######OpenITI# #META# 000.SortField :: JK_010398 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: ابن تيمية #META# 010.AuthorNAME :: تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن تيمية (المتوفى : 728هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 728 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: حجاب المرأة ولباسها في الصلاة #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: كتب الفقه الإسلامي :: مسائل فقهية #META# 022.BookVOLS :: NODATA #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: حجاب المرأة ولباسها في الصلاة #META# 030.LibURI :: JK_010398 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: NODATA #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # حجاب المرأة # ولباسها # في الصلاة # تأليف : شيخ الإسلام ابن تيمية # حققه وقدم له وخرج أحاديثه وعلق عليه # محمد ناصر الدين الألباني # المكتب الإسلامي - بيروت ط 5 / 1403 ه - 1983 م PageV01P001 مقدمة # بسم الله الرحمن الرحيم # إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات ~~أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا ~~الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله # أما بعد فهذه هي الطبعة الثانية لرسالة شيخ الإسلام ابن تيمية رجمه الله ~~تعالى في " اللباس في الصلاة " يقوم بإعادة طبعها الأستاذ الفاضل الأخ زهير ~~الشاويش الدائب على نشر الكتب النافعة التي ملؤها الثقافة الإسلامية ~~الصافية وبخاصة منها كتب الحديث وتأليفات شيخي الإسلام ابن تيمية وابن قيم ~~الجوزية ومن تخطى بخطاهما وسار بسيرهما مثل مجدد دعوة التوحيد في بلاد نجد ~~وما حولها الشيخ محمد بن عبد الوهاب وغيره C تعالى # [ 5 ] PageV01P005 رسالة شيخ الإسلام هذه هي من رسائله العظيمة حقا فإنها ~~على لطافة حجمها قد لا يجد الطالب الكثير منه في الموسوعات الفقهية ~~وموضوعها في اللباس الواجب على كل من الرجل والمرأة في الصلاة فقد أهبت ~~فيها بالأدلة القاطعة أن هذا اللباس ليس هو اللباس يستر به الرجل عورته ~~خارج الصلاة فقط بل إنه يجب عليه شيء آخر وهو ستر المنكبين أيضا وهذا لحق ~~الصلاة وحرمتها لا لأنها من العورة واستدل لذلك بقوله A : " لا يصلين أحدكم ~~في الثوب الواحد ليس على عاتقيه منه شيء " وبأحاديث أخرى ( ص 12 - 13 ) . ~~وهذه مسألة هامة طالما غفل عنها جماهير المصلين الذين يصلون في قميص ( ~~الشيال ) الذي لا يستر المنكبين إلا خطا دقيقا منهما غافلين عن قول الله ~~تعالى : ( خذوا زينتكم عند كل مسجد ) . وما أحسن ما ذكر المؤلف ( ص 17 ) " ~~إن ابن عمر Bه قال لغلامه نافع لما رآه يصلي حاسر الرأس : أرأيت لو خرجت ~~إلى الناس كنت تخرج هكذا ؟ قال : لا قال : فالله أحق من يتجمل له ms01 " والجملة ~~الأخيرة قد جاءت مرفوعة في بعض الطرق عن ابن عمر ولفظها في رواية للبيهقي " ~~إذا صلى أحدكم فليلبس ثوبيه فإن الله أحق من تزين له " ( 1 ) # وسبب الغفلة المذكورة عن هذا الأدب الواجب في الصلاة يعود في رأيي إلى ~~أمرين : # _________ # ( 1 ) انظر " صحيح أبي داود " ( 645 ) # [ 6 ] PageV01P006 الأول : ظن الكثيرين أن الواجب من اللباس في الصلاة ~~إنما هو ما ستر العورة فقط . وهذا الحصر مع أنه مما لا دليل عليه مطلقا فهو ~~مخالفة صريحة للنصوص المتقدمة ولا سيما الحديث الأول فإنه يدل على بطلان ~~الصلاة إذا لم يكن على عاتقيه من ثوب شيء . وهو مذهب الحنابلة ( 1 ) وهو ~~الحق الذي لا ريب فيه # والآخر : جمودهم على التقليد الأعمى فقد يقرؤون أو يسمعون بلك النصوص ~~ولكنهم يتأثرون بها ولا يتخذونها لهم نذهبا لأن المذهب الذي نشأوا عليه ~~يحول بينهم وبين الاهتداء بها ولذلك فالسنة في جانب وهم في جانب كما هو ~~شأنهم في هذه المسألة إلا من عصم الله وقليل ما هم فجزى الله شيخ الإسلام ~~خيرا الذي نهد لهم السبيل في هذه الرسالة المباركة ليتعرفوا على كثير من ~~الحقائق التي غفلوا عنها ومنها هذه . ومن ذلك أنه إذ كان لا يجوز له أن ~~يصلي مكشوف الفخذين سواء قيل : هما عورة أولا ؟ ( ص 16 ) وهذا من فقهه ~~الدقيق C تعالى # هذا في لباس الرجل في الصلاة وأما المرأة فقد بين الشيخ C أنها وإن كان ~~يجب عليها الجلباب إذا خرجت من بيتها # _________ # ( 1 ) انظر " منار السبيل " ( 1 / 74 - طبع المكتب الإسلامي ) وحاشية ~~الشيخ سليمان C على " المقنع " ( 1 / 116 ) # [ 7 ] PageV01P007 فإنه لا بجب عليها الجلباب إذا صلت في بيتها وإنما يجب ~~عليها الخمار والقميص الذي يستر ظاهر القدمين فهي إذا سجدت قد يبدو باطن ~~قدمها . كذلك يجوز لها أن تكشف عن وجهها وكفيها مع كونهما من العورة خارج ~~الصلاة في اختياره . ( انظر ص 13 - 15 ) ( 1 ) . وعلى العكس من ذلك فإن ~~المرأة لو صلت وحدها كانت مأمورة بالاختمار ms02 بينما هي في غير الصلاة يجوز ~~لها كشف رأسها في بيتها وعند ذوي محارمها وحينئذ فقد يستر المصلي في الصلاة ~~ما يجوز ابتداؤه في غير الصلاة وقد يبدو في الصلاة ما يستره عن الرجال ( ص ~~12 و 13 ) . وهذا أيضا من دقائق المسائل التي تولى شيخ الإسلام C شرحها ~~وبيانها جزاه الله عن الإسلام خيرا # ومن ذلك أنه مع تقريره أن الحجاب مختص بالحرائر دون # _________ # ( 1 ) واختار جمهور العلماء أبو حنيفة ومالك والشافعي وكذا أحمد في رواية ~~ذكرها المصنف نفسه ( ص 24 ) أن وجهها وكفيها ليس بعورة وهو الذي نصرته في ~~كتابي حجاب المرأة المسلمة واستدللت له بالكتاب والسنة والآيار عن نساء ~~السلف بما قد لا يوجد عموما في كتاب آخر وليس معنى ذلك أنه لا يشرع سترها ~~كلا بل ذلك هو الأفضل كما فصلته في فصل خاص عقدته في الكتاب المذكور تحت ~~عنوان " مشروعية ستر الوجه " ( ص 47 - 53 ) من الطبعة الثالثة فمن نسب إلى ~~ممن حاول الرد علي في هذه المسألة فلم يفلح - أنني قلت أو قال كدت أقول : ~~بوجوب كشف المرأة لوجهها فقد كذب وافترى كما يشهد بذلك الفضل المشار إليه ~~آنفا # [ 8 ] PageV01P008 الإماء وأن الأمة يظهر منها رأسها وشعرها ( ص 26 ) ~~فإنه يعود ليناقش المسألة على ضوء بعض القواعد الإسلامية العامة التي منها ~~" درء المفاسد قبل جلب المصالح " فلا يدع المسألة على إطلاقها المستلزم ~~جواز بروز الأمة الحسناء أيضا بشعرها فيقول بعد توطئة مفيدة : # وكذلك الأمة إذا كان يخاف منها الفتنة كان عليها أن تحتجب # ( ص 27 ) . ثم يؤكد ذلك فيقول : # فلو أراد الرجل أن يترك الإماء التركيات الحسان يمشين بين الناس في مثل ~~هذه البلاد والأوقات كما كان أولئك الإماء يمشين كان هذا من باب الفساد # أقول : وعلى هذا فمذهب ابن تيمية وسط بين الجمهور الذين لا يوجبون الخمار ~~على الأمة مطلقا وبين ابن حزم غير الذين يوجبون ذلك عليها . مطلقا ومن ~~الواضح أنه إنما ذهب ابن تيمية إلى ذلك توفيقا بين بعض الآثار ms03 التي تدل ~~لمذهب الجمهور ( انظر ص 26 ، 33 ) وبين القاعدة المشار إليها آنفا . وهذا ~~المذهب وإن كان أقرب إلى الصواب من مذهب الجمهور الذي كنا استدللنا على رده ~~في كتاب " حجاب المرأة المسلمة " ( ص 42 - 46 ) . فلا يزال في النفس منه ~~شيء لأن تقدير الجمال المترتب عليه خوف الفساد أمر نسبي وكم من أمة سوداء ~~تكون جميلة الأعضاء والتكوين بحيث يفتتن بها البيض ثم إنها قد لا تكون كذلك ~~عند هؤلاء ولكنها جميلة عند بين جنسها من السود . فالأمر غير منضبط . والله ~~أعلم # [ 9 ] PageV01P009 ومن ذلك أنه رجح مذهب الشافعي وأحمد أن النظر إلى وجه ~~الأجنبية من غير حاجة لا يجوز وإن كانت الشهوة منتفية لأنه يخاف ثورانها ~~وقال ( ص 34 ) : # ولهذا حرم الخلوة بالأجنبية لأنها مظنة الفتنة والأصل أن ما كان سببا ~~للفتنة فإنه لا يجوز فإن الذريعة إلى الفساد يجب سدها إذا لم يعارضها مصلحة ~~راجحة ولهذا كان النظر الذي قد يفضي إلى الفتنة محرما # أقول : ولو أن العلماء قديما والكتاب حديثا راعوا هذا الأصل الذي ذكره : ~~" ما كان سببا للفتنة فإنه لا يجوز " وجعله دليلا مرجح لتحريم النظر ~~المذكور لما تورطوا في إصدار بعض الفتاوى التي لا يشك المتفقه في أصول ~~الشريعة وفروعها أنها تؤدي إلى مفاسد ظاهرة كقول بعض الحنفية : # يجوز للأجنبي النظر إلى شعر الأمة وذراعها وساقها وصدرها وثدييها # ( 1 ) . وقول البعض : # _________ # ( 1 ) انظر : " أحكام القرآن " لأبي بكر الجصاص الحنفي ( 3 / 390 ) ~~وكتابي " حجاب المرأة " ( ص 44 ) فإن فيه ردا على القول المذكور ومع ذلك لم ~~ننج من أن يتهمنا بعض الحنفية أنفسهم بأني أبيح النظر إلى وجه المرأة وأخشى ~~ما أخشاه أي يكون ذلك على قول المثل : رمتني بدائها وانسلت # [ 10 ] PageV01P010 " يجوز النظر إلى المرأة الأجنبية وعورتها من المرآة ~~" # وعلل ذلك بعضهم بأنه إنما ينظر إلى خيال وتبنى ذلك اليوم - مع الأسف - ~~أحد الأحزاب الإسلامية الذي يأخذ من كل مذهب ما يناسب المصلحة بزعمه ولم ~~يقف عند هذا فحسب بل إنه جعله كالنص ms04 المعصوم فرتب عليه ما هو أشد إفسادا من ~~الأول لأنه أمس بحياة شبابنا اليوم وواقعهم وهو جواز النظر إلى الصور ~~الخلاعية في التلفزيون والسينما والمجلات معللا ذلك بما تقدم أنه إنما ينظر ~~إلى خيال وكل ذي عقل ولب حتى ولو كان غير مسلم يعلم يقينا أن هذه الصور من ~~أشد الأنواع المثيرة لشهوة الشباب وغرائزهم بحيث أنهم لا يجدون بعد ذلك ~~سبيلا إلى إطفائها إلا بارتكاب المحرم نصا ولو كان تحريمه من باب سد ~~الذريعة كالنظر والسمع ونحوهما مما ذكره رسول الله A في قوله " . . . . ~~وزنا العينين النظر وزنا اللسان النطق والنفس تمنى وتشتهي والفرج يصدق ذلك ~~كله أو يكذبه " أخرجه الشيخان وغيرهما ( 1 ) # وليس هذا فقط فقد أصدر نشرة منذ عهد غير بعيد ذهب فيها إلى التصريح بجواز ~~تقبيل المرأة الأجنبية عند السلام عليها # _________ # ( 1 ) وقد خرجته في " إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل للشيخ ~~ابن ضويان " ( 1787 ) # [ 11 ] PageV01P011 ولكن بدون شهوة وقد قلنا وقال غيرنا لبعض أولئك ~~الحزبيين : افترض أن يفعل ذلك بأختك وزوجتك ؟ فوجم # ولهم من مثل هذه المسائل البعيدة عن الكتاب والسنة بل العقل السليم الشيء ~~الكثير لا مجال الآن للتوسع فيه وإنما استطردنا إلى ما ذكرنا من شواذهم ~~وانحرافهم عن العلم الصحيح لنقول : # يجب على هؤلاء وغيرهم ممن يهمهم أن يكونوا على معرفة بالعلم الصحيح ~~المستنبط من الكتاب والسنة استنباطا قائما على العلم بالقواعد الأصولية ~~وحسن تطبيق لها على الفروع أن يجعلوا دينهم - بعد دراسة الكتاب والسنة - ~~مطالعة كتب شيخ الإسلام ابن تيمية ومنها هذه الرسالة المباركة - وبذلك ~~يتمرنون على الاستنباط الصحيح والتفريح الرجيح وينجون من الإتيان باجتهادات ~~وآراء لا يقول بها أحد ممن يعقل ما ينطق به لسانه أو يجري به قلمه من مثل ~~ما تقدم بيانه # تلك هي بعض المسائل التي جاءت في طي هذه الرسالة القيمة وفيها مسائل ~~وفوائد أخرى ستمر بالقارئ إن شاء الله تعالى وبمجموعها كانت الرسالة فريدة ~~في بابها لا مثيل لها بين أترابها فإن غالبها ما ms05 تفردت به عن مثيلاتها ~~ككتاب " الحجاب " للعلامة المودودي وكتابي " حجاب المرأة المسلمة " وغيرهما ~~فليعض عليها بالنواجذ وليحمد الله تعالى أن جعله من قراء كتب ابن تيمية ~~المستفيدين منها فإنه هو ( العارف بالله ) حقا ومن نحا نحوه # [ 12 ] PageV01P012 ونحن إذ نشهد له بهذا لا ندعي له العصمة كيف وقد ~~أبدينا بعض الملاحظات على مواطن معدودة قليلة من الرسالة مصداقا لقول ~~الإمام مالك C تعالى : " ما منا من أحد إلا ورد عليه إلا النبي A وقد روي ~~عن غيره أيضا ( 1 ) وذلك مما لا يحط من قدره أو قدر رسالته بلا ريب بل إن ~~ذلك ليرفع من قيمتها للقلة المشار إليها على حد قول الشاعر : # كفى المرء نبلا أن تعد معايبه # بل لا عيب عليه في ذلك مطلقا فإنه مجتهد مأجور إما أجرين وهو الأكثر بفضل ~~الله أو أجرا واحدا # هذا وقد كانت الرسالة طبعت سابقا تحت عنوان " حجاب المرأة ولباسها في ~~الصلاة وغيرها " ولولا أن ثمة بعض الموانع منها اشتهارها بالاسم المذكور ~~لرأيت أن نجعل عنوانها : # لباس الرجل والمرأة في الصلاة # لأنه هو الموضوع الذي اختصت به الرسالة ودندن المؤلف حوله وجاء بما يعز ~~وجوده من الفوائد والفقه الصحيح # وقد زدت في التعليق عليها بعض الفوائد العلمية والحديثية مما # _________ # ( 1 ) انظر : " صفة الصلاة " ( ص 28 - الطبعة السابعة ) # [ 13 ] PageV01P013 كان فاتني في الطبعة السابقة وبذلك ازدادت الفائدة ~~بهذه الطبعة على سابقتها فالحمد لله الذي يسر لنا ذلك ووفق الأستاذ الأخ ~~أبو بكر زهير الشاويش لطبعها من جديد في هذا الثوب القشيب # نسأل الله تعالى أن يجعل عملنا خالصا لوجهه وأن ينفع به المسلمين . وصلى ~~الله على محمد وآله وصحبه أجمعين # والحمد لله رب العالمين # دمشق في 7 رمضان سنة 1393 # وكتبه # محمد ناصر الدين الألباني # [ 14 ] PageV01P014 9 - ؤفصل في " اللباس في الصلاة " # وقال شيخ الإسلام C فصل في " اللباس في الصلاة " وهو أخذ الزينة عند كل ~~مسجد : الذي يسميه الفقهاء : ( باب ستر العورة في الصلاة ) فإن طائفة من ~~الفقهاء ظنوا أن ms06 الذي يستر في الصلاة هو الذي يستر عن أعين الناظرين وهو ~~العورة وأخذ ما يستر في الصلاة من قوله : { ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر ~~منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن } ثم قال { ولا يبدين زينتهن } يعني ~~الباطنة { إلا لبعولتهن } ( 1 ) الآية # فقالوا : يجوز لها في الصلاة أن تبدي الزينة الظاهرة دون الباطنة # والسلف قد تنازعوا في الزينة الظاهرة على قولين : PageV01P014 1 - فقال : ~~ابن مسعود ومن وافقه هي الثياب PageV01P014 2 - وقال ابن عباس ومن وافقه : ~~هو ما في الوجه واليدين PageV01P014 ( 1 ) سورة النور : الآية 31 ، وتمامها ~~: " أو آبائهن أو آباء بعولتهن أو أبنائهن أو أبناء بعولتهن أو إخوانهن أو ~~بين إخوانهن أو بني أخواتهن أو نسائهن أو ما ملكت أيمانهن أو التابعين غير ~~أولى الإربة من الرجال أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء ولا ~~يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن وتوبوا إلى الله جميعا أيها ~~المؤمنون لعلكم تفلحون " # [ 15 ] PageV01P015 مثل الكحل والخاتم # وعلى هذين القولين تنازع الفقهاء في النظر إلى المرأة الأجنبية # فقيل : يجوز النظر لغير شهوة إلى وجهها ويديها وهو مذهب أبي حنيفة ~~والشافعي وقول في