######OpenITI# #META# 000.SortField :: JK_006985 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: ابن تيمية #META# 010.AuthorNAME :: ابن تيمية(م) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 728 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: المظالم المشتركة(م) #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: كتب التراث السياسي #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: المظالم المشتركة #META# 030.LibURI :: JK_006985 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: NODATA #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # # وقال الشيخ الإمام العالم العلامة شيخ الإسلام أبو العباس أحمد بن تيمية ~~الحرانى قدس الله روحه ونور ضريحه بمنه وكرمه الحمد لله نحمده ونستعينه ~~ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهد الله فلا ~~مضل له ومن يضلل فلا هادى له ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ~~ونشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم تسليما فصل فى ( ~~المظالم المشتركة ) التى تطلب من الشركاء مثل المشتركين فى قرية أو مدينة ~~إذا طلب منهم شيء يؤخذ على أموالهم أو رؤوسهم مثل الكلف السلطانية التى ~~توضع عليهم كلهم إما على عدد رؤوسهم أو عدد دوابهم أو عدد أشجارهم أو على ~~قدر أموالهم كما يؤخذ منهم أكثر من الزكوات الواجبة بالشرع أو أكثر من ~~الخراج الواجب بالشرع أو تؤخذ منهم الكلف التى أحدثت فى غير الأجناس ~~الشرعية PageV30P337 كما يوضع على المتبايعين للطعام والثياب والدواب ~~والفاكهة وغير ذلك يؤخذ منهم إذا باعوا ويؤخذ ذلك تارة من البائعين وتارة ~~من المشترين وإن كان قد قيل أن بعض ذلك وضع بتأويل وجوب الجهاد عليهم ~~بأموالهم وإحتياج الجهاد إلى تلك الأموال كما ذكره صاحب ( غياث الأمم ) ~~وغيره مع ما دخل فى ذلك من الظلم الذى لا مساغ له عند العلماء # ومثل الجبايات التى يجبيها بعض الملوك من أهل بلده كل مدة ويقول أنها ~~مساعدة له على ما يريد ومثل ما يطلبه الولاة أحيانا من غير أن يكون راتبا ~~إما لكونهم جيشا قادمين يجمعون ما يجمعونه لجيشهم وإما لكونهم يجمعون لبعض ~~العوارض كقدوم السلطان أو حدوث ولد له ونحو ذلك وإما أن ترمى عليهم سلع ~~تباع منهم بأكثر من أثمانها وتسمى ( الحطائط ومثل القافلة الذين يسيرون ~~حجاجا أو تجارا أو غير ذلك فيطلب منهم على عدد رؤوسهم أو دوابهم أو قدر ~~أموالهم أو يطلب مطلقا منهم كلهم سواء كان الطالب ذا السلطان فى بعض ~~المدائن والقرى كالذين يقعدون على الجسور وأبواب المدائن فيأخذون ما ~~يأخذونه أو كان الآخذون قطاع ms01 طريق كالأعراب والأكراد والترك الذين يأخذون ~~مكوسا من أبناء السبيل ولا يمكنونهم من العبور حتى يعطوهم ما يطلبون # فهؤلاء المكرهون على أداء هذه الأموال عليهم لزوم العدل فيما PageV30P338 ~~يطلب منهم وليس لبعضهم أن يظلم بعضا فيما يطلب منهم بل عليهم إلتزام العدل ~~فيما يؤخذ منهم بغير حق كما عليهم