######OpenITI# #META# 000.SortField :: JK_000388 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: آل تيمية #META# 010.AuthorNAME :: عبد السلام + عبد الحليم + أحمد بن عبد الحليم آل تيمية #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 728 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: المسودة في أصول الفقه #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: أصول الفقه :: الكتب الجامعة لأصول الفقه :: كتب أصول الفقه الإسلامي #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: المسودة #META# 030.LibURI :: JK_000388 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: NODATA #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: محمد محيى الدين عبد الحميد #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: المدني #META# 044.EdPLACE :: القاهرة #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلاته وسلامه على امام ~~المهتدين قائد الغر المحجلين وعلى آله وصحبه أجمعين والتابعين لهم باحسان ~~إلى يوم الدين والعاقبة للمتقين ولا عدوان الا على الظالمين PageV01P003 # | مسائل الاوامر # مسألة اذا وردت صيغة ( أفعل ) من الاعلى إلى من هو دونه متجردة عن ~~القرائن فهي أمر وقالت المعتزلة لا يكون أمرا الا بارادته الفعل وقالت ~~الاشعرية ليست للامر صيغة وصيغة أفعل لا تدل عليه الا بقرينة وانما الامر ~~معنى قائم بالنفس وقال ابن برهان ارادة المتكلم بالصيغة لا خلاف في ~~اعتبارها حتى لو صدرت من مجنون أو نائم أو ( ساه ) لم يكن أمرا ( وأما ~~ارادة كونها أمرا ) فاعتبره المتكلمون من أصحابنا ليصرف ( اللفظ بها ) عنها ~~من جهة الاعذار والانذار والتعجيز والتكوين أو يعبر بها عن ا لمعنى القائم ~~بالنفس قال وقال الفقهاء من أصحابنا لا يشترط ذلك بل اللفظ باطلاقه وتجرده ~~عن القرائن يصرف إلى الامر ولا يصرف إلى غيره الا بقرينة ز ه # # | فصل # الآمر بالامر بالشيء ليس آمرا به مع عدم الدليل عليه ذكره الرازي ~~والمقدسي # مسألة الأصل في الامر الوجوب نص عليه في مواضع وبه قال عامة المالكية ~~وجمهور الفقهاء والشافعي وغيره وقالت المعتزلة وبعض الشافعية الاصل فيه ~~الندب وقال أكثر الاشعرية وشيخهم هو على الوقف بينهما اذا ثبت الاستدعاء ~~وقال قوم الاصل فى صيغة الامر مجردة الاباحة وقد نقل الميموني عن أحمد أنه ~~قال الامر أسهل من النهي ونقل عنه علي بن سعيد ما أمر به النبي صلى الله ~~عليه وسلم عندي أسهل مما نهى عنه فيحتمل أنه أراد أنه على الندب وهو بعيد ~~لمخالفته منصوصاته الكثيرة ويحتمل وهو الاظهر أنه قصد أنه أسهل بمعنى أن ~~جماعة من الفقهاء قالوا بالتفرقة بأن الامر للندب والنهي للتحريم والنهي ~~على الدوام والامر لا يقتضي التكرار وزعم PageV01P004 أبو الخطاب أن هذا ~~يدل على أن اطلاق الامر يقتضي الندب قال والد شيخنا وقد ذكر أصحابنا رواية ~~الميموني وعلي بن سعيد عن الامام أحمد رحمه الله ms001 بأن الامر أسهل من النهي ~~فهل يجوز جعلها رواية عنه ينبنى ذلك على أصلين من أصول المذهب على ما هو ~~مقرر فى موضعه أحدهما أن الامام اذا سئل عن مسألة فأجاب فيها بحظر أو اباحة ~~ثم سئل عن غيرها فقال ذلك أسهل وذلك أشد أوقال كذا أسهل من كذا فهل يقتضي ~~ذلك المساواة بينهما فى الحكم أم الاختلاف أختلف فى ذلك الاصحاب فذهب أبو ~~بكر غلام الخلال إلى المساواة بينهما فى الحكم وقال أبو عبد الله بن حامد ~~يقتضي ذلك الاختلاف لا المساواة الاصل الثاني اذا رويت عنه رواية تخالف ~~أكثر منصوصاته فهل يجوز جعلها مذهبا له ( أم لا ) فذكر أبو بكر الخلال ~~وصاحبه عبد العزيز إلى أنها ليست مذهبا له وذهب ابن حامد إلى أنه لا يطلق ~~ذلك وان كان دليلها أقوى قدمت # فتحرر من ذلك أن لاصحابنا في اثباتها رواية أعني رواية الميموني وعلى ابن ~~سعيد فى الامر طريقين فطريقة أبي بكر نفيها في الاصلين وهو الاولى في مسألة ~~الامر خصوصها لضعف دليلها ومخالفتها لاكثر العلماء وأكثر منصوصاته وطريقة ~~ابن حامد اثباتها في الاصلين وهو حسن والله أعلم وذهب أبو الحسين البصري ~~وجماعة من المعتزلة إلى أنها للوجوب كقولنا قال ابن برهان هو قول الفقهاء ~~قاطبة # مسألة لفظ الامر اذا أريد به الندب فهو حقيقة فيه على ظاهر كلامه واختار ~~أكثر أصحابنا القاضي وابن عقيل وهو نص الشافعي حكاه أبو الطيب وقال هو ~~الصحيح من مذهبه وقالت الحنفية الكرخي والرازي هو مجاز واختاره عبد الرحمن ~~الحلواني من أصحابنا وعن الشافعي كالمذهبين ( ز ) وللمالكية وجهان والثاني ~~اختيار أبي الطيب لما أفرد المسألة وحكاه أبو الطيب في أوائل PageV01P005 ~~كتابه عن نص الشافعي أنه مأمور به بخلاف قوله لما أفرده مسألة واختاره ابن ~~عقيل وقال هو قول أكثر أهل العلم من الاصوليين والفقهاء # مسألة وان أريد به الاباحة فعندي أنه مجاز وهو قول الحنفية والمقدسي ~~واختيار ابن عقيل وقال هو قول أكثر أهل العلم من الاصوليين وذكر أبو الخطاب ~~أن هذه ms002 المسألة من فوائد الامر هل هو حقيقة في الندب فيجىء فيها الوجهان ~~لنا وقال القاضي يكون حقيقة أيضا وحكى عن الشافعية كالمذهبين وهو مقتضى ~~كلام القاضي في مسألة الامر بعد الحظر وحكى ابن عقيل أن الاباحة أمر وأن ~~المباح مأمور به عن البلخي وأصحابه والاول أصح وهو للمقدسي في أوائله فى ~~قسمة المباح # | فصل # التحقيق فى مسألة أمر الندب مع قولنا ان الامر المطلق يفيد الايجاب أن ~~يقال الامر المطلق لا يكون الا ايجابا وأما المندوب اليه فهو مأمور به أمرا ~~مقيدا لا مطلقا فيدخل فى مطلق الامر لا فى الامر المطلق يبقى أن يقال فهل ~~يكون حقيقة أو مجازا فهذا بحث اصطلاحي وقد أجاب عنه أبو محمد البغدادي بأنه ~~مشكك كالوجود والبياض وأجاب القاضي بأن الندب يقتضي الوجوب فهو كدلالة ~~العلم على بعضه وهو عنده ليس مجازا وانما المجاز دلالته على غيره # قال شيخنا رضي الله عنه قلت الندب الذى هو الطلب غير الجازم جزء من الطلب ~~الجازم فتكون فيه الاقوال الثلاثة التي هي في العام يفرق في الثالثة بين ~~القرينة اللفظية المتصلة كقولك من فعل فقد أحسن وبين غيرها PageV01P006 # | فصل # ذكر القاضي وغيره فى ضمن المسألة أن المندوب طاعة فوجب أن يكون مأمورا به ~~كالواجب وسائر كلامه فى المسألة يقتضي أن كل مندوب اليه فهو مأمور به حقيقة ~~وهذا قول أبي محمد وهو غير قولنا المأمور به ندبا مأمور به حقيقة فان هذا ~~أخص من الاول وكلام الامام أحمد فى اطلاق الامر على ما أمر به النبي صلى ~~الله عليه وسلم أمر ندب دليل على أنه ليس كل ما بعد قربة فقد أمر به حقيقة ~~وهذا أصح فيصير فى المسألتين ثلاثة أقوال وقد ذكر القاضي أيضا فى موضع آخر ~~أن المرغب فيه لا يكون مأمورا به وان كان طاعة فصار أيضا فى المرغب فيه من ~~غير أمر هل يسمى طاعة وأمرا حقيقة ثلاثة أقوال الثالث أنه طاعة وليس بمأمور ~~به # | فصل # قال القاضي كون الفعل حسنا ومرادا على ms003 الوجوب ما لم يدل دليل على التخيير ~~وفى النوافل والمباحات قد ذكر الدليل فلهذا لم يقتض الوجوب قال وجواب آخر ~~أنا لا نسلم أن الامر يدل على حسن المأمور به وانما يدل على طلب الفعل ~~واستدعائه من الوجه الذى بينا وذلك يقتضي الوجوب وهذا هو الجواب المعول ~~عليه # قال شيخنا قلت فيه فائدتان احداهما نفي الاول والثانية قوله يدل على ~~الطلب والاستدعاء فجعله مدلول الامر لاغير الامر ( زد ) # | فصل # قال الرازي ليس من شرط الوجوب تحقق العقاب على الترك هذا هو المختار وهو ~~قول القاضي أبي بكر خلافا للمعتزلة # مسألة فى أن للامر صيغة حقق الجويني صحة هذه العبارة على كلا المذهبين ~~مذهب مثبتي كلام النفس ومذهب نفاته فقولنا صيغة الامر PageV01P007 عند من ~~أثبته فمعناه أن لهذا المعنى صيغة عبارة تشعر به وأما من نفاه فقولهم صيغة ~~الامر كقولك ذات الشيء ونفسه وآيات القرآن وأن الاشعرية القائلين بالوقف ~~اختلفوا في تنزيل مذهبه فمنهم من قال الصيغة مشتركة وضعا ومنهم من قال ~~المعنى بالوقف أنا لا ندري على أي وضع جرى قول القائل افعل فى اللسان فهو ~~اذا مشكوك فيه ( ز ) ومنع ابن عقيل أن أن يقال للامر والنهي صيغة أو أن ~~يقال هى دالة عليه بل الصيغة نفسها هى الامر والنهي والشيء لا يدل على نفسه ~~قال وانما يصح هذا على قول المعتزلة الذين يقولون الامر والنهي والارادة ~~والكراهة والاشاعرة الذين يقولون هما معنى قائم فى النفس والصيغة دالة على ~~ذلك المعنى وحكاه عنه وأما أصحابنا فإني تأملت المذهب فاذا به يحكم بأن ~~الصيغتين أمر ونهى قال فقول شيخنا الصيغة دالة بنفسها على الامر والنهي ~~اتباع لقول المتكلمين والا فليس لنا أمر ونهي غير الصيغة بل ذلك قول وصيغة ~~والشيء لا يدل على نفسه # قال شيخنا أبو العباس حفيد المصنف قلت قول القاضي وموافقيه صحيح من وجهين ~~أحدهما أن الامر مجموع اللفظ والمعنى فاللفظ دال على التركيب وليس هو عين ~~المدلول الثاني أن اللفظ دال على صيغته التى هى الامر ms004 به كما يقال يدل على ~~كونه أمرا ولم يقل على الامر # | فصل # حقق ابن عقيل صيغة الامر على مذهب أهل السنة ومذهب الاشعرية فى أول كتابه ~~فى الحدود وفى مسائل الخلاف وقال الفخر اسماعيل فى حد الامر انه خطاب أصلي ~~يستدعي به الاعلى من الادنى فعلا وذكر لاشتراط الاصالة فوائد فلينظر وحاصل ~~قول ابن عقيل أن نفس الايجاب الذي هو استدعاء الاعلى من الادنى PageV01P008 ~~على وحه الحتم والتضييق لا يقبل التزايد والتفاضل كسائغ وجائز ولازم وقولنا ~~في الخبر صادق وكاذب وفى الصفات عالم فان ذلك كله لما انتظم حد واحد وكان ~~حقيقة واحدة فلا يقال أعلم وأصدق وأكذب وكما لا يمكن أن تكون معرفة المعلوم ~~على ما هو به أمرا يتزايد كذلك الاستدعاء ونسلم اختلافه بحسب الثواب ~~والعقاب لتعدد المحل كاختلاف العلم بالنسبة إلى المعلومات وسلم له العماد ~~أن الصدق على الشيء الواحد أو الكذب لا يتفاوت ومنعه في العلم والمعرفة ~~بناء على مسألة الايمان وذكر في حجة المخالفة صحة التفاضل بقولهم أحب وأحسن ~~وأبغض وأقبح وأنه لا خلاف أنه يحسن أن يقال الظلم صفة أقبح الزيادة وادعى ~~أيضا أن حقيقة الطهارة والسكون وكون الشيء سنة لا تقبل الزيادة بخلاف ~~الحموضة والحلاوة وأما التزايد بحسب المفعول أو الامر وهو التعلق فلا خلاف ~~فيه وقد يسلم قولهم أصدق باعتبار خبرين وكثرة الصدق وقلته ويسلم أيضا أوجب ~~بمعنى زيادة الثواب والعقاب وهو يمنع التفاضل فى نفس الصفة المتعلقة وتسمية ~~التعلق وهذا ضعيف والصواب أن جميع الصفات المشروطة بالحياة تقبل التزايد ~~وكذلك غير المشروطة بالحياة تقبل التزايد ولنا فى المعرفة الحاصلة فى القلب ~~فى الايمان هل تقبل الزيادة والنقص روايتان والصحيح فى مذهبنا ومذهب جمهور ~~أهل السنة امكان الزيادة في جميع هذا الباب وذلك أمر يجده الانسان من نفسه ~~عند التأمل # | فصل # ولا بد فى أصل الصيغة المطلقة من اقترانها بما يفهم منه المأمور أن ~~مطلقها ليس بحاك عن غيره ولا هو كالنائم ونحوه # | فصل # ذكر القاضي فى كتاب الروايتين والوجهين خلافا فى ms005 الوقف فى الظواهر فى ~~المذهب فقال هل للامر صيغة له مبينه فى اللغة تدل بمجردها على كونه ~~PageV01P009 أمرا اذا تعرت عن القرائن أم لا نقل عبد الله عنه فى الآية اذا ~~جاءت عامة مثل @QB@ والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما @QE@ وأن قوما قالوا ~~يتوقف فيها فقال أحمد قال الله تعالى @QB@ يوصيكم الله في أولادكم @QE@ ~~فكنا نقف لا نورث حتى ينزل أن لا يرث قاتل ولا مشرك ونقل صالح أيضا فى كتاب ~~طاعة الرسول قال وقال @QB@ والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما @QE@ فالظاهر ~~يدل على أن من وقع عليه اسم سارق وان قل وجب عليه القطع حتى بين النبي صلى ~~الله عليه وسلم القطع فى ربع دينار وثمن المجن فقد صرح بالاخذ بمجرد اللفظ ~~ومنع من الوقف فيه وهذا يدل على أن له صيغة تدل بمجردها على كونه أمرا وقال ~~فى رواية أبي عبد الرحيم الجوزجاني من تأول القرآن على ظاهره بلا أدلة من ~~الرسول ولا أحد من الصحابة فهو تأويل أهل البدع لان الآية قد تكون عامة ~~قصدت لشيء بعينه ورسول الله صلى الله عليه وسلم هو المعبر عن كتاب الله ~~تعالى وقال فقد منع من الاخذ بظاهر الآية حتى يقترن ببيان الرسول فظاهر هذا ~~أنه لا صيغة له تدل بمجردها على كونه أمرا بل هو على الوقف حتى يدل الدليل ~~على المراد بها من وجوب أو ندب والمذهب هو الاول وأن له صيغة تدل بمجردها ~~على كونه أمرا ولا يجب الوقف وقد صرح به في مواضع كثيرة من كلامه فى مسائل ~~الفروع # قلت قال الشيخ أولا نصوص أحمد انما هي في العموم لا فى الامر لكن القاضي ~~اعتبر جنس الظواهر من الامر والعموم وغيرهما وهو اعتبار جيد من هذا الوجه ~~فيبقى أنه قد حكى عن أحمد رواية بمنع التمسك بالظواهر المجردة كما حكى عنه ~~رواية بالقياس بمنع التمسك بالمعاني المجردة وقد جمعهما فى قوله ينبغي ~~للمتكلم فى أمر الفقه أن يجتنب هذين الاصلين المجمل والقياس ومن أصحابنا من ~~يدفع هاتين الرواتين ويفسرهما بما ms006 يوافق سائر كلامه فيكون مقصوده أحد شيئين ~~اما منع التمسك بالظواهر حتى تطلب المفسرات لها من السنة PageV01P010 ~~والاجماع كما هو احدى الرواتين المعروفتين واما منع الا كتفاء بها وحدها مع ~~معارضة السنة والاجماع كما هو طريقة كثير من أهل الكلام والرأي أنهم يدفعون ~~السنة والاثر بمخالفة ظاهر القرآن ولهذا صنف رسالته المشهورة فى الرد على ~~من اتبع الظاهر وان خالف السنة والاثر وهذا المعنى لا ريب أنه أراده فانه ~~كثير فى كلامه وقد قصد اليه بوضع كتاب والمعنى الذى قبله قريب من كلامه ~~فيحكى حينئذ فى اتباع الظواهر ثلاث روايات احداهن اتباعها مطلقا ابتداء الا ~~أن يعلم ما يخالفها ويبين المراد بها والثاني لا تتبع حتى يعلم ما يفسرها ~~وهو الوقف المطلق ولا أبعد أنه قول طائفة من المحدثين كما في القياس وكذلك ~~حكى أبو حاتم فى اللامع أن أكثر ظواهر القرآن تدل على الاشياء بأنفسها ومن ~~الناس من قال كل شيء منه محتاج إلى تفسير الرسول والائمة التى أخذت عن ~~الرسول والثالث وهو الاشبه بأصوله وعليه أكثر أجوبته أنه يتوقف فيها إلى أن ~~يبحث عن المعارض فاذا لم يوجد المعارض عمل بها وهذا هو الصواب ان شاء الله ~~كما اختاره أبو الخطاب # ثم ان هنا لطيفة وهي أن أحمد لم يقف لاجل الشك فى اللغة كما هو مذهب ~~الواقفة فى الامر والعموم وقد سلم الظهور فى اللغة ولكن هل يجوز العمل ~~بالظن المستفاد من الظواهر والاقيسة هذا مورد كلامه فتدبره ففرق بين وقف ~~لتكافؤ الاحتمالات عنده وان سلم ظهور بعضها فى اللغة لكن لان التفسير ~~والبيان قد جاء كثيرا بخلاف الظهور اللغوي اما لوضع شرعي أو عرفي أو لقرائن ~~متصلة أو منفصلة فصاحب هذه الرواية يقف وقفا شرعيا والمحكى خلافهم فى ~~الاصول يقفون وقفا لغويا ثم قال # مسألة اذا ثبت أن له صيغة مبنية له تدل بمجردها على كونه أمرا فهل يدل ~~اطلاقها على الوجوب أم لا نقل عنه أبو الحارث اذا ثبت الخبر عن النبي ~~PageV01P011 صلى الله عليه ms007 وسلم وجب العمل به فظاهر هذا أنه يقتضي الوجوب ~~قلت يقتضي وجوب العمل به على ما اقتضاه من ايجاب أو استحباب أو تحريم # قال وكذلك نقل صالح عنه فيمن صلى خلف الصف وحده قال أمر النبي صلى الله ~~عليه وسلم رجلا صلى خلف الصف أن يعيد الصلاة وكذلك نقل عنه إبراهيم بن ~~الحارث اذا أخرج القيمة فى الزكاة أخشى ألا يجزئه لان النبي صلى الله عليه ~~وسلم أمر بكذا ونقل صالح فى كتاب طاعة الرسول فى قوله @QB@ وأشهدوا إذا ~~تبايعتم @QE@ بالظاهر يدل على أنه اذا ابتاع شيئا أشهد عليه فلما تبايع ~~الناس وتركوا الاشهاد استقر حكم الآية على ذلك ونقل الميموني عنه وقد سئل ~~عن قول رسول الله صلى الله عليه وسلم ( اذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما ~~استطعتم وما نهيتكم عنه فانتهوا ) فقال الامر أسهل من النهي وكذلك نقل علي ~~بن سعيد قال ما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم فهو عندي اسهل مما نهى عنه ~~فقال فقد غلظ فى النهي وسهل فى الامر وظاهر هذا يمنع من الوجوب وأنه على ~~الندب قلت بل يقتضي أن الامر بالشيء ليس نهيا عن ضده وذكر القاضي النهي محل ~~وفاق فى المذهب فى اقتضائه التحريم # | فصل # وذكر القاضي أن الكتابة والاشارة لا تسمى أمرا يعنى حقيقة ذكره محل وفاق ~~وقد ذكر فى موضع آخر أن الكتابة عندنا كلام حقيقة وأظنه فى مسألة الطلاق ~~بالكتابة PageV01P012 # | فصل # وذكر القاضي هل يجىء الاستفهام عن الامر المجرد هل هو واجب أو مستحب فيه ~~منع وتسليم # | فصل # ذكر القاضي من ألفاظ أحمد التي أخذ منها أن الامر عنده على الوجوب قال فى ~~رواية أبي الحارث اذا ثبت الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم وجب العمل به ~~قلت دلالة هذا ضعيفه # وقال في رواية مهنا وذكر له قول مالك فى الكلب يلغ فى الاناء لا بأس به ~~فقال ما أقبح هذا من قوله قال رسول الله الله صلى الله عليه وسلم ( يغسل ~~سؤر الكلب سبع مرات ms008 ) ونقل صالح عنه فيمن صلى خلف الصف وحده أن يعيد الصلاة ~~أمر النبي صلى الله عليه وسلم رجلا صلى خلف الصف وحده أن يعيد الصلاة وهذا ~~كثير فى كلامه وقال فى كتاب طاعة الرسول @QB@ وأشهدوا إذا تبايعتم @QE@ ~~فالظاهر يدل على أنه اذا ابتاع شيئا أشهد فلما تأول قوم من العلماء @QB@ ~~فإن أمن بعضكم بعضا @QE@ استقر حكم الآية على ذلك قلت هذه الرواية نص فى أن ~~ظاهر افعل هو الامر # وقال مسألة الامر اذا لم يرد به الايجاب وانما أريد به الندب فهو حقيقة ~~فى الندب كما هو حقيقة فى الايجاب نص عليه أحمد فى رواية ابن إبراهيم فقال ~~آمين أمر من النبي صلى الله عليه وسلم ( فاذا أمن القارىء فأمنوا ) فهو أمر ~~من النبي صلى الله عليه وسلم وكذلك نقل الميموني عنه اذا زنت الامة الرابعة ~~قال عليه أن يبيعها والا كان تاركا لامر النبي صلى الله عليه PageV01P013 ~~وسلم وكذلك نقل حنبل عنه يقاد إلى المذبح قودا رفيقا وتورى السكين ولا تظهر ~~عند الذبح أمر بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت أما رواية الميموني ~~فدلالتها على أن الامر عنده للوجوب أظهر فان فتياه تدل على أنه أوجب البيع ~~لاجل الامر # مسألة واذا صرف الامر عن الوجوب جاز أن يحتج به على الندب أو الاباحة وبه ~~قال بعض الحنفية وبعض الشافعية ( ز ) ومنهم الرازي وبعضهم قال لا يحتج به ~~كذا حكاه القاضي وكذلك اختاره ابن برهان ولفظه الامر اذا دل على وجوب فعل ~~ثم نسخ وجوبه لا يبقى دليلا على الجواز بل يرجع إلى ما كان عليه خلافا ~~للحنفية وكذلك أختاره أبو الطيب الطبري ولفظه اذا صرف الامر عن الوجوب لم ~~يجز أن يحتج به على الجواز قال لان اللفظ موضوع لافادة الوجوب دون الجواز ~~وانما الجواز تبع للوجوب اذ لا يجوز أن يكون واجبا ولا يجوز فعله فاذا سقط ~~الوجوب يسقط التابع له ( ز ) وهذا الذى ذكره أبو محمد التميمي من أصحابنا ( ~~ز د ) وذكر أبو الخطاب أن ms009 هذه المسألة من فوائد الامر هل هو حقيقة فى الندب ~~فيجىء فيها وجهان ( ح ) وكذلك ذكر القاضي فى مسألة الامر بعد الحظر # مسألة الفعل لا يسمى أمرا حقيقة بل مجازا فى قول امامنا وأصحابه والجمهور ~~( ح ) وأكثر المالكية وقال بعض متأخرى الشافعية يسمى أمرا حقيقة ( ء ) وذهب ~~أبو الحسين البصري والقاضى أبو يعلى فى الكفاية إلى أن لفظ الامر مشترك بين ~~القول وبين البيان والطريقة وما أشبه ذلك وهذا هو الصحيح لمن أنصف ( د ) ~~ونصره ابن برهان وأبو الطيب وهو مذهب بعض المالكية أعنى أن الفعل يسمى أمرا ~~حقيقة # مسألة صيغة الامر بعد الحظر لا تفيد الا مجرد الاباحة عند أصحابنا ( د ) ~~وهو قول مالك وأصحابه ( ه ) وهو ظاهر قول الشافعي وبعض الحنفية وحكاه ابن ~~برهان وقال أكثر الفقهاء حكمها حكم ورودها ابتداء ( ز ) وحكي عن بعض ~~PageV01P014 أصحابنا وللشافعية فيه وجهان والثاني اختيار أبي الطيب وذكر أن ~~القول بالاباحة ظاهر المذهب قال واليه ذهب أكثر من تكلم فى أصول الفقه # قلت واختار الجوينى فى لفظ الامر بعد الحظر أنه على الوقف بين الاباحة ~~والوجوب مع كونه أبطل الوقف فى لفظه ابتداء من غير سابقة حظر وحكى عن أبي ~~اسحاق الاسفرائينى أن النهى بعد الامر على الحظر بالاجماع ثم قالت ولست أرى ~~مسلما له أما أنا فأسحب ذيل الوقف عليه وما أرى المخالفين فى الامر بعد ~~الحظر يسلمون ذلك # قلت ولقد أصاب فى ذلك فان القاضي أبايعلى ذكر فيها وجهين وكذلك المقدسي ( ~~ح ) أحدهما التنزيه والآخر التحريم واختار ابن عقيل قولا ثالثا غيرهما وذكر ~~بعض أصحابنا فى مسألتي الامر بعد الحظر والنهى بعد الامر ثلاثة أوجه أحدها ~~حملهما على موجبهما ابتداء من الايجاب والتحريم والثاني حملهما على الاباحة ~~والثالث حمل الامر على اباحة الفعل والنهي على اباحة الترك # | فصل # قال القاضي صيغة الامر اذا وردت بعد الحظر اقتضت الاباحة واطلاق محظور ~~ولا يكون أمرا وهذا من القاضي يقتضي أن المباح ليس مأمورا به لان حقيقة ~~الامر لو وجدت بعد الحظر كانت ms010 على بابها وقد نص أحمد فى رواية صالح وعبد ~~الله فى قوله تعالى @QB@ وإذا حللتم فاصطادوا @QE@ @QB@ فإذا قضيت الصلاة ~~فانتشروا في الأرض @QE@ فقال أكثر من سمعنا ان شاء فعل وان شاء لم يفعل ~~كأنهم ذهبوا إلى أنه ليس بواجب وليس هما على ظاهرهما # قلت هذا اللفظ يقتضي أن ظاهرهما الوجوب وأنه من المواضع المعدولة عن ~~الظاهر لدليل ولذلك ذكره فى الرد على المتمسك بالظاهر معرضا عما يفسره وقد ~~مثل القاضي في هذه المسألة بقوله @QB@ فإذا طعمتم فانتشروا @QE@ وليس من ~~هذا لكن PageV01P015 من أمثلتها التي ذكرها المزنى قوله @QB@ فإن طبن لكم ~~عن شيء منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا @QE@ وقوله @QB@ فكلوا مما أمسكن عليكم ~~@QE@ والتحقيق أن يقال صيغة أفعل بعد الحظر لرفع ذلك الحظر واعادة حال ~~الفعل إلى ما كان قبل الحظر فان كان مباحا كان مباحا وان كان واجبا أو ~~مستحبا كان كذلك وعلى هذا يخرج قوله ( فاذا أنسلخ الاشهر الحرم فاقتلوا ~~المشركين ) فإن الصيغة رفعت الحظر وأعادته إلى ما كان أولا وقد كان واجبا ~~وقد قرر المزني هذا المعنى # مسألة صيغة الامر بعد الحظر تنقسم إلى حظر من جهة المخاطب بصيغة افعل ~~فيكون قوله افعل اذنا ورفعا لذلك الحظر والى حظر ثابت من جهة غيره فلا يكون ~~أباحة بل أمرا مبتدأ ذكره القاضي فى ضمن المسألة وكذلك ابن عقيل وفي كلام ~~القاضي ما يقتضي التسوية وينبني على ذلك أن رفع الاول نسخ دون الثاني وهذا ~~كما قسمت الوجوب إلى معنيين كما يجيء # | فصل # ولو نهاه عن شيء فاستأذن العبد فى فعله فقال افعل فقال القاضي هذا لا ~~يقتضي الوجوب بلا خلاف وذكر بعد هذا اذا استأذنه فى فعل شيء فقال افعل حمل ~~على الاباحة بالاستئذان والاذن جميعا جعله محل وفاق # | فصل # الامر بعد الحظر قسمان لان الحظر اما أن يكون نهيا من الآمر أو يكون ~~محظورا يعنى نهيا من غير الآمر فذكر من جملة الصور التي تفيد فى العرف ~~الاذن ما يشمل القسمين وهو ما اذا قال لا تدخل بستان ms011 فلان ولا تحضر ~~PageV01P016 دعوته ولا تغسل ثيابك ثم قال له بعد ذلك ادخل واحضر واغسل ~~ثيابك قال وكذلك قول الرجل لضيفه كل ولمن دخل داره ادخل فقيل له غير هذا ~~ألا ترى أنه يقول لعبده لا تقتل زيدا فيكون حظرا فاذا قال اقتله بعد هذا ~~كان حظرا على الوجوب قال لان الاصل حظر قتل زيد فقوله لا تقتل زيدا توكيد ~~للحظر المتقدم لا لانه مستفاد به حظر وفي مسألتنا وقع النهي ثم رفع النهي ~~فيجب أن يعود إلى ما كان اليه # قلت وهذا تصريح بأن الخلاف انما هو في حظر أفاده النهي لا في حظر غيره ~~وأن ذلك النهي فصار قولان ثم حظر النهي منه ما يكون مغي كقوله تعالى @QB@ ~~ولا تقربوهن حتى يطهرن فإذا تطهرن فأتوهن @QE@ ومنه ما يكون فى معنى المغي ~~كالنهى عن الصيد والانتشار ومنه ما يكون نسخا كالحديث ونازع القاضى فى قوله ~~@QB@ فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين @QE@ فقال لا نسلم أن وجوب ~~قتل المشركين استفيد بهذه الآية بل بقوله تعالى @QB@ قاتلوا الذين لا ~~يؤمنون @QE@ ونحوها مما لم يتقدمه حظر قلت وهذا ضعيف بل الامر بعد الحظر ~~يرفع الحظر ويكون كما قبل الحظر والامر فى هذه الآية كذلك وقد قرر القاضى ~~أن الامر بعد الحظر بمنزلة الغاية فيفيد زوال الحكم عند انقضائها وهذا يؤيد ~~ما ذكرته واحتج بقوله @QB@ ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله @QE@ ولا ~~حجة فيه # | فصل # فاذا كان بعد الحظر أمر صريح بلفظه كما لو قال ( أمرتكم بالصيد اذا حللتم ~~) فحكى المقدسي عن قوم أنه يقتضي الوجوب بخلاف صيغة أفعل بعد ما صدر ~~PageV01P017 الكلام فى المسألة السابقة بكلام مطلق يقتضي التسوية بينهما ~~عنده وعندي أن هذا التفضيل هو كل المذهب وكلام القاضي وغيره يدل عليه فانه ~~سرح بأن هذا ليس بأمر إنما صيغته صيغة الامر وانما هو اطلاق فظاهر كلام ابن ~~عقيل فى الادلة يعطي أنه اذا جاء خطاب بلفظ الامر أو الوجوب اقتضى الوجوب ~~وان جاء بصيغة الامر فانه لا يكون أمرا ms012 بل مجرد اذن وهذا لا يتأتى فى لفظ ~~الامر # مسألة الامر المطلق يقتضي التكرار والدوام حسب الطاقة عند أكثر أصحابنا ~~وبعض الشافعية وهو أبو اسحاق الاسفرائينى والجوينى وقال أكثر الفقهاء ~~والمتكلمين لا يقتضيه ولم يذكر القاضى عن أحمد الا كلامه فى الوجوب كما ~~يأتي بل يكون ممتثلا بالمرة واختاره أبو الخطاب والمقدسى وهو الذي ذكره أبو ~~محمد المقدسى وقالت الاشعرية هو على الوقف وقال بعض الحنفية وبعض الشافعية ~~ان كان معلقا بشرط يتكرر اقتضى التكرار والا فلا وهو أصح عندي وقال القاضي ~~في المقدمة التى فى أصول الفقه فى آخر المجرد واذا ورد الامر مقيدا بوقت ~~اقتضى التكرار وان ورد مطلقا ففال شيخنا يقتضي التكرار وقال غيره لايقتضى ~~التكرار وحكى ابن برهان أن بالقول بالتكرار قال أصحاب أبي حنفية والمتكلمون ~~ونصر الجوينى القول بالوقف فيما زاد على المرة الواحدة وقال لست أنفيه ولا ~~أثبته مع كونى أبطل قول الوقف فى مسألة الوجوب والندب ويحقق ذلك عندي أنه ~~يرجع إلى قول من قال لا يقتضى التكرار # قال القاضى فى كتاب اختلاف الروايتين والوجهين مسألة الامر اذا ورد مطلقا ~~من غير تقييد بوقت هل يقتضى التكرار أم لا قال شيخنا أبو عبدالله يقتضى ~~التكرار كما لو ورد مقيدا بوقت وقد نص أحمد فى رواية صالح فى ايجاب طاعة ~~الرسول على الامر المقيد بوقت أنه يقتضى التكرار فقال @QB@ إذا قمتم إلى ~~الصلاة فاغسلوا وجوهكم @QE@ فالظاهر يدل على أنه اذا قام إلى الصلاة فعليه ~~ما وصف فلما كان يوم الفتح صلى النبي صلى الله عليه وسلم بوضوء واحد قال ~~وعندى أنه PageV01P018 لا يقتضى التكرار وقد قال فى رواية صالح ويعقوب بن ~~بختان اذا أذن له سيده بتزوج قال واحدة وان أراد أن يتزوج الاخرى استأذنه ~~وقال أيضا اذا خير زوجته لم يجز لها أن تطلق نفسها الا طلقة واحدة وسلم أن ~~قوله ( كل كل ) أمر بالاكل مرتين # قلت المذهب فى قوله ( طلقى نفسك ) مع الاطلاق هل تملك به الثلاث وهى ~~مكتوبة فى موضعها لكن ms013 طلقى وتزوجي واختارى كل هذا ليس بأمر وانما هو اذن ~~واباحة فان كانت صيغة أفعل اذا أريد بها الاباحة كقوله @QB@ كلوا واشربوا ~~@QE@ تختلف فى افادتها التكرار كما في ما أريد بها الامر فما هو ببعيد ~~ومسألة طلقى نفسك كأن قد كثر منها فى العدة والتزم ( طلقى نفسك بألف ) ~~وقوله لوكيله طلق فلانه فقال والجواب أن مهنا نقل عن أحمد اذا قال طلقى ~~نفسك فقالت طلقت نفسى ثلاثا هى ثلاث فظاهر هذا أنه اعتبر عموم اللفظ ثم ضرب ~~على هذا واعتذر بأن هذا ثبت بالشرع والخلاف فى موجب اللغة وأما ما ذكروه من ~~نص أحمد فى المعلق بشرط فيحتمل أن يكون التكرار حصل من صيغة اذا فان ~~أصحابنا وان فرقوا بينها وبين متى فجعلوا فى متى وجهين بخلاف اذا ففى الفرق ~~نظر ويحتمل أنه من عموم لفظ الصلاة كأنه قال اذا قمتم إلى أى فرد من أفراد ~~الصلاة فاغسلوا وكذلك يحتمل أن يقال هذا فى قوله ( لدلوك الشمس ) أى عند كل ~~فرد من أفراد دلوك الشمس وهذا الباب متعلق بأدوات الشروط فى الايقاعات ~~كالطلاق ونحوه وللاوامر والوعد والوعيد وقد أفرط القاضى حتى منع حسن ~~الاستفهام عن التكرار ثم سلم وأجازه فى الوجوب وهذا بارد مخالف للحديث ~~الصحيح وأما فى مسألة الفور فقال اذا كان الآمر ممن لا يضع الشيء فى غير ~~موضعه لم يحسن منه الاستفهام فلم يتردد وسلم أن اليمين لا فور فيها لانها ~~غير موجبه وأما الندب فقال لا يمتنع أن يقول يجب على الفور وقال لا يمتنع ~~أن يقول يختص بالمكان الذى أمر بالفعل فيه لانه على الفور PageV01P019 وذكر ~~أبو محمد التميمي مسائل الاوامر عن أحمد أن الامر عنده للوجوب وهو عنده على ~~الفور وكان يذهب إلى أنه لا يقتضى التكرار الا بقرينة ومتى تكرر الامر فهو ~~توكيد المأمور واذا ورد بعد تقدم نهى دل على الاباحة ومتى خير المأمور بين ~~أشياء ليفعلها فالواجب واحد لا بعينه ومتى قام الدليل على أنه لم يرد به ~~الوجوب لم يدل ms014 على الجواز والمندوب اليه داخل تحت الامر والامر بالشيء نهى ~~عن ضده ولا تدخل الامة فى الامر المطلق ويدخل العبيد عنده فى الامر المطلق ~~ولا تدخل النساء فى خطاب الذكور والزيادة على المأمور به ليس بواجب ولا يقع ~~الامر من الآمر على وجه مكروه وكان يقول ان النهى بدل على فساد المنهى عنه ~~وله عنده صيغة واذا ورد الامر وفيه استثناء من غير جنسه لم يكن استثناء ~~صحيحا عنده قال وقد اختلف فى جميع ذلك أصحابه وذكر السرخسى أن الصحيح من ~~قول علمائهم أن صيغة الامر لا توجب التكرار ولا تحتمله ولكن الامر بالفعل ~~يقتضى أدنى ما يكون من جنسه على احتمال الكل الا بدليل وقال بعضهم هذا اذا ~~لم يكن معلقا بشرط ولا مقيدا بوصف فان كان فمقتضاه التكرار بتكرار ما قيد ~~به قال وعلى قول الشافعي مطلقة لا يوجب التكرار ولكنه يحتمله والعدد أيضا ~~اذا اقترن به دليل وقال بعضهم مطلقة يوجب التكرار الا أن يقوم دليل يمنع ~~منه ويحكى هذا عن المزنى # مسألة واختلف من قال الامر لا يقتضى التكرار اذا تكرر لفظه كقوله ( صل صل ~~) و ( صم صم ) فالذى نقله ابن برهان القول بالتكرار وهو قول الفقهاء قاطبة ~~قال وصار بعض المعتزلة إلى أنه لا يقتضى التكرار وأما نقل القاضى وغيره ~~فانه قال فى ذلك قالت الحنفية يكون أمرا ثانيا ويحكى عن أبي حنيفة أيضا الا ~~أن يكون فيه قرينة توجب تعريف الاول كقوله ( صل ركعتين صل الصلاة ) واختلف ~~الشافعية فمنهم من قال بذلك وأنه يكون أمرا ثانيا الا أن تمنع منه العادة ~~مثل قوله صل ركعتين صل الصلاة وهو PageV01P020 قول عبد الجبار بن أحمد ~~وكقوله ( اسقنى ماء اسقنى ماء ) واختاره أبو اسحاق الفيروز ابادى ومنهم من ~~جعله تأكيدا كى لا يجعله أمرا بالشك وهذا اختيار القاضى فى الكفاية بعد أن ~~ذكر تقسيمات كثيرة واختاره أبو بكر الصيرفي وأبو الخطاب والمقدسي ومنهم من ~~قال بالوقف وهو قول البصري قال ابن عقيل وهو قول الاشعرى فيما حكاه ms015 بعض ~~الفقهاء عنهم والاول عندى أشبه بمذهبنا وهو قول القاضى فى كتاب الروايتين ~~مع اختياره فيه أن الواحد لا يقتضى التكرار لو قدرنا موافقتهم على الاصل ~~المتقدم لانا نقول فيمن قال لزوجته ( أنت طالق أنت طالق ) أو قال ( اخرجى ~~اخرجى ) يريد الطلاق ولم ينو عددا ولا تأكيدا انه يلزمه طلقتان ( ح ) وهذا ~~هو الذى ذكره القاضى فى مقدمة المجرد مع ذكره للخلاف فى الواحد فقال واذا ~~تكرر الامر بالشيء اقتضى ذلك وجوب تكرار المأمور به الا أن يكون ما يدل على ~~أن المراد بالثانى التأكيد وحكى ابن عقيل عن ابن الباقلانى أنه على التكرار ~~وليس على الوقف بخلاف قوله فى الامر والعموم لان الاصل أن كل لفظة لها معنى ~~تدل عليه وهذا يختل بالوقف هنا دون الوقف فى الامر والعموم وهذا بخلاف ~~المذكور فى الامر المتكرر اذا كان الثانى معادا من غير عطف وكان المأمور به ~~يقبل الزيادة حيث لم يقتض الامر التكرار اما على الاطلاق أو مع دلالة كقوله ~~( صل مرة ) # فأما ان كان الثانى معطوفا على الاول بغير تعريف كقوله صل ركعتين وصل ~~ركعتين وقوله اسقنى ماء واسقنى ماء فانه يفيد التكرار فإن كان المعطوف ~~معرفا مثل صل ركعتين وصل الصلاة فانه يحمل على الصلاة الاولى لاجل التعريف ~~قاله القاضى وأظن أبا الحسين البصرى وقيل يحمل على صلاة أخرى وقيل بالوقف # فان كان مما لا يصح التزايد فيه حسا كالقتل أو حكما كالعتق لم يتكرر سواء ~~كان بعطف أو بغير عطف ثم لا يخلو اما أن يكونا عامين أو خاصين أو أحدهما ~~عاما والآخر خاصا وسواء تقدم العام أو تأخر PageV01P021 # | فصل # وهل يقتضى وجوب التكرار اعتقاد الوجوب وعزم الامتثال قال القاضى ملزما ~~لمخالفيه انه يجب وحكى عن الجرجانى الحنفى أنه لا يجب وانما يجب البقاء على ~~حكم الإعتقاد من غير فسخ له كالنية فى العبادات أو كاعتقاد ما يجب اعتقاده ~~وهذا أصح # مسألة اذا لم يرد بالامر التكرار اما لدليل واما باطلاقه عند من يقول ~~بذلك فهو على ms016 الفور عند أصحابنا وهو ظاهر كلامه ولم يذكر القاضى عن أحمد ~~هذا وبه قالت الحنفية وكذلك المالكية وحكاه الحلوانى وبعض الشافعية وقالت ~~المعتزلة وأكثر الشافعية هو على التراخى والفورية معزية إلى أبى حنيفة ~~ومتبعيه والتراخى للشافعى قالهما الجوينى وقال القاضى وقد أومأ أحمد اليه ~~فى رواية الاثرم وذكرها ونقل الاثرم عن أحمد وقد سئل عن قضاء رمضان يفرق ~~قال نعم انما قال الله @QB@ فعدة من أيام أخر @QE@ فظاهر هذا أنه على ~~التراخى وحكى ابن برهان الفورية عن المعتزلة أيضا والقاضى أبى حامد المروزى ~~من أصحابه وحكى التراخى عن أبى علي الجبائى وأبى هاشم من المعتزلة وحكاها ~~أبو الطيب عن ثلاثة من أصحابه أبى بكر الصيرفى وأبى بكر الدقاق والقاضى أبى ~~حامد وحكاه أيضا عن أبى الحسن الاشعرى نفسه وحكى مذهب الوقف عن قوم من ~~المتكلمين وقال أكثر الاشعرية هو على الوقف هكذا حكاه جماعة وعندى أن مذهب ~~الوقف والتراخى شىء واحد وقال السرخسى الذى يصح عندى من مذهب علمائنا أنه ~~على التراخى فلا يثبت وجوب الاداء على الفور بمطلق الامر نص عليه فى الجامع ~~قال فيمن نذر أن يعتكف شهرا له أن يعتكف أى شهر شاء وكذلك لو نذر أن يصوم ~~شهرا والوفاء بالنذور واجب PageV01P022 بمطلق الامر وفى كتاب الصوم أشار فى ~~قضاء رمضان إلى أنه يقضى متى شاء وفى الزكاة وصدقة الفطر والعشر المذهب ~~معلوم أنه لا يصير مفرطا بتأخير الاداء وكان الكرخى يطلق الامر بوجوب ~~الاداء على الفور وهو الظاهر من مذهب الشافعي فقد ذكر فى كتابه أنا ~~استدللنا بتأخير النبي صلى الله عليه وسلم الحج ( مع ) الامكان على أن وقته ~~( موسع ) فهذا منه اشارة إلى أن موجب مطلق الامر الفور وبعض أصحاب الشافعى ~~قال هو موقوف على البيان وذكر أنه اذا لم يؤد حتى مات يكون مفوتا مفرطا ~~آثما بالاجماع قال ومن أصحابنا من جعل هذا الفصل على الخلاف بين أصحابنا فى ~~الحج هل هو على الفور أو على التراخى قال وعندى أن هذا غلط لان الحج ms017 موقت ~~بأشهره فأبو يوسف يقول تتعين السنة الاولى ومحمد لا تتعين وعن أبى حنيفة ~~روايتان واختار الفور كمذهبنا من الشافعية أبو بكر الصيرفى والقاضى وأبو ~~حامد واختار ابن الباقلانى أنه على التراخى وكذلك حكاه ابن عقيل رواية عن ~~أحمد وممن اختاره من الشافعية أبو على بن أبى هريرة وأبو على الطبرى وأبو ~~بكر الدقاق وفى كتاب أبى الطيب أبو بكر القفال بدل الدقاق وقد ذكرنا فيما ~~تقدم أن مذهب الوقف كالتراخى بناء على تقدير الاجماع على جواز الفورية وقد ~~ذكر أبو الطيب ما يدل عليه وحكى موافقة طائفة أخرى أنهم يقفون على ذلك ~~وأنكره عليهم وحكى عن طائفة آخرين أنهم يقفون فلا يجزمون بجواز الفعل على ~~الفور ولا يجزمون بجواز تأخيره فعلى هذا يتحقق الوقف مذهبا # | فصل # اذا أريد بالامر الندب فانه يقتضى الفور إلى فعل المندوب كالامر بالواجب ~~ذكره القاضى ملتزما له على قوله انه أمر حقيقة بما يقتضى أن الحنفية لا ~~يقولون بالفورية PageV01P023 # مسألة اذا ثبت أنه على الفور فلم يفعله المكلف فى أول أوقات الامكان لم ~~يسقط عنه فى قولنا وقول الجمهور وأكثر المالكية واختلف الحنفية فقال الرازى ~~كقولنا وقال غيره منهم يسقط كالموت عندهم هذا قول الكرخى وغيره وأبو الفرج ~~المالكي وقد ذكر الجوينى ما يقتضى أن الاول كالاجماع فقال أجمع المسلمون أن ~~كل مأمور به بأمر مطلق اذا أخره ثم أقامه فهو مؤد لا قاض وهذا ظاهر كلام ~~المقدسى ( ح ) مسألة الامر المؤقت لا يسقط بذهاب وقته بل يجب القضاء به عند ~~القاضى والمقدسى والحلوانى من أصحابنا وبعض الشافعية وقال أكثر الفقهاء ~~والمتكلمين يسقط ولا يجب القضاء الا بأمر جديد وهو أقوى عندى وكذلك اختاره ~~ابن عقيل وأبو الخطاب ( ونصره ) وحكى الاول ابن برهان عن بعض الحنفية ( ~~والمعتزلة ) # مسألة الامر يقتضى الاجزاء بفعل المأمور به وذكر القاضى وأبو الطيب أن ~~ذلك قول جماعة الفقهاء وأكثر المتكلمين من الاشعرية وغيرهم وقالت طوائف من ~~المعتزلة يقف الاجزاء على دليل آخر وهذا قول ابن الباقلانى فانه قال هو ms018 ~~مجزى بمعنى أنه أدى ما أمر به لا بمعنى أنه لا يلزمه القضاء ولا الاتمام ~~وقال ابن برهان هو قول عبد الجبار بن أحمد وذكر أن الاول مذهب الفقهاء قال ~~أبو الخطاب هو قول عبد الجبار وطائفة من المعتزلة وزيف الجوينى ذلك تزييفا ~~بليغا وقال لست أرى هذه المسألة خلافيه ولا المعترض فيها باشكال الفقه ~~معدودا خلافه وذكر الرازى لتفسير الاجزاء وجهين # مسألة اذا ورد الامر الموجب بأشياء على جهة التخيير كخصال الكفارة ~~فالواجب منها واحد لا بعينه وبه قال جماعة الفقهاء والاشعرية وقال ~~PageV01P024 المعتزلة الجميع واجب بصفة التخيير وكان الكرخى الحنفى مرة ~~ينصر هذا ومرة ينصر هذا كقولنا ثم هذا الاختلاف قد قيل هو فى مجرد عبارة ~~وقيل بل هو فى المعنى وحكى ابن برهان والجوينى أن وجوب الكل قول بعض ~~المعتزلة وهو أبو هاشم قال ابن برهان وقال بعض الناس الواجب ما علم الله ~~أنه يخرجه وربما أشار القاضى اليه وهو ضعيف وصرح الجوينى بأن أبا هاشم صرح ~~بأنه لو ترك الكل لم يأثم اثم من ترك واحد ولو أتى بالكل لم يثب ثواب من ~~فعل واحدا # | فصل # قال ابن برهان عندى اذا فعل الجميع أثيب ثواب الواجب على أعلاها قلت وفى ~~تصور اخراج الكل دفعة واحدة نظر ومع التفريق يعتبر السابق قال وان منع الكل ~~أثم اثم ترك أدناها قال أبو الطيب والقاضى محققا لذلك يأثم بمقدار عقاب ~~أدناها لا أنه نفس عقاب أدناها # مسألة العبادة اذا علق وجوبها بوقت موسع كالصلاة فان وجوبها يتعلق بجميع ~~الوقت وجوبا موسعا عند أصحابنا والشافعية ومحمد بن شجاع وأبى على وأبى هاشم ~~وقال أبو الطيب هو مذهب الشافعى وأصحابه وهل يشترط لجواز التأخير عن أول ~~الوقت العزم فيه وجهان للشافعية أحدهما يشترط كقول أصحابنا وأبى نصر ~~المالكى على أصول أصحابه واختاره أبو الطيب وابن الباقلانى والثانى لا يجب ~~العزم وهو أصح عندى وبه قال أبو على وأبو هاشم واختاره أبو الخطاب والجوينى ~~وأنكره انكارا شديدا واختاره الرازى وذكر أنه قول ms019 أبى الحسين البصرى وأن ~~الاول قول أكثر المتقدمين وتكلم الجوينى على حقيقة هذه المسألة بكلام يميل ~~إلى التحقيق فى مسألة الفور ومال الشيخ يعنى الموفق إلى اختيار القاضى فى ~~الكفاية عدم اشتراط العزم وقال الحنفية بل يتعلق بآخر الوقت واختلفوا فيما ~~اذا فعله فى أوله فقال بعضهم تكون موقوفه PageV01P025 مراعاة على سلامته ~~آخر من موانع الوجوب وقال الكرخى الوجوب يتعلق بآخر الوقت أو بالدخول فى ~~الصلاة قبله وعلى قول جميعهم متى لم يفعل وطرأ فى آخر الوقت ما يمنع الوجوب ~~فلا وجوب بحال وقال بعض المتكلمين الوجوب متعلق بجزء من الوقت غير معين كما ~~يتعلق فى الكفارات ابتداء بواحد غير معين الوجوب فيها ويتأدى الوجوب فيهما ~~بالمعين وهذا أصح وأشبه بأصولنا فى الكفارات فيجب أن يحمل مراد أصحابنا ~~عليه ويكون الخلل فى العبادة وقد صرح القاضي وابن عقيل وغيرهما بالفرق ~~وأسند ذلك إلى ظاهر القرآن وفرق من جهة المعنى وقال قوم أول الوقت هو وقت ~~الوجوب وجوبا موسعا وانما ضرب آخره للقضاء # مسألة يستقر الوجوب عندنا فى العبادة الموسعة بمجرد دخول الوقت فى أصح ~~الروايتين أو الوجهين وبه قال سائر الفقهاء وقال الشافعى لا يستقر الا ~~بامكان الاداء كالرواية الاخرى وقال أبو حنيفة نحو ذلك # مسألة صوم رمضان لازم للمريض والمسافر والحائض فى الحال وما يفعلونه فيما ~~بعد يقع قضاء عن وجوب سابق نص عليه واختاره أصحابنا قال ابن برهان هو قول ~~الفقهاء قاطبة وقالت الحنفية لا يلزمهم فى الحال وانما يجب اذا زال العذر ~~حكاه القاضى وكذلك حكاه ابن عقيل عن الحنفية وذكر ابن عقيل فى الجزء الثاني ~~ما يقتضى أن الحائض ونحوها لم يجب عليها الا القضاء وقسم التكليف إلى ثلاثة ~~أقسام بكلام قريب قسم وجوبه بمعنى أنه يسقط القضاء كالجمعة على المريض وقسم ~~وجوبه بمعنى أنه يوجب القضاء كالصوم على الحائض والقسم الثالث له بدل يفعل ~~وقال الحلوانى عن الاشعرى ان المسافر عليه صوم أحد شهرين لا بعينه شهر ~~الاداء أو شهر القضاء كاحدى خصال الكفارة وكذلك ms020 ابن عقيل حكاه وحكى ابن ~~برهان قول أهل العراق انه لا يجب القضاء على المريض ويلزم المسافر صوم أحد ~~شهرين وسيأتى بعضها فيما بعد العمومات PageV01P026 # مسألة لا فرق بين فرض العين وفرض الكفاية ابتداء وهو للمقدسي فى مسائل ~~الاوامر ( ح ) مسألة الامر لجماعة يقتضى وجوبه على كل واحد منهم ولا يسقط ~~الواجب عمن لم يفعل بمن فعل الا أن يدل دليل كفرض الكفاية # | فصل فى كيفية الامر بفروض الكفايات # وذلك أن الامر يتناول جماعة لا على وجه الجمع كالامر بالجهاد والصلاة على ~~الميت ونحو ذلك الكل مخاطبون لا على طريق الجمع فاذا حصل ذلك بالغير لم ~~يلزم الباقين والفرض فى ذلك موقوف على غالب الظن فاذا غلب على الظن جماعة ~~أن غيرها يقوم بذلك سقط عنها وان غلب على ظنها أن غيرها لا يقوم به وجب ~~عليها وان غلب على ظن كل طائفة أن غيرها لا يقوم به وجب على كل واحد منها ~~القيام به وقال أحمد رضى الله عنه فى رواية حنبل الغزو واجب على الناس كلهم ~~فاذا غزا بعضهم أجزأ عنهم فقد نص على أن المخاطبة بالغزو واجب على الناس ~~وانما يسقط عن بقيتهم فى الثانى هذا لفظ الكفاية للقاضى أبى يعلى نقلته نقل ~~المسطرة وكذا ذكره صاحب المغنى قريبا من هذا # | ( ر ح ) فصل # فروض الكفاية اذا قام بها رجل يسقط الفرض عن الباقين واذا فعل الكل ذلك ~~الفرض كان كله فرضا ذكره ابن عقيل محل وفاق لكن لعله اذا فعلوه جميعا فانه ~~لا خلاف فيه وفى فعل البعض بعد البعض وجهان وفرق بينه وبين تطويل الواجب ~~بأن الفرض يتناول أهل القرية كلهم وذكر أن المسافر يسقط فرضه بركعتين ولو ~~صلاها أربعا فانه يكون الكل واجبا PageV01P027 # مسألة اذا أمر الله نبيه بشيء أو شرع له شيئا فأمته أسوته فى ذلك ما لم ~~يقم دليل التخصيص وكذلك الخطاب اذا توجه من الله تعالى إلى الصحابه رضى ~~الله عنهم دخل فيه النبي صلى الله عليه وسلم وكذلك حكمه على ms021 الواحد من ~~الصحابه حكم على الامة نص عليه فى مواضع واختاره أكثر أصحابنا وبه قالت ~~المالكية والشافعية والحنفية هذا مقتضى نقل أصحابنا لهذه المذاهب فى مسألة ~~أفعاله هل تدل على الوجوب على أمته أو الندب صرح بذلك ابن عقيل وغيره وكذلك ~~ذكره أبو الطيب اذا عرف الفعل وكذلك ذكر ابن برهان مذهب المتكلمين من أصحاب ~~أبى الحسن قال لا يختلف مذهب أصحابنا فيه وقالت المعتزلة انهم كلهم لا ~~يخاطبون بذلك وكذلك حكى الجوينى عن أبى حنيفة وأصحابه أن الخطاب للنبي صلى ~~الله عليه وسلم خطاب لامته قال ابن برهان هو قول الفقهاء واختار الجوينى ~~الوقف فى القول دون الفعل وقد ذكرناه فى الافعال وجعل الحكم على واحد من ~~أصحابه حكما على الامة وألحقه بفعل الرسول صلى الله عليه وسلم دون الخطاب ~~له وهذا تفصيل عجيب وقالت الاشعرية وبعض الشافعية وأبو الحسن التميمى وأبو ~~الخطاب من أصحابنا لا يثبت الحكم فى غير المعين الا بدليل وكذلك حكم فعله ~~عليه السلام اذا عرف وجهه هل يتعدى إلى أمته على هذا الخلاف قد صرح الجوينى ~~أن الواقفة فى الفعل وافقوا على أن خطابه للواحد من أمته وتقريره له يكون ~~خطابا وتقريرا للامه صرح بذلك فى آخر مسائل الافعال فحينئذ يصير كلام ~~التميمي محررا وظاهر كلام أصحابنا الثانى وغيره يقتضى خلاف التميمى فى ~~المسألتين وأبو الخطاب ذكر أن حكم الواحد من أمته حكم الباقين وجعل ذلك محل ~~وفاق كما قال الجوينى بخلاف حكمه مع أمته وسنذكر حكمه والخلاف فى أصله ~~وكيفيته وحكى ابن عقيل اختيار أبى الحسن أن فعله يحمل على الندب فى حقه وحق ~~أمته إلى أن يقوم دليل بخلافه وهذا يخالف ما حكيناه عنه أولا PageV01P028 # مسألة هل يدخل الآمر والمخاطب تحت الخطاب فى مثل قول القائل لمأموره ( من ~~دخل هذه الدار فأعطه درهما ) فلو دخل هذا القائل فهل يعطى بحكم هذا اللفظ ~~اذا لم يمنع منه قرينه يخرج على مذهبين للاصوليين أحدهما يدخل اختاره ~~الجوينى وهو أقيس بكلام أصحابنا وقال القاضى فى ms022 مختصر له فى أصول الفقه ~~الآمر لا يدخل تحت أمره لان الآمر يجب أن يكون فوق المأمور فأما النبي صلى ~~الله عليه وسلم فيما يبلغ عن الله تعالى فهو وغيره فيه سواء الا ما خصه ~~الدليل وأما ما أمر به من ذات نفسه فلا يدخل فيه الا أن يقره الله عليه ~~فحينئذ يدخل فيه لان الاصل أن المخاطب لا يدخل تحت خطابه الا بدليل ولهذا ~~اذا قال ( أنا ضارب من فى البيت ) لا تدخل نفسه فيه وصرح القاضى به فى ~~الكفاية فقال والآمر يدخل تحت الامر خلافا لاكثر الفقهاء والمتكلمين في ~~قولهم لا يدخل وذكر أن قول أكثر الفقهاء والمتكلمين أن الآمر لا يدخل تحت ~~الامر ثم انه فى بحث المسألة بين أن صورة المسألة اذا أمر النبي صلى الله ~~عليه وسلم أمته بشيء وعلله بأنه ليس يأمر نفسه وانما هو مبلغ أمر الله قال ~~وعلى أنه غير ممتنع أن يقول لنفسه افعلى ويريد منه الفعل وقد ذكر عن ~~المخالف أنه لا يجوز أن يأمر نفسه بلفظ يخصه فلا يجوز أن يكون آمرا بلفظ ~~يعمه وغيره فأجاب بهذا فصارت المسألة ثلاثة أقسام أحدها أن يأمر نفسه بلفظ ~~خاص الثانى أن يأمر نفسه وغيره الثالث اذا أمرهم مبلغا عن غيره وظاهر قول ~~الحلوانى أن هذه المسألة من جملة صورها ما اذا أمر النبي صلى الله عليه ~~وسلم أمته بشىء فهل يدخل أم لا وقال أبو محمد التميمى لا يدخل الآمر تحت ~~الامر المطلق الا بدليل وهذه متصلة بأمر النبي صلى الله عليه وسلم لامته هل ~~يدخل فيه فان لها ( مأخذين ) أحدهما أن أمره من الله تعالى فيكون هو مبلغا ~~لامر الله والثانى بتقدير أن يكون هو الآمر فهل يدخل الآمر تحت أمر نفسه ~~أكثر كلام القاضى أنه لا يدخل وفيه وجه آخر أنه PageV01P029 يدخل وقال ~~القاضى فى مقدمة المجرد واذا أمر الرسول بأمر فانه يدخل هو صلى الله عليه ~~وسلم فى حكم ذلك الامر الا أن يكون فى مقتضى اللفظ ما ms023 يمنع دخوله فيه # مسألة يدخل الرسول فى خطاب القرآن كقوله @QB@ يا أيها الناس @QE@ و @QB@ ~~يا أيها الذين آمنوا @QE@ وهذا قول عامة الاصوليين قال قال الجوينى وذهبت ~~شرذمة لا يؤبه لهم إلى أنه غير داخل لان له خصائص قال الجوينى وهذا هذيان ~~لأن خصائصه فى بعض القضايا لا يوجب خروجه من الخطابات الكلية وما من صنف من ~~الناس الا وقد اختصوا بخصائص عن غيرهم كالمسافرين والمرضى ثم لم يمنع ذلك ~~من دخولهم فى العام قال وذهب بعض أهل الفقه منهم أبو بكر الصيرفي والحليمى ~~إلى أنه ( ان صدر ) الخطاب العام ( بأمر ) الرسول ( بتبليغه ) كقوله @QB@ ~~قل يا أيها الناس @QE@ لم يدخل فيهم والا دخل ( ثم ضعف ) ذلك وزيفه # مسألة اذا أمر النبي صلى الله عليه وسلم أمته بشىء دخل فى حكمه عند ~~اصحابنا وهو ظاهر كلام أحمد لانه فى مواضع كثيرة عارض نهيه وأمره بفعله ~~وتكلم على ذلك وبهذا قال بعض الشافعية خلافا لاكثر الفقهاء والمتكلمين لا ~~يدخل فى حكمه والاول قول عبد الجبار بن أحمد وجماعة من المعتزلة والثاني ~~اختيار أبى الطيب من الشافعية كأكثرهم واختاره أبو الخطاب وقال بأن كلام ~~أحمد انما يدل على معارضة فعله لقوله حيث ان فعله يتعدى إلى أمته أما العكس ~~فلا وصورة المسألة أن يقول افعلوا كذا أو يقول ان الله يأمركم بكذا فأما ان ~~قال ( ان الله يأمر بكذا ) أو يأمرنا بكذا فانه يدخل فيه بلا خلاف نعلمه # مسألة ( العبيد ) يدخلون فى مطلق الخطاب نص عليه وبه قال جماعة من ~~الشافعية واختاره أبو بكر بن الباقلانى وأبو عبد الله الجرجانى PageV01P030 ~~الحنفى خلافا لبعض أصحابنا وأكثر المالكية وقال بعض الشافعية والمالكية لا ~~يدخلون حكاه القاضى وحكى أبو سفيان وأبو الطيب أيضا والحلوانى أيضا عن ~~الرازى أن ما تعلق بحقوق الآدميين لم يدخلوا فيه قال ولهذا لم يجز أصحابنا ~~شهادة العبيد والاول اختيار الجوينى وضعف الثاني جدا فى كتاب العموم # مسألة السكران مخاطب هذا مذهب الفقهاء قاطبة قاله ابن برهان قال خلافا ~~للمتكلمين من أصحابنا والمعتزلة ms024 واختاره الجوينى وقال خلافا لطوائف من ~~الفقهاء والمقدسى مثله وابن عقيل # مسألة المكره مكلف فى قول أصحابنا والشافعية قال ابن برهان وحكى عن أبى ~~حنيفة والمعتزلة أنه غير مكلف فيما أكره عليه قال الجوينى ذهبت المعتزلة ~~إلى أنه لا يجوز تكليفه بالعبادة لان من أصلهم وجوب اثابة المكلف والمحمول ~~على الشىء لا يثاب عليه قال وقد ألزمهم القاضى الاكراه على القتل وهو هفوة ~~عظيمة لأنهم لا يمنعون النهي عن الشيء مع الإكراه وانما الذى منعوه ~~الاضطرار إلى فعل شىء مع الامر به # مسألة الصبى والمجنون ليسا بمكلفين فى قول الجمهور واختار قوم تكليفهما # مسألة الناسي فى حالة نسيانه غير مكف واختاره الجوينى والمقدسى ومن الناس ~~من قال هو مكلف ورده ابن عقيل وبين أنه نزاع فى العبارة والمعنى متفق عليه ~~من مسائل التكليف # مسألة الآمر المحمول على الندب والنهى للكراهية عدهما ابن الباقلانى من ~~التكليف وخالفه الجوينى لوجود التخيير فيهما ثم قال والآمر فى ذلك قريب ~~PageV01P031 يؤول إلى مناقشة عبارة والاول قول أصحابنا ذكره صاحب المغنى فى ~~فصل شروط التكليف وابن عقيل فى الجزء الثالث وفصل الرازى ذلك # مسألة الشرع يجمع الوجوب والندب والحظر والكراهة فأما الاباحة فليست من ~~أحكام التكليف قاله الجوينى وكلام ابن عقيل يقتضى ذلك حيث قال التكليف ~~الزام العبد ما عليه فيه التكليف بالفعل أو الاجتناب بالترك قال الجوينى ~~قال الاستاذ هى من التكليف وهى هفوة ظاهرة ثم فسر قوله بأنه يجب اعتقاد ~~الاباحة والذى ذكره رد الكلام إلى التكليف الواجب وهو معدود من التكليف ~~وقال صاحب المغنى أقسام أحكام التكليف خمسة واجب ومندوب ومباح ومكروه ~~ومحظور والتحقيق فى ذلك عندى أن المباح من أقسام ( أحكام ) التكليف بمعنى ~~أنه يختص بالمكلفين أى أن الاباحة والتخيير لا يكون الا لمن يصح الزامه ~~بالفعل أو الترك فأما الناسى والنائم والمجنون فلا اباحة فى حقهم كما لا ~~حظر ولا ايجاب فهذا معنى جعلها فى أحكام التكليف لا بمعنى أن المباح مكلف ~~به # مسألة الاباحة حكم شرعى قال الجوينى هى ms025 معدودة من الشرع على تأويل أن ~~الخبر ورد بها وذكر عن المعتزلة أن الاباحة ليست من الشرع وفصل الرازى ذلك ~~وذكر صاحب المغنى فيما لم يرد فيه دليل سمعى أحتمالين أحدهما أنه لا حكم له ~~بل نفى الحرج فيه على ما كان قبل السمع والثاني أن الاباحة فيه حكم شرعى ~~بناء على دعوى أنه قد دلت عمومات ( سمعية ) على أن مالم يرد فيه حظر ولا ~~الزام فهو مباح والتحقيق أن الاباحة ( تفسر بشيئين ) أحدهما الاذن بالفعل ~~فهى شرعية محضة الا عند من يقول العقل يبيح فقد تكون عقلية أيضا والثاني ~~عدم العقوبة فهذا العفو يكون عقليا وقد يسمى شرعيا بمعنى التقرير وقد بين ~~النبي صلى الله عليه وسلم القسمين بقوله ( الحلال ما أحل الله فى كتابه ~~والحرام ما حرم الله في كتابه وما سكت عنه فهو مما عفا عنه ) PageV01P032 # | فصل # النائم والناسى غير مكلفين وذكر الآية @QB@ لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى ~~@QE@ وأجاب عنه وكذلك ذكره ابن عقيل وهو قول أكثر المتكلمين قال شيخنا ~~وكذلك المغمى عليه والذى عليه أكثر الفقهاء أنهم مكلفون وهو ظاهر كلام أحمد ~~قال وقد سئل عن المجنون يفيق يقضى ما فاته من الصوم فقال المجنون غير ~~المغمى عليه فقيل له لان المجنون رفع عنه القلم قال نعم قال القاضى فأسقط ~~القضاء عن المجنون وجعل العلة فيه رفع القلم فاقتضى أنه غير مرفوع عن ~~المغمى عليه وهذا أشبه بأصلنا حيث أوجبنا الصوم على الحائض مع استحالة ~~الفعل منها ( بمعنى ثبوت ) الوجوب فى الذمة # | فصل # فأما السكران فقد نص أحمد أن القلم يجرى عليه وكذلك الشافعى وهو قلم ~~الاثم ليس مثل المغمى عليه والنائم فان قلم الاثم مرفوع عنهما اجماعا وقال ~~ابن عقيل وأكثر المتكلمين هو غير مكلف وينبغي أن يخرج فى لحوق المأثم له ~~روايتان # | فصل # اذا كان المأمور به بعضه واجبا وبعضه مستحبا كقوله @QB@ وافعلوا الخير ~~@QE@ وقوله ( دع ما يريبك إلى ما لا يريبك ) ونحو ذلك وهو كثير فى الكتاب ~~والسنة فقد قال بعضهم ان حمل ms026 الامر على الوجوب خرجت منه المستحبات وان حمل ~~على الندب خرجت منه الواجبات مع أنه تحكم وان حمل عليهما لزم PageV01P033 ~~حمل اللفظ على حقيقته ( ومجازه أو على حقيقتيه ) قال ابن عبد السلام فى ~~قواعده والحمل على الوجوب مع التزام التخصيص أولى لان الغالب على صيغة ~~الامر الايجاب والغالب على العموم التخصيص فان حمله على الغالب أولى قلت ~~الصواب أن يقال الامر عام فى كل ما تناوله لقيام المقتضى للعموم ثم لك ~~مسلكان # أحدهما أن تقول هو دال على القدر المشترك بين الوجوب والاستحباب وما ~~امتاز به بعضها من الاذن فى الترك والمنع منه مستفاد من دليل منفصل وهذا ~~وان كان فيه تجوز عند من يقول مطلق الامر ايجاب فالمحافظة عليه أولى من ~~تخصيصه بالامور الواجبة فقط لان ذلك يسقط فائدة هذا الخطاب فانا لا نحمله ~~الا على ما علمنا ( وجوده من غيره وما علمنا وجوده من غيره غنينا فيه ) عن ~~هذا الخطاب ولا يبقى للمخاطبة بمثل هذا فائدة ولان معه قرينة ( تنفى ) عنه ~~الوجوب وهو دخول ما علمنا عدم وجوبه وليس معه قرينه تنفى عنه العموم وحمل ~~كلام الله وكلام رسوله على ما يحصل بيانه بنفسه أولى من حمله على ما لا ~~يعلم بيانه الا بأدلة كثيرة سبق حصرها ( ولانا لا نسلم ) أن التخصيص فى ~~الاوامر أكثر من صرفها عن الوجوب وفى هذا المنع نظر ولان فى مثل هذا يكون ~~الخارج اللفظ العام أقل من الداخل فيه لكثرة مسمى الخير وكثرة الريب وحمل ~~العام على مثل هذا ممتنع أو بعيد # المسلك الثاني وهو الاظهر ( ان ) شاء الله أن تقول هذا الامر ان أريد به ~~الوجوب فى الواجبات والاستحباب ( فى المستحبات ) لان المقتضى لعمومه مطلقا ~~ووجوبه فى الواجبات قائم ولا مانع من هذا المقتضى فيعمل عمله واخراج بعض ~~المأمورات منه أو اخراجه عن الوجوب مع ثبوت الوجوب اخراج للمقتضى عن عمله ~~وماذكره من كونه جمعا بين حقيقة ومجاز أو حقيقتين فعنه جوابان أحدهما أن ~~هذا لا يضر فان هذا جائز وغايته ms027 أنه نوع من المجاز والمصير PageV01P034 ~~اليه أولى لان التخصيص والندب مجازان أيضا لكن لا دليل على ثبوتهما لان ~~الدليل المنفصل انما أوجب اخراج بعض المأمور به أن يكون واجبا فيجب العمل ~~به هنا وما زاد على ذلك لا وجه لصرف الكلام فيه عن ظاهره فالمجاز الذى تبقى ~~معه دلالة اللفظ أوفر يكون الحمل عليه أولى ولا بد من تحرير هذا المقام ~~اذلة أن يقول هذا مشترك # الجواب الثاني وهو أجود ان شاء الله أن هذا ليس من باب استعمال اللفظ فى ~~مفهوميه بل هو من باب تخصيص العام وذلك أن الامر المتناول أفعالا هو عام ~~بالنسبة إلى تلك الافعال فاخراج بعضها عن أن يكون واجبا تخصيص لدلالة ~~الوجوب بل هو أقوى من تخصيص العام لان التخصيص اخراج بعض الافراد عن دخولها ~~فى اللفظ مطلقا وهذا اخراج للبعض من دخوله فى دلالة اللفظ فان الامر يدل ~~على الطلب وعلى المنع من الترك ويدل على شمول هذين المعنيين لجميع الافعال ~~المأمور بها فثبوت المعنيين فى جميع الافعال وثبوت أحدهما فى الباقي اخراج ~~لبعض الافعال من أحد معني اللفظ وهذا أجود من اخراجه من جميع المعنى # وقد يقال ان الامر المتناول لافعال بمنزلة أمور متعددة فيجوز أن يراد ~~ببعضها ما لا يراد بالآخر والاول أجود فان هذا مبنى على أن اللفظ المجموع ~~ليس كاللفظ المفرد فى ارادة مجموع موارده ومعانيه والاول يجعل اللفظ قد ~~أريد به معنى واحد فى جميع موارده وأريد به فى البعض قدر زائد على المعنى ~~المشترك وذلك القدر الزائد هو من مدلول اللفظ وهذا نوع تخصيص وحاصله يرجع ~~إلى أن صرف الامر عن الايجاب إلى الاستحباب نوع تخصيص واذا كان لا بد من ~~تخصيص صيغة الامر أو تخصيص صيغة المأمور به ( بأن يحمل لفظ الامر على بعض ~~معناه فى جميع المأمور أو يحمل ) على جميع معناه فى بعض المأمور فالقسم ~~الثالث وهو اخراج بعض معناه عن بعض المأمور أولى من هذين الوجهين ~~PageV01P035 لما فيه من قلة التخصيص ولما فى ms028 ذينك من كثرته ويشبه هذا قول ~~من يقول ان اللفظ العام حقيقة باعتبار ما دخل فيه مجاز باعتبار ما خرج منه ~~والذى أبوه فى حمل اللفظ على معنييه أن يحمله على جميع مفهوميه الحقيقى ~~والمجازى أو الحقيقيين وليس الامر هنا كذلك فانه يحمل على حقيقته فى بعض ~~المواضع وعلى مجازه فى بعضها وهذا أقل محذورا من اخراج ذلك البعض المجازى ~~بالكلية والله أعلم بالصواب # | فصل # فى الاقسام التى وردت بصيغة الامر وليس المراد بها الامر وهى خمسة عشر ~~قسما ذكرها الرازى فى الاوامر # مسألة فى استقرار الوجوب اما أن تكون العبادة مؤقته أولا فان لم تكن ~~مؤقته ففى استقراره بمجرد وقوعه روايتان كالحج وهذا بناء على ان الامر ~~يقتضى الفورية وان كانت مؤقته استقر الوجوب بمجرد دخول الوقت فى المشهور من ~~المذهب وفيه خلاف وان ترددت العبادة بين التوقيت وعدمه كالزكاة انبنى على ~~هذا ونعنى بالاستقرار وجوب القضاء اذ الفعل أداء غير ممكن ولا مأثوم على ~~تركه # مسألة الآمر لا بد أن يكون أعلى مرتبة من المأمور من حيث هو آمر والا كان ~~سؤالا وتضرعا ويسمى أمرا مجازا هذا قول أصحابنا والجمهور وقال بعض الاشعرية ~~لا تشترط الرتبة # مسألة ليس من شرط الوجوب تحقق العقاب على الترك وهو قولنا وقول القاضى ~~أبي بكر بن الباقلانى # مسألة الامر الذى أريد به جواز التراخى بدليل أو بمقتضاه عند من يراه اذا ~~مات المأمور بعد تمكنه منه وقبل الفعل لم يكن عاصيا عند الاكثرين ~~PageV01P036 وقال قوم يموت عاصيا واختاره الجوينى فى مسألة الفور والتراخى ~~وحكى أن الاول مذهب الشافعى والمحققين من أصحابه فى الصلاة كقولنا وهو ~~للمقدسى فى أوائله وهذا انما يصح اذا جوزنا أن يكون الواجب متراخيا وكلام ~~أكثر أصحابنا يقتضى أن هذا لا يجوز بحال والقاضى فى الكفاية قد جوزه # | فصل # قال القاضي اطلاق القواعد يقتضى الوجوب لفعل ما يوعد عليه فان عدلنا عنه ~~فى موضع فلدليل وكلام ابن عقيل فى العمدة يوافق ذلك أجاب بهذا لما استدل ~~على وجوب ( الاجابة ms029 إلى ) الوليمة بقوله ( من لم يجب فقد عصى الله ورسوله ) ~~قال وهذا يدل على الوجوب لانه توعد عليه بالمعصية فقيل له لا يمتنع أن ~~يتوعد عليه على طريق الاستتحباب كما قال ( من سمع النداء فخرج من المسجد ~~قبل أن يصلى فقد عصى أبا القاسم ) وقال ( ليس منا من لم يوقر كبيرنا ويرحم ~~صغيرنا ) فأجاب بما تقدم وقد ذكر مثل ذلك فى قوله @QB@ ويمنعون الماعون ~~@QE@ قلت هذا ضعيف بل الوعيد نص فى الوجوب لا يقبل التأويل فان خاصة الواجب ~~ما توعد بالعقاب على تركه ويمتنع وجود خاصة الشىء بدون ثبوته الا فى كلام ~~مجاز # | فصل # صيغة الوجوب ينبغي أن تكون نصا فى معنى الوجوب وذهبت طائفة من أصحابنا ~~وغيرهم إلى أنها تحتمل توكيد الاستحباب كما فى قوله ( حقك على واجب ) وذكر ~~هذا التأويل فى غسل الجمعة واجب على كل محتلم PageV01P037 # | فصل # فأما لفظ الفرض فقد قيل انه يقبل التأويل بمعنى التقدير واختلفت الرواية ~~عن أحمد فى صدقة الفطر هل تسمى فرضا على الروايتين ومن قال ليست بفرض تأول ~~قول ابن عمر ( فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم صدقة الفطر ) بمعنى قدر ~~والاظهر أنها نص وقولهم فرض القاضى النفقة وفرض الصداق لا يخرج عن معنى ~~الوجوب وان انضم اليه التقدير وقال القاضى فى اختلاف الروايتين فى البحث مع ~~الواقف وما قالوه من أن هذه اللفظة ترد مشتركة فى الوجوب والندب وغيره فهذا ~~لا يمنع من أن الصيغة كأسماء الحقائق كالاسد والحمار فانها حقيقة فى ~~البهائم ويراد بها الرجل بقرينة ومع هذا فلا يمتنع أن يكون اطلاقها لحقيقة ~~البهيمية ويبطل بقوله فرضت وأوجبت وألزمت فان هذا يرد والمراد به الوجوب ~~ويرد والمراد به الندب كقوله غسل الجمعة واجب على كل محتلم ومعناه وجوب ~~اختيار وكذلك فرضت يحتمل الوجوب ويحتمل التقدير كذلك ألفاظ الوعيد ترد ~~والمراد بها الوجوب والمندوب قال الله تعالى @QB@ فويل للمصلين الذين هم عن ~~صلاتهم ساهون الذين هم يراؤون ويمنعون الماعون @QE@ وذلك مندوب اليه ومع ~~هذا اطلاقة يقتضى الوجوب وكذلك ms030 ذكر فى العمدة وزاد عليه قوله وما حقها قال ~~اطراق فحلها ومنحه لبنها يوم وردها قال فتوعد على هذا وهو مندوب اليه ومع ~~هذا اطلاقة يقتضى الوجوب # | فصل # قال القاضى العبادة كل ما كان طاعة لله أو قربة اليه أو امتثالا لامره ~~ولا فرق بين أن يكون فعلا أو تركا فالفعل كالوضوء والغسل والزكاة وقضاء ~~الدين والترك كترك الزنا وترك أكل المحرم وشربه وترك الربا وزالة النجاسة ~~فأما الترك فلا يفتقر إلى النية بمنزلة رد المغصوب واطلاق المحرم الصيد ~~وغسل الطيب PageV01P038 عن بدنه وثوبه لان ذلك كله طريقه الترك فيخالف ~~الوضوء لانه فعل مجرد ليس فيه ترك وقال أصحاب أبى حنيفة الوضوء ليس بعبادة ~~من شرطها النية وأفسده وقال سقوط النية فى صحة الفعل المأمور به لا يدل على ~~أنه ليس بعبادة كما لا يدل على أنه ليس بطاعة وقربة # | فصل # قال القاضى فى الحدود وكذلك ذكر فى مسألة المأمور به أمر ندب أن كل طاعة ~~فهو مأمور به الطاعة موافقة الامر والمعصية مخالفة الامر وقال على ظهر ~~المجرد حد الامر ما كان المأمور بفعله ممتثلا وليس حده ما كان طاعة لان ~~الفعل يكون طاعة بالترغيب فى الفعل ( وان لم يأمر به ) كقوله ( من صلى غفرت ~~له ومن صام فقد أطاعنى ) ولا يكون ذلك أمرا # مسألة قال ابن عقيل التفاضل فى العقاب والثواب لا يعطي التفاضل ف حقيقة ~~الايجاب الذى هو الاستدعاء لانه اذا لم يفسخ فى الاخلال بواحد منهما فلا ~~يعاقب على الاخلال بواحد منهما وكان سبحانه لو رفع العقاب رأسا والثواب لما ~~ارتفع صحة قوله أوجبت وحتمت وصح أن يقوم بنفسه حقيقة معقولة وهذا قول ابن ~~الباقلانى فى أن الايجاب لا يستلزم العقاب وقال أبو المعالى والغزالى لا ~~يعقل الوجوب الا مع استحقاق العقاب على الترك # مسألة الامر يتناول المعدوم بشرط أن يوجد وبه قالت الشافعية والاشعرية ~~خلافا للحنفية والمعتزلة لا يتناوله وانما يثبت الحكم فيه اذا وجد بالقياس ~~وقالت طائفة ان كان هناك موجود يتناوله الخطاب دخل ms031 فيه المعدوم تبعا والا ~~فلا حكاه أبو الخطاب وقال بعضهم يتناول المعدوم ويكون اعلاما لا الزاما ~~وزيف ابن برهان من قال من أصحابه وغيرهم بشرط الوجود PageV01P039 وترجم ~~المسألة بأن المعدوم مأمور ومنهى وزيف الجوينى ذلك وقال بل حقيقة المسألة ~~أن المعدوم هل يتصور آمرا ولا مأمور وهو مشكل قال ابن الباقلانى فى مسألة ~~أمر المعدوم دليلنا اجماع الامة على أن الله سبحانه أمر أمة محمد صلى الله ~~عليه وسلم بهذه العبادات ودخل فيها من كان موجودا فى تلك الحال ومن كان غير ~~موجود فى تلك الحال فان من وجد بعدهم ما أمروا بأمر آخر بل هم مأمورون ~~بالامر الذى أمر به النبى صلى الله عليه وسلم وأصحابه وهذا مقتضى ما نقله ~~الاشعرية مصارعة للمعتزلة # | فصل # أمر الصبى بشرط البلوغ وأمر المجنون بشرط الافاقة بمنزلة أمر المعدوم ~~بشرط الوجود ذكره ابن عقيل ملتزما له وقال ان دعوى الاجماع على خلافه باطلة ~~وعلى قياس هذا جميع شروط الخطاب وموانعه من النوم والسكر والاغماء والغيبة ~~وقد ذكر الغيبة فى أثناء المسألة مستشهدا بها وقال أيضا ما الذى ينكر من ~~صرف الخطاب إلى من المعلوم أنه يبلغ ويعقل وتتكامل شروط التكليف فيه وذكر ~~فى اثناء المسألة أن تعلق المدح والذم به كتعلق الامر والنهى ومنع قولهم لا ~~يصح أن يكون الآمر معدوما بأنه يصح أن يكون معدوما حين تعلق أمره بالمأمور ~~مع كونه آمرا حقيقة مستندا إلى وجوده لكن ابتداء لا بد فيه من وجود الآمر ~~كما أن انتهاءه إلى المأمور لا بد فيه من وجود المأمور فالانتهاء فى هذا ~~كالابتداء فى ذلك # مسألة يدخل النساء فى خطاب الذكور الذى هو نحو المؤمنين والقائمين ~~وافعلوا ولا تفعلوا ونحوه عند أصحابنا والحنفية فيما ذكره البستى قال ~~القاضى ذكره شيخنا وأومأ اليه أحمد وهو ظاهر كلامه وبهذا قال ابن داوود ~~وبعض الحنفية والكرامية فيما حكاه الحلوانى وقالت الشافعية والاشعرية وأكثر ~~الحنفية لا يدخلون وهذا الذى ذكره PageV01P040 التميمى وحكى أبو الطيب مثل ~~مذهبنا عن بعض أصحابهم وعن ms032 أبى بكر بن داود وأصحاب أبي حنيفة واختاره أبو ~~الخطاب كمذهب المخالفين وقال هو الاقوى عندى لكن ننصر قول شيخنا رياضة وذكر ~~الادلة ونصر الجوينى الثاني كمذهب أصحابه وضعف الاول جدا وقال الحلواني عن ~~أحمد ما يقتضى أنه لا يدخل النساء فى خطاب الرجال لانه قال فى قول النبي ~~صلى الله عليه وسلم لا يحل لواهب أن يرجع فى هبته الا فيما أعطاه الوالد ~~لولده ان الوالدة لا تملك الرجوع فى الهبة # | فصل # فان جاء المذكر بلفظ الواحد مثل قوله اذا جاء مسلم فأعطه درهما فذكر ~~الحلوانى وغيره فى المسألة فى هذه الصورة احتمالين ولفظه واحتجوا بأنه لفظ ~~موضوع للذكور فلا يدخل فيه الاناث كلفظ الواحد وقال فى الجواب يحتمل ألا ~~نسلم ( الحكم فى الاصل وان سلمناه ثم فرق ) # مسألة يدخل الكفار فى مطلق الخطاب بلفظ الناس و يا أولى الالباب ونحوه فى ~~أصح الروايتين وبها قال الشافعى وأكثر الشافعية وبعض المالكية والرازى ~~والكرخى وجماعة من الحنفية والمتكلمون من المعتزلة والاشعرية والرواية ~~الاخرى عن أحمد لا يدخلون فى الاوامر بالفروع وانما يتناولهم خطاب الايمان ~~والنواهى وهو الذي ذكره القاضى فى مقدمة المجرد فقال الكفار مخاطبون ~~بالايمان وأما العبادات من الصوم والصلاة والزكاة فقال شيخنا انهم مخاطبون ~~بذلك وقال أحمد فى رواية عبد الله معنى قوله ( لم نك من المصلين ) يعنى من ~~الموحدين وذكر بعض أصحابنا فيها ثلاث روايات كالمذاهب الثلاثة الثالثة لا ~~يخاطبون بشيء وبها قال الجرجانى الحنفى PageV01P041 وبعض المالكية وبعض ~~الشافعية واختاره الشيخ أبو حامد منهم وقال بعض الحنفية لا يخاطبون بالفروع ~~على الاطلاق وفصل الجوينى فى ذلك تفصيلا محققا وقال والد شيخنا وذكر الرازى ~~فائدة هذه المسألة # | فصل # خطاب الله لاهل الكتاب وبنى اسرائيل فى القرآن على وجهين أحدهما خطاب على ~~لسان محمد صلى الله عليه وسلم تسليما مثل قوله فى سورة البقرة @QB@ يا بني ~~إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم @QE@ إلى قطعة من السورة وكذلك فى ~~آل عمران والنساء @QB@ يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم @QE@ @QB@ يا ms033 أيها ~~الذين أوتوا الكتاب آمنوا بما نزلنا @QE@ ونحو ذلك فهذا حكم سائر الناس فيه ~~حكم بنى اسرائيل وأهل الكتاب ( ان شركوهم ) فى المعنى دخلوا والا لم يدخلوا ~~لان بنى اسرائيل وأهل الكتاب صنف من المأمورين بالقرآن بمنزلة خطابه لاهل ~~أحد وعتابه لهم فى قوله @QB@ إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا @QE@ إلى أواخر ~~السورة أو خطابه لاهل بدر بقوله @QB@ فكلوا مما غنمتم حلالا طيبا @QE@ ~~وبمنزلة قوله @QB@ قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف @QE@ ونحو ~~ذلك فان الخطاب المواجه به صنف من الامة المدعوة أو شخص يشمل سائر المدعوين ~~وهذا نظير خطابه لواحد من الامة المدعوة فانه يثبت الحكم فى حق مثله اذ ~~الامر تارة يتوجه إلى الامة المدعوة وتارة يتوجه إلى الامة المجيبة ثم ~~الشمول هنا هل هو بطريق العادة العرفية أو الاعتبار العقلى فيه الخلاف ~~المعروف وسره أن المخاطب قصد بنفس ذلك الخطاب الخاص فى اللغة العموم أو لم ~~يقصد به الا الخاص لكن قصد العموم من غير هذا الخطاب وعلى هذا PageV01P042 ~~يبنى استدلال عامة الامة على حكمنا بمثل قوله @QB@ أتأمرون الناس بالبر ~~وتنسون أنفسكم @QE@ فان هذه الضمائر جميعها مع بنى اسرائيل # فأما خطابه لهم على لسان موسى وغيره من الانبياء عليهم السلام فهى مسألة ~~شرع من قبلنا والحكم هنا لا يثبت بطريق العموم الخطابى قطعا لكن يثبت بطريق ~~الاعتبار العقلى عند الجمهور كما دل عليه قوله @QB@ لقد كان في قصصهم عبرة ~~لأولي الألباب @QE@ وقوله @QB@ فجعلناها نكالا لما بين يديها وما خلفها ~~@QE@ وقوله @QB@ فاعتبروا يا أولي الأبصار @QE@ ونحو ذلك وهذا ينتفع به ~~ويحتاج فى أكثر المواضع إلى أصل آخر يعم هذا وغيره وهو أن الحمد والذم اذا ~~كان على جنس فعل قد علق به ثواب أو عقاب فانه يحصل للمكلف من ذلك الجنس ~~بقدر نصيبه منه فان قام به البعض استوجب بعض الثواب اذا لم يكن فعل البعض ~~شرطا فى فعل البعض كصوم طرفى النهار مثلا والغالب فى الذم عدم الارتباط وفى ~~الحمد قد يقع الارتباط فإن ms034 إستحقاق الذم على المعصية ليس مشروطا في الغالب ~~بمعصية أخرى بخلاف فإن استحقاق الثواب على الطاعة فاذا ذموا على جنس فعل ذم ~~قليله وكثيره ثم ذلك الجنس قد يشمله اللفظ وهو ظاهر كقوله @QB@ ولا تلبسوا ~~الحق بالباطل وتكتموا الحق @QE@ @QB@ أتأمرون الناس بالبر @QE@ وقد لا ~~يشمله اللفظ الا بطريق العبرة كما فى قوله @QB@ قالوا نؤمن بما أنزل علينا ~~ويكفرون بما وراءه @QE@ ونحو ذلك وقد يكون الشمول هنا بالعموم العرفى كما ~~فى قوله ( قنطار ) ودينار و ( أف ) ونحو ذلك # فالحاصل أن العموم يكون للاشخاص تارة وللاعمال تارة أخرى وفى كلا ~~الموضعين يعم بالوضع اللغوى أو بالعادة العرفية أو بالعبرة العقلية فصار ~~لغة PageV01P043 وعر فا وعقلا ويترتب على عموم الفعل أنه عموم مطلق أو ~~مشروط بالاقتران واذا كان مطلقا فحيث وجد بعض الفعل المشمول تبعه الحكم # مسألة الامر بالشيء نهى عن ضده من طريق المعنى دون اللفظ فى قول أصحابنا ~~وأصحاب أبى حنيفة والشافعى والكعبى ومالك وقالت الاشعرية هو نهى عنه من جهة ~~اللفظ بناء على أصلهم أن الامر والنهى لا صيغة لهما وقال سائر المعتزلة ~~وبعض الشافعية لا يكون نهيا عن ضده لا لفظا ولا معنى قال القاضى بناء على ~~أصلهم يعنى المعتزلة فى اعتبار ارادة الناهي وذلك غير معلوم عندهم وأما قول ~~بعض الشافعية فحكاه ابن عقيل وقال ابن برهان هو بناء على مسألة لا يتم ~~الواجب الا به وقال القاضى فى مسألة الوجوب الامر اذا كان مضيقا كان نهيا ~~عن ضده والذى اختاره الجوينى أن الامر بالشىء لا يكون نهيا عن ضده لا لفظا ~~ولا معنى وزيف قول أصحابه بأن عين الامر بالشىء نهى عن ضده قال لان المعنى ~~القائم بالنفس المعبر عنه بأفعل مغاير للمعنى القائم بالنفس المعبر عنه بلا ~~تفعل قال ومن أنكر هذا فقد باهت وسقطت مكالمته وحكى عن ابن الباقلانى ~~والمعتزلة نحو قولنا وأن الامر بالشىء نهى عن ضده تضمنا بعد ما وجه قول ~~أصحابنا بأنهم قدروا عين الامر نهيا وأنهم زعموا أن أتصافه بكونه أمرا ms035 نهيا ~~كالكون الواحد المتصف بكونه قريبا من شخص بعيدا من غيره # | ( ح ) فصل # فأما أمر الندب فهل يكون نهيا عن ضده على طريق الندب فيه قولان والاثبات ~~قول ابن الباقلانى والنفى قول الاشعرى مع موافقته فى أمر الايجاب # مسألة الفرض والواجب سواء وهو الذى ذكره فى مقدمة المجرد وبه قالت ~~الشافعية وعنه الفرض آكد و نصرها الحلوانى وبه PageV01P044 قالت الحنفية ~~وهو على قولهم وروايتنا هذه ما ثبت بدليل مقطوع به وقيل هو ما لا يسقط فى ~~عمد ولا سهو وحكى ابن عقيل رواية ثالثة أن الفرض ما لزم بالقرآن والواجب ما ~~كان بالسنة وهذه هى ظاهر كلام أحمد فى أكثر نصوصه وقد حكاها ابن شاقلا وهذا ~~القول فى الجملة اختيار القاضى وغيره قال القاضى فى مقدمة المجرد الفرض ~~والواجب سواء لا يختلفان فى الحكم ولا فى المعنى وهما اسم لما يلزم فعله ~~ويعاقب على تركه واختلفت الرواية عنه فى أوامر الرسول هل تسمى فرضا أم لا ~~فقال فى رواية الاثرم لا أقول فرضا الا ما كان فى كتاب الله وسماه فى موضع ~~آخر فرضا وقال فى كتاب اختلاف الروايتين ( فى الفرض والواجب ) هل ذلك عبارة ~~عن شيء واحد أم لا فقال فى رواية ابن داوود وابن إبراهيم المضمضمة ~~والاستنشاق لا تسمى فرضا ولا يسمى فرضا الا ما كان فى كتاب الله وكذلك نقل ~~المروذى عنه وقد سئل عن صدقة الفطر أفرض هى قال ما أجترىء أن أقول انها فرض ~~قال فقد منع من الاسم مع قوله بوجوبها وكذلك نقل الميمونى وقد سئل هل يقال ~~بر الوالدين فرض قال لا ولكن أقول واجب ما لم يكن معصية قال القاضى فظاهر ~~هذا الفرق بين الفرض والواجب وأن الفرض عبارة عن الواجب الذى هو فى أعلى ~~المنازل وهو معرفة الله تعالى والفرائض التى تثبت بالاستفاضة والنقل ~~المتواتر والواجب الذى ليس بفرض عبارة عما كان فى ( أدنى منازله ) وهو ما ~~ثبت من جهة الاجتهاد وساغ الاجتهاد فى تركه مثل المضمضة والاستنشاق وصدقة ~~الفطر أو ms036 يثبت من المكلف على نفسه من غير ايجاب الله مثل النذور وما يوجبه ~~على نفسه بالدخول فيه وقد نقل عبد الله عنه وأبو الحارث عنه كل ما فى ~~الصلاة فرض فظاهر هذا أن التسبيح فى الركوع والسجود والتكبير غير تكبيرة ~~الاحرام وقول سمع الله لمن حمده والتشهد الاول ونحو ذلك مما هو واجب وثبت ~~من طريق يسوغ فيه الاجتهاد أنه يسمى فرضا فعلى هذا الفرض والواجب سواء ~~والاول اختيار ابن شاقلا PageV01P045 # مسألة الامر لا يتناول المكروه فى قول أصحابنا والشافعية والجرجانى ~~الحنفى وقال الرازى يتناوله وذلك كاستدلالهم على صحة طواف المحدث بمطلق ~~قوله @QB@ وليطوفوا بالبيت العتيق @QE@ وكالاستدلال على أن الترتيب لا يجب ~~بآية الوضوء اذا قدرنا أنه لا دلالة فيها على الترتيب ونحو ذلك # | فصل # رفع اجزاء الفعل كقوله لا تجزىء صلاة رجل لا يقيم فيها صلبه ولا تجزىء ~~صلاة لا يقرأ فيها بأم الكتاب مقتضى كلام أصحابنا أنه نص فى عدم الامتثال ~~فلا يسوغ صرفه إلى عدم اجزاء الندب وينبغى أن يقيد ذلك بما اذا لم يعلم أن ~~الامر استحباب فانه قد جاء فى حديث محمد بن كعب موصولا وموقوفا على ابن ~~عباس أيما صبى حج به أهله ثم مات قبل أن يبلغ فقد أجزأ عنه وأيما عبد حج به ~~أهله ثم مات قبل أن يعتق فقد أجزأ عنه # | ( ح ) فصل # نفى قبول الفعل كقوله ( لا يقبل الله صلاة بغير طهور ولا صدقة من غلول ) ~~ولا يقبل الله صلاة حائض الا بخمار ومن أتى عرافا فصدقه بما يقول لم تقبل ~~له صلاة أربعين يوما ومن شرب الخمر لم تقبل له صلاة أربعين يوما وأيما عبد ~~أبق من مواليه لم تقبل له صلاة قال ابن عقيل فى مسألة النهى يقتضى الفساد ~~الرد ضد القبول فالصحيح من العبادات لا يكون الا مقبولا ولا يكون مردودا ~~الا ويكون باطلا قال وانما يلزم ذلك من يقول الصلاة فى الدار المغصوبة ~~والسترة المغصوبة صحيحة غير مقبولة وعندنا لا يعتد بعبادة يعتريها أو يعترى ~~شرائطها ms037 نهى الشرع ثم قال على أن الرد PageV01P046 يكون بمعنى الابطال وحكى ~~عن قوم أنهم يقولون الرد ضد القبول والعمل على الوجه المنهى عنه لا ثواب ~~فيه لكنه صحيح بمعنى أنه يسقط الفرض ولا ثواب ان كان عبادة # مسألة يجوز أن يأمر ( الله ) المكلف بما يعلم أن المكلف لا يمكن منه ~~ويحال بينه وبينه مع شرط بلوغه حالة التمكن ذكره القاضى وأبو الخطاب قال ~~يعنى القاضى بناء على أصلنا فى تكليف مالا يطاق وتكليف الكافر العبادات وهو ~~قول الاشعرى ومن وافقه من الشافعية وأبى بكر الرازى والجرجانى ( ومنعت ) ~~المعتزلة من ذلك قال أبو الخطاب وقالت طائفة يتناول الامر من هذه صفته بشرط ~~زوال المنع والتحقيق أن هذه المسألة من جنس مسألة ( نسخ ) الشيء قبل وقت ~~وجوبه # ( ز ) مسألة أمر الله عبده بما يعلم أنه يمتنع منه صورتها أن يقول له اذا ~~جاء الزوال فصل وهو يعلم أنه يموت قبل الزوال فعندنا هذا أمر صحيح لان من ~~أصلنا أن فائدة الامر ( تنشأ ) من نفس الامر لا من الفعل المأمور به فيحصل ~~اعتقاد الوجوب والعزم على الطاعة ويكون سببه الامتحان والابتلاء وهو أحد ~~ركنى الشرائع والركن الآخر تضمن الافعال المصالح وينبغي على مساق هذا أن ~~نجوزه وان علم المأمور أنه يموت قبل الوقت كما يجوز توبة المجبوب من الزنا ~~والاقطع من السرقة ويكون فائدته العزم على الطاعة بتقدير القدرة والخلاف فى ~~الجميع مع البهشمية وليست هذه المسألة مبنية على تكليف خلاف المعلوم ولا ~~على تكليف المعجوز عنه وان كان لها به ضرب من التعلق لكن تشبه النسخ قبل ~~التمكن لان ذلك رفع للحكم بخطاب وهذا رفع للحكم بتعجيز وقد نبه ابن عقيل ~~على ذلك وينبنى على أنه قد يأمر بما يريد وكذلك القاضى نبه فى الكفاية ~~PageV01P047 على الفرق بين هذا وتكليف ما يعجز عنه العبد مثل الطيران ~~والمشى على الماء وقلب العصا حية # مسألة اجمع الفقهاء والمتكلمون على أن المأمور يعلم أنه مأمور قال ابن ~~برهان وصار أبو هاشم إلى أنه لا يعلم ms038 ذلك حتى يمضى زمان الامكان هذا قوله ~~وقول أكثر المعتزلة قال لان شرط الامر المكنة والاستطاعة ولا نعلم دوام ~~قدرته حتى يفرغ من المأمور به واختاره الجوينى وزيف مذهب أصحابه # مسألة يجوز أن يأمر الله المكلف بما يعلم الله منه أنه لا يفعله نص عليه ~~فى أمره ونهيه خلافا للمعتزلة واستدل عليه ابن عقيل بالاجماع على علمه ~~بامتناع ابليس قبل أمره وذكر أن المسلمين أجمعوا على ذلك وهم لا يخالفون فى ~~هذه المسألة وقد أنكر ابن عقيل وغيره هذه المسألة على هذا الوجه والتحقيق ~~أن الخلاف فيها مع غلاة القدرية من المعتزلة وغيرهم وهم الذين يقولون لم ~~يعلم أفعال العباد حتى عملوها مثل معبد الجهنى وعمرو بن عبيد وهم كفار # مسألة يجوز أن يرد الامر معلقا باختيار المأمور ذكره القاضى وابن عقيل ~~ولفظه يجوز أن يرد الامر من الله معلقا على اختيار المكلف وينزل مفوضا إلى ~~اخيتاره بناء على أن المندوب مأمور به مع كونه مخيرا بين فعله وتركه وبناء ~~على أن المندوب مأمور به قال خلافا للمعتزلة وهذه تشبه أن يقال للمجتهد ~~احكم بما شئت وبحث أصحابنا فى المسألة يدل على أنهم أرادوا أمر الايجاب فلا ~~يصح البناء على مسألة المندوب مأمور به بل حرف المسألة شيآن أحدهما جواز ~~عدم التكليف والثاني جواز تكليف ما يشاء العبد ويختاره فهى مسألتان فى ~~المعنى جمعهما ابن عقيل وفى أثناء المسألة قد ذكر ابن عقيل ما يدل على أنهم ~~يمنعون من أن يأمر المكلف بما يشاء وأن يأمره بما يراه بعقله PageV01P048 ~~بخلاف ما يراه من الادلة السمعية فيكون الخلاف معهم فى أن يأمره بما يعتقده ~~أو بما يريده وأصحابنا جوزوا القسمين وهذه المسألة ان قيل فيها بالجواز ~~العقلى فقريب وأما الوقوع ففيها نوع مخالفة لمسألة كل مجتهد مصيب مع امكان ~~الجمع # مسألة يجوز أن يرد الامر والنهى دائما إلى غير غاية فيقول صلوا ما بقيتم ~~أبدا وصوموا رمضان ما حييتم أبدا فيقتضى الدوام مع بقاء التكليف وبهذا قال ~~الفقهاء والاشاعرة من الاصوليين ms039 حكاه ابن عقيل فى أواخر كتابه ومنعت ~~المعتزلة منه وقالوا متى ورد اللفظ بذلك لم يقتض الدوام وانما هو حث على ~~التمسك بالفعل وحرف المسألة أنهم لا يمنعون الدوام فى الدنيا وانما يمنعون ~~الدوام مطلقا ويقولون لا بد من دار ثواب غير دار التكليف وجوبا على الله ~~فيكون قوله ( أبدا ) مجازا وموجب قولهم أن الملائكة غير مكلفين وقد استدل ~~ابن عقيل باستعباد الملائكة وابليس # مسألة مسألة قال ابن عقيل يصح أن يقارن الامر الفعل حال وجوده ووقوعه من ~~المكلف وليس من شرط صحة الامر تقدمه على الفعل قال وبهذا قال كافة سلف ~~الامة وعامة الفقهاء وذهبت المعتزلة إلى احالة ذلك ذكرها فى آخر الاوامر ~~لفظ ابن عقيل يصح أن يقارن الامر الفعل وجوده ووقوعه من المكلف وليس من شرط ~~صحة الامر تقدمه على الفعل واذا تقدم على الفعل كان أمرا عندنا على الحقيقة ~~أيضا وان كان فى طيه ايذان واعلام على بينا فى أمر المعدوم وبهذا قال كافة ~~سلف هذه الامة وعامة الفقهاء وذهبت المعتزلة بأسرها إلى احالة مقارنة الامر ~~وجود الفعل وأنه لا بد من تقدمه ثم اختلفوا فيما يتقدم به هل هو بوقت أو ~~بأوقات كثيرة على مذهبين فالاكثرون جوزوا تقدمه بأوقات كثيرة وبعضهم جوز ~~تقدمه بوقت واحد وبعضهم علق تقديمه بأوقات على المصلحة وعلى بعضهم جواز ~~تقدمه بأوقات أن يكون فى تلك الاوقات كلها تتكامل شروط التكليف من العمل ~~والصحة والسلامة PageV01P049 وبناه ابن عقيل على أنه مقدور عندنا فى حال ~~وجوده لان الاستطاعة مع الفعل فكما صح تناول القدرة له صح تناول الامر له ~~حتى ان بعض من قال بقولنا زعم أن الامر لا يكون حقيقة الا اذا قارن وجود ~~الفعل ومتى تقدم كان ايذانا واعلاما وعندنا يكون بالتقدم ايذانا وأمرا ~~حقيقة قال واذا أردنا كشف ذلك أخرجناه إلى النطق ومعلوم أن الشارع فى الفعل ~~مع شروع الآمر فى الامر اذا تقدمه الاعلام بأنه سيأمره صح ذلك فليس فى وقوع ~~الفعل المأمور به مع الامر احالة وهذا ms040 الكلام يخالف قوله وقول غيره لا يصح ~~الامر بالموجود الا أن يجمع بينهما بأن الممنوع اذا ابتداء الامر حال ~~الوجود والمسوغ اذا تقدم الامر أو الاعلام ثم أنشيء أمر آخر أو لم ينشأ مع ~~الامر الاول وقد صرح ابن عقيل بأن الامر الواحد له حالان وأن هنا أمرين ~~ويجمع بينهما بأن الممنوع الامر الثاني والمسوغ الامر المحدث فان بحث ابن ~~عقيل يدل عليه ومما يبين لك أن المسألتين واحدة أن ابن عقيل قال ان بعض من ~~وافقنا على المقارنة منع التقدم وقد عرف أن الذى منع التقدم هم الذين ~~خالفوه فى صحة الامر بالموجود وبناء المعتزلة ذلك على أنه ليس بمقدور فى ~~حال وجوده فلا يكون مأمورا به لامتناع الامر بما لا يطاق والجواب عنه ظاهر ~~وبنوه على أنه لو كان مقدورا حال حدوثه لكان مقدورا حال بقائه لكونه موجودا ~~فى الحالين وأجاب ابن عقيل بأنه حال حدوثه مفعول متعلق بفاعل وحال بقائه ~~غير مفعول ولا متعلق بفاعل قال وكما يصح عندنا وعندهم تعلق الارادة بالفعل ~~فى حال حدوثه وان كان موجودا فيها ولم يصح تعلقها به حال بقائه فبطل أن ~~يكون حال الحدوث كحال البقاء وهذا كلام ضعيف بل هو مقدور ومراد فى الحالين # وبنوه أيضا على أن مقارنته له تبطل فائدته من الدلالة والترغيب والحث فان ~~الحث على الواقع الموجود محال فأجاب بأن الامر أمران وللامر الواحد حالان ~~فاذا تقدم كان حثا وترغيبا ودلالة وحال يخرج عن ذلك وهو حال المقارنة وكذلك ~~الامر المقارن للفعل يخالف الامر المتقدم للفعل وفائدته أنه اذا كان هو ~~المؤثر فى PageV01P050 كونه قربه حسنا وجبت مقارنته له كما يجب ذلك فى ~~الارادة المؤثرة لان المتقدم على الشيء لا يؤثر فى حكم له فى حال وجوده # مسألة لا يصح الامر بالموجود عند أصحابنا ذكره القاضى وابن عقيل والجمهور ~~وأجازه بعض المتكلمين وهذا القول أجود والله أعلم وهذه تشبه ارادة الموجود ~~ومحبة الموجود وتشبه مسألة افتقار الموجود إلى المؤثر وأن عليه الافتقار ~~الامكان أو الحدوث ms041 قال ابن عقيل هذا ينبنى على أصل قد بان بهذا الفصل أن ~~أصحابنا ذهبوا اليه ودانوا به وهو أن الامر بالمستحيل لا يجوز خلافا ~~للاشعرية # مسألة يصح أن يتقدم الامر على الفعل بمدة طويلة وقصيرة على قول عامة ~~الاصحاب كالمسألة بعدها ومنع منه المخالف فى التى قبلها وقال اذا تقدم لم ~~يكن أمرا بل هو اعلام ثم قال القاضى فى الكفاية انما يصح تقدمه زمنا يمكن ~~معه الاستدلال به على الوجوب أو الترغيب فان تقدم زيادة على ذلك لغرض جاز ~~وان كان لغير غرض فقد قيل لا يجوز وهذا كلام أبي الحسين # مسألة يجوز اذا أمر الله عبده بعبادة فى وقت مستقبل أن يعلمه بذلك قبل ~~مجىء الوقت وقالت المعتزلة لا يجوز أن يعلمه بذلك وبناها ابن عقيل على التى ~~قبلها وينبغي أن يكون الخلاف مع بعضهم لان مأخذ هذه المسألة لا يقتضيه أصول ~~جميعهم وهم فرقة كثيرة الاختلاف وأصحابنا ينصبون الخلاف مع مطلق الجنس لا ~~مع عموم الجنس # مسألة يجوز أن يقال ان بعض الواجبات أوجب من بعض وذكره جماعة من أصحابنا ~~منهم الحلوانى والقاضى وغيره وبهذا قالت الحنفية وأبو بكر ابن الباقلانى ~~وذكر ابن عقيل أن شيخه بنى ذلك على ما نصره من أن الفرض أعلى من الواجب قال ~~وقد نصرت أنا أن الفرض والواجب سواء ومنع بعض المتكلمين من ذلك قال واختاره ~~ابن عقيل وبسط القول فيه قال الحلوانى PageV01P051 والقاضى وفائدة هذا أن ~~أحدهما يثاب عليه أكثر من الآخر وأن أحدهما طريقه مقطوع به والآخر غالب ظن ~~وحكى ابن عقيل الاول عن الحنفية والثانى جعله ظاهر مذهب أصحاب الشافعى حيث ~~قالوا ان الفرض والواجب سواء # مسألة اذا طول الواجب الذى لا حد له كالطمأنينه والقيام ونحوهما فالزيادة ~~على قدر الاجزاء نقل ذكره ابن عقيل وأبو الخطاب والقاضى أبو يعلى فى العدة ~~وفى الخلاف فى مسألة مسح الرأس وبه قال الجرجانى وأبو بكر بن الباقلانى ~~وأكثر الحنفية والشافعية وقال أبو الحسن الكرخى يقع الجميع واجبا واختاره ~~بعض أصحابنا ms042 وزعم القاضى أنه ظاهر كلام أحمد وأخذه من نصوصه على أن الامام ~~اذا أطال الركوع فأدركه فيه مسبوق أدرك الركعة قال ولو لم يكن الكل واجبا ~~لما صح ذلك لانه يكون اقتداء مفترض بمتنفل وهذا ليس بمأخذ صحيح لان الكل قد ~~اتفقوا على هذا الحكم مع خلفهم فى المسألة وفى مسألة اقتداء المفترض ~~بالمتنفل نعم يصح أن يجعل هذا دليلا فى المسألة وللمخالف أن يجيب عنه بما ~~هو مذكور فيها ولذلك ذكر ابن عقيل فساد هذا المأخذ واعتذر عن نص الامام ~~أحمد بكلام آخر ذكره وكذلك أبو الخطاب غلط شيخه فى ذلك قال ابن عقيل نص ~~أحمد لا يدل عندى على هذا بل يجوز أن يعطى أحد أمرين اما جواز ائتمام ~~المفترض بالمتنفل ويحتمل أن يجرى مجرى الواجب فى باب الاتباع خاصة اذ ~~الاتباع قد يسقط الواجب كما فى المسبوق ومصلى الجمعة من امرأة وعبد ومسافر ~~وقد يوجب ما ليس بواجب كالمسافر المؤتم بمقيم وقياس الزيادة المنفصلة ~~وهوفعل المثل على الزيادة المنفصلة فالاول أجمع عليه الفقهاء والمتكلمون ~~كذا قال ابن برهان ولم يحك الخلاف الا عن الكرخى وحكى المقدسى عن القاضى ~~اختيار الوجوب وكذلك حكاه عنه الحلوانى ثم أيده فى كتاب العمدة أعني القول ~~الثاني قال الحلوانى فى مسألة الواجب الذى لا حد له اذا طوله وقال بعض ~~أصحابنا يكون واجبا وهو اختيار القاضى أبى يعلى وكذلك PageV01P052 حكاه ~~المقدسى عن القاضى وكذا ذكره القاضى فى العمدة أنه يكون الجميع واجبا وكذلك ~~حكى القاضى عن بعض الشافعية أن جميع الركوع فرض وان طوله وأن جميع القراءة ~~فرض وان قرأ القرآن فى صلاته وذكر الحلواني فى دليل المخالف ما أخذه القاضى ~~من كلام أحمد # مسألة اذا ورد الامر بهيأة أو صفة ودل الدليل على أنها مستحبة جاز التمسك ~~به على وجوب أصل الفعل لتضمنه الامر به لان مقتضاه وجوبها فاذا خولف فى ~~الصريح بقى المتضمن على أصل الاقتضاء ذكره أصحابنا ونص عليه أحمد حيث تمسك ~~على وجوب الاستنشاق بالامر بالمبالغة وقالت الحنفية ms043 فيما حكاه الجرجانى لا ~~يبقى دليلا على وجوب الاصل # ( ح ) وحقيقة المسألة أن مخالفة الظاهر فى لفظ الخطاب لا يقتضى مخالفة ~~الظاهر فى فحواه وهو يشبه نسخ اللفظ هل يكون نسخا للفحوى وهكذا يجىء فى ~~جميع دلالات الالتزام وقول المخالف متوجه وسرها أنه هل هو بمنزلة أمرين أو ~~أمر بفعلين أو أمر بفعل واحد ولوازمه جاءت ضرورة وهو يستمد من الامر بالشيء ~~نهى عن أضداده # ( زو ) مسألة العبادة الموسعة كالصوم والصلاة لا يصير نقلها بعد التلبس ~~به واجبا وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة يلزم بالشروع # مسألة اذا عبر عن العبادة بمشروع فيها دل ذلك على وجوبه مثل تسمية الصلاة ~~قرآنا بقوله @QB@ وقرآن الفجر @QE@ وتسبيحا بقوله @QB@ وسبح بحمد ربك قبل ~~طلوع الشمس وقبل الغروب @QE@ وكالتعبير عن الاحرام والنسك بأخذ الشعر بقوله ~~@QB@ محلقين رؤوسكم ومقصرين @QE@ ذكره القاضى وابن عقيل ولم يحك خلافا ~~PageV01P053 # مسألة ما يتم الواجب الا به ويدخل فى قدرة المكلف فهو واجب وبه قالت ~~الشافعية ذكره ابن الخطيب خلافا لمن منع من ذلك وقال ليس بواجب وهم أكثر ~~المعتزلة وفرق ابن برهان بين ما كان شرطا شرعيا كالطهارة للصلاة والستارة ~~ونحوهما فجعله مأمورا به وبين ما يقع ضرورة الاتيان بالمأمور كغسل جزء من ~~الرأس وامساك جزء من الليل فلم يجعله واجبا ولا مأمورا به وكذلك ذكر ~~الجوينى نحو ذلك وأشار إلى أنه فى معنى كون الامر بالشىء هل يكون نهيا عن ~~ضده وحقق ابن عقيل ذلك تحقيقا حسنا # | فصل # مالا يتم الواجب الا به للناس فى ضبطه طريقان أحدهما وهو طريق الغزالي ~~وأبي محمد وغيرهما أنه ينقسم إلى غير مقدور للعبد كالقدرة والاعضاء وفعل ~~غيره كالامام والعدد فى الجمعة فلا يكون واجبا والى ما يكون مقدورا له ~~كالطهارة وقطع المسافة إلى الجمعة والمشاعر فيكون واجبا وهذا ضعيف فى القسم ~~الاول اذ لا واجب هناك وفى الثاني باكتساب المال فى الحج والكفارات ونحو ~~ذلك # الطريق الثاني أن مالا يتم الوجوب الا به فليس بواجب كالقسم الاول ~~وكالمال فى الحج والكفارات ms044 ومالا يتم الواجب الا به فهو واجب مطلقا وهذه ~~طريقة الاكثرين من أصحابنا وغيرهم وهى الاصح # وهذه الامور الملازمه للواجب أقسام لانه اما أن يجب وجودها قبله كالمشى ~~إلى الجمعة أو بعده كامساك جزء من الليل فى الصوم أو مقارنا له كالاستقبال ~~والطهارة أو يمكن فى الثلاثة كغسل بعض الرأس فى الوجه أو يكون مبهما كصلاة ~~أربع صلوات اذا نسى صلاة من يوم لا يعلم عينها # ثم الذى يجب أن يقال فى هذه المسألة ان الواجب له معنيان أحدهما الطلب ~~الجازم والثاني المعاقبة والذم على الترك والوجوب عند الجمهور من أصحابنا ~~وغيرهم PageV01P054 يتصور بمجرد القسم الاول فيكون وجوب هذه اللوازم من باب ~~الاول لا الثاني اذ لا يعاقب المكلف على ترك هذه اللوازم بدليل أن من بعدت ~~داره عن المسجد أو مكة لا تزيد عقوبته على عقوبة من قربت داره وان كان ~~ثوابه على الفعل أكثر الا أن يقال قد تكون عقوبة من كثرت واجباته أقل من ~~عقوبة من قلت وعلى هذا فقول من قال ( يجب التوصل إلى الواجب بما ليس بواجب ~~) صحيح ليس كما أنكره أبو محمد متابعة للغزالى وغيره وكذلك مسألة ما لا يتم ~~اجتناب المحرم الا باجتنابه سواء وقد يقال أيضا هذه اللوازم تجب وجوبا ~~عقليا لا وجوبا طلبيا ولا عقابيا فان هذا نوع ثالث كما يجب لمن أراد الاكل ~~تحريك فمه أو لمن أراد الكلام تحريك آلاته فهذا وجوب عادى لا شرعى وهذا ~~الوجوب لا ينكره عاقل كما أن الوجوب العقابي لا يقوله فقيه يبقى الوجوب ~~الطلبى وهو محل النزاع وفيه نظر ويشبه أن يقول هو مطلوب بالقصد الثاني لا ~~الاول # ومما يوضح الفرق بين الوجوب الطلبي والعقابي أن من قال يجب بالعقل توحيد ~~الله وشكره ويحرم به الكفر والزنا والظلم والكذب لا يلزمه أن يقول يعاقب ~~عليه فى الآخرة للنصوص السمعية وان كان تاركا للواجب وفاعلا للمحرم والخلاف ~~فى المسألة مشهور مع الجوينى وغيره # | فصل # فأما اذا كان الافتقار إلى التمام للجهل كما لو أشتبه ms045 الواجب بغيره ~~كالناسى لصلاة لا يعلم عينها أو المحرم بغيره كمن اشتبهت عليه أخته بأجنبيه ~~فعلى قول أبى محمد وغيره الجميع محرم وواجب وعلى القول الآخر أحدهما هو ~~الواجب فى الحقيقة والآخر يثبت فيه أحد نوعى الوجوب وهو الوجوب ظاهرا لا ~~باطنا وهذا هو التحقيق فبتقسيم أنواع الوجوب والحرمة يظهر الحكم فى هذه ~~المسائل وكذلك PageV01P055 بتقسيم الوجوب يظهر الحكم فى مسألة المخير ~~والموسع والزيادة المحدودة والمطلقة ومن أخذ الوجوب نوعا واحدا اضطربت عليه ~~هذه المسائل # مسألة الامر بالصفة فى الفعل يشبهها جميع لوازم المأمور به المتقدمه عليه ~~أو المتعقبه له أو المقارنة له فانه اذا نسخ الامر بالملزوم أو تبين أنه ~~ليس بواجب فانه يستدل به على اللوازم فأصحابنا جعلوا اللوازم بمنزلة ~~الاجزاء وصرحوا بأنه يصير بمنزلة ألفاظ العموم اذا خص منها صورة وأن الكلام ~~فى قوة أمرين وأن اللازم يكون مأمورا به أمرا مطلقا # مسألة الامر لا يقف على المصلحة خلافا للمعتزلة بل يجوز أن يأمر بما لا ~~مصلحة للمأمور فيه ولكن التكليف منه انما وقع على وجه المصلحة بناء على أنه ~~قد يأمر بما لا يريد كونه وأنه لا يجب عليه رعاية الصلاح ولا الاصلح وأنه ~~سبحانه لا يقبح منه شىء بل يفعل ما شاء هذا كلام القاضى # ولهذه المسألة مأخذان أحدهما أن فائدة الامر قد تنشأ من نفس التكليف لا ~~من الفعل المكلف به وهذا أصل ممهد لاصحابنا فى غاية الحسن وأصول المعتزلة ~~تقتضى خلافه والثاني أنه لا يجب عليه شيء عندنا لكن لم يقع من الشرائع الا ~~ما تضمن المصلحة وهم يقولون بالوجوب عليه # قال ابن عقيل الامر من جهة الله تعالى لا يقف على مصلحة المأمور ويجوز أن ~~يأمره بما يعلم أنه لا يعود بصلاح حاله عندنا هذا ينبنى على أصول لنا فى ~~أصول الديانات وبهذا قال الفقهاء أجمع خلافا للمعتزلة ومن وافقهم فى تلك ~~الاصول فى قولهم لا يأمر الا بما فيه المصلحة والامر عندهم يقتصى الارادة ~~ولا يريد الله عندهم بعباده الا ما ms046 فيه الاصلح لهم دينا ودنيا واحتج ابن ~~عقيل بأمر ابليس وفرعون ونحوهما # قلت ما أمر الله ابليس الا بما فيه المصلحة لكن لم يكن نفس أمره له مصلحة ~~فهنا ثلاثة أشياء أحدها أن يكون نفس الامر فيه مصلحة للمأمور PageV01P056 ~~المعين أو لجملة المأمورين الثاني أن يكون نفس امتثال المأمور به مصلحة ~~للمأمور أو لجميع المأمورين وكلام ابن عقيل يعم القسمين تسوية بين القول ~~والفعل اذ مصدرهما محض المشيئة وتفطن ابن العماد للفرق فقال التحقيق أن ~~الامر يتناول المصالح والاصلح فى نفسها نعم يقف حصول المصلحة على امتثال ~~المكلف فعدم الامتثال لا يدل على أن الامر لم يتناول الاصلح قال ولا يحتاج ~~أن نرتكب الاشنع ونقول ان أمر الله تعالى لا يطلب له فائدة بل لا يخلو عن ~~فائدة وهنا أقسام أحدها أن يأمر بما هو فساد فى الدنيا ويعاقبه على الترك ~~ولا يثيبه على الفعل فهذا لم يقع الثاني أن يثيبه عل الامتثال فهذا ممكن ~~الثالث أن يأمره بما فيه صلاح فى الدنيا ويثيب فى الآخرة أو لا يثيب الرابع ~~أن يأمره بما عرى عن المصلحة والمفسدة الخامس أن تكون مصلحته فى الدنيا ~~لغير المأمور به والحق أن نفس الامر لا بد أن يكون مصلحة للعموم كالفعل ~~وأما المأمور به فيكون مصلحة للعموم وقد يكون مصلحة للخصوص هذه المسألة ~~أعنى مسألة وقوف الامر على المصلحة لها أقسام وهى ذات شعب وذلك أن عندنا ~~للامر بالشيء لمصلحة ثلاث جهات أحدها نفس الامر بقيد الإعتقاد والعزم ~~وثانيهما الفعل من حيث هو مأمور به تعبدا وابتلاء وامتحانا وثالثها نفس ~~الفعل بما اشتمل عليه من المصلحة والمعتزلة تنكر القسمين الاولين فعلى هذا ~~يجوز أن يأمر بفعل لا مصلحة فيه بل فى الامر والتكليف به الثاني أنه يجوز ~~أن يأمر العبد بما لا مصلحة فيه على تقدير المخالفة فتكون المصلحة فى الفعل ~~لو وقع لا مصلحة للعبد فى نفس تكليفة كأمر الكفار بالايمان وهذا مما لا ~~يختلف أهل الشرائع فيه الثالث أنه يجوز أن يأمر ms047 بما لا مصلحة فيه على تقدير ~~الموافقة بمعنى أن العبد لو فعل المأمور به لم تكن له فيه مصلحة فهذا جائز ~~لله لانه يفعل ما يشاء ويحكم بما يريد خلافا للمعتزلة هو غير جائز له لكن ~~هل يجوز أن يقع منه الصحيح أنه لا يقع منه كتعذيب الطائع وافناء الجنة بل ~~قد اشتملت الافعال الصحيحة المشروعة على مصالح فضلا منه واحسانا وهذا قول ~~عامة السلف وعليه أنبنت مذاهب الفقهاء وحملة الشريعة والذى عليه ~~PageV01P057 أكثر الاشعرية أو كثير منهم جواز خلو المشروعات عن المصالح ~~وربما صغى إلى ذلك جماعة من متأخري أصحابنا والتزموه فى محاجاتهم كما أن ~~هؤلاء قد لا يجعلون فى نفس الفعل من حيث هو هو مصلحة ولا مفسدة الا من حيث ~~تعلق الامر به وهؤلاء ناقضوا المعتزلة مناقضة بعيدة ودين الله بين الغالي ~~فيه وآلجافى عنه فافهم الفرق بين هذه المقالات وأصولها وفروعها تتبين ~~الصواب من الخطأ والله الهادى والقاضى أقصد من ابن عقيل فان لفظه ليشير ~~اليه كما كتبته عنه وكذلك قال فى المسألة النسخ الناس فى التكليف على قولين ~~منهم من قال لله أن يكلف عباده ما شاء أن يكلفهم لمصلحة ولغير مصلحة ثم ~~الحق ولكن لا يختلف أن التكليف انما وقع منه على وجه المصلحة كما أن ما ~~يفعله فينا انما يفعله للمصلحة ومنهم من قال حسن التكليف لما فيه من ~~مصالحهم # مسألة ما لا يتم اجتناب المحرم الا باجتنابه فمحرم أيضا كمن اشتبهت أخته ~~بأجنبيه خلافا لبعضهم # مسألة اتفق الفقهاء والمتكلمون على أن أحكام الشرع تنقسم إلى واجب ومندوب ~~ومحرم ومكروه ومباح الا الكعبى فانه قال لا مباح فى الشريعة وقوى ابن برهان ~~مذهبه بناء على تقدير صحة قول من قال ان النهى عن الشيء ذى لاضداد أمر ~~بواحد منها ورد الجوينى عليه برد هذا الاصل وهذا لا اشكال فيه ولكن يتوجه ~~عندى رد قوله مع تقدير صحة ذلك الاصل وهو أن هذا انما هو فيما ( أضداده ~~محصورة فقط ) فليتحقق ذلك وذكر ابن عقيل ms048 هذه المسألة فى أواخر مسائل النسخ ~~( قال الشيخ مجد الدين لله در ) الواضح لابن عقيل من كتاب ما أغزر فوائده ~~وأكثر فرائده وأزكى مسائلة وأزيد فضائله من نقل مذهب وتحرير حقيقة مسألة ~~وتحقيق ذلك PageV01P058 # # | مسائل الافعال # مسألة قال أبو الخطاب نقول اننا متعبدون باتباع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم والتأسي به فى أفعاله والتأسي أن نفعل صورة الذى فعل على الوجه الذى ~~فعل لاجل أنه فعل فان علمنا وجوبه عليه وجب علينا وان علمناه نفلا له فهو ~~نفل لنا وان علمناه مباحا له فكذلك لنا هذا معنى كلامه ثم قال خلافا لابي ~~علي بن خلاد فى قوله ما تعبدنا بالتأسى به الا فى العبادات دون غيرها من ~~المباحات والعقود والاكل والشرب وغير ذلك وقال القاضي فى الكفاية # | فصل # وأما تعبد الانسان بأفعال النبي صلى الله عليه وسلم المباحات كالاكل ~~والشرب والقيام والقعود فانما تعبده فى العبادات خلافا للمعتزلة فى قولهم ~~هو متعبد بجميع ذلك وهذا موافقة لابن خلاد # ثم ان أبا الخطاب احتج بآيات وظواهر وبأن الامة أجمعت على الرجوع إلى ~~أفعاله وعضد ذلك بأشياء واحتج للخصم بأنه يجوز أن يكون مصلحة له دوننا وقال ~~مجيبا قلنا يجوز أن يكون مصلحة لنا أيضا وقد أمرنا باتباعه فوجب ذلك لان ~~الظاهر أن المصلحة فى الفعل تعمه وايانا الا أن يرد دليل يخصص # قلت هذا الذى ذكره صحيح وهوالمذهب لكنه يناقض ما اختاره قبل هذا فى كتابه ~~وخالف فيه شيخه والجمهور والعجب أنه احتج هناك لمن خالفه بأكثر مما احتج به ~~هاهنا وأبطله هناك ثم عاد هنا فاعتمد عليه PageV01P059 # مسألة قال بعد هذا فان فعل شيئا ولم يعلم على أى وجه فعله فقد خرجه شيخنا ~~على روايتين وذكر روايتى الوجوب والندب ثم قال وقد روى عن أحمد ما يدل على ~~الوقف حتى يعلم على أى وجه فعل من وجوب أو ندب أو أباحة فقال فى رواية ~~اسحاق بن إبراهيم الامر من النبي صلى الله عليه وسلم سوى الفعل لانه يفعل ~~الشيء ms049 على جهة الفضل وقد يفعل الشيء وهو خاص له واذا أمر بالشيء فهو ~~للمسلمين قال وهذا يدل على أنه جعل أمر الفعل مترددا بين الفضل وبين كونه ~~خاصا له وما هذا سبيله يجب التوقف حتى يعلم على أى وجه فعله # قلت وليس الامر كما قال بل ان حملنا هذا على ظاهره اقتضى الوقف فى تعديته ~~إلى أمته وان عرفنا وجهه فى حقه لانه علل باحتمال اختصاصه به فتكون هذه ~~الرواية موافقة لمن قال ان ما شرع فى حقه لا يلزم مثله فى أمته الا بدليل ~~ومن العجب أنه حكى أنه قول التميمى لانه قال انتهى إلى من قول أبى عبد الله ~~أن أفعال رسول الله صلى الله عليه وسلم ليست على الايجاب الا أن يدل دليل ~~فيكون الفعل للدليل الذى ساقه قال فجعل فعله موقوفا على الدليل الذى ساقه ~~وحكاه عن أحمد قال أبو الخطاب وهو الاقوى عندى ثم دل على ذلك بأنه يجوز أن ~~يقع فعله واجبا وندبا ومباحا وخصوصا له دون أمته فلم يجز اعتقاد أحدها ~~واليه أشار أحمد ثم ذكر هو والقاضى أن أبا الحسن احتج بشيئن أحدهما أن فعله ~~قد يكون مصلحة له دون أمته فلا يجوز لهم الاقدام عليه الا بأمره والثاني ~~أنه قد يقع منه الصغائر وهذا كله تخليط عجيب لان من يعلل بهذا لا يصلح أن ~~يكون معلوله الا الوقف فى تعديه حكمه إلى أمته وأن ما شرع له وإن عرف وجهه ~~بصريح قول أو غيره الا بدليل وهذا قول شاذ قد نقضه أبو الخطاب بمسائل كثيرة ~~وذكر فيها ما يبطل ما احتج به هاهنا منها أول مسألة فى التأسى كما سبق ~~ومنها أنه قد ذكر مسألة تعارض فعله وقوله ونسخ فعله وقوله وتخصيص العموم ~~بفعله فليت شعرى هذا كله كيف يصح ممن يقول PageV01P060 بأن احتمال اختصاصه ~~به يمنع من تعديته إلى غيره نعم الذى يحسن بالعكس وهو أن الفعل اذا قلنا ~~انه يتعدى حكمه إلى أمته ولا يلتفت إلى احتمال كونه خاصة ms050 أو معصية الا ~~بدليل فهل يحمل على الاباحة أو الندب أو الوجوب أو يتوقف فى تعيين أحدهما ~~أم لا هذا يجرى فيه الخلاف ويكون قد حصل الاجماع من هؤلاء أنه لا حرج على ~~فاعله وأنه مأذون فيه ومتى حمل على أحد هذه الوجوه عند من يراها أو بدليل ~~فهل يعارض قوله أو ينسخه أو يخص عمومه هذا كله يجيء فيه الاختلاف وسنذكره ~~والذى يقوى عندى حمل كلام أحمد فى الفرق بين قول وفعله بكونه يحتمل التخصيص ~~ويحتمل الندب فى مسألتين احداهما أن فعله لا يعارض قوله بل يحمل على أنه ~~خاص له جمعا بينهما الثانية أن أمره على الوجوب وفعله لا يفيد الوجوب ( وان ~~كان قربة ) بل يحمل على الندب إن كان قربة لأنه المتيقن أو الإباحة إن لم ~~يكن قربة لأنه قد ذكر فى مواضع كثيرة كلاما يدل على نحو ذلك ويمكن أيضا أن ~~يعتذر للتميمى بأنه ذكر احتمال الصغائر لقطع المغالاة بالقول بالوجوب ( زو ~~) للقاضى أبى يعلى فى الكفاية قبل النسخ كلام كثير فى التأسى وبسط القول ~~فيه وفى وجوهه وفي أفعال النبي صلى الله عليه وسلم وأحكامها وكلامه كثير ~~جدا # مسألة قال أبو الخطاب فى فسخ القول بالفعل وعكسه كلاما كثيرا ذكرناه فى ~~النسخ # مسألة فاذا عارض فعله قوله ولم يعلم التاريخ مذكورة بعد # مسألة يخص عموم القول بفعله ذكره أبو الخطاب ( رو ) وهو قول الشافعى وقال ~~الكرخي لا يخصص به وتوقف ( فيه ) عبدالجبار بن أحمد هذا نقل الرازى ~~PageV01P061 # | فصل # ذكر فيه أبو الخطاب الطريق إلى معرفة وجه فعله عليه الصلاة والسلام من ~~وجوه ( زو ) وذكرها الرازى أيضا # مسألة اختلف من قال بالتأسى اذا نقل عن الرسول فعلان مختلفان ( مؤرخان ) ~~فصار كثير من العلماء إلى العمل بآخرهما كالقولين وجعله ناسخا بما يقتضيه ( ~~لو انفرد ) وجعل الاول منسوخا به قال الجوينى وللشافعى صغو إلى ذلك وأشار ~~إلى أنه قدم حديث خوات على حديث ابن عمر فى الخوف لذلك وأنه على هذا ( متى ~~لم يعلم التاريخ تعارضا وعدل إلى ms051 القياس وغيره من الترجيحات قال وذهب ~~القاضى يعنى ابن الباقلانى إلى أن تعدد الفعل مع التقديم والتأخير يفيد ~~جواز الامرين اذا لم يكن فى أحدهما مايقتضى حظرا ورجح الجوينى ذلك وهو ظاهر ~~كلام امامنا فى مسائل كثيرة نعم يكون آخر الفعل أولى فى الفضيلة والاختيار ~~وعلى هذا يحمل قولهم كنا نأخذ بالاحدث فالاحدث من فعل رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ولهذا جاء ذلك عن ابن عباس فى الصوم فى السفر مع أنه قد صح عنه ~~التخيير بين الامرين # مسألة اذا رأى النبي صلى الله عليه وسلم رجلا يفعل فعلا أو يقول قولا ~~فقرره ولم ينكره عليه كان ذلك شرعا منه فى رفع الحرج فيما رآه هذا قول ~~جمهور الاصوليين كذا قاله الجوينى وذكر أن الواقفة المترددين فى أفعال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بين كونها من خصائصه أو يشاركه غيره قالوا هاهنا ~~ان تقريره للواحد كخطابه له وانهما جميعا تقرير وخطاب للامه ثم قال لا بد ~~من تفصيل وهو أنه لا يبعد أن يرى الرسول صلى الله عليه وسلم آبيا عنه اما ~~منافقا أو كافرا يمتنع من القبول منه فلا يتعرض له لعلمه بأنه لو أمره أو ~~نهاه ما قبل ذلك منه بل أباه PageV01P062 # مسألة احتج الشافعى وأحمد فى القيافة بقصة محرز ( المدلجى ) وضعفه ابن ~~الباقلانى والجوينى # مسألة الفعل فى حال حدوثه مأمور به قال ابن برهان هذا مذهبنا خلافا ~~للمعتزلة ليس مأمورا به قال والخلاف لفظي وبسط الكلام فى ذلك وكذلك بسط ~~الجوينى قوله فى ذلك وفيه انكار على الفريقين خصوصا أصحابه بكلام محقق # ( ز ) قال شيخنا بعد خلافا للمعتزلة ليس مأمورا به وهذا مقتضى قول ابن ~~عقيل فى مسألة الامر بالموجود فانه التزم أن المؤمن ليس مأمورا بالايمان ~~عند وجوده وأنه لا يصح منه فعل ما هو موجود كالقيام لا يصح أن يفعله القائم ~~لاستغنائه بوجوده عن موجد والمؤمن لا يفعل الايمان الا فى مستقبل الحال ~~وهذا خلاف المذهب # مسألة التأسى بأفعاله عليه الصلاة والسلام لا ms052 يقتضيه العقل لم يذكر ابن ~~برهان فيه خلافا ( زو ) وذكره القاضى فى الكفاية والعدة وذكره الحلوانى ~~وقال خلافا لبعض الناس فى قولهم وجوبها من جهة العقل وكذلك حكى ابن عقيل عن ~~بعض الاصوليين ورد عليه # مسألة فأما شرعنا ففعله حجة فيما ظهر وجهه ان كان واجبا وجب علينا وان ~~كان مندوبا ندب لنا وان كان مباحا أبيح لنا وهو قول الجمهور قال ابن برهان ~~هو قول الفقهاء قاطبة قال وأما أصحابنا المتكلمون فتوقفوا فى ذلك قلت وقد ~~حكينا هذا فيما مضى عن الاشعرية وبعض الشافعية والتميمى صاحبنا قال ابن ~~برهان وأما الحنفية فانقسموا فى ذلك قسمين كالمذهبين PageV01P063 والظاهر ~~أنه يريد المتكلمين منهم والا تناقض قوله # مسألة فعل النبي صلى الله عليه وسلم يفيد الاباحة اذا لم يكن فيه معنى ~~القربة فى قول الجمهور وذهب أهل الوقف فى التى قبلها اليه ها هنا # مسألة فان كان على جهة القربة ولم يكن بيانا لمجمل أو امتثالا لامر بل ~~ابتداء ففيه روايتان فيما ذكره القاضى احداهما أنه على الندب الا أن يدل ~~دليل على غيره نقلها اسحاق بن إبراهيم والاثرم وجماعة عنه بألفاظ صريحة ~~واختارها أبو الحسن التميمى ( ح ) ولفخر اسماعيل والقاضى فى مقدمة المجرد ~~وبها قالت الحنفية فيما حكاه أبو سفيان السرخسى وأهل الظاهر وأبو بكر ~~الصيرفى والقفال والثانية أنها على الوجوب وبها قال أبو على بن خيران وابن ~~أبى هريرة والاصطخرى وابن سريج وطوائف من المعتزلة حكى ذلك الجوينى وبها ~~قالت المالكية واختارها القاضى ( ح ) والحلوانى وأخذها من قوله فى رواية ~~حرب يمسح رأسه كله لان النبي صلى الله عليه وسلم مسح على الراس كله ( ح ) ~~قال فى مقدمة المجرد هو قول جماعة من أصحابنا وحكاه فى القولين عن ابن حامد ~~وقطع بذلك ابن أبى موسى فى الارشاد من غير خلاف ومن قوله فى رواية الاثرم ~~اذا رمى الجمار فبدأ بالثالثة ثم الثانية ثم الاولى لم يصح قد فعل النبي ~~صلى الله عليه وسلم الرمى وبين فيه سنته وفى رواية الجماعة ms053 المغمى عليه ~~يقضى لان النبي صلى الله عليه وسلم أغمى عليه فقضى وفى هذا كله نظر لان ~~فعله للمسح وقع بيانا لقوله ( وأمسحوا برؤوسكم ) ورميه وقع بيانا لقوله ( ~~خذوا عنى مناسككم ) وليس النزاع فى مثل ذلك وأما حديث الاغماء فانه لما علم ~~منه الراوى أنه قضى لزم الوجوب لا من مجرد الفعل بل من كونه قضى اذ لو حمل ~~على الندب لخرج عن كونه قضاء وقال قوم لا يدل على شىء لان الصغائر والسهو ~~والنسيان يجوز على الانبياء قال القاضى وذهبت المعتزلة والاشعرية إلى أن ~~ذلك على الوقف PageV01P064 فلا يحمل على وجوب ولا ندب الا بدليل والقول ~~بالوقف اختيار ابن برهان وأبى الطيب الطبرى وحكاه عن أبى بكر الدقاق وأبى ~~القاسم بن قال والبربجى من أصحابنا أعنى حكى عنهم القول بالوقف واختار ~~الجوينى مذهب الندب الا فى شىء من أفعاله وهو ما تعلق بفعل ظهرت فيه خصائصه ~~فانه وافق فيه الواقفة ( ز و ) وذكر عن أحمد ما يقتضى الوقف وأخذه من كذا ~~وذهب الجوينى إلى أن من أفعاله صلى الله عليه وسلم ما يستبان بها رفع الحرج ~~عن الامة فى ذلك الفعل وزعم أنه قد علم ذلك من حال الصحابة قطعا وأما اذا ~~خوطب بخطاب خاص له بلفظه فانه وقف فى تعدية حكمه إلى أمته حتى يدل عليه ~~دليل وقد سبقت ثم ان كان فى فعله قصد القربة فاختار مذهب من حمله على ~~الاستحباب دون الوجوب وقال فى