######OpenITI# #META# 000.SortField :: JK_000380 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: ابن تيمية #META# 010.AuthorNAME :: أحمد عبد الحليم بن تيمية الحراني أبو العباس #META# 011.AuthorBORN :: 661 #META# 011.AuthorDIED :: 728 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: الاختيارات الفقهية اختارها علي بن محمد بن عباس البعلي #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: الفقه الحنبلي :: كان في الفقه الحنبلي برقم 34.05 :: كتب الفقه الإسلامي #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: الاختيارات الفقهية #META# 030.LibURI :: JK_000380 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: NODATA #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: مكتبة الرياض الحديثة #META# 044.EdPLACE :: الرياض #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # بسم الله الرحمن الرحيم # |1 كتاب الطهارة 1 # # |2 باب المياه 2 # الطهارة تارة تكون من الأعيان النجسة وتارة من الأعمال الخبيثة وتارة من ~~الأحداث المانعة # فمن الأول قوله تعالى @QB@ وثيابك فطهر @QE@ على أحد الأقوال وقوله تعالى ~~@QB@ فيه رجال يحبون أن يتطهروا @QE@ # ومن الثاني قوله تعالى @QB@ إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ~~ويطهركم تطهيرا @QE@ # ومن الثالث قوله تعالى @QB@ وإن كنتم جنبا فاطهروا @QE@ # وقد اختلف العلماء في الطهور هل هو بمعنى الطاهر أم لا # وهذا النزاع معروف بين المتأخرين من أتباع الأئمة الأربعة # قال كثير من أصحاب مالك وأحمد والشافعي الطهور متعد والطاهر لازم # وقال كثير من أصحاب أبي حنيفة بل الطاهر هو الطهور وهو قول الخرقي # وفصل الخطاب في المسألة أن صيغة اللزوم والتعدي لفظ مجمل يراد به اللزوم ~~والتعدي النحوي اللفظي ويراد به التعدي الفقهي # فالأول هو أن يراد باللازم ما لم ينصب المفعول به ويراد بالمتعدي ما نصب ~~المفعول به فهذا لا تفرق العرب فيه فاعل وفعول في اللزوم فمن قال إن فعول ~~هذا بمعنى فاعل من أن كلا منهما مفعول به كما قال كثير من الحنفية فقد أصاب ~~ومن اعتقد أن فعول بمعنى فعل الماضي فقد أخطأ PageV01P001 # وأما التعدي الفقهي فيراد به أن الماء الذي يتطهر به في رفع الحدث بخلاف ~~ما كان كالأدهان والألبان # وعلى هذا فلفظ طاهر في الشرع أعم من لفظ طهور فكل طهور طاهر وليس كل طاهر ~~طهور # وقد غلط الفريقان في ظنهم أن طهورا معدول عن طاهر وإنما هو اسم لما يتطهر ~~به فإن العرب تقول طهور ووجور لما يتطهر به ويوجر به وبالضم للفعل الذي هو ~~مسمى المصدر فطهور هو صيغة مبنية لما يفعل به وليس معدولا عن طاهر ولهذا ~~قال تعالى في إحدى الآيتين @QB@ وأنزلنا من السماء ماء طهورا @QE@ وقال في ~~الآية الأخرى @QB@ وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به @QE@ # إذا عرفت هذا فالطاهر يتناول الماء وغيره وكذلك الطهور فإن النبي صلى ~~الله عليه وسلم جعل التراب طهورا ms01 ولكن لفظ الطاهر يقع على جامدات كثيرة ~~كالثياب والأطعمة وعلى مائعات كثيرة كالأدهان والألبان وتلك لا يمكن أن ~~يطهر بها فهي طاهرة ليست بطهور # قلت وذكر ابن دقيق العيد في شرح الإلمام عن بعض المالكية المتأخرين معنى ~~ما أشار إليه أبو العباس والله أعلم # قال بعض الناس لا فائدة في النزاع في المسألة # قال القاضي أبو يعلى فائدته أنه عندنا لا تجوز إزالة النجاسة بغير الماء ~~لاختصاصه بالتطهير وعندهم تجوز لمشاركته غير الماء في الطهارة # قال أبو العباس وله فائدة أخرى وهي أن الماء يدفع النجاسة عن نفسه بكونه ~~مطهرا كما دل عليه قوله صلى الله عليه وسلم الماء طهور لا ينجسه شيء وغيره ~~ليس بطهور فلا يدفع وعندهم الجميع سواء PageV01P002 $ فصل # وتجوز طهارة الحدث بكل ما يسمى ماء وبمعتصر الشجر قاله ابن أبي ليلى ~~والأوزاعي والأصم وابن شعبان وبالمتغير بطاهر وهو رواية عن أحمد رحمه الله # وهو مذهب أبي حنيفة وبماء خلت به امرأة لطهارة وهو رواية عن أحمد رحمه ~~الله تعالى وهو مذهب الأئمة الثلاثة وبالمستعمل في رفع حدث وهو رواية ~~اختارها ابن عقيل وأبو البقاء وطوائف من العلماء # وذهبت طائفة إلى نجاسته وهو رواية عن أحمد رحمه الله # قال الخلال حدثنا صالح بن أحمد قال قلت لأبي إذا اغتسل الجنب في البئر أو ~~في الغدير وفيه الماء أكثر من قلتين قال يجزيه ذلك قال أحمد أنجس الماء # قول أحمد قد أنجس الماء ظن بعض أصحابه أنه أراد نجاسة الخبث فذكر رواية ~~عنه وإنما أراد أحمد نجاسة الحدث كما يراد بالطهارة طهارة الحدث وأحمد رضي ~~الله عنه لا يخالف سنة ظاهرة معلومة له قط والسنة في ذلك أبين من أن تخفى ~~على أقل أتباعه # وحمل كلامه على الغدير يغتسل فيه أقل من قلتين من نجاسة الحدث وليست هذه ~~المسألة من موارد الظنون بل هي قطعية بلا ريب # ولا يستحب غسل الثوب والبدن منه وهو أصح الروايتين عنه # وأول القاضي القول بنجاسة الماء بجعله في صفة النجس في منع ms02 الوضوء لا أنه ~~تنجس حقيقة # وظاهر كلام القاضي في التعليق أن الحدث لا يرتفع عن الأعضاء إلا بعد ~~الانفصال كما لا يصير مستعملا إلا بذلك هذا إذا نوى وهو في الماء وإذا نوى ~~قبل الانغماس ففيه الوجهان وأما إذا صب الماء على العضو فهنا ينبغي أن ~~يرتفع الحدث PageV01P003 # ويكره الغسل لا الوضوء بماء زمزم قاله طائفة من العلماء # وفي كراهة المسخن بالنجاسة روايتان # وهذه الكراهة لها مأخذان # أحدهما احتمال وصول النجاسة إلى الماء فيبقى مشكوكا في طهارته شكا مستندا ~~إلى أمارة ظاهرة # فعلى هذا المأخذ متى كان بين الموقد والماء حاجز حصين كمياه الحمامات لم ~~يكره لأنا قد تيقنا أن الماء لا تصل إليه النجاسة وهذه طريقة طائفة من ~~أصحابنا كالشريف أبي جعفر وابن عقيل وغيرهما # المأخذ الثاني أن سبب الكراهة كونه مسخنا بإيقاد النجاسة واستعمال ~~النجاسة مكروه عندهم والحاصل بالمكروه مكروه وهذه طريقة القاضي وغيره # فعلى هذا المأخذ إنما حصلت الكراهة إذا كان المسخن حصل بالنجاسة وأما إن ~~كان غالب الوقود طاهرا وشك فيه لم يكن من هذه المسألة # وإذا احتاج إلى مكروه كالمسخن بالنجاسة وكالمشمس على قول ارتفعت الكراهة ~~ووجب استعماله إذ الواجب لا يكون مكروها # ولا ينجس الماء إلا بالتغير وهو رواية عن أحمد اختارها ابن عقيل وابن ~~المنى وأبو المظفر وابن الجوزي وأبو نصر وغيرهم من أصحابنا وهو مذهب مالك ~~ولو كان تغيره في محل التطهير وقاله بعض أصحابنا # وفرقت طائفة من محققي أصحاب الإمام أحمد رحمه الله بين الجاري والواقف ~~وهو نص الروايتين عن أحمد فلا ينجس الجاري إلا بالتغير سواء كان قليلا أو ~~كثيرا # وحوض الحمام إذا كان فائضا يجري إليه الماء فإنه جار في أصح قولي العلماء ~~نص عليه أحمد # وإذا وقعت نجاسة في ماء كثير فلأصحاب أحمد وغيره في الماء الكثير هل ~~PageV01P004 يقتضي القياس فيه أن النجاسة كاختلاط الحلال بالحرام إلى حين ~~يقوم الدليل على تطهيره أو مقتضى القياس طهارته إلى أن تظهر النجاسة فيه ~~قولان والثاني الصواب # والمائعات كلها حكمها حكم ms03 الماء قلت أو كثرت وهو رواية عن أحمد ومذهب ~~الزهري والبخاري وحكى رواية عن مالك # وذكر في شرح العمدة أن نجاسة الماء ليست عينية لأنه يطهر غيره فنفسه أولى # وفي الثياب المشتبهة بنجس أنه يتحرى ويصلي في واحد وهو مذهب أبي حنيفة ~~والشافعي سواء قلت الطاهرة أو كثرت # قلت ذكره ابن عقيل في فنونه ومناظراته # قلت ورجحه ابن القيم قال وهو الرواية الأخرى عن مالك كما يتحرى في القبلة # وقال ابن عقيل إن كثر عدد الثياب تحرى دفعا للمشقة وإن قلت عمل باليقين # ونص الأيمة أحمد رحمه الله وغيره أنه إذا سقط عليه ماء من ميزاب ونحوه ~~ولا أمارة على النجاسة لم يلزمه السؤال عنه بل يكره وإن سئل فهل يلزمه رد ~~الجواب فيه وجهان # واستحب بعض الأصحاب وغيرهم السؤال وهو ضعيف وأضعف منه من أوجبهما قال ~~الأزجي إن علم المسئول بحاسته وجب الجواب وإلا فلا # وإذا شك في النجاسة هل أصابت الثوب أو البدن فمن العلماء من يأمر بنضحه ~~ويجعل حكم المشكوك فيه النضح كما يقوله مالك ومنهم من لا يوجبه فإذا احتاط ~~ونضح كان حسنا كما روي في نضح أنس للحصير الذي قد اسود ونضح عمر ثوبه ونحو ~~ذلك PageV01P005 # |2 باب الآنية 2 # يحرم استعمال آنية الذهب والفضة واتخاذها ذكره القاضي في الخلاف وما لا ~~يستعمل فهو أسهل مثل الضبة في السكين والقدح وكذلك نقل جعفر بن محمد لا ~~يعجبني رؤوس القوارير والمكحلة والمرود # ويحرم استعمال إناء مفضض إذا كان كثيرا ولا يكره يسير لحاجة ويكره لغيرها ~~ونص على التفصيل في رواية الجماعة وفي رواية أبي الحرث رأس المكحلة والميل ~~وحلقة المرآة إذا كانت من فضة فهي من الضبة والمكحلة وأجاز الضبة فإنها في ~~العادة تستعمل للحاجة وهو كسر الإناء ومنع من الحلقة بأنها تستعمل عند عدم ~~الحاجة ولهذا تستعمل مع صحة الإناء