######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0011814 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: آل تيمية [بدأ بتصنيفها الجد: مجد الدين عبد السلام بن تيمية (ت: 652هـ)، وأضاف إليها الأب،: عبد الحليم بن تيمية (ت: 682هـ)، ثم أكملها الابن الحفيد: أحمد بن تيمية (728هـ)] #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: NOTGIVEN #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: المسودة في أصول الفقه #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: أصول الفقه والقواعد الفقهية #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0011814 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-11814 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/11814 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: محمد محيي الدين عبد الحميد #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: دار الكتاب العربي #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # PageV00P000 ### | مسائل الأوامر: إذا وردت صيغة أفعل من الأعلى # ... # مسائل الأوامر* # مسألة: إذا وردت صيغة "أفعل" من الأعلى # إلى من هو دونه متجردة عن القرائن فهي أمر وقالت المعتزلة1 لا يكون أمرا ~~إلا بإرادته الفعل2 وقالت الأشعرية ليست3 للأمر صيغة وصيغة أفعل لا تدل ~~عليه إلا بقرينة وإنما الأمر معنى قائم بالنفس4. # وقال ابن برهان إرادة المتكلم بالصيغة لا خلاف في اعتبارها حتى لو صدرت ~~من مجنون أو نائم أو [ساه] 5 لم يكن أمرا [وأما إرادة كونها أمرا] 6 ~~فاعتبره المتكلمون من أصحابنا ليصرف [اللفظ بها] عنها من جهة الأعذار ~~والإنذار والتعجيز والتكوين [أو يعبر بها] عن المعنى القائم بالنفس. # قال وقال الفقهاء من أصحابنا لا يشترط ذلك بل اللفظ بإطلاقه وتجرده عن ~~القرائن يصرف إلى الأمر ولا يصرف إلى غيره إلا بقرينة "ز ه" PageV01P004 # فصل: # الأمر بالأمر بالشيء ليس آمرا به مع عدم الدليل عليه ذكره الرازي ~~والمقدسي. # PageV01P005 ### | مسألة: الأصل في الأمر الوجوب # نص عليه في مواضع وبه قال عامة المالكية وجمهور الفقهاء والشافعي وغيره ~~وقالت المعتزلة وبعض الشافعية: الأصل فيه الندب وقال أكثر الأشعرية وشيخهم ~~هو على الوقف بينهما إذا ثبت الاستدعاء وقال قوم الأصل في صيغة الأمر مجردة ~~الإباحة وقد نقل الميمون عن أحمد أنه قال: الأمر أسهل من النهي ونقل عنه ~~علي بن سعيد ما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم عندي [أسهل مما] 1 نهي عنه ~~فيحتمل أنه أراد أنه على الندب [وهو بعيد لمخالفته] منصوص الكثيرة ويحتمل ~~وهو الأظهر أنه قصد أنه [أسهل] بمعنى أن جماعة من الفقهاء قالوا بالتفرقة ~~بأن الأمر للندب والنهي للتحريم والنهي على الدوام والأمر لا يقتضي ~~[التكرار وزعم] أبو الخطاب أن هذا يدل على [أن] إطلاق الأمر يقتضي الندب ~~قال والد شيخنا: وقد ذكر أصحابنا رواية الميمون وعلي بن سعيد [عن الإمام ~~أحمد رحمه الله] بأن الأمر أسهل من النهي فهل يجوز جعلها رواية [عنه ينبني] ~~ذلك على أصلين من أصول المذهب على ما هو مقرر في موضعه ms001 أحدهما أن الإمام ~~إذا سئل عن مسألة فأجاب فيها بحظر أو إباحة ثم سئل عن غيرها فقال ذلك أسهل ~~وذلك أشد أو قال: كذا أسهل من كذا فهل يقتضي ذلك المساواة بينهما في الحكم ~~أم الاختلاف اختلف في ذلك الأصحاب فذهب أبو بكر غلام الخلال إلى المساواة ~~[بينهما] في الحكم وقال أبو عبد الله بن حامد يقتضي ذلك الاختلاف [لا ~~المساواة] الأصل الثاني إذا رويت عنه رواية تخالف أكثر منصوص فهل يجوز ~~جعلها مذهبا له [أم لا] ؟ فذكر أبو بكر2 الخلال وصاحبه عبد [العزيز إلى] ~~أنها ليست PageV01P005 # مذهبا [له] 1 وذهب ابن حامد إلى أنه لا يطلق ذلك وإن كان دليلها أقوى ~~قدمت. # فتحرر من ذلك أن لأصحابنا في إثباتها رواية أعني رواية الميمون وعلى ابن ~~سعيد في الأمر طريقين [فطريقة أبي بكر نفيها في الأصلين وهو الأولى2] في ~~مسألة الأمر [خصوصها3] لضعف دليلها ومخالفتها لأكثر العلماء وأكثر منصوص ~~وطريقة ابن حامد إثباتها4 في الأصلين وهو حسن والله أعلم. # وذهب أبو الحسين البصري وجماعة [من] المعتزلة إلى أنها للوجوب كقولنا قال ~~ابن برهان: هو قول الفقهاء قاطبة. PageV01P006 ### | مسألة: لفظ الأمر إذا أريد به الندب # فهو حقيقة فيه على ظاهر كلامه واختار أكثر أصحابنا القاضي وابن عقيل وهو ~~نص الشافعي حكاه أبو الطيب وقال هو الصحيح من مذهبه وقالت الحنفية الكري ~~والرازي هو مجاز واختاره عبد الرحمن الحلواني من أصحابنا وعن الشافعي ~~كالمذهبين "ز" وللمالكية وجهان والثاني اختيار أبي الطيب لما أفرد المسألة ~~وحكاه أبو الطيب في أوائل كتابه عن نص الشافعي أنه مأمور به بخلاف قوله: ~~لما أفرده مسألة واختاره ابن عقيل وقال هو قول أكثر أهل العلم [من] ~~الأصوليين والفقهاء. # PageV01P006 ### | مسألة: وإن أريد به الإباحة # فعندي أنه مجاز وهو قول الحنفية والمقدسي واختيار1 ابن عقيل وقال هو قول ~~أكثر أهل العلم من الأصوليين وذكر أبو الخطاب أن هذه المسألة من فوائد ~~الأمر هل هو حقيقة في الندب فيجيء PageV01P006 # فيها1 الوجهان لنا وقال القاضي [يكون حقيقة] أيضا وحكي عن الشافعية ms002 ~~كالمذهبين وهو مقتضى كلام القاضي في مسألة الأمر بعد الحظر وحكي ابن عقيل ~~أن الإباحة أمر وأن المباح مأمور به عن البلخي وأصحابه والأول أصح وهو ~~للمقدسي في أوائله في [قسمة] المباح. # فصل: # التحقيق في مسألة أمر الندب مع قولنا إن الأمر المطلق يفيد الإيجاب أن ~~يقال الأمر المطلق لا يكون إلا إيجابا وأما المندوب إليه فهو مأمور به أمرا ~~مقيدا لا مطلقا فيدخل في مطلق الأمر لا في الأمر المطلق يبقى أن يقال فهل ~~يكون حقيقة أو مجازا فهذا بحث [اصطلاحي] . # وقد أجاب عنه أبو محمد البغدادي بأنه مشكك كالوجود والبياض. # وأجاب القاضي بأن الندب يقتضي الوجوب فهو كدلالة العلم على بعضه2 وهو ~~عنده ليس مجازا3 وإنما المجاز دلالته على غيره. # قال شيخنا رضي الله عنه قلت: الندب الذي [هو الطلب] غير الجازم [جزء من] ~~الطلب [الجازم] فتكون [فيه الأقوال الثلاثة التي هي في العام] يفرق في ~~الثالثة بين القرينة4 اللفظية المتصلة كقولك من فعل فقد [أحسن] وبين غيرها # فصل: # ذكر القاضي وغيره في ضمن المسألة أن المندوب5 طاعة فوجب أن يكون ~~PageV01P007 # مأمورا به كالواجب وسائر كلامه في المسألة يقتضي أن كل مندوب إليه فهو ~~مأمور به حقيقة وهذا قول أبي محمد وهو غير قولنا المأمور به ندبا مأمور به ~~حقيقة فإن هذا [أخص من] 1 الأول وكلام [الإمام] أحمد في إطلاق الأمر على ~~[ما أمر] به النبي صلى الله عليه وسلم أمر ندب دليل على أنه ليس كل ما بعد ~~قربة فقد أمر به حقيقة وهذا أصح فيصير في المسألتين ثلاثة أقوال وقد ذكر ~~القاضي أيضا في موضع [آخر] أن المرغب فيه لا يكون مأمورا به وإن كان طاعة ~~فصار أيضا في المرغب فيه من غير أمر هل يسمى طاعة وأمرا حقيقة ثلاثة أقوال ~~الثالث أنه طاعة وليس بمأمور به. # فصل: # قال القاضي كون الفعل حسنا ومرادا على الوجوب ما لم يدل دليل على التخيير ~~وفي النوافل والمباحات قد ذكر الدليل فلهذا لم يقتض الوجوب قال: وجواب آخر ms003 ~~أنا لا نسلم أن الأمر يدل على حسن المأمور به وإنما يدل على طلب الفعل ~~واستدعائه من الوجه الذي بينا وذلك يقتضي الوجوب وهذا هو [الجواب] 2 المعول ~~عليه. # قال شيخنا قلت: فيه فائدتان إحداهما نفي الأول والثانية قوله: "يدل على ~~الطلب والاستدعاء" فجعله مدلول الأمر لا غير [الأمر] 3 "زد". # فصل: # قال الرازي ليس من شرط الوجوب تحقق العقاب على الترك هذا هو المختار وهو ~~قول القاضي أبي بكر خلافا للمعتزلة4. PageV01P008 ### | مسألة: في أن للأمر صيغة [حقق الجويني] # صحة هذه العبارة على كلا # PageV01P008 # المذهبين مذهب [مثبتي] كلام [النفس] ومذهب نفاته فقولنا صيغة الأمر عند ~~من أثبته فمعناه أن لهذا المعنى صيغة عبارة تشعر به وأما من نفاه فقولهم ~~صيغة الأمر كقولك1 ذات الشيء ونفسه وآيات القرآن وأن الأشعرية القائلين ~~بالوقف اختلفوا في تنزيل مذهبه فمنهم من قال: الصيغة مشتركة وضعا ومنهم من ~~قال: المعنى بالوقف أنا لا ندري على أي وضع جرى قول القائل "افعل" في ~~اللسان فهو إذا مشكوك فيه "ز" ومنع ابن عقيل أن يقال للأمر والنهي صيغة أو ~~أن يقال هي دالة عليه بل الصيغة نفسها هي الأمر والنهي2 والشيء لا يدل على ~~نفسه قال: وإنما يصح هذا على قول المعتزلة الذين يقولون الأمر والنهي ~~والإرادة والكراهة والأشاعرة الذين يقولون هما معنى قائم في النفس والصيغة ~~دالة على ذلك المعنى وحكاه عنه وأما أصحابنا فإني تأملت المذهب فإذا به ~~يحكم بأن الصيغتين أمر ونهي قال: فقول شيخنا الصيغة دالة بنفسها على الأمر ~~والنهي اتباع لقول المتكلمين وإلا فليس لنا أمر ونهي غير الصيغة بل ذلك قول ~~وصيغة والشيء لا يدل على نفسه # [قال شيخنا أبو العباس حفيد المصنف] قلت: قول القاضي وموافقيه صحيح من ~~وجهين أحدهما أن الأمر مجموع اللفظ والمعنى فاللفظ دال على التركيب وليس هو ~~عين المدلول3 الثاني أن اللفظ دال على صيغته التي هي الأمر به كما يقال يدل ~~[على] كونه أمرا ولم يقل على الأمر # فصل: # حقق ابن عقيل صيغة الأمر على ms004 مذهب أهل السنة ومذهب الأشعرية في ~~PageV01P009 # أول كتابه في الحدود وفي مسائل الخلاف وقال الفخر إسماعيل في حد الأمر ~~انه خطاب أصلي يستدعي به الأعلى من الأدنى فعلا وذكر لاشتراط الأصالة فوائد ~~فلينظر. # وحاصل قول ابن عقيل أن نفس الإيجاب الذي هو استدعاء الأعلى من الأدنى على ~~وجه الحتم والتضييق لا يقبل التزايد والتفاضل كسائغ وجائز ولازم وقولنا في ~~الخبر صادق وكاذب وفي الصفات عالم فإن ذلك كله لما انتظم حد واحد وكان ~~حقيقة واحدة فلا يقال أعلم وأصدق وأكذب وكما لا يمكن أن تكون معرفة المعلوم ~~على ما هو به أمرا يتزايد كذلك الاستدعاء ونسلم اختلافه بحسب الثواب ~~والعقاب لتعدد المحل كاختلاف العلم بالنسبة إلى المعلومات وسلم له العماد ~~أن الصدق على الشيء الواحد أو الكذب لا يتفاوت ومنعه في العلم والمعرفة ~~بناء على مسألة الإيمان وذكر في حجة المخالفة صحة التفاضل بقولهم أحب وأحسن ~~وأبغض وأقبح وأنه لا خلاف أنه يحسن أن يقال الظلم صفة أقبح الزيادة1 وادعى ~~أيضا أن حقيقة الطهارة والسكون وكون الشيء سنة2 لا تقبل الزيادة بخلاف ~~[الحموضة] والحلاوة وأما التزايد بحسب المفعول أو الأمر وهو التعلق [فلا ~~خلاف فيه] وقد يسلم قولهم أصدق [باعتبار خبرين] وكثرة الصدق [وقلته] ويسلم ~~أيضا أوجب بمعنى زيادة الثواب والعقاب وهو يمنع التفاضل في نفس الصفة ~~المتعلقة وتسمية التعلق وهذا ضعيف والصواب أن جميع الصفات المشروطة بالحياة ~~تقبل التزايد وكذلك غير المشروطة بالحياة تقبل التزايد ولنا في المعرفة ~~الحاصلة في القلب في الإيمان هل تقبل الزيادة والنقص روايتان والصحيح [في] ~~مذهبنا ومذهب جمهور أهل السنة إمكان الزيادة في جميع هذا الباب وذلك أمر ~~يجده الإنسان من نفسه عند التأمل. PageV01P010 # فصل: # ولا بد في أصل الصيغة المطلقة من اقترانها بما يفهم منه [المأمور] 1 أن ~~مطلقها ليس بحاك عن غيره ولا هو2 كالنائم ونحوه # فصل: # ذكر القاضي في كتاب الروايتين والوجهين خلافا في الوقف في الظواهر [في ~~المذهب] 3 فقال هل للأمر صيغة له مبينه في اللغة تدل بمجردها على ms005 كونه أمرا ~~إذا تعرت4 عن القرائن أم لا نقل عبد الله عنه في الآية إذا جاءت عامة مثل: ~~{والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما} 5 وأن قوما قالوا: يتوقف فيها فقال ~~أحمد قال الله تعالى: {يوصيكم الله في أولادكم} 6 فكنا نقف لا نورث حتى ~~ينزل أن لا يرث قاتل ولا مشرك ونقل صالح أيضا في كتاب طاعة الرسول قال: ~~وقال: {والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما} 5 فالظاهر يدل على أن من وقع ~~عليه اسم سارق وإن قل وجب عليه القطع حتى بين النبي صلى الله عليه وسلم ~~القطع في ربع دينار وثمن المجن فقد صرح بالأخذ بمجرد اللفظ ومنع من الوقف ~~فيه وهذا يدل على أن له صيغة تدل بمجردها7 على كونه أمرا وقال في رواية أبي ~~عبد الرحيم الجوزجاني من تأول القرآن على ظاهره بلا أدلة من الرسول ولا أحد ~~من الصحابة فهو تأويل أهل البدع لأن الآية قد تكون عامة قصدت لشيء بعينه ~~ورسول الله PageV01P011 # صلى الله عليه وسلم هو المعبر عن كتاب الله تعالى [وقال] فقد منع من ~~الأخذ بظاهر الآية حتى يقترن ببيان الرسول فظاهر هذا أنه لا صيغة له تدل ~~بمجردها على كونه أمرا بل هو على الوقف حتى يدل الدليل على المراد بها من ~~وجوب أو ندب والمذهب هو الأول وأن له صيغة تدل بمجردها على كونه أمرا ولا ~~يجب الوقف وقد صرح به في مواضع كثيرة من كلامه في مسائل الفروع. # قلت قال الشيخ: أولا نصوص أحمد إنما هي في العموم لا في الأمر لكن القاضي ~~اعتبر جنس الظواهر من الأمر والعموم وغيرهما وهو اعتبار جيد من هذا الوجه ~~فيبقى أنه قد حكى عن أحمد رواية بمنع التمسك بالظواهر المجردة [كما حكى عنه ~~رواية بالقياس بمنع التمسك بالمعاني المجردة] وقد جمعهما في قوله: ينبغي ~~للمتكلم [في أمر] 1 الفقه أن يجتنب2 هذين الأصلين المجمل والقياس ومن ~~أصحابنا من يدفع هاتين الروايتين ويفسرهما بما يوافق سائر كلامه فيكون ~~مقصوده أحد شيئين إما منع التمسك بالظواهر3 حتى ms006 تطلب المفسرات لها من السنة ~~والإجماع كما هو إحدى الروايتين المعروفتين وأما منع إلا كتفاء بها وحدها4 ~~مع معارضة السنة5 [والإجماع كما هو طريقة كثير من أهل الكلام والرأي أنهم ~~يدفعون السنة والأثر] بمخالفة ظاهر القرآن ولهذا صنف رسالته المشهورة في ~~الرد على من اتبع الظاهر وإن خالف السنة والأثر وهذا المعنى لا ريب أنه ~~أراده فإنه كثير في كلامه وقد قصد إليه بوضع كتاب والمعنى الذي قبله قريب ~~من كلامه فيحكى6 حينئذ في اتباع الظواهر ثلاث روايات إحداهن اتباعها ~~[مطلقا] 7 PageV01P012 # ابتداء إلا أن يعلم ما يخالفها ويبين المراد بها والثاني لا تتبع حتى ~~يعلم ما يفسرها وهو الوقف المطلق ولا أبعد أنه قول طائفة من المحدثين كما ~~في القياس وكذلك حكى أبو حاتم في اللامع أن أكثر ظواهر القرآن تدل على ~~الأشياء بأنفسها [ومن الناس] من قال: كل شيء منه محتاج إلى تفسير الرسول ~~والأئمة1 التي أخذت عن الرسول والثالث وهو الأشبه بأصوله وعليه [أكثر ~~أجوبته] أنه يتوقف فيها إلى أن يبحث عن المعارض فإذا لم يوجد المعارض عمل ~~بها وهذا هو الصواب إن شاء الله كما اختاره أبو الخطاب2. # ثم إن هنا لطيفة وهي أن أحمد لم يقف لأجل الشك في اللغة كما هو مذهب ~~الواقفة في الأمر والعموم وقد سلم الظهور في اللغة ولكن هل يجوز العمل ~~بالظن المستفاد من الظواهر الأقيسة هذا مورد كلامه فتدبره ففرق بين وقف ~~لتكافؤ الاحتمالات عنده وإن سلم ظهور بعضها في اللغة لكن لأن التفسير ~~والبيان قد جاء كثيرا بخلاف الظهور اللغوي إما لوضع شرعي أو عرفي أو لقرائن ~~متصلة أو منفصلة فصاحب هذه الرواية يقف وقفا شرعيا والمحكى خلافهم في ~~الأصول يقفون وقفا لغويا. # ثم قال: PageV01P013 ### | مسألة: إذا ثبت أن له صيغة مبنية له # تدل بمجردها على كونه أمرا فهل يدل إطلاقها على الوجوب أم لا نقل عنه أبو ~~الحارث إذا ثبت الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم وجب العمل به فظاهر هذا ~~أنه يقتضي الوجوب. # قلت يقتضي ms007 وجوب العمل به على ما اقتضاه من إيجاب أو استحباب أو تحريم # PageV01P013 # قال: وكذلك نقل صالح عنه فيمن صلى خلف الصف وحده قال: أمر النبي صلى الله ~~عليه وسلم رجلا صلى خلف الصف أن يعيد الصلاة وكذلك نقل عنه إبراهيم بن ~~الحارث إذا أخرج القيمة في الزكاة أخشى إلا يجزئه لأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أمر بكذا ونقل صالح في كتاب طاعة الرسول في قوله: {وأشهدوا إذا ~~تبايعتم} 1 بالظاهر يدل على أنه إذا ابتاع شيئا أشهد عليه فلما تبايع الناس ~~وتركوا الإشهاد استقر حكم الآية على ذلك ونقل الميمون عنه وقد سئل عن قول ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم وما ~~نهيتكم عنه فانتهوا" فقال الأمر أسهل من النهي وكذلك نقل علي بن سعيد قال: ~~ما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم فهو عندي أسهل مما نهي عنه فقال فقد ~~غلظ في النهي وسهل في الأمر وظاهر هذا يمنع من الوجوب وأنه على الندب. # قلت بل يقتضي أن الأمر بالشيء ليس نهيا عن ضده وذكر القاضي النهي محل ~~وفاق في المذهب في اقتضائه التحريم. # فصل: # وذكر القاضي أن الكتابة والإشارة لا تسمى أمرا يعنى حقيقة ذكره محل وفاق ~~وقد ذكر في موضع آخر أن الكتابة عندنا كلام حقيقة وأظنه في مسألة الطلاق ~~بالكتابة. # فصل: # وذكر القاضي هل يجيء الاستفهام عن الأمر المجرد هل هو واجب أو مستحب فيه ~~منع وتسليم. PageV01P014 # فصل: # ذكر القاضي من ألفاظ أحمد التي أخذ منها أن الأمر عنده على الوجوب قال في ~~رواية أبي الحارث: إذا ثبت الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم وجب العمل ~~به. # قلت دلالة هذا ضعيفة. # وقال في رواية مهنا وذكر له قول مالك في الكلب يلغ في الإناء لا بأس به ~~فقال ما أقبح هذا من قوله: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يغسل سؤر ~~الكلب سبع مرات" ونقل صالح عنه فيمن صلى خلف الصف وحده أن يعيد الصلاة ms008 أمر ~~النبي صلى الله عليه وسلم رجلا صلى خلف الصف وحده أن يعيد الصلاة وهذا كثير ~~في كلامه وقال في كتاب طاعة الرسول: {وأشهدوا إذا تبايعتم} فالظاهر يدل على ~~أنه إذا ابتاع شيئا أشهد فلما تأول قوم من العلماء: {فإن أمن بعضكم بعضا} 1 ~~استقر حكم الآية على ذلك. # قلت: هذه الرواية نص في أن ظاهر افعل هو الأمر. # وقال مسألة الأمر إذا لم يرد به الإيجاب وإنما أريد به الندب فهو حقيقة ~~في الندب كما هو حقيقة في الإيجاب نص عليه أحمد في رواية ابن إبراهيم فقال ~~آمين أمر من النبي صلى الله عليه وسلم: "فإذا أمن القارئ فأمنوا" فهو أمر ~~من النبي صلى الله عليه وسلم وكذلك نقل الميمون عنه إذا زنت الأمة الرابعة ~~قال: عليه أن يبيعها وإلا كان تاركا لأمر النبي صلى الله عليه وسلم وكذلك ~~نقل حنبل عنه يقاد إلى المذبح قودا رفيقا وتورى السكين ولا تظهر عند الذبح ~~أمر بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم. # قلت أما رواية الميمون فدلالتها] 2 على أن الأمر عنده للوجوب أظهر فإن ~~فتياه تدل على أنه أوجب البيع لأجل الأمر. PageV01P015 ### | مسألة: وإذا صرف الأمر عن الوجوب جاز أن يحتج به # على الندب أو الإباحة وبه قال بعض الحنفية وبعض الشافعية "ز" ومنهم ~~الرازي وبعضهم قال: لا يحتج به كذا حكاه القاضي وكذلك اختاره ابن برهان ~~ولفظه الأمر إذا دل على وجوب فعل ثم نسخ وجوبه لا يبقى دليلا على الجواز بل ~~يرجع إلى ما كان عليه خلافا للحنفية وكذلك [اختاره] أبو الطيب الطبري ولفظه ~~إذا صرف الأمر عن الوجوب لم يجز أن يحتج به على الجواز قال: لأن اللفظ ~~موضوع لإفادة الوجوب دون الجواز وإنما الجواز تبع للوجوب إذ لا يجوز أن ~~يكون واجبا ولا يجوز فعله فإذا سقط الوجوب يسقط التابع له1 "ز" وهذا الذي ~~ذكره أبو محمد التميمي من أصحابنا "ز د" وذكر أبو الخطاب [أن] هذه المسألة ~~من فوائد الأمر هل هو حقيقة في ms009 الندب فيجيء فيها الوجهان "ح" وكذلك ذكر ~~القاضي في مسألة الأمر بعد الحظر. PageV01P016 ### | مسألة: الفعل لا يسمى أمرا حقيقة بل مجازا # في قول إمامنا وأصحابه والجمهور "ح" وأكثر المالكية وقال بعض متأخري ~~الشافعية يسمى أمرا حقيقة "د" وذهب أبو الحسين البصري والقاضي أبو يعلى في ~~الكفاية إلى أن1 لفظ الأمر مشترك بين القول وبين البيان والطريقة وما أشبه ~~ذلك وهذا هو الصحيح لمن أنصف "د" ونصره ابن برهان وأبو الطيب وهو مذهب بعض ~~المالكية أعنى أن الفعل يسمى أمرا حقيقة. PageV01P016 # مسألة صيغة الأمر بعد الحظر # لا تفيد إلا مجرد الإباحة عند أصحابنا "د" وهو قول مالك وأصحابه "ه" وهو ~~ظاهر قول الشافعي وبعض الحنفية وحكاه ابن برهان وقال أكثر الفقهاء حكمها ~~حكم ورودها ابتداء "ز" وحكي عن بعض أصحابنا وللشافعية فيه وجهان والثاني ~~اختيار أبي الطيب وذكر أن القول # PageV01P016 # بالإباحة1 ظاهر المذهب قال: وإليه ذهب أكثر من تكلم في أصول الفقه # قلت واختار الجويني في لفظ الأمر بعد الحظر أنه على الوقف بين الإباحة ~~والوجوب مع كونه أبطل الوقف في لفظه ابتداء من غير سابقة حظر وحكي عن أبي ~~إسحاق الاسفرائينى أن النهي بعد الأمر على الحظر بالإجماع ثم قالت ولست أرى ~~مسلما له أما أنا فأسحب ذيل الوقف عليه وما أرى المخالفين في الأمر بعد ~~الحظر يسلمون ذلك # قلت ولقد أصاب في ذلك فإن القاضي أبا يعلى ذكر فيها وجهين وكذلك المقدسي ~~"ح" أحدهما التنزيه والآخر التحريم واختار ابن عقيل قولا ثالثا غيرهما وذكر ~~بعض أصحابنا في مسألتي الأمر بعد الحظر والنهي بعد الأمر ثلاثة أوجه أحدها ~~حملهما على موجبهما ابتداء من الإيجاب والتحريم والثاني حملهما على الإباحة ~~والثالث حمل الأمر على إباحة الفعل والنهي على إباحة الترك # فصل: # قال القاضي صيغة الأمر إذا وردت بعد الحظر اقتضت الإباحة وإطلاق محظور ~~ولا يكون أمرا وهذا من القاضي يقتضي أن المباح ليس مأمورا به لأن حقيقة ~~الأمر لو وجدت بعد الحظر كانت على بابها وقد نص أحمد في رواية صالح ms010 وعبد ~~الله في قوله تعالى: {وإذا حللتم فاصطادوا} 2 {فإذا قضيت الصلاة فانتشروا ~~في الأرض} 3 فقال أكثر من سمعنا إن شاء فعل وإن شاء لم يفعل كأنهم ذهبوا ~~إلى أنه ليس بواجب وليس هما على ظاهرهما # قلت هذا اللفظ يقتضي أن ظاهرهما الوجوب وأنه من المواضع المعدولة عن ~~الظاهر لدليل ولذلك ذكره في الرد على المتمسك بالظاهر معرضا عما يفسره وقد ~~مثل القاضي في هذه المسألة بقوله: {فإذا طعمتم فانتشروا} 4 وليس من هذا لكن ~~PageV01P017 # من أمثلتها التي ذكرها المزني قوله: {فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا فكلوه ~~هنيئا مريئا} 1 وقوله: {فكلوا مما أمسكن عليكم} 2. # والتحقيق أن يقال صيغة أفعل بعد الحظر لرفع ذلك الحظر وإعادة حال الفعل ~~إلى ما كان قبل الحظر فإن كان مباحا كان مباحا وإن كان واجبا أو مستحبا كان ~~كذلك وعلى هذا يخرج قوله: {فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين} 3 ~~فإن الصيغة رفعت الحظر وأعادته إلى ما كان أولا وقد كان واجبا وقد قرر ~~المزني هذا المعنى. PageV01P018 ### | مسألة: صيغة الأمر بعد الحظر تنقسم إلى حظر من جهة لمخاطب بصيغة افعل # ... # مسألة1: صيغة الأمر بعد الحظر تنقسم إلى حظر من جهة المخاطب بصيغة افعل # فيكون قوله: افعل إذنا ورفعا لذلك الحظر والى حظر ثابت من جهة غيره فلا ~~يكون أباحة بل أمرا مبتدأ ذكره القاضي في ضمن المسألة وكذلك ابن عقيل وفي ~~كلام القاضي ما يقتضي التسوية وينبني على ذلك أن رفع الأول نسخ دون الثاني ~~وهذا كما قسمت الوجوب إلى معنيين كما يجيء. # فصل: # ولو نهاه عن شيء فاستأذن العبد في فعله فقال "افعل" فقال القاضي هذا لا ~~يقتضي الوجوب بلا خلاف وذكر بعد هذا إذا استأذنه في فعل شيء فقال "افعل" ~~حمل على الإباحة بالاستئذان والإذن جميعا جعله محل وفاق. # فصل: # الأمر بعد الحظر قسمان لأن الحظر إما أن يكون نهيا من الأمر أو يكون ~~محظورا يعنى نهيا من [غير] الآمر2 فذكر من جملة الصور التي تفيد في العرف ~~PageV01P018 # الإذن ms011 ما يشمل القسمين وهو ما إذا قال "لا تدخل بستان فلان ولا تحضر ~~دعوته ولا تغسل ثيابك" ثم قال له بعد ذلك: ادخل واحضر واغسل ثيابك قال: ~~وكذلك قول الرجل لضيفه كل ولمن دخل داره ادخل فقيل له غير هذا إلا ترى أنه ~~يقول لعبده لا تقتل زيدا فيكون حظرا فإذا قال: اقتله بعد هذا كان حظرا على ~~الوجوب1 قال: لأن الأصل حظر قتل زيد فقوله لا تقتل زيدا توكيد للحظر ~~المتقدم لا لأنه مستفاد به حظر وفي مسألتنا وقع النهي ثم رفع النهي فيجب أن ~~يعود إلى ما كان إليه2. # قلت وهذا تصريح بأن الخلاف إنما هو في حظر أفاده النهي لا في حظر غيره ~~وأن ذلك النهي ... 3 فصار قولان. # ثم حظر النهي منه ما يكون مغي كقوله تعالى: {ولا تقربوهن حتى يطهرن فإذا ~~تطهرن فأتوهن} 4 ومنه ما يكون في معنى المغي كالنهي عن الصيد والانتشار5 ~~ومنه ما يكون نسخا كالحديث ونازع القاضي في قوله: {فإذا انسلخ الأشهر الحرم ~~فاقتلوا المشركين} 6 فقال لا نسلم أن وجوب قتل المشركين استفيد بهذه الآية ~~بل بقوله تعالى: {قاتلوا الذين لا يؤمنون} 7 ونحوها مما لم يتقدمه حظر. # قلت وهذا ضعيف بل الأمر بعد الحظر يرفع الحظر ويكون كما قبل الحظر والأمر ~~في هذه الآية كذلك وقد قرر القاضي أن الأمر بعد الحظر بمنزلة الغاية فيفيد ~~PageV01P019 # زوال الحكم عند انقضائها وهذا يؤيد ما ذكرته واحتج بقوله: {ولا تحلقوا ~~رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله} 1 ولا حجة فيه. # فصل: # فإذا كان بعد الحظر أمر صريح بلفظه كما لو قال: أمرتكم بالصيد إذا حللتم ~~فحكي المقدسي عن قوم أنه يقتضي الوجوب بخلاف صيغة أفعل بعد ما صدر الكلام ~~في المسألة السابقة بكلام مطلق يقتضي التسوية بينهما عنده وعندي أن هذا ~~التفضيل هو كل المذهب وكلام القاضي وغيره يدل عليه فإنه سرح بأن هذا ليس ~~بأمر إنما صيغته صيغة الأمر وإنما هو إطلاق فظاهر كلام ابن عقيل في الأدلة ~~يعطي أنه إذا جاء ms012 خطاب بلفظ الأمر أو الوجوب اقتضى الوجوب وإن جاء بصيغة ~~الأمر فإنه لا يكون أمرا بل مجرد إذن وهذا لا يتأتى في لفظ الأمر. ~~PageV01P020 ### | مسألة: الأمر المطلق يقتضي التكرار والدوام # حسب الطاقة عند أكثر أصحابنا وبعض الشافعية وهو أبو إسحاق الاسفرائينى ~~والجويني وقال أكثر الفقهاء والمتكلمين لا يقتضيه ولم يذكر القاضي عن أحمد ~~إلا كلامه في الوجوب كما يأتي بل يكون ممتثلا بالمرة واختاره أبو الخطاب ~~والمقدسي وهو الذي ذكره أبو محمد المقدسي وقالت الأشعرية هو على الوقف وقال ~~بعض الحنفية وبعض الشافعية إن كان معلقا بشرط يتكرر اقتضى التكرار وإلا فلا ~~وهو أصح عندي وقال القاضي في المقدمة التي في أصول الفقه في آخر المجرد ~~وإذا ورد الأمر مقيدا بوقت اقتضى التكرار وإن ورد مطلقا ففال شيخنا يقتضي ~~التكرار وقال غيره لاقتضى التكرار وحكي ابن برهان أن بالقول بالتكرار قال ~~أصحاب # PageV01P020 # أبي حنفية والمتكلمون: ونصر الجويني القول بالوقف فيما زاد على المرة ~~الواحدة وقال لست أنفيه ولا أثبته مع كوني أبطل قول الوقف في مسألة الوجوب ~~والندب ويحقق ذلك عندي أنه يرجع إلى قول من قال: لا يقتضى التكرار. # قال القاضي في كتاب اختلاف الروايتين والوجهين مسألة الأمر إذا ورد مطلقا ~~من غير تقييد بوقت هل يقتضى التكرار أم لا قال شيخنا أبو عبد الله: يقتضى ~~التكرار كما لو ورد مقيدا بوقت وقد نص أحمد في رواية صالح في إيجاب طاعة ~~الرسول على الأمر المقيد بوقت أنه يقتضى التكرار فقال: {إذا قمتم إلى ~~الصلاة فاغسلوا} فالظاهر يدل على أنه إذا قام إلى الصلاة فعليه ما وصف فلما ~~كان يوم الفتح صلى النبي صلى الله عليه وسلم بوضوء واحد قال: وعندي أنه لا ~~يقتضى التكرار وقد قال في رواية صالح ويعقوب بن بختان: إذا أذن له سيده ~~بتزوج قال: واحدة وإن أراد أن يتزوج الأخرى استأذنه وقال أيضا إذا خير ~~زوجته لم يجز لها أن تطلق نفسها إلا طلقة واحدة وسلم أن قوله: [كل] أمر ~~بالأكل مرتين. # قلت المذهب في ms013 قوله: "طلقي نفسك" مع الإطلاق هل تملك به الثلاث وهي ~~مكتوبة في موضعها لكن طلقي وتزوجي واختاري كل هذا ليس بأمر وإنما هو إذن ~~وإباحة فإن كانت صيغة أفعل إذا أريد بها الإباحة كقوله: {كلوا واشربوا} ~~تختلف في إفادتها التكرار كما في ما أريد بها الأمر فما هو ببعيد ومسألة ~~طلقي نفسك كأن قد كثر منها في1 العدة والتزم "طلقي نفسك بألف" وقوله لوكيله ~~طلق فلانة فقال والجواب أن مهنا نقل عن أحمد إذا قال: طلقي نفسك فقالت طلقت ~~نفسي ثلاثا هي ثلاث فظاهر هذا أنه اعتبر عموم اللفظ ثم ضرب على هذا واعتذر ~~بأن هذا ثبت بالشرع والخلاف في موجب اللغة وأما ما ذكروه من نص أحمد في ~~المعلق بشرط فيحتمل أن يكون التكرار حصل من صيغة إذا فإن أصحابنا وإن فرقوا ~~بينها وبين PageV01P021 # متى فجعلوا في متى وجهين بخلاف إذا ففي الفرق نظر ويحتمل أنه من عموم لفظ ~~الصلاة كأنه قال: إذا قمتم إلى أي فرد من أفراد الصلاة فاغسلوا وكذلك يحتمل ~~أن يقال هذا في قوله: {لدلوك الشمس} أي عند كل فرد من أفراد دلوك الشمس ~~وهذا الباب متعلق بأدوات الشروط في الإيقاعات كالطلاق ونحوه وللأوامر ~~والوعد والوعيد وقد أفرط القاضي حتى منع حسن الاستفهام عن التكرار ثم سلم ~~وأجازه في الوجوب وهذا بارد مخالف للحديث الصحيح وأما في مسألة الفور فقال ~~إذا كان الأمر ممن لا يضع الشيء في غير موضعه لم يحسن منه الاستفهام فلم ~~يتردد وسلم أن اليمين لا فور فيها لأنها غير موجبه وأما الندب فقال لا ~~يمتنع أن يقول يجب على الفور وقال لا يمتنع أن يقول يختص بالمكان الذي أمر ~~بالفعل فيه لأنه على الفور. # وذكر أبو محمد التميمي مسائل الأوامر عن أحمد أن الأمر عنده للوجوب وهو ~~عنده على الفور وكان يذهب إلى أنه لا يقتضى التكرار إلا بقرينة ومتى تكرر ~~الأمر فهو توكيد المأمور وإذا ورد بعد تقدم نهي دل على الإباحة ومتى خير ~~المأمور بين أشياء ليفعلها فالواجب ms014 واحد لا بعينه ومتى قام الدليل على أنه ~~لم يرد به الوجوب لم يدل على الجواز والمندوب إليه داخل تحت الأمر والأمر ~~بالشيء نهي عن ضده ولا تدخل الأمة في الأمر المطلق ويدخل العبيد عنده في ~~الأمر المطلق ولا تدخل النساء في خطاب الذكور والزيادة على المأمور به ليس ~~بواجب ولا يقع الأمر من الأمر على وجه مكروه وكان يقول إن النهي بدل على ~~فساد المنهي عنه وله عنده صيغة وإذا ورد الأمر وفيه استثناء من غير جنسه لم ~~يكن استثناء صحيحا عنده قال: وقد اختلف في جميع ذلك أصحابه وذكر السرخسي أن ~~الصحيح من قول علمائهم أن صيغة الأمر لا توجب التكرار ولا تحتمله ولكن ~~الأمر بالفعل يقتضى أدنى ما يكون من جنسه على احتمال الكل إلا بدليل وقال ~~بعضهم هذا إذا لم يكن معلقا بشرط ولا مقيدا # PageV01P022 # بوصف فإن كان فمقتضاه التكرار بتكرار ما قيد به قال: وعلى قول الشافعي ~~مطلقة لا يوجب التكرار ولكنه يحتمله والعدد أيضا إذا اقترن به دليل وقال ~~بعضهم مطلقة يوجب التكرار إلا أن يقوم دليل يمنع منه ويحكى هذا عن المزني. # PageV01P023 ### | مسألة: واختلف من قال: الأمر لا يقتضى التكرار # إذا تكرر لفظه كقوله "صل" و "صم" فالذي نقله ابن برهان القول بالتكرار ~~وهو قول الفقهاء قاطبة قال: وصار بعض المعتزلة إلى أنه لا يقتضى التكرار ~~وأما نقل القاضي وغيره فإنه قال في ذلك: قالت الحنفية يكون أمرا ثانيا ~~ويحكى عن أبي حنيفة أيضا إلا أن يكون فيه قرينة توجب تعريف الأول كقوله: ~~"صل ركعتين صل الصلاة" واختلف الشافعية فمنهم من قال بذلك وأنه يكون أمرا ~~ثانيا إلا أن تمنع منه العادة مثل قوله: صل ركعتين صل الصلاة وهو قول عبد ~~الجبار بن أحمد وكقوله: "اسقني ماء اسقني ماء" واختاره أبو إسحاق الفيروز ~~أبادى ومنهم من جعله تأكيدا كي لا يجعله أمرا بالشك وهذا اختيار القاضي في ~~الكفاية بعد أن ذكر تقسيمات كثيرة واختاره أبو بكر الصيرفي وأبو الخطاب ~~والمقدسي ومنهم من قال ms015 بالوقف وهو قول البصري قال ابن عقيل: وهو قول ~~الأشعري فيما حكاه بعض الفقهاء عنهم والأول عندي أشبه بمذهبنا وهو قول ~~القاضي في كتاب الروايتين مع اختياره فيه أن الواحد لا يقتضى التكرار لو ~~قدرنا موافقتهم على الأصل المتقدم لأنا نقول فيمن قال لزوجته: "أنت طالق ~~أنت طالق" أو قال: "اخرجي اخرجي" يريد الطلاق ولم ينو عددا ولا تأكيدا انه ~~يلزمه طلقتان [ح] وهذا هو الذي ذكره القاضي في مقدمة المجرد مع ذكره للخلاف ~~في الواحد فقال وإذا تكرر الأمر بالشيء اقتضى ذلك وجوب تكرار المأمور به ~~إلا أن يكون ما يدل على أن المراد بالثاني التأكيد وحكي ابن عقيل عن ابن ~~الباقلاني أنه على التكرار وليس على الوقف بخلاف قوله في الأمر والعموم لأن ~~الأصل أن كل لفظة لها معنى تدل عليه وهذا # PageV01P023 # يختل بالوقف هنا دون الوقف في الأمر والعموم وهذا بخلاف المذكور في الأمر ~~المتكرر إذا كان الثاني معادا من غير عطف وكان المأمور به يقبل الزيادة حيث ~~لم يقتض الأمر التكرار إما على الإطلاق أو مع دلالة كقوله: "صل مرة". # فأما إن كان الثاني معطوفا على الأول بغير تعريف كقوله: صل ركعتين وصل ~~ركعتين وقوله اسقني ماء واسقني ماء فإنه يفيد التكرار فإن كان المعطوف ~~معرفا مثل: صل ركعتين وصل الصلاة فإنه يحمل على الصلاة الأولى لأجل التعريف ~~قاله القاضي وأظن أبا الحسين البصري وقيل يحمل على صلاة أخرى وقيل بالوقف. # فان كان مما لا يصح التزايد فيه حسا كالقتل أو حكما كالعتق لم يتكرر سواء ~~كان بعطف أو بغير عطف ثم لا يخلو أما أن يكونا عامين أو خاصين أو أحدهما ~~عاما والآخر خاصا وسواء تقدم العام أو تأخر. # فصل: # وهل يقتضى وجوب التكرار اعتقاد الوجوب وعزم الامتثال قال القاضي: ملزما ~~لمخالفيه أنه يجب وحكي عن الجرجاني الحنفي أنه لا يجب وإنما يجب البقاء على ~~حكم الاعتقاد من غير فسخ له كالنية في العبادات أو كاعتقاد ما يجب اعتقاده ~~وهذا أصح. # PageV01P024 ### | مسألة1: إذا لم يرد ms016 بالأمر التكرار # إما لدليل وإما بإطلاقه عند من يقول بذلك فهو على الفور عند أصحابنا وهو ~~ظاهر كلامه [ح] ولم يذكر القاضي عن أحمد هذا وبه قالت الحنفية [ح] وكذلك ~~المالكية وحكاه الحلواني وبعض الشافعية وقالت المعتزلة وأكثر الشافعية هو ~~على التراخي والفورية معزية2 إلى أبي حنيفة PageV01P024 # ومتبعيه والتراخي للشافعي قالهما الجويني [ح] وقال القاضي وقد أومأ أحمد ~~إليه في رواية الأثرم وذكرها [ر] ونقل الأثرم عن أحمد وقد سئل عن قضاء ~~رمضان يفرق قال: نعم إنما قال الله: {فعدة من أيام أخر} 1 فظاهر هذا أنه ~~على التراخي وحكي ابن برهان الفورية عن المعتزلة أيضا والقاضي أبي حامد ~~المروزي من أصحابه وحكي التراخي عن أبي علي الجبائى وأبى هاشم من المعتزلة ~~وحكاها أبو الطيب عن ثلاثة من أصحابه أبي بكر الصيرفي وأبى بكر الدقاق ~~والقاضي أبي حامد وحكاه أيضا عن أبي الحسن الأشعري نفسه وحكي مذهب الوقف عن ~~قوم من المتكلمين وقال أكثر الأشعرية هو على الوقف هكذا حكاه جماعة وعندي ~~أن مذهب الوقف والتراخي شيء واحد [ر] وقال السرخسي الذي يصح عندي من مذهب ~~علمائنا أنه على التراخي فلا يثبت وجوب الأداء على الفور بمطلق الأمر نص ~~عليه في الجامع قال فيمن نذر أن يعتكف شهرا: له أن يعتكف أي شهر شاء وكذلك ~~لو نذر أن يصوم شهرا والوفاء بالنذور2 واجب بمطلق الأمر وفي كتاب الصوم ~~أشار في قضاء رمضان إلى أنه يقضى متى شاء وفي الزكاة وصدقة الفطر والعشر ~~المذهب معلوم أنه لا يصير مفرطا بتأخير الأداء وكان الكرخى3 يطلق الأمر ~~بوجوب الأداء على الفور وهو الظاهر من مذهب الشافعي فقد ذكر في كتابه أنا ~~استدللنا بتأخير النبي صلى الله عليه وسلم الحج [مع4] الإمكان على أن وقته ~~[موسع4] فهذا منه إشارة إلى أن موجب مطلق5 الأمر الفور وبعض أصحاب الشافعي ~~قال: هو موقوف على البيان وذكر أنه إذا لم يؤد حتى مات يكون مفوتا مفرطا ~~آثما بالإجماع قال: ومن أصحابنا من جعل PageV01P025 # هذا الفصل على الخلاف ms017 بين أصحابنا في الحج هل هو على الفور أو على ~~التراخي [قال وعندي أن هذا غلط لأن الحج موقت بأشهره فأبو يوسف يقول تتعين ~~السنة الأولى ومحمد لا تتعين] وعن أبي حنيفة [روايتان واختار الفور] 1 ~~كمذهبنا من الشافعية أبو بكر الصيرفي والقاضي وأبو حامد واختار ابن ~~الباقلاني أنه على التراخي وكذلك حكاه [ابن عقيل رواية] عن أحمد وممن ~~اختاره من الشافعية أبو على بن أبي هريرة وأبو على الطبري وأبو بكر الدقاق ~~وفي كتاب أبي الطيب أبو بكر القفال بدل الدقاق وقد ذكرنا فيما تقدم أن مذهب ~~الوقف كالتراخي بناء على تقدير الإجماع [على جواز الفورية] وقد ذكر أبو ~~الطيب ما يدل عليه وحكي موافقة طائفة أخرى أنهم يقفون على ذلك وأنكره عليهم ~~وحكي عن طائفة آخرين أنهم [يقفون فلا يجزمون بجواز الفعل على الفور و] لا ~~يجزمون بجواز تأخيره فعلى هذا يتحقق الوقف مذهبا # فصل: # إذا أريد بالأمر الندب فإنه يقتضى الفور إلى فعل المندوب كالأمر بالواجب ~~ذكره القاضي ملتزما له على قوله: انه أمر حقيقة بما يقتضى أن الحنفية لا ~~يقولون بالفورية. PageV01P026 ### | مسألة: إذا ثبت أنه على الفور فلم يفعله المكلف في أول أوقات الإمكان لم يسقط عنه # في قولنا وقول الجمهور [ح] وأكثر المالكية واختلف الحنفية فقال الرازي ~~كقولنا وقال غيره منهم يسقط كالموت1 عندهم هذا قول الكرخى وغيره [ح] وأبو ~~الفرج المالكي وقد ذكر الجويني ما يقتضى أن الأول كالإجماع فقال أجمع ~~المسلمون أن كل مأمور به بأمر مطلق إذا أخره ثم أقامه فهو [مؤد لا قاض] ~~وهذا ظاهر كلام المقدسي. PageV01P026 # [ح] ### | مسألة: الأمر المؤقت لا يسقط بذهاب وقته # بل يجب القضاء به عند القاضي [به] والمقدسي [ح, ر] والحلواني من أصحابنا ~~وبعض الشافعية وقال أكثر الفقهاء والمتكلمين يسقط ولا يجب القضاء إلا بأمر ~~جديد وهو أقوى عندي وكذلك اختاره ابن عقيل وأبو الخطاب [ونصره] وحكي الأول ~~ابن برهان عن بعض الحنفية [والمعتزلة] . # PageV01P027 ### | مسألة: الأمر يقتضى الإجزاء بفعل المأمور به # وذكر القاضي وأبو الطيب أن ms018 ذلك قول جماعة الفقهاء وأكثر المتكلمين من ~~الأشعرية وغيرهم وقالت طوائف من المعتزلة يقف الإجزاء على دليل آخر [ح] ~~وهذا قول [ابن] الباقلاني فإنه قال: هو [مجزى] [بمعنى أنه أدى ما أمر به ~~لا1] بمعنى أنه لا يلزمه القضاء ولا الإتمام2 وقال ابن برهان هو قول عبد ~~الجبار بن أحمد وذكر أن الأول مذهب الفقهاء قال أبو الخطاب: هو قول عبد ~~الجبار وطائفة من المعتزلة وزيف الجويني ذلك تزييفا بليغا وقال لست أرى هذه ~~المسألة خلافية ولا المعترض فيها بإشكال الفقه معدودا خلافه [ر] وذكر ~~الرازي لتفسير الإجزاء [وجهين] 3. PageV01P027 ### | مسألة إذا ورد الأمر الموجب بأشياء على جهة التخيير # كخصال الكفارة فالواجب منها واحد لا بعينه وبه قال جماعة الفقهاء ~~والشاعرية وقال المعتزلة الجميع واجب بصفة التخيير وكان الكرخى الحنفي [مرة ~~ينصر هذا ومرة ينصر هذا كقولنا ثم هذا الاختلاف قد قيل [هو] في مجرد عبارة ~~وقيل بل [هو] في المعنى وحكي ابن برهان والجوبني أن وجوب الكل قول # PageV01P027 # بعض المعتزلة وهو أبو هاشم قال ابن برهان: [وقال بعض الناس1] الواجب ما ~~علم الله [أنه يخرجه] [ح, ر] وربما أشار القاضي إليه وهو ضعيف وصرح الجويني ~~بأن أبا هاشم صرح بأنه لو ترك الكل لم يأثم إثم من ترك واحد2 ولو أتى بالكل ~~لم يثب ثواب من فعل واحدا # فصل:3 # قال ابن برهان عندي إذا فعل الجميع أثيب ثواب الواجب على أعلاها. # [قلت وفي تصور إخراج] الكل دفعة [واحدة نظر ومع التفريق يعتبر السابق] ~~قال: وإن منع الكل أثم إثم ترك أدناها [ح, ر] قال أبو الطيب والقاضي محققا ~~لذلك: يأثم بمقدار عقاب أدناها لا أنه4 نفس عقاب أدناها PageV01P028 ### | مسألة العبادة إذا علق وجوبها بوقت [موسع] # كالصلاة فإن وجوبها [يتعلق] بجميع الوقت وجوبا موسعا عند أصحابنا ~~والشافعية ومحمد بن شجاع وأبى على وأبى هاشم وقال [أبو الطيب1] هو مذهب ~~الشافعي وأصحابه وهل يشترط لجواز التأخير عن أول الوقت العزم فيه وجهان ~~للشافعية أحدهما يشترط كقول أصحابنا وأبى نصر المالكي على أصول ms019 أصحابه ~~واختاره أبو الطيب وابن الباقلاني والثاني لا يجب العزم وهو أصح عندي وبه ~~قال أبو علي وأبو هاشم واختاره أبو الخطاب والجويني وأنكره2 إنكارا شديدا ~~[د] واختاره الرازي وذكر أنه قول أبي الحسين البصري وأن الأول قول أكثر ~~المتقدمين3 وتكلم الجويني على حقيقة هذه المسألة بكلام يميل إلى التحقيق في ~~مسألة الفور [ح, ر] ومال الشيخ PageV01P028 # يعنى الموفق إلى اختيار القاضي في الكفاية عدم اشتراط العزم وقال الحنفية ~~بل يتعلق بآخر الوقت واختلفوا فيما إذا فعله في أوله فقال بعضهم تكون ~~موقوفة مراعاة على سلامته آخر من موانع الوجوب1 وقال الكرخى الوجوب يتعلق ~~بآخر الوقت أو بالدخول في الصلاة قبله وعلى قول جميعهم متى لم يفعل وطرأ في ~~آخر الوقت ما يمنع الوجوب فلا وجوب بحال وقال بعض المتكلمين الوجوب متعلق ~~بجزء من الوقت غير معين كما يتعلق في الكفارات ابتداء بواحد غير معين ~~الوجوب فيها ويتأدى الوجوب فيهما بالمعين وهذا أصح وأشبه بأصولنا في ~~الكفارات فيجب أن يحمل مراد أصحابنا عليه ويكون الخلل في العبادة2 وقد صرح ~~القاضي وابن عقيل وغيرهما بالفرق وأسند ذلك إلى ظاهر القرآن وفرق من جهة ~~المعنى وقال قوم أول الوقت هو وقت الوجوب وجوبا موسعا وإنما ضرب آخره ~~للقضاء. PageV01P029 ### | مسألة: يستقر الوجوب عندنا في العبادة الموسعة بمجرد دخول الوقت في أصح الروايتين أو الوجهين # وبه قال سائر الفقهاء وقال الشافعي: لا يستقر إلا بإمكان الأداء كالرواية ~~الأخرى وقال أبو حنيفة نحو ذلك. # PageV01P029 ### | مسألة: صوم رمضان لازم للمريض والمسافر # والحائض في الحال وما يفعلونه فيما بعد يقع قضاء عن وجوب سابق نص عليه ~~واختاره أصحابنا قال ابن برهان: هو قول الفقهاء قاطبة وقالت الحنفية لا ~~يلزمهم في الحال وإنما يجب إذا زال العذر حكاه القاضي وكذلك حكاه ابن عقيل ~~عن الحنفية وذكر ابن عقيل في الجزء الثاني ما يقتضى أن الحائض ونحوها لم ~~يجب عليها إلا القضاء وقسم التكليف إلى ثلاثة أقسام بكلام قريب قسم وجوبه ~~بمعنى أنه يسقط القضاء كالجمعة على المريض وقسم ms020 وجوبه بمعنى أنه يوجب ~~القضاء كالصوم على الحائض والقسم الثالث له بدل يفعل وقال الحلواني عن # PageV01P029 # الأشعري: أن المسافر عليه صوم أحد شهرين لا بعينه شهر الأداء أو شهر ~~القضاء كإحدى خصال الكفارة وكذلك ابن عقيل حكاه وحكي ابن برهان قول أهل ~~العراق انه لا يجب القضاء على المريض ويلزم المسافر صوم أحد شهرين وسيأتي ~~بعضها فيما بعد العمومات. # PageV01P030 ### | مسألة: لا فرق بين فرض العين وفرض الكفاية # ابتداء وهو للمقدسي في مسائل الأوامر. # PageV01P030 # [ح] ### | مسألة: الأمر لجماعة يقتضى وجوبه على كل واحد منهم # ولا يسقط الواجب عمن لم يفعل بمن فعل إلا أن يدل دليل كفرض الكفاية. # فصل: # في كيفية الأمر بفروض الكفايات # وذلك أن الأمر يتناول جماعة لا على وجه الجمع كالأمر بالجهاد والصلاة على ~~الميت ونحو ذلك الكل مخاطبون لا على طريق1 الجمع فإذا حصل ذلك بالغير لم ~~يلزم الباقين والفرض في ذلك موقوف على غالب الظن فإذا غلب على الظن جماعة ~~أن غيرها يقوم بذلك سقط عنها وإن غلب على ظنها أن غيرها لا يقوم به وجب ~~عليها وإن غلب على ظن كل طائفة أن غيرها لا يقوم به وجب على كل واحد منها ~~القيام به وقال أحمد رضى الله عنه في رواية حنبل الغزو واجب على الناس كلهم ~~فإذا غزا بعضهم أجزأ عنهم فقد نص على أن المخاطبة بالغزو واجب على الناس ~~وإنما يسقط عن بقيتهم في الثاني هذا لفظ الكفاية للقاضي أبي يعلى نقلته نقل ~~المسطرة وكذا ذكره صاحب المغنى قريبا من هذا PageV01P030 # [ر, ح] فصل: # فروض الكفاية إذا قام بها رجل يسقط الفرض عن الباقين وإذا فعل الكل ذلك ~~الفرض كان كله فرضا ذكره ابن عقيل محل وفاق لكن لعله إذا فعلوه جميعا1 فإنه ~~لا خلاف فيه وفي فعل البعض بعد البعض وجهان وفرق بينه وبين تطويل الواجب ~~بأن الفرض يتناول أهل القرية كلهم2 وذكر أن المسافر يسقط فرضه بركعتين ولو ~~صلاها أربعا فإنه يكون الكل واجبا. PageV01P031 # مسألة ### | : إذا أمر الله نبيه بشيء أو ms021 شرع له شيئا فأمته أسوته في ذلك # ما لم يقم دليل التخصيص وكذلك الخطاب إذا توجه من الله تعالى إلى الصحابة ~~رضى الله عنهم دخل فيه النبي صلى الله عليه وسلم وكذلك حكمه على الواحد من ~~الصحابة حكم على الأمة نص عليه في مواضع واختاره أكثر أصحابنا وبه قالت ~~المالكية والشافعية والحنفية هذا مقتضى نقل أصحابنا لهذه المذاهب في مسألة ~~أفعاله هل تدل على الوجوب على أمته أو الندب صرح بذلك ابن عقيل وغيره وكذلك ~~ذكره أبو الطيب إذا عرف الفعل وكذلك ذكر ابن برهان مذهب المتكلمين من أصحاب ~~أبي الحسن قال: لا يختلف مذهب أصحابنا فيه وقالت المعتزلة أنهم كلهم لا ~~يخاطبون بذلك وكذلك حكى الجويني عن أبي حنيفة وأصحابه أن الخطاب للنبي صلى ~~الله عليه وسلم خطاب لأمته قال ابن برهان: هو قول الفقهاء واختار الجويني ~~الوقف في القول دون الفعل وقد ذكرناه في الأفعال وجعل الحكم على واحد من ~~أصحابه حكما على الأمة وألحقه بفعل الرسول صلى الله عليه وسلم دون الخطاب ~~له وهذا تفصيل عجيب وقالت الأشعرية وبعض الشافعية وأبو الحسن التميمي وأبو ~~الخطاب من أصحابنا لا يثبت الحكم في غير المعين إلا # PageV01P031 # بدليل وكذلك حكم فعله عليه السلام إذا عرف وجهه هل يتعدى إلى أمته على ~~هذا الخلاف قد صرح الجويني أن الواقفة في الفعل وافقوا على أن خطابه للواحد ~~من أمته وتقريره له يكون خطابا وتقريرا للامه صرح بذلك في آخر مسائل ~~الأفعال فحينئذ يصير كلام التميمي محررا [ح, ه] وظاهر كلام أصحابنا الثاني ~~وغيره يقتضى خلاف التميمي في المسألتين وأبو الخطاب ذكر أن حكم الواحد من ~~أمته حكم الباقين وجعل ذلك محل وفاق كما قال الجويني: بخلاف حكمه مع أمته ~~وسنذكر حكمه والخلاف في أصله وكيفيته1 وحكي ابن عقيل اختيار أبي الحسن أن ~~فعله يحمل على الندب في حقه وحق أمته إلى أن يقوم دليل بخلافه وهذا يخالف ~~ما حكيناه عنه أولا. PageV01P032 ### | مسألة: هل يدخل الأمر والمخاطب تحت الخطاب # في مثل قول القائل ms022 لمأموره: "من دخل هذه الدار فأعطه درهما" فلو دخل هذا ~~القائل فهل يعطى بحكم هذا اللفظ إذا لم يمنع منه قرينه يخرج على مذهبين ~~للأصوليين أحدهما يدخل اختاره الجويني وهو أقيس بكلام أصحابنا1 [ح, ر] وقال ~~القاضي في مختصر له في أصول الفقه الأمر لا يدخل تحت أمره لأن الأمر يجب أن ~~يكون فوق المأمور فأما النبي صلى الله عليه وسلم فيما يبلغ عن الله تعالى ~~فهو وغيره فيه سواء إلا ما خصه الدليل وأما ما أمر به من ذات نفسه فلا يدخل ~~فيه إلا أن يقره الله عليه فحينئذ يدخل فيه لأن الأصل أن المخاطب لا يدخل ~~تحت خطابه إلا بدليل ولهذا إذا قال: "أنا ضارب من في البيت" لا تدخل نفسه ~~فيه [ر, و] وصرح القاضي به في الكفاية فقال والأمر يدخل تحت الأمر خلافا ~~لأكثر الفقهاء والمتكلمين في قولهم لا يدخل وذكر أن قول أكثر الفقهاء ~~والمتكلمين أن الأمر لا يدخل تحت الأمر [ح] ثم انه [في بحث] المسألة بين أن ~~صورة المسألة إذا أمر النبي PageV01P032 # صلى الله عليه وسلم [أمته بشيء وعلله] بأنه ليس يأمر نفسه وإنما هو مبلغ ~~أمر الله قال: وعلى أنه غير ممتنع أن يقول لنفسه افعلي ويريد منه الفعل وقد ~~ذكر عن [المخالف] أنه لا يجوز أن يأمر نفسه بلفظ يخصه فلا يجوز أن يكون ~~آمرا بلفظ [يعمه وغيره فأجاب بهذا] فصارت المسألة ثلاثة أقسام أحدها أن ~~يأمر نفسه بلفظ خاص الثاني أن يأمر نفسه وغيره الثالث إذا أمرهم مبلغا عن ~~غيره [ر, و] وظاهر قول الحلواني أن هذه المسألة من جملة صورها ما إذا أمر ~~النبي صلى الله عليه وسلم أمته بشيء فهل يدخل أم لا؟ [ح] وقال أبو محمد ~~التميمي لا يدخل الأمر تحت الأمر المطلق إلا بدليل وهذه متصلة بأمر النبي ~~صلى الله عليه وسلم لأمته هل يدخل فيه فإن لها "مأخذين" أحدهما أن أمره من ~~الله تعالى فيكون هو مبلغا لأمر الله1 والثاني بتقدير أن يكون هو الأمر ms023 فهل ~~يدخل الأمر تحت أمر نفسه أكثر كلام القاضي أنه لا يدخل وفيه وجه آخر أنه ~~يدخل وقال القاضي في [مقدمة2] المجرد وإذا أمر الرسول بأمر فإنه يدخل هو ~~صلى الله عليه وسلم في حكم ذلك3 الأمر إلا أن يكون في مقتضى اللفظ ما يمنع ~~دخوله فيه4. PageV01P033 ### | مسألة يدخل الرسول في خطاب القرآن # كقوله: {يا أيها الناس} و {يا أيها الذين آمنوا} وهذا قول عامة الأصوليين ~~قال الجويني: وذهبت شرذمة لا يؤبه لهم1 إلى أنه غير داخل لأن له خصائص قال ~~الجويني: وهذا هذيان لأن خصائصه في بعض القضايا لا يوجب خروجه من الخطابات ~~الكلية وما من صنف من الناس إلا وقد اختصوا بخصائص عن غيرهم كالمسافرين ~~PageV01P033 # والمرضى ثم لم يمنع ذلك من دخولهم في العام قال: وذهب بعض أهل الفقه منهم ~~أبو بكر الصيرفي والحليمي إلى أنه [إن صدر] الخطاب العام [بأمر] الرسول ~~[بتبليغه] كقوله قل يا أيها الناس لم يدخل فيهم وإلا دخل [ثم ضعف] ذلك ~~[وزيفه] . # PageV01P034 ### | مسألة: إذا أمر النبي صلى الله عليه وسلم أمته بشيء دخل في حكمه # عند أصحابنا وهو ظاهر كلام أحمد لأنه في مواضع كثيرة عارض نهيه وأمره ~~بفعله وتكلم على ذلك وبهذا قال بعض الشافعية1 خلافا لأكثر الفقهاء ~~والمتكلمين: لا يدخل في حكمه والأول قول عبد الجبار بن أحمد وجماعة من ~~المعتزلة والثاني اختيار أبي الطيب2 من الشافعية كأكثرهم واختاره أبو ~~الخطاب وقال بأن كلام أحمد إنما يدل على معارضة فعله لقوله3 حيث إن فعله ~~يتعدى إلى أمته [أما] العكس فلا. # وصورة المسألة أن يقول افعلوا كذا أو يقول إن الله يأمركم بكذا فأما إن ~~قال: "إن الله يأمر بكذا" أو يأمرنا بكذا فإنه يدخل فيه بلا خلاف نعلمه. ~~PageV01P034 ### | مسألة: [العبيد] يدخلون في مطلق الخطاب # نص عليه وبه قال جماعة من الشافعية واختاره أبو بكر [بن] الباقلاني وأبو ~~عبد الله الجرجاني الحنفي خلافا لبعض أصحابنا [ح] وأكثر المالكية وقال بعض ~~الشافعية [ح] والمالكية لا يدخلون [ح] حكاه القاضي وحكي أبو سفيان وأبو ms024 ~~الطيب أيضا والحلواني أيضا عن الرازي أن ما تعلق بحقوق الآدميين لم يدخلوا ~~فيه قال: ولهذا لم يجز أصحابنا شهادة العبيد والأول اختيار الجويني وضعف ~~الثاني جدا في كتاب العموم # PageV01P034 ### | مسألة: السكران مخاطب # هذا مذهب الفقهاء قاطبة قاله ابن برهان قال خلافا للمتكلمين من أصحابنا ~~والمعتزلة واختاره الجويني وقال خلافا لطوائف من الفقهاء والمقدسي مثله ~~وابن عقيل. # PageV01P035 ### | مسألة: المكره مكلف # في قول أصحابنا والشافعية قال ابن برهان: وحكي عن أبي حنيفة والمعتزلة ~~أنه غير مكلف فيما أكره عليه قال الجويني: ذهبت المعتزلة إلى أنه لا يجوز ~~تكليفه بالعبادة لأن من أصلهم وجوب إثابة المكلف والمحمول على الشيء1 لا ~~يثاب عليه قال: وقد ألزمهم القاضي الإكراه على [القتل] وهو هفوة عظيمة ~~لأنهم لا يمنعون النهي عن الشيء مع الإكراه وإنما الذي منعوه الاضطرار إلى ~~فعل شيء مع الأمر به. PageV01P035 ### | مسألة: الصبي والمجنون ليسا بمكلفين # في قول الجمهور واختار قوم تكليفهما. # PageV01P035 ### | مسألة: الناسي في حالة2 نسيانه غير مكلف # واختاره الجويني والمقدسي ومن الناس من قال: هو مكلف ورده3 ابن عقيل وبين ~~أنه نزاع في العبارة4 والمعنى متفق عليه من مسائل التكليف. PageV01P035 ### | مسألة: الأمر المحمول على الندب والنهي للكراهية # عدهما ابن الباقلاني من التكليف وخالفه الجويني لوجود التخيير فيهما ثم ~~قال: والأمر في ذلك قريب يؤول إلى مناقشة عبارة والأول قول أصحابنا ذكره ~~صاحب المغنى في فصل شروط التكليف وابن عقيل في الجزء الثالث وفصل الرازي ~~ذلك. # PageV01P035 ### | مسألة: الشرع يجمع الوجوب والندب والحظر والكراهة # فأما الإباحة فليست من أحكام التكليف قاله الجويني وكلام ابن عقيل يقتضى ~~ذلك حيث قال: التكليف إلزام العبد ما عليه فيه التكليف بالفعل أو الاجتناب ~~بالترك قال الجويني: قال الأستاذ: هي من التكليف وهي هفوة ظاهرة ثم فسر ~~قوله بأنه يجب اعتقاد الإباحة والذي ذكره رد الكلام إلى التكليف الواجب وهو ~~معدود من التكليف وقال صاحب المغنى أقسام أحكام التكليف خمسة واجب ومندوب ~~ومباح ومكروه ومحظور والتحقيق في ذلك عندي أن المباح من أقسام [أحكام1] ~~التكليف بمعنى أنه يختص ms025 بالمكلفين أي أن الإباحة2 والتخيير لا يكون إلا لمن ~~يصح إلزامه بالفعل أو الترك فأما الناسي والنائم والمجنون فلا إباحة في ~~حقهم كما لا حظر ولا إيجاب فهذا معنى جعلها في أحكام التكليف لا بمعنى أن ~~المباح مكلف به. PageV01P036 ### | مسألة: الإباحة حكم شرعي # قال الجويني: هي معدودة من الشرع على تأويل أن الخبر ورد بها وذكر [عن] ~~المعتزلة أن الإباحة ليست من الشرع وفصل الرازي ذلك وذكر صاحب المغنى فيما ~~لم يرد فيه دليل سمعي احتمالين أحدهما أنه1 لا حكم له بل نفي الحرج فيه على ~~ما كان قبل السمع والثاني أن الإباحة فيه حكم شرعي بناء على دعوى أنه قد ~~دلت عمومات [سمعية] على أن ما لم يرد فيه حظر2 ولا إلزام فهو مباح [ر] ~~والتحقيق أن الإباحة "تفسر بشيئين" أحدهما الإذن بالفعل3 فهي شرعية محضة ~~إلا عند من يقول العقل يبيح فقد PageV01P036 # تكون عقلية أيضا والثاني عدم العقوبة فهذا العفو يكون عقليا وقد يسمى ~~شرعيا بمعنى التقرير وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم القسمين بقوله: ~~"الحلال ما أحل الله في كتابه والحرام ما حرم الله في كتابه وما سكت عنه ~~فهو مما عفا عنه". # فصل: # النائم والناسي غير مكلفين وذكر الآية: {لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى} 1 ~~وأجاب عنه وكذلك ذكره ابن عقيل وهو قول أكثر المتكلمين [قال شيخنا] 2 وكذلك ~~المغمى عليه والذي عليه أكثر الفقهاء أنهم مكلفون وهو ظاهر كلام أحمد قال: ~~وقد سئل عن المجنون يفيق يقضى ما فاته من الصوم فقال المجنون غير المغمى ~~عليه فقيل له لأن المجنون رفع عنه القلم قال: نعم قال القاضي: فأسقط القضاء ~~عن المجنون وجعل العلة فيه رفع القلم فاقتضى أنه غير مرفوع عن المغمى عليه ~~وهذا أشبه بأصلنا حيث أوجبنا الصوم على الحائض مع استحالة الفعل منها ~~[بمعنى ثبوت] الوجوب في الذمة. # فصل: # فأما السكران فقد نص أحمد أن القلم يجرى عليه وكذلك الشافعي وهو قلم ~~الإثم ليس مثل المغمى عليه والنائم فإن قلم الإثم مرفوع ms026 عنهما إجماعا وقال ~~ابن عقيل وأكثر المتكلمين هو غير مكلف وينبغي أن يخرج في لحوق المآثم3 له ~~روايتان4. PageV01P037 # فصل: # إذا كان المأمور به بعضه واجبا وبعضه مستحبا كقوله: {وافعلوا الخير} 1 ~~وقوله: "دع ما يريبك إلى ما لا يريبك" ونحو ذلك وهو كثير في الكتاب والسنة ~~فقد قال بعضهم: إن حمل الأمر على الوجوب خرجت منه المستحبات وإن حمل على ~~الندب خرجت منه الواجبات مع أنه تحكم وإن حمل عليهما لزم حمل اللفظ على ~~حقيقته [ومجازه أو على حقيقتيه2] قال ابن عبد السلام في قواعده: والحمل على ~~الوجوب مع التزام التخصيص أولى لأن الغالب على صيغة الأمر الإيجاب والغالب ~~على العموم التخصيص فإن حمله على الغالب أولى. # [قلت3] الصواب أن يقال الأمر عام في كل ما تناوله لقيام المقتضى للعموم ~~ثم لك مسلكان: # أحدهما: أن تقول هو دال على القدر المشترك بين الوجوب والاستحباب وما ~~امتاز به بعضها من الإذن في الترك والمنع منه مستفاد من دليل منفصل وهذا ~~وإن كان فيه تجوز عند من يقول مطلق الأمر إيجاب فالمحافظة عليه أولى من ~~تخصيصه بالأمور الواجبة فقط لأن ذلك يسقط فائدة هذا الخطاب فانا لا نحمله ~~إلا على ما علمنا [وجوده من غيره وما علمنا وجوده من غيره غنينا فيه] عن ~~هذا الخطاب ولا يبقى للمخاطبة بمثل هذا فائدة ولان معه قرينة [تنفي] عنه ~~الوجوب وهو دخول ما علمنا عدم وجوبه وليس معه قرينه تنفي عنه العموم وحمل ~~كلام الله وكلام رسوله على ما يحصل بيانه بنفسه أولى من حمله على ما لا ~~يعلم بيانه إلا بأدلة PageV01P038 # كثيرة سبق حصرها [ولأنا لا نسلم] أن التخصيص في الأوامر1 أكثر من صرفها ~~عن الوجوب وفي هذا المنع نظر ولان في مثل هذا يكون الخارج اللفظ العام أقل ~~من الداخل فيه لكثرة مسمى الخير وكثرة الريب2 وحمل العام على مثل هذا ممتنع ~~أو بعيد # المسلك الثاني وهو الأظهر [إن] شاء الله أن تقول هذا الأمر [إن] أريد به ~~الوجوب في الواجبات والاستحباب: "في ms027 المستحبات" لأن المقتضى لعمومه مطلقا ~~ووجوبه في الواجبات قائم ولا مانع من هذا المقتضى فيعمل عمله وإخراج بعض ~~المأمورات منه أو إخراجه عن الوجوب مع ثبوت الوجوب إخراج للمقتضى عن عمله. # وما ذكره من كونه جمعا بين حقيقة ومجاز أو حقيقتين فعنه جوابان: # أحدهما أن هذا لا يضر فإن هذا جائز وغايته أنه نوع من المجاز والمصير ~~إليه أولى لأن التخصيص والندب مجازان أيضا لكن لا دليل على ثبوتهما لأن ~~الدليل المنفصل إنما أوجب إخراج بعض المأمور به أن يكون واجبا فيجب العمل ~~به هنا وما زاد [على ذلك] لا وجه لصرف الكلام [فيه] عن ظاهره فالمجاز الذي ~~تبقى معه3 دلالة اللفظ أوفر يكون الحمل عليه أولى. # ولا بد من تحرير هذا المقام أذلة أن يقول هذا مشترك. # الجواب الثاني وهو أجود إن شاء الله أن هذا ليس من باب استعمال اللفظ في ~~مفهوميه4 بل هو من باب تخصيص العام وذلك أن الأمر المتناول أفعالا هو عام ~~بالنسبة إلى تلك الأفعال فإخراج بعضها عن أن يكون واجبا PageV01P039 # تخصيص لدلالة الوجوب بل هو أقوى من تخصيص العام لأن التخصيص إخراج بعض ~~الأفراد عن دخولها في اللفظ مطلقا وهذا إخراج للبعض من دخوله في دلالة ~~اللفظ فإن الأمر يدل على الطلب وعلى المنع من الترك ويدل على شمول هذين ~~المعنيين لجميع الأفعال المأمور بها فثبوت المعنيين في جميع الأفعال وثبوت ~~أحدهما في الباقي إخراج لبعض الأفعال من أحد معني اللفظ وهذا أجود من ~~إخراجه من جميع المعنى # وقد يقال إن الأمر المتناول لأفعال بمنزلة أمور متعددة فيجوز أن يراد ~~ببعضها ما لا يراد بالآخر والأول أجود فإن هذا مبنى على أن اللفظ المجموع ~~ليس كاللفظ المفرد في [إرادة] مجموع [موارده و] معانيه والأول يجعل اللفظ ~~قد أريد به معنى واحد في جميع موارده وأريد به في البعض قدر زائد على ~~المعنى المشترك وذلك القدر الزائد هو من مدلول اللفظ وهذا نوع تخصيص وحاصله ~~يرجع إلى أن صرف الأمر عن الإيجاب إلى الاستحباب ms028 نوع تخصيص وإذا كان لا بد ~~من تخصيص صيغة الأمر أو تخصيص صيغة المأمور به [بأن يحمل لفظ الأمر على بعض ~~معناه في جميع المأمور أو يحمل] على جميع معناه في بعض المأمور فالقسم ~~الثالث وهو إخراج بعض معناه عن بعض المأمور أولى من هذين الوجهين لما فيه ~~من قلة التخصيص ولما في ذينك من كثرته ويشبه هذا قول من يقول إن اللفظ ~~العام حقيقة باعتبار ما دخل فيه مجاز باعتبار ما خرج منه والذي أبوه في حمل ~~اللفظ1 على معنييه أن يحمله على جميع مفهوميه الحقيقي والمجازى أو ~~الحقيقيين وليس الأمر هنا كذلك فإنه يحمل على حقيقته في بعض المواضع وعلى ~~مجازه في بعضها وهذا أقل محذورا من إخراج ذلك البعض المجازى بالكلية والله ~~أعلم بالصواب PageV01P040 # فصل: # في الأقسام التي وردت بصيغة الأمر وليس المراد بها الأمر. # وهي خمسة عشر قسما ذكرها الرازي في الأوامر: # PageV01P041 ### | مسألة: في استقرار الوجوب # إما أن تكون العبادة مؤقتة أولا فإن لم تكن [مؤقتة] 1 ففي استقراره بمجرد ~~وقوعه روايتان كالحج وهذا بناء على أن الأمر يقتضى الفورية وإن كانت مؤقتة ~~استقر الوجوب بمجرد دخول الوقت في المشهور من المذهب وفيه خلاف وإن ترددت ~~العبادة بين التوقيت وعدمه كالزكاة انبنى2 على هذا ونعنى بالاستقرار وجوب ~~القضاء إذ الفعل أداء غير ممكن ولا مأثوم على تركه3. PageV01P041 ### | مسألة: الأمر لا بد أن يكون أعلى مرتبة من المأمور # من حيث هو آمر وإلا كان سؤالا وتضرعا ويسمى أمرا مجازا هذا قول أصحابنا ~~والجمهور وقال بعض الأشعرية لا تشترط الرتبة. # PageV01P041 ### | مسألة: ليس من شرط الوجوب تحقق العقاب على الترك # وهو قولنا وقول القاضي أبي بكر بن الباقلاني1. PageV01P041 ### | مسألة: الأمر الذي أريد به جواز التراخي # بدليل أو بمقتضاه عند من يراه إذا مات المأمور بعد تمكنه منه وقبل الفعل ~~لم يكن عاصيا عند الأكثرين وقال قوم يموت عاصيا واختاره الجويني في مسألة ~~الفور والتراخي وحكي أن الأول مذهب الشافعي والمحققين من أصحابه في الصلاة ~~كقولنا وهو للمقدسي في أوائله ms029 وهذا إنما يصح إذا جوزنا أن يكون الواجب ~~متراخيا وكلام أكثر أصحابنا يقتضى أن هذا لا يجوز بحال والقاضي في الكفاية ~~قد جوزه # PageV01P041 # فصل: # قال القاضي إطلاق القواعد يقتضى الوجوب لفعل ما يوعد عليه فإن عدلنا عنه ~~في موضع فلدليل وكلام ابن عقيل في العمدة يوافق ذلك أجاب بهذا لما استدل ~~على وجوب [الإجابة إلى1] الوليمة بقوله: "من لم يجب فقد عصى الله ورسوله" ~~قال: وهذا يدل على الوجوب لأنه توعد عليه بالمعصية فقيل له لا يمتنع أن ~~يتوعد عليه على طريق الاستحباب كما قال: "من سمع النداء فخرج من المسجد قبل ~~أن يصلى فقد عصى أبا القاسم" وقال: "ليس منا من لم يوقر كبيرنا ويرحم ~~صغيرنا" فأجاب بما تقدم وقد ذكر مثل ذلك في قوله: {ويمنعون الماعون} 2. # قلت هذا ضعيف بل الوعيد نص في الوجوب لا يقبل التأويل فإن خاصة الواجب ما ~~توعد بالعقاب على تركه ويمتنع وجود خاصة الشيء بدون ثبوته إلا في كلام ~~مجاز. # فصل: # صيغة الوجوب ينبغي أن تكون نصا في معنى الوجوب وذهبت طائفة من أصحابنا ~~وغيرهم إلى أنها تحتمل توكيد الاستحباب كما في قوله: "حقك على واجب" وذكر ~~هذا التأويل في "غسل الجمعة واجب على كل محتلم". # فصل: # فأما لفظ الفرض فقد قيل انه يقبل التأويل بمعنى التقدير واختلفت الرواية ~~عن أحمد في صدقة الفطر هل تسمى فرضا على الروايتين ومن قال: ليست بفرض تأول ~~قول ابن عمر فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم صدقة الفطر PageV01P042 # بمعنى قدر والأظهر أنها نص وقولهم فرض القاضي النفقة وفرض الصداق لا يخرج ~~عن معنى الوجوب وإن انضم إليه التقدير وقال القاضي في اختلاف الروايتين في ~~البحث مع الواقف وما قالوه من أن هذه اللفظة ترد مشتركة في الوجوب والندب ~~وغيره فهذا لا يمنع من أن الصيغة كأسماء الحقائق كالأسد والحمار فإنها ~~حقيقة في البهائم ويراد بها الرجل بقرينة ومع هذا فلا يمتنع أن يكون ~~إطلاقها لحقيقة البهيمية ويبطل بقوله فرضت وأوجبت وألزمت فإن هذا يرد ~~والمراد ms030 به الوجوب ويرد والمراد به الندب كقوله غسل الجمعة واجب على كل ~~محتلم ومعناه وجوب اختيار وكذلك فرضت يحتمل الوجوب ويحتمل التقدير كذلك ~~ألفاظ الوعيد ترد والمراد بها الوجوب والمندوب1 قال الله تعالى: {فويل ~~للمصلين، الذين هم عن صلاتهم ساهون، الذين هم يراؤون، ويمنعون الماعون} ~~وذلك مندوب إليه ومع هذا اطلاقة يقتضى الوجوب وكذلك ذكر في العمدة وزاد ~~عليه قوله: وما حقها قال: اطراق فحلها ومنحه لبنها يوم وردها قال: فتوعد ~~[على] 2 هذا وهو مندوب إليه ومع هذا اطلاقة يقتضى الوجوب. # فصل: # قال القاضي العبادة كل ما كان طاعة لله أو قربة إليه أو امتثالا لأمره ~~ولا فرق بين أن يكون فعلا أو تركا فالفعل كالوضوء والغسل والزكاة وقضاء ~~الدين والترك كترك الزنا وترك أكل المحرم وشربه وترك الربا وزالت النجاسة ~~فأما الترك فلا يفتقر إلى النية بمنزلة رد المغصوب وإطلاق المحرم الصيد ~~وغسل الطيب عن بدنه وثوبه لأن ذلك كله طريقه الترك فيخالف الوضوء لأنه فعل ~~مجرد ليس فيه ترك وقال أصحاب أبي حنيفة الوضوء ليس بعبادة من شرطها النية ~~PageV01P043 # وأفسده وقال سقوط النية في صحة الفعل المأمور به لا يدل على أنه ليس ~~بعبادة كما لا يدل على أنه ليس بطاعة [وقربة] . # فصل: # قال القاضي في الحدود وكذلك ذكر في مسألة المأمور به أمر [ندب] أن كل ~~طاعة فهو مأمور به الطاعة موافقة الأمر والمعصية مخالفة الأمر وقال على ظهر ~~المجرد1 حد الأمر ما كان المأمور بفعله ممتثلا وليس حده ما كان طاعة لأن ~~الفعل يكون طاعة بالترغيب في الفعل [وان لم يأمر به] كقوله: "من صلى غفرت ~~له ومن صام فقد أطاعني" ولا يكون ذلك أمرا. PageV01P044 ### | مسألة: التفاضل في العقاب والثواب لايعطي التفاضل # ... # مسألة قال ابن عقيل: التفاضل في العقاب والثواب لا يعطي التفاضل # في حقيقة الإيجاب الذي هو الاستدعاء لأنه إذا لم [يفسخ] في الإخلال بواحد ~~منهما فلا يعاقب على الإخلال بواحد منهما وكان سبحانه لو رفع العقاب رأسا ~~والثواب لما ارتفع صحة قوله: أوجبت ms031 وحتمت وصح أن يقوم بنفسه حقيقة معقولة ~~وهذا قول ابن الباقلاني في أن الإيجاب لا يستلزم العقاب وقال أبو المعالي ~~والغزالي لا يعقل الوجوب إلا مع استحقاق العقاب على الترك. # PageV01P044 ### | مسألة الأمر يتناول المعدوم # بشرط أن يوجد وبه قالت الشافعية والأشعرية خلافا للحنفية والمعتزلة لا ~~يتناو [له] وإنما يثبت الحكم فيه إذا وجد بالقياس وقالت طائفة [إن كان] ~~هناك موجود يتناوله الخطاب دخل فيه المعدوم تبعا وإلا فلا حكاه أبو الخطاب ~~وقال بعضهم يتناول المعدوم ويكون إعلاما لا إلزاما [وزيف] ابن برهان من قال ~~من أصحابه وغيرهم بشرط الوجود # PageV01P044 # وترجم المسألة بأن المعدوم مأمور ومنهي وزيف الجويني ذلك وقال بل حقيقة ~~المسألة أن المعدوم هل يتصور آمرا ولا مأمور وهو مشكل قال ابن الباقلاني في ~~مسألة أمر: المعدوم دليلنا إجماع الأمة على أن الله سبحانه أمر أمة محمد ~~صلى الله عليه وسلم بهذه العبادات ودخل فيها من كان موجودا في تلك الحال ~~ومن كان غير موجود في تلك الحال فإن من وجد بعدهم ما أمروا بأمر آخر بل هم ~~مأمورون بالأمر الذي أمر به النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه وهذا مقتضى ~~ما نقله الأشعرية1 مصارعة للمعتزلة. # فصل: # أمر الصبي بشرط البلوغ وأمر المجنون بشرط الإفاقة بمنزلة أمر المعدوم ~~بشرط الوجود ذكره ابن عقيل ملتزما له وقال إن دعوى الإجماع على خلافه باطلة ~~وعلى قياس هذا جميع شروط الخطاب وموانعه من النوم والسكر والإغماء والغيبة ~~وقد ذكر الغيبة في أثناء المسألة مستشهدا بها وقال أيضا ما الذي ينكر من ~~صرف الخطاب إلى من المعلوم أنه يبلغ ويعقل وتتكامل شروط التكليف فيه وذكر ~~في أثناء المسألة أن تعلق المدح والذم به كتعلق الأمر والنهي ومنع قولهم لا ~~يصح أن يكون الأمر معدوما بأنه يصح أن يكون معدوما حين تعلق أمره بالمأمور ~~مع كونه آمرا حقيقة مستندا إلى وجوده لكن ابتداء لا بد فيه من وجود الأمر ~~كما أن انتهاءه إلى المأمور لا بد فيه من وجود المأمور فالانتهاء في هذا ~~كالابتداء ms032 في ذلك. PageV01P045 ### | مسألة: يدخل النساء في خطاب الذكور # الذي هو نحو المؤمنين والقائمين وافعلوا ولا تفعلوا ونحوه عند أصحابنا ~~والحنفية فيما ذكره البستي قال القاضي: ذكره شيخنا وأومأ إليه أحمد وهو ~~ظاهر كلامه وبهذا قال ابن داوود وبعض الحنفية والكرامية فيما حكاه الحلواني # PageV01P045 # وقالت الشافعية والأشعرية وأكثر الحنفية لا يدخلون وهذا الذي ذكره ~~التميمي وحكي أبو الطيب مثل مذهبنا عن بعض أصحابهم وعن أبي بكر بن داود ~~وأصحاب أبي حنيفة واختاره أبو الخطاب كمذهب المخالفين وقال هو الأقوى عندي ~~لكن ننصر قول شيخنا رياضة وذكر الأدلة ونصر الجويني الثاني كمذهب أصحابه ~~وضعف الأول جدا وقال الحلواني عن أحمد ما يقتضى أنه لا يدخل النساء في خطاب ~~الرجال لأنه قال في قول النبي صلى الله عليه وسلم: "لا يحل لواهب أن يرجع ~~في هبته إلا فيما أعطاه الوالد لولده" أن الوالدة لا تملك الرجوع في الهبة. # فصل: # فان جاء المذكر بلفظ الواحد مثل قوله: إذا جاء مسلم فأعطه درهما فذكر ~~الحلواني وغيره في المسألة في هذه الصورة احتمالين ولفظه واحتجوا بأنه لفظ ~~موضوع للذكور فلا يدخل فيه الإناث كلفظ الواحد وقال في الجواب يحتمل إلا ~~نسلم [الحكم في الأصل وإن سلمناه ثم فرق] . # PageV01P046 ### | مسألة: يدخل الكفار في مطلق الخطاب # بلفظ الناس ويا أولى الألباب ونحوه في أصح الروايتين وبها قال الشافعي ~~وأكثر الشافعية [ر] وبعض المالكية والرازي والكرخى وجماعة من الحنفية ~~والمتكلمون من المعتزلة والأشعرية والرواية الأخرى عن أحمد لا يدخلون في ~~الأوامر بالفروع وإنما يتناولهم خطاب الإيمان والنواهي [ر] وهو الذي ذكره ~~القاضي في مقدمة المجرد فقال الكفار مخاطبون بالإيمان وأما العبادات من ~~الصوم والصلاة والزكاة فقال شيخنا إنهم مخاطبون1 بذلك وقال أحمد في رواية ~~عبد الله معنى قوله: {لم نك من المصلين} 2 يعنى من الموحدين وذكر بعض ~~أصحابنا فيها ثلاث PageV01P046 # روايات كالمذاهب الثلاثة الثالثة لا يخاطبون بشيء وبها قال الجرجاني ~~الحنفي [ح, ر] وبعض المالكية وبعض الشافعية واختاره الشيخ أبو حامد [منهم] ~~وقال بعض الحنفية لا يخاطبون بالفروع ms033 على الإطلاق وفصل الجويني في ذلك ~~تفصيلا محققا [ح, ز] 1 [وقال والد شيخنا] 2 وذكر الرازي فائدة هذه المسألة # فصل: # خطاب الله لأهل الكتاب وبني إسرائيل في القرآن على وجهين: # أحدهما خطاب على لسان محمد صلى الله عليه وسلم تسليما مثل قوله في سورة ~~البقرة: {يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم} 3 إلى قطعة من ~~السورة وكذلك في آل عمران والنساء: {يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم} 4 ~~{يا أيها الذين أوتوا الكتاب آمنوا بما نزلنا} 5 ونحو ذلك فهذا حكم سائر ~~الناس فيه حكم بنى إسرائيل وأهل الكتاب [إن شركوهم] في المعنى دخلوا وإلا ~~لم يدخلوا لأن بنى إسرائيل وأهل الكتاب صنف من المأمورين بالقرآن بمنزلة ~~خطابه لأهل أحد وعتابه لهم في قوله: {إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا} 6 إلى ~~أواخر السورة أو خطابه لأهل بدر بقوله: {فكلوا مما غنمتم حلالا طيبا} 7 ~~وبمنزلة قوله: {قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف} 8 ونحو ذلك ~~فإن الخطاب المواجه به صنف من الأمة المدعوة أو شخص يشمل سائر المدعوين ~~وهذا نظير خطابه لواحد من الأمة [المدعوة] فإنه [يثبت الحكم] PageV01P047 # في حق مثله إذ الأمر تارة يتوجه إلى الأمة المدعوة وتارة [يتوجه] إلى ~~الأمة المجيبة ثم الشمول هنا هل هو بطريق العادة العرفية أو الاعتبار ~~العقلي فيه الخلاف المعروف وسره أن المخاطب قصد بنفس ذلك الخطاب الخاص في ~~اللغة العموم أو لم يقصد به إلا الخاص لكن قصد العموم من غير هذا الخطاب ~~وعلى هذا يبنى1 استدلال عامة الأمة على حكمنا بمثل قوله: {أتأمرون الناس ~~بالبر وتنسون أنفسكم} 2 فإن هذه الضمائر جميعها مع بنى إسرائيل. # فأما خطابه لهم على لسان موسى وغيره من الأنبياء عليهم السلام فهي مسألة ~~شرع من قبلنا والحكم هنا لا يثبت بطريق العموم الخطابي قطعا لكن يثبت بطريق ~~الاعتبار العقلي عند الجمهور كما دل عليه قوله: {لقد كان في قصصهم عبرة ~~لأولي الألباب} 3 وقوله: {فجعلناها نكالا لما ms034 بين يديها وما خلفها} 4 ~~وقوله: {فاعتبروا يا أولي الأبصار} 5 ونحو ذلك وهذا ينتفع به ويحتاج في ~~أكثر المواضع إلى أصل آخر يعم هذا وغيره وهو أن الحمد والذم إذا كان على ~~جنس فعل قد علق به ثواب أو عقاب فإنه يحصل للمكلف من ذلك الجنس بقدر نصيبه ~~منه فإن قام به البعض استوجب بعض الثواب إذا لم يكن فعل البعض شرطا في فعل ~~البعض كصوم طرفي النهار مثلا والغالب في الذم عدم الارتباط وفي الحمد قد ~~يقع الارتباط فإن استحقاق الذم على المعصية ليس مشروطا في الغالب بمعصية ~~أخرى بخلاف فإن استحقاق الثواب على الطاعة فإذا ذموا على جنس فعل ذم قليله ~~وكثيره ثم ذلك الجنس قد يشمله اللفظ وهو ظاهر كقوله: {ولا تلبسوا الحق ~~بالباطل وتكتموا الحق} 6 {أتأمرون الناس بالبر} 7 وقد لا يشمله اللفظ ~~PageV01P048 # إلا بطريق العبرة كما في قوله: {قالوا نؤمن بما أنزل علينا ويكفرون بما ~~وراءه} 1 ونحو ذلك وقد يكون الشمول هنا بالعموم العرفي كما في قوله: ~~"قنطار" و"دينار" و "أف" ونحو ذلك # فالحاصل أن العموم يكون للأشخاص تارة وللأعمال تارة أخرى وفي كلا ~~الموضعين يعم بالوضع اللغوي أو بالعادة العرفية أو بالعبرة العقلية فصار ~~لغة2 وعر فا وعقلا ويترتب على عموم الفعل أنه عموم مطلق أو مشروط بالاقتران ~~وإذا كان مطلقا فحيث وجد بعض الفعل المشمول [تبعه] الحكم3. PageV01P049 ### | مسألة: الأمر بالشيء نهي عن ضده # من طريق المعنى دون اللفظ في قول أصحابنا وأصحاب أبي حنيفة والشافعي ~~والكعبي [ح] ومالك وقالت الأشعرية هو نهي عنه من جهة اللفظ بناء على أصلهم ~~أن الأمر والنهي لا صيغة لهما وقال سائر المعتزلة وبعض الشافعية لا يكون ~~نهيا عن ضده لا لفظا ولا معنى قال القاضي: بناء على أصلهم يعنى المعتزلة في ~~اعتبار إرادة الناهي وذلك غير معلوم عندهم وأما قول بعض الشافعية فحكاه ابن ~~عقيل وقال ابن برهان هو بناء على مسألة لا يتم الواجب إلا به [ح] وقال ~~القاضي في مسألة الوجوب الأمر ms035 إذا كان مضيقا كان نهيا عن ضده والذي اختاره ~~الجويني أن الأمر بالشيء لا يكون نهيا عن ضده لا لفظا ولا معنى وزيف قول ~~أصحابه1 بأن عين الأمر2 بالشيء نهي عن ضده قال: لأن المعنى القائم بالنفس ~~المعبر عنه بأفعال مغاير للمعنى القائم بالنفس المعبر عنه بلا تفعل قال: ~~ومن أنكر هذا فقد باهت وسقطت مكالمته وحكي عن ابن الباقلاني والمعتزلة [نحو ~~قولنا] وأن الأمر بالشيء نهي عن ضده تضمنا بعد ما وجه قول أصحابنا بأنهم ~~قدروا عين الأمر نهيا وأنهم زعموا أن PageV01P049 # اتصافه بكونه أمرا نهيا كالكون الواحد المتصف بكونه قريبا من شخص بعيدا ~~من غيره # [ح] فصل: # فأما أمر الندب فهل يكون نهيا عن ضده على طريق الندب فيه قولان والإثبات ~~قول ابن الباقلاني والنفي قول الأشعري مع موافقته في أمر الإيجاب. # PageV01P050 ### | مسألة الفرض والواجب # سواء # [ح] وهو الذي ذكره في مقدمة المجرد وبه قالت الشافعية وعنه الفرض آكد [و] ~~ونصرها الحلواني وبه قالت الحنفية وهو على قولهم وروايتنا هذه ما ثبت بدليل ~~مقطوع به وقيل هو ما لا يسقط في عمد ولا سهو وحكي ابن عقيل رواية ثالثة أن ~~الفرض ما لزم بالقرآن والواجب ما كان1 بالسنة [ح] وهذه هي ظاهر كلام أحمد ~~في أكثر نصوصه وقد حكاها ابن شاقلا2 وهذا القول في الجملة اختيار القاضي ~~وغيره قال القاضي في مقدمة المجرد: الفرض والواجب سواء لا يختلفان في الحكم ~~ولا في المعنى وهما اسم لما يلزم فعله ويعاقب على تركه واختلفت الرواية ~~[عنه] في أوامر الرسول هل تسمى فرضا أم لا فقال في رواية الأثرم لا أقول ~~فرضا [إلا] ما كان في كتاب الله وسماه في موضع آخر فرضا وقال في كتاب ~~اختلاف الروايتين [في الفرض والواجب] 3 هل ذلك عبارة عن شيء واحد أم لا ~~فقال في رواية ابن داوود وابن إبراهيم4 المضمضة والاستنشاق لا تسمى فرضا ~~ولا يسمى فرضا إلا ما كان في كتاب الله وكذلك نقل المروذي عنه وقد سئل عن ~~صدقة الفطر أفرض ms036 هي قال: ما أجترئ أن أقول إنها فرض قال: فقد منع من الاسم ~~PageV01P050 # مع قوله بوجوبها وكذلك نقل الميمون وقد سئل هل يقال بر الوالدين فرض قال: ~~لا ولكن أقول واجب ما لم يكن معصية قال القاضي: فظاهر هذا الفرق بين الفرض ~~والواجب وأن الفرض عبارة عن الواجب الذي هو [في] أعلى المنازل وهو معرفة ~~الله تعالى والفرائض التي تثبت بالاستفاضة والنقل المتواتر والواجب الذي ~~ليس بفرض عبارة عما كان في [أدنى منازله] وهو ما ثبت من جهة الاجتهاد وساغ ~~الاجتهاد في تركه مثل المضمضة والاستنشاق وصدقة الفطر أو يثبت من المكلف ~~على نفسه من غير إيجاب الله مثل النذور وما يوجبه على نفسه بالدخول فيه وقد ~~نقل عبد الله [عنه] وأبو الحارث عنه كل ما في الصلاة فرض فظاهر هذا أن ~~التسبيح في الركوع والسجود والتكبير غير تكبيرة الإحرام وقول سمع الله لمن ~~حمده والتشهد الأول ونحو ذلك مما هو واجب وثبت من طريق يسوغ فيه الاجتهاد ~~أنه يسمى فرضا فعلى هذا الفرض والواجب سواء والأول اختيار ابن شاقلا. # PageV01P051 ### | مسألة: الأمر لا يتناول المكروه # في قول أصحابنا والشافعية والجرجاني الحنفي وقال الرازي يتناوله وذلك ~~كاستدلالهم على صحة طواف المحدث بمطلق قوله: {وليطوفوا بالبيت العتيق} 1 ~~وكالاستدلال على أن الترتيب لا يجب بآية الوضوء إذا قدرنا أنه لا دلالة ~~فيها على الترتيب ونحو ذلك. # فصل: # رفع إجزاء الفعل كقوله: "لا تجزيء صلاة رجل لا يقيم فيها صلبه ولا تجزيء ~~صلاة لا يقرأ فيها بأم الكتاب" مقتضى كلام أصحابنا أنه نص في عدم الامتثال ~~فلا يسوغ صرفه2 إلى عدم إجزاء الندب وينبغي أن يقيد PageV01P051 # ذلك بما إذا لم يعلم أن الأمر استحباب فإنه قد جاء في حديث محمد بن كعب ~~موصولا وموقوفا على ابن عباس: "أيما صبى حج به أهله ثم مات قبل أن يبلغ فقد ~~أجزأ عنه" " [وأيما عبد حج] به أهله ثم مات قبل أن يعتق فقد أجزأ عنه". # [ح] فصل: # نفي قبول الفعل كقوله: "لا يقبل الله صلاة ms037 بغير طهور ولا صدقة من غلول" ~~ولا يقبل الله صلاة حائض إلا [بخمار] و "من أتى عرافا فصدقه بما يقول لم ~~تقبل له صلاة أربعين يوما" و "من شرب الخمر لم تقبل له صلاة أربعين يوما" ~~"وأيما عبد أبق من موإليه لم تقبل له صلاة" قال ابن عقيل في مسألة النهي: ~~يقتضى الفساد الرد ضد القبول فالصحيح من العبادات لا يكون إلا مقبولا ولا ~~يكون مردودا إلا ويكون باطلا قال: وإنما يلزم ذلك من يقول الصلاة في الدار ~~المغصوبة والسترة المغصوبة صحيحة غير مقبولة وعندنا لا يعتد بعبادة يعتريها ~~أو [يعترى] شرائطها نهي الشرع ثم قال: على أن الرد يكون بمعنى الإبطال وحكي ~~عن قوم أنهم يقولون الرد ضد القبول والعمل على الوجه المنهي عنه لا ثواب ~~فيه لكنه صحيح بمعنى أنه يسقط الفرض ولا ثواب إن كان عبادة. # PageV01P052 ### | مسألة:1 يجوز أن يأمر [الله] المكلف بما يعلم # أن المكلف لا يمكن منه ويحال بينه وبينه مع شرط بلوغه حالة التمكن ذكره ~~القاضي وأبو الخطاب قال - يعنى القاضي2 -: بناء على أصلنا في تكليف مالا ~~يطاق وتكليف الكافر العبادات وهو قول الأشعري ومن وافقه من الشافعية وأبى ~~PageV01P052 # بكر الرازي والجرجاني [ومنعت] المعتزلة من ذلك قال أبو الخطاب: وقالت ~~طائفة: يتناول الأمر من هذه صفته بشرط زوال المنع. # [ز] والتحقيق أن هذه المسألة من جنس مسألة [نسخ] الشيء قبل وقت وجوبه. # PageV01P053 # [ز] ### | مسألة أمر الله عبده بما يعلم # أنه يمتنع منه صورتها أن يقول له إذا جاء الزوال فصل وهو يعلم أنه يموت ~~قبل الزوال فعندنا هذا أمر صحيح لأن من أصلنا أن فائدة الأمر [تنشأ] من نفس ~~الأمر لا من الفعل المأمور به فيحصل اعتقاد الوجوب والعزم على الطاعة ويكون ~~سببه الامتحان والابتلاء وهو أحد ركني الشرائع والركن الآخر تضمن الأفعال ~~المصالح وينبغي على مساق هذا أن نجوزه وإن علم المأمور أنه يموت قبل الوقت ~~كما يجوز توبة المجبوب من الزنا والاقطع من السرقة ويكون فائدته العزم على ~~الطاعة بتقدير القدرة والخلاف ms038 في الجميع مع البهشمية1 وليست هذه المسألة ~~مبنية على تكليف خلاف المعلوم ولا على تكليف المعجوز عنه وإن كان لها به ~~ضرب من التعلق لكن تشبه النسخ قبل التمكن لأن ذلك رفع للحكم بخطاب وهذا رفع ~~للحكم بتعجيز وقد نبه ابن عقيل على ذلك وينبني على أنه قد يأمر بما يريد ~~وكذلك القاضي نبه في الكفاية على الفرق بين هذا وتكليف ما يعجز عنه العبد ~~مثل الطيران والمشي على الماء وقلب العصا حية. PageV01P053 ### | مسألة: اجمع الفقهاء والمتكلمون على أن المأمور يعلم أنه مأمور # قال ابن برهان: [وصار] أبو هاشم إلى أنه لا يعلم ذلك حتى يمضى زمان ~~الإمكان # PageV01P053 # هذا قوله وقول أكثر المعتزلة قال: لأن شرط الأمر [المكنة] والاستطاعة ولا ~~نعلم دوام قدرته حتى يفرغ من المأمور به واختاره الجويني وزيف مذهب أصحابه. # PageV01P054 ### | مسألة يجوز أن يأمر الله المكلف بما يعلم الله منه # أنه لا يفعله # نص عليه [ر] في أمره ونهيه خلافا للمعتزلة [ح] واستدل عليه ابن عقيل ~~بالإجماع على علمه بامتناع إبليس قبل أمره وذكر أن المسلمين أجمعوا على ذلك ~~[وهم لا يخالفون في هذه المسألة] 1 وقد أنكر ابن عقيل وغيره هذه المسألة ~~على هذا الوجه. # والتحقيق أن الخلاف فيها مع غلاة القدرية من المعتزلة وغيرهم وهم الذين ~~يقولون لم يعلم أفعال العباد حتى عملوها مثل معبد [الجهني] وعمرو بن عبيد ~~وهم كفار. PageV01P054 ### | مسألة يجوز أن يرد الأمر معلقا باختيار المأمور # 1 # ذكره القاضي وابن عقيل ولفظه يجوز أن يرد الأمر من الله [معلقا] على ~~اختيار المكلف وينزل مفوضا إلى اختياره بناء على أن المندوب مأمور به مع ~~كونه مخيرا بين فعله وتركه [وبناء على أن المندوب مأمور به] 2 قال خلافا ~~للمعتزلة: وهذه تشبه أن يقال للمجتهد احكم بما [شئت] وبحث أصحابنا في ~~المسألة يدل على أنهم أرادوا أمر الإيجاب فلا يصح البناء على مسألة المندوب ~~مأمور به بل حرف المسألة شيآن أحدهما جواز عدم التكليف والثاني جواز تكليف ~~ما يشاء [العبد] ويختاره فهي مسألتان في ms039 المعنى جمعهما ابن عقيل وفي أثناء ~~المسألة قد ذكر ابن عقيل ما يدل [على] أنهم يمنعون من أن يأمر المكلف بما ~~يشاء وأن يأمره بما يراه بعقله بخلاف ما يراه من الأدلة السمعية فيكون ~~الخلاف معهم في أن يأمره بما يعتقده PageV01P054 # أو بما يريده وأصحابنا جوزوا القسمين وهذه المسألة إن قيل فيها بالجواز ~~العقلي فقريب وأما الوقوع ففيها نوع مخالفة لمسألة كل مجتهد مصيب مع إمكان ~~الجمع. # PageV01P055 ### | مسألة: يجوز أن يرد الأمر والنهي دائما إلى غير غاية # فيقول صلوا ما بقيتم أبدا وصوموا رمضان ما حييتم أبدا فيقتضى الدوام مع ~~بقاء التكليف وبهذا قال الفقهاء والأشاعرة1 من الأصوليين حكاه ابن عقيل في ~~أواخر كتابه ومنعت المعتزلة منه وقالوا متى ورد اللفظ بذلك لم يقتض الدوام ~~وإنما هو حث على التمسك بالفعل [ح] وحرف المسألة أنهم لا يمنعون الدوام في ~~الدنيا وإنما يمنعون الدوام مطلقا ويقولون لا بد من دار ثواب غير دار ~~التكليف وجوبا على الله فيكون قوله: "أبدا" مجازا وموجب قولهم أن الملائكة ~~غير مكلفين وقد استدل ابن عقيل باستعباد الملائكة وإبليس. PageV01P055 ### | مسألة قال ابن عقيل: يصح أن يقارن الأمر الفعل حال وجوده ووقوعه من المكلف # وليس من شرط صحة الأمر تقدمه على الفعل قال: وبهذا قال كافة سلف الأمة ~~وعامة الفقهاء وذهبت المعتزلة إلى إحالة ذلك ذكرها في آخر الأوامر [ح] لفظ ~~ابن عقيل يصح أن يقارن الأمر الفعل وجوده ووقوعه من المكلف وليس من شرط صحة ~~الأمر تقدمه على الفعل وإذا تقدم على الفعل كان أمرا عندنا على الحقيقة ~~أيضا وإن كان في طيه1 إيذان وإعلام على بينا في أمر المعدوم وبهذا قال كافة ~~سلف هذه الأمة وعامة الفقهاء وذهبت المعتزلة بأسرها إلى إحالة مقارنة الأمر ~~وجود الفعل وأنه لا بد من تقدمه ثم اختلفوا فيما يتقدم [به] 2 هل هو بوقت ~~أو بأوقات كثيرة على مذهبين فالأكثرون جوزوا تقدمه بأوقات كثيرة وبعضهم جوز ~~تقدمه بوقت واحد وبعضهم علق تقديمه بأوقات على المصلحة وعلى بعضهم جواز ~~تقدمه ms040 بأوقات أن يكون في تلك الأوقات كلها تتكامل شروط التكليف من العمل ~~والصحة والسلامة PageV01P055 # وبناه ابن عقيل على أنه مقدور عندنا في حال وجوده لأن الاستطاعة مع الفعل ~~فكما صح تناول القدرة له صح تناول الأمر له حتى أن بعض من قال بقولنا زعم ~~أن الأمر لا يكون حقيقة إلا إذا قارن وجود الفعل ومتى تقدم كان إيذانا ~~[وإعلاما وعندنا يكون بالتقدم إيذانا] 1 وأمرا حقيقة قال: وإذا أردنا كشف ~~ذلك أخرجناه إلى النطق ومعلوم أن الشارع في الفعل مع شروع الأمر في الأمر ~~إذا تقدمه الإعلام بأنه سيأمره صح ذلك فليس في وقوع الفعل المأمور به مع ~~الأمر إحالة وهذا الكلام يخالف قوله: وقول غيره لا يصح الأمر بالموجود إلا ~~أن يجمع بينهما بأن الممنوع إذا ابتداء الأمر حال الوجود والمسوغ إذا تقدم ~~الأمر أو الإعلام ثم أنشيء2 أمر آخر أو لم ينشأ مع الأمر الأول وقد صرح ابن ~~عقيل بأن الأمر الواحد له حالان وأن هنا أمرين ويجمع بينهما بأن الممنوع ~~الأمر الثاني والمسوغ الأمر المحدث فإن بحث ابن عقيل يدل عليه ومما يبين لك ~~أن المسألتين واحدة أن ابن عقيل قال: إن بعض من وافقنا على المقارنة منع ~~التقدم وقد عرف أن الذي منع التقدم هم الذين خالفوه في صحة الأمر بالموجود ~~وبناء المعتزلة ذلك على أنه ليس بمقدور في حال وجوده فلا يكون مأمورا به ~~لامتناع الأمر بما لا يطاق والجواب عنه ظاهر وبنوه على أنه لو كان مقدورا ~~حال حدوثه لكان مقدورا حال بقائه لكونه موجودا في الحالين وأجاب ابن عقيل ~~بأنه حال حدوثه مفعول متعلق بفاعل وحال بقائه غير مفعول ولا متعلق بفاعل ~~قال: وكما يصح عندنا وعندهم تعلق الإرادة بالفعل في حال حدوثه وإن كان ~~موجودا فيها ولم يصح تعلقها به حال بقائه فبطل أن يكون حال الحدوث كحال ~~البقاء وهذا كلام ضعيف بل هو مقدور ومراد في الحالين. # وبنوه أيضا على أن مقارنته له تبطل فائدته من الدلالة والترغيب والحث فان ~~PageV01P056 # الحث ms041 على الواقع الموجود محال فأجاب بأن الأمر أمران وللأمر الواحد حالان ~~فإذا تقدم كان حثا وترغيبا ودلالة وحال يخرج عن ذلك وهو حال المقارنة وكذلك ~~الأمر المقارن للفعل يخالف الأمر المتقدم للفعل وفائدته أنه إذا كان هو ~~المؤثر في كونه قربه حسنا وجبت مقارنته له كما يجب ذلك في الإرادة المؤثرة ~~لأن المتقدم على الشيء لا يؤثر في حكم له في حال وجوده. # PageV01P057 ### | مسألة لا يصح الأمر بالموجود # عند أصحابنا ذكره القاضي وابن عقيل والجمهور وأجازه بعض المتكلمين [ح] ~~وهذا القول أجود والله أعلم. # وهذه تشبه إرادة الموجود ومحبة الموجود وتشبه مسألة افتقار الموجود إلى ~~المؤثر وأن عليه الافتقار الإمكان أو الحدوث. # قال ابن عقيل هذا ينبني على أصل قد بان بهذا الفصل أن أصحابنا ذهبوا إليه ~~ودانوا به وهو أن الأمر بالمستحيل لا يجوز خلافا للأشعرية. # PageV01P057 ### | مسألة: يصح أن يتقدم الأمر على الفعل بمدة طويلة وقصيرة # ... # مسألة يصح أن يتقدم الأمر على الفعل [ح] بمدة طويلة وقصيرة # على قول عامة الأصحاب كالمسألة بعدها ومنع منه المخالف في التي قبلها ~~وقال إذا تقدم لم يكن أمرا بل هو إعلام ثم قال القاضي في الكفاية: إنما يصح ~~تقدمه زمنا يمكن معه الاستدلال به على الوجوب أو الترغيب فإن تقدم زيادة ~~على ذلك لغرض جاز وإن كان لغير غرض فقد قيل لا يجوز وهذا كلام أبي الحسين. # PageV01P057 ### | مسألة: يجوز إذا أمر الله عبده بعباده في وقت مستقبل أن يعلمه بذلك فبل مجىء الوقت # ... # مسألة: يجوز إذا أمر الله1 عبده بعبادة في وقت مستقبل أن يعلمه بذلك قبل ~~مجيء الوقت # وقالت المعتزلة لا يجوز أن يعلمه بذلك [ح] وبناها ابن عقيل على التي ~~قبلها وينبغي أن يكون الخلاف مع بعضهم لأن مأخذ هذه المسألة لا يقتضيه أصول ~~جميعهم وهم فرقة كثيرة الاختلاف وأصحابنا [ينصبون الخلاف] 2 مع مطلق الجنس ~~لا مع عموم الجنس. PageV01P057 ### | مسألة: يجوز أن يقال إن بعض الواجبات أوجب من بعض # [ر] وذكره جماعة من أصحابنا منهم الحلواني [والقاضي وغيره] 1 ms042 وبهذا قالت ~~الحنفية وأبو بكر ابن الباقلاني [ح] وذكر ابن عقيل أن شيخه بنى ذلك على ما ~~نصره من أن الفرض أعلى من الواجب قال: وقد نصرت أنا أن الفرض والواجب سواء ~~ومنع بعض المتكلمين من ذلك قال: واختاره ابن عقيل وبسط القول فيه [ح] قال ~~الحلواني والقاضي: وفائدة هذا أن أحدهما يثاب عليه أكثر من الآخر وأن ~~أحدهما طريقه مقطوع به والآخر غالب ظن وحكي ابن عقيل الأول عن الحنفية ~~والثاني جعله ظاهر مذهب أصحاب الشافعي حيث قالوا: إن الفرض والواجب سواء. ~~PageV01P058 ### | مسألة: إذا طول الواجب الذي لا حد له # كالطمأنينة والقيام ونحوهما فالزيادة على قدر الإجزاء نقل ذكره ابن عقيل ~~وأبو الخطاب والقاضي أبو يعلى في العدة [ح] وفي الخلاف في مسألة مسح الرأس ~~وبه قال الجرجاني وأبو بكر بن الباقلاني وأكثر الحنفية والشافعية وقال أبو ~~الحسن الكرخى يقع الجميع واجبا واختاره بعض أصحابنا وزعم القاضي أنه ظاهر ~~كلام أحمد وأخذه من نصوصه على أن الإمام إذا أطال الركوع فأدركه فيه مسبوق ~~أدرك الركعة قال: ولو لم يكن الكل واجبا لما صح ذلك لأنه يكون اقتداء مفترض ~~بمتنفل وهذا ليس بمأخذ صحيح لأن الكل قد اتفقوا على هذا الحكم مع خلفهم في ~~المسألة وفي مسألة اقتداء المفترض بالمتنفل نعم يصح أن يجعل هذا دليلا في ~~المسألة وللمخالف أن يجيب عنه بما هو مذكور فيها ولذلك ذكر ابن عقيل فساد ~~هذا المأخذ واعتذر عن نص الإمام أحمد بكلام آخر ذكره وكذلك أبو الخطاب غلط ~~شيخه في ذلك [ح] قال ابن عقيل: نص أحمد لا يدل عندي على هذا بل يجوز أن ~~يعطى أحد أمرين إما جواز ائتمام المفترض بالمتنفل ويحتمل أن يجرى مجرى ~~الواجب في باب # PageV01P058 # الاتباع خاصة إذ الاتباع قد يسقط الواجب كما في المسبوق ومصلى الجمعة من ~~امرأة وعبد ومسافر وقد يوجب ما ليس بواجب كالمسافر المؤتم بمقيم وقياس ~~الزيادة المنفصلة وهو فعل المثل على الزيادة المنفصلة فالأول أجمع عليه ~~الفقهاء والمتكلمون كذا قال ابن برهان: ولم ms043 يحك الخلاف إلا عن الكرخى وحكي ~~المقدسي عن القاضي اختيار الوجوب [ح] وكذلك حكاه عنه الحلواني ثم أيده في ~~كتاب العمدة أعني القول الثاني قال الحلواني في مسألة الواجب: الذي لا حد ~~له إذا طوله وقال بعض أصحابنا يكون واجبا وهو اختيار القاضي أبي يعلى وكذلك ~~حكاه المقدسي عن القاضي وكذا ذكره القاضي في العمدة أنه يكون الجميع1 واجبا ~~وكذلك حكى القاضي عن بعض الشافعية أن جميع الركوع فرض وأن طوله وأن جميع ~~القراءة فرض وإن قرأ القرآن في صلاته وذكر الحلواني في دليل المخالف ما ~~أخذه القاضي من كلام أحمد. PageV01P059 ### | مسألة: إذا ورد الأمر بهيأة أو صفة لفعل ودل الدليل # ... # مسألة إذا ورد الأمر بهيأة أو صفة ودل الدليل1 # على أنها مستحبة جاز التمسك به على وجوب أصل الفعل لتضمنه الأمر به لأن ~~مقتضاه وجوبها فإذا خولف في الصريح بقى المتضمن على أصل الاقتضاء ذكره ~~أصحابنا ونص عليه أحمد حيث تمسك على وجوب الاستنشاق بالأمر بالمبالغة وقالت ~~الحنفية فيما حكاه الجرجاني لا يبقى دليلا على وجوب الأصل. # "ح" وحقيقة المسألة أن مخالفة الظاهر في لفظ الخطاب لا يقتضى مخالفة ~~الظاهر في فحواه وهو يشبه نسخ اللفظ هل يكون نسخا للفحوى وهكذا يجيء في ~~جميع دلالات الالتزام وقول المخالف [متوجه] وسرها أنه هل هو بمنزلة أمرين ~~أو أمر بفعلين أو أمر بفعل واحد ولوازمه [جاءت] ضرورة وهو يستمد من الأمر ~~بالشيء نهي عن أضداده. PageV01P059 # [زو] ### | مسألة العبادة الموسعة كالصوم والصلاة لا يصير نقلها بعد التلبس به واجبا # وبه قال الشافعي: وقال أبو حنيفة يلزم بالشروع. # PageV01P060 ### | مسألة: إذا عبر عن العبادة بمشروع فيها دل