######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0011150 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي (المتوفى: 728هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 728 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: حجاب المرأة ولباسها في الصلاة #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: بحوث ومسائل #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0011150 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-11150 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/11150 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: محمد ناصر الدين الألباني #META# 041.EdNUMBER :: الطبعة السادسة، 1405هـ/1985م #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: المكتب الإسلامي #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # PageV00P000 ### | مقدمة # بسم الله الرحمن الرحيم # إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات ~~أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا ~~الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. # أما بعد فهذه هي الطبعة الثانية لرسالة شيخ الإسلام ابن تيمية رجمه الله ~~تعالى في "اللباس في الصلاة" يقوم بإعادة طبعها الأستاذ الفاضل الأخ زهير ~~الشاويش الدائب على نشر الكتب النافعة التي ملؤها الثقافة الإسلامية ~~الصافية وبخاصة منها كتب الحديث وتأليفات شيخي الإسلام ابن تيمية وابن قيم ~~الجوزية ومن تخطى بخطاهما وسار بسيرهما مثل مجدد دعوة التوحيد في بلاد نجد ~~وما حولها الشيخ محمد بن عبد الوهاب وغيره رحمه الله تعالى. # PageV01P005 # رسالة شيخ الإسلام هذه هي من رسائله العظيمة حقا فإنها على لطافة حجمها ~~قد لا يجد الطالب الكثير منه في الموسوعات الفقهية وموضوعها في اللباس ~~الواجب على كل من الرجل والمرأة في الصلاة فقد أهبت فيها بالأدلة القاطعة ~~أن هذا اللباس ليس هو اللباس يستر به الرجل عورته خارج الصلاة فقط بل إنه ~~يجب عليه شيء آخر وهو ستر المنكبين أيضا وهذا لحق الصلاة وحرمتها لا لأنها ~~من العورة واستدل لذلك بقوله صلى الله عليه وسلم: "لا يصلين أحدكم في الثوب ~~الواحد ليس على عاتقيه منه شيء"، وبأحاديث أخرى "ص 12 - 13". وهذه مسألة ~~هامة طالما غفل عنها جماهير المصلين الذين يصلون في قميص "الشيال" الذي لا ~~يستر المنكبين إلا خطا دقيقا منهما غافلين عن قول الله تعالى: {خذوا زينتكم ~~عند كل مسجد} . وما أحسن ما ذكر المؤلف "ص 17" "إن ابن عمر رضي الله عنه ~~قال لغلامه نافع لما رآه يصلي حاسر الرأس: أرأيت لو خرجت إلى الناس كنت ~~تخرج هكذا؟ قال: لا قال: فالله أحق من يتجمل له والجملة الأخيرة قد جاءت ~~مرفوعة في بعض الطرق عن ابن عمر ولفظها في رواية للبيهقي "إذا صلى أحدكم ~~فليلبس ثوبيه فإن الله أحق من تزين له" 1 ms01 وسبب الغفلة المذكورة عن هذا ~~الأدب الواجب في الصلاة يعود في رأيي إلى أمرين: PageV01P006 # الأول: ظن الكثيرين أن الواجب من اللباس في الصلاة إنما هو ما ستر العورة ~~فقط. وهذا الحصر مع أنه مما لا دليل عليه مطلقا فهو مخالفة صريحة للنصوص ~~المتقدمة ولا سيما الحديث الأول فإنه يدل على بطلان الصلاة إذا لم يكن على ~~عاتقيه من ثوب شيء. وهو مذهب الحنابلة1 وهو الحق الذي لا ريب فيه. # والآخر: جمودهم على التقليد الأعمى فقد يقرؤون أو يسمعون بلك النصوص ~~ولكنهم يتأثرون بها ولا يتخذونها لهم نذهبا لأن المذهب الذي نشأوا عليه ~~يحول بينهم وبين الاهتداء بها ولذلك فالسنة في جانب وهم في جانب كما هو ~~شأنهم في هذه المسألة إلا من عصم الله وقليل ما هم فجزى الله شيخ الإسلام ~~خيرا الذي نهد لهم السبيل في هذه الرسالة المباركة ليتعرفوا على كثير من ~~الحقائق التي غفلوا عنها ومنها هذه. ومن ذلك أنه إذ كان لا يجوز له أن يصلي ~~مكشوف الفخذين سواء قيل: هما عورة أولا؟ "ص 16" وهذا من فقهه الدقيق رحمه ~~الله تعالى. # هذا في لباس الرجل في الصلاة وأما المرأة فقد بين الشيخ رحمه الله أنها ~~وإن كان يجب عليها الجلباب إذا خرجت من بيتها PageV01P007 # فإنه لا بجب عليها الجلباب إذا صلت في بيتها وإنما يجب عليها الخمار ~~والقميص الذي يستر ظاهر القدمين فهي إذا سجدت قد يبدو باطن قدمها. كذلك ~~يجوز لها أن تكشف عن وجهها وكفيها مع كونهما من العورة خارج الصلاة في ~~اختياره. "انظر ص 13 – 15"1. وعلى العكس من ذلك فإن المرأة لو صلت وحدها ~~كانت مأمورة بالاختمار بينما هي في غير الصلاة يجوز لها كشف رأسها في بيتها ~~وعند ذوي محارمها وحينئذ فقد يستر المصلي في الصلاة ما يجوز ابتداؤه في غير ~~الصلاة وقد يبدو في الصلاة ما يستره عن الرجال "ص 12 و 13". وهذا أيضا من ~~دقائق المسائل التي تولى شيخ الإسلام رحمه الله شرحها وبيانها جزاه الله عن ~~الإسلام خيرا. ms02 # ومن ذلك أنه مع تقريره أن الحجاب مختص بالحرائر دون PageV01P008 # الإماء وأن الأمة يظهر منها رأسها وشعرها "ص 26" فإنه يعود ليناقش ~~المسألة على ضوء بعض القواعد الإسلامية العامة التي منها "درء المفاسد قبل ~~جلب المصالح" فلا يدع المسألة على إطلاقها المستلزم جواز بروز الأمة ~~الحسناء أيضا بشعرها فيقول بعد توطئة مفيدة: # وكذلك الأمة إذا كان يخاف منها الفتنة كان عليها أن تحتجب "ص 27". ثم ~~يؤكد ذلك فيقول: # "فلو أراد الرجل أن يترك الإماء التركيات الحسان يمشين بين