وكذلك رأس المكحلة والقوارير تستعمل ~~للزينة # وقال في رواية أحمد بن نصر وجعفر بن محمد لا بأس بما يضببه وأكره الحلقة ~~وقال في رواية مهنا ms04 وأبي منصور لا بأس في إناء مفضض إذا لم يقع فمه على ~~الفضة # قال القاضي قد فرق بين الضبة والحلقة ورأس الحلقة # وقال أبو العباس وكلام أحمد رحمه الله لمن تدبره لم يتعرض للحاجة وعدمها ~~وإنما فرق بين ما يستعمل وبين مالا يستعمل فإنه قال رأس المكحلة والميل ~~وحلقة المرآة إذا كانا من الفضل فهو من الآنية ومالا يستعمل فهو أهون مثل ~~الضبة في السكين والقدح # فقد نص على أنه إن كان الفرق في الاستعمال كالحلقة يمسك بها الإناء وكذلك ~~رأس المكحلة فليس كذلك بخلاف قبضة السكين فإنها لا تستعمل ثم أطلق لا بأس ~~بالضبة وأكره الحلقة ولم يعتبر الحاجة # وقال أيضا في رواية مهنا ومنصور لا بأس بالشرب في قدح مضبب إذا ~~PageV01P006 لم يقع فمه على الضبة مثل العلم في الثوب فقد رخص في الشرب في ~~المفضض ولم يشترط حاجة ولم يقيده بالقلة وقاسه على العلم في الثوب وهذا بين ~~في أن الفضة تباح على سبيل التبع كالحرير # ومقتضى هذه الرواية أن يباح الكثير إذا كان أقل مما هو فيه ولم يستعمل ~~وهذا هو الصواب # وكذلك في التعليق القديم إنما كره أحمد الحلقة في الإناء ولم يكره الضبة ~~لأن الحلقة يحصل الانتفاع بها على الانفراد لأنها تستعمل بما هو المنفصل ~~وهو الزيادة والضبة لا تنفرد باستعمالها ولأن الحلقة قد يمكن الانتفاع بها ~~لو انفردت # وقد ذكر في موضع آخر أن أحمد إنما ذكر الحلقة في الإناء اتباعا لابن عمر ~~والمنع هنا مقتضى النص والقياس فإن تحريم الشيء مطلقا يقتضي تحريم كل جزء ~~منه إلا ما استثني إذ النهي عن الشيء نهي عن بعضه فأما يسير الذهب فلا يباح ~~بحال نص عليه في رواية الأثرم وإبراهيم بن الحرث في النص إذا خاف عليه أن ~~يسقط هل يجعل له مسمار من ذهب فقال إنما رخص في الأسنان على الضرورة فأما ~~المسمار فلا فإذا كان هذا في اللباس ففي الآنية أولى # وقد غلطت طائفة من اصحاب أحمد حيث حكت قولا بيسير الذهب ms05 تبعا لقوله في ~~الآنية عن أبي بكر عبد العزيز وأبو بكر إنما قال ذلك في باب اللباس والتحلي ~~وباب اللباس أوسع # ولا يجوز تمويه السقوف بالذهب والفضة # ولا يجوز لطخ اللجام والسرج بالفضة نص عليه وعنه ما يدل على إباحته وهو ~~مذهب أبي حنيفة # وحيث أبيحت الضبة فإنما يراد من إباحتها أن تحتاج إلى تلك الصورة ~~PageV01P007 لا إلى كونها من ذهب أو فضة فإن هذه ضرورة وهي تبيح المتعذر # ويباح الاكتحال بميل الذهب والفضة لأنها حاجة ويباحان لها قاله أبو ~~المعالي # |2 باب آداب التخلي 2 # يحرم استقبال القبلة واستدبارها عند التخلي مطلقا سواء الفضاء والبنيان ~~وهو رواية اختارها أبو بكر عبد العزيز ولا يكفي انحرافه عن الجهة # قلت وهو ظاهر كلام جده # فروى عبد لله وحنبل عن أحمد إذا عطس الرجل في صلاته يحمد الله في نفسه ~~ولا يرفع صوته ويحمد الله في نفسه إذا عطس بخلاء وكذلك في صلاته # قال أبو داود للإمام أحمد في الرجل يعطس في الصلاة المكتوبة وغيرها قال ~~أحمد يحمد الله ولا يجهر قلت أيحرك بها لسانه قال نعم # قال القاضي وفي هذا إذا عطس في الخلاء فقد نقل صالح وابن منصور يحمد في ~~نفسه ونقل بكر بن محمد يحرك به شفتيه في الخلاء قال القاضي بحيث لا يسمعه ~~وقال مالا يسمعه لا يكون كلاما فيجري مجرى الذكر في نفسه ولا تبطل الصلاة ~~به في الرواية عنه وفاقا للقاضي وجعلها أولى الروايتين # قال أبو العباس أما مسألة الصلاة فتقارب مسألة الخلاء فإن الحمد لله ذكر ~~الله ونص أحمد على أنه يقوله في الصلاة بمنزلة أذكار المخافتة لكن لا يجهر ~~به كما يجهر به خارج الصلاة ليس أنه لا يسمع نفسه # وأما مسألة الخلاء فيحتمل أن يكون ما قال القاضي ويحتمل أن تكون ~~الروايتان معناهما الذكر الخفي عن غيره كما في الصلاة ويحتمل أن يكون في ~~المسألة روايتان إحداهما في نفسه بلا لفظ والثانية باللفظ PageV01P008 # ويكره السلت والنتر ولم يصح الحديث في الأمر بالمشي والتنحنح ms06 عقيب البول ~~بدعة # ويجزئ الاستجمار ولو تعدى الخارج إلى الصفحتين والحشفة وغير ذلك لعموم ~~الأدلة بجواز الاستجمار ولم ينقل عنه صلى الله عليه وسلم في ذلك تقدير # ولو استجمر بأقل من ثلاثة أحجار فعليه أن يكمل المأمور به وإن أنقى بدونه ~~وإن استجمر ولو بروث أجزأه ويجزي بعظم وروث # قلت وما نهى عنه في ظاهر كلامه لحصول المقصود ولأنه لم ينه عنه لأنه لا ~~ينقى بل لإفساده فإذا قيل يزول بطعامنا مع التحريم فهذا أولى والأفضل الجمع ~~بينهما ولا يكره الاقتصار على الحجر على الصحيح # وليس له البول في المسجد ولو في وعاء # وقال في موضع آخر في البول حول البركة في المسجد هذا يشبه البول في ~~قارورة في المسجد ومنهم من نهى عنه ومنهم من يرخص فيه للحاجة فأما اتخاذه ~~مبالا فلا # ولا يجوز أن يذبح في المسجد ضحايا ولا غيرها وليس للمسلم أن يتخذ المسجد ~~طريقا فكيف إذا اتخذه الكافر طريقا # ويحرم منع المحتاج إلى الطهارة ولو وقفت على طائفة معينة كمدرسة ورباط ~~ولو في ملكه لأنها بموجب الشرع والعرف مبذولة للمحتاج ولو قدر أن الواقف ~~صرح بالمنع فإنما يسوغ مع الاستغناء وإلا فيجب بذل المنافع المحضة للمحتاج ~~كسكنى داره والانتفاع بما حوته ولا أجرة لذلك وهو ظاهر مذهب الإمام أحمد # ويمنع أهل الذمة من دخول بيت الخلاء إن حصل منهم تضييق أو فساد ماء أو ~~تنجيس وإن لم يكن بهم ضرورة ولهم ما يستغنون به فليس لهم مزاحمتهم ~~PageV01P009 # |2 باب السواك وغيره 2 # يطلق على الفعل وعلى ما يتسوك به وهو مذكر # قال الليث وتؤنثه العرب أيضا وغلطه الأزهري في ذلك وتبعه ابن سيدة في ~~المحكم # وهو في جميع الأوقات مستحب والأصح ولو للصائم بعد الزوال وهو رواية عن ~~أحمد وقاله مالك وغيره والأفضل بيده اليسرى # وقال أبو العباس ما علمت إماما خالف فيه والسواك ما علمت أحدا كرهه في ~~المسجد والآثار تدل على أن السلف كانوا يستاكون فيه فكيف يكره # وإذا سرح شعره في المسجد وجمعه ms07 فلم يتركه فيه فلا بأس بذلك سواء قلنا ~~بطهارة شعره أو بنجاسته فأما إذا ترك شعره في المسجد فهل يكره وإن لم يكن ~~نجسا الأصح نعم فإن المسجد يصان حتى عن القذاة التي تقع من العيش # ويفعل الأصلح في كل بلد يناسبه في العمل كالغسل في بلد رطب والإدهان في ~~بلد حار # والأفضل قميص مع سراويل لا رداء وإزار ولو مع القميص وهو أحد قولي ~~العلماء # ويحرم حلق لحية ويجب الختان إذا وجبت الطهارة والصلاة وينبغي إذا راهق ~~البلوغ أن يختتن كما كانت العرب تفعل لئلا يبلغ إلا وهو مختون # |2 باب صفة الوضوء 2 # لم يرد الوضوء بمعنى غسل اليد والفم إلا في لغة اليهود فإنه روي أن سلمان ~~الفارسي قال إنا نجده في التوراة وقال النبي صلى الله عليه وسلم إن من بركة ~~الطعام الوضوء قبله وبعده وهو من خصائص هذه الأمة كما جاءت الأحاديث ~~الصحيحة أنهم يبعثون يوم القيامة غرا الحديث وحديث ابن PageV01P010 ماجة ~~وضوء الأنبياء قبلي ضعيف عند أهل العلم بالحديث لا يجوز الاحتجاج بمثله ~~وليس عند أهل الكتاب خبر عن أحد من الأنبياء أنه كان يتوضأ وضوء المسلمين ~~بخلاف الاغتسال من الجنابة فإنه كان مشروعا ولم يكن لهم تيمم إذا عدموا ~~الماء # ويجب الوضوء بالحدث ذكره ابن عقيل وغيره وفي الانتصار بإرادة الصلاة وهو ~~نزاع لفظي # والراجح أنه لا يكره الوضوء في المسجد وهو قول الجمهور إلا أن يحصل معه ~~بصاق أو مخاط # والأفضل بثلاث غرفات المضمضة والاستنشاق يجمعهما بغرفة واحدة # وتجب النية لطهارة الحدث لا الخبث وهو مذهب جمهور العلماء ولا يجب نطقه ~~بها سرا باتفاق الأئمة الأربعة وشذ بعض المتأخرين فأوجب النطق بها وهو خطأ ~~مخالف للإجماع ولكن تنازعوا هل يستحب النطق بها على قولين في مذهب أحمد ~~وغيره في استحباب النطق بها والأقوى عدمه واتفق الأئمة على أنه لا يشرع ~~الجهر بها ولا تكرارها وينبغي تأديب من اعتاده وكذا في بقية العبادات لا ~~يستحب النطق بها لا عند الإحرام وغيره # قال أبو ms08 داود لأحمد يقول قبل الإحرام شيئا قال لا والجاهر بها مستحق ~~للتعزير بعد تعريفه لا سيما إذا آذى غيره أو كررها والجهر بلفظها منهي عنه ~~عند الشافعي وسائر أئمة المسلمين وفاعله مسيء وإن اعتقده دينا خرج عن إجماع ~~المسلمين ويجب نهيه # ويعزل عن الامامة إن لم يتب # ويجوز مسح بعض الرأس للعذر قاله القاضي في التعليق ويمسح معه العمامة ~~ويكون كالجبيرة فلا توقيت وإن لم يكن عذر وجب مسح جميعه وهو مذهب أحمد ~~الصحيح عنه وما يفعله بعض الناس من مسح شعرة أو بعض رأسه بل PageV01P011 ~~شعرة ثلاث مرات خطأ مخالف للسنة المجمع عليها # ولا يسن تكرار مسح جميعه وهو ظاهر مذهب أحمد ومالك وأبي حنيفة # ولا يمسح العنق وهو قول جمهور العلماء ولا أخذه ماء جديدا للأذنين وهو ~~أصح الروايتين عن أحمد وهو قول أبي حنيفة وغيره # وإن منع يسير وسخ في ظفر ونحوه وصول الماء صحت الطهارة وهو وجه لأصحابنا ~~ومثله كل يسير منع وصول الماء حيث كان كدم وعجين # ولا يستحب إطالة الغرة وهو مذهب مالك ورواية عن أحمد # والوضوء إن كان مستحبا له أن يقتصر على البعض لوضوء ابن عمر لنومه جنبا # |2 باب المسح على الخفين 2 # قال أبو العباس وخفي أصله على كثير من السلف والخلف حتى أنكره بعض ~~الصحابة وطائفة من أهل المدينة وأهل البيت وصنف الإمام أحمد كتابا كبيرا في ~~الأشربة في تحريم المسكر ولم يذكر فيه خلافا عن الصحابة فقيل له في ذلك ~~فقال هذا صح فيه الخلاف عن الصحابة ومالك مع سعة علمه وعلو قدره أنكره في ~~رواية وأصحابه خالفوه في ذلك # قلت وحكى ابن أبي شيبة إنكاره عن عائشة وأبي هريرة وابن عباس وضعف ~~الرواية عن الصحابة بإنكاره غير واحد والله أعلم # والذين خفي عليهم ظنوا معارضة آية المائدة للمسح لأنه أمر فيها بغسل ~~الرجلين واختلف في الآية مع المسح على الخفين # فقالت طائفة المسح على الخفين ناسخ للآية قاله الخطابي قال وفيه دلالة ~~على أنهم كانوا يرون نسخ ms09 القرآن بالسنة # قال الطبري مخصص PageV01P012 # وقالت طائفة هو أمر زائد على ما في الكتاب وقالت طائفة بيان لما في ~~الكتاب ومال إليه أبو العباس # وجميع ما يدعى من السنة أنه ناسخ للقرآن غلط # أما أحاديث المسح فهي تبين المراد بالقرآن إذ ليس فيه أن لابس الخف يجب ~~عليه غسل الرجلين وإنما فيه أن من قام إلى الصلاة يغسل وهذا عام لكل قائم ~~إلى الصلاة لكن ليس عاما لكل أحواله بل هو مطلق في ذلك مسكوت عنه # قال أبو عمر بن عبد البر معاذ الله أن يخالف رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم كتاب الله بل يبين مراده # وطائفة قالت كالشافعي وابن القصار ومال إليه أبو العباس أيضا إن الآية ~~قرئت بالخفض والنصب فيحمل النصب على غسل الرجلين والخفض على مسح الخفين ~~فيكون القرآن كآيتين # وهل المسح أفضل أم غسل الرجلين أم هما سواء ثلاث روايات عن أحمد والأفضل ~~في حق كل أحد بحسب قدمه فللابس الخف أن يمسح عليه ولا ينزع خفيه اقتداء ~~بالنبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ولمن قدماه مكشوفتان الغسل ولا يتحرى ~~لبسه ليمسح عليه وكان النبي صلى الله عليه وسلم يغسل قدميه إذا كانتا ~~مكشوفتين ويمسح إذا كان لابس الخفين # ويجوز المسح على اللفائف في أحد الوجهين حكاه ابن تميم وغيره وعلى الخف ~~المخرق ما دام اسمه باقيا والمشي فيه ممكنا وهو قديم قولي الشافعي واختيار ~~أبي البركات وغيره من العلماء # وعلى القدم ونعلها التي يشق نزعها إلا بيد أو رجل كما جاءت به الآثار ~~والاكتفاء بأكثر القدم هنا والظاهر منها غسلا ومسحا أولى من مسح بعض الخف ~~ولهذا لا يتوقت PageV01P013 # وذكر في موضع آخر أن الرجل لها ثلاث أحوال الكشف له الغسل وهو أعلى ~~المراتب والستر له المسح وحالة متوسطة وهي إذا كانت في النعل فلا هي مما ~~يجوز المسح ولا هي بارزة فيجب الغسل فأعطيت حالة متوسطة وهو الرش وحيث أطلق ~~عليها لفظ المسح في هذا الحال فالمراد به الرش وقد ورد الرش على ms10 النعلين ~~والمسح عليها في المسند من حديث أوس بن أوس ورواه ابن حبان والبيهقي من ~~حديث ابن عباس # والمنصوص عن أحمد في غير موضع المسح على الجوربين مالم يخلع النعلين فإذا ~~أجاز أحمد المسح عليهما فالزربول الذي لا يثبت إلا بسير يشده به متصلا ~~ومنفصلا عنه أولى بالمسح عليه من الجوربين وما لبسه من فرو أو قطن وغيرهما ~~وثبت بشده بخيط متصل أو منفصل مسح عليه # وأما اشتراط الثبات بنفسه فلا أصل له في كلام أحمد وإنما المنصوص عنه ما ~~ذكرناه # وعلى القول باعتبار ذلك فالمراد به ما ثبت في الساق ولم يسترسل عند المشي ~~ولا يعتبر موالاة المشي فيه كما ذكره أبو عبد الله بن تيمية وهو وجه لنا # ويجوز على العمامة الصماء وهي كالقلانس والمحكي عن أحمد الكراهة والأقرب ~~أنها كراهة لا ترتقي إلى التحريم ومثل هذا لا يمنع الترخص كسفر النزهة ~~وتحمل كراهة السلف لغير المحنكة على الحاجة إلى ذلك لجهاد أو غيره # والعمائم المكلبة بالكلاب تشبه المحنكة من بعض الوجوه فإنه يمسكها كما ~~تمسك الحنك العمامة # ومن غسل إحدى رجليه ثم أدخلها الخف قبل غسل الأخرى فإنه يجوز له المسح ~~عليها من غير اشتراط خلع ولبسه قبل اكمال الطهارة كلبسه بعدها وكذا لبس ~~العمامة قبل إكمال الطهارة وهو إحدى الروايتين وهو مذهب أبي حنيفة ~~PageV01P014 # ولو غسل الرجلين في الخفين بعد أن لبسهما محدثا جاز المسح وهو مذهب أبي ~~حنيفة وقول مخرج في مذهب أحمد # قلت وهو رواية في المنهج # ولا تتوقت مدة المسح في حق المسافر الذي يشق اشتغاله بالخلع واللبس ~~كالبريد المجهز في مصلحة المسلمين وعليه تحمل قصة عقبة بن عامر وهو نص مذهب ~~مالك وغيره ممن لا يرى التوقيت # ولا ينتقض وضوء الماسح على الخف والعمامة بنزعهما ولا بانقضاء المدة ولا ~~يجب عليه مسح رأسه ولا غسل قدميه وهو مذهب الحسن البصري كإزالة الشعر ~~الممسوح على الصحيح من مذهب أحمد وقول الجمهور # وإذا حل الجبيرة فهل تنتقض طهارته كالخف على قول من يقول بالنقض ms11 أو لا ~~تنتقض كحلق الرأس الذي ينبغي أن لا تنتقض الطهارة بناء على أنها طهارة أصل ~~لوجوبها في الطهارتين وعدم توقيتها وأن الجبيرة بمنزلة باقي البشرة لأن ~~الفرض استتر بما يمنع وصول الماء إليه فانتقل الفرض إلى الحائل في طهارتين ~~كما ينتقل الوضوء إلى منبت الشعر في الوجه والرأس للمشقة لا للشعر وهذا قوي ~~على قول من لا يشترط الطهارة لشدها فأما من اشترط الطهارة لشدها فألحقها ~~بالحوائل البدلية فتنتقض الطهارة بزوالها كالعمامة والخف # ويتوجه أن تنبني هذه على الروايتين في اشتراط الطهارة # قلت البدل عندنا في حل الجبيرة إن كان بعد البرء وإلا فكالخف إذا خلعه ~~وإن كان قبله فوجهان أصحهما كذلك والله سبحانه وتعالى أعلم # |2 باب ما ظن ناقضا وليس بناقض 2 # والأحداث اللازمة كدم الاستحاضة وسلس البول لا تنقض الوضوء ما لم يوجد ~~المعتاد وهو مذهب مالك PageV01P015 # والدم والقيء وغيرهما من النجاسات الخارجة من غير المخرج المعتاد لا تنقض ~~الوضوء ولو كثرت وهو مذهب مالك والشافعي # قلت واختاره الازجي في غير القيء # والنوم لا ينقض مطلقا إن ظن بقاء طهارته وهو أخص من رواية حكيت عن أحمد ~~أن النوم لا ينقض بحال # ويستحب الوضوء من أكل لحم الإبل وأما اللحم الخبيث المباح للضرورة كلحم ~~السباع فينبني الخلاف فيه على أن النقض بلحم الإبل تعبدي فلا يتعدى إلى ~~غيره أو معقول المعنى فيعطى حكمه بل هو أبلغ منه # وفي المسائل يجب الوضوء من لحم الإبل لحديثين صحيحين لعله آخر ما أفتى به # ويستحب الوضوء عقيب الذنب ومن مس الذكر إذا تحركت الشهوة بمسه وتردد فيما ~~إذا لم تتحرك ومال أبو العباس أخيرا إلى استحباب الوضوء دون الوجوب من مس ~~النساء والأمرد إذا كان لشهوة # قال إذا مس المرأة لغير شهوة فهذا مما علم بالضرورة أن الشارع لم يوجب ~~منه وضوءا ولا يستحب الوضوء منه # قال أبو العباس في قديم خطه خطر لي أن الردة تنقض الوضوء لأن العبادة من ~~شرط صحتها دوام شرطها استصحابا في سائر الأوقات ms12 وإذا كان كذلك فالنية من ~~شرائط الطهارة على أصلنا والكافر ليس من أهلها وهو مذهب أحمد # ولا يفتح المصحف للفأل قاله طائفة من العلماء خلافا لأبي عبد الله بن بطة ~~ويجب احترام القرآن حيث كتب وتحرم كتابته حيث يهان ببول حيوان أو جلوس عليه ~~إجماعا PageV01P016 # والناس إذا اعتادوا القيام وإن لم يقم لأحدهما أفضى إلى مفسدة فالقيام ~~دفعا لها خير من تركه # وينبغي للإنسان أن يسعى في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه ~~وعادتهم واتباع هديهم والقيام بكتاب الله أولى # والدراهم المكتوب عليها لا إله إلا الله محمد رسول الله يجوز للمحدث ~~لمسها وإذا كانت معه في منديل أو خريطة وشق إمساكها جاز أن يدخل بها الخلاء # |2 باب الغسل 2 # وإذا وجب الغسل بخروج المني فقياسه وجوبه بخروج الحيض # ويجب غسل الجمعة على من له عرق أو ريح يتأذى به غيره وهو بعض من مذهب من ~~يوجبه مطلقا بطريق الأولى # ولو اغتسل الكافر بسبب يوجبه ثم أسلم لا يلزمه إعادته إن اعتقد وجوبه ~~بناء على أنه يثاب على طاعته في الكفر إذا أسلم ويكره الذكر للجنب لا ~~للحائض # ولا يستحب الغسل لدخول مكة والوقوف بعرفة والمبيت بمزدلفة ورمي الجمار ~~ولطواف الوداع ولو قلنا باستحبابه لدخول مكة أو الوقوف بعرفة كان نوع عبث ~~للطواف لا معنى له # وفي كلام أحمد ما ظاهره وجوب الوضوء على الجنب إذا أراد النوم # وظاهر كلام أبي العباس إذا أحدث أعاده لمبيته على الطهارة وظاهر كلام ~~أصحابنا لا يعيده لتعليلهم بخفة الحدث أو بالنشاط # ويحرم على الجنب اللبث في المسجد إلا إذا توضأ # ولا تدخل الملائكة بيتا فيه جنب إلا إذا توضأ وإذا نوى الجنب الحدثين ~~الأصغر والأكبر ارتفعا قاله الأزجي # ولا يستحب تكرار الغسل على بدنه وهو أحد الوجهين في مذهب أحمد ~~PageV01P017 # ويكره الاغتسال في مستحم أو ماء عريانا وعليه أكثر نصوص أحمد