إلتزام العدل فيما يؤخذ منهم بحق فإن هذه ~~الكلف التى أخذت منهم بسبب نفوسهم وأموالهم هي بمنزلة غيرها بالنسبة إليهم ~~وإنما يختلف حالها بالنسبة إلى الأخذ فقد يكون أخذا بحق وقد يكون أخذا ~~بباطل # وأما المطالبون بها فهذه كلف تؤخذ منهم بسبب نفوسهم وأموالهم فليس لبعضهم ~~أن يظلم بعضا فى ذلك بل العدل واجب لكل أحد على كل أحد فى جميع الأحوال ~~والظلم لا يباح شيء منه بحال حتى أن الله تعالى قد أو جب على المؤمنين أن ~~يعدلوا على الكفار فى قوله تعالى @QB@ كونوا قوامين لله شهداء بالقسط ولا ~~يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى @QE@ والمؤمنون ~~كانوا يعادون الكفار بأمر الله فقال تعالى لا يحملكم بغضكم للكفار على أن ~~لا تعدلوا عليهم بل أعدلوا عليهم فإنه أقرب للتقوى # وحينئذ فهؤلاء المشتركون ليس لبعضهم أن يفعل ما به ظلم غيره بل أما أن ~~يؤدى قسطه فيكون عادلا وأما أن يؤدى زائدا على قسطه فيعين شركاءه بما أخذ ~~منهم فيكون محسنا وليس له أن يمتنع عن أداء قسطه من ذلك المال إمتناعا يؤخذ ~~به قسطه من سائر الشركاء فيتضاعف الظلم عليهم فإن المال إذا كان يؤخذ لا ~~محالة وامتنع بجاه PageV30P339 أو رشوة أو غيرهما كان قد ظلم من يؤخذ منه ~~القسط الذى يخصه وليس هذا بمنزلة أن يدفع عن نفسه الظلم من غير ظلم لغيره ~~فإن هذا جائز مثل أن يمتنع عن أداء ما يخصه فلا يؤخذ ذلك منه ولا من غيره # وهذا كالوظائف السلطانية التى توضع على القرى مثل أن يوضع عليهم عشرة ~~آلاف درهم فيطلب من له جاه بأمرة أو مشيخة أو رشوة أو غير ذلك ms02 أن لا يؤخذ ~~منه شيء وهم لابد لهم من أخذ جميع المال وإذا فعل ذلك أخذ ما يخصه من سائر ~~الشركاء فيمتنع من أداء ماينوبه ويؤخذ من سائر الشركاء فإن هذا ظلم منه ~~لشركائه لأن هذا لم يدفع الظلم عن نفسه إلا بظلم شركائه وهذا لا يجوز وليس ~~له أن يقول أنا لم أظلمهم بل ظلمهم من أخذ منهم الحصتين لأنه يقال ( أولا ) ~~هذا الطالب قد يكون مأمورا ممن فوقه أن يأخذ ذلك المال فلا يسقط عن بعضهم ~~نصيبه إلا أخذه من نصيب ذلك الآخر فيكون أمره بأن لا يأخذ أمرا بالظلم # ( الثانى ) أنه لو فرض أنه الآمر الأعلى فعليه أن يعدل بينهم فيما يطلبه ~~منهم وإن كان أصل الطلب ظلما فعليه أن يعدل فى هذا الظلم ولا يظلم فيه ظلما ~~ثانيا فيبقى ظلما مكررا فإن الواحد منهم إذا كان قسطه مائة فطولب بمائتين ~~كان قد ظلم ظلما مكررا بخلاف ما إذا PageV30P340 أخذ من كل قسطه ولأن ~~النفوس ترضى بالعدل بينها فى الحرمان وفيما يؤخذ منها ظلما ولا ترضى بأن ~~يخص بعضها بالعطاء أو الإعفاء # ولهذا جاءت الشريعة بأن المريض له أن يوصى بثلث ماله لغير وارث ولا يخص ~~الوارث بزيادة على حقه من ذلك الثلث وإن كان له أن يعطيه كله للأجنبى وكذلك ~~فى عطية الأولاد هو مأمور ان يسوى بينهم فى العطاء أو الحرمان ولا يخص ~~بعضهم بالإعطاء من غير سبب يوجب ذلك لحديث النعمان بن بشير وغيره # ( الثالث ) انه اذا طلب من القاهر ان لا ياخذ منه وهو يعلم انه يضع قسطه ~~على غيره فقد امره بما يعلم