######OpenITI# #META# 000.SortField :: JK_006982 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: ابن تيمية #META# 010.AuthorNAME :: ابن تيمية(م) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 728 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: الحسبة في الإسلام(م) #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: كتب التراث السياسي #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: الحسبة في الإسلام #META# 030.LibURI :: JK_006982 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: NODATA #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # # | وقال الشيخ الامام العلامة # شيخ الأسلام أبو العباس أحمد بن الشيخ الامام العالم شهاب الدين عبد ~~الحليم بن الشيخ الامام مجد الدين أبى البركات عبد السلام بن تيمية رحمة ~~الله عليه # الحمد لله نستعينه ونستهديه ونستغفره ونتوب إليه ونعوذ بالله من شرور ~~أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادى له # ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ونشهد أن محمدا عبده ورسوله ~~أرسله بين يدى الساعة بشيرا ونذيرا وداعيا إلى الله باذنه وسراجا منيرا ~~فهدى به من الضلالة وبصر به من العمى وارشد به من الغى وفتح به أعينا عميا ~~وآذانا صما وقلوبا غلفا حيث بلغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح الامة وجاهد فى ~~الله حق جهاده وعبد الله حتى أتاه اليقين من ربه صلى الله عليه وعلى ~~PageV28P060 آله وسلم تسليما وجزاه عنا أفضل ما جزى نبيا عن أمته # أما بعد # فهذه ( قاعدة فى الحسبة ) # أصل ذلك أن تعلم أن جميع الولايات فى الاسلام مقصودها ان يكون الدين كله ~~لله وأن تكون كلمة الله هي العليا فان الله سبحانه وتعالى انما خلق الخلق ~~لذلك وبه انزل الكتب وبه أرسل الرسل وعليه جاهد الرسول والمؤمنون قال الله ~~تعالى @QB@ وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون @QE@ وقال تعالى @QB@ وما ~~أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون @QE@ ~~وقال @QB@ ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت ~~@QE@ وقد أخبر عن جميع المرسلين ان كلامنهم يقول لقومه @QB@ اعبدوا الله ما ~~لكم من إله غيره @QE@ وعباداته تكون بطاعته وطاعة رسوله وذلك هو الخير ~~والبر والتقوى والحسنات والقربات والباقيات والصالحات والعمل الصالح وان ~~كانت هذه الاسماء بينها فروق لطيفة ليس هذا موضعها # وهذا الذى يقاتل عليه الخلق كما قال تعالى @QB@ وقاتلوهم حتى لا تكون ~~فتنة ويكون الدين كله لله @QE@ وفى الصحيحين عن أبى موسى PageV28P061 ~~الاشعرى رضى الله عنه قال سئل النبى عن الرجل يقاتل شجاعة ويقاتل حمية ~~ويقاتل رياء فأى ms01 ذلك فى سبيل الله فقال ( من قاتل لتكون كلمة الله هي ~~العليا فهو فى سبيل الله ) # وكل بنى آدم لاتتم مصلحتهم لا فى الدنيا ولا فى الآخرة الا بالاجتماع ~~والتعاون والتناصر فالتعاون والتناصر على جلب منافعهم والتناصر لدفع مضارهم ~~ولهذا يقال الانسان مدنى بالطبع فاذا اجتمعوا فلا بد لهم من أمور يفعلونها ~~يجتلبون بها المصلحة وأمور يجتنبونها لما فيها من المفسدة ويكونون مطيعين ~~للآمر بتلك المقاصد والناهى عن تلك المفاسد فجميع بنى آدم لا بد لهم من ~~طاعة آمر وناه # فمن لم يكن من أهل الكتب الالهية ولا من أهل دين فانهم يطيعون ملوكهم ~~فيما يرون انه يعود بمصالح دنياهم مصيبين تارة ومخطئين اخرى وأهل الأديان ~~الفاسدة من المشركين وأهل الكتاب المستمسكين به بعد التبديل أو بعد النسخ ~~والتبديل مطيعون فيما يرون انه يعود عليهم بمصالح دينهم ودنياهم # وغير اهل الكتاب منهم من يؤمن بالجزاء بعد الموت ومنهم من لا يؤمن به ~~وأما اهل الكتاب فمتفقون على الجزاء بعد الموت ولكن الجزاء فى الدنيا متفق ~~عليه أهل الأرض فان الناس لم يتنازعوا في PageV28P062 أن عاقبة الظلم وخيمة ~~وعاقبة العدل كريمة ولهذا يروى ( الله ينصر الدولة العادلة وان كانت كافرة ~~( ولا ينصر الدولة الظالمة وان كانت مؤمنة ( # واذا كان لابد من طاعة آمر وناه فمعلوم أن دخول المرء فى طاعة الله ~~ورسوله خير له وهو الرسول النبى الأمي المكتوب فى التوراة والانجيل الذى ~~يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث وذلك ~~هو الواجب على جميع الخلق قال الله تعالى @QB@ وما أرسلنا من رسول إلا ~~ليطاع بإذن الله ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤوك فاستغفروا الله واستغفر ~~لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما ~~شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما @QE@ وقال ~~@QB@ ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين ~~والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا @QE@ وقال @QB@ ومن يطع ~~الله ورسوله يدخله جنات ms02 تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وذلك الفوز ~~العظيم ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله نارا خالدا فيها وله عذاب ~~مهين @QE@ # وكان النبى يقول فى خطبته للجمعة ? < ان خير الكلام كلام الله وخير الهدى ~~هدى محمد وشر الأمور PageV28P063 محدثاتها > ? وكان يقول فى خطبة الحاجة ? ~~< من يطع الله ورسوله فقد رشد ومن يعصهما فانه لا يضر الا نفسه ولن يضر ~~الله شيئا > ? # وقد بعث الله رسوله محمدا بأفضل المناهج والشرائع وأنزل عليه أفضل الكتب ~~فأرسله إلى خير أمة أخرجت للناس وأكمل له ولأمته الدين وأتم عليهم النعمة ~~وحرم الجنة الا على من آمن به وبما جاء به ولم يقبل من أحد الا الاسلام ~~الذى جاء به فمن ابتغى غيره دينا فلن يقبل منه وهو فى الآخرة من الخاسرين # وأخبر فى كتابه انه أنزل الكتاب والحديد ليقوم الناس بالقسط فقال تعالى ~~@QB@ لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس ~~بالقسط وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد ومنافع للناس وليعلم الله من ينصره ~~ورسله بالغيب إن الله قوي عزيز @QE@ ولهذا أمر النبى أمته بتولية ولاة أمور ~~عليهم وأمر ولاة الأمور ان يردوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكموا بين الناس ~~أن يحكموا بالعدل وأمرهم بطاعة ولاة الامور فى طاعة الله تعالى ففى سنن أبى ~~داود عن أبى سعيد ان رسول الله PageV28P064 قال ( اذا خرج ثلاثة فى سفر ~~فليؤمروا أحدهم ( وفى سننه ايضا عن أبى هريرة مثله وفى مسند الامام أحمد عن ~~عبد الله بن عمر أن النبى قال ( لا يحل لثلاثة يكونون بفلاة من الأرض الا ~~أمروا أحدهم ( # فاذا كان قد أوجب فى أقل الجماعات وأقصر الاجتماعات ان يولى أحدهم كان ~~هذا تنبيها على وجوب ذلك فيما هو اكثر من ذلك ولهذا كانت الولاية لمن ~~يتخذها دينا يتقرب به إلى الله ويفعل فيها الواجب بحسب الامكان من أفضل ~~الاعمال الصالحة حتى قد روى الامام أحمد فى مسنده عن النبى انه قال ( إن ~~أحب الخلق إلى الله امام عادل وأبغض الخلق إلى الله ms03 امام جائر ( # $ فصل # واذا كان جماع الدين وجميع الولايات هو أمر ونهى فالأمر الذى بعث الله به ~~رسوله هو الأمر بالمعروف والنهى الذى بعثه به هو النهى عن المنكر وهذا نعت ~~النبى والمؤمنين كما قال تعالى @QB@ والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض ~~يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر @QE@ # وهذا واجب على كل مسلم قادر وهو فرض على الكفاية ويصير PageV28P065 فرض ~~عين على القادر الذى لم يقم به غيره والقدرة هو السلطان والولاية فذووا ~~السلطان أقدر من غيرهم وعليهم من الوجوب ما ليس على غيرهم فان مناط الوجوب ~~هو القدرة فيجب على كل انسان بحسب قدرته قال تعالى @QB@ فاتقوا الله ما ~~استطعتم @QE@ # وجميع الولايات الاسلامية انما مقصودها الامر بالمعروف والنهى عن المنكر ~~سواء فى ذلك ولاية الحرب الكبرى مثل نيابة السلطنة والصغرى مثل ولاية ~~الشرطة وولاية الحكم أو ولاية المال وهى ولاية الدواوين المالية وولاية ~~الحسبة # لكن من المتولين من يكون بمنزلة الشاهد المؤتمن والمطلوب منه الصدق مثل ~~الشهود عند الحاكم ومثل صاحب الديوان الذى وظيفته أن يكتب المستخرج ~~والمصروف والنقيب والعريف الذى وظيفته اخبار ذى الأمر بالاحوال # ومنهم من يكون بمنزلة الأمين المطاع والمطلوب منه العدل مثل الأمير ~~والحاكم والمحتسب وبالصدق فى كل الأخبار والعدل في الانشاء من الأقوال ~~والأعمال تصلح جميع الاحوال وهما قرينان كما قال تعالى @QB@ وتمت كلمة ربك ~~صدقا وعدلا @QE@ وقال النبى صلى الله عليه وسلم لما ذكر الظلمة ( من صدقهم ~~بكذبهم وأعانهم على PageV28P066 ظلمهم فليس منى ولست منه ولا يرد على الحوض ~~ومن لم يصدقهم بكذبهم ولم يعنهم على ظلمهم فهو منى وأنا منه وسيرد على ~~الحوض ( # وفى الصحيحين عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال ( عليكم بالصدق فان ~~الصدق يهدى إلى البر وان البر يهدى إلى الجنة ولا يزال الرجل يصدق ويتحرى ~~الصدق حتى يكتب عند الله صديقا واياكم والكذب فان الكذب يهدى إلى الفجور ~~وان الفجور يهدى إلى النار ولا يزال الرجل يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند ~~الله كذابا ( ولهذا قال سبحانه وتعالى @QB@ هل ms04 أنبئكم على من تنزل الشياطين ~~تنزل