كلام الشافعى مايدل على ذلك وحكاه عن طوائف ~~من المعتزلة وذكر مذهب الواقفية وذكر كلاما يقتضى أن معناه أنهم لا يعدون ~~حكمه إلى الامة بوجوب ولا ندب ولا غيرهما الا بدليل اذ الفعل لا صيغة له ~~وجائز أن يكون من خواصه # | فصل # فأما مالم يظهر فيه معنى القربة فيستبان فيه ارتفاع الحرج عن الامة لا ~~غير وهذا قول الجمهور واختاره الجوينى والمحققون من القائلين بالوجوب أو ~~الندب فى التى قبلها وغلا قوم ممن قال بالوجوب هناك فذهب اليه هنا أيضا ~~وعزاه بعض ms054 النقلة إلى ابن سريج قال الجوينى وهذا زلل وقدر الرجل أجل من هذا ~~وذهب جماعة ممن قال بالندب فى التى قبلها إلى الندب هنا احتياطا بصفة ~~التوسط وأما الواقفية فعلى قاعدتهم فى الوقف وانما أعدنا هذه المسألة ~~تحريرا للقول فيها PageV01P065 # | فصل # وفائدة ذلك انما تظهر فى حق أمته اذا قلنا انهم أسوته فأما على قول من ~~قال لا يشاركونه الا بدليل فتقف الفائدة على خاصته والاول قول الجمهور # | ( زو ) فصل # فى معرفة فعله صلى الله عليه وسلم على أى وجه فعله من واجب وندب واباحة ~~ذكر وجوه كل واحد من هذه الرازى فى المحصول قبل النسخ وذكر ذلك أبو الخطاب ~~والقاضى فى الكفاية وبسط القول فيه # ( ز ) الوقف فى أفعاله له معنيان أحدهما الوقف فى تعديه حكمه إلى الامة ~~وثبوت التأسى وان عرفت جهة فعله والثانى الوقف فى تعيين جهة فعله من وجوب ~~أو استحباب وان كان التأسي ثابتا والوقف قول أبى الخطاب وذكره عن أحمد وفى ~~الحقيقة هو بالتفسير الثاني يؤول إلى مذهب الندب # | فصل # اذا ثبت أن أفعاله على الوجوب فان وجوبها من جهة السمع خلافا لمن قال يجب ~~بالعقل هذا كلام القاضى وهذا أخص من التأسى # | فصل # فى دلالة أفعال الرسول صلى الله عليه وسلم على الافضلية وهي مسألة كثيرة ~~المنفعة وذلك فى صفات العبادات وفى مقاديرها وفى العادات وكذلك دلالة ~~تقريره وهي حال أصحابه على عهده وترك فعله وفعلهم وكذلك فى الاخلاق ~~والاحوال PageV01P066 # | فصل # قال القاضى النبي صلى الله عليه وسلم لا يفعل المكروه ليبين به الجواز ~~لانه لا يحصل فيه التأسى لان الفعل يدل على الجواز قال فاذا فعله استدل به ~~على جوازه وانتفت الكراهية وذكر عن الحنفية أنهم حملوا وضوءه بسؤر الهرة ~~على بيان الجواز مع الكراهة # | فصل # فى دلالة أفعاله العادية على الاستحباب أصلا وصفة كالطعام والشراب ~~واللباس والركوب والمراكب والملابس والنكاح والسكنى والمسكن والنوم والفراش ~~والمشى والكلام واعلم أن مسألة الافعال لها ثلاثة أصول # احدها أن حكم أمته كحكمه فى الوجوب والتحريم ms055 وتوابعهما الا أن يدل دليل ~~يخالف ذلك وهذا لا يختص بالافعال بل يدخل فيه ما عرف حكمه فى حقه بخطاب من ~~الله أو من جهته ولهذا ذكرت هذه المسألة فى الاوامر أعنى مسألة الخطاب وقد ~~ذكر عن التميمي وأبى الخطاب التوقف فى ذلك ( وأخذ ) من كلام أحمد ما يشبه ~~رواية والصواب عنه العكس وعلى هذا فالفعل اذا كان تفسيرا لمجمل شملنا واياه ~~أو امتثالا لامر شملنا واياه لم يحتج إلى هذا الاصل وقد يكون هذا من طريق ~~الاولى بأن يعلم سبب التحريم فى حقه وهو فى حقنا أشد أو سبب الاباحة أو ~~الوجوب # الاصل الثاني أن نفس فعله يدل على حكمه صلى الله عليه وسلم اما حكم معين ~~أو حكم مطلق وأدنى الدرجات الاباحة وعلى تعليل التميمى بتجويز الصغائر ~~يتوقف فى دلالته فى حقه على حكمه وقد اختلف أصحابنا فى مذهب أحمد ~~PageV01P067 هل يؤخذ فعله على وجهين ومثل هذا تعليله بتجويز النسيان والسهو ~~لكن هذا مأخذ ردىء فانه لا يقر على ذلك والكلام فى فعل لم يظهر عليه عتاب ~~فمتى ثبت أن الفعل يدل على حكم كذا وثبت ( أنا مساوون ) له فى الحكم ثبت ~~الحكم فى حقنا # الاصل الثالث أن الفعل هل يقتضى حكما فى حقنا من الوجوب مثلا وان لم يكن ~~واجبا عليه كما يجب على المأموم متابعة الامام فيما لا يجب على الامام وعلى ~~الجيش متابعة الامام فيما لا يجب على الامام وعلى الحجيج موافقة الامام فى ~~المقام بالمعرف إلى افاضة الامام هذا ممكن أيضا بل من الممكن أن يكون ( سبب ~~) الوجوب فى حقه معدوما فى حقنا ويجب علينا لاجل المتابعة ونحوها كما يجب ~~علينا الرمل والاضطباع مع عدم السبب الموجب له فى حق الاولين أو سبب ~~الاستحباب منتفيا فى حقنا وقد نبه القرآن على هذا بقوله ( ما كان لاهل ~~المدينة ومن حولهم من الاعراب أن يتخلفوا عن رسول الله ولا يرغبوا بأنفسهم ~~عن نفسه ) فصار واجبا عليهم لموافقته ولو لم يكن قد تعين الغزو فى ذلك ~~الوقت ms056 إلى غير ذلك الوجه وهذا الذى ذكرناه فى المتابعة قد يقال فى كل فعل ~~صدر منه اتفاقا لا قصدا كما كان ابن عمر يفعل فى المشى فى طريق مكة وكما فى ~~تفضيل اخراج التمر وهذا فى الاقتداء نظير الامتثال فى الامر فالفائدة قد ~~تكون فى نفس تقيدنا بهديه وبأمره وفى نفس الفعل المفعول المأمور به ~~والمقتدى به فهذا أحرى فى الاقتداء ينبغى أن تتفطن له فانه لطيف وطريقة ~~أحمد تقتضيه وهذا فى الطرف الآخر من المنافاة لقول من قال المامور به قد ( ~~يرتفع به لارتفاع ) علته من غير نسخ فان أحمد تسرى لاجل المتابعة ( واختفى ~~ثلاثا لاجل المتابعة ) وقال ما بلغنى حديث الا عملت به حتى أعطى الحجام ~~دينارا وكان يتحرى الموافقة فى جميع الافعال النبوية PageV01P068 # | فصل # احتج القائل بأن فعله لا يدل على وجوبه علينا بأن المتبوع أوكد حالا من ~~المتبع فاذا كان ظاهر فعله لا ينبىء عن وجوبه عليه فلان لا يدل على وجوبه ~~علينا أولى فقال القاضى هذا يبطل على أصل المخالف بالامر فانهم يجعلونه ~~دالا على الوجوب فى حق غيره ولا يدل على وجوبه عليه لان الآمر لا يدخل تحت ~~الامر عندهم قال وعلى أنا نقول ان ظاهر أفعاله تدل على الوجوب فى حقه كما ~~تدل على ذلك فى حق غيره كما قلنا فى أوامره هى لازمه له وهو داخل تحتها ~~كالمأموم سواء ولا فرق بينهما وهذا قياس المذهب # | فصل # وليس تركه موجبا علينا ترك ما تركه استدل به المخالف وسلمه القاضى له من ~~غير خلاف ذكره يعتضد بالامر فان ترك الامر لا يوجب ترك ما ترك الآمر به ~~وأمره يوجب امتثال ما أمر به # مسألة الانبياء معصومون عن كبائر الاثم والفواحش شرعا بالاجماع وأما عقلا ~~فقد ذكر الجوينى أن الذى ذهب اليه طبقات الخلق وجماهير أئمتنا استحالة ~~وقوعها عقلا واختار هو وابن الباقلانى أنها ممتنعة لاجماع حملة الشريعة ~~فأما اذا رددنا إلى العقل فليس فيه ما يحيلها نعم لو كان فيما ذكره النبي ~~صلى الله ms057 عليه وسلم أنه منزه عن الفواحش لاستحالت منه باعتبار قيام دليل ~~لمعجزة على صدقه فيما يخبر به وهذا لا يختص بذلك بل هو فى كل خبر يصدر منه # مسألة فأما الصغائر التى لا توجب الفسق ولا تخرج عن العدالة فجائزة عليهم ~~عقلا عند الجمهور PageV01P069 # مسألة الانبياء معصومون من الكبائر باجماع الامة الا قوما لا يعتد ~~بخلافهم # مسألة فأما الصغائر فلا نص لاحمد عليه وبه قال # مسألة فأما وقوعها سمعا فهو قولنا وقال أكثر الاشعرية لا يقع وتأولوا ~~النصوص فيه تأويلات متخبطة قال الجوينى والذى عليه المحصلون أنه ليس فى ~~الشرع قاطع فى ذلك نفيا واثباتا والظواهر مشعرة بوقوعها منهم # مسألة فأما جواز النسيان عليهم فيما لا يتعلق بالتكاليف فلا نزاع فيه ~~وكذلك لا نزاع فى استحالته منهم اذا أخبروا بأنه لا يقع منهم لقيام معجز ~~صدقهم فأما ما يتعلق بالتكاليف ولم يناقض المعجزة وقوعه فجائز عقلا قال ~~الجوينى والظواهر دالة على وقوعه ثم حكى أن بعض من لا يجيزها جاحد الحقائق ~~قال انهم لا يقرون على النسيان بل ينبهون عليه عن قرب قال الجوينى وهذا لا ~~تحصيل له فليس يمتنع أن يقروا عليه زمنا طويلا لكن لا ينقرض زمانهم وهم ~~مستمرون عليه قال وهذا متلقى من الاجماع لا من مسالك العقول # | ( ح ) فصل # يجوز النسيان على الرسول صلى الله عليه وسلم فى أحكام الشرع عند جمهور ~~العلماء كما فى حديث ذى اليدين وغيره وكما دل عليه القرآن واتفقوا على أنه ~~لا يقر عليه بل يعلمه الله به ثم قال الاكثرون شرطه تنبيهه صلى الله عليه ~~وسلم على الفور متصلا بالحادثة ولا يقع فيه تأخير وجوزت طائفة تأخيره مدة ~~حياته واختاره أبو المعالى ومنعت طائفة السهو عليه فى الافعال البلاغية ~~والعبادات كما أجمعوا على منعه والستحالته عليه فى الاقوال البلاغية واليه ~~مال أبواسحاق الاسفرائنى قال القاضى عياض واختلفوا فى جواز السهو عليه صلى ~~الله عليه وسلم PageV01P070 فيما لا يتعلق بالبلاغ وبيان الشرع من أفعاله ~~وعادته وأذكار قلبه فجوزه الجمهور وأما السهو ms058 فى الاقوال البلاغية فأجمعوا ~~على منعه كما أجمعوا على امتناع تعمده وأما السهو فى الاقوال الدنيوية ~~وفيما ليس سبيله البلاغ من الكلام الذى لا يتعلق بالاحكام ولا أخبار ~~القيامة وما يتعلق بها ولا يضاف إلى وحى فجوزه قوم عليهم قال عياض والحق ~~ترجيح قول من منع ذلك على الانبياء فى كل خبر من الاخبار كما لا يجوز عليهم ~~خلف فى خبر لا عمدا ولا سهوا لا فى صحة ولا فى مرض ولا ( فى موطن ) رضا ولا ~~غضب وأما جواز السهو فى الاعتقادات فى أمور الدنيا فغير ممتنع # قلت سيأتى ما يتعلق بهذه المسألة فى اجتهاده صلى الله عليه ودعوى الاجماع ~~فى الاقوال البلاغية لا تصح وانما المجمع عليه عدم الاقرار فقط وقوله لم ~~أنس ولم تقصر وقوله فى حديث اليهودية انما تفتن يهود ثم بعد أيام أخبر أنه ~~أوحى اليه أنهم يفتنون يدل على عدم ما رجحه عياض ومن مسائل التكليف مسألة ~~فى تكليف المستحيل وما لا يطاق # | فصل # مسألة تكليف مالا يطاق على خمسة أقسام الممتنع فى نفسه كالجمع بين الضدين ~~والممتنع فى العادة كصعود السماء وعلى ما تعلق به العلم والخبر والمشيئة ~~بأنه لا يكون وعلى جميع أفعال العباد لانها مخلوقة لله وموقوفة على مشيئته ~~وعلى ما يتعسر فعله لا يتعذر # فالاولان ممتنعان سمعا بالاتفاق وانما الخلاف فى الجواز العقلى على ثلاثة ~~أقوال والثلاثة الباقية واقعة جائزة بلا شك لكن هل يطلق على خلاف المعلوم ~~أو وقفه أنه لا يطاق فيه ثلاثة أقوال أحدها يطلق عليهما والثاني لا يطلق ~~عليهما والثالث الفرق فالخلاف عند التحقيق يرجع إلى الجواز العقلى أو الى ~~PageV01P071 الاسم اللغوى وأما الشرع فلا خلاف فيه البتة ومن هنا ظهر ~~التخليط # مسألة قال المقدسى والمقتضى بالتكليف فعل كالصلاة وكف كالصوم وترك كالزنا ~~وقيل لا يقتضى الكف الا أن يتناول التلبس بضد من الاضداد فيثاب عليه لا على ~~الترك ( ح ) وهذا قول الاشعرى وهو قول القدرية وابن أبى الفرج المقدسى ~~وغيرهم قالوا فى مسألة الايمان الترك فى ms059 الحقيقة فعل لانه ضد الحال التى هو ~~عليها وقيل ان قصد المكلف الكف مع التمكن من الفعل أثيب والا فلا ثواب ولا ~~عقاب # | ( ح ) فصل # قال ابن عقيل يجوز تأبيد التكليف إلى غير غاية عند الفقهاء والاشعرية ~~وقالت المعتزلة لا يجوز ذلك لوجوب الجزاء عندهم # | فصل # أحكام ( خطاب ) الوضع والاخبار وهو قسمان أحدهما ما يظهر به الحكم كالسبب ~~والعلة والشرط والثاني فى الصحة والبطلان # مسألة والفاسد والباطل بمعنى عندنا وأثبت أبو حنيفة قسمات بين الصحيح ~~والباطل سماه الفاسد وأنه ما كان مشروعا بأصله دون وصفه # مسائل النواهي # مسألة صيغة لا تفعل من الاعلى للادنى اذا تجردت عن قرينة فهى نهى واعتبرت ~~المعتزلة ارادة الترك وقال الاشعرية لا صيغة له بل هو معنى قائم فى النفس ~~كما قالوا فى الامر PageV01P072 # مسألة النهى يقتضى الترك على الفور والدوام وبه قال الجماعة وقال أبو بكر ~~بن الباقلانى ( زو ) والرازى صاحب المحصول لا يقتضى فورا ولا مداومة كالامر ~~عندهم حكاه القاضى وابن عقيل وغيرهم والاول اختيار الجوينى مع الجماعة وعلل ~~بأن النهى كالنكرة فى سياق العموم تعم والامر كالنكرة فى سياق الاثبات # مسألة الاصل فى النهى التحريم وبه قال الشافعى وأصحابه وقالت الاشعرية ~~بالوقف وحكى أبو الخطاب عن قوم القول بالتنزيه ولم يسمهم وبالغ الشافعى فى ~~انكار ذلك ذكره الجوينى فى مسألة مفردة فى التأويلات واختار الجوينى الجزم ~~بالمنع كما اختار فى الامر الجزم بالفعل ورد مذهب الوقف وصرح بلفظ التحريم ~~فى مكان آخر # | ( ح ) فصل # اذا قال ( لاتفعل هذا مرة ) فقال القاضى يقتضى الكف مرة فاذا ترك مرة سقط ~~النهى وقال غيره يقتضى التكرار # مسألة اذا تعلق النهى بأشياء بجهة التخيير كقوله لا تكلم زيدا أو بكرا ~~فهو منع من أحدهما لا بعينه عند أصحابنا والشافعية وهو ظاهر كلام أحمد وقول ~~الفقهاء والمتكلمين قاله ابن برهان وقالت المعتزلة وأبو عبد الله الجرجانى ~~يقتضى المنع من كلامهما جميعا وهذا كقولهم فى الخصال انها واجبة لكنهم هناك ~~لم يوجبوا الجميع وها هنا أوجبوا اجتناب الكل ms060 # مسألة النهى عن الشيء أمر بضده ان كان واحدا وان تعددت فهو أمر بأحدها من ~~حيث المعنى وبه قال أكثر الشافعية وقال أبو عبد الله الجرجانى لا يكون أمرا ~~بشيء من ذلك كقول أكثر المعتزلة وقال بعضهم ان كان له ضد واحد كان أمرا به ~~وان كان له أضداد لم يكن أمر بشيء منها وذكر أنه مذهب أبى حنيفة وعن ~~الشافعية كالمذاهب الثلاثة وكذلك ذكر الجوينى ما يدل عل قول فرقة بالتفصيل ~~وشنع تشنيعا عظيما على من قال النهى عن الشيء PageV01P073 ذى الاضداد أمر ~~بأحد أضداده وقال هذا يؤول إلى موافقة الكعبى ومع ذلك فاختياره أنه لا يكون ~~أمرا بالضد وان اتحد ثم اختاره فى مسألة الامر # مسألة اطلاق النهى يقتضى الفساد نص عليه فى مواضع تمسك فيها بالنهى ~~المطلق على الفساد قال القاضى وهو قول جماعة الفقهاء خلافا للمعتزلة ~~والاشعرية فى قولهم لا يقتضى الفساد وهو اختيار أبى بكر القفال وأبى الحسن ~~الكرخى حكاه القاضى وأبو الخطاب وحكى ابن عقيل كمذهبنا عن الجمهور من أصحاب ~~مالك والشافعى وأبى حنيفة منهم الكرخى وعيسى ابن أبان وجميع أهل الظاهر ~~وقوم من المتكلمين وقال ابن برهان اقتضاؤه لفساد قول عامة أصحابنا وبعض ~~الحنفية وقال القفال والكرخى وأبو هاشم ( والجبائى ) وأبو عبدالله البصرى ~~لا يقتضى الفساد وقال أبو الحسين البصرى يقتضى الفساد فى العبادات دون ~~العقود وأما أبو الطيب فحكى أن اقتضاء الفساد قول أكثر أصحابهم وأكثر ~~الحنفية وقول داود قال ومن أصحابنا من قال لا يقتضيه وبه قال القفال ~~والمتكلمون وبعض الحنفية قال المقدسى وحكى عن طائفة منهم أبو حنيفة أنه ~~يقتضى الصح ( ح ) وكذلك حكى ابن نصر المالكى اقتضاء الفساد عن أكثر الفقهاء ~~وحكى ابن عقيل أنه لا يقتضى الفساد عن المعتزلة وأكثر المتكلمين من ~~الاشاعرة وغيرهم قال ثم اختلف يعنى الجمهور فى فساده من أى جهة فقال بعضهم ~~من جهة اللغة واللسان وقال بعضهم من جهة الشرع دون موجب اللغة قال الخطابى ~~ظاهر النهى يوجب فساد المنهى عنه الا أن ms061 تقوم دلائل على خلافه وهذا هو مذهب ~~العلماء فى قديم الدهر وحديثه ذكره فى الاعلام فى النهى عن بيع الكلب # مسألة فان تعلق النهى بمعنى فى غير المنهى عنه دل أيضا على الفساد كالبيع ~~بعد النداء والصلاة فى البقعة المغصوبة عند أصحابنا وداود وبعض أهل الظاهر ~~خلافا لاكثر الفقهاء والمتكلمين فى قولهم لا يفيد الفساد ووافقنا ~~PageV01P074 أبو هاشم وأتباعه قال الجوينى وعزى هذا إلى طوائف من الفقهاء ~~وقيل أنه رواية عن مالك واختار صحة الصلاة فى الدار المغصوبة بكلام يقتضى ~~أن البيع لا يصح وقت النداء لكون الشارع لم يرد عنه نهى عن الكون فى البقعة ~~الغصب متعلقا بمقصود الصلاة فلو صح نهى مقصود عن الصلاة فيها ولا يصح كما ~~لا تصح صلاة المحدث فهذا من كلامه يقتضى فساد البيع وقت النداء لو ورد ~~النهى عنه مقصودا والله أعلم # مسألة النهى اذا عاد إلى وصف فى المنهى عنه كنهى عن الصلاة مع الحدث أو ~~الحيض قال المقدسى فأبو حنيفة يسمى المأتى به فاسدا غير باطل وعندنا أنه ~~كالمنهى عنه ( لعينه ) قال هو قول الشافعى يريد أن الفاسد والباطل بمعنى ~~واحد # مسألة صيغة النهى بعد سابقة الوجوب اذا قلنا ان صيغة الامر بعد الحظر ~~للاباحة فيه وجهان أحدهما أنه يفيد التنزيه دون التحريم والثانى يفيد ~~التحريم ( ح ) واختاره الحلوانى ذكرهما القاضى وقال الجوينى هى على الوقف ~~وغلط من ادعى فى هذه المسألة اجماعا ( ز ) وقال ابن عقيل لا يقتضى التحريم ~~ولا التنزيه بل يقتضى الاسقاط لما أوجبه الامر وغلط من قال يقتضى التنزيه ~~فضلا عن التحريم فصارت على ثلاثة أوجه # مسألة السجود بين يدى الصنم مع قصد التقرب إلى الله محرم على مذاهب علماء ~~الشريعة ونقل عن أبى هاشم أنه لا يرى تحريم السجود ويقول انما المحرم القصد ~~قال الجوينى وهذا لم أطلع عليه من مصنفاته مع طول بحثى عنها والذى ذكر له ~~من نقل مذهبه أن السجود لا تختلف صفته وانما المحظورالقصد قال وهذا يوجب أن ~~لا يقع السجود طاعة ms062 بحال ومساق ذلك يخرج الافعال الظاهرة عن كونها قربات ~~وهو خروج عن دين الامة ثم لا يمتنع أن يكون الفعل مأمورا به مع قصد منهيا ~~عنه مع قصد ( وهذا زبدة ) كلامه PageV01P075 # | ( ز ) فصل # اذا قام دليل على أن النهى ليس للفساد لم يكن مجازا لانه لم ينقل عن جميع ~~موجبه وانما انتقل عن بعض موجبه فصار كالعموم الذى اذا خرج بعضه بقي حقيقة ~~فيما بقى قاله ابن عقيل قال وكذا اذا قامت الدلالة على نقله عن التحريم ~~فانه يبقى نهيا حقيقى على التنزيه كما اذا قامت دلالة الامر على أن الامر ~~ليس على الوجوب # قلت الاول مبنى على أن الفساد مدلول عليه بلفظ النهى والا فان كان معلوما ~~بالعقل أو بالشريعة لم يكن انتفاؤه مجازا ولا اخراج بعض مدلول اللفظ وهكذا ~~كل دلالة لزومية فان ما يخلفها هل يجعل اللفظ مجازا وهل يكون بمنزلة ~~التخصيص # مسألة اذا تاب الغاصب وهو فى وسط دار مغصوبة فخرج منها تائبا لم يكن ~~عاصيا بحركات خروجه ومشيه فيها اختاره ابن عقيل وهو قول جماعة االشافعية ~~والاشعرية وقال قوم من المعتزلة وغيرهم من المتكلمين لا تصح توبته حتى ~~يفارقها وهو عاص بمشيه فى خروجه # وذكر ابن برهان أن المذهب الاول مما أجمع عليه كافة الفقهاء والمتكلمين ~~وحكى المذهب الثانى عن أبى شمر المرجىء وذكر الجوينى أنه قول أبى هاشم وأنه ~~قد عظم النكير عليه من جهة أن هذا الشخص لم يأل جهدا فى الامتثال واذا كانت ~~حركاته امتثالا استحال جعلها عليه عدوانا ويفارق هذا الصلاة فى الدار الغصب ~~لان العدوان ثم غير مختص بالصلاة وحكمها فانفصلت الصلاة عن مقتضى النهى عن ~~الغصب والامر ها هنا بالخروج نحن مدفوعون اليه مباين للعدوان مناقض ~~لاستصحاب حكم العدوان عليه وهذايلزم أبا هاشم حدا لانه جعل كون الغاصب فى ~~الدار يمنع كونها طاعة فى جهة الصلاة ورأى تقدير الجهتين تناقضا فكيف يحكم ~~للخارج الممتثل باستمرار حكم العدوان عليه واختار الجوينى بعد كلام قرره ~~PageV01P076 أن هذا الفعل طاعة من وجه ms063 ومعصية من وجه كما فى مسألة الصلاة ~~فى المغصوبة فهو طاعة من حيث الخروج وأخذه فى ترك الغصب حسب الامكان ومعصية ~~من حيث انه كون فى ملك الغير مستندا إلى فعل متعد فيه # قال الجوينى ومما أخرجوه على ذلك ما لو أولج في آخر جزء من الليل عالما ~~بأنه لا يتصور منه النزع الا فى جزء من النهار وفرضنا تصور ذلك وفعل ذلك ~~فسد صومه بالنزع لانه تسبب إلى المخالطة مع مقارنة الفجر بخلاف من ظن بقاء ~~الليل فانه فى فسحه ثم طلع الفجر فبادر النزع فانه معذور # قلت وأحسن من هذا تمثيلا مسألة فيها عن أحمد روايتان منصوصتان وهو من قال ~~لزوجته اذا وطئتك فأنت طالق ثلاثا اذا وطئتك فأنت على كظهر أمى فهل يحل له ~~الاقدام على الوطء فيه روايتان فاذا قلنا يحل له فيجب على قياسها أن يكون ~~الخارج فى مسألة الغصب ممتثلا من كل وجه وان قلنا لا يحل توجه لنا كقول أبى ~~هاشم والجوينى والله أعلم # ويشبه ذلك ما لو توسط جمعا من الجرحى متعمدا وجثم على صدر واحد منهم وعلم ~~أنه ان بقى مكانه أهلك من تحته وان انتقل عنه لم يجد موضع قدم الا بدن آخر ~~يهلك بانتقاله اليه فقول أبى هاشم فيها كما سبق فى التى قبلها وقال الجوينى ~~المقطوع به عندى سقوط التكليف عن هذا مع استمرار سخط الله عليه وغضبه أما ~~سقوط التكليف فلانه يستحيل تكليفه مالا يطيقه ووجه دوام العصيان عليه تسببه ~~إلى ما لا مخلص له منه حتى لو فرضنا حصوله كذلك فى وسطهم بغير تعد منه بأن ~~ألقاه غيره فلا تكليف ولا عصيان ( ح ) وذكر ابن عقيل نحوا من هذا فى مسألة ~~ما اذا وطىء فطلع عليه الفجر فقال ان وقع على الجرحى بغير اختياره لزمه ~~المكث ولا يضمن ما تلف بسقوطه وان تلف شيء باستمرار مكثه أو بانتقاله لزمه ~~ضمانه واختار ابن عقيل في مسألة التائب العاجز عن مفارقة المعصية فى الحال ~~أو العاجز عن ازالة ms064 أثرها مثل متوسط المكان المغصوب ومتوسط الجرحى ~~PageV01P077 أنه تصح توبته ولا تقف صحتها على مفارقة ذلك المكان ولا مشيه ~~وسعيه فى عرصة الدار الغصب خارجا عصيان بل هو مع العزم والندم تارك مقلع # ومن ذلك اذا طيب بدنه متعمدا ثم تاب وجعل يغسل الطيب بيده قاصدا لازالته ~~أو غصب عينا من الاعيان ثم ندم وشرع فى حملها على رأسه إلى صاحبها أو جعل ~~يرسل الصيد الذى صاده فى الاحرام والحرم من الاشراك والرامى بالسهم اذا خرج ~~السهم عن محل مقدرته فندم واذا جرح ثم تاب والجرح مازال إلى السراية فعنده ~~فى جميع هذه المواضع الاثم ارتفع بالتوبة والضمان باق وعند المخالف هو عاص ~~إلى ان ينقضى أثر المعصية بخلاف مالو كان ابتداء الفعل غير محرم مثل أن ~~يستعير دارا فتنتقل إلى غير المعير فيخرج منها أويجنب فى المسجد فيخرج منه ~~أو طلع عليه الفجر وهو مخالط لاهله فنزع فان هذا غير آثم بالاتفاق وقال ابن ~~عقيل فى مسألة الجرحى لا يجوز أن ينتقل إلى آخر قولا واحدا لانه لا يحصل ~~مبتدأ بالجناية كما لو سقط من غير اختياره فحصل سقوطه على واحد لم يجز له ~~عندنا جميعا أن ينتقل فيقف متندما متمنيا أن يخلق الله له جناحين يطير بهما ~~أو يدلى اليه حبل يتشبث به فاذا علم الله ذلك منه كان ذلك غاية جهده وصار ~~بعد جهده كحجر أوقعه الله على ذلك الجريح كما قال الفقهاء فى النار الملقاة ~~فى السفينة انه ان غلب على ظنه أن النجاة فى البقاء أو فى الفاء نفسه وجب ~~ذلك وان غلب على ظنه أن النجاة فيهما خير وان غلب على ظنه أن الهلاك فيهما ~~وقف ولم يعن على قتل نفسه # ومن جملة صور المسألة توبة الداعى إلى البدع اذا لم يتب من أصله ~~ولاصحابنا فيها وجهان وربما قيل روايتان ونظير هذه المسألة توبة المبتدع ~~الداعى إلى بدعته وفيها روايتان أصحهما الجواز والاخرى اختيار ابن شاقلا ~~لاضلال غيره وكذلك توبة القاتل قد تشبه هذه ms065 وفيها روايتان وأما أبو الخطاب ~~فقال لا نسلم أن حركات الغاصب للخروج طاعة ولا مأمور PageV01P078 بها وانما ~~هى معصية الا انه يفعلها لدفع أكثر المعصيتين بأقلهما لان دوامه فى الدار ~~معصية تطول وخروجه معصية قليلة ولهذا لو قصد انسانا مؤمنا ليقتله ظلما فهرب ~~منه فاختبأ فجاء إلى من قد رآه فقال رأيت الذى فر منى كان له أن يقول لم ~~أره ليدفع أعظم المعصيتين بأقلهما # والتحقيق أن هذه الافعال يتعلق بها حق الله وحق الآدمى فأما حق الله ~~فيزول بمجرد الندم وأما حقوق العباد فلا تسقط الا بعد أدائها إليهم وعجزه ~~عن ايفائها حين التوبة لا يسقطها بل له أن يأخذ من حسنات هذا الظالم فى ~~الآخرة إلى حين زوال الظلم وأثره كما له أن يضمنه ذلك فى الدنيا اذ لو كان ~~عليه ديون من ظلم عجز عن وفائها أو قتل نفوسا لم يستحل أربابها ولا يعرفهم ~~وكلام ابن عقيل يقتضى ذلك فانه شبهه بمن تاب من قتل أو اتلاف أموال محترمة ~~مع بقاء أثر ذلك القتل والاتلاف لكنه ادعى أن توبته فى هذه المواضع تمحو ~~جميع ذلك وهذا لاطلاق ان لم يقيد والا فليس بجيد ثم ذكر أن الاثم واللائمة ~~والمعتبة تزول عنه من جهة الله وجهة المالك ولا يبقى الا حق الضمان للمالك # قلت هذا ليس بصحيح بدليل أن الجارح لو تاب بعد الجرح لم يسقط عنه القود ~~وكذلك الذى أوقع نفسه على نيام فمات أحدهم بمكثه عليه فانه يجب عليه القود ~~ولو كان كالمخطىء لم يجب عليه الا الدية وكذلك التائب بعد وجوب القود لا ~~يسقط عنه ولو كان مخطئا من الابتداء لما وجب عليه الا الدية فقد فرقت ~~الشريعة بين من كان معذورا فى ابتداء الفعل وبين التائب فى أثناء الفعل ~~وأثره فهذا القول الثالث هو الوسط لمن يتأمل وهكذا هو القول فيمن أضل غيره ~~معتقدا أنه مضل وأما من كان لا يرى أنه مضل فهو كالكافر اذا قتل مسلما أو ~~دعا إلى الكفر ثم تاب ms066 فان جميع معاصيه اندرجت فى ضمن اعتقاده وأظن هذا قول ~~الجوينى PageV01P079 # # | مسائل العموم # مسألة للعموم صيغة تفيده بمطلقها كلفظ الجمع مثل المسلمين والناس وكمن ~~لمن يعقل و ( ما ) فيما لا يعقل وغير ذلك وبهذا قال جماعة الفقهاء أبو ~~حنيفة ومالك والشافعى وداود ( ح ) وعامة المتكلمين وقال أبو الحسن الاشعرى ~~( ح ) وأصحابه لا صيغة بل توقف الالفاظ الصالحة له حتى يدل دليل على ارادة ~~العموم أو الخصوص وقال محمد بن شجاع البلخى وأبو هاشم وجماعة من المعتزلة ~~يحمل لفظ الجمع على الثلاثة ويوقف فيما زاد وقال قوم تحمل الاوامر والنواهى ~~على العموم وتوقف الاخبار قال ابن برهان وقالت المرجئة لا صيغة للعموم قال ~~ونقل عن أبى الحسن وأصحابه لا صيغة له وافترقوا فمنهم من قال اللفظ مشترك ~~بين العموم والخصوص كسائر الاسماء المعينة ومنهم من قال اللفظ مبهم لا يدل ~~على شيء الا بقرينة والجوينى نقل نحوه ( ز ) وكذلك نقل السمنانى أن منهم من ~~يقول الثلاثة مرادة وما زاد موقوف ومنهم من يقف الجميع قال أبو محمد ~~التميمى وكان أحمد يقول ان النهى يدل على فساد المنهى عنه وله عنده صيغة ~~واذا ورد الامر وفيه استثناء من غير جنسه لم يكن استثناء صحيحا عنده وقد ~~اختلف فى جميع ذلك أصحابه قال أبو محمد التميمى وكان من مذهب أحمد بن حنبل ~~صحة القول بالعموم وأن له صيغة تدل على استغراق الجنس وبعض أصحابه كان يمنع ~~منه قال القاضى للعموم صيغة موضوعة له فى اللغة اذا وردت متجردة عن القرائن ~~دلت على استغراق الجنس نص على هذا فى رواية ابنه عبد الله وقد سأله عن ~~الآية اذا جاءت عامة مثل قوله تعالى @QB@ والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما ~~@QE@ وأخبره أن قوما يقولون لو لم يجيء فيها خبر عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم توقفنا عندها فلم نقطع حتى يبين الله لنا فيها أو يخبر الرسول فقال ~~قال الله تعالى @QB@ يوصيكم الله في أولادكم @QE@ فكنا نقف عند الولد لا ~~نورثه حتى ينزل PageV01P080 الله ان القاتل لا ms067 يرث ولا عبد ولا مشرك وقال ~~فى كتاب طاعة الرسول قوله ( والسارق والسارقة فاقطعوا أيدهما ) فالظاهر يدل ~~على أنه من وقع عليه اسم سارق وان قل فقد وجب عليه القطع ولما قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ( لا قطع فى ثمر ولا كثر ) دل ذلك على أنها ليست ~~على ظاهرها وأنه على بعض السراق دون بعض واحتجاجه فى المسائل بالعموم كثير ~~وقال أبو بكر عبد العزيز فى مجموع له قد أبان أبو عبد الله أحمد عموم ~~الخطاب فلا يخصه الا بدليل وذكر كلاما كثيرا # | فصل # لفظ العموم والخصوص جاء فى قول النبي صلى الله عليه وسلم لعلي ( عم فان ~~فضل العموم على الخصوص كفضل السماء على الأرض ) وقوله فعليك بخويصة نفسك و ~~اياك وعوامهم وقوله ان الناس اذا رأوا المنكر فلم يغيروه أوشك أن يعمهم ~~الله بعذاب من عنده وقول أبى هريرة فعم وخص وجاء لفظ الخصوص فى القرآن ولم ~~يجىء لفظ العموم وتكلم بهما فى الادلة الائمة كالشافعى وأحمد # مسألة يصح ادعاء العموم فى المضمرات والمعانى كقوله @QB@ حرمت عليكم ~~الميتة @QE@ ومعلوم أنه لم يرد نفس العين بل الفعل فيحمل على كل فعل من بيع ~~وأكل وغيرهما وكذلك رفع عن أمتى الخطأ والنسيان ونحوه هذا ( ح ) قول كثير ~~من الشافعية منهم صاحب اللمع فى كتابه وهو ظاهر كلام امامنا وقول أصحابنا ~~القاضى وغيره واليه ذهب بعض الشافعية وقال أكثر الحنفية وبعض الشافعية لا ~~يثبت العموم فى ذلك بل هو مجمل واختاره القاضى فى أوائل العدة PageV01P081 ~~وآخر العمدة وزعم أن أحمد قد أوما اليه وذكر عنه كلاما لا يدل عندى على ما ~~قال بل على خلافه ( ز ) واختار القاضى فى الكفاية الاول قال القاضى يصح ~~ادعاء العموم فى المضمرات والمعاني أما المضمرات نحو قوله حرمت عليكم ~~الميتة وحرم عليكم صيد البر ومعلوم أنه لم يرد نفس العين لانها فعل الله ~~وانما أراد أفعالنا فيها فيعم تحريمها بالاكل والبيع وكذلك قوله لا أحل ~~المسجد لجنب ليس المراد عين المسجد وانما المراد ms068 به أفعالنا فهو عام فى ~~الدخول واللبث وكذلك قوله رفع عن أمتى الخطأ والنسيان لا يمكن رفعه لانه قد ~~تقضى والمراد به حكمه فهو عام فى المأثم والحكم وكذلك قوله لا نكاح الا ~~بولى وشاهدين عام فى الصحة والكمال وقد قال أحمد فى رواية صالح في الرجل ~~يحدث نفسه بما ان سكت عنه خاف أن يكون قد أشرك وذهب دينه فقال يروى عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم ( ان الله تجاوز لامتى عما حدثت به أنفسها مالم ~~تعمل أو تتكلم ) فاستعمل هذا فى رفع المأثم وقد استعمله فى رفع الحكم فى ~~رواية قال وذهب الاكثر من أصحاب أبى حنيفة وأصحاب الشافعى إلى أنه لا يعتبر ~~العموم فى ذلك قال ودليلنا قوله رفع فقد علم أنه ما أراد به نفس الفعل لانه ~~لا يمكن رفعه بعد وقوعه وكذلك قوله لا نكاح الا بولي لا يمكن رفعه بعد ~~وقوعه وانما أراد ما تعلق بذلك الفعل والعقد فصار اللفظ محمولا على ذلك ~~بنفسه لا بدليل وقد حصل تقديره كأنه قال رفع عن أمتى ما تعلق بالخطأ ~~والنسيان فيعم المأثم والحكم ولا نكاح الا بولى يعم الكمال والصحة وكذلك لا ~~تقل لهما أف قد علمنا انه لم يرد تبيين اللفظ بل أراد ذلك وما هو أعلى منه ~~فصار كأنه قال لا يقر بهما وكان قد كتب أولا أما المضمرات PageV01P082 نحو ~~قوله رفع عن أمتى الخطأ والنسيان وأما المعانى نحو قوله أينقص الرطب اذا ~~يبس اللفظ فى الرطب والتعليل يعم فيستعمل عمومه فى الرطب وغيره وقد أومأ ~~أحمد إلى هذا فى رواية الميمونى ومنع من بيع رطب بيابس من جنسه واحتج فى ~~ذلك بالحديث فجعل تعليله عاما فى المعاني وقال أيضا نحو قوله تعالى @QB@ ~~فلا تقل لهما أف @QE@ هو خاص فى التأفيف من جهة اللفظ وهو عام فى المعنى فى ~~الضرب وغيره وكذلك قوله تعالى @QB@ لئن أشركت ليحبطن عملك @QE@ هو خاص فى ~~اللفظ للنبي صلى الله عليه وسلم وهو عام فى جميع الناس وقد أومأ ms069 أحمد إلى ~~هذا لانه احتج على رهن المصحف من الذمى بنهى النبي صلى الله عليه وسلم أن ~~يسافر بالقرآن إلى أرض العدو واحتج على ابطال شفعة الذمى على المسلم بقول ~~النبي صلى الله عليه وسلم ( اضطروهم إلى أضيق الطرق ) فدل على أن اللفظ ~~حقيقة عنده فى غير ما هو موضوع له وقال فى رواية صالح إلى آخره وأظنه قد ~~كان كتب أولا أنه يدعى العموم فى المضمرات دون المعانى وكلامه الذى استقر ~~عليه انما ذكر فيه عموم المضمرات وسكت عن عموم المعاني وكان قد قال ان قوله ~~@QB@ فلا تقل لهما أف @QE@ و @QB@ لئن أشركت ليحبطن عملك @QE@ ونحوه ليس ~~بعام على سبيل الحقيقة وانما استعمل فى تلك الاشياء على طريق التنبيه لا ~~العموم # قال القاضي واحتج المخالف أن اللفظ اقتضى تحريم العين نفسها فاذا حمل على ~~الفعل يجب أن يصير مجازا كقوله ( وأسأل القرية ) قال والجواب أن هذا وان لم ~~يتناول ذلك نطقا فهو المراد من غير دليل ويفارق هذا ( واسأل القرية ) ونحوه ~~لانا لم نعلم أن المراد به أهلها باللفظ لكن بدليل لانه لا يستحيل جواب ~~حيطانها فى قدرة الله فاحتاج إلى دليل يعرف به أنه أراد أهلها قال شيخنا ~~قلت مضمون هذا أن القرينة العقلية اذا عرف المراد بها لم يكن PageV01P083 ~~اللفظ مجازا بل حقيقة فكل ما حمل اللفظ عليه بنفس اللفظ مع العقل فهو حقيقة ~~( أو أنه يحتمل أن يكون هذا حقيقة عرفية لكن كلامه اقتضى أن ما فهم من ~~اللفظ من غير دليل منفصل فهو حقيقة ) وان لم يكن مدلولا عليه بالوضع وستأتي ~~حكايته عن أبى الحسن التميمي أن وصف الاعيان بالحل والحظر ( توسع واستعارة ~~كما قال البصرى والصحيح فى هذا الباب خلاف القولين أن الاعيان توصف بالحل ~~والحظر ) حقيقة لغوية كما توصف بالطهارة والنجاسة والطيب والخبث ولا حاجة ~~إلى تكليف لا يقبله عقل ولا لغة ولا شرع وحينئذ فيكون العموم فى لفظ ~~التحريم وفرق بين عموم الكل لاجزائه وعموم الجميع لافراده ويختلف عموم لفظ ~~التحريم وخصوصه ms070 بالاستعمال # قلت فقد جعل المضمرات ما يضمر من الالفاظ وجعل المعاني العموم المعنوي من ~~جهة التنبيه أو التعليل أو النظير فهو عموم فيما يعنيه المتكلم سواء كان ~~فيما يعنيه بلفظه الخاص فى الاصل أو كان فيما يعنيه بمعنى لفظه وهو العلة ~~والجامع المشترك لكن عليه استدراكات # أحدها أنه جعل منه قوله لانكاح الا بولى وليس كذلك عندنا بل حقيقة النكاح ~~منفية لان المسمى هنا شرعى ليس هو حسيا مثل الخطأ والنسيان فان الخطأ ~~والنسيان وجدا حقيقة بخلاف النكاح فانه لم يوجد وانما وجد نكاح فاسد وذلك ~~لا يدخل فى الاسم المطلق وهكذا ( لاصلاة الا بأم الكتاب ) ولا ( صيام لمن ~~لم يبيت الصيام من الليل ) ونحو ذلك # الثاني استشهاده بأن أحمد احتج بقوله ( تجاوز لامتى عما حدثت به أنفسها ) ~~قد يقال ليس من هذا الباب فان الرفع غير التجاوز فان الخطأ نفسه لم يرتفع ~~وقد يقال تجاوز عن نفس الخطأ وهو مثل قوله @QB@ ونتجاوز عن سيئاتهم @QE@ ~~PageV01P084 وذلك أن الرفع يقتضى العدم والتجاوز لا يقتضى العدم بل لا يكون ~~التجاوز الا عن موجود # ثم ذكر القاضى مسألة أخرى فقال لفظ التحريم اذا تعلق بما لا يصلح تحريمه ~~فانه يكون عموما فى الافعال فى العين المحرمة الا ما خصه الدليل نحو قوله ~~@QB@ حرمت عليكم الميتة @QE@ و @QB@ حرمت عليكم أمهاتكم @QE@ قال وحكى عن ~~البصرى الملقب بجعل أن هذا اللفظ يكون مجازا ولا يدل على تحريم العين نفسها ~~لان العين فعل الله لا يتوجه التحريم اليها وانما أراد تحريم أفعالنا فيها ~~فصار اللفظ محمولا على ذلك بنفسه لا بدليل وكل ما حمل اللفظ عليه بنفسه كان ~~حقيقة لا مجازا كقوله ( لا صلاة الا بطهور ) حقيقة هذا رفع الفعل فلما ~~استحال رفعه بعد وقوعه كان معناه حقيقة فى رفع حكمه وكذلك ها هنا لان من ~~أراد أن يحرم على عبده أو ولده شيئا فانه يقول حرمت عليك كذا فيفهم منه ~~تحريم تصرفه فيه بنفس اللفظ فثبت أن اللفظ نفسه دل على ذلك فكان حقيقة وقال ~~أكثر ms071 الحنفية وبعض الشافعية لا يثبت العموم فى ذلك بل هومجمل واختاره ~~القاضى فى أوائل العدة وآخر العمدة وزعم أن أحمد قد أومأ اليه وذكر عنه ~~كلاما ما يدل على ما قال بل على خلافه واختار القاضى فى الكتاب الاولى # وذكر ابن برهان أن مذهبهم أن هذا ليس بمجمل ثم منهم من جعله عاما فى كل ~~فعل ومنهم من قال يصرف اطلاقه على كل عين إلى المقصود اللائق بها وذكر أبو ~~الطيب لهم فيه وجهين أحدهما الاجمال والثاني العموم قال وبه قال قوم من ~~الحنفية PageV01P085 # | فصل # قال القاضى فيجب أن يقولوا ان التخصيص يدخل على المضمرات والمعاني بل ~~هكذا نقول # | ( و ز ) فصل # اذا قلنا أنه يصح ادعاء العموم فى المضمرات كقوله @QB@ حرمت عليكم الميتة ~~@QE@ فظاهر كلام أصحابنا لا بل صريحه أنه يحرم فيها كل شيء كالاكل والبيع ~~وما أشبههما وقال المقدسى قوله @QB@ حرمت عليكم الميتة @QE@ ليس بمجمل ~~وانما المراد به الاكل دون اللمس والنظر لظهوره من جهة العرف فى تحريم ~~الاكل وقد ذكر نحو هذا عن أبى الخطاب والحلوانى قال هى ظاهرة فى تحريم ~~التصرف واستدل على أن المراد جميع أنواع التصرف فيها بأدلة ذكرها وكذلك قال ~~ابن عقيل تحرم جميع الافعال فيها وقد ذكر أنه قول الجبائى وابنه وعبد ~~الجبار قال ويحتمل عندي فذكره نقلت من مسائل صالح ابن الامام أحمد فى كلام ~~طويل فى دباغ جلود الميتة قال صالح قال ( أبى ) ان الله قد حرم الميتة ~~فالجلد هو من الميتة قلت فظاهر هذه الآية لا بل صريحها أن هذه الآية عامة ~~فى كل نوع من الانتفاع إلا أن أبا الخطاب والمقدسي قالا ليست بعامة في كل ~~كل نوع من الإنتفاع بل يحمل فى الميتة على الاكل وها هنا احتج بها أحمد فى ~~تحريم الانتفاع بالجلد ثم تبين لى أنه ليس فى هذا ما يقتضى عموم الافعال ~~لان الجلد من جملة الميتة نفسها فلما حرم الميتة اقتضى على ما قال أبو ~~الخطاب تحريم الفعل المقصود من كل جزء منها ms072 والمقصود من الجلد الانتفاع لا ~~الاكل فيحرم نظرا إلى كونه من الميتة لا إلى عموم الفعل وهذا ظاهر ان شاء ~~الله PageV01P086 وذكر ابن نصر المالكى فى الملخص أنه ليس بمجمل وأنه يحمل ~~على المعتاد من التصرف والمقصود من تلك العين فى عادة أهل اللغة وعرفهم وما ~~يسبق إلى الفهم عند سماعه من ذلك # ( ز ) وذكر ابن عقيل العموم وأنه يحرم جميع أفعالنا فيها وذكر القاضى فى ~~مسألة الدباغ أنه عام فى اللحم والجلد قبل الدبغ وبعده وذكر فى مسألة ما لا ~~نفس له سائلة لما احتج عليه بالآية وقيل له التحريم يقتضى التحريم في جميع ~~الوجوه وذلك يقتضي التنجيس قال التحريم هنا خاص فى الاكل بدليل السياق ~~وقوله ( الا ما اضطررتم اليه ) # | ( ز و ) فصل # ذكر عبد الوهاب بن نصر المالكى آيات اعتقدوا أنها عامة وهى مجملة عنده ~~ويقتضى مذهبنا عموم بعضها فلتنظر حرر القاضى أبويعلى فى الكناية ألفاظ ~~الجموع تحريرا حسنا محققا # | ( ز ) فصل # وذكر المخالف فى مسألة العموم أن استعماله فى البعض أكثر ولم يمنعه ~~القاضى وكذلك ذكر فى حجة أقل الجمع أن استعمال لفظ العموم فى الخصوص هو ~~الغالب وأجاب بأن هذا الغالب لا يختص بثلاثة # | ( ز و ) فصل # قوله ( حرمت عليكم الميتة ) مجمل قال المقدسى ليس بمجمل وانما المراد به ~~الاكل دون اللمس والنظر قال لظهوره من جهة العرف فى تحريم الاكل ~~PageV01P087 # | ( ز ) فصل # مقتضى كلام القاضى أن العموم من عوارض الالفاظ والمعانى فانه قال قال ~~المخالف العموم مأخوذ من الخصوص ومنه قولهم مطر عام فأجاب بأن العموم مأخوذ ~~من قولهم عممت الشيء أعمه عموما وعمهم العدل والرخص والغلاء وقوله بأنه يصح ~~ادعاء العموم فى المعاني والمضمرات يؤيد ذلك وان كان المعنيان جنسين ~~فلاصحابنا فى ذلك ثلاثة أوجه أحدها أنه من عوارض الالفاظ فقط كقول أبى ~~الخطاب والثاني أنه من عوارض اللفظ والمعنى الذهنى كقول أبى محمد والغزالى ~~والثالث أنه من عوارضهما مطلقا وهو قول القاضى وأبى محمد وهو أصح أما فى ~~الذوات والصفات الشخصية المتعدية ms073 المشروطة بالحياة كالعلم والقدرة والرضا ~~والغضب والحب والبغض فظاهر لا يقبل خلافا وكذلك فى الشخص العام كقوله لعلي ~~( عم ) وأما فى المعانى الخارجة التى هى الانواع ذاتا وصفات فلان القدر ~~المشترك هو مسمى اللفظ وهو عام لان المطلق لا بشرط التقييد موجود فى الخارج ~~وفى الذهن وأما المطلق بشرط عدم التقييد فلا وجود له لا فى الخارج ولا فى ~~الذهن وبشرط عدم التقييد الخارجى وجوده فى الذهن وفرق بين أعتبار الذهن ~~للمطلق وبين تقييده فيه فالكليات المطلقة العامة كلها موجودة فى الخارج لكن ~~وجودها فيه مشروط بالتقييد والتخصيص ومسمى اللفظ فيه يستوى فيه المقيد وعدم ~~المقيد لان مسماه لا يشترط فيه قيد ليس هو الذى لا قيد فيه # | فصل # الامر المطلق هل يكون أمرا بمفرداته أو يكون عاما فيها ثلاثة أقوال أحدها ~~العموم قال القاضى محتجا على جواز القضاء فى المسجد دليلنا قوله ( وان احكم ~~بينهم بما أنزل الله ) ولم يفرق بين أن يحكم فى المسجد وغيره PageV01P088 ~~فان قيل هذا أمر بالحكم وليس فيه ما يدل على المكان قيل هو أمر بالحكم لكن ~~متى أتى بالمأمور أجزأ ولا يأتى الا مقرونا ببعض المفردات وهذا أصح # الثالث أنه ليس مأمورا بها ولا مأذونا فيها وسر المسألة أن التعيين هل هو ~~من باب عدم المنهى عنه فيكون فى عموم الامكنة والازمان الا ما خصه الدليل ~~القول الثانى أن المفردات ليس مأمورا بها ولا مأذونا فيها استصحابا أو هو ~~من باب المأذون فيه التزاما فيه قولان وقد ذكرنا مثل هذا فى الواجب المخير ~~لكن هناك البحث هل التعيين مأمور به أو المأمور به هو المشترك وهنا هل ~~المميز مأذون فيه أو غير ممنوع منه ثم فرق بين أفراد الفعل وبين لوازم ~~الفعل من المكان والزمان والاحوال فالصواب أن مثل هذا لم يتعرض له الامر لا ~~باذن ولا بمنع # | فصل فى العموم التبعى # وهو ما يدخل فى اللفظ ضمنا وتبعا لغيره وان لم يدخل فيه ابتداء سواء كان ~~دخوله فيه مع مطلق الاسم أولخصوص ms074 التركيب وسواء فى ذلك عموم الاجزاء وعموم ~~الافراد فالاول كدخول المؤنث فى لفظ المذكر على قول أصحابنا وكدخول ابليس ~~فى الملائكة على قول وكدخول الاحلاف والموالى والنزلاء وابن الاخت فى ألفاظ ~~القبائل وكدخول الغلمان فى مسمى الجنس ودخول النساء فى القوم وهذا قد يدخل ~~فيما ينقله العرف من الخاص إلى العام كلفظ الرقبة والثانى كدخول اللباس ~~والنعل والبناء والغراس فى لفظ العبد والفرس والأرض لاقترانه بالمبيع ونحوه ~~وهو من باب ما يدخل فى مطلق اللفظ وعلى هذا يخرج ما يدخل فى لفظ الموصى ~~والواقف وغيرهما وهو باب نافع PageV01P089 # | فصل # فيما يشمله اللفظ فى حال دون حال أما فى النفى دون الاثبات كالعقد الخالى ~~عن وطء يدخل فى مسمى قوله @QB@ ولا تنكحوا @QE@ ولا يدخل فى مسمى قوله @QB@ ~~حتى تنكح زوجا غيره @QE@ والايمان عندنا على هذا فى ظاهر المذهب وعلى هذا ~~قولهم المطلق من الاسماء يتناول الكامل من المسميات انما هو فيما يقصد ~~اثباته كالماء والرقبة لا فيما يقصد نفيه وعلى هذا لفظ الدرهم والدينار فى ~~مطلق البيع مخصوص بما قيده عرف المعاملة وهو باب نافع فى لفظ الشارع ~~والمعامل # وأصل هذا أن اللفظ الواحد تختلف دلالته بحسب التركيب فى النفى والاثبات ~~وهو حقيقة فى الجميع اذا كان جنس التركيب موضوعا لتقدم استعمال غيره وأما ~~اذا لم يكن نفسه موضوعا كقوله ( رأيت أسدا يكتب ) فهنا انما يفهم بقرينة ~~عقلية وهو العلم بأن البهيمة لا تكتب فتدبر هذا فانه نافع جدا ثم وضع ~~التركيب قد يكون لغويا وقد يكون عرفيا وهو كثير غالب والعرف يختلف فتختلف ~~دلالة التركيب والجميع حقائق اذا تكرر استعمال ذلك الجنس # | فصل فى الفرق بين مطلق اللفظ من المعاني # وهو المعنى المطلق عن القيود التى يوجبها اللفظ فى حال دون حال وبين ~~اللفظ المطلق فان الفرق فى الاطلاق والتقييد والعموم والخصوص بين اللفظ ~~وبين معانى اللفظ عام المنفعة # | فصل # قال ابن عقيل للعموم صيغة تدل بمجردها على أن مراد الناطق بها شمول الجنس ~~والصفة مما أدخل عليه والصفة من ms075 تلك الصيغ وانما تنكرت ما سلكه PageV01P090 ~~الفقهاء من قولهم للعموم صيغة لما قدمت فى الامر والنهى وأن من قال بأن ~~الكلام هو عين الحروف المؤلفة لا يحسن به أن يقول ان للعموم صيغة لان ~~الصيغة هى العموم فكأنه يقول للعموم عموم # | فصل حررته فى تفسير صيغ العموم # الالفاظ معارف ونكرات فالمعارف سبعة فكل اسم معرفة ذى أفراد يفيد العموم ~~فأما ما ليس بذى أفراد كالعلم الشخصى فانما يفيد عموم الكل لاجزائه فيندرج ~~فيه العلم الجنسى والاشارة إلى عدد والمضمرات الجامعة والموصولات والمعرفات ~~باللام والاضافة من الجموع وأسماء الجموع والاجناس المفردة وغير المفردة ~~والمنادى المقصود والنكرة فكل لفظ نكرة فى النفى والنهى والاستفهام فانه ~~يفيد العموم سواء كان اسما أو فعلا وأما فى الشرط فهل يفيده لفظ أو بطريق ~~التعليل فيه نظر # فالمعرفة انما تعم ما أوجبه التعريف فتعم ما أشار اليه أو عاد الضمير ~~عليه أو قامت به الصلة أو ناداه المنادى فعلى هذا اذا قال الله @QB@ يا ~~أيها الناس @QE@ أو @QB@ يا أيها الذين آمنوا @QE@ فانما يعم من ثبت أن ~~الله يخاطبه والصبيان والمجانين لم يخاطبوا فلا يشملهم اللفظ وقد ذكر ~~أصحابنا وغيرهم أن اللفظ عام وانما خرج منه بتخصيص العقل فأما قوله @QB@ ~~حرمت عليكم أمهاتكم @QE@ فالضمير لا يدل على جنس وانما يدل بلفظه على ~~المخاطب فلا ينبغى أن يختلف فيه # مسألة من أعلى صيغ العموم الاسماء التى تقع أدوات فى الشرط وهى تنقسم إلى ~~ظرف زمان وظرف مكان واسم مبهم يختص بمن يعقل واسم يختص بمن لا يعقل فكل اسم ~~وقع شرطا عم مقتضاه فاذا قلت ( من أتانى أكرمته ) عم كل آت من العقلاء واذا ~~قلت ( متى جئت أكرمتك ) عم كل PageV01P091 زمان واذا قلت ( حيثما أتيتنى ~~أكرمتك ) عم كل مكان وما يقع منكرا فى سياق النفى فهو كذلك يتعين القطع ~~بوضع العرب اياه للعموم قال الجوينى لا شك أن ذلك كله لاقتضاء العموم ~~ودليلنا عليه كدليلنا على تسمية العرب جارحة مخصوصة رأسا قلت وهذا القسم لا ~~يختلف فيه أحد ms076 أثبت العموم ومنه حرف كل # مسألة أفردها أبو الخطاب وغيره قالوا قوله @QB@ والسارق والسارقة فاقطعوا ~~أيديهما @QE@ عام وليس بمجمل نص عليه ( زو ) وبه قال مالك وأصحابه قال أبو ~~الخطاب والقاضى خلافا لاصحاب أبى حنيفة أنه مجمل وحكاه القاضى عن عيسى بن ~~أبان وهذا الكلام لا معنى له لان المخالف فى ذلك ان كان ممن ينكر العموم فى ~~المفرد المعرف أو يقول بأن العام المخصص مجمل وهو عيسى بن أبان ومن تبعه ~~فقد سبق القول فى ذلك ولا فائدة فى افراد هذه الآية وان لم يكن المخالف من ~~هؤلاء فما أدرى ما هذا # وقد حكى أبو الخطاب فى مسألة العام اذا دخله التخصيص عن أبى عبدالله ~~البصرى أنه قال ان كان التخصيص منع من تعلق الحكم بالاسم العام وأوجب تعلقه ~~بشرط لا ينبىء عنه الظاهر لم يجز التعلق به مثل آية السرقة وقد دل دليل على ~~اعتبار الحرز والنصاب فيه وان كان التخصيص لا يمنع من تعلق الحكم بالاسم ~~العام جاز التعلق به مثل قوله @QB@ فاقتلوا المشركين @QE@ فان المنع من قبل ~~من أعطى الجزية لا يمنع من تعلق القتل بالشرك فى حق من لم يعط ( الجزية ) ~~قلت وهذا حاصله يرجع إلى الفرق بين الشرط والمانع فيكون مذهبا آخر فى ~~التخصيص فيه تفصيل فلا معنى لذكر خصوص الآية PageV01P092 # مسألة اذا قال الراوى قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم باليمين والشاهد ~~فى المال أو حكم بالرد بالعيب أو أوجب الكفارة على من جامع فى نهار رمضان ( ~~هل يكون ذلك عاما بمنزلة قوله من جامع فى رمضان فعليه الكفارة ) ويحكم فى ~~الاموال بالشاهد واليمين ونحو ذلك أو ينزل ذلك على أنه قضية فى عين قال ~~أصحابنا هو للعموم وقال قوم لا عموم له # | فصل # قال الجوينى نقل أصحاب المقالات عن أبى حنيفة أنه عمم أصولا لا يصير إلى ~~تعميمها الاستاذ فى الاصول فضلا عمن يتشوف إلى التحقيق فقال اذا روى الراوى ~~عن الرسول أنه قضى بكذا اقتضى عموم القضاء فى غير المحل المنقول ms077 مثل ما روى ~~أنه قضى بالكفارة على من جامع فى رمضان فزعم أبو حنيفة أن هذا يعم كل افطار ~~وقال الجوينى فان كان هذا متلقى من اللفظ ومقتضى مساق الكلام فهو خرق بين ~~وان قاله قياسا فمسلك القياس غير مردود فى الجملة قلت وأنا أقطع بأن هذا ~~غلط على أبى حنيفة وغيره بهذا التمثيل والتفسير وانما أراد به المسألة ~~المتقدمة # مسألة والنكرة فى سياق النفى العموم ظاهرا اذا لم يكن فيها حرف من قال ~~سيبويه يحسن أن يقول ما رأيت رجلا بل رجالا فان دخل عليها حرف من أفادته ~~قطعا ولم تحتمل التأويل فيقول ما رأيت من رجل وما جاءنى من أحد وشبه ذلك ~~وقال بعض المتأخرين لا تفيد العموم بدون حرف من والاول أصح # | فصل # وقولنا ( النكرة فى سياق الاثبات لا تعم ) هذا فيما اذا لم تكن فى سياق ~~PageV01P093 الشرط كقولك رأيت رجلا وأعتق رقبة فان كانت فى سياقه كقولك من ~~يأتينى ( بأسير ) فله دينار فهذا يعم كل ( أسير ) وكذلك ما أشبهه # مسألة وقوله ( رفع عن أمتى الخطأ والنسيان ) عام فى رفع حكمه اختاره أبو ~~الخطاب ( ز ) وبه قال أكثر المالكية وأكثر الشافعية فيما حكاه ابن نصر وقيل ~~هو مجمل وقيل المراد به نفى المؤاخذة بالاثم # | فصل # قوله ( حرمت عليكم الميتة ) من أنكر صيغ العموم وقف فيها وأنكر الجوينى ~~اطلاقه بكلام بسطه ومع ذلك فهو ممن أثبته وغلا فيه حتى قال الذى صح عندى من ~~مذهب الشافعى أنا لو قطعنا بانتفاء القرائن المخصصة لكانت الصيغة نصا فى ~~الاستغراق وحكى أن من الموافقين للواقفية البرغوث وابن الرواندى وكلاهما من ~~المعتزلة وحكى أن مذهب طائفة يقال لهم أصحاب الخصوص أن صيغ الجمع نصوص فى ~~أقل الجمع مجملة فى الزيادة وأن مذهب جمهور الفقهاء أنها نصوص فى أقل الجمع ~~لا تقبل تأويلا ظاهرة فى ما عداه تقبل التأويل ( بدليل ) # مسألة اللفظ الموضوع للاستغراق بالجنس الذى واحده ( بالهاء ) كالتمر ~~والتمرة والشجر والشجرة ونحوهما هما للاستغراق عند أكثر المعممين ومحققيهم ~~واختاره الجوينى وأنكر بعض ms078 أصحاب العموم ذلك وزعموا أنه ليس بجمع بدليل ~~قوله ( من الشجر الاخضر ) ولانه يجمع فيقال تمور وأشجار ولا هو فى معنى ~~أدوات الشرط وزيف الجوينى مذهبه ببيان كونه جمعا وأن الجموع قد تجمع ~~PageV01P094 # مسألة ( من ) الشرطية تتناول الذكور والاناث هذا قول المحققين من أهل ~~اللسان والاصول والفقه وذهب شرذمة من الحنفية إلى أنه يختص بالذكور وذكره ~~فى مسألة المرتدة قال الجوينى هو قول بعض الاغبياء الذين لم يعلموا من ~~حقائق اللسان والاصول شيئا وأشنع القول فى ذلك # مسألة الاسم المفرد اذا دخله التعريف كالزانى والسارق فهو للعموم ما لم ~~يكن هناك قرينة عهد نص عليه فى مواضع وبهذا قال أبو عبدالله الجرجانى وحكاه ~~عن أصحابه واختلفت الشافعية فعندهم المشهور كقولنا واختاره ابن برهان وأبو ~~الطيب أعنى الاشهر ومنهم من قال لا يفيد العموم وهو قول أبى علي الجبائي ~~وكذلك قول أبي هاشم الجبائي ( ز ) هو المخالف دون أبيه ( ز ) حكاه ابن ~~برهان وحكى أبو الخطاب عن أبي هاشم العكس # مسألة فى اعادة الكلام محررا فى الاسم المفرد المعرف بالالف واللام اذا ~~سبق تنكير وظهر ترتب التعريف عليه فهو غير محمول على العموم اتفاقا وان لم ~~يسبق تنكير ينعطف عليه فهو للجنس ومنه قوله @QB@ والسارق والسارقة @QE@ و ( ~~الزانية والزاني ) وان جرى الكلام ولم يدر أنه خرج تعريفا لمنكر سابق أو ~~اشعار بجنس فهو للجنس عند معظم المعممين قال الجوينى والذى أراه أنه مجمل ~~فانه حيث يعم لا يعم لصيغة اللفظ بل سبب عمومه وتناوله للجنس حالة مقترنة ~~معه مشعرة بالجنس فاذا ورد اللفظ وليس جمعا ولا موضوعا للابهام المقتضى ~~للاستغراق كأدوات الشرط فالامر منه متلقى فى الخصوص والعموم من حيث القرينة ~~فاذا لم نردها تعين التوقف وبسط القول فى ذلك PageV01P095 # مسألة أفردها ابن برهان بعد الكلام فى أصل العموم ( زو ) حرر المقدسى ~~ألفاظ الجموع وقسمها ألفاظ الجموع اذا كانت معرفة فهى للعموم فى قول عامة ~~من أثبت العموم خلافا لابي هاشم ووافقنا أبو علي والده # مسألة ألفاظ الجموع المنكرة كمسلمين ومشركين ms079 لا يفيد العموم وانما يحمل ~~على أقل الجمع الثلاثة ( ح ) فى احدى الروايتين والاخرى يحمل على العموم ~~ذكرها القاضى فى الكفاية والحلوانى وهذا ظاهر كلام أحمد وبه قال أكثر ~~الشافعية ومنهم من قال ( لا ) يفيد العموم وحكى ذلك عن الجبائي وحكاه ابن ~~برهان عن بعض المعتزلة ولا أحسب الحكاية عن الجبائي الا وهما ( ح ) هذا قول ~~أبى علي والمخالف فى الاولى ابنه لا هو قال القاضى ( وقد ) أشار اليه أحمد ~~فى رواية صالح وقد سأله عن لبس الحرير للصغار فقال لا انما هو للاناث يروى ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم فى الحرير والذهب ( هذان حرام على ذكور أمتى ( ~~حلال على اناثها ) قال القاضى فقد حمل قوله ذكور أمتى على العموم فى الصغار ~~والكبار وان كانا جميعا ليس فيهما ألف ولا لام قلت هذا غلط عظيم منه على ~~الامام لان قوله ذكور أمتى معرف بالاضافة وهو كالمعرف بالالف واللام ومسألة ~~الخلاف فى المنكر # مسألة نفى المساواة بين الشيئين تفيده عاما فى كل شيء ( يختلفان فيه ) ( ~~بحيث ) لا يتساويان فى شيء وبه قالت الشافعية ( ح ) ومنه قوله ( هل يستوى ~~الذين يعلمون والذين لا يعلمون ) قال القاضى يوجب المنع من التسوية بينهما ~~فى جميع الحالات والمخالف يسوى بينهما فى ولاية القضاء والحكم وقالت ~~الحنفية لا يفيد العموم بل يكفى ( نفى ) المساواة فى شيء واحد PageV01P096 # | فصل # وقوله ( لا صلاة الا بفاتحة الكتاب ) و ( لا صيام لمن لم يبيت الصيام من ~~الليل ) وبابه يقتضى نفى الصحة نص عليه واختاره أبو الطيب وأكثر الشافعية ~~وقال بعض الشافعية والحنفية هو مجمل واختاره البصرى من الحنفية وذكر ابن ~~برهان ( أن ) الاول هو المذهب عندهم خلافا لابي هاشم وأبي علي الجبائي وابن ~~الباقلانى ذكره فى أول كتاب المجمل # | فصل # وقوله ( انما الاعمال بالنية ) من هذا القبيل يقتضى نفى الصحة والاجزاء ~~هذا مذهب أصحابنا ( ح ) والمالكية وأصح وجهى الشافعية واختاره أبو الطيب ~~وقد احتج الشافعى وأحمد بذلك فى مواضع والثاني عندهم أنه مجمل لانه لا بد ~~فيه من ( اضمار ms080 ) صحة أو كمال # | فصل # وقوله ( لا صيام لمن لم يبيت الصيام من الليل ) ونحوه حرر الجوينى فيه ~~المذاهب منهم من رآه ظاهرا ومنهم من جعله مجملا فمن جعله مجملا انقسموا إلى ~~مذهبين أحدهما أنه يقتضى نفى العمل حسا وهو موجود حقيقة واقتضى ذلك أن ~~يتوقف عنه حتى يعلم المراد منه والثاني أن المفهوم منه الشرعي لكنه متردد ~~بين نفي الإجزاء ونفي الكمال وهذا مذهب ابن الباقلاني وأما الذين جعلوه ~~ظاهرا فلهم ثلاثة أقوال منهم من قال اللفظ عام يتناول نفى الوجود ونفى ~~الحكم لكن خص منه الوجود بقضية دليل العقل فيبقى نفى الحكم على العموم قال ~~الجوينى هذا قول جمهور الفقهاء والثاني أنه منصرف إلى الشرعى لكنه عام فى ~~نفى الصحة والكمال والثالث أنه ظاهر فى نفى الصحة وأما ( فى ) PageV01P097 ~~نفى الكمال فتأويل ومجاز يحتاج إلى دليل واختار الجوينى هذا وزيف ما عداه ~~لان النفى الحسى يعلم ابتداء قطعا أن الرسول لم يرده ثم لا هو مبعوث لبيان ~~الحسيات فعلم أنه أراد نفى الشرعى وفى حمله على نفى الكمال اثبات للصحة وهو ~~مخالف للظاهر ثم التعميم أو الاجمال انما يحسن ( أن ) لو أمكن نفى كل واحد ~~من الاجزاء والكمال منفردا وهذا محال # | فصل # قول النبي صلى الله عليه وسلم ( لا صلاة الا بطهور ) يقتضى نفى أصل ~~الصلاة واجزائها لا نفى الفضيلة والكمال # | فصل # قوله ( لا وصية لوارث ) استدل به أصحابنا مثل القاضى وأبى الخطاب وغيرهم ~~من المالكية والشافعية بعمومه فى جميع الوصايا فى مسألة الوصية للقاتل وفى ~~الموصين فى مسألة وصية المميز وفيه نظر # مسألة قال الشافعى ترك الاستفصال من الرسول فى حكايات الاحوال مع ~~الاحتمال ينزل منزلة العموم فى المقال قلت وهذا ظاهر كلام أحمد رحمه الله ~~لانه احتج فى مواضع كثيرة بمثل ذلك وكذلك أصحابنا وأمثلة ذلك كثيرة # وقال الجوينى لا يفيد العموم لاحتمال أن الرسول عرف حاله فترك جوابه على ~~ما عرف ولم ير أن يبين المأخذ والعلة خصوصا لرجل حديث عهد بالاسلام وعلى ~~هذا تجرى معظم ms081 الفتاوى من المفتين نعم لو تحقق استبهام الحال على الرسول ~~وصح ذلك مع أنه أرسل جوابه فهذا يقتضى العموم لا محالة قلت وهذا الذى ذكره ~~انما يمنع قوة العموم فأما ظهوره فلا لان الاصل عدم المعرفة لما لم يذكر ~~PageV01P098 # مسألة يجب العمل بالعموم واعتقاده فى الحال فى احدى الروايتين اختارها ~~أبو بكر عبد العزيز والقاضى ( ح ) وابن عقيل وبها قال أبو بكر الصيرفي من ~~الشافعية وأبو سفيان من الحنفية والثانية لا يجب اعتقاده ولا العمل به فى ~~الحال حتى يبحث وينظر هل هناك دليل مخصص فاذا بحث ونظر فلم يجده تعين العمل ~~به حينئذ وبهذا قال ابن سريج وأكثر الشافعية أبو الطيب وغيره وقال أبو ~~عبدالله الجرجانى متى سمعه السامع من النبي صلى الله عليه وسلم على طريق ~~تعليق الحكم وجب اعتقاد عمومه فى الحال وان سمعه من غيره لزم التثبت وطلب ~~ما يقتضى التخصيص كما سبق واختار أبو الخطاب الرواية الثانية ( ح ) ~~والحلوانى والمقدسى كالاولى واحتج عليهم ( ح ) هو وابن عقيل بأسماء الحقائق ~~والامر والنهى وكذلك القاضى احتج عليهم بأسماء الحقائق وذكر عنهم فيها ~~تسليما ومنعا واحتج ابن عقيل بالامر للوجوب وأما نحن على الرواية الاخرى ~~فيجب أن يكون قولنا فى جميع الظواهر كالعموم وكلام أحمد انما هو فى مطلق ~~الظاهر من غير فرق بين العموم وغيره وكذلك قال أبو الخطاب واحتج بأن كل لفظ ~~وضع لشيء متى وجد وجب اعتقاد ذلك الشيء كالاسماء والامر والنهى وغير ذلك ~~قال والجواب أن جميع ذلك كمسألتنا لانعتقد موجبه حتى نبحث فلا نجد ما ~~يصرفنا عن حقيقتها وكذلك ( الامر ) لا نحمله على الوجوب الا اذا تجرد عن ~~قرينة وكذلك النهى وهذا هو المنصوص عن أحمد فى كلامه على تفسير السنة ~~والآثار لظاهر القرآن وان سلمناه فى أسماء الحقائق فقط فالفرق أن أسماء ~~الحقائق لا تستعمل فى غيرها الا مجازا والعموم حقيقة فى الخصوص والاستغراق ~~وسلم أبو الخطاب أن العموم فى الازمان يخالف العموم ( فى ) الاعيان فيجب ~~حمله على عموم الازمان وان جاز ms082 أن يكون منسوخا فى بعضها اذ النسخ لا يرد ~~الا بعد ورود الصيغة فلا يجب التوقف لاجله كما لا يتوقف فيمن ثبتت عدالته ~~حتى يرد عليه الفسق PageV01P099 قلت فيه نظر بعد النبي صلى الله عليه وسلم ~~فان معرفة الناسخ والمنسوخ متقدمة على الفتوى قلت ألفاظ أحمد كالصريحة ~~بالرواية التى نصرها أبو الخطاب لكن انما هو فيمن لم يسمعه من النبي صلى ~~الله عليه وسلم # قال القاضى اذا ورد لفظ العموم الدال بمجرده على استغراق الجنس فهل يجب ~~العمل بموجبه واعتقاد عمومه فى الحال قبل البحث عن دليل يخصه وفيه روايتان ~~أحداهما يجب العمل بموجبه فى الحال وهذا ظاهر كلام أحمد فى رواية عبدالله ~~لما سأله عن الآية اذا كانت عامة وساق لفظ الرواية كما كتبته عند مسألة ~~العموم قال وظاهر هذا الحكم به فى الحال من غير توقف قلت انما رد على من ~~يقف اذا لم يرد مخصص ليس فيه عدم البحث عن المخصص وهو قول أبي بكر فى ~~التنبيه قال واذا ورد الخطاب من الله أو من الرسول بحكم عام أو خاص حكم ~~بوروده على عمومه حتى ترد الدلالة على تخصيصه أو تخصيص بعضه # قال وفيه رواية أخرى لا يحمل على العموم فى الحال حتى تتطلب دليل التخصيص ~~فان وجد حمل اللفظ على الخصوص وان لم يوجد حمل حينئذ على العموم # قال وهذا ظاهر كلام أحمد فى رواية صالح وأبي الحارث وغيره قال فى رواية ~~صالح اذا كان للآية ظاهر ينظر ( ما ) عملت السنة فهو دليل على ظاهرها ومنه ~~قوله تعالى @QB@ يوصيكم الله في أولادكم @QE@ فلو كانت على ظاهرها لزم من ~~قال بالظاهر أن يورث كل من وقع عليه اسم ولد وان كان قاتلا ويهوديا ~~PageV01P100 قلت وهذا عام فى الظواهر كلها من العموم والمطلق والامر والنهى ~~والحقائق وهو نص ( قال وأما اذا لم يكن نفسه موضوعا كقوله ( رأيت أسدا يكتب ~~) فهنا انما يفهم بقرينة عقلية وهو العلم بأن البهيمة لا تكتب فتدبر هذا ~~فانه نافع ) ثم وضع التركيب قد ms083 يكون لغويا وقد يكون عرفيا وهو كثير غالب ~~والعرف يختلف فتختلف دلالة التركيب والجميع حقائق اذا تكرر استعمال ذلك ~~الجنس # | فصل # ( فى الفرق بين مطلق اللفظ من المعانى وهو المعنى المطلق عن القيود التى ~~يوجبها اللفظ فى حال دون حال وبين اللفظ المطلق فان الفرق فى الاطلاق ~~والتقييد والعموم والخصوص بين اللفظ وبين معانى اللفظ عام المنفعة ) # وقال فيما كتب به إلى ( ابن ) عبد الرحيم الجوزجانى فأما من تأوله على ~~ظاهره يعنى القرآن بلا دلالة من رسول الله ولا أحد من أصحابه فهو تأويل أهل ~~البدع لان الآية قد تكون خاصة ويكون حكمها عاما أو يكون ظاهرها على العموم ~~وانما قصدت لشيء بعينه ورسول الله صلى الله عليه وسلم ( هو ) المعبر عن ~~كتاب الله وما أراد وأصحابه أعلم بذلك منا لمشاهدتهم الامر وما أريد بذلك # قال القاضي وظاهر هذا أنه لا يجب اعتقاده ولا العمل به فى الحال حتى يبحث ~~وينظر هل هناك دليل يخصص قلت الادلة كالاحكام فكما اشترط فى الاحكام معرفة ~~السنة والاجماع والاختلاف فى معرفة الكتاب فكذلك دلالة الادلة يشترط فيها ~~معرفة السنة مع الاجماع والاختلاف فان السنة والآثار كما يبينان الحكم ~~يبينان دلالة القرآن PageV01P101 وكان القاضى قد نصر مثل قول أبي الخطاب ثم ~~نصر الرواية الاخرى وعمدته أن الاصل عدم القرينة ولكن النفى لا يحكم به قبل ~~البحث # | فصل # عدم المخصص هل هو شرط فى العموم أو المخصص من باب المعارض فيه قولان كما ~~فى تخصيص العلة لكن كثير ممن يخصص الالفاظ لا يخصص العلل والقاضى تارة يطرد ~~القول فى الجميع فانه لما قال له المخالف ( اللفظ أريد به العموم تارة ~~والخصوص ( تارة ) أخرى ) أجاب بأن اللفظ لم يرد قط الا وهو دال على العموم ~~وانما يدل على الخصوص بقرينة قلت بعض المتكلمين قد يجرده عن قرينة ويكون ~~بعض الافراد غير مراد له # وقال المخالف أيضا لو كان موضوعا للعموم لما جاز أن يوجد الا وهو دال ~~عليه كما لا يجوز أن يوجد الفعل الا وهو ms084 دال على فاعل فأجاب بأن اللفظ ~~الدال على العموم هو المجرد عن قرينة ولا يوجد هذا اللفظ الا وهو دال على ~~العموم وانما يدل على الخصوص بقرينة تنضم اليه قلت هذا تصريح بطرد الادلة ~~كطرد العلل # | فصل # ذكر القاضى فى مسألة عموم الجمع المعرف أن التعريف يوجب انصراف الاسم إلى ~~ما الانسان به أعرف فان كان هناك معهود ( هو به ) أعرف فينصرف التعريف اليه ~~ولا يكون مجازا والا انصرف إلى الجنس لانه به أعرف من ابقاء صيغة قال واذا ~~كانت لتعريف العهد عمت جعله محل وفاق استدل به على من نازع فى العموم اذا ~~كانت لتعريف الجنس وأبو الخطاب كذلك وهو لابى الحسين PageV01P102 # | فصل فى نفى العام # اذا قال ( لا أكرم من دخل دارى ) أو ( لا ألبس الثياب ) فهم منه العموم ~~فى النفى ولو قال ( لا أكرم كل عاقل دخل دارى ) لم يلزم أن لا يكرم كل واحد ~~منهم بل يجوز أن يكرم البعض دون البعض هذا كلام القاضى وأبي الحسين أيضا ( ~~فيما أظن وغيرهما فجعلوا بعض ألفاظ العموم يكون نفيها عاما وبعضها يكون ~~نفيها نفيا للعموم لا عموما للنفى وفرق بين عموم النفى وبين نفى العموم # | فصل # قال الشيخ هذا الفصل عظيم الفائدة خصوصا فى الايمان وكلام الخلق المتكلم ~~من الخلق باللفظ العام اما أن يقصد العموم أو الخصوص أو يذهل واذا لم يقصد ~~العموم فاما أن يقصد ذلك الفرد المعين أو يذهل واذا قصد العموم فاما أن ~~يقصده باعتبار صفة شاملة هى الموجبة للحكم أو باعتبار الشمول للاسم وعلى ~~هذا فمن وجد فيه ما قد يكون مانعا من الحكم أو وجد من يشمله الاسم دون ~~المعنى اللازم للاسم غالبا فهذا لم يقصد المتكلم دخوله عينا ولا نوعا مع ~~شمول اللفظ وهذا ينبنى على الفرق بين ما يوجب الخصوص والعموم وما يبين ~~الخصوص والعموم فالاول هو قصد المتكلم وارادته والثاني الدلالة وقد تكلموا ~~كلهم القاضى فى الكفاية وغيره على الفرق بين ما يصير العام خاصا وبين ما ~~يجعل العام ms085 فى نفسه خاصا فيقال فى الموجب ان الموجب للعموم قصد المتكلم ~~فيكفى فى الخصوص عدم قصد العموم أو يقال الموجب للخصوص هو قصد الخصوص وكلام ~~القاضى يقتضى أن اللفظ فى نفسه لا يتصف بعموم ولا خصوص الا بقصد المتكلم ~~وارادته وهذا جيد فيفرق بين ارادة عدم الصورة المخصوصة أو عدم ارادة الصورة ~~المخصوصة فان الفرق بينهما واقع فالاول لا ريب فيه PageV01P103 والثاني وهو ~~عدم ارادة تلك الصورة لا بد أن يعنى بها عدم ارادة معنى عام يدحل فيه والا ~~فعدم ارادتها عينا لا يؤثر بالضرورة # | فصل # قول الصاحب ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل ) هل يفيد التكرار ~~فيه قولان ذكرهما القاضى فى الكفاية فى الافعال وقال فى التعليق فى قول ~~بلال ( كان يمسح على المرفقين والخمار ) كان اخبار عن دوام الفعل والنبي ~~صلى الله عليه وسلم لا يداوم على ما لا يجوز وهذا يمنع تأويله على أنه كان ~~هناك عذر لان كان للدوام ولم ينقل أنه دام به عذر منعه من المسح وقال أيضا ~~فى حديث عبد الله بن زيد فى صفة مسح الرأس هذا اخبار عن دوام فعله لانه سئل ~~كيف كان يتوضأ وانما يداوم على الواجب وكذلك قال فى الروايتين والوجهين فى ~~مسألة وكذلك ذكر أبو الخطاب فى قول أبى موسى ( كان اذا حضر أحد الخصمين ولم ~~يحضر الآخر قضى عليه ) انه اخبار عن دوام الفعل فصارت الاقوال ثلاثة مطلق ~~الفعل والعموم والتكرار # مسألة اللفظ العام اذا دخله التخصيص قال ابن برهان أنقسم فيه أصحابنا ~~فمنهم من قال يكون مجازا وهو الصحيح واختاره الجوينى ومنهم من قال يكون ~~حقيقة وقال أبو الحسن الكرخى ان كان التخصيص بدليل متصل كالاستثناء والشرط ~~والصفة لم يكن مجازا وان كان التخصيص بدليل منفصل فهو مجاز قال وقال عبد ~~الجبار بن أحمد عكس ذلك ومعنى كونه مجازا معنى فى الاقتصار به على البعض ~~الباقي لا فى تناوله له وذكر القاضى أن كونه مجازا قول المعتزلة والاشعرية ~~( ح ) ونصر أبو الخطاب أن ms086 العام اذا دخله التخصيص يصير مجازا خلاف ما ~~أختاره شيخه مع أنه نصر المنصوص فى أنه يكون حجة PageV01P104 # مسألة العموم اذا دخله التخصيص بشيء فهو حجة فيما عداه نص عليه فى مواضع ~~وبه قالت الشافعية واختاره الجوينى وحكى عن المعتزلة والاشعرية أنه يصير ~~مجازا ولا يحتج به واليه ذهب عيسى بن أبان وأبو ثور وكذلك ذكر أن بعض ~~أصحابنا اختار أن العام بعد خصوصه لا يبقى حجة وحكى عن أبي الحسن الكرخى ~~كقولنا ان كان المخصص متصلا كالاستثناء والشرط وكقول الآخرين ان كان منفصلا ~~وقال أبو بكر الرازى ان كان الباقي جمعا ولم يذكر ابن برهان مخالفا فيها ~~سوى عيسى بن أبان ولم يتعرض لكونه مجازا وذكر غيره أبا ثور معه وهذا أصح ~~أعنى أن المخالف فى كونه حجة هذان دون الجمهور ولا أحسب ما حكى عن الكرخى ~~الا غلطا وكذلك ذكر الاستثناء فى هذه المسألة فاننا لا نعلم خلافا بين ~~مثبتى العموم فى أن الاستثناء يجعل الباقى وهو المستثنى منه مجملا بل يؤكد ~~عمومه نعم الخلاف فى كونه مجازا ربما أمكن وهو بعيد لانه يلزم منه أن كل ~~استثناء مجاز ويحتمل أن الكرخى وابن أبان أرادا بالمنفصل المقارن كقولنا ~~اقتلوا الكفار ولا تقتلوا الذمى # مسألة يجوز تخصيص العام إلى أن يبقى واحد عند أصحابنا قال الحلوانى وهو ~~قول الجماعة ومنع منه أبو بكر القفال وأبو بكر الرازى وقالا لا يجوز ~~النقصان من أقل الجمع الا بما يجوز به النسخ وهو أصح عندى وذكر الجوينى أن ~~ما اخترناه قول الاكثرين فقال ذهب جمهور الفقهاء إلى أن صيغ الجمع نصوص فى ~~الاقل لا تقبل التأويل ظاهرة فيما عداه تقبل التأويل ثم ذكر بعد ذلك مسألة ~~فى أن جمع السلامة جمع قلة عند سيبويه وتكلم فى أثنائه على تعريف الجموع ~~وتنكيرها ثم عاد فى مسألة أقل الجمع وفى أثنائها اختار جواز تخصيص عموما ~~أسماء الجموع إلى الاثنين والى الواحد أيضا اذا قويت دلالة المخصص فيشترط ~~للمخصص إلى الاثنين قوة فوق قوة المخصص ms087 إلى الثلاثة والمخصص إلى الواحد ~~ينبغي أن يكون أقوى منهما PageV01P105 # ( ح ) كلام الشيخ فى تصدير مسألة حد نهاية التخصيص ليس على عمومه وانما ~~الخلاف فى الالفاظ المعرفة بالالف واللام وذكر القاضى أبو يعلى فى الكفاية ~~أنه لا يجوز تخصيص جميع ألفاظ العموم الا أن يبقى كثرة وان لم يقدر الا أن ~~تستعمل فى الواحد على سبيل التعظيم قلت وهذا الذى ذكره هو اختيار أبى ~~الحسين البصرى وصاحب المحصول وهو الصحيح لمن عرفه وتدبره وحكى ابن برهن عن ~~القفال كالاول قال وهو المذهب المنصور قال وقال أكثر المعتزلة لا يجوز ~~تخصيصه إلى واحد بل لا بد من أن يبقى كثرة ولكن لا يحدها وانما تعرف بقرائن ~~واختاره الغزالي والرازى # | فصل # ذكر المخالف فى مسألة العموم أن استعماله فى البعض أكثر ولم يمنعه القاضى ~~وكذلك ذكر فى حجة أهل ( أقل ) الجمع أن استعمال لفظ العموم فى الخصوص هو ~~الغالب وأجاب بأن هذا الغالب لا يختص بثلاثة # مسألة يجوز تخصيص العموم بقضايا الاعيان ويحتمل أن يمنع منه اذا منعنا من ~~تخصيص العموم بفعل رسول الله والخطاب له بلفظ يخصه وكلام أحمد يحتمله فى ~~الحرير للحكة # مسألة قال الجوينى فى ضمن ذكر ( وجوه ) المجملات فقال ومن وجوه الاجمال ~~أن يرد لفظة موضوعه فى اللسان ولكن يعلم العقل تنافى جريانها على حكم ~~العموم بمقتضى اللفظ على الاجمال إلى أن ينهى العاقل نظره العقلى وعندى أن ~~هذا فيه نظر # مسألة يجوز تخصيص العموم بدليل العقل نص عليه وهو قول أكثر أهل العلم ~~وقال قوم لا يجوز ذلك وهم من المتكلمين قال الجوينى أبى بعض PageV01P106 ~~الناس تسمية ذلك تخصيصا وهى مسألة قليلة الفائدة ولست أراها خلافية وأشار ~~إلى أنه نزاع فى عبارة وأنهم جعلوا ذلك بيانا ويقال لهم بل التخصيصات بيان # قلت الذين يجعلون العقل مخصصا فانه والله أعلم لان العقل مثل المخصصات ( ~~اللفظية ) المتصلة وهذا نظير ما ذكره القاضى وغيره من أصحاب الشافعى وأحمد ~~لما قيل لهم لا يجوز تاخير بيان النسخ ( الا أن يقرن ببيان ms088 النسخ ) فيقول ~~صلوا إلى بيت المقدس مالم أنسخه عنكم فقال القاضى وغيره هذا خطأ لان هذا ~~مقرون بكل خطاب وان لم ينطق به المخاطب لان الدليل قد دل على جواز النسخ ~~فصار ذلك مقدرا فى خطاب صاحب الشريعة ومقرونا به وان لم يذكره فوجب أن ~~يكونا سواء فيجب أن يجرى هذا فى بيان العموم قلت فقد جعلوا التقييد المعلوم ~~بالعقل كالتقييد اللفظي وذلك يمنع كون اللفظ دالا على غير المقيد # مسألة يجوز تخصيص عموم القرآن بخبر الواحد نص عليه فى مواضع وبه قالت ~~الشافعية ( ز ) والمالكية واختلف القائلون بجوازه فى وروده ونحن قائلون ~~بوقوعه وقال بعض المتكلمين لا يجوز وكذلك قال أبو الخطاب فى مسألة الدباغ ~~لا يجوز تخصيص القرآن بخبر الواحد على وجه لنا وقال الحنفية ان كان قد دخله ~~التخصيص بمسألة اجماعية جاز تخصيصه بخبر الواحد والا فلا ( ح ) وحكاه ابن ~~عقيل عن عيسى بن أبان أن ما خص بدليل جاز تخصيصه بخبر الواحد والا فلا ~~وكذلك حكاه القاضى عن أبى حنيفة واختار الجوينى كقولنا وحكى عن ابن ~~الباقلانى تعارضهما والتوقف فى قدر التعارض ( ح ) وحكى ابن نصر المالكي ~~كقولنا عن كثير من الحنفية # مسألة يجوز تخصيص العمومات ( ح ) فى الكتاب والسنة بالقياس فى أحد ~~الوجهين وقال القاضى فى الكفاية وفى أواخر العدة فيه روايتان اختاره ~~PageV01P107 أبو بكر عبد العزيز والقاضى وابن عقيل وأبو الخطاب ( ح ) ~~والحلوانى وقاله أكثر المالكية فيما حكاه ابن نصر منهم وأكثر الشافعية قال ~~أبو الخطاب وبه قال الشافعى وأبو الحسن الكرخى وذكر أبو الخطاب فى ضمن ~~مسألة ( العلة ) القاصرة أنه لا فرق بين خبر الواحد والقياس فان خبر الواحد ~~اذا عارض القرآن سقط الا أن يكون القرآن عاما والخبر خاصا فيخصصه ومثله ~~القياس يخصص عموم القرآن على ظاهر قول أكثر أصحابنا ومن منع منهم منع أن ~~يخصص بالخبر والقياس وهذا غريب والثانى لا يجوز اختاره أبو اسحاق بن شاقلا ~~وأبو الحسن الجزرى من أصحابنا والجبائى وبعض الشافعية ونقل عن أحمد ما يدل ~~على ms089 مثل المذهبين وقال أكثر الحنفية ان كان قد خص بمسألة اجماعية جاز بذلك ~~والا فلا والاول اختيار أبى الطيب من الشافعية وكذلك الوجهان لهم فى صرف ~~الظاهر من غير العموم إلى احتمال مرجوح بالقياس واختار ابن الباقلانى الوقف ~~ووافقه الجوينى هنا بخلاف التى قبلها ( ح ) وكذلك سائر الظواهر قال القاضى ~~فى آخر العدة وان كان النطق عاما أو ظاهرا فقد حكينا اختلاف الروايتين ~~واختلاف الفقهاء منهم من قال يترك بالقياس له ومنهم من قال يخص العام به ~~ويصرف الظاهر عن ظاهره قال القاضى فى اختلاف الروايتين والوجهين ذهب شيخنا ~~وجماعة من أصحابنا إلى أنه لا يجوز تخصيص عموم الكتاب والسنة بالقياس وحكى ~~عن أبى الحسن الجندى جوازه وهو قول أبى بكر وكلام ابن شاقلا يفتضى أنه ~~يجيزه فى القياس على الصورة المخصوصة كما فى الايماء وقال القاضى فى كلام ~~أحمد قد عارض الظاهر بالقياس وهذا عموم # قال القاضى فى مسألة تخصيص العموم بالقياس وقد أومأ أحمد إلى الوجهين ~~فقال فى رواية الحسن بن ثواب حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يرده ~~الا مثله فظاهر هذا أنه لا يخص الظاهر ونقل عنه فى مواضع كلام يدل على جواز ~~التخصيص فقال فى رواية أبى بكر بن محمد اذا قذفها بعد الثلاث PageV01P108 ~~وله منها ولد يريد نفيه ( يلاعن ) فقيل له أليس يقول الله @QB@ والذين ~~يرمون أزواجهم @QE@ وهذه ليست زوجة فاحتج بأن الرجل يطلق ثلاثا وهو مريض ( ~~فترثه ) لانه فار من الميراث وهذا فار من الولد قال فقد عارض الظاهر بضرب ~~من القياس # قلت لم يخص العموم وانما عارض ( ظاهر ) المفهوم لان تخصيص الحكم بالازواج ~~ينفيه عمن سواهم والقياسات غالبها يعارض المفهوم وحقيقة قياس أبى عبدالله ~~أن ( المبتوتة ) ليست زوجة وقد جعل حكمها كالزوجة وهذه أيضا ليست بزوجة ~~ويجعل ( حكمها ) كالزوجة لاجل الحاجة وكلاهما مطلقة وذاك فار من الارث جعلت ~~مطلقته كزوجة فقطع فراره وهذا فار من الولد تجعل مطلقته كزوجته فيحقق فراره ~~ولان ( اللعان ) عقوبة الفار من الولد كالارث # ثم قال ms090 وكذلك نقل الاثرم عنه فى المرأة تبقى بغير محرم فقيل له النبي صلى ~~الله عليه وسلم يقول ( لا تسافر امرأة الا مع ذى محرم ) فقال هذا أمر قد ~~لزمها يسافر بها وهم يقولون لو وجب عليها حق عند القاضى على أيام رفعت ولو ~~أصابت حدا فى البادية جيء بها حتى يقام عليها قلت انما خص هذا العموم بقوله ~~( البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام ) لكن هذا أيضا فيه عموم فعضد أحد ~~العمومين بالقياس على صورة التخصيص وهذا مجمع عليه # قال وكذلك نقل عنه أبو داود فى رجل قال لامرأته أنت طالق ونوى ثلاثا فقال ~~هى واحدة فقيل له اسحاق يقول هى ثلاث ويأخذ بالحديث ( الاعمال بالنيات ) ~~فقال ليس هذا من ذاك أرأيت لو نوى أن يطلق امرأته ولم يلفظ بلفظ يكون طلاقا ~~PageV01P109 قلت ليس هذا تخصيص عموم انما هو بيان عدم العموم لان قوله ~~الاعمال بالنيات لا بد فيه من عمل ونية والنية المجردة لا تدخل فيه فكذلك ~~قوله أنت طالق اذا نوى ثلاثا يكون نية محضة كالنية المجردة لانه لم يتكلم ~~بما يدل على العدد فهذا قصده # قال وكذلك نقل الميمونى فى الرجل يزوج ابنته وهى كبيرة أحب إلى أن ~~يستأمرها فان زوجها من غير أن يستأمرها جاز النكاح وهذا للاب خاصة لان يده ~~مبسوطة فى المال فان زوجها من غير أن يستأمرها فلم ير أن النكاح مردود قلت ~~كأن القاضى عنى أنه خص به قوله ( لا تنكح البكر حتى تستأذن ) # مسألة يجوز تخصيص عموم السنة بخاص الكتاب وبه قال جماعة الفقهاء ~~والمتكلمين وخرج ابن حامد وجها بالمنع واليه ذهب بعض الشافعية قال ابن ~~برهان هو قول بعض المتكلمين ( ح ) ولفظ الحلوانى وقال بعض أصحابنا لا يجوز ~~ذلك # قال القاضى ف كتاب الروايتين والوجهين هل يجوز تخصيص عام السنة بخاص ~~القرآن أم لا ذكر شيخنا أبو عبد الله روايتين احداهما لا يجوز قال لان أحمد ~~قال فى رواية أبى عبد الرحيم الجوزجانى قد تكون الآية عامة ورسول الله صلى ms091 ~~الله عليه وسلم المعبر عن كتاب الله وما أراد وكذلك قال فى رواية حنبل ~~السنة مفسرة للقرآن وكذلك قال فى كتاب طاعة الرسول ان الله جعل رسوله الدال ~~على ما أراد من ظاهره وباطنه وخاصه وعامه وناسخه ومنسوخه وكذلك نقل محمد ~~ابن أشرس اذا كان الحديث صحيحا معه ظاهر القرآن وحديثان مجردان فى ضد ذلك ~~فالحديثان أحب إلى اذا صحا فظاهر هذا كله أن السنة تفسر القرآ وتخصه ~~والثانية يجوز تخصيص عام السنة بالقرآن نقل ذلك قال القاضى وهو أصح عندى ~~قلت الاول هو مقتضى قول مكحول ويحيى بن أبى بكير ان السنة تقضى PageV01P110 ~~على الكتاب والكتاب لا يقضى على السنة وأحمد تورع عن هذا الاطلاق ووافق على ~~المعنى فقال لا أجتريء أن أقول هذا ولكن أقول السنة تفسر الكتاب وتبينه ~~وتدل عليه وتعبر عنه ولم يذكر العكس أن الكتاب يفسر السنة وكذلك اختلفت ~~المذاهب وكلام أحمد فى نسخ السنة بالكتاب على ماسيأتى وكلام هؤلاء السلف ~~يقتصى منع نسخها به ومنع تخصيصها به لان لفظ القضاء يشمل ذلك وهو الاغلب ~~على كلام الشافعى # | فصل # لا يخص العموم بالبقاء على حكم الاصل الذى هو الاستصحاب ذكره أبو الخطاب ~~محل وفاق # مسألة لا يجوز تخصيص العموم بالعادات عندنا قال أبو الخطاب خلافا لبعضهم ~~ولم يسمه ( د ) وأظنه أبا حنيفة وهذا فيه تفصيل فان العادات فى الفعل مثل ~~أن يكون عادة الناس شرب بعض الدماء ثم تحرم الدماء بكلام يعمها فهذا الذى ~~لا يجوز تخصيص العموم به وهو الذى أراده أبو الخطاب وأما ان كانت العادة فى ~~استعمال العموم مثل أن يحرم أكل الدواب والدواب فى اللغة اسم لكل ما دب ~~ويكون عادة الناس تخصيص الدواب بالخيل مثلا فانا نحمل الدواب على الخيل ~~وليس هذا بتخصيص على الحقيقة وانما هو تخصيص بالنسبة إلى اللغة هذا كله ~~معنى كلام القاضى فى الكفاية ومعناه غير معنى كلامه فى الكتب الفقهية والتى ~~فى الاصول أنها لا تخرج من العام قلت وهو مذهب مالك قال القرافى وعندنا ms092 ~~العوائد مخصصة للعموم وقال كلاما حاصله يفرق بين العرف القولى فيؤثر والعرف ~~الفعلى فلا يؤثر وفيه نظر PageV01P111 وقد رأيت بحوث القاضى فى الفقه فى ~~مسألة الوصية لاقاربه وبعض مسائل الايمان ذكر فيها أن اللفظ العام يخص ~~بعادة المتكلم وغيره فى الفعل لا فى الخطاب وكلام أحمد يدل عليه فيمن أوصى ~~لقرابته فانه قال أشهر الروايتين أنه ينصرف إلى من كان يصله فى حياته وهذا ~~تخصيص للعموم بالعرف الفعلى دون القولى لكن هذا انما نص عليه اذا علم أن ~~العموم ليس مرادا فيبقى الكلام فى حد التخصيص اذا لم يقم دليل على حد ~~المخصوص وجوز أن يكون هذا من العرف القولى بناء على أنه عرف خاص لهاذا ~~الموصى اذا ذكر اسم القرابة فى معرض الاعطاء وهذا يبنى على أصل وهو أن ~~العرف فى اللغة ينقسم إلى عام وخاص وكل منهما ينقسم إلى عرف مطلق للاسم ~~وعرف مقيد له مثل إن الفقهاء اذا قالوا ( الولد ) فى باب الفرائض عنوا به ~~الولد وولد الابن واذا قالوه فى باب النكاح عنوا به كل من ولده وكذلك ~~المفرد والمركب للنحاة فى عدة مواضع وكذلك لفظ ( المحلل ) للفقهاء فى باب ~~النكاح وباب السبق فيكون تخصيص الاسم العام بالعرف تارة من جهة المتكلم ~~وتارة من جهة المتكلم فيه ومن مسألة تخصيص العموم بالعادات الفعلية ( لا ~~أكلت الرؤس ) وعكسها تعميم الخاص بالعادة الفعلية أو اللفظية كما فى قوله ( ~~قدم الطعام إلى هؤلاء ) وبحث أبى الخطاب يدل على أنه فهم أنا نخرج من ~~العموم ما اقتضته العادة وانما الخلاف أنا نقصر العموم على العادة كما فى ~~لفظ ( الدابة ) وهذا كقولنا يخصص بسببه أو يخصص أول العموم بآخره فقولنا ( ~~مخصصات العموم كذا ) يحتمل معنيين # | فصل # تخصيص العموم بالعادة بمعنى قصره على العمل المعتاد كثير المنفعة وكذا ~~PageV01P112 قصره على الاعيان التى كان الفعل معتادا فيها زمن التكلم ومن ~~هذا قصر أحمد لنهيه صلى الله عليه وسلم عن البول فى الماء الدائم على ما ~~سوى المصانع المحدثة بعده وكذلك قصر النهى عن ms093 المخابرة وكراء الأرض ~~والمزارعة على ما كانوا يفعلونه وكذلك قد يقال مثله فى بيع الثمار وهذا ~~يشبه من وجه القصر على السبب لكن هذا وجه ولاصحابنا فيما اذا حلف لا يأكل ~~رأسا أو بيضا أو لحما فأكل ما لا يؤكل فى العادة كاللحم المحرم وبيض السمك ~~وجهان ولنص أحمد فى الماء الدائم نظائر كثيرة فان التعميم لفظا فرع التعميم ~~تصورا واذا كان الموجود هو نوعا من الفعل فقد لا يتصور المتكلم من الفعل ~~الا هو # مسألة اذا قلنا ان فعل النبي صلى الله عليه وسلم شرع لامته على الصحيح ~~فانه يخصص بخاص عموم قوله جاء ذلك عن أحمد فى مواضع وهو قول المالكية ~~والشافعية والحنفية فيما ذكره القاضى قال الا الكرخى وقال عبد الجبار بن ~~أحمد بالوقف والتعارض وكذلك حكاه ابن عقيل عن بعض الشافعية كقول الكرخى ~~واختاره ابن برهان ونصره واختاره أبو الخطاب مثل قول شيخه وذكر الحجج ~~المعروفة فى المسألة وأجاب عن شبهة الخصم لما أدعى احتمال اختصاصه بالفعل ~~بأنه خلاف الظاهر وأن الاصل أنه وأمته سواء فى الاحكام ذكر هذا فى موضعين ~~فى باب العموم والتخصيص وفى كتاب الافعال وهذا شيء عجيب مناقض لاختياره من ~~قبل أن أفعاله وما خوطب به واحد معين لا يتعدى الا بدليل وقد سبق # | فصل # يجوز تخصيص العموم باقرار النبي صلى الله عليه وسلم أو سكوته عن الفعل # مسألة قال ابن عقيل اذا تعارض القول والفعل منه فى البيان فالقول أولى ~~وهو أحد الوجهين للشافعية والثاني لهم الفعل أولى وقال بعض الاصوليين ~~PageV01P113 هما سواء ثم اختار ابن عقيل فى أثناء المسألة تفصيلا واختار ~~أبو الطيب تقديم القول ومثله بنكاح المحرم ولم يذكر خلافا # مسألة يجوز تخصيص العام بدليل الاجماع وقال بعضهم لا يجوز حكاه أبو ~~الخطاب ولا أعلم له وجها ولا أدرى ما هو ( ح ) وما اختلف فيه من الاجماع ~~فينظر # | فصل # هل يجوز تخصيص الاجماع بخبر الواحد ذكر أبو محمد أنه لا يجوز فى حجة ~~المخالف فى مسألة تعارض العام والخاص ms094 ولم يمنعه وهذا قوى على قول من يمنع ~~تخصيص السنة بالكتاب وأما على قول من يجوز تخصيص السنة بالكتاب فكذلك هذا ~~لكن هل الاجماع والخبر متكافئان بخلاف الكتاب والسنة فانه فى حكم الواحد # مسألة يجوز تخصيص العموم بمفهوم المخالفة ذكره القاضى وابن عقيل والمقدسى ~~وبنوه على كونه حجة ولم يذكروا فى ذلك خلافا وذكره القاضى أيضا فى موضع آخر ~~وهو منصوص أحمد فى مواضع وكذلك ذكره أبو الطيب من غير خلاف ( ح ) وزعم بعض ~~أصحابنا أن أكثرهم لا يخصون العموم به وهو خطأ وذكره أبو الخطاب وقال خلافا ~~لبعضهم ثم بناه على كونه حجة وقد ذكر فى موضع آخر تقديم العموم على المفهوم ~~فى مسألة العام والخاص قاله القاضى وقاله جمهور الفقهاء فى مسألة التيمم ~~وهذا الثانى قول القاضى فى الكفاية فى مسألة المطلق والمقيد وهوقول ابن حزم ~~والمالكية فيما ذكروه فى مسألة الماء والتيمم # مسألة اذا قلنا قول الصحابى حجة جاز تخصيص العام به نص عليه وبه قالت ~~الحنفية وللشافعية فى ذلك وجهان اذا قالوا بقوله القديم فى أنه حجة واختيار ~~أبى الخطاب كالقاضى الا أنه أنكر دلالة كلام أحمد عليه وترجمها ابن ~~PageV01P114 برهان فقال لا يجوز تخصيص الخبر بمذهب الراوى خلافا لاصحاب أبى ~~حنيفة ولفظ القاضى فى مقدمة المجرد اذا روى الراوى خبرا عاما ثم صرفه إلى ~~الخصوص أو صرفه عن وجوبه إلى ندب أو تحريم أو كراهة خص به عموم الخبر وترك ~~ظاهره بقول الراوى # قلت ان كان الصاحب سمع العام وخالفه قوى تخصيص العموم بقوله أما اذا لم ~~يسمع فقد يقال هو لو سمع العموم لترك مذهبه لجواز أن يكون مستنده استصحابا ~~أو دليلا العام أقوى منه وقد يقال لو سمعه لما ترك مذهبه لان عنده دليلا ~~خاصا مقدما عليه وكلامه فى الروضة يقتضى أنه لا يترك مذهبه للعموم وهو ~~مستدرك # مسألة فان قلنا ( قوله ليس بحجة ) أو كانت المسألة خلافا فى الصحابة لم ~~يخص به العموم بل يكون حجة عليه ويتخرج أن يرجع إلى قوله ms095 اذا كان هو راوى ~~الخبر ويجعل ذلك منه تفسيرا وبيانا بناء على احدى الروايتين فيما اذا روى ~~لفظا وعمل بخلاف صريحه أو ظاهره اللهم الا أن يقال بأن هذه الرواية لا تتجه ~~الا على مذهب من يجعل قوله حجة فيبطل التخريج وأعلم أنه قد يتضح من كلام ~~القاضى واختياره أن قول الصحابى حجة يترك به ظاهر العموم فيخص به اذا قلنا ~~هو حجة وانه اذا خالف مقتضى اللفظ الظاهر غير العام عمل بالظاهر دون قوله ~~وما ذلك الا لضعف ظهور العموم # مسألة فان خالف الصحابى صريح لفظ النبى صلى الله عليه وسلم ففيه روايتان ~~احداهما يعلم بالخبر اختارها القاضى وبها قال الكرخى فيما رواه عنه عمر ~~الرازى والشافعية والثانية يعمل بقوله لاننا نعلم بذلك نسخ الخبر وبها قال ~~أبو بكر الرازى وحكاه عن الكرخى وكذلك حكاه أبوالطيب عن الحنفية وجعل هو ~~والقاضى مسألة الصريح والظاهر والمحتمل كضرب من ألتأويل وأخذ أبو الخطاب ~~مثلهما PageV01P115 # مسألة فى تفسير الراوى للخبر أو مخالفته لظاهره نقل الاصحاب فيه مختل ~~متناقض وقد حررته بعد تحقيق المسطورات إلى أربع مسائل الاولى مسألة تفسير ~~الصحابى للفظ الذى رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم بما يوافق ظاهره قيل ~~بحيث يكون ذلك تأكيدا له ومانعا من صرفه عن ظاهره وتأويله بدليل صارف هذا ~~مذهبنا ومذهب الشافعية ( ز ) والمالكية وحكى أبوسفيان عن أبى حنيفة أنه قال ~~اذا كان الخبر محتملا للتأويل لم يلتفت إلى عمل الصحابى كما روى ابن عمر ~~حديث تفرق المتبايعين واحتمل التفرق بالقول وبالفعل ثم حمله ابن عمر على ~~الفعل فلا يعمل على تأويله وهذا كلام بظاهره يقتضى أنه لا يرجع تفسيره بحال ~~وهذه المسألة عندى فرع على قولنا ان قول الصحابى ليس بحجة أو كان ذلك فى ~~مسألة فيها خلاف بين الصحابة # مسألة فان كان مجملا مفتقرا إلى التفسير عمل بتفسير الراوى له كخبر عمر ~~فى ( هاء وهاء ) ونحوه وهو مذهب الشافعى وعلى قول الرازى الذى قدمناه لا ~~يقبل # مسألة فان فسره أو عمل بخلاف ms096 ظاهره فهو قسمان أحدهما أن يكون الظاهر ~~عموما فيخصه وقد سبقت والثانى سائر الظواهر فذكر القاضى روايتين احداهما ~~يعمل بظاهر الخبر وهو مذهب الكرخى الحنفى واختار القاضى هذه الرواية سواء ~~قلنا ان قوله حجة أو لم نقل وهذا مذهب الشافعى والرواية الاخرى يرجع إلى ~~قول الصحابى لان الظاهر أنه فهم منه الاحتمال البعيد وهو ظاهر ما نقله أبو ~~الطيب عن الحنفية وحكى ابن نصر فى عدول الراوى من الصحابة عن الظاهر ~~وتفسيره للمجمل خمسة أقوال أحدها يرجع اليه عن بعض أصحابه والثاني لا يرجع ~~اليه والثالث الفرق بين الظاهر والمجمل عن الشافعى والرابع عن الابهرى أنه ~~ان كان مما قد يعلم بشواهد الحال التى PageV01P116 يختص بها رجع اليه والا ~~فلا والخامس أنه لا يرجع اليه الا أن يكون مما لا يعلم بشواهد الحال فأما ~~اذا كان له طريقان فلا # مسألة يجوز تخصيص عموم قضايا الاعيان ويحتمل ان يمنع منه اذا منعنا من ~~تخصيص العموم بفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم والخطاب له بلفظ يخصه ~~وكلام أحمد يحتمله فى الحرير للحكة # مسألة يدخل التخصيص الاخبار كالاوامر نص عليه وهو قول الجمهور ومنع منه ~~بعضهم وهو مذهب الشافعية وبعض الاصوليين وذكرها ابن برهان فى النسخ بما ~~يرجع حاصله إلى التخصيص وحكى فيه أن المخالف أبو هاشم وأبو على الجبائيان # |[ر] فصل # يجوز دخول التخصيص فى كلام الله خبرا كان أو أمرا وبه قال الجمهور وقال ~~قوم لا يجوز تخصيص الخبر بخلاف الامر # مسألة اذا ورد لفظ عام على سبب خاص لم يقصر على السبب بل يعمل بعمومه نص ~~عليه ( ز ) وهو مذهب أبى حنيفة وبه قالت الحنفية والاشعرية وأكثر الشافعية ~~وقالت المالكية يقصر على السبب وحكى ذلك عن المزنى وأبى بكر الدقاق وكذلك ~~حكاه ابن برهان وأبو الخطاب عن مالك وأبى ثور وأبى بكر القفال وأبى بكر ~~الدقاق من أصحابنا وكذلك حكاه أبو الطيب عن مالك والمزنى والدقاق وقال ~~الجوينى هو الذى صح عندنا من مذهب الشافعى ثم نصر الاول وحكى ms097 ابن نصر الاول ~~قول اسماعيل بن اسحاق وأكثر أصحابهم أعنى كمذهبنا ونصر قصره على سببه ~~والثاني قول أبى الفرج منهم ( ز ) واذا ورد لفظ عام على سبب خاص ذكر القاضى ~~فى الكفاية فيه تفصيلا وعن أحمد ما يدل على أن اللفظ العام الوارد على سبب ~~لا يؤخذ بعمومه لكن PageV01P117 يقصر على السبب وذلك من لفظين أحدهما فى ~~علم الخلال وهو صريح فى ذلك فان محتجا احتج عنده على مسألة بقوله ( وان كان ~~ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة ) فأجاب بأن هذا انما ورد فى الربا يعنى وليس هذا ~~مما دخل تحت الآية واللفظ الثاني هو فى مسألة حد الاكراه من عمد الادلة ~~لابن عقيل وقد نبه ابن عقيل على هذا والرواية لفظها فى العلم للخلال وهي ~~صريحة جدا # | فصل # مما يجب العناية به الفرق بين العموم فى جنس السبب وحكمه والعموم فى لفظ ~~آخر غير السبب فان العموم فى مثل هذا ضعيف كقوله ( فيما سقت السماء العشر ) ~~فان المقصود بيان المقدار لا بيان المحل # | فصل # سبب الخطاب اما سؤال سائل أو غيره وغير السؤال اما أمر حادث أو أمر باق ~~وكلاهما يكون عينا وصفة وعملا فينتفع بالسبب فى معرفة جنس الحكم تارة وفى ~~صفته أخرى وفى محله أخرى ومن لم يحط علما بأسباب الكتاب والسنة والا عظم ~~خطؤه كما قد وقع لكثير من المتفقهين والاصوليين والمفسرين والصوفية ولهذا ~~كان من أصلنا الرجوع إلى سبب اليمين وما هيجها قبل الرجوع إلى الوضع فجهات ~~معرفة مراد المتكلم ثلاثة فى كلام الشارع وكلام العباد من حالف وغيره أحدها ~~العلم بقصده من دليل منفصل كتفسير السنة للكتاب وتخصيص العموم وقول الحالف ~~أردت كذا والثاني سبب الكلام وحال المتكلم والثالث وضع اللفظ مفرده ومركبه ~~ويدخل فيه القرائن اللفظية ثم السبب سواء كان سؤالا أو غيره اما أن يكون ~~عينا أو نوعا فأما ان كان عينا PageV01P118 فلا يقصر على العين بالاتفاق ~~وانما الخلاف هل يقصر على نوع العين والسؤال سبب متصل بالخطاب وغير السؤال ~~منفصل عنه واذا ms098 كان السائل للرسول فأجابه فهو أظهر اتصالا من أن يستفتوه ~~فينزل القرآن فلك أن تسمى السؤال السبب المتصل وغيره كالمنفصل وتسمية السبب ~~العلمى وغيره السبب الكونى لان السائل غرضه المعرفة وفى معنى السؤال أن ~~تحكى له حكاية فيفتى فيها أو يختصم اليه خصمان فيقص أحدهما كلاما فيحكم ~~عقيبه لان الحاكى والخصم فى معنى طالب الحكم فالعبارة الجامعة أن يقال ~~السبب اما طلبى أو غير طلبى ثم دخول السبب فى الحكم عموما مثل آية القراءة ~~وقوله ( الولد للفراش ) وقوله ( من شرط شرطا ليس فى كتاب الله ) ولعان بنى ~~العجلان وآية الزنا والخمر وقوله ( أد الامانة ) وقوله ( ان الله لم يجعل ~~شفاء أمتى ) إلى غير ذلك قال فالسبب تارة يوجب العموم قصدا مع ثبوته لفظا ~~وتارة يوجب العموم اسما وحكما كما فى الخمر وتارة يثبت الاسم فقط كما فى ~~قوله ( اتخذوا أحبارهم ورهبانهم ) وهذه الثلاثة وهى اثبات الاسم أو الحكم ~~أو هما جميعا قد تكون فى العموم وقد تكون فى الامر وقد تكون فى توابعهما # مسألة هل يقصر العموم على مقصوده أو يحمل على عموم لفظه ذكر القاضى عبد ~~الوهاب فيه خلافا بين أصحابه وغيرهم ونصر قصره # مسألة اذا ثبت أنه يؤخذ بعموم اللفظ ولا يقصر على خصوص السبب فانه لا ~~يجوز اخراج السبب بدليل تخصيص فتكون دلالته عليه قطعا وعلى ما سواه ظاهرا ~~ظهورا دون ظهور العموم المبتدأ بحيث ان المخصص له لا يشترط له من القوة ما ~~يشترط لمخصص العموم المبتدأ وهذا قول أصحابنا والشافعية ونقل ناقلون عن أبى ~~حنيفة أنه يجوز اخراج سبب اللفظ بدليل التخصيص قال PageV01P119 الجوينى ~~وانما أدعى النقلة ذلك عليه من خبرين أحدهما حديث العجلانى فى اللعان فانه ~~لاعن امرأته ونفى ولدها وهى حامل فانتفى فمنع أبو حنيفة نفى الحمل باللعان ~~ولم يرد فى اللعان سوى قصة العجلانى والثاني حديث عبد بن زمعة ثم قال ولا ~~يجوز أن ينسب إلى متعاقل تجويز اخراج السبب تخصيصا ويحمل ما نقل على أن ~~الحديثين لم يبلغاه بكمالهما فقد كان ms099 ضعيف القيام بالاحاديث ( ز ) قلت ~~ولهذا قطع أحمد بدخول النبيذ فى آية الخمر والاستماع إلى الامام فى قوله ~~@QB@ فاستمعوا له وأنصتوا @QE@ ) وقطع بأنه ( اما أن يقضى أو يربى ) من ~~الربا وهذا كثير فى كلامه # مسألة اذا اتصل الذم أو المدح باللفظ العام لم يكن مغيرا لعمومه وبه قالت ~~الشافعية ونقل عن بعض الشافعية وأبى الحسن الكرخى وبعض الحنفية وبعض ~~المالكية أنه يكون مغيرا لعمومه # | فصل # فان عارضه عموم خال من ذلك قدم عليه لانه متفق عليه وذلك كقوله @QB@ وأن ~~تجمعوا بين الأختين @QE@ مع قوله @QB@ أو ما ملكت أيمانهم @QE@ فالاولى ~~سبقت لبيان الحكم فقدمت على ما سيقت للمدح وكذلك قوله @QB@ حرمت عليكم ~~الميتة @QE@ اذا قدرنا دخول الشعر تقدم على قوله @QB@ ومن أصوافها @QE@ ~~كذلك # مسألة اذا تعارض العام والخاص المخالف له قد الخاص وخصص PageV01P120 به ~~العام سواء علم أسبقهما أو جهل التاريخ عند أصحابنا وهو ظاهر كلامه فى ~~مواضع وهذا مذهب الشافعى وأصحابه ( ز ) والمالكية اذا جهل التاريخ وان كان ~~الخاص الآخر فقال ابن نصر يبنى على المسألة تأخير البيان وقالت الحنفية ~~فيما ذكره أبو عبد الله الجرجانى ان علم التاريخ فالثانى ناسخ فان كان هو ~~العام فقد نسخ الخاص وان كان الخاص فقد نسخ العام ( ز ) وهذا هو قول ~~المعتزلة أيضا فيما حكاه القاضى فى الكفاية وهو رواية عن أحمد نقل الحلوانى ~~أن قول المعتزلة وبعض الحنفية أن الثانى ناسخ مع علم التاريخ فأما مع الجهل ~~فيقدم الخاص وعن أحمد رواية تدل على مثل ذلك ذكرها أبو الخطاب والمقدسى ~~وقال أبو الحسن الكرخى وعيسى ابن أبان والبصرى هما متعارضان اذا جهل ~~التاريخ ويعدل إلى دليل آخر وكذلك نقل أبو الطيب أن القائلين بالنسخ مع ~~العلم اختلفوا مع الجهل على مذهبين أحدهما التعارض والثانى تقديم الخاص ~~كقولنا وان لم يعلم التاريخ فذكره عيسى بن أبان على أربعة أقسام أحدها أن ~~يكون الناس قد عملوا بهما فيقدم الخاص مثل نهيه عن بيع ماليس عنده وكونه ~~رخص فى السلم الثاني أن يكون أحدهما متفقا ms100 على استعماله دون الآخر مثل قوله ~~( فيما سقت السماء العشر ) وقوله ( ليس فى الخضروات صدقة ) فالمتفق عليه ~~أولى والثالث أن يكون أحدهما قد عمل به السواد الاعظم دون الآخر فكذلك ~~والرابع اذا فقد ذلك كله فانهما يتعارضان ويعدل إلى مرجح آخر # ( زو ) قال عبد الله بن أحمد سمعت أبى يقول أذهب إلى الحديثين جميعا ولا ~~أرد أحدهما بالآخر ولهذا مثال منه قوله لحكيم بن حزام ( لا تبع ماليس عندك ~~) ثم أجاز السلم والسلم ماليس فى ملكه وانما هو الصفة وهذا عندى مثل الاول ~~ومنه الشاة المصراة اذا اشتراها الرجل فحلبها ان شاء ردها ورد صاع تمر ~~وقوله الخراج بالضمان فكان ينبغى أن يكون اللبن للمشترى PageV01P121 لانه ~~ضامن بمنزلة العبد اذا استغله فأصاب عيبا رده وكان له عليه بضمانه ( يؤخذ ~~بهذا وهذا وشبهه ) حتى تأتى دلالة بأن الخبر قبل الخبر فيكون الأخير أولى ~~أن يؤخذ به مثل ما قال ابن شهاب الزهرى يؤخذ بالاخير فالاخير من أمر رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم هذا آخر كلام أحمد وهذا كله كلامه # قال ( كاتبه ) فظاهر هذه الرواية أن الخبرين اذا كان أحدهما خاصا والآخر ~~عاما قدم الخاص وخص به العام مع جهل التاريخ فان علم التاريخ فالثانى منهما ~~مقدم سواء كان الخاص أو العام فتصير المسألة مع علم التاريخ اذا كان العام ~~هوالثاني على روايتين نقلت هذه الرواية من أول باب في السلم من جامع أبى ~~بكر الخلال رحمه الله قال ثم انى رأيت أبا الخطاب قد قال وقد روى عن عبد ~~الله بن أحمد ما يدل على مثل هذا وذكر آخر هذه الرواية قال الا أن شيخنا ~~تأوله على الخبرين اذا كانا خاصين يكون الاخير ألى قال وفيه نظر # قال الشيخ وتأويل القاضى فاسد يرده أول الرواية وتمثيله بخبر حكيم مع ~~السلم فان خبر حكيم عام فى جميع البيوع والسلم خاص وخبر المصراة خاص ~~والخراج بالضمان عام فى كل ضمان # ( ز ) وعلى هذه الرواية قال الشيخ أبو محمد اذا جهل التاريخ تعارضا ms101 ~~والمنصوص أن مع الجهل بالتاريخ يعمل بالخاص ومع العلم يقدم المتأخر وهذا ~~أقوى فصار فى المسألة ثلاثة أقوال وحكى القاضى عن أبى بكر ابن الباقلانى ~~وأبى بكر الدقاق من الشافعية القول بالتعارض اذا جهل التاريخ ولم يفصلا ~~وهذا يدل على أن مذهبه العمل بالثانى اذا علم التاريخ ( ز ) وهو رواية أحمد ~~وهكذا يتخرج عندى على قول من لم يجز تأخير البيان عن وقت الخطاب إلى وقت ~~الحاجة من أصحابنا PageV01P122 وهكذا قال أبو الطيب من أصحابنا اشارة إلى ~~ذلك فقال وبنوا ذلك ان العموم عن وقت الخطاب غير جائز ( ز ) وهكذا ذكره ابن ~~نصر المالكي فقال من منع من تأخير البيان حمله على النسخ ومن أجازه أوجب ~~البيان وقال القاضى فى الكفاية وهذا مبنى على أن تأخير البيان عن وقت ~~الخطاب غير جائز يقدم الخاص على العام مع فقد التاريخ فان قلنا بأن العام ~~المتأخر ينسخ فان حكم الخاص قد علم ثبوته والعام لم يعلم ثبوته فى مسألة ~~الخاص لجواز اتصالهما أو لجواز تقدم العام أو لجواز تأخره مع بيان التخصيص ~~مقارنا فإن كان لعام متقدما متجردا فهو منسوخ عندهم على هذا القول وإن كان ~~مقترنا متقدما أو متأخرا أو متصلا فليس بمنسوخ ويجب أن ينظر فى هذا الباب ~~وفى العامين والعام من وجه إلى قوة دلالة العام فانه اذا كان أحدهما أقل ~~أفرادا ظهر ارادة الآخر اذ منه مالا يظهر فى الكثير وكذلك اذا كان معه عموم ~~معنوى أو كان أحدهما مؤكدا والآخر مجردا أو مقيدا # مسألة هذا الكلام فى الخاص والعام اذا جهل التاريخ أو علم المتقدم أو ~~المتأخر فأما ان كانا مقترنين بأن قال فى كلام متواصل اقتلوا الكفار ولا ~~تقتلوا اليهود أو يقول زكوا البقر ولا تزكوا العوامل فها هنا الخاص مقدم ~~على العام ومخصص به قاله عامة الفقهاء والمتكلمين وحكى عن بعضهم تعارض ~~الخاص وما قابله من العام ولا يخصص به ذكره أبو الخطاب # | ( ز ) فصل # بناء العام على الخاص والمطلق على المقيد اذا كان الخاص ms102 والمقيد أسبق على ~~ظاهر المذهب انما يكون اذا لم تقم قرينة تبين ارادة العموم والاطلاق فانه ~~حينئذ يكون الخاص والمقيد مبينين للعام والمطلق ولانه لم يرد به العموم ~~فأما اذا دل دليل على ارادة العموم لم يجز التخصيص وتعين نسخ الخاص بالعام ~~ومثاله أن PageV01P123 حديث ابن عمر في قول النبي صلى الله عليه وسلم ( فمن ~~لم يجد نعلين فليلبس الخفين وليقطعهما أسفل من الكعبين ) كان بالمدينة وهو ~~مقيد وحديث ابن عباس ليس فيه ذكر القطع وهو كان بعرفات وقد قال أصحابنا ~~حديث ابن عمر منسوخ بحديث ابن عباس وان كان مطلقا لان النبى صلى الله عليه ~~وسلم أطلق لبس الخف فى حديث ابن عباس ولم يذكر القطع مع أنه لو كان واجبا ~~لوجب ذكره لانه حين الحاجة إلى بيان الحكم اذ كان الناس بعرفات فلما أطلق ~~والحالة هذه علمنا أنه أراد جواز اللبس مطلقا فنسخنا حينئذ المقيد بالمطلق ~~والله أعلم # مسألة اذا كان فى الآية عمومان فخص أحدهما بحكم أو صفة أو أستثناء لم ~~يلزم منه تخصيص الآخر ذكره أصحابنا ولم يسموا مخالفا وقال القاضى فى ~~الكفاية يكون تخصيصا وقال هو ظاهر كلام أحمد قال وقد حكينا فى مسائل الخلاف ~~خلاف هذا ومثله بقوله @QB@ إلا أن يعفون @QE@ وقوله @QB@ لا تدري لعل الله ~~يحدث بعد ذلك أمرا @QE@ وقوله @QB@ وبعولتهن أحق بردهن @QE@ وعندى أن ~~الآيتين الاوليين ليستا من هذا الباب وقد ذكر أبو الخطاب مسألة فيها خلاف ~~من ذلك # ( ز ) ذكر القاضى فى الكفاية فى العمومين اذا خصص أحدهما بعد أن فصله ~~وقسمه بكلام حسن أنه يخصص الآخر وذكر أنه ظاهر كلام أحمد وبين ذلك وأحسبه ~~كما ذكر أبو الخطاب وهو قول بعض الحنفية قال أحمد فى رواية أبى طالب يأخذون ~~بأول الآية ويدعون آخرها وقال فى آية النجوى كلامه المعروف PageV01P124 # مسألة تشبه ذلك قال ابن برهان اللفظ العام اذا وصف بعض مسمياته لا يكون ~~ذلك تخصيصا له وصورة ذلك قوله تعالى @QB@ وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن ~~@QE@ فهو عام فى كل ms103 زوجة ثم قال ( الا أن يعفون ) فهو خاص فى البالغات ~~وكذلك ذكره أبو الخطاب كابن برهان قال وبه قال شيخنا وعبد الجبار بن أحمد ~~والشافعية قال وعن أحمد ما يدل على أن أول الآية يخص بآخرها وأشار إلى ذلك ~~وقال أبو الحسين البصرى بالوقف فى ذلك # مسألة اذا وجد خبران كل واحد منهما عام من وجه وخاص من وجه تعارضا وعدل ~~إلى ترجيح أو دليل آخر وبهذا قالت الشافعية وذلك مثل قوله ( لا صلاة بعد ~~العصر حتى تغرب الشمس ) وقوله ( من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها اذا ذكرها ~~) فان من ذكر فائتة فى أوقات النهى يتناولها النص الاول من حيث الوقت ~~بخصوصه ومن حيث كونها فائتة بعمومه والثانى يتناولها من حيث الوقت بعمومه ~~ومن جهة كونها فائتة بخصوصه وحكى أصحابنا عن الحنفية أنه يقدم الخبر الذى ~~فيه ذكر الوقت لانه المقصود المتنازع فيه وخالفهم الاولون فى ذلك وعندى أن ~~هذا ليس باختلاف فى هذه المسألة الاصولية وانما هو اختلاف فى ترجيح خاص فى ~~مثال خاص منها وليس ذلك بأكثر من سائر ما يذكر فى هذه الصورة الفروعية من ~~فقه الاحاديث والمأخذ وكذلك سائر الترجيحات الفقهية فى النصوص المتعارضة ~~ولهذا ذهبنا نحن إلى تقديم النص الذى فيه ذكر الفائتة لكن بأدلة وترجيحات ~~أخر وقالت المعتزلة ان كانا معلومين أو مظنونين عمل بالمتأخر ان علم وان لم ~~يعلم وكانا مظنونين رجح أحدهما وان كان أحدهما معلوما عمل به PageV01P125 # مسألة القرآن بين الشيئين ( فى اللفظ ) لا يقتضى التسوية بينهما فى حكم ~~غير المذكور وبه قالت الشافعية وقال أبو يوسف والمزنى يقتضى التسوية ومثاله ~~قوله ( لا يبولن أحدكم فى الماء الدائم ولا يغتسل فيه من جنابة ) # مسألة لا يلزم من اضمار شيء فى المعطوف أن يضمر فى المعطوف عليه ذكره أبو ~~الخطاب وبه قالت الشافعية خلافا للحنفية ومثله أبو الخطاب بقوله ( لا يقتل ~~مؤمن بكافر ولا ذو عهد فى عهده ) وهذا على تقدير أن يسلم لهم أن التقدير ~~ولا يقتل ذو عهد فى ms104 عهده بكافر ( ز ) وهذا الثانى قول القاضى فى الكفاية ~~قال وقد حكينا فى مسائل الخلاف خلاف هذا وجعل هذه المسألة مثل مسألة تخصيص ~~العموم فى الحكم ( الثانى هل يقتضى تخصيصه فى الحكم ) الاول ومقتضى بحث أبى ~~الخطاب أن المعطوف ( ان قيد بقيد غير قيد المعطوف ) عليه لم يضمر فيه وان ~~أطلق أضمر فيه # مسألة قال أبو الطيب اختلف أصحابنا فى الاستدلال بالقرائن فأجازه بعضهم ~~وهو مذهب المزني واحتج من أجازه بأن ابن عباس احتج على وجوب العمرة بأنها ~~قرينة الحج فى كتاب الله قال وقال أكثر أصحابنا لا حجة فيه لان جمع الشارع ~~بينهما فى حكم لا يوجب الجمع بينهما فى غيره وأما ابن عباس فاحتج بكونها ~~قرينته فى الامر بها فى القرآن وذكر القاضى أبو يعلى هذه المسألة بهذه ~~الترجمة واختار جواز الاخذ بالقرائن فقال الاستدلال بالقرائن يجوز وهو أن ~~يذكر الله أشياء فى لفظ ويعطف بعضها على بعض ومثله بقوله @QB@ أو جاء أحد ~~منكم من الغائط أو لامستم النساء @QE@ فلما عطف اللمس على الغائط دل على ~~أنه موجب للوضوء قال وقد خصص أحمد اللفظ بالقرينة PageV01P126 فقال فى قوله ~~@QB@ ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم @QE@ المراد العلم لانه افتتحها ~~بذكر العلم ومن هذه الرواية أخذ أبو الخطاب الرواية التى قبلها وقال في ~~قوله @QB@ وأشهدوا إذا تبايعتم @QE@ اذا نظر إلى آخر الآية ثم ذكر مذهب ~~الشافعية كما قدمناه وكذلك قال الحلوانى الاستدلال بالقرائن صحيح وما ذكر ~~فيه نظر فان هذه المسألة فى التحقيق هى المسألة السابقة والمذهب فيها كما ~~قدمناه وقد ذكر معناه القاضى فى التعليق فى مواضع وغيره وأن الاصل أن لا ~~يشرك المعطوف والمعطوف عليه الا فى المذكور فان اشتركا فلدليل خارج لا أنه ~~من نفس العطف وقد صرح هو وغيره أن الآية اذا كان فيها عمومان لم يلزم من ~~تخصيص أحدهما أن يخص ( الآخر ) نعم متى ذكر الانسان من سياق الكلام أو من ~~جهة أخرى ما يوجب التشريك قبل ذلك منه غير أن ذلك يتعلق ms105 الكلام فيه بخصوص ~~كل صورة # مسألة اذا تعارض خبران عامان وأمكن الجمع بينهما بوجه وجب المصير إليه فى ~~قول أصحابنا وأصحاب الشافعى وقال داود وابن الباقلانى يسقطان بالتعارض ولا ~~يجمع بينهما # مسألة اذا تعارض عمومان وأمكن الجمع بينهما بأن كان أحدهما أعم من الآخر ~~أو قابلا للتأويل دون الآخر جمع بينهما بذلك وان تساويا وتناقضا كما لو قال ~~( من بدل دينه فاقتلوه ) ( ومن بدل دينه فلا تقتلوه ) تعارضا وطلب مرجح أو ~~دليل من غيرهما قاله المقدسى قال وقال قوم لا يجوز تعارض عمومين خاليين من ~~الترجيح ( ز ) وقال القاضى فى الكفاية فى آخر النسخ اذا تعارض عمومان من كل ~~وجه مثل أن يكون أحدهما ينفى الحكم عن كل ما يثبت الآخر فان علم تقدم ~~أحدهما نسخ المتأخر المتقدم وان لم يعلم تقدم أحدهما وجب تقديم أحدهما على ~~الآخر بوجه من وجوه الترجيح فيما يرجع PageV01P127 الى اسناده أو إلى متنه ~~أو إلى غيرهما خلافا للمعتزلة فى قولهم يرجع إلى غيرهما قال ولافرق بين أن ~~يكونا معلومين أو أحدهما معلوما والآخر مظنونا وقالت المعتزلة يجب العمل ~~بالمعلوم قلت وهذا الذى جعله قول المعتزلة هو الصواب # مسألة اذا كان نصان أحدهما عام والآخر خاص لا يخالفه فلا تعارض بينهما ~~اذا لم يكن للخاص مفهوم يخالفه مثل قصة المجامع فى رمضان مع قوله ( من أفطر ~~فى رمضان فعليه ما على المظاهر ) ان صح الخبر ومثل حديث شاة ميمونة مع قوله ~~( أيما اهاب دبغ فقد طهر ) ونحو ذلك فالخاص فى ذلك بعض العام وهما متوافقان ~~فيه وبقية العام على مقتضاه اذ لا معارض له وهذا القسم لا خلاف فيه وقد ذكر ~~ابن برهان وأبو الخطاب فيه خلافا عن أبى ثور ولا أظنه الا خطأ وذكره أبو ~~الطيب ولم يذكر فيه خلافا ومثله بالدباغ وبقوله ( لا تبيعوا الطعام بالطعام ~~الا مثلا بمثل ) مع قوله ( البر بالبر مثلا بمثل ) على قول من لا يجعل ~~مفهوم اللقب دليل الخطاب قلت ولعل من وهم هذا مستنده وذلك أن أبا ms106 ثور ممن ~~يقول بمفهوم اللقب فقال فى هذا المثال ونحوه بناء على أصله ولعله قد جاء فى ~~حديث ( جلد الشاة يطهر بالدباغ ) ونحوه فاشتبه عليهم بالقضية بالعين # ( ز ) عبارة أبى الخطاب اذا علق العموم حكما على أشياء وورد لفظ يفيد ~~تعليق الحكم على بعضها لم يجب انتفاء الحكم عما عدا ذلك البعض وحكى عن أبى ~~ثور أنه أوجب ذلك لانه قال فى قوله صلى الله عليه وسلم فى شاة ميمونة ~~دباغها طهورها يخص عموم قوله أيما اهاب دبغ فقد طهر واحتج بأن تعلقه ~~بالظاهر يدل على أن ماعداه بخلافه وأجاب عنه أبو الخطاب بأن دليل الخطاب ~~ليس بحجة فى أحد الوجهين وان قلنا هو حجة فصريح العموم PageV01P128 أولى ~~منه فهذه المسألة ان حملت على عمومها ناقض قوله ان دليل الخطاب يخص العموم ~~وان حملت على ما اذا ذكر البعض بالاسم اللقب لم يتناقض ويكون حاصلها أن ~~الاسم اللقب وان قلنا ان له مفهوما عند الاطلاق فانه لا يخص العموم لقوة ~~دلالة العموم عليه ولهذا ذكر الخلاف مع أبى ثور وحده فعلى هذا يكون فى ~~المسألتين ثلاثة أوجه # | فصل # فان كان للخاص مفهوم يخالفه مثل خبر القلتين وسائمة الغنم بالنسبة إلى ~~قوله ( الماء لا ينجسه شيء ) وقوله ( فى أربعين شاة شاة ) ونحو ذلك فهذا هو ~~مسألة تخصيص العموم بالمفهوم وقد سبقت ومتى رأيت المفهوم قد ترك فى موضع ~~وعمل بالعموم فان ذلك بدليل آخر ( ز ) وذكر القاضى أن الصورة المسكوت عنها ~~تخص من اللفظ العام الا أن تكون أولى بالحكم من المنطوق فيكون التنبيه أولى ~~من الدليل وكذا ان كان القياس يقتضى استواء الصورتين فيكون القياس أولى من ~~المفهوم ومثل ذلك بنهيه عن بيع الطعام مع نهيه عن بيع ما لم يقبض وقوله فى ~~اختلاف البيعين والسلعة قائمة ويجب أن يخرج من تقديم القياس على المفهوم ~~وجهان كما فى تخصيص العموم بالقياس بل أولى لانهم قدموا المفهوم على العموم ~~فلان يقدموه على القياس الذى هو دون العموم على أحد الوجهين أولى ms107 ويتوجه ~~قول أبى الخطاب فى تقديم العموم على المفهوم لان دلالته مجمع عليها كما ~~يقدم التنبيه على الدليل لاجماعهم عليه وقد صرح القاضى بأن تقديم القياس ~~على المفهوم مأخوذ من تقديم القياس على العموم وكذلك ذكر أصحابنا وأبو ~~الطيب ولم يذكروا خلافا الا أبا الخطاب فانه نقل كابن برهان فى ذلك كان كتب ~~لايحمل عليه الا أن مقتضى ذلك دليل آخر من قياس ونحوه ثم ضرب عليه ومن ~~العجب أنه احتج للخصم فقال فان قيل تعليقه الطهارة بتلك الشاة يدل على أن ~~ما عداها بخلافها ثم قال الجواب أن دليل الخطاب ليس بحجة فى وجه وفى وجه ~~PageV01P129 هو حجة لكن صريح العموم أولى منه وهذا يناقض قوله مع الجماعة ~~ان المفهوم يخص به العموم ثم أى مفهوم فى هذا المثال وكذلك ذكر بعض أصحابنا ~~أن العام اذا خص بعض مفرداته فهل يخص العموم بمفهوم تخصيص الحكم بهذا ~~المفرد اختلف أصحابنا فى ذلك الاكثر أنه لا يخص ويكون تخصيص المفرد لتأكيد ~~الحكم فيه ونحوه وهذا النقل ليس بسديد # مسألة حمل المطلق على المقيد اذا اختلف السبب واتحد جنس الواجب كتقييد ~~الرقبة بالايمان فى كفارة القتل واطلاقها فى غيرها ونحو ذلك ذكر القاضى فيه ~~روايتين احداهما يحمل عليه من طريق اللغة وبهذا قالت المالكية وبعض ~~الشافعية والثانية لا يحمل عليه وبهذا قالت الحنفية وأكثر الشافعية ( ~~واختارها أبو اسحاق بن شاقلا وهو أصح عندى ( ز ) واختارها أبو الخطاب ~~والجوينى والحلوانى وحكى ابن نصر المالكى فى الملخص أن الثانى قول أصحابهم # فأما حمله عليه قياسا بعلة جامعة فجائز عندنا وعند المالكية والشافعية ~~وذكر أبو الخطاب فيه الرواية الاخرى فى التى قبلها وليس فى كلام أحمد الذى ~~ذكره دليل عليها نعم هى مخرجة على تخصيص العموم بالقياس ولنا رواية بمنعه ~~لان