######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0022651 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي (المتوفى: 728هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 728 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: مسألة في الكنائس #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: كتب ابن تيمية #META# 022.BookVOLS :: NODATA #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0022651 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-22651 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/22651 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: علي بن عبدالعزيز الشبل #META# 041.EdNUMBER :: الأولى 1416هـ #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: مكتبة العبيكان - الرياض #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # PageV00P000 # بسم الله الرحمن الرحيم # (1) ما تقول (2) السادة العلماء أئمة الدين، وهداة المسلمين رضي الله ~~عنهم أجمعين، وأعانهم على إظهار الحق المبين، وإخمال الكفار والمنافقين، في ~~الكنائس التي بالقاهرة وغيرها التي أغلقت (3) بأمر ولاة الأمور، إذا ادعى ~~أهل الذمة: أنها غلقت ظلما، وأنهم يستحقون فتحها، وطلبوا ذلك من ولي الأمر ~~أيده الله تعالى ونصره. # فهل تقبل دعواهم؟ وهل تجب إجابتهم أم لا؟! # وإذا قالوا: إن هذه الكنائس كانت قديمة، من زمن أمير المؤمنين عمر بن ~~الخطاب -رضي الله عنه- وغيره. وأنهم يطلبون أن يقروا (4) ، على ما كانوا ~~عليه في زمن عمر -رضي الله عنه- وغيره من خلفاء المسلمين، وأن إغلاقها ~~مخالف لحكم الخلفاء الراشدين. # فهل القول مقبول منهم أو مردود؟ # وإذا ذهب (5) أهل الذمة إلى من يقدم من بلاد الحرب، من رسول أو غيره، ~~فسألوه أن يسأل ولي الأمر في فتحها، أو كاتبوا ملوك الحرب ليطلبوا ذلك من ~~ولي أمر المسلمين فهل لأهل الذمة ذلك؟ وهل ينتقض عهدهم أم لا؟! PageV01P099 # وإذا قال قائل: إنهم إن لم يجابوا إلى ذلك حصل للمسلمين ضرر، إما ~~بالعدوان على من عندهم من الأسرى (1) (2) ، أو (3) المساجد، وإما بقطع ~~متاجرهم عن ديار الإسلام، وإما بترك معاونتهم لولي أمر المسلمين على ما ~~يعتمده من مصالح المسلمين، ونحو ذلك. فهل هذا القول صواب، أو خطأ؟ بينوا ~~ذلك مبسوطا مشروحا. # وإذا كان في فتحها تغير قلوب المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها، [وحصول ~~الفتنة والفرقة بينهم] (4) ، وتغيرت قلوب أهل الصلاح والدين، وعموم الجند ~~والمسلمين على ولاة الأمور؛ لأجل إظهار شعائر الكفر، وظهور عزهم وفرحهم ~~وسرورهم بما يظهرونه وقت فتح الكنائس، من الشموع والجموع والأفراح وغير ~~ذلك، وهذا فيه تغير قلوب المسلمين من الصالحين وغيرهم (5) ، حتى إنهم يدعون ~~الله تعالى على من تسبب في ذلك، وأعان عليه. # فهل لأحد أن يشير على ولي الأمر بذلك؟ ومن أشار عليه بذلك هل يكون ناصحا ~~لولي أمر المسلمين أم غاشا له؟! # وأي الطرق هو الأفضل لولي الأمر -أيده الله تعالى- ولأوليائه من قمع ~~أعدائه وإذلالهم؟ أو مطاوعتهم (6) ؟! PageV01P100 # بينوا ms01 لنا ذلك، وابسطوا بسطا شافيا، مثابين مأجورين -إن شاء الله تعالى- ~~وحسبنا الله ونعم الوكيل. وصلى الله على سيدنا محمد خاتم النبيين، وعلى آله ~~وصحبه أجمعين، ورضي الله عن الصحابة المكرمين، وعن التابعين لهم بإحسان إلى ~~يوم الدين، يا أرحم الراحمين (1) . ### | الرد على دعوى أن المسلمين ظلموهم بإغلاق كنائسهم ### | الجواب # الحمد لله رب العالمين، أما دعواهم أن المسلمين ظلموهم في إغلاقها فهذا ~~كذب مخالف (2) لأهل العلم (3) . فإن علماء المسلمين من أهل المذاهب ~~الأربعة: مذهب أبي حنيفة، ومالك، والشافعي، وأحمد، وغيرهم من الأئمة، ~~كسفيان الثوري (4) ، والأوزاعي (5) ، والليث بن سعد (6) ، وغيرهم، ومن ~~قبلهم من PageV01P101 # الصحابة والتابعين، متفقون على أن الإمام لو هدم كل كنيسة بأرض العنوة ~~كأرض مصر والسواد (1) بالعراق، وبر الشام ونحو ذلك، مجتهدا في ذلك، ومتبعا ~~في ذلك لمن يرى ذلك، لم يكن ذلك (2) ظلما منه؛ بل تجب طاعته في ذلك (3) . # وإن امتنعوا عن حكم المسلمين لهم، كانوا ناقضين العهد، وحلت بذلك دماؤهم ~~وأموالهم. ### | تكذيب دعوى وجود الكنائس بالقاهرة منذ عهد الخلفاء الراشدين # وأما قولهم إن هذه الكنائس من عهد أمير المؤمنين عمر بن الخطاب -رضي الله ~~عنه- وأن الخلفاء الراشدين أقروهم عليها، فهذا أيضا من الكذب. فإن من ~~المعلوم المتواتر أن القاهرة (4) بنيت بعد عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- ~~بثلاثمائة سنة، بنيت بعد بغداد، وبعد البصرة والكوفة (5) وواسط (6) . # وقد اتفق المسلمون على أن ما