ذلك على وجوبه # مثل تسمية الصلاة قرآنا بقوله: {وقرآن الفجر} 1 وتسبيحا بقوله: {وسبح ~~بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل الغروب} 2 وكالتعبير عن الإحرام والنسك بأخذ ~~الشعر بقوله: {محلقين رؤوسكم ومقصرين} 3 ذكره القاضي وابن عقيل ولم يحك ~~خلافا. PageV01P060 ### | مسألة: مالا يتم الواجب إلابه # ... # مسألة: ما يتم الواجب إلا به # ويدخل في قدرة المكلف فهو واجب ms044 وبه قالت الشافعية ذكره ابن الخطيب1 خلافا ~~لمن منع من ذلك وقال ليس بواجب وهم أكثر المعتزلة وفرق ابن برهان بين ما ~~كان شرطا شرعيا كالطهارة للصلاة والستارة ونحوهما فجعله مأمورا به وبين ما ~~يقع ضرورة الإتيان بالمأمور كغسل جزء من الرأس وإمساك جزء من الليل فلم ~~يجعله واجبا ولا مأمورا به وكذلك ذكر الجويني نحو ذلك وأشار إلى أنه في ~~معنى كون الأمر بالشيء هل يكون نهيا عن ضده [ح] وحقق ابن عقيل ذلك تحقيقا ~~حسنا. # فصل: # مالا يتم الواجب إلا به للناس في ضبطه طريقان: # أحدهما: وهو طريق الغزالي وأبي محمد وغيرهما أنه ينقسم إلى غير مقدور ~~للعبد كالقدرة والأعضاء وفعل غيره كالإمام والعدد في الجمعة فلا يكون واجبا ~~والى ما يكون مقدورا له كالطهارة وقطع المسافة إلى الجمعة والمشاعر فيكون ~~واجبا وهذا ضعيف في القسم الأول إذ لا واجب هناك وفي الثاني باكتساب المال ~~في الحج والكفارات ونحو ذلك PageV01P060 # الطريق الثاني: أن مالا يتم الوجوب إلا به فليس بواجب كالقسم الأول ~~وكالمال في الحج والكفارات ومالا يتم الواجب إلا به فهو واجب مطلقا وهذه ~~طريقة الأكثرين من أصحابنا وغيرهم وهي الأصح. # وهذه الأمور الملازمة للواجب أقسام لأنه إما أن يجب وجودها قبله كالمشي ~~إلى الجمعة أو بعده كإمساك جزء من الليل في الصوم أو مقارنا له كالاستقبال ~~والطهارة أو يمكن في الثلاثة كغسل بعض الرأس في الوجه أو يكون مبهما كصلاة ~~أربع صلوات إذا نسى صلاة من يوم لا يعلم عينها. # ثم الذي يجب أن يقال في هذه المسألة أن الواجب له معنيان أحدهما الطلب ~~الجازم والثاني المعاقبة والذم على الترك والوجوب عند الجمهور من أصحابنا ~~وغيرهم يتصور بمجرد القسم الأول فيكون وجوب هذه اللوازم من باب الأول لا ~~الثاني إذ لا يعاقب المكلف على ترك هذه اللوازم بدليل أن من بعدت داره عن ~~المسجد أو مكة لا تزيد عقوبته على عقوبة من قربت داره وإن كان ثوابه على ~~الفعل أكثر1 إلا أن يقال قد تكون عقوبة ms045 من كثرت واجباته أقل من عقوبة من ~~قلت: وعلى هذا فقول من قال: "يجب التوصل إلى الواجب بما ليس بواجب" صحيح ~~ليس كما أنكره أبو محمد متابعة للغزالي وغيره وكذلك [مسألة] 2 ما لا يتم ~~اجتناب المحرم إلا باجتنابه سواء وقد يقال أيضا هذه اللوازم3 تجب وجوبا ~~عقليا لا وجوبا طلبيا ولا عقابيا فإن هذا نوع ثالث كما يجب لمن أراد الأكل ~~تحريك4 فمه أو لمن أراد الكلام تحريك آلاته فهذا وجوب عادى لا شرعي وهذا ~~الوجوب لا ينكره عاقل كما أن الوجوب العقابي لا بقوله PageV01P061 # فقيه يبقى الوجوب الطلبى وهو محل النزاع وفيه نظر ويشبه أن يقول هو مطلوب ~~بالقصد الثاني لا الأول. # ومما يوضح1 الفرق بين الوجوب الطلبي والعقابي أن من قال: يجب بالعقل ~~توحيد الله وشكره ويحرم به الكفر والزنا والظلم والكذب لا يلزمه أن يقول ~~يعاقب عليه في الآخرة للنصوص السمعية وإن كان تاركا للواجب وفاعلا للمحرم ~~والخلاف في المسألة مشهور مع الجويني وغيره2. # فصل: # فأما إذا كان الافتقار إلى التمام للجهل3 كما لو أشتبه الواجب بغيره ~~كالناسي لصلاة لا يعلم عينها أو المحرم بغيره كمن اشتبهت عليه أخته بأجنبية ~~فعلى قول أبي محمد وغيره الجميع محرم وواجب وعلى القول الآخر أحدهما هو ~~الواجب في الحقيقة والآخر يثبت فيه أحد نوعى الوجوب وهو الوجوب ظاهرا لا ~~باطنا وهذا هو التحقيق فبتقسيم أنواع الوجوب والحرمة يظهر الحكم في هذه ~~المسائل وكذلك بتقسيم الوجوب يظهر الحكم في مسألة المخير والموسع والزيادة ~~المحدودة والمطلقة ومن أخذ الوجوب نوعا واحدا اضطربت عليه هذه المسائل. ~~PageV01P062 ### | مسألة الأمر بالصفة # في الفعل # يشبهها جميع لوازم المأمور به المتقدمة عليه أو المتعقبة له أو المقارنة ~~له فإنه إذا نسخ الأمر1 بالملزوم أو تبين أنه ليس بواجب فإنه يستدل به على ~~اللوازم2 فأصحابنا جعلوا اللوازم بمنزلة3 الإجزاء وصرحوا بأنه يصير ~~PageV01P062 # بمنزلة ألفاظ العموم إذا خص منها صورة وأن الكلام في قوة أمرين وأن ~~اللازم يكون مأمورا به أمرا مطلقا. # PageV01P063 ### | مسألة الأمر لا يقف على المصلحة ms046 # خلافا للمعتزلة [ر] بل يجوز أن يأمر بما لا مصلحة للمأمور فيه ولكن ~~التكليف منه إنما وقع على وجه المصلحة بناء على أنه قد يأمر بما لا يريد ~~كونه وأنه لا يجب عليه رعاية الصلاح ولا الأصلح وأنه سبحانه لا يقبح منه ~~شيء بل يفعل ما شاء هذا كلام القاضي. # ولهذه المسألة مأخذان أحدهما أن فائدة الأمر قد [تنشأ] من نفس التكليف لا ~~من الفعل المكلف به وهذا أصل ممهد لأصحابنا في غاية الحسن وأصول المعتزلة ~~تقتضى خلافه والثاني أنه لا يجب عليه شيء عندنا لكن لم يقع من الشرائع إلا ~~ما تضمن المصلحة وهم يقولون بالوجوب عليه. # قال ابن عقيل الأمر من جهة الله تعالى لا يقف على مصلحة المأمور [ويجوز ~~أن] يأمره بما يعلم أنه لا يعود بصلاح حاله [عندنا] هذا ينبني على أصول لنا ~~في أصول الديانات وبهذا قال الفقهاء أجمع خلافا للمعتزلة ومن وافقهم في تلك ~~الأصول في قولهم: لا يأمر إلا بما فيه المصلحة والأمر عندهم يقتضي الإرادة ~~ولا يريد الله عندهم بعباده إلا ما فيه1 الأصلح لهم دينا ودنيا2 واحتج ابن ~~عقيل بأمر إبليس وفرعون ونحوهما. # قلت ما أمر الله إبليس إلا بما فيه المصلحة لكن لم يكن نفس أمره له مصلحة ~~فهنا ثلاثة أشياء3 أحدها أن يكون نفس الأمر [فيه] 4 مصلحة للمأمور المعين ~~أو لجملة5 المأمورين الثاني أن يكون نفس امتثال المأمور به مصلحة للمأمور ~~أو لجميع المأمورين وكلام ابن عقيل يعم القسمين تسوية بين القول والفعل إذ ~~مصدرهما محض المشيئة وتفطن ابن العماد للفرق فقال التحقيق أن الأمر يتناول ~~PageV01P063 # المصالح والأصلح [في نفسها نعم يقف حصول المصلحة على امتثال المكلف فعدم ~~الامتثال لا يدل على أن الأمر لم يتناول الأصلح] 1 قال: ولا يحتاج أن نرتكب ~~[الأشنع] 2 ونقول إن أمر الله تعالى لا يطلب له فائدة بل لا يخلو عن فائدة ~~وهنا أقسام أحدها أن يأمر بما هو فساد في الدنيا ويعاقبه على الترك ولا ~~يثيبه على الفعل فهذا لم ms047 يقع الثاني أن يثيبه عل الامتثال فهذا ممكن الثالث ~~أن يأمره بما فيه صلاح في الدنيا ويثيب في الآخرة أو لا يثيب الرابع أن ~~يأمره بما عرى عن المصلحة والمفسدة الخامس أن تكون مصلحته في الدنيا لغير ~~المأمور به والحق أن نفس الأمر لا بد أن يكون مصلحة للعموم كالفعل وأما ~~المأمور به فيكون مصلحة للعموم وقد يكون مصلحة للخصوص هذه المسألة أعنى ~~مسألة وقوف الأمر على المصلحة لها أقسام وهي ذات شعب وذلك أن عندنا للأمر ~~بالشيء لمصلحة ثلاث جهات أحدها نفس الأمر بقيد الاعتقاد والعزم وثانيهما ~~الفعل من حيث هو مأمور به تعبدا وابتلاء وامتحانا وثالثها نفس الفعل بما ~~اشتمل عليه من المصلحة والمعتزلة تنكر القسمين الأولين فعلى هذا يجوز أن ~~يأمر بفعل لا مصلحة فيه بل في الأمر والتكليف به الثاني أنه يجوز أن يأمر ~~العبد بما لا مصلحة فيه على تقدير المخالفة فتكون المصلحة في الفعل لو وقع ~~لا مصلحة للعبد في نفس تكليفه كأمر الكفار بالإيمان وهذا مما لا يختلف أهل ~~الشرائع فيه الثالث أنه يجوز أن يأمر بما لا مصلحة فيه على تقدير الموافقة ~~بمعنى أن العبد لو فعل المأمور به لم تكن له فيه مصلحة فهذا جائز لله لأنه ~~يفعل ما يشاء ويحكم بما يريد خلافا للمعتزلة هو غير جائز له لكن هل يجوز أن ~~يقع منه الصحيح أنه لا يقع منه كتعذيب الطائع وإفناء الجنة بل قد اشتملت ~~الأفعال الصحيحة المشروعة على مصالح فضلا منه وإحسانا وهذا قول عامة السلف ~~وعليه انبنت مذاهب الفقهاء وحملة الشريعة والذي عليه PageV01P064 # أكثر الأشعرية أو كثير منهم جواز خلو المشروعات عن المصالح وربما صغى إلى ~~ذلك جماعة من متأخري أصحابنا والتزموه في محاجاتهم كما أن هؤلاء قد لا ~~يجعلون في نفس الفعل من حيث هو مصلحة ولا مفسدة إلا من حيث تعلق الأمر به ~~وهؤلاء ناقضوا المعتزلة مناقضة بعيدة ودين الله بين الغالي فيه وآلجافي عنه ~~فافهم الفرق بين هذه المقالات وأصولها وفروعها تتبين الصواب من ms048 الخطأ والله ~~الهادي والقاضي أقصد من ابن عقيل فإن لفظه ليشير إليه كما كتبته عنه وكذلك ~~قال في المسألة النسخ: الناس في التكليف على قولين منهم من قال: لله أن ~~يكلف عباده ما شاء أن يكلفهم لمصلحة ولغير مصلحة ثم الحق1 ولكن لا يختلف أن ~~التكليف إنما وقع منه على وجه المصلحة كما أن ما يفعله فينا إنما يفعله ~~للمصلحة ومنهم من قال: حسن التكليف لما فيه من مصالحهم. PageV01P065 ### | مسألة: ما لا يتم جتناب المحرم إلا باجتنابه # ... # مسألة ما لا يتم اجتناب المحرم إلا باجتنابه # فمحرم أيضا كمن اشتبهت أخته بأجنبية خلافا لبعضهم. # PageV01P065 ### | مسألة: في احكام الشرع # ... # مسألة اتفق الفقهاء والمتكلمون على أن أحكام الشرع1 تنقسم إلى واجب ~~ومندوب ومحرم ومكروه ومباح # إلا الكعبي فإنه قال: لا مباح في الشريعة وقوى ابن برهان مذهبه بناء على ~~تقدير صحة قول من قال: إن النهي عن الشيء ذي الأضداد أمر بواحد منها ورد ~~الجويني عليه برد هذا الأصل وهذا لا إشكال فيه ولكن [يتوجه] عندي رد قوله ~~مع تقدير صحة ذلك الأصل وهو أن هذا [إنما هو] 2 فيما [أضداده محصورة] [فقط] ~~2 فليتحقق ذلك وذكر ابن عقيل هذه المسألة في أواخر مسائل النسخ [قال الشيخ ~~مجد الدين لله در] الواضح لابن عقيل من كتاب ما أغزر فوائده وأكثر فرائده ~~وأزكى مسائلة وأزيد فضائله PageV01P065 # من نقل مذهب وتحرير حقيقة مسألة وتحقيق ذلك1. PageV01P066 ### | مسائل الأفعال # مسألة: قال أبو الخطاب: نقول إننا متعبدون بإتباع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم والتأسي به في أفعاله والتأسي أن نفعل صورة الذي فعل على الوجه ~~الذي فعل لأجل أنه فعل فإن علمنا وجوبه عليه وجب علينا وإن علمناه نفلا له ~~فهو نفل لنا وإن علمناه مباحا له فكذلك لنا هذا معنى كلامه. # ثم قال خلافا لأبي علي بن خلاد في قوله: ما تعبدنا بالتأسي به إلا في ~~العبادات دون غيرها من المباحات1 والعقود والأكل والشرب وغير ذلك. # [زو] وقال القاضي في الكفاية2. # فصل: # وأما تعبد الإنسان بأفعال ms049 النبي صلى الله عليه وسلم المباحات كالأكل ~~والشرب والقيام والقعود فإنما تعبده في العبادات خلافا للمعتزلة في قولهم ~~هو متعبد بجميع ذلك وهذا موافقة لابن خلاد. # ثم إن أبا الخطاب احتج بآيات وظواهر وبأن الأمة أجمعت على الرجوع إلى ~~أفعاله وعضد ذلك بأشياء واحتج3 للخصم بأنه يجوز أن يكون مصلحة له دوننا ~~وقال مجيبا قلنا يجوز أن يكون مصلحة لنا أيضا وقد أمرنا بإتباعه ~~PageV01P066 # فوجب ذلك لأن الظاهر أن المصلحة في الفعل تعمه وايانا إلا أن يرد دليل ~~يخصص. # قلت هذا الذي ذكره صحيح وهو المذهب لكنه يناقض ما اختاره قبل هذا في ~~كتابه وخالف فيه شيخه والجمهور والعجب أنه احتج هناك لمن خالفه بأكثر مما ~~احتج به هاهنا وأبطله هناك ثم عاد هنا فاعتمد عليه. # PageV01P067 ### | مسألة: إذا فعل شيئا ولم يعلم على أي وجه فعله # ... # مسألة قال: بعد هذا فإن فعل شيئا ولم يعلم على أي وجه فعله # فقد خرجه شيخنا على روايتين وذكر روايتي الوجوب والندب ثم قال: وقد روى ~~عن أحمد ما يدل على الوقف حتى يعلم على أي وجه فعل من وجوب أو ندب أو أباحة ~~فقال في رواية إسحاق بن إبراهيم الأمر من النبي صلى الله عليه وسلم سوى ~~الفعل لأنه يفعل الشيء على جهة الفضل وقد يفعل الشيء وهو خاص له وإذا أمر ~~بالشيء فهو للمسلمين قال: وهذا يدل على أنه جعل أمر الفعل مترددا بين الفضل ~~وبين كونه خاصا له وما هذا سبيله يجب التوقف حتى يعلم على أي وجه فعله. # قلت وليس الأمر كما قال: بل إن حملنا هذا على ظاهره اقتضى الوقف في ~~تعديته إلى أمته وإن عرفنا وجهه في حقه لأنه علل باحتمال اختصاصه به فتكون ~~هذه الرواية موافقة لمن قال: إن ما شرع في حقه لا يلزم مثله في أمته إلا ~~بدليل ومن العجب أنه حكى أنه قول التميمي لأنه قال: انتهي إلى من قول أبي ~~عبد الله أن أفعال رسول الله صلى الله عليه وسلم ليست على الإيجاب ms050 إلا أن ~~يدل دليل فيكون الفعل للدليل الذي [ساقه قال: فجعل فعله موقوفا على الدليل ~~الذي ساقه] 1 وحكاه عن أحمد قال أبو الخطاب: وهو الأقوى عندي ثم دل على ذلك ~~بأنه يجوز أن يقع فعله واجبا وندبا ومباحا وخصوصا له دون أمته فلم يجز ~~اعتقاد أحدها وإليه أشار أحمد ثم ذكر هو والقاضي أن أبا الحسن احتج ~~PageV01P067 # بشيئين أحدهما أن فعله قد يكون مصلحة له دون أمته فلا يجوز لهم الإقدام ~~عليه إلا بأمره والثاني أنه قد يقع منه الصغائر وهذا كله تخليط عجيب لأن من ~~يعلل بهذا لا يصلح أن يكون معلولة إلا الوقف في تعديه حكمه إلى أمته وأن ما ~~شرع له وإن عرف وجهه بصريح قول أو غيره إلا بدليل وهذا قول شاذ قد نقضه أبو ~~الخطاب بمسائل كثيرة وذكر فيها ما يبطل ما احتج به هاهنا منها أول مسألة في ~~التأسي كما سبق ومنها أنه قد ذكر مسألة تعارض فعله وقوله ونسخ فعله وقوله ~~وتخصيص العموم بفعله فليت شعري [هذا كله] كيف يصح ممن يقول بأن احتمال ~~اختصاصه به يمنع من تعديته إلى غيره نعم الذي [يحسن] بالعكس وهو أن الفعل ~~إذا قلنا انه يتعدى حكمه إلى أمته ولا يلتفت إلى احتمال كونه خاصة أو معصية ~~إلا بدليل فهل يحمل على الإباحة أو الندب أو الوجوب أو يتوقف في تعيين ~~أحدهما أم لا هذا يجرى1 فيه الخلاف ويكون قد حصل الإجماع من هؤلاء أنه لا ~~حرج على فاعله وأنه مأذون فيه ومتى حمل على أحد هذه الوجوه عند من يراها أو ~~بدليل فهل يعارض قوله: أو ينسخه أو يخص عمومه هذا كله يجيء فيه الاختلاف ~~وسنذكره والذي يقوى عندي حمل كلام أحمد في الفرق بين قول وفعله بكونه يحتمل ~~التخصيص ويحتمل الندب في مسألتين إحداهما أن فعله لا يعارض قوله: بل يحمل ~~على أنه خاص له جمعا بينهما الثانية أن أمره على الوجوب وفعله لا يفيد ~~الوجوب [وإن كان قربة] بل يحمل على الندب إن ms051 كان قربة لأنه المتيقن أو ~~الإباحة [إن لم يكن قربة] 2 لأنه قد ذكر في مواضع كثيرة كلاما يدل على نحو ~~ذلك ويمكن أيضا أن يعتذر للتميمي بأنه ذكر احتمال الصغائر لقطع المغالاة ~~بالقول بالوجوب [زو] للقاضي أبي يعلى في الكفاية قبل النسخ كلام كثير في ~~التأسي وبسط القول فيه وفي وجوهه وفي أفعال النبي صلى الله عليه وسلم ~~وأحكامها وكلامه كثير جدا PageV01P068 ### | مسألة: قال ابو الخطاب في نسخ القول # ... # مسألة: قال أبو الخطاب في فسخ القول بالفعل: # وعكسه كلاما كثيرا ذكرناه في النسخ. # PageV01P069 ### | مسألة: فإذا عارض فعله قوله # ولم يعلم التاريخ مذكورة بعد. # PageV01P069 ### | مسألة: يخص عموم القول1 بفعله # ذكره أبو الخطاب [رو] وهو قول الشافعي وقال الكري لا يخصص به وتوقف [فيه] ~~عبد الجبار بن أحمد هذا نقل الرازي. # فصل: # ذكر فيه أبو الخطاب الطريق إلى معرفة وجه فعله عليه [الصلاة و] السلام من ~~وجوه [زو] وذكرها الرازي أيضا. PageV01P069 ### | مسألة:1 اختلف من قال بالتأسي # إذا نقل عن الرسول فعلان مختلفان [مؤرخان] فصار كثير من العلماء إلى ~~العمل بآخرهما كالقولين وجعله ناسخا بما يقتضيه [لو انفرد] وجعل الأول ~~منسوخا به قال الجويني: وللشافعي صغو2 إلى ذلك وأشار إلى أنه قدم حديث خوات ~~على حديث ابن عمر في الخوف لذلك وأنه على هذا [متى لم يعلم التاريخ تعارضا ~~وعدل إلى القياس وغيره من الترجيحات قال: وذهب القاضي يعنى ابن الباقلاني ~~إلى أن تعدد الفعل مع التقديم والتأخير يفيد جواز الأمرين إذا لم يكن في ~~أحدهما [ما يقتضى] 3 حظرا ورجح الجويني ذلك وهو ظاهر كلام إمامنا في مسائل ~~كثيرة نعم يكون آخر الفعل أولى في الفضيلة والاختيار وعلى هذا يحمل قولهم ~~كنا نأخذ بالأحدث فالأحدث من فعل PageV01P069 # رسول الله صلى الله عليه وسلم ولهذا جاء ذلك عن ابن عباس في الصوم في ~~السفر مع أنه قد صح عنه التخيير بين الأمرين. # PageV01P070 ### | مسألة: إذا رأى النبي صلى الله عليه وسلم رجلا يفعل فعلا أو يقول قولا فقرره ولم ينكره عليه كان ذلك ms052 شرعا # 1 # منه في رفع الحرج فيما رآه هذا قول جمهور الأصوليين كذا قاله الجويني ~~وذكر أن الواقفة المترددين في أفعال رسول الله صلى الله عليه وسلم بين ~~كونها من خصائصه أو يشاركه غيره قالوا: هاهنا إن تقريره للواحد كخطابه له ~~وأنهما جميعا تقرير وخطاب للامه ثم قال: لا بد من تفصيل وهو أنه لا يبعد أن ~~يرى الرسول صلى الله عليه وسلم آبيا عنه إما منافقا أو كافرا يمتنع من ~~القبول منه فلا يتعرض له لعلمه بأنه لو أمره أو نهاه ما قبل ذلك منه بل ~~أباه. PageV01P070 ### | مسألة: احتج الشافعي وأحمد في القيافة بقصة محرز # [المدلجى] وضعفه ابن الباقلاني والجويني. # PageV01P070 ### | مسألة: الفعل في حال حدوثه مأمور به # قال ابن برهان: هذا مذهبنا خلافا للمعتزلة ليس مأمورا به قال: والخلاف ~~لفظي وبسط الكلام في ذلك وكذلك بسط الجويني قوله في ذلك وفيه إنكار على ~~الفريقين خصوصا أصحابه بكلام محقق. # [ز] قال شيخنا بعد: خلافا للمعتزلة ليس مأمورا به وهذا مقتضى قول ابن ~~عقيل في مسألة الأمر بالموجود فإنه التزم أن المؤمن ليس مأمورا بالإيمان ~~عند وجوده وأنه لا يصح منه فعل ما هو موجود كالقيام لا يصح أن يفعله القائم ~~لاستغنائه بوجوده عن موجد والمؤمن لا يفعل الإيمان إلا في مستقبل الحال ~~وهذا خلاف المذهب. # PageV01P070 ### | مسألة: التأسي بأفعاله عليه الصلاة والسلام لا يقتضيه العقل # لم يذكر ابن برهان فيه خلافا [زو] وذكره القاضي في الكفاية والعدة وذكره ~~الحلواني وقال خلافا لبعض الناس في قولهم وجوبها من جهة العقل وكذلك حكى ~~ابن عقيل عن بعض الأصوليين ورد عليه. # PageV01P071 ### | مسألة: فأما شرعنا ففعله حجة فيما ظهر وجهه # إن كان واجبا وجب علينا وإن كان مندوبا ندب لنا وإن كان مباحا أبيح لنا ~~وهو قول الجمهور قال ابن برهان: هو قول الفقهاء قاطبة قال: وأما أصحابنا ~~المتكلمون فتوقفوا في ذلك. # قلت وقد حكينا هذا فيما مضى عن الأشعرية وبعض الشافعية والتميمي صاحبنا. # قال ابن برهان وأما الحنفية فانقسموا في ذلك قسمين كالمذهبين. # والظاهر ms053 أنه يريد المتكلمين منهم وإلا تناقض [قوله] . # PageV01P071 ### | مسألة فعل النبي صلى الله عليه وسلم يفيد الإباحة # إذا لم يكن فيه معنى القربة في قول الجمهور وذهب أهل الوقف في التي قبلها ~~إليه ها هنا. # PageV01P071 ### | مسألة: فإن كان جهة القربة # ... # مسألة فإن كان على جهة القربة # ولم يكن بيانا لمجمل أو امتثالا لأمر بل ابتداء ففيه روايتان فيما ذكره ~~القاضي إحداهما أنه على الندب إلا أن يدل دليل على غيره نقلها إسحاق بن ~~إبراهيم والأثرم وجماعة عنه بألفاظ صريحة واختارها أبو الحسن التميمي [ح] ~~ولفخر إسماعيل والقاضي في مقدمة المجرد وبها قالت الحنفية فيما حكاه أبو ~~سفيان السرخسي وأهل الظاهر وأبو بكر الصيرفي والقفال والثانية أنها على ~~الوجوب وبها قال أبو علي بن خيران وابن أبي هريرة والاصطخرى وابن سريج ~~وطوائف من المعتزلة حكى ذلك الجويني وبها قالت المالكية واختارها القاضي ~~[ح] والحلواني وأخذها من قوله # PageV01P071 # في رواية حرب يمسح رأسه كله لأن النبي صلى الله عليه وسلم مسح على الرأس ~~كله [ح] قال في مقدمة المجرد: هو قول جماعة من أصحابنا وحكاه في القولين عن ~~ابن حامد وقطع بذلك ابن أبي موسى في الإرشاد من غير خلاف ومن قوله في رواية ~~الأثرم إذا رمى الجمار فبدأ بالثالثة ثم الثانية ثم الأولى لم يصح قد فعل ~~النبي صلى الله عليه وسلم الرمي وبين فيه سنته وفي رواية الجماعة المغمى ~~عليه يقضى لأن النبي صلى الله عليه وسلم أغمى عليه فقضى وفي هذا كله نظر ~~لأن فعله للمسح وقع بيانا لقوله: {وامسحوا برؤوسكم} 1 ورميه وقع بيانا ~~لقوله: "خذوا عنى مناسككم" وليس النزاع في مثل ذلك وأما حديث الإغماء فإنه ~~لما علم منه الراوي أنه قضى لزم الوجوب لا من مجرد الفعل بل من كونه قضى إذ ~~لو حمل على الندب لخرج عن كونه قضاء وقال قوم لا يدل على شيء لأن الصغائر ~~والسهو والنسيان يجوز على الأنبياء قال القاضي: وذهبت المعتزلة والأشعرية ~~إلى أن ذلك على الوقف فلا يحمل على وجوب ms054 ولا ندب إلا بدليل والقول بالوقف ~~اختيار ابن برهان وأبى الطيب الطبري وحكاه عن أبي بكر الدقاق وأبى القاسم ~~بن قال: والبربجى من أصحابنا أعنى حكى عنهم القول بالوقف واختار الجويني ~~مذهب الندب إلا في شيء من أفعاله وهو ما تعلق بفعل ظهرت فيه خصائصه فإنه ~~وافق فيه الواقفة [ز, و] وذكر عن أحمد ما يقتضى الوقف وأخذه من كذا وذهب ~~الجويني إلى أن من أفعاله صلى الله عليه وسلم ما يستبان بها رفع الحرج عن ~~الأمة في ذلك الفعل وزعم أنه قد علم ذلك من حال الصحابة قطعا وأما إذا خوطب ~~بخطاب خاص له بلفظه فإنه وقف في تعدية حكمه إلى أمته حتى يدل عليه دليل وقد ~~سبقت ثم إن كان في فعله قصد القربة فاختار مذهب من حمله على الاستحباب دون ~~الوجوب وقال في كلام الشافعي ما يدل على ذلك وحكاه عن طوائف من المعتزلة ~~وذكر مذهب الواقفية وذكر كلاما يقتضى أن معناه أنهم لا يعدون حكمه إلى ~~PageV01P072 # الأمة بوجوب ولا ندب ولا غيرهما إلا بدليل إذ الفعل لا صيغة له وجائز أن ~~يكون من خواصه. # فصل: # فأما ما لم يظهر فيه معنى القربة فيستبان فيه ارتفاع الحرج عن الأمة لا ~~غير وهذا قول الجمهور واختاره الجويني والمحققون من القائلين بالوجوب أو ~~الندب في التي قبلها وغلا قوم ممن قال بالوجوب هناك فذهب إليه هنا أيضا ~~وعزاه بعض النقلة إلى ابن سريج قال الجويني: وهذا زلل وقدر الرجل أجل من ~~هذا وذهب جماعة ممن قال بالندب في التي قبلها إلى الندب هنا احتياطا بصفة ~~التوسط وأما الواقفية فعلى قاعدتهم في الوقف وإنما أعدنا هذه المسألة ~~تحريرا للقول فيها. # فصل: # وفائدة ذلك إنما تظهر في حق أمته إذا قلنا إنهم أسوته فأما على قول من ~~قال: لا يشاركونه إلا بدليل فتقف الفائدة على خاصته والأول قول الجمهور. # [زو] فصل: # في معرفة فعله صلى الله عليه وسلم على أي وجه فعله من واجب وندب وإباحة ~~ذكر وجوه كل واحد من ms055 هذه الرازي في المحصول قبل النسخ وذكر ذلك أبو الخطاب ~~والقاضي في الكفاية وبسط القول فيه. # "ز" الوقف في أفعاله له معنيان أحدهما الوقف في تعديه حكمه إلى الأمة ~~وثبوت التأسي وإن عرفت جهة فعله والثاني الوقف في تعيين جهة فعله من وجوب ~~أو استحباب وإن كان التأسي ثابتا والوقف قول أبي الخطاب وذكره عن أحمد وفي ~~الحقيقة هو بالتفسير الثاني يؤول إلى مذهب الندب. # PageV01P073 # فصل: # إذا ثبت أن أفعاله على الوجوب فإن وجوبها من جهة السمع خلافا لمن قال: ~~يجب بالعقل هذا كلام القاضي وهذا أخص من التأسي. # فصل: # في دلالة أفعال الرسول صلى الله عليه وسلم على الأفضلية. # وهي مسألة كثيرة المنفعة وذلك في صفات العبادات وفي مقاديرها وفي العادات ~~وكذلك دلالة تقريره وهي حال أصحابه على عهده وترك فعله وفعلهم وكذلك في ~~الأخلاق والأحوال. # فصل: # قال القاضي: النبي صلى الله عليه وسلم لا يفعل المكروه ليبين به الجواز ~~لأنه لا يحصل فيه التأسي لأن الفعل يدل على الجواز قال: فإذا فعله استدل به ~~على جوازه وانتفت الكراهية وذكر عن الحنفية أنهم حملوا وضوءه بسؤر الهرة ~~على بيان الجواز مع الكراهة. # فصل: # في دلالة أفعاله العادية على الاستحباب أصلا وصفة كالطعام والشراب ~~واللباس والركوب والمراكب والملابس والنكاح والسكنى والمسكن والنوم والفراش ~~والمشي والكلام. # واعلم أن مسألة الأفعال لها ثلاثة أصول: # احدها: أن حكم أمته كحكمه في الوجوب والتحريم وتوابعهما إلا أن يدل دليل ~~يخالف ذلك وهذا لا يختص بالأفعال بل يدخل فيه ما عرف حكمه في حقه # PageV01P074 # بخطاب من الله أو1 من جهته ولهذا ذكرت هذه المسألة في الاوامر أعنى مسألة ~~الخطاب وقد ذكر عن التميمي وأبى الخطاب التوقف في ذلك [وأخذ] من كلام أحمد ~~ما يشبه رواية والصواب عنه العكس وعلى هذا فالفعل إذا كان تفسيرا لمجمل ~~شملنا واياه أو امتثالا لامر شملنا واياه لم يحتج الى هذا الأصل وقد يكون ~~هذا من طريق الأولى بأن يعلم سبب التحريم في حقه وهو في حقنا أشد أو سبب2 ms056 ~~الاباحة أو الوجوب. # الأصل الثاني أن نفس فعله يدل على حكمه صلى الله عليه وسلم إما حكم معين ~~أو حكم مطلق وأدنى الدرجات الاباحة وعلى تعليل التميمي بتجويز الصغائر ~~يتوقف في دلالته في حقه على حكمه وقد اختلف أصحابنا في مذهب أحمد هل يؤخذ3 ~~فعله على وجهين ومثل هذا تعليله بتجويز النسيان والسهو لكن هذا4 مأخذ ردىء ~~فإنه لا يقر على ذلك والكلام في فعل لم يظهر عليه عتاب فمتى ثبت أن الفعل ~~يدل على حكم كذا وثبت [أنا مساوون] له في الحكم ثبت الحكم في حقنا. # [الأصل الثالث أن الفعل هل يقتضى حكما في حقنا] 5 من الوجوب مثلا وإن لم ~~يكن واجبا عليه كما يجب على المأموم متابعة الامام فيما لا يجب على الامام ~~وعلى الجيش متابعة الامام فيما لا يجب على الامام وعلى الحجيج موافقة ~~الامام في المقام بالمعرف الى افاضة الامام هذا ممكن أيضا بل من الممكن أن ~~يكون [سبب] الوجوب في حقه معدوما في حقنا ويجب علينا لاجل المتابعة ونحوها ~~كما يجب علينا PageV01P075 # الرمل والاضطباع مع عدم السبب الموجب له في حق الأولين أو سبب الاستحباب ~~منتفيا في حقنا وقد نبه القرآن على هذا بقوله: {ما كان لأهل المدينة ومن ~~حولهم من الأعراب أن يتخلفوا عن رسول الله ولا يرغبوا بأنفسهم عن نفسه} 1 ~~فصار واجبا عليهم لموافقته ولو لم يكن قد تعين الغزو في ذلك الوقت الى غير ~~ذلك الوجه وهذا الذي ذكرناه في المتابعة قد يقال في كل فعل صدر منه اتفاقا ~~لا قصدا كما كان ابن عمر يفعل في المشى في طريق مكة وكما في تفضيل اخراج ~~التمر وهذا في الاقتداء نظير الامتثال في الأمر فالفائدة قد تكون في نفس ~~تقيدنا بهديه وبأمره وفي نفس الفعل المفعول المأمور به والمقتدى به فهذا ~~أحرى في الاقتداء ينبغى أن تتفطن له فإنه لطيف وطريقة أحمد تقتضيه وهذا في ~~الطرف الآخر من المنافاة لقول من قال المأمور به قد [يرتفع به لارتفاع] ~~علته من غير ms057 نسخ فإن أحمد تسرى لأجل المتابعة [واختفي ثلاثا لاجل المتابعة] ~~وقال ما بلغني حديث إلا عملت به حتى أعطى الحجام دينارا وكان يتحرى ~~الموافقة في جميع الأفعال النبوية2. # فصل: # احتج القائل بأن فعله لا يدل على وجوبه علينا بأن المتبوع أوكد حالا من ~~المتبع فإذا كان ظاهر فعله لا ينبىء عن وجوبه عليه فلان لا يدل على وجوبه ~~علينا أولى فقال القاضي هذا يبطل على أصل المخالف بالأمر فانهم يجعلونه ~~دالا على الوجوب في حق غيره ولا يدل على وجوبه عليه لأن الأمر لا يدخل تحت ~~الأمر عندهم قال: وعلى أنا نقول ان ظاهر أفعاله تدل على الوجوب في حقه كما ~~تدل على ذلك في حق غيره كما قلنا في أوامره هي لازمه له وهو داخل ~~PageV01P076 # تحتها كالمأموم1 سواء ولا فرق بينهما وهذا قياس المذهب. # فصل: # وليس تركه موجبا علينا ترك ما تركه استدل به المخالف وسلمه القاضي له من ~~غير خلاف ذكره يعتضد بالأمر فإن ترك الأمر لا يوجب ترك ما ترك الأمر به ~~وأمره يوجب امتثال ما أمر به. PageV01P077 ### | مسألة: الانبياء معصومون عن كبائر الاثم والفواحش شرعا بالاجماع # وأما عقلا فقد ذكر الجوبني أن الذي ذهب إليه طبقات الخلق وجماهير أئمتنا ~~استحالة وقوعها عقلا واختار هو وابن الباقلانى أنها ممتنعة لاجماع حملة ~~الشريعة فأما إذا رددنا الى العقل فليس فيه ما يحيلها نعم لو كان فيما ذكره ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه منزه عن الفواحش لاستحالت منه باعتبار قيام ~~دليل لمعجزة على صدقه فيما يخبر به وهذا لا يختص بذلك بل هو في كل خبر يصدر ~~منه. # PageV01P077 ### | مسألة: الصغائر لاتوجب الفسق ولا تخرج عن العدالة # ... # مسألة: فأما الصغائر التي لا توجب الفسق ولا تخرج عن العدالة # فجائزة عليهم عقلا عند الجمهور. # PageV01P077 ### | مسألة: الانبياء معصومون من الكبائر باجماع الامة # إلا قوما لا يعتد بخلافهم. # PageV01P077 ### | مسألة: فأما الصغائر فلا نص لاحمد عليه # وبه قال1. PageV01P077 ### | مسألة: فأما وقوعها سمعا فهو قولنا # وقال أكثر الأشعرية لا يقع وتأولوا النصوص فيه تأويلات ms058 متخبطة1 قال ~~الجوبني: والذي عليه [المحصلون] PageV01P077 # أنه ليس في الشرع قاطع في ذلك نفيا واثباتا والظواهر مشعرة بوقوعها منهم. # PageV01P078 ### | مسألة: فأما جواز النسيان عليهم فيما لا يتعلق بالتكاليف فلا نزاع فيه # وكذلك لا نزاع في استحالته منهم إذا أخبروا بأنه لا يقع منهم لقيام معجز ~~صدقهم فأما ما يتعلق بالتكاليف ولم يناقض المعجزة وقوعه فجائز عقلا قال ~~الجوبني: والظواهر دالة على وقوعه ثم حكى أن بعض من لا يجيزها جاحد الحقائق ~~قال إنهم لا يقرون على النسيان بل ينبهون عليه عن قرب قال الجوبني: وهذا لا ~~تحصيل له فليس يمتنع أن يقروا عليه زمنا طويلا لكن لا ينقرض زمانهم وهم ~~مستمرون عليه قال: وهذا متلقى1 من الاجماع لا من مسالك العقول. # [ح] فصل: # يجوز النسيان على الرسول صلى الله عليه وسلم في أحكام الشرع عند جمهور ~~العلماء كما في حديث ذى اليدين وغيره وكما دل عليه القرآن واتفقوا على أنه ~~لا يقر عليه بل يعلمه الله به ثم قال الأكثرون شرطه تنبيهه صلى الله عليه ~~وسلم على الفور متصلا بالحادثة ولا يقع فيه تأخير وجوزت طائفة تأخيره مدة ~~حياته واختاره أبو المعالى ومنعت طائفة السهو عليه في الأفعال البلاغية ~~والعبادات كما أجمعوا على منعه والستحالته عليه في الاقوال البلاغية وإليه ~~مال أبواسحاق الاسفرائنى قال القاضي: عياض واختلفوا في جواز السهو عليه صلى ~~الله عليه وسلم فيما لا يتعلق بالبلاغ وبيان الشرع من أفعاله وعادته ~~وأذكار2 قلبه فجوزه الجمهور وأما السهو في الاقوال البلاغية فأجمعوا على ~~منعه كما أجمعوا على امتناع تعمده وأما السهو في الاقوال الدنيوية وفيما ~~ليس سبيله البلاغ من الكلام الذي لا يتعلق PageV01P078 # بالأحكام ولا أخبار القيامة وما يتعلق بها ولا يضاف إلى وحى فجوزه قوم ~~عليهم قال عياض والحق ترجيح قول من منع ذلك على الأنبياء في كل خبر من ~~الاخبار كما لا يجوز عليهم خلف في خبر لا عمدا ولا سهوا لا في صحة ولا في ~~مرض ولا [في موطن] رضا ولا غضب وأما جواز السهو ms059 في الاعتقادات في أمور ~~الدنيا فغير ممتنع. # قلت سيأتى ما يتعلق بهذه المسألة في اجتهاده صلى الله عليه ودعوى الإجماع ~~في الأقوال البلاغية لا تصح وإنما المجمع عليه عدم الإقرار فقط وقوله لم ~~أنس ولم تقصر1 وقوله في حديث إليهودية إنما تفتن يهود ثم بعد أيام أخبر أنه ~~أوحى إليه أنهم يفتنون يدل على عدم ما [رجحه] عياض. # ومن مسائل التكليف مسألة في تكليف المستحيل وما لا يطاق. # فصل: # مسألة تكليف ما لا يطاق على خمسة أقسام الممتنع في نفسه كالجمع بين ~~الضدين والممتنع في العادة كصعود السماء وعلى ما تعلق به العلم والخبر ~~والمشيئة بأنه لا يكون وعلى جميع أفعال العباد لأنها مخلوقة لله وموقوفة ~~على مشيئته وعلى ما يتعسر فعله لا يتعذر. # فالأولان ممتنعان سمعا بالاتفاق وإنما الخلاف في الجواز العقلى على ثلاثة ~~أقوال والثلاثة الباقية واقعة جائزة بلا شك لكن هل يطلق على خلاف المعلوم ~~أو وقفه أنه لا يطاق فيه ثلاثة أقوال أحدها يطلق عليهما والثاني لا يطلق ~~عليهما والثالث الفرق فالخلاف عند التحقيق يرجع الى الجواز العقلى أو الى ~~الاسم اللغوى وأما الشرع فلا خلاف فيه البتة ومن هنا ظهر التخليط. ~~PageV01P079 ### | مسألة: قال المقدسي: والمقتضي بالتكليف فعل كالصلاة # وكف كالصوم وترك كالزنا وقيل لا يقتضى الكف إلا أن يتناول التلبس بضد من ~~الاضداد1 فيثاب عليه لا على الترك "ح" وهذا قول الاشعرى وهو قول القدرية ~~وابن أبي الفرج المقدسى وغيرهم قالوا في مسألة الإيمان: الترك في الحقيقة ~~فعل لأنه ضد الحال التي هو عليها وقيل ان قصد [المكلف] 2 الكف مع التمكن من ~~الفعل أثيب3 والا فلا ثواب ولا عقاب. # [ح] فصل: # قال ابن عقيل يجوز تأبيد التكليف إلى غير غاية عند الفقهاء والأشعرية ~~وقالت المعتزلة لا يجوز ذلك لوجوب الجزاء عندهم. # فصل: # أحكام [خطاب] 4 الوضع والاخبار. # وهو قسمان أحدهما ما يظهر به الحكم كالسبب والعلة والشرط والثاني في ~~الصحة والبطلان. PageV01P080 ### | مسألة: والفاسد1 والباطل بمعنى عندنا # وأثبت أبو حنيفة قسمات بين الصحيح والباطل سماه ms060 الفاسد وأنه ما كان ~~مشروعا بأصله دون وصفه. PageV01P080 ### | مسألة: مسائل النواهي صيغة لاتفعل # ... # مسائل النواهي # مسألة صيغة لا تفعل # من الأعلى للأدنى إذا تجردت عن قرينة فهي نهي واعتبرت المعتزلة ارادة ~~[الترك] وقال الأشعرية لا صيغة له بل هو معنى قائم في النفس كما قالوا في ~~الأمر. # PageV01P080 ### | مسألة: النهي يقتضى الترك على الفور والدوام # وبه قال الجماعة: وقال أبو بكر بن الباقلانى [زو] والرازى صاحب المحصول ~~لا يقتضى فورا ولا مداومة كالأمر عندهم حكاه القاضي وابن عقيل وغيرهم ~~والأول اختيار الجوبني مع الجماعة وعلل بأن النهي كالنكرة في سياق العموم ~~تعم والأمر كالنكرة في سياق الإثبات. # PageV01P081 ### | مسألة: الأصل في النهي التحريم # وبه قال الشافعي وأصحابه: وقالت الأشعرية بالوقف1 وحكى أبو الخطاب عن قوم ~~القول بالتنزيه ولم يسمهم وبالغ الشافعى في انكار ذلك ذكره الجوبني في ~~مسألة مفردة في التأويلات واختار الجوبني الجزم2 بالمنع كما اختار في الأمر ~~الجزم بالفعل ورد مذهب الوقف وصرح بلفظ التحريم في مكان آخر. # [ح] فصل: # إذا قال: "لاتفعل هذا مرة" فقال القاضي يقتضى الكف مرة فإذا ترك مرة سقط ~~النهي وقال غيره [يقتضى التكرار] 3. PageV01P081 ### | مسألة إذا تعلق النهي بأشياء بجهة التخيير # كقوله لا تكلم زيدا أو بكرا فهو منع من أحدهما لا بعينه عند أصحابنا ~~والشافعية وهو ظاهر كلام أحمد وقول الفقهاء والمتكلمين قاله ابن برهان ~~وقالت المعتزلة وأبو عبد الله الجرجانى يقتضى المنع من كلامهما جميعا وهذا ~~كقولهم في الخصال انها واجبة لكنهم هناك لم يوجبوا الجميع وها [هناك] 1 ~~أوجبوا اجتناب الكل. ### | مسألة النهي عن الشيء أمر بضده # إن كان واحدا وإن تعددت فهو أمر بأحدها من حيث المعنى وبه قال أكثر ~~الشافعية: وقال أبو عبد الله الجرجانى PageV01P081 ### | مسألة النهي عن الشيء أمر بضده # إن كان واحدا وإن تعددت فهو أمر بأحدها من حيث المعنى وبه قال أكثر ~~الشافعية: وقال أبو عبد الله الجرجانى # PageV01P081 # لا يكون أمرا بشيء من ذلك كقول أكثر المعتزلة1 وقال بعضهم إن كان له ضد ~~واحد كان أمرا به ms061 وإن كان له أضداد لم يكن أمر بشيء منها وذكر [2أنه مذهب ~~أبي حنيفة وعن الشافعية كالمذاهب الثلاثة وكذلك ذكر] 2 الجوبني ما يدل عل ~~قول فرقة بالتفصيل وشنع تشنيعا عظيما على من قال: النهي عن الشيء ذى ~~الأضداد أمر بأحد أضداده وقال هذا يؤول إلى موافقة الكعبى ومع ذلك فاختياره ~~أنه لا يكون أمرا بالضد وإن اتحد ثم اختاره في مسألة الأمر. PageV01P082 ### | مسألة: اطلاق النهي يقتضى الفساد # نص عليه في مواضع تمسك فيها بالنهي المطلق على الفساد قال القاضي: وهو ~~قول جماعة الفقهاء خلافا للمعتزلة والأشعرية في قولهم لا يقتضى الفساد وهو ~~اختيار أبي بكر القفال وأبى الحسن الكرخى حكاه القاضي وأبو الخطاب وحكى ابن ~~عقيل كمذهبنا عن الجمهور من أصحاب مالك والشافعى وأبى حنيفة منهم الكرخى ~~وعيسى ابن أبان وجميع أهل الظاهر وقوم من المتكلمين وقال ابن برهان اقتضاؤه ~~لفساد قول عامة أصحابنا وبعض الحنفية وقال القفال والكرخى وأبو هاشم ~~[والجبائى] 1 وأبو عبد الله البصرى لا يقتضى الفساد وقال أبو الحسين البصرى ~~يقتضى الفساد في العبادات دون العقود وأما أبو الطيب فحكى أن اقتضاء الفساد ~~قول أكثر أصحابهم وأكثر الحنفية وقول داود قال: ومن أصحابنا من قال: لا ~~يقتضيه وبه قال القفال والمتكلمون وبعض الحنفية قال المقدسي وحكى عن طائفة ~~منهم أبو حنيفة أنه يقتضى الصح [ح] وكذلك حكى ابن نصر المالكى اقتضاء ~~الفساد عن أكثر الفقهاء وحكى ابن عقيل أنه لا يقتضى الفساد عن المعتزلة ~~وأكثر المتكلمين من الأشاعرة [وغيرهم] 1 قال: ثم اختلف يعنى الجمهور في ~~فساده من أى جهة PageV01P082 # فقال بعضهم من جهة اللغة واللسان وقال بعضهم من جهة الشرع دون موجب اللغة ~~قال الخطابي: ظاهر النهي يوجب فساد المنهي عنه إلا أن تقوم دلائل1 على ~~خلافه وهذا هو مذهب العلماء في قديم الدهر وحديثه ذكره في الاعلام في النهي ~~عن بيع الكلب. PageV01P083 ### | مسألة: فإن تعلق النهي بمعنى في غير المنهي # عنه دل أيضا على الفساد كالبيع [بعد النداء] 1 والصلاة في البقعة ~~المغصوبة ms062 عند أصحابنا وداود وبعض أهل الظاهر2 خلافا لاكثر الفقهاء ~~والمتكلمين في قولهم لا يفيد الفساد ووافقنا أبو هاشم وأتباعه قال الجوبني: ~~وعزى هذا إلى طوائف من الفقهاء وقيل أنه رواية عن [مالك1 واختار] صحة ~~الصلاة في الدار المغصوبة بكلام يقتضى أن البيع لا يصح وقت النداء لكون ~~الشارع3 لم يرد عنه نهي عن الكون في البقعة الغصب متعلقا بمقصود الصلاة فلو ~~صح نهي مقصود عن الصلاة فيها ولا يصح كما لا تصح صلاة [المحدث] 1 فهذا من ~~كلامه يقتضى فساد البيع وقت النداء لو ورد النهي عنه مقصودا والله أعلم. ~~PageV01P083 ### | مسألة النهي إذا عاد إلى وصف في المنهي عنه # كنهي عن الصلاة مع الحدث أو الحيض قال المقدسي: فأبو حنيفة يسمى [المأتى] ~~1 به فاسدا غير باطل وعندنا أنه كالمنهي عنه [لعينه] 2 قال: هو قول الشافعى ~~يريد أن الفاسد والباطل بمعنى [واحد] 3. PageV01P083 ### | مسألة صيغة النهي بعد سابقة الوجوب # إذا قلنا ان صيغة الأمر بعد الحظر للاباحة فيه وجهان أحدهما أنه يفيد ~~التنزيه دون التحريم والثاني يفيد # PageV01P083 # التحريم [ح] واختاره الحلوانى ذكرهما القاضي وقال الجوبني هي1 على الوقف ~~وغلط من ادعى في هذه المسألة اجماعا "ز" وقال ابن عقيل لا يقتضى التحريم ~~[ولا التنزيه بل يقتضى الإسقاط لما أوجبه الأمر وغلط من قال يقتضي التنزيه ~~فضلا عن التحريم] 2 فصارت على ثلاثة أوجه. PageV01P084 ### | مسألة السجود بين يدى الصنم مع قصد التقرب إلى الله # محرم # على مذاهب علماء الشريعة ونقل عن أبي هاشم أنه لا يرى تحريم السجود ويقول ~~إنما المحرم القصد قال الجوبني: وهذا لم أطلع عليه من مصنفاته مع طول بحثى ~~عنها والذي ذكر له من نقل مذهبه أن السجود لا تختلف صفته وإنما ~~المحظورالقصد قال: وهذا يوجب أن لا يقع السجود طاعة بحال ومساق ذلك يخرج ~~الأفعال الظاهرة عن كونها قربات وهو خروج عن دين الأمة1 ثم لا يمتنع أن ~~يكون الفعل مأمورا به مع قصد منهيا عنه مع قصد [وهذا زبدة] كلامه. # [ز] فصل: # إذا قام دليل ms063 على أن النهي [ليس] للفساد لم يكن مجازا لأنه لم ينقل عن ~~جميع موجبه وإنما انتقل عن بعض موجبه فصار كالعموم الذي إذا2 خرج بعضه بقي ~~حقيقة فيما بقى قاله ابن عقيل قال: وكذا إذا قامت الدلالة على نقله عن ~~التحريم فإنه يبقى [نهيا] حقيقي على التنزيه كما إذا قامت دلالة الأمر على ~~أن الأمر ليس على الوجوب # قلت الأول مبنى على أن الفساد مدلول عليه بلفظ النهي [وإلا] فإن كان ~~معلوما بالعقل أو بالشريعة3 لم يكن [انتفاؤه] مجازا ولا إخراج بعض مدلول ~~PageV01P084 # اللفظ وهكذا كل دلالة لزومية فإن ما يخلفها هل يجعل اللفظ مجازا وهل يكون ~~بمنزلة التخصيص. # PageV01P085 ### | مسألة: إذا تاب الغاصب وهو في وسط دار مغصوبة # فخرج منها تائبا لم يكن عاصيا بحركات خروجه ومشيه فيها اختاره ابن عقيل ~~وهو قول جماعة الشافعية والأشعرية وقال قوم من المعتزلة وغيرهم من ~~المتكلمين لا تصح [توبته] حتى يفارقها وهو عاص [بمشيه] في خروجه. # وذكر ابن برهان أن المذهب الأول مما أجمع عليه كافة الفقهاء والمتكلمين ~~وحكى المذهب الثاني عن أبي شمر المرجئ وذكر الجويني أنه قول أبي هاشم وأنه ~~قد عظم النكير عليه من جهة أن هذا الشخص لم يأل جهدا في الإمتثال وإذا كانت ~~حركاته امتثالا استحال جعلها عليه عدوانا ويفارق هذا الصلاة في الدار الغصب ~~لأن العدوان ثم غير مختص بالصلاة وحكمها فانفصلت الصلاة عن مقتضى النهي عن ~~الغصب والأمر ها هنا بالخروج نحن مدفوعون إليه مباين للعدوان مناقض ~~لاستصحاب حكم العدوان عليه وهذايلزم أبا هاشم حدا لأنه جعل كون الغاصب في ~~الدار يمنع كونها طاعة في جهة الصلاة ورأى تقدير الجهتين تناقضا فكيف يحكم ~~للخارج الممتثل باستمرار حكم العدوان عليه واختار الجوبني بعد كلام قرره أن ~~هذا الفعل طاعة من وجه ومعصية من وجه كما في مسألة الصلاة في المغصوبة فهو ~~طاعة من حيث الخروج وأخذه في ترك الغصب حسب الإمكان ومعصية من حيث انه كون ~~في ملك الغير مستندا إلى فعل متعد فيه. # قال الجويني ومما ms064 أخرجوه على ذلك ما لو أولج في آخر جزء من الليل عالما ~~بأنه لا يتصور منه النزع إلا في جزء من النهار وفرضنا تصور ذلك وفعل ذلك ~~فسد صومه بالنزع لأنه تسبب إلى المخالطة مع مقارنة الفجر بخلاف من ظن بقاء ~~الليل فإنه في فسحه ثم طلع الفجر فبادر النزع فإنه معذور. # قلت وأحسن من هذا تمثيلا مسألة فيها عن أحمد روايتان منصوصتان وهو # PageV01P085 # من قال لزوجته: إذا وطئتك فأنت طالق ثلاثا إذا وطئتك فأنت على كظهر أمي ~~فهل يحل له الإقدام على الوطء فيه روايتان فإذا قلنا يحل له فيجب على ~~قياسها أن يكون الخارج في مسألة الغصب ممتثلا من كل وجه وإن قلنا لا يحل ~~توجه لنا كقول أبي هاشم والجويني والله أعلم. # ويشبه ذلك ما لو توسط جمعا من الجرحى متعمدا وجثم على صدر واحد منهم وعلم ~~أنه إن بقى مكانه أهلك من تحته وإن انتقل عنه لم يجد موضع قدم إلا بدن آخر ~~يهلك بانتقاله إليه فقول أبي هاشم فيها كما سبق في التي قبلها وقال الجويني ~~المقطوع به عندي سقوط التكليف عن هذا مع استمرار سخط الله عليه وغضبه أما ~~سقوط التكليف فلأنه يستحيل تكليفه ما لا يطيقه ووجه دوام العصيان عليه ~~تسببه إلى ما لا مخلص1 له منه حتى لو فرضنا حصوله كذلك في وسطهم بغير تعد ~~منه بأن ألقاه غيره فلا تكليف ولا عصيان [ح] وذكر ابن عقيل نحوا من هذا في ~~مسألة ما إذا وطىء فطلع عليه الفجر فقال إن وقع على الجرحى بغير اختياره ~~لزمه المكث ولا يضمن ما تلف بسقوطه وإن تلف شيء باستمرار مكثه أو بانتقاله ~~لزمه ضمانه واختار ابن عقيل في مسألة التائب العاجز عن مفارقة المعصية في ~~الحال أو العاجز عن إزالة أثرها مثل متوسط المكان المغصوب ومتوسط الجرحى ~~أنه تصح توبته ولا تقف صحتها على مفارقة ذلك المكان ولا مشيه وسعيه في عرصة ~~الدار الغصب خارجا عصيان بل هو مع العزم والندم تارك مقلع. # ومن ذلك ms065 إذا طيب بدنه متعمدا ثم تاب وجعل يغسل الطيب بيده قاصدا لإزالته ~~أو غصب عينا من الأعيان ثم ندم وشرع في حملها [على2 رأسه] إلى صاحبها أو ~~جعل يرسل الصيد الذي صاده في الإحرام والحرم من الإشراك3 PageV01P086 # والرامي بالسهم إذا خرج السهم عن محل مقدرته1 فندم وإذا جرح ثم تاب ~~والجرح [مازال إلى السراية] 2 فعنده في جميع هذه المواضع الإثم ارتفع ~~بالتوبة والضمان باق وعند المخالف هو عاص إلى أن ينقضي3 أثر المعصية بخلاف ~~ما لو كان ابتداء الفعل غير محرم مثل أن يستعير دارا فتنتقل إلى غير المعير ~~فيخرج منها أو [يجنب] 2 في المسجد فيخرج منه أو طلع عليه الفجر وهو مخالط ~~لأهله فنزع فإن هذا غير آثم بالاتفاق وقال ابن عقيل في مسألة الجرحى لا ~~يجوز أن ينتقل إلى آخر قولا واحدا لأنه لا يحصل مبتدأ بالجناية كما لو سقط ~~من غير اختياره فحصل سقوطه على واحد لم يجز له عندنا جميعا أن ينتقل فيقف ~~متندما متمنيا أن يخلق الله له جناحين يطير بهما أو يدلى إليه حبل يتشبث4 ~~به فإذا علم الله ذلك منه كان ذلك غاية جهده وصار بعد جهده كحجر أوقعه الله ~~على ذلك الجريح كما قال الفقهاء في النار الملقاة في السفينة: إنه إن غلب ~~على ظنه أن النجاة في البقاء أو في الفاء نفسه وجب ذلك وإن غلب على ظنه أن ~~النجاة فيهما خير وإن غلب على ظنه أن الهلاك فيهما وقف ولم يعن على قتل ~~نفسه. # ومن جملة صور المسألة توبة الداعي إلى البدع إذا لم يتب من أصله ~~ولأصحابنا فيها وجهان وربما قيل روايتان ونظير هذه المسألة توبة المبتدع ~~الداعي إلى بدعته وفيها روايتان أصحهما الجواز والأخرى اختيار ابن شاقلا ~~لإضلال غيره وكذلك توبة القاتل قد تشبه هذه وفيها روايتان. # وأما أبو الخطاب فقال لا نسلم أن حركات الغاصب للخروج طاعة ولا مأمور بها ~~وإنما هي معصية إلا انه يفعلها لدفع أكثر المعصيتين بأقلهما لأن دوامه في ~~PageV01P087 # الدار معصية ms066 تطول وخروجه معصية قليلة ولهذا لو قصد إنسانا مؤمنا ليقتله ~~ظلما فهرب منه فاختبأ فجاء إلى من قد رآه فقال رأيت الذي فر منى كان له أن ~~يقول لم أره ليدفع أعظم المعصيتين بأقلهما. # والتحقيق أن هذه الأفعال يتعلق بها حق الله وحق الآدمي فأما حق الله ~~فيزول بمجرد الندم وأما حقوق العباد فلا تسقط إلا بعد أدائها إليهم وعجزه ~~عن إيفائها حين التوبة لا يسقطها بل له أن يأخذ من حسنات هذا الظالم في ~~الآخرة إلى حين زوال الظلم وأثره كما له أن يضمنه ذلك في الدنيا إذ لو كان ~~عليه ديون من ظلم عجز عن وفائها أو قتل نفوسا لم يستحل أربابها ولا يعرفهم ~~وكلام ابن عقيل يقتضى ذلك فإنه شبهه بمن تاب من قتل أو إتلاف أموال محترمة ~~مع بقاء أثر ذلك القتل والإتلاف لكنه ادعى أن توبته في هذه المواضع تمحو ~~جميع ذلك وهذا لإطلاق إن لم يقيد وإلا فليس بجيد ثم ذكر أن الإثم واللائمة ~~والمعتبة تزول عنه من جهة الله وجهة المالك ولا يبقى إلا حق الضمان ~~للمالك1. # قلت هذا ليس بصحيح بدليل أن الجارح لو تاب بعد الجرح لم يسقط عنه القود ~~وكذلك الذي أوقع نفسه على نيام فمات أحدهم بمكثه عليه فإنه يجب عليه القود ~~ولو كان كالمخطئ لم يجب عليه إلا الدية وكذلك التائب بعد وجوب القود لا ~~يسقط عنه ولو كان مخطئا من الإبتداء لما وجب عليه إلا الدية فقد فرقت ~~الشريعة بين من كان معذورا في ابتداء الفعل وبين التائب في أثناء الفعل ~~وأثره فهذا القول الثالث هو الوسط لمن يتأمل وهكذا هو القول فيمن أضل غيره ~~معتقدا أنه مضل وأما من كان لا يرى أنه مضل فهو كالكافر إذا قتل مسلما أو ~~دعا إلى الكفر ثم تاب فإن جميع معاصيه اندرجت في ضمن اعتقاده وأظن هذا قول ~~الجويني. PageV01P088 ### | مسألة: مسائل العموم للعموم صيغة تفيده بمطلقها # ... # مسائل العموم # مسألة للعموم صيغة تفيده بمطلقها # كلفظ الجمع مثل المسلمين والناس وكمن ms067 لمن يعقل و [ما] فيما لا يعقل وغير ~~ذلك وبهذا قال جماعة الفقهاء أبو حنيفة ومالك والشافعي وداود [ح] وعامة ~~المتكلمين وقال أبو الحسن الأشعري [ح] وأصحابه لا صيغة بل توقف الألفاظ ~~الصالحة له حتى يدل دليل على إرادة العموم أو الخصوص وقال محمد بن شجاع ~~البلخى وأبو هاشم وجماعة من المعتزلة يحمل لفظ الجمع على الثلاثة ويوقف ~~فيما زاد وقال قوم تحمل الأوامر والنواهي على العموم وتوقف الأخبار قال ابن ~~برهان: وقالت المرجئة لا صيغة للعموم قال: ونقل عن أبي الحسن وأصحابه لا ~~صيغة له وافترقوا فمنهم من قال: اللفظ مشترك بين العموم والخصوص كسائر ~~الأسماء المعينة ومنهم من قال: اللفظ مبهم لا يدل على شيء إلا بقرينة ~~والجويني نقل نحوه [ز] وكذلك نقل السمنانى أن منهم من يقول الثلاثة مرادة ~~وما زاد موقوف ومنهم من يقف الجميع قال أبو محمد التميمي: وكان أحمد يقول ~~إن النهي يدل على فساد المنهي عنه وله عنده صيغة وإذا ورد الأمر وفيه ~~استثناء من غير جنسه لم يكن استثناء صحيحا عنده وقد اختلف في جميع ذلك ~~أصحابه قال أبو محمد التميمي: وكان [من] 1 مذهب أحمد بن حنبل صحة القول ~~بالعموم وأن له صيغة تدل على استغراق الجنس وبعض أصحابه [كان] 2 يمنع منه ~~قال القاضي: للعموم صيغة موضوعة له في اللغة إذا وردت متجردة عن القرائن ~~دلت على استغراق الجنس نص على هذا في رواية ابنه عبد الله وقد سأله عن ~~الآية إذا جاءت عامة مثل قوله تعالى: {والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما} 3 ~~وأخبره أن قوما يقولون لو لم يجيء فيها خبر عن النبي صلى الله PageV01P089 # عليه وسلم توقفنا عندها فلم نقطع حتى يبين الله لنا فيها أو يخبر الرسول ~~فقال قال الله تعالى: {يوصيكم الله في أولادكم} 1 فكنا نقف عند الولد لا ~~نورثه حتى ينزل الله2 إن القاتل لا يرث ولا عبد ولا مشرك وقال في كتاب طاعة ~~الرسول قوله: {والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما} فالظاهر يدل على أنه من ms068 ~~وقع عليه اسم سارق وإن قل فقد وجب عليه القطع ولما قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: "لا قطع في ثمر ولا كثر" دل ذلك على أنها ليست على ظاهرها وأنه ~~على بعض السراق دون بعض واحتجاجه في المسائل بالعموم كثير وقال أبو بكر عبد ~~العزيز في مجموع له قد أبان أبو عبد الله أحمد عموم الخطاب فلا يخصه إلا ~~بدليل وذكر كلاما كثيرا. # فصل: # لفظ العموم والخصوص جاء في قول النبي صلى الله عليه وسلم لعلي: "عم فإن ~~فضل العموم على الخصوص كفضل السماء على الأرض" وقوله: "فعليك بخويصة نفسك ~~وإياك وعوامهم" وقوله: "إن الناس إذا رأوا المنكر فلم يغيروه أوشك أن يعمهم ~~الله بعذاب من عنده" 3 وقول أبي هريرة4 فعم وخص وجاء لفظ الخصوص في القرآن ~~ولم يجيء لفظ العموم وتكلم بهما في الأدلة الأئمة كالشافعي وأحمد. ~~PageV01P090 ### | مسألة: يصح ادعاء العموم في المضمرات والمعاني # كقوله: {حرمت عليكم الميتة} 1 ومعلوم أنه لم يرد نفس العين بل الفعل ~~فيحمل على كل فعل من بيع PageV01P090 # وأكل وغيرهما وكذلك: "رفع عن أمتي الخطأ والنسيان" ونحوه هذا [ح] قول ~~كثير من الشافعية منهم صاحب اللمع في كتابه وهو ظاهر كلام إمامنا وقول ~~أصحابنا القاضي وغيره وإليه ذهب بعض الشافعية وقال أكثر الحنفية وبعض ~~الشافعية لا يثبت العموم في ذلك بل هو مجمل واختاره القاضي في أوائل العدة ~~وآخر العمدة وزعم أن أحمد قد أو ما إليه وذكر عنه كلاما لا يدل عندي على ما ~~قال: بل على خلافه [ز] واختار القاضي في الكفاية الأول قال القاضي: يصح ~~ادعاء العموم في المضمرات والمعاني أما المضمرات نحو قوله: {حرمت عليكم ~~الميتة} 1 {وحرم عليكم صيد البر} 2 ومعلوم أنه لم يرد نفس العين لأنها فعل ~~الله وإنما أراد أفعالنا فيها فيعم تحريمها بالأكل والبيع وكذلك قوله: "لا ~~أحل المسجد لجنب" ليس المراد عين المسجد وإنما المراد به أفعالنا فهو عام ~~في الدخول واللبث وكذلك قوله: "رفع عن أمتي الخطأ والنسيان" لا يمكن ms069 رفعه ~~لأنه قد تقضى والمراد به حكمه فهو عام في المآثم والحكم وكذلك قوله: "لا ~~نكاح إلا بولي وشاهدين" عام في الصحة والكمال وقد قال أحمد في رواية صالح ~~في الرجل يحدث نفسه: بما إن سكت عنه خاف أن يكون قد أشرك وذهب دينه فقال ~~يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم: "إن الله تجاوز لأمتي عما حدثت به ~~أنفسها ما لم تعمل أو تتكلم" فاستعمل هذا في رفع المأثم3 وقد استعمله في ~~رفع الحكم في رواية قال: وذهب الأكثر من أصحاب أبي حنيفة و [أصحاب] 4 ~~الشافعي إلى أنه لا يعتبر العموم في ذلك قال: ودليلنا قوله: رفع فقد علم ~~أنه ما أراد به نفس الفعل لأنه لا يمكن رفعه بعد وقوعه وكذلك قوله: "لا ~~نكاح إلا بولي" لا يمكن رفعه بعد وقوعه وإنما أراد ما تعلق بذلك الفعل ~~والعقد فصار اللفظ محمولا على PageV01P091 # ذلك بنفسه لا بدليل وقد حصل تقديره كأنه قال: رفع عن أمتي ما تعلق بالخطأ ~~والنسيان فيعم المآثم والحكم و "لا نكاح إلا بولي" يعم الكمال والصحة ~~وكذلك: {لا تقل لهما أف} 1 قد علمنا انه لم يرد تبيين اللفظ بل أراد ذلك ~~وما هو أعلى منه فصار كأنه قال: لا يقر بهما وكان قد كتب أولا أما المضمرات ~~نحو قوله: "رفع عن أمتي الخطأ والنسيان" وأما المعاني نحو قوله: أينقص ~~الرطب إذا يبس اللفظ في الرطب والتعليل يعم فيستعمل عمومه في الرطب وغيره ~~وقد أومأ أحمد إلى هذا في رواية الميمونى ومنع من بيع رطب2 بيابس من جنسه ~~واحتج في ذلك بالحديث فجعل تعليله عاما [في المعاني] 3 وقال أيضا نحو قوله ~~تعالى: {لا تقل لهما أف} هو خاص في التأفيف من جهة اللفظ وهو عام في المعنى ~~في الضرب وغيره وكذلك قوله تعالى: {لئن أشركت ليحبطن عملك} 4 هو خاص في ~~اللفظ للنبي صلى الله عليه وسلم وهو عام في جميع الناس وقد أومأ أحمد إلى ~~هذا لأنه احتج على رهن المصحف من ms070 الذمي بنهي النبي صلى الله عليه وسلم أن ~~يسافر بالقرآن إلى أرض العدو واحتج على إبطال شفعة الذمي على المسلم بقول ~~النبي صلى الله عليه وسلم: "اضطروهم إلى أضيق الطرق" فدل على أن اللفظ ~~حقيقة عنده في غير ما هو موضوع له وقال في رواية صالح إلى آخره وأظنه قد ~~كان كتب أولا أنه يدعى العموم في المضمرات دون المعاني وكلامه الذي استقر ~~عليه إنما ذكر فيه عموم المضمرات وسكت عن عموم المعاني وكان قد قال: إن ~~قوله: {لا تقل لهما أف} و {لئن أشركت ليحبطن عملك} ونحوه ليس بعام على سبيل ~~الحقيقة وإنما استعمل في تلك الأشياء على طريق التنبيه لا العموم. # قال القاضي واحتج المخالف أن اللفظ اقتضى تحريم العين نفسها فإذا حمل ~~PageV01P092 # على الفعل يجب أن يصير مجازا كقوله: {واسأل القرية} 1 قال: والجواب أن ~~هذا وإن لم يتناول ذلك نطقا فهو المراد من غير دليل ويفارق هذا: {واسأل ~~القرية} ونحوه لانا لم نعلم أن المراد به أهلها باللفظ لكن بدليل لأنه لا ~~يستحيل جواب حيطانها في قدرة الله فاحتاج إلى دليل يعرف به أنه أراد أهلها. # قال شيخنا: قلت: مضمون هذا أن القرينة العقلية إذا عرف المراد بها لم يكن ~~اللفظ مجازا بل حقيقة فكل ما حمل اللفظ عليه بنفس اللفظ مع العقل فهو حقيقة ~~[2أو أنه يحتمل أن يكون هذا حقيقة عرفية لكن كلامه اقتضى أن ما فهم من ~~اللفظ من غير دليل منفصل فهو حقيقة2] وإن لم يكن مدلولا عليه بالوضع وستأتي ~~حكايته عن أبي الحسن التميمي أن وصف الأعيان بالحل والحظر [توسع3 واستعارة ~~كما قال البصري: والصحيح في هذا الباب خلاف القولين أن الأعيان توصف بالحل ~~والحظر3] حقيقة لغوية كما توصف بالطهارة والنجاسة والطيب والخبث ولا حاجة ~~إلى تكليف لا يقبله عقل ولا لغة ولا شرع وحينئذ فيكون العموم في لفظ ~~التحريم وفرق بين عموم الكل لأجزائه وعموم الجميع لأفراده ويختلف عموم لفظ ~~التحريم وخصوصه بالاستعمال. # قلت فقد جعل المضمرات ما يضمر من ms071 الألفاظ وجعل المعاني العموم المعنوي من ~~جهة التنبيه أو التعليل أو النظير فهو عموم فيما يعنيه المتكلم سواء كان ~~فيما يعنيه بلفظه الخاص في الأصل أو كان فيما يعنيه بمعنى لفظه وهو العلة ~~والجامع المشترك لكن عليه استدراكات. # أحدها أنه جعل منه قوله: "لا نكاح إلا بولي" وليس كذلك عندنا بل حقيقة ~~النكاح منفية لأن المسمى [هنا] شرعي ليس هو حسيا مثل الخطأ PageV01P093 # والنسيان فإن الخطأ والنسيان وجدا حقيقة بخلاف النكاح فإنه لم يوجد وإنما ~~وجد نكاح فاسد وذلك لا يدخل في الاسم المطلق وهكذا: "لا صلاة إلا بأم ~~الكتاب" و "لا صيام لمن لم يبيت الصيام من الليل" ونحو ذلك. # الثاني استشهاده بأن أحمد احتج بقوله: "تجاوز لأمتي عما حدثت به أنفسها" ~~قد يقال ليس من هذا الباب فإن الرفع غير التجاوز فإن الخطأ نفسه لم يرتفع ~~وقد يقال تجاوز عن نفس الخطأ وهو مثل قوله: {ونتجاوز عن سيئاتهم} 1 وذلك أن ~~الرفع يقتضى العدم والتجاوز لا يقتضى العدم بل لا يكون التجاوز إلا عن ~~موجود. # ثم ذكر القاضي مسألة أخرى فقال لفظ التحريم إذا تعلق بما لا يصلح تحريمه ~~فإنه يكون عموما في الأفعال في العين المحرمة إلا ما خصه الدليل نحو قوله: ~~{حرمت عليكم الميتة} 2 و {حرمت عليكم أمهاتكم} 3 قال: وحكى عن البصري ~~الملقب بجعل4 أن هذا اللفظ يكون مجازا ولا يدل على تحريم العين نفسها لأن ~~العين فعل الله لا يتوجه التحريم إليها وإنما أراد تحريم أفعالنا فيها فصار ~~اللفظ محمولا على ذلك بنفسه لا بدليل وكل ما حمل اللفظ عليه بنفسه كان ~~حقيقة لا مجازا كقوله: "لا صلاة إلا بطهور" حقيقة هذا رفع الفعل فلما ~~استحال رفعه بعد وقوعه كان معناه حقيقة في رفع حكمه وكذلك ها هنا لأن من ~~أراد أن يحرم على عبده أو ولده شيئا فإنه يقول حرمت عليك كذا فيفهم منه ~~تحريم تصرفه فيه بنفس اللفظ فثبت أن اللفظ نفسه دل على ذلك فكان حقيقة ~~[وقال1 أكثر الحنفية وبعض ms072 الشافعية لا يثبت العموم في ذلك بل هو مجمل ~~واختاره القاضي في أوائل العدة وآخر العمدة وزعم أن أحمد قد أومأ إليه وذكر ~~عنه كلاما ما يدل PageV01P094 # على ما قال: بل على خلافه واختار القاضي في الكتاب الأولى] 1. # وذكر ابن برهان أن مذهبهم أن هذا ليس بمجمل ثم منهم من جعله عاما في كل ~~فعل ومنهم من قال: يصرف إطلاقه على كل عين إلى المقصود اللائق بها وذكر أبو ~~الطيب لهم فيه وجهين أحدهما الإجمال والثاني العموم قال: وبه قال قوم من ~~الحنفية. # فصل: # قال القاضي فيجب أن يقولوا إن التخصيص يدخل على المضمرات والمعاني بل ~~هكذا نقول. # [وز] فصل: # إذا قلنا أنه يصح ادعاء العموم في المضمرات كقوله: {حرمت عليكم الميتة} 2 ~~فظاهر كلام أصحابنا لا بل صريحه أنه يحرم فيها كل شيء كالأكل والبيع وما ~~أشبههما وقال المقدسي قوله: {حرمت عليكم الميتة} ليس بمجمل وإنما المراد به ~~الأكل دون اللمس والنظر لظهوره من جهة العرف في تحريم الأكل وقد ذكر نحو ~~هذا عن أبي الخطاب والحلواني قال: هي ظاهرة في تحريم التصرف واستدل على أن ~~المراد جميع أنواع التصرف فيها بأدلة ذكرها وكذلك قال ابن عقيل: تحرم جميع ~~الأفعال فيها وقد ذكر أنه قول الجبائي وابنه وعبد الجبار قال: ويحتمل عندي ~~فذكره نقلت من مسائل صالح ابن الإمام أحمد في كلام طويل في دباغ [جلود] 3 ~~الميتة قال صالح: قال [أبي] : إن الله قد حرم الميتة PageV01P095 # فالجلد هو من الميتة قلت: فظاهر هذه الآية لا بل صريحها أن هذه الآية ~~عامة في كل نوع من الانتفاع [1إلا أن أبا الخطاب والمقدسي قالا ليست بعامة ~~في كل نوع من الانتفاع] 1 بل يحمل في الميتة على الأكل وها هنا احتج بها ~~أحمد في تحريم الانتفاع بالجلد ثم تبين لي أنه ليس في هذا ما يقتضى عموم ~~الأفعال لأن الجلد من جملة الميتة نفسها فلما حرم الميتة اقتضى على ما قال ~~أبو الخطاب: تحريم الفعل المقصود من كل جزء منها ms073 والمقصود من الجلد ~~الانتفاع لا الأكل فيحرم نظرا إلى كونه من الميتة لا إلى عموم الفعل وهذا ~~ظاهر إن شاء الله. # وذكر ابن نصر المالكي2 في الملخص أنه ليس بمجمل وأنه يحمل على المعتاد من ~~التصرف والمقصود من تلك العين في عادة أهل اللغة وعرفهم وما يسبق إلى ~~الفهم3 عند سماعه من ذلك. # [ز] وذكر ابن عقيل العموم وأنه يحرم جميع أفعالنا فيها وذكر القاضي في ~~مسألة الدباغ أنه عام في اللحم والجلد قبل الدبغ وبعده وذكر في مسألة ما لا ~~نفس له سائلة لما احتج عليه بالآية وقيل له التحريم يقتضى التحريم في جميع ~~الوجوه وذلك يقتضي التنجيس قال: التحريم هنا خاص في الأكل بدليل السياق ~~وقوله: {إلا ما اضطررتم إليه} . # [ز و] فصل: # ذكر عبد الوهاب بن نصر المالكي آيات اعتقدوا أنها عامة وهي مجملة عنده ~~ويقتضى مذهبنا عموم بعضها فلتنظر حرر القاضي أبو يعلى في الكناية ألفاظ ~~الجموع تحريرا حسنا محققا. PageV01P096 # [ز] فصل: # وذكر المخالف في مسألة العموم أن استعماله في البعض أكثر ولم يمنعه ~~القاضي وكذلك ذكر في حجة أقل الجمع أن استعمال لفظ العموم في الخصوص هو ~~الغالب وأجاب بأن هذا الغالب لا يختص بثلاثة # [ز و] فصل: # قوله: {حرمت عليكم الميتة} 1 مجمل قال المقدسي: ليس بمجمل وإنما المراد ~~به الأكل دون اللمس والنظر قال: لظهوره من جهة العرف في تحريم الأكل. # [ز] فصل: # مقتضى كلام القاضي أن العموم من عوارض الألفاظ والمعاني فإنه قال: ~~المخالف العموم مأخوذ من الخصوص ومنه قولهم مطر عام فأجاب بأن العموم مأخوذ ~~من قولهم عممت الشيء أعمه عموما وعمهم العدل2 والرخص والغلاء وقوله بأنه ~~يصح ادعاء العموم في المعاني والمضمرات يؤيد ذلك وإن كان المعنيان جنسين ~~فلأصحابنا في ذلك ثلاثة أوجه أحدها أنه من عوارض الألفاظ فقط كقول أبي ~~الخطاب والثاني أنه من عوارض اللفظ والمعنى الذهني كقول أبي محمد والغزالي ~~والثالث أنه من عوارضهما مطلقا وهو قول القاضي وأبى محمد وهو أصح أما في ~~الذوات والصفات الشخصية ms074 المتعدية المشروطة بالحياة كالعلم والقدرة3 والرضا ~~والغضب والحب والبغض فظاهر لا يقبل خلافا وكذلك في الشخص العام كقوله لعلي: ~~"عم" وأما في المعاني الخارجة التي هي الأنواع ذاتا وصفات فلان القدر ~~المشترك هو مسمى اللفظ وهو عام لأن المطلق PageV01P097 # لا بشرط التقييد موجود في الخارج وفي الذهن وأما المطلق بشرط عدم التقييد ~~فلا وجود له لا في الخارج ولا في الذهن وبشرط عدم التقييد الخارجي وجوده في ~~الذهن وفرق بين اعتبار الذهن للمطلق وبين تقييده فيه فالكليات المطلقة ~~العامة كلها موجودة في الخارج لكن وجودها فيه مشروط بالتقييد والتخصيص ~~ومسمى اللفظ [فيه] يستوي فيه المقيد وعدم المقيد لأن مسماه لا يشترط فيه ~~قيد ليس هو الذي لا قيد فيه. # فصل: # الأمر المطلق هل يكون أمرا بمفرداته أو يكون عاما فيها ثلاثة أقوال: # أحدها: العموم قال القاضي: محتجا على جواز القضاء في المسجد دليلنا قوله: ~~{وأن احكم بينهم بما أنزل الله} 1 ولم يفرق بين أن يحكم في المسجد وغيره ~~فإن قيل هذا أمر بالحكم وليس فيه ما يدل على المكان. # قيل هو أمر بالحكم لكن متى أتى بالمأمور أجزأ ولا يأتي إلا مقرونا ببعض ~~المفردات وهذا أصح. # الثالث:2 أنه ليس مأمورا بها ولا مأذونا فيها. # وسر المسألة أن التعيين هل هو من باب عدم المنهي عنه فيكون في عموم ~~الأمكنة والأزمان إلا ما خصه الدليل القول الثاني أن المفردات ليس مأمورا ~~بها ولا مأذونا فيها استصحابا أو هو من باب المأذون فيه التزاما فيه قولان ~~وقد ذكرنا مثل هذا في الواجب المخير لكن هناك البحث هل التعيين مأمور به أو ~~المأمور به هو المشترك وهنا هل المميز مأذون فيه أو غير ممنوع منه ثم فرق ~~بين أفراد الفعل وبين لوازم الفعل من المكان والزمان والأحوال فالصواب أن ~~مثل هذا لم يتعرض له الأمر لا بإذن ولا بمنع. PageV01P098 # فصل: # في العموم التبعى # وهو ما يدخل في اللفظ ضمنا وتبعا لغيره وإن لم يدخل فيه ابتداء سواء كان ~~دخوله فيه مع مطلق ms075 الاسم أو لخصوص التركيب وسواء في ذلك عموم الأجزاء وعموم ~~الأفراد فالأول كدخول المؤنث في لفظ المذكر على قول أصحابنا وكدخول إبليس ~~في الملائكة على قول وكدخول الأحلاف والموالى والنزلاء وابن الأخت في ألفاظ ~~القبائل وكدخول الغلمان في مسمى الجنس ودخول النساء في القوم وهذا قد يدخل ~~فيما ينقله العرف من الخاص إلى العام كلفظ الرقبة والثاني كدخول اللباس ~~والنعل والبناء والغراس في لفظ العبد والفرس والأرض لاقترانه بالمبيع ونحوه ~~وهو من باب ما يدخل في مطلق اللفظ وعلى هذا يخرج ما يدخل في لفظ الموصى ~~والواقف وغيرهما وهو باب نافع. # فصل: # فيما يشمله اللفظ في حال دون حال أما في النفي دون الإثبات كالعقد الخالي ~~عن وطء يدخل في مسمى قوله: {ولا تنكحوا} ولا يدخل في مسمى قوله: {حتى تنكح ~~زوجا غيره} والإيمان عندنا على هذا في ظاهر المذهب وعلى هذا قولهم المطلق ~~من الأسماء يتناول الكامل من المسميات إنما هو فيما يقصد إثباته كالماء ~~والرقبة لا فيما يقصد نفيه وعلى هذا لفظ الدرهم والدينار في مطلق البيع ~~مخصوص بما قيده عرف المعاملة وهو باب نافع في لفظ الشارع والمعامل. # وأصل هذا أن اللفظ الواحد تختلف دلالته بحسب التركيب في النفي والإثبات ~~وهو حقيقة في الجميع إذا كان جنس التركيب موضوعا لتقدم استعمال غيره وأما ~~إذا لم يكن نفسه موضوعا كقوله: "رأيت أسدا يكتب" فهنا إنما يفهم بقرينة ~~عقلية وهو العلم بأن البهيمة لا تكتب فتدبر هذا فإنه نافع جدا. # PageV01P099 # 1ثم وضع التركيب قد يكون لغويا وقد يكون عرفيا وهو كثير غالب والعرف ~~يختلف فتختلف دلالة التركيب والجميع حقائق إذا تكرر استعمال ذلك الجنس. # فصل: # في الفرق بين مطلق اللفظ من المعاني # وهو المعنى المطلق عن القيود التي يوجبها اللفظ في حال دون حال وبين ~~اللفظ المطلق فإن الفرق في الإطلاق والتقييد والعموم والخصوص بين اللفظ ~~وبين معاني اللفظ عام المنفعة. # فصل: # قال ابن عقيل للعموم صيغة تدل بمجردها على أن مراد الناطق بها شمول الجنس ~~والصفة مما أدخل ms076 عليه والصفة من تلك الصيغ وإنما تنكرت ما سلكه الفقهاء من ~~قولهم للعموم صيغة لما قدمت في الأمر والنهي وأن من قال: بأن الكلام هو عين ~~الحروف المؤلفة لا يحسن به أن يقول إن للعموم صيغة لأن الصيغة هي العموم ~~فكأنه يقول للعموم عموم. # فصل: حررته في تفسير2 صيغ العموم # الألفاظ معارف ونكرات فالمعارف سبعة فكل اسم معرفة ذي أفراد يفيد العموم ~~فأما ما ليس بذي أفراد كالعلم الشخصي فإنما يفيد عموم الكل لأجزائه فيندرج ~~فيه العلم الجنسي والإشارة إلى عدد والمضمرات الجامعة والموصولات والمعرفات ~~باللام والإضافة من الجموع وأسماء الجموع والأجناس المفردة وغير المفردة ~~والمنادى المقصود والنكرة فكل لفظ نكرة في النفي والنهي والاستفهام فانه ~~PageV01P100 # يفيد العموم سواء كان اسما أو فعلا وأما في الشرط فهل يفيده لفظ أو بطريق ~~التعليل فيه نظر. # فالمعرفة إنما تعم ما أوجبه التعريف فتعم ما أشار إليه أو عاد الضمير ~~عليه أو قامت به الصلة أو ناداه المنادى فعلى هذا إذا قال الله: {يا أيها ~~الناس} أو {يا أيها الذين آمنوا} فإنما يعم من ثبت أن الله يخاطبه والصبيان ~~والمجانين لم يخاطبوا فلا يشملهم اللفظ وقد ذكر أصحابنا وغيرهم أن اللفظ ~~عام وإنما خرج منه بتخصيص العقل فأما قوله: {حرمت عليكم أمهاتكم} 1 فالضمير ~~لا يدل على جنس وإنما يدل بلفظه على المخاطب فلا ينبغي أن يختلف فيه. ~~PageV01P101 ### | مسألة من أعلى صيغ العموم الأسماء التي تقع أدوات في الشرط # وهي تنقسم إلى ظرف زمان وظرف مكان واسم مبهم يختص بمن يعقل واسم يختص بمن ~~لا يعقل فكل اسم وقع شرطا عم مقتضاه فإذا قلت: "من أتاني أكرمته" عم كل آت ~~من العقلاء وإذا قلت: "متى جئت أكرمتك" عم كل زمان وإذا قلت: "حيثما أتيتني ~~أكرمتك" عم كل مكان وما يقع منكرا في سياق النفي فهو كذلك يتعين القطع بوضع ~~العرب إياه للعموم. # قال الجويني لا شك أن ذلك كله لاقتضاء العموم ودليلنا عليه كدليلنا على ~~تسمية العرب جارحة مخصوصة رأسا. # قلت وهذا القسم ms077 لا يختلف فيه أحد أثبت العموم ومنه حرف كل. # PageV01P101 ### | مسألة أفردها أبو الخطاب وغيره # قالوا قوله: {والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما} 1 عام وليس بمجمل نص ~~عليه [زو] وبه قال مالك وأصحابه: قال أبو الخطاب والقاضي خلافا لأصحاب2 أبي ~~حنيفة أنه مجمل وحكاه القاضي PageV01P101 # عن عيسى بن أبان وهذا الكلام لا معنى له لأن المخالف في ذلك إن كان ممن ~~ينكر العموم في المفرد المعرف أو يقول بأن العام المخصص مجمل وهو عيسى بن ~~أبان ومن تبعه فقد سبق القول في ذلك ولا فائدة في أفراد هذه الآية وإن لم ~~يكن المخالف من هؤلاء فما أدرى1 ما هذا. # وقد حكى أبو الخطاب في مسألة العام إذا دخله التخصيص عن أبي عبد الله ~~البصري أنه قال: إن كان التخصيص منع من تعلق الحكم بالاسم العام وأوجب ~~تعلقه بشرط لا ينبئ عنه الظاهر لم يجز2 التعلق به مثل آية السرقة وقد دل ~~دليل على اعتبار الحرز والنصاب فيه وإن كان التخصيص3 لا يمنع من تعلق الحكم ~~بالاسم العام جاز التعلق به مثل قوله: {فاقتلوا المشركين} 4 فإن المنع من ~~قبل من أعطى الجزية لا يمنع من تعلق القتل بالشرك في حق من لم يعط [الجزية] ~~. # قلت وهذا حاصله يرجع إلى الفرق بين الشرط والمانع فيكون مذهبا آخر في ~~التخصيص فيه تفصيل فلا معنى لذكر خصوص الآية. PageV01P102 ### | مسألة إذا قال الراوي: قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم باليمين # والشاهد في المال أو حكم بالرد بالعيب أو أوجب الكفارة على من جامع في ~~نهار رمضان [هل يكون ذلك عاما بمنزلة قوله: "من جامع في رمضان فعليه ~~الكفارة"] 1 ويحكم في الأموال بالشاهد واليمين ونحو ذلك أو ينزل ذلك على ~~أنه قضية في عين قال أصحابنا: هو للعموم وقال قوم لا عموم له. PageV01P102 # فصل: # قال الجويني نقل أصحاب المقالات عن أبي حنيفة أنه عمم أصولا لا يصير إلى ~~تعميمها الأستاذ في الأصول فضلا عمن يتشوف إلى التحقيق فقال إذا روى الراوي ~~عن الرسول أنه قضى ms078 "بكذا" اقتضى عموم القضاء في غير المحل المنقول مثل ما ~~روى أنه قضى بالكفارة على من جامع في رمضان فزعم أبو حنيفة أن هذا يعم كل ~~إفطار وقال الجويني فإن كان هذا متلقي1 من اللفظ ومقتضى مساق الكلام فهو ~~خرق بين وإن قاله قياسا فمسلك القياس غير مردود في الجملة. # قلت وأنا أقطع بأن هذا غلط على أبي حنيفة وغيره بهذا التمثيل والتفسير ~~وإنما أراد به المسألة المتقدمة. PageV01P103 ### | مسألة والنكرة في سياق النفي تفيد العموم ظاهرا # إذا لم يكن فيها حرف من قال: سيبويه يحسن أن يقول ما رأيت رجلا بل رجالا ~~فإن دخل عليها حرف من أفادته قطعا ولم تحتمل التأويل فيقول ما رأيت من رجل ~~وما جاءني من أحد وشبه ذلك وقال بعض المتأخرين لا تفيد العموم بدون حرف من ~~والأول أصح. # فصل: # وقولنا: "النكرة في سياق الإثبات لا تعم" هذا فيما إذا لم تكن في سياق ~~الشرط كقولك رأيت رجلا وأعتق رقبة فإن كانت في سياقه كقولك من يأتيني ~~[بأسير] فله دينار فهذا يعم كل [أسير] وكذلك ما أشبهه. # PageV01P103 ### | مسألة: وقوله صلى الله عليه وسلم (رفع عن امتي الخطأ والنسيان) # ... # مسألة وقوله: "رفع عن أمتي الخطأ والنسيان" # عام في رفع حكمه1 PageV01P103 # اختاره أبو الخطاب [ز] وبه قال أكثر المالكية وأكثر الشافعية فيما حكاه ~~ابن نصر وقيل هو مجمل وقيل المراد به نفي المؤاخذة بالإثم. # فصل: # قوله: {حرمت عليكم الميتة} 1 من أنكر صيغ العموم وقف فيها وأنكر الجويني ~~إطلاقه بكلام بسطه ومع ذلك فهو ممن أثبته وغلا فيه حتى قال: الذي صح عندي ~~من مذهب الشافعي أنا لو قطعنا بانتفاء القرائن المخصصة لكانت الصيغة نصا في ~~الاستغراق وحكى أن من الموافقين للواقفية البرغوث وابن الرواندى وكلاهما من ~~المعتزلة وحكى أن2 مذهب طائفة يقال لهم أصحاب الخصوص أن صيغ الجمع نصوص في ~~أقل الجمع مجملة في الزيادة وأن مذهب جمهور الفقهاء أنها نصوص في أقل الجمع ~~لا تقبل تأويلا ظاهرة في ما عداه تقبل التأويل [بدليل] 3. PageV01P104 ### | مسألة اللفظ ms079 الموضوع للاستغراق بالجنس الذي واحده [بالهاء] # كالتمر والتمرة والشجر والشجرة ونحوهما هما للاستغراق عند أكثر المعممين ~~ومحققيهم واختاره الجوبني وأنكر بعض أصحاب العموم ذلك وزعموا أنه ليس بجمع ~~بدليل قوله: {من الشجر1 الأخضر} 2 [ولأنه يجمع فيقال تمور وأشجار] 2 ولا هو ~~في معنى أدوات الشرط وزيف الجوبني مذهبه ببيان كونه جمعا وأن الجموع قد ~~تجمع. PageV01P104 ### | مسألة [من] الشرطية تتناول الذكور والاناث # هذا قول المحققين # PageV01P104 # من أهل اللسان والاصول والفقه وذهب شرذمة من الحنفية إلى أنه يختص ~~بالذكور وذكره في مسألة المرتدة قال الجوبني: هو قول بعض الأغبياء الذين لم ~~يعلموا من حقائق اللسان والاصول شيئا وأشنع القول في ذلك. # PageV01P105 # [1 ### | مسألة: الاسم المفرد إذا دخله التعريف # كالزانى والسارق فهو للعموم ما لم يكن هناك قرينة عهد نص عليه في مواضع ~~وبهذا قال أبو عبد الله الجرجاني: وحكاه عن أصحابه واختلفت الشافعية فعندهم ~~المشهور كقولنا واختاره ابن برهان وأبو الطيب أعنى الأشهر ومنهم من قال: لا ~~يفيد العموم وهو قول أبي علي الجبائي وكذلك قول أبي هاشم الجبائي [ز] هو ~~المخالف دون أبيه [ز] حكاه ابن برهان وحكى أبو الخطاب عن أبي هاشم العكس] ~~1. PageV01P105 ### | مسألة: في اعادة الكلام محررا في الاسم المفرد # المعرف بالالف واللام إذا سبق تنكير وظهر ترتب التعريف عليه فهو غير ~~محمول على العموم اتفاقا وإن لم يسبق تنكير ينعطف عليه فهو للجنس ومنه ~~قوله: {والسارق والسارقة} 1 و {الزانية والزاني} 2 وإن جرى الكلام ولم يدر ~~أنه خرج تعريفا لمنكر سابق أو اشعار بجنس فهو للجنس عند معظم المعممين قال ~~الجوبني: والذي أراه أنه مجمل فإنه حيث يعم لا يعم لصيغة اللفظ بل سبب ~~عمومه وتناوله للجنس حالة مقترنة معه مشعرة3 بالجنس فإذا ورد اللفظ وليس ~~جمعا ولا موضوعا للابهام المقتضى للاستغراق كأدوات الشرط فالأمر منه متلقى ~~في الخصوص والعموم من حيث القرينة فإذا لم نردها4 تعين التوقف وبسط القول ~~في ذلك. PageV01P105 ### | مسألة: أفردها ابن برهان بعد الكلام في أصل العموم # [زو] حرر المقدسى ألفاظ الجموع ms080 [وقسمها ألفاظ الجموع] 1 إذا كانت معرفة ~~فهي للعموم في قول عامة من أثبت العموم خلافا لابي هاشم ووافقنا أبو علي ~~والده. PageV01P106 ### | مسألة: ألفاظ الجموع المنكرة كمسلمين ومشركين لا يفيد العموم # وإنما يحمل على أقل الجمع الثلاثة [ح] في احدى الروايتين والاخرى يحمل ~~على العموم ذكرها القاضي في الكفاية والحلوانى وهذا ظاهر كلام أحمد وبه قال ~~أكثر الشافعية ومنهم من قال: [لا] يفيد العموم وحكى ذلك عن الجبائي وحكاه ~~ابن برهان عن بعض المعتزلة ولا أحسب الحكاية عن الجبائي إلا وهما [ح] هذا ~~قول أبي علي والمخالف في الأولى ابنه لا هو قال القاضي: [وقد] أشار إليه ~~أحمد في رواية صالح وقد سأله عن لبس الحرير للصغار فقال لا إنما هو للاناث ~~يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم في الحرير والذهب: "هذان حرام على ذكور ~~أمتى [حلال على اناثها] " 1 قال القاضي: فقد حمل قوله: "ذكور أمتي" على ~~العموم في الصغار والكبار وإن كانا جميعا ليس فيهما ألف ولا لام. # قلت هذا غلط عظيم منه على الإمام لأن قوله: "ذكور أمتى" معرف بالاضافة ~~وهو2 كالمعرف بالالف واللام ومسألة الخلاف في المنكر. PageV01P106 ### | مسألة نفي المساواة بين الشيئين تفيده عاما في كل شيء # [يختلفان1 فيه] [بحيث] لا يتساويان في شيء وبه قالت الشافعية [ح] ومنه ~~قوله: {هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون} 2 قال القاضي: يوجب المنع ~~من التسوية بينهما في PageV01P106 # جميع الحالات والمخالف يسوى بينهما في ولاية القضاء والحكم وقالت1 ~~الحنفية لا يفيد العموم بل يكفي [نفي] 2 المساواة في شيء واحد. # فصل: # وقوله: "لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب" و "لا صيام لمن لم يبيت الصيام من ~~الليل" وبابه يقتضى نفي الصحة نص عليه واختاره أبو الطيب وأكثر الشافعية ~~وقال بعض الشافعية والحنفية هو مجمل واختاره البصرى من الحنفية وذكر ابن ~~برهان [أن] الأول هو المذهب عندهم خلافا لابي هاشم وأبي علي الجبائي وابن ~~الباقلانى ذكره في أول كتاب المجمل. # فصل: # وقوله: "إنما الأعمال بالنية" 3 من هذا القبيل ms081 يقتضى نفي الصحة والإجزاء ~~هذا مذهب أصحابنا "ح" والمالكية وأصح وجهي الشافعية واختاره أبو الطيب وقد ~~احتج الشافعي وأحمد بذلك في مواضع والثاني عندهم أنه مجمل لأنه لا بد فيه ~~من [إضمار] صحة أو كمال. # فصل: # وقوله: "لا صيام لمن لم يبيت الصيام من الليل" ونحوه حرر الجوبني فيه ~~المذاهب منهم من رآه ظاهرا ومنهم من جعله مجملا فمن جعله مجملا انقسموا إلى ~~مذهبين أحدهما أنه يقتضى نفي العمل حسا وهو موجود حقيقة واقتضى ذلك أن ~~يتوقف عنه حتى يعلم المراد منه والثاني أن المفهوم منه الشرعي لكنه متردد ~~PageV01P107 # بين نفي الإجزاء ونفي الكمال وهذا مذهب ابن الباقلاني وأما الذين جعلوه ~~ظاهرا فلهم ثلاثة أقوال1 منهم من قال: اللفظ عام يتناول نفي الوجود2 ونفي ~~الحكم لكن خص منه الوجود بقضية دليل العقل فيبقى3 نفي الحكم على العموم قال ~~الجويبني: هذا قول جمهور الفقهاء والثاني أنه منصرف إلى الشرعى لكنه عام في ~~نفي الصحة والكمال والثالث أنه ظاهر في نفي الصحة وأما [في] نفي الكمال ~~فتأويل ومجاز يحتاج إلى دليل واختار الجوبني هذا وزيف ما عداه لأن النفي ~~الحسى يعلم ابتداء قطعا أن الرسول لم يرده ثم لا هو مبعوث لبيان الحسيات ~~فعلم أنه أراد نفي الشرعى وفي حمله على نفي الكمال اثبات للصحة وهو مخالف ~~للظاهر ثم التعميم أو الاجمال إنما يحسن [أن4] لو أمكن نفي كل واحد من ~~الأجزاء والكمال منفردا وهذا محال. # فصل: # قول النبي صلى الله عليه وسلم: "لا صلاة إلا بطهور" يقتضى نفي أصل الصلاة ~~واجزائها لا نفي الفضيلة والكمال. # فصل: # قوله: "لا وصية لوارث" استدل به أصحابنا مثل القاضي وأبى الخطاب وغيرهم ~~من المالكية والشافعية بعمومه في جميع الوصايا في مسألة الوصية للقاتل وفي ~~الموصين في مسألة وصية المميز وفيه نظر. PageV01P108 ### | مسألة قال الشافعي: ترك الاستفصال من الرسول في حكايات الاحوال # مع الاحتمال # ينزل1 منزلة العموم في المقال. PageV01P108 # قلت وهذا ظاهر كلام أحمد رحمه الله لأنه احتج في مواضع كثيرة بمثل ذلك ~~وكذلك أصحابنا وأمثلة ms082 ذلك كثيرة. # وقال الجوبني لا يفيد العموم لاحتمال أن الرسول عرف حاله فترك جوابه على ~~ما عرف ولم ير أن يبين المأخذ والعلة خصوصا لرجل حديث عهد بالاسلام1 وعلى ~~هذا تجرى معظم الفتاوى من المفتين نعم2 لو تحقق استبهام الحال على الرسول ~~وصح ذلك مع أنه أرسل جوابه فهذا يقتضى العموم لا محالة. # قلت وهذا الذي ذكره إنما يمنع قوة العموم فأما ظهوره فلا لأن الأصل عدم ~~المعرفة لما لم يذكر. PageV01P109 ### | مسألة يجب العمل بالعموم واعتقاده في الحال # في احدى الروايتين اختارها أبو بكر عبد العزيز والقاضي [ح] وابن عقيل ~~وبها قال أبو بكر الصيرفي من الشافعية وأبو سفيان من الحنفية: والثانية لا ~~يجب اعتقاده ولا العمل به في الحال حتى يبحث وينظر هل هناك دليل مخصص فإذا ~~بحث ونظر فلم يجده تعين العمل به حينئذ وبهذا قال ابن سريج: وأكثر ~~الشافعية1 أبو الطيب وغيره وقال أبو عبد الله الجرجانى متى سمعه السامع من ~~النبي صلى الله عليه وسلم على طريق تعليق2 الحكم وجب اعتقاد عمومه في الحال ~~وإن سمعه من غيره لزم التثبت وطلب ما يقتضى التخصيص كما سبق واختار أبو ~~الخطاب الرواية الثانية "ح" والحلوانى والمقدسىكالأولى واحتج عليهم [ح] هو ~~وابن عقيل بأسماء الحقائق والأمر والنهي وكذلك القاضي احتج عليهم بأسماء ~~الحقائق3 وذكر عنهم فيها تسليما ومنعا واحتج PageV01P109 # ابن عقيل بالأمر للوجوب وأما نحن على الرواية الأخرى فيجب أن يكون قولنا ~~في جميع الظواهر كالعموم وكلام أحمد إنما هو في مطلق الظاهر من غير فرق بين ~~العموم وغيره وكذلك قال أبو الخطاب: واحتج بأن كل لفظ وضع لشيء متى وجد وجب ~~اعتقاد ذلك الشيء كالأسماء والأمر والنهي وغير ذلك قال والجواب أن جميع ذلك ~~كمسألتنا لا نعتقد موجبه حتى نبحث فلا نجد ما يصرفنا عن حقيقتها وكذلك ~~[الأمر] لا نحمله على الوجوب إلا إذا تجرد عن قرينة وكذلك النهي وهذا هو ~~المنصوص عن أحمد في كلامه على تفسير السنة والآثار لظاهر1 القرآن وإن ~~سلمناه2 في أسماء الحقائق فقط ms083 فالفرق أن أسماء الحقائق لا تستعمل في غيرها ~~إلا مجازا والعموم حقيقة في الخصوص والاستغراق وسلم أبو الخطاب أن العموم ~~في الأزمان يخالف3 العموم [في] الأعيان فيجب حمله على عموم الأزمان وإن جاز ~~أن يكون منسوخا في بعضها اذ النسخ لا يرد إلا بعد ورود الصيغة فلا يجب ~~التوقف لاجله كما لا يتوقف فيمن ثبتت4 عدالته حتى يرد عليه الفسق. # قلت فيه نظر بعد النبي صلى الله عليه وسلم فإن معرفة الناسخ والمنسوخ ~~متقدمة على الفتوى قلت: ألفاظ أحمد كالصريحة بالرواية التي نصرها أبو ~~الخطاب لكن إنما هو فيمن لم يسمعه من النبي صلى الله عليه وسلم. # قال القاضي إذا ورد لفظ العموم الدال بمجرده على استغراق الجنس فهل يجب ~~العمل بموجبه واعتقاد عمومه في الحال قبل البحث عن دليل يخصه وفيه روايتان ~~PageV01P110 # أحداهما: يجب العمل بموجبه في الحال وهذا ظاهر كلام أحمد في رواية عبد ~~الله لما سأله عن الآية إذا كانت عامة وساق لفظ الرواية كما كتبته عند ~~مسألة العموم. # قال وظاهر هذا الحكم به في الحال من غير توقف. # قلت إنما رد على من يقف إذا لم يرد مخصص ليس فيه عدم البحث عن المخصص وهو ~~قول أبي بكر في التنبيه. # قال وإذا ورد الخطاب من الله أو من الرسول بحكم عام أو خاص حكم بوروده ~~على عمومه حتى ترد الدلالة على تخصيصه أو تخصيص بعضه. # قال وفيه رواية أخرى لا يحمل على العموم في الحال حتى تتطلب دليل التخصيص ~~فإن وجد حمل اللفظ على الخصوص وإن لم يوجد حمل حينئذ على العموم. # قال وهذا ظاهر كلام أحمد في رواية صالح وأبي الحارث1 وغيره قال في رواية ~~صالح إذا كان للآية ظاهر ينظر [ما] عملت السنة فهو دليل على ظاهرها ومنه ~~قوله تعالى: {يوصيكم الله في أولادكم} 2 فلو كانت على ظاهرها لزم من قال ~~بالظاهر أن يورث كل من وقع عليه اسم ولد وإن كان قاتلا ويهوديا. # قلت وهذا عام في الظواهر كلها من العموم والمطلق ms084 والأمر والنهي والحقائق ~~وهو نص. # [1قال وأما إذا لم يكن نفسه موضوعا كقوله: "رأيت أسدا يكتب" فهنا إنما ~~يفهم بقرينة عقلية وهو العلم بأن البهيمة لا تكتب فتدبر هذا فإنه نافع] . # [ثم3 وضع التركيب قد يكون لغويا وقد يكون عرفيا وهو كثير غالب ~~PageV01P111 # والعرف يختلف فتختلف دلالة التركيب والجميع حقائق إذا تكرر استعمال ذلك ~~الجنس] . # فصل: # [1في الفرق بين مطلق اللفظ من المعانى وهو المعنى المطلق عن القيود التي ~~يوجبها اللفظ في حال دون حال وبين اللفظ المطلق فإن الفرق في الاطلاق ~~والتقييد والعموم والخصوص بين اللفظ وبين معانى اللفظ عام المنفعة] 1. # وقال فيما كتب به إلى [ابن] 2 عبد الرحيم الجوزجانى فأما من تأوله على ~~ظاهره يعنى القرآن بلا دلالة من رسول الله ولا أحد من أصحابه فهو تأويل أهل ~~البدع لأن الآية قد تكون خاصة ويكون حكمها عاما أو يكون ظاهرها على العموم ~~وإنما قصدت لشيء بعينه ورسول الله صلى الله عليه وسلم [هو] المعبر عن كتاب ~~الله وما أراد وأصحابه أعلم بذلك منا لمشاهدتهم الأمر وما أريد بذلك. # قال القاضي وظاهر هذا أنه لا يجب اعتقاده ولا العمل به في الحال حتى يبحث ~~وينظر هل هناك دليل يخصص. # قلت الأدلة كالاحكام3 فكما اشترط في الأحكام معرفة السنة والاجماع ~~والاختلاف في معرفة الكتاب فكذلك دلالة الأدلة يشترط فيها معرفة السنة مع ~~الاجماع والاختلاف فإن السنة والآثار كما يبينان الحكم يبينان دلالة ~~القرآن. # وكان القاضي قد نصر مثل قول أبي الخطاب ثم نصر الرواية الأخرى وعمدته أن ~~الأصل عدم القرينة ولكن النفي لا يحكم به قبل البحث. PageV01P112 # فصل: # عدم المخصص هل هو شرط في العموم أو المخصص من باب المعارض فيه قولان كما ~~في تخصيص العلة لكن كثير ممن يخصص الألفاظ لا يخصص العلل والقاضي تارة يطرد ~~القول في الجميع فإنه لما قال له المخالف: "اللفظ أريد به العموم تارة ~~والخصوص [تارة] أخرى" أجاب بأن اللفظ لم يرد قط إلا وهو دال على العموم ~~وإنما يدل على الخصوص بقرينة. ms085 # قلت بعض المتكلمين قد يجرده عن قرينة ويكون بعض الأفراد غير مراد له. # وقال المخالف أيضا لو كان موضوعا للعموم لما جاز أن يوجد إلا وهو دال ~~عليه كما لا يجوز أن يوجد الفعل إلا وهو دال على فاعل فأجاب بأن اللفظ ~~الدال على العموم هو المجرد عن قرينة ولا يوجد هذا اللفظ إلا وهو دال على ~~العموم وإنما يدل على الخصوص بقرينة تنضم إليه. # قلت هذا تصريح بطرد الأدلة كطرد العلل. # فصل: # ذكر القاضي في مسألة عموم الجمع المعرف أن التعريف يوجب انصراف الاسم إلى ~~ما الإنسان به أعرف فإن كان هناك معهود [هو به] 1 أعرف فينصرف التعريف إليه ~~ولا يكون مجازا والا انصرف إلى الجنس لأنه به أعرف من ابقاء صيغة قال وإذا ~~كانت لتعريف العهد عمت جعله محل وفاق استدل به على من نازع في العموم إذا ~~كانت لتعريف الجنس وأبو الخطاب كذلك وهو لابى الحسين. PageV01P113 # فصل:1 # في نفي العام # إذا قال: "لا أكرم من دخل دارى" أو "لا ألبس الثياب" فهم منه العموم في ~~النفي ولو قال: "لا أكرم كل عاقل دخل دارى" لم يلزم أن لا يكرم كل واحد ~~منهم بل يجوز أن يكرم البعض دون البعض هذا كلام القاضي وأبي الحسين أيضا ~~[فيما أظن وغيرهما فجعلوا بعض ألفاظ العموم يكون نفيها عاما وبعضها يكون ~~نفيها نفيا للعموم لا عموما للنفي وفرق بين عموم النفي وبين نفي العموم] . # فصل: # قال الشيخ2: هذا الفصل عظيم الفائدة خصوصا في الإيمان وكلام الخلق ~~المتكلم من الخلق باللفظ العام إما أن يقصد العموم أو الخصوص أو يذهل وإذا ~~لم يقصد العموم3 فإما أن يقصد ذلك الفرد المعين [أو يذهل وإذا قصد العموم ~~فإما] 4 أن يقصده باعتبار صفة شاملة هي الموجبة للحكم أو باعتبار الشمول ~~للاسم وعلى هذا فمن وجد فيه ما قد يكون مانعا من الحكم أو وجد من يشمله ~~الاسم دون المعنى اللازم للاسم غالبا فهذا لم يقصد المتكلم دخوله عينا ولا ~~نوعا مع شمول اللفظ ms086 وهذا ينبني على الفرق بين ما يوجب الخصوص والعموم وما ~~يبين الخصوص والعموم فالأول هو قصد المتكلم وإرادته والثاني الدلالة وقد ~~تكلموا كلهم القاضي في الكفاية وغيره على الفرق بين ما يصير العام خاصا ~~وبين ما يجعل العام في نفسه خاصا فيقال في الموجب أن الموجب للعموم قصد ~~المتكلم فيكفي في الخصوص عدم قصد العموم أو يقال الموجب للخصوص هو قصد ~~PageV01P114 # الخصوص وكلام القاضي يقتضى أن اللفظ في نفسه لا يتصف بعموم ولا خصوص إلا ~~بقصد المتكلم وإرادته وهذا جيد فيفرق بين إرادة عدم الصورة المخصوصة أو عدم ~~إرادة الصورة المخصوصة فإن الفرق بينهما واقع فالأول لا ريب فيه والثاني ~~وهو1 عدم إرادة تلك الصورة لا بد أن يعنى بها عدم إرادة معنى عام يدخل فيه ~~وإلا فعدم إرادتها عينا لا يؤثر بالضرورة2. # فصل: # قول الصاحب كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل هل يفيد التكرار فيه ~~قولان ذكرهما القاضي في الكفاية في الأفعال وقال في التعليق في قول بلال ~~كان يمسح على [المرفقين] والخمار كان إخبار عن دوام الفعل والنبي صلى الله ~~عليه وسلم لا يداوم على ما لا يجوز وهذا يمنع تأويله على أنه كان هناك عذر ~~لأن كان للدوام ولم ينقل أنه دام به عذر منعه من المسح وقال أيضا في حديث ~~عبد الله بن زيد في صفة مسح الرأس هذا إخبار عن دوام فعله لأنه سئل كيف كان ~~يتوضأ وإنما يداوم على الواجب وكذلك قال في الروايتين والوجهين في مسألة3 ~~وكذلك ذكر أبو الخطاب في قول أبي موسى كان إذا حضر أحد الخصمين ولم يحضر ~~الآخر قضى عليه انه إخبار عن دوام الفعل فصارت الأقوال ثلاثة مطلق الفعل ~~والعموم والتكرار. PageV01P115 ### | مسألة1: اللفظ العام إذا دخله التخصيص # قال ابن برهان أنقسم فيه أصحابنا فمنهم من قال يكون مجازا وهو الصحيح ~~واختاره الجويني ومنهم من PageV01P115 # قال يكون حقيقة وقال أبو الحسن الكرخى إن [1كان التخصيص بدليل متصل ~~كالاستثناء والشرط والصفة لم يكن مجازا وإن] 1 كان التخصيص ms087 بدليل منفصل فهو ~~مجاز قال وقال عبد الجبار بن أحمد عكس ذلك ومعنى كونه مجازا معنى في ~~الاقتصار به على البعض الباقي لا في تناوله له وذكر القاضي أن كونه مجازا ~~قول المعتزلة والأشعرية [ح] ونصر أبو الخطاب أن العام إذا دخله التخصيص ~~يصير مجازا خلاف ما أختاره شيخه مع أنه نصر المنصوص في أنه [يكون] 2 حجة. ~~PageV01P116 ### | مسألة: العموم إذا دخله التخصيص # بشيء فهو حجة فيما عداه نص عليه في مواضع وبه قالت الشافعية واختاره ~~الجويني وحكى عن المعتزلة والأشعرية أنه يصير مجازا ولا يحتج به وإليه ذهب ~~عيسى بن أبان وأبو ثور وكذلك ذكر أن بعض أصحابنا اختار أن العام بعد خصوصه ~~لا يبقى1 حجة وحكى عن أبي الحسن الكرخى كقولنا إن كان المخصص متصلا ~~كالاستثناء والشرط وكقول الآخرين إن كان منفصلا وقال أبو بكر الرازي إن كان ~~الباقي جمعا ولم يذكر ابن برهان مخالفا فيها سوى عيسى بن أبان ولم يتعرض ~~لكونه مجازا وذكر غيره أبا ثور معه وهذا أصح أعنى أن المخالف في كونه حجة ~~هذان دون الجمهور ولا أحسب ما حكى عن الكرخى إلا غلطا وكذلك ذكر الاستثناء ~~في هذه المسألة فإننا لا نعلم خلافا بين مثبتي العموم في أن الاستثناء يجعل ~~الباقي وهو المستثنى منه مجملا بل يؤكد عمومه نعم الخلاف في كونه مجازا ~~ربما أمكن وهو بعيد لأنه يلزم منه أن كل استثناء مجاز ويحتمل أن الكرخى ~~وابن أبان أرادا بالمنفصل المقارن كقولنا اقتلوا الكفار ولا تقتلوا الذمي. ~~PageV01P116 ### | مسألة يجوز تخصيص العام # إلى أن يبقى واحد عند أصحابنا قال الحلواني # PageV01P116 # وهو قول الجماعة ومنع منه أبو بكر القفال وأبو بكر الرازي وقالا لا يجوز ~~النقصان من أقل الجمع إلا بما يجوز به النسخ وهو أصح عندي وذكر الجويني أن ~~ما اخترناه قول الأكثرين فقال ذهب جمهور الفقهاء إلى أن صيغ الجمع نصوص في ~~الأقل لا تقبل التأويل ظاهرة فيما عداه تقبل التأويل ثم ذكر بعد ذلك مسألة ~~في أن جمع السلامة جمع قلة ms088 عند سيبويه وتكلم في أثنائه على تعريف الجموع ~~وتنكيرها ثم عاد في مسألة أقل الجمع وفي أثنائها اختار جواز تخصيص عموما ~~أسماء الجموع إلى الإثنين وإلى الواحد أيضا إذا قويت دلالة المخصص فيشترط ~~للمخصص إلى الإثنين قوة فوق قوة المخصص إلى الثلاثة والمخصص إلى الواحد ~~ينبغي أن يكون أقوى منهما. # [ح] كلام الشيخ في تصدير مسألة حد نهاية التخصيص ليس على عمومه1 وإنما ~~الخلاف في الألفاظ المعرفة بالألف واللام وذكر القاضي أبو يعلى في الكفاية ~~أنه لا يجوز تخصيص جميع ألفاظ العموم إلا أن يبقى كثرة وإن لم يقدر إلا أن ~~تستعمل في الواحد على سبيل التعظيم. # قلت وهذا الذي ذكره هو اختيار أبي الحسين البصري وصاحب المحصول وهو ~~الصحيح لمن عرفه وتدبره وحكى ابن برهن عن القفال كالأول قال وهو المذهب ~~المنصور قال وقال أكثر المعتزلة لا يجوز تخصيصه إلى واحد بل لا بد من أن ~~يبقى كثرة ولكن لا يحدها وإنما تعرف بقرائن واختاره الغزالي والرازي2. ~~PageV01P117 # فصل: # ذكر المخالف في مسألة العموم أن استعماله في البعض أكثر ولم يمنعه القاضي ~~وكذلك ذكر في حجة أهل [أقل] الجمع أن استعمال لفظ العموم في الخصوص هو ~~الغالب وأجاب