المطلق هنا كالعام # ( ز ) حمل المطلق على المقيد اذا اتحد الجنس واختلف السبب ذكر ابن نصر ~~المالكى أن مذهب أصحابه والحنفية وبعض الشافعية أنه لا يحمل عليه وأن حمله ~~عليه لغة قول جمهور الشافعية ms108 قال وقد روى عن مالك ما يحتمل أن يكون أراد أن ~~المطلق يتقيد بنفس المقيد ويحتمل أن يرد اليه قياسا وذكر أن الصحيح عند ~~أصحابه أنه يحمل عليه قياسا وقالت الحنفية لا يجوز لان ذلك زيادة على النص ~~وهو نسخ لا يجوز بالقياس واختار الجوينى الوقف فى مسألة القياس PageV01P130 # مسألة فان كان هناك نصان مقيدان فى جنس واحد والسبب مختلف وهناك نص ثالث ~~مطلق من الجنس فلا خلاف أنه لا يلحق بواحد منهما لغة وذلك كقضاء رمضان ورد ~~مطلقا وصرح فى صوم الظهار بالتتابع وفى صوم المتعة بالتفريق وأما الحاقه ~~بأحدهما قياسا اذا وجدت علة تقتضى الالحاق فانه على الخلاف المذكور في التى ~~قبلها # | فصل # فان كان المطلق والمقيد مع اتحاد السبب والحكم فى شيء واحد كما لو قال ~~اذا حنثتم فعليكم عتق رقبة وقال فى موضع آخر اذا حنثتم فعليكم عتق رقبة ~~مؤمنة فهذا لا خلاف فيه وأنه يحمل المطلق على المقيد اللهم الا أن يكون ~~المقيد آحاد والمطلق تواترا فينبنى على مسألة الزيادة على النص هل هى نسخ ~~وعلى النسخ للتواتر بالآحاد والمنع قول الحنفية وجميع ما ذكرنا هو فى ~~المقيد نطقا كما مثلنا به آنفا فأما ان كانت دلالة القيد من حيث المفهوم ~~دون اللفظ فكذلك أيضا على أصلنا وأصل من يرى دليل الخطاب ويقدم خاصه على ~~العموم فأما من لا يرى دليل الخطاب أولا يخصص العموم به فيعمل بمقتضى ~~الاطلاق فتدبر ما ذكرناه فانه يغلط فيه الناس كثيرا وقد حرره أبوالخطاب ~~تحريرا جيدا بنحو ما ذكرناه الا أن ما ذكرنا أتم ومثل أبو الخطاب هذا بما ~~لو قال ( اذا حنثتم فلا تكفروا بالعتق ) وقال فى موضع آخر اذا حنثتم فلا ~~تكفروا بعتق كافر ( ز ) وهذا الذى ذكره أبو الخطاب ذكره القاضى فى الكفاية ~~لكنه اختار منع التقييد فيما دلالة قيده من جهة المفهوم وهو فيما أظن قول ~~أبى الحسين فقال القاضى اذا اتفق الحكم والسبب فان كانا أمرين مثل اذا ~~حنثتم فأعتقوا رقبة وقال فى موضع ms109 آخر اذا حنثتم فأعتقوا رقبة مؤمنة وجب ~~تقييده وان كانا نهيين نحو قوله اذا حنثتم فلا تكفروا بالعتق وقال فى موضع ~~آخر اذا PageV01P131 حنثتم فلا تكفروا بعتق رقبة مؤمنة وجب اجراء المطلق ~~على اطلاقه فى المنع من العتق أصلا على التأبيد ولا يخصه النهى المقيد ~~بالايمان لانه بعض ما دخل تحته قلت واذا كانا اباحتين فهما فى معنى النهيين ~~وكذلك اذا كانا كراهتين وان كانا ندبين ففيه نظر وان كانا خبرين عن حكم ~~شرعى فينظر فى ذلك الحكم # وقد ذكر الطرطوشى أن اصحابه اختلفوا فى حمل المطلق على المقيد مع اتحاد ~~السبب والحكم كاطلاق المسح فى قوله ( يمسح المسافر ثلاثة أيام ) وتقييده فى ~~قوله ( اذا تطهر فلبس ) وذكر ذلك أيضا فى مسألة التيمم إلى الكوع وفى معنى ~~ذلك ما ذكره أصحابنا وغيرهم فى قوله ( فى الابل السائمة ) مع قوله ( فاذا ~~بلغت خمسا ففيها شاة ) وكذلك قوله ( عمن تمونون ) مع قوله ( على كل صغير ~~وكبير ذكر وأنثى حر وعبد من المسلمين ) قرروا حمل المطلق على المقيد # | فصل فى حد المطلق # ( والد شيخنا ) وذكر صاحب جنة الناظر أنه اللفظ الواحد الدال على واحد لا ~~بعينه باعتبار معنى شامل لمسمياته كدينار ودرهم ومثاله فيما يقع به ~~الاستدلال النكرة فى سياق الاثبات وفى معرض الامر والمصدر # | ( شيخنا ) فصل # من أمثلة المطلق والمقيد الامر بالغسل بالماء فى حديث أسماء وأبى ثعلبة ~~فى الثياب والاوانى والامر بالتسبيع فى خبر الولوغ فانه نظير العتق سواء ~~وهنا احتمالات أحدها أنه ترك التقييد فدل بالمفهوم على نفيه الثانى أنه يدل ~~بالاستصحاب الثالث أنه يدل بالامساك فان ترك الايجاب والتحريم مع الحاجة ~~إلى بيانه أومع المقتضى له يدل على انتفائه فاذا استفتى فلم يوجب ولم يحظر ~~دل على العدم فاذا قيد آخر وحمل هذا على هذا بالقياس كان ابتداء ~~PageV01P132 ايجاب أو تحريم بقياس وفى التخصيص يكون بيان عدم الارادة ~~فالتقييد فى الحقيقة زيادة حكم والتخصيص نقص وليس بين المطلق والمقيد تعارض ~~كما بين الخاص والعام ومن قال التقييد تخصيص فانه ms110 نظر إلى الظاهر فان كان ~~المقيد بعد المطلق كان ابتداء حكم رفع ماسكت عنه أولا ولم يكن هناك تعارض ~~بين خطابين وانما هو تعارض بين خطاب وامساك عن خطاب وهذا وان سمى نسخا ~~فيجوز بخبر الواحد فانه من النسخ العام لا الخاص وان كان المتقدم يبقى ~~امساكه عن الوجوب ثانيا هل يرفع الوجوب المتقدم فى المنصوص وقياسه كما قيل ~~فى خبر ما عز أو يرفعه فى القياس فقط أولا يرفعه فى واحد منهما وان جهل ~~التاريخ فحمل المقيد على المتأخر يقتضى زيادة حكم بلا تعارض وحمله على ~~المتقدم يقتضى النسخ أو التعارض فيكون أولى كما قررته لبعض الحاضرين فى ~~مسألة العدد فى غسل النجاسة وأما زيادة الجلد على الرجم فاذا قدر أن ترك ~~ذكرها يقتضى عدم الوجوب بقى الجواز على أحد القولين كما قلناه فى صلاة ~~الصحيح خلف القاعد فيجوز أن يقال ان هذا إلى الامام ان رأى زاده وان رأى ~~تركه وفى الجملة فسكوت النصوص فى الدلالة على عدم الايجاب واسع وكذلك ~~الاستحباب # | فصل # ( شيخنا ) ذكر القاضى وغيره أن الحنفية احتجوا بقوله تعالى @QB@ وثيابك ~~فطهر @QE@ ولم يفرقوا بين الماء وغيره وهو على عمومه وأجاب بأجوبة منها أن ~~الآية عامة وخبرنا خاص والخاص يقضى على العام وكذلك احتجوا بقوله ( اذا ولغ ~~الكلب فى اناء أحدكم فليغسله سبعا ) ولم PageV01P133 يفرق بين الماء وغيره ~~فهو على العموم فأجاب بأنه قد روى فى بعض الاخبار ( فليغسله سبعا بالماء ) ~~والمقيد يقضى على المطلق واحتجوا فى مسألة النبيذ بقوله ( اذا قمتم إلى ~~الصلاة فاغسلوا وجوهكم ) وهو عام فيما يغسل به فوجب حمله على الماء والنبيذ ~~وأجاب بأجوبة منها أن المراد الماء لقوله فى آخر الآية ( فلم تجدوا ماء ) ~~ولان الماء مراد بالاجماع واذا دخل فيه الماء لم يجز أن يدخل فيه النبيذ ~~لانه لا يساوى الماء بالاجماع # قال شيخنا وهذا كله ادخال للمطلق فى العام وهو جائز باعتبار ولكن ليعلم ~~أن اللفظ لم يشمل ما هو خارج عن الحقيقة من القيود وانما القيود مسكوت عنها ms111 ~~نعم هذا يشتمل من الزيادة على النص هل هى نسخ أم لا ومنه قولنا الامر ~~بالماهية الكلية لا يقتضى الامر بشيء من قيودها واحتجاجات الحنفية وأصولهم ~~تقتضى أن المطلق نوع من العام فى غير موضع # مسألة أقل الجمع المطلق فيما له تثنية ثلاثة نص عليه فى مواضع وبه قالت ~~الحنفية فيما ذكره البستى منهم والقاضى ومالك وأكثر الشافعية وزعم ابن ~~برهان أنه قول الفقهاء قاطبة وأكثر المتكلمين وحكى عن أصحاب مالك أقله ~~اثنان وبه قال علي بن عيسى النحوى وابن داود وفى كتاب ابن برهان داود وأبو ~~بكر بن الباقلانى وبعض الشافعية ووجدت في مذهب أبى حنيفة ما يدل عليه وقد ~~ذكره الجوينى في هذه المسألة فغلط فيها بأشياء منها أنه ادعى أنها تخص أهل ~~العموم ثم زعم أن مالها إلى جواز تخصيص ( أسماء الجموع إلى الاثنين ثم ~~اختار جوازه وجواز التخصيص ) إلى الواحد اذ قوى دليله ثم أنه ذكر أولا أن ~~قول ابن عباس فيها إن أقله ثلاثة أخذا من مذهبه فانه كان يرى أن يقف ~~الثلاثة خلف الامام والاثنان صفا معه وهذا معروف عن ابن مسعود وأين ~~PageV01P134 كان عن قول ابن عباس في مسألة الاخوة من الام الذى هو أشهر من ~~( قفا نبك ) فان كان هذا قد سقط من كتابه فما باله خصص المسألة بالمعممين ~~وقوله تعالى @QB@ فإن كان له إخوة @QE@ لاعموم فيه ولا تختص هذه المسألة ~~بأهل العموم بل الصحيح عندهم أن الجموع المنكرة لا تعم ثم ما باله استبعد ~~فى آخر المسألة قول من قال ان من فوائد هذه المسألة أن من أوصى بدراهم أو ~~عبيد أو نذر عتق رقاب وما أشبه ذلك فانه يحمل على الاثنين عند القائل انه ~~جمع وعلى الثلاثة عند الآخرين وهذا هو معنى الخلاف الذى جرى بين ابن عباس ~~وعثمان والصحابة فى قوله @QB@ فإن كان له إخوة @QE@ ولقد قال منكرا لذلك ~~وما أرى االفقهاء يسمحون بهذا ولا ارى النزاع فى أقل الجمع الا ما ذكرته # قلت وأنا لا أدرى معنى قوله ms112 ان الفقهاء لايسمحون بهذا فانه ان استبعد حمل ~~لفظ الاقرار والنذر ونحوهما على الثلاثة فهو مذهب الشافعى والجمهور وان ~~استبعد حمله على الاثنين وأن يكون به مذهب فقد وجدناه في مذهب أبى حنيفة ~~وأصحابه فى مواضع والذى ذكرته المالكية في كتبهم أن قول مالك ان أقل الجمع ~~ثلاثة وهو الذى ينصرونه وقول عبد الملك بن الماجشون ( ان أقله اثنان ) # | فصل # ( شيخنا ) قال المخالف لفظ الجمع موضوع لثلاثة فصاعدا فاخراج اللفظ عن ~~الثلاثة اخراج عن موضوعه وترك لحقيقته وهذا لا يجوز الا بما يجوز به النسخ ~~فقال القاضى والجواب أنه يجوز عندنا ترك حقيقة اللفظ وصرفه إلى المجاز ~~والاتساع بما يجوز التخصيص به ولا يكون بمنزلة النسخ وانما يكون بمنزلة ~~التخصيص ولهذا نقول فى قوله @QB@ لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى @QE@ ~~PageV01P135 ان المراد به موضع الصلاة ونحمله عليه بضرب من الاستدلال # قال شيخنا قلت هو وأبو الخطاب وغيرهما يجعلون التخصيص أولى من المجاز ~~وهذا لان التخصيص ترك بعض اللفظ بخلاف التجوز فانه عدول عن جميع مسماه ~~ولهذا نصر القاضى أن التخصيص لا يجعله مجازا وأيضا فظاهر اللفظ قد يكون ~~حقيقة وقد يكون مجازا وأما على قول من يجعل ظهوره بالقرائن المتصلة فذاك ~~أوسع والله سبحانه وتعالى أعلم # | مسائل الاستثناء # مسألة لا يصح الاستثناء الا متصلا بالمستثنى منه أتصال العادة نص عليه ~~وهو قول جماعة الفقهاء والمتكلمين قال القاضى نقل أبو النضر وأبو طالب عن ~~أحمد ما يدل على أنه لا يصح اذا فصل وهو اختيار الجوينى لانه قال اذا لم ~~يكن بين اليمين والاستثناء فصل وهو الصحيح وذكر أول المسألة أن الاستثناء ~~انما يصح اذا اتصل بالكلام فأما لو انقطع فانه لا يعمل وقد ذكر الخرقى فى ~~كتاب الاقرار فقال ومن أقر بعشرة دراهم وسكت سكوتا يمكنه الكلام فيه ثم قال ~~زيوفا أو صغارا أو إلى شهر كانت عنده وافية جيادا حالة قال وقد اختلف ~~الرواية عنه فى الاستثناء فى اليمين فقال فى رواية أبى طالب اذا حلف وسكت ~~قليلا ثم قال ms113 ان شاء الله فله استثناؤه لانه يكفر وكذلك نقل المروذى عنه ~~اذا كان بالقرب ولم يختلط كلامه بغيره قال القاضى وظاهره جواز الفصل بالزمن ~~اليسير ما دام فى المجلس وحكاه الحلوانى عن عطاء والحسن وكذلك حكاه ابن ~~عقيل عن الحسن وابن برهان عن عطاء وحكى عن ابن عباس جواز الاستثناء المنقطع ~~على الاطلاق وبه قال طاوس وحكوا عن ابن عباس رواية أخرى صحته قبل سنة ~~وبعدها لا يصح # قال شيخنا رضى الله عنه هاتان الروايتان عن أحمد يجب اجراؤهما فى جميع ~~PageV01P136 صلات الكلام المغيرة له من التخصيصات والقييدات كالشرط ~~والاستثناء والصفات والابدال والاحوال ونحو ذلك والاحكام تدل على ذلك فان ~~الفاتحة لو سكت فى أثنائها سكوتا يسيرا لم يخل المتابعة الواجبة ولو طال أو ~~فصل بأجنبى أخل مع أن بعضها صفات وبعضها بدل بخلاف كلمات الاذان فانها جمل ~~مستقلة فهذا فيما اذا كان المتبوع مستقلا والتابع غير مستقل فأما ان كانا ~~مستقلين كالتخصيصات المنفصلة جاز انفصالها لكن فى قبوله فى الحكم تفصيل وان ~~كانا غير مستقلين كالشرط والجزاء والمبتدأ والخبر فقال القاضي في المسألة ~~فلأن الشرط والجزاء متى تفرقا بقدر المجلس لم يصح كذلك الاستثناء فان قيل ~~المجلس يجرى مجرى حال العقد بدليل قبض رأس مال السلم وثمن الصرف قيل اعتبار ~~هذا بالشرط والجزاء أشبه لما ذكرنا # قلت أحمد لم يعتبر مجلس الابدان المعتبر فى الافعال فان هذا قد يطول يوما ~~وأكثر وأقل وانما قال اذا سكت قليلا وقال اذا كان بالقربب ولم يختلط كلامه ~~بغيره فاعتبار الزمان القريب وعدم الاجنبى نظير ما اعتبروه فى فصل الفاتحة ~~وهو شبيه بمجلس العقود من الايجاب والقبول أو أقصر من ذلك لان ارتباط كلام ~~المتكلم الواحد بعضه ببعض ان لم تكن موالاته أشد من موالاة كلام المتكلمين ~~لم يكن دونه وحينئذ فيقال فى المفردين كالمبتدأ والخبر والشرط والجزاء يجوز ~~فصل أحدهما عن الآخر بالزمن اليسير وذلك أن الاتصال والموالاة فى الاقوال ~~لا يخل بها الفصل اليسير كالاتصال والموالاة فى الافعال اذ المتقارب متواصل ms114 ~~وقد يكون فصل الكلام أبين وأحسن من سرده وفى الباب قوله ( الا الاذخر ) ~~وحديث سليمان لما قال ( لاطوفن ) وقوله صلى الله عليه وسلم ( الا سهيل بن ~~بيضاء ) وهذا اذا لم ينو السكوت ظاهرا كما أنه فى الكتاب كذلك بدليل قصة ~~الحديبة وقول النبي صلى الله عليه وسلم ( انا لم نقض الكتاب بعد ) فانه ~~دليل على أنه لا يلزم قبل فراغ الكتاب PageV01P137 # | فصل # ( شيخنا ) قال القاضى الاستثناء ( كلام ذو ) صيغ محصورة يدل على أن ~~المذكور فيه لم يرد بالقول الاول ولا يلزم عليه القول المتصل بلفظ العموم ~~نحو قولهم رأيت المؤمنين وما رأيت زيدا ولم أر عمرا أو خالدا لقولنا كلام ~~ذو صيغ محصورة وحروف الاستثناء محصورة وليس الواو منها # قلت هذا ( هو ) الاسثناء فى اصطلاح النحاة وأما الاستثناء فى عرف الفقهاء ~~فهذا منها ولهذا لو قال له هذه الدار ولى منها هذا البيت كان هذا استثناء ~~عندهم فالاستثناء قد يكون بمفرد وهو الاستثاء الخاص وقد يكون بما هو أعم من ~~ذلك كالجملة وهو العام كما أن الاشتراط بالمشيئة هو استثناء في كلام النبي ~~صل الله عليه وسلم والصحابة والفقهاء وليس استثناء فى العرف النحوى # | فصل # ( شيخنا ) يجوز تقديم الاستثناء على المستثنى منه # | فصل # ( شيخنا ) يجوز الاستثناء من الاستثناء # مسألة لا يجوز أن يستثى الاكثر من ( عدد مسمى ) عند أصحابنا ذكره ~~المالكية والخرقى وأبو بكر ونص عليه أحمد فى الطلاق وذكره طائفة من ~~المالكية وأكثر النحاة وحكى ذلك عن ابن درستويه النحوى ونصره ابن الباقلانى ~~في كتاب التقريب فى أصول الفقه وحكى غير واحد من الادباء أنه قول الخليل ~~وسيبويه والنضر بن شميل وجماهير البصريين من أهل العربية قال فى شرح ~~الجزولية قال بعضهم مذهب البصريين أنه لا بد أن يكون المستثنى أقل وقال ~~الكوفيون وبعص البصريين يجوز النصف وأكثر الكوفيين PageV01P138 يجيزون ~~الاكثر ونقل المازرى عن عبد الملك بن الماجشون المالكي وذهب أكثر الفقهاء ~~والمتكلمين إلى جوازه ولا خلاف فى جوازه اذا كانت الكثرة من دليل خارج لا ~~من اللفظ وحكى ms115 أبو الطيب عن امامنا أحمد وابن درستويه النحوى أنه لا يصح ~~استنثاء النصف ولا أكثر منه وقالت جماعة من الادباء لا يصح استنثاء عقد من ~~العقود بل بعض عقد # | ( شيخنا ) فصل # قوله @QB@ إلا من اتبعك من الغاوين @QE@ وقوله @QB@ إلا عبادك منهم ~~المخلصين @QE@ أجاب لقاضى عنه بجوابين أحدهما أنه استثناء من جميع الجنس ~~فيجوز أن يقال فيه انه يجوز اخراج الاكثر من الاقل وأما استثناء الاكثر من ~~الاعداد المحصورة فلا والفرق ورود اللغة في أحدهما دون الآخر ولان حمل جميع ~~الجنس على العموم انما هو من طريق الظاهر لا من جهة القطع على جميع الجنس ~~بخلاف الاعداد فان جميعها منطوق به فصار صريحا الجواب الثاني أنه استثناء ~~منقطع أى لكن من اتبعك كقوله ( الا خطأ ) وكقوله @QB@ فإنهم عدو لي إلا رب ~~العالمين @QE@ قلت هذا التنظير ليس بمستقيم # مسألة لا يصح الاستثناء من غير الجنس نص عليه قال القاضى وقد ذكر أصحابنا ~~هذا فى الاقرار وأجازته الحنفية والمالكية وحكاه أبو الخطاب عن مالك وحكاه ~~المقدسى عنه وعن أبى حنيفة واختاره ابن الباقلانى وقوم من المتكلمين وعن ~~الشافعية كالمذهبين قال ابن برهان عدم صحته قول عامة PageV01P139 أصحابنا ~~والفقهاء قاطبة وهو المنصور وقال بعض أصحابنا يصح وقال الحنفية يصح فى ~~المكيل منه والموزون خاصة ونص أبو الطيب كابن برهان # مسألة الاستثناء اذا تعقب جملا وعطف بعضها عل بعض وصلح عوده إلى كل واحدة ~~منها لو انفرد فانه يعود إلى جميعها الا أن يرد دليل بخلافه عنده ( أكثر ) ~~أصحابنا والشافعية والمالكية قال أحمد في رواية ابن منصور قول النبي صلى ~~الله عليه وسلم ( لا يؤمن الرجل فى سلطانه ولا يجلس على تكرمته الا باذنه ) ~~قال أرجو أن يكون الاستثناء على كله وقالت الحنفية وجماعة من المعتزلة يعود ~~إلى الاقرب لا غير وهو الاقوى ولفظ الجمل يراد به ما فيه شمول لا يراد به ~~الجمل النحوية فان القاضى وغيره ذكر الاعداد من صورها وسوى بين قوله ( رجل ~~ورجل ) وبين قوله ( رجلين ) وقد ذكر أصحابنا فى الاستثناء ms116 فى الاقرار اذا ~~تعقب جملتين هل يعود اليهما أو إلى الثانية على وجهين كما لو عطف على ~~المستثنى فهل يصير المعطوف والمعطوف عليه كجملة أو هما جملتان على وجهين ~~وقالت الاشعرية بالوقف وعندى أن حاصل قولهم يرجع إلى قول الحنفية وقد ذكر ~~ابن برهان فى التفصيل مذهبين آخرين ( والد شيخنا وفصل القاضى فى الكفاية ~~فيه تفصيلا مال اليه فلينظر هناك ) وهو قول أبى الحسين وحاصله أنه يفرق بين ~~الجملتين من جنس ومن جنسين # | ( شيخنا ) فصل # فأما الشرط المتعقب جملا فقد سلم الحنفية أنه يعود إلى جميعها وكذلك ذكر ~~أبو محمد فى الروضة أن الشرط والصفة سلم أكثر المخالفين أنهما يعودان إلى ~~الجميع ونقض عليهم بذلك وكذلك القاضى وذكر أن الشرط كقوله ( نساؤه طوالق ~~وعبيده أحرار وماله صدقة ان شاء زيد ) أو ( ان دخلت الدار ) يعود إلى ~~الجميع وكذلك الاستثناء بمشيئة الله عند الحنفية فأما الصفات وعطف البيان ~~PageV01P140 والتوكيد والبدل ونحو ذلك من الاسماء المخصصة فينبغى أن تكون ~~بمنزلة الاستثناء وأما الجار والمجرور مثل أن يقول ( على أنه ) أو بشرط أنه ~~ونحو ذلك فينبغى أن يتعلق بالجميع قولا واحدا لان هذه الاشياء متعلقة ~~بالكلام لا بالاسم فهى بمنزلة الشرط اللفظى فاذا قال ( أكرم بنى تميم وبنى ~~أسد وغطفان المجاهدين ) أمكن أن يكون ( المجاهدين ) تماما لغطفان فقط فاذا ~~قال بشرط أن يكونوا مؤمنين ( أو على أن يكونوا مؤمنين ) فان هذا متعلق ~~بالاكرام وهو متناول للجميع تناولا واحدا بمنزلة قوله ( ان كانوا مؤمنين ) ~~فيجب أن يفرق ين ما يكون متعلقا بالاسم وما يكون متعلقا بالكلام وهذا فرق ( ~~بين ) محقق ( يجب اعتباره ) # | ( شيخنا ) فصل # كثير من الناس يدخل فى هذه المسألة الاستثناء المتعقب اسما فيريدون ~~بقولهم ( يعقب جملة ) الجملة التى تقبل الاستثناء لا يريدون بها الجملة من ~~الكلام وهذا موضع يحتاج إلى الفرق فانه فرق بين أن يقال ( أكرم هؤلاء ~~وهؤلاء الا الفساق ) أو يقال ( أكرم هؤلاء وأكرم هؤلاء الا الفساق ) # | ( شيخنا ) فصل # موجب ما ذكره أصحابنا وغيرهم أنه لا فرق بين العطف بالواو ms117 أو بالفاء أو ~~بثم على عموم كلامهم وقد ذكروا في قوله ( أنت طالق ثم طالق ان دخلت الدار ) ~~وجهين وذكر أبو المعالى الجوينى فرقا بين الحرف المرتب وغيره فى الاستثناء ~~والصفة فى شروط الوقف وهو يفيد جدا # قال القاضى فى مقدمة المجرد والاستثناء اذا تعقب جملا وصلح أن يعود إلى ~~كل واحدة منها لو انفرد فانه يعود إلى جميعها فيرفعه وكذلك الشرط والمشيئة ~~مثل آية القذف نص عليه أحمد فى طاعة الرسول PageV01P141 # قال شيخنا أبو العباس الوجه المذكور فى الاقرار والطلاق فيما اذا قال أنت ~~طالق اثنتين وواحدة الا واحدة هل نعيدة إلى الجملة الاخيرة فيبطل أو إلى ~~الجميع فيصح فيه وجهان فيخرج مثلهما هنا الا أن يقال هناك لا يصح عوده إلى ~~الاخيرة لان الاستثناء يرفع جميع الاخيرة ومثل هذا لا يكون عربيا فقد أتى ~~باستثناء لا يصح عوده إلى الاخيرة والقاضى قيد المسألة بأن يكون الاستثناء ~~يصح عوده إلى كل واحدة منها لو انفرد وذكر فى حجتها أن الجمل المعطوف بعضها ~~على بعض بمنزلة الجملة الواحدة لانه لا فرق بين أن يقول رأيت رجلا ورجلا ~~وبين أن يقول ( رأيت رجلين ) قال وهذا صحيح عل مذهب أحمد لقوله فى غير ~~المدخول بها انه اذا قال أنت طالق وطالق وطالق وقع ثلاثا كالجملة الواحدة ~~قال وعلى هذا الاصل اذا قال أنت طالق وطالق وطالق الا طلقة يقع عليها ~~طلقتان لانه يكون قد استثنى واحدة من ثلاث # قال شيخنا فى هذه المواضع لا يصح عود الاستثناء إلى كل جملة بل هنا لم ~~يتعقب الاستثناء جملا بحال فليست هذه المسألة محل النزاع وانما تقرير كلامه ~~أن الآحاد المتعاقبة بمنزلة الشىء الواحد فكذلك الجمل فهنا ثلاثة أقسام عطف ~~الاسماء الواحدة بعضها على بعض ( وعطف الاسماء الشاملة بعضها على بعض ) ~~وعطف الكلام المركب بعضه على بعض ومنع القاضى أن العموم يحصل الا بوقوع ~~السلب على الكلام من غير استثناء وهذا جيد وكذلك جميع المتصل المخصص فانه ~~مانع لا رافع لكن غايته مذهب الواقفة # | ( شيخنا ms118 ) فصل # لا يصح الاستثناء من النكرات كما يصح من المعارف ذكره ابن عقيل محل وفاق ~~محتجا به على أن الاستثناء يخرج ما دخل لا ما صح دخوله والقاضى ذكر في ~~مسألة الاستثناء من غير الجنس أن الاستثناء اخراج بعض ما يجب دخوله فى ~~اللفظ وفى مسألة العموم أيضا قرر ذلك ورد على من قال هو اخراج ما يصلح ~~دخوله PageV01P142 فى اللفظ ثم في مسألة الجمع المنكر احتج المخالف بأنه ~~لما صح دخول الاستثناء عليه فيخرج بعضه ثبت أنه من ألفاظ العموم كالجمع ~~المعرف فأجاب القاضى بأن الاستثناء يخرج البعض من البعض ويخرج البعض من كل ~~فخرج البعض من الذى هو أقل الجمع قال شيخنا وهذا نقض ما قدمه # | فصل # الاستثناء من النفى اثبات ومن الاثبات نفى عندنا وعند الجمهور وقالت ~~الحنفية ليس كذلك وقيل هو من الاثبات نفى وأما من النفى فليس باثبات # قال شيخنا ينبغى أن يفرق بين قولنا ما رأيت أحدا الا زيدا وبين قولنا ما ~~جاء القوم الا زيد وقولنا ماله عندى عشرة الا واحد فانه قد قيل انه فى مثل ~~هذا يكون مقرا بواحد وهذا عندى ليس بجيد وانما مقصودة أنه ليس له عندى تسعة ~~وذلك أنه لو قصد الاثبات لكان قوله ماله عندى الا واحد هو كلام العرب بخلاف ~~الاستثناء من الصيغ العامة فيفرق بين العدد والعموم # | ( شيخنا ) فصل # قوله ( لاصلاة الا بطهور ) ولا نكاح إلى بولى ونحو ذلك لا يفيد ثبوت ~~الصلاة والنكاح عند وجود الطهور والولى هذا هو المعروف عند الجماعة واحتج ~~القاضى فى مسألة أن النكاح لا يفسد بفساد المهر بقوله صلى الله عليه وسلم ~~لا نكاح إلى بولى وشاهدى عدل قال فاقتضى الظاهر أنه اذا حضره الولى والشهود ~~أنه صحيح ولم يفرق بين أن يكون فيه مهر فاسد أو صحيح وهذه دلالة ضعيفة لكن ~~قد يظن أن هذا يعكر عل قولنا ان الاستثناء من النفى اثبات وليس كذلك ~~PageV01P143 # | ( شيخنا ) فصل # الاستثناء يخرج من الكلام ما لولا هو لوجب دخوله لغة قاله ms119 أصحابنا ~~والاكثرون وقال قوم يخرج ما لولا هو لجاز دخوله مسائل البيان والمجمل ~~والمحكم والمتشابه والحقيقة والمجاز ونحو ذلك # مسألة فى المحكم والمتشابه وللنحويين كلام كثير فى أشياء عدة من ذلك يجعل ~~كتاب التأويل مع ذلك وفيه كلام كثير محقق للجوينى والد شيخينا وللمقدسى ~~كلام فى التأويل فى القسم الثانى من الاسماء واللغات قال شيخنا قال القاضى # مسألة فى المحكم والمتشابه ظاهر كلام حمد أن المحكم ما استقل بنفسه ولم ~~يحتج إلى بيان والمتشابه ما احتاج إلى بيان لانه قد قال فى كتاب السنة بيان ~~ما ضلت فيه الزنادقة من المتشابه من القرآن ثم ذكر آيات تحتاج إلى بيان ~~وقال فى رواية ابن إبراهيم المحكم الذى ليس فيه اختلاف وهو المستقل بنفسه ~~والمتشابه الذى يكون فى موضع كذا وفى موضع كذا قال ومعناه ما ذكرنا لان ~~قوله المحكم الذى ليس فيه اختلاف هو المستقل بنفسه وقوله المتشابه الذى ~~يكون فى موضع كذا وفى موضع كذا معناه الذى يحتاج إلى بيان فتارة يبين بكذا ~~وتارة يبين بكذا لحصور الاختلاف فى تأويله قال وذلك نحو قوله @QB@ يتربصن ~~بأنفسهن ثلاثة قروء @QE@ لان القرء من الاسماء المشتركة تارة يعبر به عن ~~الحيض وتارة عن الطهر ونحو قوله ( وآتو حقه يوم حصادة ) وهذا قول عامة ~~الفقهاء وكان قد كتب فى PageV01P144 العتق ولهم عن هذا عبارات منهم من يقول ~~المحكم ما خلص لفظه عن الاشكال وعرى معناه عن الاشتباه والمتشابه مالم يخلص ~~لفظه عن الاشكال ولا عرى معناه عن الاشتباه ومنهم من قال المحكم ما تأويله ~~تنزيله ولفظه دليله والمعنى متقارب وقال قوم المحكم هو الامر والنهى ~~والحلال والحرام والوعد والوعيد والمتشابه ما كان من ذكر القصص والامثال ~~لان المحكم ما استفيد الحكم منه والمتشابه مالا يفيد حكما قلت لكن يفيد ~~الدليل # ومنهم من قال المحكم ما وصلت حروفه والمتشابه ما فصلت حروفه وتفصيلها أن ~~ينطق بكل حرف كالكلمة كما فى أوائل السور لان المحكم ما عرف معناه والمشابه ~~مالا يعقل معناه ومنهم من قال المحكم ms120 الناسخ والمتشابه المنسوخ فان المنسوخ ~~لا يستفاد منه حكم # قال شيخنا قلت لفظ النسخ فيه اجمال كأنهم أرادوا قوله @QB@ فينسخ الله ما ~~يلقي الشيطان ثم يحكم الله آياته @QE@ ولكن القرآن كله محكم بهذا المعنى ~~لقوله ( أحكمت آياته ) وقال أبو الحسين عن أصحابه ان المحكم يستعمل على ~~وجهين أحدهما أنه محكم الصيغة والفصاحة والآخر أنه لا يحتمل تأويلين ~~متشابهين والمتشابه أيضا يستعمل على وجهين أحدهما أنه متشابه فى الحكم ~~والآخر يحتمل تأويلين مختلفين متشابهين احتمالا شديدا # قال شيخنا أبو العباس قلت التشابه الذى هو الاختلاف يعود إلى اللفظ تارة ~~كالمشترك مثلا والى المعنى أخرى بأن يكون قد أثبت تارة ونفى أخرى كما فى ~~قوله ( هذا يوم لا ينطقون ) مع قوله ( ولا يكتمون الله حديثا ) PageV01P145 ~~ونحو ذلك من المتشابه الذى تكلم عليه ابن عباس في مسائل نافع بن الازرق ~~وتكلم عليه أحمد وغيره فالاول كالوقف لعدم الدليل بمنزلة من ليس له ذكر ولا ~~قيل والثانى كالوقف لتعارض الدليلين بمنزلة الخنثى الذى له فرجان وما كان ~~لعدم الدليل فتارة لان اللفظ يراد به هذا تارة وهذا تارة كالمشترك وتارة ~~لان اللفظ لا دلالة له على القدر المميز بحال كالمتواطىء فى مثل قوله @QB@ ~~وآتوا حقه يوم حصاده @QE@ وقوله @QB@ ففدية من صيام @QE@ ونحو ذلك من ~~المجملات ففى الاول دل اللفظ على أحدهما لا بعينه وفى الثانى دل على ~~المشترك بينهما من غير دلالة على أحدهما بحال وفى كلام أحمد ومن قبله على ~~التشابه ببيان معناه أو ازالة التعارض والاختلاف عنه ما يدل على أن التأويل ~~الذى اختص الله به غير بيان المعنى الذى أفهمه خلقه فما كان مشتبها لتنافى ~~الخطابين أو الدليلين فى الظاهر فلا بد من التوفيق بينهما كما فعل أحمد ~~وغيره وما كان مشتبها لعدم الدلالة على التعيين فقد نعلم التعيين أيضا لانه ~~مراد بالخطاب وما أريد بالخطاب يجوز فهمه وما كان مشتبها لعدم الدلالة على ~~القدر المميز كما فى صفات الله تعالى فهنا دال القدر المميز ما دل الخطاب ~~عليه وهو تأويل ms121 الخطاب لان تأويل الخطاب لا يجب أن يكون مدلولا عليه به ولا ~~مفهوما منه اذ هو الحقيقة الخارجة ومتى دل عليها ببعض أحوالها لا يجب أن ~~يكون قد بين جميع أحوالها فذاك هو التأويل الذى لا يعلمه الا الله ومنه ~~أيضا مواقيت الوعيد فان الخطاب لم يبينها ولا يفهم منه وهو من التأويل الذى ~~انفرد الله بعلمه فتدبر هذا فانه نافع جدا فى هذه المجازات فكل ما دل عليه ~~الخطاب يفهم فى الجملة ولا يجب أن يكون المفهوم من الخطاب هو تأويلة ومالم ~~يدل عليه قد لا يفهم ولا يعلم وان كان تأويلا له وفرق بين أن يدل على معين ~~PageV01P146 ثم يبينه وبين أن لا يدل على خصوصه بحال مع أن المشترك ~~والمتواطىء متقاربان فى هذا الموضع وعلى هذا سبب نزول الآية فى تأويل ~~النصارى صيغ الجمع على أن الآلهه ثلاثة فهو تأويل فى أسماء الله المضمرات ~~وهو نظير مذهب المشبهة كما أن رد المشركين لاسم الرحمن الحاد فى أسمائه ~~الظاهرة نظير مذهب الجهمية المعطلة وتأويل اليهود فى حروف المعجم أنها ~~دلالة على مقادير أزمنة الحوادث من حيث ان اللفظ فيه اشتراك ولم يبين أحد ~~معانيه والتأويل المذموم لا يعدو ما فعله هؤلاء فى الايمان بالله واليوم ~~الآخر بخلاف التأويل العملى وبخلاف البيان الذى يفسر المراد بالخطاب من غير ~~تعيين تأويله # وتحرير هذا ببيان أن لفظ التأويل فى الكتاب والسنة غير التأويل فى ألفاظ ~~المتأخرين وأن بينهما عموما وخصوصا اذ ذاك التأويل هو مالا يدل عليه اللفظ ~~وهذا التأويل هو ما يدل اللفظ على خلافة والتأويل عند الأولين غير مدلول ~~اللفظ والعين لا تعلم بنفس الخطاب وقد كتبت هذا فى غير هذا الموضع # مسألة يحوز أن يشتمل القرآن على مالا يفهم معناه عندنا وكذلك قال ابن ~~برهان يجوز عندنا وقال قوم لا يجوز ذلك ثم بحث أصحابنا يقتضى أنه يفهم على ~~سبيل الجملة لا على سبيل التفصيل ووافقنا أبو الطيب الطبرى وحكاه عن أبى ~~بكر الصيرفى وكلهم تمسك بالآية قال ms122 الجوينى كل ما ثبت التكليف فى العلم به ~~يستحيل استمار الاجمال فيه وأما غيره فلا # مسألة فى القرآن مجاز نص عليه بما خرجه فى متشابه القرآن فى قوله ( انا ) ~~و ( نعلم ) و ( منتقمون ) هذا من مجاز اللغة يقول الرجل انا سنجرى عليك ~~رزقك انا سنفعل بك خيرا قال شيخنا قد يكون مقصوده يجوز فى اللغة وبه قالت ~~الجماعة ومنع منه بعض أصحابنا وبعض أهل الظاهر وبعض الشيعة والحاكى لهذا ~~الوجه عن بعض أصحابنا أبو الحسن التميمى قال ابن برهان و قول الامامية من ~~الشيعة وأهل الظاهر PageV01P147 # والد شيخنا وحكى القاضى عن أبى الفضل ابن أبى الحسن التميمى أنه قال فى ~~كتابه فى أصول الفقه والقرآن ليس فيه مجاز عند أصحابنا وأنه ذكر عن الخرزى ~~وابن حامد ما يؤيد ذلك وكذلك ابن حامد قال فى أصول الدين ليس في القرآن ~~مجاز # شيخنا وقال ابن أبى موسى والمكنى مثل قوله ( وأسأل القرية ) يريد أهلها ~~@QB@ وكم قصمنا من قرية @QE@ أى أهلها قال ومن أصحابنا من منع أن يكون فى ~~القرآن مكنى وحمل كل لفظ وارد فى القرآن على الحقيقة والاول أمكن لان قوله ~~تعالى ( ولو ترى اذ وقفوا على ربهم قال أليس هذا بالحق قالوا بلى وربنا قال ~~فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون ) يقتضى ظاهر هذا أن يكون الخطاب من الله ~~للكفار حقيقة قال ولا أعلم خلافا بين أصحابنا أن الله لا يكلم الكفار ولا ~~يحاسبهم فعلم بذلك أن المراد بالآية غير ظاهرها # قلت الحجة ضعيفة فان القاضى حكى الخلاف بين أصحابنا فى محاسبة الكفار ~~والمحاسبة نوعان قال القاضى رأيت فى كتاب أصول الدين من كتب أبى الفضل ~~التميمى قال والقرآن ليس فيه مجاز عند أصحابنا واستدل بأن المجاز لا حقيقة ~~له ثم قال فأما قوله وأسأل القرية والعير فيجوز أن تكلم الجمادات الانبياء ~~ثم قال وسمعت الخرزى رحمة الله عليه وقد قيل له قوله وأشربوا فى قلوبهم ~~العجل أوجب العجل قال بل العجل نفسه مثل القرية والعير سواء قال القاضى ~~وذكر أبو ms123 بكر فى تفسيره اختلاف الناس فى قوله وأشربوا في قلوبهم العجل فذكر ~~ما ذكره أحمد عن قتادة حب العجل وعن السدى نفس العجل قال أبو بكر وأولى ~~التأويلين قول من قال وأشربوا فى قلوبهم حب العجل PageV01P148 لان الماء لا ~~يقال أشرب فى قلبه وانما يقال ذلك فى حب الشيء كما قال واسأل القرية التى ~~كنا فيها والعير التى أقبلنا فيها قال فقد صرح أبو بكر بأن هناك مضمرا ~~محذوفا # مسألة يجوز أن يتناول اللفظ الواحد الحقيقة والمجاز جميعا ذكره القاضى ~~وابن عقيل ومثلاه بقوله @QB@ ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم @QE@ هو حقيقة فى ~~الوطء مجاز فى العقد فيحمل عليهما ونحو ذلك ولم يذكر مخالفا وكذلك ذكر ~~الحلوانى وحكاه عن الشافعية وأبى على الجبائى قال خلافا لاصحاب أبى حنيفة ~~وأبى هاشم لا يجوز ذلك وكذلك ذكر ابن عقيل فى موضع آخر مسألة المشترك صريحا ~~وحكى الخلاف كما نقل الحلوانى وهذا قول أبى عبد الله البصرى وذكر القاضى فى ~~ضمن كلامه ما يدل على أن المشترك على هذا الخلاف وكذلك حكى الجوينى فى ~~اللفظ المشترك مذهبين أحدهما ذهب اليه ذاهبون من أصحاب العموم إلى أنه يحمل ~~على جميع معانيه مالم يمنع منه مانع سواء كان حقيقة فى الكل أو حقيقة فى ~~البعض مجازا فى البعض قال وهذا اختيار الشافعى والمذهب الثاني أنه لا يجوز ~~حمله على الكل واختاره ابن الباقلانى وأعظم الانكار على من زعم أنه حقيقة ~~فى الجميع لان اللفظة انما تكون حقيقة اذا انطبقت على ما وضعت له فى الاصل ~~وانما تصير مجازا اذا تجوز بها عن مقتضى الوضع فيصير ذلك جمعا بين النقيضين ~~واختار الجوينى أنه لا يحمل ذلك على الكل باطلاقه ولا يفيد العموم لانه ~~صالح لافادة معان على البدل ولم يوضع وضعا مشعرا بالاحتواء فأما ارادة ~~الجميع بقرينة فجائز وسواء كان فيها حقيقة أوفى أحدها وهذا هو الصحيح لانه ~~يحسن التصريح به وذكر القاضى فى ضمن مسألة ما يحكم به من جهة القياس على ~~أصل منصوص عليه المراد ms124 بالقياس فى حجة المخالف أنه لا يجوز أن يراد ~~بالعبارة الواحدة معنيان مختلفان فى حال واحدة فلم يمنع ذلك لكن قال ان ~~المعنيين PageV01P149 اذا كانا مختلفين جعلنا النص كأن الله تكلم به فى ~~وقتين ثم ضرب على ( تكلم ) وكتب ( أمر به فى وقتين ) وأراد به أحد المعنيين ~~فى وقت والمعنى الآخر فى الوقت الآخر وكذلك وجدت قول الحنفية فى كتبهم كما ~~حكينا عنهم فى المجاز والمشترك وبالجواز كذلك قال عبد الجبار والمنع فيهما ~~قال أبو الخطاب وحكى الجواز عن شيخه وعن الشافعية كالمذهبين وذكر القاضى فى ~~أوائل العدة أنه قد قيل انه لا يجوز حمل اللفظ الواحد على حقيقتين مختلفتين ~~ولا على الحقيقة والمجاز ونصر ذلك واستدل باجماع الصحابة على اختلافهم فى ~~لفظ القرء وأنهم أجمعوا على الفرض المولى وله موليان من فوق ومن أسفل ولم ~~يذكر فى هذا الموضع خلاف هذا القول # قال الطرطوشى فى أية الملامسة قولكم لا يجوز حمله على الحقيقة والمجاز ~~فاللفظ هنا حقيقة فيهما فلا نسلم ما قالوه وانما هو عام يتناول الجميع ~~كالحدث يتناول اطلاقه جميع الاحداث وهو حقيقة فى الجماع وما دونه وكاللون ~~والعين حقيقة فى جميع الالوان الابيض والاسود وغيرهما وكذلك العين حقيقة في ~~عين الرجل وعين الشمس وكذلك كل لفظ احتمل الطلاق وغير الطلاق كان حقيقة فى ~~الطلاق والاصل فى هذا أن اللفظ المحتمل لشيئين فصاعدا هو حقيقة فى محتملاته ~~وانما المجاز ما تجوز به عن موضوعه واستعمل فى غير ما وضع له # فرع ( والد شيخنا ) اختلف القائلون بالمنع من استعمال المشترك المفرد فى ~~مفهوماته على الجميع فيما اذا كان بلفظ الجمع سواء كان فى جانب النفى أو ~~الاثبات هل يجوز على مذهبين فان كان بلفظ الواحد المفرد منكرا فى جانب ~~النفى كقوله ( لا تعتدى بقرء ) فقال أبو الخطاب هو كالمشترك فى الاثبات ~~ومنعه قال والذى يظهر لى أنها كالتى قبلها اذ قوله لاتعتدى بالاقراء هو محل ~~الخلاف PageV01P150 # | ( شيخنا ) فصل # استدل القاضى على أن اللفظ الواحد يجوز أن يكون متناولا لموضع ms125 الحقيقة ~~والمجاز بقوله @QB@ فتحرير رقبة @QE@ متناول للرقبة الحقيقية ولغيرها من ~~الاعضاء على طريق المجاز وكذلك قوله ( اشتريت كذا وكذا رأسا من الغنم ) ~~متناول للرأس الذى هو العضو المخصوص ولسائر الاعضاء # قال شيخنا قلت هذا نقل اللفظ من الخصوص إلى العموم وهو من باب الحقيقة ~~العرفية لان الرأس أدخل فى اللفظ من سائر الاعضاء بهذا الوضع لكن اجتمع فيه ~~الوصفان فهو مدلول عليه بهما جميعا فليس هذا من موارد النزاع لكن تقرير ~~كلامه أنه اذا صار يعم موضع الحقيقة وغيره حقيقة فلان يكون ذلك مجازا أولى ~~لكن يقال لفظه فى صدر المسألة يجوز أن يكون اللفظ الواحد متناولا لموضع ~~الحقيقة والمجاز فيكون حقيقة من وجه مجازا من وجه آخر وعلى هذا التقرير ~~يكون مجازا فيقال هذا فى تعميم الخاص نظير البحث فى تخصيص العام الا أنه ~~هناك نقصت الدلالة وهنا زيدت فكما أنه هناك يقال هو حقيقة فى دلالته على ~~الباقى مجازا أو لا حقيقة ولا مجاز فى عدم دلالته على الخارج يقال هنا هو ~~حقيقة فى دلالته على مسماه الاول مجاز فى الزيادة على ذلك واستدل أيضا ~~بقولهم عدل العمرين عند من يقول هما أبو بكر وعمر والمنصوص عن أحمد خلافه ~~قال هو حقيقة فى أحدهما مجاز فى الآخر وكذلك قولهم مالنا طعام الا الاسودان ~~التمر والماء قاله القاضى # | فصل ( فى وجوه المجاز ) # منها أن يستعمل اللفظ فى غير ما هو موضوع له نحو الحمار أطلقوه على ~~البليد واسم الاسد أطلق على الرجل الشجاع PageV01P151 ومنها المستعمل فى ~~موضعه وغير موضوعة كقوله ( فتحرير رقبة ) يتناول الرقبة وجميع الاعضاء ~~وكذلك اطلاق الشىء على ضده كاطلاقهم السليم على اللديغ والمفازة على ~~المهلكة # ومنها الحذف كقوله واسأل القرية وأشربوا فى قلوبهم العجل ومنها الصلة ~~كقوله فبما كسبت أيديكم يعنى بما كسبتم ومنها أن يطلق اسم المصدر على ~~المفعول كضرب فلان وخلق الله وعلى الفاعل كرجل عدل ومنها اطلاق اسم المفعول ~~كقوله @QB@ عيشة راضية @QE@ أى مرضية وعلى المصدر كقولك ( تخشى اللائمة ) ~~يعنى اللوم # ومنها اطلاق ms126 اسم المدلول على الدليل يقال سمعت علم فلان أى عبارته عن ~~علمه الدال عليه ومنها أن يطلق اسم المسبب على السبب كاطلاقهم اسم الرحمة ~~على المطر قال فهذه جملة وجوه للمجاز # قال شيخنا رضى الله عنه قلت جماعها اما زيادة واما نقص واما نقل والنقل ~~اما إلى النظير واما إلى الضد واما إلى الاصل واما إلى الفرع وقد دخل فى ~~الاصل السبب والفاعل وفى الفرع الدليل والمفعول والمصدر بالنسبة إلى الفاعل # | فصل # لما قال المخالف المجاز كذب لانه يتناول الشىء على خلاف الوضع قال ~~PageV01P152 القاضى هذا خرق للاجماع لانهم استحسنوا التكلم بالمجاز مع ~~استقباحهم الكذب قال وعلى أن الكذب يتناول الشىء على غير طريق لمطابقة ~~والمجاز قد يطابق الخبر من طريق العرف وان كان لا يطابقة من طريق اللغة قال ~~شيخنا قلت هذا المجاز هو الحقيقة العرفية فليس هو المجاز المطلق وقال ~~القاضى أيضا # | فصل # يصح الاحتجاج بالمجاز والدلالة عليه أن المجاز يفيد معنى من طريق الوضع ~~كما أن الحقيقة تفيد معنى من طريق الوضع ألا ترى إلى قوله @QB@ أو جاء أحد ~~منكم من الغائط @QE@ يفيد المعنى وان كان مجازا لان الغائظ هو الموضع ~~المطمئن من الأرض استعمل فى الخارج قال وكذلك قوله تعالى @QB@ وجوه يومئذ ~~ناضرة إلى ربها ناظرة @QE@ ومعلوم أنه أراد غير الوجوه ناظرة لان الوجوه لا ~~تنظر وانما الاعين وقد احتج الامام أحمد بهذه الآية فى وجود النظر يوم ~~القيامة فى رواية المروذى والفضل بن زياد وأبى الحارث وأيضا فان المجاز قد ~~يكون أسبق إلى القلب كقول الرجل لصاحبه ( تعال ) أبلغ من قوله يمنة ويسرة ~~وكذلك قوله ( لزيد على درهم ) مجاز وهو أسبق إلى النفس من قوله يلزمنى لزيد ~~كذا درهم واذا كان يقع بالمجاز أكثر مما يقع بالحقيقة صح الاحتجاج به # قال شيخنا قلت كلامه كأنه يشتمل على أن المجاز يصير حقيقة عرفية أو أنه ~~يكون هو الظاهر لما اقترن به فيكون هو الظاهر اما لاستعمال غالب واما ~~لاقتران مرجح فاما مجردا واما مقرونا وقد يكون ms127 أدل على المقصود من لفظ ~~الحقيقة وقوله أسبق إلى القلب يراد به أن معنى لفظ المجاز أسبق من معنى ~~PageV01P153 حقيقة لفظ المجاز وأن ذلك المعنى أسبق من حقيقة ذلك المعنى فان ~~معنا حقيقتين حقيقة باراء لفظ المجاز وحقيقة بازاء معناه تلك عدل عن معناها ~~وهذه عدل عن لفظها فالمتكلم بالمجاز لا بد أن يعدل عن معنى حقيقة وعن لفظ ~~حقيقة أخرى إلى لفظ المجاز ومعناه # | ( والد شيخنا ) فصل # الذين جوزوا استعمال اللفظ المفرد فى مفهوميه سواء كانا حققيتين أو ~~أحدهما حقيقة والآخر مجازا اختلفوا فيه اذا تجرد عن القرائن المعينة له فى ~~أحد المفهومين هل يجب حمله عليهما أو يكون مجملا فيرجع إلى مخصص من خارج ~~ونقل عن الشافعى وابن الباقلانى أنهما قالا بالاول وصرح القاضى وابن عقيل ~~بالثاني وهذا مراد القاضى فيما ذكره فى أول العدة والاول فى غاية البعد ~~وقال القاضى فى آخر الكفاية ان كان بلفظ المفرد فكذلك وان كان بلفظ الجمع ~~فكالمنقول عن الشافعى ان لم يتنافيا وان تنافيا فكالثاني # | ( شيخنا ) فصل # ذكر القاضى من بيان الجملة قوله ( للرجال نصيب مما ترك الوالدان ~~والاقربون ) قال ثم بينه بقوله ( يوصيكم الله فى أولادكم ) وبحديث الجدة ~~وبالاجماع على أن للجدتين السدس وللجد من الاب السدس # | ( شيخنا ) فصل # اذا قال لا تعط زيدا حبة فهذا عند ابن عقيل وغيره فى اقتضائه النهى عن ~~اعطاء قيراط من باب فحوى الكلام وذكر عمن قال هذا من باب اللفظ PageV01P154 ~~وخالفه بأن للدينار والقيراط اسما يخصه ويخرجه عن دخوله فى لفظ الحبة فيقول ~~القائل لم آخذ حبة لكن دينارا وما سلمت عل زيد لكن على أهل القرية وان كان ~~فيهم زيد فللتخصيص حكم غير التعميم والشمول # قال شيخنا حاصله أنه يقصد نفى الواحد من الجنس لا نفى الجنس بخلاف ما صار ~~يفهم منه كما قيل مثل هذا فى قوله ما رأيت رجلا بل رجالا وهذا قريب لان ~~دلالة الفحوى قطعية بالعرف ثم التزم أنه اذا ادعى عليه دينارا فقال لا ~~يستحق على حبة ms128 لم يكن جوابا قائما مقام قوله لا يستحق على ما ادعاه ولا ~~شيئا منه واعتذر بأن هذا لم يكن لانه ليس بمستفاد من طريق فحوى اللفظ لا ~~المعنى لكن لانه ليس بنص ولا يكتفى في دفع الدعوى الا بالنص دون الظاهر ~~ولهذا لا يقبل فى يمين المدعى والله انى لصادق فيما ادعيته عليه ولا يكتفى ~~فى يمين المنكر والله انه لكاذب فيما ادعاه على كل ذلك طلبا للنص الصريح ~~دون الظاهر # قال شيخنا والصواب أن هذا نكرة فيعم جميع الحبان كسائر النكرات ولكن ~~اقتضاؤه لما لم يندرج فى لفظ حبة من باب الفحوى الا أن يقال مثل هذه الكلمة ~~قد صارت بحكم العرف حقيقة فى العموم فيكون هذا أيضا من باب الحقيقة العرفية ~~لا من باب الفحوى فهذا الباب يجب أن يميز فيه ما عم بطريق الوضع اللغوى وما ~~عم بطريق الوضع العرفى وما عم بطريق الفحوى الخطابى وما عم بطريق المعنى ~~القياسى وذكر ابن عقيل من هذا اذا قال لا تقل عير بعد زيد ولا تمكن القرناء ~~من غنمك من نطح الجماء من غنمه قال اذا قال هذا علم ببادرة هذا اللفظ أنه ~~قصد حسم موارد الاذى # قال شيخنا هذا نوع خامس قد يكون المنطوق غير مقصود وإنما المقصود المسكوت ~~من غير أن يكون قد صار دلالة عرفية وانما هو من باب اللحن ويظهر الفرق بين ~~العموم العرفى والفحوى أنا فى الفحوى نقول فهم المنطوق PageV01P155 ثم ~~المسكوت اذ اللازم تابع وفى العموم نقول فهم الجميع من اللفظ كأفراد العام ~~فعلى هذا يكون من باب نقل الخاص إلى العام وعلى الاول يكون من باب استعمال ~~الخاص وارادة العام ولنا فى قوله يدك طالق وجهان بخلاف الرقبة فانه لا تردد ~~فيها للنقل # | فصل # يجوز الاحتجاج بالمجاز ذكره القاضى وابن عقيل وابن الزاغوني ولم يذكروا ~~فيه خلافا # مسألة لا يقاس على المجاز قاله ابن عقيل ( وتكلم عليه ولم يذكر فيه ~~مخالفا وكذلك ذكره ابن الزغونى وحكى الخلاف فيه عن بعض الاصحاب بناء ms129 على أن ~~اللغة تثبت قياسا # قال القاضى فى مسألة ثبوت الاسماء بلقياس وأيضا فان أهل اللغة قد ~~استعملوا القياس فى الاسماء عند وجود معنى المسمى في غيره وأجروا على الشيء ~~اسم الشيء اذا وجد بعض معناه فيه فسموا الرجل البليد حمارا لوجود البلادة ~~فيه وسموا الرجل الشجاع سبعا لوجود الشدة فيه ونظائر ذلك كثيرة وعلى ذلك ~~قول عمر الخمر ما خامر العقل وقول ابن عباس كل مسكر مخمر خمر قيل له هذه ~~التسمية منهم مجاز فقال قد ثبت عنهم أنهم فعلوا ذلك فلا يضر أن يكون أحد ~~الاسمين مجازا والآخر حقيقة على أنهم سموا الابله حمارا حجازا لوجود بعض ~~معانية فلما لم يوجد كل معاينة كان مجازا وأما النبيذ فيوجد فيه معانى ~~الخمر كلها وكذلك اللواط والنباش # قال شيخنا هذا تصريح بأن الاسماء تثبت بالقياس حقائقها ومجازاتها لكن فيه ~~قياس المجاز بالحقيقة فأما قياس المجاز بالمجاز فمقتضى كلامه أنه ان وجد ~~فيه معانى المجاز المقاس عليها كلها جاز كما أن الحقيقة اذا وجد فيه معنى ~~الحقيقة كلها جاز PageV01P156 وقال القاضى قد قيل فى المجاز لا يقاس عليه ~~ووجهه ولم يذكر غيره وقال أبو بكر الطرطوشى أجمع العلماء على أن المجاز لا ~~يقاس عليه فى موضع القياس ذكره فى مسألة الترتيب فى خلافه # مسألة ليس فى القرآن شيء بغير العربية ذكره أبو بكر والقاضى وأبو الخطاب ~~وابن عقيل وابن الزاغوني لكن سلم المعرب فى بحث المسألة وأما القاضى فقال ~~فى المشكاة والاستبرق والقسطاس هى أسماء عربية يجهلها بعض العرب ويعرفها ~~البعض وبه قال عامة الفقهاء والمتكلمين وروى عن ابن عباس وعكرمة أن فيه ~~كلمات بغير العربية وكذلك ذكر ابن برهان ونصره وقال ان القول الاول معروف ~~عن الشافعى نفسه # مسألة لا يجوز تفسير القرآن بمجرد الرأى والاجتهاد من غير أصل ذكره ~~القاضى واستدل بقوله تعالى @QB@ وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون @QE@ ~~وبقوله @QB@ لتبين للناس ما نزل إليهم @QE@ قال فأضاف البيان اليه ~~وبالاحاديث على وجه يناقض ما ذكره فى الاجتهاد فى ms130 الاحكام قال الميموني ~~سمعت أبا عبد الله أحمد يقول ثلاث ليس لهن أصول المغازى والملاحم والتفسير ~~قلت معناه أن الغالب أنه ليس لها اسناد صحيح متصل # قال أبو بكر عبد العزيز فيما حكاه القاضى فى مسألة المنع من تفسيره ~~بالرأى والاجتهاد قال أبو بكر منه مالا يعلم تأويله الا الله الواحد القهار ~~وذلك مثل الخبر عن آجال حادثة وأوقات آتية كوقت قيام الساعة والنفخ فى ~~الصور ونزول عيسى ابن مريم وما أشبه ذلك لقوله @QB@ لا يجليها لوقتها إلا ~~هو ثقلت في السماوات والأرض @QE@ ومنه ما يعلم تأويله كل ذى علم باللسان ~~الذى نزل به القرآن وذلك PageV01P157 بابانة غرائبه ومعرفة المسميات ~~بأسمائها اللازمة غير المشترك فيها والموصوفات بصافاتها الخاصة دون ما ~~سواها فان ذلك لا يجهله أحد منهم وذلك كسامع منهم سمع تاليا يتلو @QB@ وإذا ~~قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون ألا إنهم هم المفسدون ~~ولكن لا يشعرون @QE@ لم يجهل أن معنى الافساد هو ما ينبغى تركه مما هو مضرة ~~وأن الاصلاح ما ينبغى فعله مما فعله منفعة وان جهل المعانى التى جعلها الله ~~افسادا والمعانى التى جعلها الله اصلاحا # مسألة فأما تعلم التفسير ونقله عمن قوله حجه ففيه ثواب وأجر كتعلم ~~الاحكام من الحلال والحرام وقد فسر أحمد آيات كثيرة رواها عنه المروذى فى ~~سورة متفرقة # مسألة يجوز تفسيره بمقتضى اللغة ذكره أحمد فى مواضع قال القاضى ونقل ~~الفضل بن زياد عنه وقد سئل عن القرآن يتمثل له الرجل بشىء من الشعر فقال ما ~~يعجبنى قال هو وأبو الخطاب وظاهر هذا يقتضى المنع وعندى أن هذا لا يقتضيه ~~بل يفيد الكراهه أو يحمل على من يصرف الآية عن ظاهرها إلى معان صالحة ~~محتملة يدل عليها القليل من كلام العرب ولا يوجد غالبا الا فى الشعر ونحوه ~~ويكون المتبادر خلافها وحكى الحلوانى القول بالمنع وجها لاصحابنا والد ~~شيخنا وذكر القاضى أبو الحسين فى التمام فى كتاب الصلاة فى ذلك روايتين ~~وقال أصحهما أنه لا يجوز # مسألة يرجع ms131 إلى تفسير الصحابى للقرآن ذكره القاضى وأبو الخطاب والد شيخنا ~~ونص عليه أحمد فيما كتبه إلى أبى عبد الرحيم الجوزجانى وأما فى الخبر فقال ~~اذا قال هذا الخبر منسوخ وجب قبول قوله ولو فسره بتفسير PageV01P158 وجب ~~الرجوع إلى تفسيره وقال أبو الخطاب يتخرج أن لا يرجع اليه اذا قلنا ليس ~~قوله بحجة قال والد شيخنا قال القاضى أبو الحسين هو مبنى على الروايتين فى ~~قول الصحابى هل هو حجة أم لا # مسألة وفى تفسير التابعى اذا لم يخالفه غيره روايتان ذكرهما ابن عقيل ~~احدهما يرج اليه وتأولها القاضى على اجماعهم ورد ابن عقيل تأويله والثانية ~~لا يرجع اليه اختارها ابن عقيل وكلام أحمد فى قول التابعى عام فى التفسير ~~وغيره # مسألة الامر بالصلاة والزكاة والحج ونحو ذلك مجمل هذا ظاهر كلام أحمد بل ~~نصه ذكره ابن عقيل والقاضى أيضا فى أول العدة والد شيخنا وآخر العمدة ~~والحلوانى فى الرابع # شيخنا وذكر القاضى فى مسألة الامر بعد الحظر ومسألة تأخير البيان انما ~~يحمل على عرف الشرع كأبى الخطاب وبه قالت الحنفية ذكره البستى منهم وبه قال ~~بعض الشافعية وقال بعض الشافعية يتناول ما يفهم منه فى اللغة إلى أن يوجد ~~البيان الشرعى وقال ابن عقيل وكذا ينبغى أن يكون أصل من قال ان الاسماء غير ~~منقولة بل مشتركة بينهما واختاره ابن برهان والاول مذهب الشافعى ذكره أبو ~~الطيب فى ( وأقيموا الصلاة ) وحكى لهم الوجهين فى الكل وقال أبو الخطاب ~~ويقوى عندى ان تقدم الحقيقة الشرعية لان الآية غير مجملة بل تحمل على ~~الصلاة الشرعية بناء على أن هذه الاسماء منقولة من اللغة إلى الشرع وأنها ~~فى الشرع حقيقة لهذه الافعال المخصوصة فينصرف أمر الشرع اليها PageV01P159 # قال والد شيخنا والمقدسى اختار مثل أبى الخطاب شيخنا قلت وهذا ليس بصحيح ~~لانه قبل أن يعرف الحقيقة الشرعية أو الزيادات الشرعية كيف يصرف الكلام ~~اليها وبعد ما عرفت ذلك صار ذلك بيانا فما أخرجه عن كونه مجملا فى نفسه أو ~~غير مفهوم منه المراد الشرعى ms132 والصحيح أنه اذا كان ذلك بعد ما تقررت الزيادة ~~الشرعية ( أو المغيرة أنه ينصرف اليها لكونه هو أصل الوضع مع الزيادة فصرفه ~~إلى زيادة أخرى يخالف الاصل # مسألة قوله @QB@ وامسحوا برؤوسكم @QE@ غير مجمل خلافا للحنفية # مسألة قوله @QB@ وأحل الله البيع وحرم الربا @QE@ مجمل عند القاضى وبعض ~~الشافعية ( قال والد شيخنا والحلوانى ) وقال بعض الشافعية ليس بمجمل بل يعم ~~كل بيع الا ما خصه دليل وكذا ذكر القاضى فى أوائل العدة فى حدود البيان ~~وعزى هذا الاختلاف إلى الشافعى قاله الجوينى وابن برهان ونصر العموم وكذلك ~~أبو اسحاق صاحب اللمع وهو اختيار أبى الخطاب والفخر اسماعيل وقال الجوينى ~~كل بيع لا مفاضلة فيه فهو مستفاد من الآية بلا اجمال وكل صفقة فيها زيادة ~~فالامر فيها مجمل وكلام القاضى يوافق هذا فانه قال لما قالوا وهم أهل ~~اللسان انما البيع مثل الربا افتقر إلى قرينة تفسره وتميز بينه وبين الربا # مسألة تأخير البيان عن وقت الخطاب إلى قت الحاجة فيه روايتان إحداهما ~~الجواز وهذا ظاهر كلامه في رواية صالح وعبدالله وأكثر أصحابه ولا فرق بين ~~البيان المجمل أو العموم وغيره مما أريد به خلاف ظاهره واختاره بعض ~~المالكية والحلوانى وأبو الخطاب وابن حامد قال شيخنا ذكر PageV01P160 ~~القاضى فى كتاب القولين أن قول ابن حامد فى تأخير البيان ظاهر كلام أحمد فى ~~رواية أبى عبد الرحيم الجوزجانى ومن تأول القرآن على ظاهره من غير دلالة من ~~الرسول ولا أحد من الصحابة فهو تأويل أهل البدع لان الآية تكون عامة قصدت ~~لشيء بعينه ورسول الله صلى الله عليه وسلم المعبر عنها قال فظاهر هذا منه ~~وقف الحكم بها على بيان النبي صلى الله عليه وسلم والقاضى وهو قول الاشعرية ~~وأكثر الشافعية منهم ابن سريج والقفال والاصطخري وابن أبى هريرة والطبرى ~~وأبو الطيب وأبو علي بن خيران ولم يفصلوا وهو قول الاشعرى أبى الحسن نفسه ~~غير أن العام عنده من قبيل المجمل لكونه لا صيغة له وأبو سليمان الذى سماه ~~أبو الطيب لا أدرى أهو ms133 الصيرفي أو غيره والرواية الاخرى لا يجوز حكى ذلك ~~أبو الحسن التميمى عن أحمد وهو للمقدسى فى كتاب المجمل واختاره أبو الحسن ~~التميمى والمقدسي وأبو بكر عبد العزيز وأكثر المعتزلة وداود وابنه فى أهل ~~الظاهر وبعض المالكية وبعض الشافعية منهم أبو اسحاق المروزى وأبو بكر ~~الصيرفي وكثير من الحنفية وقال بعض الحنفية وعبد الجبار بن أحمد وبعض ~~الشافعية يجوز تأخير بيان المجمل فأما العموم وما يراد به خلاف ظاهره فلا ~~وهذا التفصيل وهو جواز تأخير بيان المجمل دون العموم ذكره أبو الطيب عن أبى ~~الحسن الكرخى وعن القاضى ابن حامد المروزى قال وهو قول أبى بكر من أصحابنا ~~وقال بعض الشافعية بالعكس وهذا العكس قول أبى الحسين البصرى وقال قوم من ~~المتكلمين يجوز ذلك فى الاخبار دون الامر والنهى وقال قوم عكس ذلك # مسألة لا يجوز للنبي صلى الله عليه وسلم تأخير التبليغ ذكره أبو الخطاب ~~وقالت المالكية فيما ذكره ابن نصر وأكثر المعتزلة والجوينى يجوز إلى الوقت ~~الذى يحتاج فيه المكلف إلى العبادة واختاره الجوينى ذكره فى ضمن مسألة ~~تأخير البيان PageV01P161 # ( والد شيخنا ) مسألة هل يجوز للنبي صلى الله عليه وسلم تأخير التبليغ ~~فيؤخر أداء العبادة إلى الوقت الذى يحتاج المكلف أن يعرفها اختلف أصحابنا ~~فى ذلك عل وجهين أحدهما يجوز له ذلك ذكره القاضى فى العدة في ضمن مسألة ~~تأخير البيان عن وقت الخطاب وفى الكفاية مسألة مفردة وبه قالت المالكية ~~فيما ذكره ابن نصر والمعتزلة والثاني لا يجوز تأخير التبليغ اختاره أبو ~~الخطاب والظاهر أن هذه المسألة لا تعلق لها بمسألة تأخير البيان عن وقت ~~الخطاب لان أبا الخطاب والقاضى شيخة اختارا شيخه فى تأخير البيان جوازه ثم ~~ان أبا الخطاب قال فى تأخير التبليغ بالمنع ولم يحك لنا خلافا والقاضى قال ~~بالجواز ولم يذكر خلافا والمعتزلة قالوا لا يجوز تأخير البيان ويجوز تأخير ~~التبليغ بعكس مقاله أبى الخطاب والمالكية قالوا بجواز تأخير التبليغ ولم ~~يذكروا لهم خلافا مع خلافهم فى تأخير البيان كالقاضى # قال شيخنا اختلف ms134 قول القاضى كسائر العلماء فى قوله @QB@ وأنزلنا إليك ~~الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم @QE@ فلما احتج بها الشافعى على أن الله ~~جعل السنة بيانا للقرآن فلا يجوز أن يكون القرآن بيانا للسنة قال القاضى ~~المراد به التبليغ ويبين صحى ذلك أنه يجوز تخصيص السنة بالقرآن وكذلك يجوز ~~تفسير مجمل السنه به واحتج على تأخير البيان بقوله ( ثم ان علينا بيانه ) ~~فقيل له معناه ثم ان علينا اظهاره واعلانه لانه اشترط ذلك فى جميع القرآن ~~فقال حقيقة البيان هو اظهار الشيء من الخفاء إلى حالة التجلى والاظهار وهذا ~~انما يكون فيما يفتقر إلى البيان فأما ما هو مبين فلا يوجد فيه وقوله انه ~~اشترط ذلك فى جميع القرآن فلا يمتنع أن يكون المراد بعضه كما قال ( لتبين ~~للناس ما نزل اليهم ) والمراد بعضه PageV01P162 قال شيخنا قلت هذا ضعيف ~~بخلاف تفسير ابن عباس ولا دلالة فى الآية على محل النزاع # | فصل # ( شيخنا ) قولهم تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز ونقل الاجماع على ~~ذلك ينبغى أن يفهم على وجهه فان الحاجة قد تدعوا إلى بيان الواجبات ~~والمحرمات من العقائد والاعمال لكن قد يحصل التأخير للحاجة أيضا اما من جهة ~~المبلغ أو المبلغ أما المبلغ فانه لا يمكنه أن يخاطب الناس جميعا ابتداء ~~ولا يخاطبهم بجميع الواجبات جملة بل يبلغ بحسب الطاقة والامكان وأما المبلغ ~~فلا يمكنه سمع الخطاب وفهمه جميعا بل على سبيل التدريج وقد يقوم السبب ~~الموجب لامرين من اعتقادين أو عملين أو غير ذلك لكن يضيق الوقت عن بيانهما ~~أو القيام بهما فيؤخر أحدهما للحاجة أيضا ولا يمنع ذلك أن الحاجة داعية إلى ~~بيان الآخر نعم هذه الحاجة لا يجب أن تستلزم حصول العقاب على الترك ففى ~~الحقيقة يقال ما جاز تأخيره لم يجب فعله على الفور لكن هذا لا يمنع قيام ~~الحاجة التى هى سبب الوجوب لكن يمنع حصول الوجوب لوجود المزاحم الموجب ~~للعجز ويصير كالدين على معسر أو كالجمعة على المعذور # وأيضا فانما يجب البيان على الوجه الذى ms135 يحصل المقصود فاذا كان فى الامهال ~~والاستثناء من مصلحة البيان ما ليس فى المبادرة كان ذلك هو البيان المأمور ~~به وكان هو الواجب أو هو المستحب مثل تأخير البيان للاعرابي المسىء فى ~~صلاته إلى ثالث مرة وأيضا فانما يجب التعجيل اذا خيف الفوت بأن يترك الواجب ~~المؤقت حتى يخرج وقته ونحو ذلك # مسألة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم لم يكن على دين قومه نص عليه بل كان ~~متعبدا بما صح عنده من شريعة إبراهيم ذكره ابن عقيل وقال وبه PageV01P163 ~~قال أصحاب الشافعى وقال قوم بالوقف وأنه يجوز ذلك ويجوز أنه لم يكن متعبدا ~~بشىء أصلا ورأينا اختاره الجوينى وابن الباقلانى وأبو الخطاب وبه قال ~~الحنفية فيما حكاه السرخسي أنه لم يكن متعبدا بشىء من الشرائع وانما صار ~~بعد البعثة شرع من قبله شرعا له # قال شيخنا قلت وهذا مأخذ جيد قال الجوينى وذهب قوم إلى أنه كان على شريعة ~~نوح وفرقة إلى أنه كان على شريعة عيسى لانها آخر الشرائع وقال ابن ~~الباقلانى لم يكن على شرع أصلا وقطع بذلك وقالت المعتزلة كان متعبدا بشريعة ~~العقل بفعل محاسنة واجتناب قبائحه قال شيخنا وقال القاضى وغيره كان متعبدا ~~بشرع من قبله مطلقا وحكاه عن أصحاب الشافعى قال القاضى والحلوانى مسألة ~~ونبينا كان قبل أن يبعث متعبدا باتباع شريعة من قبله على كلتا الروايتين ~~ذكر ابن عقيل فى الجزء التاسع والعاشر أحكاما كثيرة من أحكام النسخ وشروطه ~~وماظن منها وليس كذلك ولعله ذكر أحكام النسخ كلها وفروعا كثيرة وكان القاضى ~~أولا قد فرع ذلك على الروايتين فان قلنا لم يكن متعبدا به بعد المبعث فكذلك ~~قبله وان قلنا كان متعبدا به بعده فقبله أولى ثم ضرب على ذلك وذكر أنه كان ~~متعبدا به على الروايتين جميعا # قلت أما على قولنا باستصحاب الشرع الاول فيستقيم على احدى الروايتين لكن ~~يقال لم يثبت عنده وقال قوم بالوقف وأنه يجوز ذلك ويجوز أنه لم يكن متعبدا ~~أصلا اختاره الجوينى وأبو الخطاب اختار فى نبينا ms136 هل كان متعبدا بشرع من ~~قبله الوقف كقول الجوينى وحكاه عن بعض المعتزلة منهم أبو هاشم بن الجبائي ~~وقالت الحنفية فيما حكاه السرخسي انه لم يكن متعبدا بشيء من الشرائع وانما ~~صار بعد البعثة شرع من قبله شرعا له قال شيخنا قلت هذا مأخذ ثم ضرب على ذلك ~~وذكر أنه متعبد به على الروايتين جميعا قال شيخنا أما على قولنا باستصحاب ~~الشرع الاول فيستقيم على احدى الروايتين لكن يقال لم يثبت عنده PageV01P164 ~~وقد أفرد القاضى فصلا فى أنه يجوز أن يكون النبى الثاني متعبدا بما تعبد به ~~النبي الاول والعقل لا يمنع من ذلك فقيل له فما الفائدة فى بعثه واظهار ~~الاعلام على يده اذا لم يأت بشريعة مبتدأة فأجاب بأنه انما حسن اظهار ~~الاعلام على يديه لانه لا بد أن يأتى بما لا يعرف الا من جهته اما أن يكون ~~ما يأتي به شريعة مبتدأة أو يكون ذلك مما كان الاول متعبدا به الا أنه قد ~~درس وصار بحيث لا يعرف الا من جهة النبي الثاني # قال شيخنا قلت وهذا فيه نظر فإنه يجوز عندنا اظهار الكرامات للاولياء ~~فكيف للنبي المتبع وتكون فائدته التقوية كأنبياء بنى اسرائيل ثم قال مسألة ~~اذا ثبت جواز ذلك فهل كان نبينا متعبدا بشريعة من كان قبله أم لا فيه ~~روايتان أحداهما أن كل ما لم يثبت نسخه من شرائع من كان قبل نبينا فقد صار ~~شريعة لنبينا ويلزمه أحكامه من حيث انه قد صار شريعة له لا من حيث كان ~~شريعة لمن كان قبله وانما يثبت كونه شرعا لهم مقطوعا عليه اما بكتاب أو ~~بخبر من جهة الصادق أو بنقل متواتر فأما الرجوع اليهم والى كتبهم فلا وقد ~~أوما أحمد إلى هذا فقال فى رواية صالح فيمن حلف بنحر ولده عليه كبش يذبحه ~~ويتصدق بلحمه قال الله تعالى @QB@ وفديناه بذبح عظيم @QE@ قال فقد أوجب ~~أحمد الكبش فى ذلك واحتج بالآية عليه وهى شريعة إبراهيم وقال أيضا فى رواية ~~أبى الحارث والاثرم وحنبل والفضل ms137 بن زياد وعبد الصمد وقد سئل عن القرعة ~~فقال فى كتاب الله فى موضعين قال الله @QB@ فساهم فكان من المدحضين @QE@ ~~وقال @QB@ إذ يلقون أقلامهم @QE@ فقد احتج بالآيتين فى اثبات القرعة وهى ~~شريعة يونس ومريم وقال أيضا ( فى رواية أبى طالب وصالح قوله تعالى @QB@ ~~وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس @QE@ فلما قال PageV01P165 رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ( لا يقتل مؤمن بكافر ) دل على أن الآية ليست فى النفس ~~على ظاهرها وكأنها أنزلت فى بنى اسرائيل بقوله @QB@ وكتبنا عليهم فيها @QE@ ~~قال فقد بين أن الآية على ظاهرها شرع لنا حتى ورد البيان من النبي صلى الله ~~عليه وسلم فعلم أنها خاصة فيهم وكذلك نقل أبو الحارث عنه ( لا يقتل مؤمن ~~بكافر ) قيل له أليس قد قال الله تعالى @QB@ النفس بالنفس @QE@ قال ليس هذا ~~موضعه على بن أبى طالب يحكى ما فى الصحيفة ( لا يقتل مؤمن بكافر ) وعن ~~عثمان ومعاوية ( لم يقتلوا المؤمن بكافر ) قال وهذا أيضا يدل على أن الآية ~~على ظاهرها فى المسلمين ومن قبلهم ولكن عارضها بحديث الصحيفة ولو لم يكن ~~كذلك لما عارضها ولقال ذلك خاص لمن قبلنا وبهذه الرواية قال أبو الحسن ~~التميمي فى جملة مسائل خرجها فى الاصول وفيه رواية أخرى أنه لم يكن متعبدا ~~بشىء من الشرائع الا ما دل الدليل على ثبوته فى شرعه فيكون شرعا له مبتدأ ~~أومأ اليه فى رواية أبى طالب فى موضع آخر فقال ( النفس بالنفس ) كتبت على ~~اليهود قال @QB@ كتبنا عليهم أن @QE@ + أى فى التوراة ولنا ( كتب عليكم ~~القصاص فى القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد والانثى بالانثى ) # قال شيخنا قلت فقد ذكر القاضى أنه انما تلزمنا أحكامه من حيث صارت شريعة ~~لنبينا لا من حيث كانت شريعة لم كان قبله فيكون اتباعه لامر الله لنا على ~~لسان محمد صلى الله عليه وسلم بذلك وهو الذى حكاه عن الحنفية ولهذا قالوا ~~لم يكن قبل البعث متعبدا به وعلى ما ذكره أبو محمد البغدادي فى جدله وذكره ~~القاضى فى أثناء المسألة ms138 كما ذكره أبو محمد وهو أن الحكم اذا ثبت فى الشرع ~~لم يجز تركه حتى يرد دليل نسخة وليس فى نفس بعثة النبي ما يوجب نسخ الاحكام ~~التى قبله فان النسخ انما يكون عند التنافى ولانه شرع مطلق PageV01P166 ~~فوجب أن يدخل فيه كل مكلف اذا لم ينسخ كشرع نبينا ولان نبينا كان قبل بعثته ~~متعبدا فدل على أنه كان مأمورا بشرع من قبله # قال شيخنا قلت هذا الطريقة فيها نظر وقد تأول القاضى قوله وكل نبى مبعوث ~~إلى قومه المتبوع وغيره تبع له والذى ذكره أبومحمد أنه ثابت فى حقنا ~~استصحاب الحال لانه شرع شرعه الله ولم ينسخه وعلى هذا يكون ثبوته فى حقنا ~~اما لشمول الحكم لفظا واما بالعقل بناء على أن الاصل تساوى الاحكام وهو ~~الاعتبار الذى ذكره الله فى قصصهم فصار لها ثلاثة مآخذ اما الكتاب والسنة ~~والاجماع وما الكتاب الاول واما العقل والاعتبار فيكون من باب الخاص لفظا ~~العام حكما والمسألة مبنية على أنه لو لم يبعث الينا محمد صلى الله عليه ~~وسلم هل كان يجوز أو يجب التعبد بتلك الشرائع وهى تشبه حاله قبل البعثة # قال شيخنا قول القاضى من دليل مقطوع عليه قد أعاده فى المسألة وقال انه ~~متى لم يقطع على ذلك ونعلمه من جهة يقع العلم بها لم يجب اتباعه والصحيح ~~أنه يثبت بأخبار الآحاد عن نبينا صلى الله عليه وسلم وأما الرجوع إلى ملة ~~أهل الكتاب ففيه الكلام # مسألة التأسي بأفعال النبي صلى الله عليه وسلم لا يقتضيه العقل لم يذكر ~~ابن برهان فيه خلافا والد شيخنا وذكره القاضى فى الكفاية والعدة وذكره ~~الحلواني وقال خلافا لبعض الناس فى قولهم وجوبها من جهة العقل شيخنا وكذلك ~~حكى ابن عقيل عن بعض الاصوليين ورد عليه # مسألة فأما شرعا ففعله حجة فيما ظهر وجهه ان كان واجبا وجب علينا وان كان ~~ندبا ندب لنا وان كان مباحا أبيح لنا وهو قول الجمهور قال PageV01P167 ابن ~~برهان هو قول الفقهاء قاطبة قال وأما أصحابنا المتكلمون ms139 فتوقفوا فى ذلك قلت ~~وقد حكينا هذا فيما مضى عن الاشعرية وبعض الشافعية والتميمى صاحبنا قال ابن ~~برهان وأما الحنفية فانقسموا فى ذلك قسمين كالمذهبين والظاهر أنه يريد ~~المتكلمين منهم والا تناقض قوله # مسألة فعل النبى صلى الله عليه وسلم يفيد الاباحة اذا لم يكن فيه معنى ~~القربة فان كان على جهة القربة ولم يكن بيانا لمجمل أو امتثالا لامر بل ~~ابتداء ففيه روايتان فيما ذكر القاضى احداهما أنه على الندب الا أن يدل ~~دليل على غيره نقلها اسحاق بن إبراهيم والاثرم وجماعة عنه بألفاظ صريحة ~~واختارها أبو الحسن التميمي والفخر اسماعيل والقاضي فى مقدمة المجرد وبها ~~قالت الحنفية فيما حكاه أبوسفيان السرخسى وأهل الظاهر وأبو بكر الصيرفي ~~والقفال والثانية أنها على الوجوب وبها قال أبو علي بن خيران وابن أبي ~~هريرة والاصطخري وابن سريج وطوائف من المعتزلة حكى ذلك الجوينى وبها قال ~~المالكية واختارها الحلواني والقاضي فى مقدمة المجرد وهو قول جماعة من ~~أصحابنا وحكاه فى القولين عن ابن حامد وقطع بذلك ابن أبى موسى فى الارشاد ~~من غير خلاف وأخذها من قوله فى رواية حرب يمسح رأسه كله لان النبي صلى الله ~~عليه وسلم مسح على الرأس كله ومن قوله فى رواية اذا رمى الجمار فبدأ ~~بالثالثة ثم الثانية ثم الاولى لم يصح قد فعل النبي صلى الله عليه وسلم ~~الرمى وبين فيه سنته وفى رواية الجماعة ( المغمى عليه يقضى لان النبي صلى ~~الله عليه وسلم أغمى عليه فقضى ) وفى هذا كله نظر لان فعله للمسح وقع بيانا ~~لقوله @QB@ وامسحوا برؤوسكم @QE@ ورميه بيانا لقوله ? < خذوا عنى مناسككم > ~~? وليس النزاع فى مثل ذلك وأما أحاديث الاغماء فانه لما علم منه الراوى أنه ~~قضى لزم الوجوب لا من مجرد الفعل بل من كونه قضاء اذ لو حمل على الندب لخرج ~~على كونه قضاء وقال قوم لا يدل على شيء PageV01P168 لان الصغائر والسهو ~~والنسيان تجوز على الانبياء قال القاضي وذهبت المعتزلة والاشعرية إلى أن ~~ذلك على الوقف فلا يحمل على وجوب ms140 ولا ندب الا بدليل والقول بالوقف اختيار ~~ابن برهان وأبى الطيب الطبرى وحكاه عن أبى بكر الدقاق وأبى القاسم بن كج ~~قال واليرنجي من أصحابنا أعنى حكى عنهم القول بالوقف واختار الجوينى مذهب ~~الندب الا فى زمن أفعاله وهو ما تعلق بقيل ظهرت فيه خصائصه وكأنه وافق فيه ~~الواقفية # والد شيخنا وذكر أن عن أحمد ما يقتضى الوقف وأخذه من وذهب الجوينى إلى أن ~~أفعاله عليه السلام يتأسى بها فيستبان بها رفع الحرج عن الامة من ذلك الفعل ~~وزعم أنه قد علم ذلك من حال الصحابة قطعا وأما اذا خوطب بخطاب خاص له بلفظه ~~فانه وقف فى تعدية حكمه إلى أمته حتى يدل عليه دليل وقد سبقت # ثم ان كان فى فعله قصد القربة فاختار مذهب من حمله على الاستحباب دون ~~الوجوب وقال فى كلام الشافعى ما يدل على ذلك وحكاه عن طوائف من المعتزلة ~~وذكر مذهب الواقفية وذكر كلاما يقتضى أن معناه أنهم لا يعدون حكمه إلى لامة ~~بوجوب ولا ندب ولا غيرهما الا بدليل اذ الفعل لا صيغة له وجائز أن يكون من ~~خواصه قال المصنف # | فصل # وفائدة ذلك انما تظهر فى حق أمته اذا قلنا انهم أسوته فأما على قول من ~~قال لا يشاركونه الا بدليل فتقف الفائدة على خاصته والاول قول الجمهور # | ( شيخنا ) فصل # واذا ثبت أن أفعاله على الوجوب فان وجوبها من جهة السمع خلافا لمن قال ~~تجب بالعقل هذا كلام القاضى وهذا أخص من التأسى PageV01P169 # | فصل # فأما ما لم يظهر فيه معنى القربة فيستبان فيه ارتفاع الحرج عن الامة لا ~~غير وهذا قول الجمهور واختاره الجوينى والمحققون من القائلين بالوجوب أو ~~الندب فى التى قبلها وغالى قوم ممن قال بالوجوب هناك فذهب اليه هنا أيضا ~~وعزاه بعض النقلة إلى ابن سريج قال الجوينى وهذا زلل وقدر الرجل أجل من هذا ~~وذهب جماعة ممن قال بالندب فى التي قبلها إلى الندب هنا احتياطا بصفة ~~التوسط وأما الواقفية فعلى قاعدتهم من الوقف وانما أعدنا هذه المسألة ms141 ~~تحريرا للقول فيها # قال شيخنا الوقف فى أفعاله له معنيان أحدهما الوقف فى تعدية حكمه إلى ~~الامة وثبوت التأسى وان عرفت جهة فعله والثاني الوقف فى تعيين جهة فعله من ~~وجوب أو استحباب وان كان التأسى ثابتا والوقف قول أبى الخطاب وذكره عن أحمد ~~وفى الحقيقة هو بالتفسير الثاني يؤول إلى مذهب الندب # | والد شيخنا ) فصل # فى معرفة فعله صلى الله عليه وسلم على أى وجه فعله من واجب وندب واباحة ~~ذكر وجوه كل واحد من هذه الرازى فى المحصول قبل النسخ وذكر ذلك أبو الخطاب ~~والقاضي فى الكفاية وبسط القول فيه # | ( شيخنا ) فصل # قال القاضى النبي صلى الله عليه وسلم لا يفعل المكروه ليبين الجواز لانه ~~يحصل فيه التأسى لان الفعل يدل على الجواز فاذا فعله استدل به على جوازه ~~وانتفت الكراهية وذكر عن الحنفية أنهم يحملون توضؤه بسؤر الهر على بيان ~~الجواز مع الكراهية PageV01P170 # | ( شيخنا ) فصل # يحوز النسيان على رسول الله صلى الله عليه وسلم فى أحكام الشرع عند جمهور ~~العلماء كما فى حديث ذي اليدين وغيره وكما دل عليه القرآن واتفقوا على أنه ~~لا يقر عليه بل يعلمه الله به ثم قال الاكثرون شرطة تنبيهه صلى الله عليه ~~وسلم على الفور متصلا بالحادثة ولا يقع فيه تأخير وجوزت طائفة تأخيره مدة ~~حياته واختاره أبو المعالي ومنعت طائفة السهو عليه فى الافعال البلاغية ~~والعبادات كما أجمعوا على منعه واستحالته عليه فى الاقوال البلاغية واليه ~~مال أبو اسحاق الاسفرائيني قال القاضى عياض واختلفوا فى جواز السهو عليه ~~صلى الله عليه وسلم فيما لا يتعلق بالبلاغ وبيان الشرع من أفعاله وعاداته ~~وأذكار قلبه فجوزه الجمهور وأما السهو فى الاقوال البلاغية فأجمعوا على ~~منعه كما أجمعوا على امتناع تعمده وأما السهو فى الاقوال الدنيوية وفيما ~~ليس سبيله البلاغ من الكلام الذى لا يتعلق بالاحكام ولا أخبار القيامة وما ~~يتعلق بها ولا يضاف إلى وحى فجوزه قوم قال عياض والحق ترجيح قول من منع ذلك ~~على الانبياء فى كل خبر من الاخبار ms142 كما لا يجوز عليه خلف فى خبر لا عمدا ~~ولا سهوا لا فى صحة ولا فى مرض ولا رضا ولا غضب وأما جواز السهو فى ~~الاعتقادات فى أمور الدنيا فغير ممتنع # قال شيخنا سيأتي ما يتعلق بهذه فى مسألة اجتهاده صلى الله عليه وسلم ~~ودعوى الاجماع فى الاقوال البلاغية لا يصح وانما المجمع عليه عدم الاقرار ~~فقط وقوله لم أنس ولم تقصر وقوله في حديث اليهودية انما تفتن اليهود ثم بعد ~~أيام أوحى اليه أنه يفتنون يدل على عدم ما رجحه عياض # | ( شيخنا ) فصل # فى دلالة أفعال الرسول صلى الله عليه وسلم على الافضلية وهى مسألة كثيرة ~~المنفعة وذلك فى صفات العبادات وفى مقاديرها وفى PageV01P171 العادات وكذلك ~~دلالة تقريره وهى حال أصحابه على عهده وترك فعله وفعلهم وكذلك فى الاخلاق ~~والاحوال # | ( شيخنا ) فصل # فى دلالة أفعاله العادية على الاستحباب أصلا وصفة كالطعام والشراب ~~واللباس والركوب والمراكب والملابس والنكاح والسكنى والمسكن والنوم والفراش ~~والمشى والكلام واعلم أن مسألة الافعال لها ثلاثة أصول # أحدها أن حكم أمته كحكمه فى الوجوب والتحريم وتوابعهما الا أن يدل دليل ~~يخالف ذلك وهذا لا يختص بالافعال بل يدخل فيه ما عرف حكمه فى حقه بخطاب من ~~الله أو من جهته ولهذا ذكرت هذه فى الاوامر أعنى مسألة الخطاب وقد ذكر عن ~~التميمى وأبى الخطاب التوقف فى ذلك وأخذا من كلام أحمد ما يشبه رواية ~~والصواب عنه العكس وعلى هذا فالفعل اذا كان تفسيرا لمجمل شملنا واياه ~~وامتثالا لامر شملنا واياه لم يحتج إلى هذا الاصل وقد يكون هذا من طريق ~~الاولى بأن يعلم سبب التحريم فى حقه وهو فى حقنا أشد وسبب الاباحة أو ~~الوجوب # الاصل الثاني أن نفس فعله يدل على حكمه صلى الله عليه وسلم اما حكم معين ~~أو حكم مطلق وأدنى الدرجات الاباحة وعلى تعليل التميمى لتجويز الصغائر ~~يتوقف فى دلالته فى حقه على حكمه وقد اختلف أصحابنا فى مذهب أحمد هل يؤخذ ~~من فعله على وجهين ومثل هذا تعليله بتجويز النسيان والسهو ms143 لكن هذا مأخذ ~~ردىء فانه لا يقر على ذلك والكلام فى فعل لم يظهر عليه عتاب فمتى ثبت أن ~~الفعل يدل على حكم كذا وثبت أنا مساوون له فى الحكم ثبت الحكم فى حقنا ~~PageV01P172 # الاصل الثالث أن الفعل هل يقتضى حكما في حقنا من الوجوب مثلا وان لم يكن ~~واجبا عليه كما يجب على المأموم متابعة الامام فيما لا يجب على الامام وعلى ~~الجيش متابعة الامام فيما لا يجب على الامام وعلى الحجيج موافقة الامام فى ~~المقام بالمعرف إلى افاضة الامام هذا ممكن أيضا بل من الممكن أن يكون سبب ~~الوجوب فى حقه معدوما فى حقنا ويجب علينا لاجل المتابعة ونحوها كما يجب ~~علينا الرمل والاضطباع مع عدم السبب الموجب له فى حق الاولين أو سبب ~~الاستحباب منتفيا فى حقنا وقد نبه القرآن على هذا بقوله @QB@ ما كان لأهل ~~المدينة ومن حولهم من الأعراب أن يتخلفوا عن رسول الله ولا يرغبوا بأنفسهم ~~عن نفسه @QE@ فصار واجبا عليهم لموافقته ولو لم يكن قد تعين الغزو فى ذلك ~~الوقت إلى ذلك الوجه وهذا الذى ذكرناه في المتابعة قد يقال في كل فعل صدر ~~منه اتفاقا لا قصدا كما كان ابن عمر يفعل فى المشى فى طريق مكة وكما فى ~~تفصيل اخراج التمر وهذا فى الاقتداء نظير الامتثال فى الامر فالفائدة قد ~~تكون فى نفس تهدينا بهديه وبأمره وفى نفس الفعل المفعول المأمور به ~~والمقتدى به فيه فهذا أحرى في الاقتداء ينبغى أن يتفطن له فانه لطيف وطريقة ~~أحمد تقتضيه وهذا فى الطرف الآخر من المنافاة لقول من قال ان المأمور به قد ~~يرتفع لارتفاع علته من غير نسخ فان أحمد تسرى لاجل المتابعة واختفى ثلاثا ~~لاجل المتابعة وقال ما بلغنى حديث الا عملت به حتى أعطى الحجام دينارا وكان ~~يتحرى الموافقة لجميع الافعال النبوية # | ( شيخنا ) فصل # احتج القائل بأن فعله لا يدل عل وجوبه علينا بأن المتبوع أوكد حالا من ~~المتبع فاذا كان ظاهر فعله لا ينبىء عن وجوبه عليه فلان لا ms144 يدل على وجوبه ~~علينا أولى فقال القاضي هذا يبطل على أصل المخالف بالامر فانهم يجعلونه ~~دالا PageV01P173 على الوجوب فى حق غيره ولا يدل عل وجوبه عليه لان الآمر ~~لا يدخل تحت الامر عندهم قال وعلى أنا نقول ان ظاهر أفعاله تدل على الوجوب ~~في حقه كما يدل على ذلك في حق غيره كما قلنا فى أوامره هى لازمه له وهو ~~داخل تحتها كالمأمور سواء ولا فرق بينهما وهذا قياس المذهب # | ( شيخنا ) فصل # وليس تركه موجبا علينا ترك ما تركه استدل به المخالف وسلمه القاضى له من ~~غير خلاف ذكره ونقضه بالامر فإن ترك الامر لا يوجب ترك ما ترك الامر به ~~وأمره يوجب امتثال ما أمر به # مسألة شرع من قبلنا شرع لنا ما لم يرد شرعنا بنسخه فى أصح الروايتين وبها ~~قال الشافعى وأكثر أصحابه واختاره القاضى والحلواني وأبو الحسن التميمي ~~وبها قالت الحنفية والمالكية وابن عقيل والمقدسي والثانية لا يكون شرعا لنا ~~الا بدليل واختارها أبو الخطاب وبه قالت المعتزلة والاشعرية وعن الشافعية ~~كالمذهبين واختار الاول أبو زيد فيما كان مذكورا فى القرآن ثم القائلون ~~بكونه شرعا لنا منهم من خصه بملة إبراهيم وهو قول بعض الشافعية ومنهم من خص ~~ذلك بشريعة موسى ومنهم من خصه بعيسى لان شرعه آخر الشرائع قبله وعندنا أنه ~~لا يختص بذلك بل كان متعبدا بكل ما ثبت شرعا لاى نبى كان إلى أن يعلم نسخه ~~وهذا مذهب المالكية وعلى كلا المذهبين فلا شك فى جواز ذلك عقلا الا عند ~~طائفة من المعتزلة # | فصل متعلق بشرع من قبلنا # وهو ما خاطب الله به أهل الكتاب على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~PageV01P174 كقوله @QB@ يا بني إسرائيل @QE@ فى سورة البقرة إلى قوله @QB@ ~~أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم @QE@ وقوله @QB@ واستعينوا بالصبر ~~والصلاة وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين @QE@ واستدلال عموم الامة بمثل هذه ~~الآيات فى الاحكام دليل على تناول حكمها لسائر الامة وهذا يليق أن يذكر عند ~~مسألة اذا أمر الله نبيه بشيء أو شرع ms145 له شيئا فان مشاركة بعض أمته بعضا فى ~~الاحكام كتابيهم وأميهم أقوى من مشاركتهم له لكن هل يدخل بقية الامة من حيث ~~هم أهل كتاب أيضا كقوله @QB@ ثم أورثنا الكتاب @QE@ أو يدخل علماؤهم وان ~~دخلوا فهل يدخلون بالعموم اللفظي أو المعنوي هذا يحتاج إلى بسط والدلالة ~~على تناول خطابهم لنا قوله عقيب قصة بني النضير @QB@ فاعتبروا يا أولي ~~الأبصار @QE@ قال شيخنا قلت أما قولنا باستصحاب الشرع الاول فيستقيم على ~~احدى الروايتين لكن يقال لم يثبت عنده # | مسائل النسخ # مسألة النسخ جائز عقلا وواقع شرعا في قول الكافة وحكى عن أبى مسلم يحيى ~~بن عمر بن يحيى الاصبهاني أنه كان يمنع من وقوعه شرعا ويجيزه عقلا وهو قول ~~طائفة من اليهود وقالت طائفة منهم لا يجوز عقلا ولا شرعا وأجازه طائفة منهم ~~عقلا وشرعا لكنهم لا يؤمنون بنبينا ولا يقرون بمعجزاته ولا بشريعته ~~PageV01P175 # مسألة فى حد النسخ قال القاضى هو عبارة عن اخراج مالم يرد باللفظ العام ~~فى الازمان مع تراخيه عنه وقال قوم من المتكلمين هو اخراج ما أريد باللفظ ~~قال وهذا غلط لانه يفضى إلى البداء وقال شيخنا قلت هذا من القاضى مخالف لما ~~قاله فى النسخ قبل الوقت فانه ضعف قول من جعله أمرا بمقدمات الفعل أو أمرا ~~مقيدا وهنا أجاب بما ضعفه هناك # | فصل فى حقيقة النسخ والناسخ والمنسوخ عنه # لابن عقيل فيه كلام مبسوط # مسألة يجوز نسخ العبادة وان قيد الامر بها أولا بلفظ التأبيد هذا قول ~~أكثر أهل العلم خلافا لمن قال لا يجوز قال القاضى يجوز تأبيد العبادة بأن ~~ينقطع الوحى أو يضطر إلى قصد الرسول فيه كما اضطررنا إلى قصده فى تأبيد ~~شريعته وأنه لا نبى بعده قال شيخنا قلت فلم يجعل له دليلا لفظيا # مسألة لا يدخل النسخ الخبر فى قول أكثر الفقهاء والاصوليين وقال قوم يجوز ~~ذلك وقال ابن الباقلاني لا يجوز ذلك فى خبر الله وخبر رسوله فأما ما أمرنا ~~بالاخبار به فيجوز نسخه بالنهى عن الاخبار به قال ابن ms146 عقيل هذا انما يعطى ~~اجازة النسخ فى الحكم وهو الامر والنهى وقسم ابن برهان الكلام فى ذلك ( ~~والد شيخنا ) وقسم ابن عقيل فى ذلك تقاسيم وتكلم القاضى فى الكفاية فى نسخ ~~الاخبار بكلام كثير جدا وفصل PageV01P176 تفاصيل كثيرة وفرع تفاريع كثيرة ~~وضابط القاضى فى نسخ الخبر أنه كان مما لا يجوز أن يقع الا على وجه واحد ~~كصفات الله وخبر ما كان وما سيكون لم يجز نسخه وان كان ( مما ) يصح تغيره ~~وتحوله كالاخبار عن زيد بأنه مؤمن وكافر وعن الصلاة بأنها واجبة جاز نسخه ~~وهذا قول جيد لكن ما يقبل التحول والتغيير هل يجوز نسخه قبل وقته على وجهين ~~وعليهما يخرج نسخ المحاسبة بما فى النفوس فى قوله @QB@ وإن تبدوا ما في ~~أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله @QE@ فان جماعة من أصحابنا وغيرهم أنكروا ~~جواز نسخ هذا والصحيح جوازه # ( قال شيخنا ) قال القاضى فى العدة فى الخبر هل يصح نسخه أم لا فان كان ~~خبرا لا يصح أن يقع الا على الوجه المخبر به فلا يصح نسخه كالخبر عن الله ~~تعالى بأنه واحد ذو صفات والخبر بموسى وعيسى وغيرهما من الانبياء أنهم ~~كانوا أنبياء موجودين والخبر بخروج الدجال فى آخر الزمان ونحو ذلك فهذا لا ~~يصح نسخة لانه يفضى إلى الكذب # ( قال شيخنا ) قلت الا أن النسخ اللغوي كما في قوله تعالى ( فينسخ الله ~~ما يلقى الشيطان ) على قول من قال انه ألقى فى التلاوة ( تلك الغرانيق ~~العلى وان شفاعتهن لترتجى ) وان كان مما يصح أن يتغير ويقع عل غير الوجه ~~المخبر عنه فانه يصح نسخه كالخبر عن زيد بأنه مؤمن أو كافر أو عدل أو فاسق ~~فهذا يجوز نسخه فاذا أخبر عن زيد بأنه مؤمن جاز أن يقول بعد ذلك هو كافر ~~وكذلك يجوز أن يقول الصلاة على المكلف فى المستقبل ثم يقول بعده ليس على ~~المكلف فعل صلاة لانه يجوز أن تتغير صفته من حال إلى حال قال رضى الله عنه ~~وعلى هذا يخرج نسخ قوله ( يحاسبكم ms147 به الله ) كما قد جاء عن الصحابة ~~والتابعين خلافا لمن أنكره من أصحابنا وغيرهم كابن الجوزى PageV01P177 ~~فضابط القاضي أن الخبر ان قبل التغيير جاز النسخ والا فلا وعلى هذا فيجوز ~~نسخ الوعد والوعيد قبل الفعل كقوله ( من بنى هذا الحائط فله درهم ) ثم رفع ~~ذلك والفقهاء يفرقون بين التعليق وبين التخيير # | ( شيخنا ) فصل ( يتعلق بما يجوز نسخه ) # قد ذكر ابن عقيل وغيره ما كتبه الجد وقال القاضى فى مسألة النسخ واحتج ~~بأنه لو جاز ورود النسخ فى الشرائع لجاز مثله فى اعتقاد التوحيد وقال ~~القاضي والجواب أن الفعل الشرعى يجوز أن يكون مصلحة فى وقت ولا يكون مصلحة ~~فى وقت آخر مع بقاء التكليف ويكون مصلحة لزيد ولا يكون مصلحة لعمرو وأما ~~فعل التوحيد فلا يخرج عن أن تكون المصلحة فيه لجميع المكلفين وفى جميع ~~الاوقات يبين صحة هذا أنه يجوز أن يجمع بين الامر بالفعل الشرعى وبين النهى ~~عن مثله بأن يقول صلوا هذه السنة ولا تصلوا بعدها ولا يجوز أن يجمع بين ~~ايجاب اعتقاد التوحيد وبين النهي عن مثله فى المستقبل # مسألة يجوز نسخ التلاوة مع بقاء الحكم عندنا وعند الشافعية وقال قوم لا ~~يجوز ذلك وحكاه ابن برهان عن المعتزلة وقد نصر مثل الاول وفى هذه المسألة ~~نظر لان دليل المخالف فيها ظاهر وعلى الاول هل يجوز مسها للمحدث ذكر ابن ~~عقيل فيه احتمالين قلت الصحيح الجواز # مسألة يجوز نسخ الحكم مع بقاء التلاوة وهذا بالاجماع من الصحابة ~~والتابعين ومن بعدهم فانهم ما زالوا يذكرون دخول النسخ على آيات القرآن ~~وقال بعضهم لا يجوز ذكره أبو الخطاب PageV01P178 # | فصل # فى شروط النسخ وفى الفرق بينه وبين التخصيص لابن عقيل فيه فصل فى آخر ~~كتابه وفى النسخ أيضا وللجوينى والمقدسي # | فصل # يجوز نسخ الشيء إلى بدل وغير بدل وقال بعضهم لا يجوز وحكاه أبو الخطاب ~~والبدل على أربعة أضرب وقال بعض الاصوليين لا يجوز نسخ العبادة إلى غير بدل ~~بناء على أن النسخ يجمع معنى الرفع والنقل وكذلك حكاه ms148 الجوينى عن جماعة ~~المعتزلة أنه لا يجوز نسخ الحكم إلى غير بدل # | ( شيخنا ) فصل # كثير المنفعة متعلق بالنسخ والعموم وغيرهما وهو أن الحكم العام أو المطلق ~~هل يجوز تعليله بما يوجب تخصيصه أو تقييده سواء كان ثابتا بخطاب أو بفعل ~~هذا فيه أقسام # القسم الاول ما كان عاما للمكلفين فيدعى تخصيصه بنفى التعليل فمنه ما علم ~~قطعا بالاضطرار عمومه فمخصصه كافر كمدعى تخصيص تحريم الخمر بمن قد سبقه أو ~~بغير الذين آمنوا وعملوا الصالحات وسقوط الصلاة عمن دام حضور قلبه إلى غير ~~ذلك من دعوى اختصاص بعض المنتسبين إلى العلم أو إلى العبادة بسقوط واجب أو ~~حل محرم كما قد وقع لطوائف من المتكلمين والمتعبدين وهذا كفر ومنه ما ليس ~~كذلك لكن هو مثله # القسم الثاني ما كان عاما فى الازمنه لفظا أو حكما فيدعى اختصاصه بزمانه ~~فقط قال شيخنا وقد كتبته فى غير هذا الموضع PageV01P179 # القسم الثالث أن يدعى اختصاصه بحال من الاحوال الموجودة فى زمان الشرع ~~مما قد يجوز عودها # القسم الرابع أن يدعى اختصاصه بمكان الشارع كدعوى اختصاص فرضه للاصناف ~~الخمسة فى صدقة الفطر بالمدينة لكونها قوتهم الغالب وكذلك فى الدية ~~والمصراة وغير ذلك وهذا من جنس الذى قبله فانه لا يوجب انقطاع الحكم بل ~~اختصاصه بحال دون حال # القسم الخامس الافعال التى فعلها فى العبادات والعادات اذا ادعى اختصاصها ~~بزمان أو مكان أو حال # فهذه أصول عظيمة مبناها على أصلين أحدهما صحة ذلك التعليل وأن الشارع ~~انما شرع لاجله فقط الاصل الثاني ثبوت الحكم مع عدم تلك العله لعلة أخرى اذ ~~أكثر ما في هذا دعوى ارتفاع الحكم بما يعتقد أن لا علة غيره وقد أجاب ~~أصحابنا بمثل هذا فى مسألة التحليل قائسين على الرمل والاضطباع وزعم من ~~خالفهم أن الاصل المقرر زوال الحكم لزوال علته وانما خولف فى الرمل ~~والاضطباع لدليل وحديث ابن عمر فى الرمل والاضطباع يخالف هذا وانما يزول ~~الحكم بزوال علته فى محاله وموارده وأما زوال نفس الحكم الذى هو النسخ فلا ms149 ~~يزول الا بالشرع وفرق بين ارتفاع المحل المحكوم فيه مع بقاء الحكم وبين ~~زوال نفس الحكم ومن سلك هذا المسلك أزال ما شرعه الله برأيه وأثبت ما لم ~~يشرعه الله برأيه وهذا هو تبديل الشرائع # مسألة يجوز نسخ جميع العبادات والتكاليف سوى معرفة الله تعالى على أصل ~~أصحابنا وسائر أهل الحديث خلافا للقدرية في قولهم العبادات مصالح ولا يجوز ~~أن ترفع المصالح عندهم # مسألة لا يشترط للنسخ ان يتقدمه اشعار المكلف بوقوعه وقالت PageV01P180 ~~المعتزلة لا يجوز النسخ الا أن يقترن بالمنسوخ دلالة أو قرينة تشعر المكلف ~~بالنسخ فى الجملة حكاه ابن عقيل وحكاه ابن برهان وأبوالخطاب عن أبى الحسين ~~البصرى وجعله كتأخير بيان العموم على أصله # مسألة يجوز أن يسمع الله المكلف الخطاب العام المخصوص وان لم يسمعه الخاص ~~وبه قال عامة العلماء وقال أبو الخطاب وقال أبو الهذيل والجبائي لا يجوز ~~ذلك لكنهما وافقا فيما يخص بأدلة العقل وان لم يعلم أن أدلة العقل لا تدل ~~على تخصيصه نقله أبو الخطاب # مسألة يجوز نسخ الشىء المكلف به بمثله وأخف منه وأثقل وهو قول الجماعة ~~خلافا لبعض الشافعية واختلف فيه أهل الظاهر فقال أبو بكر ابن داود وطائفة ~~منهم لا يجوز نسخ الاخف بالاثقل وحكاه ابن عقيل وجها للشافعية وقالت طائفة ~~كقولنا وقال قوم يجوز ذلك شرعا لا عقلا وعكسه قوم فقالوا يجوز عقلا لكن منع ~~السمع منه وحكى ابن برهان عن المعتزلة القول بالمنع من ذلك مطلقا # | ( شيخنا ) فصل # لما قال المخالف ( القرآن كله متساو فى الخير فقوله ( نأت بخير منها ) ~~يدل على أنه لا ينسخ بالاثقل ) فقال ومعلوم أنه لم يرد بقوله بخير منها ~~فضيلة الناسخ على المنسوخ لان القرآن كله متساو فى الفضيلة فعلم أنه أراد ~~الاخف فلم يمنع القاضي ذلك بل قال الخير ما كان أنفع اما بزيادة الثواب مع ~~المشقة واما بكثرة انتفاع المغير به فانه سبب لزيادة الثواب فالانفع هو ما ~~كان أكثر ثوابا وكثرة الثواب بأحد السببين ثم فى مسألة نسخ القرآن بالسنة ms150 ~~لما قال المخالف التلاوة لا يكون بعضها خيرا من بعض وانما يكون ذلك فى ~~النفع قال القاضي PageV01P181 ولا يصح هذا القول لانه قد يكون بعضها خيرا ~~من بعض على معنى أنها أكثر ثوابا مثل سورة طه ويس وما أشبه ذلك وقد يكون فى ~~بعضها من الاعجاز فى اللفظ والنظم أكثر مما فى البعض وكانت العرب تعجب من ~~بعض القرآن ولا تعجب من بعض قال شيخنا قلت بقى القول الثالث وهو الحق ~~التفاضل الحقيقي كما نطقت به النصوص ( الصحيحة الصريحة ) # مسألة لا يجوز نسخ القرآن بالسنة شرعا ولم يوجد ذلك نص عليه فى رواية ~~الفضل بن زياد ( وأبى الحارث ) وأبى داود وبه قال الشافعى وأكثر أصحابه ~~منهم أبو الطيب وغيره وقال أبو الطيب وقال ابن سريج يجوز نسخه بالسنة ~~المتواترة لكنه لم يوجد واختاره أبو الخطاب وقال أكثر الفقهاء المتكلمين ~~يجوز ذلك وقد وجد وقال أبو حنيفة فيما ذكره القاضي وابن نصر يجوز بالسنة ~~المتواترة واختاره أبو الخطاب وحكاه رواية لنا وحكى ذلك عن مالك والمتكلمين ~~من المعتزلة والاشعرية وهذا اختيار ابن برهان وزعم أنه كالاجماع من الفقهاء ~~والمتكلمين قال وشذت طائفة من أصحابه فقالوا لا يجوز نسخه بالسنة المتواترة ~~وعزوه إلى الشافعى وصحح ابن عقيل نسخه بالمتواتر واختلف فيه أهل الظاهر ~~وفيه رواية أخرى أنه يجوز نسخ القرآن بالسنة وان كانت آحادا ذكرها ابن عقيل ~~وقطع به فى مسألة تخصيص القرآن بخبر الواحد وهو قول بعض أهل الظاهر قاله ~~أبو الخطاب # والد شيخنا مذهب المالكية فى نسخ القرآن أنه لا يجوز عندهم بأخبار الآحاد ~~وهل يجوز بأخبار التواتر على وجهين لهم والذى نصره ابن نصر الجواز وهو ~~اختيار أبى الفرج شيخنا قال ابن أبى موسى والسنة لا تنسخ القرآن عندنا ~~ولكنها PageV01P182 تخص وتبين وقد روى عنه رواية أخرى أن القرآن ينسخ ~~بالمتواتر من السنة # قال شيخنا حكى محمد بن بركات النحوى فى كتاب الناسخ والمنسوخ أن بعضهم ~~جوز نسخ القرآن بالاجماع وبعضهم جوزه بالقياس قال وهذا يجوز أن يكون مناقضا ms151 ~~قال واختلف فى نسخ الاجماع بالاجماع والقياس بالقياس والمشهور عن مالك ~~وأصحابه نسخ القرآن بالاجماع ومنع نسخ الاجماع بالاجماع والقياس بالقياس ~~فقال وهذا ذكره البغداديون المالكيون فى أصولهم # قلت وقد رأيت من قد حكى عن بعضهم أن بعض حروف القرآن السبعة نسخت ~~بالاجماع وهذا الذى حكاه عن المالكية قد يدل عليه ما فى مذهبه من تقديم ~~الاجماع على الاخبار وقد استعظم هذا المصنف هذا القول وتعجب منه ولعل من ~~قال هذا من الائمة أراد دلالة الاجماع على الناسخ قلت من فسر النسخ بأنه ~~تقييد مطلق أو تخصيص عام لم يبعد على قوله أن يكون الاجماع مقيدا أو مخصصا ~~لنص وأن يكون اجماع ثان يقيد ويخصص اجماعا أول كما قالوا اذا اختلفوا على ~~قولين فانه تسويغ للاخذ بكل منهما فاذا أجمع على أحدهما ارتفع ذلك الشرط # | ( شيخنا ) فصل # اختلف من قال بجواز نسخ القرآن بالسنة هل وجد ذلك ( أم لا ) فقال بعضهم ~~وجد ذلك وقال بعضهم لم يوجد قال أبو الخطاب وهو الاقوى عندي وحكى ابن عقيل ~~فى الفتوى عمن قال ان خبر الواحد والقياس يجوز أن ينسخ حكم القرآن وقرر ~~حنبلى ذلك أظنه نفسه وقال خرج من هذا أن ورود حكم القرآن لا يقطع بثبوته مع ~~ورود خبر الواحد والقياس بما يخالف ذلك الحكم ويصير كأن صاحب الشرع يقول ~~اقطعوا بحكم كلامى مالم يرد خبر واحد أو شهادة PageV01P183 اثنين أو قياس ~~يضاد حكم كلامى ومع وروده فلا تقطعوا بحكم كلامى هذا هو التحقيق وبناه على ~~أن الحكم بهما قطعى لا ظني وذكر ابن الباقلاني فيما ذكر أبو حاتم فى اللامع ~~أنه لا يجوز نسخ القرآن بالسنة قال ولا يجوز نسخه بأخبار الآحاد وأما أخبار ~~الآحاد التى قامت الحجة على ثبوتها وأخبار التواتر التى توجب العلم فقد ~~اختلف الناس فيها فقال جمهور المتكلمين وأصحاب مالك وأبى حنيفة انه يجوز ~~وحكى عن أبى يوسف أنه قال لا يجوز الا باخبار متواترة واختلف هؤلاء فقال ~~بعضهم وجد فى الشرع وقال آخرون يجوز وما ms152 وجد ومنع منه الشافعى وجمهور ~~أصحابه ثم منهم من منع منه عقلا قال منع القدرية فى الاصلح ومنهم من اقتصر ~~على منع السمع قال شيخنا قلت وهذا يقتضى أن من أصله أن بعض أخبار الآحاد ~~تجرى مجرى التواتر وأظن الاشعرى قد حكى فى مقالاته أن مذهب أهل السنة ~~والحديث أنه لا ينسخ بالسنة وقال اليه أذهب # | ( شيخنا ) فصل # فأما نسخ القرآن بالسنة المتواترة فيجوز عقلا قاله القاضي وبعض الشافعية ~~خلافا لبعضهم ( شيخنا ) فصل # ذكر القاضى فى ضمن مسألة نسخ القرآن بالسنة أن الخلاف فى نسخ تلاوته بأن ~~يقول النبي لا تقرأوا هذه الآية فتصير تلاوتها منسوخة بالسنة وفى نسخ حكمه ~~مع بقاء تلاوته وأن المجيز يجيزهما جميعا وجعل نسخ التلاوة أعظم من نسخ ~~الحكم فانه منعهما جميعا # قال شيخنا قلت اذا قال الرسول هذه الآية قد رفعها الله فهو تبليغ منه ~~لارتفاعها كاخباره بنزولها فلا ينبغي أن يمنع من هذا وأن منع من نسخ ~~PageV01P184 الحكم فيكون الامر على ضد ما يتوهم فيما ذكره القاضي وقال ~~القاضي وأبو الخطاب فى مسألة قراءة الفاتحة من الانتصار والثابت باليقين ~~كان يحتمل الرفع بخبر الواحد فى زمن الرسول صلى الله عليه وسلم لان الموجب ~~للخير لا يوجب البقاء وانما البقاء لعدم دلالة الرفع والثابت لعدم الادلة ~~يرتفع بأدنى دليل ألا ترى أن القبلة كانت ثابتة إلى بيت المقدس ثم ان واحدا ~~أخبر أهل قباء بالنقل إلى الكعبة فاستداروا وأقرهم الرسول وذكر القاضي فى ~~ضمن مسألة النسخ أن نسخ القرآن بخبر الواحد والقياس يجوز عقلا وانما منعناه ~~شرعا وعد نسخ تقدم الصدقة بين يدى النجوى نسخ وجوبه إلى اباحة الفعل والترك ~~وجعل المنسوخ إلى الندب قسما آخر كالمصابرة فانه يجب مصابرة الاثنين ويستحب ~~مصابرة أكثر من ذلك وجعل من المحظور إلى مباح زيارة القبور ونسخها بالاباحة ~~بعد الحظر ولم يذكر الا نسخ الوجوب إلى وجوب أو ندب أو اباحة ونسخ الحظر ~~إلى اباحة فلم يذكر نسخ اباحة # مسألة لا يجوز البداء على الله تعالى فى ms153 قول الكافة ويحكى عن زرارة ابن ~~أعين والروافض جوازه وكذبوا على الله تعالى الله عن قولهم علوا كبيرا # مسألة يجوز نسخ السنة بالقرآن وبه قالت الحنفية والشافعى فيه قولان ~~ذكرهما القاضي وابن عقيل وأبو الطيب ويتخرج لنا المنع اذا منعنا من تخصيصها ~~به والاول قول عامة الفقهاء من المالكية والشافعية والمتكلمين والمعتزلة ~~قال ابن برهان وشذت طائفة من أصحابنا فمنعوا من ذلك وعزوه إلى الشافعى قال ~~القاضي فى مقدمة المجرد ولا يجوز نسخ الكتاب بالسنة نص عليه وأما نسخ السنة ~~بالكتاب فكلامه محتمل فيه ففى موضع ما يقتضى أن لا تنسخ السنة الا بسنة ~~مثلها وفى موضع يجوز ذلك وقال فى العدة أومأ اليه أحمد فقال عبد الله سألت ~~أبى عن رجل أسير أخذ منه الكفار عهد الله وميثاقه أن يرجع اليهم فقال فيه ~~اختلاف قلت لابي حديث أبى جندل قال ذاك صالح على PageV01P185 أن يردوا من ~~جاءهم مسلما فرد النبي صلى الله عليه وسلم الرجال ومنع النساء ونزلت فيهم ( ~~فان علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار ) وقال القاضي وظاهر هذا أنه ~~أثبت نسخ القصة بقرآن # قال شيخنا قلت الذى منع نسخ السنة بقرآن يقول اذا نزل القرآن فلا بد أن ~~يسن النبي صلى الله عليه وسلم سنة تنسخ السنة الاولى وهذا حاصل وأما بدون ~~ذلك فلم يقع # مسألة لا يجوز نسخ السنة المتواترة بالآحاد ذكره القاضى وأبو الطيب ~~مستشهدين به ولم يذكرا فيه خلافا وقال ابن برهان اجمع عليه الفقهاء ~~والمتكلمون وقال الجويني أجمع عليه العلماء وذكر القاضي النسخ بخبر الواحد ~~فى ضمن مسألة التخصيص به وقيل يجوز فى زمن النبي صلى الله عليه وسلم خاصة ~~وذكر ابن عقيل عن أحمد رواية أخرى بجواز النسخ بأخبار الآحاد احتجاجا بقصة ~~أهل قباء وبه قال بعض أهل الظاهر قلت ويحتمله عندى قول الشافعى فانه احتج ~~على خبر الواحد بقصة قباء # قلت ومن حجة النسخ بخبر الواحد حديث أنس فى الخمر اذا أراقها وكسر الدنان ~~وذكر الباجي أن من الناس من منع ms154 من نسخ المتواتر بخبر الواحد عقلا ومنهم من ~~جوزه عقلا وقال لم يرد به الشرع ومنهم من قال ورد به الشرع فى زمن الرسول ~~قال وهو الصحيح وقال لا يجوز ذلك بعد الرسول بالاجماع على ذلك من جهة فرق ~~بينهما # مسألة يجوز نسخ العبادة وغيرها وان اتصل ذلك بلفظ التأبيد وقال قوم لا ~~يجوز والحالة هذه # مسألة يجوز النسخ قبل وقت الفعل عند ابن حامد والقاضي وهو ظاهر ~~PageV01P186 كلامه وقول الاشعرية وأكثر الشافعية ومنع منه أبو الحسن ~~التميمي والحنفية وأكثر المعتزلة وبعض الشافعية وهو الصيرفي ونقل عن أبى ~~الحسن التميمي أيضا الجواز كالاولين واختار ابن برهان المنع وحكى عن ~~الحنفية كالمذهبين واختار أبو الخطاب الاول وأما النسخ قبل الفعل وبعد دخول ~~الوقت فلا خلاف فيه قاله القاضي ومن النسخ قبل الفعل حديث الاسراء وقوله ~~صلى الله عليه وسلم ان أدركتم فلانا فحرقوه ثم قال لا تحرقوه ولكن عذبوه ~~وقوله اكسروها فقالوا نكسرها أو نغسلها لعله ما فى حديث خيبر وأمره لابى ~~بكر بتبليغ براءة ثم نسخ ذلك لعلي وهذا اشبه بأوامره صلى الله عليه وسلم ~~فانه يقارب عزل الوكيل فان الوكيل مأمور # مسألة الزيادة على النص ليست نسخا عند أصحابنا والمالكية والشافعية ~~والجبائي وابنه أبى هاشم وقالت الحنفية منهم الكرخي وأبوعبد الله البصرى ~~وغيرهما هى نسخ وقالت الاشعرية وابن نصر المالكي والباجي متابعة منهم لابن ~~الباقلاني ان غيرت حكم المزيد عليه كجعل الصلاة ذات الركعتين أربعا فهو نسخ ~~وان لم تغيره كزيادة عدد الجلد واضافة الرجم إلى الجلد فليس بنسخ ولم يحك ~~أبو الطيب هذا القول الا عن أبى بكر الاشعري يعنى ابن الباقلاني وحكى ابن ~~برهان هذا عن عبد الجبار بن أحمد وحكى مذهبا آخر # قال شيخنا قلت التحقيق فى مسألة الزيادة على النص زيادة ايجاب أو تحريم ~~أو اباحة أن الزيادة ليست نسخا اذا رفعت موجب الاستصحاب أو المفهوم الذى لم ~~يثبت حكمه الا بمعنى النسخ العام الذي يدخل فيه التخصيص ومخالفة الاستصحاب ~~ونحوهما وذلك يجوز بخبر الواحد ms155 والقياس وأما ان رفعت موجب الخطاب فهو نسخ ~~بمعنى النسخ المشهور فى عرف المتأخرين ان كان ذلك الموجب قد ثبت أنه مراد ~~بالخطاب وأما اذا لم يثبت أنه مراد اما مع تأخر المفسر عند من يجوز تأخره ~~أو مع جواز تأخره عند من يوجب الاقتران فانه كتخصيص العموم PageV01P187 ~~مثال الاول ضم النفى إلى الجلد ونحو ذلك فانه انما رفع الاستصحاب والمفهوم ~~ولم يرفع موجب الخطاب المنطوق فالزيادة على النص بمنزلة تخصيص العموم ~~وتقييد المطلق ومثال الثاني لو أوجب النفى فى حد القاذف وكذا التفسيق ورد ~~الشهادة متعلقا بالجلد كما يقوله الحنفية فان بعد هذا لو أوجب النفى وجعل ~~التفسيق ورد الشهادة متعلقا بهما فقد قال الغزالى وأبو محمد انه لا يكون ~~نسخا لان ذلك تابع للجلد لا مقصود فأشبه نسخ عدة الحول إلى أربعة أشهر وعشر ~~فان ذلك نسخ لوجوب العدة لا لتحريم نكاح الازواج وهكذا قال والصواب أن نسخ ~~العدة لكلا الحكمين نسخ لايجاب الزيادة ولتحريم نكاح الازواج فهو نسخ لبعض ~~موجب الخطاب الذى أريد وأبقاء لبعضه وهو كتخصيص العموم الذى استقر وأبد ~~كآية اللعان ونحوها وكذلك على هذا اذا كانت الزيادة شرطا فى صحة المزيد ~~بحيث يكون وجود المزيد كعدمه بدون الزيادة كزيادة ركعتين فى صلاة الحضر ~~وزيادة الاركان والشروط فى العبادات فان من قال هذا نسخ قال لان الخطاب ~~الاول اقتضى الصحة والاجزاء مع الوجوب وقد ارتفع بالزيادة الصحة والاجزاء ~~وقد أجاب أبو محمد عن هذا بأن النسخ رفع جميع موجب الخطاب لا رفع بعضه اذ ~~رفع بعضه كتخصيص العموم وترك المفهوم وبأنه لو كان نسخا فانما يكون اذا ~~استقر وثبت ومن المحتمل أن دليل الزيادة كان مقارنا والتحقيق أن الكلام فى ~~مقامين أحدهما أن الصحة والاجزاء من مدلول الخطاب فقط أم من مدلول العقل ~~والثاني أنه اذا كان من مدلول الخطاب فرفع بعضه هو كتخصيص العموم يفرق فيه ~~بين ما ثبت أنه مراد وما لم يثبت أنه مراد فان مسألة الزيادة على النص اذا ~~رفعت بعض ms156 موجب الخطاب هى بمنزلة تخصيص العموم فالزيادة على الخطاب بالتقييد ~~كالنقص منه بالتخصيص وهذه المسألة هى بعينها مسألة تقييد المطلق فان ذلك ~~زيادة فى اللفظ ونقص فى المعنى كالزيادة فى الحد فانها نقص فى المحدود ~~والتخصيص زيادة خطاب تنقص الخطاب PageV01P188 الاول فنقول أما المقام الاول ~~فان الصحة حصول المقصود والاجزاء حصول الامتثال وهذا يستفاد من معرفة ~~المقصود والامر وهو انما يعلم بالعقل مع الاستصحاب فانه لا بد أن يقال لم ~~يؤمر الا بهذا وقد امتثل وليس المقصود الا هذا وقد حصل فالعلم بالمثبت من ~~جهة الخطاب وبالمنفى من جهة الاستصحاب والمفهوم فاذا أوجب زيادة رفعت موجب ~~الاستصحاب والمفهوم واذا جعلها شرطا رفعت الحكم المركب من السمع والعقل فلم ~~ترفع حكما سمعيا بل انما رفعت ما ثبت بالاستصحاب والمفهوم فانه بهما تثبت ~~الصحة والاجزاء لا بنفس الخطاب فلا يكون رفعه نسخا هذا هو الجواب المحقق ~~دون ما ذكره أبو محمد # المقام الثاني أنه لو رفع بعض موجب الخطاب فان ثبت أنه مراد كما لو ثبت ~~أن الامر للوجوب ثم نسخ إلى الندب أو للعموم ثم خصص أو لمطلق المعنى ثم قيد ~~فهذا نسخ وان لم يثبت أنه مراد لم يكن نسخا وتراخى المخصص والمقيد لا يوجب ~~أن يكون مرادا فى ظاهر المذهب وفى الرواية الاخرى يوجب أن يكون مرادا فاذا ~~قيل استقرار العموم والمفهوم ان عنى به انفصال الصارف ففيه الروايتان وان ~~عنى به استقرار حكمه فهذا لا ينبغي أن يكون فيه خلاف مع أن كلام أبي محمد ~~يقتضي خلاف ذلك # فقد تحرر أن الزيادة تارة ترفع موجب الاستصحاب وتارة ترفع موجب المفهوم ~~وتارة ترفع موجب الاطلاق والعموم وفى هذين الموضعين تارة يكون قد ثبت أن ~~المتكلم أراد مقتضى المفهوم أو الاطلاق والعموم وتارة لم يثبت أنه أراده ~~فمتى لم يثبت أنه أراده فهو كتخصيص العموم وأما ان ثبت أنه أراده فهو ~~بمنزلة الاستصحاب الذى قرره السمع رفعه يكون نسخا لكن ذلك لا لانه مجرد ~~زيادة على النص لكن لمعنى آخر ms157 فالصواب ما أطلقه الاصحاب من أن الزيادة على ~~النص ليست نسخا بحال والقول فيها كالقول فى تخصيص العموم وتقييد المطلق ~~PageV01P189 سواء وأيضا فالزيادة تارة تكون فى الحكم فقط وتارة فى الفعل ~~فالاول مثل أنه أباح الجهاد أولا ثم أوجبه أو يندب إلى الشيء ثم يوجبه فهنا ~~زاد الحكم من غير أن يرفع الحكم الاول وانما رفع موجب الاستصحاب والمفهوم ~~الا أن يكون الخطاب الاول قد نفى الوجوب # ثم الخطاب اذا دل على عدم الايجاب وعدم التحريم فهو مثل النصوص الواردة ~~فى الخمر قبل التحريم هل هو نسخ فيه خلاف قال أبو محمد هو نسخ والاشبه أنه ~~ليس بنسخ لانه لم ينف الحرج ولم يؤذن فى الفعل واذا سكت عن التحريم أقروا ~~على الفعل إلى حين النسخ والاقرار المستقر حجة وأما غير المستقر فبمنزلة ~~الاستصحاب المرفوع فلو فعل المسلمون شيئا مدة فلم ينهوا عنه ثم نهوا عنه لم ~~يكن هذا نسخا وان كان الاقرار على الشيء حجة شرعية لأن الاقرار انما يكون ~~حجة اذا لم ينهوا عنه بحال فمتى نهو عنه فيما بعد زال شرط كونه حجة وقد ~~يقال هو نسخ # | شيخنا فصل # قال القاضي واحتج بأنكم قد جعلتم الزيادة على النص نسخا لدليل الخطاب يجب ~~أن يكون نسخا للمزيد عليه وبيانه أنه إذا أمر الله أن يجلد الزاني مائة ~~واستقر ذلك ثم زاد بعد ذلك عليها زيادة كان ذلك نسخا لدليل الخطاب لأن قوله ~~اجلدوا مائة دليله لا تجلدوا أكثر منها وهذا كما قالت الصحابة والتابعون إن ~~قول النبي صلى الله عليه وسلم الماء من الماء منسوخ وإنما المنسوخ حكم دليل ~~الخطاب منه دون حكم النطق فقال القاضي والجواب أن الفرق بينهما ظاهر وذلك ~~أن المزيد عليه لم يتغير حكمه وهو بعد الزيادة كهو قبلها وليس كذلك دليل ~~الخطاب فإنه قد زال لأن تقديره لا تزيدوا على المائة وقد أوجب الزيادة ~~عليها فصار المنع من الزيادة منسوخا قال وربما PageV01P190 قال قائل إن ذلك ~~ليس بنسخ وإنما هو جار مجرى التخصيص ms158 للعموم قال لأن دليل الخطاب من القرآن ~~والسنة المتواترة يجوز تركه بالقياس وبخبر الواحد قال القاضي والصحيح أنه ~~نسخ لأن العموم إذا استقر بتأخير بيان التخصيص كان ما يرد بعده مما يوجب ~~تركه نسخا وكذلك دليل الخطاب إذا استقر كان ما يرد بعده مما يوجب تركه نسخا ~~وكذلك ذكر أبو محمد أنه لو ثبت حكم المفهوم واستقر بتراخي البيان يكون نسخا # قال شيخنا قلت هذا ينبني على جواز تأخير البيان إن لم نجوزه فالتراخي ~~يقتضي الإستقرار وإن جوزناه فالتراخي لا يقتضي الإستقرار # | فصل فى تمام مسألة الزيادة # حكى أبوالخطاب عن عبد الجبار بن أحمد كما ذكرنا وحكى مذهبا رابعا عن أبى ~~الحسين البصري أن الزيادة ان أزالت حكما ثبت بالعقل كايجاب التغريب لم يكن ~~نسخا وان أزالت حكما ثبت بالشرع فهو نسخ وذكر أبو حاتم فى اللامع أن بعض ~~أصحاب الشافعى قال ان أسقطت دليل الخطاب كانت نسخا وان بقى موجب النص كما ~~فى قوله الماء من الماء مع قوله اذا قعد بين شعبها الاربع فقد وجب الغسل ~~والا فلا وذكر عن بعض الحنفية أنه قال ان منعت اجزاء المزيد عليه وحده كانت ~~نسخا والا فلا # مسألة نسخ بعض العبادة أو شرطها لا يكون نسخا لجميعها خلافا لبعض ~~الشافعية والحنفية والاول قول أكثر الشافعية والكرخي والبصري الحنفيين ذكره ~~القاضى محتجا به على المخالف والثاني حكاه ابن برهان عن الحنفية وأبو ~~الخطاب عن عبد الجبار PageV01P191 # | فصل # والخلاف فيما إذا نسخ جزء العبادة أو شرطها المتصل كالتوجه فأما ( ~~المنفصل ) كالوضؤ فلا يكون نسخا لها اجماعا # | ( شيخنا ) فصل # اذا نسخ الاصل تبعت فروعه مثله القاضي بمسألتين احداهما نسخ التوضؤ ~~بالنبيذ النىء يتبعه المطبوخ خلافا للحنفية والثانية أن صوم عاشورا كان ~~واجبا عندهم وقد أجزأ بنية من النهار فكذلك كل صوم معين مستحق ثم نسخ وجوبه ~~وبقى حكمه فى غيره والاولى صحيحة وفيها نظر أيضا فان المنسوخ عندهم تجويز ~~شربه فتتبعه الطهورية فانها نفس المسألة وأما المسألة الثانية ففيها نظر ~~والصحيح فيها أن ذلك ms159 لا يوجب نسخ ذلك الحكم وأصحابنا كثير ما يسلكون هذه ~~الطريقة إلى استدلالهم وذلك بأن المنسوخ هو وجوب صوم يوم عاشورا فسقط ~~اجزاؤه بنية من النهار لعدم المحل فأما كون الواجب يجزىء بنية من النهار ~~فلم يتعرض لنسخه وهذا مثل احتجاجهم فى القرعة بقصة يونس وهى فى الذم ومما ~~يشبه نسخ بعض الاصل قرعة يونس على القاء نفسه فى اليم فان الاقتراع على مثل ~~هذا لا يجوز فى شرعنا لان المذنب نفسه لو عرفناه لم نلقه فهل يكون نسخ ~~القرعة فى هذا الاصل نسخا لجنس القرعة أصحابنا قد احتجوا بهذه الآية على ~~القرعة وأقرب منه قرعة زكرياء فانهم اقترعوا على الحضانة وهو جائز لكن ~~المقترعون كانو رجالا أجانب فاقترعوا لانهم قد كان فى شرعهم له ولاية حضانة ~~المحررة فارتفاع الحكم فى عين الاصل لا يكون رفعا له فى مثل ذلك الاصل اذا ~~وجد ومثل ذلك نهيه لمعاذ عن الجمع بين الائتمام وامامة قومه اذا كان ~~للتطويل عليهم هل يكون نسخا لما دل الجمع عليه من ائتمام المفترض بالمتنفل ~~قال PageV01P192 القاضي فى مسألة نسخ الاصل نسخ لرفعه احتج المخالف بأنه لو ~~نسخ ذلك لكان نسخا بالقياس على موضع النص وهذا لا يجوز بالاجماع فقال ~~والجواب أنه ليس بنسخ بالقياس وانما زال الموجب فزال ما تعلق به كما اذا ~~زالت العلة زال الحكم المتعلق بها قال وانما النسخ بالقياس أن ينسخ حكم ~~الفرع بعد استقراره بالقياس على أصل شرع بعد استقراره وهذا لا يجوز ~~بالاجماع فأما ازالته بنسخ أصله فليس بنسخ بالقياس # قال شيخنا قلت بل هو فى المعنى نسخ بالقياس كما هو اثبات بالقياس لان ~~الحكم الثابت فى الاصل أثبت فى الفرع قياسا ثم اذا ثبت التحريم فى الاصل ~~ثبت فى الفرع قياس الا أن يقول القاضي أنا أزيل حكم الاصل عن الفرع ولا ~~أثبت ضده فلا يمشى هذا لان الفرع كان قد ثبت فيه حكم الاصل فلا بد من مزيل ~~اما خطاب واما حكم والخطاب لم يتناوله فثبت أنه نسخ ms160 لحكم الاصل وهذا جائز ~~ولهذا قال لما ذكر المسألة مفردة وأما القياس فلا ينسخ لانه مستنبط من أصل ~~فلا يصح نسخه مع بقاء الاصل المستنبط منه والاصل باق فكان القياس باقيا ~~ببقائه واذا لم يصح نسخه لم ينسخ به أيضا لانه انما يصح مالم يعارضه أصل ~~فان عارضه أصل سقط فى نفسه فبطل أن ينسخ الاصل به # قال شيخنا قلت ولم يتعرض لنسخه مع أصله بفرع الاصل الناسخ لاصله وهى ~~المسألة المتقدمه قلت ومع هذا فلا يمتنع أن ينسخ الفرع دون أصله لكن هذا ~~انما يكون فى زمان النسخ وكذلك لا يمتنع أن ينسخ غيره فى صورتين أحداهما أن ~~تكون موافقته لاصله أقوى من الاصل المنسوخ بأن يكون قطعيا ونحو ذلك والثاني ~~أن ينسخ هو وأصله فرعا آخر وأصله فأما نسخه بعد الرسول فلا يمكن ونسخ أصل ~~منصوص بقياس أضعف منه فلا يمكن هذا تحرير المسألة وتلخص PageV01P193 ~~لاصحابنا فيها أقوال ثم بعد الجواز ما الواقع هذا بحث آخر وقال ابن عقيل فى ~~أواخر كتابه يجوز نسخ القياس فى عصر النبي صلى الله عليه وسلم لان طريق ~~النسخ حاصل وهو الوحى فاذا قال حرمت المفاضلة فى البر لانه مطعوم كان ذلك ~~نصا منه على الحكم وعلى علته وقد اختلف الناس هل نصه على العلة اذن منه فى ~~القياس أم لا على مذهبين فان كان هذا اذنا أو أذن فى القياس نصا فقاسوا ~~الارز على البر فعاد وقال بعد ذلك بيعوا الارز بالارز متفاضلا فقال قوم ~~يكون تخصيصا للعلة بالطعم فى البر خاصة # قال شيخنا قلت هو أشبه بكلام أحمد وكلامه فى مسألة الاستحسان يدل عليه ~~وقال قوم يكون نسخا للقياس والذى لا خلاف فيه أن يصرح فيقول لا تقيسوا ~~الارز على البر فى تحريم التفاضل فهذا غير ممتنع بل الممتنع نسخ قياس ~~استنباطه بعد وفاته صلى الله عليه وسلم فانه لا وحى ينزل بعد عصره فان عثر ~~على نص يخالف حكم القياس كان القياس باطلا # مسألة نسخ القياس والنسخ به مسألة ms161 عظيمة والحنفية وغيرهم يقعون فيها ~~كثيرا فانهم يعارضون بين قياس أحد النصين والنص الآخر ويجعلونه ناسخا أو ~~منسوخا وأحمد يخالفهم فى ذلك والنكتة أنه هل يجوز أن يكون بين لفرع والاصل ~~فرق يصح معه الفرق فى الحكم فان لم يصح فرق والا ثبت النسخ الا أن يقال ~~بالتعبد قال شيخنا قلت متى كان أصل القياس متقدما فى الثبوت على النص ~~المخالف له أمكن أن يكون نسخا # مسألة قال أبو الخطاب فى نسخ ماثبت بالقياس ان كان ثبوته بعلة منصوص ~~عليها أو منبه عليها مثل أن ينص على تحريم البر لعلة الكيل ويتعبد بالقياس ~~عليه ثم ينص بعده على اباحته فى الارز ويمنع من قياس البر عليه كان نسخا ~~فأما ماثبت بقياس مستنبط فلا يصح نسخه ومتى وجدنا نصا بخلافه وجب ~~PageV01P194 المصير اليه وتبينا به فساد القياس هذا معنى كلامه وعندي فى ~~تقييده أولا نظر وقال المقدسي ما يثبت بالقياس ان كان منصوصا على علته فهو ~~كالنص ينسخ وينسخ به وان لم يكن منصوصا على علته لم ينسخ ولم ينسخ به وشذت ~~طائفة فأجازته والذى ذكره القاضى أن القياس لا ينسخ ولا ينسخ به وقال ~~الجوينى اذا ورد نص واستنبط منه قياس ثم نسخ النص تبعه القياس المستنبط ~~وقال أبوحنيفة لا يبطل القياس ثم قال الجوينى وعندي أن المعنى المستنبط من ~~الاصل اذا نسخ بقى معنى الاصل له فان صح استدلال نظرنا فيه وان لم يصح ~~أبطلناه وقال شيخنا مسألة النسخ بالقياس لها صور أحدها أن ينسخ حكم الاصل ~~فيتبعه الفروع أولا أو يفصل بين العلة المنصوصة وغيرها الثانية أن يكون حكم ~~الاصل