ونهيه عليه ~~السلام عن الاغتسال في الماء بعد البول فهذا إن صح فهو كنهيه عن البول في ~~المستحم # ويجوز ms13 التطهر في الحياض التي في الحمامات سواء كانت فائضة أو لم تكن ~~وسواء كان الأنبوب يصب فيها أو لم يكن وسواء كان الماء ثابيا أو لم يكن # ومن انتظر الحوض حتى يفيض ولم يغتسل إلا وحده واعتقد ذلك دينا فهو مبتدع ~~مخالف للشريعة مستحق التعزير الذي يردعه وأمثاله أن يشرعوا في الدين مالم ~~يأذن به الله # ولا يجب غسل باطن الفرج من حيض أو جنابة وهو أصح القولين في مذهب أحمد # قال أبو العباس في تقسيمه للحمام بعد ذكره من ذمه ومن مدحه من السلف فصلا ~~للنزاع الأقسام أربعة فلا يخلو أمرها إما أن يحتاج إليها ولا محظور وإما أن ~~لا يحتاج إليها ولا محظور أو يكون هناك محظور من غير حاجة # أما القسم الأول فلا ريب في جوازه # والقسم الثاني إذا خلت عن محظور في البلاد الباردة أو الحارة بلا محظور ~~فلا ريب في جواز بنائها فقد بنيت الحمامات في الحجاز والعراق على عهد علي ~~رضي الله عنه وأقروها وأحمد لم يقل ذلك حرام ولكن كره ذلك لاشتماله غالبا ~~على مباح ومحظور وفي زمن الصحابة كان الناس أتقى لله وأرعى لحدوده من أن ~~يكثر فيها المحظور فلم يكن مكروها إذ ذاك PageV01P018 # والقسم الثالث إذا اشتملت على الحاجة والمحظور غالب كغالب الحمامات التي ~~في البلاد الباردة فإنه لا بد لأهل تلك الأمصار من الحمام ولا بد في العادة ~~من أن تشتمل على محظور فهذا أيضا لا تطلق كراهة بنائه إذ من المعلوم أن من ~~الأغسال ما هو واجب كغسل الجنابة والحبض والنفاس ومنها ما هو مؤكد قد نوزع ~~في وجوبه كغسل الجمعة والغسل في البلاد الباردة لا يمكن إلا في حمام وإن ~~اغتسل من غيره خيف عليه التلف ولا يجوز الانتقال إلى التيمم مع القدرة عليه ~~بالماء في الحمام # وهل يبقى مكروها عند الحاجة إلى استعماله في طهارة مستحبة هذا محل تردد ~~فإذا تبين ذلك فقد يقال بناء الحمام واجب حيث يحتاج إليه لأداء الواجب ~~العام وأما إذا اشتمل على ms14 محظور مع إمكان الاستغناء عنه كما في حمامات ~~الحجاز في الأزمان المتأخرة فهذا محل نص أحمد وبحث ابن عمر وقد يقال عنه ~~إنما يكره بناؤها ابتداء فأما إذا بناها غيرنا فلا نأمر بهدمها لما في ذلك ~~من الفساد # وكلام أحمد إنما هو في إحداث البناء لا في الإبقاء والاستدامة أقوى من ~~الابتداء وإذا انتفت الحاجة انتفت الإباحة كحرارة البلد وكذا إذا كان في ~~البلد حمامات تكفيهم كره إحداث حمام جديد # ويتوضأ بالمد ويغتسل بالصاع # والأظهر أن الصاع خمسة أرطال وثلث عراقية سواء صاع الطعام والماء وهو قول ~~جمهور العلماء خلافا لأبي حنيفة والشافعي # وذهب طائفة من العلماء كابن قتيبة والقاضي أبي يعلى في تعليقه وأبي ~~البركات إلى أن صاع الطعام خمسة أرطال وثلث وصاع الماء ثمانية أرطال عراقية ~~لكن مقدار طهور النبي صلى الله عليه وسلم في الغسل ما بين ثمانية أرطال ~~عراقية إلى خمسة أرطال وثلث والوضوء ربع ذلك PageV01P019 # |2 باب التيمم 2 # ويجوز التيمم بغير التراب من أجزاء الأرض إذا لم يجد ترابا وهو رواية ~~ويلزمه قبول الماء فرضا وكذا ثمنه إذا كان له ما يوفيه # ولا يكره لعادمه وطء زوجته # ومن أبيح له التيمم فله أن يصلي به أول الوقت ولو علم وجود الماء آخر ~~الوقت وفيه أفضلية # وقال غير واحد من العلماء ومسح الجرح بالماء أولى من مسح الجبيرة وهو خير ~~من التيمم ونقله الميموني عن أحمد # ويجوز التيمم لمن يصلي التطوع بالليل وإن كان في البلد ولا يؤخر ورده إلى ~~النهار # ويجوز لخوف فوات صلاة الجنازة وهو رواية عن أحمد وإسحاق وهو قول ابن عباس ~~ومذهب أبي حنيفة # وقد ثبت أنه عليه الصلاة والسلام تيمم لرد السلام وألحق به من خاف فوات ~~العيد # وقال أبو بكر عبد العزيز والأوزاعي والحنفية بل لمن خاف فوات الجمعة ممن ~~انتقض وضوءه وهو في المسجد # ولا يتيمم للنجاسة على بدنه وهو قول الثلاثة خلافا لأشهر الروايتين عن ~~أحمد رحمه الله تعالى # ويجب بذل الماء للمضطر المعصوم ويعدل إلى التيمم ms15 كما قاله جمهور العلماء # ومن استيقظ آخر وقت صلاة وهو جنب وخاف إن اغتسل خرج الوقت PageV01P020 ~~اغتسل وصلى ولو خرج الوقت وكذا من نسيها بخلاف من استيقظ أول الوقت فليس له ~~أن يفوت وقت الصلاة بل يتيمم ويصلي # ومن أمكنه الذهاب إلى الحمام لكن لا يمكنه الخروج منه إلا بعد خروج الوقت ~~كالغلام والمرأة التي معها أولادها ولا يمكنها الخروج حتى تغسلهم ونحو ذلك ~~فالأظهر يتيمم ويصلي خارج الحمام لأن الصلاة في الحمام وبعد الوقت منهي ~~عنها # وتصلي المرأة بالتيمم عن الجنابة إذا كان يشق عليها تكرار النزول إلى ~~الحمام ولا تقدر على الاغتسال في البيت # وكل من صلى في الوقت كما أمر بحسب الإمكان فلا إعادة عليه وسواء كان ~~العذر نادرا أو معتادا قاله أكثر العلماء # وصفة التيمم أن يضرب بيديه الأرض ثم يمسح بهما وجهه وكفيه لحديث عمار بن ~~ياسر في الصحيح # والجريح إذا كان محدثا حدثا أصغر فلا يلزمه مراعاة الترتيب وهو الصحيح من ~~مذهب أحمد وغيره فيصح أن يتيمم بعد كمال الوضوء بل هذا هو السنة # والفصل بين أبعاض الوضوء بتيمم بدعة # ولا يستحب حمل التراب معه للتيمم قاله طائفة من العلماء خلافا لما نقل عن ~~أحمد # ومن عدم الماء والتراب يتوجه أن يفعل ما يشاء من صلاة فرض أو نفل وزيادة ~~قراءة على ما يجزئ # وفي الفتاوى المصرية على أصح القولين وهو قول الجمهور # وإذا صلى قرأ القراءة الواجبة # قلت والذي ذكره جده أبو البركات وغيره أن من عدم الماء والتراب لا يتنفل ~~ولا يزيد في القراءة على ما يجزئ والله أعلم PageV01P021 # والتيمم يرفع الحدث وهو مذهب أبي حنيفة ورواية عن أحمد واختارها أبو بكر ~~محمد الجوزي # وفي الفتاوي المصرية التيمم لوقت كل صلاة إلى أن يدخل وقت الصلاة الأخرى ~~كمذهب مالك وأحمد في المشهور عنه وهو أعدل الأقوال # ولو بذل ماء للأولى من حي وميت فالميت أولى ولو كان الحي عليه نجاسة وهو ~~مذهب الشافعي واختيار أبي البركات # قال أبو العباس وهذه المسألة في ms16 الماء المشترك أيضا وهو ظاهر ما نقل عن ~~أحمد لأنه أولى من التشقيص # وإذا كان على وضوء وهو حاقن يحدث ثم يتيمم إذ الصلاة بالتيمم وهو غير ~~حاقن أفضل من صلاته بالوضوء وهو حاقن # |2 باب إزالة النجاسة 2 # واختلف كلام أبي العباس في نجاسة الكلب # ولكن الذي نقل عنه أخيرا أن مذهبه نجاسة غير شعره وهو مذهب أبي حنيفة ~~ورواية عن أحمد واختارها أبو بكر عبد العزيز # والمسك وجلدته طاهران عند جماهير العلماء كما دلت عليه السنة الصحيحة ~~وعمل المسلمين وليس ذلك مما يبان من البهيمة وهي حية بل إذا كان ينفصل عن ~~الغزال في حياته فهو بمنزلة الولد والبيض واللبن والصوف وغير ذلك مما ينفصل ~~عن الحيوان # ولا ينجس الآدمي بالموت وهو ظاهر مذهب أحمد والشافعي وأصح القولين ~~PageV01P022 في مذهب مالك وخصه في شرح العمدة بالمسلم وقاله جده أبو ~~البركات في شرح الهداية # وتطهر النجاسة بكل مائع طاهر يزيل كالخل ونحوه وهو رواية عن أحمد اختارها ~~ابن عقيل ومذهب الحنفية # وإذا تنجس ما يضره الغسل كثياب الحرير والورق وغير ذلك أجزأ مسحه في أظهر ~~قولي العلماء # وأصله الخلاف في إزالة النجاسة بغير الماء # ويجزيه استعمال الطعام والشراب في إزالة النجاسة لا إفساد الماء المحتاج ~~إليه # كما ينهى عن ذبح الخيل التي يجاهد عليها والإبل التي يحج عليها والبقر ~~التي يحرث عليها ونحو ذلك لما في ذلك من الحاجة إليها # وتطهر الأجسام الصقيلة كالسيف والمرآة ونحوهما إذا تنجست بالمسح وهو مذهب ~~مالك وأبي حنيفة # ونقل عن أحمد مثله في السكين من دم الذبيحة فمن أصحابه من خصصه بها لمشقة ~~الغسل مع التكرار ومنهم من عداه كقولهما # ويطهر النعل بالدلك بالأرض إذا أصابته نجاسة وهو رواية عن أحمد # وذيل المرأة يطهر بمروره على طاهر يزيل النجاسة ونقله إسماعيل بن سعيد ~~الشالنجي عن أحمد # وتطهر النجاسة بالاستحالة أطلقه أبو العباس في موضع وهو مذهب أهل الظاهر ~~وغيرهم # وقال في موضع آخر ولا ينبغي أن يعبر عن ذلك بأن النجاسة طهرت بالاستحالة ms17 ~~فإن نفس النجس لم يطهر بل استحال # وصحح في موضع آخر أن الخمرة إذا خللت لا تطهر وهو مذهب أحمد PageV01P023 ~~وغيره لأنه منهي عن اقتنائها مأمور بإراقتها فإذا أمسكها فهو الموجب ~~لتنجسها وعدم حلها وسواء في ذلك خمر الخلال وغيره # ولو ألقى أحد فيها شيئا يريد به إفسادها على صاحبها لا تخليلها أو قصد ~~صاحبها ذلك بأن يكون عاجزا عن إراقتها لكونها في حب فيريد إفسادها لا ~~تخليلها فعموم كلام الأصحاب يقتضي أنها لا تحل سدا للذريعة ويحتمل أن تحل # وإذا انقلبت بفعل الله تعالى فالقياس فيها مثل أن يكون هناك ملح فيقع ~~فيها من غير فعل أحد فينبغي على الطريقة المشهورة أن تحل وعلى طريقة من علل ~~النجاسة بإلقاء شيء لا تحل # فإن القاضي ذكر في خمر النبيذ أنها على الطريقة لا تحل لما فيها من الماء ~~وأن كلام الإمام أحمد