######OpenITI# #META# 000.SortField :: JK_006983 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: ابن تيمية #META# 010.AuthorNAME :: ابن تيمية(م) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 728 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: الخلافة والملك(م) #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: كتب التراث السياسي #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: الخلافة والملك #META# 030.LibURI :: JK_006983 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: NODATA #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: عبد الرحمن محمد قاسم النجدي #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: مكتبة ابن تيمية #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله نستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئآت أعمالنا ~~من يهد الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله ~~وأشهد أن محمدا عبده ورسوله # | باب ( الخلافة والملك وقتال أهل البغي ) # $ قال شيخ الإسلام أحمد بن تيمية قدس الله روحه # الحمد لله نستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات ~~أعمالنا من يهد الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له ونشهد أن لا إله إلا ~~الله وحده لا شريك له ونشهد أن محمدا عبده ورسوله تسليما # أما بعد فهذه قاعدة مختصرة فى وجوب طاعة الله ورسوله فى كل حال على كل ~~أحد وأن ما أمر الله به ورسوله من طاعة الله وولاة PageV35P005 الأمور ~~ومناصحتهم واجب وغير ذلك من الواجبات قال الله تعالى @QB@ إن الله يأمركم ~~أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل إن ~~الله نعما يعظكم به إن الله كان سميعا بصيرا @QE@ وقال الله تعالى @QB@ يا ~~أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم ~~في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير ~~وأحسن تأويلا @QE@ فأمر الله المؤمنين بطاعته وطاعة رسوله وأولى الأمر منهم ~~كما أمرهم أن يؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكموا بين الناس أن يحكموا ~~بالعدل وأمرهم إذا تنازعوا فى شيء أن يردوه إلى الله والرسول # قال العلماء الرد إلى الله هو الرد إلى كتابه والرد إلى الرسول بعد موته ~~هو الرد إلى سنته قال الله تعالى @QB@ كان الناس أمة واحدة فبعث الله ~~النبيين مبشرين ومنذرين وأنزل معهم الكتاب بالحق ليحكم بين الناس فيما ~~اختلفوا فيه وما اختلف فيه إلا الذين أوتوه من بعد ما جاءتهم البينات بغيا ~~بينهم فهدى الله الذين آمنوا لما اختلفوا فيه من الحق بإذنه والله يهدي من ~~يشاء إلى صراط مستقيم @QE@ فجعل الله الكتاب الذى أنزله هو الذى يحكم بين ~~الناس فيما اختلفوا فيه ms01 # وفى صحيح مسلم وغيره عن عائشة رضى الله عنها أن النبى صلى الله عليه وسلم ~~كان إذا قام يصلي بالليل يقول ( اللهم رب جبرائيل وميكائيل PageV35P006 ~~وإسرافيل فاطر السماوات والأرض عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك ~~فيما كانوا فيه يختلفون إهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك إنك تهدي من ~~تشاء إلى صراط مستقيم ( وفى صحيح مسلم عن تميم الداري رضى الله عنه قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ( الدين النصيحة الدين النصيحة الدين النصيحة ~~( قالوا لمن يارسول الله قال ( لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين ~~وعامتهم ( # وفى صحيح مسلم أيضا عن أبى هريرة رضي الله عنه عن النبى صلى الله عليه ~~وسلم قال ( إن الله يرضى لكم ثلاثا أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا وأن ~~تعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا وأن تناصحوا من ولاه الله أمركم ( وفى ~~السنن من حديث إبن مسعود رضى الله عنه وزيد بن ثابت رضى الله عنه عن النبى ~~صلى الله عليه وسلم قال ( نضر الله امرأ سمع منا حديثا فبلغه إلى من لم ~~يسمعه فرب حامل فقه إلى من هو أفقه منه ورب حامل فقه غير فقيه ثلاث لا يغل ~~عليهن قلب مسلم إخلاص العمل لله ومناصحة ولاة الأمور ولزوم جماعة المسلمين ~~فإن دعوتهم تحيط من ورائهم ( و ( يغل ( بالفتح هو المشهور ويقال غلى صدره ~~فغل إذا كان ذا غش وضغن وحقد أي قلب المسلم لا يغل على هذه الخصال الثلاثة ~~وهي الثلاثة المتقدمة فى قوله ( إن الله يرضى لكم ثلاثا أن تعبدوه ولا ~~تشركوا به شيئا وأن تعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا وأن تناصحوا من ~~ولاه الله أمركم ( فإن الله إذا PageV35P007 كان يرضاها لنا لم يكن قلب ~~المؤمن الذي يحب ما يحبه الله يغل عليها يبغضها ويكرهها فيكون فى قلبه ~~عليها غل بل يحبها قلب المؤمن ويرضاها # وفى صحيح البخارى ومسلم وغيرهما عن عبادة بن الصامت رضى الله عنه قال ~~بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة ms02 فى العسر واليسر ~~والمنشط والمكره وعلى أثرة علينا وعلى أن لا ننازع الأمر أهله وعلى أن نقول ~~أو نقوم بالحق أينما كنا لا نخاف فى الله لومة لائم وفى الصحيحين أيضا عن ~~عبد الله بن عمر عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال ( على المرء المسلم ~~السمع والطاعة فيما أحب وكره إلا أن يؤمر بمعصية فإن أمر بمعصية فلا سمع ~~ولا طاعة ( وفى صحيح مسلم عن أبى هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ( عليك بالسمع والطاعة فى عسرك ويسرك ومنشطك ومكرهك وأثرة ~~عليك ( ومعنى قوله ( وأثرة عليك ( وأثرة علينا ( أي وإن إستأثر ولاة الأمور ~~عليك فلم ينصفوك ولم يعطوك حقك كما فى الصحيحين عن أسيد بن حضير رضي الله ~~عنه أن رجلا من الأنصار خلا برسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ألا ~~تستعملني كما استعملت فلانا فقال ( إنكم ستلقون بعدى أثرة فاصبروا حتى ~~تلقونى على الحوض ( # وهذا كما فى الصحيحين عن عبد الله بن مسعود قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ( إنها تكون بعدي أثرة وأمور تنكرونها ( قالوا PageV35P008 ~~يارسول الله كيف تأمر من أدرك منا ذلك قال تؤدون الحق الذي عليكم وتسألون ~~الله الذى لكم ( وفى صحيح مسلم عن وائل بن حجر رضي الله عنه قال سأل سلمة ~~بن يزيد الجعفي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يارسول الله إن قامت ~~علينا أمراء يسألوننا حقهم ويمنعونا حقنا فما تأمرنا فأعرض عنه ثم سأله ~~فأعرض ثم سأله فى الثانية أو فى الثالثة فحدثه الأشعث بن قيس قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ( إسمعوا وأطيعوا فإنما عليهم ما حملوا وعليكم ~~ماحملتم ( # فذلك ما أمر الله به ورسوله من طاعة ولاة الأمور ومناصحتهم هو واجب على ~~المسلم وإن استأثروا عليه وما نهى الله عنه ورسوله من معصيتهم فهو محرم ~~عليه وإن أكره عليه # | فصل # وما أمر الله به ورسوله من طاعة ولاة الأمور ومناصحتهم واجب على الإنسان ~~وإن لم يعاهدهم ms03 عليه وإن لم يحلف لهم الأيمان المؤكدة كما يجب عليه الصلوات ~~الخمس والزكاة والصيام وحج البيت وغير ذلك مما أمر الله به ورسوله من ~~الطاعة فإذا حلف على ذلك كان ذلك توكيدا وتثبيتا لما أمر الله به ورسوله من ~~طاعة ولاة الأمور ومناصحتهم فالحالف على هذه PageV35P009 الأمور لا يحل له ~~أن يفعل خلاف المحلوف عليه سواء حلف بالله أو غير ذلك من الأيمان التي يحلف ~~بها المسلمون فإن ما أوجبه الله من طاعة ولاة الأمور ومناصحتهم واجب وإن لم ~~يحلف عليه فكيف إذا حلف عليه وما نهى الله ورسوله عن معصيتهم وغشهم محرم ~~وإن لم يحلف على ذلك # وهذا كما أنه إذا حلف ليصلين الخمس وليصومن شهر رمضان أو ليقضين الحق ~~الذي عليه ويشهدن بالحق فإن هذا واجب عليه وإن لم يحلف عليه فكيف إذا حلف ~~عليه وما نهى الله عنه ورسوله من الشرك والكذب وشرب الخمر والظلم والفواحش ~~وغش ولاة الأمور والخروج عما أمر الله به من طاعتهم هو محرم وإن لم يحلف ~~عليه فكيف إذا حلف عليه # ولهذا من كان حالفا على ما أمر الله به ورسوله من طاعة ولاة الأمور ~~ومناصحتهم أو الصلاة أو الزكاة أو صوم رمضان أو أداء الأمانة والعدل ونحو ~~ذلك لا يجوز لأحد أن يفتيه بمخالفة ما حلف عليه والحنث فى يمينه ولا يجوز ~~له أن يستفتي فى ذلك ومن أفتى مثل هؤلاء بمخالفة ما حلفوا عليه والحنث فى ~~أيمانهم فهو مفتر على الله الكذب مفت بغير دين الإسلام بل لو أفتى آحاد ~~العامة بأن يفعل خلاف ما حلف عليه من الوفاء فى عقد بيع أو نكاح أو إجارة ~~أوغير ذلك مما يجب عليه الوفاء به من PageV35P010 العقود التى يجب الوفاء ~~بها وإن لم يحلف عليها فإذا حلف كان أوكد فمن أفتى مثل هذا بجواز نقض هذه ~~العقود والحنث فى يمينه كان مفتريا على الله الكذب مفتيا بغير دين الإسلام ~~فكيف إذا كان ذلك فى معاقدة ولاة الأمور التى هي أعظم العقود التى ms04 أمر الله ~~بالوفاء بها وهذا كما أن جمهور العلماء يقولون يمين المكره بغير حق لا ~~ينعقد سواء كان بالله أو النذر أو الطلاق أو العتاق وهذا مذهب مالك ~~والشافعي وأحمد ثم إذا أكره ولي الأمر الناس على مايجب عليهم من طاعته ~~ومناصحته وحلفهم على ذلك لم يجز لأحد أن يأذن لهم فى ترك ما أمر الله به ~~ورسوله من ذلك ويرخص لهم فى الحنث فى هذه الأيمان لأن ما كان واجبا بدون ~~اليمين فاليمين تقويه لا تضعفه ولو قدر أن صاحبها أكره عليها ومن أراد أن ~~يقول بلزوم المحلوف مطلقا فى بعض الأيمان لأجل تحليف ولاة الأمور أحيانا ~~قيل له وهذا يرد عليك فيما تعتقده فى يمين المكره فإنك تقول لايلزم وإن حلف ~~بها ولاة الأمور ويرد عليك فى أمور كثيرة تفتى بها فى الحيل مع ما فيه من ~~معصية الله تعالى ورسوله وولاة الأمور PageV35P011 وأما أهل العلم والدين ~~والفضل فلا يرخصون لأحد فيما نهى الله عنه من معصية ولاة الأمور وغشهم ~~والخروج عليهم بوجه من الوجوه كما قد عرف من عادات أهل السنة والدين قديما ~~وحديثا ومن سيرة غيرهم وقد ثبت فى الصحيح عن بن عمر رضى الله عنه عن النبى ~~صلى الله عليه وسلم أنه قال ( ينصب لكل غادر لواء يوم القيامة عند أسته ~~بقدر غدره ( قال وإن من أعظم الغدر يعنى بإمام المسلمين وهذا حدث به عبد ~~الله بن عمر لما قام قوم من أهل المدينة يخرجون عن طاعة ولي أمرهم ينقضون ~~بيعته وفى صحيح مسلم عن نافع قال جاء عبد الله بن عمر إلى عبد الله بن مطيع ~~حين كان من أمر الحرة ما كان زمن يزيد بن معاوية فقال اطرحوا لأبي عبد ~~الرحمن وسادة فقال إنى لم آتك لأجلس أتيتك لأحدثك حديثا سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقول ( من خلع يدا لقي الله يوم القيامة ولا حجة له ومن مات ~~وليس فى عنقه بيعة مات ميتة جاهلية ( وفى الصحيحين عن بن عباس رضى ms05 الله عنه ~~قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من رأى من أميره شيئا يكرهه فليصبر ~~عليه فإنه ليس أحد من الناس يخرج من السلطان شبرا فمات عليه إلامات ميتة ~~جاهلية ( وفى صحيح مسلم عن أبى هريرة رضى الله عنه عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أنه قال ( من خرج من الطاعة وفارق الجماعة فمات مات ميتة جاهلية ~~ومن قاتل تحت راية عمية يغضب لعصبية PageV35P012 أو يدعو إلى عصبية أو ينصر ~~عصبية فقتل فقتله جاهلية ( وفى لفظ ( ليس من أمتى من خرج على أمتى يضرب ~~برها وفاجرها ولا يتحاشا من مؤمنها ولا يوفي لذي عهدها فليس منى ولست منه ( # فالأول هو الذي يخرج عن طاعة ولي الأمر ويفارق الجماعة # والثانى هو الذي يقاتل لأجل العصبية والرياسة لا فى سبيل الله كأهل ~~الأهواء مثل قيس ويمن # والثالث مثل الذى يقطع الطريق فيقتل من لقيه من مسلم وذمي ليأخذ ماله ~~وكالحرورية المارقين الذين قاتلهم علي بن أبى طالب الذى قال فيهم النبى صلى ~~الله عليه وسلم ( يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم وصيامه مع صيامهم وقراءته مع ~~قراءتهم يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم ~~من الرمية أينما لقيتموهم فاقتلوهم فإن فى قتلهم أجرا عند الله لمن قتلهم ~~يوم القيامة ( # وقد أمر النبى صلى الله عليه وسلم بطاعة ولي الأمر وإن كان عبدا حبشيا ~~كما فى صحيح مسلم عن النبى صلى الله عليه وسلم قال ( اسمعوا وأطيعوا وإن ~~استعمل عليكم عبد حبشي كأن رأسه زبيبة ( وعن أبى ذر قال ( أوصانى خليلى أن ~~اسمعوا وأطيعوا ولوكان حبشيا مجدع PageV35P013 الأطراف ( وعن البخارى ( ولو ~~لحبشي كان رأسه زبيبة ( وفى صحيح مسلم عن أم الحصين رضي الله عنها أنها ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم بحجة الوداع وهو يقول ( ولو استعمل عبدا ~~يقودكم بكتاب الله اسمعوا وأطيعوا ( وفى رواية ( عبد حبشي مجدعا ( وفى صحيح ~~مسلم عن عوف بن مالك رضى الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ms06 ( ~~خيار أئمتكم الذين تحبونهم ويحبونكم وتصلون عليهم ويصلون عليكم وشرار ~~أئمتكم الذين تبغضونهم ويبغضونكم وتلعنونهم ويلعنونكم ( قلنا يارسول الله ~~أفلا ننابذهم بالسيف عند ذلك قال ( لا ما أقاموا فيكم الصلاة لا ما أقاموا ~~فيكم الصلاة ألا من ولي عليه وآل فرآه يأتي شيئا من معصية فليكره ما يأتي ~~من معصية الله ولا ينزعن يدا من طاعة ( # وفى صحيح مسلم عن عبد الله بن عمر رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ( إن المقسطين عند الله على منابر من نور عن يمين الرحمن ~~وكلتا يديه يمين الذين يعدلون فى حكمهم وأهليهم وما ولوا ( وفى صحيح مسلم ~~عن عائشة رضى الله عنها أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ( ~~اللهم من ولي من أمر أمتي شيئا فشق عليهم فاشقق عليه ومن ولي من أمر أمتى ~~شيئا فرفق بهم فارفق به ( وفى الصحيحين عن الحسن البصري قال عاد عبد الله ~~بن زياد معقل بن يسار فى مرضه الذى مات فيه PageV35P014 فقال له معقل إنى ~~محدثك حديثا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم إنى سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقول ( ما من عبد يسترعيه الله رعية يموت يوم يموت وهو غاش ~~لرعيته إلاحرم الله عليه الجنة ( وفى رواية لمسلم ( ما من أمير يلي من أمر ~~المسلمين شيئا ثم لا يجهد لهم وينصح إلا لم يدخل معهم الجنة ( # وفى الصحيحين عن بن عمر رضى الله عنه عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه ~~قال ( ألا كلكم راع وكلكم مسئوول عن رعيته والرجل راع على أهل بيته وهو ~~مسئوول عنهم والمرأة راعية على بيت بعلها وهي