ثابتا ويجىء نص فى الفرع يخالف موجب القياس فهل يكون ذلك نسخا لذلك ~~الحكم الثابت بالقياس طريقة القاضى أن هذا لا يقع لانه يقول ما دام حكم ~~الاصل باقيا وجب بقاء حكم الفرع ولا يزول الفرع الا بزوال أصله وقال غيره ~~بل وجود النص يبين أن القياس فاسد لان جواز استعماله موقوف على فقد النص ~~فتكون العلة مخصوصة ms162 وقال أبو الخطاب وغيره ان كانت علة الاصل منصوصة كان ~~نسخا # الثالثة أن يرد نص ثم يجىء بعد نص حكم فرعه يخالف الاول فهل ينسخ الاول ~~بهذا القياس قال القاضى وابن عقيل وغيرهما لا ينسخ به بل يكون فاسدا وفى ~~ضمن تعليله النص على العلة المنصوصة وقيل ينسخ بالقياس المنصوص على علته ~~فالخلاف فى العلة المنصوصة عند القاضى وابن عقيل لا ينسخ ولا ينسخ به وعند ~~أبى الخطاب ينسخ ولا ينسخ به وهل يشترط فى النسخ PageV01P195 به أن يمنع من ~~القياس على الناسخ عند أبى الخطاب يشترط وعند صاحب المغنى ينسخ وينسخ # قال شيخنا هذا الذى فهمته من النقل فليراجع وتعليل القاضى وغيره فى مسألة ~~نسخ المفهوم وغيرها يقتضى اجراءه مجرى المنصوص على علته كما قال صاحب ~~المغنى وتحقيق الامر فى نسخ القياس أنه ان استقر حكم ثم جاء بعده نص يعارضه ~~كان نسخا للقياس فقط سواء كانت العلة منصوصة أو مستنبطة وان لم يستقر حكمها ~~كان مجىء النص دليلا على فساد القياس وهكذا القول فى نسخ العموم والمفهوم ~~وكل دليل ظني بقطعي أو بظني أرجح منه فانه عند التعارض اما أن يرفع الحكم ~~أو دلالة الدليل عليه فالاول هو النسخ الخاص والثاني من باب فوات الشرط أو ~~وجود المانع ونسخ القياس المنصوص على علته يبنى على تخصيص العلة ان جوزنا ~~تخصيصها فهى كنسخ اللفظ العام فيكون نسخ الفرع تخصيصا وان لم نجوز تخصيصها ~~فهو نسخ والذى ذكره أصحابنا والشافعية والمالكية عن الحنفية أنهم احتجوا ~~بحديث الوضوء بالنبيذ فقيل لهم ذلك كان نيئا وعندكم لا يجوز الوضوء بالنىء ~~فقالوا اذا ثبت الوضوء بالنىء فى ذلك الوقت ثبت الوضوء بالمطبوخ لان أحدا ~~لا يفرق بينهما فى ذلك الوقت ثم نسخ النىء وبقى المطبوخ فقال أصحابنا ~~وموافقوهم اذا كان ثبوته بثبوته كان زواله بزواله # قال شيخنا قلت الذى ذكره الحنفية جيد لو فرض أنه لم يحرم من الانبذة الا ~~النىء وذلك لانه على هذا التقرير جاز التوضؤ بهما اذ ذاك ثم صار ms163 الاصل ~~حراما دون الفرع فالمعنى الناسخ اختص به الاصل دون الفرع وكذلك قولهم فى ~~مسألة التبييت فى صوم عاشورا فانه اذا ثبت أن صوما واجبا يجزىء بغير تبييت ~~كان حكم سائر الصوم الواجب كذلك ثم نسخ الحكم فى الاصل وانما هو لزوال ~~وجوبه والتحقيق أن هذا ليس من باب نسخ الحكم فى الاصل وانما هو من باب نسخ ~~الاصل نفسه فان الشارع تارة ينسخ الحكم مع بقاء الاصل PageV01P196 فهنا لا ~~يقع ريب أن الفرع يتبعه وتارة يرفع الاصل فلا يلزم رفع الحكم بتقدير وجود ~~الاصل والمسألة محتملة اذ لقائل أن يقول لو بقى الاصل فقد كان يبقى حكمه ~~وقد لا يبقى ومن هذا الباب حديث معاذ اذا قيل ان النبي صلى الله عليه وسلم ~~نهاه عن الامامة بهم # | ( شيخنا ) فصل # بيان الغاية المجهولة مثل التى فى قوله @QB@ حتى يتوفاهن الموت أو يجعل ~~الله لهن سبيلا @QE@ نسخ عند القاضى وغيره وقال الناسخ قوله @QB@ الزانية ~~والزاني @QE@ الآية قال لان هذه الغاية مشروطة فى كل حكم ( مطلق لان غاية ~~كل حكم ) إلى موت المكلف أو إلى النسخ وكذلك ذكر فى نسخا الأخف بالاثقل ان ~~حد الزنا فى أول الاسلام كان الحبس ثم نسخ وجعل حد البكر الجلد والتغريب ~~والثيب الجلد والرجم وكذلك قال القاضى لما احتج اليهود بما حكوه عن موسى ~~أنه قال شريعتى مؤبدة ما دامت السموات والأرض فأجاب بالتكذيب وبجواب آخر ~~وهو أنه لو ثبت لكان معناه الا أن يدعو صادق إلى تركها وهو من ظهرت المعجزة ~~على يده وثبتت نبوته بمثل ما ثبتت به نبوة موسى والخبر يجوز تخصيصه كما ~~يجوز تخصيص الامر والنهى # قال شيخنا رضى الله عنه قلت وعلى هذا يستقيم أن شريعتنا ناسخة وهذا قول ~~أبى الحسين وغيره ثم ذكر القاضى ( فى مسألة نسخ القرآن بالسنة ) أن الحبس ~~من الآية لم ينسخ لا النسخ أن يرد لفظ عام يتوهم دوامه ثم يرد ما يرفع بعضه ~~والآية لم ترد بالحبس على التأبيد وانما وردت به إلى غاية هو ms164 أن يجعل الله ~~لهن سبيلا فأثبت الغاية فوجب الحد بعد الغاية بالخبر ذكر ذلك فى جواب من ~~PageV01P197 زعم أن بعض القرآن نسخ بالسنة كآية الوصية بقوله ? < لا وصية ~~لوارث > ? وآية حد الزنا من الحبس والاذى بقوله ? < خذوا عنى > ? وقوله ~~@QB@ ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام @QE@ بقتل ابن خطل فقال القاضى الوصية ~~منسوخة بآية المواريث وأجاب عن حد الزنا بما تقدم ذكره قال وقد قيل انه فى ~~البكر منسوخ بقوله @QB@ الزانية والزاني @QE@ وفى الثيب بآية الرجم التى ~~نسخ رسمها وبقى حكمها وقوله @QB@ ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام @QE@ ~~منسوخ بقوله @QB@ فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم @QE@ # مسألة اذا نص على حكم عين من الاعيان لمعنى وقسنا عليه كل موضع وجدت فيه ~~العلة ثم نسخ حكم الاصل تبعته الفروع عند أصحابنا والشافعية خلافا للحنفية ~~والعلة المستنبطة والمومأ اليها سواء على ظاهر كلامهم لانهم ذكروا من ~~الامثلة وضوء النبيذ وتعليله بأنه ثمرة طيبة وماء طهور وكونه ورد فى النبيذ ~~النىء وقد أجمعنا على زوال الحكم فيه فيزول فى المطبوخ المتنازع فيه خلافا ~~للحنفية فهذا نسخ لنفس الاصل لا لحكمه فالمسألة ذات صورتين نسخ حكم الاصل ~~وهنا يظهر أن تتبعه الفروع المستتبعة والثاني نسخ نفس الاصل الذى هو حكم هل ~~يكون نسخا وذكر أبو الخطاب فى آخر مسألة القياس فى هذه المسألة احتمالين ~~وعندي ان كانت العلة منصوصا عليها لم تتبعه الفروع الا أن يعلل نسخه بعلة ~~فيثبت النسخ حيث وجدت العلة ولابي الخطاب كلام فى نسخ ما يثبت بالقياس بعلة ~~منصوصة # مسألة فأما مفهوم الموافقة اذا نسخ نطقه فلا ينسخ مفهومه كنسخ تحريم ~~التأفيف لا يلزم منه نسخ الضرب العنيف لان التأذى به أعظم ولا يلزم من ~~اباحة يسير الضرب اباحة كثيره ذكره ابن عقيل فى أواخر كتاب الواضح ( والد ~~شيخنا ) وفى القياس أيضا منه بكلام يقارب ذلك وذكره أبو محمد PageV01P198 ~~البغدادي وبه قالت الحنفية خلافا لبعض القائلين بأنه قياس ( جلى ) حكاه ابن ~~عقيل وكذلك قول المقدسي وذكر ابن عقيل فى جوابه على العدة وفى مواضع أخرى ms165 ~~كالاول وذكر القاضى فى بعض المواضع أن نسخ النص أو مخالفته لا يرفع دلالة ~~التنبيه ذكره فى النهى عن الشهادة على نكاح المحرم والتفضيل بين الأولاد ~~قال وهذا مختلف فيه فهو تنبيه على المتفق عليه ثم قام الدليل على جواز ~~المختلف فيه وهذا نظير استدلال الحنفية ( فى شهادة أهل الذمة وصرح بأبلغ من ~~هذا فى مسألة القياس لما احتج المخالف بأنه لو كان القياس صحيحا لم يخل ~~المنصوص عليه اذا نسخ وقد قيس عليه فروع أن يثبت الحكم فى فروع حكمه أو ~~ينسخ الحكم فيها بنسخ حكم الاصل فان قلتم يصير منسوخا كان ذلك مبطلا ~~لمذهبكم فى أن نسخ بعض ما تناوله النص لا يوجب نسخ جميعه وان قلتم ان الحكم ~~فى فروعه يكون باقيا كان فيه تبقية الحكم فى الفروع مع نسخ حكم الاصل فقال ~~والجواب أنه لايمتنع عندنا أن يبقى الحكم فى الفروع مع نسخ الحكم فى الاصل ~~كما أن نسخ الحكم فى الاصل لا يوجب ارتفاع ما حكم فى الحوادث بموجب النص ~~قبل ورود النسخ وهذا خلاف ما ذكره فى المسألة المفردة # مسألة مفهوم الموافقة وهو التنبيه ينسخ وينسخ به مثل أن ينهى عن التأفيف ~~للوالد ثم يبيح ضربه فانه يكون نسخا للتأفيف وكذلك لو أباح التضحية ~~بالعمياء ثم نهى عن العوراء كان نسخا لاباحة العمياء ونحو ذلك وبهذا قالت ~~الحنفية وأبو القاسم الانماطي من الشافعية وكذلك ابن برهان ولم يذكر فيه ~~خلافا وذكر أبو الخطاب أنه قول أكثر العلماء وقال بعض الشافعية لا ينسخ ولا ~~ينسخ به لكونه قياس عندهم فيما ذكره أبو الخطاب وكذلك القاضي ولفظه خلافا ~~لاصحاب الشافعى وحكى الخلاف فى النسخ به خاصة # مسألة مفهوم المخالفة اذا استقر حكمه وتقرر فانه يجوز أن ينسخه غيره كما ~~قال به الصحابة فى ( الماء من الماء ) انه منسوخ فأما اذا لم يستقر حكمه ~~وقد PageV01P199 وجدنا منطوقا بخلافه قدم المنطوق عليه وعلمنا أنه غير مراد ~~ولفظ القاضى دليل الخطاب وما فى معناه من التنبيه نحوقوله @QB@ فلا تقل ms166 ~~لهما أف @QE@ ينسخ وينسخ به وهو قول المتكلمين خلافا لاصحاب الشافعى فيما ~~حكاه الاسفرائينى # | ( شيخنا ) فصل # اذا نسخ النطق فقال أبو محمد ينسخ أيضا ما ثبت بعلة النص أو بمفهومه أو ~~بدليله خلافا لبعض الحنفية قال شيخنا قلت قد خالفه ابن عقيل وغيره فى ~~انتساخ المفهوم الذي هو الفحوى وكذلك خالفه الجد فى العلة المنصوصة وأما ~~دليل الخطاب فهو كمفهوم الموافقة وأولى ففى هذه المسائل وجهان وجماع هذا أن ~~معقول الاصل الذى هو القياس والتنبيه والدليل اما أن تنسخ مفردة أو تنسخ مع ~~أصلها وعلى التقديرين فالناسخ لها اما نص أو هى فيجىء اثنا عشر قسما أو ~~أربعة وعشرون # مسألة يجوز النسخ فى السماء اذا كان هناك مكلف مثل أن يكون قد أسرى ببعض ~~الانبياء كنبينا عليه الصلاة والسلام ولا يكون ذلك بداء ذكره ابن عقيل ~~خلافا للمعتزلة ومن منع كون الاسراء يقظة فى جحدهم لوقوع ذلك ومنهم من منعه ~~عقلا # مسألة اذا كان الناسخ مع جبريل فلا حكم له قبل أن يصل إلى لرسول فاذا وصل ~~اليه فهل يثبت فى حق من لم يبلغه قال أصحابنا لا يثبت وهو ظاهر كلامه ومذهب ~~الحنفية وللشافعية وجهان وحكى ابن برهان أن مذهب أصحابه يثبت حكمه ونصره ~~واختاره أبو الطيب مع حكايته الوجهين وقال أبو الخطاب يتوجه على المذهب أن ~~يكون نسخا بناء على عزل الوكيل قبل العلم والقاضي وابن PageV01P200 عقيل ~~وغيرهما جعلوا هذا وجها واحدا وفرقوا بينه وبين الوكيل بفروق جيدة وقال ابن ~~الباقلاني وصاحبه ابن حاتم وهذا لفظه عندنا يجوز أن يقال قد نسخ عنه الامر ~~واذا بلغه لزمه المصير إلى موجب الناسخ لا بالامر المتقدم بل باعتقاد له ~~آخر ولو كان كل شيء آخر فبلغه أنه أمر ثم نسخ عنه وجب أن يصير إلى موجب ~~الناسخ وقال جمهور الفقهاء والمتكلمين مثل هذا لا يكون نسخا وأما اذا لم ~~يبلغه الناسخ فلا يلزمه حكم الناسخ كما ( لو ) لم يبلغه حكم المنسوخ # | ( شيخنا ) فصل # كلام القاضى يقتضى أن هذا لا يختص ms167 بمسألة النسخ بل يشمل الحكم المبتدأ ~~فانه قال اذا كان الناسخ مع جبريل ولم يصل إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~فانه ليس بنسخ وان وصل إلى النبي فهل يكون نسخا ظاهر كلام أصحابنا أنه ليس ~~بنسخ الا عمن بلغه ذلك وعلم لانه أخذ بقصة أهل قباء واحتج بها على اثبات ~~خبر الواحد فى رواية أبى الحارث والفضل بن زيادة ثم قال فى الدليل ولان ~~الخطاب لا يتوجه إلى من لا علم له به كما لا يخاطب النائم والمجنون لعدم ~~علمهما وتمييزهما ولانه لا خلاف أنه مأمور بالامر الاول ومتى تركه مع جهله ~~بالناسخ كان عاصيا فدل على أن الخطاب باق عليه قال واحتج المخالف بأنه لا ~~يمتنع أن يسقط حكم الخطاب بما لم يعلم كالموكل اذا عزل وكيله وانعزل قبل ~~العلم فلا يصح بيعه فأجاب بأن فى تلك المسألة روايتين احداهما لا ينعزل ~~ويحكم بصحة بيعه وكذلك لو مات الموكل فباع صح بيعه وعلى هذا قال أصحابنا ~~اذا حلف على زوجته فقال ان خرجت بغير اذني فأنت طالق فأذن لها وهى لا تعلم ~~وخرجت وقع الطلاق ولم يكن لذلك الاذن حكم وفيه رواية أخرى ينعزل الوكيل وان ~~لم يعلم فعلى هذا الفرق بينهما أن أوامر الله ونواهيه مقرونة بالثواب ~~والعقاب فاعتبر فيها العلم بالمأمور به والمنهى عنه وليس كذلك الاذن فى ~~التصرف والرجوع PageV01P201 فيه فانه لا يتعلق به ثواب ولا عقاب وقد ذكرت ~~هذه المسألة فى موضع آخر وبينت أن فيها ثلاثة أقوال لنا # مسألة الاجماع لا ينسخه شىء لانه انما ينعقد بعد انقضاء زمن الوحى والنسخ ~~حينئذ محال فأما النسخ به فجائز لكن لا بنفسه بل بمستنده فاذا رأينا نصا ~~صحيحا والاجماع بخلافه استدللنا بذلك على نسخه وأن أهل الاجماع اطلعوا على ~~ناسخ والا لما خالفوه وكلام الشافعى فى الرسالة يقتضى أن السنة لا يثبت ~~نسخها الا بسنة ولا ينعقد الاجماع على أنها منسوخة الا مع ظهور الناسخ قال ~~فان قال قائل فيحتمل أن يكون له سنة مأثورة ms168 وقد نسخت ولا تؤثر له السنة ~~التى نسختها فلا يحتمل هذا وكيف يحتمل أن يؤثر ما وضع فرضه ويترك ما يلزم ~~فرضه ولو جاز هذا خرجت عامة السنن من أيدي الناس بأن يقولوا لعلها منسوخة ~~ولم ينسخ فرض أبدا الا أثبت مكانه فرض قال فان قال قائل فهل تنسخ السنة ~~بالقرآن قيل لو نسخت بالقرآن كانت للنبي صلى الله عليه وسلم فيه سنة تبين ~~أن سنته الاولى منسوخة بسنته الاخرى حتى تقوم الحجة على الناس بأن الشىء ~~ينسخ بمثله قال شيخنا وقد كتبت ما يتعلق بمسألة النسخ بالاجماع قبل هذا # مسألة ولا يجوز النسخ بالقياس قاله القاضى وأبو الخطاب وغيرهما وهو قول ~~ابن الباقلاني وأصحابه وجعل المانع السمع لا العقل وحكى عن أصحاب الشافعى ~~أنهم اختلفوا فى نسخ النص بقياس المعنى والعلة وكان ابن سريج يجيز نسخ ~~القرآن بقياس مستخرج من قرآن وسنة وقال الانماطي يجوز نسخ النص بقياس ~~مستخرج من قرآن ( وحكى عن ابن سريج جواز نسخ القرآن والسنة بقياس مستخرج من ~~السنة ) وكلهم على أنه لا يجوز النسخ بقياس الشبه واختيار الباجى أن القياس ~~المنصوص على علته كالنص ينسخ به كقول الانماطي وحكى عن طائفة أنه يجوز ~~النسخ بكل ما يجوز به التخصيص وقال اتفق أكثر العلماء من الفقهاء ~~PageV01P202 وأصحاب الاصول أنه لا يجوز النسخ بالقياس ومثله ابن عقيل بأن ~~ينص على اباحة التفاضل فى الارز ( بالارز ) فانه لا ينسخ بالمستنبط من نهيه ~~عن بيع الاعيان الستة أو عن بيع الطعام مثلا بمثل ونحو ذلك وقال بعض ~~الشافعية يجوز النسخ بالقياس وكذلك حكاه ابن برهان عن أصحابه وكذلك صدر ابن ~~عقيل كلامه بذلك فى المسألة بعدها واختار ابن برهان أنه يجوز فى زمن النبي ~~صلى الله عليه وسلم ( أن ينسخ ما ثبت بالقياس بالنص أو بقياس علة يومأ ~~اليها وبسط القول فى ذلك ) وهذا قول ابن عقيل وحكى عن عبد الجبار بن أحمد ~~أنه أجاز نسخ القياس وحكى عنه قول آخر بالمنع # | ( شيخنا ) فصل يتعلق بمسألة النسخ بالقياس ms169 # قاعدة أحمد التى ذكرها فى كلامه ودلت عليها تصرفاته أنه اذا تعارض حديثان ~~فى قضيتين متشابهتين داخلتين تحت جنس واحد لم يدفع أحد النصين بقياس النصر ~~الآخر بل يستعمل كل واحد من النصين فى موضعه ويجعل النوعين حكمين مختلفين ~~والمسكوت عنه يلحقه بأحدهما مثل ما عمل فى السجود قبل السلام وبعده ومثل ~~ماعمل فى صلاة الفذ خلف الصف رجلا كان أو امرأة ومثل ما عمل فيمن باع عبدا ~~وله مال مع حديث القلادة الخيبرية وفى مسألة مد عجوة ومثل ما عمل فى حديث ~~هند خذى ما يكفيك وولدك مع قوله أد الامانة إلى من أئتمنك وهذا على ثلاثة ~~أقسام # أحدها أن يظهر بين النوعين المنصوصين فرق فهذا ظاهر # والثاني أن يعلم انتفاء الفرق فهذا ظاهر أيضا وأحمد وغيره يقولون ~~بالتعارض مثل أن يكون أحمد النصين فى حق زيد والآخر فى حق عمرو ونحو ذلك ~~PageV01P203 # والثالث أن تكون التسوية ممكنة والفرق ممكنا فهنا هو مضطرب الفقهاء فمن ~~غلب على رأيه التسوية قال بالتعارض والنسخ مثلا ومن جوز أن يكون هناك فرق ~~لم يقدم على رفع أحد النصين بقياس النص الآخر وقد يعم كلام أحمد هذا القسم ~~فينظر ويقول هذا من جنس خبر الواحد المخالف لقياس الاصول وأهل الرأى كثيرا ~~ما يعارضون النصوص الخاصة بقياس نصوص أخرى أو بعمومها وفى كلام أحمد انكار ~~على من ( كان ) يفعل ذلك # | ( شيخنا ) فصل فى النسخ بالعموم والقياس # الحنفية يقولون بهذا كثيرا وأصحابنا والشافعية وغيرهم يدفعونه كثيرا ~~والحاجة إلى معرفته ماسة فانه كثيرا ما وقعت أحكام الافعال فى وقت لم يكن ~~نظائر تلك الافعال محرمة ثم حرمت تلك الافعال بلفظ يخصها أو بلفظ يعمها ~~والفعل الآخر فالواجب فيه أن ينظر فان كان ذلك العموم مما قد عرف دخول تلك ~~الصورة فيه كان نسخا وكذلك اذا لم يكن بين الصورتين فرق وهذا مثل ما نقل عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يعامل المشركين والمنافقين من العفو ~~والصفح قبل نزول براءة وكانت المساجد ينتابها المشركون قبل ms170 نزول براءة وكان ~~المسلمون يلون أقاربهم المشركين فى الغسل وغيره كولاية على أباه قبل أن ~~يقطع الله الموالاة بينهم وبالجملة متى كان الحكم الاول قد عرفت علته وزالت ~~بمجىء النص الناسخ أو كان معنى النص الناسخ متناولا لتلك الصورة فلا ريب في ~~النسخ وتختلف آراء المجتهدين فى بعض هذه التفاصيل وهذه القاعدة يحتاج اليها ~~فى الفقه كثيرا # | ( شيخنا ) فصل # ما حكم به الشرع مطلقا أو فى أعيان ( معينة ) فهل يجوز تعليله بعلة مختصة ~~PageV01P204 بذلك الوقت بحيث يزول الحكم زوالا مطلقا قد ذهب الحنفية ~~والمالكية إلى جواز ذلك ذكروه فى مسألة التحليل وذكره المالكية فى حكمه ~~بتضعيف الغرم على سارق الثمر المعلق والضالة المكتومة ومانع الزكاة وتحريق ~~متاع الغال وهو يشبه قول من يقول ان حكم المؤلفة قد انقطع # قال شيخنا وهذا عندى اصطلام للدين ونسخ للشريعة بالرأى وقاله إلى انحلال ~~من بعد الرسول عن شرعه بالرأى فانه لا معنى للنسخ الا اختصاص كل زمان ~~بشريعة فاذا جوز هذا بالرأى نسخ بالرأى وأما أصحابنا وأصحاب الشافعى ~~فيمنعون ذلك ولا يرفعون الحكم المشروع بخطاب الا بخطاب ثم منهم من يقول قد ~~تزول العلة ويبقى الحكم كالرمل والاضطباع ومنهم من يقول النطق حكم مطلق وان ~~كان سببه خاصا فقد ثبتت العلة بها مطلقا وهذان جوابان لا يحتاج اليهما ~~واستمساك الصحابة بنهيه عن الادخار فى العام القابل يبطل هذه الطريقة وهذا ~~أصل عظيم وهذا أقسام أحدها أن يكون الحكم ثبت بخطاب مطلق الثاني أن يثبت فى ~~أعيان الثالث أن لا يكون خطابا وانما يكون فعلا أو اقرارا وينبغي أن يذكر ~~هذا فى مسألة النسخ بالقياس ويسمى النسخ بالتعليل فانه تعليل للحكم بعلة ~~توجب رفعه وتسقط حكم الخطاب # | ( شيخنا ) فصل # فان كان الحكم مطلقا فهل يجوز تعليله بعلة قد زالت لكن اذا عادت يعود ~~فهذا أحق من الاول وفيه نظر وعكسه أن ينسخ الحكم بخطاب فيعلل الناسخ بعلة ~~مختصة بذلك الزمان بحيث اذا زالت العلة زال النسخ والفقهاء يقعون فى هذا ~~كثيرا وهو أيضا خطاب ms171 مطلق أو معين أو فعل أو اقرار فأما الفعل والاقرار ~~فيقع هذا فيه كثيرا اذ لا عموم له وكذلك يقع فى القضية التى فى عين كثيرا ~~لكن وقوعه فى الخطاب العام فيه نظر PageV01P205 # مسألة يجوز نسخ القول بأفعال النبي صلى الله عليه وسلم هذا ظاهر كلامه ~~واختيار القاضي وقال أبو الحسن التميمي لا يجوز مع كونه أجاز التخصيص ~~العموم بها كذا حكاه عنه القاضي فى موضع وذكر أنه ذكر ما وقع له عنه ~~والمشهور عنه الذى قدمناه أن فعله لايثبت فى حق غيره فعلى هذا لا يخص به ~~العموم أيضا وقال ابن عقيل لا يجوزالنسخ بها وان جعلناها دالة على الوجوب ~~لان دلالتها دون دلالة ( صريح ) القول والشىء انما ينسخ بمثله أو بأقوى منه ~~فأما بدونه فلا وقد ذكر ابن عقيل فى ضمن مسألة تخصيص العموم بفعله احتمالا ~~كاختيار شيخه وحكى أنه مذهب بعض العلماء من الشافعية وأما أبو الخطاب ~~فاختار الاول وأن الفعل والقول ينسخ المتأخر منهم الاول فقال اذا تعارضا من ~~كل وجه وعلمنا تقدم القول عليه مثل أن ينهى عن التوجه إلى بيت المقدس وثبت ~~دخوله فيه ثم رأيناه يصلى اليه كان فعله ناسخا لقوله عنا وعنه وان تقدم ~~الفعل مثل أن رأيناه يصلى إلى بيت المقدس وثبت أن حكم غيره حكمه ثم قال ~~الصلاة إلى بيت المقدس غير جائزة كان ذلك نسخا للفعل عنا وعنه وهذا مغالاة ~~من أبى الخطاب تخالف مغالاته فيه بالعكس على ماسبق ثم انه حكى عن الشافعية ~~فى ذلك تقديم الفعل وأن بعض المتكلمين قال هما سواء والصحيح ما قاله ابن ~~عقيل من العمل بالقول فى أصل المسألة فأما المثال الثاني الذى ضربه أبو ~~الخطاب ففيه تفضيل # | فصل # ولا يجوز النسخ الا مع التعارض فأما مع امكان الجمع فلا وقول من قال نسخ ~~صوم يوم عاشوراء برمضان أو نسخت الزكاة كل صدقة سواها فليس يصح لو حمل على ~~ظاهره لان الجمع بينهما لا منافاة فيه وانما وافق نسخ عاشوراء PageV01P206 ~~فرض رمضان ونسخ ms172 سائر الصدقات فرض الزكاة فحصل النسخ معه لا به والد شيخنا ~~هذا قول القاضى ويشبه هذا في الأحكام ما اذا أوصى لرجل بشىء ثم أوصى بشىء ~~آخر فان الايصاء الثاني لا يتضمن رجوعه عن الاول وكذا ان أوصى به لآخر ~~تحاصا وهذه أبعد وكذا الاوصياء وغير ذلك وهذا أظهر من أن يدل عليه شيخنا ~~وآية الوصية منسوخة بالمواريث عند ابن أبى موسى # | ( شيخنا ) فصل # قال ابن عقيل قال الحنبلي والنسخ لا يحصل تاريخه بالدليل العقلى ولا مجال ~~للعقل فى علم التقديم والتأخير ولا يحصل الا من طريق الخبر # مسألة اذا قال الصحابي هذه الآية منسوخة فانا لا نصير إلى قوله حتى يخبر ~~بماذا نسخت قال القاضي أومأ اليه أحمد وبه قالت الحنفية والشافعية وفيه ~~رواية أخرى يقبل قوله ذكرها ابن عقيل وغيره وهكذا كان القاضى قد قال أولا ~~وعندى أنه ان كان هناك نص آخر يخالفها فانه يقبل قوله فى ذلك لان الظاهر أن ~~ذلك النص هو الناسخ ويكون حاصل قول الصحابى الاعلام بالتقدم والتأخر وقوله ~~يقبل فى ذلك والد شيخنا وذكر أبو الخطاب أنه يقبل فى الخبر ولم يفصل ~~كالرواية التى حكاها ابن عقيل ولم يذكر لنا خلافا # شيخنا وذكر الباجي فى هذه المسألة ثلاثة أقوال أحدها أنه لا يقبل بحال ~~حتى يبين الناسخ ليعلم أنه ناسخ لان هذا كفتياه وهو قول ابن الباقلاني ~~والسمنابى واختاره الباجي والثاني أنه ان ذكر الناسخ لم يقع به نسخ وان لم ~~يذكره وقع والثالث يقع به النسخ بكل حال PageV01P207 # | فصل # اذا أخبر الصحابي أن هذه الآية نزلت بعد هذه قبل منه ذكره القاضي من غير ~~خلاف # | ( شيخنا ) فصل # قال القاضي فأما خبر الواحد اذا أخبر به صحابي وزعم أنه منسوخ فانه على ~~قول من يجوز للرواى نقل معنى الاخبار يجب أن يثبت به النسخ لان ظاهر كلامه ~~أنه معنى كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم فى النسخ لامتناع أن يحمل قوله ~~على غير حقيقته وأما على قول من يعتبر اللفظ فلا ms173 ينسخ به لجواز أن يكون ما ~~سمعه ظن أنه ناسخ ولو أظهره لم يكن ناسخا عندنا # مسألة اذا قال الراوي كان كذا ونسخ فقال ابن برهان قبل قوله في الاثبات ~~دون النسخ عندنا وقال أصحاب أبي حنيفة قبل قوله فى النسخ قلت وهذا قياس ~~مذهبنا وكذلك ذكر أبو الطيب فى مسألة قول الراوي نهينا عن كذا أو أمرنا ~~بكذا مستشهدا محتجا بأنه لو قال رخص لنا فى كذا ونسخ عنا كذا كان بمنزلة ~~قوله رخص لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونسخ عنا رسول الله وكذلك قال ~~أبو الخطاب اذا قال الصحابي هذا الخبر منسوخ وجب قبول قوله وقد ذكرها ~~القاضى فى أثناء التى قبلها فقال فأما خبر الواحد اذا أخبر به صحابي وزعم ~~أنه منسوخ فان على قول من يجوز للراوي نقل معنى الاخبار يجب أن يثبت به ~~النسخ # قال شيخنا ويجب الفرق بين أن يقول كان كذا ونسخ وبين أن يقول لخبر معلوم ~~بنقل غيره هذا منسوخ فان هذا بمنزلة قوله عن الآية هى منسوخة PageV01P208 # | كتاب الاخبار # مسألة الخبر ينقسم إلى صدق وكذب فالصدق ما تعلق بالمخبر على ما هو به ~~والكذب ما تعلق بالمخبر على ضد ما هو به وقال الجاحظ بقسم ثالث ليس بصدق ~~ولا كذب وهو ما تعلق بالمخبر على ضد ما هو به اعتقادا بلا علم فحذف قيد ~~العلم فى القسمين الاولين قال القاضي للخبر صيغة تدل بمجردها على كونه خبرا ~~كالامر ولا يفتقر إلى قرينة يكون بها خبرا وقالت المعتزلة لا صيغة له وانما ~~يدل اللفظ عليه بقرينة وهو قصد المخبر إلى الاخبار به كقولهم فى الامر ~~وقالت الاشعرية الخبر نوع من الكلام وهو معنى قائم فى النفس يعبر عنه ~~بعبارة تدل تلك العبارة على الخبر لا بنفسها كما قالوا فى الامر والنهى # قال شيخنا وفى قوله للخبر صيغة مناقشة لابن عقيل حيث يقول للامر والنهى ~~والعموم صيغة وقول القاضي أجود لان الامر والخبر والعموم هو اللفظ والمعنى ~~جميعا ليس هو اللفظ ms174 فقط فتقديره لهذا المركب خبر يدل بنفسه على المركب ~~بخلاف ما اذا قيل الامر هو الصيغة فقط فان الدليل يبقى هو المدلول عليه ومن ~~قال هو المدلول أيضا لم يصب ومن الناس من لا يحكى الا القولين المتطرفين ~~دون الوسط # | ( والد شيخنا ) فصل # ومن الاخبار ما يعلم صدقه ومنها ما يعلم كذبه ومنها مالا يعلم صدقه ولا ~~كذبه ثم ينقسم أقساما # | فصل # اذا قال الرجل كل أخباري كذب فقيل هذا مما يعلم كذبه قطعا لان هذا الخبر ~~مع اخبار السالفة لا يمكن صدقهما وقال بعض أصحابنا قوله يتناول PageV01P209 ~~ما سوى هذا الخبر اذ الخبر لا يكون بعض المخبر قال وقد نص أحمد على مثل ذلك # مسألة اختلف الناس فى الكذب هل قبحه لنفسه أو بحسب المكان فقال الاكثرون ~~منهم ابن عقيل قبحه بحسب مكانه ولهذا حسن عند العلماء حيث أجازه الشرع ( ~~وذهبت شرذمة إلى أن قبحه لنفسه وعند هؤلاء هو قبيح حيث أجازه الشرع أيضا ) ~~قالوا لكنه دفع به ما أقبح منه ويعد ابن عقيل هذا وعلى المذهبين مهما أمكن ~~جعل المعاريض مكانه حرم قال شيخنا وهذه مسألة تبنى على القول بالقبح العقلي ~~فمن نفاه وقال لا حكم الا لله جعله بحسب موضعه ومن أثبته وجعل الاحكام ~~لذوات المحل قبحه لذاته # مسألة الخبر المتواتر يفيد العلم القطعي وهو قول كافة أهل العلم وحكى عن ~~قوم من الاوائل قيل هم السمنية وقيل هم البراهمة أنه لا يقع العلم به وانما ~~يقع العلم بالمحسوسات والمشاهدات وحكى عن السمنية أنهم جمعوا إلى المحسوسات ~~العلم بالتواتر وأبوا ما عداهما ذكره الجوينى فى أوائل كتابه # مسألة لا يشترط للتواتر أن يجمع الناس كلهم على التصديق به خلافا لليهود ~~فى قولهم من شرطه أن لا يكون فى الناس من يكذب به وقال طوائف من الفقهاء ~~يشترط أن يكون عدد لا تحويهم بلد ولا يحصيهم عدد # مسألة لا يشترط أن يكونوا مسلمين وقال قوم يشترط وهم بعض الشافعية وقال ~~بعضهم ان لم يطل الزمان لم يعتبر وان ms175 طال اعتبر # مسألة ولا يشترط أن يكونوا أهل ذل ومسكنة أو أن يكون فيهم منهم وقال ~~اليهود يشترط ويكفى أن يكون فيهم منهم ولو واحد # مسألة والعلم الحاصل بالتواتر ضروري لا مكتسب وهو قول أكثر أهل العلم من ~~الفقهاء والمتكلمين PageV01P210 # والد شيخنا وحكى القاضى أبويعلى فى الكفاية عن البلخي أنه مكتسب أعنى ~~العلم الحاصل بالتواتر واختاره القاضي ونصره وكذلك نصره أبو الخطاب فى ~~التمهيد والذى ذكره فى العدة وابن عقيل وسائر الاصحاب أنه ضرورى فصارت ~~المسألة على وجهين وقال البلخى وهو أبو القاسم المعروف بالكعبي وغيره من ~~المعتزلة يقع اكتسابا لا ضرورة وحكاه ابن برهان عن الكعبى وحده وقال فى ~~الاول اتفق عليه الفقهاء والمتكلمون قاطبة وحكى أبو الطيب مثل الكعبي عن ~~بعض أصحابه قال واليه ذهب أبوبكر الدقاق وحكاه أبو الخطاب عن أبى الحسين ~~البصري ونصره أبو الخطاب واختاره فصار فى المسألة وجهان ورجحه الجوينى بشرط ~~ذكره # | فصل # من شرط حصول العلم بالتواتر أن يكون مستنده ضروريا من سماع أو مشاهدة ~~فأما ما مستنده تصديق فلا كأخبار الجم الغفير عن قدم العالم ونحوه وكذلك ~~قال الجوينى وابن برهان والمقدسي # | ( والد شيخنا ) فصل # وقد يكون التواتر من جهة المعنى مثاله أن يروى واحد أن حاتما وهب لرجل ~~مائة من الابل وأخبر آخر أنه وهب خمسين من العبيد وأخبر آخر أنه وهب عشرة ~~دنانير ولا يزال يروى كل واحد من الاخبار شيئا فهذه الاخبار تدل على سخاء ~~حاتم # | فصل # ( والد شيخنا ) ومن شرط حصول العلم بالتواتر أن يستوى منه الطرفان والوسط ~~فى عدد يقع العلم بخبره PageV01P211 # مسألة وخبر التواتر لا يولد العلم فينا وانما يقع عنده بفعل الله وهو ~~بمنزلة اجراء العادة بخلق الولد من المنى وهو قادر على خلقه بدون ذلك خلافا ~~لمن قال بالتولد # مسألة لا يجوز على الجماعة العظيمة كتمان ما يحتاج إلى نقله ومعرفته وهو ~~قول جماعة من العلماء وزعمت الامامية أنه جائز وعلى ذلك بنوا كلامهم فى ترك ~~نقل النص فى على قال والد شيخنا وبسط ms176 القول معهم فى ذلك الرازي فى المحصول # مسألة ولا يعتبر فى التواتر عدد محصور بل يعتبر ما يفيد العلم على حسب ~~العادة في سكون النفس اليهم وعدم تأتى التواطؤ على الكذب منهم اما لفرط ~~كثرتهم واما لصلاحهم ودينهم ونحو ذلك # قال القاضي وأبو الطيب لكن يجب أن يكونوا أكثر من أربعة وكذلك قال ابن ~~الباقلاني وقال الجبائي يعتبر عدد يزيد على شهود الزنا وقال بعضهم اثنا عشر ~~بعدد النقباء وقال بعض الاصوليين يعتبر العدد سبعين بعدد المختارين من قوم ~~موسى وقال بعضهم ثلثمائة ونيف بعدد أهل بدر وقال قوم عشرة لان التسعة آخر ~~عقود الآحاد وقال قوم كأهل بيعة الرضوان ألف وسبعمائة وقال قوم أربعون لانه ~~الذى تنعقد به الجمعة وقال ابن برهان والاجماع منعقد على أن الاربعة ليس من ~~العدد المتواتر وحكى أبوالخطاب والقاضى قولا عن قوم بحصوله بقول اثنين وعن ~~قوم بالأربعة وعن قوم بخمسة فصاعدا وقال قوم من الفقهاء يشترط أن يكونوا ~~عددا لا يحويهم بلد ولا يحصيهم عدد وقرر الجوينى مذهب النظام وتأوله # | ( شيخنا ) فصل # قال القاضى أبو يعلى متابعة لابي الطيب وقاله قبلهما ابن الباقلاني ~~متابعة PageV01P212 للجبائي يجب أن يكونوا أكثر من أربعة لان خبر الاربعة ~~لو جاز أن يكون موجبا للعلم لوجب أن يكون خبر كل أربعة موجبا لذلك ولو كان ~~هكذا لوجب اذا شهد أربعة على رجل بالزنا أن يعلم الحاكم صدقهم ضرورة ويكون ~~ما ورد به الشرع من السؤال عن عدالتهم باطلا # قال شيخنا رضى الله عنه قلت وقد ألحق القاضي لا يتأتى منهم التواطؤ على ~~الكذب إما لكثرتهم أو لدينهم وصلاحهم وقال فى مسألة خبر الواحد لا يفيد ~~العلم لو كان موجبا للعلم لاوجبه على أى صفة وجد من المسلم والكافر والعدل ~~والفاسق والحر والعبد والصغير والكبير كما أن الخبر المتواتر لما أوجب ~~العلم لم يختلف باختلاف صفات المخبرين بل استوى في ذلك الكفار والمسلمون ~~والصغار والكبار والعدول والفساق # قال شيخنا قلت هذا الكلام مع أنه فى غاية السقوط مناقض لقوله ms177 اما لكثرتهم ~~واما لدينهم وصلاحهم وهذا الثاني أصح ثم انه كما تقدم فرق فى وجوب العمل أو ~~فى غلبة الظن بين مخبر ومخبر فكذلك فى العلم والعلم بتأثير الصفات ضرورى ~~وجحوده عناد وهذا الحق يمنع أن يستوى الاربعة ثم هذا باطل من وجوه أحدها أن ~~العشرة وأكثر منها لو شهدوا بالزنا لوجب عليه أن يسأل فلا اختصاص بالاربعة ~~الثاني أنه لو علم أنه زنا اضطرارا بالمشاهدة لم يرجمه الا بالثقات فكذلك ~~اذا أخبره من يعلم صدقه اضطرارا لان القاضي انما يقضى بأمر مضبوط نعم لو ~~شهد بالامر عدد يفيد خبرهم العلم لكل أحد فهذا فيه نظر لكنه لا يكاد يقع ~~لامكان التواطؤ وأما الشاهد نفسه يجوز أن يستند إلى التواتر وكذلك الحاكم ~~فيما يحكم فيه بعلمه كعدالة الشهود وفسقهم فمناط الشهادة علم الشاهد بأى ~~طريق حصل ومناط الحكم طريق ظاهرة مضبوطة وان لم تفد العلم لاجل العدل بين ~~الناس PageV01P213 # مسألة يجوز التعبد بأخبار الآحاد عقلا فى قول الجمهور ومنع منه قوم قال ~~ابن عقيل وأظنه قول الجبائي وقال ابن برهان صار اليه طائفة من المتكلمين ~~وقال أبو الخطاب العقل يقتضى وجوب قبول خبر الواحد والد شيخنا وكذلك القاضي ~~في الكفاية قصر أن العقل دل على وجوب قبوله والاكثرون قالوا لا يجب التعبد ~~بخبر الواحد عقلا # | ( شيخنا ) فصل # قال ابن عقيل المحققون من العلماء يمنعون رد الاخبار بالاستدلال ومثله ~~برد خبر القهقهة استدلالا بفضل الصحابة المانع من الضحك وكذلك لو شهدت بينة ~~عادلة على معروف بالخير باتلاف أو غصب لم ترد شهادتهم بالاستبعاد ومثه برد ~~عائشة قول ابن عباس فى حديث الرؤية بقولها لقد قف شعرى قال فردت خبره ~~بالاستدلال فلم يعول أهل التحقيق على ردها ومثله أيضا بقوله لازيدن على ~~السبعين حيث قيل له هذا يفيد الصحة فقال هذا رد للاخبار بالاستدلال ولا ~~يجوز ذلك لان السند يأتى بالعجائب وهى من أكثر الدلائل لاثبات الاحكام # مسألة يجوز العمل بخبر الواحد الذى فيه الصفات المعتبرة شرعا نص عليه وهو ~~قول عامة ms178 الفقهاء وجمهور المتكلمين وقال قوم من أهل البدعة من الروافض ومن ~~المعتزلة ذكره الجوينى لا يجوز العمل به وقال القاشاني وأبوبكر بن داود ~~والرافضة لا يجوز العمل به شرعا وان كان يجوز ( ورود ) التعبد به وقال ~~الجبائي لا يقبل فى الشرعيات أقل من اثنين وحكى ابن برهان كقول القاشاني عن ~~النهرواني وابراهيم بن اسماعيل بن علية والشيعة وأفرد الكلام مع الجبائي فى ~~مسألة وكذلك أفرد أبو الخطاب وابن عقيل والجوينى واختلف نفاة العمل بخبر ~~الواحد شرعا هل يجوز التعبد به عقلا على مذهبين PageV01P214 ومن أجازه عقلا ~~اختلفوا هل ورد فى الشرع بما يمنع العمل به أو لم يرد فيه ما يوجب العمل به ~~على مذهبين حكى الكل الجوينى # مسألة يقبل خبر الواحد فيما تعم به البلوى وبه قال عامة الفقهاء ~~والمتكلمين قاله ابن برهان خلافا للحنفية وقال ابن برهان خلافا لبعض ~~الحنفية وقال أبو الخطاب أكثر الحنفية وعزاه الجوينى إلى أبى حنفية ورد ~~عليه # | ( شيخنا ) فصل # قال أبو الخطاب الحكم بخبر الواحد عن الرسول لمن يمكنه سؤاله مثل الحكم ~~باجتهاده واختياره أنه لا يجوز والذى ذكره بقية أصحابنا القاضى وابن عقيل ~~جواز العمل بخبر الواحد لمن أمكنه سؤاله أو أمكنه الرجوع إلى التواتر ~~محتجين به فى المسألة بمقتضى أنه اجماع وهذا مثل قول بعض أصحابنا انه لا ~~يعمل بقول المؤذن مع امكان العلم بالوقت وهذا القول خلاف مذهب أحمد وسائر ~~العلماء المعتبرين وخلاف ما شهدت به النصوص وذكر فى مسألة منع التقليد أن ~~المتمكن من العلم لا يجوز له العدول إلى الظن وجعله محل وفاق واحتج به فى ~~المسألة # مسألة يقبل خبر الواحد فيما يعم فرضه خلافا للحنفية ذكره القاضي # مسألة يقبل خبر الواحد فى اثبات الحدود نص عليه وبه قالت الشافعية وحكاه ~~أبو سفيان عن أبى يوسف واختاره أبو بكر الرازي وحكى عن الكرخي أنه لا يقبل # مسألة خبر الواحد مقدم على القياس نص عليه وهو قول الشافعي وأصحابه وقالت ~~الحنفية متى خالف الاصول أو معنى الاصول لم يقبل ms179 ويقبل قياس اذا خالف ~~الاصول وحكى عن مالك تقديم القياس الواضح عليه وحكاه أبو الطيب عن أبى بكر ~~الابهرى من المالكية PageV01P215 والد شيخنا وقال البستى من الحنفية تقدم ~~رواية الفقيه على القياس فأما غير الفقيه فيقدم القياس عليه # مسألة خبر الواحد يوجب العمل وغلبة الظن دون القطع فى قول الجمهور وارتضى ~~الجوينى من العبارة أن يقال لا يفيد العلم ولكن يجب العمل عنده لا به بل ~~بالادلة القطعية على وجوب العمل بمقتضاه ثم قال هذه مناقشة في اللفظ ونقل ~~عن أحمد ما يدل على أنه يفيد القطع اذا صح واختاره جماعة من أصحابنا # قال والد شيخنا ونصره القاضي فى الكفاية وقال شيخنا وهو الذى ذكره ابن ~~أبى موسى فى الارشاد وتأول القاضى كلامه على أن القطع قد يحصل استدلالا ~~بأمور انضمت اليه من تلقى الامه له بالقبول أو دعوى المخبر عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أنه سمعه منه فى حضرته فيسكت ولا ينكر عليه أو دعواه على ~~جماعة حاضرين السماع معه فلا ينكرونه ونحو ذلك وحصر ذلك بأقسام أربعة هو ~~وأبو الطيب جميعا ومن أطلق القول بأنه يفيد العلم فسره بعضهم بأنه العلم ~~الظاهر دون المقطوع به وسلم القاضي العلم الظاهر وقال النظام إبراهيم خبر ~~الواحد يجوز أن يفيد العلم الضرورى اذا قارنته أمارة وكذلك قال بعض أهل ~~الحديث منه ما يوجب العلم كرواية مالك عن نافع عن ابن عمر وما أشبهه وأثبت ~~أبواسحاق الاسفرائيني فيما ذكره الجوينى قسما بين المتواتر والآحاد سماه ~~المستفيض وزعم أنه يفيد العلم نظرا والمتواتر يفيد العلم ضرورة وأنكر عليه ~~الجوينى ذلك وحكى عن الاستاذ أبى بكر أن الخبر الذى تلقته الامة بالقبول ~~محكوم بصدقه وأنه فى بعض مصنفاته وقال ان اتفقوا على العمل به لم يحكم ~~بصدقه لجواز العمل بالظاهر وان قبلوه قولا وقطعا حكم به وقال ابن الباقلانى ~~لا يحكم بصدقه وان تلقوه بالقبول PageV01P216 قولا وقطعا لان تصحيح الائمة ~~للخبر يجرى على حكم الظاهر فقيل له لو رفعوا هذا الظن وباحوا بالصدق ms180 ماذ ~~تقول فقال مجيبا لا يتصور ذلك # والد شيخنا والقطع بصحة الخبر الذى تلقته الامة بالقبول أو عملت بموجبه ~~لاجله قول عامة الفقهاء من المالكية ذكره عبد الوهاب والحنفية فيما أظن ~~والشافعية والحنبلية واختلف هؤلاء فى اجماعهم على العمل به هل يدل على ~~علمهم بصحته قبل العمل به على قولين أحدهما يشترط والثاني لا يشترط وعلى ~~الاول لا يجوز انعقاد الاجماع عن خبر الواحد وان عمل به الجمهور وقال عيسى ~~بن أبان ذلك يدل على قيام الحجة به وصحته وخالفه الاكثرون بناء على ~~الاعتداد بخلاف الواحد والاثنين وذكره أبو الحسن البستى من الحنفية فى كتاب ~~اللباب فقال وتقدم رواية الفقيه على القياس ولا يجوز ذلك لغير الفقيه بل ~~يقدم القياس على روايته وفى كتاب اللامع لابن حاتم صاحب ابن الباقلاني قال ~~قال عيسى ابن أبان ان كان راوى الخبر متيقظا ترك القياس لاجله وان لم يكن ~~كذلك وجب الاجتهاد فى الترجيح ومن الناس من قال القياس أولى بالمصير اليه ~~واليه صار جماعة من أصحاب مالك وأما الشافعي وأكثر أصحابه فيترك عندهم ~~الخبر للقياس الجلى ويترك الخفى للخبر قال وكل هذه الاقوال عندنا باطلة # قال الاثرم فى كتاب معانى الحديث الذى يذهب اليه أحمد بن حنبل أنه اذا ~~طعنت فى الحيضة الثالثة فقد برىء منها وبرئت منه وقال اذا جاء الحديث عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم باسناد صحيح فيه حكم أو فرض عملت بالحكم والفرض ~~ودنت الله تعالى به ولا أشهد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ذلك قال ~~شيخنا نقلته من خط القاضى على ظهر المجلد الثاني من العدة وذكر أنه نقله من ~~كتاب بخط أبى حفص العكبري رواية أبى حفص عمر بن زيد وقال أيضا قال أحمد ابن ~~حنبل اذا وضع العشاء وأقيمت الصلاة ولم يصب منه فليأكل وان كان قد تناول ~~وأقيمت الصلاة فليقوموا فليصلوا وفيه أيضا فى حديث ابن عباس كان ~~PageV01P217 الطلاق على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبى بكر وصدرا ~~من خلافة ms181 عمر طلاق الثلاث واحدة فقال أبو عبدالله أدفع هذا الحديث بأنه قد ~~روى عن ابن عباس خلافه من عشرة وجوه أنه كان يرى طلاق الثلاث ثلاثا # قال شيخنا قلت أبو عبد الله يشهد للعشرة بالجنة والخبر خبر واحد وبنى ذلك ~~على أن الشهادة والخبر واحد ولفظ القاضى فى العدة خبر الواحد لا يوجب العلم ~~الضرورى وقد رأيت فى كتاب معانى الحديث للاثرم بخط أبى حفص العكبري وساق ~~الرواية كما تقدم قال فقد صرح القول بأنه لا يقطع به ورأيت فى كتاب الرسالة ~~لابى العباس أحمد بن جعفر الفارسي فقال ولا نشهد على أحد من أهل القبلة أنه ~~فى النار لذنب عمله ولا لكبيرة أتاها الا أن يكون ذلك فى حديث كما جاء ~~نصدقه ونعلم أنه كما جاء ولا ننص الشهادة ولا نشهد على أحد أنه فى الجنة ~~لصالح عمله ولا لخير أتاه الا أن يكون ذلك فى حديث كما بصدقه على ما روى ~~ولا ننص قال القاضى قوله ولا ننص الشهادة معناه عندى والله أعلم لا نقطع ~~على ذلك # قال شيخنا قلت لفظ ننص هو المشهور ومعناه لا نشهد على المعين والا فقد ~~قال نعلم أنه كما جاء وهذا يقتضى أنه يفيد العلم وأيضا فان من أصله أن يشهد ~~للعشرة بالجنة للخبر الوارد وهو خبر واحد وقال أشهد وأعلم واحد وهذا دليل ~~على أنه يشهد بموجب خبر الواحد وقد خالفه ابن المدينى وغيره قال القاضي وقد ~~نقل أبوبكر المروذى قال قلت لابي عبدالله هاهنا انسان يقول ان الخبر يوجب ~~عملا ولا يوجب علما فعابه وقال ما أدري ما هذا قال وظاهر هذا أنه سوى فيه ~~بين العمل والعلم قال شيخنا قلت قد يكون من هذا قوله ذو اليدين أخبر بخلاف ~~نفسه ونحن ليس عندنا علم برده وانما هو علم يأتينا به PageV01P218 # قال القاضي وقال فى رواية حنبل في أحاديث الرؤية نؤمن بها ونعلم أنها حق ~~نقطع على العلم بها قال وذهب إلى ظاهر هذا الكلام جماعة من أصحابنا وقالوا ~~خبر ms182 الواحد ان كان شرعيا أوجب العلم قال وهذا عندى محمول على وجه صحيح من ~~كلام أحمد وأنه يوجب العلم من طريق الاستدلال لا من جهة الضرورة والاستدلال ~~يوجب العلم من أربعة أوجه أحدها أن تتلقاه الامة بالقبول فيدل ذلك على أنه ~~حق لان الامة لا تجتمع على الخطأ ولان قبول الامة له يدل على أن الحجة قد ~~قامت عندهم بصحته لان العادة أن خبر الواحد الذى لم تقم الحجة به لا تجتمع ~~الامة على قبوله وانما يقبله قوم ويرده قوم والثاني خبر النبي صلى الله ~~عليه وسلم وهو واحد فنقطع بصدقه لان الدليل قد دل على عصمته وصدق لهجته ~~الثالث أن يخبر الواحد ويدعى على النبي صلى الله عليه وسلم أنه سمعه منه ~~فلا ينكره فيدل على أنه حق لان النبي صلى الله عليه وسلم لا يقر على الكذب ~~الرابع أن يخبر الواحد ويدعى على عدد كثير أنهم سمعوه معه فلا ينكر منهم ~~أحد فيدل على أنه صدق لانه لو كان كذبا لم تتفق دواعيهم على السكوت عن ~~تكذيبه والعلم الواقع عن ذلك كله مكتسب لانه واقع عن نظر واستدلال وقال ~~إبراهيم النظام خبر الواحد يجوز أن يوجب العلم الضرورى اذا قارنته أمارة # قال شيخنا قلت حصره لاخبار الآحاد الموجبة للعلم فى أربعة أقسام ليس ~~بجامع لان مما يوجب العلم أيضا ما تلقاه الرسول صلى الله عليه وسلم بالقبول ~~كاخباره عن تميم الداري ما أخبر به ومنه اخبار شخصين عن قضية يعلم أنهما لم ~~يتواطآ عليها ويتعذر فى العادة الاتفاق على الكذب فيها أو الخطأ ومنه غير ~~ذلك ثم أفرد ابن برهان فصلين فى آخر كتاب الاخبار أحدهما فيما اذا أجمع ~~الناس على العمل بخبر الواحد هل يصير كالمتواتر واختار أنه لا يصير والثاني ~~اذا ادعى الواحد على جماعة بحضرتهم صدقه فسكتوا فقال قوم يصير كالمتواتر ~~PageV01P219 واختار هو أن ذلك لا يتصور لان الدواعى فى مثل ذلك لا تنفك عن ~~تصديق أو تكذيب ولو من البعض # | ( شيخنا ) فصل # يتعلق بمسألة ms183 خبر الواحد المقبول فى الشرع # هل يفيد العلم فان أحدا من العقلاء لم يقل ان خبر كل واحد يفيد العلم ~~وبحث كثير من الناس انما هو فى رد هذا القول قال ابن عبد البر اختلف ~~أصحابنا وغيرهم فى خبر الواحد العدل هل يوجب العلم والعمل جميعا أم يوجب ~~العمل دون العلم قال والذى عليه أكثر أهل الحذق منهم أنه يوجب العمل دون ~~العلم وهو قول الشافعى وجمهور أهل الفقه والنظر ولا يوجب العلم عندهم الا ~~ما شهد به الله وقطع ( العذر لمجيئه مجيئا ) لا اختلاف فيه قال وقال قوم ~~كثير من أهل الاثر وبعض أهل النظر انه يوجب العلم والعمل جميعا منهم الحسين ~~الكرابيسي وغيره وذكر ابن خواز منداد أن هذا القول يخرج على مذهب مالك # قلت وحكاه الباجي عن داود بن خواز منداد وهو اختيار ابن حزم قال ابن عبد ~~البر الذى نقول به أنه يوجب العمل دون العلم كشهادة الشاهدين والاربعة سواء ~~قال وعلى ذلك أكثر أهل الفقه والنظر ( والاثر ) قال وكلهم يروى خبر الواحد ~~العدل فى الاعتقادات ويعادى ويوالى عليها ويجعلها شرعا وحكما ودينا في ~~معتقده على ذلك جماعة أهل السنة ولهم فى الاحكام ما ذكرنا # قلت هذا الاجماع الذى ذكره فى خبر الواحد العدل فى الاعتقادات يؤيد قول ~~من يقول انه يوجب العلم والا فما لا يفيد علما ولا عملا كيف يجعل شرعا ~~ودينا يوالى عليه ويعادى وقد اختلف العلماء في تكفير من يجحد ما ثبت بخبر ~~الواحد العدل PageV01P220 وذكر ابن حامد فى أصوله عن أصحابنا فى ذلك وجهين ~~والتكفير منقول عن اسحاق بن راهويه قلت الفرق بين الشاهد الذى يشهد بقضية ~~معينة وبين المخبر عن الرسول بشرع يجب على جميع الامة العمل بين هذا لو قدر ~~أنه كذب على الرسول ولم يظهر ما يدل على كذبه للزم من ذلك اضلال الخلق ~~والكلام انما هو فى الخبر الذى يجب قبوله شرعا وما يجب قبوله شرعا لا يكون ~~باطلا فى نفس الامر يبقى الكلام فى كون المخبر ms184 المعين هل يجب قبول قوله ~~وذاك بحث آخر وهكذا يجب أن يقال فى القياس والعموم ان كل دليل يجب اتباعه ~~شرعا لا يكون الا حقا ويكون مدلوله ثابتا فى نفس الامر والله تعالى لم ~~يأمرنا باتباع ما ليس بحق والمجتهد عليه أن يعمل بأقوى الدليلين وهذا عمل ~~بالعلم فان رجحان الدليل مما يمكن العمل به ولا يجوز أن يتكافأ دليل الحق ~~والباطل فأما اذا اعتقد ماليس براجح راجحا فهذا خطأ منه وبهذا يتبين أن ~~الفقه الذى أمر الله به من باب العلم لا من باب الظن وأن الدليل ينقسم إلى ~~ما يستلزم مدلوله والى ما يجوز تخلف مدلوله عنه لمعارض راجح كما أن العلة ~~تنقسم إلى موجبة ومقتضية فأما تقسيم الادلة إلى قطعي وظني فليس هو تقسيما ~~باعتبار صفتها فى أنفسسها بل باعتبار اعتقاد المعتقدين فيها وهذا مما يختلف ~~باختلاف المستدلين فقد يكون قطعيا عند هذا ما ليس قطعيا عند هذا وبالعكس ~~وأما كون الدليل مستلزما لمدلوله أو مرجحا لمدلوله فهو صفة له فى نفسه مثل ~~كون العلة قد تكون تامة موجبة للمعلول وقد تكون مقتضية يتخلف عنها المعلول ~~لفوات شرط أو وجود مانع فخبر العدل مرجح لمخبره ليس هو مستلزما لمخبره ~~وكذلك الغيم الرطب في الشتاء وأمثال ذلك فالحاكم عليه أن يحكم بما ظهر من ~~الحجج وقد يكون أحد الخصمين ألحن بحجته من خصمه فاذا قضى له بشىء فلا يأخذه ~~فانما يقطع له قطعة من النار ثبت ذلك عن PageV01P221 النبي صلى الله عليه ~~وسلم و @QB@ لا يكلف الله نفسا إلا وسعها @QE@ وكذلك العالم عليه أن يتبع ~~ما ظهر من أدلة الشرع ويتبع أقوى الادلة وهذا كله يمكن أن يعلمه فيكون ~~عاملا بعلمه ويمكن أن يعجز عن العلم فيتبع ما يظنه وحينئذ فعمله بما يمكن ~~أن يعلمه عمل بعلم وخطأ المجتهد تارة يكون لعدوله عن أرجح الادلة كعدوله فى ~~غير ذلك عن الدليل المستلزم لمدلوله إلى ماليس كذلك وقد يكون عملا بأرجحها ~~لكن اختلف عليه فهذا يقع فى الحكم والحاكم ms185 معذور بأن لا ينصب له دليل على ~~صدق الصادق فى نفس الامر وأما الاحكام العامة الكلية فهل يجوز أن لا ينصب ~~الله عليها دليلا بل يكون الذى جعله راجحا من الادلة ليس مدلوله ثابتا فى ~~نفس الامر ولم يقم دليل على أنه مرجوح هذا موضع تنازع الناس فيه فيدخل فى ~~هذا الواحد العدل الذى أوجب الله على المسلمين العمل به هل يجوز أن يكون فى ~~نفس الامر كاذبا أو مخطئا ولا ينصب الله دليلا يوجب العدول عن العمل به ~~فهذا ومن قال انه يوجب العلم يقول لا يجوز ذلك بل متى ثبتت الشروط الموجبة ~~للعمل به وجب ثبوت مخبره فى نفس الامر وعلى هذا تنازعوا فى كفر تاركه لكونه ~~عندهم من الحجج العلمية كما تكلموا فى كفر جاحد الاجماع لكن الاجماع لما ~~اعتقدوا أنه لا يكون خطأ فى نفس الامر كان تكفير مخالفه أقوى من تكفير ~~مخالف الخبر الصحيح فهم يقولون امكان كذبه أو خطئه ليس مثل امكان خطأ أهل ~~الاجماع ولهذا كان الصواب أن من رد الخبر الصحيح كما كانت ترده الصحابة ~~اعتقادا لغلط الناقل أو كذبه لاعتقاد الراد أن الدليل قد دل على أن الرسول ~~لا يقول هذا فان هذا لا يكفر ولا يفسق وان لم يكن اعتقاده مطابقا فقد رد ~~غير واحد من الصحابة غير واحد من الاخبار التى هى صحيحة عند أهل الحديث ~~PageV01P222 ومما يحقق أن خبر الواحد الواجب قبوله يوجب العلم قيام الحجة ~~القوية على جواز نسخ المقطوع به كما فى رجوع أهل قباء عن القبلة التى كانوا ~~يعلمونها ضرورة من دين الرسول بخبر واحد وكذلك فى اراقة الخمر وغير كذلك ~~واذا قيل الخبر هناك أفادهم العلم بقرائن اختفت به قيل فقد سلمتم المسألة ~~فان النزاع ليس فى مجرد خبر الواحد بل فى أنه قد يفيد العلم والباجي مع ~~تغليظه على من أعدى حصول العلم به جوز النسخ به فى عهد رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم # قال القاضي فى مقدمة المجرد خبر الواحد يوجب ms186 العلم اذا صح سنده ولم تختلف ~~الرواية به وتلقته الامة بالقبول وأصحابنا يطلقون القول فيه وأنه يوجب ~~العلم وان لم تتلقه بالقبول والمذهب على ما حكيت لا غير وقال القاضى فى ضمن ~~مسألة انعقاد الاجماع على القياس انما لم يفسق مخالفه اذا لم يتأيد ~~بالاجماع عليه فأما اذا تأيد بالاجماع عليه قوى بالمصير اليه فيفسق جاحده ~~وهذا كما قلنا فى خبر الواحد من جحده لا يفسق ومع هذا اذا انعقد الاجماع ~~عليه فسق مانعه ومخالفه # مسألة قال ابن الباقلاني اذ لم نجد مقطوعا به فى العمل بخبر الواحد قطع ~~برده وان لم يظهر نص قاطع فى الرد لان العمل بخبر الواحد مستنده الاجماع ~~القطعي فإذا لم يوجد القطع أدى إلى العمل بالخبر بدون قاطع وهذا محال وقال ~~الجوينى لا يقطع برده بل يجرى فيه كل مجتهد على موجب اجتهاده وهذا أصح # | ( شيخنا ) فصل # مذهب أصحابنا أن أخبار الآحاد المتلقاة بالقبول تصلح لاثبات أصول ~~الديانات PageV01P223 قال القاضى فى مقدمة المجرد وخر الواحد يوجب العلم ~~اذا صح ولم تختلف الرواية فيه وتلقته الامة بالقبول وأصحابنا يطلقون القول ~~به وأنه يوجب العلم وان لم تتلقه بالقبول والمذهب على ما حكيت لا غير # | ( شيخنا ) فصل # قال ابن عقيل أخبار الآحاد اذا جاءت بما ظاهره التشبيه وللتأويل فيها ~~مجال لكن يبعد عن اللغة حتى يكون كأنه لغز هل يجب ردها رأسا أم يجب قبولها ~~ويكلف العلماء تأويلها اختلف الاصوليون فى ذلك على ثلاثة مذاهب فقوم قالوا ~~بظاهرها وضعفه بأن ظاهرها يعطى الاعضاء والانتقالات وحمل الاعراض والمذهب ~~الثاني رد الاخبار صفحا واتهموا رواتها اما بالوضع أو بعدم الضبط والمذهب ~~الثالث قال يجب قبولها حيث تلقاها أصحاب الحديث بالقبول ويجب تأويلنا ~~لبعضها على ما يدفعها عن ظاهرها وان كان من بعيد اللغة ونادرها قال وهذا هو ~~اعتقادنا قال ولا يختلف العلماء أنه إذا كان طريق ذلك قطعيا كآى القرآن ~~وأخبار التواتر أنه لا يرد بل يبقى على مذهبين اما التأويل أو الحمل على ~~الظاهر قال شيخنا قلت ms187 هذا خلاف ما قرره فى انتصاره لاصحاب الحديث وان كان ~~كلامه فى هذا الباب كثير الاختلاف وخلاف ما عليه عامة أهل السنة المتقدمين ~~من السلف وناقشه ابن غنيمة فقال قد فرض الكلام فى الاخبار التى ظاهرها ~~التشبيه وحملها على الظاهر يوجب التشبيه فلم يبق إلا التأويل أو حملها على ~~ما جاءت لا على الظاهر ومن متأخري أصحابنا وغيرهم كابن الجوزى من يجوز ~~التأويل ولا يوجبه فهذا قول آخر والمقالات فيها تبلغ سبعة أو أزيد ~~PageV01P224 # | فصل فى شرائط الراوي # فيه كلام المعتزلة فيمن قاتل عليا من الصحابة وغير ذلك وللجوينى فصل فى ~~ذكر تعديل الصحابة والرد على من طعن فى أحد منهم # | فصل # ينبغي أن يذكر فيه انقسام التواتر إلى خاص وعام أعنى بالنسبة إلى ~~السامعين للخبر وبه يتحقق أن كثيرا من الاخبار متواترة عند أهل الحديث دون ~~من لا يعرفه # مسألة الخبر المرسل حجة نص عليه فى مواضع وبه قال مالك وأبو حنيفة حكاه ~~عنه أبو الطيب والقاضى فى أول مسألة الرضاع فى تعليقه والكرخى الحنفي ~~والمعتزلة وذكر أصحابنا رواية أخرى أنه ليس بحجة وهو قول الشافعى وأخذها ~~القاضي من كون أحمد سئل عن حديث فقال ليس بصحيح وعلل بأنه مرسل وهذا لا ~~يخرجه عن كونه حجة فان أهل الحديث لا يطلقون عليه الصحة وان احتجوا به ~~وأخذه أيضا من رواية اسحاق بن إبراهيم وقد سئل عن حديث عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم مرسل برجال ثبت أحب اليك أو حديث عن الصحابة متصل برجال ثبت فقال ~~عن الصحابة أحب إلى وهذا عندى يدل على خلاف ما قال القاضي لان الترجيح ~~بينهما عند التعارض دليل الاكتفاء بكل واحد منهما عند الانفراد وقد ذكر ~~القاضي فى أثناء المسألة عن الشافعى قبول المرسل فى أربعة مواضع بشروط ~~ذكرها # والد شيخنا وأخذ ابن عقيل هذه الرواية أعنى عدم قبوله من روايات ذكرها هى ~~أدل مما ذكره القاضى عن الشافعى PageV01P225 # وقال شيخنا ذكر القاضي عن الشافعى أنه قال ان كان الظاهر من حال المرسل ms188 ~~الثقة من التابعين أن ما يرسله مسند عند غيره قبل منه وقال أيضا المرسل ~~مقبول ممن وجد لاكثر مراسيله أصول فى المسانيد وقال المرسل يقبل اذا عمل به ~~بعض الصحابة وقال مرة المرسل يعمل به اذا أفتى به عوام العلماء وقال مراسيل ~~ابن المسيب مقبولة لانه وجد مراسيله مسانيد فقيل ان الشافعى أراد به قوته ~~من الترجيح لا اثبات حكم به وقيل ان الترجيح لا يجوز بما لا يثبت به حكم ~~ذكره القاضي # قال شيخنا وليس بجيد وذكر الباجي أن المرسل عندهم انما يكون حجة اذا كان ~~عادته أنه لا يرسل الا عن ثقة لانه قال وربما كان المنقطع أقوى اسنادا من ~~المتصل ولم يفرق # مسألة اذا أسند الراوى مرة وأرسل أخرى أو وقف مرة ووصل مرة قبل المسند ~~والمتصل وبه قالت الشافعية خلافا لبعض أهل الحديث # مسألة ومرسل أهل عصرنا وغيره سواء عند أصحابنا قال ابن عقيل وهو ظاهر ~~كلام أحمد وبه قال الكرخي والجرجاني وقال أبو سفيان مذهب أصحابنا أنه يقبل ~~مرسل الصحابة والتابعين وتابعي التابعين يشير إلى القرون الثلاثة المثنى ~~عليهم وقال عيسى بن أبان من أرسل من أهل عصرنا حديثا وهو من الائمة الذين ~~يحمل عنهم العلم قبل مرسله ومن حمل عنه الناس المسندون المرسل وقف مرسله ~~وقبل مرسل القرون الثلاثة مطلقا # | فصل # قال شيخنا قلت ما ذكره القاضى وابن عقيل أن مرسل أهل عصرنا مقبول كغيره ~~ليس مذهب أحمد فانا نجزم أنه لم يكن يحتج بمراسيل محدثى وقته PageV01P226 ~~وعلمائهم بل يطالبهم بالاسناد نعم المجتهدون فى الحديث الذين يعرفون صحيحه ~~وضعيفه اذا قال أحدهم ثبت هذا أو صح هذا أو قال أحدهم قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم كذا واحتج بذلك فهذا نعم كتعليق البخارى المجزوم به وبحث ~~القاضى يدل على أنه أراد بالمرسل من أهل عصرنا ما أرسله عن واحد فهذا قريب ~~بخلاف ما أرسله عن النبي صلى الله عليه وسلم فان سقوط واحد أو اثنين أليس ~~كسقوط عشرة وحجته لا تتناول الا ماسقط ms189 منه واحد فانه قال المرسل اذا كان ~~ثقة فظاهره أن الذى أرسل عنه عدل وهذا المعنى موجود فى أهل الاعصار # | فصل # قال أحمد مرسلات سعيد بن المسيب أصح المرسلات ومرسلات إبراهيم لا بأس بها ~~وليس فى المرسلات أضعف من مراسيل الحسن وعطاء بن أبى رباح فانهما يأخذان عن ~~كل أحد وذكر كلاما كثيرا فى ذلك من كلام أحمد # | فصل # قال الشافعي في باب بيع اللحم بالحيوان ارسال سعيد بن المسيب عندنا حسن ~~واختلف أصحابه فى ذلك فمنهم من قال مرسل سعيد وغيره سواء لا يحتج به وانما ~~نرجح به ويقع الترجيح بالمرسل وان كان لا يجوز أن يحتج به استقلالا ومنهم ~~من قال هو حجة قال أبو الطيب وعليه يدل كلام الشافعي لانه رواه واحتج به فى ~~بيع اللحم بالحيوان وجعله أصلا ولم يذكر غيره ومن قال بهذا قال تتبعت ~~مراسيله فوجدتها صحيحة مسانيد # | فصل # وذكر أبو الطيب فى الترجيح أنا نرجح احدى العلتين على الاخرى لموافقتها ~~PageV01P227 لحديث مرسل أو قول صحابي مع كونهما ليسا بحجة عنده ولم يذكر ~~فيه خلافا # مسألة واذا كان فى الاسناد رجل مجهول الحال فهو على الخلاف المذكور فى ~~المرسل كذا ذكره القاضى وابن عقيل فى ضمن مسألة الارسال وذكرا فى موضع آخر ~~المسألة مستقلة أنه لا يقبل خبر مستور الحال وذكر القاضي أنه ظاهر كلام ~~أحمد وذكر الخلال فى الفتن من العلل مهنا قلت لاحمد حدثنا سعيد بن سليمان ~~ثنا أبوعقيل يحيى بن المتوكل عن عمربن هارون الانصارى عن أبيه عن أبي هريرة ~~رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أشراط الساعة سوء ~~الجوار وقطيعة الارحام وأن يعطل السير عن الجهاد وأن تختل الدنيا بالدين ~~فقال ليس بصحيح قلت لم قال من عمر ابن هارون قلت لا يعرف قال القاضى هذا ~~الرواية تدل على أن رواية العدل عن غيره ليس بتعديل وتدل على أن الجهالة ~~بعين الراوى تمنع من صحة الحديث مهنا سألت أحمد عن حاتم بن زيد الهمذاني ~~ثقة ms190 هو قال كان يزيد بن هارون يحدث عنه قلت ثقة هو قال لا أدري وكرهه قال ~~وهذه الرواية تمنع أيضا أن تكون رواية العدل تعديلا وقال أبو حنيفة يقبل ~~خبره اذا عرف اسلامه وعدم القبول مذهب الشافعي وذكر المقدسي فى قبول رواية ~~مجهول العدالة روايتين احداهما لا تقبل والثانية يقبل مجهول العدالة خاصة ~~دون بقية الشروط وكذلك ذكرها أبوالخطاب كشيخه واختار الجوينى الوقف فيه ~~بتفسير ذكره # والد شيخنا وذكر القاضى فى الكفاية أنه تقبل رواية من عرف اسلامه وجهلت ~~عدالته فى الزمن الذى لم تكثر فيه الجنايات فأما مع كثرة الجنايات فلا بد ~~من معرفة العدالة PageV01P228 # شيخنا وقال القاضي فى ضمن مسألة ما لا نفس له سائلة لما احتج بحديث سلمان ~~فطعن فيه المخالف بأن بقية ضعيف فقال القاضي قولك ضعيف لا يوجب رد الخبر ~~لانك لم تبين عن وجه ضعفه فقال المخالف فيجب أن تتوقفوا عنه حتى يتبين سبب ~~ضعفه كالبينة اذا طعن فيها المشهود عليه وجب على الحاكم أن يتوقف عن الحكم ~~حتى يبين وجه الطعن فقال القاضي حكم الخبر أوسع من الشهادة ألا ترى أنه ~~يسمع ممن ظاهره العدالة ولا تسمع الشهادة ممن ظاهره العدالة # والد شيخنا الفرق بين رد رواية المستور وقبول الحديث اذا كان فى اسناده ~~مستور على طريقة القاضى وغيره ثابت وليس تناقضا لانه يقول اذا روى العدل ~~عمن لا نعرفه نحن كان هو الذى شافهنا بالرواية فانه ليس هنا ما يوجب عدالته ~~كالشاهد المستور عند القاضى هذا معنى كلام القاضي وغيره وهو مبني على أن ~~الرواية تعديل وقد صرح بذلك فى ضمن مسألة المرسل والصحيح فى هذه المسألة ~~الذى يوجبه كلام الامام أن من عرف من حاله الاخذ عن الثقات كمالك وعبد ~~الرحمن بن مهدي كان تعديلا دون غيره ويمكن تثبيت رواية المستور فى وسط ~~الاسناد على هذا القول بأنه اذا سمى المحدث فقد أزال العذر بخلاف ما اذا ~~قال رجل من بنى فلان فانه لولا اعتقاده عدالته كانت روايته ضياعا # ( شيخنا ) ثم ms191 رأيت القاضى قد صرح بهذا الفرق فى مسألة المستور وأما فى ~~مقدمة المجرد فقال الخبر المرسل أن يروى عن رجل ولا يذكر اسمه أو عمن لم ~~يلقه ثم قال ولا يقبل خبر من لم تعرف عدالته وان عرف مجرد اسلامه على نصوص ~~أحمد فلان يعرف فيجعل ذلك حجة فى رد حديثه فالاول فيمن لم يعرف اسمه وهنا ~~قد عرف PageV01P229 # | ( شيخنا ) فصل # قد ذكر القاضي أن من صور المرسل أن يروى عن مجهول لم يعرف عينه كقوله ( ~~رجل من بنى فلان ) فاحتج مخالفه بأن الجهل بعين الراوى أكبر من الجهل بصفته ~~لان من جهلت عينه جهلت عينه وصفته ثم ثبت أنه لو كان معروف العين مجهول ~~الصفة مثل أن يقول أخبرني به فلان ولا أعرف أثقة هو أم غير ثقة لم يقبل ~~خبره فبأن لا يقبل خبره اذا لم يذكره أصلا أولى فقال القاضى والجواب أنا لا ~~نسلم أن صفته مجهولة لان رواية العدل عن رجل تعديل له لا يجوز فى حقه أن ~~يروى عن فاسق وقد قيل اذا كان فلان معروفا بالاسلام فانه يقبل خبره لان ~~ظاهر أمره العدالة وترك مواقعة المحظور وجواز أن يكون فعل ما يوجب جرحا فى ~~شهادته غير معلوم فلم يكن فى معرفة عدالته أكثر من عدم العلم بجرحه فان قيل ~~فيجب أن تقبل شهادته وان لم يبحث عن عدالته للمعنى الذى ذكرته قيل تقبل ~~شهادته فى احدى الروايتين فعلى هذا لا فرق ولا نقبلها فى الاخرى احتياطا ~~للشهادة كما احتطنا لها من الوجوه التى ذكرناها # قال شيخنا قلت فقد ذكر أنه تقبل رواية المستور وان لم تقبل شهادته وجعل ~~المجهول العين أجود اذ الرواية عنه تعديل بخلاف المعين الذى صرح بعدم العلم ~~بعدالته فيكون المرسل طبقات أحدها أن يجزم بأن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قاله الثاني أن يقول حدثنى رجل أو فلان ألا ترى أن شهود الفرع لو شهدوا بما ~~سمعوه من شهود الاصل جاز وكانت شهادة استفاضة ومتى قالوا أشهدنا فلان أو ~~شاهد ms192 فلان فلا بد من البحث عن الاصول الثالث أن يقول ولا أعلم حاله وأما ~~اذا قال حدثني الثقة ففى كونه مرسلا وجهان أصحهما أنه ليس بمرسل ولو قال ~~حدثنى فلان وهو ثقة لم يكن مرسلا بالاتفاق ثم ذكر القاضى مسألة مستقلة أنه ~~لا يقبل خبر من لم تعرف عدالته وان عرف PageV01P230 اسلامه وقد قال أحمد فى ~~رواية الفضل بن زياد وقد سأله عن ابن حميد يروى عن مشايخ لانعرفهم وأهل ~~البلد يثنون عليهم فقال اذا أثنوا عليهم قبل ذلك منهم هم أعرف بهم قال ~~وظاهر هذا أنه لا يقبل خبره اذا لم تعرف عدالته لانه اعتبر تعديل أهل البلد ~~لهم # قال شيخنا قلت هذا فى كلام حمد كثير جدا قال وحكى عن أبى حنيفة أنه يقبل ~~خبر من لم تعرف عدالته اذا عرف اسلامه واحتج القاضى بأن كل خبر لم يقبل من ~~فاسق كان من شروطه معرفة عدالة المخبر كالشهادة قال ولا يلزم عليه الخبر ~~المرسل لان رواية العدل عنه تعديل قال وخبر الاعرابي الشاهد بالهلال يحتمل ~~أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم عرف من حال الشاهد أنه عدل ثقة فلذلك حكم ~~بشهادته قال وليس من شرطه معرفة العدالة الباطنة لان اعتبارها يشق ويفارق ~~الشهادة لان اعتبارها لا يشق لان لها معتبرا وهو الحاكم والاعتبار اليه ~~وليس كل من سمع الحديث حاكما # قال شيخنا فقد رتبهم أربع مراتب مسلم وعدل الظاهر وباطن وفاسق وكأنه يعنى ~~بالعدالة الباطنة ما يثبت عنه الحاكم وبالظاهرة ما ثبت عند الناس بلا حاكم ~~واعتبار هذا فى شهادة النكاح قول حسن # مسألة اذا قال العدل حدثنى الثقة أو من لا أتهمه أو رجل عدل ونحو ذلك ~~فانه يقبل وان رددنا المرسل والمجهول لان ذلك تعديل صريح عندنا وذهب أبو ~~الطيب إلى أنه لا يقبل فانه قال فى ضمن مسألة المرسل ان قال قائل قد قال ~~الشافعى أخبرنى الثقة وأخبرنى من لا أتهم ولا يكفى عندكم أن يكون ثقة عنده ~~قال فالجواب أنه ذكره لبيان مذهبه ms193 وما وجب عليه بما صح عنده من الخبر ولم ~~يذكره احتجاجا على غيره وهذا والله أعلم لا يبنى على التعديل المطلق لانه ~~قد صرح فى موضع آخر بأنه يقبل لكن يحتمل أن تكون علته كونه تعديل واحد فان ~~لهم فيه PageV01P231 وجهين ويحتمل أن لا تكون العلة ذلك بل ترك تسمية ~~المروى عنه لانه اذا سمى وعدل أمكن استعلام جرحه ان كان فيه جرح فاذا لم ~~يعرف فيه جرح مع التصريح بالتعديل قوى أمره بخلاف من لم يسم وهذا أشبه ~~بكلامه وتعليله فعلى هذا لو قال الراوى أخبرنا رجل ثقة أو من لم نتهمه لم ~~يقبل أيضا وقد صرح القاضى والجوينى وأبو الخطاب بهذه الصورة فجعلوها من صور ~~المرسل وحكوا فيها مع غيرها الروايتين والمذاهب واختار الجوينى أن يعمل ~~بالمرسل اذا قال أخبرنى الثقة أو من لا أتهم أوقال الامام الراوي قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم اذا كان ممن يوثق بتعديله وتركه فيما عدا ذلك وحكى ~~عن الشافعى كلاما كثيرا مفرقا يشير إلى ذلك # مسألة وعدالة الراوي معتبرة قال الجوينى والحنفية وان قبلوا شهادة الفاسق ~~لم يجسروا أن يبوحوا بقبول روايته فان قال به قائل فهو مسبوق بالاجماع وقال ~~مسلم فى صحيحه خبر الفاسق غير مقبول عند أهل العلم كما أن شهادته مردودة ~~عند جميعهم # مسألة فأما خبر الصبى المميز فقد اختلف فيه الاصوليون وتردد فيه الفقهاء ~~والجمهور على أنه مردود وذكره القاضى ولم يذكر فيه خلافا وقد يتخرج فيه ~~روايتان كشهادته وولايته واختاره الجوينى وغالى فيه بأن قطع بالرد ومال ابن ~~الباقلانى إلى الحاق هذه المسألة بالمظنونات وهذا ظاهر رأى الفقهاء كذا قال ~~الجوينى # | ( والد شيخنا ) فصل # فان تحمل صغيرا وروى كبيرا أو تحمل كافرا أو فاسقا وروى مسلما عدلا قبلت ~~روايته # قال والد شيخنا ويغلب على ظني أن فيه خلافا فى مذهبنا قال شيخنا وكذلك هو ~~ذكره ابن الباقلاني وذكر القاضي أنه اذا تحمل PageV01P232 وهو مميز ورواه ~~بعد البلوغ جاز لاجماع السلف على عملهم بخبر ابن عباس ms194 وابن الزبير والنعمان ~~بن بشير وغيرهم من أحداث الصحابة وقياسا على الشهادة قال أحمد فى رواية أبى ~~الحارث والمروذي وحنبل يصح سماع الصغير اذا عقل وضبط وذكر القاضى حديث ~~محمود بن الربيع فى المجة قال وهذا يدل على أن ابن خمس يعقل فيصح سماعه # مسألة المحدود فى القذف ان كان بلفظ الشهادة فلا يرد خبره لان نقص العدد ~~لبس من فعله ولان ذلك يسوغ فيه الاجتهاد ولذلك روى الناس عن أبى بكرة وان ~~كان بغير لفظ الشهادة لم يقبل حتى يتوب وذكر ذلك القاضي وأبو الخطاب ~~والمقدسي وابن عقيل وذكر عن أحمد ما يدل عليه # | ( والد شيخنا ) فصل # ولا يشترط فى الرواية الذكورية بل تقبل رواية النساء ولا الحرية ولا ~~البصر قال أحمد فى رواية عبد الله فى سماع الضرير اذا كان يحفظ من المحدث ~~فلا بأس واذا لم يكن يحفظ فلا وقال الامر بهذه المثابة الا ما حفظ من ~~الحديث # مسألة ولا تختلف الرواية فى قبول مرسل الصحابة ورواية المجهول منهم وهو ~~قول الجمهور وذكره أبوالطيب ولم يحك خلافا لهم وقال بعض الشافعية لا يقبل ~~وان قبلنا مرسل سعيد بن المسيب لان ذلك قد علم كونه مسندا بالتتبع كما قال ~~الشافعى وكل معنى منع من قبول مرسل التابعين فهو موجود فى الصحابة وقد ثبت ~~أن الصحابي أو التابعى لو قال أخبرني بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أنه قال كذا كان بمنزلة المسند كذلك اذا قال التابعى قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يجب أن يكون مثله وقد قال الاثرم قيل لابى عبد الله اذا ~~قال رجل من التابعين حدثنى رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فالحديث ~~صحيح قال نعم وقال أيضا لو قال نفسان من التابعين أشهدنا نفسان من الصحابة ~~على شهادتهما لم تجز حتى يعيناهما وفى الخبر يجوز عند الجميع PageV01P233 # قال شيخنا قلت كأن مرسل الصاحب عنده ما أرسله الصاحب أو روى عن صاحب ~~مجهول كما أن مرسل التابعين عنده يشمل ما ms195 أرسل التابع وروى عن تابعى مجهول ~~قال فان قيل الصحابي معلوم العدالة بأن الله عدله وزكاه وأخبر عن ايمانه ~~ورضى عنه وأرضاه وجعل الجنة مأواه قيل قد شهد النبي صلى الله عليه وسلم ~~للتابعين كما شهد للصحابة فقال ( خير القرون قرني الذين بعثت فيهم ثم الذين ~~يلونهم ثم الذين يلونهم ) وليس من شرط قبول الخبر أن يكون ممن يقطع على ~~عدالته وانما نعتبر عدالته في فى الظاهر وهذا المعنى موجود فى التابعين ومن ~~بعدهم فيجب أن يتساووا فى النقل قلت هذا ضعيف # مسألة اذا قال الصحابي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم حمل على أنه ~~سمعه منه ما لم يقم دليل على واسطة عند أصحابنا والشافعى ذكره أبو الخطاب ~~وقال ابن الباقلاني لا يحكم بذلك الا بدليل واختاره أبو الخطاب ونصره وقال ~~هو قول الاشعرية وهو للمقدسي فى أول الاصل الثاني # | ( شيخنا ) فصل # زعم القاضي الصيمري الحنفى أن الصحابى اذا قال هذا كتاب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فهو مرسل حتى يقول حدثنى بمافيه لان قوله هذا كتاب رسول ~~الله يحتمل هذا كتابه دفعه إلى وقال اعمل بما فيه أو أده عنى وهذا مرسل لا ~~يختلف أهل الاصول فى ذلك فهو مثل المحدث اذا دفع الكتاب إلى غيره وقال أروه ~~فانه يكون مناولة أو يكون اجازة لا سماعا ذكره فى كتاب الصدقة لابى بكر رضى ~~الله عنه # قال شيخنا قلت هذا خطأ من وجوه أحدها أنه جعل المناولة من قسم المرسل ~~وليس كذلك فانه متصل الثاني أنه جعل كتاب رسول الله صلى الله PageV01P234 ~~عليه وسلم وحده ليس بخطاب ( لمن دفعه اليه ) وهذا يبطل كتبه كلها والاجماع ~~بخلاف هذا الثالث أن مرسل الصحابة حجة # مسألة المسند بلفظ العنعنة اذا لم يتحقق فيه ارسال صحيح محتج به نص عليه ~~وبه قالت الشافعية وعامة المحدثين وقال بعضهم ليس بصحيح لامكان الارسال فيه ~~من بعض أهل الحديث # لفظ القاضى فان روى حديثا عن معين فقال حدثنى فلان عن فلان حمل على أنه ms196 ~~سمع ذلك منه من غير واسطة ويكون خبرا متصلا وقد قال أحمد فى رواية أبى ~~الحارث وعبد الله ما رواه الاعمش عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم فهو ثابت وما رواه الزهرى عن سالم عن أبيه وداود عن ~~الشعبى عن علقمة عن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم ثابت # قال شيخنا قلت نص أحمد انما هو فى أسانيد مخصوصة ولم يفرق القاضي بين من ~~عرف بالارسال أو لم يعرف وبين أن يعلم امكان اللقاء أو لايعلم وفى المسألة ~~خلاف قلت هذا اذا كان المعنعن ليس بمدلس فان كان مدلسا فقد توقف فيه أحمد ~~قال أبو داود سمعت أحمد سئل عن الرجل يعرف بالتدليس فى الحديث يحتج فيما لم ~~يقل فيه حدثنى أو سمعت قال لا أدري والكلام فى المدلس فى ثلاثة أشياء فى ~~فعله وفى الرواية عنه وفى رواية مالم يرتفع فيه التدليس وقد كتبته قبل # قلت وقد اختلف أصحابنا فى قوله هل يحمل على السماع فاذا كانت من المدلس ~~كانت أشد PageV01P235 # مسألة نقل أبو عبد الرحمن ( عبيد الله ) بن أحمد الحلبى قال وسألت أحمد ~~بن حنبل عن محدث كذب فى حديث واحد ثم تاب ورجع فقال تقبل توبته فيما بينه ~~وبين الله ولا يكتب عنه حديث أبدا رواه واختاره القاضى وقال سألت أبا بكر ~~الشامي عنه فقال لا يقبل خبره فيما رد ويقبل فى غيره اعتبارا بالشهادة قال ~~وسألت قاضي القضاة الدامغاني عن ذلك فقال يقبل حديثه المردود وغيره بخلاف ~~شهادته اذا ردت ثم تاب لم تقبل تلك خاصة قال لان هناك حكما من الحاكم بردها ~~فلا ينقض ورد الخبر ممن روى له ليس بحكم وهذا يتوجه لو رددنا الحديث لفسقه ~~بل ينبغي أن يكون هو المذهب فأما اذا علمنا كذبه فيه فأين هذا من الشهادة ~~فنظيره أن يتوب من شهادة زور ويقر فيها بالتزوير # | فصل # قال أحمد فى رواية عبد الله بن أحمد الحراني فى محدث كذب فى حديث ms197 واحد ثم ~~انه تاب ورجع قال توبته فيما بينه وبين الله ولا يكتب عنه حديث أبدا # مسألة ومن ثبت كذبه ردت روايته هذا مذهب الشافعى وقد روى عن أحمد أن ~~الكذبة الواحدة لا ترد بها الشهادة فالرواية بالاولى والد شيخنا وذكر ~~القاضى أبو الحسين فى الكذبة الواحدة هل يخرج بها عن العدالة روايتين وذكر ~~ابن عقيل الروايتين فى الرواية واختار عدم القبول # مسألة ولا يقبل حديث المبتدع الداعية إلى بدعته ذكر القاضي وحكى عن أحمد ~~فيه ألفاظا وقال أبو الحسين يقبل اذا عرف منهم تجنب الكذب وعن الشافعى نحوه ~~وقد بسط ابن برهان القول فيه وكذلك أبو الخطاب ذكر فصولا فى ذلك جيدة ~~PageV01P236 # مسألة الفاسق ببدعته اذا لم يكن داعية فيه روايتان ذكرهما أبوالخطاب ~~أحداهما لا يقبل خبره وبها قال ابن نصر المالكي وقوم والثانية تقبل وبه قال ~~قوم وقال أحمد بن سهل سمعت أحمد في وصية وصاهم واياكم أن تكتبوا عن أحد من ~~أصحاب ( الاهواء ) قليلا ولا كثيرا عليكم بأصحاب الآثار والسنن وسئل عن ( ~~المرجىء ) نسمع منه الحديث قال نعم الا أن يكون داعية مثل سلم بن سالم رواه ~~عنه محمد بن القاسم واختار الثانية أبوالخطاب والد شيخنا هذه المسألة والتى ~~قبلها فيمن لا يرى الكذب فأما من مذهبه جواز الكذب ( كبعض الرافضة ) فانه ~~لا يقبل خبره بلا خلاف # مسألة فان كانت البدعة توجب كفره فقال القاضى وعبد الجبار ابن أحمد لا ~~يقبل خبره وأومأ اليه أحمد فى رواية الاثرم والد شيخنا وبه قال مالك ~~والمقدسي وقال أبو الحسين البصري يقبل خبره اذا لم يخرج عن أهل القبلة وكن ~~متحرجا وهو ظاهر ما رواه أبو داود قاله أبو الخطاب والد شيخنا وقال القاضي ~~فى الكفاية فأما الفسق فى الإعتقاد اذا كان صاحبه متحرجا فى أفعاله فانه ~~يمنع من قبول الحديث ونصره فصار فى الجميع روايتان # | فصل فى الداعية # لا يقبل حديثه لم يذكر أبو الخطاب فيه خلافا وبه قال مالك والذى ذكره ~~القاضي أنه لا تقبل شهادة الداعية ( إلى ms198 بدعته ) فقط # | ( شيخنا ) فصل # ذكر القاض ى أنه لا تقبل رواية المبتدع الداعى إلى بدعته قال لانه اذا ~~دعا PageV01P237 لا يؤمن أن يضع لما يدعو اليه حديثا يوافقه وكذلك أبو ~~الخطاب لم يذكر فى الداعي خلافا وذكر فى غيره ثلاث روايات قلت التعليل بخوف ~~الكذب ضعيف لان ذلك قد يخاف على الدعاة إلى مسائل الخلاف الفروعية وعلى غير ~~الدعاة وانما الداعي يستحق الهجران فلا يشيخ فى العلم وكلام أحمد يفرق بين ~~أنواع البدع ويفرق بين الحاجة إلى الرواية عنهم وعدمها كما يفرق بين الداعى ~~والساكت مع أن نهيه لا يقتضى كون روايتهم ليست بحجة لما ذكرته من أن العلة ~~الهجران ولهذا نهى عن السماع من جماعة فى زمنه ممن أجاب فى المحنة وأجمع ~~المسلمون على الاحتجاج بهم وهو فى نفسه قد روى عن بعضهم لانه كان قد سمع ~~منهم قبل الابتداع ولم يطعن فى صدقهم وأمانتهم ولا أنكر الاحتجاج بروايتهم ~~وكذلك الخلال ترك الرواية عن أقوام لنهى المروذى وروى عنهم بعد موته وذلك ~~أن العلة استحقاق الهجر عند التارك واستحقاق الهجر يختلف باختلاف الاحوال ~~والاشخاص كما ترك النبي صلى الله عليه وسلم على من أمر أصحابه بالصلاة عليه ~~وكذلك لما قدم عليه أبو سفيان بن الحارث وابن أبى أمية أعرض عنهما ولم يأمر ~~بقية أصحابه بالاعراض عنهما بل كانوا يكلمونهما والثلاثة الذين خلفوا لما ~~أمر المسلمين بهجرهم لم يأمرهم بفراق أزواجهم الا بعد ذلك وهذا باب واسع ~~ولهذا ذكر القاضى أن الشروط فى قبول الخبر خمسة العقل والعدالة والبلوغ ~~والضبط وأن لا يكون داعيا إلى بدعة فجعل الدعاء إلى البدعة قسما ليس بداخل ~~فى مطلق العدالة # قال أحمد فى رواية الاثرم وقد ذكر له أن فلانا أمرنا بالكتب عن سعيد ~~العوفى فاستعظم ذلك وقال ذلك جهمى ذلك أمتحن فأجاب قبل أن يكون تهديد فنهى ~~نهيا مطلقا وعلل بالتجهم PageV01P238 وقال فى رواية أبى داود احتملوا من ~~المرجئة الحديث ويكتب عن القدرى اذا لم يكن داعية فعمم في المرجىء وقيد في ~~القدري ms199 وهذا يخالف قول من قال الداعى مطلقا لا يروى عنه وقال المروذى كان ~~أبو عبدالله يحدث عن المرجىء اذا لم يكن داعيا وهذا ان كان رواية أخرى فى ~~المرجىء والا فهو اخبار عن حاله نفسه وليس كل من لم يأخذ عنه هو نهى غيره ~~عنه ولا منع كون روايته حجة وما علمت لاحمد كلاما بالنهى عن جميع أنواع ~~المبتدعه حتى المرجئه اذا لم يكونوا دعاة كما يقتضيه تعميم أبى الخطاب كما ~~أنه فى الجهمى لم أقف له بعد على تقييد بالداعية # | ( شيخنا ) فصل # فأما من فعل محرما بتأويل فلا ترد روايته فى ظاهر المذهب قال أبو حاتم ~~حادثت حمد بن حنبل فيمن شرب النبيذ من محدثي أهل الكوفة وسميت له عددا منهم ~~فقال هذه زلات لهم لا نسقط بزلاتهم عدالتهم # | ( والد شيخنا ) فصل # فى قول أحمد ( لا يروى عن أهل الرأى ) تكلم عليه ابن عقيل بكلام كثير قال ~~فى رواية عبد الله أصحاب الرأى لا يروى عنهم الحديث قال القاضى وهذا محمول ~~على أهل الرأى من المتكلمين كالقدرية ونحوهم قلت ليس كذلك بل نصوصه فى ذلك ~~كثيرة وهو ما ذكرته فى المبتدع أنه نوع من الهجرة فانه قد صرح بتوثيق بعض ~~من ترك الرواية عنه كأبي يوسف ونحوه ولذلك لم يرو لهم فى الامهات كالصحيحين ~~PageV01P239 2 # | ( شيخنا ) فصل # قال الشيخ الامام أبو الوفاء ابن عقيل ومنع يعنى الامام أحمد من رواية ~~الحديث عمن يعامل ويبيع بالعينة وهو محمول على النسيئة التى هى ربا وكل بيع ~~فيه ربا قال فى رواية سندى الخواتيمي لا يعجبنى أن يكتب الحديث عن معين قال ~~فى الواضح يعنى يبيع هذه العينة وقال فى رواية حبيش وسلمة بن شبيب لا نكتب ~~عن هؤلاء الذين يأخذون الدراهم على الحديث ويحدثون ولا كرامة قال القاضى ~~هذا على طريق الورع لان بيع العينة وأخذ الاجرة على رواية الحديث مما يسوغ ~~فيه الاجتهاد وما ساغ فيه الاجتهاد لم يفسق فاعله # | ( والد شيخنا ) فصل # اذا كان فى الحديث رجلان أحدهما قوى ms200 والآخر ضعيف لم يجز أن يحدث عن القوى ~~ويترك الضعيف نص عليه فى رواية حرب الكرماني # مسألة اذا كان الرواى يتساهل فى أحاديث الناس ويكذب فيها ويتحرز فى حديث ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لم تقبل روايته نص عليه فى رواية سندى ~~الخواتيمى وغيره وأنكر على من قبل روايته انكارا شديدا وبهذا قال مالك ~~خلافا لبعضهم # | ( شيخنا ) فصل # قال القاضى فأما الاسباب الموهمة التى لا يرد لاجلها خبر الواحد فمنها أن ~~أن تلحقه غفلة فى وقت فان خبره لا يرد لان أحدا لا ينفك عن أن تلحقه غفلة ~~في وقت بل ان روى خبرا فى حال غفلته لم يثبت خبره قال عبد الله قلت لابى إن ~~بشر بن عمر زعم أنه سأل مالكا عن صالح PageV01P240 مولى التوأمة فقال ليس ~~بثقة قال أبى مالك أدرك صالحا وقد اختلط وهو كبير ما أعلم به بأسا من سمع ~~منه قديما وقد روى عنه أكابر أهل المدينة ومنها أن يضطرب بعض حديثه فلا يرد ~~حديثه لان كل أحد لا يقدر على ضبط ما سمعه كله ومنها أن يفرد بنقل حديث ~~واحد لا يروى غيره فلا يرد حديثه لجواز أن ينفرد به من كل أحد حديث له حادث ~~فسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم فأجابه عنها ومنها أن لا تعرف له مجالسة ~~مع النبي صلى الله عليه وسلم لانه قد يجالسه فلا يرف ذلك منه وقد يأخذ ~~الحديث عنه من غير مجالسة ومنها أن يروى حديثا قد فعل رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بخلافه ومنها أن يروى حديثا يخالفه فيه أكثر الصحابه ومنها أني ~~يكون معروفا باللقب وقد اختلف في اسمه ومنها أن ينسى بعض حديثه فذكر فعاد ~~اليه فلا يرد حديثه لذلك بل ان روى حديثا لا أصل له وقال نقلته على بصيرة ~~منى بذلك فهو مردود الحديث فان قال سهوت أو أخطأت قبل خبره وقد نص أحمد على ~~هذا فى رواية حرب فى الرجل اذا سها فى الاسناد فأخطأ فيه ms201 ولا يتعمد ذلك ~~أرجوا ألا يكون به بأس # | ( شيخنا ) فصل # ذكر القاضى أن الخبر يرد من جهة المخبر بخمسة أشياء اما أن يخالف موجبات ~~العقول واما أن يخالف الكتاب والسنة المتواترة واما أن يخالف الاجماع فقد ~~يكون دليلا على نسخه قال الرابع أن يروى ما يجب على الكافة علمه مثل أن ~~يروى أن النبي صلى الله عليه وسلم عهد إلى أبى بكر أو إلى عمر أو إلى عثمان ~~أو على فاذا انفرد الواحد بنقل مثل هذا كان مردودا PageV01P241 قال فان قيل ~~أليس ما تعم به البلوى يفتقر اليه كل واحد ويثبت بخبر الواحد قيل كل واحد ~~مفتقر إلى العمل لا إلى علمه فلهذا يثبت بخبر الواحد وليس كذلك ثبوت ~~الخلافة والعهد إلى واحد لان على كل واحد أن يعرفه ويعلمه قطعا فلهذا لم ~~يثبت بخبر الواحد # قلت هذا فيه نظر فانه يجوز أن ينقل لهم الواحد عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنه عهد إلى فلان فيجب عليهم العمل به ولا يقف على القطع باحد الطرفين ~~الا اذا نصب أدلته ويجوز أن لا ينصب دليلا على القطع وان أريد أنه اليوم ~~علمته فلا نسلم أن الله أوجب القطع باحد الطرفين وهذا باب ينبغى تأمله فإن ~~من المتكلمين من رد أخبار الآحاد فى غير العمليات وليس هو مذهب أهل السنة ~~والجماعة قال الخامس أن ينفرد بما جرت العادة بنقله بالتواتر # | ( شيخنا ) فصل في الجندي # قال فى رواية المروذى وقد سأله يكتب عن الرجل اذا كان جنديا فقال أما نحن ~~فلا نكتب عنهم وكذلك قال فى رواية إبراهيم بن الحارث اذا كان الرجل فى ~~الجند لم أكتب عنه قال القاضي وهذا محمول على طريق الورع لان الجندي لا ~~يتجنب المحرمات فى الغالب # قال شيخنا قلت خص نفسه بالامتناع لانه مظنة الظلم والاعتداء ولهذا كره ~~لبس السواد لما فيه من التشبه بهم ويدل عليه قوله خذ العطاء ما كان عطاء ~~فاذا كان عوضا عن دين أحدكم فلا يأخذه والملوك المتأخرون انما يرزقون على ms202 ~~طاعتهم وان كانت معصية لا على طاعة الله ورسوله PageV01P242 # مسألة يقبل التعديل المطلق وبه قال الشافعى وقال ابن الباقلاني لا يقبل ~~الا مفسرا بخلاف قوله فى الجرح وذهب قوم إلى اعتبار التفسير فيه وفى الجرح # | ( شيخنا ) فصل # فان عمل العدل بخبر غيره كان تعديلا له كالوعد له بقوله ذكره القاضي فى ~~ضمن مسألة من غير خلاف أى فى مسألة العدل عن غيره وكذلك ذكره الباجي # مسألة لا يقبل الجرح الا مفسرا مبين السبب وبه قال الشافعى وعنه أنه يقبل ~~كالتعديل وذهب اليه جماعة وقال ابن الباقلاني يقبل الجرح المطلق ولا يقبل ~~التعديل المطلق فصارت المذاهب فى المسألتين أربعة وقال الجوينى هذا يختلف ~~بالمعدل والجارح فان كان اماما فى ذلك من أهل ناعته قبل منه اطلاقه والا ~~فلا وكذلك قال المقدسي فى الجرح # قال القاضى ولا يقبل الجرح الا مفسرا وليس فى قول أصحاب الحديث ( فلان ~~ضعيف ) وفلان ليس بشىء مما يوجب جرحه ورد خبره قال وهذا ظاهر كلام أحمد فى ~~رواية المروذى لانه قال له ان يحيى بن معين سألته عن الصائم يحتجم فقال لا ~~شىء عليه ليس يثبت فيها خبر فقال أبو عبد الله هذا كلام مجازفة قال فلم ~~يقبل مجرد الجرح من يحيى # قال شيخنا قلت لان أحمد قد علم ثبوت عدة أخبار فيها فكيف يقبل نفى ما ~~أثبته ولهذا لما أطلق يحيى الكلام نسبه إلى المجازفة قال وكذلك نقل مهنا ~~عنه قلت لاحمد حديث خديجة كان أبوها يرغب أن يزوجه فقال أحمد الحديث معروف ~~سمعته من غير واحد قلت ان الناس ينكرون هذا قال ليس هو بمنكر قال فلم يقبل ~~مجرد انكارهم PageV01P243 # قال شيخنا قلت لانه قد علم خلاف ذلك والطعن فى حديث قد علم ثبوته لا يقبل ~~قال ونقل عنه المروذى ما يدل على أنه يقبل فقال قرىء على أبى عبد الله حديث ~~عائشة كانت تلبى ( لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك ان الحمد والنعمة ~~لك ) فقال أبو عبد الله كان فيه والملك لا ms203 شريك لك فتركته لان الناس خالفوه ~~وقوله تركته معناه ترك روايته لاجل ترك الناس له وان لم تظهر العلة # قال شيخنا قلت قد ذكر الخلال تضعيف المشايخ لعاصم بن عبيد الله وهو ظاهر ~~فى أن الجرح المطلق يقبل وهو مكتوب فى المسودات وهذا انما يقتضى أن الزيادة ~~التى تركها الجمهور لا تقبل # قال شيخنا قلت هذا الباب يفرق فيه بين جرح الرجل وتزكيته وبين جرح الحديث ~~وتثبيته ويفرق فيه بين الائمة الذين هم فى الحديث بمنزلة القضاة فى الشهود ~~وبين من هو شاهد محض فان جرح المحدث يكون بزيادة علم وأما جرح الحديث فتارة ~~يكون للاطلاع له على علة وتارة لعدم علمه بالطريق الاخرى أو بحال المحدث به # مسألة يقبل جرح الواحد وتعديله عندنا وبه قال المحققون ذكره الجوينى ~~وقدنص عليه فى التعديل لان العدد ليس بشرط فى قبول الخبر هاهنا بخلاف ~~الشهادة وهذا أحد الوجهين للشافعية والآخر لا يقبل الجرح الا من اثنين كما ~~فى الشهادة حكاها أبو الطيب وحكى الثاني الجوينى عن بعض المحدثين قال ~~القاضى فإن صرح عدلان بما يوجب الجرح ثبت الجرح وان صرح أحدهما بما يوجب ~~الجرح ثبت أيضا وهذا قياس قوله فى التعديل انه يثبت بقول الواحد فان العدد ~~ليس بشرط فى قبول الخبر فلم يكن شرطا فى جرح الراوى بخلاف الشهادة فأما ~~تعديل الواحد فيقبل كما يقبل جرحه قال فى رواية الاثرم PageV01P244 اذا روى ~~الحديث عبد الرحمن بن مهدى عن رجل فهو حجة قال وهذا يدل على أن رواية العدل ~~عن غيره تعديل له ويدل أيضا على أن تعديل الواحد مقبول وكذلك نقل أبو زرعة ~~قال سمعت أحمد بن حنبل يقول مالك بن أنس اذا روى عن رجل لا يعرف فهو حجة ~~قال وقد نقل مهنا عنه ما يدل على أن رواية العدل لا تكون تعديلا ويجب ~~السؤال عنه فقال سألت أحمد عن رباح بن عبيد الله بن عاصم بن عمر بن الخطاب ~~فقال هكذا روى عنه عبد الرزاق قلت كيف هو قال ms204 ضعيف قال وظاهر هذا أنه لم ~~يجعل رواية العدل ( عن غيره ) تعديلا له # قال شيخنا قلت مذهبه التفضيل بين بعض الاشخاص وبعض وقوله فى صالح مولى ~~التوأمة يقتضى أن الكثرة معتبرة ونقل اسماعيل بن سعيد قلت لاحمد تعديل ~~الرجل والواحد اذا كان مشهورا بالصلاح قال يقبل ذلك قال القاضى وظاهر هذا ~~أن تعديل الواحد للشاهد مقبول # مسألة فان عمل الرواى بما رواه واحتج به وأسند عمله اليه فهل يكون تعديلا ~~لمن رواه عنه قال قائلون يكون تعديلا وقال قائلون لا يكون تعديلا لمن روى ~~عنه وقال الجوينى والمقدسى يكون تعديلا الا فيما العمل به من مسالك ~~الاحتياط وعندى أنه يفصل بين أن يكون الراوى ممن يرى قبول مستور الحال أو ~~لا يراه أو يجهل مذهبه فيه # مسألة اذا تعارض الجرح والتعديل قدم الجرح وان كثر المعدلون وقيل يقدم ~~قول المعدلين اذا كثروا وعندي أن هذا لا وجه له مع بيان السبب فأما اذا كان ~~جرحا مطلقا وقبلناه فان تعديل الاكثرين أولى منه # مسألة اذا قال بعض أهل الحديث لم يصح هذا الحديث أو لم يثبت ونحوه لم ~~يمنع ذلك قبوله عند الشافعية خلافا للحنفية وعندنا هو على الروايتين فى ~~الجرح المطلق PageV01P245 ( # | شيخنا ) فصل # خبر الواحد اذا طعن فيه السلف لم يجز الاحتجاج به عند الحنفية وقد روى ما ~~يشبه قولهم عن علقمة فى انكاره على الشعبي حديث فاطمة لما طعن فيه عمر ~~وغيره # مسألة قال أحمد فى رواية الاثرم اذا روى الحديث عبدالرحمن بن مهدي عن رجل ~~فهو حجة وقال فى رواية أبى زرعة مالك بن أنس ان روى عن رجل لا يعرف فهو حجة ~~قال القاضي فهذا يدل على أن رواية العدل عن غيره تعديل له قلت وبهذا قالت ~~الحنفية # وحكى عن أحمد كلاما ذكر أنه يدل على انها لاتكون تعديلا له وبه قال أصحاب ~~الشافعى وكذلك حكى القاضى وأبو الخطاب المسألة على روايتين وكذلك القاضي فى ~~العمدة وفصل الجوينى ان كان من عادته الرواية عن العدل والضعيف فليس ms205 تعديلا ~~له وان أشكل الامر لم يحكم بأنه تعديل والمقدسي مثله # | فصل # ذكر القاضى كلام أحمد فى الحديث الضعيف والاخذ به ونقل الاثرم قال رأيت ~~أبا عبد الله ان كان الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم فى اسناده شىء ~~يأخذ به اذا لم يجيء خلافه أثبت منه مثل حديث عمرو بن شعيب وابراهيم الهجرى ~~وربما أخذ بالمرسل اذا لم يجىء خلافه وتكلم عليه ابن عقيل وقال النوفلى ~~سمعت أحمد يقول اذا روينا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فى الحلال ~~والحرام والسنن والاحكام شددنا فى الاسانيد وإذا روينا عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم فى فضائل الاعمال وما لا يرفع حكما فلا نصعب قال القاضي قد أطلق ~~أحمد القول بالاخذ بالحديث الضعيف فقال مهنا قال أحمد الناس كلهم أكفاء الا ~~الحائك والحجام والكساح فقيل له تأخذ بحديث كل الناس أكفاء PageV01P246 الا ~~حائكا أو حجاما وأنت تضعفه فقال انما تضعف اسناده ولكن العمل عليه وكذلك ~~قال فى رواية ابن مشيش وقد سأله عمن تحل له الصدقة والى أى شيء تذهب فى هذا ~~فقال إلى حديث حكيم بن جبير فقلت وحكيم بن جبير ثبت عندك فى الحديث قال ليس ~~هو عندى ثبتا فى الحديث وكذلك قال مهنا سألت أحمد عن حديث معمر عن الزهرى ~~عن سالم عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أن غيلان أسلم وعنده عشر ~~نسوة قال ليس بصحيح والعمل عليه كان عبد الرزاق يقول معمر عن الزهرى مرسلا ~~قال القاضى معنى قول أحمد هو ضعيف على طريقة أصحاب الحديث لانهم يضعفون بما ~~لا يوجب التضعيف عند الفقهاء كالارسال والتدليس والتفرد بزيادة فى حديث لم ~~يروها الجماعة وهذا موجود في كتبهم تفرد به فلان وحده فقوله هو ضعيف على ~~هذا الوجه وقوله والعمل عليه معناه على طريقة الفقهاء قال وقد ذكر أحمد ~~جماعة ممن يروى عنه مع ضعفه فقال فى رواية اسحاق بن إبراهيم قد يحتاج أن ~~يحدث الرجل عن الضعيف مثل عمرو بن مرزوق ms206 وعمرو بن حكام ومحمد بن معاوية ~~وعلى بن الجعد واسحاق ابن أبى اسرائيل ولا يعجبني أن يحدث عن بعضهم وقال فى ~~رواية ابن القاسم فى ابن لهيعة ما كان حديثه بذاك وما أكتب حديثه الا ~~للاعتبار والاستدلال أنا قد أكتب حديث الرجل كأني استدل به مع حديث غيره ~~يشده لا أنه حجة اذا انفرد وقال فى رواية المروذى كنت لا أكتب حديثه يعنى ~~جابرا الجعفي ثم كتبته أعتبر به وقال له مهنا لم تكتب عن أبى بكر بن أبى ~~مريم وهو ضعيف قال أعرفه قال القاضي والوجه فى الرواية عن الضعيف أن فيه ~~فائدة وهو أن يكون الحديث قد روى من طريق صحيح فتكون رواية الضعيف ترجيحا ~~أو ينفرد الضعيف بالرواية فيعلم ضعفه لانه لم يرو الا من طريقه فلا يقبل # قال شيخنا قلت قوله كانى أستدل به مع حديث غيره لا أنه حجة PageV01P247 ~~اذا انفرد يفيد شيئين أحدهما أنه جزء حجة لا حجة فاذا انضم اليه الحديث ~~الآخر صار حجة وان لم يكن واحد منهما حجة فضعيفان قد يقومان مقام قوى ~~الثاني أنه لا يحتج مثل هذا منفردا وهذا يقتضى أنه لا يحتج بالضعيف المنفرد ~~فاما أن يرد به نفى الاحتجاج مطلقا أو اذا لم يوجد أثبت منه قال عبد الله ~~بن أحمد قلت لابي ما تقول فى حديث ربعى ابن حراش قال الذى يرويه عبد العزيز ~~بن أبى راود قلت نعم قال لا الاحاديث بخلافه وقد رواه الحفاظ عن ربعى عن ~~رجل لم يسموه قال قلت فقد ذكرته فى المسند قال قصدت فى المسند المشهور ~~وتركت الناس تحت ستر الله ولو أردت أن أفصل ما صح عندى لم أرو من هذا ~~المسند الا الشىء بعد الشىء ولكنك يا بنى تعرف طريقتى فى الحديث لست أخالف ~~ما ضعف من الحديث اذا لم يكن فى الباب شىء يدفعه ذكره القاضى فى مسألة ~~الوضوء بالنبيذ # قال شيخنا قلت مراده بالحديث الذى رواه ربعى عن رجل من أصحاب النبي صلى ~~الله عليه ms207 وسلم قال قدم أعرابيان فهذا أو حديث لا تقدموا الشهر أو غيرهما # قال شيخنا قلت وعلى هذه الطريقة التى ذكرها أحمد بنى عليه أبو داود كتاب ~~السنن لمن تأمله ولعله أخذ ذلك عن أحمد فقد بين أن مثل عبد العزيز بن أبى ~~راود ومثل الذي فيه رجل لم يسم يعمل به اذا لم يخالفه ما هو أثبت منه # وقال أحمد فى رواية أبى طالب ليس فى السدر حديث صحيح وما يعجبنى قطعه ~~لانه على حال قد جاء فيه كراهة قال الاثرم سمعت أبا عبد الله يقول اذا كان ~~فى المسألة عن النبي صلى الله عليه وسلم حديث لم نأخذ فيها بقول أحد من ~~الصحابة ولا من بعدهم خلافه واذا كان فى المسألة عن أصحاب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قول مختلف نختار من أقاويلهم ولم نخرج عن أقاويلهم إلى قول ~~من بعدهم واذا لم يكن فيها عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن الصحابة قول ~~نختار من PageV01P248 أقوال التابعين وربما كان الحديث عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم فى اسناده شىء فنأخذ به اذا لم يجىء خلافه أثبت منه وربما أخذنا ~~بالحديث المرسل اذا لم يجىء خلافه أثبت منه # مسألة التدليس لا ترد به الرواية وهو أن يوهم أنه سمع من انسان عاصره ولم ~~يسمع منه وانما سمع عن رجل عنه فيقول قال فلان وروى فلان نص أحمد على ذلك ~~قال القاضي وذهب قوم من أصحاب الحديث إلى أنه لا يقبل خبره قال هو غلط لان ~~ما قاله صدق فلا وجه للقدح به وقال أبو الطيب لا يقبل خبر المدلس حتى يقول ~~سمعت من فلان أو حدثنى فلان فأما اذا قال عن فلان أو أخبرنى فلان لم يقبل ~~لانه يقول أخبرنى فلان وان لم يسمع منه بأن يكون ذلك بكتابه بكتابة أو ~~رسالة وما أشبهه وقال أبو داود سمعت أحمد سئل عن الرجل يعرف بالتدليس فى ~~الحديث يحتج بما لم يقل فيه حدثنى أو سمعت قال لا أدري ms208 # | فصل # شيخنا قال القاضي فأما التدليس فانه يكره ولكن لا يمنع من قبول الخبر ~~وصورته أن ينقل عمن لم يسمع منه لكنه سمع عن رجل عنه فأتى بلفظ يوهم أنه قد ~~سمع منه مثل أن يكون قد عاصر الزهرى ولم يسمع منه لكن سمع عن رجل عنه فأتى ~~بلفظ يوهم أنه قد سمعه من الزهرى بلا واسطة فيقول روى الزهرى أوقال الزهرى ~~أو عن الزهرى فكل من سمع هذا يذهب إلى أنه سمع من الزهرى بلا واسطة وكذلك ~~اذا سمع الخبر من رجل معروف بعلامة مشهورة فعدل عنها إلى غيرها من أسمائه ~~مثل أن كان مشهورا بكنينته فروى عنه باسمه أو كان مشهورا باسمه فروى عنه ~~بكنيته حتى لا يعرف من الرجل فكل هذا مكروه نص عليه فى رواية حرب فقال أكره ~~التدليس وأقل شىء فيه أنه يتزين للناس أو يتزيد شك حرب وكذلك نقل عنه ~~PageV01P249 المروذى لا يعجبنى التدليس هو من الزينة وكذلك نقل مهنا عنه ~~التدليس عيب قال شيخنا قلت هذه الكراهة تنزيه أو تحريم يخرج على القولين فى ~~معاريض من ليس بظالم ولا مظلوم والاشبه أنه محرم فان تدليس الرواية والحديث ~~أعظم من تدليس المبيع لكن من فعله متأول فيه فلم يفسق قال القاضى اذا ثبت ~~أنه مكروه فانه لا يمنع من قبول الخبر نص عليه فى رواية مهنا وقيل له كان ~~شعبة يقول التدليس كذب فقال أحمد لا قد دلس قوم ونحن نروى عنهم وذهب قوم من ~~أهل الحديث إلى أنه لا يقبل خبره لانه روى عمن لم يسمع منه قال القاضى وهذا ~~غلط لانه ماكذب فيما نقل بل كان ما قاله صدقا فى الباطن الا أنه أوهم فى ~~خبره ومن أوهم فى خبره لم يرد خبره بذلك كمن قيل له حججت فقال لا مرة ولا ~~مرتين يوهم أنه حج أكثر وحقيقته أنه ما حج أصلا قال شيخنا قلت لكن ما هو ~~صادق فى الحقيقة العرفية ولا مبين لما ينبغي بيانه # | فصل # للقاضى وأبى الطيب فى ms209 صفة الراوى وذكر أبا بكرة ومن جلد معه ونحو ذلك # مسألة ومن كثر منه التدليس عن الضعفاء لم تقبل عنعننه # مسألة اذا روى العدل عن العدل خبرا ثم نسيه المروى عنه فأنكره لم يقدح ~~ذلك فيه فى احدى الروايتين قال الاثرم قلت لابى عبد الله يضعف الحديث عندك ~~أن يحدث الرجل النفر بالحديث عن الرجل فيسأل عنه فينكره أو لا يعرفه فقال ~~لا ما يضعف عندى بها ولفظه فى العدة فينكره ولا يعرفه فقال لا ما يضعف عندى ~~بهذا فقلت مثل حديث الولى ومثل حديث اليمين مع الشاهد فقال قد كان معمر ~~يروى عن أبيه عن ثقة عن PageV01P250 عبيد الله بن عمر لفظ القاضي اذا روى ~~العدل عن العدل خبرا ثم نسى المروى عنه الخبر فأنكر لم يجب اطراح الخبر ~~ووجب العمل به فى احدى الروايتين وفيه رواية أخرى يرد الخبر ولا يجوز العمل ~~به وقد نص على الروايتين فى انكار الزهري روايته حديث عائشة فى الولى فقال ~~فى رواية الاثرم وذكره وكذلك نقل الميمونى عنه لما ذكر له حديث الزهرى وما ~~قاله فقال كان ابن عيينه يحدث بأشياء ثم قال ليس من حديثى ولا أعرفه قد ~~يحدث الرجل ثم ينسى وكذلك نقل عنه أبو طالب يجوز أن يكون الزهرى حدث به ثم ~~نسيه فقد نص على قبوله ونقل عنه خلاف هذا فقال أبو الحارث قلت لابي عبد ~~الله حديث عائشة أيما امرأة تزوجت بغير ولى فقال لا أحسبه صحيحا لان ~~اسماعيل قال قال ابن جريج لقيت الزهرى فسألته عنه فقال لا اعرفه وكذلك نقل ~~حرب عنه أنه سئل عن حديث الولى فقال لا يصح لان الزهرى سئل عنه فأنكره # قال شيخنا قلت وضع المسألة يقتضى أنه لا يشمل اذا جحد المروى عنه وعموم ~~كلامه يقتضى العموم لهذه الصورة لان الانكار يشمل القسمين وقول ابن عيينة ~~ليس من حديثى نفى وعلله القاضى بأن المروى عنه غير عالم ببطلان روايته ~~والراوى عنه ثقة فالمروى عنه كسائر الناس # قال شيخنا قلت وهذا ms210 القيد قد اعتبره اصحابنا فيما اذا سبح به انسان ~~ويعتبر أيضا فى الحاكم وبهذه الرواية قال الشافعى وأصحابه قال المصنف ~~والثانية يقدح فلا يعمل به وبه قالت الحنفية وقال ابن الباقلاني ان أنكره ~~بأن قال لا أعرفه أو لا أذكره لم يقدح وان قال غلط على أو كذب على قدح وحمل ~~اطلاق الشافعى على هذا التقييد وذكر الجوينى فى موضع آخر أن القاضى ابن ~~الباقلاني ادعى على الشافعى أنه قال ترد الرواية فى هذه الحالة يعنى اذا ~~كذبه أو نسبه إلى الغلط وقال الجوينى فيما اذا قطع بكذبه PageV01P251 وغلطه ~~يتعارضان ويوقف الامر على مرجح كالخبرين المتعارضين وقال ويحتج به الجمهور ~~اذا كان انكر الشيخ لشك أو نسيان أو قال لا أحفظه ولا أذكر أنى حدثتك به ~~وخالفهم الكرخي فأما اذا أنكره انكارا جازما قاطعا بتكذيب الراوى عنه وأه ~~لم يحدثه به قط فلا يجوز الاحتجاج به عند جميعهم لتعارضهما والاصل هو الشيخ ~~ولا يقدح ذلك فى بقية أحاديث الراوى # مسألة اذا وجد سماعه فى كتاب محققا لذلك ولم يذكر السماع جاز له روايته ~~قول امامنا وأومأ اليه فى مواضع والشافعى وأبى يوسف ومحمد وقال أبو حنيفة ~~لا يجوز حتى يذكر سماعه قال أحمد فى رواية مهنا اذا كان يحفظ شيئا وفى ~~الكتاب شىء فالكتاب أحب إلى قال القاضى فقد اعتبر ما فى الكتاب وان كان حفظ ~~غيره وكذلك قال فى رواية الحسين بن حسان فى الرجل يكون له السماع من الرجل ~~فلا بأس أن يأخذه منه بعد سنين اذا عرف الخط وكذلك نقله الحسن بن محمد بن ~~الحارث قال سئل أبو عبد الله عن الشهادة على الخط اذا عرف خطه قال لا يشهد ~~قلت الا ما يحفظ قال نعم الا أ يكون منسوخا عنده موضوعا فى حرزه فكأنه اذا ~~كان مكتوبا عنده فى حرز شهد وان لم يحفظ اذا كان فى حرزه قم قال وكتاب ~~العلم أيسر يعنى يشهد عليه قلت له اذا أعار كتاب العلم قال لا بد أن ms211 يفعل ~~ذلك اذا أعاره من يثق به قلت فاذا كان ليس يثق به فقال كل ذلك أرجوا ألا ~~يحدث في الا أنه يرجوا أن يحدث فيه قال الزيادة فى الحديث ليس تكاد تخفى ~~وكأنه رأى ذلك أوسع مع الشهادة # ونقل الحسن بن على بن الحسن الاسكافى قال سألت أبا عبد الله عن معنى ~~الغيبة فقال اذا لم ترد عيب الرجل قلت فالرجل يقول فلان لم يسمع وفلان ~~يخطىء قال لوترك الناس هذا لم يعرف الصحيح من غيره PageV01P252 اسحاق بن ~~إبراهيم قلت له الضعفاء قال قد يحتاج الرجل يحدث عن الضعفاء مثل عمرو بن ~~مرزوق وعمرو بن حكام ومحمد بن معاوية وعلى بن الجعد واسحاق بن أبى اسرائيل ~~قال أبوعبد الله لا يعجبنى أن يحدث عن بعضهم مثل محمد بن معاوية قال ان ~~يحيى بن يحيى كان نافرا منه # استدل القاضى فى مسألة الرواية على خطه بأن الاخبار أمرها مبنى على حسن ~~الظن والمسامحة ومراعاة الظاهر من غير تحرج ألا ترى أنه لا يشترط فيها ~~العدالة فى الباطن ويقبل فيها قول العبيد والنساء وحديث العنعنة والظاهر من ~~حال السماع الموجود الصحة فجاز العمل عليه واحتج برجوع الصحابة رضى الله ~~عنهم إلى كتب النبي صلى الله عليه وسلم والعمل عليها فانه من أدل الدليل ~~على الرجوع إلى الخط والكتاب قال شيخنا قلت هذا رجوع إلى خط غيره والعمدة ~~فيه خبر الحامل واحتج برواية الضرير والسماع من وراء حجاب فانه سلمها فى ~~الرواية من منعها فى الشهادة # مسألة يجوز رواية الحديث بالمعنى الذى لا لبس فيه لمن هو من أهل المعرفة ~~نص عليه وقال ما زال الحفاظ يحدثون بالمعنى وهو مذهب الشافعى وحكى عن ابن ~~سيرين وجماعة من السلف أنه يجب نقل اللفظ واختاره أبو بكر الرازى فيما حكاه ~~عنه أبو سفيان السرخسى وعن الشافعية وجهان كالمذهبين وحكى الخطابى القول ~~الثانى عن ابن عمر والقاسم بن محمد ورجاء بن حيوة ومالك وابن علية وعبد ~~الوارث ويزيد بن زريع قال وكان يذهب هذا المذهب ms212 أحمد بن يحيى ثعلب ويقول ما ~~من لفظ من الالفاظ المتواطئة والمترادفة فى كلام العرب الا وبينها وبين ~~صاحبتها فرق وان لطفت ودقت كقولك بلى ونعم وأقبل وتعال PageV01P253 قال ~~القاضى والمستحب رواية الحديث بألفاظه فان نقله على المعنى وأبدل اللفظ ~~بغيره بما يقوم مقامه من غير شبهة ولا لبس على سامعه جاز اذا كان عارفا ~~بالمعنى كالحسن ونحوه مثل أن يقول بدل قوله صبوا على بوله ذنوبا من ماء ~~أريقوا على بوله دلوا من ماء وقد نص أحمد على هذا فى رواية حرب والميمونى ~~والفضل بن زياد وأبى الحارث ومهنا كل روى عنه تجويز الرواية على المعنى ~~وقال مازال الحفاظ يحدثون على المعنى واستدل القاضي بأن المقصود حكمها دون ~~لفظها فاذا أتى بمعناها جاز لأنه أتى بالمقصود وصار ذلك بمنزلة الشهادة على ~~الإقرار لما كان القصد المعنى جاز الاخلال باللفظ فلو سمع اقرار رجل ~~بالفارسية جاز له أن ينقل اقراره إلى الحاكم بالعربية وكذلك المترجم بغير ~~المعنى قال وأيضا لما جاز نقل الحديث من غير النبي صلى الله عليه وسلم بلفظ ~~آخر كذلك فى الرواية عن النبي صلى الله عليه وسلم ألا ترى أنهم اتفقوا على ~~منع الرواية على وجه لا يأمن المخبر أن يكون كاذبا فيه فرع ذكر القاضى فى ~~لفظ النبوة والرسالة عن عمر بن بدر المغازلى أنه يجوز نقله عن أحمد وأجاب ~~عن حديث البراء بن عازب فى ذكر المنام # | ( شيخنا ) فصل # اذا سمع من الراوى ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ) أو ( قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ) أو ( عن رسول الله ) أو ( سمعت رسول الله ) جاز ~~أ يبدل مكان الرسول النبي نص عليه فيما رواه عمر المغازلي وكذا مكان النبي ~~رسول الله وقال صالح قلت لابى عبد الله يكون فى الحديث قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فيجعله الانسان قال النبي صلى الله عليه وسم قال أرجو ألا ~~يكون به بأس PageV01P254 # مسألة اذا قرىء على المحدث فأقر به أو قرأ هو عليه ms213 قال قرىء على فلان أو ~~قرأت على فلان ولا يجوز أن يقول سمعت ولا أملى على وجاز أن يقول القارىء ~~والسامع حدثنى فلان وأخبرنى فلان فى احدى الروايتين نقلها اسحاق بن إبراهيم ~~واختارها أبو بكر والقاضى وبها قالت الشافعية والحنفية ونصرها القاضى وهى ~~معنى قول الخلال وذكر عبد العزيز بن على أنه قال قراءتك على العالم وقراءة ~~العالم عليك سواء والاخرى أنه لا يجوز ذلك بل يقول قرأت على فلان أو قرىء ~~عليه وأنا أسمع نقلها حنبل وبه قال قوم منهم يحيى بن معين وغيره ونقل عنه ~~ابن منيع فيما يقرؤه على الناس ويقرأ عليه فقال اذا قرىء عليك فقل حدثنا ~~واذا قرىء عليه فقل حدثنا فلان قراءة عليه قال القاضى فظاهره يقتضى جواز ~~حدثنا فيما قرىء عليه بالشرط الذى ذكره وقال أبو داود سألت أحمد فقلت كأن ~~أخبرنا أسهل من حدثنا فقال نعم حدثنا شديد وكذلك قوله فى رواية حرب حدثنا ~~وأخبرنا واحد اذا كان سماعا من الشيخ وقال سلمة بن شبيب سمعت أحمد يقول غير ~~مرة حدثنا وأخبرنا واحد # مسألة واذا قال الراوى ( أخبرنا فلان ) فهل يجوز للمستمع أن يقول اذا روى ~~عنه قال حدثنا موضع أخبرنا فيه روايتان احداهما المنع نقلها حنبل والثانية ~~الجواز اختارها الخلال وأخذها القاضى من قوله فى رواية عبد الجبار بن أحمد ~~حدثنا وأخبرنا ( وأنبأنا ) واحد وقد نقل هذا عنه سلمة بن شبيب أيضا # مسألة واذا قرىء على المحدث وهو يسمع فسكت فالظاهر أنه اقرار قاله القاضى ~~أبو يعلى وأبو الطيب قالا والاحوط أن يستنطقه الاقرار به وقيد هذه المسألة ~~القاضى فى كتاب القولين بما اذا لم يقربا الشيخ لفظا فقال مسألة اذا قرىء ~~عليه وهو ساكت يسمع ولم يقل له هو كما قرأت عليك فيقول نعم أو يقول له ~~ابتداء أقرأ عليك فيقول اقرأ فاذا لم يقل له شيئا من هذا فهل PageV01P255 ~~يجوز أن يقول حدثنى فلان أو أخبرني على روايتين أحداهما لا يجوز لانه ما ~~حدثه ولا أخبره بل يسوغ له ms214 اذا كان ثقة أن يعمل بما قرأ عليه ويرويه فيقول ~~قرأت على فلان فلم ينكره لان سكوته على ذلك رضا به وقد نص على هذا فى رواية ~~حنبل وقيل له سأل ابن عون الحسن فقال أقرأ عليك فأقول حدثنا الحسن قال نعم ~~قال حنبل سألت أحمد عن ذلك فقال لان ولكن يقول قرأت والرواية الثانية يجوز ~~أن يقول حدثنى وأخبرني لا سكوته مع سماع القراءة عليه رضا بما قرأه وامضاء ~~له فجاز أن يقول حدثنى وأخبرنى كما لو قال له اروه عنى ولانه لما حصل سكوته ~~دلالة على جواز الرواية جاز أن يجعله فى جواز ذلك فى مسألتنا وقد نص على ~~هذا فى رواية اسحاق بن إبراهيم وقد سأله وهو يقرأ عليه شيئا من الاحاديث ~~أقول حدثنى أحمد فقال ان قال فما أرى به بأسا ولكن يقول قرأت عليه أحب إلى ~~لمن يريد الصدق قال فقد نص على جوازه واختار أن يقول قرأت عليه ليحكى الحال ~~فاذا قال له هو كما قرأت عليك فقال نعم فهل يقول أخبرنا وحدثنا أم يجوز أن ~~يقول أخبرنا فقط على روايتين احداهما يجوز أن يقول أخبرنا ودحثنا لا فرق ~~بينهما نص عليه فيما حدثنا به الخلال أن عبد الجبار بن أحمد قال سمعت أحمد ~~بن حنبل يقول أخبرنا وحدثنا واحد ونقل حنبل اذا قال الشيخ حدثنا قلت حدثنا ~~يقتفى لفظ الشيخ انما هو دين ولا يقول لاخبرنا حدثنا ولا لحدثنا أخبرنا على ~~لفظ الشيخ قال أبو بكر الخلال قد سهل أبو عبد الله فى هذا المعنى على جواز ~~رواية الحديث على المعنى قال والاول أشبه فان كان فى سماعه عن فلان فهل ~~يجوز أن يقال قال فلان أم لا نقل الحسن بن محمد بن الحارث السجستاني عن ~~أحمد اذا كان عن فلان فى الكتاب قال فلا يغيره قال الخلال هذا وهم من الحسن ~~بن محمد لان هذا عند أحمد شديد وقد ذكره فى كتاب العلل وانكاره على أهل ~~المدينة PageV01P256 # قال شيخنا قلت فعلى هذه ms215 الطريقة فما أقر به يقول أخبرني قولا واحدا وفى ~~حدثني روايتان وفيما لم يقر به لفظا بل حالا هل يقول أخبرنى وحدثنى على ~~روايتين وعلى الاولى فى جوازهما جميعا روايتان فى المسألتين صرح بهما فى ~~العدة فقال ولا فرق بين أن يقول هو كما قرأته عليك فيقر به وبين أن يقول ~~أرويه عنك فيقول له أروه عنى وأنه على الخلاف الذى حكينا ولفظ أحمد الذى فى ~~العدة هو الذى فى كتاب الروايتين وهو رواية اسحاق ورواية حنبل وانما هما ~~لفظ حدثنى وأما لفظ أخبرنى فقد يؤخذ من قوله ولكن يقول قرأت ولم يقل تقول ~~أخبرني وكذلك قوله فى رواية سلمة بن شبيب حدثنا وأخبرنا واحد قاله غير مرة ~~فيقتضى استواءهما فى المنع والاذن ثم قال فى العدة اذا قرىء عليه وهو ساكت ~~لم يقر به فظاهر أنه اقرار # قال شيخنا وهنا طريقة ثالثة أن يكون فى المسألة ثلاث روايات الثالثة ~~الفرق بين أخبرنا وحدثنا فانه فى رواية أبى داود قد جعل التحديث أسهل من ~~الاخبار وكذلك قوله حدثنا وأخبرنا واحد فيما كان سماعا من الشيخ يقتضى ~~الفرق بينهما فيما لم يكن سماعا ويتلخص فى المسألتين مع اللفظين عدة أقوال ~~جوازهما فيهما ومنعهما فيهما الثالث جواز الاخبار دون التحديث فيهما ~~والرابع جوازهما فيما أقر به لفظا دون ما أقر به حالا الخامس جواز الاخبار ~~فيما أقر به دون التحديث فيما لم يقر به # مسألة تجوز الرواية اذا قرأ على المحدث أو قرىء عليه وهو يسمع ويسمى ~~العرض نص عليه فى غير موضع وبه قال الجمهور والحسن وشعبة وأهل المدينة مالك ~~وغيره وكرهه طائفة منهم ابن عيينة PageV01P257 # | ( شيخنا ) فصل # الكلام فى العرض على مراتب # احداها هل يجوز تجوز الرواية والعمل به أم لا فيه خلاف قديم عن بعض ~~العراقيين ومذهب أهل الحجاز وأهل الحديث كأحمد وغيره جوازه كعرض الحكام ~~والشاهد على المقر # الثانية أنه قد يكون بصيغة الاستفهام وقد يكون بصيغة الخبر وهو الغالب ~~وكلاهما جائز فى الشهادة والرواية # الثالثة أنه قد ms216 يتكلم بالجواب بالموافقة كقوله نعم وهو ظاهر وقد يقول ~~أرويه عنك فيقول نعم فهذا اذن والاول خبر قال القاضى اذا ثبت فى أحد ~~الموضعين أنه خبر وليس بأمر ثبت فى الآخر لان أحمد ما فرق بينهما # الرابعة السكوت قال القاضي فان قرىء عليه وهو ساكت لم يقر به فالظاهر أنه ~~اقرار لان سكوته مع سماع القراءة عليه رضاء منه بما قرأه وامضاء له فجاز أن ~~يقول أخبرنى وحدثنى كما لو أقر به والاحوط أن يقول له هو كما قرأته أو قرىء ~~عليك فاذا قال نعم حدث به عنه قال شيخنا قلت الجواب بنعم عندنا صريح ولهذا ~~ينعقد به النكاح فصح أن يقول حدثنى وأما على وجه لنا أنه كناية كقول ~~الشافعى فقد يتوجه المنع من قول حدثنى وأخبرني # مسألة وما سمع من لفظ الشيخ جاز أن يقول فيه حدثنا وأخبرنا نص عليه فى ~~رواية حرب ونص على أن شيخه اذا قال أخبرنا فله أن يقول حدثنا اذا كان قد ~~سمعه من شيخ الشيخ كعبد الرزاق فان أحمد قال حدثنا عبد الرزاق قال حدثنا ~~معمر فقيل له ان عبد الرزاق كان لا يقول حدثنا فقال حدثنا وأخبرنا واحد اذا ~~كان سماعا من الشيخ PageV01P258 # مسألة تجوز الرواية بالاجازة والمناولة والمكاتبة نص عليه وبه قال الزهرى ~~ومعمر وشعيب بن أبى حمزة فى مناولة المعين والشافعية وهذا أصح عند من يريد ~~الرواية به وذكره أصحابنا فى المعين والمطلق وقال أبو حنيفة وأبو يوسف فيما ~~حكاه أبوسفيان عنهما لا يجوز بحال وقال الاوزاعى فى العرض يقول قرأت وقرىء ~~وفى المناولة يدين به ولا يحدث به وقال أبو بكر الرازي اذا قال له قد أجزت ~~لك أن تروى عنى هذا الكتاب وقد علما ما فيه جاز ويقول فى ذلك حدثنى وأخبرني ~~كما لو كتب كتابا بحضرة شهود يرون ذلك ثم قال اشهدوا على بما فيه جاز ~~التحمل وان لم يعلما ما فيه أو أجاز له كل ما يصح عنده من حديثه لم يصح ذلك ~~وان كتب ms217 اليه بشىء فعلم المكتوب اليه أن هذا كتاب فلان جاز أن يقول أخبرنى ~~ولايجوز أن يقول حدثنى قال أبو اليمان أجازنى أحمد ابن حنبل فقال كيف تحدث ~~عن شعيب فقلت بعضها قراءة وبعضها أخبرنا وبعضها مناولة فقال قل فى كل ~~أخبرنا والمنصوص عن أحمد انما هو فى مناولة ما عرفه المحدث وفى كتابه لا ~~نفس الحديث قال المروذى قال أبوعبد الله اذا أعطيتك كتابى وقلت لك أروه عنى ~~وهو من حديثى فما تبالى سمعته أو لم تسمعه فأعطانا المسند ولابى طالب ~~مناولة وقال عبد الرحمن المتطبب لاحمد آخذ هذين الكتابين فقال ضعهما فعارض ~~بهما حرفا حرفا فلما جاء دفعهما اليه فقال قد أجزت لك هذه وكتب اليه أبو ~~مسهر وأبو توبة بأحاديث حدث بها وقال أبو بكر الصيرفى فيما اذا ناوله كتابا ~~وقال