يقتضي حلها # أما تخليل الذمي الخمر بمجرد إمساكها فينبغي جوازه على معنى كلام أحمد ~~فإنه علل المنع بأنه لا ينبغي لمسلم أن يكون في بيته الخمر وهذا ليس بمسلم ~~ولأن الذمي لا يمنع من إمساكها # وعلى القول بأن النجاسة لا تطهر بالاستحالة فيعفى من ذلك عما يشق ~~الاحتراز عنه كالدخان والغبار المستحيل من النجاسة كما يعفى عما يشق ~~الاحتراز عنه من طين الشوارع وغبارها وإن قيل إنه نجس فإنه يعفى عنه على ~~أصح القولين # ومن قال إنه نجس ولم يعف عما يشق الاحتراز عنه فقوله أضعف الأقوال # ولو كان المائع غير الماء كثيرا فزال تغيره بنفسه توقف أبو العباس في ~~طهارته PageV01P024 # وتطهر الأرض النجسة بالشمس والريح إذا لم يبق أثر النجاسة وهو مذهب أبي ~~حنيفة ولا يجوز التيمم عليها بل تجوز الصلاة عليها بعد ذلك ولو لم تغسل # ويطهر غيرها بالشمس والريح أيضا وهو قول في مذهب أحمد ونص عليه أحمد في ~~حبل الغسال # وتكفي غلبة الظن بإزالة نجاسة المذي أو غيره وهو قول في مذهب أحمد ورواية ~~عنه في المذي # ونقل عن أحمد في جوارح الطير إذا ms18 أكلت الجيف فلا يعجبني عرقها فدل على ~~أنه كرهه لأكلها النجاسة فقط وهو أولى # ولا فرق في الكراهة بين جوارح الطير وغيرها وسواء كان يأكل الجيف أم لا # وإذا شك في الروثة هل هي من روث ما يؤكل لحمه أو لا ففيه وجهان في مذهب ~~أحمد مبنيان على أن الأصل في الأرواث الطهارة إلا ما استثنى وهو الصواب أو ~~النجاسة إلا ما استثنى # قلت والوجهان يمكن أن يكون أصلهما روايتين # إحداهما قال عبد الله إن الأبوال كلها نجسة إلا ما أكل لحمه # والثانية قال أحمد في رواية محمد بن أبي الحارث في رجل وطئ على روث لا ~~يدري هل هو روث حمار أو برذون فرخص فيه إذ لم يعرفه # وبول ما أكل لحمه وروثه طاهر لم يذهب أحد من الصحابة إلى تنجسه بل القول ~~بنجاسته قول محدث لا سلف له من الصحابة # وروث دود القز طاهر عند أكثر العلماء ودود الجروح PageV01P025 ومني ~~الآدمي طاهر وهو ظاهر مذهب أحمد والشافعي # وقول الأصحاب الهرة وما دونها في الخلقة طاهر يعني ان جنسها طاهر # وقد يعرض له ما يكون نجس العين كالدود المتولد من العذرة فإنه نجس ذكره ~~القاضي وتتخرج طهارته بناء على أن الاستحالة إذا كانت بفعل الله تعالى طهرت ~~ولا بد أن يلحظ طهارة ظاهره من العذرة بأن يغمس في ماء ونحوه إلى أن لا ~~يكون على بدنه شيء منها # ويطهر جلد الميتة الطاهرة حال الحياة بالدباغ وهو رواية عن أحمد أيضا ~~والشافعي ورجحه في الفتاوي المصرية # وجلد مالا يؤكل لحمه يطهر بالذكاة وهو رواية عن أحمد أيضا # ولا يجب غسل الثوب والبدن من المذي والقيح والصديد ولم يقم دليل على ~~نجاسته وحكى أبو البركات عن بعض أهل العلم طهارته # والأقوى في المذي أنه يجزئ فيه النضح وهو إحدى الروايتين عن أحمد # ويد الصبي إذا أدخلها في الإناء فإنه يكره استعمال الماء الذي غمس يده ~~فيه وكذلك تكره الصلاة في ثوبه # وقد سئل أحمد رحمه الله تعالى في رواية الأثرم عن ms19 الصلاة في ثوب الصبي ~~فكرهها # وقرن الميتة وعظمها وظفرها وما هو من جنسه كالحافر ونحوه طاهر قاله غير ~~واحد من العلماء # ويجوز الانتفاع بالنجاسات وسواء في ذلك شحم الميتة وغيره وهو قول الشافعي ~~وأومأ إليه أحمد في رواية ابن منصور # ويعفى عن يسير النجاسة حتى بعر فأرة ونحوها في الأطعمة وغيرها وهو ~~PageV01P026 قول في مذهب أحمدولو تحققت نجاسة طين الشارع عفي عن يسيره ~~لمشقة التحرز عنه ذكره أصحابنا # وما تطاير من غبار السرجين ونحوه ولم يمكن التحرز عنه عفي عنه # وإذا قلنا يعفى عن يسير النبيذ المختلف فيه لأجل الخلاف فيه فالخلاف في ~~الكلب أظهر وأقوى فعلى إحدى الروايتين يعفى عن يسير نجاسة الكلب # وإذا أكلت الهرة فأرة ونحوها فإذا طال الفصل طهر فمها بريقها لأجل الحاجة ~~وهذا أقوى الأقوال واختاره طائفة من أصحاب أحمد وابي حنيفة وكذلك أفواه ~~الأطفال والبهائم والله تعالى أعلم # |2 باب الحيض 2 # ويحرم وطء الحائض # فإن وطئ في الفرج فعليه دينار كفارة ويعتبر أن يكون مضروبا # وإذا تكرر من الزوج الوطء في الفرج ولم ينزجر فرق بينهما كما قلنا فيما ~~إذا وطئها في الدبر ولم ينزجر # ويجوز للحائض الطواف عند الضرورة ولا فدية عليها وهو خلاف ما يقوله أبو ~~حنيفة من أنه يصح منها مع لزوم الفدية ولا يأمرها بالاقدام عليه وأحمد رحمه ~~الله تعالى يقول ذلك في رواية إلا أنهما لا يقيدانه بحال الضرورة # وإن طافت مع عدم الضرورة فمقتضى توجيه هذا القول يجب الدم عليها # ويجوز للحائض قراءة القرآن بخلاف الجنب وهو مذهب مالك وحكى رواية عن أحمد # وإن خشيت نسيانه وجب # وإذا انقطع دمها فلا يطؤها زوجها حتى تغتسل إن كانت قادرة على الاغتسال ~~وإلا تيممت وهو مذهب أحمد والشافعي PageV01P027 # ولا يتقدر أقل الحيض ولا أكثره بل كل ما استقر عادة للمرأة فهو حيض وإن ~~نقص عن يوم أو زاد على الخمسة أو السبعة عشر # ولا حد لأقل سن تحيض فيه المرأة ولا لأكثره ولا لأقل الطهر بين الحيضتين # والمبتدأة تحسب ms20 ما تراه من الدم مالم تصر مستحاضة وكذلك المنتقلة إذا ~~تغيرت عادتها بزيادة أو نقص أو انتقال فذلك حيض حتى تعلم أنها استحاضة ~~باستمرار الدم # والمستحاضة ترد إلى عادتها ثم إلى تمييزها ثم إلى غالب عادات النساء كما ~~جاءت في كل واحدة من هؤلاء سنة عن النبي صلى الله عليه وسلم # وقد أخذ الإمام أحمد بالسنن الثلاث فقال الحيض يدور على ثلاثة أحاديث ~~حديث فاطمة بنت أبي حبيش وحديث أم حبيبة وحديث حمنة # واختلفت الرواية عنه في تصحيح حديث حمنة وفي رواية عنه وحديث أم سلمة ~~مكان حديث أم حبيبة PageV01P028 # والصفرة والكدرة بعد الطهر لا يلتفت إليها قاله أحمد وغيره لقول أم عطية ~~كنا لا نعد الصفرة والكدرة بعد الطهر شيئا PageV01P029 # ولا حد لأقل النفاس ولا لأكثره ولو زاد على الأربعين أو الستين أو ~~السبعين وانقطع فهو نفاس ولكن إن اتصل فهو دم فساد وحينئذ فالأربعون منتهى ~~الغالب # والحامل قد تحيض وهو مذهب الشافعي وحكاه البيهقي رواية عن أحمد بل حكى ~~أنه رجع إليه # ويجوز التداوي لحصول الحيض إلا في رمضان لئلا تفطر وقال أبو يعلى الصغير ~~والأحوط أن المرأة لا تستعمل دواء يمنع تفرق المني في مجاري الحبل والله ~~سبحانه وتعالى أعلم # |1 كتاب الصلاة 1 # قد تنازع الناس في اسم الصلاة هل هو من الأسماء المنقولة عن مسماها في ~~اللغة أو أنها باقية على ما كانت عليه في اللغة أو أنها تصرف فيها الشارع ~~تصرف أهل العرف فهي بالنسبة إلى عرف اللغة مجاز وبالنسبة إلى عرف الشارع ~~حقيقة على ثلاثة أقوال # والتحقيق أن الشارع لم يغيرها ولكن استعملها مقيدة لا مطلقة كما يستعمل ~~نظائرها كقوله تعالى @QB@ ولله على الناس حج البيت @QE@ فذكر بيتا خاصا فلم ~~يكن لفظ الحج متناولا لكل قصد بل لقصد مخصوص دل عليه اللفظ نفسه # ومن كان قبلنا كانت لهم صلاة ليست مماثلة لصلاتنا في الأوقات ولا في ~~الهيئات PageV01P030 # ولا تلزم الشرائع إلا بعد العلم وهو أحد الوجهين في مذهب أحمد فعلى هذا ~~لا تلزم ms21 الصلاة حربيا أسلم في دار الحرب ولا يعلم وجوبها # والوجهان في كل من ترك واجبا قبل بلوغ الشرع كمن لم يتيمم لعدم الماء ~~لظنه عدم الصحة أو لم يزك أو أكل حتى تبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود ~~لظنه ذلك أو لم تصل مستحاضة # والأصح أن لا قضاء ولا إثم إذا لم تقصد اتفاقا للعفو عن الخطأ والنسيان ~~ومن عقد عقدا فاسدا مختلفا فيه باجتهاد أو تقليد واتصل به القبض لم يؤمر ~~برده وإن كان مخالفا للنص # وكذلك النكاح إذا بان له خطأ الاجتهاد أو التقليد وقد انقضى المفسد لم ~~يفارق وإن كان المفسد قائما فارقها # بقي النظر فيمن ترك الواجب وفعل المحرم لا باعتقاد ولا بجهل يعذر فيه ~~ولكن جهلا وإعراضا عن طلب العلم الواجب عليه مع تمكنه منه أو من سماع إيجاب ~~هذا وتحريم هذا ولم يلتزمه إعراضا لا كفرا بالرسالة فإن هذا قد ترك ~~الإعتقاد الواجب بغير عذر شرعي كما ترك الكافر الإسلام فهل يكون حال هذا ~~إذا تاب # فأقر بالوجوب والتحريم تصديقا والتزاما بمنزلة الكافر إذا أسلم لأن ~~التوبة تجب ما قبلها كالإسلام فهذه أبعد مما قبلها فإن من خالف فيما قبلها ~~فهنا أولى PageV01P031 # وأما على القول الذي جزمنا بصحته فهذا فيه نظر # وقد يقال ليس هذا بأسوأ حالا من الكافر المعاند والتوبة والإسلام يهدمان ~~ما قبلهما # ولا تلزم الصلاة صبيا ولو بلغ عشرا قاله جمهور العلماء وثواب عبادة الصبي ~~له # قلت وذكره الشيخ أبو محمد المقدسي في غير موضع والله أعلم # ولا يجب قضاء الصلاة على من زال عقله بمحرم # وفي الفتاوي المصرية يلزمه بلا نزاع # ومن كفر بترك الصلاة الأصوب أنه يصير مسلما بفعلها من غير إعادة ~~الشهادتين لأن كفره بالامتناع كإبليس وتارك الزكاة كذلك # فرض متأخرو الفقهاء مسألة يمتنع وقوعها وهي أن الرجل إذا كان مقرا بوجوب ~~الصلاة فدعي إليها وامتنع ثلاثا مع تهديده بالقتل فلم يصل حتى