهل والمال ~~على اختلاف أنواعه فإنه داخل تحت هذا الوعيد & توحيد الإلهية & # 96 فهذا التوحيد توحيد الإلهية يتضمن فعل المأمور وترك المحظور # ومن ذلك الصبر على المقدور كما أن الأول يتضمن الإقرار بأنه لا خالق ولا ~~رازق ولا معطي ولا مانع إلا الله وحده فيقتضي أن لا يسأل العبد غيره ولا ~~يتوكل إلا عليه ولا يستعين إلا به كما قال تعالى في النوعين @QB@ إياك نعبد ~~وإياك نستعين @QE@ وقال @QB@ فاعبده وتوكل عليه @QE@ # وهذا التوحيد هو الفارق بين الموحدين والمشركين وعليه يقع الجزاء والثواب ~~في الأولى والآخرة فمن لم يأت به كان من المشركين الخالدين فإن الله لا ~~يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء & توحيد الربوبية & # 97 أما توحيد الربوبية فقد اقر به ms080 المشركون وكانوا يعبدون مع PageV01P128 ~~الله غيره ويحبونهم كما يحبونه فكان ذلك التوحيد الذي هو توحيد الربوبية ~~حجة عليهم فإذا كان الله هو رب كل شيء ومليكه ولا خالق ولا رازق إلا هو ~~فلماذا يعبدون غيره معه وليس له عليهم خلق ولا رزق ولا بيده لهم منع ولا ~~عطاء بل هو عبد مثلهم لا يملك لنفسه ضرا ولا نفعا ولا موتا ولا حياة ولا ~~نشورا # فإن قالوا ليشفع فقد قال الله @QB@ من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه @QE@ ~~فلا يشفع من له شفاعة من الملائكة والنبيين إلا بإذنه وأما قبورهم وما نصب ~~عليهم من قباب وأنصاب أو تماثيلهم التي مثلت على صورهم مجسدة أو مرموقة ~~فجعل الاستشفاع بها استشفاعا بهم فهذا باطل عقلا وشرعا فإنها لا شفاعة لها ~~بحال ولا لسائر الأصنام التي عملت للكواكب والجن والصالحين وغيرهم & حقيقة ~~الشفاعة & # 98 وإذا كان الله لا يشفع أحد عنده إلا بإذنه ولا يشفعون إلا لمن ارتضى ~~فما بقي الشفعاء شركاء كشفاعة المخلوق عند المخلوق فإن المخلوق يشفع عنده ~~نظيره أو من هو أعلى منه أو دونه بدون إذن المشفوع إليه ويقبل المشفوع إليه ~~ولا بد شفاعته إما لرغبته إليه أو فيما عنده من قوة أو سبب ينفعه به أو ~~يدفع عنه ما يخشاه وإما لرهبته منه وإما لمحبته إياه وإما للمعارضة بينهما ~~والمعاونة وإما لغير ذلك من الأسباب # وتكون شفاعة الشفيع هي التي حركت إرادة المشفوع إليه وجعلته PageV01P129 ~~مريدا للشفاعة بعد أن لم يكن مريدا لها كأمر الآمر الذي يؤثر في المأمور ~~فيفعل ما أمره به بعد أن لم يكن مريدا لفعله # وكذلك سؤال المخلوق للمخلوق فإنه قد يكون محركا له إلى فعل ما سأله ~~فالشفيع كما أنه شافع للطالب شفاعته في الطلب فهو أيضا قد شفع المشفوع إليه ~~فبشفاعته صار المشفوع إليه فاعلا للمطلوب فقد شفع الطالب والمطلوب # والله تعالى وتر لا يشفعه أحد فلا يشفع عنده أحد إلا بإذنه فالأمر كله ~~إليه وحده فلا شريك له بوجه ولهذا ذكر سبحانه ms081 نفي ذلك في آية الكرسي التي ~~فيها تقرير التوحيد فقال @QB@ له ما في السماوات وما في الأرض من ذا الذي ~~يشفع عنده إلا بإذنه @QE@ # وسيد الشفعاء صلى الله عليه وسلم يوم القيامة إذا سجد وحمد ربه يقال له ~~ارفع رأسك وقل يسمع وسل تعطه واشفع تشفع فيحد له حدا فيدخلهم الجنة فالأمر ~~كله لله كما قال @QB@ قل إن الأمر كله لله @QE@ وقال لرسوله @QB@ ليس لك من ~~الأمر شيء @QE@ وقال @QB@ ألا له الخلق والأمر @QE@ # فإذا كان لا يشفع عند الله أحد إلا بإذنه فهو يأذن لمن يشاء ولكن يكرم ~~الشفيع بقبول الشفاعة كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح ~~اشفعوا تؤجروا ويقضي الله على لسان نبيه ما شاء # وإذا دعاه الداعي وشفع عنده الشفيع فسمع الدعاء وقبل الشفاعة لم يكن هذا ~~مؤثرا فيه كما يؤثر المخلوق في المخلوق فإنه سبحانه هو الذي جعل ~~PageV01P130 هذا يدعو وهذا يشفع وهو الخالق لأفعال العباد فهو الذي وفق ~~العبد للتوبة ثم قبلها وهو الذي وفقه للعمل ثم أثابه عليه وهو الذي وفقه ~~للدعاء ثم أجابه فما يؤثر فيه شيء من المخلوقات بل هو سبحانه الذي جعل ما ~~يفعله سببا لما يفعله # وهذا مستقيم على أصول أهل السنة المؤمنين بالقدر وأن الله خالق كل شيء ~~وأنه ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن ولا يكون شيء إلا بمشيئته وهو خالق ~~أفعال العباد كما هو خالق سائر المخلوقات قال يحيى بن سعيد القطان ما زلت ~~أسمع أصحابنا يقولون إن الله خالق أفعال العباد # ولكن هذا يناقض قول القدرية فإنهم إذا جعلوا العبد هو الذي يحدث ويخلق ~~أفعاله بدون مشيئة الله وخلقه لزمهم أن يكون العبد قد جعل ربه فاعلا لما لم ~~يكن فاعلا له فبدعائه جعله مجيبا له وبتوبته جعله قابلا للتوبة وبشفاعته ~~جعله قابلا للشفاعة & معنى إذن الله & # 99 وهذا يشبه قول من جعل المخلوق يشفع عند الله بغير إذنه فإن الإذن ~~نوعان إذن لمعنى المشيئة والخلق وإذن بمعنى الإباحة والإجازة فمن ms082 الأول ~~قوله في السحر @QB@ وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله @QE@ فإن ذلك ~~بمشيئة الله وقدرته وإلا فهو لم يبح السحر # والقدرية تنكر هذا الإذن وحقيقة قولهم إن السحر يضر بدون إذن الله وكذلك ~~قوله @QB@ وما أصابكم يوم التقى الجمعان فبإذن الله @QE@ فإن الذي ~~PageV01P131 أصابهم من القتل والجراح والتمثيل والهزيمة إذا كان بإذنه فهو ~~خالق لأفعال الكفار ولأفعال المؤمنين # والنوع الثاني قوله @QB@ إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا وداعيا إلى ~~الله بإذنه @QE@ وقوله @QB@ ما قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة على أصولها ~~فبإذن الله @QE@ فإن هذا يتضمن إباحته لذلك وإجازته له ورفع الجناح والحرج ~~عن فاعله مع كونه بمشيئته وقضائه # فقوله @QB@ من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه @QE@ هو هذا الإذن الكائن ~~بقدره وشرعه ولم يرد بمجرد المشيئة والقدر فإن السحر وانتصار الكفار على ~~المؤمنين كان بذلك الإذن # فمن جعل العباد يفعلون افعالهم بدون أن يكون الله خالقا لها وقادرا عليها ~~ومشيئا لها فعنده كل شافع وداع قد فعل ما فعل بدون خلق الله وقدرته وإن كان ~~قد اباح الشفاعة # وأما الكفر والسحر وقتال الكفار فهو عندهم بغير إذنه لا هذا الإذن ولا ~~هذا الإذن فإنه لم يبح ذلك باتفاق المسلمين وعندهم أنه لم يشأه ولم يخلقه ~~بل كان بدون مشيئته وخلقه # والمشركون المقرون بالقدر يقولون إن الشفعاء يشفعون بالإذن القدري وإن لم ~~يأذن لهم إباحة وجوازا # ومن كان مكذبا بالقدر مثل كثير من النصارى يقولون إن شفاعة الشفعاء بغير ~~إذن لا قدري ولا شرعي # والقدرية من المسلمين يقولون يشفعون بغير إذن قدري