مسئوولة عنه والعبد راع على ~~مال سيده وهو مسئوول عنه ألا كلكم راع وكلكم مسئوول عن رعيته ( وفى ~~الصحيحين عن علي رضى الله عنه أن النبى صلى الله عليه وسلم بعث جيشا وأمر ~~عليهم رجلا فأوقد نارا فقال ادخلوها فأراد الناس أن يدخلوها وقال الآخرون ~~إنا فررنا منها فذكر ذلك ms07 لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال للذين أرادوا ~~أن يدخلوها ( لو دخلتموها لم تزالوا فيها إلى يوم القيامة وقال للآخرين ~~قولا حسنا وقال لا طاعة فى معصية الله إنما الطاعة فى المعروف PageV35P015 # | فصل # قال الله تعالى ( وما خلقت الجن والانس إلا ليعبدون ) وقال الله تعالى ( ~~وما أرسلنا من رسول إلا ليطاع بإذن الله ) ( من يطع الرسول فقد أطاع الله ) ~~وقال تعالى ( فلا وربك لايؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا فى ~~أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما ) وقال تعالى ( قل إن كنتم تحبون الله ~~فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم ) وقال تعالى ( يوم تقلب وجوههم فى ~~النار يقولون ياليتنا أطعنا الله وأطعنا الرسول وقالوا ربنا إنا أطعنا ~~سادتنا وكبرائنا فأضلونا السبيل ربنا آتهم ضعفين من العذاب والعنهم لعنا ~~كبيرا ) وقال تعالى ( ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله ~~عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا ) # فطاعة الله ورسوله واجبة على كل أحد وطاعة ولاة الأمور واجبة لأمر الله ~~بطاعتهم فمن أطاع الله ورسوله بطاعة ولاة الأمر لله فأجره على الله ومن كان ~~لايطيعهم إلا لما يأخذه من الولاية والمال فإن أعطوه أطاعهم وإن ~~PageV35P016 منعوه عصاهم فماله فى الآخرة من خلاق وقد روى البخارى ومسلم عن ~~أبى هريرة رضى الله عنه عن النبى صلى الله عليه وسلم قال ( ثلاثة لايكلمهم ~~الله يوم القيامة ولاينظر إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم رجل على فضل ماء ~~بالفلاة يمنعه من بن السبيل ورجل بايع رجلا بسلعة بعد العصر فحلف له بالله ~~لأخذها بكذا وكذا فصدقه وهو غير ذلك ورجل بايع إماما لا يبايعه إلا لدنيا ~~فإن أعطاه منها وفى وإن لم يعطه منها لم يف PageV35P017 + 18 32 + # | وقال قدس الله روحه # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله رب العالمين وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لاشريك له وأشهد أن ~~محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم تسليما # | قاعدة # قال النبى صلى الله عليه وسلم ms08 ( خلافة النبوة ثلاثون سنة ثم يؤتي الله ~~ملكه أو الملك من يشاء ( لفظ أبي داود من رواية عبد الوارث والعوام ( تكون ~~الخلافة ثلاثون عاما ثم يكون الملك ( تكون الخلافة ثلاثين سنة ثم تصير ملكا ~~( وهو حديث مشهور من رواية حماد بن سلمة وعبد الوارث بن سعيد والعوام بن ~~حوشب وغيره عن سعيد بن جمهان عن سفينة مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~رواه أهل السنن كأبى داود وغيره واعتمد عليه الإمام أحمد وغيره فى تقرير ~~خلافة الخلفاء الراشدين الأربعة وثبته أحمد واستدل به على من توقف فى خلافة ~~علي من PageV35P018 أجل افتراق الناس عليه حتى قال أحمد من لم يربع بعلي فى ~~الخلافة فهو أضل من حمار أهله ونهى عن مناكحته وهو متفق عليه بين الفقهاء ~~وعلماء السنة وأهل المعرفة والتصوف وهو مذهب العامة # وإنما يخالفهم فى ذلك بعض ( أهل ) الأهواء من أهل الكلام ونحوهم كالرافضة ~~الطاعنين فى خلافة الثلاثة أو الخوارج الطاعنين فى خلافة الصهرين المنافيين ~~عثمان وعلي أو بعض الناصبة النافين لخلافة علي أو بعض الجهال من المتسننة ~~الواقفين فى خلافته ووفاة النبي صلى الله عليه وسلم كانت فى شهر ربيع الأول ~~سنة إحدى عشرة من هجرته وإلى عام ثلاثين سنة كان إصلاح إبن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم الحسن بن علي السيد بين فئتين من المؤمنين بنزوله عن الأمر ~~عام إحدى وأربعين فى شهر جمادى الأولى وسمي عام الجماعة لاجتماع الناس على ~~معاوية وهو أول الملوك # وفي ا 4 لحديث الذي رواه مسلم ( ستكون خلافة نبوة ورحمة ثم يكون ملك ~~ورحمة ثم يكون ملك وجبرية ثم يكون ملك عضوض ( وقال صلى الله عليه وسلم فى ~~الحديث المشهور فى السنن وهو صحيح ( إنه من يعش منكم بعدى فسيرى اختلافا ~~كثيرا عليكم بسنتى وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي تمسكوا بها ~~وعضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل بدعة ضلالة PageV35P019 # ويجوز تسمية من بعد الخلفاء الراشدين خلفاء وإن كانوا ملوكا ولم يكونوا ~~خلفاء الأنبياء بدليل ما ms09 رواه البخاري ومسلم فى صحيحيهما عن أبى هريرة رضى ~~الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( كانت بنو إسرائيل يسوسهم ~~الأنبياء كلما هلك نبي خلفه نبي وأنه لا نبي بعدي وستكون خلفاء فتكثر قالوا ~~فما تامرنا قال فوا ببيعة الأول فالأول ثم أعطوهم حقهم فإن الله سائلهم عما ~~استرعاهم ( فقوله ( فتكثر ( دليل على من سوى الراشدين فإنهم لم يكونوا ~~كثيرا وأيضا قوله ( فوا ببيعة الأول فالأول ( دل على أنهم يختلفون ~~والراشدون لم يختلفوا وقوله ( فأعطوهم حقهم فإن الله سائلهم عما استرعاهم ( ~~دليل على مذهب أهل السنة فى إعطاء الأمراء حقهم من المال والمغنم وقد ذكرت ~~فى غير هذا الموضوع أن مصير الأمر إلى الملوك ونوابهم من الولاة والقضاة ~~والأمراء ليس لنقص فيهم فقط بل لنقص فى الراعي والرعية جميعا فإنه ( كما ~~تكونون يول عليكم ( وقد قال الله تعالى ( وكذلك نولي بعض الظالمين بعضا ) # وقد استفاض وتقرر فى غير هذا الموضع ماقد أمر به صلى الله عليه وسلم من ~~طاعة الأمراء في غير معصية الله ومناصحتهم والصبر عليهم فى حكمهم وقسمهم ~~والغزو معهم والصلاة خلفهم ونحو ذلك PageV35P020 من متابعتهم فى الحسنات ~~التي لايقوم بها الأهم فإنه من باب التعاون على البر والتقوى وما نهى عنه ~~من تصديقهم بكذبهم وإعانتهم على ظلمهم وطاعتهم فى معصية الله ونحو ذلك مما ~~هو من باب التعاون على الاثم والعدوان # وما أمر به أيضا من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لهم ولغيرهم على ~~الوجه المشروع وما يدخل فى ذلك من تبليغ رسالات الله إليهم بحيث لايترك ذلك ~~جبنا ولا بخلا ولا خشية لهم ولا اشتراء للثمن القليل بآيات الله ولا يفعل ~~أيضا للرئاسة عليهم ولاعلى العامة ولاللحسد ولا للكبر ولا للرياء لهم ولا ~~للعامة ولا يزال المنكر بما هو أنكر منه بحيث يخرج عليهم بالسلاح وتقام ~~الفتن كما هو معروف من أصول أهل السنة والجماعة كما دلت عليه النصوص ~~النبوية لما فى ذلك من الفساد الذي يربى على فساد مايكون من ظلمهم بل ms10 يطاع ~~الله فيهم وفي غيرهم ويفعل ما أمر به ويترك مانهى عنه وهذه جملة تفصيلها ~~يحتاج إلى بسط كثير # والغرض هنا بيان جماع الحسنات والسيئات الواقعة بعد خلافة النبوة فى ~~الإمارة وفي تركها فإنه مقام خطر وذلك أن خبره بانقضاء خلافة النبوة فيه ~~الذم للملك والعيب له لاسيما وفى حديث أبى PageV35P021 بكرة أنه استاء ~~للرؤيا وقال ( خلافة نبوة ثم يؤتي الله الملك من يشاء ( # ثم النصوص الموجبة لنصب الأئمة والأمراء ومافى الأعمال الصالحة التى ~~يتولونها من الثواب حمد لذلك وترغيب فيه فيجب تخليص محمود ذلك من مذمومه ~~وفى حكم اجتماع الأمرين وقد روى عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال ( إن ~~الله خيرنى بين أن أكون عبدا رسولا وبين أن أكون نبيا ملكا فاخترت أن أكون ~~عبدا رسولا ( # فإذا كان الأصل فى ذلك شوب الولاية من الامارة والقضاء والملك هل هو جائز ~~فى الأصل والخلافة مستحبة أم ليس بجائز إلا لحاجة من نقص علم أو نقص قدرة ~~بدونه فنحتج بأنه ليس بجائز فى الأصل بل الواجب خلافة النبوة لقوله صلى ~~الله عليه وسلم ( عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي تمسكوا بها ~~وعضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور فكل بدعة ضلالة ( بعد قوله ( ~~من يعش منكم بعدي فسيرى اختلافا كثيرا ( فهذا أمر وتحضيض على لزوم سنة ~~الخلفاء وأمر بالإستمساك بها وتحذير من المحدثات المخالفة لها وهذا الأمر ~~منه والنهي دليل بين فى الوجوب PageV35P022 # ثم اختص من ذلك قوله ( إقتدوا بالذين من بعدي أبى بكر وعمر ( فهذان أمر ~~بالإقتداء بهما والخلفاء الراشدون أمر بلزوم سنتهم وفى هذا تخصيص للشيخين ~~من وجهين # أحدهما أن السنة ماسنوه للناس وأما القدوة فيدخل فيها الإقتداء بهما فيما ~~فعلاه مما لم يجعلوه سنة # الثانى أن السنة أضافها إلى الخلفاء لا إلى كل منهم فقد يقال إما ذلك ~~فيما اتفقوا عليه دون ما انفرد به بعضهم وأما القدوة فعين القدوة بهذا ~~وبهذا وفى هذا الوجه نظر # ويستفاد من هذا أن ما فعله عثمان وعلى من الاجتهاد ms11 الذى سبقهما بما هو ~~افضل منه أبو بكر وعمر ودلت النصوص وموافقة جمهور الأمة على رجحانه وكان ~~سببه افتراق الأمة لا يؤمر بالإقتداء بهما فيه إذ ليس ذلك من سنة الخلفاء ~~وذلك أن أبا بكر وعمر ساسا الأمة بالرغبة والرهبة وسلما من التأويل فى ~~الدماء والأموال وعثمان رضى الله عنه غلب الرغبة وتأول فى الأموال وعلي غلب ~~الرهبة وتأول فى الدماء وأبو بكر وعمر كمل زهدهما فى المال والرياسة وعثمان ~~كمل زهده فى الرياسة وعلى كمل زهده فى المال PageV35P023 # وأيضا فكون النبي صلى الله عليه وسلم استاء للملك بعد خلافة النبوة دليل ~~على أنه متضمن ترك بعض الدين الواجب # وقد يحتج من يجوز الملك بالنصوص التى منها قوله لمعاوية ( إن ملكت فأحسن ~~( ونحو ذلك وفيه نظر ويحتج بأن عمر أقر معاوية لما قدم الشام على ما رآه من ~~أبهة الملك لما ذكر له المصلحة فيه فإن عمر قال لا آمرك ولا أنهاك ويقال فى ~~هذا إن عمر لم ينهه لا أنه أذن له فى ذلك لان معاوية ذكر وجه الحاجة إلى ~~ذلك ولم يثق عمر بالحاجة فصار محل اجتهاد فى الجملة # فهذان القولان متوسطان ان يقال الخلافة واجبة وإنما يجوز الخروج عنها ~~بقدر الحاجة أو إن يقال يجوز قبولها من الملك بما ييسر فعل المقصود ~~بالولاية ولا يعسره إذ ما يبعد المقصود بدونه لابد من اجازته وأما ( ملك ) ~~فإيجابه أو استحبابه محل اجتهاد # وهنا طرفان أحدهما من يوجب ذلك فى كل حال وزمان وعلى كل أحد ويذم من خرج ~~عن ذلك مطلقا أو لحاجة كما هو حال أهل البدع من الخوارج والمعتزلة وطوائف ~~من المتسننة والمتزهدة والثانى PageV35P024 من يبيح الملك مطلقا من غير ~~تقيد بسنة الخلفاء كما هو فعل الظلمة والإباحية وأفراد المرجئة وهذا تفصيل ~~جيد وسيأتي تمامه وتحقيق الأمر أن يقال انتقال الأمر عن خلافة النبوة إلى ~~الملك إما أن يكون لعجز العباد عن خلافة النبوة أو اجتهاد سائغ أو مع ~~القدرة على ذلك علما وعملا فإن كان مع ms12 العجز علما أو عملا كان ذو الملك ~~معذورا فى ذلك وان كانت خلافة النبوة واجبة مع القدرة كما تسقط سائر ~~الواجبات مع العجز كحال النجاشى لما اسلم وعجز عن اظهار ذلك فى قومه بل حال ~~يوسف الصديق تشبه ذلك من بعض الوجوه لكن الملك كان جائزا لبعض الأنبياء ~~كداود وسليمان ويوسف # وإن كان مع القدرة علما وعملا وقدر أن خلافة النبوة مستحبة ليست واجبة ~~وإن اختيار الملك جائز فى شريعتنا كجوازه فى غير شريعتنا فهذا التقدير إذا ~~فرض أنه حق فلا اثم على الملك العادل أيضا # وهذا الوجه قد ذكره القاضي أبو يعلى فى المعتمد لما تكلم فى تثبيت خلافة ~~معاوية وبنى ذلك على ظهور إسلامه وعدالته وحسن سيرته وأنه ثبتت إمامته بعد ~~موت علي لما عقدها الحسن له وسمى ذلك عام الجماعة وذكر حديث عبد الله بن ~~مسعود ( تدور رحا الإسلام على رأس خمس PageV35P025 وثلاثين ( قال قال أحمد ~~فى رواية بن الحكم يروي عن الزهري أن معاوية كان أمره خمس سنين لا ينكر ~~عليه شيء فكان هذا على حديث النبى ( خمس وثلاثين سنة ( قال بن الحكم قلت ~~لأحمد من قال حديث بن مسعود ( تدور رحا الاسلام لخمس وثلاثين ( أنها من ~~مهاجر النبى صلى الله عليه وسلم قال لقد أخبر هذا وما عليه أن يكون النبى ~~صلى الله عليه وسلم يصف الإسلام بسير هو بالجناية انما يصف ما يكون بعده من ~~السنين # قال وظاهر هذا من كلام أحمد أنه أخذ بظاهر الحديث وأن خلافة معاوية كانت ~~من جملة الخمس والثلاثين وذكر أن رجلا سأل أحمد عن الخلافة فقال كل بيعة ~~كانت بالمدينة فهي خلافة نبوة لنا قال القاضي وظاهر هذا أن ما كان بغير ~~المدينة لم يكن خلافة نبوة # قلت نصوص أحمد على ان الخلافة تمت بعلى كثيرة جدا # ثم عارض القاضي ذلك بقوله ( الخلافة ثلاثون سنة ثم تصير ملكا ( قال ~~السائل فلما خص الخلافة بعده بثلاثين سنة كان آخرها اخر ايام على وان بعد ~~ذلك يكون ملكا دل على ms13 أن ذلك ليس بخلافة فأجاب القاضي بأنه يحتمل أن يكون ~~المراد به الخلافة التى لا يشوبها ملك بعده ثلاثون PageV35P026 سنة وهكذا ~~كانت خلافة الخلفاء الاربعة ومعاوية قد شابها الملك وليس هذا قادحا فى ~~خلافته كما أن ملك سليمان لم يقدح فى نبوته وان كان غيره من الانبياء فقيرا ~~قلت فهذا يقتضى ان شوب الخلافة بالملك جائز فى شريعتنا وان ذلك لا ينافى ~~العدالة وان كانت الخلافة المحضة افضل وكل من انتصر لمعاوية وجعله مجتهدا ~~فى اموره ولم ينسبه إلى معصية فعليه أن يقول بأحد القولين اما جواز شوبها ~~بالملك أو عدم اللوم على ذلك فيتجه اذا قال ان خلافة النبوة واجبة فلو قدر ~~فان عمل سيئة فكبيرة وان كان دينا أو لان الفاسق من غلبت سيئاته حسناته ~~وليس كذلك وهذا رحمته بالملوك العادلين اذ هم فى الصحابة من يقتدى به # واما اهل البدع كالمعتزلة فيفسقون معاوية لحرب على وغير ذلك بناء على أنه ~~فعل كبيرة وهى توجب التفسيق فلابد من منع احدى المقدمتين ثم اذا ساغ هذا ~~للملوك ساغ للقضاة والامراء ونحوهم # وأما اذا كانت خلافة النبوة واجبة وهي مقدورة وقد تركت فترك الواجب سبب ~~للذم والعقاب ثم هل تركها كبيرة أو صغيرة PageV35P027 ان كان صغيرة لم يقدح ~~فى العدالة وان كان كبيرة ففيه القولان لكن يقال هنا اذا كان القائم بالملك ~~والامارة يفعل من الحسنات المامور بها ويترك من السيئات المنهى عنها ما ~~يزيد به ثوابه على عقوبة ما يتركه من واجب أو يفعله من محظور فهذا قد ترجحت ~~حسناته على سيئاته فاذا كان غيره مقصرا فى هذه الطاعة التى فعلها مع سلامته ~~عن سيئاته فله ثلاثة أحوال اما أن يكون الفاضل من حسنات الامير اكثر من ~~مجموع حسنات هذا أو اقل فإن كانت فاضلة اكثر كان أفضل وان كان اقل كان ~~مفضولا وان تساويا تكافآ هذا موجب العدل