بأن هذا الغالب لا يختص بثلاثة. # PageV01P118 ### | مسألة1: يجوز تخصيص العموم بقضايا الأعيان # ويحتمل أن يمنع منه إذا منعنا من تخصيص العموم بفعل رسول الله والخطاب له ~~بلفظ يخصه وكلام أحمد يحتمله في الحرير للحكة2. PageV01P118 ### | مسألة: قال الجويني في ضمن ذكر وجوه المحملات # ... # مسألة: قال الجويني: في ضمن ذكر [وجوه] 1 المجملات # فقال ومن وجوه الإجمال أن يرد لفظة موضوعه في اللسان ولكن يعلم العقل ~~تنافي2 جريانها على حكم العموم بمقتضى اللفظ على الإجمال إلى أن ينهي ~~العاقل نظره [العقلي] 3 وعندي أن هذا فيه نظر. PageV01P118 ### | مسألة: يجوز تخصيص العموم بدليل العقل # نص عليه وهو قول أكثر أهل العلم وقال قوم لا يجوز ذلك وهم من المتكلمين ~~قال الجويني: أبي بعض الناس تسمية ذلك تخصيصا وهي مسألة قليلة الفائدة ولست ~~أراها خلافية وأشار ms089 إلى أنه نزاع في عبارة وأنهم جعلوا ذلك بيانا ويقال لهم ~~بل التخصيصات بيان. # قلت الذين يجعلون العقل مخصصا فإنه والله أعلم لأن العقل مثل المخصصات ~~[اللفظية] المتصلة وهذا نظير ما ذكره القاضي وغيره من أصحاب الشافعي وأحمد ~~لما قيل لهم لا يجوز تأخير بيان النسخ [إلا أن يقرن ببيان النسخ] 1 ~~PageV01P118 # فيقول صلوا إلى بيت المقدس ما لم أنسخه عنكم فقال القاضي وغيره هذا خطأ ~~لأن هذا مقرون بكل خطاب وإن لم ينطق به المخاطب لأن الدليل قد دل على جواز ~~النسخ فصار ذلك مقدرا في خطاب صاحب الشريعة ومقرونا به وإن لم يذكره فوجب ~~أن يكونا سواء فيجب أن يجرى هذا في بيان العموم. # قلت فقد جعلوا التقييد المعلوم بالعقل كالتقييد اللفظي وذلك يمنع كون ~~اللفظ دالا على غير المقيد. # مسألة: يجوز تخصيص عموم القرآن بخبر الواحد نص عليه في مواضع وبه قالت ~~الشافعية "ز" والمالكية واختلف القائلون بجوازه في وروده ونحن قائلون ~~بوقوعه وقال بعض المتكلمين لا يجوز وكذلك قال أبو الخطاب في مسألة الدباغ: ~~لا يجوز تخصيص القرآن بخبر الواحد على وجه لنا وقال الحنفية إن كان قد دخله ~~التخصيص بمسألة اجماعية جاز تخصيصه بخبر الواحد وإلا فلا "ح" وحكاه ابن ~~عقيل عن عيسى بن أبان أن [ما خص] 1 بدليل جاز تخصيصه بخبر الواحد وإلا فلا ~~وكذلك حكاه القاضي عن أبي حنيفة واختار الجويني كقولنا وحكى عن ابن ~~الباقلاني تعارضهما والتوقف في قدر التعارض "ح" وحكى ابن نصر المالكي ~~كقولنا عن كثير من الحنفية. # PageV01P119 ### | مسألة: يجوز تخصيص عموم القرآن بخبر الواحد # نص عليه في مواضع وبه قالت الشافعية "ز" والمالكية واختلف القائلون ~~بجوازه في وروده ونحن قائلون بوقوعه وقال بعض المتكلمين لا يجوز وكذلك قال ~~أبو الخطاب في مسألة الدباغ: لا يجوز تخصيص القرآن بخبر الواحد على وجه لنا ~~وقال الحنفية إن كان قد دخله التخصيص بمسألة اجماعية جاز تخصيصه بخبر ~~الواحد وإلا فلا "ح" وحكاه ابن عقيل عن عيسى بن أبان أن [ما خص] ms090 1 بدليل ~~جاز تخصيصه بخبر الواحد وإلا فلا وكذلك حكاه القاضي عن أبي حنيفة واختار ~~الجويني كقولنا وحكى عن ابن الباقلاني تعارضهما والتوقف في قدر التعارض "ح" ~~وحكى ابن نصر المالكي كقولنا عن كثير من الحنفية. PageV01P119 ### | مسألة: يجوز تخصيص العمومات في الكتاب والسنة # ... # مسألة1: يجوز تخصيص العمومات "ح" في الكتاب والسنة # بالقياس في أحد الوجهين وقال القاضي في الكفاية وفي أواخر العدة فيه ~~روايتان اختاره أبو بكر عبد العزيز والقاضي وابن عقيل وأبو الخطاب "ح" ~~والحلواني وقاله أكثر المالكية فيما حكاه ابن نصر منهم وأكثر الشافعية قال ~~أبو الخطاب: وبه قال الشافعي وأبو الحسن الكرخى وذكر أبو الخطاب في ضمن ~~مسألة [العلة] PageV01P119 # القاصرة أنه لا فرق بين خبر الواحد والقياس فإن خبر الواحد إذا عارض ~~القرآن سقط إلا أن يكون القرآن عاما والخبر خاصا فيخصصه ومثله القياس يخصص ~~عموم القرآن على ظاهر قول أكثر أصحابنا ومن منع منهم منع أن يخصص بالخبر ~~والقياس وهذا غريب والثاني لا يجوز اختاره أبو إسحاق بن شاقلا وأبو الحسن ~~الجزري من أصحابنا والجبائى وبعض الشافعية ونقل عن أحمد ما يدل على مثل ~~المذهبين وقال أكثر الحنفية إن كان قد خص بمسألة اجماعية جاز بذلك وإلا فلا ~~والأول اختيار أبي الطيب من الشافعية وكذلك الوجهان لهم في صرف الظاهر من ~~غير العموم إلى احتمال مرجوح بالقياس واختار ابن الباقلاني الوقف ووافقه ~~الجويني هنا بخلاف التي قبلها "ح" وكذلك سائر الظواهر قال القاضي: في آخر ~~العدة وإن كان النطق عاما أو ظاهرا فقد حكينا اختلاف الروايتين واختلاف ~~الفقهاء منهم من قال يترك بالقياس له ومنهم من قال يخص العام به ويصرف ~~الظاهر عن ظاهره قال القاضي: في اختلاف الروايتين والوجهين ذهب شيخنا ~~وجماعة من أصحابنا إلى أنه لا يجوز تخصيص عموم الكتاب والسنة بالقياس وحكى ~~عن أبي الحسن الجندي جوازه وهو قول أبي بكر وكلام ابن شاقلا يقتضى أنه ~~يجيزه في القياس على الصورة المخصوصة كما في [الإيماء] وقال القاضي في كلام ~~أحمد قد عارض الظاهر ms091 بالقياس وهذا عموم. # قال القاضي في مسألة تخصيص العموم بالقياس وقد أومأ أحمد إلى الوجهين ~~فقال في رواية الحسن بن ثواب حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يرده ~~إلا مثله فظاهر هذا أنه لا يخص الظاهر ونقل عنه في مواضع1 كلام يدل على ~~جواز التخصيص فقال في رواية أبي بكر بن محمد2 إذا قذفها بعد الثلاث وله ~~منها ولد يريد نفيه [يلاعن] فقيل له أليس يقول الله: {والذين يرمون ~~PageV01P120 # أزواجهم} 1 وهذه ليست زوجة فاحتج بأن الرجل يطلق ثلاثا وهو مريض [فترثه] ~~لأنه فار من الميراث2 وهذا فار من الولد قال فقد عارض الظاهر بضرب من ~~القياس. # قلت لم يخص العموم3 وإنما عارض [ظاهر] 4 المفهوم لأن تخصيص الحكم ~~بالأزواج ينفيه عمن سواهم والقياسات غالبها يعارض المفهوم وحقيقة قياس أبي ~~عبد الله أن [المبتوتة] ليست زوجة وقد جعل حكمها كالزوجة وهذه أيضا ليست ~~بزوجة ويجعل [حكمها] كالزوجة لأجل الحاجة وكلاهما مطلقة وذاك فار من الإرث ~~جعلت مطلقته كزوجة فقطع فراره وهذا فار من الولد تجعل مطلقته كزوجته فيحقق ~~فراره ولان [اللعان] عقوبة الفار من الولد كالإرث. # ثم قال وكذلك نقل الأثرم عنه في المرأة تبقى بغير محرم فقيل له النبي صلى ~~الله عليه وسلم يقول: "لا تسافر امرأة إلا مع ذي محرم" فقال هذا أمر5 قد ~~لزمها يسافر بها وهم يقولون لو وجب عليها حق عند القاضي على أيام رفعت ولو ~~أصابت حدا6 في البادية جيء بها حتى يقام عليها. # قلت إنما خص هذا العموم بقوله: "البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام" لكن ~~هذا أيضا فيه عموم فعضد أحد العمومين بالقياس على صورة التخصيص وهذا مجمع ~~عليه. # قال وكذلك نقل عنه أبو داود في رجل قال لامرأته أنت طالق ونوى ثلاثا فقال ~~هي واحدة فقيل له إسحاق يقول هي ثلاث ويأخذ بالحديث: "الأعمال بالنيات" ~~فقال ليس هذا من ذاك أرأيت لو نوى أن يطلق امرأته ولم يلفظ بلفظ يكون ~~طلاقا. PageV01P121 # قلت ليس هذا تخصيص عموم إنما هو بيان ms092 عدم العموم لأن قوله: "الأعمال ~~بالنيات" لا بد فيه من عمل ونية والنية المجردة لا تدخل فيه فكذلك قوله: ~~أنت طالق إذا نوى ثلاثا يكون نية محضة كالنية المجردة لأنه لم يتكلم بما ~~يدل على العدد فهذا قصده. # قال وكذلك نقل الميموني في الرجل يزوج ابنته وهي كبيرة أحب إلى أن ~~يستأمرها فإن زوجها من غير أن يستأمرها جاز النكاح وهذا للأب خاصة لأن يده ~~مبسوطة في المال فإن زوجها من غير أن يستأمرها فلم ير أن النكاح مردود. # قلت كأن القاضي عنى أنه خص به قوله: "لا تنكح البكر حتى تستأذن". # PageV01P122 ### | مسألة: يجوز تخصيص عموم السنة بخاص الكتاب # وبه قال جماعة الفقهاء والمتكلمين وخرج ابن حامد وجها بالمنع وإليه ذهب ~~بعض الشافعية قال ابن برهان هو قول بعض المتكلمين "ح" ولفظ الحلواني وقال ~~بعض أصحابنا لا يجوز ذلك. # قال القاضي ف كتاب الروايتين والوجهين هل يجوز تخصيص عام السنة بخاص ~~القرآن أم لا ذكر شيخنا أبو عبد الله روايتين إحداهما لا يجوز قال لأن أحمد ~~قال في رواية أبي عبد الرحيم الجوزجانى قد تكون الآية عامة ورسول الله صلى ~~الله عليه وسلم المعبر عن كتاب الله وما أراد وكذلك قال في رواية حنبل ~~السنة مفسرة للقرآن وكذلك قال في كتاب طاعة الرسول إن الله جعل رسوله الدال ~~على ما أراد من ظاهره وباطنه وخاصه وعامه وناسخه ومنسوخه وكذلك نقل محمد ~~ابن أشرس إذا كان الحديث صحيحا معه ظاهر القرآن وحديثان مجردان في ضد ذلك ~~فالحديثان أحب إلى إذا صحا فظاهر هذا كله أن السنة تفسر القرآن وتخصه ~~والثانية يجوز تخصيص عام السنة بالقرآن نقل ذلك1 قال القاضي: وهو أصح عندي. ~~PageV01P122 # قلت الأول هو مقتضى قول مكحول ويحيى بن أبي بكير أن السنة تقضى على ~~الكتاب والكتاب لا يقضى على السنة وأحمد تورع عن هذا الإطلاق ووافق على ~~المعنى فقال لا أجترئ أن أقول هذا ولكن أقول السنة تفسر الكتاب وتبينه وتدل ~~عليه وتعبر عنه ولم يذكر العكس أن الكتاب ms093 يفسر السنة وكذلك اختلفت المذاهب1 ~~وكلام أحمد في نسخ السنة بالكتاب على ما سيأتي وكلام هؤلاء السلف يقتضي منع ~~نسخها به ومنع تخصيصها به لأن لفظ القضاء يشمل ذلك وهو الأغلب على كلام ~~الشافعي. # فصل: # لا يخص العموم بالبقاء على [حكم] 2 الأصل الذي هو الاستصحاب ذكره أبو ~~الخطاب محل وفاق. PageV01P123 ### | مسألة لا يجوز تخصيص العموم بالعادات عندنا # قال أبو الخطاب خلافا لبعضهم: ولم يسمه [د] وأظنه أبا حنيفة وهذا فيه ~~تفصيل فإن العادات في الفعل مثل أن يكون عادة الناس شرب بعض الدماء ثم تحرم ~~الدماء بكلام يعمها فهذا الذي لا يجوز تخصيص العموم به وهو الذي أراده أبو ~~الخطاب وأما إن كانت العادة في استعمال العموم مثل أن يحرم أكل الدواب ~~والدواب في اللغة اسم لكل ما دب ويكون عادة الناس تخصيص الدواب بالخيل مثلا ~~فانا نحمل الدواب على الخيل وليس هذا بتخصيص على الحقيقة وإنما هو تخصيص ~~بالنسبة إلى اللغة هذا كله معنى كلام القاضي في الكفاية ومعناه غير معنى ~~كلامه في الكتب الفقهية والتي في الأصول أنها لا تخرج من العام. # PageV01P123 # [قلت1 وهو مذهب مالك قال القرافي وعندنا العوائد مخصصة للعموم وقال كلاما ~~حاصله يفرق بين العرف القولى فيؤثر والعرف الفعلى فلا يؤثر وفيه نظر] 1. # وقد رأيت بحوث القاضي في الفقه في مسألة الوصية لاقاربه وبعض مسائل ~~الإيمان ذكر فيها أن اللفظ العام يخص بعادة المتكلم وغيره في الفعل لا في ~~الخطاب وكلام أحمد يدل عليه فيمن أوصى لقرابته2 فإنه قال أشهر الروايتين ~~أنه ينصرف إلى من كان يصله في حياته وهذا تخصيص للعموم بالعرف الفعلى دون ~~القولى لكن هذا إنما نص عليه إذا علم أن العموم ليس مرادا فيبقى الكلام في ~~حد التخصيص إذا لم يقم دليل على حد المخصوص وجوز أن يكون هذا من العرف ~~القولى بناء على أنه عرف خاص لهإذا الموصى إذا ذكر اسم القرابة في معرض ~~الاعطاء وهذا يبنى على أصل وهو أن العرف في اللغة ينقسم إلى عام وخاص وكل ms094 ~~منهما ينقسم إلى عرف مطلق للاسم وعرف مقيد له مثل إن الفقهاء إذا قالوا: ~~"الولد" في باب الفرائض عنوا به الولد وولد الابن وإذا قالوه في باب النكاح ~~عنوا به كل من ولده وكذلك المفرد والمركب للنحاة في عدة مواضع وكذلك لفظ ~~"المحلل" للفقهاء في باب النكاح وباب السبق فيكون تخصيص الاسم العام بالعرف ~~تارة من جهة المتكلم وتارة من جهة المتكلم فيه ومن مسألة تخصيص العموم ~~بالعادات الفعلية3: "لا أكلت الرؤس"4 وعكسها تعميم الخاص بالعادة الفعلية ~~أو اللفظية كما في قوله: "قدم الطعام إلى هؤلاء" وبحث أبي الخطاب يدل على ~~أنه فهم أنا نخرج من العموم ما اقتضته العادة وإنما الخلاف PageV01P124 # أنا نقصر العموم على العادةكما في لفظ [الدابة] وهذا كقولنا يخصص بسببه ~~أو يخصص1 أول العموم بآخره فقولنا: "مخصصات العموم كذا" يحتمل معنيين. # فصل: # تخصيص العموم بالعادة بمعنى قصره على العمل المعتاد كثير المنفعة وكذا ~~قصره على الأعيان التي كان الفعل2 معتادا فيها زمن التكلم3 ومن هذا قصر ~~أحمد لنهيه صلى الله عليه وسلم عن البول في الماء الدائم على ما سوى ~~المصانع المحدثة بعده وكذلك قصر النهي عن المخابرة وكراء الأرض والمزارعة ~~على ما كانوا يفعلونه وكذلك قد يقال مثله في بيع الثمار وهذا يشبه من وجه ~~القصر على السبب لكن هذا وجه ولاصحابنا فيما إذا حلف لا يأكل رأسا أو بيضا ~~أو لحما فأكل ما لا يؤكل في العادة كاللحم المحرم وبيض السمك وجهان ولنص ~~أحمد في الماء الدائم نظائر كثيرة فإن التعميم لفظا فرع التعميم تصورا وإذا ~~كان الموجود هو نوعا من الفعل فقد لا يتصور المتكلم من الفعل إلا هو. ~~PageV01P125 ### | مسألة إذا قلنا إن فعل النبي صلى الله عليه وسلم شرع لامته على الصحيح فإنه يخصص بخاص # 1 # عموم قوله: جاء ذلك عن أحمد في مواضع وهو قول المالكية والشافعية ~~والحنفية فيما ذكره القاضي قال إلا الكرخى وقال عبد الجبار بن أحمد بالوقف ~~والتعارض وكذلك حكاه ابن عقيل عن بعض الشافعية كقول الكرخى واختاره ms095 ابن ~~برهان ونصره واختاره أبو الخطاب مثل قول PageV01P125 # شيخه وذكر الحجج المعروفة في المسألة وأجاب عن شبهة الخصم لما أدعى ~~احتمال اختصاصه بالفعل بأنه خلاف الظاهر وأن الأصل أنه وأمته سواء في ~~الأحكام ذكر هذا في موضعين في باب العموم والتخصيص وفي كتاب الأفعال وهذا ~~شيء عجيب مناقض لاختياره من قبل أن أفعاله وما خوطب به واحد معين لا يتعدى ~~إلا بدليل وقد سبق # فصل: # يجوز تخصيص العموم بإقرار النبي صلى الله عليه وسلم أو سكوته عن الفعل. # PageV01P126 ### | مسألة: قال ابن عقيل: إذا تعارض القول والفعل فالقول أولى # ... # مسألة قال ابن عقيل إذا تعارض القول والفعل منه في البيان فالقول أولى # وهو أحد الوجهين للشافعية والثاني لهم الفعل أولى وقال بعض الأصوليين هما ~~سواء ثم اختار ابن عقيل في أثناء المسألة تفصيلا واختار أبو الطيب تقديم ~~القول ومثله بنكاح المحرم ولم يذكر خلافا. # PageV01P126 ### | مسألة يجوز تخصيص العام بدليل الإجماع # وقال بعضهم لا يجوز حكاه أبو الخطاب ولا أعلم له وجها ولا أدرى ما هو [ح] ~~وما اختلف فيه من الإجماع فينظر. # فصل: # هل يجوز تخصيص الإجماع بخبر الواحد ذكر أبو محمد أنه لا يجوز في حجة ~~المخالف في مسألة تعارض العام والخاص ولم يمنعه وهذا قوى على قول من يمنع ~~تخصيص السنة بالكتاب وأما على قول من يجوز تخصيص السنة بالكتاب فكذلك هذا ~~لكن هل الإجماع والخبر متكافئان1 بخلاف الكتاب والسنة فإنه في حكم الواحد. ~~PageV01P126 ### | مسألة1: يجوز تخصيص العموم بمفهوم المخالفة # ذكره القاضي وابن عقيل والمقدسي وبنوه على كونه حجة ولم يذكروا في ذلك ~~خلافا وذكره القاضي [أيضا] في موضع آخر2 وهو منصوص أحمد في مواضع وكذلك ~~ذكره أبو الطيب من غير خلاف [ح] وزعم بعض أصحابنا أن أكثرهم لا يخصون ~~العموم به وهو خطأ وذكره أبو الخطاب وقال خلافا لبعضهم ثم بناه على كونه ~~حجة وقد ذكر في موضع آخر تقديم العموم على المفهوم في مسألة العام والخاص ~~قاله القاضي وقاله جمهور الفقهاء في مسألة التيمم وهذا الثاني قول ms096 القاضي ~~[في الكفاية] في مسألة المطلق والمقيد وهو قول ابن حزم والمالكية فيما ~~ذكروه في مسألة الماء والتيمم. PageV01P127 ### | مسألة: إذا قلنا قول الصحابي حجة جاز تخصيص العام به # نص عليه وبه قالت الحنفية وللشافعية في ذلك وجهان إذا قالوا بقوله القديم ~~في أنه حجة واختيار أبي الخطاب كالقاضي إلا أنه أنكر دلالة كلام أحمد عليه ~~وترجمها ابن برهان فقال لا يجوز تخصيص الخبر بمذهب الراوي خلافا لأصحاب أبي ~~حنيفة ولفظ القاضي في مقدمة المجرد إذا روى الراوي خبرا عاما ثم صرفه إلى ~~الخصوص أو صرفه عن وجوبه إلى ندب أو تحريم أو كراهة خص به عموم الخبر وترك ~~ظاهره بقول الراوي. # قلت إن كان الصاحب سمع العام وخالفه قوى تخصيص العموم بقوله أما إذا لم ~~يسمع فقد يقال هو لو سمع العموم لترك مذهبه لجواز أن يكون مستنده استصحابا ~~أو دليلا العام أقوى منه وقد يقال لو سمعه لما ترك مذهبه لأن عنده دليلا ~~خاصا مقدما عليه وكلامه في الروضة يقتضى أنه لا يترك مذهبه للعموم وهو ~~مستدرك. # PageV01P127 ### | مسألة: فإن قلنا: "قوله ليس بحجة" # أو كانت المسألة خلافا في الصحابة لم يخص به العموم بل يكون حجة عليه ~~ويتخرج أن يرجع إلى قوله إذا كان هو راوي الخبر ويجعل ذلك منه تفسيرا ~~وبيانا بناء على إحدى الروايتين فيما إذا روى لفظا وعمل بخلاف صريحه أو ~~ظاهره اللهم إلا أن يقال بأن هذه الرواية لا تتجه إلا على مذهب من يجعل ~~قوله حجة فيبطل التخريج1. # وأعلم أنه قد يتضح من كلام القاضي واختياره أن قول الصحابي حجة يترك به2 ~~ظاهر العموم فيخص به إذا قلنا هو حجة وانه إذا خالف مقتضى اللفظ الظاهر 3 ~~[غير العام عمل بالظاهر] 3 دون قوله وما ذلك إلا لضعف ظهور العموم. ~~PageV01P128 ### | مسألة: فإن خالف الصحابي صريح لفظ النبي صلى الله عليه وسلم # ففيه روايتان إحداهما يعلم بالخبر اختارها القاضي وبها قال الكرخى فيما ~~رواه عنه عمر الرازي1 والشافعية والثانية يعمل بقوله لأننا نعلم بذلك نسخ ms097 ~~الخبر وبها قال أبو بكر الرازي وحكاه عن الكرخى2 وكذلك حكاه أبو الطيب عن ~~الحنفية وجعل هو والقاضي مسألة الصريح والظاهر والمحتمل [كضرب] من ألتأويل ~~وأخذ أبو الخطاب مثلهما. ### | مسألة: في تفسير الراوي للخبر أو مخالفته لظاهره # نقل الأصحاب فيه مختل3 متناقض وقد حررته بعد تحقيق المسطورات إلى أربع ~~مسائل. # الأولى: مسألة تفسير الصحابي للفظ الذي رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~بما يوافق PageV01P128 ### | مسألة: في تفسير الراوي للخبر أو مخالفته لظاهره # نقل الأصحاب فيه مختل1 متناقض وقد حررته بعد تحقيق المسطورات إلى أربع ~~مسائل. # الأولى: مسألة تفسير الصحابي للفظ الذي رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~بما يوافق PageV01P128 # ظاهره قيل بحيث يكون ذلك تأكيدا له ومانعا من صرفه عن ظاهره وتأويله ~~بدليل صارف هذا مذهبنا ومذهب الشافعية "ز" والمالكية وحكى أبو سفيان عن أبي ~~حنيفة1 أنه قال إذا كان الخبر محتملا للتأويل لم يلتفت إلى عمل الصحابي كما ~~روى ابن عمر حديث تفرق المتبايعين واحتمل التفرق بالقول وبالفعل ثم حمله ~~ابن عمر على الفعل فلا يعمل على تأويله وهذا كلام بظاهره يقتضى أنه لا يرجع ~~تفسيره بحال وهذه المسألة عندي فرع على قولنا إن قول الصحابي ليس بحجة أو ~~كان ذلك في مسألة: فيها خلاف بين الصحابة. PageV01P129 ### | مسألة: فإن كان مجملا مفتقرا إلى التفسير # عمل بتفسير الراوي له كخبر عمر في "هاء وهاء" ونحوه وهو مذهب الشافعي ~~وعلى قول الرازي الذي قدمناه لا يقبل. # PageV01P129 ### | مسألة: فإن فسره أو عمل بخلاف ظاهره # فهو قسمان أحدهما أن يكون الظاهر عموما فيخصه وقد سبقت والثاني سائر ~~الظواهر فذكر القاضي روايتين إحداهما يعمل بظاهر الخبر وهو مذهب الكرخى ~~الحنفي واختار القاضي هذه الرواية سواء قلنا إن قوله حجة أو لم نقل وهذا ~~مذهب الشافعي والرواية الأخرى يرجع إلى قول الصحابي لأن الظاهر أنه فهم منه ~~الاحتمال البعيد وهو ظاهر ما نقله أبو الطيب1 عن الحنفية وحكى ابن نصر في ~~عدول الراوي من الصحابة عن الظاهر وتفسيره للمجمل خمسة أقوال أحدها يرجع ms098 ~~إليه عن بعض أصحابه والثاني لا يرجع إليه والثالث الفرق بين الظاهر والمجمل ~~عن الشافعي والرابع عن الأبهرى أنه إن كان مما قد يعلم بشواهد الحال التي ~~يختص بها رجع إليه وإلا فلا والخامس أنه لا يرجع إليه إلا أن يكون مما لا ~~يعلم بشواهد الحال فأما إذا كان له طريقان فلا. PageV01P129 ### | مسألة1: يجوز تخصيص عموم قضايا الأعيان # ويحتمل إن يمنع منه إذا منعنا من تخصيص العموم بفعل رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم والخطاب له بلفظ يخصه وكلام أحمد يحتمله في الحرير للحكة1. ~~PageV01P130 ### | مسألة: يدخل التخصيص الإخبار كالأوامر # نص عليه وهو قول الجمهور ومنع منه بعضهم وهو مذهب الشافعية وبعض ~~الأصوليين وذكرها ابن برهان في النسخ بما يرجع حاصله إلى التخصيص وحكى فيه ~~[أن] المخالف أبو هاشم وأبو على الجبائيان. # [ر] فصل: # يجوز دخول التخصيص في كلام الله خبرا كان أو أمرا وبه قال الجمهور وقال ~~قوم لا يجوز [تخصيص] 1 الخبر بخلاف الأمر. PageV01P130 ### | مسألة: إذا ورد لفظ عام على سبب خاص لم يقصر على السبب # بل يعمل بعمومه نص عليه "ز" وهو مذهب أبي حنيفة وبه قالت الحنفية ~~والأشعرية وأكثر الشافعية وقالت المالكية يقصر على السبب وحكى ذلك عن ~~المزني وأبى بكر الدقاق وكذلك حكاه ابن برهان وأبو الخطاب عن مالك وأبى ثور ~~وأبى بكر القفال وأبى بكر الدقاق من أصحابنا وكذلك حكاه أبو الطيب عن مالك ~~والمزني والدقاق وقال الجويني هو الذي صح عندنا من مذهب الشافعي ثم نصر ~~الأول وحكى ابن نصر الأول قول إسماعيل بن إسحاق وأكثر أصحابهم أعنى كمذهبنا ~~ونصر قصره على سببه والثاني قول أبي الفرج منهم [ز] وإذا ورد لفظ عام على ~~سبب خاص ذكر القاضي في الكفاية فيه تفصيلا وعن أحمد ما يدل على أن اللفظ ~~العام الوارد على سبب لا يؤخذ بعمومه لكن # PageV01P130 # يقصر على السبب وذلك من لفظين أحدهما فيعلم الخلال وهو صريح في ذلك فإن ~~محتجا احتج عنده على مسألة بقوله: {وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة} ms099 1 ~~فأجاب بأن هذا إنما ورد في الربا يعنى وليس هذا مما دخل تحت الآية واللفظ ~~الثاني هو في مسألة حد الإكراه من عمد الأدلة لابن عقيل وقد نبه ابن عقيل ~~على هذا والرواية لفظها في العلم للخلال وهي صريحة جدا. # فصل: # مما يجب العناية به الفرق بين العموم في جنس السبب وحكمه والعموم في لفظ ~~آخر غير السبب فإن العموم في مثل هذا ضعيف كقوله: "فيما سقت السماء العشر" ~~فإن المقصود بيان المقدار لا بيان المحل. # فصل: # سبب الخطاب إما سؤال سائل أو غيره وغير السؤال إما أمر حادث أو أمر باق ~~وكلاهما يكون عينا وصفة وعملا فينتفع بالسبب في معرفة جنس الحكم تارة وفي ~~صفته أخرى وفي محله أخرى ومن لم يحط علما بأسباب الكتاب والسنة وإلا عظم ~~خطؤه كما قد وقع لكثير من المتفقهين والأصوليين والمفسرين والصوفية ولهذا ~~كان من أصلنا الرجوع إلى سبب اليمين وما هيجها قبل الرجوع إلى الوضع فجهات ~~معرفة مراد المتكلم ثلاثة في كلام الشارع وكلام العباد من حالف2 وغيره ~~أحدها العلم بقصده من دليل منفصل كتفسير السنة للكتاب وتخصيص العموم وقول ~~الحالف أردت كذا والثاني سبب الكلام وحال المتكلم والثالث وضع اللفظ مفرده ~~ومركبه ويدخل فيه القرائن اللفظية ثم السبب سواء كان سؤالا أو غيره إما أن ~~يكون عينا أو نوعا فأما إن كان عينا. PageV01P131 # فلا يقصر على العين بالاتفاق وإنما الخلاف هل يقصر على نوع العين والسؤال ~~سبب متصل بالخطاب وغير السؤال منفصل عنه وإذا كان السائل للرسول فأجابه فهو ~~أظهر اتصالا من أن يستفتوه فينزل القرآن فلك أن تسمى السؤال1 السبب المتصل ~~وغيره كالمنفصل وتسمية السبب العلمي وغيره السبب الكوني لأن2 السائل غرضه ~~المعرفة وفي معنى السؤال أن تحكى له حكاية فيفتى فيها أو يختصم إليه خصمان ~~فيقص أحدهما كلاما فيحكم عقيبه لأن الحاكى والخصم في معنى طالب الحكم ~~فالعبارة الجامعة أن يقال السبب إما طلبي أو غير طلبي ثم دخول السبب في ~~الحكم عموما مثل آية القراءة3 وقوله: "الولد ms100 للفراش" وقوله: "من شرط شرطا ~~ليس في كتاب الله" ولعان بنى العجلان وآية الزنا والخمر وقوله: "أد ~~الأمانة" وقوله: "إن الله لم يجعل شفاء أمتي" إلى غير ذلك قال فالسبب تارة ~~يوجب العموم قصدا مع ثبوته لفظا وتارة يوجب العموم اسما وحكما كما في الخمر ~~وتارة يثبت الاسم فقط كما في قوله: {اتخذوا أحبارهم ورهبانهم} 4 وهذه ~~الثلاثة وهي إثبات الاسم أو الحكم أو هما جميعا قد تكون في العموم وقد تكون ~~في الأمر وقد تكون في توابعهما. PageV01P132 ### | مسألة: هل يقصر العموم على مقصوده # أو يحمل على عموم لفظه ذكر القاضي عبد الوهاب فيه خلافا بين أصحابه ~~وغيرهم ونصر قصره. # PageV01P132 ### | مسألة: إذا اثبت أنه يؤخذ بعموم اللفظ # ... # مسألة: إذا ثبت أنه يؤخذ1 بعموم اللفظ # ولا يقصر على خصوص السبب فإنه لا يجوز إخراج السبب بدليل تخصيص فتكون ~~دلالته عليه قطعا PageV01P132 # وعلى ما سواه ظاهرا ظهورا دون ظهور العموم المبتدأ بحيث إن1 المخصص له لا ~~يشترط له من القوة ما يشترط لمخصص العموم المبتدأ وهذا قول أصحابنا ~~والشافعية ونقل ناقلون عن أبي حنيفة أنه يجوز إخراج سبب اللفظ بدليل ~~التخصيص قال الجويني: وإنما أدعى النقلة ذلك عليه من خبرين أحدهما حديث ~~العجلاني في اللعان فإنه لاعن امرأته ونفي ولدها وهي حامل فانتفي فمنع أبو ~~حنيفة نفي الحمل باللعان ولم يرد في اللعان سوى قصة العجلانى والثاني حديث ~~عبد بن زمعة ثم قال ولا يجوز أن ينسب إلى متعاقل تجويز إخراج السبب تخصيصا ~~ويحمل ما نقل على أن الحديثين لم يبلغاه بكمالهما فقد كان ضعيف القيام ~~بالأحاديث. # [ز] قلت: ولهذا قطع أحمد بدخول النبيذ في آية الخمر والاستماع إلى الإمام ~~في قوله: {فاستمعوا له وأنصتوا} 2 وقطع بأنه "إما أن يقضى أو يربى" من ~~الربا وهذا كثير في كلامه. PageV01P133 ### | مسألة: إذا اتصل الذم أو المدح باللفظ العام # لم يكن مغيرا لعمومه وبه قالت الشافعية ونقل عن بعض الشافعية وأبى الحسن ~~الكرخى وبعض الحنفية وبعض المالكية أنه يكون مغيرا لعمومه # فصل:1 # فان عارضه ms101 عموم خال من ذلك قدم عليه لأنه متفق عليه وذلك كقوله: {وأن ~~تجمعوا بين الأختين} 2 مع قوله: {أو ما ملكت أيمانهم} 3 فالأولى سبقت ~~PageV01P133 # لبيان الحكم فقدمت على ما سيقت للمدح وكذلك قوله: {حرمت عليكم الميتة} 1 ~~إذا قدرنا دخول الشعر تقدم على قوله: {ومن أصوافها} 2 كذلك. PageV01P134 ### | مسألة: إذا تعارض العام والخاص # المخالف له قد الخاص وخصص به العام سواء علم أسبقهما أو جهل التاريخ عند ~~أصحابنا وهو ظاهر كلامه في مواضع وهذا مذهب الشافعي وأصحابه [ز] والمالكية ~~إذا جهل التاريخ وإن كان الخاص الآخر فقال ابن نصر يبنى على المسألة تأخير ~~البيان وقالت الحنفية فيما ذكره أبو عبد الله الجرجاني إن علم التاريخ ~~فالثاني ناسخ فإن كان هو العام فقد نسخ الخاص وإن كان الخاص فقد نسخ العام ~~[ز] وهذا هو قول المعتزلة أيضا فيما حكاه القاضي في الكفاية1 وهو رواية عن ~~أحمد نقل الحلواني أن قول المعتزلة وبعض الحنفية أن الثاني ناسخ مع علم ~~التاريخ فأما مع الجهل فيقدم الخاص وعن أحمد رواية تدل على مثل ذلك ذكرها ~~أبو الخطاب والمقدسي وقال أبو الحسن الكرخى وعيسى ابن أبان والبصري هما ~~متعارضان إذا جهل التاريخ ويعدل2 إلى دليل آخر وكذلك نقل أبو الطيب أن ~~القائلين بالنسخ مع العلم اختلفوا مع الجهل على مذهبين أحدهما التعارض ~~والثاني تقديم الخاص كقولنا وإن لم يعلم التاريخ فذكره عيسى بن أبان على ~~أربعة أقسام أحدها أن يكون الناس قد عملوا بهما3 فيقدم الخاص مثل نهيه عن ~~بيع ما ليس عنده وكونه رخص في السلم الثاني أن يكون أحدهما متفقا على ~~استعماله دون الآخر مثل قوله: "فيما سقت السماء العشر" وقوله: "ليس في ~~الخضروات4 PageV01P134 # صدقة" فالمتفق عليه أولى والثالث أن يكون أحدهما قد عمل به السواد الأعظم ~~دون الآخر فكذلك والرابع إذا فقد ذلك كله فإنهما يتعارضان ويعدل إلى مرجح ~~آخر. # "زو" قال عبد الله بن أحمد سمعت أبي يقول أذهب إلى الحديثين جميعا ولا ~~أرد أحدهما بالآخر ولهذا مثال منه قوله ms102 لحكيم بن حزام: "لا تبع ما ليس ~~عندك" ثم أجاز السلم والسلم ما ليس في ملكه وإنما هو الصفة وهذا عندي مثل ~~الأول ومنه الشاة المصراة1 إذا اشتراها الرجل فحلبها إن شاء ردها ورد صاع ~~تمر وقوله الخراج بالضمان فكان ينبغي أن يكون اللبن للمشترى لأنه ضامن ~~بمنزلة العبد إذا استغله فأصاب عيبا رده وكان له عليه بضمانه "يؤخذ بهذا ~~وهذا وشبهه" حتى تأتى دلالة بأن الخبر قبل الخبر فيكون الأخير أولى أن يؤخذ ~~به مثل ما قال ابن شهاب الزهري يؤخذ بالأخير فالأخير من أمر رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم هذا آخر كلام أحمد وهذا كله كلامه. # قال [كاتبه] 2 فظاهر هذه الرواية أن الخبرين إذا كان أحدهما خاصا والآخر ~~عاما قدم الخاص وخص به العام مع جهل التاريخ [فإن علم التاريخ] 3 فالثاني ~~منهما مقدم سواء كان الخاص أو العام فتصير المسألة مع علم التاريخ إذا كان ~~العام هو الثاني على روايتين نقلت هذه الرواية من أول باب في السلم4 من ~~جامع أبي بكر الخلال رحمه الله قال ثم إني رأيت أبا الخطاب قد قال [وقد روى ~~عن] عبد الله بن أحمد ما يدل على مثل هذا وذكر آخر [هذه] 5 الرواية ~~PageV01P135 # قال: إلا أن شيخنا تأوله على الخبرين إذا كانا خاصين يكون الأخير إلى قال ~~وفيه نظر. # قال الشيخ:1 وتأويل القاضي فاسد يرده أول الرواية وتمثيله بخبر حكيم مع ~~السلم فإن خبر حكيم عام في جميع البيوع والسلم خاص وخبر المصراة خاص ~~والخراج بالضمان عام في كل ضمان2. # "ز" وعلى هذه الرواية قال الشيخ أبو محمد إذا جهل التاريخ تعارضا ~~والمنصوص أن3 مع الجهل بالتاريخ يعمل بالخاص ومع العلم يقدم المتأخر وهذا ~~أقوى فصار في المسألة4 ثلاثة أقوال. # وحكى [القاضي] 5 عن [أبي بكر ابن الباقلاني6 و] أبى بكر الدقاق من ~~الشافعية القول بالتعارض إذا جهل التاريخ ولم يفصلا وهذا يدل على أن مذهبه ~~العمل بالثاني إذا علم التاريخ [ز] وهو رواية أحمد وهكذا7 يتخرج عندي ms103 على ~~قول من لم يجز تأخير البيان عن وقت الخطاب إلى وقت الحاجة من أصحابنا وهكذا ~~قال أبو الطيب [من أصحابنا] إشارة إلى ذلك فقال وبنوا ذلك أن العموم عن وقت ~~الخطاب غير جائز [ز] وهكذا ذكره ابن نصر المالكي فقال من منع من تأخير ~~البيان حمله على النسخ ومن أجازه أوجب البيان وقال القاضي في الكفاية وهذا ~~مبنى على أن تأخير البيان عن وقت الخطاب PageV01P136 # غير1 جائز يقدم الخاص على العام مع فقد التاريخ فإن قلنا بأن العام ~~المتأخر ينسخ فإن حكم الخاص قد علم ثبوته والعام لم يعلم ثبوته في مسألة ~~الخاص لجواز اتصالهما أو لجواز تقدم العام أو لجواز تأخره مع بيان التخصيص ~~مقارنا فإن كان لعام متقدما متجردا فهو منسوخ عندهم على هذا القول وإن كان ~~مقترنا متقدما أو متأخرا أو متصلا فليس بمنسوخ ويجب أن ينظر في هذا الباب ~~وفي العامين والعام من وجه إلى قوة دلالة العام فإنه إذا كان أحدهما أقل ~~أفرادا ظهر إرادة الآخر إذ منه مالا يظهر في الكثير وكذلك إذا كان معه عموم ~~معنوي أو كان أحدهما مؤكدا والآخر مجردا أو مقيدا. PageV01P137 ### | مسألة: هذا الكلام في الخاص والعام إذا جهل التاريخ # أو علم المتقدم أو المتأخر فأما إن كانا مقترنين بأن قال في كلام متواصل ~~اقتلوا الكفار ولا تقتلوا اليهود أو يقول زكوا البقر ولا تزكوا العوامل فها ~~هنا الخاص مقدم على العام ومخصص به قاله عامة الفقهاء والمتكلمين وحكى عن ~~بعضهم تعارض الخاص وما قابله من العام ولا يخصص به ذكره أبو الخطاب. # [ز] فصل: # بناء العام على الخاص والمطلق على المقيد إذا كان الخاص والمقيد أسبق على ~~ظاهر المذهب إنما يكون إذا لم تقم قرينة تبين إرادة العموم والإطلاق فإنه ~~حينئذ يكون الخاص والمقيد مبينين1 للعام والمطلق ولأنه لم يرد به العموم ~~فأما إذا دل دليل على إرادة العموم لم يجز التخصيص وتعين نسخ الخاص بالعام ~~ومثاله أن حديث ابن عمر في قول النبي صلى الله عليه وسلم: ms104 "فمن لم يجد ~~نعلين فليلبس الخفين وليقطعهما أسفل من الكعبين" كان بالمدينة وهو مقيد ~~وحديث PageV01P137 # ابن عباس ليس فيه ذكر القطع وهو كان بعرفات وقد قال أصحابنا حديث ابن عمر ~~منسوخ بحديث ابن عباس 1 [وإن كان مطلقا لأن النبي صلى الله عليه وسلم أطلق ~~لبس الخف في حديث ابن عباس] 1 ولم يذكر القطع مع أنه لو كان واجبا لوجب ~~ذكره لأنه حين الحاجة إلى بيان الحكم إذ كان الناس بعرفات فلما أطلق ~~والحالة هذه علمنا أنه أراد جواز اللبس مطلقا فنسخنا حينئذ المقيد بالمطلق ~~والله أعلم. PageV01P138 ### | مسألة: إذا كان في الآية عمومان # فخص أحدهما بحكم أو صفة أو استثناء لم يلزم منه تخصيص الآخر ذكره أصحابنا ~~ولم يسموا مخالفا وقال القاضي في الكفاية يكون تخصيصا وقال هو ظاهر كلام ~~أحمد قال وقد حكينا في مسائل الخلاف خلاف هذا ومثله بقوله: {إلا أن يعفون} ~~1 وقوله: {لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا} 2 وقوله: {وبعولتهن أحق ~~بردهن} 3 وعندي أن الآيتين الأوليين4 ليستا من هذا الباب وقد ذكر أبو ~~الخطاب مسألة فيها خلاف من ذلك. # [ز] ذكر القاضي [في الكفاية] 5 في العمومين إذا خصص أحدهما بعد أن فصله ~~وقسمه بكلام حسن أنه يخصص الآخر وذكر أنه ظاهر كلام أحمد وبين ذلك وأحسبه ~~كما ذكر أبو الخطاب وهو قول بعض الحنفية قال أحمد في رواية أبي طالب يأخذون ~~بأول الآية ويدعون آخرها وقال في آية النجوى كلامه المعروف. PageV01P138 ### | مسألة: قال ابن برهان اللفظ العام إذا وصف بعض مسمياته # ... # مسألة: تشبه ذلك قال ابن برهان اللفظ العام إذا وصف بعض مسمياته لا يكون ~~ذلك تخصيصا [له] 1 وصورة ذلك قوله تعالى: {وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن} ~~2 فهو عام في كل زوجة ثم قال: {إلا أن يعفون} فهو خاص في البالغات وكذلك ~~ذكره أبو الخطاب كابن برهان قال وبه قال شيخنا وعبد الجبار بن أحمد ~~والشافعية قال وعن أحمد ما يدل على أن أول الآية يخص بآخرها ms105 وأشار إلى ذلك ~~وقال أبو الحسين البصري بالوقف في ذلك. PageV01P139 ### | مسألة: إذا وجد خبران كل واحد منهما عام من وجه وخاص من وجه # تعارضا وعدل إلى ترجيح أو دليل آخر وبهذا قالت الشافعية وذلك مثل قوله: ~~"لا صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس" وقوله: "من نام عن صلاة أو نسيها ~~فليصلها إذا ذكرها" فإن من ذكر فائتة في أوقات النهي يتناولها النص الأول ~~من حيث الوقت بخصوصه ومن حيث كونها فائتة بعمومه والثاني يتناولها من حيث ~~الوقت بعمومه ومن جهة كونها فائتة بخصوصه وحكى أصحابنا عن الحنفية أنه يقدم ~~الخبر الذي فيه ذكر الوقت لأنه المقصود المتنازع فيه وخالفهم الأولون في ~~ذلك وعندي أن هذا ليس باختلاف في هذه المسألة الأصولية وإنما هو اختلاف في ~~ترجيح خاص في مثال خاص منها وليس ذلك بأكثر من سائر ما يذكر في هذه الصورة ~~الفروعية من فقه الأحاديث والمأخذ وكذلك سائر الترجيحات الفقهية في النصوص ~~المتعارضة ولهذا ذهبنا [نحن] 1 إلى تقديم النص الذي فيه ذكر الفائتة لكن ~~بأدلة وترجيحات أخر وقالت المعتزلة إن كانا معلومين أو مظنونين عمل ~~PageV01P139 # بالمتأخر إن علم وإن لم يعلم وكانا مظنونين رجح أحدهما وإن كان أحدهما ~~معلوما عمل به1. PageV01P140 ### | مسألة: القرآن بين الشيئين [في اللفظ] 1 لا يقتضى التسوية بينهما في حكم غير المذكور # وبه قالت الشافعية وقال أبو يوسف والمزني يقتضى التسوية ومثاله قوله: "لا ~~يبولن أحدكم في الماء الدائم ولا يغتسل فيه من جنابة". PageV01P140 ### | مسألة: لا يلزم من إضمار شيء في المعطوف أن يضمر في المعطوف عليه # ذكره أبو الخطاب وبه قالت الشافعية خلافا للحنفية ومثله أبو الخطاب ~~بقوله: "لا يقتل مؤمن بكافر ولا ذو عهد في عهده" وهذا على تقدير أن يسلم ~~لهم أن التقدير ولا يقتل ذو عهد في عهده بكافر [ز] وهذا الثاني قول القاضي ~~في الكفاية قال وقد حكينا في مسائل الخلاف خلاف هذا وجعل هذه المسألة مثل ~~مسألة تخصيص العموم في الحكم 1 [الثاني هل يقتضى تخصيصه في الحكم] 1 ms106 الأول ~~ومقتضى بحث أبي الخطاب أن المعطوف 2 [إن قيد بقيد غير قيد المعطوف] 2 عليه ~~لم يضمر فيه وإن أطلق أضمر فيه. PageV01P140 ### | مسألة: قال أبو الطيب اختلف أصحابنا في الاستدلال بالقرائن فأجازه بعضهم # وهو مذهب المزني واحتج من أجازه بأن ابن عباس احتج على وجوب العمرة بأنها ~~قرينة الحج1 في كتاب الله قال وقال أكثر أصحابنا لا حجة فيه لأن جمع الشارع ~~بينهما في حكم لا يوجب الجمع بينهما في غيره وأما PageV01P140 # ابن عباس فاحتج بكونها قرينته في الأمر بها في القرآن وذكر القاضي أبو ~~يعلى هذه المسألة بهذه الترجمة واختار جواز الأخذ بالقرائن فقال الاستدلال ~~بالقرائن يجوز وهو أن يذكر الله أشياء في لفظ ويعطف بعضها على بعض ومثله ~~بقوله: {أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء} 1 فلما عطف اللمس على ~~الغائط دل على أنه موجب للوضوء قال وقد خصص أحمد اللفظ بالقرينة فقال في ~~قوله: {ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم} 2 المراد العلم لأنه افتتحها ~~بذكر العلم ومن هذه الرواية أخذ أبو الخطاب الرواية التي3 قبلها وقال في ~~قوله: {وأشهدوا إذا تبايعتم} إذا نظر إلى آخر الآية ثم ذكر مذهب الشافعية ~~كما قدمناه وكذلك قال الحلواني الاستدلال بالقرائن صحيح وما ذكر فيه نظر ~~فإن هذه المسألة في التحقيق هي المسألة السابقة والمذهب فيها كما قدمناه ~~وقد ذكر معناه القاضي في التعليق في مواضع وغيره وأن الأصل أن لا يشرك ~~المعطوف والمعطوف عليه إلا في المذكور فإن اشتركا فلدليل خارج لا أنه من ~~نفس العطف وقد صرح هو وغيره أن الآية إذا كان فيها عمومان لم يلزم من تخصيص ~~أحدهما أن يخص [الآخر] 4 نعم متى ذكر الإنسان من سياق الكلام أو من جهة ~~أخرى ما يوجب التشريك قبل ذلك منه غير أن ذلك يتعلق الكلام فيه بخصوص كل ~~صورة. PageV01P141 ### | مسألة: إذا تعارض1 خبران عامان وأمكن الجمع بينهما # بوجه # وجب المصير إليه في قول أصحابنا وأصحاب الشافعي وقال داود وابن الباقلاني ~~يسقطان ms107 بالتعارض ولا يجمع بينهما. PageV01P141 ### | مسألة: إذا تعارض عمومان وأمكن الجمع بينهما بأن كان أحدهما أعم من الآخر # أو قابلا للتأويل دون الآخر جمع بينهما بذلك وإن تساويا وتناقضا كما لو ~~قال: "من بدل دينه فاقتلوه" "ومن بدل دينه فلا تقتلوه" تعارضا وطلب مرجح أو ~~دليل من غيرهما قاله المقدسي قال وقال قوم لا يجوز تعارض عمومين خاليين من ~~الترجيح [ز] وقال القاضي في الكفاية في آخر النسخ إذا تعارض عمومان من كل ~~وجه مثل أن يكون أحدهما ينفي الحكم عن كل ما يثبت الآخر فإن علم تقدم ~~أحدهما نسخ المتأخر المتقدم وإن لم يعلم تقدم أحدهما وجب تقديم أحدهما على ~~الآخر بوجه من وجوه الترجيح فيما يرجع إلى إسناده أو إلى متنه أو إلى ~~غيرهما خلافا للمعتزلة في قولهم يرجع إلى غيرهما قال ولا فرق بين أن يكونا ~~معلومين أو أحدهما معلوما والآخر مظنونا وقالت المعتزلة يجب العمل ~~بالمعلوم. # قلت وهذا الذي جعله قول المعتزلة هو الصواب. # PageV01P142 ### | مسألة: إذا كان نصان أحدهما عام والآخر خاص لا يخالفه فلا تعارض بينهما # إذا لم يكن للخاص مفهوم يخالفه مثل قصة المجامع في رمضان مع قوله: "من ~~أفطر في رمضان فعليه ما على المظاهر" إن صح الخبر ومثل حديث شاة ميمونة مع ~~قوله: "أيما إهاب دبغ فقد طهر" ونحو ذلك فالخاص في ذلك بعض1 العام وهما ~~متوافقان فيه وبقية العام على مقتضاه إذ لا معارض له وهذا القسم لا خلاف ~~فيه وقد ذكر ابن برهان وأبو الخطاب فيه خلافا عن أبي ثور ولا أظنه إلا خطأ ~~وذكره أبو الطيب ولم يذكر فيه خلافا ومثله بالدباغ وبقوله: "لا تبيعوا ~~الطعام بالطعام2 إلا مثلا بمثل" مع قوله: "البر بالبر PageV01P142 # مثلا بمثل" على قول من لا يجعل مفهوم1 اللقب دليل الخطاب. # قلت ولعل من وهم هذا مستنده وذلك أن أبا ثور ممن يقول بمفهوم اللقب فقال ~~في هذا المثال ونحوه بناء على أصله ولعله قد جاء في حديث: "جلد الشاة يطهر ~~بالدباغ" ونحوه فاشتبه عليهم بالقضية ms108 بالعين. # [ز] عبارة أبي الخطاب إذا علق العموم حكما على أشياء2 وورد لفظ يفيد ~~تعليق الحكم على بعضها لم يجب انتفاء الحكم عما عدا ذلك البعض وحكى عن أبي ~~ثور أنه أوجب ذلك لأنه قال في قوله صلى الله عليه وسلم في شاة ميمونة: ~~"دباغها طهورها" 3 يخص عموم قوله: "أيما إهاب دبغ فقد طهر" واحتج بأن تعلقه ~~بالظاهر يدل على أن ما عداه بخلافه وأجاب عنه أبو الخطاب بأن دليل الخطاب ~~ليس بحجة في أحد الوجهين وإن قلنا هو حجة فصريح العموم أولى منه فهذه ~~المسألة إن حملت على عمومها ناقض قوله: إن دليل الخطاب يخص العموم وإن حملت ~~على ما إذا ذكر البعض بالاسم اللقب لم يتناقض ويكون حاصلها أن الاسم اللقب ~~وإن قلنا إن له مفهوما عند الإطلاق فإنه لا يخص العموم لقوة دلالة العموم ~~عليه ولهذا ذكر الخلاف مع أبي ثور وحده فعلى هذا يكون في المسألتين ثلاثة ~~أوجه4. # فصل: # فان كان للخاص مفهوم يخالفه مثل خبر القلتين5 وسائمة الغنم بالنسبة إلى ~~قوله: "الماء لا ينجسه شيء" وقوله: "في أربعين شاة شاة" ونحو ذلك فهذا هو ~~مسألة تخصيص العموم بالمفهوم وقد سبقت ومتى رأيت المفهوم قد ترك في موضع ~~PageV01P143 # وعمل بالعموم فإن ذلك بدليل آخر "ز" وذكر القاضي أن الصورة المسكوت عنها ~~تخص من اللفظ العام إلا أن تكون أولى بالحكم من المنطوق فيكون التنبيه أولى ~~من الدليل وكذا إن كان القياس يقتضى استواء الصورتين فيكون القياس أولى من ~~المفهوم ومثل ذلك بنهيه عن بيع الطعام مع نهيه عن بيع ما لم يقبض وقوله في ~~اختلاف البيعين1 والسلعة قائمة ويجب أن يخرج من تقديم القياس على المفهوم ~~وجهان كما فيتخصيص العموم بالقياس بل أولى لأنهم قدموا المفهوم على العموم ~~فلان يقدموه على القياس الذي هو دون العموم2 على أحد الوجهين أولى ويتوجه ~~قول أبي الخطاب في تقديم العموم على المفهوم لأن دلالته مجمع عليها كما ~~يقدم التنبيه على الدليل لإجماعهم عليه وقد صرح القاضي بأن تقديم ms109 القياس ~~على المفهوم مأخوذ من تقديم القياس على العموم وكذلك ذكر أصحابنا وأبو ~~الطيب ولم يذكروا خلافا إلا أبا الخطاب فإنه نقل كابن برهان في ذلك [كان ~~كتب لا يحمل عليه إلا أن مقتضى ذلك دليل آخر من قياس ونحوه ثم ضرب عليه] ~~ومن العجب أنه احتج للخصم فقال فإن قيل تعليقه الطهارة بتلك الشاة يدل على ~~أن ما عداها بخلافها ثم قال الجواب أن دليل الخطاب ليس بحجة في وجه وفي وجه ~~هو حجة لكن صريح العموم أولى منه وهذا يناقض قوله مع الجماعة أن المفهوم ~~يخص به العموم ثم أي مفهوم في هذا المثال وكذلك ذكر بعض أصحابنا أن العام ~~إذا خص بعض مفرداته فهل يخص العموم بمفهوم تخصيص الحكم بهذا المفرد اختلف ~~أصحابنا في ذلك [3الأكثر أنه لا يخص ويكون تخصيص المفرد لتأكيد الحكم فيه] ~~3 ونحوه وهذا النقل ليس بسديد4. PageV01P144 ### | مسألة: حمل المطلق على المقيد إذا اختلف السبب واتحد جنس الواجب # PageV01P144 # كتقييد الرقبة بالإيمان في كفارة القتل وإطلاقها في غيرها ونحو ذلك ذكر ~~القاضي فيه روايتين إحداهما يحمل عليه من طريق اللغة وبهذا قالت المالكية ~~وبعض الشافعية والثانية لا يحمل عليه وبهذا قالت الحنفية وأكثر الشافعية ~~[1واختارها أبو إسحاق بن شاقلا وهو أصح عندي] 1 [ز] واختارها [أبو الخطاب ~~و] الجوبني والحلواني وحكى ابن نصر المالكي في الملخص أن الثاني قول ~~أصحابهم # فأما حمله عليه قياسا بعلة جامعة فجائز عندنا وعند المالكية والشافعية ~~وذكر أبو الخطاب فيه الرواية الأخرى في التي قبلها وليس في كلام أحمد الذي ~~ذكره دليل عليها نعم هي [مخرجة] على تخصيص العموم بالقياس ولنا رواية بمنعه ~~لأن المطلق هنا كالعام # [ز] حمل المطلق على المقيد إذا اتحد الجنس واختلف السبب ذكر ابن نصر ~~المالكي أن مذهب أصحابه والحنفية وبعض الشافعية أنه لا يحمل عليه وأن حمله ~~عليه لغة قول جمهور الشافعية قال وقد روى عن مالك ما يحتمل أن يكون أراد أن ~~المطلق يتقيد بنفس المقيد ويحتمل أن يرد إليه قياسا [1وذكر ms110 أن الصحيح عند ~~أصحابه أنه يحمل عليه قياسا] 1 وقالت الحنفية لا يجوز لأن ذلك زيادة على ~~النص وهو نسخ لا يجوز بالقياس واختار الجويني الوقف في مسألة [القياس] . ~~PageV01P145 ### | مسألة: فإن كان هناك نصان مقيدان في جنس واحد # والسبب مختلف وهناك نص ثالث مطلق من الجنس فلا خلاف أنه لا يلحق بواحد ~~منهما لغة وذلك كقضاء رمضان ورد1 مطلقا وصرح في صوم2 الظهار بالتتابع3 وفي ~~PageV01P145 # صوم المتعة1 بالتفريق وأما إلحاقه بأحدهما قياسا إذا وجدت علة تقتضى2 ~~الإلحاق فإنه على الخلاف المذكور في التي قبلها. # فصل: # فان كان المطلق والمقيد مع اتحاد السبب والحكم في شيء واحد كما لو قال ~~إذا حنثتم فعليكم عتق رقبة وقال في موضع آخر إذا حنثتم فعليكم عتق رقبة ~~مؤمنة فهذا لا خلاف فيه3 وأنه يحمل المطلق على المقيد اللهم إلا أن يكون ~~المقيد آحاد والمطلق تواترا فينبني4 على مسألة الزيادة [على النص] 5 هل هي ~~نسخ وعلى النسخ للتواتر بالآحاد والمنع قول الحنفية وجميع ما ذكرنا هو في ~~المقيد نطقا كما مثلنا6 به آنفا فأما إن كانت دلالة القيد من حيث المفهوم ~~دون اللفظ فكذلك أيضا على أصلنا وأصل من يرى دليل الخطاب ويقدم خاصه على ~~العموم فأما من لا يرى دليل الخطاب أولا يخصص العموم به فيعمل بمقتضى ~~الإطلاق فتدبر ما ذكرناه فإنه يغلط فيه الناس كثيرا وقد حرره7 أبو الخطاب ~~[تحريرا جيدا بنحو ما ذكرناه إلا أن ما ذكرنا أتم ومثل أبو الخطاب] 8 هذا ~~بما لو قال: "إذا حنثتم فلا تكفروا بالعتق" وقال في موضع آخر إذا حنثتم فلا ~~تكفروا بعتق كافر [ز] وهذا الذي ذكره أبو الخطاب ذكره القاضي في الكفاية ~~لكنه اختار منع التقييد فيما دلالة قيده [من] جهة المفهوم وهو فيما أظن قول ~~أبي الحسين فقال القاضي إذا اتفق الحكم والسبب فإن كانا أمرين مثل إذا ~~حنثتم فأعتقوا PageV01P146 # رقبة" وقال في موضع آخر إذا حنثتم فأعتقوا رقبة مؤمنة وجب تقييده وإن ~~كانا نهيين نحو قوله: "إذا حنثتم فلا تكفروا ms111 بالعتق" وقال في موضع آخر: ~~"إذا حنثتم فلا تكفروا بعتق رقبة مؤمنة" وجب إجراء المطلق على إطلاقه في ~~المنع من العتق أصلا على التأبيد ولا يخصه النهي المقيد بالإيمان لأنه بعض ~~ما دخل تحته. # قلت وإذا كانا إباحتين فهما في معنى النهيين وكذلك إذا كانا كراهتين ~~[1وإن كانا ندبين ففيه نظر] 1 وإن كانا خبرين عن حكم شرعي فينظر في ذلك ~~الحكم. # وقد ذكر الطرطوشي أن2 أصحابه اختلفوا في حمل المطلق على المقيد مع اتحاد ~~السبب والحكم كإطلاق المسح في قوله: "يمسح المسافر ثلاثة أيام" وتقييده في ~~قوله: "إذا تطهر فلبس" وذكر ذلك أيضا في مسألة التيمم إلى الكوع وفي معنى ~~ذلك ما ذكره أصحابنا وغيرهم في قوله: "في الإبل السائمة" مع قوله: "فإذا ~~بلغت خمسا ففيها شاة" وكذلك قوله: "عمن تمونون" مع قوله: "على كل صغير3 ~~وكبير ذكر وأنثى حر وعبد من المسلمين" قرروا حمل المطلق على المقيد. # فصل: في حد المطلق # [والد شيخنا] وذكر صاحب جنة الناظر أنه اللفظ الواحد الدال على واحد لا ~~بعينه باعتبار معنى شامل لمسمياته كدينار ودرهم ومثاله فيما يقع به ~~الاستدلال النكرة في سياق الإثبات وفي معرض الأمر والمصدر. # [شيخنا] فصل: # من أمثلة المطلق والمقيد الأمر بالغسل بالماء في حديث أسماء وأبي ثعلبة ~~في الثياب والأواني والأمر بالتسبيع في خبر الولوغ فإنه نظير العتق سواء ~~وهنا PageV01P147 # احتمالات أحدها أنه ترك التقييد فدل بالمفهوم على نفيه الثاني أنه يدل ~~[بالاستصحاب الثالث أنه يدل] 1 بالإمساك فإن ترك الإيجاب والتحريم مع ~~الحاجة إلى بيانه أو مع المقتضى له يدل على [انتفائه فإذا استفتى فلم يوجب ~~ولم يحظر دل على] العدم فإذا قيد آخر وحمل هذا على2 هذا بالقياس كان ابتداء ~~إيجاب أو تحريم بقياس وفي التخصيص يكون بيان عدم الإرادة فالتقييد3 في ~~الحقيقة زيادة حكم والتخصيص نقص وليس بين المطلق والمقيد تعارض كما بين ~~الخاص والعام ومن قال التقييد تخصيص فإنه نظر إلى الظاهر فإن كان المقيد ~~بعد المطلق كان ابتداء حكم رفع ما سكت ms112 عنه أولا ولم يكن هناك تعارض بين ~~خطابين وإنما هو تعارض بين خطاب وإمساك عن خطاب4 وهذا وإن سمى نسخا فيجوز ~~بخبر الواحد فإنه من النسخ العام لا الخاص وإن كان المتقدم يبقى إمساكه عن ~~الوجوب ثانيا هل يرفع الوجوب المتقدم في المنصوص وقياسه كما قيل في خبر ما ~~عز أو يرفعه في القياس فقط أولا يرفعه في واحد منهما وإن جهل التاريخ فحمل ~~المقيد على المتأخر يقتضى زيادة حكم بلا تعارض وحمله على المتقدم يقتضى ~~النسخ أو5 التعارض فيكون أولى كما قررته لبعض الحاضرين في مسألة [العدد في] ~~6 غسل النجاسة وأما زيادة الجلد على الرجم فإذا قدر أن ترك ذكرها يقتضى عدم ~~الوجوب بقى الجواز على أحد القولين كما قلناه في صلاة الصحيح7 خلف القاعد ~~فيجوز أن يقال إن هذا إلى الإمام إن رأى زاده وإن رأى تركه وفي الجملة ~~فسكوت النصوص في الدلالة على عدم الإيجاب واسع وكذلك الاستحباب. ~~PageV01P148 # فصل: # [شيخنا] ذكر القاضي وغيره أن الحنفية احتجوا بقوله تعالى: {وثيابك فطهر} ~~1 ولم يفرقوا بين الماء وغيره وهو على عمومه وأجاب بأجوبة منها أن الآية ~~عامة وخبرنا خاص والخاص يقضى على العام. # وكذلك احتجوا بقوله: "إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبعا" ولم ~~يفرق بين الماء وغيره فهو على العموم فأجاب بأنه قد روى في بعض الأخبار: ~~"فليغسله سبعا بالماء" والمقيد يقضى على المطلق. # واحتجوا في مسألة النبيذ بقوله: {إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم} 2 ~~وهو عام فيما يغسل به فوجب حمله على الماء والنبيذ وأجاب بأجوبة منها أن ~~المراد الماء لقوله في آخر الآية: {فلم تجدوا ماء} 2 ولان الماء مراد ~~بالإجماع وإذا دخل فيه الماء لم يجز أن يدخل فيه النبيذ لأنه لا يساوى ~~الماء بالإجماع. # قال شيخنا3 وهذا كله إدخال للمطلق في العام وهو جائز باعتبار ولكن ليعلم ~~أن اللفظ لم يشمل ما هو خارج عن الحقيقة من القيود وإنما القيود مسكوت عنها ~~نعم هذا يشتمل من الزيادة على النص هل هي ms113 نسخ أم لا ومنه قولنا الأمر ~~بالماهية الكلية لا يقتضى الأمر بشيء من قيودها واحتجاجات الحنفية وأصولهم ~~تقتضى أن المطلق نوع من العام في غير موضع. PageV01P149 ### | مسألة: أقل الجمع المطلق فيما له تثنية ثلاثة # نص عليه في مواضع وبه قالت الحنفية فيما ذكره البستي منهم والقاضي ومالك ~~وأكثر الشافعية وزعم ابن برهان أنه قول الفقهاء قاطبة وأكثر المتكلمين وحكى ~~عن أصحاب مالك أقله اثنان1 وبه قال علي بن عيسى النحوي وابن داود وفي كتاب ~~ابن برهان داود PageV01P149 # وأبو بكر [بن] 1 الباقلاني وبعض الشافعية ووجدت في مذهب أبي حنيفة ما يدل ~~عليه وقد ذكره الجويني في هذه المسألة فغلط فيها بأشياء منها أنه ادعى أنها ~~تخص أهل العموم ثم زعم أن مالها إلى جواز تخصيص [أسماء الجموع إلى الإثنين ~~ثم اختار جوازه وجواز التخصيص] إلى الواحد إذ قوى دليله ثم أنه ذكر أولا أن ~~قول ابن عباس فيها إن أقله ثلاثة أخذا من مذهبه فإنه كان يرى أن يقف ~~الثلاثة خلف الإمام والاثنان صفا معه وهذا معروف عن ابن مسعود وأين كان عن ~~قول ابن عباس في مسألة الإخوة من الأم الذي هو أشهر من "قفا نبك" فإن كان ~~هذا قد سقط من كتابه فما باله خصص المسألة بالمعممين وقوله تعالى: {فإن كان ~~له إخوة} 2 لا عموم فيه ولا تختص هذه المسألة بأهل العموم بل الصحيح عندهم ~~أن الجموع [المنكرة] 3 لا تعم ثم ما باله استبعد في آخر المسألة قول من قال ~~إن من فوائد هذه المسألة أن من أوصى بدراهم أو عبيد أو نذر عتق رقاب وما ~~أشبه ذلك فإنه يحمل على الإثنين عند القائل انه جمع وعلى الثلاثة عند ~~الآخرين وهذا هو معنى الخلاف الذي جرى بين ابن عباس4 وعثمان والصحابة في ~~قوله فإن كان له إخوة ولقد قال منكرا لذلك وما أرى الفقهاء5 يسمحون بهذا ~~ولا أرى النزاع في أقل الجمع إلا ما ذكرته. # قلت وأنا لا أدرى معنى قوله: إن الفقهاء لا يسمحون بهذا ms114 فإنه إن استبعد ~~حمل لفظ الإقرار والنذر6 ونحوهما على الثلاثة فهو مذهب الشافعي والجمهور ~~وإن PageV01P150 # استبعد حمله على الاثنين وأن يكون به مذهب فقد وجدناه في مذهب أبي حنيفة ~~وأصحابه في مواضع والذي ذكرته المالكية في كتبهم أن قول مالك أن أقل الجمع ~~ثلاثة وهو الذي ينصرونه وقول عبد الملك بن الماجشون [أن أقله اثنان] 1. # فصل: # [شيخنا] قال المخالف لفظ الجمع موضوع لثلاثة فصاعدا فإخراج اللفظ عن ~~الثلاثة إخراج عن موضوعه وترك لحقيقته2 وهذا لا يجوز إلا بما يجوز به النسخ ~~فقال القاضي والجواب أنه يجوز عندنا ترك حقيقة اللفظ وصرفه إلى المجاز ~~والاتساع بما يجوز التخصيص [به3 ولا يكون بمنزلة النسخ وإنما يكون بمنزلة ~~التخصيص] ولهذا نقول في قوله: {لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى} 4 أن المراد ~~به موضع5 الصلاة ونحمله عليه بضرب من الاستدلال. # قال شيخنا قلت: هو وأبو الخطاب وغيرهما يجعلون التخصيص أولى من المجاز ~~وهذا لأن التخصيص6 ترك بعض اللفظ بخلاف التجوز فإنه عدول عن جميع مسماه ~~ولهذا نصر القاضي أن التخصيص لا يجعله مجازا وأيضا فظاهر اللفظ قد يكون ~~حقيقة وقد يكون مجازا وأما على قول من يجعل ظهوره بالقرائن المتصلة7 فذاك ~~أوسع والله سبحانه وتعالى أعلم. PageV01P151 ### | مسائل الاستثناء # مسألة: لا يصح الاستثناء إلا متصلا بالمستثنى منه اتصال العادة # نص عليه وهو قول [جماعة] 1 الفقهاء والمتكلمين قال القاضي: نقل أبو النضر ~~وأبو طالب عن أحمد ما يدل على أنه لا يصح إذا فصل وهو اختيار الجويني2 لأنه ~~قال: إذا لم يكن بين اليمين والاستثناء فصل وهو الصحيح وذكر أول المسألة أن ~~الاستثناء إنما يصح إذا اتصل بالكلام فأما لو انقطع فإنه لا يعمل وقد ذكر ~~الخرقي في كتاب الإقرار [فقال:] ومن أقر بعشرة دراهم وسكت سكوتا يمكنه ~~الكلام فيه ثم قال: [زيوفا] أو [صغارا] أو إلى شهر كانت عنده وافية [جيادا ~~حالة] قال: وقد اختلف الرواية عنه في الاستثناء في اليمين فقال في رواية ~~أبي طالب إذا حلف وسكت قليلا ثم قال: إن شاء ms115 الله فله استثناؤه لأنه يكفر ~~وكذلك نقل المروذي عنه إذا كان بالقرب ولم يختلط كلامه بغيره قال القاضي: ~~وظاهره جواز الفصل بالزمن [اليسير] ما دام في المجلس وحكاه الحلواني عن ~~عطاء والحسن وكذلك حكاه ابن عقيل عن الحسن وابن برهان عن عطاء وحكى عن ابن ~~عباس جواز الاستثناء المنقطع على الإطلاق3 وبه قال طاوس: وحكوا عن ابن عباس ~~رواية أخرى صحته قبل سنة وبعدها لا يصح. # قال شيخنا رضى الله عنه4: هاتان الروايتان عن أحمد يجب إجراؤهما في جميع ~~صلات الكلام المغيرة له من التخصيصات والقييدات كالشرط والاستثناء والصفات ~~والأبدال والأحوال ونحو ذلك والأحكام تدل على ذلك فإن الفاتحة لو سكت في ~~[أثنائها] سكوتا [يسيرا] لم يخل المتابعة الواجبة ولو طال أو فصل ~~PageV01P152 # بأجنبي أخل مع أن بعضها صفات وبعضها بدل بخلاف كلمات الأذان فإنها جمل ~~مستقلة فهذا فيما إذا كان المتبوع مستقلا والتابع غير مستقل فأما إن كانا ~~مستقلين [كالتخصيصات المنفصلة جاز انفصالها لكن في قبوله في الحكم تفصيل ~~وإن كانا غير مستقلين] 1 كالشرط والجزاء والمبتدأ والخبر فقال القاضي في ~~المسألة فلأن2 الشرط والجزاء متى تفرقا بقدر المجلس لم يصح كذلك الاستثناء ~~فإن قيل المجلس يجرى مجرى حال العقد بدليل قبض رأس مال السلم وثمن الصرف ~~قيل اعتبار هذا بالشرط والجزاء أشبه لما ذكرنا. # قلت أحمد لم يعتبر مجلس الأبدان المعتبر في الأفعال فإن هذا قد يطول يوما ~~وأكثر وأقل وإنما قال: إذا سكت قليلا وقال إذا كان بالقرب ولم يختلط كلامه ~~بغيره فاعتبار الزمان القريب وعدم الأجنبي نظير ما اعتبروه في فصل الفاتحة ~~وهو شبيه بمجلس العقود من الإيجاب3 والقبول أو أقصر من ذلك لأن ارتباط كلام ~~المتكلم الواحد بعضه ببعض إن لم تكن موالاته أشد من موالاة كلام المتكلمين ~~لم يكن دونه وحينئذ فيقال في المفردين كالمبتدأ والخبر والشرط والجزاء يجوز ~~فصل أحدهما عن الآخر بالزمن اليسير وذلك أن الاتصال والموالاة في الأقوال ~~لا يخل بها الفصل اليسير كالاتصال والموالاة في الأفعال إذ المتقارب متواصل ~~وقد ms116 يكون فصل الكلام أبين وأحسن من سرده وفي الباب قوله: "إلا الأذخر" ~~وحديث سليمان لما قال: "لأطوفن" وقوله صلى الله عليه وسلم "إلا سهيل بن ~~بيضاء". # وهذا إذا لم ينو السكوت ظاهرا كما أنه في الكتاب كذلك بدليل قصة الحديبية ~~وقول النبي صلى الله عليه وسلم: "إنا لم نقض الكتاب بعد" فإنه دليل على أنه ~~لا يلزم قبل فراغ الكتاب. PageV01P153 # فصل: # [شيخنا] قال القاضي: الاستثناء [كلام ذو] صيغ محصورة يدل على أن المذكور ~~فيه لم يرد بالقول الأول ولا يلزم عليه القول المتصل بلفظ العموم نحو قولهم ~~رأيت المؤمنين وما رأيت زيدا ولم أر عمرا أو خالدا لقولنا كلام ذو صيغ ~~محصورة وحروف الاستثناء محصورة وليس الواو منها # قلت هذا [هو] الاستثناء في اصطلاح النحاة وأما الاستثناء في عرف الفقهاء ~~فهذا منها ولهذا لو قال له [هذه] الدار ولى منها هذا البيت كان هذا استثناء ~~عندهم فالاستثناء [قد] يكون بمفرد وهو الاستثناء الخاص وقد يكون بما هو أعم ~~من ذلك كالجملة وهو العام كما أن الإشتراط1 بالمشيئة هو استثناء في كلام ~~النبي صل الله عليه وسلم والصحابة والفقهاء وليس استثناء في العرف النحوي. # فصل: # [شيخنا] يجوز تقديم الاستثناء على المستثنى منه. # فصل: # [شيخنا] يجوز الاستثناء من الاستثناء. PageV01P154 ### | مسألة: لا يجوز أن يستثنى الأكثر من [عدد مسمى] # عند أصحابنا ذكره المالكية والرقى وأبو بكر ونص عليه أحمد في الطلاق1 ~~وذكره طائفة من المالكية وأكثر النحاة وحكى ذلك عن ابن درستويه النحوي ~~ونصره ابن الباقلانى في كتاب التقريب في أصول الفقه وحكى غير واحد من ~~PageV01P154 # الأدباء أنه قول الخليل وسيبويه والنضر بن شميل وجماهير البصريين من أهل ~~العربية قال في شرح الجزولية: قال بعضهم مذهب البصريين أنه لا بد أن يكون ~~المستثنى أقل وقال الكوفيون وبعض البصريين يجوز النصف وأكثر الكوفيين ~~يجيزون الأكثر ونقل المازري عن عبد الملك بن الماجشون المالكي وذهب أكثر ~~الفقهاء والمتكلمين إلى جوازه ولا خلاف في جوازه إذا كانت الكثرة من دليل ~~خارج لا من اللفظ وحكى أبو ms117 الطيب عن إمامنا أحمد وابن درستويه النحوي أنه ~~لا يصح استثناء النصف ولا أكثر منه وقالت جماعة من الأدباء لا يصح استثناء ~~عقد من العقود بل بعض عقد. # [شيخنا] فصل: # قوله: {إلا من اتبعك من الغاوين} 1 وقوله: {إلا عبادك منهم المخلصين} 2 ~~أجاب لقاضى عنه بجوابين أحدهما أنه استثناء من جميع الجنس فيجوز أن يقال ~~فيه انه يجوز إخراج الأكثر من الأقل وأما استثناء الأكثر من الأعداد ~~المحصورة فلا والفرق ورود اللغة في أحدهما دون الآخر ولان حمل جميع الجنس ~~على العموم إنما هو من طريق الظاهر لا من جهة القطع على جميع الجنس بخلاف ~~الأعداد فإن جميعها منطوق به فصار صريحا الجواب الثاني أنه "استثناء" منقطع ~~أي لكن من اتبعك كقوله: {إلا خطأ} 3 وكقوله: {فإنهم عدو لي إلا رب ~~العالمين} 4. # قلت هذا التنظير5 ليس بمستقيم. PageV01P155 ### | مسألة1: لا يصح الاستثناء من غير الجنس # نص عليه [قال القاضي: وقد ذكر أصحابنا هذا في الإقرار] وأجازته الحنفية ~~والمالكية وحكاه أبو الخطاب عن مالك و [حكاه] المقدسي عنه وعن أبي حنيفة ~~واختاره ابن الباقلاني وقوم من المتكلمين وعن الشافعية كالمذهبين قال ابن ~~برهان: عدم صحته قول عامة أصحابنا والفقهاء قاطبة وهو المنصور وقال بعض ~~أصحابنا يصح وقال الحنفية يصح في المكيل منه والموزون خاصة ونص أبو الطيب ~~كابن برهان. PageV01P156 ### | مسألة: الاستثناء إذا تعقب جملا وعطف بعضها عل بعض # وصلح1 عوده إلى كل واحدة منها [لو انفرد] فإنه يعود إلى جميعها إلا أن ~~يرد دليل بخلافه عنده [أكثر] أصحابنا والشافعية والمالكية قال أحمد في ~~رواية ابن منصور: قول النبي صلى الله عليه وسلم: "لا يؤمن الرجل في سلطانه2 ~~ولا يجلس على تكرمته إلا بإذنه" قال: أرجو أن يكون الاستثناء على كله وقالت ~~الحنفية وجماعة من المعتزلة يعود إلى الأقرب لا غير وهو الأقوى ولفظ الجمل ~~يراد به ما فيه شمول لا يراد به الجمل النحوية فإن القاضي وغيره ذكر ~~الأعداد من صورها وسوى بين قوله: "رجل ورجل" وبين قوله: "رجلين" وقد ذكر ms118 ~~أصحابنا في الاستثناء في الإقرار إذا تعقب جملتين هل يعود إليهما أو إلى ~~الثانية على وجهين كما لو عطف على المستثنى فهل يصير المعطوف والمعطوف عليه ~~كجملة أو هما جملتان على وجهين وقالت الأشعرية بالوقف وعندي أن حاصل قولهم ~~يرجع إلى قول الحنفية وقد ذكر ابن برهان في التفصيل مذهبين آخرين. # [4والد شيخنا وفصل القاضي في الكفاية فيه تفصيلا مال إليه فلينظر هناك] 3 ~~وهو قول أبي الحسين وحاصله أنه يفرق بين الجملتين من جنس ومن جنسين. ~~PageV01P156 # [شيخنا] فصل: # فأما الشرط المتعقب جملا فقد سلم الحنفية أنه يعود إلى جميعها وكذلك ذكر ~~أبو محمد في الروضة أن الشرط والصفة سلم أكثر المخالفين أنهما يعودان إلى ~~الجميع ونقض عليهم بذلك وكذلك القاضي وذكر أن الشرط كقوله: "نساؤه طوالق ~~وعبيده أحرار وماله صدقة إن شاء زيد" أو "إن دخلت الدار" يعود إلى الجميع ~~وكذلك الاستثناء بمشيئة الله عند الحنفية فأما الصفات وعطف البيان والتوكيد ~~والبدل ونحو ذلك من الأسماء المخصصة فينبغي أن تكون بمنزلة الاستثناء وأما ~~الجار والمجرور مثل أن يقول: "على أنه" أو بشرط أنه ونحو ذلك فينبغي أن ~~يتعلق بالجميع قولا واحدا لأن هذه الأشياء متعلقة بالكلام لا بالاسم فهي ~~بمنزلة الشرط اللفظى فإذا قال: "أكرم بنى تميم وبنى أسد وغطفان المجاهدين" ~~أمكن أن يكون "المجاهدين" تماما لغطفان فقط فإذا قال: بشرط أن يكونوا ~~مؤمنين 1 [أو "على أن يكونوا مؤمنين"] 1 فإن هذا متعلق بالاكرام وهو2 ~~متناول للجميع تناولا واحدا بمنزلة قوله: "إن كانوا مؤمنين" فيجب أن يفرق ~~ين ما يكون متعلقا بالاسم وما يكون متعلقا بالكلام وهذا فرق 3 [بين] محقق ~~[يجب اعتباره] 3. # [شيخنا] فصل: # كثير من الناس يدخل في هذه المسألة الاستثناء المتعقب اسما فيريدون ~~بقولهم: "يعقب جملة"4 الجملة التي تقبل الاستثناء لا يريدون بها الجملة5 من ~~الكلام PageV01P157 # وهذا موضع يحتاج إلى الفرق فإنه فرق بين أن يقال: "أكرم هؤلاء وهؤلاء إلا ~~الفساق" أو يقال: "أكرم هؤلاء وأكرم هؤلاء إلا الفساق" # [شيخنا] فصل: # موجب ما ذكره أصحابنا1 ms119 وغيرهم أنه لا فرق بين العطف بالواو أو بالفاء أو ~~بثم على عموم كلامهم وقد ذكروا في قوله2: "أنت طالق ثم طالق ان دخلت الدار" ~~وجهين وذكر أبو المعالى الجوبني فرقا بين الحرف المرتب وغيره في الاستثناء ~~والصفة في [شروط] 3 الوقف وهو يفيد جدا. # قال القاضي في مقدمة المجرد والاستثناء إذا تعقب جملا وصلح أن يعود إلى ~~كل واحدة منها لو انفرد فإنه يعود إلى جميعها فيرفعه وكذلك الشرط والمشيئة ~~مثل آية القذف نص عليه أحمد في طاعة الرسول. # قال شيخنا أبو العباس: الوجه المذكور في الإقرار والطلاق فيما إذا قال: ~~أنت طالق اثنتين وواحدة إلا واحدة هل نعيدة إلى الجملة الأخيرة فيبطل أو ~~إلى الجميع فيصح فيه وجهان فيخرج مثلهما هنا إلا أن يقال هناك لا يصح عوده ~~إلى الأخيرة لأن الاستثناء يرفع جميع الأخيرة 4 [ومثل هذا لا يكون عربيا ~~فقد أتى باستثناء لا يصح عوده إلى الأخيرة] 4 والقاضي قيد المسألة بأن يكون ~~الاستثناء يصح عوده إلى كل واحدة منها لو انفرد وذكر في حجتها5 أن الجمل ~~المعطوف بعضها على بعض بمنزلة الجملة الواحدة لأنه لا فرق بين أن يقول رأيت ~~رجلا ورجلا وبين أن يقول: "رأيت رجلين" قال: وهذا صحيح عل مذهب أحمد لقوله ~~في غير المدخول بها إنه إذا قال: أنت طالق وطالق وطالق وقع ثلاثا كالجملة ~~PageV01P158 # الواحدة قال: وعلى هذا الأصل إذا قال: أنت طالق وطالق وطالق إلا طلقة يقع ~~عليها طلقتان لأنه يكون قد استثنى واحدة من ثلاث. # قال شيخنا في هذه المواضع: لا يصح عود الاستثناء إلى كل جملة بل هنا لم ~~يتعقب الاستثناء جملا بحال فليست هذه المسألة محل النزاع وإنما تقرير كلامه ~~أن الآحاد المتعاقبة بمنزلة الشيء الواحد فكذلك الجمل فهنا ثلاثة أقسام عطف ~~الأسماء الواحدة بعضها على بعض [وعطف الأسماء الشاملة بعضها على بعض] 1 ~~وعطف الكلام المركب بعضه على بعض ومنع القاضي أن العموم يحصل إلا بوقوع ~~السلب2 على الكلام من غير استثناء وهذا جيد وكذلك جميع ms120 المتصل المخصص فإنه ~~مانع لا رافع لكن غايته مذهب الواقفة. # [شيخنا] فصل: # لا يصح الاستثناء3 من النكرات كما يصح من المعارف ذكره ابن عقيل محل وفاق ~~محتجا به على أن الاستثناء يخرج ما دخل لا ما صح دخوله والقاضي ذكر في ~~مسألة الاستثناء من غير الجنس أن الاستثناء إخراج بعض ما يجب دخوله في ~~اللفظ وفي مسألة العموم أيضا قرر ذلك ورد على من قال: هو إخراج ما يصلح ~~دخوله في اللفظ ثم في مسألة الجمع المنكر احتج المخالف بأنه لما صح دخول ~~الاستثناء عليه فيخرج بعضه ثبت أنه من ألفاظ العموم كالجمع المعرف فأجاب ~~القاضي بأن الاستثناء يخرج البعض من البعض [4ويخرج البعض من كل فخرج البعض ~~من] 4 الذي هو أقل الجمع. # قال شيخنا: وهذا نقض ما قدمه. PageV01P159 # فصل: # الاستثناء من النفي إثبات ومن الإثبات نفي عندنا وعند الجمهور وقالت ~~الحنفية ليس كذلك وقيل هو من الإثبات نفي وأما من النفي فليس بإثبات. # قال شيخنا1 ينبغي أن يفرق بين قولنا ما رأيت أحدا إلا زيدا وبين قولنا ما ~~جاء القوم إلا زيد وقولنا ماله عندي عشرة إلا واحد فإنه قد قيل إنه في مثل ~~هذا يكون مقرا بواحد وهذا عندي ليس بجيد وإنما مقصودة أنه ليس له عندي تسعة ~~وذلك أنه لو قصد2 الإثبات لكان قوله: ماله عندي إلا واحد هو كلام العرب ~~بخلاف الاستثناء من الصيغ العامة فيفرق بين العدد والعموم. # "شيخنا" فصل: # قوله: "لا صلاة إلا بطهور" و "لا نكاح إلى بولي" ونحو ذلك لا يفيد ثبوت ~~الصلاة والنكاح عند وجود الطهور والولي هذا هو المعروف عند الجماعة واحتج ~~القاضي في مسألة أن النكاح لا يفسد بفساد المهر بقوله صلى الله عليه وسلم: ~~"لا نكاح إلى بولي وشاهدي عدل" قال: فاقتضى الظاهر أنه إذا حضره الولي ~~والشهود أنه صحيح ولم يفرق بين أن يكون فيه مهر فاسد أو صحيح وهذه دلالة ~~ضعيفة لكن قد يظن أن هذا يعكر عل قولنا إن الاستثناء من النفي إثبات وليس ms121 ~~كذلك. # [شيخنا] فصل: # الاستثناء يخرج من الكلام ما لولا هو لوجب دخوله لغة قاله أصحابنا ~~والأكثرون وقال قوم يخرج ما لولا هو لجاز دخوله. PageV01P160 ### | مسائل البيان والمجمل والمحكم والمتشابه والحقيقة والمجاز ونحو ذلك ### | مسألة: في المحكم والمتشابه # وللنحويين كلام كثير في أشياء عدة من ذلك يجعل كتاب التأويل مع ذلك وفيه ~~كلام كثير محقق للجويني. # والد شيخينا1 وللمقدسي كلام في التأويل في القسم الثاني من الأسماء ~~واللغات قال شيخنا1 قال القاضي: PageV01P161 ### | مسألة: في المحكم والمتشابه # ظاهر كلام حمد أن المحكم ما استقل بنفسه ولم يحتج إلى بيان والمتشابه ما ~~احتاج إلى بيان لأنه قد قال في كتاب السنة: بيان ما ضلت فيه الزنادقة من ~~المتشابه من القرآن ثم ذكر آيات1 تحتاج إلى بيان وقال في رواية ابن إبراهيم ~~المحكم الذي ليس فيه اختلاف [وهو المستقل بنفسه] 2 والمتشابه الذي يكون في ~~[موضع كذا] وفي موضع كذا قال: ومعناه 3 [ما ذكرنا لان قوله المحكم الذي ليس ~~فيه اختلاف هو المستقل بنفسه وقوله المتشابه الذي يكون في موضع كذا وفي ~~موضع كذا معناه] 3 الذي يحتاج إلى بيان فتارة يبين بكذا وتارة يبين بكذا ~~لحصور الاختلاف في تأويله قال: وذلك نحو قوله: {يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء} ~~4 لأن القرء من الأسماء المشتركة تارة يعبر به عن الحيض وتارة عن الطهر ~~ونحو قوله: {وآتوا حقه يوم حصاده} 5 وهذا قول عامة الفقهاء وكان قد كتب في ~~PageV01P161 # العتق ولهم عن هذا عبارات منهم من يقول المحكم ما خلص لفظه عن الإشكال ~~وعرى [معناه] عن الاشتباه1 والمتشابه ما لم يخلص لفظه عن الإشكال ولا عرى ~~معناه عن الاشتباه ومنهم من قال: المحكم ما تأويله تنزيله ولفظه دليله ~~والمعنى متقارب2 وقال قوم المحكم هو الأمر والنهي والحلال والحرام والوعد ~~والوعيد والمتشابه ما كان من ذكر القصص والأمثال لأن المحكم ما استفيد ~~الحكم منه والمتشابه مالا يفيد حكما. # قلت لكن يفيد الدليل. # ومنهم من قال: المحكم ما وصلت حروفه والمتشابه ما فصلت حروفه وتفصيلها أن ~~ينطق ms122 بكل حرف كالكلمة كما في أوائل السور لأن المحكم ما عرف معناه والمشابه ~~مالا يعقل معناه ومنهم من قال: المحكم الناسخ والمتشابه المنسوخ فإن ~~المنسوخ لا يستفاد منه حكم. # قال شيخنا3 قلت: لفظ النسخ فيه إجمال كأنهم أرادوا قوله: {فينسخ الله ما ~~يلقي الشيطان ثم يحكم الله آياته} 4 ولكن القرآن كله محكم بهذا المعنى ~~لقوله: {أحكمت آياته} 5 وقال أبو الحسين عن أصحابه أن المحكم يستعمل على ~~وجهين أحدهما أنه محكم الصيغة والفصاحة والآخر أنه لا يحتمل تأويلين ~~متشابهين والمتشابه [أيضا] يستعمل على وجهين أحدهما أنه متشابه في الحكم ~~والآخر يحتمل تأويلين مختلفين متشابهين احتمالا شديدا. # قال شيخنا أبو العباس3 قلت: التشابه الذي هو الاختلاف يعود إلى اللفظ ~~تارة كالمشترك مثلا وإلى المعنى أخرى بأن يكون قد أثبت تارة ونفي أخرى كما ~~في قوله: {هذا يوم لا ينطقون} 6 مع قوله: {ولا يكتمون الله حديثا} 7 ~~PageV01P162 # ونحو ذلك من المتشابه الذي تكلم عليه [ابن عباس] في مسائل نافع بن الأزرق ~~وتكلم عليه أحمد وغيره فالأول كالوقف لعدم الدليل بمنزلة من ليس له ذكر ولا ~~قيل والثاني كالوقف لتعارض الدليلين بمنزلة الخنثى الذي له فرجان وما كان ~~لعدم الدليل فتارة لأن اللفظ يراد به هذا تارة وهذا تارة كالمشترك وتارة ~~لأن اللفظ لا دلالة له على القدر المميز بحال كالمتواطئ في مثل قوله: ~~{وآتوا حقه يوم حصاده} 1 وقوله: {ففدية من صيام} 2 ونحو ذلك من المجملات ~~ففي الأول دل اللفظ على أحدهما لا بعينه وفي الثاني دل على المشترك بينهما ~~من غير دلالة على أحدهما بحال وفي كلام أحمد ومن قبله على التشابه ببيان ~~معناه أو إزالة التعارض والاختلاف عنه ما يدل على أن التأويل الذي اختص ~~الله به غير بيان المعنى الذي أفهمه خلقه فما كان مشتبها لتنافي الخطابين ~~أو الدليلين في الظاهر فلا بد من التوفيق بينهما كما فعل أحمد وغيره وما ~~كان مشتبها لعدم الدلالة على التعيين فقد نعلم التعيين أيضا لأنه مراد ~~بالخطاب وما أريد ms123 بالخطاب يجوز فهمه وما كان مشتبها لعدم الدلالة3 على ~~القدر المميز كما في صفات الله تعالى فهنا دال القدر المميز ما دل الخطاب ~~عليه وهو تأويل الخطاب لأن تأويل الخطاب لا يجب أن يكون مدلولا عليه به ولا ~~مفهوما منه إذ هو الحقيقة الخارجة ومتى دل عليها ببعض أحوالها لا يجب أن ~~يكون قد بين جميع أحوالها فذاك هو التأويل الذي لا يعلمه إلا الله ومنه ~~أيضا مواقيت الوعيد فإن الخطاب لم يبينها ولا يفهم منه وهو من التأويل الذي ~~انفرد الله بعلمه فتدبر هذا فإنه نافع جدا في هذه المجازات فكل ما دل عليه ~~الخطاب يفهم في الجملة ولا يجب أن يكون المفهوم من الخطاب هو تأويله وما لم ~~يدل عليه قد لا يفهم ولا يعلم وإن كان تأويلا له وفرق بين أن يدل على معين ~~PageV01P163 # ثم يبينه وبين أن لا يدل على خصوصه بحال مع أن المشترك والمتواطئ ~~متقاربان في هذا الموضع وعلى هذا سبب نزول الآية في تأويل النصارى صيغ ~~الجمع على أن الآلهة ثلاثة فهو تأويل في أسماء الله المضمرات وهو نظير مذهب ~~المشبهة كما أن رد المشركين لاسم الرحمن الحاد في أسمائه الظاهرة نظير مذهب ~~الجهمية المعطلة وتأويل اليهود في حروف المعجم أنها دلالة على مقادير أزمنة ~~الحوادث من حيث أن اللفظ فيه اشتراك ولم يبين أحد معانيه والتأويل المذموم ~~لا يعدو ما فعله هؤلاء في الإيمان بالله واليوم الآخر بخلاف التأويل العملي ~~وبخلاف البيان الذي يفسر المراد بالخطاب من غير تعيين تأويله. # وتحرير هذا ببيان أن لفظ التأويل في الكتاب والسنة غير التأويل في ألفاظ ~~المتأخرين وأن بينهما عموما وخصوصا إذ ذاك التأويل هو مالا يدل عليه اللفظ ~~وهذا التأويل هو ما يدل اللفظ على خلافة والتأويل عند الأولين غير مدلول ~~اللفظ والعين لا تعلم بنفس الخطاب وقد كتبت هذا في غير هذا الموضع1. ~~PageV01P164 ### | مسألة: يجوز أن يشتمل القرآن على مالا يفهم معناه # ... # مسألة: يحوز أن يشتمل القرآن على مالا يفهم معناه # عندنا وكذلك ms124 قال ابن برهان: يجوز عندنا وقال قوم لا يجوز ذلك ثم بحث ~~أصحابنا يقتضى أنه يفهم على سبيل الجملة لا على سبيل التفصيل ووافقنا أبو ~~الطيب الطبري وحكاه عن أبي بكر الصيرفي وكلهم تمسك بالآية قال الجويني: كل ~~ما ثبت التكليف في العلم به يستحيل استمار الإجمال [فيه] وأما غيره فلا. # PageV01P164 ### | مسألة1 في القرآن مجاز # نص عليه بما خرجه في متشابه القرآن في قوله: {إنا} و {نعلم} و {منتقمون} ~~هذا من مجاز اللغة يقول الرجل إنا سنجرى عليك رزقك إنا سنفعل بك خيرا قال ~~شيخنا: قد يكون مقصوده # PageV01P164 # يجوز في اللغة وبه قالت الجماعة ومنع منه بعض أصحابنا وبعض أهل الظاهر ~~وبعض الشيعة [والحاكى لهذا الوجه عن بعض أصحابنا أبو الحسن التميمي قال ابن ~~برهان: وقول الإمامية من الشيعة وأهل الظاهر] 1. # والد شيخنا وحكى القاضي عن أبي الفضل ابن أبي الحسن التميمي أنه قال في ~~كتابه في أصول الفقه والقرآن: ليس فيه مجاز عند أصحابنا وأنه ذكر عن الخرزى ~~وابن حامد [ما يؤيد ذلك وكذلك ابن حامد قال في أصول الدين: ليس في القرآن ~~مجاز] . # شيخنا وقال ابن أبي موسى والمكنى2 مثل قوله: {واسأل القرية} 3 يريد ~~أهلها: {وكم قصمنا من قرية} 4 أي أهلها قال: ومن أصحابنا من منع أن يكون في ~~القرآن مكنى وحمل كل لفظ وارد في القرآن على الحقيقة والأول أمكن لأن قوله ~~تعالى: {ولو ترى إذ وقفوا على ربهم قال أليس هذا بالحق قالوا بلى وربنا قال ~~فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون} 5 يقتضى ظاهر هذا أن يكون الخطاب من الله ~~للكفار حقيقة قال: ولا أعلم خلافا بين أصحابنا أن الله لا يكلم الكفار ولا ~~يحاسبهم فعلم بذلك أن المراد بالآية غير ظاهرها. # قلت الحجة ضعيفة فإن القاضي حكى الخلاف بين أصحابنا في محاسبة الكفار ~~والمحاسبة نوعان قال القاضي: رأيت في كتاب أصول الدين من كتب أبي الفضل ~~التميمي قال: والقرآن ليس فيه مجاز عند أصحابنا واستدل بأن المجاز لا حقيقة ~~له ثم قال: فأما ms125 قوله: {واسأل القرية ### | ..... # والعير} فيجوز أن تكلم الجمادات الأنبياء PageV01P165 # ثم قال: وسمعت الخرزى رحمة الله عليه وقد قيل له قوله: {وأشربوا في ~~قلوبهم العجل} 1 أوجب العجل قال: بل العجل نفسه مثل القرية والعير سواء قال ~~القاضي: وذكر أبو بكر في تفسيره اختلاف الناس في قوله: {وأشربوا في قلوبهم ~~العجل} فذكر ما ذكره أحمد عن قتادة حب العجل وعن السدي نفس العجل قال أبو ~~بكر: وأولى التأويلين قول من قال: وأشربوا في قلوبهم حب العجل لان الماء لا ~~يقال أشرب في قلبه وإنما يقال ذلك في حب الشيء كما قال: {واسأل القرية التي ~~كنا فيها والعير التي أقبلنا فيها} قال: فقد صرح أبو بكر بأن هناك مضمرا ~~محذوفا. PageV01P166 ### | مسألة: يجوز أن يتناول اللفظ الواحد الحقيقة والمجاز جميعا # ذكره القاضي وابن عقيل ومثلاه بقوله: {ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم} 1هو ~~حقيقة في الوطء مجاز في العقد فيحمل عليهما ونحو ذلك ولم يذكر مخالفا وكذلك ~~ذكر الحلواني وحكاه عن الشافعية وأبى على الجبائي قال خلافا لأصحاب أبي ~~حنيفة وأبى هاشم: لا يجوز ذلك وكذلك ذكر ابن عقيل في موضع آخر مسألة ~~المشترك صريحا وحكى الخلاف كما نقل الحلواني وهذا قول أبي عبد الله البصري ~~وذكر القاضي في ضمن كلامه ما يدل على أن المشترك على هذا الخلاف وكذلك حكى ~~الجويني في اللفظ المشترك مذهبين أحدهما ذهب إليه ذاهبون من أصحاب العموم ~~إلى أنه يحمل على جميع معانيه ما لم يمنع منه مانع سواء كان حقيقة في الكل ~~أو حقيقة في البعض مجازا في البعض قال: وهذا اختيار الشافعي والمذهب الثاني ~~أنه لا يجوز حمله على الكل واختاره ابن الباقلاني وأعظم الإنكار على من زعم ~~أنه حقيقة في الجميع لأن اللفظة إنما تكون حقيقة إذا انطبقت على ما وضعت له ~~في الأصل وإنما تصير مجازا إذا تجوز بها عن مقتضى الوضع فيصير ذلك جمعا بين ~~النقيضين واختار الجويني أنه لا يحمل ذلك على الكل بإطلاقه ولا يفيد العموم ~~PageV01P166 # لأنه صالح لإفادة معان على ms126 البدل ولم يوضع وضعا مشعرا بالاحتواء فأما ~~إرادة الجميع بقرينة فجائز وسواء كان فيها حقيقة أوفي أحدها وهذا هو الصحيح ~~لأنه يحسن التصريح به وذكر القاضي في ضمن مسألة ما يحكم به من جهة القياس ~~على أصل منصوص عليه المراد بالقياس في حجة المخالف أنه لا يجوز أن يراد ~~بالعبارة الواحدة معنيان مختلفان1 في حال واحدة فلم يمنع ذلك لكن قال: إن ~~المعنيين إذا كانا مختلفين جعلنا النص كأن الله تكلم به في وقتين ثم ضرب ~~على "تكلم" وكتب: "أمر به في وقتين" وأراد به أحد المعنيين في وقت والمعنى ~~الآخر في الوقت الآخر وكذلك وجدت قول الحنفية في كتبهم كما حكينا عنهم في ~~المجاز والمشترك وبالجواز كذلك قال عبد الجبار: والمنع فيهما قال أبو ~~الخطاب: وحكى الجواز عن شيخه وعن الشافعية2 كالمذهبين وذكر القاضي في أوائل ~~العدة أنه قد قيل انه لا يجوز حمل اللفظ الواحد على حقيقتين مختلفتين ولا ~~على الحقيقة والمجاز ونصر ذلك واستدل بإجماع الصحابة على اختلافهم في لفظ ~~القرء وأنهم أجمعوا على الفرض3 المولى وله موليان من فوق ومن أسفل ولم يذكر ~~في هذا الموضع خلاف هذا القول. # قال الطرطوشى في أية الملامسة قولكم لا يجوز حمله على الحقيقة والمجاز ~~فاللفظ هنا حقيقة فيهما فلا نسلم ما قالوه وإنما هو عام يتناول الجميع ~~كالحدث يتناول إطلاقه جميع الأحداث وهو حقيقة في الجماع وما دونه وكاللون ~~والعين حقيقة في جميع الألوان الأبيض والأسود وغيرهما وكذلك العين حقيقة في ~~عين الرجل وعين الشمس وكذلك كل لفظ احتمل الطلاق وغير الطلاق كان حقيقة في ~~الطلاق والأصل في هذا أن اللفظ المحتمل لشيئين فصاعدا هو حقيقة في محتملاته ~~وإنما المجاز ما تجوز به عن موضوعه واستعمل في غير ما وضع له. PageV01P167 # فرع [والد شيخنا] اختلف القائلون بالمنع من استعمال المشترك المفرد في ~~مفهوماته على الجميع فيما إذا كان بلفظ الجمع سواء كان في جانب النفي أو ~~الإثبات هل يجوز على مذهبين فإن كان بلفظ الواحد المفرد منكرا في جانب ms127 ~~النفي كقوله: "لا تعتدي بقرء" فقال أبو الخطاب هو كالمشترك في الإثبات ~~ومنعه قال: والذي يظهر لي أنها كالتي قبلها إذ قوله: لا تعتدي بالإقراء هو ~~محل الخلاف # [شيخنا] فصل: # استدل القاضي على أن اللفظ الواحد يجوز أن يكون متناولا لموضع الحقيقة ~~والمجاز بقوله: {فتحرير رقبة} 1 متناول للرقبة الحقيقية ولغيرها من الأعضاء ~~على طريق المجاز وكذلك قوله: "اشتريت كذا وكذا رأسا من الغنم" متناول للرأس ~~الذي هو العضو المخصوص ولسائر الأعضاء. # قال شيخنا قلت: هذا نقل اللفظ من الخصوص إلى العموم وهو من باب الحقيقة ~~العرفية لأن الرأس أدخل في اللفظ من سائر الأعضاء بهذا الوضع لكن اجتمع فيه ~~الوصفان فهو مدلول عليه بهما جميعا فليس هذا من موارد النزاع لكن تقرير ~~كلامه أنه إذا صار يعم موضع الحقيقة وغيره حقيقة فلان يكون ذلك مجازا أولى ~~لكن يقال لفظه في صدر المسألة يجوز أن يكون اللفظ الواحد متناولا لموضع ~~الحقيقة والمجاز فيكون حقيقة من وجه مجازا من وجه آخر وعلى هذا التقرير ~~يكون مجازا فيقال هذا في تعميم الخاص نظير البحث في تخصيص العام إلا أنه ~~هناك نقصت الدلالة وهنا زيدت فكما أنه هناك يقال هو حقيقة في دلالته على ~~الباقي مجازا أو لا حقيقة ولا مجاز في عدم دلالته على الخارج يقال هنا هو ~~حقيقة في دلالته على مسماه الأول مجاز في الزيادة على ذلك واستدل أيضا ~~بقولهم عدل العمرين عند من يقول هما أبو بكر وعمر2 والمنصوص عن أحمد ~~PageV01P168 # خلافه قال: هو حقيقة في أحدهما مجاز في الآخر وكذلك قولهم مالنا طعام إلا ~~الأسودان التمر والماء قاله القاضي # فصل: "في وجوه المجاز" # منها: أن يستعمل اللفظ في غير ما هو موضوع له نحو الحمار أطلقوه على ~~البليد واسم الأسد أطلق على الرجل الشجاع. # ومنها: المستعمل في موضعه وغير موضوعة كقوله: {فتحرير رقبة} 1 يتناول ~~الرقبة وجميع الأعضاء. # وكذلك إطلاق الشيء على ضده كإطلاقهم السليم على اللديغ والمفازة على ~~المهلكة. # ومنها: الحذف كقوله: {واسأل القرية} 2 {وأشربوا في ms128 قلوبهم العجل} 3. # ومنها: الصلة كقوله: {فبما كسبت أيديكم} 4 يعنى بما كسبتم. # ومنها: أن يطلق اسم المصدر على المفعول كضرب فلان وخلق الله وعلى الفاعل ~~كرجل عدل. # ومنها: إطلاق اسم المفعول كقوله: {عيشة راضية} 5 أي مرضية وعلى المصدر ~~كقولك: "تخشى اللائمة" يعنى اللوم. # ومنها: إطلاق اسم المدلول على الدليل يقال سمعت علم فلان أي عبارته عن ~~علمه الدال عليه. # ومنها: أن يطلق اسم المسبب على السبب كإطلاقهم اسم الرحمة على المطر قال: ~~فهذه جملة وجوه للمجاز. PageV01P169 # قال شيخنا رضى الله عنه قلت: جماعها إما زيادة وإما نقص وإما نقل والنقل ~~إما إلى النظير وإما إلى الضد وإما إلى الأصل وإما إلى الفرع وقد دخل في ~~الأصل السبب والفاعل وفي الفرع الدليل والمفعول والمصدر بالنسبة إلى ~~الفاعل. # فصل: # لما قال المخالف: المجاز كذب لأنه يتناول الشيء على خلاف الوضع قال ~~القاضي: هذا خرق للإجماع لأنهم استحسنوا التكلم بالمجاز مع استقباحهم الكذب ~~قال: وعلى أن الكذب يتناول الشيء على غير طريق لمطابقة والمجاز قد يطابق ~~الخبر من طريق العرف وإن كان لا يطابق من طريق اللغة. # قال شيخنا قلت: هذا المجاز هو الحقيقة العرفية فليس هو المجاز المطلق ~~وقال القاضي أيضا. # فصل: # يصح الاحتجاج بالمجاز والدلالة عليه أن المجاز يفيد معنى من طريق الوضع ~~[كما أن الحقيقة تفيد معنى من طريق الوضع] إلا ترى إلى قوله: {أو جاء أحد ~~منكم من الغائط} 1 يفيد المعنى وإن كان مجازا لأن الغائظ هو الموضع المطمئن ~~من الأرض استعمل في الخارج قال: وكذلك قوله تعالى: {وجوه يومئذ ناضرة، لى ~~ربها ناظرة} 2 ومعلوم أنه أراد غير الوجوه ناظرة لأن الوجوه لا تنظر وإنما ~~الأعين وقد احتج الإمام أحمد بهذه الآية في وجود النظر3 يوم القيامة في ~~رواية المروذى والفضل بن زياد وأبى الحارث. # وأيضا فإن المجاز قد يكون أسبق إلى القلب كقول الرجل لصاحبه [تعال] أبلغ ~~من قوله: يمنة ويسرة وكذلك قوله: "لزيد على درهم" مجاز وهو أسبق ~~PageV01P170 # إلى النفس من قوله: يلزمني لزيد ms129 كذا درهم وإذا كان يقع بالمجاز أكثر مما ~~يقع بالحقيقة صح الاحتجاج به. # قال شيخنا قلت: كلامه كأنه يشتمل على أن المجاز يصير حقيقة عرفية أو أنه ~~يكون هو الظاهر لما اقترن به فيكون هو الظاهر إما لاستعمال غالب وإما ~~لاقتران مرجح فإما مجردا وإما مقرونا وقد يكون أدل على المقصود من لفظ ~~الحقيقة وقوله أسبق إلى القلب يراد به أن معنى لفظ المجاز أسبق من معنى ~~حقيقة لفظ المجاز وأن ذلك المعنى أسبق من حقيقة ذلك المعنى فإن معنا ~~حقيقتين حقيقة بآراء لفظ المجاز وحقيقة بإزاء معناه تلك عدل عن معناها وهذه ~~عدل عن لفظها فالمتكلم بالمجاز لا بد أن يعدل عن معنى حقيقة وعن لفظ حقيقة ~~أخرى إلى لفظ المجاز ومعناه. # [والد شيخنا] فصل: # الذين جوزوا استعمال اللفظ المفرد في مفهوميه سواء كانا حقيقيتين أو ~~أحدهما حقيقة والآخر مجازا اختلفوا فيه إذا تجرد عن القرائن المعينة له في ~~أحد المفهومين هل يجب حمله عليهما أو يكون مجملا فيرجع إلى مخصص من خارج ~~ونقل عن الشافعي وابن الباقلاني أنهما قالا بالأول وصرح القاضي وابن عقيل ~~بالثاني وهذا مراد القاضي فيما ذكره في أول العدة والأول في غاية البعد. # وقال القاضي في آخر الكفاية إن كان بلفظ المفرد فكذلك وإن كان بلفظ الجمع ~~فكالمنقول عن الشافعي إن لم يتنافيا وإن تنافيا فكالثاني. # [شيخنا] فصل: # ذكر القاضي من بيان الجملة قوله: {للرجال نصيب مما ترك الوالدان ~~والأقربون} 1 PageV01P171 # قال ثم بينه بقوله: {يوصيكم الله في أولادكم} 1 وبحديث الجدة وبالإجماع ~~على أن للجدتين السدس وللجد من الأب السدس. # "شيخنا" فصل: # إذا قال: لا تعط زيدا حبة فهذا عند ابن عقيل وغيره في اقتضائه النهي عن ~~إعطاء قيراط من باب فحوى الكلام وذكر عمن قال: هذا من باب اللفظ وخالفه بأن ~~للدينار والقيراط اسما يخصه ويخرجه عن دخوله في لفظ الحبة فيقول القائل لم ~~آخذ حبة لكن دينارا وما سلمت عل زيد لكن على أهل القرية وإن كان فيهم زيد ~~فللتخصيص حكم ms130 غير التعميم والشمول. # قال شيخنا حاصله أنه يقصد نفي الواحد من الجنس لا نفي الجنس بخلاف ما صار ~~يفهم منه كما قيل مثل هذا في قوله: ما رأيت رجلا بل رجالا وهذا قريب لأن ~~دلالة الفحوى قطعية بالعرف ثم التزم أنه إذا ادعى عليه دينارا فقال لا ~~يستحق على حبة لم يكن جوابا قائما مقام قوله: لا يستحق على ما ادعاه ولا ~~شيئا منه واعتذر بأن هذا لم يكن لأنه ليس بمستفاد من طريق فحوى اللفظ لا ~~المعنى لكن لأنه ليس بنص ولا يكتفي في دفع الدعوى إلا بالنص دون الظاهر ~~ولهذا لا يقبل في يمين المدعى والله إني لصادق فيما ادعيته عليه ولا يكتفي ~~في يمين المنكر والله انه لكاذب فيما ادعاه على كل ذلك طلبا للنص الصريح ~~دون الظاهر. # قال شيخنا: والصواب أن هذا نكرة فيعم جميع الحبان كسائر النكرات ولكن ~~اقتضاؤه لما لم يندرج في لفظ حبة من باب الفحوى إلا أن يقال مثل هذه الكلمة ~~قد صارت بحكم العرف حقيقة في العموم فيكون هذا أيضا من باب الحقيقة العرفية ~~لا من باب الفحوى فهذا الباب يجب أن يميز فيه ما عم بطريق الوضع اللغوي وما ~~عم بطريق الوضع العرفي وما عم بطريق الفحوى PageV01P172 # الخطابي وما عم بطريق المعنى القياسي. # وذكر ابن عقيل من هذا إذا قال: لا تقل عير بعد زيد ولا تمكن القرناء من ~~غنمك من نطح الجماء من غنمه قال: إذا قال: هذا علم ببادرة هذا اللفظ أنه ~~قصد حسم موارد الأذى. # قال شيخنا: هذا نوع خامس قد يكون المنطوق غير مقصود وإنما المقصود ~~المسكوت من غير أن يكون قد صار دلالة عرفية وإنما هو من باب اللحن. # ويظهر الفرق بين العموم العرفي والفحوى أنا في الفحوى نقول فهم المنطوق ~~ثم المسكوت إذ اللازم تابع وفي العموم نقول فهم الجميع من اللفظ كأفراد ~~العام فعلى هذا يكون من باب نقل الخاص إلى العام وعلى الأول يكون من باب ~~استعمال الخاص وإرادة العام ولنا في ms131 قوله: يدك طالق وجهان بخلاف الرقبة ~~فإنه لا تردد فيها للنقل. # فصل: # يجوز الاحتجاج بالمجاز ذكره القاضي وابن عقيل وابن الزاغوني ولم يذكروا ~~فيه خلافا. # PageV01P173 ### | مسألة: لا يقاس على المجاز # قاله ابن عقيل [وتكلم عليه1] ولم يذكر فيه مخالفا وكذلك ذكره ابن الزغوني ~~وحكى الخلاف فيه عن بعض الأصحاب بناء على أن اللغة تثبت قياسا. # قال القاضي في مسألة ثبوت الأسماء بالقياس وأيضا فإن أهل اللغة قد ~~استعملوا القياس في الأسماء عند وجود معنى المسمى2 في غيره وأجروا على ~~الشيء اسم الشيء إذا وجد بعض معناه فيه فسموا الرجل البليد حمارا لوجود ~~البلادة فيه وسموا الرجل الشجاع سبعا لوجود الشدة فيه ونظائر ذلك كثيرة ~~وعلى ذلك قول عمر الخمر ما خامر العقل وقول ابن عباس كل مسكر مخمر خمر قيل ~~له هذه PageV01P173 # التسمية منهم مجاز فقال قد ثبت عنهم أنهم فعلوا ذلك فلا يضر أن يكون أحد ~~الاسمين مجازا والآخر حقيقة على أنهم سموا الأبله حمارا حجازا لوجود بعض ~~معانية فلما لم يوجد كل معاينة كان مجازا وأما النبيذ فيوجد فيه معاني ~~الخمر كلها وكذلك اللواط والنباش. # قال شيخنا: هذا تصريح بأن الأسماء تثبت بالقياس حقائقها ومجازاتها لكن ~~فيه قياس المجاز بالحقيقة فأما قياس المجاز بالمجاز فمقتضى كلامه أنه إن ~~وجد فيه معاني المجاز المقاس عليها1 كلها جاز كما أن الحقيقة إذا وجد فيه ~~معنى الحقيقة كلها جاز. # وقال القاضي قد قيل في المجاز لا يقاس عليه ووجهه ولم يذكر غيره. # وقال أبو بكر الطرطوشى أجمع العلماء على أن المجاز لا يقاس عليه في موضع ~~القياس ذكره في مسألة الترتيب في خلافه. PageV01P174 ### | مسألة: ليس في القرآن شيء بغير العربية # ذكره أبو بكر والقاضي وأبو الخطاب وابن عقيل وابن الزاغوني لكن سلم ~~المعرب في بحث المسألة وأما القاضي فقال في المشكاة والإستبرق والقسطاس هي ~~أسماء عربية يجهلها بعض العرب ويعرفها البعض وبه قال عامة الفقهاء ~~والمتكلمين وروى عن ابن عباس وعكرمة أن فيه كلمات بغير العربية وكذلك ذكر ~~ابن برهان ونصره ms132 وقال إن القول الأول معروف عن الشافعي نفسه1. PageV01P174 ### | مسألة: لا يجوز تفسير القرآن بمجرد الرأي والاجتهاد من غير أصل # ذكره القاضي واستدل بقوله تعالى: {وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون} 1 ~~وبقوله: {لتبين للناس ما نزل إليهم} 2 قال: فأضاف البيان إليه وبالأحاديث ~~على وجه يناقض ما ذكره في الاجتهاد في الأحكام. PageV01P174 # قال الميموني سمعت أبا عبد الله أحمد يقول ثلاث ليس لهن أصول المغازي ~~والملاحم والتفسير. # قلت معناه أن الغالب أنه ليس لها إسناد صحيح متصل. # قال1 أبو بكر عبد العزيز فيما حكاه القاضي في مسألة المنع من تفسيره ~~بالرأي والاجتهاد قال أبو بكر: منه مالا يعلم تأويله إلا الله الواحد ~~القهار وذلك مثل الخبر عن آجال حادثة وأوقات آتية كوقت قيام الساعة والنفخ ~~في الصور ونزول عيسى ابن مريم وما أشبه ذلك لقوله: {لا يجليها لوقتها إلا ~~هو ثقلت في السماوات والأرض} 2 ومنه ما يعلم تأويله كل ذي علم باللسان الذي ~~نزل به القرآن وذلك بإبانة غرائبه ومعرفة المسميات بأسمائها اللازمة غير ~~المشترك فيها والموصوفات بصافاتها3 الخاصة دون ما سواها فإن ذلك لا يجهله ~~أحد منهم وذلك كسامع منهم سمع تاليا يتلو: {وإذا قيل لهم لا تفسدوا في ~~الأرض قالوا إنما نحن مصلحون، ألا إنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون} 4 لم ~~يجهل أن معنى الإفساد هو ما ينبغي تركه مما هو مضرة وأن الإصلاح ما ينبغي ~~فعله مما فعله منفعة5 وإن جهل المعاني التي جعلها الله إفسادا والمعاني ~~التي جعلها الله إصلاحا. PageV01P175 ### | مسألة: تعلم التفسير # ... # مسألة: فأما تعلم التفسير # ونقله عمن قوله حجه ففيه ثواب وأجر كتعلم الأحكام من الحلال والحرام وقد ~~فسر أحمد آيات كثيرة رواها عنه المروذى في سورة متفرقة. # PageV01P175 ### | مسألة: يجوز تفسيره بمقتضى اللغة # ذكره أحمد في مواضع قال القاضي: ونقل الفضل بن زياد عنه - وقد سئل عن ~~القرآن يتمثل له الرجل بشيء من الشعر - # PageV01P175 # فقال ما يعجبني قال: هو وأبو الخطاب وظاهر هذا يقتضى المنع وعندي أن هذا ~~لا يقتضيه بل ms133 يفيد1 الكراهة أو يحمل على من يصرف الآية عن ظاهرها إلى معان ~~صالحة محتملة يدل عليها القليل من كلام العرب ولا يوجد غالبا إلا في الشعر ~~ونحوه ويكون المتبادر خلافها وحكى الحلواني القول بالمنع وجها لأصحابنا. # والد شيخنا2 وذكر القاضي أبو3 الحسين في التمام4 في كتاب الصلاة في ذلك ~~روايتين وقال أصحهما أنه لا يجوز. PageV01P176 ### | مسألة: يرجع إلى تفسير الصحابي للقرآن # ذكره القاضي وأبو الخطاب والد شيخنا ونص عليه أحمد فيما كتبه إلى أبي عبد ~~الرحيم الجوزجانى1 وأما في الخبر فقال إذا قال: هذا الخبر منسوخ وجب قبول ~~قوله ولو فسره بتفسير وجب الرجوع إلى تفسيره وقال أبو الخطاب يتخرج أن لا ~~يرجع إليه إذا قلنا ليس قوله2 بحجة. # قال والد شيخنا قال القاضي: أبو الحسين هو مبنى على الروايتين في قول ~~الصحابي هل هو حجة أم لا؟ PageV01P176 ### | مسألة: وفي تفسير التابعي # 1 # إذا لم يخالفه غيره روايتان ذكرهما ابن PageV01P176 # عقيل احدهما يرج إليه وتأولها القاضي على إجماعهم ورد ابن عقيل تأويله ~~والثانية لا يرجع إليه اختارها ابن عقيل وكلام أحمد [في قول التابعي] عام ~~في التفسير وغيره. # PageV01P177 ### | مسألة: الأمر بالصلاة والزكاة والحج ونحو ذلك # مجمل هذا ظاهر كلام أحمد بل نصه ذكره ابن عقيل والقاضي أيضا في أول ~~العدة. # [والد شيخنا] 1 وآخر العمدة والحلواني في الرابع. # شيخنا وذكر القاضي في مسألة الأمر بعد الحظر [ومسألة تأخير البيان] 2 ~~إنما يحمل على عرف الشرع [كأبي الخطاب] 1. # وبه قالت الحنفية [ذكره البستي منهم] 1 وبه قال بعض الشافعية وقال بعض ~~الشافعية: يتناول ما يفهم منه في اللغة إلى أن يوجد البيان الشرعي 1 [وقال ~~ابن عقيل وكذا ينبغي أن يكون أصل من قال: إن الأسماء غير منقولة بل مشتركة ~~بينهما] 1 واختاره ابن برهان والأول مذهب الشافعي ذكره أبو الطيب في: ~~{وأقيموا الصلاة} 3 وحكى لهم الوجهين في الكل وقال أبو الخطاب ويقوى عندي ~~أن تقدم الحقيقة الشرعية لأن الآية غير مجملة4 بل تحمل على الصلاة الشرعية ~~بناء على أن ms134 هذه الأسماء منقولة من اللغة إلى الشرع وأنها في الشرع حقيقة ~~لهذه الأفعال المخصوصة فينصرف أمر الشرع إليها. # قال والد شيخنا والمقدسي اختار مثل أبي الخطاب. # شيخنا قلت: وهذا ليس بصحيح لأنه قبل أن يعرف الحقيقة الشرعية أو الزيادات ~~الشرعية كيف يصرف الكلام إليها وبعد ما عرفت ذلك صار ذلك PageV01P177 # بيانا فما أخرجه عن كونه مجملا في نفسه أو غير مفهوم منه المراد الشرعي ~~والصحيح أنه إذا كان ذلك بعد ما تقررت الزيادة الشرعية [1أو المغيرة أنه ~~ينصرف إليها لكونه هو أصل الوضع مع الزيادة فصرفه إلى زيادة أخرى يخالف ~~الأصل. PageV01P178 ### | مسألة: قوله تعالى: {وامسحوا برؤوسكم} # ... # مسألة: قوله: {وامسحوا برؤوسكم} 1 # غير مجمل خلافا للحنفية. PageV01P178 ### | مسألة: قوله: {وأحل الله البيع وحرم الربا} # 1 # مجمل عند القاضي وبعض الشافعية [قال والد شيخنا والحلواني] وقال بعض ~~الشافعية ليس بمجمل بل يعم كل بيع إلا ما خصه دليل وكذا ذكر القاضي في ~~أوائل العدة في حدود البيان2 وعزى هذا الاختلاف إلى الشافعي قاله الجويني ~~وابن برهان ونصر العموم وكذلك أبو إسحاق صاحب اللمع وهو اختيار أبي الخطاب ~~والفخر إسماعيل وقال الجويني كل بيع لا مفاضلة فيه فهو مستفاد من الآية بلا ~~إجمال وكل صفقة فيها زيادة فالأمر فيها مجمل وكلام القاضي يوافق هذا فإنه ~~قال: لما قالوا وهم أهل اللسان: إنما البيع مثل الربا افتقر إلى قرينة ~~تفسره وتميز بينه وبين الربا. PageV01P178 ### | مسألة: تأخير البيان عن وقت الخطاب إلى وقت الحاجة # فيه روايتان إحداهما الجواز وهذا ظاهر كلامه في رواية صالح وعبد الله ~~وأكثر أصحابه ولا فرق بين البيان المجمل [أو العموم] 1 وغيره مما أريد به ~~خلاف ظاهره واختاره بعض المالكية والحلواني وأبو الخطاب وابن حامد [2قال ~~شيخنا: ذكر PageV01P178 # القاضي في كتاب القولين أن قول ابن حامد في تأخير البيان ظاهر كلام أحمد ~~في رواية أبي عبد الرحيم الجوزجانى ومن تأول القرآن على ظاهره من غير دلالة ~~من الرسول ولا أحد من الصحابة فهو تأويل أهل البدع لأن الآية تكون عامة ~~قصدت ms135 لشيء بعينه ورسول الله صلى الله عليه وسلم المعبر عنها قال: فظاهر هذا ~~منه وقف الحكم بها على بيان النبي صلى الله عليه وسلم] 1 والقاضي وهو قول ~~الأشعرية2 وأكثر الشافعية منهم ابن سريج والقفال والاصطخري وابن أبي هريرة ~~والطبري وأبو الطيب وأبو علي بن خيران ولم يفصلوا وهو قول الاشعرى أبي ~~الحسن نفسه غير أن العام عنده من قبيل المجمل لكونه لا صيغة له وأبو سليمان ~~الذي سماه أبو الطيب لا أدرى أهو الصيرفي أو غيره والرواية الأخرى لا يجوز ~~حكى ذلك أبو الحسن التميمي عن أحمد وهو للمقدسي في كتاب المجمل واختاره أبو ~~الحسن التميمي والمقدسي وأبو بكر عبد العزيز وأكثر المعتزلة وداود وابنه في ~~أهل الظاهر وبعض المالكية وبعض الشافعية منهم أبو إسحاق المروزي وأبو بكر ~~الصيرفي وكثير من الحنفية وقال بعض الحنفية وعبد الجبار بن أحمد وبعض ~~الشافعية يجوز تأخير بيان المجمل فأما العموم وما يراد به خلاف ظاهره فلا ~~وهذا التفصيل وهو جواز تأخير بيان المجمل دون العموم ذكره أبو الطيب عن أبي ~~الحسن الكرخى وعن القاضي ابن حامد3 المروزي قال: وهو قول أبي بكر من ~~أصحابنا وقال بعض الشافعية بالعكس وهذا العكس قول أبي الحسين البصري وقال ~~قوم من المتكلمين يجوز ذلك في الإخبار دون الأمر والنهي وقال قوم عكس ذلك. ~~PageV01P179 ### | مسألة: لا يجوز للنبي صلى الله عليه وسلم تأخير التبليغ # ذكره أبو الخطاب وقالت المالكية فيما ذكره ابن نصر وأكثر المعتزلة ~~والجويني يجوز إلى الوقت الذي # PageV01P179 # يحتاج فيه المكلف إلى العبادة 1 [واختاره الجويني ذكره في ضمن مسألة ~~تأخير البيان] . PageV01P180 # [والد شيخنا] 1 ### | مسألة هل يجوز للنبي صلى الله عليه وسلم تأخير التبليغ فيؤخر أداء العبادة إلى الوقت الذي يحتاج المكلف أن يعرفها # اختلف أصحابنا في ذلك عل وجهين أحدهما يجوز له ذلك ذكره القاضي في العدة ~~في ضمن مسألة تأخير البيان عن وقت الخطاب وفي الكفاية مسألة مفردة وبه قالت ~~المالكية فيما ذكره ابن نصر والمعتزلة والثاني لا يجوز تأخير التبليغ ~~اختاره ms136 أبو الخطاب والظاهر2 أن هذه المسألة لا تعلق لها بمسألة تأخير ~~البيان عن وقت الخطاب لأن أبا الخطاب والقاضي شيخه اختارا شيخه في تأخير ~~البيان جوازه ثم إن أبا الخطاب قال في تأخير التبليغ بالمنع ولم يحك لنا ~~خلافا والقاضي قال بالجواز ولم يذكر خلافا والمعتزلة قالوا: لا يجوز تأخير ~~البيان ويجوز تأخير التبليغ بعكس مقاله3 أبي الخطاب والمالكية قالوا بجواز ~~تأخير التبليغ ولم يذكروا لهم خلافا مع خلافهم في تأخير البيان كالقاضي. # قال شيخنا: اختلف قول القاضي كسائر العلماء في قوله: {وأنزلنا إليك الذكر ~~لتبين للناس ما نزل إليهم} 4 فلما احتج بها الشافعي على أن الله جعل السنة ~~بيانا للقرآن فلا يجوز أن يكون القرآن بيانا للسنة قال القاضي: المراد به ~~التبليغ ويبين صحة ذلك أنه يجوز تخصيص السنة بالقرآن وكذلك يجوز تفسير مجمل ~~السنه به واحتج على تأخير البيان بقوله: {ثم إن علينا بيانه} 5 فقيل له ~~معناه ثم إن علينا إظهاره وإعلانه لأنه اشترط ذلك في جميع القرآن فقال ~~حقيقة البيان هو إظهار الشيء من الخفاء إلى حالة التجلي والإظهار وهذا إنما ~~يكون فيما PageV01P180 # يفتقر إلى البيان فأما ما هو مبين فلا يوجد فيه وقوله انه اشترط ذلك في ~~جميع القرآن فلا يمتنع أن يكون المراد بعضه كما قال: {لتبين للناس ما نزل ~~إليهم} 1 والمراد بعضه. # قال شيخنا قلت: هذا ضعيف بخلاف تفسير ابن عباس ولا دلالة في الآية على ~~محل النزاع. # فصل: # [شيخنا] قولهم تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز ونقل الإجماع على ذلك ~~ينبغي أن يفهم على وجهه فإن الحاجة قد تدعوا إلى بيان الواجبات والمحرمات ~~من العقائد والإعمال لكن قد يحصل التأخير2 للحاجة أيضا إما من جهة المبلغ ~~أو المبلغ أما المبلغ فإنه لا يمكنه أن يخاطب الناس جميعا ابتداء ولا ~~يخاطبهم بجميع الواجبات جملة بل يبلغ بحسب الطاقة والإمكان وأما المبلغ فلا ~~يمكنه سمع الخطاب وفهمه جميعا بل على سبيل التدريج وقد يقوم السبب الموجب ~~لأمرين من اعتقادين أو عملين ms137 أو غير ذلك لكن يضيق الوقت عن بيانهما أو ~~القيام بهما فيؤخر أحدهما للحاجة أيضا ولا يمنع ذلك أن الحاجة داعية إلى ~~بيان الآخر نعم هذه الحاجة لا يجب أن تستلزم حصول العقاب على الترك ففي ~~الحقيقة يقال ما جاز تأخيره لم يجب فعله على الفور3 لكن هذا لا يمنع قيام ~~الحاجة التي هي سبب الوجوب لكن يمنع حصول الوجوب لوجود المزاحم الموجب ~~للعجز ويصير كالدين على معسر أو [كالجمعة] على المعذور. # وأيضا فإنما يجب البيان على الوجه الذي يحصل المقصود فإذا كان في الإمهال ~~PageV01P181 # والاستثناء من مصلحة البيان ما ليس في المبادرة كان ذلك هو البيان ~~المأمور به وكان هو الواجب أو هو المستحب مثل تأخير البيان للأعرابي المسيء ~~في صلاته إلى ثالث مرة. # وأيضا فإنما يجب التعجيل إذا خيف الفوت1 بأن يترك الواجب المؤقت حتى يخرج ~~وقته ونحو ذلك. PageV01P182 ### | مسألة: نبينا محمد صلى الله عليه وسلم لم يكن على دين قومه # نص عليه بل كان متعبدا بما صح عنده من شريعة إبراهيم ذكره ابن عقيل وقال ~~وبه قال أصحاب الشافعي: وقال قوم بالوقف وأنه يجوز ذلك ويجوز أنه لم يكن ~~متعبدا بشيء أصلا ورأينا اختاره الجويني [وابن الباقلاني] وأبو الخطاب وبه ~~قال الحنفية فيما حكاه السرخسي: أنه لم يكن متعبدا بشيء من الشرائع وإنما ~~صار بعد البعثة شرع من قبله شرعا له. # قال شيخنا1 قلت: وهذا مأخذ جيد قال الجويني: وذهب قوم إلى أنه كان على ~~شريعة نوح وفرقة إلى أنه كان على شريعة عيسى لأنها آخر الشرائع [وقال ابن ~~الباقلاني لم يكن على شرع أصلا وقطع بذلك] 1 وقالت المعتزلة كان متعبدا ~~بشريعة العقل بفعل محاسنة واجتناب قبائحه [قال شيخنا] 1 وقال القاضي وغيره ~~كان متعبدا بشرع من قبله مطلقا وحكاه عن أصحاب الشافعي قال القاضي: ~~والحلواني مسألة ونبينا كان قبل أن يبعث متعبدا بإتباع شريعة من قبله على ~~كلتا الروايتين [1ذكر ابن عقيل في الجزء التاسع والعاشر أحكاما كثيرة من ~~أحكام النسخ وشروطه وما ظن منها ms138 وليس كذلك ولعله ذكر أحكام النسخ كلها ~~وفروعا كثيرة] 1 وكان القاضي أولا قد فرع ذلك على الروايتين فإن قلنا لم ~~PageV01P182 # يكن متعبدا به بعد المبعث فكذلك قبله وإن قلنا كان متعبدا به بعده فقبله ~~أولى ثم ضرب على ذلك وذكر أنه كان متعبدا به على الروايتين جميعا. # قلت أما على قولنا باستصحاب الشرع الأول فيستقيم على إحدى الروايتين لكن ~~يقال لم يثبت عنده وقال قوم بالوقف وأنه يجوز ذلك ويجوز أنه لم يكن متعبدا ~~أصلا اختاره الجويني وأبو الخطاب اختار في نبينا هل كان متعبدا بشرع من ~~قبله الوقف كقول الجويني وحكاه عن بعض المعتزلة منهم أبو هاشم بن الجبائي ~~وقالت الحنفية فيما حكاه السرخسي انه لم يكن متعبدا بشيء من الشرائع وإنما ~~صار بعد البعثة شرع من قبله شرعا له قال شيخنا: قلت: هذا مأخذ ثم ضرب على ~~ذلك وذكر أنه متعبد به على الروايتين جميعا قال شيخنا: أما على قولنا ~~باستصحاب الشرع الأول فيستقيم على احدى الروايتين لكن يقال لم يثبت عنده] ~~1. # وقد أفرد القاضي فصلا في أنه يجوز أن يكون النبى الثاني متعبدا بما تعبد ~~به النبي الأول والعقل لا يمنع من ذلك فقيل له فما الفائدة في بعثه واظهار ~~الاعلام على يده إذا لم يأت بشريعة مبتدأة فأجاب بأنه إنما حسن اظهار ~~الاعلام على يديه لأنه لا بد أن يأتى بما لا يعرف إلا من جهته إما أن يكون ~~ما يأتي به شريعة مبتدأة أو يكون ذلك مما كان الأول متعبدا به إلا أنه قد ~~درس وصار بحيث لا يعرف إلا من جهة النبي الثاني. # قال شيخنا قلت: وهذا فيه نظر فإنه يجوز عندنا اظهار الكرامات للاولياء ~~فكيف للنبي المتبع وتكون فائدته التقوية كأنبياء بنى اسرائيل. # ثم قال: مسألة إذا ثبت جواز ذلك فهل كان نبينا متعبدا بشريعة من كان قبله ~~أم لا فيه روايتان أحداهما أن كل ما لم يثبت نسخه من شرائع من كان قبل ~~نبينا فقد صار شريعة لنبينا ويلزمه أحكامه من ms139 حيث انه قد صار شريعة له ~~PageV01P183 # لا من حيث كان شريعة لمن كان قبله وإنما يثبت كونه شرعا لهم مقطوعا عليه ~~إما بكتاب أو بخبر من جهة الصادق أو بنقل متواتر فأما الرجوع إليهم وإلى ~~كتبهم فلا وقد أوما أحمد إلى هذا فقال في رواية صالح فيمن حلف بنحر ولده ~~عليه كبش يذبحه ويتصدق بلحمه قال الله تعالى: {وفديناه بذبح عظيم} 1 قال: ~~فقد أوجب أحمد الكبش في ذلك واحتج بالآية عليه وهي شريعة ابراهيم وقال أيضا ~~في رواية أبي الحارث2 والاثرم وحنبل والفضل بن زياد وعبد الصمد وقد سئل عن ~~القرعة فقال في كتاب الله في موضعين3 قال الله: {فساهم فكان من المدحضين} 4 ~~وقال: {إذ يلقون أقلامهم} 5 فقد احتج بالآيتين في اثبات القرعة وهي شريعة ~~يونس ومريم وقال أيضا "في رواية أبي طالب وصالح قوله تعالى] 6: {وكتبنا ~~عليهم فيها أن النفس بالنفس} 7 فلما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا ~~يقتل مؤمن بكافر" دل على أن الآية ليست [في النفس] 6 على ظاهرها وكأنها ~~أنزلت في بنى اسرائيل بقوله: {وكتبنا عليهم فيها} قال: فقد بين أن الآية ~~على ظاهرها شرع لنا حتى ورد البيان من النبي صلى الله عليه وسلم فعلم أنها ~~خاصة فيهم وكذلك نقل أبو الحارث عنه: "لا يقتل مؤمن بكافر" قيل له أليس قد ~~قال الله تعالى: {النفس بالنفس} قال: ليس هذا موضعه على بن أبي طالب يحكى ~~ما في الصحيفة: "لا يقتل مؤمن بكافر" وعن عثمان ومعاوية: "لم يقتلوا المؤمن ~~بكافر" 8 قال: وهذا أيضا يدل على أن الآية على ظاهرها في المسلمين ومن ~~قبلهم9 ولكن عارضها بحديث الصحيفة ولو لم يكن كذلك لما عارضها PageV01P184 # ولقال ذلك خاص لمن قبلنا وبهذه الرواية قال أبو الحسن التميمي في جملة ~~مسائل خرجها في الاصول وفيه رواية أخرى أنه لم يكن متعبدا بشىء من الشرائع ~~إلا ما دل الدليل على ثبوته في شرعه فيكون شرعا له مبتدأ أومأ إليه في ~~رواية أبي طالب في ms140 موضع آخر فقال: {النفس بالنفس} 1 كتبت على إليهود قال: ~~{وكتبنا عليهم فيها} 1 أى في التوراة ولنا: {كتب عليكم القصاص في القتلى ~~الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى} 2. # قال شيخنا3 قلت: فقد ذكر القاضي أنه إنما تلزمنا أحكامه من حيث صارت4 ~~شريعة لنبينا لا من حيث كانت شريعة لم كان قبله فيكون اتباعه لامر الله لنا ~~على لسان محمد صلى الله عليه وسلم بذلك وهو الذي حكاه عن الحنفية ولهذا ~~قالوا: لم يكن قبل البعث متعبدا به وعلى ما ذكره أبو محمد البغدادي في جدله ~~وذكره القاضي في أثناء المسألة كما ذكره أبو محمد وهو أن الحكم إذا ثبت في ~~الشرع لم يجز تركه حتى يرد دليل نسخة وليس في نفس بعثة النبي ما يوجب نسخ ~~الاحكام التي قبله فإن النسخ إنما يكون عند [التنافي] ولأنه شرع مطلق فوجب ~~أن يدخل فيه كل مكلف إذا لم ينسخ كشرع نبينا ولان نبينا كان قبل بعثته ~~متعبدا فدل على أنه كان مأمورا بشرع من قبله. # قال شيخنا قلت: هذا الطريقة فيها نظر وقد تأول القاضي5 قوله: وكل نبى ~~مبعوث إلى قومه6 المتبوع وغيره تبع له والذي ذكره أبومحمد أنه ثابت ~~PageV01P185 # في حقنا استصحاب الحال لأنه شرع شرعه الله ولم ينسخه وعلى هذا يكون ثبوته ~~في حقنا إما لشمول الحكم لفظا واما بالعقل1 بناء على أن الأصل تساوى ~~الاحكام وهو الاعتبار2 الذي ذكره الله في قصصهم فصار لها ثلاثة مآخذ إما ~~الكتاب والسنة والاجماع وما الكتاب الأول واما العقل والاعتبار فيكون من ~~باب الخاص لفظا العام حكما والمسألة مبنية على أنه لو لم يبعث الينا محمد ~~صلى الله عليه وسلم هل كان يجوز أو يجب التعبد بتلك الشرائع وهي تشبه حاله ~~قبل البعثة. # قال شيخنا3 قول القاضي من دليل مقطوع عليه قد أعاده في المسألة وقال انه ~~متى لم يقطع على ذلك ونعلمه من جهة يقع العلم بها لم يجب اتباعه والصحيح ~~أنه يثبت بأخبار4 الآحاد عن نبينا صلى الله عليه وسلم ms141 وأما الرجوع إلى ملة ~~أهل الكتاب ففيه الكلام. PageV01P186 ### | مسألة1: التأسي بأفعال النبي صلى الله عليه وسلم لا يقتضيه العقل # 2 # لم يذكر ابن برهان فيه خلافا. # والد شيخنا وذكره القاضي في الكفاية والعدة وذكره الحلواني وقال خلافا ~~لبعض الناس في قولهم وجوبها من جهة العقل. # شيخنا وكذلك حكى ابن عقيل عن بعض الاصوليين ورد عليه. PageV01P186 ### | مسألة: فأما شرعا ففعله حجة # فيما ظهر وجهه إن كان واجبا وجب علينا وإن كان ندبا ندب لنا وإن كان ~~مباحا أبيح لنا وهو قول الجمهور قال # PageV01P186 # ابن برهان هو قول الفقهاء قاطبة قال: وأما أصحابنا المتكلمون فتوقفوا في ~~ذلك1. # قلت وقد حكينا هذا فيما مضى عن الأشعرية وبعض الشافعية والتميمي صاحبنا ~~قال ابن برهان: وأما الحنفية فانقسموا في ذلك قسمين كالمذهبين والظاهر أنه ~~يريد المتكلمين منهم والا تناقض قوله. PageV01P187 ### | مسألة: فعل النبى صلى الله عليه وسلم يفيد الاباحة إذا لم يكن فيه معنى القربة # فإن كان على جهة القربة ولم يكن بيانا لمجمل أو امتثالا لامر بل ابتداء ~~ففيه روايتان فيما ذكر القاضي احداهما أنه على الندب إلا أن يدل دليل على ~~غيره نقلها اسحاق بن ابراهيم والاثرم وجماعة عنه بألفاظ صريحة واختارها أبو ~~الحسن التميمي والفخر اسماعيل والقاضي في مقدمة المجرد وبها قالت الحنفية ~~فيما حكاه أبوسفيان السرخسى وأهل الظاهر وأبو بكر الصيرفي والقفال والثانية ~~أنها على الوجوب وبها قال أبو علي بن خيران وابن أبي هريرة والاصطخري وابن ~~سريج وطوائف من المعتزلة: حكى ذلك الجوبني وبها قال المالكية واختارها ~~الحلواني والقاضي في مقدمة المجرد وهو قول جماعة من أصحابنا وحكاه في ~~القولين عن ابن حامد وقطع بذلك ابن أبي موسى في الارشاد من غير خلاف وأخذها ~~من قوله في رواية حرب يمسح رأسه كله لأن النبي صلى الله عليه وسلم مسح على ~~الرأس كله ومن قوله في رواية إذا رمى الجمار فبدأ بالثالثة ثم الثانية ثم ~~الأولى لم يصح قد فعل النبي صلى الله عليه وسلم الرمى وبين فيه سنته وفي ~~رواية ms142 الجماعة: "المغمى عليه يقضى لأن النبي صلى الله عليه وسلم أغمى عليه ~~فقضى" وفي هذا كله نظر لأن فعله للمسح وقع بيانا لقوله: {وامسحوا برؤوسكم} ~~1 ورميه بيانا لقوله: "خذوا عنى مناسككم" وليس النزاع فيمثل ذلك وأما ~~أحاديث الاغماء فإنه لما علم منه الراوى أنه قضى لزم الوجوب لا من مجرد ~~الفعل بل من كونه قضاء PageV01P187 # إذ لو حمل على الندب لخرج على كونه قضاء وقال قوم لا يدل على شيء لأن ~~الصغائر والسهو والنسيان تجوز على الانبياء قال القاضي: وذهبت المعتزلة ~~والأشعرية إلى أن ذلك على الوقف فلا يحمل على وجوب ولا ندب إلا بدليل ~~والقول بالوقف اختيار ابن برهان وأبى الطيب الطبرى وحكاه عن أبي بكر الدقاق ~~وأبى القاسم بن كج قال واليرنجي من أصحابنا أعنى حكى عنهم القول بالوقف ~~واختار الجوبني مذهب الندب إلا في زمن أفعاله وهو ما تعلق بقيل ظهرت فيه ~~خصائصه وكأنه وافق فيه الواقفية. # والد شيخنا وذكر أن عن أحمد ما يقتضى الوقف وأخذه من1 وذهب الجوبني إلى ~~أن أفعاله عليه السلام يتأسى بها فيستبان بها رفع الحرج عن الأمة من ذلك ~~الفعل وزعم أنه قد علم ذلك من حال الصحابة قطعا وأما إذا خوطب بخطاب خاص له ~~بلفظه فإنه وقف في تعدية حكمه إلى أمته حتى يدل عليه دليل وقد سبقت. # ثم إن كان في فعله قصد القربة فاختار مذهب من حمله على الاستحباب دون ~~الوجوب وقال في كلام الشافعى ما يدل على ذلك وحكاه عن طوائف من المعتزلة ~~وذكر مذهب الواقفية وذكر كلاما يقتضى أن معناه أنهم لا يعدون حكمه إلى لامة ~~بوجوب ولا ندب ولا غيرهما إلا بدليل إذ الفعل لا صيغة له وجائز أن يكون من ~~خواصه. # قال المصنف. # فصل: # وفائدة ذلك إنما تظهر في حق أمته إذا قلنا إنهم أسوته فأما على قول من ~~قال: لا يشاركونه إلا بدليل فتقف الفائدة على خاصته والأول قول الجمهور. ~~PageV01P188 # [شيخنا] فصل: # وإذا ثبت أن أفعاله على الوجوب فإن وجوبها من جهة ms143 السمع خلافا لمن قال: ~~تجب بالعقل هذا كلام القاضي وهذا أخص من التأسى. # فصل: # فأما ما لم يظهر فيه معنى القربة فيستبان فيه ارتفاع الحرج عن الأمة لا ~~غير وهذا قول الجمهور واختاره الجوبني والمحققون من القائلين بالوجوب أو ~~الندب في التي قبلها وغالى قوم ممن قال بالوجوب هناك فذهب [إليه] هنا أيضا ~~وعزاه بعض النقلة إلى ابن سريج قال الجوبني: وهذا زلل وقدر الرجل أجل من ~~هذا وذهب جماعة ممن قال بالندب في التي قبلها إلى الندب هنا احتياطا بصفة ~~التوسط وأما الواقفية فعلى قاعدتهم من الوقف وإنما أعدنا هذه المسألة ~~تحريرا للقول فيها. # قال شيخنا: الوقف في أفعاله له معنيان أحدهما الوقف في تعدية حكمه إلى ~~الأمة وثبوت التأسى وإن عرفت جهة فعله والثاني الوقف في تعيين جهة فعله من ~~وجوب أو استحباب وإن كان التأسى ثابتا والوقف قول أبي الخطاب وذكره عن أحمد ~~وفي الحقيقة هو بالتفسير الثاني يؤول إلى مذهب الندب. # [والد شيخنا] فصل: # في معرفة فعله صلى الله عليه وسلم على أي وجه فعله من واجب وندب واباحة ~~ذكر وجوه كل واحد من هذه الرازى في المحصول قبل النسخ وذكر ذلك أبو الخطاب ~~والقاضي في الكفاية وبسط القول فيه. # [شيخنا] فصل: # قال القاضي: النبي صلى الله عليه وسلم لا يفعل المكروه ليبين الجواز لأنه ~~يحصل فيه التأسى لأن الفعل يدل على الجواز فإذا فعله استدل به على جوازه # PageV01P189 # وانتفت الكراهية وذكر عن الحنفية أنهم يحملون توضؤه بسؤر الهر على بيان ~~الجواز مع الكراهية. # [شيخنا] فصل: # يحوز النسيان على رسول الله صلى الله عليه وسلم في أحكام الشرع عند جمهور ~~العلماء كما في حديث ذي اليدين وغيره وكما دل عليه القرآن واتفقوا على أنه ~~لا يقر عليه بل يعلمه الله به ثم قال الأكثرون: شرطة تنبيهه1 صلى الله عليه ~~وسلم على الفور متصلا بالحادثة ولا يقع فيه تأخير وجوزت طائفة تأخيره مدة ~~حياته واختاره أبو المعالي ومنعت طائفة السهو عليه في الأفعال البلاغية ~~والعبادات كما أجمعوا ms144 على منعه واستحالته عليه في الاقوال البلاغية وإليه ~~مال أبو اسحاق الاسفرائيني قال القاضي: عياض واختلفوا في جواز السهو عليه ~~صلى الله عليه وسلم فيما لا يتعلق بالبلاغ وبيان الشرع من أفعاله وعاداته ~~وأذكار قلبه فجوزه الجمهور وأما السهو في الاقوال البلاغية فأجمعوا على ~~منعه كما أجمعوا على امتناع تعمده وأما السهو في الاقوال الدنيوية وفيما ~~ليس سبيله البلاغ من الكلام الذي لا يتعلق بالاحكام ولا أخبار القيامة وما ~~يتعلق بها ولا يضاف إلى وحى فجوزه قوم قال عياض والحق ترجيح قول من منع ذلك ~~على الانبياء في كل خبر من الاخبار كما لا يجوز عليه خلف في خبر لا عمدا ~~ولا سهوا لا في صحة ولا في مرض ولا رضا ولا غضب وأما جواز السهو في ~~الاعتقادات في أمور الدنيا فغير ممتنع. # قال شيخنا: سيأتي ما يتعلق بهذه في مسألة اجتهاده صلى الله عليه وسلم ~~ودعوى الاجماع في الأقوال البلاغية لا يصح وإنما المجمع عليه عدم الإقرار ~~فقط وقوله لم أنس ولم تقصر وقوله في حديث إليهودية إنما تفتن إليهود ثم بعد ~~أيام أوحى إليه أنه يفتنون2 يدل على عدم ما رجحه عياض. PageV01P190 # [شيخنا] فصل: # في دلالة أفعال الرسول صلى الله عليه وسلم على الأفضلية وهي مسألة كثيرة ~~المنفعة وذلك في صفات العبادات وفي مقاديرها وفي العادات وكذلك دلالة ~~تقريره وهي حال أصحابه على عهده وترك فعله وفعلهم وكذلك في الاخلاق ~~والاحوال. # [شيخنا] فصل: # في دلالة أفعاله العادية على الاستحباب أصلا وصفة كالطعام والشراب ~~واللباس والركوب والمراكب والملابس والنكاح والسكنى والمسكن والنوم والفراش ~~والمشي والكلام. # واعلم أن مسألة الأفعال لها ثلاثة أصول. # أحدها أن حكم أمته كحكمه في الوجوب والتحريم وتوابعهما إلا أن يدل دليل ~~يخالف ذلك وهذا لا يختص بالأفعال بل يدخل فيه ما عرف حكمه في حقه بخطاب من ~~الله أو من جهته ولهذا ذكرت هذه في الأوامر أعنى مسألة الخطاب وقد ذكر عن ~~التميمي وأبى الخطاب التوقف في ذلك وأخذا من كلام أحمد ما يشبه رواية ms145 ~~والصواب عنه العكس وعلى هذا فالفعل إذا كان تفسيرا لمجمل شملنا وإياه ~~وامتثالا لأمر شملنا وإياه لم يحتج إلى هذا الأصل وقد يكون هذا من طريق ~~الأولى بأن يعلم سبب التحريم في حقه وهو في حقنا أشد وسبب الإباحة أو ~~الوجوب. # الأصل الثاني أن نفس فعله يدل على حكمه صلى الله عليه وسلم إما حكم معين ~~أو حكم مطلق وأدنى الدرجات الإباحة وعلى تعليل التميمي لتجويز الصغائر ~~يتوقف في دلالته في حقه على حكمه وقد اختلف أصحابنا في مذهب أحمد هل يؤخذ ~~من فعله على وجهين ومثل هذا تعليله بتجويز النسيان والسهو لكن # PageV01P191 # هذا مأخذ رديء فإنه لا يقر على ذلك والكلام في فعل لم يظهر عليه عتاب ~~فمتى ثبت أن الفعل يدل على حكم كذا وثبت أنا مساوون له في الحكم ثبت الحكم ~~في حقنا. # الأصل الثالث أن الفعل هل يقتضى حكما في حقنا من الوجوب مثلا وإن لم يكن ~~واجبا عليه كما يجب على المأموم متابعة الإمام فيما لا يجب على الإمام وعلى ~~الجيش متابعة الإمام فيما لا يجب على الإمام وعلى الحجيج موافقة الإمام في ~~المقام بالمعرف إلى إفاضة الإمام هذا ممكن أيضا بل من الممكن أن يكون سبب ~~الوجوب في حقه معدوما في حقنا ويجب علينا لأجل المتابعة ونحوها كما يجب ~~علينا الرمل والاضطباع مع عدم السبب الموجب له في حق الأولين أو سبب ~~الاستحباب منتفيا في حقنا وقد نبه القرآن على هذا بقوله: {ما كان لأهل ~~المدينة ومن حولهم من الأعراب أن يتخلفوا عن رسول الله ولا يرغبوا بأنفسهم ~~عن نفسه} 1 فصار واجبا عليهم لموافقته ولو لم يكن قد تعين الغزو2 في ذلك ~~الوقت إلى ذلك الوجه وهذا الذي ذكرناه في المتابعة قد يقال في كل فعل صدر ~~منه اتفاقا لا قصدا كما كان ابن عمر يفعل في المشي في طريق مكة وكما في ~~تفصيل إخراج التمر وهذا في الاقتداء نظير الامتثال في الأمر فالفائدة قد ~~تكون في نفس تهدينا بهديه وبأمره وفي نفس ms146 الفعل المفعول المأمور به ~~والمقتدى به فيه فهذا أحرى في الاقتداء ينبغي أن يتفطن له فإنه لطيف وطريقة ~~أحمد تقتضيه وهذا في الطرف الآخر من المنافاة لقول من قال: إن المأمور به ~~قد يرتفع لارتفاع علته من غير نسخ فإن أحمد تسرى لأجل المتابعة واختفي ~~ثلاثا لأجل المتابعة وقال ما بلغني حديث إلا عملت به حتى أعطى الحجام ~~دينارا وكان يتحرى الموافقة لجميع الأفعال النبوية. PageV01P192 # [شيخنا] فصل: # احتج القائل بأن فعله لا يدل عل وجوبه علينا بأن المتبوع أوكد حالا من ~~المتبع فإذا كان ظاهر فعله لا ينبئ عن وجوبه عليه فلان لا يدل على وجوبه ~~علينا أولى فقال القاضي هذا يبطل على أصل المخالف بالأمر فإنهم يجعلونه ~~دالا على الوجوب في حق غيره ولا يدل عل وجوبه عليه لأن الأمر لا يدخل تحت ~~الأمر عندهم قال: وعلى أنا نقول إن ظاهر أفعاله تدل على الوجوب في حقه كما ~~يدل على ذلك في حق غيره كما قلنا في أوامره هي لازمه له وهو داخل تحتها ~~كالمأمور سواء ولا فرق بينهما وهذا قياس المذهب. # [شيخنا] فصل: # وليس تركه موجبا علينا ترك ما تركه استدل به المخالف وسلمه القاضي له من ~~غير خلاف ذكره ونقضه بالأمر فإن ترك الأمر لا يوجب ترك ما ترك الأمر به ~~وأمره يوجب امتثال ما أمر به1. PageV01P193 ### | مسألة1: شرع من قبلنا شرع لنا ما لم يرد شرعنا # بنسخه في أصح الروايتين وبها قال الشافعي وأكثر أصحابه: واختاره القاضي ~~والحلواني وأبو الحسن التميمي وبها قالت الحنفية والمالكية وابن عقيل ~~والمقدسي والثانية لا يكون شرعا لنا إلا بدليل واختارها أبو الخطاب وبه ~~قالت المعتزلة والأشعرية وعن الشافعية كالمذهبين واختار الأول أبو زيد فيما ~~كان مذكورا في القرآن. # ثم القائلون بكونه شرعا لنا منهم من خصه بملة إبراهيم وهو قول بعض ~~الشافعية ومنهم من خص ذلك بشريعة موسى ومنهم من خصه بعيسى لأن شرعه آخر ~~الشرائع قبله وعندنا أنه لا يختص بذلك بل كان متعبدا بكل ما ثبت ~~PageV01P193 # شرعا لأي ms147 نبي كان إلى أن يعلم نسخه وهذا مذهب المالكية وعلى كلا المذهبين ~~فلا شك في جواز ذلك عقلا إلا عند طائفة من المعتزلة. # فصل: متعلق بشرع من قبلنا # وهو ما خاطب الله به أهل الكتاب على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~كقوله: {يا بني إسرائيل} 1 في سورة البقرة إلى قوله: {أتأمرون الناس بالبر ~~وتنسون أنفسكم} 2 وقوله: {واستعينوا بالصبر والصلاة وإنها لكبيرة إلا على ~~الخاشعين} 3 واستدلال عموم الأمة بمثل هذه الآيات في الأحكام دليل على ~~تناول حكمها لسائر الأمة وهذا يليق أن يذكر عند مسألة إذا أمر الله نبيه ~~بشيء أو شرع له شيئا فإن مشاركة بعض أمته بعضا في الأحكام كتابيهم وأميهم ~~أقوى من مشاركتهم له لكن هل يدخل بقية الأمة من [حيث هم] أهل كتاب أيضا ~~كقوله: {ثم أورثنا الكتاب} 4 أو يدخل علماؤهم وإن دخلوا فهل يدخلون بالعموم ~~اللفظي أو المعنوي هذا يحتاج إلى بسط.. # [والدلالة على تناول خطابهم لنا قوله عقيب قصة بني النضير: {فاعتبروا يا ~~أولي الأبصار} 5] . # [6قال شيخنا قلت: أما قولنا باستصحاب الشرع الأول فيستقيم على إحدى ~~الروايتين لكن يقال لم يثبت عنده] 6. PageV01P194 ### | مسائل النسخ: النسخ جائز عقلا وواقع شرعا في قول الكافة # ... # مسائل النسخ # مسألة: النسخ جائز عقلا وواقع شرعا في قول الكافة # وحكى عن أبي مسلم يحيى بن عمر بن يحيى الأصبهاني أنه كان يمنع من وقوعه ~~شرعا ويجيزه عقلا وهو قول طائفة من اليهود وقالت طائفة منهم لا يجوز عقلا ~~ولا شرعا وأجازه طائفة منهم عقلا وشرعا لكنهم لا يؤمنون بنبينا ولا يقرون ~~بمعجزاته ولا بشريعته. # PageV01P195 ### | مسألة: في حد النسخ # قال القاضي: هو عبارة عن إخراج ما لم يرد باللفظ العام في الأزمان مع ~~تراخيه عنه وقال قوم من المتكلمين هو إخراج ما أريد باللفظ قال: وهذا غلط ~~لأنه يفضى إلى البداء. # وقال شيخنا1 قلت: هذا من القاضي مخالف لما قاله في النسخ قبل الوقت فإنه ~~ضعف قول من جعله أمرا بمقدمات الفعل أو أمرا مقيدا وهنا ms148 أجاب بما ضعفه ~~هناك2. # فصل: في حقيقة النسخ والناسخ والمنسوخ عنه # لابن عقيل فيه كلام مبسوط. PageV01P195 ### | مسألة: يجوز نسخ العبادة وإن قيد الأمر بها # أولا بلفظ التأبيد هذا قول أكثر أهل العلم خلافا لمن قال: لا يجوز. # قال القاضي يجوز تأبيد العبادة بأن ينقطع الوحي أو يضطر إلى قصد الرسول ~~فيه كما اضطررنا إلى قصده في تأبيد شريعته وأنه لا نبي بعده. # قال شيخنا قلت: فلم يجعل له دليلا لفظيا. # PageV01P195 ### | مسألة: لا يدخل النسخ الخبر # في قول أكثر الفقهاء والأصوليين وقال قوم يجوز ذلك وقال ابن الباقلاني لا ~~يجوز ذلك في خبر الله وخبر رسوله فأما ما أمرنا بالإخبار به. فيجوز نسخه ~~بالنهي عن الإخبار به. # قال ابن عقيل هذا إنما1 يعطى إجازة النسخ في الحكم وهو الأمر والنهي. # وقسم ابن برهان الكلام في ذلك [والد شيخنا] 2 وقسم ابن عقيل في ذلك ~~تقاسيم وتكلم القاضي في الكفاية في نسخ الأخبار بكلام كثير جدا وفصل # تفاصيل كثيرة وفرع تفاريع كثيرة وضابط القاضي في نسخ الخبر أنه كان مما ~~لا يجوز أن يقع إلا على وجه واحد كصفات الله وخبر ما كان وما سيكون لم يجز ~~نسخه وإن كان [مما] يصح تغيره وتحوله كالإخبار عن زيد بأنه مؤمن وكافر وعن ~~الصلاة بأنها واجبة جاز نسخه وهذا قول جيد لكن ما يقبل التحول والتغيير هل ~~يجوز نسخه قبل وقته على وجهين وعليهما يخرج نسخ المحاسبة بما في النفوس في ~~قوله: {وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله} 3 فإن جماعة من ~~أصحابنا4 وغيرهم أنكروا جواز نسخ هذا والصحيح جوازه. # [قال شيخنا] قال القاضي: في العدة [في الخبر5 هل يصح نسخه أم لا ف]إن كان ~~خبرا لا يصح أن يقع إلا على الوجه المخبر به فلا يصح نسخه كالخبر عن الله ~~تعالى بأنه واحد [ذو صفات] والخبر بموسى وعيسى وغيرهما من الأنبياء أنهم ~~كانوا أنبياء موجودين والخبر بخروج الدجال في آخر الزمان ونحو ذلك فهذا لا ~~يصح نسخة لأنه يفضى ms149 إلى الكذب. PageV01P196 # [قال شيخنا] قلت: إلا أن النسخ اللغوي كما في قوله تعالى: {فينسخ الله ما ~~يلقي الشيطان} 1 على قول من قال: إنه ألقى في التلاوة: "تلك الغرانيق العلى ~~وإن شفاعتهن لترتجى"2 وإن كان مما يصح أن يتغير ويقع عل غير الوجه المخبر ~~عنه فإنه يصح نسخه كالخبر عن زيد بأنه مؤمن أو كافر أو عدل أو فاسق فهذا ~~يجوز نسخه فإذا أخبر عن زيد بأنه مؤمن جاز أن يقول بعد ذلك هو كافر وكذلك ~~يجوز أن يقول الصلاة على المكلف في المستقبل ثم يقول بعده ليس على المكلف ~~فعل صلاة لأنه يجوز أن تتغير صفته من حال إلى حال قال رضى الله عنه: وعلى ~~هذا يخرج نسخ قوله: {يحاسبكم به الله} كما قد جاء عن الصحابة والتابعين ~~خلافا لمن أنكره من أصحابنا وغيرهم كابن الجوزي فضابط القاضي أن الخبر إن ~~قبل التغيير جاز النسخ وإلا فلا وعلى هذا فيجوز نسخ الوعد والوعيد قبل ~~الفعل كقوله: "من بنى هذا الحائط فله درهم" ثم رفع ذلك والفقهاء يفرقون بين ~~التعليق وبين التخيير. # [شيخنا] فصل: [يتعلق بما يجوز نسخه # قد ذكر ابن عقيل وغيره ما كتبه الجد وقال القاضي في مسألة النسخ] واحتج ~~بأنه لو جاز ورود النسخ في الشرائع لجاز مثله في اعتقاد التوحيد وقال ~~القاضي والجواب أن الفعل الشرعي يجوز أن يكون مصلحة في وقت ولا يكون مصلحة ~~في وقت آخر مع بقاء التكليف ويكون مصلحة لزيد ولا يكون مصلحة لعمرو وأما ~~فعل التوحيد فلا يخرج عن أن تكون المصلحة فيه لجميع المكلفين وفي جميع ~~الأوقات يبين صحة هذا أنه يجوز أن يجمع بين الأمر [بالفعل] الشرعي ~~PageV01P197 # وبين النهي عن مثله بأن يقول صلوا هذه السنة ولا تصلوا بعدها ولا يجوز أن ~~يجمع بين إيجاب اعتقاد التوحيد وبين النهي عن مثله في المستقبل. # PageV01P198 ### | مسألة: يجوز نسخ التلاوة مع بقاء الحكم # عندنا وعند الشافعية وقال قوم لا يجوز ذلك وحكاه ابن برهان عن المعتزلة ~~وقد نصر مثل الأول وفي هذه ms150 المسألة نظر لأن دليل المخالف فيها ظاهر وعلى ~~الأول هل يجوز مسها للمحدث ذكر ابن عقيل فيه احتمالين. # قلت الصحيح الجواز. # PageV01P198 ### | مسألة: يجوز نسخ الحكم مع بقاء التلاوة # وهذا بالإجماع من الصحابة والتابعين ومن بعدهم فإنهم ما زالوا يذكرون ~~دخول النسخ على آيات القرآن وقال بعضهم لا يجوز ذكره أبو الخطاب. # فصل: # في شروط النسخ وفي الفرق بينه وبين التخصيص. # لابن عقيل فيه فصل في آخر كتابه وفي النسخ أيضا وللجوينى والمقدسي. # فصل:1 # يجوز نسخ الشيء إلى بدل وغير بدل وقال بعضهم لا يجوز وحكاه أبو الخطاب ~~والبدل على أربعة أضرب وقال بعض الأصوليين لا يجوز نسخ العبادة إلى غير بدل ~~بناء على أن النسخ يجمع معنى الرفع والنقل وكذلك حكاه الجويني عن جماعة ~~المعتزلة أنه لا يجوز نسخ الحكم إلى غير بدل. # [شيخنا] فصل: # كثير المنفعة متعلق بالنسخ والعموم وغيرهما PageV01P198 # وهو أن [الحكم] العام أو المطلق هل يجوز تعليله بما يوجب تخصيصه أو ~~تقييده سواء كان ثابتا بخطاب أو بفعل هذا فيه أقسام. # القسم الأول: ما كان عاما [للمكلفين] فيدعى تخصيصه بنفي التعليل فمنه ما ~~علم قطعا بالاضطرار عمومه فمخصصه [كافر] كمدعى تخصيص تحريم الخمر بمن قد ~~سبقه أو بغير الذين آمنوا وعملوا الصالحات وسقوط الصلاة عمن دام حضور قلبه ~~إلى غير ذلك من دعوى اختصاص بعض المنتسبين إلى العلم أو إلى العبادة بسقوط ~~واجب أو حل محرم كما قد وقع لطوائف من المتكلمين والمتعبدين وهذا كفر ومنه ~~ما ليس كذلك لكن هو مثله. # القسم الثاني: ما كان عاما في الأزمنة لفظا أو حكما فيدعى اختصاصه بزمانه ~~فقط قال شيخنا: وقد كتبته في غير هذا الموضع. # القسم الثالث: أن يدعى اختصاصه بحال من الأحوال الموجودة في زمان الشرع ~~مما قد يجوز عودها. # القسم الرابع: أن يدعى اختصاصه بمكان [الشارع] كدعوى اختصاص فرضه للأصناف ~~الخمسة في صدقة الفطر بالمدينة لكونها قوتهم الغالب وكذلك في الدية ~~والمصراة وغير ذلك وهذا من جنس الذي قبله فإنه لا يوجب انقطاع الحكم بل ~~اختصاصه ms151 بحال دون حال. # القسم الخامس: الأفعال التي فعلها في العبادات والعادات إذا ادعى ~~اختصاصها بزمان أو مكان أو حال. # فهذه أصول عظيمة مبناها على أصلين أحدهما صحة ذلك التعليل وأن الشارع ~~إنما شرع لأجله فقط الأصل الثاني ثبوت الحكم مع عدم تلك العلة لعلة أخرى إذ ~~أكثر ما في هذا دعوى ارتفاع الحكم بما يعتقد أن لا علة غيره وقد أجاب # PageV01P199 # أصحابنا بمثل هذا في مسألة التحليل1 قائسين على الرمل والاضطباع وزعم من ~~خالفهم أن الأصل المقرر زوال الحكم لزوال علته وإنما خولف في الرمل ~~والاضطباع لدليل وحديث ابن عمر في الرمل والاضطباع يخالف هذا وإنما يزول ~~الحكم بزوال علته في محاله وموارده وأما زوال نفس الحكم الذي هو النسخ فلا ~~يزول إلا بالشرع وفرق بين ارتفاع المحل المحكوم فيه [مع بقاء الحكم وبين ~~زوال نفس الحكم ومن سلك هذا المسلك أزال ما شرعه الله برأيه وأثبت ما لم ~~يشرعه الله برأيه] 2 وهذا هو تبديل الشرائع. PageV01P200 ### | مسألة: يجوز نسخ جميع العبادات والتكاليف سوى معرفة الله تعالى على أصل أصحابنا وسائر أهل الحديث # خلافا للقدرية في قولهم العبادات مصالح ولا يجوز أن ترفع المصالح عندهم. # PageV01P200 ### | مسألة: لا يشترط1 للنسخ أن يتقدمه إشعار المكلف بوقوعه # وقالت المعتزلة لا يجوز النسخ إلا أن يقترن بالمنسوخ دلالة أو قرينة تشعر ~~المكلف بالنسخ في الجملة حكاه ابن عقيل وحكاه ابن برهان وأبو الخطاب عن أبي ~~الحسين البصري وجعله كتأخير بيان العموم على أصله. PageV01P200 ### | مسألة: يجوز أن يسمع الله المكلف الخطاب العام المخصوص وإن لم يسمعه الخاص # وبه قال عامة العلماء وقال أبو الخطاب وقال أبو الهذيل والجبائي لا يجوز ~~ذلك لكنهما وافقا فيما يخص بأدلة العقل [وإن لم يعلم أن أدلة العقل لا تدل ~~على تخصيصه] 1 نقله أبو الخطاب. PageV01P200 ### | مسألة: يجوز نسخ الشيء1 المكلف به بمثله وأخف منه وأثقل # PageV01P200 # وهو قول الجماعة خلافا لبعض الشافعية واختلف فيه أهل الظاهر فقال أبو بكر ~~ابن داود وطائفة منهم لا يجوز نسخ الأخف بالأثقل وحكاه ابن ms152 عقيل وجها ~~للشافعية وقالت طائفة كقولنا وقال قوم يجوز ذلك شرعا لا عقلا وعكسه قوم ~~فقالوا يجوز عقلا لكن منع السمع منه وحكى ابن برهان عن المعتزلة القول ~~بالمنع من ذلك مطلقا. # [شيخنا] فصل: # لما قال المخالف: "القرآن كله متساو في الخير فقوله: {نأت بخير1 منها} ~~يدل على أنه لا ينسخ بالأثقل" فقال ومعلوم أنه لم يرد بقوله: {بخير منها} ~~فضيلة الناسخ على المنسوخ لأن القرآن كله متساو في الفضيلة فعلم أنه أراد ~~الأخف فلم يمنع القاضي ذلك بل قال: الخير ما كان أنفع إما بزيادة الثواب مع ~~المشقة وإما بكثرة انتفاع المغير به فإنه سبب لزيادة الثواب فالأنفع هو ما ~~كان أكثر ثوابا وكثرة الثواب بأحد السببين ثم في مسألة نسخ القرآن بالسنة ~~لما قال المخالف: التلاوة لا يكون بعضها خيرا من بعض وإنما يكون ذلك في ~~النفع قال القاضي: ولا يصح هذا القول لأنه قد يكون بعضها خيرا من بعض على ~~معنى أنها أكثر ثوابا مثل سورة طه ويس وما أشبه ذلك وقد يكون في بعضها من ~~الإعجاز في اللفظ والنظم أكثر مما في البعض وكانت العرب تعجب من بعض القرآن ~~ولا تعجب من بعض. # قال شيخنا2 قلت: بقى القول الثالث وهو الحق التفاضل الحقيقي كما نطقت به ~~النصوص [الصحيحة الصريحة] . PageV01P201 ### | مسألة: لا يجوز نسخ القرآن بالسنة شرعا # ... # رواية الفضل بن زياد [وأبى الحارث] 1 وأبى داود وبه قال الشافعي وأكثر ~~أصحابه2 منهم أبو الطيب وغيره وقال أبو الطيب وقال ابن سريج يجوز نسخه ~~بالسنة المتواترة لكنه لم يوجد واختاره أبو الخطاب وقال أكثر الفقهاء ~~[المتكلمين] يجوز ذلك وقد وجد وقال أبو حنيفة فيما ذكره القاضي وابن نصر ~~يجوز بالسنة المتواترة واختاره أبو الخطاب وحكاه رواية لنا وحكى ذلك عن ~~مالك والمتكلمين من المعتزلة والأشعرية وهذا اختيار ابن برهان وزعم أنه ~~كالإجماع من الفقهاء والمتكلمين قال: وشذت طائفة من أصحابه فقالوا لا يجوز ~~نسخه بالسنة المتواترة وعزوه إلى الشافعي وصحح ابن عقيل نسخه بالمتواتر ~~واختلف فيه أهل الظاهر ms153 وفيه رواية أخرى أنه يجوز نسخ القرآن بالسنة وإن ~~كانت آحادا ذكرها ابن عقيل وقطع به في مسألة تخصيص القرآن بخبر الواحد وهو ~~قول بعض أهل الظاهر قاله3 أبو الخطاب. # والد شيخنا4 مذهب المالكية في نسخ القرآن أنه لا يجوز عندهم بأخبار ~~الآحاد وهل يجوز بأخبار التواتر على وجهين لهم والذي نصره ابن نصر الجواز ~~وهو اختيار أبي الفرج. # شيخنا4 قال ابن أبي موسى: والسنة لا تنسخ القرآن عندنا ولكنها تخص وتبين ~~وقد روى عنه رواية [أخرى] أن القرآن ينسخ بالمتواتر من السنة. # قال شيخنا4 حكى محمد بن بركات النحوي في كتاب الناسخ والمنسوخ أن بعضهم ~~جوز نسخ القرآن بالإجماع وبعضهم جوزه بالقياس قال: وهذا يجوز PageV01P202 # أن يكون مناقضا1 قال: واختلف في نسخ الإجماع بالإجماع والقياس بالقياس ~~والمشهور عن مالك وأصحابه نسخ القرآن بالإجماع ومنع نسخ الإجماع بالإجماع ~~والقياس بالقياس فقال وهذا ذكره البغداديون المالكيون في أصولهم. # قلت وقد رأيت من قد حكى عن بعضهم أن بعض حروف القرآن السبعة نسخت ~~بالإجماع وهذا الذي حكاه عن المالكية قد يدل عليه ما في مذهبه من تقديم ~~الإجماع على الأخبار [وقد استعظم هذا المصنف هذا القول وتعجب منه] ولعل من ~~قال: هذا من الأئمة أراد دلالة الإجماع على الناسخ. # قلت من فسر النسخ بأنه تقييد مطلق أو تخصيص عام لم يبعد على قوله أن يكون ~~الإجماع مقيدا أو مخصصا لنص وأن يكون إجماع ثان يقيد ويخصص إجماعا أول كما ~~قالوا: إذا اختلفوا على قولين فإنه تسويغ للأخذ بكل منهما فإذا أجمع على ~~أحدهما ارتفع ذلك الشرط. # [شيخنا] فصل: # اختلف من قال بجواز نسخ القرآن بالسنة هل وجد ذلك [أم لا] فقال بعضهم وجد ~~ذلك وقال بعضهم لم يوجد قال أبو الخطاب: وهو الأقوى عندي وحكى ابن عقيل في ~~الفتوى2 عمن قال: إن خبر الواحد والقياس يجوز أن ينسخ حكم القرآن وقرر ~~حنبلي ذلك أظنه نفسه وقال خرج من هذا أن ورود حكم القرآن لا يقطع بثبوته مع ~~ورود خبر الواحد والقياس بما ms154 يخالف ذلك الحكم ويصير كأن صاحب الشرع يقول ~~اقطعوا بحكم كلامي ما لم يرد خبر واحد أو شهادة اثنين أو قياس يضاد حكم ~~كلامي ومع وروده فلا تقطعوا بحكم كلامي هذا هو PageV01P203 # التحقيق وبناه على أن الحكم بهما قطعي لا ظني وذكر ابن الباقلاني فيما ~~ذكر أبو حاتم في اللامع أنه لا يجوز نسخ القرآن بالسنة قال: ولا يجوز نسخه ~~بأخبار الآحاد وأما أخبار الآحاد التي قامت الحجة على ثبوتها وأخبار ~~التواتر التي توجب العلم فقد اختلف الناس فيها فقال جمهور المتكلمين وأصحاب ~~مالك وأبى حنيفة انه يجوز وحكى عن أبي يوسف أنه قال: لا يجوز إلا بأخبار ~~متواترة واختلف هؤلاء فقال بعضهم وجد في الشرع وقال آخرون يجوز وما وجد ~~ومنع منه الشافعي وجمهور أصحابه ثم منهم من منع منه عقلا قال: منع القدرية1 ~~في الأصلح ومنهم من اقتصر على منع السمع. # قال شيخنا قلت: وهذا يقتضى أن من أصله أن بعض أخبار الآحاد تجرى مجرى ~~التواتر وأظن الأشعري قد حكى في مقالاته أن مذهب أهل السنة والحديث أنه لا ~~ينسخ بالسنة وقال إليه أذهب. # [شيخنا] فصل:2 # فأما نسخ القرآن بالسنة المتواترة فيجوز عقلا قاله القاضي وبعض الشافعية3 ~~خلافا لبعضهم. # [شيخنا] فصل: # ذكر القاضي في ضمن مسألة نسخ القرآن بالسنة أن الخلاف في نسخ تلاوته بأن ~~يقول النبي لا تقرؤوا هذه الآية فتصير [تلاوتها] 2 منسوخة بالسنة وفي نسخ ~~حكمه مع بقاء تلاوته وأن المجيز يجيزهما جميعا وجعل نسخ التلاوة أعظم من ~~نسخ الحكم فإنه منعهما جميعا. PageV01P204 # قال شيخنا قلت: إذا قال الرسول هذه الآية قد رفعها الله فهو تبليغ منه ~~لارتفاعها كإخباره بنزولها فلا ينبغي أن يمنع من هذا وأن منع من نسخ الحكم ~~فيكون الأمر على ضد ما يتوهم فيما ذكره القاضي وقال القاضي وأبو الخطاب في ~~مسألة قراءة الفاتحة من الانتصار والثابت باليقين كان يحتمل الرفع بخبر ~~الواحد في زمن الرسول صلى الله عليه وسلم لأن الموجب للخير لا يوجب البقاء ~~وإنما البقاء لعدم دلالة الرفع ms155 والثابت لعدم الأدلة يرتفع بأدنى دليل إلا ~~ترى أن القبلة كانت ثابتة إلى بيت المقدس ثم أن واحدا أخبر أهل قباء بالنقل ~~إلى الكعبة فاستداروا وأقرهم الرسول وذكر القاضي في ضمن مسألة النسخ أن نسخ ~~القرآن بخبر الواحد والقياس يجوز عقلا وإنما منعناه شرعا وعد نسخ تقدم ~~الصدقة بين يدي النجوى نسخ وجوبه إلى إباحة الفعل والترك وجعل المنسوخ إلى ~~الندب قسما آخر كالمصابرة فإنه يجب مصابرة الاثنين ويستحب مصابرة أكثر من ~~ذلك1 وجعل من المحظور إلى مباح زيارة القبور ونسخها بالإباحة بعد الحظر ولم ~~يذكر إلا نسخ الوجوب إلى وجوب أو ندب أو إباحة ونسخ الحظر إلى إباحة فلم ~~يذكر نسخ إباحة. PageV01P205 ### | مسألة: لا يجوز البداء على الله تعالى في قول الكافة # ويحكى عن زرارة ابن أعين والروافض جوازه وكذبوا على الله تعالى الله عن ~~قولهم علوا كبيرا. # PageV01P205 ### | مسألة: يجوز نسخ السنة بالقرآن # وبه قالت الحنفية والشافعي فيه قولان ذكرهما القاضي وابن عقيل وأبو الطيب ~~ويتخرج لنا المنع إذا منعنا من تخصيصها به والأول قول عامة الفقهاء من ~~المالكية والشافعية والمتكلمين والمعتزلة قال ابن برهان: وشذت طائفة من ~~أصحابنا فمنعوا من ذلك وعزوه إلى الشافعي قال # PageV01P205 # القاضي في مقدمة المجرد ولا يجوز نسخ الكتاب بالسنة نص عليه وأما نسخ ~~السنة بالكتاب فكلامه محتمل [فيه] 1 ففي موضع ما يقتضى أن لا تنسخ السنة ~~إلا بسنة مثلها وفي موضع يجوز ذلك وقال في العدة أومأ إليه أحمد فقال عبد ~~الله سألت [أبي عن رجل أسير أخذ] منه الكفار عهد الله وميثاقه أن يرجع ~~إليهم فقال فيه اختلاف قلت: لأبي حديث أبي جندل قال: ذاك صالح على أن يردوا ~~من جاءهم مسلما فرد النبي صلى الله عليه وسلم الرجال ومنع النساء ونزلت ~~فيهم: {فإن علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار} 2 وقال القاضي وظاهر ~~هذا أنه أثبت نسخ القصة بقرآن. # قال شيخنا قلت: الذي منع نسخ السنة بقرآن يقول إذا نزل القرآن فلا بد أن ~~يسن النبي صلى الله عليه وسلم ms156 سنة تنسخ السنة الأولى وهذا حاصل وأما بدون ~~ذلك فلم يقع. PageV01P206 ### | مسألة: لا يجوز نسخ السنة المتواترة بالآحاد # ذكره القاضي وأبو الطيب مستشهدين به ولم يذكرا فيه خلافا3 وقال ابن برهان ~~اجمع عليه الفقهاء والمتكلمون وقال الجويني أجمع عليه العلماء وذكر القاضي ~~النسخ بخبر الواحد في ضمن مسألة التخصيص به وقيل يجوز في زمن النبي صلى ~~الله عليه وسلم خاصة وذكر ابن عقيل عن أحمد رواية أخرى بجواز النسخ4 بأخبار ~~الآحاد احتجاجا بقصة أهل قباء [وبه قال بعض أهل الظاهر] 5. # قلت ويحتمله عندي قول الشافعي فإنه احتج على خبر الواحد بقصة قباء. # قلت ومن حجة النسخ بخبر الواحد حديث أنس في الخمر إذا أراقها وكسر ~~PageV01P206 # الدنان وذكر الباجي أن من الناس من منع من نسخ المتواتر بخبر الواحد عقلا ~~ومنهم من جوزه عقلا وقال لم يرد به الشرع ومنهم من قال: ورد به الشرع في ~~زمن الرسول قال: وهو الصحيح وقال لا يجوز ذلك بعد الرسول بالإجماع1 على ذلك ~~من جهة فرق بينهما. PageV01P207 ### | مسألة: يجوز نسخ العبادة وغيرها وإن اتصل ذلك بلفظ التأبيد # 1 # وقال قوم لا يجوز والحالة هذه. PageV01P207 ### | مسألة: يجوز النسخ قبل وقت الفعل # عند ابن حامد والقاضي وهو ظاهر كلامه وقول الأشعرية وأكثر الشافعية ومنع ~~منه أبو الحسن التميمي والحنفية وأكثر المعتزلة وبعض الشافعية وهو الصيرفي ~~ونقل عن أبي الحسن التميمي أيضا الجواز كالأولين واختار ابن برهان المنع ~~وحكى عن الحنفية كالمذهبين واختار أبو الخطاب الأول وأما النسخ قبل الفعل ~~وبعد دخول الوقت فلا خلاف فيه قاله القاضي ومن النسخ قبل الفعل حديث ~~الاسراء وقوله صلى الله عليه وسلم: "إن أدركتم فلانا فحرقوه" ثم قال: "لا ~~تحرقوه ولكن عذبوه" وقوله اكسروها فقالوا نكسرها أو [نغسلها] لعله ما في ~~حديث خيبر1 وأمره لأبى بكر بتبليغ براءة ثم نسخ ذلك لعلي وهذا أشبه بأوامره ~~صلى الله عليه وسلم فإنه يقارب عزل الوكيل2 فإن الوكيل مأمور. PageV01P207 ### | مسألة: الزيادة على النص ليست نسخا # عند أصحابنا والمالكية والشافعية1 والجبائي وابنه أبي هاشم ms157 وقالت الحنفية ~~منهم الكرخي وأبو عبد الله البصري PageV01P207 # وغيرهما هي نسخ وقالت الأشعرية وابن نصر المالكي والباجي متابعة منهم ~~لابن الباقلاني إن غيرت حكم المزيد عليه كجعل الصلاة ذات الركعتين أربعا ~~فهو نسخ وإن لم تغيره كزيادة عدد الجلد وإضافة الرجم إلى الجلد فليس بنسخ ~~ولم يحك أبو الطيب هذا القول إلا عن أبي بكر الأشعري يعنى ابن الباقلاني ~~وحكى ابن برهان هذا عن عبد الجبار بن أحمد وحكى مذهبا آخر. # قال شيخنا1 قلت: التحقيق في مسألة الزيادة على النص زيادة إيجاب أو تحريم ~~أو إباحة أن الزيادة ليست نسخا إذا رفعت موجب الاستصحاب أو المفهوم الذي لم ~~يثبت حكمه إلا بمعنى النسخ العام الذي يدخل فيه التخصيص ومخالفة الاستصحاب ~~ونحوهما وذلك يجوز بخبر الواحد والقياس وأما إن رفعت موجب الخطاب فهو نسخ ~~[بمعنى] النسخ المشهور في عرف المتأخرين إن كان ذلك الموجب قد ثبت أنه مراد ~~[بالخطاب وأما إذا لم يثبت أنه مراد إما مع] 2 تأخر المفسر عند من يجوز ~~تأخره أو مع جواز تأخره عند من يوجب الاقتران فإنه كتخصيص العموم مثال ~~الأول ضم النفي إلى الجلد ونحو ذلك فإنه إنما رفع الاستصحاب والمفهوم ولم ~~يرفع موجب الخطاب المنطوق فالزيادة على النص بمنزلة تخصيص العموم وتقييد ~~المطلق ومثال الثاني لو أوجب النفي في حد القاذف وكذا التفسيق ورد الشهادة ~~متعلقا بالجلد كما يقوله الحنفية فإن بعد هذا لو أوجب النفي وجعل التفسيق ~~ورد الشهادة متعلقا بهما فقد قال الغزالي وأبو محمد: انه لا يكون نسخا لأن ~~ذلك تابع للجلد لا مقصود فأشبه نسخ عدة الحول إلى أربعة أشهر وعشر فإن ذلك ~~نسخ لوجوب العدة لا لتحريم نكاح الأزواج وهكذا قال: والصواب أن نسخ العدة ~~لكلا الحكمين نسخ لا يجاب الزيادة3 ولتحريم نكاح الأزواج PageV01P208 # فهو نسخ لبعض موجب الخطاب الذي أريد وإبقاء لبعضه وهو كتخصيص العموم الذي ~~استقر وأبد1 كآية اللعان ونحوها وكذلك على هذا إذا كانت الزيادة شرطا في ~~صحة المزيد بحيث يكون وجود المزيد كعدمه بدون ms158 الزيادة كزيادة ركعتين في ~~صلاة الحضر وزيادة الأركان والشروط في العبادات فإن من قال: هذا نسخ قال: ~~لأن الخطاب الأول اقتضى الصحة والأجزاء مع الوجوب وقد ارتفع بالزيادة الصحة ~~والأجزاء وقد أجاب أبو محمد عن هذا بأن النسخ رفع جميع موجب الخطاب لا رفع ~~بعضه إذ رفع بعضه كتخصيص العموم وترك المفهوم وبأنه لو كان نسخا فإنما يكون ~~[2إذا استقر وثبت ومن المحتمل أن دليل الزيادة كان] مقارنا والتحقيق أن ~~الكلام في مقامين أحدهما أن الصحة والأجزاء من مدلول الخطاب فقط أم من ~~مدلول العقل والثاني أنه إذا كان من مدلول الخطاب فرفع بعضه هو كتخصيص ~~العموم3 يفرق فيه بين ما ثبت أنه مراد وما لم يثبت أنه مراد فإن مسألة ~~الزيادة على النص إذا رفعت بعض موجب الخطاب [هي] بمنزلة تخصيص العموم ~~فالزيادة على الخطاب بالتقييد كالنقص منه بالتخصيص وهذه المسألة هي بعينها ~~مسألة تقييد المطلق فإن ذلك زيادة في اللفظ ونقص في المعنى كالزيادة في ~~الحد فإنها نقص في المحدود والتخصيص زيادة خطاب تنقص الخطاب الأول فنقول ~~أما المقام الأول فإن الصحة حصول المقصود والأجزاء حصول الامتثال وهذا ~~يستفاد من معرفة المقصود والأمر وهو إنما يعلم بالعقل مع الاستصحاب فإنه لا ~~بد أن يقال لم يؤمر إلا بهذا وقد امتثل وليس المقصود إلا هذا وقد حصل ~~فالعلم بالمثبت من جهة الخطاب وبالمنفي من جهة الاستصحاب والمفهوم فإذا ~~أوجب زيادة رفعت موجب الاستصحاب والمفهوم وإذا جعلها PageV01P209 # شرطا رفعت الحكم المركب من السمع والعقل فلم ترفع حكما سمعيا بل إنما ~~رفعت ما ثبت بالاستصحاب والمفهوم فإنه بهما تثبت الصحة والأجزاء لا بنفس ~~الخطاب فلا يكون رفعه نسخا هذا هو الجواب المحقق دون ما ذكره أبو محمد. # المقام الثاني أنه لو رفع بعض موجب الخطاب فإن ثبت أنه مراد كما لو ثبت ~~أن الأمر للوجوب ثم نسخ إلى الندب أو للعموم ثم خصص أو لمطلق المعنى ثم قيد ~~فهذا نسخ وإن لم يثبت أنه مراد لم يكن نسخا وتراخى المخصص والمقيد ms159 لا يوجب ~~أن يكون مرادا في ظاهر المذهب وفي الرواية الأخرى يوجب أن يكون مرادا فإذا ~~قيل استقرار العموم والمفهوم إن عنى به انفصال الصارف1 ففيه الروايتان وإن ~~عنى به استقرار حكمه فهذا لا ينبغي أن يكون فيه خلاف مع أن كلام أبي محمد ~~يقتضي خلاف ذلك. # فقد تحرر أن الزيادة تارة ترفع موجب الاستصحاب وتارة ترفع موجب المفهوم ~~وتارة ترفع موجب الإطلاق والعموم وفي هذين الموضعين تارة يكون قد ثبت أن ~~المتكلم أراد مقتضى المفهوم أو الإطلاق والعموم وتارة لم يثبت أنه أراده ~~فمتى لم يثبت أنه أراده فهو كتخصيص العموم وأما إن ثبت أنه أراده فهو ~~بمنزلة الاستصحاب الذي قرره السمع رفعه يكون نسخا لكن ذلك لا لأنه مجرد ~~زيادة على النص لكن لمعنى آخر فالصواب ما أطلقه الأصحاب من أن الزيادة على ~~النص ليست نسخا بحال والقول فيها كالقول في تخصيص العموم وتقييد المطلق ~~سواء وأيضا فالزيادة تارة تكون في الحكم فقط وتارة في الفعل فالأول مثل أنه ~~أباح الجهاد أولا ثم أوجبه أو يندب إلى الشيء ثم يوجبه فهنا زاد الحكم من ~~غير أن يرفع الحكم الأول وإنما رفع موجب الاستصحاب والمفهوم إلا أن يكون ~~الخطاب الأول قد نفي الوجوب. PageV01P210 # ثم الخطاب إذا دل على عدم الإيجاب وعدم التحريم فهو مثل النصوص الواردة ~~في الخمر قبل التحريم هل هو نسخ فيه خلاف قال أبو محمد: هو نسخ والأشبه أنه ~~ليس بنسخ لأنه لم ينف الحرج ولم يؤذن في الفعل وإذا سكت عن التحريم أقروا ~~على الفعل إلى حين النسخ والإقرار المستقر حجة وأما غير المستقر فبمنزلة ~~الاستصحاب المرفوع فلو فعل المسلمون شيئا مدة1 فلم ينهوا عنه ثم نهوا عنه ~~لم يكن هذا نسخا وإن كان الإقرار [على الشيء] حجة شرعية لأن الإقرار إنما ~~يكون حجة إذا لم ينهوا عنه بحال فمتى نهو عنه [فيما بعد زال] شرط كونه حجة ~~وقد يقال هو نسخ2. # [شيخنا] فصل:3 # قال القاضي واحتج بأنكم قد جعلتم الزيادة على النص نسخا لدليل ms160 الخطاب يجب ~~أن يكون نسخا للمزيد عليه وبيانه أنه إذا أمر الله أن يجلد الزاني مائة ~~واستقر ذلك ثم زاد بعد ذلك عليها زيادة كان ذلك نسخا لدليل الخطاب لأن ~~قوله: اجلدوا مائة دليله لا تجلدوا أكثر منها وهذا كما قالت الصحابة ~~والتابعون إن قول النبي صلى الله عليه وسلم: "الماء من الماء" منسوخ وإنما ~~المنسوخ حكم دليل الخطاب منه دون حكم النطق فقال القاضي والجواب أن الفرق ~~بينهما ظاهر وذلك أن المزيد عليه لم يتغير حكمه وهو بعد الزيادة كهو قبلها ~~وليس كذلك دليل الخطاب فإنه قد زال لأن تقديره لا تزيدوا على المائة وقد ~~أوجب الزيادة عليها فصار المنع من الزيادة منسوخا قال: وربما قال قائل: إن ~~ذلك ليس بنسخ وإنما هو جار مجرى التخصيص للعموم قال PageV01P211 # لأن دليل الخطاب من القرآن والسنة المتواترة يجوز تركه بالقياس وبخبر ~~الواحد قال القاضي: والصحيح أنه نسخ لأن العموم إذا استقر [بتأخير بيان ~~التخصيص] 1 كان ما يرد بعده مما يوجب تركه2 نسخا وكذلك [دليل الخطاب إذا ~~استقر كان ما يرد بعده مما يوجب تركه نسخا] 3 وكذلك ذكر أبو محمد أنه لو ~~ثبت حكم المفهوم واستقر بتراخي البيان يكون نسخا. # قال شيخنا4 قلت: هذا ينبني على جواز تأخير البيان إن لم نجوزه فالتراخي ~~يقتضي الاستقرار وإن جوزناه فالتراخي لا يقتضي الاستقرار. # فصل: في تمام مسألة الزيادة # حكى أبو الخطاب عن عبد الجبار بن أحمد كما ذكرنا وحكى مذهبا رابعا عن أبي ~~الحسين البصري أن الزيادة إن أزالت حكما ثبت بالعقل كإيجاب التغريب لم يكن ~~نسخا وإن أزالت حكما ثبت بالشرع فهو نسخ وذكر أبو حاتم في اللامع أن بعض ~~أصحاب الشافعي قال: إن أسقطت دليل الخطاب كانت نسخا وإن بقى موجب النص كما ~~في قوله: "الماء من الماء" مع قوله: "إذا قعد بين شعبها الأربع فقد وجب ~~الغسل" وإلا فلا وذكر عن بعض الحنفية أنه قال: إن منعت إجزاء المزيد عليه ~~وحده كانت نسخا وإلا فلا. PageV01P212 ### | مسألة: نسخ بعض العبادة ms161 أو شرطها لا يكون نسخا لجميعها خلافا لبعض الشافعية والحنفية # [والأول قول أكثر الشافعية والكرخي والبصري الحنفيين # PageV01P212 # ذكره القاضي محتجا1 به على المخالف والثاني حكاه ابن برهان عن الحنفية ~~وأبو الخطاب عن عبد الجبار] . # فصل: # والخلاف فيما إذا نسخ جزء العبادة أو شرطها المتصل كالتوجه فأما ~~[المنفصل] كالوضؤ فلا يكون نسخا لها إجماعا. # [شيخنا] فصل: # إذا نسخ الأصل تبعت فروعه مثله القاضي بمسألتين إحداهما نسخ التوضؤ ~~بالنبيذ النىء يتبعه المطبوخ خلافا للحنفية والثانية أن صوم عاشورا كان ~~واجبا عندهم وقد أجزأ بنية من النهار فكذلك كل صوم معين مستحق ثم نسخ وجوبه ~~وبقى حكمه في غيره والأولى صحيحة وفيها نظر أيضا فإن المنسوخ عندهم تجويز ~~شربه فتتبعه الطهورية فإنها نفس المسألة وأما المسألة الثانية ففيها نظر ~~والصحيح فيها أن ذلك لا يوجب نسخ ذلك الحكم وأصحابنا كثير ما يسلكون هذه ~~الطريقة إلى استدلالهم2 وذلك بأن المنسوخ هو وجوب صوم يوم عاشورا فسقط ~~أجزاؤه بنية من النهار لعدم المحل فأما كون الواجب يجزيء بنية من النهار ~~فلم يتعرض لنسخه وهذا مثل احتجاجهم في القرعة بقصة يونس وهي في الذم ومما ~~يشبه نسخ بعض الأصل قرعة يونس على إلقاء نفسه في اليم فإن الاقتراع على مثل ~~هذا لا يجوز في شرعنا لأن المذنب نفسه لو عرفناه لم نلقه3 فهل يكون ~~PageV01P213 # نسخ القرعة في هذا الأصل نسخا لجنس القرعة [1أصحابنا قد احتجوا بهذه ~~الآية على القرعة] 1 وأقرب منه قرعة زكرياء فإنهم اقترعوا على الحضانة وهو ~~جائز لكن المقترعون كانوا رجالا أجانب فاقترعوا لأنهم قد كان في شرعهم له ~~ولاية حضانة المحررة فارتفاع الحكم في عين الأصل2 لا يكون رفعا له في مثل ~~ذلك الأصل إذا وجد ومثل ذلك نهيه لمعاذ عن الجمع بين الائتمام وإمامة قومه ~~إذا كان للتطويل عليهم هل يكون نسخا3 لما دل الجمع عليه من ائتمام المفترض ~~بالمتنفل قال القاضي: في مسألة نسخ الأصل نسخ لرفعه احتج المخالف بأنه لو ~~نسخ ذلك لكان نسخا بالقياس على موضع النص وهذا ms162 لا يجوز بالإجماع فقال ~~والجواب أنه ليس بنسخ بالقياس وإنما زال الموجب فزال ما تعلق به كما إذا ~~زالت العلة زال الحكم المتعلق بها قال: وإنما النسخ بالقياس أن ينسخ حكم ~~الفرع بعد استقراره بالقياس على أصل شرع بعد استقراره وهذا لا يجوز ~~بالإجماع فأما إزالته بنسخ أصله فليس بنسخ بالقياس. # قال شيخنا قلت: بل هو في المعنى نسخ بالقياس كما هو إثبات بالقياس لأن ~~الحكم الثابت في الأصل أثبت في الفرع قياسا ثم إذا ثبت التحريم في الأصل ~~ثبت في الفرع قياس إلا أن يقول القاضي أنا أزيل حكم الأصل عن الفرع ولا ~~أثبت ضده فلا يمشى هذا لأن الفرع كان قد ثبت فيه حكم الأصل فلا بد من مزيل ~~إما خطاب وإما حكم والخطاب لم يتناوله فثبت أنه نسخ لحكم الأصل وهذا جائز ~~ولهذا قال: لما ذكر المسألة مفردة وأما القياس فلا ينسخ لأنه مستنبط من أصل ~~فلا يصح نسخه مع بقاء الأصل المستنبط منه والأصل باق فكان القياس باقيا ~~ببقائه PageV01P214 # وإذا لم يصح نسخه لم ينسخ به أيضا لأنه إنما يصح ما لم يعارضه أصل فإن ~~عارضه أصل سقط في نفسه فبطل أن ينسخ الأصل به. # قال شيخنا1 قلت: ولم يتعرض لنسخه مع أصله بفرع الأصل الناسخ لأصله وهي ~~المسألة المتقدمة. # قلت ومع هذا فلا يمتنع أن ينسخ الفرع دون أصله لكن هذا إنما يكون في زمان ~~النسخ وكذلك لا يمتنع أن ينسخ غيره في صورتين أحداهما أن تكون موافقته ~~لأصله أقوى من الأصل المنسوخ بأن يكون قطعيا ونحو ذلك والثاني أن ينسخ هو ~~وأصله فرعا آخر وأصله فأما نسخه بعد الرسول فلا يمكن ونسخ أصل منصوص بقياس ~~أضعف منه فلا يمكن هذا تحرير المسألة وتلخص لأصحابنا فيها أقوال ثم بعد ~~الجواز ما الواقع هذا بحث آخر وقال ابن عقيل في أواخر كتابه يجوز نسخ ~~القياس في عصر النبي صلى الله عليه وسلم لأن طريق النسخ حاصل وهو الوحي ~~فإذا قال: حرمت المفاضلة في البر لأنه مطعوم ms163 كان ذلك نصا منه على الحكم ~~وعلى علته وقد اختلف الناس هل نصه على العلة إذن منه في القياس أم لا على ~~مذهبين فإن كان هذا إذنا أو أذن في القياس نصا فقاسوا الأرز على البر فعاد ~~وقال بعد ذلك بيعوا الأرز بالأرز متفاضلا فقال قوم يكون تخصيصا للعلة ~~بالطعم في البر خاصة. # قال شيخنا قلت: هو أشبه بكلام أحمد وكلامه في مسألة الاستحسان يدل عليه ~~وقال قوم يكون نسخا للقياس والذي لا خلاف فيه أن يصرح فيقول لا تقيسوا ~~الأرز على البر في تحريم التفاضل2 فهذا غير ممتنع بل الممتنع نسخ ~~PageV01P215 # قياس استنباطه بعد وفاته صلى الله عليه وسلم فإنه لا وحى ينزل بعد عصره ~~فإن عثر على نص يخالف حكم القياس كان القياس باطلا1. PageV01P216 ### | مسألة: نسخ القياس والنسخ به مسألة عظيمة # والحنفية وغيرهم يقعون فيها كثيرا فإنهم يعارضون بين قياس أحد النصين ~~والنص الآخر ويجعلونه ناسخا أو منسوخا وأحمد يخالفهم في ذلك والنكتة أنه هل ~~يجوز أن يكون بين لفرع والأصل فرق يصح معه الفرق في الحكم فإن لم يصح فرق ~~وإلا ثبت النسخ إلا أن يقال بالتعبد1. PageV01P216 ### | مسألة: قال أبو الخطاب في نسخ: [ما ثبت] 1 بالقياس # إن كان ثبوته بعلة منصوص عليها أو منبه عليها مثل أن ينص على تحريم البر ~~لعلة الكيل ويتعبد بالقياس عليه ثم ينص بعده على إباحته في الأرز ويمنع من ~~قياس البر عليه كان نسخا فأما ما ثبت بقياس مستنبط فلا يصح نسخه ومتى وجدنا ~~نصا بخلافه وجب المصير إليه وتبينا به فساد القياس هذا معنى كلامه وعندي في ~~تقييده أولا نظر [وقال المقدسي ما يثبت بالقياس إن كان منصوصا على علته فهو ~~كالنص ينسخ وينسخ به وإن لم يكن منصوصا على علته لم ينسخ ولم ينسخ به] 2. # وشذت طائفة فأجازته والذي ذكره القاضي أن القياس لا ينسخ ولا ينسخ به1 ~~وقال الجوبني إذا ورد نص واستنبط منه قياس ثم نسخ النص تبعه القياس ~~المستنبط وقال أبو حنيفة لا يبطل القياس ms164 ثم قال الجوبني: وعندي PageV01P216 # أن المعنى المستنبط من الأصل إذا نسخ بقى معنى الأصل له فإن صح استدلال ~~نظرنا فيه وإن لم يصح أبطلناه. # وقال شيخنا: مسألة النسخ بالقياس لها صور: # أحدها أن ينسخ حكم الأصل فيتبعه الفروع أولا أو يفصل بين العلة المنصوصة ~~وغيرها. # الثانية أن يكون حكم الأصل ثابتا ويجيء نص في الفرع يخالف موجب القياس ~~فهل يكون ذلك نسخا لذلك الحكم الثابت بالقياس طريقة القاضي أن هذا لا يقع ~~لأنه يقول ما دام حكم الأصل باقيا وجب بقاء حكم الفرع ولا يزول الفرع إلا ~~بزوال أصله وقال غيره بل وجود النص يبين أن القياس فاسد لأن جواز استعماله ~~موقوف على فقد النص فتكون العلة مخصوصة وقال أبو الخطاب وغيره إن كانت علة ~~الأصل منصوصة كان نسخا. # الثالثة أن يرد نص ثم يجيء بعد نص حكم فرعه يخالف الأول فهل ينسخ الأول ~~بهذا القياس [1قال القاضي وابن عقيل وغيرهما لا ينسخ به] 1 بل يكون فاسدا ~~وفي ضمن تعليله النص على العلة المنصوصة وقيل ينسخ بالقياس المنصوص على ~~علته فالخلاف في العلة المنصوصة عند القاضي وابن عقيل لا ينسخ ولا ينسخ به ~~وعند أبي2 الخطاب ينسخ ولا ينسخ به وهل يشترط في النسخ به أن يمنع من ~~القياس على الناسخ عند أبي الخطاب يشترط وعند صاحب المغنى ينسخ وينسخ. # قال شيخنا: هذا الذي فهمته من النقل فليراجع وتعليل القاضي وغيره في ~~مسألة نسخ المفهوم وغيرها يقتضى إجراءه مجرى المنصوص على علته كما قال صاحب ~~PageV01P217 # المغنى: وتحقيق الأمر في نسخ القياس أنه إن استقر حكم ثم جاء بعده نص ~~يعارضه كان نسخا للقياس فقط [1سواء كانت العلة منصوصة أو مستنبطة وإن لم ~~يستقر حكمها كان مجيء النص دليلا على فساد القياس] 1 وهكذا القول في نسخ ~~العموم والمفهوم وكل دليل ظني بقطعي أو بظني أرجح منه فإنه عند التعارض إما ~~أن يرفع الحكم أو دلالة الدليل عليه فالأول هو النسخ الخاص والثاني من باب ~~فوات الشرط أو وجود المانع ms165 ونسخ القياس المنصوص على علته يبنى على تخصيص ~~العلة إن جوزنا تخصيصها فهي كنسخ اللفظ العام فيكون نسخ الفرع تخصيصا وإن ~~لم نجوز تخصيصها فهو نسخ والذي ذكره أصحابنا والشافعية والمالكية عن ~~الحنفية أنهم احتجوا بحديث الوضوء بالنبيذ فقيل لهم ذلك كان نيئا2 وعندكم ~~لا يجوز الوضوء بالنىء فقالوا إذا ثبت الوضوء بالنىء في ذلك الوقت ثبت ~~الوضوء بالمطبوخ لأن أحدا لا يفرق بينهما في ذلك الوقت ثم نسخ النىء وبقى ~~المطبوخ فقال أصحابنا وموافقوهم3 إذا كان ثبوته بثبوته كان زواله بزواله. # قال شيخنا قلت: الذي ذكره الحنفية جيد لو فرض أنه لم يحرم من الأنبذة إلا ~~النىء وذلك لأنه على هذا التقرير جاز التوضؤ بهما إذ ذاك ثم صار الأصل ~~حراما دون الفرع فالمعنى الناسخ اختص به الأصل دون الفرع وكذلك قولهم في ~~مسألة التبييت في صوم عاشورا فإنه إذا ثبت أن صوما واجبا يجزيء بغير تبييت ~~كان حكم سائر الصوم الواجب كذلك ثم نسخ الحكم في الأصل [4وإنما هو لزوال ~~وجوبه والتحقيق أن هذا ليس من باب نسخ الحكم في الأصل] 4 وإنما هو من باب ~~نسخ الأصل نفسه فإن الشارع تارة ينسخ الحكم مع بقاء الأصل PageV01P218 # فهنا لا يقع ريب أن الفرع يتبعه وتارة يرفع الأصل فلا يلزم رفع الحكم ~~بتقدير وجود الأصل والمسألة محتملة إذ لقائل أن يقول لو بقى الأصل فقد كان ~~يبقى حكمه وقد لا يبقى ومن هذا الباب حديث معاذ إذا قيل إن النبي صلى الله ~~عليه وسلم نهاه عن الإمامة بهم. # [شيخنا] فصل:1 # بيان الغاية المجهولة مثل التي في قوله: {حتى يتوفاهن الموت أو يجعل الله ~~لهن سبيلا} 2 نسخ عند القاضي وغيره وقال الناسخ قوله: {الزانية والزاني} 3 ~~الآية قال: لأن هذه الغاية مشروطة في كل حكم [مطلق لأن غاية كل حكم] 4 إلى ~~موت المكلف أو إلى النسخ وكذلك ذكر في نسخا الأخف بالأثقل إن حد الزنا5 في ~~أول الإسلام كان الحبس ثم نسخ وجعل حد البكر الجلد والتغريب والثيب ms166 الجلد ~~والرجم وكذلك قال القاضي: لما احتج اليهود بما حكوه عن موسى أنه قال: ~~شريعتي مؤبدة ما دامت السموات والأرض فأجاب بالتكذيب وبجواب آخر وهو أنه لو ~~ثبت لكان معناه إلا أن يدعو صادق إلى تركها وهو من ظهرت المعجزة على يده ~~وثبتت نبوته بمثل ما ثبتت به نبوة موسى والخبر يجوز تخصيصه كما يجوز تخصيص ~~الأمر والنهي. # قال شيخنا رضى الله عنه قلت: وعلى هذا يستقيم أن شريعتنا ناسخة وهذا6 قول ~~أبي الحسين وغيره ثم ذكر القاضي [في مسألة نسخ القرآن بالسنة] أن ~~PageV01P219 # الحبس من الآية لم ينسخ لا النسخ أن يرد لفظ عام يتوهم دوامه ثم يرد ما ~~يرفع بعضه والآية لم ترد بالحبس على التأبيد وإنما وردت به إلى غاية هو أن ~~يجعل الله لهن سبيلا فأثبت الغاية فوجب الحد بعد الغاية بالخبر ذكر ذلك في ~~جواب من زعم أن بعض القرآن نسخ بالسنة كآية الوصية بقوله: "لا وصية لوارث" ~~وآية حد الزنا من الحبس والأذى بقوله: "خذوا عنى" وقوله: {ولا تقاتلوهم عند ~~المسجد الحرام} 1 بقتل ابن خطل2 فقال القاضي الوصية منسوخة بآية المواريث ~~وأجاب عن حد الزنا بما تقدم ذكره قال: وقد قيل انه في البكر منسوخ بقوله: ~~{الزانية والزاني} 3 وفي الثيب بآية الرجم التي نسخ رسمها وبقى حكمها ~~وقوله: {ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام} منسوخ بقوله: {فاقتلوا المشركين ~~حيث وجدتموهم} 4. PageV01P220 ### | مسألة: إذا نص على حكم عين من الأعيان لمعنى # وقسنا عليه كل موضع وجدت فيه العلة ثم نسخ حكم الأصل تبعته الفروع عند ~~أصحابنا والشافعية خلافا للحنفية والعلة المستنبطة والمومأ إليها سواء على ~~ظاهر كلامهم لأنهم ذكروا من الأمثلة وضوء النبيذ وتعليله بأنه ثمرة طيبة ~~وماء طهور وكونه ورد في النبيذ النىء وقد أجمعنا على زوال الحكم فيه فيزول ~~في المطبوخ المتنازع فيه خلافا للحنفية فهذا نسخ لنفس الأصل لا لحكمه ~~فالمسألة ذات صورتين نسخ حكم الأصل وهنا يظهر أن تتبعه الفروع المستتبعة ~~والثاني نسخ نفس الأصل الذي هو حكم هل يكون نسخا ms167 وذكر أبو الخطاب في آخر ~~مسألة القياس في هذه المسألة احتمالين وعندي إن كانت العلة منصوصا عليها لم ~~تتبعه الفروع إلا أن يعلل نسخه بعلة فيثبت النسخ حيث وجدت العلة ولأبي ~~الخطاب كلام في نسخ ما يثبت بالقياس بعلة منصوصة. # PageV01P220 ### | مسألة: فأما مفهوم الموافقة إذا نسخ نطقه فلا ينسخ مفهومه # كنسخ تحريم التأفيف لا يلزم منه نسخ الضرب العنيف لأن التأذي به أعظم ولا ~~يلزم من إباحة يسير1 الضرب إباحة كثيره ذكره ابن عقيل في أواخر كتاب الواضح ~~[والد شيخنا] 2 [وفي القياس أيضا منه بكلام يقارب ذلك وذكره أبو محمد ~~البغدادي] وبه قالت الحنفية خلافا لبعض القائلين بأنه قياس [جلي] 3 حكاه ~~ابن عقيل وكذلك قول المقدسي [وذكر4 ابن عقيل في جوابه على العدة وفي مواضع ~~أخرى كالأول] وذكر القاضي في بعض المواضع أن نسخ النص أو مخالفته لا يرفع ~~دلالة التنبيه ذكره في النهي عن الشهادة على نكاح المحرم والتفضيل بين ~~الأولاد قال: وهذا مختلف فيه فهو تنبيه على المتفق عليه ثم قام الدليل على ~~جواز المختلف فيه وهذا نظير استدلال الحنفية5 [في شهادة أهل الذمة وصرح ~~بأبلغ من هذا في مسألة القياس لما احتج المخالف بأنه لو كان القياس صحيحا ~~لم يخل المنصوص عليه إذا نسخ وقد قيس عليه فروع أن يثبت الحكم في فروع حكمه ~~أو ينسخ الحكم فيها بنسخ حكم الأصل فإن قلتم يصير منسوخا كان ذلك مبطلا ~~لمذهبكم في أن نسخ بعض ما تناوله النص لا يوجب نسخ جميعه وإن قلتم إن الحكم ~~في فروعه يكون باقيا كان فيه تبقية الحكم في الفروع مع نسخ حكم الأصل فقال ~~والجواب أنه لا يمتنع عندنا أن يبقى الحكم في الفروع مع نسخ الحكم في الأصل ~~كما أن نسخ الحكم في الأصل لا يوجب ارتفاع ما حكم في الحوادث بموجب النص ~~قبل ورود النسخ وهذا خلاف ما ذكره في المسألة المفردة PageV01P221 ### | مسألة: مفهوم الموافقة # وهو التنبيه ينسخ وينسخ به مثل أن ينهي عن التأفيف للوالد ثم يبيح1 ms168 ضربه ~~فإنه يكون نسخا للتأفيف وكذلك لو أباح التضحية بالعمياء ثم نهي عن العوراء ~~كان نسخا لإباحة العمياء ونحو ذلك وبهذا قالت الحنفية] 2 وأبو القاسم ~~الإنماطي من الشافعية وكذلك ابن برهان ولم يذكر فيه خلافا وذكر أبو الخطاب ~~أنه قول أكثر العلماء وقال بعض الشافعية لا ينسخ ولا ينسخ به لكونه قياس ~~عندهم فيما ذكره أبو الخطاب وكذلك القاضي ولفظه خلافا لأصحاب الشافعي وحكى ~~الخلاف في النسخ به خاصة. PageV01P222 ### | مسألة: مفهوم المخالفة إذا استقر حكمه وتقرر # فإنه يجوز أن ينسخه غيره كما قال به الصحابة في: "الماء من الماء" انه ~~منسوخ فأما إذا لم يستقر حكمه وقد وجدنا منطوقا بخلافه قدم المنطوق عليه ~~وعلمنا أنه غير مراد1. # ولفظ القاضي دليل الخطاب وما في معناه من التنبيه نحو قوله: {فلا تقل ~~لهما أف} 2 ينسخ وينسخ به وهو قول المتكلمين خلافا لأصحاب الشافعي فيما ~~حكاه الاسفرائينى. # [شيخنا] فصل: # إذا نسخ النطق فقال أبو محمد ينسخ أيضا ما ثبت بعلة النص أو بمفهومه أو ~~بدليله خلافا لبعض الحنفية. # قال شيخنا قلت: قد خالفه ابن عقيل وغيره في انتساخ المفهوم الذي هو ~~الفحوى وكذلك خالفه الجد في العلة المنصوصة وأما دليل الخطاب فهو كمفهوم ~~الموافقة وأولى ففي هذه المسائل وجهان وجماع هذا أن معقول الأصل الذي هو ~~القياس والتنبيه والدليل إما أن تنسخ مفردة أو تنسخ مع أصلها وعلى ~~التقديرين فالناسخ لها إما نص أو هي فيجيء اثنا عشر قسما أو أربعة وعشرون. ~~PageV01P222 ### | مسألة: يجوز النسخ في السماء إذا كان هناك مكلف # مثل أن يكون قد أسرى ببعض الأنبياء كنبينا عليه الصلاة والسلام ولا يكون ~~ذلك بداء ذكره ابن عقيل خلافا للمعتزلة ومن منع كون الاسراء يقظة في جحدهم ~~لوقوع ذلك ومنهم من منعه عقلا. # PageV01P223 ### | مسألة: إذا كان الناسخ مع جبريل فلا حكم له قبل أن يصل إلى الرسول # فإذا وصل إليه فهل يثبت في حق من لم يبلغه قال أصحابنا: لا يثبت وهو ظاهر ~~كلامه ومذهب الحنفية وللشافعية وجهان وحكى ابن ms169 برهان أن مذهب أصحابه يثبت ~~حكمه ونصره واختاره أبو الطيب مع حكايته الوجهين وقال أبو الخطاب يتوجه على ~~المذهب أن يكون نسخا بناء على عزل الوكيل قبل العلم والقاضي وابن عقيل ~~وغيرهما جعلوا هذا وجها واحدا وفرقوا بينه وبين الوكيل بفروق جيدة وقال ابن ~~الباقلاني وصاحبه ابن حاتم وهذا لفظه عندنا يجوز أن يقال قد نسخ عنه الأمر ~~وإذا بلغه لزمه المصير إلى موجب الناسخ لا بالأمر المتقدم بل باعتقاد له ~~آخر ولو كان كل شيء آخر فبلغه أنه أمر ثم نسخ عنه وجب أن يصير إلى موجب ~~الناسخ وقال جمهور الفقهاء والمتكلمين مثل هذا لا يكون نسخا وأما إذا لم ~~يبلغه الناسخ فلا يلزمه حكم الناسخ كما [لو] لم يبلغه حكم المنسوخ. # [شيخنا] فصل: # كلام القاضي يقتضى أن هذا لا يختص بمسألة النسخ بل يشمل الحكم المبتدأ ~~فإنه قال: إذا كان الناسخ مع جبريل ولم يصل إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~فإنه ليس بنسخ وإن وصل إلى النبي فهل يكون نسخا ظاهر كلام أصحابنا أنه ليس ~~بنسخ إلا عمن بلغه ذلك وعلم لأنه أخذ بقصة أهل قباء واحتج بها على إثبات ~~خبر الواحد في رواية أبي الحارث والفضل بن زيادة ثم قال في الدليل: ولان ~~الخطاب لا يتوجه إلى من لا علم له به كما لا يخاطب النائم والمجنون لعدم ~~علمهما # PageV01P223 # وتمييزهما ولأنه لا خلاف أنه مأمور بالأمر الأول ومتى تركه مع جهله ~~بالناسخ كان عاصيا فدل على أن الخطاب باق عليه قال: واحتج المخالف بأنه لا ~~يمتنع أن يسقط حكم الخطاب بما لم يعلم كالموكل إذا عزل وكيله وانعزل قبل ~~العلم فلا يصح بيعه فأجاب بأن في تلك المسألة روايتين إحداهما لا ينعزل ~~ويحكم بصحة بيعه وكذلك لو مات الموكل فباع صح بيعه وعلى هذا قال أصحابنا: ~~إذا حلف على زوجته فقال إن خرجت بغير إذني فأنت طالق فأذن لها وهي لا تعلم ~~وخرجت وقع الطلاق ولم يكن لذلك الإذن حكم وفيه رواية أخرى ينعزل الوكيل وإن ms170 ~~لم يعلم فعلى هذا الفرق بينهما أن أوامر الله ونواهيه مقرونة بالثواب ~~والعقاب فاعتبر فيها العلم بالمأمور به والمنهي عنه وليس كذلك الإذن في ~~التصرف والرجوع فيه فإنه لا يتعلق به ثواب ولا عقاب وقد ذكرت هذه المسألة ~~في موضع آخر وبينت أن فيها ثلاثة أقوال لنا. # PageV01P224 ### | مسألة: الإجماع لا ينسخه شيء # لأنه إنما ينعقد بعد انقضاء زمن الوحي والنسخ حينئذ محال فأما النسخ به ~~فجائز لكن لا بنفسه بل بمستنده فإذا رأينا نصا صحيحا والإجماع بخلافه ~~استدللنا بذلك على نسخه وأن أهل الإجماع اطلعوا على ناسخ وإلا لما خالفوه ~~وكلام الشافعي في الرسالة يقتضى أن السنة لا يثبت نسخها إلا بسنة ولا ينعقد ~~الإجماع على أنها منسوخة إلا مع ظهور الناسخ قال: فإن قال قائل فيحتمل أن ~~يكون له سنة مأثورة وقد نسخت ولا تؤثر له السنة التي نسختها فلا يحتمل هذا ~~وكيف يحتمل أن يؤثر ما وضع فرضه ويترك ما يلزم فرضه ولو جاز هذا خرجت عامة ~~السنن من أيدي الناس بأن يقولوا لعلها منسوخة ولم ينسخ فرض أبدا إلا أثبت ~~مكانه فرض قال: فإن قال قائل: فهل تنسخ السنة بالقرآن قيل لو نسخت بالقرآن ~~كانت للنبي صلى الله عليه وسلم فيه سنة تبين أن سنته الأولى منسوخة بسنته ~~الأخرى حتى تقوم الحجة على الناس بأن الشيء ينسخ بمثله. # قال شيخنا: وقد كتبت ما يتعلق بمسألة النسخ بالإجماع قبل هذا. # PageV01P224 ### | مسألة: ولا يجوز النسخ بالقياس # قاله القاضي وأبو الخطاب وغيرهما وهو قول ابن الباقلاني وأصحابه وجعل ~~المانع السمع لا العقل وحكى عن أصحاب الشافعي أنهم اختلفوا في نسخ النص ~~بقياس المعنى والعلة وكان ابن سريج يجيز نسخ القرآن بقياس مستخرج من قرآن ~~وسنة وقال الإنماطي يجوز نسخ النص بقياس مستخرج من قرآن "وحكى عن ابن سريج ~~جواز نسخ القرآن والسنة بقياس مستخرج من السنة" وكلهم على أنه لا يجوز ~~النسخ بقياس الشبه1 واختيار الباجى أن القياس المنصوص على علته كالنص ينسخ ~~به كقول الإنماطي وحكى عن طائفة أنه ms171 يجوز النسخ بكل ما يجوز به التخصيص ~~وقال اتفق أكثر العلماء من الفقهاء وأصحاب الأصول أنه لا يجوز النسخ ~~بالقياس ومثله ابن عقيل بأن ينص على إباحة التفاضل في الأرز [بالأرز] فإنه ~~لا ينسخ بالمستنبط من نهيه عن بيع الأعيان الستة أو عن بيع الطعام مثلا ~~بمثل ونحو ذلك وقال بعض الشافعية يجوز النسخ بالقياس وكذلك حكاه ابن برهان ~~عن أصحابه وكذلك صدر ابن عقيل كلامه بذلك في المسألة بعدها واختار ابن ~~برهان2 أنه يجوز في زمن النبي صلى الله عليه وسلم: "أن ينسخ ما ثبت بالقياس ~~بالنص أو بقياس علة يومأ إليها وبسط القول في ذلك" وهذا قول ابن عقيل وحكى ~~عن عبد الجبار بن أحمد أنه أجاز نسخ القياس وحكى عنه قول آخر بالمنع. # [شيخنا] فصل: يتعلق بمسألة النسخ بالقياس # قاعدة أحمد التي ذكرها في كلامه [ودلت عليها تصرفاته] أنه إذا تعارض ~~حديثان في قضيتين متشابهتين داخلتين تحت جنس واحد لم يدفع أحد النصين ~~PageV01P225 # بقياس النصر الآخر بل يستعمل كل واحد من النصين في موضعه ويجعل النوعين ~~حكمين مختلفين والمسكوت عنه يلحقه بأحدهما مثل ما عمل في السجود قبل السلام ~~وبعده ومثل ما عمل في صلاة الفذ1 خلف الصف رجلا كان أو امرأة ومثل ما عمل ~~فيمن باع عبدا وله مال مع حديث القلادة الخيبرية وفي مسألة مد عجوة ومثل ما ~~عمل في حديث هند خذي ما يكفيك وولدك مع قوله: أد الأمانة إلى من أئتمنك ~~وهذا على ثلاثة أقسام. # أحدها: أن يظهر بين النوعين المنصوصين فرق فهذا ظاهر. # والثاني: أن يعلم انتفاء الفرق فهذا ظاهر أيضا وأحمد وغيره يقولون ~~بالتعارض مثل أن يكون2 أحمد النصين في حق زيد والآخر في حق عمرو ونحو ذلك. # والثالث: أن تكون التسوية ممكنة والفرق ممكنا فهنا هو مضطرب الفقهاء فمن ~~غلب على رأيه التسوية قال بالتعارض والنسخ مثلا ومن جوز أن يكون هناك فرق ~~لم يقدم على رفع أحد النصين بقياس النص الآخر [وقد يعم كلام أحمد هذا القسم ~~فينظر] 3 ms172 ويقول هذا من جنس خبر الواحد المخالف لقياس الأصول وأهل الرأي ~~كثيرا ما يعارضون النصوص الخاصة بقياس نصوص أخرى أو بعمومها وفي كلام أحمد ~~إنكار على من [كان] يفعل ذلك. # [شيخنا] فصل: في النسخ بالعموم والقياس # الحنفية يقولون بهذا كثيرا وأصحابنا والشافعية وغيرهم يدفعونه كثيرا ~~PageV01P226 # والحاجة إلى معرفته ماسة فإنه كثيرا ما وقعت أحكام الأفعال في وقت لم يكن ~~نظائر تلك الأفعال [محرمة ثم حرمت تلك الأفعال] 1 بلفظ يخصها أو بلفظ يعمها ~~والفعل الآخر فالواجب فيه أن ينظر فإن كان ذلك العموم مما قد عرف دخول تلك ~~الصورة فيه كان نسخا وكذلك إذا لم يكن بين الصورتين فرق [وهذا مثل ما] 2 ~~نقل عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يعامل المشركين والمنافقين من ~~العفو والصفح قبل نزول براءة وكانت المساجد ينتابها المشركون قبل نزول ~~براءة وكان المسلمون يلون أقاربهم المشركين في الغسل وغيره كولاية على أباه ~~قبل أن يقطع الله الموالاة بينهم وبالجملة متى كان الحكم الأول قد عرفت ~~علته وزالت بمجيء النص الناسخ أو كان معنى النص الناسخ متناولا لتلك الصورة ~~فلا ريب في النسخ وتختلف آراء المجتهدين في بعض هذه التفاصيل وهذه القاعدة ~~يحتاج إليها في الفقه كثيرا. # [شيخنا] فصل: # ما حكم به الشرع مطلقا أو في أعيان [معينة] فهل يجوز تعليله بعلة مختصة ~~بذلك الوقت بحيث يزول الحكم زوالا مطلقا قد ذهب الحنفية والمالكية إلى جواز ~~ذلك ذكروه في مسألة التحليل وذكره المالكية في حكمه بتضعيف الغرم على سارق ~~الثمر المعلق والضالة المكتومة ومانع الزكاة وتحريق متاع الغال وهو يشبه ~~قول من يقول إن حكم المؤلفة قد انقطع. # قال شيخنا3 وهذا عندي اصطلاح للدين4 ونسخ للشريعة بالرأي وقاله إلى ~~انحلال من بعد الرسول عن شرعه بالرأي [فإنه5 لا معنى للنسخ إلا اختصاص ~~PageV01P227 # كل زمان بشريعة فإذا جوز هذا بالرأي] 1 نسخ بالرأي وأما أصحابنا وأصحاب ~~الشافعي فيمنعون ذلك ولا يرفعون الحكم المشروع بخطاب إلا بخطاب ثم منهم من ~~يقول قد تزول العلة ويبقى الحكم ms173 كالرمل والاضطباع ومنهم من يقول النطق حكم ~~مطلق وإن كان سببه خاصا فقد ثبتت العلة بها مطلقا وهذان جوابان لا يحتاج ~~إليهما واستمساك الصحابة بنهيه عن الادخار في العام القابل يبطل هذه ~~الطريقة وهذا أصل عظيم وهذا أقسام أحدها أن يكون الحكم ثبت بخطاب مطلق ~~الثاني أن يثبت في أعيان الثالث أن لا يكون خطابا وإنما يكون فعلا أو ~~إقرارا وينبغي أن يذكر هذا في مسألة النسخ بالقياس ويسمى النسخ بالتعليل ~~فإنه تعليل للحكم بعلة توجب رفعه وتسقط حكم الخطاب. # [شيخنا] فصل:2 # فان كان الحكم مطلقا فهل يجوز تعليله بعلة قد زالت لكن إذا عادت يعود ~~فهذا أحق3 من الأول وفيه نظر وعكسه أن ينسخ الحكم بخطاب فيعلل الناسخ بعلة ~~مختصة بذلك الزمان بحيث إذا زالت العلة زال النسخ والفقهاء يقعون في هذا ~~كثيرا وهو أيضا خطاب مطلق أو معين أو فعل أو إقرار فأما الفعل والإقرار ~~فيقع هذا فيه كثيرا إذ لا عموم له وكذلك يقع في القضية التي في عين كثيرا ~~لكن وقوعه في الخطاب العام فيه نظر. PageV01P228 ### | مسألة: يجوز نسخ القول بأفعال النبي صلى الله عليه وسلم # هذا ظاهر كلامه واختيار القاضي وقال أبو الحسن التميمي لا يجوز مع كونه ~~أجاز1 تخصيص العموم بها كذا حكاه عنه القاضي في موضع وذكر أنه ذكر ما وقع2 ~~له عنه PageV01P228 # والمشهور عنه الذي قدمناه أن فعله لا يثبت في حق غيره فعلى هذا لا يخص به ~~العموم أيضا وقال ابن عقيل لا يجوز النسخ بها وإن جعلناها دالة على الوجوب ~~لأن دلالتها دون دلالة [صريح] 1 القول والشيء إنما ينسخ بمثله أو بأقوى منه ~~فأما بدونه فلا وقد ذكر ابن عقيل في ضمن مسألة تخصيص العموم بفعله احتمالا ~~كاختيار شيخه وحكى أنه مذهب بعض العلماء من الشافعية وأما أبو الخطاب ~~فاختار الأول [وأن الفعل والقول ينسخ المتأخر منهم الأول] فقال إذا تعارضا ~~من كل وجه وعلمنا تقدم القول عليه مثل أن ينهي2 عن التوجه إلى بيت المقدس ~~وثبت3 دخوله فيه ms174 ثم رأيناه [4يصلى إليه كان فعله ناسخا لقوله عنا وعنه وإن ~~تقدم الفعل مثل أن رأيناه] 4 يصلى إلى بيت المقدس وثبت أن حكم غيره حكمه ثم ~~قال: الصلاة إلى بيت المقدس غير جائزة كان ذلك نسخا للفعل عنا وعنه وهذا ~~مغالاة من أبي الخطاب تخالف مغالاته فيه بالعكس على ماسبق ثم انه حكى عن ~~الشافعية في ذلك تقديم الفعل وأن بعض المتكلمين قال: هما سواء والصحيح ما ~~قاله ابن عقيل من العمل بالقول في أصل المسألة فأما المثال الثاني الذي ~~ضربه أبو الخطاب ففيه تفضيل. # فصل: # ولا يجوز النسخ5 إلا مع التعارض فأما مع امكان الجمع فلا وقول من قال: ~~نسخ صوم يوم عاشوراء برمضان أو نسخت الزكاة كل صدقة سواها فليس يصح لو حمل ~~على ظاهره لأن الجمع بينهما لا منافاة فيه وإنما وافق نسخ عاشوراء. ~~PageV01P229 # فرض رمضان ونسخ سائر الصدقات فرض الزكاة فحصل النسخ معه لا به. # والد شيخنا1 هذا قول القاضي ويشبه هذا في الأحكام ما إذا أوصى لرجل بشيء ~~ثم أوصى بشيء آخر فإن الايصاء الثاني لا يتضمن رجوعه عن الأول وكذا إن أوصى ~~به لآخر تحاصا وهذه أبعد وكذا الأوصياء وغير ذلك وهذا أظهر من أن يدل عليه. # شيخنا وآية الوصية منسوخة بالمواريث عند ابن أبي موسى. # [شيخنا] فصل: # [قال ابن عقيل] 1 قال الحنبلي: والنسخ لا يحصل تاريخه بالدليل العقلي ولا ~~مجال للعقل2 في علم التقديم والتأخير ولا يحصل إلا من طريق الخبر. ~~PageV01P230 ### | مسألة: إذا قال الصحابي: هذه الآية منسوخة # فانا لا نصير إلى قوله حتى يخبر بماذا نسخت قال القاضي: أومأ إليه أحمد ~~وبه قالت الحنفية والشافعية وفيه رواية أخرى يقبل قوله ذكرها ابن عقيل ~~وغيره وهكذا كان القاضي قد قال: أولا وعندي أنه إن كان هناك نص آخر يخالفها ~~فإنه يقبل قوله في ذلك لأن الظاهر أن ذلك النص هو الناسخ ويكون حاصل قول ~~الصحابي الإعلام بالتقدم والتأخر وقوله يقبل في ذلك. # والد شيخنا1 وذكر أبو الخطاب أنه يقبل في الخبر ms175 ولم يفصل كالرواية التي ~~حكاها ابن عقيل ولم يذكر لنا خلافا. # شيخنا وذكر الباجي في هذه المسألة ثلاثة أقوال أحدها أنه لا يقبل ~~PageV01P230 # بحال حتى يبين الناسخ ليعلم أنه ناسخ لأن هذا كفتياه وهو قول ابن ~~الباقلاني والسمنابى واختاره الباجي والثاني أنه إن ذكر الناسخ لم يقع به ~~نسخ وإن لم يذكره وقع والثالث يقع به النسخ بكل حال. # فصل: إذا أخبر الصحابي أن هذه الآية نزلت بعد هذه قبل منه ذكره القاضي من ~~غير خلاف. # [شيخنا] فصل: # قال القاضي فأما خبر الواحد إذا أخبر به صحابي وزعم أنه منسوخ فإنه على ~~قول من يجوز للراوي نقل معنى الأخبار يجب أن يثبت به النسخ لأن ظاهر كلامه ~~أنه معنى كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم في النسخ لامتناع أن يحمل قوله ~~على غير حقيقته وأما على قول من يعتبر اللفظ فلا ينسخ به لجواز أن يكون ما ~~سمعه ظن أنه ناسخ ولو أظهره لم يكن ناسخا عندنا. # PageV01P231 ### | مسألة: إذا قال الراوي: كان كذا ونسخ # فقال ابن برهان قبل قوله في الإثبات دون النسخ عندنا وقال أصحاب أبي ~~حنيفة قبل قوله في النسخ قلت: وهذا قياس مذهبنا وكذلك ذكر أبو الطيب في ~~مسألة قول الراوي نهينا عن كذا أو أمرنا بكذا مستشهدا محتجا بأنه لو قال: ~~رخص لنا في كذا ونسخ عنا كذا كان بمنزلة قوله: رخص لنا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ونسخ عنا رسول الله وكذلك قال أبو الخطاب: إذا قال الصحابي: هذا ~~الخبر منسوخ وجب قبول قوله وقد ذكرها القاضي في أثناء التي قبلها فقال فأما ~~خبر الواحد إذا أخبر به صحابي وزعم أنه منسوخ فإن على قول من يجوز للراوي ~~نقل معنى الأخبار يجب أن يثبت به النسخ. # PageV01P231 # قال شيخنا: ويجب الفرق بين أن يقول كان كذا ونسخ وبين أن يقول لخبر معلوم ~~بنقل غيره هذا منسوخ فإن هذا بمنزلة قوله عن الآية هي منسوخة. # PageV01P232 ### | كتاب الأخبار # مسألة: الخبر ينقسم إلى صدق وكذب # فالصدق ما ms176 تعلق بالمخبر على ما هو به والكذب ما تعلق بالمخبر على ضد ما ~~هو به وقال الجاحظ بقسم ثالث ليس بصدق ولا كذب وهو ما تعلق بالمخبر على ضد ~~ما هو به اعتقادا بلا علم فحذف قيد العلم في القسمين الأولين. # قال القاضي للخبر1 صيغة تدل بمجردها على كونه2 خبرا كالأمر ولا يفتقر إلى ~~قرينة يكون بها خبرا وقالت المعتزلة لا صيغة له وإنما يدل اللفظ عليه ~~بقرينة وهو قصد المخبر إلى الإخبار به كقولهم في الأمر وقالت الأشعرية ~~الخبر نوع من الكلام وهو معنى قائم في النفس يعبر عنه بعبارة تدل تلك ~~العبارة على الخبر لا بنفسها كما قالوا في الأمر والنهي. # [قال3 شيخنا وفي قوله للخبر صيغة مناقشة لابن عقيل حيث يقول للأمر والنهي ~~والعموم صيغة] وقول القاضي أجود لأن الأمر والخبر والعموم هو اللفظ والمعنى ~~جميعا ليس هو اللفظ فقط فتقديره لهذا المركب خبر يدل بنفسه على المركب ~~بخلاف ما إذا قيل الأمر هو الصيغة فقط فإن الدليل يبقى هو المدلول عليه ومن ~~قال: هو المدلول أيضا لم يصب ومن الناس من لا يحكى إلا القولين المتطرفين ~~دون الوسط. PageV01P232 # [والد شيخنا] فصل: # ومن الإخبار ما يعلم صدقه ومنها ما يعلم كذبه ومنها مالا يعلم صدقه ولا ~~كذبه ثم ينقسم أقساما. # فصل: # إذا قال الرجل: كل أخباري كذب فقيل هذا مما يعلم كذبه قطعا لأن هذا الخبر ~~مع إخبار السالفة لا يمكن صدقهما وقال بعض أصحابنا قوله: يتناول ما سوى هذا ~~الخبر إذ الخبر لا يكون بعض المخبر قال: وقد نص أحمد على مثل ذلك1. ~~PageV01P233 ### | مسألة: اختلف الناس في الكذب # هل قبحه لنفسه أو بحسب المكان فقال الأكثرون منهم ابن عقيل قبحه بحسب ~~مكانه ولهذا حسن عند العلماء حيث أجازه الشرع [وذهبت1 شرذمة إلى أن قبحه ~~لنفسه وعند هؤلاء هو قبيح حيث أجازه الشرع أيضا] 1 قالوا: لكنه دفع به ما ~~أقبح منه ويعد ابن عقيل هذا وعلى المذهبين مهما أمكن جعل المعاريض مكانه ~~حرم قال شيخنا: وهذه ms177 مسألة تبنى على القول بالقبح العقلي فمن نفاه وقال لا ~~حكم إلا لله جعله بحسب موضعه ومن أثبته وجعل الأحكام لذوات المحل قبحه ~~لذاته. PageV01P233 ### | مسألة: الخبر المتواتر يفيد العلم القطعي # وهو قول كافة أهل العلم وحكى عن قوم من الأوائل قيل هم السمنية وقيل هم ~~البراهمة أنه لا يقع العلم به وإنما يقع العلم بالمحسوسات والمشاهدات وحكى ~~عن السمنية أنهم جمعوا إلى المحسوسات العلم بالتواتر وأبوا ما عداهما ذكره ~~الجوبني في أوائل كتابه. # PageV01P233 ### | مسألة: [1لا يشترط للتواتر أن يجمع الناس كلهم على التصديق به # PageV01P233 # خلافا لليهود في قولهم من شرطه أن لا يكون في الناس من يكذب به1 وقال ~~طوائف من الفقهاء يشترط أن يكون عدد لا تحويهم بلد ولا يحصيهم عدد] . ~~PageV01P234 ### | مسألة: لا يشترط أن يكونوا مسلمين # وقال قوم يشترط وهم بعض الشافعية وقال بعضهم إن لم يطل الزمان لم يعتبر ~~وإن طال اعتبر. # PageV01P234 ### | مسألة: ولا يشترط أن يكونوا أهل ذل1 ومسكنة أو أن يكون فيهم منهم # وقال اليهود يشترط ويكفي أن يكون فيهم منهم ولو واحد. PageV01P234 ### | مسألة: والعلم الحاصل بالتواتر ضروري لا مكتسب # وهو قول أكثر أهل العلم من الفقهاء والمتكلمين. # والد شيخنا وحكى القاضي أبو يعلى في الكفاية عن البلخي أنه مكتسب أعنى ~~العلم الحاصل بالتواتر واختاره القاضي ونصره وكذلك نصره أبو الخطاب في ~~التمهيد والذي ذكره في العدة وابن عقيل وسائر الأصحاب أنه ضروري فصارت ~~المسألة على وجهين وقال البلخى وهو أبو القاسم المعروف بالكعبي وغيره من ~~المعتزلة يقع اكتسابا لا ضرورة وحكاه ابن برهان عن الكعبى وحده وقال في ~~الأول اتفق عليه الفقهاء والمتكلمون قاطبة وحكى أبو الطيب مثل الكعبي عن ~~بعض أصحابه قال: وإليه ذهب أبو بكر الدقاق وحكاه أبو الخطاب [عن أبي الحسين ~~البصري ونصره أبو الخطاب] 1 واختاره فصار في المسألة وجهان ورجحه الجوبني ~~بشرط ذكره. # فصل: # من شرط حصول العلم بالتواتر أن يكون مستنده ضروريا من سماع أو مشاهدة ~~PageV01P234 # فأما ما مستنده تصديق فلا كأخبار الجم الغفير عن قدم العالم1 ونحوه ms178 وكذلك ~~قال الجويني: وابن برهان والمقدسي. # [والد شيخنا] فصل: # وقد يكون التواتر من جهة المعنى مثاله أن يروى واحد أن حاتما وهب لرجل ~~مائة من الإبل وأخبر آخر أنه وهب خمسين من العبيد وأخبر آخر أنه وهب عشرة ~~دنانير ولا يزال يروى كل واحد من الأخبار شيئا فهذه الإخبار تدل على سخاء ~~حاتم. # فصل: # [والد شيخنا] ومن شرط حصول العلم بالتواتر أن يستوي منه الطرفان والوسط ~~في عدد يقع العلم بخبره. PageV01P235 ### | مسألة: وخبر التواتر لا يولد العلم فينا # وإنما يقع عنده بفعل الله # وهو بمنزلة إجراء العادة بخلق الولد من المنى وهو قادر على خلقه بدون ذلك ~~خلافا لمن قال بالتولد. # PageV01P235 ### | مسألة: لا يجوز على الجماعة العظيمة كتمان ما يحتاج إلى نقله ومعرفته # وهو قول جماعة من العلماء وزعمت الإمامية أنه جائز وعلى ذلك بنوا كلامهم ~~في ترك نقل النص في على. # قال والد شيخنا وبسط القول معهم في ذلك الرازي في المحصول. # PageV01P235 ### | مسألة: ولا يعتبر في التواتر عدد محصور # بل يعتبر ما يفيد العلم على حسب العادة في سكون النفس إليهم وعدم تأتى ~~التواطؤ على الكذب منهم إما لفرط كثرتهم وإما لصلاحهم ودينهم ونحو ذلك. # PageV01P235 # قال القاضي وأبو الطيب لكن يجب أن يكونوا أكثر من أربعة وكذلك قال ابن ~~الباقلاني: وقال الجبائي يعتبر عدد يزيد على شهود الزنا وقال بعضهم اثنا ~~عشر بعدد النقباء وقال بعض الأصوليين يعتبر العدد سبعين بعدد المختارين من ~~قوم موسى وقال بعضهم ثلاثمائة ونيف بعدد أهل بدر وقال قوم عشرة لأن التسعة ~~آخر عقود الآحاد وقال قوم كأهل بيعة الرضوان ألف وسبعمائة وقال قوم أربعون ~~لأنه الذي تنعقد به الجمعة وقال ابن برهان والإجماع منعقد على أن الأربعة ~~ليس من العدد المتواتر وحكى أبو الخطاب والقاضي قولا عن قوم بحصوله بقول ~~اثنين وعن قوم بالأربعة وعن قوم بخمسة فصاعدا وقال قوم من الفقهاء يشترط أن ~~يكونوا عددا لا يحويهم بلد ولا يحصيهم عدد وقرر الجويني مذهب النظام ~~وتأوله1. # [شيخنا] فصل:2 # قال القاضي أبو يعلى ms179 متابعة لأبي الطيب وقاله قبلهما ابن الباقلاني ~~متابعة للجبائي يجب أن يكونوا أكثر من أربعة لأن خبر الأربعة لو جاز أن ~~يكون موجبا للعلم لوجب أن يكون خبر كل أربعة موجبا لذلك ولو كان هكذا لوجب ~~إذا شهد أربعة على رجل بالزنا أن يعلم الحاكم صدقهم ضرورة ويكون ما ورد به ~~الشرع من السؤال عن عدالتهم باطلا. # قال شيخنا رضى الله عنه قلت: وقد ألحق القاضي لا يتأتى منهم التواطؤ على ~~الكذب إما لكثرتهم أو لدينهم وصلاحهم وقال في مسألة خبر الواحد لا يفيد ~~العلم لو كان موجبا للعلم لأوجبه على أي صفة وجد من المسلم والكافر والعدل ~~والفاسق والحر والعبد والصغير والكبير كما أن الخبر المتواتر لما أوجب ~~العلم لم PageV01P236 # يختلف باختلاف صفات المخبرين بل استوى في ذلك الكفار والمسلمون والصغار ~~والكبار والعدول والفساق. # قال شيخنا قلت: هذا الكلام مع أنه في غاية السقوط مناقض لقوله إما ~~لكثرتهم وإما لدينهم وصلاحهم وهذا الثاني أصح ثم انه كما تقدم فرق في وجوب ~~العمل أو في غلبة الظن بين مخبر ومخبر فكذلك في العلم والعلم بتأثير الصفات ~~ضروري وجحوده عناد وهذا الحق1 يمنع أن يستوي الأربعة2 ثم هذا باطل من وجوه ~~أحدها أن العشرة وأكثر منها لو شهدوا بالزنا لوجب عليه أن يسأل فلا اختصاص ~~بالأربعة الثاني أنه لو علم أنه زنا اضطرارا بالمشاهدة لم يرجمه إلا ~~بالثقات فكذلك إذا أخبره من يعلم صدقه اضطرارا لأن القاضي إنما يقضى بأمر ~~مضبوط نعم لو شهد بالأمر عدد يفيد خبرهم العلم لكل أحد فهذا فيه نظر لكنه ~~لا يكاد يقع لإمكان التواطؤ وأما الشاهد نفسه يجوز أن يستند إلى التواتر ~~وكذلك الحاكم فيما يحكم فيه بعلمه كعدالة الشهود وفسقهم فمناط الشهادة علم ~~الشاهد بأي طريق حصل ومناط الحكم طريق ظاهرة مضبوطة وإن لم تفد العلم لأجل ~~العدل بين الناس. PageV01P237 ### | مسألة: يجوز التعبد بأخبار الآحاد عقلا # في قول الجمهور ومنع منه قوم قال ابن عقيل: وأظنه قول الجبائي وقال ابن ~~برهان صار إليه طائفة ms180 من المتكلمين وقال أبو الخطاب العقل يقتضى وجوب قبول ~~خبر الواحد. # والد شيخنا وكذلك القاضي في الكفاية قصر أن العقل دل على وجوب قبوله ~~والأكثرون قالوا: لا يجب التعبد بخبر الواحد عقلا. # PageV01P237 # [شيخنا] فصل: # قال ابن عقيل المحققون من العلماء يمنعون رد الإخبار بالاستدلال ومثله ~~برد خبر القهقهة استدلالا بفضل الصحابة المانع من الضحك وكذلك لو شهدت بينة ~~عادلة على معروف بالخير بإتلاف أو غصب لم ترد شهادتهم بالاستبعاد ومثله برد ~~عائشة قول ابن عباس في حديث الرؤية بقولها لقد قف شعري قال: فردت خبره ~~بالاستدلال فلم يعول أهل التحقيق على ردها ومثله أيضا بقوله لأزيدن على ~~السبعين حيث قيل له هذا يفيد الصحة فقال هذا رد للأخبار بالاستدلال ولا ~~يجوز ذلك لأن السند يأتي بالعجائب وهي من أكثر الدلائل لإثبات الأحكام. # PageV01P238 ### | مسألة: يجوز العمل1 بخبر الواحد الذي فيه الصفات المعتبرة شرعا # نص عليه وهو قول عامة الفقهاء وجمهور المتكلمين وقال قوم من أهل البدعة ~~من الروافض ومن المعتزلة ذكره الجويني لا يجوز العمل به وقال القاشاني وأبو ~~بكر بن داود والرافضة لا يجوز العمل به شرعا وإن كان يجوز [ورود] 2 التعبد ~~به وقال الجبائي لا يقبل في الشرعيات أقل من اثنين وحكى ابن برهان كقول ~~القاشاني عن النهرواني وإبراهيم بن إسماعيل بن علية والشيعة وأفرد الكلام ~~مع الجبائي في مسألة وكذلك أفرد أبو الخطاب وابن عقيل والجوب واختلف نفاة ~~العمل بخبر الواحد شرعا هل يجوز التعبد به عقلا على مذهبين ومن أجازه عقلا ~~اختلفوا هل ورد فى الشرع بما يمنع العمل به أو لم يرد فيه ما يوجب العمل به ~~على مذهبين حكى الكل الجوينى. PageV01P238 ### | مسألة يقبل خبر الواحد فيما تعم به البلوى # وبه قال عامة الفقهاء والمتكلمين قاله ابن برهان خلافا للحنفية وقال ابن ~~برهان خلافا لبعض الحنفية وقال أبو الخطاب أكثر الحنفية وعزاه الجوينى الى ~~أبى حنفية ورد عليه. # PageV01P238 # [شيخنا] فصل: # قال أبو الخطاب الحكم بخبر الواحد عن الرسول لمن يمكنه1 سؤاله مثل الحكم ~~باجتهاده واختياره ms181 أنه لا يجوز والذي ذكره بقية أصحابنا القاضي وابن عقيل ~~جواز العمل بخبر الواحد لمن أمكنه سؤاله أو أمكنه الرجوع إلى التواتر ~~محتجين به في المسألة بمقتضى أنه إجماع وهذا مثل قول بعض أصحابنا أنه لا ~~يعمل بقول المؤذن مع إمكان العلم بالوقت وهذا القول خلاف مذهب أحمد وسائر ~~العلماء المعتبرين وخلاف ما شهدت به النصوص وذكر في مسألة منع التقليد أن ~~المتمكن من العلم لا يجوز له العدول إلى الظن وجعله محل وفاق واحتج به في ~~المسألة. PageV01P239 ### | مسألة: يقبل خبر الواحد فيما يعم فرضه1خلافا للحنفية # ذكره القاضي. PageV01P239 ### | مسألة: يقبل خبر الواحد في إثبات الحدود # نص عليه وبه قالت الشافعية وحكاه أبو سفيان عن أبي يوسف واختاره أبو بكر ~~الرازي وحكي عن الكرخي أنه لا يقبل. # PageV01P239 ### | مسألة: خبر الواحد مقدم على القياس # نص عليه وهو قول الشافعي وأصحابه وقالت الحنفية متى خالف الأصول أو معنى ~~الأصول لم يقبل [1ويقبل قياس إذا خالف الأصول] 1 وحكي عن مالك تقديم القياس ~~الواضح عليه وحكاه أبو الطيب عن أبي بكر الأبهرى من المالكية. # والد شيخنا وقال البستى من الحنفية تقدم رواية الفقيه على القياس فأما ~~غير الفقيه فيقدم القياس عليه. PageV01P239 ### | مسألة: خبر الواحد يوجب العمل وغلبة الظن دون القطع في قول الجمهور # وارتضى الجويني من العبارة أن يقال لا يفيد [العلم] ولكن يجب العمل عنده ~~لا به بل بالأدلة القطعية على وجوب العمل بمقتضاه ثم قال هذه مناقشة في ~~اللفظ ونقل عن أحمد ما يدل على أنه يفيد القطع إذا صح واختاره جماعة من ~~أصحابنا. # قال والد شيخنا ونصره القاضي في الكفاية وقال شيخنا وهو الذي ذكره ابن ~~أبي موسى في الإرشاد وتأول القاضي كلامه على أن القطع قد يحصل استدلالا ~~بأمور انضمت إليه من تلقى الأمة له بالقبول أو دعوى المخبر عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أنه سمعه منه في حضرته فيسكت ولا ينكر عليه أو دعواه على ~~جماعة حاضرين السماع معه فلا ينكرونه ونحو ذلك وحصر ذلك بأقسام أربعة هو ms182 ~~وأبو الطيب جميعا ومن أطلق القول بأنه يفيد العلم فسره بعضهم بأنه العلم ~~الظاهر دون المقطوع به وسلم القاضي العلم الظاهر وقال النظام إبراهيم خبر ~~الواحد يجوز أن يفيد العلم الضروري إذا قارنته أمارة وكذلك قال بعض أهل ~~الحديث منه ما يوجب العلم كرواية مالك عن نافع عن ابن عمر وما أشبهه وأثبت ~~أبو إسحاق الاسفرائيني فيما ذكره الجويني قسما بين المتواتر والآحاد سماه ~~المستفيض وزعم أنه يفيد العلم نظرا والمتواتر يفيد العلم ضرورة وأنكر عليه ~~الجويني ذلك وحكي عن الأستاذ أبي بكر أن الخبر الذي تلقته الأمة بالقبول ~~محكوم بصدقه وأنه في بعض مصنفاته. # وقال إن اتفقوا على العمل به لم يحكم بصدقه لجواز العمل بالظاهر وإن ~~قبلوه [1قولا وقطعا حكم به وقال ابن الباقلانى لا يحكم بصدقه وإن تلقوه ~~بالقبول PageV01P240 # قولا وقطعا] 1 لأن تصحيح الأئمة للخبر يجرى على حكم الظاهر فقيل له لو ~~رفعوا هذا الظن وباحوا بالصدق ماذا تقول؟ فقال مجيبا لا يتصور ذلك. # [والد شيخنا والقطع بصحة الخبر الذي تلقته الأمة بالقبول أو عملت بموجبه ~~لأجله قول عامة الفقهاء من المالكية ذكره عبد الوهاب والحنفية فيما أظن ~~والشافعية والحنبلية] واختلف هؤلاء في إجماعهم على العمل به هل يدل على ~~علمهم بصحته قبل العمل به على قولين أحدهما يشترط والثاني لا يشترط وعلى ~~الأول لا يجوز انعقاد الإجماع عن خبر الواحد وإن عمل به الجمهور وقال عيسى ~~بن أبان ذلك يدل على قيام الحجة به وصحته وخالفه الأكثرون بناء على ~~الاعتداد بخلاف الواحد والإثنين [وذكره أبو الحسن البستى من الحنفية في ~~كتاب اللباب فقال وتقدم رواية الفقيه على القياس ولا يجوز ذلك لغير الفقيه ~~بل يقدم القياس على روايته] وفى كتاب اللامع لابن حاتم صاحب ابن الباقلاني ~~قال عيسى ابن أبان ان كان راوي الخبر متيقظا ترك القياس لأجله وإن لم يكن ~~كذلك وجب الاجتهاد في الترجيح ومن الناس من قال القياس أولى بالمصير إليه ~~واليه صار جماعة من أصحاب مالك وأما الشافعي وأكثر أصحابه فيترك ms183 عندهم ~~الخبر للقياس الجلي ويترك الخفي للخبر قال وكل هذه الأقوال عندنا باطلة. # قال الأثرم في كتاب معاني الحديث الذي يذهب إليه أحمد بن حنبل أنه إذا ~~طعنت في الحيضة الثالثة فقد بريء منها وبرئت منه وقال إذا جاء الحديث عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم بإسناد صحيح فيه حكم أو فرض عملت بالحكم والفرض ~~ودنت الله تعالى به ولا أشهد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ذلك قال ~~شيخنا نقلته من خط القاضي على ظهر المجلد الثاني من العدة وذكر أنه نقله من ~~كتاب بخط أبي حفص العكبري رواية أبي حفص عمر بن زيد2 وقال أيضا قال أحمد ~~PageV01P241 # ابن حنبل إذا وضع العشاء وأقيمت الصلاة ولم يصب منه فليأكل وإن كان قد ~~تناول وأقيمت الصلاة فليقوموا فليصلوا وفيه أيضا في حديث ابن عباس كان ~~الطلاق على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبى بكر وصدرا من خلافة عمر ~~طلاق الثلاث واحدة فقال أبو عبد الله أدفع هذا الحديث بأنه قد روى عن ابن ~~عباس خلافه من عشرة وجوه أنه كان يرى طلاق الثلاث ثلاثا. # قال شيخنا قلت: أبو عبد الله يشهد للعشرة بالجنة والخبر خبر واحد وبنى ~~ذلك على أن الشهادة والخبر واحد ولفظ القاضي في العدة خبر الواحد لا يوجب ~~العلم الضروري وقد رأيت في كتاب معاني الحديث للأثرم بخط أبي حفص العكبري ~~وساق الرواية كما تقدم قال فقد صرح القول بأنه لا يقطع به ورأيت في كتاب ~~الرسالة لابى العباس أحمد بن جعفر الفارسي فقال ولا نشهد على أحد من أهل ~~القبلة أنه في النار لذنب عمله ولا لكبيرة أتاها إلا أن يكون ذلك في حديث ~~كما جاء نصدقه ونعلم أنه كما جاء ولا ننص الشهادة ولا نشهد على أحد أنه في ~~الجنة لصالح عمله ولا لخير أتاه إلا أن يكون ذلك في حديث كما جاء [بصدقه] 1 ~~على ما روى ولا ننص قال القاضي قوله ولا ننص الشهادة معناه عندى والله أعلم ~~لا نقطع ms184 على ذلك. # قال شيخنا قلت: لفظ ننص هو المشهور ومعناه لا نشهد على المعين وإلا فقد ~~قال نعلم أنه كما جاء وهذا يقتضى أنه يفيد العلم وأيضا فإن من أصله أن يشهد ~~للعشرة بالجنة للخبر الوارد وهو خبر واحد وقال أشهد وأعلم واحد وهذا دليل ~~على أنه يشهد بموجب خبر الواحد وقد خالفه ابن المدينى وغيره. # قال القاضي وقد نقل أبوبكر المروذى قال قلت: لأبي عبد الله هاهنا إنسان ~~يقول ان الخبر يوجب عملا ولا يوجب علما فعابه وقال ما أدري PageV01P242 # ما1 هذا قال وظاهر هذا أنه سوى فيه بين العمل والعلم. # قال شيخنا قلت: قد يكون من هذا قوله ذو اليدين أخبر بخلاف نفسه ونحن ليس ~~عندنا علم برده وإنما هو علم يأتينا به. # قال القاضي وقال في رواية حنبل في أحاديث الرؤية نؤمن بها ونعلم أنها حق ~~نقطع على العلم بها قال وذهب إلى ظاهر هذا الكلام جماعة من أصحابنا وقالوا ~~خبر الواحد ان كان شرعيا أوجب العلم قال وهذا عندى محمول على وجه صحيح من ~~كلام أحمد وأنه يوجب العلم من طريق الاستدلال لا من جهة الضرورة والاستدلال ~~يوجب العلم من أربعة أوجه أحدها أن تتلقاه الأمة بالقبول فيدل ذلك على أنه ~~حق لأن الأمة لا تجتمع على الخطأ ولان قبول الأمة له يدل على أن الحجة قد ~~قامت عندهم بصحته لأن العادة أن خبر الواحد الذي لم تقم الحجة به لا تجتمع ~~الأمة على قبوله وإنما يقبله قوم ويرده قوم والثاني خبر النبي صلى الله ~~عليه وسلم وهو واحد فنقطع بصدقه لأن الدليل قد دل على عصمته وصدق لهجته ~~الثالث أن يخبر الواحد ويدعى على النبي صلى الله عليه وسلم أنه سمعه منه ~~فلا ينكره فيدل على أنه حق لأن النبي صلى الله عليه وسلم لا يقر على الكذب ~~الرابع أن يخبر الواحد ويدعى على عدد كثير أنهم سمعوه معه فلا ينكر منهم ~~أحد فيدل على أنه صدق لأنه لو كان كذبا لم تتفق دواعيهم على ms185 السكوت عن ~~تكذيبه والعلم الواقع عن ذلك كله مكتسب لأنه واقع عن نظر واستدلال وقال ~~إبراهيم النظام خبر الواحد يجوز أن يوجب العلم الضرورى إذا قارنته أمارة. # قال شيخنا قلت: حصره لاخبار الآحاد الموجبة للعلم في أربعة أقسام ليس ~~بجامع لأن مما يوجب العلم أيضا ما تلقاه الرسول صلى الله عليه وسلم بالقبول ~~كإخباره عن PageV01P243 # تميم الداري ما أخبر به ومنه اخبار شخصين عن قضية يعلم أنهما لم يتواطآ ~~عليها ويتعذر في العادة الاتفاق على الكذب فيها أو الخطأ ومنه غير ذلك. # ثم أفرد ابن برهان فصلين في آخر كتاب الأخبار أحدهما فيما إذا أجمع الناس ~~على العمل بخبر الواحد هل يصير كالمتواتر واختار أنه لا يصير والثاني إذا ~~ادعى الواحد على جماعة بحضرتهم صدقه فسكتوا فقال قوم يصير كالمتواتر واختار ~~هو أن ذلك لا يتصور لأن الدواعى في مثل ذلك لا تنفك عن تصديق أو تكذيب ولو ~~من البعض. # [شيخنا] فصل: # يتعلق بمسألة خبر الواحد المقبول في الشرع. # هل يفيد العلم فإن أحدا من العقلاء لم يقل ان خبر كل واحد يفيد العلم ~~وبحث كثير من الناس إنما هو في رد هذا القول. # قال ابن عبد البر اختلف أصحابنا وغيرهم في خبر الواحد العدل هل يوجب ~~العلم والعمل جميعا أم يوجب العمل دون العلم قال والذي عليه أكثر أهل الحذق ~~منهم أنه يوجب العمل دون العلم وهو قول الشافعي وجمهور أهل الفقه والنظر ~~ولا يوجب العلم عندهم إلا ما شهد به الله وقطع [العذر لمجيئه مجيئا] 1 لا ~~اختلاف فيه قال وقال قوم كثير من أهل الأثر وبعض أهل النظر انه يوجب العلم ~~والعمل جميعا منهم الحسين الكرابيسي [وغيره وذكر ابن خواز منداد أن هذا ~~القول يخرج على مذهب مالك] . # قلت وحكاه الباجي عن داود بن خواز منداد2 وهو اختيار ابن حزم قال ابن عبد ~~البر الذي نقول به أنه يوجب العمل دون العلم كشهادة الشاهدين والأربعة ~~PageV01P244 # سواء قال وعلى ذلك أكثر أهل الفقه والنظر [والأثر] 1 قال وكلهم ms186 يروى خبر ~~الواحد [العدل] في الإعتقادات ويعادى ويوالى عليها ويجعلها شرعا وحكما ~~ودينا في معتقده على ذلك جماعة أهل السنة ولهم في الأحكام ما ذكرنا. # قلت هذا الإجماع الذي ذكره في خبر الواحد العدل في الإعتقادات يؤيد قول ~~من يقول انه يوجب العلم وإلا فما لا يفيد علما ولا عملا كيف يجعل شرعا ~~ودينا يوالى عليه ويعادى. # وقد اختلف العلماء في تكفير من يجحد ما ثبت بخبر الواحد العدل وذكر ابن ~~حامد في أصوله عن أصحابنا في ذلك وجهين والتكفير منقول عن إسحاق بن راهويه. # قلت الفرق بين الشاهد الذي يشهد بقضية معينة وبين المخبر عن الرسول بشرع ~~يجب على جميع الأمة العمل بين هذا لو قدر أنه كذب على الرسول ولم يظهر ما ~~يدل على كذبه للزم من ذلك اضلال الخلق والكلام إنما هو في الخبر الذي يجب ~~قبوله شرعا وما يجب قبوله شرعا لا يكون باطلا في نفس الأمر يبقى الكلام في ~~كون المخبر المعين هل يجب قبول قوله وذاك بحث آخر وهكذا يجب أن يقال في ~~القياس والعموم أن كل دليل يجب اتباعه شرعا لا يكون إلا حقا ويكون مدلوله ~~ثابتا في نفس الأمر والله تعالى لم يأمرنا باتباع ما ليس بحق والمجتهد عليه ~~أن يعمل بأقوى الدليلين وهذا عمل بالعلم فإن رجحان الدليل مما يمكن العمل ~~به ولا يجوز أن يتكافأ دليل الحق والباطل فأما إذا اعتقد ماليس براجح راجحا ~~فهذا خطأ منه وبهذا يتبين أن الفقه الذي أمر الله به من باب العلم لا من ~~باب الظن وإن الدليل ينقسم إلى ما يستلزم مدلوله والى ما يجوز تخلف مدلوله ~~عنه لمعارض راجح كما أن العلة تنقسم إلى موجبة ومقتضية فأما تقسيم الادلة ~~إلى قطعي وظني فليس هو تقسيما باعتبار صفتها في أنفسسها بل باعتبار ~~PageV01P245 # اعتقاد المعتقدين فيها وهذا1 مما يختلف باختلاف المستدلين فقد يكون قطعيا ~~عند هذا ما ليس قطعيا عند هذا وبالعكس وأما كون الدليل مستلزما لمدلوله أو ~~مرجحا لمدلوله فهو صفة له في ms187 نفسه مثل كون العلة قد تكون تامة موجبة ~~للمعلول وقد تكون مقتضية يتخلف2 عنها المعلول لفوات شرط أو وجود مانع فخبر ~~العدل مرجح لمخبره ليس هو مستلزما لمخبره وكذلك الغيم الرطب في الشتاء ~~وأمثال ذلك فالحاكم عليه أن يحكم بما ظهر من الحجج وقد يكون أحد الخصمين ~~ألحن بحجته من خصمه فاذا قضى له بشىء فلا يأخذه فانما يقطع له قطعة من ~~النار ثبت ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم و {لا يكلف الله نفسا إلا ~~وسعها} 3 وكذلك العالم عليه أن يتبع ما ظهر من أدلة الشرع ويتبع أقوى ~~الادلة وهذا كله يمكن أن يعلمه فيكون عاملا بعلمه ويمكن أن يعجز عن العلم ~~فيتبع ما يظنه وحينئذ فعمله بما يمكن أن يعلمه عمل بعلم وخطأ المجتهد تارة ~~يكون لعدوله عن أرجح الأدلة كعدوله في غير ذلك عن الدليل المستلزم لمدلوله ~~إلى ماليس كذلك وقد يكون عملا بأرجحها لكن اختلف عليه فهذا يقع في الحكم ~~والحاكم معذور بأن لا ينصب له دليل على صدق الصادق فى نفس الأمر وأما ~~الاحكام العامة الكلية فهل يجوز أن لا ينصب الله عليها دليلا بل يكون الذي ~~جعله راجحا من الادلة ليس مدلوله ثابتا في نفس الأمر ولم يقم دليل على أنه ~~مرجوح هذا موضع تنازع الناس فيه فيدخل في هذا الواحد العدل الذي أوجب الله ~~على المسلمين العمل به هل يجوز أن يكون في نفس الأمر كاذبا أو مخطئا ولا ~~ينصب الله دليلا يوجب العدول عن العمل به فهذا ومن قال أنه يوجب العلم يقول ~~لا يجوز ذلك بل متى ثبتت الشروط الموجبة للعمل به وجب ثبوت مخبره في نفس ~~الأمر وعلى هذا تنازعوا في كفر PageV01P246 # تاركه لكونه عندهم من الحجج العلمية كما تكلموا في كفر جاحد الإجماع لكن ~~الإجماع لما اعتقدوا أنه لا يكون خطأ فى نفس الأمر كان تكفير مخالفه أقوى ~~من تكفير مخالف الخبر الصحيح فهم يقولون امكان كذبه أو خطئه ليس مثل امكان ~~خطأ أهل الإجماع ولهذا كان ms188 الصواب أن من رد الخبر الصحيح كما كانت ترده ~~الصحابة اعتقادا لغلط الناقل أو كذبه لاعتقاد الراد أن الدليل قد دل على أن ~~الرسول لا يقول هذا فإن هذا لا يكفر ولا يفسق وإن لم يكن اعتقاده مطابقا ~~فقد رد غير واحد من الصحابة غير واحد من الأخبار التي هى صحيحة عند أهل ~~الحديث. # ومما يحقق أن خبر الواحد الواجب قبوله يوجب العلم قيام الحجة القوية على ~~جواز نسخ المقطوع به كما في رجوع أهل قباء عن القبلة التي كانوا يعلمونها ~~ضرورة من دين الرسول بخبر واحد1 وكذلك في اراقة الخمر وغير كذلك وإذا قيل ~~الخبر هناك أفادهم العلم بقرائن اختفت به قيل فقد سلمتم المسألة فإن النزاع ~~ليس في مجرد خبر الواحد بل في أنه [قد] 2 يفيد العلم والباجي مع تغليظه على ~~من أعدى حصول العلم به جوز النسخ به في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم. # قال القاضي في مقدمة المجرد خبر الواحد يوجب العلم إذا صح سنده ولم تختلف ~~الرواية به وتلقته الأمة بالقبول وأصحابنا يطلقون القول فيه وأنه يوجب ~~العلم وإن لم تتلقه3 بالقبول والمذهب على ما حكيت لا غير. # وقال القاضي في ضمن مسألة انعقاد الإجماع على القياس إنما لم يفسق مخالفه ~~إذا لم يتأيد بالاجماع عليه فأما إذا تأيد بالاجماع عليه قوى بالمصير إليه ~~فيفسق جاحده PageV01P247 # وهذا كما قلنا في خبر الواحد من جحده لا يفسق ومع هذا إذا انعقد الإجماع ~~عليه فسق جاحد وهكذا من منع صيغة العموم لا يفسق فإذا انعقد الإجماع عليه ~~فسق مانعه ومخالفه. # PageV01P248 ### | مسألة1 قال ابن الباقلاني إذ لم نجد مقطوعا به في العمل بخبر الواحد قطع برده # وإن لم يظهر نص قاطع في الرد لأن العمل بخبر الواحد مستنده الإجماع ~~القطعي فإذا لم يوجد القطع أدى إلى العمل بالخبر بدون قاطع وهذا محال. # وقال الجوينى لا يقطع برده بل يجرى2 فيه كل مجتهد على موجب اجتهاده وهذا ~~أصح. # [شيخنا] فصل: # مذهب أصحابنا أن أخبار الآحاد المتلقاة ms189 بالقبول تصلح لإثبات أصول ~~الديانات قال القاضي في مقدمة المجرد وخر الواحد يوجب العلم إذا صح ولم ~~تختلف الرواية فيه وتلقته الأمة بالقبول وأصحابنا يطلقون القول به وأنه ~~يوجب العلم وإن لم تتلقه بالقبول والمذهب على ما حكيت لا غير. # [شيخنا] فصل: # قال ابن عقيل أخبار الآحاد إذا جاءت بما ظاهره التشبيه وللتأويل فيها ~~مجال لكن يبعد عن اللغة حتى يكون كأنه لغز3 هل يجب ردها رأسا أم يجب قبولها ~~ويكلف العلماء تأويلها اختلف الأصوليون في ذلك على ثلاثة مذاهب فقوم قالوا ~~بظاهرها وضعفه بأن ظاهرها يعطى الأعضاء والانتقالات وحمل الأعراض ~~PageV01P248 # والمذهب الثاني رد الأخبار صفحا واتهموا رواتها اما بالوضع أو بعدم الضبط ~~والمذهب الثالث قال يجب قبولها حيث تلقاها أصحاب الحديث بالقبول ويجب ~~تأويلنا لبعضها على ما يدفعها عن ظاهرها وإن كان من بعيد اللغة ونادرها قال ~~وهذا هو اعتقادنا قال ولا يختلف العلماء أنه إذا كان طريق ذلك قطعيا كآى ~~القرآن وأخبار التواتر أنه لا يرد بل يبقى على مذهبين اما التأويل أو الحمل ~~على الظاهر. # قال شيخنا قلت: هذا خلاف ما قرره في انتصاره لاصحاب الحديث وإن كان كلامه ~~في هذا الباب كثير الاختلاف وخلاف ما عليه عامة أهل السنة المتقدمين من ~~السلف وناقشه ابن غنيمة1 فقال قد فرض الكلام في الأخبار التي ظاهرها ~~التشبيه وحملها على الظاهر يوجب التشبيه فلم يبق إلا التأويل أو حملها على ~~ما جاءت لا على الظاهر ومن متأخري أصحابنا وغيرهم كابن الجوزى من يجوز ~~التأويل ولا يوجبه فهذا قول آخر والمقالات فيها تبلغ سبعة أو أزيد. # فصل: في شرائط الراوي # فيه كلام المعتزلة فيمن قاتل عليا من الصحابة وغير ذلك وللجوينى فصل في ~~ذكر تعديل الصحابة والرد على من طعن في أحد منهم. # فصل # ينبغي أن يذكر فيه انقسام التواتر إلى خاص وعام أعنى بالنسبة إلى ~~السامعين للخبر وبه يتحقق أن كثيرا من الأخبار متواترة عند أهل الحديث دون ~~من لا يعرفه PageV01P249 ### | مسألة: الخبر المرسل # حجة نص عليه في مواضع وبه ms190 قال مالك وأبو حنيفة حكاه عنه أبو الطيب ~~والقاضى في أول مسألة الرضاع في تعليقه والكرخى الحنفي والمعتزلة وذكر ~~أصحابنا رواية أخرى أنه ليس بحجة وهو قول الشافعي وأخذها القاضي من كون ~~أحمد سئل عن حديث فقال ليس بصحيح وعلل بأنه مرسل وهذا لا يخرجه عن كونه حجة ~~فإن أهل الحديث لا يطلقون عليه الصحة وإن احتجوا به وأخذه أيضا من رواية ~~إسحاق بن إبراهيم وقد سئل عن حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسل برجال ~~ثبت أحب اليك أو حديث عن الصحابة متصل برجال ثبت فقال عن الصحابة أحب إلى ~~وهذا عندى يدل على خلاف ما قال القاضي لأن الترجيح بينهما عند التعارض دليل ~~الأكتفاء بكل واحد منهما عند الانفراد وقد ذكر القاضي في أثناء المسألة عن ~~الشافعي قبول المرسل في أربعة مواضع بشروط ذكرها. # والد شيخنا وأخذ ابن عقيل هذه الرواية أعنى عدم قبوله من روايات ذكرها هى ~~أدل مما ذكره القاضي عن الشافعي1. # وقال شيخنا ذكر القاضي عن الشافعي أنه قال ان كان الظاهر من حال المرسل ~~الثقة من التابعين أن ما يرسله مسند عند غيره قبل منه وقال أيضا المرسل ~~مقبول ممن وجد لاكثر مراسيله أصول في المسانيد وقال المرسل يقبل2 إذا عمل ~~به بعض الصحابة وقال مرة المرسل يعمل به إذا أفتى به عوام العلماء وقال ~~مراسيل ابن المسيب مقبولة لأنه وجد مراسيله مسانيد فقيل ان الشافعي أراد به ~~قوته من الترجيح لا اثبات حكم3 به وقيل ان الترجيح لا يجوز بما لا يثبت به ~~حكم ذكره القاضي. PageV01P250 # قال شيخنا وليس بجيد وذكر الباجي أن المرسل عندهم إنما يكون حجة إذا كان ~~عادته أنه لا يرسل إلا عن ثقة لأنه قال وربما كان المنقطع أقوى اسنادا من ~~المتصل ولم يفرق. # PageV01P251 ### | مسألة: إذا أسند الراوى مرة وأرسل أخرى أو وقف مرة ووصل مرة قبل المسند والمتصل # وبه قالت الشافعية خلافا لبعض أهل الحديث. # PageV01P251 ### | مسألة: ومرسل أهل عصرنا وغيره سواء # عند أصحابنا قال ابن عقيل وهو ms191 ظاهر كلام أحمد وبه قال الكرخي والجرجاني ~~وقال أبو سفيان مذهب أصحابنا أنه يقبل مرسل الصحابة والتابعين وتابعي ~~التابعين يشير إلى القرون الثلاثة المثنى عليهم وقال عيسى بن أبان من أرسل ~~من أهل عصرنا حديثا وهو من الائمة الذين يحمل عنهم العلم قبل مرسله ومن حمل ~~عنه الناس المسندون المرسل وقف مرسله وقبل مرسل القرون الثلاثة مطلقا. # فصل: # قال شيخنا قلت: ما ذكره القاضي وابن عقيل أن مرسل أهل عصرنا مقبول كغيره ~~ليس مذهب أحمد فانا نجزم أنه لم يكن يحتج بمراسيل محدثى وقته وعلمائهم بل ~~يطالبهم بالاسناد نعم المجتهدون في الحديث الذين يعرفون صحيحه وضعيفه إذا ~~قال أحدهم ثبت هذا أو صح هذا أو قال أحدهم قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم كذا واحتج بذلك فهذا نعم كتعليق1 البخاري المجزوم به وبحث القاضي يدل ~~على أنه أراد بالمرسل من أهل عصرنا ما أرسله عن واحد فهذا قريب بخلاف ما ~~أرسله عن النبي صلى الله عليه وسلم فإن سقوط واحد أو اثنين2 PageV01P251 # أليس كسقوط عشرة وحجته لا تتناول إلا ماسقط منه واحد فانه قال المرسل إذا ~~كان ثقة فظاهره أن الذي أرسل عنه عدل وهذا المعنى موجود في أهل الإعصار. # فصل: # قال أحمد مرسلات سعيد بن المسيب أصح المرسلات ومرسلات إبراهيم لا بأس بها ~~وليس في المرسلات أضعف من مراسيل الحسن وعطاء بن أبي رباح فانهما يأخذان عن ~~كل أحد وذكر كلاما كثيرا في ذلك من كلام أحمد. # فصل:1 # قال الشافعي في باب بيع اللحم بالحيوان ارسال سعيد بن المسيب عندنا حسن ~~واختلف أصحابه [في ذلك] فمنهم من قال مرسل سعيد وغيره سواء لا يحتج به ~~[وإنما نرجح به] ويقع الترجيح بالمرسل وإن كان لا يجوز أن يحتج به استقلالا ~~ومنهم من قال هو حجة قال أبو الطيب وعليه يدل كلام الشافعي لأنه رواه واحتج ~~به في بيع اللحم بالحيوان وجعله أصلا ولم يذكر غيره ومن قال بهذا قال تتبعت ~~مراسيله فوجدتها [صحيحة] مسانيد. # فصل: # وذكر أبو الطيب في ms192 الترجيح أنا نرجح احدى العلتين على الأخرى لموافقتها ~~لحديث مرسل أو قول صحابي مع كونهما ليسا بحجة عنده ولم يذكر فيه خلافا. ~~PageV01P252 ### | مسألة: وإذا كان في الاسناد رجل مجهول الحال فهو على الخلاف # PageV01P252 # المذكور في المرسل كذا ذكره القاضي وابن عقيل في ضمن مسألة الارسال وذكرا ~~في موضع آخر المسألة مستقلة أنه لا يقبل خبر مستور الحال وذكر القاضي أنه ~~ظاهر كلام أحمد وذكر الخلال في الفتن من العلل مهنا قلت: لاحمد حدثنا سعيد ~~بن سليمان ثنا أبوعقيل يحيى بن المتوكل عن عمربن هارون الأنصاري [عن أبيه] ~~1 عن أبي هريرة رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أشراط ~~الساعة سوء الجوار وقطيعة الأرحام وإن يعطل السير عن الجهاد وإن تختل ~~الدنيا بالدين" فقال ليس بصحيح قلت: لم قال من عمر ابن هارون قلت: لا يعرف ~~قال القاضي هذا الرواية تدل على أن رواية العدل عن غيره ليس بتعديل وتدل ~~على أن الجهالة بعين الراوى تمنع من صحة الحديث مهنا سألت أحمد عن حاتم بن ~~زيد2 الهمذاني ثقة هو قال [كان يزيد بن هارون يحدث عنه قلت: ثقة هو] 3 قال ~~لا أدري وكرهه قال وهذه الرواية تمنع أيضا أن تكون رواية العدل تعديلا وقال ~~أبو حنيفة يقبل خبره إذا عرف اسلامه وعدم القبول مذهب الشافعي وذكر المقدسي ~~في قبول رواية مجهول العدالة4 روايتين [إحداهما لا تقبل والثانية يقبل ~~مجهول العدالة خاصة دون بقية الشروط وكذلك ذكرها أبوالخطاب كشيخه واختار ~~الجوينى الوقف فيه بتفسير ذكره] 5. # والد شيخنا وذكر القاضي في الكفاية أنه تقبل رواية من عرف اسلامه وجهلت ~~عدالته في الزمن الذي لم تكثر فيه الجنايات فأما مع كثرة الجنايات فلا بد ~~من معرفة العدالة6. PageV01P253 # شيخنا وقال القاضي في ضمن مسألة ما لا نفس له سائلة لما احتج بحديث سلمان ~~فطعن فيه المخالف بأن بقية ضعيف فقال القاضي قولك ضعيف لا يوجب رد الخبر ~~لانك لم تبين [عن] وجه ضعفه [فقال المخالف فيجب أن تتوقفوا عنه ms193 حتى يتبين ~~سبب ضعفه] 1 كالبينة إذا طعن فيها المشهود عليه وجب على الحاكم أن يتوقف عن ~~الحكم حتى يبين وجه الطعن فقال القاضي حكم الخبر أوسع من الشهادة إلا ترى ~~أنه يسمع ممن ظاهره العدالة ولا تسمع الشهادة ممن ظاهره العدالة # والد شيخنا الفرق بين رد رواية المستور2 وقبول الحديث إذا كان في اسناده ~~مستور على طريقة القاضي وغيره ثابت وليس تناقضا لأنه يقول إذا روى العدل ~~عمن لا نعرفه نحن كان هو الذي شافهنا بالرواية فانه ليس [هنا] ما يوجب ~~عدالته كالشاهد المستور عند القاضي [هذا معنى كلام القاضي وغيره] وهو مبني ~~على أن الرواية تعديل [وقد صرح بذلك في ضمن مسألة المرسل] والصحيح في هذه ~~المسألة الذي يوجبه كلام الإمام أن من عرف من حاله الأخذ3 عن الثقات كمالك ~~وعبد الرحمن [بن مهدي] كان تعديلا4 دون غيره ويمكن تثبيت رواية المستور في ~~وسط الاسناد على هذا القول بأنه إذا سمى المحدث فقد أزال العذر بخلاف ما ~~إذا قال رجل من بنى فلان فانه لولا اعتقاده عدالته كانت روايته ضياعا. # [شيخنا] ثم رأيت القاضي قد صرح بهذا الفرق في مسألة المستور وأما في ~~مقدمة المجرد فقال الخبر المرسل أن يروى عن رجل ولا يذكر اسمه PageV01P254 # أو عمن لم يلقه ثم قال ولا يقبل خبر من لم تعرف عدالته وإن عرف مجرد ~~اسلامه على نصوص أحمد فلأن يعرف1 فيجعل ذلك حجة في رد حديثه فالأول فيمن لم ~~يعرف اسمه وهنا قد عرف. # [شيخنا] فصل2: # قد ذكر القاضي أن من صور المرسل أن يروى عن مجهول لم يعرف عينه كقوله: ~~"رجل من بنى فلان" فاحتج مخالفه بأن الجهل بعين الراوى أكبر من الجهل بصفته ~~لأن من جهلت عينه جهلت عينه وصفته ثم ثبت أنه لو كان معروف العين مجهول ~~الصفة مثل أن يقول أخبرني به فلان ولا أعرف أثقة هو أم غير ثقة لم يقبل ~~خبره فبأن لا يقبل خبره إذا لم يذكره أصلا أولى فقال القاضي والجواب أنا لا ms194 ~~نسلم أن صفته مجهولة لأن رواية العدل عن رجل تعديل له لا يجوز في حقه أن ~~يروى عن فاسق وقد قيل إذا كان فلان معروفا بالاسلام فانه يقبل خبره لأن ~~ظاهر أمره العدالة وترك مواقعة المحظور وجواز أن يكون فعل ما يوجب جرحا في ~~شهادته غير معلوم فلم يكن في معرفة عدالته أكثر من عدم العلم بجرحه فإن قيل ~~فيجب أن تقبل شهادته وإن لم يبحث عن عدالته للمعنى الذي ذكرته قيل تقبل ~~شهادته في احدى الروايتين فعلى هذا لا فرق ولا نقبلها في الأخرى احتياطا ~~للشهادة [كما احتطنا لها] من الوجوه التي ذكرناها. # قال شيخنا قلت: فقد ذكر أنه تقبل رواية المستور وإن لم تقبل شهادته وجعل ~~المجهول العين أجود إذ الرواية عنه تعديل بخلاف المعين الذي صرح بعدم العلم ~~بعدالته فيكون المرسل طبقات أحدها أن يجزم بأن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قاله الثاني أن يقول حدثنى رجل أو فلان ألا ترى أن شهود PageV01P255 # الفرع لو شهدوا بما سمعوه من شهود الأصل جاز وكانت شهادة استفاضة ومتى ~~قالوا أشهدنا فلان أو شاهد فلان فلا بد من البحث عن الأصول الثالث أن يقول ~~ولا أعلم حاله وأما إذا قال حدثني الثقة ففى كونه مرسلا وجهان أصحهما أنه ~~ليس بمرسل ولو قال حدثنى فلان وهو ثقة لم يكن مرسلا بالاتفاق ثم ذكر القاضي ~~مسألة مستقلة أنه لا يقبل خبر من لم تعرف عدالته وإن عرف إسلامه وقد قال ~~أحمد في رواية الفضل بن زياد وقد سأله عن ابن حميد يروى عن مشايخ لانعرفهم ~~وأهل البلد يثنون عليهم فقال إذا أثنوا عليهم قبل ذلك منهم هم أعرف بهم قال ~~وظاهر هذا أنه لا يقبل خبره إذا لم تعرف عدالته لأنه اعتبر تعديل أهل البلد ~~لهم. # قال شيخنا قلت: هذا في كلام حمد كثير جدا قال وحكى عن أبي حنيفة أنه يقبل ~~خبر من لم تعرف عدالته إذا عرف اسلامه واحتج القاضي بأن كل خبر لم يقبل من ~~فاسق كان من شروطه ms195 معرفة عدالة المخبر كالشهادة قال ولا يلزم عليه الخبر ~~المرسل لأن رواية العدل عنه تعديل قال وخبر الأعرابي الشاهد بالهلال يحتمل ~~أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم عرف من حال الشاهد أنه عدل ثقة فلذلك حكم ~~بشهادته قال وليس من شرطه معرفة العدالة الباطنة لأن اعتبارها يشق ويفارق ~~الشهادة لأن اعتبارها لا يشق لأن لها معتبرا وهو الحاكم والاعتبار إليه ~~وليس كل من سمع الحديث حاكما. # قال شيخنا فقد رتبهم أربع مراتب مسلم وعدل الظاهر وباطن وفاسق وكأنه يعنى ~~بالعدالة الباطنة ما يثبت عنه الحاكم وبالظاهرة ما ثبت عند الناس بلا حاكم1 ~~واعتبار هذا في شهادة النكاح قول حسن. PageV01P256 ### | مسألة1 إذا قال العدل # حدثنى الثقة أو من لا أتهمه أو رجل PageV01P256 # عدل ونحو ذلك فانه يقبل وإن رددنا المرسل والمجهول لأن ذلك تعديل صريح ~~عندنا وذهب أبو الطيب إلى أنه لا يقبل فانه قال في ضمن مسألة المرسل ان قال ~~قائل قد قال الشافعي أخبرنى الثقة وأخبرنى من لا أتهم ولا يكفى عندكم أن ~~يكون ثقة عنده1 قال فالجواب أنه ذكره لبيان مذهبه وما وجب عليه بما صح عنده ~~من الخبر ولم يذكره احتجاجا على غيره. # وهذا والله أعلم لا يبنى على التعديل المطلق لأنه قد صرح في موضع آخر ~~بأنه يقبل لكن يحتمل أن تكون علته كونه تعديل واحد فإن لهم فيه وجهين ~~ويحتمل أن لا تكون العلة ذلك بل ترك تسمية المروى عنه لأنه إذا سمى وعدل ~~أمكن استعلام جرحه ان كان فيه جرح فإذا لم يعرف فيه جرح مع التصريح ~~بالتعديل قوى أمره بخلاف من لم يسم وهذا أشبه بكلامه وتعليله فعلى هذا لو ~~قال الراوى أخبرنا رجل ثقة أو من لم نتهمه2 لم يقبل أيضا وقد صرح القاضي ~~والجوينى وأبو الخطاب بهذه الصورة فجعلوها من صور المرسل3 وحكوا فيها مع ~~غيرها الروايتين والمذاهب واختار الجوينى أن يعمل بالمرسل إذا قال أخبرنى ~~الثقة أو من لا أتهم أوقال الإمام الراوي قال رسول الله صلى الله عليه ms196 ~~وسلم: إذا كان ممن يوثق بتعديله وتركه فيما عدا ذلك وحكى عن الشافعي كلاما ~~كثيرا مفرقا يشير إلى ذلك. PageV01P257 ### | مسألة: وعدالة الراوي معتبرة # قال الجوينى والحنفية وإن قبلوا شهادة الفاسق لم يجسروا أن يبوحوا بقبول ~~روايته فإن قال به قائل فهو مسبوق بالاجماع وقال مسلم في صحيحه خبر الفاسق ~~غير مقبول عند أهل العلم كما أن شهادته مردودة عند جميعهم. # PageV01P257 ### | مسألة: فأما خبر الصبى المميز فقد اختلف فيه الأصوليون # وتردد فيه الفقهاء والجمهور على أنه مردود وذكره القاضي ولم يذكر فيه ~~خلافا وقد يتخرج فيه روايتان كشهادته وولايته واختاره الجوينى وغالى فيه ~~بأن قطع بالرد ومال ابن الباقلانى إلى الحاق هذه [المسألة] 1 بالمظنونات ~~وهذا ظاهر رأى الفقهاء كذا قال الجوينى. # [والد شيخنا] فصل: # فإن تحمل صغيرا وروى كبيرا أو تحمل كافرا أو فاسقا وروى مسلما عدلا قبلت ~~روايته. # قال والد شيخنا1 ويغلب على ظني أن فيه خلافا في مذهبنا2. # قال شيخنا وكذلك هو ذكره ابن الباقلاني وذكر القاضي أنه إذا تحمل وهو ~~مميز ورواه بعد البلوغ جاز لاجماع السلف على عملهم بخبر ابن عباس وابن ~~الزبير والنعمان بن بشير وغيرهم من أحداث الصحابة وقياسا على الشهادة قال ~~أحمد في رواية أبي الحارث والمروذي وحنبل يصح سماع الصغير إذا عقل وضبط ~~وذكر القاضي حديث محمود بن الربيع في المجة3 قال وهذا يدل على أن ابن خمس ~~يعقل فيصح سماعه. PageV01P258 ### | مسألة: المحدود في القذف ان كان بلفظ الشهادة # فلا يرد خبره لأن نقص العدد لبس من فعله ولان ذلك يسوغ فيه الاجتهاد ~~ولذلك روى الناس عن أبي بكرة وإن كان بغير لفظ الشهادة لم يقبل حتى يتوب ~~وذكر ذلك القاضي وأبو الخطاب والمقدسي وابن عقيل وذكر عن أحمد ما يدل عليه. # [والد شيخنا] فصل: # ولا يشترط في الرواية الذكورية بل تقبل رواية النساء ولا الحرية # PageV01P258 # ولا البصر قال أحمد في رواية عبد الله في سماع الضرير إذا كان يحفظ من ~~المحدث فلا بأس وإذا لم يكن يحفظ فلا وقال الأمر بهذه ms197 المثابة إلا ما حفظ ~~من الحديث. # PageV01P259 ### | مسألة: ولا تختلف الرواية في قبول مرسل الصحابة ورواية المجهول منهم # وهو قول الجمهور وذكره أبوالطيب ولم يحك خلافا لهم وقال بعض الشافعية لا ~~يقبل وإن قبلنا مرسل سعيد بن المسيب لأن ذلك قد علم كونه مسندا بالتتبع كما ~~قال الشافعي وكل معنى منع من قبول مرسل التابعين فهو موجود في الصحابة وقد ~~ثبت أن الصحابي أو التابعى1 لو قال أخبرني بعض أصحاب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أنه قال كذا كان بمنزلة المسند كذلك إذا قال التابعى قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يجب أن يكون مثله وقد قال الأثرم قيل لابى عبد ~~الله إذا قال رجل من التابعين حدثنى رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ~~فالحديث صحيح قال نعم وقال أيضا لو قال نفسان من التابعين أشهدنا نفسان من ~~الصحابة على شهادتهما لم تجز حتى يعيناهما وفى الخبر يجوز عند الجميع. # قال شيخنا قلت: كأن مرسل الصاحب عنده ما أرسله الصاحب أو روى عن صاحب ~~مجهول كما أن مرسل التابعين عنده يشمل ما أرسل التابع وروى عن تابعي2 مجهول ~~قال فإن قيل الصحابي معلوم العدالة بأن الله عدله وزكاه وأخبر عن ايمانه ~~ورضى عنه وأرضاه وجعل الجنة مأواه قيل قد شهد النبي صلى الله عليه وسلم ~~للتابعين كما شهد للصحابة فقال: "خير القرون قرني الذين بعثت فيهم ثم الذين ~~يلونهم ثم الذين يلونهم" وليس من شرط قبول الخبر أن يكون ممن يقطع على ~~عدالته وإنما نعتبر عدالته في في الظاهر وهذا المعنى موجود في التابعين ومن ~~بعدهم فيجب أن يتساووا في النقل3. PageV01P259 ### | مسألة: إذا قال الصحابي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم حمل على أنه سمعه منه # ما لم يقم دليل على واسطة عند أصحابنا والشافعى ذكره أبو الخطاب وقال ابن ~~الباقلاني لا يحكم بذلك إلا بدليل واختاره أبو الخطاب ونصره وقال هو قول ~~الأشعرية1 وهو للمقدسي في أول الأصل الثاني. # [شيخنا] فصل: # زعم القاضي الصيمري الحنفى ms198 أن الصحابي إذا قال هذا كتاب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فهو مرسل حتى يقول حدثنى بمافيه لأن قوله هذا كتاب رسول ~~الله يحتمل هذا كتابه دفعه إلى وقال اعمل بما فيه أو أده2 عني وهذا مرسل لا ~~يختلف أهل الأصول في ذلك فهو مثل المحدث إذا دفع الكتاب إلى غيره وقال أروه ~~فانه يكون مناولة أو يكون اجازة لا سماعا ذكره في كتاب الصدقة لابى بكر رضى ~~الله عنه. # قال شيخنا قلت: هذا خطأ من وجوه أحدها أنه جعل المناولة من قسم المرسل ~~وليس كذلك فانه متصل الثاني أنه جعل كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وحده ليس بخطاب [لمن دفعه إليه] وهذا يبطل كتبه كلها والاجماع بخلاف هذا ~~الثالث أن مرسل الصحابة حجة. PageV01P260 ### | مسألة: المسند بلفظ [العنعنة] إذا لم يتحقق فيه ارسال صحيح محتج به # نص عليه وبه قالت الشافعية وعامة المحدثين1وقال بعضهم ليس بصحيح لامكان ~~الارسال فيه من بعض أهل الحديث. PageV01P260 # لفظ القاضي فإن روى حديثا عن معين1 فقال حدثني فلان عن فلان حمل على أنه ~~سمع [ذلك] 2 منه من غير واسطة ويكون خبرا متصلا وقد قال أحمد في رواية أبي ~~الحارث3 وعبد الله ما رواه الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم فهو ثابت وما رواه الزهرى عن سالم عن أبيه وداود4 ~~عن الشعبي عن علقمة عن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم ثابت. # قال شيخنا قلت: نص أحمد إنما هو في أسانيد مخصوصة ولم يفرق القاضي بين من ~~عرف بالارسال أو لم يعرف وبين أن يعلم امكان اللقاء أو لايعلم وفى المسألة ~~خلاف. # قلت هذا إذا كان المعنعن ليس بمدلس فإن كان مدلسا فقد توقف فيه أحمد قال ~~أبو داود سمعت أحمد سئل عن الرجل يعرف بالتدليس في الحديث يحتج فيما لم يقل ~~فيه حدثنى أو سمعت قال لا أدري والكلام في المدلس في ثلاثة أشياء في فعله ~~وفى الرواية عنه وفى رواية ms199 مالم يرتفع فيه التدليس [وقد كتبته قبل] . # قلت وقد اختلف أصحابنا في قوله هل يحمل على السماع فاذا كانت من المدلس ~~كانت أشد. PageV01P261 ### | مسألة: محدث كذب في حديث واحد ثم تاب # ... # مسألة: نقل أبو عبد الرحمن [عبيد الله] بن أحمد الحلبى قال وسألت أحمد بن ~~حنبل عن محدث كذب في حديث واحد ثم تاب # ورجع فقال تقبل # PageV01P261 # توبته فيما بينه وبين الله ولا يكتب عنه حديث أبدا رواه واختاره القاضي ~~وقال سألت أبا بكر الشامي عنه فقال لا يقبل خبره فيما رد ويقبل في غيره ~~اعتبارا بالشهادة قال وسألت قاضي القضاة الدامغاني [عن ذلك] فقال يقبل ~~حديثه المردود وغيره بخلاف شهادته إذا ردت [ثم تاب] لم تقبل تلك خاصة قال ~~لأن هناك حكما من الحاكم بردها فلا ينقض ورد الخبر ممن روى له ليس بحكم ~~وهذا يتوجه لو رددنا الحديث لفسقه بل ينبغي أن يكون هو المذهب فأما إذا ~~علمنا كذبه فيه فأين هذا من الشهادة فنظيره أن يتوب من شهادة زور ويقر فيها ~~بالتزوير. # فصل: # قال أحمد1 في رواية عبد الله بن أحمد الحراني في محدث كذب في حديث واحد ~~ثم [إنه] تاب ورجع قال توبته فيما بينه وبين الله ولا يكتب عنه حديث أبدا1. ~~PageV01P262 ### | مسألة: ومن ثبت كذبه ردت روايته # هذا مذهب الشافعي وقد روى عن أحمد أن الكذبة الواحدة لا ترد بها الشهادة ~~فالرواية بالأولى1. # والد شيخنا وذكر القاضي أبو الحسين في الكذبة الواحدة [هل يخرج بها عن ~~العدالة] 1روايتين وذكر ابن عقيل الروايتين في الرواية واختار عدم القبول. ~~PageV01P262 ### | مسألة: ولا يقبل حديث المبتدع الداعية إلى بدعته # ذكر القاضي وحكى عن أحمد فيه ألفاظا وقال أبو الحسين1 يقبل إذا عرف منهم ~~تجنب الكذب وعن الشافعي نحوه وقد بسط ابن برهان القول فيه وكذلك أبو الخطاب ~~ذكر فصولا في ذلك جيدة. PageV01P262 ### | مسألة: الفاسق ببدعته إذا لم يكن داعية # فيه روايتان ذكرهما أبوالخطاب إحداهما لا يقبل خبره وبها قال [ابن نصر ~~المالكي] 1 وقوم والثانية تقبل وبه قال قوم ms200 وقال أحمد بن سهل سمعت أحمد في ~~وصية وصاهم واياكم أن تكتبوا عن أحد من أصحاب [الأهواء] قليلا ولا كثيرا ~~عليكم بأصحاب الآثار والسنن وسئل عن [المرجىء] نسمع منه الحديث قال نعم إلا ~~أن يكون داعية مثل سلم بن سالم رواه عنه محمد بن القاسم واختار الثانية ~~أبوالخطاب والد شيخنا هذه المسألة والتى قبلها2 فيمن لا يرى الكذب فأما من ~~مذهبه جواز الكذب [كبعض الرافضة] فانه لا يقبل خبره بلا خلاف. PageV01P263 ### | مسألة: فإن كانت [البدعة توجب] كفره # فقال القاضي وعبد الجبار ابن أحمد لا يقبل خبره وأومأ إليه أحمد في رواية ~~الأثرم والد شيخنا وبه قال مالك والمقدسي وقال أبو الحسين البصري يقبل خبره ~~إذا لم يخرج عن أهل القبلة وكن متحرجا وهو ظاهر ما رواه أبو داود قاله أبو ~~الخطاب. # والد شيخنا وقال القاضي في الكفاية فأما الفسق في الإعتقاد إذا كان صاحبه ~~متحرجا في أفعاله فانه يمنع من قبول الحديث ونصره فصار في الجميع روايتان. # 1فصل: في الداعية # لا يقبل حديثه2 لم يذكر أبو الخطاب فيه خلافا وبه قال مالك والذي ذكره ~~القاضي أنه لا تقبل شهادة الداعية [إلي بدعته] فقط. PageV01P263 # [شيخنا] فصل # ذكر القاض ى أنه لا تقبل رواية المبتدع الداعى إلى بدعته قال لأنه إذا ~~دعا لا يؤمن أن يضع لما يدعو إليه حديثا يوافقه وكذلك أبو الخطاب لم يذكر ~~في الداعي خلافا وذكر في غيره ثلاث روايات. # قلت التعليل بخوف الكذب ضعيف لأن ذلك قد يخاف على الدعاة إلى مسائل ~~الخلاف الفروعية وعلى غير الدعاة وإنما الداعي يستحق الهجران فلا يشيخ في ~~العلم وكلام أحمد يفرق بين أنواع البدع ويفرق بين الحاجة إلى الرواية عنهم ~~وعدمها كما يفرق بين الداعى والساكت مع أن نهيه لا يقتضى كون روايتهم ليست ~~بحجة لما ذكرته من أن العلة الهجران ولهذا نهى عن السماع من جماعة في زمنه ~~ممن أجاب في المحنة وأجمع المسلمون على الاحتجاج بهم وهو في نفسه قد روى عن ~~بعضهم لأنه كان قد سمع منهم ms201 قبل الابتداع ولم يطعن في صدقهم وأمانتهم ولا ~~أنكر الاحتجاج بروايتهم وكذلك الخلال ترك الرواية عن أقوام لنهى المروذى ~~وروى عنهم بعد موته وذلك أن العلة استحقاق الهجر عند التارك واستحقاق الهجر ~~يختلف باختلاف الاحوال والاشخاص كما ترك النبي صلى الله عليه وسلم على من ~~أمر أصحابه بالصلاة عليه وكذلك لما قدم عليه أبو سفيان بن الحارث وابن أبي ~~أمية أعرض عنهما ولم يأمر بقية أصحابه بالاعراض عنهما بل كانوا يكلمونهما ~~والثلاثة الذين خلفوا لما أمر المسلمين بهجرهم لم يأمرهم بفراق أزواجهم إلا ~~بعد ذلك وهذا باب واسع ولهذا ذكر القاضي أن الشروط في قبول الخبر خمسة ~~العقل والعدالة والبلوغ والضبط وإن لا يكون داعيا إلى بدعة فجعل الدعاء إلى ~~البدعة قسما ليس بداخل في مطلق العدالة. # قال أحمد في رواية الأثرم وقد ذكر له أن فلانا أمرنا بالكتب عن سعيد # PageV01P264 # العوفي1 فاستعظم ذلك وقال ذلك جهمى ذلك أمتحن فأجاب قبل أن يكون تهديد2 ~~فنهى نهيا مطلقا وعلل بالتجهم. # وقال في رواية أبي داود3: احتملوا من المرجئة الحديث ويكتب عن القدرى إذا ~~لم يكن داعية. # فعمم في المرجىء وقيد في القدري وهذا يخالف قول من قال الداعى مطلقا لا ~~يروى عنه وقال المروذى كان أبو عبد الله يحدث عن المرجىء إذا لم يكن داعيا ~~وهذا ان كان رواية أخرى في المرجىء وإلا فهو اخبار عن حاله نفسه وليس كل من ~~لم يأخذ عنه هو نهى غيره عنه ولا منع كون روايته حجة وما علمت لاحمد كلاما ~~بالنهى عن جميع أنواع المبتدعه حتى المرجئه إذا لم يكونوا دعاة كما يقتضيه ~~تعميم أبي الخطاب كما أنه في الجهمى لم أقف له بعد على تقييد بالداعية. # [شيخنا] فصل: # فأما من فعل محرما بتأويل فلا ترد روايته في ظاهر المذهب قال أبو حاتم ~~حادثت حمد بن حنبل فيمن شرب النبيذ من محدثي أهل الكوفة وسميت له عددا منهم ~~فقال هذه زلات [لهم] لا نسقط بزلاتهم عدالتهم. # [والد شيخنا] فصل: # فى قول أحمد: "لا يروى ms202 عن أهل الرأى" تكلم عليه ابن عقيل بكلام كثير قال ~~في رواية عبد الله أصحاب الرأى لا يروى عنهم الحديث قال القاضي وهذا محمول ~~على أهل الرأى من المتكلمين كالقدرية ونحوهم. # قلت ليس كذلك بل نصوصه في ذلك كثيرة وهو ما ذكرته في المبتدع PageV01P265 # أنه نوع من الهجرة فانه قد صرح بتوثيق بعض من ترك الرواية عنه كأبي يوسف ~~ونحوه ولذلك لم يرو لهم في الامهات كالصحيحين. # [شيخنا] فصل: # قال الشيخ الإمام أبو الوفاء ابن عقيل ومنع يعنى الإمام أحمد من رواية ~~الحديث1 عمن يعامل ويبيع بالعينة وهو محمول على النسيئة التي هى ربا وكل ~~بيع فيه ربا2 قال في رواية سندى الخواتيمي لا يعجبنى أن يكتب الحديث عن ~~معين قال في الواضح يعنى يبيع هذه العينة وقال في رواية حبيش وسلمة بن شبيب ~~لا نكتب عن هؤلاء الذين يأخذون الدراهم على الحديث ويحدثون ولا كرامة قال ~~القاضي هذا على طريق الورع لأن بيع العينة وأخذ الاجرة على رواية الحديث ~~مما يسوغ فيه الاجتهاد وما ساغ فيه الاجتهاد لم يفسق فاعله. # [والد شيخنا] فصل: # اذا كان في الحديث رجلان أحدهما قوى والآخر ضعيف لم يجز أن يحدث عن القوى ~~ويترك الضعيف نص عليه في رواية حرب [الكرماني] . PageV01P266 ### | مسألة: إذا كان الرواى يتساهل في أحاديث الناس ويكذب فيها ويتحرز في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم # لم تقبل روايته نص عليه في رواية سندى الخواتيمى وغيره وأنكر على من قبل ~~روايته انكارا شديدا وبهذا قال مالك خلافا لبعضهم1. PageV01P266 # [شيخنا] فصل: # قال القاضي فأما الاسباب الموهمة التي لا يرد لأجلها خبر الواحد فمنها أن ~~أن تلحقه غفلة في وقت فإن خبره لا يرد لأن أحدا لا ينفك عن أن تلحقه غفلة ~~في وقت بل إن روى خبرا في حال غفلته لم يثبت خبره. # قال عبد الله قلت: لابى إن بشر بن عمر1 زعم أنه سأل مالكا عن صالح مولى ~~التوأمة فقال ليس بثقة قال أبي مالك أدرك صالحا وقد اختلط وهو ms203 كبير ما أعلم ~~به بأسا من سمع منه قديما وقد روى عنه أكابر أهل المدينة. # ومنها أن يضطرب بعض حديثه فلا يرد حديثه لأن كل أحد لا يقدر على ضبط ما ~~سمعه كله. # ومنها أن يفرد بنقل حديث واحد لا يروى غيره فلا يرد حديثه لجواز أن ينفرد ~~به من كل أحد حديث له حادث2 فسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم فأجابه ~~عنها. # ومنها أن لا تعرف له مجالسة مع النبي صلى الله عليه وسلم لأنه قد يجالسه ~~فلا يرف ذلك منه وقد يأخذ الحديث عنه من غير مجالسة. # [ومنها3 أن يروى حديثا قد فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم بخلافه4] . # ومنها أن يروى حديثا يخالفه فيه أكثر الصحابه. # ومنها أني يكون معروفا باللقب وقد اختلف في اسمه. # ومنها أن ينسى بعض حديثه فذكر فعاد إليه فلا يرد حديثه لذلك بل ان روى ~~حديثا لا أصل له وقال نقلته على بصيرة منى بذلك فهو مردود الحديث ~~PageV01P267 # فإن قال سهوت أو أخطأت قبل خبره وقد نص أحمد على هذا في رواية حرب في ~~الرجل إذا سها في الاسناد فأخطأ فيه ولا يتعمد ذلك أرجوا إلا يكون به بأس. # [شيخنا] فصل1: # ذكر القاضي أن الخبر يرد من جهة المخبر بخمسة2 أشياء اما أن يخالف موجبات ~~العقول واما أن يخالف الكتاب والسنة المتواترة واما أن يخالف الإجماع فقد ~~يكون دليلا على نسخه قال الرابع أن يروى ما يجب على الكافة علمه مثل أن ~~يروى أن النبي صلى الله عليه وسلم عهد إلى أبي بكر أو إلى عمر أو إلى عثمان ~~أو على فاذا انفرد الواحد بنقل مثل هذا كان مردودا. # قال فإن قيل أليس ما تعم به البلوى يفتقر إليه كل واحد ويثبت بخبر ~~الواحد. # قيل كل واحد مفتقر إلى العمل لا إلى علمه فلهذا يثبت بخبر الواحد وليس ~~كذلك ثبوت الخلافة والعهد إلى واحد لأن على كل واحد أن يعرفه ويعلمه قطعا ~~فلهذا لم يثبت بخبر الواحد. # قلت هذا فيه ms204 نظر فانه يجوز أن ينقل لهم الواحد عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنه عهد إلى فلان فيجب عليهم العمل به ولا يقف على القطع باحد الطرفين ~~إلا إذا نصب أدلته ويجوز أن لا ينصب دليلا على القطع وإن أريد أنه اليوم ~~علمته فلا نسلم أن الله أوجب القطع باحد الطرفين وهذا باب ينبغى تأمله فإن ~~من المتكلمين من رد أخبار الآحاد في غير العمليات وليس هو مذهب أهل السنة ~~والجماعة. # قال الخامس أن ينفرد بما جرت العادة بنقله بالتواتر. PageV01P268 # [شيخنا] فصل: في الجندي # قال في رواية المروذى وقد سأله يكتب عن الرجل إذا كان جنديا فقال أما نحن ~~فلا نكتب عنهم وكذلك قال في رواية إبراهيم بن الحارث إذا كان الرجل في ~~الجند لم أكتب عنه قال القاضي وهذا محمول على طريق الورع لأن الجندي لا ~~يتجنب1 المحرمات في الغالب. # قال شيخنا قلت: خص نفسه بالامتناع لأنه مظنة الظلم والاعتداء ولهذا كره ~~لبس السواد لما فيه من التشبه بهم ويدل عليه قوله خذ العطاء ما كان عطاء ~~فاذا كان عوضا عن دين أحدكم فلا يأخذه والملوك المتأخرون إنما يرزقون على ~~طاعتهم وإن كانت معصية لا على طاعة الله ورسوله. PageV01P269 ### | مسألة: يقبل التعديل المطلق # وبه قال الشافعي وقال ابن الباقلاني لا يقبل إلا مفسرا بخلاف قوله في ~~الجرح وذهب قوم إلى اعتبار التفسير فيه وفى الجرح. # [شيخنا] فصل: # فإن عمل العدل بخبر غيره كان تعديلا له كالوعد له بقوله ذكره القاضي في ~~ضمن مسألة من غير خلاف أى في مسألة العدل عن غيره وكذلك ذكره الباجي. # PageV01P269 ### | مسألة: لا يقبل الجرح إلا مفسرا مبين السبب # وبه قال الشافعي وعنه أنه يقبل كالتعديل وذهب إليه جماعة وقال ابن ~~الباقلاني يقبل الجرح المطلق ولا يقبل التعديل المطلق فصارت المذاهب في ~~المسألتين1 أربعة وقال الجوينى PageV01P269 # هذا يختلف بالمعدل والجارح فإن كان اماما في ذلك من أهل ناعته قبل [منه] ~~1 اطلاقه وإلا فلا وكذلك قال المقدسي في الجرح. ز # قال القاضي ولا يقبل الجرح ms205 إلا مفسرا وليس في قول أصحاب الحديث [فلان ~~ضعيف] وفلان ليس بشىء مما يوجب [جرحه و] رد خبره قال وهذا ظاهر كلام أحمد ~~في رواية المروذى لأنه قال له إن يحيى بن معين سألته عن الصائم [يحتجم] ~~فقال لا شىء عليه ليس يثبت فيها خبر فقال أبو عبد الله هذا كلام مجازفة قال ~~فلم يقبل مجرد الجرح من يحيى. # قال شيخنا قلت: لأن أحمد قد علم ثبوت عدة أخبار فيها فكيف يقبل نفى ما ~~أثبته ولهذا لما أطلق يحيى الكلام نسبه إلى المجازفة قال [وكذلك نقل مهنا ~~عنه قلت: لاحمد حديث خديجة كان أبوها يرغب أن يزوجه فقال أحمد الحديث معروف ~~سمعته من غير واحد قلت: ان الناس ينكرون هذا قال ليس هو بمنكر قال [2فلم ~~يقبل مجرد انكارهم. # قال شيخنا قلت: لأنه قد علم خلاف ذلك والطعن في حديث قد علم ثبوته لا ~~يقبل] 2. # قال ونقل عنه المروذى ما يدل على أنه يقبل فقال قرىء على أبي عبد الله ~~حديث عائشة كانت تلبى: "لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك ان الحمد ~~والنعمة لك" فقال أبو عبد الله كان فيه والملك لا شريك لك فتركته لأن الناس ~~خالفوه وقوله تركته معناه ترك روايته لأجل ترك الناس له وإن لم تظهر العلة. # قال شيخنا قلت: قد ذكر الخلال3 تضعيف المشايخ لعاصم بن عبيد الله ~~PageV01P270 # وهو ظاهر في أن الجرح المطلق يقبل وهو مكتوب في المسودات وهذا إنما يقتضى ~~أن الزيادة التي تركها الجمهور لا تقبل. # قال شيخنا قلت: هذا الباب يفرق فيه بين جرح الرجل وتزكيته وبين جرح ~~الحديث وتثبيته ويفرق فيه بين الائمة الذين هم في الحديث بمنزلة القضاة في ~~الشهود وبين من هو شاهد محض فإن جرح المحدث يكون بزيادة علم وأما جرح ~~الحديث فتارة يكون للاطلاع له على علة وتارة لعدم علمه بالطريق الأخرى أو ~~بحال المحدث به. # PageV01P271 ### | مسألة: يقبل جرح الواحد وتعديله # عندنا # وبه قال المحققون ذكره الجوينى وقدنص عليه في التعديل لأن العدد ليس ms206 بشرط ~~في قبول الخبر هاهنا بخلاف الشهادة وهذا أحد الوجهين للشافعية والآخر لا ~~يقبل الجرح إلا من اثنين كما في الشهادة حكاها1 أبو الطيب وحكى الثاني ~~الجوينى عن بعض المحدثين] . # قال القاضي فإن صرح عدلان بما يوجب الجرح ثبت الجرح وإن صرح أحدهما بما ~~يوجب الجرح ثبت أيضا وهذا قياس قوله في التعديل أنه يثبت بقول الواحد فإن ~~العدد ليس بشرط في قبول الخبر فلم يكن شرطا في جرح الراوى بخلاف الشهادة ~~فأما تعديل الواحد فيقبل كما يقبل جرحه قال في رواية الأثرم إذا روى الحديث ~~عبد الرحمن بن مهدى عن رجل فهو حجة قال وهذا يدل على أن رواية العدل عن ~~غيره تعديل [له] 2 ويدل أيضا على أن تعديل الواحد مقبول وكذلك نقل أبو زرعة ~~قال سمعت أحمد بن حنبل يقول مالك بن أنس إذا روى عن رجل لا يعرف فهو حجة ~~قال [وقد] نقل مهنا عنه ما يدل على أن رواية العدل لا تكون تعديلا ويجب ~~السؤال عنه فقال سألت أحمد PageV01P271 # عن رباح بن عبيد الله بن عاصم بن عمر1 بن الخطاب فقال هكذا روى عنه عبد ~~الرزاق قلت: كيف هو قال ضعيف قال وظاهر هذا أنه لم يجعل رواية العدل [عن ~~غيره] تعديلا [له] . # قال شيخنا قلت: مذهبه التفضيل بين بعض الأشخاص وبعض وقوله في صالح مولى ~~التوأمة يقتضى أن الكثرة معتبرة ونقل إسماعيل بن سعيد قلت: لأحمد تعديل ~~الرجل والواحد إذا كان مشهورا بالصلاح قال يقبل ذلك قال القاضي وظاهر هذا ~~أن تعديل الواحد للشاهد مقبول. PageV01P272 ### | مسألة: فإن عمل الرواى بما رواه واحتج [به] وأسند عمله1 إليه فهل يكون تعديلا [لمن رواه عنه] # قال قائلون يكون تعديلا وقال قائلون لا يكون تعديلا [لمن روى عنه] وقال ~~الجوينى والمقدسى يكون تعديلا إلا فيما العمل به من مسالك الاحتياط وعندى ~~أنه يفصل بين أن يكون الراوى ممن يرى قبول مستور الحال أو لا يراه أو يجهل ~~مذهبه فيه. PageV01P272 ### | مسألة: إذا تعارض الجرح والتعديل قدم الجرح وإن كثر ms207 المعدلون # وقيل يقدم قول المعدلين إذا كثروا وعندي أن هذا لا وجه له مع بيان السبب ~~فأما إذا كان جرحا مطلقا وقبلناه فإن تعديل الأكثرين أولى منه. # PageV01P272 ### | مسألة: إذا قال بعض أهل الحديث لم يصح هذا الحديث أو لم يثبت ونحوه لم يمنع ذلك قبوله # عند الشافعية خلافا للحنفية وعندنا هو على الروايتين في الجرح المطلق. # [شيخنا] فصل: # خبر الواحد إذا طعن فيه السلف لم يجز الاحتجاج به عند الحنفية وقد روى # PageV01P272 # ما يشبه قولهم عن علقمة في انكاره على الشعبي حديث فاطمة لما طعن فيه عمر ~~وغيره1. PageV01P273 ### | مسألة1 قال أحمد في رواية الأثرم # إذا روى الحديث عبد الرحمن بن مهدي عن رجل فهو حجة. # وقال في رواية أبي زرعة مالك بن أنس ان روى عن رجل لا يعرف فهو حجة قال ~~القاضي فهذا يدل على أن رواية العدل عن غيره تعديل له. # قلت وبهذا قالت الحنفية. # وحكى عن أحمد كلاما ذكر أنه يدل على انها لاتكون تعديلا له وبه قال أصحاب ~~الشافعي وكذلك حكى القاضي وأبو الخطاب المسألة على روايتين وكذلك القاضي في ~~العمدة وفصل الجوينى ان كان من عادته الرواية عن العدل والضعيف فليس تعديلا ~~له وإن أشكل الأمر لم يحكم بأنه تعديل والمقدسي مثله. # فصل: # ذكر القاضي كلام أحمد في الحديث الضعيف والأخذ به2 ونقل الأثرم قال رأيت ~~أبا عبد الله ان كان الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم في اسناده شىء ~~يأخذ به إذا لم يجيء خلافه أثبت منه مثل حديث عمرو بن شعيب وإبراهيم الهجرى ~~وربما أخذ بالمرسل إذا لم يجىء خلافه وتكلم عليه ابن عقيل وقال النوفلى ~~سمعت أحمد يقول إذا روينا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحلال ~~والحرام والسنن والأحكام شددنا في الاسانيد وإذا روينا عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم في فضائل الأعمال وما لا يرفع حكما فلا نصعب قال القاضي قد أطلق ~~أحمد القول بالأخذ بالحديث الضعيف فقال مهنا قال أحمد الناس كلهم أكفاء إلا ~~الحائك والحجام ms208 والكساح فقيل له تأخذ بحديث كل الناس أكفاء PageV01P273 # إلا حائكا أو حجاما وأنت تضعفه فقال إنما تضعف اسناده ولكن العمل عليه ~~وكذلك قال في رواية ابن مشيش وقد سأله عمن تحل له الصدقة والى أى شيء تذهب ~~في هذا فقال إلى حديث حكيم بن جبير فقلت وحكيم بن جبير ثبت عندك [في ~~الحديث] قال ليس هو عندى ثبتا في الحديث وكذلك قال مهنا سألت أحمد عن حديث ~~معمر عن الزهرى عن سالم عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أن غيلان ~~أسلم وعنده عشر نسوة قال ليس بصحيح والعمل عليه كان عبد الرزاق يقول معمر ~~عن الزهرى مرسلا قال القاضي معنى قول أحمد هو ضعيف على طريقة أصحاب الحديث ~~لأنهم1 يضعفون بما لا يوجب التضعيف2 عند الفقهاء كالارسال والتدليس والتفرد ~~بزيادة في حديث لم يروها الجماعة وهذا موجود في كتبهم تفرد به فلان وحده ~~فقوله هو ضعيف على هذا الوجه وقوله والعمل عليه معناه على طريقة الفقهاء ~~قال وقد ذكر أحمد جماعة ممن يروى عنه مع ضعفه فقال في رواية إسحاق بن ~~إبراهيم قد يحتاج أن يحدث الرجل عن الضعيف مثل عمرو3 بن مرزوق وعمرو3 بن ~~حكام ومحمد بن معاوية وعلى بن الجعد وإسحاق ابن أبي إسرائيل ولا يعجبني أن ~~يحدث عن بعضهم وقال في رواية ابن القاسم في ابن لهيعة ما كان حديثه بذاك ~~وما أكتب حديثه إلا للاعتبار والاستدلال أنا قد أكتب حديث الرجل كأني استدل ~~به مع حديث غيره يشده لا أنه حجة إذا انفرد وقال في رواية المروذى كنت لا ~~أكتب حديثه يعنى جابرا الجعفي ثم كتبته أعتبر به وقال له مهنا لم تكتب عن ~~أبي بكر بن أبي مريم وهو ضعيف قال أعرفه قال القاضي والوجه في الرواية عن ~~الضعيف أن فيه فائدة وهو أن يكون الحديث قد روى من طريق صحيح فتكون رواية ~~الضعيف ترجيحا4 أو ينفرد الضعيف بالرواية PageV01P274 # فيعلم ضعفه لأنه لم يرو إلا من طريقه فلا يقبل. # قال شيخنا قلت: ms209 قوله كانى أستدل به مع حديث غيره لا أنه حجة إذا انفرد ~~يفيد شيئين أحدهما أنه جزء حجة لا حجة فإذا انضم إليه الحديث1 الآخر صار ~~حجة وإن لم يكن واحد منهما حجة فضعيفان قد يقومان مقام قوي2 الثاني أنه لا ~~يحتج مثل هذا منفردا وهذا يقتضى أنه لا يحتج بالضعيف المنفرد فاما أن يرد ~~به نفى الاحتجاج مطلقا أو إذا لم يوجد أثبت منه قال عبد الله بن أحمد قلت: ~~لابي ما تقول في حديث ربعى ابن حراش قال الذي يرويه عبد العزيز بن أبي ~~راود3 قلت: نعم قال لا الأحاديث بخلافه وقد رواه الحفاظ عن ربعى عن رجل لم ~~يسموه قال قلت: فقد ذكرته في المسند قال قصدت في المسند المشهور وتركت ~~الناس تحت ستر الله ولو أردت أن أفصل ما صح عندى لم أرو من هذا المسند إلا ~~الشىء بعد الشىء ولكنك يا بني تعرف طريقتي في الحديث لست أخالف ما ضعف من ~~الحديث إذا لم يكن في الباب شىء يدفعه [ذكره القاضي في مسألة الوضوء ~~بالنبيذ] . # قال شيخنا قلت: مراده بالحديث الذي رواه ربعى عن رجل من أصحاب النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال قدم أعرابيان فهذا أو حديث لا تقدموا الشهر أو غيرهما. # قال شيخنا قلت: وعلى هذه الطريقة التي ذكرها أحمد بنى عليه أبو داود كتاب ~~السنن لمن تأمله ولعله أخذ ذلك عن أحمد فقد بين أن مثل عبد العزيز بن أبي ~~راود3 ومثل الذي فيه رجل لم يسم يعمل به إذا لم يخالفه ما هو أثبت منه. # وقال أحمد في رواية أبي طالب ليس في السدر حديث صحيح وما يعجبني ~~PageV01P275 # قطعه لأنه على حال قد جاء فيه كراهة قال الأثرم سمعت أبا عبد الله يقول ~~إذا كان في المسألة عن النبي صلى الله عليه وسلم حديث لم نأخذ فيها بقول ~~أحد من الصحابة ولا من بعدهم خلافه وإذا كان في المسألة عن أصحاب رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قول مختلف نختار من ms210 أقاويلهم ولم نخرج عن أقاويلهم إلى ~~قول من بعدهم وإذا لم يكن فيها عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن الصحابة ~~قول نختار من أقوال التابعين1 وربما كان الحديث عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم في اسناده شىء فنأخذ به إذا لم يجىء خلافه أثبت منه وربما أخذنا ~~بالحديث المرسل إذا لم يجىء خلافه أثبت منه2. PageV01P276 ### | مسألة: التدليس لا ترد به الرواية # وهو أن يوهم أنه سمع من انسان عاصره ولم يسمع منه وإنما سمع عن رجل عنه ~~فيقول قال فلان وروى فلان نص أحمد على ذلك قال القاضي وذهب قوم من أصحاب ~~الحديث إلى أنه لا يقبل خبره قال هو غلط لأن ما قاله صدق فلا وجه للقدح1 به ~~وقال أبو الطيب لا يقبل خبر المدلس حتى يقول سمعت من فلان أو حدثنى فلان ~~فأما إذا قال عن فلان أو أخبرنى فلان لم يقبل لأنه يقول أخبرنى فلان وإن لم ~~يسمع منه بأن يكون ذلك بكتابه بكتابة أو رسالة وما أشبهه وقال أبو داود ~~سمعت أحمد سئل عن الرجل يعرف بالتدليس في الحديث يحتج بما لم يقل فيه حدثنى ~~أو سمعت قال لا أدري. # فصل: # شيخنا قال القاضي فأما التدليس فانه يكره ولكن لا يمنع من قبول الخبر ~~وصورته أن ينقل عمن لم يسمع منه [لكنه2 سمع عن رجل عنه فأتى PageV01P276 # بلفظ] 1 يوهم أنه قد سمع منه [مثل أن يكون قد عاصر الزهرى ولم يسمع منه ~~لكن سمع عن رجل عنه فأتى بلفظ يوهم أنه قد سمعه من الزهرى بلا واسطة] 2 ~~فيقول روى الزهرى أوقال الزهرى أو عن الزهرى فكل من سمع هذا يذهب إلى أنه ~~سمع من الزهرى بلا واسطة وكذلك إذا سمع الخبر من رجل معروف بعلامة مشهورة ~~فعدل عنها إلى غيرها من أسمائه مثل أن كان مشهورا بكنينته فروى عنه باسمه ~~أو كان مشهورا باسمه فروى عنه بكنيته حتى لا يعرف من الرجل فكل هذا مكروه ~~نص عليه في رواية حرب فقال أكره ms211 التدليس وأقل شىء فيه أنه يتزين للناس أو ~~يتزيد شك حرب وكذلك نقل عنه المروذى لا يعجبنى التدليس هو من الزينة وكذلك ~~نقل مهنا عنه التدليس عيب3. # قال شيخنا قلت: هذه الكراهة4 تنزيه أو تحريم يخرج على القولين في معاريض ~~من ليس بظالم ولا مظلوم والاشبه أنه محرم فإن تدليس الرواية والحديث أعظم ~~من تدليس المبيع لكن من فعله متأول فيه فلم يفسق. # قال القاضي إذا ثبت أنه مكروه فانه لا يمنع من قبول الخبر5 نص عليه في ~~رواية مهنا وقيل له كان شعبة يقول التدليس كذب فقال أحمد لا قد دلس قوم ~~ونحن نروى عنهم وذهب قوم من أهل الحديث إلى أنه لا يقبل خبره لأنه روى عمن ~~لم يسمع منه [قال القاضي] 6 وهذا غلط لأنه ماكذب فيما نقل بل كان ما قاله ~~صدقا في الباطن إلا أنه أوهم في خبره ومن أوهم في خبره لم يرد خبره بذلك ~~كمن قيل له حججت فقال لا مرة ولا مرتين يوهم أنه حج أكثر وحقيقته أنه ما حج ~~أصلا. # قال شيخنا قلت: لكن ما هو صادق في الحقيقة العرفية ولا مبين لما ينبغي ~~بيانه. PageV01P277 # فصل: # [للقاضى وأبى الطيب في صفة الراوى وذكر أبا بكرة ومن جلد معه ونحو ذلك] ~~1. PageV01P278 ### | مسألة: ومن كثر منه التدليس عن الضعفاء لم تقبل عنعننه. # PageV01P278 ### | مسألة: إذا روى العدل عن العدل خبرا ثم نسيه المروى عنه فأنكره لم يقدح ذلك فيه # في احدى الروايتين قال الأثرم قلت: لابى عبد الله يضعف الحديث عندك أن ~~يحدث الرجل النفر بالحديث عن الرجل فيسأل عنه فينكره أو لا يعرفه فقال لا ~~ما يضعف عندى بها [ولفظه في العدة فينكره ولا يعرفه فقال لا ما يضعف عندى ~~بهذا] 1 فقلت مثل حديث الولى ومثل حديث اليمين مع الشاهد فقال قد كان معمر ~~يروى عن أبيه عن ثقة عن عبيد الله بن عمر لفظ القاضي إذا روى العدل عن ~~العدل خبرا ثم نسى المروى عنه الخبر فأنكر لم يجب إطراح الخبر ms212 ووجب العمل ~~به في إحدى الروايتين وفيه رواية أخرى يرد الخبر ولا يجوز العمل به وقد نص ~~على الروايتين في انكار الزهري روايته حديث عائشة في الولى فقال في رواية ~~الأثرم وذكره وكذلك نقل الميمونى عنه لما ذكر له حديث الزهرى وما قاله فقال ~~كان ابن عيينه يحدث بأشياء ثم قال ليس من حديثى ولا أعرفه قد يحدث الرجل ثم ~~ينسى وكذلك نقل عنه أبو طالب يجوز أن يكون الزهرى حدث به ثم نسيه فقد نص ~~على قبوله ونقل عنه خلاف هذا فقال أبو الحارث قلت: لابي عبد الله حديث ~~عائشة أيما امرأة تزوجت بغير ولى فقال لا أحسبه صحيحا لأن إسماعيل قال قال ~~ابن جريج لقيت الزهرى فسألته عنه فقال لا اعرفه وكذلك نقل حرب عنه أنه سئل ~~عن حديث الولى فقال لا يصح لأن الزهرى سئل عنه فأنكره. PageV01P278 # قال شيخنا قلت: وضع المسألة يقتضى أنه لا يشمل إذا جحد المروى عنه وعموم ~~كلامه يقتضى العموم لهذه الصورة لأن الانكار يشمل القسمين وقول ابن عيينة ~~ليس من حديثى نفى وعلله القاضي بأن المروى عنه غير عالم ببطلان روايته ~~والراوى عنه ثقة فالمروى عنه كسائر الناس. # قال شيخنا قلت: وهذا القيد قد اعتبره اصحابنا فيما إذا سبح به انسان ~~ويعتبر أيضا في الحاكم وبهذه الرواية1 قال الشافعي وأصحابه قال المصنف ~~والثانية يقدح فلا يعمل به وبه قالت الحنفية وقال ابن الباقلاني إن أنكره ~~بأن قال لا أعرفه أو لا أذكره لم يقدح وإن قال غلط على أو كذب على قدح وحمل ~~اطلاق الشافعي على هذا التقييد وذكر الجوينى في موضع آخر أن القاضي ابن ~~الباقلاني ادعى على الشافعي أنه قال ترد الرواية في هذه الحالة يعنى إذا ~~كذبه أو نسبه إلى الغلط وقال الجوينى فيما إذا قطع بكذبه وغلطه يتعارضان ~~ويوقف [الأمر] 2 على مرجح كالخبرين المتعارضين وقال ويحتج به الجمهور إذا ~~كان انكر الشيخ لشك أو نسيان أو قال لا أحفظه ولا أذكر أنى حدثتك به ~~وخالفهم الكرخي فأما ms213 إذا أنكره انكارا جازما قاطعا بتكذيب الراوى عنه وأه ~~لم يحدثه به قط فلا يجوز الاحتجاج به عند جميعهم لتعارضهما والاصل هو ~~الشيخ3 ولا يقدح ذلك في بقية أحاديث الراوى. PageV01P279 ### | مسألة: إذا وجد سماعه في كتاب محققا لذلك ولم يذكر السماع جاز له # روايته قول امامنا وأومأ إليه في مواضع والشافعى وأبى يوسف ومحمد وقال ~~أبو حنيفة لا يجوز حتى يذكر [سماعه] قال أحمد في رواية مهنا إذا كان # PageV01P279 # يحفظ شيئا وفى الكتاب شىء فالكتاب أحب إلى قال القاضي فقد اعتبر ما في ~~الكتاب وإن كان حفظ1 غيره وكذلك قال في رواية الحسين بن حسان في الرجل يكون ~~له السماع من الرجل2 فلا بأس أن يأخذه منه بعد سنين إذا عرف الخط وكذلك ~~نقله الحسن بن محمد بن الحارث قال سئل أبو عبد الله عن الشهادة على الخط3 ~~إذا عرف خطه قال لا يشهد قلت: إلا ما يحفظ قال نعم إلا أيكون منسوخا عنده ~~موضوعا في حرزه فكأنه إذا كان مكتوبا عنده في حرز شهد وإن لم يحفظ إذا كان ~~في حرزه قم قال وكتاب العلم أيسر يعنى يشهد عليه قلت: له إذا أعار كتاب ~~العلم قال لا بد أن يفعل4 ذلك إذا أعاره من يثق به قلت: فاذا كان ليس يثق ~~به فقال كل ذلك أرجوا إلا يحدث في إلا أنه يرجوا أن يحدث فيه قال الزيادة ~~فىالحديث ليس تكاد تخفى وكأنه رأى5 ذلك أوسع مع الشهادة6. # ونقل الحسن بن على بن الحسن الاسكافى قال سألت أبا عبد الله عن معنى ~~الغيبة فقال إذا لم ترد7 عيب الرجل قلت: فالرجل يقول فلان لم يسمع وفلان ~~يخطىء قال لوترك الناس هذا لم يعرف الصحيح من غيره. # إسحاق بن إبراهيم قلت: له الضعفاء قال قد يحتاج الرجل يحدث عن الضعفاء ~~مثل عمرو بن مرزوق وعمرو بن حكام8 [ومحمد بن معاوية وعلى بن الجعد وإسحاق ~~بن أبي اسرائيل قال أبوعبد الله لا يعجبنى أن يحدث عن بعضهم مثل محمد بن ~~معاوية] 9 ms214 قال ان يحيى بن يحيى كان نافرا منه. PageV01P280 # استدل القاضي في مسألة الرواية على خطه بأن الأخبار أمرها مبنى على حسن ~~الظن والمسامحة ومراعاة الظاهر من غير تحرج إلا ترى أنه لا يشترط فيها ~~العدالة في الباطن ويقبل فيها قول العبيد والنساء وحديث العنعنة والظاهر من ~~حال السماع الموجود الصحة فجاز العمل عليه واحتج برجوع الصحابة رضى الله ~~عنهم إلى كتب النبي صلى الله عليه وسلم والعمل عليها فانه من أدل الدليل ~~على الرجوع إلى الخط والكتاب. # قال شيخنا قلت: هذا رجوع إلى خط غيره والعمدة فيه خبر الحامل1 واحتج ~~برواية الضرير والسماع من وراء حجاب فانه سلمها في الرواية من منعها في ~~الشهادة. PageV01P281 ### | مسألة: يجوز رواية الحديث بالمعنى الذي لا لبس فيه # لمن هو من أهل المعرفة نص عليه وقال ما زال الحفاظ يحدثون بالمعنى وهو ~~مذهب الشافعي وحكى عن ابن سيرين وجماعة من السلف أنه يجب نقل اللفظ1 ~~واختاره أبو بكر الرازى [فيما حكاه عنه أبو سفيان السرخسي] وعن الشافعية ~~وجهان كالمذهبين وحكى الخطابى القول الثانى عن ابن عمر والقاسم بن محمد ~~ورجاء بن حيوة ومالك وابن علية وعبد الوارث ويزيد بن زريع قال وكان يذهب ~~هذا المذهب أحمد بن يحيى ثعلب ويقول ما من لفظ من الالفاظ المتواطئة ~~والمترادفة في كلام العرب إلا وبينها وبين صاحبتها فرق وإن لطفت ودقت كقولك ~~بلى ونعم وأقبل وتعال. # قال القاضي والمستحب رواية الحديث بألفاظه فإن نقله على المعنى وأبدل ~~اللفظ بغيره بما يقوم مقامه من غير شبهة ولا لبس على سامعه2 جاز إذا كان ~~PageV01P281 # عارفا بالمعنى كالحسن ونحوه مثل أن يقول [بدل قوله] 1: "صبوا على بوله ~~ذنوبا" من ماء أريقوا على بوله دلوا من ماء وقد نص أحمد على هذا في رواية ~~حرب والميمونى والفضل بن زياد وأبى الحارث ومهنا كل روى عنه تجويز الرواية ~~على المعنى [وقال مازال الحفاظ يحدثون على المعنى] 2 واستدل القاضي بأن ~~المقصود حكمها3 دون لفظها فاذا أتى بمعناها جاز لأنه أتى بالمقصود وصار ذلك ms215 ~~بمنزلة الشهادة على الإقرار لما كان القصد المعنى جاز الإخلال باللفظ فلو ~~سمع اقرار رجل بالفارسية جاز له أن ينقل اقراره إلى الحاكم بالعربية وكذلك ~~المترجم بغير المعنى قال وأيضا لما جاز نقل الحديث من غير النبي صلى الله ~~عليه وسلم بلفظ آخر كذلك في الرواية عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا ترى ~~أنهم اتفقوا على منع الرواية على وجه لا يأمن المخبر أن يكون كاذبا فيه. # فرع ذكر القاضي في لفظ النبوة والرسالة عن عمر بن بدر المغازلى أنه يجوز ~~نقله عن أحمد وأجاب عن حديث البراء بن عازب في ذكر المنام4. # [شيخنا] فصل: # اذا سمع من الراوى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم [أو قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم] 5 أو "عن رسول الله" أو سمعت رسول الله جاز أيبدل مكان ~~الرسول النبي [نص عليه فيما رواه عمر المغازلي وكذا مكان النبي رسول الله] ~~6 وقال صالح قلت: لأبى [عبد الله] 7 يكون في الحديث قال PageV01P282 # رسول الله صلى الله عليه وسلم فيجعله الإنسان قال النبي صلى الله عليه ~~وسم قال أرجو إلا يكون به بأس. # PageV01P283 ### | مسألة: إذا قرىء على المحدث فأقر به # أو قرأ هو عليه قال قرىء على فلان أو قرأت على فلان ولا يجوز أن يقول ~~سمعت ولا أملى على وجاز أن يقول القارىء والسامع حدثنى فلان وأخبرنى فلان ~~في احدى الروايتين نقلها إسحاق بن إبراهيم واختارها أبو بكر والقاضى وبها ~~قالت الشافعية [والحنفية ونصرها القاضي وهى معنى قول الخلال وذكر عبد ~~العزيز بن على أنه] قال قراءتك على العالم وقراءة العالم عليك سواء والاخرى ~~أنه لا يجوز ذلك بل يقول قرأت على فلان أو قرىء عليه وأنا أسمع 1 [نقلها ~~حنبل وبه قال قوم منهم يحيى بن معين وغيره] 1 ونقل عنه ابن منيع2 فيما ~~يقرؤه على الناس ويقرأ عليه فقال إذا قرىء عليك فقل حدثنا وإذا قرىء عليه ~~فقل حدثنا فلان قراءة عليه قال القاضي فظاهره يقتضى جواز حدثنا ms216 فيما قرىء ~~عليه بالشرط الذي ذكره وقال أبو داود سألت أحمد فقلت كأن أخبرنا أسهل من ~~حدثنا فقال نعم حدثنا شديد وكذلك قوله في رواية حرب حدثنا وأخبرنا واحد إذا ~~كان سماعا من الشيخ وقال سلمة بن شبيب سمعت أحمد يقول غير مرة حدثنا ~~وأخبرنا واحد. PageV01P283 ### | مسألة: وإذا قال الراوى [أخبرنا فلان] فهل يجوز للمستمع أن يقول إذا روى عنه قال حدثنا موضع أخبرنا # فيه روايتان احداهما المنع نقلها حنبل والثانية الجواز اختارها الخلال ~~وأخذها القاضي من قوله في رواية عبد الجبار بن أحمد 1 حدثنا وأخبرنا ~~[وأنبأنا] 2 واحد [وقد نقل هذا عنه سلمة بن شبيب أيضا. PageV01P283 ### | مسألة: وإذا قرىء على المحدث] 1 وهو يسمع فسكت فالظاهر أنه اقرار # قاله القاضي أبو يعلى وأبو الطيب قالا والاحوط أن يستنطقه الاقرار به ~~وقيد هذه المسألة القاضي في كتاب القولين بما إذا لم يقربا الشيخ لفظا فقال ~~مسألة إذا قرىء عليه وهو ساكت يسمع ولم يقل له هو كما قرأت عليك فيقول نعم ~~أو يقول له ابتداء أقرأ عليك فيقول اقرأ فاذا لم يقل له شيئا من هذا فهل ~~يجوز أن يقول حدثنى فلان أو أخبرني على روايتين أحداهما لا يجوز لأنه ما ~~حدثه ولا أخبره بل يسوغ له إذا كان ثقة أن يعمل بما قرأ عليه ويرويه فيقول ~~قرأت على فلان فلم ينكره لأن سكوته على ذلك رضا به وقد نص على هذا في رواية ~~حنبل وقيل له سأل ابن عون2 الحسن فقال أقرأ عليك فأقول حدثنا الحسن قال نعم ~~قال حنبل سألت أحمد عن ذلك فقال لأن ولكن يقول قرأت والرواية الثانية يجوز ~~أن يقول حدثنى وأخبرني لا سكوته مع سماع القراءة عليه رضا بما قرأه وامضاء ~~له فجاز أن يقول حدثنى وأخبرنى كما لو قال له اروه عنى ولانه لما حصل سكوته ~~دلالة على جواز الرواية جاز أن يجعله في جواز ذلك في مسألتنا وقد نص على ~~هذا في رواية إسحاق بن إبراهيم وقد سأله وهو يقرأ عليه ms217 شيئا من الأحاديث ~~أقول حدثنى أحمد فقال إن قال فما أرى به بأسا ولكن يقول قرأت عليه أحب إلى ~~لمن يريد الصدق قال فقد نص على جوازه واختار أن يقول قرأت عليه ليحكى الحال ~~فإذا قال له هو كما قرأت عليك فقال نعم فهل يقول أخبرنا وحدثنا [3أم يجوز ~~أن يقول أخبرنا3 فقط] على روايتين إحداهما يجوز أن يقول أخبرنا ودحثنا لا ~~فرق بينهما نص عليه فيما حدثنا به الخلال4 أن عبد الجبار PageV01P284 # ابن أحمد قال سمعت أحمد بن حنبل يقول أخبرنا وحدثنا واحد ونقل حنبل إذا ~~قال الشيخ حدثنا قلت: حدثنا يقتفى لفظ الشيخ إنما هو دين ولا يقول لاخبرنا ~~حدثنا ولا لحدثنا أخبرنا على لفظ الشيخ قال أبو بكر الخلال قد سهل أبو عبد ~~الله في هذا المعنى على جواز رواية الحديث على المعني قال والأول أشبه فإن ~~كان في سماعه عن فلان فهل يجوز أن يقال قال فلان أم لا نقل الحسن بن محمد ~~بن الحارث السجستاني عن أحمد إذا كان عن فلان في الكتاب قال فلا يغيره قال ~~الخلال هذا وهم من الحسن بن محمد لأن هذا عند أحمد شديد وقد ذكره في كتاب ~~العلل وانكاره على أهل المدينة. # قال شيخنا قلت: فعلى هذه الطريقة فما أقر به يقول أخبرني قولا واحدا وفى ~~حدثني روايتان وفيما لم يقر به لفظا بل حالا هل يقول أخبرنى وحدثنى على ~~روايتين وعلى الأولى في جوازهما جميعا روايتان في المسألتين صرح بهما في ~~العدة فقال ولا فرق بين أن يقول هو كما قرأته عليك فيقر به وبين أن يقول ~~أرويه عنك فيقول له أروه عنى وأنه على الخلاف الذي حكينا ولفظ أحمد الذي في ~~العدة هو الذي فىكتاب الروايتين وهو رواية إسحاق ورواية حنبل وإنما هما لفظ ~~[حدثني وأما لفظ] 1 أخبرنى فقد يؤخذ من قوله ولكن يقول قرأت ولم يقل تقول ~~أخبرني وكذلك2 قوله في رواية سلمة بن شبيب حدثنا وأخبرنا واحد قاله غير مرة ~~فيقتضى استواءهما في المنع ms218 والاذن ثم قال في العدة إذا قرىء عليه وهو ساكت ~~لم يقر به فظاهر أنه اقرار. # قال شيخنا وهنا طريقة ثالثة أن يكون في المسألة3 ثلاث روايات الثالثة ~~PageV01P285 # الفرق بين أخبرنا وحدثنا فانه في رواية أبي داود قد جعل التحديث أسهل من ~~الأخبار وكذلك قوله حدثنا وأخبرنا واحد فيما كان سماعا من الشيخ يقتضى ~~الفرق بينهما فيما لم يكن سماعا. # ويتلخص في المسألتين مع اللفظين عدة أقوال جوازهما فيهما ومنعهما فيهما ~~الثالث جواز الأخبار دون التحديث فيهما والرابع جوازهما فيما أقر به لفظا ~~دون ما أقر به حالا الخامس جواز الأخبار فيما أقر به دون التحديث فيما لم ~~يقر به1. PageV01P286 ### | مسألة: تجوز الرواية إذا قرأ على المحدث أو قرىء عليه وهو يسمع # ويسمى العرض نص عليه في غير موضع وبه قال الجمهور والحسن وشعبة وأهل ~~المدينة مالك وغيره وكرهه طائفة منهم ابن عيينة. # [شيخنا] فصل: # الكلام في العرض على مراتب. # احداها هل يجوز تجوز الرواية والعمل به أم لا فيه خلاف قديم عن بعض ~~العراقيين ومذهب أهل الحجاز وأهل الحديث كأحمد وغيره جوازه كعرض الحكام ~~والشاهد على المقر. # الثانية أنه قد يكون بصيغة الاستفهام وقد يكون بصيغة الخبر وهو الغالب ~~وكلاهما جائز في الشهادة والرواية. # الثالثة أنه قد يتكلم بالجواب بالموافقة كقوله نعم وهو ظاهر وقد يقول ~~أرويه عنك فيقول نعم فهذا اذن والاول خبر قال القاضي إذا ثبت في أحد ~~الموضعين أنه خبر وليس بأمر ثبت في الآخر لأن أحمد ما فرق بينهما1. # الرابعة السكوت قال القاضي فإن قرىء عليه وهو ساكت لم يقر به PageV01P286 # فالظاهر أنه اقرار لأن سكوته مع سماع القراءة عليه رضاء منه بما قرأه ~~وامضاء له فجاز أن يقول أخبرنى وحدثنى كما لو أقر به والاحوط أن يقول له هو ~~كما قرأته أو قرىء عليك فاذا قال نعم حدث به عنه. # قال شيخنا قلت: الجواب بنعم عندنا صريح ولهذا ينعقد به النكاح فصح أن ~~يقول حدثنى وأما على وجه لنا أنه كناية كقول الشافعي فقد ms219 يتوجه المنع من ~~قول حدثنى وأخبرني. # PageV01P287 ### | مسألة: وما سمع من لفظ الشيخ جاز أن يقول فيه حدثنا وأخبرنا # نص عليه في رواية حرب ونص على أن شيخه إذا قال أخبرنا فله أن يقول حدثنا ~~إذا كان قد سمعه من شيخ الشيخ كعبد الرزاق فإن أحمد قال حدثنا عبد الرزاق ~~قال حدثنا معمر فقيل له ان عبد الرزاق كان لا يقول حدثنا فقال حدثنا ~~وأخبرنا واحد إذا كان سماعا من الشيخ. # PageV01P287 ### | مسألة: تجوز الرواية بالاجازة والمناولة والمكاتبة # نص عليه وبه قال الزهرى ومعمر وشعيب بن أبي حمزة في مناولة المعين ~~والشافعية وهذا أصح عند من يريد الرواية به وذكره أصحابنا في المعين ~~والمطلق وقال أبو حنيفة وأبو يوسف فيما حكاه أبوسفيان1 عنهما لا يجوز بحال ~~وقال الأوزاعى في العرض يقول قرأت وقرىء وفى المناولة يدين به ولا يحدث به ~~وقال أبو بكر الرازي إذا قال له قد أجزت لك أن تروى عنى هذا الكتاب وقد ~~علما ما فيه جاز ويقول في ذلك حدثني وأخبرني كما لو كتب كتابا بحضرة شهود ~~يرون ذلك ثم قال اشهدوا على بما فيه جاز التحمل وإن لم يعلما ما فيه أو ~~أجاز له كل ما يصح عنده من حديثه لم يصح ذلك وإن كتب إليه بشىء فعلم ~~المكتوب إليه أن هذا كتاب فلان جاز أن يقول أخبرني ولايجوز أن يقول حدثني ~~PageV01P287 # [1قال أبو اليمان أجازنى أحمد ابن حنبل فقال كيف تحدث عن شعيب فقلت بعضها ~~قراءة وبعضها أخبرنا وبعضها مناولة فقال قل في كل أخبرنا] 1 والمنصوص عن ~~أحمد إنما هو في مناولة ما عرفه المحدث وفى كتابه لا نفس الحديث قال ~~المروذى قال أبوعبد الله إذا أعطيتك كتابي وقلت لك أروه عنى وهو من حديثى ~~فما تبالى سمعته أو لم تسمعه فأعطانا المسند ولأبي طالب مناولة وقال عبد ~~الرحمن المتطبب لاحمد آخذ هذين2 الكتابين فقال ضعهما فعارض بهما حرفا حرفا ~~فلما جاء3 دفعهما إليه فقال قد أجزت لك هذه وكتب إليه أبو مسهر وأبو توبة ms220 ~~بأحاديث حدث بها وقال أبو بكر الصيرفى فيما إذا ناوله كتابا وقال حدثنى ~~بجميع ما في هذا الكتاب فلان فأروه عنى جاز له أن يرويه ولا يقول حدثنا ~~[ولا أخبرنا ولا سمعت فإن قال أخبرنا] 1 إجازة جاز ذكره أبو الطيب. # [شيخنا] فصل # إذا روى بالاجازة جاز أن يقول أجاز لى أو حدثنى أو أخبرني اجازة ولا يجوز ~~أن يقول حدثني أو أخبرني مطلقا ذكره ابن عقيل. # فصل # ويقول في الاجازة حدثني أو أخبرني اجازة فإن لم يقل اجازة لم يجز وجوزه ~~قدم قال شيخنا قلت: كان يفعله أبو نعيم الأصفهاني. PageV01P288 # [شيخنا] فصل: # فى رواية صالح قلت: الشيخ يدغم الحرف يعرف أنه كذا وكذا ولا يفهم عنه ترى ~~أن يروى ذلك عنه قال ارجو أن لا يضيق هذا قلت: الكتاب قد طال على الإنسان ~~عهده لا يعرف بعض حروفه فيخبره به بعض أصحابه ما ترى في ذلك قال ان كان ~~يعلم أنه كما في الكتاب فليس به بأس. # أبو داود سأل رجل أحمد بن حنبل فقال أجد في كتابى جريج وأنا أعلم أنه عن ~~ابن جريج فقال أصلحه وأروه على الصحه. # عبد الله بن أحمد كان أبي إذا تم1 الحديث وكان بجانبه من يبصر النحو يقول ~~له كذا فيصلحه أو نحو هذا من الكلام. # [شيخنا] فصل: # اذا لم يحفظ ما قرأه المحدث أو قرىء عليه فينبغى أن يكون ناظرا في كتاب ~~فيه ما يقرأه المحدث من حفظه أو من كتاب ليضبط ما قرأه المحدث نص عليه في ~~مواضع وإن كان المحدث يقرأ في كتاب فيجوز أن يرفع بصره وإذا حدث من حفظه ~~فهو أبعد من ضبطهم2 [إذا لم يحفظوه] 3 ولم يكتبوه. # [شيخنا] فصل: # يجوز أن يعارض الكتاب الذي سمعه بنسخة أخرى مع غيره نص عله وبه قال ~~الجمهور وقالت طائفة لا يعارضه إلا مع نفسه ينظر في الأصل مرة وفى النسخة ~~مرى أخرى. PageV01P289 # [شيخنا] فصل: # في سماع الصبى # قال عبد الله سألت أبي متى يجوز سماع الصبى في الحديث ms221 قال إذا عقل وضبط ~~قلت: فانه بلغنى عن رجل فسميته أنه قال لا يجوز1 سماعه حتى يكون له خمس ~~عشرة سنة لأن النبي صلى الله عليه وسم رد البراء وابن عمر واستصغرهما يوم ~~بدر فأنكر قوله وقال بئس القول هذا يجوز سماعه إذا عقل فكيف يصنع بسفيان بن ~~عيينه ووكيع2 وذكر ايضا قوما وسألت [أبي مرة] ما يقول في سماع الضرير قال ~~إذا كان يحفظ الحديث فلا بأس وإذا لم يكون يحفظ فلا وقال قد كان أبو معاوية ~~الضرير إذا حدثنا بشيء يرى أنه لم يحفظه3 يقول في كتابنا أو في كتابى عن ~~أبي إسحاق الشيباني ولا يقول حدثنا ولا سمعت قلت: لابى والاصم قال هو كذلك ~~بهذه المنزلة إلا ما حفظ من المحدث يعنى والله أعلم أنه لا بد من سماعه ولا ~~يكتفى بوجوده فى كتابه. # وزعم قوم أنه يجب أن يكون وقت التحمل بالغا. # [شيخنا] فصل: # من المحدثين من لا يكون حجة لو انفرد فاذا وافقه مثله صار حجة وكذلك ~~الحديث يروى من وجهين فيصير بذلك حجة وهذا باب واسع يجب اعتباره قال أحمد ~~بن القاسم سألت أبا عبد الله عن حديث ابن لهيعة فقال ما كان حديثه بذاك وما ~~اكتب حديثه إلا للاعتبار والاستدلال قال أنا قد أكتب PageV01P290 # حديث الرجل على هذا المعنى كأنى أستدل به مع حديث غيره يشده لا أنه حجة ~~إذا انفرد قلت: فإذا الرجل على هذا ليس حديثه بحجة في شىء قال إذا أنفرد ~~بالحديث فنعم ولكن إذا كان حديث عنه وعن غيره كان في هذا تقوية. # وقال حنبل سمعت أبا عبد الله يقول ما حديث ابن لهيعة بحجة إلا أنى كنت ~~كثيرا ما أكتب حديث الرجل لا أعرفه ويقوى بعضه بعضا. # وسأله المروذى عن جابر الجعفي فقال قد كنت لا أكتب حديثه ثم كتبته أعتبر ~~به. # وقال له مهنا لم تكتب حديث ابن أبي مريم وهو ضعيف قال أعرفه وقال سمعته ~~يقول لرجل عنده في حديث رجل متروك قال له الرجل قد ms222 رميت بحديثه ما أدرى أين ~~هو قال له أبو عبد الله ولم كيف لم تدعها حتى تنظر فيها وتعتبر بها. # PageV01P291 ### | مسألة: الاجازة المطلقة # لكل أحد صحيحة كقوله أجزت وذلك لكل من أراده ونحوه ذكره القاضي وحكى عن ~~أبي بكر عبد العزيز أنه وجدت عنده اجازة كذلك بخط أبي حفص البرمكى أو بخط ~~والده أحمد بن إبراهيم البرمكى ولفظها على كتاب الرد على من انتحل غير مذهب ~~أصحاب الحديث اجازة الشيخ لجميع مسموعاته مع جميع ما خرج عنه لمن أراده. # PageV01P291 ### | مسألة: إذا سمع صحابى من صحابى خبرا لزمه العمل به # ولا يلزم المروى له إذا لقى النبي صلى الله عليه وسلم بعد ذلك [أن يسأله ~~عنه وقال بعض الناس يلزمه وقد تقدم إذا حدثه بحضرة النبى صلى الله عليه ~~وسلم] 1 والخلاف فيها. PageV01P291 # بين1 أبي الخطاب وشيخه. PageV01P292 ### | مسألة: قال أحمد في رواية عبدوس من صحب النبي صلى الله عليه وسلم سنة أو شهرا أو يوما أو ساعة أو رآه مؤمنا به فهو من أصحابه # له من الصحبة على قدر ما صحبه وإليه ذهب أصحابنا ونقل أبو سفيان السرخسى ~~عن بعض شيوخه أن اسم الصحابي إنما يطلق على من رآه واختص به اختصاص الصاحب ~~بالمصحوب سواء روى عنه الحديث أو لم يرو عنه [أخذ عنه] العلم أو لم يأخذ ~~فاعتبر تطاول الصحبة في العادة قال أبو الخطاب وقال أبو عثمان عمرو بن بحر1 ~~إنما يسمى بذلك من طالت صحبته له واختلاطه به وأخذ عنه العلم وقال ابن ~~الباقلاني وصاحبه الصحابي عندنا اسم واقع على من صحب النبي صلى الله عليه ~~وسلم وجالسه واختص به لا على من كان في عهده وإن لقيه مرات كثيرة هذا مقتضى ~~اللغة وموجبها وحقيقتها. # فصل: # [والذي عليه سلف الأمة وجمهور الخلف أن الصحابة رضى الله عنهم كلهم عدول ~~بتعديل الله تعالى لهم] 2. PageV01P292 ### | مسألة: إذا أخبر صحابى عن آخر بأنه صحابى قبل ذلك # وثبتت صحبته عندنا وحكى أبو سفيان [السرخسي1] عن بعض شيوخه أنه لا يثبت2 ~~بقول لواحد ms223 وإنما يثبت بما يوجب العلم ضرورة أو إكتسابا3 ولو أخبر عن نفسه ~~بأنه صحابى قبل باتفاق منا ومن هذا القائل قاله القاضى. PageV01P292 ### | مسألة: فإن أخبر الثقة عن نفسه بالصحبة قبل أيضا # وحكى عن بعض الناس أنه لا يقبل وإنما قبل خبر غيره بذلك لعدم التهمة. # PageV01P293 ### | مسألة: الرواية على النفي كقول الصحابي # ما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا ولا صنع كذا هل يقبل قال قوم ~~يقبل قال ابن برهان وقال قوم وهم أصحاب أبي حنيفة لا يقبل كما لا تقبل ~~الشهادة على النفى واختار ابن برهان تفصيلا. # PageV01P293 ### | مسألة: إذا قال الصحابي أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بكذا أو نهانا أو رخص لنا في كذا # أو حرم أو أمر أو نهى أو فرض أو أوجب أو حرم أو أباح عمل به نص عليه وهو ~~قول عامة أهل العلم [1وحكى القاضي أبوالحسن الخرزى أن مذهب داود لا يثبت ~~بذلك ولا يعمل به1] وحكى عن ابن بيان القصار2 خلاف هذا وكان على مذهب داود ~~وأنكر ذلك وقال يجوز3 الاحتجاج به وقال ابن عقيل لا خلاف أنه لو قال قائل ~~أرخص أو رخص في كذا لرجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم كذلك إذا قيل أمرنا ~~ونهينا4 لكن هذا في المسألة بعد هذه قال القاضي أبو الطيب الشافعي سمعت ذلك ~~منهما