PageV01P132 # ومن سأل الله بغير إذنه الشرعي فقد شفع عنده بغير إذن قدري ولا شرعي ~~فالداعي المأذون له في الدعاء مؤثر في الله عندهم ولكن بإباحته والداعي غير ~~المأذون له إذا أجاب دعاه فقد أثر فيه عندهم لا بهذا الإذن ولا بهذا الإذن ~~كدعاء بلعام بن باعوراء وغيره والله تعالى يقول @QB@ من ذا الذي يشفع عنده ~~إلا بإذنه @QE@ # فإن قيل فمن الشفعاء من يشفع بدون إذن الله ms083 الشرعي وإن كان خالقا لفعله ~~كشفاعة نوح لابنه وشفاعة إبراهيم لأبيه وشفاعة النبي صلى الله عليه وسلم ~~لعبد الله بن أبي سلول حين صلى عليه بعد موته وقوله @QB@ من ذا الذي يشفع ~~عنده إلا بإذنه @QE@ قد قلتم إنه يعم النوعين فإنه لو أراد الإذن القدري ~~لكان كل شفاعة داخلة في ذلك كما يدخل في ذلك كل كفر وسحر ولم يكن فرق بين ~~ما يكون بإذنه وما لا يكون بإذنه ولو أراد الإذن الشرعي فقط لزم قول ~~القدرية وهؤلاء قد شفعوا بغير إذن شرعي & الشفاعة المقبولة & # 100 قيل المنفي من الشفاعة بلا إذن هي الشفاعة التامة وهي المقبولة كما ~~في قول المصلى سمع الله لمن حمده أي استجاب له وكما في قوله تعالى @QB@ هدى ~~للمتقين @QE@ وقوله @QB@ إنما أنت منذر من يخشاها @QE@ وقوله @QB@ فذكر ~~بالقرآن من يخاف وعيد @QE@ ونحو ذلك # فإن الهدى والإنذار والتذكير والتعليم لا بد فيه من قبول المتعلم فإذا ~~تعلم حصل له التعليم المقصود وإلا قيل علمته فلم يتعلم كما قيل @QB@ وأما ~~ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى @QE@ فكذلك الشفاعة PageV01P133 # فالشفاعة مقصودها قبول المشفوع إليه وهي الشفاعة التامة فهذه هي التي لا ~~تكون إلا بإذنه وأما إذا شفع شفيع فلم تقبل شفاعته كانت كعدمها وكان على ~~صاحبها التوبة والاستغفار منها كما قال نوح @QB@ رب إني أعوذ بك أن أسألك ~~ما ليس لي به علم وإلا تغفر لي وترحمني أكن من الخاسرين @QE@ وكما نهى الله ~~النبي صلى الله عليه وسلم عن الصلاة على المنافقين وقال له @QB@ ولا تصل ~~على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره إنهم كفروا بالله ورسوله وماتوا ~~وهم فاسقون @QE@ وقال له @QB@ سواء عليهم أستغفرت لهم أم لم تستغفر لهم لن ~~يغفر الله لهم @QE@ ولهذا قال على لسان المشركين @QB@ فما لنا من شافعين ~~ولا صديق حميم @QE@ # فالشفاعة المطلوبة هي الشفاعة المطاع الذي تقبل شفاعته وهذه ليست لأحد ~~عند الله إلا بإذنه قدرا وشرعا فلا بد أن يأذن فيها ولا بد أن يجعل العبد ~~شافعا فهو الخالق ms084 لفعله والمبيح له كما في الداعي هو الذي أمره بالدعاء وهو ~~الذي يجعل الداعي داعيا فالأمر كله لله خلقا وأمرا كما قال @QB@ ألا له ~~الخلق والأمر @QE@ # وقد روى في حديث ذكره ابن أبي حاتم وغيره أنه قال فمن يثق به فليدعه أي ~~فلم يبق لغيره لا خلق ولا أمر & الشفاعة المنفية & # 101 ولما كان المراد بالشفاعة المنفية هي الشفاعة المطلقة وهي المقصود ~~بالشفاعة وهي المقبولة بخلاف المردودة فإن أحدا لا يريدها لا الشافع ولا ~~المشفوع ولا المشفوع إليه ولو علم الشافع والمشفوع له أنها ترد لم يفعلوها ~~والشفاعة المقبولة هي النافعة بين ذلك في مثل قوله @QB@ ولا تنفع الشفاعة ~~عنده إلا لمن أذن له @QE@ PageV01P134 وقوله @QB@ يومئذ لا تنفع الشفاعة ~~إلا من أذن له الرحمن ورضي له قولا @QE@ فنفى الشفاعة المطلقة وبين أن ~~الشفاعة لا تنفع عنده الا لمن أذن له وهو الإذن الشرعي بمعنى أباح له ذلك ~~وأجازه كما قال تعالى @QB@ أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا @QE@ وقوله @QB@ ~~لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم @QE@ وقوله @QB@ ليستأذنكم الذين ~~ملكت أيمانكم @QE@ ونحو ذلك # وقوله إلا لمن أذن له هو إذن للمشفوع له فلا يأذن في شفاعة مطلقة لأحد ~~قال تعالى @QB@ يومئذ يتبعون الداعي لا عوج له وخشعت الأصوات للرحمن فلا ~~تسمع إلا همسا يومئذ لا تنفع الشفاعة إلا من أذن له الرحمن ورضي له قولا ~~@QE@ وفيه قولان قيل إلا شفاعة من أذن له الرحمن وقيل لا تنفع الشفاعة إلا ~~لمن أذن له الرحمن فهو الذي تنفعه الشفاعة وهذا هو الذي يذكره طائفة من ~~المفسرين لا يذكرون غيره لأنه لم يقل لا تنفع إلا من أذن له ولا قال لا ~~تنفع الشفاعة إلا فيمن أذن له بل قال لا تنفع الشفاعة إلا من أذن له فهي لا ~~تنفع ولا ينتفع بها ولا تكون نافعة إلا للمأذون لهم كما قال تعالى في الآية ~~الآخرى @QB@ ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له @QE@ # ولا يقال لا تنفع إلا لشفيع مأذون له بل لو أريد ms085 هذا لقيل لا تنفع ~~الشفاعة عنده إلا من أذن له وإنما قال لمن أذن له وهو المشفوع له الذي ~~تنفعه الشفاعة # وقوله حتى إذا فزع عن قلوبهم لم يعد إلى الشفعاء بل عاد إلى المذكورين في ~~قوله @QB@ وما لهم فيهما من شرك وما له منهم من ظهير @QE@ ثم قال @QB@ ولا ~~تنفع الشفاعة عنده @QE@ ثم بين أن هذا منتف @QB@ حتى إذا فزع عن قلوبهم ~~قالوا ماذا قال ربكم قالوا الحق @QE@ PageV01P135 فلا يعلمون ماذا قال حتى ~~يفزع عن قلوبهم فكيف يشفعون بلا إذنه # وهو سبحانه إذا أذن للمشفوع له فقد أذن للشافع # فهذا الإذن هو الإذن المطلق بخلاف ما إذا أذن للشافع فقط فإنه لا يلزم أن ~~يكون قد أذن للمشفوع له إذ قد يأذن له إذنا خاصا # وهكذا قال غير واحد من المفسرين قالوا وهذا يدل على أن الشفاعة لا تنفع ~~إلا المؤمنين وكذلك قال السلف في هذه الآية # قال قتادة في قوله @QB@ إلا من أذن له الرحمن ورضي له قولا @QE@ قال كان ~~أهل العلم يقولون إن المقام المحمود الذي قال الله تعالى عنه @QB@ عسى أن ~~يبعثك ربك مقاما محمودا @QE@ هو شفاعته يوم القيامة وقوله @QB@ إلا من أذن ~~له الرحمن ورضي له قولا @QE@ إن الله يشفع المؤمنين بعضهم في بعض # قال البغوي @QB@ إلا من أذن له الرحمن @QE@ أذن الله له أن يشفع له @QB@ ~~ورضي له قولا @QE@ أي ورضي قوله قال ابن عباس يعني قال لا إله إلا الله قال ~~البغوي فهذا يدل على أنه لا يشفع لغير المؤمن # وقد ذكروا القولين في قوله تعالى @QB@ ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن ~~له @QE@ وقدم طائفة هناك أن المستثنى هو الشافع دون المشفوع له بخلاف ما ~~قدموه هنا # منهم البغوي فإنه لم يذكر هنا في الاستثناء إلا المشفوع له وقال هناك ~~@QB@ ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له @QE@ في الشفاعة قاله تكذيبا ~~لهم حيث قالوا @QB@ هؤلاء شفعاؤنا عند الله @QE@ قال ويجوز أن يكون المعنى ~~إلا لمن أذن له أن يشفع له PageV01P136 # وكذلك ms086 