الناس في مثل ~~هذه البلاد والأوقات كما كان أولئك الإماء يمشين كان هذا من باب الفساد". # أقول: وعلى هذا فمذهب ابن تيمية وسط بين الجمهور الذين لا يوجبون الخمار ~~على الأمة مطلقا وبين ابن حزم غير الذين يوجبون ذلك عليها. مطلقا ومن ~~الواضح أنه إنما ذهب ابن تيمية إلى ذلك توفيقا بين بعض الآثار التي تدل ~~لمذهب الجمهور "انظر ص 26، 33" وبين القاعدة المشار إليها آنفا. وهذا ~~المذهب وإن كان أقرب إلى الصواب من مذهب الجمهور الذي كنا استدللنا على رده ~~في كتاب "حجاب المرأة المسلمة" "ص 42 – 46". فلا يزال في النفس منه شيء لأن ~~تقدير الجمال المترتب عليه خوف الفساد أمر نسبي وكم من أمة سوداء تكون ~~جميلة الأعضاء والتكوين بحيث يفتتن بها البيض ثم إنها قد لا تكون كذلك عند ~~هؤلاء ولكنها جميلة عند بني جنسها من السود. فالأمر غير منضبط. والله أعلم. # PageV01P009 # ومن ذلك أنه رجح مذهب الشافعي وأحمد أن النظر إلى وجه الأجنبية من غير ~~حاجة لا يجوز وإن كانت الشهوة منتفية لأنه يخاف ثورانها وقال "ص 34": # ولهذا حرم الخلوة بالأجنبية لأنها مظنة الفتنة والأصل أن ما كان سببا ~~للفتنة فإنه لا يجوز فإن الذريعة إلى الفساد يجب سدها إذا لم يعارضها مصلحة ~~راجحة ولهذا كان النظر الذي قد يفضي إلى الفتنة محرما. # أقول: ولو أن العلماء قديما والكتاب حديثا راعوا هذا الأصل الذي ذكره: ~~"ما كان سببا للفتنة فإنه لا يجوز" وجعله دليلا مرجح لتحريم النظر المذكور ~~لما تورطوا ms03 في إصدار بعض الفتاوى التي لا يشك المتفقه في أصول الشريعة ~~وفروعها أنها تؤدي إلى مفاسد ظاهرة كقول بعض الحنفية: # "يجوز للأجنبي النظر إلى شعر الأمة وذراعها وساقها وصدرها وثدييها1" وقول ~~بعض المذاهب: PageV01P010 # "يجوز النظر إلى المرأة الأجنبية وعورتها من المرآة" # وعلل ذلك بعضهم بأنه إنما ينظر إلى خيال وتبنى ذلك اليوم - مع الأسف - ~~أحد الأحزاب الإسلامية الذي يأخذ من كل مذهب ما يناسب المصلحة بزعمه ولم ~~يقف عند هذا فحسب بل إنه جعله كالنص المعصوم فرتب عليه ما هو أشد إفسادا من ~~الأول لأنه أمس بحياة شبابنا اليوم وواقعهم وهو جواز النظر إلى الصور ~~الخلاعية في التلفزيون والسينما والمجلات معللا ذلك بما تقدم أنه إنما ينظر ~~إلى خيال وكل ذي عقل ولب حتى ولو كان غير مسلم يعلم يقينا أن هذه الصور من ~~أشد الأنواع المثيرة لشهوة الشباب وغرائزهم بحيث أنهم لا يجدون بعد ذلك ~~سبيلا إلى إطفائها إلا بارتكاب المحرم نصا ولو كان تحريمه من باب سد ~~الذريعة كالنظر والسمع ونحوهما مما ذكره رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~قوله " ### | .... # وزنا العينين النظر وزنا اللسان النطق والنفس تمنى وتشتهي والفرج يصدق ~~ذلك كله أو يكذبه" أخرجه الشيخان وغيرهما1. # وليس هذا فقط فقد أصدر نشرة منذ عهد غير بعيد ذهب فيها إلى التصريح بجواز ~~تقبيل المرأة الأجنبية عند السلام عليها PageV01P011 # ولكن بدون شهوة وقد قلنا وقال غيرنا لبعض أولئك الحزبيين: افترض أن يفعل ~~ذلك بأختك وزوجتك فوجم! # ولهم من مثل هذه المسائل البعيدة عن الكتاب والسنة بل العقل السليم الشيء ~~الكثير لا مجال الآن للتوسع فيه وإنما استطردنا إلى ما ذكرنا من شواذهم ~~وانحرافهم عن العلم الصحيح لنقول: # يجب على هؤلاء وغيرهم ممن يهمهم أن يكونوا على معرفة بالعلم الصحيح ~~المستنبط من الكتاب والسنة استنباطا قائما على العلم بالقواعد الأصولية ~~وحسن تطبيق لها على الفروع أن يجعلوا دينهم - بعد دراسة الكتاب والسنة - ~~مطالعة كتب شيخ الإسلام ابن تيمية ومنها هذه الرسالة المباركة - وبذلك ~~يتمرنون على الاستنباط الصحيح والتفريح ms04 الرجيح وينجون من الإتيان باجتهادات ~~وآراء لا يقول بها أحد ممن يعقل ما ينطق به لسانه أو يجري به قلمه من مثل ~~ما تقدم بيانه! # تلك هي بعض المسائل التي جاءت في طي هذه الرسالة القيمة وفيها مسائل ~~وفوائد أخرى ستمر بالقارئ إن شاء الله تعالى وبمجموعها كانت الرسالة فريدة ~~في بابها لا مثيل لها بين أترابها فإن غالبها ما تفردت به عن مثيلاتها ~~ككتاب "الحجاب" للعلامة المودودي وكتابي "حجاب المرأة المسلمة" وغيرهما ~~فليعض عليها بالنواجذ وليحمد الله تعالى أن جعله من قراء كتب ابن تيمية ~~المستفيدين منها فإنه هو "العارف بالله" حقا ومن نحا نحوه. # PageV01P012 # ونحن إذ نشهد له بهذا لا ندعي له العصمة كيف وقد أبدينا بعض الملاحظات ~~على مواطن معدودة قليلة من الرسالة مصداقا لقول الإمام مالك رحمه الله ~~تعالى: ما منا من أحد إلا ورد عليه إلا النبي صلى الله عليه وسلم وقد روي ~~عن غيره أيضا1 وذلك مما لا يحط من قدره أو قدر رسالته بلا ريب بل إن ذلك ~~ليرفع من قيمتها للقلة المشار إليها على حد قول الشاعر: # كفى المرء نبلا ... أن تعد معايبه # بل لا عيب عليه في ذلك مطلقا فإنه مجتهد مأجور إما أجرين وهو الأكثر بفضل ~~الله أو أجرا واحدا. # هذا وقد كانت الرسالة طبعت سابقا تحت عنوان "حجاب المرأة ولباسها في ~~الصلاة وغيرها" ولولا أن ثمة بعض الموانع منها اشتهارها بالاسم المذكور ~~لرأيت أن نجعل عنوانها: # لباس الرجل والمرأة في الصلاة # لأنه هو الموضوع الذي اختصت به الرسالة ودندن المؤلف حوله وجاء بما يعز ~~وجوده من الفوائد والفقه الصحيح. # وقد زدت في التعليق عليها بعض الفوائد العلمية والحديثية مما PageV01P013 # كان فاتني في الطبعة السابقة وبذلك ازدادت الفائدة بهذه الطبعة على ~~سابقتها