مذهب أحمد # وقيل : لا يجوز وهو ظاهر مذهب أحمد قال : كل شيء منها عورة حتى ظفرها وهو ~~قول مالك # وحقيقة الأمر : أن الله جعل الزينة زينتين : زينة ظاهرة وزينة غير ظاهرة ~~وجوز لها إبداء زينتها الظاهرة لغير الزوج وذوي المحارم وأما الباطنة فلا ~~تبديها إلا للزوج وذوي المحارم # وكانوا قبل أن تنزل آية الحجاب كان النساء يخرجن بلا جلباب يرى الرجل ~~وجهها ويديها وكان إذ ذاك يجوز لها أن تظهر الوجه والكفين وكان حينئذ يجوز ~~النظر إليها لأنه يجوز لها إظهاره . ( 1 ) PageV01P015 قلت : ظاهر هذا ~~الكلام مع الذي بعده أن الآية نزلت في ستر الوجه واليدين خاصة وقد اغتر ~~بذلك العلامة المودودي فقال في كتاب " الحجاب " ( ص 366 ) بعد أن ساق آية ~~الأحزاب : # نزلت خاصة في ستر الوجه # وقد ذكرت ما يمكن أن يكون مستنده في ذلك وهو مستند ضعيف أيضا ms07 في كتابي " ~~حجاب المرأة المسلمة " وبينت فيه أن إسناده ضعيف جدا فراجعه ( ص 41 ) # [ 16 ] PageV01P016 ثم لما أنزل الله D آية الحجاب بقوله : { يا أيها ~~النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن } ( 1 ) ~~حجب النساء عن الرجال # وكان ذلك لما تزوج النبي A زينب بنت جحش ( 2 ) فأرخى النبي A الستر ومنع ~~أنسا أن ينظر # ولما اصطفى صفية بنت حيي بعد ذلك عام خيبر قالوا : إن حجبها ( 3 ) فهي من ~~أمهات المؤمنين . وإلا فهي مما ملكت يمينه PageV01P016 ( 1 ) الأحزاب : 59 # ( 2 ) قلت : هذا الكلام غير منسجم مع الذي قبله فإن الآية التي نزلت لما ~~توزج النبي A بزينب بنت جحش ليست هي الآية المتقدمة وإنما هي قوله تعالى : ~~( يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم إلى طعام غير ~~ناظرين إناه ولكن إذا دعيتم فادخلوا فإذا طعمتم فانتشروا ولا مستأنسين ~~لحديث إن ذلكم كان يؤذي النبي فيستحيي منكم والله لا يستحيي من الحق وإذا ~~سألتموهن متاعا فاسألوهن من وراء حجاب . . . ) ( الآية 54 - الأحزاب ) # فهذه الآية هي التي نزلت حين تزوج A بزينب كما صرحت بذلك الأحاديث ~~الصحيحة عند البخاري ومسلم وغيرهما انظر " تفسير ابن كثير " و " الدر ~~المنثور " وغيرهما وكتابي " حجاب المرأة المسلمة " ( ص 48 ) طبع المكتب ~~الإسلامي فلعلها سقطت من قلم المؤلف أو الناسخ وهو الأقرب # ( 3 ) أي وجهها كما في بعض الطرق . ففي الحديث أن النبي A كان يحجب نساءه ~~الحرائر في وجوههن أيضا وهذا هو الأفضل كما فصل ذلك في " الحجاب " ( ص 50 ) ~~بخلاف إمائه A فإن الحديث يدل على أنه كان لا يحجبهن في وجوههن وأما أن ~~الحديث يدل على أن السنة في الإماء أن لا يسترن رؤوسهن ونحورهن بالجلباب أو ~~الخمار على الأقل فلا كما بينته في الكتاب المذكور ( ص 44 - 45 ) . والحديث ~~متفق عليه وترى تخريجه فيه ( ص 46 ) # [ 17 ] PageV01P017 فحجبها فلما ( 1 ) أمر الله أن لا يسألن إلا من وراء ~~حجاب وأمر أزواجه وبناته ونساء المؤمنين ms08 أن يدنين عليهن من جلابيبهن # و " الجلباب " هو الملاءة وهو الذي يسميه ابن مسعود وغيره : الرداء ~~وتسميه العامة الإزار وهو الإزار الكبير الذي يغطي رأسها وسائر بدنها # وقد حكى عبيدة وغيره : أنها تدنيه من فوق رأسها فلا تظهر إلا عينها ومن ~~جنسه النقاب فكن النساء ينتقبن # وفي الصحيح : ( أن المحرمة لا تنتقب ولا تلبس القفازين ) فإذا كن مأمورات ~~بالجلباب لئلا يعرفن ( 2 ) وهو ستر الوجه PageV01P017 ( 1 ) كذا ولعل ~~الصواب ( فلهذا ) # ( 2 ) الآية تقول : ( ذلك أدنى أدنى أن يعرفن ) وتقدير ( لا ) فيها خلاف ~~الأصل ولا مبرر له فإن المعنى بدونها مستقيم قال ابن كثير في تفسير هذه ~~الآية : أي إذا فعلن ذلك عرفن أنهن حرائر لسن بإمام ولا عواهر . ومحوه في " ~~تفسير ابن جرير " . وعليه فقوله " وهو ستر الوجه " مما لا وجه له وكذا ما ~~بعده . نعم حديث " الصحيح " يدل على أن الانتقاب كان معروفا لكنه لا يدل ~~على وجوبه ولا على أنه المقصود بالآية # [ 18 ] PageV01P018 أو ستر الوجه بالنقاب : كان حينئذ الوجه واليدان من ~~الزينة التي أمرت ألا تظهرها للأجانب فما بقي يحل للأجانب النظر إلا الثياب ~~الظاهرة فابن مسعود ذكر آخر الأمرين وابن عباس ذكر أول الأمرين ( 1 ) # وعلى هذا فقوله : { أو نسائهن أو ما ملكت أيمانهن } ( 2 ) يدل على أن لها ~~أن تبدي الزينة الباطنة لمملوكها . وفيه قولان : PageV01P018 ( 1 ) كذا قال ~~المؤلف C تعالى وهو يعني أن ابن مسعود لما ذكر في تفسير الزينة الظاهرة ~~أنها الثياب كما تقدم قريبا إنما ذكر ما استقر عليه الأمر وابن عباس لما ~~ذكر في تفسيرها أنها الوجه واليدين ذكر ما كان عليه الأمر قبل ذلك وهذا ~~بعيد فإن كلا من الصحابيين الجليلين قال ما قال في تفسير الآية المشار ~~إليها ( ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها ) . وهي تعني قطعا الأمر الذي ~~استقر أخيرا حكم الشرع عليه غاية ما في الأمر أنهما اختلفا في تفسير هذا ~~الأمر ذاته فكيف يصح أن يقال : فابن مسعود ذكر آخر الأمرين وابن عباس أوله ~~. ولذلك ms09 ذهب بعض السلف إلى الجمع بين قوليهما فقال ابن جرير في تفسيره ( 18 ~~/ 94 ) بعد أخرجه ساق القولين بأسانيده إليهما : # وقال آخرون عني به الوجه والثياب ذكر من ذكر ذلك # ثم روى بإسنادين صحيحين له عن الحسن البصري أنه قال : " إلا ما ظهر منها ~~" قال : " الوجه والثياب " # ثم اختار هو أن المراد به الوجه والكفان وفيه نظر من حيث الأسلوب القرآني ~~بينته في " الحجاب " وقد وافقته على اختياره من الناحية الفقهية فراجعه ( ص ~~17 - 24 ) # ( 2 ) سورة النور الآية : 31 # [ 19 ] PageV01P019 1 - قيل المراد الإماء والإماء الكتابيات كما قاله ~~ابن المسيب ورجحه أحمد وغيره PageV01P019 2 - وقيل : هو المملوك الرجل : ~~كما قاله ابن عباس وغيره وهذا مذهب الشافعي وغيره وهو الرواية الأخرى عن ~~أحمد فهذا يقتضي جواز نظر العبد إلى مولاته # وقد جاءت بذلك أحاديث ( 1 ) وهذا لأجل الحاجة لأنها محتاجة إلى مخاطبة ~~عبدها أكثر من حاجتها إلى رؤية الشاهد والعامل والخاطب # فإذا جاز نظر أولئك فنظر العبد أولى وليس في هذا ما يوجب أن يكون محرما ~~يسافر بها كغير أولي الإربة فإنهم يجوز لهم النظر وليسوا محارم يسافرون بها # فليس كل من جاز له النظر جاز له السفر بها ولا الخلوة بها بل عبدها ينظر ~~إليها للحاجة وإن كان لا يخلو بها ولا يسافر بها فإنه لم يدخل في قوله A : ~~" لا تسافر المرأة إلا مع زوج أو ذي محرم " فإنه يجوز له أن يتزوجها إذا ~~عتق كما يجوز لزوج أختها أن يتزوجها إذا طلق أختها PageV01P019 ( 1 ) قلت : ~~ذكرت بعضها في التعقيب على كتاب الحجاب للعلامة المودودي وهو مطبوع في آخر ~~كتابه المذكور # ( 2 ) متفق عليه من حديث ابن عباس وغيره . وهو مخرج في " إرواء الغليل " ~~( 995 ) و " الصحيحة " ( 2421 ) # [ 20 ] PageV01P020 والمحرم : من تحرم عليه على التأبيد ولهذا قال ابن ~~عمر : سفر المرأة مع عبدها ضيعة ( 1 ) # فالآية رخصت في إبداء الزينة لذوي المحارم وغيرهم وحديث السفر ليس فيه ~~إلا ذوو المحارم وذكر في الآية { نساءهن أو ما ملكت أيمانهن ms10 وغير أولي ~~الإربة } ( 2 ) وهي لا تسافر معهم # وقوله : { أو نسائهن } قال : احتراز عن النساء المشركات فلا تكون المشركة ~~قابلة للمسلمة ولا تدخل معهن الحمام ( 3 ) # لكن قد كن النسوة اليهوديات يدخلن على عائشة وغيرها فيرين وجهها ويديها ~~بخلاف الرجال فيكون هذا في الزينة الظاهرة في حق النساء الذميات وليس ~~للذميات أن يطلعن على PageV01P020 ( 1 ) قلت : وروي عن ابن عباس مرفوعا ولا ~~يصح كما بينته في " سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة " ( 3701 ) # ( 2 ) سورة النور : الآية : 31 # ( 3 ) قلت : وهذا التفسير ل ( نسائهن ) وأنهن النساء المسلمات دون ~~الكافرات هو الصواب الذي لم يرو غيره عن السلف كما تراه في " الدر المنثور ~~" و " تفسير ابن جرير " و " زاد المسير " لابن الجوزي ( 6 / 32 - طبع ~~المكتب الإسلامي ) و " ابن كثير " . وأما تفسير بعض أفاضل المعاصرين بأنهن ~~الصالحات الأخلاق من النساء سواء كن مسلمات أم كافرات فإنه تفسير محدث ~~لمخالفته لتفسير السلف مع كونه غير متبادر من إضافته تعالى النساء إلى ~~المسلمات من حيث الأسلوب العربي . فتأمل # [ 21 ] PageV01P021 الزينة الباطنة ويكون الظهور والبطون بحسب ما يجوز ~~لها إظهاره # ولهذا كان أقاربها تبدي لهن الباطنة وللزوج خاصة ليست للأقارب # وقوله : { وليضربن بخمرهن على جيوبهن } دليل على أنها تغطي العنق فيكون ~~من الباطن لا الظاهر ما فيه من القلادة وغيرها # [ 22 ] PageV01P022 فصل في ستر النساء والرجال PageV01P022 فهذا ستر ~~النساء عن الرجال وستر الرجال عن الرجال والنساء عن النساء في العورة ~~الخاصة كما قال A : " لا ينظر الرجل إلى عورة الرجل ولا تنظر المرأة إلى ~~عورة المرأة " ( 1 ) وكما قال : " احفظ عورتك إلا عن زوجتك أو ما ملكت ~~يمينك " # قلت : فإذا كان القوم بعضهم في بعض ؟ # قال : إن استطعت أن لا يرينها أحد فلا يراها # قلت : فإذا كان أحدنا خاليا ؟ # قال : " فالله أحق أن يستحيا منه " ( 2 ) # ونهى أن يفضي الرجل إلى الرجل في ثوب واحد والمرأة إلى المرأة في ثوب ~~واحد # ( 3 ) وقال عن الأولاد : " مروهم بالصلاة لسبع واضربوهم عليها لعشر ~~وفرقوا بينهم في المضاجع " ( 4 ms11 ) PageV01P022 ( 1 ) أخرجه أحمد ومسلم ~~وغيرهما وهو مخرج في " الإرواء " ( 1808 ) # ( 2 ) حديث حسن أخرجه أحمد وغيره وهو مخرج في " آداب الزفاف " ( ص 36 ) # ( 3 ) متفق عليه # ( 4 ) صحيح أخرجه أبو داود وغيره من طريقين وهو مخرج في " صحيح أبي داود ~~" ( 508 و 509 ) # [ 23 ] PageV01P023 فهذا نهي عن النظر والمس لعورة النظير لما في ذلك من ~~القبح والفحش وأما الرجال مع النساء فلأجل شهوة النكاح فهذان نوعان # وفي الصلاة نوع ثالث فإن المرأة لو صلت وحدها كانت مأمورة بالاختمار ( 1 ~~) وفي غير الصلاة يجوز لها كشف رأسها في بيتها فأخذ الزينة في الصلاة لحق ~~الله فليس لأحد أن يطوف بالبيت عريانا ( 2 ) ولو كان وحده بالليل ولا يصلي ~~عريانا ولو كان وحده فعلم أن أخذ الزينة في الصلاة لم يكن ليحتجب عن الناس ~~فهذا نوع وهذا نوع # وحينئذ فقد يستر المصلي في الصلاة ما يجوز إبداؤه في غير الصلاة وقد يبدي ~~في الصلاة ما يستره عن الرجال # فالأول : مثل المنكبين فإن النبي A نهى أن يصلي الرجل في PageV01P023 ( 1 ~~) قلت : وذلك لقوله A : " لا يقبل الله صلاة حائض ( أي بالغة ) إلا بخمار " # وهو حديث صحيح كما يأتي قريبا وهو بعمومه يشمل الإماء أيضا فتخصيص الحديث ~~بالمرأة الحرة كما سيأتي من المؤلف في الصفحة التالية مما لا أعرف له دليلا ~~. بل قد روي أن النبي A قال لمولاة لهم : اختمري وقد خرجته في " الحجاب " ( ~~ص 45 ) فهذا يدل على أن الأمة كالحرة في وجوب الاختمار فهو يؤيد العموم ~~المشار إليه # ( 2 ) يشير إلى الحديث الآتي ص 15 # [ 24 ] PageV01P024 الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شيء ( 1 ) فهذا لحق ~~الصلاة ويجوز له كشف منكبيه للرجال خارج الصلاة # وكذلك المرأة الحرة ( 2 ) تختمر في الصلاة كما قال النبي A : " لا يقبل ~~الله صلاة حائض إلا بخمار " ( 3 ) وهي لا تختمر عند زوجها ولا عند ذوي ~~محارمها فقد جاز لها إبداء الزينة الباطنة لهؤلاء ولا يجوز لها في الصلاة ~~أن تكشف رأسها لهؤلاء ولا لغيرهم ms12 # وعكس ذلك : الوجه واليدان والقدمان ليس لها أن تبدي ذلك للأجانب على أصح ~~القولين بخلاف ما كان قبل النسخ بل لا تبدي إلا الثياب # وأما ستر ذلك في الصلاة فلا يجب باتفاق المسلمين بل يجوز لها كشف الوجه ~~بالإجماع وإن كان من الزينة الباطنة وكذلك اليدان يجوز إبداؤهما في الصلاة ~~عند جمهور العلماء كأبي حنيفة والشافعي وغيرهما وهو إحدى الروايتين عن أحمد ~~وكذلك القدم PageV01P024 ( 1 ) متفق عليه وهو مخرج في " صحيح أبي داود " ( ~~637 ) و " إرواء الغليل " ( 275 ) # ( 2 ) قلت : تخصيص الاختمار بالحرة لا دليل عليه بل عموم الحديث الآتي ~~ينافيه وانظر التعليق السابق # ( 3 ) صحيح أخرجه أبو داود وغيره وهو مخرج في " إرواء الغليل " ( 196 ) # [ 25 ] PageV01P025 يجوز إبداؤه عند أبي حنيفة وهو الأقوى فإن عائشة ~~جعلته من الزينة الظاهرة قالت : { ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها } ( 1 ~~) قالت : " الفتخ " حلق من فضة تكون في أصابع الرجلين ( 2 ) رواه ابن أبي ~~حاتم # فهذا دليل على أن النساء كن يظهرن أقدامهن أولا كما يظهرن الوجه واليدين ~~فإنهن كن يرخين ذيولهن فهي إذا مشت قد يظهر قدمها ولم يكن يمشين في خفاف ~~وأحذية # وتغطية هذا في الصلاة فيه حرج عظيم وأم سلمة قالت : " تصلي المرأة في ثوب ~~سابغ يغطي ظهور قدميها " ( 3 ) فهي إذا سجدت قد يبدو باطن القدم # وبالجملة : قد ثبت بالنص والإجماع أنه ليس عليها في الصلاة أن تلبس ~~الجلباب الذي يسترها إذا كانت في بيتها وإنما ذلك إذا خرجت وحينئذ فتصلي في ~~بيتها وإن بدا وجهها ويداها وقدماها كما كن يمشين أولا قبل الأمر بإدناء ~~الجلابيب عليهن فليست العورة في الصلاة مرتبطة بعورة النظر لا طردا ولا ~~عكسا # وابن مسعود Bه لما قال : الزينة الظاهرة هي PageV01P025 ( 1 ) سورة النور ~~الآية 31 # ( 2 ) في " النهاية " : " فتخ تفتحتين جمع فتخة وهي خواتم كبار تلبس في ~~الأيدي وربما وضعت في أصابع الأرجل " ونحوه في " القاموس " # ( 3 ) قلت : وروي مرفوعا إلى النبي A ولا يصح لا مرفوعا ولا موقوفا كما ~~بينته في ms13 " ضعيف أبي داود " ( 97 - 98 ) # [ 26 ] PageV01P026 الثياب لم يقل إنها كلها عورة حتى ظفرها بل هذا قول ~~أحمد يعني به أنها تستره في الصلاة فإن الفقهاء يسمون ذلك : ( باب ستر ~~العورة ) وليس هذا من ألفاظ الرسول ولا في الكتاب والسنة أن ما يستره ~~المصلي فهو عورة بل قال تعالى : { خذوا زينتكم عند كل مسجد } ( 1 ) ونهى ~~النبي A أن يطوف بالبيت عريانا ( 2 ) فالصلاة أولى # وسئل عن الصلاة في الثوب الواحد فقال : " أو لكلكم ثوبان ؟ " ( 3 ) وقال ~~في الثوب الواحد : " إن كان واسعا فالتحف به وإن كان ضيقا فاتزر به " ( 4 ) ~~ونهى أن يصلي الرجل في ثوب واحد ليس على عاتقه منه شيء ( 5 ) # فهذا دليل على أنه يؤمر في الصلاة بستر العورة : الفخذ وغيره وإن جوزنا ~~للرجل النظر إلى ذلك # فإذا قلنا على أحد القولين وهو إحدى الروايتين عن أحمد : أن العورة هي ~~السوءتان وأن الفخذ ليست بعورة فهذا في جواز نظر الرجل إليها ليس هو في ~~الصلاة والطواف فلا يجوز أن PageV01P026 ( 1 ) سورة الأعراف الآية : 31 # ( 2 ) متفق عليه وهو مخرج في " صحيح أبي داود " ( 636 و 640 ) # ( 3 ) متفق عليه # ( 4 ) أخرجه البخاري ومسلم بنحوه وهو مخرج في " صحيح أبي داود " ( 644 ) # ( 5 ) صحيح وتقدم ص 13 # [ 27 ] PageV01P027 يصلي الرجل مكشوف الفخذين سواء قيل هما عورة أو لا ~~ولا يطوف عريانا بل عليه أن يصلي في ثوب واحد ولا بد من ذلك إن كان ضيقا ~~اتزر به وإن كان واسعا التحف به كما أنه لو صلى وحده في بيت كان عليه تغطية ~~ذلك باتفاق العلماء # وأما صلاة الرجل بادي الفخذين مع القدرة على الإزار فهذا لا يجوز ( 1 ) ~~ولا ينبغي أن يكون في ذلك خلاف ومن بنى هذا على الروايتين في العورة كما ~~فعله طائفة فقد غلطوا ولم يقل أحمد ولا غيره : أن المصلي يصلي على هذه ~~الحال كيف وأحمد يأمره بستر المنكبين ؟ فكيف يبيح له كشف الفخذ ؟ فهذا هذا # وقد اختلف في وجوب ستر العورة إذا ms14 كان الرجل خاليا ولم يختلف في أنه في ~~الصلاة لا بد من اللباس وأنه لا تجوز الصلاة عريانا مع القدرة على اللباس ~~باتفاق العلماء ولهذا جوز أحمد وغيره للعراة أن يصلوا قعودا ويكون إمامهم ~~وسطهم بخلاف خارج الصلاة هذا الستر لحرمة الصلاة لا لأجل النظر # وقد قال النبي A في حديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده لما قال : يا رسول ~~الله : PageV01P027 ( 1 ) قلت : وعلى هذا ينبغي أن يؤدب الصبيان فلا يجوز ~~لآبائهم أن يلبسوهم السراويل القصيرة : ( التبان ) وأن يحضروهم المساجد في ~~هذه الحالة . للحديث المتقدم : " مروهم بالصلاة وهم أبناء سبع . . . " ولا ~~شك أن هذا الأمر يشمل أمرهم بشروط وأركانها أيضا فتنبه ولا تكن من الغافلين # [ 28 ] PageV01P028 فإذا كان أحدنا خاليا ؟ قال : " فالله أحق أن يستحيا ~~منه من الناس " ( 1 ) # فإذا كان هذا خارج الصلاة فهو في الصلاة أحق أن يستحيا منه فتؤخذ الزينة ~~لمناجاته سبحانه وتعالى # ولهذا قال ابن عمر لغلامه نافع لما رآه يصلي حاسرا : أرأيت لو خرجت إلى ~~الناس كنت تخرج هكذا ؟ قال : لا قال : فالله أحق من يتجمل له ( 2 ) # وفي الحديث الصحيح لما قيل له A الرجل يحب أن يكون ثوبه حسنا ونعله حسنا ~~فقال : " إن الله جميل يحب الجمال " ( 3 ) # وهذا كما أمر المصلي بالطهارة والنظافة والطيب فقد أمر النبي A : " أن ~~تتخذ المساجد في البيوت وتنظف وتطيب " وعلى هذا فيستتر في الصلاة أبلغ مما ~~يستتر الرجل من الرجل والمرأة من المرأة PageV01P028 ( 1 ) حسن وتقدم ص 11 # ( 2 ) لم أره بهذا اللفظ فيما وقفت عليه من طرقه وهو مخرج في " صحيح أبي ~~داود " ( 645 ) دون ذكر الحسر فلعله في بعض المصادر التي لم أطلع عليها # ( 3 ) رواه مسلم وغيره وهو مخرج في " الصحيح " ( 1320 و 1626 ) # ( 4 ) صحيح أخرجه أبو داود وغيره وقد خرجته في " صحيح أبي داود " ( 479 ) # [ 29 ] PageV01P029 ولهذا أمرت المرأة أن تختمر في الصلاة وأما وجهها ~~ويداها وقدماها ( 1 ) فهي إنما نهيت عن إبداء ذلك للأجانب لم تنه عن إبدائه ms15 ~~للنساء ولا لذوي المحارم # فعلم أنه ليس من جنس عورة الرجل مع الرجل والمرأة مع المرأة التي نهي ~~عنها لأجل الفحش وقبح كشف العورة # بل هذا من مقدمات الفاحشة فكان النهي عن إبدائها نهيا عن مقدمات الفاحشة ~~كما قال في الآية : { ذلكم أزكى لهم } ( 2 ) وقال في آية الحجاب : { ذلكم ~~أطهر لقلوبكم وقلوبهن } ( 3 ) فنهى عن هذا سدا للذريعة لا أنه عورة مطلقة ~~لا في الصلاة ولا غيرها فهذا هذا # وأمر المرأة في الصلاة بتغطية يديها بعيد جدا واليدان يسجدان كما يسجد ~~الوجه ( 4 ) والنساء على عهد النبي A إنما كان لهن قمص وكن يصنعن الصنائع ~~والقمص عليهن فتبدي المرأة يديها إذا عجنت وطحنت وخبزت ولو كان ستر اليدين ~~في الصلاة واجبا لبينه النبي A وكذلك القدمان وإنما أمر بالخمار فقط مع ~~القميص فكن يصلين في قمصهن وخمرهن PageV01P029 ( 1 ) في الأصل " قدمها # ( 2 ) سورة النور الآية 30 # ( 3 ) سورة الأحزاب الآية : 53 # ( 4 ) وفي ذلك حديث صحيح عن ابن عمر Bهما ( انظر صفة الصلاة ص 148 الطبعة ~~السابعة طبع المكتب الإسلامي ) # [ 30 ] PageV01P030 وأما الثوب التي كانت المرأة ترخيه وسألت عن ذلك ~~النبي A فقال : " شبرا " فقلن : إذن تبدو سوقهن ؟ فقال : " ذراع لا يزدن ~~عليه " ( 1 ) # وقول عمر بن أبي ربيعة : # كتب القتل والقتال علينا وعلى الغانيات جر الذيول ( 2 ) # فهذا كان إذا خرجن من البيوت ولهذا سئل عن المرأة تجر ذيلها على المكان ~~القذر فقال : " يطهره ما بعده " ( 3 ) # وأما في نفس البيت فلم تكن تلبس ذلك كما أن الخفاف اتخذها النساء بعد ذلك ~~لستر السوق إذا خرجن وهن لا يلبسنها في البيوت ولهذا قلن : إذن تبدوا سوقهن ~~وكان المقصود تغطية الساق لأن الثوب إذا كان فوق الكعبين بدا الساق عند ~~المشي # وقد روي : " أعروا النساء يلزمن الحجال " ( 4 ) يعني إذا لم يكن لها ما ~~تلبسه في الخروج لزمت البيت PageV01P030 ( 1 ) حديث صحيح رواه أبو داود ~~وغيره انظر " الحجاب " ( ص 36 - 37 ) و " المشكاة " ( 4334 و 4335 ) # ( 2 ) ديوانه ص ms16 ( 498 ) وفيه " المحصنات " مكان " الغانيات " # ( 3 ) حديث حسن رواه أبو داود وغيره وهو مخرج في " صحيح أبو داود " ( 407 ~~- 408 ) # ( 4 ) ضعيف وبيانه في " الأحاديث الضعيفة " ( 2827 ) # [ 31 ] PageV01P031 وكن نساء المسلمين يصلين في بيوتهن وقد قال النبي A : ~~" لا تمنعوا إماء الله مساجد الله وبيوتهن خير لهن " ( 1 ) ولم يؤمرن مع ~~القمص إلا بالخمر لم تؤمر بما يغطي رجليها لا خف ولا جورب ولا بما يغطي ~~يديها لا بقفازين ولا غير ذلك # فدل على أنه لا يجب عليها في الصلاة ستر ذلك إذا لم يكن عندها رجال أجانب # وقد روي : { أن الملائكة لا تنظر إلى الزينة الباطنة فإذا وضعت خمارها ~~وقميصها لم ينظر إليها } وروي في ذلك حديث عن خديجة ( 2 ) # فهذا القدر للقميص والخمار هو المأمور به لحق الصلاة كما يؤمر الرجل إذا ~~صلى في ثوب واسع أن يلتحف به فيغطي عورته ومنكبيه # والمنكبان في حقه كالرأس في حق المرأة لأنه يصلي في قميص أو ما يقوم مقام ~~القميص وهو في الإحرام لا يلبس على بدنه ما يقدر له كالقميص والجبة كما أن ~~المرأة لا تنتقب ولا تلبس القفازين وأما رأسه فلا يخمره # ووجه المرأة فيه قولان في مذهب أحمد وغيره : PageV01P031 1 - قيل : إنه ~~كرأس الرجل فلا يغطى PageV01P031 ( 1 ) متفق عليه من حديث ابن عمر دون قوله ~~" وبيوتهن خير لهن " فإنه في رواية لأبي داود وغيره وهو مخرج في " صحيح أبي ~~داود " ( 575 - 576 ) # ( 2 ) ولا يصح كما أشار إلى ذلك المؤلف C بقوله : " روي . . . " # [ 32 ] PageV01P032 2 - وقيل : إنه كيديه فلا يغطى بالنقاب والبرقع ونحو ~~ذلك مما صنع على قدره وهذا هو الصحيح فإن النبي A لم ينه إلا عن القفازين ~~والنقاب # وكن النساء يدنين على وجوههن ما يسترها من الرجال من غير وضع ما يجافيها ~~عن الوجه ( 1 ) فعلم أن وجهها كيدي الرجل ويديها وذلك أن المرأة كلها عورة ~~كما تقدم فلها أن تغطي وجهها ويديها ( 2 ) لكن بغير اللباس المصنوع بقدر ~~العضو كما أن الرجل لا يلبس ms17 السراويل ويلبس الإزار والله سبحانه وتعالى ~~أعلم PageV01P032 ( 1 ) يعني في الإحرام والمؤلف C يشير إلى حديث عائشة ~~قالت : " كان الركبان يمرون بنا ونحن مع رسول الله A