وحكى أن مذهب قوم من المتكلمين لا يحتج بذلك كرواية الخرزى [عن ~~داود5] [6وحكى أبو الطيب المسألة في موضع ثان وذكر رواية الخرزي عند داود6] ~~وترجمها بما إذا قال أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم PageV01P293 # واحتج في أثنائها بأنه إذا قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم حمل على ~~التحريم فكذلك يحمل أمرنا على الوجوب وهذا يدل على مساعدتهم في النهى ~~واستدل ابن عقيل بأنهم لما رووا أنه رجم ماعزا لما زنى وقطع سارق رداء ~~صفوان وسها فسجد كان ذلك كقوله رجمت ماعزا لما زنى وسجدت حين سهوت1. ~~PageV01P294 ### | مسألة: إذا قال الصحابي من السنة كذاوكذا # اقتصى سنة ms224 النبي صلى الله عليه وسلم عند أصحابنا وعامة الشافعية وجماعة ~~من الحننفية منهم أبو عبد الله البصرى وقال أبو بكر الرازى والكرخي ~~والصيرفي لا يقتضى ذلك واختاره الجويني. # قال القاضي إذا قال الصحابي من السنة كذا كقول علي من السنة أن لايقتل حر ~~بعبد اقتصى سنة النبي صلى الله عليه وسلم وكذلك إذا قال التابعى من السنة ~~كذا كان منزلة المرسل فيكون حجة على الصحيح من الروايتين كما قال سعيد بن ~~المسيب من السنة إذا أعسر الرجل بنفقة امرأته أن يفرق بينهما الحاكم [1وكذا ~~إذا قال الصحابي أمرنا بكذا ونهينا عن كذا فإنه يرجع إلى أمر النبي صلى ~~الله عليه وسلم ونهيه1] وكذلك إذا قال رخص لنا في كذا وقد نقل أبو النضر ~~العجلى عن أحمد في جراحات النساء مثل جراحات الرجال حتى تبلغ الثلث فاذا ~~زاد فهو على النصف من جراحات الرجال قال وهو قول زيد بن ثابت وقول علي كله ~~على النصف قيل له كيف لم تذهب إلى قول علي قال لأن هذا يعنى قول زيد ليس ~~بقياس قال قال سعيد بن المسيب هو السنة. # قال القاضي وهذا يقتصى أن قول التابعى من السنة أنها سنة النبي ~~PageV01P294 # صلى الله عليه وسلم لأنه قدم قول زيد على قول علي لأنه وافق قول سعيد ~~إنما هى السنة وبين أنه ليس بقياس قال وقد رأيت هذا لبعض أصحابنا ويغلب على ~~ظني أنه أبو حفص البرمكي ذكره في مسائل البرزاطي لما روى الحديث عن ابن عمر ~~أنه قال مضت السنة أن ما أدركت الصفقة حبا مجموعا فهو من مال المبتاع فقال ~~بعد هذا صار هذا الحديث مرفوعا بقوله مضت السنة ويدخل في المسند حرر ابنه ~~عبد الله أن هذا القائل هو ابن بطة. # قال شيخنا رضى الله عنه قلت: ويغلب على ظني أن هذا الضرب لم يذكره أحمد ~~في الحديث المسند فلا يكون عنده مرفوعا. # PageV01P295 ### | مسألة: فإن قال التابعى ذلك فكذلك إلا أنه يكون بمنزلة المرسل # وقد أومأ أحمد إلى ذلك والد ms225 شيخنا قال المقدسي وقول التابعى والصحابي في ~~ذلك سواء إلا أن الاحتمال في قول الصحابي أظهر [وذكر قول التابعى في هذه ~~وفى التي بعدها] 1 قال أبو الخطاب في ذلك وجهان بناء على المرسل. # قال شيخنا رضى الله عنه الخلاف في أمرنا ونهينا إنما يتوجه عند الاطلاق ~~وأا عند الاقتران بأن الأمر كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أو ~~زمنه فلا يتوجه كقول أنس في الأذان أمر بلال أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة ~~في السياق المعروف وكقول عائشة كنا نحيض على عهد رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فنؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة وقول زيد بن أرقم كان الرجل ~~منا يحدث أخاه وهو في الصلاة حتى نزل قوله: {وقوموا لله قانتين} 2 فأمرنا ~~بالسكوت ونهينا عن الكلام وقول سهل بن سعد كان الناس يؤمرون أن PageV01P295 # يضعوا أيمانهم على شمائلهم وقول أنس في الصف بين السوارى1 كنا نطرد عن ~~هذا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا ذكر الغزالى وأبو محمد قوله ~~وقت لنا. PageV01P296 ### | مسألة: فإن قال الصحابي أمرنا بكذا أو نهينا عن كذا أو رخص لنا في كذا انصرف ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم # عندنا1 [وبهذا] 2 قال أكثر الحنفية [والشافعية] خلافا للرازى والصيرفى ~~والكرخي وكذلك الجوينى في أمرنا ونهينا ولم يذكر رخص لنا وقال ابن ~~الباقلاني وصاحبه في أمرنا ونهينا وأهل لنا وحرم علينا وكانوا يفعلون كذا ~~ليس بحجة [عنده] واختار أبوالطيب الأول وقال هو الظاهر من المذهب ولم يذكر ~~في رخص لنا خلافا بل جعلها أصلا واحتج بها في المسألتين وكذلك ابن عقيل ~~مثله قال ابن عقيل إذا قال الصحابي أمرنا بكذا أو من السنة كذا أونهينا عن ~~كذا فهو راجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأمره ونهيه وسنته وإن قال ~~التابعى ذلك فهو كالمرسل فهو حجة في احدى الروايتين عن أحمد واختلف أصحاب ~~أبي حنيفة [فحكى أبوسفيان3 عن أبي بكر الرازى أنه لا يرحج إلى أمره ونهيه ms226 ~~وسنته فلا يحتج به وحكى غيره من أصحابه مثل قولنا وقول أكثر الشافعية خلافا ~~للصيرفي] . PageV01P296 ### | مسألة: إذا قال الصحابي أو التابعى كانوا يفعلون كذا # حمل ذلك على [فعل] الجماعة التي هى الأمة دون الواحد منهم ذكره أصحابنا ~~القاضي وأبو الخطاب جعلوه إجماعا وهو قول الحنيفة وقال قوم من أصحاب # PageV01P296 # الشافعي لا يحمل على ذلك ولا يكون حجة [1وإنما ذكره أبو محمد عن أبي ~~الخطاب في قول الصاحب ولم يذكر التابع وهو وجه ثان] فإن التابع قد يعنى من ~~أدركه كقول إبراهيم كانوا يفعلون يريد أصحاب عبد الله وقد احتج أحمد بقول ~~ابن عمر كنا نقول على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو بكر ثم عمر ثم ~~عثمان لكن يقال احتجاجه به لما فيه من بلاغ النبي صلى الله عليه وسلم أو ~~لكون قول الصحابه حجة. PageV01P297 ### | مسألة: إذا قال الصحابي كنا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم نفعل كذا وكذا # ... # مسألة: إذا قال الصحابي كنا عل عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم نفعل ~~كذا وكذا # [فإن كان من الامور الظاهرة التي] 1 مثلها يشيع ويذيع ولا يخفى مثلها على ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو حجة مقبولة وإلا فلا وهذا قول الشافعي ~~وقالت الحنفية ليس بحجة إذا لم ينقل بأن النبي صلى الله عليه سلم بلغه ذلك ~~فأقر عليه وذكر أبو الخطاب أنه حجة مطلقا وكذلك أبو محمد ولم يفصلا قال أبو ~~الطيب وهو ظاهر مذهب الشافعي [وذكر1 له كلاما يدل عليه وذكره أبوالخطاب عن ~~الشافعي] وعن عبد الجبار وأبى عبد الله البصرى وحكاه في المسألتين جميعا في ~~كل الصور. # قال والد شيخنا وذكر القاضي في الكفاية في ذلك احتمالين ولم يفصل أحدهما ~~يحمل على أنه كان يظهر للنبي صلى الله عليه وسلم فلا ينكره والثاني لا يجب ~~حمله على أن ذلك علم به النبي صلى الله عليه وسلم فأقرهم عليه22. # [شيخنا] فصل: # قول الصحابي كنا نفعل كذا على عهد النبي3 صلى الله عليه وسلم ms227 يحتج به ~~PageV01P297 # من وجهين من جهة أن فعلهم حجة كقولهم ومن جهة اقرار رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فالأول كقول أبي سعيد1 كنا نعزل والقرآن والقرآن ينزل فلو كان ~~شيئا ينهى عنه لنهانا عنه القرآن فهذا لا يحتاج إلى أن يبلغ النبي صلى الله ~~عليه وسلم لكن هذا المأخذ قد ذكره أبو سعيد1 ولم أر الأصوليين تعرضوا2 له ~~وأما الثاثي فيحتاج إلى بلوغ النبي صلى الله عليه وسلم وفيه الاقوال ~~الثلاثة أحدها قول أبي الخطاب وأبى محمد أنه حجة مطلقا لأن ذكره ذلك في ~~معرض الحجة يدل على أنه أراد ما علمه النبي صلى الله عليه وسلم فسكت عنه ~~ليكون دليلا والثاني ليس بحجة كالوجه الذي ذكره القاضي وهو قول الحنفية ~~وأما إذا كانت العادة تقتضي أنه بلغه فذاك دليل على البلاغ وأصل هذا أن ~~الأصل قول الله تعالى وفعله وتركه القول وتركه الفعل وقول رسول الله صل ~~الله عليه وسلم وفعله وتركه القول وتركه العمل وإن كانت قد جرت عادة عامة ~~الأصوليين أنهم لا يذكرون من جهة الله إلا قوله الذي هو كتابه ومن جهة رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قد يقولون بما يقول أصحابنا قوله وفعله وإقراره ~~وقد يقولون وامساكه وهذا أجود فإن إقراره ترك النهى فانه يدل على العفو عن ~~التحريم وأما الإمساك فانه يعم ترك الأمر أيضا الذي يفيد العفو عن الإيجاب ~~كترك الأمر بصدقة خضروات المدينة فإن ترك الأمر مع الحاجة إلى البيان يدل ~~عل عدم الإيجاب كترك النهى وأما ترك الفعل فانه يدل على عدم الاستحباب وعدم ~~الإيجاب كثيرا فإن ترك الفعل مع قيام المقتضى له يدل على عدم كونه مشروعا ~~كترك النهى مع الحاجة إلى البيان وأما فعل الله كعذابه للمنذرين3 فانه دليل ~~على تحريم ما فعلوه وجوب ما أمروا به وكمااستدل أصحابنا وغيرهم من السلف ~~بفعل الله تعالى ورجم قوم لوط على رجمهم4 وأما ترك القول فكما يستدل بعدم ~~PageV01P298 # أمره على عدم الايجاب وبعدم نهيه على عدم التحريم كقوله1 وما ms228 سكت عنه فهو ~~مما عفا عنه وهو الدليل الثاني للاستدلال [على عدم الحكم] 2 بعدم الدليل ~~وكما استدل أبو سعيد بعد النهى عن الفعل على عدم تحريمه وأما ترك الفعل ~~فكانجائه للمؤمنين دون المنذرين. # [شيخنا] فصل: # قول الصاحب نزلت هذه الآية في كذا هل هو من باب الرواية أو الاجتهاد ~~طريقة البخارى [في صحيحة] 3 تقتضي أنه من باب المرفوع وأحمد في المسند لم ~~يذكر مثل هذا. PageV01P299 ### | مسألة: إذا انفرد العدل عن سائر الثقات بزيادة لا تنافى [المزيد عليه] # قبلت نص عليه وهو قول جماعة الفقهاء والمتكلمين وقول الشافعي وقال جماعة ~~من أهل الحديث لا تقبل وعن المالكية وجهان وعن أحمد [قول] كقولهم فيما إذا ~~خالف ظاهر المزيد عليه وعنه ترد مطلقا إذا تركها الجمهور وكذل حكى ابن ~~برهان هذا المذهب الثاني عن أبي حنيفة [وحكاه الجوينى عن أبي حنيفة] 1 ~~[ولفظ ترجمته إذا روى طائفة من الاثبات قصة وانفرد واحد منهم بزيادة فيها] ~~. # قال شيخنا قلت: لعل مأخذه أن الزيادة تخالف المزيد عليه لانها تقيده ~~والتقييد نسخ عنده وذكر أبو الخطاب2 قبولها إذا تعدد المجلس وإن اتحد ~~PageV01P299 # وكان الذي ترك الزيادة جماعة لا يجوز عليهم الوهم سقطت وإن كان ناقل ~~الزيادة جماعة كثيرة قبلت. # قلت ان كان راوي الزيادة واحدا وراوى النقصان واحدا قدم أشهرهما وأوثقهما ~~في الحفظ والضبط [والقاضى ذكر قبول الزيادة وإن اتحد المجلس وكان الزائد ~~واحدا على الجماعة قبلت] 1 وإن استويا في ذلك فذكر شيخنا روايتين وأنكر أبو ~~الخطاب رواية الرد وقال إنما قال ذلك أحمد فيما إذا خالف الواحد الجماعة ~~قال وقال أبو الحسين البصري ان غيرت الزيادة اعراب الكلام ومعناه تعارضنا ~~مثل أن يروى أحدهما في صدقة الفطر صاع من بر ويروى الآخر نصف صاع من بر وإن ~~غيرت المعنى دون العراب كقول الآخر صاع من بر بين اثنين قبلت الزيادة. # قال شيخنا قال القاضي إذا روى جماعة من الثقات حديثا وانفرد أحدهم بزيادة ~~لا تخالف المزيد عليه مثل أن ينقلوا2 أن النبي ms229 صلى الله عليه وسلم دخل ~~البيت وانفرد أحدهم بقوله دخل وصلى تثبت تلك الزيادة بقوله كالمنفرد بحديث ~~عنهم وهكذا لو أرسلوه كلهم ورفعه واحد منهم إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~ثبت عنه مسندا بروايته وهكذا لو وقفوه كلهم على صحابى ورفعه واحد إلى النبي ~~صلى الله عليه وسلم ثبت هذا المرفوع ولم يرد قال وقد نص أحمد على الأخذ ~~بالزائد في مواضع فقال أحمد بن القاسم سألت أبا عبد الله عن مسألة في فوات ~~الحج فقال فيها روايتان احداهما فيها زيادة دم قال أبو عبد الله والزائدة ~~أولى أن يؤخذ به3 قال وهذا مذهبنا في الاحايث إذا كانت الزيادة في أحدهما ~~أخذنا بالزيادة [وهذا النص يدخل في الأخبار وفى المطلق والمقيد] قال ونقل ~~الميموني عنه أنه قال نقل أن النبي PageV01P300 # صلى الله عليه وسلم دخل الكعبة ولم يصل ونقل أنه صلى [فهذا يشهد أنه صلى] ~~1 وابن عمر يقول لم يقنت في الفجر وغيره يقول قنت فهذه شهادة عليه بأنه قد ~~قنت وحديث أنس بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يخضب وقوم يقولون قد ~~خضب فالذى شهد على الشيء فهو أوكد وذهب جماعة إلى أن ما انفرد به الواحد ~~كان مردودا وقد روى عن أحمد نحو هذا في رواية الأثرم وإبراهيم بن الحارث ~~والمروذى إذا تبايعا فخير احدهما صاحبه بعد البيع هل يجب البيع فقال هكذا ~~في حديث عبد الله بن عمر قيل له تذهب إليه قال لا أنا أذهب إلى الاحاديث ~~النافية الخيار لهما ما لم يتفرقا ليس فيها شىء من هذا. # قال القاضي فقد صرح في رواية2 ابن عمر بزيادتها لأن الجماعة ما نقلوها ~~وإنما تفرد بها ابن عمر وقد قال في رواية أبي غالب3 كان الحجاج بن أرطاة من ~~الحفاظ قيل له هوعند الناس ليس بذاك قال لأن في حديثه زيادة على حديث الناس ~~[4لا يكاد يوجد له حديث إلا فيه زيادة. # قال شيخنا قلت: أخرج منه تركه للزيادة في حديث عائشة والملك لا ms230 شريك لك ~~قال لأن الناس] 4 خالفوه قال المروذى قرىء على أبي عبد الله حديث عائشة ~~كانت تلبى لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك ان الحمد والنعمة لك فقال ~~أبو عبد الله كان فيه والملك لا شريك لك فتركته لأن الناس خالفوه. ~~PageV01P301 # [شيخنا] فصل: # هذه المسألة ذات شعب واشتباه بغيرها وذلك أن الكلام في ثبوتها أو ردها ~~غير اتباعها عملا فانه قد يروى حديثان منفصلان في قصة وفى أحدهما زيادة ~~فهنا لا ريب في قبولها إذا رواها ثقة كما لو روى حديثا مفردا متضمنا حكما ~~آخر [لكن] 1 قد يوجب ذلك تقييد الرواية الأخرى أو تخصيصها فتبقى من باب ~~الخطأ بين المطلق والمقيد وهنا قد خالفت [إطلاق] الرواية الأخرى كما في ~~حديث ابن عمر في البيعين فكلام أحمد في رواية ابن القاسم [إشارة إلى هذا ~~القسم] 2 وكذلك في حديث ابن عمر لكن إذا كان راوى المطلق [عددا] 3 وراوى ~~المقيد واحدا وهو تقييد4 يرفع موجب ذلك الخبر صار كالنسخ عنده وتعارضا فلا ~~يرفع الأقوى الأضعف ولهذا يتوقف في النسخ بمثل هذه الرواية عنه في التفريق5 ~~وكنسخ القيام للجنازة ونحو ذلك فإن نسخ خبر العدل بالواحد يتوقف6 فيه وأما ~~الخبر الواحد فاما أن ترد إحدى الروايتين عن المنشىء للكلام أو عن المخبر ~~به فأما الأول فهي المسألة المذكوره هنا وهى زيادة أحد الصاحبين مالم يروه ~~الآخر وهى ترجع إلى القسم الأول إن تعدد المجلس وأما إن اتحد ولم يعلم واحد ~~منهما فهى هى وأما إن كانت الزيادة عن المخبر فهنا الزيادة في حديث واحد ~~قطعا لأن تعدد مجالس الأخبار لا يوجب تعدد المخبر عنه لكن قد يرويه المحدث ~~بكماله وقد يختصره فسبب قبول الزيادة إما تعدد المتكلم وإما حفظ الزائد دون ~~غيره وإما أن يكون تركهم لروايتها لا لعدم علمهم بها بل للاختصار وترك ~~روايتها يبتنى على PageV01P302 # جواز نقل بعض الحديث دون بعض إن كان الترك موهما ولهذا قرنوا إحدى ~~المسألتين بالأخرى وأيضا فزيادة بعض الرواة بعض الحديث ms231 يستمد1 من قاعدة وهى ~~أن التفرد2 بالرواية قد يقدح تارة ولا يقدح أخرى فاذا كان المقتضى للإشتراك ~~قائما ولم يقع قدح3 وإلا فلا ومنه رواية [ما] تعم به البلوى وغير ذلك وذلك ~~لانها إذا كانت ثابتة فالمحدث إما أن يكون قد ذكرها للبقية أو لم يذكرها ~~وإذا ذكرها فاما أنهم لم يسمعوها أو سمعوها وما حفظوها أو حفظوها وما حدثوا ~~بها ليس هنا سبب رابع فإن كان المقتضى لذكرها وسمعها وحفظها والتحديث بها ~~موجودا صارت مثل المثبت والنافي سواء وأما الاختلاف في الإسناد والارسال ~~والرفع والوقف ففيه تفصيل أيضا وكلام أحمد4 وغيره في هذه الابواب مبني5 على ~~التفصيل وأهل الحديث أعلم من غيرهم. # [شيخنا] فصل: # ذكر القاضي في ضمن المسألة أن المنفرد بزيادة لا تخالف المزيد كالمنفرد ~~بحديث فأورد عليه ترك أحمد لزيادة ابن أبي عروبة الاستسعاء قال في رواية ~~الميموني حديث أبي هريرة في الاستسعاء يرويه ابن أبي عروبة وأما شعبة وهمام ~~[وهشام] 6 الدستوائى فلم يذكروه فلا أذهب إلى الاستسعاء فقال القاضي هذا ~~باب آخر وهو أن هذه الزيادة تخالف المزيد عليه فيكون كأنه [تفرد] 7 بضد ما ~~نقلته. PageV01P303 # الجماعة فيقدم ما كثرت روايته على ما قلت: وكذلك فيما نقل عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم في زكاة الفطر نصف صاع من بر وروى صاع من بر فهذه الزيادة ~~تخالف المزيد عليه فيقدم أحدهما بكثرة الرواة. # [شيخنا] فصل: # ذكر القاضي في ضمن المسألة أن الزيادة في الشهادة مقبولة جعله محل وفاق ~~وقاس عليه فلو شهد ألف على اقراره [بألف وشهد شاهدان على اقراره1] بألفين ~~تثبت الزيادة بقولهما وإن كانا قد انفرد عن الجماعة وذكر أن المقومين إذا ~~اختلفوا في القيمة تعارضت شهاداتهم في الزيادة فلم تقبل جعله محل وفاق لأن ~~أحدهم ينفيها والزيادة في الخبر لا ينفيها الآخر. PageV01P304 ### | مسألة: يجوز لمن سمع حديثا يشتمل على أشياء أن ينقل البعض # إذا لم يتعلق بعضه بعض نص عليه في مواضع وفعله في مواضع ومنع من ذلك ~~جماعة ممن أوجب نقل ms232 الحديث باللفظ دون المعنى. # PageV01P304 ### | مسألة: فإن كان ترك بعضه يتضمن ترك بيان في1 أوله # ويوهم منه شيئا يزول بذكر الزيادة لم يجز حذفها مثل ما ذكره الشافعي فقال ~~نقل بعض النقلة عن ابن مسعود أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم بحجرين ~~وروثة يستنجى بها فرمى الروثة وقال: "إنها ركس" وروى بعض الرواة انه رمى ~~الروثة ثم قال: "ابغ لنا حجرا ثالثا" والسكوت عن ذكر الثالث ليس يخل بذكرى ~~رمى الروثة وبيان أنها ركس ولكن يوهم النقل لذلك جواز الاستجمار بحجرين قال ~~الشافعي فلا يجوز الاقتصار في2 مثل هذا على بعض الحديث وتحمل رواية ~~PageV01P304 # المقتصر على أنه لم تبلغه الزيادة وقال الجوينى إن قصد الراوى بذلك اثبات ~~منع استعمال الروثة ونقل ما يدل على ذلك من رمى الرسول الروثة وحكمه بأنها ~~ركس فهو سائغ غير بعيد وإن لم يعلق روايته بذلك بل افتتحها غير معلقة بغرض ~~معين لم يسغ الاقتصار على ذلك لأنه يوهم جواز الأكتفاء بحجرين. # PageV01P305 ### | مسألة: إذا روى رجل خبرا عن شيخ مشهورا # لم يعرف بصحبته ولم تشتهر الرواية عنه واجتمع أصحاب الشيخ المعرفون على ~~جهالته بينهم وأنه ليس منهم هل بمنع ذلك قبول خبره قالت الشافعية يمنع ~~وقالت الحنفية لا يمنع ونصره ابن برهان والاول ظاهر كلام أحمد في مواضع ~~وأكثر المحدثين والثاني يدل عليه كلام أحمد في اعتذاره لجابر الجعفي في قصة ~~هشام ابن عروة مع زوجته. # PageV01P305 ### | مسأئل الترجيح # مسألة: يرجح أحد الخبرين على الآخر بكثرة الرواة # نص عليه وبه قال مالك فيما ذكره ابن برهان والشافعى ذكره أبو الطيب ~~والشافعية والجرجانيو أبو سفيان السرخسى الحنفيان وحكى أبو سفيان عن الكرخي ~~أنه لا يجح بذلك [1وقال الجوينى إن صرحوا بنفى ما نقله الواحد عند إمكان ~~اطلاعهم على نفيه فهذا يعارض قول المثبت] 1 وذكر القاضي تقديم رواية ~~الأتقن2 الأعلم بما يقتضى أنها محل وفاق. PageV01P305 ### | مسألة: فإن كان الاقل أوثق من الأكثرين مع اشتراكهما في أصل1 العدالة # فالاوثق أولى قاله ابن برهان وهو قياس مذهبنا قال ومن ms233 الناس من قال يقدم ~~الأكثر رواة وهو فاسد. PageV01P305 # [شيخنا] فصل: # لا يجوز أن يوجد في الشرع خبران متعارضان من جميع الوجوه وليست مع أحدهما ~~ترجيح يقدم به ذكره أبو بكر الخلال وهذا قول القاضى. # PageV01P306 ### | مسألة: ويرجح أحد الراويين بكونه مباشرا # لما رواه وذلك مثل رواية أبي رافع في حديث ميمونة يقدم على رواية ابن ~~عباس. # PageV01P306 ### | مسألة: والد شيخنا إذا كان أحد الراويين صاحب القصة قدم على من لم يكن صاحب القصة # كحديث ميمونة وخالف الجرجانى الحنفى في ذلك فانه قال قد يكون غير الملابس ~~أعرف بحال رسول الله صلى الله عليه وسلم. # PageV01P306 # [1 ### | مسألة: ويرجح أحد الخبرين بكون موضع روايته أقرب إلى الرسول صلى الله عليه وسلم # 1] قاله القاضي وابن عقيل ومثله برواية ابن عمر في افراد الحج وكذا ~~أبوالخطاب. PageV01P306 ### | مسألة: والد شيخنا فإن كانت رواية أحدهما قد اختلفت والاخرى ما اختلفت فالتى لم تختلف مقدمة # ومن الناس من قال ما اتفقا فيه متساويان فيما اتفقا فيه هذ نقل ابن عقيل ~~والقاضي ذكرها بعبارة أخرى [وقال إسماعيل الرواية المتسقة الخالية عن ~~الاختلاف والاضطراب مقدمة على المختلفة المضطربة] 1. # [والد شيخنا] فصل # ذكر ابن عقيل الترجيح في المتن من وجوه عديدة. PageV01P306 ### | مسألة: والد شيخنا فإن كانت ألفاظ أحد الجبرين مختلفة والآخر الفاظه غير مختلفة # فذكر ابن عقيل احتمالين أحدهما أن غير المختلف مرجح والثاني أنهما سواء ~~وذكر إسماعيل أن المتن الوارد بألفاظ مختلفة مع اتحاد المعنى يقدم على ~~المتحد # PageV01P306 # لفظا قال وقد يعارض ذلك بأن الإتحاد دليل1 على الإتفاق. PageV01P307 ### | مسألة: والد شيخنا فإن اقترن بأحد الخبرين تفسير الراوى بفعله أو قوله # كان مرجحا على مال يقترن به تفسيره ذكره ابن عقيل ومثله بحديث الخيار ~~وحديث الغيم. # [والد شيخنا] فصل # ومما يرجح به في الاسناد أن يكون أحد الراويين كبيرا والآخر صغيرا فتقدم ~~رواية الكبير ذكره ابن عقيل في أوائل السفر الثاني من الأصل. # [والد شيخنا] فصل # وهل تقدم رواية ثأكابر الصحابه على غير الأكابر ذكر فيه الفخر إسماعيل في ~~جدله روايتين فإن ms234 قلنا بالترجيح قدمت رواية الخلفاء الاربعة على غيرهم ~~وأعنى بالاكابر رؤساء الصحابة لا الأكابر بالسن1. # فصل: # ويقدم أحد الروايين بكونه أعلم2 ذكره ابن عقيل والقاضى في الكفاية ~~وغيرهما وقالت الحنفية فيما ذكره البستى3 تقدم رواية الفقيه على غير ~~الفقيه. # [والد شيخنا] فصل4: # ويقدم أحدهما بكونه أضبط. PageV01P307 # [والد شيخنا] فصل: # ويقدم أحد الراويين لكونه أكثر صحبة للمروى عنه ذكر ابن عقيل [في أوائل ~~الثاني من الأصل] وأبو الخطاب. # [والد شيخنا] فصل: # قال القاضي وابن عقيل إن كان أحدهما أحسن سياقا للحديث فيقدم لحسن ~~عنايته. # [والد شيخنا] فصل: # ويقدم أحد الراويين بكونه أورع وأشد احتياطا في الحديث1 ذكره أبو الوفاء ~~وأبو الخطاب والمقدسي. # [والد شيخنا] فصل: # ويقدم أحد الراويين بكونه من رواة أهل الحرمين ذكره ابن عقيل وهذا إنما ~~أراد به والله أعلم من كانت مدة مقامه في حياة رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بالموضع الذي كان فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم سواء انتقل بعد ~~موت النبي صلى الله عليه وسلم إلى غير الحرمين أولا. # [والد شيخنا] فصل: # ولا أثر للترجيح بالذكورية والحرية2 خلافا لبعضهم في قولهم يرجح بالحرية ~~والذكورية وهذا ليس بشىء. # [شيخنا] فصل: # يقدم حديث من لم يضطرب لفظه [على من أضطرب لفظه] 3 قاله القاضى. ~~PageV01P308 # [شيخنا] ### | مسألة: يجوز ترجيح أحد الدليلين الظنيين على الآخر # عند عامة العلماء واختلف النقل فيه عن البصرى. # PageV01P309 # [شيخنا] ### | مسألة: لا ترجيح في المذاهب [الخالية] # 1 # عن دليل وحكى عبد الجبار بن أحمد عن أصحابه جواز ذلك. PageV01P309 ### | مسألة1 فأما ترجيح أحد الدليلين على الآخر بقلة احتماله للخطأ وكثرة احتمال الآخر # فنفاه القاضي وفرق بين ما يوجب صحة الشىء وبيانه فإنه يقوى بكثرة ووجوه ~~الاثبات ككثرة الرواة2 في الخبر وكثرة الأشتباه في القياس وبين ما يوجب ~~فساد الشىء فإنه لا يعتبر [فيه] 3 بالقلة والكثرة كما لو كان الراوى مغفلا ~~فإن ذلك يمنع قبول خبره ولا يختلف بوجود الفسق معها وعدمه. # قال شيخنا رضى الله عنه قلت: هذا ضعيف ولو صح لكان الفرق ms235 بين ما يوجب ~~الفساد وبين ما يحتمل الفساد ظاهرا ومسألته من القسم الثاني. PageV01P309 ### | مسألة1 تقدم رواية من سمع من غير حجاب على من سمع من حجاب # كتقديم رواية القاسم وعروة عن عائشة على رواية الاسود وغيره وأما الرواية ~~سماعا فهل تقدم على الرواية عن كتاب قال الجرجاني الحنفى تقدم [وهو أقوى ~~عندي] 2 واختار ابن عقيل وقال القاضي هما سواء قال ابن عقيل هو ظاهر كلام ~~أحمد واحتج بأن أحمد عارض أخبار الدباغ بخبر ابن عكيم وهو عن كتاب وليس ~~الأمر كما قال بل أحمد عمل بحديث ابن عكيم لما فيه من التاريخ والتنبيه على ~~النسخ فزالت بذلك المعارضة والكلام فيما إذا تحققت. PageV01P309 ### | مسألة: المسند أولى من المرسل # في قول امامنا وأصحابه وقال الجرجاني الحنفى المرسل أولى لأن من أرسله قد ~~قطع على رسول الله صلى الله عليه وسلم به والمسند جعل العهدة على غيره وقد ~~قال أحمد في رواية الميموني ربما كان المرسل أقوى اسنادا وقد يكون الاسناد ~~متصلا وهو ضعيف ويكون المنقطع أقوى إسنادا منه. # قال المصنف1 قلت: وهذا لا يمنع التقديم لكونه مسندا على كونه مرسلا وإنما ~~يقتضى أن الترجيح بذلك قد يعارضه رجحان2 آخر يكون الحكم له وسواء في ذلك ~~مرسل الصحابة وغيرهم لجواز أن يكون المجهول غير حافظ وإن كان عدلا ذكره ابن ~~المنى. PageV01P310 ### | مسألة: [شيخنا] إذا تعارض خبر مرسل عن النبي صلى الله لعيه وسلم وحديث عن الصحابة أو التابعين # فالذى عن الصحابة أولى من المرسل نصل عليه ولفظه قال إسحاق بن ابراهيمقلت ~~لابي عبد الله حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسل برجال ثبت أحب اليك ~~أو حديث عن الصحابة أو التابعين متصل برجال ثبت قال أبو عبد الله عن ~~الصحابة أعجب إلي. # PageV01P310 ### | مسألة: [والد شيخنا] فإن كان أحد الخبرين قد اختلف فى رفعه أو وصله والآخر متفق عليه فيهما فالمتفق عليه أولى # PageV01P310 ### | مسألة: الخبر المتلقى بالقبول مقدم على ما دخله النكير # 1 ذكره إسماعيل. PageV01P310 ### | مسألة: [شيخنا] في تقديم رواية المثبت على ms236 النافي # نص عليه أحمد قال إسماعيل إذا كان النفى مستندا إلى علم بالعدم بأن كانت ~~جهات الاثبات معلومة # PageV01P310 # لا إلى عدم علم بأن النفى والاثبات في [جهة] 1 هذه الصورة يتقابلان من ~~غير ترجيح. PageV01P311 ### | مسألة: إذا اعتضد2 أحد الخبرين بعموم كتاب أو سنة أو قياس شرعى # أو معنى عقلى قدم على ما خلا عن ذلك ذكره إسماعيل. PageV01P311 ### | مسألة: رواية من تقدم إسلامه ومن تأخر # سواء قاله القاضي وغيره وقال بعض الشافعية تقدم رواية المتأخر إسلامه قال ~~شيخنا ذكر ابن عقيل ما يشبه هذا لينظر في أوائل الثاني بالاصل له وقال أبو ~~الخطاب تقدم رواية من قد تقدمت1 هجرته وكثرت صحبته وكذا قال ابن عقيل تقدم ~~من كثرت صحبته وقد تقدم [وقال إسماعيل لا تقدم رواية من تقدم اسلامه على من ~~تأخر إسلامه] . # [والد شيخنا] فصل: # وتقدم رواية أحد الراويين بكونه أقرب إلى النبي صلى الله عليه وسلم2] . ~~PageV01P311 ### | مسألة: اذاتعارض لفظ لقرآن ولفظ السنة # وأمكن بناء كل واحد منهما على الآخر ومثاله أن يبيح خنزير الماء لقوله هو ~~الحل ميتته فتعارض بقوله: {أو لحم خنزير} 1 فظاهر كلام أحمد تقديم ظاهر ~~السنة لانها تفسير للقرآن كذا قال القاضي قال ويحتمل أن يقدم لفظ القرآن ~~لأنه مقطوع بسنده وللشافعية وجهان ذكرهما أبو الطيب. PageV01P311 ### | مسألة: فإن تعارض خبران مع أحدهما # ظاهر القرآن ومع الآخر خبر آخر # PageV01P311 # قدم الخبران نص عليه قال في رواية محمد بن أشرس وسئل عن الحديث إذا كان ~~صحيح الاسناد ومعه ظاهر القرآن وجاء حديثان صحيحان خلافه أيهما أحب اليك ~~فقال الحديثان أحب إلى إذا صحا قال القاضي وهذا مبنى على التي قبلها وإذا ~~قلنا يقدم لفظ القرآن هناك فكذلك الخبر الذي هو معه [ظاهر القرآن ههنا] 1 ~~والقاضى فرضها فيما إذا عضد [لفظ] أحد الخبرين خبر آخر فلذلك ردها والنص ~~المذكور في خبرين مطلقين والظاهر أنهما الصريحان وذكر إسماعيل فيما إذا ~~اعتضد أحدهما بالقرآن والآخر بالسنة فأيهما يقدم على روايتين. PageV01P312 ### | مسألة: يرجح الحاظر على المبيح # عندنا نص عليه وبه ms237 قال الكرخي والرازى من الحنفية وابن برهان من الشافعية ~~وقال عيسى بن أبان وأبو هاشم لا يرجح بذلك وعن الشافعية كالمذهبين وذكر ~~يوسف بن الجوزى هل يقدم أحد النصين على الآخر بموافقة دليل الحظر أو موافقة ~~دليل الاباحة بذلك على ثلاثة أوجه. # PageV01P312 ### | مسألة: فإن كان أحدهما يوجب حدا والآخر يسقطه # لم يرجح المسقط عند اصحابنا وبعض الشافعية وعبد الجبار بن أحمد وقال بعض ~~الشافعية يرجح لأنه شبهة ذكر الوجهين لهم أبوالطيب والقاضى وغيره وذكر في ~~ذلك أبو الخطاب احتمالا مثله بالسقوط ومال إليه وحكى الحلواني عن شيخه ~~الشريف أن المسقط للحد أولى ونصره الحلواني وقال القاضي في الكفاية المثبت ~~أولى وبعد قول من قال المسقط أولى. # PageV01P312 ### | مسألة: العام المتفق على استعماله يخصص بالخاص المختلف فيه # وبه قالت الشافعية وقالت الحنفية العام المتفق عليه أولى وقد سبق شىء من ~~ذلك في ضمن مسألة العام والخاص. # PageV01P312 # [والد شيخنا] فصل: # فان كان أحد الخبرين يجرى على عمومه لم يخص فانه يرجح1 على غيره مما دخله ~~التخصيص. # [والد شيخنا] فصل: # [فإن كان أحدهما واردا على سبب والآخر لم يرد على سبب فانه يقدم على ما ~~لم يرد على سبب ذكره ابن عقيل وغيره] 2. PageV01P313 ### | مسألة: ولا يرجح أحد الخبرين على الآخر بعمل أهل المدينة ولا بعمل أهل الكوفة # وقالت الشافعية فيما ذكره القاضي يرجح بعمل أهل المدينة وكذلك ذكره ابن ~~برهان وأبو الطيب واختاره أبوالخطاب لأن الرسول صلى الله عليه وسلم مات ~~بينهم فالظاهر أنه الناسخ لأن المسألة فى عمل القرون المثنى عليهم وهذا ~~ظاهر كلام أحمد فانه قال في رواية ابن القاسم إذا روى أهل المدينة حديثا ثم ~~عملوا به فهو أصح ما يكون ذكره القاضي في تعليقه في مسألة المعتقة تحت حر ~~وكذلك كلامه في ترجيح النهى عن نكاح المحرم بعمل أهل المدينة ومثل ذلك أكثر ~~من أن يحصى في كلامه وكذلك تفضيله لعلماء المدينة على الكوفيين ودلالته في ~~الفتوى إلى خلق1 المدنيين وقوله انهم أعلم بالسنة وانه لا يرد عليهم بخلاف ~~العراقيين ms238 ومثل هذا كثر وقد ذكر الخلال في العلم منه طرفا وقالت الحنفية ~~فيما ذكره الجرجاني يرجح بعمل أهل الكوفة إلى زمن أبي حنيفة قبل ظهور البدع ~~لأن أمراء بنى مروان غلبوا على المدينة والكوفة وكان فيهم تغيير لشيء من ~~الشريعة وكذلك اختار أبو الخطاب. PageV01P313 # فصل: # واذا كان أحدهما يوافق النفى الأصلى والآخر ناقل عنه [قدم1] دفعا لاحتمال ~~النسخ مرتين ذكره أبو الخطاب وهو قول عبد الجبار بن أحمد وقيل هما سواء وهو ~~قول القاضي في الكافية وأبى الحسين البصري قال ابن الجوزى وإذا كان النص ~~موافقا للنفى الأصلي فهل يستحق الترجيح بذلك فيه وجهان وكذا الخلاف في ~~العلتين. PageV01P314 ### | مسألة: فإن كان أحدهما يتضمن الحرية والآخر الرق # فقال أبو الخطاب قال عبد الجبار بن أحمد هما سيان2 قال وقال غيره يقدم ~~خبر الحرية لأنه لا يعترضها من الاسباب المسقطة ما يعترض الرق ولا يثبت إذا ~~ثبت كما يبطل الرق إذا ثبت فتأكدت فقدمت. PageV01P314 ### | مسألة: يرجح أحد الخبرين على الآخر بعمل الخلفاء [الراشدين1] الأربعة # عند أصحابنا وذكر الفخر إسماعيل في ذلك روايتين ثم انى رأيت عن أحمد ما ~~يدل على أنه لا يرجح أحد الخبرين بعمل الخلفاء ونص أحمد على الأول بروايات ~~صريحة وفسرهن بعده بأبى بكر وعمر قال أيوب السخياني إذا بلغك اختلاف عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم فوجدت في ذلك [الاختلاف2] أبا بكر وعمر فشد يدك ~~به فانه الحق وهو السنة. PageV01P314 ### | كتاب الإجماع # مسألة: الإجماع متصور وهو حجة قاطعة. # PageV01P315 ### | مسألة: ولا يجوز أن تجمع الأمة على الخطأ # نص عليه وهو قول جماعة الفقهاء والمتكلمين وحكى عن إبراهيم النظام وطائفة ~~من المرجئة وبعض المتكلمين أنه ليس بحجة وأنه يجوز اجتماع الكل على الخطأ ~~وقالت الرافضة ليس الإجماع بحجة وإنما قول الإمام وحده حجة والمشهور عن ~~النظام انكار تصوره والاول حكاه القاضيان أبو يعلى وأبو الطيب وأول من ~~استدل بالآية الشافعي رضى الله عنه. # قال القاضي الإجماع حجة مقطوع عليها1 يجب المصير اليها وتحرم مخالفته ولا ~~يجوز أن تجمع الأمة على ms239 الخطأ وقد نص أحمد على هذا في رواية عبد الله وأبى ~~الحارث في الصحابة إذا اختلفوا لم يخرج عن أقاويلهم أرأيت إن أجمعوا له أن ~~يخرج من أقاويلهم هذا قول خبيث قول أهل البدع لا ينبغي لاحد أن يخرج من ~~أقاويل الصحابة إذا اختلفوا. # قال شيخنا رضى الله عنه قلت: قال في رواية عبد الله الحجة على من زعم أنه ~~إذا كان أمرا مجمعا عليه ثم افترقوا إنا نقف على ما أجمعوا عليه إلى آخره ~~وهى مكتوبه في مسألة انقراض العصر قال وقد أطلق2 القول في رواية عبد الله ~~فقال من أدعى الإجماع فهو كاذب لعل الناس قد اختلفوا وهذه دعوى بشر المريسى ~~والأصم ولكن يقول لا نعلم الناس اختلفوا إذا لم يبلغه وكذلك نقل المروذى ~~عنه أنه قال كيف يجوز للرجل أن يقول أجمعوا إذا سمعتهم يقولون أجمعوا ~~فاتهمهم3 لو قال إني لم أعلم مخالفا كان ذلك ونقل أبو طالب PageV01P315 # عنه أنه قال هذا كذب ما أعلمه أن الناس مجمعون ولكن يقول لا أعلم فيه ~~اختلافا فهو أحسن من قوله إجماع الناس وكذلك نقل أبو الحارث لا ينبغي لاحد ~~أن يدعى الإجماع لعل لناس اختلفوا. # قال القاضي فظاهر هذا الكلام أنه قد منع صحة الإجماع وليس هذا على ظاهره ~~وإنما قال هذا عن طريق الورع لجواز أن يكون هناك خلاف لم يبلغه أو قال هذا ~~في حق من ليس له معرفة بخلاف السلف لأنه قد أطلق القول بصحة الإجماع في ~~رواية عبد الله وأبى الحارث وادعى الإجماع في رواية الحسن ابن ثواب فقال ~~أذهب في التكبير من غداة يوم عرفة إلى آخر أيام التشريق فقيل له إلى أى شيء ~~تذهب فقال بالإجماع عمر وعلي وعبد الله بن مسعود وعبد الله بن عباس. # قال شيخنا قلت: الذي أنكره أحمد دعوى إجماع المخالفين بعد الصحابة أو ~~بعدهم وبعد التابعين أو بعد القرون الثلاثة المحمودة ولا يكاد يوجد في ~~كلامه احتجاج باجماع بعد عصر التابعين أو بعد القرون الثلاثة مع أن صغار ms240 ~~التابعين أدركوا القرن الثالث وكلامه في إجماع كل عصر إنما هو في التابعين ~~ثم هذا منه نهى عن دعوى الإجماع العام النطقى وهو كالاجماع السكوتى أو ~~إجماع الجمهور من غير علم بالمخالف فانه قال في القراءة خلف الإمام ادعى ~~الإجماع في نزول الآية وفى عدم الوجوب في صلاة الجهر وإنما فقهاء المتكلمين ~~كالمريسي والاصم يدعون الإجماع ولا يعرفون إلا قول أبي حنيفة ومالك ونحوهما ~~ولا يعلمون أقوال الصحابة والتابعين وقد ادعى الإجماع في مسائل الفقه غير ~~واحد من مالك ومحمد ابن الحسن والشافعى وأبي عبيد في مسائل وفيها خلاف لم ~~يطلعوه وقد جاء الإعتماد على الكتاب والسنة والإجماع في كلام عمر بن الخطاب ~~وعبد الل بن مسعود وغيرهما حيث يقول كل منهما اقض بما في كتاب الله فإن لم ~~يكن فبما في سنة # PageV01P316 # رسول الله فإن لم يكن فبما أجمع عليه الصالحون وفى لفظ بما قضى به ~~الصالحون وفى لفظ بما أجمع عليه الناس لكن يقتضى تأخير هذا عن الأصلين وما ~~ذاك إلا لأن هؤلاء لا يخلفون الأصلين # [شيخنا] فصل: # دلالة كون الإجماع حجة هو الشرع وقيل العقل أيضا 1 [نثبته حجة اما بالسمع ~~واما بالعقل والسمع اما بالكتاب واما بالسنة وتثبت السنة بالتواتر المعنوي ~~وبأن العادة والدين يمنع من تصديق ما لم يثبت ومن معارضة القواطع ماليس ~~بقاطع والعقل أما العادة الطبيعية واما دين السلف الشرعى المانع من القطع ~~بما ليس بحق] 1. PageV01P317 ### | مسألة: الإجماع فيما يتعلق بالرأى وتدبير الحروب # 1 # هل هو حجة يحرم2 خلافها على قولين. PageV01P317 ### | مسألة: إجماع [أهل] 1 كل عصر حجة # نص عليه وهو قول جماعة الفقهاء والمتكلمين وقال داود وابنه أبو بكر ~~وأصحابه من أهل الظاهر إجماع التابعين ومن بعدهم ليس بحجة وقيل إن أحمد ~~أومأ إليه قال ابن عقيل وعن أحمد نحوه وصرف شيخنا كلام أحمد على ظاهره يعنى ~~إلى موافقة داود قال القاضي إجماع أهل كل عصر حجة ولا يجوز اجتماعهم على ~~الخطأ وهذا ظاهر كلام أحمد في رواية المروذى وقد وصف أخذ ms241 العلم فقال ينظر ~~ما كان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن لم يكن فعن أصحابه فإن لم يكن ~~فعن التابعين PageV01P317 # قال وقد علق القول في رواية أبي داود فقال الاتباع أن يتبع الرجل ما جاء ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن أصحابه وهو بعد في التابعين مخير قال وهذا ~~محمول من كلامه على آحاد التابعين لا على جماعتهم وقد بين هذا في رواية ~~المروذى فقال إذا جاء الشىء عن الرجل من التابعين لا يوجد فيه شىء عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم لا يلزم الأخذ به روى الخطيب عن علي بن الحسن1 بن شقيق ~~قال سمعت عبد الله بن المبارك يقول إجماع الناس على شىء أوفق2 في نفسى من ~~سفيان عن منصور عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله [بن مسعود رضى الله عنه] 3 ~~وعن يونس بن عبد الأعلى قال قال لي محمد بن ادريس الشافعي الأصل قرآن أو ~~سنة فإن لم يكن فقياس عليهما وإذا اتصل الحديث عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وصح الإسناد عنه فهو سنة والاجماع أكثر من الخبر المفرد والحديث على4 ~~ظاهره وإذا احتمل المعانى فما أشبه منها ظاهره أولاها به وإذا تكافأت ~~الاحاديث فأصحها إسنادا أولاها وليس المنقطع بشىء ما عدا منقطع ابن المسيب ~~ولا يقاس أصل على أصل5 ولا يقال لاصل لم ولا كيف وإنما يقال للفرع لم فاذا ~~صح قياسه على الأصل صح وقامت به الحجة. # [شيخنا] فصل: # قال المخالف هذه أخبار آحاد6 فلا يجوز الاحتجاج بها في مثل هذه المسألة ~~فقال القاضي هذه مسألة شرعية طريقها مثل مسائل الفروع ليس للمخالف فيها ~~PageV01P318 # طريق يمكنه أن يقول انه يوجب القطع وجواب آخر وهو أنه تواتر في المعنى من ~~وجهين أحدهما أن الالفاظ الكثيرة إذا وردت من طرق مختلفة ورواه شتى لم يجز ~~أن يكون جميعها كذبا ولم يكن بد أن يكون بعضها صحيحا كما لو أخبرنا الجمع ~~الكثير بإسلامهم وجب أن يكون فيهم صادق ولهذا أثبتنا كثيرا ms242 من معجزات النبي ~~صلى الله عليه وسلم وأثبتنا وجوب العمل بخبر الواحد بما روى عن الصحابة من ~~العمل به في قضايا مختلفة والثاني أن هذا الخبر تلقته1 الأمة بالقبول ولم ~~ينقل عن أحد2 أنه رده ولهذا نقول إن قول النبي صلى الله عليه وسلم: "إنا ~~معاشر3 الانبياء لا نورث ما تركنا صدقة" لما اتفقوا على العمل به دل على ~~أنه صحيح عندهم. # [قال شيخنا رضى الله عنه] قلت: وثم طريق ثالث وهو ثبوت القدر المشترك من ~~المعنى وهذا غير القطع بصحة واحد من الالفاظ قال في أدلة المسألة وأيضا فلا ~~خلاف أن نصب الزكاة والمقادير الواجبة فيها وأركان الصلاة4 مقطوع بها ~~ومعلوم أنه ما ثبت بها خبر متواتر وإنما نقل فيها أخبار آحاد ابن عمر وأنس ~~وغيرهما عدد معروف فلما اتفقوا عليها وقطعوا على ثبوتها علمنا أن قبولها5 ~~قطعى من حيث الإجماع لا من حيث أخبار الآحاد بل من ناحية أن الأمة تلقتها ~~بالقبول فصارت الأخبار فيها كالمتواتر. # واستدل ابن عقيل بأن تأخر نص عن نص يثبت6 بخبر الواحد فيترتب عليه ~~PageV01P319 # النسخ وإن كان انسخ لا يثبت بخبر الواحد1. PageV01P320 ### | مسألة: الإجماع من الامم الماضية # لا يحتج به عندى وتوقف فيه ابن الباقلاني والجوينى. # PageV01P320 ### | مسألة1 إذا اجتمع أهل العصر على حكم # فنشأ قوم مجتهدون قبل انقراضهم فخالفوهم وقلنا انقراض العصر شرط فهل ~~يرتفع الإجماع على مذهبين وإن قلنا لا يعتبر الانقراض فلا. PageV01P320 ### | مسألة: انقراض العصر # ... # مسألة: يعتبر انقراض العصر عند القاضي والمقدسي والحلواني وابن عقيل وذكر ~~القاضي أنه ظاهر كلام أحمد وذكر ابن برهان أنه مذهبهم. # [قال شيخنا] قلت: سر المسألة أن المدرك لا يعتبر وفاقه بل يعتبر عدم ~~خلافه إذا قلنا به وذهب المتكلمون من المعتزلة والاشعرية وأصحاب أبى حنيفة ~~فيما ذكره أبو سفيان إلى أنه لا يعتبر وعن الشافعية كالمذهبين ولهم وجه ~~ثالث إن كان الإجماع مطلقا لم يعتبر وإن كان بشرط وهو إن قالوا هذا قولنا ~~ويجوز أن يكون الحق في غيره فاذا وضح صرنا إليه اعتبر انقراض ms243 العصر واختار ~~الجوينى إن أسندوه إلى الظن لم يكن اجماعا حتى يمضى زمان طويل حتى لو ماتوا ~~عقيبه لم يستقر ولو مضت مدة طويلة قبل موتهم استقر فلم يعتبر انقراض العصر ~~في ذلك بل مضى زمن طويل وتكلم في ضبطه بكلام كثير والمذهب الثاني اختيار ~~أبوالطيب وذكر أنه قول أكثر أصحابه وهو اختيار عبد الوهاب المالكي وهو ~~اختيار أبي الخطاب وقال هو قول عامة العلماء وذكر أن أحمد1 أومأ إليه أيضا ~~وحكى ابن عقيل قولا آخر بأنه إن كان قولا من الجميع لم يعتبر PageV01P320 # فيه انقراض العصر وإن كان قولا من البعض وسكوتا من الباقين اشترط انقراض ~~العصر والذين اعتبروا انقراض العصر منهم من اعتبر موت جميع الصحابة ومنهم ~~من اعتبر موت1 الأكثر ومنهم من اعتبر موت علمائهم. # قال شيخنا قال القاضي في مقدمة المجرد انقراض العصر معتبر في صحة الإجماع ~~واستقراره فاذا أجمعت2 الصحابة على حكم من الأحكام ثم رجع بعضهم أو جميعهم ~~انحل الإجماع وإن أدرك بعض التابعين عصرهم وهو من أهل الإجماع اعتد بخلافه ~~وقد قد أحمد قول سعيد بن المسيب على قول ابن عباس في أن العبد لا ينظر إلى ~~شعر مولاته وقول سعيد أيضا في أن خراج العبد3 مقدر من قيمته كالحر خلافا ~~لابن عباس ثم قال بعد هذا فيها وإذا أدرك التابعى زمان الصحابة وهو من أهل ~~الاجتهاد لم يعتبر قوله في اجماعهم ولم يعتد بخلافه لهم وقد قال أحمد فيمن ~~حكم4 بقول التابعين وترك قول الصحابة نقض حكمه. # [شيخنا] فصل: # احتج من قال: "لا يشترط انقراض العصر" بأن التابعين احتجوا باجماع ~~الصحابة [5في عصر الصحابة فروى عن الحسن البصرى أنه احتج باجماع الصحابة] 5 ~~وأنس بن مالك حى فلو كان انقراض العصر شرطا لما احتج بذلك قبل انقراضه6. # فقال القاضي والجواب أنا لا نعرف هذا عن التابعين وما حكوه عن الحسن ~~فيحتاج إلى7 أن ينقل لفظه حتى ينظر كيف وقع ذلك منه. PageV01P321 # قال وعلى أنه لو كان منقولا لم يكن فيه حجة لأن ms244 من الناس من قال قول ~~الصحابي وحده حجة وهو الصحيح من الروايتين لنا وإذا كان كذلك احتمل أن يكون ~~الحسن احتج بقول الواحد منهم لا بإجماعهم.. # قال شيخنا قلت: هذا جواب ضعيف فانا إذا اشترطنا انقراض العصر فىالمجمعين ~~فلا أن نشترطه في الواحد أولى فإن قوله بعد رجوعه عنه لا يكون حجة وفاقا ~~وإذا كان الاحتجاج بهذا الواحد فىحياته مع أن رجوعه يبطل اتباعة فلان يحتج ~~بقول الجماعة في حياتهم أولى وإنما المتوجه أن يحتج بقولهم في حياتهم وإن ~~كان انقراض العصر شرطا لأن الآية التي احتجوا بها في قوله تعالى: {ويتبع ~~غير سبيل المؤمنين} 1 ذم الله تعالى [بها] من خالفهم في حياتهم قبل ~~انقراضهم وكذلك شهادتهم على الناس قبلها النبي صلى الله عليه وسلم في حياة ~~الشهيد2 وأيضا فلانهم إذا اتفقوا وجب عليهم جميعا اتباع اتفاقهم إلى حين ~~يحدث خلاف بينهم وهذا كما يجب علينا طاعة الرسول فيما يأمر به وإن جاز ~~تبدله3 بنسخ أو تغيير من الله تعالى وذلك لأن الأصل عدم رجوعهم وبقاء ~~أقوالهم4 ثم إذا رجعوا فأكثر ما في الباب أنهم اتفقوا على خطأ لم يقروا ~~عليه وهذا جائز عند هذا القائل وإنما هم معصومون عن دوام الخطأ وهذا قريب ~~إذا لم يطل الزمان بحيث يتبعهم الناس على ذلك الخطأ على وجه لا يمكن ازالته ~~فأما مع ذلك فلا يجوز كما لا يجوز في الرسالة وكذا قال القاضي قول النبي قد ~~جعلناه حجة لنا وبينا أنه يعتبر في ذلك انقراضه لأنه قد يرجع عنه ويتركه ~~على أن قوله لا يقف العمل به على انقراضه لأنه بالنسخ لا يتبين الخطأ بل ~~يرجع عما كان عليه مع كونه كان PageV01P322 # صوابا في ذلك الوقت وليس كذلك رجوع المجمعين لأنه عن خطأ تبين لهم. # [شيخنا] فصل: # فان كان الذين صاروا مجتهدين موجودين في حال إجماع الأولين فلا أثر لذلك ~~إذ وجودهم غير مجتهدين بمنزلة عدمهم أو وجودهم كفارا أو صبيانا وإن صاروا ~~مجتهدين قبل انقراض عصر الأولين لكن لم ms245 يخالفوهم حتى انقرض عصرهم فهذا ~~الخلاف مسبوق بالاجماع المتقدم لأن المجتهد اللاحق لا يعتبر انقراض عصره في ~~صحة الإجماع الأول بلا تردد1 إذا وافق أو سكت أما إذا وافق فلا ريب إذ لو ~~اعتبر ذلك لما استمر إجماع وأما إذا سكت فكذلك أيضا إذا منعناه أن يخالف ~~وإن سوغ له أن يخالف ولم يخالف فالاجماع قد تم بشروطه2 فإن المجمعين انقرض ~~عصرهم من غير خلاف. # والضابط أن اللاحق اما أن يتأهل قبل الانقراض أو بعده وعلى الأول فاما أن ~~يوافق أو يخالف أو يسكت. # قال شيخنا قلت: سر المسألة3 أن المدرك لا يعتبر وفاقه بل يعتبر عدم خلافه ~~إذا قلنا به قال القاضي انقراض العصر معتبر في صحة الإجماع واستقراره فاذا ~~أجمعت الصحابة على حكم من الاحكام ثم رجع بعضهم أو جميعهم انحل الإجماع وإن ~~أدرك بعض التابعين عصرهم وهو من أهل الاجتهاد اعتد بخلافه إذا قلنا انه ~~يعتد بخلافه معهم وهذا ظاهر كلام أحمد في رواية عبد الله قال الحجة على من ~~زعم أنه إذا كان أمرا مجمعا عليه ثم افترقوا أنا نقف على ما أجمعوا عليه ~~حتى يكون إجماعا أن أم الولد كان حكمها حكم الأمة بإجماع ثم أعتقهن ~~PageV01P323 # عمر وخالفه علي بعد موته فرأى أن تسترق فكان الإجماع في الأصل أنها أمة ~~وحد الخمر ضرب أبو بكر أربعين ثم ضرب عمر ثمانين وضرب على في خلافة عثمان ~~أربعين وقال ضرب أبو بكر أربعين وكملها عمر ثمانين1 وكل سنة فالحجة عليه في ~~الإجماع في الضرب أربعين ثم عمر خالفه فزاد أربعين ثم ضرب علي أربعين قال ~~وظاهر هذا اعتبار انقراض العصر لأنه اعتد بخلاف علي بعد عمر في أم الولد ~~وكذا اعتد بخلاف عمر بعد أبي بكر في حد الخمر. PageV01P324 ### | مسألة: إذا أجمعوا على شيء ثم ظهر لاحدهم دليل بخلاف قوله1 رجع إليه # إذا اعتبرنا انقضاء العصر صرح به ابن برهان وأبو الطيب وغيرهما2. ~~PageV01P324 ### | مسألة: إذا اختلف الصحابة على قولين ثم أجمعوا على أحدهما صح وارتفع الخلاف # وإن ms246 لم يعتبر انقراض العصر في قول الأكثرين وذكره القاضي محل وفاق في ~~المسألتين قبل وبعد وقال ابن الباقلاني وعبد الوهاب لا يكون اجماعا بل ~~اختلافهم أولا إجماع على تسويغ الخلاف وقال الجوينى إن قرب عهد المختلفين ~~ثم اتفقوا على قول فهو إجماع وإن تمادى الخلاف في زمان طويل ثم اتفقوا فليس ~~بإجماع. # [شيخنا] فصل: # وان مات أحد الفريقين بحيث يكون الباقي كل الفريق الآخر أو بعضهم فقد ~~اختلف فيه من قال إجماع التابعين على أحد القولين يرفع الخلاف على قولين ~~أحدهما وهو الذي ذكره القاضي محل وفاق واستدل به عليهم أنه لا يرفع الخلاف ~~المتقدم وإن كان هؤلاء لو أجمعوا قطعوا الخلاف الحادث. # PageV01P324 ### | مسألة: إذا اختلف الصحابة على قولين # ثم أجمع التابعون على أحدهما لم يرتفع الخلاف # عندنا قال ابن عقيل نص عليه وهو ظاهر كلامه وبه قال أبو الحسن الأشعري ~~وابن الباقلاني وأبو بكر الابهرى قال ابن برهان هو المذهب عندنا وحكاه [أبو ~~الطيب] 1 عن أبي علي الطبري وابن أبي هريرة وأبى بكرالصيرفي وأبى حامد ~~المروذى واختاره الجوينى وقالت المعتزلة وبعض المالكية والأشعري نفسه فيما ~~حكاه ابن الباقلاني والحنفية فيما حكاه أبو سفيان والقفال وأبو علي بن ~~خيران وأبو الطيب الطبري والحارث المحاسبي وأكثر الحنفية فيما ذكره أبو ~~الطيب يرتفع الخلاف وهذا الثاني اختيار أبي الخطاب فصارت المسألة على وجهين ~~وإنما قالوا هذا إذا كان إجماعهم على أحد القولين بعد انقراض2 أهل القول ~~الآخر وعن الشافعية كالمذهبين ومن الناس من ذهب إلى احالة ذلك وأنه لا ~~يتفق3 للتابعين إجماع على أحد قولي الصحابة. # قال القاضي إذا اختلف الصحابة على قولين ثم أجمع التابعون على أحدهما لم ~~يرتفع الخلاف وجاز الرجوع إلى القول الآخر والاخذ به وهو ظاهر كلام أحمد في ~~رواية يوسف بن موسى قال ما اختلف فيه علي وزيد ينظر أشبهه بالكتاب والسنة. # شيخنا وكذلك نقل المروذي عنه إذا اختلفت الصحابة ينظر إلى أقرب القولين ~~إلى الكتاب والسنة وكذلك نقل أبو الحارث ينظر إلى أقرب الامور وأشبهها ms247 ~~بالكتاب والسنة. PageV01P325 # قال وظاهر1 هذا أنه رجع في ذلك إلى موافقة الدليل ولم يرجع إلى إجماع ~~التابعين على أحد القولين. # [شيخنا] فصل: # قال القاضي في مسألة إجماع التابعين على أحد قولى الصحابة لا يرفع الخلاف ~~بل يجوز الرجوع إلى القول الآخر والآخذ به لما رواه [الآجرى] في [كتابه] عن ~~ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أصحابي مثل النجوم فأيهم ~~أخذتم بقوله اهتديتم" فقيل له كيف تحتجون بهذا الحديث وقد قال إسمعيل بن ~~سعيد سألت أحمد عمن احتج بقول النبي صلى الله عليه وسلم: "أصحابي بمنزلة ~~النجوم فبأيهم اقتديتم اهتديتم" فقال لا يصح هذا الحديث قيل له قد احتج ~~أحمد به واعتمد عليه في فضائل الصحابة فقال أبو بكر الخلال في كتاب السنة ~~أنبأ عبيد2 الله ابن حنبل بن إسحاق بن حنبل حدثني أبي سمعت أبا عبد الله ~~يقول الغلو في ذكر أصحاب محمد لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "الله ~~الله في أصحابي لا تتخذوهم غرضا" وقال: "إنما هم بمنزلة النجوم بمن اقتديتم ~~منهم اهتديتم" قال فقد احتج بهذا اللفظ فدل على صحته عنده3. PageV01P326 ### | مسألة: إذا اختلفت الصحابة على قولين لم يجز لمن بعدهم احداث قول ثالث يخرج عن أقاويلهم # نص عليه وهو قول الجماعة وأجازه بعص الناس قال ابن عقيل هو قول بعض ~~الرافضة وبعض الحنفية وقال ابن برهان هو قول أصحاب أبي حنيفة وأهل الظاهر ~~وقال أبو الطيب هو قول بعض المتكلمين ورأيت بعض الحنفية يختاره وينصره وقال ~~الجوينى هو قول شرذمة من طوائف الأصوليين. # [صرح4 أبو الطيب بذكر هذه المسألة وذكر التي قبلها كما ذكرناه مسألتين] ~~1. PageV01P326 ### | مسألة: فإن اختلف الصحابة في مسألتين على قولين أحدهما بالاثبات فيهما والآخر بالنفى فيهما # جاز لمن بعدهم القول بالتفرقة وإن يقول في كل مسألة بقول طائفة منهم في ~~قول أكثر العلماء وحكى ابن برهان لاصحابه في ذلك وجهين أحدهما كما قدمنا ~~اختاره القاضي وحكى أبو الخطاب عن أحمد ما يدل عليه في التي قبلها والثاني ms248 ~~أنه لا يجوز اختاره أبو الخطاب وزعم أنه ظاهر كلام أحمد في رواية الأثرم ~~وأبي الحارث وأشار إلى عموم كلامه1 في التي قبلها وذكر أنه متى صرحوا ~~بالتسوية لم تجز التفرقة ولم يذكر خلافا ولنا وجه ثالث بالتفرقة اختاره ~~المقدسي وقال قوم منهم المقدسي والحلواني إن صرحوا بالتسوية بينهما لم تجز ~~التفرقة وإلا جازت قال أبو الطيب وهو قول أكثرهم وقد ذكر أصحابنا في بسط ~~كلامهم في التي قبلها ما يقتضي أن هذه من جملتها2 حيث ذكروا في حجة المخالف ~~تفرقة مسروق بين زوج وأبوين وبين امرأ وأبوين3 وقد أجاب ابن برهان بما ~~يوافق ما قلنا وأنه ليس النزاع في ذلك. # [والد شيخنا] وذكر القاضي أبو يعلى في الكفاية أنهم إن صرحوا بالتسوية لم ~~يجز احداث قول ثالث بالتفرقة وإن لم يصرحوا فوجهان. # قال شيخنا4 أبو العباس والظاهر أن هذا فيما إذا كان بين المسألتين نوع من ~~الشبه مثل قولهم في زوج وأبوين وزوجة وأبوين وأما إذا لم يكن بينهما نوع من ~~الشبه مثل أن يوجب أحدهم النية في الوضوء ولا يجيز بيع الأعيان الغائبة من ~~غير صفة [ولا يوجب الآخر النية في الوضوء ويجوز بيع الأعيان الغائبة من غير ~~صفة] 5 فينبغي أن يكون القول يجواز التفرقة اجماعا هاهنا فيوجب الثالث ~~PageV01P327 # النية في الوضوء ولا يجوز بيع الغائب أو بالعكس ومثل القاضي هذه المسألة ~~بأن يوجب بعض [الأمة] 1 النية في الوضوء ولا يجعل الصوم من شرط الإعتكاف ~~ولا يوجب الباقون النية في الوضوء ويجعلون الصوم من شرط الإعتكاف. # [قال والد2 شيخنا] وهذا ينافى ما ذكرناه وهو بعيد جدا ويمكن أن يقال ~~بينهما نوع من الشبه قال ثم انى رأيت أبا الخطاب قد أشار إلى نحو ما ذكرناه ~~فذكر أن الصحابة إذا اختلفوا فىمسألتين على قولين فإن صرحوا بالتسوية لم ~~يجز احداث قول ثالث وإن لم يصرحوا بالتسوية نظرت فإن كان طريق الحكم فيهما ~~مختلفا ثم مثل بالنية في الوضوء والصوم في الإعتكاف وذكر أن القول بالتفرقة ~~في مثل ms249 هذه الصورة يجوز ولم يذكر خلافا قال ولانه لو لزم ذلك للزم من وافق ~~أحمد فى مسألة أن يوافقه في جميع مذهبه والامة مجمعة على خلاف ذلك ثم ذكر ~~فيما إذا كان طريق الحكم فيهما واحدا ومثل بزوج وأبوين وزوجة وأبوين كما ~~ذكرنا وهذا يخالف قول شيخه ويوافق ما قلنا. # [قال شيخنا3] وهذا التفصيل قول عبد الوهاب المالكي وقد ذكر القاضي في ~~خلافه في ضمن مسألة قراءة الجنب بعض آية أن الصحابة لما اختلفت في هذه ~~المسألة على قولين المنع مطلقا والجواز مطلقا منعنا في آية موافقة لمن منع ~~منهم وجوزنا في بعض آية موافقة لمن جوز ولم نخرج عن أقاويلهم. PageV01P328 ### | مسألة: إذا انعقد الإجماع عن اجتهاد لم يجز مخالفته # وحكى عن الحاكم صاحب المختصر من الحنفية أنه يجوز مخالفته. # PageV01P328 ### | مسألة: إذا انعقد الإجماع بناء على دليل عرف فلمن بعدهم أن يستدل # PageV01P328 # بغيره في قول الجمهور خلافا لمن منع ذلك وإن عللوا الحكم الشرعى بعلة ~~وقلنا يجوز تعليل الحكم بعلتين فهل يجوز تعليله بغير تلك العلة على قولين ~~وقد ذكر القاضي أبو يعلى في ضمن مسألة قول الصاحب قال فإن قيل فيجب إذا ~~استدلت الصحابة على حكم بدلالة أن لا يستدل عليه بدلالة أخرى [1قيل إن ~~اتفقوا أن لا دليل لله تعالى غيره لم يجز أن يستدل عليه بدلالة أخرى] 1 وإن ~~لم يتفقوا عليه جاز ومن الناس من قال لا يجوز أن يستدل عليه بدلالة أخرى ~~لأن دليل الصحابة مقطوع به فمن طلب دليلا آخر عليه فهو كمن طلب المقايسة في ~~مسائل الإجماع واختار الآحاد فيما هو مقطوع به [2من المقعول قال وهذا غير ~~ممتنع على وجه من الترجيح من غير أن يقصد إلى بيان الحكم به2] بعد ثبوته ~~فإن قيل فما تقولون إذا ثبت [هذا] الحكم بعلة فهل يجوز للصحابة تعليلة بعلة ~~أخرى قيل يجوز ذلك لأنه يجوز تعليل الأصل بعلتين كما يستدل على شيء بدليلين ~~وهذا في العلتين إذا كان موجبهما واحدا فأما إذا تنافيا فلا يجوز ms250 ذلك ومن ~~الناس من منع ذلك لأن تعليله بأخرى يبطل فائدة تعليق الحكم بالأولى فلا ~~يجوز كما لا يجوز3 ذلك في العقليات. PageV01P329 ### | مسألة: إذا تأول أهل الإجماع الآية بتأويل ونصوا على فساد ما عداه لم يجز احداث تأويل سواه # وإن لم ينصوا على ذلك فقال بعضهم يجوز احداث تأويل ثان إذا لم يكون فيه ~~ابطال الأول وقال بعضهم لا يجوز ذلك كما لا يجوز احداث مذهب ثالث وهذا هو ~~الذي عليه الجمهور ولا يحتمل مذهبنا غيره. # PageV01P329 ### | مسألة: مخالفة الواحد والاثنين معتد بها في أصح الروايتن # وبها قال الجماعة والاخرى لا يعتد بها. # [لفظ القاضي يخالف الواحد1 ولا يمنع انعقاد الإجماع] 2 وبها قال ابن جرير ~~PageV01P329 # الطبري وأبو بكر الرازي حكاه عنه أبوسفيان وبعض المالكية وقال الجرجاني ~~إن سوغت الجماعة للواحد في ذلك الاجتهاد كخلاف ابن عباس في العول اعتد به ~~وإن انكرت الجماعة على الواحد لم يعتد بخلافه كما أنكرت عليه في الصرف ~~والمتعة وقال أبو حسين1 الخياط مثل ابن جرير والرازي2 قاله أبو الخطاب ~~ووقفوا3 في مخالفة الثلاثة ومن المتكلمين من قال لا يعتد إلا بمخالفة عدد ~~يبلغ عدد التواتر ومنهم من لا يعتد به في الأصول واعتد به في الفروع4. ~~PageV01P330 ### | مسألة: يجوز أن ينقص عدد المجمعين عن عدد التواتر # عندنا وبه قال أكثر الفقهاء [والمتكلمين منهم الجويني] وقالت طوائف من ~~المتكلمين لا يجوز. # PageV01P330 ### | مسألة: وإذا وقع ذلك كان اجماعا محتجا به # في قول أكثر الفقهاء والمتكلمين وقالت طوائف من المتكلمين لا يكون اجماعا ~~ولا حجة اختاره الجويني. # PageV01P330 ### | مسألة: يجوز أن ينعقد الإجماع عن اجتهاد # خلافا لابن جرير ونفاة القياس وابن جرير هو أبو جعفر محمد بن جرير بن ~~يزيد الطبرى قال عبد الوهاب أما ما كان طريقة النقل فلا خلاف عندنا أنه حجة ~~سواء كان على فعل أو ترك أو تقرير وأما ما كان طريقه الاجتهاد فقيل ليس ~~بحجة ولا مرجح [وقيل هو مرجح1] وقيل هو إجماع وإن لم يحرم خلافه2 كالذى ~~طريقه النقل. PageV01P330 ### | مسألة: قال ابن برهان ms251 وأبو الخطاب لا يكون الإجماع عندنا حجة إلا إذا استند إلى دليل # وأجاز بعض المتكلمين أن يوفق الله عز وجل الأمة للحق ويجريه على ألسنتهم ~~بلا دليل. # PageV01P330 # 1 [شيخنا] فصل: # فى الإجماع المركب مثل حلى الصبى وعدم العشر في خضروات الارض الخراجية ~~ونحو ذلك. # لا يعتد في الإجماع بقول العامة وبه قالت الشافعية والجمهور وقال قوم من ~~المتكلمين يعتد به واليه ذهب أبو بكر بن الطيب الأشعري PageV01P331 ### | مسألة: من أحكم أكثر أدوات الاجتهاد ولم يبق له إلا خصلة أو خصلتان # اتفق الفقهاء والمتكلمون على أنه لا يعتد بخلافه خلافا لابي بكر بن ~~الباقلاني [هذا نقل ابن عقيل] . # PageV01P331 ### | مسألة: من ينتسب الى علم الحديث وحده أو علم الكلام في الأصول وليس من أهل الفقه # والاجتهاد فيه لا يعتد بخلافه [فيه] 1 وبه قال معظم الأصوليين وقد قال ~~أحمد في رواية أبي الحارث لا يجوز الاختيار إلا لرجل عالم بالكتاب والسنة ~~[ممن إذا ورد عليه أمر نظر الامور وشبهها بالكتاب والسنة] وقال قوم من ~~المتكلمين يعتد بكل منتسب إلى العلم والذي حكاه الجوينى عن ابن الباقلاني ~~أن الأصولي الماهر المتصرف في الفقه يعتد بخلافه وهو قول عبد الوهاب ~~المالكي ولم يذكر في العامي ومن شدا طرفا يسيرا خلافا. PageV01P331 ### | مسألة: ولا يعتد بخلاف الفاسق # وبه قال الجرجاني والرازي وأكثر الشافعية وقال أبو سفيان الحنفى وبعض ~~المتكلمين يعتد به واختاره الجوينى وأبوالخطاب كالجوينى وكذلك الاسفرائينى ~~وقال بعض الشافعية يسأل فإن ذكر مستندا صالحا اعتد به وإلا فلا بخلاف العدل ~~فانه يعتد بخلافه من غير أن يسأل. # PageV01P331 ### | مسألة: إجماع أهل المدينة ليس بحجة # وحكى عن مالك أنه قال إذا أجمع أهل المدينة على شيء صار اجماعا مقطوعا ~~عليه وإن خالفهم فيه غيرهم وقال # PageV01P331 # قوم من أصحابه إنما أراد اجماعهم فيما طريقه النقل وهذا فرار من المسألة ~~فأما ما ليس طريقه النقل فلهم فيه خلاف كذا ذكره ابن نصر1 في مقدمته وقال ~~آخرون أراد ترجيح اجتهادهم على اجتهاد غيرهم وقال آخرون أراد اجماعهم في ~~زمن الصحابة ms252 والتابعين ومن يليهم. # [قال2 عبد الوهاب أما ما كان طريقه النقل فلا لاف عندنا أنه حجة سواء كان ~~على فعل أو ترك أو تقرير وأما ما كان طريقه الاجتهاد فقيل ليس بحجة ولا ~~مرجحا وقيل مرجح وقيل هو إجماع وإن لم يحرم خلافه كالذى طريقه النقل2 اه] . # أما إجماع المتقدمين من أهل المدينة فقد نقل عن غير واحد أنه حجة فروى عن ~~زيد أنه قال إذا رأيت أهل المدينة أجمعوا على شيء فأعلم أنه سنة وقال يونس ~~بن عبد الأعلى قال لى محمد بن ادريس إذا وجدت متقدمي أهل المدينة [على شيء] ~~فلا يدخل قلبك شك أنه الحق وكل ما جاءك من غير ذلك فلا تلتفت إليه ولا تعبأ ~~به فقد وقعت في البحار3 ووقعت في اللجج وفى لفظ إذا رأيت أوائل أهل المدينة ~~على شيء فلا تشك فيه أنه الحق والله اني لك ناصح والله اني لك ناصح وإذا ~~رأيت قول سعيد ابن المسيب في حكم وسنة فلا تعدل عنه إلى غيره وقال مالك قدم ~~علينا ابن شهاب قدمة فقلت له طلبت العلم حتى إذا كنت وعاء من أوعيته تركت ~~المدينة [ونزلت] كذا فقال كنت أسكن المدينة والناس ناس فلما تغير الناس ~~تركتهم رواه عبد الرزاق # قال ابن عقيل في كتاب النظريات الكبار في مسألة استثناء الأصع المعلومة ~~PageV01P332 # من الصبرة لما أحتج لمالك بأنه عمل أهل المدينة أجمعوا على ذلك عملا به ~~وهم أعرف بسيرة النبي صلى الله عليه وسلم وهم نقلة مكان قبره وعين منبره ~~ومقدار صاعه فكانت الثقة بهم كالثقة باجماع المجتهدين وتواتر الرواية من ~~المحدثين قال والجواب لمن ينصر الأولى أنه ليس بحجة عنده ثم قال وعندى أن ~~اجماعهم حجة فيما طريقه النقل وإنما لا يكون حجة في باب الاجتهاد لأن معنا ~~مثل ما معهم من الرأى وليس لنا مثل ما معهم من الرواية ولا سيما نقلهم فيما ~~تعم به بلواهم وهم أهل نخيل وثمار فنقلهم مقدم على كل نقل لا سيما في هذا ~~الباب. # PageV01P333 ### | مسألة: ms253 إجماع أهل البيت لا يكون حجة على غيرهم # خلافا للشيعة وقد ذكر القاضي في المعتمد هو وطائفة من العلماء أن العترة ~~لا تجتمع على خطأ كما في حديث الترمذى. # فهذه ثلاث إجماعات العترة والخلفاء وأهل المدينة1 ويقرن بها أهل السنة ~~[فإن أهل السنة] 1 لا يجمعون على ضلالة كاجماع أهل بيته ومدينته وخلفائه. ~~PageV01P333 ### | مسألة: إذا أدرك التابعي عصر الصحابة لم يعتد بخلافه في احدى الروايتين # اختارها الخلال والقاضي في العدة والحلواني وبها قال جماعة من الشافعية ~~واسماعيل بن علية والثانية يعتد بها اختارها ابن عقيل وأبو الخطاب والمقدسي ~~وبها قال المتكلمون وأكثر الفقهاء من المالكية والحنفية والشافعية إلا أن ~~الحنفية والمالكية إنما يعتدون بخلافه إذا كان من أهل الاجتهاد عند الحادثة ~~وكذلك ذكره المقدسي والشافعية يعتدون به ما لم ينقض عصر الصحابة وهذا بناء ~~على انقراض العصر وكذلك ذكره القاضي في مسألة انقراض العصر وذكر أنه لا ~~يعتد بمن عاصر من عاصرهم بل إذا انقرضت الصحابة وبقى ذلك التابعى فحدث ~~تابعى آخر وصار من أهل الاجتهاد لم يسغ له الخلاف. # PageV01P333 ### | مسألة: إذا اتفق أهل الإجماع على عمل ولم يصدر منهم فيه قول # ... # مسألة: إذا اتفق أهل الإجماع على عمل [إن تصور ذلك] 1 ولم يصدر منهم فيه ~~قول # فقال قوم [من الأصوليين] فعلهم كفعل الرسول وقد سبقت المذاهب فيه وتعلقوا ~~بأن العصمة باقية2 لهم كثبوتها لهم واختاره الجوينى خلافا لابن الباقلاني ~~والاول قول الجمهور حتى أنهم يحيلون وقوع الخطأ منهم في الفعل إذا لم ~~يشترطوا انقراض العصر. PageV01P334 ### | مسألة: واجماعهم في تكليف أو حكم شرعى على الترك دليل على عدم الوجوب # 1 # [وكذلك لا يجوز مخالفته حتى انقراض العصر هكذا قيده القاضي قال في المجرد ~~هو حجة ودليل مقطوع عليه يجب اتباعه وتحرم مخالفته وهو إجماع] 1. # [شيخنا] فصل: # إذا قلنا هو حجة فهل يجوز أن يجمع التابعون على خلافه قال عبد الوهاب ~~المالكي يجوز ويتبين [بذلك] 2 أنه كان هنا لو قول صحابي آخر بخلافه3 كما ~~يجوز انعقاد الإجماع على مخالفة ms254 خبر ويدل الإجماع على أنه منسوح بخبر أو ~~بآية أو أن المراد خلاف ظاهره وحينئذ فيجب العمل بالاجماع وظاهر كلام أحمد ~~أن ذلك يجوز أو أنه لو وقع لم يمنع4 كون قول الصحابي حجة وهذا مبنى على أن ~~إجماع التابعين على أحد قولى الصحابة لا يوجب أن يكون هو الصواب لانهم بعض ~~من تكلم في تلك المسألة من الأمة. PageV01P334 ### | مسألة: إذا قال بعض الصحابة قولا وانتشر فى الباقين وسكتوا ولم يظهر خلافه فهو إجماع # يجب العمل به عندنا قال شيخنا إذا سكتوا عن مخالفته حتى انقرض العصر هكذا ~~قيده القاضي قال في المجرد هو حجة ودليل مقطوع عليه يجب اتباعه وتحرم ~~مخالفته وهو إجماع قال القاضي حسين في تعليقه إذا قال الصحابي قولا ولم ~~ينتشر فيما بينهم فإن كان معه1 قياس خفى فيقدم ذلك على القياس الجلى قولا ~~واحدا وكذلك إذا كان معه خبرمرسل مجرد فإن كان متجردا عن القياس فهل يقدم ~~القياس الجلى على ذلك فيه قولان الجديد يقدم القياس وإن انتشر بين الصحابة ~~من طريق الفتيا2 كان حجة مقطوعا بها وهل يسمى اجماعا فيه وجهان أحدهما يكون ~~اجماعا ويشترط انقراض العصر على ذلك وجها واحدا وإن كان على طريق القضاء ~~قيل هو حجة قولا واحدا وقيل فيه قولان [قال المصنف3] وهو قول المالكية ~~وأكثر الحنفية فيما ذكره أبوسفيان والجرجاني وأكثر الشافعية وكذلك الكرخي ~~الحنفي وأبوالطيب الطبري وقال بعض الحنفية يكون حجة ولا يكون اجماعا وكذلك ~~قال بعض الشافعية يكون حجة ولا يكون اجماعا لأن الشافعي قال لا ينسب إلى ~~ساكت قول هذا قول أبي بكر الصيرفي وقال هذا هو الأشبه بمذهب الشافعي بل هو ~~مذهبه وقال داود وبعض المتكلمين منهم ابن الباقلاني والجوينى ليس بحجة ولا ~~إجماع وحكى عن قوم من المعتزلة والاشعرية وسماهم أبو الخطاب فقال واختلف ~~فيه من قال كل مجتهد مصيب فقال الجبائي كقولنا وقال ابن برهان يكون حجة ولا ~~يكون اجماعا وقال أبو عبد الله البصري كقول داود وابن الباقلاني. ~~PageV01P335 # فصل: # سواء كان القول ms255 فتيا أو حكما في قولنا وقول عامة الشافعية أبي الطيب ~~وغيره وقال ابن أبي هريرة إن كان حكما لم يكن حجة وإن كان فتيا فهو حجة. # PageV01P336 ### | مسألة: إذا قال الصحابي قولا ولم ينقل عن صحابي خلافه # وهو مما يجرى بمثله القياس والاجتهاد فهو حجة نص عليه أحمد في مواضع ~~[وقدمه على القياس1] واختاره أبو بكر في التنبيه. # [قال شيخنا1] قال أبو داود قال أحمد بن حنبل ما أحببت في مسألة إلا بحديث ~~عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا وجدت في ذلك السبيل إليه أو عن ~~الصحابة أو عن التابعين فاذا وجدت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم أعدل ~~إلى غيره فاذا لم أجد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فعن الخلفاء الاربعة ~~الراشدين المهديين فاذا لم أجد عن الخلفاء فعن أصحاب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم الأكابر فالاكابر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فاذا لم ~~أجد فعن التابعين وعن تابعى التابعين وما بلغنى عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم حديث بعمل له ثواب إلا عملت به رجاء ذلك الثواب ولو مرة واحدة. # وقال الشافعي في الرسالة العتيقة بعد أن ذكر فصلا في اتباع الصحابة للسنة ~~ومن أدركنا ممن يرضى أو حكى لنا عنه ببلدنا صاروا فيما لم يعلموا لرسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فيه سنة إلى قولهم إن أجمعوا وقول بعضهم إن تفرقوا ~~بهذا نقول ولم نخرج من أقاويلهم وإن قال واحد منهم ولم يخالفه غيره أخذنا ~~بقوله فانهم فوقنا2 في كل علم واجتهاد وورع وعدل3 وأمر استدرك4 به علم ~~PageV01P336 # أو استنبط به قياس وآراؤهم لنا أحمد وأولى بنا من اتباعنا لانفسنا. # [وروى الربيع عنه قال المحدثات من الامور ضربان أحدهما ما حدث يخالف ~~كتابا أو سنة أو أثرا أو اجماعا فهذه البدعة الضلالة1] . # وروى الربيع عنه قال لا يكون لك أن تقيس إلا عن أصل أو قياس على أصل ~~والاصل كتاب أو سنة أو قول بعض أصحاب الرسول ms256 صلى الله عليه وسلم أو إجماع ~~الناس. # وقال في رواية يونس لا يقال للاصل لم ولا كيف؟ # [قال المصنف] 2 واليه ذهب من الحنفية محمد بن الحسن والبرذعي والرازي ~~والجرجاني وبه قال مالك وإسحاق والسافعى في القديم وفى الجديد أيضا ~~والجبائي وقال في الجديد ليس بحجة3 وهو قول الكرخي الحنفى وأكثر الشافعية ~~أبي الطيب وغيره وعامة المتكلمين من المعتزلة والاشعرية كرواية أخرى عن ~~أحمداختارها ابن عقيل [وأبو الخطاب والفخر إسماعيل] 2 وحكى ابن برهان عن ~~أبي حنيفة نفسه أنه قال ما نقل الينا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فمقبول وما نقل عن الصحابة فهم رجال ونحن رجال والاول هوالمعروف عن أبي ~~حنيفة وحكاه الشافعي عن شيوخه وأهل بلده قال أبو يوسف سمعت أبا حنيفة يقول ~~إذا جاء الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم عن الثقات أخذنا به فاذا جاء ~~عن الصحابة لم نخرج عن أقاويلهم فإذا جاء عن التابعين زاحمناهم وقال يحيى ~~بن الضريس شهدت سفيان الثوري وأتاه رجل له مقدار في العلم والعبادة فقال له ~~يا أبا عبد الله ما تنقم على أبي حنيفة قال وماله قال سمعته يقول قولا فيه ~~انصاف وحجة اني آخذ بكتاب الله إذا وجدته فإن لم أجده منه أخذت بسنة رسول ~~الله PageV01P337 # صلى الله عليه وسلم والآثار الصحاح عنه التي فشت في أيدي الثقات عن ~~الثقات فاذا لم أجد في كتاب الله ولا في سنة رسول الله أخذت بقول أصحابه من ~~شئت وأدع قول من شئت ثم لا أخرج عن قولهم إلى قول غيرهم فاذا انتهى الأمر ~~إلى إبراهيم والشعبى والحسن وابن سيرين وسعيد بن المسيب وعدد رجالا قد ~~اجتهدوا فلى أن اجتهد كما اجتهدوا رواها القاضي أبو عبد الله الصيمري في ~~مناقبه وروى أيضا عن الحسن بن صالح قال كان أبو حنيفة شديد الفحص عن الناسخ ~~من الحديث والمنسوخ فيعمل بالحديث إذا ثبت عنده عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم وعن اصحابه وكان عارفا بحديث أهل الكوفة وفقه أهل الكوفة ms257 شديد الاتباع ~~لما كان عليه الناس ببلده قال وكان يقول إن لكتاب الله ناسخا ومنسوخا وكان ~~حافظا لفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم الأخير الذي قبض عليه مما وصل إلى ~~أهل بلده [واختار أبو الخطاب الثانية كابن عقيل والفخر إسماعيل مثلهما] . # PageV01P338 ### | مسألة: إن قلنا هو حجة فليس باجماع في قول الكافة # وقال بعضهم هو إجماع لئلا يخلوا العصر عن قائم لله بحق1. PageV01P338 ### | مسألة: فاذا قال الصحابي قولا لا يهتدى إليه قياس فانه يجب العمل به # ويجعل في حكم التوقيف المرفوع بحيث يعمل به وإن خالفه قول صحابي آخر نص ~~عليه في مواضع وبه قالت الحنفية وقالت الشافعية لا بحمل على التوقيف بل ~~حكمه حكم مجتهد فيه1 واختاره أبو الخطاب مع حكايته [فيه] وجهين وابن عقيل ~~وحكى الأول عن شيخه فقط ومثله بقول عمر في عين الدابة2 وفى حمل العاقلة دية ~~قاتل نفسه وقول ابن عباس فيمن نذر ذبح ولده وادعى ابن عقيل أن الظاهر عدم ~~التوقيف معه. # [قال شيخنا3] وقد يقال الأمر محتمل [قال شيخنا3] ولم يذكر PageV01P338 # القاضي في هذه المسألة نصا عن أحمد ولا ذكر إلا مثلها1 ولفظه قد تقدم. ~~PageV01P339 # [والد شيخنا] ### | مسألة: فإن قال التابعي قولا لا يهتدى إليه القياس فهل يكون حكمه في ذلك حكم الصحابي # بأن يجعل في حكم التوقيف على القول به أم يجعل كمجتهداته. # قال الشيخ مجد الدين رحمه الله في منتهى الغاية في مسألة من قام من نوم ~~الليل فغمس يده في اناء قبل أن يغسلها في ضمن كلامه وزوال طهوريته قول ~~الحسن البصري رضى الله عنه وهو مخالف للقياس والتابعي إذا قال مثل ذلك كان ~~حجة لأن الظاهر أنه قاله توقيفا عن الصحابة أو عن نص ثبت عنده. # [قلت وظاهر كلام أصحابنا أنه لا اعتبار بذلك بل يجعل كمجتهداته] 1 قال ~~والد شيخنا ذكره ابن عقيل في ضمن المسألة محل وفاق استدل به وكذلك ذكر أنه ~~يقدم الخبر المرفوع عليه وجعله محل وفاق1] . # [قال والد شيخنا1] قال أبو داود سمعت أبا ms258 عبد الله يسأل إذا جاء الشيء عن ~~الرجل من التابعين لا يوجد فيه عن النبي صلى الله عليه وسلم يلزم الرجل أن ~~يأخذ به قال لا وله مثل هذا الكلام كثير في روايات كثيرة ولم يفرق بين ما ~~يخالف القياس وما لم يخالفه2. # [شيخنا] فصل: # قال القاضي وإذا اختلف التابعون في الحادثة جاز لغيرهم الدخول معهم في ~~الاجتهاد إذا كانوا من أهل الاجتهاد وذكر شيخنا رواية أخرى أنهم لا يدخلون ~~معهم [في الاجتهاد] ويسقط قولهم معهم. PageV01P339 # [والد شيخنا] ### | مسألة: إجماع الخلفاء الاربعة على حكم ليس باجماع # وبه قال أكثر الفقهاء وفيه رواية أخرى أنه إجماع وبه قال أبو حازم الحنفي ~~هذا نقل الحلواني ثم قال بعدها إذا ثبت أنه لا يكون اجماعا فانه لا يكون ~~حجة مع مخالفة بعض الصحابة وفيه رواية أخرى أنه يكون حجة مقدما على قول ~~الباقين من الصحابة فصار في المسألة على نقله ثلاث روايات رواية بأنه إجماع ~~ورواية بأنه حجة لا إجماع ورواية لا إجماع ولا حجة وهذا كله مع مخالفة بعض ~~الصحابة لهم وكذا حكى ابن عقيل رواية بأنه إجماع ولفظ ابن عقيل في المسألة ~~والرواية الثانية لا يعتد بخلاف من خالفهم ويجعل قولهم كالاجماع. # PageV01P340 ### | مسألة: قول الخلفاء الاربعة لا يقدم على قول غيرهم من الصحابة # في احدى الروايتين # وبها قال الجرجاني والاخرى يقدم وبها قال القاضي أبو حازم الحنفى وحكم ~~بذلك في زمن المعتضد بتوريث ذوى الارحام ولم يعتد بخلاف زيد بن ثابت وقبل ~~المعتضد ذلك ورد الاموال التي كانت في بيت المال بسبب ذلك إلى ذوى الارحام ~~وكتب بذلك إلى الآفاق. # PageV01P340 ### | مسألة: لا يقدم قول الواحد من الخلفاء الاربعة على غيرهم # في أصح الروايتين وبها قالت الجماعة وفيه رواية أخرى يقدم واختارها أبو ~~حفص البرمكي وبعض الشافعية واختار الأول أبو الخطاب وزعم أن المسألة رواية ~~واحدة وكذلك ابن عقيل صدر المسألة بأن قال لا يختلف قول أصحابنا بأن الواحد ~~من الخلفاء يسوغ خلافه ولا يمنع بقية الصحابة من خلافه ثم قال وقد ms259 أومأ ~~صاحبنا إلى أنه لا يجوز خلافه وذكر قوله في الحيضة الثالثة أنه أحق بها ما ~~لم تغتسل وقوله في أموال أهل الذمة وليس كذلك وإنما الرواية الواحدة أنه لا ~~يقدم قول الخليفة الأول على الثاني1 فإنه هو الذي حكى لأحمد PageV01P340 # وأنكره وكأن القاضي قد جعلها رواية واحدة أخذا من هذا ثم رجع عن ذلك فإن ~~الرواية الثانية أصرح وقال أشعث سمعت الشعبي يقول إذا اختلف الناس في شيء ~~فانظر كيف صنع عمر فإن عمر لم يكن يصنع شيئا حتى يشاور وقال صالح بن حى قال ~~الشعبي من سره أن يأخذ بالوثيقة من القضاء فليأخذ بقضاء عمر فانه كان ~~يستشير قال أشعث فذكرت ذلك لابن سيرين فقال إذا رأيت الرجل يخبرك أنه أعلم ~~من عمر فأحذره1. PageV01P341 ### | مسألة: إذا عقد بعض الخلفاء الاربعة عقدا لم يجز لمن بعده من الخلفاء فسخه ولا نقضه # نحو ما عقد عمر من صلح بنى تغلب ومن خراج السواد والجزية وما جرى مجراه. # وقال ابن عقيل يجوز [القول بأن لمن بعده من الخلفاء أن] يغيره1 [ويعمل ~~فيه بإجتهاده] لأن المصالح تختلف باختلاف الازمنة هذا معنى كلامه بعد أن ~~حكى الأول عن أصحابنا وقرره. # [قال شيخنا] قلت: هذا مثل تغيير ما ضر به من الجزية والخراج وفيه خلاف ~~مشهور في المذهب. PageV01P341 ### | مسألة1 إذا اختلف الصحابة على قولين ولم ينكر بعضهم على بعض لم يجز للمجتهدين غيرهم الأخذ بأحدهما من غير دليل # وبه قالت المالكية والشافعية وطوائف من المتكلمين مثل ابن الباقلاني ~~واختاره2 أبو سفيان السرخسي وحكاه عن بعض شيوخه وقال بعض المتكلمين إن ~~[كان3] هذا القول PageV01P341 # جاريا في الصحابة قبل وقوع الفرقة1 بينهم وافتراق الدار بينهم جاز الأخذ ~~به وإلا فلا وسلموا أنه مع الانكار لا يجوز اتباع أحدهما بغير دليل وهذا هو ~~الذي حكاه ابن عقيل عن بعض أصحاب السرخسي وحكى هذا عن الجبائي وابنه وحكى ~~عن الجبائي نحو الأول وهو قول الليث2 وحكى [هو] عن محمد بن الحسن نفسه ~~[وهؤلاء3] لا يخيرون المجتهد بين أن ms260 يقلد أحدهم ابتداء وبين أن يجتهد4 كما ~~يخيرونه في الأخبار والاقيسة إذا اعتدلت عنده وقولهم على ذلك [مبني على] ~~تساوى الامارات أو على أن كل مجتهد مصيب ومع هذا فلا يجعلون هذا مثل تقليد ~~العامي. # [شيخنا] فصل: # قال القاضي إذا اختلف الصحابة على قولين وكان أحدهما فتيا والآخر حكما ~~فقد قيل الحكم أولى لأن الحكم لازم فهو أولى وقيل الفتيا أولى لأن وقت ~~الفتيا أوسع من وقت الحكم ولانه يمكن منازعته. # قلت هذا ترجيح بين قولين فأما التقليد فلا. # [شيخنا] فصل: # اذا اختلف الصحابة بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم وكان أحدهما أقرب من ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أو أميرا له على سرية أو قاضيا له أو رسولا ~~له لم يوجب ذل رجحان قوله ذكره ابن عقيل محل وفاق استدل به. PageV01P342 # المالكية قال عبد الوهاب هو قول أكثر الشافعية ومن أصحابنا القاضي ~~إسماعيل وأبو بكر الابهرى وغيرهما وأكثر الشافعية منهم ابن سريج وأبو بكر ~~القفال وأبو الطيب الطبرى وهو قول أكثر المحققين من الفقهاء والمتكلمين ~~فيما حكاه أبو الخطاب وابن عقيل خلافا لبعص الشافعية وهو أبوبكر الصيرفى ~~وداود وأصحابه وأبى إسحاق بن شاقلا من أصحابنا في قولهم هو حجة وكذلك كان ~~ابن حامد يحتج به كتابه وكلامه وحكاه أبو الخطاب عن أبي ثور والمزني وداود ~~والصيرفي. # قال القاضي ذكر شيخنا أبو عبد الله في كتابه أنه باطل وكان يحتج به في ~~المسأئل وكلام أبي الخطاب في المسألة يقتضي أن القول في جميع الادلة كذلك ~~أنه لا يجوز استصحاب حكم الدليل في الحال الثانية إلا أن يكون الدليل ~~متناولا لها وكذلك الحلواني قال نحو قوله وقال ورأى من قول الرسول أن يرد ~~اللفظ خاصا في موضع ولا يجب1 استصحابه في الموضع الذي لم يتناوله2. ~~PageV01P343 ### | مسألة1 استصحاب حال الإجماع ليس بحجة # وهو قول الحنفية وبعض PageV01P242 ### | مسألة: الشيء المجمع عليه إذا تغيرت حاله جاز تركه # بدلالة غير الإجماع وهوقول أصحاب أبي حنيفة خلافا لما حكى عن بعض أصحاب ~~الشافعي أن ms261 ما ثبت بالاجماع لا يجوز تركه إلا باجماع مثله ومثله بمسألة ~~المتيمم إذا رأى الماء في الصلاة هذا نقل القاضي وهذه مسألة استصحاب حال ~~الإجماع لكن المذكور هنا جواز تركه بغير الإجماع وهو بين لا شك فيه وهو ~~والله أعلم يعني1 قول أبي عبد الله فيما حكوه في مسألة انقراض العصر أنه ~~قال الحجة على من زعم أنه إذا كان أمر مجمعا عليه ثم افترقوا أنا نقف على ~~ما أجمعوا عليه حتى يكون اجماعا مثل قصة أم الولد والخمر والمذكور هناك منع ~~استصحاب الحال بالكلية والصحيح جواز استصحاب الحال ولا يكون الحال المستصحب ~~إجماعا بل يجوز تركه بجميع الأدلة PageV01P343 # كاستصحاب حال [البراءة] الأصلية وأفرد ابن عقيل هذه المسألة في آخر مسائل ~~الإجماع بعبارة أخرى فقال يجوز ترك ما ثبت وجوبه بالإجماع إذا تغيرت حاله ~~مثل الإجماع على جواز الصلاة بالتيمم فإذا وجد الماء في أثنائها جاز الخروج ~~منها بل وجب وبه قالت الحنفية وقال بعض الشافعية لا ينتقل عن الإجماع إلا ~~باجماع مثله وهذا الذي ذكره يقتضي جواز مخالفته بدليل شرعى غير الإجماع ~~ويبطل قول من زعم أن الاستصحاب تمسك بالاجماع ولا يقتضى استصحاب حال ~~الإجماع كما في مدلول النص فالأقوال في المسألة [ثلاثة وهذا مسألة استصحاب1 ~~حال الإجماع لكن المذكور هنا جواز تركه بغير الإجماع2] . PageV01P344 ### | مسألة1 من خالف حكما مجمعا عليه فهل يكفر بذلك # قال ابن حامد وغيره انه يكفر وطرد ذلك أن يكفر من جوز كون الإجماع 2 يقع ~~خطأ وذكر كثير من الطوائف من أصحابنا وغيرهم منهم القاضي في ضمن مسألة ~~انعقاد الإجماع عن قياس أنه يضلل ويفسق وهو مقتضى قول كل من قال إن الإجماع ~~حجة قاطعة وهم جماهير الخلائق وقال بعض المتكلمين انه حجة ظنية فعلى هذا لا ~~يكفر ولا يفسق. PageV01P344 ### | مسألة: يجوز اثبات الإجماع بخبر الواحد # قال ابن عقيل وهو قول أكثر الفقهاء ذكرها في أواخر كتابه قال أبو سفيان ~~وهو مذهب شيوخنا قال وقال بعض شيوخنا لا يجوز. # قال شيخنا تكلم على ذلك1 ms262 ابن عقيل بكلام ذكره فقال هذا PageV01P344 # [على] ما يقع لى خلاف في عبارة وتحتها1 اتفاق فإن خبر الواحد لا يعطي ~~علما ولكن يفيد ظنا ونحن إذا قلنا انه يثبت به الإجماع لسنا قاطعين ~~بالاجماع ولا بحصوله بخبر الواحد بل هو بمنزلة ثبوت قول النبي صلى الله ~~عليه وسلم والمنازع قال الإجماع دليل قطعي وخبر الواحد دليل ظنى فلا يثبت ~~قطعيا. PageV01P345 ### | مسألة: في الحادثة إذا حدثت بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم # فلم يحكم فيها بشيء جاز لنا أن نحكم في نظيرها خلافا لبعض المتكلمين في ~~قوله لا يجوز وقال ابن عقيل إن كان له صلى الله عليه وسلم حكم في نظيرها ~~يصح استخراجه من معنى نطقه جاز فأما إذا لم يكن [ذلك] 1 في قوة ألفاظ ~~النصوص فلا وجه لرجوعنا إلى طلب الحكم مع امساكه عنه إذ لا وجه لامساكه عن ~~الحكم في وقت الحاجة لانا أجمعنا على وجوب البيان في وقت الحاجة وكلام ~~القاضي مبنى على أنه قد يكلنا إلى النظر والبحث. # لما ذكر ابن عقيل دليل القاضي أنه يجوز ترك النص والتفويض إلى الاجتهاد ~~قال فقولوا يجوز اجتهادكم في عين الحادثة التي أمسك عنها فلما لم يوجب ذلك ~~جواز الإجتهاد في عين الحادثة2 التي أمسك عنها فكذلك في نظيرتها على أنه ~~مستلزم لتأخير البيان عن وقت الحاجة وهو غير جائز ثم قال إما أن يكون عالما ~~بحكمها أو غير عالم فإن كان عالما امتنع ترك البيان والتبليغ وإن لم يكن ~~عالما به فلا نشك أن الأصلح3 ترك بيانه إذ لو أراد الله بيانه لما طواه عن ~~نبيه وأوقع الأمة عليه من غير طريقه وبيانه وأورد سؤالا بجواز أن يقع لبعض ~~الأمة ما لا يقع للنبي صلى الله عليه وسلم في حياته فأجاب بأن ذلك إحالة ~~على بعض النصوص أو PageV01P345 # معانيها وإنما منعنا من أن يكون لله حكم في حادثة ثم انه يعزب عن رسوله ~~ويتبين لمن بعده أو يظهر له الحكم فيتخلف عن بيانه1 قال ومعلوم أن المجتهد ms263 ~~لا بد له من أصل يستمد منه اجتهاده وهوما في الكتاب والسنة فإن كان موجودا ~~فلا يجوز للنبي صلى الله عليه وسلم تركه ولا يجوز عزوبه2 عنه وإن لم يكن له ~~أصل فهو حكم الواقع وذلك ليس بطريق ولا وجه للاجتهاد في نظير ما سكت النبي ~~صلى الله عليه وسلم عنه. PageV01P346 ### | مسائل المفهوم وأقسامه # مسألة: فحوى الخطاب حجة # ويسمى التنبيه والأولى وهو أن يكون معنى حكم المنطوق في جانب المسكوت عنه ~~لفظا أولى وأظهر ظهورا جليا يفهم من سياقه الكلام للعالم والعامي كقولهم ~~فلان ما يخون في [فلس] ولا يظلم مثقال ذرة وكقوله تعالى: {فلا تقل لهما أف} ~~1 ونحوه وهذا قول جماعة أهل العلم إلا ما شذ من بعض أهل الظاهر فحكى أبو ~~القاسم الخرزى عن داود أنه ليس بحجة وحكى ابن برهان عن داود كقولنا وغالى ~~قوم وهم جماعة من المتكلمين وأهل الظاهر وبه قال أبو الخطاب فقالوا هو ~~مستفاد من اللفظ لغة وقال أكثر الشافعية هو مع كونه حجة قياس واضح أو قياس ~~جلى وحكاه ابن برهان عن الشافعي [نفسه] 2 وذكر في ضمن كلام له قبل ذلك أنه ~~قياس في أقصى غايات الوضوح والجلاء بل في درجة القطع بحيث لا يجوز أن يرد ~~الشرع بخلافة والمسألة في كتاب القياس وكذلك حكى أبو الطيب PageV01P346 # الطبري عن الشافعي أنه سماه القياس الجلى وأنه قال ينتقض حكم الحاكم إذا ~~خالفه [قال أبو الطيب وأما نقض حكم الحاكم إذا خالفه1] لأنه في معنى النص ~~لزوال الاحتمال عنه وعلل بأنه لا يجوز أن يرد الشرع بخلافه ثم قال أبو ~~الطيب وفى التنبيه ما هو دون هذا ومثله بما ذكرته في موضع آخر من مسألة ~~السلم ونحوه وقال هذا لا ينقض حكم الحاكم لمخالفته لأنه يعارضه قوله. # [شيخنا] فصل: # في فحوى الخطاب # منه ما يكون2 المتكلم قصد التنبيه بالادنى على الأعلى كآية البر فهذا ~~معلوم أنه [قصد المتكلم بهذا الخطاب وليس قياسا وجعله قياسا3] غلط فإنه هو ~~المراد بهذا الخطاب. # ومنه ما ms264 لم يكن قصد المتكلم إلا القسم الادنى لكن يعلم أنه يثبت مثل ذلك ~~الحكم في الأعلى وهذا ينقسم إلى مقطوع ومظنون ومثالهما ما احتج به أحمد رضي ~~الله عنه وقد سئل عن رهن المصحف عند أهل الذمة فقال لا نهى النبي صلى الله ~~عليه وسلم أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو مخافة أن يناله العدو فهذا قاطع ~~لأنه إذا نهى عما قد يكون وسيلة إلى نيلهم اياه فهو عن انالتهم اياه أنهى ~~وأنهى واحتج على أن لا شفعة لذمى بقوله: "إذا لقيتموهم في طريق فألجئوهم ~~إلى أضيقه" فاذا كان ليس لهم في الطريق حق فالشفعة أحرى أن لا يكون لهم ~~فيها حق وهذا مظنون. PageV01P347 # فصل1: # وممن قال التنبيه قياس أبو الحسن الخرزي2 والحلواني وأبو الخطاب وأبو ~~محمد البغدادي وزعم أنه ليس فيه شيء قطعي في جدله وكذلك أبن أبي موسى في ~~الارشاد قال القياس قياسان جلى وخفى فالجلى هو مالا تجاذب فيه قال الله: ~~{فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما} 3 وقال: {فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره، ومن ~~يعمل مثقال ذرة شرا يره} 4 ونهى عن الثوب المصبوغ بالورس للمحرم فكان المسك ~~أشد نهيا والخفي ما تجاذبه الأصول كالجناية على العبد [لكنها منازعة لفظية ~~لأنهما قالا وسائر أصحابنا ينسخ وينسخ به وقال معظم الأصوليين إنما يبطل ~~الأولوية] . # فصل: # وقد يستفاد التنبيه من الفعل كما يستفاد من القول ومثله ابن عقيل بقوله ~~تعالى: {ومن أهل الكتاب من إن تأمنه بقنطار يؤده إليك} 5 فنبه بأداء ~~القنطار على أداء ما دونه6 ومثله هو بالبصاق في المسجد والى القبلة على ~~البول وأحسن من هذا ما أشار إليه أحمد واستدل به من أنه صلى الله عليه وسلم ~~جمع بين الصلاتين بالمدينة من غير خوف ولا مطر فانه يفيد الجمع للسفر ~~والخوف والمطر. PageV01P348 # [والد شيخنا] ### | مسألة: تنبيه محقق لا تظهر لنا فائدة الاختلاف في المفهوم إذا كان المنطوق اثباتا # إلا على وجه ضعيف لنا ولغيرنا أعنى بأمر يرجع # PageV01P348 # إلى الحكم من حيث هو حكم ms265 إلا في تخصيص العموم وفيه خلاف بيانه أن الحكم ~~إذا علق بغاية أو صفة أو شرط وكان إثباتا فإن القائلين بالمفهوم يكون ما ~~بعد المعلق مخالفا لما قبله والذي قبله اثبات فيلزم كون ما بعده نفيا وهذا ~~موافق للقائلين بامتناع المفهوم لانهم قالوا ما بعد الغاية نستفيد حكمه ~~بالنفى الأصلى [الذي لزم] باستصحاب الحال. # قلت فيحصل1 الوفاق وتظهر فائدة ما قيدته وهى أربعة قيود الأول [شرط2] ~~كونه اثباتا فانه لو كان نفيا لكان ما بعد المعلق به عند القائلين بالمفهوم ~~اثباتا [وهذا ضد مقتضى3 الأصل وهنا يظهر الخلاف وهذا لا يكون إلا إذا كان ~~المنطوق حظرا وهو معنى قولي إثباتا] القيد الثاني قولنا إلا على وجه ضعيف4 ~~لنا ولغيرنا وذلك لأن لنا في الأعيان المسكوت عنها على التعيين شرعا وجهين ~~أولهما الاباحة بكل حال للادلة الشرعية على ذلك أعنى بالعموم وثانيهما ~~بقاؤها على ما قبل الشرع وفيه وجه ثالت بالحظر وهذا في غاية الضعف القيد ~~الثالث بأمر يرجع إلى الحكم من حيث هو حكم وذلك لأن افادته عند الأولين ~~بطريق لمفهوم وعند الآخرين بطريق الاستصحاب فلا فائدة في الخلاف هنا بأمر ~~يرجع إلى كون هذا مباحا بل إلى طريق معرفة كونه مباحا فيعم القيد الرابع ~~استثناؤنا تخصيص العموم وذلك لأن ما بعد الغاية إذا كان قد دل دليل بطريق ~~العموم أنه محرم ودل دليل بطريق المفهوم على تخصيص هذا العموم5 فإن الأولين ~~عندهم في هذا خلاف فأما الآخرون فلا تخصيص عندهم به لكون ما ليس بدليل لا ~~يعارض دليلا فليحقق ذلك وما يتفرع عليه إن شاء الله تعالى. PageV01P349 # فصل: # قال القاضي مفهوم الخطاب1 هو التنبيه [بالمنطوق به] على حكم المسكوت عنه ~~كقوله تعالى: {الحج أشهر معلومات} 2 ومعناه أفعال الحج في أشهر وقوله: ~~{فصيام ثلاثة أيام في الحج} 3 وتقديره في آخر أيام الحج4 وقوله: {فمن كان ~~منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية} 5 ومعناه فحلق ففدية وكقوله تعالى: ~~{فلا تقل لهما أف} 6 ويسمى هذا القسم فحوى ms266 الخطاب7 ويسمى أيضا لحن القول ~~[لأن8 لحن القول ما فهم منه بضرب من الفطنة وأما دليل الخطاب فهو دليله ~~المعروف قال وقيل لحن القول8] ما دل عليه وحذف9 استغناء عنه بدليل الكلام ~~عليه كقوله: {اضرب بعصاك الحجر} 10 و {اذهبا إلى فرعون إنه طغى} 11. # قلت فقد جعل المفهوم اسم جنس لدلالة الاقتضاء ومفهوم الموافقة وسببه أنه ~~في كلا الموضعين دل المنطوق على المسكوت [لكن12 في الأول دل اللفظ المنطوق ~~على المسكوت وفى الثاني دل معنى اللفظ المنطوق على المسكوت ومعنى المنطوق ~~قد يكون شرطا للمسكوت12] وقد يكون مضافا إليه وحكى في اللحن PageV01P350 # هل هو مفهوم الموافقة أو الاقتضاء قولين لكن المحذوف تارة يصح به اللفظ ~~وهو المذكور أولا وتارة يدل عليه المذكور وهو الثاني1. PageV01P351 ### | ### | مسألة: دليل الخطاب # حجة # فاذا علق الشارع الحكم بصفة أو غاية أو شرط1 دل على انعكاسه في جانب ~~المسكوت إلا أن يدل دليل على التسوية هذا منصوص امامنا قال ابن عقيل هو ~~أشد2 الناس قولا به وذكر ابن عقيل أنا نقول ذلك في الخبر وفى الاسماء ~~والحكم كالاستثناء والتخصيص فهذا هو المذهب ثم فرق بين الأمر والخبر قال ~~ورأيت من استبعد ممانعة الخبر في بعض المجالس وحكى القاضي القول بمفهوم ~~الصفة عن مالك وداود وأكثر الشافعية وحكى عن بعضهم القول بمفهوم الاسم قال ~~ابن فورك وهو الصحيح وحكى المنع عن الحنفية والاشعرية وابن داود وأبى الحسن ~~التميمي وإن الحنفية اختلفوا في مفهوم الشرط وذكر ابن عقيل في ضمن المسألة ~~أن الاسماء والاشارات والصفات في الأخبار والاحكام إذا نيط بها مدح أو ~~تعظيم أو خبر يقتضي فضيلة كان مقتضيا للمخالفة واحتج بمسألة: "ما أنا بزان ~~ولا أمي بزانية" وقول أكثر أصحابه والشافعى وأكثر أصحابه منهم أبو الطيب ~~وحكى أن هذا قول الشافعي ومالك وأحمد وداود وأبى عبيد وكذلك حكاه المقدسي ~~عن مالك وأكثر المتكلمين وقال مالك وكثير من أصحابه وأصحاب أبي حنيفة ~~وجماعة من الشافعية ابن سريج والقفال وأبو حامد والقاضي حسين وأبو الحسن ~~التميمي من أصحابنا ms267 وداود وأبو الحسن الأشعري وابن الباقلاني وأكثر ~~المعتزلة ليس بحجة ولا دلالة له على المسكوت بنفى ولا إثبات. # قال في الانتصار في مسألة الولى هو احدى الروايتين ووافقنا بعض الحنفية ~~PageV01P351 # في مفهوم الشرط والغاية وذكر ابن نصر المالكي أن أبا الفرج منهم قال قال ~~بالمفهوم قال وهو ظاهر قول مالك قال وكان ابن منتاب لا يقول بدليل الخطاب ~~على ما حكاه أبو الحسن عنه. # PageV01P352 # فصل: ### | مسألة1 دليل الخطاب # أفردها القاضي أبو يعلى في جزء مفرد صنفه فيها وهى في المجلدة الضخمة ~~التي عندنا بخطه وبسط القول فيها وذكر [فيها] مسائل كثيرة وتفاريع وغير ذلك ~~فلتنقل إن شاء الله تلك المسائل وقد اختار فيها اختيارات مليحة وحكى فيها ~~عن أبي عمرو2 وأبي عبيد أشياء تدل على مفهوم الاسم واللقب فلتنظر. ~~PageV01P352 ### | مسألة: تخصيص العدد بالذكر يفيد نفى الحكم عن غيره # كمفهوم الصفة كذلك قال أبو الطيب وغيره لكن قال أبو الطيب هو قسم من ~~أقسام الصفة لأن قدر الشيء صفته وقال ابن برهان مذهبنا لا يفيد ذلك وجعله ~~كمفهوم اللقب. # PageV01P352 ### | مسألة: فأما الاسم اللقب غير المشتق فلا مفهوم له عند الأكثرين # 1 واختاره المقدسي قال أبو الطيب هو المذهب المشهور عندى [وعند أكثر ~~أصحابنا له مفهوم ويحتج به وعن الشافعية وجهان] وجعل أبو محمد مفهوم الاسم ~~سواء كان مشتقا كالطعام أو غير مشتق فتصير في الاسم المشتق اللازم هل هو من ~~مفهوم الصفة أو اللقب على وجهين وعندى فيه تفصيل أشار إليه أبو الطيب في ~~موضع آخر وهو أنه لا يكون حجة إلا أن يكون قد خصه بعد سابق2 يعم ~~PageV01P352 # له ولغيره مثاله