فالحمد لله الذي يسر لنا ذلك ووفق الأستاذ الأخ أبو بكر زهير ~~الشاويش لطبعها من جديد في هذا الثوب القشيب. # نسأل الله تعالى أن يجعل عملنا خالصا لوجهه وأن ينفع به المسلمين. وصلى ~~الله على محمد وآله وصحبه ms05 أجمعين. # والحمد لله رب العالمين. # دمشق في 7 رمضان سنة 1393 # وكتبه: محمد ناصر الدين الألباني # PageV01P014 ### | فصل في "اللباس في الصلاة" # وقال شيخ الإسلام رحمه الله فصل في "اللباس في الصلاة" وهو أخذ الزينة ~~عند كل مسجد: الذي يسميه الفقهاء: "باب ستر العورة في الصلاة" فإن طائفة من ~~الفقهاء ظنوا أن الذي يستر في الصلاة هو الذي يستر عن أعين الناظرين وهو ~~العورة وأخذ ما يستر في الصلاة من قوله: {ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها ~~وليضربن بخمرهن على جيوبهن} ثم قال {ولا يبدين زينتهن} يعني الباطنة {إلا ~~لبعولتهن} 1 الآية، فقالوا: يجوز لها في الصلاة أن تبدي الزينة الظاهرة دون ~~الباطنة # والسلف قد تنازعوا في الزينة الظاهرة على قولين: ### | 1 - # فقال: ابن مسعود ومن وافقه هي الثياب ### | 2 - # وقال ابن عباس ومن وافقه: هو ما في الوجه واليدين، PageV01P015 # مثل الكحل والخاتم. وعلى هذين القولين تنازع الفقهاء في النظر إلى المرأة ~~الأجنبية. # فقيل: يجوز النظر لغير شهوة إلى وجهها ويديها وهو مذهب أبي حنيفة ~~والشافعي وقول في مذهب أحمد. # وقيل: لا يجوز وهو ظاهر مذهب أحمد قال: كل شيء منها عورة حتى ظفرها وهو ~~قول مالك. # وحقيقة الأمر: أن الله جعل الزينة زينتين: زينة ظاهرة وزينة غير ظاهرة ~~وجوز لها إبداء زينتها الظاهرة لغير الزوج وذوي المحارم وأما الباطنة فلا ~~تبديها إلا للزوج وذوي المحارم. # وكانوا قبل أن تنزل آية الحجاب كان النساء يخرجن بلا جلباب يرى الرجل ~~وجهها ويديها وكان إذ ذاك يجوز لها أن تظهر الوجه والكفين وكان حينئذ يجوز ~~النظر إليها لأنه يجوز لها إظهاره1. PageV01P016 # ثم لما أنزل الله عز وجل آية الحجاب بقوله: {يا أيها النبي قل لأزواجك ~~وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن} 1 حجب النساء عن الرجال. # وكان ذلك لما تزوج النبي صلى الله عليه وسلم زينب بنت جحش2 فأرخى النبي ~~صلى الله عليه وسلم الستر ومنع أنسا أن ينظر. # ولما اصطفى صفية بنت حيي بعد ذلك عام خيبر قالوا: إن حجبها3 ms06 فهي من أمهات ~~المؤمنين. وإلا فهي ملكت يمينه، PageV01P017 # فحجبها فلما1 أمر الله أن لا يسألن إلا من وراء حجاب وأمر أزواجه وبناته ~~ونساء المؤمنين أن يدنين عليهن من جلابيبهن. # و"الجلباب" هو الملاءة وهو الذي يسميه ابن مسعود وغيره: الرداء وتسميه ~~العامة الإزار وهو الإزار الكبير الذي يغطي رأسها وسائر بدنها. # وقد حكى عبيدة وغيره: أنها تدنيه من فوق رأسها فلا تظهر إلا عينها ومن ~~جنسه النقاب فكن النساء ينتقبن. # وفي الصحيح: "أن المحرمة لا تنتقب ولا تلبس القفازين". # فإذا كن مأمورات بالجلباب لئلا يعرفن2 وهو ستر الوجه PageV01P018 # أو ستر الوجه بالنقاب: كان حينئذ الوجه واليدان من الزينة التي أمرت ألا ~~تظهرها للأجانب. # فما بقي يحل للأجانب النظر إلا الثياب الظاهرة فابن مسعود ذكر آخر ~~الأمرين وابن عباس ذكر أول الأمرين1. # وعلى هذا فقوله: {أو نسائهن أو ما ملكت أيمانهن} 2 يدل على أن لها أن ~~تبدي الزينة الباطنة لمملوكها. وفيه قولان: PageV01P019 ### | 1 - # قيل المراد الإماء والإماء الكتابيات كما قاله ابن المسيب ورجحه أحمد ~~وغيره. ### | 2 - # وقيل: هو المملوك الرجل: كما قاله ابن عباس وغيره وهذا مذهب الشافعي ~~وغيره وهو الرواية الأخرى عن أحمد فهذا يقتضي جواز نظر العبد إلى مولاته. # وقد جاءت بذلك أحاديث1 وهذا لأجل الحاجة لأنها محتاجة إلى مخاطبة عبدها ~~أكثر من حاجتها إلى رؤية الشاهد والعامل والخاطب. # فإذا جاز نظر أولئك فنظر العبد أولى وليس في هذا ما يوجب أن يكون محرما ~~يسافر بها كغير أولي الإربة فإنهم يجوز لهم النظر وليسوا محارم يسافرون ~~بها. # فليس كل من جاز له النظر جاز له السفر بها ولا الخلوة بها بل عبدها ينظر ~~إليها للحاجة وإن كان لا يخلو بها ولا يسافر بها فإنه لم يدخل في قوله صلى ~~الله عليه وسلم: "لا تسافر المرأة إلا مع زوج أو ذي محرم" 2 فإنه يجوز له ~~أن يتزوجها إذا عتق كما يجوز لزوج أختها أن يتزوجها إذا طلق أختها ~~PageV01P020 # والمحرم: من تحرم عليه على التأبيد ولهذا قال ابن عمر: سفر ms07 المرأة مع ~~عبدها ضيعة1. # فالآية رخصت في إبداء الزينة لذوي المحارم وغيرهم وحديث السفر ليس فيه ~~إلا ذوو المحارم وذكر في الآية {أو نسائهن أو ما ملكت أيمانهن} و {غير أولي ~~الأربة} 2 وهي لا تسافر معهم. # وقوله: {أو نسائهن} قال: احتراز عن النساء المشركات فلا تكون المشركة ~~قابلة للمسلمة ولا تدخل معهن الحمام3. # لكن قد كن النسوة اليهوديات يدخلن على عائشة وغيرها فيرين وجهها ويديها ~~بخلاف الرجال فيكون هذا في الزينة الظاهرة في حق النساء الذميات وليس ~~للذميات أن يطلعن على PageV01P021 # الزينة الباطنة ويكون الظهور والبطون بحسب ما يجوز لها إظهاره. # ولهذا كان أقاربها تبدي لهن الباطنة وللزوج خاصة ليست للأقارب. # وقوله: {وليضربن بخمرهن على جيوبهن} دليل على أنها تغطي العنق فيكون من ~~الباطن لا الظاهر ما فيه من القلادة وغيرها. # PageV01P022 ### | فصل في ستر النساء والرجال # فهذا ستر النساء عن الرجال وستر الرجال عن الرجال والنساء عن النساء في ~~العورة الخاصة كما قال صلى الله عليه وسلم: "لا ينظر الرجل إلى عورة الرجل ~~ولا تنظر المرأة إلى عورة المرأة" 1 وكما قال: "احفظ عورتك إلا عن زوجتك أو ~~ما ملكت يمينك". # قلت: فإذا كان القوم بعضهم في بعض؟. # قال: إن استطعت أن لا يرينها أحد فلا يرينها. # قلت: فإذا كان أحدنا خاليا؟ قال: "فالله أحق أن يستحيا منه" 2 # "ونهى أن يفضي الرجل إلى الرجل في ثوب واحد والمرأة إلى المرأة في ثوب ~~واحد"3 وقال عن الأولاد: " مروهم بالصلاة لسبع واضربوهم عليها لعشر وفرقوا ~~بينهم في المضاجع" 4 PageV01P023 # فهذا نهي عن النظر والمس لعورة النظير لما في ذلك من القبح والفحش وأما ~~الرجال مع النساء فلأجل شهوة النكاح فهذان نوعان. # وفي الصلاة نوع ثالث فإن المرأة لو صلت وحدها كانت مأمورة بالاختمار1 وفي ~~غير الصلاة يجوز لها كشف رأسها في بيتها فأخذ الزينة في الصلاة لحق الله ~~فليس لأحد أن يطوف بالبيت عريانا2 ولو كان وحده بالليل ولا يصلي عريانا ولو ~~كان وحده فعلم أن أخذ الزينة في الصلاة ms08 لم يكن ليحتجب عن الناس فهذا نوع ~~وهذا نوع. # وحينئذ فقد يستر المصلي في الصلاة ما يجوز إبداؤه في غير الصلاة وقد يبدي ~~في الصلاة ما يستره عن الرجال. # فالأول: مثل المنكبين فإن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يصلي الرجل في ~~PageV01P024 # الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شيء1 فهذا لحق الصلاة ويجوز له كشف ~~منكبيه للرجال خارج الصلاة, # وكذلك المرأة الحرة2 تختمر في الصلاة كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: ~~" لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار" 3 وهي لا تختمر عند زوجها ولا عند ذوي ~~محارمها فقد جاز لها إبداء الزينة الباطنة لهؤلاء ولا يجوز لها في الصلاة ~~أن تكشف رأسها لهؤلاء ولا لغيرهم. # وعكس ذلك: الوجه واليدان والقدمان ليس لها أن تبدي ذلك للأجانب على أصح ~~القولين بخلاف ما كان قبل النسخ بل لا تبدي إلا الثياب. # وأما ستر ذلك في الصلاة فلا يجب باتفاق المسلمين بل يجوز لها كشف الوجه ~~بالإجماع وإن كان من الزينة الباطنة وكذلك اليدان يجوز إبداؤهما في الصلاة ~~عند جمهور العلماء كأبي حنيفة والشافعي وغيرهما وهو إحدى الروايتين عن أحمد ~~وكذلك القدم PageV01P025 # يجوز إبداؤه عند أبي حنيفة وهو الأقوى فإن عائشة جعلته من الزينة الظاهرة ~~قالت: {ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها} 1 قالت: "الفتخ" حلق من فضة تكون ~~في أصابع الرجلين2 رواه ابن أبي حاتم فهذا دليل على أن النساء كن يظهرن ~~أقدامهن أولا كما يظهرن الوجه واليدين فإنهن كن يرخين ذيولهن فهي إذا مشت ~~قد يظهر قدمها ولم يكن يمشين في خفاف وأحذية وتغطية هذا في الصلاة فيه حرج ~~عظيم وأم سلمة قالت: "تصلي المرأة في ثوب سابغ يغطي ظهور قدميها "3 فهي إذا ~~سجدت قد يبدو باطن القدم. # وبالجملة: قد ثبت بالنص والإجماع أنه ليس عليها في الصلاة أن تلبس ~~الجلباب الذي يسترها إذا كانت في بيتها وإنما ذلك إذا خرجت وحينئذ فتصلي في ~~بيتها وإن بدا وجهها ويداها وقدماها كما كن يمشين أولا قبل الأمر ms09 بإدناء ~~الجلابيب عليهن فليست العورة في الصلاة مرتبطة بعورة النظر لا طردا ولا ~~عكسا # وابن مسعود رضي الله عنه لما قال: الزينة الظاهرة هي PageV01P026 # الثياب لم يقل إنها كلها عورة حتى ظفرها بل هذا قول أحمد يعني به أنها ~~تستره في الصلاة فإن الفقهاء يسمون ذلك: "باب ستر العورة" وليس هذا من ~~ألفاظ الرسول ولا في الكتاب والسنة أن ما يستره المصلي فهو عورة بل قال ~~تعالى: {خذوا زينتكم عند كل مسجد} 1 ونهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يطوف ~~بالبيت عريانا2 فالصلاة أولى. وسئل عن الصلاة في الثوب الواحد فقال: "أو ~~لكلكم ثوبان؟ " 3 وقال في الثوب الواحد: "إن كان واسعا فالتحف به وإن كان ~~ضيقا فاتزر به"4 ونهى أن يصلي الرجل في ثوب واحد ليس على عاتقه منه شيء5 ~~فهذا دليل على أنه يؤمر في الصلاة بستر العورة: الفخذ وغيره وإن جوزنا ~~للرجل النظر إلى ذلك. # فإذا قلنا على أحد القولين وهو إحدى الروايتين عن أحمد: أن العورة هي ~~السوءتان وأن الفخذ ليست بعورة فهذا في جواز نظر الرجل إليها ليس هو في ~~الصلاة والطواف فلا يجوز أن PageV01P027 # يصلي الرجل مكشوف الفخذين سواء قيل هما عورة أو لا ولا يطوف عريانا بل ~~عليه أن يصلي في ثوب واحد ولا بد من ذلك إن كان ضيقا اتزر به وإن كان واسعا ~~التحف به كما أنه لو صلى وحده في بيت كان عليه تغطية ذلك باتفاق العلماء. # وأما صلاة الرجل بادي الفخذين مع القدرة على الإزار فهذا لا يجوز1 ولا ~~ينبغي أن يكون في ذلك خلاف ومن بنى هذا على الروايتين في العورة كما فعله ~~طائفة فقد غلطوا ولم يقل أحمد ولا غيره: أن المصلي يصلي على هذه الحال كيف ~~وأحمد يأمره بستر المنكبين؟ فكيف يبيح له كشف الفخذ؟ فهذا هذا. # وقد اختلف في وجوب ستر العورة إذا كان الرجل خاليا ولم يختلف في أنه في ~~الصلاة لا بد من اللباس وأنه لا تجوز الصلاة عريانا مع القدرة على ms10 اللباس ~~باتفاق العلماء ولهذا جوز أحمد وغيره للعراة أن يصلوا قعودا ويكون إمامهم ~~وسطهم بخلاف خارج الصلاة هذا الستر لحرمة الصلاة لا لأجل النظر # وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم في حديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده ~~لما قال: يا PageV01P028 # رسول الله، فإذا كان أحدنا خاليا؟ قال: "فالله أحق أن يستحيا منه من ~~الناس" 1 # فإذا كان هذا خارج الصلاة فهو في الصلاة أحق أن يستحيا منه فتؤخذ الزينة ~~لمناجاته سبحانه وتعالى # ولهذا قال ابن عمر لغلامه نافع لما رآه يصلي حاسرا: أرأيت لو خرجت إلى ~~الناس كنت تخرج هكذا؟ قال: لا قال: فالله أحق من يتجمل له.2 # وفي الحديث الصحيح لما قيل له صلى الله عليه وسلم الرجل يحب أن يكون ثوبه ~~حسنا ونعله حسنا فقال: "إن الله جميل يحب الجمال" 3. # وهذا كما أمر المصلي بالطهارة والنظافة والطيب فقد أمر النبي صلى الله ~~عليه وسلم "أن تتخذ المساجد في البيوت وتنظف وتطيب"4 وعلى هذا فيستتر في ~~الصلاة أبلغ مما يستتر الرجل من الرجل والمرأة من المرأة. PageV01P029 # ولهذا أمرت المرأة أن تختمر في الصلاة وأما وجهها ويداها وقدماها1 فهي ~~إنما نهيت عن إبداء ذلك للأجانب لم تنه عن إبدائه للنساء ولا لذوي المحارم، ~~فعلم أنه ليس من جنس عورة الرجل مع الرجل والمرأة مع المرأة التي نهي عنها ~~لأجل الفحش وقبح كشف العورة بل هذا من مقدمات الفاحشة فكان النهي عن ~~إبدائها نهيا عن مقدمات الفاحشة كما قال في الآية: {ذلك أزكى لهم} 2 وقال ~~في آية الحجاب: {ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن} 3 فنهى عن هذا سدا للذريعة لا ~~أنه عورة مطلقة لا في الصلاة ولا غيرها فهذا هذا. # وأمر المرأة في الصلاة بتغطية يديها بعيد جدا واليدان يسجدان كما يسجد ~~الوجه4 والنساء على عهد النبي صلى الله عليه وسلم إنما كان لهن قمص وكن ~~يصنعن الصنائع والقمص عليهن فتبدي المرأة يديها إذا عجنت وطحنت وخبزت ولو ~~كان ستر اليدين في الصلاة واجبا لبينه النبي صلى الله ms11 عليه وسلم وكذلك ~~القدمان وإنما أمر بالخمار فقط مع القميص فكن يصلين في قمصهن وخمرهن. ~~PageV01P030 # وأما الثوب التي كانت المرأة ترخيه وسألت عن ذلك النبي صلى الله عليه ~~وسلم فقال: "شبرا" فقلن: إذن تبدو سوقهن؟ فقال: "ذراع لا يزدن عليه" 1 وقول ~~عمر بن أبي ربيعة: # كتب القتل والقتال علينا ... وعلى الغانيات جر الذيول2 # فهذا كان إذا خرجن من البيوت ولهذا سئل عن المرأة تجر ذيلها على المكان ~~القذر فقال: "يطهره ما بعده" 3 وأما في نفس البيت فلم تكن تلبس ذلك كما أن ~~الخفاف اتخذها النساء بعد ذلك لستر السوق إذا خرجن وهن لا يلبسنها في ~~البيوت ولهذا قلن: إذن تبدوا سوقهن وكان المقصود تغطية الساق لأن الثوب إذا ~~كان فوق الكعبين بدا الساق عند المشي. # وقد روي: "أعروا النساء يلزمن الحجال" 4 يعني إذا لم يكن لها ما تلبسه في ~~الخروج لزمت بيتها. PageV01P031 # وكن نساء المسلمين يصلين في بيوتهن وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: ~~"لا تمنعوا إماء الله مساجد الله وبيوتهن خير لهن" 1 ولم يؤمرن مع القمص ~~إلا بالخمر لم تؤمر بما يغطي رجليها لا خف ولا جورب ولا بما يغطي يديها لا ~~بقفازين ولا غير ذلك. # فدل على أنه لا يجب عليها في الصلاة ستر ذلك إذا لم يكن عندها رجال أجانب ~~وقد روي: "أن الملائكة لا تنظر إلى الزينة الباطنة فإذا وضعت خمارها ~~وقميصها لم ينظر إليها" وروي في ذلك حديث عن خديجة2 فهذا القدر للقميص ~~والخمار هو المأمور به لحق الصلاة كما يؤمر الرجل إذا صلى في ثوب واسع أن ~~يلتحف به فيغطي عورته ومنكبيه. # والمنكبان في حقه كالرأس في حق المرأة لأنه يصلي في قميص أو ما يقوم مقام ~~القميص وهو في الإحرام لا يلبس على بدنه ما يقدر له كالقميص والجبة كما أن ~~المرأة لا تنتقب ولا تلبس القفازين وأما رأسه فلا يخمره. # ووجه المرأة فيه قولان في مذهب أحمد وغيره: ### | 1 - # قيل: إنه كرأس الرجل فلا يغطى. PageV01P032 ### | 2 - # وقيل: ms12 إنه كيديه فلا يغطى بالنقاب والبرقع ونحو ذلك مما صنع على قدره ~~وهذا هو الصحيح فإن النبي صلى الله عليه وسلم لم ينه إلا عن القفازين ~~والنقاب. # وكن النساء يدنين على وجوههن ما يسترها من الرجال من غير وضع ما يجافيها ~~عن الوجه1 فعلم أن وجهها كيدي الرجل ويديها وذلك أن المرأة كلها عورة كما ~~تقدم فلها أن تغطي وجهها ويديها2 لكن بغير اللباس المصنوع بقدر العضو كما ~~أن الرجل لا يلبس السراويل ويلبس الإزار والله سبحانه وتعالى أعلم. ~~PageV01P033 ### | معاني الاستنباط من سورة النور # ومن كلامه رحمه الله تعالى في جوابه واستنباطه من معاني سورة النور في ~~معنى ما تقدم قوله1 # المرأة يجب أن تصان وتحفظ بما لا يجب مثله في الرجل ولهذا خصت بالاحتجاب ~~وترك إبداء الزينة وترك التبرج. # فيجب في حقها الاستتار باللباس والبيوت ما لا يجب في حق الرجل لأن ظهور ~~النساء سبب الفتنة والرجال قوامون عليهن. # وقال تعالى: {قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم} ~~2 الآية إلى قوله: {وتوبوا إلى الله PageV01P034 # جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون} 1. فأمر الله سبحانه الرجال والنساء ~~بالغض من البصر وحفظ الفرج كما أمرهم جميعا بالتوبة. # وأمر النساء خصوصا بالاستتار وأن لا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن ومن ~~استثناه الله تعالى في الآية فما ظهر من الزينة هو الثياب الظاهرة فهذا لا ~~جناح عليها في إبدائها إذا لم يكن في ذلك محذور آخر فإن هذه لا بد من ~~إبدائها وهذا قول ابن مسعود وغيره وهو المشهور عن أحمد. # وقال ابن عباس: الوجه واليدان من الزينة الظاهرة وهي الرواية الثانية عن ~~أحمد وهو قول طائفة من العلماء