انه يظلم فيه غيره وليس للإنسان ان يطلب من ~~غيره ما يظلم فيه غيره وان كان هو لم يأمره بالظلم كمن يولى شخصا ويأمره ان ~~لا يظلم وهو يعلم انه يظلم فليس له ان يوليه وكذلك من وكل وكيلا وامره ان ~~لا يظلم وهو يعلم أنه يظلم وكذلك من طلب من غيره ان يوفيه دينه من ماله ~~الحلال وهو ms03 يعلم انه لا يوفيه الا مما ظلمه من الناس وكذلك هذا طلب منه أن ~~يعفيه من الظلم وهو يعلم أنه لا يعفيه إلا بظلم غيره فليس له أن يطلب منه ~~ذلك # ( الرابع ) أن هذا يفضي إلى أن الضعفاء الذين لا ناصر لهم يؤخذ منهم جميع ~~ذلك المال والأقوياء لا يؤخذ منهم شيء من وظائف الأملاك مع أن أملاكهم أكثر ~~وهذا يستلزم من الفساد والشر PageV30P341 مالا يعلمه إلا الله تعالى كما هو ~~الواقع ( الخامس ) أن المسلمين إذا احتاجوا إلى مال يجمعونه لدفع عدوهم وجب ~~على القادرين الإشتراك فى ذلك وإن كان الكفار يأخذونه بغير حق فلأن يشتركوا ~~فيما يأخذه الظلمة من المسلمين أولى وأحرى $ فصل # وعلى هذا فإذا تغيب بعض الشركاء أو إمتنع من الأداء فلم يؤخذ منه وأخذ من ~~غيره حصته كان عليه أن يؤدى قدر نصيبه إلى من أدى عنه فى أظهر قولى العلماء ~~كما يؤدى ما عليه من الحقوق الواجبة ويلزم بذلك ويعاقب على أدائه كما يعاقب ~~على أداء سائر الحقوق الواجبة عليه كالعامل فى الزكاة إذا طلب من أحد ~~الشريكين أكثر من الواجب وأخذه بتأويل فللمأخوذ منه أن يرجع على الآخر ~~بقسطه وإن كان بغير تأويل فعلى قولين # أظهرهما أن له أن يرجع أيضا كناظر الوقف وولى اليتيم والمضارب والشريك ~~والوكيل وسائر من تصرف لغيره بولاية أو وكالة إذا طلب منه ما ينوب ذلك ~~المال من الكلف مثل ما إذا أخذت منه الكلف السلطانية عن الأملاك أو أخذ من ~~التجار فى الطرق والقرى ما ينوب الأموال التى معهم فإن لهم أن يؤدوا ذلك من ~~نفس المال بل يجب عليهم إذا خافوا أن لم يؤدوه أن يؤخذ أكثر منه وإذا قدر ~~PageV30P342 أن المال صار غائبا فاقترضوا عليه وأدوا عنه أو أدوا من مال ~~لهم عن مال الموكل والمولى عليه كان لهم الرجوع بقدر ذلك من ماله وعلى هذا ~~عمل المسلمين فى جميع الأعصار والأمصار # ومن لم يقل بذلك فإنه يلزم قوله من الفساد مالا يعلمه إلا رب العباد ms04 فإن ~~الكلف التى تؤخذ من الأموال على وجه الظلم كثيرة جدا فلو كان ما يؤديه ~~المؤتمن على مال غيره عنه من تلك الكلف التى تؤخذ منه قهرا بغير حق تحسب ~~عليه إذا لم يؤدها من غير مال المؤتمن لزم من ذلك ذهاب كثير من أموال ~~الأمناء ولزم ان لا يدخل الامناء فى مثل ذلك لئلا تذهب اموالهم # وحينئذ يدخل فى ذلك الخونة الفجار الذين لا يتقون الله بل يأخذون من ~~الأموال ما قدروا عليه ويدعون نقص المقبوض المستخرج أو زيادة المصروف ~~المؤدى كما هو المعروف من حال كثير من المؤتمنين على الأموال السلطانية لكن ~~هؤلاء قد يدخل فى بعض ما يفعلونه تأويل بخلاف الوكيل والشريك والمضارب وولى ~~اليتيم وناظر الوقف ونحوهم # وإذا كان كذلك فالمؤتمن على المال المشترك بينه وبين شريكه اذا كان يعتد ~~له بما اخذ منه