حدثنى بجميع ما فى هذا الكتاب فلان فأروه عنى جاز له أن يرويه ولا ~~يقول حدثنا ولا أخبرنا ولا سمعت فان قال أخبرنا اجازة جاز ذكره أبو الطيب ~~PageV01P259 # | ( شيخنا ) فصل # اذا روى بالاجازة جاز أن يقول أجاز لى أو حدثنى أو أخبرني اجازة ولا يجوز ~~أن يقول حدثني أو أخبرني مطلقا ذكره ابن عقيل # | فصل # ويقول فى الاجازة حدثني أو أخبرني اجازة فان لم يقل اجازة لم يجز وجوزه ~~قدم قال شيخنا قلت كان يفعله أبو نعيم الاصفهاني # | ( شيخنا ) فصل # فى رواية صالح قلت الشيخ يدغم الحرف يعرف أنه كذا وكذا ولا يفهم عنه ترى ~~أن يروى ذلك عنه قال ارجو أن لا يضيق هذا قلت الكتاب قد طال على الانسان ~~عهده لا يعرف بعض حروفه فيخبره به بعض أصحابه ما ترى فى ذلك قال ان كان ~~يعلم أنه كما فى الكتاب فليس به بأس أبو داود سأل رجل أحمد بن حنبل فقال ~~أجد فى كتابى جريج وأنا أعلم أنه عن ابن جريج فقال أصلحه وأروه على الصحه ~~عبد الله بن أحمد كان أبى اذا تم الحديث وكان بجانبه من يبصر النحو يقول له ~~كذا فيصلحه أو ms218 نحو هذا من الكلام # | ( شيخنا ) فصل # اذا لم يحفظ ما قرأه المحدث أو قرىء عليه فينبغى أن يكون ناظرا فى كتاب ~~فيه ما يقرأه المحدث من حفظه أو من كتاب ليضبط ما قرأه المحدث نص عليه فى ~~مواضع وان كان المحدث يقرأ فى كتاب فيجوز أن يرفع بصره واذا حدث ~~PageV01P260 من حفظه فهو أبعد من ضبطهم ( اذا لم يحفظوه ) ولم يكتبوه # | ( شيخنا ) فصل # يجوز أن يعارض الكتاب الذى سمعه بنسخة أخرى مع غيره نص عله وبه قال ~~الجمهور وقالت طائفة لا يعارضه الا مع نفسه ينظر فى الاصل مرة وفى النسخة ~~مرى أخرى # | ( شيخنا ) فصل فى سماع الصبى # قال عبد الله سألت أبى متى يجوز سماع الصبى فى الحديث قال اذا عقل وضبط ~~قلت فانه بلغنى عن رجل فسميته أنه قال لا يجوز سماعه حتى يكون له خمس عشرة ~~سنة لان النبي صلى الله عليه وسم رد البراء وابن عمر واستصغرهما يوم بدر ~~فأنكر قوله وقال بئس القول هذا يجوز سماعه اذا عقل فكيف يصنع بسفيان بن ~~عيينه ووكيع وذكر ايضا قوما وسألت أبى مرة ما يقول فى سماع الضرير قال اذا ~~كان يحفظ الحديث فلا بأس واذا لم يكون يحفظ فلا وقال قد كان أبو معاوية ~~الضرير اذا حدثنا بشيء يرى أنه لم يحفظه يقول فى كتابنا أو فى كتابى عن أبى ~~اسحاق الشيباني ولا يقول حدثنا ولا سمعت قلت لابى والاصم قال هو كذلك بهذه ~~المنزلة الا ما حفظ من المحدث يعنى والله أعلم أنه لا بد من سماعه ولا ~~يكتفى بوجوده فى كتابه وزعم قوم أنه يجب أن يكون وقت التحمل بالغا # | ( شيخنا ) فصل # من المحدثين من لا يكون حجة لو انفرد فاذا وافقه مثله صار حجة وكذلك ~~الحديث يروى من وجهين فيصير بذلك حجة وهذا باب واسع يجب اعتباره ~~PageV01P261 قال أحمد بن القاسم سألت أبا عبد الله عن حديث ابن لهيعة فقال ~~ما كان حديثه بذاك وما اكتب حديثه الا للاعتبار والاستدلال قال أنا قد أكتب ms219 ~~حديث الرجل على هذا المعنى كأنى أستدل به مع حديث غيره يشده لا أنه حجة اذا ~~انفرد قلت فإذا الرجل على هذا ليس حديثه بحجة فى شىء قال اذا أنفرد بالحديث ~~فنعم ولكن اذا كان حديث عنه وعن غيره كان فى هذا تقوية وقا ل حنبل سمعت أبا ~~عبد الله يقول ما حديث ابن لهيعة بحجة الا أنى كنت كثيرا ما أكتب حديث ~~الرجل لا أعرفه ويقوى بعضه بعضا وسأله المروذى عن جابر الجعفى فقال قد كنت ~~لا أكتب حديثه ثم كتبته أعتبر به وقال له مهنا لم تكتب حديث ابن أبي مريم ~~وهو ضعيف قال أعرفه وقال سمعته يقول لرجل عنده في حديث رجل متروك قال له ~~الرجل قد رميت بحديثه ما أدرى أين هو قال له أبو عبد الله ولم كيف لم تدعها ~~حتى تنظر فيها وتعتبر بها # مسألة الاجازة المطلقة لكل أحد صحيحة كقوله أجزت وذلك لكل من أراده ونحوه ~~ذكره القاضي وحكى عن أبى بكر عبد العزيز أنه وجدت عنده اجازة كذلك بخط أبى ~~حفص البرمكى أو بخط والده أحمد بن إبراهيم البرمكى ولفظها على كتاب الرد ~~على من انتحل غير مذهب أصحاب الحديث اجازة الشيخ لجميع مسموعاته مع جميع ما ~~خرج عنه لمن أراده # مسألة اذا سمع صحابى من صحابى خبرا لزمه العمل به ولا يلزم المروى له اذا ~~لقى النبي صلى الله عليه وسلم بعد ذلك أن يسأله عنه وقال بعض الناس يلزمه ~~وقد تقدم اذا حدثه بحضرة النبى صلى الله عليه وسلم والخلاف فيها ~~PageV01P262 بين أبى الخطاب وشيخه # مسألة قال أحمد فى رواية عبدوس من صحب النبي صلى الله عليه وسلم سنة أو ~~شهرا أو يوما أو ساعة أو رآه مؤمنا به فهو من أصحابه له من الصحبة على قدر ~~ما صحبه واليه ذهب أصحابنا ونقل أبو سفيان السرخسى عن بعض شيوخه أن اسم ~~الصحابي انما يطلق على من رآه واختص به اختصاص الصاحب بالمصحوب سواء روى ~~عنه الحديث أو لم يرو عنه ms220 أخذ عنه العلم أو لم يأخذ فاعتبر تطاول الصحبة فى ~~العادة قال أبو الخطاب وقال أبو عثمان عمرو بن بحر إنما يسمى بذلك من طالت ~~صحبته له واختلاطه به وأخذ عنه العلم وقال ابن الباقلاني وصاحبه الصحابي ~~عندنا اسم واقع على من صحب النبي صلى الله عليه وسلم وجالسه واختص به لا ~~على من كان فى عهده وأن لقيه مرات كثيرة هذا مقتضى اللغة وموجبها وحقيقتها # | فصل # والذى عليه سلف الامة وجمهور الخلف أن الصحابة رضى الله عنهم كلهم عدول ~~بتعديل الله تعالى لهم # مسألة اذا أخبر صحابى عن آخر بأنه صحابى قبل ذلك وثبتت صحبته عندنا وحكى ~~أبو سفيان السرخسى عن بعض شيوخه أنه لا يثبت بقول لواحد وانما يثبت بما ~~يوجب العلم ضرورة أو اكتسابا ولو أخبر عن نفسه بأنه صحابى قبل باتفاق منا ~~ومن هذا القائل قاله القاضى # مسألة فان أخبر الثقة عن نفسه بالصحبة قبل أيضا وحكى عن بعض الناس أنه لا ~~يقبل وانما قبل خبر غيره بذلك لعدم التهمة # مسألة الرواية على النفي كقول الصحابي ما فعل رسول الله صلى الله ~~PageV01P263 عليه وسلم كذا ولا صنع كذا هل يقبل قال قوم يقبل قال ابن برهان ~~وقال قوم وهم أصحاب أبى حنيفة لا يقبل كما لا تقبل الشهادة على النفى ~~واختار ابن برهان تفصيلا # مسألة اذا قال الصحابي أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بكذا أو نهانا ~~أو رخص لنا فى كذا أو حرم أو أمر أو نهى أو فرض أو أوجب أو حرم أو أباح عمل ~~به نص عليه وهو قول عامة أهل العلم وحكى القاضى أبوالحسن الخرزى أن مذهب ~~داود لا يثبت بذلك ولا يعمل به وحكى عن ابن بيان القصار خلاف هذا وكان على ~~مذهب داود وأنكر ذلك وقال يجوز الاحتجاج به وقال ابن عقيل لا خلاف أنه لو ~~قال قائل أرخص أو رخص فى كذا لرجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم كذلك اذا ~~قيل أمرنا ونهينا لكن هذا فى المسألة ms221 بعد هذه قال القاضي أبو الطيب الشافعى ~~سمعت ذلك منهما وحكى أن مذهب قوم من المتكلمين لا يحتج بذلك كرواية الخرزى ~~عن داود وحكى أبو الطيب المسألة في موضع ثان وذكر رواية الخرزي عند داود ~~وترجمها بما اذا قال أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم واحتج فى أثنائها ~~بأنه اذا قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم حمل على التحريم فكذلك يحمل ~~أمرنا على الوجوب وهذا يدل على مساعدتهم فى النهى واستدل ابن عقيل بأنهم ~~لما رووا أنه رجم ماعزا لما زنى وقطع سارق رداء صفوان وسها فسجد كان ذلك ~~كقوله رجمت ماعزا لما زنى وسجدت حين سهوت # مسألة اذا قال الصحابي من السنة كذاوكذا اقتصى سنة النبي صلى الله عليه ~~وسلم عند أصحابنا وعامة الشافعية وجماعة من الحننفية منهم أبو عبد الله ~~البصرى وقال أبو بكر الرازى والكرخي والصيرفي لا يقتضى ذلك واختاره الجوينى ~~PageV01P264 قال القاضى اذا قال الصحابى من السنة كذا كقول علي من السنة أن ~~لايقتل حر بعبد اقتصى سنة النبي صلى الله عليه وسلم وكذلك اذا قال التابعى ~~من السنة كذا كان منزلة المرسل فيكون حجة على الصحيح من الروايتين كما قال ~~سعيد بن المسيب من السنة اذا أعسر الرجل بنفقة امرأته أن يفرق بينهما ~~الحاكم وكذا اذا قال الصحابى أمرنا بكذا ونهينا عن كذا فانه يرجع إلى أمر ~~النبي صلى الله عليه وسلم ونهيه وكذلك اذا قال رخص لنا فى كذا وقد نقل أبو ~~النضر العجلى عن أحمد فى جراحات النساء مثل جراحات الرجال حتى تبلغ الثلث ~~فاذا زاد فهو على النصف من جراحات الرجال قال وهو قول زيد بن ثابت وقول علي ~~كله على النصف قيل له كيف لم تذهب إلى قول علي قال لان هذا يعنى قول زيد ~~ليس بقياس قال قال سعيد بن المسيب هو السنة # قال القاضى وهذا يقتصى أن قول التابعى من السنة أنها سنة النبي صلى الله ~~عليه وسلم لانه قدم قول زيد على قول علي لانه ms222 وافق قول سعيد انما هى السنة ~~وبين أنه ليس بقياس قال وقد رأيت هذا لبعض أصحابنا ويغلب على ظني أنه أبو ~~حفص البرمكي ذكره فى مسائل البرزاطي لما روى الحديث عن ابن عمر أنه قال مضت ~~السنة أن ما أدركت الصفقة حبا مجموعا فهو من مال المبتاع فقال بعد هذا صار ~~هذا الحديث مرفوعا بقوله مضت السنة ويدخل فى المسند حرر ابنه عبد الله أن ~~هذا القائل هو ابن بطة قال شيخنا رضى الله عنه قلت ويغلب على ظني أن هذا ~~الضرب لم يذكره أحمد فى الحديث المسند فلا يكون عنده مرفوعا # مسألة فان قال التابعى ذلك فكذلك الا أنه يكون بمنزلة المرسل وقد أومأ ~~أحمد إلى ذلك والد شيخنا قال المقدسي وقول التابعى والصحابي فى ذلك سواء ~~الا أن PageV01P265 الاحتمال فى قول الصحابى أظهر وذكر قول التابعى فى هذه ~~وفى التى بعدها قال أبو الخطاب فى ذلك وجهان بناء على المرسل # قال شيخنا رضى الله عنه الخلاف فى أمرنا ونهينا انما يتوجه عند الاطلاق ~~وأا عند الاقتران بأن الامر كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أو ~~زمنه فلا يتوجه كقول أنس فى الاذان أمر بلال أن يشفع الاذان ويوتر الاقامة ~~فى السياق المعروف وكقول عائشة كنا نحيض على عهد رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فنؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة وقول زيد بن أرقم كان الرجل ~~منا يحدث أخاه وهو فى الصلاة حتى نزل قوله ( وقوموا لله قانتين ) فأمرنا ~~بالسكوت ونهينا عن الكلام وقول سهل بن سعد كان الناس يؤمرون أن يضعوا ~~أيمانهم على شمائلهم وقول أنس فى الصف بين السوارى كنا نطرد عن هذا على عهد ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا ذكر الغزالى وأبو محمد قوله وقت لنا # مسألة فان قال الصحابى أمرنا بكذا أو نهينا عن كذا أو رخص لنا فى كذا ~~انصرف ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم عندنا وبهذا قال أكثر الحنفية ~~والشافعية خلافا للرازى والصيرفى والكرخي ms223 وكذلك الجوينى فى أمرنا ونهينا ~~ولم يذكر رخص لنا وقال ابن الباقلاني وصاحبه فى أمرنا ونهينا وأهل لنا وحرم ~~علينا وكانوا يفعلون كذا ليس بحجة عنده واختار أبوالطيب الاول وقال هو ~~الظاهر من المذهب ولم يذكر في رخص لنا خلافا بل جعلها أصلا واحتج بها فى ~~المسألتين وكذلك ابن عقيل مثله قال ابن عقيل اذا قال الصحابي أمرنا بكذا أو ~~من السنة كذا أونهينا عن كذا فهو راجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأمره ~~ونهيه وسنته وان قال التابعى ذلك فهو كالمرسل PageV01P266 فهو حجة في احدى ~~الروايتين عن أحمد واختلف أصحاب أبى حنيفة فحكى أبوسفيان عن أبى بكر الرازى ~~أنه لا يرحج إلى أمره ونهيه وسنته فلا يحتج به وحكى غيره من أصحابه مثل ~~قولنا وقول أكثر الشافعية خلافا للصيرفي # مسألة اذا قال الصحابى أو التابعى كانوا يفعلون كذا حمل ذلك على فعل ~~الجماعة التى هى الامة دون الواحد منهم ذكره أصحابنا القاضي وأبو الخطاب ~~جعلوه اجماعا وهو قول الحنيفة وقال قوم من أصحاب الشافعة لا يحمل على ذلك ~~ولا يكون حجة وانما ذكره أبو محمد عن ابى الخطاب فى قول الصاحب ولم يذكر ~~التابع وهو وجه ثان فان التابع قد يعنى من أدركه كقول إبراهيم كانوا يفعلون ~~يريد أصحاب عبد الله وقد احتج أحمد بقول ابن عمر كنا نقول على عهد رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أبو بكر ثم عمر ثم عثمان لكن يقال احتجاجه به لما ~~فيه من بلاغ النبي صلى الله عليه وسلم أو لكون قول الصحابه حجة # مسألة اذا قال الصحابى كنا عل عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم نفعل كذا ~~وكذا فان كان من الامور الظاهرة التى مثلها يشيع ويذيع ولا يخفى مثلها على ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو حجة مقبولة والا فلا وهذا قول الشافعى ~~وقالت الحنفية ليس بحجة اذا لم ينقل بأن النبي صلى الله عليه سلم بلغه ذلك ~~فأقر عليه وذكر أبو الخطاب أنه حجة مطلقا وكذلك ms224 أبو محمد ولم يفصلا قال أبو ~~الطيب وهو ظاهر مذهب الشافعى وذكر له كلاما يدل عليه وذكره أبوالخطاب عن ~~الشافعى وعن عبد الجبار وأبى عبد الله البصرى وحكاه فى المسألتين جميعا فى ~~كل الصور # قال والد شيخنا وذكر القاضي فى الكفاية فى ذلك احتمالين ولم يفصل أحدهما ~~يحمل على أنه كان يظهر للنبي صلى الله عليه وسلم فلا ينكره والثاني ~~PageV01P267 لا يجب حمله على أن ذلك علم به النبي صلى الله عليه وسلم ~~فأقرهم عليه # | ( شيخنا ) فصل # قول الصحابى كنا نفعل كذا على عهد النبي صلى الله عليه وسلم يحتج به من ~~وجهين من جهة أن فعلهم حجة كقولهم ومن جهة اقرار رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فالاول كقول أبى سعيد كنا نعزل والقرآن والقرآن ينزل فلو كان شيئا ~~ينهى عنه لنهانا عنه القرآن فهذا لا يحتاج إلى أن يبلغ النبي صلى الله عليه ~~وسلم لكن هذا المأخذ قد ذكره أبو سعيد ولم أر الاصوليين تعرضوا له وأما ~~الثاثي فيحتاج إلى بلوغ النبي صلى الله عليه وسلم وفيه الاقوال الثلاثة ~~أحدها قول أبى الخطاب وأبى محمد أنه حجة مطلقا لان ذكره ذلك فى معرض الحجة ~~يدل على أنه أراد ما علمه النبي صلى الله عليه وسلم فسكت عنه ليكون دليلا ~~والثاني ليس بحجة كالوجه الذى ذكره القاضي وهو قول الحنفية وأما اذا كانت ~~العادة تقتضي أنه بلغه فذاك دليل على البلاغ وأصل هذا أن الاصل قول الله ~~تعالى وفعله وتركه القول وتركه الفعل وقول رسول الله صل الله عليه وسلم ~~وفعله وتركه القول وتركه العمل وان كانت قد جرت عادة عامة الاصوليين أنهم ~~لا يذكرون من جهة الله الا قوله الذى هو كتابه ومن جهة رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قد يقولون بما يقول أصحابنا قوله وفعله واقراره وقد يقولون ~~وامساكه وهذا أجود فان اقراره ترك النهى فانه يدل على العفو عن التحريم ~~وأما الامساك فانه يعم ترك الامر أيضا الذى يفيد العفو عن الايجاب كترك ~~الامر بصدقة ms225 خضروات المدينة فان ترك الامر مع الحاجة إلى البيان يدل عل عدم ~~الايجاب كترك النهى وأما ترك الفعل فانه يدل على عدم الاستحباب وعدم ~~الايجاب كثيرا فان ترك الفعل مع قيام المقتضى له يدل على عدم كونه مشروعا ~~كترك النهى مع الحاجة إلى البيان وأما فعل الله كعذابه للمنذرين فانه دليل ~~على تحريم ما فعلوه وجوب ما أمروا به وكمااستدل أصحابنا وغيرهم من السلف ~~PageV01P268 بفعل الله تعالى ورجم قوم لوط على رجمهم وأما ترك القول فكما ~~يستدل بعدم أمره على عدم الايجاب وبعدم نهيه على عدم التحريم كقوله وما سكت ~~عنه فهو مما عفا عنه وهو الدليل الثاني للاستدلال على عدم الحكم بعدم ~~الدليل وكما استدل أبو سعيد بعد النهى عن الفعل على عدم تحريمه وأما ترك ~~الفعل فكانجائه للمؤمنين دون المنذرين # | ( شيخنا ) فصل # قول الصاحب نزلت هذه الآية فى كذا هل هو من باب الرواية أو الاجتهاد ~~طريقة البخارى فى صحيحة تقتضي أنه من باب المرفوع وأحمد فى المسند لم يذكر ~~مثل هذا # مسألة اذا انفرد العدل عن سائر الثقات بزيادة لا تنافى المزيد عليه قبلت ~~نص عليه وهو قول جماعة الفقهاء والمتكلمين وقول الشافعى وقال جماعة من أهل ~~الحديث لا تقبل وعن المالكية وجهان وعن أحمد قول كقولهم فيما اذا خالف ظاهر ~~المزيد عليه وعنه ترد مطلقا اذا تركها الجمهور وكذل حكى ابن برهان هذا ~~المذهب الثاني عن أبى حنيفة وحكاه الجوينى عن أبى حنيفة ولفظ ترجمته اذا ~~روى طائفة من الاثبات قصة وانفرد واحد منهم بزيادة فيها # قال شيخنا قلت لعل مأخذه أن الزيادة تخالف المزيد عليه لانها تقيده ~~والتقييد نسخ عنده وذكر أبو الخطاب قبولها اذا تعدد المجلس وان اتحد وكان ~~الذى ترك الزيادة جماعة لا يجوز عليهم الوهم سقطت وان كان ناقل الزيادة ~~جماعة كثيرة قبلت قلت ان كان راوي الزيادة واحدا وراوى النقصان واحدا قدم ~~أشهرهما وأوثقهما فى الحفظ والضبط والقاضى ذكر قبول الزيادة وان اتحد ~~المجلس وكان الزائد PageV01P269 واحدا على الجماعة قبلت وان ms226 استويا فى ذلك ~~فذكر شيخنا روايتين وأنكر أبو الخطاب رواية الرد وقال انما قال ذلك أحمد ~~فيما اذا خالف الواحد الجماعة قال وقال أبو الحسين البصري ان غيرت الزيادة ~~اعراب الكلام ومعناه تعارضنا مثل أن يروى أحدهما فى صدقة الفطر صاع من بر ~~ويروى الآخر نصف صاع من بر وان غيرت المعنى دون العراب كقول الآخر صاع من ~~بر بين اثنين قبلت الزيادة # قال شيخنا قال القاضى اذا روى جماعة من الثقات حديثا وانفرد أحدهم بزيادة ~~لا تخالف المزيد عليه مثل أن ينقلوا أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل البيت ~~وانفرد أحدهم بقوله دخل وصلى تثبت تلك الزيادة بقوله كالمنفرد بحديث عنهم ~~وهكذا لو أرسلوه كلهم ورفعه واحد منهم إلى النبي صلى الله عليه وسلم ثبت ~~عنه مسندا بروايته وهكذا لو وقفوه كلهم على صحابى ورفعه واحد إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم ثبت هذا المرفوع ولم يرد قال وقد نص أحمد على الاخذ بالزائد ~~فى مواضع فقال أحمد بن القاسم سألت أبا عبد الله عن مسألة فى فوات الحج ~~فقال فيها روايتان احداهما فيها زيادة دم قال أبو عبد الله والزائدة أولى ~~أن يؤخذ به قال وهذا مذهبنا فى الاحايث اذا كانت الزيادة فى أحدهما أخذنا ~~بالزيادة وهذا النص يدخل فى الاخبار وفى المطلق والمقيد قال ونقل الميموني ~~عنه أنه قال نقل أن الني صلى الله عليه وسلم دخل الكعبة ولم يصل ونقل أنه ~~صلى فهذا يشهد أنه صلى وابن عمر يقول لم يقنت فى الفجر وغيره يقول قنت فهذه ~~شهادة عليه بأنه قد قنت وحديث أنس بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم ~~يخضب وقوم يقولون قد خضب فالذى شهد على الشيء فهو أوكد وذهب جماعة إلى أن ~~ما انفرد به الواحد كان مردودا وقد روى عن أحمد نحو هذا فى رواية الاثرم ~~وابراهيم بن الحارث والمروذى اذا تبايعا فخير احدهما صاحبه بعد البيع هل ~~يجب البيع فقال هكذا فى حديث عبد الله بن عمر قيل ms227 له تذهب اليه PageV01P270 ~~قال لا أنا أذهب إلى الاحاديث النافية الخيار لهما ما لم يتفرقا ليس فيها ~~شىء من هذا قال القاضى فقد صرح فى رواية ابن عمر بزيادتها لان الجماعة ما ~~نقلوها وانما تفرد بها ابن عمر وقد قال فى رواية أبى غالب كان الحجاج بن ~~أرطاة من الحفاظ قيل له هوعند الناس ليس بذاك قال لان فى حديثه زيادة على ~~حديث الناس لا يكاد يوجد له حديث الا فيه زيادة # قال شيخنا قلت أخرج منه تركه للزيادة في حديث عائشة والملك لا شريك لك ~~قال لان الناس خالفوه قال المروذى قرىء على أبى عبدالله حديث عائشة كانت ~~تلبى لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك ان الحمد والنعمة لك فقال أبو ~~عبد الله كان فيه والملك لا شريك لك فتركته لان الناس خالفوه # | ( شيخنا ) فصل # هذه المسألة ذات شعب واشتباه بغيرها وذلك أن الكلام فى ثبوتها أو ردها ~~غير اتباعها عملا فانه قد يروى حديثان منفصلان فى قصة وفى أحدهما زيادة ~~فهنا لا ريب فى قبولها اذا رواها ثقة كما لو روى حديثا مفردا متضمنا حكما ~~آخر لكن قد يوجب ذلك تقييد الرواية الاخرى أو تخصيصها فتبقى من باب الخطأ ~~بين المطلق والمقيد وهنا قد خالفت اطلاق الرواية الاخرى كما فى حديث ابن ~~عمر فى البيعين فكلام أحمد فى رواية ابن القاسم اشارة إلى هذا القسم وكذلك ~~فى حديث ابن عمر لكن اذا كان راوى المطلق عددا وراوى المقيد واحدا وهو ~~تقييد يرفع موجب ذلك الخبر صار كالنسخ عنده وتعارضا فلا يرفع الاقوى الاضعف ~~ولهذا يتوقف فى النسخ بمثل هذه الرواية عنه فى التفريق وكنسخ القيام ~~للجنازة ونحو ذلك فان نسخ خبر العدل بالواحد يتوقف فيه PageV01P271 وأما ~~الخبر الواحد فاما أن ترد احدى الروايتين عن المنشىء للكلام أو عن المخبر ~~به فأما الاول فهي المسألة المذكوره هنا وهى زيادة أحد الصاحبين مالم يروه ~~الآخر وهى ترجع إلى القسم الاول ان تعدد المجلس وأما ان اتحد ولم يعلم ms228 واحد ~~منهما فهى هى وأما ان كانت الزيادة عن المخبر فهنا الزيادة فى حديث واحد ~~قطعا لان تعدد مجالس الاخبار لا يوجب تعدد المخبر عنه لكن قد يرويه المحدث ~~بكماله وقد يختصره فسبب قبول الزيادة اما تعدد المتكلم واما حفظ الزائد دون ~~غيره واما أن يكون تركهم لروايتها لا لعدم علمهم بها بل للاختصار وترك ~~روايتها يبتنى على جواز نقل بعض الحديث دون بعض ان كان الترك موهما ولهذا ~~قرنوا احدى المسألتين بالاخرى وأيضا فزيادة بعض الرواة بعض الحديث يستمد من ~~قاعدة وهى أن التفرد بالرواية قد يقدح تارة ولا يقدح أخرى فاذا كان المقتضى ~~للاشتراك قائما ولم يقع قدح والا فلا ومنه رواية ما تعم به البلوى وغير ذلك ~~وذلك لانها اذا كانت ثابتة فالمحدث اما أن يكون قد ذكرها للبقية أو لم ~~يذكرها واذا ذكرها فاما أنهم لم يسمعوها أو سمعوها وما حفظوها أو حفظوها ~~وما حدثوا بها ليس هنا سبب رابع فان كان المقتضى لذكرها وسمعها وحفظها ~~والتحديث بها موجودا صارت مثل المثبت والنافي سواء وأما الاختلاف فى ~~الاسناد والارسال والرفع والوقف ففيه تفصيل أيضا وكلام أحمد وغيره فى هذه ~~الابواب مبنى على التفصيل وأهل الحديث أعلم من غيرهم # | ( شيخنا ) فصل # ذكر القاضى فى ضمن المسألة أن المنفرد بزيادة لا تخالف المزيد كالمنفرد ~~بحديث فأورد عليه ترك أحمد لزيادة ابن أبى عروبة الاستسعاء قال فى رواية ~~الميموني حديث أبى هريرة فى الاستسعاء يرويه ابن أبى عروبة وأما شعبة وهمام ~~وهشام الدستوائى فلم يذكروه فلا أذهب إلى الاستسعاء فقال القاضى هذا باب ~~آخر وهو أن هذه الزيادة تخالف المزيد عليه فيكون كأنه تفرد بضد ما نقلته ~~PageV01P272 الجماعة فيقدم ما كثرت روايته على ما قلت وكذلك فيما نقل عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم فى زكاة الفطر نصف صاع من بر وروى صاع من بر فهذه ~~الزيادة تخالف المزيد عليه فيقدم أحدهما بكثرة الرواة # | ( شيخنا ) فصل # ذكر القاضى فى ضمن المسألة أن الزيادة فى الشهادة مقبولة جعله محل وفاق ms229 ~~وقاس عليه فلو شهد ألف على اقراره بألف وشهد شاهدان على اقراره بألفين تثبت ~~الزيادة بقولهما وان كانا قد انفرد عن الجماعة وذكر أن المقومين اذا ~~اختلفوا فى القيمة تعارضت شهاداتهم فى الزيادة فلم تقبل جعله محل وفاق لان ~~أحدهم ينفيها والزيادة فى الخبر لا ينفيها الآخر # مسألة يجوز لمن سمع حديثا يشتمل على أشياء أن ينقل البعض اذا لم يتعلق ~~بعضه بعض نص عليه فى مواضع وفعله فى مواضع ومنع من ذلك جماعة ممن أوجب نقل ~~الحديث باللفظ دون المعنى # مسألة فإن كان ترك بعضه يتضمن ترك بيان فى أوله ويوهم منه شيئا يزول بذكر ~~الزيادة لم يجز حذفها مثل ما ذكره الشافعى فقال نقل بعض النقلة عن ابن ~~مسعود أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم بحجرين وروثة يستنجى بها فرمى ~~الروثة وقال انها ركس وروى بعض الرواة انه رمى الروثه ثم قال ابغ لنا حجرا ~~ثالثا والسكوت عن ذكر الثالث ليس يخل بذكرى رمى الروثة وبيان أنها ركس ولكن ~~يوهم النقل لذلك جواز الاستجمار بحجرين قال الشافعى فلا يجوز الاقتصار فى ~~مثل هذا على بعض الحديث وتحمل رواية المقتصر على أنه لم تبلغه الزيادة وقال ~~الجوينى ان قصد الراوى بذلك اثبات منع استعمال الروثة ونقل ما يدل على ذلك ~~من رمى الرسول الروثة وحكمه بأنها ركس فهو سائغ غير بعيد وان لم يعلق ~~روايته بذلك بل افتتحها غير معلقة بغرض معين PageV01P273 لم يسغ الاقتصار ~~على ذلك لانه يوهم جواز الاكتفاء بحجرين # مسألة اذا روى رجل خبرا عن شيخ مشهورا لم يعرف بصحبته ولم تشتهر الرواية ~~عنه واجتمع أصحاب الشيخ المعرفون على جهالته بينهم وأنه ليس منهم هل بمنع ~~ذلك قبول خبره قالت الشافعية يمنع وقالت الحنفية لا يمنع ونصره ابن برهان ~~والاول ظاهر كلام أحمد فى مواضع وأكثر المحدثين والثاني يدل عليه كلام أحمد ~~فى اعتذاره لجابر الجعفي فى قصة هشام ابن عروة مع زوجته # | مسأئل الترجيح # مسألة يرجح أحد الخبرين على الآخر بكثرة الرواة نص عليه ms230 وبه قال مالك ~~فيما ذكره ابن برهان والشافعى ذكره أبو الطيب والشافعية والجرجانيو أبو ~~سفيان السرخسى الحنفيان وحكى أبو سفيان عن الكرخي أنه لا يجح بذلك وقال ~~الجوينى ان صرحوا بنفى ما نقله الواحد عند امكان اطلاعهم على نفيه فهذا ~~يعارض قول المثبت وذكر القاضى تقديم رواية الاتقن الاعلم بما يقتضى أنها ~~محل وفاق # مسألة فان كان الاقل أوثق من الاكثرين مع اشتراكهما فى أصل العدالة ~~فالاوثق أولى قاله ابن برهان وهو قياس مذهبنا قال ومن الناس من قال يقدم ~~الاكثر رواة وهو فاسد # | ( شيخنا ) فصل # لا يجوز أن يوجد فى الشرع خبران متعارضان من جميع الوجوه وليست مع أحدهما ~~ترجيح يقدم به ذكره أبو بكر الخلال وهذا قول القاضى # مسألة ويرجح أحد الراويين بكونه مباشرا لما رواه وذلك مثل رواية أبى رافع ~~في حديث ميمونة يقدم على رواية ابن عباس PageV01P274 # مسألة والد شيخنا اذا كان أحد الراويين صاحب القصة قدم على من لم يكن ~~صاحب القصة كحديث ميمونة وخالف الجرجانى الحنفى فى ذلك فانه قال قد يكون ~~غير الملابس أعرف بحال رسول الله صلى الله عليه وسلم # مسألة ويرجح أحد الخبرين بكون موضع روايته أقرب إلى الرسول صلى الله عليه ~~وسلم قاله القاضى وابن عقيل ومثله برواية ابن عمر فى افراد الحج وكذا ~~أبوالخطاب # مسألة والد شيخنا فان كانت رواية أحدهما قد اختلفت والاخرى ما اختلفت ~~فالتى لم تختلف مقدمة ومن الناس من قال ما اتفقا فيه متساويان فيما اتفقا ~~فيه هذ نقل ابن عقيل والقاضي ذكرها بعبارة أخرى وقال اسماعيل الرواية ~~المتسقة الخالية عن الاختلاف والاضطراب مقدمة على المختلفة المضطربة # | ( والد شيخنا ) فصل # ذكر ابن عقيل الترجيح فى المتن من وجوه عديدة # مسألة والد شيخنا فان كانت ألفاظ أحد الجبرين مختلفة والآخر الفاظه غير ~~مختلفة فذكر ابن عقيل احتمالين أحدهما أن غير المختلف مرجح والثاني أنهما ~~سواء وذكر اسماعيل أن المتن الوارد بألفاظ مختلفة مع اتحاد المعنى يقدم على ~~المتحد لفظا قال وقد يعارض ذلك بأن الاتحاد دليل ms231 على الاتفاق # مسألة والد شيخنا فان اقترن بأحد الخبرين تفسير الراوى بفعله أو قوله كان ~~مرجحا على مال يقترن به تفسيره ذكره ابن عقيل ومثله بحديث الخيار وحديث ~~الغيم # | ( والد شيخنا ) فصل # ومما يرجح به فى الاسناد أن يكون أحد الراويين كبيرا والآخر صغيرا فتقدم ~~رواية الكبير ذكره ابن عقيل فى أوائل السفر الثاني من الاصل PageV01P275 # | ( والد شيخنا ) فصل # وهل تقدم رواية ثأكابر الصحابه على غير الاكابر ذكر فيه الفخر اسماعيل فى ~~جدله روايتين فان قلنا بالترجيح قدمت رواية الخلفاء الاربعة على غيرهم ~~وأعنى بالاكابر رؤساء الصحابة لا الاكابر بالسن # | فصل # ويقدم أحد الروايين بكونه أعلم ذكره ابن عقيل والقاضى فى الكفاية وغيرهما ~~وقالت الحنفية فيما ذكره البستى تقدم رواية الفقيه على غير الفقيه # | ( والد شيخنا ) فصل # ويقدم أحدهما بكونه أضبط # | ( والد شيخنا ) فصل # ويقدم أحد الراويين لكونه أكثر صحبة للمروى عنه ذكر ابن عقيل فى أوائل ~~الثاني من الاصل وأبو الخطاب # | ( والد شيخنا ) فصل # قال القاضى وابن عقيل ان كان أحدهما أحسن سياقا للحديث فيقدم لحسن عنايته ~~( والد شيخنا ) فصل ويقدم أحد الراويين بكونه أورع وأشد احتياطا فى الحديث ~~ذكره أبو الوفاء وأبو الخطاب والمقدسي # | ( والد شيخنا ) فصل # ويقدم أحد الراويين بكونه من رواة أهل الحرمين ذكره ابن عقيل وهذا انما ~~أراد به والله أعلم من كانت مدة مقامه فى حياة رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم PageV01P276 بالموضع الذى كان فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم سواء ~~انتقل بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم إلى غير الحرمين أولا # | ( والد شيخنا ) فصل # ولا أثر للترجيح بالذكورية والحرية خلافا لبعضهم في قولهم يرجح بالحرية ~~والذكورية وهذا ليس بشىء # | ( شيخنا ) فصل # يقدم حديث من لم يضطرب لفظه على من أضطرب لفظه قاله القاضى # شيخنا مسألة يجوز ترجيح أحد الدليلين الظنيين على الآخر عند عامة العلماء ~~واختلف النقل فيه عن البصرى # ( شيخنا ) مسألة لا ترجيح فى المذاهب الخالية عن دليل وحكى عبد الجبار بن ~~أحمد عن أصحابه جواز ذلك # مسألة فأما ms232 ترجيح أحد الدليلين على الآخر بقلة احتماله للخطأ وكثرة ~~احتمال الآخر فنفاه القاضى وفرق بين ما يوجب صحة الشىء وبيانه فإنه يقوى ~~بكثرة ووجوه الاثبات ككثرة الرواة فى الخبر وكثرة الاشتباه فى القياس وبين ~~ما يوجب فساد الشىء فانه لا يعتبر فيه بالقلة والكثرة كما لو كان الراوى ~~مغفلا فان ذلك يمنع قبول خبره ولا يختلف بوجود الفسق معها وعدمه # قال شيخنا رضى الله عنه قلت هذا ضعيف ولو صح لكان الفرق بين ما يوجب ~~الفساد وبين ما يحتمل الفساد ظاهرا ومسألته من القسم الثاني # مسألة تقدم رواية من سمع من غير حجاب على من سمع من حجاب كتقديم رواية ~~القاسم وعروة عن عائشة على رواية الاسود وغيره وأما الرواية سماعا فهل تقدم ~~على الرواية عن كتاب قال الجرجاني الحنفى تقدم وهو أقوى عندى PageV01P277 ~~واختار ابن عقيل وقال القاضى هما سواء قال ابن عقيل هو ظاهر كلام أحمد ~~واحتج بأن أحمد عارض أخبار الدباغ بخبر ابن عكيم وهو عن كتاب وليس الامر ~~كما قال بل أحمد عمل بحديث ابن عكيم لما فيه من التاريخ والتنبيه على النسخ ~~فزالت بذلك المعارضة والكلام فيما اذا تحققت # مسألة المسند أولى من المرسل فى قول امامنا وأصحابه وقال الجرجاني الحنفى ~~المرسل أولى لان من أرسله قد قطع على رسول الله صلى الله عليه وسلم به ~~والمسند جعل العهدة على غيره وقد قال أحمد فى رواية الميموني ربما كان ~~المرسل أقوى اسنادا وقد يكون الاسناد متصلا وهو ضعيف ويكون المنقطع أقوى ~~اسنادا منه قال المصنف قلت وهذا لا يمنع التقديم لكونه مسندا على كونه ~~مرسلا وانما يقتضى أن الترجيح بذلك قد يعارضه رجحان آخر يكون الحكم له ~~وسواء فى ذلك مرسل الصحابة وغيرهم لجواز أن يكون المجهول غير حافظ وان كان ~~عدلا ذكره ابن المنى # مسألة ( شيخنا ) اذا تعارض خبر مرسل عن النبي صلى الله لعيه وسلم وحديث ~~عن الصحابة أو التابعين فالذى عن الصحابة أولى من المرسل نصل عليه ولفظه ~~قال اسحاق بن ابراهيمقلت ms233 لابي عبد الله حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~مرسل برجال ثبت أحب اليك أو حديث عن الصحابة أو التابعين متصل برجال ثبت ~~قال أبو عبد الله عن الصحابة أعجب إلى # مسألة ( والد شيخنا ) فان كان أحد الخبرين قد اختلف فى رفعه أو وصله ~~والآخر متفق عليه فيهما فالمتفق عليه أولى # مسألة الخبر المتلقى بالقبول مقدم على ما دخله النكير ذكره اسماعيل ~~PageV01P278 # مسألة ( شيخنا ) في تقديم رواية المثبت على النافي نص عليه أحمد قال ~~اسماعيل اذا كان النفى مستندا إلى علم بالعدم بأن كانت جهات الاثبات معلومة ~~لا إلى عدم علم بأن النفى والاثبات فى جهة هذه الصورة يتقابلان من غير ~~ترجيح # مسألة اذا اعتضد أحد الخبرين بعموم كتاب أو سنة أو قياس شرعى أو معنى ~~عقلى قدم على ما خلا عن ذلك ذكره اسماعيل # مسألة رواية من تقدم اسلامه ومن تأخر سواء قاله القاضى وغيره وقال بعض ~~الشافعية تقدم رواية المتأخر اسلامه قال شيخنا ذكر ابن عقيل ما يشبه هذا ~~لينظر فى أوائل الثاني بالاصل له وقال أبو الخطاب تقدم رواية من قد تقدمت ~~هجرته وكثرت صحبته وكذا قال ابن عقيل تقدم من كثرت صحبته وقد تقدم وقال ~~اسماعيل لا تقدم رواية من تقدم اسلامه على من تأخر اسلامه # | ( والد شيخنا ) فصل # وتقدم رواية أحد الراويين بكونه أقرب إلى النبي صلى الله عليه وسلم # مسألة اذاتعارض لفظ لقرآن ولفظ السنة وأمكن بناء كل واحد منهما على الآخر ~~ومثاله أن يبيح خنزير الماء لقوله هو الحل ميتته فتعارض بقوله ( أو لحم ~~خنزير ) فظاهر كلام أحمد تقديم ظاهر السنة لانها تفسير للقرآن كذا قال ~~القاضى قال ويحتمل أن يقدم لفظ القرآن لانه مقطوع بسنده وللشافعية وجهان ~~ذكرهما أبو الطيب # مسألة فان تعارض خبران مع أحدهما ظاهر القرآن ومع الآخر خبر آخر قدم ~~الخبران نص عليه قال فى رواية محمد بن أشرس وسئل عن الحديث اذا PageV01P279 ~~كان صحيح الاسناد ومعه ظاهر القرآن وجاء حديثان صحيحان خلافه أيهما أحب ~~اليك فقال الحديثان ms234 أحب إلى اذا صحا قال القاضى وهذا مبنى على التى قبلها ~~واذا قلنا يقدم لفظ القرآن هناك فكذلك الخبر الذى هو معه ظاهر القرآن ههنا ~~والقاضى فرضها فيما اذا عضد لفظ أحد الخبرين خبر آخر فلذلك ردها والنص ~~المذكور فى خبرين مطلقين والظاهر أنهما الصريحان وذكر اسماعيل فيما اذا ~~اعتضد أحدهما بالقرآن والآخر بالسنة فأيهما يقدم على روايتين # مسألة يرجح الحاظر على المبيح عندنا نص عليه وبه قال الكرخي والرازى من ~~الحنفية وابن برهان من الشافعية وقال عيسى بن أبان وأبو هاشم لا يرجح بذلك ~~وعن الشافعية كالمذهبين وذكر يوسف بن الجوزى هل يقدم أحد النصين على الآخر ~~بموافقة دليل الحظر أو موافقة دليل الاباحة بذلك على ثلاثة أوجه # مسألة فان كان أحدهما يوجب حدا والآخر يسقطه لم يرجح المسقط عند اصحابنا ~~وبعض الشافعية وعبد الجبار بن أحمد وقال بعض الشافعية يرجح لانه شبهة ذكر ~~الوجهين لهم أبوالطيب والقاضى وغيره وذكر فى ذلك أبو الخطاب احتمالا مثله ~~بالسقوط ومال اليه وحكى الحلواني عن شيخه الشريف أن المسقط للحد أولى ونصره ~~الحلواني وقال القاضى فى الكفاية المثبت أولى وبعد قول من قال المسقط أولى # مسألة العام المتفق على استعماله يخصص بالخاص المختلف فيه وبه قالت ~~الشافعية وقالت الحنفية العام المتفق عليه أولى وقد سبق شىء من ذلك فى ضمن ~~مسألة العام والخاص # | ( والد شيخنا ) فصل # فان كان أحد الخبرين يجرى على عمومه لم يخص فانه يرجح على غيره مما دخله ~~التخصيص PageV01P280 # | ( والد شيخنا ) فصل # فان كان أحدهما واردا على سبب والآخر لم يرد على سبب فانه يقدم على ما لم ~~يرد على سبب ذكره ابن عقيل وغيره # مسألة ولا يرجح أحد الخبرين على الآخر بعمل أهل المدينة ولا بعمل أهل ~~الكوفة وقالت الشافعية فيما ذكره القاضى يرجح بعمل أهل المدينة وكذلك ذكره ~~ابن برهان وأبو الطيب واختاره أبوالخطاب لان الرسول صلى الله عليه وسلم مات ~~بينهم فالظاهر أنه الناسخ لان المسألة فى عمل القرون المثنى عليهم وهذا ~~ظاهر كلام أحمد فانه ms235 قال فى رواية ابن القاسم اذا روى أهل المدينة حديثا ثم ~~عملوا به فهو أصح ما يكون ذكره القاضى فى تعليقه فى مسألة المعتقة تحت حر ~~وكذلك كلامه فى ترجيح النهى عن نكاح المحرم بعمل أهل المدينة ومثل ذلك أكثر ~~من أن يحصى فى كلامه وكذلك تفضيله لعلماء المدينة على الكوفيين ودلالته فى ~~الفتوى إلى خلق المدنيين وقوله انهم أعلم بالسنة وانه لا يرد عليهم بخلاف ~~العراقيين ومثل هذا كثر وقد ذكر الخلال فى العلم منه طرفا وقالت الحنفية ~~فيما ذكره الجرجاني يرجح بعمل أهل الكوفة إلى زمن أبى حنيفة قبل ظهور البدع ~~لان أمراء بنى مروان غلبوا على المدينة والكوفة وكان فيهم تغيير لشيء من ~~الشريعة وكذلك اختار أبو الخطاب # | فصل # واذا كان أحدهما يوافق النفى الاصلى والآخر ناقل عنه قدم دفعا لاحتمال ~~النسخ مرتين ذكره أبو الخطاب وهو قول عبد الجبار بن أحمد وقيل هما سواء وهو ~~قول القاضي فى الكافية وأبى الحسين البصري قال ابن الجوزى واذا كان النص ~~موافقا للنفى الاصلي فهل يستحق الترجيح بذلك فيه وجهان وكذا الخلاف فى ~~العلتين PageV01P281 # مسألة فان كان أحدهما يتضمن الحرية والآخر الرق فقال أبو الخطاب قال عبد ~~الجبار بن أحمد هما سيان قال وقال غيره يقدم خبر الحرية لانه لا يعترضها من ~~الاسباب المسقطة ما يعترض الرق ولا يثبت اذا ثبت كما يبطل الرق اذا ثبت ~~فتأكدت فقدمت # مسألة يرجح أ د الخبرين على الآخر بعمل الخلفاء الراشدين الاربعة عند ~~أصحابنا وذكر الفخر اسماعيل فى ذلك روايتين ثم انى رأيت عن أحمد ما يدل على ~~أنه لا يرجح أحد الخبرين بعمل الخلفاء ونص أحمد على الاول بروايات صريحة ~~وفسرهن بعده بأبى بكر وعمر قال أيوب السخياني اذا بلغك اختلاف عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم فوجدت فى ذلك الاختلاف أبا بكر وعمر فشد يدك به فانه الحق ~~وهو السنة # | كتاب الاجماع # مسألة الاجماع متصور وهو حجة قاطعة # مسألة ولا يجوز أن تجمع الامة على الخطأ نص عليه وهو قول ms236 جماعة الفقهاء ~~والمتكلمين وحكى عن إبراهيم النظام وطائفة من المرجئة وبعض المتكلمين 4 أنه ~~ليس بحجة وأنه يجوز اجتماع الكل على الخطأ وقالت الرافضة ليس الاجماع بحجة ~~وانما قول الامام وحده حجة والمشهور عن النظام انكار تصوره والاول حكاه ~~القاضيان أبو يعلى وأبو الطيب وأول من استدل بالآية الشافعى رضى الله عنه # قال القاضى الاجماع حجة مقطوع عليها يجب المصير اليها وتحرم مخالفته ولا ~~يجوز أن تجمع الامة على الخطأ وقد نص أحمد على هذا فى رواية عبد الله وأبى ~~الحارث فى الصحابة اذا اختلفوا لم يخرج عن أقاويلهم أرأيت ان أجمعوا له أن ~~يخرج من أقاويلهم هذا قول خبيث قول أهل البدع PageV01P282 لا ينبغي لاحد أن ~~يخرج من أقاويل الصحابة اذا اختلفوا # قال شيخنا رضى الله عنه قلت قال فى رواية عبد الله الحجة على من زعم أنه ~~إذا كان أمرا مجمعا عليه ثم افترقوا انا نقف على ما أجمعوا عليه إلى آخره ~~وهى مكتوبه فى مسألة انقراض العصر قال وقد أطلق القول فى رواية عبد الله ~~فقال من أدعى الاجماع فهو كاذب لعل الناس قد اختلفوا وهذه دعوى بشر المريسى ~~والاصم ولكن يقول لا نعلم الناس اختلفوا اذا لم يبلغه وكذلك نقل المروذى ~~عنه أنه قال كيف يجوز للرجل أن يقول أجمعوا اذا سمعتهم يقولون أجمعوا ~~فاتهمهم لو قال انى لم أعلم مخالفا كان ذلك ونقل أبو طالب عنه أنه قال هذا ~~كذب ما أعلمه أن الناس مجمعون ولكن يقول لا أعلم فيه اختلافا فهو أحسن من ~~قوله اجماع الناس وكذلك نقل أبو الحارث لا ينبغي لاحد أن يدعى الاجماع لعل ~~لناس اختلفوا # قال القاضى فظاهر هذا الكلام أنه قد منع صحة الاجماع وليس هذا على ظاهره ~~وانما قال هذا عن طريق الورع لجواز أن يكون هناك خلاف لم يبلغه أو قال هذا ~~فى حق من ليس له معرفة بخلاف السلف لانه قد أطلق القول بصحة الاجماع فى ~~رواية عبد الله وأبى الحارث وادعى الاجماع فى رواية الحسن ms237 ابن ثواب فقال ~~أذهب فى التكبير من غداة يوم عرفة إلى آخر أيام التشريق فقيل له إلى أى شيء ~~تذهب فقال بالاجماع عمر وعلي وعبد الله بن مسعود وعبد الله بن عباس # قال شيخنا قلت الذى أنكره أحمد دعوى اجماع المخالفين بعد الصحابة أو ~~بعدهم وبعد التابعين أو بعد القرون الثلاثة المحمودة ولا يكاد يوجد فى ~~كلامه احتجاج باجماع بعد عصر التابعين أو بعد القرون الثلاثة مع أن صغار ~~التابعين أدركوا القرن الثالث وكلامه فى اجماع كل عصر انما هو فى التابعين ~~ثم هذا منه PageV01P283 نهى عن دعوى الاجماع العام النطقى وهو كالاجماع ~~السكوتى أو اجماع الجمهور من غير علم بالمخالف فانه قال فى القراءة خلف ~~الامام ادعى الاجماع فى نزول الآية وفى عدم الوجوب فى صلاة الجهر وانما ~~فقهاء المتكلمين كالمريسي والاصم يدعون الاجماع ولا يعرفون الا قول أبى ~~حنيفة ومالك ونحوهما ولا يعلمون أقوال الصحابة والتابعين وقد ادعى الاجماع ~~فى مسائل الفقه غير واحد من مالك ومحمد ابن الحسن والشافعى وأبي عبيد فى ~~مسائل وفيها خلاف لم يطلعوه وقد جاء الاعتماد على الكتاب والسنة والاجماع ~~فى كلام عمر بن الخطاب وعبد الل بن مسعود وغيرهما حيث يقول كل منهما اقض ~~بما فى كتاب الله فان لم يكن فبما فى سنة رسول الله فان لم يكن فبما أجمع ~~عليه الصالحون وفى لفظ بما قضى به الصالحون وفى لفظ بما أجمع عليه الناس ~~لكن يقتضى تأخير هذا عن الاصلين وما ذاك الا لان هؤلاء لا يخلفون الاصلين # | ( شيخنا ) فصل # دلالة كون الاجماع حجة هو الشرع وقيل العقل أيضا نثبته حجة اما بالسمع ~~واما بالعقل والسمع اما بالكتاب واما بالسنة وتثبت السنة بالتواتر المعنوي ~~وبأن العادة والدين يمنع من تصديق ما لم يثبت ومن معارضة القواطع ماليس ~~بقاطع والعقل أما العادة الطبيعية واما دين السلف الشرعى المانع من القطع ~~بما ليس بحق # مسألة الاجماع فيما يتعلق بالرأى وتدبير الحروب هل هو حجة يحرم خلافها ~~على قولين # مسألة اجماع أهل كل عصر ms238 حجة نص عليه وهو قول جماعة الفقهاء والمتكلمين ~~وقال داود وابنه أبو بكر وأصحابه من أهل الظاهر اجماع التابعين ومن بعدهم ~~ليس بحجة وقيل ان أحمد أومأ اليه قال ابن عقيل وعن PageV01P284 أحمد نحوه ~~وصرف شيخنا كلام أحمد على ظاهره يعنى إلى موافقة داود قال القاضى اجماع أهل ~~كل عصر حجة ولا يجوز اجتماعهم على الخطأ وهذا ظاهر كلام أحمد فى رواية ~~المروذى وقد وصف أخذ العلم فقال ينظر ما كان عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فان لم يكن فعن أصحابه فان لم يكن فعن التابعين قال وقد علق القول فى ~~رواية أبى داود فقال الاتباع أن يتبع الرجل ما جاء عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم وعن أصحابه وهو بعد فى التابعين مخير قال وهذا محمول من كلامه على ~~آحاد التابعين لا على جماعتهم وقد بين هذا فى رواية المروذى فقال اذا جاء ~~الشىء عن الرجل من التابعين لا يوجد فيه شىء عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~لا يلزم الاخذ به روى الخطيب عن علي بن الحسن بن شقيق قال سمعت عبد الله بن ~~المبارك يقول اجماع الناس على شىء أوفق فى نفسى من سفيان عن منصور عن ~~إبراهيم عن علقمة عن عبد الله بن مسعود رضى الله عنه وعن يونس بن عبد ~~الاعلى قال قال لى محمد بن ادريس الشافعى الاصل قرآن أو سنة فان لم يكن ~~فقياس عليهما واذا اتصل الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وصح ~~الاسناد عنه فهو سنة والاجماع أكثر من الخبر المفرد والحديث على ظاهره واذا ~~احتمل المعانى فما أشبه منها ظاهره أولاها به واذا تكافأت الاحاديث فأصحها ~~اسنادا أولاها وليس المنقطع بشىء ما عدا منقطع ابن المسيب ولا يقاس أصل على ~~أصل ولا يقال لاصل لم ولا كيف وانما يقال للفرع لم فاذا صح قياسه على الاصل ~~صح وقامت به الحجة # | ( شيخنا ) فصل # قال المخالف هذه أخبار آحاد فلا يجوز الاحتجاج بها فى مثل هذه المسألة ~~فقال ms239 القاضي هذه مسألة شرعية طريقها مثل مسائل الفروع ليس للمخالف فيها ~~طريق يمكنه أن يقول انه يوجب القطع وجواب آخر وهو أنه تواتر فى المعنى ~~PageV01P285 من وجهين أحدهما أن الالفاظ الكثيرة اذا وردت من طرق مختلفة ~~ورواه شتى لم يجز أن يكون جميعها كذبا ولم يكن بد أن يكون بعضها صحيحا كما ~~لو أخبرنا الجمع الكثير باسلامهم وجب أن يكون فيهم صادق ولهذا أثبتنا كثيرا ~~من معجزات النبي صلى الله عليه وسلم وأثبتنا وجوب العمل بخبر الواحد بما ~~روى عن الصحابة من العمل به فى قضايا مختلفة والثاني أن هذا الخبر تلقته ~~الامه بالقبول ولم ينقل عن أحد أنه رده ولهذا نقول ان قول النبي صلى الله ~~عليه وسلم انا معاشر الانبياء لا نورث ما تركنا صدقة لما اتفقوا على العمل ~~به دل على أنه صحيح عندهم # قال شيخنا رضى الله عنه قلت وثم طريق ثالث وهو ثبوت القدر المشترك من ~~المعنى وهذا غير القطع بصحة واحد من الالفاظ قال فى أدلة المسألة وأيضا فلا ~~خلاف أن نصب الزكاة والمقادير الواجبة فيها وأركان الصلاة مقطوع بها ومعلوم ~~أنه ما ثبت بها خبر متواتر وانما نقل فيها أخبار آحاد ابن عمر وأنس وغيرهما ~~عدد معروف فلما اتفقوا عليها وقطعوا على ثبوتها علمنا أن قبولها قطعى من ~~حيث الاجماع لا من حيث أخبار الآحاد بل من ناحية أن الامة تلقتها بالقبول ~~فصارت الاخبار فيها كالمتواتر واستدل ابن عقيل بأن تأخر نص عن نص يثب بخبر ~~الواحد فيترتب عليه النسخ وان كان انسخ لا يثبت بخبر الواحد # مسألة الاجماع من الامم الماضية لا يحتج به عندى وتوقف فيه ابن الباقلاني ~~والجوينى # مسألة اذا اجتمع أهل العصر على حكم فنشأ قوم مجتهدون قبل انقراضهم ~~فخالفوهم وقلنا انقراض العصر شرط فهل يرتفع الاجماع على مذهبين وان قلنا لا ~~يعتبر الانقراض فلا PageV01P286 # مسألة يعتبر انقراض العصر عند القاضى والمقدسي والحلواني وابن عقيل وذكر ~~القاضي أنه ظاهر كلام أحمد وذكر ابن برهان أنه مذهبهم # قال شيخنا قلت ms240 سر المسألة أن المدرك لا يعتبر وفاقه بل يعتبر عدم خلافه ~~اذا قلنا به وذهب المتكلمون من المعتزلة والاشعرية وأصحاب أبى حنيفة فيما ~~ذكره أبو سفيان إلى أنه لا يعتبر وعن الشافعية كالمذهبين ولهم وجه ثالث ان ~~كان الاجماع مطلقا لم يعتبر وان كان بشرط وهو ان قالوا هذا قولنا ويجوز أن ~~يكون الحق فى غيره فاذا وضح صرنا اليه اعتبر انقراض العصر واختار الجوينى ~~ان أسندوه إلى الظن لم يكن اجماعا حتى يمضى زمان طويل حتى لو ماتوا عقيبه ~~لم يستقر ولو مضت مدة طويلة قبل موتهم استقر فلم يعتبر انقراض العصر فى ذلك ~~بل مضى زمن طويل وتكلم فى ضبطه بكلام كثير والمذهب الثاني اختيار أبوالطيب ~~وذكر أنه قول أكثر أصحابه وهو اختيار عبد الوهاب المالكي وهو اختيار أبى ~~الخطاب وقال هو قول عامة العلماء وذكر أن أحمد أومأ اليه أيضا وحكى ابن ~~عقيل قولا آخر بأنه إن كان قولا من الجميع لم يعتبر فيه انقراض العصر وان ~~كان قولا من البعض وسكوتا من الباقين اشترط انقراض العصر والذين اعتبروا ~~انقراض العصر منهم من اعتبر موت جميع الصحابة ومنهم من اعتبر موت الاكثر ~~ومنهم من اعتبر موت علمائهم # قال شيخنا قال القاضى فى مقدمة المجرد انقراض العصر معتبر فى صحة الاجماع ~~واستقراره فاذا أجمعت الصحابة على حكم من الاحكام ثم رجع بعضهم أو جميعهم ~~انحل الاجماع وان أدرك بعض التابعين عصرهم وهو من أهل الاجماع اعتد بخلافه ~~وقد قد أحمد قول سعيد بن المسيب على قول ابن عباس فى أن العبد لا ينظر إلى ~~شعر مولاته وقول سعيد أيضا فى أن خراج العبد مقدر من قيمته كالحر خلافا ~~لابن عباس ثم قال بعد هذا فيها واذا أدرك التابعى زمان الصحابة PageV01P287 ~~وهو من أهل الاجتهاد لم يعتبر قوله فى اجماعهم ولم يعتد بخلافه لهم وقد قال ~~أحمد فيمن حكم بقول التابعين وترك قول الصحابة نقض حكمه # | ( شيخنا ) فصل # احتج من قال ( لا يشترط انقراض العصر ) بأن التابعين احتجوا باجماع ms241 ~~الصحابة فى عصر الصحابة فروى عن الحسن البصرى أنه احتج باجماع الصحابة وأنس ~~بن مالك حى فلو كان انقراض العصر شرطا لما احتج بذلك قبل انقراضه فقال ~~القاضى والجواب أنا لا نعرف هذا عن التابعين وما حكوه عن الحسن فيحتاج إلى ~~أن ينقل لفظه حتى ينظر كيف وقع ذلك منه قال وعلى أنه لو كان منقولا لم يكن ~~فيه حجة لان من الناس من قال قول الصحابى وحده حجة وهو الصحيح من الروايتين ~~لنا واذا كان كذلك احتمل أن يكون الحسن احتج بقول الواحد منهم لا باجماعهم # قال شيخنا قلت هذا جواب ضعيف فانا اذا اشترطنا انقراض العصر فى المجمعين ~~فلا أن نشترطه فى الواحد أولى فان قوله بعد رجوعه عنه لا يكون حجة وفاقا ~~واذا كان الاحتجاج بهذا الواحد فى حياته مع أن رجوعه يبطل اتباعة فلان يحتج ~~بقول الجماعة فى حياتهم أولى وانما المتوجه أن يحتج بقولهم فى حياتهم وان ~~كان انقراض العصر شرطا لان الآية التى احتجوا بها فى قوله تعالى @QB@ ويتبع ~~غير سبيل المؤمنين @QE@ ذم الله تعالى بها من خالفهم فى حياتهم قبل ~~انقراضهم وكذلك شهادتهم على الناس قبلها النبي صلى الله عليه وسلم فى حياة ~~الشهيد وأيضا فلانهم اذا اتفقوا وجب عليهم جميعا اتباع اتفاقهم إلى حين ~~يحدث خلاف بينهم PageV01P288 وهذا كما يجب علينا طاعة الرسول فيما يأمر به ~~وان جاز تبدله بنسخ أو تغيير من الله تعالى وذلك لان الاصل عدم رجوعهم ~~وبقاء أقوالهم ثم اذا رجعوا فأكثر ما فى الباب أنهم اتفقوا على خطأ لم ~~يقروا عليه وهذا جائز عند هذا القائل وانما هم معصومون عن دوام الخطأ وهذا ~~قريب اذا لم يطل الزمان بحيث يتبعهم الناس على ذلك الخطأ على وجه لا يمكن ~~ازالته فأما مع ذلك فلا يجوز كما لا يجوز فى الرسالة وكذا قال القاضي قول ~~النبي قد جعلناه حجة لنا وبينا أنه يعتبر فى ذلك انقراضه لانه قد يرجع عنه ~~ويتركه على أن قوله لا يقف العمل به على ms242 انقراضه لانه بالنسخ لا يتبين ~~الخطأ بل يرجع عما كان عليه مع كونه كان صوابا فى ذلك الوقت وليس كذلك رجوع ~~المجمعين لانه عن خطأ تبين لهم # | ( شيخنا ) فصل # فان كان الذين صاروا مجتهدين موجودين فى حال اجماع الاولين فلا أثر لذلك ~~اذ وجودهم غير مجتهدين بمنزلة عدمهم أو وجودهم كفارا أو صبيانا وان صاروا ~~مجتهدين قبل انقراض عصر الاولين لكن لم يخالفوهم حتى انقرض عصرهم فهذا ~~الخلاف مسبوق بالاجماع المتقدم لان المجتهد اللاحق لا يعتبر انقراض عصره فى ~~صحة الاجماع الاول بلا تردد اذا وافق أو سكت أما اذا وافق فلا ريب اذ لو ~~اعتبر ذلك لما استمر اجماع وأما اذا سكت فكذلك أيضا اذا منعناه أن يخالف ~~وان سوغ له أن يخالف ولم يخالف فالاجماع قد تم بشروطه فإن المجمعين انقرض ~~عصرهم من غير خلاف والضابط أن اللاحق اما أن يتأهل قبل الانقراض أو بعده ~~وعلى الاول فاما أن يوافق أو يخالف أو يسكت # قال شيخنا قلت سر المسألة أن المدرك لا يعتبر وفاقه بل يعتبر عدم خلافه ~~اذا قلنا به قال القاضي انقراض العصر معتبر فى صحة الاجماع واستقراره ~~PageV01P289 فاذا أجمعت الصحابة على حكم من الاحكام ثم رجع بعضهم أو جميعهم ~~انحل الاجماع وان أدرك بعض التابعين عصرهم وهو من أهل الاجتهاد اعتد بخلافه ~~اذا قلنا انه يعتد بخلافه معهم وهذا ظاهر كلام أحمد فى رواية عبد الله قال ~~الحجة على من زعم أنه اذا كان أمرا مجمعا عليه ثم افترقوا أنا نقف على ما ~~أجمعوا عليه حتى يكون اجماعا ان أم الولد كان حكمها حكم الامة باجماع ثم ~~أعتقهن عمر وخالفه علي بعد موته فرأى أن تسترق فكان الاجماع فى الاصل أنها ~~أمة وحد الخمر ضرب أبو بكر أربعين ثم ضرب عمر ثمانين وضرب على فى خلافة ~~عثمان أربعين وقال ضرب أبو بكر أربعين وكملها عمر ثمانين وكل سنة فالحجة ~~عليه فى الاجماع فى الضرب أربعين ثم عمر خالفه فزاد أربعين ثم ضرب علي ~~أربعين قال ms243 وظاهر هذا اعتبار انقراض العصر لانه اعتد بخلاف علي بعد عمر فى ~~أم الولد وكذا اعتد بخلاف عمر بعد أبى بكر فى حد الخمر # مسألة اذا أجمعوا على شيء ثم ظهر لاحدهم دليل بخلاف قوله رجع اليه اذا ~~اعتبرنا انقضاء العصر صرح به ابن برهان وأبو الطيب وغيرهما # مسألة اذا اختلف الصحابة على قولين ثم أجمعوا على أحدهما صح وارتفع ~~الخلاف وان لم يعتبر انقراض العصر فى قول الاكثرين وذكره القاضي محل وفاق ~~فى المسألتين قبل وبعد وقال ابن الباقلاني وعبد الوهاب لا يكون اجماعا بل ~~اختلافهم أولا اجماع على تسويغ الخلاف وقال الجوينى ان قرب عهد المختلفين ~~ثم اتفقوا على قول فهو اجماع وان تمادى الخلاف فى زمان طويل ثم اتفقوا فليس ~~باجماع # | ( شيخنا ) فصل # وان مات أحد الفريقين بحيث يكون الباقي كل الفريق الآخر أو بعضهم ~~PageV01P290 فقد اختلف فيه من قال اجماع التابعين على أحد القولين يرفع ~~الخلاف على قولين أحدهما وهو الذى ذكره القاضي محل وفاق واستدل به عليهم ~~أنه لا يرفع الخلاف المتقدم وان كان هؤلاء لو أجمعوا قطعوا الخلاف الحادث # مسألة اذا اختلف الصحابة على قولين ثم أجمع التابعون على أحدهما لم يرتفع ~~الخلاف عندنا قال ابن عقيل نص عليه وهو ظاهر كلامه وبه قال أبو الحسن ~~الاشعري وابن الباقلاني وأبو بكر الابهرى قال ابن برهان هو المذهب عندنا ~~وحكاه أبو الطيب عن أبى علي الطبري وابن أبى هريرة وأبى بكرالصيرفي وأبى ~~حامد المروذى واختاره الجوينى وقالت المعتزلة وبعض المالكية والاشعري نفسه ~~فيما حكاه ابن الباقلاني والحنفية فيما حكاه أبو سفيان والقفال وأبو علي بن ~~خيران وأبو الطيب الطبري والحارث المحاسبي وأكثر الحنفية فيما ذكره أبو ~~الطيب يرتفع الخلاف وهذا الثاني اختيار أبي الخطاب فصارت المسألة على وجهين ~~وانما قالوا هذا اذا كان اجماعهم على أحد القولين بعد انقراض أهل القول ~~الآخر وعن الشافعية كالمذهبين ومن الناس من ذهب إلى احالة ذلك وأنه لا يتفق ~~للتابعين اجماع على أحد قولي الصحابة # قال القاضي اذا اختلف ms244 الصحابة على قولين ثم أجمع التابعون على أحدهما لم ~~يرتفع الخلاف وجاز الرجوع إلى القول الآخر والاخذ به وهو ظاهر كلام أحمد فى ~~رواية يوسف بن موسى قال ما اختلف فيه علي وزيد ينظر أشبهه بالكتاب والسنة # شيخنا وكذلك نقل المروذي عنه اذا اختلفت الصحابة ينظر إلى أقرب القولين ~~إلى الكتاب والسنة وكذلك نقل أبو الحارث ينظر إلى أقرب الامور وأشبهها ~~بالكتاب والسنة PageV01P291 قال وظاهر هذا أنه رجع فى ذلك إلى موافقة ~~الدليل ولم يرجع إلى اجماع التابعين على أحد القولين # | ( شيخنا ) فصل # قال القاضي فى مسألة اجماع التابعين على أحد قولى الصحابة لا يرفع الخلاف ~~بل يجوز الرجوع إلى القول الآخر والآخذ به لما رواه ( الآجرى ) فى كتابه عن ~~ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابي مثل النجوم فأيهم ~~أخذتم بقوله اهتديتم فقيل له كيف تحتجون بهذا الحديث وقد قال إسماعيل بن ~~سعيد سألت أحمد عمن احتج بقول النبي صلى الله عليه وسلم ( أصحابي بمنزلة ~~النجوم فبأيهم اقتديتم اهتديتم ) فقال لا يصح هذا الحديث قيل له قد احتج ~~أحمد به واعتمد عليه فى فضائل الصحابة فقال أبو بكر الخلال فى كتاب السنة ~~أنبأ عبيد الله ابن حنبل بن اسحاق بن حنبل حدثني أبى سمعت أبا عبد الله ~~يقول الغلو فى ذكر أصحاب محمد لان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( الله ~~الله فى أصحابي لا تتخذوهم غرضا ) وقال انما هم بمنزلة النجوم بمن اقتديتم ~~منهم اهتديتم ) قال فقد احتج بهذا اللفظ فدل على صحته عنده # مسألة اذا اختلفت الصحابة على قولين لم يجز لمن بعدهم احداث قول ثالث ~~يخرج عن أقاويلهم نص عليه وهو قول الجماعة وأجازه بعص الناس قال ابن عقيل ~~هو قول بعض الرافضة وبعض الحنفية وقال ابن برهان هو قول أصحاب أبى حنيفة ~~وأهل الظاهر وقال أبو الطيب هو قول بعض المتكلمين ورأيت بعض الحنفية يختاره ~~وينصره وقال الجوينى هو قول شرذمة من طوائف الاصوليين صرح أبو الطيب بذكر ~~هذه المسألة ms245 وذكر التى قبلها كما ذكرناه مسألتين # مسألة فان اختلف الصحابة فى مسألتين على قولين أحدهما بالاثبات فيهما ~~والآخر بالنفى فيهما جاز لمن بعدهم القول بالتفرقة وان يقول فى كل مسألة ~~بقول PageV01P292 طائفة منهم فى قول أكثر العلماء وحكى ابن برهان لاصحابه ~~فى ذلك وجهين أحدهما كما قدمنا اختاره القاضي وحكى أبو الخطاب عن أحمد ما ~~يدل عليه فى التى قبلها والثاني أنه لا يجوز اختاره أبو الخطاب وزعم أنه ~~ظاهر كلام أحمد فى رواية الاثرم وأبي الحارث وأشار إلى عموم كلامه فى التى ~~قبلها وذكر أنه متى صرحوا بالتسوية لم تجز التفرقة ولم يذكر خلافا ولنا وجه ~~ثالث بالتفرقة اختاره المقدسي وقال قوم منهم المقدسي والحلواني ان صرحوا ~~بالتسوية بينهما لم تجز التفرقة والا جازت قال أبو الطيب وهو قول أكثرهم ~~وقد ذكر أصحابنا فى بسط كلامهم فى التي قبلها ما يقتضي أن هذه من جملتها ~~حيث ذكروا فى حجة المخالف تفرقة مسروق بين زوج وأبوين وبين امرأ وأبوين وقد ~~أجاب ابن برهان بما يوافق ما قلنا وأنه ليس النزاع فى ذلك # والد شيخنا وذكر القاضي أبو يعلى فى الكفاية أنهم ان صرحوا بالتسوية لم ~~يجز احداث قول ثالث بالتفرقة وان لم يصرحوا فوجهان # قال شيخنا أبو العباس والظاهر أن هذا فيما اذا كان بين المسألتين نوع من ~~الشبه مثل قولهم فى زوج وأبوين وزوجة وأبوين وأما اذا لم يكن بينهما نوع من ~~الشبه مثل أن يوجب أحدهم النية فى الوضوء ولا يجيز بيع الاعيان الغائبة من ~~غير صفة ولا يوجب الآخر النية فى الوضوء ويجوز بيع الاعيان الغائبة من غير ~~صفة فينبغي أن يكون القول يجواز التفرقة اجماعا هاهنا فيوجب الثالث النية ~~فى الوضوء ولا يجوز بيع الغائب أو بالعكس ومثل القاضي هذه المسألة بأن يوجب ~~بعض الامة النية فى الوضوء ولا يجعل الصوم من شرط الاعتكاف ولا يوجب ~~الباقون النية فى الوضوء ويجعلون الصوم من شرط الاعتكاف # قال والد شيخنا وهذا ينافى ما ذكرناه وهو بعيد جدا ويمكن ms246 أن يقال بينهما ~~نوع من الشبه قال ثم انى رأيت أبا الخطاب قد أشار إلى نحو PageV01P293 ما ~~ذكرناه فذكر أن الصحابة اذا اختلفوا فى مسألتين على قولين فان صرحوا ~~بالتسوية لم يجز احداث قول ثالث وان لم يصرحوا بالتسوية نظرت فان كان طريق ~~الحكم فيهما مختلفا ثم مثل بالنية فى الوضوء والصوم فى الاعتكاف وذكر أن ~~القول بالتفرقة فى مثل هذه الصورة يجوز ولم يذكر خلافا قال ولانه لو لزم ~~ذلك للزم من وافق أحمد فى مسألة أن يوافقه فى جميع مذهبه والامة مجمعة على ~~خلاف ذلك ثم ذكر فيما اذا كان طريق الحكم فيهما واحدا ومثل بزوج وأبوين ~~وزوجة وأبوين كما ذكرنا وهذا يخالف قول شيخه ويوافق ما قلنا # قال شيخنا وهذا التفصيل قول عبد الوهاب المالكي وقد ذكر القاضى فى خلافه ~~فى ضمن مسألة قراءة الجنب بعض آية ان الصحابة لما اختلفت فى هذه المسألة ~~على قولين المنع مطلقا والجواز مطلقا منعنا فى آية موافقة لمن منع منهم ~~وجوزنا فى بعض آية موافقة لمن جوز ولم نخرج عن أقاويلهم # مسألة اذا انعقد الاجماع عن اجتهاد لم يجز مخالفته وحكى عن الحاكم صاحب ~~المختصر من الحنفية أنه يجوز مخالفته # مسألة اذا انعقد الاجماع بناء على دليل عرف فلمن بعدهم أن يستدل بغيره فى ~~قول الجمهور خلافا لمن منع ذلك وان عللوا الحكم الشرعى بعلة وقلنا يجوز ~~تعليل الحكم بعلتين فهل يجوز تعليله بغير تلك العلة على قولين وقد ذكر ~~القاضى أبو يعلى فى ضمن مسألة قول الصاحب قال فان قيل فيجب اذا استدلت ~~الصحابة على حكم بدلالة أن لا يستدل عليه بدلالة أخرى قيل ان اتفقوا أن لا ~~دليل لله تعالى غيره لم يجز أن يستدل عليه بدلالة أخرى وان لم يتفقوا عليه ~~جاز ومن الناس من قال لا يجوز أن يستدل عليه بدلالة أخرى لان دليل الصحابة ~~مقطوع به فمن طلب دليلا آخر عليه فهو كمن طلب المقايسة فى مسائل الاجماع ~~واختار الآحاد فيما هو مقطوع به من ms247 المقعول قال وهذا غير ممتنع على وجه من ~~الترجيح من غير أن يقصد إلى بيان الحكم به بعد ثبوته فان PageV01P294 قيل ~~فما تقولون اذا ثبت هذا الحكم بعلة فهل يجوز للصحابة تعليلة بعلة أخرى قيل ~~يجوز ذلك لانه يجوز تعليل الاصل بعلتين كما يستدل على شيء بدليلين وهذا فى ~~العلتين اذا كان موجبهما واحدا فأما اذا تنافيا فلا يجوز ذلك ومن الناس من ~~منع ذلك لان تعليله بأخرى يبطل فائدة تعليق الحكم بالاولى فلا يجوز كما لا ~~يجوز ذلك فى العقليات # مسألة اذا تأول أهل الاجماع الآية بتأويل ونصوا على فساد ما عداه لم يجز ~~احداث تأويل سواه وان لم ينصوا على ذلك فقال بعضهم يجوز احداث تأويل ثان ~~اذا لم يكون فيه ابطال الاول وقال بعضهم لا يجوز ذلك كما لا يجوز احداث ~~مذهب ثالث وهذا هو الذى عليه الجمهور ولا يحتمل مذهبنا غيره # مسألة خالفة الواحد والاثنين معتد بها فى أصح الروايتن وبها قال الجماعة ~~والاخرى لا يعتد بها لفظ القاضى يخالف الواحد ولا يمنع انعقاد الاجماع وبها ~~قال ابن جرير الطبري وأبو بكر الرازي حكاه عنه أبوسفيان وبعض المالكية وقال ~~الجرجاني ان سوغت الجماعة للواحد فى ذلك الاجتهاد كخلاف ابن عباس فى العول ~~اعتد به وان انكرت الجماعة على الواحد لم يعتد بخلافه كما أنكرت عليه فى ~~الصرف والمتعة وقال أبو حسين الخياط مثل ابن جرير والرازي قاله أبو الخطاب ~~ووقفوا فى مخالفة الثلاثة ومن المتكلمين من قال لا يعتد الا بمخالفة عدد ~~يبلغ عدد التواتر ومنهم من لا يعتد به فى الاصول واعتد به فى الفروع # مسألة يجوز أن ينقص عدد المجمعين عن عدد التواتر عندنا وبه قال أكثر ~~الفقهاء والمتكلمين منهم الجوينى وقالت طوائف من المتكلمين لا يجوز # مسألة واذا وقع ذلك كان اجماعا محتجا به فى قول أكثر الفقهاء والمتكلمين ~~وقالت طوائف من المتكلمين لا يكون اجماعا ولا حجة اختاره الجويني ~~PageV01P295 # مسألة يجوز أن ينعقد الاجماع عن اجتهاد خلافا لابن جرير ونفاة القياس ~~وابن ms248 جرير هو أبو جعفر محمد بن جرير بن يزيد الطبرى قال عبد الوهاب أما ما ~~كان طريقة النقل فلا خلاف عندنا أنه حجة سواء كان على فعل أو ترك أو تقرير ~~وأما ما كان طريقه الاجتهاد فقيل ليس بحجة ولا مرجح وقيل هو مرجح وقيل هو ~~اجماع وان لم يحرم خلافه كالذى طريقه النقل # مسألة قال ابن برهان وأبو الخطاب لا يكون الاجماع عندنا حجة الا اذا ~~استند إلى دليل وأجاز بعض المتكلمين أن يوفق الله عز وجل الامة للحق ويجريه ~~على ألسنتهم بلا دليل # | ( شيخنا ) فصل # فى الاجماع المركب مثل حلى الصبى وعدم العشر فى خضروات الأرض الخراجية ~~ونحو ذلك # لا يعتد فى الاجماع بقول العامة وبه قالت الشافعية والجمهور وقال قوم من ~~المتكلمين يعتد به واليه ذهب أبو بكر بن الطيب الاشعري # مسألة من أحكم أكثر أدوات الاجتهاد ولم يبق له الا خصلة أو خصلتان اتفق ~~الفقهاء والمتكلمون على أنه لا يعتد بخلافه خلافا لابي بكر بن الباقلاني ~~هذا نقل ابن عقيل # مسألة من ينتسب إلى علم الحديث وحده أو علم الكلام فى الاصول وليس من أهل ~~الفقه والاجتهاد فيه لا يعتد بخلافه فيه وبه قال معظم الاصوليين وقد قال ~~أحمد فى رواية أبى الحارث لا يجوز الاختيار الا لرجل عالم بالكتاب والسنة ( ~~ممن اذا ورد عليه أمر نظر الامور وشبهها بالكتاب والسنة ) وقال قوم من ~~المتكلمين يعتد بكل منتسب إلى العلم والذى حكاه الجوينى عن ابن الباقلاني ~~أن الاصولي الماهر المتصرف فى الفقه يعتد بخلافه وهو قول عبد الوهاب ~~المالكي ولم يذكر فى العامي ومن شدا طرفا يسيرا خلافا PageV01P296 # مسألة ولا يعتد بخلاف الفاسق وبه قال الجرجاني والرازي وأكثر الشافعية ~~وقال أبو سفيان الحنفى وبعض المتكلمين يعتد به واختاره الجوينى وأبوالخطاب ~~كالجوينى وكذلك الاسفرائينى وقال بعض الشافعية يسأل فان ذكر مستندا صالحا ~~اعتد به والا فلا بخلاف العدل فانه يعتد بخلافه من غير أن يسأل # مسألة اجماع أهل المدينة ليس بحجة وحكى عن مالك أنه قال اذا ms249 أجمع أهل ~~المدينة على شيء صار اجماعا مقطوعا عليه وان خالفهم فيه غيرهم وقال قوم من ~~أصحابه انما أراد اجماعهم فيما طريقه النقل وهذا فرار من المسألة فأما ما ~~ليس طريقه النقل فلهم فيه خلاف كذا ذكره ابن نصر فى مقدمته وقال آخرون أراد ~~ترجيح اجتهادهم على اجتهاد غيرهم وقال آخرون أراد اجماعهم فى زمن الصحابة ~~والتابعين ومن يليهم # قال عبد الوهاب أما ما كان طريقه النقل فلا لاف عندنا أنه حجة سواء كان ~~على فعل أو ترك أو تقرير وأما ما كان طريقه الاجتهاد فقيل ليس بحجة ولا ~~مرجحا وقيل مرجح وقيل هو اجماع وان لم يحرم خلافه كالذى طريقه النقل # أما اجماع المتقدمين من أهل المدينة فقد نقل عن غير واحد أنه حجة فروى عن ~~زيد أنه قال اذا رأيت أهل المدينة أجمعوا على شيء فأعلم أنه سنة وقال يونس ~~بن عبد الاعلى قال لى محمد بن ادريس اذا وجدت متقدمي أهل المدينة على شيء ~~فلا يدخل قلبك شك أنه الحق وكل ما جاءك من غير ذلك فلا تلتفت اليه ولا تعبأ ~~به فقد وقعت فى البحار ووقعت فى اللجج وفى لفظ اذا رأيت أوائل أهل المدينة ~~على شيء فلا تشك فيه أنه الحق والله اني لك ناصح والله اني لك ناصح واذا ~~رأيت قول سعيد ابن المسيب فى حكم وسنة فلا تعدل عنه إلى غيره وقال مالك قدم ~~علينا ابن شهاب قدمة فقلت له طلبت العلم حتى اذا كنت PageV01P297 وعاء من ~~أوعيته تركت المدينة ونزلت كذا فقال كنت أسكن المدينة والناس ناس فلما تغير ~~الناس تركتهم رواه عبد الرزاق # قال ابن عقيل فى كتاب النظريات الكبار في مسألة استثناء الآصع المعلومة ~~من الصبرة لما أحتج لمالك بأنه عمل أهل المدينة أجمعوا على ذلك عملا به وهم ~~أعرف بسيرة النبي صلى الله عليه وسلم وهم نقلة مكان قبره وعين منبره ومقدار ~~صاعه فكانت الثقة بهم كالثقة باجماع المجتهدين وتواتر الرواية من المحدثين ~~قال والجواب لمن ينصر الاولى أنه ms250 ليس بحجة عنده ثم قال وعندى أن اجماعهم ~~حجة فيما طريقه النقل وانما لا يكون حجة فى باب الاجتهاد لان معنا مثل ما ~~معهم من الرأى وليس لنا مثل ما معهم من الرواية ولا سيما نقلهم فيما تعم به ~~بلواهم وهم أهل نخيل وثمار فنقلهم مقدم على كل نقل لا سيما فى هذا الباب # مسألة اجماع أهل البيت لا يكون حجة على غيرهم خلافا للشيعة وقد ذكر ~~القاضي فى المعتمد هو وطائفة من العلماء أن العترة لا تجتمع على خطأ كما فى ~~حديث الترمذى فهذه ثلاث اجماعات العترة والخلفاء وأهل المدينة ويقرن بها ~~أهل السنة فان أهل السنة لا يجمعون على ضلالة كاجماع أهل بيته ومدينته ~~وخلفائه # مسألة اذا أدرك التابعي عصر الصحابة لم يعتد بخلافه فى احدى الروايتين ~~اختارها الخلال والقاضي فى العدة والحلواني وبها قال جماعة من الشافعية ~~واسماعيل بن علية والثانية يعتد بها اختارها ابن عقيل وأبو الخطاب والمقدسي ~~وبها قال المتكلمون وأكثر الفقهاء من المالكية والحنفية والشافعية الا أن ~~الحنفية والمالكية انما يعتدون بخلافه اذا كان من أهل الاجتهاد عند الحادثة ~~وكذلك ذكره المقدسي والشافعية يعتدون به ما لم ينقض عصر الصحابة وهذا بناء ~~على انقراض العصر وكذلك ذكره القاضي فى مسألة انقراض العصر وذكر أنه ~~PageV01P298 لا يعتد بمن عاصر من عاصرهم بل اذا انقرضت الصحابة وبقى ذلك ~~التابعى فحدث تابعى آخر وصار من أهل الاجتهاد لم يسغ له الخلاف # مسألة اذا اتفق أهل الاجماع على عمل أن تصور ذلك ولم يصدر منهم فيه قول ~~فقال قوم من الاصوليين فعلهم كفعل الرسول وقد سبقت المذاهب فيه وتعلقوا بأن ~~العصمة باقية لهم كثبوتها لهم واختاره الجوينى خلافا لابن الباقلاني والاول ~~قول الجمهور حتى أنهم يحيلون وقوع الخطأ منهم فى الفعل اذا لم يشترطوا ~~انقراض العصر # مسألة واجماعهم فى تكليف أو حكم شرعى على الترك دليل على عدم الوجوب ~~وكذلك لا يجوز مخالفته حتى انقراض العصر هكذا قيده القاضى قال فى المجرد هو ~~حجة ودليل مقطوع عليه يجب ms251 اتباعه وتحرم مخالفته وهو اجماع # | ( شيخنا ) فصل # اذا قلنا هو حجة فهل يجوز أن يجمع التابعون على خلافه قال عبد الوهاب ~~المالكي يجوز ويتبين بذلك أنه كان هنا لو قول صحابي آخر بخلافه كما يجوز ~~انعقاد الاجماع على مخالفة خبر ويدل الاجماع على أنه منسوح بخبر أو بآية أو ~~أن المراد خلاف ظاهره وحينئذ فيجب العمل بالاجماع وظاهر كلام أحمد أن ذلك ~~يجوز أو أنه لو وقع لم يمنع كون قول الصحابي حجة وهذا مبنى على أن اجماع ~~التابعين على أحد قولى الصحابة لا يوجب أن يكون هو الصواب لانهم بعض من ~~تكلم فى تلك المسألة من الامة # مسألة اذا قال بعض الصحابة قولا وانتشر فى الباقين وسكتوا ولم يظهر خلافه ~~فهو اجماع يجب العمل به عندنا قال شيخنا اذا سكتوا عن مخالفته PageV01P299 ~~حتى انقرض العصر هكذا قيده القاضى قال فى المجرد هو حجة ودليل مقطوع عليه ~~يجب اتباعه وتحرم مخالفته وهو اجماع قال القاضى حسين فى تعليقه اذا قال ~~الصحابي قولا ولم ينتشر فيما بينهم فان كان معه قياس خفى فيقدم ذلك على ~~القياس الجلى قولا واحدا وكذلك اذا كان معه خبرمرسل مجرد فان كان متجردا عن ~~القياس فهل يقدم القياس الجلى على ذلك فيه قولان الجديد يقدم القياس وان ~~انتشر بين الصحابة من طريق الفتيا كان حجة مقطوعا بها وهل يسمى اجماعا فيه ~~وجهان أحدهما يكون اجماعا ويشترط انقراض العصر على ذلك وجها واحدا وان كان ~~على طريق القضاء قيل هو حجة قولا واحدا وقيل فيه قولان قال المصنف وهو قول ~~المالكية وأكثر الحنفية فيما ذكره أبوسفيان والجرجاني وأكثر الشافعية وكذلك ~~الكرخي الحنفي وأبوالطيب الطبري وقال بعض الحنفية يكون حجة ولا يكون اجماعا ~~وكذلك قال بعض الشافعية يكون حجة ولا يكون اجماعا لان الشافعى قال لا ينسب ~~إلى ساكت قول هذا قول أبى بكر الصيرفي وقال هذا هو الاشبه بمذهب الشافعي بل ~~هو مذهبه وقال داود وبعض المتكلمين منهم ابن الباقلاني والجوينى ليس بحجة ~~ولا اجماع وحكى عن ms252 قوم من المعتزلة والاشعرية وسماهم أبو الخطاب فقال ~~واختلف فيه من قال كل مجتهد مصيب فقال الجبائي كقولنا وقال ابن برهان يكون ~~حجة ولا يكون اجماعا وقال أبو عبد الله البصري كقول داود وابن الباقلاني # | فصل # سواء كان القول فتيا أو حكما فى قولنا وقول عامة الشافعية أبى الطيب ~~وغيره وقال ابن أبى هريرة ان كان حكما لم يكن حجة وان كان فتيا فهو حجة # مسألة اذا قال الصحابي قولا ولم ينقل عن صحابي خلافه وهو مما يجرى ~~PageV01P300 بمثله القياس والاجتهاد فهو حجة نص عليه أحمد فى مواضع وقدمه ~~على القياس واختاره أبو بكر فى التنبيه # قال شيخنا قال أبو داود قال أحمد بن حنبل ما أحببت فى مسألة الا بحديث عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا وجدت فى ذلك السبيل اليه أو عن الصحابة ~~أو عن التابعين فاذا وجدت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم أعدل إلى ~~غيره فاذا لم أجد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فعن الخلفاء الاربعة ~~الراشدين المهديين فاذا لم أجد عن الخلفاء فعن أصحاب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم الاكابر فالاكابر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فاذا لم ~~أجد فعن التابعين وعن تابعى التابعين وما بلغنى عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم حديث بعمل له ثواب الا عملت به رجاء ذلك الثواب ولو مرة واحدة # وقال الشافعى فى الرسالة العتيقة بعد أن ذكر فصلا فى اتباع الصحابة للسنة ~~ومن أدركنا ممن يرضى أو حكى لنا عنه ببلدنا صاروا فيما لم يعلموا لرسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فيه سنة إلى قولهم ان أجمعوا وقول بعضهم ان تفرقوا ~~بهذا نقول ولم نخرج من أقاويلهم وان قال واحد منهم ولم يخالفه غيره أخذنا ~~بقوله فانهم فوقنا فى كل علم واجتهاد وورع وعدل وأمر استدرك به علم أو ~~استنبط به قياس وآراؤهم لنا أحمد وأولى بنا من اتباعنا لانفسنا # وروى الربيع عنه قال المحدثات من الامور ضربان ms253 أحدهما ما حدث يخالف كتابا ~~أو سنة أو أثرا أو اجماعا فهذه البدعة الضلالة وروى الربيع عنه قال لا يكون ~~لك أن تقيس الا عن أصل أو قياس على أصل والاصل كتاب أو سنة أو قول بعض ~~أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم أو اجماع الناس وقال فى رواية يونس لا ~~يقال للاصل لم ولا كيف PageV01P301 # قال المصنف واليه ذهب من الحنفية محمد بن الحسن والبرذعي والرازي ~~والجرجاني وبه قال مالك واسحاق والسافعى فى القديم وفى الجديد أيضا ~~والجبائي وقال فى الجديد ليس بحجة وهو قول الكرخي الحنفى وأكثر الشافعية ~~أبى الطيب وغيره وعامة المتكلمين من المعتزلة والاشعرية كرواية أخرى عن ~~أحمداختارها ابن عقيل وأبو الخطاب والفخر اسماعيل وحكى ابن برهان عن أبى ~~حنيفة نفسه أنه قال ما نقل الينا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فمقبول ~~وما نقل عن الصحابة فهم رجال ونحن رجال والاول هوالمعروف عن أبى حنيفة ~~وحكاه الشافعي عن شيوخه وأهل بلده قال أبو يوسف سمعت أبا حنيفة يقول اذا ~~جاء الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم عن الثقات أخذنا به فاذا جاء عن ~~الصحابة لم نخرج عن أقاويلهم فإذا جاء عن التابعين زاحمناهم وقال يحيى بن ~~الضريس شهدت سفيان الثوري وأتاه رجل له مقدار فى العلم والعبادة فقال له يا ~~أبا عبد الله ما تنقم على أبى حنيفة قال وماله قال سمعته يقول قولا فيه ~~انصاف وحجة اني آخذ بكتاب الله اذا وجدته فإن لم أجده منه أخذت بسنة رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم والآثار الصحاح عنه التي فشت فى أيدي الثقات عن ~~الثقات فاذا لم أجد فى كتاب الله ولا في سنة رسول الله أخذت بقول أصحابه من ~~شئت وأدع قول من شئت ثم لا أخرج عن قولهم إلى قول غيرهم فاذا انتهى الامر ~~إلى إبراهيم والشعبى والحسن وابن سيرين وسعيد بن المسيب وعدد رجالا قد ~~اجتهدوا فلى أن اجتهد كما اجتهدوا رواها القاضي أبو عبد الله الصيمري فى ~~مناقبه وروى ms254 أيضا عن الحسن بن صالح قال كان أبو حنيفة شديد الفحص عن الناسخ ~~من الحديث والمنسوخ فيعمل بالحديث اذا ثبت عنده عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم وعن اصحابه وكان عارفا بحديث أهل الكوفة وفقه أهل الكوفة شديد الاتباع ~~لما كان عليه الناس ببلده قال وكان يقول ان لكتاب الله ناسخا ومنسوخا وكان ~~حافظا لفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم الاخير الذى قبض عليه مما وصل ~~PageV01P302 الى أهل بلده واختار أبو الخطاب الثانية كابن عقيل والفخر ~~اسماعيل مثلهما # مسألة ان قلنا هو حجة فليس باجماع فى قول الكافة وقال بعضهم هو اجماع ~~لئلا يخلوا العصر عن قائم لله بحق # مسألة فاذا قال الصحابي قولا لا يهتدى اليه قياس فانه يجب العمل به ويجعل ~~فى حكم التوقيف المرفوع بحيث يعمل به وان خالفه قول صحابي آخر نص عليه فى ~~مواضع وبه قالت الحنفية وقالت الشافعية لا بحمل على التوقيف بل حكمه حكم ~~مجتهد فيه واختاره أبو الخطاب مع حكايته فيه وجهين وابن عقيل وحكى الاول عن ~~شيخه فقط ومثله بقول عمر فى عين الدابة وفى حمل العاقلة دية قاتل نفسه وقول ~~ابن عباس فيمن نذر ذبح ولده وادعى ابن عقيل أن الظاهر عدم التوقيف معه # قال شيخنا وقد يقال الامر محتمل قال شيخنا ولم يذكر القاضى فى هذه ~~المسألة نصا عن أحمد ولا ذكر الا مثلها ولفظه قد تقدم # والد شيخنا مسألة فإن قال التابعي قولا لا يهتدى اليه القياس فهل يكون ~~حكمه فى ذلك حكم الصحابى بأن يجعل فى حكم التوقيف على القول به أم يجعل ~~كمجتهداته # قال الشيخ مجد الدين رحمه الله فى منتهى الغاية فى مسألة من قام من نوم ~~الليل فغمس يده فى اناء قبل أن يغسلها فى ضمن كلامه وزوال طهوريته قول ~~الحسن البصري رضى الله عنه وهو مخالف للقياس والتابعي اذا قال مثل ذلك كان ~~حجة لان الظاهر أنه قاله توقيفا عن الصحابة أو عن نص ثبت عنده قلت وظاهر ~~كلام أصحابنا أنه لا ms255 اعتبار بذلك بل يجعل كمجتهداته قال والد شيخنا ذكره ~~ابن عقيل فى ضمن المسألة محل وفاق استدل به وكذلك ذكر أنه يقدم الخبر ~~المرفوع عليه وجعله محل وفاق PageV01P303 # قال والد شيخنا قال أبو داود سمعت أبا عبد الله يسأل اذا جاء الشيء عن ~~الرجل من التابعين لا يوجد فيه عن النبي صلى الله عليه وسلم يلزم الرجل أن ~~يأخذ به قال لا وله مثل هذا الكلام كثير فى روايات كثيرة ولم يفرق بين ما ~~يخالف القياس وما لم يخالفه # | ( شيخنا ) فصل # قال القاضي واذا اختلف التابعون فى الحادثة جاز لغيرهم الدخول معهم فى ~~الاجتهاد اذا كانوا من أهل الاجتهاد وذكر شيخنا رواية أخرى أنهم لا يدخلون ~~معهم فى الاجتهاد ويسقط قولهم معهم # ( والد شيخنا ) مسألة اجماع الخلفاء الاربعة على حكم ليس باجماع وبه قال ~~أكثر الفقهاء وفيه رواية أخرى أنه إجماع وبه قال أبو حازم الحنفي هذا نقل ~~الحلواني ثم قال بعدها اذا ثبت أنه لا يكون اجماعا فانه لا يكون حجة مع ~~مخالفة بعض الصحابة وفيه رواية أخرى أنه يكون حجة مقدما على قول الباقين من ~~الصحابة فصار فى المسألة على نقله ثلاث روايات رواية بأنه اجماع ورواية ~~بأنه حجة لا اجماع ورواية لا اجماع ولا حجة وهذا كله مع مخالفة بعض الصحابة ~~لهم وكذا حكى ابن عقيل رواية بأنه اجماع ولفظ ابن عقيل فى المسألة والرواية ~~الثانية لا يعتد بخلاف من خالفهم ويجعل قولهم كالاجماع # مسألة قول الخلفاء الاربعة لا يقدم على قول غيرهم من الصحابة فى احدى ~~الروايتين وبها قال الجرجاني والاخرى يقدم وبها قال القاضي أبو حازم الحنفى ~~وحكم بذلك فى زمن المعتضد بتوريث ذوى الارحام ولم يعتد بخلاف زيد بن ثابت ~~وقبل المعتضد ذلك ورد الاموال التى كانت فى بيت المال بسبب ذلك إلى ذوى ~~الارحام وكتب بذلك إلى الآفاق PageV01P304 # مسألة لا يقدم قول الواحد من الخلفاء الاربعة على غيرهم فى أصح الروايتين ~~وبها قالت الجماعة وفيه رواية أخرى يقدم واختارها أبو حفص البرمكي وبعض ms256 ~~الشافعية واختار الاول أبو الخطاب وزعم أن المسألة رواية واحدة وكذلك ابن ~~عقيل صدر المسألة بأن قال لا يختلف قول أصحابنا بأن الواحد من الخلفاء يسوغ ~~خلافه ولا يمنع بقية الصحابة من خلافه ثم قال وقد أومأ صاحبنا إلى أنه لا ~~يجوز خلافه وذكر قوله فى الحيضة الثالثة أنه أحق بها ما لم تغتسل وقوله فى ~~أموال أهل الذمة وليس كذلك وانما الرواية الواحدة أنه لا يقدم قول الخليفة ~~الاول على الثاني فإنه هو الذى حكى لاحمد وأنكره وكأن القاضى قد جعلها ~~رواية واحدة أخذا من هذا ثم رجع عن ذلك فان الرواية الثانية أصرح وقال أشعث ~~سمعت الشعبي يقول اذا اختلف الناس فى شيء فانظر كيف صنع عمر فان عمر لم يكن ~~يصنع شيئا حتى يشاور وقال صالح بن حى قال الشعبي من سره أن يأخذ بالوثيقة ~~من القضاء فليأخذ بقضاء عمر فانه كان يستشير قال أشعث فذكرت ذلك لابن سيرين ~~فقال اذا رأيت الرجل يخبرك أنه أعلم من عمر فاحذره # مسألة اذا عقد بعض الخلفاء الاربعة عقدا لم يجز لمن بعده من الخلفاء فسخه ~~ولا نقضه نحو ما عقد عمر من صلح بنى تغلب ومن خراج السواد والجزية وما جرى ~~مجراه وقال ابن عقيل يجوز القول بأن لمن بعده من الخلفاء أن يغيره ويعمل ~~فيه باجتهاده لان المصالح تختلف باختلاف الازمنة هذا معنى كلامه بعد أن حكى ~~الاول عن أصحابنا وقرره # قال شيخنا قلت هذا مثل تغيير ما ضر به من الجزية والخراج وفيه خلاف مشهور ~~فى المذهب PageV01P305 # مسألة اذا اختلف الصحابة على قولين ولم ينكر بعضهم على بعض لم يجز ~~للمجتهدين غيرهم الاخذ بأحدهما من غير دليل وبه قالت المالكية والشافعية ~~وطوائف من المتكلمين مثل ابن الباقلاني واختاره أبو سفيان السرخسي وحكاه عن ~~بعض شيوخه وقال بعض المتكلمين ان كان هذا القول جاريا فى الصحابة قبل وقوع ~~الفرقة بينهم وافتراق الدار بينهم جاز الاخذ به والا فلا وسلموا أنه مع ~~الانكار لا يجوز اتباع أحدهما بغير دليل ms257 وهذا هو الذى حكاه ابن عقيل عن بعض ~~أصحاب السرخسي وحكى هذا عن الجبائي وابنه وحكى عن الجبائي نحو الاول وهو ~~قول الليث وحكى هو عن محمد بن الحسن نفسه وهؤلاء لا يخيرون المجتهد بين أن ~~يقلد أحدهم ابتداء وبين أن يجتهد كما يخيرونه فى الاخبار والاقيسة اذا ~~اعتدلت عنده وقولهم على ذلك مبنى على تساوى الامارات أو على أن كل مجتهد ~~مصيب ومع هذا فلا يجعلون هذا مثل تقليد العامى # | ( شيخنا ) فصل # قال القاضي اذا اختلف الصحابة على قولين وكان أحدهما فتيا والآخر حكما ~~فقد قيل الحكم أولى لان الحكم لازم فهو أولى وقيل الفتيا أولى لان وقت ~~الفتيا أوسع من وقت الحكم ولانه يمكن منازعته قلت هذا ترجيح بين قولين فأما ~~التقليد فلا # | ( شيخنا ) فصل # اذا اختلف الصحابة بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم وكان أحدهما أقرب من ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أو أميرا له على سرية أو قاضيا له أو رسولا ~~له لم يوجب ذل رجحان قوله ذكره ابن عقيل محل وفاق استدل به # مسألة استصحاب حال الاجماع ليس بحجة وهو قول الحنفية وبعض PageV01P306 ~~المالكية قال عبد الوهاب هو قول أكثر الشافعية ومن أصحابنا القاضي اسماعيل ~~وأبو بكر الابهرى وغيرهما وأكثر الشافعية منهم ابن سريج وأبو بكر القفال ~~وأبو الطيب الطبرى وهو قول أكثر المحققين من الفقهاء والمتكلمين فيما حكاه ~~أبو الخطاب وابن عقيل خلافا لبعص الشافعية وهو أبوبكر الصيرفى وداود ~~وأصحابه وأبى اسحاق بن شاقلا من أصحابنا فى قولهم هو حجة وكذلك كان ابن ~~حامد يحتج به كتابه وكلامه وحكاه أبو الخطاب عن أبى ثور والمزني وداود ~~والصيرفي # قال القاضي ذكر شيخنا أبو عبد الله فى كتابه أنه باطل وكان يحتج به فى ~~المسأئل وكلام أبى الخطاب فى المسألة يقتضي أن القول فى جميع الادلة كذلك ~~أنه لا يجوز استصحاب حكم الدليل فى الحال الثانية الا أن يكون الدليل ~~متناولا لها وكذلك الحلواني قال نحو قوله وقال ورأى من قول الرسول أن يرد ms258 ~~اللفظ خاصا فى موضع ولا يجب استصحابه فى الموضع الذى لم يتناوله # مسألة الشيء المجمع عليه اذا تغيرت حاله جاز تركه بدلالة غير الاجماع ~~وهوقول أصحاب أبى حنيفة خلافا لما حكى عن بعض أصحاب الشافعى أن ما ثبت ~~بالاجماع لا يجوز تركه الا باجماع مثله ومثله بمسألة المتيمم اذا رأى الماء ~~فى الصلاة هذا نقل القاضى وهذه مسألة استصحاب حال الاجماع لكن المذكور هنا ~~جواز تركه بغير الاجماع وهو بين لا شك فيه وهو والله أعلم يعنى قول أبى عبد ~~الله فيما حكوه فى مسألة انقراض العصر أنه قال الحجة على من زعم أنه اذا ~~كان أمر مجمعا عليه ثم افترقوا أنا نقف على ما أجمعوا عليه حتى يكون اجماعا ~~مثل قصة أم الولد والخمر والمذكور هناك منع استصحاب الحال بالكلية والصحيح ~~جواز استصحاب الحال ولا يكون الحال المستصحب اجماعا بل يجوز تركه بجميع ~~الادلة كاستصحاب حال ( البراءة ) الاصلية وأفرد ابن عقيل هذه المسألة فى ~~آخر مسائل الاجماع بعبارة أخرى فقال يجوز ترك ما ثبت وجوبه بالاجماع اذا ~~تغيرت حاله PageV01P307 مثل الاجماع على جواز الصلاة بالتيمم فاذا وجد ~~الماء فى أثنائها جاز الخروج منها بل وجب وبه قالت الحنفية وقال بعض ~~الشافعية لا ينتقل عن الاجماع الا باجماع مثله وهذا الذى ذكره يقتضي جواز ~~مخالفته بدليل شرعى غير الاجماع ويبطل قول من زعم أن الاستصحاب تمسك ~~بالاجماع ولا يقتضى استصحاب حال الاجماع كما فى مدلول النص فالأقوال فى ~~المسألة ثلاثة وهذا مسألة استصحاب حال الاجماع لكن المذكور هنا جواز تركه ~~بغير الاجماع # مسألة من خالف حكما مجمعا عليه فهل يكفر بذلك قال ابن حامد وغيره انه ~~يكفر وطرد ذلك أن يكفر من جوز كون الاجماع يقع خطأ وذكر كثير من الطوائف من ~~أصحابنا وغيرهم منهم القاضى فى ضمن مسألة انعقاد الاجماع عن قياس أنه يضلل ~~ويفسق وهو مقتضى قول كل من قال ان الاجماع حجة قاطعة وهم جماهير الخلائق ~~وقال بعض المتكلمين انه حجة ظنية فعلى هذا لا يكفر ولا ms259 يفسق # مسألة يجوز اثبات الاجماع بخبر الواحد قال ابن عقيل وهو قول أكثر الفقهاء ~~ذكرها فى أواخر كتابه قال أبو سفيان وهو مذهب شيوخنا قال وقال بعض شيوخنا ~~لا يجوز # قال شيخنا تكلم على ذلك ابن عقيل بكلام ذكره فقال هذا على ما يقع لى خلاف ~~فى عبارة وتحتها اتفاق فان خبر الواحد لا يعطي علما ولكن يفيد ظنا ونحن إذا ~~قلنا انه يثبت به الاجماع لسنا قاطعين بالاجماع ولا بحصوله بخبر الواحد بل ~~هو بمنزلة ثبوت قول النبي صلى الله عليه وسلم والمنازع قال الاجماع دليل ~~قطعي وخبر الواحد دليل ظنى فلا يثبت قطعيا # مسألة فى الحارثة اذا حدثت بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم فلم يحكم فيها ~~بشيء جاز لنا أن نحكم فى نظيرها خلافا لبعض المتكلمين في قوله لا يجوز وقال ~~PageV01P308 ابن عقيل ان كان له صلى الله عليه وسلم حكم فى نظيرها يصح ~~استخراجه من معنى نطقه جاز فأما اذا لم يكن ذلك فى قوة ألفاظ النصوص فلا ~~وجه لرجوعنا إلى طلب الحكم مع امساكه عنه اذ لا وجه لامساكه عن الحكم فى ~~وقت الحاجة لانا أجمعنا على وجوب البيان فى وقت الحاجة وكلام القاضي مبنى ~~على أنه قد يكلنا إلى النظر والبحث # لما ذكر ابن عقيل دليل القاضى أنه يجوز ترك النص والتفويض إلى الاجتهاد ~~قال فقولوا يجوز اجتهادكم فى عين الحادثة التى أمسك عنها فلما لم يوجب ذلك ~~جواز الاجتهاد فى عين الحادثة التى أمسك عنها فكذلك فى نظيرتها على أنه ~~مستلزم لتأخير البيان عن وقت الحاجة وهو غير جائز ثم قال اما أن يكون عالما ~~بحكمها أو غير عالم فان كان عالما امتنع ترك البيان والتبليغ وان لم يكن ~~عالما به فلا نشك أن الاصلح ترك بيانه اذ لو أراد الله بيانه لما طواه عن ~~نبيه وأوقع الامة عليه من غير طريقه وبيانه وأورد سؤالا بجواز أن يقع لبعض ~~الامة ما لا يقع للنبي صلى الله عليه وسلم في حياته فأجاب بأن ذلك ms260 احالة ~~على بعض النصوص أو معانيها وانما منعنا من أن يكون لله حكم في حادثة ثم انه ~~يعزب عن رسوله ويتبين لمن بعده أو يظهر له الحكم فيتخلف عن بيانه قال ~~ومعلوم أن المجتهد لا بد له من أصل يستمد منه اجتهاده وهوما فى الكتاب ~~والسنة فان كان موجودا فلا يجوز للنبي صلى الله عليه وسلم تركه ولا يجوز ~~عزوبه عنه وان لم يكن له أصل فهو حكم الواقع وذلك ليس بطريق ولا وجه ~~للاجتهاد فى نظير ما سكت النبي صلى الله عليه وسلم عنه # | مسائل المفهوم وأقسامه # مسألة فحوى الخطاب حجة ويسمى التنبيه و الاولى وهو أن يكون معنى حكم ~~المنطوق فى جانب المسكوت عنه لفظا أولى وأظهر ظهورا PageV01P309 جليا يفهم ~~من سياقه الكلام للعالم والعامي كقولهم فلان ما يخون فى ( فلس ) ولا يظلم ~~مثقال ذرة وكقوله تعالى ( فلا تقل لهما أف ) ونحوه وهذا قول جماعة أهل ~~العلم الا ما شذ من بعض أهل الظاهر فحكى أبو القاسم الخرزى عن داود أنه ليس ~~بحجة وحكى ابن برهان عن داود كقولنا وغالى قوم وهم جماعة من المتكلمين وأهل ~~الظاهر وبه قال أبو الخطاب فقالوا هو مستفاد من اللفظ لغة وقال أكثر ~~الشافعية هو مع كونه حجة قياس واضح أو قياس جلى وحكاه ابن برهان عن الشافعى ~~نفسه وذكر فى ضمن كلام له قبل ذلك أنه قياس في أقصى غايات الوضوح والجلاء ~~بل فى درجة القطع بحيث لا يجوز أن يرد الشرع بخلافة والمسألة فى كتاب ~~القياس وكذلك حكى أبو الطيب الطبري عن الشافعى أنه سماه القياس الجلى وأنه ~~قال ينتقض حكم الحاكم اذا خالفه قال أبو الطيب وأما نقض حكم الحاكم إذا ~~خالفه لانه فى معنى النص لزوال الاحتمال عنه وعلل بأنه لا يجوز أن يرد ~~الشرع بخلافه ثم قال أبو الطيب وفى التنبيه ما هو دون هذا ومثله بما ذكرته ~~فى موضع آخر من مسألة السلم ونحوه وقال هذا لا ينقض حكم الحاكم لمخالفته ~~لانه يعارضه قوله # | ( شيخنا ) فصل ms261 فى فحوى الخطاب # منه ما يكون المتكلم قصد التنبيه بالادنى على الاعلى كآية البر فهذا ~~معلوم أنه قصد المتكلم بهذا الخطاب وليس قياسا وجعله قياسا غلط فإنه هو ~~المراد بهذا الخطاب ومنه ما لم يكن قصد المتكلم الا القسم الادنى لكن يعلم ~~أنه يثبت مثل PageV01P310 ذلك الحكم فى الاعلى وهذا ينقسم إلى مقطوع ومظنون ~~ومثالهما ما احتج به أحمد رضي الله عنه وقد سئل عن رهن المصحف عند أهل ~~الذمة فقال لا نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يسافر بالقرآن إلى أرض ~~العدو مخافة أن يناله العدو فهذا قاطع لانه اذا نهى عما قد يكون وسيلة إلى ~~نيلهم اياه فهو عن انالتهم اياه أنهى وأنهى واحتج على أن لا شفعة لذمى ~~بقوله ( اذا لقيتموهم فى طريق فألجئوهم إلى أضيقه ) فاذا كان ليس لهم فى ~~الطريق حق فالشفعة أحرى أن لا يكون لهم فيها حق وهذا مظنون # | فصل # وممن قال التنبيه قياس أبو الحسن الخرزي والحلواني وأبو الخطاب وأبو محمد ~~البغدادي وزعم أنه ليس فيه شيء قطعي فى جدله وكذلك أبن أبى موسى في الارشاد ~~قال القياس قياسان جلى وخفى فالجلى هو مالا تجاذب فيه قال الله @QB@ فلا ~~تقل لهما أف ولا تنهرهما @QE@ وقال @QB@ فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن ~~يعمل مثقال ذرة شرا يره @QE@ ونهى عن الثوب المصبوغ بالورس للمحرم فكان ~~المسك أشد نهيا والخفي ما تجاذبه الاصول كالجناية على العبد لكنها منازعة ~~لفظية لأنهما قالا وسائر أصحابنا ينسخ وينسخ به وقال معظم الاصوليين انما ~~يبطل الاولوية # | فصل # وقد يستفاد التنبيه من الفعل كما يستفاد من القول ومثله ابن عقيل بقوله ~~تعالى ( ومن أهل الكتاب من ان تأمنه بقنطار يؤده اليك ) فنبه بأداء القنطار ~~PageV01P311 على أداء ما دونه ومثله هو بالبصاق فى المسجد والى القبلة على ~~البول وأحسن من هذا ما أشار إليه أحمد واستدل به من أنه صلى الله عليه وسلم ~~جمع بين الصلاتين بالمدينة من غير خوف ولا مطر فانه يفيد الجمع للسفر ~~والخوف والمطر # ( والد ms262 شيخنا ) مسألة تنبيه محقق لا تظهر لنا فائدة الاختلاف فى المفهوم ~~اذا كان المنطوق اثباتا الا على وجه ضعيف لنا ولغيرنا أعنى بأمر يرجع إلى ~~الحكم من حيث هو حكم الا فى تخصيص العموم وفيه خلاف بيانه أن الحكم اذا علق ~~بغاية أو صفة أو شرط وكان اثباتا فان القائلين بالمفهوم يكون ما بعد المعلق ~~مخالفا لما قبله والذى قبله اثبات فيلزم كون ما بعده نفيا وهذا موافق ~~للقائلين بامتناع المفهوم لانهم قالوا ما بعد الغاية نستفيد حكمه بالنفى ~~الاصلى الذى لزم باستصحاب الحال # قلت فيحصل الوفاق وتظهر فائدة ما قيدته وهى أربعة قيود الاول شرط كونه ~~اثباتا فانه لو كان نفيا لكان ما بعد المعلق به عند القائلين بالمفهوم ~~اثباتا وهذا ضد مقتضى الاصل وهنا يظهر الخلاف وهذا لا يكون الا اذا كان ~~المنطوق حظرا وهو معنى قولى اثباتا القيد الثاني قولنا الا على وجه ضعيف ~~لنا ولغيرنا وذلك لان لنا فى الاعيان المسكوت عنها على التعيين شرعا وجهين ~~أولهما الاباحة بكل حال للادلة الشرعية على ذلك أعنى بالعموم وثانيهما ~~بقاؤها على ما قبل الشرع وفيه وجه ثالت بالحظر وهذا فى غاية الضعف القيد ~~الثالث بأمر يرجع إلى الحكم من حيث هو حكم وذلك لان افادته عند الاولين ~~بطريق لمفهوم وعند الآخرين بطريق الاستصحاب فلا فائدة فى الخلاف هنا بأمر ~~يرجع إلى كون هذا مباحا بل إلى طريق معرفة كونه مباحا فيعم القيد الرابع ~~استثناؤنا تخصيص العموم وذلك لان ما بعد الغاية اذا كان قد دل دليل بطريق ~~العموم أنه محرم ودل دليل بطريق المفهوم على تخصيص هذا العموم فإن الاولين ~~عندهم فى هذا خلاف فأما الآخرون فلا تخصيص عندهم PageV01P312 به لكون ما ~~ليس بدليل لا يعارض دليلا فليحقق ذلك وما يتفرع عليه ان شاء الله تعالى # | فصل # قال القاضى مفهوم الخطاب هو التنبيه بالمنطوق به على حكم المسكوت عنه ~~كقوله تعالى @QB@ الحج أشهر معلومات @QE@ ومعناه أفعال الحج فى أشهر وقوله ~~@QB@ فصيام ثلاثة أيام في الحج @QE@ وتقديره فى آخر ms263 أيام الحج وقوله @QB@ ~~فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية @QE@ ومعناه فحلق ففدية وكقوله ~~تعالى @QB@ فلا تقل لهما أف @QE@ ويسمى هذا القسم فحوى الخطاب ويسمى أيضا ~~لحن القول لان لحن القول ما فهم منه بضرب من الفطنة وأما دليل الخطاب فهو ~~دليله المعروف قال وقيل لحن القول ما دل عليه وحذف استغناء عنه بدليل ~~الكلام عليه كقوله @QB@ اضرب بعصاك الحجر @QE@ و @QB@ اذهبا إلى فرعون إنه ~~طغى @QE@ # قلت فقد جعل المفهوم اسم جنس لدلالة الاقتضاء ومفهوم الموافقة وسببه أنه ~~فى كلا الموضعين دل المنطوق على المسكوت لكن فى الاول دل اللفظ المنطوق على ~~المسكوت وفى الثاني دل معنى اللفظ المنطوق على المسكوت ومعنى المنطوق قد ~~يكون شرطا للمسكوت وقد يكون مضافا اليه وحكى فى اللحن هل هو مفهوم الموافقة ~~أو الاقتضاء قولين لكن المحذوف تارة يصح به اللفظ وهو المذكور أولا وتارة ~~يدل عليه المذكور وهو الثاني PageV01P313 # مسألة دليل الخطاب حجة فاذا علق الشارع الحكم بصفة أو غاية أو شرط دل على ~~انعكاسه فى جانب المسكوت الا أن يدل دليل على التسوية هذا منصوص امامنا قال ~~ابن عقيل هو أشد الناس قولا به وذكر ابن عقيل أنا نقول ذلك فى الخبر وفى ~~الاسماء والحكم كالاستثناء والتخصيص فهذا هو المذهب ثم فرق بين الامر ~~والخبر قال ورأيت من استبعد ممانعة الخبر فى بعض المجالس وحكى القاضى القول ~~بمفهوم الصفة عن مالك وداود وأكثر الشافعية وحكى عن بعضهم القول بمفهوم ~~الاسم قال ابن فورك وهو الصحيح وحكى المنع عن الحنفية والاشعرية وابن داود ~~وأبى الحسن التميمي وأن الحنفية اختلفوا فى مفهوم الشرط وذكر ابن عقيل فى ~~ضمن المسألة أن الاسماء والاشارات والصفات فى الاخبار والاحكام اذا نيط بها ~~مدح أو تعظيم أو خبر يقتضي فضيلة كان مقتضيا للمخالفة واحتج بمسألة ( ما ~~أنا بزان ولا أمي بزانية ) وقول أكثر أصحابه والشافعى وأكثر أصحابه منهم ~~أبو الطيب وحكى أن هذا قول الشافعى ومالك وأحمد وداود وأبى عبيد وكذلك حكاه ~~المقدسي عن مالك ms264 وأكثر المتكلمين وقال مالك وكثير من أصحابه وأصحاب أبى ~~حنيفة وجماعة من الشافعية ابن سريج والقفال وأبو حامد والقاضي حسين وأبو ~~الحسن التميمي من أصحابنا وداود وأبو الحسن الاشعري وابن الباقلاني وأكثر ~~المعتزلة ليس بحجة ولا دلالة له على المسكوت بنفى ولا اثبات # قال فى الانتصار فى مسألة الولى هو احدى الروايتين ووافقنا بعض الحنفية ~~فى مفهوم الشرط والغاية وذكر ابن نصر المالكي أن أبا الفرج منهم قال قال ~~بالمفهوم قال وهو ظاهر قول مالك قال وكان ابن منتاب لا يقول بدليل الخطاب ~~على ما حكاه أبو الحسن عنه PageV01P314 # | فصل # مسألة دليل الخطاب أفردها القاضي أبو يعلى فى جزء مفرد صنفه فيها وهى فى ~~المجلدة الضخمة التى عندنا بخطه وبسط القول فيها وذكر فيها مسائل كثيرة ~~وتفاريع وغير ذلك فلتنقل ان شاء الله تلك المسائل وقد اختار فيها اختيارات ~~مليحة وحكى فيها عن أبى عمرو وأبى عبيد أشياء تدل على مفهوم الاسم واللقب ~~فلتنظر # مسألة تخصيص العدد بالذكر يفيد نفى الحكم عن غيره كمفهوم الصفة كذلك قال ~~أبو الطيب وغيره لكن قال أبو الطيب هو قسم من أقسام الصفة لان قدر الشيء ~~صفته وقال ابن برهان مذهبنا لا يفيد ذلك وجعله كمفهوم اللقب # مسألة فأما الاسم اللقب غير المشتق فلا مفهوم له عند الاكثرين واختاره ~~المقدسي قال أبو الطيب هو المذهب المشهور عندى وعند أكثر أصحابنا له مفهوم ~~ويحتج به وعن الشافعية وجهان وجعل أبو محمد مفهوم الاسم سواء كان مشتقا ~~كالطعام أو غير مشتق فتصير فى الاسم المشتق اللازم هل هو من مفهوم الصفة أو ~~اللقب على وجهين وعندى فيه تفصيل أشار اليه أبو الطيب فى موضع آخر وهو أنه ~~لا يكون حجة الا أن يكون قد خصه بعد سابق يعم له ولغيره مثاله قوله ( ~~وترابها طهورا ) بعد قوله ( جعلت لى الأرض مسجدا ) وكذلك على هذا لو قال ( ~~عليكم فى الابل الزكاة ) لم يكن له مفهوم لانه لا يوجب تخصيص عام قد ذكر ~~ويمكن أن غيرها لم يخطر بباله ms265 ولو قيل لرسول الله هل فى بهيمة الانعام ~~الزكاة فقال ( فى الابل الزكاة ) لكان له مفهوم لما ذكرنا وأكثر مفهومات ~~مفهومات اللقب التى جاءت عن أحمد لا تخرج عما ذكرته لمن تدبرها وكذلك لم ~~يسبق إلى الفهم مفهوم فى حديث الاعيان الستة فلو قدرنا أن PageV01P315 رجلا ~~قال لرسول الله أنبيع الطعام بالطعام متفاضلا فقال لا تبيعوا البر بالبر ~~متفاضلا الموصوف فيه مع الصفة والثاني ما اقتصر فيه عليها فصار الاسم الخاص ~~فى سياق العام قويا به كما قوى الموصوف الصفة ترجيحا # | ( شيخنا ) فصل # الصفة قسمان عارضة كالغنى والثيوبة والامتلاء وهو الذى جعله أبو محمد ~~مفهوم الصفة ولازمة كالطعام وفيها خلاف # | ( شيخنا ) فصل # قال القاضي أفعال النبي صلى الله عليه وسلم لها دليل وأخذه من قول أحمد ~~لا يصلى على القبر بعد شهر لحديث أم سعد ووافقه ابن عقيل فى الاخذ وخالفه ~~فى الحكم والصحيح ضعف الاخذ والحكم وقال ابن عقيل ذكر أصحابنا عن أحمد أنه ~~جعل للفعل دليلا وأخذه من مسألة الصلاة على القبر وأحال هو ذلك وجوز أن ~~يكون المستند استصحاب الحال وبسط القول وسلم الدلالة اذا كثر الفعل وأكثر ~~الكلام # مسألة حرف انما هل يفيد الحصر نطقا أم لا قال القاضى وابن عقيل والحلواني ~~لا يفيده وانما يفيد النفي بطريق المفهوم قال ابن عقيل هى للاثبات والنفي ~~مأخوذ من قبل الدليل لا الصيغة وقاسه على قوله ( الولاء لمن أعتق ) أو ( ~~انما الولاء لمن أعتق ) وكذلك قال كثير من المتكلمين انه لا يفيد الا ~~الاثبات بيانه أنه لو دل لدل بكونه مفهوما وهم لا يرون المفهوم وقال ~~الجرجاني الحنفى وأبو حامد من الشافعية يفيد النفى نطقا وعملا به مع ~~انكارهما للمفهوم وكذا ذكره الامام فخر الدين بن المنا فى مسألة النية من ~~تعليقه وذكر القاضي فى موضع آخر وأبو الطيب أن ( انما ) يفيد الحصر يثبت ~~المذكور وينفى PageV01P316 ماعداه وأطلقا القول بذلك وصرح القاضى فيها ~~باحتمالين فى العمدة والثاني اختيار المقدسي وجعله كالاستثناء سواء # مسألة فى قوله ( لا صلاة الا ms266 بفاتحة الكتاب ) ولا عالم الا زيدا و ( لا ~~اله الا الله ) فهذا يفيد النفى والاثبات بلفظه ذكره ابن عقيل أيضا وأنكره ~~غلاة منكرى المفهوم وألحقوه به وفصل الاكثرون بين صيغة الشرط وغيرها وحكى ~~عن أبى حنيفة أن الاستثناء من النفى اثبات بخلاف العكس فجعل الشيخ أبو محمد ~~قوله ( لا صلاة الا بطهور ) انما يفيد لفظه الانتفاء عند الانتفاء وأما ~~الثبوت عند الثبوت فهو على قاعدة المفهوم بخلاف لا عالم الا زيدا وجعله ~~المثبت من قاعدة المفهوم ليس بجيد # | ( شيخنا ) فصل # حكى الاخفش أن قول القائل ( ما جاءني غير زيد ) لا يدل على مجىء زيد بل ~~يدل على نفى مجىء غيره ذكره ابن عقيل فى حجة التاركين للمفهوم وقال قول ~~الاخفش لا يقابل قول أبى عبيد لان الاخفش نحوى ولم يكن من المبرزين فى ~~اللغة قلت ان جعلت غير استثناء فهو كقوله الا زيد وان جعلت صفة هو كقوله ~~مخالف لزيد أو ضد لزيد # | فصل # فى تحقيق الفرق بين المفهوم المختلف فيه وبين المقيد المجمع على العمل به ~~اعتبارا # مسألة الواو لا تقتضى الترتيب عند أصحابنا وأصحاب أبى حنيفة والمالكية ~~وأكثر النحاة واختار ثعلب وأبوعمر الزاهد غلام ثعلب انها تقتضيه وللشافعية ~~وجهان كالقولين وأكثرهم كالاول وقال الحلوانى من أصحابنا فى كتاب الهداية ~~PageV01P317 له انها تقتضي الترتيب ونصره ولم يحك عن أصحابنا خلافا الا أنه ~~قال لكن أصولهم أنها تقتضي الجمع قال فانهم قالوا فيمن قال لغير مدخول بها ~~أنت طالق وطالق تكون طلقتين ولو كانت للترتيب لم يقع الا واحدة وذهب أبوبكر ~~بن جعفر منا إلى تفصيل فقال ان كان صحة كل واحد من المعطوف والمعطوف عليه ~~شرطا فى صحة الآخر أفادت الترتيب كآية الوضوء وكقوله @QB@ اركعوا واسجدوا ~~@QE@ والا لم تفده فانه كثير الكلام فى ذلك وقد ذكر لذلك أمثلة كثيرة وبينه ~~بيانا جيدا فى الوضوء من التنبيه عند ذكره الترتيب فيه # وذكر أبو بكر الطرطوشي فيها ثلاثة أقوال أحدها أنها للجمع والترتيب ~~والثاني للترتيب والثالث لا تقتضي واحدا منهما # قلت ms267 كأن القائل الاول فهم من قولنا يقتضى الجمع جمع الزمان الذى هو ضد ~~الترتيب # | ( شيخنا ) فصل # ( ثم ) للترتيب مع المهلة والتراخي ذكره ابن عقيل وكثيرون وذكر ابن عقيل ~~أن استدلال أصحابنا على أن الامساك لا يكون عودا فى آية الظهار # مسألة الباء للالصاق ولا تدل على التبعيض بحال وقالت الشافعية فى أحد ~~الوجهين تفيد التبعيض وهو قول الحنفية اذا دخلت على فعل متعد يتعدى بدونها ~~قال الجوينى هذا خلف من الكلام وقد اشتد نكير ابن جنى فى كتاب ( سر الصناعة ~~) على من قال ذلك ذكره القاضيان والذى أختاره الرازى افادتها التبعيض # | فصل # فى ذكر عدة من الحروف ذكرها ابن برهان فى اللغات قبل مسألة الواو ~~PageV01P318 وفى الثاني وفى أوائل المسائل الخلافيات ذكر بعضها والرازي فى ~~الباب الثامن من اللغات وأبو الخطاب فى أوائله فى باب مفرد والقاضي فى ~~أوائل الكفاية # مسألة إلى لانتهاء الغاية ولا تدخل الغاية وان كانت محصورة فيما قبلها ~~الا بدليل كقوله ( لى الخيار إلى الليل أو الغد ) وكذلك قوله ( إلى المرافق ~~) انما دخلت المرافق فيه بدليل آخر وهذا مذهب الشافعى ولنا رواية أخرى تدل ~~على أن الغاية المحصورة تدخل وهو قول بعض الحنفية وقيل ان كانت الغاية من ~~جنس المحدود دخلت فيه والا فلا مثال الاول آية المرافق فإنها من اليد ومثال ~~الثاني @QB@ إلى الليل @QE@ والى الغد وهذا القول اختيار أبى بكر عبد ~~العزيز ذكره فى وضوء التنبيه وكذلك قال القاضي فى ضمن مسألة ادخال المرافق ~~فى الوضوء قال قال أهل اللغة انها اذا دخلت على جنس واحد فانها تكون لاسقاط ~~ما عداها كقوله جبت البلاد حتى الكوفة وأكلت السمكة حتى رأسها وكآية الوضوء ~~واذا دخلت على جنسين لم يجب ذلك فيها كقوله ( ثم أتموا الصيام إلى الليل ) # | ذكر مسائل المفهوم مفصلة # مسألة الحكم اذا علق بشرط دل على انتفائه فيما عداه الا أن يدل دليل على ~~تعلقه بشرط آخر يقوم مقامه فى تعلق الحكم به فاذا انتفى الشرطان انتفى ~~الحكم ولو قدرنا أنه دل دليل ms268 على ثبوت الحكم بكل حال علمنا أنه ليس بشرط ~~وأن اللفظ تجوز به وبهذا قال جل الشافعية وأكثر المتكلمين والكرخي وهو نص ~~الشافعى وقال أبو عبد الله البصرى وعبدالجبار ابن أحمد لا يدل على أن ما ~~عدا الشرط بخلافه هذا نقل أبى الخطاب ( وتحريره ) وقال الجوينى وغلا غالون ~~برد مفهوم الشرط طردا لمذهبهم ولم يسمهم والاول اختيار الرازي PageV01P319 ~~وذكر أن الثاني قول ابن الباقلاني وأكثر المعتزلة قال ابن عقيل وأما أصحاب ~~أبى حنيفة فقالوا المفهوم ليس بحجة ثم اختلفوا اذا علق الحكم بشرط فقال ~~الجرجاني لا يدل على أن ما عداه بخلافه وقال قوم يدل على أن ما عداه بخلافه ~~وقال قوم منهم ان علق بغاية دل على أن ما عدا الغاية بخلاف ما قبلها # | ( شيخنا ) فصل # اذا علق الحكم على صفة في جنس كقوله ( فى سائمة الغنم الزكاة ) دل على ~~نفيه عما عداها فى ذلك الجنس دون بقية الحيوان فى قول بعض أصحابنا وبه قال ~~بعض الشافعية قال القاضي فى مقدمة المجرد وقوله فى سائمة الغنم الزكاة ~~يقتضي سقوط الزكاة عن معلوفة الغنم فحسب ولا يقتضي سقوط الزكاة عن معلوفة ~~الحيوان كله وفيه وجه آخر قال القاضي وهو ظاهر كلام أحمد أنه يدل على نفيه ~~عما عدا السائمة فى سائر الحيوان وهو قول بعض الشافعية هذا نقل الحلواني ~~وحكى القاضي عن القائلين بمفهوم الاسم العلم هذين القولين وقولا ثالثا ~~نفيها أعنى الزكاة عن سائر الاشياء غير المذكورة قال ابن عقيل كذلك نقول لو ~~لم يرد نطق يخص الابل والبقر فبعد النص صار يعم سقوط الزكاة في غير السائمة ~~من كل نوع ومعنى القول الثاني أنها تجب فى سائمة الأزواج الثمانية دون ~~معلوفتها وكذلك القاضي ذكرها فى العدة على قولين وردد الكلام فى القول ~~الثالث # مسألة فى مفهوم الغاية اذا علق الحكم بغاية وحد منع بظاهرهما ثبوت الحكم ~~بعدهما ذكره أبو الخطاب واستدل عليه ولم يذكر مخالفا لكنه ذكر خلافا وجوابه ~~وأنكره بعض منكرى المفهوم PageV01P320 # مسألة الحكم اذا علق بعدد ms269 دل على أن ما عداه بخلافه وبه قال مالك ~~والشافعى فيما ذكره الجوينى وداود وبعض الشافعية وقالت الحنفية والمعتزلة ~~والاشعرية وجل الشافعية وابن داود لا يدل على أن ما عداه بخلافه هذا نقل ~~أبى الخطاب والمقدسي وقال القاضي فى الجزء الذى صنفه فأما ما علق على عين ~~أو أسم أو عدد فتعليقه باسم نحو قوله ( فى الغنم الزكاة ) هل يكون دلالة ~~على أن البقر لا زكاة فيها وتعليقة بالعدد نحو قوله ( فى أربعين شاة شاة ) ~~هل يكون دلالة على أن ما دونها لا زكاة فيها وتعليقه بالعين نحو قوله فى ~~الغنم زكاة هل يكون دلالة على أن البقر لا زكاة فيها فهو على خلاف بين ~~القائلين بدليل الخطاب قال وعندى أنه لا يدل على المخالفة قلت وظاهر كلام ~~القاضي فى الادلة يدل على قوله بجميع أقسام المفهوم من اللقب وغيره ثم أنه ~~فى دليل الخصم احتج له بمفهوم العدد والاسم العلم وذكر فى الجواب أن ~~القائلين بمفهوم الصفة اختلفوا فى هذا فمنهم من قال بالمفهوم فى الجميع ~~ومنهم من ألحق بالصفة ونفى مفهوم اللقب # | ( والد شيخنا ) فصل # دليل الخطاب معتبر اذا كان المنطوق اسم جنس كقوله ( مطل الغنى ظلم ) ~~وتربتها طهورا @QB@ فلم تجدوا ماء @QE@ وهنا يتوجه قول أصحابنا بمفهوم ~~اللقب فأما ان كان اسم عين مثل قولنا جاء زيد الطويل أو جاء عمرو فكلام ~~القاضي يقتضي التسوية بين جميع المواضع ويقع ( لى ) الفرق فان الاعراض ~~تتعلق بالاعيان على وجه يستوى جميعها فيه ومثل هذا لا يكاد يقع فى الخطاب ~~الشرعى لانه انما يجىء عاما لا مشخصا PageV01P321 # مسألة فإن علقه على اسم ليس بصفة دل على أن ماعداه بخلافه نص عليه وبه ~~قال أكثر المتكلمين والاشعري فى نقل الرازي وبعض الشافعية وهوأبوبكر الدقاق ~~وغيره ذكره الجوينى والفخر الرازى وبه قال مالك وداود وقال أكثر الفقهاء ~~والمتكلمين لا يدل هذا نقل أبى الخطاب وهو نص الشافعى ذكره الجوينى والثاني ~~قول القاضي أبى يعلى ذكره فى الجزء الذى صنفه # مسألة فان علق بصفة ms270 دل على أن ما عداها بخلافه نص عليه وبه قال الشافعي ~~وأكثر أصحابه وحكاه القاضي فى جزئه عن أبى عمرو بن العلاء وثعلب وأبى عبيد ~~قال وحكى يعنى أبا عبيد عن العرب القول به وقال أصحاب أبى حنيفة وأكثر ~~المتكلمين والاشعري فى نقل الرازي وابن الباقلاني وأبو الحسن التميمي ~~صاحبنا لا يدل على ذلك وحكى القاضى كالاول أعنى منصوص أحمد عن داود وأبى ~~ثور وأبى الفرج المالكي ( وكالثاني ) عن محمد بن داود والقاشاني وقال ~~الجوينى ان كانت الصفة مناسبة للحكم دل على أن ما عداها بخلافه كقوله ( لى ~~الواجد ظلم ) و ( فى سائمة الغنم الزكاة ) وان لم تكن مناسبة للحكم لم يدل ~~على ذلك كمفهوم اللقب وما ليس بمشتق والذى اختاره من أنواع المكان مفهوم ~~الشرط والغاية والصفة المناسبة دون ما سوى ذلك وجعل العدد من قسم الصفات ~~وظاهر كلام القاضي يعطي أن اختياره كالجوينى ولهذه المسألة صورتان احداهما ~~أن يذكر مع الصفة الموصوف العام كقوله فى سائمة الغنم أو فى الغنم السائمة ~~الزكاة وكقوله من باع نخلا مؤبرا الحديث والصورة الثانية أن تفرد الصفة ~~بالذكر كقوله الثيب أحق بنفسها من وليها وهذه دون الاولى فى القوة ~~PageV01P322 # | ( شيخنا ) فصل # فان علق بها خبرا مثل أن يقول زيد الطويل فى الدار فسلم القاضي فى ~~الكافية أنه لا يدل على القصر بنفى ولا اثبات وقد قال قبل هذا ان تعليق ~~الوجوب والاخبار بالالقاب يقتضي النفى والتحقيق أن يفرق بين أسماء الاعلام ~~والاجناس # | ( والد شيخنا ) فصل # فان سأل سائل النبي صلى الله عليه وسلم عن سائمة الغنم أفيها الزكاة فقال ~~فى سائمة الغنم الزكاة فهل يكون ما عداه بخلافه ذكر القاضي أبو يعلى فيها ~~احتمالين فى الجزء الذى صنفه فى المسألة وانتفاء كونه مفهوما هو قول الشيخ ~~رحمه الله تعالى ذكره فى باب صلاة التطوع من شرح الهداية وذكر أنه اتفاقى # | فصل # فإن تقدم ما يقتضي التخصيص من سؤال أو حاجة إلى بيان مثل قوله صلى الله ~~عليه وسلم ( ان الله أعطى كل ms271 ذى حق حقه فلا وصية لوارث ) فهذا لا مفهوم له ~~وقد استدل القاضي وغيره من المالكية والشافعية ( أظن ) بذلك على جواز ~~الوصية للقاتل بناء على أنه يدل على انها تصخ لغير الوارث وهذه الدلالة ~~ضعيفة جدا # | فصل # مسألة اذا كان المنطوق خارجا على الاعم الاغلب فلا مفهوم له فى جانب ~~المسكوت هذا نص الشافعي ومذهبنا ذكره فخر الدين صاحب المنى فى مسألة ~~القتتين من طريقته وقال الجوينى بل له مفهوم فى المواضع التى قال فيها ~~PageV01P323 بالمفهوم ترجيحا لما أشعر به ( اللفظ ) على القرينة العرفية ~~ولكن يظهر أن ذلك من مسالك التأويل فيخفف على المتأول ما يبذله من الدليل ~~العاضد # | فصل # واعلم أن دلالة المفهوم فى كونها ظاهرة كدلالة العموم فى أنه يجوز تركها ~~بما يجوز به ترك العموم لكنه اذا ترك كله كان بمنزلة التخصيص أيضا لا ~~بمنزلة تعليل العموم لان اللفظ قد أفاد حكمه فى منطوقه ومفهومه فصار ~~المفهوم بعض ما أفاده الكلام فصار كبعض العموم ومثله ابن عقيل بترك العموم ~~والظواهر وقال جمهور العلماء بسقوطه بمعنى الخطاب الا ما شذ من المذاهب ~~يعني بمعنى القياس المنبه على علته # | فصل # قال ابن عقيل ذكر أصحابنا عن أحمد أنه جعل الفعل دليلا وأخذه من مسألة ~~الصلاة على القبر وأحال هو ذلك وجوز أن يكون المستند استصحاب الحال وبسط ~~القول وسلم الدلالة اذا تكرر الفعل والترك بكلام # مسألة وقوله تحريمها التكبير وتحليلها التسليم يقتضى الحصر وليس من قبيل ~~المفهوم المسكوت عنه عند المحققين وجعله قوم من أصحاب أبى حنيفة من قبيل ~~المسكوت عنه ولم يروه حجة فى الحصر وكذلك قوله الشفعة فيما لم يقسم و ~~الاعمال بالنية ونحو ذلك ووجه القول بالحصر دلالة التعريف بالالف واللام ~~على الجنس وقد سبق وقد اختار الجوينى ذلك لكنه جعله