على كل أفاك أثيم @QE@ ) وقال @QB@ لنسفعا بالناصية ناصية كاذبة خاطئة ~~@QE@ # فلهذا يجب على كل ولى أمر ان يستعين بأهل الصدق والعدل واذا تعذر ذلك ~~استعان بالامثل فالامثل وإن كان فيه كذب وظلم فان الله يؤيد هذا الدين ~~بالرجل الفاجر وبأقوام لا خلاق لهم والواجب انما هو فعل المقدور وقد قال ~~النبى صلى الله عليه وسلم أو عمر بن الخطاب ( من قلد رجلا على عصابة وهو ~~يجد فى تلك العصابة من هو أرضى لله منه فقد خان الله وخان رسوله وخان ~~المؤمنين ( # فالواجب انما هو الارضى من الموجود والغالب انه لا يوجد PageV28P067 كامل ~~فيفعل خير الخيرين ويدفع شر الشرين ولهذا كان عمر بن الخطاب يقول اشكوا ~~إليك جلد الفاجر وعجز الثقة وقد كان النبى صلى الله عليه وسلم وأصحابه ~~يفرحون بانتصار الروم والنصارى على المجوس وكلاهما كافر لأن أحد الصنفين ~~أقرب إلى الاسلام وأنزل الله فى ذلك ( سورة الروم ( لما اقتتلت الروم وفارس ~~والقصة مشهورة وكذلك يوسف كان نائبا لفرعون مصر وهو وقومه مشركون وفعل من ~~العدل والخير ما قدر عليه ودعاهم إلى الايمان بحسب الامكان # فصل # عموم الولايات وخصوصها وما يستفيده المتولى بالولاية يتلقى من الألفاظ ~~والأحوال والعرف وليس لذلك حد فى الشرع فقد يدخل فى ولاية القضاة فى بعض ~~الأمكنة والازمنة ما يدخل فى ولاية الحرب فى مكان وزمان آخر وبالعكس وكذلك ~~الحسبة وولاية المال # وجميع هذه الولايات هي فى الاصل ولاية شرعية ومناصب دينية فأى من عدل فى ~~ولاية من هذه الولايات فساسها بعلم وعدل وأطاع الله ورسوله بحسب الامكان ~~فهو من الابرار الصالحين وأى من ظلم PageV28P068 وعمل فيها بجهل فهو من ~~الفجار الظالمين انما الضابط قوله تعالى @QB@ إن الأبرار لفي نعيم وإن ~~الفجار لفي جحيم @QE@ # وإذا كان كذلك فولاية الحرب فى عرف هذا الزمان فى هذه البلاد الشامية ~~والمصرية تختص باقامة الحدود التى فيها اتلاف مثل قطع يد السارق وعقوبة ~~المحارب ونحو ذلك وقد يدخل فيها من العقوبات ما ليس فيه ms05 اتلاف كجلد السارق ~~ويدخل فيها الحكم فى المخاصمات والمضاربات ودواعى التهم التى ليس فيها كتاب ~~وشهود كما تختص ولاية القضاء بما فيه كتاب وشهود وكما تختص باثبات الحقوق ~~والحكم فى مثل ذلك والنظر فى حال نظار الوقوف وأوصياء اليتامى وغير ذلك مما ~~هو معروف وفى بلاد أخرى كبلاد المغرب ليس لوالى الحرب حكم فى شيء وانما هو ~~منفذ لما يأمر به متولى القضاء وهذا اتبع السنة القديمة ولهذا أسباب من ~~المذاهب والعادات مذكورة فى غير هذا الموضع # وأما المحتسب فله الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر مما ليس من خصائص ~~الولاة والقضاة وأهل الديوان ونحوهم وكثير من الأمور الدينية هو مشترك بين ~~ولاة الأمور فمن أدى فيه الواجب وجبت طاعته فيه # فعلى المحتسب أن يأمر العامة بالصلوات الخمس فى مواقيتها ويعاقب من لم ~~يصل بالضرب والحبس وأما القتل فالى غيره ويتعهد الأئمة والمؤذنين ~~PageV28P069 فمن فرط منهم فيما يجب من حقوق الامامة أو خرج عن الأذان ~~المشروع الزمه بذلك واستعان فيما يعجز عنه بوالى الحرب والحكم وكل مطاع ~~يعين على ذلك # وذلك ان ( الصلاة ( هي أعرف المعروف من الأعمال وهى عمود الاسلام وأعظم ~~شرائعة وهى قرينة الشهادتين وانما فرضها الله ليلة المعراج وخاطب بها ~~الرسول بلا واسطة لم يبعث بها رسولا من الملائكة وهى آخر ما وصى به النبى ~~أمته وهى المخصوصة بالذكر فى كتاب الله تخصيصا بعد تعميم كقوله تعالى @QB@ ~~والذين يمسكون بالكتاب وأقاموا الصلاة @QE@ وقوله @QB@ اتل ما أوحي إليك من ~~الكتاب وأقم الصلاة @QE@ وهى المقرونه بالصبر وبالزكاة وبالنسك وبالجهاد فى ~~مواضع من كتاب الله كقوله تعالى @QB@ واستعينوا بالصبر والصلاة @QE@ وقوله ~~@QB@ وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة @QE@ وقوله @QB@ إن صلاتي ونسكي @QE@ ~~وقوله @QB@ أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعا سجدا @QE@ وقوله @QB@ ~~وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة فلتقم طائفة منهم معك وليأخذوا أسلحتهم ~~فإذا سجدوا فليكونوا من ورائكم ولتأت طائفة أخرى لم يصلوا فليصلوا معك ~~وليأخذوا حذرهم وأسلحتهم @QE@ إلى قوله @QB@ فإذا اطمأننتم فأقيموا الصلاة ~~إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا @QE@ PageV28P070 وأمرها أعظم ms06 من ~~ان يحاط به فاعتناء ولاة الامر بها يجب أن يكون فوق اعتنائهم بجميع الاعمال ~~ولهذا كان أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضى الله عنه يكتب إلى عماله ان أهم ~~أمركم عندى الصلاة من حفظها وحافظ عليها حفظ دينه ومن ضيعها كان لما سواها ~~أشد إضاعة رواه مالك وغيره # ويأمر المحتسب بالجمعة والجماعات وبصدق الحديث واداء الأمانات وينهى عن ~~المنكرات من الكذب والخيانة وما يدخل فى ذلك من تطفيف المكيال والميزان ~~والغش فى الصناعات والبياعات والديانات ونحو ذلك قال الله تعالى @QB@ ويل ~~للمطففين الذين إذا اكتالوا على الناس يستوفون وإذا كالوهم أو وزنوهم ~~يخسرون @QE@ وقال فى قصة شعيب @QB@ أوفوا الكيل ولا تكونوا من المخسرين ~~وزنوا بالقسطاس المستقيم ولا تبخسوا الناس أشياءهم ولا تعثوا في الأرض ~~مفسدين @QE@ وقال تعالى @QB@ إن الله لا يحب من كان خوانا أثيما @QE@ وقال ~~@QB@ وأن الله لا يهدي كيد الخائنين @QE@ وفى الصحيحين عن حكيم بن حزام قال ~~قال رسول الله ( البيعان بالخيار ما لم يتفرقا فان صدقا وبينا بورك لهما فى ~~بيعهما وان كتما وكذبا محقت بركة بيعهما ( وفى صحيح مسلم عن أبى هريرة أن ~~رسول الله مر على صبرة طعام فأدخل يده فيها PageV28P071 فنالت أصابعه بللا ~~فقال ( ما هذا يا صاحب الطعام فقال أصابته السماء يا رسول الله قال أفلا ~~جعلته فوق الطعام كى يراه الناس من غشنا فليس منا ( وفى رواية ( من غشنى ~~فليس منى ( فقد أخبر النبى صلى الله عليه وسلم ان الغاش ليس بداخل فى مطلق ~~اسم أهل الدين والايمان كما قال ( لا يزنى الزانى حين يزني وهو مؤمن ولا ~~يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن ( فسلبه ~~حقيقة الايمان التى بها يستحق حصول الثواب والنجاة من العقاب وان كان معه ~~أصل الايمان الذى يفارق به الكفار ويخرج به من النار # والغش يدخل فى البيوع بكتمان العيوب وتدليس السلع مثل ان يكون ظاهر ~~المبيع خيرا من باطنه كالذى مر عليه النبى وأنكر عليه ويدخل فى الصناعات ~~مثل ms07 الذين يصنعون المطعومات من الخبز والطبخ والعدس والشواء وغير ذلك أو ~~يصنعون الملبوسات كالنساجين والخياطين ونحوهم أو يصنعون غير ذلك من ~~الصناعات فيجب نهيهم عن الغش والخيانة والكتمان ومن هؤلاء ( الكيماوية ( ~~الذين يغشون النقود والجواهر والعطر وغير ذلك فيصنعون ذهبا أو فضه أو عنبرا ~~أو مسكا أو جواهر أو زعفرانا أو ماء ورد أو غير ذلك يضاهون به خلق الله ولم ~~يخلق الله شيئا PageV28P072 فيقدر العباد أن يخلقوا كخلقه بل قال الله عز ~~وجل فيما حكى عنه رسوله ( ومن أظلم ممن ذهب يخلق كخلقي فليخلقوا ذرة ~~فليخلقوا بعوضة ( ولهذا كانت المصنوعات مثل الأطبخة والملابس والمساكن غير ~~مخلوقة الا بتوسط الناس قال تعالى @QB@ وآية لهم أنا حملنا ذريتهم في الفلك ~~المشحون وخلقنا لهم من مثله ما يركبون @QE@ ) وقال تعالى @QB@ أتعبدون ما ~~تنحتون والله خلقكم وما تعملون @QE@ # وكانت المخلوقات من المعادن والنبات والدواب غير مقدورة لبنى آدم ان ~~يصنعوها لكنهم يشبهون على سبيل الغش وهذا حقيقة الكيمياء فانه المشبه وهذا ~~باب واسع قد صنف فيه أهل الخبرة ما لا يحتمل ذكره فى هذا الموضع # ويدخل فى المنكرات ما نهى الله عنه ورسوله من العقود المحرمة مثل عقود ~~الربا والميسر ومثل بيع الغرر وكحبل الحبله والملامسة والمنابذة وربا ~~النسيئة وربا الفضل وكذلك النجش وهو ان يزيد فى السلعة من لا يريد شراءها ~~وتصرية الدابة اللبون وسائر أنواع التدليس # وكذلك المعاملات الربوية سواء كانت ثنائية أو ثلاثية اذا كان المقصود بها ~~جميعها أخذ دراهم بدراهم أكثر منها إلى أجل # فالثنائية ما يكون بين اثنين مثل ان يجمع إلى القرض بيعا أو إجارة أو ~~مساقاة أو مزارعة وقد ثبت عن النبى أنه PageV28P073 قال لا ( يحل سلف وبيع ~~ولا شرطان فى بيع ولا ربح ما لم يضمن ولا بيع ما ليس عندك ( قال الترمذى ~~حديث صحيح ومثل أن يبيعه سلعة إلى أجل ثم يعيدها إليه ففى سنن أبى داود عن ~~النبى قال ( من باع بيعتين فى بيعة فله أو كسهما أو الربا ( # والثلاثية مثل ان يدخلا ms08 بينهما محللا للربا يشترى السلعة منه آكل الربا ~~ثم يبيعها المعطى للربا إلى أجل ثم يعيدهاالى صاحبها بنقص دراهم يستفيدها ~~المحلل وهذه المعاملات منها ما هو حرام باجماع المسلمين مثل التى يجرى فيها ~~شرط لذلك أو التى يباع فيها المبيع قبل القبض الشرعى أو بغير الشروط ~~الشرعية أو يقلب فيها الدين على المعسر فان المعسر يجب انظاره ولا يجوز ~~الزيادة عليه بمعاملة ولا غيرها باجماع المسلمين ومنها ما قد تنازع فيه بعض ~~العلماء لكن الثابت عن النبى صلى الله عليه وسلم والصحابة والتابعين تحريم ~~ذلك كله # ومن المنكرات تلقى السلع قبل ان تجيء إلى السوق فان النبى نهى عن ذلك لما ~~فيه من تغرير البائع فانه لا يعرف السعر فيشترى منه المشترى بدون القيمة ~~ولذلك أثبت النبى له الخيار اذا هبط