من هذه الكلف فما قبضه عمال الزكاة بإسم الزكاة أولى ان ~~يعتد له به وان قبضوا فوق الواجب بلا تأويل لا سيما وهذا PageV30P343 هو ~~الواقع كثيرا أو غالبا فى هذه الأزمان فإن عمال الزكاة يأخذون من زكوات ~~الماشية اكثر من الواجب بكثير وكذلك من زكوات التجارات ويأخذون من كل من ~~كان المال بيده سواء كان مالكا أو وكيلا أو شريكا أومضاربا أو غيرهم فلو لم ~~يعتد للامناء بما أخذ منهم ظلما لزم من الفساد ما لا يحصيه الا رب العباد # وأيضا فذلك الاعطاء قد يكون واجبا للمصلحة فإنه لو لم يؤده لأخذ الظلمة ~~اكثر منه ومعلوم ان المؤتمن على مال غيره اذا لم يمكنه دفع الظلم الكثير ~~الا باداء بعض المطلوب وجب ذلك عليه فإن حفظ المال واجب فاذا لم يمكن الا ~~بذلك وجب فما لا يتم الواجب الا به فهو واجب # وايضا فالمنازع يسلم انهم لو اكرهوا المؤتمن على أخذ غير المال لم يكن ~~ضامنا وان العامل الظالم اذا اخذ من المال المشترك اكثر من الواجب لم يكن ~~ضامنا وانما وقعت لهم الشبهة اذا اكره المؤدي على الأداء عنه كيف كان ms05 فأدى ~~عنه مما اقترض عليه أو من مال انسان ليرجع عليه فيقال لهم أي فرق بين ان ~~يكرهه على الأداء عنه من مال نفسه أو من مال الغائب ومعلوم ان إلزامه ~~بالأداء عن الغائب والممتنع اعظم ضررا عليه من الأداء من عين مال الغائب ~~والممتنع فإن أداء ما يطلب من الغائب اهون عليه من اداء ذلك من مال نفسه ~~فإذا عذر فيما PageV30P344 يؤديه من مال الغائب لكونه مكرها على الاداء ~~فلأن يعذر اذا اكره على الأداء عنه اولى واحرى # فإن قال المنازع لأن المؤدى هناك عين مال المكره المؤدي فهو المظلوم ~~فيقال لهم بل كلاهما مظلوم هذا مظلوم بالأداء عن ذاك وذاك مظلوم بطلب ماله ~~فكيف يحمل كله على المؤدى والمقصود بالقصد الأول هو طلب المال من المؤدى ~~عنه وانما الأعمال بالنيات والطالب الظالم انما قصده اخذ مال ذلك لا مال ~~هذا وانما طلب من هذا الأداء عن ذاك # وأيضا فهذا المكره على الأداء عن الغائب مظلوم محض بسبب نفسه وماله وذاك ~~مظلوم بسبب ماله فكيف يجعل مال هذا وقاية لمال ذاك لظلم هذا الظالم الذى ~~اكرهه أو يكون صاحب المال القليل قد اخذ منه أضعاف ما يخصه وصاحب المال ~~الكثير لم يؤخذ منه شيء # وغاية هذا أن يشبه بغصب المشاع فإن الغاصب اذا قبض من العين المشتركة ~~نصيب أحد الشريكين كان ذلك من مال ذلك الشريك فى أظهر قولى العلماء وهو ~~ظاهر مذهب الشافعى وأحمد وغيرهما لأنه انما قصد أخذ مال أحد الشريكين ~~PageV30P345 ولو أقر أحد الابنين بأخ ثالث وكذبه أخوه لزم المقر أن يدفع ~~إلى المقر به ما فضل عن حقه وهو السدس فى مذهب مالك وأحمد بن حنبل وكذلك ~~ظاهر مذهب الشافعى وهو قول جمهور السلف جعلوا ما غصبه الأخ المنكر من مال ~~المقر به خاصة لأنه لم يقصد أن يأخذ شيئا من حق المقر # ولكن أبو حنيفة قال فى غصب المشاع أن ما قبضه الغاصب يكون من الشريكين ~~جميعا باعتبار صورة القبض من غير إعتبار نية ms06 وكذلك قال فى الأخ المنكر إن ~~ما غصبه يكون منهما جميعا فيدفع المقر إلى المقر به