بناه المسلمون من المدائن لم يكن لأهل الذمة ~~أن يحدثوا فيها كنيسة، مثل ما فتحه المسلمون صلحا، وأبقوا لهم كنائسهم ~~القديمة، PageV01P102 # بعد أن شرط عليهم فيه عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- أن لا يحدثوا كنيسة ~~في أرض الصلح، فكيف في بلاد المسلمين؟! ### | بقاء الكنائس في مدائن الإسلام # بل إذا كان لهم كنيسة بأرض العنوة، كالعراق ومصر ونحو ذلك فبنى المسلمون ~~مدينة عليها، فإن لهم أخذ تلك الكنيسة؛ لئلا تترك في مدائن المسلمين كنيسة ~~بعد عهد (1) . فإن في سنن أبي داود بإسناد جيد عن ابن عباس -رضي الله ~~عنهما- عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "لا تصلح ms02 قبلتان بأرض، ولا ~~جزية PageV01P103 # على مسلم" (1) . والمدينة التي يسكنها المسلمون, والقرية التي يسكنها ~~المسلمون, وفيها مساجد المسلمين, لا يجوز أن يظهر فيها شيء من شعائر الكفر: ~~لا كنائس ولا غيرها (2) , إلا أن يكون لهم عهد, فيوفى لهم بعهدهم. فلو كان ~~بأرض القاهرة ونحوها كنيسة قبل بنائها, لكان للمسلمين أخذها, لأن الأرض ~~عنوة فكيف وهذه الكنائس محدثة, أحدثها النصارى؟! ### | حقيقة دولة العبيديين بمصر # فإن القاهرة بقي ولاة أمورها نحو مائتي سنة, على غير شريعة الإسلام, ~~وكانوا يظهرون أنهم رافضة (3) , وهم في الباطن إسماعيلية (4) , PageV01P104 # PageV01P105 # ونصيرية (1) , وقرامطة (2) (3) ؛ كما قال فيهم الغزالي (4) -رحمه الله- ~~في كتابه الذي صنفه (5) في الرد عليهم: "ظاهر مذهبهم الرفض, وباطنه الكفر ~~المحض" (6) . PageV01P106 # PageV01P107 # واتفق طوائف المسلمين: علماؤهم, وملوكهم, عامتهم من الحنفية والمالكية ~~والشافعية والحنابلة وغيرهم, على أنهم كانوا خارجين عن شريعة الإسلام, وأن ~~قتالهم كان جائزا: بل نصوا على نسبهم كان باطلا (1) . وأن جدهم كان عبيد ~~الله بن ميمون القداح (2) , لم يكن من آل بيت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم. PageV01P108 # وصنف العلماء في ذلك مصنفات. وشهد بذلك مثل الشيخ أبي الحسن القدوري (1) ~~إمام الحنفية, والشيخ أبي حامد الإسفراييني (2) إمام الشافعية, PageV01P109 # ومثل القاضي أبي يعلى (1) إمام الحنبلية, ومثل أبي محمد بن أبي زيد (2) ~~إمام المالكية. # وصنف القاضي أبو بكر ابن الطيب (3) فيهم كتابا, في كشف أسرارهم, سماه: ~~"كشف الأسرار وهتك الأستار" (4) . PageV01P110 # PageV01P111 # PageV01P112 ### | عداوة الباطنية والرافضة للمسلمين وصوره # والذين يوجدون في بلاد الإسلام من الإسماعيلية, والنصيرية, والدرزية (1) ~~, وأمثالهم من أتباعهم. # وهم الذين عاونوا التتر (2) على قتال المسلمين وكان وزير هولاكو النصير ~~PageV01P113 # الطوسي (1) من أئمتهم. وهؤلاء أعظم الناس عداوة للمسلمين وملوكهم, ثم ~~الرافضة بعدهم فالرافضة يوالون من يعادي أهل السنة والجماعة, يوالون ~~التتار, ويوالون النصارى. # وقد كان بالساحل بين الرافضة (2) , وبين الفرنج مهادنة؛ حتى صارت الرافضة ~~تحمل إلى قبرص (3) خيل المسلمين, وسلاحهم, وغلمان السلطان، وغيرهم من الجند ~~والصبيان, وإذا انتصر المسلمون على التتار أقاموا المأتم PageV01P114 # والحزن, وإذا انتصر التتار على المسلمين أقاموا الفرح والسرور, وهم الذين ~~أشاروا على التتر بقتل الخليفة (1) , وقتل أهل بغداد, ms03 ووزير بغداد ابن ~~العلقمي (2) هو الذي خامر (3) على المسلمين, وكاتب التتار, حتى أدخلهم أرض ~~العراق بالمكر والخديعة, [ونهى الناس عن قتالهم] (4) ، وقد عرف العارفون ~~بالإسلام أن الرافضة تميل مع أعداء الدين. ولما كانوا ملوك القاهرة, كان ~~PageV01P115 # وزيرهم مرة يهوديا, ومرة نصرانيا أرمنيا (1) وقويت النصارى بسبب ذلك ~~النصراني الأرمني, وبنوا كنائس كثيرة بأرض مصر, في دولة أولئك الرافضة ~~والمنافقين. # وكانوا ينادون بين القصرين: من لعن وسب فله دينار وأردب وفي أيامهم أخذت ~~النصارى ساحل الشام من المسلمين, حتى فتحه نور الدين (2) وصلاح الدين (3) . ~~PageV01P116 # وفي أيامهم جاءت الفرنج إلى بلبيس (1) , وغلبوا من الفرنج؛ فإنهم ~~منافقون, وأعانوهم النصارى والله لا ينصر المنافقين, الذين هم يوالون ~~النصارى, فبعثوا إلى نور الدين يطلبون النجدة, فأمدهم بأسد الدين (2) وابن ~~أخيه صلاح الدين. فلما جاءت الغزى (3) المجاهدون إلى ديار مصر, قامت ~~الرافضة مع النصارى, فطلبوا قتال الغزاة المجاهدين المسلمين, وجرت فصول (4) ~~يعرفها الناس، حتى قتل صلاح الدين مقدمهم شاور (5) . PageV01P117 ### | الكنائس القديمة في بر مصر وحكمها # وقد كان في بر مصر كنائس قديمة, لكن تلك الكنائس أقرهم المسلمون عليها ~~حين فتحوا البلاد؛ لأن الفلاحين كلهم كانوا نصارى, ولم يكونوا مسلمين, ~~وإنما كان المسلمون