ذكروا القولين في قوله @QB@ ولا يملك الذين يدعون من دونه الشفاعة ~~إلا من شهد بالحق @QE@ وسنتكلم على هذه الآية إن شاء الله تعالى ونبين أن ~~الاستثناء فيها يعم الطائفتين وأنه منقطع # ومعنى هاتين الآيتين مثل معنى تلك الآية وهو يعم النوعين # وذلك أنه سبحانه قال @QB@ يومئذ لا تنفع الشفاعة إلا من أذن له الرحمن ~~ورضي له قولا @QE@ # والشفاعة مصدر شفع شفاعة والمصدر يضاف إلى الفاعل تارة وإلى محل الفعل ~~تارة ويماثله الذي يسمى لفظه المفعول به تارة كما يقال أعجبني دق الثوب ودق ~~القصار وذلك مثل لفظ العلم يضاف تارة إلى العلم وتارة إلى المعلوم فالأول ~~كقوله @QB@ ولا يحيطون بشيء من علمه @QE@ وقوله @QB@ أنزله بعلمه @QE@ ~~وقوله @QB@ أنما أنزل بعلم الله @QE@ ونحو ذلك # والثاني كقوله @QB@ إن الله عنده علم الساعة @QE@ فالساعة هنا معلومة لا ~~عالمة وقوله حين قال فرعون @QB@ فما بال القرون الأولى @QE@ قال موسى @QB@ ~~علمها عند ربي في كتاب لا يضل ربي ولا ينسى @QE@ ومثل هذا كثير # فالشفاعة مصدر لا بد لها من شافع ومشفوع له # والشفاة تعم شفاعة كل شافع وكل شفاعة لمشفوع له # فإذا قال يومئذ لا تنفع الشفاعة نفى النوعين شفاعة الشفعاء والشفاعة ~~للمذنبين فقوله @QB@ إلا من أذن له الرحمن @QE@ يتناول النوعين من أذن له ~~الرحمن PageV01P137 ورضي له قولا من الشفعاء ومن أذن له الرحمن ورضي له ~~قولا من المشفوع له وهي تنفع المشفوع له فتخلصه من العذاب وتنفع الشافع ~~فتقبل منه ويكرم بقبولها ويثاب عليه # والشفاعة يومئذ لا تنفع لا شافعا ولا مشفوعا له @QB@ إلا من أذن له ~~الرحمن وقال صوابا @QE@ فهذا الصنف المأذون لهم المرضي قولهم هم الذين يحصل ~~لهم نفع الشفاعة وهذا موافق لسائر الآيات # فإنه تارة يشترط في الشفاعة إذنه كقوله @QB@ من ذا الذي يشفع عنده إلا ~~بإذنه @QE@ # وتارة يشترط فيها الشهادة بالحق كقوله @QB@ ولا يملك الذين يدعون من دونه ~~الشفاعة @QE@ ثم قال @QB@ إلا من شهد بالحق وهم يعلمون @QE@ # وهنا اشترط الأمرين أن يأذن له الرحمن وأن يقول صوابا والمستثنى يتناول ~~مصدر الفاعل ms087 والمفعول كما تقول لا ينفع الزرع إلا في وقته فهو يتناول زرع ~~الحارث وزرع الأرض لكن هنا قال @QB@ إلا من أذن له الرحمن @QE@ والاستثناء ~~مفرغ فإنه لم يتقدم قبل هذا من يستثنى منه هذا وإنما قال @QB@ لا تنفع ~~الشفاعة إلا من أذن له الرحمن @QE@ فإذا لم يكن في الكلام حذف كان المعنى ~~لا تنفع الشفاعة إلا هذا النوع فإنهم تنفعهم الشفاعة ويكون المعنى أنها ~~تنفع الشافع والمشفوع له # وإن جعل فيه حذف تقديره لا تنفع الشفاعة إلا شفاعة من أذن له الرحمن كان ~~المصدر مضافا إلى النوعين كل واحد بحسبه يضاف إلى بعضهم لكونه شافعا وإلى ~~بعضهم لكونه مشفوعا له ويكون هذا كقوله PageV01P138 @QB@ ولكن البر من آمن ~~بالله @QE@ أي من يؤمن و @QB@ ومثل الذين كفروا كمثل الذي ينعق @QE@ أي مثل ~~داعي الذين كفروا كمثل الناعق أو مثل الذين كفروا كمثل منعوق به أي الذي ~~ينعق به والمعنى في ذلك كله ظاهر معلوم فلهذا كان من أفصح الكلام إيجازه ~~دون الإطناب فيه # وقوله يومئذ لا تنفع الشفاعة إذا كان من هذا الباب لم يحتج أن الشافع ~~تنفعه الشفاعة وإن لم يكرمه كان الشافع ممن تنفعه الشفاعة # وفي الآية الأخرى @QB@ ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له @QE@ من ~~هؤلاء وهؤلاء # لكن قد يقال التقدير لا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له أن يشفع فيه ~~فيؤذن لغيره أن يشفع فيه فيكون الإذن للطائفتين والنفع للمشفوع له كأحد ~~الوجهين أو ولا تنفع إلا لمن أذن له من هؤلاء وهؤلاء فكما أن الإذن ~~للطائفتين فالنفع أيضا للطائفتين فالشافع ينتفع بالشفاعة وقد يكون انتفاعه ~~بها أعظم من انتفاع المشفوع له ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم في ~~الحديث الصحيح اشفعوا تؤجروا ويقضي الله على لسان نبيه ما شاء # ولهذا كان من أعظم ما يكرم به الله عبده محمدا صلى الله عليه وسلم هو ~~الشفاعة التي يختص بها وهي المقام المحمود الذي يحمده به الأولون والآخرون ~~وعلى هذا لا تحتاج الآية إلى حذف بل ms088 يكون معناها يومئذ لا تنفع الشفاعة لا ~~شافعا ولا مشفوعا إلا من أذن له الرحمن وقال صوابا # ولذلك جاء في الصحيح إن النبي صلى الله عليه وسلم قال يا بني عبد مناف لا ~~أملك لكم من الله من شيء يا صفية عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم لا أملك ~~PageV01P139 لك من الله من شيء يا عباس عم رسول الله لا أملك لك من الله من ~~شيء وفي الصحيح أيضا لا ألفين أحدكم يأتي يوم القيامة على رقبته بعير له ~~رغاء أو شاة لها يعار أو رقاع تخفق فيقول أغثني أغثني فأقول قد أبلغتك لا ~~أملك لك من الله من شيء # فيعلم من هذا أن قوله ولا يملكون من دونه الشفاعة ولا يملكون منه خطابا ~~على مقتضاه وأن قوله في الآية @QB@ لا يملكون منه @QE@ كقوله صلى الله عليه ~~وسلم لا أملك لكم من الله من شيء وهو كقول إبراهيم لابيه @QB@ وما أملك لك ~~من الله من شيء @QE@ # وهذه الآية تشبه قوله تعالى @QB@ رب السماوات والأرض وما بينهما الرحمن ~~لا يملكون منه خطابا يوم يقوم الروح والملائكة صفا لا يتكلمون إلا من أذن ~~له الرحمن وقال صوابا @QE@ فإن هذا مثل قوله @QB@ يومئذ لا تنفع الشفاعة ~~إلا من أذن له الرحمن ورضي له قولا @QE@ ففي الموضعين اشترط إذنه فهناك ذكر ~~القول الصواب وهنا ذكر أن يرضى قوله ومن قال الصواب رضي الله قوله فإن الله ~~إنما يرضى بالصواب & الشفاعة لله & # 102 وقد ذكروا في تلك الآية قولين # أحدهما أنه الشفاعة أيضا كما قال ابن السائب لا يملكون شفاعة إلا بإذنه ~~والثاني لا يقدر الخلق على أن يكلموا الرب إلا بإذنه قال مقاتل كذلك قال ~~مجاهد لا يملكون منه خطابا قال كلاما هذا من تفسيره الثابت عنه وهو من أعلم ~~أو أعلم التابعين بالتفسير PageV01P140 # قال الثوري إذا جاءك التفسير عن مجاهد فحسبك به وقال عرضت المصحف على ابن ~~عباس أقفه عند كل آية وأسأله عنها وعليه اعتمد الشافعي وأحمد والبخاري في ~~صحيحه # وهذا ms089 يتناول الشفاعة أيضا # وفي قوله لا يملكون منه خطابا لم يذكر استثناء فإن أحدا لا يملك من الله ~~خطابا مطلقا إذ المخلوق لا يملك شيئا يشارك فيه الخالق كما قد ذكرناه في ~~قوله @QB@ ولا يملك الذين يدعون من دونه الشفاعة @QE@ أن هذا عام مطلق فإن ~~أحدا ممن يدعى من دونه لا يملك الشفاعة بحال ولكن الله إذا أذن لهم شفعوا ~~من غير أن يكون ذلك مملوكا لهم وكذلك قوله @QB@ لا