نصف ما فى يده وهو ~~الربع ويكون النصف الذى غصبه المنكر منهما جميعا وهذا قول فى مذهب أحمد ~~والشافعى وقول الجمهور هو الصواب لأجل النية وكذلك هنا إنما قبض الظالم عن ~~ذلك المطلوب لم يقصد أخذ مال الدافع # فإن قيل فلو غلط الظالم مثل أن يقصد القطاع أخذ مال شخص فيأخذون غيره ظنا ~~أنه الأول فهل يضمن الأول مال هذا الذى ظنوه الأول قيل باب الغلط فيه تفصيل ~~ليس هذا موضعه ولكن الفرق بينهما معلوم وليس هذا مثل هذا فإن الظالم الغالط ~~الذى أخذ مال هذا لم يأخذه عن غيره ولكنه ظنه مال زيد فظهر أنه مال عمرو ~~فقد قصد أن يأخذ مال زيد فأخذ مال عمرو كمن طلب قتل معصوم PageV30P346 فقتل ~~معصوما آخر ظنا منه أنه الأول # وهذا بخلاف من قصد مال زيد بعينه وأن يأخذ من الشركاء ما يقسم بينهم ~~بالعدل وأخذ من بعضهم عن بعض فإن هذا لم يغلط بل فعل ما أراده قصد أخذ مال ~~شخص وطلب المال من المستولى على ماله من شريك أو وكيل ونحو ذلك ليؤديه عنه ~~أو طلبوا من أحد الشركاء مالا عن الأمور المشتركة تؤخذ من الشركاء كلهم لم ~~يغلطوا فى ظنهم فإذا كانوا إنما قصدوا الأخذ من واحد بل قصدوا العدل بينه ~~وبين شركائه ولكن إنما قدروا على الأخذ من شريكه فكيف يظلم هذا الشريك ~~مرتين # ونظير هذا أن يحتاج ولى بيت المال إلى اعطاء ظالم لدفع شره عن المسلمين ~~كإعطاء المؤلفة قلوبهم لدفع شرهم أو اعطاء الكفار إذا احتاج والعياذ بالله ~~إلى ذلك ولم يكن فى بيت المال شيء واستسلف من الناس أموالا أداها فهل يقول ~~عاقل إن تلك الأموال تذهب من ضمان من أخذت منه ولا يرجع على بيت المال بشيء ~~لأن المقبوض كان عين أموالهم لا عين أموال بيت المال وقد كان النبي وأصحابه ~~يعطون ما يعطونه تارة من عين المال ms07 وتارة مما يستسلفونه فكان النبى صلى ~~الله عليه وسلم يستسلف على الصدقة وعلى الفيء فيصرفه فى المصارف الشرعية من ~~إعطاء المؤلفة PageV30P347 قلوبهم وغيرهم وكان فى الآخذين من لا يحل له ~~الأخذ بل كان النبى يقول ( أنى لأعطى أحدهم العطية فيخرج بها يتأبطها نارا ~~( قالوا يا رسول الله فلم تعطيهم قال ( يأبون إلا أن يسألونى ويأبى الله لى ~~البخل ( # ولا يقول عاقل ان ذلك المال يذهب من عين من اقترض منه بل هو بمنزلة ما ~~إذا كان عين مال الصدقة والفىء لأن المعطى جاز له الإعطاء وإن لم يجز للآخذ ~~الأخذ هذا وهو يعطيه باختياره فكيف بمن أكره على الإعطاء وجاز له الإعطاء ~~أو وجب عليه ولا يقال ولي الأمر هنا اقترض أموال الناس منهم لأنه يقال إنما ~~إقترضها ليدفعها إلى ذلك الظالم الذى طلب أخذ أموال المسلمين فأدى عنهم ما ~~إقترضه ليدفع به عنهم الضرر وعليه أن يوفى ذلك من أموالهم المشتركة مال ~~الصدقات والفىء ولا يقال لا يحل له صرف أموالهم فإن الذى أخذه ذلك الظالم ~~كان مال بعضهم بل أعطاء هذا القليل لحفظ نفوسهم وأموالهم واجب # وإذا كان الإعطاء واجبا لدفع ضرر هو أعظم منه فمذهب مالك وأحمد بن حنبل ~~المشهور عنه وغيرهما إن كل من أدى عن غيره واجبا فله أن يرجع به عليه إذا ~~لم يكن متبرعا بذلك وإن أداه بغير