قتل هل يموت ~~كافرا أو فاسقا على قولين # وهذا الفرض باطل إذ يمتنع أن يعتقد ms22 أن الله فرضها ولا يفعلها ويصبر على ~~القتل هذا لا يفعله أحد قط # ومن ترك الصلاة فينبغي الإشاعة عنه بتركها حتى يصلي ولا ينبغي السلام ~~عليه ولا إجابة دعوته # والمحافظ على الصلاة أقرب إلى الرحمة ممن لم يصلها ولو فعل ما فعل # ولا يجوز تأخير الصلاة عن وقتها لغير الجمع # والمسافر العادم للماء إذا علم أنه يجد الماء بعد الوقت فلا يجوز له ~~التأخير إلى ما بعد الوقت بل يصلي بالتيمم في الوقت بلا نزاع وكذلك العاجز ~~عن الركوع والسجود والقراءة إذا علم أنه يمكنه أن يصلي بعد الوقت بإتمام ~~الركوع والسجود والقراءة كان الواجب أن يصلي في الوقت بحسب إمكانه ~~PageV01P032 # وأما قول بعض أصحابنا لا يجوز تأخيرها عن وقتها إلا لناو جمعهما أو مشتغل ~~بشرطها فهذا لم يقله أحد قبله من الأصحاب بل ولا من سائر طوائف المسلمين ~~إلا أن يكون بعض أصحاب الشافعي فهذا لا شك ولا ريب أنه ليس على عمومه وإنما ~~أراد صورا معروفة كما إذا أمكن الواصل إلى البئر أن يصنع حبلا يستقي به ولا ~~يفرغ من صنعه إلا بعد الوقت أو أمكن العريان أن يخيط ثوبا ولا يفرغ منه إلا ~~بعد الوقت ونحو هذه الصور ومع هذا فالذي قاله في ذلك هو خلاف المذهب ~~المعروف عن أحمد وأصحابه وجماهير العلماء وما أظنه يوافقه إلا بعض أصحاب ~~الشافعي # ويؤيد ما ذكرناه أيضا أن العريان لو أمكنه أن يذهب إلى قرية يشتري منها ~~ثوبا ولا يصلي إلا بعد الوقت لا يجوز له التأخير بلا نزاع # وكذلك العاجز عن تعلم التكبير والتشهد الأخير إذا ضاق عليه الوقت صلى على ~~حسب حاله وكذلك المستحاضة إذا كان دمها ينقطع بعد الوقت لم يجز لها التأخير ~~بل تصلي في الوقت بحسب حالها # |2 باب المواقيت 2 # بدأ جماعة من أصحابنا كالخرقي والقاضي في بعض كتبه وغيرهما بالظهر ومنهم ~~من بدأ بالفجر كابن أبي موسى وابي الخطاب والقاضي في موضع وهذا أجود لأن ~~الصلاة الوسطى هي العصر وإنما تكون الوسطى إذا ms23 كان الفجر هو الأول # ومن زعم أن وقت العشاء بقدر حصة الفجر في الشتاء وفي الصيف فقد غلط غلطا ~~بينا باتفاق الناس # وجمهور العلماء يرون أن تقديم الصلاة أفضل إلا إذا كان في التأخير مصلحة ~~راجحة مثل المتيمم يؤخر ليصلي آخر الوقت بوضوء والمنفرد يؤخر ليصلي آخر ~~الوقت مع جماعة ونحو ذلك PageV01P033 # ويعمل بقول المؤذن في دخول الوقت مع إمكان العلم بالوقت وهو مذهب أحمد ~~وسائر العلماء المعتبرين وكما شهدت له النصة ص خلافا لبعض أصحابنا # ومن دخل عليه الوقت ثم طرأ عليه مانع من جنون أو حيض فلا قضاء عليه إلا ~~أن يتضايق الوقت عن فعلها ثم يوجد المانع وهو قول مالك وزفر رواه زفر عن ~~أبي حنيفة # ومتى زال المانع من تكليفه في وقت الصلاة لزمته إن أدرك فيها قدر ركعة ~~وإلا فلا وهو قول الليث وقول الشافعي ومقالة في مذهب أحمد # ولا تسقط الصلاة بحج ولا تضعيف في المساجد الثلاثة ولا غير ذلك إجماعا ~~وتارك الصلاة عمدا لا يشرع له قضاؤها ولا تصح منه بل يكثر من التطوع وكذا ~~الصوم وهو قول طائفة من السلف كأبي عبد الرحمن صاحب الشافعي وداود بن علي ~~وأتباعه وليس في الأدلة ما يخالف هذا بل يوافقه وأمره عليه الصلاة والسلام ~~المجامع في نهار رمضان بالقضاء ضعيف لعدول البخاري ومسلم عنه # وقال أبو الخطاب في الانتصار إذا مات في أثناء وقت الصلاة قال بعض ~~الحنفية لا يكون عاصيا بالإجماع وقال أبو الخطاب يحتمل عصيانه لأنه إنما ~~يجوز له التأخير بشرط سلامة العاقبة كما يجوز له التأخير في قضاء رمضان ~~وقضاء الصلاة والنذر والكفارة وكل ذلك بشرط سلامة العاقبة # وإن قلنا لا يعصى وهو الصحيح فلأن ما وجب وجوبا موسعا لا يعصي من أخره ~~إلى آخر الوقت إذا مات كالمسائل التي ذكرناها # قال أبو العباس أما قضاء الصلاة والنذر والكفارة فعندنا على الفور وقد ~~قيل إنه على التراخي فلا تناظر المسألة وإنما نظيرها قضاء رمضان فإنه وقت ~~موسع والمذهب هناك أنه إذا مات ms24 بعد استطاعة القضاء أطعم عنه وليه والمشهور ~~في الصلاة لا يقضي فيتوجه التخريج فيهما كما اقتضاه كلامه PageV01P034 # وقال أبو الخطاب اتفق على الإيجاب الموسع في القضاء والحج والكفارة ~~والزكاة والدين المؤجل # وهذا غلط فإن فيه ما هو مضيق وما هو على التراخي # ويجب قضاء الفوائت على الفور وهو مذهب أحمد وغيره # والنائم ليس عليه أن يفعل الصلاة حال نومه بلا نزاع لكن تنازع العلماء هل ~~وجبت في ذمته بمعنى أنه وجب عليه أن يفعلها إذا استيقظ أو يقال لم تجب في ~~ذمته لكن انعقد سبب وجوبها على قولين # وجمهور العلماء على أنها قضاء ومنهم من يقول هي أداء والنزاع لفظي # ويشبه هذا النزاع فيمن غلب على ظنه في الواجب على التراخي أنه يموت في ~~هذا الوقت فإنه يجب تقديمه فلو لم يمت ثم فعله فهل يكون أداء كقول الجمهور ~~أو قضاء كقول الباقلاني وغيره فيه نزاع # ولا تأثير لهذا النزاع في الأحكام وإنما هو نزاع لفظي فقط لو اعتقد بقاء ~~الوقت فصلى أداء ثم تبين خروجه أو بالعكس صحت الصلاة من غير نزاع أعلمه # وقال أبو العباس في قديم خطه قول الباقلاني قياس المذهب إذ الاعتبار ~~بحالة غلبة الظن لا بما يخالفها وذلك كما قلنا من غير خلاف أعلمه في المذهب ~~في المعضوب الذي لا يرجى برؤه إذا حج عن نفسه ثم برأ أنه لا يلزمه إعادة ~~الحج فاعتبرنا حالة غلبة الظن ولم نعتبر تبين فساده ولا أعرف بينهما فرقا ~~PageV01P035 # |2 باب الأذان والإقامة 2 # والصحيح أنهما فرض كفاية وهو ظاهر مذهب أحمد وغيره # وقد أطلق طوائف من العلماء أن الأذان سنة ثم من هؤلاء من يقول إنه إذا ~~اتفق أهل بلد على تركه قوتلوا # والنزاع مع هؤلاء قريب من النزاع اللفظي فإن كثيرا من العلماء من يطلق ~~القول بالسنة على ما يذم تاركه ويعاقب تاركه شرعا # وأما من زعم أنه سنة لا إثم على تاركه فقد أخطأ # وليس الأذان بواجب للصلاة الفائتة وإذا صلى وحده أداء أو قضاء وأذن ms25 واقام ~~فقد أحسن وإن اكتفى بالإقامة أجزأه # وإن كان يقضي صلوات فأذن أول مرة وأقام لبقية الصلوات كان حسنا أيضا وهو ~~أفضل من الإمامة وهو أصح الروايتين عن أحمد واختيار أكثر أصحابه # وأما إمامته صلى الله عليه وسلم وإمامة الخلفاء الراشدين فكانت متعينة ~~عليهم فإنها وظيفة الإمام الأعظم ولم يكن يمكن الجمع بينها وبين الأذان ~~فصارت الإمامة في حقهم أفضل من الأذان لخصوص أحوالهم وإن كان لأكثر الناس ~~الأذان أفضل # ويتخرج أن لا يجزئ أذان القاعد لغير عذر كأحد الوجهين في الخطبة وأولى إذ ~~لم ينقل عن أحد من السلف الأذان قاعدا لغير عذر وخطب بعضهم قاعدا لغير عذر ~~وأطلق أحمد الكراهة والكراهة المطلقة هل تنصرف إلى التحريم أو التنزيه على ~~وجهين # قلت قال أبو البقاء العكبري في شرح الهداية نقل عن أحمد إن أذن قاعدا ~~يعيد PageV01P036 # قال القاضي محمول على نفي الاستحباب وحمله بعضهم على نفي الاعتداد به ~~والله أعلم # وأكثر الروايات عن أحمد المنع من أذان الجنب وتوقف عن الإعادة في بعضها ~~وصرح بعدم الإعادة في بعضها وهو اختيار أكثر الأصحاب # وذكر جماعة عنه رواية بالإعادة واختارها الخرقي # وفي إجزاء الأذان من الفاسق روايتان أقواهما عدمه لمخالفته أمر النبي صلى ~~الله عليه وسلم # وأما ترتيب الفاسق مؤذنا فلا ينبغي قولا واحدا # والصبي المميز يستخرج في أذانه للبالغ روايتان كشهادته وولايته # وقال في موضع آخر اختلف الأصحاب في تحقيق موضع الخلاف منهم من يقول موضع ~~الخلاف سقوط الفرض به والسنة المؤكدة إذا لم يوجد سواه وأما صحة أذانه في ~~الجملة وكونه جائزا إذا أذن غيره فلا خلاف في جوازه # ومنهم من أطلق الخلاف لأن أحمد قال لا بأس أن يؤذن الغلام قبل أن يحتلم ~~إذا كان قد راهق # وقال في رواية علي بن سعيد وقد سئل عن الغلام يؤذن قبل أن يحتلم فلم ~~يعجبه # والأشبه أن الأذان الذي يسقط الفرض عن أهل القرية ويعتمد في وقت الصلاة ~~والصيام لا يجوز أن يباشره صبي قولا واحدا ولا يسقط الفرض ولا ms26 يعتد به في ~~مواقيت العبادات # وأما الأذان الذي يكون سنة مؤكدة في مثل المساجد التي في المصر ونحو ذلك ~~فهذا فيه الروايتان والصحيح جوازه # ويكره أن يوصل الأذان بما قبله مثل قوله بعض المؤذنين قبل الأذان @QB@ ~~وقل الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك ولم يكن له ولي ~~من الذل وكبره تكبيرا @QE@ PageV01P037 # ويستحب للمؤذن أن يرفع فمه ووجهه إلى السماء إذا أذن أو أقام ونص عليه ~~أحمد # كما يستحب للذي يتشهد عقيب الوضوء أن يرفع بصره إلى السماء # وكما يستحب للمحرم بالصلاة أن يرفع رأسه قليلا لأن التهليل والتكبير ~~إعلان بذكر الله لا يصلح إلا له فاستحب الإشارة إليه كما تستحب الإشارة ~~بالإصبع الواحدة في التشهد والدعاء وهذا بخلاف الصلاة والدعاء إذ المستحب ~~فيه خفض الطرف # وإذا اقيمت الصلاة وهو قائم يستحب له أن يجلس وإن لم يكن صلى تحية المسجد # قال ابن منصور رأيت أبا عبد الله أحمد خرج عند