######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0009220 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي (المتوفى: 728هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 728 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: الإكليل في المتشابه والتأويل #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: علوم القرآن #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0009220 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-9220 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/9220 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: دار الإيمان للطبع والنشر والتوزيع، الإسكندرية - مصر #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # PageV00P000 ### | الإكليل في المتشابه والتأويل ### | شيخ الإسلام ابن تيمية # PageV00P000 # وقال شيخ الإسلام أبو العباس أحمد بن تيمية الحراني الدمشقي الحمد لله رب ~~العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم فصل قوله تعالى {وما أرسلنا ~~من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته} إلى قوله: ~~{ليجعل ما يلقي الشيطان فتنة للذين في قلوبهم مرض والقاسية قلوبهم وإن ~~الظالمين لفي شقاق بعيد} {وليعلم الذين أوتوا العلم أنه الحق من ربك ~~فيؤمنوا به فتخبت له قلوبهم وإن الله لهادي الذين آمنوا إلى صراط مستقيم} . # جعل الله القلوب ثلاثة أقسام: قاسية وذات مرض ومؤمنة مخبتة؛ وذلك لأنها ~~إما أن تكون يابسة جامدة لا تلين للحق اعترافا وإذعانا أو لا تكون يابسة ~~جامدة. # ف " الأول " هو القاسي وهو الجامد اليابس بمنزلة الحجر لا ينطبع ولا يكتب ~~فيه الإيمان ولا يرتسم فيه العلم؛ لأن ذلك يستدعي محلا لينا قابلا. # PageV01P006 # و " الثاني " لا يخلو إما أن يكون الحق ثابتا فيه لا يزول عنه لقوته مع ~~لينه أو يكون لينه مع ضعف وانحلال. فالثاني هو الذي فيه مرض والأول هو ~~القوي اللين. وذلك أن القلب بمنزلة أعضاء الجسد كاليد مثلا فإما أن تكون ~~جامدة يابسة لا تلتوي ولا تبطش أو تبطش بعنف فذلك مثل القلب القاسي أو تكون ~~ضعيفة مريضة عاجزة لضعفها ومرضها فذلك مثل الذي فيه مرض أو تكون باطشة بقوة ~~ولين فهو مثل القلب العليم الرحيم فبالرحمة خرج عن القسوة وبالعلم خرج عن ~~المرض؛ فإن المرض من الشكوك والشبهات. ولهذا وصف من عدا هؤلاء بالعلم ~~والإيمان والإخبات. وفي قوله: {وليعلم الذين أوتوا العلم أنه الحق من ربك ~~فيؤمنوا به فتخبت له قلوبهم} دليل على أن العلم يدل على الإيمان ليس أن أهل ~~العلم ارتفعوا عن درجة الإيمان - كما يتوهمه طائفة من المتكلمة - بل معهم ~~العلم والإيمان كما قال تعالى: {لكن الراسخون في العلم منهم والمؤمنون ~~يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك} وقال تعالى: {وقال الذين أوتوا ~~العلم والإيمان لقد ms01 لبثتم في كتاب الله} الآية. وعلى هذا فقوله: {والراسخون ~~في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا} نظير هذه الآية فإنه أخبر هنا أن ~~الذين أوتوا العلم يعلمون أنه الحق من ربهم وأخبر هناك أنهم يقولون في ~~المتشابه: {آمنا به كل من عند ربنا} # PageV01P007 # وكلا الموضعين موضع ريب وشبهة لغيرهم؛ فإن الكلام هناك في المتشابه وهنا ~~فيما يلقي الشيطان مما ينسخه الله ثم يحكم الله آياته وجعل المحكم هنا ضد ~~الذي نسخه الله مما ألقاه الشيطان؛ # PageV01P008 # ولهذا قال طائفة من المفسرين المتقدمين: إن " المحكم " هو الناسخ و " ~~المتشابه " المنسوخ. أرادوا والله أعلم قوله: {فينسخ الله ما يلقي الشيطان ~~ثم يحكم الله آياته} . والنسخ هنا رفع ما ألقاه الشيطان لا رفع ما شرعه ~~الله. # وقد أشرت إلى وجه ذلك فيما بعد وهو: أن الله جعل المحكم مقابل المتشابه ~~تارة ومقابل المنسوخ أخرى. والمنسوخ يدخل فيه في اصطلاح السلف - العام - كل ~~ظاهر ترك ظاهره لمعارض راجح كتخصيص العام وتقييد المطلق # PageV01P009 # فإن هذا متشابه لأنه يحتمل معنيين ويدخل فيه المجمل فإنه متشابه وإحكامه ~~رفع ما يتوهم فيه من المعنى الذي ليس بمراد وكذلك ما رفع حكمه فإن في ذلك ~~جميعه نسخا لما يلقيه الشيطان في معاني القرآن؛ ولهذا كانوا يقولون: هل ~~عرفت الناسخ من المنسوخ؟ فإذا عرف الناسخ عرف المحكم. وعلى هذا فيصح أن ~~يقال: المحكم والمنسوخ كما يقال المحكم والمتشابه. وقوله بعد ذلك {ثم يحكم ~~الله آياته} جعل جميع الآيات محكمة محكمها ومتشابهها كما قال: {الر} {كتاب ~~أحكمت آياته ثم فصلت} # PageV01P010 # وقال: {تلك آيات الكتاب الحكيم} على أحد القولين. وهنالك جعل الآيات ~~قسمين: محكما ومتشابها كما قال: {منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر ~~متشابهات} . وهذه المتشابهات مما أنزله الرحمن لا مما ألقاه الشيطان ونسخه ~~الله. # فصار المحكم في القرآن تارة يقابل بالمتشابه والجميع من آيات الله وتارة ~~يقابل بما نسخه الله مما ألقاه الشيطان. ومن الناس من يجعله مقابلا لما ~~نسخه الله مطلقا حتى يقول: هذه الآية محكمة ليست منسوخة ms02 ويجعل المنسوخ ليس ~~محكما وإن كان الله أنزله أولا اتباعا لظاهر قوله: {فينسخ الله} و {يحكم ~~الله آياته} . فهذه ثلاث معان تقابل المحكم ينبغي التفطن لها. وجماع ذلك أن ~~" الإحكام " تارة يكون في التنزيل فيكون في مقابلته ما يلقيه الشيطان ~~فالمحكم المنزل من عند الله أحكمه الله أي فصله من الاشتباه بغيره وفصل منه ~~ما ليس منه؛ فإن الإحكام هو الفصل والتمييز والفرق والتحديد الذي به يتحقق ~~الشيء ويحصل إتقانه؛ ولهذا دخل فيه معنى المنع كما دخل في الحد فالمنع جزء ~~معناه لا جميع معناه. وتارة يكون " الإحكام " في إبقاء التنزيل عند من ~~قابله بالنسخ الذي هو رفع ما شرع وهو اصطلاحي أو يقال - وهو أشبه بقول ~~السلف - كانوا يسمون كل رفع نسخا سواء كان رفع حكم أو رفع دلالة ظاهرة. # وإلقاء الشيطان في أمنيته قد يكون في نفس لفظ المبلغ وقد يكون في سمع ~~المبلغ وقد يكون # PageV01P011 # في فهمه كما قال: {أنزل من السماء ماء فسالت أودية بقدرها} الآية. # ومعلوم أن من سمع النص الذي قد رفع حكمه أو دلالة له فإنه يلقي الشيطان ~~في تلك التلاوة اتباع ذلك المنسوخ فيحكم الله آياته بالناسخ الذي به يحصل ~~رفع الحكم وبيان المراد. وعلى هذا التقدير فيصح أن يقال: المتشابه المنسوخ ~~بهذا الاعتبار والله أعلم. # وتارة يكون " الإحكام " في التأويل والمعنى وهو تمييز الحقيقة المقصودة ~~من غيرها حتى لا تشتبه بغيرها. وفي مقابلة المحكمات الآيات المتشابهات التي ~~تشبه هذا وتشبه هذا فتكون محتملة للمعنيين. قال أحمد بن حنبل " المحكم " ~~الذي ليس فيه اختلاف والمتشابه الذي يكون في موضع كذا وفي موضع كذا. ولم ~~يقل في المتشابه لا يعلم تفسيره ومعناه إلا الله وإنما قال: {وما يعلم ~~تأويله إلا الله} وهذا هو فصل الخطاب بين المتنازعين