إلى السوق وثبوت الخيار له مع الغبن لا ~~ريب فيه وأما ثبوته بلا غبن ففيه نزاع بين العلماء وفيه عن أحمد روايتان ~~احداهما يثبت وهو قول الشافعى والثانية لا PageV28P074 يثبت لعدم الغبن # وثبوت الخيار بالغبن للمسترسل وهو الذى لا يماكس هو مذهب مالك وأحمد ~~وغيرهما فليس لا هل السوق ان يبيعوا المماكس بسعر ويبيعوا المسترسل الذى لا ~~يماكس أو من هو جاهل بالسعر بأكثر من ذلك السعر هذا مما ينكر على الباعة ~~وجاء فى الحديث ( غبن المسترسل ربا ( وهو بمنزلة تلقى السلع فان القادم ~~جاهل بالسعر ولذلك نهى النبى ان يبيع حاضر لباد وقال دعوا الناس يرزق الله ~~بعضهم من بعض ( وقيل لا بن عباس ما قوله ( لا يبيع حاضر لباد ( قال لا يكون ~~له سمسار وهذا نهى عنه لما فيه من ضرر المشترين فان المقيم اذا توكل للقادم ~~فى بيع سلعة يحتاج الناس اليها والقادم لا يعرف السعر ضر ذلك المشترى فقال ~~النبى صلى الله عليه وسلم ( دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض ( # ومثل ذلك ( الاحتكار ( لما يحتاج الناس إليه روى مسلم فى صحيحه عن معمر ~~بن عبد الله أن النبى قال ( لا يحتكر الا خاطئ ( فان ms09 المحتكر هو الذى يعمد ~~إلى شراء ما يحتاج إليه الناس من الطعام فيحبسه عنهم ويريد اغلاءه عليهم ~~وهو ظالم للخلق المشترين # ولهذا كان لولى الامر ان يكره الناس على بيع ما عندهم بقيمة المثل عند ~~ضرورة الناس إليه مثل من عنده طعام لا يحتاج إليه والناس فى PageV28P075 ~~مخمصة فانه يجبر على بيعه للناس بقيمة المثل ولهذا قال الفقهاء من اضطر إلى ~~طعام الغير أخذه منه بغير اختياره بقيمة مثله ولو امتنع من بيعه الا بأكثر ~~من سعره لم يستحق # الا سعره ومن # هنا يتبين ان السعر منه ما هو ظلم لا يجوز ومنه ما هو عدل جائز فاذا تضمن ~~ظلم الناس واكراههم بغير حق على البيع بثمن لا يرضونه أو منعهم مما أباحه ~~الله لهم فهو حرام واذا تضمن العدل بين الناس مثل اكراههم على ما يجب عليهم ~~من المعاوضة بثمن المثل ومنعهم مما يحرم عليهم من أخذ زيادة على عوض المثل ~~فهو جائز بل واجب # فاما الأول فمثل ما روى أنس قال غلا السعر على عهد رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقالوا يا رسول الله لو سعرت فقال ( ان الله هو القابض الباسط ~~الرازق المسعر وانى لارجو أن ألقى الله ولا يطلبنى أحد بمظلمة ظلمتها اياه ~~فى دم ولامال ( رواه أبو داود والترمذى وصححه فاذا كان الناس يبيعون سلعهم ~~على الوجه المعروف من غير ظلم منهم وقد ارتفع السعر اما لقلة الشيء واما ~~لكثرة الخلق فهذا إلى الله فالزام الخلق ان يبيعوا بقيمة بعينها اكراه بغير ~~حق # وأما الثانى فمثل ان يمتنع ارباب السلع من بيعها مع ضرورة الناس ~~PageV28P076 اليها الا بزيادة على القيمة المعروفة فهنا يجب عليهم بيعها ~~بقيمة المثل ولا معنى للتسعير الا الزامهم بقيمة المثل فيجب ان يلتزموا بما ~~ألزمهم الله به # وأبلغ من هذا ان يكون الناس قد التزموا ان لا يبيع الطعام أو غيره الا ~~أناس معروفون لاتباع تلك السلع الا لهم ثم يبيعونها هم فلو باع غيرهم ذلك ~~منع اما ظلما لوظيفة ms10 تؤخذ من البائع أو غير ظلم لما فى ذلك من الفساد فها ~~هنا يجب التسعير عليهم بحيث لا يبيعون الا بقيمة المثل ولا يشترون أموال ~~الناس الا بقيمة المثل بلا تردد فى ذلك عند أحد من العلماء لأنه اذا كان قد ~~منع غيرهم ان يبيع ذلك النوع أو يشتريه فلو سوغ لهم ان يبيعوا بما اختاروا ~~أواشتروا بما اختاروا كان ذلك ظلما للخلق من وجهين ظلما للبائعين الذين ~~يريدون بيع تلك الأموال وظلما للمشترين منهم والواجب اذا لم يمكن دفع جميع ~~الظلم ان يدفع الممكن منه فالتسعير فى مثل هذا واجب بلا نزاع وحقيقته ~~إلزامهم ان لا يبيعوا أو لا يشتروا الا بثمن المثل وهذا # واجب فى مواضع كثيرة من الشريعة فانه كما ان الاكراه على البيع لا يجوز ~~الا بحق يجوز الا كراه على البيع بحق فى مواضع مثل بيع المال لقضاء الدين ~~الواجب والنفقة الواجبة والاكراه على ان لا يبيع الا بثمن المثل لا يجوز ~~الا بحق ويجوز فى مواضع مثل المضطر إلى PageV28P077 طعام الغير ومثل الغراس ~~والبناء الذى فى ملك الغير فان لرب الأرض ان يأخذه بقيمة المثل لا بأكثر ~~ونظائره كثيرة # وكذلك السراية فى العتق كما قال النبى ( من أعتق شركا له فى عبد وكان له ~~من المال ما يبلغ ثمن العبد قوم عليه قيمة عدل لا وكس ولا شطط فأعطى شركاءه ~~حصصهم وعتق عليه العبد والا فقد عتق منه ما عتق ( # وكذلك من وجب عليه شراء شيء للعبادات كآلة الحج ورقبة العتق وماء الطهارة ~~فعليه أن يشتريه بقيمة المثل ليس له أن يمتنع عن الشراء الا بما # يختار وكذلك فيما يجب عليه من طعام أو كسوة لمن عليه نفقته اذا وجد ~~الطعام أو اللباس الذى يصلح له فى العرف بثمن المثل لم يكن له ان ينتقل إلى ~~ما هو دونه حتى يبذل له ذلك بثمن يختاره ونظائره كثيرة # ولهذا منع غير واحد من العلماء كأبى حنيفة وأصحابة القسام الذين يقسمون ~~العقار وغيره بالأجر ان يشتركوا ms11 والناس محتاجون اليهم أغلوا عليهم الأجر ~~فمنع البائعين الذين تواطؤا على أن لايبعوا إلا بثمن قدروه أولى وكذلك منع ~~المشترين اذا تواطؤا على أن يشتركوا فانهم اذا اشتركوا فيما يشتريه أحدهم ~~حتى يهضموا سلع الناس أولى أيضا PageV28P078 فاذا كانت الطائفة التى تشترى ~~نوعا من السلع أو تبيعها قد تواطأت على أن يهضموا ما يشترونه فيشترونه بدون ~~ثمن المثل المعروف ويزيدون ما يبيعونه بأكثر من الثمن المعروف وينموا ما ~~يشترونه كان هذا أعظم عدوانا من تلقى السلع ومن بيع الحاضر للبادي ومن ~~النجش ويكونون قد اتفقوا على ظلم الناس حتى يضطروا إلى بيع سلعهم وشرائها ~~بأكثر من ثمن المثل والناس يحتاجون إلى ذلك وشرائه وما احتاج إلى بيعه ~~وشرائه عموم الناس فانه يجب أن لايباع الا بثمن المثل اذا كانت الحاجة إلى ~~بيعه وشرائة عامة # ومن ذلك أن يحتاج الناس إلى صناعة ناس مثل حاجة الناس إلى الفلاحة ~~والنساجة والبناية فان الناس لا بد لهم من طعام يأكلونه وثياب يلبسونها ~~ومساكن يسكنونها فاذا لم يجلب لهم من الثياب ما يكفيهم كما كان يجلب إلى ~~الحجاز على عهد رسول الله كانت الثياب تجلب اليهم من اليمن ومصر والشام ~~وأهلها كفار وكانوا يلبسون ما نسجه الكفار ولا يغسلونه فاذا لم يجلب إلى ~~ناس البلد ما يكفيهم احتاجوا إلى من ينسج لهم الثياب ولابد لهم من طعام اما ~~مجلوب من غير بلدهم واما من زرع بلدهم وهذا هو الغالب وكذلك لا بد لهم من ~~مساكن يسكنونها فيحتاجون إلى البناء فلهذا قال غير واحد من الفقهاء من ~~اصحاب الشافعى وأحمد بن حنبل وغيرهم PageV28P079 كأبى حامد الغزالى وأبى ~~الفرج بن الجوزى وغيرهم ان هذه الصناعات فرض على الكفاية فانه لا تتم مصلحة ~~الناس الا بها كما أن الجهاد فرض على الكفاية الا أن يتعين فيكون فرضا على ~~الاعيان مثل أن يقصد العدو بلدا أو مثل أن يستنفر الامام أحدا # وطلب العلم الشرعى فرض على الكفاية الافيما يتعين مثل طلب كل واحد علم ما ~~أمره الله به ms12 وما نهاه عنه فان هذا فرض على الأعيان كما أخرجاه فى الصحيحين ~~عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال ( من يرد الله به خيرا يفقهه فى الدين ~~( وكل من أراد الله به خيرا لا بد ان يفقهه فى الدين فمن لم يفقهه فى الدين ~~لم يرد الله به خيرا والدين ما بعث الله به رسوله وهو ما يجب على المرء ~~التصديق به والعمل به وعلى كل أحد أن يصدق محمدا صلى الله عليه وسلم فيما ~~أخبر به ويطيعه فيما أمر تصديقا عاما وطاعة عامة ثم اذا ثبت عنه خبر كان ~~عليه ان يصدق به مفصلا واذا كان مأمورا من جهة بأمر معين كان عليه أن يطيعه ~~طاعة مفصل # ة وكذلك غسل الموتى وتكفينهم والصلاة عليهم ودفنهم فرض على الكفاية # وكذلك الامر بالمعروف والنهى عن المنكر فرض على الكفاية PageV28P080 ~~والولايات كلها الدينية مثل إمرة المؤمنين وما دونها من ملك ووزارة ~~وديوانية سواء كانت كتابة خطاب أو كتابة حساب لمستخرج أو مصروف فى أرزاق ~~المقاتلة أو غيرهم ومثل امارة حرب وقضاء وحسبة وفروع هذه الولايات انما ~~شرعت للأمر بالمعروف والنهى عن المنكر # وكان رسول الله فى مدينته النبوية يتولى جميع ما يتعلق بولاة الأمور ~~ويولى فى الأماكن البعيدة عنه كما ولى على مكة عتاب بن أسيد وعلى الطائف ~~عثمان بن أبى العاص وعلى قرى عرينة خالد بن سعيد بن العاص وبعث عليا ومعاذا ~~وأبا موسى إلى اليمن وكذلك كان يؤمر على السرايا ويبعث على الأموال الزكوية ~~السعاة فيأخذونها ممن هي عليه ويدفعونها إلى مستحقيها الذين سماهم الله فى ~~القرآن فيرجع الساعى إلى المدينة وليس معه الا السوط لا يأتى إلى النبى صلى ~~الله عليه وسلم بشيء اذا وجد لها موضعا يضعها فيه # وكان النبى صلى الله عليه وسلم يستوفي الحساب على العمال يحاسبهم على ~~المستخرج والمصروف كما فى الصحيحين عن ابى حميد الساعدى ان النبى استعمل ~~رجلا من الأزد يقال له بن اللتبية على الصدقات فلما رجع حاسبه فقال هذا لكم ms13 ~~PageV28P081 وهذا أهدى إلى فقال النبى ( ما بال الرجل نستعمله على العمل ~~بما ولانا الله فيقول هذا لكم وهذا أهدى إلى أفلا قعد فى بيت أبيه وأمه ~~فينظر أيهدى إليه أم لا والذى نفسى بيده لا نستعمل رجلا على العمل مما ~~ولانا الله فيغل منه شيئا الا جاء يوم القيامة يحمله على رقبته ان كان ~~بعيرا له