محرمات فإذا حاذوا بنا ~~أسدلت إحدانا جلبابها من رأسها على وجهها " . وهو حديث صحيح مخرج في " ~~الحجاب " ( ص 50 ) # ( 2 ) قلت : وإذا كان للمحرمة أن تغطي وجهها بالسدل عليه فهو يبطل قول من ~~تأول حديث الخثعمية التي كان ينظر إليها الفضل بن العباس في منى بأن النبي ~~A لم يأمرها بالتغطية لأنها كانت محرمة ففيما ذكره المؤلف إشارة إلى الرد ~~على هؤلاء # وعليه ففي الحديث دليل على أن وجه المرأة ليس بعورة وإلا لأمرها A أن ~~تستره # وعليه ففي الحديث دليل على أن وجه المرأة ليس بعورة وإلا لأمرها A تستره # وهذا لا ينافي أن التغطية أفضل كما شرحته في " الحجاب " وإنما الكلام في ~~الوجوب فتنبه # [ 33 ] PageV01P033 معاني الاستنباط من سورة النور # ومن كلامه C تعالى في جوابه واستنباطه من عاني سورة النور في معنى ما ~~تقدم قوله ( 1 ) # المرأة يجب أن تصان وتحفظ بما لا يجب مثله في الرجل ولهذا خصت بالاحتجاب ~~وترك إبداء الزينة وترك التبرج # فيجب في حقها الاستتار باللباس والبيوت ما لا يجب في حق الرجل لأن ظهور ~~النساء سبب الفتنة والرجال قوامون عليهن # وقال تعالى : { قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى ~~لهم } ( 2 ) الآية إلى قوله : { وتوبوا إلى الله PageV01P033 ( 1 ) كان هذا ~~الكلام في الأصل تعليقا فاخترنا أن يكون عنوانا # ( 2 ) سورة النور الآية 30 - 31 : وتتمتها # قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم إن الله خبير ~~بما يصنعون { 30 } وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين ~~زينتهن إلا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن ولا يبدين زينتهن إلا ~~لبعولتهن أو آبائهن أو آباء بعولتهن أو أبنائهن أو أبناء بعولتهن أو ~~إخوانهن أو بني إخوانهن أو بني أخواتهن أو نسائهن أو ما ملكت أيمانهن أو ~~التابعين غير أولي الإربة ms18 من الرجال أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات ~~النساء ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن وتوبوا إلى الله جميعا ~~أيها المؤمنون لعلكم تفلحون { 31 } # [ 34 ] PageV01P034 جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون } . ( 1 ) فأمر ~~الله سبحانه الرجال والنساء بالغض من البصر وحفظ الفرج كما أمرهم جميعا ~~بالتوبة # وأمر النساء خصوصا بالاستتار وأن لا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن ومن ~~استثناه الله تعالى في الآية فما ظهر من الزينة هو الثياب الظاهرة فهذا لا ~~جناح عليها في إبدائها إذا لم يكن في ذلك محذور آخر فإن هذه لا بد من ~~إبدائها وهذا قول ابن مسعود وغيره وهو المشهور عن أحمد # وقال ابن عباس : الوجه واليدان من الزينة الظاهرة وهي الرواية الثانية عن ~~أحمد وهو قول طائفة من العلماء كالشافعي وغيره # وأمر سبحانه النساء بإرخاء الجلابيب لئلا يعرفن ( 2 ) ولا يؤذين وهذا ~~دليل على القول الأول وقد ذكر عبيدة السلماني وغيره : أن نساء المؤمنين كن ~~يدنين عليهن الجلابيب من فوق رءوسهن حتى لا يظهر إلا عيونهن لأجل رؤية ~~الطريق # وثبت في الصحيح أن المرأة المحرمة تنهى عن الانتقاب والقفازين وهذا مما ~~يدل على أن النقاب والقفازين كانا معروفين PageV01P034 ( 1 ) سورة النور ~~الآية : 31 # ( 2 ) أنظر التعليق على الصفحة 18 # [ 35 ] PageV01P035 في النساء اللاتي لم يحرمن وذلك يقتضي ستر وجوههن ~~وأيديهن ( 1 ) # وقد نهى الله تعالى عما يوجب العلم بالزينة الخفية بالسمع أو غيره فقال : ~~{ ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن } ( 2 ) وقال : { وليضربن ~~بخمرهن على جيوبهن } ( 2 ) فلما نزل ذلك عمد نساء المؤمنين إلى خمرهن ~~فشققنهن ( 3 ) وأرخينها على أعناقهن # و " الجيب " : هو شق في طول القميص فإذا ضربت المرأة بالخمار على الجيب ~~سترت عنقها # وأمرت بعد ذلك أن ترخي من جلبابها والإرخاء إنما يكون إذا خرجت من البيت ~~فأما إذا كانت في البيت فلا تؤمر بذلك # وقد ثبت في الصحيح : أن النبي A لما دخل ( 4 ) بصفية قال أصحابه : إن ~~أرخى عليها الحجاب فهي من أمهات المؤمنين وإن لم ms19 يضرب عليها الحجاب فهي مما ~~ملكت يمينه فضرب عليها الحجاب PageV01P035 ( 1 ) قلت : وهذا حق ولكنه لا ~~يدل على أن ذلك واجب عليهن والآية ليست صريحة الدلالة وفيه ما سبقت الإشارة ~~إليه . وراجع كتابي " الحجاب " ( ص 40 - طبع المكتب الإسلامي ) . فتأمل # ( 2 ) سورة النور الآية : 31 # ( 3 ) كذا الأصل ولعل الصواب : فشققنها # ( 4 ) أي أراد أن يدخل لأن قول أصحابه المذكور إنما كان قبل دخولها بها : ~~انظر " حجاب المرأة " ( ص 50 ) # [ 36 ] PageV01P036 وإنما ضرب الحجاب على النساء لئلا ترى وجوههن وأيديهن # والحجاب مختص بالحرائر دون الإماء كما كانت سنة المؤمنين في زمن النبي A ~~وخلفائه أن الحرة تحتجب والأمة تبرز وكان عمر Bه إذا رأى أمة مختمرة ضربها ~~وقال : أتتشبهين بالحرائر أي لكاع ( 1 ) فيظهر من الأمة رأسها ويداها ~~ووجهها # وقال تعالى : { والقواعد من النساء اللاتي لا يرجون نكاحا فليس عليهن ~~جناح أن يضعن ثيابهن غير متبرجات بزينة وأن يستعففن خير لهن } ( 2 ) # فرخص للعجوز التي لا تطمع في النكاح أن تضع ثيابها فلا تلقي عليها ~~جلبابها ولا تحتجب وإن كانت مستثناة من الحرائر لزوال المفسدة الموجودة في ~~غيرها كما استثنى التابعين غير أولي الإربة من الرجال في إظهار الزينة لهم ~~في عدم الشهوة التي تتولد منها الفتنة # وكذلك الأمة إذا كان يخاف بها الفتنة كان عليها أن ترخي من جلبابها ~~وتحتجب ووجب غض البصر عنها ومنها # وليس في الكتاب والسنة إباحة النظر إلى عامة الإماء ولا ترك احتجابهن ~~وإبداء زينتهن ولكن القرآن لم يأمرهن بما أمر PageV01P036 ( 1 ) هذا ثابت ~~عن عمر Bه كما تراه في " الحجاب " ( ص 45 ) مع الجواب عنه . والمؤلف نفسه ~~لم يأخذ يقول عمر هذا على إطلاقه كما يأتي ( 33 - 34 ) # ( 2 ) سورة النور الآية : 60 # [ 37 ] PageV01P037 الحرائر والسنة فرقت بالفعل بينهن وبين الحرائر ولم ~~تفرق بينهن وبين الحرائر بلفظ عام بل كانت عادة المؤمنين أن تحتجب منهم ~~الحرائر دون الإماء واستثنى القرآن من النساء الحرائر القواعد فلم يجعل ~~عليهن احتجابا واستثنى بعض الرجال وهم غير أولي ms20 الإربة فلم يمنع من إبداء ~~الزينة الخفية لهم لعدم الشهوة في هؤلاء وهؤلاء فأن يستثنى بعض الإماء أولى ~~وأحرى وهن من كانت الشهوة والفتنة حاصلة بترك احتجابها وإبداء زينتها # وكما أن المحارم أبناء أزواجهن ونحوه ممن فيهن شهوة وشغف لم يجز إبداء ~~الزينة الخفية له فالخطاب خرج عاما على العادة فما خرج عن العادة خرج به عن ~~نظائره فإذا كان في ظهور الأمة والنظر إليها فتنة وجب المنع من ذلك كما لو ~~كانت في غير ذلك # وهكذا الرجل مع الرجال والمرأة مع النساء : لو كان في المرأة فتنة للنساء ~~وفي الرجل فتنة للرجال لكان الأمر بالغض للناظر من بصره متوجها كما يتوجه ~~إليه الأمر بحفظ فرجه # فالإماء والصبيان إذا كن حسانا تخشى ( 1 ) الفتنة بالنظر إليهم كان حكمهم ~~كذلك كما ذكر ذلك العلماء # قال المروذي : قلت لأبي عبد الله يعني أحمد بن حنبل - الرجل ينظر إلى ~~المملوك ؟ قال : إذا خاف الفتنة لم ينظر إليه كم PageV01P037 ( 1 ) في ~~الأصل : تختشى # [ 38 ] PageV01P038 نظرة ألقت في قلب صاحبها البلاء # وقال المروذي : قلت لأبي عبد الله : رجل تاب وقال : لو ضرب ظهري بالسياط ~~ما دخلت في معصية إلا أنه لا يدع النظر فقال : أي توبة هذه ؟ قال جرير سألت ~~رسول الله A عن نظرة الفجأة فقال : " اصرف بصرك " ( 1 ) # وقال ابن أبي الدنيا : حدثني أبي وسويد قالا : حدثني إبراهيم بن هراسة عن ~~عثمان بن صالح عن الحسن بن ذكوان قال : لا تجالسوا أولاد الأغنياء فإن لهم ~~صورا كصور النساء وهم أشد فتنة من العذارى ( 2 ) # وهذا الاستدلال ( 3 ) والقياس والتنبيه بالأدنى على الأعلى . . . إلى أن ~~قال : وكذلك المرأة مع المرأة وكذلك محارم المرأة مع ابن زوجها وابنه وابن ~~أخيها وابن أختها ومملوكها عند من يجعله محرما متى كان يخاف عليه الفتنة أو ~~عليها توجه الاحتجاب بل وجب # وهذه المواضع التي أمر الله تعالى بالاحتجاب فيها مظنة الفتنة ولهذا قال ~~تعالى : { ذلك أزكى لهم } ( 4 ) فقد تحصل الزكاة والطهارة PageV01P038 ( 1 ~~) رواه مسلم وغيره وقد خرجته ms21 في " حجاب المرأة المسلم " ( ص 35 - طبع ~~المكتب الإسلامي ) . وفي " تخريج الحلال والحرام " ( رقم : 188 ) # ( 2 ) هذا مع كونه مقطوعا فإن إسناده ضعيف جدا إبراهيم ابن هراسة متروك . ~~والحسن بن ذكروان نفسه فيه ضعف # ( 3 ) كذا الأصل ولعل الصواب : وهذا من باب الاستدلال # ( 4 ) سورة النور الآية : 30 # [ 39 ] PageV01P039 بدون ذلك لكن هذا أزكى وإذا كان النظر والبروز قد ~~انتفى فيه الزكاة والطهارة لما يوجد في ذلك من شهوة القلب واللذة بالنظر ~~كان ترك النظر والاحتجاب أولى بالوجوب # وروى الجماعة إلا مسلما أن النبي A لعن المخنثين من الرجال والمترجلات من ~~النساء وقال : " أخرجوهم من بيوتكم وأخرجوا فلانا وفلانا " : يعني المخنثين ~~وقد ذكر بعضهم أنهم كانوا ثلاثة : - بيم وهيت وماتع - على عهد رسول الله A ~~ولم يكونوا يرمون بالفاحشة الكبرى إنما كان تخنثهم وتأنيثهم لينا في القول ~~وخضابا في الأيدي والأرجل كخضاب النساء ولعبا كلعبهن # وفي سنن أبي داود عن أبي يسار القرشي ( 1 ) عن أبي هاشم عن أبي هريرة أن ~~النبي A أتي بمخنث وقد خضب رجليه ويديه بالحناء فقال : " ما بال هذا ؟ " ~~فقيل : يا رسول الله يتشبه بالنساء فأمر به فنفي إلى النقيع ( 2 ) فقيل : ~~يا رسول الله ألا نقتله فقال : " إني نهيت عن قتل المصلين " # فإذا كان النبي A قد أمر بإخراج مثل هؤلاء من البيوت فمعلوم أن الذي يمكن ~~الرجال من نفسه والاستمتاع به وبما PageV01P039 ( 1 ) قال في " الخلاصة " : ~~مجهول وآخر الحديث المرفوع صحيح وهو مخرج في " الصحيحة " ( 2379 ) # ( 2 ) موقع على عشرين فرسخا أو نحو ذلك من المدينة # [ 40 ] PageV01P040 يشاهدونه من محاسنه وفعل الفاحشة الكبرى به شر من ~~هؤلاء وهو أحق بالنفي من بين أظهر المسلمين وإخراجه عنهم # فإن المخنث فيه إفساد للرجال والنساء لأنه تشبه بالنساء فقد تعاشره ~~النساء ويتعلمن منه وهو رجل فيفسدهن ولأن الرجال إذا مالوا إليه فقد يعرضون ~~عن النساء ولأن المرأة إذا رأت الرجل يتخنث فقد تترجل هي وتتشبه بالرجال ~~فتعاشر الصنفين وتختار هي مجامعة النساء كما يختار هو مجامعة ms22 الرجال # والله سبحانه قد أمر في كتابه بغض البصر وهو نوعان : غض البصر عن العورة ~~وغضه عن محل الشهوة # فالأول : كغض الرجل بصره عن عورة غيره كما قال النبي A : " لا ينظر الرجل ~~إلى عورة الرجل ولا المرأة إلى عورة المرأة " ( 1 ) # ويجب على الإنسان أن يستر عورته كما قال لمعاوية بن حيدة : " احفظ عورتك ~~إلا من زوجتك أو ما ملكت يمينك " قلت : فإذا كان أحدنا مع قومه ؟ قال : " ~~إن استطعت أن لا تريها أحدا فلا يرينها " قلت : فإذا كان أحدنا خاليا ؟ قال ~~: " فالله أحق أن يستحيا منه من الناس " ( 2 ) PageV01P040 ( 1 ) أخرجه ~~أحمد ومسلم وغيرهما وقد مضى ( ص 23 ) # ( 2 ) حديث حسن وتقدم ( ص 23 ) # [ 41 ] PageV01P041 ويجوز كشفها بقدر الحاجة كما تكشف عند التخلي ولهذا ~~إذا اغتسل الرجل وحده - بحيث يجد ما يستره - فله أن يغتسل عريانا كما اغتسل ~~موسى عريانا ( 1 ) وأيوب ( 2 ) وكما في اغتسال النبي A يوم الفتح ( 3 ) ~~واغتساله في حديث ميمونة ( 4 ) # وأما النوع الثاني من النظر - كالنظر إلى الزينة الباطنة من المرأة ~~الأجنبية - فهذا أشد من الأول كما أن الخمر أشد من الميتة والدم ولحم ~~الخنزير وعلى صاحبها الحد # وتلك المحرمات إذا تناولها مستحلا لها ( 5 ) كان عليه التعزير لأن هذه ~~المحرمات لا تشتهيها النفوس كما تشتهي الخمر وكذلك النظر إلى عورة الرجل لا ~~يشتهى كما يشتهى النظر إلى النساء ونحوهن وكذلك النظر إلى الأمرد بشهوة هو ~~من هذا الباب # وقد اتفق العلماء على تحريم ذلك كما اتفقوا على تحريم النظر إلى الأجنبية ~~وذوات المحارم بشهوة . . إلى أن قال : فصار النظر إلى المردان ثلاثة أقسام ~~: PageV01P041 ( 1 ) هو قطعة من حديث . أخرجه الشيخان عن أبي هريرة # ( 2 ) أخرجه البخاري في حديث لأبي هريرة أيضا # ( 3 ) أخرجاه من حديث أم هانئ # ( 4 ) أخرجاه عن ميمونة # ( 5 ) يعني استحلالا بالفعل غير مضطر إلى تناولها فهذا يعزر . وأما لو ~~استحلها اعتقادا فيكفر اتفاقا # [ 42 ] PageV01P042 أحدها : ما تقترن به الشهوة فهو محرم بالاتفاق # والثاني : ما يجزم أنه لا ms23 شهوة معه كنظر الرجل الورع إلى ابنه الحسن ~~وابنته الحسنة وأمه الحسنة فهذا لا يقترن به شهوة إلا أن يكون الرجل من ~~أفجر الناس ومتى اقترنت به الشهوة حرم # وعلى هذا نظر من لا يميل قلبه إلى المردان كما كان الصحابة وكالأمم الذين ~~لا يعرفون هذه الفاحشة فإن الواحد من هؤلاء لا يفرق من هذا الوجه بين نظره ~~إلى ابنه وابن جاره وصبي أجنبي لا يخطر بقلبه شيء من الشهوة لأنه لم يعتد ~~ذلك وهو سليم القلب من قبل ذلك وقد كانت الإماء على عهد الصحابة يمشين في ~~الطرقات متكشفات الرءوس ( 1 ) ويخدمن الرجال مع سلامة القلوب فلو أراد ~~الرجل أن يترك الإماء التركيات الحسان يمشين بين الناس في مثل هذه البلاد ~~والأوقات كما كان أولئك الإماء يمشين كان هذا من باب الفساد # وكذلك المردان الحسان لا يصلح أن يخرجوا في الأمكنة والأزقة التي يخاف ~~فيها الفتنة بهم إلا بقدر الحاجة فلا يمكن الأمرد الحسن من التبرج ولا من ~~الجلوس في الحمام بين الأجانب ولا من PageV01P042 ( 1 ) كأنه يشير إلى ما ~~رواه البيهقي ( 2 / 227 ) عن أنس قال : كن إمام عمر Bه يخدمننا كاشفات عن ~~شعورهن تضطرب ثديهن . وسنده جيد # [ 43 ] PageV01P043 رقصه بين الرجال ونحو ذلك مما فيه فتنة للناس والنظر ~~إليه كذلك # وإنما وقع النزاع بين العلماء في القسم الثالث من النظر وهو النظر إليه ~~بغير شهوة لكن مع خوف ثورانها ففيه وجهان في مذهب أحمد أصحهما وهو المحكي ~~عن نص الشافعي وغيره أنه لا يجوز # والثاني : يجوز لأن الأصل عدم ثورانها فلا يحرم بالشك بل قد يكره # والأول هو الراجح كما أن الراجح في مذهب الشافعي وأحمد أن النظر إلى وجه ~~الأجنبية من غير حاجة لا يجوز وإن كانت الشهوة منتفية لكن لأنه يخاف ~~ثورانها ولهذا حرم الخلوة بالأجنبية لأنه مظنة الفتنة # والأصل أن كل ما كان سببا للفتنة فإنه لا يجوز فإن الذريعة إلى الفساد ~~يجب سدها إذا لم يعارضها مصلحة راجحة # ولهذا كان