أذنه مثل من قضى دين غيره بغير اذنه سواء ~~كان قد ضمنه بغير أذنه وأداه بغير إذنه أو أداه عنه بلا ضمان PageV30P348 ~~وكذلك من افتك أسيرا من الأسر بغير اذنه يرجع عليه بما أفتكه به وكذلك من ~~أدى عن غيره نفقة واجبة عليه مثل أن ينفق على إبنه أو زوجته أو بهائمه لا ~~سيما إذا كان للمنفق فيها حق مثل أن يكون مرتهنا أو مستأجرا أو كان مؤتمنا ~~عليها مثل المودع ومثل راد العبد الآبق ومثل إنفاق أحد الشريكين على ~~البهائم المشتركة وقد دل على هذا الأصل قوله تعالى @QB@ فإن أرضعن لكم ~~فآتوهن أجورهن @QE@ فأمر ms08 بإيتاء الأجر بمجرد إرضاعهن ولم يشترط عقد إستئجار ~~ولا أذن الأب لها فى أن ترضع بالأجر بل لما كان إرضاع الطفل واجبا على أبيه ~~فإن أرضعته المرأة إستحقت الأجر بمجرد إرضاعها وهذا فى الأم المطلقة قول ~~أكثر الفقهاء يقولون أنها تستحق الأجر بمجرد الإرضاع وأبو حنيفة يقول بذلك ~~فى الأم وإن كان لا يقول برجوع المؤدى للدين وخالفه صاحباه # والمفرق يقول الأم أحق برضاع ابنها من غيرها حتى لو طلبت الإرضاع بالأجر ~~لقدمت على المتبرعة قيل فكذلك من له حق فى بهائم الغير كالمستأجر والمرتهن ~~يستحق مطالبة المالك بالنفقة على بهائمه فذلك أحق من الأم بالإرضاع # وأيضا فلا يلزم من كونه يستحق ذلك بعقد المعاوضة أن يستحقه بدون عقد إلا ~~أن يكون الإرضاع واجبا على الأب وإذا كان إنما PageV30P349 أداه لكونه ~~واجبا عليه فهكذا جميع الواجبات عليه أن يؤديها إلى من أدى عنه وأحسن إليه ~~بالأداء عنه وهذا إذا كان المعطى مختارا فكيف إذا أكره على أداء ما يجب ~~عليه فإن الظالم القادر إذا لم يعطه المطلوب الذى طلبه منه ضره ضررا عظيما ~~أما بعقوبة بدنية واما بأخذ أكثر منه وحينئذ يجب عليه دفع ما يندفع به أعظم ~~الضررين بالتزام أدناهما فلو أدى الغير عنه بغير إكراه لكان له أن يرجع ~~عليه بما أداه عنه فكيف إذا أكره على الأداء عنه # وأيضا فإذا كان الطلب من الشركاء كلهم فقد تقدم أنه ليس لبعضهم أن يمتنع ~~مما عليه امتناعا يستلزم تكثير الظلم على غيره وحينئذ فيكون الأداء واجبا ~~على جميع الشركاء كل يؤدى قسطه الذى ينوبه إذا قسم المطلوب بينهم بالعدل ~~ومن أدى عن غيره قسطه بغير إكراه كان له أن يرجع به عليه وكان محسنا إليه ~~فى الأداء عنه ومباشرة الظالمين دونه فإن المباشر يحصل له ضرر فى نفسه ~~وماله والغالب إنما يحصل له الضرر فى ماله فقط فإذا أدى عنه لئلا يحضر كان ~~محسنا إليه فى ذلك فيلزمه أن يعطيه ما أداه عنه كما يوفى المقرض المحسن فإن ~~جزاء ms09 القرض الوفاء والحمد ومن غاب ولم يؤد حتى أدى عنه الحاضرون لزمه أن ~~يعطيهم قدر ما أدوه عنه ويلزم بذلك ويعاقب أن امتنع عن أدائه ويطيب لمن أدى ~~عنه أن يأخذ نظير ذلك من ماله كما يأخذ PageV30P350 المقرض من المقترض نظير ~~ما أقرضه ومن قبض ذلك من ذلك المؤدى عنه وأداه إلى هذا المؤدى جاز له أخذه ~~سواء كان الملزم له بالأداء هو الظالم الأول أو غيره # ولهذا له أن يدعي بما أداه عنه عند حكام العدل وعليهم أن يحكموا على هذا ~~بأن يعطيه