في هذا الموضع فإن ~~الله أخبر أنه لا يعلم تأويله إلا هو. # والوقف هنا على ما دل عليه أدلة كثيرة وعليه أصحاب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وجمهور التابعين وجماهير الأمة. ولكن لم ينف علمهم ms03 بمعناه ~~وتفسيره بل قال: {كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته} وهذا يعم الآيات ~~المحكمات والآيات المتشابهات وما لا يعقل له معنى لا يتدبر: وقال: {أفلا ~~يتدبرون القرآن} ولم يستثن شيئا منه نهى عن تدبره. # PageV01P012 # والله ورسوله إنما ذم من اتبع المتشابه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله ~~فأما من تدبر المحكم والمتشابه كما أمره الله وطلب فهمه ومعرفة معناه فلم ~~يذمه الله بل أمر بذلك ومدح عليه. يبين ذلك أن التأويل قد روى أن من اليهود ~~الذين كانوا بالمدينة على عهد النبي صلى الله عليه وسلم كحيي بن أخطب وغيره ~~من طلب من حروف الهجاء التي في أوائل السور تأويل بقاء هذه الأمة # PageV01P013 # كما سلك ذلك طائفة من المتأخرين موافقة للصابئة المنجمين وزعموا أنه ~~ستمائة وثلاثة وتسعون عاما لأن ذلك هو عدد ما للحروف في حساب الجمل بعد ~~إسقاط المكرر وهذا من نوع تأويل الحوادث التي أخبر بها القرآن في اليوم ~~الآخر. وروي أن من النصارى الذين وفدوا على النبي صلى الله عليه وسلم في ~~وفد نجران من تأول (إنا و (نحن على أن الآلهة ثلاثة لأن هذا ضمير جمع. وهذا ~~تأويل في الإيمان بالله فأولئك تأولوا في اليوم الآخر وهؤلاء تأولوا في ~~الله. ومعلوم أن: (إنا و (نحن من المتشابه فإنه يراد بها الواحد الذي معه ~~غيره من جنسه ويراد بها الواحد الذي معه أعوانه وإن لم يكونوا من جنسه ~~ويراد بها الواحد المعظم نفسه الذي يقوم مقام من معه غيره لتنوع أسمائه ~~التي كل اسم منها يقوم مقام مسمى فصار هذا متشابها لأن اللفظ واحد والمعنى ~~متنوع. # و" الأسماء المشتركة في اللفظ " هي من المتشابه وبعض " المتواطئة " أيضا ~~من المتشابه ويسميها أهل التفسير " الوجوه والنظائر " وصنفوا " كتب الوجوه ~~والنظائر " فالوجوه في الأسماء المشتركة والنظائر في الأسماء المتواطئة. ~~وقد ظن بعض أصحابنا المصنفين في ذلك أن الوجوه والنظائر جميعا في الأسماء ~~المشتركة فهي نظائر باعتبار اللفظ ووجوه باعتبار المعنى وليس الأمر على ما ~~قاله بل كلامهم صريح فيما قلناه لمن تأمله. ms04 # PageV01P014 # والذين في قلوبهم زيغ يدعون المحكم الذي لا اشتباه فيه مثل {وإلهكم إله ~~واحد} {إنني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني} {ما اتخذ الله من ولد وما ~~كان معه من إله} {ولم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك} {لم يلد ولم ~~يولد} {ولم يكن له كفوا أحد} ويتبعون المتشابه ابتغاء الفتنة ليفتنوا به ~~الناس إذا وضعوه على غير مواضعه وابتغاء تأويله وهو الحقيقة التي أخبر ~~عنها. # وذلك أن " الكلام نوعان ": إنشاء فيه الأمر وإخبار فتأويل الأمر هو نفس ~~الفعل المأمور به كما قال من قال من السلف إن السنة هي تأويل الأمر. {قالت ~~عائشة رضي الله عنها كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في ركوعه ~~وسجوده سبحانك اللهم وبحمدك اللهم اغفر لي يتأول القرآن} تعني قوله: {فسبح ~~بحمد ربك واستغفره إنه كان توابا} . # وأما الإخبار فتأويله عين الأمر المخبر به إذا وقع ليس تأويله فهم معناه. ~~وقد جاء اسم " التأويل " في القرآن في غير موضع وهذا معناه قال الله تعالى: # PageV01P015 # {ولقد جئناهم بكتاب فصلناه على علم هدى ورحمة لقوم يؤمنون} {هل ينظرون ~~إلا تأويله يوم يأتي تأويله يقول الذين نسوه من قبل قد جاءت رسل ربنا ~~بالحق} فقد أخبر أنه فصل الكتاب وتفصيله بيانه وتمييزه بحيث لا يشتبه ثم ~~قال: {هل ينظرون} أي ينتظرون {إلا تأويله يوم يأتي تأويله} إلى آخر الآية. ~~وإنما ذلك مجيء ما أخبر القرآن بوقوعه من القيامة وأشراطها: كالدابة ويأجوج ~~ومأجوج وطلوع الشمس من مغربها ومجيء ربك والملك صفا صفا وما في الآخرة من ~~الصحف والموازين والجنة والنار وأنواع النعيم والعذاب وغير ذلك فحينئذ ~~يقولون: {قد جاءت رسل ربنا بالحق فهل لنا من شفعاء فيشفعوا لنا أو نرد ~~فنعمل غير الذي كنا نعمل} وهذا القدر الذي أخبر به القرآن من هذه الأمور لا ~~يعلم وقته وقدره وصفته إلا الله؛ فإن الله يقول: {فلا تعلم نفس ما أخفي لهم ~~من قرة أعين} ويقول: {أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن ms05 سمعت ~~ولا خطر على قلب بشر} وقال ابن عباس: ليس في الدنيا مما في الجنة # PageV01P016 # إلا الأسماء؛ فإن الله قد أخبر أن في الجنة خمرا ولبنا وماء وحريرا وذهبا ~~وفضة وغير ذلك ونحن نعلم قطعا أن تلك الحقيقة ليست مماثلة لهذه بل بينهما ~~تباين عظيم مع التشابه كما في قوله: {وأتوا به متشابها} على أحد القولين ~~أنه يشبه ما في الدنيا وليس مثله فأشبه اسم تلك الحقائق أسماء هذه الحقائق ~~كما أشبهت الحقائق الحقائق من بعض الوجوه. # فنحن نعلمها إذا خوطبنا بتلك الأسماء من جهة القدر المشترك بينهما ولكن ~~لتلك الحقائق خاصية لا ندركها في الدنيا ولا سبيل إلى إدراكنا لها لعدم ~~إدراك عينها أو نظيرها من كل وجه. وتلك الحقائق على ما هي عليه هي تأويل ما ~~أخبر الله به. وهذا فيه رد على اليهود والنصارى والصابئين من المتفلسفة ~~وغيرهم فإنهم ينكرون أن يكون في الجنة أكل وشرب ولباس ونكاح ويمنعون وجود ~~ما أخبر به القرآن. # ومن دخل في الإسلام ونافق المؤمنين تأول ذلك على أن هذه أمثال مضروبة ~~لتفهيم النعيم الروحاني إن كان من المتفلسفة الصابئة المنكرة لحشر الأجساد. ~~وإن كان من منافقة الملتين المقرين بحشر الأجساد تأول ذلك على تفهيم النعيم ~~الذي في الجنة من الروحاني والسماع الطيب والروائح العطرة. فكل ضال يحرف ~~الكلم # PageV01P017 # عن مواضعه إلى ما اعتقد ثبوته. وكان في هذا أيضا متبعا للمتشابه إذ ~~الأسماء تشبه الأسماء والمسميات تشبه المسميات ولكن تخالفها أكثر مما ~~تشابهها. فهؤلاء يتبعون هذا المتشابه {ابتغاء الفتنة} بما يوردونه من ~~الشبهات على امتناع أن تكون في الجنة هذه الحقائق {وابتغاء تأويله} ليردوه ~~إلى المعهود الذي يعلمونه في الدنيا. قال الله تعالى: {وما يعلم تأويله إلا ~~الله} فإن تلك الحقائق قال الله فيها: {فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة ~~أعين} لا ملك مقرب ولا نبي مرسل. وقوله: {وما يعلم تأويله} إما أن يكون ~~الضمير عائدا على الكتاب أو على المتشابه؛ # فإن كان عائدا على الكتاب كقوله (منه و (منه ms06 {فيتبعون ما تشابه منه ~~ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله} فهذا يصح؛ فإن جميع آيات الكتاب المحكمة ~~والمتشابهة التي فيها إخبار عن الغيب الذي أمرنا أن نؤمن به لا يعلم حقيقة ~~ذلك الغيب ومتى يقع إلا الله. وقد يستدل لهذا أن الله جعل التأويل للكتاب ~~كله مع إخباره أنه مفصل بقوله {ولقد