النظر الذي قد ms24 يفضي إلى الفتنة محرما إلا إذا كان لحاجة راجحة ~~مثل نظر الخاطب والطبيب وغيرهما فإنه يباح النظر للحاجة مع عدم الشهوة وأما ~~النظر لغير حاجة إلى محل الفتنة فلا يجوز # وأما الأبصار فلا بد من فتحها والنظر بها وقد يفجأ الإنسان ما ينظر إليه ~~بغير قصد فلا يمكن غضها مطلقا ولهذا أمر تعالى عباده بالغض منها كما أمر ~~لقمان ابنه بالغض من صوته # وأما قوله تعالى : { إن الذين يغضون أصواتهم عند رسول الله } [ الحجرات : ~~3 ] الآية # [ 44 ] PageV01P044 فإنه مدحهم على غض الصوت عند رسوله مطلقا فهم مأمورون ~~بذلك في مثل ذلك ينهون عن رفع الصوت عنده A وأما غض الصوت مطلقا عند رسول ~~الله A فهو غض خاص ممدوح ويمكن العبد أن يغض صوته مطلقا في كل حال ولم يؤمر ~~العبد به بل يؤمر برفع الصوت في مواضع : إما أمر إيجاب أو استحباب # فلهذا قال : { واغضض من صوتك } فإن الغض في الصوت والبصر جماع ما يدخل ~~إلى القلب ويخرج منه فبالسمع يدخل القلب وبالصوت يخرج منه كما جمع العضوين ~~في قوله : { ألم نجعل له عينين } { ولسانا وشفتين } فبالعين والنظر يعرف ~~القلب الأمور واللسان والصوت يخرجان من عند القلب الأمور هذا رائد القلب ~~وصاحب خبره وجاسوسه وهذا ترجمانه # ثم قال تعالى : { ذلك أزكى لكم وأطهر } وقال : { خذ من أموالهم صدقة ~~تطهرهم وتزكيهم بها } وقال : { إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ~~ويطهركم تطهيرا } وقال في آية الاستئذان : { وإن قيل لكم ارجعوا فارجعوا هو ~~أزكى لكم } وقال : { فاسألوهن من وراء حجاب ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن } ~~وقال : { فقدموا بين يدي نجواكم صدقة ذلك خير لكم وأطهر } # [ 45 ] PageV01P045 وقال النبي A : " اللهم طهر قلبي من خطاياي بالماء ~~والثلج والبرد " ( 1 ) وقال في دعاء الجنازة : " واغسله بماء وثلج وبرد ~~ونقه من خطاياه كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس " ( 2 ) # فالطهارة - والله أعلم - هي من الذنوب التي هي رجس والزكاة تتضمن معنى ~~الطهارة التي هي عدم الذنوب ومعنى النماء بالأعمال الصالحة : مثل المغفرة ~~والرحمة ومثل ms25 النجاة من العذاب والفوز بالثواب ومثل عدم الشر وحصول الخير # وأما نظر الفجأة فهو عفو إذا صرف بصره كما ثبت في ( الصحاح ) ( 3 ) عن ~~جرير قال سألت رسول الله A عن نظر الفجأة قال : " اصرف بصرك " # وفي السنن أنه قال لعلي Bه : " يا علي لا تتبع النظرة النظرة فإنما لك ~~الأولى وليست لك الثانية " وفي الحديث الذي في المسند وغيره : " النظر سهم ~~مسموم من سهام إبليس " وفيه : " من نظر إلى محاسن امرأة ثم PageV01P045 ( 1 ~~) رواه البخاري # ( 2 ) رواه مسلم يراجع أحكام الجنازة # ( 3 ) كذا الأصل ولعل الصواب " الصحيح " : يعني " صحيح مسلم " فإن إطلاق ~~لفظة " الصحاح " على الأمهات الستة فيه تساهل لا يخفى على أهل العلم ولذلك ~~لم يجر عليه المتقدمون العارفون بهذا العلم . وقد مضى الحديث ( ص 28 ) # [ 46 ] PageV01P046 غض بصره عنها أورث الله قلبه حلاوة عبادة يجدها إلى ~~يوم القيامة " ( 1 ) أو كما قال # ولهذا يقال : إن غض البصر عن الصورة التي ينهى عن النظر إليها : كالمرأة ~~والأمرد الحسن يورث ذلك ثلاث فوائد جليلة القدر : # إحداها : حلاوة الإيمان ولذته التي هي أحلى وأطيب مما تركه لله " فإن من ~~ترك شيئا لله عوضه الله خيرا منه " ( 2 ) # وأما الفائدة الثانية من غض البصر : فهو يورث نور القلب والفراسة قال ~~تعالى عن قوم لوط : { لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون } فالتعلق بالصور يوجب ~~فساد العقل وعمى البصيرة وسكر القلب بل جنونه # وذكر الله سبحانه آية النور عقيب آيات غض البصر فقال : { الله نور ~~السماوات والأرض } [ النور : 35 ] # وكان شاه بن شجاع الكرماني ( 3 ) لا تخطئ له فراسة وكان يقول : ~~PageV01P046 ( 1 ) حديث ضعيف جدا وكذا الذي قبله وقد خرجتهما في " الضعيفة ~~" ( 10 64 و 1065 ) # ( 2 ) قلت : هذا من حديث رواه أحمد بسند صحيح # ( 3 ) قلت : هو من رجال " الحلية " لأبي نعيم ترجم له ( 10 / 237 - 238 ) ~~وذكر أنه كان من أصحاب أبي تراب النخعي . ولم يذكر وفاة # [ 47 ] PageV01P047 ( من عمر ظاهره باتباع السنة وباطنه بدوام المراقبة ~~وغض بصره عن المحارم وكف نفسه ms26 عن الشهوات وذكر خصلة سادسة أظنه ( 1 ) هو ~~أكل الحلال : لم تخطئ له فراسة ) # والله تعالى يجزي العبد على عمله بما هو من جنس عمله فيطلق نور بصيرته ~~ويفتح عليه باب العلم والمعرفة والكشوف ونحو ذلك مما ينال ببصيرة القلب # الفائدة الثالثة : قوة القلب وثباته وشجاعته فيجعل الله له سلطان البصيرة ~~مع سلطان الحجة فإن الرجل الذي يخالف هواه يفرق الشيطان من ظله ولهذا يوجد ~~في المتبع هواه من ذل النفس وضعفها ومهانتها ما جعله الله لمن عصاه # وإن الله جعل العزة لمن أطاعه والذلة لمن عصاه قال الله تعالى : { يقولون ~~لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل ولله العزة ولرسوله ~~وللمؤمنين } وقال تعالى : { ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم ~~مؤمنين } # ولهذا كان في كلام الشيوخ : الناس يطلبون العز بأبواب الملوك ولا يجدونه ~~إلا في طاعة الله PageV01P047 ( 1 ) هذا من المصنف وكأنه نقله من حفظه كما ~~هي عادته ولفظه في " الحلية " : وعود نفسه أكل الحلال " # [ 48 ] PageV01P048 وكان الحسن البصري يقول : وإن هملجت بهم البراذين ~~وطقطقت بهم البغال فإن ذل المعصية في رقابهم أبى الله إلا أن يذل من عصاه ~~ومن أطاع الله فقد والاه فيما أطاعه فيه ومن عصاه ففيه قسط من فعل من عاداه ~~بمعاصيه # وفي دعاء القنوت : " إنه لا يذل من واليت ولا يعز من عاديت " ( 1 ) # وأما أهل الفواحش الذين لا يغضون أبصارهم ولا يحفظون فروجهم فقد وصفهم ~~الله بضد ذلك : من السكرة والعمه والجهالة وعدم العقل وعدم الرشد والبغض ~~وطمس الأبصار هذا مع ما وصفهم به من الخبث والفسوق والعدوان والإسراف ~~والسوء والفحش والفساد والإجرام فقال عن قوم لوط : { بل أنتم قوم تجهلون } ~~فوصفهم بالجهل وقال : { لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون } وقال : { أليس منكم ~~رجل رشيد } وقال : { لطمسنا على أعينهم } وقال : { بل أنتم قوم مسرفون } ~~وقال : { فانظر كيف كان عاقبة المجرمين } وقال : { إنهم كانوا قوم سوء ~~فاسقين } وقال : { أئنكم لتأتون الرجال وتقطعون السبيل وتأتون في ناديكم ~~المنكر } PageV01P048 ( 1 ) انظر : " صفة الصلاة " ( ص 196 ms27 - الطبعة ~~السابعة - طبع المكتب الإسلامي ) # [ 49 ] PageV01P049 إلى قوله : { انصرني على القوم المفسدين } إلى قوله : ~~{ بما كانوا يفسقون } وقوله : { مسومة عند ربك للمسرفين } # بل قد ينتهي النظر والمباشرة بالرجل إلى الشرك كما قال تعالى : { ومن ~~الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله } # [ البقرة : 165 ] PageV01P049 ولهذا لا يكون عشق الصور إلا من ضعف محبة ~~الله وضعف الإيمان والله تعالى إنما ذكره في القرآن عن امرأة العزيز ~~المشركة وعن قوم لوط المشركين والعاشق المتيم يصير عبدا لمعشوقه منقادا له ~~أسير القلب له # والله أعلم وصلى الله على محمد # [ 50 ] PageV01P050 ms28