يملكون منه خطابا @QE@ ~~هذا قول السلف وجمهور المفسرين # وقال بعضهم هؤلاء هم الكفار لا يملكون مخاطبة الله في ذلك اليوم قال ابن ~~عطية قوله @QB@ لا يملكون @QE@ الضمير للكفار أي لا يملكون من إفضاله ~~وإكماله أن يخاطبوه بمعذرة ولا غيرها وهذا مبتدع وهو خطأ محض # والصحيح قول الجمهور والسلف أن هذا عام كما قال في آية اخرى @QB@ وخشعت ~~الأصوات للرحمن فلا تسمع إلا همسا @QE@ وفي حديث التجلي الذي في الصحيح لما ~~ذكر مرورهم على الصراط قال صلى الله عليه وسلم ولا يتكلم أحد إلا الرسل ~~ودعوى الرسل اللهم سلم سلم فهذا في وقت المرور على الصراط وهو بعد الحساب ~~والميزان فكيف بما قبل ذلك # وقد طلبت الشفاعة من أكابر الرسل وأولي العزم وكل يقول إن PageV01P141 ~~ربي قد غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله ولن يغضب بعده مثله وإني فعلت كذا ~~وكذا نفسي نفسي نغمى فإذا كان هؤلاء لا يتقدمون إلى مخاطبة الله تعالى ~~بالشفاعة فكيف بغيرهم # وأيضا فإن هذه الآية مذكورة بعد ذكر المتقين وأهل الجنة وبعد أن ذكر ~~الكافرين فقال @QB@ إن للمتقين مفازا حدائق وأعنابا وكواعب أترابا وكأسا ~~دهاقا لا يسمعون فيها لغوا ولا كذابا جزاء من ربك عطاء حسابا رب السماوات ~~والأرض وما بينهما الرحمن لا يملكون منه خطابا @QE@ ثم قال @QB@ يوم يقوم ~~الروح والملائكة صفا لا يتكلمون إلا من أذن له الرحمن وقال صوابا @QE@ فقد ~~أخبر أن الروح والملائكة يقومون صفا لا يتكلمون وهذا هو تحقيق قوله @QB@ لا ~~يملكون منه خطابا @QE@ والعرب تقول ما أملك من أمر ms090 فلان أو من فلان شيئا أي ~~لا أقدر من أمره على شيء وغاية ما يقدر عليه الإنسان من أمر غيره ولو ~~بالسؤال # فهم في ذلك الموطن لا يملكون من الله شيئا ولا الخطاب فإنه لا يتكلم أحد ~~إلا بإذنه ولا يتكلم إلا من أذن له الرحمن وقال صوابا قال تعالى @QB@ إلا ~~قول إبراهيم لأبيه لأستغفرن لك وما أملك لك من الله من شيء @QE@ فقد أخبر ~~الخليل أنه لا يملك لأبيه من الله من شيء فكيف غيره # وقال مجاهد أيضا إلا من أذن له الرحمن وقال صوابا قال حقا في الدنيا ~~وعملا به رواه والذي قبله عبد بن حميد وروى عن عكرمة وقال صوابا قال الصواب ~~قول لا إله إلا الله PageV01P142 # فعلى قول مجاهد يكون المستثنى من أبى بالكلم الطيب والعمل الصالح # وقوله في سورة طه @QB@ لا تنفع الشفاعة إلا من أذن له الرحمن ورضي له ~~قولا @QE@ فإذا جعلت هذه مثل تلك فتكون الشفاعة هي الشفاعة المطلقة وهي ~~الشفاعة في الحسنات وفي دخول الجنة كما في الصحيحين أن الناس يهتمون يوم ~~القيامة فيقولون لو استشفعنا على ربنا حتى يرحمنا من مقامنا هذا فهذا طلب ~~الشفاعة للفصل بينهم # وفي حديث الشفاعة أدخل من أمتك من لا حساب عليه من الباب الأيمن فهذه ~~شفاعة أهل الجنة ولهذا قيل إن هاتين الشفاعتين مختصتان بمحمد صلى الله عليه ~~وسلم ويشفع غيره في العصاة # فقوله @QB@ يومئذ لا تنفع الشفاعة إلا من أذن له الرحمن ورضي له قولا ~~@QE@ يدخل فيها الشفاعة في أهل الموقف عموما وفي أهل الجنة وفي المستحقين ~~للعذاب وهو سبحانه في هذه وتلك لم يذكر العمل إنما قال وقال صوابا وقال ~~ورضي له قولا لكن قد دل الدليل على أن القول الصواب المرضي لا يكون صاحبه ~~محمودا إلا مع العمل الصالح لكن نفس القول مرضي فقد قال الله @QB@ إليه ~~يصعد الكلم الطيب @QE@ # وذكر البغوي وأبو الفرج ابن الجوزي وغيرهما في قوله @QB@ ولا يملك الذين ~~يدعون من دونه الشفاعة إلا من شهد بالحق وهم يعلمون ms091 @QE@ قولين أحدهما أن ~~المستثنى هو شافع ومحل من الرفع والثاني هو المشفوع له # قال أبو الفرج في معنى الآية قولان أحدهما أنه أراد ب @QB@ الذين يدعون ~~من دونه @QE@ PageV01P143 آلهتهم ثم استثنى عيسى وعزيرا والملائكة فقال ~~@QB@ إلا من شهد بالحق @QE@ وهو شهادة أن لا إله إلا الله وهم يعلمون ~~بقلوبهم ما شهدوا به بألسنتهم قال وهذا مذهب الأكثرين منهم قتادة # والثاني أن المراد ب @QB@ الذين يدعون @QE@ عيسى وعزيرا والملائكة الذين ~~عبدهم المشركون لا يملك هؤلاء الشفاعة لأحد @QB@ إلا من شهد بالحق @QE@ وهي ~~كلمة الإخلاص @QB@ وهم يعلمون @QE@ أن الله خلق عيسى وعزيرا والملائكة وهذا ~~مذهب قوم منهم مجاهد # وقال البغوي @QB@ ولا يملك الذين يدعون من دونه الشفاعة إلا من شهد بالحق ~~@QE@ هم عيسى وعزير والملائكة فإنهم عبدوا من دون الله ولهم الشفاعة وعلى ~~هذا تكون من محل رفع وقيل من في محل خفض وأراد بالذين يدعون عيسى وعزيرا ~~والملائكة يعني أنهم لا يملكون الشفاعة إلا لمن شهد بالحق قال والأول أصح # قلت قد ذكر جماعة قول مجاهد وقتادة منهم ابن أبي حاتم روى بإسناده ~~المعروف عن مجاهد على شرط الصحيح عن مجاهد قوله @QB@ ولا يملك الذين يدعون ~~من دونه الشفاعة @QE@ عيسى وعزيرا والملائكة يقول لا يشفع عيسى وعزير ~~والملائكة @QB@ إلا من شهد بالحق @QE@ يعلم الحق هذا لفظه جعل شفع متعديا ~~بنفسه وكذلك لفظ # وعلى هذا فيكون منصوبا لا يكون مخفوضا كما قاله البغوي فإن الحرف الخافض ~~إذا حذف انتصب الاسم ويكون على هذا يقال شفعته وشفعت له كما يقال نصحته ~~ونصحت له وشفع أي صار شفيعا للطالب أي لا يشفعون طالبا ولا يعينون طالبا ~~@QB@ إلا من شهد بالحق وهم يعلمون @QE@ أن الله ربهم PageV01P144 # وروى بإسناده عن قتادة @QB@ إلا من شهد بالحق وهم يعلمون @QE@ الملائكة ~~وعيسى وعزير أي أنهم قد عبدوا من دون الله ولهم شفاعة عند الله ومنزلة # قلت كلا القولين معناه صحيح لكن التحقيق في تفسير الآية أن الاستثناء ~~منقطع ولا يملك أحد من دون الله الشفاعة مطلقا لا يستثنى من ms092 ذلك أحد عند ~~الله فإنه لم يقل ولا يشفع أحد ولا قال لا يشفع لأحد بل قال @QB@ ولا يملك ~~الذين يدعون من دونه الشفاعة @QE@ وكل من دعي من دون الله لا يملك الشفاعة ~~ألبتة # والشفاعة بإذن ليست مختصة بمن عبد من دون الله # وسيد الشفعاء صلى الله عليه وسلم لم يعبد كما عبد المسيح وهو مع هذا له ~~شفاعة ليست لغيره فلا يحسن أن تثبت الشفاعة لمن دعي من دون الله دون من لم ~~يدع # فمن جعل الاستثناء متصلا فإن معنى كلامه أن من دعى من دون الله لا يملك ~~الشفاعة إلا أن يشهد بالحق وهو يعلم أو لا يشفع إلا لمن شهد بالحق وهو يعلم ~~ويبقى الذين لم يدعوا من دون الله لم تذكر شفاعتهم لأحد وهذا المعنى لا ~~يليق بالقرآن ولا يناسبه وسبب نزول الآية يبطله أيضا & معنى @QB@ ولا يملك ~~الذين يدعون من دونه الشفاعة @QE@ & # 103 وأيضا فقوله @QB@ ولا يملك الذين يدعون من دونه الشفاعة @QE@ يتناول ~~كل