كالشافعي وغيره. # وأمر سبحانه النساء بإرخاء الجلابيب لئلا يعرفن2 ولا يؤذين وهذا دليل على ~~القول الأول وقد ذكر عبيدة السلماني وغيره: أن نساء المؤمنين كن يدنين ~~عليهن الجلابيب من فوق رءوسهن حتى لا يظهر إلا عيونهن لأجل رؤية الطريق. # وثبت في الصحيح أن المرأة المحرمة تنهى عن الانتقاب والقفازين وهذا مما ~~يدل على ms13 أن النقاب والقفازين كانا معروفين PageV01P035 # في النساء اللاتي لم يحرمن وذلك يقتضي ستر وجوههن وأيديهن1 # وقد نهى الله تعالى عما يوجب العلم بالزينة الخفية بالسمع أو غيره فقال: ~~{ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن} 2 وقال: {وليضربن بخمرهن على ~~جيوبهن} فلما نزل ذلك عمد نساء المؤمنين إلى خمرهن فشققنهن3 وأرخينها على ~~أعناقهن. # و"الجيب": هو شق في طول القميص فإذا ضربت المرأة بالخمار على الجيب سترت ~~عنقها. # وأمرت بعد ذلك أن ترخي من جلبابها والإرخاء إنما يكون إذا خرجت من البيت ~~فأما إذا كانت في البيت فلا تؤمر بذلك. # وقد ثبت في الصحيح: أن النبي صلى الله عليه وسلم لما دخل4 بصفية قال ~~أصحابه: إن أرخى عليها الحجاب فهي من أمهات المؤمنين وإن لم يضرب عليها ~~الحجاب فهي مما ملكت يمينه فضرب عليها الحجاب. PageV01P036 # وإنما ضرب الحجاب على النساء لئلا ترى وجوههن وأيديهن. # والحجاب مختص بالحرائر دون الإماء كما كانت سنة المؤمنين في زمن النبي ~~صلى الله عليه وسلم وخلفائه أن الحرة تحتجب والأمة تبرز وكان عمر رضي الله ~~عنه إذا رأى أمة مختمرة ضربها وقال: أتتشبهين بالحرائر أي لكاع1 فيظهر من ~~الأمة رأسها ويداها ووجهها. # وقال تعالى: {والقواعد من النساء اللاتي لا يرجون نكاحا فليس عليهن جناح ~~أن يضعن ثيابهن غير متبرجات بزينة وأن يستعففن خير لهن} 2 فرخص للعجوز التي ~~لا تطمع في النكاح أن تضع ثيابها فلا تلقي عليها جلبابها ولا تحتجب وإن ~~كانت مستثناة من الحرائر لزوال المفسدة الموجودة في غيرها كما استثنى ~~التابعين غير أولي الإربة من الرجال في إظهار الزينة لهم في عدم الشهوة ~~التي تتولد منها الفتنة. # وكذلك الأمة إذا كان يخاف بها الفتنة كان عليها أن ترخي من جلبابها ~~وتحتجب ووجب غض البصر عنها ومنها. # وليس في الكتاب والسنة إباحة النظر إلى عامة الإماء ولا ترك احتجابهن ~~وإبداء زينتهن ولكن القرآن لم يأمرهن بما أمر PageV01P037 # الحرائر. والسنة فرقت بالفعل بينهن وبين الحرائر ولم تفرق بينهن وبين ~~الحرائر بلفظ عام بل كانت ms14 عادة المؤمنين أن تحتجب منهم الحرائر دون الإماء ~~واستثنى القرآن من النساء الحرائر القواعد فلم يجعل عليهن احتجابا واستثنى ~~بعض الرجال وهم غير أولي الإربة فلم يمنع من إبداء الزينة الخفية لهم لعدم ~~الشهوة في هؤلاء وهؤلاء فأن يستثنى بعض الإماء أولى وأحرى وهن من كانت ~~الشهوة والفتنة حاصلة بترك احتجابها وإبداء زينتها وكما أن المحارم أبناء ~~أزواجهن ونحوه ممن فيهن شهوة وشغف لم يجز إبداء الزينة الخفية له فالخطاب ~~خرج عاما على العادة فما خرج عن العادة خرج به عن نظائره فإذا كان في ظهور ~~الأمة والنظر إليها فتنة وجب المنع من ذلك كما لو كانت في غير ذلك وهكذا ~~الرجل مع الرجال والمرأة مع النساء: لو كان في المرأة فتنة للنساء وفي ~~الرجل فتنة للرجال لكان الأمر بالغض للناظر من بصره متوجها كما يتوجه إليه ~~الأمر بحفظ فرجه فالإماء والصبيان إذا كن حسانا تخشى1 الفتنة بالنظر إليهم ~~كان حكمهم كذلك كما ذكر ذلك العلماء. # قال المروذي: قلت لأبي عبد الله يعني أحمد بن حنبل - الرجل ينظر إلى ~~المملوك؟ قال: إذا خاف الفتنة لم ينظر إليه كم PageV01P038 # نظرة ألقت في قلب صاحبها البلاء. # وقال المروذي: قلت لأبي عبد الله: رجل تاب وقال: لو ضرب ظهري بالسياط ما ~~دخلت في معصية إلا أنه لا يدع النظر فقال: أي توبة هذه؟ قال جرير سألت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم عن نظرة الفجأة فقال: "اصرف بصرك" 1 # وقال ابن أبي الدنيا: حدثني أبي وسويد قالا: حدثني إبراهيم بن هراسة عن ~~عثمان بن صالح عن الحسن بن ذكوان قال: لا تجالسوا أولاد الأغنياء فإن لهم ~~صورا كصور النساء وهم أشد فتنة من العذارى2 وهذا الاستدلال3 والقياس ~~والتنبيه بالأدنى على الأعلى ... إلى أن قال: وكذلك المرأة مع المرأة وكذلك ~~محارم المرأة مع ابن زوجها وابنه وابن أخيها وابن أختها ومملوكها عند من ~~يجعله محرما متى كان يخاف عليه الفتنة أو عليها توجه الاحتجاب بل وجب. # وهذه المواضع التي أمر الله تعالى بالاحتجاب فيها ms15 مظنة الفتنة ولهذا قال ~~تعالى: {ذلك أزكى لهم} 4 فقد تحصل الزكاة والطهارة PageV01P039 # بدون ذلك لكن هذا أزكى وإذا كان النظر والبروز قد انتفى فيه الزكاة ~~والطهارة لما يوجد في ذلك من شهوة القلب واللذة بالنظر كان ترك النظر ~~والاحتجاب أولى بالوجوب. # وروى الجماعة إلا مسلما أن النبي صلى الله عليه وسلم لعن المخنثين من ~~الرجال والمترجلات من النساء وقال: "أخرجوهم من بيوتكم وأخرجوا فلانا ~~وفلانا": يعني المخنثين وقد ذكر بعضهم أنهم كانوا ثلاثة: - بيم وهيت وماتع ~~- على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يكونوا يرمون بالفاحشة الكبرى ~~إنما كان تخنثهم وتأنيثهم لينا في القول وخضابا في الأيدي والأرجل كخضاب ~~النساء ولعبا كلعبهن. # وفي سنن أبي داود عن أبي يسار القرشي1 عن أبي هاشم عن أبي هريرة أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أتي بمخنث وقد خضب رجليه ويديه بالحناء فقال: "ما بال ~~هذا؟ " فقيل: يا رسول الله يتشبه بالنساء فأمر به فنفي إلى النقيع2 فقيل: ~~يا رسول الله ألا نقتله فقال: " إني نهيت عن قتل المصلين" # فإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم قد أمر بإخراج مثل هؤلاء من البيوت ~~فمعلوم أن الذي يمكن الرجال من نفسه والاستمتاع به وبما PageV01P040 # يشاهدونه من محاسنه وفعل الفاحشة الكبرى به شر من هؤلاء وهو أحق بالنفي ~~من بين أظهر المسلمين وإخراجه عنهم. # فإن المخنث فيه إفساد للرجال والنساء لأنه تشبه بالنساء فقد تعاشره ~~النساء ويتعلمن منه وهو رجل فيفسدهن ولأن الرجال إذا مالوا إليه فقد يعرضون ~~عن النساء ولأن المرأة إذا رأت الرجل يتخنث فقد تترجل هي وتتشبه بالرجال ~~فتعاشر الصنفين وتختار هي مجامعة النساء كما يختار هو مجامعة الرجال والله ~~سبحانه قد أمر في كتابه بغض البصر وهو نوعان: غض البصر عن العورة وغضه عن ~~محل الشهوة. # فالأول: كغض الرجل بصره عن عورة غيره كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: ~~"لا ينظر الرجل إلى عورة الرجل ولا المرأة إلى عورة المرأة" 1. # ويجب على الإنسان أن يستر عورته كما ms16 قال لمعاوية بن حيدة: "احفظ عورتك ~~إلا من زوجتك أو ما ملكت يمينك". # قلت: فإذا كان أحدنا مع قومه؟ قال: "إن استطعت أن لا تريها أحدا فلا ~~يرينها" # قلت: فإذا كان أحدنا خاليا؟ قال: "فالله أحق أن يستحيا منه من الناس" 2. ~~PageV01P041 # ويجوز كشفها بقدر الحاجة كما تكشف عند التخلي. # ولهذا إذا اغتسل الرجل وحده - بحيث يجد ما يستره - فله أن يغتسل عريانا ~~كما اغتسل موسى عريانا1 وأيوب2 وكما في اغتسال النبي صلى الله عليه وسلم ~~يوم الفتح3 واغتساله في حديث ميمونة4. # وأما النوع الثاني من النظر - كالنظر إلى الزينة الباطنة من المرأة ~~الأجنبية - فهذا أشد من الأول كما أن الخمر أشد من الميتة والدم ولحم ~~الخنزير وعلى صاحبها الحد. # وتلك المحرمات إذا تناولها مستحلا لها5 كان عليه التعزير لأن هذه ~~المحرمات لا تشتهيها النفوس كما تشتهي الخمر وكذلك النظر إلى عورة الرجل لا ~~يشتهى كما يشتهى النظر إلى النساء ونحوهن وكذلك النظر إلى الأمرد بشهوة هو ~~من هذا الباب. # وقد اتفق العلماء على تحريم ذلك كما اتفقوا على تحريم النظر إلى الأجنبية ~~وذوات المحارم بشهوة.. إلى أن قال: فصار النظر إلى المردان ثلاثة أقسام: ~~PageV01P042 # أحدها: ما تقترن به الشهوة فهو محرم بالاتفاق. # والثاني: ما يجزم أنه لا شهوة معه كنظر الرجل الورع إلى ابنه الحسن ~~وابنته الحسنة وأمه الحسنة فهذا لا يقترن به شهوة إلا أن يكون الرجل من ~~أفجر الناس ومتى اقترنت به الشهوة حرم. # وعلى هذا نظر من لا يميل قلبه إلى المردان كما كان الصحابة وكالأمم الذين ~~لا يعرفون هذه الفاحشة فإن الواحد من هؤلاء لا يفرق من هذا الوجه بين نظره ~~إلى ابنه وابن جاره وصبي أجنبي لا يخطر بقلبه شيء من الشهوة لأنه لم يعتد ~~ذلك وهو سليم القلب من قبل ذلك وقد كانت الإماء على عهد الصحابة يمشين في ~~الطرقات متكشفات الرءوس1 ويخدمن الرجال مع سلامة القلوب فلو أراد الرجل أن ~~يترك الإماء التركيات الحسان يمشين بين الناس في مثل هذه البلاد والأوقات ~~كما ms17 كان أولئك الإماء يمشين كان هذا من باب الفساد. # وكذلك المردان الحسان لا يصلح أن يخرجوا في الأمكنة والأزقة التي يخاف ~~فيها الفتنة بهم إلا بقدر الحاجة فلا يمكن الأمرد الحسن من التبرج ولا من ~~الجلوس في الحمام بين الأجانب ولا من PageV01P043 # رقصه بين الرجال ونحو ذلك مما فيه فتنة للناس والنظر إليه كذلك. # وإنما وقع النزاع بين العلماء في القسم الثالث من النظر وهو النظر إليه ~~بغير شهوة لكن مع خوف ثورانها ففيه وجهان في مذهب أحمد أصحهما وهو المحكي ~~عن نص الشافعي وغيره أنه لا يجوز. والثاني: يجوز لأن الأصل عدم ثورانها فلا ~~يحرم بالشك بل قد يكره. والأول هو الراجح كما أن الراجح في مذهب الشافعي ~~وأحمد أن النظر إلى وجه الأجنبية من غير حاجة لا يجوز وإن كانت الشهوة ~~منتفية لكن لأنه يخاف ثورانها ولهذا حرم الخلوة بالأجنبية لأنه مظنة ~~الفتنة، والأصل أن كل ما كان سببا للفتنة فإنه لا يجوز فإن الذريعة إلى ~~الفساد يجب سدها إذا لم يعارضها مصلحة راجحة. # ولهذا كان النظر الذي قد يفضي إلى الفتنة محرما إلا إذا كان لحاجة راجحة ~~مثل نظر الخاطب والطبيب وغيرهما فإنه يباح النظر للحاجة مع عدم الشهوة وأما ~~النظر لغير حاجة إلى محل الفتنة فلا يجوز. # وأما الأبصار فلا بد من فتحها والنظر بها وقد يفجأ الإنسان ما ينظر إليه ~~بغير قصد فلا يمكن غضها مطلقا ولهذا أمر تعالى عباده بالغض منها كما أمر ~~لقمان ابنه بالغض من صوته. # وأما قوله تعالى: {إن الذين يغضون أصواتهم عند رسول الله} # PageV01P044 # [الحجرات: 3] الآية فإنه مدحهم على غض الصوت عند رسوله مطلقا فهم مأمورون ~~بذلك في مثل ذلك ينهون عن رفع الصوت عنده صلى الله عليه وسلم وأما غض الصوت ~~مطلقا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو غض خاص ممدوح ويمكن العبد أن ~~يغض صوته مطلقا في كل حال ولم يؤمر العبد به بل يؤمر برفع الصوت في مواضع: ~~إما أمر إيجاب أو استحباب. # فلهذا قال: ms18 {واغضض من صوتك} [لقمان: 19] ، فإن الغض في الصوت والبصر جماع ~~ما يدخل إلى القلب ويخرج منه فبالسمع يدخل القلب وبالصوت يخرج منه كما جمع ~~العضوين في قوله: {ألم نجعل له