المغرب فحين انتهى إلى ~~موضع الصف أخذ المؤذن في الإقامة فجلس # والخروج من المسجد بعد الأذان منهي عنه # وهل هو حرام أو مكروه في المسألة وجهان إلا أن يكون التأذين للفجر قبل ~~الوقت فلا يكره الخروج نص عليه أحمد # والإقامة كالنداء بالأذان # والسنة أن ينادي للكسوف الصلاة جامعة لحديث عائشة خسفت الشمس على عهد ~~النبي صلى الله عليه وسلم فبعث مناديا الصلاة جامعة ولا ينادي للعيد ~~والاستسقاء وقاله طائفة من أصحابنا ولهذا لا يشرع للجنازة ولا للتراويح على ~~نص أحمد خلافا للقاضي لأنه لم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم والقياس ~~على الكسوف فاسد الاعتبار # وقال الآمدي السنة أن يكون المؤذن من أولاد من جعل رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فيهم الأذان وإن كان من غيرهم جاز # وقال أبو العباس ولم يذكر هذا أكثر أصحابنا وظاهر كلام أحمد لا يقدم ~~PageV01P038 بذلك فإنه نص على أن المتنازعين في الأذان لا يقدم أحدهما بكون ~~أبيه هو المؤذن # وأما ما سوى التأذين قبل الفجر من ms27 تسبيح ونشيد ورفع الصوت بدعاء ونحو ذلك ~~في المآذن فهذا ليس بمسنون عند الأئمة بل قد ذكر طائفة من أصحاب مالك ~~والشافعي وأحمد أن هذا من جملة البدع المكروهة ولم يقم دليل شرعي على ~~استحبابه ولا حدث سبب يقتضي إحداثه حتى يقال إنه من البدع اللغوية التي دلت ~~الشريعة على استحبابها وما كان كذلك لم يكن لأحد أن يأمر به ولا ينكر على ~~من تركه ولا يعلق استحقاق الرزق به وإن شرطه واقف # وإذا قيل إن في بعض هذه الأصوات مصلحة راجحة على مفسدتها فيقتصر من ذلك ~~على القدر الذي يحصل به المصلحة دون الزيادة التي هي ضرر بلا مصلحة راجحة ~~فهذا قول بلا دليل # ويستحب أن يجيب المؤذن ويقول مثل ما يقول ولو في الصلاة وكذلك يقول في ~~الصلاة كل ذكر ودعاء وجد سببه في الصلاة # ويجيب مؤذنا ثانيا وأكثر حيث يستحب ذلك كما كان المؤذنان يؤذنان على عهد ~~النبي صلى الله عليه وسلم # وأما المؤذنون الذين يؤذنون مع المؤذن الراتب يوم الجمعة في مثل صحن ~~المسجد فليس أذانهم مشروعا باتفاق الأئمة بل ذلك بدعة منكرة # وقد اتفق العلماء على أنه لا يستحب التبليغ وراء الإمام بل يكره إلا ~~لحاجة # وقد ذهب طائفة من الفقهاء من أصحاب مالك وأحمد إلى بطلان صلاة المبلغ إذا ~~لم يحتج إليه # وظاهر كلامه هذا أن المجيب يقول مثل ما يقول حتى في الحيعلة PageV01P039 # وقيل يقول لا حول ولا قوة إلا بالله # ويجوز الاذان للفجر قبل دخول وقتها قاله جمهور العلماء # وليس عند أحمد نص في أول الوقت الذي يجوز فيه التأذين إلا أن أصحابنا ~~قالوا يجوز بعد نصف الليل كما يجوز بعد نصف الليل الإفاضة من مزدلفة وعلى ~~هذا فينبغي أن يكون الليل الذي يعتبر نصفه أوله غروب الشمس وآخره طلوعها ~~كما أن النهار المعتبر نصفه أوله طلوع الشمس وآخره غروبها لانقسام الزمان ~~ليلا ونهارا ولعل قول النبي صلى الله عليه وسلم في أحد الحديثين ينزل ربنا ~~إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث ms28 الليل يعني الليل الذي ينتهي لطلوع الفجر ~~وفي الآخر حين يمضي نصف الليل يعني الليل الذي ينتهي بطلوع الشمس فإنه إذا ~~انتصف الليل الشمسي يكون قد بقي ثلث الليل الفجري تقريبا # ولو قيل تحديد وقت العشاء إلى نصف الليل تارة وإلى ثلثه أخرى من هذا ~~الباب لكان متوجها # ويستحب إذا أخذ المؤذن في الأذان أن لا يقوم إذ في ذلك تشبه بالشيطان قال ~~أحمد لا يقوم أول ما يبتدئ ويصبر قليلا # |2 باب ستر العورة 2 # اختلفت عبارة أصحابنا في وجه الحرة في الصلاة # فقال بعضهم ليس بعورة وقال بعضهم عورة وإنما رخص في كشفه في الصلاة ~~للحاجة # والتحقيق أنه ليس بعورة في الصلاة وهو عورة في باب النظر إذ لم يجز النظر ~~إليه # ولا يختلف المذهب في أن ما بين السرة والركبة من الأمة عورة # وقد حكى جماعة من أصحابنا أن عورتها السوأتان فقط كالرواية في عورة ~~PageV01P040 الرجل وهذا غلط قبيح فاحش على المذهب خصوصا وعلى الشريعة عموما ~~وكلام أحمد أبعد شيء عن هذا القول # ولا تصح الصلاة في الثوب المغصوب ولا الحرير ولا المكان المغصوب هذا إذا ~~كانت الصلاة فرضا وهو أصح الروايتين عن أحمد # وإن كانت نفلا فقال الآمدي لا تصح رواية واحدة # وقال أبو العباس أكثر أصحابنا أطلقوا الخلاف وهو الصواب لأن منشأ القول ~~بالصحة أن جهة الطاعة مغايرة لجهة المعصية فيجوز أن يثاب من وجه ويعاقب من ~~وجه وينبغي أن يكون الذي يجر ثوبه خيلاء في الصلاة على هذا الخلاف لأن ~~المذهب أنه حرام وكذلك من لبس ثوبا فيه تصاوير # قلت لازم ذلك أن كل ثوب يحرم لبسه يجري على هذا الخلاف وقد أشار إليه ~~صاحب المستوعب والله أعلم # ولو كان المصلي جاهلا بالمكان والثوب أنه حرام فلا إعادة عليه سواء قلنا ~~إن الجاهل بالنجاسة يعيد أو لا يعيد لأن عدم علمه بالنجاسة لا يمنع العين ~~أن تكون نجسة وكذا إذا لم يعلم بالتحريم لم يكن فعله معصية بل يكون طاعة # وأما المحبوس في مكان ms29 مغصوب فينبغي أن لا تجب عليه الإعادة إذا صلى فيه ~~قولا واحدا لأن لبثه فيه ليس بمحرم # ومن أصحابنا من يجعل فيمن لم يجد إلا الثوب الحرير روايتين كمن لم يجد ~~إلا الثوب النجس # وعلى هذا فمن لم يمكنه أن يصلي إلا في الموضع الغصب في الروايتان وأولى ~~وكذلك كل مكره على الكون بالمكان النجس والغصب بحيث يخاف ضررا من الخروج في ~~نفسه أو ماله ينبغي أن يكون كالمحبوس # وذكر ابن الزاغوني في صحة الصلاة في ملك غيره بغير إذنه إذا لم يكن ~~PageV01P041 محوطا عليه وجهين وأن المذهب الصحة يؤيده أنه يدخله ويأكل ثمره ~~فلأن يدخله بلا أكل ولا أذى أولى وأحرى # والمقبوض بعقد فاسد من الثياب والعقار أفتى بعض أصحابنا بأنه كالمغصوب ~~سواء # وعلى هذا فإن لم يكن المال الذي يلبسه ويسكنه حلالا في نفسه لم يتعلق به ~~حق الله تعالى ولا حق لعباده وإلا لم تصح فيه الصلاة وكذلك الماء في ~~الطهارة وكذلك المركوب والزاد في الحج وهذا يدخل فيه شيء كثير وفيه نوع ~~مشقة # ومن لم يجد إلا ثوبا لطيفا أرسله على كتفه وعجزه فإن لم يجد ثيابا صلى ~~جالسا ونص عليه فإن لم يحوهما ائتزر به وصلى قائما وقال القاضي يستر منكبيه ~~ويصلي جالسا والأول هو الصحيح وقول القاضي ضعيف # ولو صلى على راحلة مغصوبة أو سفينة مغصوبة فهو كالأرض المغصوبة # وإن صلى على فراش مغصوب فوجهان أظهرهما البطلان # ولو غصب مسجدا وغيره بأن حوله عن كونه مسجدا بدعوى ملكه أو وقفه على جهة ~~أخرى لم تصح صلاته فيه وإن ابقاه مسجدا ومنع الناس من الصلاة فيه ففي صحة ~~صلاته فيه وجهان اختار طائفة من المتأخرين الصحة والأقوى البطلان # ولو تلف في يده لم يضمنه عند ابن عقيل وقياس المذهب ضمانه # وإن لم يجد العريان ثوبا ولا حشيشا ولكن وجد طينا لزمه الاستتار به عند ~~ابن عقيل ولا يلزمه عند الآمدي وغيره وهو الصواب المقطوع به وقيل إنه ~~المنصوص عن أحمد لأن ذلك يتناثر ولا يبقى ms30 ولكن يستحب أن يستتر بحائط أو ~~شجرة ونحو ذلك إن أمكن PageV01P042 # وتستحب الصلاة بالنعل قاله طائفة من العلماء # والعبد الآبق لا يصح نفله ويصح فرضه عند ابن عقيل وابن الزاغوني وبطلان ~~فرضه قوي أيضا كما جاء في الحديث مرفوعا وينبغي قبول صلاته # والله تعالى أمر بقدر زائد على ستر العورة في الصلاة وهو أخذ الزينة فقال ~~@QB@ خذوا زينتكم عند كل مسجد @QE@ فعلق الأمر باسم الزينة لا بستر العورة ~~إيذانا بأن العبد ينبغي له أن يلبس أزين ثيابه وأجملها في الصلاة # |2 باب اجتناب النجاسة ومواضع الصلاة 2 # وجوب تطهير البدن من الخبث يحتج عليه بأحاديث الاستنجاء وبحديث التنزه من ~~البول وبقوله صلى الله عليه وسلم حتيه ثم اقرصيه ثم انضحيه بالماء ثم صلي ~~فيه من حديث أسماء وغيرها وبحديث أبي سعيد في دلك النعلين بالتراب ثم ~~الصلاة فيهما # وطهارة البقعة يستدل عليها بقول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث ~~الأعرابي إن هذه المساجد لا تصلح لشيء من البول والعذرة وأمره صلى الله ~~عليه وسلم بصب الماء على البول # ومن صلى بالنجاسة ناسيا أو جاهلا فلا إعادة عليه قاله طائفة من العلماء ~~PageV01P043 لأن ما كان مقصوده اجتناب المحظور إذا فعله العبد مخطئا أو ~~ناسيا لا تبطل العبادة به # وذكر القاضي في المجرد والآمدي أن الناسي يعيد رواية واحدة عن أحمد لأنه ~~مفرط وإنما الروايتان في الجاهل والروايتان منصوصتان عن أحمد في الجاهل ~~بالنجاسة فأما الناسي فليس عنه فيه نص فلذلك اختلف الطريقان # والنهي عن قربان المسجد لمن أكل الثوم ونحوه عام في كل مسجد عند عامة ~~العلماء # وحكى القاضي عياض أن النهي خاص بمسجد النبي صلى الله عليه وسلم # ولا تصح الصلاة في المقبرة ولا إليها والنهي عن ذلك إنما هو لسد ذريعة ~~الشرك وذكر طائفة من أصحابنا أن وجود القبر والقبرين لا يمنع من الصلاة ~~لأنه لا يتناوله اسم المقبرة وإنما المقبرة ثلاثة قبور فصاعدا وليس في كلام ~~أحمد وعامة أصحابه هذا الفرق