ومقتضى نصوص الكتاب والسنة فى ~~الثواب والعقاب # وهو مبنى على قول من يعتبر الموازنة والمقابلة فى الجزاء وفى العدالة ~~ايضا ms14 واما من يقول انه بالكبيرة الواحدة يستحق الوعيد ولو كان له حسنات ~~كثيرة عظيمة فلا يجيء هذا وهو قول طائفة من العلماء فى العدالة والاول اصح ~~على ما تدل عليه النصوص # ويتفرع من هنا مسألة وهو ما اذا كان لا يتأتى له فعل الحسنة الراجحة الا ~~بسيئة دونها فى العقاب فلها صورتان PageV35P028 احداهما اذا لم يمكن الا ~~ذلك فهنا لا يبقى سيئة فان ما لا يتم الواجب أو المستحب الا به فهو واجب أو ~~مستحب ثم ان كان مفسدته دون تلك المصلحة لم يكن محظورا كأكل الميتة للمضطر ~~ونحو ذلك من الامور المحظورة التى تبيحها الحاجات كلبس الحرير فى البرد ~~ونحو ذلك وهذا باب عظيم # فإن كثيرا من الناس يستشعر سوء الفعل ولا ينظر إلى الحاجة المعارضة له ~~التى يحصل بها من ثواب الحسنة ما يربى على ذلك بحيث يصير المحظور مندرجا فى ~~المحبوب أو يصير مباحا اذا لم يعارضه الا مجرد الحاجة كما أن من الامور ~~المباحة بل والمأمور بها ايجابا أو استحبابا ما يعارضها مفسدة راجحة تجعلها ~~محرمة أو مرجوحة كالصيام للمريض وكالطهارة بالماء لمن يخاف عليه الموت كما ~~قال ( قتلوه قتلهم الله هلا سألوا اذا لم يعلموا فإنما شفاء العى السؤال ( # وعلى هذا الاصل يبنى جواز العدول احيانا عن بعض سنة الخلفاء كما يجوز ترك ~~بعض واجبات الشريعة وارتكاب بعض محظوراتها للضرورة وذلك فيما اذا وقع العجز ~~عن بعض سنتهم أو وقعت الضرورة إلى بعض ما نهوا عنه بأن تكون الواجبات ~~المقصودة بالامارة لا تقوم الا بما مضرته أقل PageV35P029 # وهكذا مسألة الترك كما قلناه اولا وبينا انه لا يخالفه الا اهل البدع ~~ونحوهم من اهل الجهل والظلم ( والصورة الثانية اذا كان يمكن فعل الحسنات ~~بلا سيئة لكن بمشقة لا تطيعه نفسه عليها أو بكراهة من طبعه بحيث لا تطيعه ~~نفسه إلى فعل تلك الحسنات الكبار المأمور بها ايجابا أو استحبابا ان لم ~~يبذل لنفسه ما تحبه من بعض الامور المنهى عنها التى اثمها دون منفعة الحسنة ~~فهذا ms15 القسم واقع كثيرا فى اهل الامارة والسياسة والجهاد واهل العلم والقضاء ~~والكلام واهل العبادة والتصوف وفى العامة مثل من لا تطيعه نفسه إلى القيام ~~بمصالح الامارة من الامر بالمعروف والنهى عن المنكر واقامة الحدود وأمن ~~السبل وجهاد العدو وقسمة المال الا بحظوظ منهى عنها من الاستئثار ببعض ~~المال والرياسة على الناس والمحاباة فى القسم وغير ذلك من الشهوات وكذلك فى ~~الجهاد لا تطيعه نفسه على الجهاد الا بنوع من التهور وفى العلم لا تطيعه ~~نفسه على تحقيق علم الفقه وأصول الدين الا بنوع من المنهى عنه من الرأى ~~والكلام ولا تطيعه نفسه على تحقيق علم العبادة المشروعة والمعرفة المأمور ~~بها الا بنوع من الرهبانية # فهذا القسم كثر فى دول الملوك اذ هو واقع فيهم وفى كثير من امرائهم ~~وقضاتهم وعلمائهم وعبادهم اعنى اهل زمانهم وبسببه PageV35P030 نشأت الفتن ~~بين الامة فاقوام نظروا إلى ما ارتكبوه من الامور المنهى عنها فذموهم ~~وأبغضوهم واقوام نظروا إلى ما فعلوه من الامور المامور بها فأحبوهم ثم ~~الاولون ربما عدوا حسناتهم سيئات والاخرون ربما جعلوا سيئاتهم حسنات وقد ~~تقدم اصل هذه المسالة وهو انه اذا تعسر فعل الواجب فى الامارة الا بنوع من ~~الملك فهل يكون الملك مباحا كما يباح عند التعذر ذكرنا فيه القولين فإن ~~اقيم التعسر مقام التعذر لم يكن ذلك اثما وان لم يقم كان اثما واما ما لا ~~تعذر فيه ولا تعسر فان الخروج فيه عن سنة الخلفاء اتباع للهوى فالتحقيق أن ~~الحسنات حسنات والسيئات سيئات وهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا وحكم الشريعة ~~أنهم لايؤذن لهم فيما فعلوه من السيئات ولا يؤمرون به ولا يجعل حظ أنفسهم ~~عذرا لهم فى فعلهم إذا لم تكن الشريعة عذرتهم لكن يؤمرون بما فعلوه من ~~الحسنات ويحضون على ذلك ويرغبون فيه وإن علم أنهم لا يفعلونه إلا بالسيئات ~~المرجوحة كما يؤمر الأمراء بالجهاد وإن علم أنهم لا يجاهدون إلا بنوع من ~~الظلم الذى تقل مفسدته بالنسبة إلى مصلحة الجهاد # ثم إذا علم أنهم إذا نهوا ms16 عن تلك السيئات تركوا الحسنات الراجحة الواجبة ~~لم ينهوا عنها لما فى النهي عنها من مفسدة ترك الحسنات الواجبة إلا أن يمكن ~~الجمع بين الأمرين فيفعل حينئذ تمام الواجب كما كان PageV35P031 عمر بن ~~الخطاب يستعمل من فيه فجور لرجحان المصلحة فى عمله ثم يزيل فجوره بقوته ~~وعدله # ويكون ترك النهي عنها حينئذ مثل ترك الانكار باليد أو بالسلاح إذا كان ~~فيه مفسدة راجحة على مفسدة المنكر فإذا كان النهي مستلزما فى القضية ~~المعينة لترك المعروف الراجح كان بمنزلة أن يكون مستلزما لفعل المنكر ~~الراجح كمن أسلم على أن لايصلي إلا صلاتين كما هو مأثور عن ( بعض من أسلم ~~على عهد ) النبي أو أسلم بعض الملوك المسلطين وهو يشرب الخمر أو يفعل بعض ~~المحرمات ولو نهي عن ذلك إرتد عن الاسلام # ففرق بين ترك العالم أو الأمير لنهي بعض الناس عن الشيء إذا كان فى النهي ~~مفسدة راجحة وبين إذنه فى فعله وهذا يختلف باختلاف الأحوال ففى حال أخرى ~~يجب اظهار النهي إما لبيان التحريم واعتقاده والخوف من فعله أو لرجاء الترك ~~أو لاقامة الحجة بحسب الأحوال ولهذا تنوع حال النبى صلى الله عليه وسلم فى ~~أمره ونهيه وجهاده وعفوه واقامته الحدود وغلظته ورحمته PageV35P032 # | وقال شيخ الاسلام رحمه الله تعالى # # | فصل # قد ذكرت فيما تقدم الكلام على الملك هل هو جائز فى شريعتنا ولكن خلافة ~~النبوة مستحبة وأفضل منه أم خلافة النبوة واجبة وانما تجويز تركها إلى ~~الملك للعذر كسائر الواجبات تكلمت على ذلك # وأما فى شرع من قبلنا فإن الملك جائز كالغنى يكون للأنبياء تارة ~~وللصالحين أخرى قال الله تعالى فى داود ( وآتاه الله الملك والحكمة وعلمه ~~مما يشاء ) وقال عن سليمان ( رب اغفرلى وهب لى ملكا لاينبغى لأحد من بعدى ~~إنك أنت الوهاب ) وقال عن يوسف ( رب قد آتيتنى من الملك وعلمتنى من تأويل ~~الأحاديث ) فهؤلاء ثلاثة أنبياء أخبر الله أنه آتاهم الملك وقال ( أم ~~يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب ~~والحكمة ms17 وآتيناهم ملكا عظيما فمنهم من آمن به ومنهم من صد عنه وكفى بجهنم ~~سعيرا ) فهذا ملك لآل إبراهيم وملك لآل داود وقد قال مجاهد فى قوله ( تؤتى ~~الملك من تشاء ) قال النبوة فجعل النبوة نفسها ملكا PageV35P033 # والتحقيق أن من النبوة مايكون ملكا فإن النبى له ثلاثة أحوال إما أن يكذب ~~ولا يتبع ولايطاع فهو نبي لم يؤت ملكا وإما أن يطاع فنفس كونه مطاعا هو ملك ~~لكن إن كان لايأمر إلا بما أمر به فهو عبد رسول ليس له ملك وإن كان يأمر ~~بما يريده مباحا له ذلك بمنزلة الملك كما قيل لسليمان ( هذا عطاؤنا فامنن ~~أو امسك بغير حساب ) فهذا نبي ملك فالملك هنا قسيم العبد الرسول كما قيل ~~للنبى صلى الله عليه وسلم ( اختر إما عبدا رسولا وإما نبيا ملكا ( # وأما بالتفسير الأول وهو الطاعة والاتباع فقسم من النبوة والرسالة وهؤلاء ~~أكمل وهو حال نبينا صلى الله عليه وسلم فإنه كان عبدا رسولا مؤيدا مطاعا ~~متبوعا فأعطى فائدة كونه مطاعا متبوعا ليكون له مثل أجر من اتبعه ولينتفع ~~به الخلق ويرحموا به ويرحم بهم ولم يختر أن يكون ملكا لئلا ينقص لما فى ذلك ~~من الاستمتاع بالرياسة والمال ( عن ) نصيبه فى الآخرة فإن العبد الرسول ~~أفضل عند الله من النبى الملك ولهذا كان أمر نوح وابراهيم وموسى وعيسى بن ~~مريم أفضل من داود وسليمان ويوسف حتى إن من أهل الكتاب من طعن فى نبوة داود ~~وسليمان كما يطعن كثير من الناس فى ولاية بعض أهل الرياسة والمال وليس ~~الأمر كذلك PageV35P034 # وأما الملوك الصالحون فقوله سبحانه ( إن الله قد بعث لكم طالوت ملكا ~~قالوا أنى يكون له الملك علينا ونحن أحق بالملك منه ولم يؤت سعة من المال ~~قال إن الله اصطفاه عليكم وزاده بسطة فى العلم والجسم والله يؤتى ملكه من ~~يشاء والله واسع عليم وقال لهم نبيهم إن آية ملكه أن يأتيكم التابوت ) ~~وقوله سبحانه ( ويسألونك عن ذى القرنين قل سأتلو عليكم منه ذكرا إنا مكنا ~~له ms18 فى الأرض وآتيناه من كل شيء سببا ) الآية قال مجاهد ملك الأرض مؤمنان ~~وكافران فالمؤمنان سليمان وذو القرنين والكافران بختنصر ونمرود وسيملكها ~~خامس من هذه الأمة وقوله تعالى ( يا قوم اذكروا نعمة الله عليكم إذ جعل ~~فيكم أنبياء وجعلكم ملوكا ) # وأما جنس الملوك فكثيرة كقوله ( وكان وراءهم ملك يأخذ كل سفينة غصبا ) ~~وقوله ( وقال الملك إني أرى سبع بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف PageV35P035 + ~~36 47 + # | وقال شيخ الاسلام قدس الله روحه # أعلم أن الله تعالى بعث محمدا صلى الله عليه وسلم بالهدى ودين الحق ~~ليظهره على الدين كله وأكمل لأمته الدين وأتم عليهم النعمة وجعله على شريعة ~~من الأمر وأمره أن يتبعها ولا يتبع سبيل الذين لايعلمون وجعل كتابه مهيمنا ~~على ما بين يديه من الكتب ومصدقا لها وجعل له شرعة ومنهاجا وشرع لأمته سنن ~~الهدى ولن يقوم الدين إلا بالكتاب والميزان والحديد كتاب يهدى به وحديد ~~ينصره كما قال تعالى ( لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب ~~والميزان ليقوم الناس بالقسط وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد ومنافع للناس ) ~~فالكتاب به يقوم العلم والدين والميزان به تقوم الحقوق فى العقود المالية ~~والقبوض والحديد به تقوم الحدود على الكافرين والمنافقين # ولهذا كان فى الأزمان المتأخرة الكتاب للعلماء والعباد والميزان للوزراء ~~والكتاب وأهل الديوان والحديد للأمراء والأجناد والكتاب له الصلاة والحديد ~~له الجهاد ولهذا كان أكثر الآيات والأحاديث النبوية فى الصلاة والجهاد وكان ~~النبى صلى الله عليه وسلم يقول فى عيادة المريض ( اللهم اشف عبدك يشهد لك ~~صلاة وينكألك عدوا ( وقال عليه السلام ( رأس الأمر الاسلام وعموده الصلاة ~~وذروة سنامه الجهاد فى سبيل الله PageV35P036 # ولهذا جمع بينهما فى مواضع من القرآن كقوله تعالى ( إنما المؤمنون الذين ~~آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم فى سبيل الله ) ~~والصلاة أول أعمال الاسلام وأصل أعمال الايمان ولهذا سماها إيمانا فى قوله ~~( وما كان الله ليضيع ايمانكم ) أى صلاتكم إلى بيت المقدس هكذا نقل عن ~~السلف وقال تعالى ( أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام ms19 كمن آمن بالله ~~واليوم الآخر وجاهد فى سبيل الله لايستوون عند الله ) وقال ( فسوف يأتى ~~الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون فى ~~سبيل الله ولا يخافون لومة لائم ) فوصفهم بالمحبة التى هي حقيقة الصلاة كما ~~قال ( محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعا ~~سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا ) فوصفهم بالشدة على الكفار والضلال # وفى الصحيح أن النبى صلى الله عليه وسلم سئل أى العمل أفضل قال ( إيمان ~~بالله وجهاد فى سبيله ( فقيل ثم ماذا قال ( ثم حج مبرور ( مع قوله فى ~~الحديث الصحيح لما سأله إبن مسعود أي العمل أفضل قال ( الصلاة فى وقتها ( ~~قال ثم ماذا قال ( بر الوالدين ( قال ثم ماذا قال ( الجهاد فى سبيل الله ( ~~فإن قوله ( إيمان بالله ( دخل فيه الصلاة ولم يذكر فى الأول بر الوالدين إذ ~~ليس لكل أحد والدان فالأول مطلق والثانى مقيد بمن له والدان PageV35P037 # ولهذا كانت سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وسائر خلفائه الراشدين ومن ~~سلك سبيلهم من ولاة الأمور فى الدولة الأموية والعباسية أن الإمام يكون ~~إماما فى هذين الأصلين جميعا الصلاة والجهاد فالذى يؤمهم فى الصلاة يؤمهم ~~فى الجهاد وأمر الجهاد والصلاة واحد فى المقام والسفر وكان النبى صلى الله ~~عليه وسلم إذا استعمل رجلا على بلد مثل عتاب بن أسيد على مكة وعثمان بن أبى ~~العاص على الطائف وغيرهما كان هو الذي يصلى بهم ويقيم الحدود وكذلك إذا ~~استعمل رجلا على مثل غزوة كإستعماله زيد بن حارثة وابنه أسامة وعمرو بن ~~العاص وغيرهم كان أمير الحرب هو الذي يصلي بالناس ولهذا استدل المسلمون ~~بتقديمه أبا بكر فى الصلاة على أنه قدمه فى الامامة العامة # وكذلك كان أمراء الصديق كيزيد بن أبى سفيان وخالد بن الوليد وشرحبيل بن ~~حسنة وعمرو بن العاص وغيرهم أمير الحرب هو إمام الصلاة # وكان نواب عمر بن الخطاب كإستعماله على الكوفة عمار بن ياسر على الحرب ~~والصلاة وبن مسعود على القضاء ms20 وبيت المال وعثمان بن حنيف على الخراج # ومن هنا أخذ الناس ولاية الحرب وولاية الخراج وولاية القضاء فإن عمر بن ~~الخطاب هو أمير المؤمنين فلما انتشر المؤمنون وغلبوا الكافرين على البلاد ~~وفتحوها واحتاجوا إلى زيادة فى الترتيب وضع PageV35P038 لهم الديوان ديوان ~~الخراج للمال المستخرج وديوان العطاء والنفقات للمال المصروف ومصر لهم ~~الأمصار فمصر الكوفة والبصرة ومصر الفسطاط فإنه لم يؤثر أن يكون بينه وبين ~~جند المسلمين نهر عظيم كدجلة والفرات والنيل فجعل هذه الأمصار مما يليه # | فصل # وكانت مواضع الأئمة ومجامع الأمة هي المساجد فإن النبى صلى الله عليه ~~وسلم أسس مسجده المبارك على التقوي ففيه الصلاة والقراءة والذكر وتعليم ~~العلم والخطب وفيه السياسة وعقد الألوية والرايات وتأمير الأمراء وتعريف ~~العرفاء وفيه يجتمع المسلمون عنده لما أهمهم من أمر دينهم ودنياهم # وكذلك عماله فى مثل مكة والطائف وبلاد اليمن وغير ذلك من الأمصار والقرى ~~وكذلك عماله على البوادى فإن لهم مجمعا فيه يصلون وفيه يساسون كما قال ~~النبى صلى الله عليه وسلم ( إن بنى اسرائيل كان تسوسهم الأنبياء كلما ذهب ~~نبي خلفه نبى وإنه لانبي بعدى وستكون خلفاء تعرفون وتنكرون ( قالوا فما ~~تأمرنا قال ( أوفوا ببيعة الأول فالأول واسألوا الله لكم فإن الله سائلهم ~~عما استرعاهم PageV35P039 # وكان الخلفاء والأمراء يسكنون فى بيوتهم كما يسكن سائر المسلمين فى ~~بيوتهم لكن مجلس الإمام الجامع هو المسجد الجامع وكان سعد بن أبى وقاص قد ~~بنى له بالكوفة قصرا وقال أقطع عنى الناس فأرسل إليه عمر بن الخطاب محمد بن ~~مسلمة وأمره أن يحرقه فاشترى من نبطي حزمة حطب وشرط عليه حملها إلى قصره ~~فحرقه فإن عمر كره للوالي الاحتجاب عن رعيته ولكن بنيت قصور الأمراء فلما ~~كانت إمارة معاوية احتجب لما خاف أن يغتال كما اغتيل علي واتخذ المقاصير فى ~~المساجد ليصلي فيها ذو السلطان وحاشيته واتخذ المراكب فاستن به الخلفاء ~~الملوك بذلك فصاروا مع كونهم يتولون الحرب والصلاة بالناس ويباشرون الجمعة ~~والجماعة والجهاد واقامة الحدود لهم قصور يسكنون فيها ويغشاهم رؤوس الناس ms21 ~~فيها كما كانت الخضراء لبنى أمية قبلى المسجد الجامع والمساجد يجتمع فيها ~~للعبادات والعلم ونحو ذلك # | فصل # طال الأمد وتفرقت الأمة وتمسك كل قوم بشعبة من الدين بزيادات زادوها ~~فأعرضوا عن شعبة منه أخرى أحدثت الملوك والأمراء القلاع والحصون وإنما كانت ~~تبنى الحصون والمعاقل قديما فى الثغور خشية PageV35P040 أن يدهمها العدو ~~وليس عندهم من يدفعه عنها وكانوا يسمون الثغور الشامية ( العواصم ( وهي ~~قنسرين وحلب # وأحدثت ( المدارس ( لأهل العلم # وأحدثت ( الربط والخوانق ( لأهل التعبد وأظن مبدأ انتشار ذلك فى ( دولة ~~السلاجقة ( فأول ما بنيت المدارس والرباطات للمساكين ووقفت عليها وقوف تجرى ~~على أهلها فى وزارة ( نظام الملك ( وأما قبل ذلك فقد وجد ذكر المدارس وذكر ~~الربط لكن ما أظن كان موقوفا عليها لأهلها وانما كانت مساكن مختصة وقد ذكر ~~الإمام معمر بن زياد من أصحاب الواحدى فى ( أخبار الصوفية ( أن أول دويرة ~~بنيت لهم فى البصرة وأما ( المدارس فقد رأيت لها ذكرا قبل دولة السلاجقة فى ~~أثناء المائة الرابعة ودولتهم إنما كانت فى المائة الخامسة وكذلك هذه ( ~~القلاع والحصون ( التى بالشام عامتها محدث كما بنى الملك العادل قلعة دمشق ~~وبصرى وحران وذلك أن النصارى كانوا كثيرى الغزو إليهم وكان الناس بعد ~~المائة الثالثة قد ضعفوا عن دفاع النصارى عن السواحل حتى استعلوا على كثير ~~من ثغور الشام الساحلية PageV35P041 # | فصل # فى ( الخلافة والسلطان ( وكيفية كونه ظل الله فى الأرض قال الله تعالى ( ~~وإذ قال ربك للملائكة إنى جاعل فى الأرض خليفة ) وقال الله تعالى ( ياداود ~~إنا جعلناك خليفة فى الأرض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن ~~سبيل الله ) # وقوله ( انى جاعل فى الأرض خليفة ) يعم آدم وبنيه لكن الإسم متناول لآدم ~~عينا كقوله ( لقد خلقنا الانسان فى أحسن تقويم ) وقوله ( خلق الانسان من ~~صلصال كالفخار وخلق الجان من مارج من نار ) وقوله ( وبدأ خلق الانسان من ~~طين ثم جعل نسله من سلالة من ماء مهين ) ( ثم جعلناه نطفة فى قرار مكين ) ~~إلى أمثال ذلك # ولهذا كان بين داود وآدم ms22 من المناسبة ما أحب به داود حين أراه ذريته وسأل ~~عن عمره فقيل أربعون سنة فوهبه من عمره الذي هو ألف سنة ستين سنة والحديث ~~صحيح رواه الترمذي وغيره وصححه ولهذا كلاهما ابتلى بما ابتلاه به من ~~الخطيئة كما أن كلا منهما PageV35P042 مناسبة للأخرى إذ جنس الشهوتين واحد ~~ورفع درجته بالتوبة العظيمة التى نال بها من محبة الله له وفرحه به ما نال ~~ويذكر عن كل منهما من البكاء والندم والحزن ما يناسب بعضه بعضا # والخليفة هو من كان خلفا عن غيره فعيلة بمعنى فاعلة كان النبى صلى الله ~~عليه وسلم إذا سافر يقول ( اللهم أنت الصاحب فى السفر والخليفة فى الأهل ( ~~وقال صلى الله عليه وسلم ( من جهز غازيا فقد غزا ومن خلفه فى أهله بخير فقد ~~غزا ( وقال ( أو كلما خرجنا فى الغزو خلف أحدهم وله نبيب كنبيب التيس يمنح ~~احداهن اللبنة من اللبن لئن أظفرنى الله بأحد منهم لأجعلنه نكالا ( وفى ~~القرآن ( سيقول لك المخلفون من الأعراب ) وقوله ( فرح المخلفون بمقعدهم ~~خلاف رسول الله ) # والمراد ( بالخليفة ( أنه خلف من كان قبله من الخلق والخلف فيه مناسبة ~~كما كان أبو بكر الصديق خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنه خلفه على ~~أمته بعد موته وكما كان النبى صلى الله عليه وسلم إذا سافر لحج أو عمرة أو ~~غزوة يستخلف على المدينة من يكون خليفة له مدة معينة فيستخلف تارة بن أم ~~مكتوم وتارة غيره واستخلف على بن أبى طالب فى غزوة تبوك وتسمى الأمكنة التى ~~يستخلف فيها الامام ( مخاليف ( مثل مخاليف اليمن ومخاليف أرض الحجاز ومنه ~~الحديث ( حيث خرج من مخلاف إلى مخلاف ( ومنه قوله تعالى ( وهو الذى جعلكم ~~خلائف فى الأرض ورفع بعضكم PageV35P043 فوق بعض درجات ليبلوكم فيما آتاكم ) ~~وقوله تعالى ( ولقد أهلكنا القرون من قبلكم لما ظلموا إلى قوله تعالى ثم ~~جعلناكم خلائف فى الأرض ومنه قوله تعالى ( وعد الله الذين آمنوا منكم ~~وعملوا الصالحات ليستخلفنهم فى الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن ~~لهم ms23 دينهم الذى ارتضى لهم ) الآية وقد ظن بعض القائلين الغالطين كابن عربى ~~أن ( الخليفة ( هو الخليفة عن الله مثل نائب الله وزعموا أن هذا بمعنى أن ~~يكون الانسان مستخلفا وربما فسروا ( تعليم آدم الأسماء كلها ( التى جمع ~~معانيها الانسان ويفسرون ( خلق آدم على صورته ( بهذا المعنى أيضا وقد أخذوا ~~من الفلاسفة قولهم الانسان هو العالم الصغير وهذا قريب وضموا إليه أن الله ~~هو العالم الكبير بناء على أصلهم الكفرى فى وحدة الوجود وأن الله هو عين ~~وجود المخلوقات فالانسان من بين المظاهر هو الخليفة الجامع للأسماء والصفات ~~ويتفرع على هذا ما يصيرون إليه من دعوى الربوبية والألوهية المخرجة لهم إلى ~~الفرعونية والقرمطية والباطنية # وربما جعلوا ( الرسالة ( مرتبة من المراتب وأنهم أعظم منها فيقرون ~~بالربوبية والوحدانية والألوهية وبالرسالة ويصيرون فى الفرعونية هذا ~~إيمانهم أو يخرجون فى أعمالهم أن يصيروا ( سدى ) لا أمر عليهم ولانهى ولا ~~إيجاب ولاتحريم PageV35P044 # والله لا يجوز له خليفة ولهذا لما قالوا لأبى بكر ياخليفة الله قال لست ~~بخليفة الله ولكني خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم حسبي ذلك بل هو ~~سبحانه يكون خليفة لغيره قال النبى صلى الله عليه وسلم ( اللهم أنت الصاحب ~~فى السفر والخليفة فى الأهل اللهم اصحبنا فى سفرنا واخلفنا فى أهلنا ( وذلك ~~لأن الله حى شهيد مهيمن قيوم رقيب حفيظ غني عن العالمين ليس له شريك ولا ~~ظهير ولا يشفع أحد عنده الا بإذنه والخليفة أنما يكون عند عدم المستخلف ~~بموت أو غيبة ويكون لحاجة المستخلف إلى الاستخلاف وسمى ( خليفة ( لأنه خلف ~~عن الغزو وهو قائم خلفه وكل هذه المعانى منتفية فى حق الله تعالى وهو منزه ~~عنها فإنه حي قيوم شهيد لا يموت ولا يغيب وهو غنى يرزق ولا يرزق يرزق عباده ~~وينصرهم ويهديهم ويعافيهم بما خلقه من الأسباب التى هي من خلقه والتى هي ~~مفتقرة إليه كافتقار المسببات إلى أسبابها فالله هو الغنى الحميد له ما فى ~~السماوات وما فى الأرض وما بينهما ( يسأله من فى السماوات والأرض كل يوم ms24 هو ~~فى شأن ) ( وهو الذي فى السماء إله وفى الأرض إله ) ولا يجوز أن يكون أحد ~~خلفا منه ولايقوم مقامه لأنه لا سمى له ولا كفء له فمن جعل له خليفة فهو ~~مشرك به # وأما الحديث النبوي ( السلطان ظل الله فى الأرض يأوى إليه كل ضعيف وملهوف ~~) وهذا صحيح فإن الظل مفتقر إلى آو وهو رفيق له PageV35P045 مطابق له نوعا ~~من المطابقة والآوى إلى الظل المكتنف بالمظل صاحب الظل فالسلطان عبد الله ~~مخلوق مفتقر إليه لا يستغنى عنه طرفة عين وفيه من القدرة والسلطان والحفظ ~~والنصرة وغير ذلك من معانى السؤدد والصمدية التى بها قوام الخلق ما يشبه أن ~~يكون ظل الله فى الأرض وهو أقوى الأسباب التى بها يصلح أمور خلقه وعباده ~~فإذا صلح ذو السلطان صلحت أمور الناس وإذا فسد فسدت بحسب فساده ولا تفسد من ~~كل وجه بل لابد من مصالح إذ هو ظل الله لكن الظل تارة يكون كاملا مانعا من ~~جميع الأذى وتارة لايمنع الا بعض الأذى وأما إذا عدم الظل فسد الأمر كعدم ~~سر الربوبية التى بها قيام الأمة الانسانية والله تعالى أعلم PageV35P046 + ~~47 49 + وقال رحمه الله تعالى # | فصل # حكا أصحابنا كالقاضى أبى يعلى وغيره عن الإمام أحمد فى خلافة أبى بكر هل ~~ثبتت باختيار المسلمين له أو بالنص الخفى عن النبى صلى الله عليه وسلم أو ~~البين # ( أحدهما ( بالاختيار وهو قول جمهور العلماء والفقهاء وأهل الحديث ~~والمتكلمين كالمعتزلة والأشعرية وغيرهم # و ( الثانية ( بالنص الخفي وهو قول طوائف أهل الحديث والمتكلمين ويروى عن ~~الحسن البصرى وبعض أهل هذا القول يقولون بالنص الجلي # وأما قول ( الامامية ( أنها ثبتت بالنص الجلى على علي وقول ( الزيدية ~~الجارودية ( أنها بالنص الخفى عليه وقول ( الراوندية ( أنها بالنص على ~~العباس فهذه أقوال ظاهرة الفساد عند أهل العلم والدين وإنما يدين بها إما ~~جاهل وإما ظالم وكثير ممن يدين بها زنديق PageV35P047 والتحقيق فى خلافة ~~أبى بكر وهو الذي يدل عليه كلام أحمد أنها انعقدت باختيار الصحابة ~~ومبايعتهم له وأن النبى ms25 صلى الله عليه وسلم أخبر بوقوعها على سبيل الحمد ~~لها والرضى بها وأنه أمر بطاعته وتفويض الأمر إليه وأنه دل الأمة وأرشدهم ~~إلى بيعته فهذه الأوجه الثلاثة الخبر والأمر والارشاد ثابت من النبى صلى ~~الله عليه وسلم # ( فالأول ( كقوله ( رأيت كأنى على قليب أنزع منها فأتى بن أبى قحافة فنزع ~~ذنوبا أو ذنوبين ( الحديث وكقوله ( كأن ميزانا دلي من السماء إلى الأرض ~~فوزنت بالأمة فرجحت ثم وزن عمر ( الحديث وكقوله ( إدعى لي أباك وأخاك حتى ~~أكتب لأبى بكر كتابا لا يختلف عليه الناس من بعدى ( ثم قال ( يأبى الله ~~والمؤمنون إلا أبا بكر ( فهذا إخبار منه بأن الله والمؤمنون لا يعقدونها ~~إلا لأبى بكر الذي هم بالنص عليه وكقوله ( أري الليلة رجل صالح كان أبا بكر ~~نيط برسول الله ( الحديث وقوله ( خلافة النبوة ثلاثون سنة ثم تصير ملكا ( # وأما ( الأمر ( فكقوله ( اقتدوا بالذين من بعدى أبى بكر وعمر ( وقوله ~~عليكم بسنتى وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدى ( وقوله للمرأة التى ~~سألته إن لم أجدك قال ( فاتى أبا بكر ( وقوله لأصحاب الصدقات ( إذا لم ~~تجدوه أعطوها لأبى بكر ( ونحو ذلك PageV35P048 و ( الثالث ( تقديمه له فى ~~الصلاة وقوله ( سدوا كل خوخة فى المسجد إلا خوخة أبى بكر ( وغير ذلك من ~~خصائصه ومزاياه وهذه الوجوه الثلاثة الثابتة بالسنة دل عليها القرآن # ( فالأول ( فى قوله ( وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ~~ليستخلفنهم ) الآية وقوله ( فسوف يأتى الله بقوم يحبهم ويحبونه ) وقوله ( ~~وسيجزي الله الشاكرين ) # والثاني قوله ( ستدعون إلى قوم أولى بأس شديد تقاتلونهم أو يسلمون ) # الآية والثالث كقوله ( وسيجنبها الأتقى ) وقوله ( النبيين والصديقين ) ~~وقوله ( والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار ) ونحو ذلك # فثبتت صحة خلافته ووجوب طاعته بالكتاب والسنة والاجماع وإن كانت انما ~~انعقدت بالاجماع والاختيار كما أن الله إذا أمر بتولية شخص أو إنكاحه أو ~~غير ذلك من الأمور معه فإن ذلك الأمر لايحصل إلا بعقد الولاية والنكاح ~~والنصوص قد دلت على أمر الله بذلك العقد ومحبته له فالنصوص دلت على أنهم ~~مأمورون ms26 باختياره والعقد له وأن الله يرضى ذلك ويحبه وأما حصول المأمور به ~~المحبوب فلا يحصل إلا بالامتثال فلما امتثلوا ما أمروا به عقدوا له ~~بإختيارهم وكان هذا أفضل فى حقهم وأعظم فى درجتهم PageV35P049 + 50 51 + # | وقال رحمه الله # # | فصل # أهل الأهواء فى ( قتال علي ومن حاربه ( على أقوال # أما ( الخوارج ( فتكفر الطائفتان المقتتلان جميعا وأما ( الرافضة ( فتكفر ~~من قاتل عليا مع المتواتر عنه من أنه حكم فيهم بحكم المسلمين ومنع من ~~تكفيرهم # ولهم فى قتال طلحة والزبير وعائشة ثلاثة أقوال ( أحدها ( تفسيق الطائفتين ~~لابعينها وهو قول عمرو بن عبيد وأصحابه و ( الثاني ( تفسيق من قاتله إلا من ~~تاب ويقولون إن طلحة والزبير وعائشة تابوا وهذا مقتضى ما حكى عن جمهورهم ~~كأبى الهذيل وأصحابه وأبى الحسين وغيرهم # وذهب بعض الناس إلى تخطئته فى قتال طلحة والزبير دون قتال أهل الشام # ففى الجملة ( أهل البدع ( من الخوارج والروافض والمعتزلة ونحوهم يجعلون ~~القتال موجبا لكفر أو لفسق PageV35P050 + 51 54 + # وأما ( أهل السنة ( فمتفقون على عدالة القوم ثم لهم فى التصويب والتخطئة ~~مذاهب لأصحابنا وغيرهم # ( أحدها ( أن المصيب علي فقط و ( الثانى ( الجميع مصيبون و ( الثالث ( ~~المصيب واحد لابعينه و ( الرابع ( الامساك عما شجر بينهم مطلقا مع العلم ~~بأن عليا وأصحابه هم أولى الطائفتين بالحق كما فى حديث أبى سعيد لما قال ~~النبى صلى الله عليه وسلم ( تمرق مارقة على حين فرقة من المسلمين فيقتلهم ~~أولى الطائفتين بالحق ( وهذا فى حرب أهل الشام والأحاديث تدل على أن حرب ~~الجمل فتنة وأن ترك القتال فيها أولى فعلى هذا نصوص أحمد وأكثر أهل السنة ~~وذلك الشجار بالألسنة والأيدى أصل لما جرى بين الأمة بعد ذلك في الدين ~~والدنيا فليعتبر العاقل بذلك وهو مذهب أهل السنة والجماعة # | وسئل رحمه الله # عن طائفتين من الفلاحين اقتتلتا فكسرت إحداهما الأخرى وانهزمت المكسورة ~~وقتل منهم بعد الهزيمة جماعة فهل يحكم للمقتولين من المهزومين بالنار ~~ويكونون داخلين فى قول النبى ( القاتل والمقتول فى النار ( أم لا وهل يكون ~~حكم المنهزم حكم ms27 من يقتل منهم فى المعركة أم PageV35P051 لا فأجاب الحمد ~~لله إن كان المنهزم قد انهزم بنية التوبة عن المقاتلة المحرمة لم يحكم له ~~بالنار فإن الله يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات # وأما إن كان انهزامه عجزا فقط ولو قدر على خصمه لقتله فهو فى النار كما ~~قال النبى صلى الله عليه وسلم ( إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل ~~والمقتول فى النار ( قيل يارسول الله هذا القاتل فما بال المقتول قال ( إنه ~~أراد قتل صاحبه ( فإذا كان المقتول فى النار لأنه أراد قتل صاحبه فالمنهزم ~~بطريق الأولى لأنهما اشتركا فى الارادة والفعل والمقتول أصابه من الضرر ~~مالم يصب المهزوم ثم إذا لم تكن هذه المصيبة مكفرة لاثم المقاتلة فلأن لا ~~تكون مصيبة الهزيمة مكفرة أولى بل إثم المنهزم المصر على المقاتلة أعظم من ~~إثم المقتول فى المعركة واستحقاقه للنار أشد لأن ذلك انقطع عمله السيء ~~بموته وهذا مصر على الخبث العظيم ولهذا قالت طائفة من الفقهاء إن منهزم ~~البغاة يقتل إذا كان له طائفة يأوى إليها فيخاف عوده بخلاف المثخن بالجرح ~~منهم فإنه لايقتل وسببه أن هذا انكف شره والمنهزم لم ينكف شره # وأيضا فالمقتول قد يقال إنه بمصيبة القتل قد يخفف عنه العذاب وإن كان من ~~أهل النار ومصيبة الهزيمة دون مصيبة القتل فظهر أن المهزوم أسوء حالا من ~~المقتول إذا كان مصرا على قتل أخيه ومن تاب فإن الله غفور رحيم PageV35P052 # | وسئل رحمه الله # عن ( البغاة والخوارج ( هل هي الفاظ مترادفة بمعنى واحد أم