عينين * ولسانا وشفتين} [البلد: 8، 9] ، ~~فبالعين والنظر يعرف القلب الأمور واللسان والصوت يخرجان من عند القلب ~~الأمور هذا رائد القلب وصاحب خبره وجاسوسه وهذا ترجمانه. # ثم قال تعالى: {ذلك أزكى لهم} [النور:30] ، وقال: {خذ من أموالهم صدقة ~~تطهرهم وتزكيهم بها} [التوبة: 103] ، وقال: {إنما يريد الله ليذهب عنكم ~~الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا} [الأحزاب: 33] ، وقال في آية الاستئذان: ~~{وإن قيل لكم ارجعوا فارجعوا هو أزكى لكم} [النور: 28] ، وقال: {فاسألوهن ~~من وراء حجاب ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن} [الأحزاب: 53] ، وقال: {فقدموا ~~بين يدي نجواكم صدقة ذلك خير لكم وأطهر} [المجادلة: 12] . # PageV01P045 # وقال النبي صلى الله عليه وسلم: "اللهم طهر قلبي من خطاياي بالماء والثلج ~~والبرد" 1 وقال في دعاء الجنازة: "واغسله بماء وثلج وبرد ونقه من خطاياه ~~كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس" 2. # فالطهارة - والله أعلم - هي من الذنوب التي هي رجس. # والزكاة تتضمن معنى الطهارة التي هي عدم الذنوب ومعنى النماء بالأعمال ~~الصالحة: مثل المغفرة والرحمة ومثل النجاة من العذاب والفوز بالثواب ومثل ~~عدم الشر وحصول الخير. # وأما نظر الفجأة فهو عفو إذا صرف بصره كما ثبت في "الصحاح"3 عن جرير قال ~~سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نظر الفجأة قال: "اصرف بصرك" # وفي السنن أنه قال لعلي رضي الله عنه: " يا علي لا تتبع النظرة النظرة ~~فإنما لك الأولى وليست لك الثانية" 4 وفي الحديث الذي في المسند وغيره: ~~"النظر سهم مسموم من سهام إبليس" وفيه: " من نظر إلى محاسن امرأة ثم ~~PageV01P046 # غض بصره عنها أورث الله قلبه حلاوة عبادة يجدها إلى يوم القيامة" 1. أو ~~كما قال # ولهذا يقال: إن غض البصر عن الصورة التي ينهى عن النظر إليها: كالمرأة ~~والأمرد الحسن يورث ذلك ثلاث فوائد جليلة القدر: # إحداها: حلاوة الإيمان ولذته التي هي أحلى وأطيب مما تركه لله " فإن من ms19 ~~ترك شيئا لله عوضه الله خيرا منه" 2. # وأما الفائدة الثانية من غض البصر: فهو يورث نور القلب والفراسة قال ~~تعالى عن قوم لوط: {لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون} [الحجر: 72] ، فالتعلق ~~بالصور يوجب فساد العقل وعمى البصيرة وسكر القلب بل جنونه. # وذكر الله سبحانه آية النور عقيب آيات غض البصر فقال: {الله نور السماوات ~~والأرض} [النور: 35] وكان شاه بن شجاع الكرماني3 لا تخطئ له فراسة وكان ~~يقول: PageV01P047 # من عمر ظاهره باتباع السنة وباطنه بدوام المراقبة وغض بصره عن المحارم ~~وكف نفسه عن الشهوات وذكر خصلة سادسة أظنه1 هو أكل الحلال: لم تخطئ له ~~فراسة. # والله تعالى يجزي العبد على عمله بما هو من جنس عمله فيطلق نور بصيرته ~~ويفتح عليه باب العلم والمعرفة والكشوف ونحو ذلك مما ينال ببصيرة القلب. # الفائدة الثالثة: قوة القلب وثباته وشجاعته فيجعل الله له سلطان البصيرة ~~مع سلطان الحجة فإن الرجل الذي يخالف هواه يفرق الشيطان من ظله ولهذا يوجد ~~في المتبع هواه من ذل النفس وضعفها ومهانتها ما جعله الله لمن عصاه. # وإن الله جعل العزة لمن أطاعه والذلة لمن عصاه قال الله تعالى: {يقولون ~~لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل ولله العزة ولرسوله ~~وللمؤمنين} [المنافقون: 8] ، وقال تعالى: {ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم ~~الأعلون إن كنتم مؤمنين} [آل عمران: 139] . # ولهذا كان في كلام الشيوخ: الناس يطلبون العز بأبواب الملوك ولا يجدونه ~~إلا في طاعة الله. PageV01P048 # وكان الحسن البصري يقول: وإن هملجت بهم البراذين وطقطقت بهم البغال فإن ~~ذل المعصية في رقابهم أبى الله إلا أن يذل من عصاه ومن أطاع الله فقد والاه ~~فيما أطاعه فيه ومن عصاه ففيه قسط من فعل من عاداه بمعاصيه وفي دعاء ~~القنوت: "إنه لا يذل من واليت ولا يعز من عاديت"1 # وأما أهل الفواحش الذين لا يغضون أبصارهم ولا يحفظون فروجهم فقد وصفهم ~~الله بضد ذلك: من السكرة والعمه والجهالة وعدم العقل وعدم الرشد والبغض ~~وطمس الأبصار هذا مع ما وصفهم به من الخبث والفسوق والعدوان والإسراف ms20 ~~والسوء والفحش والفساد والإجرام فقال عن قوم لوط: {بل أنتم قوم تجهلون} ~~فوصفهم بالجهل وقال: {لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون} وقال: {أليس منكم رجل ~~رشيد} وقال: {لطمسنا على أعينهم} وقال: {بل أنتم قوم مسرفون} وقال: {فانظر ~~كيف كان عاقبة المجرمين} وقال: {إنهم كانوا قوم سوء فاسقين} وقال: {أإنكم ~~لتأتون الرجال وتقطعون السبيل وتأتون في ناديكم المنكر} [العنكبوت: 29] # PageV01P049 # "1" انظر: "صفة الصلاة" "ص 196 - الطبعة السابعة - طبع المكتب الإسلامي" # [49] # إلى قوله: {انصرني على القوم المفسدين} إلى قوله: {بما كانوا يفسقون} ~~وقوله: {مسومة عند ربك للمسرفين} # بل قد ينتهي النظر والمباشرة بالرجل إلى الشرك كما قال تعالى: {ومن الناس ~~من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله} [البقرة: 165] # ولهذا لا يكون عشق الصور إلا من ضعف محبة الله وضعف الإيمان والله تعالى ~~إنما ذكره في القرآن عن امرأة العزيز المشركة وعن قوم لوط المشركين والعاشق ~~المتيم يصير عبدا لمعشوقه منقادا له أسير القلب له # والله أعلم، وصلى الله على محمد. PageV01P050 ms21