رغاء وان كانت بقرة لها خوار وان كانت شاه تيعر ثم رفع يديه إلى ~~السماء وقال اللهم هل بلغت اللهم هل بلغت ( قالها مرتين أو ثلاثا # والمقصود هنا أن هذه الأعمال التى هي فرض على الكفاية متى لم يقم بها غير ~~الانسان صارت فرض عين عليه لاسيما ان كان غيره عاجزا عنها فاذا كان الناس ~~محتاجين إلى فلاحة قوم أو نساجتهم أو بنائهم صار هذا العمل واجبا يجبرهم ~~ولى الأمر عليه اذا امتنعوا عنه بعوض المثل ولا يمكنهم من مطالبة الناس ~~بزيادة عن عوض المثل ولا يمكن الناس من ظلمهم بأن يعطوهم دون حقهم كما إذا ~~احتاج الجند المرصدون للجهاد إلى فلاحة أرضهم ألزم من صناعته الفلاحة بأن ~~يصنعها لهم فان الجند يلزمون بأن لا يظلموا الفلاح كما ألزم الفلاح أن يفلح ~~للجند # والمزارعة جائزة فى أصح قولى PageV28P082 العلماء وهى عمل المسلمين على ~~عهد نبيهم وعهد خلفائه الراشدين وعليها عمل آل أبى بكر وآل عمر وآل عثمان ~~وآل على وغيرهم من بيوت المهاجرين وهى قول أكابر الصحابة كابن مسعود وهى ~~مذهب فقهاء الحديث كأحمد بن حنبل واسحق بن راهويه وداود بن على والبخارى ~~ومحمد بن إسحاق بن خزيمة وأبى بكر بن المنذر وغيرهم ومذهب الليث بن سعد وبن ~~أبى ليلى وأبى يوسف ومحمد بن الحسن وغيرهم من فقهاء المسلمين وكان النبي ~~صلى الله عليه وسلم قد عامل أهل خيبر بشطر ما يخرج منها من ثمر وزرع حتى ~~مات ولم تزل تلك المعاملة حتى أجلاهم عمر عن خيبر وكان قد شارطهم أن ~~يعمروها من أموالهم وكان البذر منهم لا من النبى صلى الله عليه وسلم ms14 ولهذا ~~كان الصحيح من قولى العلماء أن البذر يجوز أن يكون من العامل بل طائفة من ~~الصحابة قالوا لا يكون البذر الا من العامل # والذى نهى عنه النبى من المخابرة وكراء الأرض قد جاء مفسرا بأنهم كانوا ~~يشترطون لرب الأرض زرع بقعة معينة ومثل هذا الشرط باطل بالنص وإجماع ~~العلماء وهو كما لو شرط فى المضاربة لرب المال دراهم معينة فان هذا لا يجوز ~~بالاتفاق لأن المعاملة مبناها على العدل وهذه المعاملات من جنس المشاركات ~~والمشاركة انما تكون اذا كان لكل من الشريكين جزء شائع PageV28P083 كالثلث ~~والنصف فاذا جعل لأحدهما شيء مقدر لم يكن ذلك عدلا بل كان ظلما # وقد ظن طائفة من العلماء أن هذه المشاركات من باب الاجارات بعوض مجهول ~~فقالوا القياس يقتضى تحريمها ثم منهم من حرم المساقاة والزراعة وأباح ~~المضاربة استحبابا للحاجة لان الدراهم لا يمكن إجارتها كما يقول أبو حنيفة ~~ومنهم من أباح المساقاة إما مطلقا كقول مالك والقديم للشافعي أو على النخل ~~والعنب كالجديد للشافعى لأن الشجر لا يمكن اجارتها بخلاف الأرض واباحوا ما ~~يحتاج إليه من المزارعة تبعا للمساقاة فأباحوا المزارعة تبعا للمساقاة كقول ~~الشافعى اذا كانت الأرض أغلب أو قدروا ذلك بالثلث كقول مالك وأما جمهور ~~السلف وفقهاء الأمصار فقالوا هذا من باب المشاركة لا من باب الاجارة التى ~~يقصد فيها العمل فان مقصود كل منهما ما يحصل من الثمر والزرع وهما متشاركان ~~هذا ببدنه وهذا بماله كالمضاربة # ولهذا كان الصحيح من قولي العلماء أن هذه المشاركات اذا فسدت وجب نصيب ~~المثل لا أجرة المثل فيجب من الربح أو النماء إما ثلثه وإما نصفه كما جرت ~~العادة فى مثل ذلك ولا يجب أجرة مقدرة فان ذلك قد يستغرق المال واضعافه # وأنما يجب فى الفاسد من PageV28P084 العقود نظير ما يجب فى الصحيح ~~والواجب فى الصحيح ليس هو أجرة مسماة بل جزء شائع من الربح مسمى فيجب فى ~~الفاسدة نظير ذلك # والمزارعة آصل من المؤاجرة وأقرب إلى العدل والأصول فانهما يشتركان فى ~~المغنم والمغرم ms15 بخلاف المؤاجرة فان صاحب الأرض تسلم له الاجرة والمستأجر قد ~~يحصل له زرع وقد لا يحصل والعلماء مختلفون فى جواز هذا وجواز هذا والصحيح ~~جوازهما # وسواء كانت الأرض مقطعة أو لم تكن مقطعة وما علمت احدا من علماء المسلمين ~~لا أهل المذاهب الأربعة ولا غيرهم قال ان إجارة الاقطاع لا تجوز وما زال ~~المسلمون يؤجرون الأرض المقطعة من زمن الصحابة إلى زمننا هذا لكن بعض أهل ~~زماننا ابتدعوا هذا القول قالوا لأن المقطع لا يملك المنفعة فيصير ~~كالمستعير اذا اكرى الأرض المعارة وهذا القياس خطأ لوجهين # أحدهما أن المستعير لم تكن المنفعة حقا له وإنما تبرع له المعير بها وأما ~~أراضى المسلمين فمنفعتها حق للمسلمين وولى الأمر قاسم يقسم بينهم حقوقهم ~~ليس متبرعا لهم كالمعير والمقطع يستوفى المنفعة بحكم الاستحقاق كما يستوفى ~~الموقوف عليه منافع الوقف واولى واذا جاز للموقوف عليه أن يؤجر الوقف وان ~~أمكن أن يموت فتنفسخ الأجارة بموته على أصح قولى العلماء فلأن يجوز للمقطع ~~أن يؤجر الاقطاع PageV28P085 وان انفسخت الاجارة بموته أو غير ذلك بطريق ~~الأولى والأحرى الثانى ان المعير لو أذن فى الاجارة جازت الاجارة مثل ~~الاجارة فى الأقطاع وولى الأمر يأذن للمقطعين فى الأجارة وإنما أقطعهم ~~لينتفعوا بها إما بالمزارعة وإما بالأجارة ومن حرم الأنتفاع بها بالمؤاجرة ~~والمزارعة فقد أفسد على المسلمين دينهم ودنياهم فان المساكن كالحوانيت ~~والدور ونحو ذلك لا ينتفع بها المقطع الا بالأجارة وأما المزارع والبساتين ~~فينتفع بها بالاجارة وبالمزارعة والمساقاة فى الأمر العام # والمرابعة نوع من المزارعة ولا تخرج عن ذلك الا اذا استكرى باجارة مقدرة ~~من يعمل له فيها وهذا لا يكاد يفعله الا قليل من الناس لأنه قد يخسر ماله ~~ولا يحصل له شيء بخلاف المشاركة فانهما يشتركان فى المغنم والمغرم فهو أقرب ~~إلى العدل فلهذا تختارة الفطر السليمة وهذه المسائل لبسطها موضع آخر ~~والمقصود هنا ان ولى الأمر ان أجبر أهل الصناعات على ما تحتاج إليه الناس ~~من صناعاتهم كالفلاحة والحياكة والبناية فانه يقدر أجرة المثل فلا ms16 يمكن ~~المستعمل من نقص أجرة الصانع عن ذلك ولايمكن الصانع من المطالبة بأكثر من ~~ذلك حيث تعين عليه العمل وهذا من التسعير الواجب وكذلك اذا احتاج الناس إلى ~~من يصنع لهم آلات الجهاد من سلاح وجسر للحرب وغير ذلك فيستعمل باجرة المثل ~~لا PageV28P086 يمكن المستعملون من ظلمهم ولا العمال من مطالبتهم بزيادة ~~على حقهم مع الحاجة اليهم فهذا تسعير فى الأعمال # وأما فى الاموال فاذا احتاج الناس إلى سلاح للجهاد فعلى أهل السلاح أن ~~يبيعوه بعوض المثل ولا يمكنون من أن يحبسوا السلاح حتى يتسلط العدو أو يبذل ~~لهم من الأموال ما يختارون والامام لو عين أهل الجهاد للجهاد تعين عليهم ~~كما قال النبى ( وإذا استنفرتم فانفروا ( أخرجاه فى الصحيحين وفى الصحيح ~~أيضا عنه أنه قال ( على المرء المسلم السمع والطاعة فى عسره ويسره ومنشطه ~~ومكرهه وأثرة عليه ( فاذا وجب عليه أن يجاهد بنفسه وماله فكيف لا يجب عليه ~~أن يبيع ما يحتاج إليه فى الجهاد بعوض المثل والعاجز عن الجهاد بنفسه يجب ~~عليه الجهاد بماله فى أصح قولى العلماء وهو احدى الروايتين عن أحمد فان ~~الله أمر بالجهاد بالمال والنفس فى غير موضع من القرآن وقد قال الله تعالى ~~@QB@ فاتقوا الله ما استطعتم @QE@ وقال النبى صلى الله عليه وسلم اذا ~~أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم ( أخرجاه فى الصحيحين فمن عجز عن الجهاد ~~بالبدن لم يسقط عنه الجهاد بالمال كما ان من عجز عن الجهاد بالمال لم يسقط ~~عنه الجهاد بالبدن ومن أوجب على المعضوب أن يخرج من ماله ما يحج به الغير ~~عنه وأوجب الحج على المستطيع بماله فقوله PageV28P087 ظاهر التناقض # ومن ذلك اذا كان الناس محتاجين إلى من يطحن لهم ومن يخبز لهم لعجزهم عن ~~الطحن والخبز فى البيوت كما كان أهل المدينه على عهد رسول الله فانه لم يكن ~~عندهم من يطحن ويخبز بكراء ولا من يبيع طحينا ولا خبزا بل كانوا يشترون ~~الحب ويطحنونه ويخبزونه فى بيوتهم فلم يكونوا يحتاجون إلى التسعير وكان من ~~قدم ms17 بالحب باعه فيشتريه الناس من الجالبين ولهذا قال النبى ( الجالب مرزوق ~~والمحتكر ملعون ( وقال ( لا يحتكر الا خاطئ ( رواه مسلم فى صحيحه # وما يروى عن النبى صلى الله عليه وسلم ( انه نهى عن قفيز الطحان ( فحديث ~~ضعيف بل باطل فان المدينة لم يكن فيها طحان ولا خباز لعدم حاجتهم إلى ذلك ~~كما ان المسلمين لما فتحوا البلاد كان الفلاحون كلهم كفارا لأن المسلمين ~~كانوا مشتغلين بالجهاد # ولهذا لما فتح النبى خيبر أعطاها لليهود يعملونها فلاحة لعجز الصحابة عن ~~فلاحتها لأن ذلك يحتاج إلى سكناها وكان الذين فتحوها أهل بيعة الرضوان ~~الذين بايعوا تحت الشجرة وكانوا نحو الف واربعمائة وانضم اليهم أهل سفينة ~~جعفر فهؤلاء هم الذين قسم النبى بينهم أرض خيبر فلو أقام PageV28P088 طائفة ~~من هؤلاء فيها لفلاحتها تعطلت مصالح الدين التى لا يقوم بها غيرهم فلما كان ~~فى زمن عمر بن الخطاب رضى الله عنه وفتحت البلاد وكثر المسلمون استغنوا عن ~~اليهود فأجلوهم وكان النبى قد قال ( نقركم فيها ما شئنا وفى رواية ما أقركم ~~الله ( وأمر باجلائهم منها عند موته فقال ( اخرجوا اليهود والنصارى من ~~جزيرة العرب ( # ولهذا ذهب طائفة من العلماء كمحمد بن جرير الطبرى إلى ان الكفار لا يقرون ~~فى بلاد المسلمين بالجزية الا اذا كان المسلمون محتاجين اليهم فاذا استغنوا ~~عنهم اجلوهم كأهل خيبر وفى هذه المسألة نزاع ليس هذا موضعه # والمقصود هنا أن الناس اذا احتاجوا إلى الطحانين والخبازين فهذا على ~~وجهين # احدهما أن يحتاجوا إلى صناعتهم كالذين يطحنون