بينهما فرق ~~وهل فرقت الشريعة بينهما فى الأحكام الجارية عليهما أم لا وإذا إدعى مدع أن ~~الأئمة اجتمعت على أن لا فرق بينهم إلا فى الاسم وخالفه مخالف مستدلا بأن ~~أمير المؤمنين عليا رضي الله عنه فرق بين أهل الشام وأهل النهروان فهل الحق ~~مع المدعي أو مع مخالفه # فأجاب الحمد لله أما قول القائل إن الأئمة اجتمعت على أن لا فرق بينهما ~~إلا فى الاسم فدعوى باطلة ومدعيها مجازف فإن نفي الفرق إنما ms28 هو قول طائفة ~~من أهل العلم من أصحاب أبى حنيفة والشافعى وأحمد وغيرهم مثل كثير من ~~المصنفين فى ( قتال أهل البغى ( فإنهم قد يجعلون قتال أبى بكر لمانعى ~~الزكاة وقتال على الخوارج وقتاله لأهل الجمل وصفين إلى غير ذلك من قتال ~~المنتسبين إلى الاسلام من باب ( قتال أهل البغي PageV35P053 ثم مع ذلك فهم ~~متفقون على أن مثل طلحة والزبير ونحوهما من الصحابة من أهل العدالة لايجوز ~~أن يحكم عليهم بكفر ولافسق بل مجتهدون إما مصيبون وإما مخطئون وذنوبهم ~~مغفورة لهم ويطلقون القول بأن البغاة ليسوا فساقا # فإذا جعل هؤلاء وأولئك سوآء لزم أن تكون الخوارج وسائر من يقاتلهم من أهل ~~الاجتهاد الباقين على العدالة ( سواء ) ولهذا قال طائفة بفسق البغاة ولكن ~~أهل السنة متفقون على عدالة الصحابة # وأما جمهور أهل العلم فيفرقون بين ( الخوارج المارقين ( وبين ( أهل الجمل ~~وصفين ( وغير أهل الجمل وصفين ممن يعد من البغاة المتأولين وهذا هو المعروف ~~عن الصحابة وعليه عامة أهل الحديث والفقهاء والمتكلمين وعليه نصوص أكثر ~~الأئمة واتباعهم من أصحاب مالك وأحمد والشافعي وغيرهم # وذلك أنه قد ثبت فى الصحيح عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال ( تمرق ~~مارقة على حين فرقة من المسلمين تقتلهم أولى الطائفتين بالحق ( وهذا الحديث ~~يتضمن ذكر الطوائف الثلاثة ويبين أن المارقين نوع ثالث ليسوا PageV35P054 ~~من جنس أولئك فإن طائفة علي أولى بالحق من طائفة معاوية وقال فى حق الخوارج ~~المارقين ( يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم وصيامه مع صيامهم وقراءته مع ~~قراءتهم يقرؤون القرآن لايجاوز حناجرهم يمرقون من الاسلام كما يمرق السهم ~~من الرمية أينما لقيتموهم فاقتلوهم فإن فى قتلهم أجرا عند الله لمن قتلهم ~~يوم القيامة ( وفى لفظ ( لو يعلم الذين يقاتلونهم ما لهم على لسان نبيهم ~~لنكلوا عن العمل ( وقد روى مسلم أحاديثهم فى الصحيح من عشرة أوجه وروى هذا ~~البخارى من غير وجه ورواه أهل السنن والمسانيد وهي مستفيضة عن النبى متلقاة ~~بالقبول أجمع عليها علماء الأمة من الصحابة ومن اتبعهم واتفق الصحابة على ~~قتال ms29 هؤلاء الخوارج # وأما ( أهل الجمل وصفين ( فكانت منهم طائفة قاتلت من هذا الجانب وأكثر ~~أكابر الصحابة لم يقاتلوا لا من هذا الجانب ولا من هذا الجانب واستدل ~~التاركون للقتال بالنصوص الكثيرة عن النبى صلى الله عليه وسلم فى ترك ~~القتال فى الفتنة وبينوا أن هذا قتال فتنة # وكان على رضي الله عنه مسرورا لقتال الخوارج ويروى الحديث عن النبى صلى ~~الله عليه وسلم فى الأمر بقتالهم وأما قتال ( صفين ( فذكر أنه ليس معه فيه ~~نص وإنما هو رأى رآه وكان أحيانا يحمد من لم ير القتال PageV35P055 # وقد ثبت فى الصحيح عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال فى الحسن ( إن ~~ابنى هذا سيد وسيصلح الله به بين فئتين عظيمتين من المسلمين ( فقد مدح ~~الحسن وأثنى عليه باصلاح الله به بين الطائفتين أصحاب على وأصحاب معاوية ~~وهذا يبين أن ترك القتال كان أحسن وأنه لم يكن القتال واجبا ولا مستحبا # ( وقتال الخوارج ( قد ثبت عنه أنه أمر به وحض عليه فكيف يسوى بين ما أمر ~~به وحض عليه وبين ما مدح تاركه واثنى عليه فمن سوى بين قتال الصحابة الذين ~~اقتتلوا بالجمل وصفين وبين قتال ذى الخويصرة التميمى وأمثاله من الخوارج ~~المارقين والحرورية المعتدين كان قولهم من جنس أقوال أهل الجهل والظلم ~~المبين ولزم صاحب هذا القول أن يصير من جنس الرافضة والمعتزلة الذين يكفرون ~~أو يفسقون المتقاتلين بالجمل وصفين كما يقال مثل ذلك فى الخوارج المارقين ~~فقد اختلف السلف والأئمة فى كفرهم على قولين مشهورين مع اتفاقهم على الثناء ~~على الصحابة المقتتلين بالجمل وصفين والامساك عما شجر بينهم فكيف نسبة هذا ~~بهذا # وأيضا فالنبى صلى الله عليه وسلم أمر بقتال ( الخوارج ( قبل أن يقاتلوا ~~وأما ( أهل البغي ( فإن الله تعالى قال فيهم ( وان طائفتان من المؤمنين ~~PageV35P056 اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا ~~التى تبغى حتى تفيء إلى أمر الله فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل واقسطوا ~~ان الله يحب المقسطين ) فلم يأمر بقتال الباغية ابتداء فالاقتتال ابتداء ms30 ~~ليس مأمورا به ولكن إذا اقتتلوا أمر بالاصلاح بينهم ثم إن بغت الواحدة ~~قوتلت ولهذا قال من قال من الفقهاء إن البغاة لا يبتدءون بقتالهم حتى ~~يقاتلوا وأما الخوارج فقد قال النبى صلى الله عليه وسلم فيهم ( أينما ~~لقيتموهم فاقتلوهم فإن فى قتلهم أجرا عند الله لمن قتلهم يوم القيامة ( ~~وقال ( لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد # وكذلك مانعوا الزكاة فإن الصديق والصحابة ابتدءوا قتالهم قال الصديق ~~والله لو منعونى عناقا كانوا يؤدونها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لقاتلتهم عليه وهم يقاتلون إذا امتنعوا من أداء الواجبات وإن أقروا بالوجوب ~~ثم تنازع الفقهاء فى كفر من منعها وقاتل الامام عليها مع إقراره بالوجوب ~~على قولين هما روايتان عن أحمد كالروايتين عنه فى تكفير الخوارج وأما أهل ~~البغى المجرد فلا يكفرون باتفاق أئمة الدين فإن القرآن قد نص على ايمانهم ~~واخوتهم مع وجود الاقتتال والبغي والله أعلم PageV35P057 # | وسئل رحمه الله # عمن يلعن ( معاوية ( فماذا يجب عليه وهل قال النبى صلى الله عليه وسلم ~~هذه الأحاديث وهى إذا ( اقتتل خليفتان فأحدهما ملعون ( وأيضا ( ان عمارا ~~تقتله الفئة الباغية ( وقتله عسكر معاوية وهل سبوا أهل البيت أو قتل الحجاج ~~شريفا # فأجاب الحمد لله من لعن أحدا من أصحاب النبى صلى الله عليه وسلم كمعاوية ~~بن أبى سفيان وعمرو بن العاص ونحوهما ومن هو أفضل من هؤلاء كأبى موسى ~~الأشعرى وأبى هريرة ونحوهما أو من هو أفضل من هؤلاء كطلحة والزبير وعثمان ~~وعلى بن أبى طالب أو أبى بكر الصديق وعمر أو عائشة أم المؤمنين وغير هؤلاء ~~من أصحاب النبى صلى الله عليه وسلم فإنه مستحق للعقوبة البليغة باتفاق أئمة ~~الدين وتنازع العلماء هل يعاقب بالقتل أو ما دون القتل كما قد بسطنا ذلك فى ~~غير هذا الموضع # وقد ثبت فى الصحيحين عن أبى سعيد الخدرى عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه ~~قال ( لاتسبوا أصحابى فوالذي نفسى بيده لو أنفق أحدكم مثل PageV35P058 أحد ~~ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه ( واللعنة أعظم ms31 من السب وقد ثبت فى الصحيح ~~عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال ( لعن المؤمن كقتله فقد جعل النبى صلى ~~الله عليه وسلم لعن المؤمن كقتله # وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم خيار المؤمنين كما ثبت عنه أنه قال ~~( خير القرون القرن الذى بعثت فيهم ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ( وكل ~~من رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم مؤمنا به فله من الصحبة بقدر ذلك كما ~~ثبت فى الصحيح عن النبى صلى الله عليه وسلم ( يغزو جيش فيقول هل فيكم من ~~صحب رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقولون نعم فيفتح لهم ثم يغزو جيش فيقول ~~هل فيكم من رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقولون نعم فيفتح لهم وذكر ~~الطبقة الثالثة ( فعلق الحكم برؤية رسول الله صلى الله عليه وسلم كما علقه ~~بصحبته # ولما كان لفظ ( الصحبة ( فيه عموم وخصوص كان من اختص من الصحابة بما ~~يتميز به عن غيره يوصف بتلك الصحبة دون من لم يشركه فيها قال النبى صلى ~~الله عليه وسلم فى حديث أبى سعيد المتقدم لخالد بن الوليد لما اختصم هو ~~وعبد الرحمن ( يا خالد لا تسبوا أصحابى فوالذى نفسى بيده لو أنفق أحدكم مثل ~~أحد ذهبا مابلغ مد أحدهم ولا نصيفه ( فإن عبد الرحمن بن عوف هو وأمثاله من ~~السابقين الأولين من الذين أنفقوا قبل الفتح فتح الحديبية وخالد بن الوليد ~~وغيره ممن اسلم بعد الحديبية وأنفقوا وقاتلوا دون أولئك قال 4 تعالى @QB@ ~~لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا ~~من بعد وقاتلوا وكلا وعد الله الحسنى @QE@ PageV35P059 والمراد ( بالفتح ( ~~فتح الحديبية لما بايع النبى صلى الله عليه وسلم أصحابه تحت الشجرة وكان ~~الذين بايعوه أكثر من ألف وأربعمائة وهم الذين فتحوا خيبر وقد ثبت فى ~~الصحيح عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال ( لايدخل النار أحد بايع تحت ~~الشجرة ( وسورة الفتح ( الذى فيها ذلك أنزلها الله قبل أن تفتح مكة ms32 بل قبل ~~أن يعتمر النبى صلى الله عليه وسلم وكان قد بايع أصحابه تحت الشجرة عام ~~الحديبية سنة ست من الهجرة وصالح المشركين صلح الحديبية المشهور وبذلك ~~الصلح حصل من الفتح مالا يعلمه إلا الله مع أنه قد كان كرهه خلق من ~~المسلمين ولم يعلموا مافيه من حسن العاقبة حتى قال سهل بن حنيف أيها الناس ~~اتهموا الرأى فقد رأيتنى يوم أبى جندل ولو أستطيع أن أرد على رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أمره لرددت رواه البخارى وغيره فلما كان من العام القابل ~~اعتمر النبى صلى الله عليه وسلم ودخل هو ومن اعتمر معه مكة معتمرين وأهل ~~مكة يؤمئذ مع المشركين ولما كان فى العام الثامن فتح مكة فى شهر رمضان وقد ~~أنزل الله فى سورة الفتح ( لتدخلن المسجد الحرام ان شاء الله آمنين محلقين ~~رءوسكم ومقصرين لاتخافون فعلم مالم تعلموا فجعل من دون ذلك فتحا قريبا ) ~~فوعدهم فى سورة الفتح أن يدخلوا مكة آمنين وانجز موعده من PageV35P060 ~~العام الثاني وأنزل فى ذلك ( الشهر الحرام بالشهر الحرام والحرمات قصاص ) ~~وذلك كله قبل فتح مكة فمن توهم أن ( سورة الفتح ( نزلت بعد فتح مكة فقد غلط ~~غلطا بينا # ( والمقصود ( أن أولئك الذين صحبوه قبل الفتح اختصوا من الصحبة بما ~~استحقوا به التفضيل على من بعدهم حتى قال لخالد ( لا تسبوا أصحابى ( فانهم ~~صحبوه قبل أن يصحبه خالد وأمثاله # ولما كان ( لأبى بكر الصديق ( رضي الله عنه من مزية الصحبة ما تميز به ~~على جميع الصحابة خصه بذلك فى الحديث الصحيح الذى رواه البخارى عن أبى ~~الدرداء أنه كان بين أبى بكر وعمر كلام فطلب أبو بكر من عمر أن يستغفر له ~~فامتنع عمر وجاء أبو بكر إلى النبى صلى الله عليه وسلم فذكر له ما جرى ثم ~~إن عمر ندم فخرج يطلب أبا بكر فى بيته فذكر له أنه كان عند النبى صلى الله ~~عليه وسلم فلما جاء عمر أخذ النبى صلى الله عليه وسلم يغضب لأبى بكر وقال ( ~~أيها ms33 الناس إنى جئت إليكم فقلت انى رسول الله إليكم فقلتم كذبت وقال أبو ~~بكر صدقت فهل أنتم تاركوا لي صاحبى فهل أنتم تاركوا لي صاحبي فما أوذي ~~بعدها فهنا خصه باسم الصحبة كما خصه به القرآن فى قوله تعالى PageV35P061 ~~@QB@ ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا @QE@ ~~وفى الصحيحين عن أبى سعيد أن النبى قال ( إن عبدا خيره الله بين الدنيا ~~والآخرة فإختار ذلك العبد ماعند الله ( فبكى أبو بكر فقال بل نفديك بأنفسنا ~~وأموالنا قال فجعل الناس يعجبون أن ذكر النبى صلى الله عليه وسلم عبدا خيره ~~الله بين الدنيا والآخرة فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم هو المخير وكان ~~أبو بكر أعلمنا به وقال النبى صلى الله عليه وسلم ( إن أمن الناس علينا فى ~~صحبته وذات يده أبو بكر ولو كنت متخذا من أهل الأرض خليلا لاتخذت أبا بكر ~~خليلا ولكن أخى وصاحبى سدوا كل خوخة فى المسجد الا خوخة أبى بكر ( وهذا من ~~أصح حديث يكون باتفاق العلماء العارفين بأقوال النبى صلى الله عليه وسلم ~~وأفعاله وأحواله # ( والمقصود ( أن الصحبة فيها خصوص وعموم وعمومها يندرج فيه كل من رآه ~~مؤمنا به ولهذا يقال صحبته سنة وشهرا وساعة ونحو ذلك # و ( معاوية وعمرو بن العاص وأمثالهم ( من المؤمنين لم يتهمهم أحد من ~~السلف بنفاق بل قد ثبت فى الصحيح أن عمرو بن العاص لما بايع النبى صلى الله ~~عليه وسلم قال على أن يغفر لي ما تقدم من ذنبى فقال PageV35P062 ( ياعمرو ~~أما علمت أن الاسلام يهدم ماكان قبله ( ومعلوم أن الاسلام الهادم هو اسلام ~~المؤمنين لا إسلام المنافقين # وأيضا فعمرو بن العاص وأمثاله ممن قدم مهاجرا إلى النبى بعد الحديبية ~~هاجروا إليه من بلادهم طوعا لا كرها والمهاجرون لم يكن فيهم منافق وانما ~~كان النفاق فى بعض من دخل من الأنصار وذلك أن الأنصار هم أهل المدينة فلما ~~أسلم اشرافهم وجمهورهم احتاج الباقون أن يظهروا الاسلام نفاقا لعز الإسلام ~~وظهوره فى ms34 قومهم وأما أهل مكة فكان اشرافهم وجمهورهم كفارا فلم يكن يظهر ~~الايمان إلا من هو مؤمن ظاهرا وباطنا فإنه كان من أظهر الاسلام يؤذى ويهجر ~~وانما المنافق يظهر الاسلام لمصلحة دنياه وكان من أظهر الاسلام بمكة يتأذى ~~فى دنياه ثم لما هاجر النبى صلى الله عليه وسلم إلى المدينة هاجر معه أكثر ~~المؤمنين ومنع بعضهم من الهجرة إليه كما منع رجال من بنى مخزوم مثل الوليد ~~بن المغيرة أخو خالد أخو أبي جهل لأمه ولهذا كان النبى صلى الله عليه وسلم ~~يقنت لهؤلاء ويقول فى قنوته ( اللهم نج الوليد بن الوليد وسلمة بن هشام ~~والمستضعفين من المؤمنين اللهم اشدد وطأتك على مضر واجعلها عليهم سنينا ~~كسني يوسف ( والمهاجرون من أولهم إلى آخرهم ليس فيهم من اتهمه أحد بالنفاق ~~بل كلهم مؤمنون مشهود لهم بالايمان ( ولعن المؤمن كقتله PageV35P063 # وأما ( معاوية بن أبى سفيان وأمثاله ) من الطلقاء الذين أسلموا بعد فتح ~~مكة كعكرمة بن أبى جهل والحارث بن هشام وسهيل بن عمرو وصفوان بن أمية وأبى ~~سفيان بن الحارث بن عبد المطلب هؤلاء وغيرهم ممن حسن إسلامهم باتفاق ~~المسلمين ولم يتهم أحد منهم بعد ذلك بنفاق ومعاوية قد إستكتبه رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وقال ( اللهم علمه الكتاب والحساب وقه العذاب # وكان أخوه يزيد بن أبى سفيان خيرا منه وأفضل وهو أحد الأمراء الذين بعثهم ~~أبو بكر الصديق رضى الله عنه فى فتح الشام ووصاه بوصية معروفة وأبو بكر ماش ~~ويزيد راكب فقال له ياخليفة رسول الله إما أن تركب وإما أن