قسمين أحدهما ما فيه ~~الالف واللام وعلله بما ذكرنا والثاني المضاف كقوله تحريمها و صديقى زيد ~~وتكلف له بمسلكين أحدهما نقلي والآخر معنوي وغفل عن كون التعريف بالاضافة ~~كهو بالالف واللام PageV01P324 # مسألة ويلتحق بهذا القسم ms272 عندى قوله الماء من الماء وكذلك ذكر أبو محمد ~~هذا فى باب المنطوق دون المفهوم وقد ذكره ابن عقيل حجة له فى مسألة المفهوم ~~وبين أن دلالته على أن لا غسل من غير الماء من باب دليل الخطاب لا من باب ~~نطقه وأن الصحابة انما احتجوا بدليله # | فصل # قال القاضي فإن علق بصفة غير مقصودة مثل قوله @QB@ لا جناح عليكم إن ~~طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة ومتعوهن @QE@ فلا دلالة لان ~~الصفة لم تذكر لتعليق الحكم بها وانما قصد بها رفع الجناح عمن طلق قبل ~~المسيس وايجاب المتعة على وجه التبع فصار كأنه مذكور ابتداء من غير تعليق ~~على صفة وقد صدر المسألة اذا علق حكم بصفة قصد بذكرها تعليق الحكم بها أو ~~عدد اقتضى ذلك تعلق الحكم بالصفة # | فصل # قلت اذا كان المفهوم فى كلام المحدث مثل قول جابر قضى بالشفعة فيما لم ~~يقسم وقول ابن مسعود رخص لنا فى اللهو عند العرس فهذا ان كان المحكى قول ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم الذى له مفهوم حجة والا فليس بحجة مثل أن ~~يكون قد وجد من النبي صلى الله عليه وسلم قضاء فى عقار مشاع أو استفتى فى ~~لهو العرس فأذن فيه # | ( والد شيخنا ) فصل # اذا خص أحد النوعين بالذكر فقد يفهم تخصيصه بالحكم من وجوه أحدها من نفس ~~التخصيص وهى الطريقة المشهورة والثاني من تعلق الحكم PageV01P325 بالمعنى ~~المفهوم من الأسم وكونه علة له أو سببا اما مناسبا أو غير مناسب على وجهين ~~فينتفى الحكم المذكور فى المسكوت عنه لانتفاء العلة والثالث أن يكون ذلك ~~الحكم متضمنا مدحا أو ذما أو خارجا مخرج وجه من الوجوه التى لا تصلح للقسم ~~المسكوت عنه كقوله @QB@ كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون @QE@ دل على أن ~~الحجاب عذاب فمن لا يعذب لا يحجب ولو كان الجميع محجوبين لم يكن عذابا ~~الرابع أن يكون الحال أو اللفظ يوجب عموم المذكور لو كان الحكم عاما فتخصيص ~~البعض بالذكر مع قيام المقتضى ms273 للبعض الآخر دليل على انتفاء الحكم فيه كقوله ~~@QB@ وفضلناهم على كثير ممن خلقنا @QE@ وقوله @QB@ ألم تر أن الله يسجد له ~~@QE@ إلى قوله @QB@ وكثير من الناس @QE@ وله وجوه أخرى كما أن له وجها تبين ~~أن التخصيص بالذكر لم يكن لتخصيصه بالحكم بل لاسباب أخر فإن هذا الفصل كثير ~~التفرع والاشعاب ومأخذ التعليل طريقة الجوينى ومأخذ التخصيص بعد التعميم ~~طريقة الكيا فان ذكر الخاص مع العام يمنع من العموم لا ترك للعموم كما اذا ~~ألحق العام بشرط أو استثناء أو صفة أو بدل أو غاية فهى مسألة الاستثناء بل ~~الصفة المخصوصة جزء من سبب دخول المذكور ومانع من دخول غيره والشيء الواحد ~~يكون سببا لشيء ومانعا لغيره # | فصل # الغاية ليس لها مفهوم موافقة قال ابن عقيل لا يحسن أن يصرح بأن ما بعد ~~الغاية بمنزلة ما قبلها مثل أن يقول ( اضربه حتى يتوب وبعد التوبة ) ~~PageV01P326 # | كتاب القياس # مسألة القياس العقلي حجة يجب العمل به ويجب النظر والاستدلال به بعد ورود ~~الشرع ولا يجوز التقليد فيه وقد نقل عن أحمد الاحتجاج بدلائل العقول وبهذا ~~قال جماعة الفقهاء والمتكلمين من أهل الاثبات وذهبت المعتزلة إلى وجوب ~~النظر والاستدلال بالعقل قبل الشرع ولما ورد به كان تأكيدا وذهب قوم من أهل ~~الحديث وأهل الظاهر فيما ذكره ابن عقيل إلى أن حجج المعقول باطلة والنظر ~~فيها حرام والتقليد واجب # | فصل # قال قوم القياس انما يجوز ويثبت فى الاحكام دون الحقائق ذكروا هذا فى ~~قولهم فى اثبات حياة الشعر انه جز من الحيوان متصل به اتصال خلقته فلم ~~يفارق الحيوان فى نجاسته بالموت كالاعضاء قالوا والدليل على أنه تحله ~~الحياة أنه ينمى بالحياة وينقطع نماؤه بالموت قالوا وهذا من باب الاستدلال ~~على الحياة بخصائها لا من باب اثبات الحياة بالقياس لان القياس انما يجوز ~~فى الاحكام لا فى اثبات الحقائق كما يستدل بالحركة الاختيارية على الحياة # قلت هذا الكلام لا طائل تحته بل القياس قياس التأصيل والتعليل والتمثيل ~~يجرى فى كل شىء وعمدة الطب ومبناه على القياس ms274 وانما هو لاثبات صفات الاجسام ~~وكذلك عامة أمور الناس فى عرفهم مبناها على القياس فى الاعيان والصفات ~~والافعال ومتى ثبت أن الامر الفلاني معلل بكذا ثبت وجوده حيث وجدت العلة ~~سواء كان عينا أو صفة أو حكما أو فعلا وكذلك اذا ثبت أن لا فارق بين هذين ~~الا كذا ولا تأثير له فى الامر الفلاني ثم هو منقسم إلى مقطوع ومظنون ~~كالقياس فى الاحكام ثم أى فرق بين القياس فى خلق الله أو فى PageV01P327 ~~أمر الله نعم قد يمنع من القياس الظنى حيث لا يحتاج اليه فى الحقائق أما مع ~~الحاجة اليه وقولهم استدلال على الحياة بخصيصتها هو عين القياس فان العلم ~~بكون النماء والحركة الاختيارية مختصا بالحياة أى مستلزما لها اما أن يكون ~~بتعليل أو باطراد العادة وهو عين القياس فان القياس يستدل به على الحكم فى ~~الفرع بخصيصته التى هى العلة أو دليلها وهو القدر المشترك بين الفرع والاصل ~~بنفى كون ذلك الوصف حصل اما بتعليل أو بتمثيل أو غير ذلك ومن العمل فى ~~القياس قول النبي صلى الله عليه وسلم للذى أراد الانتفاء من ولده لمخالفة ~~لونه لعلة نزعه عرق وهذا قياس لجواز مخالفة لون الولد للوالد فى أحد نوعى ~~الحيوان على النوع الاخر وقياس فى الطبيعات لان الاصل ليس فيه نسب حتى يقال ~~قياس فى اثبات النسب # مسألة القياس الشرعى يجوز التعبد به واثبات الاحكام به عقلا وشرعا نص ~~عليه صريحا فى مواضع عدة وهو قول أكثر الفقهاء والمتكلمين وقال قوم لا يجوز ~~ذلك منهم داود الاصفهاني والنهراوني والمعرى والقاشاني والامامية والزيدية ~~من الشيعة ثم اختلفوا فمنهم من قال لم يقم دليل من الشرع بجواز ذلك ومنهم ~~من قال بل قام دليل المنع منه وقد قال أحمد فى رواية الميموني يجتنب المتكم ~~فى الفقه هذين الاصلين المجمل والقياس وهذا محمول ( وقد حمله القاضي وابن ~~عقيل ) على القياس فى معارضة السنة وقد صرح بذلك فى رواية أبى الحارث فقال ~~ما تصنع بالرأى والقياس وفى الحديث ما يغنيك ms275 عنه وقال فى رواية الميموني ~~سألت الشافعى عن القياس فقال عند الضرورة وأعجبه ذلك وذهب قوم من المعتزلة ~~البغداديين إلى جواز التعبد به شرعا لا عقلا هكذا فى كتب أصحابنا وكان ~~صوابه أنه لا يمتنع شرعا والذى حكاه ابن عقيل عن منكري القياس من المعتزلة ~~البغداديين مثل النظام والجعفرين والاسكافي والشيعة قالوا أنه محال من جهة ~~العقل وردوا التعبد بالقياس فى PageV01P328 الاحكام وقد ورد الشرع بحظره ~~ومنعه وذهب داود وابنه ومن صار إلى قولهما أنه قد كان جائزا من جهة العقل ~~ورود التعبد به لكن لم يرد بذلك شرع وانما ورد بحظره ومنعه ( مثل أبى يحيى ~~الاسكافي وجعفر ابن مبشر وجعفر بن حرب والنظام وحكاه القاضي والحلواني ~~وكذلك حكى أبو الخطاب عن هؤلاء الا النظام على ماسيأتي وذهبت الزيدية إلى ~~المنع منه عقلا وشرعا وكذلك صرح به أبو الخطاب عن النظام وداود وأهل الظاهر ~~كالقاشاني والمعري والنهرواني وغيرهما قال وقد أومأ إليه أحمد فقال يجتنب ~~المتكلم فى الفقه هذين الاصلين المجمل والقياس وقد تأوله شيخنا على استعمال ~~القياس مع وجود السنة والظاهر خلافه ) وحكى ابن عقيل عن المحيلين له عقلا ~~وشرعا فى وجه الاحالة العقلية تعذر معرفة الاحكام من جهته لانها مبنية على ~~المصالح التى لا يعلمها الا الله والعلل الشرعية فاسدة يستحيل أن تكون علما ~~وقيل لانه يؤدى إلى تضاد الاحكام وهو ممتنع وقيل لانه اقتصار على أدنى ~~البيانين مع القدرة على أعلاهما وهو النص # وترتيب هذه الاقوال أنه اما أن لا يكون دليلا ولا أمارة على حكم الله وهو ~~وان دل فيدل دلالة متعارضة لمشابهة الحادث لاصلين على السواء أو أنه وان دل ~~فلا معارض مقاوم فهو بيان ضعيف مع القدرة على البيان القوى قلت المانعون ~~سمعا اما أن يقولوا نصوص الكتاب والسنة قد نفت وأثبتت فلا أثر للقياس كما ~~يقوله ابن حزم وغيره أو يقولوا بل حرمت القول بالقياس أو يقولوا بقول ~~المعصوم وادعى ابن عقيل التواتر المعنوي عن الصحابة فى مسألة القياس فهى ~~قطعية قال على ms276 أن أصول الفقه لا تطلب لها القطعيات لانها إلى الاحكام اقرب ~~وعن أصول الدين أبعد ولهذا لا نفسق المخالف فيها ولا نبدعه PageV01P329 # | ( شيخنا ) فصل # اتباع القياس وجب بالشرع عند القائلين به وهل يجب بالعقل قال أبو الخطاب ~~ثبت بالعقل أيضا والنقل قال ابن عقيل واختلف المحيلون لورود التعبد به من ~~جهة العقل فى وجه احالة ذلك وعلته فقال بعضهم انما استحال ذلك لانه لا يمكن ~~معرفة الاحكام من جهته لانها مبنية على المصالح التى لا تدرك به ولا بأمارة ~~مؤدية إلى غلبة الظن وقال بعضهم لان فى القول به ما يقتضى وجوب الحكم ~~بالمضاد الممتنع وقال بعضهم لانه اقتصار على أدنى البيانين مع القدرة على ~~أعلاهما وهو النص وذلك محال فى صفته وحكمته قلت الاولون تارة يقولون لا ~~يفيد غلبة الظن وتارة يقولون غلبة الظن لا تعرف الحكم # | فصل فى حد القياس الشرعى # زيف الفخر اسماعيل حد ابن الباقلاني الذى يقول فيه حمل معلوم على معلوم # | فصل # هل يجوز الحكم بالقياس قبل الطلب التام للنصوص ( هذه المسألة لها ثلاث ~~صور أحداها الحكم به قبل طلبه من النصوص المعروفة ) وهذا لا يجوز بلا تردد ~~الثانية الحكم به قبل طلب نصوص لا يعرفها مع رجاء الوجود لو طلبها فهذه ~~طريقة الحنفية يقتضي جوازه ومذهب الشافعى وأحمد وفقهاء الحديث أمه لا يجوز ~~ولهذا جعلوا القياس بمنزلة التيمم وهم لا يجيزون التيمم الا اذا غلب على ~~الظن PageV01P330 عدم الماء ( فكذا النص ) وهو معنى قول أحمد ما تصنع ~~بالقياس وفى الحديث ما يغنيك عنه وهذه المسألة هى الام فى الفرق بين أهل ~~الحديث وأهل الرأى لكن يتفاوت أهل الحديث فى طلب النصوص وطلب الحكم منها ~~وهذه المسألة تشبه جواز الاجتهاد بحضور النبي صلى الله عليه وسلم وفيها ~~لاصحابنا وجهان مع أن قول الحنفية هناك انه لا يجوز لكن قد يقولون وجود ~~النبي صلى الله عليه وسلم بمنزلة وجود النص الثالثة اذا أيس من الظفر بنص ~~بحيث يغلب على ظنه عدمه فهنا يجوز بلا تردد # | ( شيخنا ms277 ) فصل # قال أبو الخطاب القياس مأمور به بمعنى أن الله بعثنا عليه بالادلة وبمعنى ~~أنه مأمور به بصيغة أفعل وهو دين أيضا وقال أبو الهذيل العلاف لا يطلق عليه ~~اسم الدين # | ( شيخنا ) فصل # ذكر ابن عقيل هل الاصل فى القياس الشرعى النص أو حكم النص وأيهما يقع ~~الاستناد اليه اختلف أهل الاصول فى ذلك فقال قوم الاصل النص والنطق وقال ~~قوم الحكم قال ابن عقيل والذى أختاره أن الاقرب هو المستند والاصل هو حكم ~~النص وعلته قلت الاصل فى القياس يقع على النص وعلى الحكم وعلى العلة وعلى ~~المحل والمحل قد يكون العقل وقد يكون العين # | ( شيخنا ) فصل # قال أبو الخطاب من نزلت به حادثة وكان فيها قاضيا أو مفتيا أو مجتهدا ~~لنفسه وضاق عليه الوقت وجب عليه أن يقيس وينظر واذا لم يضق عليه الوقت ~~PageV01P331 استحب له ذلك والواجب والمستحب من الدين قلت هذه مسألة كبيرة ~~وقد نص أحمد على وجوبه على الامام والحاكم وهى متعلقة بالاجتهاد فى المسائل ~~قبل حدوثها وفيه عن الصحابة آثار معروفة # | ( شيخنا ) فصل # الكلام فى القياس فى صحته ودلالته ثم فى وجوب أتباعه واعتقاد مدلوله فان ~~الكلام فى كون الشىء يفيد الإعتقاد علما أو ظنا غير الكلام فى الاستدلال به ~~واعتقاد موجبه ثم اما أن يقال كلاهما ثبت بالشرع فقط أو بالعقل أيضا أو ~~أحدهما بأحدهما فالاول قول ابن عقيل ان صحته ووجوب العمل به انما ثبت ~~بالشرع فقط وهذا قول المعممة فى التصويب اذ ليس للادلة عندهم صفة تدل بها ~~فى الظنيات والثاني وهو أن يقال كلاهما ثبت بالعقل فهذا قد يقوله من يقول ~~بالاجاب العقلي وأما الثالث وهو أن صحته ودلالته قد تعلم بالعقل ثم تعلم ~~بالسمع أو ما ظهر به وجب اتباعه فهذا أشبه بقول أكثر أصحابنا الذين يجعلون ~~المصيب واحدا ولا ايجاب الا بالشرع فانا نعلم بعقولنا أن النظر فى علة ~~الاصل وما دل عليها يغلب على الظن أن الفرع عند الشارع بمنزلتها بعل بعض ~~الاحيان يكون الظني اضطراريا ( كما ms278 يكون العلم اضطراريا ) ثم نعلم بالسمع ~~أن مثل هذا يعتقد به الحكم كما أن ظهور صدق العدل المخبر والشاهدين يعلم ~~بالعقل ثم كون هذا التصديق موجبا للعمل يعلم بالسمع فان العقل قد يعرف ~~الادلة ويعلم بالنظر فيها حصول اعتقاده كما قيل فى معرفة الله تعالى ثم ~~وجوب النظر والاعتقاد سمعي ثم قد يقال هنا قد دلت الادلة الشرعية العامة أن ~~ما ظهر من أحكام الله ورسوله وجب اتباعه عموما فانه اذا استفدنا بالنظر ~~فيها اعتقادا قويا أن هذا حكم الله من غير معارض مقاوم فقد علم بالادلة ~~السمعية وجوب اتباع مثل ذلك وعلى هذا فالقول فى القياس الشرعى كالقول فى ~~القياس العقلى وحصول الإعتقاد به لا يتوقف PageV01P332 على ما يدل من جهة ~~الشرع على صحة القياس وأما وجوب النظر فيه أو الإعتقاد به فبالشرع وعلى قول ~~ابن عقيل فالعلل الشرعية أمارات مجعولة لمن يقيس الحكم لصفة هو عليها وقد ~~صرح بذلك فى غير موضع وأما على القول الاول فانها لصفات هى عليها # قال القاضي فى كتاب القولين القياس الشرعي قد نص أحمد فى مواضع على أنه ~~حجة تعلق الاحكام عليه فقال فى رواية محمد بن الحكم لا يستغنى أحد عن ~~القياس وعلى الامام والحاكم يرد عليه الامر أن يجمع له الناس ويقيس وكذلك ~~نقل الحسين بن حسان القياس هو أن يقيس على أصل اذا كان مثله فى كل أحواله ~~وكذلك نقل أحمد بن القاسم لا يجوز بيع الحديد والرصاص متفاضلا قياسا على ~~الذهب والفضة قال وحكى شيخنا أبو عبد الله أن من أصحابنا من قال ليس بحجة ~~قال لان أحمد قال فى رواية الميموني يجتنب المتكلم فى الفقه هاتين الخصلتين ~~المجمل والقياس وكذلك نقل أبو الحارث عنه وقد ذكر أهل الرأى وردهم للحديث ~~فقال ما تصنع بالرأى والقياس وفى الاثر ما يغنيك عنه وهذا لا يدل على أنه ~~ليس بحجة وانما يدل على أنه لا يجوز استعماله مع النص ولا يعارض الاخبار ~~اذا كانت خاصة أو منصوصة وليس هذا بمذهب ms279 فيشتغل بتوجيهه # قلت بل هو مذهب من يقدم خبر الواحد على القياس فهذا القاضى جعل فى اتباع ~~الظواهر من غير اتباع دلالته روايتين ولم يجعل فى القياس خلافا وابن حامد ~~وأبو الخطاب وغيرهما بالعكس فيصير فى الظواهر والمعاني أربعة أقوال ~~PageV01P333 # | فصل فى معنى الفرع والاصل والعلة # # | فصل # الحكم الثابت فى الفرع تارة يكون مثل حكم الاصل مطلقا فهذا ظاهر وتارة ~~يثبت جنس حكم الاصل لا نوعه الخاص وتارة نوع الحكم لكن ثبوتا مطلقا لا عاما ~~كالصلاة الثابت وجوب ذكر ما والمقصود انما يتم بوجوب عين التسمية وأما ~~الثاني والثالث فهو التعليل لجنس الحكم أو لجوازه الذى يقال فيه لا ينتقض ~~بأعيان المسائل فهذه الاقيسة يستعملها القاضى وغيره ومن الناس من يمنعها ~~ومن الناس من أثبت القياس لاثبات مطلق الحكم أو جوازه ومنع القياس الاول ~~الذى اشتركا فيه فى جنس الحكم وهو قول ابن الباقلاني وفى الروضة أن هذا ~~القول أو الذى قبله وكذلك ذكر القاضي فى الاصول المبطلة للقياس أن لا يتعدى ~~حكم الاصل إلى الفرع ومثله بقول الحنفية ( يضم الذهب إلى الورق لانهما قيم ~~المتلفات فوجب ضم أحدهما إلى الآخر كالصحاح والمكسرة والضم فى الاصل ~~بالاجزاء وفى الفرع بالقيمة عندهم ولا يجوز أن تثبت فى الفرع غير حكم الاصل ~~لان علة الاصل تتعدى إلى الفرع فيتعدى بها الحكم المتعلق بها ثم لما نصر ~~جواز قلب التسوية لقوله فوجب أن يستوى حكم الابتياع والاقرار كالمختار قال ~~فعلى هذا يجوز قياس أصحاب أبى حنيف لانهما مالان من جنس الاثمان فوجب ضم ~~أحدهما إلى الآخر كالصحاح والمكسرة ومن قال لا يصح هذا القلب لا يجيز هذا ~~القياس لانهما ختلفان فصار له قولان والجواز قول الحنفية فيهما والمنع ذكره ~~عن بعض أصحاب الشافعى PageV01P334 # مسألة يجوز أن تثبت الاحكام كلها بتنصيص من الشارع ذكر ه أبو الخطاب وابن ~~عقيل وغيرهما وكان بعض الناس لا يجوزه ولا يجوز أن تثبت جميعها بالقياس ~~لانه لا بد له من أصل منصوص عليه فى الجملة سواء قلنا ان ms280 الاحكام لا تعلم ~~الا بالشرع أو جوزنا معرفتها بالعقل فانه لا يجوز التعبد بالقياس فى جميع ~~الشرعيات # مسألة ذكر القاضى فى قياس علة الشبه وهو عنده القياس الخفي والواضح ما ~~وجد معنى الاصل فى الفرع بكماله كالارز على البر على روايتين احداهما صحته ~~وأنه قول الشافعية ونقلوه عنه والثانية فساده والقياس ما وجد فى الفرع ~~أوصاف الاصل بكماله أما اذا وجد بعضها فى الفرع لم يكن قياسا وأنه قول ~~الحنفية ومثله بأن يتجاذب الحادثة أصلان لكل واحد منهما أوصاف خمسة والحادث ~~لا يجمع الخمسة بل بعضها فيلحق بأكثرهما شبها وبسط القول فى ذلك وفى مثل ~~ذلك نص الشافعي وقال أبو اسحاق المروذي فى قياس الشبه ليس بحجة كالحنفية ~~واختاره ابن الباقلاني وافرد الجويني فصلا ببيان صورته ثم فصلا فى كونه حجة ~~وحكى المقدسي للشافعى قولين ولنا الروايتين وزعم أن اختيار القاضي أنه لا ~~يصح # | ( شيخنا ) فصل # قال القاضي المتردد بين الاصلين يجب الحاقه بأحد الاصلين وهو أشبههما به ~~وأقربهما اليه والحاق الوارث بالاقرار أشبه لانه لا يشترط فيه العدالة ولا ~~يشترط له لفظ الشهادة ولا مجلس الحكم قاله جوابا للحنفية لما قالوا انه ~~يشبه الشهادة من حيث حمل النسب على الاب ويشبه الاقرار من حيث ثبتت ~~المشاركة فيما فى يده فأعطيناه حكم الاصلين فاشترطنا فيه العدد كالشهادة ~~ولم نشترط فيه الحرية كالاقرار PageV01P335 قلت هذه طريقة الشبهين يعتبرها ~~الحنفية وينكرها كثر من الشافعية وأصحابنا كما ذكرت عن القاضى وكذلك ابن ~~ابنه ثم ان القاضي سلك طريقة الشبهين كما حكى عن الحنفية ف تعليل احدى ~~الروايتين فى أنه اذا أقر ابنان بنسب أو دين لم يعتبر لفظ الشهادة ولا ~~العدالة # | ( شيخنا ) فصل # قلت من قال قياس علة الشبه كما فسره القاضى حجة فلا كلام لكن يرد عليه ~~التسوية بين الشيئين فى الحكم مع العلم بافتراقها فى بعض الصفات المؤثرة ~~وانما فعلوه لضرورة الحاق الفرع بأحد الاصلين فألحقوه بالاشبه به كما تفعل ~~القافة بالولد ومن قال ليس بحجة فقد يحكم فيه بحكم ثالث ms281 مأخوذ من الاصلين ~~وهو طريقة الشبهين فيعطيه بعض حكم هذا وبعض حكم هذا كما فعله أحمد فى ملك ~~العبد وكذلك مالك وهذا كثير ى مذهب مالك وأحمد مثل تعلق الزكاة بالعين أو ~~بالذمة والوقف هل هو ملك لله تعالى أو للموقوف عليه ونحو ذلك وطريقة ~~الشبهين ينكرها كثير من أصحاب الشافعي وأحمد وهو مقتضى قول من يقول بغلبة ~~الاشتباه ويعتبر للحادثة أصلا معينا ومن لم يقل به فقد يقول بها والاشبه ~~أنه ان أمكن استعمال الشبهين والا ألحق بأشبههما به فان القائلين بالاشبه ~~كالقاضي سلموا أن العلة لم توجد فى الفرع وأنه حكم بغير قياس بل بأنه أشبه ~~بهذا الاصل من سائر الاصول كما أن فى طريقه الشبهين ليس أحدهما هو الاصل # | فصل وقياس المعنى أولى من قياس الشبه # مسألة العلة التى يشهد لها أصول متعددة أولى من ذات الاصل PageV01P336 ~~الواحد خلافا لبعض الشافعية ومثله القاضي بالمبتوتة بدون الثلاث اذا تزوجت ~~من أصابها # مسألة والعلة التى أصلها من جنس الفرع أولى من التى أصلها من غير جنسه ~~كالحاق بيع الغائب بالسلم من غير صفة وبقوله له بعتك عبدا أولى من قياسه ~~على النكاح وبهذا قال الكرخي وأكثر الشافعية خلافا لمن منع من ذلك # | فصل # والعلة التى عضدها قول صحابي أو خبر مرسل أولى من المخالفة لها ذكره أبو ~~الطيب مع كون المرسل وقول الصحابي ليسا بحجة عنده ومثله أبو الخطاب بقول ~~الصحابي وكذلك ابن عقيل # مسألة قال ابن برهان لا يجوز القياس والالحاق الا بعلة مناسبة أو شبه ~~يغلب على الظن عند أصحابنا وأكثر الحنفية وقالت طائفة من الحنفية لا يعتبر ~~ذلك ويكفى الالحاق بالوصف المطلق العام وكذلك ذكر المسألة أبو الخطاب ~~صاحبنا والقاضي وهو منصوص أحمد ولفظه فى المجرد ولا يجوز رد الفرع إلى أصل ~~حتى تجمعهما علة معينة تقتضي الحاقه فأما أن يعتبر ضرب من التنبيه فلا وقد ~~قال أحمد انما يقاس الشيء على السىء اذا كان مثله فى كل أحواله فأما اذا ~~أشبهه فى حال وخالفه فى ms282 حال فليس مثله # مسألة فإن كانت احدى العلتين أو أحد الخبرين يوجب العتق والآخر يقتضي ~~الرق فهما سواء قاله أبو الخطاب وحكاه عن أصحاب الشافعي قال ويحتمل أن تقدم ~~التى تقتضى الرق وبه قال بعض المتكلمين تقدم علة العتق وقال القاضي فى ~~الكفاية المثبت للحرية أولى PageV01P337 # مسألة فان كانت احداهما تقتضي سقوط الحد والاخرى تقتضي وجوبه فذكر أبو ~~الخطاب فيها ثلاث احتمالات أحدها هما سواء وبه قال الحلواني وبعض الشافعية ~~والثاني المسقط أولى وبه قال أبو عبد الله البصرى والثالث المثبت للحد أولى ~~وبه قال عبد الجبار بن أحمد قال القاضي فى الكفاية وهذا أشبه بأصلنا واستدل ~~عليه من كلام أحمد # مسألة فإن كانت احداهما حاظرة والاخرى مبيحة فذكر أبوالخطاب احتمالين ~~أحدهما الحاظرة أولى وبه قال القاضي والكرخي والثاني هما سواء وعن الشافعية ~~كالوجهين # ( شيخنا ) مسألة العلة المناسبة مقدمة على غير المناسبة والمطردة مقدمة ~~على المخصوصة اذا قبلت وكذلك تقدم المنعكسة على غير المنعكسة هذا كلام ~~اسماعيل ابن المنى # ( شيخنا ) مسألة اذا قبلت القاصرة فهل هى أولى من المتعدية أو بالعكس أو ~~هما سواء على ثلاثة أقوال والتسوية اختيار اسماعيل ومن قال بالثاني وهو قول ~~القاضي وأبى الخطاب قال ان الاكثر فروعا أولى وعلى ذلك ينبنى ترجيح ما قل ~~أوصافها مع أن ذات الوصف قد تكون أكثر فروعا وقد ذكر الفخر اسماعيل الرجحان ~~فى الاقيسة من وجوه كثيرة فلتنظر وكذلك ذكرها ابن عقيل فى موضعين # ( شيخنا ) مسألة اذا كانت احدى العلتين أكثر أوصافا فالقليلة الاوصاف ~~أولى وقال بعض الشافعية واسماعيل هما سواء هذا نقل الحلواني وأبى الخطاب # مسألة اذا كانت احدى العلتين منتزعة من أصلين والاخرى منتزعة من أصل واحد ~~فالمنتزعة من أصلين اولى وقال الشافعية هما سواء هذا PageV01P338 نقل ~~الحلواني والمنى وأبى الخطاب والقاضي وسيأتي # ( شيخنا ) مسألة اذا كانت احداهما حسية والاخرى حكمية أو احداهما اثباتا ~~والاخرى نفيا فلا ترجيح بذلك وقال بعض الجدليين ترجح المثبتة الحسية وقال ~~القاضى وغيره الثابتة أولى وقال أبو الخطاب وغيره الحكمية أولى وقال ms283 ~~المثبتة أولى ولم يذكر فيه خلافا # مسألة اذا كانت أحدى العلتين وصفا ذاتيا والاخرى حكميا فالوصف أولى عند ~~القاضي وقال أبو الخطاب الحكمية أولى وعن الاصوليين كالوجهين # مسألة اذا تقابلت علتان فى أصل واحد مختلفتان فى عدد الاوصاف فأقلهما فى ~~عدد الاوصاف أولى قاله القاضي وأبو الخطاب قال لوجهين أحدهما أنها تكون ~~أكثر فروعا وفائدة والثاني أن الاجتهاد فيها يسهل ويقرب والتى كثرت أوصافها ~~يصعب الاجتهاد فيها ويبعد قلت ويقرب هذا قوله فى موضع آخر بتقديم المتعدية ~~على القاصرة وذكر أبو الخطاب أن بعض الشافعية قال هما سواء وقال القاضي فى ~~الكفاية ترجح احدى العلتين بأن تكون فروعها أكثر من فروع الاخرى # | فصل # قال القاضى فى موضع آخر اذا كانت احدى العلتين أعم من الاخرى لم تكن بذلك ~~أولى وحكى عن بعض الشافعية أنها أولى ولهذا قالوا علة الطعم أولى لانها أعم ~~من الكيل واحتج القاضي بأنه ليس فى كون احداهما أعم أكثر من كون فروعها ~~أكثر وهذا لا يوجب ترجيحا كالعمومين واحتج عليهم بأنهم لم يقدموا المتعدية ~~على القاصرة وهذا بظاهره يناقض ما قدمناه عنه والذى حكاه هنا عن بعض ~~الشافعية هو اختيار ابن رضي الله عنهم كرم الله وجهه الله تبارك وتعالى ~~الله سبحانه صلوات الله عليهم صلى الله عليه وسلم برهان ذكره فى الترجيح ~~ولم PageV01P339 يذكر فيه خلافا وذكر فيه ايضا تقديم المتعدية على القاصرة ~~ولم يذكر فيه خلافا وكذلك ذكر أبو الخطاب تقديم المتعدية على القاصرة # | فصل # فى تقديم أعم العلتين على أخصهما حرره أبوالطيب أجود مما تقدم وأبو ~~الخطاب مثله سواء والقاضي أيضا ذكره في سؤال المعارضة فذكر أن المستدل متى ~~عورضت فى الاصل علته المتعدية بعلة قاصرة أو بعلة متعدية إلى بعض ما تتعدى ~~اليه علة المستدل فقط كمن علل بالطعم فعورض بعلة القوت فعلة المستدل حينئذ ~~أقوى لانه يقول لا تعارض بينهما لجواز تعليل الحكم بعلتين وأبو محمد ~~والغزالي وغيرهما يخالفون فى ذلك اذا كانت العلة مستنبطة وهو سؤال الفرق ~~فان فقدت احداهما ms284 وهى التى وقعت المعارضة بها كفى وجود الاخرى فى الفرع ~~وأما ان تعدت كل واحدة منهما إلى ما لم تتعد اليه الاخرى كالكيل مع الطعم ~~فيتحقق التعارض واحتاج المستدل إلى افساد علة المعارض أو ترجيح علته عليها ~~والوجه الثاني لبعض الشافعية فى ترجيح علة الطعم على الكيل كما مثل القاضي ~~ثم عاد أبو الخطاب وذكر فى موضع آخر أن الاشبه عنده أنه لا يترجح بكثرة ~~الفروع مع ذكره الخلاف وذكر الآخر احتمالا وعلى هذا ذكر فى ترجيح المتعدية ~~على القاصرة منعا ثم سلم وفرق وهو اختيار أبى الخطاب وحكى عن الحنفية عدم ~~التقديم بذلك كقول شيخه # مسألة اذا كانت احدى العلتين أكثر فروعا من الاخرى فيحتمل أن تقدم قاله ~~أبو الخطاب لكثرة فوائدها وهذا اختيار القاضي فى الكافية وقال بعضهم لا ~~يرجح بذلك قال أبوالخطاب وهو الاشبه عندى واختاره القاضي فى العدة وذكر فى ~~القاصرة مع المتعدية على هذا الاختيار وجهين أحدهما أنهما PageV01P340 سواء ~~والثاني تقديم المتعدية للخلاف فى صحة القاصرة بخلاف ما نحن فيه وهذا ~~اختيار ابن عقيل أعنى تقديم المتعدية # مسألة وان كانتا من أصلين فأكثرهما أوصافا أولى اذا كانت أوصاف كل واحدة ~~منهما موجودة فى الفرع لقوة شبهه بالاكثر قال وفارق قياس علة الشبه فى ~~رواية لان أوصاف الاصل هناك لم توجد بكمالها فى الفرع وقال ابن برهان تقدم ~~العلة ذات الوصف الواحد على ذات الاوصاف ولم يفصل وضرب له مثالا بالعلتين ~~من أصلين وكذلك أبو الخطاب أطلق ولم يفصل ثم ذكرها فى موضع آخر ومثلها ~~بعلتين من أصلين وقال يحتمل أن تكون قليلة الاوصاف أولى وهو قول أكثر ~~الشافعية ويحتمل أن يكون الكثيرة أولى قال وعندى هما سواء وبه قال أصحاب ~~أبى حنيفة وبعض الشافعية # | ( والد شيخنا ) فصل # اذا كانت احدى العلتين لا نظير لها فى الاصول والاخرى لها نظير فالتي لها ~~نظير أولى # | ( والد شيخنا ) فصل # ومما ترجح به احدى العلتين أن لا يخص أصلها الذى انتزعت منه ذكره ابن ~~عقيل وأبو الخطاب قال وذلك ms285 مثل التعليل بالطعم على التعليل بالكيل عند من ~~يجوز التفاضل فى القليل # | ( والد شيخنا ) فصل # ومن ذلك أن يكون حكم احدى العلتين موجودا معها وحكم الاخرى يوجد قبلها ~~فتكون المصاحبة أولى قال الشيخ مثاله قول أصحابنا فى المبتوتة انها أجنبية ~~فأشبهت المنقضية العدة فهى راجحة على قولهم معتدة عن طلاق أشبهت الرجعية ~~فالاولى أولى PageV01P341 لان الحكم يوجد بوجودها هذا قول أصحابنا وفى هذا ~~الترجيح نظر # | فصل # ومما يرجح به احدى العلتين أن تستوى فى معلولاتها # | ( شيخنا ) فصل # ومنها أن تكون احداهما موجودة فى الحال وصفة الاخرى مما يجوز وجوده فى ~~الثاني كقولنا فى رهن المشاع عين يصح بيعها هو راجح على قولهم قارن العقد ~~معنى يوجب استحقاق رفع يده فى الثاني # | ( شيخنا ) فصل # وترجح احدى العلتين بكون أصلها أقوى مثل أن يكون أصلها مجمعا عليه ~~والاخرى أصلها مختلف فيه # | ( والد شيخنا ) فصل # ونرجح احدى العلتين بكونها مفسرة والاخرى مجمله كقولنا فى الاكل فى الصوم ~~انه افطار بغير جماع وقول الحنفية أفطر بأعلى ما فى الباب من جنسه أو أفطر ~~بممتنع جنسه # | فصل # وكذلك ان كان مع احدى العلتين زيادة بأن تكون احداهما فيها احتياط للغرض ~~أو تكون احداهما ناقلة عن العادة والاخرى مبقية على حكم العادة فالناقلة ~~أولى لان معها زيادة حكم # | فصل # قال أبو الخطاب وغيره لايصح الترجيح بين العلتين الا أن تكون كل واحدة ~~منهما طريقا للحكم لو انفردت لانه لا يصج ترجيح طريق على ما ليس بطريق ~~PageV01P342 قلت قد يقع الترجيح اذا أمكن كونه طريقا قبل ثبوت كونه طريقا ~~أما مع العلم بفساده فلا # | فصل # ترجح احداهما بموافقة ظاهر الكتاب وقد مثله أبو الخطاب بقوله @QB@ ولا ~~تزر وازرة وزر أخرى @QE@ فى مسألة عقل العبد وليس بجيد أو يوافق سنة # | فصل # وترجح بموافقة قول صحابي أو بكون دليل أصل أحداهما أقوى من دليل أصل ~~الاخرى بأن يكون قطعيا والآخر ظنيا أو نصا والآخر عموما أو مفهوما أو ~~تنبيها هذا قول أبى الخطاب وتقديم النص على التنبيه ليس بجيد ms286 بل التنبيه ~~اما مثله أو أقوى منه # | فصل # ومنها أن يكون أحد القياسين قد نص على القياس على أصله كقياس الحج على ~~الدين فى أنه لا يسقط بالموت راجح على قياسه على الصوم والصلاة # | ( شيخنا ) فصل # ومنها أن تكون احداهما ناقلة عن الاصل أو فيها احتياط والاخرى مبقية ~~فالاولى أولى قاله أبو الخطاب وقاسه على الخبرين وبأن فيه زيادة حكم ~~واحتياط وافادة حكم شرعى وقال بعضهم هما سواء وهذا كقياسين تعارضا فى ايجاب ~~الوضوء من الملامسة # | فصل # ومنها أن تكون احداهما توجب والاخرى تندب أو تكون احداهما تندب ~~PageV01P343 والاخرى تبيح فتكون أولى لان الايجاب فيه الندب وزيادة والندب ~~فيه الاباحة وزيادة هذا قول أبى الخطاب # | فصل # المطردة المنعكسة أولى من غير المنعكسة كقولنا فى تزويج العصبة للصغيرة ~~من لا يملك التصرف فى مالها بنفسه لا يملك التصرف فى بضعها كالاجنبي أولى ~~من قولهم ( من أهل ميراثها فيزوجها كالاب ) فانه غير منعكس فان الحاكم يزوج ~~ثم قال يعنى أبا الخطاب بعد ذلك ومنها أن يكون الاخذ بها يستوعب معلولها ~~كقياسنا فى جريان القصاص بين الرجل والمرأة فى الاطراف بأن من أجرى القصاص ~~بينهما فى النفس أجراه بينهما فى الاطراف كالحرين أولى من قياسهم بأنهما ~~يختلفان فى بدل النفس فلا يجرى القصاص بينهما فى الاطراف كالمسلم مع ~~المستأمن فانه لا تأثير لقولهم فان العبدين وان تساويا فى القيمة لا يجرى ~~القصاص بينهما قلت هذا هو الترجيح بالانعكاس # | ( شيخنا ) فصل # ومن الترجيحات أن يكون وصف أحداهما اسما ووصف الاخرى صفة فالصفة أولى ~~لانها مجمع عليها هذا قول أبى الخطاب # | فصل # ومنها أن تكون احدى العلتين ترد الفرع إلى ما هو من جنسه كدين كفارة إلى ~~كفارة هو أولى من كفارة إلى زكاة وبه قال الكرخي وأكثر الشافعية وابن عقيل ~~والحلواني وغيرهم فى غير موضع ومنع بعضهم ذلك PageV01P344 # | فصل # قد أطلق غير واحد من أصحابنا القاضي وأبو الخطاب وابن عقيل والحلواني ~~وغيرهم فى غير موضع أن علل الشرع انما هى أمارات وعلامات نصبها الله ms287 أدلة ~~على الاحكام فهى تجرى مجرى الاسماء وهذا الكلام ليس بصحيح على الاطلاق ~~والكلام فى حقيقة العلل الشرعية فيه طول ذكر ابن عقيل وغيره أنها وان كانت ~~أمارات فانها موجبة لمصالح ودافعة لمفاسد ليست من جنس الامارات الساذجة ~~العاطلة عن الايجاب # مسألة الحكم المتعدى إلى الفرع يعلة منصوص عليها فى الاصل مراد بالنص ~~ولفظ أبى الخطاب كل مقيس على الاصل المنصوص بعلته المنصوصة فهو مراد بالنص ~~قال أبو الخطاب خلافا لبعضهم وذكرها أبو الخطاب بعد مسألة كون التعليل اذنا ~~فى القياس وهى عندى مبنية على تلك المسألة وكلامه يقتصى أنها مستقلة وذكر ~~القاضي ما هو أعم من ذلك فقال جميع ما يحكم به من جهة القياس على أصل منصوص ~~عليه فهو مراد بالنص الذى أوجب الحكم فى الاصل خلافا لبعض المتكلمين وكلام ~~أبى الخطاب يقتضي الفرق لانه قال اذا قاس على علة مجتهد فيها كان فرعها ~~مرادا بالاجتهاد فاذا قاس على علة منصوصة يجب أن يكون فرعها مرادا بالنص # | ( شيخنا ) فصل # العلة المنصوصة تارة تكون عامة لمورد النص وغيره وتارة تكون خاصة وقد ذكر ~~ابن عقيل أمثلة العامة التى توجب الحكم فى غير المحل المنصوص قبل الامر ~~بالقياس أن يقول حرمت السكر لحلاوته فانه مثل أن يقول حرمته PageV01P345 ~~لانه حلو وهذا فيه نظر فان هذا مثل قوله حرمته للحلاوة التى فيه وهذا اللفظ ~~يظهر فيه التعليل بالحلاوة المخصوصة لا بمطلق الحلاوة بخلاف قوله لانه حلو ~~أو لانه من الحلو # | ( شيخنا ) فصل # والعلة المستنبطة لا بد من دليل يدل على صحتها وذلك الدليل هو كونها ~~مؤثرة فى الحكم وسلامتها على الاصول من نقض أو معارضة ويجوز أن يجعل وصف ~~العلة الدال على الحكم وصفا نافيا ويجوز أن يجعل وصفا مثبتا سواء فى ذلك ~~الأوصاف الذاتية والحكمية كما فى قوله انها ليست بنجس تعليلا لطهارة الماء # مسألة فى تنقيح المناط وهو أن ينص الشارع على الحكم عقيب أوصاف يعرف فيها ~~ما يصلح للتعليل وما لايصلح فينقح المجتهد الصالح ويلغى ما سواه وهذا ms288 قياس ~~عند أصحابنا وقد أقر به كثير من منكرى القياس وأجراه أبو حنيفة فى الكفارات ~~مع منعه القياس فيها # مسألة ذهب قوم إلى أنه يشترط تقدم الاصل على الفرع فى الثبوت وأحسبهم ~~الحنفية والصحيح أن ذلك شرط قياس العلة دون قياس الدلالة قاله المقدسي ~~وغيره من أصحابنا وعند أبى الخطاب وابن عقيل هذا من الاسئلة الفاسدة وهو ~~تأخر شرع حكم الاصل عن حكم الفرع # مسألة فى كون الفحوى قياسا سبقت في المفهوم # مسألة فى نوع ثالث وهو أن يكون المسكوت عنه فى معنى المنصوص عليه من غير ~~نظر ولا اعتبار وان لم تظهر مناسبة كقوله من أعتق شركا له فى عبد فى الحاق ~~الامة بالعبد وكقوله لا يبولن أحدكم فى الماء الدائم ثم PageV01P346 يغتسل ~~فيه فى الحاق البراز فى كوز وصبه فيه فاختلفوا فى تسميته قياسا على مذهبين ~~ذكرهما الجوينى وقال انه على نحو الاختلاف فى العلة المنصوص عليها وذكر أبو ~~الخطاب فى مسألة التنبيه من صور القياس نهيه عن التضحية بالعوراء وقوله لا ~~يقضى القاضي بين اثنين وهو غضبان وقوله فى الفأرة تموت فى السمن الحديث ~~وكذلك قوله @QB@ فإن أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات @QE@ انه لا ~~يجوز المنع من مثل هذ القياس مع ايضاح علته وان نهى عن القياس الشرعى وهذا ~~يقتضي انه مع تسميته قياسا فانه مستفاد من دلالة اللفظ حتى مع النهى عن ~~القياس فصارت المذاهب ثلاثة # مسألة أفردها الجوينى فقال ذهب النهرواني والقاشاني إلى أن المقبول من ~~أنواع النظر فى مسالك الظنون ضربان أحدهما ما دل كلام الشرع على التعليل ~~كترتيب الحكم على اسم مشتق من معنى كآية الربا والسرقة ويلتحق به قول ~~الراوى زنى ماعز فرجم وكذلك فحوى الخطاب والثاني الحاق ما في معنى قول ~~المنصوص عليه به مما يعلم ابتداء من غير حاجة إلى نظر واعتبار كقوله لا ~~يبولن أحدكم فى الماء الدائم ثم يتوضأ منه يلحق به اذا بال فى كوز ثم صبه ~~فيه ووافقهما أبو هاشم وزاد قسما ثالثا وهو ms289 اذا ثبت أن المكلف مأمور بطلب ~~شيء واعتاص عليه يقينا فنعلم أنه مأمور بالاجتهاد وطلب الامتثال ومثله بطلب ~~القبلة عند الاشتباه والمثل فى جزاء الصيد ثم أخذ الجوينى فى الرد عليهم فى ~~الحصر # | فصل # ثم ذكر بعدها فى فصل مفرد أن الضرب الثاني المذكور لم ينكره الا حشوية لا ~~يبالى بهم داود وأصحابه وأن ابن الباقلاني قال لا ينخرق الاجماع بخروج ~~PageV01P347 هؤلاء منه وليسوا معدودين من علماء الشريعة ثم ذكر مسألة بأن ~~هذا القسم ملحق بالمنصوص عليه من حيث المعنى واختلاف الاصوليين فى تسميته ~~قياسا وذكر أن هذه مسألة لفظية ورجح تسميته قياسا # مسألة قال الجوينى قال القاضي أبو بكر ليس فى الاقيسة المظنونة تقديم ولا ~~تأخير وانما الظنون على حسب الاتفاقيات قال وهذا بناء على أصله فى أنه ليس ~~فى مجال الظنون مطلوب هو مشوف الطالبين فقال به بناء على ذلك اذا لم يكون ~~مطلوب فلا طريق على التعيين وانما المظنون على حسب الوفاق قال وهذه هفوة ~~عظيمة ثم شنع تشنيعا عظيما عليه # | فصل # تنقسم العلل العقلية والشرعية إلى ما تؤثر فى معلولها والى ما يؤثر فيها ~~معلولها مثال الاول وجود علة الاصل فى الفرع فذلك مؤثر فى نقل حكمه أيضا ~~ومثال الثاني الطرد والعكس لوصف فى الاصل فذلك مؤثر فى كونه علة حكم الاصل # مسألة قال القاضي لا يجوز رد الفرع إلى الاصل حتى تجمعهما علة معينة ~~تقتضي الحاقه به وهذا منصوص أحمد وكذلك قال أبو الخطاب لا بد فى القياس من ~~علة مؤثرة قال وقال بعض الحنفية لا يعتبر فى ذلك علة معينة ويجزىء الاقتصار ~~على ضرب من الشبه # مسألة التنبيه ليس بقياس بل هو من قبيل النصوص نص عليه فى مواضع وبه قالت ~~الحنفية والمالكية والقاضي ذكر التنبيه والعلة المنصوصة وما كان فى معنى ~~الاصل كالسمن مع الزيت مسألة واحدة والخلاف مع الشافعية والخرزي وهو قول ~~أبى الخطاب والقاضي فى الكفاية فى ضمن المسألة التى بعدها وقال أكثر ~~الشافعية هو قياس واضح وحكى ذلك عن أبى ms290 الحسن الخرزي من أصحابنا وقد حكيناه ~~متقدما عن الشافعى وبينا أنه جعله كالنص فى أكثر أحكامه PageV01P348 # مسألة اذا علل الشارع في صورة بعلة توجد فى غيرها فالحكم ثابت فى الكل ~~بجهة النص لا بالقياس وهذا قول الشافعى حتى ان ذلك ينسخ وينسخ به وقد ذكر ~~القاضي فى المجرد فيها احتمالين ولفظ أبى الخطاب النص على علة الحكم يكفي ~~فى التعبيد بالقياس وبهذا قال أكثر الجماعة وأكثر منكرى القياس فمن منكريه ~~النظام والقاشاني والنهرواني ومن مثبتيه الرازى والكرخي وأكثر الشافعية ~~وقال البصرى وجعفر بن حرب والمقدسي وأبو سفيان الحنفى وبعض شيوخه وجماعة من ~~الشافعية منهم أبو حامد الاسفرائني بأنه قياس لا يجوز العمل به فى غير ~~الصورة المعللة وسواء ورد ذلك قبل التعبد بالقياس أو بعده أو فرضنا أن ~~الشرع لم يرد بالتعبد بالقياس جعلا تعليله اذنا فى القياس لا بعد ورود ~~التعبد بالقياس وكذلك ذكر القاضي المسألة بعد المسألة الاولى وذكر ~~أبوالخطاب فى ضمن مسألة تخصيص العلة أن العلة المنصوصة اذا لم يرد التعبد ~~بالقياس صحيحة وان لم تتعد إلى سائر الفروع وهذا مخالف لما ذكره هو وغيره ~~من أن النص على العلة يوجب التعبد بالقياس وأن حكم الفرع مراد بالنص ولو لم ~~يرد الامر بالتعبد بالقياس لاقتصرنا عليه كما لو قال أعتق غانما لسواده قلت ~~خالف المشهور عند الاصحاب وقد ذكر فى بحث المسألة وفى النسخ ما يناقض هذا ~~وذكرها ابن عقيل فى أواخر كتابه وقال هو عندنا ليس بقياس وكذلك ذكر جعفر بن ~~حرب وابن مبشر من نفاة القياس وقالوا هو قياس فلا يحتج به على أصله وهذا ~~قول أبى محمد المقدسي ولم يذكره غيره وكذلك جعفر بن مبشر مثله وجماعة من ~~أهل الظاهر وقد ذكر ابن عقيل هذا المسألة فى موضع آخر فى أواخر كتابه ~~بعبارة أخرى فقال الاستدلال ليس بقياس عندنا وهو مذهب جماعة من الفقهاء ~~وقال قوم من الفقهاء وأهل الجدل هو قياس ومثل ذلك بما توجد فيه العلة ~~المنصوصة وذكر عبد الوهاب وبعض أصحابنا ms291 أنه PageV01P349 قول الجمهور ونصروه ~~وحكى ابن برهان عن أبى عبد الله البصرى ان كان التعليل لحكم تحريم كان اذنا ~~فى القياس وان كان الحكم اباحة أو ايجاب لم يكن اذنا فى القياس # قلت الفرق بين التحريم والايجاب فى العلة المنصوصة قياس مذهبنا فى ~~الايمان وغيرها لان المفاسد يجب تركها كلها بخلاف المصالح فانما يجب تحصيل ~~ما يحتاج اليه فإذا أوجب تحصيل مصلحة لم يجب تحصيل كل ما كان مثلها ~~للاستغناء عنه بالاول ولهذا نقول بالعموم فى باب الايمان إذا كان المحلوف ~~عليه تركا بخلاف ما إذا كان المحلوف عليه فعلا وقد ذكر أبو الخطاب صورة ~~المسألة اذا قال أوجبت أكل السكر كل يوم لانه حلو فانه يجب أكل كل حلو من ~~العسل وغيره وهذا بعيد فان استيعاب أنواع الحلو كاستيعاب أقدار السكر بل ~~الذى يقال ان صح انه يجب كل يوم أكل شيء من الحلو كائنا ما كان وفيه نظر ~~لانه يبطل ايجاب السكر وأما أبومحمد فإنه قال النظام العلة المنصوص عليها ~~توجب الالحاق بطريق اللفظ والعموم لا بطريق القياس # قلت لفظ الشيخ أبى محمد في الروضة فصل قال النظام العلة المنصوص عليها ~~توجب الالحاق بطريق اللفظ والعموم لا بطريق القياس اذ لو فرق فى اللغة بين ~~قوله حرمت الخمر لشدتها وبين كل مشتد خمر وهذا خطأ اذ لا يتناول قوله حرمت ~~الخمر لشدتها من حيث الوضع الا تحريمها خاصة ولو لم يرد التعبد بالقياس ~~لاقتصرنا عليه كما لو قال أعتقت غانما لسواده وكيف يصح هذا والله تعالى أن ~~ينصب شدة الخمر خاصة ويكون فائدة التعليل زوال التحريم عند زوال الشدة ~~ونتيجة ما ذكر نفاة القياس قال وهذا خطأ ثم ذكر أبوالخطاب فى ضمن الفصل ~~الذى بعده وهو كون فرع الاصل المنصوص PageV01P350 على علته مرادا بالنص قال ~~فان قيل فمتى أراد الله من المكلف حكم الفرع ونص عليه قبل عند نصب الدلالة ~~على القياس مع نصه على علة الحكم فى الاصل ووجودها فى الفرع قال ويحتمل أن ~~نقول أراد النص ms292 على الاصل وعلته فقط وقد بينا أن ذلك كاف فى التعبد بالقياس # قلت ذكر هذين الوجهين عجيب مع قولنا ان النص على العلة نص على فروعها وقد ~~سمى ابن عقيل العلة المنصوصة كقوله انها من ا الطوانين عليكم والطوافات ~~استدلالا وجعله عندنا وعند جماعة من الفقهاء ليس بقياس وعند آخرين هوقياس ~~وقال ابن حمدان هذا الطواف يشمل كل طائف فغنينا بالعموم من صاحب الشرع عن ~~أن يعلق الحكم على قياس مستنبط والحاق الفأرة بالهرة الحاق الفروع بالاصول ~~اذا كان العموم منتظما لهما فكانا أصلين فى المعنى وصار كالاجناس الستة # قلت هذا فى العلة المفمرة مستقيم وأما فى العلة المجملة مثل قول الاعرابي ~~وقعت على أهلي فى رمضان فقال أعتق رقبة وأن بريرة أعتقتها عائشة فخيرها ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحو ذلك من المواضع التى علم أن ذلك السبب ~~علة فى الحكم ولم يتبين فى العلة أهى عموم الافطار أم خصوص الوقاع وأنه ~~عموم العتق أم خصوص العتق تحت عبد فقد سماه الحنفيون استدلالا وأخرجوه من ~~القياس وأقر به أكثر منكرى القياس وأصحابنا وأصحاب الشافعى ألزموهم تسميته ~~قياسا فى مسألة جريان القياس فى الكفارات وأظن هذا القسم هو الذى سماه ~~أبوالخطاب هنا استدلالا وجعله نوعا من هذا الاستدلال فان الحكم اذا ثبت ~~بتأثير نوع من الاوصاف فيه نظرنا هل المؤثر فيه خصوص وصفه أو عموم وصفه فان ~~كان عموم وصفه كان من هذا الباب وان كان قد أثر وصفا فى نوع من الحكم وظهر ~~أن تاثيره انما هو فى جنس ذلك الحكم لا فى خصوصه صار استدلالا أيضا ~~PageV01P351 # مسألة يصح جعل الاسم علة مستتنبطة وان كان علما نص عليه وهو قول الحنفية ~~فيما ذكره الجرجاني والشافعية فيما ذكره الاسفرايينى وذكر أبوالخطاب أن ~~العلة قد تكون صفة ذاتية وصفة شرعية وقد تكون اسما ولم يذكر الخلاف الا فى ~~الاسماء وقال قوم لا يجوز ذلك فى اللقب وقال أبو الخطاب وحكى عن بعضهم أنه ~~لا يجوز ذلك فى الاسم سواء كان ms293 علما أو مشتقا وذكر القاضي أنه حكى عن قوم ~~أنه لا يجوز مطلقا وذكر ابن برهان الجواز عندهم قال وقال أبو حنيفة لا يجوز ~~واتفقوا على جواز كونه علة منصوصا عليها ذكره أبوالخطاب وغيره واختاره ~~القاضي يعقوب # مسألة يجوز اثبات الاسماء بالقياس عند أكثر أصحابنا وأكثر الشافعية قاله ~~القاضي وابن برهان وقالت الحنفية وأكثر المتكلمين لا يجوز منهم الجوينى ~~وجماعة من الشافعية وأبو الطيب ونصره وهذا اختيار أبى الخطاب أعنى منع ~~القياس فى اللغة وذكر أبو الخطاب فى ضمن مسألة اثبات الاسماء قياسا أنه لا ~~خلاف أن الاسماء والألقاب لا يجوز اثباتها بالقياس ثم ذكر أن الفريقين ~~قالوا ان الالقاب لم توضع على المعنى وانما وضعت اصطلاحا بخلاف الاسماء ~~المشتقة فانها وضعت على المعنى وهذا يقتضي الفرق بين الالقاب العلمية ~~والجنسية ثم ذكر في أثناء الكلام ما يدل على أن ألقاب الاجناس كأعلامها ~~وكذلك أيضا قد استثنى الاستعارة المجازية مثل تسمية البليد حمارا والشجاع ~~أسدا والسخى بحرا وقال بعضهم وأطنه قول ابن الباقلاني لا يجوز التوصل ~~بالعلل إلى اثبات الاسماء فأما التعبد بوضع اسم لشيء من جهة التعليل فصحيح ~~مثل أن يرد السمع بوضع بعض الاسماء لشيء بعلة ويعلق الحكم عليه لاجل تلك ~~العلة ثم ينظر فى حال غيره فان وجد ذلك المعنى فيه أجرى الاسم عليه وعلق ~~الحكم به # مسألة يجوز القياس على أصل ثبت بالقياس ولا يشترط كونه PageV01P352 مجمعا ~~عليه وبهذا قالت الشافعية والرازي والجرجاني وكذلك ذكر القاضي فى ضمن مسألة ~~القياس أنه يجوز فى الشرعيات أن يكون الشيء أصلا لغيره فى حكم وفرعا لغيره ~~فى حكم آخر فأما فى حكم واحد فلا يتصور وقال قوم لا يجوز الا على أصل ثبت ~~حكمه بدليل مقطوع به من نص أو اجماع وهذا قول القاضي فى مقدمة المجرد وذكر ~~عن أحمد ما يدل عليه قال القاضي فى المقدمه التى ذكرها في الأصول في آخر ~~المجرد ولا يجوز رد الفرع إلى الأصل إلا أن يثبت الحكم فى الاصل بديل مقطوع ~~عليه ms294 من كتاب أو سنة أو اجماع هذا ظاهر كلام أحمد فى رواية مهنا وقد سئل هل ~~يقيس الرجل بالرأى فقال لا هو أن يسمع الرجل الحديث فيقيس عليه قال وقد ~~لايمتنع أن يقال اذا ثبت الحكم فى الاصل لمعنى انه يرد ما شركه فى ذلك ~~المعنى من الفروع اليه ثم قال واذا ثبت الحكم فى أصل من الاصول بكتاب أو ~~سنة واستنبط منه معنى قيس به فرع من الفروع جاز أن يستنبط من الفرع علة لا ~~توجد فى الاصل ويقاس عليه فرع آخر بتلك العلة لان الفرع قد ساوى الاصل فى ~~ثبوت حكم الوفاقية وجواز استنباط المعنى الذى ذكرناه منه فيصح قياس أحدهما ~~على الآخر وان اختلفا فى كيفية ذلك المعنى الذى ذكرناه فتحرر لاصحابنا فى ~~القياس على ما لا نص فيه ولا اجماع بل ثبت بالقياس أقوال أحدها لا يجوز ~~مطلقا والثاني يجوز ان اتفق عليه الخصمان كما اختاره أبو محمد وأبو البركات ~~وأكثر الجدليين الثالث أنه يجوز مطلقا وان كانت العلة فى الاصل المحض غير ~~العلة فى الفرع المحض بل فى الفرع المتوسط علتان كما ذكره القاضي وابن عقيل ~~والفخر اسماعيل PageV01P353 والصواب أن العلة اذا كانت واحدة فقد يكون فيه ~~ايضاح وان كانت فى مضمونها بأن كان أحدهما قياس أو كلاهما قياس دلالة جاز ~~لان الدليل لا ينعكس وان كانا قياس علة لم يجز وحكى أبو الخطاب عن بعض ~~الشافعية أنه لا يجوز القياس على أصل ثبت بالاجماع بل يختص بما ثبت بكتاب ~~أو سنة وستأتي مفردة واختار المقدسي أنه لا بد أن يكون الاصل ثابتا بنص أو ~~باتفاق الخصمين فأما ان كان مختلفا فيه ولا نص فيه فلا يصح اثباته بالقياس ~~لانه ان كان بعلة توجد فى الاصل والفرع فذكر الاصل المختلف فيه تطويل بلا ~~فائدة وان كان بعلة لا توحد فى الفرع امتنعت علة الفرع وهذا أحسن وأصح ~~وكذلك ذكر أبوالخطاب فى سؤال القياس أن الاصل اذا لم يكن فيه دليل يخصه فلا ~~يصح القياس عليه ms295 اذا كان الخلاف فيه كالخلاف فى الفرع وكذلك ذكر أبو الخطاب ~~أن الفروع لا يقاس بعضها على بعض لانه ليس أحدها بأن يقاس على الآخر بأولى ~~من العكس فى ضمن مسألة تأثير العلة فى غير أصلها ثم صرح فى سؤال المعارضة ~~بأن الحكم الذي ثبت بالقياس انما يقاس عليه لغير العلة التى ثبت بها فان ~~قاس عليه بعلته التى ثبت بها كان باطلا وهذا والله أعلم اذا قاس بدليل ~~العلة فأما ان قاس بعلة لا تستلزم العلة المثبتة فهو باطل لكن قد صرح أبو ~~الخطاب وغيره فى المسألة بأنه يجوز القياس بغير علة الاصل لجواز تعليل ~~الحكم بعلتين وانما يجوز القياس بنقيض علة الاصل وفيها قول آخر وهو أنه ~~يجوز القياس على أصل ثبت بقياس ان كانت علته دون ما اذا اختلفا فى العلة ~~لانه قد يكون ذلك أسهل على القائس وأوضح وقال الكرخي لا يجوز حمل الذرة على ~~الارز بل يحملان على البر اذ ليس حمل أحدهما على الآخر بأولى من العكس ~~لتساويهما فى أن حكمهما يعرف من جهة واحدة وصور القاضي فى مقدمة المجرد ~~وابن عقيل المسألة بقوله اذا ثبت الحكم فى فرع بالقياس على أصل جاز أن يجعل ~~هذا الفرع أصلا لفرع آخر يقاس عليه بعلة أخرى على PageV01P354 أصلنا قال ~~وبه قال أبو عبد الله البصرى فأما القاضي فانما جوزه بالعلة المشتركة بين ~~الفرعين والاصل ولم يتعرض للعلتين وتصوير القاضي هذه المسألة بهذه العبارة ~~ينافى ما ذكره قبل هذا من اشتراط كونه ثبت بنص أو اجماع ولفظ أبى الخطاب ~~يقول انا متعبدون بالقياس على الاصل وان لم ينص لنا على القياس عليه ولا ~~أجمعت الامة على تعليله وبه قال أكثرهم وقال بشر بن غياث المريسي لا يجوز ~~القياس على أصل لم تجمع الامة على تعليله ولم ينص لنا على القياس عليه وقال ~~أبو هاشم لا يقاس الا على أصل قد ورد النص فيه فى الجملة فيقاس فى التفصيل ~~مثل ميراث الاخ مع الجد وكلامه فى أثناء المسألة ms296 يقتضي أن المعتبر عند ~~المريسي كون التعليل ثابتا بنص أو اجماع فهو يمنع من القياس على أصل لم ~~يثبت بنص أو اجماع أنه معلل قال القاضي فى مقدمة المجرد اذا ثبت خبر عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم فى حكم يخالف قياس الاصول لم يجز أن يستنبط من ~~ذلك الخبر معنى يجرى فى معلولاته الا أن يرد الخبر معلولا بعلة فيقاس عليه ~~أو يحصل اتفاق على علته أو يكون مثالا فمضمون قوله أنه لا بد أن يعلم جواز ~~القياس على الاصل المعين بأصل آخر موافق بنص أو اجماع وان لم يدلا على عين ~~العلة ثم قال واذا خص العموم جاز أن يستنبط من اللفظ المخصوص معنى يقاس ~~عليه # قلت وهذا هو القول الذى حكاه القاضي عن ابن حامد أو قول ابن حامد خص منه ~~فانه يشترط أن تكون العلة منصوصة كما يمنع أبو هاشم من اثبات أصل الحكم ~~بقياس فكلاهما متفقان فى أن القياس يكون فى التفصيل الاول يقول فى تعيين ~~العلة والثاني فى تعيين الحكم فيجوز القاضي لموافقته ذلك الاصل وقد أومأ ~~أحمد إلى هذا فى مواضع وقال أبو الحسن الكرخي لا يجوز ذلك وعن الشافعية ~~وجهان كالمذهبين وقال ابن برهان يجوز القياس على أصل ثبت بالقياس ~~PageV01P355 عندنا خلافا لاصحاب أبى حنيفة وأبى بكر الصيرفى من أصحابنا قال ~~وحرف المسألة جواز تعليل الحكم بعلتين # | ( شيخنا ) فصل # الاصول التى ثبت حكمها بنص أو اجماع ذكر أبو الخطاب أنها كلها معللة ~~وانما تخفى علينا العلة فى النادر منها ولفظ القاضي الاصل هو تعليل الاصول ~~وانما ترك تعليلها نادرا فصار الاصل هو العام الظاهر دون غيره ومن الناس من ~~قال الاصول منقسمة إلى معلل وغير معلل # مسألة يجوز اثبات الحدود والكفارات والابدال والمقدرات بالقياس وبه قالت ~~الشافعية خلافا للحنفية الا أبا يوسف فقد حكى عنه كقولنا ومنصوص الشافعية ~~كقولنا وقد رد عليهم وأبان تناقضهم بكلام مبسوط ذكره عنه الجويني وعندهم ~~يثبت بالاستدلال وهذا يعود إلى تنقيح المناط وحكى القاضي عنهم أن التقدير ms297 ~~لا يثبت الا بتوقيف أو اتفاق قال وعندنا يثبت بذلك وبالقياس وكلام أحمد فى ~~الحدود والكفارات على ما ذكره القاضي قال فى رواية المروذي فيمن سرق من ~~الذهب أقل من ربع دينار أقطعه قيل له ولم قال لانه لو سرق عروضا قومتها ~~بالدراهم كذلك اذا سرق ذهبا أقل من ربع دينار قومته بالدراهم فقد أثبت ~~القطع بالقياس وكذلك نقل عنه الميموني فى النصراني اذا زنى وهو محصن يرجم ~~قيل لم قال لانه زان بعد احصان ونقل عنه جعفر بن محمد فى يهودي مر بمؤذن ~~وهو يؤذن فقال كذبت قال يقتل لانه شتم وبعض هذه النصوص قد تكون من باب ~~تحقيق المناط ولا خلاف فيه # مسألة ذكرها الجوينى بعد القياس فى المقدرات فى قياس طهارة النجاسة على ~~طهارة الحدث وهل هما تعبد أو معقولتا المعنى أو أحدهما دون الاخرى ~~PageV01P356 # مسألة يجرى القياس في الاسباب عندنا ومنع منه قوم # مسألة القياس المركب أصله ليس بحجة عند المحققين من الشافعية والحنفية ~~وصار الاستاذ أبو اسحاق من الشافعية وجماعة من الطرديين إلى صحتة وجواز ~~التمسك به وهو كثير فى كلام القاضى أبي يعلى وغيره من أصحابنا وقد أشار إلى ~~الاول أبو الخطاب # مسألة يجوز القياس على أصل مخصوص من جملة القياس وهوالذي تسميه الحنفية ~~موضع الاستحسان خلافا لهم فى قولهم لا يجوز الا أن يكون معللا أو مجمعا على ~~القياس عليه أو يكون هناك أصل آخر يوافقه فيجوز القياس عليه وقول الشافعية ~~وبعض الحنفية واسماعيل بن اسحاق كقولنا وذكر لنا أبو الخطاب وجها كالحنفية ~~وقول أكثر المالكية كالحنفية # مسألة قال القاضي المخصوص من جملة القياس يقاس عليه ويقاس على غيره أما ~~القياس عليه فان أحمد قال فى رواية ابن منصور اذا نذر أن يذبح نفسه يفدى ~~نفسه بذبح كبش فقاس من نذر ذبح نفسه على من نذر ذبح ولده وان كان ذلك ~~مخصوصا من جملة القياس وانما ثبت بقول ابن عباس # قلت بل هو على وفق القياس فى أن نذر المعصية ينعقد وموجبه البدل ms298 الشرعي ~~أو كفارة يمين وأما قياسه على غيره فان أحمد قال فى رواية المروذي يجوز ~~شراء أرض السواد ولا يجوز بيعها فقيل له كيف تشترى ممن لا يملك فقال القياس ~~كما تقول ولكن استحسانا واحتج بأن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم رخصوا فى ~~شراء المصاحف وكرهوا بيعها وهذا يشبه ذاك فقد قاس مخصوصا من جملة القياس ~~على مخصوص من جملة القياس # قلت مضمونه أن موضع الاستحسان يجوز أن يثت بقياس معدول أقوى من القياس ~~الجاري أن تكون الصورة المخصوصة مساوية لصورة يخالف حكمها PageV01P357 حكم ~~سائر الصور وبهذا قال أصحاب الشافعى وقال أصحاب أبى حنيفة المخصوص من جملة ~~القياس لا يقاس على غيره ولا يقاس عليه الا أن يكون معللا كقوله انها من ~~الطوافين أو مجمعا على جواز القياس عليه كالمخالف بالاجارة قياسا على البيع ~~ثم ناظرهم فى قياسه على غيره مناظرة من ينكر الاستحسان وليس بجيد على أصله ~~واعترف فى أثناء المسألة بأنه لا يقاس على غيره فى اسقاط حكم النص بخلاف ~~قياس غيره عليه # مسألة اذا منع المستدل حكم الاصل لم ينقطع وله الدلالة عليه عند الاكثرين ~~وفرق أبواسحاق الاسفرائينى بين المنع المشهور والخفي وقال قوم يكون منقطعا # مسألة ليس من شرط الاصل أن يكون منصوصا على علته فى المؤثر والملائم ولا ~~مجمعا على تعليله وقال بشر بن غياث اذا يكن منصوصا على علته ولا مجمعا على ~~تعليله لم يجز القياس عليه حكاه القاضي وابن برهان وهذا هو بشر المريس قال ~~القاضي فى المقدمة التى ذكرها فى آخر المجرد والعلة المستنبطة لا بد من ~~دليل بدل على صحتها وذلك الدليل هو كونها مؤثرة فى الحكم وسلامتها على ~~الاصول من نقص أو معارضة # قلت ذكر الخلاف أولا فى العلة المستنبطة ثم فى أثناء الكلام جعل الخلاف ~~فيما علمت بالاستدلال ومورد الخلاف القطعية والمستدل عليها بلفظ الشارع ~~وايمائه لا تكون قطعية فتكون الاقوال ثلاثة حدها لا بد من العلة المنصوصة ~~أو المجمع عليها والثاني لا بد أن يدل عليها دليل ms299 شرعى وهو ظاهر ما قاله ~~ابن حامد والثالث يعلم بالعقل تارة وبالشرع أخرى كما اختاره القاضي وعلى ~~رواية أنه لا يستدل على العلة بالدوران ولا بالمناسبة وان كانت مؤثرة فان ~~غاية ذلك أن هذا الوصف قد علمنا أن الشرع علق الحكم به فى ذلك الموضع فمن ~~أين نعلم أن هذا الحكم أيضا علقه به هذا محض تمثيل فكأنه PageV01P358 اثبات ~~لصحة هذا القياس بمجرد القياس والشيء لا يثبت بنفسه فقد صار لاصحابنا فى ~~المناسب المؤثر والغريب ثلاثة أقوال واذا كان هذا فى أقيسة المعاني ~~والتعليل ففى أقيسة الاشباه والتمثيل أولى ونصه رضى الله عنه أنه لا يقاس ~~الشىء على الشىء الا اذا كان مثله فى جميع أحواله يوافق فى قياس التمثيل ~~هذه الرواية فى قياس التعليل وأما ما ذكر عن الصحابة فقصة أبى بكر هى من ~~باب الاولى كما دل عليه لفظهم وأما الحرام فلم يختلفوا فى علة شىء من ~~الاصول فان اليمين والطلاق اللذين ألحقوا الحرام بهما حكمهما وعلتهما ~~معروفة بالنص لكن هذا الفرع هل معناه معنى الطلاق أو معنى اليمين فالخلاف ~~كان بينهم فى ثبوت الوصف فى الفرع الذى هو أحد مقدمتي القياس وهو من باب ~~تحقيق مناط لا من تخريجه وثبوت الوصف فى الفرع يعلم بالاستنباط بلا خلاف ~~كما يعلم ثبوت المناط فى أعيان الافعال بالاستنباط بلا خلاف كما قد يختلف ~~فى بعض الالفاظ هل هو تصريح أو كناية وكما يختلف فى وقوع الطلاق بالفراق ~~والسراح والذى قاله القاضي له وجه كأن منشأ الخلاف استنباط العلة من الاصول ~~المنصوصة أو تحقيقها فى الفروع ولو فرض أنهم اختلفوا فى علة الطلاق واليمين ~~لكن انما استفادوا العلة من ايماء القرآن مثل قوله @QB@ لم تحرم ما أحل ~~الله لك @QE@ أما مجرد الاستنباط من غير اللفظ ففيه نظر وقد قدمت أن ابن ~~حامد لا يخالف فى الاستنباط السمعي كفحوى الخطاب وايمائه واشارته ولحنه ~~وانما يخالف فى أنا بالعقل نعرف علة الحكم # | ( شيخنا ) فصل # ثم قال بعد هذا مسألة فى العلة المستنبطة كعلة ms300 الربا ونحوها الشىء الدال ~~على صحتها يخرج على وجهين أحدهما أن يوجد الحكم بوجودها ويزول بزوالها وقد ~~أومأ أحمد إلى هذا فى رواية أحمد بن الحسين بن حسان فقال القياس أن ~~PageV01P359 يقاس الشىء على الشيء اذا كان مثله فى كل أحواله وأقبل به ~~وأدبر فأما اذا أشبهه فى حال وخالفه فى حال فهذا خطأ قال أبو بكر يعنى فى ~~كل أحواله فى نفس الحكم لا فى عينه لانه لا بد من المخالفة بينهما والوجه ~~الثاني يفتقر إلى شيئين دلالة عليها ودلالة على صحتها وهو أن يكون الوصف ~~مؤثرا فى الحكم المعلل فاذا عرف افتقر إلى سلامته على الاصول وهو أن يسلم ~~من نقض ومعارضة فان عارضها قياس مثلها أو أقوى منها وقفت ولم تكن علة وجه ~~الاول أن العلل يستمر هذا الاصل فيها بدلالة المعنى الموجب لكون المحل أسود ~~وجود السواد فالشرعية أولى أن يجوز هذا فيها وقد اتفقت الامة على أن زنى ~~المحصن هو المعنى الموجب للرجم لما كان الرجم يجب بوجوده ويعدم بعدمه قال ~~ووجه الثاني فى أن وجود الحكم بوجودها وعدمه بعدمها لا يدل على صحتها أننا ~~قدجعلنا علة تحريم الخمر وجود الشدة فيه لوجود الحكم بوجودها وعدمه بعدمها ~~فصارت هذه العلة هى العلة الموجبة لتكفير المستحل للخمر وان كانت الشدة ~~توجد فى النبيذ ولا يوجد تكفير مستحله والدلالة على أن صحتها تأثير الوصف ~~وسلامتها هو أننا وجدنا أن التى لها أوصاف مكيل ومطعوم ومقتات ومزروع ~~وموزون وله مثل وأجمعنا أن العلة هوالوصف المؤثر فى الحكم دون غيره # | ( شيخنا ) فصل # ذكر القاضي فى كتاب الروايتين والوجهين اختلافا فى المذهب فى صحة العلة ~~المستنبطة فقال اذا ثبت معنى الحكم مقطوعا عليه بنص كتاب أوسنة أو اجماع رد ~~غيره اليه اذا كان معناه فيه وهذا لا اشكال فيه فأما ان كان معنى الاصل عرف ~~بالاستنباط مثل علة الربا ( فى الزائدة ) بكيل أو مطعوم فهل يجب رد غيره ~~اليه أم لا فقال شيخنا أبو عبد الله لا يجب رد غيره ms301 اليه فعلى قوله يكون ~~القول ببعض القياس دون بعض وقد أومأ أحمد اليه فى رواية مهنا وقد سأله هل ~~PageV01P360 نقيس بالرأى فقال لا هو ان يسمع الرجل الحديث فيقيس عليه قال ~~معنى قوله لا يقيس بالرأى يعنى ما ثبت أصله بالرأى لا نقيس عليه # قلت فكأن القاضي يقول ان اثبات علة الحكم فى الاصل هو مثل اثبات نفس ~~الحكم فى الاصل بالرأى وهذا قريب وأحمد أراد أنه لا بد فى القياس من أصل ~~يرد الحكم عليه يرد بذلك مخالفة ما عليه أهل الرأى من الاستحسان الذى أنكره ~~عليهم وهو وضع المسائل بالرأى والمناسبة المجردة ثم التفريع عليها ومثل هذا ~~قوله انما القياس أن يقيس على أصل أما أن تجىء إلى الاصل فتهدمه ثم تقول ~~قياس فعلى أى شىء قست وتجد كثيرا من الكوفيين فرعوا على أصول موضوعة بعلل ~~ومناسبات تشبه الاستحسان العقلى والمصالح المرسلة وقد يؤخذ من كلامه هذا ~~انكار الاستحسان الحنفي والاستصلاح المالكي وكلامه هذا موافق لكلام الشافعي ~~ويؤخذ من كلامه هذا أنه لا يقاس على أصل ثبت بالقياس كلما اختاره طائفة من ~~الاصحاب وقوله لا يقاس بالرأى قد يؤخذ منه نفى الرأى فى حكم الاصل ونفى ~~الرأى فى علة الحكم فان استنباط العلة قياس بالرأى وقوله أن تسمع الحديث ~~فنقيس عليه اما بتعليل دل كلام الشارع عليه واما تمسك بعدم الفارق قال ~~القاضي وعندى أنه يجب رد غيره اليه وقد أومأ اليه فى رواية ابن القاسم فقال ~~لا يجوز الحديد والرصاص متفاضلا قياس على الذهب والفضة قال فقد قاس الحديد ~~والرصاص على الذهب والفضة والعلة فى الاصل غير مقطوع عليها لان العلة عند ~~بعضهم كونها قيم المتلفات وعند ابن عباس معنى آخر # قال وجه الاول أنه اذا كان معنى الاصل عرف بالاستدلال وغالب الظن فاذا ~~رددنا غيره اليه عرفناه بالاستدلال وغالب الظن من غير أصل مقطوع على معناه ~~وهذا لا يجوز وتحريره أن المعنى المستنبط غير مقعطوع على صحته فلم يجز ~~القياس عليه # ووجه الثانية أن الله أمرنا ms302 بالاعتبار ولم يفصل بل هذا أولى فان هذا ~~اعتبار حكمه والذى قالوه اعتبار الفرع فقط فكان بالامر أخص واجماع الصحابة ~~أن عمر وعليا قالا لابي بكر رضيك رسول الله لديننا أفلا نرضاك لدنيانا ~~PageV01P361 وهذا قياس على معنى استنبطاه وكذلك قالوا لعمر انما أنت مؤدب ~~فلا شىء عليك وكذلك اختلافهم فى الحرام حيث قال بعضهم يمين يكفر وبعضهم ~~ظهار وبعضهم طلقة واحدة وبعضهم ثلاث فلك فريق انما راعى معنى استنبطه فرد ~~اليه فى هذه الحادثة وكذلك اختلفوا في الخرقاء على خمسة مذاهب على هذا ~~المعنى ولان الاستدلال إلى القبلة فرض والناس فيه على ضربين من كان قريبا ~~منها بالمعاينة ومن كان بعيدا بالاجتهاد بالدلائل وكلها علامات مستنبطة ~~كذلك الشرع يؤخذ نطقا وهو ما ثبت بنص كتاب أو خبر متواتر ويؤخذ استدلالا ~~وغلبة الظن وهو ما ثبت بأخبار الآحاد وكذلك هاهنا اذ صح رد الفرع إلى الاصل ~~عرف معناه قطعا صح رده اليه وان كان معناه عرف استدلالا دون غيره وان كنا ~~مختلف فى التأثير فاذا كان الوصف المؤثر معتبرا فلا بد من اعتباره بالاصول ~~فان سلم من نقض أو معارضة دل على صحتها وان وقف فى أحدهما ثبت أنه ليس بعلة ~~حقيقة الامر ما ذكره المراغي وقبله الغزالي وقبلهما أبو زيد وهو أن الدوران ~~هل هو دليل على العلية فيه وجهان أحدهما ليس بحجة وسمونه الطرد كما يسمى ~~الحنفية المطرد المحض الدوران وقد جعله ليس بحجة فى أحد الوجهين والثاني هو ~~قول أبى الخطاب وابن عقيل أنه حجة وأما التأثير ببعض له مناسبة ثبت تأثيرة ~~فى غير تلك الصورة ولم يتعرض القاضي للمناسبة # قلت هذا الكلام يعود إلى الطرد السالم عن المعارضة وهذا هو القياس الذى ~~كثيرا ما يستعمله القاضي وأهل زمانه من العراقيين وقبله وبعده ويسميه أبو ~~زيد الطرد وذويه الطرديين لكن ما أراد به والله أعلم الطرد المحض الذى يعلم ~~انتفاء علة الاصل معه وانما أراد به الطرد الشبهى وهو ما يجوز أن يكون ~~متضمنا للعلة لكن اشتراط سلامته ms303 عن المعارض يحتمل شيئن أحدهما تعرض المستدل ~~لذلك وهو السبر والتقسيم وهو أن يقال هذا الوصف قد اقترن به PageV01P362 ~~الحكم طردا وليس هنا ما يصلح للتعليل غيره والثاني أن لا يتعرض له لكن ~~المعترض ينقض ويعارض وفى الحقيقة فهو سواء في حق المناظر وانما يختلف فى ~~ترتيب المناظرة وهو يعود إلى الجمع والفرق بما بين الاصل والفرع من الصفات ~~وقوله دلالة عليها يريد به التأثير الذى هو وجود الوصف حيث وجد الحكم فان ~~عدم التأثير عندهم وجود الحكم بلا وصف ولا علة أخرى كأنه استغنى عنه وقوله ~~دلالة صحتها يريد به السلامة عن النقض والفرق وجعل الاول دليلا عليها لان ~~العلة المؤثرة فى الحكم لا بد أن تكون معه حيث ما كان فهذا أولى ما يعرف به # ثم قال القاضى وأبو الطيب فأما اذا نازعه الخصم فى وصف علته وامتنع من ~~تسليمه ففسره بما يوافقه ويسلمه له وكان اللفظ محتملا لما فسره به قبل منه ~~كما لو قال الحج لا يسقط بالموت لانه فعل تدخله النيابة وقد استقر عليه حال ~~الحياة فلا يسقط بالموت كالدين فقيل له لا يثبت لانه تدخله النيابة لانه ~~يقع عن الحاج عندنا فقال أردت به أنه يأمره بفعله ويقصد المأمور فعله للآمر # قلت فقد فرقوا بين نقض العلة الذى هو معارضة وبين المنع والذى ذكره أبو ~~محمد فى جدله أن له أن يفسر كلامه فى جواب النقض بما يوافق الظاهر وبما ~~يخالفه وان كان النقض لمقدمة قياس الاستدلال الكلي # | ( شيخنا ) فصل # تلخيص هذا الباب أن الفرع اذا قيس على أصل فاما أن يعلم تأثير ذلك الوصف ~~فى الحكم الذى فى الاصل بنص كتاب أو سنة أو اجماع أو غير ذلك أما الاول فلا ~~خلاف فيه عند القياسيين وانما الخلاف هل دليل لغوى مفهوم من اللفظ أو موقوف ~~على دليل القياس PageV01P363 وان علم تأثير الوصف فى الحكم الاصل ~~بالاستنباط وكان الوصف مناسبا فاما أن يعلم تأثيره فى غير الاصل بنص أو ~~اجماع أو لا يعلم له ms304 تأثير فى غير الاصل فالاول هو المناسب المؤثر والملائم ~~والثاني هو الغريب ولاصحابنا فى هذا الباب ثلاثة أقوال أحدها القول بالجميع ~~كما قرره أبو محمد المقدسي وأبو محمد البغدادي والثاني نفى القول بالغريب ~~كما ذكره أبو الخطاب فى موضع الثالث عدم بالجميع كما قاله ابن حامد وعلى ~~هذا يتبين لك أن أبا محمد والغزالي قبله يدخلان فى قسم المستنبط المناسب ~~المؤثر والمنصوص المناسب المؤثر وهو غلط فان الاول فيه قياسان وهذا فيه ~~قياس واحد وحقيقة الامر أن المثبت بالقياس ان كان هو الحكم فقط فهو المنصوص ~~وان كان الحكم هو علة الاصل فهو المؤثر وأما الغريب فاثبات بمجرد المناسبة ~~غير المؤثرة وحقيقة الامر فى المؤثر أنه قياس لهذا الوصف على ذلك الوصف فى ~~علته فهو اثبات للعلة بالقياس وعلى هذا فلا يشترط فى المؤثر أن يكون مناسبا ~~وأبو محمد جعله من قسم المناسب ونظير هذا تعليق الحكم بالوصف المشتق هل ~~يشترط فيه المناسبة على وجهين وكلام القاضي والعراقيين يقتضي أنهم لا ~~يحتجون بالمناسب الغريب ويحتجون بالمؤثر مناسبا كان أو غير مناسب ولهم فى ~~الدوران خلاف وجميع أدلتهم تقتضي هذا فصار المؤثر المناسب لم يخالف فيه الا ~~ابن حامد وأما الموثر غير المناسب أو المناسب غير المؤثر ففيهما ثلاثة أوجه ~~وقال ابن عقيل الذى لا شبه له هو الذى يقول الفقهاء لا تأثير له ويقول ~~الخراسانيون الاخالة له فجعل المؤثر هو المحل # مسألة اذا جمعت الامة على حكم جاز القياس عليه وان لم يكن فيه نص فى قول ~~الجمهور قاله ابن برهان وقال بعض أصحابنا لا يجوز # مسألة اذا كان الاصل المجمع عليه لم يجمع على تعليله بل علله البعض ~~واختلف من علله فمنهم من علل بعلة وعلل بعضهم بأخرى فهل اذا فسدت احداهما ~~يدل على صحة الاخرى ذكر أبو الخطاب فيه مذهبين أحدهما لا يدل PageV01P364 ~~وهو ظاهر قول الجوينى والثاني يدل لانها اذا فسدت مع كون القياس والتعليل ~~هو الاصل والتعبد بخلافه يلزم منه تعين الاخرى والاول اختيار أبى الخطاب ms305 ~~فيما ذكره المقدسي # مسألة وشهادة الاصول طريق فى اثبات العلة كقولنا فى الخيل لا يجب الزكاة ~~فى ذكورها فلا تجب فى اناثها والدليل عليه بقية الاصول من الحيوانات نفيا ~~واثباتا ذكره أصحابنا وعلل أبوالخطاب بأنه يشبه الطرد والعكس وحكى عن ~~الشافعية وجهين # مسألة اذا قلنا بأن العلة تتخصص فنقضت على المستدل لزمه أن يبين المخصص ~~وأنه لم يوجد فى الفرع ذكره أبو الخطاب فى مسألة التخصيص وحكى شيخنا فى ~~الجدل قولا آحر أنه لا يلزمه ذلك # | ( شيخنا ) فصل # فأما اذا أفسد أحد المتناظرين علة خصمه لم يكن دليلا على صحة علته اذا ~~كان من الفقهاء من يعلل بغير علتيهما كمسألة لربا الا أن ذلك يكون طريقا فى ~~ابطال مذهب خصمه والزامه تصحيح علته # مسألة يجوز جعل صفة الاجماع والاختلاف علة كقولنا فى المتولد بين الظباء ~~والغنم متولد من أصلين تجب الزكاة فى أحدهما بالاجماع فوجبت فيه كالمتولد ~~بين السائمة والمعلوفة وكقول الحنفية مختلف فى اباحة لحمه فطهر جلده ~~بالدباغ كالسبع وهذا قول الاكثرين وقال بعض العلماء لا يجوز لان الاتفاق ~~والخلاف حادث بعد الاحكام وهذا هو الذى ذكره القاضي فى خلافه فى ضمن مسألة ~~النبيذ PageV01P365 # | فصل # قال القاضيان أبو يعلى وأبو الطيب فى العلة المنصوص عليها صريحا أو ايماء ~~إذا دل كلام صاحب الشريعة على علة الحكم فان كان وصفا مطردا فهو كمال العلة ~~وان انتقض وجب ضم وصف آخر اليه وعلم أن صاحب الشرع لم ينص على كمال العلة ~~وانما نص على بعضها ووكل الثاني إلى اجتهاد أهل العلم وهذا دليل من كلامهما ~~على أن العلة المنصوص عليها يبطلها النقض أيضا وقد صرحا بذلك فى أثناء ~~المسألة # وذكر القاضي فى ضمن مسألة قتل الراهب أن تعليل النبي يجوز تخصيصه وذكر ~~القاضي فيها قولين كما ذكر أبو الخطاب وذكر أبوالخطاب أن من قال بابطال ~~المستنبطة بالنقض لهم فى المنصوصة وجهان أحدهما كما ذكرنا والثاني أنها ~~لاتبطل بالتخصيص بخلاف المستنبطة # وأبومحمد البغدادي انما حكى الوجهين فى العلة المستنبطة فأما المنصوصة ~~فلا ms306 تنتقض وأجاب عن النقض بأجوبة أحدها منع وجوب الاطراد بعد دلالة صحتها ~~والثاني منعه فى المنصوصة والثالث تسليمه لكن اذا كان التخلف لغير عارض وهل ~~يجب على المستدل بيان المعارض على مذهبين ذكر القاضي بخطه فى التعليل على ~~آخر العدة اذا قلنا لا يحتج بالعلة المقصورة فهل يحكم ببطلانها أو تجعل ~~المتعدية أولى منها يحتمل وجهين # مسألة قال أبوالخطاب يجوز عند أصحابنا أن يكون الحكم علة لحكم آخر كقولنا ~~من صح طلاقه صح ظهاره وقال بعض المتأخرين لا يجوز أن يكون علة وانما هو ~~قياس دلالة لا علة فيه وعلل أبوالخطاب بأن علل الشارع أمارات وهذه والله ~~أعلم منازعة فى عبارة وهذا القول الثاني اختيار ابن عقيل فيما يغلب على ظنى ~~وفخر الدين ابن المنى والمتأخرين فينظر PageV01P366 # مسألة يجوز القياس فيما لم ينص على حكمه أصلا كقياس لفظ الحرام على ~~الظهار وقال بعض المتكلمين لا يجوز القياس الا فيما نص على حكمه فى الجملة ~~وقال لولا النص على ميراث الاخوة فى الجملة لم أجوز اثبات مشاركتهم مع الجد ~~بالمقايسة هذا قول أبى هاشم # مسألة لا يصح التعليل بعلة قاصرة على محل النص عند أكثر أصحابنا والحنفية ~~خلافا للشافعى وأبى الخطاب والمالكية ووافقنا بعض الشافعية وعندي أنها علة ~~صحيحة وقد ثبت ذلك مذهبا لاحمد حيث علل فى النقدين فى رواية عنه بالثمنية ~~وكونه علل بالوزن فى الرواية المشهورة فلدليل اقتضى ذلك ولا يلزم منه فساد ~~القاصرة واختيار أبى الخطاب كاختيار المقدسي وذكر أبو الخطاب فى موضع آخر ~~أن الجميع رجحوا المتعدية ذكره فى مسألة جعل المعلول علة وهذا فى المستنبطة ~~فأما القاصرة المنصوصة فيجوز التعليل بها وفاقا ذكره أبو الخطاب مع أن ~~تعليل أحمد بالقاصرة فى مثل نهيه أن يبيع الرجل على بيع أخيه كثير جدا بل ~~هو من أكثر القائلين بذلك وذكر القاضي فى ضمن مسألة العلة القاصرة لا تفيد ~~الحكم فلا تعتبر فنقض علته بالعلة المنصوصة فقال وأما العلة المنصوص عليها ~~فيحمل الامر فيها على أنها بيان لعلة المصلحة ms307 التى لاجلها أبيح أو حظر وعلل ~~المصالح لا تعلم بالاستخراج وانما تعلم بالتوقيف وكلامنا فى العلة التى ~~تستخرج من علل الاحكام وليست بمتعدية فقد فرق القاضى بين علل المصالح وعلل ~~الاحكام وكأنه أراد بعلل المصالح الحكم وهذا يقتضي أنه لا يقول بالمناسب ~~الغريب وقد لا يثبت القياس فى الاسباب بالحكم ثم أعاد هذا المعنى وبسط ~~القول في هذه المسألة # مسألة لا يجوز تخصيص العلة المستنبطة وتخصيصها نقض لها نص عليه واختلف ~~فيه أصحابنا على وجهين ذكرهما أبواسحاق ابن شاقلا فى شرح الخرقي وذكرهما ~~الخرزي وأبو حفص البرمكي أحدهما كالمنصوص اختاره القاضي PageV01P367 وأبو ~~الحسن بن الخرزي وبه قال المالكية وأكثر الشافعية وجماعة من المتكلمين وبعض ~~الحنفية وذكر القاضي كلام أحمد الدال على منع تخصيص العلة من قوله القياس ~~أن يقاس الشىء على الشىء اذا كان مثله فى كل أحواله إلى آخره # قال شيخنا وفيه نظر فانه ذكر هذا أنه احدى الروايتين فى مسألة قياس الشبه ~~مع أن التخصيص لا يمنع أن يكون الفرع مثل الاصل فى كل أحواله اذا جبر النقض ~~بالفرق ثم ذكر أن أبا اسحاق حكى فيها وجهين قال وقول أحمد القياس يقتضي أن ~~لا يجوز شراء أرض السواد لانه لا يجوز بيعها ليس بموجب لتخصيص العلة لان ~~تخصيص العلة لا يمنع من جريانها فى حكم خاص وماذكره أحمد انما هو اعتراض ~~النص على قياس الاصول فى الحكم العام وقد يترك قياس الاصول للخبر # قلت هذا أحد الاقوال الخمسة والثاني يجوز تخصيصها ذكره أبواسحاق ابن ~~شاقلا عن بعض أصحابنا وقال القاضي فى مقدمة المجرد وهذا ظاهر كلامه فى كثير ~~من المواضع ولم يذكر غيره واختاره أبو الخطاب وقد ذكر الشيخ هنا وغيره أن ~~أحمد نص على امتناع تخصيصها # قلت وقد ذكر القاضي في مقدمة المجرد أن القول بجواز تخصيصها هو ظاهر كلام ~~أحمد فى كثير من المواضع # قلت فصارت على روايتين منصوصتين ولفظه هى صحيحة حجة فيما عدا المخصوص وبه ~~قالت الحنفية وبعض الشافعية ومالك وكذا قال أصحابنا وأبو ms308 الطيب وأنكر عبد ~~الوهاب صحة هذا عنهم وحكى ابن برهان عن الشافعى نفسه والمتقدمين من الحنفية ~~كالاول ونصره وقال أبوالخطاب كلام أحمد يحتمل القولين معا # قال شيخنا تلخيص قول أبى الخطاب فى تخصيص العلة أنه لا يجوز تخصيصها الا ~~بدليل شرعى يدل على موضع التخصيص وسواء كان المخصص نصا أو غير نص وهذا ~~يقتضي جواز تخصيصها وان لم يبن فى صورة التخصيص مانع PageV01P368 يقتضي ~~استثناء تلك الصورة من مواضع العلة فهو يخصها بعموم الادلة لا بخصوص العلل ~~وقال ان مدعى العلة يحتاج إلى تبيين ما يدل عليها فى الاصل ويبين أن الموضع ~~الذى يخص دلت عليه دلالة صحيحة منعت من تعليقه على العلة فأما اذا لم يبين ~~ذلك ووجدت علته مع عدم حكمها فهى منتقضة فاسدة وكلامه فى المسألة يقتضي ~~أنها تخص لا أن العلة مانعة لكن يكفى فى صحتها وجود الحكم معها فى الاغلب ~~كما يكفى فى صحة الدليل وجود مدلوله فى الاغلب وجعل عمدة قوله ان العلة ~~أمارة والامارة لا يجب وجود حكمها معها على كل حال وان كان ترك الدليل ~~والعلة لا يجوز الا الموجب # وهذا القول عندي خطأ وهو قول من أبى تخصيص العلة فأما جواز تخصيص المانع ~~فلا ينبغي أن يشك فيه والخلاف فيه لفظي اصطلاحي واختار أبو محمد أنه يجوز ~~تخصيص المنصوصة بالدليل مطلقا كاللفظ وأما المستنبطة فلا يجوز تخصيصها الا ~~لفوات شرط أو وجود مانع أو ما علم أنه مستثنى تعبدا وهل على المستدل أن ~~يحترز فى الاصطلاح اختار استحسان ذلك فى الشرط دون المانع لان الشرط امر ~~وجودي فيصير فى هذا ثلاثة أقوال واختيار أبى محمد البغدادي اشتراط الاطراد ~~الا فى المنصوصة أو فيما استثنى عن القواعد كالمصراة والعاقلة # قال شيخنا الذى يظهر فى تخصيص العلة أن تخصيصها يدل على فسادها الا أن ~~يكون لعلة مانعة فانه اذا كان لعلة مانعة فهذا فى الحقيقة ليس تخصيصا وانما ~~عدم المانع شرط فى حكمها فإن كان التخصيص بدليل ولم يظهر بين صورة التخصيص ~~وبين ms309 غيره فرق مؤثر فإن كانت العلة مستنبطة بطلت وكان قيام الدليل على ~~انتفاء الحكم عنها دليلا على فسادها وان كانت العلة منصوصة وجب العمل ~~بمقتضى عمومها الا فى كل موضع يعلم أنه مستثنى بمعنى النص الآخر # وحاصلة أن التخصيص بغير علة مانع مبطل لكونها علة واذا تعارض نص الاصل ~~المعلل ونص النقض وهو معلل فلا كلام وان لم يكن معللا بقى التردد فى ~~PageV01P369 الفرع هل هو فى معنى الاصل أو هو فى معنى النقض وقد علم تبعه ~~للاصل دون النقض وتلخيصه أن العلة لا تخص الا العلة كما أن الدليل لا يخص ~~الا بدليل فان كانت مستنبطة فلا بد من بيان العلة المخصصة وان كانت العلة ~~منصوصة كفى بيان دليل مخصص فهذا لمن تأمل حقيقة الامر وأخصر منه أن العلة ~~المستنبطة لا يجوز تخصيصها الا لعلة مانعة وأما المنصوصة فيجوز تخصيصها ~~لعلة مانعة أو دليل مخصص وهذا فى الحقيقة قول المتقدمين الذين منعوا تخصيص ~~العلة # وقال القاضي فى كتاب القولين هل يجوز تخصيص العلة الشرعية وهو أن توجد ~~العلة ولا حكم قال شيخنا أبوعبدالله لا يجوز ومتى دخلها التخصيص لم تكن علة ~~وقد أومأ اليه أحمد ف رواية الحسين بن حسان فقال القياس أن يقاس الشىء على ~~الشىء اذا كان مثله فى كل أحواله فأما اذا أشبهه فى حال وخالفه فى حال فهذا ~~خطأ قال ومن أصحابنا من قال يجوز تخصيصها فيكون دلالة على الحكم فى عين دون ~~عين قال وهو المذهب الصحيح ومسائل أصحابنا تدل عليه قال في رواية بكر بن ~~محمد فى المذي يغسل ذكره كما جاء في لأثر ولو كان القياس لكان يغسل موضع ~~المذى وانما هو الاتباع قال فقد بين أن القياس كان يقتضى غسل نفس الموضع ~~ولكن ترك القياس فى ذلك لدليل أولى منه وهو حديث علي واذا كان من مذهبه ~~جواز ترك القياس لدليل أقوى منه جاز تخصيصه فى موضع لدليل وذكر نصه فى ~~رواية أبى طالب والمروذى فى أموال الكفار وفى أرض السواد ms310 لثقته فى قول ~~الصحابي قال ومن أصحابنا من منع تخصيص العلة فقوله يفضي إلى ترك قل أحمد فى ~~المسائل التى ترك القياس فيها PageV01P370 # | ( شيخنا ) فصل # القائلون بتخصيص العلة لا تفسد العلة بالنقض عندهم اذا كان التخصيص بدليل ~~فأما المانعون من تخصيصها فالنقض مفسد للعلة عندهم ثم تارة يكون التعليل ~~لجنس الحكم فيكون كالحد وتارة لعين الحكم فان كانت لالحاق الحكم انتقضت ~~بأعيان المسائل وان كان التعليل لاثبات حكم مجمل لم ينتفض الا بالنفى ~~المجمل وان كان التعليل لنفى مجمل انتقض باثبات مجمل أو مفصل وان كان ~~التعليل لاثبات مفصل انتقض بالنفى المجمل وان كان لنفى مفصل لم ينتقض بنفى ~~مجمل # | ( شيخنا ) فصل # اذا كان التعليل لجواز الحكم لم ينتقض بأعيان المسائل كقولنا فى مال ~~الصبي حر مسلم فجاز أن تجب الزكاة فى ماله كالبالغ فلا ينتقض بغير الزكوى ~~واذا كان التعليل للنوع لم ينتقض بعين مسألة كقولنا فى لحم الابل نوع عبادة ~~تفسد بالحدث فتفسد بالاكل كالصلاة فلا ينتقض بالطواف فانه يفسد بالحدث ولا ~~يفسد بالاكل لان الطواف بعض النوع # وعندى فى هذا نظر لان التعليل ان كان لكل نوع انتقض وان كان لمطلق النوع ~~لم يلزم دخول الفرع فيه بل يكفى الاصل وحده الا أن يقال ان مقصوده اثبات ~~الحكم فى نوع آخر # ( شيخنا ) مسألة فى جواز تعليل الحكم بعلل ذكر ابن عقيل فى مسألة تعليل ~~الحكم الشرعي بعلتين لما أورد عليه أنه لا يجتمع مؤثران على أثر واحد ~~كقادرين وفاعلين فقال وأما ما ذكرت من استقلالها بالحكم وأن ذلك يحيل ~~مساعدة علة أخرى مستقلة بالحكم كالمقدور بين قادرين فما تنكر أن تكون عند ~~انفرادها تستقل ثم اذا انضم اليها غيرها صارتا جميعا فى جلب الحكم كوصفين ~~لعلة واحدة فى التساعد وهذا صحيح فإنها مجعولة تكون علة فى زمان دون ~~PageV01P371 زمان واذا كانت مجعولة لم يستبعد أن يقول حرمت الاستمتاع بهذه ~~المرأة الحائض لاجل الحيض فاذا أحرمت حرمت الاستمتاع بهذين الامرين جميعا ~~الحيض والاحرام والمقدور بين قادرين ليس هو ms311 بالجعل والوضع بل من أحاله جعله ~~ممتنعا لمعنى يعود إلى نفسه وذاته # قلت وهو فى المعنى قول من يمنع التعليل بعلتين والخلاف فى ذلك لفظي قريب ~~فإن أحدا لا يمنع قيام وصفين كل منهما لو انفرد لاستقل بالحكم لكن نقول هل ~~الحكم مضاف اليهما أم إلى كل منهما أو فى المحل حكمان وكلام أحمد فى خنزير ~~ميت وغيره يقتضي التعليل بعلتين واختيار أبى محمد يجوز تعليله بعلتين ~~مؤثرتين أى منصوصتين أو مجمع عليهما أو احداهما كذلك ولا يجوز بمستنبطتين ~~وهذا قول الغزالي فيما أظن وابن الخطيب قال والعكس عندنا يجب اذا كانت ~~العلة واحدة وأما مع تعددها فلا يجب # قلت وقول أبى بكر عبد العزيز فى مسألة الاحداث اذا نوى أحدها يقتضي أنه ~~يجتمع فى المحل الواحد حكما العلتين فيصير للاصحاب فيها أربعة أقوال أحدها ~~تعليل الواحد المعين بعلتين مطلقا والثاني التفصيل والثالث أن يجتمع فى ~~المحل الواحد حكماهما معا ومن قال هذا قال بالعلتين والرابع أن العلتين اذا ~~اجتمعتا كانتا كوصفين فهما هناك علة وفى غير ذلك المحل علتان وهذا مجموع ما ~~يقال فى هذه المسألة # قال أبوالخطاب فى تعليل حكم الاصل بعلتين ان لم تكن واحدة من العلتين هى ~~الدليل على حكم الاصل بل كان الدليل عليه نصا أو اجماعا جاز أن يصحا جميعا ~~وأما ان كانت احداهما دليلا على حكم الاصل دون الاخرى مثل قولنا فى الطلاق ~~قبل النكاح انه ينعقد لان من لا ينفذ له طلاق المباشرة لا ينعقد له صفة ~~الطلاق كالصبي فيقول الحنفى العلة فى الصبي أنه غير مكلف فيقول PageV01P372 ~~الحنبلي أنا أقول بالعلتين اختلف الناس في ذلك فقال بعضهم يجوز تعليل حكم ~~الاصل بالعلة التى تدل وهوأشبه باصولنا وقال بعضهم لا يجوز تصحيح العلة ~~التى لم يثبت بها حكم الاصل قلت على هذا ينبنى القياس على فرع ثبت بالقياس ~~بعلة غير علته وقد تقدم أن لاصحابنا فيه قولين # وقال القاضي فى مقدمة المجرد اذا انتزعت علتان من أصلين مختلفين وكانت ~~أحكامهما متضادة فى ms312 الفروع فانه لا يجوز القول بهما بل يقال باحداهما فان ~~كانت العلتان غير متناقضتين ولا حصل اجماع على امتناع القول بهما جاز القول ~~بهما معا قلت تخصيصه من أصلين مختلفين دليل على أن الاصل الواحد ليس كذلك # مسألة يصح أن تكون العلة وصفا عدميا ( نفى صفة ) وبه قالت الشافعية ذكره ~~ابن برهان وحكى عن الحنفية أنه لا يصح ثم ذكر فيه ابن برهان فصلا شرطه بعد ~~القول فى الطرد والعكس وحكى أبو الخطاب عن بعض الشافعية أنه لا يصح وفي ضمن ~~كلام أبي الخطاب أنه يجوز أن يكون منصوصا عليه بلا تردد وفى كلامه ما يقتضي ~~أن الخلاف فى تعليل ايجاب الحكم # | ( شيخنا ) فصل # أما تعليل الحكم العدمي بالعدم فذكر بعضهم أنه لا خلاف فيه وكذلك ينبغي ~~أن يكون فان الحكم ينتفى لانتفاء مقتضيه أكثر مما ينتفى لوجود منافيه وأما ~~تعليل الحكم الثبوتي به فالعلل ثلاثة أقسام أحدها المعرف وهو ما يعتبر فيه ~~أن يكون دليلا على الحكم فقط فهذا لا ريب أنه يكون عدما فان العدم يدل على ~~الوجود كثيرا وعلى هذا فيجوز فى قياس الدلالة والشبه أن يكون العدم علة ~~والثاني الموجد فهذا لا يقول أحد ان العدم يوجد وجودا لكن PageV01P373 قد ~~اختلف هل يكون شرطا للعلة أو جزءا منها وهومبنى على العلة الكاملة ~~والمقتضية وحيث أضيف الاثر إلى عدم أمر فلا يستلزمه وجود شىء فان الشىء اذا ~~احتاج إلى أمر ولم يحصل فعدم حصول المحتاج اليه سبب لضرر المحتاج فيه ~~والثالث الداعى فهذا محل الاختلاف وهى العلل الشرعية ونحوها والصواب أن ~~العدم المخصوص يجوز أن يكون داعيا إلى أمر وجودي كما أن عدم فعل الواجبات ~~داع إلى العقوبة فان عدم الايمان سبب لعذاب عظيم أما العدم المطلق فلا ولا ~~يقال مثل هذا فى الوجود فان الوجود المطلق قد يكون داعيا وحينئذ فقد صح قول ~~أصحابنا ان العلة يصح فى الجملة أن تكون وصفا عدميا لان هذا يصح في بعض ~~المواضع والمخالف ان لم يدع السلب العام فلا ms313 نزاع بيننا وان ادعاه انتقض ~~قوله ولو بصورة والمسألة متعلقة بشعب كثيرة وتحقيقها حسن # وقال ابن عقيل وكل علة حادثة فهى تغير المعلول عما كان عليه ولذلك قيل ~~للدلالة التى فى الفقه علة لانها تغير معنى الحكم عما كان عليه لانها ~~أظهرته بعد أن لم يكن ظاهرا ولذلك لم يجز أن يكون المعدوم الذى لم يوجد علة ~~لانه لم يكن شيئا قبل وجوده فيطلق عليه التغير بوجوده بل وجوده هو هو على ~~مذهب أهل السنة # | ( شيخنا ) فصل # عدم التأثير فى قياس الدلالة يجب أن لا يؤثر لانه لا يلزم من عدم الدليل ~~عدم المدلول ذكره أبوالخطاب فى مسألة عدالة الشهود من الانتصار ومسألة ~~النكاح بلفظ الهبة وهومعنى قول طائفة من العلماء فى الجواب عن عدم التأثير ~~ان هذا لتقريب الفرع من الاصل وتقوية شبهه به فإن الوصف تارة يكون لتصحيح ~~العلة وتارة لتقريب الشبه الا أن هذا قد يكون فى قياس العلة بأن يكون للحكم ~~علتان فهنا مسألتان والقاضي يعتبره كثيرا فى مسائل التعليق منها فى مسألة ~~ازالة النجاسة لما قالت الحنفية مائع طاهر مزيل للعين فجاز ازالة النجاسة ~~PageV01P374 به كالماء فقال قولكم مائع لا تأثير له لان المائع والجامد ~~سواء عندكم وفى هذا أيضا اعتبار عدم التأثير على أصل المخالق وقالوا أيضا ~~فى مسألة النية طهارة بالماء فلا تفتقر إلى النية كالازالة فقال قوله ~~بالماء لا تأثير له فى الاصل اذ لافرق بين أن تكون بالماء أو بالمائع أو ~~الجامد وقالوا فى مسألة التسمية سبب يتوصل به إلى الصلاة فأشبه ستر العورة ~~فقال لا تأثير لهذا عنده فانا لا نتوصل إلى الصلاة بما لا ذكر فيه كالصوم ~~والحج والزكاة # | ( شيخنا ) فصل # عدم التأثير فى الحكم مثل قولنا فى مسألة تخليل الخمر مائع لا يطهره ~~بالكثرة فلا يظهر بالصنعة كالدهن واللبن فيقول المخالف قولك لا يطهر ~~بالصنعة لا أثر له فى الاصل فانه لا يطهر بالصنعة ولا بغيرها قال القاضي ~~التأثير يعتبر فى العلة دون الحكم وقولنا فلم يطهر بالصنعة ms314 حكم علة قلت هذا ~~ضعيف وذكر أبو الخطاب فيه مذهبين ومثله بهذ ومثله أيضا بقولنا طهارة فلم ~~تجز بالخل كالوضوء فيقال قولك بالخل لا تأثير له فإنها تجوز بماء الورد ~~وهذا المثال فيه نظر # | ( شيخنا ) فصل # سؤال عدم التأثير اذا كان فى قياس العلة فهو مبنى على تعليل الحكم بعلتين ~~فان بين القائس أنه قد خلف العلة علة أخرى فالقياس صحيح بلا تردد وان كان ~~الوصف الثاني عند عدمها موجودا فى صورتى وجودها وعدمها أو مفارقا لها فمن ~~يجوز تعليل الحكم بعلتين مستنبطتين وقد ذكروا فى ذلك خلافا اذا كان للحكم ~~علة عامة فهل يعلل بعضه بعلة خاصة ينبغي أن لا يرى هذا مفسدا للعلة ~~PageV01P375 وأصحابنا يقبلونه ويجوزون هذا وذاك والله أعلم لان غالب ~~الاقيسة المستعلمة فى خلافهم لا يلتزمون فيها تصحيح العلة فلذلك يقبل عدم ~~التأثير دليل على فسادها ولا ريب أنه إذا لم يقم دليل على صحة العلة فعدم ~~التأثير بخلاف ما لو انعكست وقد اطردت فان ذلك دليل صحتها فيكون هذا السؤال ~~قادحا فى علة لم تثبت الا بالدوران وأبو محمد البغدادي لا يقبل سؤال عدم ~~التأثيربناء على تعليل الحكم بعلتين # | ( شيخنا ) فصل # عدم التأثير ينبغي أن يرد على القياس النافي لان انتفاء الحكم قد يكون ~~لانتفاء علته أوجزئها أو لوجود مانع أو لفوات شرط فأسباب الانتفاء متعددة ~~بخلاف سبب الثبوت وفى الحقيقة فأقيسة النفى ترجع إلى قياس الدلالة ولا ~~تأثير له على الصحيح فيه والقاضي كثيرا ما يفسد الجمع والفرق بعدم التأثير ~~فى النفي وهوضعيف مثل أن يقال فى مسألة لبن الآدميات الفرق بين الحية ~~والميتة أن لبن الميتة نجس فيقول لا تأثير لهذا فان لبن الرجل والصيد طاهر ~~ولا يجوز بيعه أو يقال انما لم يجز بيع الدمع والعرق لانه لا منفعة فيه ~~فيقول الوقف وأم الولد فيه منفعة ولا يجز بيعه فهذا كلام ضعيف فان عدم ~~الجواز له أسباب وعدم التأثير انما يصح اذا لم تخلف العلة علة أخرى # | ( شيخنا ) فصل # العلة اذا كانت ms315 مؤثرة فى محلها ولا تأثير لها فى بقية المواضع فقد قيل ~~انها عديمة التأثير فلا بد أن تكون مؤثرة مطلقا وقيل وهو قول عبد الوهاب ~~وغيره انه يكفى تأثيرها فى محلها كقولهم فى الكلب حيوان فكان طاهرا كالشاة ~~تأثيرة فى الحيوان اذا مات ولا تأثير له فى الجماد فان الحياة تؤثر فى ~~PageV01P376 محل دون محل وقد قيل انه يكفى أن توثر فى بعض المواضع فهذه ~~ثلاثة أقوال # | ( شيخنا ) فصل # التأثير من جهة التنبيه معتبر كالتأثير من جهة المخالفة مثل قول بعضهم ~~شهادة على الولادة فوجب أن لا تثبت بشهادة امرأة واحدة كالمطلقة البائن اذا ~~ادعت الولادة وعند القائس لا فرق بين الولادة وغيرها لكن ثبات العدد فى غير ~~الولادة أوكد منه فى الولادة فاذا ثبت اعتبار العدد فى الولادة ففى غيرها ~~أولى لان العرب تارة تثبته باللفظ العام وتارة باللفظ الخاص # | ( شيخنا ) فصل # فى تعليق الحكم على مظنة الحكمة دون حقيقتها ويسميه بعضهم اقامة السبب ~~مقام العلة وهذا منتشر فى كلام الفقهاء غير منضبط فانهم يذكرون هذا فى ~~مسألة الايلاج بلا انزال ومسألة النوم ومسألة السفر ومسألة البلوغ ومنهم من ~~يذكره فى مسألة مس النساء وهو أقسام # الاول أن تكون الحكمة التى هى العلة خفية فهنا لا سبيل إلى تعليق الحكم ~~بها فانما يعلق بسببها وهو نوعان أحدهما أن يكون دليلا عليها كالعدالة مع ~~الصدق والابوة فى التملك والولاية ( ودرء القود ) فهنا يعمل بدليل العلة ~~مالم يعارضه أقوى منه الثاني أن يكون حصولها معه ممكنا كالحدث مع النوم ~~والكذب أو الخطأ مع تهمة القرابة أو العداوة أو الصداقة واقرار المريض # القسم الثاني أن تكون ظاهرة فى الجملة لكن الحكم لا يتعلق PageV01P377 ~~بنوعها وانما يتعلق بمقدار مخصوص منها وهو غير منضبط فقدرها غير ظاهر ~~ويمثلون فى هذا بالمشقة مع السفر والعقل مع البلوغ فإن العقل الذى يحصل به ~~التكليف غير منضبط لنا وكذلك المشقة التى يحصل معها الضرر # القسم الثالث أن تكون ظاهرة منضبطة لكن قد تخفى مثل الايلاج مع الانزال ms316 ~~واللمس مع اللذة وهذا فيه نظر وقد اختلف فيه قبولا وردا ذكره طائفة من ~~أصحابنا وغيرهم ورده أبو زيد واعتبرته المالكية فى مس الذكر ومس النساء ~~ولفظه السبب يقام مقام العلة اذا كان الغالب منه ذلك وكان التعلق بالعلة ~~يؤدي إلى حرج فأما امساك الخمر إلى ثلاث وتحريم الخليطين والانتباذ فى ~~الاوعية فقد يقال هو من هذا القسم وقد يقال هومن القسم الاول ( الخفاء ~~مبادىء الاسكار ) # مسألة ليس العكس شرطا فى صحة العلة لجواز الحكم بعلل وهذا قول أصحابنا ~~ومقتضى كلام امامنا وكذلك هو قول جمهور الفقهاء والاصوليين وصرح أبو الخطاب ~~وغيره بأن العلة اذا كانت منصوصة جاز تعلقها بأخرى وقال بعض الاصوليين لا ~~يجوز تعليل الحكم بعلتين أو أزيد واليه ذهب الجوينى وابن برهان وانتقد قول ~~المالكية # | فصل # وهذا اذا كان التعليل لنوع الحكم لا لجنسه فأما ان كان التعليل لجنس ~~الحكم فالعكس شرط مثال الاول قولنا الردة علة لاباحة الدم فهو صحسح وليس ~~ينعكس ومثال الثاني قولنا الردة علة لجنس اباحة الدم فليس بصحيح لفوات ~~العكس # مسألة انعقد الاجماع على أن القياس على أصل مجمع على علته باطل وصورته أن ~~نقول فى مسالة مس الذكر مس ذكره فوجب أن ينتقض طهره كما لو مسه وبال ونحو ~~ذلك واختلفوا فى علة ذلك على طرق ذكرها ابن برهان PageV01P378 # مسألة يجوز الفرض فى بعض صور المسألة المسؤول عنها عند عامة الاصوليين ~~ومنع منه بعض العلماء وقد ذكر فيه أبو محمد مذاهب # مسألة قال القاضي الاستدلال من طريق العكس صحيح كاستدلالنا على طهارة دم ~~السمك بأنه يؤكل بدمه لانه لو كان نجسا لما أكل بدمه كسائر الحيوانات ~~النجسة دماؤها وكقولنا فى قراءة السورة فى الاخريين لو كانت سنة فيهما لسن ~~الجهر بالقراءة فيهما ألا ترى أن الاوليين لما سن ذلك فيهما سن الجهر ~~بقراءتهما ونحو ذلك وحكى عن الشافعية أن ذلك لا يصح وكذلك ذكره أبو الخطاب ~~فى أول كتاب القياس أن ذلك لا يسمى قياسا وقد سماه بعض الحنفية قياسا مجازا ms317 ~~والمشهور عنهم وعن الحنفية جوازه ويسمى قياس العكس # قال شيخنا والاستدلال به قول المالكية فيما ذكره عبد الوهاب وحكى عن قوم ~~من أهل العلم منعه ومنعه قول ابن الباقلاني وكل موضع يقاس فيه قياس العكس ~~فإنه يمكن أن يصاغ القياس صوغ قياس الطرد لكن لا يصرح بالحكم بل يذكر ما ~~يدل عليه وهو التسوية بين المحلين محل الحكم المطلوب اثباته ومحل آخر كسائر ~~الاصول مثل أن يقال فى مسألة النية طهارة فاستوى جامدها ومائعها فى النية ~~كطهارة الخبث لكن التسوية فى الاصل هى فى عدم النية وفى الفرع فى ثبوتها ~~وقد ذكر أبوالخطاب هذا وذكر أن بعضهم يقول هذا قياس فاسد لان حكم الاصل ضد ~~حكم الفرع والمستدل يقول قصدت التسوية بين الجامد والمائع إلى آخره # قلت وحقيقة هذا القياس هى التسوية بين المواضع فى الحكم المنصوص وهو يشبه ~~قلب التسوية وذكر معه أبو الخطاب ما اذا لم يصرح القائس بالحكم مثل أن يقول ~~آلة تقتل غالبا فأشبهت المحدد وجماع هذا أن الحكم تارة يكون معينا وتارة ~~يكون مبهما وتارة يكون الحكم قياسا يستلزم الحكم فيكون قياس الطرد يتضمن ~~قياسا طرديا يتضمن الحكم فانه يثبت بالقياس استواء الموضعين PageV01P379 ثم ~~يقيس أحدهما على الآخر فى ثبوت الحكم ومثل هذا أن يكون الحكم الثابت فى ~~الاصل يتعدى إلى الفرع بأصله لا بوصفه كقولهم فى مسألة الضم ما قالان ~~زكاتهما ربع العشر فوجب ضم أحدهما إلى الآخر كالصحاح والمكسرة فإن الضم فى ~~الاصل بالاجزاء وفى الفرع على أحد القولين بالقيمة وذكر أبو الخطاب أن هذا ~~القياس يصححه هو وغيره فى مواضع # مسألة قال القاضي الاستدلال بالتقسيم صحيح وهوأن يذكر أقساما محصورة ~~فيبطل بالدليل جميعها الا واحدا فحينئذ يتعين من غير دليل يخصه بالصحة ولم ~~يذكر فيه خلافا وكذلك ذكره ابن برهان من غير خلاف وقسمه إلى ما يجوز فى ~~الظنيات والى ما يختص بالقطعيات # مسألة اذا قال المناظر سبرت وبحثت لم أجد دليلا أو قسما آخر فانه يقبل ~~منه ذلك اذا كان في ms318 مقام الفتوى والاجتهاد فأما المناظر فلا يقبل منه ذلك ~~على خصمه بل يجب على خصمه اظهار ذلك ان كان عنده لتحصل الفائدة ولايكون ~~كاتما للعلم وقاصدا للعناد فاذا لم يظهره دل ظاهرا على عدمه عنده أيضا وهذا ~~قول الاكثرين وذهب بعض الاصوليين فيما ذكره الجوينى إلى أنه لا يقبل السبر ~~والتقسيم فى الظنيات وذكره أبو محمد عن البخاريين وضعف مذهبه وفصل فى ذلك # مسألة قال القاضي يجوز الاستدلال بالقرائن وذكر له أمثلة قال وبه قال ~~المزني وقال أكثر الشافعية لا يجوز وقد قدمناها فى العمومات # مسألة في التمسك بالاولى ذكره القاضي وهو المعاني نظير الفحوى فى الخطاب ~~ومثل بأمثلة بعضها منصوص عن أحمد قال ابن برهان وحقيقته وجود العلة مع ~~زيادة وظهور وذكر أمثلته والتحقيق عندى أن الاولوية الواضحة التى يستوى ~~فيها العالم والعامي هى تنبيه الخطاب كما سبق ولها حكم المنصوص PageV01P380 ~~كما سبق فأما الاولوية الخفية فكسائر الاقيسة كما قاله الشافعى فى مسألة ~~السلم الحال وكفارة العمد وقد سبق # مسألة الطرد والعكس دليل على صحة العلة وبه قال أكثر الشافعية والمالكية ~~والحرجاني وأبو سفيان السرخسي وحكيا عن أبى الحسن الكرخي أنه ليس بدليل على ~~ذلك قال ابن برهان وبه قال ابن الباقلانى والغزالي وبعض أصحابنا وأصحاب أبي ~~حنيفة والاول اختيار الجوينى # مسألة الطرد وحده ليس بدليل على صحة العلة فى قول أصحابنا وظاهر كلام ~~امامنا وبه قال ابن الباقلاني والجرجاني وأكثر الحنفية والسرخسي وأكثر ~~الشافعية والمتكلمين خلافا لبعض الشافعية ولبعض الحنفية ومن الشافعية أبو ~~بكر الصيرفى وقال الكرخي الحنفى يجوز التمسك به جدلا لا يجوز التعويل عليه ~~عملا ولا الفتوى به وأنكره ابن الباقلاني جدا # مسألة اذا ذكر فى العلة وصفا لا أثر له فى الاصل لكن يحترز به من النقض ~~لم يجر ذلك بناء على التى قبلها وذكر القاضي فى مقدمة المجرد فيما اذا أدخل ~~فى العلة وصفا لا تأثير له فى الاصل لكن يحترز به من النقض فهل يجوز ذلك ~~على احتمالين وأجازه من جعل الطرد دليلا ms319 على صحة العلة وقال بعض الشافعية ~~لا كذا ذكره أبو الخطاب وذكر الجوينى أن الذين لم يجعلوا الطرد دليلا ~~اختلفوا فيه فالمحققون كقولنا وبعضهم أجازه واختار الجوينى تفصيلا ثالثا ~~وهو أنه ان فارقت صورة النقض محل العلة بفرق ففرض بحذف الزيادة قبلت والا ~~فلا # | فصل # فأما العلة المنصوصة فلا يحتاج إلى تأثيرها فى الاصل ذكره أبو الخطاب ~~وغيره ومثله بقولنا فى مسألة المرتدة كفر بعد ايمان فأوجب القتل أصله ردة ~~الرجل PageV01P381 قلت وهذا التمثيل فيه نظر فان هذا الوصف مؤثر فى الاصل ~~أيضا فانه لولا هذا الكفر لم يقتل الراهب والاعمى والمقعد واليهودى ~~والنصراني الباذل للجزية # | ( شيخنا ) فصل # فإن كان فى العلة زيادة وصف لا تنتقض العلة باسقاطه فلا تأثير له مثل أن ~~يقال فى الجمعة صلاة مفروضة فلم تفتقر إلى اذن الامام كسائر الصلوات فان ~~كونها مفروضة لا أثر له فمن الناس من قال لا يحتاج إلى هذا الوصف ودخوله ~~يضر ومن الناس من قال هذه الزيادة لا تضر فان فيها تنبيها على أن غير الفرض ~~أولى أن لا يحتاج ولانه يزيد تقريب الوصف من الاصل فالاولى ذكره وذكره بعد ~~هذا زيادة وصف للتوكيد وكلام أبى الخطاب يقتضي منعه # | ( شيخنا ) فصل # اختلفوا فى الكسر هل هو سؤال صحيح وهو نقض لمعنى العلة فيه قولان اختار ~~أبو الخطاب أنه ليس بسؤال صحيح قال وقد ذكر شيخنا فساد الكسر ولم يسمه كسرا ~~فقال فى الاسئلة الفاسدة اعتراض خامس وهو أن يبدل لفظ العلة بغيره ثم يفسده ~~نحو قولنا فى الصائم اذا أكره على الاكل والشرب إن مالا يفسد الصوم بسهوه ~~لا يفسده اذا كان مغلوبا عليه كالقىء فيقول المعترض ليس فى كونه مغلوبا ~~أكثر من كونه معذورا والمعذور يفطر كالمريض قال وهذا فاسد لان العذر غير ~~الغلبة لان العذر بالمرض لا يسلب الاختيار بدليل من استقاء لمرض والغلبة ~~تسلب الاختيار كمن غلبه القيء ولانه نقل لفظ العلة إلى لفظ آخر ثم أفسده ~~وهذا ليس بفساد للعلة قال أبوالخطاب وهذا هو نفس ms320 الكسر وذكر القاضي فى ضمن ~~جواب التسوية أن سؤال الكسر صحيح وأن جوابه بالتسوية يصح وفاقا PageV01P382 # | ( شيخنا ) فصل # من قال الكسر سؤال صحيح فانه يلزمه أن يجيب عنه بفرق تضمنته علته نطقا أو ~~معنى قاله أبو الخطاب وغيره وقال بعضهم يكفيه الفرق سواء تضمنته علته أو لم ~~تتضمنه وهذا أقوى فيما يظهر لى وذكر فصولا تشبه الكسر # مسألة سؤال المطالبة بتأثير الوصف صحيح يلزم الجواب عنه فى قول الاكثرين ~~ولم يذكر أبو الخطاب فيه خلافا ولا القاضي وقال بعض العلماء ليس بصحيح ~~وانما يقبل ما يقدح فيه أو يعارضه وكأن هذا قول الطرديين # | فصل # جمع فيه ابن برهان وأبو الخطاب والجويني والمقدسي والقاضي طرق اثبات ~~العلة # | فصل # آخر قبيل الاعتراضات ذكر فيه الفرق بين العلة والسبب والشرط # مسالة اذا نقض على المعلل علله ففسرها بخلاف ظاهرها كتفسير العام بالخاص ~~لم يقبل لانه يزيد وصفا لم يكن ذكره القاضي وأبو الخطاب لكن مثلاه مثل قوله ~~مكيل يحرم فيه التفاضل كالاربعة المنصوصة فتنقض علته بالجنسين قال وقال ~~بعضهم يجوز ذلك له كما جاز مثله لصاحب الشريعة قال أبو الطيب هذا قول بعض ~~من لا يحصل هذا العلم واختار مثل الاول # مسألة اذا احترز عن النقض بشرط ذكره فى الحكم كقوله حران مكلفان محقونا ~~الدم فوجب أن يثبت القصاص بينهما فى العمد كالمسلمين فقيل لا يصح ذلك لانه ~~اعتراف بالنقض فان الاوصاف المذكورة قد تخلف الحكم عنها فى الخطأ وقال ~~آخرون بل ذلك صحيح لان الشرط المؤخر في اللفظ PageV01P383 مقدم من حيث ~~المعنى فجاز ذلك كما يجوز فى الكلام تقديم المفعول على الفاعل وغير ذلك ~~وقال أبوالخطاب وهذا هو الصحيح عندي # | فصل # اذا قال المعترض لا أعرف مذهبي فى الاصل فللمعترض أن يبين مذهبه أو يدل ~~عليه # مسألة اذا نقضت علة المستدل فزاد فيها وصفا ليحترز به من النقض لم يقبل ~~منه وانقطعت حجته التى بدأ بها ذكره ابن عقيل وأبوالخطاب قال وقال بعض أهل ~~الجدل وبعض الشافعية لا يعد انقطاعا اذا كان ms321 الوصف معهودا معروفا فى العلة ~~وانما تركه سهوا أو سبق لسان فان لم يكن معروفا فاتفقوا على عدم قبوله # مسالة جواب التسوية لدفع النقض صحيح قاله القاضي والحلواني والحنفية ~~خلافا للشافعية مثل قوله فى السلم منقطع الجنس وقت العقد موجود فى محله ~~فجاز السلم فيه كما لو كان موجودا وقت العقد فاذا نقض بالجواهر ونحوها قال ~~قصدت وهى حاصلة وقد ذكره ابن برهان فى الاجوبة الفاسدة عن النقض واختار ابن ~~عقيل كالشافعية واختار أبو الخطاب الثاني اذا لم يجز تخصيص العلة فأما ان ~~أجزناه فلا اشكال فى جوازه # مسألة اذا كان التعليل للجواز لم ينتقض بأعيان المسائل ذكره القاضي وأبو ~~الطيب وأمثلته مشهورة # مسألة اذا أجاب عن النقض بمنع وجود العلة فى صورته فإن كان منع حكم انقطع ~~الناقض وان كان منع وصف لم ينقطع وله أن يدل عليه ويناظر فيه ذكره ابن ~~برهان وأبو الخطاب وابن عقيل وقال بعض الناس اذا منع وجود الوصف انقطع أيضا ~~الا أن يدعى بأن دليل وجوده فى الفرع يقتضي وجوده PageV01P384 فى الاصل ~~فيكون نقضا لدليل وجود العلة وكذلك لو فرق بين الاصل والفرع بوصف فمنعه ~~المستدل بثبوت ذلك الوصف اما فى الاصل أو فى الفرع فلمعترض أن يثبت ذلك ~~الوصف بدليله كذلك استعمله القاضي فى مناظرته وذكر عن صاحبه أنه منعه من ~~اثباته # مسألة لا يقبل على الخصم أن ينقض علل المستدل بأصل نفسه ذكره أصحابنا ~~والشافعية وأجازه بعض أصحاب أبى حنيفة فيما اذا منعه الاسم الشرعى قاله أبو ~~الطيب الطبرى وكان الجرجاني يستعمله وسئل عنه ابن الباقلاني فقال له وجه ~~محتمل فعلى هذا ان سلمه الخصم والا فله الدلالة عليه لانه الباني كما له ~~الدلالة على أصل المسألة وكذلك ذكر أبو الخطاب أنه ليس للمعترض أن ينفي ~~التأثير على أصله # مسألة قال القاضي وأبوالطيب لا يجوز لاحد أن يلزم خصمه مالا يقول به الا ~~النقض فأما غيره كدليل الخطاب أو القياس أو المرسل ونحو ذلك فلا ولم يذكر ~~خلافا وكذلك قال أبوالخطاب ms322 ليس للمعترض أن يلزم المعلل مالا يقول به الا ~~النقض والكسر على قول من التزمهما فأما بقية الادلة مثل المرسل ودليل ~~الخطاب والقياس وقول الصحابي فلا يجوز أن يلزمه ذلك وهو يعتقد فساده # قال شيخنا وتحقيق الامر اذا نقض المعترض على المستدل بمذهب المستدل وحده ~~فقد اتفقا على انتقاض العلة أو الدليل هذا ينقضها بمحل النزاع وهذا بصورة ~~النقض لكن اتفاقهما على انتقاضها اتفاق على فسادها فهو بمنزلة اتفاقهما على ~~حكم الاصل وهذا دليل جدلى لا علمي لان موافقة أحدهما للآخر على صحة المقدمة ~~أو فسادها لا يوجب له أن يكون عالما بها فعلى كل منهما فى نفس الامر أن ~~يكون له مستند فى صحة المقدمة أو فسادها والا فالعلة اذا قام دليل صحتها من ~~نص أو اجماع أو ايماء أو تأثير ونحو ذلك فهى دليل شرعى يجب على كل منهما ~~طردها فهى حجة على هذا فى صورة الاستدلال وعلى هذا فى صورة النقض فترك ~~أحدهما لاثباته ليس PageV01P385 مبيحا للآخر الترك اذا قام موجبه كما أن ~~موافقة أحدهما للآخر على مالا يعلم صحته ليس مبيحا له العمل الا اذا قام ~~موجبه وكذلك أيضا لو نقض العلة بصورة مسلمة منهما لكن هذا دفع جدلى بمنزلة ~~حجة جدلية يقول له أنت لا يصلح لك أن تأمرني باستشهاد من نعتقد كذبه أنا ~~وأنت وأما أنا فيما بينى وبين الله فذاك شيء آخر حكمى فيه كحكمك نعم لو ~~أمرتني ونفسك باتباع موجب هذا لاستقام كما أن أحد الخصمين لا يصلح له أن ~~يكون حاكما ولا شاهدا على خصمه وان كان على الخصم فى الباطن أن يتبع الحق ~~فما دام المعترض يعتقدا صحة الانتقاض لا يصلح له أن يأمر باتباع قول منتقض ~~فاذا توقف عن هذا الإعتقاد أو قال أريد أن نتناظر حتى نعلم صحة الانتقاض أو ~~فساده توجه منه ذلك فيقبل منه هذا السؤال فى مناظرة المشاورة لا فى مناظرة ~~المجادلة سواء كان المقصود المشاورة فى صحة الدليل أو فى صحة الحكم وفرق ~~بين ms323 المشاورة والمعاونة التى مقصودها استخراج مالم يعلم وبين المجادلة التى ~~مقصودها الدعاء إلى ما قد علم والاول يدعو إلى حق مطلق والثاني يدعو إلى حق ~~معين وعلى هذا فإذا عارضه المعترض بما هو دليل عند المستدل وحده فهو فى ~~المعنى مثل النقض بمذهب المستدل فإن النقض معارضة فى الدليل كما أن ~~المعارضة المطلقة معارضة فى الحكم وكأنه يقول هذا الدليل الذى ذكرته موقوف ~~باتفاق منى ومنك أما عندك فلأنه معارض بهذا الدليل وأما عندي فلتخلف مدلوله ~~فى صورة النزاع ويقول له هذا ليس بدليل سالم عندك فأنت لا تعتقد صحته فكيف ~~تلزمنى بمدلوله والذي يقوله المستدل فى دفع هذه المعارضة بقوله المعترض فى ~~دفع الاستدلال ألا ترى أن المعترض لو عارض بدليل عنده أو نقض بصورة يعتقدها ~~فهما سواء وفى ذلك قولان يختار أصحابنا منعه وأما المستدل اذا استدل بما هو ~~دليل عند مناظره فقط فهو فى الحقيقة سائل معارض لمناظره بمذهبه وهو سؤال ~~وارد على مذهبه وهو استدلال على فساد أحد الامرين اما دليله أو مذهبه ~~فينبغي أن يعرف وجوه الادلة والاسئلة وهذا فى الحقيقة PageV01P386 استدلال ~~على فساد قول المنازع بما لا يستلزم صحة قول المستدل بمنزلة اظهار تناقضه ~~وهوأحد مقاصد الجدل قال يعنى القاضي لان الزامه يكون محتجا بما لا يقول به ~~ومثبتا للحكم بغير دليل بخلاف الناقض فانه غير محتج بالنقض ولا مثبت للحكم ~~به ومن وجه آخر حررته أن بهذا النقض يتتحقق اتفاقهما على العلة أما على أصل ~~المعلل فبصورة الالزام وأما على أصل خصمه فبمحل النزاع وأما فى غير ذلك فقد ~~اتفقا على اطراح الاصل الملزم أما أحدهما فلا يراه دليلا بحال وأما الآخر ~~فلانه لما خالفه دل على أنه قد ترك لدليل عنده أقوى منه واذا حصل الاتفاق ~~على تركه هاهنا بطل الزامه وكذلك ذكر القاضي وأبو الخطاب أن للمستدل أن ~~ينقض علة السائل لانه تبين له أنها فاسدة عنده فلا يجوز أن يحتج بما هو ~~فاسد عنده # ( قال شيخنا ) قلت وهذا التعليل يدخل ms324 فيه عدم التأثير على أصل المعلل ~~أيضا ولفظ القاضي وأبي الخطاب ان استدل بعلة فعارضة السائل بعلة فنقضها ~~المستدل بأصل نفسه لم يجز ذلك خلافا للجرجاني وبعض الشافعية وكذلك بحث ~~المسألة على أن السائل عارض المستدل بعلة منتقضة على أصل المستدل وكذلك ~~كانت فى خط الجد وهذا قريب وكذلك قال الكياالهراسي لو نقض كلام السائل فى ~~معارضته بمسألة فمنعها السائل وأراد المسؤول أن يدل على النقض أجمع الجمهور ~~أنه لا يجوز من حيث انه منتقل بخلاف ما اذا منع حكم الاصل الذى قاس عليه ~~فانه يقبل منه الدلالة عليه وحاصله الفرق بين الاصل الممنوع والنقض الممنوع ~~فأما أن السائل ينقض علة المستدل بأصل نفسه فهذا لا يقوله محصل فان هذا ~~يمنع الاستدلال ألا ترى أنهم جوزا للمستدل أن يستدل بما هو دليل عنده اذا ~~تبين صحته وأن السائل ليس له أن يعارضه بما هو دليل عنده لا عند المستدل ~~وقد ذكر الجد هذه المسألة فان النقض من المعترض بأصل نفسه بمنزلة القياس ~~على أصل نفسه وحاصله أن مقدمة الدليل المعارض ممنوعة وهذا ليس ببعيد كما ~~يجوز ذلك للمستدل فانه بتقدير صحة مذهب المعترض لا يكون دليل المستدل سالما ~~عن PageV01P387 المعارضة وهو يشبه أن يستدل المستدل بقياس أو مرسل من غير ~~أن يدل عليه وذلك يفيد اظهار المدارك لا تقرير المسائل وذلك يفيد جودة ~~بيانه وسلامة أصوله لا انقطاع خصمه وذلك يفيد أنه ليس واحد منهما مغلوبا ~~وليس هذا مثل وقف المعترض دليل المستدل # | ( شيخنا ) فصل # لا يجوز للسائل أن يعارض المستدل بما ليس دليلا عند السائل مثل علة ~~منتقضة على أصل السائل بخلاف نقض علة المعلل بما لا يراه المعترض فانه يجوز ~~وقال بعض الشافعية تجو معارضته بما لا يعتقده السائل كما تجوز مناقضته بما ~~لا يعتقده وفرض أبو الخطاب الكلام فى معارضة السائل للمستدل بعلة منتقضة ~~على أصل السائل وقاس على معارضته لسائر الادلة التى لا يقول بها كدليل ~~الخطاب والقياس # قال شيخنا قلت ان كان المعارض قصده اثبات ms325 مذهبه لم يجز ذلك وان كان قصده ~~ابطال دليل المستدل جاز ذلك لان المستدل انما يتم دليله اذا سلم عن ~~المعارضة كما لا يتم حتى يسلم من المناقضة فاذا كان المستدل لم يتم الدليل ~~له كيف يلزم به غيره # | ( شيخنا ) فصل # اذا نقض على المستدل بمسألة فقال لا أعرف الرواية فيها كفى ذلك فى دفع ~~النقض ذكره أبو الخطاب وغيره قال أبو الخطاب فإن قال المستدل أنا أحمل هذه ~~المسألة على مقتضى القياس وأقول فيها كالقول فى مسألة الخلاف فإن كان صاحب ~~المذهب يرى تخصيص العلة لم يجز ذلك لانه لا يجب الطرد عنده وان كان ممن لا ~~يرى التخصيص احتمل أن يجوز ذلك لانه طرد علته واحتمل أن لا يجوز لأنه يجوز ~~أن يكون صاحب الفرع يعتبر علته فلا يثبت له مذهبا بالشك قال وهذا هو الاظهر ~~عندي PageV01P388 قلت هذا اذا لم تكن تلك العلة مأثورة عن رب المذهب # قلت وله أن يقول من جهة المعنى ان كان فى مسألة النقض خلاف أولا يعرف ~~حكمها ان كانت صورة النقض مساوية للفرع طردت القياس فلا نقض وان كانت ~~مخالفة لها فقد ثبت الفرق فيكون التخلف لمانع # | فصل # فان فسر المعلل لفظه بما يدفع النقض وهو ظاهر اللفظ كفى ذلك فى دفع النقض ~~وان فسره بما فيه عدول عن ظاهر اللفظ لم يقبل أن يفسر العام بالخاص وكذا ~~اذا قال عللت لما سألتنى عنه فيجعل سؤاله من تمام العلة وهى مذكورة فى خط ~~الجد # مسألة ليس للمعترض أن يعارض المستدل بعلة منقوصه على أصل المعترض خلافا ~~لبعض الشافعية ولنا أنه قد حصل اتفاقهما على نقضها لمن تدبر كما بينا # مسألة النقض بالمنسوخ وبما كان خاصا للنبي صلى الله عليه وسلم هل يقبل ~~على مذهبين ذكرهما أبو الخطاب وابن عقيل فى العلة بها # | فصل # النقض بالرخص الثابتة على خلاف مقتضى الدليل لا يجوز ذكره جماعة من ~~اصحابنا وغيرهم فى ضمن مسائل الخلاف وكذا بيان عدم ( قال شيخنا وذكر ~~أبوالخطاب أنه هل تنتقص ms326 العلة بموضع الاستحسان ) فقال يحتمل وجهين ومثله ~~بما اذا سوى بين العمد والسهو فنقض بأكل الصائم وعلى ما حررته ان كانت ~~العلة فيه مستنبطة انتقض بذلك الا أن يبين مانعا وان كانت منصوصة لم تنتقض ~~بذلك # مسألة وان أورد النقض ثم عاد فمنع وجود العلة لم يقبل منه ذكره القاضي ~~وأبو الطيب PageV01P389 # | فصل ( شيخنا ) # اذا لم يسلم النقض فقال الناقض انما أدل على صحته لم يجز ذلك الا أن يبين ~~مذهب المانع ذكره القاضيان # مسألة اثبات العلة بتقرير مناسبتها واحالتها للحكم مع سلامتها عن النواقض ~~ومطابقة الاصول لها دليل صحيح عند المحققين قاله الجوينى وتكلم فى ذلك ~~وقرره وأجاب عن شبه من ينكره وذكر أبوالخطاب فى مسألة الربا من الانتصار ~~منعا فى ثبوت العلة بالمناسب الغريب وهو الذى لم يعرف تأثيره فى غير المحل ~~المعلل وهذا قول أبى زيد الدبوسي وغيره من الحنفية والمسألة فى الروضة وجدل ~~ابن المنى وغيرهما ولم يذكر متقدمو العراقيين من أصحابنا وغيرهم مثل القاضي ~~وأبى الخطاب المناسبة فى طرق اثبات العلة وانما ذكروا شهادة الاصول فقط ~~وانما ذكرت فى كتب متأخريهم ومتقدمي الخراسانيين وهذا يعود إلى نفى المناسب ~~الغريب فإن المناسب المؤثر انما صح تأثيره فى غير الاصل ولو لم يكن مناسبا ~~فلاصحابنا فى المناسب ثلاثة أوجه وهذا المسالة تشبه القياس عل ما ورد ~~مخالفا للقياس فان الحنفية منعوه الا أن تكون العلة منصوصة أو مجمعا عليها ~~أو يكون له نظير آخر لانه اذا لم يكن كذلك كانت العلة مناسبة لم يعرف ~~تأثيرها فى غير ذلك المحل وفى الموضعين خلاف بين أصحابنا # مسألة اثبات العلة بالنص سريحا أو ايماء منصوص الشافعى وأحمد وغيرهما ولا ~~ينبغي أن يكون فيه خلاف # مسألة ترتيب الحكم على اسم مشتق يدل على تأثير ما منه الاشتقاق علة فى ~~قول أكثر الاصوليين وهواختيار ابن المنى وقال قوم ان كان مناسبا فكذلك والا ~~فلا واختاره الجوينى وهو اختيار أبى الخطاب ذكره فى مسألة تعليل الربا من ~~الانتصار وهو الذى فى الروضة واختيار ms327 الغزالي PageV01P390 # مسألة المناسبة لا تبطل بالمعارضة وقال بعضهم تبطل # مسألة اختلف القائلون بفساد العلة التى اقتضت التأثير فى الاصل هل من شرط ~~صحتها أن تكون مؤثرة فى أصلها أم فى أصل من الاصول المعتبرة فى الشرع فى ~~الجملة فذهب أبو الخطاب وأبن عقيل وأكثر المحققين والحنفية إلى اشتراط ~~تأثيرها فى الاصل المقيس عليه وذهب عبد الرحمن الحلواني منا وأبو الطيب ~~الطبرى من الشافعية إلى أنه يكفى أن تكون مؤثرة فى أصل ما وقد تكلم ابن ~~عقيل بكلام كثير جدا والحلواني وتكلم ابن عقيل على الاسئلة القياسية فى ~~أوائل الثاني بكلام شاف واضح كثير # مسألة اذا منع المستدل الحكم قد ذكره ابن عقيل فى أوائل الثاني وأبو ~~الخطاب وأن له أن يبين أن الصحيح عن صاحب المذهب كما قلت وأن الذى منعتنيه ~~قول ضعيف ومثلا ذلك بأن يلزم الحنفى أن من أحرم مطلقا وعليه فرض وقع عن ~~فرضه فيقول لا أسلم ذلك فان الحسن بن زياد روى عن أبى حنيفة أنه لا يقع عن ~~فرضه قال أبو الخطاب وابن عقيل فالجواب عنه أن يبين صحة رواية التسليم ~~وأنها هى المذهب المعول عليه اما باختيار شيوخ المذهب أو بغير ذلك # مسألة يجوز للمستدل أن يستدل بما هو دليل عنده وان لم يكن دليلا فى مذهب ~~خصمه ويدل على كونه دليلا اذا منعه كالحنبلي يستدل بالمفهوم على الحنفي أو ~~بالقياس عل الظاهري ونحو ذلك ذكره القاضي وأبوالطيب وأبو الخطاب فى أول ~~أسئلة القياس وحكى القاضى وأبو الطيب عن أبى علي الطبري صاحب الايضاح أنه ~~أن كان ذلك أصلا مشهورا كدليل الخطاب والقياس على الظاهري ونحوه جاز وان ~~كان خفيا لم يجز حتى يستشف من خصمه تسليمه والا فمتى منعه اياه كان منقطعا ~~ولم يكن له تبيينه ومثل ذلك بأن يقول فى موت من عليه الحج حق ثبت فى ذمته ~~واستقر وهو PageV01P391 مما تدخله النيابة فلم يسقط بالموت كالدين فاذا منع ~~خصمه كونه تدخله النيابة انقطع ولم يكن له نقل الكلام اليه ولا الدلالة ms328 ~~عليه الا أن يكون قد استلم ذلك منه قال أبو الطيب والصحيح قول سائر أصحابنا ~~يعنى فى جواز ذلك فى الخفى وغير الخفى # مسألة لا يجوز للمعترض أن يلزم المستدل ما لا يعتقده وان اعتقده المعترض ~~ويجوز أن يعارض خبره المسند بالمرسل وهو لا يرى المرسل وليس للمعترض أن ~~يقول سلمت أن المرسل حجة والا رد ذلك عليه كذا ذكر القاضي وأبو الطيب ~~وأبوالخطاب وذكر الهراسي فيها قولين ورجح الجواز لانه بالمعارضة كالمستدل # والتحقيق أن المستدل ان أمكنه من ذلك وأجاب انقطع المعترض وان لم يمكنه ~~لم ينقطع واحد منهما فيكون الاستدلال فى مهلة النظر فى المعارض بخلاف ما ~~ذكرنا فى المستدل ومثله أبو الخطاب بأن يعارض بدليل الخطاب وهو لا يقول به ~~وبأن يستدل بعموم فيقول السائل هذا مخصوص بالقياس فيقول المستدل ليس بحجة ~~عندي أو يقول العموم عندي لا يخص بالقياس فليس للسائل أن يقول القياس عندي ~~حجة وأنا أدل عليه أو القياس عندي يخص به العموم وأنا أدل على ذلك لكن ~~تفريق أبى الخطاب بينهما يقتضي أن هذا فى المعترض السائل بخلاف المعترض ~~المحتج عليه ابتداء # مسألة سؤال المعارضة سؤال صحيح مقبول فى قول الجمهور وقال الغزالى الكبير ~~الذى هو من المشايخ وجماعة ليس بصحيح ولا يقبل # | ( شيخنا ) فصل # القلب نوع من المعارضة قاله أبوالخطاب وغيره وقال بعض الشافعية هو افساد ~~وليس بمعارضة فيفيد ذلك أن لا يتكلم عليه بما يتكلم على العلة المبتدأة ~~PageV01P392 # | فصل # المعارضة نوعان معارضة فى الفرع فلا بد لها من أصل ترد اليه ويكون قد ~~عارضه بقياس يمنع ثبوت الحكم الذى أثبته المستدل ومعارضة فى الاصل وهو ~~الفرق فلا يخلو اما أن تكون العلة واقفة وعلى المستدل جارية أو كلاهما ~~جاريتين فالاول مثل تعليل أصحابنا ظهار الذمى بأنه شخص يصح طلاقه فصح ظهاره ~~كالمسلم فيقول المخالف المعنى فى المسلم أنه يصح تكفيره فيقول المستدل هذه ~~علة واقفة وهى لا تصح وان كان ممن يصححها قال أو أقول بالعلتين فى الاصل ~~لان حكم هذه ms329 العلة لا ينافي علتى فلا يمتنع تعليق الحكم بهما بل يعلق الحكم ~~بكل واحدة منهما فى الاصل وتكون علتى متعدية إلى الفرع وغير ممتنع أن يثبت ~~الحكم بعلتين وليس من شرط العلة العكس فان قال المعترض قد أقررت بصحة علتى ~~والحكم يستقل بها فان ادعيت علة أخرى فعليك الدليل قيل هذا مطالبة بتصحيح ~~العلة وكان يجب تقديمه فاذا عارضت ثم عدث فطالبت خرجت عن مقتضى الجدل هذا ~~كلام أبى الخطاب وقد تقدم فى أعم العلتين مثل هذا عن أبى الطيب وغيره وكذلك ~~اذا عورض المعلل بالوزن بالثمنية وقال أنا أقول بالعلتين وهذا الكلام مبنى ~~على تعليل الاصل بعلتين وهذا صحيح فى الجملة لكن ليس لاحد أن يدعي أن كل ~~واحد من الوصفين علة الا بدليل بل يجوز أن تكون العلة مجموعهما لكن متى ~~أثبت المستدل صحة العلة المتعدية لم تضره المعارضة بالقاصرة وهذا هو الذى ~~أوجب أن قال بعض الناس انه لا يجوز التعليل بعلتين مستنبطتين ويجوز ~~بمنصوصتين لكن العلة المومأ اليها والمنبه عليها # | ( شيخنا ) فصل # وان عارضه بعلة معلولها داخل فى معلول علته لم يصح مثل أن يعارض علة ~~PageV01P393 الطعم بعلة القوت أو بعارض من علل بعموم القتل فى منع الارث ~~بالتهمة فى القتل ونحو ذلك هذا قول طائفة من أصحابنا وأصحاب الشافعي منهم ~~أبو الخطاب وأبو الطيب لان علة المعترض داخلة فى علة المعلل # قلت هذا مثل معارضة المتعدية بالقاصرة وهذا الذى قالوه ليس بصحيح ما لم ~~يستدل على صحة علته ومتى صحت علة المستدل فلا تضرها المعارضة بعد هذا بحال ~~لامكان العمل بهما فالصواب أنه متى عارضه بواقفة أو خاصة أخص من علته أو ~~مخالفة لها فهى معارضة صحيحة الا أن يدل على صحة علته وكلامهم انما هو اذا ~~دل على صحة علته فانه يمكنه القول بموجب العلة الواقفة أو الخاصة وقد لا ~~يمكنه القول بموجب العلة المخالفة # | شيخنا فضل # وإن كانت العلة المعارض بها معتدية وهي صحيحة عند المستدل أيضا لم يمكنه ~~الطعن فيها لكن عليه ms330 أن يبين أن علته متضمنة لها إن أمكن بأن يكون جنسهما ~~واحدا أو إحداهما مستلزمه للأخرى كما إذا قال في الطلاق قبل النكاح من لا ~~يملك الطلاق المباشر لا ينعقد له صفة الطلاق كالمجنون فإذا عورض بأنه غير ~~مكلف قال وهذا غير مالك وهما في الشرع سواء وإن لم تكن صحيحة عنده فلا بد ~~من إفسادها أو ترجيح علته عليها فصل # قال أبو الخطاب المعارضة بعلة فى الاصل لا تحتاج إلى أصل ترد ايه # | ( شيخنا ) فصل # قال أبو الخطاب ليس من شرط صحة المعارضة أن يعكسها فى الفرع ويجوز ~~PageV01P394 أن يذكر فى الاصل علة وفى الفرع علة أخرى لان العلة قد تكون ~~صفة شرعية أو حكما هو معكوس على أصله لا على أصل المستدل والوصف فى الفرع ~~قد يكون ثابتا فى الاصل على أصله وقال بعضهم ان لم يعكسها فى الفرع لم يحصل # | ( شيخنا ) فصل # الانتقال من السائل انقطاع عند الجمهور وكلام القاضي فى العدة يقتضي أنه ~~ليس له أن ينتقل عن السؤال قبل تمامه فان فعل انقظع وهذا بعيد وقال الباجي ~~ليس بانقطاع بل هو سائغ له قصة إبراهيم وللاولين عنها جوابان فان قال ~~السائل ظننت أنه لازم فبان خلافه فمكنوني من سؤال آخر ففيه خلاف قال والاصح ~~أنه يمكن منه اذا كان انحدارا من الاعلى إلى الادنى فان كان ترقيا من ~~الادنى إلى الاعلى كما لو أراد الترقي من المعارضة إلى المنع فقيل لا يمكن ~~منه لانه مكذب لنفسه وقيل يمكن لان مقصوده الاسترشاد قال والمسئول يمكن من ~~الفرض ولو أراد العدول عن دليل إلى دليل لا يؤيد الاول كان منقطعا وترك ~~الدليل الاول لعجز السائل عن فهمه لا يعد انقطاعا وعلى ذلك حملت قصة ~~إبراهيم وقيل يكون انقطاعا لانه التزام نقيضه وقال ابن عقيل اذا دخل السائل ~~دخولا يلتزم بعد تحقق الخلاف بينه وبين المسئول فلا يحوز له أن يخرج عن سنن ~~الالزام إلى أن ينتهي إلى تحقيق أنه لازم فكلما حاول الخصم أن يهرب منه رده ms331 ~~اليه قال والانتقال عن السؤال هو الخروج عما يوجبه أوله من ملازمه السنن ~~فيه مثل أن يقول ما دليل حدوث الاجسام فيقول المجيب الاعراض فيقول وما حد ~~الاعراض أو يقول ما مذهبك فى الخمر هل هو مال لاهل الذمة فيقول هو مال لهم ~~فيقول السائل وما حد المال فهذا انتقال قال فان أجابه عن ذلك فقد خرج معه ~~أيضا وهذا كثير ما يتم بين المخلين بآداب الجدل قال واذا خرج المسئول من ~~دليل إلى دليل آخر قبل اتمام الاول كان انتقالا منه وان خرج بعد التمام ~~فليس بانتقال فى حكم الجدل وهذا القول PageV01P395 أقرب فان السائل نوعان ~~مبطل ومستعلم فالمبطل هو مقرر للفساد كما أن المستدل مقرر للصحة وتعديده ~~للاسئلة كتعديد المستدل للادلة لكن الممانعة المحضة ليس فيها ابطال وانما ~~الابطال فى المعارضة والمناقضة # قال والانتقالات التى ينقطع بها أربعة أقسام انتقال من مذهب إلى مذهب ومن ~~علة إلى علة ومن الزام إلى الزام ومن تسليم إلى ممانعة وذكر ابن عقيل أن ~~بعضهم رأى أن الانتقال من دليل إلى غيره ليس بانقطاع ولا خروج عن مقتضي ~~الجدال والحجاج احتجاجا بقصة إبراهيم وأجاب عنه بأن الخليل لم يكن انتقاله ~~للعجز لانه كان قادرا أن يحقق مع نمرود حقيقة الاحياء والاماتة وهو المستدل ~~بالنجوم وغيرها لكنه لما رآه نجيبا أو متغابيا انتقل إلى الدليل الاوضح فى ~~باب يعجزه عن دعواه المشاركة لباريه فلم يوجد فى حقه العجز قلت فحاصلة أن ~~الانتقال لمصلحة يجوز وليس انقطاعا دون ما اذا كان عجزا فانه انقطاع # مسألة المعارض هل له بعد المعارضة أن يتأول خبر المستدل اختلفوا فيه على ~~مذهبين ذكرهما ابن برهان # مسألة سؤال القلب صحيح وان لم يقلب نفس حكم المستدل بل ما يلزم منه قلبه ~~كقلب التسوية وكما اذا قال المستدل لبث فى مكان مخصوص فلم يكن قربه بنفسه ~~كالوقوف بعرفة فيقلب عليه فيقال فلم يكن الصوم شرطا فيه كالوقوف بعرفة وما ~~أشبه ذلك ذكره القاضي وأبو الخطاب وكثير من الشافعية منهم أبو ms332 الطيب وحكاه ~~أبو الطيب عن أبى علي الطبري فى القلب المذكور ثانيا وبابه وقال بعض ~~الشافعية ليس بصحيح لانه معارضة فى غير الحكم الذى علل به المستدل واستدل ~~عليه القاضي بالشركة فى دلالة النصوص كقوله لا ضرر ولا ضرار ومنهم من فصل ~~فقال لا يجوز قلب التسوية لان حكم الاصل PageV01P396 فيه يخالف حكم الفرع ~~ويجوز القلب الآخر وهو أن يصرح بحكم يستوي فيه الاصل والفرع ويلزم منه محل ~~النزاع # | فصل # يجوز أن يكون الحكم المعلل علة والعلة معلولا بأن يقول من صح طلاقه صح ~~ظهاره ومن صح ظهاره صح طلاقه وهذا نوع ثالث من القلب لا يفسد العلة عند ~~أصحابنا وأكثر الشافعية وقالت الحنفية وبعض المتكلمين هذا يفسد العلة # مسألة لا يجوز أن يعتدل قياسان أو أمارتان فى المسألة الواحدة أو خبران ~~يختلفان على شىء واحد بأن يوجب أحدهما الحظر والاخر الاباحة بل لا بد من ~~وجود المزية فى أحدهما فان ظهرت للمجتهد صار اليها وان خفيت عنه وجب أن ~~يجتهد فى طلبها ويقف إلى أن يتبينه وهذا قول أصحابنا القاضي وابن عقيل وأبى ~~الخطاب وغيرهم وبهذا قالت الشافعية والكرخي وأبو سفيان السرخسي وحكاه ~~الاسفرائيني عن أصحابه وقال أبوبكر الرازي والجرجاني والجبائي وابنه وابن ~~الباقلاني وزعم أن هذا بحكى عن الحسن البصري وعبد الله العنبري وأن أبا ~~حنيفة حكى عنه التخيير فى وجوب زكاة الخيل وتركه وقال ان هذا قول من يقول ~~كل مجتهد مصيب وهو قول الاشعري ذكره فى كتاب الاجتهاد قال وليس للمفتى أن ~~يخير المستفتى ولا للحاكم أن يخير الخصوم ولا أن يحكم فى وقت بحكم وفى وقت ~~آخر بحكم آخر بل يلزم أحد القولين وذكر أن هذا قول هؤلاء ثم هل يتعين عليه ~~وعلى العامي اذا خير بين المفتين أحد الاقوال بالشروع فيه كالكفارات أو ~~بالالتزام كالنذور لهم فيها قولان قلت هما نظير الوجهين لنا فى جواز انتقال ~~الانسان عنه # وذكر أبو الخطاب أن الامة مجمعة أن مسائل الاجتهاد ليس المجتهد مخيرا ~~فيها PageV01P397 وبعض المتكلمين يجوز ms333 ذلك واذا تساويا فى نفس المجتهد خير ~~فى الاخذ بأيهما شاء وهذا قول أبى علي الجبائي وأبي هاشم حكاه ابن عقيل قال ~~وبالاول قال الفقهاء وكذلك حكاه عنه أبو الخطاب وهذا قول ابن عقيل فى ضمن ~~مسألة القياس فانه قال ولسنا نمنع تكافؤ الصفات التى يقيس بها القائسون ~~وكون الصفة لها دلالة على تعلق الحكم بها فى حق من غلب على ظنه منهم أن ~~الحكم متعلق بها دون ما عداها وأن تكون أحكام الله فى الحادثة وتعليل حكمه ~~مختلفة فى حقوق المجتهدين وفرضه عليهم فى ذلك مختلف لان ذلك ليس بمستبعد ~~وسنورد فى ذلك ما يقتضيه فى موضعه حتى انه اذا تساويا عنده تساويا يمتنع ~~معه الترجيح كان المجتهد مخيرا كما خير المكفر ثم ذكر قول أصحابنا ثم قال ~~فى أثناء المسألة فان قيل قد يشبه الفرع أصلين متضادي الحكم أحدهما حلال ~~والآخر حرام ويشارك كل واحد منهما فى صفة من الصفات يقتضي عند المجتهد ~~الحكم فيها بحكمهما جميعا فما الذى تصنعون فيه قيل يكون عندنا مخيرا فى ~~الحكم بأيهما شاء على ما نبينه بعد ان شاء الله ثم ذكر أنا وكل من يقول ان ~~الحق فى جهة واحدة وليس كل مجتهد مصيبا وهم أكثر القياسين يمنع من تكافؤ ~~القياسين وأما من قال بالتساوي فحكمه التخيير وانما يجىء على قول من يقول ~~كل مجتهد مصيب وحكى الجرجاني قول الكرخي وقال هذا خلاف ما قاله أبو حنيفة ~~فى سؤر الجمار لما تساوى فيه الدليلان توقف فيه # قلت وليس هذا بصحيح لان أبا حنيفة لم يخير فى الاخذ بأيهما شاء بل عمل ~~بالاحوط وجمع بين الدليلين حسب الامكان حيث قال يتوضأ به ويتيمم والقول ~~بالتكافؤ والتخيير قول أبى هاشم من المعتزلة ذكره ابن برهان وأبو الخطاب ~~بعد مسألة كل مجتهد مصيب # وقال القاضي فى مسألة تعارض البينتين وأيضا فان البينة حجة فى الشرع ~~والحجتان اذا تعارضتا ولم يكن لاحداهما مزية على الاخرى كان حظهما السقوط ~~كالنصين والقياسين اذا تعارضا PageV01P398 # وقال أيضا فى ms334 حديث أبى موسى لما روى فيه أنه قسم مع قيام البينتين وروى ~~أنه لا بينة لهما فقال واذا تعارضت الروايتان سقطتا وكذلك قد يذكر مثل هذا ~~فى كثير من الروايات المختلفة انها تتساقط فهذا ان أخذ على ظاهره صار قولا ~~ثالثا بأن الادلة تتكافأ فتتساقط وقد جعله محل وفاق مع الحنفية وغيرهم فكيف ~~والخلاف فى التكافؤ والتوقف والتخيير مشهور والتوقف المشهور من قولنا فى ~~الادلة هو احدى الروايتين عن مالك وقول للشافعى فى البينات وان تأول هذا ~~على تعارض حديثين معينين أو قياسين معينين مع أنه لا بد له فى المسألة من ~~دليل غيرهما يعمل به فهذا ممكن ويحمل على حديثين أو قياسين ليس مع أحدهما ~~ما يرجح به لكن هذا يمنع الترجيح بدليل منفصل ويوجب أنه اذا تعارض دليلان ~~متكافئان وعلمنا بثالث كان لسقوطهما لا لرجحان أحدهما فهو مشكل أيضا اللهم ~~الا أن يفسر ترجيح أحدهما بسقوطهما لكن هذا يخرم عليه ما ذكره فى البينات ~~من الفرق بين التساقط والترجيح # | ( شيخنا ) فصل # اتفقوا على أنه لا يجوز تعادل الادلة القطعية لوجوب وجود مدلولاتها وهو ~~محال وكذاك الادلة الظنية عندنا ذكره القاضي وأبو الخطاب وبه قال الكرخي ~~وأبو سفيان السرخسي وأكثر الشافعية وقال الرازي والجرجاني والجبائي وابنه ~~يجوز ذلك وذهب قوم إلى جوازه فى القطعيات ذكره يوسف ابن الجوزي وقد ذكر ~~القاضي فيما اختصره من اصول الدين والفقه رأيته بخطه لا يجوز تكافؤ الادلة ~~فى أدلة التوحيد وصفات الله وأسمائه والقضاء والقدر وأما دلائل الفروع مثل ~~الصلاة والصيام والحج والزكاة وغير ذلك فيجوز أن تتكافأ وقال بعد هذا ~~والمجتهد اذا أداه اجتهاده إلى أمرين متناقضين فحكمه حكم العامي يجب عليه ~~أن يقلد غيره ولا يجوز القول بالتخيير PageV01P399 قلت وكذا يجب أن يقال ~~اذا تكافأت عنده وعجز عن الترجيح فعلى هذا يكون التقليد بدلا لا يصار اليه ~~الا عند العجز عن الاجتهاد # مسألة اذا تعادلت الادلة عند المجتهد فحكمه الوقف عند أصحابنا قال صالح ~~كنت أسمع أبى كثيرا يسأل عن الشىء ms335 فيقول لا أدري وربما قال سل غيرى ومن قال ~~بجواز تعادل الامارات قال يتخير بين الاعتقادين كما خير العامي بين ~~المفتيين اذا اختلفا # قال أبو الخطاب وأما القبلة فلا يجوز أن تتساوى الامارات عنده فيها ومتى ~~وجد ذلك جعلناه بمنزلة الاعمى يقتدى بغيره فيها ولا يتخير أى الجهات شاء ~~كما نقول فى مسألتنا اذا تساوت عنه وقف حتى يذاكر غيره أو يفكر فتترجح عنده ~~احدى الامارتين ولا يتخير وان سلم التخيير فى جهات القبلة فلان حكم القبلة ~~أخف ولهذا يجوز تركها مع العلم فى حال المسايفة وفى النافلة وقد ذكر ابن ~~عقيل فى موضع أنه اذا اعتدل عنده القياسان يخير ولكن هل يجوز تساويهما فى ~~نفس الامر لابن عقيل فيه قولان وقياس ما ذكره أبو الخطاب فى القبلة أنه ~~يقلد اذا استويا عنده كما قلنا على وجه انه يقلد عند ضيق الوقت وقد ذكرت ~~لاصحابنا كلاما فى ذلك عند مسألة التقليد # وذكر أبو المعالي أنه اذا تكافأ عنده وجها الاجتهاد فكل واحد من المصوبة ~~والمخطئة اختلفوا هل يقلد عالما أكبر كالعامي أو يتوقف أو يتخير على ثلاثة ~~أقوال # ( والد شيخنا ) مسألة يجوز للمجتهد أن يحكم فى الحادثة وان لم يحكم فيها ~~قبله وهل الافضل به ذلك أو التوقف اذا وجد غيره اختلف أصحابنا فى ذلك فيما ~~حكاه عنهم ابن حامد فذهب طائفة منهم إلى أن التوقف أفضل مطلقا وذهب بعضهم ~~إلى أن ما كان من الفروع حكم فيه وما كان من الاصول توقف فيه وذهب ابن حامد ~~إلى أن الافضل أن يحكم فى الجميع مطلقا وتعلق الاولون بقول PageV01P400 ~~أحمد فى رواية الميموني اياك أن تتكلم بكلمة واحدة ليس لك فيها امام وتعلق ~~الآخرون بغير ذلك وتعليل كل قول فى تهذيب الاجوبة لابن حامد وقد صرح ابن ~~عقيل والدينورى عن أحمد رواية أن كل مجتهد مصيب من دلالته على استفتاء غيره # قلت ويؤخذ ذلك أيضا من قوله للذى صنف ما فى الحديث من الاختلاف ( ~~والاحاديث ) المتضادة وسماه كتاب الاختلاف قال لا ms336 تسمه كتاب الاختلاف ولكن ~~سمه كتاب السعة وروى الخلال ذلك عن طلحة بن مصرف وقال عمر ابن عبد العزيز ~~ما أحب أن لى باختلاف أصحاب محمد حمر النعم وقد بسط ابن عقيل ذلك # مسألة لا يجوز للمجتهد أن يقول فى شىء واحد ووقت واحد بقولين مختلفين ~~وحكى عن الشافعى أنه أجاز ذلك ذكره فى مواضع من كتبه وقسم أبو الطيب ما كان ~~منه إلى أربعة أقسام # مسألة المصالح المرسلة لا يجوز بناء الاحكام عليها قاله ابن الباقلاني ني ~~وجماعة المتكلمين وهوقول متأخري أصحابنا أهل الاصول والجدل وقال مالك يجوز ~~ذلك وقد ذكر أبو الخطاب فى تقسيم الادلة الشرعية أن الاستنباط قياس ~~واستدلال والاستدلال يكون بأمارة أو علة ويكون بشهادة الاصول والاستدلال ~~بالعلة أو الامارة هو المصالح قال ابن برهان الحق ما قاله الشافعى قال ان ~~كانت ملائمة لاصل كلى من أصول الشريعة أو لاصل جزئي جاز لنا بناء الاحكام ~~عليها والا فلا قال وسنبين أن مالكا لا يخالف هذا المذهب وقسم المقدسي فى ~~ذلك تقاسيم كثيرة وأنكر بعض أصحابنا أن يكون فيها مذهب ثالث وذكر مثل قول ~~مالك قولا قديما للشافعى وحكى ذلك عن أبى حنيفة # مسألة الاستحسان كان أبو حنيفة وأصحابه يقولون به وأنكره الشافعى عليهم ~~وبسط أبو الخطاب القول فيه عقيب تخصيص العلة قال القاضى عبد الوهاب ~~PageV01P401 المالكي ليس بمنصوص عن مالك الا أن كتب أصحابنا مملوءة من ذكره ~~والقول به ونص عليه ابن القاسم وأشهب وغيرهما وفسره الحلواني بأوجه ويحتمل ~~عندي أن يكون الاستحسان ترك القياس الجلى وغيره لدليل نص من خبر واحد أو ~~غيره أو ترك القياس لقول الصحابي فيما لا يجرى فيه القياس كما تقدم # وهذ ظاهر كلام أبى الخطاب فى كتاب الهداية فى مسألة العينة حيث قال لا ~~يجوز استحسانا فلينظر ان كان ذكر ذلك أحد ثم انى رأيت الفخر اسماعيل في ~~كتابه الجدل قد ذكر هذا الذى ذكرته بعينه فى تفسير الاستحسان أعنى ترك ~~القياس للحديث المخالف للقياس اللائق بتفسير الاستحسان ما ذكرته ms337 ثانيا من ~~ترك القياس لمخالفة الصحابى له أعنى فيما لا يجرى فيه القياس فان الحنفية ~~وافقونا فى أن الصحابي اذا قال قولا لا يهتدي اليه القياس حمل على أنه قاله ~~توقيفا والشافعية خالفونا فى ذلك وكذا الحنفية وافقونا فى الاستحسان ~~والشافعية خالفونا وهذا وجه حسن ان شاء الله # قال شيخنا وقد أطلق أحمد القول بالاستحسان فى مواضع قال فى رواية ~~الميموني أستحسن أن يتيمم لكل صلاة والقياس أنه بمنزلة الماء يصلى به حتى ~~يحدث أو يجد الماء وقال فى رواية بكر بن محمد فيمن غصب أرضا فزرعها الزرع ~~لرب الأرض وعليه النفقة وهذا شىء لا يوافق القياس ولكن أستحسن أن يدفع اليه ~~نفقته وقال فى رواية المروذى يجوز شراء أرض السواد ولا يجوز بيعها فقيل له ~~كيف يشترى ممن لا يملك فقال القياس كما تقول ولكن هو استحسان وقال فى رواية ~~صالح فى المضارب اذا خالف فاشترى غير ما أمره به صاحب المال فالربح لصاحب ~~المال ولهذا أجرة مثله الا أن يكون الربح يحيط بأجرة مثله فيذهب وكنت أذهب ~~إلى أن الربح لصاحب المال ثم استحفت وبه قال أصحاب أبى حنيفة وذكر عن اياس ~~ابن معاوية وكتب مالك PageV01P402 مشحونة بالاستحسان وكذلك قال الشافعى ~~أستحسن فى المتعة قدر ثلاثين درهما وقد أنكر الشافعى وأصحابه القول ~~بالاستحسان وقال أحمد فى رواية أبى طالب أصحاب أبى حنيفة اذا قالوا شيئا ~~خلاف القياس قالوا نستحسن هذا وندع القياس فيدعون ما يزعمون أنه الحق ~~بالاستحسان وأنا أذهب إلى كل حديث جاء ولا أقيس عليه قال القاضي هذا يدل ~~على ابطال القول بالاستحسان # قال أبو الخطاب وعندى أنه أنكر عليهم القول بالاستحسان من غير دليل ولهذا ~~قال يتركون القياس الذى يزعمون أنه الحق بالاستحسان فلو كان الاستحسان عن ~~دليل ذهبوا اليه لم ينكره لانه حق وقال أنا أذهب إلى كل حديث جاء ولا أقيس ~~عليه معناه أني أترك القياس بالخبر وهذا هو الاستتحسان بالدليل وفصله فصولا ~~أحدها فى أن هذه التسمية صحيحة الثاني فى حده قال ms338 والذى يقتضيه كلام ~~أصحابنا أن يكون حد الاستحسان العدول عن موجب القياس إلى دليل هو أقوى منه ~~لانه لم يرد لفظه الا فى أنه ترك الحكم إلى حكم هو أولى منه قال وليس بشيء ~~لان الاحكام لا يقال بعضها أولى من بعض ولا بعضها أقوى من بعض وانما القوة ~~للادلة قلت هذه مناقشة لفظية # وحده بعضهم بأنه ترك القياس إلى قياس أقوى منه قال وهذا باطل فانهم اذا ~~تركوا القياس لنص أو تنبيه كان استحسانا وحده بعضهم بأنه ترك طريقة الحكم ~~إلى طريقة أخرى أولى منها لولاها لوجب البنيان على الاولى وحده الكرخي بأنه ~~العدول عن أن يحكم فى المسألة بمثل ما حكم فى نظائرها لوجه هو أقوى من ~~الاول PageV01P403 قال وهذا معنى الذى قبله ويلزم عليه أن يكون العدول عن ~~العموم إلى التخصيص استحسانا والعدول عن العموم إلى الخصوص استحسانا # | ( شيخنا ) فصل # قال أبوالخطاب ومعنى الاستحسان أن بعض الامارات تكون أقوى من القياس ~~فيعدل اليها من غير أن يفسد القياس وهذا راجع إلى تخصيص العلة قال وشيخنا ~~يمنع من تخصيص العلة وينصر القول بالاستحسان ولا أعرف لقوله وجها وقد أورد ~~القاضى على نفسه هذا فى مسألة تخصيص العلة وفرق بين تخصيصها وبين ترك قياس ~~الاصول للخبر قال ولانهم قد يعدلون في الاستحسان عن قياس وعن غير قياس ~~فامتنع أن يكون معناه تخصيصا بدليل # قلت اذا لم نقل بتخصيص العلة أخذ من موضع الاستحسان قيدا فجعله قيدا فى ~~العلة ويتبين بذلك أن تلك لم تكن علة تامة كما يتبين بالمخصص أنها لم تكن ~~عامة فلا فرق بين القول بتخصيص العلة وعدم تخصيصها وهذا الذى قاله أبو ~~الخطاب يوافق قول أبى الحسين وابن الخطيب وغيرهما # وفسر الحلواني الاستحسان بأنه ترك القياس لدليل أقوى منه من كتاب أو سنة ~~أو اجماع قال وفسره بعض الناس بأنه ترك القياس بما يستحسنه بعض الناس من ~~غير دليل وأنكر الكرخي هذا وقال هو العدول بحكم المسألة عن نظائرها لدليل ~~يخصها وقال بعضهم هو القول بأقوى ms339 الدليلين وقال غيره هو تخصيص العلة وقد ~~أومأ أحمد إلى كلام يقتضى أن القول بالاستحسان باطل وبه قال الشافعي ثم ذكر ~~في أثناء كلامه فى قوله ما رآه المسلمون حسنا أنه عام في جميعهم وفى بعضهم ~~وقال الاستحسان هو الاخذ بأقوى الدليلين وأشبههما بالحق وان خالف ما يجوز ~~أن يجعل دليلا على الحكم وذكر أن الاستحسان هو القول بأقوى الدليلين فيما ~~حكمنا بصحة كل واحد من الدليلين قال ومسائل PageV01P404 الخلاف بين الفقهاء ~~لا نحكم بصحة أدلة من خالفنا بل نعتقد فسادها فلهذا لم يطلق على جميع مسائل ~~الخلاف اسم الاستحسان # قلت وهذا الكلام منه يقتضى أن الاستحسان ترجيح أحد الدليلين على الآخر ~~وهذا معنى قول القاضي ولفظ الاستحسان يؤيد هذا فانه اختيار الاحسن وانما ~~يكون في شيئين حسنين وانما يوصف القول بالحسن اذا جاز العمل به لو لم يعارض ~~ثم رأيت هذا الذى ذكره الحلواني قد ذكره بعينه القاضى فالاستحسان عنده أعم ~~مما هو عند أبى الخطاب فتارة يقول هو أقوى القياسين وليس بعام فانه ذكر ~~الاستحسان بالكتاب والسنة والاجماع كشهادة أهل الذمة والزرع فى أرض الغير ~~واسلام النقدين فى الموزونات وتارة يقول هو أقوى الدليلين وهذا أعم منه ~~وقول أبى الخطاب دليل أقوى من القياس الذى عارضه # | فصل # ذكر فيه ابن برهان انقسام الاحكام فى عللها إلى أربعة أقسام كلها راجع ~~إلى التقسيم فى الحكم التى هى المظان ثم ذكر الاقسام الاربعة فى فصل آخر ~~كذلك وكذلك ذكر الجوينى فى أربع قوائم أقساما خمسة ثم ذكر مسألة ترجم لها ~~فى الكلام على الكتابة الفاسدة وبسط كلاما كثيرا فى أشياء نحو ثلاث قوائم ~~قبيل الاعتراضات # | مسائل التقليد والاستصحاب ونحوهما # مسألة معرفة الله لا تجب قبل السمع مع القدرة عليها بالدلائل قاله القاضي ~~قال وقد قال أحمد ليس فى السنة قياس ولا يضرب لها الامثال ولا تدرك بالعقول ~~انما هو الاتباع قلت ليس فى هذا الكلام ما ينفي وجوب المعرفة والتفكر قبل ~~الرسالة وانما فيه أن مخبرات الرسول لا تقف على ms340 العقول خلافا للمعتزلة ~~PageV01P405 وذكر أبوالخطاب أن هذه المسألة مبنية على العقل فإن قلنا لا ~~حكم للعقل كان كذلك وان قلنا له ذلك وجب على كل عاقل الايمان بالله والشكر ~~له # | فصل # قال ابن عقيل لا يتأتى أن يكون الانسان مطيعا فى نظره الاول الذى هو ~~مقدمة العرفان عند أهل التحقيق وذكر دليل ذلك ودخلا عليه وجوابه فى آخر ~~كتابه في قولهم عليه أن يعرف ذلك قبل أن يرد السمع فان لم يفعل فهو كافر ~~معاند وقالوا المراهق اذا بلغ حدا يميز ويعقل وجب عليه أن يعرف الله تعالى ~~فان لم يفعل فهو كافر معاند # | فصل # قال أبو المعالى الصبى يتصور منه الاجتهاد ويصح مه وعند المعتزلة يجب ~~عليه اذا ميز الاتيان بالمعارف العقلية حتى اذا مضت مدة يمكن فيها ~~الإستدلال ولم يأت بالمعارف مات كافرا قال وقد حكى عن أحمد أنه قال الصبى ~~المميز مكلف وادعى فيه الاجماع قال وقطع القاضي بأنه غير مكلف وادعى فيه ~~الاجماع قال وتكليفه جائز عقلا وأما وقوعه فيغلب على الظن انتفاؤه من غير ~~قطع فان الاجماع المدعى لم يتحقق عندنا وقد صار أحمد إلى تكليفه وقال ابن ~~سريج تجب عليه الصلاة وجوب مثله ولسنا نقطع باجماع الصحابة على صحة اسلامه ~~ولا ردته ولا منعهما ولا نقطع بانتفاء العقاب عنه فى الآخرة وحديث رفع ~~القلم مظنون # قال القاضي الطريق إلى حصولها أدلة يشترك فيها العالم والعامي وهى أمور ~~عقلية وهى كسبية مختارة للعبد وموهبة من الله تعالى ولا تقع ضرورة وذكر عن ~~أحمد كلاما يدل على هذا وهو أنه قال معرفة الله فى القلب تتفاضل فيه وتزيد ~~قال وهذا يدل على أنها كسبية لانها تزيد بزيادة الادلة ولو كانت ضرورية لم ~~تزد كما لا يزيد علم الضروريات قال خلافا لمن قال PageV01P406 المعرفة ~~موهبة تقع ضرورة ولا يتوصل إليها بأدلة العقول قال وربما ذهب إلى هذا قوم ~~من أصحابنا قال والمذهب على ما ذكرنا وقد قال أحمد فى رواية حمدان بن علي ~~المرجئة تقول اذا عرف ms341 ربه بقلبه وان لم تعمل جوارحه هذا كفر ابليس قد عرف ~~ربه فقال ( رب بما أغويتنى ) قال فقد نص على حصول المعرفة لابليس ولو كانت ~~موهبة لم تحصل له # هذا الذى ذكره القاضي لا ينافى ما حكاه عن بعض أصحابنا لانه مبنى على ~~أنها ضرورة عندهم والضرورة لا تزيد وكلتا المقدمتين ممنوعة فانهم انما ~~يقولون أصل المعرفة بالله ورسوله ضرورة وأما الزيادة الحاصلة بتدبر القرآن ~~ونحوه فما أظنهم يقولون هى ضرورة وأما الثانية فان القاضي يقول ان العقل ~~علوم ضرورية وهو عنده يزيد وينقص فالزيادة فى الضروريات وأما طعن أحمد على ~~المرجئة بمعرفة ابليس فهى المعرفة الفطرية وما المانع من أن تكون هذه موهبة ~~من الله بل ذلك أقوم فى الحجة عليه من أن تكون حاصلة بكسبه ولو حصلت بكسبه ~~لا يثبت عليها فأما المعرفة الايمانية فلم تحصل له ومن قال المعرفة ضرورية ~~فقد أراد الفطرية وفى ارادته لهذه نظر # مسألة قال القاضي وابن عقيل وأبو الخطاب والحلواني مسائل الاصول المتعلقة ~~بالاعتقاد فى الله وما يجوز عليه وما لا يجوز وما يجب له ويستحيل عليه لا ~~يجوز التقليد فيها وكذلك أطلق الحلواني أن العامى لا يجوز له التقليد فى ~~أصول الدين وحكى عن عبد الله بن الحسن العنبرى أنه يجوز ذلك قال ابن عقيل ~~وسمعت الشيخ أبا القاسم بن البقال يقول اذا عرف الله وصدق رسوله وسكن قلبه ~~إلى ذلك واطمأن به فلا علينا من الطريق تقليدا كان أو نظرا أو استدلالا حتى ~~ان الطريق الفاسد اذا أداه إلى معرفة الله تعالى كفى PageV01P407 فلو قال ~~أنا أعرف الله من طريق أنى دعوت يوما فى غرض لى فكان ذلك الغرض وما دعوت ~~سواه فدلنى على اثباته وذكر مثالا آخر # | فصل # ثم قال ابن عقيل فى آخر كتابه لا يجوز للعامى أن يقلد فى التوحيد ~~والنبوات قال وهذا مذهب الفقهاء وأهل الاصول والكلام ثم فسر ذلك بأنه انما ~~هو حدوث العالم وأن له محدثا وأنه مستوجب لصفات مخصوصة منزه عن صفات مخصوصة ms342 ~~وأنه واحد في ذاته وصفاته خلافا لما حكى عن بعض الشافعية أنه أجاز تقليده ~~فى ذلك وكذلك أبو الخطاب ميله إلى هذا الكلام وذكر أبو الخطاب ما بعده أيضا ~~قال ابن عقيل ولم يختلفوا فى أنه ليس له أن يقلد فى أصول الشريعة كوجوب ~~الصلوات وأعداد الركعات # قال شيخنا قال أحمد انه لا يجوز التقليد فيما يطلب فيه الجزم ولايثبت الا ~~بدليل قطعي ويجوز التقليد فيما يطلب فيه الظن واثباته بدليل ظني ولا اجتهاد ~~فى القطعي ويلزم شرعا كل مسلم مكلف قادر معرفة الله بصفاته التى تليق به ~~والايمان بما صح عن الله ورسوله صلى الله عليه وسلم مع التنزيه عن التشبيه ~~والتجسيم والتكييف والتمثيل والتفسير والتأويل والتعطيل وكل نقص وهى أول ~~واجب لنفسه ( سبحانه وتعالى عما يقول الظالمون علوا كبيرا ) # مسألة العامى الذى ليس معه آلة الاجتهاد فى الفروع يجوز له التقليد فيها ~~عند الشافعية والجمهور قال أبوالخطاب ويجوز له الرجوع إلى أهل الحديث فى ~~الخبر وكون سنده صحيحا أو فاسدا ولا يلزمه أن يتعلم ذلك بالاجماع فأولى أن ~~يجوز له تقليد العالم وذكره القاضي وسائر أصحابنا وإمامنا وسواء فى ذلك ما ~~يسوغ فيه الاجتهاد ومالا يسوغ فيه الاجتهاد وصرح به ابن عقيل قال وهو قول ~~الاكثرين وقال قوم من المعتزلة البغداديين لا يجوز له أن يقلد فى دينه ~~PageV01P408 وعليه أن يقف على طريق الحكم فإذا سأل العالم فانما يسأله أن ~~يعرفه طريق الحكم فاذا عرفه عمل به وقال أبو علي من الشافعية لا يجوز له ~~التقليد فيما لا يسوغ فيه الاجتهاد خاصة وكذلك حكى ابن برهان المذهب الثاني ~~عن أبى علي الجبائي أن عليه أن يعلم كل مسألة بدليلها قال ومن الناس من قال ~~يجب عليه ذلك فى المسائل الظاهرة دون الخفية # | فصل # قال شيخنا أول أركان الاسلام ومبانيه الخمسة قولا وفعلا وعملا فى حق كل ~~مكلف الشهادتان نطقا ان أمكن واعتقادا جازما بموجبهما ومقتضاهما وقيل ~~والتزام أحكام الملة واشارة مفهومة من الاخرس ونحوه وهما معلومتان عرفا ومن ms343 ~~جهلهما تشريعا ثم الصلاة ولا تصح بدون طهارة شرعية مع القدرة عليها ولا يجب ~~تحصيل شرط الوجوب والايجاب بل يجب تحصيل شرط أداء ما وجب كالوضوء والغسل ~~وازالة النجاسة والتيمم ونحو ذلك للصلاة الواجبة عليه قبل ذلك # قال المصنف قلت وهذا مناقض لما حكيناه عنه صريحا أن له التقليد فى الفروع ~~فيما يسوغ فيه ( الاجتهاد ومالا يسوغ فيه ذلك ) وحكايته التفصيل فى ذلك عن ~~أبى علي الشافعي وذكر أبوالخطاب نحوه فقال فى أصول هذه العبادات ان الناس ~~أجمعوا على أنه لا يسوغ فيها التقليد لانه ثبت بالتواتر ونقلته الأمة خلفها ~~عن سلفها فمعرفة العامي به توافق معرفة العالم كما تتفق معرفتهما بأخبار ~~التواتر فى الحسيات اختاره القاضي وابن عقيل وأبو الخطاب # قال والد شيخنا الذى ذكره القاضي أنه لا يجوز التقليد فى معرفة الله ~~ووحدانيته والرسالة ولا فى السمعيات المتواترة الظاهرة كالصلوات ووجوب ~~الزكاة وصيام شهر رمضان وحج البيت لاستواء الناس في طرق علم ذلك وهذا مطابق ~~لما ذكره ابن عقيل فأما الفروع التى ليست متواترة ظاهرة فيسوغ التقليد فيها ~~وان PageV01P409 كان فيها ما لا يسوغ فيه الاجتهاد لاجماع غير مشهور أو نص ~~يعرفه الخاصة مثل وجوب الشفعة وحمل العاقلة دية الخطأ وكون الطواف والوقوف ~~ركنين فى الحج وتفاصيل نصب الزكاة وفرائضها وقطع اليمنى من يد السارق وتنجس ~~الدهن بموت الفأرة إلى غير ذلك من أحكام مجمع عليها لا تعد ولا تحصى مجمع ~~عليها لا يسوغ فيها الاجتهاد والاختلاف ومع هذا فهى غير ظاهرة ظهور أصول ~~الشرائع فيسوغ فيها التقليد لان تكليف العامى معرفة الفرق بين مسائل ~~الاجماع والاختلاف يضاهي تكليفه درك حكم حوادثه بالدليل ولهذا يكفر جاحد ~~الاحكام الظاهرة المجمع عليها وان كان عاميا دون الخفية فما فرق بينهما فى ~~التكفير فرق فى التقليد وكذلك أيضا منع التقليد فى جميع مسائل الاصول فيه ~~نظر بل الحق ما ذكره القاضي وابن عقيل أن المنع فى التوحيد والرسالة فانهما ~~ركنا الاسلام وفاتحة الدعوة وعاصمة الدم ومناط النجاة والفوز فأما تكليف ~~عموم ms344 الناس درك دقائق المسائل الاصولية بالدليل فهو قريب من تكليفهم ذلك فى ~~الفروع فليميز الفرق فان تراجم هذه المسألة مختلفة فى كلام اصحابنا وغيرهم # قال شيخنا وكذلك قال أبو الخطاب الذى لا يسوغ التقليد فيها هو معرفة الله ~~ووحدانيته ومعرفة صحة الرسالة وذكر أن الادلة على هذه الاصول الثلاثة يعرفه ~~كل أحد بعقله وعلمه وإن لم يقدر العامى على أن يعبر عنه قال وبه قال عامة ~~العلماء وقال بعض الشافعية يجوز للعامى التقليد فى ذلك قال ولا يختلف ~~الشافعية أنه ليس للمكلف المسلم أن يقلد فى وجوب الصلاة والصوم عليه ونحو ~~ذلك فأولى أن لا يجوز التقليد فى الوحدانية والنبوة ثم قال وكذلك أصول ~~العبادات كالصلوات الخمس وصيام رمضان وحج البيت والزكاة فان الناس أجمعوا ~~على أنه لا يسوغ فيها التقليد لأنه ثبت بالتواتر ونقلته الأمة كلها خلفها ~~عن سلفها ثم أطلق أبوالخطاب أن العامى لا يجوز له التقليد فى مسائل الاصول ~~وقال فى البحث مع ابن سريج لو خشى المكلف أن يموت لم يجز له التقليد فى ~~معرفة الله والوحدانية PageV01P410 # مسألة التقليد في الاصول يتكلم فيه مواضع أحدها هل يجوز للمقلد فى ~~التصديق بما يجب به التصديق الثاني لو لم يجز فإذا وقع التصديق بتقليد أو ~~استدلال فاسد هل يصح الايمان ويعاقب على ترك الواجب أم لا يصح الثالث ~~التقليد فيمالا يجب الايمان به ابتداء لكن لا يجوز القول فيه الا بالحق ~~كمسائل الخلاف الدقيقة # وقد استدل ابن عقيل وغيره بآيات ذم التقليد وهى انما ذمت من قلد فى باطل ~~واستدل بالاشتراك في طرق الاصوليات وأنها عقلية مشتركة كاشتراك المجتهدين ~~فى السمعيات وهذا ليس على اطلاقه بل فى بعضها من الغموض أكثر مما فى كثير ~~من السمعيات وجحد ذلك مكابرة لا سيما وعندنا أن مدارك الصفات السمع وهو قد ~~جعل المدرك العقل فقط وقد رد على ابن البنا بشيئين أحدهما أن الطمأنينة لا ~~تحصل الا بطريقها الثاني أن الطريق أكثر البعدين اذ هو رأس العمل فى تحصيل ~~العلم # | ( شيخنا ms345 ) فصل # التقليد قبول القول بغير دليل فليس المصير إلى الاجماع تقليدا لان ~~الاجماع دليل وكذلك يقبل قول الرسول صلى الله عليه وسلم ولا يقال له تقليد ~~بخلاف فتوى الفقيه وذكر فى ضمن مسألة التقليد أن الرجوع إلى قول الصحابي ~~ليس بتقليد لانه حجة وقال فيها لما جاز له تقليد الصحابة لزمه ذلك ولم يجز ~~له أن يخالفه بخلاف الاعلم وقد قال أحمد فى رواية أبى الحارث من قلد الخبر ~~رجوت له أن يسلم ان شاء الله فقد أطلق اسم التقليد على من صار إلى الخبر ~~وان كان حجة فى نفسه # مسألة للعامى أن يقلد فى الفروع أى المجتهدين شاء ولا يلزمه أن يجتهد فى ~~أعيان المجتهدين فى قول القاضي وأبى الخطاب وجماعة من الفقهاء وذكر القاضي ~~وأبو الخطاب أنه ظاهر كلام أحمد كما ذكر القاضي أن العامي يتخير بين ~~المفتين PageV01P411 ولا يلزمه الاجتهاد قال فان قيل فهلا قلتم يلزمه الاخذ ~~بقول من غلظ كما قلتم اذا تقابل فى الحادثة دليلان أحدهما حاظر والآخر مبيح ~~قيل له فرق بينهما وقال ابن عقيل لا يتخير بل يلزمه الاجتهاد فى أعيان ~~المفتيين الادين والاورع ومن يشار اليه أنه الاعلم وقال ذكره أحمد ولم يحك ~~فى المذهب فيه خلافا وذكره القاضي أبو الحسين بن القاضي أبى يعلى ابن ~~الفراء فى العامى هل يلزمه الاجتهاد فى أعيان المفتين أم له الاخذ بقول ~~أيهم شاء على روايتين احداهما مثل قول القاضي والجمهور منا والثانية مثل ~~قول ابن عقيل ذكر ذلك فى الاتمام لكتاب الروايتين والوجهين وبهذا قال ابن ~~سريج والقفال وكذلك ذكر ابن برهان لهم الوجهين وذكره الخرقي فقال يقلد ~~الاعمى أوثقهما فى نفسه وذكر أبو الخطاب فى ضمن مسألة تعادل الامارات فيها ~~وجهين أحدهما يجتهد فى أعيان المفتين ويقلد أعلمهما وأدينهما عنده وأخذ ~~أصحابنا أن له أن يقلد من شاء من أهل الاجتهاد من قوله فى رواية الحسن بن ~~زياد وقد سأله عن مسألة فى الطلاق فقال ان فعل حنث فقال له يا أبا عبد ms346 الله ~~ان أفتاني انسان يعنى أنه لا يحنث فقال تعرف حلقة المدنيين حلقة بالرصافة ~~فقال له إن أفتوني به حل قال نعم قال وهذا يدل على أن العامى يخير فى ~~المجتهدين وذكر أبو الخطاب قول من قال يلزمه أن يجتهد فى أعيانهم أيهم أعلم ~~وقد أومأ الخرقي إلى نحو هذا فى مسألة القبلة ووجه أبو الخطاب الاول ~~بالاجماع وبأن معرفة الاعلم تتعذر على العامى قال أبوالخطاب فان اجتهد فى ~~العلماء فاستوى عنده علمهم فان كان أدين وجب عليه تقديم الادين على أحد ~~الوجهين وعلى الوجه الآخر هما سواء فان كان أحدهما أعلم والآخر أدين فقال ~~بعضهم هما سواء وقال آخرون يعتمد الاعلم فان استووا عنده فى العلم والدين ~~كان مخيرا فى الاخذ بأى أقاويلهم شاء لانه ليس بعضهم بقبول قوله أولى من ~~بعض قال وان أفتاه اثنان واختلفا فهل يخير بينهما وقبل مع التساوى عنده أو ~~بأخذ PageV01P412 بأغلظهما أو أشدهما أو بأخفهما أو بأرجحهما دليلا أو بقول ~~أعلمهما وأورعهما أو الاعلم أو الاورع أو يسأل مفتيا آخر فيعمل بقول من ~~وافقه منهما وقيل أو من خالفه فيه أوجه ذكرت # قال شيخنا قلت بعض هذه الوجوه انما هى فيما ينسب إلى الامام من أقواله لا ~~فيما يقلده العامى من أقوال العلماء المختلفين وأين اختلاف أقوال الواحد ~~إلى اختلاف القائلين # | ( شيخنا ) فصل # يجب على العامى قطعا البحث الذى به يعرف صرح المفتى للاستفتاء اذا لم تكن ~~قد تقدمت معرفته بذل ولا يجوز له استفتاء من اعتزى إلى العلم وان انتصب فى ~~منصب لتدريس أو غيره ويجوز استفتاء من تواتر بين الناس أو استفاص فيهم كونه ~~أهلا للفتوى وعند بعض الشافعية انما يعتمد على قوله اذا كان أهلا للفتوى ~~لان التواتر لا يفيد العلم الا فى المحسوس ورب شهرة لا أصل لها ويجوز له ~~استفتاء من أخبر المشهور المذكور عن أهليته وأطلق أبواسحاق الشيرازى وغيره ~~أنه يقبل فيه خبر الواحد العدل وينبغي أن يشترط فيه أن يكون عنده من العلم ~~والبصر ما يميز ms347 به الملبس من غيره قال أبو عمرو ولا ينبغي أن يكفى فى هذه ~~الازمان مجرد تصديه للفتوى واشتهار بمباشرتها لا بأهليته لها فاذا اجتمع ~~اثنان ممن يجوز استفتاؤهم فهل يجب عليه الاجتهاد فى أعيانهم فيه وجهان ~~أحدهما وهو عند العراقيين قول الاكثر والصحيح أنه لا يجب الثاني أنه يجب ~~قاله ابن سريج والقفال وصححه صاحبه القاضي حسين والاول أصح لكن متى اطلع ~~على الاوثق منهما فالاظهر أنه يلزمه تقليده دون الآخر كما يجب تقديم أرجح ~~الدليلين فيقدم أورع العالمين وأعلم الورعين والاعلم أولى من الاورع فى ~~الاصح وهل يجوز له أن يتخير ويقلد أى مذهب شاء فان كان منتسبا PageV01P413 ~~الى مذهب معين انبنى على أن العامى هل له مذهب فيه وجهان حكاهما أبو الحسين ~~أحدهما لا فله أن يستفتى من شاء من أهل المذاهب الثاني وهو أصح عند القفال ~~والمروذى له مذهب فلا يحوز له ان كان شافعيا أن يستفتى حنفيا ولا يخالف ~~امامه قال أبوعمرو وقد ذكرنا فى المفتى المنتسب ما يجوز له مخالفة امامه ~~وان لم يكن قد انتسب إلى مذهب معين انبنى على أنه هل يلزمه التمذهب بمذهب ~~معين فيه وجهان ذكرهما ابن برهان أحدهما لا يلزمه ذلك قال أبو عمرو فعلى ~~هذا هل له أن يستفتى على أى مذهب شاء أو يلزمه أن يبحث حتى يعلم علم مثله ~~أشد المذاهب وأصحها أصلا فيستفتى أهله فيه وجهان كما فى أعيان المفتين ~~والثاني يلزمه ذلك وبه قطع الكيا وهو جار فى كل من لم يبلغ رتبة الاجتهاد ~~من الفقهاء وأرباب سائر العلوم قال فعلى هذا ليس له أن يتبع فى ذلك مجرر ~~التشهى والميل إلى ما وجد عليه أباه وليس له التمذهب بمذهب أحد أئمة ~~الصحابة وان كانوا أعلم لانهم لم يتفرغوا لتدوين العلم وضبط أصوله وفروعه ~~فليس لاحد منهم مذهب وانما قال بذلك من جاء بعدهم ثم ذكر رجحان مذهب ~~الشافعى على من قبله قال ثم لم يوجد بعده من بلغ محله فى ذلك فان اختلف ~~عليه ms348 فتوى مفتيين ففيه أوجه أحدها الاغلظ والثاني الاخف والثالث يجتهد فى ~~الاوفق فيأخذ بفتوى الاعلم الاورع واختاره السمعاني الكبير ونص الشافعى على ~~مثله فى القبلة والرابع يسأل مفتيا آخر فيعمل بفتوى من وافقه والخامس يتخير ~~فيأخذ بقول أيهما شاء وهو الصحيح عند أبى اسحاق واختاره ابن الصباغ فيما ~~اذا تساوى عنده مفتيان قال أبوعمرو والمختار أن عليه الاجتهاد فى الارجح ~~فيعمل به فانه حكم التعارض وليس هذا من الترجيح المختلف فيه عند الاستفتاء ~~فيبحث عن الاوثق من المفتيين فيعمل بفتواه فإن لم يترجح عنده أحدهما استفتى ~~آخر فيعمل بفتوى من وافقه الآخر فإن تعذر ذلك وكان اختلافهما فى الحظر ~~والاباحة وقبل العمل بذلك اختار الحظر وان تساويا من كل وجه خيرناه ~~PageV01P414 بينهما وان أبينا التخيير فى غيره لانه ضرورة وانما يخاطب بهذا ~~المفتون وأما العامى الذى وقع له ذلك فحكمه أن يسأل عن ذلك ذينك المفتيين ~~أو غيرهما # | ( شيخنا ) فصل # ومن جوز للعامي تقليد الاعلم فانه يجوز له أن يترك تقليده ويعمل على ~~اجتهاد نفسه ذكره القاضي بما يقتضي أنه محل وفاق قال بخلاف العامى فانه يجب ~~عليه الرجوع إلى قوله وصرح ابن عقيل بذلك فقال ولا خلاف بيننا أنه يجوز ترك ~~اجتهاد غيره والتعويل على اجتهاد نفسه وان كان الغير أعلم منه # | ( شيخنا ) فصل # قال ابن عقيل اختلف الاصوليون والفقهاء فى تقليد العامى لقول ميت من ~~مجتهدى السلف اذا لم يبق مجتهد فى العصر يفتى بقوله هل يجوز أم لا فذهب قوم ~~إلى أنه لا يجوز تقليد مذاهب الموتى ( ذكره ابن عقيل ) # مسألة فإن استويا عنده فى العلم والدين فله التخيير بينهما وان استويا ~~وواحد منهما أدين فعلى من ذكرنا من الوجهين فان قلنا لا يتخير وكان أحدهما ~~أعلم والآخر أدين فهل هما سواء فيتخير أو يقدم الاعلم على مذهبين ذكرهما ~~أبو الخطاب # | فصل # فإن لم يكن فى البلد الا عالم واحد رجع اليه وسقط عنه فرض الاجتهاد فى ~~طلب الاعلم والاورع ذكره ابن عقيل فى أواخر كتابه ولم ms349 يحك فيه خلافا # مسألة واذا استفتى عالمين فأفتاه أحدهما بالاباحة والآخر بالحظر فله أن ~~يأخذ بقول أيهما شاء ولا يلزمه الاخذ بالحظر هذا كلامه فى رواية الحسن بن ~~PageV01P415 زياد لما سأله عن مسألة الطلاق فقال ان فعل كذا حنث فقلت ان ~~أفتاني انسان لا أحنث قال تعرف حلقة المدنبين قلت فان أفتوني به حل قال نعم ~~وقال عبد الجبار بن أحمد وبعض الشافعية يلزمه الاخذ بالاحوط وهذه المسألة ~~فيما اذا استويا عنده فى العلم والدين قال والد شيخنا فأما ان كان أحدهما ~~أعلم فهو على الخلاف المتقدم وذكر أبو الحسين ابن الفراء فى هذا وجهين # مسألة فان قلنا يلزمه ذلك فما طريقه اختلفوا فيه فقال بعضهم يقلد من ~~انتشر صيته وظهر علمه واشتهر وقيل يسأله ويبنى على قوله ومن الناس من قال ~~يحلف على ذلك # مسألة واذا استفتى العامى عالما فى حكم فأفتاه ثم حدث له حكم مثل ذلك لزم ~~العالم أن يحدث لها اجتهادا ثانيا ولا يفتى بما أفتى أولا فيكون مقلدا ~~لنفسه ولزمه اعادة الاستفتاء ولا يكتفى بالاول وكذلك الحاكم يكرر الاجتهاد ~~عند كل حكومة وكذلك المجتهد في القبلة عند كل صلاة ذكر ذلك كله القاضي وابن ~~عقيل ولم يذكرا خلافا وللشافعية وجهان ذكرهما ابن برهان وغيره أحدهما كذلك ~~والثاني يجوز للعامى أن يكتفى بالفتوى الاولى قال أبو عمرو وهو أصح ~~وللمجتهد أن يبنى على اجتهاده السابق مع كونه شاكا فى الحال وخص ابن الصباغ ~~الخلاف بما اذا قلد حيا وقطع فيما اذا كان خبرا عن ميت أنه لا يلزم العامى ~~تجديد السؤال قال أبوعمرو والمفتى على مذهب الميت قد يتغير جوابه على مذهبه # مسألة لا يجوز للمجتهد تقليد مجتهد آخر سواء فى ذلك ضيق الزمان وسعته نص ~~عليه فى رواية الفضل بن زياد ذكرها ابن بطة أن أحمد قال له يا أبا العباس ~~لا تقلد دينك الرجال فانهم لم يسلموا من أن يغلطوا وقال فى رواية أبى ~~الحارث لا تقلد أمرك أحدا منهم وعليك بالاثر والاجتهاد قال ms350 PageV01P416 ~~القاضي فقد منع من التقليد وندب إلى الاخذ بالاثر وانما يكون هذا فيمن له ~~معرفة بالأثر والاجتهاد قال أبو الخطاب وعن أبى حنيفة فى جوازه روايتان ~~احداهما جوازه والثانية المنع منه وبه قال الشافعى والصيرفى وابن أبى هريرة ~~وأبو يوسف واسحاق وقال أبو حنيفة ومحمد يجوز حكاه أبو سفيان عنهما فى ~~مسائله وكلامهم فى المسألة يدل على الاعلم فقط ولم يفرق بين أن يكون الزمان ~~واسعا أو ضيقا وكذلك ذكر هذا ابن حامد ف أصوله عن بعض أصحابنا وبعض ~~المالكية واختاره ابن سريج مع ضيق الوقت وحكى عن محمد أنه أجازه لمن هو ~~أعلم منه ولم يجزه لمن هو مثله أو دونه وكذلك جزم به عنه ابن برهان وأبو ~~الخطاب ولم يذكر عن أحد تقليد المساوى مع السعة # قال والد شيخنا وحكى الحلواني عن أبي حنيفة ومحمد أنه يجوز تقليد من هو ~~أعلم منه ولا يجوز تقليد من هو مثله قال وحكى عن سفيان الثورى واسحاق أنه ~~يجوز له تقليد غيره بكل حال قال أبو الخطاب وروى عن ابن سريج مثل قول محمد ~~الاخير وروى عنه أنه يجوز مع ضيق الوقت لا مع سعته قال وقال بعض الشافعية ~~ان لم يجتهد فله أن يقلد على الاطلاق وان اجتهد لم يجز له التقليد قال وقد ~~حكى عن أبى اسحاق الشيرازي أن مذهبنا جواز تقليد العالم للعالم وهذا لا ~~نعرفه عن أصحابنا وقد بينا كلام صاحب مقالتنا وهذا الذى ذكره أبو الخطاب ~~يدل على أن المجيزين على الاطلاق جوزوا التقليد بعد الاجتهاد حيث جعل ~~التفصيل قولا ثم ذكر فى أثناء المسألة أن المجتهد لو اجتهد فأداه اجتهاده ~~إلى خلاف قول من هو أعلم منه لم يجز ترك رأيه والاخذ برأى ذلك الغير فوجب ~~أن لا يجوز وان لم يجتهد لانه لا يأمن لو اجتهد أن يؤديه اجتهاده إلى خلاف ~~ذلك القول فقد جعل المنع من تقليده بعد الاجتهاد محل وفاق # قال شيخنا قلت هذا فى تقليد الصحابة عند من جعله من صور ms351 المسألة ليس ~~بصحيح فان العلماء صرحوا بجواز ذلك وان خالف رأينا وفى PageV01P417 كلام ~~بعضهم ما يدل على أنهم كانوا يقلدون فى مخالفة رأيهم وأما وقوع هذا بالفعل ~~من أتباع الائمة فكثير لا ينحصر # وذكر أيضا أبو الخطاب أنه لاخلاف فى أنه يجوز ترك قول الاعلم لاجتهاده ثم ~~ذكر بعد هذا أن قول الصحابى ليس من صور هذه المسألة فانه يجب عليه ترك ~~اجتهاده لقول الصحابي عند من جعله حجة ولا يجب عليه تقليد غيره وحكى ~~أبوالمعالي فى كتاب الاجتهاد عن الامام أحمد قال فأما تقليد الصحابة قال ~~أحمد العالم قبل اجتهاده يقلد الصحابى ويتخير في تقليده من شاء منهم ولم ~~يجوز تقليد التابعين واستثنى عمر بن عبد العزيز وجوز تقليده وهذا غريب قال ~~وقال الشافعى فى القديم قول الصحابى حجة ويجب على المجتهدين التمسك به ثم ~~قال يقدم على القياس الجلى والخفى وفى رواية على الخفى دون الجلى وظاهر ~~مذهبه فى القديم أنه حجة اذا لم يظهر خلاف فى الصحابة ونقل عنه فى القديم ~~اذا اختلفوا فالتمسك بقول الخلفاء أولى وقال فى الجديد لا حجة فى قول ~~الصحابى والاختيار عنده اذا انطبق على القياس لم يكن حجة واذا خالف القياس ~~الجلى فلا يخالفه الا توقيف قال وقد بنينا على هذا مسائل فى الفروع كتغليظ ~~الدية بالحرمات الثلاث قال وعلى هذا يجب أن يقال يجب على بعض الصحابة الاخذ ~~بقول البعض فى محل لا قياس فيه فاذا اختلفوا فهو كأخبار متعارضة وعند ~~القاضي قوله ليس بحجة وان خالف القياس # | ( شيخنا ) فصل # ذكر أبو الخطاب فى كلامه مع ابن سريج أنه لا يجوز له التقليد مع ضيق ~~الوقت قال هو والقاضي وابن عقيل لان الاجتهاد شرط فى صحة فرضه فى الحادثة ~~وعلى الاستدلال فى الاصول فلم يسقط بخوف فوت الوقت كسائر الشروط مثل ~~الطهارة والستارة فى الصلاة وقاس ابن عقيل على الاستفتاء فى حق العامى ~~PageV01P418 ( وعلى الاستدلال فى الاصول ) وقال أبوالخطاب أيضا لما قيل له ~~انه لا يمكنه أداء فرض باجتهاده قال ms352 القاضي لا يجوز اعتبار المتمكن بالعاجز ~~كما لا يجوز اعتبار من لم يجد الماء والسترة بمن يقدر عليهما ولكنه يخاف ~~فوت الوقت ان استعملهما قال أبوالخطاب لا نسلم الوصف لان فرضه يؤديه بعد ~~اجتهاده قال ان كانت العبادة مما يجوز تأخيرها للعذر جاز هاهنا لان اجتهاده ~~عذر له فى التأحير وان كانت مما لا يجوز تأخيرها كالصلاة وغيرها فانه ~~يفعلها على حسب حاله ويعيد وكذلك من حبس فى موضع نجس يصلى ويعيد # قال شيخنا قلت هذا الاصل المنصوص فيه عدم الاعادة وكذلك احدى الروايتين ~~أن الرجل لا يجب عليه صلاتان فعلى هذا يصلى فى الوقت ولا يعيد وهذا قول ابن ~~سريج بعينه فثبت أن ظاهر مذهبنا وعلى قياس قول أبى محمد فى القبلة أنه ~~يجتهد وان خرج الوقت تفوت العبادة وهذا لا يمشى فانه قد يكون أحد القولين ~~وجوب فعلها فى الحال والآخر تحريم فعلها فكيف يصنع مثل هذا الا التقليد ~~فالصواب قول ابن سريج # والد شيخنا مسألة قال ابن عقيل ولا يجوز للعامى أن يستفتى فى الاحكام ~~الشرعية من شاء بل يجب أن يبحث عن حال من يريد سؤاله وتقليده فاذا أخبره ~~أهل الثقة والخبرة أنه أهل لذلك علما وديانة حينئذ استفتاه والا فلا وقال ~~قوم لا يجب عليه ذلك بل يسأل من شاء # قال شيخنا وقال أبوالخطاب لا يجوز للمستفتى أن يستفتى الا من يغلب على ~~ظنه أنه من أهل الاجتهاد بما يراه من انتصابه للفتوى بمشهد من أعيان ~~العلماء وأخذ الناس عنه واجماعهم على سؤاله وما يبدو منه من سمات الدين ~~والخير فأما من لا يراه مشتغلا بالعلم ويرى عليه سيما الدين فلا يجوز له ~~استفتاؤه بمجرد ذلك وقال أبو المعالى اذا تقرر عنده بقول الاثبات ان هذ ~~الرجل بالغ مبلغ الاجتهاد PageV01P419 فحينئذ يستفتيه ثم قال القاضي له أن ~~يحول على قول عدلين وقال لا يستفتى الا من استفاضت الاخبار ببلوغه منصب ~~الاجتهاد والامر هنا مظنون # مسألة ذهب بعض أصحابنا وبعض الشافعية إلى أن العامى اذا انتحل ms353 مذهبا لا ~~يجوز له الانتقال عنه فى سائر الاشياء والذى عليه الجمهور منا ومن سائر ~~العلماء أن العامة أى الاقاويل أخذوا فلا حرج فى ذلك # مسألة فان كان لمجتهد خصومة فحكم الحاكم فيها بما يخالف اجتهاده فانه ~~يتدين فى الباطن بحكم الحاكم ويترك اجتهاده سواء كان الحكم لنفسه أو على ~~نفسه ذكره القاضي وابن برهان فعلى هذا يحل له أخذ ما كان حراما فى نظره ~~ويحرم عليه المباح عنده وهذا أشهر الوجهين لاصحابنا والثاني يعمل فى الباطن ~~بمقتضى اجتهاده ذكره أبو الخطاب فى الانتصار # مسألة لا يجوز خلو عصر من الاعصار من مجتهد يجوز للعامى تقليده ويجوز أن ~~يولى القضاء خلافا لبعض المحدثين فى قولهم لم يبق فى عصرنا مجتهد هذا نقل ~~ابن عقيل # قال شيخنا وفى كلام القاضي فى الاجماع السكوتي اشارة اليه والاول قول عبد ~~الوهاب المالكي وطوائف ممن تكلم فى أصول الفقه ذكروه فى مسائل الاجماع # مسألة لا يحكم بفسق المخالف فى مسائل أصول الفقه وبه قال جماعة من ~~الفقهاء والمتكلمين وقال بعض المتكلمين انه يحكم بفسقه وهذا نقل الحلواني # مسألة تثبت مسائل الاصول بخبر الواحد والقياس والامارة المؤدية إلى غلبة ~~الظن وبه قال أكثر الفقهاء والمتكلمين وقال بعض الاشعرية وهو أبو محمد بن ~~اللبان لا يثبت الا بما يؤدى إلى القطع فلا يصح اثباتها بخبر الواحد ~~والقياس المؤدى إلى غلبة الظن هذا نقل الحلواني PageV01P420 # مسألة العقل لا يحسن ولا يقبح ولا يحظر ولا يوجب فى قول أكثر أصحابنا ~~القاضى وابن عقيل وهومقتضي أصولنا وبه قالت الاشعرية وطوائف من المجبرة وهم ~~الجهمية نقله أبوالخطاب وقال أبو الحسن التميمي يوجب ويحرم ويقبح ويحسن ~~كقول المعتزلة والكرامية والرافضة واختاره أبو الخطاب وقال هو قول عامة أهل ~~العلم من الفقهاء والمتكلمين وعامة الفلاسفة # | فصل # فى الفرق بين قولنا بتقبيح العقل وتحسينه وبين قولنا بأن التحسين ~~والتقبيح للشرع وفوائد الخلاف فى ذلك # مسألة شكر المنعم واجب بالشرع فى قولنا وقول أهل الاثر والاشعرية وقالت ~~المعتزلة يجب عقلا قال والد شيخنا وذكر ms354 أبو الخطاب أن هذه مبنيه على العقل ~~هل يوجب ويحظر أم لا فمن قال لا قال هنا لا ومن قال بلى قال ها هنا كمذهب ~~المعتزلة # مسألة الاعيان المنتفع بها قبل الشرع على الحظر فى قول ابن حامد والقاضي ~~والحلوانى وبه قال ابن أبى هريرة حكاه عنه القاضي أبو يعلى وأبو الطيب ~~وذكره أصحاب الحظر من أصحابنا وغيرهم منهم الحلوانى أن ما تدعوا اليه ~~الحاجة من التنفس والتنقل وأكل ما يضطر اليه من الاطعمة جائز وانما المنع ~~مما لا تدعو إليه الحاجة فإن العقل لا يمنع هذا كما أن الشرع لا يمنعه ~~وأعاد ذلك مرة ثانية وقال لا يقبح تناول هذه الاشياء عند الحاجة وخوف الضرر ~~والمعتزلة البغداديون والامامية وقالت الحنفية فيما ذكره أبو سفيان وأهل ~~الظاهر وابن سريج وأبو حامد المروذى الشافعيان والمعتزلة البصريون وأبو ~~هاشم الجبائي ووالده هى على الاباحة وحكى ابن برهان أن هذا قول ابن أبى ~~هريرة من أصحابهم وهو ظاهر كلام أحمد في رواية أبى طالب وقد سأله عن قطع ~~النخل فقال لا بأس به لم نسمع فى قطع PageV01P421 النخل شيئا فحكم بالاباحة ~~حيث لم يرد سمع بحظره قال القاضي هو ظاهر كلام أبى الحسن التميمي لانه نص ~~على جواز الانتفاع قبل الاذن من الله وهذا اختيار القاضي فى مقدمة المجرد ~~وهذا اختيار أبى الخطاب وقال أبو الحسن الخرزي من أصحابنا والاشعرية هى على ~~الوقف قال أبو الخطاب وأراه أقوى على أصل من يقول ان العقل لا مدخل له فى ~~الحظر والاباحة وهو قول أكثر أصحابنا وهوقول الصيرفى وأبى علي الطبرى ~~الشافعيين قال أبو الحسن صاحبنا من قال كانت على الاباحة فقد أخطأ وذكر ~~القاضي أن القائل بالوقف موافق للقائل بالاباحة فى التحقيق لان من قال ~~بالوقف يقول لا يثاب على الامتناع منه ولا يأثم بفعله وانما هو خلاف فى ~~عبارة وقال ابن عقيل بل القول بالوقف أقرب إلى الحظر منه إلى الاباحة # قال شيخنا قلت كلام أبى الحسن الخرزى يوافق قول ابن عقيل لانه ms355 يحتج على ~~الفتوى بالاقدام عليها كما يحتج الحاظر والمبيح يعنى بالتناول قال شيخنا ~~قلت هذا على قول من فسر الوقف بالشك دون النفى مع أن كلام ابن عقيل أنه ~~ثابت على التفسيرين قال المصنف قلت وهذا ليس بشيء لانه ليس معنى الوقف أن ~~القائل به يتشكك فى الاباحة والحظر بل يقضى بعدمهما شرعا ويقطع بأن لا اثم ~~فى ذلك كفعل البهيمة وكذلك ذكره جماعة على ماسيأتي # قال والد شيخنا وقال ابن عقيل الاليق بمذهبه أن يقال لا ندري ما الحكم ~~وقال ابن عقيل لا حكم لها قبل السمع وهذا هو الصحيح الذى لا يجوز على ~~المذهب غيره وهذ اختيار أبى محمد أيضا لكن أبو محمد يفسره بنفى الحكم مطلقا ~~وبعدم الحرج كاختيار الجد وكذلك فسر ابن برهان مذهب الوقف فقال هى على ~~الوقف عندنا لا يوصف بحظر ولا اباحة ولا وجوب بل هى كأفعال البهائم ~~PageV01P422 وكذلك قال أبو الطيب تفسير الوقف أنه لا يقال انها مباحة ولا ~~محظورة الا بورود الشرع فما ورد بالاذن فيه فهو مباح وما ورد بالمنع منه ~~فهو محظور وذكر فى أثناء كلامه أنه كفعل البهيمة وأن الواقفة يجزمون بأن لا ~~أثم قبل الشرع وقال أبو زيد فى جماعة من متأخري المعتزلة لا حكم له قبل ~~السمع وبعد ما ورد السمع تبينا أنها كانت مباحة حكاه ابن برهان وذكر ~~أبوالطيب فى آخر المسألة أكثر مما ذكره القاضي من الاشكال وجوابه وذكر داود ~~استدلال بعض أصحابه به والقائلون بالحظر اختلفوا فى القدر الذى لا تقوم ~~النفس الا به كالتنفس فى الهواء وشرب الماء وأكل الطعام الذى يسد الرمق هل ~~هو محظور أو مباح على قولين والذى ذكره القا ضي أن التنفس والانتقال فى ~~الجهات اذا كان لحاجة جاز لان الاذن قد دخل فيه من جهة العقل قال فنظيره أن ~~يضطر إلى أكل طعام غيره فيباح لان العقل لا يمنع من هذا كما لا يمنع الشرع ~~من ذلك عند الحاجة وان لم تكن به حاجة منعناه وأدعى ذلك ms356 مرة ثانية وذكر ~~أيضا فى اللامع أنه اذا كان السمع هو الحاظر والمبيح فالسمع ورد مفصلا لم ~~يرد حاظرا ثم ورد سمع آخر مبيحا أو ورد مبيحا ثم ورد سمع آخر حاظرا وأجاب ~~عن قوله @QB@ خلق لكم ما في الأرض جميعا @QE@ قال معناه للاعتبار لا ~~للاتلاف وأول قوله @QB@ أحل لكم الطيبات @QE@ بأن معناه ما هو داع إلى فعل ~~الواجب ويجوز أن يقال الطيبات هى الحلال ثم هو معارض بقوله @QB@ ونهى النفس ~~عن الهوى @QE@ # قال شيخنا قلت هذا أحد الاحتمالين فى الروضة وأحد قولى أصحابنا وغيرهم ~~بأن ماقبل السمع هل يستصحب اذا قامت الادلة السمعية على عدم الاباحة الا ~~PageV01P423 ما استثناه الدليل قال القاضي واحتج الواقف بأن كونه على الحظر ~~أو على الاباحة أنها تعلم على قولكم قبل الشرع بالعقل وما علم حكمه بدليل ~~لا يجوز أن يرد الشرع بخلافه مثل شكر المنعم وقبح الظلم قال والجواب أنه ~~كذلك فيما يعرف ببدائه العقل وضرورات العقول كالتوحيد وشكر المنعم وقبح ~~الظلم فأما ما يعرف بثواني العقول استنباطا واستدلالا فلا يمنع أن يرد ~~الشرع بخلافه لانا قلنا على الحظر وجوزنا أن يكون على الاباحة أو على الوقف ~~ولكن كان هذا عندنا أظهر فصرنا اليه فاذا ورد الشرع كان أولى مما عرفناه ~~استدلالا مع تجويز غيره ثم أجاب بأن ورود الشرع اذن فى التصرف وورود الاذن ~~فى الثاني لا يمنع حظرا متقدما وذكر أنه محظور لمعنى لا لعينه ( فلا يمتنع ~~ورود الشرع بخلافه ) # | ( شيخنا ) فصل # اختلف جواب القاضي وغيره من أصحابنا فى مسألة الاعيان مع قولهم بأن العقل ~~لا يحظر ولا يبيح فقال القاضي وأبو الخطاب والحلواني انما علمنا أن العقل ~~لا يحظر ولا يبيح بالشرع وخلافنا فى هذ المسألة قبل ورود الشرع ولا يمتنع ~~أن نقول قبل ورود الشرع ان العقل يحظر ويبيح إلى ن ورد الشرع فمنع ذلك اذ ~~ليس قبل ورود الشرع ما يمنع ذلك قال الحلواني وأجاب بعض الناس عن ذلك بأنا ~~علمنا ذلك من طريق شرعي وهو الإلهام من ms357 قبل الله لعباده بحظر ذلك وهذا غير ~~ممتنع كما ألهم أبوبكر وعمر # قال شيخنا قلت كلا الجوابين ضعيف على هذا الاصل وكذلك ذكر القاضي الجواب ~~الثاني فقال وقد قيل انا قد علمنا ذلك من طريق شرعى وهو الهام من الله ~~لعباده بحظر ذلك واباحته كما ألهم أبا بكر أن قال الذى فى بطن أم عبد جارية ~~وكما ألهم عمر أشياء ورد الشرع بموافقتها PageV01P424 قلت صرح القاضي بأن ~~عدم حكم العقل معلوم بالشرع ولهذا انما استدل عليه بالنصوص وحكى في الالهام ~~هل هو طريق شرعى قولين قال القاضي الاعيان المنتفع بها قبل ورود الشرع ~~اختلف الناس فيها فذكر شيخنا رضى الله عنه أنها على الحظر إلى أن يرد الشرع ~~باباحتها قال وقد أومأ أحمد إلى معنى هذا فى رواية صالح ويوسف بن موسى لا ~~يخمس السلب ما سمعنا أن النبي صلى الله عليه وسلم خمس السلب وهذا يدل على ~~أنه لم يبح تخميس السلب لانه لم يرد عن النبي صلى لله عليه وسلم شرع فيه ~~فيبقى على أصل الحظر # قال شيخنا قلت لان السلب قد استحقه القاتل بالشرع فلا يخرج بعضه عن ملكه ~~الا بدليل وهذا ليس من موارد النزاع قال وكذلك نقل الاثرم وابن بدينا فى ~~الحلى يوجد لقطة فقال انما جاء الحديث فى الدراهم والدنانير قال فاستدام ~~أحمد التحريم ومنع الملك على الاصل لانه لم يرد شرع فى غير الدراهم # قلت لان اللقطة لها مالك فنقلها إلى الملتقط يحتاج إلى دليل وليس هذا من ~~جنس الاعيان فى شىء وقد يحتج القاضي بأن أحمد منع من التخميس وتملك اللقطة ~~لعدم الاباحة وأما قول أهل الاباحة فقال أومأ اليه أحمد فى رواية أبى طالب ~~وقد سأله عن قطع النخل فقال لا بأس به لم نسمع في قطع النخل شيئا قيل له ~~قالنبق قال ليس فيه حديث صحيح وما يعجبنى قطعه قلت له اذا لم يكن فيه حديث ~~صحيح فلم لا يعجبك قال لانه على كل حال قد جاء فيه كراهة والنخل ms358 لم يجىء ~~فيه شيء قال القاضي فقد استدام أحمد للإباحة فى قطع النخل لأنه لم يرد شرع ~~يحظره # قال شيخنا قلت لا شك أنه أفتى بعدم البأس لكن يجوز أن يكون للعموميات ~~الشرعية ويجوز أن يكون سكوت الشرع عفوا ويجوز أن يكون PageV01P425 استصحابا ~~لعدم التحريم ويجوز أن يكون لان الاصل اباحة عقلية مع أ هذا من الافعال لا ~~من الاعيان قال يعنى القاضي وهذا ظاهر كلام أبى الحسن التميمي لانه نصر ~~جواز الانتفاع قبل الاذن من الله تعالى # قلت وهذا من القاضي يقتضى أن الاختلاف بعد مجيء السمع اذا لم يكن اذن عام ~~أو خاص وقد صرح بذلك وأما الخرزي فإنه قال فى جزء فيه مسائل الاشياء قبل ~~مجىء الشرع موقوفة على دلائلها فما ورد النص به عمل به ومالم يرد به نص رد ~~إلى ما فيه النص ومن قال انها كانت على الاباحة فقد أخطأ قلت هذا أيضا ~~يقتضى أنه لا تمسك باستصحاب بعد مجىء السمع بل نقيس المسكوت على المنصوص # وأما ابن عقيل فقال الذى يقتضيه أصل صاحبنا أن مالم يرد السمع فيه بحظر ~~ولا اباحة لا يوصف بحظر ولا اباحة اذ ليس قبل السمع على أصله محسن ولا مقبح ~~والاليق بمذهبه أن يقال لا نعلم ما الحكم قال وقد أخذ شيخنا من خلافه فى ~~مسائل الفروع روايتين الحظر والاباحة قال ابن عقيل وهذا انما يصح مع نفى ~~تحسين العقل وتقبيحه وأن السمع لما ورد بحظر أفعال فى أعيان واباحة أفعال ~~فى أعيان رجعنا إلى مقتضى السمع فيما سكت عنه من اباحة أو حظر بحسب ما ~~نذكره من الادلة المستنبطة من السمع أو مايثبت بدليل العقل هذا معناه مع ~~تعطيل العقل عن الاباحة والحظر # فقد جعل ابن عقيل مورد الخلاف الذى ذكره القاضي فيما سكت عنه السمع بعد ~~مجيئه فصار فائدتها ثلاثة أقوال أحدها عند عدم السمع والثاني بعد مجىء ~~السمع والثالث يعمهما جميعا # قال شيخنا قال القاضي ذكر أبوالحسن التميمي فى جزء وقع إلى بخطه فيما ~~أخرجه ms359 من أصول الفقه فقال الافعال قبل مجىء السمع تنقسم قسمين منها ~~PageV01P426 حسن ومنها قبيح فما كان منها فى العقل قبيحا فهو محظور لا يجوز ~~الاقدام عليه كالكذب والظلم وكفر نعمة المنعم وما جرى مجرى ذلك لانه يكتسب ~~بفعله الذم واللوم وأما الحسن من العقل فينقسم قسمين أيضا منها ما يجب فعله ~~ومنها ما لا يجب فعله أما الذى يجب فعله فهو مثل شكر نعمة المنعم والعدل ~~والانصاف وما جرى مجرى ذلك مما فى معناه من الحسن فإنه واجب لا يجوز ~~الانصراف عنه ومن الحسن مالا يجب فعله وان كان حسنا مثل التفضل وبر الناس ~~وقرى الضيف واطعام الطعام ونحوه # | فصل # قال شيخنا ولا يجوز أن يرد السمع بحظر ما كان فى العقل واجبا نحو شكر ~~المنعم والعدل والانصاف ونحوه وكذلك لا يجوز أن يرد باباحة ما كان فى العقل ~~محظورا نحو الكذب والظلم وكفر نعمة المنعم ونحوه وانما يرد بإباحة ما كان ~~فى العقل محظورا على شرط المنفعة نحو ايلام بعض الحيوان يعنى بالذبح لما ~~فيه من المنفعة كما جاز لنا ادخال الآلام علينا بالقصد والحجامة وشرب ~~الادوية الكريهة للمنفعة وإن لم يجز ذلك لغير منفعة وما أعطيناه من أموالنا ~~بغير استحقاق للفقراء أو غيرهم ممن يطلب بدفعه اليهم الثواب من الله أو ~~الحمد من الناس والثناء الجميل فان هذا وما أشبهه يجرى مجرى الآلام التى ~~تطلب بها المنافع من الفصد والحجامة وشرب الادوية وقد يرد السمع بحظر ما لم ~~يكن له فى العقل منزلة في القبح نحو الاكل والشرب والتصرف الذى لا ضرر على ~~فاعله في فعله فى ظاهر أمره فالواجب أن تجرى أحكام الافعال على منازلها فى ~~العقل فأما أن تكون قبيحا فى العقل فيمتنع منه أو يكون واجبا فى العقل ~~فيلزم أمره ويجب فعله أو أن يكون حسنا ليس بواجب فيكون الانسان مخيرا بين ~~أن يفعله وبين أن لا يفعله من نحو اكتساب المنافع بالتجارات وما فى معناها ~~فإذا ورد السمع PageV01P427 فيما الانسان فيه مخير كشف السمع ms360 عن حاله وبين ~~أمره فاما أن يدخله فى جملة الحسن الذى يجب فعله أو فى جملة القبيح الذى لا ~~يجوز فعله # قال القاضى وهذا كلام أبى الحسن يقتضى أن العقل يوجب ويقبح قال وقد ذكرنا ~~فى الجزء الاول من المعتمد خلاف هذا وحكينا خلاف المعتزلة في هذه المسألة ~~وبينا قول أحمد في رواية عبدوس ليس فى السنة قياس ولا تضرب لها الامثال ولا ~~تدرك بالعقول انما هو الاتباع واستدل بدليلين # قال القاضي وقال أبو الحسن والحظر والاباحة والحلال والحرام والحسن ~~والقبح والطاعة والمعصية وما يجب وما لا يجب كل ذلك راجع إلى أفعال ~~الفاعلين دون المفعول فيه فالاعيان والاجسام لا تكون محظورة ولا مباحة ولا ~~تكون طاعة ولا معصية # قال القاضي وهذا كما قال أبو الحسن وقد يطلق ذلك فى المفعول توسعا ~~واستعارة فيقال العصير حلال مباح مالم يفسد فاذا فسد وصار خمرا كان حراما ~~ومحظورا والمذكى حلال ومباح والميتة محظورة وهى حرام يريدون أن شرب العصير ~~حلال ومباح ما لم يفسد وأكل المذكى حلال ومباح ويطلقون ذلك والمراد به ~~أفعالهم قال شيخنا تقدمت هذه المسألة فى العموم والصحيح أنه حقيقة فى ~~الاعيان أيضا # | فصل # فى حقيقة قول ابن عقيل الذى صوره على المذهب فى الاعيان قبل السمع قد ~~كتبت قوله ان مقتضى أصلنا أنها لا توصف بحظر ولا اباحة لان PageV01P428 ذلك ~~لايثبت عندنا الا بالشرع فإذا لم يكن شرع فلاحظر ولا اباحة ثم قال والاليق ~~بمذهبه أن يقال لا نعلم ما الحكم فهذا يقينى وهذا شك ثم قال فإذا كان مذهب ~~صاحبنا أن العقل لا يوجب ولا يحظر وأن عباد الاوثان لا يعاقبون على شيء مما ~~اعتقدوه ولا على شىء من الافعال وأن لا عقوبة ولا عذاب قبل السمع فلا وجه ~~للقول باباحته قبل السمع أو حظره فهذا أصل لا ينبغي أن يغفل لانه من أصول ~~الدين فلا يسقط حكمه بمذهب فى أصول الفقه # قال واذا ساغ لشيخنا رضى الله عنه أن يأخذ له أصلا هو حظر أو اباحة ms361 من ~~نهيه تارة فيما لم يرد سمع كقطع السدر وتارة فى اباحة كتجويزه قطع النخل ~~فلم لا يأخذ من كلامه الذى لا يحصى لا أدرى ما هذا ماسمعت فيه شيئا أنا ~~أجبن عن أن أقول بكذا فيؤخذ منه أخذ مذهبين اما الوقف أو الامساك عن الفتوى ~~رأسا وأن يقال فيما لم يرد فيه سمع لا مذهب له الا الامساك فافهم هذا الاصل ~~فانه يستمر على قوله فى المتشابه من الآيات وظواهر الاخبار وأنها لا تفسر ~~ولا تؤول ولا وجه للقطع بالاباحة أو الحظر مع عدم السمع وعدم قضية العقل # قال شيخنا قلت هذا الكلام من ابن عقيل مع ما تقدم من أن صاحب الوقف أقرب ~~إلى الحظر لأنه يجنح عن الفتوى بالاقدام كالحاظر يقتضي أن المذهب أنه لا ~~يقطع فيها بحظر ولا اباحة لانتفاء دليل ذلك وهو الشرع ثم هو مع ذلك اما أن ~~يسكت كما يسكت الرجل عن الكلام فيما لم يعلم شكا أو أن يقف فيبقى الحظر ~~والاباحة عند نفسه أو فى الخارج ففرق بين أن يقال ليست عندنا محظورة ولا ~~مباحة أو ليست فى الخارج كذلك واذا نفاهما فعنده أنه لا يأذن في الاقدام ~~لان الاذن اباحة وهذا تجويز منه ذهنا أن يكون فى الباطن فيها مفسدة راجحة ~~وهذا يتوجه اذا نفى حكم العقل ولم ينف صفة العقل فيقال ما نعلم أنه لا حكم ~~للعقل بل تجوز أذهاننا أن للعقل صفة وان لم تكن للعقل صفة اذ فرق بين نفى ~~PageV01P429 الدليل ونفى المدلول وبين التجويز الذهنى الذى يرجع إلى عدم ~~العلم وبين التجويز الخارجي الذى يرجع إلى وصف الذوات # فكلام ابن عقيل مستمر اذا فسر نفى العقل بنفى دلالته لا بنفى صفة العقل ~~وجوز جوازا ذهنيا أن يكون للعقل صفة وان لم يثبت جوازها فى الخارج فحينئذ ~~يقال لا حظر ولا اباحة لأنتفاء دليله والنقل لا يثبت ذلك ولم يعلم أيضا ~~انتفاء أن يكون فى الفعل ضرر أو ذم من الله لم نقف عليه بعقولنا ولم يكشف ms362 ~~لنا سمع فهذا شك فى ثبوت صفة الافعال لا فى علم العقل بها وقد يقال أيضا ما ~~علمنا أن العقل يدرك ذلك فنحن لم نعلم أن للعقل صفة ولم نعلم عدم ذلك ولو ~~كان ثم صفة فلم نعلم أن العقل يدركها أوعلمنا أنه لا يدركها فيلزم من ذلك ~~انتفاء الحظر والاباحة والتوقف فى نفى الحكم مطلقا ومن لم يحكم الفرق بين ~~نفى الادلة ونفى المدلولات وبين الجواز العينى والجواز العقلي والا اختبط ~~كثيرا فى أمثال هذه الاشياء ولهذا قال ابن عقيل فى أثناء المسألة لا جواب ~~لهذه المسألة على التحقيق الا قول المسئول لا أعلم ما كان الحكم قبل الشرع ~~اذ لا طريق لنا إلى العلم بالحكم وكلامه كله يدل عل أنه غير حاكم بثبوت حكم ~~ولا نفيه ولا دليل عليه أصلا كما لا دليل على المتردد بخلاف النافى فعليه ~~الدليل فهو لا يعلم ثبوت الحكم ولا انتفاءه # | فصل # قال شيخنا من قال من أصحابنا ان للافعال والاعيان حكما قبل الشرع اختلفت ~~أقوالهم فيما يجوز تغييره بالشرع وما لا يجوز فقال أبوالخطاب ما ثبت بالعقل ~~ينقسم قسمين فما كان منه واجبا بعينه كشكر المنعم والانصاف وقبح الظلم فلا ~~يصح أن يرد الشرع بخلاف ذلك وما وجب لعلة أو دليل مثل الاعيان التى فيها ~~الخلاف فيصح أن يرتفع الدليل والعلة فيرتفع ذلك الحكم العقلى PageV01P430 ~~كفروع الدين المنسوخة وقال التميمي لا يجوز أن يرد الشرع فى الاعيان بما ~~يخالف حكم العقل الا بشرط منفعة تزيد فى العقل أيضا على ذلك الحكم كذبح ~~الحيوان والبط والفصد فعلى هذا يمنع اصل الدليل وقال عنه فى موضع لا يجوز ~~أن يرد الشرع بحظر موجبات العقل أو اباحة محظوراته وقيل ان الشرع يرد بما ~~لا يقتضيه العقل اذا كان العقل لا يحيله ذكر هذه الثلاثة أبو الخطاب وقال ~~الحلواني ما يعرف ببدائه العقول وضروراتها فلا يجوز أن يرد الشرع بخلاف ~~مقتضاه فأما ما يعرف بتولد العقل استنباطا واستدلالا فلا يمتنع أن يرد ~~الشرع بخلافه # | ( شيخنا ) فصل ms363 # قال القاضي فى مسألة الاعيان قبل الشرع وانما يتصور هذا الاختلاف فى ~~الاحكام الشرعيات من تحريم لحم الحمر واباحة لحم الانعام وما يشبه ذلك مما ~~قد كان يجوز حظره وتجوز اباحته فأما ما لا يجوز له الحظر بحال كمعرفة الله ~~ومعرفة وحدانيته وما لا يجوز عليه الاباحة كالكفر بالله وجحد التوحيد وغيره ~~فلا يقع فيه خلاف بل هو على صفة واحدة لا تتغير ولا تنقلب وانما الاختلاف ~~فيما ذكرنا وأما ابن عقيل فطرد خلاف الوقف فى الجميع حتى فى التثنية ~~والتثليث والسجود للصنم وصرف العبادة والشكر إلى غير الواحد القديم الذى قد ~~عرف وحدته وقدمه # قال يعنى القاضي ويجب القول باستصحاب الحال العقلى مثل أن يدل الدليل ~~العقلى على أن الاشياء على الحظر أو على الاباحة قبل ورود الشرع بذلك ~~فيستصحب هذا الاصل حتى يدل دليل الشرع على خلافه وأما استصحاب الشرع مثل أن ~~يثبت الحكم فى الشرع باجماع ثم وقع الخلاف فى استدامته كالمتيمم اذا رأى ~~PageV01P431 الماء فى الصلاة فالقول فيه محتمل أنه غير مستصحب ويحتمل أنه ~~مستصحب لحكم الاجماع حتى يدل الدليل على ارتفاعه # | ( شيخنا ) فصل # ذكر قوم أن الكلام فيها عبث لان بنى آدم لم يخلوا من شرع وقد أومأ أحمد ~~إلى هذا فى رواية عبد الله فيما خرجه فى محبسه اذ يقول الحمد لله الذى جعل ~~فى كل زمان فترة من الرسل بقايا من أهل العلم فأخبر أن كل زمان لم يخل من ~~رسول أو عالم يقتدى به # قال أبو الخطاب وتتصور هذه المسألة فى قوم لم تبلغهم الدعوة وعندهم ثمار ~~وفى موضع آخر وهو أن يقول ان هذه الاشياء لو قدرنا خلو الشرع عن حكمها ما ~~ينبغي أن يكون حكمها يعتد فى الفقه أن كل من حرم شيئا أو أباحه قال قد طلبت ~~فى الشرع دليلا على ذلك فلم أجد فبقيت على حكم الاصل وهو الاصل فان قيل لا ~~حكم للعقل ينقل الكلام إلى ذلك الاصل وكذلك قال ابن عقيل من شروط المفتى أن ~~يعرف ms364 ما الاصل الذى ينبنى عليه استصحاب الحال هل هو الحظر أو الاباحة أو ~~الوقف ليكون عند عدم الادلة متمسكا بالاصل إلى أن تقوم دلالة تخرجه عن أصله # وقال القاضي واعلم أنه لا يجوز اطلاق هذه العبارة لان من الاشياء ما لا ~~يجوز أن يقال انها على الحظر كمعرفة الله تعالى ومعرفة وحدانيته ومنها مالا ~~يجوز أن يقال انها على الإباحة كالكفر بالله والجحد له والقول بنفى التوحيد ~~وانما يتكلم فى الاشياء التى يجوز في العقول حظرها واباحتها كتحريم لحم ~~الخنزير واباحة لحم الانعام وتتصور هذه المسألة فى شخص خلقه الله فى برية ~~لا يعرف شيئا من الشرعيات وهناك فواكه وأطعمة هل تكون لأشياء فى حقه على ~~الاباحة أو على الحظر حتى يرد شرع PageV01P432 # قال شيخنا قلت وهذا يقتضى أن المسألة تعم الاعيان والافعال وقال القاضي ~~قد قال بعض من تكلم في هذه المسألة ان الكلام فيها تكلف لان الاشياء قد عرف ~~حكمها واستقر أمرها بالشرع وقال آخرون والوقت ماخلا من شرع قط لان الله لا ~~يخلى الوقت من شرع يعمل عليه لانه أول ما خلق آدم قال @QB@ اسكن أنت وزوجك ~~الجنة وكلا منها رغدا حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة @QE@ فأمرهما ونهاهما ~~عقب ما خلقهما وكذلك كل زمان واذا كان كذلك بطل أن يقال ما حكمها قبل ورود ~~الشرع بها والشرع ما أخل بحكمها قط فعلى هذا لا يتصور الخلاف الا فى تقرير ~~أن الاشياء لو لم يرد بها شرع ما حكمها فالحكم عندنا على الحظر وعند قوم ~~على الاباحة وعند آخرين على الوقف قال وهذه الطريقة ظاهر كلام أحمد لانه فى ~~رواية عبد الله فيما خرجه فى محبسه الحمد الله الذى جعل فى كل زمان فترة من ~~الرسل بقايا من أهل العلم فأخبر أن فيه قوما من أهل العلم # قال القاضى أبو الحسن الخرزى ذكرها أمام قوله ( ان الاشياء على الوقف ) ~~فقال لم تخل الامم قط من حجة واستدل عليه بقوله ( أيحسب الانسان أن يترك ~~سدى ) والسدى الذى لا ms365 يؤمر ولا ينهى وقال تعالى @QB@ ولقد بعثنا في كل أمة ~~رسولا @QE@ وقال تعالى @QB@ وإن من أمة إلا خلا فيها نذير @QE@ وان الله ~~لما خلق آدم أمره ونهاه فى الجنة # قال القاضى وقال قوم هذه المسألة لا تفيد شيئا فى الفقه وانما ذلك كلام ~~يقتضيه العقل قال وليس كذلك لان لها فائدة فى الفقه وهو أن من حرم شيئا ~~PageV01P433 أو أباحه فقال طلبت دليل الشرع لم أجد فبقيت على حكم العقل من ~~تحريم أو اباحة هل يصح ذلك أم لا وهل يلزم خصمه احتجاجه بذلك أم لا وهذا ~~مما يحتاج اليه الفقيه والى معرفته والوقوف على حقيقته # مسألة استصحاب أصل براءة الذمة من الواجبات حتى يوجد الموجب الشرعى دليل ~~صحيح ذكره أصحابنا القاضى وأبو الخطاب وابن عقيل وله مأخذان أحدهما أن عدم ~~الدليل دليل على أن الله ما أوجبه علينا لان الايجاب من غير دليل محال ~~والثاني البقاء على حكم العقل المقتضى لبراءة الذمة أو دليل الشرع لمن ~~قبلنا ومن هذا الوجه يلزم بالمناظرة قال القاضى استصحاب براءة الذمه من ~~الواجب حتى يدل دليل شرعى عليه هو صحيح باجماع أهل العلم كما فى الوتر # قال شيخنا قوله استصحاب فى نفى الواجب احتراز من استصحاب نفى التحريم أو ~~الاباحة فإن فيه خلافا مبنيا على مسألة الاعيان قبل الشرع وأما دعوى ~~الاجماع على نفى الواجبات بالاستصحاب ففيه نظر فان من يقول بالإيجاب العقلي ~~من أصحابنا وغيرهم لا يقف الوجوب على دليل شرعى اللهم الا أن يراد به فى ~~الاحكام التى لا مجال للعقل فيها بالاتفاق كوجوب الصلاة والاضحية ونحو ذلك # قال القاضي هو صحيح باجماع أهل العلم وقال أبو الخطاب وهو صحيح باجماع ~~الامة قال وقد ذكره أصحاب أبى حنيفة والقاضى أبو الطيب وذكره أبو سفيان ~~وقال عدم الدليل دليل ثم قال وحكى أبو سفيان عن بعض الفقهاء أنه يأبى هذه ~~الطريقة فى الاستدلال وقد ذكر ابن برهان مايقارب ذلك وحكاه أبو الخطاب عن ~~قوم من المتكلمين مع حكاية أبى سفيان عن بعض ms366 الفقهاء وكذلك ذكر أبو الخطاب ~~فى أثناء مسألة القياس قال لو كانت النصوص وافية بحكم الحوادث لما افتقر ~~أهل الظاهر فى كثير من الحوادث إلى استصحاب الحال وأدلة العقل فان قيل ~~فيرجع إلى استصحاب الحال وحكم العقل قيل لا نسلم أن ذلك دليل PageV01P434 ~~فى الشرع جواب آخر أن الحوادث فى عصر الصحابة به لم يرجعوا فيها إلى ~~استصحاب الحال ولا أدلة العقل وانما رجعوا إلى القياس على ما بينا فدل على ~~أن ذلك لا يجوز هذا كلامه وظاهره أن ذلك ليس بدليل للحكم الشرعي بحال الا ~~أن يتأول على أنه ليس بدليل مع القياس وفيه نظر قلت وينبغي أن هذا الدليل ~~لا ينبغي اعتقاده والعمل به فى الحال بل يعد نوع سبر وبحث كما قلنا على ~~رواية فى العموم لكن هذا أضعف من العموم فلا ينبغي أن يكون فيه خلاف # قال شيخنا جعل القاضي استصحاب الحال الذى طريقه العقل مثل أن يقال أجمعنا ~~على براءة الذمة فمن زعم اشتغالها بزكاة الحلى فعليه الدليل فقال نص أحمد ~~على هذا فى رواية صالح ويوسف بن موسى لا يخمس السلب لان النبي صلى الله ~~عليه وسلم لم يخمسه قال فقد جعل الاصل دلالة على اسقاط الخمس متى لم يعلم ~~الدليل عليه وكذلك نقل حنبل فيمن أكل أو شرب عليه القضاء ولا كفارة لان ~~النبي صلى الله عليه وسلم لم يأمره بالكفارة # قلت أما الاول فإن النبي صلى الله عليه وسلم قضى للقاتل بالسلب وهذا ~~اللفظ يعم جميع السلب فكان هذا تمسكا بعموم اللفظ فالذى لم يخصه النبي صلى ~~الله عليه وسلم بل ترك تخميسه نص فى استحقاق جميعه وهذا أبلغ من الاستصحاب ~~فان هنا أربع مراتب فعله أو امره بما يضاد الوجوب كأمره بأن يعطى القاتل ~~جميع السلب فإن هذا يضاد وجوب أخذ الخمس الثاني عدم أمر النبي صلى الله ~~عليه وسلم مع قيام المقتضى فهذان نصان فى عدم الوجوب والثالث عدم دليل ~~السمع الموجب فإنه لا وجوب الا به فعدم الموجب ملزوم ms367 عدم الوجوب الرابع ~~استصحاب ما كان قبل السمع وكذلك عدم التحريم PageV01P435 تارة يثبت بقوله ~~أو فعله ما ينافى التحريم وتارة بعدم نهيه مع قيام المقتضى وهذا الذى يسمى ~~تقريرا وثالثا بعدم المحرم ورابعا بالاستصحاب فهذه الدلائل العدمية دليل ~~على عدم الوجوب والاستصحاب والتحريم والكراهة وبعضها مستلزمة لدليل ثبوتى ~~ومن هذا فعله للشيء هل هو دليل على الحل الشرعى أو دليل على عدم التحريم ~~مطلقا بحيث يكون النهى بعد ذلك نسخا عاما أولا يحكم يكون نسخا لان الثابت ~~انما كان عدم التحريم # مسألة يجوز الاخذ بأقل ما قيل ونفى ما زاد لانه يرجع حاصله إلى استصحاب ~~دليل العقل على براءة الذمة فيما لم يثبت شغلها به وأما أن يكون الاخذ بأقل ~~ما قيل أخذا وتمسكا بالاجماع فلا لان النزاع فى الاقتصار عليه ولا اجماع ~~فيه قال بعضهم هذا نوع من أنواع الاجماع صحيح لا شك فيه وقال قوم بل يأخذ ~~بأكثر ما قيل ذكرهما ابن حزم وقال بعضهم ليس بدليل صحيح # قال شيخنا قلت اذا اختلفت البينتان فى قيمة المتلف فهل يوجب الاقل أو ~~بسقطهما فيه روايتان وكذلك لو اختلف شاهدان فهذا يبين أن فى ايجاب الاقل ~~بهذا المسلك اختلافا وهو متوجه فان ايجاب الثلث أو الربع ونحو ذلك لا بد أن ~~يكون له مستند ولا مستند على هذا التقدير وانما وقع الاتفاق على وجوبه ~~اتفاقا فهو شبيه بالاجماع المركب اذا أجمعوا على مسألتين مختلفتي المأخذ ~~ويعود الامر إلى جواز انعقاد الاجماع بالبحث والاتفاقات وان كان كل واحد من ~~المجمعين ليس له مأخذ صحيح وأشار اليه ابن حزم # | فصل # يتعلق بالقول بأقل ما قيل وضابطه دليل ظاهر لفظي أو عقلى انعقد الاجماع ~~على عدم اعتباره مطلقا اجماعا مفردا أو مركبا وهو اذا كان اللفظ العام أو ~~المطلق مقيدا بحد وقد اختلف فى حده فهل يجوز الاستمساك بعمومه PageV01P436 ~~فيما زاد على أقل الحدود كعموم آية السرقة فانه قد اتفق الفقهاء على أنها ~~مخصوصة بنصاب فهل لمن يقطع بما زاد على الثلاثة الدراهم ms368 أن يحتج بعمومه ~~فيما بين الثلاثة والعشرة أو يقال فى نصاب هذا مما قد يستدل به طائفة من ~~الفقهاء وقد استدل المالكية وأصحابنا مثل أبن أبى موسى فى شرح الخرقى على ~~الحنفية فى مسألة أكثر الحيض باطلاق قوله @QB@ ويسألونك عن المحيض @QE@ على ~~أن فى اللفظ عموما من كونه أذى وهذا لو ثبت فلا ريب فى هذا الترتيب عندنا ~~وعند الجمهور أن له قدرا مخصوصا قال أصحابنا وجب اجتناب الحائض مع وجود ~~الحيض قل أو كثر الا ماقام دليله وقد قام الدليل عندنا وعند أبى حنيفة أن ~~ما نقص عن اليوم والليلة ليس بحيض وبقى ما زاد على ذلك على حكم الظاهر ثم ~~انهم أجابوا عن احتجاج مالك بالآية فى القليل والكثير بما يبطل حجتهم على ~~أبى حنيفة فركبوا هذا الدليل تارة وأبطلوه أخرى وهذا قريب من مثل هذا فى ~~البراءة مثل أن يقال فى مسألة الحيض الاصل براءة ذمتها من الحيض وقد اتفقنا ~~على عدم شغلها فى اليوم السادس عشر فمن قال بالشغل قبل ذلك فعليه الدليل ~~وقد يعارض بأن دلائل السمع العامة قد اقتضت وجوب الصلاة على كل مكلف خرج ~~منه العشر فما دونها فبقى فيما زاد على العموم وهذه المعارضة أقوى لازالة ~~الدليل السمعى للبراءة الاصلية لكن القدح فيه أن الدليل انما تناول غير ~~الحائض ويستعمل مثل هذا فى الزكاة وهذا الدليل فيه نظر فإن العلم بأن هذا ~~الظاهر لم يرد منه المتكلم الا قدرا مخصوصا يمنع أن يكون قصد به العموم ~~واذا علمنا لم يقصد به العموم امتنع الاستدلال به ومن هذا الوجه قد يفرق ~~بينه وبين الاستصحاب PageV01P437 # | ( شيخنا ) فصل # فأما ان ثبت أن العموم أو الاطلاق أو الاستصحاب منزل على نوع دون نوع فهل ~~يجوز الاستمساك به فيما عدا النوع المتفق على خروجه هذا أقوى من الاول وهو ~~فى الاستصحاب أقوى منه فى الخطاب وذلك لان صاحب التحديد بالثلاثة مثلا لا ~~بد له من دليل يختص به على التحديد بها كما أن صاحب العشرة لا بد ms369 له من ~~دليل على التحديد بالعشرة فتكافآ فى ذلك فم يجز لاحدهما الاستدلال بالظاهر ~~وحده لعدم دلالة الظاهر وحده على مذهبه وأما النوع فالدليل المخرج له من ~~العموم يتفقان فيه فمن أراد اخراج نوع آخر فعليه دليل ثان وحاصله أن خروج ~~نوع يتفقان فى الدلالة عليه كما اتفقا فى حكمه وخروج ما بينهما من المقدار ~~لا يتفقان فى دليله كما لا يتفقان فى حكمه وانما هو اجماع مركب فهو نظير ~~القياس على أصل مركب وأضعف منه ومثل ذلك فى الفروع الاحتجاج بعموم آية ~~السرقة فى سارق ما أصله الاباحة وما يسرع فساده ولولا ذلك لما جاز ~~الاستمساك بعام مخصوص وانما يقبح ذلك اذا كثرت الانواع المخصوصة بحيث يكون ~~النوع المتروك أقل من الانواع المخرجة فهذا فيه تفصيل ونظر وهذا قد يتعارض ~~فيه الاضمار والتخصيص فقيل هما سواء وقيل التخصيص أولى ويتعارض فيه المجاز ~~والتخصيص وهذا البحث قد يقدح فى الاستمساك بأقل ما قيل لان القائل بوجوب ~~ثلث دية المسلم لا بد من دليل غير الاجماع وغير براءة الذمة اذ ليس الثلث ~~بأولى من الربع ومن الخمس والمناظرة انما هى مع ذلك القائل الاول لا مع ~~الثاني والثالث واجماعهم على وجوب الثلث نوع من الاجماعات المركبة فان ~~وجوبه من لوازم القول بوجوب النصف والجميع فالقائل بوجوب النصف يقول انما ~~وجبت النصف لدليل فإن كان صحيحا وجب القول به وان كان ضعيفا فلست موافقا ~~على وجوب الثلث كما يقال مثل ذلك فى حلى الصغيرة وعشر الخضروات الخراجية ~~واجبار بنت خمس عشرة لكن PageV01P438 القولان المركبان قد يكون كل واحد ~~منهما أعم من الاخر كما فى هذه النظائر وقد يكون أحدهما هو العام كما فى ~~نصاب السرقة وكما فى التقابض فإن بعضهم يستعمل مثل هذا وفيه نظر مثل أن ~~يقال للام مع الاخوين اتفقوا على وجوب السدس واختلفوا فيما زاد عليه والاصل ~~عدمه فان القائل بالثلث كذلك فهذا يشبه القول بأقل ما قيل بل هو هو ولو قال ~~أيضا قد اتفقوا على توريث الجد ms370 واختلفوا فى توريث الاخوة لكان ضعيفا لان ~~القدر الذى اتفقوا عليه انما هو مالم يقل انه حق الاخ الا ان يحتج على ~~ميراث الجد بنص وبنفى ميراث الاخ بالاصل فهذا نوع آخر وقد يقال المقتضى ~~لتوريث الجد الجميع ثابت بالاجماع وانما المانع منه المزاحمة وهى منتفية ~~بالاصل فهذا قريب من التمسك بأقل ما قيل بل هو أقوى منه لان الاجماع على ~~استحقاق الجميع عند عدم المزاحم اجماع مفرد لا مركب # وهنا مسائل كثيرة من الظواهر السمعية والعقلية التى قد علم بالنص أو ~~الاجماع أو العقل أن دلالتها ليست مطلقة وغالب كلام المتنازعين فى هذا ~~النوع من الادلة وهو محتاج إلى تحقيق وتفصيل اذ الكلام فى أنواع الادلة ثم ~~فى أنواع التقييدات من جهة والتنويع والقلة والكثرة وغير ذلك والله أعلم # وقد رأيتهم يستعملون مثل ما ذكرناه أولا فى القياس كقولهم فى أكثر الحيض ~~دم يمنع فرض الصلاة وجواز الوطء فجاز أن يزيد على العشرة كالنفاس وهذا عندى ~~من أفسد ما يكون من جهة أن الحكم فى الاصل ليس بحكم الفرع ومن جهة أن لا ~~يمكنه أن يقول مقتضى القياس الاستواء مطلقا وانما خالفناه فيما زاد للاجماع ~~لان معارضة الاجماع للقياس فى مقتضاه دليل فى فساده بخلاف معارضته للنص أو ~~الاستصحاب وأيضا فان وجوب طرد القياس ليس كغيره من الادلة PageV01P439 # مسألة والنافي للحكم عليه الدليل ذكره أبو الحسن التميمي والقاضي وابن ~~برهان وأبو الطيب الشافعى وجماعة وقيل عليه الدليل فى العقليات دون ~~الشرعيات وقيل لا دليل عليه فيهما ذكره الحلواني عن بعض الشافعية والاول ~~اختيار أبى الخطاب وجمهور العلماء # | مسائل أحكام المجتهد والمقلد وغير ذلك # مسألة المصيب فى الاصوليات من المجتهدين واحد وهو قول الجماعة وحكى عن ~~عبد الله العنبري أنه قال المجتهدون من أهل القبلة مصيبون مع اختلافهم # قال شيخنا قال أبو المعالي ومما يداني مذهب العنبري مذهب أقوام قالوا ~~المصيب واحد فى الاصول ولكن المخطىء معذور ويستحق الثواب لانه بذل جهده ~~فتجرى أحكام الكفرة على الكفرة ويقاتلون فى الدنيا ms371 لامر الشارع بذلك ولكن ~~يثابون فى الآخرة اذا لم يكونوا معاندين وقد يتمسكون فى هذا المذهب بقول ~~الله تعالى @QB@ إن الذين آمنوا والذين هادوا @QE@ الآية # وقال الجاحظ وثمامة المعارف ضرورية وما أمر الرب الخلق بمعرفته ولا ~~بالنظر بل من حصلت له المعرفة وفاقا فهو مامور بالطاعة فمن عرف وأطاع استحق ~~الثواب ومن عرف ولم يطع خلد فى النار وأما من جهل الرب فليس مكلفا فإن مات ~~جاهلا لم يعاقب ثم منهم من قال يصير ترابا ومنهم من قال يصير إلى الجنة ~~فعوام الكفرة أحسن حالا من فسقة العارفين بالله وشنع على هذه المذاهب بعد ~~شناعه على العنبري قال والمخطىء فى الاصول لا شك فى تأثيمه وتفسيقه وتبديعه ~~وتضليله PageV01P440 واختلف فى تكفيره فمال بعض أئمتنا إلى أن كل من قال ~~قولا يقود إلى ماهو كفر بالاجماع بكفر كمن قال ( انه ليس بعالم ) يكفر فمن ~~قال ليس له علم وقدره يكفر ومال البغدادي إلى هذا القول وحكاه عن أبى الحسن ~~فى مواضع وكان الامام أبو سهل الصعلوكي لا يكفره فقيل له ألا تكفر من كفرك ~~فعاد إلى القول بأنه كفر وهذا مذهب المعتزلة فهم يكفرون خصومهم ويكفر كل ~~فريق منهم الآخرين # قال وصار معظم أصحابنا إلى ترك التكفير لمن قال قولا يعود إلى الكفر ~~ويلزمه وقالوا انما يكفر من جهل وجود الرب أما من علم وجوده ولكن فعل فعلا ~~أو قال قولا أجمعت الامة على أنه لا يصدر الا من كافر فلا ومعظم كلام أبى ~~الحسن يدل على هذا وهو اختيار القاضي فى كتاب إكفار المتأولين # | ( شيخنا ) فصل # ذكر أبوالمعالي أن المسائل قسمان قطعية ومجتهد فيها والقطعية عقلية ~~وسمعية فالعقلى ما أدرك بالعقل سواء كان لا يدرك الا به كوجود الصانع ~~وتوحيده وكونه متكلما قلت الوحدانية منهم من يثبتها بالسمع وطائفة قليلة لا ~~تثبتها الا بالعقل وأما الكلام فأكثرهم على أنه يثبت بالسمع وكثير منهم ~~يقول لا يثبت الا بالسمع # قال أو كان مما يدرك بالعقل والسمع جميعا كمسألة الرؤية وخلق الافعال ms372 ~~وأما الشرعية فما عرف من أحكام التكليف بنص كتاب أو سنة متواترة أو باجماع ~~كوجوب الصلوات وكتقديم خبر الواحد على القياس اذا كان نصا والمجتهدات ماليس ~~فيه دليل مقطوع به PageV01P441 قلت تضمن هذا أن ما يعلم بالاجتهاد لا يكون ~~قطعيا قط وليس الامر كذلك فرب دليل خفى قطعي قال وقد تكلموا فى الفرق بين ~~الاصول والفروع فقيل الاصل مافيه دليل قطعي والفرع بخلافه فعند هؤلاء الاصل ~~ما عددناه قطعيا وعبر عنه القاضي بأن كل مسألة يحرم الخلاف فيها مع استقرار ~~الشرع ويكون معتقد خلافها جاهلا فهى من الاصول عقلية كانت أوشرعية والفرع ~~ما لا يحرم الخلاف فيه أو ما لا يأثم المخطىء فيه # قلت كثير من مسائل الفروع قطعي وإن كان فيها خلاف وان كان لا يأثم ~~المخطىء فيها لخفاء الدليل عليه كما قد سلمه فيما اذا خفى عليه النص قال ~~وقيل الاصل ما لا يجوز التعبد به الا بأمر واحد أو ما يعلم من غير تقديم ~~ورود # مسألة وكذلك فى الفروع الحق عند الله واحد وعلى المجتهد طلبه فان أصابه ~~توفر أجره وان أخطأه بالمؤاخذة موضوعة عنه وهو مثاب مع كونه مخطئا نص عليه ~~فى مواضع ولا يقطع بخطأ واحد بعينه فى ذلك وبهذا قال أكثر الشافعية وذكر ~~أبو الطيب أنه مذهب الشافعى وكل مصنف من أصحابه المتقدمين والمتأخرين وأن ~~المزني استقصى القول فيه وقال انه مذهب مالك والليث وان أبا علي الطبري ~~أنكر على من نسب إلى الشافعى خلاف ذلك بعد ما ذكر أن قوما نسبوا إليه ما ~~قدمناه عن الحنفية فأبطل ذلك وشدد النكير فيه وكذلك ذكره عبد الوهاب عن ~~أصحابه وأكثر الفقهاء ورواه ابن وهب عن مالك والليث وذكر عن مالك نصوصا ~~صريحة بذلك حتى قارب مذهب المؤثمين وهو قوله ليس كل واحد مصيبا لما كلف ~~وانه ليس الاختلاف بسعة وقد روى عن أحمد أنه سمى الاختلاف سعة ومن ~~المتكلمين بشر المريسي وابن علية والاصم وأكثر PageV01P442 الاشعرية منهم ~~ابن فورك وأبو اسحاق الاسفرائينى وغيرهما وبالغ أبو ms373 الطيب الطبرى فقال أعلم ~~اصابتنا للحق وأقطع بخطأ من خالفنا وأمنعه من الحكم باجتهاده غير أننى لا ~~أوثمه ولا أفسقه وقد حكى ابن برهان عن بشر المريسي واسماعيل بن علية والاصم ~~وأهل الظاهر الغلو بأن المصيب واحد والحق فى جهة واحدة وماعداه ضلال وبدعة ~~وفسق وحكى أبو الخطاب عن الاصم وابن علية والمريسي أن الحق فى جهة واحدة ~~وعليه دليل كلف المكلف اصابته فاذا أداه اجتهاده أنه وصل اليه يقينا وينقض ~~حكم من خالفه وحكاه بعضهم عن الشافعى واختاره الاسفرائينى وأبو الطيب قال ~~وقد أومأ اليه أحمد فى مسألة القياس وأنه لم يصب باجتهاده ما كلف وأنه لا ~~بد فى المسألة من أمارة هى أقوى قد كلف طلبها والحكم بها وقال فى موصع آخر ~~كلفوا الحكم عند الله قال القاضي فى كتاب الروايتين الحق عند الله واحد وقد ~~نصب عليه دليلا وكلف المجتهد طلبه فان أصابه فقد أصاب الحق عند الله وفى ~~الحكم وان أخطأه فقد أخطأ عند الله وهل أخطأ فى الحكم أيضا على روايتين ~~احداهما أنه مخطىء فى الحكم الا أن الخطأ موضوع عنه والثانية هو مصيب فى ~~الحكم وهذا الذى ذكره ابن عقيل عن حنبلى أظنه نفسه لما قال من نصر المصوبة ~~معلوم أن الله قد كلف من خفيت عليهم القبلة الاجتهاد فى طلبها ومن عدم ~~الماء الاجتهاد فى تحصيله ومن أبق منه العبد الذى غصبه الاجتهاد فى طلبه ثم ~~هم مصيبون لما كلفوه وان لم يصبوا القبلة ولا الماء ولا العبد فقال الحنبلي ~~ما من شىء ذكرتموه الا وفيه خطأ لان المصيب من صادف القبلة والباقون مصيبون ~~فى بلوغ وسعهم كما زعمت لا فى اصابة القبلة التى هى عند الله قبلة الاسلام ~~قال القاضى وقد أومأ أحمد إلى هذا فى رواية بكر بن محمد عن أبيه عنه فقال ~~الحق عند الله فى واحد وعلى الرجل أن يجتهد ولا يقول لمخالفه انه مخطىء ~~وقال بعده كلاما واذا اختلف أصحاب محمد PageV01P443 صلى الله عليه وسلم فى ~~شىء فأخذ ms374 رجل بقول بعضهم وأخذ رجل آخر عن رجل آخر منهم فالحق واحد وعلى ~~الرجل أن يجتهد ولا يدرى أصاب الحق أم أخطأ قال فظاهر كلامه فى أول المسألة ~~أنه مصيب فى الحكم لانه منع من اطلاق الخطأ عليه فى الحكم وآخر كلامه يقتضي ~~اطلاق ذلك عليه لانه قال عليه أن يجتهد ولا يدري أصاب الحق أم لا فأطلق ~~الخطأ عليه # ووجه قول من قال ( كل واحد منهم مصيب فى الحكم ) اقرار الصحابة بعضهم ~~بعضا وتسويغ استفتاء كل واحد للعامى ولانه لو كان الحق في واحد من القولين ~~لنصب عليه دليلا يوجب العلم كما قلنا فى مسائل الاصول فلما لم ينصب دليلا ~~يوجب العلم ثبت أن الحق فيما يعتقده فى حقه دون غيره # قال شيخنا قلت أحمد انما فرق لان الاولين كل منهما استدل بنص والآخرين لا ~~نص مع واحد منهما فعلى هذا من استمسك بنص لا يطلق عليه الخطأ فى الحكم ~~كالمصلي إلى القبلة المنسوخة قبل علمه بالناسخ ومن لا نص معه يقال هو مخطىء ~~فى الحكم بمنزلة الذى ليس هو على شريعة ولم تبلغه شريعة فصارت الاقوال ~~ثلاثة والفرق هو المنصوص # قال وقد اختلف أصحابنا فيما جرى بين علي ومعاوية وطلحة والزبير وعائشة هل ~~كل واحد منهم مصيب فى ذلك أم أحدهم مصيب فحكى شيخنا أبو عبد الله عن ~~أصحابنا فى ذلك وجهين أحدهما أن كلا منهما مصيب فى الحكم والثاني أن أحدهما ~~مصيب والآخر مخطىء لا بعينه والثالث أن أحدهما مصيب وهو علي والآخر مخطىء ~~وهو من قاتله # قال القاضي ويجب أن يكون القول فى ذلك مبنيا على الاصل الذى تقدم وأن ~~الحق عند الله فى ذلك في واحد منهما فان أصابه فقد أصاب عند الله وفى الحكم ~~وان أخطأ عند الله فهل هو مخطىء فى الحكم على روايتين أحداهما PageV01P444 ~~أنه مصيب والثانية أنه مخطىء وقد نص أحمد على الامساك فيما شجر بينهم وترك ~~القول فيه بخطأ أو اصابة فقال المروذى جاء يعقوب رسول الخليفة يسألة فيما ~~كان ms375 بين علي ومعاية فقال ما أقول فيهم الا بالحسنى وكذلك نقل أحمد بن الحسن ~~الترمذى وقد سأله ما يقول فيما كان من أمر طلحة والزبير وعلي وعائشة فقال ~~من أنا حتى أقول فى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كان بينهم شىء الله ~~أعلم به وكذلك قال فى رواية حنبل قال الله تعالى @QB@ تلك أمة قد خلت لها ~~ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تسألون عما كانوا يعملون @QE@ فقد صرح بالموقف ~~واستدل القاضي على الوقف ومقتضاه اما تصوبيهما أو عدم تعيين المصيب # قال شيخنا قلت أحمد لم يرد الوقف الحكمي وانما أراد الامساك عن النظر فى ~~هذا والكلام فيه كما نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن التفضيل بين الانبياء ~~وعن تفضيله على يونس نحو ذلك من الكلام الذى وان كان حقا في نفس الامر فقد ~~يفضى إلى فتنة فى القلب وإذا كان الاموات على الاطلاق ينبغى لنا ألا نخير ~~بينهم الا لحاجة فالصحابة الذين أمرنا بالاستغفار لهم وبمسألة أن لا تجعل ~~في قلوبنا غلا لهم أولى والكلام فيما شجر بينهم يفضى إلى الغل المذموم ~~ولهذا علل بأنها أمة قد سلفت لها ماكسبت ولكم ماكسبتم ونحن وان علمنا ~~بالنوع أن أ د المختلفين مخطىء فليس علينا أن نعلمه بالشخص الا فى مسألة ~~تتعلق بنا فأما اثنان اختلفا فى مسألة تختص بأعيانهما فلا حاجة بنا إلى ~~الكلام فى عين المخطىء وهذا أصل مستمر ويدل على هذا أن أحمد بنى مسائله فى ~~قتال أهل البغي على سيرة علي ولما أنكر ابن معين على الشافعى ذلك قال له ~~أحمد ويحك فماذا عسى أن يقول فى هذا المقام الا هذا يريد أنا لما أردنا أن ~~نتكلم فى PageV01P445 نوع ذلك العمل لاجلنا عينا المصيب والمخطىء وأما ~~الكلام فى عين عملهما لا لاجل عملنا فلا حاجة لنا فيه فإن أكثر ما فيه نوع ~~علم يقترن به غالبا من غل القلب ما يضر فيكون اثمه أكبر من نفعه كالغيبة ~~مثلا # قال القاضي فى رأس المسألة الحق ms376 في واحد عند الله وقد نصب الله على ذلك ~~دليلا اما غامضا واما جليا وكلف المجتهد طلبه واصابته بذلك الدليل فاذا ~~اجتهد وأصابه كان مصيبا عند الله وفى الحكم وله أجران أحدهما على اجتهاه ~~والآخر على اصابته وان أخطأه كان مخطئا عند الله وفى الحكم وله أجر على ~~اجتهاده والخطأ موضوع عنه وردد هذا المعنى # ثم قال فى أثنائها فان قيل كيف يستحق الاجر وقد أخطأ فى الحكم وفى ~~الاجتهاد قيل هو مصيب فيما فعل من الاجتهاد مخطىء فى تركه للزيادة على ما ~~فعله فهو مأجور على ما فعله مغفور له تركه ما ترك من الاجتهاد # وقال أيضا فيها وأما منعه من العمل بما أدى اجتهاده اليه فلا يمنع منه ~~لان فرضه أن يحكم باجتهاده وبما يصح عنده فلا يصح منعه # فقد أخبر أنه كلف اصابة الحكم المعين وأنه كلف الحكم باجتهاده وان كان قد ~~أفضى إلى غير المعين فى الباطن وكلا القولين صحيح وبه ينحل الاشكال # وقالت الحنفية كل محتهد مصيب لما كلف من حكم الله تعالى والحق واحد عند ~~الله وهو الاشبه الذى لو نص الله على الحكم لنص عليه ولا شك أنه واحد وذكر ~~أبو الخطاب أن هذا وفق قولنا الا أن المكلف لم يكلف اصابته بل كلف ما هو ~~أشبه في ظنه ونظره وحكاه بعضهم عن الشافعى وحكى رواية عن الجبائي وقالت ~~المعتزلة وأبو الهذيل وأبو هاشم كل مجتهد مصيب ثم PageV01P446 اختلفوا هل ~~هو عند الله حكم واحد مطلوب أم لا فمنهم من أثبته كقول الحنفية ومنهم من ~~قال ليس هناك فى الباطن حكم لله بل حكمه فى كل مجتهد ما يؤديه اجتهاده اليه ~~وليس على الحق دليل مطلوب وما كلف غير اجتهاده وحكى عن أبى حنيفة وهذا قول ~~ابن الباقلاني وحكى عن أبى الحسن الاشعرى فيها قولان أحدهما كاختياره والذى ~~حكاه ابن برهان عن الشافعى نفسه كمذهبنا وكذلك عن أبى الحسن الاشعري فيكون ~~قوله الآخر # وذكر أبو المعالى أن القائلين بأن لا حكم لها فى ms377 الباطن ولا واجب ولا ~~مطلوب ولا دليل هم معظم المتكلمين فمنهم من قال يجب الاجتهاد كابن ~~الباقلاني ومنهم من قال ما سبقنا فيه بالاجتهاد فليس علينا أن نجتهد فيه بل ~~لنا أن نتخير من أقوال العلماء فنأخذ بما أردنا واستنبط ابن الباقلاني ذلك ~~من كلام الشافعى والقول الثاني للمصوبة أن الحق عند الله واحد وعليه دليل ~~منصوب هو المطلوب بالاجتهاد ولم يكلف المجتهد الاصابة وانما كلف الاجتهاد ~~فقط وهو مذهب أبى حنيفة والمزنى واختاره # وقال قوم منهم هو مأمور بطلب الاشبه عند الله وليس مأمورا باصابته ويعزى ~~إلى أبى يوسف ومحمد وابن أبان الكرخي فالاشبه هو أولى طرق العلة عند الله ~~وقيل هو الذى لو ورد النص لما ورد الا به وقيل هو معنى فى القلب لا يقبل ~~البيان باللسان # وقال معظم الفقهاء المصيب واحد والمطلوب فى كل مسألة العثور على حكم هو ~~الحكم عند الله وعليه دليل وما يؤدى إلى خلافه فليس بدليل والمجتهد مكلف ~~باصابة ذلك الحكم المتعين عند الله وسلوك طريقه واصابة دليله فان أصاب فله ~~أجران وان أخطأ عذر لغموض المدرك ووعورة المسلك وله أجر واحد ولانه قصد طلب ~~الحق وهذا هو المعزو إلى الشافعى وهو مذهب PageV01P447 مالك وأحمد واسحاق ~~والاوزاعي ومن المتكلمين المحاسبي وعبد الله ابن سعيد وقال قوم المصيب واحد ~~وليس ثم دليل منصوب عليه بل هو كالشيء المكنون يتفق العثور عليه # وقال قوم المخطىء آثم غير معذور وهو مذهب داود ونفاة القياس والمريسي قال ~~وقال الجبائي يتخير المجتهد في أقوال المجتهدين خرق الاجماع المنعقد على ~~وجوب الاجتهاد على المجتهدين ويدانى هذا قول موسى بن عمران كان للنبي صلى ~~الله عليه وسلم أن يفتى فى الحوادث بما يشتهى والآن لصالحى الامة أن يفتوا ~~فى الحوادث بما يشتهون من غير اجتهاد # وقال قوم كل من أفتى فى حادثة بحكم يريد التقرب به إلى الله فهو مصيب ~~سواء كان مجتهدا أو لم يكن وطرد قوم هذا فى مسالك العقول وحكى البغدادي هذا ~~المذهب عن داود وأصحاب ms378 الظواهر وهذا يرد على العنبري لان ذاك صوب كل مجتهد ~~فى الاصول وهذا القائل صوب كل من هذى بشىء من هذا وان لم يكن مجتهدا بعد ما ~~بذل وسعه # | ( شيخنا ) فصل # اذا ثبت أن المصيب من المختلفين واحد فهل نقطع بصحة قولنا وخطأ المخالف ~~أم يجوز أن يكون الحق فى ما غير قلناه قد نقل عن أبى الطيب الطبرى أنه يقطع ~~بخطأ مخالفه وينقض حكمه قال أبوالخطاب فى التمهيد وقد أومأ اليه أحمد فى ~~رواية ابن الحكم وذكر نصه على نقض حكم من حكم بأن المشترى أسوة الغرماء ~~والصحيح أن المسائل تنقسم قسمين إلى ما يقطع فيه بالإصابة والى ما ندرى ~~أصاب الحق أم أخطأ بحسب الادلة وظهور الحكم للناظر ولا أظن يخالف فى هذا من ~~فهمه وعلى هذا ينبنى نقض حكم الحاكم وغيره PageV01P448 ومن ذلك قول أبى بكر ~~فى الكلالة وقول عمر وغيره وعليه ينبنى حلف الامام أحمد فى مسائل منها ~~العينة وجبنه عن الحلف فى آخر كالشفعة للجار وغير ذلك وهكذا قال ابن حامد ~~فى أصول الفقه فى باب كتابة العلم وجمعه وتصنيفه قال قال الخلال على المذهب ~~انه لا يرى الرد على أهل المدينة قال ابن حامد وانما ذلك على أصل امامنا فى ~~تخطئة أهل الاجتهاد وهل يسوغ لنا القطع بالخطأ أم لا فأهل المدينة قد قال ~~أحمد انهم للآثار يتبعون وان من اجتهد بالاثر فالحق واحد والآخذ بالخبر ~~الآخر معذور فأما أهل الرأى فلا خلاف عن أبى عبدالله أن أخذهم بالرأى مع ~~الخبر مقطوع على خطئه فهو الذى يرد عليه ويبين عن خطئه # | ( شيخنا ) فصل # لما تأول المخالف أن قوله اذا اجتهد الحاكم فأخطأ فله أجر ليس عائدا إلى ~~الخطأ فى الاجتهاد واصابة الحكم بدليله لكن إلى كون المحكوم له يقتطع مال ~~خصمه أو حقه بذلك الحكم لكذب الشهود أو مغالطة الخصم بكونه أخصم وألحن كما ~~جاء فى الحديث وهذا النوع من الخطأ هو الذى يستحق الحاكم فيه أجر اجتهاده ~~واصابة حكم الشرع حيث قضى بالبينة ms379 بظاهر العدالة وحرم أجر تحصيل الحق ~~لمستحقيه بحكمه كمن يسقى المضطر ماء لا يعلم أنه مسموم فله أجر قصده لريه ~~واستنقاذه من تلف العطش ولكن حرم ثواب احياء نفسه باسقائه حيث لم يحصل له ~~ذلك باسقائه # قال ابن عقيل الجهالة بكذب الشهود وما شاكل ذلك من اقرار الخصم على سبيل ~~التهزي ونحو ذلك مما لا يضاف إلى الحاكم به الخطأ ولهذا من جهل نجاسة ماء ~~فتوضأ به بناء على حكم الاصل أو أخطأ جهة القبلة مع اجتهاده ولم يعلم ~~لاينقض ثوابه ولا أجر عمله لحديث عمر فى الميراث PageV01P449 # قال شيخنا قلت الحكم نوعان انشاء وابداء فالإنشاء كالحكم فيمن نزلوا على ~~حكمه وكالحكم فى الفرائض وفى لفظ الحرام وفى موجبات العقود ونحو ذلك فهذا ~~مثل الفتيا سواء والثاني الابداء وهو الحكم بموجب البينة والاقرار والدعوى ~~مع كذبهما فى الباطن وهذا الذى دل عليه حديث أم سلمة وهو نوعان أحدهما أن ~~يعتقد البينة عدولا ولا تكون عدولا أو يعتقد اللفظ اقرارا ولا يكون كذلك ~~فهذا كاعتقاده فيما ليس بدليل على الحكم أنه دليل والثاني أن تكون البينة ~~عدلا لكن أخطأت واللفظ اقرار لكن أخطأ المقر وأحدهما أظهر حجته والآخر سكت ~~عنها كما دل عليه حديث أم سلمة فهذا كما لو حكم بدليل وكانت دلالته مختلفة ~~فحديث أم سلمة يدل على هذا # | ( شيخنا ) فصل # قال ابن عقيل الامور المنظور فيها والمستدل بها على الاحكام على ضربين ~~منظور فيها يوصل النظر الصحيح فيها إلى العلم بحقيقة المنظور فيه فهذا دليل ~~على قول الجماعة والضرب الآخر أمر يوصل النظر فيه إلى الظن وغالب الظن ~~فيوصف بأنه أمارة من جهة الاصطلاح وقد ذكر فى الجزء الاول فيه اصطلاحين قال ~~ومرادنا بقولنا فى هذا الضرب الذى يقع عند النظر فيه غالبا الظن أنه طريق ~~للظن أو موصل أو مؤد اليه أنه مما يقع الظن عنده مبتدأ لا أنه طريق كالنظر ~~فى الدليل القاطع الذى هو طريق للعلم بمدلوله وانما يتجوز بقولنا يوصل ~~ويؤدى وأنه طريق للظن # قال ms380 شيخنا قلت هذا موافق لقول من قال من المعتزلة والاشعرية كابن ~~الباقلاني ان كل مجتهد مصيب وان الظنيات ليست فى نفسها على صفات توجب الظن ~~كالعلميات والصواب عند الجمهور خلافه وهى مسألة اعتقاد الرجحان ورجحان ~~الاعتقاد PageV01P450 # مسألة يجوز عقلا للنبى صلى الله عليه وسلم أن يجتهد ويحكم بالقياس فى قول ~~الجمهور وقال بعضهم لا يجوز ذلك # مسألة فأما شرعا فاختلف أصحابنا فقال بعضهم كان متعبدا به كأمته اختاره ~~القاضي وأبو يوسف وأكثر الشافعية وابن بطة وقال بعض أصحابنا منهم العكبرى ~~لم يكن متعبدا به وبه قال الجبائي وابنه وبعض الشافعية وقال عبد الجبار بن ~~أحمد نحو ذلك ولا أقطع به لانه ليس فى العقل ولا فى السمع أنه تعبد بذلك ~~ولا أنه لم يتعبد به هذا نقل أبى الخطاب واختار الاول والثاني هو الذى فى ~~المجرد قال فأما الاجتهاد يعنى للانبياء فيما يتعلق بأمر الشرع فالعقل غير ~~مانع منه وأما ورود التعبد به شرعا فظاهر كلام أحمد ما كان لهم ولا كانوا ~~متعبدين به قال فى رواية عبد الله @QB@ وما ينطق عن الهوى @QE@ وذكر أنه ~~يجوز لهم أن يجتهدوا فيما يتعلق بمصالح الدنيا وتدبير الحروب وذكر ~~أبوالخطاب والجوينى مسألة اجتهاد النبى صل الله عليه وسلم مسألتين احداهما ~~أنه يجوز له أن يجتهد ويحكم بالقياس من جهة العقل وقال بعضهم لا يجوز وحكى ~~الجوينى عن الجبائي أنه يجوز ذلك فى الآراء والحروب دون الاحكام الثانية هل ~~كان متعبدا بالاجتهاد فيما يتعلق بأمر الشرع اختلف أصحابنا فيه وذكر ثلاثة ~~أقوال الثالث قول عبد الجبار وهو اختيار الجوينى يجوز ذلك ولا أقطع به لانه ~~ليس فى العقل ولا فى السمع ما يدل على أنه تعبد بذلك ولا أنه لم يتعبد بذلك ~~قلت هذا الخلاف فى وقوع ذلك # | ( شيخنا ) فصل # ويجوز أن تكون علة الاصل معلومة عنده ذكره أبو الخطاب قال وقيل لا نقطع ~~نحن ولا هو على علة حكم الاصل وان جاز أن نقطع على علة حكم الفرع ~~PageV01P451 # مسألة قد كان يجوز لنبينا ms381 صلى الله عليه وسلم أن يحكم باجتهاده فيما لم ~~يوح اليه فيه ذكره ابن بطة والقاضي وابن عقيل وأبو الخطاب وأومأ اليه أحمد ~~وبه قالت الحنفية وأكثر الشافعية خلافا للمتكلمين من المعتزلة الجبائي ~~وابنه وكثير من الشافعية وقد حكى الشافعى فى أول رسالته فيه خلافا ~~والاشعرية وأبى حفص العكبري من أصحابنا واحتج بقوله @QB@ إن هو إلا