معبود من دونه ويدخل في ذلك الأصنام فإنهم كانوا يقولون هم يشفعون لنا ~~قال تعالى @QB@ ويعبدون من دون الله ما لا يضرهم ولا ينفعهم ويقولون هؤلاء ~~شفعاؤنا عند الله قل أتنبئون الله بما لا يعلم في السماوات ولا في الأرض ~~@QE@ PageV01P145 # فإذا قيل إنه استثنى الملائكة والأنبياء كان في هذا إطماع لمن عندهم أن ~~معبوديهم من دون الله يشفعون لهم وهذا مما يبين فساد القول المذكور عن ~~قتادة # فإنه إذا كان المعنى أن المعبودين لا يشفعون إلا إذا كانوا ملائكة أو ~~أنبياء كان في هذا إثبات شفاعة المعبودين لمن عبدوهم إذا كانوا صالحين ~~والقرآن كله يبطل هذا المعنى ولهذا قال تعالى @QB@ وكم من ملك في السماوات ~~لا تغني شفاعتهم شيئا إلا من بعد أن يأذن الله لمن يشاء ويرضى @QE@ وقال ~~تعالى @QB@ وقالوا اتخذ الرحمن ولدا سبحانه بل عباد مكرمون لا يسبقونه ~~بالقول وهم بأمره يعملون يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يشفعون إلا لمن ~~ارتضى وهم من خشيته مشفقون @QE@ فبين أنهم ms093 لا يشفعون إلا لمن ارتضى الرب ~~فعلم أنه لا بد أن يؤذن لهم فيمن يشفعون فيه وأنهم لا يؤذن لهم إذن مطلق # وأيضا فإن في القرآن إذا نفي الشفاعة من دونه نفاها مطلقا فإن قوله @QB@ ~~من دونه @QE@ إما أن يكون متصلا بقوله @QB@ يملكون @QE@ أو بقوله @QB@ ~~يدعون @QE@ أو بهما فالتقدير لا يملك الذين يدعونهم الشفاعة من دونه أو لا ~~يملك الذين يدعونهم من دونه أن يشفعوا وهذا أظهر لأنه قال @QB@ ولا يملك ~~الذين يدعون من دونه الشفاعة @QE@ فأخر الشفاعة وقدم من دونه # ومثل هذا كثير في القرآن يدعون من دون الله ويعبدون من دون PageV01P146 ~~الله كقوله @QB@ ويعبدون من دون الله ما لا يضرهم ولا ينفعهم @QE@ وقوله ~~@QB@ ولا تدع من دون الله ما لا ينفعك ولا يضرك @QE@ # بخلاف ما إذا قيل لا يملك الذين يدعون الشفاعة من دونه فإن هذا لا نظير ~~له في القرآن واللفظ المستعمل في هذا أن يقال لا يملك الذين يدعون الشفاعة ~~إلا بإذنه أو لمن ارتضى ونحو ذلك لا يقال في هذا المعنى من دونه فإن ~~الشفاعة هي من عنده فكيف تكون من دونه لكن قد تكون بإذنه وقد تكون بغير ~~إذنه # وأيضا فإذا قيل @QB@ الذين يدعون @QE@ مطلقا دخل فيه الرب تعالى فإنهم ~~كانوا يدعون الله ويدعون معه غيره ولهذا قال @QB@ والذين لا يدعون مع الله ~~إلها آخر @QE@ # والتقدير الثالث لا يملك الذين يدعون من دونه الشفاعة من دونه وهذا أجود ~~من الذي قبله ولكن يرد عليه ما يرد على الأول & من ذا الذي يشفع عنده إلا ~~بإذنه & # 104 ومما يضعفهما أن الشفاعة لم تذكر بعدها صلة لها بل قال @QB@ ولا يملك ~~الذين يدعون من دونه الشفاعة @QE@ ففي ملكهم الشفاعة مطلقا وهذا هو الصواب ~~وأن كل من دعي من دون الله لا يملك الشفاعة فإن المالك للشيء هو الذي يتصرف ~~فيه بمشيئته وقدرته والرب تعالى لا يشفع أحد عنده إلا بإذنه فلا يملك أحد ~~من المخلوقين الشفاعة بحال ولا يقال في هذا @QB@ إلا بإذنه @QE@ إنما يقال ~~ذلك ms094 في الفعل فيقال @QB@ من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه @QE@ PageV01P147 # وأما في الملك فلا يمكن أن يكون غيره مالكا لها فلا يملك مخلوق الشفاعة ~~بحال ولا يتصور أن يكون نبي فمن دونه مالكا لها بل هذا ممتنع كما يمتنع أن ~~يكون خالقا وربا وهذا كما قال @QB@ قل ادعوا الذين زعمتم من دون الله لا ~~يملكون مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض وما لهم فيهما من شرك وما له ~~منهم من ظهير @QE@ فنفى الملك مطلقا ثم قال @QB@ ولا تنفع الشفاعة عنده إلا ~~لمن أذن له @QE@ فنفى نفع الشفاعة إلا لمن استثناه لم يثبت أن مخلوقا يملك ~~الشفاعة بل هو سبحانه له الملك وله الحمد لا شريك له في الملك قال تعالى ~~@QB@ تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا الذي له ملك ~~السماوات والأرض ولم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك وخلق كل شيء فقدره ~~تقديرا @QE@ # ولهذا لما نفى الشفعاء من دونه نفاهم نفيا مطلقا بغير استثناء وإنما يقع ~~الاستثناء إذا لم يقيدهم بأنهم من دونه كما قال تعالى @QB@ وأنذر به الذين ~~يخافون أن يحشروا إلى ربهم ليس لهم من دونه ولي ولا شفيع @QE@ وكما قال ~~تعالى @QB@ وذكر به أن تبسل نفس بما كسبت ليس لها من دون الله ولي ولا شفيع ~~@QE@ وكما قال تعالى @QB@ ما لكم من دونه من ولي ولا شفيع @QE@ فلما قال من ~~دونه نفى الشفاعة مطلقا وإذ ذكر بإذنه لم يقل من دونه كقوله @QB@ من ذا ~~الذي يشفع عنده إلا بإذنه @QE@ وقوله @QB@ ما من شفيع إلا من بعد إذنه @QE@ ~~& القرآن متشابه ومثاني & # 105 فمن تدبر القرآن تبين له أنه كما قال تعالى @QB@ الله نزل أحسن ~~الحديث كتابا متشابها مثاني @QE@ PageV01P148 يشبه بعضه بعضا ويصدق بعضه ~~بعضا ليس بمختلف ولا بمتناقض @QB@ ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه ~~اختلافا كثيرا @QE@ # وهو مثاني يثني الله فيه الأقسام ويستوفيها # والحقائق إما متماثلة وهو المتشابه وإما مماثلة وهي الأصناف والأقسام ~~والأنواع وهي المثاني # والتثنية يراد بها جنس ms095 التعديد من غير اقتصار على اثنين فقط كما في قوله ~~تعالى @QB@ ارجع البصر كرتين @QE@ يراد به مطلق العدد كما تقول قلت له مرة ~~بعد مرة تريد جنس العدد وتقول هو يقول كذا ويقول كذا وإن كان قد قال مرات ~~كقول حذيفة بن اليمان رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه جعل ~~يقول بين السجدتين رب اغفر لي رب اغفر لي لم يرد أن هذا قاله مرتين فقط كما ~~يظنه بعض الناس الغالطين بل يريد أنه جعل يثني هذا القول ويعدده ويكرره كما ~~كان يثني لفظ التسبيح # وقد قال حذيفة رضي الله عنه في الحديث الصحيح الذي رواه مسلم إنه ركع ~~نحوا من قيامه يقول في ركوعه سبحان ربي العظيم سبحان ربي العظيم وذكر أنه ~~سجد نحوا من قيامه ويقول في سجوده رب اغفر لي رب اغفر لي # وقد صرح في الحديث الصحيح أنه أطال الركوع والسجود بقدر البقرة والنساء ~~وآل عمران فإنه قام بهذه السور كلها وذكر أنه كان يقول سبحان PageV01P149 ~~ربي العظيم سبحان ربي العظيم سبحان ربي الأعلى سبحان ربي الأعلى فعلم أنه ~~أراد بتثنية اللفظ جنس التعداد والتكرار لا الاقتصار على مرتين فإن الاثنين ~~أول العدد الكثير فذكر أول الأعداد يعني أنه عدد هذا اللفظ لم يقتصر على ~~مرة واحدة فالتثنية التعديد والتعديد يكون للأقسام المختلفة # وليس في القرآن تكرار محض بل لا بد من فوائد في كل خطاب # فالتشابه في النظائر المتماثلة والمثاني