الجند خاصة, فأقرهم كما أقر النبي صلى الله عليه وسلم ~~اليهود على خيبر (1) لما فتحها؛ لأن اليهود كانوا فلاحين, وكان المسلمون ~~مشتغلين بالجهاد. ثم إنه بعد هذا في خلافة عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- ~~لما كثر المسلمون واستغنوا عن اليهود, أجلاهم أمير المؤمنين عن خيبر, كما ~~أقر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم حيث قال: "أخرجوا اليهود والنصارى من ~~جزيرة العرب" (2) ، حتى لم يبق في خيبر يهودي. وهكذا القرية التي يكون ~~أهلها نصارى وليس عندهم مسلمون, ولا مسجد للمسلمين, فإذا أقرهم المسلمون ~~على كنائسهم التي فيها, جاز ذلك, كما فعله المسلمون. PageV01P118 # PageV01P119 # وأما إذا سكنها المسلمون وبنوا بها مساجدهم, فقد قال النبي صلى الله عليه ~~وسلم: "لا تصلح قبلتان بأرض" (1) . وفي أثر آخر: "لا يجتمع بيت رحمة وبيت ~~عذاب" (2) . والمسلمون قد كثروا بالديار المصرية, وعمرت في ms04 هذه الأوقات؛ ~~حتى صار أهلها بقدر ما كانوا في زمن صلاح الدين مرات متعددة. وصلاح الدين ~~وأهل بيته كانوا يذلون النصارى, ولم يكونوا يستعملون منهم أحدا من أمر من ~~أمور المسلمين أصلا. # ولهذا كانوا مؤيدين منصورين على الأعداء مع قلة المال والعدد. فيما قويت ~~شوكة النصارى والتتار بعد موت العادل (3) , أخي صلاح الدين, حتى إن بعض ~~الملوك أعطاهم بعض مدائن المسلمين. وحدثت حوادث بسبب التفريط فيما أمر الله ~~(4) به ورسوله صلى الله عليه وسلم، فإن الله تعالى يقول: {وليعلم الله من ~~ينصره ورسله بالغيب إن الله قوي عزيز} [سورة الحديد - 25] . PageV01P120 # وقال الله تعالى: {الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة ~~وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور} [سورة الحج - 41] . # فكان ولاة الأمور الذين يهدمون كنائسهم ويقيمون أمر الله فيهم كعمر بن ~~عبد العزيز (1) وهارون الرشيد (2) ونحوهما مؤيدين منصورين, وكان الذين هم ~~بخلاف ذلك مغلوبين مقهورين. # وإنما كثرت الفتن بين المسلمين, وتفرقوا على ملوكهم من حين دخل النصارى ~~مع ولاة الأمر بالديار المصرية, في دولة المعز (3) , ووزارة الفائز, وتفرق ~~البحرية, وغير ذلك. والله يقول في كتابه: {ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا ~~المرسلين * إنهم لهم المنصورون * وإن جندنا لهم الغالبون} [الصافات ~~PageV01P121 ### | 171 - 173 # ] وقال تعالى في كتابه: {إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ~~ويوم يقوم الأشهاد} [غافر - 51] . وقال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إن ~~تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم} [سورة محمد - 7] . # وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "لا تزال طائفة من أمتي ~~ظاهرين على الحق, لا يضرهم من خالفهم, ولا من خذلهم حتى تقوم الساعة" (1) . ~~وكل من عرف سير الناس وملوكهم رأى كل من كان أنصر لدين الإسلام, وأعظم ~~جهادا لأعدائه, وأقوم بطاعة الله ورسوله, أعظم نصرة وطاعة وحرمة, من عهد ~~أمير المؤمنين عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- وإلى هذا الزمان. ### | حكم هدم كنائس النصارى في أرض العنوة # وقد أخذ المسلمون منهم كنائس كثيرة من أرض العنوة, بعد أن أقروا عليها في ~~خلافة عمر ms05 بن عبد العزيز, وغيره من الخلفاء (2) , وليس في المسلمين من ~~PageV01P122 # أنكر ذلك, فعلم أن هدم كنائس العنوة جائز, إذا لم يكن فيه ضرر على ~~المسلمين (1) . فإعراض من أعرض عنهم كان لقلة المسلمين, ونحو ذلك من ~~الأسباب, كما أعرض النبي صلى الله عليه وسلم عن إجلاء اليهود, حتى أجلاهم ~~عمر بن الخطاب رضي الله عنه. PageV01P123 ### | حكم مظاهرة الذميين لأهل دينهم على المسلمين: # وليس لأحد من أهل الذمة أن يكاتبوا أهل دينهم من أهل الحرب, ولا يخبرونهم ~~بشيء من أخبار المسلمين, ولا يطلبوا من رسولهم أن يكلف ولي المسلمين ما فيه ~~ضرر على المسلمين, ومن فعل ذلك منهم وجبت عقوبته باتفاق المسلمين, وفي أحد ~~القولين يكون قد نقض عهده, وحل دمه, وماله (1) . # ومن قال إن المسلمين يحصل لهم ضرر, وإن* لم يجابوا إلى ذلك؛ لم يكن عارفا ~~بحقيقة الحال, فإن المسلمين قد فتحوا ساحل الشام, وكان أعظم المصائب عليهم؛ ~~أخذ أموالهم, وهدم كنائسهم (2) . PageV01P124 # وكان نوروز (1) -رحمه الله- قد شرط عليهم الشروط، ووضع الجزية، وكان ذلك ~~أعظم المصائب عليهم، ومع هذا لم يدخل على المسلمين بذلك إلا كل خير، فإن ~~المسلمين مستغنون عنهم، وهم إلى ما في بلاد المسلمين أحوج من المسلمين إلى ~~ما في بلادهم، بل مصلحة دينهم ودنياهم لا تقوم إلا بما في بلاد المسلمين، ~~والمسلمون -ولله الحمد والمنة- أغنياء عنهم