ويخبزون لأهل البيوت فهؤلاء ~~يستحقون الأجرة وليس لهم عند الحاجة اليهم أن يطالبوا إلا باجرة المثل ~~كغيرهم من الصناع # والثانى أن يحتاجوا إلى الصنعة والبيع فيحتاجوا إلى من يشترى الحنطة ~~ويطحنها والى من يخبزها ويبيعها خبزا لحاجة الناس إلى PageV28P089 شراء ~~الخبز من الاسواق فهؤلاء لو مكنوا أن يشتروا حنطة الناس المجلوبة ويبيعوا ~~الدقيق والخبز بما شاؤوا مع حاجة الناس إلى تلك الحنطة لكان ذلك ضررا عظيما ~~فان هؤلاء تجار تجب عليهم زكاة التجارة عند الأئمة ms18 الأربعة وجمهور علماء ~~المسلمين كما يجب على كل من اشترى شيئا يقصد أن يبيعه بربح سواء عمل فيه ~~عملا أو لم يعمل وسواء اشترى طعاما أو ثيابا أو حيوانا وسواء كان مسافرا ~~ينقل ذلك من بلد إلى بلد أو كان متربصا به يحبسه إلى وقت النفاق أو كان ~~مديرا يبيع دائما ويشترى كأهل الحوانيت فهؤلاء كلهم تجب عليهم زكاة التجار ~~واذا وجب عليهم أن يصنعوا الدقيق والخبز لحاجة الناس إلى ذلك ألزموا كما ~~تقدم أو دخلوا طوعا فيما يحتاج إليه الناس من غير الزام لواحد منهم بعينه ~~فعلى التقديرين يسعر عليهم الدقيق والحنطة فلا يبيعوا الحنطة والدقيق الا ~~بثمن المثل بحيث يربحون الربح بالمعروف من غير اضرار بهم ولا بالناس # وقد تنازع العلماء فى التسعير فى مسالتين # إحداهما اذا كان للناس سعر غال فأراد بعضهم أن يبيع باغلى من ذلك فانه ~~يمنع منه فى السوق فى مذهب مالك وهل يمنع النقصان على قولين لهم # وأما الشافعى وإصحاب أحمد كأبى حفص العكبرى والقاضى PageV28P090 أبى يعلى ~~والشريف أبى جعفر وأبى الخطاب وبن عقيل وغيرهم فمنعوا من ذلك واحتج مالك ~~بما رواه فى موطئه عن يونس بن سيف عن سعيد بن المسيب ان عمر بن الخطاب مر ~~بحاطب بن أبى بلتعة وهو يبيع زبيبا له بالسوق فقال له عمر إما أن تزيد فى ~~السعر وإما أن ترفع من سوقنا وأجاب الشافعى وموافقوه بما رواه فقال حدثنا ~~الدراوردى عن داود بن صالح التمار عن القاسم بن محمد عن عمر أنه مر بحاطب ~~بسوق المصلى وبين يديه غرارتان فيهما زبيب فسأله عن سعرهما فسعر له مدين ~~لكل درهم فقال له عمر قد حدثت بعير مقبلة من الطائف تحمل زبيبا وهم يعتبرون ~~سعرك فاما أن ترفع السعر وإما أن تدخل زبيبك البيت فتبيعه كيف شئت فلما رجع ~~عمر حاسب نفسه ثم أتى حاطبا فى داره فقال ان الذى قلت لك ليس بمعرفة منى ~~ولا قضاء انما هو شيء أردت به الخير لأهل البلد فحيث شئت فبع ms19 وكيف شئت فبع ~~وقال الشافعى وهذا الحديث مقتضاه ليس بخلاف ما رواه مالك ولكنه روى بعض ~~الحديث أو رواه عنه من رواه وهذا أتى باول الحديث وآخره وبه أقول لأن الناس ~~مسلطون على أموالهم ليس لأحد ان يأخذها أو شيئا منها بغير طيب PageV28P091 ~~أنفسهم الا فى المواضع التى تلزمهم وهذا ليس منها # قلت وعلى قول مالك قال أبو الوليد الباجي الذى يؤمر من حط عنه ان يلحق به ~~هو السعر الذى عليه جمهور الناس فاذا انفرد منهم الواحد والعدد اليسير بحط ~~السعر أمروا باللحاق بسعر الجمهور لأن المراعى حال الجمهور وبه تقوم ~~المبيعات وروى بن القاسم عن مالك لا يقام الناس لخمسة قال وعندى أنه يجب ان ~~ينظر فى ذلك إلى قدر الأسواق وهل يقام من زاد فى السوق أى فى قدر المبيع ~~بالدرهم مثلا كما يقام من نقص منه قال أبو الحسن بن القصار المالكى اختلف ~~أصحابنا فى قول مالك ولكن من حط سعرا فقال البغداديون أراد من باع خمسة ~~بدرهم والناس يبيعون ثمانية وقال قوم من المصريين أراد من باع ثمانية ~~والناس يبيعون خمسة قال وعندى ان الأمرين جميعا ممنوعان لأن من باع ثمانية ~~والناس يبيعون خمسة أفسد على أهل السوق بيعهم فربما أدى إلى الشغب والخصومة ~~ففى منع الجميع مصلحة قال أبو الوليد ولا خلاف ان ذلك حكم أهل السوق # 2 وأما الجالب ففى كتاب محمد لا يمنع الجالب ان يبيع فى السوق دون الناس ~~وقال بن حبيب ما عدا القمح والشعير الا بسعر الناس والا رفعوا قال وأما ~~جالب القمح والشعير فيبيع كيف شاء PageV28P092 الا أن لهم فى أنفسهم حكم ~~أهل السوق إن أرخص بعضهم تركوا وان كثر المرخص قيل لمن بقى اما ان تبيعوا ~~كبيعهم واما أن ترفعوا قال بن حبيب وهذا فى المكيل والموزون مأكولا أو غير ~~مأكول دون مالا يكال ولا يوزن لأن غيره لا يمكن تسعيره لعدم التماثل فيه ~~قال أبو الوليد يريد اذا كان المكيل والموزون متساويا فاذا اختلف لم يؤمر ms20 ~~بائع الجيد أن يبيعه بسعر الدون # قلت والمسألة الثانية التى تنازع فيها العلماء فى التسعير أن لا يحد لأهل ~~السوق حد لا يتجاوزونه مع قيام الناس بالواجب فهذا منع منه جمهور العلماء ~~حتى مالك نفسه فى المشهور عنه ونقل المنع ايضا عن بن عمر وسالم والقاسم بن ~~محمد وذكر أبو الوليد عن سعيد بن المسيب وربيعة بن ابى عبد الرحمن وعن يحيى ~~بن سعيد أنهم أرخصوا فيه ولم يذكر الفاظهم # وروى أشهب عن مالك وصاحب السوق يسعر على الجزارين لحم الضأن ثلث رطل ولحم ~~الابل نصف رطل والا خرجوا من السوق قال إذا سعر عليهم قدر ما يرى من شرائهم ~~فلا بأس 8 به ولكن أخاف أن يقوموا من السوق # واحتج أصحاب هذا القول بأن هذا مصلحة للناس بالمنع من اغلاء PageV28P093 ~~السعر عليهم ولا فساد عليهم قالوا ولا يجبر الناس على البيع انما يمنعون من ~~البيع بغير السعر الذي يحده ولى الامر على حسب ما يرى من المصلحة فيه ~~للبائع والمشترى ولا يمنع البائع ربحا ولا يسوغ له منه ما يضر بالناس # وأما الجمهور فاحتجوا بما تقدم من حديث النبى وقد رواه ايضا أبو داود ~~وغيره من حديث العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبى هريرة أنه قال جاء رجل ~~إلى النبى فقال له يا رسول الله سعر لنا فقال ( بل أدعو الله ( ثم جاء رجل ~~فقال يا رسول الله سعر لنا فقال ( بل الله يرفع ويخفض وإنى لآرجو ان القى ~~الله وليست لأحد عندى مظلمة ( قالوا ولأن اجبار الناس على بيع لا يجب أو ~~منعهم مما يباح شرعا ظلم لهم والظلم حرام # وأما صفة ذلك عند من جوزه فقال بن حبيب ينبغى للامام أن يجمع وجوه اهل ~~سوق ذلك الشيء ويحضر غيرهم استظهارا على صدقهم فيسألهم كيف يشترون وكيف ~~يبيعون فينازلهم إلى ما فيه لهم وللعامة سداد حتى يرضوا ولا يجبرون على ~~التسعير ولكن عن رضا قال وعلى هذا أجازه من أجازه قال أبو الوليد ووجه ذلك ~~أنه ms21 بهذا يتوصل إلى معرفة مصالح الباعة والمشترين ويجعل للباعة PageV28P094 ~~فى ذلك من الربح ما يقوم بهم ولا يكون فيه اجحاف بالناس واذا سعر عليهم من ~~غير رضا بما لا ربح لهم فيه أدى ذلك إلى فساد الأسعار واخفاء الأقوات ~~واتلاف اموال الناس قلت فهذا الذى تنازع فيه العلماء وأما اذا امتنع الناس ~~من بيع ما يجب عليهم بيعه فهنا يؤمرون بالواجب ويعاقبون على تركه وكذلك من ~~وجب عليه ان يبيع بثمن المثل فامتنع ان يبيع الا بأكثر منه فهنا يؤمر بما ~~يجب عليه ويعاقب على تركه بلا ريب # ومن منع التسعير مطلقا محتجا بقول النبى ( ان الله هو المسعر القابض ~~الباسط وانى لأرجو ان ألقى الله وليس أحد منكم يطالبنى بمظلمة فى دم ولا ~~مال ( فقد غلط فان هذه قضية معينة ليست لفظا عاما وليس فيها ان أحدا امتنع ~~من بيع يجب عليه أو عمل يجب عليه أو طلب فى ذلك اكثر من عوض المثل # ومعلوم ان الشيء اذا رغب الناس فى المزايدة فيه فاذا كان صاحبه قد بذله ~~كما جرت به العادة ولكن الناس تزايدوا فيه فهنا لا يسعر عليهم والمدينة كما ~~ذكرنا انما كان الطعام الذى يباع فيها غالبا من الجلب وقد يباع فيها شيء ~~يزرع فيها وانما كان يزرع فيها PageV28P095 الشعير فلم يكن البائعون ولا ~~المشترون ناسا معينين ولم يكن هناك أحد يحتاج الناس إلى عينه أو إلى ماله ~~ليجبر على عمل أو على بيع بل المسلمون كلهم من جنس واحد كلهم يجاهد فى سبيل ~~الله ولم يكن من المسلمين البالغين القادرين على الجهاد الا من يخرج فى ~~الغزو وكل منهم يغزو بنفسه وماله أو بما يعطاه من الصدقات أو الفيء أو ما ~~يجهزه به غيره وكان إكراه البائعين على ان لا يبيعوا سلعهم الا بثمن معين ~~اكراها بغير حق وإذا لم يكن يجوز إكراههم على أصل البيع فاكراههم على تقدير ~~الثمن كذلك لا يجوز # واما من تعين عليه ان يبيع فكالذى كان النبى قدر له الثمن ms22 الذى يبيع به ~~ويسعر عليه كما فى الصحيحين عن النبى انه قال ( من اعتق شركا له فى عبد ~~وكان له من المال ما يبلغ ثمن العبد قوم عليه قيمة عدل لا وكس ولا شطط ~~فأعطى شركاءه حصصهم وعتق عليه العبد ( فهذا لما وجب عليه أن يملك شريكه عتق ~~نصيبه الذى لم يعتقه ليكمل الحرية فى العبد قدر عوضه بأن يقوم جميع العبد ~~قيمة عدل لا وكس ولا شطط ويعطى قسطه من القسمة فان حق الشريك فى نصف القيمة ~~لا فى قيمة النصف عند جماهير العلماء كمالك وأبى حنيفة وأحمد ولهذا قال ~~هؤلاء كل ما لا يمكن قسمه فانه يباع ويقسم ثمنه اذا طلب أحد الشركاء ذلك ~~PageV28P096 ويجبر الممتنع على البيع وحكى بعض المالكية ذلك اجماعا لأن حق ~~الشريك فى نصف القيمة كما دل عليه هذا الحديث الصحيح ولا يمكن اعطاؤه ذلك ~~الا ببيع الجميع فاذا كان الشارع يوجب اخراج الشئ من ملك مالكه بعوض المثل ~~لحاجة الشريك إلى اعتاق ذلك وليس للمالك المطالبة بالزيادة على نصف القيمة ~~فكيف بمن كانت حاجته اعظم من الحاجة إلى اعتاق ذلك النصيب مثل حاجة المضطر ~~إلى الطعام واللباس وغير ذلك # وهذا الذى امر به النبى من تقويم الجميع بقيمة المثل هو حقيقة التسعير ~~وكذلك