أنزل فقال لست ~~براكب ولست بنازل إنى احتسب خطاي فى سبيل الله وكان عمرو بن العاص هو ~~الأمير الآخر والثالث شرحبيل بن حسنة والرابع خالد بن الوليد وهو أميرهم ~~المطلق ثم عزله عمر وولى أبا عبيدة عامر بن الجراح الذى ثبت فى الصحيح أن ~~النبى صلى الله عليه وسلم شهد له أنه أمين هذه الأمة فكان فتح الشام على يد ~~أبى عبيدة وفتح العراق على يد سعد بن أبى ms35 وقاص ثم # لما مات يزيد بن أبى سفيان فى خلافة عمر استعمل أخاه معاوية وكان عمر بن ~~الخطاب من أعظم الناس فراسة وأخبرهم بالرجال وأقومهم PageV35P064 بالحق ~~وأعلمهم به حتى قال على بن أبى طالب رضى الله عنه كنا نتحدث أن السكينة ~~تنطق على لسان عمر وقال النبى صلى الله عليه وسلم ( أن الله ضرب الحق على ~~لسان عمر وقلبه ( وقال ( لولم أبعث فيكم لبعث فيكم عمر ( وقال بن عمر ~~ماسمعت عمر يقول فى الشيء أنى لأراه كذا وكذا إلا كان كما رآه وقد قال له ~~النبى صلى الله عليه وسلم ( مارآك الشيطان سالكا فجا إلا سلك فجا غير فجك ( ~~ولا استعمل عمر قط بل ولا أبو بكر على المسلمين منافقا ولا استعملا من ~~أقاربهما ولا كان تأخذهما فى الله لومة لائم بل لما قاتلا أهل الردة ~~وأعادوهم إلى الاسلام منعوهم ركوب الخيل وحمل السلاح حتى تظهر صحة توبتهم ~~وكان عمر يقول لسعد بن أبى وقاص وهو أمير العراق لاتستعمل أحدا منهم ولا ~~تشاورهم فى الحرب فإنهم كانوا أمراء أكابر مثل طليحة الأسدى والأقرع بن ~~حابس وعيينة بن حصن والأشعث بن قيس الكندى وأمثالهم فهؤلاء لما تخوف أبو ~~بكر وعمر منهم نوع نفاق لم يولهم على المسلمين # فلو كان ( عمرو بن العاص ( ومعاوية بن أبى سفيان وأمثالهما ( ممن يتخوف ~~منهما النفاق لم يولوا على المسلمين بل عمرو بن العاص قد أمره النبى صلى ~~الله عليه وسلم فى غزوة ذات السلاسل والنبى صلى الله عليه وسلم لم يول على ~~المسلمين منافقا وقد استعمل على نجران أبا سفيان بن حرب أبا معاوية ومات ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو سفيان PageV35P065 نائبه على نجران وقد ~~اتفق المسلمون على أن اسلام معاوية خير من اسلام أبيه أبى سفيان فكيف يكون ~~هؤلاء منافقين والنبى صلى الله عليه وسلم يأتمنهم على أحوال المسلمين فى ~~العلم والعمل وقد علم أن معاوية وعمرو بن العاص وغيرهما كان بينهم من الفتن ~~ما كان ولم يتهمهم أحد من أوليائهم لا ms36 محاربوهم ولا غير محاربيهم بالكذب ~~على النبى صلى الله عليه وسلم بل جميع علماء الصحابة والتابعين بعدهم ~~متفقون على أن هؤلاء صادقون على رسول الله مأمونون عليه فى الرواية عنه ~~والمنافق غير مأمون على النبى صلى الله عليه وسلم بل هو كاذب عليه مكذب له # وإذا كانوا مؤمنين محبين لله ورسوله فمن لعنهم فقد عصى الله ورسوله وقد ~~ثبت فى صحيح البخارى ما معناه أن رجلا يلقب حمارا وكان يشرب الخمر وكان ~~كلما شرب أتى به إلى النبى صلى الله عليه وسلم جلده فأتى به إليه مرة فقال ~~رجل لعنه الله ما أكثر مايؤتى به إلى النبى صلى الله عليه وسلم فقال النبى ~~صلى الله عليه وسلم ( لاتلعنوه فإنه يحب الله ورسوله ( وكل مؤمن يحب الله ~~ورسوله ومن لم يحب الله ورسوله فليس بمؤمن وأن كانوا متفاضلين فى الايمان ~~وما يدخل فيه من حب وغيره هذا مع أنه صلى الله عليه وسلم ( لعن الخمر ~~وعاصرها ومعتصرها وشاربها وساقيها وحاملها والمحمولة إليه وآكل ثمنها ( وقد ~~نهى عن لعنه هذا المعين لأن اللعنة من ( باب الوعيد ( فيحكم به PageV35P066 ~~عموما وأما المعين فقد يرتفع عنه الوعيد لتوبة صحيحة أو حسنات ماحية أو ~~مصائب مكفرة أو شفاعة مقبولة أو غير ذلك من الأسباب التى ضررها يرفع ~~العقوبة عن المذنب فهذا فى حق من له ذنب محقق # وكذلك حاطب بن أبى بلتعة ( فعل مافعل وكان يسيء إلى مماليكه حتى ثبت فى ~~الصحيح أن غلامه قال يارسول الله والله ليدخلن حاطب بن أبى بلتعة النار قال ~~( كذبت إنه شهد بدرا والحديبية ( وفى الصحيح عن على بن أبى طالب أن النبى ~~صلى الله عليه وسلم أرسله والزبير بن العوام وقال لهما ( إئتيا روضة خاخ ~~فإن بها ظعينة ومعها كتاب ( قال على فانطلقنا تتعادى بنا خيلنا حتى لقينا ~~الظعينة فقلنا أين الكتاب فقالت ما معي كتاب فقلنا لها لتخرجن الكتاب أو ~~لنلقين الثياب قال فاخرجته من عقاصها فاتينا به النبى صلى الله عليه وسلم ~~وإذا كتاب من حاطب ms37 إلى بعض المشركين بمكة يخبرهم ببعض أمر النبى صلى الله ~~عليه وسلم فقال النبى صلى الله عليه وسلم ( ما هذا يا حاطب ( فقال والله ~~يارسول الله مافعلت هذا ارتدادا عن دينى ولا رضاء بالكفر بعد الاسلام ولكن ~~كنت امرأ ملصقا فى قريش ولم أكن من انفسها وكان من معك من المسلمين لهم ~~قرابات يحمون بهم أهاليهم بمكة فاحببت إذ فاتنى ذلك منهم ان اتخذ عندهم يدا ~~يحمون بها قرابتى وفى لفظ وعلمت أن ذلك لايضرك يعنى لأن الله ينصر رسوله ~~والذين آمنوا فقال عمر دعنى PageV35P067 أضرب عنق هذا المنافق فقال النبى ~~صلى الله عليه وسلم ( إنه قد شهد بدرا ومايدريك أن الله قد اطلع على أهل ~~بدر فقال لهم اعملوا ماشئتم فقد غفرت لكم ( فهذه السيئة العظيمة غفرها الله ~~له بشهود بدر # فدل ذلك على أن الحسنة العظيمة يغفر الله بها السيئة العظيمة والمؤمنون ~~يؤمنون بالوعد والوعيد لقوله صلى الله عليه وسلم ( من كان آخر كلامه لا إله ~~إلا الله دخل الجنة ( وأمثال ذلك مع قوله ( إن الذين يأكلون أموال اليتامى ~~ظلما إنما يأكلون فى بطونهم نارا وسيصلون سعيرا ) ولهذا لا يشهد لمعين ~~بالجنة إلا بدليل خاص ولايشهد على معين بالنار إلا بدليل خاص ولا يشهد لهم ~~بمجرد الظن من اندراجهم فى العموم لأنه قد يندرج فى العمومين فيستحق الثواب ~~والعقاب لقوله تعالى ( فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا ~~يره ) والعبد إذا اجتمع له سيئات وحسنات فإنه وإن استحق العقاب على سيئاته ~~فإن الله يثيبه على حسناته ولا يحبط حسنات المؤمن لأجل ما صدر منه وإنما ~~يقول بحبوط الحسنات كلها بالكبيرة الخوارج والمعتزلة الذين يقولون بتخليد ~~أهل الكبائر وأنهم لايخرجون منها بشفاعة ولا غيرها وأن صاحب الكبيرة لا ~~يبقى معه من الايمان شيء وهذه أقوال فاسدة مخالفة للكتاب والسنة المتواترة ~~واجماع الصحابة PageV35P068 وسائر أهل السنة والجماعة وأئمة الدين ~~لايعتقدون عصمة أحد من الصحابة ولا القرابة ولا السابقين ولا غيرهم بل يجوز ~~عندهم وقوع الذنوب منهم ms38 والله تعالى يغفر لهم بالتوبة ويرفع بها درجاتهم ~~ويغفر لهم بحسنات ماحية أو بغير ذلك من الأسباب قال تعالى ( والذى جاء ~~بالصدق وصدق به أولئك هم المتقون لهم مايشاءون عند ربهم ذلك جزاء المحسنين ~~ليكفر الله عنهم أسوأ الذى عملوا ويجزيهم أجرهم باحسن الذى كانوا يعملون ) ~~وقال تعالى ( حتى إذا بلغ أشده وبلغ أربعين سنة قال رب أوزعنى أن أشكر ~~نعمتك التى أنعمت علي وعلى والدي وأن أعمل صالحا ترضاه وأصلح لى فى ذريتى ~~إنى تبت إليك وإنى من المسلمين أولئك الذين نتقبل عنهم أحسن ماعملوا ~~ونتجاوز عن سيئاتهم فى أصحاب الجنة ) # ولكن الأنبياء صلوات الله عليهم هم الذين قال العلماء إنهم معصومون من ~~الإصرار على الذنوب فأما الصديقون والشهداء والصالحون فليسوا بمعصومين وهذا ~~فى الذنوب المحققة وأما ما اجتهدوا فيه فتارة يصيبون وتارة يخطئون فإذا ~~إجتهدوا فأصابوا فلهم أجران وإذا اجتهدوا واخطئوا فلهم أجر على اجتهادهم ~~وخطؤهم مغفور لهم وأهل الضلال يجعلون الخطأ والاثم متلازمين فتارة يغلون ~~فيهم ويقولون إنهم معصومون وتارة يجفون عنهم ويقولون أنهم باغون بالخطأ ~~وأهل العلم والايمان لا يعصمون ولا يؤثمون PageV35P069 # ومن هذا الباب تولد كثير من فرق أهل البدع والضلال فطائفة سبت السلف ~~ولعنتهم لاعتقادهم أنهم فعلوا ذنوبا وأن من فعلها يستحق اللعنة بل قد ~~يفسقونهم أو يكفرونهم كما فعلت الخوارج الذين كفروا على بن أبى طالب وعثمان ~~بن عفان ومن تولاهما ولعنوهم وسبوهم واستحلوا قتالهم وهؤلاء هم الذين قال ~~فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ( يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم وصيامه مع ~~صيامهم وقراءته مع قراءتهم يقرؤون القرآن لايجاوز حناجرهم يمرقون من ~~الاسلام كما يمرق السهم من الرمية ( وقال صلى الله عليه وسلم ( تمرق مارقة ~~على فرقة من المسلمين فتقاتلها أولى الطائفتين لأجل الحق ( وهؤلاء هم ~~المارقة الذين مرقوا على أمير المؤمنين على بن أبى طالب وكفروا كل من تولاه ~~وكان المؤمنون قد افترقوا فرقتين فرقة مع على وفرقه مع معاوية فقاتل هؤلاء ~~عليا وأصحابه فوقع الأمر كما أخبر به النبى صلى ms39 الله عليه وسلم وكما ثبت ~~عنه أيضا فى الصحيح أنه قال عن الحسن إبنه ( إن ابنى هذا سيد وسيصلح الله ~~به بين طائفتين عظيمتين من المسلمين ( فأصلح الله به بين شيعة على وشيعة ~~معاوية # وأثنى النبى صلى الله عليه وسلم على الحسن بهذا الصلح الذى كان على يديه ~~وسماه سيدا بذلك لأجل أن ما فعله الحسن يحبه الله ورسوله ويرضاه الله ~~ورسوله ولو كان الاقتتال الذي حصل بين المسلمين هو الذى أمر الله به ورسوله ~~لم يكن الأمر كذلك بل يكون الحسن قد ترك الواجب أو الأحب إلى PageV35P070 ~~الله وهذا النص الصحيح الصريح يبين أن مافعله الحسن محمود مرضي لله ورسوله ~~وقد ثبت فى الصحيح أن النبى صلى الله عليه وسلم كان يضعه على فخذه ويضع ~~أسامة بن زيد ويقول ( اللهم اني أحبهما وأحب من يحبهما ( وهذا أيضا مما ظهر ~~فيه محبته ودعوته صلى الله عليه وسلم فإنهما كانا أشد الناس رغبة فى الأمر ~~الذى مدح النبى صلى الله عليه وسلم به الحسن وأشد الناس كراهة لما يخالفه # وهذا مما يبين أن القتلى من أهل صفين لم يكونوا عند النبى صلى الله عليه ~~وسلم بمنزلة الخوارج المارقين الذين أمر بقتالهم وهؤلاء مدح الصلح بينهم ~~ولم يأمر بقتالهم ولهذا كانت الصحابة والأئمة متفقين على قتال الخوارج ~~المارقين وظهر من علي رضى الله عنه السرور بقتالهم ومن روايته عن النبى صلى ~~الله عليه وسلم الأمر بقتالهم ماقد ظهر عنه وأما قتال الصحابة فلم يرو عن ~~النبى صلى الله عليه وسلم فيه أثر ولم يظهر فيه سرور بل ظهر منه الكآبة ~~وتمنى أن لايقع وشكر بعض الصحابة وبرأ الفريقين من الكفر والنفاق وأجاز ~~الترحم على قتلى الطائفتين وأمثال ذلك من الأمور التى يعرف بها إتفاق على ~~وغيره من الصحابة على أن كل واحدة من الطائفتين مؤمنة # وقد شهد القرآن بأن اقتتال المؤمنين لايخرجهم عن الايمان بقوله تعالى ~~@QB@ وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على ~~الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى ms40 تفيء إلى أمر الله فإن فاءت فأصلحوا بينهما ~~بالعدل وأقسطوا إن الله يحب المقسطين إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين ~~أخويكم واتقوا الله لعلكم ترحمون @QE@ PageV35P071 فسماهم ( مؤمنين ( ~~وجعلهم ( إخوة ( مع وجود الاقتتال والبغي # والحديث المذكور ( إذا اقتتل خليفتان فأحدهما ملعون ( كذب مفترى لم يروه ~~أحد من أهل العلم بالحديث ولا هو فى شيء من دواوين الاسلام المعتمدة # و ( معاوية ( لم يدع الخلافة ولم يبايع له بها حين قاتل عليا ولم يقاتل ~~على أنه خليفة ولا أنه يستحق الخلافة ويقرون له بذلك وقد كان معاوية يقر ~~بذلك لمن سأله عنه ولاكان معاوية وأصحابه يرون أن يبتدوا عليا وأصحابه ~~بالقتال ولا يعلوا # بل لما رأى على رضى الله عنه وأصحابه أنه يجب عليهم طاعته ومبايعته إذلا ~~يكون للمسلمين إلا خليفة واحد وأنهم خارجون عن طاعته يمتنعون عن هذا الواجب ~~وهم أهل شوكة رأى أن يقاتلهم حتى يؤدوا هذا الواجب فتحصل الطاعة والجماعة # وهم قالوا إن ذلك لايجب عليهم وأنهم إذا قوتلوا على ذلك كانوا مظلومين ~~قالوا لأن عثمان قتل مظلوما باتفاق المسلمين وقتلته فى عسكر على وهم غالبون ~~PageV35P072 لهم شوكة فإذا امتنعنا ظلمونا واعتدوا علينا وعلى لايمكنه ~~دفعهم كما لم يمكنه الدفع عن عثمان وإنما علينا أن نبايع خليفة يقدر على أن ~~ينصفنا ويبذل لنا الإنصاف # وكان فى جهال الفريقين من يظن بعلي وعثمان ظنونا كاذبة برأ الله منها ~~عليا وعثمان كان يظن بعلي أنه أمر بقتل عثمان وكان علي يحلف وهو البار ~~الصادق بلا يمين أنه لم يقتله ولا رضى بقتله ولم يمالئ على قتله وهذا معلوم ~~بلا ريب من علي رضى الله عنه فكان أناس من محبى علي ومن مبغضيه يشيعون ذلك ~~عنه فمحبوه يقصدون بذلك الطعن على عثمان بأنه كان يستحق القتل وأن عليا أمر ~~بقتله ومبغضوه يقصدون بذلك الطعن على علي وأنه أعان على قتل الخليفة ~~المظلوم الشهيد الذى صبر نفسه ولم يدفع عنها ولم يسفك دم مسلم فى الدفع عنه ~~فكيف فى طلب طاعته وأمثال هذه الأمور التى ms41 يتسبب بها الزائغون على ~~المتشيعين العثمانية والعلوية # وكل فرقة من المتشيعين مقرة مع ذلك بأنه ليس معاوية كفأ لعلى بالخلافة ~~ولا يجوز أن يكون خليفة مع امكان استخلاف علي رضى الله عنه فإن فضل على ~~وسابقيته وعلمه ودينه وشجاعته وسائر فضائله كانت عندهم ظاهرة معروفة كفضل ~~إخوانه أبى بكر وعمر وعثمان وغيرهم رضى الله عنهم PageV35P073 و لم يكن بقي ~~من أهل الشورى غيره وغير سعد وسعد كان قد ترك هذا الأمر وكان الأمر قد ~~إنحصر فى عثمان وعلى فلما توفى عثمان لم يبق لها معين إلا على رضى الله عنه ~~وإنما وقع الشر بسبب قتل عثمان فحصل بذلك قوة أهل الظلم والعدوان وضعف أهل ~~العلم والايمان حتى حصل من الفرقة والاختلاف ما صار يطاع فيه من غيره أولى ~~منه بالطاعة ولهذا أمر الله بالجماعة والائتلاف ونهى عن الفرقة والاختلاف ~~ولهذا قيل مايكرهون فى الجماعة خير مما يجمعون من الفرقة # وأما الحديث الذى فيه ( أن عمارا تقتله الفئة الباغية ( فهذا الحديث قد ~~طعن فيه طائفة من أهل العلم لكن رواه مسلم فى صحيحه وهوفى بعض نسخ البخاري ~~قد تأوله بعضهم على أن المراد بالباغية الطالبة بدم عثمان كما قالوا نبغى ~~إبن عفان بأطراف الأسل وليس بشيء بل يقال ماقاله رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فهو حق كما قاله وليس فى كون عمارا تقتله الفئة الباغية ماينافى ما ~~ذكرناه فإنه قد قال الله تعالى @QB@ وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا ~~فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى ~~أمر الله فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا إن الله يحب المقسطين ~~إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم @QE@ فقد جعلهم مع وجود الاقتتال ~~والبغى مؤمنين إخوة بل مع أمره بقتال الفئة الباغية