في الأنواع وتكون التثنية في ~~المتشابه أي هذا المعنى قد ثنى في القرآن لفوائد أخر ف ( الثانى ) لأهل لا ~~إله إلا الله & # 106 والمقصود هنا أن قوله @QB@ ولا يملك الذين يدعون من دونه الشفاعة ~~@QE@ قد تم الكلام هنا فلا يملك أحد من المعبودين من دون الله الشفاعة ~~ألبتة ثم استثنى @QB@ إلا من شهد بالحق وهم يعلمون @QE@ فهذا استثناء منقطع ~~والمنقطع يكون بالمعنى المشترك بين المذكورين فلما نفى ملكهم الشفاعة بقيت ~~الشفاعة بلا مالك لها # كأنه قد قيل فإذا لم يملكوها هل ms096 يشفعون في أحد فقال نعم من شهد بالحق وهم ~~يعلمون # وهذا يتناول الشافع والمشفوع له فلا يشفع إلا من شهد بالحق وهم يعلمون ~~فالملائكة والأنبياء والصالحون وإن كانوا لا يملكون الشفاعة لكن إذا أذن ~~الرب لهم شفعوا وهم لا يؤذن لهم في الشفاعة للمؤمنين الذين يشهدون أن لا ~~إله إلا الله فيشهدون بالحق وهم يعلمون لا يشفعون لمن قال هذه الكلمة ~~تقليدا للآباء والشيوخ كما جاء الحديث الصحيح أن الرجل يسأل في قبره ~~PageV01P150 ما تقول في هذا الرجل فأما المؤمن فيقول هو عبد الله ورسوله ~~جاءنا بالبينات والهدى وأما المرتاب فيقول هاه هاه لا أدري سمعت الناس ~~يقولون شيئا فقتله فلهذا قال @QB@ إلا من شهد بالحق وهم يعلمون @QE@ # وقد تقدم قول ابن عباس يعني من قال لا إله إلا الله يعني خالصا من قلبه ~~والأحاديث الصحيحة الواردة في الشفاعة كلها تبين أن الشفاعة إنما تكون في ~~أهل لا إله إلا الله # وقد ثبت في صحيح البخاري أن أبا هريرة قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم ~~من أسعد الناس بشفاعتك يوم القيامة قال يا أبا هريرة لقد ظننت أن لا يسألني ~~عن هذا الحديث أحد أول منك لما رأيت من حرصك على الحديث أسعد الناس بشفاعتي ~~يوم القيامة من قال لا إله إلا الله خالصا من قبل نفسه # فبين أن المخلص لها من قبل نفسه هو أسعد بشفاعته صلى الله عليه وسلم من ~~غيره ممن يقولها بلسانه وتكذبها أقواله وأعماله # فهؤلاء هم الذين شهدوا بالحق شهدوا أن لا إله إلا الله كما شهد الله ~~لنفسه بذلك وملائكته وأولوا العلم @QB@ شهد الله أنه لا إله إلا هو ~~والملائكة وأولو العلم قائما بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم @QE@ # فإذا شهدوا وهم يعلمون كانوا من أهل الشفاعة شافعين ومشفوعا لهم فإن ~~المؤمنين أهل التوحيد يشفع بعضهم في بعض كما ثبت ذلك في الأحاديث الصحيحة ~~كما ثبت في الصحيحين من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم ms097 قال في الحديث الطويل حديث التجلي والشفاعة حتى إذا خلص ~~المؤمنون من النار فوالذي نفسي بيده ما منكم من أحد بأشد مناشدة لله في ~~استيفاء الحق من المؤمنين لله يوم القيامة لإخوانهم الذين PageV01P151 في ~~النار يقولون ربنا كانوا يصومون معنا ويصلون ويحجون فيقال لهم أخرجوا من ~~عرفتم فتحرم صورهم على النار وذكر تمام الحديث وسبب نزول الآية على ما ~~ذكروه مؤيد لما ذكره # قال أبو الفرج ابن الجوزي سبب نزولها أن النضر بن الحرث ونفرا معه قالوا ~~إن كان ما يقول محمد حقا فنحن نتولى الملائكة فهم أحق بالشفاعة من محمد ~~فنزلت هذه الآية قاله مقاتل # وعلى هذا فيقصد أن الملائكة وغيرهم لا يملكون الشفاعة فليس توليكم إياهم ~~واستشفاعكم بهم بالذي يوجب أن يشفعوا لكم فإن أحدا ممن يدعي من دون الله لا ~~يملك الشفاعة ولكن @QB@ من شهد بالحق وهم يعلمون @QE@ فإن الله يشفع فيه # فالذي تنال به الشفاعة هي الشهادة بالحق وهي شهادة أن لا إله إلا الله لا ~~تنال بتولي غير الله لا الملائكة ولا الأنبياء ولا الصالحين & من تشفع بغير ~~الله & # 107 فمن والى أحد من هؤلاء ودعاه وحج إلى قبره أو موضعه ونذر له وحلف به ~~وقرب له القرابين ليشفع له لم يغن ذلك عنه من الله شيئا وكان من أبعد الناس ~~عن شفاعته وشفاعة غيره فإن الشفاعة إنما تكون لأهل توحيد الله وإخلاص القلب ~~والدين له ومن تولى أحدا من دون الله فهو مشرك # فهذا القول والعبادة الذي يقصد به المشركون الشفاعة يحرم عليهم الشفاعة ~~فالذين عبدوا الملائكة والأنبياء والأولياء والصالحين ليشفعوا لهم كانت ~~عبادتهم إياهم وإشراكهم بربهم الذي به طلبوا شفاعتهم به حرموا شفاعتهم ~~وعوقبوا بنقيض قصدهم لأنهم اشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا PageV01P152 # وكثير من أهل الضلال يظن أن الشفاعة تنال بهذه الأمور التي فيها شرك أو ~~هي شرك خالص كما ظن ذلك المشركون الأولون وكما يظنه النصارى ومن ضل من ~~المنتسبين إلى الإسلام الذين يدعون غير الله ويحجون إلى قبره أو ms098 مكانه ~~وينذرون له ويحلفون به ويظنون أنه بهذا يصير شفيعا لهم قال تعالى @QB@ قل ~~ادعوا الذين زعمتم من دونه فلا يملكون كشف الضر عنكم ولا تحويلا أولئك ~~الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب ويرجون رحمته ويخافون عذابه ~~إن عذاب ربك كان محذورا @QE@ # قال طائفة من السلف كان أقوام يعبدون المسيح والعزير والملائكة فبين الله ~~أنهم لا يملكون كشف الضر عنهم ولا تحويله كما بين أنهم لا يملكون الشفاعة ~~وهذا لا استثناء فيه وإن كان الله يجيب دعاءهم ثم قال @QB@ أولئك الذين ~~يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب ويرجون رحمته ويخافون عذابه إن ~~عذاب ربك كان محذورا @QE@ فبين أن هؤلاء المزعومين الذين يدعونهم من دون ~~الله كانوا يرجون رحمة الله ويخافون عذابه ويتقربون إليه بالأعمال الصالحة ~~كسائر عبادة المؤمنين وقد قال تعالى @QB@ ولا يأمركم أن تتخذوا الملائكة ~~والنبيين أربابا أيأمركم بالكفر بعد إذ أنتم مسلمون @QE@ & ضلال الناس في ~~الشفاعة & # 108 وللناس في الشفاعة أنواع من الضلال قد بسطت في غير هذا الموضع # فكثير منهم يظن أن الشفاعة هي بسبب اتصال روح الشافع بروح المشفوع له كما ~~ذكر ذلك أبو حامد الغزالي وغيره ويقولون من كان أكثر صلاة على النبي صلى ~~الله عليه وسلم كان أحق بالشفاعة من غيره وكذلك من كان أحسن ظنا بشخص وأكثر ~~تعظيما له كان أحق بشفاعته PageV01P153 # وهذا غلط بل هذا هو قول المشركين الذين قالوا نتولى الملائكة ليشفعوا لنا ~~يظنون أن من أحب أحدا من الملائكة والأنبياء والصالحين وتولاه كان ذلك سببا ~~لشفاعته له وليس الأمر كذلك # بل الشفاعة سببها توحيد الله وإخلاص الدين والعبادة بجميع أنواعها له فكل ~~من كان أعظم إخلاصا كان أحق بالشفاعة كما أنه أحق بسائر أنواع الرحمة فإن ~~الشفاعة من الله مبدؤها وعلى الله تمامها فلا يشفع أحد إلا بإذنه وهو الذي ~~يأذن للشافع وهو الذي يقبل شفاعته