يجوز للشريك ان ينزع النصف المشفوع من يد المشترى بمثل الثمن الذى ~~اشتراه به لا بزيادة للتخلص من ضرر المشاركة والمقاسمة وهذا ثابت بالسنة ~~المستفيضة واجماع العلماء وهذا الزام له بان يعطيه ذلك الثمن لا بزيادة ~~لأجل تحصيل مصلحة التكميل لواحد فكيف بما هو اعظم من ذلك ولم يكن له ان ~~يبيعه للشريك بما شاء بل ليس له أن يطلب من الشريك زيادة على الثمن الذى ~~حصل له به وهذا فى الحقيقة من نوع التولية فان التولية أن يعطى المشترى ~~السلعة لغيره بمثل الثمن الذى اشتراها به وهذا ابلغ من البيع بثمن المثل ~~ومع هذا فلا يجبر المشترى على أن يبيعه لأجنبى غير الشريك الا بما شاء اذ ~~لا حاجة ms23 بذاك إلى PageV28P097 شرائه كحاجة الشريك # فأما اذا قدر ان قوما اضطروا إلى سكنى فى بيت انسان اذا لم يجدوا مكانا ~~يأوون إليه الا ذلك البيت فعليه ان يسكنهم وكذلك لو احتاجوا إلى أن يعيرهم ~~ثيابا يستدفئون بها من البرد أو إلى الات يطبخون بها أو يبنون أو يسقون ~~يبذل هذا مجانا واذا احتاجوا إلى ان يعيرهم دلوا يستقون به أو قدرا يطبخون ~~فيها أو فأسا يحفرون به فهل عليه بذله باجرة المثل لا بزيادة فيه قولان ~~للعلماء فى مذهب أحمد وغيره والصحيح وجوب بذل ذلك مجانا اذا كان صاحبها ~~مستغنيا عن تلك المنفعة وعوضها كما دل عليه الكتاب والسنة # قال الله تعالى @QB@ فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون الذين هم ~~يراؤون ويمنعون الماعون @QE@ وفى السنن عن بن مسعود قال كنا نعد ( الماعون ~~( عارية الدلو والقدر والفاس # وفى الصحيحين عن النبى انه لما ذكر الخيل قال ( هي لرجل أجر ولرجل ستر ~~وعلى رجل وزر فاما الذى هي له أجر فرجل ربطها تغنيا وتعففا ولم ينس حق الله ~~فى رقابها ولا ظهورها ( وفى الصحيحين عن النبى أنه قال ( من حق الابل اعارة ~~دلوها واضراب فحلها ( وثبت عنه ( أنه نهى عن عسب الفحل ( وفى الصحيحين عنه ~~انه PageV28P098 قال ( لا يمنعن جار جاره أن يغرز خشبة فى جداره ( وايجاب ~~بذل هذه المنفعة مذهب أحمد وغيره # ولو احتاج إلى إجراء ماء فى أرض غيره من غير ضرر بصاحب الأرض فهل يجبر ~~على قولين للعلماء هما روايتان عن أحمد والأخبار بذلك مأثورة عن عمر بن ~~الخطاب قال للمهنع والله لنجرينها ولو على بطنك ومذهب غير واحد من الصحابة ~~والتابعين ان زكاة الحلى عاريته وهو أحد الوجهين فى مذهب أحمد وغيره # والمنافع التى يجب بذلها نوعان منها ما هو حق المال كما ذكره فى الخيل ~~والابل وعارية الحلي ومنها ما يجب لحاجة الناس # وايضا فان بذل منافع البدن يجب عند الحاجة كما يجب تعليم العلم وافتاء ~~الناس وأداء الشهادة والحكم بينهم والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ms24 ~~والجهاد وغير ذلك من منافع الابدان فلا يمنع وجوب بذل منافع الأموال ~~للمحتاج وقد قال تعالى @QB@ ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا @QE@ ) وقال @QB@ ~~ولا يأب كاتب أن يكتب كما علمه الله @QE@ # وللفقهاء فى أخذ الجعل على الشهادة أربعة أقوال هي أربعة أوجه فى مذهب ~~أحمد وغيره # ( أحدها ( أنه لا يجوز مطلقا و ( الثانى ( لا يجوز الا عند الحاجة ~~PageV28P099 و ( الثالث ( يجوز إلا أن يتعين عليه و ( الرابع ( يجوز فان ~~أخذ أجرا عند العمل لم ياخذ عند الأداء وهذه المسائل لبسطها مواضع أخر # والمقصود هنا انه إذا كانت السنة قد مضت فى مواضع بأن على المالك ان يبيع ~~ماله بثمن مقدر اما بثمن المثل واما بالثمن الذى اشتراه به لم يحرم مطلقا ~~تقدير الثمن ثم ان ما قدر به النبى فى شراء نصيب شريك المعتق هو لأجل تكميل ~~الحرية وذلك حق الله وما إحتاج إليه الناس حاجة عامة فالحق فيه لله ولهذا ~~يجعل العلماء هذه حقوقا لله تعالى وحدودا لله بخلاف حقوق الأدميين وحدودهم ~~وذلك مثل حقوق المساجد ومال الفيء والصدقات والوقف على أهل الحاجات ~~والمنافع العامة ونحو ذلك ومثل حد المحاربة والسرقة والزنا وشرب الخمر فان ~~الذى يقتل شخصا لأجل المال يقتل حتما باتفاق العلماء وليس لورثة المقتول ~~العفو عنه بخلاف من يقتل شخصا لغرض خاص مثل خصومة بينهما فان هذا حق ~~لأولياء المقتول ان أحبوا قتلوا وان أحبوا عفوا باتفاق المسلمين # وحاجة المسلمين إلى الطعام واللباس وغير ذلك من مصلحة عامة ليس الحق فيها ~~لواحد بعينة فتقدير الثمن فيها بثمن المثل على من وجب عليه البيع أولى من ~~تقديره لتكميل الحرية لكن تكميل الحرية وجب على الشريك المعتق فلو لم يقدر ~~فيها الثمن لتضرر بطلب PageV28P100 الشريك الآخر ما شاء وهنا عموم الناس ~~عليهم شراء الطعام والثياب لا نفسهم فلو مكن من يحتاج إلى سلعته أن لا يبيع ~~الا بما شاء لكان ضرر الناس أعظم # ولهذا قال الفقهاء اذا اضطر الانسان إلى طعام الغير كان عليه بذله له ~~بثمن المثل ms25 فيجب الفرق بين من عليه ان يبيع وبين من ليس عليه ان يبيع وأبعد ~~الأئمة عن ايجاب المعاوضة وتقديرها هو الشافعى ومع هذا فانه يوجب على من ~~أضطر الأنسان إلى طعامه أن يعطيه بثمن المثل # وتنازع اصحابه فى جواز التسعير للناس اذا كان بالناس حاجة ولهم فيه وجهان ~~وقال أصحاب أبى حنيفة لا ينبغى للسلطان ان يسعر على الناس الا اذا تعلق به ~~حق ضرر العامة فاذا رفع إلى القاضي أمر المحتكر ببيع ما فضل عن قوته وقوت ~~أهله على أعتبار السعر فى ذلك فنهاه عن الاحتكار فان رفع التاجر فيه إليه ~~ثانيا حبسه وعزره على مقتضى رايه زجرا له أو دفعا للضرر عن الناس فان كان ~~أرباب الطعام يتعدون ويتجاوزون القيمة تعديا فاحشا وعجز القاضي عن صيانة ~~حقوق المسلمين الا بالتسعير سعر حينئذ بمشورة اهل الراى والبصيرة واذا تعدى ~~أحد بعد ما فعل ذلك أجبره القاضي وهذا على قول ابى حنيفة ظاهر حيث لايرى ~~الحجر على الحر وكذا عندهما أي عند ابى PageV28P101 يوسف ومحمد الا ان يكون ~~الحجر على قوم معينين ومن باع منهم بما قدره الامام صح لانه غير مكره عليه # وهل يبيع القاضي على المحتكر طعامه من غير رضاه قيل هو ( على ) الاختلاف ~~المعروف فى مال المديون وقيل يبيع ها هنا بالاتفاق لان أبا حنيفة يرى الحجر ~~لدفع الضرر العام والسعر لما غلا فى عهد النبى وطلبوا منه التسعير فامتنع ~~لم يذكر أنه كان هناك من عنده طعام إمتنع من بيعه بل عامة من كانوا يبيعون ~~الطعام انما هم جالبون يبيعونه اذا هبطوا السوق # لكن نهى النبى أن يبيع حاضر لباد نهاه أن يكون له سمسارا وقال ( دعوا ~~الناس يرزق الله بعضهم من بعض ( وهذا ثابت فى الصحيح عن النبى صلى الله ~~عليه وسلم من غير وجه فنهى الحاضر العالم بالسعر أن يتوكل للبادى الجالب ~~للسلعة لانه اذا توكل له مع خبرته بحاجة الناس إليه أغلى الثمن على المشترى ~~فنهاه عن التوكل له مع أن جنس الوكالة ms26 مباح لما فى ذلك من زيادة السعر على ~~الناس # ونهى النبى عن تلقى الجلب وهذا ايضا ثابت فى الصحيح من غير وجه وجعل ~~للبائع إذا هبط إلى السوق الخيار ولهذا كان أكثر الفقهاء على أنه نهى عن ~~ذلك لما فيه من ضرر البائع بدون ثمن المثل وغبنه فأثبت النبى الخيار لهذا ~~PageV28P102 البائع وهل هذا الخيار فيه ثابت مطلقا أو اذا غبن قولان ~~للعلماء هما روايتان عن أحمد اظهرهما أنه انما يثبت له الخيار اذا غبن ~~والثانى يثبت له الخيار مطلقا وهو ظاهر مذهب الشافعى # وقال طائفة بل نهى عن ذلك لما فيه من ضرر المشتري اذا تلقاه المتلقى ~~فاشتراه ثم باعه # وفى الجملة فقد نهى النبى عن البيع والشراء الذى جنسه حلال حتى يعلم ~~البائع بالسعر وهو ثمن المثل ويعلم المشترى بالسلعة وصاحب القياس الفاسد ~~يقول للمشترى أن يشترى حيث شاء وقد اشترى من البائع كما يقول وللبادى أن ~~يوكل الحاضر # ولكن الشارع رأى المصلحة العامة فان الجالب اذا لم يعرف السعر كان جاهلا ~~بثمن المثل فيكون المشترى غارا له ولهذا ألحق مالك واحمد بذلك كل مسترسل # والمسترسل الذى لا يماكس والجاهل بقيمة المبيع فانه بمنزلة الجالبين ~~الجاهلين بالسعر فتبين أنه يجب على الإنسان أن لايبيع مثل هؤلاء إلا بالسعر ~~المعروف وهو ثمن المثل وأن لم يكن هؤلاء محتاجين إلى الابتياع من ذلك ~~البائع لكن لكونهم جاهلين بالقيمة أو مسلمين إلى البائع غير مما كسين له ~~والبيع يعتبر فيه الرضا والرضا يتبع العلم ومن لم يعلم انه غبن فقد يرضى ~~وقد لا PageV28P103 يرضى فاذا علم أنه غبن ورضى فلا بأس بذلك واذا لم يرض ~~بثمن المثل لم يلتفت إلى سخطه # ولهذا اثبت الشارع الخيار لمن لم يعلم بالعيب أو التدليس فان الأصل فى ~~البيع الصحة وان يكون الباطن كالظاهر فاذا أشترى على ذلك فما عرف رضاه إلا ~~بذلك فاذا تبين ان فى السلعة غشا أو عيبا فهو كما لو وصفها بصفة وتبينت ~~بخلافها فقد يرضى وقد لا يرضى فان رضى ms27 والا فسخ البيع وفى الصحيحين عن حكيم ~~بن حزام عن النبى صلى الله عليه وسلم انه قال ( البيعان بالخيار ما لم ~~يتفرقا فان صدقا وبينا بورك لهما فى بيعهما وان كذبا وكتما محقت بركة ~~بيعهما ( وفى السنن ان رجلا كانت له شجرة فى أرض غيره وكان صاحب الأرض ~~يتضرر بدخول صاحب الشجرة فشكا ذلك إلى النبى فأمره أن يقبل منه بدلها أو ~~يتبرع له بها فلم يفعل فأذن لصاحب الأرض فى قلعها وقال لصاحب الشجرة ( انما ~~أنت مضار ( فهنا أوجب عليه اذا لم يتبرع بها أن يبيعها فدل على وجوب البيع ~~عند حاجة المشترى وأين حاجة هذا من حاجة عموم الناس إلى الطعام # ونظير هؤلاء الذين يتجرون فى الطعام