بل عموم كلامهم وتعليلهم واستدلالهم يوجب ms31 منع ~~الصلاة عند قبر واحد من القبور وهو الصواب والمقبرة كل ما قبر فيه لا أنه ~~جمع قبر # وقال أصحابنا وكل ما دخل في اسم المقبرة مما حول القبور لا يصلي فيه فهذا ~~ينبني على أن المنع يكون متناولا لحريم الصلاة عند القبر المنفرد وفنائه ~~المضاف إليه # وذكر الآمدي وغيره أنه لا تجوز الصلاة فيه أي المسجد الذي قبلته إلى ~~القبر حتى يكون بين الحائط وبين المقبرة حائل آخر وذكر بعضهم هذا منصوص ~~أحمد # ولا تصح الصلاة في الحش ولا إليه ولا فرق عند عامة أصحابنا بين أن يكون ~~الحش في ظاهر جدار المسجد أو باطنه # واختار ابن عقيل أنه إذا كان بين المصلى وبين الحش ونحوه حائل مثل جدار ~~المسجد لم يكره والأول هو المأثور عن السلف PageV01P044 # والمنصوص عند أحمد والمذهب الذي نص عليه عامة الأصحاب كراهة دخول الكنيسة ~~التي فيها التصاوير فالصلاة فيها وفي كل مكان فيه تصاوير اشد كراهة وهذا هو ~~الصواب الذي لا ريب فيه ولا شك # ومقتضى كلام الآمدي وابي الوفاء بن عقيل أنه لا تصح الصلاة في أرض الخسف ~~وهو قوي ونص أحمد لا يصلى فيها # وقال الآمدي تكره الصلاة في الرحى ولا فرق بين علوها وسفلها # قال أبو العباس ولعل هذا لما فيها من الصوت الذي يلهي المصلي ويشغله ولا ~~تصح الفريضة في الكعبة بل النافلة وهو ظاهر مذهب أحمد # وأما صلاة النبي صلى الله عليه وسلم في البيت الحرام فإنها كانت تطوعا ~~فلا يلحق به الفرض لأنه صلى الله عليه وسلم صلى داخل البيت ركعتين ثم قال ~~هذه القبلة فيشبه والله أعلم أن يكون ذكره لهذا الكلام في عقيب الصلاة خارج ~~البيت بيانا لأن القبلة المأمور باستقبالها هي البنية كلها لئلا يتوهم ~~متوهم أن استقبال بعضها كاف في الفرض لأجل أنه صلى التطوع في البيت وإلا ~~فقد علم الناس كلهم أن الكعبة في الجملة هي القبلة فلا بد لهذا الكلام من ~~فائدة وعلم شيء قد يخفى ويقع في محل الشبهة وابن عباس ms32 راوي هذا الحديث فهم ~~منه هذا المعنى وهو أعلم بمعنى ما سمع # وإن نذر الصلاة في الكعبة جاز كما لو نذر الصلاة على الراحلة # وأما إن نذر الصلاة مطلقا فإنه يعتبر فيها شروط الفريضة لأن النذر المطلق ~~يحذى به حذو الفرائض # |2 باب استقبال القبلة 2 # قال الدارقطني وغيره في قول الراوي إن النبي صلى الله عليه وسلم صلى على ~~حمار غلط من عمرو بن يحيى المازني وإنما المعروف صلاته صلى الله عليه وسلم ~~على راحلته أو البعير PageV01P045 # والصواب أن الصلاة على الحمار من فعل أنس كما ذكره مسلم في رواية أخرى ~~ولهذا لم يذكر البخاري حديث عمرو هذا # وقيل إن في تغليظه نظرا وقيل إنه شاذ لمخالفته رواية الجماعة # وقوله صلى الله عليه وسلم ما بين المشرق والمغرب قبلة هذا خطاب منه لأهل ~~المدينة ومن جرى مجراهم كأهل الشام والجزيرة والعراق وأما أهل مصر فقبلتهم ~~بين المشرق والجنوب من مطلع الشمس في الشتاء # وذكر طائفة من الاصحاب أن الواجب في استقبال القبلة هواؤها دون بنيانها ~~بدليل المصلى على جبل أبي قبيس وغيره من الجبال العالية بمكة فإنه إنما ~~يستقبل الهواء لا البناء وبدليل ما لو انتقضت الكعبة والعياذ بالله فإنه ~~يكفيه استقبال العرصة # قال أبو العباس الواجب استقبال البنيان وأما العرصة والهواء فليس بكعبة ~~ولا ببناء # وأما ما ذكروه من الصلاة على أبي قبيس ونحوه فإنما ذلك لأن بين يدي ~~المصلي قبلة شاخصة مرتفعة وإن لم تكن مسامتة فإن المسامتة لا تشترط كما لم ~~تكن مشروطة في الائتمام بالإمام # وأما إذا زال بناء الكعبة والعياذ بالله فنقول بموجبه وأنه لا تصح الصلاة ~~حتى ينصب شيئا يصلى إليه لأن أحمد جعل المصلي على ظهر الكعبة لا قبلة له ~~فعلم أنه جعل القبلة البناء الشاخص وكذلك قال الآمدي إن صلى بإزاء الباب ~~وكان مفتوحا لا تصح صلاته وإن كان مردودا صحت وإن كان مفتوحا وبين يديه شيء ~~منصوب كالسترة صحت لأنه يصلي إلى جزء من البيت # فإن زال بنيان البيت والعياذ ms33 بالله وصلى وبين يديه شيء صحت الصلاة وإن لم ~~يكن بين يديه شيء لم تصح # وهذا من كلام الآمدي يدل على أن البناء لو زال لم تصح الصلاة إلا أن ~~PageV01P046 يكون بين يديه شيء وإنما يعني به والله أعلم ما كان شاخصا كما ~~قيده فيما لو صلى إلى الباب ولأنه علل ذلك بأنه إذا صلى إلى سترة فقد صلى ~~إلى جزء من البيت فعلم أن مجرد العرصة غير كاف # ويدل على هذا ما ذكره الأزرقي في أخبار مكة أن ابن عباس أرسل إلى ابن ~~الزبير لا تدع الناس بغير قبلة انصب لهم حول الكعبة الخشب واجعل الستور ~~عليها حتى يطوف الناس من ورائها ويصلوا إليها ففعل ذلك ابن الزبير # وهذا من ابن عباس وابن الزبير دليل على أن الكعبة التي يطاف بها ويصلى ~~إليها لا بد أن تكون شيئا منصوبا شاخصا وأن العرصة ليست قبلة ولم ينقل أن ~~أحدا من السلف خالف في ذلك ولا أنكره # نعم لو فرض أنه قد تعذر نصب شيء من الأشياء موضعها بأن يقع ذلك إذا هدمها ~~ذو السويقتين من الحبشة في آخر الزمان فهنا ينبغي أن يكتفي حينئذ باستقبال ~~العرصة كما يكتفي المصلي أن يخط خطا إذا لم يجد سترة فإن قواعد إبراهيم ~~كالخط # وذكر ابن عقيل وغيره من أصحابنا أن البناء إذا زال صحت الصلاة إلى هواء ~~البيت مع قولهم إنه لا يصلى على ظهر الكعبة ومن قال هذا يفرق بأنه إذا زال ~~البناء لم يبق هناك شيء شاخص يستقبل بخلاف ما إذا كان هناك قبلة تستقبل ولا ~~يلزم من سقوط الشيء الشاخص إذا كان معدوما سقوط استقباله إذا كان موجودا ~~كما فرقنا بين حال إمكان نصب شيء وحال تعذره وكما يفرق في سائر الشروط بين ~~حال الوجود والعدم والقدرة والعجز # فإذا قلنا لا بد من الصلاة إلى شيء شاخص فإنه يكفي شخوصه ولو أنه شيء ~~يسير كالعتبة التي للباب قاله ابن عقيل PageV01P047 # وقال أبو الحسن الآمدي لا يجوز أن يصلى إلى الباب ms34 إذا كان مفتوحا لكن إذا ~~كان بين يديه شيء منصوب كالسترة صحت # فعلى هذا لا يكفي ارتفاع العتبة ونحوها بل لا بد أن يكون مثل آخرة الرحل ~~لأنها السترة التي قدر بها الشارع السترة المستحبة فلأن يكون تقديرها في ~~الواجب أولى # ثم إن كانت السترة التي فوق السطح ونحوه بناء أو خشبة مسمرة ونحو ذلك مما ~~يتبع في مطلق البيع لو كان في موضع مملوك جازت الصلاة إليه لأنه جزء من ~~البيت وإن كان هناك لبن وآجر بعضه فوق بعض أو خشبة معروضة غير مسمرة ونحو ~~ذلك لم يكن قبلة فيما ذكره أصحابنا لأنه ليس من البيت # ويتوجه أن يكتفى في ذلك بما يكون سترة في الصلاة لأنه شيء شاخص # ولأن حديث ابن عباس وابن الزبير دليل على الاكتفاء بكل ما يكون قبلة ~~وسترة فإن الخشب والستور المعدة عليها لا يتبع في مطلق البيع # قلت وقد يقال إنما اكتفى بما نصبه ابن الزبير وإن لم يتبع في مطلق البيع ~~لأنه حال ضرورة ولا ضرورة بالمصلي إلى الصلاة على ظهر الكعبة أو باطنها إذ ~~يمكنه أن يتوجه إلى جزء منها أو أن يستقبل جميعها والله أعلم # وقال ابن حامد وابن عقيل في الواضح وأبو المعالي لو صلى إلى الحجر من ~~فرضه المعاينة لم تصح صلاته لأنه في المشاهدة والعيان ليس من الكعبة البيت ~~الحرام وإنما وردت الأحاديث بأنه كان من البيت فعمل بتلك الأحاديث في وجوب ~~الطواف دون الاكتفاء به للصلاة احتياطا للعبادتين # وقال القاضي في التعليق يجوز التوجه إليه في الصلاة وتصح صلاته كما لو ~~توجه إلى حائط الكعبة # قال أبو العباس وهذا قياس المذهب لأنه من البيت بالسنة الثابتة المستفيضة ~~وبعيان من شاهده من الخلق الكثير لما نقضه ابن الزبير ونص PageV01P048 أحمد ~~أنه لا يصلي الفرض في الحجر فقال لا يصلى في الحجرالحجر من البيت # قال أبو العباس والحجر جميعه ليس من البيت وإنما الداخل في حدود البيت ~~ستة أذرع وشيء فمن استقبل ما زاد على ذلك لم تصح ms35 صلاته البتة # |2 باب النية 2 # النية تتبع العلم فمن علم ما يريد فعله قصده ضرورة # ويحرم خروجه لشكه في النية للعلم بأنه ما دخل إلا بالنية # ولو أحرم منفردا ثم نوى الإمامة صحت صلاته فرضا ونفلا وهو رواية عن أحمد ~~اختارها أبو محمد المقدسي وغيره # ولو سمي إماما أو جنازة فأخطأ صحت صلاته إن كان قصده خلف من حضر وإلا فلا # ووجوب مقارنة النية للتكبير قد يفسر بوقوع التكبير عقيب النية وهذا ممكن ~~لا صعوبة فيه بل عامة الناس إنما يصلون هكذا # وقد يفسر بانبساط أجزاء النية على أجزاء التكبير بحيث يكون أولها مع أوله ~~وآخرها مع آخره وهذا لا يصح لأنه يقتضي عزوب كمال النية عن أول الصلاة وخلو ~~أول الصلاة عن النية الواجبة # وقد يفسر بحضور جميع النية الواجبة # وقد يفسر بجميع النية مع جميع أجزاء التكبير وهذا قد نوزع في إمكانه فضلا ~~عن وجوبه ولو قيل بإمكانه فهو متعسر فيسقط بالحرج # وأيضا فمما يبطل هذا والذي قبله أن المكبر ينبغي له أن يتدبر التكبير ~~ويتصوره فيكون قلبه مشغولا بمعنى التكبير لا بما يشغله عن ذلك من استحضار ~~المنوي ولأن النية من الشروط والشرط يتقدم العبادة ويستمر حكمه إلى آخرها ~~PageV01P049 ms36