جعلهم مؤمنين وليس كل ~~ما كان PageV35P074 بغيا وظلما أو عدوانا يخرج عموم الناس عن الايمان ~~ولايوجب لعنتهم فكيف يخرج ذلك من كان من خير القرون # وكل من كان باغيا أو ظالما أومعتديا أو مرتكبا ماهو ذنب فهو ms42 ( قسمان ( ~~متأول وغير متاول فالمتأول المجتهد كأهل العلم والدين الذين اجتهدوا واعتقد ~~بعضهم حل أمور وأعتقد الآخر تحريمها كما استحل بعضهم بعض أنواع الأشربة ~~وبعضهم بعض المعاملات الربوية وبعضهم بعض عقود التحليل والمتعة وأمثال ذلك ~~فقد جرى ذلك وأمثاله من خيار السلف فهؤلاء المتأولون المجتهدون غايتهم أنهم ~~مخطئون وقد قال الله تعالى @QB@ ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا @QE@ ~~وقد ثبت فى الصحيح أن الله استجاب هذا الدعاء وقد أخبر سبحانه عن داود ~~وسليمان عليهما السلام أنهما حكما فى الحرث وخص أحدهما بالعلم والحكم مع ~~ثنائه على كل منهما بالعلم والحكم والعلماء ورثة الأنبياء فإذا فهم أحدهم ~~من المسألة مالم يفهمه الآخر لم يكن بذلك ملوما ولا مانعا لما عرف من علمه ~~ودينه وإن كان ذلك مع العلم بالحكم يكون إثما وظلما والاصرار عليه فسقا بل ~~متى علم تحريمه ضرورة كان تحليله كفرا فالبغي هو من هذا الباب PageV35P075 # أما إذا كان الباغى مجتهدا ومتأولا ولم يتبين له أنه باغ بل اعتقد أنه ~~على الحق وإن كان مخطئا فى اعتقاده لم تكن تسميته ( باغيا ( موجبة لإثمه ~~فضلا عن أن توجب فسقه والذين يقولون بقتال البغاة المتأولين يقولون مع ~~الأمر بقتالهم قتالنا لهم لدفع ضرر بغيهم لاعقوبة لهم بل للمنع من العدوان ~~ويقولون إنهم باقون على العدالة لايفسقون ويقولون هم كغير المكلف كما يمنع ~~الصبي والمجنون والناسى والمغمى عليه والنائم من العدوان أن لايصدر منهم بل ~~تمنع البهائم من العدوان ويجب على من قتل مؤمنا خطأ الدية بنص القرآن مع ~~أنه لا إثم عليه فى ذلك وهكذا من رفع إلى الامام من أهل الحدود وتاب بعد ~~القدرة # عليه فاقام عليه الحد والتائب من الذنب كمن لاذنب له والباغى المتأول ~~يجلد عند مالك والشافعى وأحمد ونظائره متعددة ثم بتقدير أن يكون ( البغى ( ~~بغير تأويل يكون ذنبا والذنوب تزول عقوبتها بأسباب متعددة بالحسنات الماحية ~~والمصائب المكفرة وغير ذلك # ثم ( إن عمارا تقتله الفئة الباغية ( ليس نصا فى أن هذا اللفظ لمعاوية ~~وأصحابه بل يمكن ms43 أنه أريد به تلك العصابة التى حملت عليه حتى قتلته وهي ~~طائفة من العسكر ومن رضي بقتل عمار كان حكمه حكمها ومن المعلوم أنه ~~PageV35P076 كان فى العسكر من لم يرض بقتل عمار كعبد الله بن عمرو بن العاص ~~وغيره بل كل الناس كانوا منكرين لقتل عمار حتى معاوية وعمرو # ويروى أن معاوية تأول أن الذي قتله هو الذى جاء به دون مقاتليه وأن عليا ~~رد هذا التأويل بقوله فنحن إذا قتلنا حمزة ولاريب أن ماقاله على هو الصواب ~~لكن من نظر فى كلام المتناظرين من العلماء الذين ليس بينهم قتال ولا ملك ~~وأن لهم فى النصوص من التأويلات ماهو أضعف من معاوية بكثير ومن تأول هذا ~~التأويل لم ير أنه قتل عمارا فلم يعتقد أنه باغ ومن لم يعتقد أنه باغ وهو ~~فى نفس الأمر باغ فهو متأول مخطئ # والفقهاء ليس فيهم من رأيه القتال مع من قتل عمارا لكن لهم قولان مشهوران ~~كما كان عليهما أكابر الصحابة منهم من يرى القتال مع عمار وطائفته ومنهم من ~~يرى الامساك عن القتال مطلقا وفى كل من الطائفتين طوائف من السابقين ~~الأولين ففي القول الأول عمار وسهل بن حنيف وأبو أيوب وفى الثانى سعد بن ~~أبى وقاص ومحمد بن مسلمة وأسامة بن زيد وعبد الله بن عمر ونحوهم ولعل أكثر ~~الأكابر من الصحابة كانوا على هذا الرأى ولم يكن فى العسكرين بعد علي أفضل ~~من سعد بن أبى وقاص وكان من القاعدين PageV35P077 # و ( حديث عمار ( قد يحتج به من رأى القتال لأنه إذا كان قاتلوه بغاة ~~فالله يقول ( فقاتلوا التى تبغى ) والمتمسكون يحتجون بالأحاديث الصحيحة عن ~~النبى صلى الله عليه وسلم فى ( أن القعود عن الفتنة خير من القتال فيها ( ~~وتقول إن هذا القتال ونحوه هو قتال الفتنة كما جاءت أحاديث صحيحة تبين ذلك ~~وأن النبى صلى الله عليه وسلم لم يأمر بالقتال ولم يرض به وإنما رضي بالصلح ~~وإنما أمر الله بقتال الباغى ولم يأمر بقتاله ابتداء بل قال ( وإن طائفتان ms44 ~~من المؤمنين اقتتلوا فاصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا ~~التى تبغى حتى تفيء إلى أمر الله فإن فاءت فاصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا ~~إن الله يحب المقسطين ) قالوا والاقتتال الأول لم يأمر الله به ولا أمر كل ~~من بغى عليه أن يقاتل من بغى عليه فإنه إذا قتل كل باغ كفر بل غالب ~~المؤمنين بل غالب الناس لايخلو من ظلم وبغى ولكن إذا اقتتلت طائفتان من ~~المؤمنين فالواجب الإصلاح بينهما وإن لم تكن # واحدة منهما مأمورة بالقتال فإذا بغت الواحدة بعد ذلك قوتلت لأنها لم ~~تترك القتال ولم تجب إلى الصلح فلم يندفع شرها إلا بالقتال فصار قتالها ~~بمنزلة قتال الصائل الذي لايندفع ظلمه عن غيره إلا بالقتال كما قال النبى ~~صلى الله عليه وسلم ( من قتل دون ماله فهو شهيد ومن قتل دون دمه فهو شهيد ~~ومن قتل دون دينه فهو شهيد ومن قتل دون حرمته فهو شهيد ( قالوا فبتقدير أن ~~جميع العسكر بغاة فلم نؤمر بقتالهم ابتداء بل أمرنا بالاصلاح PageV35P078 ~~بينهم و ( أيضا ( فلا يجوز قتالهم إذا كان الذين معهم ناكلين عن القتال ~~فإنهم كانوا كثيري الخلاف عليه ضعيفى الطاعة # له و ( المقصود ( أن هذا الحديث لايبيح لعن أحد من الصحابة ولا يوجب فسقه ~~وأما ( أهل البيت ( فلم يسبوا قط ولله الحمد ولم يقتل الحجاج أحدا من بنى ~~هاشم وإنما قتل رجالا من أشراف العرب وكان قد تزوج بنت عبد الله بن جعفر ~~فلم يرض بذلك بنو عبد مناف ولا بنو هاشم ولا بنو أمية حتى فرقوا بينه ~~وبينها حيث لم يروه كفؤا والله أعلم # | وسئل رحمه الله # عن الفتن التى تقع من أهل البر وأمثالها فيقتل بعضهم بعضا ويستبيح بعضهم ~~حرمة بعض فما حكم الله تعالى فيهم # فأجاب الحمد لله هذه الفتن وأمثالها من أعظم المحرمات وأكبر المنكرات قال ~~الله تعالى @QB@ يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا ~~وأنتم مسلمون واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا واذكروا نعمة الله @QE@ ~~PageV35P079 وهؤلاء الذين تفرقوا ms45 وإختلفوا حتى صار عنهم من الكفر ما صار ~~وقد قال النبى ( لا ترجعوا بعدى كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض فهذا من الكفر ~~وإن كان المسلم لا يكفر بالذنب قال تعالى ( وإن طائفتان من المؤمنين ~~إقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الآخرى فقاتلوا التى تبغى حتى ~~تفىء إلى أمر الله فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا إن الله يحب ~~المقسطين إنما المؤمنون إخوه فأصلحوا بين أخويكم وإتقوا الله لعلكم ترحمون ~~( فهذا حكم الله بين المقتتلين من المؤمنين أخبر أنهم إخوة وأمر أولا ~~بالإصلاح بينهم إذا إقتتلوا ( فإن بغت إحداهما على الأخرى ) ولم يقبلوا ~~الإصلاح ( فقاتلوا التى تبغى حتى تفيء إلى أمر الله فإن فاءت فأصلحوا ~~بينهما بالعدل ) فأمر بالإصلاح بينهم بالعدل بعد أن ( تفىء إلى أمر الله ) ~~أى ترجع إلى أمر الله فمن رجع إلى أمر الله وجب أن يعدل بينه وبين خصمه ~~ويقسط بينهما فقبل أن نقاتل الطائفة الباغية وبعد إقتتالهما أمرنا بالإصلاح ~~بينهما مطلقا لأنه لم تقهر إحدى الطائفتين بقتال PageV35P080 وإذا كان كذلك ~~فالواجب أن يسعى بين هاتين الطائفتين بالصلح الذى أمر الله به ورسوله ويقال ~~لهذه ما تنقم من هذه ولهذه ما تنقم من هذه فإن ثبت على إحدى الطائفتين أنها ~~إعتدت على الآخرى بإتلاف شيء من الأنفس والأموال كان عليها ضمان ما أتلفته ~~وإن كان هؤلاء أتلفوا لهؤلاء وهؤلاء أتلفوا لهؤلاء تقاصوا بينهم كما قال ~~الله تعالى @QB@ كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد ~~والأنثى @QE@ بالأنثى وقد ذكرت طائفة من السلف أنها أنزلت فى مثل ذلك فى ~~طائفتين إقتتلتا فأمرهم الله بالمقاصة قال ( فمن عفى له من أخيه شيء ) ~~والعفو الفضل فإذا فضل لواحدة من الطائفتين شيء على الأخرى ( فإتباع ~~بالمعروف ) والذى عليه الحق يؤديه بإحسان وإن تعذر أن تضمن واحدة للأخرى ~~فيجوز أن يتحمل الرجل حمالة يؤديها لصلاح ذات البين وله أن يأخذها بعد ذلك ~~من زكاة المسلمين ويسأل الناس فى إعانته على هذه الحالة وان كان غنيا قال ~~النبى صلى الله عليه ms46 وسلم لقبيصة بن مخارق الهلالى ( يا قبيصة ان المسألة ~~لا تحل الا لثلاثة رجل أصابته جائحة اجتاحت ماله فيسأل حتى يجد سدادا من ~~عيش ثم يمسك ورجل اصابته فاقة فانه يقوم ثلاثة من ذوى الحجى من قومه ~~فيقولون قد اصاب فلانا فاقة فيسأل حتى يجد قواما من عيش وسدادا من عيش ثم ~~يمسك ورجل يحمل حمالة فيسأل حتى يجد حمالته ثم يمسك ( والواجب على كل مسلم ~~قادر ان يسعى فى الإصلاح بينهم ويأمرهم بما أمر الله به مهما أمكن ~~PageV35P081 # ومن كان من الطائفتين يظن انه مظلوم مبغى عليه فاذا صبر وعفى اعزه الله ~~ونصره كما ثبت فى الصحيح عن النبى انه قال ( ما زاد الله عبدا بعفو الا عزا ~~وما تواضع أحد لله الا رفعه الله ولا نقصت صدقة من مال ( وقال تعالى @QB@ ~~وجزاء سيئة سيئة مثلها فمن عفا وأصلح فأجره على الله @QE@ وقال تعالى @QB@ ~~إنما السبيل على الذين يظلمون الناس ويبغون في الأرض بغير الحق أولئك لهم ~~عذاب أليم ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن عزم الأمور @QE@ فالباغى الظالم ينتقم ~~الله منه فى الدنيا والآخرة فان البغى مصرعه قال بن مسعود ولو بغى جبل على ~~جبل لجعل الله الباغى منهما دكا ومن حكمة الشعر % قضى الله ان البغى يصرع ~~اهله % وان الباغى تدور الدوائر % $ ويشهد لهذا قوله تعالى @QB@ إنما بغيكم ~~على أنفسكم متاع الحياة الدنيا @QE@ الآية وفى الحديث ( ما من ذنب أحرى أن ~~يعجل لصاحبه العقوبة فى الدنيا من البغى وما حسنة احرى ان يعجل لصاحبها ~~الثواب من صلة الرحم ( فمن كان من احدى الطائفتين باغيا ظالما فليتق الله ~~وليتب ومن كان مظلوما مبغيا عليه وصبر كان له البشرى من الله قال تعالى ~~@QB@ وبشر الصابرين @QE@ قال عمرو بن اوس هم الذين لا يظلمون اذا ظلموا وقد ~~قال تعالى للمؤمنين فى حق عدوهم @QB@ وإن تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم ~~شيئا @QE@ PageV35P082 وقال يوسف عليه السلام لما فعل به اخوته ما فعلوا ~~فصبر واتقى حتى نصره الله ودخلوا عليه وهو فى عزه ms47 @QB@ قالوا أئنك لأنت ~~يوسف قال أنا يوسف وهذا أخي قد من الله علينا إنه من يتق ويصبر فإن الله لا ~~يضيع أجر المحسنين @QE@ فمن إتقى الله من هؤلاء وغيرهم بصدق وعدل ولم يتعد ~~حدود الله وصبر على اذى الآخر وظلمه لم يضره كيد الآخر بل ينصره الله عليه # وهذه الفتن سببها الذنوب والخطايا فعلى كل من الطائفتين ان يستغفر الله ~~ويتوب إليه فإن ذلك يرفع العذاب وينزل الرحمة قال الله تعالى @QB@ وما كان ~~الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون @QE@ وفى الحديث ~~عن النبى ( من اكثر من الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجا ومن كل ضيق ~~مخرجا ورزقه من حيث لا يحتسب قال الله تعالى @QB@ الر كتاب أحكمت آياته ثم ~~فصلت من لدن حكيم خبير ألا تعبدوا إلا الله إنني لكم منه نذير وبشير وأن ~~استغفروا ربكم ثم توبوا إليه يمتعكم متاعا حسنا إلى أجل مسمى ويؤت كل ذي ~~فضل فضله @QE@ ( PageV35P083 # | وسئل رحمه الله تعالى # عن طائفتين يزعمان أنهما من أمة محمد يتداعيان بدعوة الجاهلية كأسد وهلال ~~وثعلبة وحرام وغير ذلك وبينهم أحقاد ودماء فإذا تراءت الفئتان سعى المؤمنون ~~بينهم لقصد التأليف وإصلاح ذات البين فيقول أولئك الباغون إن الله قد أوجب ~~علينا طلب الثأر بقوله @QB@ وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس @QE@ إلى ~~قوله @QB@ والجروح قصاص @QE@ ثم إن المؤمنين يعرفونهم أن هذا الأمر يفضى ~~إلى الكفر من قتل النفوس ونهب الأموال فيقولون نحن لنا عليهم حقوق فلا ~~نفارق حتى نأخذ ثأرنا بسيوفهم ثم يحملون عليهم فمن إنتصر منهم بغى وتعدى ~~وقتل النفس ويفسدون فى الأرض فهل يجب قتال الطائفة الباغية وقتلها بعد ~~أمرهم بالمعروف أو ماذا يجب على الإمام أن يفعل بهذه الطائفة الباغية # فأجاب الحمد لله قتال هاتين الطائفتين حرام بالكتاب والسنة والإجماع حتى ~~قال صلى الله عليه وسلم ( إذا إلتقى المسلمان بسيفهما فالقاتل والمقتول فى ~~النار قيل يا رسول الله هذا القاتل فما بال المقتول قال PageV35P084 أنه ~~أراد قتل صاحبه ( وقال ( لا ترجعوا ms48 بعدى كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض ( وقال ~~( إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا فى بلدكم هذا فى شهركم ~~هذا إلا ليبلغ الشاهد منكم الغائب فرب مبلغ أوعى من سامع ( # والواجب فى مثل هذا ما أمر الله به ورسوله حيث قال @QB@ وإن طائفتان من ~~المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي ~~تبغي حتى تفيء إلى أمر الله فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا إن ~~الله يحب المقسطين إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم واتقوا الله ~~لعلكم ترحمون @QE@ فيجب الإصلاح بين هاتين الطائفتين كما أمر الله تعالى ~~والإصلاح له طرق # ( منها ( أن تجمع أموال الزكوات وغيرها حتى يدفع فى مثل ذلك فإن الغرم ~~لإصلاح ذات البين يبيح لصاحبه أن يأخذ من الزكاة بقدر ما غرم كما ذكره ~~الفقهاء من أصحاب الشافعى وأحمد وغيرهما كما قال النبى لقبيصة بن مخارق ( ~~إن المسألة لا تحل إلا لثلاثة لرجل تحمل حمالة فيسأل حتى يجد حمالته ثم ~~يمسك ورجل أصابته جائحة إجتاحت ماله فيسأل حتى يجد سدادا من عيش ثم يمسك ~~ورجل أصابته فاقة حتى يقوم ثلاثة من ذوى الحجى من قومه فيقولون قد أصابت ~~فلانا فاقة فيسأل PageV35P085 حتى يجد قواما من عيش وسدادا من عيش ثم يمسك ~~وما سوى ذلك من المسألة فإنه يأكله صاحبه سحتا ( # ومن طرق الصلح أن تعفو إحدى الطائفتين أو كلاهما عن بعض مالها عند الأخرى ~~من الدماء والأموال @QB@ فمن عفا وأصلح فأجره على الله إنه لا يحب الظالمين ~~@QE@ # ومن طرق الصلح أن يحكم بينهما بالعدل فينظر ما أتلفته كل طائفة من الأخرى ~~من النفوس والأموال فيتقاصان ( الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى ) ~~وإذا فضل لإحداهما على الأخرى شيء فإتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان فإن ~~كان يجهل عدد القتلى أو مقدار المال جعل المجهول كالمعدوم وإذا إدعت ~~إحداهما على الأخرى بزيادة فإما أن تحلفها على نفى ذلك وإما أن تقيم البينة ~~وإما تمتنع عن اليمين فيقضى برد اليمين أو النكول # فإن كانت احدى الطائفتين تبغى ms49 بأن تمتنع عن العدل الواجب ولا تجيب إلى ~~أمر الله ورسوله وتقاتل على ذلك أو تطلب قتال الأخرى واتلاف النفوس ~~والأموال كما جرت عادتهم به فإذا لم يقدر على كفها إلا بالقتل قوتلت حتى ~~تفىء إلى أمر الله وان امكن ان تلزم بالعدل بدون القتال PageV35P086 مثل ان ~~يعاقب بعضهم أو يحبس أو يقتل من وجب قتله منهم ونحو ذلك عمل ذلك ولا حاجة # إلى القتال وأما قول القائل ان الله اوجب علينا طلب الثأر فهو كذب على ~~الله ورسوله فان الله لم يوجب على من له عند أخيه المسلم المؤمن مظلمة من ~~دم أو مال أو عرض ان يستوفى ذلك بل لم يذكر حقوق الآدميين فى القرآن الا ~~ندب فيها إلى العفو فقال تعالى @QB@ والجروح قصاص فمن تصدق به فهو كفارة له ~~@QE@ وقال تعالى @QB@ فنصف ما فرضتم إلا أن يعفون أو يعفو الذي بيده عقدة ~~النكاح @QE@ وأما قوله تعالى @QB@ وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس ~~والعين بالعين والأنف بالأنف والأذن بالأذن والسن بالسن والجروح قصاص فمن ~~تصدق به فهو كفارة له ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون @QE@ ~~فهذا مع انه مكتوب على بنى اسرائيل وان كان حكمنا كحكمهم مما لم ينسخ من ~~الشرائع فالمراد بذلك التسوية فى الدماء بين المؤمنين كما قال النبى ( ~~المسلمون تتكافأ دماؤهم وهم يد على من سواهم ( فالنفس بالنفس ( وان كان ~~القاتل رئيسا مطاعا من قبيلة شريفة والمقتول سوقى طارف وكذلك ان كان كبيرا ~~وهذا صغيرا أو هذا غنيا وهذا فقيرا وهذا عربيا وهذا عجميا أو هذا هاشميا ~~وهذا قرشيا وهذا رد لما كان عليه PageV35P087 أهل الجاهلية من انه اذا قتل ~~كبير من القبيلة قتلوا به عددا من القبيلة الأخرى غير قبيلة القاتل واذا ~~قتل ضعيف من قبيلة لم يقتلوا قاتله اذا كان رئيسا مطاعا فأبطل الله ذلك ~~بقوله @QB@ وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس @QE@ فالمكتوب عليهم هو ~~العدل وهو كون النفس بالنفس اذ الظلم حرام واما استيفاء الحق فهو إلى ~~المستحق وهذا ms50 مثل قوله @QB@ ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا فلا ~~يسرف في القتل @QE@ أي لا يقتل غير قاتله # وأما إذا طلبت احدى الطائفتين حكم الله ورسوله فقالت الأخرى نحن نأخذ ~~حقنا بأيدينا فى هذا الوقت فهذا من أعظم الذنوب الموجبة عقوبة هذا القاتل ~~الظالم الفاجر واذا امتنعوا عن حكم الله ورسوله ولهم شوكة وجب على الأمير ~~قتالهم وان لم يكن لهم شوكة عرف من امتنع من حكم الله ورسوله والزم بالعدل # وأما قولهم لنا عليهم حقوق من سنين متقادمة فيقال لهم نحن نحكم بينكم فى ~~الحقوق القديمة والحديثة فان حكم الله ورسوله يأتى على هذا # وأما من قتل احدا من بعد الاصطلاح أو بعد المعاهدة والمعاقدة فهذا يستحق ~~القتل حتى قالت طائفة من العلماء انه يقتل حدا ولا يجوز العفو عنه لأولياء ~~المقتول وقال الأكثرون بل قتله قصاص والخيار فيه إلى أولياء المقتول ~~PageV35P088 وان كان الباغى طائفة فانهم يستحقون العقوبة وان لم يمكن كف ~~صنيعهم الا بقتالهم قوتلوا وإن امكن بما دون ذلك عوقبوا بما يمنعهم من ~~البغى والعدوان ونقض العهد والميثاق قال ( ينصب لكل غادر لواء يوم القيامة ~~عند استه بقدر غدرته فيقال هذه غدرة فلان ( وقد قال تعالى @QB@ فمن عفي له ~~من أخيه شيء فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان ذلك تخفيف من ربكم ورحمة ~~فمن اعتدى بعد ذلك فله عذاب أليم @QE@ قالت طائفة من العلماء المعتدى هو ~~القاتل بعد العفو فهذا يقتل حتما وقال آخرون بل يعذب بما يمنعه من الاعتداء ~~والله أعلم # | وسئل رحمه الله تعالى # عن أقوام لم يصلوا ولم يصوموا والذى يصوم لم يصل ومالهم حرام ويأخذون ~~اموال الناس ويكرمون الجار والضعيف ولم يعرف لهم مذهب وهم مسلمون # فأجاب الحمد لله هؤلاء وان كانوا تحت حكم ولاة الأمور فانه يجب ان ~~يأمروهم بإقامة الصلاة ويعاقبوا على تركها وكذلك الصيام وان اقروا بوجوب ~~الصلاة الخمس وصيام رمضان والزكاة المفروضه والا فمن لم يقر بذلك فهو كافر ~~وان اقروا بوجوب الصلاة وامتنعوا عن اقامتها عوقبوا حتى PageV35P089 ~~يقيموها ms51 ويجب قتل كل من لم يصل اذا كان بالغا عاقلا عند جماهير العلماء ~~كمالك والشافعى واحمد وكذلك تقام عليهم الحدود # وان كانوا طائفة ممتنعة ذات شوكة فانه يجب قتالهم حتى يلتزموا اداء ~~الواجبات الظاهرة والمتواترة كالصلاة والصيام والزكاة وترك المحرمات كالزنا ~~والربا وقطع الطريق ونحو ذلك ومن لم يقر بوجوب الصلاة والزكاة فإنه كافر ~~يستتاب فان تاب والا قتل ومن لم يؤمن بالله ورسوله واليوم الآخر والجنة ~~والنار فهو كافر اكفر من اليهود والنصارى وعقوق الوالدين من الكبائر ~~الموجبة للنار # | وسئل رحمه الله تعالى # عن أقوام مقيمون فى الثغور يغيرون على الأرمن وغيرهم ويكسبون المال ~~ينفقون على الخمر والزنا هل يكونون شهداء اذا قتلوا # فأجاب الحمد لله ان كانوا انما يغيرون على الكفار المحاربين فانما ~~الأعمال بالنيات وقد قالوا يا رسول الله الرجل يقاتل شجاعة ويقاتل حمية ~~ويقاتل رياء فأى ذلك فى سبيل الله فقال ( من قاتل لتكون كلمة الله هي ~~العليا فهو فى سبيل الله ( فان كان احدهم لا يقصد الا اخذ المال ~~PageV35P090 وانفاقه فى المعاصى فهؤلاء فساق مستحقون للوعيد وان كان ~~مقصودهم ان تكون كلمة الله هي العليا ويكون الدين لله فهؤلاء مجاهدون لكن ~~إذا كانت لهم كبائر كان لهم حسنات وسيئات واما ان كانوا يغيرون على ~~المسلمين الذين هناك فهؤلاء مفسدون فى الأرض محاربون لله ورسوله مستحقون ~~للعقوبة البليغة فى الدنيا والآخرة والله أعلم # | وسئل رحمه الله تعالى # عن جندى مع أمير وطلع السلطان إلى الصيد ورسم السلطان بنهب ناس من العرب ~~وقتلهم فطلع إلى الجبل فوجد ثلاثين نفرا فهربوا فقال الأمير سوقوا خلفهم ~~فردوا عليهم ليحاربوا فوقع من الجندى ضربة فى واحد فمات فهل عليه شيء أم لا # فأجاب الحمد لله رب العالمين اذا كان هذا المطلوب من الطائفة المفسدة ~~الظلمة الذين خرجوا عن الطاعة وفارقوا الجماعة وعدوا على المسلمين فى ~~دمائهم واموالهم بغير حق وقد طلبوا ليقام فيهم أمر الله ورسوله فهذا الذى ~~عاد منهم مقاتلا يجوز قتاله ولا شيء على من قتله على الوجه ms52 المذكور بل ~~المحاربون يستوى فيهم المعاون والمباشر عند جمهور الأئمة كأبى حنيفة ومالك ~~واحمد فمن كان معاونا كان حكمة حكمهم PageV35P091 # | وسئل رحمه الله تعالى # عن ( الأخوة ( التى يفعلها بعض الناس فى هذا الزمان والتزام كل منهم ~~بقوله ان مالي مالك ودمي دمك وولدى ولدك ويقول الآخر كذلك ويشرب احدهم دم ~~الاخر فهل هذا الفعل مشروع أم لا واذا لم يكن مشروعا مستحسنا فهل هو مباح ~~أم لا وهل يترتب على ذلك شيء من الاحكام الشرعية التى تثبت بالاخوة ~~الحقيقية أم لا وما معنى الاخوة التى اخى بها النبى بين المهاجرين والانصار # فأجاب الحمد لله رب العالمين هذا الفعل على هذا الوجه المذكور ليس مشروعا ~~باتفاق المسلمين وانما كان أصل الاخوة ان النبى اخى بين المهاجرين والانصار ~~وحالف بينهم فى دار انس بن مالك كما أخى بين سعد بن الربيع وعبد الرحمن بن ~~عوف حتى قال سعد لعبد الرحمن خذ شطر مالي واختر إحدى زوجتي حتى اطلقها ~~وتنكحها فقال عبد الرحمن بارك الله لك فى مالك واهلك دلونى على السوق وكما ~~أخى بين سلمان الفارسى وأبى الدرداء وهذا كله فى الصحيح PageV35P092 وأما ~~ما يذكر بعض المصنفين فى ( السيرة ( من ان النبى اخى بين على وابى بكر ونحو ~~ذلك فهذا باطل باتفاق اهل المعرفة بحديثه فانه لم يؤاخ بين مهاجر ومهاجر ~~وانصاري وانصاري وإنما اخى بين المهاجرين والانصار وكانت المؤاخاة ~~والمحالفة يتوارثون بها دون أقاربهم حتى انزل الله تعالى ( وأولو الارحام ~~بعضهم اولى ببعض فى كتاب الله ) فصار الميراث بالرحم دون هذه المؤاخاة ~~والمحالفة # وتنازع العلماء فى مثل هذه المحالفة والمؤاخاة هل يورث بها عند عدم ~~الورثة من الأقارب والموالى على قولين ( احدهما ( يورث بها وهو مذهب ابى ~~حنيفة واحمد فى احدى الروايتين لقوله تعالى ( والذين عقدت ايمانكم فآتوهم ~~نصيبهم ) ( والثانى ( لا يورث بها بحال وهو مذهب مالك والشافعى واحمد فى ~~الرواية المشهورة عند اصحابه وهؤلاء يقولون هذه الآية منسوخة # وكذلك تنازع الناس هل يشرع فى الاسلام ان يتآخى اثنان ويتحالفا كما ms53 فعل ~~المهاجرون والانصار فقيل ان ذلك منسوخ لما رواه مسلم فى صحيحه عن جابر ان ~~النبى قال ( لا حلف فى الاسلام وما كان من حلف فى الجاهلية فلم يزده ~~الاسلام الا شدة ( ولأن الله قد جعل المؤمنين اخوة بنص القرآن وقال النبى ( ~~المسلم اخو PageV35P093 المسلم لا يسلمه ولا يظلمه والذي نفسي بيده لا يؤمن ~~احدكم حتى يحب لأخيه من الخير ما يحبه لنفسه فمن كان قائما بواجب الايمان ~~كان اخا لكل مؤمن ووجب على كل مؤمن ان يقوم بحقوقه وان لم يجر بينهما عقد ~~خاص فان الله ورسوله قد عقدا الاخوة بينهما بقوله @QB@ إنما المؤمنون إخوة ~~@QE@ وقال النبى صلى الله عليه وسلم ( وددت انى قد رأيت اخوانى ( # ومن لم يكن خارجا عن حقوق الايمان وجب ان يعامل بموجب ذلك فيحمد على ~~حسناته ويوالى عليها وينهى عن سيئاته ويجانب عليها بحسب الامكان وقد قال ~~النبى ( انصر اخاك ظالما أو مظلوما ( قلت يا رسول الله انصره مظلوما فكيف ~~انصره ظالما قال ( تمنعه من الظلم فذلك نصرك اياه ( # والواجب على كل مسلم ان يكون حبه وبغضه وموالاته ومعاداته تابعا لأمر ~~الله ورسوله فيحب ما أحبه الله ورسوله ويبغض ما ابغضه الله ورسوله ويوالى ~~من يوالى الله ورسوله ويعادى من يعادى الله ورسوله ومن كان فيه ما يوالى ~~عليه من حسنات وما يعادى عليه من سيئات عومل بموجب ذلك كفساق اهل الملة اذ ~~هم مستحقون للثواب والعقاب والموالاة والمعاداة والحب والبغض بحسب ما فيهم ~~من البر والفجور فان ( فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا ~~يره PageV35P094 وهذا مذهب اهل السنة والجماعة بخلاف الخوارج والمعتزلة ~~وبخلاف المرجئة والجهمية فان اولئك يميلون إلى جانب وهؤلاء إلى جانب واهل ~~السنة والجماعة وسط ومن الناس من يقول تشرع تلك المؤاخاة والمحالفة وهو ~~يناسب من يقول بالتوارث بالمحالفة # لكن لا نزاع بين المسلمين فى أن ولد احدهما لا يصير ولد الآخر بارثه مع ~~أولاده والله سبحانه قد نسخ التبنى الذي كان فى الجاهلية حيث كان ms54 يتبنى ~~الرجل ولد غيره قال الله تعالى @QB@ ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه وما ~~جعل أزواجكم اللائي تظاهرون منهن أمهاتكم وما جعل أدعياءكم أبناءكم @QE@ ~~وقال تعالى @QB@ ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله فإن لم تعلموا آباءهم ~~فإخوانكم في الدين @QE@ # وكذلك لا يصير مال كل واحد منهما مالا للآخر يورث عنه ماله فان هذا ممتنع ~~من الجانبين ولكن اذا طابت نفس كل واحد منهما بما يتصرف فيه الآخر من ماله ~~فهذا جائز كما كان السلف يفعلون وكان احدهما يدخل بيت الآخر ويأكل من طعامه ~~مع غيبته لعلمه بطيب نفسه بذلك كما قال تعالى @QB@ أو صديقكم @QE@ # وأما شرب كل واحد منهما دم الآخر فهذا لا يجوز بحال واقل ما فى ذلك مع ~~النجاسة التشبيه باللذين يتآخيان متعاونين على الاثم والعدوان PageV35P095 ~~اما على فواحش أو محبه شيطانية كمحبه المردان ونحوهم وان اظهروا خلاف ذلك ~~من اشتراك فى الصنائع ونحوها واما تعاون على ظلم الغير واكل مال الناس ~~بالباطل فان هذا من جنس مؤاخاة بعض من ينتسب إلى المشيخة والسلوك للنساء ~~فيواخى احدهم المرأة الاجنبية ويخلو بها وقد أقر طوائف من هؤلاء بما يجري ~~بينهم من الفواحش فمثل هذه المواخاة وأمثالها مما يكون فيه تعاون على ما ~~نهى الله عنه كائنا ما كان حرام بإتفاق المسلمين # وإنما النزاع فى مواخاة يكون مقصودهما بها التعاون على البر والتقوى بحيث ~~تجمعهما طاعة الله وتفرق بينهما معصية الله كما يقولون تجمعنا السنة ~~وتفرقنا البدعة فهذه التى فيها النزاع فأكثر العلماء لا يرونها إستغناء ~~بالمواخاة الايمانية التى عقدها الله ورسوله فان تلك كافية محصلة لكل خير ~~فينبغي ان يجتهد فى تحقيق اداء واجباتها اذ قد اوجب الله للمؤمن على المؤمن ~~من الحقوق ما هو فوق مطلوب النفوس ومنهم من سوغها على الوجه المشروع اذا لم ~~تشتمل على شيء من مخالفة الشريعة # وأما أن تقال على المشاركة فى الحسنات والسيئات فمن دخل منهما الجنة ادخل ~~صاحبه ونحو ذلك مما قد يشرطه بعضهم على بعض فهذه الشروط وأمثالها ms55 لا تصح ~~ولا يمكن الوفاء بها فان الشفاعة لا تكون PageV35P096 الا بإذن الله والله ~~اعلم بما يكون من حالهما وما يستحقه كل واحد منهما فكيف يلزم المسلم ما ليس ~~إليه فعله ولا يعلم حاله فيه ولا حال الآخر ولهذا نجد هؤلاء الذين يشترطون ~~هذه الشروط لا يدرون ما يشرطون ولو إستشعر احدهم انه يؤخذ منه بعض ماله فى ~~الدنيا فالله أعلم هل كان يدخل فيها أم لا # وبالجملة فجميع ما يقع بين الناس من الشروط والعقود والمحالفات فى الأخوة ~~وغيرها ترد إلى كتاب الله وسنة رسوله فكل شرط يوافق الكتاب والسنة يوفى به ~~و ( من اشترط شرطا ليس فى كتاب الله فهو باطل وان كان مائة شرط كتاب الله ~~أحق وشرطه أوثق ( فمتى كان الشرط يخالف شرط الله ورسوله كان باطلا مثل ان ~~يشترط ان يكون ولد غيره ابنه أو عتق غيره مولاه أو ان ابنه أو قريبه لا ~~يرثه أو أنه يعاونه على كل ما يريد وينصره على كل من عاداه سواء كان بحق أو ~~بباطل أو يطيعه فى كل ما يامره به أو انه يدخله الجنه ويمنعه من النار ~~مطلقا ونحو ذلك من الشروط واذا وقعت هذه الشروط وفي منها بما امر الله به ~~ورسوله ولم يوف منها بما نهى الله عنه ورسوله وهذا متفق عليه بين المسلمين ~~وفى المباحات نزاع وتفصيل ليس هذا موضعه PageV35P097 # وكذا فى شروط البيوع والهبات والوقوف والنذور وعقود البيعة للأئمة وعقود ~~المشايخ وعقود المتآخيين وعقود اهل الانساب والقبائل وامثال ذلك فانه يجب ~~على كل أحد ان يطيع الله ورسوله فى كل شيء ويجتنب معصية الله ورسوله فى كل ~~شيء ولا طاعة لمخلوق فى معصية الخالق ويجب ان يكون الله ورسوله احب إليه من ~~كل شيء ولا يطيع الا من آمن بالله ورسوله والله أعلم PageV35P098 ms56