بالطحن والخبز ونظير هؤلاء صاحب ~~الخان والقيسارية والحمام اذا احتاج الناس إلى الانتفاع بذلك وهو انما ~~ضمنها ليتجر فيها فلو امتنع من إدخال الناس إلا بما شاء وهم PageV28P104 ~~يحتاجون لم يمكن من ذلك وألزم ببذل ذلك بأجرة المثل كما يلزم الذى يشترى ~~الحنطة ويطحنها ليتجر فيها والذى يشترى الدقيق ويخبزه ليتجر فيه مع حاجة ~~الناس إلى ما عنده بل الزامه ببيع ذلك بثمن المثل أولى وأحرى بل اذا امتنع ~~من صنعة الخبز والطحن حتى يتضرر الناس بذلك الزم بصنعتها كما تقدم واذا ~~كانت حاجة الناس تندفع اذا عملوا ما يكفى الناس بحيث يشترى إذ ذاك بالثمن ~~المعروف لم يحتج إلى تسعير وأما اذا كانت حاجة الناس لا تندفع الا بالتسعير ~~العادل سعر عليهم تسعير عدل لا وكس ولا شطط # $ فصل # فأما الغش والتدليس فى ( الديانات ( فمثل البدع المخالفة للكتاب والسنة ~~واجماع سلف الأمة من الأقوال والأفعال مثل أظهار المكاء والتصدية فى مساجد ~~المسلمين ومثل سب جمهور الصحابة وجمهور المسلمين أو سب أئمة المسلمين ~~ومشايخهم وولاة أمورهم المشهورين عند عموم الأمة بالخير ومثل التكذيب ~~بأحاديث النبى التى تلقاها أهل العلم بالقبول ومثل رواية الأحاديث الموضوعة ~~المفتراة على رسول الله ومثل الغلو فى الدين PageV28P105 بأن ينزل البشر ~~منزلة الاله ومثل تجويز الخروج عن ms28 شريعة النبى ومثل الالحاد فى أسماء الله ~~وآياته وتحريف الكلم عن مواضعه والتكذيب بقدر الله ومعارضة أمره ونهيه ~~بقضائه وقدره ومثل اظهار الخزعبلات السحرية والشعبذية الطبيعية وغيرها التى ~~يضاهى بها ما للأنبياء والأولياء من المعجزات والكرامات ليصد بها عن سبيل ~~الله أو يظن بها الخير فيمن ليس من أهله وهذا باب واسع يطول وصفه # فمن ظهر منه شيء من هذه المنكرات وجب منعه من ذلك وعقوبته عليها إذا لم ~~يتب حتى قدر عليه بحسب ما جاءت به الشريعة من قتل أو جلد أو غير ذلك وأما ~~المحتسب فعليه أن يعزر من أظهر ذلك قولا أو فعلا ويمنع من الاجتماع فى مظان ~~التهم فالعقوبة لا تكون الا على ذنب ثابت وأما المنع والاحتراز فيكون مع ~~التهمة كما منع عمر بن الخطاب رضى الله عنه أن يجتمع الصبيان بمن كان يتهم ~~بالفاحشة وهذا مثل الاحتراز عن قبول شهادة المتهم بالكذب وائتمان المتهم ~~بالخيانة ومعاملة المتهم بالمطل PageV28P106 # | فصل # ( الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ( لا يتم الا بالعقوبات الشرعية فإن ~~الله يزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن واقامة الحدود واجبة على ولاة الأمور ~~وذلك يحصل بالعقوبة على ترك الواجبات وفعل المحرمات فمنها عقوبات مقدرة مثل ~~جلد المفترى ثمانين وقطع السارق ومنها عقوبات غير مقدرة قد تسمى ( التعزير ~~( وتختلف مقاديرها وصفاتها بحسب كبر الذنوب وصغرها وبحسب حال المذنب وبحسب ~~حال الذنب فى قلته وكثرته # ( والتعزير ( أجناس فمنه ما يكون بالتوبيخ والزجر بالكلام ومنه ما يكون ~~بالحبس ومنه ما يكون بالنفى عن الوطن ومنه ما يكون بالضرب فان كان ذلك لترك ~~واجب مثل الضرب على ترك الصلاة أو ترك أداء الحقوق الواجبة مثل ترك وفاء ~~الدين مع القدرة عليه أو على ترك رد المغصوب أو أداء الامانة إلى أهلها ~~فانه يضرب مرة بعد مرة حتى يؤدى الواجب ويفرق الضرب عليه يوما بعد يوم وان ~~كان الضرب على ذنب ماض جزاء بما كسب ونكالا من الله له ولغيره فهذا يفعل ~~منه بقدر الحاجة فقط وليس لأقله حد ms29 PageV28P107 وأما أكثر التعزير ففيه ~~ثلاثة أقوال فى مذهب أحمد وغيره احدها عشر جلدات # والثانى دون أقل الحدود اما تسعة وثلاثون سوطا واما تسعة وسبعون سوطا ~~وهذا قول كثير من أصحاب أبى حنيفة والشافعى وأحمد # والثالث انه لا يتقدر بذلك وهو قول أصحاب مالك وطائفة من أصحاب الشافعى ~~واحمد وهو أحدى الروايتين عنه لكن ان كان التعزير فيما فيه مقدر لم يبلغ به ~~ذلك المقدر مثل التعزير على سرقة دون النصاب لا يبلغ به القطع والتعزير على ~~المضمضة بالخمر لا يبلغ به حد الشرب والتعزير على القذف بغير الزنى لا يبلغ ~~به الحد # وهذا القول أعدل الأقوال عليه دلت سنة رسول الله وسنة خلفائه الراشدين ~~فقد أمر النبى بضرب الذى أحلت له امراته جاريتها مائة ودرأ عنه الحد ~~بالشبهة وأمر أبو بكر وعمر بضرب رجل وامراة وجدا فى لحاف واحد مائة مائة ~~وامر بضرب الذى نقش على خاتمه وأخذ من بيت المال مائة ثم ضربه فى اليوم ~~الثانى مائة ثم ضربه فى اليوم الثالث مائة وضرب صبيغ بن عسل لما رأى من ~~بدعته ضربا كثيرا لم يعده # ومن لم يندفع فساده فى الأرض الا بالقتل قتل مثل المفرق PageV28P108 ~~لجماعة المسلمين والداعى إلى البدع فى الدين قال تعالى @QB@ من أجل ذلك ~~كتبنا على بني إسرائيل أنه من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما ~~قتل الناس جميعا @QE@ ) وفى الصحيح عن النبى أنه قال ( اذا بويع لخليفتين ~~فاقتلوا الآخر منهما ( وقال ( من جاءكم وأمركم على رجل واحد يريد ان يفرق ~~جماعتكم فاضربوا عنقه بالسيف كائنا من كان ( وأمر النبى بقتل رجل تعمد عليه ~~الكذب وسأله بن الديلمى عمن لم ينته عن شرب الخمر فقال ( من لم ينته عنها ~~فاقتلوه ( # فلهذا ذهب مالك وطائفة من أصحاب أحمد إلى جواز قتل الجاسوس وذهب مالك ومن ~~وافقه من أصحاب الشافعى إلى قتل الداعية إلى البدع وليست هذه القاعدة ~~المختصرة موضع ذلك فان المحتسب ليس له القتل والقطع # ومن أنواع التعزير النفى والتغريب كما كان ms30 عمر بن الخطاب يعزر بالنفى فى ~~شرب الخمر إلى خيبر وكما نفى صبيغ بن عسل إلى البصرة وأخرج نصر بن حجاج إلى ~~البصرة لما افتتن به النساء # $ فصل # و ( التعزير بالعقوبات المالية ( مشروع أيضا PageV28P109 فى مواضع مخصوصة ~~فى مذهب مالك فى المشهور عنه ومذهب أحمد فى مواضع بلا نزاع عنه وفى مواضع ~~فيها نزاع عنه والشافعى فى قول وان تنازعوا فى تفصيل ذلك كما دلت عليه سنة ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فى مثل اباحته سلب الذى يصطاد فى حرم المدينة ~~لمن وجده ومثل أمره بكسر دنان الخمر وشق ظروفه ومثل أمره عبد الله بن عمر ~~بحرق الثوبين المعصفرين وقال له أغسلهما قال ( لا بل أحرقهما ( وأمره لهم ~~يوم خيبر بكسر الاوعية التى فيها لحوم الحمر ثم لما استأذنوه فى الاراقة ~~أذن فانه لما رأى القدور تفور بلحم الحمر أمر بكسرها واراقة ما فيها فقالوا ~~أفلا نريقها ونغسلها فقال ( افعلوا ( فدل ذلك على جواز الامرين لأن العقوبة ~~بذلك لم تكن واجبة # ومثل هدمه لمسجد الضرار ومثل تحريق موسى للعجل المتخذ إلها ومثل تضعيفه ~~صلى الله عليه وسلم الغرم على من سرق من غير حرز ومثل ما روى من احراق متاع ~~الغال ومن حرمان القاتل سلبه لما اعتدى على الامير # ومثل امر عمر بن الخطاب وعلى بن أبى طالب بتحريق المكان الذى يباع فيه ~~الخمر ومثل أخذ شطر مال مانع الزكاة ومثل تحريق عثمان بن عفان المصاحف ~~المخالفة للامام وتحريق عمر بن الخطاب لكتب الأوائل وامره بتحريق قصر سعد ~~بن أبى وقاص الذى بناه لما أراد PageV28P110 أن يحتجب عن الناس فأرسل محمد ~~بن مسلمة وأمره أن يحرقه عليه فذهب فحرقه عليه # وهذه القضايا كلها صحيحة معروفة عند أهل العلم بذلك ونظائرها متعددة # ومن قال ان العقوبات المالية منسوخة وأطلق ذلك عن أصحاب مالك وأحمد فقد ~~غلط على مذهبهما ومن قاله مطلقا من أى مذهب كان فقد قال قولا بلا دليل ولم ~~يجئ عن النبى شيء قط يقتضى أنه حرم جميع ms31 العقوبات المالية بل أخذ الخلفاء ~~الراشدين وأكابر أصحابه بذلك بعد موته دليل على أن ذلك محكم غير منسوخ # وعامة هذه الصور منصوصة عن أحمد ومالك وأصحابه وبعضها قول عند الشافعى ~~باعتبار ما بلغه من الحديث # ومذهب مالك وأحمد وغيرهما ان العقوبات المالية كالبدنية تنقسم إلى ما ~~يوافق الشرع والى ما يخالفه وليست العقوبة المالية منسوخة عندهما والمدعون ~~للنسخ ليس معهم حجة بالنسخ لا من كتاب ولا سنة وهذا شأن كثير ممن يخالف ~~النصوص الصحيحة والسنة الثابتة بلا حجة الا مجرد دعوى النسخ واذا طولب ~~بالناسخ لم يكن معه حجة PageV28P111 لبعض النصوص توهمه ترك العمل الا ان ~~مذهب طائفته ترك العمل بها إجماع والإجماع دليل على النسخ ولا ريب انه اذا ~~ثبت الاجماع كان ذلك دليلا على أنه منسوخ فان الأمة لا تجتمع على ضلالة ~~ولكن لا يعرف اجماع على ترك نص الا وقد عرف النص الناسخ له ولهذا كان أكثر ~~من يدعى نسخ النصوص بما يدعيه من الاجماع اذا حقق الأمر عليه لم يكن ~~الاجماع الذى ادعاه صحيحا بل غايته انه لم يعرف فيه نزاعا ثم من ذلك ما ~~يكون أكثر أهل العلم على خلاف قول اصحابه ولكن هو نفسه لم يعرف أقوال ~~العلماء # وأيضا فان واجبات الشريعة التى هي حق لله ثلاثة أقسام عبادات كالصلاة ~~والزكاة والصيام وعقوبات اما مقدرة واما مفوضة وكفارات وكل واحد من أقسام ~~الواجبات ينقسم إلى بدنى والى مالى والى مركب منهما # فالعبادات البدنية كالصلاة والصيام والمالية كالزكاة والمركبة كالحج ~~والكفارات المالية كالاطعام والبدنية كالصيام والمركبة كالهدى بذبح # والعقوبات البدنية كالقتل والقطع والمالية كاتلاف أوعية الخمر ~~PageV28P112 والمركبة كجلد السارق من غير حرز وتضعيف الغرم عليه وكقتل ~~الكفار وأخذ أموالهم # وكما أن العقوبات البدنية تارة تكون جزاء على ما مضى كقطع السارق وتارة ~~تكون دفعا عن المستقبل كقتل القاتل فكذلك