جئناهم بكتاب فصلناه على علم هدى ورحمة ~~لقوم يؤمنون} {هل ينظرون إلا تأويله يوم يأتي تأويله} فجعل التأويل الجائي ~~للكتاب المفصل. وقد بينا أن ذلك التأويل لا يعلمه وقتا وقدرا ونوعا وحقيقة ~~إلا الله وإنما نعلم نحن بعض صفاته بمبلغ علمنا لعدم نظيره عندنا وكذلك ~~قوله: {بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه ولما يأتهم تأويله} # PageV01P018 # وإذا كان التأويل للكتاب كله والمراد به ذلك ارتفعت الشبهة وصار هذا ~~بمنزلة قوله: {يسألونك عن الساعة أيان مرساها قل إنما علمها عند ربي لا ~~يجليها لوقتها إلا هو ثقلت في السماوات والأرض} إلى قوله: {إنما علمها عند ~~الله} وكذلك قوله: {يسألك الناس عن الساعة قل إنما علمها عند الله وما ~~يدريك لعل الساعة تكون قريبا} # فأخبر أنه ليس علمها إلا عند الله وإنما هو علم وقتها المعين وحقيقتها ~~وإلا فنحن قد علمنا من صفاتها ما أخبرنا به. فعلم تأويله كعلم الساعة ~~والساعة من تأويله وهذا واضح بين. # ولا ينافي كون علم الساعة عند الله أن نعلم من صفاتها وأحوالها ما علمناه ~~وأن نفسر النصوص المبينة لأحوالها فهذا هذا. وإن كان الضمير عائدا إلى ما ~~تشابه كما يقوله كثير من الناس فلأن المخبر به من الوعد والوعيد متشابه ~~بخلاف الأمر والنهي ولهذا في الآثار: " العمل بمحكمه والإيمان بمتشابهه " ~~لأن المقصود في الخبر الإيمان وذلك لأن المخبر به من الوعد والوعيد فيه من ~~التشابه ما ذكرناه بخلاف الأمر والنهي؛ ولهذا قال بعض [العلماء] : " ~~المتشابه " الأمثال والوعد [والوعيد] و " المحكم " الأمر والنهي # PageV01P019 # فإنه متميز غير مشتبه بغيره فإنه أمور نفعلها قد علمناها بالوقوع وأمور ~~نتركها لا بد أن نتصورها. # ومما جاء من لفظ " التأويل " في القرآن قوله ms07 تعالى {بل كذبوا بما لم ~~يحيطوا بعلمه ولما يأتهم تأويله} والكناية عائدة على القرآن أو على ما لم ~~يحيطوا بعلمه وهو يعود إلى القرآن. قال تعالى: {وما كان هذا القرآن أن ~~يفترى من دون الله ولكن تصديق الذي بين يديه وتفصيل الكتاب لا ريب فيه من ~~رب العالمين} {أم يقولون افتراه قل فأتوا بسورة مثله وادعوا من استطعتم من ~~دون الله إن كنتم صادقين} {بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه ولما يأتهم تأويله ~~كذلك كذب الذين من قبلهم فانظر كيف كان عاقبة الظالمين} {ومنهم من يؤمن به ~~ومنهم من لا يؤمن به وربك أعلم بالمفسدين} . فأخبر سبحانه أن هذا القرآن ما ~~كان ليفترى من دون الله وهذه الصيغة تدل على امتناع المنفي كقوله: {وما كان ~~ربك ليهلك القرى بظلم} وقوله: {وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم} لأن الخلق ~~عاجزون عن الإتيان بمثله كما تحداهم وطالبهم لما قال: {أم يقولون افتراه قل ~~فأتوا بسورة مثله وادعوا من # PageV01P020 # استطعتم من دون الله إن كنتم صادقين} فهذا تعجيز لجميع المخلوقين. قال ~~تعالى: {ولكن تصديق الذي بين يديه} أي مصدق الذي بين يديه {وتفصيل الكتاب} ~~أي مفصل الكتاب فأخبر أنه مصدق الذي بين يديه ومفصل الكتاب والكتاب اسم جنس ~~وتحدى القائلين: (افتراه ودل على أنهم هم المفترون قال: {بل كذبوا بما لم ~~يحيطوا بعلمه ولما يأتهم تأويله} أي كذبوا بالقرآن الذي لم يحيطوا بعلمه ~~ولما يأتهم تأويله. ففرق بين الإحاطة بعلمه وبين إتيان تأويله. فتبين أنه ~~يمكن أن يحيط أهل العلم والإيمان بعلمه ولما يأتهم تأويله وأن الإحاطة بعلم ~~القرآن ليست إتيان تأويله فإن الإحاطة بعلمه معرفة معاني الكلام على التمام ~~وإتيان التأويل نفس وقوع المخبر به وفرق بين معرفة الخبر وبين المخبر به ~~فمعرفة الخبر هي معرفة تفسير القرآن ومعرفة المخبر به هي معرفة تأويله. # و" نكتة ذلك " أن الخبر لمعناه صورة علمية وجودها في نفس العالم كذهن ~~الإنسان مثلا ولذلك المعنى حقيقة ثابتة في الخارج عن العلم واللفظ إنما يدل ~~ابتداء على ms08 المعنى الذهني ثم تتوسط ذلك أو تدل على الحقيقة الخارجة ~~فالتأويل هو الحقيقة الخارجة وأما معرفة تفسيره ومعناه فهو معرفة الصورة ~~العلمية. وهذا هو الذي بيناه فيما تقدم أن الله إنما أنزل القرآن ليعلم ~~ويفهم ويفقه ويتدبر ويتفكر فيه محكمه ومتشابهه وإن لم يعلم تأويله. ويبين ~~ذلك أن الله يقول عن الكفار: {وإذا قرأت القرآن جعلنا بينك وبين الذين لا ~~يؤمنون بالآخرة حجابا مستورا} {وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفي ~~آذانهم وقرا وإذا ذكرت ربك في القرآن وحده ولوا على أدبارهم نفورا} فقد ~~أخبر - ذما للمشركين - أنه إذا قرئ عليهم القرآن حجب بين أبصارهم وبين ~~الرسول بحجاب مستور وجعل على قلوبهم أكنة أن # PageV01P021 # يفقهوه وفي آذانهم وقرا. فلو كان أهل العلم والإيمان على قلوبهم أكنة أن ~~يفقهوا بعضه لشاركوهم في ذلك. وقوله: {أن يفقهوه} يعود إلى القرآن كله. ~~فعلم أن الله يحب أن يفقه؛ ولهذا قال الحسن البصري: ما أنزل الله آية إلا ~~وهو يحب أن يعلم في ماذا أنزلت وماذا عنى بها وما استثنى من ذلك لا متشابها ~~ولا غيره. وقال مجاهد: عرضت المصحف على ابن عباس من أوله إلى آخره مرات أقف ~~عند كل آية وأسأله عنها. # فهذا ابن عباس حبر الأمة وهو أحد من كان يقول: لا يعلم تأويله إلا الله ~~يجيب مجاهدا عن كل آية في القرآن. # PageV01P022 # وهذا هو الذي حمل مجاهدا ومن وافقه كابن قتيبة على أن جعلوا الوقف عند ~~قوله {والراسخون في العلم} فجعلوا الراسخين يعلمون التأويل لأن مجاهدا تعلم ~~من ابن عباس تفسير القرآن كله وبيان معانيه فظن أن هذا هو التأويل المنفي ~~عن غير الله. # وأصل ذلك أن لفظ " التأويل " فيه اشتراك بين ما عناه الله في القرآن وبين ~~ما كان يطلقه طوائف من السلف وبين اصطلاح طوائف من المتأخرين فبسبب ~~الاشتراك في لفظ التأويل اعتقد كل من فهم منه معنى بلغته أن ذلك هو المذكور ~~في القرآن. ومجاهد إمام التفسير. قال الثوري: إذا جاءك التفسير عن مجاهد ~~فحسبك به. وأما ms09 التأويل فشأن آخر. # ويبين ذلك أن الصحابة والتابعين لم يمتنع أحد منهم عن تفسير آية من كتاب ~~الله ولا قال هذه من المتشابه الذي لا يعلم معناه ولا قال قط أحد من سلف ~~الأمة ولا من الأئمة المتبوعين: إن في القرآن آيات لا يعلم معناها ولا ~~يفهمها رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أهل العلم والإيمان جميعهم وإنما ~~قد ينفون علم بعض ذلك عن بعض الناس وهذا لا ريب فيه. # PageV01P023 # وإنما وضع هذه المسألة المتأخرون من الطوائف بسبب الكلام في آيات الصفات ~~وآيات القدر وغير ذلك. فلقبوها: " هل يجوز أن يشتمل القرآن على ما لا يعلم ~~معناه ". وما " تعبدنا بتلاوة حروفه بلا فهم " فجوز ذلك طوائف متمسكين ~~بظاهر من هذه الآية وبأن الله يمتحن عباده بما شاء ومنعها طوائف ليتوصلوا ~~بذلك إلى تأويلاتهم الفاسدة التي هي تحريف الكلم عن مواضعه. والغالب على ~~كلا الطائفتين الخطأ أولئك يقصرون في فهم القرآن بمنزلة من قيل فيه: {ومنهم ~~أميون لا يعلمون الكتاب إلا أماني} وهؤلاء معتدون بمنزلة الذين يحرفون ~~الكلم عن مواضعه. # PageV01P024 # ومن المتأخرين من وضع المسألة بلقب شنيع فقال: " لا يجوز أن يتكلم الله ~~بكلام ولا يعني به شيئا خلافا للحشوية ". # وهذا لم يقله مسلم إن الله يتكلم بما لا معنى له. وإنما النزاع هل يتكلم ~~بما لا يفهم معناه؟ وبين نفي المعنى عند المتكلم ونفي الفهم عند المخاطب ~~بون عظيم. ثم احتج بما لا يجري على أصله فقال: هذا عبث والعبث على الله ~~محال. وعنده أن الله لا يقبح منه شيء أصلا بل يجوز أن يفعل كل شيء وليس له ~~أن يقول: العبث صفة نقص فهو منتف عنه؛ لأن النزاع في الحروف وهي عنده ~~مخلوقة من جملة الأفعال ويجوز أن يشتمل الفعل عنده على كل صفة فلا نقل صحيح ~~ولا عقل صريح. ومثار الفتنة بين الطائفتين ومحار عقولهم: أن مدعي التأويل ~~أخطئوا في زعمهم أن العلماء يعلمون التأويل وفي دعواهم أن التأويل هو ~~تأويلهم الذي هو تحريف الكلم عن مواضعه؛ ms10 فإن الأولين لعلمهم بالقرآن والسنن ~~وصحة عقولهم وعلمهم بكلام السلف وكلام العرب علموا يقينا أن التأويل الذي ~~يدعيه هؤلاء ليس هو معنى القرآن؛ فإنهم حرفوا الكلم عن مواضعه وصاروا مراتب ~~ما بين قرامطة وباطنية يتأولون الأخبار والأوامر وما بين صابئة # PageV01P025 # فلاسفة يتأولون عامة الأخبار عن الله وعن اليوم الآخر حتى عن أكثر أحوال ~~الأنبياء وما بين جهمية ومعتزلة يتأولون بعض ما جاء في اليوم الآخر # PageV01P026 # وفي آيات القدر ويتأولون آيات الصفات وقد وافقهم بعض متأخري الأشعرية على ~~ما جاء في بعض الصفات وبعضهم في بعض ما جاء في اليوم الآخر وآخرون من أصناف ~~الأمة وإن كان تغلب عليهم السنة فقد يتأولون أيضا مواضع يكون تأويلهم من ~~تحريف الكلم عن مواضعه. # والذين ادعوا العلم بالتأويل مثل طائفة من السلف وأهل السنة وأكثر أهل ~~الكلام والبدع رأوا أيضا أن النصوص دلت على معرفة معاني القرآن ورأوا عجزا ~~وعيبا وقبيحا أن يخاطب الله عباده بكلام يقرءونه ويتلونه وهم لا يفهمونه ~~وهم مصيبون فيما استدلوا به من سمع وعقل؛ لكن أخطئوا في معنى التأويل الذي ~~نفاه الله وفي التأويل الذي أثبتوه وتسلق بذلك مبتدعتهم إلى تحريف الكلم عن ~~مواضعه وصار الأولون أقرب إلى السكوت والسلامة بنوع من الجهل وصار الآخرون ~~أكثر كلاما وجدالا ولكن بفرية على الله وقول عليه ما لا يعلمونه وإلحاد في ~~أسمائه وآياته. فهذا هذا. ومنشأ الشبهة الاشتراك في لفظ التأويل. # فإن " التأويل " في عرف المتأخرين من المتفقهة والمتكلمة والمحدثة ~~والمتصوفة ونحوهم هو صرف اللفظ عن المعنى الراجح إلى المعنى المرجوح لدليل ~~يقترن به وهذا هو التأويل الذي يتكلمون عليه في أصول الفقه ومسائل الخلاف. ~~فإذا قال أحدهم: هذا الحديث أو هذا النص مؤول أو هو محمول على كذا قال ~~الآخر: هذا نوع تأويل والتأويل يحتاج إلى دليل. # والمتأول عليه وظيفتان: بيان احتمال اللفظ للمعنى الذي ادعاه وبيان ~~الدليل الموجب للصرف إليه # PageV01P027 # عن المعنى الظاهر وهذا هو التأويل الذي يتنازعون فيه في مسائل الصفات إذا ~~صنف بعضهم في إبطال التأويل أو ms11 ذم التأويل أو قال بعضهم آيات الصفات لا ~~تؤول وقال الآخر: بل يجب تأويلها وقال الثالث: بل التأويل جائز يفعل عند ~~المصلحة ويترك عند المصلحة أو يصلح للعلماء دون غيرهم إلى غير ذلك من ~~المقالات والتنازع. وأما " التأويل " في لفظ السلف فله معنيان: # " أحدهما " تفسير الكلام وبيان معناه سواء وافق ظاهره أو خالفه فيكون ~~التأويل والتفسير عند هؤلاء متقاربا أو مترادفا وهذا - والله أعلم - هو ~~الذي عناه مجاهد أن العلماء يعلمون تأويله ومحمد بن جرير الطبري يقول في ~~تفسيره: القول في تأويل قوله كذا وكذا واختلف أهل التأويل في هذه الآية ~~ونحو ذلك ومراده التفسير. # و" المعنى الثاني " في لفظ السلف - وهو الثالث من مسمى التأويل مطلقا -: ~~هو نفس المراد بالكلام فإن الكلام إن كان طلبا كان تأويله نفس الفعل ~~المطلوب وإن كان خبرا كان تأويله نفس الشيء المخبر به. # وبين هذا المعنى والذي قبله بون؛ فإن الذي قبله يكون التأويل فيه من باب ~~العلم والكلام كالتفسير والشرح والإيضاح ويكون وجود التأويل في القلب ~~واللسان له الوجود الذهني واللفظي والرسمي. # وأما هذا فالتأويل فيه نفس الأمور الموجودة في الخارج سواء كانت ماضية أو ~~مستقبلة. # فإذا قيل: طلعت الشمس فتأويل هذا نفس طلوعها. ويكون " التأويل " من باب ~~الوجود العيني الخارجي فتأويل الكلام هو الحقائق الثابتة في الخارج بما هي ~~عليه من صفاتها وشؤونها وأحوالها وتلك الحقائق لا تعرف على ما هي عليه ~~بمجرد الكلام والإخبار إلا أن يكون المستمع قد تصورها أو تصور نظيرها بغير ~~كلام وإخبار؛ لكن يعرف من صفاتها وأحوالها قدر ما أفهمه المخاطب: إما بضرب ~~المثل وإما بالتقريب وإما بالقدر المشترك بينها وبين غيرها وإما بغير ذلك. # وهذا # PageV01P028 # الوضع والعرف الثالث هو لغة القرآن التي نزل بها. وقد قدمنا التبيين في ~~ذلك. ومن ذلك قول يعقوب عليه السلام ليوسف: {وكذلك يجتبيك ربك ويعلمك من ~~تأويل الأحاديث ويتم نعمته عليك} وقوله: {ودخل معه السجن فتيان قال أحدهما ~~إني أراني أعصر خمرا وقال الآخر إني أراني أحمل فوق رأسي خبزا ms12 تأكل الطير ~~منه نبئنا بتأويله إنا نراك من المحسنين} {قال لا يأتيكما طعام ترزقانه إلا ~~نبأتكما بتأويله قبل أن يأتيكما} وقول الملأ: {أضغاث أحلام وما نحن بتأويل ~~الأحلام بعالمين} {وقال الذي نجا منهما وادكر بعد أمة أنا أنبئكم بتأويله ~~فأرسلوني} وقول يوسف لما دخل عليه أهله مصر {آوى إليه أبويه وقال ادخلوا ~~مصر إن شاء الله آمنين} {ورفع أبويه على العرش وخروا له سجدا وقال يا أبت ~~هذا تأويل رؤياي من قبل قد جعلها ربي حقا} . فتأويل الأحاديث التي هي رؤيا ~~المنام هي نفس مدلولها التي تؤول إليه كما قال يوسف: {هذا تأويل رؤياي من ~~قبل} # PageV01P029 # والعالم بتأويلها: الذي يخبر به. كما قال يوسف: {لا يأتيكما طعام ~~ترزقانه} أي في المنام {إلا نبأتكما بتأويله قبل أن يأتيكما} أي قبل أن ~~يأتيكما التأويل. # وقال الله تعالى: {فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم ~~تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا} قالوا: أحسن عاقبة ~~ومصيرا. فالتأويل هنا تأويل فعلهم الذي هو الرد إلى الكتاب والسنة. ~~والتأويل في سورة يوسف تأويل أحاديث الرؤيا. والتأويل في الأعراف ويونس ~~تأويل القرآن وكذلك في سورة آل عمران. وقال تعالى في قصة موسى والعالم: ~~{قال هذا فراق بيني وبينك سأنبئك بتأويل ما لم تستطع عليه صبرا} إلى قوله: ~~{وما فعلته عن أمري ذلك تأويل ما لم تسطع عليه صبرا} فالتأويل هنا تأويل ~~الأفعال التي فعلها العالم من خرق السفينة بغير إذن صاحبها ومن قتل الغلام ~~ومن إقامة الجدار فهو تأويل عمل لا تأويل قول. وإنما كان كذلك لأن