في دينهم ودنياهم. فأما نصارى ~~الأندلس فهم لا يتركون المسلمين في بلادهم إلا لحاجتهم إليهم، وخوفهم من ~~التتار، فإن المسلمين عند التتار أعز من النصارى وأكرم، ولو قدروا، وإنهم ~~قادرون على من عندهم من النصارى (2) . # والنصارى الذين في ذمة المسلمين فيهم من البتاركة (3) ، وغيرهم من علماء ~~النصارى ورهبانهم، وليس عند النصارى مسلم يحتاج إليه المسلمون ولله ~~PageV01P125 # الحمد، مع أن إفكاك الأسارى من أعظم الواجبات، وبذل ذلك (1) الموقوف ~~وغيره في ذلك من أعظم القربات. # وكل مسلم يعلم أنهم لا يتجرون إلى بلاد المسلمين، إلا لأغراضهم، لا لنفع ~~المسلمين؛ ولو منعهم ملوكهم من ذلك لكان حرصهم على المال يمنعهم من الطاعة. ~~فإنهم أرغب الناس ms06 في المال (2) ، ولهذا يتقامرون في الكنائس (3) . وهم ~~طوائف مختلفون، وكل طائفة تضاد الأخرى (4) . PageV01P126 ### | المشورة على ولي الأمر في إعزازهم # ولا يشير على ولي المسلمين بما فيه إظهار شعائرهم في بلاد الإسلام، أو ~~تقوية أمرهم بوجه من الوجوه، إلا رجل منافق، يظهر الإسلام (1) ، وهو منهم ~~في الباطن، أو رجل له غرض فاسد، مثل أن يكونوا برطلوه (2) ، ودخلوا عليه ~~برغبة، أو رهبة، أو رجل جاهل في غاية الجهل، لا يعرف السياسة الشرعية ~~الإلهية التي تنصر سلطان المسلمين على أعدائه، وأعداء الدين. وإلا فمن كان ~~عارفا ناصحا له أشار عليه بما يوجب نصره، وثباته، وتأييده، واجتماع قلوب ~~المسلمين عليه، وفتحهم له، ودعاء الناس له في مشارق الأرض ومغاربها. وهذا ~~كله إنما يكون بإعزاز دين الله، وإظهار كلمة الله، وإذلال أعداء الله ~~تعالى. # وليعتبر المعتبر بسيرة نور الدين، وصلاح الدين، ثم العادل، كيف مكنهم ~~الله، وأيدهم، وفتح لهم البلاد، وأذل لهم الأعداء، لما قاموا من ذلك بما ~~قاموا به؟! # وليعتبر بسيرة من والى النصارى؛ كيف أذله الله، وكبته؟! (3) . ~~PageV01P127 ### | استغناء المسلمين عن النصارى وأمثالهم # وليس المسلمون محتاجين إليهم -ولله الحمد- فقد كتب خالد بن الوليد إلى ~~عمر بن الخطاب -رضي الله عنهما- يقول له: إن بالشام كاتبا نصرانيا، لا يقوم ~~خراج الشام إلا به. فكتب إليه: لا تستعمله! # فكتب: إنه لا غناء بنا عنه. فكتب إليه، لا تستعمله! # فكتب إليه: إذا لم نوله ضاع المال. فكتب إليه عمر رضي الله عنه: مات ~~النصراني، والسلام (1) . # وثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم: أن مشركا لحقه ليقاتل معه، ~~فقال له: "إني لا أستعين بمشرك" (2) . # وكما أن الجند المجاهدين إنما تصلح، إذا كانوا مسلمين مؤمنين، وفي ~~المسلمين كفاية، في جميع مصالحهم -ولله الحمد (3) . # ودخل أبو موسى الأشعري على عمر بن الخطاب -رضي الله عنهما- فعرض عليه ~~حساب العراق, فأعجبه ذلك. وقال: ادع كاتبك يقرأه علي. فقال: إنه ~~PageV01P128 # لا يدخل المسجد, قال: ولم؟ قال: لأنه نصراني! فضربه عمر -رضي الله عنه- ~~بالدواة (1) , فلو أصابته لأوجعته, ثم قال: لا تعزوهم بعد أن ms07 أذلهم الله ~~(2) , ولا تأمنوهم بعد أن خونهم الله (3) , ولا تصدقوهم بعد أن أكذبهم (4) ~~الله (5) (6) . PageV01P129 # والمسلمون في مشارق الأرض ومغاربها قلوبهم واحدة، متوالية لله ولرسوله ~~صلى الله عليه وسلم ولعباده المؤمنين، معادية لأعداء الله ورسوله وأعداء ~~الدين. # وقلوبهم الصادقة، وأدعيتهم الصالحة، هي العسكر الذي لا يغلب، والجند الذي ~~لا يخذل، فإنهم هم الطائفة المنصورة إلى يوم القيامة، كما أخبر رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم (1) . # وقال الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم لا ~~يألونكم خبالا ودوا ما عنتم قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفي صدورهم ~~أكبر قد بينا لكم الآيات إن كنتم تعقلون * هاأنتم أولاء تحبونهم ولا ~~يحبونكم وتؤمنون بالكتاب كله وإذا لقوكم قالوا آمنا وإذا خلوا عضوا عليكم ~~الأنامل من الغيظ PageV01P130 # قل موتوا بغيظكم إن الله عليم بذات الصدور * إن تمسسكم حسنة تسؤهم وإن ~~تصبكم سيئة يفرحوا بها وإن تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئا إن الله بما ~~يعملون محيط} [آل عمران - آية 118 - 120] . # وقال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء ~~بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم ~~الظالمين * فترى الذين في قلوبهم مرض يسارعون فيهم يقولون نخشى أن تصيبنا ~~دآئرة فعسى الله أن يأتي بالفتح أو أمر من عنده فيصبحوا على ما أسروا في ~~أنفسهم نادمين * ويقول الذين آمنوا أهؤلاء الذين أقسموا بالله جهد أيمانهم ~~إنهم لمعكم حبطت أعمالهم فأصبحوا خاسرين * يا أيها الذين آمنوا من يرتد ~~منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة ~~على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لآئم ذلك فضل الله ~~يؤتيه من يشاء والله واسع عليم * إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا ~~الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون * ومن يتول الله ورسوله ~~والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون} [المائدة 51 - 56] . # وهذه الآيات العزيزة فيها عبرة لأولي الألباب. فإن الله تعالى أنزلها ~~بسبب أنه كان بالمدينة النبوية من أهل ms08 الذمة من كان له عز وسعة (1) على عهد ~~النبي صلى الله عليه وسلم، وكان أقوام من المسلمين عندهم ضعف يقين وإيمان، ~~وفيهم منافقون PageV01P131 # يظهرون الإسلام، ويبطنون الكفر، مثل عبد الله بن أبي رأس المنافقين، ~~وأمثاله، وكانوا يخافون أن تكون للكفار دولة، فكانوا يوالونهم، ويباطنونهم ~~{فترى الذين في قلوبهم مرض} أي نفاق وضعف إيمان، {يسارعون فيهم} ، أي في ~~معاونتهم. # {يقولون نخشى أن تصيبنا دآئرة} ، فقال الله تعالى: {فعسى الله أن يأتي ~~بالفتح أو أمر من عنده فيصبحوا} ، أي هؤلاء المنافقين (1) الذين يوالون أهل ~~الذمة {على ما أسروا في أنفسهم نادمين * ويقول الذين آمنوا أهؤلاء الذين ~~أقسموا بالله جهد أيمانهم إنهم لمعكم حبطت أعمالهم فأصبحوا خاسرين} . # فقد عرف أهل الخبرة أن أهل الذمة من اليهود والنصارى، والمنافقين يكاتبون ~~أهل دينهم بأخبار المسلمين، وبما يطلعون على ذلك من أسرارهم حتى أخذ جماعة ~~من المسلمين في بلاد التتر، وسيس (2) وغير ذلك بمطالعة أهل الذمة لأهل ~~دينهم. ومن الأبيات المشهورة قول بعضهم: # كل العداوات قد ترجى مودتها ... إلا عداوة من عاداك في الدين (3) ~~PageV01P132 # ولهذا وغيره منعوا أن يكونوا على ولاية المسلمين, أو على مصلحة من ~~يقويهم, أو يفضل عليهم في الخبرة والأمانة من المسلمين, بل استعمال من هو ~~دونهم في الكفاية أنفع للمسلمين في دينهم ودنياهم (1) . # ولقيل من الحلال يبارك فيه, والحرام الكثير يذهب, ويمحقه الله تعالى، ~~والله أعلم (2) . PageV01P133 # و ### | الشروط العمرية (1) التي كانوا ملتزمين بها: ### | 1- # أن لا يتخذوا من مدائن الإسلام ديرا ولا كنيسة ولا قلية (2) ولا صومعة ~~لراهب, ولا يجددوا ما خرب منها. ### | 2- # ولا يمنعوا كنائسهم التي عاهدوا عليها أن ينزلها المسلمون ثلاثة أيام، ~~يطعموهم, ويؤووهم. PageV01P134 ### | 3- # ولا يظهروا شركا ولا ريبة لأهل الإسلام. ### | 4- # ولا يعلوا على المسلمين في البنيان. ### | 5- # ولا يعلموا أولادهم القرآن. ### | 6- # ولا يركبوا الخيل ولا البغال, بل يركبوا الحمير باللكف (1) عرضا من غير ~~زينة لها ولا قيمة. ويركبوا وأفخاذهم مثنية. ### | 7- # ولا يظهروا على عورات المسلمين. ### | 8- # ويتجنبوا أوساط الطرق؛ توسعة للمسلمين. ### | 9- # ولا ينقشوا خواتمهم بالعربية. ### | 10- # وأن يجذوا مقادم رؤوسهم. ### | 11- # وأن يلزموا زيهم ms09 حيث ما كانوا (2) . ### | 12- # ولا يستخدموا مسلما في الحمام, ولا في أعمالهم الباقية. ### | 13- # ولا يتسموا بأسماء المسلمين, ولا يتكنوا بكناهم, ولا يتلقبوا بألقابهم. ### | 14- # ولا يركبون (3) سفينة نوتيها مسلم. PageV01P135 ### | 15- # ولا يشترون رقيقا مما سباه مسلم. ### | 16- # ولا يشترون شيئا مما خرجت عليه سهام المسلمين. ### | 17- # ولا يبيعون الخمور. ### | 18- # ومن زنى منهم بمسلمة قتل. ### | 19- # ولا يلبسون عمامة صافية, بل يلبس النصراني العمامة الزرقاء عشرة أذرع, من ~~غير زينة لها ولا قيمة. ### | 20- # ولا يشتركون مع المسلمين في تجارة, ولا بيع, ولا شراء. ### | 21- # ولا يخدمون الملوك, ولا الأمراء فيما يجري أميرهم على المسلمين من كتابة, ~~أو أمانة, أو وكالة, أو غير ذلك (1) . PageV01P136 # وهذه الشروط التي وردت فيها الأحاديث النبوية شرفها الله وأعزها. قال صلى ~~الله عليه وسلم: "اليهود والنصارى خونة لا أعان الله من ألبسهم ثوب عز" (1) ~~. # قال الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إن تنصروا الله ينصركم ويثبت ~~أقدامكم} . # وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "لا تزال طائفة من أمتي ~~ظاهرين على الحق لا يضرهم من خالفهم, ولا من خذلهم, حتى تقوم الساعة". # وكل من عرف سير الناس وملوكهم, رأى من كان أنصر لدين الله, وأعظم جهادا ~~لدين الله, ولأعدائه, وأقوم بطاعة الله ورسوله, أعظم نصرة وطاعة وحرمة, من ~~عهد أمير المؤمنين عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- فمن خرج عن شرط من هذه ~~الشروط فقد حل للمسلمين منهم ما حل بأهل المعاندة والشقاق (2) . ويتقدم ~~حاكم المسلمين يطلب من يكون من أكابر النصارى، ويلزمهم بهذه الشروط ~~العمرية, أعز الله أنصارها بمحمد وآله. # تمت المسألة وجوابها والحمد لله رب العالمين, وصلى الله على سيدنا محمد ~~وعلى آله وصحبه أجمعين, صلاة دائمة إلى يوم الدين, آمين. PageV01P137 # * من فتاوى شيخ الإسلام النواوي رحمه الله ورضي عنه [ت 676 ه] # مسألة: رجل يهودي أو نصراني ولي صيرفيا في بيت مال المسلمين لميزان ~~الدراهم المعوضة، والمصروفة، وينقدها، ويعتمد في ذلك على قوله. # هل يحل توليته أم لا؟ وهل يثاب ولي الأمر على عزله واستبدال مسلم ثقة ~~بدله؟ وهل ms10 يثاب المساعد على عزله؟ # فأجاب -رضي الله عنه- وعنا والمسلمين: # لا يحل تولية اليهودي ولا النصراني لذلك، ولا يجوز إبقاؤه فيه ولا يحل ~~اعتماد قوله في شيء من ذلك. # ويثاب ولي الأمر -وفقه الله- على عزله واستبدال مسلم ثقة بدله. ويثاب ~~المساعد في عزله. قال الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من ~~دونكم لا يألونكم خبالا ودوا ما عنتم قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفي ~~صدورهم أكبر} الآيات. # قال: ومعنى (1) لا تتخذوا من يداخل بواطن أموركم [من دونكم] أي من غيركم: ~~وهم الكفار {لا يألونكم خبالا ودوا ما عنتم} أي: لا يقصرون فيما يقدرون على ~~إيقاعه من الفساد، والأذى، والضرر. {قد بدت البغضاء من أفواههم} أي يقولون ~~نحن أعداؤكم. والله أعلم. PageV01P138 # فتوى أخرى من فتاوى قاضي القضاة شيخ الإسلام سراج الدين البلقيني الشافعي ~~-رحمه الله ورضي عنه-[ت 805ه] . # مسألة: مسلم قال لذمي في عيد من أعيادهم، عيد مبارك! هل يكفر، أم لا؟ وهل ~~اليهود والنصارى من أمة محمد صلى الله عليه وسلم أم لا؟ # أجاب رضي الله عنه: # إن قال المسلم للذمي ذلك على قصد تعظيم دينهم وعيدهم حقيقة فإنه يكفر. # وإن لم يقصد ذلك وإنما جرى على لسانه، فلا يكفر بما قال من غير قصد. # وأما الأمة فإنها تطلق على التابعة للنبي صلى الله عليه سلم، وتطلق على ~~من بعث إليهم. واليهود والنصارى وغيرهم وسائر المشركين والخلق كافة بعث ~~إليهم والأول هو الأشهر، ولا يكون اليهود والنصارى بالإطلاق الأول من ~~الأمة؛ لعدم اتباعهم للنبي صلى الله عليه وسلم. # ويكون من الأمة التي بعث إليهم، فإن بعثته صلى الله عليه وسلم تشمل ~~اليهود والنصارى وغيرهم. # PageV01P139 ### | ملحق بذكر نص الفتوى التي ذكرها ابن القيم في كتابه "أحكام أهل الذمة" # لشيخه (1) شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- أوردها كاملة لعلاقتها ~~المباشرة بالموضوع. # قال ابن القيم -رحمه الله- في "أحكام أهل الذمة" 2/677-686: وورد على ~~شيخنا استفتاء في أمر الكنائس صورته: ما يقول السادة العلماء -وفقهم الله- ~~في إقليم توافق أهل الفتوى في هذا ms11 الزمان على أن المسلمين فتحوه عنوة من ~~غير صلح ولا أمان، فهل ملك المسلمون ذلك الإقليم المذكور بذلك؟ وهل يكون ~~الملك شاملا لما فيه من أموال الكفار من الأثاث والمزارع والحيوان والرقيق ~~والأرض والدور والبيع والكنائس والقلايات والديورة ونحو ذلك، أو يختص الملك ~~بما عدا متعبدات أهل الشرك؟ فإن ملك جميع ما فيه فهل يجوز للإمام أن يعقد ~~لأهل الشرك من النصارى واليهود -بذلك الإقليم أو غيره- الذمة على أن يبقى ~~ما بالإقليم المذكور من البيع والكنائس والديورة ونحوها متعبدا لهم، وتكون ~~الجزية المأخوذة منهم في كل سنة في مقابلة ذلك بمفرده، أو مع غيره أم لا؟ ~~فإن لم يجز -لأجل ما فيه من تأخير ملك المسلمين عنه- فهل يكون حكم الكنائس ~~ونحوها حكم الغنيمة يتصرف فيه الإمام تصرفه في الغنائم أم لا؟ وإن جاز ~~للإمام أن يعقد الذمة بشرط بقاء الكنائس ونحوها فهل يملك من عقدت له الذمة ~~بهذا العقد رقاب البيع والكنائس والديورة ونحوها، ويزول ملك المسلمين عن ~~ذلك بهذا العقد أم لا، لأجل أن الجزية لا تكون عن ثمن مبيع؟ وإذا لم يملكوا ~~ذلك وبقوا على الانتفاع بذلك، وانتقض عهدهم بسبب يقتضي انتقاضه* إما بموت ~~من وقع عقد الذمة معه ولم يعقبوا، أو أعقبوا، فإن قلنا: إن أولادهم يستأنف ~~معهم عقد الذمة -كما نص عليه الشافعي فيما حكاه PageV01P140 # ابن الصباغ، وصححه العراقيون، واختاره ابن أبي عصرون في "المرشد"- فهل ~~لإمام الوقت أن يقول: لا أعقد لكم الذمة إلا بشرط ألا تدخلوا الكنائس ~~والبيع والديورة في العقد، فتكون كالأموال التي جهل مستحقوها وأيس من ~~معرفتها، أم لا يجوز له الامتناع من إدخالها في عقد الذمة، بل يجب عليه ~~إدخالها في عقد الذمة؟ فهل ذلك يختص بالبيع والكنائس والديورة التي تحقق ~~أنها كانت موجودة عند فتح المسلمين، ولا يجب عليه ذلك عند التردد في أن ذلك ~~كان موجودا عند الفتح، أو حدث بعد الفتح، أو يجب عليه مطلقا فيما تحقق أنه ~~كان موجودا قبل الفتح أو شك فيه؟ وإذا لم يجب في ms12 حالة الشك، فهل يكون ما ~~وقع الشك في أنه كان قبل الفتح، وجهل الحال فيمن أحدثه لمن هو؟ لبيت المال ~~أم لا؟ وإذا قلنا: إن من بلغ من أولاد من عقدت معهم الذمة -وإن سلفوا- ومن ~~غيرهم لا يحتاجون أن تعقد لهم الذمة، بل يجري عليهم حكم من سلف إذا تحقق ~~أنه من أولادهم، يكون حكم كنائسهم وبيعهم حكم أنفسهم، أم يحتاج إلى تجديد ~~عقد وذمة؟ وإذا قلنا: إنهم يحتاجون إلى تجديد عقد عند البلوغ، فهل تحتاج ~~[كنائسهم] وبيعهم إليه أم لا؟ # فأجاب: "الحمد لله، ما فتحه المسلمون كأرض خيبر التي فتحت على عهد النبي ~~صلى الله عليه وسلم، وكعامة أرض الشام، وبعض مدنها، وكسواد العراق -إلا ~~مواضع قليلة فتحت صلحا- وكأرض مصر، فإن هذه الأقاليم فتحت عنوة على خلافة ~~أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه. وقد روي في أرض مصر أنها فتحت ~~صلحا، وروي أنها فتحت عنوة، وكلا الأمرين صحيح -على ما ذكره العلماء ~~المتأهلون للروايات الصحيحة في هذا الباب- فإنها فتحت أولا صلحا، ثم نقض ~~أهلها العهد، فبعث عمرو بن العاص إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه يستمده، ~~فأمده بجيش كثير فيهم الزبير بن العوام، ففتحها المسلمون الفتح الثاني ~~عنوة. # PageV01P141 # ولهذا روي من وجوه كثيرة أن الزبير سأل عمر بن الخطاب -رضي الله عنهما- ~~أن يقسمها بين الجيش كما سأله بلال قسم الشام، فشاور الصحابة في ذلك فأشار ~~عليه كبراؤهم كعلي بن أبي طالب ومعاذ بن جبل أن يحبسها فيئا للمسلمين ينتفع ~~بفائدتها أول المسلمين وآخرهم. ثم وافق عمر على ذلك بعض من كان خالفه، ومات ~~بعضهم، فاستقر الأمر على ذلك: فما فتحه المسلمون عنوة، فقد ملكهم الله إياه ~~كما ملكهم ما استولوا عليه من النفوس والأموال والمنقول والعقار. ويدخل في ~~العقار معابد الكفار ومساكنهم وأسواقهم ومزارعهم وسائر منافع الأرض، كما ~~يدخل في المنقول سائر أنواعه من الحيوان والمتاع والنقد؛ وليس لمعابد ~~الكفار خاصة خروجها عن ملك المسلمين: فإن ما يقال من الأقوال، ويفعل فيها ~~من العبادات، إما أن ms13 يكون مبدلا أو محدثا لم يشرعه الله قط، أو يكون الله ~~قد نهى عنه بعد ما شرعه. # [و] قد أوجب الله على أهل دينه جهاد أهل الكفر حتى يكون الدين كله الله، ~~وتكون كلمة الله هي العليا، ويرجعوا عن دينهم الباطل إلى الهدى ودين الحق ~~الذي بعث الله به خاتم المرسلين صلوات الله وسلامه عليه، ويعطوا الجزية عن ~~يد وهم صاغرون. # ولهذا لما استولى رسول الله صلى الله عليه وسلم على أرض من حاربه من أهل ~~الكتاب وغيرهم، كبني قينقاع والنضير وقريظة، كانت معابدهم مما استولى عليه ~~المسلمون، ودخلت في قوله سبحانه: {وأورثكم أرضهم وديارهم وأموالهم} ، وفي ~~قوله تعالى: {وما أفاء الله على رسوله منهم} ، {ما أفاء الله على رسوله من ~~أهل القرى} ، لكن -وإن ملك المسلمون ذلك- فحكم الملك متبوع كما يختلف حكم ~~الملك في المكاتب والمدير وأم الولد والعبد، وكما يختلف في المقاتلين الذين ~~يؤسرون، وفي النساء والصبيان الذين يسبون، كذلك # PageV01P142 # يختلف حكمه في المملوك نفسه والعقار والأرض والمنقول. وقد أجمع المسلمون ~~على أن الغنائم لها أحكام مختصة بها لا تقاس بسائر الأموال المشتركة. ولهذا ~~لما فتح النبي صلى الله عليه وسلم خيبر أقر أهلها ذمة للمسلمين في مساكنهم، ~~وكانت المزارع صلحا للمسلمين عاملهم عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بشرط ما يخرج منها من تمر أو زرع، ثم أجلاهم عمر -رضي الله عنه- في خلافته، ~~واسترجع المسلمون ما كانوا أقروهم فيه من المساكن والمعابد. # فصل # وإما أنه هل يجوز للإمام عقد الذمة مع إبقاء المعابد بأيديهم؟ فهذا فيه ~~خلاف معروف في مذاهب الأئمة الأربعة، منهم من يقول: لا يجوز تركها لهم، ~~لأنه إخراج ملك المسلمين عنها، وإقرار الكفر بلا عهد قديم؛ ومنهم من يقول ~~بجواز إقرارهم فيها إذا اقتضت المصلحة ذلك كما أقر النبي صلى الله عليه ~~وسلم أهل خيبر فيها، وكما أقر الخلفاء الراشدون الكفار على المساكن ~~والمعابد التي كانت بأيديهم. # فمن قال بالأول قال: حكم الكنائس حكم غيرها من العقار، منهم من يوجب ~~إبقاءه، كمالك في ms14 المشهور عنه، وأحمد في رواية، ومنهم من يخير الإمام فيه ~~بين الأمرين بحسب المصلحة، وهذا قول الأكثرين، وهو مذهب أبي حنيفة، وأحمد ~~في المشهور عنه، وعليه دلت سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، حيث قسم نصف ~~خيبر وترك نصفها لمصالح المسلمين. ومن قال: "يجوز إقرارها بأيديهم"، فقوله ~~أوجه وأظهر؛ فإنهم لا يملكون بهذا الإقرار رقاب المعابد كما يملك الرجل ~~ماله، كما أنهم لا يملكون ما ترك لمنافعهم المشتركة كالأسواق والمراعي، كما ~~لم يملك أهل خيبر ما أقرهم فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم من المساكن ~~والمعابد. # ومجرد