المالية فان منها ما هو من باب ~~ازالة المنكر وهى تنقسم كالبدنية إلى اتلاف والى تغيير والى تمليك الغير # فالأول المنكرات من الأعيان والصفات يجوز اتلاف ms32 محلها تبعا لها مثل ~~الأصنام المعبودة من دون الله لما كانت صورها منكرة جاز اتلاف مادتها فاذا ~~كانت حجرا أو خشبا ونحو ذلك جاز تكسيرها وتحريقها وكذلك آلات الملاهى مثل ~~الطنبور يجوز اتلافها عند اكثر الفقهاء وهو مذهب مالك واشهر الروايتين عن ~~أحمد ومثل ذلك أوعية الخمر يجوز تكسيرها وتخريقها والحانوت الذى يباع فيه ~~الخمر يجوز تحريقه وقد نص أحمد على ذلك هو وغيره من المالكية وغيرهم ~~واتبعوا ما ثبت عن عمر بن الخطاب انه أمر بتحريق حانوت كان يباع فيه الخمر ~~لرويشد الثقفى وقال انما أنت فويسق لا رويشد وكذلك أمير المؤمنين على بن ~~أبى طالب أمر بتحريق قرية كان يباع فيها الخمر رواه أبو عبيدة وغيره وذلك ~~لأن مكان البيع مثل الاوعية وهذا ايضا على المشهور فى مذهب أحمد ومالك ~~وغيرهما PageV28P113 ومما يشبه ذلك ما فعله عمر بن الخطاب حيث رأى رجلا قد ~~شاب اللبن بالماء للبيع فأراقه عليه وهذا ثابت عن عمر بن الخطاب رضى الله ~~عنه وبذلك أفتى طائفة من الفقهاء القائلين بهذا الأصل وذلك لما روى عن ~~النبى أنه ( نهى أن يشاب اللبن بالماء للبيع ( وذلك بخلاف شوبه للشرب لأنه ~~اذا خلط لم يعرف المشترى مقدار اللبن من الماء فأتلفه عمر # ونظيره ما أفتى به طائفة من الفقهاء القائلين بهذا الاصل فى جواز اتلاف ~~المغشوشات فى الصناعات مثل الثياب التى نسجت نسجا رديئا انه يجوز تمزيقها ~~وتحريقها ولذلك لما رأى عمر بن الخطاب على بن الزبير ثوبا من حرير مزقه ~~عليه فقال الزبير أفزعت الصبى فقال لا تكسوهم الحرير وكذلك تحريق عبد الله ~~بن عمر لثوبه المعصفر بأمر النبى صلى الله عليه وسلم # وهذا كما يتلف من البدن المحل الذى قامت به المعصية فتقطع يد السارق ~~وتقطع رجل المحارب ويده وكذلك الذي قام به المنكر فى اتلافه نهى عن العود ~~إلى ذلك المنكر وليس اتلاف ذلك واجبا على الاطلاق بل اذا لم يكن فى المحل ~~مفسدة جاز ابقاؤه ايضا اما لله واما أن يتصدق به ms33 كما أفتى طائفة من العلماء ~~على هذا الأصل أن الطعام المغشوش من الخبز والطبيخ والشواء كالخبز والطعام ~~الذى لم PageV28P114 ينضج وكالطعام المغشوش وهو الذى خلط بالرديء وأظهر ~~المشترى أنه جيد ونحو ذلك يتصدق به على الفقراء فان ذلك من اتلافه واذا كان ~~عمر بن الخطاب قد اتلف اللبن الذى شيب للبيع فلأن يجوز التصدق بذلك بطريق ~~الأولى فانه يحصل به عقوبة الغاش وزجره عن العود ويكون انتفاع الفقراء بذلك ~~أنفع من اتلافه وعمر اتلفه لأنه كان يغنى الناس بالعطاء فكان الفقراء عنده ~~فى المدينة اما قليلا واما معدومين # ولهذا جوز طائفة من العلماء التصدق به وكرهوا اتلافه ففى المدونة عن مالك ~~بن أنس أن عمربن الخطاب كان يطرح اللبن المغشوش فى الأرض ادبا لصاحبه وكره ~~ذلك مالك فى رواية بن القاسم وراى ان يتصدق به وهل يتصدق باليسير فيه قولان ~~للعلماء # وقد روى أشهب عن مالك منع العقوبات المالية وقال لا يحل ذنب من الذنوب ~~مال انسان وان قتل نفسا لكن الأول أشهر عنه وقد استحسن أن يتصدق باللبن ~~المغشوش وفى ذلك عقوبة الغاش باتلافه عليه ونفع المساكين باعطائهم إياه ولا ~~يهراق قيل لمالك فالزعفران والمسك أتراه مثله قال ما أشبهه بذلك اذا كان هو ~~غشه فهو كاللبن قال بن القاسم هذا فى الشيء الخفيف منه فاما PageV28P115 ~~أذا كثر منه فلا أرى ذلك وعلى صاحبه العقوبة لانه يذهب فى ذلك أموال عظام ~~يريد فى الصدقة بكثيره # قال بعض الشيوخ وسواء على مذهب مالك كان ذلك يسيرا أو كثيرا لأنه ساوى فى ~~ذلك بين الزعفران واللبن والمسك قليله وكثيره وخالفه بن القاسم فلم ير أن ~~يتصدق من ذلك الا بما كان يسيرا وذلك اذا كان هو الذى غشه وأما من وجد عنده ~~من ذلك شيء مغشوش لم يغشه هو وانما اشتراه أو وهب له أو ورثه فلا خلاف فى ~~أنه لا يتصدق بشيء من ذلك # وممن آفتى بجواز اتلاف المغشوش من الثياب بن القطان قال فى الملاحف ~~الرديئة النسج تحرق بالنار ms34 وأفتى بن عتاب فيها بالتصدق وقال تقطع خرقا ~~وتعطى للمساكين اذا تقدم إلى مستعمليها فلم ينتهوا وكذلك أفتى باعطاء الخبز ~~المغشوش للمساكين فأنكر عليه بن القطان وقال لا يحل هذا فى مال امرئ مسلم ~~الا باذنه # قال القاضي أبو الأصبع وهذا اضطراب فى جوابه وتناقض فى قوله لأن جوابه فى ~~الملاحف باحراقها بالنار أشد من اعطاء هذا الخبز للمساكين وبن عتاب أضبط فى ~~أصله فى ذلك واتبع لقوله # واذا لم ير ولى الأمر عقوبة الغاش بالصدقة أو الاتلاف فلا بد PageV28P116 ~~أن يمنع وصول الضرر إلى الناس بذلك الغش إما بازالة الغش واما ببيع المغشوش ~~ممن يعلم انه مغشوش ولا يغشه على غيره قال عبد الملك بن حبيب قلت لمطرف وبن ~~الماجشون لما نهينا عن التصدق بالمغشوش لرواية أشهب فما وجه الصواب عندكما ~~فيمن غش أو نقص من الوزن قالا يعاقب بالضرب والحبس والاخراج من السوق وما ~~كثر من الخبز واللبن أو غش من المسك والزعفران فلا يفرق ولا ينهب قال عبد ~~الملك بن حبيب ولا يرده الامام إليه وليؤمر ببيعه عليه من يأمن أن يغش به ~~وبكسر الخبز اذا كثر ويسلمه لصاحبه ويباع عليه العسل والسمن واللبن الذى ~~يغشه ممن يأكله ويبين له غشه هكذا العمل فيما غش من التجارات قال وهو ايضاح ~~من استوضحته ذلك من اصحاب مالك وغيرهم # # | فصل # وأما التغيير فمثل ما روى أبو داود عن عبد الله بن عمر عن النبى ( أنه ~~نهى عن كسر سكة المسلمين الجائزة بينهم الا من بأس ( فاذا كانت الدراهم أو ~~الدنانير الجائزة فيها بأس كسرت ومثل تغيير الصورة المجسمة وغير المجسمة ~~اذا لم تكن موطواة مثل ما روى أبو هريرة قال قال رسول الله صلى الله ~~PageV28P117 عليه وسلم ( أتانى جبريل فقال إنى أتيتك الليلة فلم يمنعنى أن ~~أدخل عليك البيت الا أنه كان فى البيت تمثال رجل وكان فى البيت قرام ستر ~~فيه تماثيل وكان فى البيت كلب فأمر برأس التمثال الذى فى البيت يقطع فيصير ~~كهيئة الشجرة وأمر بالستر ms35 يقطع فيجعل فى وسادتين منتبذتين يوطآن وأمر ~~بالكلب يخرج ففعل رسول الله واذا الكلب جرو كان للحسن والحسين تحت نضيد لهم ~~( رواه الامام أحمد وابو داود والترمذى وصححه # وكل ما كان من العين أو التأليف المحرم فازالته وتغييره متفق عليها بين ~~المسلمين مثل اراقة خمر المسلم وتفكيك الات الملاهي وتغيير الصور المصورة ~~وانما تنازعوا فى جواز اتلاف محلها تبعا للحال والصواب جوازه كما دل عليه ~~الكتاب والسنة واجماع السلف وهو ظاهر مذهب مالك وأحمد وغيرهما والصواب ان ~~كل مسكر من الطعام والشراب فهو حرام ويدخل فى ذلك البتع والمزر والحشيشة ~~القنبية وغير ذلك # وأما التغريم فمثل ما روى أبو داود وغيره من أهل السنن عن النبى فيمن سرق ~~من الثمر المعلق قبل أن يؤويه إلى الجرين ان عليه جلدات نكال وغرمه مرتين ~~وفيمن PageV28P118 سرق من الماشية قبل أن تؤوى إلى المراح أن عليه جلدات ~~نكال وغرمه مرتين # وكذلك قضى عمر بن الخطاب فى الضالة المكتومة أنه يضعف غرمها وبذلك كله ~~قال طائفة من العلماء مثل أحمد وغيره وأضعف عمر وغيره الغرم فى ناقة اعرابى ~~أخذها مماليك جياع فأضعف الغرم على سيدهم ودرا عنهم القطع وأضعف عثمان بن ~~عفان فى المسلم اذا قتل الذمى عمدا انه يضعف عليه الدية لأن دية الذمى نصف ~~دية المسلم وأخذ بذلك أحمد بن حنبل # # | فصل # الثواب والعقاب يكونان من جنس العمل فى قدر الله وفى شرعه فان هذامن ~~العدل الذى تقوم به السماء والأرض كما قال الله تعالى @QB@ إن تبدوا خيرا ~~أو تخفوه أو تعفوا عن سوء فإن الله كان عفوا قديرا @QE@ وقال @QB@ وليعفوا ~~وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم @QE@ وقال النبى ( من لا يرحم لا يرحم ~~( وقال ( ان الله وتر يحب الوتر ( وقال ( ان الله جميل يحب الجمال ( وقال ( ~~ان الله طيب لا يقبل الا طيبا ( وقال ( إن الله نظيف PageV28P119 يحب ~~النظافة ( # ولهذاقطع يد السارق وشرع قطع يد المحارب ورجله وشرع القصاص فى الدماء ~~والأموال والأبشارفاذا أمكن ان تكون العقوبة من جنس المعصية ms36 كان ذلك هو ~~المشروع بحسب الامكان مثل ما روى عن عمر بن الخطاب رضى الله عنه فى شاهد ~~الزور انه أمر باركابه دابة مقلوبا وتسويد وجهه فانه لما قلب الحديث قلب ~~وجهه ولما سود وجهه بالكذب سود وجهه وهذاقد ذكره فى تعزير شاهد الزور طائفة ~~من العلماء من أصحاب أحمد وغيرهم # ولهذا قال الله تعالى @QB@ ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى وأضل ~~سبيلا @QE@ ) وقال تعالى @QB@ ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا ونحشره ~~يوم القيامة أعمى قال رب لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيرا قال كذلك أتتك ~~آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى @QE@ وفى الحديث ( يحشر الجبارون ~~والمتكبرون على صور الذر يطأهم الناس بأرجلهم ( فانهم لما أذلوا عباد الله ~~أذلهم الله لعباده كما أن من تواضع لله رفعه الله فجعل العباد متواضعين له ~~والله تعالى يصلحنا وسائر اخواننا المؤمنين ويوفقنا لما يحبه ويرضاه من ~~القول والعمل وسائر اخواننا المؤمنين والحمد لله رب العالمين وصلى الله على ~~سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين PageV28P120 ms37