التأويل ~~مصدر أوله يؤوله تأويلا مثل حول تحويلا وعول تعويلا # وأول يؤول تعديه آل يئول أولا مثل حال يحول حولا. وقولهم: آل يئول أي عاد ~~إلى كذا ورجع إليه ومنه " المآل " وهو ما يئول إليه الشيء ويشاركه في ~~الاشتقاق الأكبر " الموئل " فإنه من وأل وهذا من أول. والموئل المرجع قال ~~تعالى: {لن يجدوا من دونه موئلا} . # PageV01P030 # ومما يوافقه في اشتقاقه الأصغر " الآل " فإن آل الشخص ms13 من يئول إليه؛ ~~ولهذا لا يستعمل إلا في عظيم بحيث يكون المضاف إليه أعظم من المضاف يصلح أن ~~يئول إليه الآل كآل إبراهيم وآل لوط وآل فرعون بخلاف الأهل والأول أفعل ~~لأنهم قالوا في تأنيثه أولى كما قالوا جمادى الأولى. وفي القصص: {له الحمد ~~في الأولى والآخرة} # ومن الناس من يقول: فوعل ويقول: أولة. إلا أن هذا يحتاج إلى شاهد من كلام ~~العرب؛ بل عدم صرفه يدل على أنه أفعل لا فوعل فإن فوعل مثل كوثر وجوهر ~~مصروف، سمي المتقدم أول - والله أعلم - لأن ما بعده يئول إليه ويبنى عليه ~~فهو أس لما بعده وقاعدة له. والصيغة صيغة تفضيل لا صفة مثل أكبر وكبرى ~~وأصغر وصغرى لا من باب أحمر وحمراء؛ ولهذا يقولون: جئته من أول أمس وقال: ~~{لمسجد أسس على التقوى من أول يوم} {وأنا أول المسلمين} {ولا تكونوا أول ~~كافر به} فإذا قيل هذا أول هؤلاء فهو الذي فضل عليهم في الأول لأن كل واحد ~~يرجع إلى ما قبله فيعتمد عليه وهذا السابق كلهم يئول إليه فإن من تقدم في ~~فعل فاستن به من بعده كان السابق الذي يئول الكل إليه فالأول له وصف السؤدد ~~والاتباع. ولفظ " الأول " مشعر بالرجوع والعود و " الأول " مشعر بالابتداء ~~والمبتدأ؛ خلاف العائد لأنه إنما كان أولا لما بعده فإنه يقال: أول ~~المسلمين وأول يوم فما # PageV01P031 # فيه من معنى الرجوع والعود هو للمضاف إليه لا للمضاف. # وإذا قلنا: آل فلان فالعود إلى المضاف؛ لأن ذلك صيغة تفضيل في كونه مآلا ~~ومرجعا لغيره لأن كونه مفضلا دل على أنه مآل ومرجع لا آيل راجع؛ إذ لا فضل ~~في كون الشيء راجعا إلى غيره آيلا إليه وإنما الفضل في كونه هو الذي يرجع ~~إليه ويؤال إليه. فلما كانت الصيغة صيغة تفضيل أشعرت بأنه مفضل في كونه ~~مآلا ومرجعا والتفضيل المطلق في ذلك يقتضي أن يكون هو السابق المبتدئ والله ~~أعلم. فتأويل الكلام ما أوله إليه المتكلم أو ما يؤول إليه الكلام أو ما ~~تأوله المتكلم؛ ms14 فإن التفعيل يجري على غير فعل كقول: {وتبتل إليه تبتيلا} ~~فيجوز أن يقال تأول الكلام إلى هذا المعنى تأويلا وتأولت الكلام تأويلا ~~وأولت الكلام تأويلا. والمصدر واقع موقع الصفة إذ قد يحصل المصدر صفة بمعنى ~~الفاعل كعدل وصوم وفطر وبمعنى المفعول كدرهم ضرب الأمير وهذا خلق الله. ~~فالتأويل: هو ما أول إليه الكلام أو يؤول إليه أو تأول هو إليه. والكلام ~~إنما يرجع ويعود ويستقر ويئول ويؤول إلى حقيقته التي هي عين المقصود به كما ~~قال بعض السلف في قوله {لكل نبإ مستقر} قال حقيقة فإنه إن كان خبرا فإلى ~~الحقيقة المخبر بها يئول ويرجع وإلا لم تكن له حقيقة ولا مآل ولا مرجع بل ~~كان كذبا وإن كان طلبا # PageV01P032 # فإلى الحقيقة المطلوبة يئول ويرجع وإن لم يكن مقصوده موجودا ولا حاصلا. ~~ومتى كان الخبر وعدا أو وعيدا فإلى الحقيقة المطلوبة المنتظرة يئول كما ~~{روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه تلا هذه الآية {قل هو القادر على أن ~~يبعث عليكم عذابا من فوقكم أو من تحت أرجلكم أو يلبسكم شيعا} قال إنها ~~كائنة ولم يأت تأويلها بعد} وعن عبد الله قال: خمس قد مضين البطشة واللزام ~~والدخان والقمر والروم. # فصل: # وأما إدخال أسماء الله وصفاته أو بعض ذلك في المتشابه الذي لا يعلم ~~تأويله إلا الله. أو اعتقاد أن ذلك هو المتشابه الذي استأثر الله بعلم ~~تأويله كما يقول كل واحد من القولين طوائف من أصحابنا وغيرهم. فإنهم وإن ~~أصابوا في كثير مما يقولونه ونجوا من بدع وقع فيها غيرهم فالكلام على هذا ~~من وجهين: # الأول: # من قال: إن هذا من المتشابه وأنه لا يفهم معناه فنقول أما الدليل على ~~[بطلان] ذلك فإني ما أعلم عن أحد من سلف الأمة ولا من الأئمة لا أحمد بن ~~حنبل ولا غيره أنه جعل ذلك من المتشابه الداخل في هذه الآية ونفى أن يعلم ~~أحد معناه. وجعلوا أسماء الله وصفاته بمنزلة الكلام الأعجمي الذي لا يفهم ~~ولا قالوا: إن الله ينزل ms15 كلاما لا يفهم أحد معناه وإنما قالوا كلمات لها ~~معان صحيحة. قالوا في أحاديث الصفات: تمر كما جاءت. # PageV01P033 # ونهوا عن تأويلات الجهمية وردوها وأبطلوها التي مضمونها تعطيل النصوص عما ~~دلت عليه. # ونصوص أحمد والأئمة قبله بينة في أنهم كانوا يبطلون تأويلات الجهمية ~~ويقرون النصوص على ما دلت عليه من معناها ويفهمون منها بعض ما دلت عليه كما ~~يفهمون ذلك في سائر نصوص الوعد والوعيد والفضائل وغير ذلك. وأحمد قد قال في ~~غير أحاديث الصفات: تمر كما جاءت وفي أحاديث الوعيد مثل قوله: {من غشنا ~~فليس منا} وأحاديث الفضائل ومقصوده بذلك أن الحديث لا يحرف كلمه عن مواضعه ~~كما يفعله من يحرفه ويسمى تحريفه تأويلا بالعرف المتأخر. فتأويل هؤلاء ~~المتأخرين عند الأئمة تحريف باطل وكذلك نص أحمد في كتاب " الرد على ~~الزنادقة والجهمية " أنهم تمسكوا بمتشابه القرآن وتكلم أحمد على ذلك ~~المتشابه وبين معناه وتفسيره بما يخالف تأويل الجهمية وجرى في ذلك على سنن ~~الأئمة قبله. فهذا اتفاق من الأئمة على أنهم يعلمون معنى هذا المتشابه وأنه ~~لا يسكت عن بيانه وتفسيره بل يبين ويفسر باتفاق الأئمة من غير تحريف له عن ~~مواضعه أو إلحاد في أسماء الله وآياته. ومما يوضح لك ما وقع هنا من ~~الاضطراب أن أهل السنة متفقون على إبطال تأويلات الجهمية ونحوهم من ~~المنحرفين الملحدين. و " التأويل المردود " هو # PageV01P034 # صرف الكلام عن ظاهره إلى ما يخالف ظاهره. فلو قيل إن هذا هو التأويل ~~المذكور في الآية وأنه لا يعلمه إلا الله لكان في هذا تسليم للجهمية أن ~~للآية تأويلا يخالف دلالتها لكن ذلك لا يعلمه إلا الله وليس هذا مذهب السلف ~~والأئمة وإنما مذهبهم نفي هذه التأويلات وردها؛ لا التوقف فيها وعندهم ~~قراءة الآية والحديث تفسيرها وتمر كما جاءت دالة على المعاني لا تحرف ولا ~~يلحد فيها. # والدليل على أن هذا ليس بمتشابه لا يعلم معناه أن نقول: لا ريب أن الله ~~سمى نفسه في القرآن بأسماء مثل الرحمن والودود والعزيز والجبار والعليم ~~والقدير والرءوف ونحو ذلك ms16 ووصف نفسه بصفات مثل " سورة الإخلاص " و " آية ~~الكرسي " وأول " الحديد " وآخر " الحشر " وقوله: {إن الله بكل شيء عليم} و ~~{على كل شيء قدير} وأنه {يحب المتقين} و {المقسطين} و {المحسنين} وأنه يرضى ~~عن الذين آمنوا وعملوا الصالحات {فلما آسفونا انتقمنا منهم} {ذلك بأنهم ~~اتبعوا ما أسخط الله} {ولكن كره الله انبعاثهم} {الرحمن على العرش استوى} ~~{ثم استوى على العرش يعلم ما يلج في الأرض وما يخرج منها وما ينزل من ~~السماء وما يعرج فيها وهو معكم أين ما كنتم} {وهو الذي في السماء إله وفي ~~الأرض إله وهو الحكيم العليم} {إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه} ~~{إنني معكما أسمع وأرى} . {وهو الله في السماوات وفي الأرض} {ما منعك أن ~~تسجد لما خلقت بيدي} # PageV01P035 # {بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء} . {ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام} ~~. {يريدون وجهه} {ولتصنع على عيني} - إلى أمثال ذلك. فيقال لمن ادعى في هذا ~~أنه متشابه لا يعلم معناه: أتقول هذا في جميع ما سمى الله ووصف به نفسه أم ~~في البعض؟ فإن قلت: هذا في الجميع كان هذا عنادا ظاهرا وجحدا لما يعلم ~~بالاضطرار من دين الإسلام بل كفر صريح. فإنا نفهم من قوله: {إن الله بكل ~~شيء عليم} معنى ونفهم من قوله: {إن الله على كل شيء قدير} معنى ليس هو ~~الأول ونفهم من قوله: {ورحمتي وسعت كل شيء} معنى ونفهم من قوله: {إن الله ~~عزيز ذو انتقام} معنى. وصبيان المسلمين بل وكل عاقل يفهم هذا. وقد رأيت بعض ~~من ابتدع وجحد من أهل المغرب - مع انتسابه إلى الحديث لكن أثرت فيه الفلسفة ~~الفاسدة - من يقول: إنا نسمي الله الرحمن العليم القدير علما محضا من غير ~~أن نفهم منه معنى يدل على شيء قط وكذلك في قوله: {ولا يحيطون بشيء من علمه} ~~يطلق هذا اللفظ من غير أن نقول له علم. وهذا الغلو في الظاهر من جنس غلو ~~القرامطة في الباطن لكن هذا أيبس وذاك أكفر. # ثم يقال لهذا المعاند: فهل هذه ms17 الأسماء دالة على الإله المعبود وعلى حق ~~موجود أم لا؟ فإن قال: لا كان معطلا محضا وما أعلم مسلما يقول # PageV01P036 # هذا. وإن قال: نعم قيل له: فلم فهمت منها دلالتها على نفس الرب ولم تفهم ~~دلالتها على ما فيها من المعاني من الرحمة والعلم وكلاهما في الدلالة سواء؟ ~~فلا بد أن يقول: نعم؛ لأن ثبوت الصفات محال في العقل لأنه يلزم منه التركيب ~~أو الحدوث بخلاف الذات. فيخاطب حينئذ بما يخاطب به الفريق الثاني كما ~~سنذكره وهو من أقر بفهم بعض معنى هذه الأسماء والصفات دون بعض. فيقال له: ~~ما الفرق بين ما أثبته وبين ما نفيته أو سكت عن إثباته ونفيه فإن الفرق إما ~~أن يكون من جهة السمع لأن أحد النصين دال دلالة قطعية أو ظاهرة بخلاف الآخر ~~أو من جهة العقل بأن أحد المعنيين يجوز أو يجب إثباته دون الآخر وكلا ~~الوجهين باطل في أكثر المواضع؟ . أما " الأول " فدلالة القرآن على أنه رحمن ~~رحيم ودود سميع بصير علي عظيم كدلالته على أنه عليم قدير ليس بينهما فرق من ~~جهة النص وكذلك ذكره لرحمته ومحبته وعلوه مثل ذكره لمشيئته وإرادته. # وأما " الثاني " # فيقال لمن أثبت شيئا ونفى آخر: لم نفيت مثلا حقيقة رحمته ومحبته وأعدت ~~ذلك إلى إرادته؟ فإن قال: لأن المعنى المفهوم من الرحمة في حقنا هي رقة ~~تمتنع على الله قيل له: والمعنى المفهوم من الإرادة في حقنا هي ميل يمتنع ~~على الله. # فإن قال: إرادته ليست من جنس إرادة خلقه قيل له: ورحمته ليست من جنس رحمة ~~خلقه وكذلك محبته. وإن قال - وهو حقيقة قوله -: لم أثبت الإرادة وغيرها ~~بالسمع وإنما أثبت العلم والقدرة والإرادة بالعقل وكذلك السمع والبصر ~~والكلام على إحدى # PageV01P037 # الطريقتين لأن الفعل دل على القدرة والإحكام دل على العلم والتخصيص دل ~~على الإرادة قيل له الجواب من ثلاثة أوجه: # أحدها: # أن الإنعام والإحسان وكشف الضر دل أيضا على الرحمة كدلالة التخصيص على ~~الإرادة. والتقريب والإدناء وأنواع التخصيص التي لا تكون إلا من ms18 المحب تدل ~~على المحبة أو مطلق التخصيص يدل على الإرادة. وأما التخصيص بالإنعام فتخصيص ~~خاص. والتخصيص بالتقريب والاصطفاء تقريب خاص. وما سلكه في مسلك الإرادة ~~يسلك في مثل هذا. # الثاني: # يقال له: هب أن العقل لا يدل على هذا فإنه لا ينفيه إلا بمثل ما ينفي به ~~الإرادة، والسمع دليل مستقل بنفسه بل الطمأنينة إليه في هذه المضايق أعظم ~~ودلالته أتم فلأي شيء نفيت مدلوله أو توقفت وأعدت هذه الصفات كلها إلى ~~الإرادة مع أن النصوص [لم] تفرق؟ فلا يذكر حجة إلا عورض بمثلها في إثباته ~~الإرادة زيادة على الفعل. # " الثالث " # يقال له: إذا قال لك الجهمي الإرادة لا معنى لها إلا عدم الإكراه أو نفس ~~الفعل والأمر به وزعم أن إثبات إرادة تقتضي محذورا إن قال بقدمها ومحذورا ~~إن قال بحدوثها. وهنا اضطربت المعتزلة فإنهم لا يقولون بإرادة قديمة ~~لامتناع صفة قديمة عندهم ولا يقولون بتجدد صفة له لامتناع حلول الحوادث عند ~~أكثرهم مع تناقضهم. # PageV01P038 # فصاروا حزبين: البغداديون وهم أشد غلوا في البدعة في الصفات وفي القدر ~~نفوا حقيقة الإرادة. وقال الجاحظ لا معنى لها إلا عدم الإكراه. # وقال الكعبي لا معنى لها إلا نفس الفعل إذا تعلقت بفعله ونفس الأمر إذا ~~تعلقت بطاعة عباده. والبصريون كأبي علي وأبي هاشم قالوا: تحدث إرادة لا في ~~محل # PageV01P039 # فلا إرادة فالتزموا حدوث حادث غير مراد وقيام صفة بغير محل وكلاهما عند ~~العقلاء معلوم الفساد بالبديهة. كان جوابه أن ما ادعى إحالته من ثبوت ~~الصفات ليس بمحال والنص قد دل عليها والعقل أيضا فإذا أخذ الخصم ينازع في ~~دلالة النص أو العقل جعله مسفسطا أو مقرمطا وهذا بعينه موجود في الرحمة ~~والمحبة فإن خصومه ينازعونه في دلالة السمع والعقل عليها على الوجه القطعي. ~~ثم يقال لخصومه: بم أثبتم أنه عليم قدير؟ فما أثبتوه به من سمع وعقل فبعينه ~~تثبت الإرادة وما عارضوا به من الشبه عورضوا بمثله في العليم والقدير. # وإذا انتهى الأمر إلى ثبوت المعاني وأنها تستلزم الحدوث أو التركيب ~~والافتقار ms19 كان الجواب ما قررناه في غير هذا الموضع؛ فإن ذلك لا يستلزم ~~حدوثا ولا تركيبا مقتضيا حاجة إلى غيره. ويعارضون أيضا بما ينفي به أهل ~~التعطيل الذات من الشبه الفاسدة ويلزمون بوجود الرب الخالق المعلوم بالفطرة ~~الخلقية والضرورة العقلية والقواطع العقلية واتفاق الأمم وغير ذلك من ~~الدلائل ثم يطالبون بوجود من جنس ما نعهده أو بوجود يعلمون كيفيته فلا بد ~~أن يفروا إلى إثبات ما لا تشبه حقيقته # PageV01P040 # الحقائق. # فالقول في سائر ما سمى ووصف به نفسه كالقول في نفسه سبحانه وتعالى. و " ~~نكتة هذا الكلام " أن غالب من نفى وأثبت شيئا مما دل عليه الكتاب والسنة لا ~~بد أن يثبت الشيء لقيام المقتضي وانتفاء المانع وينفي الشيء لوجود المانع ~~أو لعدم المقتضي أو يتوقف إذا لم يكن له عنده مقتض ولا مانع فيبين له أن ~~المقتضي فيما نفاه قائم؛ كما أنه فيما أثبته قائم إما من كل وجه أو من وجه ~~يجب به الإثبات. # فإن كان المقتضي هناك حقا فكذلك هنا وإلا فدرء ذاك المقتضي من جنس درء ~~هذا. وأما المانع فيبين أن المانع الذي تخيله فيما نفاه من جنس المانع الذي ~~تخيله فيما أثبته فإذا كان ذلك المانع المستحيل موجودا على التقديرين لم ~~ينج من محذوره بإثبات أحدهما ونفي الآخر فإنه إن كان حقا نفاهما وإن