ما أداه عنه كما يحكم عليه بأداء بدل القرض ولا شبهة على الآخذ ~~فى أخذ بدل ماله ولا يقال إنه أخذ أموال الناس فإنه إنما أخذ منهم ما أداه ~~عنهم وبدل ما أقرضهم إياه من مال وبدل ما وجب عليهم أداؤه فإنه ليس لأحد ~~الشركاء أن يمتنع عن أداء ما ينوبه إذا علم أن ذلك يؤخذ من سائر الشركاء ~~كما تقدم وإذا لم يكن له هذا الإمتناع كان الأداء واجبا عليه فمن أدى عنه ~~ناويا للرجوع فله الرجوع إذا أداه طوعا لإحسانه إليه بالأداء عنه فكيف إذا ~~أكره على الأداء عنه ولو لم يكن الأداء واجبا عليه بل قد أكره ذلك الرجل ~~على الأداء عنه رجع عليه فإنه بسببه أكره ذاك وأخذ ماله وهذا كمن صودر على ~~مال فأكره أقاربه أو جيرانه أو أصدقاؤه أو شركاؤه على أن يؤدوا عنه ويرجعوا ~~عليه فلهم الرجوع فإن أموالهم إنما أخذت بسببه وبسبب الدفع عنه # فإن الآخذ منه إما أن يأخذ لإعتقاده أنه ظالم كما يصادر ولاة الأمور بعض ~~نوابهم ويقولون أنهم أخذوا من الأموال أكثر مما PageV30P351 صودروا عليه ~~وأما أن يكون صاحب مال كثير فيطلب منه الطالب ما يقول أنه ينوب ماله ~~فأقاربه وجيرانه وأصدقاؤه وغيرهم ممن أخذ ماله بسبب مال هذا أو بسبب أعماله ~~إنما ظلموا لأجله وأخذت أموالهم لأجل ماله وصيانة لماله والطالب إنما ~~مقصوده ماله لا أموال أولئك وشبهته وإرادته إنما هي متعلقة بماله دون ms10 ~~أموالهم فكيف تذهب أموالهم هدرا من غير سبب منهم ويبقى مال هذا محفوظا وهو ~~الذى طولبوا لأجله ولو لم يستحق هؤلاء المؤدون عن غيرهم الرجوع لحصل فساد ~~كثير فى النفوس والأموال فإن النفوس والأموال قد يعتريها من الضرر والفساد ~~مالا يندفع إلا بأداء مال عنهم فلو علم المؤدون أنهم لا يستحقون الرجوع بما ~~أدوه إلا إذا أذن ذلك الشخص لم يؤدوا وهو قد لا يأذن إما لتغيبه أو لحبسه ~~أو غير ذلك وإما لظلمه نفسه وتماديه على ما يضر نفسه وماله سفها منه وظلما ~~حرمه الشارع عليه # ومعلوم أن الناس تحت أمر الله ورسوله فليس لأحد أن يضر نفسه وماله ضررا ~~نهاه الله عنه ومن دفع ذلك الضرر العظيم عنه بما هو أخف منه فقد أحسن إليه ~~وفى فطر الناس جميعهم أن من لم يقابل الإحسان بالإحسان فهو ظالم معتد وما ~~عده المسلمون ظلما فهو ظلم كما قال بن مسعود رضى الله عنه ما رآه المسلمون ~~حسنا فهو عند PageV30P352 الله حسن وما رأوه قبيحا فهو عند الله قبيح # وأصل هذا اعتبار المقاصد والنيات فى التصرفات وهذا الأصل قد قرر وبسط فى ~~كتاب ( بيان الدليل على بطلان التحليل ( وقد قال النبى فى بن اللتبية ~~العامل الذي قبل الهدايا لما إستعمله على الصدقات فأهدى إليه هدايا فلما ~~رجع حاسبه النبى على ما أخذ وأعطى وهو الذى يسميه أهل الديوان الإستيفاء ~~كما يحاسب الإنسان وكيله وشريكه على مقبوضه ومصروفه وهو الذى يسميه أهل ~~الديوان المستخرج والمصروف فقال إبن اللتبية هذا لكم وهذا أهدى لى فقال ~~النبى صلى الله عليه وسلم ( ما بال الرجل نستعمله على العمل مما ولانا الله ~~فيقول هذا لكم وهذا أهدى لى أفلا قعد فى بيت أبيه وأمه فينظر أيهدى إليه أم ~~لا والذى نفسى بيده ما من رجل نستعمله على العمل فيغل منه شيئا إلا جاء به ~~يوم القيامة يحمله على رقبته إن كان بعيرا له رغاء أو بقرة لها خوار أو شاة ~~تيعر ثم رفع يديه إلى السماء ms11 ثم قال ألا هل بلغت ( أو كما قال والحديث متفق ~~على صحته # فلما كان المعطون المهدون إنما أعطوه وأهدوا إليه لأجل ولايته جعل ذلك من ~~جملة المال المستحق لأهل الصدقات لأنه بسبب أموالهم قبض ولم يخص به العامل ~~الذى قبضه فكذلك ما قبض بسبب PageV30P353 اموال بعض الناس فعنها يحسب وهو ~~من توابعها فكما أنه أعطى لأجلها فهو مغنم ونماء لها لا لمن أخذه فما أخذ ~~لأجلها فهو مغرم ونقص منها لا على من أعطاه # وكذلك من خلص مال غيره من التلف بما أداه عنه يرجع به عليه مثل من خلص ~~مالا من قطاع أو عسكر ظالم أو متول ظالم ولم يخلصه إلا بما أدى عنه فإنه ~~يرجع بذلك وهو محسن إليه بذلك وإن لم يكن مؤتمنا على ذلك المال ولا مكرها ~~على الأداء عنه فإنه محسن إليه بذلك وهل جزاء الإحسان إلا الإحسان فإذا خلص ~~عشرة آلاف درهم بألف أداها عنه كان من المحسنين فإذا أعطاه الألف كان قد ~~أعطاه بدل قرضه وبقى عمله وسعيه فى تخليص المال إحسانا إليه لم يجزه به هذا ~~أصوب قولى العلماء # ومن جعله فى مثل هذا متبرعا ولم يعطه شيئا فقد قال منكرا من القول وزورا ~~وقد قابل الإحسان بالإساءة # ومن قال هذا هو الشرع الذى بعث الله به رسوله فقد قال على الله غير الحق ~~لكنه قول بعض العلماء وقد خالفهم آخرون ونسبة مثل هذه الأقوال إلى الشرع ~~توجب سوء ظن كثير من الناس فى الشرع وفرارهم منه والقدح فى أصحابه فإن من ~~العلماء من قال قولا برأيه PageV30P354 وخالفه فيه آخرون وليس معه شرع منزل ~~من عند الله بل الأدلة الشرعية قد تدل على نقيض قوله وقد يتفق أن من يحكم ~~بذلك يزيد ذلك ظلما بجهله وظلمه ويتفق أن كل أهل ظلم وشر يزيدون الشر شرا ~~وينسبون هذا الظلم كله إلى شرع من نزهه الله عن الظلم وبعثه بالعدل والحكمة ~~والرحمة وجعل العدل المحض الذى لا ظلم فيه هو شرعه # ولهذا كان العدل ms12 وشرعه متلازمين قال الله تعالى @QB@ إن الله يأمركم أن ~~تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل @QE@ وقال ~~تعالى @QB@ فإن جاؤوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم وإن تعرض عنهم فلن يضروك ~~شيئا وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط إن الله يحب المقسطين @QE@ وقال تعالى ~~@QB@ فاحكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم عما جاءك من الحق @QE@ # فما أنزل عليه والقسط متلازمان فليس فيما أنزل الله عليه ظلم قط بل قد ~~قال تعالى @QB@ لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ~~ليقوم الناس بالقسط وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد ومنافع للناس وليعلم الله ~~من ينصره ورسله بالغيب إن الله قوي عزيز @QE@ والله أعلم والحمد لله رب ~~العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم وحسبنا الله ونعم ~~الوكيل PageV30P355 ms13