إقرارهم ينتفعون بها ليس تمليكا، كما لو أقطع المسلم بعض عقار بيت # PageV01P143 # المال ينتفع بغلته أو سلم إليه مسجد أو رباط ينتفع به لم يكن ذلك تمليكا ~~له، بل ما أقروا فيه من كنائس العنوة يجوز للمسلمين انتزاعها منهم إذا ~~اقتضت المصلحة ذلك، كما انتزعها أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم من أهل ~~خيبر بأمره بعد إقرارهم فيها، وقد طلب المسلمون في خلافة الوليد بن عبد ~~الملك أن يأخذوا من النصارى بعض كنائس العنوة التي خارج دمشق، فصالحوهم على ~~إعطائهم الكنيسة التي داخل البلد، وأقر ذلك عمر بن عبد العزيز أحد الخلفاء ~~الراشدين ومن معه في عصره من أهل العلم: فإن المسلمين لما أرادوا أن يزيدوا ~~جامع دمشق بالكنيسة التي إلى جانبه (1) ، وكانت من كنائس الصلح لم يكن لهم ~~أخذها قهرا، فاصطلحوا على المعاوضة بإقرار كنائس العنوة التي أرادوا ~~انتزاعها، وكان ذلك الإقرار عوضا عن كنيسة الصلح التي لم يكن لهم أخذها ~~عنوة. # فصل # ومتى انتقض عهدهم جاز أخذ كنائس الصلح منهم فضلا عن كنائس العنوة، كما ~~أخذ النبي صلى الله عليه وسلم ما كان لقريظة والنضير لما نقضوا العهد، فإن ~~ناقض العهد أسوأ حالا من المحارب الأصلي، كما أن ناقض الإيمان بالردة أسوأ ~~حالا من الكافر الأصلي. ولذلك لو انقرض أهل مصر من الأمصار، ولم يبق من دخل ~~في عهدهم، فإنه يصير للمسلمين جميع عقارهم ومنقولهم من المعابد وغيرها ~~PageV01P144 # فيئا، ms15 فإذا عقدت الذمة لغيرهم كان كالعهد المبتدإ، وكان لمن يعقد لهم ~~الذمة أن يقرهم في المعابد، وله ألا يقرهم بمنزلة ما فتح ابتداء، فإنه لو ~~أراد الإمام عند فتحه هدم ذلك جاز بإجماع المسلمين، ولم يختلفوا في جواز ~~هدمه وإنما اختلفوا في جواز بقائه. وإذا لم تدخل في العهد كانت فيئا ~~للمسلمين. # أما على قول الجمهور الذين لا يوجبون قسم العقار فظاهر؛ وأما على قول من ~~يوجب قسمه؛ فلأن عين المستحق غير معروف كسائر الأموال التي لا يعرف لها ~~مالك. وأما تقدير وجوب إبقائها فهذا تقدير لا حقيقة له: فإن إيجاب إعطائهم ~~معابد العنوة لا وجه له، ولا أعلم به قائلا، فلا يفرع عليه، وإنما الخلاف ~~في الجواز. نعم قد يقال في الأبناء، إذا لم نقل بدخولهم في عهد آبائهم لأن ~~لهم شبهة الأمان والعهد، بخلاف الناقضين، فلو وجب لم يجب إلا ما تحقق أنه ~~كان له، فإن صاحب الحق لا يجب أن يعطى إلا ما عرف أنه حقه؛ وما وقع الشك ~~فيه -على هذا التقدير- فهو لبيت المال، وأما الموجودون الآن، إذا لم يصدر ~~منهم نقض عهد فهم على الذمة: فإن الصبي يتبع أباه في الذمة، وأهل داره من ~~أهل الذمة، كما يتبع في الإسلام أباه وأهل داره من المسلمين؛ لأن الصبي لما ~~لم يكن مستقلا بنفسه جعل تابعا لغيره. في الإيمان والأمان. # وعلى هذا جرت سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وخلفائه والمسلمين في ~~إقرارهم صبيان أهل الكتاب بالعهد القديم من غير تجديد عقد آخر. وهذا الجواب ~~حكمه فيما كان من معابدهم قديما قبل فتح المسلمين، أما ما أحدث بعد ذلك ~~فإنه يجب إزالته، ولا يمكنون من إحداث البيع والكنائس كما شرط عليهم عمر بن ~~الخطاب -رضي الله عنه- في الشروط المشهورة عنه: ألا يجددوا في مدائن ~~الإسلام، ولا فيما حولها، كنيسة ولا صومعة ولا ديرا ولا قلاية، امتثالا ~~لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تكون قبلتان ببلد واحد". رواه أحمد ~~وأبو داود بإسناد جيد، ولما روي ms16 عن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- قال: "لا ~~كنيسة في الإسلام". # PageV01P145 # وهذا مذهب الأئمة الأربعة في الأمصار، ومذهب جمهورهم في القرى، وما زال ~~من يوفقه الله من ولاة أمور المسلمين ينفذ ذلك ويعمل به مثل عمر بن عبد ~~العزيز الذي اتفق المسلمون على أنه إمام هدى: فروى الإمام أحمد عنه أنه كتب ~~إلى نائبه عن اليمن أن يهدم الكنائس التي في أمصار المسلمين، فهدمها بصنعاء ~~وغيرها. وروى الإمام أحمد عن الحسن البصري أنه قال: "من السنة أن تهدم ~~الكنائس التي في الأمصار، القديمة والحديثة". وكذلك هارون الرشيد في خلافته ~~أمر بهدم ما كان في سواد بغداد (1) ، وكذلك المتوكل لما ألزم أهل الكتاب ~~"بشروط عمر" استفتى علماء وقته في هدم الكنائس والبيع، فأجابوه، فبعث ~~بأجوبتهم إلى الإمام أحمد، فأجابه بهدم كنائس سواد العراق (2) ، وذكر ~~الآثار عن الصحابة والتابعين: فمما ذكره ما روي عن ابن عباس -رضي الله ~~عنهما- أنه قال: "أيما مصر مصرته العرب -يعني المسلمين- فليس للعجم أن ~~يبنوا فيه كنيسة، ولا يضربوا فيه ناقوسا، ولا يشربوا فيه خمرا. وأيما مصر ~~مصرته العجم ففتحه الله على العرب فإن للعجم ما في عهدهم، وعلى العرب أن ~~يوفوا بعهدهم، ولا يكلفوهم فوق طاقتهم". PageV01P146 ms17