كان ~~باطلا لم ينف واحدا منهما فعليه أن يسوي بين الأمرين في الإثبات والنفي ولا ~~سبيل إلى النفي فتعين الإثبات. # فهذه نكتة الإلزام لمن أثبت شيئا. وما من أحد إلا ولا بد أن يثبت شيئا أو ~~يجب عليه إثباته. فهذا يعطيك من حيث الجملة أن اللوازم التي يدعي أنها ~~موجبة النفي خيالات غير صحيحة وإن لم يعرف فسادها على التفصيل وأما من حيث ~~التفصيل فيبين فساد المانع وقيام المقتضي كما قرر هذا غير مرة. فإن قال من ~~أثبت هذه الصفات التي هي فينا أعراض كالحياة والعلم والقدرة ولم يثبت ما هو ~~فينا أبعاض كاليد والقدم: هذه أجزاء وأبعاض تستلزم التركيب والتجسيم. # PageV01P041 # قيل ms20 له: وتلك أعراض تستلزم التجسيم والتركيب العقلي كما استلزمت هذه عندك ~~التركيب الحسي فإن أثبت تلك على وجه لا تكون أعراضا أو تسميتها أعراضا لا ~~يمنع ثبوتها قيل له: وأثبت هذه على وجه لا تكون تركيبا وأبعاضا أو تسميتها ~~تركيبا وأبعاضا لا يمنع ثبوتها. # فإن قيل: هذه لا يعقل منها إلا الأجزاء قيل له: وتلك لا يعقل منها إلا ~~الأعراض فإن قال: العرض ما لا يبقى وصفات الرب باقية. قيل: والبعض ما جاز ~~انفصاله عن الجملة وذلك في حق الله محال فمفارقة الصفات القديمة مستحيلة في ~~حق الله تعالى مطلقا والمخلوق يجوز أن تفارقه أعراضه وأبعاضه. فإن قال ذلك ~~تجسيم والتجسيم منتف قيل: وهذا تجسيم والتجسيم منتف. فإن قال: أنا أعقل صفة ~~ليست عرضا بغير متحيز وإن لم يكن له في الشاهد نظير قيل له: فاعقل صفة هي ~~لنا بعض لغير متحيز وإن لم يكن له في الشاهد نظير فإن نفي عقل هذا نفي عقل ~~ذاك وإن كان بينهما نوع فرق لكنه فرق غير مؤثر في موضع النزاع؛ ولهذا كانت ~~المعطلة الجهمية تنفي الجميع لكن ذاك أيضا مستلزم لنفي الذات ومن أثبت هذه ~~الصفات الخبرية من نظير هؤلاء صرح بأنها صفة قائمة به كالعلم والقدرة وهذا ~~أيضا ليس هو معقول النص ولا مدلول العقل وإنما الضرورة ألجأتهم إلى هذه ~~المضايق. وأصل ذلك: أنهم أتوا بألفاظ ليست في الكتاب ولا في السنة وهي # PageV01P042 # ألفاظ جملة مثل: " متحيز " و " محدود " و " جسم " و " مركب " ونحو ذلك ~~ونفوا مدلولها وجعلوا ذلك مقدمة بينهم مسلمة ومدلولا عليها بنوع قياس وذلك ~~القياس أوقعهم فيه مسلك سلكوه في إثبات حدوث العالم بحدوث الأعراض أو إثبات ~~إمكان الجسم بالتركيب من الأجزاء فوجب طرد الدليل بالحدوث والإمكان لكل ما ~~شمله هذا الدليل؛ إذ الدليل القطعي لا يقبل الترك لمعارض راجح فرأوا ذلك ~~يعكر عليهم من جهة النصوص ومن جهة العقل من ناحية أخرى فصاروا أحزابا. تارة ~~يغلبون القياس الأول ويدفعون ما عارضه وهم المعتزلة وتارة يغلبون القياس ~~الثاني ms21 ويدفعون الأول كهشام بن الحكم الرافضي فإنه قد قيل: أول ما تكلم في ~~الجسم نفيا وإثباتا من زمن هشام بن الحكم وأبي الهذيل العلاف فإن أبا ~~الهذيل ونحوه من قدماء المعتزلة نفوا الجسم لما سلكوا من القياس فعارضهم ~~هشام وأثبت الجسم لما سلكوه من # PageV01P043 # القياس واعتقد الأولون إحالة ثبوته واعتقد هذا إحالة نفيه وتارة يجمعون ~~بين النصوص والقياس بجمع يظهر فيه الإحالة والتناقض. # فما أعلم أحدا من الخارجين عن الكتاب والسنة من جميع فرسان الكلام ~~والفلسفة إلا ولا بد أن يتناقض فيحيل ما أوجب نظيره ويوجب ما أحال نظيره إذ ~~كلامهم من عند غير الله وقد قال الله تعالى: {ولو كان من عند غير الله ~~لوجدوا فيه اختلافا كثيرا} . والصواب ما عليه أئمة الهدى وهو أن يوصف الله ~~بما وصف به نفسه أو وصفه به رسوله لا يتجاوز القرآن والحديث # ويتبع في ذلك سبيل السلف الماضين أهل العلم والإيمان والمعاني المفهومة ~~من الكتاب والسنة لا ترد بالشبهات فتكون من باب تحريف الكلم عن مواضعه ولا ~~يعرض عنها فيكون من باب الذين إذا ذكروا بآيات ربهم يخرون عليها صما ~~وعميانا ولا يترك تدبر القرآن فيكون من باب الذين لا يعلمون الكتاب إلا ~~أماني. فهذا أحد الوجهين وهو منع أن تكون هذه من المتشابه. # الوجه الثاني: أنه إذا قيل: # هذه من المتشابه أو كان فيها ما هو من المتشابه كما نقل عن بعض الأئمة ~~أنه سمى بعض ما استدل به الجهمية متشابها فيقال: الذي في القرآن أنه لا ~~يعلم تأويله إلا الله إما المتشابه وإما الكتاب كله كما تقدم ونفي علم ~~تأويله ليس نفي علم معناه كما قدمناه في # PageV01P044 # القيامة وأمور القيامة وهذا الوجه قوي إن ثبت حديث ابن إسحاق في وفد ~~نجران أنهم احتجوا على النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: (إنا و (نحن ونحو ~~ذلك ويؤيده أيضا أنه قد ثبت أن في القرآن متشابها وهو ما يحتمل معنيين وفي ~~مسائل الصفات ما هو من هذا الباب كما أن ذلك في ms22 مسائل المعاد وأولى فإن نفي ~~المشابهة بين الله وبين خلقه أعظم من نفي المشابهة بين موعود الجنة وموجود ~~الدنيا. وإنما نكتة الجواب هو ما قدمناه أولا أن نفي علم التأويل ليس نفيا ~~لعلم المعنى ونزيده تقريرا أن الله سبحانه يقول: {ولقد ضربنا للناس في هذا ~~القرآن من كل مثل لعلهم يتذكرون} {قرءانا عربيا غير ذي عوج لعلهم يتقون} ~~وقال تعالى: {الر تلك آيات الكتاب المبين} {إنا أنزلناه قرآنا عربيا لعلكم ~~تعقلون} فأخبر أنه أنزله ليعقلوه وأنه # وقال أيضا: {وتلك الأمثال نضربها للناس لعلهم يتفكرون} فحض على تدبره ~~وفقهه وعقله والتذكر به والتفكر فيه ولم يستثن من ذلك شيئا؛ بل نصوص متعددة ~~تصرح بالعموم فيه مثل قوله {أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها} # PageV01P045 # وقوله {أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا ~~كثيرا} ومعلوم أن نفي الاختلاف عنه لا يكون إلا بتدبره كله وإلا فتدبر بعضه ~~لا يوجب الحكم بنفي مخالفه ما لم يتدبر لما تدبر. وقال علي رضي الله عنه ~~لما قيل له: هل ترك عندكم رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا؟ فقال: لا ~~والذي فلق الحبة وبرأ النسمة إلا فهما يؤتيه الله عبدا في كتابه وما في هذه ~~الصحيفة. فأخبر أن الفهم فيه مختلف في الأمة والفهم أخص من العلم والحكم ~~قال الله تعالى: {ففهمناها سليمان وكلا آتينا حكما وعلما} وقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم {رب مبلغ أوعى من سامع} وقال {بلغوا عني ولو آية} . # PageV01P046 # وأيضا فالسلف من الصحابة والتابعين وسائر الأمة قد تكلموا في جميع نصوص ~~القرآن آيات الصفات وغيرها وفسروها بما يوافق دلالتها وبيانها ورووا عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أحاديث كثيرة توافق القرآن وأئمة الصحابة في هذا ~~أعظم من غيرهم مثل عبد الله بن مسعود الذي كان يقول: # لو أعلم أعلم بكتاب الله مني تبلغه آباط الإبل لأتيته. # وعبد الله بن عباس الذي دعا له النبي صلى الله عليه وسلم وهو حبر الأمة ~~وترجمان القرآن كانا هما وأصحابهما ms23 من أعظم الصحابة والتابعين إثباتا ~~للصفات ورواية لها عن النبي صلى الله عليه وسلم ومن له