وحي ~~يوحى @QE@ وبحديث ذكره وكذلك ذكر أنه لا يجوز للنبي صلى الله عليه وسلم أن ~~يقضى برأى واجتهاد هذا قول أهل الحق كافة انه لا يجوز أن يحكم ويقضى فى دين ~~الله الا بوحى وأحسبه كلام أبي عبد الله بن حامد فى كتابه فى أصول الدين ~~وعن الشافعية كالمذهبين # قال شيخنا قال ابن بطة فيما كتب به إلى أبن شاقلا فى جوابات مسائل وقال ~~والدليل على أن سنته وأوامره قد كان فيها بغير وحى وأنها كانت بآرائه ~~واختياره أنه قد عوتب على بعضها ولو أمر بها لما عوتب عليها من ذلك حكمه فى ~~أسارى بدر وأخذه الفدية واذنه فى غزوة تبوك للمتخلفين بالعذر حتى تخلف من ~~لا عذر له ومنه قوله ( وشاورهم فى الامر ) فلو كان وحيا لم يشاور فيه # قال القاضي وقد أومأ أحمد إلى صحة ما قاله أبو عبد الله بن بطة فى رواية ~~الميموني لما قيل له هاهنا قوم يقولون ما كان فى القرآن أخذنا به قال ففى ~~القرآن تحريم لحوم الحمر الاهلية والنبي صلى الله عليه وسلم يقول ألا اني ~~أوتيت الكتاب ومثله معه وما علمهم بما أوتى وأما أبو حفص العكبري فانه ذكر ~~فى باب التسعير قوله ( لا يسألنى الله عن سنة أحدثتها فيكم لم يأمرني الله ~~بها ) قال هذا يدل على أن كل سنة سنها PageV01P452 رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لامته فبأمر الله وبهذا نطق القرآن قلت كلام أحمد لا يدل ان دل الا ~~على القول الثاني لانه استدل بقوله أوتيت الكتاب ومثله معه والذى أوتيه هو ~~السنة فلم يكن عند أحمد شىء مجتهد فيه وانما اجتهاده ms382 فى الامور الجزئية ~~قولية أو عملية من باب تحقيق المناط وهذا لا خلاف فيه وقصة داود من هذا ~~الباب ويجب الفرق بين الاحكام الكلية العامة وبين أحكامه الشخصية الخاصة # وأستدل القاضي بالقياس على استدلاله بالظواهر والعموم والصواب أن يقال ان ~~استدل بها على حكم عام فهو معصوم فى ذلك وله اختصاص ليس لغيره وان كان ~~الاستدلال على حكم شخصي فلا فرق بينه وبين القياس وبالجملة القياس الذى ~~نستفيد به الاحكام قطعى فى حقه وظنى فأما القطعي فجائز وأما الظني فهو محل ~~التردد # | فصل # واختلف القائلون بجواز الحكم له بالاجتهاد فى تطرق الخطأ عليه فيه فقال ~~أصحابنا وذكره أبوالخطاب فى مسألة تصويب المجتهدين وأكثر الشافعية وأهل ~~الحديث يجوز ذلك لكن لا يقر عليه وسلم ابن عقيل وغيره امتناع الخطأ فيما ~~أخبره به عن الله وفيما أجمعت الامة عليه # قال شيخنا قلت هذا فى الامة مبنى على مسألة انقراض العصر وأما فى التبليغ ~~ففى جواز مالا يقر عليه من ذلك خلاف معروف سببه حديث السهو قال الخطابي فى ~~معالم الحديث أكثر العلماء متفقون على أنه قد يجوز على النبي صلى الله عليه ~~وسلم الخطأ فيما لم ينزل عليه فيه وحى ولكنهم مجمعون على أن تقريره على ~~الخطأ غير جائز وذكر ذلك عذرا لقول عمر فى الكتاب الذى أراد أن يكتبه ~~واستشهد بقوله ( انما أنا بشرأغضب كما يغضب البشر فأيما عبد لعنته أو سببته ~~فأجعل ذلك له صلاة وزكاة ) PageV01P453 ومن ذلك مراجعته في بعض الامر حتى ~~يعزم عليه فحينئذ لم يكن له أن يراجع وقال بعض الشافعية هو معصوم عن الخطأ ~~ولا يجوز عليه وكذلك قال أبو الخطاب ان حكمه أن يصير معصوما بعصمته وان صدر ~~عن الظن كالاجماع ثم ذكر أنه اذا أقر عليه لم يكون الا صوابا # قال القاضي فى ضمن مسألة تصويب المجتهدين لما احتج بقصة داود فإن قيل كيف ~~يقع الخطأ على الانبياء قيل يجوز عليهم كما يجوز على غيرهم ولهذا قال النبي ~~صلى الله عليه وسلم انما أنسى ms383 لاسن وانما الفرق بيننا وبينهم أنهم لا يقرون ~~على الخطأ ونحن نقر عليه # ثم قال فى مسألة اجتهادة لما احتج المخالف بأن الاجتهاد يؤدى إلى غلبة ~~الظن وهو قادر على الحكم بالعلم من طريق الوحى فقال الجواب أن النص من الله ~~مفقود فى الحال وعلى أنه معصوم فى اجتهاده كالامة فلا يقول أن طريقه غلبة ~~الظن واحتج بأن من رد قوله كفر خلو جاز أن يحكم بالاجتهاد لم يجز تكفيره ~~لان الاجتهاد حكم من طريق الظن وهذا لا يجوز تكفيره لاجماع المسلمين على ~~عدم تكفيره والجواب أنه يكفر بكونه مكذبا للرسول فى خبره وقولهم ان ~~الاجتهاد يؤدى إلى غالب الظن فلا يصح لان النبي صل الله عليه وسلم معصوم فى ~~اجتهاده من الخطأ والزلل مقطوع باصابته الحق ودرك الصواب وكذلك فى مسألة ~~انقراض العصر فى أسئلة المخالف ان الرسول لا يرجع عما كان عليه لانه يبين ~~له الخطأ وانما يرجع بأن يقول كنت على الصواب ولكن قد نسخ عنى ذلك وأمرت ~~بغيره وليس كذلك المجمعون لانهم يرجعون عما كانوا عليه لانه قد تبين لهم ~~الخطأ فيما كانوا عليه ولم يمنع القاضى ذلك # مسألة ترجمها ابن برهان بهذه العبارة فقال يجوز أن يتعبد الله نبيه صلى ~~الله عليه وسلم بالعمل بالقياس كغيره من أمته وأنكرت طائفة ذلك PageV01P454 # مسألة قال القاضي وابن عقيل يجوز أن يقول الله لنبيه صلى الله عليه وسلم ~~احكم بما ترى أو بما شئت فانك لا تحكم الا بصواب قال القاضي بناء على ~~المسألة قبلها وانه كان يجوز لنبينا صلى الله عليه وسلم أن يجتهد فيما ~~يتعلق بالشرع واختاره الجرجاني وهو قول الشافعية وجمهور أهل الحديث ذكره ~~ابن عقيل ومنع منه أبو سفيان وجماعة من المعتزلة وأبو الخطاب وذكر أنه قول ~~أكثر العلماء وحكى عن الشافعى نحو الاول وحكى عن يونس بن عمران والنظام ~~جواز ذلك للنبى ولغيره من المجتهدين # | ( شيخنا ) فصل # قال المخالف اتفاق الصدق فى المستقبل لا يقع منا كذلك اتفاق الصواب فقال ~~القاضي غير ممتنع ms384 أن يقع فى الامرين معا كما تتفق أمور كثيرة على طريقة ~~واحدة كما يقع فى العلوم وقال يجوز أن يبعث الله رسولا ويجعل له أن يشرع ~~الشريعة كلها فيما يمكن الوصول اليه من طريق الفكر والرأى اذا علم الله أن ~~المصلحة فيه كما يجوز أن يبيح له أكل ما شاء اذا علم أنه لا يختار أكل ~~الحرام وجوز بالنوعين ما يحكم فيه باجتهاد واستدلال وما يقوله اذا خطر ~~بباله من غير اجتهاد اذا علم الله أنه يصيب ما هو المراد عند الله لان ~~التعبد قد ورد بمثله فى العامى أنه يخير فى تقليد من شاء من العلماء ويكون ~~ذلك حكم الله عليه من غير أن يرجع إلى أصل يستدل به واحتج بما حرم اسرائيل ~~على نفسه واحتج بالمخير والمطلق وهو ضعيف # مسألة يجوز لمن كان في زمن النبي صلى الله عليه وسلم أن يجتهد سواء كان ~~غائبا عنه أو حاضرا معه وبه قال أكثر الشافعية ومنع قوم منه لمن بحضرته أو ~~قريبا منه وحكى الجرجاني عن أصحابه ان كان باذنه جاز والا فلا هذا قول ~~القاضي وابن عقيل وهو قول أبى الخطاب وهو مقتضى قول أحمد لانه جعل القياس ~~انما يجوز عند الضرورة كما تقدم فى مسألة القياس وقال قوم من المتكلمين ~~PageV01P455 لا يجوز ذلك لمن فى حضرته حاضرا كان أو غائبا عنه حكاه ابن ~~عقيل وهذا هو الذى فى مقدمة المجرد الا أن يكون غلطا أنه لا يجوز لمن حضر ~~أو غاب والاول اختيار أبى الطيب وقال بعض أصحابنا وقوم من المتكلمين لا ~~يجوز الاجتهاد بحضرته لانه حكم بغلب الظن مع امكان العلم وهذا هو الذى حكاه ~~القاضي فى كتاب الروايتين عن ابن حامد فقال هل يجوز الاجتهاد بحضرة النبي ~~صلى الله عليه وسلم أو فى مجلسه قال شيخنا أبو عبد الله لا يجوز وعندى أنه ~~يجوز وعلل قول شيخه بأنه رجوع إلى غالب الظن مع قدرته على القين وجعلهما ~~أبو الخطاب مسألتين فقال مسألة يجوز لمن غاب عن ms385 النبي صلى الله عليه وسلم ~~الاجتهاد فى الحوادث وقال بعضهم لا يجوز ثم ذكر فى المسألة الثانية أنه فى ~~الغيبة به حادة لانه لا يمكنه سؤال الرسول وان أخر الحادثة إلى وقت لقائه ~~بطل الحكم وضاع الناس # قال شيخنا قلت وبهذا يظهر ما جاء فى حديث معاذ من توقفه عن الزكاة ومن ~~حكمه بالاجتهاد فيفرق بين ما يقرب وما لا يقرب # مسألة فإن كان بحضرته أو بموضع يمكنه سؤاله فى الحادثة قبل ضيق وقتها جاز ~~له الاجتهاد بشرط أن يأذن له أو يسمع حكمه فيقره عليه وهو قول الحنفية وقال ~~الجبائي وابنه وغيرهما لا يجوز وقال شيخنا وأكثر الشافعية يجوز بدون الشرط ~~المذكور ونقل المقدسي كتفصيل أبى الخطاب فى مسألة واحدة # | ( شيخنا ) فصل # وللمفتى أن يرد الفتوى اذا كان فى البلد من يقوم مقامه والا لزمه النظر ~~فيها وقال أبو عمرو بن الصلاح ان لم يكون فى البلد الا هو تعين عليه الجواب ~~وان كان فى الناحية اثنان واستفتيا معا فالجواب واجب عليهما على الكفاية ~~وان لم يحضر غيره وعند الحليمى يتعين عليه بسؤاله جوابه وليس له أن يحيله ~~على غيره PageV01P456 # | شيخنا ( فصل # فإن كان فى البلد من هو معروف عند العوام بالفتيا وهو فى الباطن جاهل ~~تعين على هذا الجواب والاظهر أنه لا يتعين عليه بذلك لحديث ابن أبى ليلي ~~واذا سأل العامى عما لم يقع لم تجب مجاوبته # مسألة هل يلزم العامى أن يختص بمذهب معين ويجب عليه الاخذ برخصه وعزائمه ~~فيه للشافعية وجهان قال والد شيخنا وكذلك يخرج لنا بناء على العامى اذا كان ~~مقيدا بمذهب فهل يجب عليه الاخذ برخصه وعزائمه أم يجوز له العمل بغيره فيه ~~وجهان والاكثرون على الجواز # قال شيخنا وكذلك قال أبو الحسين القدورى المقلد اذ غلب على ظنه أن بعض ~~المسائل على مذهب فقيه أقوى فعليه أن يقلد فيها ذلك الفقيه واذا أفتى بها ~~حاكيا لمذهب من قلده جاز وقال أبو الطيب الطبرى لا حكم لظنه واستحسانه ~~وكانا قد سئلا عمن ms386 يقلد فقيها فاستحسن مسائل فى مذهب غيره هل يجوز له أن ~~يقلد صاحب المسائل ويعمل بها واذا سئل عن تلك المسائل يفتى بها على سبيل ~~الاخبار على مذهب ذلك الفقيه # مسألة يجوز للعامى أن يرسل إلى العالم من يسأل له ويقبل خبره اذا كان ~~موثوقا بخبره ويجوز للعامى الاعتماد على خط المفتى اذا أخبره ثقة أنه خطه ~~أو كان يعرفه ولم يشك فى كون الجواب بخطه هذا قول أبى عمرو ابن الصلاح # | ( والد شيخنا ) فصل # ويجوز للعالم أن يرشد العامى إلى عالم آخر ليسأله وان كان يخالف مذهبه نص ~~عليه قال شيخنا قال القاضي نقلت من الجزء الاول من مسائل الفضل بن زياد ~~PageV01P457 سمعت أبا عبد الله وسئل عن الرجل يسأل عن الشىء من المسائل ~~فيرسل صاحب المسألة إلى رجل يسأله هل عليه شى في ذلك فقال ان كان رجلا ~~متبعا وأرشده اليه فلا بأس # مسألة ولا يقف الاستفتاء والتقليد على امام معصوم بل من عهد علمه وعدالته ~~كان تقليده جائزا خلافا للشيعة ف قولهم لا يجوز الا تقليد الامام المعصوم ~~هذا نقل ابن عقيل # | ( والد شيخنا ) فصل # ويستحب للمفتى أن يعلم المستفتى بأن هذه المسألة فيها خلاف ان كان كذلك # | ( شيخنا ) فصل فى صفة من يجوز له الفتوى أو القضاء # قال أبو علي الضرير قلت لاحمد بن حنبل كم يكفى الرجل من الحديث حتى يمكنه ~~أن يفتى يكفيه مائة الف قال لا قلت مائتا الف قال لا قلت ثلثمائة ألف قال ~~لا قلت أربعمائة ألف قال لا قلت خمسمائة الف قال أرجو وقال الحسين بن ~~اسماعيل قيل لاحمد وأنا اسمع فذكر مثل ذلك وعن ابن معين مثل هذا وقال أحمد ~~بن عبدوس قال أحمد بن حنبل من لم يجمع علم الحديث وكثرة طرقه واختلافه لا ~~يحل له الحكم على الحديث ولا الفتيا به وقال أحمد بن محمد بن النضر سئل ~~أحمد بن حنبل عن الرجل يسمع مائة ألف حديث يفتى قال لا قلت فمائتى ألف حديث ~~قال لا قلت ms387 فثلثمائة ألف حديث قال لعله وقال أحمد بن منيع مر أحمد بن حنبل ~~جانبا من الكوفة وبيده خريطة فأخذت بيده فقلت مرة إلى الكوفة ومرة إلى ~~البصرة إلى متى اذا كتب الرجل بيده ثلاثين ألف حديث لم يكفه فسكت ث قلت ~~ستين الفا فسكت فقلت مائة ألف فقال حينئذ يعرف شيئا فنظرنا فاذا أحمد كتب ~~ثلثمائة ألف PageV01P458 عن بهز وأظنه قال وروح بن عبادة وقال أحمد بن ~~العباس النسائي سألت أحمد عن الرجل يكون معه مائة ألف حديث يقال هذا صاحب ~~حديث قال لا قال عنده مائتا ألف حديث يقال انه صاحب حديث قال لا قلت له ~~ثلثمائة ألف حديث فقال بيده كذا يروح بيده يمنه ويسرة وأوما اللؤلؤى كذا ~~وكذا يقلب يده # قال القاضى فى العدة مسألة فى صفة المفتى فى الاحكام الذى يحرم عليه ~~التقليد فذكر نحوا مما ذكروه فى صفة القاضى أن يكون عالما بالكتاب والسنة ~~والاجماع والادلة من ذلك وباللغة وبالقياس قال واذا كان بهذه الصفة وجب ~~عليه أن يعمل فى الاحكام باجتهاده وحرام عليه تقليد غيره الا أن يكون ذلك ~~حكما يجب له أو عليه فيحتاج فى فصله إلى حاكم يحكم بينهما باجتهادة واذا ~~صار من أهل الاجتهاد بما ذكرنا لم يجب قبول قوله فيما يفتى به الا أن يكون ~~ثقة مأمونا في دينه فاذا كان بهذه الصفة وجب على العامة الرجوع إلى قوله ~~وقبول فتياه وذكر ألفاظ أحمد فى صفة المفتى كقوله فى رواية صالح ينبغى ~~للرجل اذا حمل نفسه على الفتيا أن يكون عالما بوجوه القرآن عالما بالاسانيد ~~الصحيحة عالما بالسنن وقال في رواية حنبل ينبغى لمن أفتى أن يكون عالما ~~بقول من تقدم والا فلا يفتى وقال فى رواية يوسف بن موسى لا يجوز الاختيار ~~الا لرجل عالم بالكتاب والسنة قلت الاختيار غير الافتاء لان الاختيار ترجيح ~~قول على قول وقد يفتى بالتقليد المحض # ثم ذكر ما نقله عبد الله سألت أبى عن رجل يريد أن يسأل عن الشيء من أمر ~~دينه ms388 مما يبتلى به من الايمان فى الطلاق وغيره وفى مصره من أصحاب الرأى ومن ~~أصحاب الحديث لا يحفظون ولا يعرفون الحديث الضعيف ولا الاسناد القوى لمن ~~PageV01P459 يسأل لاصحاب الرأى أو لهؤلاء أعنى أصحاب الحديث على ما هم فيه ~~من قلة معرفتهم قال يسأل أصحاب الحديث ولا يسأل أصحاب الرأى ضعيف الحديث ~~خير من رأى أبى حنيفة قال القاضي فظاهر هذا أنه أجاز تقليدهم وان لم تكمل ~~فيهم الشرائط التى ذكرنا ولم يتأول ذلك فظاهره أعنه جعلها على روايتين # قال شيخنا قلت قد يقال قوله أولا لا ينبغى ليس بصريح فى التحريم فيجوز ~~أنه أراد الكراهه وقد يقال هؤلاء انما أجاز استفتاءهم وافتاءهم للحاجة ~~والضرورة كما ذكرت نحو ذلك من كلامه فى القضاء لما أشار على المتوكل بمن ~~أشار لاجل الحاجة وذلك لانه ليس فى المصر الا من يقلد أبا حنيفة أو من يقلد ~~المأثور عن النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة والتابعين وان كان فيه ضعف ~~وتقليد المتبعين لهذه الآثار خير من تقليد المتبعين للرأى المعين ففيه جوزا ~~الافتاء والاستفتاء عند الحاجة لغير المجتهد اذا كان عالما بأقوال النبي ~~صلى الله عليه وسلم # ثم ذكر كلام أحمد أنه لا يكون فقيها حتى يحفظ أربعمائة ألف حديث قال ~~وظاهر هذا الكلام منه أنه لا يكون من أهل الاجتهاد اذا لم يحفظ هذا القدر ~~قال وهذا محمول على الاحتياط والتغليظ فى الفتيا أو أن يكون أراد وصف أكمل ~~الفقهاء فأما مالا بد منه فالذى وصفنا ودل عليه قول أحمد أن الأصول التي ~~يدور عنها العلم عن النبي صلى الله عليه وسلم ينبغي أن يكون ألفا أو الفا ~~ومائتين قلت لفظ الحديث عندهم يدخل فيه آثار الصحابة والتابعين وطرق المتون ~~كالكتب المصنفة # ثم ذكر عن ابن شاقلا أنه لما جلس للفتيا ذكر هذه المسألة فقال له رجل ~~فأنت هو ذا تحفظ هذا القدر حتى هو ذا تفتى الناس قال فقلت له عافاك الله ان ~~كنت أنا لا أحفظ هذا المقدار فانى هو ذا ms389 أفتى للناس بقول من كان يحفظ هذا ~~المقدار وأكثر منه PageV01P460 # قال القاضي وليس هذا الكلام من أبى اسحاق مما يقتضى أنه كان يقلد أحمد ~~فيما يفتى به لانه قد نص ف بعض تعاليقه الدالة على منع الفتيا بغير علم ~~قوله @QB@ ولا تقف ما ليس لك به علم @QE@ وقوله @QB@ فلم تحاجون فيما ليس ~~لكم به علم @QE@ قلت اذا أخبر المفتى بقول امامه فقد أخبر بعلم وهو فى ~~الحقيقة مبلغ لقول امامه فلم يخرج عن العلم وظاهر كلامه تقليد أحمد الا أن ~~يحمل على استفادته طرق العلم منه وذكر عن ابن بطة أنه لا يجوز له أن يفتى ~~بما سمع من مفت انما يجوز أن يقلد لنفسه فإما أن يقلد لغيره ويفتى به فلا ~~قلت هذا تصريح بقول القاضي وقول أبى الخطاب ثم ذكر عن أبى حفص أنه سمع أبا ~~علي النجاد أنه سمع الحسن بن زياد يقول ما أعيب على رجل يحفظ لاحمد خمس ~~مسائل استند إلى بعض سوارى المسجد يفتى الناس بها قال القاضى وهذا مبالغة ~~منه فى فضله قلت هو صريح بجواز الافتاء بتقليد أحمد فقد صار لاصحابنا فيها ~~ابتداء وجهان فان لم يجز عند الحاجة مطلقا والا صارت الاقوال ثلاثة # ثم قال القاضى فأما صفة المستفتى فهو العامى الذى ليس معه ما ذكرنا من ~~آلة الاجتهاد وذكر قول عبد الله سألت أبى عن رجل تكون عنده الكتب المصنفة ~~فيها قول رسول الله صلى الله عليه وسلم واختلاف الصحابة والتابعين وليس ~~للرجل بصر بالحديث الضعيف والمتروك ولا الاسناد القوى من الضعيف فيجوز ~~PageV01P461 أن يعمل بما شاء ويتخير ما أحب منها فيفتى به ويعمل به قال لا ~~يعمل به حتى يسأل ما يؤخذ به منها فيكون يعمل على أمر صحيح يسأل عن ذلك أهل ~~العلم قال القاضي وظاهر هذا أن فرضه التقليد والسؤال لم يكن له معرفة ~~بالكتاب والسنة # قلت قد قسم عبد لله الحديث إلى ضعيف متروك والى ضعيف قوى ولا شك أن من لم ~~يعرف هذا لم يجز ms390 له أن يتقلد من الكتب ما شاء لا عملا ولا افتاء وصريحه ~~يقتضى أنه اذا سأل ما يؤخذ به منها عمل به وأما الافتاء فمسكوت عنه وليس ~~هذا منافيا لما قاله فى أهل الحديث الذين لا يعرفون الضعيف لان أولئك أهل ~~الحديث ليسوا أهل كتب مجردة ومثل هؤلاء يعرفون المتروك لكن لا يعرفون ~~الضعيف المطلق الذى هو الحسن فغايتهم أن يفتوا به وهو خير من رأى معين ~~بخلاف الحديث المتروك فانه لا خير فيه بحال # | ( شيخنا ) فصل # الذى ليس بمجتهد له أن يجتهد فى أعيان المفتين بلا ريب وهل يجتهد أعيان ~~المسائل التى يقلد فيها بحيث اذا غلب على ظنه أن بعض المسائل على مذهب فقيه ~~أقوى فعليه أن يقلده فيها ويفتى اخبارا عن قوله قال ذلك أبو الحسين القدورى ~~وقال أبوالطيب الطبرى ليس للعامى استحسان الاحكام فيما اختلف فيه الفقهاء ~~ولا أن يقول قول فلان أقوى من قول فلان ولا حكم لما يغلب على ظنه ولا ~~اعتبار به ولا طريق له إلى الاستحسان كما لا طريق له إلى الصحة # | ( شيخنا ) فصل # اذا جوز للعامى أن يقلد من شاء فالذى يدل عليه كلام أصحابنا وغيرهم أنه ~~لا يجوز له يتتبع الرخص مطلقا فان أحمد أثر مثل ذلك عن السلف PageV01P462 ~~وأخبر به فروى عبد الله بن أحمد عن أبيه قال سمعت يحيى القطان يقول لو أن ~~رجلا عمل بكل رخصة بقول أهل المدينة فى السماع يعنى فى الغناء وبقول أهل ~~الكوفة فى النبيذ وبقول أهل مكة فى المتعة لكان فاسقا ونقلت من خط القاضى ~~قال نقلت من مجموع أبى حفص البرمكى قال عبد الله سمعت أبى وذكر نحوه وقال ~~الخلال فى كتابه ثنا يحيى بن طالب الانطاكي ثنا محمد بن مسعود ثنا عبد ~~الرزاق ثنا معمر قال لو أن رجلا أخذ يقول أهل المدينة فى السماع يعنى ~~الغناء واتيان النساء فى أدبارهن وبقول أهل مكة فى المتعة والصرف ويقول أهل ~~الكوفة فى المسكر كان شر عباد الله عز وجل وقال سليمان ms391 التيمى لو أخذت ~~برخصة كل عالم أو قال بزلة كل عالم اجتمع فيك الشر كله وفى المعنى آثار عن ~~على وابن مسعود ومعاذ وسلمان وفيه مرفوعا عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن ~~عمر # قال القاضى بعد ذكر كلام الامام أحمد المنقول من خطه هذا محمول على أحد ~~وجهين اما أن يكون من أهل الاجتهاد ولم يؤده اجتهاده إلى الرخص فهذا فاسق ~~لانه ترك ما هو الحكم عنده واتبع الباطل أو يكون عاميا قأقدم على الرخص من ~~غير تقليد فهذا أيضا فاسق لانه أخل بفرضه وهو التقليد فأما ان كان عاميا ~~فقلد فى ذلك لم يفسق لانه قلد من يسوغ اجتهاده # | ( شيخنا ) فصل # اذا أفتى أحد المجتهدين بالحظر والآخر بالاباحة وتساوت فتواهما عند ~~العامى فانه يكون مخيرا فى الاخذ بأيهما شاء فاذا اختار أحدهما تعين القول ~~الذى أختاره حظرا أو اباحة ذكره القاضى فى أسئلة المخالف بما يقتضي أنه محل ~~اتفاق ولم يمنعه PageV01P463 # | ( شيخنا ) فصل # قال أبوالخطاب وغيره أكثر الفروع لا نص فيها من القرآن ولا من السنة ~~المتواترة ولا من الاجماع وانما يتناولها أخبار الآحاد وقياس وما منها قد ~~تناولها الآيات فتلك الآيات قد قابلها أخبار آحاد ومقاييس خصصتها وقد ذكر ~~أبو المعالى وطائفة أن أكثر الحوادث لا نص فيها بحال وإنما الدليل فيها هو ~~القياس وكذلك قال أبو محمد فى مسألة القياس لما قيل له يمكن التنصيص على ~~المقدمات الكلية ويبقى الاجتهاد فى المقدمات الجزئية فقال أبو محمد هذا إن ~~تصور فليس بواقع فان أكثر الحوادث ليس بمنصوص على مقدماتها الكلية كميراث ~~الجد مع الاخوة قيقتضى العقل أن لا تخلو عن حكم ذكر هذا فى تقرير وجوب ~~التعبد بالقياس عقلا قال ان تعميم الحكم واجب ولو لم يستعمل القياس لافضى ~~إلى خلو كثير من الحوادث عن الاحكام لقلة النصوص وكون الصور لا نهاية لها ~~وكذلك قال ابن غنمه فى قوله من خاض فى البحر قال من اتسع علمه بالنصوص # قلت حاجته إلى القياس كالواجد للماء لا يجوز له ms392 التيمم والمنصوص عن ~~الامام أحمد رحمه الله أن الآثار وافية بعامة الحوادث وأن القياس انما ~~يحتاج اليه فى القليل وفى كلامه ما يدل على أن فتاوى الصحابة أحاطت لفظا أو ~~معنى بالحوادث فانه قال وماتصنع بالرأى وفى الحديث ما يغنيك عنه والواجب أن ~~يفرق بين أعمال الخلق الواقعة وبين المسائل المولدة لاعمالهم المقدرة فأما ~~أعمالهم فعامتها فيها نص وأما المولدات فيكثر فيها ما لا نص فيه وزعم ~~الظاهرية وغيرهم أن النصوص محيطة بجميع الحوادث مطلقا # مسألة اذا استفتى مجتهدا فأجابه ولم يعمل بفتواه حتى مات المجتهد فهل ~~يجوز له العمل بها يحتمل وجهين ذكرهما أبو الخطاب وذكر فى ضمن مسألة منع ~~التقليد أن تقليد الميت لا يجوز ذكره محتجا به فى أن عثمان لم يشترط عليه ~~PageV01P464 تقليد أبى بكر وعمر لانهما كانا ميتين ولم يجب القاضى بهذا بل ~~من أجوبته جوازه استدلالا بقوله ( اقتدوا باللذين من بعدى أبى بكر وعمر ) ~~كما أستدل على أقوال الصحابة وبقائها بعد موتهم بقول ( أصحابى كالنجوم ~~بأيهم اقتديتم اهتديتم ) وهذا يقتضى أن قول الميت عنده باق كما صرح به فى ~~مسألة اجماع التابعين على أحد قولى الصحابة وطريقة أخرى وهى أن من قال قولا ~~ومات فحكم قوله باق وللشافعية فى تقليد الميت وجهان أصحهما الجواز لان ~~المذاهب لا تموت بموت أصحابها ولهذا يعتد بها بعدهم فى الاجماع والخلاف ~~والقول الآخر يجوز فى الاعصار المتأخرة قال ابن حمدان فى أدب المفتي ~~والمستفتى ومن عمل بفتوى مفت مسلم مكلف عدل وقيل أو مستور الحال حر أو عبد ~~ذكر أو أنثى ناطق أو أخرس تفهم اشاراته أو كتابته وقيل أو عدو أو حاكم وقيل ~~فيما لا يتعلق بالقضاء كالطهارة أو فاسق أفتى نفسه فقط استمر عليه ولم ~~يتغير عنه بتغير اجتهاده ان جعلنا أول قوليه فى مسألة واحدة مذهبا له وقيل ~~بل قال من عنده ان لم يجعله مذهبا له فلو كان فى صلاة فاستدار الامام لتغير ~~الاجتهاد تبعه فى الاقيس والاولى مفارقته واتمام صلاته وقد سبق نحوه ms393 وان ~~صلى فى ثوب غسل من نجاسته بخل وأعتقد طهارته بدليل ثم أعتقد نجاسته بطلت ~~صلاته وفى المأموم خلاف سبق ولو تزوج بلا ولى واعتقد صحته بدليل ثم اعتقد ~~فساده بدليل غيره فهل يفارق الزوجة أم لا ان حكم به حاكم والا فارقها ~~المجتهد وفى المقلد خلاف والمفارقة أصح # وقيل ان علم برجوعه قبل عمله بفتياه لم يعمل بها وان عمل بها قبل رجوعه ~~بدليل قاطع ث علم به نقض عمله وعمل بالثانى والا فلا ومخالفة المفتى نص ~~امامه الذى قلده كمخالفة المفتى نص الشارع فإن عمل بفتياه فى اتلاف فبان ~~خطؤه بدليل قاطع ضمنه وان لم يكن أهلا للفتوى فوجهان وذكر ابن الصلاح عن ~~أبى اسحاق الاسفرائينى أنه اذا بان خطؤه وأنه خالف PageV01P465 القاطع ضمن ~~ان كان أهلا للفتوى والا فلا يضمن # | ( شيخنا ) فصل # يجوز تقليد المجتهدين الموتى ولا يبطل قولهم بموتهم كاجماعهم وكالشاهد ~~اذا أدى شهادته ومات قبل الحكم بها فانها لا تبطل بل يحكم بها الحاكم الذي ~~سمعها منه وان لزم المفتى تجديد اجتهاده بتجديد الحادثة واعلام المقلد له ~~بتغير اجتهاده ولزم المقلد تجديد السؤال بتجدد الحادثة له ثانيا ورجوعه إلى ~~قوله الثانى فيه احتمال لا احتمال تغير اجتهاده لوكان حيا وقيل إن مات ~~المفتى قبل العمل بها فله العمل بها وقيل لا كما سبق وان كان قد عمل بها لم ~~يجز ترك قوله إلى قول غيره فى تلك الحادثة وقال أبو المعالى فى مسألة تقليد ~~العالم العالم الاختيار أنه يجوز فى العقل ورود التعبد بذلك ولكن لم يقم ~~دليل وجود ذلك بل ثبت بالاجماع أنه يجب على المجتهد أن يجتهد فهذا الوجوب ~~لا يزول الا بدليل وما قام عندنا دليل قاطع على انه يجوز الآن فى الشرع ~~للعالم تقليد العالم فاذا كان الامران مستويين فى العقل وقد تبين بالشرع ~~وجوب أحدهما ولم يرد فى الثانى شرع نفيا واثباتا وجب التمسك بما وضح مسلك ~~الشرع فيه # قال شيخنا قلت هذا ضعيف فان اعتماده على الاجماع وهم لم ms394 يجمعوا على وجوب ~~الاجتهاد عينا بل المجوز للتقليد يقول الواجب ما الاجتهاد واما التخيير كما ~~لو اختلفوا فى فريضة ما بين أربع حقاق أو خمس بنات لبون فحقيقة قوله التوقف ~~فى المسألة # | ( شيخنا ) فصل # قال ابن حمدان من عنده فمن اجتهد فى مذهب امامه فلم يقلده فى حكم ودليله ~~ففتياه به عن نفسه لا عن امامه فهو موافق له فيه لا تابع له فان قوى عنده ~~مذهب غيره أفتى به وأعلم السائل مذهب امامه وأنه ما أفتاه به فإن كان غرض ~~PageV01P466 السائل مذهب امامه لم يفته بغيره وان قوى عنده ولانه حيث لم ~~يقو عنده فإن قلد امامه فى حكمه وفى دليله أو دون دليله ففتياه به عن امامه ~~إن جاز تقليده ميتا والا فعن نفسه ان قدر على التحرير والتقرير والتصوير ~~والتعليل والتفريع والتخريج والجمع والفرق كالذى لم يقلده فيهما فان عجز عن ~~ذلك أو بعضه ففتياه عن امامه لا عن نفسه وكذلك المجتهد فى نوع علم أو مسألة ~~منه ومنعه فيهما أظهر وقيل من عرف المذهب دون دليله جاز تقليده فيه وقيل إن ~~لم يجد في بلده غيره وعجز عن السفر إلى مفت فى موضع بعيد فإن عدمه في بلده ~~وغيره فله حكم ما قبل الشرع من اباحة وحظر ووقف ومن أفتى بحكم أو سمعه من ~~مفت فله العمل به لا فتوى غيره لانه حكاية فتوى غير وانما سئل عما عنده # | فصل ( شيخنا ) # لا يلزم السائل العمل بالفتوى الا أن يلتزم بها ويظنها حقا وقيل ويشرع فى ~~العمل بها فان لم يجد مفتيا آخر يخالفه لزمه العمل بها مطلقا كما لو حكم ~~عليه بها حاكم وذكر ابن الصلاح عن أبى المظفر السمعاني اذا سمع المستفتى ~~الجواب من المفتى لم يلزمه العمل به الا بالتزامه ويجوز أن يقال انه يلزمه ~~اذا أخذ فى العمل به وقيل انه يلزمه اذا وقع فى نفسه صحته وهو أولى الاوجه ~~قال ولم أجده لغيره والذى تقتضيه القواعد أنه انما يلزمه الاخذ بفتياه اذا ms395 ~~لم يجد غيره سواء التزم أو لم يلتزم أو برجحان أحدهما أو بحكم حاكم # مسألة مذهب الانسان ما قاله أو دل عليه بما يجرى مجرى القول من تنبيه أو ~~غيره فإن عدم ذلك لم تجز اضافته اليه ذكره أبو الخطاب وقال أيضا مذهبه ما ~~نص عليه أو نبه عليه أو شملته علته التى علل بها PageV01P467 # مسألة واختلف أصحابنا فى اضافة المذهب اليه من جهة القياس على قوله فذهب ~~الخلال وأبو بكر عبد العزيز إلى أنه لا يجوز ذلك ونصره الحلواني وذهب ~~الاثرم والخرقي وابن حامد إلى جواز ذلك # مسألة اذا نص المجتهد على حكم مسألة ثم قال لو قال قائل بكذا أو ذهب ذاهب ~~إلى كذا لكان مذهبا له فانه لا يكون مذهبا له قال أبو الخطاب قال وقال ~~بعضهم يكون مذهبا له وهذا يحتمله كلام أصحابنا فى مسألة القصر # مسألة اذا علل الامام المجتهد فى حكم بعلة توجد فى مسائل أخر كان مذهبه ~~فى تلك المسائل مذهبه فى المسألة المعللة سواء قلنا بتخصيص العلة أم لا ~~لاننا وان قلنا به فإنما يصار إليه بدليل ولم ينقل من كلامه مخصص فأشبه ~~العام الوارد من الشارع قال والد شيخنا وذهب قوم من أصحابنا إلى أن ذلك لا ~~يجوز # مسألة فان نص على مسألة وكانت الاخرى تشبهها شبها يجوز أن يخفى على بعض ~~المجتهدين لم يجز أن تجعل الاخرى مذهبه بذلك هذا قول أبى الخطاب فأما ما لا ~~يخفى الشبه بينهما على بعض المجتهدين فلا يفرق الامام بينهما وهذا فى ظاهره ~~متناقض فيحمل على مسألتين يتردد فيهما هل همامما يخفى الشبه على بعض ~~المجتهدين بينهما أم لا يخفى وقد ذكر فى المسألة بعد هذه أنه لو قال الشفعة ~~لجار الجار ولا شفعة فى الدكان فلا ينقل حكم احداهما إلى الاخرى فأما اذا ~~لم يصرح فى الاخرى بحكم فالظاهر حملها عل نظيرتها وهذا يقتضي القياس على ~~قوله اذا لم يصرح بالمعرفة وانما تكون هذه فيما يخفى على بعض المجتهدين قال ~~ابن حمدان ماقيس ms396 على كلامه فهو مذهبه وقيل لا وقيل ان جاز تخصيص العلة والا ~~فهو مذهبه وقال من عنده ان نص عليها أو أومأ اليها PageV01P468 أو علل ~~الاصل بها فهو مذهبه والا فلا الا أن تشهد أقواله وأفعاله أو أحواله للعلة ~~المستنبطة بالصحة والتعيين قال ابن حمدان فعلى قولنا ان ما قيس على كلامه ~~مذهبه ان أفتى فى مسألتين متشابهتين بحكمين مختلفين فى وقتين جاز نقل الحكم ~~وتخريجه من كل واحدة إلى الاخرى وقيل لا يجوز كما لو فرق هو بينهما أو قرب ~~الزمن قال من عنده ان علم التاريخ ولم يجعل أول قوليه فى مسألة واحدة مذهبا ~~له جاز نقل الثانية إلى الاولى فى الاقيس ولا عكس الا أن يجعل أول قوليه فى ~~مسألة واحدة مذهبا له مع معرفة التاريخ وان جهل التاريخ جاز نقل حكم ~~أقربهما من كتاب أو سنة أو اجماع أو أثر أو قواعد الامام ونحو ذلك إلى ~~الاخرى فى الاقيس ولا عكس الا أن يجعل أول قوليه فى مسألة واحدة مذهبا له ~~مع معرفة التاريخ وأولى لجواز كونها الاخيرة دون الراجحة # | فصل # واذا توقف الامام أحمد فى مسألة تشبه مسألتين أو أكثر أحكامها مختلفة فهل ~~تلحق بالاخف أو بالاثقل أو يخير المقلد قال ابن حمدان من عنده يحتمل أوجها ~~ثلاثة والاولى العمل بكل منها لمن هو أصلح له والاظهر عنه هنا التخيير ومع ~~منع تعادل الامارات فلا وقف ولا تخيير ولا تساقط وان اشتبهت مسألة واحدة ~~جاز الحاقها بها وان كان حكمها أرجح من غيره وقيل اذا نص فى مسألة على حكم ~~والاخرى تشبهها شبها قد يخفى على بعض المجتهدين لم تجعل الأخرى مذهبه قال ~~من عنده وإن أشبهت ما يقتضى الحظر والاباحة جاز الاجتهاد فيها مع عدم نص أو ~~اجماع # مسألة قال أبو الخطاب فإن نص فى مسألتين متشابهتين على حكمين مختلفين ولم ~~يصرح بالتفرقة لم يجز أن ينقل جوابه من مسألة إلى أخرى وأجازه بعض الشافعية ~~PageV01P469 قال والد شيخنا وهو قول بعض أصحابنا ذكره ابن ms397 حامد فى تهذيب ~~الاجوبة # مسألة فى الروايتين عن امامنا اذا لم يعلم تاريخهما اجتهدنا فى الاشبه ~~بأصوله والاقوى فى الحجة فجعلناه له مذهبا وكنا فى الاخرى شاكين وان علمنا ~~التاريخ فمذهبه الاخيرة عند بعض اصحابنا منهم أبو الخطاب ومنهم من قال لا ~~تخرج الاولى عن كونها مذهبا له الا أن يصرح بالرجوع عنها وقد ذكروا ذلك فى ~~مسألة التيمم وهذا نقل أبى الخطاب # قلت وقد تدبرت كلامهم فرأيته يقتضي أن يقال بكونهما مذهبا له وان صرح ~~بالرجوع قال أبو سفيان المستملى سألت أحمد عن مسألة فأجابنى فيها فلما كان ~~بعد مدة سألته عن تلك المسألة بعينها فأجابنى بجواب خلاف الجواب الاول فقلت ~~له أنت مثل أبى حنيفة الذى كان يقول فى المسألة الاقاويل فتغير وجهه وقال ~~يا موسى ليس لنا مثل أبى حنيفة أبو حنيفة كان يقول بالرأى وأنا أنظر فى ~~الحديث فإذا رأيت ما أحسن أو أقوى أخذت به وتركت القول الاول وهذا صريح في ~~ترك الاول # | فصل ( شيخنا ) # قال ابن حمدان اذا نقل عن الامام أحمد فى مسألة قولان صريحان مختلفان فى ~~وقتين وتعذر الجمع بينهما فإن علم التاريخ فالثاني مذهبه وقيل والاول ان ~~جهل رجوعه عنه وقيل أو علم وقلنا مذهبه ما قاله تارة بدليل وقال من عنده ~~فيهما لا على التخيير ولا التعاقب ولا معا فى حق شخص واحد فى واقعة واحدة ~~فى وقت واحد من مفت واحد ولا على البدل ولا مطلقا بل اذا قلنا لا يلزم ~~المجتهد تجديد الاجتهاد بتجديد الحادثة ثانيا ولا اعلامه المقلد له بتغير ~~اجتهاده قبل عمل المقلد به ليرجع عما أفتاه به وأنه لا يلزم المقلد تجديد ~~السؤال بتجدد الحادثة ثانيا ولا رجوعه إلى اجتهاده الثانى فيها قبل عمله ~~بالاول فلا ينقض الاول PageV01P470 بالثاني وان كان أرجح منه ولا يترك ~~الثاني بالاول وان كان أرجح منه ظنا كمن صلى صلاتين إلى جهتين باجتهادين ~~مختلفين فى وقتين ولم يتبين له الخطأ جزما ولقول عمر فى المشركة فى جوابه ~~ثانيا ذاك على ms398 ما قضينا وهذا على ما نقضى فالمفتى بأحدهما بدليله لم يخرج ~~عن مذهب الامام حيث قاله بدليل لم يقطع بخلافه ولمن قلده أن يستمر على ~~القول الاول الذى عمل به ولا يتغير عنه بتغير اجتهاد من قلده فى الاقيس ~~ويجوز التخريج منه والتفريع والقياس عليه ويكون مذهبه ان قلنا ما قيس على ~~كلامه مذهب له والا فلا وان قلنا يلزم المجتهد تجديد اجتهاده فيما أفتى به ~~لتجدد الحادثة له ثانيا واعلامه المقلد له بتغير اجتهاده فيما أفتاه به ~~ليرجع عنه وبعد ما عمل به حيث يجب نقضه وان المقلد له يلزمه السؤال بتجدد ~~الحادثة له ثانيا ورجوعه إلى قوله الثاني قبل عمله بالاول أو بعده ان وجب ~~نقضه لم يكن الاول مذهبا له فلا يعمل به المقلد وان كان عمل به فلا يستمر ~~عليه اذا لتغير اجتهاد من قلده فيه ولا يخرج منه حكم إلى غيره ولا يقاس ~~عليه اذا وان بان للمفتى أنه خالف ما يجب العمل به من اجماع أو كتاب أو سنة ~~نقض فتياه وأعلم المستفتى بذلك ليرجع # | ( شيخنا ) فصل # وان جهل التاريخ فمذهبه أقر بهما من كتاب أو سنة أو اجماع أو أثر أو ~~قواعد الامام أو عوائده أو مقاصده أو أدلته وقال من عنده ان لم يجعل أول ~~قوليه فى مسألة واحدة مذهبا له مع معرفة التاريخ فيكون هذا هو الراجح ~~كالمتأخر فيما ذكرنا اذا جهل رجوعه عنه قال من عنده ويحتمل الوقف لاحتمال ~~تقدم الراجح فان جعلنا أولهما مذهبا له فهنا أولى لجواز كون الراجح متأخرا ~~وان تساويا نقلا ودليلا فالوقف أولى قال من عنده ويحتمل التخيير اذا ~~والتساقط فإذا اتحد حكم القولين دون الفعل كاخراج الحقاق أو بنات اللبون عن ~~مائتى بعير وكل واجب موسع أو مخير PageV01P471 خير المجتهد بينهما وله أن ~~يخير المقلد بينهما ان لم يكن المجتهد حاكما وان منعنا تعادل الامارات وهو ~~الظاهر عنده فلا وقف ولا تخيير ولا تساقط ايضا وعمل بالراجح رواة بكثرة أو ~~شهرة أو علم أو ms399 ورع أو دليل أو معنى ويقدم الاعلم وقيل الاورع فإن وافق أحد ~~القولين مذهب غيره فهل هو أولى أم لا قال من عنده يحتمل وجهين وان علم ~~تاريخ أحدهما فهو كما لو جهل تاريخهما ويحتمل الوقف وقيل ان أفتى فى واقعة ~~بمذهب امامه ثم وقعت له مرة أخرى وذكر حكمها ودليله أفتى به ان لم يظهر له ~~خلافه وان نسى أو جهل حكمها ودليله وقف حتى يعرفهما أو ضدهما وقيل ان أفتى ~~يقول ميت لم يجب تجديد نظره # | ( شيخنا ) فصل # وما انفرد به بعض الرواة عن الامام وقوى دليله فهو مذهبه وقيل لا بل ما ~~وراه جماعة أنه بخلافه أولى # | ( شيخنا ) فصل # ويخص كلامه بخاصة فى مسألة واحدة وقيل لا وما دل كلامه عليه فهو مذهبه ان ~~لم يعارضه أقوى منه # | ( شيخنا ) فصل # قوله لا يصلح أو لا ينبغى للتحريم و لا بأس وأرجو أن لا بأس للاباحة و ~~أخشى أو أخاف أن يكون أو لا يكون ظاهر فى المنع وقيل بالوقف وقوله أحب كذا ~~أو أستحبه أو أستحسنه أو هو أحسن أو حسن أو يعجبنى أو هو أعجب إلى للندب ~~وقيل للوجوب وقوله أكره كذا أو لا يعجبنى أو لا أحبه و لا أستحسنه للتنزيه ~~والكراهة وقيل للتحريم وان قال أستقبحه PageV01P472 أو هو قبيح أو قال لا ~~أراه فهو حرام وان قال هذا حرام ثم قال أكرهه أو لا يعجبنى فحرام وقيل بل ~~مكروه # | ( شيخنا ) فصل # فان أجاب فى شىء ثم قال فى نحوه هذا أهون أو أشد أو أشنع فقيل هما عنده ~~سواء وقيل لا قال من عنده ان اتحد المعنى أو كثر التشابه فالتسوية أولى ~~والا فلا وقيل قوله هذا أشنع عند الناس يقتضي المنع وقيل لا وان قال أخير ~~منه فهو للجواز وقيل للكراهة قال من عنده والنظر إلى القرائن أولى فى الكل # | ( شيخنا ) فصل # وما أجاب عنه بكتاب أو سنة أو اجماع أو قول بعض الصحابة فهو مذهبه لان ~~قول أحدهم عنده حجة على الاصح ms400 وما رواه من سنة أو أثر وصححه أو حسنه أو رضى ~~بسنده أو دونه فى كتبه ولم يرده ولم يفت بخلافه فهو مذهبه وقيل لا كما لو ~~أفتى بخلافة قيل أو بعد فان أفتى بحكم فاعترض عليه فسكت فليس رجوعا وقيل ~~بلى # | ( شيخنا ) فصل # وان ذكر عن الصحابة فى مسألة قولين فمذهبه أقربهما من كتاب أو سنة أو ~~اجماع سواء عللهما أو لا اذا لم يرجح أحدهما ولم يختره أو يحسنه وقيل لا ~~مذهب له منهما عينا كما لو حكاهما عن التابعين فمن بعدهم ولا مزية لاحدهما ~~بما ذكر لجواز احداث قول ثالث بخلاف الصحابة وقيل بالوقف وان علل أحدهما ~~واستحسن الآخر أو فعلهما فى أقوال التابعين أو من بعدهم فأيهما مذهبه فيه ~~وجهان وان أعاد ذكر أحدهما أو فرع عليه فهو مذهبه وقيل لا الا أن يرجحه أو ~~يفتى به وان نص فى مسألة على حكم وعلله بعلة فوجدت فى PageV01P473 مسائل ~~أخر فمذهبه في تلك المسائل كالمسألة المعللة سواء قلنا بتخصيص العلة أم لا ~~كما سبق وان نقل عنه فى مسألة قولان دليل أحدهما قول النبي صلى الله عليه ~~وسلم ودليل الآخر قول صحابى وهو أخص منه وقلنا انه يخص به العموم فأيهما ~~مذهبه فيه وجهان وان كان قول النبي صلى الله عليه وسلم أخصهما أو أحوطهما ~~تعين وان وافق أحدهما قول صحابى آخر والآخر قول تابعى واعتد به اذا وقيل ~~وعضده عموم كتاب أو سنه أو أثر فوجهان وان ذكر اختلاف الناس وحسن بعضه فهو ~~مذهبه ان سكت عن غيره وان سئل مرة فذكر الاختلاف ثم سئل مرة ثانية فتوقف ثم ~~ثالثة فأفتى فيها فالذى أفتى به مذهبه وان أجاب بقوله قال فلان كذا يعنى ~~بعض العلماء فوجهان وان قال يفعل السائل كذا احتياطا فهو واجب وقيل بل ~~مندوب وان نص على حكم مسألة ثم قال ولو قال قائل أو ذهب ذاهب إلى كذا يعنى ~~حكما بخلاف ما نص عليه كان مذهبا لم يكن ذلك مذهبا للامام أيضا ms401 كما لو قال ~~وقد ذهب قوم إلى كذا قال من عنده ويحتمل بلى كما لو قال تحتمل المسألة ~~قولين # | ( شيخنا ) فصل # وهل يجعل فعله أو مفهوم كلامه مذهبا له على وجهين فان جعلنا المفهوم ~~مذهبا له فنص فى مسألة على خلافه بطل المفهوم وقيل لا فتصير المسألة على ~~قولين ان جعلنا أول قوليه فى مسألة واحدة مذهبا له # | ( شيخنا ) فصل # الروايات المطلقة نصوص للامام أحمد وكذا قولنا وعنه وأما التنبيهات بلفظه ~~فقولنا أومأ اليه أحمد أو أشار اليه أو دل كلامه عليه أو تقف فيه وأما ~~الاوجه فأقوال الاصحاب وتخريجهم إن كانت مأخوذة من قواعد الامام أحمد أو ~~ايمائه أو دليله أو تعليله أو سياق كلامه وقوته وان كانت مأخوذة ~~PageV01P474 من نصوص الامام أو مخرجة منها فهى روايات مخرجة له أو منقولة ~~من نصوصه إلى ما يشبهها من المسائل ان قلنا ما قيس على كلامه مذهب له وان ~~قلنا لا فهى أوجه لمن خرجها وقاسها فان خرج من نص ونقل إلى مسألة فيها نص ~~يخالف ما خرج فيها صار رواية منصوصة ورواية مخرجة منقولة من نصه اذا قلنا ~~المخرج من نصه مذهبه وان قلنا لا ففيها رواية لاحمد ووجه لمن خرجه وان لم ~~يكن فيها نص يخالفا القول المخرج فيها من نصه فى غيرها فهو وجه لمن خرجه ~~فإن خالفه غيره من الاصحاب فى الحكم دون طريق التخريج ففيها لهم وجهان ~~ويمكن جعلهما مذهبا لاحمد بالتخريج دون النقل لعدم أخذهما من نصه وان جهلنا ~~مستندهما فليس أحدهما قولا مخرجا للامام ولا مذهبا له بحال فمن قال من ~~الاصحاب هنا هذه المسألة رواية واحدة أراد نصه ومن قال فيها روايتان ~~فاحداهما بنص والاخرى بايماء أو تخريج من نص آخر له أو بنص جهله منكره ومن ~~قال فيه وجهان أراد عدم نصه عليهما سواء جهل مستنده أم لا ولم يجعله مذهبا ~~لاحمد فلا يعمل الا بأصح الوجهين وأرجحهما سواء وقعا معا أو لا من شخص واحد ~~أو أكثر وسواء علم التاريخ أو ms402 جهل وأما القولان هنا فقد يكون الامام نص ~~عليهما كما ذكره أبو بكر عبد العزيز فى زاد المسافر أو نص على أحدهما وأومأ ~~إلى الآخر وقد يكون مع أحدهما وجه أو تخريج أو احتمال بخلافه # وأما الاحتمال فقد يكون لدليل مرجوح بالنسبة إلى ما خالفه أو لدليل مساو ~~له وأما التخريج فهو نقل حكم مسألة إلى ما يشبهها والتسوية بينهما فيه وأما ~~الوقف فهو ترك الاخذ بالاول والثاني والنفى والاثبات ان لم يكن فيها قول ~~لتعارض الادلة وتعادلها عنده فله حكم ما قبل الشرع من حظر أو اباحة أو وقف ~~PageV01P475 # | ( شيخنا ) فصل # ومذهبه ما قاله بدليل ومات قائلا به وفيما قاله قبله بدليل يخالفه ثلاثة ~~أوجه النفى والاثبات والثالث ان رجع عنه والا فهو مذهبه كما يأتى وقيل مذهب ~~كل واحد عرفا وعادة ما اعتقده جزما أو ظنا بدليل ويعلم ذلك من قوله وخطه ~~وتأليفه وينقل الينا جزما أو ظنا وقوله وخطه وتأليفه اما نص أو ما يجري ~~مجراه مما خرج على نصه العام ولا يرى تخصيصه أو المطلق ولا يرى تقييده أو ~~يذكر علة الحكم ولا يرى تخصيصها أو يعلقها بشرط يزول بزواله أو يذكر حكم ~~حادثة وغيرها مثلها شرعا كسراية عتق الموسر بعض عبد نفسه له أو لغيره ~~والامة مثله وما ثبت بالقياس والاجتهاد فمن دين الله وشرعه لا من نصه ولا ~~من نص رسوله # | ( والد شيخنا ) فصل # قال أبو الطيب فأما تخريج القولين فى المسألة فانه على أربعة أضرب أحدها ~~أن يذكر فى القديم قولا فيها ثم يذكر فى الجديد خلافه فيكون هذا رجوعا عن ~~الاول ويكون مذهبه الثاني # الضرب الثاني ذكر فى الجديد قولين فى موضع واحد ودل على اختياره لاحدهما ~~فيكون مذهبه هو الذي اختاره والآخر ليس بمذهب له ودليل اختياره لاحدهما أن ~~يقول هذا أحبهما إلى وأشبههما بالحق عندى وهذا مما أستخير الله فيه أو يقول ~~هذا قول مدخول أو قول منكر أو يفرع أحدهما ويترك التفريع على الآخر # والثالث أن يذكر قولين فى ms403 موضع واحد ثم يعيد المسألة فى موضع آخر ويذكر ~~أحدهما فقط فيدل عل اختياره له وهذا ذكره المزنى هكذا وخالفه PageV01P476 ~~أبو اسحاق المروذى وقال هذا لا يدل على اختياره لانه يحتمل أن يكون ترك ~~ذكره اكتفاء بما ذكره والذى قاله المزنى هو الصحيح # والرابع أن يذكر قولين فى موضع واحد ولا يدل على اختياره لاحدهما فهذا لا ~~نعرف مذهبه فيها لانه لا يجوز أن يكون مذهبان له لان الحق واحد ونسبة ~~أحدهما بعينه اليه لا يجوز لانه لم يعينه قال أصحابنا ووجد له مثل ذلك ستة ~~عشر موضعا قالوا ويحتمل أن يكون قد تعين له الحق منهما ومات قبل بيانه ~~ويحتمل أن لا يكون قد تعين له وكان متوقفا فيهما فان قال قائل اذا كان طريق ~~القولين ما ذكرته ولم يكونا مذهبين له فليس لذكر القولين فى موضع واحد ~~واختياره أحدهما معنى وكذلك اذا لم يبن له الحق فيهما فليس لذكرهما معنى ~~وكيف ذكر الشافعى مالا يفيد شيئا فالجواب أن الشافعى ذكر القولين ليعلم ~~أصحابه طريق الاجتهاد واستخراج العلل وبيان ما يصححها ويفسدها لانه يحتاج ~~أن يبين فروق الاحكام كما يحتاج أن يبين الاحكام فكانت فائدة ذكر القولين ~~هذا دون ما قدره السائل من كون القولين مذهبا له ولانه اذا ذكر القولين ولم ~~يبين الحق منهما أفاد بذكرهما أن ما عداهما باطل وأن الحق أحدهما ولان ~~الخبر عما هو متوقف فيه مفيد حسن فلا يصح ما قاله هذا القائل # | ( شيخنا ) فصل # فى قول الشافعى رضى الله عنه اذا وجدتم فى كتابى خلاف سنة رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقولوا بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ودعوا ماقلته قال ~~أبو عمرو بن الصلاح عمل بذلك كثير من أئمة أصحابنا فكان من ظفر منهم بمسألة ~~فيها حديث ومذهب الشافعى خلافه عمل بالحديث وأفتى به قائلا مذهب الشافعى ما ~~وافق الحديث وما لم يتفق ذلك الا نادرا ومنه ما نقل PageV01P477 عنه قول ~~موافق وممن حكى أنه أفتى بالحديث فى مثل ذلك ms404 أبو يعقوب البويطي وأبو القاسم ~~الداركي وهذا الذى قطع به أبو الحسن الكيا فى أصوله قال أبو عمرو وليس هذا ~~بالهين فليس كل فقيه يسوغ أن ينقل بالعمل بما يراه حجة من المذهب وفيمن سلك ~~هذا من علم بحديث تركه الشافعى عمدا على علم منه بصحته لمانع كأبى الوليد ~~بن الجارود ممن صحبه فى حديث أفطر الحاجم والمحجوم وعن ابن خزيمة أنه قيل ~~له هل تعرف سنة لرسول الله صلى الله عليه وسلم فى الحلال والحرام لم يودعها ~~الشافعى كتابه قال لا قال أبو عمرو وعند هذا أقول من وجد من الشافعية حديثا ~~يخالف مذهبه فان كملت فيه آلات الاجتهاد مطلقا أو فى ذلك الباب أو فى تلك ~~المسألة كان له الاستقلال بالعمل بذلك الحديث وان لم تكمل آلته ووجد فى ~~قلبه حزازة من مخالفة الحديث بعد أن بحث فلم يجد لمخالفته عنه جوابا شافيا ~~فإن كان قد عمل بذلك الحديث امام مستقل فله أن يتمذهب بمذهبه فى العمل بذلك ~~الحديث ويكون ذلك عذرا له فى ترك مذهب امامه فى ذلك والله أعلم # قال والمفتى المنتسب إلى مذهب امام هل له أن يفتى بمذهب آخر ان كان ذا ~~اجتهاد فأداه اجتهاده إلى مذهب امام آخر اتبع اجتهاده وان كان اجتهاده ~~مشوبا بشىء من التقليد نقل ذلك الشوب من التقليد إلى ذلك الامام الذى أداه ~~اجتهاده اليه ثم اذا أفتى بين ذلك فى فتواه وذكر العمل بمثل ذلك عن القفال ~~والمروذى والحلواني أنه أنكر مثل ذلك على الغزالي # قال وان لم يكن بنى على اجتهاده فإن ترك مذهبه إلى مذهب هو أسهل عليه ~~وأوسع فالصحيح امتناعه وان كان تركه لكون الآخر أحوط المذهبين فالظاهر ~~جوازه ثم عليه بيان ذلك فى فتواه قال وليس له أن يتخير من القولين أو ~~الوجهين بل عليه فى القولين أن يعمل بالمتأخر منهما كالجديد مع القديم وان ~~لم يتقدم أحدهما عمل بما رجحه الشافعى فإن لم يرجح شيئا منهما فعليه البحث ~~على PageV01P478 الاصح منهما متعرفا ذلك ms405 من أصول مذهبه غير متجاوز فى ~~الترجيح قواعد مذهبه إلى غيرها ان كان ذا اجتهاد فى مذهبه أهلا للتخريج ~~عليه فان لم يكن أهلا لذلك فلينقله عن بعض أهل التخريج من أهل المذهب وان ~~لم يجد شيئا من ذلك فليتوقف كما فعل الماوردي وشيخه الصيمرى وشيخه ابن ~~القاص وشيخه أبوحامد المروذى فى مسألة الناسي فى اليمين والوجهان فلا بد من ~~ترجيح أحدهما بمثل الطريق المذكور دون التقدم والتأخر سواء وقعا معا فى ~~حالة واحدة من امام من أئمة المذهب أو من امامين واحد بعد واحد والمنصوص من ~~القولين راجح على المخرج الا أن يكون المخرج مخرجا من آخر لتعذر الفارق قال ~~ومن اكتفى بأن يكون فى فتواه أو عمله موافقا لقول أو وجه فى المسألة من غير ~~نظر فى الترجيح ولا تقيد به فقد جهل وخرق الاجماع # وذكر عن أبى الوليد الباجي أنه ذكر عن بعض اصحابهم أنه كان يقول ان الذى ~~لصديقى على اذا وقعت له حكومة أن أفتيه بالرواية التى توافقه وذكر أن بعضهم ~~سئلوا عن مسألة فأفتوا فيها بما يضر صاحبها وكان غائبا فلما عاد سألهم ~~فقالوا ما علمنا أنها لك وأفتوه بالرواية الاخرى التى توافقه قال أبو ~~الوليد وهذا مما لا خلاف بين المسلمين ممن يعتد به فى الاجماع أنه لا يجوز # قلت التخيير فى الفتوى والترجيح بالشهوة ليس بمنزلة تخير العامى فى تقليد ~~أحد المفتين ولا من قبيل اختلاف المفتين على المستفتى بل كل ذلك راجع إلى ~~شخص واحد وهو صاحب المذهب فهو كاختلاف الروايتين عن النبى صلى الله عليه ~~وسلم راجع إلى شخص واحد وهو الامام فكذلك اختلاف الائمة راجع إلى شريعة ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى ان من يقول ان تعارض الادلة يوجب التخيير ~~لا يقول انه يختار لكل مستفت ما أحب بل غايته أنه يختار قولا يعمل به ويفتى ~~به دائما فبين ما أنكره أبو عمرو وبين ما أنكره أبو الوليد PageV01P479 فرق ~~قال أبو عمر فان اختلف أئمة المذهب فى ms406 التصحيح على من ليس أهلا للترجيح ~~فينبغي أن يفزع فى الترجيح إلى صفاتهم الموجبة لزيادة الثقة بآرائهم فيعمل ~~بقول الاكثر والاعلم والاورع وان اختلفت الصفات قدم الذى هو أحرى بالاصابة ~~فيقدم الاعلم الورع على الاورع العالم قال واعتبرنا ذلك فى هذا كما اعتبرنا ~~فى ترجيح الاخبار بصفات رواتها وكذلك اذا وجد قولين أو وجهين لم يبلغه عن ~~واحد من الائمة بيان الاوضح منهما اعتبر أوصاف ناقلهما وقائلهما فما رواه ~~المزني أو الربيع مقدم على ما رواه حرملة والربيع الجيزى ويرجح منهما ما ~~وافق أكثر أئمة المذاهب المشهورة وذكر القاضى حسين أنه اذا اختلف قول ~~الشافعى فى مسألة وأحدهما يوافق قول أبى حنيفة فقال أبو حامد ما خالفه أولى ~~لانه لولا رأى فيه معنى خفيا لما خالف وقال القفال ما وافقه أولى وكان ~~القاضي حسين يذهب إلى الترجيح بالمعنى قال أبو عمرو وقول القفال أولى ~~والفتيا على الجديد الا فى نحو عشرين مسألة يفتى فيها بالقديم على خلاف فى ~~أكثرها # | ( شيخنا ) فصل # فى ترجيح المقلد أحد الاقوال لكثرة عدد قائليه من المفتين حالة الفتوى ~~قال الوزير أبو المظفر يحيى بن محمد بن هبيرة الصحيح فى هذه المسألة أن قول ~~من قال ( لا يجوز تولية قاض حتى يكون من أهل الاجتهاد فإنه انما عنى به هنا ~~ما كانت الحالة عليه قبل استقرار ما استقر من هذه المذاهب التى أجمعت ~~الائمة على أن كلا منها يجوز العمل به لانه مستند إلى أمر رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أو على سبيل معه قالقاضى فى هذا الوقت وان لم يكن قد متى فى ~~طلب الاحاديث وانقاء طرقها وعرف من لغة الناطق بالشريعة صلى الله عليه وسلم ~~مالا يعوزه معه معرفة ما يحتاج اليه فيه وغير ذلك من شروط الاجتهاد فان ذلك ~~مما قد فرغ له منه ودأب فيه سواه وانتهى الامر من هؤلاء الائمة المجتهدين ~~إلى ما أراحوا PageV01P480 به من بعدهم وانحصر الحق فى أقاويلهم وتدونت ~~العلوم وانتهت إلى ما اتضح فيه الحق فاذا ms407 عمل القاضي فى أقضيته بما يأخذ ~~عنهم أو عن الواحد منهم فإنه فى معنى من كان باجتهاده إلى قول قاله وعلى ~~ذلك فانه اذا خرج من خلافهم متوخيا مواطن الاتفاق ما أمكنه كان آخذا بالحزم ~~عاملا بالاولى وكذلك اذا قصد فى مواطن الخلاف توخى ما عليه الاكثر منهم ~~والعمل بما قاله الجمهور دون الواحد منهم فانه قد أخذ ما محزم والاحوط ~~والاولى مع جواز أن يعمل بقول الواحد الا أننى أكره له أن يكون ذلك من حيث ~~انه قد قرأ مذهب واحد منهم أو نشأ فى بلدة لم يعرف فيها الا مذهب امام واحد ~~منهم أو كان شيخه ومعلمه على مذهب فقيه من الفقهاء خاصة يقصر نفسه على ~~اتباع ذلك المذهب حتى اذا حضر عنده خصمان وكان ما تشاجرا فيه مما يفتى ~~الفقهاء الثلاثة فيه بحكم واحد نحو التوكيل بغير رضا الخصم وكان الحاكم ~~حنفيا وقد علم أن مالكا والشافعى وأحمد اتفقوا على جواز هذا التوكيل دون ~~أبى حنيفة فعدل عما أجمع عليه هؤلاء الائمة الثلاثة إلى ماذهب اليه أبو ~~حنيفة لمجرد أنه قاله فقيه هو فى الجملة من فقهاء الاتباع له من غير أن ~~يثبت عنده بالدليل ولا أداه اجتهاده إلى أن قول أبى حنيفة أولى مما اتفق ~~عليه الجماعة فإني أخاف على مثل هذا أن يكون ممن اتبع هواه وأنه لا يكون ~~ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه وكذلك ان كان على مذهب مالك فقضى بتطهير ~~الكلب وكذلك ان كان على مذهب الشافعى فقضى فى متروك التسمية ( عمدا ) بالحل ~~خلافا للثلاثة وكذلك ان كان على مذهب أحمد فقال أحد الخصمين كان له على مال ~~وقضيته يقضى عليه بالبراءة من اقراره مع علمه بخلاف الفقهاء الثلاثة فإن ~~هذا وأمثاله اذا توخى فيه اتباع الاكثرين فأمره عندى أقرب إلى الخلاص وأرجح ~~فى العمل وبمقتضى هذا فإن ولايات الحكام فى وقتنا هذا ولايات صحيحة وانهم ~~قد سدوا من ثغر الاسلام ما سده فرض كفاية ومتى أهملنا هذا القول ولم نذكره ~~ومشينا على ms408 طريق التغافل التى يمشى فيها من يمشى من الفقهاء الذين يذكر كل ~~منهم PageV01P481 فى كتاب ان صنفه أو كلام ان قاله أنه لا يصح أن يكون أحد ~~قاضيا حتى يكون من أهل الاجتهاد ثم يذكر فى شروط الاجتهاد أشياء ليست ~~موجودة فى الحكام فان هذا كالاحالة وكالتناقض وكأنه تعطيل للاحكام وسد لباب ~~الحكم وألا ينفذ لاحد حق ولا يكاتب به ولا تقام بينة ولا يثبت لاحد ملك إلى ~~غير ذلك من القواعد الشرعية فكان هذا الاصل غير صحيح وبان أن الحكام اليوم ~~حكوماتهم صحيحة نافذة وولاياتهم جائزة شرعا فقد تضمن هذا الكلام أن تولية ~~المقلد تجوز اذا تعذر تولية المجتهد وأنه انعقد الاجماع على تقليد كل واحد ~~من هذه المذاهب الاربعة وأن اجماع الفقهاء حجة لا يخرج الحق عنهم وأنه ~~ينبغى الاحتراز من الاختلاف فإن لم يكن فاتباع الاكثر أولى ويكره تقليد ~~الواحد المخالف للاكثر لاجل تقدم ونحوه # وقال أيضا فى أول شرح الحديث كل من هذه المذاهب اذا أخذ به آخذ ساغ له ~~ذلك فان خرج من الخلاف فأخذ بالاحوط كتحرية مسح جميع رأسه وأخذ فيما لا ~~يمكنه الخروج من الخلاف فيه كمسألة البسملة بقول الاكثر كان هو الاولى قال ~~وعلى هذا أرى ما استمر من الخلفاء الراشدين يعنى خلفاء بغداد من ترك الجهر ~~فى الجوامع لان الخطباء قد يكون فيهم من يعتقد مذهب الشافعى الا أنهم ~~استمروا على ذلك لما ذكرته قال وهذا هو المانع لى من الجهر لاكون مع الاكثر ~~فأما المجتهد فإنه اذا ثبت عنده حق بمقتضى ما أداه اجتهاده اليه فى مسألة ~~فإن فرضه ما أدى اليه اجتهاده على أن المجتهد اليوم لا يتصور اجتهاده فى ~~هذه المسائل التى قد تحررت فى المذاهب لأن المتقدمين قد فرغوا من ذلك فأما ~~هذا الجدل الذي يقع بين أهل المذاهب فإنه أوفق ما يحمل الامر فيه يأن يخرج ~~مخرج الاعادة والتدريس فيكون الفقيه به معيدا محفوظه ودارسا ما يعلمه فأما ~~اجتماع الجمع منهم متجادلين فى مسألة مع أن ms409 كل واحد منهم لا يطمع فى أن ~~يرجع خصمه اليه ان ظهرت حجته ولا هو يرجع إلى خصمه ان ظهرت حجته ~~PageV01P482 عليه ولا فيه عندهم فائدة ترجع إلى مؤانسة ولا إلى استجلاب ~~مودة ولا إلى توطئة القلوب لوعى الحق بل هو على الضد من ذلك فإنه مما قد ~~تكلم فيه العلماء وأظهروا من عذره ما أظهروا كابن بطة وابن حامد فى جزءه ~~ولا يتمارى فى أنه محدث متجدد فأما تعيين المدارس بأسماء فقهاء معينين فانه ~~لا أرى به بأسا حيث ان اشتغال الفقهاء بمذهب واحد من غير أن يختلط بهم فقيه ~~فى مذهب آخر يثير الخلاف معهم ويوقع النزاع فإنه حكى لى الشيخ محمد بن يحيى ~~عن القاضي أبى يعلى أنه قصده فقيه ليقرأ عليه مذهب أحمد فسأله عن بلده ~~فأخبره فقال له إن أهل بلدك كلهم يقرأون مذهب الشافعى فلماذا عدلت أنت عنه ~~إلى مذهبنا فقال له انما عدلت عن المذهب رغبة فيك أنت فقال ان هذا لا يصلح ~~فانك اذا كنت فى بلدك على مذهب أحمد وباقى أهل البلد على مذهب الشافعى لم ~~تجد أحدا يعبد معك ولا يدارسك وكنت خليقا أن تثير خصومة وتوقع نزاعا بل ~~كونك على مذهب الشافعى حيث أهل بلدك على مذهبه أولى ودله على الشيخ أبى ~~اسحاق وذهب به اليه فقال سمعا وطاعة أقدمه على الفقهاء وألتفت اليه وكان ~~هذا من علمهما معا وكون كل واحد منهما يريد الآخرة وعلى هذا فلا ينبغي أن ~~يضيق فى الاشتراط على المسلمين فى شروط المدارس فإن المسلمين اخوة وهى ~~مساكن تبنى لله فينبغي أن يكون فى اشتراطها ما يتسع لعباد الله فاننى ~~امتنعت من دخول مدرسة شرط فيها شروط لم أجدها عندى ولعلى منعت بذلك أن أسأل ~~عن مسألة أحتاج اليها أو أفيد أو أستفيد # | ( شيخنا ) فصل # قال أبو الخطاب أجمع الناس على أن المجتهد اذا حكم فى حادثة بحكم ثم ~~جاءته مثلها أنه لا يقنع بذلك الاجتهاد بل يجتهد ثانيا وما عليه دليل قطعي ~~لا ms410 يحتاج إلى ذلك كمن عرف التوحيد والنبوة قال وفيه نظر PageV01P483 # وقال أيضا اذا سئل المفتى عن مسألة فان كان قد تقدم له فيها اجتهاد وقول ~~وهو ذاكر لطريق الاجتهاد والحكم جاز له أن يفتى بذلك والا فلا فإن ذكر ~~الحكم دون طريق الاجتهاد لزمه أن يذكر طريق الاجتهاد ويعيد النظر فى ذلك ~~فان أداه اجتهاده إلى ذلك الحكم أفتى به وان أداه إلى غيره أفتى به أيضا ~~وكذلك ذكر ابن عقيل # وذكر أبو عمرو بن الصلاح أنه اذا وقعت الحادثة مرة ثانية فإن كان ذكر ~~الفتيا الاولى ومستندها إلى أصل الشرع ان كان مستقلا أو بالنسبة إلى مذهبه ~~ان كان منتسبا إلى مذهب ذى مذهب أفتى بذلك وان تذكرها دون مستندها ولم يظهر ~~ما يوجب رجوعه عنها فقد قيل له أن يفتى بذلك والاصح أنه لا يفتى حتى يجدد ~~النظر ومن لم تكن فتياه حكاية عن غيره لم يكن له بد من أستصحاب الدليل فيها # | ( شيخنا ) فصل # اذا حدثت مسألة ليس فيها قول لاحد العلماء جاز الاجتهاد فيها والحكم ~~والفتوى لمن هو أهل لذلك للحاجة قال وقد أومأ أحمد إلى المنع منه كقوله ~~للميموني اياك أن تتكلم فى مسألة ليس لك فيها امام وقيل يجوز ذلك فى الفروع ~~دون الاصول وهو أولى فإن سأل عامى عن مسألة لم تقع جاز اجابته وقيل يستحب ~~ان قصد معرفة الحكم لاحتمال أن يقع له أو لغيره أو لتفقه فيه وقيل كما سبق ~~يكره ذلك مطلقا # | ( شيخنا ) فصل # قال أبو الخطاب وان أفتى باجتهاده ثم تغير اجتهاده فان كان المستفتى قد ~~عمل بما أفتاه لم يلزم المفتى أن يعرفه بتغير اجتهاده ولم يلزم المستفتى ~~نقض ما عمله PageV01P484 وان كان لم يعمل بها لزمه ذلك ان أمكنه لان العامى ~~يعمل بذلك الحكم لانه قول ذلك المفتى ومعلوم أنه ليس هو قوله فى ذلك الحال ~~فان لم يفعل ومات المفتى فهل يجوز للمستفتى العمل بما أفتاه فيه احتمالان ~~أحدهما لا يجوز لانه لا يدرى أنه لو ms411 كان حيا كان قائلا بذلك الحكم وطريقة ~~الاجتهاد فيه أم لا # قلت على هذا فلو كان حيا لم يجز أن يعمل بالفتيا ثانيا حتى يستفتيه مرة ~~ثانية وهذا بعيد وهو قول القاضي كما تقدم ويحتمل أن يجوز لان الظاهر أنه ~~قوله حتى مات وموته قد أزال عنه التكليف والذى ذكره أبو عمرو بن الصلاح عن ~~مذهبه أن المفتى اذا رجع قبل العمل بها لم يجز العمل بها للمستفتى وكذلك لو ~~نكح بفتواه أو أستمر على نكاحه ثم رجع لزمه مفارقتها كما لو تغير اجتهاد من ~~قلده فى القبلة فى أثناء صلاته وان رجع بعد عمل المستفتى فان كان مخالفا ( ~~لقاطع ) لزم المستفتى نقض عمله ذلك وان كان فى محل الاجتهاد لم يلزمه نقضه # قال أبو عمرو من عنده واذا كان انما يفتى بمذهب امام معين فرجوعه لمخالفة ~~نص امامه قطعا يوجب نقضه وإن كان في محل الاجتهاد لان نص المذهب فى حقه كنص ~~الشارع في حق المجتهد وإذا لم يعلم المستفتى برجوعه فحاله على ما كان ويلزم ~~المفتى اعلامه برجوعه قبل العمل وبعده حيث يجب النقض # | ( شيخنا ) فصل فى كيفية الفتوى # اذا سئل المجتهد عن الحكم لم يجز له أن يفتى بمذهب غيره لانه انما سئل ~~عما عنده فإن سئل عن مذهب غيره جاز له أن يحكيه لان العامى يجوز له حكاية ~~قول غيره ولا يجوز له أن يفتى بما يجده فى كتب الفقهاء لا بما يفتيه به ~~فقيه هذا قول أبى الخطاب وقال الحليمى والروياني لا يجوز للمقلد أن يفتى ~~بما هو مقلد فيه PageV01P485 وذكر أبو محمد الجوينى عن القفال والمروذى أنه ~~يجوز لمن حفظ مذهب صاحب مذهب ونصوصه أن يفتى به وان لم يكن عارفا بغوامضه ~~وحقائقه وقال أبو محمد لا يجوز أن يفتى بمذهب غيره اذا لم يكن متبحرا فيه ~~عالما بغوامضه وحقائقه كما لا يجوز للعامى الذى جمع فتاوى المفتين أن يفتى ~~بها واذا كان متبحرا فيه جاز أن يفتى به # قال أبو عمرو وقول من ms412 قال لا يجوز معناه أنه لا يذكره فى صورة ما يقوله ~~من عند نفسه بل يضيفه إلى امامه الذى يحكيه عنه قال فعلى هذا من عددناه فى ~~المفتين من المقلدين ليسوا فى الحقيقة من المفتين ولكنهم قاموا مقامهم ~~فعدوا معهم وسبيلهم أن يقولوا مثلا مذهب فلان كذا ومقتضى مذهبه كذا ومنهم ~~من ترك اضافة ذلك إلى امامه اكتفاء بدلالة الحال # وذكر الماوردي فى الحاوى فى العامى اذا عرف حكم حادثة بنى على دليلها ~~ثلاثة أوجه أحدها أنه يجوز أن يفتى به ويجوز تقليده فيه والثاني يجوز ذلك ~~ان كان دليلها من الكتاب أو السنة والثالث وهو الاصح أنه لا يجوز ذلك مطلقا # | ( شيخنا ) فصل # وذكر ابن عقيل أن العامى لا يجوز له التقليد الا المجتهد وكذلك التزم أنه ~~لا بد فى كل عصر من مجتهد يجوز للعامى تقليده ويجوز أن يولى القضاء وهذا ~~يقتضى أن المفتى لا يجوز أن يفتى بالنقل عن غيره من المجتهدين المتقدمين ~~وابن عقيل انما عنى بذلك الاجتهاد المطلق # | فصل # وليس له أن يفتى فى كل حال يغير خلقه ويشغل قلبه بحيث يمنعه من التثبت ~~كالغضب أو الجوع أو العطش أو الحزن أو الفرح الغالب أو النعاس أو الملال ~~PageV01P486 أو المرض أو الحر المزعج أو البرد المؤلم أو مدافعة الاخبثين ~~وهو أعلم بنفسه فان أفتى في شيء من هذه الاحوال وهو يعلم ويرى أن ذلك لم ~~يمنعه من ادراك الصواب صحت فتياه وان خاطر بها # قال يعنى ابن صلاح والاولى بالتصدى للفتوى أن يتبرع بها ويجوز له أن ~~يرتزق على ذلك من بيت المال الا اذا تعين عليه وله كفايته فظاهر المذهب أنه ~~لا يجوز واذا كان له رزق فلا يجوز له أخذ الاجرة أصلا وان لم يكن له رزق ~~فليس له أخذ أجرة من أعيان من يفتيه كالحاكم على الاصح واحتال أبو حاتم ~~القزوينى فقال لو قال له انما يلزمنى أن أفتيك قولا وأما بذل الخط فلا فاذا ~~أستأجره على أن يكتب له كان ذلك ms413 جائزا # وذكر أبوالقاسم الصيمرى أنه لو اجتمع أهل البلد على أن جعلوا له رزقا من ~~أموالهم لتفرغ لفتاويهم جاز ذلك وأما الهدية فأطلق أبو المظفر السمعاني ~~جواز قبولها بخلاف الحاكم قال أبو عمرو وينبغي أن يقال انه يحرم عليه ~~قبولها اذا كانت رشوة على أن يفتيه بما يريد وذكر أبو عمرو بن الصلاح أن ~~المفتى ينقسم قسمين مستقل وغيره # فالمستقل المجتهد المطلق وهو القائم بمعرفة أدلة الاحكام من الكتاب ~~والسنة والاجماع والقياس وما التحق بها على التفصيل وهى مفصلة فى كتب الفقه ~~العالم بما يشترط فى الادلة ووجوه دلاتها وكيفية اقتباس الحكم منها وذلك فى ~~أصول الفقه الذى يعرف من علم القرآن والحديث وعلم الناسخ والمنسوخ والنحو ~~واللغة واختلاف العلماء واتفاقهم بالقدر الذى يتمكن به من الوفاء بشروط ~~الادلة والاقتباس منها ذا دربه وارتياض فى استعمال ذلك عالما بالفقه ضابطا ~~لامهات مسائلة وتفاريعه المفروغ من تمهيدها فهذا هو المفتى المطلق المستقل ~~الذى يتأدى به فرض الكفاية ولا يكون الا مجتهدا مستقلا وهو الذى يستقل ~~بادراك الاحكام الشرعية من الادلة الشرعية من غير تقليد ولا تقييد ~~PageV01P487 قال وما ذكرنا من كونه حافظا لمسائل الفقه لم يعد من شروطه فى ~~كثير من الكتب المشهورة بناء على أن الفقه من ثمراته فلا يكون شرطا ~~واشتراطه أبو اسحاق الاسفرائينى وصاحبه أبو منصور البغدادي وغيرها # قال واشتراط ذلك فى المفتى المذكور هو الصحيح وان لم يكن كذلك فى صفة ~~المجتهد المستقل على تجرده قال وهل يشترط فيه أن يعرف من الحساب ما تصح به ~~المسائل الحسابية الفقهية حكى أبو اسحاق وأبو منصور فيه خلافا للاصحاب ~~والاصح اشتراطه وهذا انما يشترط فى المفتى فى جميع أبواب الشرع # القسم الثاني المفتى الذى ليس بمستقل ومنذ دهر طوى بساط المفتى المستقل ~~والمجتهد المطلق وأفضى أمر الفتوى إلى الفقهاء المنتسبين إلى أئمة المذاهب ~~المتبوعة وللمفتى المنتسب أحوال أربع # أحدها أن لا يكون مقلدا لامامه لا فى المذهب ولا فى دليله وانما انتسب ~~اليه لسلوك طريقه فى الاجتهاد وذكر عن ms414 أبى اسحاق الاسفرائينى أنه حكى عن ~~أصحاب مالك وأحمد وداود وأكثر أصحاب أبى حنيفة أنهم صاروا إلى مذهب أئمتهم ~~تقليدا لهم ثم قال والصحيح الذى ذهب اليه المحققون ما ذهب اليه أصحابنا وهو ~~أنهم صاروا إلى مذهب الشافعى لا على جهة التقليد له لكن لانهم وجدوا طريقة ~~فى الاجتهاد والفتاوى أسد الطرق # قال أبو عمرو ودعوى انتفاء التقليد عنهم مطلقا من كل وجه لا تستقيم الا ~~أن يكونوا قد أحاطوا بعلوم الاجتهاد المطلق وذلك لا يلائم المعلوم من ~~أحوالهم أو أحوال أكثرهم وذكر بعض الاصوليين من أصحابنا أنه لم يوجد بعد ~~عصر الشافعى مجتهد مستقل وحكى اختلافا بين الحنفية والشافعية فى أبى يوسف ~~ومحمد والمزني وابن سريج هل كانوا مستقلين أم لا قال ولا يستنكر دعوى ذلك ~~فيهم فى فن من الفقه بناء على جواز تجزؤ منصب الاجتهاد ويبعد جريان ~~PageV01P488 الخلاف فى حق هؤلاء المتبحرين الذين عم نظرهم الابواب كلها ~~وفتوى المنتسبين فى هذه الحال فى حكم فتوى المجتهد المستقل المطلق يعمل بها ~~ويعتد بها فى الاجماع والخلاف # الحالة الثانية أن يكون مجتهدا مقيدا فى مذهب امامه يستقل بتقرير مذهبه ~~بالدليل غير أنه لا يتجاوز فى أدلته أصول امامه وقواعده ولا بد أن يكون ~~عالما بأصول الفقه لكنه قد أخل ببعض الادوات كالحديث واللغة فاذا استدل ~~بدليل امامه لا يبحث عن معارض له ولا يستوفى النظر فى شروطه وقد اتخذ نصوص ~~امامه أصولا يستنبط منها كما يفعل المستقل بنصوص الشارع والعامل بفتيا هذا ~~مقلد لامامه # قال والذى رأيت من كلام الائمة يشعر بأن فرض الكفاية لا يتأدى بمثل هذا ~~قال وأقول يتأدى به فرض الكفاية فى الفتوى ولا يتأدى به فى احياء العلوم ~~التى منها استمداد الفتوى لانه قائم مقام المطلق والتفريغ على جواز تقليد ~~الميت وهو الصحيح وقد يوجد منه الاستقلال فى مسألة خاصة أو باب خاص ويجوز ~~له أن يفتى فيما لم يجده من أحكام الوقائع منصوصا لامامه بما يخرجه على ~~مذهبه هذا هو الصحيح الذى عليه العمل ms415 واليه مفزع المفتين من مدد مديدة وهو ~~فى مذهب امامه بمنزلة المجتهد فى الشريعة وهو أقدر والمستفتى فيما يفتيه من ~~تخريجه مقلد لامامه لا له قطع به أبو المعالى قال وأنا أقول ينبغي أن يخرج ~~هذا على خلاف حكاه أبو اسحاق الشيرازى فى أن ما يخرجه أصحاب الشافعى على ~~مذهبه هل يجوز أن ينسب اليه أم لا والذى اختاره أبو اسحاق أنه لا ينسب اليه ~~قال وتخريجه تارة من نص معين وتارة تخريجه على وفق أصوله بأن يجد دليلا من ~~جنس ما يحتج به امامه والاولى اذا وجد نص بخلافه يسمى ما خرجه قولا مخرجا ~~وان وقع الثاني فى مسألة قد قال فيها بعض الاصحاب غير ذلك يسمى وجها ~~PageV01P489 وشرط التخريج أن لا يجد بين المسألتين فارقا وان لم يعلم العلة ~~الجامعة كالامة مع العبد فى السراية ومهما أمكنه الفرق بين المسألتين لم ~~يجز له على الاصح التخريج ولزمه تقرير النصين على ظاهرهما وكثيرا ما ~~يختلفون فى القول بالتخريج فى مثل ذلك لاختلافهم فى امكان الفرق # الحال الثالثة أن يكون حافظا للمذهب عارفا بأدلته لكنه قصر عن درجة ~~المجتهدين فى المذهب لقصور في حفظه أو تصرفه أو معرفته بأصول الفقه وهى ~~مرتبة المصنفين إلى أواخر المائة الخامسة قصروا عن الاولين فى تمهيد المذهب ~~وأما فى الفتوى فبسطوا بسط أولئك وقاسوا على المنقول والمسطور غير مقتصرين ~~على القياس الجلى والغاء الفارق # الحالة الرابعة أن يحفظ المذهب ويفهمه فى واضحات المسائل ومشكلاتها غير ~~أنه مقصر في تقرير أدلته فهذا يعتمد نقله وفتواه فى نصوص الامام وتفريعات ~~أصحابه المجتهدين فى مذهبه ومالم يجده منقولا فإن وجد فى المنقول ما يعلم ~~أنه مثله من غير فصل يمكن كالامة بالنسبة إلى العبد فى سراية العتق أو علم ~~اندراجه تحت ضابط منقول ممهد فى المذهب جاز له الحاقه به والفتوى به والا ~~فلا قال ويندر عدم ذلك كما قال أبو المعالى يبعد أن تقع واقعة لم ينص على ~~حكمها فى المذهب ولا هى فى معنى شىء ms416 من المنصوص عليه فيه من غير فرق ولا هى ~~مندرجة تحت شىء من ضوابطة ولا بد فى هذا أن يكون فقيه النفس يصور المسائل ~~على وجهها وينقل أحكامها بعد استتمام تصويرها جليها وخفيها # قال ولا تجوز الفتوى لغير هؤلاء الاصناف الخمسة كما قطع به أبو المعالى ~~فى الاصولى الماهر المتصرف فى الفقه أنه يجب عليه الاستفتاء قال أبو عمرو ~~وكذلك المتصرف النظار البحاث فى الفقه من أئمة الخلاف ثم ذكر مسألة تقليد ~~المقلد وفتياه كما كتبتها قبل قال فأما المتفقه القاصر الذى قرأ كتابا من ~~كتب المذهب أو أكثر ولم يتصف بصفة أحد من المفتين المذكورين PageV01P490 ~~فان كان العامى يجد السبيل إلى استفتاء مفت فى غير بلده فعليه التوصل اليه ~~بحسب امكانه على أن بعض أصحابنا ذكر أن البلدة اذا شغرت عن المفتين لم يحل ~~المقام بها فان تعذر عليه ذكر مسألته للقاصر المذكور فان وجد مسألته بعينها ~~مسطورة فى كتاب موثوق بصحته وهو ممن يقبل خبره نقل له حكمها بنصه وكان ~~العامى فى ذلك مقلدا لصاحب المذهب # قال وهذا وجدته فى ضمن كلام بعضهم والدليل يعضده ثم لا يعد هذا القاصر من ~~المفتين وان لم يجد مسألته بعينها مسطورة بنصها فلا سبيل له إلى القول فيها ~~قياسا على ماعنده من المسطور وان اعتقده من المسطور وان اعتقده من قبيل ~~قياس لا فارق لان القاصر معرض لان يعتقد ماليس من هذا القبيل داخلا فى هذا ~~القبيل فاذا لم يجد صاحب الواقعة مفتيا ولا ناقلا في بلده ولا غيره فهى ~~مسألة فترة الشريعة فهى كما قبل ورود الشرع والصحيح أن لا حكم لها فلا ~~يؤاخذ بشىء واستدل عليه بحديث حذيفة رضى الله عنه # | ( شيخنا ) فصل فى أدب العالم # قال سعيد بن يعقوب كتب إلى أحمد بن حنبل بسم الله الرحمن الرحيم من أحمد ~~بن محمد إلى سعيد بن يعقوب أما بعد فان الدنيا داء والسلطان داء والعالم ~~طبيب فإذا رأيت الطبيب يجر الداء إلى نفسه فأحذره والسلام عليك فيه التحذير ~~من ms417 استفتاء من يرغب فى المال والشرف من العلماء وقد كتب فى الفقه هل يشترط ~~فى القاضي أن يكون زاهدا ورعا أو ورعا فقط أولا يشترط الا العدالة فيه ~~ثلاثة أوجه ومنع العلماء مما هو مباح لغيرهم نظير PageV01P491 كراهته لهم ~~ترك قيام الليل وهذا فيما لا يحتاج اليه من مال وشرف وما ذكر عنه وعن ابن ~~المبارك يوافق ذلك فإنه أخبر أن العالم الصادق هو الزاهد ومثل ذلك عن الحسن ~~البصرى وروى ابن بطة عن جعفر بن محمد عن أبيه مرفوعا قال العلماء ورثة ~~الانبياء وأمناء الرسل مالم يدخلوا فى الدنيا قالوا يارسول الله وما دخولهم ~~ف الدنيا قال اتباعهم السلطان وحبهم الاغنياء فاذا فعلوا ذلك فاحذروهم على ~~دمائكم فان الله يبطل حسناتهم # | ( شيخنا ) فصل # الخلاف فى فرض المسئول في الجواب والدليل مذكور فى كتب الجدل والذى ذكره ~~ابن عقيل فى الجدل الكلامى أن الجواب اذا لم يكن مطابقا للسؤال بأن كان أعم ~~منه أو أخص كما لو سئل عن المطبوخ فقال أنا أحرم كل مسكر أو أحرم مطبوخ ~~التمر لم يأت بجواب مطابق لانه معدول عن المطلوب ف السؤال قال وانما ضربنا ~~لك الامثلة لان قوما يجيبون بمثلها ويعدونها أجوبة وكذلك فيما اذا سئل عن ~~المذهب فذكر الدليل عليه فليس بجواب محقق كما لا يخلط السؤال عن المذهب ~~بالسؤال عن دليله وهذا اذا قال مذهبى كذا بدلالة كذا فأما ان قال والدليل ~~على ذلك كذا كان قد أتى بجواب محدد الا أنه أتى بأخبار عما لم يسأل عنه قال ~~والاتباع بجواب مالم يسأل عنه كالخلط قلت الصحيح خلاف هذا وعليه عمل أكثر ~~المجادلين # | ( شيخنا ) فصل # وحصر ابن عقيل الاسئلة فى أربعة كما فعله الكيا فى جدله متبعا لمن ذكره ~~من متكلمي المعتزلة وغيرهم أحدها السؤال عن المذهب والثاني السؤال عن ~~الدليل PageV01P492 ولا اعتراض في ذلك والثالث السؤال عن وجه دلالة الدليل ~~والرابع المطالبة باجراء العلة فى معلولها قلت وهذا عند التحقيق يرجع إلى ~~سؤالى الممانعة والمعارضة فهذا ضبط لطريقهم والسؤالان ms418 الثانيان عند ابن ~~عقيل ليسا باستفهامين بخلاف الاولين وعند الكيا الجميع استفهام والخلاف فى ~~ذلك قريب لانه استفهام مقصودة الابطال لا استفهام مجرد ثم قال ابن عقيل ~~انما اعتبرنا ما اعتبرناه من الشروط لغير سؤال الاستفادة والاسترشاد فانه ~~لا يعتبر لهما شروط من الشروط المذكورة لسؤال الجدل # | ( شيخنا ) فصل # ذكر ابن عقيل وابن المنى والمراغى وجمهور أهل الجدل أنه لا يطالبه بطرد ~~الدليل الا بعد تسليم ما ادعاه من دلالة البرهان فلا ينقض دليلة حتى يسلم ~~والا فانه يجب تقديم المنع قال والتسليم اذا لم يقع بحجة فانما يقع بترك ~~مسألة لازمة تجاوزها إلى ما بعدها اما لمساهلة فى النظر واما لضرب من ~~التدبر على الخصم واما للعجز والجهل ثم هؤلاء الجدليون المتأخرون لا يقبلون ~~المنع بعد التسليم قالوا لانه كالرجوع عن الاقرار # وكذلك ذكر القاضى وغيره أنه اذا منع ثبوت وصف العلة بعد النقض لم يقبل ~~لان النقض اعتراف بوجود العلة وهى مذكورة فى أصل الكتاب وهذا ضعيف لوجهين ~~أحدهما أن السكوت لا يدل على التسليم والاقرار كما لو اشترى منه شيئا فإنه ~~لا يقتضى أنه مقر له بالملك أكثر ما فيه أنه أخر السؤال وتركه وفرق بين عدم ~~منعه وبين تسليمه وليس كل من لم ينف أو يمنع يكون PageV01P493 موافقا ~~الثاني أنه لو اعترف صريحا بصحة مقدمة لجاز رجوعه عنها بل وجب اذا تبين له ~~الحق في خلافها وهذا ليس كالاقرار بحقوق الآدميين فإنه لو أقر بحق الله ~~لجاز رجوعه عنه فكيف بالاقوال الاعتقادية التى يجب فيها اعتقاد الحق فهو ~~كرجوع المفتى عما تبين له خطؤه ورجوع الحاكم والشاهد والمحدث عما تبين له ~~خطؤه كذلك رجوع المناظر سواء وليس هذا عيبا عليه فى عقله ولا دينه لان ~~الرجوع إلى الحق خير من التمادى فى الباطل كرجوع الباقين وهذا بناء منهم ~~على البناء بمقدمة مسلمة وان لم يكن معلومة لكن فرق بين دوام التسليم ~~والاقرار وبين الرجوع عنه وقد اعترفوا بالفرق بين أسئلة الجدل واسئلة ~~الاسترشاد ومن هنا تخبط ms419 والا فلا ينبنى الجدل الا على وجه الارشاد ~~والاسترشاد دون الغلبة والاستذلال وانما لاهل الجدل والاصول فى الجدل ~~العلمي من الحيل والاصطلاح الفاسد أوضاع كثيرة كما أن للفقهاء والحكام فى ~~الجدل الحكمى نحو ذلك والواجب رد جميع أبواب الجدل والمخاصمة فى العلم وفى ~~الحقوق إلى ما دل عليه الكتاب والسنة # | ( شيخنا ) فصل فى التقليد # وهو قبول المقلد بغير حجة فيلزم المقلد ما كان فى ذلك القول من خير وشر ~~وعلى هذا لا يسمى متبع الرسول ولا الاجماع مقلدا لقيام الدلالة على أنه حجة # وقال أبو الخطاب أيضا ما سمعه من الرسول لا يسمى تقليدا بل هو الحجة ~~الواضحة فى الشرع لانه ان كان بوحى فهو مقطوع بصحته وان كان عن رأى فهو ~~مقطوع بصحته أيضا لانه لا يخطىء فيما يشرعه ومن يجوز الخطأ عليه ~~PageV01P494 يقول لا يقر عليه فاذا أقره على ما كان أفتاه فهو مقطوع عليه ~~قال وأما الصحابى فلا يجوز للعالم تقليده فى احدى الروايتين وهو الاقوى ~~عندى ومن سلم قال ان قول الصحابى حجة فى الشرع بخلاف المفتى من غير الصحابة ~~بدليل أنه يجب على العالم ترك اجتهاده والاخذ بقول الرسول أو بقول الصحابى ~~عند من جعله حجة ولا يجب عليه تقليد غيره # | ( شيخنا ) فصل # لا ينبغى للعامى أن يطالب المفتى بالحجة فيما أفتاه ولا يقول له لم ولا ~~كيف فان أحب أن تسكن نفسه بسماع الحجة فى ذلك سأل عنها فى مجلس آخر أو فيه ~~بعد قبوله الفتوى مجردة عن الحجة وذكر السمعاني أنه لا يمنع من أن يطالب ~~المفتى بالدليل لاجل احتياطه لنفسه وأنه يلزمه أن يذكر له الدليل ان كان ~~مقطوعا به والا فلا لافتقاره حينئذ إلى اجتهاد يقصر العامى عنه وينبغى له ~~أن يحفظ الادب مع المفتى ويجله فى خطابه وسؤاله ونحو ذلك ولا يومىء بيده فى ~~وجهه ولا يقول له ما تحفظ في كذا ولا ما مذهب امامك فى كذا ولا يقول اذا ~~استفتى فى رقعة ان كان جوابك موافقا لمن أجاب ms420 فيها فاكتب وإلا فلا تكتب ولا ~~يقول له اذا أجابه هكذا قلت أنا ولا هكذا وقع لى ولا يقول له أفتانى فلان ~~أو أفتانى غيرك بكذا وكذا ولا يسأله وهو قائم أو مستوفز أو على حال ضجر أو ~~هم أو غير ذلك مما يشغل قلبه ويبدأ بالاسن الاعلم من المفتين وبالاولى ~~فالاولى وقال أبو القاسم الصيمرى اذا أراد جمع الجوابات فى رقعة قدم الاسن ~~الاعلم وان أراد افرادها فلا يبالى بأيهم بدأ # | ( شيخنا ) فصل # لا يشترط فى المفتى الحرية والذكورية كالراوى PageV01P495 قال ابن الصلاح ~~وينبغى أن يكون كالراوى لا تؤثر فيه القرابة والعداوة وجر النفع ودفع الضرر ~~وذكر عن الماوردى أن المفتى اذا نابذ فى فتواه شخصا معينا صار خصما معاندا ~~ترد فتواه على من عاداه كما ترد شهادته ولا بأس أن يكون المفتى أعمى أو ~~أخرس مفهوم الاشارة أو كاتبا ولا تصح فتيا فاسق غير أنه يعمل فيما يقع له ~~باجتهاد نفسه وتقبل فتيا المستور الحال فى الاظهر ولا فرق بين القاضى وغيره ~~فى الفتيا وعن ابن المنذر أنه كره للقضاة أن يفتوا فى مسائل الاحكام دون ~~مالا مجرى للقضاء فيه كالطهارة والعبادات وقال ابن سريج أنا أقضى ولا أفتى ~~وعن أبى حامد الاسفرائينى أن الحاكم له أن يفتى فى العبادات وما لا يتعلق ~~بالاحكام فأما فتياه فى الاحكام فلاصحابنا فيها جوابان أحدهما له ذلك ~~والثاني ليس له ذلك # | مسائل العلم وأقسامه وما يتعلق بذلك # # | فصل فى حد العلم # ذكر فيه القاضى فى أول كتابه حدودا زيف أكثرها وكذا أبو الطيب وابن عقيل ~~وغيرهما وذكر أبو الطيب فيه حدا زائفا ولابن عقيل فيه كلام شاف وزيف أكثر ~~الحدود بل جميعها وحده القاضي أبو يعلى في الكفاية بمعنى حد المعتزلة ~~فلينظر # مسالة العقل ضرب من العلوم الضرورية وهو مثل العلم باستحالة اجتماع ~~الضدين ونقصان الواحد عن الاثنين ونحوه قاله أبو الطيب والقاضى وقال أبو ~~الحسن التميمي العقل ليس بحسم ولا صورة ولا جوهر وانما هو نور فهو كالعلم ~~وحكى أبو ms421 الطيب عن أبى الحسن علي بن حمزة الطبرى قال العقل نور وبصيرة فى ~~القلب منزلته من القلب كمنزلة البصر من العين وقال الماوردى PageV01P496 ~~قال آخرون والصحيح أن العقل هو العلم بالمدركات الضرورية وقد حكى عن آخرين ~~أنهم قالوا العقل هو المدرك للاشياء على ما هى عليه وزيف ذلك بأن المدرك هو ~~العاقل لا العقل وجعل الماوردى أن الاختلاف فى محله هل هو القلب أو الرأس ~~مفرع على زعم من زعم أنه جوهر لطيف يفصل به بين حقائق المعلومات وقال كل من ~~نفى أن يكون العقل جوهرا أثبت أن محله القلب لان القلب محل العلوم كلها ~~وقسم العقل إلى قسمين غريزى ومكتسب وجعل الاول واحدا لا يزيد ولا ينقص ~~والثاني هو الذى يزيد وينقص فليس له حد قال القاضى وقال أبو محمد البربهاوى ~~ليس العقل باكتساب وانما هو فضل من الله قال وقال بعضهم قوة يفصل بها حقائق ~~المعلومات قال والد شيخنا ونقل إبراهيم الحربي عن أحمد أنه قال العقل غريزة ~~والحكمة فطنة # قال شيخنا ذكره أبو الحسن التميمي عن محمد بن أحمد بن مخزوم عن إبراهيم ~~الحربى عن أحمد أنه قال العقل غريزة والحكمة فطنة والعلم سماع والرغبة فى ~~الدنيا هوى والزهد فيها عفاف قال القاضى ومعنى قوله غريزة أنه خلقه الله ~~ابتداء وليس باكتساب العبد ترتيب جيد لكن الغرائز فى القوى وقال ابن فورك ~~هو العلم الذى يمتنع به من فعل القبيح قال ومعنى ذلك كله متقارب وما ذكرناه ~~أولى وهو قول الجمهور من المتكلمين خلافا لما حكى عن الفلاسفة أنه أكتساب ~~وقال قوم هو عرض مخالف لسائر العلوم والاعراض قال الجوينى وقال الحارث ~~المحاسبى العقل غريزة يتأتى بها درك العلوم وليس منها ثم قال والقدر الذى ~~يحتمله كتابنا أن العقل صفة اذا ثبتت يتأتى بها التوصل إلى العلوم النظرية ~~والى مقدمتها من الضروريات التى هي مستند النظريات ثم قال ولا ينبغى أن ~~يعتقد الناظر أن هذا مبلغ علمنا فى حقيقة العقل ولكن هذا الموضع لا يحتمل ~~أكثر منه ms422 وقال قوم هو مادة وطبيعة وقال آخرون هو جوهر بسيط PageV01P497 # قلت قال ابن الباقلانى بالاول وأنه من العلوم الضرورية وأنه علوم بجواز ~~الجائزات واستحالة المستحيلات واحتج بأنه لا يتصف بالعقل خال عن العلوم ~~كلها وليس من النظر لان النظر لا بد أن يسبقه العقل كالجزء فى الضرورية ~~وأبطل الجوينى كلامه بأن الانسان يذهل عن الفكر فى الجواز والاستحالة وهو ~~عاقل بعد ما ورد عليه أولا بأنه لا يمتنع كون العقل مشروط بعلوم وان لم يكن ~~منها وهذا سبيل كل شرط مشروط وقد أشار إلى هذا أبوالفرج بن الجوزى فى منهاج ~~القاصدين # | ( شيخنا ) فصل # قال المخالف العقل من العلوم الضرورية وذلك لا يختلف فى حق كل عاقل فقال ~~القاضى والجواب أن تلك العلوم لم يختلف ما تدرك به من النظر والشم والذوق ~~فلهذا لم تختلف هى فى أنفسها وليس كذلك العقل لانه يختلف ما يدرك به وهو ~~التمييز والفكر فيقل فى حق بعضهم ويكثر فى حق بعض فلهذا اختلف # قلت هذا تسليم منه بأن العلوم الضرورية المدركة بالحواس لا تختلف ولا ~~يختلف الاحساس بها ودعوى أن العلوم الضرورية التى يسبقها فكر تختلف وهذا ~~يلزم منه أن العلم الحسى ليس من العقل واحالته على الفكر قد تخالف ما ~~اختاره من أنه ضرورى مخلوق لله ابتداء # قلت ولنا فى المعرفة الايمانية الحاصلة فى القلب هل تزيد وتنقص روايتان ~~فإذا قيل ان النظرى لا يختلف فالضرورى أولى والبربهارى كلامه يقتضى أن ~~العقل هو القوة المدركة كما دل عليه كلام الامام أحمد وليس هو نفس الادراك ~~وهذه المسألة من جنس مسألة الايمان والوجوب والاصوب أن القوى التى هى ~~الاحساسات وسائر العلوم والقوى تختلف والله أعلم PageV01P498 # | ( والد شيخنا ) فصل # الصحيح أن العقل لا يمكن احاطته برسم واحد لكن المختار أن العقل يقع ~~الاستعمال على أربعة معان اما بالاشتراك أو على أقل الاشتراك ثم بعضها يطلق ~~على ما تتم به الاربعة بالتواطؤ أو على بعضها مجازا # الاول ضرورى وهو الذين عنى به الجمهور من أصحابنا وغيرهم أنه ms423 بعض العلوم ~~الضرورية لكنهم لم يجمعوا العقل بل ذكروا بعضه # الثاني أنه غريزة تقذف فى القلب وهو معنى رسم المحاسبى والامام أحمد فيما ~~حكاه عنه الحربى وهذا هو الذى يستعد به الانسان لقبول العلوم النظرية وتدبر ~~الامور الخفية وهذا المعنى هو محل الفكر وأصله وهو فى القلب كالنور وضوؤه ~~مشرق إلى الدماغ ويكون ضعيفا فى مبتدأ العمر فلا يزال يربى حتى تتم ~~الاربعون ثم ينتهى نماؤه فمن الناس من يكثر النور فى قلبه ومنهم من يقل ~~وبهذا كان بعض الناس بليدا وبعضهم ذكيا بحسب ذلك # الثالث ما به ينظر صاحبه فى العواقب وبه تقع الشهوات الداعية إلى اللذات ~~العاجلة المتعقبة للندامة وهذا هو النهاية فى العقل وهو المراد بقوله اذا ~~تقرب الناس بأبواب البر فتقرب أنت بعقلك # الرابع شىء يستفاد من التجارب يسمى عقلا # | ( والد شيخنا ) فصل # قال فرع اذا ظهر هذا فلا يشك فى وجود الزيادة والنقصان فى الاقسام ~~الثلاثة الاخر وامتناعه فى الاول فصح قول أصحابنا يكون عقل أكمل من عقل فى ~~الجملة لان جملة العقل تقبل الزيادة والنقصان أما جريانه فغير لازمه لان ~~النتيجة اذا توقفت على مقدمة ضعيفة صح وصفها بالضعف وان كان باقى المقدمات ~~PageV01P499 قطعيا وهذا كما قال بعض اصحابنا الايمان غير مخلوق وعنى جملة ~~الايمان غير مخلوق ولا يلزم أن تكون جملة الايمان قديمة لان ثم ثالثا وهو ~~التبعيض بعضه قديم وبعضه محدث # مسألة محل العقل القلب قاله أبو الحسن التميمي والقاضي قال أبو الحسن لذى ~~نقول به أن العقل فى القلب يعلو نوره إلى الدماغ فيفيض منه إلى الحواس ما ~~جرى فى العقل ومن الناس من قال هو فى الدماغ قال أبوالطيب وهو قول قوم من ~~اصحاب أبى حنيفة وقد نص عليه أحمد فيما ذكره أبو حفص بن شاهين باسناده عن ~~الفضل بن زياد وقد سأله رجل عن العقل اين منتهاه من البدن فقال سمعت أحمد ~~بن حنبل يقول العقل فى الرأس أما سمعت إلى قولهم ( وافر الدماغ والعقل ) ~~ونصر القاضى الاول وكذا ms424 سائر أصحابنا مثل ابن البنا وابن عقيل # مسألة قال أصحابنا يصح أن يكون عقل أكمل من وأرجح ذكره أبو محمد ~~البربهارى وأبو الحسن التميمي والقاضي قال شيخنا قال أبو محمد فى شرح السنة ~~العقل مولود أعطى كل انسان من العقل ما أراد الله يتفاوتون فى العقول مثل ~~الذرة فى السموات ويطالب كل انسان على قدر ما أعطاه من العقل # قال والد شيخنا وذهب أبو الخطاب وابن عقيل إلى أنه لا يجوز أن يكون عقل ~~أرجح من عقل وهذا مذهب المعتزلة فيما حكاه القاضي والاشعرية قالت الاشعرية ~~وأما قولهم عقل فلان أرجح من عقل فلان فانما هو من التجارب وقد تسمى ~~التجارب عقلا وهذا فاسد قال شيخنا وهذا الثاني حكاه القاضي عن المتكلمين من ~~الاشعرية والمعتزلة وكان قد حكاه أولا عن ابن الباقلاني PageV01P500 # مسألة قد اتفق العقلاء على اثبات أصل العلوم الا من من لا مبالاة بهم وهم ~~السوفسطائية وهم فى ذلك أربع فرق فرقة غلت وقالت نعلم أن لا علم أصلا ~~وجحدوا الضرورى والنظرى وقالت فرقة لم يثبت عندنا علم بمعلوم فلا نعلم ~~انتفاء العلوم وقالت فرقة لا ننكر العلوم لكن ليس لنا من القوة البشرية ~~الاحتواء عليها لان الذين يحاولونها لا يستقرون على حال وقالت الفرقة ~~الرابعة بأن العقول المصممة كلها علوم فمعتقد قدم العالم على علمه ومعتقد ~~حدوث العالم على علمه ومنكر العقود باختلاف ذوى الحواس والصحيح يدرك ماء ~~الفرات عذبا ويدركه من هاجت عليه المرة الصفراء مرا # مسألة ولا تنحصر مدارك العلوم فى المحسوسات خلافا لطائفة من الاوائل وحكى ~~عن السمنية أنهم ضموا إلى الحواس أخبار التواتر وانكروا ما عداهما # مسألة ومدارك العلوم تنقسم إلى ضرورى ونظرى فالضروريات التى تبنى مبادىء ~~فكر العقلاء عليها والنظريات العقليات والسمعيات على ما سيأتى تفصيله ~~فالضروريات تقع بقدرة الله تعالى غير مقدورة للعباد والنظريات عند الاكثرين ~~مقدورة بالقدرة الحادثة وقال الجوينى والمرتضى ان كل العلوم ضرورية # مسألة النظر لا يولد العلوم عندنا وبه قالت الاشعرية وقالت المعتزلة ~~يولده ثم اتفقوا على ms425 أنها ليست مباشرة بالقدرة وأن النظر يستعقبها استعقابا ~~لا دوام له فزعموا أن النظر يولدها توليد الاسباب مسبباتها PageV01P501 # | ( والد شيخنا ) فصل # والعلم ينقسم إلى قديم ومحدث فالقديم علم الله والمحدث ما وراءه # | مسائل اللغات # مسألة الاسماء الشرعية كالصلاة والزكاة والحج والتيمم ونحو ذلك على أصلها ~~فى اللغة لم تخرج بل ضمت الشرعية اليها شروطا وقيودا اختاره القاضى فى كتبه ~~الثلاثة وبه قال ابن الباقلاني وجماعة من المتكلمين والاشعرية وقالت ~~المعتزلة وأكثر الحنفية فيما ذكره أبو الخطاب وأكثر الفقهاء فيما ذكره ابن ~~برهان ولفظه الفقهاء قاطبة هى منقولة ومعدول بها عن موجبها اللغوى قال ~~القاضي وهذا قول فاسد لانه يلزم أن يكون مخاطبا لهم بغير لغتهم وقال تعالى ~~@QB@ وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه @QE@ وقال @QB@ بلسان عربي مبين ~~@QE@ # قلت وهذا من القاضى ( ههنا ) ينافى قوله فى كونها مجملة على ما ذكره فى ~~موضع آخر واختاره ابن حامد والحلواني وأبو الخطاب وابن عقيل قال والد شيخنا ~~وخرجها ابن عقيل على وجهين وحكى الجوينى عن ابن الباقلانى أنها على أصلها ~~لم تنقل ولم يزد فيها ورد عليه ذلك واختار هو فى ذلك تفصيلا ذكره # قال شيخنا وحقيقة مذهب ابن الباقلانى أن الصلاة ليست اسما للاركان وانما ~~هى اسم لمجرد الدعاء لكن قيل لنا فى الشريعة ضموا إلى دعائكم كذا وكذا ~~وادعوا على حال دون حال والصوم الامساك كأنه قيل لنا أمسكوا من وقت إلى وقت ~~وضموا إلى الامساك النية وغيرها فالقيود واجبة فى الحكم غير داخلة في الاسم ~~وهذا خطأ قطعا PageV01P502 # مسألة أسماء الاشياء تثبت كلها توقيفا من الله تعالى لآدم وتعليما له اما ~~بتولى خطابه أو بالوحى اليه هذا مذهب قوم واختاره المقدسى ولفظ القاضى قال ~~قوم جميع أسماء الاشياء فى كل لغة كالبيع والنكاح أخذ من جهة توقيف الله ~~لآدم والتعليم له اما بتولى خطابه أو الوحى اليه على لسان من يتولى خطابه ~~وافهامه # وقيل عرفت بالمواطأة والاصطلاح ولا يجوز أن يكون ثبت منها شىء توقيفا وبه ~~قالت المعتزلة وقيل ms426 يجوز الامران معا ويجوز كل واحد منهما ويجوز أن يوافق ~~فيها اصطلاح توقيفا لآخرين ويجوز أن يخالف فيها اصطلاح قوم توقيفا لآخرين ~~لم يعلموا به أو علموا ولم يحظر عليهم التواضع فيكون للشىء اسمان توقيفى ~~واصطلاحى وقطع ابن عقيل بأن بعضها توقيفى وبعضها اصطلاحى وهذا اختيار ~~القاضى قال وهو ظاهر كلام أبى بكر عبد العزيز وبه قال ابن الباقلاني ~~والجوينى وابن برهان وجماعة وقال أبو اسحاق الاسفرائينى وجماعة من أصحابه ~~القدر الذى يدعو به غيره إلى التواضع ثبت توقيفا والبقية اصطلاحا # | ( شيخنا ) فصل # قال القاضى ويجوز أن يسموا الاشياء بغير الاسماء التى وضعها الله علما ~~لها اذا لم يحصل منه حظر لذلك فان حظر ذلك لم يجز مخالفة الاسم ومتى لم ~~يحظر ذلك كان للشىء اسمان أحدهما موقف من الله والآخر متواضع عليه وكذلك ~~قال ابن الباقلاني وصاحبه قلت الاسماء جائزة وذهب بعض أصحاب التوقيف إلى ~~أنه لا يجوز وهو قول داود وأصحابه وذكر ابن خليد قال والد شيخنا مسألة ~~اللغات هل هى توقيفية أو اصطلاحية مذكورة لابن عقيل فى الكراس الخامس من ~~الثانى من الاصل PageV01P503 # | ( شيخنا ) فصل # ذهب الجمهور إلى أن الالفاظ دالة على المعانى بالوضع لا لذواتها وشذ عباد ~~ابن سليمان الصيمرى فزعم أن دلالتها لذواتها وهذا باطل باختلاف الاسم لا ~~ختلاف الطوائف مع اتحاد المسمى # | فصل # العقود الشرعية التى لفظها لفظ الماضى هل هى اخبارات أو انشاءات فيه ~~مذهبان والاول ظاهر كلام القاضى فى مسألة الامر بل صريحة # | ( والد شيخنا ) فصل # اللغات تثبت بأخبار الآحاد عند الجمهور وحكى القاضى عن السمنانى فى مسألة ~~العموم أن اللغة لا تثبت بالآحاد وأظنه قول الواقفية فى العموم وفى الامر ~~وهذه المسألة تشبه مسائل اصول الفقه هل تثبت بخبر الواحد # | ( شيخنا ) فصل # قال القاضى ثم للفصل مع الترتيب فاذا قال رأيت فلانا ثم فلانا اقتضى أن ~~يكون الثاني متأخرا عن الاول فى الرؤية ولهذا يحتج أصحابنا بقوله تعالى ~~@QB@ والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا @QE@ ان ذلك للمهلة ~~فيقتضى أن ms427 يكون العود العزم على الوطء # مسألة اللغة مشتملة على الحقيقة والمجاز فى قول الكافة خلافا للاسفرائينى ~~قال شيخنا حكى ابن الباقلانى عن بعض القدرية أن كل حقيقة فلا بد لها من ~~مجاز وما لا مجاز له فلا حقيقة له وأن المجاز يكون بالنقل وبالزيادة والنقص ~~وقيل لا يكون الا بالنقل PageV01P504 # | ( شيخنا ) فصل # قال القاضى التخصيص يجرى مجرى الاضمار وكذلك ذكر الكيافى الاضمار هل هو ~~من المجاز أو ليس منه فيه قولان كالقولين فى العموم والخصوص فان العموم ~~المخصوص نقص المعنى عن اللفظ والاضمار نقص اللفظ عن المعنى وليس فيهما ~~استعمال اللفظ موضع آخر # | فصل # قال أبو عبد الله بن حاتم فى اللامع تلميذ ابن الباقلانى اذا كان اللفظ ~~موضوعا حقيقة لشىء ومجازا لغيره ثم ورد هل يحمل على الحقيقة بمطلقه ~~وبالقرينة على المجاز أم تتوقف الدلالة ولا يحمل على واحد منهما الا بدليل ~~فقد اختلف فيه أصحابنا فمنهم من قال يحمل على الحقيقة عند الاطلاق ومنهم من ~~قال لا يصرف إلى واحد منهما الا بدليل # | ( شيخنا ) فصل # فى الاسماء المتواطئة العامة والمشتركة والمجازية زعم قوم من القدرية أن ~~الاسمين اذا جريا على المسميين حقيقة كان كل ما استحقه أحدهما من الصفات ~~استحقه الآخر وهذا غلط لان الوضع الذى استحق كل واحد من المسميين ما يستحق ~~صاحبه لم يكن لما ذكروه وزعم قوم من أهل العراق أن الاسم الواحد لا يقع على ~~شيئين أو أشياء مختلفة متضادة الحقيقة وانما تكون حقيقة فى واحد مجازا فى ~~غيره ولعل هذا يوافق قول الناشىء من المعتزلة فإنه كان يقول الاسم اذا وقع ~~على مسهيين فلا يخلو اما أن يكون لاشتباه ذاتيهما كالجوهرين أو لاشتباه ما ~~حملته ذاتهما كالاسود والاسود أو لان الاسمين أضيفا إلى مضاف واحد كمعلوم ~~ومعلوم محسوس يقع على PageV01P505 أحدهما حقيقة وعلى الآخر مجازا وكان يزعم ~~أن الله تعالى حى عالم قادر على الحقيقة والمخلوق موصوف بهذا على المجاز ~~ومن المعتزلة من عكس ذلك # مسألة الحقائق اللغوية فيها ألفاظ مشتركة حقيقة عندنا ms428 وبه قالت الشافعية ~~وقال ابن الباقلاني وجماعة من المتكلمين ليس فى اللغة لفظ موضوع لحقيقتين ~~على طريق البدل اللهم الا أن يكون اللفظ موضوعا لمعنى وذلك المعنى يتناول ~~اسمين على طريق التبع كاسم القرء موضوع للانتقال ويسمى التواطىء # | فصل # اذا استعمل اللفظ فى معنى ثم استعمل فى غيره لعلاقة مشتركة فاما أن يقال ~~كان موضوعا لما به الاشتراك فقط أو لما به الامتياز وامتياز الاول عن ~~الثاني لم يستفد من نفس اللفظ المفرد فقط بل بقرينة تعريف أو اضافة ونحو ~~ذلك فهذا يكون حقيقة فيهما كما قلنا فى اسماء الله التى يسمى بها غيره واما ~~أن يقال بل كان موضوعا لمابه الاشتراك والامتياز أو لما به الامتياز فقظ ~~كلفظ الاسد والحمار والبحر ونحو ذلك لكن اذا استعمل فى الثاني فاما أن يكون ~~بقرينة لفظية أو حالية فان كان بقرينة لفظية فاما أن يكون للنوع أو للشخص ~~فأما النوع فهذا كثير كما يقال ابرة الذراع وابرة القرن ورأس الذكر ورأس ~~المال ورأس الدرب ونحو ذلك فهذا قد قيل انه مجاز والاصوب أنه حقيقة وهو وضع ~~ثان لهذا المضاف لكن الموضوع هو الاول وغيره وانما كان يدل على ذلك المعنى ~~بدون التركيب فاذا وضع المركب صار وضعا جديدا لم يوضع قبل ذلك لمعنى أصلا ~~وهذا نظير وضع المركبات النوعيات فانه اذا كان التركيبات النوعية كالجملة ~~الاسمية أو الفعلية والتوابع من الصفة والعطف والبدل توجب أن يكون الجميع ~~موضوعا بطريق الحقيقة فوضع المركبات الشخصية أولى بذلك فانه كوضع المفردات ~~هذا كله فيما كان قد وضع فى الاصل مفردا فأما مالم يوضع PageV01P506 الا ~~مضافا ثم استعمل مضافا إلى محل آخر فالواجب أن يقال هذان وضعان واللفظ ~~المشترك يدل على المعنى المشترك وهذا هو القسم الفاصل بين المشترك ~~والمتواطىء الذى يسمى المشتبه أو المتفق وهو أن يل اللفظ على ما به ~~الاشتراك وما به الامتياز ويكون الامتياز اما بتعريف الاضافة أو اللام أو ~~بالغلبة علما على النوع أو نوعا على الشخص ومن هذا الباب المضمرات ms429 ~~والموصولات وأسماء الاشارات فانها متواطئه من وجه ومشتركة من وجه وكل ما دل ~~على قدر مسترك ثم دل على قدر مميز فهو من هذا الباب والمميز اما أن يكون ~~لفظا أو قرينة معتبرة فى الوضع # | ( شيخنا ) فصل # فى الاسماء المشتقة هل هى حقيقة بعد انقضاء المعنى المشتق منه فيه أقوال ~~قولان متقابلان أحدهما أنه بعد انقضاء المشتق منه مجاز وهو قول الحنفية فى ~~مسألة الخيار الثالث قول أبى الخطاب فى مسألة خيار المجلس وهو الفرق بين ما ~~يطول زمنه كالاكل والشرب وما يقصر زمنه كالبيع والشراء والضابط أن ما يعدم ~~عقب وجود مسماه كالبيع والنكاح والاغتسال والتوضؤ فان الاسم يقع عليه بعد ~~ذلك حقيقة وما يدوم بعد وجود المسمى كالقيام والقعود فاذا عدم المسمى جميعه ~~كان الاسم مجازا الرابع قول أبى الطيب حكاه القاضى عنه فى خيار المجلس ~~والخامس من مسائل المجالس أنه يسمى عقيب الفعل زانيا وبائعا وآكلا وشاربا ~~فاذا تطاول الزمان سمى مجازا فعنده أن الاسماء حقيقة عقيب وجود المعنى ~~المشتق منه بخلاف ما اذا طال الزمان # | ( شيخنا ) فصل # قال فأما حال الشروع فى الفعل قبل وجود ما يتناوله مطلق الاسم المشتق منه ~~كحين الايجاب والقبول بالنسبة إلى المتبايعين والاكل حين أخذ اللقمة قبل ~~PageV01P507 وجود مسمى الاكل فقال أبو الطيب لا يمسى فاعلا الا مجازا وانما ~~يمسى حقيقة بعد وجود ما يسمى زنا وأكلا وبيعا فعنده حين تشاغلهما بالتواجب ~~لا يسميان متبايعين وكذلك قال القاضى المتبايع اسم مشتق من فعل فلا يطلق ~~اسم الفاعل الا بعد وجود الفعل كالآكل والشارب فصار حقيقة الاسم بعد وجود ~~الفعل منهما ولهما الخيار وقال أيضا حال التشاغل بالبيع لا يسميان متبايعين ~~لان فى اللغة من لم يوجد منه الفعل لا يسمى فاعلا كالآكل والشارب وقال بعض ~~الحنفية الاسم انما هو حقيقة لهما حال التواجب فقط قال القاضي فى مسألة ~~الاجماع ولان من يقع عليه اسم المؤمن حقيقة هم الموجودون فى العصر لان من ~~لم يخلق لا يسمى مؤمنا ومن خلق ومات لا ms430 يسمى مؤمنا حقيقة وانما كان مؤمنا # قلت فقد صرح هنا بأن اطلاق الاسم بعد انقضاء الصفة ليس بحقيقة ومع أن ~~الذى ذكره فى اسم المؤمن غلط لان الايمان لا يفارقه بالموت بل هو مؤمن بعد ~~موته وهذه هى مسألة النبوة لا تزول بالموت وبسببها جرت المحنة على الاشعرية ~~فى زمن ملك خراسان ابن سبكتكين والقاضى وسائر أهل السنة أنكروا عليهم هذا ~~حتى صنف البيهقى حياة الانبياء صلوات الله عليهم فى قبورهم ولان الآية دلت ~~على وجوب اتباع الماضين لا تردد فان العصر الثاني محجوجون بالعصر الاول وان ~~كانوا قد ماتوا # | ( شيخنا ) فصل ) # فى المضاف بعد زوال موجب الاضافة كقوله تعالى @QB@ وأورثكم أرضهم وديارهم ~~وأموالهم @QE@ وقوله @QB@ ولكم نصف ما ترك أزواجكم @QE@ وقوله ( أيما رجل ~~وجد ماله عند رجل قد أفلس فصاحب المتاع أحق بمتاعه ) قال بعض الحنيفة صاحب ~~المتاع هو المشترى قال القاضى وغيره معناه الذى كان PageV01P508 صاحب ~~المتاع وهذا مجاز مستعمل يجرى مجرى الحقيقة وقد قال تعالى @QB@ وأورثكم ~~أرضهم وديارهم وأموالهم @QE@ معناه التى كانت أرضهم وقال @QB@ ولكم نصف ما ~~ترك أزواجكم @QE@ وانما كن أزواجا ومنه قولهم درب فلان وقطيعة فلان ونهر ~~فلان # قلت الصواب أن هذه حقيقة لان الاضافة يكفى فيها أدنى ملابسة لكن قد يكون ~~عند الاطلاق له معنى وعند الاقتران بلفظ آخر له معنى فيرجع إلى أن القرينة ~~اللفظية الدالة بالوضع هل يكون ما اقترن بها دالا بالحقيقة أو بالمجاز ~~فالصواب المقطوع به أنه حقيقة وان كان قد قال طائفة من أصحابنا وغيرهم انه ~~مجاز # | ( شيخنا ) فصل # فأما اطلاق الاسم المشتق قبل وجود المعنى فذكر بعضهم أنه مجاز بالاجماع ~~وهذا غلط بل هو نوعان أحدهما أن يراد به الصفة دون الفعل كقولهم سيف قطوع ~~وماء مرو وخبز مشبع فقيل هذا مجاز قال القاضى بل هو حقيقة لان المجاز ما ~~يصح نفيه كأب الاب يسمى أبا مجازا لانه يصح نفيه فيقال ليس بأب وانما هو جد ~~ومعلوم أنه لا يصح أن ينفى عن السيف الذى يقطع فيقال انه ليس ms431 بقطوع ولا عن ~~الخبز الكثير إلى يشبع أو الماء الكثير انه غير مشبع أو مرو فعلم أن ذلك ~~حقيقة # الثاني أن يراد الفعل الذى يتحقق وجوده فى المستقبل وهو نوعان أحدهما أن ~~لا يتغير الفاعل يفعله كأفعال الله تعالى فهو عند أصحابنا وجمهور أهل السنة ~~أنه PageV01P509 سبحانه وتعالى موصوف فى الازل بالخالق والرازق حقيقة قال ~~الامام أحمد رحمه الله لم يزل الله عز وجل متكلما غفورا رحيما الثاني أن ~~يتغير # | فصل فى حدود ألفاظ مشهورة # # | فصل # الحد هو الجامع المانع يجمع جزئيات المحدود ويمنع من دخول غيرها فيها ~~ولابن عقيل كلام فى الجزء الرابع والخامس فى حدود كثير من الالفاظ مثل ~~التخصيص والعموم والامر والنهى والكلام وأقسامه والوعد والوعيد وغير ذلك # | فصل فى حد التأويل # تقدم فى المجمل والمبين ( شيخنا ) فصل فى حد الخاص وهو اللفظ الدال على ~~واحد بعينه بخلاف العام والمطلق ذكره الفخر اسماعيل فى جنته # | ( شيخنا ) فصل # معرفة أصول الفقه فرض كفاية وقيل فرض عين على من أراد الاجتهاد والحكم ~~والفتوى وتقديم معرفته أولى عند ابن عقيل وغيره لبناء الفروع عليها وعند ~~القاضى تقديم الفروع أولى لانها الثمرة المرادة من الاصول فالفقيه حقيقة من ~~له أهلية تامة يعرف بها الحكم اذا شاء بدليلة مع معرفة جملة كثيرة من ~~الاحكام الفرعية وحضورها عنده بأدلتها الخاصة والعامة PageV01P510 # | ( شيخنا ) فصل فى أقسام أصول الفقه وأدلة الشرع على طريقة القاضى # وهى ثلاثة أضرب أصل ومفهوم أصل واستصحاب وقيل ضربان أقوال وهى النص ~~والاجماع والاستخراج والاول أصح لانه أعم ولم يذكر قول الصاحب لانه مختلف ~~فيه فأما الاصل فالكتاب والسنة والاجماع والكتاب مجمل ومفصل والسنة ضربان ~~مأخوذة عنه ومخبر بها والمخبر به متكلم فى سنده والسند له اما متواتر واما ~~آحاد والمبين ضربان قول أو فعل # قلت وامساك عن قول أو فعل الا أن يقال الامساك فعل فينقض بالاقرار ~~والاجماع وأما مفهوم الاصل فثلاثة أضرب مفهوم الخطاب ودليلة ومعناه ~~والاستصحاب نوعان ومن اصول الاحكام الهاتف الذى يعلم أنه حق مثل الذي سمعوه ms432 ~~يأمرهم بغسل النبى صلى الله عليه وسلم فى قميصه لكن هذا فى التعيين والافضل ~~وكذلك استخارة الله كقول العباس رضى الله عنه فى اللاحد والضارح اللهم خر ~~لنبيك وهو بمنزلة القرعة وفعلهم بمنزلة فعله تكريما له وفعل الله تعالى ~~كرمى قوم لوط بالحجارة # | فصل فى حد البيان # قال شيخنا قال القاضى هو اظهار المعنى وايضاحه للمخاطب مفصلا مما يلتبس ~~به ويشتبه به وقال الصيرفى وأبو بكر عبد العزيز هو اخراج الشىء من الاشكال ~~إلى التجلى PageV01P511 وقال أبو الحسن التميمى البيان عن الشىء يجرى مجرى ~~الدلالة وبه قال قوم من المتكلمين وقال الدقاق البيان العلم # | فصل # ذكر القاضي وغيره حد البيان وأنواعه من المبتدأ والعموم والمجمل والظاهر ~~والمتأول وغير ذلك وأقسام ما به البيان وهو الكتاب والسنة والاجماع والقياس ~~قال فالبيان من الله تعالى يقع بالقول وبالفعل والبيان من رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بالقول والفعل والاشارة والدلالة والتنبيه كحديث المستحاضة ~~والفأرة فى السمن والاقرار وذكر عن أبى بكر عبد العزيز أن البيان خمسة ~~أقسام البيان المؤكد والبيان المجرد والمجمل وبيان الرسول صلى الله عليه ~~وسلم والبيان المستنبط قلت وهذا تقسيم الشافعى رضى الله عنه فى الرسالة # قلت والبيان من الله عز وجل يحصل بالفعل كالآيات التى بعث بها الانبياء ~~صلوات الله عليهم وسلامه وكالعقوبات التى أنزلها بالمنذرين ويحصل بالاقرار ~~كقول جابر رضى الله ( كنا نعزل والقرآن ينزل فلو كان شيئا ينهى عنه لنهانا ~~عنه القرآن ) والتحقيق أن يقال بيان الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم ~~قسمان فعل وترك أما الترك فقد يدل على عدم التحريم تارة وعلى عدم الوجوب أو ~~الاستحباب أخرى وهذا هو الاقرار على ما فعلوه والثاني الامساك عن الامر ~~بالشىء أو فعله على تفصيل فى هذا القسم وأما الفعل فانزال الكتاب أو خطاب ~~الرسول صلى الله عليه وسلم إلى تمام التقسيم فلا تغفل عن الدلالة العدمية ~~فانها أصل معتمد وهى غير استصحاب الحال # | ( شيخنا ) فصل # ذكر القاضى أن المحكم قد يعبر به عما لم ينسخ ms433 فيقال هذا محكم وهذا ~~PageV01P512 منسوخ وقد يعبر به عن المفسر كما فى الآية فانه أراد بالمحكمات ~~المفسرة المستفنية معانيها عن معرفة ما تفسر به # | فصل # الدليل هو المرشد إلى المطلوب سواء أفاد العلم أو اظن وسواء كان موجودا ~~أو معدوما قديما أو محدثا وحكى عن بعض المتكلمين أنه خص الدليل بما أوجب ~~القطع فأما ما أفاد الظن فهو أمارة عندهم قال والد شيخنا وهذا الثاني ظاهر ~~كلام القاضى فى الكفاية فيما يعلم به تخصيص العام لانه قال فالدلالة هى ~~الكتاب والسنة المقطوع بها والاجماع المقطوع به والامارة خبر الواحد ~~والقياس # | فصل # والنص على المحكم القول الذى يفيد بنفسه ولو ظاهرا وهذا منقول عن الشافعى ~~وامامنا وأكثر الفقهاء وقوم يطلقونه على القطعى دون ما فيه احتمال وهذا هو ~~الغالب على عرف المتكلمين # | فصل # والظاهر هو لفظ معقول يبتدر إلى فهم البصير بجهة الفهم منه معنى مع تجويز ~~غيره ممالا يبتدره الظن والفهم هذا حد الاسفرائينى وصوبه الجوينى وزيف ما ~~سواه # | فصل # العموم ما عم شيئين فصاعدا قاله أبو الطيب والقاضى وهو مدخول من وجوه قال ~~والد شيخنا ومعظم أصحابنا وأكابر الشافعية قالو به PageV01P513 وحده أبو ~~اخطاب والرازى باللفظ المستغرق لجميع ما يصلح له بحسب وضع واحد وزاد الشريف ~~المراغى فى الحد الاول بعد فصاعدا مطلقا وحده أبو زيد وأكابر الحنفية بما ~~انتظم جمعا من المسميات لفظا أو معنى وفسروا قولهم لفظا بأسماء الجموع ~~وقولهم معنى بما سوى ذلك من ألفاظ العموم وزيف الفخر اسماعيل الحد الاول ~~والثالث بكلام شاف وارتضى بأنه اللفظ الدال على مسمياته دلالة لا تنحصر فى ~~عدد وحده أبو الخطاب بحد الرازى الا أنه لم يقل فيه بحسب وضع واحد # | فصل فى حد العلم # ذكر أبو الطيب عن أصحابه فيه حدودا منها لفظ اليقين والادراك والثقة ثم ~~ذكر حد المعتزلة بلفظ الإعتقاد وأبطله بأنه لا يدخل فيه العلم القديم وحده ~~ابن الباقلاني والقاضى أبو يعلى وغيرهما بأنه معرفة المعلوم على ما هو به ~~وزيف الجوينى أكثر الحدود واختار ms434 تمييزه ببحث وتقسيم من غير تحرير حد قال ~~والد شيخنا وذكر ابن عقيل فى أول كتابه حدودا كثيرة وزيف معظمها أو اكثرها ~~وأبطل الحد الثاني بالمعدوم فانه علم وليس بشىء وحده القاضى فى الكفاية ~~بمعنى حد المعتزلة # | فصل # وحد الواجب الفعل المطلوب الذى يلازم تاركه شرعا وقيل ما يستحق العقاب ~~على تركه شرعا وقيل ما توعد الله على تركه بالعقاب وزيفها الجوينى وكان ~~تزييفه للثاني بأن من عفا عنه ولم يعاقبه لتركه واجبا تبين أنه لم يكن ~~معنيا PageV01P514 بالتوعد والا كان خلفا وهو محال فى حق الله تعالى ذكره ~~بعد الكلام فى النواهي وزيفهما الرازى بذلك وذكر حدا آخر حرره وهو ما يخاف ~~العقاب على تاركه وزيفه بالمشكوك فى وجوبه فانه يخاف على تاركه العقاب وليس ~~بواجب وزاد الرازى فى الحد على بعض الوجوه ليدخل الواجب المخير لانه يلام ~~على تركه اذا ترك معه بدله والواجب الموسع لانه يلام على تركه فى جميع ~~الاوقات والواجب على الكفاية لانه يلام على تركه اذا تركه الجميع قال فان ~~قيل هذا التحديد يدخل فيه السنة فان الفقهاء قالوا ان أهل المحلة اذا ~~اتفقوا على تركها عوقبوا # | فصل # وحد المحظور هو حد الامر فاذا قيل هناك تاركه قيل هاهنا فاعله وله أسماء ~~كثيرة فى المحصول # | فصل # والمندوب الفعل المطلوب الذى لا يلام تاركه شرعا قال والد شيخنا وقيل هو ~~الذى يكون فعله راجحا على تركه فى نظر الشرع مع جواز تركه وله أسماء # | فصل # كل ما كان طاعة لله ومأمورا به فهو عبادة عند أصحابنا والمالكية ~~والشافعية وعند الحنفية العبادة ما كان من شرطها النية PageV01P515 # | فصل # الطاعة موافقة الامر عندنا وبه قال الفقهاء والاشعرية وقالت المعتزلة هى ~~موافقة الارادة # | فصل # وأما المكروه فقيل فى حده ما اختلف فى حظره وقيل ما خيف على فاعله ~~وكلاهما منتقض بمكروه اتفقوا عليه ولم يختلف فى حظره وقيل ما نهى عنه قصدا ~~ولم يحرم # | ( والد شيخنا ) فصل فى حد المباح # فيحتمل أن يكون الذى لا مزية لفعله على ms435 تركه ولا لتركه على فعله شرعا ~~وقيل هو الذى أعلم فاعله أو دل على أنه ضرر فى فعله وتركه ولا نفع فيه فى ~~الآخرة قال شييخنا قال القاضى هو كل فعل مأذون فيه بلا ثواب ولا عقاب وفيه ~~احتراز من فعل الصبيان والمجانين والبهائم # | ( شيخنا ) فصل # الجائز ما وافق الشريعة وقد يريد به الفقهاء ما ليس بلازم قلت هو من باب ~~تخصيص اللفظ العام بأدنى تسمية كالحيوان بالدابة والممكن بالمبنى ~~PageV01P516 # | فصل في حد القبيح # قال شيخنا قال القاضى قد قيل الحسن ما له فعله والقبيح ما ليس له فعله ~~قال وقيل المباح من الحسن وقيل الحسن ما مدح فاعله والقبيح عكسه وقال هذا ~~القائل لا يوصف المباح بأنه حسن # | ( شيخنا ) فصل # الحكم الشرعى اما أن يقع على نفس قول الشارع وخطابه أو على تكليفه ~~بالافعال أو على صفة للافعال تثبت بالشرع أو على هيئة يكون الفعل عليها ~~باذن الشرع # قال بعض أصحابنا قد نص أحمد رحمه الله أن الحكم الشرعى خطاب الشرع وقوله ~~وقد قال كل واحد من هذه الاقوال قوم من الناس وللاختلاف مقامان أحدهما ~~مسألة التحسين والتقبيح والثاني كسب العباد والله سبحانه وتعالى أعلى وأعلم ~~وأعز أكرم PageV01P517 ورد فى أخر النسخة المرموز لها بالحرف د ما صورته ~~كتب فى آخر النسخة المنقولة عنها هذه ما نصه آخر ما وجدنا من المسودة التى ~~بخط الشيخ مجد الدين رحمه الله وبخط ابنه وبخط حفيده الشيخ تقى الدين رضى ~~الله عنهم والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم ~~تسليما وحسبنا الله ونعم الوكيل # تم هذا الكتاب على يد الحقير حامد بن الشيخ أديب التقى الحسينى نسخا ~~ومقابلة فى المكتبة الظاهرية الكائنة بدمشق الشام حرسها الله وسائر بلاد ~~المصلحين فى أواخر شعبان سنة 1325 ه عفى عنهما وعمن دعا لهما آمين آمين # وورد فى آخر النسخة المرموز لها بالحرف أ ما صورته آخر الكتاب والحمد ~~الله وحده وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا ms436 ~~وحسبنا الله ونعم الوكيل وبه نستعين على أمورنا كلها ولا حول ولا قوة الا ~~بالله العلي العظيم كمل على يد مالكه إلى ربه العزيز الغفور عثمان بن عبد ~~العزيز بن منصور بن أحمد بن إبراهيم بن أحمد ابن محمد بن حسين الحسينى ~~الناصري ثم العمروى التميمي النجدي الحنبلى يسأل من مولاه العفو والغفران ~~وذلك فى شهر ربيع الاول من سنة ألف ومئتين وخمس وخمسين من الهجرة النبوية ~~على مهاجرها أفضل الصلاة وأزكى السلام ويلى ذلك متصلا به ما يلى فى بلد ~~المجمعة حال ارتحالنا فيها ارتحلنا فى أول رجب من تلك السنة وارتحلنا منها ~~إلى حوطة سدير فى آخر ربيع الآخر وهذه مسودة آل تيمية رحمهم الله تعالى ~~PageV01P518 ms437