في المشفوع له & الشفاعة سبب من أسباب ~~الرحمة & # 109 إنما الشفاعة سبب من الأسباب التي بها يرحم الله من يرحم من ms099 عباده ~~وأحق الناس برحمته هم أهل التوحيد والإخلاص له فكل من كان أكمل في تحقيق ~~إخلاص لا إله إلا الله علما وعقيدة وعملا وبراءة وموالاة ومعاداة كان أحق ~~بالرحمة # والمذنبون الذين رجحت سيئاتهم على حسناتهم فخفت موازينهم فاستحقوا النار ~~من كان منهم من أهل لا إله إلا الله فإن النار تصيبه بذنوبه ويميته الله في ~~النار إماتة فتحرقه النار إلا موضع السجود ثم يخرجه الله من النار بالشفاعة ~~ويدخله الجنة كما جاءت بذلك الأحاديث الصحيحة # فبين أن مدار الأمر كله على تحقيق كلمة الإخلاص وهي لا إله إلا الله لا ~~على الشرك بالتعلق بالموتى وعبادتهم كما ظنه الجاهليون # وهذا مبسوط في غير هذا الموضع # والمقصود هنا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يجمع بين الحمد الذي هو ~~رأس الشكر وبين التوحيد والاستغفار إذا رفع رأسه من الركوع فيقول ربنا ولك ~~الحمد ملء السموات وملء الأرض وملء ما بينهما وملء ما شئت من شيء بعد أهل ~~الثناء والمجد أحق ما قال العبد وكلنا لك عبد لا مانع لما PageV01P154 ~~أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد ثم يقول اللهم طهرني ~~بالثلج والبرد والماء البارد اللهم طهرني من الذنوب والخطايا كما ينقي ~~الثوب الأبيض من الدنس كما رواه مسلم في الصحيح عن أبي سعيد الخدري رضي ~~الله عنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا رفع رأسه من الركوع قال ~~اللهم ربنا لك الحمد ملء السموات وملء الأرض وملء ما شئت من شيء بعد أهل ~~الثناء والمجد أحق ما قال العبد وكلنا لك عبد لا مانع لما أعطيت ولا معطي ~~لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد # وروى مسلم أيضا عن عبد الله بن أبي أوفى رضي الله عنه قال كان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم إذا رفع رأسه من الركوع قال سمع الله لمن حمده اللهم ~~ربنا لك الحمد ملء السموات وملء الأرض وملء ما شئت من شيء بعد اللهم طهرني ~~بالثلج والبرد ms100 والماء البارد اللهم طهرني من الذنوب والخطايا كما ينقي ~~الثوب الأبيض من الوسخ # وقد روى مسلم في صحيحه أيضا عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول ~~اللهم لك الحمد وقال وملء الأرض وملء ما بينهما # ولم يذكر في بعض الروايات لأن السموات والأرض قد يراد بهما العلو والسفل ~~مطلقا فيدخل في ذلك الهواء وغيره فإنه عال بالنسبة إلى ما تحته وسافل ~~بالنسبة إلى ما فوقه فقد يجعل من السماء كما يجعل السحاب سماء والسقف سماء ~~وكذا قال في القرآن @QB@ هو الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى ~~على العرش @QE@ ولم يقل ومابينهما كما يقول @QB@ الله الذي خلق السماوات ~~والأرض وما بينهما في ستة أيام ثم استوى على العرش ما لكم من دونه من ولي ~~ولا شفيع @QE@ PageV01P155 فتارة يذكر قوله وما بينهما فيما خلقه في ستة ~~ايام وتارة لا يذكره وهو مراد فإن ذكره كان إيضاحا وبيانا وإن لم يذكره دخل ~~في لفظ السموات والأرض ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم تارة يقول ملء ~~السموات وملء الأرض ولا يقول وما بينهما وتارة يقول وما بينهما وفيها كلها ~~وملء ما شئت من شيء بعد وفي رواية أبي سعيد أحق ما قال العبد إلى آخره وفي ~~رواية ابن أبي أوفى الدعاء بالطهارة من الذنوب & الحمد رأس الشكر ~~والاستغفار & # 110 ففي هذا الحمد رأس الشكر والاستغفار فإن ربنا غفور شكور فالحمد بإزاء ~~النعمة والاستغفار بإزاء الذنوب # وذلك تصديق قوله تعالى @QB@ ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة ~~فمن نفسك @QE@ # ففي سيد الاستغفار أبوءلك بنعمتك علي وأبوء بذنبي وفي حديث أبي سعيد ~~الحمد رأس الشكر والتوحيد كما جمع بينهما في أم القرآن فأولها تحميد ~~وأوسطها توحيد وآخرها دعاء وكما في قوله @QB@ هو الحي لا إله إلا هو فادعوه ~~مخلصين له الدين الحمد لله رب العالمين @QE@ # وفي حديث الموطأ افضل ما قلت أنا والنبيون من قبلي لا إله إلا الله وحده ~~لا شريك له له الملك وله الحمد ms101 وهو على كل شيء قدير من قالها كتب الله له ~~ألف حسنة وحط عنه ألف سيئة وكانت له حرزا من الشيطان يومه ذلك ولم يأت أحد ~~بأفضل مما جاء به إلا رجل قال مثلها أو زاد عليه ومن قال في يوم مائة مرة ~~سبحان الله وبحمده حطت خطاياه ولو كانت مثل زبد البحر PageV01P156 & فضائل ~~وأدعية & # 111 وفضائل هذه الكلمات في أحاديث كثيرة وفيها التوحيد والتحميد # فقوله لا إله إلا الله وحده لا شريك له توحيد وقوله له الملك وله الحمد ~~تحميد وفيها معان أخرى شريفة # وقد جاء الجمع بين التوحيد والتحميد والاستغفار في مواضع مثل حديث كفارة ~~المجلس سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك فيه ~~التسبيح والتحميد والتوحيد والاستغفار من قالها في مجلس إن كان مجلس لغط ~~كانت كفارة له وإن كان مجلس ذكر كانت كالطابع له وفي حديث أيضا إن هذا يقال ~~عقب الوضوء # ففي الحديث الصحيح في مسلم وغيره من حديث عقبة عن عمر بن الخطاب رضي الله ~~عنه أنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما منكم من أحد يتوضأ فيسبغ ~~الوضوء ثم يقول أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا ~~عبده ورسوله إلا فتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء وفي حديث ~~آخر أنه يقول سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب ~~إليك # وقد روى عن طائفة من السلف في الكلمات التي تلقاها آدم من ربه نحو هذه ~~الكلمات # روى ابن جرير عن مجاهد أنه قال اللهم لا إله إلا أنت سبحانك وبحمدك رب ~~إني ظلمت نفسي فاغفر لي إنك خير الغافرين اللهم لا إله إلا أنت سبحانك ~~وبحمدك رب إني ظلمت نفسي فارحمني فأنت خير الراحمين لا إله إلا أنت سبحانك ~~وبحمدك رب إني ظلمت نفسي فتب علي إنك أنت التواب الرحيم PageV01P157 # فهذه الكلمات من جنس خاتمة الوضوء وخاتمة الوضوء فيها التسبيح والتحميد ~~والتوحيد والاستغفار ms102 # فالتسبيح والتحميد والتوحيد لله فإنه لا يأتي بالحسنات إلا هو والاستغفار ~~من ذنوب النفس التي منها تأتي السيئات # وقد قرن الله في كتابه بين التوحيد والاستغفار في غير موضع كقوله @QB@ ~~فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات @QE@ وفي ~~قوله @QB@ ألا تعبدوا إلا الله إنني لكم منه نذير وبشير وأن استغفروا ربكم ~~ثم توبوا إليه @QE@ وفي قوله @QB@ قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي أنما ~~إلهكم إله واحد فاستقيموا إليه واستغفروه @QE@ # وفي حديث رواه ابن أبي عاصم وغيره يقول الشيطان أهلكت الناس بالذنوب ~~وأهلكوني بالاستغفار وبلا إله إلا الله فلما رأيت ذلك بثثت فيهم الأهواء ~~فهم يذنبون ولا يستغفرون لأنهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا & مقتضى لا إله إلا ~~الله & # 112 ولا إله إلا الله تقتضي الإخلاص والتوكل والإخلاص الشكر فهي أفضل ~~الكلام وهي أعلى شعب الإيمان كما ثبت في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنه قال الإيمان بضع وستون أو بضع وسبعون شعبة أعلاها قول لا إله إلا ~~الله وأدناها إماطة الاذى عن الطريق والحياء شعبة من الإيمان # فلا إله إلا الله هي قطب رحى الإيمان وإليها يرجع الأمر كله والكتب ~~المنزلة مجموعة في قوله تعالى @QB@ إياك نعبد وإياك نستعين @QE@ وهي ~~PageV01P158 معنى لا إله إلا الله ولا حول ولا قوة إلا بالله وهي من معنى ~~لا إله إلا الله والحمد لله في معناها وسبحان الله والله أكبر من معناها ~~لكن فيها تفصيل بعد إجمال & فصل معنى قوله فمن نفسك & # 113 وقد ظن بعض المتأخرين أن معنى قوله فمن نفسك أي أفمن نفسك وأنه ~~استفهام على سبيل الإنكار ومعنى كلامه إن الحسنات والسيئات كلها من الله لا ~~من نفسك # وهذا القول يباين معنى الآية فإن الآية بينت أن السيئات من نفس الإنسان ~~أي بذنوبه وهؤلاء يقولون ليست السيئات من نفسه # وممن ذكر ذلك أبو بكر بن فورك فإنه قال معناه أفمن نفسك يدل عليه قول ~~الشاعر % ثم قالوا تحبها قلت بهرا % عدد الرمل والحصى والتراب % $ # قلت وإضمار ms103 الاستفهام إذا دل عليه الكلام لا يقتضي جواز إضماره في الخبر ~~المخصوص من غير دلالة فإن هذا يناقض المقصود ويستلزم أن كل من أراد أن ينفي ~~ما أخبر الله به يقدر أن ينفيه بأن يقدر في خبره استفهاما ويجعله استفهام ~~إنكار # وهذا من جهة العربية نظير ما زعمه بعضهم في قول إبراهيم عليه السلام @QB@ ~~هذا ربي @QE@ أهذا ربي PageV01P159 # قال ابن الإنباري هذا القول شاذ لأن حرف الاستفهام لا يضمر إذا كان فارقا ~~بين الإخبار والاستخبار # وهؤلاء استشهدوا بقوله @QB@ أفإن مت فهم الخالدون @QE@ # وهذا لا حجة فيه لأنه قد تقدم الاستفهام في أول الجملة في الجملة الشرطية ~~@QB@ وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد @QE@ فلم يحتج إلى ذكره ثانية بل ذكره ~~يفسد الكلام ومثله قوله @QB@ أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم @QE@ ~~وقوله @QB@ أفكلما جاءكم رسول بما لا تهوى أنفسكم استكبرتم @QE@ وقوله @QB@ ~~أو كلما عاهدوا عهدا نبذه فريق منهم @QE@ وهذا من فصيح الكلام وبليغه ~~واستشهدوا بقوله % لعمرك لا أدري وإن كنت داريا % بسبع رمين الجمر أم بثمان ~~% $ # وقوله % كذبتك عينك أم رأيت بواسط % غلس الظلام من الرباب خيالا % $ # تقديره أكذبتك عينك # وهذا لا حجة فيه لأنه قوله فيما بعد أم بثمان وأم رأيت يدل على الألف ~~المحذوفة في البيت الأول وأما الثاني فإن كانت أم هي المتصلة فكذلك وإن ~~كانت المنفصلة فالخبر على بابه # وهؤلاء مقصودهم أن النفس لا تأثير لها في وجود السيئات وليست سببا فيها ~~بل قد يقولون إن المعاصي علامة محضة على العقوبة لاقترانها بها لا أنها سبب ~~لها وهذا مخالف للكتاب والسنة وإجماع السلف وللعقل PageV01P160 & الله لا ~~يهلك أحدا ولا يعذبه إلا بذنب & # 114 والقرآن يبين في غير موضع أن الله لم يهلك أحدا ولم يعذبه إلا بذنب ~~فقال هناك @QB@ وما أصابك من سيئة فمن نفسك @QE@ وقال لهم في شأن أحد @QB@ ~~أو لما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنى هذا قل هو من عند أنفسكم ~~@QE@ وقال تعالى @QB@ وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير ms104 ~~@QE@ وقال تعالى في سورة الشورى أيضا @QB@ وإن تصبهم سيئة بما قدمت أيديهم ~~فإن الإنسان كفور @QE@ وقال تعالى @QB@ قل أرأيتم إن أتاكم عذابه بياتا أو ~~نهارا ماذا يستعجل منه المجرمون @QE@ وقال تعالى @QB@ وما أهلكنا من قرية ~~إلا لها منذرون ذكرى وما كنا ظالمين @QE@ وقال تعالى @QB@ وما كان ربك مهلك ~~القرى حتى يبعث في أمها رسولا يتلو عليهم آياتنا وما كنا مهلكي القرى إلا ~~وأهلها ظالمون @QE@ وقال تعالى @QB@ ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت ~~أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون @QE@ وقال تعالى @QB@ ~~ولنذيقنهم من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر لعلهم يرجعون @QE@ وقال ~~تعالى @QB@ أو يوبقهن بما كسبوا ويعف عن كثير @QE@ وقال تعالى في سورة ~~القلم عن أهل الجنة الذين ضرب بهم المثل لما أهلكها بذلك العذاب @QB@ ~~ولعذاب الآخرة أكبر لو كانوا يعلمون @QE@ وقال تعالى @QB@ مثل ما ينفقون في ~~هذه الحياة الدنيا كمثل ريح فيها صر أصابت حرث قوم ظلموا أنفسهم فأهلكته ~~وما ظلمهم الله ولكن أنفسهم يظلمون @QE@ وقال تعالى عن أهل سبأ @QB@ ~~فأعرضوا فأرسلنا عليهم سيل العرم @QE@ إلى قوله @QB@ ذلك جزيناهم بما كفروا ~~وهل نجازي إلا الكفور @QE@ PageV01P161 وقال تعالى @QB@ وكذلك أخذ ربك إذا ~~أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد @QE@ وقال تعالى @QB@ وما كنا ~~معذبين حتى نبعث رسولا @QE@ # وفي الحديث الصحيح الإلهي يا عبادي إنما هي أعمالكم أحصيها عليكم ثم ~~أوفيكم إياها فمن وجد خيرا فليحمد الله ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه # وفي سيد الاستغفار أبوء لك بنعمتك علي وأبوء بذنبي وقال تعالى @QB@ وإن ~~للذين ظلموا عذابا دون ذلك ولكن أكثرهم لا يعلمون @QE@ # والحمد لله وحده وصلى الله على عبده ورسوله محمد وآله وصحبه وسلم ورضي ~~الله عن الصحابة أجمعين وعن التابعين وتابعي التابعين لهم بإحسان إلى يوم ~~الدين * * * حكما وعلما وكذلك نجزي المحسنين وقال تعالى @QB@ الذين كفروا ~~وصدوا عن سبيل الله @QE@ تعالى يقول @QB@ وإن تطيعوه تهتدوا @QE@ # فبين ان الحسنات والسيئات النعم والمصائب والطاعات والمعاصي على قول من ~~أدخلها في من عند الله ترك التوحيد ms105 وعبادة غير الله أمر وجودي قال تعالى ~~وقال تعالى @QB@ للذين أحسنوا الحسنى وزيادة @QE@ ولا عدم لا يضاف إلى فاعل ~~ومن كونها بطبعها لا بد لها من مراد بل انما يأذن في ان يشفعوا لمن اذن لهم ~~في الشفاعة فيه تعم هذا وهذا وفاتحة الكتاب هى السبع المثانى لتضمنها هذا ~~وهذا وبسط هذا له موضع آخر & الشفاعة PageV01P162 ms106