خبرة بالحديث ~~والتفسير يعرف هذا وما في التابعين أجل من أصحاب هذين السيدين بل وثالثهما ~~في علية التابعين من جنسهم أو قريب منهم ومثلهما في جلالته جلالة أصحاب زيد ~~بن ثابت؛ لكن أصحابه مع جلالتهم ليسوا مختصين به بل أخذوا عن غيره مثل عمر ~~وابن عمر وابن عباس. ولو كان معاني هذه الآيات منفيا أو مسكوتا عنه لم يكن ~~ربانيو الصحابة أهل العلم بالكتاب والسنة أكثر كلاما فيه. ثم إن الصحابة ~~نقلوا عن النبي صلى الله عليه وسلم أنهم كانوا يتعلمون منه التفسير مع ~~التلاوة ولم يذكر أحد منهم عنه قط أنه امتنع من تفسير آية. # قال أبو عبد الرحمن السلمي: # حدثنا الذين كانوا يقرئوننا القرآن عثمان بن عفان وعبد الله بن مسعود ~~وغيرهما أنهم كانوا إذا تعلموا من النبي صلى الله عليه وسلم عشر آيات لم ~~يجاوزوها حتى يتعلموا ما فيها من العلم والعمل قالوا فتعلمنا القرآن والعلم ~~والعمل. # وكذلك الأئمة كانوا إذا سئلوا عن شيء من ذلك لم ينفوا معناه بل يثبتون ~~المعنى وينفون الكيفية كقول مالك بن أنس لما سئل عن قوله تعالى: {الرحمن ~~على # PageV01P047 # العرش استوى} كيف استوى فقال: الاستواء معلوم والكيف مجهول والإيمان به ~~واجب والسؤال عنه بدعة وكذلك ربيعة قبله. # وقد تلقى الناس هذا الكلام بالقبول فليس في أهل السنة من ينكره. وقد بين ~~أن الاستواء معلوم كما أن سائر ما أخبر به معلوم ولكن الكيفية لا تعلم ولا ~~يجوز السؤال عنها لا يقال كيف استوى. ولم يقل مالك الكيف معدوم وإنما قال ~~الكيف مجهول. وهذا فيه نزاع بين أصحابنا وغيرهم من أهل السنة غير أن أكثرهم ~~يقولون لا تخطر كيفيته ببال ولا تجري ماهيته في مقال ومنهم من يقول: ليس له ~~كيفية ولا ماهية. فإن قيل: معنى قوله: " الاستواء معلوم " أن ورود هذا ~~اللفظ في القرآن معلوم كما قاله بعض أصحابنا الذين يجعلون معرفة معانيها من ~~التأويل ms24 الذي استأثر الله بعلمه. قيل: هذا ضعيف؛ فإن هذا من باب تحصيل ~~الحاصل فإن السائل قد علم أن هذا موجود في القرآن وقد تلا الآية. # PageV01P048 # وأيضا فلم يقل: ذكر الاستواء في القرآن ولا إخبار الله بالاستواء؛ وإنما ~~قال: الاستواء معلوم. فأخبر عن الاسم المفرد أنه معلوم لم يخبر عن الجملة. ~~وأيضا فإنه قال: " والكيف مجهول " ولو أراد ذلك لقال معنى الاستواء مجهول ~~أو تفسير الاستواء مجهول أو بيان الاستواء غير معلوم فلم ينف إلا العلم ~~بكيفية الاستواء لا العلم بنفس الاستواء. # وهذا شأن جميع ما وصف الله به نفسه لو قال في قوله: {إنني معكما أسمع ~~وأرى} كيف يسمع وكيف يرى؟ لقلنا: السمع والرؤيا معلوم والكيف مجهول ولو ~~قال: كيف كلم موسى تكليما؟ لقلنا: التكليم معلوم والكيف غير معلوم. وأيضا ~~فإن من قال هذا من أصحابنا وغيرهم من أهل السنة: يقرون بأن الله فوق العرش ~~حقيقة وأن ذاته فوق ذات العرش لا ينكرون معنى الاستواء ولا يرون هذا من ~~المتشابه الذي لا يعلم معناه بالكلية. ثم السلف متفقون على تفسيره بما هو ~~مذهب أهل السنة. قال بعضهم: ارتفع على العرش علا على العرش. وقال بعضهم ~~عبارات أخرى وهذه ثابتة عن السلف قد ذكر البخاري في صحيحه بعضها في آخر ~~كتاب " الرد على الجهمية ". وأما التأويلات المحرفة مثل استولى وغير ذلك ~~فهي من التأويلات المبتدعة لما ظهرت الجهمية. وأيضا قد ثبت أن اتباع # PageV01P049 # المتشابه ليس في خصوص الصفات؛ بل في صحيح البخاري {أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال لعائشة يا عائشة إذا رأيت الذين يتبعون ما تشابه منه فأولئك ~~الذين سمى الله فاحذريهم} وهذا عام. وقصة صبيغ بن عسل مع عمر بن الخطاب من ~~أشهر القضايا فإنه بلغه أنه يسأل عن متشابه القرآن حتى رآه عمر فسأل عمر عن ~~{والذاريات ذروا} فقال: ما اسمك؟ قال: عبد الله صبيغ فقال: وأنا عبد الله ~~عمر وضربه الضرب الشديد. # وكان ابن عباس إذا ألح عليه رجل في مسألة من هذا الجنس يقول ما ms25 أحوجك أن ~~يصنع بك كما صنع عمر بصبيغ. وهذا لأنهم رأوا أن غرض السائل ابتغاء الفتنة ~~لا الاسترشاد والاستفهام كما قال النبي عليه الصلاة والسلام {إذا رأيت ~~الذين يتبعون ما تشابه منه} وكما قال تعالى: {فأما الذين في قلوبهم زيغ ~~فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة} فعاقبوهم على هذا القصد الفاسد كالذي ~~يعارض بين آيات القرآن وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك وقال: {لا ~~تضربوا كتاب الله بعضه ببعض} # PageV01P050 # فإن ذلك يوقع الشك في قلوبهم. ومع ابتغاء الفتنة ابتغاء تأويله الذي لا ~~يعلمه إلا الله فكان مقصودهم مذموما ومطلوبهم متعذرا مثل أغلوطات المسائل ~~التي نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عنها. # ومما يبين الفرق بين " المعنى " و " التأويل " أن صبيغا سأل عمر عن ~~(الذاريات وليست من الصفات وقد تكلم الصحابة في تفسيرها مثل علي بن أبي ~~طالب مع ابن الكواء لما سأله عنها كره سؤاله لما رآه من قصده؛ لكن علي كانت ~~رعيته ملتوية عليه لم يكن مطاعا فيهم طاعة عمر حتى يؤدبه. و (الذاريات و ~~(الحاملات و (الجاريات و (المقسمات فيها اشتباه لأن اللفظ يحتمل الرياح ~~والسحاب والنجوم والملائكة ويحتمل غير ذلك إذ ليس في اللفظ ذكر الموصوف. ~~والتأويل الذي لا يعلمه إلا الله هو أعيان الرياح ومقاديرها وصفاتها ومتى ~~تهب وأعيان السحاب وما تحمله من الأمطار ومتى ينزل المطر وكذلك في ~~(الجاريات و (المقسمات فهذا لا يعلمه إلا الله. وكذلك في قوله: (إنا و (نحن ~~ونحوهما من أسماء الله التي فيها معنى الجمع كما اتبعه النصارى؛ فإن معناه ~~معلوم وهو الله سبحانه # لكن اسم الجمع يدل على تعدد المعاني؛ بمنزلة الأسماء المتعددة: مثل ~~العليم والقدير والسميع والبصير فإن المسمى واحد ومعاني الأسماء متعددة ~~فهكذا الاسم الذي لفظه الجمع. # PageV01P051 # وأما التأويل الذي اختص الله به فحقيقة ذاته وصفاته كما قال مالك. والكيف ~~مجهول. فإذا قالوا ما حقيقة علمه وقدرته وسمعه وبصره قيل هذا هو التأويل ~~الذي لا يعلمه إلا الله. وما أحسن ما يعاد التأويل ms26 إلى القرآن كله. فإن ~~قيل: فقد {قال النبي صلى الله عليه وسلم لابن عباس اللهم فقهه في الدين ~~وعلمه التأويل} قيل: أما تأويل الأمر والنهي فذاك يعلمه واللام هنا للتأويل ~~المعهود لم يقل: تأويل كل القرآن فالتأويل المنفي هو تأويل الأخبار التي لا ~~يعلم حقيقة مخبرها إلا الله والتأويل المعلوم هو الأمر الذي يعلم العباد ~~تأويله وهذا كقوله: {هل ينظرون إلا تأويله يوم يأتي تأويله} وقوله: {بل ~~كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه ولما يأتهم تأويله} فإن المراد تأويل الخبر الذي ~~أخبر فيه عن المستقبل فإنه هو الذي " ينتظر " " ويأتي " و " لما يأتهم ". ~~وأما تأويل الأمر والنهي فذاك في الأمر. وتأويل الخبر عن الله وعمن مضى إن ~~أدخل في التأويل لا ينتظر. # والله سبحانه أعلم وبه التوفيق؟ PageV01P052 ms27