قوله: "وترابها طهورا" بعد قوله: "جعلت لى الأرض مسجدا" ~~وكذلك على هذا لو قال: "عليكم في الإبل الزكاة" لم يكن له مفهوم لأنه لا ~~يوجب1 تخصيص عام قد ذكر ويمكن أن غيرها لم يخطر بباله ولو قيل لرسول الله ~~هل في بهيمة الأنعام الزكاة فقال: "في الإبل الزكاة" لكان له مفهوم لما ~~ذكرنا وأكثر مفهومات مفهومات اللقب التي جاءت ms268 عن أحمد لا تخرج عما ذكرته ~~لمن تدبرها وكذلك لم يسبق إلى الفهم [مفهوم] 2 في حديث الأعيان الستة فلو ~~قدرنا أن رجلا قال لرسول الله أنبيع الطعام بالطعام متفاضلا فقال: "لا ~~تبيعوا البر بالبر متفاضلا" الموصوف فيه مع الصفة والثاني ما اقتصر فيه ~~عليها فصار الاسم [الخاص] 2 في سياق العام قويا به كما قوى الموصوف الصفة ~~ترجيحا. # [شيخنا] فصل: # الصفة قسمان [عارضة] 3 كالغنى والثيوبة4 والامتلاء وهو الذي جعله أبو ~~محمد مفهوم الصفة ولازمة كالطعام وفيها خلاف. # [شيخنا] فصل: # قال القاضي أفعال النبي صلى الله عليه وسلم لها دليل وأخذه من قول أحمد ~~لا يصلى على القبر بعد شهر لحديث أم سعد ووافقه ابن عقيل في الأخذ وخالفه ~~في الحكم والصحيح ضعف الأخذ والحكم. # وقال ابن عقيل ذكر أصحابنا عن أحمد أنه جعل للفعل دليلا وأخذه من مسألة ~~الصلاة على القبر وأحال هو ذلك وجوز أن يكون المستند استصحاب الحال وبسط ~~القول وسلم الدلالة إذا كثر الفعل وأكثر الكلام. PageV01P353 ### | مسألة: حرف إنما هل يفيد الحصر1 نطقا أم لا # قال القاضي وابن عقيل والحلواني لا يفيده وإنما يفيد النفي بطريق المفهوم ~~قال ابن عقيل هى للاثبات والنفي مأخوذ من قبل الدليل لا الصيغة وقاسه على ~~قوله: "الولاء لمن أعتق" أو "إنما الولاء لمن أعتق" وكذلك قال كثير من ~~المتكلمين أنه لا يفيد إلا2 الاثبات بيانه أنه لو دل لدل بكونه مفهوما وهم ~~لا يرون المفهوم وقال الجرجاني الحنفى وأبو حامد من الشافعية يفيد النفى ~~نطقا وعملا به مع انكارهما للمفهوم وكذا ذكره الإمام فخر الدين بن المنا في ~~مسألة النية من تعليقه وذكر القاضي في موضع آخر3 وأبو الطيب أن: "إنما" ~~يفيد الحصر يثبت المذكور وينفى ماعداه وأطلقا القول بذلك وصرح القاضي فيها ~~باحتمالين في العمدة والثاني اختيار المقدسي وجعله كالاستثناء سواء. ~~PageV01P354 ### | مسألة: في قوله: "لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب" # ولا عالم إلا زيدا و "لا اله إلا الله" فهذا يفيد النفى والاثبات بلفظه ~~ذكره ابن عقيل أيضا وأنكره ms269 غلاة منكرى المفهوم وألحقوه به وفصل الأكثرون ~~بين صيغة الشرط وغيرها وحكى عن أبي حنيفة أن الاستثناء من النفى اثبات ~~بخلاف العكس فجعل الشيخ أبو محمد قوله: "لا صلاة إلا بطهور" إنما يفيد لفظه ~~الانتفاء عند الانتفاء وأما الثبوت عند الثبوت فهو على قاعدة المفهوم بخلاف ~~لا عالم إلا زيدا وجعله المثبت من قاعدة المفهوم ليس بجيد. # [شيخنا] فصل: # حكى الأخفش أن قول القائل: "ما جاءني غير زيد" لا يدل على مجىء زيد بل ~~يدل على نفى مجىء غيره ذكره ابن عقيل في حجة التاركين للمفهوم وقال # PageV01P354 # قول الأخفش لا يقابل قول أبي عبيد لأن الأخفش نحوى ولم يكن من المبرزين ~~في اللغة. # قلت إن جعلت غير استثناء فهو كقوله إلا زيد وإن جعلت صفة هو كقوله مخالف ~~لزيد أو ضد لزيد. # فصل: # فى تحقيق الفرق بين المفهوم المختلف فيه وبين المقيد المجمع على العمل به ~~اعتبارا. # PageV01P355 ### | مسألة: الواو لا تقتضى الترتيب # عند أصحابنا وأصحاب أبي حنيفة والمالكية وأكثر النحاة واختار ثعلب ~~وأبوعمر الزاهد غلام ثعلب انها تقتضيه وللشافعية وجهان كالقولين وأكثرهم ~~كالأول وقال الحلوانى من أصحابنا في كتاب الهداية له انها تقتضي الترتيب ~~ونصره ولم يحك عن أصحابنا خلافا إلا أنه قال لكن أصولهم أنها تقتضي الجمع ~~قال فانهم قالوا فيمن قال لغير مدخول بها أنت طالق وطالق تكون طلقتين1 ولو ~~كانت للترتيب لم يقع2 إلا واحدة وذهب أبوبكر بن جعفر منا إلى تفصيل فقال إن ~~كان صحة كل واحد من المعطوف والمعطوف عليه شرطا في صحة الآخر أفادت الترتيب ~~كآية الوضوء وكقوله: {اركعوا واسجدوا} 3 وإلا لم تفده فانه كثير الكلام في ~~ذلك وقد ذكر لذلك أمثلة كثيرة وبينه بيانا جيدا في الوضوء من التنبيه عند ~~ذكره الترتيب فيه. # وذكر أبو بكر الطرطوشي4 فيها ثلاثة أقوال أحدها أنها للجمع والترتيب ~~والثاني للترتيب والثالث لا تقتضي واحدا منهما. PageV01P355 # قلت كأن القائل الأول فهم من قولنا يقتضى الجمع جمع الزمان الذي هو ضد ~~الترتيب. # [شيخنا] فصل: # "ثم" للترتيب مع المهلة ms270 والتراخي ذكره ابن عقيل وكثيرون وذكر ابن عقيل أن ~~استدلال أصحابنا على أن الامساك لا يكون عودا في آية الظهار. # PageV01P356 ### | مسألة: الباء للالصاق ولا تدل على التبعيض # [بحال وقالت الشافعية في أحد الوجهين تفيد التبعيض وهو قول الحنفية] 1 ~~إذا دخلت على فعل متعد يتعدى بدونها2 قال الجوينى هذا خلف من الكلام وقد ~~اشتد نكير ابن جنى في كتاب [سر الصناعة] على من قال ذلك ذكره القاضيان ~~والذي أختاره [الرازى3] افادتها التبعيض] . # فصل: # [فى ذكر عدة من الحروف ذكرها ابن برهان في اللغات قبل مسألة الواو وفى ~~الثاني وفى أوائل المسائل الخلافيات ذكر بعضها والرازي في الباب الثامن من ~~اللغات وأبو الخطاب في أوائله في باب مفرد والقاضي في أوائل الكفاية] . ~~PageV01P356 ### | مسألة: إلى لانتهاء الغاية ولا تدخل الغاية وإن كانت محصورة فيما قبلها # إلا بدليل كقوله: "لي الخيار إلى الليل أو الغد" وكذلك قوله: {إلى ~~المرافق} 1 إنما دخلت المرافق فيه بدليل آخر وهذا مذهب الشافعي ولنا رواية ~~أخرى تدل على أن الغاية المحصورة تدخل وهو قول بعض الحنفية وقيل إن كانت ~~الغاية من جنس المحدود دخلت فيه وإلا فلا مثال الأول آية PageV01P356 # المرافق فإنها من اليد ومثال الثاني: {إلى الليل} 1 وإلى الغد وهذا القول ~~اختيار أبي بكر عبد العزيز ذكره في وضوء التنبيه وكذلك قال القاضي في ضمن ~~مسألة ادخال المرافق في الوضوء قال قال أهل اللغة انها إذا دخلت على جنس ~~واحد فانها تكون لاسقاط ما عداها كقوله جبت البلاد2 حتى الكوفة وأكلت ~~السمكة حتى رأسها وكآية الوضوء وإذا دخلت على جنسين لم يجب ذلك فيها كقوله: ~~{ثم أتموا الصيام إلى الليل} 1. PageV01P357 # ذكر مسائل المفهوم مفصلة ### | مسألة: الحكم إذا علق بشرط دل على انتفائه فيما عداه # إلا أن يدل دليل على تعلقه بشرط آخر يقوم مقامه في تعلق الحكم به فاذا ~~انتفى الشرطان انتفى الحكم ولو قدرنا أنه دل دليل على ثبوت الحكم بكل حال ~~علمنا أنه ليس بشرط وإن اللفظ تجوز به وبهذا قال جل الشافعية ms271 وأكثر ~~المتكلمين والكرخي وهو نص الشافعي وقال أبو عبد الله البصرى وعبد الجبار ~~ابن أحمد لا يدل على أن ما عدا الشرط بخلافه هذا نقل أبي الخطاب [وتحريره] ~~1 وقال الجوينى وغلا غالون برد مفهوم الشرط طردا لمذهبهم ولم يسمهم والأول ~~اختيار الرازي وذكر أن الثاني2 قول ابن الباقلاني وأكثر المعتزلة قال ابن ~~عقيل وأما أصحاب أبي حنيفة فقالوا المفهوم ليس بحجة ثم اختلفوا إذا علق ~~الحكم بشرط فقال الجرجاني لا يدل على أن ما عداه بخلافه وقال قوم يدل على ~~أن ما عداه بخلافه وقال قوم منهم إن علق بغاية دل على أن ما عدا الغاية ~~بخلاف ما قبلها. PageV01P357 # [شيخنا] فصل1: # اذا علق الحكم على صفة في جنس كقوله: "في سائمة الغنم الزكاة" دل على ~~نفيه عما عداها في ذلك الجنس دون بقية الحيوان في قول بعض أصحابنا وبه قال ~~بعض الشافعية قال القاضي في مقدمة المجرد وقوله في سائمة الغنم الزكاة ~~يقتضي سقوط الزكاة عن معلوفة [الغنم فحسب ولا يقتضي سقوط الزكاة عن معلوفة] ~~2 الحيوان كله وفيه وجه آخر قال القاضي وهو ظاهر كلام أحمد أنه يدل على ~~نفيه عما عدا السائمة في سائر الحيوان وهو قول بعض الشافعية هذا نقل ~~الحلواني وحكى القاضي عن القائلين بمفهوم الاسم العلم هذين القولين وقولا ~~ثالثا نفيها أعنى الزكاة عن سائر الأشياء غير المذكورة قال ابن عقيل كذلك ~~نقول لو لم يرد نطق يخص الابل والبقر فبعد النص صار يعم سقوط الزكاة في غير ~~السائمة من كل نوع ومعنى القول الثاني أنها تجب في سائمة الأزواج الثمانية ~~دون معلوفتها وكذلك القاضي ذكرها في العدة على قولين وردد الكلام في القول ~~الثالث. PageV01P358 ### | مسألة: في مفهوم الغاية إذا علق الحكم بغاية # وحد منع بظاهرهما ثبوت الحكم بعدهما ذكره أبو الخطاب واستدل1 عليه ولم ~~يذكر مخالفا لكنه ذكر خلافا2 وجوابه وأنكره بعض منكرى المفهوم. PageV01P358 ### | مسألة: الحكم إذا علق بعدد دل على أن ما عداه بخلافه # وبه قال مالك والشافعى فيما ذكره الجوينى وداود ms272 وبعض الشافعية وقالت ~~الحنفية # PageV01P358 # والمعتزلة والاشعرية وجل الشافعية وابن داود لا يدل على أن ما عداه ~~بخلافه] 1 هذا نقل أبي الخطاب والمقدسي وقال القاضي في الجزء الذي صنفه ~~فأما ما علق على عين أو اسم أو عدد فتعليقه باسم نحو قوله: "في الغنم ~~الزكاة" هل يكون دلالة على أن البقر لا زكاة فيها وتعليقة بالعدد نحو قوله: ~~"في أربعين شاة شاة" هل يكون دلالة على أن ما دونها لا زكاة فيها وتعليقه ~~بالعين نحو قوله في الغنم زكاة هل يكون دلالة على أن البقر لا زكاة فيها ~~فهو على خلاف بين القائلين بدليل الخطاب قال وعندى أنه لا يدل على ~~المخالفة. # قلت وظاهر كلام القاضي في الادلة يدل على قوله بجميع أقسام المفهوم من ~~اللقب وغيره ثم أنه في دليل الخصم احتج له بمفهوم العدد والاسم العلم وذكر ~~في الجواب أن القائلين بمفهوم الصفة اختلفوا في هذا فمنهم من قال بالمفهوم ~~في الجميع ومنهم من ألحق بالصفة ونفى مفهوم اللقب. # [والد شيخنا] فصل: # دليل الخطاب معتبر2 إذا كان المنطوق اسم جنس كقوله: "مطل الغنى ظلم" ~~"وتربتها طهور ا" {فلم تجدوا ماء} 3 وهنا يتوجه قول أصحابنا بمفهوم اللقب ~~فأما إن كان اسم عين مثل قولنا جاء زيد الطويل أو جاء عمرو فكلام القاضي ~~يقتضي التسوية بين جميع المواضع ويقع [لى4] الفرق فإن الأعراض تتعلق ~~بالاعيان على وجه يستوى جميعها فيه ومثل هذا لا يكاد يقع في الخطاب الشرعى ~~لأنه إنما يجىء عاما لا مشخصا. PageV01P359 ### | مسألة: فإن علقه على اسم ليس بصفة دل على أن ماعداه بخلافه # نص عليه وبه قال [1أكثر المتكلمين والاشعري في نقل الرازي وبعض الشافعية ~~وهوأبوبكر الدقاق وغيره ذكره الجوينى والفخر الرازى وبه قال مالك وداود ~~وقال أكثر الفقهاء والمتكلمين لا يدل هذا نقل أبي الخطاب وهو نص الشافعي ~~ذكره الجوينى والثاني قول القاضي أبي يعلى ذكره في الجزء الذي صنفه. ~~PageV01P360 ### | مسألة: فإن علق بصفة دل على أن ما عداها بخلافه # نص عليه # وبه قال الشافعي ms273 وأكثر أصحابه وحكاه القاضي في جزئه عن أبي عمرو بن ~~العلاء وثعلب وأبى عبيد قال وحكى يعنى أبا عبيد عن العرب القول به وقال ~~أصحاب أبي حنيفة وأكثر المتكلمين والأشعري في نقل الرازي وابن الباقلاني ~~وأبو الحسن التميمي صاحبنا لا يدل على ذلك وحكى القاضي كالاول أعنى منصوص ~~أحمد عن داود وأبى ثور وأبى الفرج المالكي [وكالثاني1] عن محمد بن داود ~~والقاشاني وقال الجوينى إن كانت الصفة مناسبة للحكم دل على أن ما عداها ~~بخلافه كقوله: "لي الواجد ظلم" و "في سائمة الغنم الزكاة" وإن لم تكن ~~مناسبة للحكم لم يدل على ذلك كمفهوم اللقب وما ليس بمشتق والذي اختاره من ~~أنواع المكان مفهوم الشرط والغاية والصفة المناسبة دون ما سوى ذلك وجعل ~~العدد من قسم الصفات وظاهر كلام القاضي يعطي أن اختياره كالجوينى ولهذه ~~المسألة صورتان إحداهما أن يذكر مع الصفة الموصوف العام كقوله في سائمة ~~الغنم أو في الغنم السائمة الزكاة وكقوله من باع نخلا مؤبرا الحديث والصورة ~~الثانية أن تفرد الصفة بالذكر كقوله الثيب أحق PageV01P360 # فصل: ### | مسألة: إذا كان المنطوق خارجا على الأعم الأغلب فلا مفهوم له في جانب المسكوت # هذا نص الشافعي ومذهبنا ذكره فخر الدين صاحب المنى في مسألة القتتين من ~~طريقته1 وقال الجوينى بل له مفهوم في المواضع التي قال فيها. بالمفهوم ~~ترجيحا لما أشعر به [اللفظ] على القرينة العرفية ولكن يظهر أن ذلك من مسالك ~~التأويل فيخفف2 على المتأول ما يبذله من الدليل العاضد3. # فصل: # واعلم أن دلالة المفهوم في كونها ظاهرة كدلالة العموم في أنه يجوز تركها ~~بما يجوز به ترك العموم [لكنه] 4 إذا ترك كله كان بمنزلة التخصيص أيضا لا ~~بمنزلة تعليل العموم لأن اللفظ قد أفاد حكمه في منطوقه ومفهومه فصار ~~المفهوم بعض ما أفاده الكلام فصار كبعض العموم ومثله ابن عقيل بترك العموم ~~والظواهر وقال جمهور العلماء بسقوطه5 بمعنى الخطاب إلا ما شذ من المذاهب ~~يعني بمعنى القياس المنبه على علته. # فصل: # 6 [قال ابن عقيل ذكر أصحابنا ms274 عن أحمد أنه جعل الفعل دليلا وأخذه من مسألة ~~الصلاة على القبر وأحال هو ذلك وجوز7 أن يكون المستند استصحاب الحال وبسط ~~القول وسلم الدلالة إذا تكرر الفعل والترك بكلام] 6. PageV01P362 ### | مسألة: وقوله: "تحريمها التكبير وتحليلها التسليم" # يقتضى الحصر وليس من قبيل المفهوم المسكوت عنه عند المحققين وجعله قوم من ~~أصحاب أبي حنيفة من قبيل المسكوت عنه ولم يروه حجة في الحصر وكذلك قوله: ~~"الشفعة فيما لم يقسم" و "الأعمال بالنية" ونحو ذلك ووجه القول بالحصر1 ~~دلالة التعريف بالألف واللام على الجنس وقد سبق وقد اختار الجوينى2 ذلك ~~لكنه جعله قسمين أحدهما ما فيه الألف واللام وعلله بما ذكرنا والثاني ~~المضاف كقوله تحريمها وصديقى زيد وتكلف له بمسلكين3 أحدهما نقلي والآخر ~~معنوي وغفل عن كون التعريف بالاضافة كهو بالالف واللام. PageV01P363 ### | مسألة: ويلتحق1 بهذا القسم عندى قوله الماء من الماء # وكذلك ذكر أبو محمد هذا في باب [المنطوق دون] المفهوم وقد ذكره ابن عقيل ~~حجة له في مسألة المفهوم وبين أن دلالته2 على أن لا غسل من غير الماء من ~~باب دليل الخطاب لا من باب نطقه وإن الصحابة إنما احتجوا بدليله. # فصل: # قال القاضي فإن علق بصفة غير مقصودة مثل قوله: {لا جناح عليكم إن طلقتم ~~النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة ومتعوهن} 3 فلا دلالة لأن الصفة ~~لم تذكر لتعليق الحكم بها وإنما قصد بها رفع الجناح عمن طلق قبل ~~PageV01P363 # المسيس وايجاب المتعة على وجه التبع فصار كأنه مذكور ابتداء من غير تعليق ~~على صفة [وقد صدر المسألة إذا علق حكم بصفة قصد بذكرها تعليق الحكم بها أو ~~عدد اقتضى ذلك تعلق الحكم بالصفة1] . # فصل: # قلت إذا كان المفهوم في كلام المحدث مثل قول جابر قضى بالشفعة فيما لم ~~يقسم وقول ابن مسعود رخص لنا في اللهو عند العرس فهذا إن كان المحكى قول ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي له مفهوم حجة وإلا فليس بحجة مثل أن ~~يكون قد وجد من النبي صلى الله عليه وسلم ms275 قضاء في عقار مشاع أو استفتى في ~~لهو العرس فأذن فيه. # [والد شيخنا] فصل: # اذا خص أحد النوعين بالذكر فقد يفهم تخصيصه بالحكم من وجوه أحدها من نفس ~~التخصيص وهى الطريقة المشهورة والثاني من تعلق الحكم بالمعنى المفهوم من ~~الأسم وكونه علة له أو سببا اما مناسبا أو غير مناسب على وجهين فينتفى ~~الحكم المذكور في المسكوت عنه لانتفاء العلة والثالث أن يكون ذلك الحكم ~~متضمنا مدحا أو ذما أو خارجا مخرج وجه من الوجوه التي لا تصلح للقسم ~~المسكوت عنه كقوله: {كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون} 2 دل على أن الحجاب ~~عذاب فمن لا يعذب لا يحجب ولو كان الجميع محجوبين لم يكن عذابا الرابع أن ~~يكون الحال أو اللفظ يوجب عموم المذكور لو كان الحكم عاما فتخصيص البعض ~~بالذكر مع قيام المقتضى للبعض الآخر دليل على انتفاء الحكم فيه كقوله: ~~{وفضلناهم على كثير ممن خلقنا} 3 وقوله PageV01P364 # {ألم تر أن الله يسجد له} إلى قوله: {وكثير من الناس} 1 وله وجوه أخرى ~~كما أن له وجها تبين أن التخصيص بالذكر لم يكن لتخصيصه بالحكم بل لاسباب ~~أخر فإن هذا الفصل كثير التفرع والاشعاب ومأخذ التعليل طريقة الجوينى ومأخذ ~~التخصيص بعد التعميم طريقة الكيا فإن ذكر الخاص مع العام يمنع من العموم لا ~~ترك للعموم كما إذا ألحق العام بشرط أو استثناء أو صفة أو بدل أو غاية فهى ~~مسألة2 الاستثناء بل الصفة المخصوصة3 جزء من سبب دخول المذكور ومانع من ~~دخول غيره والشيء الواحد يكون سببا لشيء ومانعا لغيره. # فصل: # الغاية ليس لها مفهوم موافقة قال ابن عقيل لا يحسن أن يصرح بأن ما بعد ~~الغاية بمنزلة ما قبلها مثل أن يقول: "اضربه حتى يتوب وبعد التوبة"4. ~~PageV01P365 ### | كتاب القياس # مسألة: القياس العقلي حجة يجب العمل به # ويجب النظر والاستدلال به بعد ورود الشرع ولا يجوز التقليد فيه وقد نقل ~~عن أحمد الاحتجاج بدلائل العقول وبهذا قال جماعة الفقهاء والمتكلمين من أهل ~~الاثبات وذهبت المعتزلة إلى وجوب النظر ms276 والاستدلال بالعقل قبل الشرع ولما ~~ورد1 به كان تأكيدا وذهب قوم من أهل الحديث وأهل الظاهر فيما ذكره ابن عقيل ~~إلى أن حجج المعقول باطلة والنظر فيها حرام والتقليد واجب2. PageV01P365 # فصل: # قال قوم القياس إنما يجوز ويثبت في الاحكام دون الحقائق ذكروا هذا في ~~قولهم1 في اثبات حياة الشعر انه جز من الحيوان2 متصل به اتصال خلقته فلم ~~يفارق الحيوان في نجاسته بالموت كالاعضاء قالوا والدليل على أنه تحله ~~الحياة أنه ينمى بالحياة وينقطع نماؤه بالموت قالوا وهذا من باب الاستدلال ~~على الحياة بخصائها لا من باب اثبات الحياة بالقياس لأن القياس إنما يجوز ~~في الاحكام لا في اثبات الحقائق كما يستدل بالحركة الاختيارية3 على الحياة. # قلت هذا الكلام لا طائل تحته بل القياس قياس التأصيل والتعليل [والتمثيل ~~يجرى في كل شىء] 4 وعمدة الطب ومبناه على القياس وإنما هو لاثبات صفات ~~الأجسام5 وكذلك عامة أمور الناس في عرفهم مبناها على القياس في الأعيان ~~والصفات والافعال ومتى ثبت أن الأمر الفلاني معلل بكذا ثبت وجوده حيث وجدت ~~العلة سواء كان عينا أو صفة أو حكما أو فعلا وكذلك إذا ثبت أن لا فارق بين ~~هذين إلا كذا ولا تأثير له في الأمر الفلاني ثم هو منقسم إلى مقطوع ومظنون ~~كالقياس في الأحكام ثم أى فرق بين القياس في خلق الله أو في أمر الله نعم ~~قد يمنع من القياس الظنى حيث لا يحتاج إليه في الحقائق أما مع الحاجة إليه ~~وقولهم استدلال على الحياة بخصيصتها هو عين القياس فإن العلم بكون النماء ~~والحركة الاختيارية مختصا بالحياة أى مستلزما لها إما أن يكون بتعليل أو ~~باطراد العادة وهو عين القياس فإن القياس يستدل به على الحكم في الفرع ~~PageV01P366 # بخصيصته التي هى العلة أو دليلها وهو القدر المشترك بين الفرع والاصل ~~بنفي كون ذلك الوصف حصل1 إما بتعليل أو بتمثيل أو غير ذلك ومن العمل في ~~القياس قول النبي صلى الله عليه وسلم للذى أراد الانتفاء من ولده لمخالفة ~~لونه لعلة نزعه ms277 عرق وهذا قياس لجواز مخالفة لون الولد للوالد في أحد نوعى ~~الحيوان على النوع الأخر وقياس في [الطبيعات لأن الأصل] 2 ليس فيه نسب3 حتى ~~يقال قياس في اثبات النسب. PageV01P367 ### | مسألة: القياس الشرعى يجوز التعبد به1 وإثبات الاحكام به عقلا وشرعا # نص عليه صريحا في مواضع عدة وهو قول أكثر الفقهاء والمتكلمين وقال قوم لا ~~يجوز ذلك منهم داود الأصفهاني والنهراوني والمعرى والقاشاني والامامية ~~والزيدية من الشيعة ثم اختلفوا فمنهم من قال لم يقم دليل من الشرع بجواز ~~ذلك ومنهم من قال بل قام دليل المنع منه وقد قال أحمد في رواية الميموني ~~يجتنب المتكم في الفقه هذين الأصلين المجمل والقياس وهذا محمول: "وقد حمله ~~القاضي وابن عقيل" على القياس في معارضة السنة وقد صرح بذلك في رواية أبي ~~الحارث فقال ما تصنع بالرأى والقياس وفي الحديث ما يغنيك عنه وقال في رواية ~~الميموني سألت الشافعي عن القياس فقال عند الضرورة وأعجبه ذلك وذهب قوم من ~~المعتزلة البغداديين إلى جواز التعبد به شرعا لا عقلا هكذا في كتب أصحابنا ~~وكان صوابه أنه لا يمتنع شرعا والذي حكاه ابن عقيل عن منكري القياس من ~~المعتزلة البغداديين مثل النظام والجعفرين2 PageV01P367 # والإسكافي والشيعة قالوا أنه محال من جهة العقل وردوا التعبد بالقياس في ~~الأحكام وقد ورد الشرع بحظره ومنعه وذهب داود وابنه ومن صار إلى قولهما أنه ~~قد كان جائزا من جهة العقل ورود التعبد به لكن لم يرد بذلك شرع وإنما ورد ~~بحظره ومنعه 1 [مثل أبي يحيى الاسكافي وجعفر ابن مبشر وجعفر بن حرب والنظام ~~وحكاه القاضي والحلواني وكذلك حكى أبو الخطاب عن هؤلاء إلا النظام على ~~ماسيأتي وذهبت الزيدية إلى المنع منه عقلا وشرعا وكذلك صرح به أبو الخطاب ~~عن النظام وداود وأهل الظاهر كالقاشاني والمعري والنهرواني وغيرهما قال وقد ~~أومأ إليه أحمد فقال يجتنب المتكلم في الفقه هذين الأصلين المجمل والقياس ~~وقد تأوله شيخنا على استعمال القياس مع وجود السنة والظاهر خلافه] وحكى ابن ~~عقيل عن المحيلين له عقلا ms278 وشرعا في وجه الاحالة العقلية تعذر معرفة الاحكام ~~من جهته لانها مبنية على المصالح التي لا يعلمها إلا الله والعلل الشرعية ~~فاسدة يستحيل أن تكون علما وقيل لأنه يؤدى إلى تضاد الاحكام وهو ممتنع وقيل ~~لأنه اقتصار على أدنى البيانين مع القدرة على أعلاهما وهو النص. # وترتيب هذه الاقوال أنه اما أن لا يكون دليلا ولا أمارة على حكم الله وهو ~~وإن دل [فيدل2 دلالة متعارضة لمشابهة الحادث لأصلين على السواء أو أنه وإن ~~دل] 2 فلا معارض3 مقاوم فهو بيان ضعيف مع القدرة على البيان القوى. # قلت المانعون سمعا اما أن يقولوا نصوص الكتاب والسنة قد نفت وأثبتت فلا ~~أثر للقياس كما يقوله ابن حزم وغيره أو يقولوا بل حرمت القول بالقياس أو ~~يقولوا بقول المعصوم وادعى ابن عقيل التواتر المعنوي عن الصحابة في مسألة ~~القياس فهى قطعية قال على أن أصول الفقه لا تطلب لها القطعيات4 PageV01P368 # لأنها إلى الأحكام اقرب وعن أصول الدين أبعد ولهذا لا نفسق المخالف فيها ~~ولا نبدعه. # [شيخنا] فصل1: # اتباع القياس وجب بالشرع عند القائلين به وهل يجب بالعقل قال أبو الخطاب ~~ثبت بالعقل أيضا وبالنقل. # قال ابن عقيل واختلف المحيلون لورود التعبد به من جهة العقل في وجه احالة ~~ذلك وعلته فقال بعضهم إنما استحال ذلك لأنه لا يمكن معرفة الاحكام من جهته ~~لأنها مبنية على المصالح التي لا تدرك به ولا بأمارة مؤدية2 إلى غلبة الظن ~~وقال بعضهم لأن في القول به ما يقتضى وجوب الحكم بالمضاد3 الممتنع وقال ~~بعضهم لأنه اقتصار على أدنى البيانين مع القدرة على أعلاهما وهو النص وذلك ~~محال في صفته وحكمته. # قلت الأولون تارة يقولون لا يفيد غلبة الظن وتارة يقولون غلبة الظن لا ~~تعرف الحكم. # فصل: في حد القياس الشرعى # زيف الفخر إسماعيل حد ابن الباقلاني الذي يقول فيه حمل معلوم على معلوم. ~~PageV01P369 # فصل: # هل يجوز الحكم بالقياس قبل الطلب التام للنصوص [1هذه المسألة لها ثلاث ~~صور أحداها الحكم به قبل طلبه من النصوص المعروفة1] وهذا ms279 لا يجوز بلا تردد ~~الثانية الحكم به قبل طلب نصوص لا يعرفها مع رجاء الوجود لو طلبها فهذه ~~طريقة الحنفية يقتضي جوازه ومذهب الشافعي وأحمد وفقهاء الحديث أمه لا يجوز ~~ولهذا جعلوا القياس بمنزلة التيمم وهم لا يجيزون التيمم إلا إذا غلب على ~~الظن عدم الماء [فكذا النص] وهو معنى قول أحمد ما تصنع بالقياس وفى الحديث ~~ما يغنيك عنه وهذه المسألة هى الام في الفرق بين أهل الحديث وأهل الرأى لكن ~~يتفاوت أهل الحديث في طلب النصوص وطلب الحكم منها وهذه المسألة تشبه جواز ~~الاجتهاد بحضور النبي صلى الله عليه وسلم وفيها لاصحابنا وجهان مع أن قول ~~الحنفية هناك انه لا يجوز لكن قد يقولون وجود النبي صلى الله عليه وسلم ~~بمنزلة وجود النص الثالثة إذا أيس2 من الظفر بنص بحيث يغلب على ظنه عدمه ~~فهنا يجوز بلا تردد. # [شيخنا] فصل: # قال أبو الخطاب القياس مأمور به بمعنى أن الله بعثنا عليه بالادلة وبمعنى ~~أنه مأمور به بصيغة أفعل وهو دين أيضا وقال أبو الهذيل العلاف لا يطلق عليه ~~اسم الدين. # [شيخنا] فصل: # ذكر ابن عقيل هل الأصل في القياس الشرعى النص أو حكم النص وأيهما يقع ~~الإستناد3 إليه اختلف أهل الأصول في ذلك فقال قوم الأصل النص PageV01P370 # والنطق وقال قوم الحكم قال ابن عقيل والذي أختاره أن الاقرب هو المستند ~~والاصل هو حكم النص وعلته. # قلت الأصل في القياس يقع على النص وعلى الحكم وعلى العلة وعلى المحل ~~والمحل قد يكون العقل وقد يكون العين. # [شيخنا] فصل: # قال أبو الخطاب من نزلت به حادثة وكان فيها قاضيا أو مفتيا أو مجتهدا ~~لنفسه وضاق عليه الوقت وجب عليه أن يقيس وينظر وإذا لم يضق عليه الوقت ~~استحب له ذلك والواجب والمستحب من الدين. # قلت هذه مسألة كبيرة وقد نص أحمد على وجوبه على الإمام والحاكم وهى ~~متعلقة بالإجتهاد في المسائل قبل1 حدوثها وفيه عن الصحابة آثار معروفة. # [شيخنا] فصل: # الكلام في القياس في صحته ودلالته ثم في وجوب أتباعه ms280 واعتقاد مدلوله فإن ~~الكلام في كون الشىء يفيد الإعتقاد علما أو ظنا غير الكلام في الاستدلال به ~~واعتقاد موجبه ثم اما أن يقال كلاهما ثبت بالشرع فقط أو بالعقل أيضا أو ~~أحدهما بأحدهما فالاول قول ابن عقيل إن صحته ووجوب العمل به إنما ثبت ~~بالشرع فقط وهذا قول المعممة في التصويب2 إذ ليس للادلة عندهم صفة تدل بها ~~في الظنيات والثاني وهو أن يقال كلاهما ثبت بالعقل فهذا قد يقوله من يقول ~~بالإجاب العقلي وأما الثالث وهو أن صحته ودلالته قد تعلم بالعقل ثم تعلم ~~بالسمع أو ما ظهر به وجب اتباعه فهذا أشبه بقول أكثر أصحابنا الذين يجعلون ~~PageV01P371 # المصيب واحدا ولا ايجاب إلا بالشرع فانا نعلم بعقولنا أن النظر في علة ~~الأصل وما دل عليها يغلب على الظن أن الفرع عند الشارع بمنزلتها بعل بعض ~~الأحيان يكون الظني اضطراريا [كما يكون العلم اضطراريا] ثم نعلم بالسمع أن ~~مثل هذا يعتقد به الحكم كما أن ظهور صدق العدل المخبر والشاهدين يعلم ~~بالعقل ثم كون هذا التصديق موجبا للعمل يعلم بالسمع فإن العقل قد يعرف ~~الادلة ويعلم بالنظر فيها حصول اعتقاده كما قيل في معرفة الله تعالى ثم ~~وجوب النظر والاعتقاد سمعي ثم قد يقال هنا قد دلت الادلة الشرعية العامة أن ~~ما ظهر من أحكام الله ورسوله وجب اتباعه عموما فانه إذا استفدنا بالنظر ~~فيها اعتقادا قويا أن هذا حكم الله من غير معارض مقاوم فقد علم بالادلة ~~السمعية وجوب اتباع مثل ذلك وعلى هذا فالقول في القياس الشرعى كالقول في ~~القياس العقلى وحصول الإعتقاد به لا يتوقف على ما يدل من جهة الشرع على صحة ~~القياس وأما وجوب النظر فيه أو الإعتقاد به فبالشرع وعلى قول ابن عقيل ~~فالعلل الشرعية أمارات مجعولة1 لمن يقيس الحكم لصفة هو عليها وقد صرح بذلك ~~في غير موضع وأما على القول الأول2 فانها لصفات هى عليها. # قال القاضي في كتاب القولين القياس الشرعي قد نص أحمد في مواضع على أنه ~~حجة تعلق الاحكام ms281 عليه فقال في رواية محمد بن الحكم لا يستغنى أحد عن ~~القياس وعلى الإمام والحاكم يرد عليه الأمر أن يجمع له الناس ويقيس [وكذلك3 ~~نقل الحسين بن حسان القياس هو أن يقيس3] على أصل إذا كان مثله في كل أحواله ~~وكذلك نقل أحمد بن القاسم لا يجوز بيع الحديد والرصاص متفاضلا قياسا على ~~الذهب والفضة قال وحكى شيخنا أبو عبد الله أن PageV01P372 # من أصحابنا من قال ليس بحجة قال لأن أحمد قال في رواية الميموني يجتنب ~~المتكلم في الفقه هاتين الخصلتين المجمل والقياس وكذلك نقل أبو الحارث عنه ~~وقد ذكر أهل الرأى وردهم للحديث فقال ما تصنع بالرأى والقياس وفى الأثر ما ~~يغنيك عنه وهذا لا يدل على أنه ليس بحجة وإنما يدل على أنه لا يجوز ~~استعماله مع النص ولا يعارض الأخبار إذا كانت خاصة أو منصوصة وليس هذا ~~بمذهب فيشتغل بتوجيهه1. # قلت بل هو مذهب من يقدم خبر الواحد على القياس فهذا القاضي جعل في اتباع ~~الظواهر من غير اتباع دلالته روايتين ولم يجعل في القياس خلافا وابن حامد ~~وأبو الخطاب وغيرهما بالعكس فيصير في الظواهر والمعاني أربعة أقوال. # فصل: # في معنى الفرع والاصل والعلة. # فصل: # الحكم الثابت في الفرع تارة يكون مثل حكم الأصل مطلقا فهذا ظاهر وتارة ~~يثبت جنس حكم الأصل لا نوعه الخاص وتارة نوع الحكم لكن ثبوتا مطلقا لا عاما ~~كالصلاة الثابت وجوب ذكر ما والمقصود إنما يتم بوجوب عين التسمية وأما ~~الثاني والثالث فهو التعليل لجنس الحكم أو لجوازه الذي يقال فيه لا ينتقض ~~بأعيان المسائل فهذه الاقيسة يستعملها القاضي وغيره ومن الناس من يمنعها ~~ومن الناس من أثبت القياس لاثبات مطلق الحكم أو جوازه ومنع القياس الأول ~~الذي اشتركا فيه في جنس الحكم وهو قول ابن الباقلاني وفى PageV01P373 # الروضة أن هذا القول أو الذي قبله وكذلك ذكر القاضي في الأصول المبطلة ~~للقياس أن لا يتعدى حكم الأصل إلى الفرع ومثله بقول الحنفية: "يضم الذهب ~~إلى الورق لانهما قيم المتلفات فوجب ضم أحدهما ms282 إلى الآخر كالصحاح والمكسرة ~~والضم في الأصل بالاجزاء وفى الفرع بالقيمة عندهم ولا يجوز أن تثبت في ~~الفرع غير حكم الأصل لأن علة الأصل تتعدى إلى الفرع فيتعدى بها الحكم ~~المتعلق بها ثم لما نصر [جواز] قلب التسوية لقوله فوجب أن يستوى حكم ~~الابتياع والاقرار كالمختار قال فعلى هذا يجوز قياس أصحاب أبي حنيف لانهما ~~مالان من جنس الاثمان فوجب ضم أحدهما إلى الآخر كالصحاح والمكسرة ومن قال ~~لا يصح هذا القلب لا يجيز هذا القياس لانهما ختلفان فصار له قولان والجواز ~~قول الحنفية فيهما والمنع ذكره عن بعض أصحاب الشافعى. # PageV01P374 ### | مسألة: يجوز أن تثبت الاحكام كلها بتنصيص من الشارع # ذكر ه أبو الخطاب وابن عقيل وغيرهما وكان بعض الناس لا يجوزه ولا يجوز أن ~~تثبت جميعها بالقياس لأنه لا بد له من أصل منصوص عليه في الجملة سواء قلنا ~~إن الاحكام لا تعلم إلا بالشرع أو جوزنا1 معرفتها بالعقل فانه لا يجوز ~~التعبد بالقياس في جميع الشرعيات2. PageV01P374 ### | مسألة: ذكر القاضي في قياس علة الشبه # وهو عنده القياس الخفي والواضح ما وجد معنى الأصل في الفرع بكماله كالارز ~~على البر على روايتين احداهما صحته وأنه قول الشافعية ونقلوه عنه والثانية ~~فساده والقياس ما وجد في الفرع أوصاف الأصل بكماله أما إذا وجد بعضها في ~~الفرع لم يكن قياسا وأنه قول الحنفية ومثله بأن يتجاذب الحادثة أصلان لكل ~~واحد منهما أوصاف # PageV01P374 # خمسة والحادث لا يجمع الخمسة بل بعضها فيلحق بأكثرهما شبها وبسط القول في ~~ذلك وفى مثل ذلك نص الشافعي وقال أبو إسحاق المروذي في قياس الشبه ليس بحجة ~~كالحنفية واختاره ابن الباقلاني وأفرد الجويني فصلا ببيان صورته ثم فصلا في ~~كونه حجة وحكى المقدسي للشافعى قولين ولنا الروايتين وزعم أن اختيار القاضي ~~أنه لا يصح. # [شيخنا] فصل: # قال القاضي المتردد بين الأصلين يجب الحاقه بأحد الأصلين وهو أشبههما به ~~وأقربهما إليه والحاق الوارث بالاقرار أشبه لأنه لا يشترط1 فيه العدالة ولا ~~يشترط له لفظ الشهادة ولا مجلس الحكم قاله جوابا ms283 للحنفية لما قالوا انه ~~يشبه الشهادة من حيث حمل النسب على الاب ويشبه الاقرار من حيث ثبتت ~~المشاركة فيما في يده فأعطيناه حكم الأصلين فاشترطنا فيه العدد كالشهادة ~~ولم نشترط فيه الحرية كالاقرار. # قلت هذه طريقة الشبهين يعتبرها الحنفية وينكرها كثر من الشافعية وأصحابنا ~~كما ذكرت عن القاضي وكذلك ابن ابنه ثم إن القاضي سلك طريقة الشبهين كما حكى ~~عن الحنفية ف تعليل احدى الروايتين في أنه إذا أقر ابنان بنسب أو دين لم ~~يعتبر لفظ الشهادة ولا العدالة. # [شيخنا] فصل: # قلت من قال قياس علة الشبه كما فسره القاضي حجة فلا كلام لكن يرد عليه ~~التسوية بين الشيئين في الحكم مع العلم بافتراقها2 في بعض PageV01P375 # الصفات1 المؤثرة وإنما فعلوه لضرورة الحاق الفرع بأحد الأصلين فألحقوه ~~بالاشبه به كما تفعل القافة بالولد2 ومن قال ليس بحجة فقد يحكم فيه بحكم ~~ثالث مأخوذ من الأصلين وهو طريقة الشبهين فيعطيه بعض حكم هذا وبعض حكم هذا ~~كما فعله أحمد في ملك العبد وكذلك مالك وهذا كثير ى مذهب مالك وأحمد مثل ~~تعلق الزكاة بالعين أو بالذمة والوقف هل هو ملك لله تعالى أو للموقوف عليه ~~ونحو ذلك وطريقة الشبهين ينكرها كثير من أصحاب الشافعي3 وأحمد وهو مقتضى ~~قول من يقول بغلبة الإشتباه ويعتبر للحادثة أصلا معينا ومن لم يقل به فقد ~~يقول بها والاشبه أنه إن أمكن استعمال الشبهين وإلا ألحق بأشبههما [به] فإن ~~القائلين بالاشبه كالقاضي سلموا أن العلة لم توجد4 في الفرع وأنه حكم بغير ~~قياس بل بأنه أشبه بهذا الأصل من سائر الأصول كما أن في طريقه الشبهين ليس ~~أحدهما هو الأصل. # فصل: # وقياس المعنى أولى من قياس الشبه. PageV01P376 ### | مسألة: العلة التي يشهد لها أصول متعددة أولى من ذات الأصل الواحد # خلافا لبعض الشافعية ومثله القاضي بالمبتوتة بدون الثلاث إذا تزوجت من ~~أصابها. # PageV01P376 ### | مسألة: والعلة التي أصلها من جنس الفرع أولى من التي أصلها من غير جنسه # كالحاق بيع الغائب بالسلم من غير صفة وبقوله له بعتك عبدا # PageV01P376 # أولى ms284 من قياسه على النكاح وبهذا قال الكرخي وأكثر الشافعية خلافا لمن منع ~~من ذلك. # فصل: # والعلة التي عضدها قول صحابي أو خبر مرسل أولى من المخالفة لها ذكره أبو ~~الطيب مع كون المرسل وقول الصحابي ليسا بحجة عنده ومثله أبو الخطاب بقول ~~الصحابي وكذلك ابن عقيل1. PageV01P377 ### | مسألة: قال ابن برهان لا يجوز القياس والإلحاق إلا بعلة مناسبة # أو شبه يغلب على الظن عند أصحابنا وأكثر الحنفية وقالت1 طائفة من الحنفية ~~لا يعتبر ذلك ويكفى الالحاق بالوصف المطلق العام وكذلك ذكر المسألة أبو ~~الخطاب صاحبنا والقاضي وهو منصوص أحمد ولفظه في المجرد ولا يجوز رد الفرع ~~إلى أصل حتى تجمعهما علة معينة تقتضي الحاقه فأما أن يعتبر ضرب من التنبيه ~~فلا وقد قال أحمد إنما يقاس الشيء على السىء إذا كان مثله في كل أحواله ~~فأما إذا أشبهه في حال وخالفه في حال فليس مثله. PageV01P377 ### | مسألة: فإن كانت احدى العلتين أو أحد الخبرين يوجب العتق والآخر يقتضي الرق فهما سواء # قاله أبو الخطاب وحكاه عن أصحاب الشافعي قال ويحتمل أن تقدم التي تقتضى ~~الرق وبه قال1 بعض المتكلمين تقدم علة العتق وقال القاضي في الكفاية المثبت ~~للحرية أولى. PageV01P377 ### | مسألة: فإن كانت احداهما تقتضي سقوط الحد والاخرى تقتضي وجوبه # فذكر أبو الخطاب فيها [ثلاث] 1 احتمالات أحدها هما سواء وبه قال ~~PageV01P377 # الحلواني وبعض الشافعية والثاني المسقط أولى وبه قال أبو عبد الله البصرى ~~والثالث المثبت للحد أولى وبه قال عبد الجبار بن أحمد قال القاضي في ~~الكفاية وهذا أشبه بأصلنا واستدل عليه من كلام أحمد. # PageV01P378 ### | مسألة: فإن كانت احداهما حاظرة والاخرى مبيحة # فذكر أبوالخطاب احتمالين1 أحدهما الحاظرة أولى وبه قال القاضي والكرخي ~~والثاني هما سواء وعن الشافعية كالوجهين. PageV01P378 # [شيخنا] ### | مسألة: العلة المناسبة مقدمة على غير المناسبة والمطردة مقدمة على المخصوصة إذا قبلت # وكذلك تقدم المنعكسة على غير المنعكسة1 هذا كلام إسماعيل ابن المنى. ~~PageV01P378 # [شيخنا] ### | مسألة: إذا قبلت القاصرة فهل هى أولى من المتعدية أو بالعكس أو هما سواء # على ثلاثة أقوال والتسوية ms285 اختيار إسماعيل ومن قال بالثاني وهو قول القاضي ~~وأبى الخطاب قال إن الأكثر فروعا أولى وعلى ذلك ينبنى ترجيح ما قل أوصافها ~~مع أن ذات الوصف قد تكون أكثر فروعا وقد ذكر الفخر إسماعيل الرجحان1 في ~~الأقيسة من وجوه كثيرة فلتنظر وكذلك ذكرها ابن عقيل في موضعين. PageV01P378 # [شيخنا] ### | مسألة: إذا كانت احدى العلتين أكثر أوصافا فالقليلة الأوصاف أولى # وقال بعض الشافعية واسماعيل هما سواء هذا نقل الحلواني وأبى الخطاب. # PageV01P378 ### | مسألة: إذا كانت احدى العلتين منتزعة من أصلين والاخرى منتزعة # PageV01P378 # من أصل واحد فالمنتزعة من أصلين اولى وقال الشافعية هما سواء هذا نقل ~~الحلواني والمنى وأبى الخطاب والقاضي وسيأتي. # PageV01P379 # [شيخنا] ### | مسألة: إذا كانت احداهما حسية والاخرى حكمية # أو احداهما اثباتا والاخرى نفيا فلا ترجيح بذلك وقال بعض الجدليين ترجح ~~المثبتة الحسية وقال القاضي وغيره الثابتة أولى وقال أبو الخطاب وغيره ~~الحكمية أولى وقال1 المثبتة أولى ولم يذكر فيه خلافا. PageV01P379 # أكثر من كون فروعها أكثر وهذا لا يوجب ترجيحا كالعمومين واحتج عليهم ~~بأنهم لم يقدموا المتعدية على القاصرة وهذا بظاهره يناقض ما قدمناه عنه ~~والذي حكاه هنا عن بعض الشافعية هو اختيار ابن رضي الله عنهم كرم الله وجهه ~~الله تبارك وتعالى الله سبحانه صلوات الله عليهم صلى الله عليه وسلم:برهان ~~ذكره في الترجيح ولم يذكر فيه خلافا وذكر فيه ايضا تقديم المتعدية على ~~القاصرة ولم يذكر فيه خلافا وكذلك ذكر أبو الخطاب تقديم المتعدية على ~~القاصرة. # فصل: # فى تقديم أعم العلتين على أخصهما. # حرره أبوالطيب أجود مما تقدم وأبو الخطاب مثله سواء والقاضي أيضا ذكره ~~[في] سؤال المعارضة فذكر أن المستدل متى عورضت في الأصل علته المتعدية بعلة ~~قاصرة أو بعلة متعدية إلى بعض ما تتعدى إليه علة المستدل فقط كمن علل ~~بالطعم فعورض بعلة القوت فعلة المستدل حينئذ أقوى لأنه يقول لا تعارض ~~بينهما لجواز تعليل الحكم بعلتين وأبو محمد والغزالي وغيرهما يخالفون في ~~ذلك إذا كانت العلة مستنبطة وهو سؤال الفرق فإن فقدت احداهما وهى التي وقعت ~~المعارضة بها ms286 كفى وجود الأخرى في الفرع وأما إن تعدت كل واحدة منهما إلى ما ~~لم تتعد إليه الأخرى كالكيل مع الطعم فيتحقق التعارض واحتاج المستدل إلى ~~افساد علة المعارض أو ترجيح علته عليها والوجه الثاني لبعض الشافعية في ~~ترجيح علة الطعم على الكيل كما مثل القاضي1 ثم عاد أبو الخطاب وذكر في موضع ~~آخر أن الأشبه عنده أنه لا يترجح بكثرة الفروع مع ذكره الخلاف وذكر الآخر ~~احتمالا وعلى هذا ذكر في ترجيح المتعدية على القاصرة منعا ثم سلم وفرق وهو ~~اختيار أبي الخطاب وحكى عن الحنفية عدم التقديم بذلك كقول شيخه. ~~PageV01P380 ### | مسألة: إذا كانت أحدى العلتين وصفا ذاتيا والاخرى حكميا # فالوصف أولى عند القاضي وقال أبو الخطاب الحكمية أولى وعن الأصوليين ~~كالوجهين. # PageV01P379 ### | مسألة: إذا تقابلت علتان في أصل واحد مختلفتان في عدد الأوصاف # فأقلهما في عدد الأوصاف أولى قاله القاضي وأبو الخطاب قال لوجهين أحدهما ~~أنها تكون أكثر فروعا وفائدة والثاني أن الاجتهاد فيها يسهل ويقرب والتى ~~كثرت أوصافها يصعب الاجتهاد فيها ويبعد. # قلت ويقرب هذا قوله في موضع آخر بتقديم المتعدية على القاصرة. # وذكر أبو الخطاب أن بعض الشافعية قال هما سواء وقال القاضي في الكفاية1 ~~ترجح احدى العلتين بأن تكون فروعها أكثر من فروع الأخرى. # فصل: # قال القاضي في موضع2 آخر إذا كانت احدى العلتين أعم من الأخرى لم تكن ~~بذلك أولى وحكى عن بعض الشافعية أنها أولى ولهذا قالوا علة الطعم أولى ~~لانها أعم من الكيل واحتج القاضي بأنه ليس في كون احداهما أعم PageV01P379 ### | مسألة: إذا كانت احدى العلتين أكثر فروعا من الأخرى # فيحتمل أن تقدم قاله أبو الخطاب لكثرة فوائدها وهذا اختيار القاضي في ~~الكافية وقال بعضهم1 لا يرجح بذلك قال أبوالخطاب وهو الأشبه عندى واختاره ~~القاضي في العدة وذكر في القاصرة مع المتعدية على هذا الاختيار وجهين ~~أحدهما أنهما سواء والثاني تقديم المتعدية للخلاف2 في صحة القاصرة بخلاف ما ~~نحن فيه3 وهذا اختيار ابن عقيل أعنى تقديم المتعدية. PageV01P381 ### | مسألة: وإن كانتا من أصلين فأكثرهما أوصافا ms287 أولى # إذا كانت أوصاف كل واحدة منهما موجودة في الفرع لقوة شبهه بالاكثر قال1 ~~وفارق قياس علة الشبه في رواية لأن أوصاف الأصل هناك لم توجد بكمالها [في ~~الفرع] 2 وقال ابن برهان تقدم العلة ذات الوصف الواحد على ذات الأوصاف ولم ~~يفصل وضرب له مثالا بالعلتين من أصلين وكذلك أبو الخطاب أطلق ولم يفصل ثم ~~ذكرها في موضع آخر ومثلها بعلتين من أصلين وقال يحتمل أن تكون قليلة ~~الأوصاف أولى وهو قول أكثر الشافعية ويحتمل أن يكون الكثيرة أولى قال وعندى ~~هما سواء وبه قال أصحاب أبي حنيفة وبعض الشافعية. # [والد شيخنا] فصل: # اذا كانت احدى العلتين لا نظير لها في الأصول والاخرى لها نظير فالتي لها ~~نظير أولى. # [والد شيخنا] فصل: # ومما ترجح به احدى العلتين أن لا يخص أصلها الذي انتزعت منه ذكره ~~PageV01P381 # ابن عقيل وأبو الخطاب قال وذلك مثل التعليل بالطعم على التعليل بالكيل ~~عند من يجوز التفاضل في القليل1. # [والد شيخنا] فصل: # ومن ذلك أن يكون حكم احدى العلتين موجودا معها وحكم الأخرى يوجد قبلها ~~فتكون المصاحبة أولى قال الشيخ مثاله قول أصحابنا في المبتوتة انها أجنبية ~~فأشبهت المنقضية العدة فهى راجحة على قولهم معتدة عن طلاق أشبهت الرجعية ~~فالاولى أولى لأن الحكم يوجد بوجودها هذا قول أصحابنا وفى هذا الترجيح نظر. # فصل: # ومما يرجح به احدى العلتين أن تستوى في معلولاتها. # [شيخنا] فصل: # ومنها أن تكون احداهما موجودة في الحال وصفة الأخرى مما يجوز وجوده في ~~الثاني كقولنا في رهن المشاع عين يصح بيعها هو راجح على قولهم قارن العقد ~~معنى يوجب استحقاق رفع يده في الثاني. # [شيخنا] فصل: # وترجح احدى العلتين بكون أصلها [أقوى مثل أن يكون أصلها مجمعا عليه ~~والأخرى أصلها2] مختلف فيه. # [والد شيخنا] فصل: # ونرجح إحدى العلتين بكونها مفسرة والأخرى مجمله كقولنا في الأكل ~~PageV01P382 # في الصوم انه افطار بغير جماع وقول الحنفية أفطر بأعلى ما في الباب من ~~جنسه [أو أفطر بممتنع جنسه] . # فصل: # وكذلك إن كان مع احدى العلتين ms288 زيادة بأن تكون إحداهما فيها احتياط للغرض ~~أو تكون إحداهما ناقلة عن العادة والأخرى مبقية على حكم العادة فالناقلة ~~أولى لأن معها زيادة حكم. # فصل: # قال أبو الخطاب وغيره لايصح الترجيح بين العلتين إلا أن تكون كل واحدة ~~منهما طريقا للحكم لو انفردت لأنه لا يصج ترجيح طريق على ما ليس بطريق قلت: ~~قد يقع الترجيح إذا أمكن كونه طريقا قبل ثبوت كونه طريقا أما مع العلم ~~بفساده فلا. # فصل: # ترجح احداهما بموافقة ظاهر الكتاب وقد مثله أبو الخطاب بقوله: {ولا تزر ~~وازرة وزر أخرى} 1 في مسألة: عقل العبد وليس بجيد أو يوافق سنة. # فصل: # وترجح بموافقة قول صحابي أو بكون دليل أصل أحداهما أقوى من دليل أصل ~~الأخرى بأن يكون قطعيا والآخر ظنيا أو نصا والآخر عموما أو مفهوما أو ~~تنبيها هذا قول أبي الخطاب وتقديم النص على التنبيه ليس بجيد بل التنبيه ~~اما مثله أو أقوى منه. PageV01P383 # فصل1: # ومنها أن يكون أحد القياسين قد نص على القياس على أصله كقياس الحج على ~~الدين في أنه لا يسقط بالموت راجح على قياسه على الصوم والصلاة. # [شيخنا] فصل: # ومنها أن تكون إحداهما ناقلة عن الأصل أو فيها احتياط والاخرى مبقية ~~فالأولى أولى قاله أبو الخطاب وقاسه على الخبرين وبأن فيه زيادة حكم ~~واحتياط وافادة حكم شرعى وقال بعضهم هما سواء وهذا كقياسين تعارضا في إيجاب ~~الوضوء من الملامسة. # فصل2: # ومنها أن تكون احداهما توجب والأخرى تندب أو تكون احداهما تندب والأخرى ~~تبيح فتكون أولى لأن الإيجاب فيه الندب وزيادة والندب فيه الإباحة وزيادة ~~هذا قول أبي الخطاب. # فصل: # المطردة المنعكسة أولى من غير المنعكسة كقولنا في تزويج العصبة للصغيرة ~~من لا يملك التصرف في مالها بنفسه لا يملك التصرف في بضعها كالاجنبي أولى ~~من قولهم: "من أهل ميراثها فيزوجها كالأب" فانه غير منعكس فإن الحاكم يزوج ~~ثم قال يعنى أبا الخطاب بعد ذلك ومنها أن يكون الأخذ بها يستوعب معلولها ~~كقياسنا في جريان القصاص بين الرجل والمرأة في الاطراف ms289 بأن من أجرى القصاص ~~بينهما في النفس أجراه بينهما في الاطراف كالحرين أولى من قياسهم بأنهما ~~يختلفان في بدل النفس فلا يجرى القصاص بينهما في الاطراف كالمسلم ~~PageV01P384 # مع المستأمن فانه لا تأثير لقولهم فإن العبدين وإن تساويا في القيمة لا ~~يجرى القصاص بينهما. # قلت هذا هو الترجيح بالانعكاس. # [شيخنا] فصل: # ومن الترجيحات أن يكون وصف أحداهما اسما ووصف الأخرى صفة فالصفة أولى ~~لانها مجمع عليها هذا قول أبي الخطاب. # فصل: # ومنها أن تكون احدى العلتين ترد الفرع إلى ما هو من جنسه كدين1 كفارة إلى ~~كفارة هو أولى من كفارة إلى زكاة وبه قال الكرخي وأكثر الشافعية وابن عقيل ~~والحلواني وغيرهم في غير موضع ومنع بعضهم ذلك. # فصل: # قد أطلق غير واحد من أصحابنا القاضي وأبو الخطاب وابن عقيل والحلواني ~~وغيرهم في غير موضع أن علل الشرع إنما هى أمارات وعلامات نصبها الله أدلة ~~على الأحكام فهى تجرى مجرى الاسماء وهذا الكلام ليس بصحيح على الإطلاق ~~والكلام في حقيقة العلل2 الشرعية فيه طول ذكر ابن عقيل وغيره أنها وإن كانت ~~أمارات فانها موجبة لمصالح ودافعة لمفاسد ليست من جنس الأمارات الساذجة ~~العاطلة عن الإيجاب. PageV01P385 ### | مسألة: الحكم المتعدى إلى الفرع يعلة منصوص عليها في الأصل مزاد بالنص # PageV01P385 # مراد بالنص ولفظ أبي الخطاب كل مقيس على الأصل المنصوص بعلته المنصوصة ~~فهو مراد بالنص قال أبو الخطاب خلافا لبعضهم وذكرها أبو الخطاب بعد مسألة ~~كون التعليل اذنا في القياس وهى عندى مبنية على تلك المسألة وكلامه يقتصى ~~أنها مستقلة وذكر القاضي ما هو أعم من ذلك فقال جميع ما يحكم به من جهة ~~القياس على أصل منصوص عليه فهو مراد بالنص الذي أوجب الحكم في الأصل خلافا ~~لبعض المتكلمين وكلام أبي الخطاب يقتضي الفرق لأنه قال إذا قاس على علة ~~مجتهد فيها كان فرعها مرادا بالإجتهاد فاذا قاس على علة منصوصة يجب أن يكون ~~فرعها مرادا بالنص. # [شيخنا] فصل: # العلة المنصوصة تارة تكون عامة لمورد النص وغيره وتارة تكون خاصة وقد ذكر ~~ابن ms290 عقيل أمثلة العامة التي توجب الحكم في غير المحل المنصوص قبل الأمر ~~بالقياس أن يقول حرمت السكر لحلاوته فانه مثل أن يقول حرمته لأنه حلو وهذا ~~فيه نظر فإن هذا مثل قوله حرمته للحلاوة التي فيه وهذا اللفظ يظهر فيه ~~التعليل بالحلاوة المخصوصة لا بمطلق الحلاوة بخلاف قوله لأنه حلو أو لأنه ~~من الحلو. # [شيخنا] فصل: # والعلة المستنبطة لا بد من دليل يدل على صحتها وذلك الدليل هو كونها ~~مؤثرة في الحكم وسلامتها على الأصول من نقض أو معارضة ويجوز أن يجعل وصف ~~العلة الدال على الحكم وصفا نافيا ويجوز أن يجعل وصفا مثبتا سواء في ذلك ~~الأوصاف الذاتية والحكمية كما في قوله انها ليست بنجس تعليلا لطهارة الماء. # PageV01P386 ### | مسألة: في تنقيح المناط # وهو أن ينص الشارع على الحكم عقيب أوصاف يعرف1 فيها ما يصلح للتعليل وما ~~لايصلح فينقح المجتهد الصالح ويلغى ما سواه وهذا قياس عند أصحابنا وقد أقر ~~به كثير من منكرى القياس وأجراه أبو حنيفة في الكفارات مع منعه القياس ~~فيها. PageV01P387 ### | مسألة: ذهب قوم إلى أنه يشترط تقدم الأصل على الفرع في الثبوت # وأحسبهم الحنفية والصحيح أن ذلك شرط قياس العلة دون قياس الدلالة قاله ~~المقدسي وغيره من أصحابنا وعند أبي الخطاب وابن عقيل هذا من الاسئلة ~~الفاسدة وهو تأخر شرع حكم الأصل عن حكم الفرع. # مسألة: في كون الفحوى قياسا سبقت في المفهوم. # PageV01P387 ### | مسألة: في نوع ثالث وهو أن يكون المسكوت عنه في معنى المنصوص # عليه من غير نظر ولا اعتبار # وإن لم تظهر مناسبة كقوله من أعتق شركا له في عبد في الحاق الأمة بالعبد ~~وكقوله لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ثم يغتسل فيه في الحاق البراز في ~~كوز وصبه فيه فاختلفوا في تسميته قياسا على مذهبين ذكرهما الجوينى وقال انه ~~على نحو الاختلاف في العلة المنصوص عليها وذكر أبو الخطاب في مسألة التنبيه ~~من صور القياس نهيه عن التضحية بالعوراء وقوله لا يقضى القاضي بين اثنين ~~وهو غضبان وقوله في الفأرة تموت في ms291 السمن الحديث وكذلك قوله: {فإن أتين ~~بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات} 1 إنه لا يجوز المنع من مثل هذ القياس ~~مع ايضاح علته وإن نهى عن القياس الشرعى وهذا يقتضي انه مع تسميته قياسا ~~فانه مستفاد من دلالة اللفظ حتى مع النهى عن القياس فصارت المذاهب ثلاثة. ~~PageV01P387 ### | مسألة: أفردها الجوينى فقال ذهب النهرواني والقاشاني إلى أن المقبول من أنواع النظر في مسالك الظنون # ضربان أحدهما ما دل كلام الشرع على التعليل كترتيب الحكم على اسم مشتق من ~~معنى كآية الربا والسرقة ويلتحق به قول الراوى زنى ماعز فرجم وكذلك فحوى ~~الخطاب والثاني الحاق ما في معنى قول المنصوص عليه [به1] مما يعلم ابتداء ~~من غير حاجة إلى نظر واعتبار كقوله لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ثم ~~يتوضأ منه يلحق به إذا بال في كوز ثم صبه فيه ووافقهما أبو هاشم وزاد قسما ~~ثالثا وهو إذا ثبت أن المكلف مأمور بطلب شيء واعتاص2 عليه يقينا فنعلم أنه ~~مأمور بالاجتهاد وطلب الامتثال3 ومثله بطلب القبلة عند الإشتباه والمثل في ~~جزاء الصيد ثم أخذ الجوينى في الرد عليهم في الحصر. # فصل: # ثم ذكر بعدها في فصل مفرد أن الضرب الثاني المذكور لم ينكره إلا حشوية لا ~~يبالى بهم داود وأصحابه وإن ابن الباقلاني قال لا ينخرق الإجماع بخروج ~~هؤلاء منه وليسوا معدودين من علماء الشريعة ثم ذكر مسألة: بأن هذا القسم ~~ملحق بالمنصوص عليه من حيث المعنى واختلاف4 الأصوليين في تسميته قياسا وذكر ~~أن هذه مسألة لفظية ورجح تسميته قياسا. PageV01P388 ### | مسألة: قال الجوينى قال القاضي أبو بكر ليس في الاقيسة المظنونة تقديم ولا تأخير # وإنما الظنون على حسب الاتفاقيات قال وهذا بناء على أصله في أنه # PageV01P388 # ليس في مجال الظنون مطلوب هو مشوف الطالبين فقال به بناء على ذلك1 إذا لم ~~يكون مطلوب فلا طريق على التعيين وإنما المظنون على حسب الوفاق قال وهذه ~~هفوة عظيمة ثم شنع تشنيعا عظيما عليه2. # فصل: # تنقسم العلل العقلية والشرعية إلى ما تؤثر في معلولها ms292 والى ما يؤثر فيها ~~معلولها مثال الأول وجود علة الأصل في الفرع فذلك مؤثر في نقل حكمه أيضا ~~ومثال الثاني الطرد والعكس لوصف في الأصل فذلك مؤثر في كونه علة حكم الأصل. ~~PageV01P389 ### | مسألة: قال القاضي لا يجوز رد الفرع إلى الأصل # حتى تجمعهما علة معينة تقتضي الحاقه به وهذا منصوص أحمد وكذلك قال أبو ~~الخطاب لا بد في القياس من علة مؤثرة قال وقال بعض الحنفية لا يعتبر في ذلك ~~علة معينة ويجزىء الاقتصار على ضرب من الشبه1. PageV01P389 ### | مسألة: التنبيه ليس بقياس بل هو من قبيل النصوص # 1 # نص عليه في مواضع وبه قالت الحنفية والمالكية والقاضي ذكر التنبيه والعلة ~~المنصوصة وما كان في معنى الأصل كالسمن2 مع الزيت مسألة واحدة والخلاف مع ~~الشافعية والخرزي وهو قول أبي الخطاب والقاضي في الكفاية في ضمن المسألة ~~التي بعدها وقال أكثر الشافعية هو قياس واضح وحكى ذلك عن أبي الحسن الخرزي ~~من أصحابنا وقد حكيناه متقدما عن الشافعي وبينا أنه جعله كالنص في أكثر ~~أحكامه. PageV01P389 ### | مسألة: إذا علل الشارع في صورة بعلة توجد في غيرها فالحكم ثابت في الكل بجهة النص لا بالقياس # وهذا قول الشافعي حتى أن ذلك ينسخ وينسخ به وقد ذكر القاضي في المجرد ~~فيها1 احتمالين ولفظ أبي الخطاب النص على علة الحكم يكفي في التعبيد ~~بالقياس وبهذا قال أكثر الجماعة وأكثر منكرى القياس فمن منكريه النظام ~~والقاشاني والنهرواني ومن مثبتيه الرازى والكرخي وأكثر الشافعية وقال ~~البصرى وجعفر بن حرب والمقدسي وأبو سفيان الحنفى وبعض شيوخه وجماعة من ~~الشافعية منهم أبو حامد الاسفرائني بأنه قياس لا يجوز العمل به في غير ~~الصورة المعللة2 وسواء ورد ذلك قبل التعبد بالقياس أو بعده أو فرضنا أن ~~الشرع لم يرد بالتعبد بالقياس [جعلا تعليله اذنا في القياس لا بعد ورود ~~التعبد بالقياس3] وكذلك ذكر القاضي المسألة بعد المسألة الأولى وذكر ~~أبوالخطاب في ضمن مسألة تخصيص العلة أن العلة المنصوصة4 إذا لم يرد التعبد ~~بالقياس صحيحة وإن لم تتعد إلى سائر الفروع وهذا ms293 مخالف لما ذكره هو وغيره ~~من أن النص على العلة يوجب التعبد بالقياس وإن حكم الفرع مراد بالنص ولو لم ~~يرد الأمر بالتعبد بالقياس لاقتصرنا عليه كما لو قال أعتق غانما لسواده. # قلت خالف المشهور عند الأصحاب وقد ذكر في بحث المسألة وفى النسخ ما يناقض ~~هذا وذكرها ابن عقيل في أواخر كتابه وقال هو عندنا ليس بقياس وكذلك ذكر ~~جعفر بن حرب وابن مبشر من نفاة القياس وقالوا هو قياس فلا يحتج به على أصله ~~وهذا قول أبي محمد5 المقدسي ولم يذكره غيره وكذلك PageV01P390 # جعفر بن مبشر مثله وجماعة من أهل الظاهر وقد ذكر ابن عقيل هذا المسألة في ~~موضع آخر في أواخر كتابه بعبارة أخرى فقال الإستدلال ليس بقياس1 عندنا وهو ~~مذهب جماعة من الفقهاء وقال قوم من الفقهاء وأهل الجدل2 هو قياس ومثل ذلك ~~بما توجد فيه العلة المنصوصة وذكر عبد الوهاب وبعض أصحابنا أنه قول الجمهور ~~ونصروه وحكى ابن برهان عن أبي عبد الله البصرى إن كان التعليل لحكم تحريم ~~كان اذنا في القياس وإن كان الحكم إباحة أو ايجاب لم يكن اذنا في القياس. # قلت الفرق بين التحريم والايجاب في العلة المنصوصة قياس مذهبنا في ~~الايمان وغيرها لأن المفاسد يجب تركها كلها بخلاف المصالح فانما يجب تحصيل ~~ما يحتاج إليه فإذا أوجب تحصيل مصلحة لم يجب تحصيل كل ما كان مثلها ~~للاستغناء عنه بالاول ولهذا نقول بالعموم في باب الايمان إذا كان المحلوف ~~عليه تركا بخلاف ما إذا كان المحلوف عليه فعلا وقد ذكر أبو الخطاب صورة ~~المسألة إذا قال أوجبت أكل السكر كل يوم لأنه حلو فانه يجب أكل كل حلو من ~~العسل وغيره وهذا بعيد3 فإن استيعاب أنواع الحلو4 كاستيعاب أقدار السكر بل ~~الذي يقال إن صح انه يجب كل يوم أكل شيء من الحلو كائنا ما كان وفيه نظر ~~لأنه يبطل ايجاب السكر وأما أبومحمد فإنه قال النظام العلة المنصوص عليها ~~توجب [الإلحاق] بطريق اللفظ والعموم لا بطريق القياس. PageV01P391 # [قلت لفظ الشيخ ms294 أبي محمد في الروضة فصل قال النظام العلة المنصوص عليها ~~توجب الالحاق بطريق اللفظ والعموم لا بطريق القياس إذ لو فرق في اللغة بين ~~قوله حرمت الخمر لشدتها وبين كل مشتد خمر وهذا خطأ إذ لا يتناول قوله حرمت ~~الخمر لشدتها من حيث الوضع إلا تحريمها خاصة ولو لم يرد التعبد بالقياس ~~لاقتصرنا عليه كما لو قال أعتقت غانما لسواده وكيف يصح هذا والله تعالى أن ~~ينصب شدة الخمر خاصة ويكون فائدة التعليل زوال التحريم عند زوال الشدة ~~ونتيجة ما ذكر نفاة القياس قال وهذا خطأ] 1 ثم ذكر أبوالخطاب في ضمن الفصل ~~الذي بعده وهو كون فرع الأصل المنصوص على علته مرادا بالنص قال فإن قيل ~~فمتى أراد الله من المكلف حكم الفرع ونص عليه قبل عند نصب الدلالة على ~~القياس مع نصه على علة الحكم في الأصل ووجودها في الفرع قال ويحتمل أن نقول ~~أراد النص على الأصل وعلته فقط وقد بينا أن ذلك كاف في التعبد بالقياس. # قلت ذكر هذين الوجهين عجيب مع قولنا إن النص على العلة نص على فروعها وقد ~~سمى ابن عقيل العلة المنصوصة كقوله انها من االطوانين عليكم والطوافات ~~استدلالا وجعله عندنا وعند جماعة من الفقهاء ليس بقياس وعند آخرين هوقياس ~~وقال ابن حمدان هذا الطواف [يشمل] 2 كل طائف فغنينا بالعموم من صاحب الشرع ~~عن أن يعلق الحكم على قياس مستنبط والحاق الفأرة بالهرة الحاق الفروع ~~بالاصول إذا كان العموم منتظما3 لهما فكانا أصلين في المعنى وصار كالأجناس ~~الستة. # قلت هذا في العلة المفمرة مستقيم وأما في العلة المجملة مثل قول الأعرابي ~~PageV01P392 # وقعت على أهلي في رمضان فقال أعتق رقبة وإن بريرة أعتقتها عائشة فخيرها ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحو ذلك من المواضع التي علم أن ذلك السبب ~~علة في الحكم ولم يتبين1 في العلة أهى عموم الافطار أم خصوص الوقاع وأنه ~~عموم العتق أم خصوص العتق تحت عبد فقد سماه الحنفيون استدلالا وأخرجوه من ~~القياس وأقر به أكثر منكرى ms295 القياس وأصحابنا وأصحاب الشافعي ألزموهم تسميته ~~قياسا في مسألة جريان القياس2 في الكفارات وأظن هذا القسم هو الذي سماه ~~أبوالخطاب [هنا] استدلالا وجعله نوعا من هذا الاستدلال فإن الحكم إذا ثبت ~~بتأثير نوع من الأوصاف فيه نظرنا هل المؤثر فيه خصوص وصفه أو عموم وصفه فإن ~~كان عموم وصفه كان من هذا الباب وإن كان قد أثر وصفا في نوع من الحكم وظهر ~~أن تاثيره إنما هو في جنس ذلك الحكم لا في خصوصه صار استدلالا أيضا. ~~PageV01P393 ### | مسألة: يصح جعل1 الاسم علة [مستتنبطة] # وإن كان علما نص عليه وهو قول الحنفية فيما ذكره الجرجاني والشافعية فيما ~~ذكره الاسفرايينى وذكر أبوالخطاب أن العلة قد تكون صفة ذاتية وصفة شرعية ~~وقد تكون اسما ولم يذكر الخلاف2 إلا في الاسماء وقال قوم لا يجوز ذلك في ~~اللقب وقال أبو الخطاب وحكى عن بعضهم أنه لا يجوز ذلك في الاسم سواء كان ~~علما أو مشتقا وذكر القاضي أنه حكى عن قوم أنه لا يجوز مطلقا وذكر ابن ~~برهان الجواز عندهم قال وقال أبو حنيفة لا يجوز واتفقوا على جواز كونه علة ~~PageV01P393 # منصوصا عليها ذكره أبوالخطاب وغيره [واختاره القاضي يعقوب] 1. ~~PageV01P394 ### | مسألة: يجوز اثبات الاسماء بالقياس # عند أكثر أصحابنا وأكثر الشافعية قاله القاضي وابن برهان وقالت الحنفية ~~وأكثر المتكلمين لا يجوز منهم الجوينى وجماعة من الشافعية وأبو الطيب ونصره ~~وهذا اختيار أبي الخطاب أعنى منع القياس في اللغة وذكر أبو الخطاب في ضمن ~~مسألة اثبات الاسماء قياسا أنه لا خلاف أن الاسماء والألقاب لا يجوز ~~اثباتها بالقياس ثم ذكر أن الفريقين قالوا إن الالقاب لم توضع على المعنى ~~وإنما وضعت اصطلاحا بخلاف الاسماء المشتقة فانها وضعت علىالمعنى وهذا يقتضي ~~الفرق بين الالقاب العلمية والجنسية ثم ذكر في أثناء الكلام ما يدل على أن ~~ألقاب الاجناس كأعلامها وكذلك أيضا قد استثنى الاستعارة المجازية مثل تسمية ~~البليد حمارا والشجاع أسدا والسخى2 بحرا وقال بعضهم وأطنه قول ابن ~~الباقلاني لا يجوز التوصل بالعلل إلى اثبات الاسماء فأما التعبد بوضع ms296 اسم ~~لشيء من جهة التعليل فصحيح مثل أن يرد السمع بوضع بعض الاسماء لشيء بعلة ~~ويعلق الحكم عليه لأجل تلك العلة ثم ينظر3 في حال غيره فإن وجد ذلك المعنى ~~فيه أجرى الاسم عليه وعلق الحكم به4. PageV01P394 ### | مسألة: يجوز القياس على أصل ثبت بالقياس # ولا يشترط كونه مجمعا عليه وبهذا قالت الشافعية والرازي والجرجاني وكذلك ~~ذكر القاضي في ضمن مسألة القياس أنه يجوز في الشرعيات أن يكون الشيء أصلا ~~لغيره في حكم وفرعا لغيره في حكم آخر فأما في حكم واحد فلا يتصور وقال قوم ~~لا يجوز # PageV01P394 # إلا على أصل ثبت حكمه بدليل مقطوع به من نص أو إجماع وهذا قول القاضي في ~~مقدمة المجرد وذكر عن أحمد ما يدل عليه قال القاضي في المقدمه التي ذكرها ~~في الأصول في آخر المجرد ولا يجوز رد الفرع إلى الأصل إلا أن يثبت الحكم في ~~الأصل بديل مقطوع عليه من كتاب أو سنة أو إجماع هذا ظاهر كلام أحمد في ~~رواية مهنا وقد سئل [هل] 1 يقيس الرجل بالرأى فقال: لا هو أن يسمع الرجل ~~الحديث فيقيس عليه قال وقد لايمتنع أن يقال2 إذا ثبت الحكم في الأصل لمعنى ~~انه يرد ما شركه في ذلك المعنى من الفروع3 إليه ثم قال وإذا ثبت الحكم في ~~أصل من الأصول بكتاب أو سنة واستنبط منه معنى قيس به فرع من الفروع4 جاز أن ~~يستنبط من الفرع علة لا توجد في الأصل ويقاس عليه فرع آخر بتلك العلة لأن ~~الفرع قد ساوى الأصل في ثبوت حكم الوفاقية وجواز استنباط5 المعنى الذي ~~ذكرناه منه فيصح قياس أحدهما على الآخر وإن اختلفا في كيفية ذلك المعنى ~~الذي ذكرناه. # فتحرر لاصحابنا في القياس على ما لا نص فيه ولا إجماع بل ثبت بالقياس ~~أقوال. # أحدها: لا يجوز مطلقا. # والثاني: يجوز إن اتفق عليه الخصمان كما اختاره أبو محمد وأبو البركات ~~وأكثر الجدليين. # الثالث: أنه يجوز مطلقا وإن كانت العلة في الأصل المحض غير العلة ~~PageV01P395 # في الفرع المحض بل ms297 في الفرع المتوسط علتان كما ذكره القاضي وابن عقيل ~~والفخر إسماعيل. # والصواب أن العلة إذا كانت واحدة فقد يكون فيه ايضاح وإن كانت في مضمونها ~~بأن كان أحدهما قياس أو كلاهما قياس دلالة جاز لأن الدليل لا ينعكس وإن ~~كانا قياس علة لم يجز وحكى أبو الخطاب عن بعض الشافعية أنه لا يجوز القياس ~~على أصل ثبت بالاجماع بل يختص بما ثبت بكتاب أو سنة وستأتي مفردة واختار ~~المقدسي أنه لا بد أن يكون الأصل ثابتا بنص أو باتفاق الخصمين فأما إن كان ~~مختلفا فيه ولا نص فيه فلا يصح اثباته بالقياس لأنه إن كان بعلة توجد في ~~الأصل والفرع فذكر الأصل المختلف فيه تطويل بلا فائدة وإن كان بعلة لا توحد ~~في الفرع امتنعت علة الفرع وهذا أحسن وأصح1 وكذلك ذكر أبوالخطاب في سؤال ~~القياس2 أن الأصل إذا لم يكن فيه دليل يخصه فلا يصح القياس عليه إذا كان ~~الخلاف فيه 3 [كالخلاف في الفرع وكذلك ذكر أبو الخطاب أن الفروع] 3 لا يقاس ~~بعضها على بعض لأنه ليس أحدها بأن يقاس على الآخر بأولى من العكس في ضمن ~~مسألة تأثير العلة في غير أصلها ثم صرح في سؤال المعارضة بأن الحكم الذي ~~ثبت بالقياس إنما يقاس عليه لغير العلة التي ثبت بها فإن قاس4 عليه بعلته ~~التي ثبت بها كان باطلا وهذا والله أعلم إذا قاس بدليل العلة فأما إن قاس ~~بعلة لا تستلزم العلة المثبتة فهو باطل لكن قد صرح أبو الخطاب وغيره في ~~المسألة بأنه يجوز القياس بغير علة الأصل لجواز تعليل الحكم بعلتين وإنما ~~يجوز القياس بنقيض علة الأصل5 وفيها قول PageV01P396 # آخر وهو أنه يجوز القياس على أصل ثبت بقياس إن كانت علته دون ما إذا ~~اختلفا في العلة لأنه قد يكون ذلك أسهل على القائس وأوضح وقال الكرخي لا ~~يجوز حمل الذرة على الأرز بل يحملان على البر إذ ليس حمل أحدهما على الآخر ~~بأولى من العكس لتساويهما في أن حكمهما يعرف من جهة ms298 واحدة وصور1 القاضي في ~~مقدمة المجرد وابن عقيل المسألة بقوله إذا ثبت الحكم في فرع بالقياس على ~~أصل جاز أن يجعل هذا الفرع أصلا لفرع آخر يقاس عليه بعلة أخرى على أصلنا ~~قال وبه قال أبو عبد الله البصرى فأما القاضي فانما جوزه بالعلة المشتركة ~~بين الفرعين والاصل ولم يتعرض للعلتين وتصوير2 القاضي هذه المسألة بهذه ~~العبارة ينافى ما ذكره قبل هذا من اشتراط كونه ثبت بنص أو إجماع ولفظ أبي ~~الخطاب يقول انا متعبدون بالقياس على الأصل وإن لم ينص لنا على القياس عليه ~~ولا [أجمعت] 3 الأمة على تعليله وبه قال أكثرهم وقال بشر بن غياث المريسي ~~لا يجوز القياس على أصل لم تجمع الأمة على تعليله ولم ينص لنا4 على القياس ~~عليه وقال أبو هاشم لا يقاس إلا على أصل قد ورد النص فيه في الجملة فيقاس ~~في التفصيل مثل ميراث الأخ مع الجد وكلامه في أثناء المسألة يقتضي أن ~~المعتبر عند المريسي كون التعليل ثابتا بنص أو إجماع [فهو يمنع من القياس ~~على أصل لم يثبت بنص أو إجماع] 5 أنه معلل قال القاضي في مقدمة المجرد إذا ~~ثبت خبر عن النبي صلى الله عليه وسلم في حكم يخالف قياس الأصول لم يجز أن ~~يستنبط من ذلك الخبر معنى يجرى في معلولاته إلا أن يرد الخبر معلولا بعلة ~~فيقاس PageV01P397 # عليه أو يحصل اتفاق على علته أو يكون مثالا فمضمون قوله أنه لا بد أن ~~يعلم جواز القياس على الأصل المعين بأصل آخر موافق بنص أو إجماع وإن لم ~~يدلا على عين العلة ثم قال وإذا خص العموم جاز أن يستنبط من اللفظ المخصوص ~~معنى يقاس عليه. # قلت وهذا هو القول الذي حكاه القاضي عن ابن حامد أو قول ابن حامد خص منه ~~فانه يشترط أن تكون العلة منصوصة كما يمنع أبو هاشم من اثبات أصل الحكم ~~بقياس فكلاهما متفقان في أن القياس يكون في التفصيل الأول يقول في تعيين ~~العلة والثاني فىتعيين الحكم فيجوز القاضي لموافقته ms299 ذلك الأصل وقد أومأ ~~أحمد إلى هذا في مواضع وقال أبو الحسن الكرخي لا يجوز ذلك وعن الشافعية ~~وجهان كالمذهبين وقال ابن برهان يجوز القياس على أصل ثبت بالقياس عندنا ~~خلافا لاصحاب أبي حنيفة وأبى بكر الصيرفى من أصحابنا قال وحرف المسألة جواز ~~تعليل الحكم بعلتين. # [شيخنا] فصل: # الاصول التي ثبت حكمها بنص أو إجماع ذكر أبو الخطاب أنها كلها معللة ~~وإنما تخفى علينا العلة في النادر منها ولفظ القاضي الأصل هو تعليل الأصول ~~وإنما ترك تعليلها نادرا فصار الأصل هو العام الظاهر دون غيره ومن الناس من ~~قال الأصول منقسمة إلى معلل وغير معلل. # PageV01P398 ### | مسألة: يجوز اثبات الحدود والكفارات والابدال والمقدرات1 بالقياس # وبه قالت الشافعية خلافا للحنفية إلا أبا يوسف فقد حكى عنه كقولنا ومنصوص # PageV01P398 # الشافعية كقولنا وقد رد عليهم وأبان تناقضهم بكلام مبسوط ذكره عنه ~~الجويني وعندهم يثبت بالاستدلال وهذا يعود إلى تنقيح المناط وحكى القاضي ~~عنهم أن التقدير لا يثبت إلا بتوقيف أو اتفاق قال وعندنا يثبت بذلك ~~وبالقياس وكلام أحمد في الحدود والكفارات على ما ذكره القاضي قال في رواية ~~المروذي فيمن سرق من الذهب أقل من ربع دينار أقطعه قيل له ولم قال لأنه لو ~~سرق عروضا قومتها بالدراهم كذلك إذا سرق ذهبا أقل من ربع دينار قومته ~~بالدراهم فقد أثبت القطع بالقياس وكذلك نقل عنه الميموني في النصراني إذا ~~زنى وهو محصن يرجم قيل لم قال لأنه زان بعد احصان ونقل عنه جعفر بن محمد في ~~يهودي مر بمؤذن وهو يؤذن فقال كذبت قال يقتل لأنه شتم1 وبعض هذه النصوص قد ~~تكون من باب تحقيق المناط ولا خلاف فيه. PageV01P399 ### | مسألة: ذكرها الجوينى بعد القياس في المقدرات في قياس طهارة النجاسة على طهارة الحدث # وهل هما تعبد أو معقولتا المعنى أو أحدهما دون الأخرى مسألة يجرى القياس ~~في الاسباب عندنا ومنع منه قوم. # PageV01P399 ### | مسألة: القياس المركب أصله ليس بحجة # عند المحققين من الشافعية والحنفية وصار الاستاذ أبو إسحاق من الشافعية ~~وجماعة من الطرديين إلى صحتة ms300 وجواز التمسك به وهو كثير في كلام القاضي [أبي ~~يعلى وغيره من أصحابنا] وقد أشار إلى الأول أبو الخطاب1. PageV01P399 ### | مسألة: يجوز القياس على أصل مخصوص من جملة القياس # وهوالذي تسميه الحنفية موضع الاستحسان1 خلافا لهم في قولهم لا يجوز إلا ~~أن يكون معللا PageV01P399 # أو مجمعا على القياس عليه أو يكون هناك أصل آخر يوافقه فيجوز القياس عليه ~~وقول الشافعية وبعض الحنفية واسماعيل بن إسحاق كقولنا وذكر لنا1 أبو الخطاب ~~وجها كالحنفية وقول أكثر المالكية كالحنفية. PageV01P400 ### | مسألة: قال القاضي المخصوص من جملة القياس يقاس عليه ويقاس على غيره # أما القياس عليه فإن أحمد قال في رواية ابن منصور إذا نذر أن يذبح نفسه1 ~~يفدى نفسه بذبح كبش فقاس من نذر ذبح نفسه على من نذر ذبح ولده وإن كان ذلك ~~مخصوصا من جملة القياس وإنما ثبت بقول ابن عباس. # قلت بل هو على وفق القياس في أن نذر المعصية ينعقد2 وموجبه البدل الشرعي ~~أو كفارة يمين وأما قياسه على غيره فإن أحمد قال في رواية المروذي يجوز ~~شراء أرض السواد ولا يجوز بيعها فقيل له كيف تشترى ممن لا يملك فقال القياس ~~كما تقول ولكن استحسانا3 واحتج بأن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم رخصوا ~~في شراء المصاحف وكرهوا بيعها وهذا يشبه ذاك فقد قاس مخصوصا من جملة ~~القياس4 [على مخصوص من جملة القياس] 4. # قلت مضمونه أن موضع الاستحسان يجوز أن يثت بقياس معدول أقوى من القياس ~~الجاري أن تكون الصورة المخصوصة مساوية لصورة يخالف حكمها حكم سائر الصور ~~وبهذا قال أصحاب الشافعي وقال أصحاب أبي حنيفة المخصوص من جملة القياس لا ~~يقاس على غيره ولا يقاس عليه إلا أن يكون معللا كقوله إنها PageV01P400 # من الطوافين أو مجمعا على جواز القياس عليه كالمخالف بالاجارة قياسا على ~~البيع ثم ناظرهم في قياسه على غيره مناظرة من ينكر الاستحسان وليس بجيد1 ~~على أصله واعترف في أثناء المسألة2 بأنه لا يقاس على غيره في اسقاط حكم ~~النص بخلاف قياس غيره عليه. PageV01P401 ### | مسألة: إذا منع ms301 المستدل حكم الأصل لم ينقطع # وله الدلالة عليه عند الأكثرين وفرق أبوإسحاق الاسفرائينى بين المنع ~~المشهور والخفي1 وقال قوم يكون منقطعا. PageV01P401 ### | مسألة: ليس من شرط الأصل أن يكون منصوصا على علته في المؤثر والملائم ولا مجمعا على تعليله # وقال بشر بن غياث1 إذا يكن منصوصا على علته ولا مجمعا2 على تعليله لم يجز ~~القياس عليه حكاه القاضي وابن برهان وهذا هو بشر المريس قال القاضي في ~~المقدمة التي ذكرها في آخر المجرد والعلة المستنبطة لا بد من دليل بدل على ~~صحتها وذلك الدليل هو كونها مؤثرة في الحكم وسلامتها على الأصول من نقص3 أو ~~معارضة. # قلت ذكر الخلاف أولا في العلة المستنبطة ثم في أثناء الكلام جعل الخلاف ~~فيما علمت بالاستدلال ومورد الخلاف القطعية والمستدل عليها بلفظ الشارع ~~وايمائه لا تكون قطعية فتكون الاقوال ثلاثة حدها لا بد من العلة المنصوصة ~~أو المجمع عليها والثاني لا بد أن يدل عليها دليل شرعى وهو ظاهر ما قاله ~~ابن حامد والثالث يعلم بالعقل تارة وبالشرع أخرى كما اختاره PageV01P401 # القاضي وعلى رواية [أنه] لا يستدل على العلة بالدوران ولا بالمناسبة وإن ~~كانت مؤثرة فإن غاية ذلك أن هذا الوصف قد علمنا أن الشرع علق الحكم به في ~~ذلك الموضع فمن أين نعلم أن هذا الحكم أيضا علقه به هذا محض تمثيل فكأنه ~~اثبات لصحة هذا القياس بمجرد القياس والشيء لا يثبت بنفسه فقد صار لاصحابنا ~~في المناسب المؤثر والغريب ثلاثة أقوال وإذا كان هذا في أقيسة المعاني ~~والتعليل ففى أقيسة الأشباه1 والتمثيل أولى ونصه رضى الله عنه أنه لا يقاس ~~الشىء على الشىء إلا إذا كان مثله في جميع أحواله يوافق في قياس التمثيل ~~هذه الرواية في قياس التعليل وأما ما ذكر عن الصحابة فقصة أبي بكر هى من ~~باب الأولى كما دل عليه لفظهم وأما الحرام فلم يختلفوا في علة شىء من ~~الأصول فإن اليمين2 والطلاق اللذين ألحقوا الحرام بهما حكمهما وعلتهما ~~معروفة بالنص لكن هذا الفرع هل معناه معنى الطلاق أو ms302 معنى اليمين فالخلاف ~~كان بينهم في ثبوت الوصف في الفرع الذي هو أحد مقدمتي القياس وهو من باب ~~تحقيق مناط لا من تخريجه وثبوت الوصف في الفرع يعلم بالاستنباط بلا خلاف ~~كما يعلم ثبوت المناط في أعيان الأفعال بالاستنباط بلا خلاف كما قد يختلف ~~في بعض الالفاظ هل هو تصريح أو كناية وكما يختلف في وقوع الطلاق بالفراق ~~والسراح والذي قاله القاضي له وجه كأن منشأ الخلاف استنباط العلة من الأصول ~~المنصوصة أو تحقيقها في الفروع ولو فرض أنهم اختلفوا في علة الطلاق واليمين ~~لكن إنما استفادوا العلة من ايماء القرآن مثل قوله: {لم تحرم ما أحل الله ~~لك} أما مجرد الاستنباط من غير اللفظ ففيه نظر وقد قدمت أن ابن حامد لا ~~يخالف في الاستنباط السمعي كفحوى الخطاب وايمائه واشارته ولحنه وإنما يخالف ~~في أنا بالعقل نعرف علة الحكم. PageV01P402 # [شيخنا] فصل: # ثم قال بعد هذا مسألة في العلة المستنبطة كعلة الربا ونحوها الشىء الدال ~~على صحتها يخرج علىوجهين أحدهما أن يوجد الحكم بوجودها ويزول بزوالها وقد ~~أومأ أحمد إلى هذا في رواية أحمد بن الحسين بن حسان فقال القياس أن يقاس ~~الشىء على الشيء إذا كان مثله في كل أحواله وأقبل به وأدبر فأما إذا أشبهه ~~في حال وخالفه في حال فهذا خطأ قال أبو بكر يعنى في كل أحواله في نفس الحكم ~~لا في عينه لأنه لا بد من المخالفة بينهما والوجه الثاني يفتقر إلى شيئين ~~دلالة عليها ودلالة على صحتها وهو أن يكون الوصف مؤثرا في الحكم المعلل ~~فاذا عرف افتقر إلى سلامته على الأصول وهو أن يسلم من نقض ومعارضة [1فإن ~~عارضها قياس مثلها أو أقوى منها وقفت ولم تكن علة وجه الأول أن العلل ~~يستمر1] هذا الأصل فيها بدلالة المعنى الموجب لكون المحل أسود وجود السواد ~~فالشرعية أولى أن يجوز هذا فيها وقد اتفقت الأمة على أن زنى المحصن هو ~~المعنى الموجب للرجم لما كان الرجم يجب بوجوده ويعدم بعدمه قال ووجه الثاني ~~في أن ms303 وجود الحكم بوجودها وعدمه بعدمها لا يدل على صحتها أننا قدجعلنا علة ~~تحريم الخمر وجود الشدة فيه لوجود الحكم بوجودها وعدمه بعدمها فصارت هذه ~~العلة [هى العلة] الموجبة لتكفير المستحل للخمر وإن كانت الشدة توجد في ~~النبيذ ولا يوجد تكفير مستحله والدلالة على2 أن صحتها تأثير الوصف وسلامتها ~~هو أننا وجدنا أن التي لها أوصاف مكيل ومطعوم ومقتات ومزروع وموزون وله مثل ~~وأجمعنا أن العلة هوالوصف المؤثر في الحكم [دون غيره] . PageV01P403 # [شيخنا] فصل: # ذكر القاضي في كتاب الروايتين والوجهين اختلافا في المذهب في صحة العلة ~~المستنبطة فقال إذا ثبت معنى الحكم مقطوعا عليه بنص كتاب أوسنة أو إجماع رد ~~غيره إليه إذا كان معناه فيه وهذا لا اشكال فيه فأما إن كان معنى الأصل عرف ~~بالاستنباط مثل علة الربا [في الزائدة] بكيل أو مطعوم فهل يجب رد غيره إليه ~~أم لا فقال شيخنا أبو عبد الله لا يجب رد غيره إليه فعلى قوله يكون القول ~~ببعض القياس دون بعض وقد أومأ أحمد إليه في رواية مهنا وقد سأله هل نقيس ~~بالرأى فقال لا هو أن يسمع الرجل الحديث فيقيس عليه قال معنى قوله لا يقيس ~~بالرأى يعنى ما ثبت أصله بالرأى لا نقيس عليه. # قلت فكأن القاضي يقول إن اثبات علة الحكم في الأصل هو مثل اثبات نفس ~~الحكم في الأصل بالرأى وهذا قريب وأحمد أراد أنه لا بد في القياس من أصل ~~يرد الحكم عليه يرد بذلك مخالفة ما عليه أهل الرأى من الاستحسان الذي أنكره ~~عليهم وهو وضع المسائل بالرأى والمناسبة المجردة ثم التفريع عليها ومثل هذا ~~قوله إنما القياس أن يقيس على أصل أما أن تجىء إلى الأصل فتهدمه ثم تقول ~~قياس فعلى أى شىء قست وتجد كثيرا من الكوفيين فرعوا1 على أصول موضوعة بعلل ~~ومناسبات تشبه الاستحسان العقلي2 والمصالح المرسلة وقد يؤخذ من كلامه هذا ~~انكار الاستحسان الحنفي3 والاستصلاح المالكي وكلامه هذا موافق لكلام ~~الشافعي ويؤخذ من كلامه هذا أنه لا يقاس على أصل ثبت بالقياس ms304 كلما اختاره ~~طائفة من الأصحاب وقوله لا يقاس بالرأى قد يؤخذ منه نفى الرأى في حكم الأصل ~~ونفى الرأى في علة الحكم فإن استنباط العلة قياس بالرأى وقوله PageV01P404 # أن تسمع الحديث فنقيس عليه اما بتعليل دل كلام الشارع عليه واما تمسك1 ~~بعدم الفارق قال القاضي وعندى أنه يجب رد غيره إليه وقد أومأ إليه في رواية ~~ابن القاسم فقال لا يجوز الحديد والرصاص متفاضلا قياس علىالذهب والفضة قال ~~فقد قاس الحديد والرصاص على الذهب والفضة والعلة في الأصل غير مقطوع عليها ~~لأن العلة عند بعضهم كونها قيم المتلفات وعند ابن عباس2 معنى آخر. # قال وجه الأول3 أنه إذا كان معنى الأصل عرف بالاستدلال وغالب الظن فاذا ~~رددنا غيره إليه عرفناه بالاستدلال وغالب الظن من غير أصل مقطوع على معناه ~~وهذا لا يجوز وتحريره أن المعنى المستنبط غير مقعطوع على صحته فلم يجز ~~القياس عليه ووجه الثانية أن الله أمرنا بالاعتبار ولم يفصل بل هذا أولى ~~فإن هذا اعتبار حكمه4 والذي قالوه اعتبار الفرع فقط فكان بالأمر أخص وإجماع ~~الصحابة أن عمر وعليا قالا لأبي بكر رضيك رسول الله لديننا أفلا نرضاك ~~لدنيانا وهذا قياس على معنى استنبطاه وكذلك قالوا لعمر إنما أنت مؤدب فلا ~~شىء عليك وكذلك اختلافهم في الحرام حيث قال بعضهم يمين يكفر وبعضهم ظهار ~~وبعضهم طلقة واحدة وبعضهم ثلاث فلك فريق إنما راعى معنى استنبطه فرد إليه ~~في هذه الحادثة وكذلك اختلفوا في الخرقاء على خمسة مذاهب على هذا المعنى ~~ولأن الاستدلال إلى القبلة فرض والناس فيه على ضربين من كان قريبا منها ~~بالمعاينة ومن كان بعيدا بالاجتهاد بالدلائل5 وكلها علامات مستنبطة كذلك ~~الشرع6 يؤخذ نطقا وهو ما ثبت بنص كتاب أو خبر متواتر ويؤخذ استدلالا وغلبة ~~الظن وهو ما ثبت بأخبار الآحاد وكذلك هاهنا إذ صح PageV01P405 # رد الفرع إلى الأصل عرف معناه قطعا صح رده إليه وإن كان معناه عرف ~~استدلالا دون غيره وإن كنا مختلف1 في التأثير فاذا كان الوصف المؤثر معتبرا ~~فلا بد من ms305 اعتباره بالأصول فإن سلم من نقض أو معارضة دل على صحتها وإن وقف ~~في أحدهما ثبت أنه ليس بعلة حقيقة الأمر ما ذكره المراغي2 وقبله الغزالي ~~وقبلهما أبو زيد وهو أن الدوران هل هو دليل على العلية فيه وجهان أحدهما ~~ليس بحجة وسمونه الطرد كما يسمى الحنفية المطرد المحض الدوران وقد جعله ليس ~~بحجة في أحد الوجهين والثاني هو قول أبي الخطاب وابن عقيل أنه حجة وأما ~~التأثير ببعض له مناسبة ثبت تأثيرة في غير تلك الصورة ولم يتعرض القاضي ~~للمناسبة. # قلت هذا الكلام يعود إلى الطرد السالم عن المعارضة وهذا هو القياس الذي ~~كثيرا ما يستعمله القاضي وأهل زمانه من العراقيين وقبله وبعده ويسميه أبو ~~زيد الطرد وذويه3 الطرديين لكن ما أراد به والله أعلم الطرد المحض الذي ~~يعلم انتفاء4 علة الأصل معه وإنما أراد به الطرد الشبهي5 وهو ما يجوز أن ~~يكون متضمنا للعلة لكن اشتراط سلامته عن المعارض يحتمل شيئن أحدهما تعرض ~~المستدل لذلك وهو السبر والتقسيم وهو أن يقال هذا الوصف قد اقترن به الحكم ~~طردا6 وليس هنا ما يصلح للتعليل غيره والثاني أن لا يتعرض له لكن المعترض ~~ينقض ويعارض وفى الحقيقة فهو سواء في حق المناظر7 وإنما يختلف في ترتيب ~~المناظرة وهو يعود إلى الجمع والفرق بما بين الأصل والفرع من الصفات وقوله ~~دلالة عليها يريد به التأثير [8الذي هو وجود الوصف حيث وجد الحكم فإن عدم ~~التأثير8] عندهم وجود الحكم بلا وصف ولا علة أخرى PageV01P406 # كأنه استغنى عنه وقوله دلالة صحتها يريد به السلامة عن النقض والفرق وجعل ~~الأول دليلا عليها لأن العلة المؤثرة في الحكم لا بد أن تكون معه حيث ما ~~كان فهذا أولى ما يعرف به. # ثم قال القاضي [وأبو الطيب1] فأما إذا نازعه الخصم في وصف علته وامتنع من ~~تسليمه ففسره بما يوافقه ويسلمه له وكان اللفظ محتملا لما فسره به قبل منه ~~كما لو قال الحج لا يسقط بالموت لأنه فعل تدخله النيابة [وقد استقر عليه ~~حال الحياة ms306 فلا يسقط بالموت كالدين فقيل له لا يثبت لأنه تدخله النيابة] 2 ~~لأنه يقع عن الحاج عندنا فقال أردت به أنه يأمره بفعله ويقصد المأمور فعله ~~للآمر. # قلت فقد فرقوا بين نقض العلة3 الذي هو معارضة وبين المنع والذي ذكره أبو ~~محمد في جدله أن له أن يفسر كلامه في جواب النقض بما يوافق الظاهر وبما4 ~~يخالفه وإن كان النقض لمقدمة قياس الاستدلال الكلي5. # [شيخنا] فصل: # تلخيص هذا الباب أن الفرع إذا قيس6 على أصل فاما أن يعلم تأثير ذلك الوصف ~~في الحكم الذي في الأصل بنص كتاب أو سنة7 أو إجماع أو غير ذلك أما الأول ~~فلا خلاف فيه عند القياسيين وإنما الخلاف هل دليل لغوى مفهوم من اللفظ أو ~~موقوف على دليل القياس؟ PageV01P407 # وإن علم تأثير الوصف في الحكم الأصل بالاستنباط وكان الوصف مناسبا فاما ~~أن يعلم تأثيره في غير الأصل بنص أو إجماع أو لا يعلم له تأثير في غير ~~الأصل فالاول هو المناسب المؤثر والملائم والثاني هو الغريب ولاصحابنا في ~~هذا الباب ثلاثة أقوال أحدها القول بالجميع كما قرره أبو محمد المقدسي وأبو ~~محمد البغدادي والثاني1 نفى القول بالغريب كما ذكره أبو الخطاب في موضع ~~الثالث عدم بالجميع كما قاله ابن حامد وعلى هذا يتبين لك أن أبا محمد ~~والغزالي قبله يدخلان في قسم المستنبط المناسب المؤثر والمنصوص المناسب ~~المؤثر وهو غلط فإن الأول فيه قياسان وهذا فيه قياس واحد وحقيقة الأمر أن ~~المثبت بالقياس إن كان هو الحكم فقط فهو المنصوص وإن كان الحكم وعلة الأصل2 ~~فهو المؤثر وأما الغريب فاثبات بمجرد المناسبة غير المؤثرة وحقيقة الأمر في ~~المؤثر أنه قياس لهذا الوصف على ذلك الوصف في علته فهو اثبات للعلة بالقياس ~~وعلى هذا فلا يشترط في المؤثر أن يكون مناسبا وأبو محمد جعله من قسم ~~المناسب ونظير هذا تعليق الحكم بالوصف المشتق هل يشترط فيه المناسبة على ~~وجهين وكلام القاضي والعراقيين يقتضي أنهم لا يحتجون بالمناسب الغريب3 ~~ويحتجون بالمؤثر مناسبا كان أو غير مناسب ms307 ولهم في الدوران خلاف وجميع ~~أدلتهم4 تقتضي هذا فصار المؤثر المناسب لم يخالف فيه إلا ابن حامد وأما ~~الموثر غير المناسب أو المناسب غير المؤثر ففيهما ثلاثة أوجه وقال ابن عقيل ~~الذي لا شبه له هو الذي يقول الفقهاء لا تأثير له ويقول الخراسانيون ~~الإخالة له فجعل المؤثر هو المحل. PageV01P408 ### | مسألة: إذا جمعت الأمة على حكم جاز القياس عليه # وإن لم يكن فيه نص في قول الجمهور قاله ابن برهان وقال بعض أصحابنا لا ~~يجوز. # PageV01P408 ### | مسألة: إذا كان الأصل المجمع عليه لم يجمع على تعليله # بل علله البعض واختلف من علله فمنهم من علل بعلة وعلل بعضهم بأخرى فهل ~~إذا فسدت احداهما يدل على صحة الأخرى ذكر أبو الخطاب فيه مذهبين أحدهما لا ~~يدل وهو ظاهر قول الجوينى والثاني يدل لانها إذا فسدت مع كون القياس ~~والتعليل هو الأصل والتعبد بخلافه يلزم منه تعين الأخرى والاول اختيار أبي ~~الخطاب فيما ذكره المقدسي. # PageV01P409 ### | مسألة: وشهادة الأصول طريق في اثبات العلة # كقولنا في الخيل لا يجب الزكاة في ذكورها فلا تجب في اناثها والدليل عليه ~~بقية الأصول من الحيوانات نفيا واثباتا ذكره أصحابنا وعلل أبوالخطاب بأنه ~~يشبه الطرد والعكس وحكى عن الشافعية وجهين. # PageV01P409 ### | مسألة: إذا قلنا بأن العلة تتخصص فنقضت على1 المستدل لزمه أن يبين المخصص # وأنه لم يوجد2 في الفرع ذكره أبو الخطاب في مسألة التخصيص وحكى شيخنا في ~~الجدل قولا آحر أنه لا يلزمه ذلك. # [شيخنا] فصل: # فأما إذا أفسد3 أحد المتناظرين علة خصمه لم يكن دليلا على صحة علته إذا ~~كان من الفقهاء من يعلل بغير علتيهما كمسألة لربا إلا أن ذلك يكون طريقا في ~~ابطال مذهب خصمه والزامه تصحيح علته. PageV01P409 ### | مسألة: يجوز جعل صفة الإجماع والاختلاف علة # كقولنا في المتولد بين الظباء والغنم1 متولد من أصلين تجب الزكاة في ~~أحدهما بالاجماع فوجبت فيه PageV01P409 # كالمتولد بين السائمة والمعلوفة وكقول الحنفية مختلف في اباحة لحمه فطهر ~~جلده بالدباغ كالسبع وهذا قول الأكثرين وقال بعض العلماء لا يجوز لأن ~~الاتفاق والخلاف ms308 حادث بعد الأحكام. # وهذا هو الذي ذكره القاضي في خلافه في ضمن مسألة النبيذ. # فصل: # قال القاضيان أبو يعلى وأبو الطيب في العلة المنصوص عليها صريحا أو ايماء ~~إذا دل كلام صاحب الشريعة على علة الحكم فإن كان وصفا مطردا فهو كمال العلة ~~وإن انتقض وجب ضم وصف آخر إليه وعلم أن صاحب الشرع لم ينص على كمال العلة ~~وإنما نص على بعضها ووكل الثاني إلى اجتهاد أهل العلم. # وهذا دليل من كلامهما على أن العلة المنصوص عليها يبطلها النقض أيضا وقد ~~صرحا بذلك في أثناء المسألة1. # [2وذكر القاضي في ضمن مسألة قتل الراهب أن تعليل النبي يجوز تخصيصه2] ~~وذكر القاضي فيها قولين كما ذكر أبو الخطاب وذكر أبوالخطاب أن من قال ~~بابطال المستنبطة بالنقض لهم في المنصوصة وجهان أحدهما كما ذكرنا والثاني ~~أنها لاتبطل بالتخصيص بخلاف المستنبطة. # وأبومحمد البغدادي إنما حكى الوجهين في العلة المستنبطة فأما المنصوصة ~~فلا تنتقض وأجاب عن النقض بأجوبة أحدها منع وجوب الاطراد بعد دلالة صحتها ~~والثاني منعه في المنصوصة والثالث تسليمه لكن إذا كان التخلف لغير عارض وهل ~~يجب على المستدل بيان المعارض على مذهبين ذكر القاضي بخطه PageV01P410 # في التعليل على آخر العدة إذا قلنا لا يحتج بالعلة المقصورة فهل يحكم ~~ببطلانها أو تجعل المتعدية أولى منها يحتمل وجهين. # PageV01P411 ### | مسألة: قال أبوالخطاب يجوز عند أصحابنا أن يكون الحكم علة # لحكم آخر # كقولنا من صح طلاقه صح ظهاره وقال بعض المتأخرين لا يجوز أن يكون علة ~~وإنما هو قياس دلالة لا علة فيه وعلل أبوالخطاب بأن علل الشارع أمارات وهذه ~~والله أعلم منازعة في عبارة وهذا القول الثاني اختيار ابن عقيل فيما يغلب ~~على ظنى وفخر الدين ابن المنى [والمتأخرين فينظر] . # PageV01P411 ### | مسألة: يجوز القياس فيما لم ينص على حكمه أصلا # كقياس لفظ الحرام على الظهار وقال بعض المتكلمين لا يجوز القياس إلا فيما ~~نص على حكمه في الجملة وقال لولا النص على ميراث الأخوة في الجملة لم أجوز ~~اثبات مشاركتهم مع الجد [بالمقايسة1] هذا قول ms309 أبي هاشم. PageV01P411 ### | مسألة: لا يصح التعليل بعلة قاصرة على محل النص # عند أكثر أصحابنا والحنفية خلافا للشافعى وأبى الخطاب والمالكية ووافقنا ~~بعض الشافعية وعندي أنها علة صحيحة وقد ثبت ذلك مذهبا لاحمد حيث علل في ~~النقدين في رواية عنه بالثمنية وكونه علل بالوزن في الرواية المشهورة ~~فلدليل اقتضى ذلك ولا يلزم منه فساد القاصرة واختيار أبي الخطاب كاختيار ~~المقدسي وذكر أبو الخطاب في موضع آخر أن الجميع رجحوا المتعدية ذكره في ~~مسألة جعل المعلول علة وهذا في المستنبطة فأما القاصرة المنصوصة فيجوز ~~التعليل بها وفاقا ذكره أبو الخطاب مع أن تعليل أحمد بالقاصرة في مثل نهيه ~~أن يبيع الرجل على بيع أخيه كثير جدا بل هو من أكثر القائلين بذلك وذكر ~~القاضي في ضمن مسألة العلة القاصرة لا تفيد الحكم فلا تعتبر فنقض علته ~~بالعلة المنصوصة فقال وأما العلة المنصوص عليها فيحمل الأمر فيها على أنها ~~بيان لعلة المصلحة التي لأجلها # PageV01P411 # أبيح أو حظر وعلل المصالح لا تعلم بالاستخراج وإنما تعلم بالتوقيف ~~وكلامنا في العلة التي تستخرج من علل الاحكام وليست بمتعدية فقد فرق القاضي ~~بين علل المصالح وعلل الأحكام وكأنه أراد بعلل المصالح الحكم وهذا يقتضي ~~أنه لا يقول بالمناسب الغريب وقد لا يثبت القياس في الاسباب بالحكم ثم أعاد ~~هذا المعنى وبسط القول في هذه المسألة. # PageV01P412 ### | مسألة: لا يجوز تخصيص العلة المستنبطة وتخصيصها نقض لها # نص عليه واختلف فيه أصحابنا علىوجهين ذكرهما أبوإسحاق ابن شاقلا في شرح ~~الخرقي وذكرهما الخرزي وأبو حفص البرمكي أحدهما كالمنصوص اختاره القاضي ~~وأبو الحسن1 بن الخرزي وبه قال المالكية وأكثر الشافعية وجماعة من ~~المتكلمين وبعض الحنفية وذكر القاضي كلام أحمد الدال على منع تخصيص العلة ~~من قوله القياس أن يقاس الشىء على الشىء إذا كان مثله في كل أحواله إلى ~~آخره. # [قال شيخنا] وفيه نظر فانه ذكر هذا أنه احدى الروايتين في مسألة قياس ~~الشبه مع أن التخصيص لا يمنع أن يكون الفرع مثل الأصل في كل أحواله إذا جبر ~~النقض بالفرق ثم ms310 ذكر أن أبا إسحاق حكى فيها وجهين قال وقول أحمد القياس ~~يقتضي أن لا يجوز شراء أرض السواد لأنه لا يجوز بيعها ليس بموجب لتخصيص ~~العلة لأن تخصيص العلة لا يمنع من جريانها في حكم خاص وماذكره أحمد إنما هو ~~اعتراض النص على قياس الأصول في الحكم العام وقد يترك قياس الأصول للخبر. # قلت هذا أحد الاقوال الخمسة والثاني يجوز تخصيصها ذكره أبوإسحاق ابن ~~شاقلا عن بعض أصحابنا وقال القاضي في مقدمة المجرد وهذا ظاهر كلامه في كثير ~~من المواضع ولم يذكر غيره واختاره أبو الخطاب [2وقد ذكر الشيخ هنا وغيره أن ~~أحمد نص على امتناع تخصيصها. PageV01P412 # قلت وقد ذكر القاضي في مقدمة المجرد أن القول بجواز تخصيصها هو ظاهر كلام ~~أحمد في كثير من المواضع. # قلت فصارت على روايتين منصوصتين1] ولفظه هى صحيحة2 حجة فيما عدا المخصوص ~~وبه قالت الحنفية وبعض الشافعية ومالك وكذا قال أصحابنا وأبو الطيب وأنكر ~~عبد الوهاب صحة هذا عنهم وحكى ابن برهان عن الشافعي نفسه والمتقدمين من ~~الحنفية كالاول ونصره وقال أبوالخطاب كلام أحمد يحتمل القولين معا. # [قال شيخنا] تلخيص قول أبي الخطاب في تخصيص العلة أنه لا يجوز تخصيصها ~~إلا بدليل شرعى يدل على موضع التخصيص وسواء كان المخصص نصا أو غير نص وهذا ~~يقتضي جواز تخصيصها وإن لم يبن في صورة التخصيص مانع يقتضي استثناء تلك ~~الصورة من مواضع العلة فهو يخصها بعموم الادلة لا بخصوص العلل وقال إن مدعى ~~العلة يحتاج إلى تبيين ما يدل عليها في الأصل ويبين أن الموضع الذي يخص دلت ~~عليه دلالة صحيحة منعت من تعليقه على العلة فأما إذا لم يبين ذلك ووجدت ~~علته مع عدم حكمها فهى منتقضة فاسدة وكلامه في المسألة يقتضي أنها تخص لا ~~أن العلة مانعة لكن يكفى في صحتها وجود الحكم معها في الأغلب كما يكفى في ~~صحة الدليل وجود مدلوله في الأغلب وجعل عمدة قوله إن العلة أمارة والامارة ~~لا يجب وجود حكمها معها على كل حال وإن كان ترك ms311 الدليل والعلة لا يجوز إلا ~~الموجب. # وهذا القول عندي خطأ وهو قول من أبي تخصيص العلة فأما جواز تخصيص المانع ~~فلا ينبغي أن يشك فيه والخلاف فيه لفظي اصطلاحي واختار أبو محمد أنه يجوز ~~تخصيص المنصوصة بالدليل مطلقا كاللفظ وأما المستنبطة فلا يجوز تخصيصها إلا ~~لفوات شرط أو وجود مانع أو ما علم أنه مستثنى تعبدا وهل على المستدل أن ~~يحترز في الأصطلاح اختار استحسان ذلك في الشرط دون المانع لأن PageV01P413 # الشرط أمر وجودي فيصير في هذا ثلاثة أقوال واختيار أبي محمد البغدادي ~~اشتراط الاطراد إلا في المنصوصة أو فيما استثنى عن القواعد كالمصراة ~~والعاقلة. # [قال شيخنا] الذي يظهر في تخصيص العلة أن تخصيصها يدل على فسادها إلا أن ~~يكون لعلة مانعة فانه إذا كان لعلة مانعة فهذا في الحقيقة ليس تخصيصا وإنما ~~عدم المانع شرط في حكمها فإن كان التخصيص بدليل ولم يظهر بين صورة التخصيص ~~وبين غيره فرق مؤثر فإن كانت العلة مستنبطة بطلت وكان قيام الدليل ~~علىانتفاء الحكم عنها دليلا على فسادها وإن كانت العلة منصوصة وجب العمل ~~بمقتضى عمومها1 إلا في كل موضع يعلم أنه مستثنى بمعنى النص الآخر. # وحاصلة أن التخصيص بغير علة مانع مبطل لكونها علة وإذا تعارض نص الأصل ~~المعلل ونص النقض وهو معلل فلا كلام وإن لم يكن معللا بقى التردد فى الفرع ~~هل هو في معنى الأصل أو هو في معنى النقض وقد علم تبعه للاصل دون النقض. # وتلخيصه أن العلة لا تخص إلا العلة2 كما أن الدليل لا يخص إلا بدليل فإن ~~كانت مستنبطة فلا بد من بيان العلة المخصصة وإن كانت العلة منصوصة كفى بيان ~~دليل مخصص فهذا لمن تأمل حقيقة الأمر. # وأخصر منه أن العلة المستنبطة لا يجوز تخصيصها إلا لعلة مانعة وأما ~~المنصوصة فيجوز تخصيصها لعلة مانعة أو دليل3 مخصص وهذا في الحقيقة قول ~~المتقدمين الذين منعوا تخصيص العلة. # وقال القاضي فى كتاب القولين هل يجوز تخصيص العلة الشرعية وهو أن ~~PageV01P414 # توجد العلة ولا حكم قال شيخنا ms312 أبوعبد الله لا يجوز ومتى دخلها التخصيص لم ~~تكن علة وقد أومأ إليه أحمد ف رواية الحسين بن حسان فقال القياس أن يقاس ~~الشىء على الشىء إذا كان مثله في كل أحواله فأما إذا أشبهه في حال وخالفه ~~في حال فهذا خطأ قال ومن أصحابنا من قال يجوز تخصيصها فيكون دلالة على ~~الحكم في عين دون عين قال وهو المذهب1 الصحيح ومسائل أصحابنا تدل عليه قال ~~في رواية بكر بن محمد في المذي يغسل ذكره كما جاء في لأثر ولو كان القياس ~~لكان يغسل موضع المذى وإنما هو الاتباع قال فقد بين أن القياس كان يقتضى ~~غسل نفس الموضع ولكن ترك القياس في ذلك لدليل أولى منه وهو حديث علي وإذا ~~كان من مذهبه جواز ترك القياس لدليل أقوى منه جاز تخصيصه في موضع لدليل ~~وذكر نصه في رواية أبي طالب والمروذى في أموال الكفار وفى أرض السواد لثقته ~~في قول الصحابي قال ومن أصحابنا من منع تخصيص العلة فقوله يفضي الىترك قل ~~أحمد في المسائل التي ترك القياس فيها2. # [شيخنا] فصل: # القائلون بتخصيص العلة لا تفسد العلة بالنقض عندهم إذا كان التخصيص بدليل ~~فأما المانعون من تخصيصها فالنقض مفسد للعلة عندهم ثم تارة يكون التعليل ~~لجنس الحكم فيكون كالحد وتارة لعين الحكم3 فإن كانت لالحاق الحكم انتقضت ~~بأعيان المسائل وإن كان التعليل لاثبات حكم مجمل لم ينتفض إلا بالنفى ~~المجمل4 وإن كان التعليل لنفى مجمل انتقض باثبات مجمل أو مفصل وإن كان ~~PageV01P415 # التعليل لاثبات مفصل انتقض بالنفى المجمل وإن كان لنفى مفصل لم ينتقض ~~بنفى مجمل. # [شيخنا] فصل: # اذا كان التعليل لجواز الحكم لم ينتقض بأعيان المسائل كقولنا في مال ~~الصبي حر مسلم فجاز أن تجب الزكاة في ماله كالبالغ فلا ينتقض بغير الزكوى ~~وإذا كان التعليل للنوع لم ينتقض بعين مسألة كقولنا في لحم الإبل1 نوع ~~عبادة تفسد بالحدث فتفسد بالاكل كالصلاة فلا ينتقض بالطواف فانه يفسد ~~بالحدث ولا يفسد بالاكل لأن الطواف بعض النوع. # وعندى في هذا ms313 نظر لأن التعليل إن كان لكل نوع انتقض وإن كان لمطلق النوع ~~لم يلزم دخول الفرع فيه بل يكفي2 الأصل وحده إلا أن يقال إن مقصوده اثبات ~~الحكم في نوع آخر. PageV01P416 # [شيخنا] ### | مسألة: في جواز تعليل الحكم بعلل # ذكر ابن عقيل في مسألة تعليل الحكم الشرعي بعلتين لما أورد عليه أنه لا ~~يجتمع1 مؤثران على أثر واحد كقادرين وفاعلين فقال وأما ما ذكرت من ~~استقلالها بالحكم وإن ذلك يحيل مساعدة علة أخرى مستقلة بالحكم كالمقدور بين ~~قادرين فما تنكر أن تكون عند انفرادها تستقل ثم إذا انضم اليها غيرها صارتا ~~جميعا في جلب الحكم كوصفين لعلة واحدة في التساعد2 وهذا صحيح فإنها مجعولة ~~تكون علة في زمان دون زمان وإذا كانت مجعولة لم يستبعد أن يقول حرمت ~~الاستمتاع بهذه المرأة الحائض لأجل الحيض فاذا أحرمت حرمت الاستمتاع3 بهذين ~~الامرين جميعا الحيض والاحرام والمقدور بين قادرين ليس هو بالجعل والوضع بل ~~من أحاله PageV01P416 # جعله ممتنعا لمعنى يعود إلى نفسه1 وذاته. # قلت وهو في المعنى قول من يمنع التعليل بعلتين والخلاف في ذلك لفظي قريب ~~فإن أحدا لا يمنع قيام وصفين كل منهما لو انفرد لاستقل2 بالحكم لكن نقول ~~هل3 الحكم مضاف اليهما أم إلى كل منهما أو في المحل حكمان وكلام أحمد في ~~خنزير ميت وغيره يقتضي التعليل بعلتين4 واختيار أبي محمد يجوز تعليله ~~بعلتين مؤثرتين أى منصوصتين أو مجمع عليهما أو احداهما كذلك ولا يجوز ~~بمستنبطتين وهذا قول الغزالي فيما أظن وابن الخطيب قال والعكس عندنا يجب ~~إذا كانت العلة واحدة وأما مع تعددها فلا يجب. # قلت وقول أبي بكر عبد العزيز في مسألة الاحداث إذا نوى أحدها5 يقتضي أنه ~~يجتمع في المحل الواحد حكما العلتين فيصير للأصحاب فيها أربعة أقوال أحدها ~~تعليل الواحد المعين بعلتين مطلقا والثاني التفصيل والثالث أن يجتمع في ~~المحل الواحد حكماهما معا ومن قال هذا قال بالعلتين والرابع أن العلتين إذا ~~اجتمعتا كانتا كوصفين فهما هناك علة وفى غير ذلك المحل علتان وهذا مجموع ما ms314 ~~يقال في هذه المسألة. # قال أبوالخطاب في تعليل حكم الأصل بعلتين إن لم تكن واحدة من العلتين هى ~~الدليل على حكم الأصل بل كان الدليل عليه نصا أو إجماعا6 جاز أن يصحا7 ~~جميعا وأما إن كانت إحداهما دليلا على حكم الأصل دون الأخرى مثل قولنا ~~PageV01P417 # في الطلاق قبل النكاح انه ينعقد لأن من لا ينفذ له طلاق المباشرة لا ~~ينعقد له صفة الطلاق كالصبي فيقول الحنفى العلة فى الصبي أنه غير مكلف ~~فيقول الحنبلي أنا أقول بالعلتين اختلف الناس في ذلك فقال بعضهم يجوز تعليل ~~حكم الأصل بالعلة التي تدل وهوأشبه باصولنا وقال بعضهم لا يجوز تصحيح العلة ~~التي لم يثبت بها حكم الأصل. # قلت على هذا ينبنى القياس على فرع ثبت بالقياس بعلة غير علته وقد تقدم أن ~~لاصحابنا فيه قولين. # وقال القاضي في مقدمة المجرد إذا انتزعت علتان من أصلين مختلفين وكانت ~~أحكامهما متضادة في الفروع فانه لا يجوز القول بهما بل يقال بإحداهما فإن ~~كانت العلتان غير متناقضتين1 ولا حصل إجماع على امتناع القول بهما جاز ~~القول بهما معا. # قلت تخصيصه من أصلين مختلفين دليل على أن الأصل الواحد ليس كذلك2. ~~PageV01P418 ### | مسألة: يصح أن تكون العلة وصفا عدميا # [نفى صفة1] وبه قالت الشافعية ذكره ابن برهان وحكى عن الحنفية أنه لا يصح ~~ثم ذكر فيه ابن برهان فصلا شرطه بعد القول في الطرد والعكس وحكى أبو الخطاب ~~عن بعض الشافعية أنه لا يصح وفي ضمن كلام أبي الخطاب أنه يجوز أن يكون ~~منصوصا عليه بلا تردد وفى كلامه ما يقتضي أن الخلاف في تعليل ايجاب الحكم. # [شيخنا] فصل: # أما تعليل الحكم العدمي بالعدم فذكر بعضهم أنه لا خلاف فيه وكذلك ~~PageV01P418 # ينبغي أن يكون فإن الحكم ينتفى لانتفاء مقتضيه أكثر مما ينتفى لوجود ~~منافيه وأما تعليل الحكم الثبوتي به فالعلل ثلاثة أقسام أحدها المعرف1 وهو ~~ما يعتبر فيه أن يكون دليلا على الحكم فقط فهذا لا ريب أنه يكون عدما فإن ~~العدم يدل2 على الوجود كثيرا وعلى هذا ms315 فيجوز في قياس الدلالة والشبه أن ~~يكون العدم علة والثاني الموجد فهذا لا يقول أحد إن العدم يوجد وجودا لكن ~~قد اختلف هل يكون شرطا للعلة أو جزءا منها وهومبنى على العلة الكاملة ~~والمقتضية وحيث أضيف3 الأثر إلى عدم أمر فلا يستلزمه وجود شىء فإن الشىء ~~إذا احتاج الى أمر ولم يحصل فعدم حصول المحتاج إليه سبب لضرر المحتاج فيه ~~والثالث الداعى فهذا محل الاختلاف وهى العلل الشرعية ونحوها والصواب أن ~~العدم المخصوص يجوز أن يكون داعيا إلى أمر وجودي كما أن عدم فعل الواجبات ~~داع إلى العقوبة فإن عدم الإيمان سبب لعذاب عظيم أما العدم المطلق فلا ولا ~~يقال مثل هذا في الوجود فإن الوجود المطلق قد يكون داعيا وحينئذ فقد صح قول ~~أصحابنا إن العلة يصح في الجملة أن تكون وصفا عدميا لأن هذا يصح في بعض ~~المواضع والمخالف إن لم يدع السلب العام فلا نزاع بيننا وإن ادعاه انتقض ~~قوله ولو بصورة والمسألة متعلقة بشعب كثيرة وتحقيقها حسن. # وقال ابن عقيل وكل علة حادثة فهى تغير المعلول عما كان عليه ولذلك قيل ~~للدلالة التي في الفقه4 علة لانها تغير معنى الحكم عما كان عليه لانها ~~أظهرته بعد أن لم يكن ظاهرا5 ولذلك لم يجز أن يكون المعدوم الذي لم يوجد ~~علة لأنه لم يكن شيئا قبل وجوده فيطلق عليه التغير بوجوده بل وجوده هو هو ~~على مذهب أهل السنة. PageV01P419 # [شيخنا] فصل: # عدم التأثير في قياس الدلالة يجب أن لا يؤثر لأنه لا يلزم من عدم الدليل ~~عدم المدلول ذكره أبوالخطاب في مسألة عدالة الشهود من الانتصار ومسألة ~~النكاح بلفظ الهبة وهومعنى قول طائفة من العلماء في الجواب عن عدم التأثير ~~إن هذا لتقريب الفرع من الأصل وتقوية شبهه به فإن الوصف تارة يكون لتصحيح ~~العلة وتارة لتقريب الشبه إلا أن هذا قد يكون في قياس العلة بأن يكون للحكم ~~علتان فهنا مسألتان والقاضي يعتبره كثيرا في مسائل التعليق1 منها في مسألة ~~إزالة2 النجاسة لما قالت الحنفية مائع ms316 طاهر مزيل للعين فجاز إزالة النجاسة ~~به كالماء فقال قولكم مائع لا تأثير له لأن المائع والجامد سواء عندكم وفى ~~هذا3 أيضا اعتبار عدم التأثير على أصل المخالق وقالوا أيضا في مسألة النية ~~طهارة بالماء فلا تفتقر إلى النية كالازالة فقال قوله بالماء لا تأثير له ~~في الأصل إذ لافرق بين أن تكون بالماء أو بالمائع أو الجامد وقالوا في ~~مسألة التسمية سبب يتوصل به إلى الصلاة فأشبه ستر العورة فقال لا تأثير ~~لهذا عنده فانا لا نتوصل إلى الصلاة بما لا ذكر فيه كالصوم والحج والزكاة. # [شيخنا] فصل: # عدم التأثير في الحكم مثل قولنا في مسألة تخليل الخمر مائع لا يطهره ~~بالكثرة فلا يظهر بالصنعة كالدهن واللبن فيقول المخالف قولك لا يطهر ~~بالصنعة لا أثر له في الأصل فانه لا يطهر بالصنعة ولا بغيرها. PageV01P420 # قال القاضي التأثير يعتبر في العلة دون الحكم وقولنا فلم يطهر بالصنعة ~~حكم العلة. # قلت هذا ضعيف وذكر أبو الخطاب فيه مذهبين ومثله [بهذ ومثله1] أيضا بقولنا ~~طهارة فلم تجز بالخل كالوضوء فيقال قولك بالخل لا تأثير له فإنها تجوز بماء ~~الورد وهذا المثال فيه نظر. # [شيخنا] فصل: # سؤال عدم التأثير إذا كان في قياس العلة فهو مبنى على تعليل الحكم بعلتين ~~فإن بين القائس أنه قد خلف العلة علة أخرى فالقياس صحيح بلا تردد وإن كان ~~الوصف الثاني2 عند عدمها موجودا في صورتى وجودها وعدمها أو مفارقا لها فمن ~~يجوز تعليل الحكم بعلتين مستنبطتين وقد ذكروا في ذلك خلافا إذا كان للحكم ~~علة عامة فهل يعلل بعضه بعلة خاصة ينبغي أن لا يرى هذا مفسدا للعلة ~~وأصحابنا يقبلونه ويجوزون هذا وذاك والله أعلم لأن غالب الاقيسة المستعلمة ~~في خلافهم لا يلتزمون فيها تصحيح العلة فلذلك يقبل عدم التأثير دليل على ~~فسادها ولا ريب أنه إذا لم يقم دليل3 على صحة العلة فعدم التأثير بخلاف ما ~~لو انعكست وقد اطردت فإن ذلك دليل صحتها فيكون هذا السؤال قادحا في علة لم ~~تثبت إلا بالدوران وأبو ms317 محمد البغدادي لا يقبل سؤال عدم التأثيربناء على ~~تعليل الحكم بعلتين. # [شيخنا] فصل: # عدم التأثير ينبغي أن يرد على القياس النافي لأن انتفاء الحكم قد يكون ~~PageV01P421 # لانتفاء علته أوجزئها أو لوجود مانع أو لفوات شرط فأسباب الانتفاء متعددة ~~بخلاف سبب الثبوت وفى الحقيقة فأقيسة النفى ترجع إلى قياس الدلالة ولا ~~تأثير له على الصحيح فيه والقاضي كثيرا ما يفسد الجمع والفرق بعدم التأثير ~~في النفي وهوضعيف مثل أن يقال في مسألة لبن الآدميات الفرق بين الحية ~~والميتة أن لبن الميتة نجس فيقول لا تأثير لهذا فإن لبن الرجل والصيد طاهر ~~ولا يجوز بيعه أو يقال إنما لم يجز بيع الدمع والعرق لأنه لا منفعة فيه ~~فيقول الوقف وأم الولد فيه منفعة ولا يجز بيعه فهذا كلام ضعيف فإن عدم ~~الجواز له أسباب وعدم التأثير إنما يصح إذا لم تخلف العلة علة أخرى. # [شيخنا] فصل: # العلة إذا كانت مؤثرة في محلها ولا تأثير لها فىبقية المواضع فقد قيل ~~إنها عديمة1 التأثير فلا بد أن تكون مؤثرة مطلقا وقيل وهو قول عبد الوهاب ~~وغيره انه يكفى تأثيرها في محلها2 كقولهم في الكلب حيوان فكان طاهرا كالشاة ~~تأثيرة في الحيوان إذا مات ولا تأثير له في الجماد فإن الحياة تؤثر فى محل ~~دون محل وقد قيل إنه يكفى أن توثر في بعض المواضع فهذه ثلاثة أقوال. # [شيخنا] فصل: # التأثير من جهة التنبيه معتبر كالتأثير من جهة المخالفة مثل قول بعضهم ~~شهادة على الولادة فوجب أن لا تثبت3 بشهادة امرأة واحدة كالمطلقة البائن ~~إذا PageV01P422 # ادعت الولادة [1وعند القائس لا فرق بين الولادة وغيرها لكن ثبات العدد في ~~غير الولادة1] أوكد منه في الولادة فاذا ثبت اعتبار العدد في الولادة ففى ~~غيرها أولى لأن العرب تارة تثبته باللفظ العام وتارة باللفظ الخاص. # [شيخنا] فصل: # فى تعليق الحكم على مظنة الحكمة دون حقيقتها. # ويسميه بعضهم إقامة السبب مقام العلة وهذا منتشر في كلام الفقهاء غير ~~منضبط فإنهم يذكرون2 هذا في مسألة الايلاج بلا انزال ومسألة النوم ms318 ومسألة ~~السفر ومسألة البلوغ ومنهم من يذكره في مسألة مس النساء وهو أقسام. # الأول أن تكون الحكمة التي هى العلة خفية فهنا لا سبيل إلى تعليق الحكم ~~بها فانما يعلق بسببها وهو نوعان: # أحدهما: أن يكون دليلا عليها كالعدالة مع الصدق والابوة في التملك ~~والولاية [ودرء القود3] فهنا يعمل بدليل العلة مالم يعارضه أقوى منه. # الثاني: أن يكون حصولها معه ممكنا كالحدث مع النوم والكذب أو الخطأ مع ~~تهمة القرابة4 أو العداوة أو الصداقة واقرار المريض. # القسم الثاني أن تكون ظاهرة في الجملة [لكن الحكم5] لا يتعلق بنوعها ~~وإنما يتعلق بمقدار مخصوص منها وهو غير منضبط فقدرها غير ظاهر PageV01P423 # ويمثلون في هذا بالمشقة مع السفر والعقل مع البلوغ فإن العقل الذي يحصل ~~به التكليف غير منضبط لنا وكذلك المشقة التي يحصل معها الضرر. # القسم الثالث أن تكون ظاهرة منضبطة لكن قد تخفى مثل الإيلاج مع الإنزال ~~واللمس مع اللذة وهذا فيه نظر وقد اختلف فيه قبولا وردا ذكره طائفة من ~~أصحابنا وغيرهم ورده أبو زيد واعتبرته المالكية في مس الذكر ومس النساء ~~ولفظه السبب يقام مقام العلة إذا كان الغالب منه ذلك وكان التعلق بالعلة ~~يؤدي إلى حرج فأما امساك الخمر إلى ثلاث وتحريم الخليطين والانتباذ في ~~الأوعية فقد يقال هو من هذا القسم وقد يقال هومن القسم الأول [الخفاء ~~مبادىء الإسكار1] PageV01P424 ### | مسألة ليس العكس شرطا في صحة العلة لجواز الحكم بعلل # وهذا قول أصحابنا ومقتضى كلام امامنا وكذلك هو قول جمهور الفقهاء ~~والأصوليين وصرح أبو الخطاب وغيره بأن العلة إذا كانت منصوصة جاز تعلقها1 ~~بأخرى وقال بعض الأصوليين لا يجوز تعليل الحكم بعلتين أو أزيد واليه ذهب ~~الجوينى وابن برهان وانتقد قول المالكية2. # فصل: # وهذا إذا كان التعليل لنوع الحكم لا لجنسه فأما إن كان التعليل لجنس ~~الحكم فالعكس شرط مثال الأول قولنا الردة علة لإباحة الدم فهو صحسح وليس ~~ينعكس ومثال الثاني قولنا الردة علة لجنس إباحة الدم فليس بصحيح لفوات ~~العكس. PageV01P421 ### | مسألة: انعقد الإجماع على أن القياس ms319 على أصل مجمع على علته باطل # وصورته أن نقول في مسالة مس الذكر مس ذكره فوجب أن ينتقض طهره كما لو مسه ~~وبال ونحو ذلك واختلفوا في علة ذلك على طرق ذكرها ابن برهان1. PageV01P425 ### | مسألة: يجوز الفرض في بعض صور المسألة # المسؤول1 عنها عند عامة الأصوليين ومنع منه بعض العلماء وقد ذكر فيه أبو ~~محمد مذاهب. PageV01P425 ### | مسألة: قال القاضي الاستدلال من طريق العكس صحيح # كاستدلالنا على طهارة دم السمك بأنه يؤكل بدمه لأنه لو كان نجسا لما أكل ~~بدمه كسائر الحيوانات النجسة دماؤها وكقولنا في قراءة السورة في الأخريين ~~لو كانت سنة فيهما لسن الجهر بالقراءة فيهما إلا ترى أن الأوليين لما سن ~~ذلك فيهما سن الجهر بقراءتهما ونحو ذلك وحكى عن الشافعية أن ذلك لا يصح ~~وكذلك ذكره أبو الخطاب في أول كتاب القياس أن ذلك لا يسمى قياسا وقد سماه ~~بعض الحنفية قياسا مجازا والمشهور عنهم وعن الحنفية جوازه ويسمى قياس ~~العكس. # قال شيخنا والاستدلال به قول المالكية فيما ذكره عبد الوهاب وحكى عن قوم ~~من أهل العلم منعه ومنعه قول ابن الباقلاني وكل موضع يقاس فيه قياس العكس ~~فإنه يمكن أن يصاغ [القياس1] صوغ قياس الطرد لكن لا يصرح بالحكم بل يذكر ما ~~يدل عليه وهو التسوية بين المحلين محل الحكم المطلوب اثباته ومحل آخر كسائر ~~الأصول مثل أن يقال في مسألة النية طهارة فاستوى جامدها ومائعها في النية ~~كطهارة الخبث2 لكن التسوية في الأصل هى في عدم النية وفى الفرع في ثبوتها ~~وقد ذكر أبوالخطاب هذا وذكر أن بعضهم يقول هذا قياس PageV01P425 # [فاسد1] لأن حكم الأصل ضد حكم الفرع والمستدل يقول قصدت التسوية بين ~~الجامد والمائع إلى آخره. # قلت وحقيقة هذا القياس هى التسوية بين المواضع في الحكم المنصوص2 وهو ~~يشبه قلب التسوية وذكر معه أبو الخطاب ما إذا لم يصرح القائس بالحكم مثل أن ~~يقول آلة تقتل غالبا فأشبهت المحدد وجماع هذا أن الحكم تارة يكون معينا ~~وتارة يكون مبهما وتارة يكون الحكم قياسا يستلزم ms320 الحكم فيكون قياس الطرد ~~يتضمن قياسا طرديا يتضمن الحكم فانه يثبت بالقياس استواء الموضعين ثم يقيس ~~أحدهما على الآخر في ثبوت الحكم ومثل هذا أن يكون الحكم الثابت في الأصل ~~يتعدى إلى الفرع بأصله لا بوصفه كقولهم في مسألة الضم ما قالان زكاتهما ربع ~~العشر فوجب ضم أحدهما إلى الآخر كالصحاح والمكسرة3 فإن الضم في الأصل ~~بالاجزاء وفى الفرع على أحد القولين بالقيمة وذكر أبو الخطاب أن هذا القياس ~~يصححه هو وغيره في مواضع. PageV01P426 ### | مسألة: قال القاضي الاستدلال بالتقسيم صحيح # وهوأن يذكر أقساما محصورة فيبطل بالدليل جميعها إلا واحدا فحينئذ يتعين ~~من غير دليل يخصه بالصحة ولم يذكر فيه خلافا وكذلك ذكره ابن برهان من غير ~~خلاف وقسمه إلى ما يجوز في الظنيات والى ما يختص بالقطعيات. # PageV01P426 ### | مسألة: إذا قال المناظر سبرت وبحثت لم أجد دليلا أو قسما آخر فانه يقبل منه ذلك # إذا كان في مقام الفتوى والاجتهاد فأما المناظر فلا يقبل منه ذلك على ~~خصمه بل يجب على خصمه اظهار ذلك إن كان عنده لتحصل الفائدة ولايكون كاتما ~~للعلم وقاصدا للعناد فاذا لم يظهره دل ظاهرا على عدمه [عنده1] أيضا وهذا ~~PageV01P426 # قول الأكثرين وذهب بعض الأصوليين فيما ذكره الجوينى إلى أنه لا يقبل ~~السبر والتقسيم في الظنيات وذكره أبو محمد عن البخاريين وضعف مذهبه [وفصل] ~~في ذلك. # PageV01P427 ### | مسألة: قال القاضي يجوز الاستدلال بالقرائن # وذكر له أمثلة قال وبه قال المزني وقال أكثر الشافعية لا يجوز وقد ~~قدمناها في العمومات. # PageV01P427 ### | مسألة: في التمسك1 بالاولى # ذكره القاضي وهو المعاني نظير الفحوى في الخطاب ومثل بأمثلة بعضها منصوص ~~عن أحمد قال ابن برهان وحقيقته وجود العلة مع زيادة وظهور وذكر أمثلته ~~والتحقيق عندى أن الأولوية2 الواضحة التي يستوى فيها العالم والعامي هى ~~تنبيه الخطاب كما سبق ولها حكم المنصوص كما سبق فأما الأولوية الخفية ~~فكسائر الاقيسة كما قاله الشافعي في مسألة السلم الحال وكفارة العمد وقد ~~سبق. PageV01P427 ### | مسألة: الطرد والعكس دليل على صحة العلة # وبه قال أكثر الشافعية والمالكية والحرجاني وأبو ms321 سفيان السرخسي وحكيا1 عن ~~أبي الحسن الكرخي أنه ليس بدليل على ذلك قال ابن برهان وبه قال ابن ~~الباقلانى والغزالي وبعض أصحابنا وأصحاب أبي حنيفة والاول اختيار الجويني. ~~PageV01P427 ### | مسألة: الطرد وحده1 ليس بدليل على صحة العلة # في قول أصحابنا وظاهر كلام امامنا وبه قال ابن الباقلاني والجرجاني وأكثر ~~الحنفية والسرخسي وأكثر الشافعية والمتكلمين خلافا لبعض الشافعية ولبعض ~~الحنفية ومن الشافعية أبو بكر الصيرفى وقال الكرخي الحنفى يجوز التمسك به ~~جدلا ولا يجوز التعويل عليه عملا ولا الفتوى به وأنكره ابن الباقلاني جدا. ~~PageV01P427 ### | مسألة: إذا ذكر في العلة وصفا لا أثر له في الأصل # لكن يحترز به من النقض لم يجر ذلك بناء على التي1 قبلها وذكر القاضي في ~~مقدمة المجرد فيما إذا أدخل في العلة وصفا لا تأثير له في الأصل لكن يحترز ~~به من النقض فهل يجوز ذلك على احتمالين وأجازه من جعل الطرد دليلا على صحة ~~العلة وقال بعض الشافعية لا كذا ذكره أبو الخطاب وذكر الجوينى أن الذين لم ~~يجعلوا الطرد دليلا اختلفوا فيه فالمحققون كقولنا وبعضهم أجازه واختار ~~الجوينى [2تفصيلا ثالثا وهو أنه إن فارقت صورة النقض محل العلة بفرق ففرض ~~بحذف الزيادة قبلت وإلا فلا2] . # فصل: # فأما العلة المنصوصة فلا يحتاج إلى تأثيرها في الأصل ذكره أبو الخطاب ~~وغيره ومثله بقولنا فىمسألة المرتدة كفر بعد ايمان فأوجب القتل أصله ردة ~~الرجل. # قلت وهذا التمثيل فيه نظر فإن هذا الوصف مؤثر في الأصل أيضا فانه لولا ~~هذا الكفر لم يقتل الراهب والاعمى والمقعد واليهودى والنصراني الباذل ~~للجزية. # [شيخنا] فصل: # فإن كان فى العلة زيادة وصف لا تنتقض العلة باسقاطه فلا تأثير له مثل أن ~~يقال في الجمعة صلاة مفروضة فلم تفتقر إلى اذن الإمام كسائر الصلوات فإن ~~كونها مفروضة لا أثر له فمن الناس من قال لا يحتاج إلى هذا الوصف ودخوله ~~يضر ومن الناس من قال هذه الزيادة لا تضر فإن فيها تنبيها على أن غير الفرض ~~أولى PageV01P428 # أن لا يحتاج ولأنه يزيد تقريب الوصف ms322 من الأصل فالأولى ذكره وذكره بعد هذا ~~زيادة وصف للتوكيد وكلام أبي الخطاب يقتضي منعه. # [شيخنا] فصل: # اختلفوا في الكسر هل هو سؤال صحيح وهو نقض لمعنى العلة فيه قولان اختار ~~أبو الخطاب أنه ليس بسؤال صحيح قال وقد ذكر شيخنا فساد الكسر ولم يسمه كسرا ~~فقال في الاسئلة الفاسدة اعتراض خامس وهو أن يبدل لفظ العلة بغيره ثم يفسده ~~نحو قولنا في الصائم إذا أكره على الاكل والشرب إن مالا يفسد الصوم بسهوه ~~لا يفسده إذا كان مغلوبا عليه كالقىء فيقول المعترض ليس في كونه مغلوبا ~~أكثر من كونه معذورا والمعذور يفطر كالمريض قال وهذا فاسد لأن العذر غير ~~الغلبة لأن العذر بالمرض لا يسلب الاختيار بدليل من استقاء لمرض والغلبة ~~تسلب الاختيار كمن غلبه القيء ولانه نقل لفظ العلة إلى لفظ آخر ثم أفسده ~~وهذا ليس بفساد للعلة قال أبوالخطاب وهذا هو نفس1 الكسر وذكر القاضي في ضمن ~~جواب التسوية أن سؤال الكسر صحيح وإن جوابه بالتسوية يصح وفاقا. # [شيخنا] فصل: # من قال الكسر سؤال صحيح2 فانه يلزمه أن يجيب عنه بفرق تضمنته علته نطقا3 ~~أو معنى قاله أبو الخطاب وغيره وقال بعضهم يكفيه الفرق سواء تضمنته علته أو ~~لم تتضمنه وهذا أقوى فيما يظهر لى وذكر فصولا تشبه الكسر. PageV01P429 ### | مسألة1 سؤال المطالبة بتأثير الوصف صحيح # يلزم الجواب عنه في قول PageV01P429 # الأكثرين ولم يذكر أبو الخطاب فيه خلافا ولا القاضي وقال بعض العلماء ليس ~~بصحيح وإنما يقبل ما يقدح فيه أو يعارضه وكأن هذا قول الطرديين. # فصل: # جمع فيه ابن برهان وأبو الخطاب والجويني والمقدسي والقاضي طرق اثبات ~~العلة. # فصل: # آخر قبيل الإعتراضات ذكر فيه الفرق بين العلة والسبب والشرط. # PageV01P430 ### | مسألة: إذا نقض على المعلل علله ففسرها1 بخلاف ظاهرها # كتفسير العام بالخاص لم يقبل لأنه يزيد وصفا لم يكن ذكره القاضي وأبو ~~الخطاب لكن مثلاه مثل قوله مكيل يحرم فيه التفاضل كالاربعة المنصوصة فتنقض ~~علته بالجنسين قال وقال بعضهم يجوز ذلك له كما جاز مثله لصاحب الشريعة قال ms323 ~~أبو الطيب هذا قول بعض من لا يحصل هذا العلم واختار مثل الأول. PageV01P430 # 1 ### | مسألة: إذا احترز عن النقض بشرط ذكره2 في الحكم # كقوله حران مكلفان محقونا الدم فوجب أن يثبت القصاص بينهما فىالعمد ~~كالمسلمين فقيل لا يصح ذلك لأنه اعتراف3 بالنقض فإن الأوصاف المذكورة قد ~~تخلف الحكم عنها في الخطأ وقال آخرون بل ذلك صحيح لأن الشرط المؤخر في ~~اللفظ مقدم من حيث المعنى فجاز ذلك كما يجوز في الكلام تقديم المفعول على ~~الفاعل وغير ذلك وقال أبوالخطاب وهذا هو الصحيح عندي. PageV01P430 # فصل: # اذا قال المعترض لا أعرف مذهبي في الأصل فللمعترض أن يبين مذهبه أو يدل ~~عليه. # PageV01P431 ### | مسألة: إذا نقضت علة المستدل فزاد فيها وصفا ليحترز به من النقض لم يقبل منه # وانقطعت حجته التي بدأ بها ذكره ابن عقيل وأبوالخطاب قال وقال بعض أهل ~~الجدل وبعض الشافعية لا يعد انقطاعا إذا كان الوصف معهودا معروفا في العلة ~~وإنما تركه سهوا أو سبق لسان فإن لم يكن معروفا فاتفقوا على عدم قبوله. # PageV01P431 ### | مسألة: جواب التسوية لدفع النقض صحيح # قاله القاضي والحلواني والحنفية خلافا للشافعية مثل قوله في السلم منقطع ~~الجنس وقت العقد موجود في محله فجاز السلم فيه كما لو كان موجودا وقت العقد ~~فاذا نقض بالجواهر ونحوها قال قصدت وهى حاصلة وقد ذكره ابن برهان في ~~الاجوبة الفاسدة عن النقض واختار ابن عقيل كالشافعية واختار أبو الخطاب ~~الثاني إذا لم يجز تخصيص العلة فأما إن أجزناه فلا اشكال في جوازه. # PageV01P431 ### | مسألة: إذا كان التعليل للجواز لم ينتقض بأعيان المسائل # ذكره القاضي وأبو الطيب وأمثلته مشهورة1. # PageV01P431 ### | مسألة: إذا أجاب عن النقض بمنع وجود العلة في صورته # فإن كان منع حكم انقطع الناقض وإن كان منع وصف لم ينقطع وله أن يدل عليه ~~ويناظر فيه ذكره ابن برهان وأبو الخطاب وابن عقيل وقال بعض الناس إذا منع ~~وجود الوصف انقطع أيضا إلا أن يدعى بأن دليل وجوده في الفرع يقتضي وجوده # PageV01P431 # فى الأصل1 فيكون نقضا لدليل وجود العلة وكذلك ms324 لو فرق بين الأصل والفرع ~~بوصف فمنعه المستدل بثبوت ذلك الوصف اما في الأصل أو في الفرع فلمعترض أن ~~يثبت ذلك الوصف بدليله كذلك استعمله القاضي في مناظرته وذكر عن صاحبه أنه ~~منعه من إثباته. PageV01P432 ### | مسألة: لا يقبل على الخصم أن ينقض علل المستدل بأصل نفسه # ذكره أصحابنا والشافعية وأجازه بعض أصحاب أبي حنيفة فيما إذا منعه الاسم ~~الشرعى قاله أبو الطيب الطبرى وكان الجرجاني يستعمله وسئل عنه ابن ~~الباقلاني فقال له وجه محتمل فعلى هذا إن سلمه الخصم وإلا فله الدلالة عليه ~~لأنه الباني كما له الدلالة على أصل المسألة وكذلك ذكر أبو الخطاب أنه ليس ~~للمعترض أن ينفي1 التأثير على أصله. PageV01P432 ### | مسألة: قال القاضي وأبوالطيب لا يجوز لاحد أن يلزم خصمه مالا يقول به إلا النقض # فأما غيره كدليل الخطاب أو القياس أو المرسل [ونحو ذلك] فلا ولم يذكر ~~خلافا وكذلك قال أبوالخطاب ليس للمعترض أن يلزم المعلل ما لا يقول به إلا ~~النقض والكسر على قول من التزمهما فأما بقية الادلة مثل المرسل ودليل ~~الخطاب والقياس وقول الصحابي فلا يجوز أن يلزمه ذلك وهو يعتقد فساده. # قال شيخنا وتحقيق الأمر إذا نقض المعترض على المستدل بمذهب المستدل وحده ~~فقد اتفقا على انتقاض العلة أو الدليل هذا ينقضها بمحل النزاع وهذا بصورة ~~النقض لكن اتفاقهما على انتقاضها اتفاق على فسادها فهو بمنزلة اتفاقهما على ~~حكم الأصل وهذا دليل جدلى لا علمي لأن موافقة أحدهما للآخر على صحة المقدمة ~~أو فسادها لا يوجب له أن يكون عالما بها فعلى كل منهما في نفس الأمر أن ~~يكون له مستند في صحة المقدمة أو فسادها وإلا فالعلة إذا قام دليل صحتها من ~~نص أو إجماع أو # PageV01P432 # إيماء أو تأثير ونحو ذلك فهى دليل شرعى يجب على كل منهما طردها فهى حجة ~~على هذا في صورة الاستدلال وعلى هذا في صورة النقض فترك أحدهما لاثباته ليس ~~مبيحا للآخر الترك إذا قام موجبه كما أن موافقة أحدهما للآخر على ما لا ~~يعلم صحته ms325 ليس مبيحا له العمل إلا إذا قام موجبه وكذلك أيضا لو نقض العلة ~~بصورة مسلمة منهما لكن هذا دفع جدلى بمنزلة حجة جدلية يقول له أنت لا يصلح ~~لك أن تأمرني باستشهاد من نعتقد كذبه أنا وأنت وأما أنا فيما بينى وبين ~~الله فذاك شيء آخر حكمى فيه كحكمك نعم لو أمرتني ونفسك باتباع موجب هذا ~~لاستقام كما أن أحد الخصمين لا يصلح له أن يكون حاكما ولا شاهدا على خصمه ~~وإن كان على الخصم فى الباطن أن يتبع الحق فما دام المعترض يعتقدا صحة ~~الانتقاض لا يصلح له أن يأمر باتباع قول منتقض فاذا توقف عن هذا الإعتقاد ~~أو قال أريد أن نتناظر حتى نعلم صحة الانتقاض أو فساده توجه منه ذلك فيقبل ~~منه هذا السؤال في مناظرة المشاورة لا في مناظرة المجادلة سواء كان المقصود ~~المشاورة في صحة الدليل أو في صحة الحكم وفرق بين المشاورة والمعاونة التي ~~مقصودها استخراج مالم يعلم وبين المجادلة التي مقصودها الدعاء إلى ما قد ~~علم والاول يدعو إلى حق مطلق والثاني يدعو إلى حق معين وعلى هذا فإذا عارضه ~~المعترض بما هو دليل عند المستدل وحده فهو في المعنى مثل النقض بمذهب ~~المستدل فإن النقض معارضة في الدليل كما أن المعارضة المطلقة معارضة في ~~الحكم وكأنه يقول هذا الدليل الذي ذكرته موقوف باتفاق منى ومنك أما عندك ~~فلأنه معارض بهذا الدليل وأما عندي فلتخلف مدلوله في صورة النزاع ويقول له ~~هذا ليس بدليل سالم عندك فأنت لا تعتقد صحته فكيف تلزمنى بمدلوله والذي ~~يقوله المستدل في دفع هذه المعارضة بقوله المعترض في دفع الاستدلال إلا ترى ~~أن المعترض لو عارض بدليل عنده أو نقض بصورة يعتقدها فهما سواء وفى ذلك ~~قولان يختار أصحابنا منعه وأما المستدل إذا استدل بما هو دليل عند مناظره ~~فقط فهو في الحقيقة سائل معارض # PageV01P433 # لمناظره بمذهبه وهو سؤال وارد على مذهبه وهو استدلال على فساد أحد ~~الامرين اما دليله أو مذهبه فينبغي أن يعرف وجوه الادلة والأسئلة ms326 وهذا في ~~الحقيقة استدلال على فساد قول المنازع بما لا يستلزم صحة قول المستدل ~~بمنزلة اظهار تناقضه وهوأحد مقاصد الجدل قال يعنى القاضي لأن الزامه يكون ~~محتجا بما لا يقول به ومثبتا للحكم بغير دليل بخلاف الناقض فانه غير محتج ~~بالنقض ولا مثبت للحكم به ومن وجه آخر حررته أن بهذا النقض يتتحقق اتفاقهما ~~على العلة أما على أصل المعلل فبصورة الالزام وأما على أصل خصمه فبمحل ~~النزاع وأما في غير ذلك فقد اتفقا على اطراح الأصل الملزم أما أحدهما فلا ~~يراه دليلا بحال وأما الآخر فلانه لما خالفه دل على أنه قد ترك لدليل عنده1 ~~أقوى منه وإذا حصل الاتفاق على تركه هاهنا بطل الزامه وكذلك ذكر القاضي ~~وأبو الخطاب أن للمستدل أن ينقض علة السائل لأنه تبين له أنها فاسدة عنده ~~فلا يجوز أن يحتج بما هو فاسد عنده. # [قال شيخنا] قلت: وهذا التعليل يدخل فيه عدم التأثير على أصل المعلل أيضا ~~ولفظ القاضي وأبي الخطاب ان استدل [بعلة] فعارضة السائل بعلة فنقضها ~~المستدل بأصل نفسه لم يجز ذلك خلافا للجرجاني وبعض الشافعية وكذلك بحث ~~المسألة على أن السائل عارض المستدل بعلة منتقضة على أصل المستدل وكذلك ~~كانت في خط الجد وهذا قريب وكذلك قال الكياالهراسي لو نقض كلام السائل في ~~معارضته بمسألة فمنعها السائل وأراد المسؤول أن يدل على النقض أجمع الجمهور ~~أنه لا يجوز من حيث انه منتقل بخلاف ما إذا منع حكم الأصل الذي قاس عليه ~~فانه يقبل منه الدلالة عليه وحاصله الفرق بين الأصل الممنوع والنقض الممنوع ~~فأما أن السائل ينقض علة المستدل بأصل نفسه فهذا لا يقوله محصل فإن هذا ~~يمنع الاستدلال إلا ترى أنهم جوزا للمستدل أن يستدل بما هو دليل عنده إذا ~~تبين صحته وإن السائل ليس له أن يعارضه بما هو دليل عنده لا عند المستدل ~~وقد ذكر الجد هذه PageV01P434 # المسألة فإن النقض من المعترض بأصل نفسه بمنزلة القياس على أصل نفسه ~~وحاصله أن مقدمة الدليل المعارض ممنوعة وهذا ليس ms327 ببعيد كما يجوز ذلك ~~للمستدل فانه بتقدير صحة مذهب المعترض لا يكون دليل المستدل سالما عن ~~المعارضة وهو يشبه أن يستدل المستدل بقياس أو مرسل من غير أن يدل عليه وذلك ~~يفيد اظهار المدارك لا تقرير1 المسائل وذلك يفيد جودة بيانه وسلامة أصوله ~~لا انقطاع خصمه وذلك يفيد أنه ليس واحد منهما مغلوبا وليس هذا مثل وقف ~~المعترض دليل المستدل. # [شيخنا] فصل: # لا يجوز للسائل أن يعارض المستدل بما ليس دليلا2 عند السائل مثل علة ~~منتقضة على أصل السائل بخلاف نقض علة المعلل بما لا يراه المعترض فانه يجوز ~~وقال بعض الشافعية تجو معارضته بما لا يعتقده السائل كما تجوز مناقضته بما ~~لا يعتقده وفرض أبو الخطاب الكلام في معارضة السائل للمستدل بعلة منتقضة ~~على أصل السائل وقاس على معارضته لسائر الادلة التي لا يقول بها كدليل ~~الخطاب والقياس3. # قال شيخنا قلت: إن كان المعارض قصده إثبات مذهبه لم يجز ذلك وإن كان قصده ~~ابطال دليل المستدل جاز ذلك لأن المستدل إنما يتم دليله إذا سلم عن ~~المعارضة كما لا يتم حتى يسلم من المناقضة فاذا كان المستدل لم يتم الدليل ~~له كيف يلزم به غيره. # [شيخنا] فصل: # اذا نقض على المستدل بمسألة فقال لا أعرف الرواية فيها كفى ذلك في دفع ~~PageV01P435 # النقض ذكره أبو الخطاب وغيره قال أبو الخطاب فإن قال المستدل أنا أحمل ~~هذه المسألة على مقتضى القياس وأقول فيها كالقول في مسألة الخلاف فإن [كان] ~~1 صاحب المذهب يرى تخصيص العلة لم يجز ذلك لأنه لا يجب الطرد عنده وإن كان ~~[ممن] 2 لا يرى التخصيص احتمل أن يجوز ذلك لأنه طرد علته واحتمل أن لا يجوز ~~لأنه يجوز أن يكون صاحب الفرع يعتبر علته فلا يثبت له مذهبا بالشك قال وهذا ~~هو الاظهر عندي. # قلت هذا إذا لم تكن تلك العلة مأثورة عن رب المذهب. # قلت وله أن يقول من جهة المعنى إن كان في مسألة النقض خلاف أولا يعرف ~~حكمها إن كانت صورة النقض مساوية ms328 للفرع طردت القياس فلا نقض وإن كانت ~~مخالفة لها فقد ثبت الفرق فيكون التخلف لمانع. # فصل: # فان فسر المعلل لفظه بما يدفع النقض وهو ظاهر اللفظ كفى ذلك في دفع النقض ~~وإن فسره بما فيه عدول عن ظاهر اللفظ لم يقبل أن يفسر العام بالخاص وكذا ~~إذا قال عللت لما سألتنى عنه فيجعل سؤاله من تمام العلة وهى مذكورة في خط ~~الجد. PageV01P436 ### | مسألة: ليس للمعترض أن يعارض المستدل بعلة منقوصه على أصل المعترض # خلافا لبعض الشافعية ولنا أنه قد حصل اتفاقهما على نقضها لمن تدبر كما ~~بينا. # PageV01P436 ### | مسألة: النقض بالمنسوخ وبما كان خاصا للنبي صلى الله عليه وسلم هل يقبل على مذهبين # ذكرهما أبو الخطاب وابن عقيل في العلة بها. # PageV01P436 # فصل: # النقض بالرخص الثابتة على خلاف مقتضى الدليل لا يجوز ذكره جماعة من ~~اصحابنا وغيرهم في ضمن مسائل الخلاف وكذا بيان عدم [قال شيخنا1 وذكر ~~أبوالخطاب أنه هل تنتقص العلة بموضع الاستحسان1] فقال يحتمل وجهين ومثله ~~بما إذا سوى بين العمد والسهو فنقض بأكل الصائم وعلى ما حررته إن كانت ~~العلة فيه مستنبطة انتقض بذلك إلا أن يبين مانعا وإن كانت منصوصة لم تنتقض ~~بذلك. PageV01P437 ### | مسألة: وإن أورد النقض ثم عاد فمنع وجود العلة لم يقبل منه # ذكره القاضي وأبو الطيب. # فصل: [شيخنا] # اذا لم يسلم النقض فقال الناقض إنما أدل1 على صحته لم يجز ذلك إلا أن ~~يبين2 مذهب المانع ذكره القاضيان3. PageV01P437 ### | مسألة: اثبات العلة بتقرير مناسبتها واحالتها للحكم مع سلامتها عن النواقض # ومطابقة الأصول لها دليل صحيح عند المحققين قاله الجوينى وتكلم في ذلك ~~وقرره وأجاب عن شبه من ينكره وذكر أبوالخطاب في مسألة الربا من الانتصار ~~منعا في ثبوت1 العلة بالمناسب الغريب وهو الذي لم يعرف تأثيره في غير المحل ~~المعلل وهذا قول أبي زيد الدبوسي وغيره من الحنفية والمسألة في الروضة وجدل ~~ابن المنى وغيرهما ولم يذكر متقدمو العراقيين من أصحابنا وغيرهم مثل القاضي ~~وأبى الخطاب المناسبة في طرق اثبات العلة وإنما ذكروا شهادة الأصول فقط ms329 ~~PageV01P437 # وإنما ذكرت في كتب متأخريهم ومتقدمي الخراسانيين1 وهذا يعود إلى نفى ~~المناسب الغريب فإن المناسب المؤثر إنما صح تأثيره في غير الأصل ولو لم يكن ~~مناسبا فلاصحابنا في المناسب ثلاثة أوجه وهذا المسالة تشبه القياس عل ما ~~ورد مخالفا للقياس فإن الحنفية منعوه إلا أن تكون العلة منصوصة أو مجمعا ~~عليها أو يكون له نظير آخر لأنه إذا لم يكن كذلك كانت العلة مناسبة لم يعرف ~~تأثيرها في غير ذلك المحل وفى الموضعين خلاف بين أصحابنا. PageV01P438 ### | مسألة: اثبات العلة بالنص صريحا أو إيماء # 1 # منصوص الشافعي وأحمد وغيرهما ولا ينبغي أن يكون فيه خلاف. PageV01P438 ### | مسألة: ترتيب الحكم على اسم مشتق يدل على [تأثير] # 1 # ما منه الإشتقاق علة في قول أكثر الأصوليين وهواختيار ابن المنى وقال قوم ~~إن كان مناسبا فكذلك وإلا فلا واختاره الجوينى وهو اختيار أبي الخطاب ذكره ~~في مسألة تعليل الربا من الانتصار وهو الذي في الروضة واختيار الغزالي. ~~PageV01P438 ### | مسألة: المناسبة لا تبطل بالمعارضة # وقال بعضهم تبطل. # PageV01P438 ### | مسألة: اختلف1 القائلون بفساد العلة التي اقتضت التأثير2 في الأصل # 2 هل من شرط صحتها أن تكون مؤثرة في أصلها3 أم في أصل من الأصول المعتبرة ~~في الشرع في الجملة فذهب أبو الخطاب وأبن عقيل وأكثر المحققين والحنفية إلى ~~اشتراط تأثيرها في الأصل المقيس عليه وذهب عبد الرحمن الحلواني PageV01P438 # [منا] وأبو الطيب الطبرى من الشافعية إلى أنه يكفى1 أن تكون مؤثرة في أصل ~~ما [2وقد تكلم ابن عقيل بكلام كثير جدا والحلواني وتكلم ابن عقيل على ~~الاسئلة القياسية في أوائل الثاني بكلام شاف واضح كثير2] . PageV01P439 ### | مسألة: إذا منع المستدل الحكم # قد ذكره ابن عقيل1 في أوائل الثاني وأبو الخطاب وإن له أن يبين أن الصحيح ~~عن صاحب المذهب كما قلت: وإن الذي منعتنيه قول ضعيف ومثلا ذلك بأن يلزم ~~الحنفى أن من أحرم مطلقا وعليه فرض وقع عن فرضه فيقول لا أسلم ذلك فإن ~~الحسن بن زياد روى عن أبي حنيفة أنه لا يقع عن فرضه قال أبو الخطاب وابن ms330 ~~عقيل2 فالجواب عنه أن يبين صحة رواية التسليم وأنها هى المذهب المعول عليه ~~اما باختيار شيوخ المذهب أو بغير ذلك. PageV01P439 ### | مسألة: يجوز للمستدل أن يستدل بما هو دليل عنده # وإن لم يكن دليلا في مذهب خصمه ويدل على كونه دليلا إذا منعه كالحنبلي ~~يستدل بالمفهوم على الحنفي أو بالقياس عل الظاهري ونحو ذلك ذكره القاضي ~~وأبوالطيب وأبو الخطاب في أول أسئلة القياس وحكى القاضي1 وأبو الطيب عن أبي ~~علي الطبري صاحب الايضاح2 أنه أن كان ذلك3 أصلا مشهورا كدليل الخطاب ~~والقياس على الظاهري ونحوه جاز وإن كان خفيا لم يجز حتى يستشف من خصمه ~~تسليمه وإلا فمتى منعه اياه كان منقطعا ولم يكن له تبيينه PageV01P439 # ومثل ذلك بأن يقول في موت من عليه الحج حق ثبت في ذمته واستقر وهو مما ~~تدخله النيابة فلم يسقط بالموت كالدين فاذا منع خصمه كونه تدخله النيابة ~~انقطع ولم يكن له نقل الكلام إليه ولا الدلالة عليه إلا أن يكون قد استلم ~~ذلك منه قال أبو الطيب والصحيح قول سائر أصحابنا يعنى في جواز ذلك في الخفى ~~وغير الخفى. # PageV01P440 ### | مسألة: لا يجوز للمعترض أن يلزم المستدل ما لا يعتقده # وإن اعتقده المعترض ويجوز أن يعارض خبره المسند بالمرسل وهو لا يرى ~~المرسل1 وليس للمعترض أن يقول سلمت أن المرسل حجة وإلا رد ذلك عليه كذا ذكر ~~القاضي وأبو الطيب وأبوالخطاب وذكر الهراسي2 فيها قولين ورجح الجواز لأنه ~~بالمعارضة كالمستدل. # والتحقيق أن المستدل إن أمكنه من ذلك وأجاب انقطع المعترض وإن لم يمكنه ~~لم ينقطع واحد منهما فيكون الاستدلال في مهلة النظر في المعارض بخلاف ما ~~ذكرنا في المستدل ومثله أبو الخطاب بأن يعارض بدليل الخطاب وهو لا يقول به ~~وبأن يستدل بعموم فيقول السائل هذا مخصوص بالقياس فيقول المستدل ليس بحجة ~~عندي 3 [أو يقول العموم عندي لا يخص بالقياس فليس للسائل أن يقول القياس ~~عندي حجة] 3 وأنا أدل عليه أو القياس عندي يخص به العموم وأنا أدل على ذلك ~~لكن تفريق أبي ms331 الخطاب بينهما4 يقتضي أن هذا في المعترض السائل بخلاف ~~المعترض المحتج عليه ابتداء. PageV01P440 ### | مسألة: سؤال المعارضة سؤال صحيح مقبول في قول الجمهور # وقال الغزالى # PageV01P440 # الكبير الذي هو من المشايخ وجماعة ليس بصحيح ولا يقبل # [شيخنا] فصل: # القلب نوع من المعارضة قاله أبوالخطاب وغيره وقال بعض الشافعية هو افساد ~~وليس بمعارضة فيفيد ذلك أن لا يتكلم عليه بما يتكلم على العلة المبتدأة. # فصل: # المعارضة نوعان معارضة في الفرع فلا بد لها من أصل ترد إليه ويكون قد ~~عارضه بقياس يمنع ثبوت الحكم الذي أثبته المستدل ومعارضة في الأصل وهو ~~الفرق فلا يخلو اما أن تكون العلة واقفة وعلى المستدل جارية أو كلاهما ~~جاريتين فالاول مثل تعليل أصحابنا ظهار الذمى بأنه شخص يصح طلاقه فصح ظهاره ~~كالمسلم فيقول المخالف المعنى في المسلم أنه يصح تكفيره فيقول المستدل هذه ~~علة واقفة وهى لا تصح وإن كان ممن يصححها قال أو أقول بالعلتين في الأصل ~~لأن حكم هذه العلة لا ينافي علتى فلا يمتنع تعليق الحكم بهما بل يعلق الحكم ~~بكل واحدة منهما في الأصل وتكون علتى متعدية إلى الفرع وغير ممتنع أن يثبت ~~الحكم بعلتين وليس من شرط العلة العكس فإن قال المعترض قد أقررت بصحة علتى ~~والحكم يستقل بها فإن ادعيت علة أخرى فعليك الدليل قيل هذا مطالبة بتصحيح ~~العلة وكان يجب تقديمه فاذا عارضت ثم عدث فطالبت خرجت عن مقتضى الجدل هذا ~~كلام أبي الخطاب وقد تقدم في أعم العلتين مثل1 هذا عن أبي الطيب وغيره ~~وكذلك إذا عورض المعلل بالوزن بالثمنية وقال أنا أقول بالعلتين وهذا الكلام ~~مبنى على تعليل PageV01P441 # الأصل [بعلتين] 1 وهذا2 صحيح في الجملة لكن ليس لاحد أن يدعي أن كل واحد ~~من الوصفين علة إلا بدليل بل يجوز أن تكون العلة مجموعهما لكن متى أثبت ~~المستدل صحة العلة المتعدية لم تضره المعارضة بالقاصرة وهذا هو الذي أوجب ~~أن قال بعض الناس انه لا يجوز التعليل بعلتين مستنبطتين ويجوز بمنصوصتين ~~لكن العلة المومأ اليها والمنبه عليها3. # [شيخنا] ms332 فصل: # وان عارضه بعلة معلولها داخل في معلول علته لم يصح مثل أن يعارض علة ~~الطعم بعلة القوت أو بعارض من علل بعموم القتل في منع الارث بالتهمة في ~~القتل ونحو ذلك هذا قول طائفة من أصحابنا وأصحاب الشافعي منهم أبو الخطاب ~~وأبو الطيب لأن علة المعترض داخلة في علة المعلل. # قلت هذا مثل معارضة المتعدية بالقاصرة وهذا الذي قالوه ليس بصحيح ما لم ~~يستدل على صحة علته ومتى صحت علة المستدل فلا تضرها المعارضة بعد هذا بحال ~~لامكان العمل بهما فالصواب أنه متى عارضه بواقفة أو خاصة أخص من علته أو ~~مخالفة لها فهى معارضة صحيحة إلا أن يدل على صحة علته وكلامهم إنما هو إذا ~~دل على صحة علته فانه يمكنه القول بموجب العلة الواقفة أو الخاصة وقد لا ~~يمكنه القول بموجب العلة المخالفة. # شيخنا فضل # وإن كانت العلة المعارض بها معتدية وهي صحيحة عند المستدل أيضا لم يمكنه ~~الطعن فيها لكن عليه أن يبين أن علته متضمنة لها إن أمكن بأن يكون ~~PageV01P442 # جنسهما واحدا أو إحداهما مستلزمه للأخرى كما إذا قال في الطلاق قبل ~~النكاح من لا يملك الطلاق المباشر لا ينعقد له صفة الطلاق كالمجنون فإذا ~~عورض بأنه غير مكلف قال وهذا غير مالك وهما في الشرع سواء وإن لم تكن صحيحة ~~عنده فلا بد من إفسادها أو ترجيح علته عليها. # فصل1: # قال أبو الخطاب المعارضة بعلة في الأصل لا تحتاج إلى أصل ترد ايه. # [شيخنا] فصل: # قال أبو الخطاب ليس من شرط صحة المعارضة أن يعكسها في الفرع ويجوز أن ~~يذكر في الأصل علة وفى الفرع علة أخرى لأن العلة قد تكون صفة شرعية أو حكما ~~هو معكوس على أصله لا على أصل المستدل والوصف في الفرع قد يكون ثابتا في ~~الأصل على أصله وقال بعضهم إن لم يعكسها في الفرع لم يحصل. # [شيخنا] فصل: # الانتقال من السائل انقطاع عند الجمهور وكلام القاضي في العدة يقتضي أنه ~~ليس له أن ينتقل عن السؤال قبل تمامه ms333 فإن فعل انقظع وهذا بعيد وقال الباجي2 ~~ليس بانقطاع بل هو سائغ له قصة إبراهيم3 وللأولين عنها جوابان فإن قال ~~السائل ظننت أنه لازم فبان خلافه فمكنوني من سؤال آخر ففيه خلاف قال والاصح ~~أنه يمكن منه إذا كان انحدارا من الأعلى إلى الأدنى PageV01P443 # فإن كان ترقيا من الأدنى إلى الأعلى كما لو أراد الترقي من المعارضة إلى ~~المنع فقيل لا يمكن منه لأنه مكذب لنفسه وقيل يمكن لأن مقصوده الاسترشاد ~~قال والمسئول يمكن من الفرض ولو أراد العدول عن دليل إلى دليل لا يؤيد ~~الأول كان منقطعا وترك الدليل الأول لعجز السائل عن فهمه لا يعد انقطاعا ~~وعلى ذلك حملت قصة إبراهيم وقيل يكون انقطاعا لأنه التزام نقيضه1 وقال ابن ~~عقيل إذا دخل السائل دخولا يلتزم بعد تحقق الخلاف بينه وبين المسئول فلا ~~يحوز له أن يخرج عن سنن الالزام إلى أن ينتهي إلى تحقيق أنه لازم فكلما ~~حاول الخصم أن يهرب منه رده إليه قال والانتقال عن السؤال هو الخروج عما ~~يوجبه أوله من ملازمه السنن2 فيه مثل أن يقول ما دليل حدوث الاجسام فيقول ~~المجيب الأعراض فيقول وما حد الأعراض أو يقول ما مذهبك في الخمر هل هو مال ~~لأهل الذمة فيقول هو مال لهم فيقول السائل وما حد المال فهذا انتقال قال ~~فإن أجابه عن ذلك فقد خرج معه أيضا وهذا كثير ما يتم3 بين المخلين بآداب ~~الجدل قال وإذا خرج المسئول من دليل الى دليل آخر قبل إتمام الأول كان ~~انتقالا منه وإن خرج بعد التمام4 فليس بانتقال في حكم الجدل وهذا القول ~~أقرب فإن السائل نوعان مبطل ومستعلم فالمبطل هو مقرر للفساد كما أن المستدل ~~مقرر للصحة وتعديده للاسئلة كتعديد المستدل للادلة لكن الممانعة المحضة ليس ~~فيها ابطال وإنما الابطال في المعارضة والمناقضة. # قال والانتقالات التي ينقطع بها أربعة أقسام انتقال من مذهب إلى مذهب ومن ~~علة إلى علة ومن الزام إلى الزام ومن تسليم إلى ممانعة. PageV01P444 # وذكر ابن عقيل أن بعضهم رأى أن ms334 الانتقال من دليل إلى غيره ليس بانقطاع ~~ولا خروج عن مقتضي الجدال والحجاج احتجاجا بقصة إبراهيم وأجاب عنه بأن ~~الخليل لم يكن انتقاله للعجز لأنه كان قادرا أن يحقق مع نمرود حقيقة ~~الإحياء والإماتة وهو المستدل بالنجوم وغيرها لكنه لما رآه غبيا1 أو ~~متغابيا انتقل إلى الدليل الأوضح2 في باب يعجزه عن دعواه المشاركة لباريه ~~فلم يوجد في حقه العجز. # قلت فحاصلة أن الانتقال لمصلحة يجوز وليس انقطاعا دون ما إذا كان عجزا ~~فانه انقطاع. PageV01P445 ### | مسألة: المعارض هل له بعد المعارضة أن يتأول خبر المستدل # اختلفوا فيه على مذهبين ذكرهما ابن برهان. # PageV01P445 ### | مسألة: سؤال القلب صحيح وإن لم يقلب نفس حكم المستدل # بل ما يلزم منه قلبه كقلب التسوية وكما إذا قال المستدل لبث في مكان ~~مخصوص فلم يكن قربه بنفسه كالوقوف بعرفة فيقلب عليه فيقال فلم يكن الصوم ~~شرطا فيه كالوقوف بعرفة وما أشبه ذلك ذكره القاضي وأبو الخطاب وكثير من ~~الشافعية منهم أبو الطيب وحكاه أبو الطيب عن أبي علي الطبري في القلب ~~المذكور ثانيا وبابه وقال بعض الشافعية ليس بصحيح لأنه معارضة فى غير الحكم ~~الذي علل به المستدل واستدل عليه القاضي بالشركة في دلالة النصوص كقوله لا ~~ضرر ولا ضرار ومنهم من فصل فقال لا يجوز قلب التسوية لأن حكم الأصل فيه ~~يخالف حكم الفرع ويجوز القلب الآخر وهو أن يصرح بحكم يستوي فيه الأصل ~~والفرع ويلزم1 منه محل النزاع2. PageV01P445 # فصل: # يجوز أن يكون الحكم المعلل علة والعلة معلولا بأن يقول من صح طلاقه صح ~~ظهاره ومن صح ظهاره صح طلاقه وهذا نوع ثالث من القلب لا يفسد العلة عند ~~أصحابنا وأكثر الشافعية وقالت الحنفية وبعض المتكلمين هذا يفسد العلة1. ~~PageV01P446 ### | مسألة: لا يجوز أن يعتدل قياسان أو أمارتان في المسألة الواحدة # أو خبران يختلفان على شىء واحد بأن يوجب أحدهما الحظر والاخر الاباحة بل ~~لا بد من وجود المزية في أحدهما فإن ظهرت للمجتهد صار اليها وإن خفيت عنه ~~وجب أن يجتهد في طلبها ويقف إلى ms335 أن يتبينه وهذا قول أصحابنا القاضي وابن ~~عقيل وأبى الخطاب وغيرهم وبهذا قالت الشافعية والكرخي وأبو سفيان السرخسي ~~وحكاه الاسفرائيني عن أصحابه وقال أبوبكر الرازي والجرجاني والجبائي وابنه ~~وابن الباقلاني وزعم أن هذا بحكى عن الحسن البصري وعبد الله العنبري1 وإن ~~أبا حنيفة حكى عنه التخيير في وجوب زكاة الخيل وتركه وقال إن هذا قول من ~~يقول كل مجتهد مصيب وهو قول الأشعري ذكره في كتاب الاجتهاد قال وليس للمفتى ~~أن يخير المستفتى ولا للحاكم أن يخير الخصوم ولا أن يحكم في وقت بحكم وفى ~~وقت آخر بحكم آخر بل يلزم أحد القولين وذكر أن هذا قول هؤلاء ثم هل يتعين ~~عليه وعلى العامي إذا خير بين المفتين أحد الاقوال بالشروع فيه كالكفارات ~~أو بالالتزام كالنذور لهم فيها قولان. # قلت هما نظير الوجهين لنا في جواز انتقال الإنسان عنه. # وذكر أبو الخطاب أن الأمة مجمعة أن مسائل الاجتهاد ليس المجتهد مخيرا ~~فيها PageV01P446 # وبعض المتكلمين يجوز ذلك وإذا تساويا في نفس المجتهد خير في الأخذ بأيهما ~~شاء وهذا قول أبي علي الجبائي وأبي هاشم حكاه ابن عقيل قال وبالاول قال ~~الفقهاء وكذلك حكاه عنه أبو الخطاب وهذا قول ابن عقيل في ضمن مسألة القياس ~~فانه قال ولسنا نمنع تكافؤ الصفات التي يقيس1 بها القائسون وكون الصفة لها ~~دلالة على تعلق الحكم بها في حق من غلب على ظنه منهم أن الحكم متعلق بها ~~دون ما عداها وإن تكون أحكام الله في الحادثة وتعليل حكمه مختلفة في حقوق ~~المجتهدين وفرضه عليهم في ذلك مختلف لأن ذلك ليس بمستبعد وسنورد في ذلك ما ~~يقتضيه في موضعه حتى انه إذا تساويا عنده تساويا يمتنع معه الترجيح كان ~~المجتهد مخيرا كما خير المكفر ثم ذكر قول أصحابنا ثم قال في أثناء المسألة ~~فإن قيل قد يشبه الفرع أصلين متضادي الحكم أحدهما حلال والآخر حرام ويشارك ~~كل واحد منهما في صفة من الصفات يقتضي عند المجتهد الحكم فيها بحكمهما ~~جميعا فما الذي تصنعون فيه قيل يكون ms336 عندنا مخيرا في الحكم بأيهما شاء على ~~ما نبينه بعد إن شاء الله ثم ذكر أنا وكل من يقول إن الحق في جهة واحدة ~~وليس كل مجتهد مصيبا وهم أكثر القياسين يمنع من تكافؤ القياسين وأما من قال ~~بالتساوي فحكمه التخيير وإنما يجىء على قول من يقول كل مجتهد مصيب وحكى ~~الجرجاني قول الكرخي وقال هذا خلاف ما قاله أبو حنيفة في سؤر الجمار لما ~~تساوى فيه الدليلان توقف فيه. # قلت وليس هذا بصحيح لأن أبا حنيفة لم يخير في الأخذ بأيهما شاء بل عمل ~~بالاحوط وجمع بين الدليلين حسب الامكان حيث قال يتوضأ به ويتيمم والقول ~~بالتكافؤ والتخيير قول أبي هاشم من المعتزلة ذكره ابن برهان وأبو الخطاب ~~بعد مسألة كل مجتهد مصيب. PageV01P447 # وقال القاضي في مسألة تعارض البينتين وأيضا فإن البينة حجة في الشرع ~~والحجتان إذا تعارضتا ولم يكن لاحداهما مزية على الأخرى كان حظهما السقوط ~~كالنصين والقياسين إذا تعارضا. # وقال أيضا في حديث أبي موسى لما روى فيه أنه قسم مع قيام البينتين وروى ~~أنه لا بينة لهما فقال وإذا تعارضت الروايتان سقطتا وكذلك قد يذكر مثل هذا ~~في كثير من الروايات المختلفة انها تتساقط1 فهذا إن أخذ على ظاهره صار قولا ~~ثالثا بأن الادلة تتكافأ فتتساقط وقد جعله محل وفاق مع الحنفية وغيرهم فكيف ~~والخلاف في التكافؤ والتوقف والتخيير مشهور والتوقف المشهور من قولنا في ~~الادلة هو احدى الروايتين عن مالك وقول للشافعى في البينات وإن تأول هذا ~~على تعارض حديثين معينين أو قياسين معينين مع أنه لا بد له في المسألة من ~~دليل غيرهما يعمل به فهذا ممكن ويحمل على حديثين أو قياسين ليس مع أحدهما ~~ما يرجح به لكن هذا يمنع الترجيح بدليل منفصل ويوجب أنه إذا تعارض دليلان ~~متكافئان وعلمنا بثالث كان لسقوطهما لا لرجحان أحدهما فهو مشكل أيضا اللهم ~~إلا أن يفسر ترجيح أحدهما بسقوطهما لكن هذا يخرم عليه ما ذكره في البينات ~~من الفرق بين التساقط والترجيح. # [شيخنا] فصل: # اتفقوا على ms337 أنه لا يجوز تعادل الادلة القطعية لوجوب وجود مدلولاتها وهو ~~محال وكذاك الادلة الظنية عندنا ذكره القاضي وأبو الخطاب وبه قال الكرخي ~~وأبو سفيان السرخسي وأكثر الشافعية وقال الرازي والجرجاني والجبائي وابنه ~~يجوز ذلك وذهب قوم إلى جوازه في القطعيات ذكره يوسف ابن الجوزي وقد ذكر ~~PageV01P448 # القاضي فيما اختصره من اصول الدين والفقه رأيته بخطه لا يجوز تكافؤ ~~الادلة في أدلة التوحيد وصفات الله وأسمائه والقضاء والقدر وأما دلائل ~~الفروع مثل الصلاة والصيام والحج والزكاة وغير ذلك فيجوز أن تتكافأ وقال ~~بعد هذا والمجتهد إذا أداه اجتهاده إلى أمرين متناقضين فحكمه حكم العامي ~~يجب عليه أن يقلد غيره ولا يجوز القول بالتخيير. # قلت وكذا يجب أن يقال إذا تكافأت عنده وعجز عن الترجيح فعلى هذا يكون ~~التقليد بدلا لا يصار إليه إلا عند العجز عن الاجتهاد. # PageV01P449 ### | مسألة: إذا تعادلت الادلة عند المجتهد فحكمه الوقف # عند أصحابنا قال صالح كنت أسمع أبي كثيرا يسأل عن الشىء فيقول لا أدري ~~وربما قال سل غيرى ومن قال بجواز تعادل الامارات قال يتخير بين الإعتقادين ~~كما خير العامي بين المفتيين إذا اختلفا. # قال أبو الخطاب وأما القبلة فلا يجوز أن تتساوى الأمارات عنده [فيها] ~~ومتى وجد ذلك جعلناه بمنزلة الأعمى يقتدى بغيره فيها ولا يتخير [أى الجهات ~~شاء كما نقول في مسألتنا إذا تساوت عنه وقف حتى يذاكر غيره أو يفكر فتترجح ~~عنده احدى الامارتين ولا يتخير1] وإن سلم التخيير في جهات القبلة فلان حكم ~~القبلة أخف ولهذا يجوز تركها مع العلم في حال المسايفة وفى النافلة وقد ذكر ~~ابن عقيل في موضع أنه إذا اعتدل عنده القياسان يخير ولكن هل يجوز تساويهما ~~في نفس الأمر لابن عقيل فيه قولان وقياس ما ذكره أبو الخطاب في القبلة أنه ~~يقلد إذا استويا عنده كما قلنا على وجه انه يقلد عند ضيق الوقت وقد ذكرت ~~لاصحابنا كلاما في ذلك عند مسألة التقليد. # وذكر أبو المعالي أنه إذا تكافأ عنده وجها الاجتهاد فكل واحد من المصوبة ~~والمخطئة ms338 اختلفوا هل يقلد عالما أكبر كالعامي أو يتوقف أو يتخير على ثلاثة ~~أقوال. PageV01P449 # [والد شيخنا] ### | مسألة: يجوز للمجتهد أن يحكم في الحادثة وإن لم يحكم فيها قبله # وهل الأفضل به ذلك أو التوقف إذا وجد غيره اختلف أصحابنا في ذلك فيما ~~حكاه عنهم ابن حامد فذهب طائفة منهم إلى أن التوقف أفضل مطلقا وذهب بعضهم ~~إلى أن ما كان من الفروع حكم فيه وما كان من الأصول توقف [فيه] وذهب ابن ~~حامد إلى أن الأفضل أن يحكم في الجميع مطلقا وتعلق الأولون بقول أحمد في ~~رواية الميموني إياك أن تتكلم بكلمة واحدة ليس لك فيها إمام وتعلق الآخرون ~~بغير ذلك وتعليل كل قول في تهذيب الأجوبة لابن حامد وقد صرح1 ابن عقيل ~~والدينورى عن أحمد رواية أن كل مجتهد مصيب من دلالته على استفتاء غيره. # قلت ويؤخذ ذلك أيضا من قوله للذى صنف ما في الحديث من الاختلاف ~~[والأحاديث] المتضادة وسماه كتاب الاختلاف قال لا تسمه كتاب الاختلاف ولكن ~~سمه كتاب السعة2 وروى الخلال ذلك عن طلحة بن مصرف وقال عمر ابن عبد العزيز ~~ما أحب أن لى باختلاف أصحاب محمد حمر النعم وقد بسط ابن عقيل ذلك. ~~PageV01P450 ### | مسألة: لا يجوز للمجتهد أن يقول في شىء واحد ووقت واحد بقولين مختلفين # وحكى عن الشافعي أنه أجاز ذلك ذكره في مواضع من كتبه وقسم أبو الطيب ما ~~كان منه إلى أربعة أقسام. # PageV01P450 ### | مسألة: المصالح المرسلة لا يجوز بناء الاحكام عليها # قاله ابن الباقلاني ني وجماعة المتكلمين وهوقول متأخري أصحابنا أهل ~~الأصول والجدل وقال مالك يجوز ذلك وقد ذكر أبو الخطاب في تقسيم الادلة ~~الشرعية أن الاستنباط قياس # PageV01P450 # واستدلال والاستدلال يكون بأمارة أو علة ويكون بشهادة الأصول والاستدلال ~~بالعلة أو الامارة هو المصالح قال ابن برهان الحق ما قاله الشافعي قال إن ~~كانت ملائمة لأصل كلي [من أصول] الشريعة أو لاصل جزئي جاز لنا بناء الاحكام ~~عليها وإلا فلا قال وسنبين أن مالكا لا يخالف هذا المذهب وقسم المقدسي في ~~ذلك تقاسيم ms339 كثيرة وأنكر بعض أصحابنا أن يكون فيها مذهب ثالث وذكر مثل قول ~~مالك قولا قديما للشافعى وحكى ذلك عن أبي حنيفة. # PageV01P451 ### | مسألة: الاستحسان # كان أبو حنيفة وأصحابه يقولون به وأنكره الشافعي عليهم وبسط أبو الخطاب ~~القول فيه عقيب تخصيص العلة قال القاضي عبد الوهاب المالكي ليس بمنصوص عن ~~مالك إلا أن كتب أصحابنا مملوءة من ذكره والقول به ونص عليه ابن القاسم ~~وأشهب وغيرهما. # وفسره الحلواني بأوجه ويحتمل عندي أن يكون الاستحسان ترك القياس الجلى ~~وغيره لدليل نص من خبر واحد أو غيره أو ترك القياس لقول الصحابي فيما لا ~~يجرى فيه القياس كما تقدم. # وهذ ظاهر كلام أبي الخطاب في كتاب الهداية في مسألة العينة حيث قال لا ~~يجوز استحسانا فلينظر إن كان ذكر ذلك أحد ثم انى رأيت الفخر إسماعيل في ~~كتابه الجدل قد ذكر هذا الذي ذكرته بعينه في تفسير الاستحسان أعنى ترك ~~القياس للحديث المخالف للقياس اللائق بتفسير الاستحسان ما ذكرته ثانيا من ~~ترك القياس لمخالفة الصحابي له أعنى فيما لا يجرى فيه القياس فإن الحنفية ~~وافقونا في أن الصحابي إذا قال قولا لا يهتدي إليه القياس حمل على أنه قاله ~~توقيفا والشافعية خالفونا في ذلك وكذا الحنفية وافقونا في الاستحسان ~~والشافعية خالفونا وهذا وجه حسن إن شاء الله. # [قال شيخنا] وقد أطلق أحمد القول بالاستحسان في مواضع قال في رواية ~~الميموني أستحسن أن يتيمم لكل صلاة والقياس أنه بمنزلة الماء يصلى به حتى ~~يحدث أو يجد الماء # PageV01P451 # وقال في رواية بكر بن محمد فيمن غصب أرضا فزرعها الزرع لرب الارض وعليه ~~النفقة وهذا شىء لا يوافق القياس ولكن أستحسن أن يدفع إليه نفقته وقال في ~~رواية المروذى يجوز شراء أرض السواد ولا يجوز بيعها فقيل له كيف يشترى ممن ~~لا يملك فقال القياس كما تقول ولكن هو استحسان وقال في رواية صالح في ~~المضارب إذا خالف فاشترى غير ما أمره به صاحب المال فالربح لصاحب المال ~~ولهذا أجرة مثله إلا أن يكون الربح يحيط بأجرة ms340 مثله فيذهب وكنت أذهب إلى أن ~~الربح لصاحب المال ثم استحسنت. # وبه قال أصحاب أبي حنيفة وذكر عن اياس ابن معاوية وكتب مالك مشحونة ~~بالاستحسان وكذلك قال الشافعي أستحسن في المتعة قدر ثلاثين درهما1 وقد أنكر ~~الشافعي وأصحابه القول بالاستحسان وقال أحمد في رواية أبي طالب أصحاب أبي ~~حنيفة إذا قالوا شيئا خلاف القياس قالوا نستحسن هذا وندع القياس فيدعون ما ~~يزعمون أنه الحق بالاستحسان وأنا أذهب إلى كل حديث جاء ولا أقيس عليه قال ~~القاضي هذا يدل على ابطال القول بالاستحسان. # قال أبو الخطاب وعندى أنه أنكر عليهم القول بالاستحسان من غير دليل ولهذا ~~قال يتركون القياس الذي يزعمون أنه الحق بالاستحسان فلو كان الاستحسان عن ~~دليل ذهبوا إليه لم ينكره لأنه حق وقال أنا أذهب إلى كل حديث جاء ولا أقيس ~~عليه معناه أني أترك القياس بالخبر وهذا هو الاستتحسان بالدليل وفصله فصولا ~~أحدها في أن هذه التسمية صحيحة الثاني في حده قال والذي يقتضيه كلام ~~أصحابنا أن يكون حد الاستحسان العدول عن موجب القياس إلى دليل هو أقوى منه ~~لأنه لم يرد لفظه إلا في أنه ترك الحكم إلى حكم هو أولى PageV01P452 # منه قال وليس بشيء لأن الأحكام لا يقال بعضها أولى من بعض ولا بعضها أقوى ~~من بعض وإنما القوة للأدلة. # قلت هذه مناقشة لفظية وحده بعضهم بأنه ترك القياس [إلى قياس أقوى منه قال ~~وهذا باطل فإنهم إذا تركوا القياس1] لنص أو تنبيه كان استحسانا. # وحده بعضهم بأنه ترك طريقة الحكم إلى [طريقة] أخرى أولى منها لولاها لوجب ~~البنيان2 على الأولى. # وحده الكرخي بأنه العدول عن أن يحكم في المسألة بمثل ما حكم في نظائرها ~~لوجه هو أقوى من الأول. # قال وهذا معنى الذي قبله ويلزم عليه أن يكون العدول عن العموم إلى ~~التخصيص استحسانا [والعدول عن العموم إلى الخصوص استحسانا3] . # [شيخنا] فصل4: # قال أبوالخطاب ومعنى الاستحسان أن بعض الأمارات تكون أقوى من القياس ~~فيعدل اليها من غير أن يفسد القياس وهذا راجع إلى تخصيص ms341 العلة قال وشيخنا ~~يمنع من تخصيص العلة وينصر القول بالاستحسان ولا أعرف لقوله وجها وقد أورد ~~القاضي على نفسه هذا في مسألة تخصيص العلة وفرق بين تخصيصها وبين ترك قياس ~~الأصول للخبر قال ولانهم قد يعدلون في الاستحسان عن قياس وعن غير قياس ~~فامتنع أن يكون معناه تخصيصا بدليل. PageV01P453 # قلت إذا لم نقل بتخصيص العلة أخذ من موضع الاستحسان قيدا فجعله قيدا في ~~العلة ويتبين بذلك أن تلك لم تكن علة تامة كما يتبين بالمخصص أنها لم تكن ~~عامة فلا فرق بين القول بتخصيص العلة وعدم تخصيصها وهذا الذي قاله أبو ~~الخطاب يوافق قول أبي الحسين وابن الخطيب وغيرهما. # وفسر الحلواني الاستحسان بأنه ترك [القياس لدليل أقوى منه من كتاب أو سنة ~~أو إجماع قال وفسره بعض الناس بأنه ترك القياس1] بما يستحسنه بعض الناس من ~~غير دليل وأنكر الكرخي هذا وقال هو العدول بحكم المسألة عن نظائرها لدليل ~~يخصها وقال بعضهم هو القول بأقوى الدليلين وقال غيره هو تخصيص العلة وقد ~~أومأ أحمد إلى كلام يقتضى أن القول بالاستحسان باطل وبه قال الشافعي ثم ذكر ~~في أثناء كلامه في قوله ما رآه المسلمون حسنا أنه عام في جميعهم وفى بعضهم ~~وقال الاستحسان هو الأخذ بأقوى الدليلين وأشبههما بالحق وإن خالف ما يجوز ~~أن يجعل دليلا على الحكم وذكر أن الاستحسان هو القول بأقوى الدليلين فيما ~~حكمنا2 بصحة كل واحد من الدليلين قال ومسائل الخلاف بين الفقهاء لا نحكم ~~بصحة أدلة من خالفنا بل نعتقد فسادها فلهذا لم يطلق على جميع مسائل الخلاف ~~اسم الاستحسان. # قلت وهذا الكلام منه يقتضى أن الاستحسان ترجيح أحد الدليلين على الآخر ~~وهذا معنى قول القاضي ولفظ الاستحسان يؤيد هذا فانه اختيار الاحسن وإنما ~~يكون في شيئين حسنين وإنما يوصف القول بالحسن إذا جاز العمل به لو لم يعارض ~~ثم رأيت هذا الذي ذكره الحلواني قد ذكره بعينه القاضي فالاستحسان عنده أعم ~~مما هو عند أبي الخطاب فتارة يقول هو أقوى القياسين وليس بعام فانه ms342 ذكر ~~الاستحسان بالكتاب والسنة والاجماع كشهادة أهل PageV01P454 # الذمة والزرع في أرض الغير واسلام النقدين في الموزونات وتارة يقول هو ~~أقوى الدليلين وهذا أعم منه وقول أبي الخطاب دليل أقوى من القياس الذي ~~عارضه. # فصل: # ذكر فيه ابن برهان انقسام الاحكام في عللها إلى أربعة أقسام كلها راجع ~~إلى التقسيم في الحكم التي هى المظان 1 [ثم ذكر الأقسام الأربعة في فصل آخر ~~كذلك] وكذلك ذكر الجوينى [في أربع قوائم أقساما خمسة ثم ذكر مسألة ترجم لها ~~في الكلام على الكتابة الفاسدة وبسط كلاما كثيرا في أشياء نحو ثلاث قوائم ~~قبيل الإعتراضات2] . PageV01P455 ### | مسائل التقليد والاستصحاب ونحوهما # مسألة: معرفة الله لا تجب قبل السمع مع القدرة عليها بالدلائل # قاله القاضي قال وقد قال أحمد ليس في السنة قياس ولا يضرب لها الأمثال ~~ولا تدرك بالعقول إنما هو الاتباع. # قلت ليس في هذا الكلام ما ينفي وجوب المعرفة والتفكر قبل الرسالة وإنما ~~فيه أن مخبرات الرسول لا تقف على العقول خلافا للمعتزلة. # وذكر أبوالخطاب أن هذه المسألة مبنية على العقل فإن قلنا لا حكم للعقل ~~كان كذلك وإن قلنا له ذلك وجب على كل عاقل الايمان بالله والشكر له. # فصل: # قال ابن عقيل لا يتأتى أن يكون الإنسان مطيعا في نظره الأول الذي هو ~~مقدمة العرفان عند أهل التحقيق وذكر دليل ذلك ودخلا عليه وجوابه في آخر # PageV01P455 # كتابه في قولهم عليه أن يعرف ذلك قبل أن يرد السمع فإن لم يفعل فهو كافر ~~معاند وقالوا المراهق إذا بلغ حدا يميز ويعقل وجب عليه أن يعرف الله تعالى ~~فإن لم يفعل فهو كافر معاند. # فصل: # قال أبو المعالى الصبى يتصور منه الاجتهاد ويصح مه وعند المعتزلة يجب ~~عليه إذا ميز الاتيان بالمعارف العقلية حتى إذا مضت مدة يمكن فيها ~~الإستدلال ولم يأت بالمعارف مات كافرا قال وقد حكى عن أحمد أنه قال الصبى ~~المميز مكلف وادعى فيه الإجماع قال وقطع القاضي بأنه غير مكلف وادعى فيه ~~الإجماع قال وتكليفه جائز عقلا1 وأما وقوعه فيغلب ms343 على الظن انتفاؤه من غير ~~قطع فإن الإجماع المدعى لم يتحقق عندنا وقد صار أحمد إلى تكليفه وقال ابن ~~سريج تجب عليه الصلاة وجوب مثله ولسنا نقطع باجماع الصحابة على صحة إسلامه ~~ولا ردته ولا منعهما ولا نقطع بانتفاء العقاب عنه في الآخرة وحديث رفع ~~القلم مظنون. # قال القاضي الطريق إلى حصولها أدلة يشترك فيها العالم والعامي وهى أمور ~~عقلية وهى كسبية مختارة للعبد وموهبة من الله تعالى ولا تقع ضرورة وذكر عن ~~أحمد كلاما يدل على هذا وهو أنه قال معرفة الله في القلب تتفاضل فيه وتزيد ~~قال وهذا يدل على أنها كسبية لأنها تزيد بزيادة الأدلة ولو كانت ضرورية لم ~~تزد 2كما3 لا يزيد علم الضروريات قال خلافا لمن قال المعرفة موهبة تقع ~~ضرورة ولا يتوصل إليها بأدلة العقول قال وربما ذهب إلى هذا قوم من أصحابنا ~~قال والمذهب على ما ذكرنا وقد قال أحمد في رواية PageV01P456 # حمدان1 بن علي المرجئة تقول إذا عرف ربه بقلبه وإن لم تعمل جوارحه هذا ~~كفر ابليس قد عرف ربه فقال: {رب بما أغويتني} 2 قال فقد نص على حصول ~~المعرفة لابليس ولو كانت موهبة لم تحصل له. # هذا الذي ذكره القاضي لا ينافى ما حكاه عن بعض أصحابنا لأنه مبنى على ~~أنها ضرورة عندهم والضرورة لا تزيد وكلتا المقدمتين ممنوعة فانهم إنما ~~يقولون أصل المعرفة بالله ورسوله ضرورة وأما الزيادة الحاصلة بتدبر القرآن ~~ونحوه فما أظنهم يقولون هى ضرورة وأما الثانية فإن القاضي يقول إن العقل ~~علوم ضرورية وهو عنده يزيد وينقص فالزيادة في الضروريات وأما طعن أحمد على ~~المرجئة بمعرفة ابليس فهى المعرفة الفطرية وما المانع من أن تكون هذه موهبة ~~من الله بل ذلك أقوم في الحجة عليه من أن تكون حاصلة بكسبه ولو حصلت بكسبه ~~لا يثبت عليها فأما المعرفة الايمانية فلم تحصل له ومن قال المعرفة ضرورية ~~فقد أراد الفطرية وفى ارادته لهذه نظر. PageV01P457 ### | مسألة: قال القاضي وابن عقيل وأبو الخطاب والحلواني مسائل الأصول المتعلقة بالاعتقاد في ms344 الله وما يجوز عليه وما لا يجوز # وما يجب له ويستحيل عليه لا يجوز التقليد فيها وكذلك أطلق الحلواني أن ~~العامى لا يجوز له التقليد في أصول الدين وحكى عن عبد الله1 بن الحسن ~~العنبرى أنه يجوز ذلك2 قال ابن عقيل وسمعت الشيخ أبا القاسم بن البقال يقول ~~إذا عرف الله وصدق رسوله وسكن قلبه إلى ذلك واطمأن به فلا علينا من الطريق ~~تقليدا كان أو نظرا أو استدلالا حتى إن الطريق الفاسد إذا أداه إلى معرفة ~~الله تعالى كفى PageV01P457 # فلو قال أنا أعرف الله من طريق أنى دعوت يوما في غرض لى فكان ذلك الغرض ~~وما دعوت سواه فدلنى على اثباته وذكر مثالا آخر. # فصل: # ثم قال ابن عقيل في آخر كتابه لا يجوز للعامى أن يقلد في التوحيد ~~والنبوات قال وهذا مذهب الفقهاء وأهل الأصول والكلام ثم فسر ذلك بأنه إنما ~~هو حدوث العالم وإن له محدثا وأنه مستوجب لصفات مخصوصة منزه عن صفات مخصوصة ~~وأنه واحد في ذاته وصفاته خلافا لما حكى عن بعض الشافعية أنه أجاز تقليده ~~في ذلك وكذلك أبو الخطاب ميله إلى هذا الكلام وذكر أبو الخطاب [ما بعده ~~أيضا1] قال ابن عقيل ولم يختلفوا في أنه ليس له أن يقلد في أصول الشريعة ~~كوجوب الصلوات وأعداد الركعات. # قال شيخنا قال أحمد انه لا يجوز2 التقليد فيما يطلب فيه الجزم ولايثبت ~~إلا بدليل قطعي ويجوز التقليد فيما يطلب فيه الظن واثباته بدليل ظني ولا ~~اجتهاد في القطعي ويلزم شرعا كل مسلم مكلف قادر معرفة الله بصفاته التي ~~تليق به والايمان بما صح عن الله ورسوله صلى الله عليه وسلم مع التنزيه عن ~~التشبيه والتجسيم والتكييف والتمثيل والتفسير والتأويل والتعطيل وكل3 نقص ~~وهى أول واجب لنفسه4 [سبحانه وتعالى عما يقول الظالمون علوا كبيرا] . ~~PageV01P458 ### | مسألة1 العامى الذي ليس معه آلة الاجتهاد2 في الفروع # يجوز له التقليد PageV01P458 # فيها عند الشافعية والجمهور قال أبوالخطاب ويجوز له الرجوع إلى أهل ~~الحديث في الخبر وكون سنده صحيحا أو فاسدا ولا ms345 يلزمه أن يتعلم ذلك بالاجماع ~~فأولى أن يجوز له تقليد العالم وذكره القاضي وسائر أصحابنا وإمامنا وسواء ~~في ذلك ما يسوغ فيه الاجتهاد وما لا يسوغ فيه الاجتهاد وصرح به ابن عقيل ~~قال وهو قول الأكثرين وقال قوم من المعتزلة البغداديين لا يجوز له أن يقلد ~~في دينه وعليه أن يقف على طريق الحكم [فإذا سأل العالم فانما يسأله أن ~~يعرفه طريق الحكم1] فاذا عرفه عمل به وقال أبو علي من الشافعية لا يجوز له ~~التقليد فيما لا يسوغ فيه الاجتهاد خاصة وكذلك حكى ابن برهان [1المذهب ~~الثاني عن أبي علي الجبائي أن عليه أن يعلم كل مسألة بدليلها1] قال ومن ~~الناس من قال يجب عليه ذلك في المسائل الظاهرة دون الخفية. # فصل: # قال شيخنا أول أركان الاسلام ومبانيه الخمسة قولا وفعلا وعملا في حق كل ~~مكلف الشهادتان نطقا إن أمكن واعتقادا جازما بموجبهما ومقتضاهما وقيل ~~والتزام أحكام الملة واشارة مفهومة من الأخرس ونحوه وهما معلومتان عرفا ومن ~~جهلهما تشريعا ثم الصلاة ولا تصح بدون طهارة شرعية مع القدرة عليها ولا يجب ~~تحصيل شرط الوجوب والإيجاب بل يجب تحصيل شرط أداء ما وجب كالوضوء والغسل ~~وازالة النجاسة والتيمم ونحو ذلك للصلاة الواجبة عليه قبل ذلك. # قال المصنف قلت: وهذا مناقض لما حكيناه عنه صريحا أن له التقليد في ~~الفروع فيما يسوغ فيه [الاجتهاد وما لا يسوغ فيه ذلك1] وحكايته التفصيل في ~~ذلك عن أبي علي الشافعي وذكر أبوالخطاب نحوه فقال في أصول هذه العبادات ~~PageV01P459 # إن الناس أجمعوا على أنه لا يسوغ فيها التقليد لأنه ثبت بالتواتر ونقلته ~~الأمة خلفها عن سلفها فمعرفة العامي به توافق معرفة العالم كما تتفق1 ~~معرفتهما بأخبار التواتر في الحسيات اختاره القاضي وابن عقيل وأبو الخطاب. # قال والد شيخنا الذي ذكره القاضي أنه لا يجوز التقليد في معرفة الله ~~ووحدانيته والرسالة ولا في السمعيات المتواترة الظاهرة كالصلوات ووجوب ~~الزكاة وصيام شهر رمضان وحج البيت لاستواء الناس في طرق علم ذلك وهذا مطابق ~~لما ذكره ابن عقيل ms346 فأما الفروع التي ليست متواترة ظاهرة فيسوغ التقليد فيها ~~وإن كان فيها ما لا يسوغ فيه الاجتهاد لإجماع غير مشهور أو نص يعرفه الخاصة ~~مثل وجوب الشفعة وحمل العاقلة دية الخطأ وكون الطواف والوقوف ركنين في الحج ~~وتفاصيل نصب الزكاة وفرائضها وقطع اليمنى من يد السارق وتنجس الدهن بموت ~~الفأرة إلى غير ذلك من أحكام مجمع عليها لا تعد ولا تحصى مجمع عليها لا ~~يسوغ فيها الاجتهاد والاختلاف ومع هذا فهى غير ظاهرة ظهور أصول الشرائع ~~فيسوغ فيها التقليد لأن تكليف العامى معرفة الفرق بين مسائل الإجماع ~~والاختلاف يضاهي تكليفه درك حكم حوادثه بالدليل ولهذا يكفر جاحد الأحكام ~~الظاهرة المجمع عليها وإن كان عاميا دون الخفية فما فرق بينهما في التكفير ~~فرق في التقليد وكذلك أيضا منع التقليد في جميع مسائل الأصول فيه نظر بل ~~الحق ما ذكره القاضي وابن عقيل أن المنع في التوحيد والرسالة فانهما ركنا ~~الإسلام وفاتحة الدعوة وعاصمة الدم ومناط النجاة والفوز فأما تكليف عموم ~~الناس درك دقائق المسائل الأصولية بالدليل فهو قريب من تكليفهم ذلك في ~~الفروع فليميز الفرق فإن تراجم هذه المسألة مختلفة في كلام أصحابنا وغيرهم. # قال شيخنا وكذلك قال أبو الخطاب الذي لا يسوغ2 التقليد فيها هو معرفة ~~PageV01P460 # الله ووحدانيته ومعرفة صحة الرسالة وذكر أن الادلة على هذه الأصول ~~الثلاثة يعرفه كل أحد بعقله وعلمه وإن لم يقدر العامى على أن يعبر عنه قال ~~وبه قال عامة العلماء وقال بعض الشافعية يجوز للعامى التقليد في ذلك قال ~~ولا يختلف الشافعية أنه ليس للمكلف المسلم أن يقلد في وجوب الصلاة والصوم ~~عليه ونحو ذلك فأولى أن لا يجوز التقليد في الوحدانية والنبوة ثم قال وكذلك ~~أصول العبادات كالصلوات الخمس وصيام رمضان وحج البيت والزكاة فإن الناس ~~أجمعوا على أنه لا يسوغ فيها التقليد لأنه ثبت بالتواتر ونقلته الأمة كلها ~~خلفها عن سلفها ثم أطلق أبوالخطاب أن العامى لا يجوز له التقليد في مسائل ~~الأصول وقال في البحث مع ابن سريج لو خشى المكلف ms347 أن يموت لم يجز له التقليد ~~في معرفة الله والوحدانية. # PageV01P461 ### | مسألة: التقليد في الأصول يتكلم فيه مواضع # أحدها هل يجوز للمقلد في التصديق بما يجب به التصديق الثاني لو لم يجز ~~فإذا وقع التصديق بتقليد أو استدلال فاسد هل يصح الإيمان ويعاقب على ترك ~~الواجب أم لا يصح الثالث التقليد1 فيما لا يجب الايمان به ابتداء لكن لا ~~يجوز القول فيه إلا بالحق كمسائل الخلاف الدقيقة. # وقد استدل ابن عقيل وغيره بآيات ذم التقليد وهى إنما ذمت من قلد في باطل ~~واستدل بالاشتراك في طرق الأصوليات وأنها عقلية مشتركة2 كاشتراك المجتهدين ~~في السمعيات وهذا ليس على اطلاقه بل في بعضها من الغموض أكثر مما في كثير ~~من السمعيات وجحد ذلك مكابرة لا سيما وعندنا أن مدارك الصفات السمع وهو قد ~~جعل المدرك العقل فقط وقد رد على ابن البنا3 بشيئين أحدهما أن الطمأنينة لا ~~تحصل إلا بطريقها الثاني أن الطريق أكثر البعدين إذ هو رأس العمل في تحصيل ~~العلم. PageV01P461 # 1 [شيخنا] فصل: # التقليد قبول القول بغير دليل فليس المصير إلى الإجماع تقليدا لأن ~~الإجماع دليل وكذلك يقبل قول الرسول صلى الله عليه وسلم ولا يقال له تقليد ~~بخلاف فتوى الفقيه وذكر في ضمن مسألة التقليد أن الرجوع إلى قول الصحابي ~~ليس بتقليد لأنه حجة وقال فيها لما جاز له تقليد الصحابة لزمه ذلك ولم يجز ~~له أن يخالفه2 بخلاف الأعلم وقد قال أحمد في رواية أبي الحارث من قلد الخبر ~~رجوت [له] أن يسلم إن شاء الله فقد أطلق اسم التقليد على من صار إلى الخبر ~~وإن كان حجة في نفسه. PageV01P462 ### | مسألة: للعامى أن يقلد في الفروع أى المجتهدين شاء # ولا يلزمه أن يجتهد في أعيان المجتهدين في قول القاضي وأبى الخطاب وجماعة ~~من الفقهاء وذكر القاضي وأبو الخطاب أنه ظاهر كلام أحمد كما ذكر القاضي أن ~~العامي1 يتخير بين المفتين ولا يلزمه الاجتهاد قال فإن قيل فهلا قلتم يلزمه ~~الأخذ بقول من غلظ كما قلتم إذا تقابل في الحادثة ms348 دليلان أحدهما حاظر ~~والآخر مبيح قيل له فرق بينهما وقال ابن عقيل لا يتخير بل يلزمه الاجتهاد ~~في أعيان المفتيين الأدين والأورع ومن يشار إليه أنه الأعلم وقال ذكره أحمد ~~ولم يحك في المذهب فيه خلافا وذكره القاضي أبو الحسين بن القاضي أبي يعلى ~~ابن الفراء في العامى هل يلزمه الاجتهاد في أعيان المفتين أم له الأخذ بقول ~~أيهم شاء على روايتين إحداهما مثل قول القاضي والجمهور منا والثانية مثل ~~قول ابن عقيل ذكر ذلك في الإتمام2 لكتاب الروايتين والوجهين وبهذا قال ابن ~~سريج والقفال وكذلك ذكر PageV01P462 # ابن برهان لهم الوجهين وذكره الخرقي فقال يقلد الأعمى أوثقهما في نفسه ~~وذكر أبو الخطاب في ضمن مسألة تعادل الأمارات فيها وجهين أحدهما يجتهد في ~~أعيان المفتين ويقلد أعلمهما وأدينهما عنده وأخذ أصحابنا أن له أن يقلد من ~~شاء من أهل الاجتهاد من قوله في رواية الحسن بن زياد1 وقد سأله عن مسألة في ~~الطلاق فقال إن فعل حنث فقال له يا أبا عبد الله إن أفتاني انسان يعنى أنه ~~لا يحنث فقال تعرف حلقة المدنيين حلقة بالرصافة فقال له إن أفتوني به حل ~~قال نعم قال وهذا يدل على أن العامى يخير في المجتهدين وذكر أبو الخطاب قول ~~من قال يلزمه أن يجتهد في أعيانهم أيهم أعلم وقد أومأ الخرقي إلى نحو هذا ~~في مسألة القبلة ووجه أبو الخطاب الأول بالاجماع وبأن معرفة2 الأعلم تتعذر ~~على العامى قال أبوالخطاب فإن اجتهد في العلماء فاستوى عنده علمهم فإن كان3 ~~أدين وجب عليه تقديم الادين على أحد الوجهين وعلى الوجه الآخر هما سواء فإن ~~كان أحدهما أعلم والآخر أدين فقال بعضهم هما سواء وقال آخرون يعتمد4 الأعلم ~~فإن استووا عنده في العلم والدين كان مخيرا في الأخذ بأى أقاويلهم شاء لأنه ~~ليس بعضهم بقبول قوله أولى من بعض قال وإن أفتاه اثنان واختلفا فهل يخير ~~بينهما وقبل مع التساوى عنده أو بأخذ بأغلظهما أو أشدهما أو بأخفهما أو ~~بأرجحهما دليلا أو بقول أعلمهما وأورعهما ms349 أو الأعلم أو الأورع أو يسأل ~~مفتيا آخر فيعمل بقول من وافقه منهما وقيل أو من خالفه فيه أوجه ذكرت. # قال شيخنا قلت: بعض هذه الوجوه إنما هى فيما ينسب إلى الإمام من ~~PageV01P463 # أقواله لا فيما يقلده العامى من أقوال العلماء المختلفين وأين اختلاف ~~أقوال الواحد إلى اختلاف القائلين. # [شيخنا] فصل: # يجب على العامى قطعا البحث الذي به يعرف صرح المفتى للاستفتاء إذا لم تكن ~~قد تقدمت معرفته1 بذلك ولا يجوز له استفتاء من اعتزى إلى العلم وإن انتصب ~~في منصب2 لتدريس أو غيره ويجوز استفتاء من تواتر بين الناس أو استفاص فيهم ~~كونه أهلا للفتوى وعند بعض الشافعية إنما يعتمد على قوله إذا كان أهلا ~~للفتوى لأن التواتر لا يفيد العلم إلا في المحسوس3 ورب شهرة لا أصل لها ~~ويجوز له استفتاء من أخبر المشهور المذكور عن أهليته وأطلق أبو إسحاق ~~الشيرازى وغيره أنه يقبل فيه خبر الواحد العدل وينبغي أن يشترط فيه أن يكون ~~عنده من العلم والبصر ما يميز به الملبس من غيره قال أبو عمرو ولا ينبغي أن ~~يكفى في هذه الأزمان مجرد تصديه للفتوى واشتهار بمباشرتها لا بأهليته لها ~~فإذا اجتمع اثنان ممن يجوز استفتاؤهم فهل يجب عليه الاجتهاد في أعيانهم فيه ~~وجهان أحدهما وهو عند العراقيين قول الأكثر والصحيح أنه لا يجب الثاني أنه ~~يجب قاله ابن سريج والقفال وصححه صاحبه القاضي حسين والأول أصح لكن متى ~~اطلع على الأوثق منهما فالاظهر أنه يلزمه تقليده دون الآخر كما يجب تقديم ~~أرجح الدليلين فيقدم أورع العالمين وأعلم الورعين والأعلم أولى من الأورع ~~في الأصح وهل يجوز له أن يتخير ويقلد أى مذهب شاء فإن كان منتسبا ~~PageV01P464 # إلى مذهب معين انبنى على أن العامى هل له مذهب فيه وجهان حكاهما أبو ~~الحسين أحدهما لا فله أن يستفتى من شاء من أهل المذاهب الثاني وهو أصح عند ~~القفال والمروذى له مذهب فلا يحوز له إن كان شافعيا أن يستفتى حنفيا ولا ~~يخالف إمامه قال أبوعمرو وقد ذكرنا ms350 في المفتى المنتسب ما يجوز له مخالفة ~~امامه وإن لم يكن قد انتسب إلى مذهب معين انبنى على أنه هل يلزمه التمذهب ~~بمذهب معين فيه وجهان ذكرهما ابن برهان أحدهما لا يلزمه ذلك قال أبو عمرو ~~فعلى هذا هل له أن يستفتى على أى مذهب شاء أو يلزمه أن يبحث حتى يعلم علم ~~مثله أشد المذاهب وأصحها أصلا فيستفتى أهله فيه وجهان كما في أعيان المفتين ~~والثاني يلزمه ذلك وبه قطع الكيا وهو جار في كل من لم يبلغ رتبة الاجتهاد ~~من الفقهاء وأرباب سائر العلوم قال فعلى هذا ليس له أن يتبع في ذلك مجرر ~~التشهى والميل إلى1 ما وجد عليه أباه وليس له التمذهب بمذهب أحد أئمة ~~الصحابة وإن كانوا أعلم لأنهم لم يتفرغوا2 لتدوين العلم وضبط أصوله وفروعه ~~فليس لاحد منهم مذهب وإنما قال بذلك من جاء بعدهم ثم ذكر رجحان مذهب ~~الشافعي علىمن قبله قال ثم لم يوجد بعده من بلغ محله في ذلك فإن اختلف عليه ~~فتوى مفتيين ففيه أوجه أحدها الأغلظ والثاني الأخف والثالث يجتهد في الأوفق ~~فيأخذ بفتوى الأعلم الأورع واختاره السمعاني الكبير ونص الشافعي على مثله ~~في القبلة والرابع يسأل مفتيا آخر فيعمل بفتوى من وافقه3 والخامس يتخير ~~فيأخذ بقول أيهما شاء وهو الصحيح عند أبي إسحاق واختاره ابن الصباغ فيما ~~إذا تساوى عنده مفتيان قال أبوعمرو والمختار أن عليه الاجتهاد في الأرجح ~~فيعمل به4 فانه حكم التعارض وليس هذا من الترجيح المختلف فيه PageV01P465 # عند الاستفتاء فيبحث عن الأوثق من المفتيين فيعمل بفتواه فإن لم يترجح ~~عنده أحدهما استفتى آخر فيعمل بفتوى من وافقه الآخر فإن تعذر ذلك وكان ~~اختلافهما في الحظر والإباحة وقبل العمل بذلك اختار الحظر وإن تساويا من كل ~~وجه خيرناه بينهما وإن أبينا التخيير في غيره لأنه ضرورة وإنما يخاطب بهذا ~~المفتون وأما العامى الذي وقع له ذلك فحكمه أن يسأل عن ذلك ذينك المفتيين ~~أو غيرهما. # [شيخنا] فصل: # ومن جوز للعامي تقليد الأعلم فانه يجوز له أن ms351 يترك تقليده ويعمل على ~~اجتهاد نفسه ذكره القاضي بما يقتضي أنه محل وفاق قال بخلاف العامى فانه يجب ~~عليه الرجوع إلى قوله وصرح ابن عقيل بذلك فقال ولا خلاف بيننا أنه يجوز ترك ~~اجتهاد غيره والتعويل على اجتهاد نفسه وإن كان الغير أعلم منه. # [شيخنا] فصل: # قال ابن عقيل اختلف الأصوليون والفقهاء في تقليد العامى لقول ميت من ~~مجتهدى السلف إذا لم يبق مجتهد في العصر يفتى بقوله هل يجوز أم لا فذهب قوم ~~إلى أنه لا يجوز تقليد مذاهب الموتى [ذكره ابن عقيل] . # PageV01P466 ### | مسألة1 فإن استويا عنده في العلم والدين فله التخيير بينهما # وإن استويا وواحد منهما أدين فعلى من ذكرنا من الوجهين فإن قلنا لا يتخير ~~وكان أحدهما أعلم والآخر أدين فهل هما سواء فيتخير أو يقدم الأعلم على ~~مذهبين ذكرهما أبو الخطاب. PageV01P466 # فصل: # فإن لم يكن في البلد إلا عالم واحد رجع إليه وسقط عنه فرض الاجتهاد في ~~طلب الأعلم والاورع ذكره ابن عقيل في أواخر كتابه ولم يحك فيه خلافا. # PageV01P467 ### | مسألة: وإذا استفتى عالمين فأفتاه أحدهما بالاباحة والآخر بالحظر # فله أن يأخذ بقول أيهما شاء ولا يلزمه الأخذ بالحظر هذا كلامه في رواية ~~الحسن بن زياد1 لما سأله عن مسألة الطلاق فقال إن فعل كذا حنث فقلت إن ~~أفتاني انسان لا أحنث قال تعرف حلقة المدنبين قلت: فإن أفتوني به حل قال ~~نعم وقال عبد الجبار [بن أحمد] وبعض الشافعية يلزمه الأخذ بالاحوط وهذه ~~المسألة2 فيما إذا استويا عنده في العلم والدين. # قال والد شيخنا فأما إن كان أحدهما أعلم فهو على الخلاف المتقدم وذكر أبو ~~الحسين ابن الفراء في هذا وجهين. PageV01P467 ### | مسألة: فإن قلنا يلزمه ذلك فما طريقه اختلفوا1 فيه # فقال بعضهم يقلد من انتشر صيته وظهر علمه واشتهر وقيل يسأله ويبنى على ~~قوله ومن الناس من قال يحلف على ذلك. PageV01P467 ### | مسألة: وإذا استفتى العامى عالما في حكم فأفتاه # ثم حدث له حكم مثل ذلك لزم العالم أن يحدث لها اجتهادا ثانيا ولا يفتى ~~بما ms352 أفتى أولا فيكون مقلدا لنفسه ولزمه اعادة الاستفتاء ولا يكتفى بالاول ~~وكذلك الحاكم يكرر الاجتهاد عند كل حكومة وكذلك المجتهد في القبلة عند كل ~~صلاة ذكر ذلك كله القاضي وابن عقيل ولم يذكرا خلافا وللشافعية وجهان ذكرهما ~~ابن برهان وغيره أحدهما # PageV01P467 # كذلك والثاني يجوز للعامى أن يكتفى بالفتوى الأولى قال أبو عمرو وهو أصح1 ~~وللمجتهد أن يبنى على اجتهاده السابق مع كونه شاكا في الحال وخص ابن الصباغ ~~الخلاف بما إذا قلد حيا وقطع فيما إذا كان خبرا عن ميت أنه لا يلزم العامى ~~تجديد السؤال قال أبوعمرو والمفتى على مذهب الميت قد يتغير2 جوابه على ~~مذهبه. PageV01P468 ### | مسألة1 لا يجوز للمجتهد تقليد مجتهد آخر سواء في ذلك ضيق الزمان وسعته # نص عليه في رواية الفضل بن زياد ذكرها ابن بطة أن أحمد قال له يا أبا ~~العباس لا تقلد دينك الرجال فإنهم لم يسلموا من أن يغلطوا وقال في رواية ~~أبي الحارث لا تقلد أمرك أحدا منهم وعليك بالأثر [والاجتهاد2] قال القاضي ~~فقد منع من التقليد وندب إلى الأخذ بالاثر [3وإنما يكون هذا فيمن له معرفة ~~بالأثر والاجتهاد3] قال أبو الخطاب وعن أبي حنيفة [في جوازه] روايتان ~~إحداهما جوازه والثانية المنع منه وبه قال الشافعي والصيرفى وابن أبي هريرة ~~وأبو يوسف وإسحاق وقال أبو حنيفة ومحمد يجوز حكاه أبو سفيان [عنهما] في ~~مسائله وكلامهم في المسألة يدل على الأعلم فقط ولم يفرق بين أن يكون الزمان ~~واسعا أو ضيقا وكذلك ذكر هذا ابن حامد ف أصوله عن بعض أصحابنا وبعض ~~المالكية واختاره4 ابن سريج مع ضيق الوقت وحكى عن محمد أنه أجازه لمن هو ~~أعلم منه ولم يجزه لمن هو مثله أو دونه وكذلك جزم به عنه ابن برهان وأبو ~~الخطاب PageV01P468 # ولم يذكر عن أحد تقليد المساوى مع السعة. # قال والد شيخنا وحكى الحلواني عن أبي حنيفة ومحمد أنه يجوز تقليد من هو ~~أعلم منه ولا يجوز تقليد من هو مثله قال وحكى عن سفيان الثورى وإسحاق أنه ~~يجوز له ms353 تقليد غيره بكل حال قال أبو الخطاب وروى عن ابن سريج مثل قول محمد ~~الأخير وروى عنه أنه يجوز مع ضيق الوقت لا مع سعته قال وقال بعض الشافعية ~~إن لم يجتهد فله أن يقلد على الإطلاق وإن اجتهد لم يجز له التقليد قال وقد ~~حكى عن أبي إسحاق الشيرازي أن مذهبنا جواز تقليد العالم للعالم وهذا لا ~~نعرفه عن أصحابنا وقد بينا كلام صاحب مقالتنا1 وهذا الذي ذكره أبو الخطاب ~~يدل على أن المجيزين على2 الإطلاق جوزوا التقليد بعد الاجتهاد3 حيث جعل ~~التفصيل4 قولا ثم ذكر في أثناء المسألة أن المجتهد لو اجتهد فأداه اجتهاده ~~إلى خلاف قول من هو أعلم منه لم يجز ترك رأيه والأخذ برأى ذلك الغير فوجب ~~أن لا يجوز وإن لم يجتهد لأنه لا يأمن لو اجتهد أن يؤديه اجتهاده إلى خلاف ~~ذلك القول فقد جعل المنع من تقليده بعد الاجتهاد محل وفاق. # قال شيخنا قلت: هذا [في5] تقليد الصحابة عند من جعله من صور المسألة ليس ~~بصحيح فإن العلماء صرحوا بجواز ذلك وإن خالف رأينا وفي كلام بعضهم ما يدل ~~على أنهم كانوا يقلدون في مخالفة رأيهم وأما وقوع هذا بالفعل من أتباع ~~الائمة فكثير لا ينحصر. # وذكر أيضا أبو الخطاب أنه لاخلاف في أنه يجوز ترك قول الأعلم لاجتهاده ~~PageV01P469 # ثم ذكر بعد هذا أن قول الصحابي ليس من صور هذه المسألة فانه يجب عليه ترك ~~اجتهاده لقول الصحابي عند من جعله حجة ولا يجب عليه تقليد غيره وحكى ~~أبوالمعالي في كتاب الاجتهاد عن الإمام أحمد قال فأما تقليد الصحابة قال ~~أحمد العالم قبل اجتهاده يقلد الصحابي1 ويتخير في تقليده من شاء منهم ولم ~~يجوز تقليد التابعين واستثنى عمر بن عبد العزيز وجوز تقليده وهذا غريب قال ~~وقال الشافعي في القديم قول الصحابي حجة ويجب على المجتهدين2 التمسك به ثم ~~قال يقدم على القياس الجلى والخفى وفى رواية على الخفى دون الجلى وظاهر ~~مذهبه في القديم أنه حجة إذا لم يظهر خلاف في ms354 الصحابة ونقل عنه في القديم ~~إذا اختلفوا فالتمسك بقول الخلفاء أولى وقال في الجديد لا حجة في قول ~~الصحابي والاختيار عنده إذا انطبق على القياس لم يكن حجة وإذا خالف القياس ~~الجلى فلا يخالفه إلا توقيف قال وقد بنينا على هذا مسائل في الفروع كتغليظ ~~الدية بالحرمات الثلاث قال وعلى هذا يجب أن يقال يجب على بعض الصحابة الأخذ ~~بقول البعض في محل لا قياس فيه فاذا اختلفوا فهو كأخبار متعارضة وعند ~~القاضي قوله ليس بحجة وإن خالف القياس3. # [شيخنا] فصل: # ذكر أبو الخطاب في كلامه مع ابن سريج أنه لا يجوز له التقليد مع ضيق ~~الوقت قال هو والقاضي وابن عقيل لأن الاجتهاد شرط في صحة فرضه في الحادثة ~~وعلى الاستدلال في الأصول فلم يسقط بخوف فوت الوقت كسائر الشروط مثل ~~الطهارة والستارة في الصلاة وقاس4 ابن عقيل على الاستفتاء في حق العامى ~~PageV01P470 # [وعلى الاستدلال في الأصول1] وقال أبوالخطاب أيضا لما قيل له انه لا ~~يمكنه أداء فرض باجتهاده قال القاضي لا يجوز اعتبار المتمكن بالعاجز كما لا ~~يجوز اعتبار من لم يجد الماء والسترة بمن يقدر عليهما ولكنه يخاف فوت الوقت ~~إن استعملهما قال أبوالخطاب لا نسلم الوصف لأن فرضه يؤديه بعد اجتهاده قال ~~إن كانت العبادة مما يجوز تأخيرها للعذر جاز هاهنا لأن اجتهاده عذر له في ~~التأحير وإن كانت مما لا يجوز تأخيرها كالصلاة وغيرها فانه يفعلها على حسب ~~حاله ويعيد وكذلك من حبس في موضع نجس يصلى ويعيد. # قال شيخنا قلت: هذا الأصل المنصوص فيه عدم الاعادة وكذلك احدى الروايتين ~~أن الرجل لا يجب عليه صلاتان فعلى هذا يصلى في الوقت ولا يعيد وهذا قول ابن ~~سريج بعينه2 فثبت أن ظاهر مذهبنا وعلى قياس قول أبي محمد في القبلة3 أنه ~~يجتهد وإن خرج الوقت تفوت العبادة وهذا لا يمشى فانه قد يكون أحد القولين ~~وجوب فعلها في الحال والآخر تحريم فعلها فكيف يصنع مثل هذا إلا التقليد ~~فالصواب قول ابن سريج. PageV01P471 # والد شيخنا ### | مسألة1 قال ms355 ابن عقيل ولا يجوز للعامى أن يستفتى في الاحكام الشرعية من شاء # بل يجب أن يبحث عن حال من يريد سؤاله وتقليده فاذا أخبره أهل الثقة ~~والخبرة أنه أهل لذلك علما وديانة حينئذ استفتاه وإلا فلا وقال قوم لا يجب ~~عليه ذلك بل يسأل من شاء. # قال شيخنا وقال أبوالخطاب لا يجوز للمستفتى أن يستفتى إلا2 من يغلب ~~PageV01P471 # على ظنه أنه من أهل الاجتهاد بما يراه من انتصابه للفتوى بمشهد من أعيان ~~العلماء وأخذ الناس عنه واجماعهم على سؤاله وما يبدو منه من سمات الدين ~~والخير فأما من لا يراه مشتغلا بالعلم ويرى عليه سيما الدين فلا يجوز له ~~استفتاؤه بمجرد ذلك وقال أبو المعالى إذا تقرر عنده بقول الإثبات إن هذ ~~الرجل بالغ مبلغ الاجتهاد فحينئذ يستفتيه ثم قال القاضي له أن يعول1 على ~~قول عدلين وقال لا يستفتى إلا من استفاضت الأخبار ببلوغه منصب الاجتهاد ~~والامر هنا مظنون. PageV01P472 ### | مسألة: ذهب بعض أصحابنا وبعض الشافعية1 إلى أن العامى إذا انتحل مذهبا لا يجوز له الانتقال عنه # في سائر الأشياء والذي عليه الجمهور منا ومن سائر العلماء أن العامة أى ~~الأقاويل أخذوا2 فلا حرج في ذلك. PageV01P472 ### | مسألة: فإن كان لمجتهد خصومة فحكم الحاكم فيها بما يخالف اجتهاده # فانه يتدين في الباطن بحكم الحاكم1 ويترك اجتهاده سواء كان الحكم لنفسه ~~أو على نفسه ذكره القاضي وابن برهان فعلى هذا يحل له أخذ ما كان حراما فى ~~نظره ويحرم عليه المباح عنده وهذا أشهر الوجهين لاصحابنا والثاني يعمل في ~~الباطن بمقتضى اجتهاده ذكره أبو الخطاب في الإنتصار. PageV01P472 ### | مسألة: لا يجوز خلو عصر من الأعصار1 من مجتهد يجوز للعامى تقليده # ويجوز أن يولى القضاء خلافا لبعض المحدثين في قولهم لم يبق في عصرنا ~~مجتهد هذا نقل ابن عقيل. # قال شيخنا وفى كلام القاضي في الإجماع السكوتي إشارة إليه والأول قول عبد ~~الوهاب المالكي وطوائف ممن تكلم في أصول الفقه ذكروه في مسائل الإجماع ~~PageV01P472 ### | مسألة: لا يحكم بفسق المخالف في مسائل أصول الفقه # وبه ms356 قال جماعة من الفقهاء والمتكلمين وقال بعض المتكلمين انه يحكم بفسقه ~~وهذا نقل الحلواني. # PageV01P473 ### | مسألة: تثبت مسائل الأصول بخبر الواحد والقياس والامارة المؤدية إلى غلبة الظن # وبه قال أكثر الفقهاء والمتكلمين وقال بعض الأشعرية وهو أبو محمد بن ~~اللبان1 لا يثبت إلا بما يؤدى إلى القطع فلا يصح اثباتها بخبر الواحد ~~والقياس المؤدى الىغلبة الظن هذا نقل الحلواني. PageV01P473 ### | مسألة: العقل لا يحسن ولا يقبح ولا يحظر ولا يوجب في قول أكثر أصحابنا # القاضي وابن عقيل وهومقتضي أصولنا وبه قالت الأشعرية وطوائف من المجبرة ~~وهم الجهمية1 نقله أبوالخطاب وقال أبو الحسن التميمي يوجب ويحرم ويقبح ~~ويحسن كقول المعتزلة والكرامية والرافضة واختاره أبو الخطاب وقال هو قول ~~عامة أهل العلم من الفقهاء والمتكلمين وعامة الفلاسفة. # فصل: # فى الفرق بين قولنا بتقبيح العقل وتحسينه وبين قولنا بأن التحسين ~~والتقبيح للشرع وفوائد الخلاف في ذلك. PageV01P473 ### | مسألة: شكر المنعم واجب بالشرع # في قولنا وقول أهل الأثر والاشعرية وقالت المعتزلة يجب عقلا. # قال والد شيخنا وذكر أبو الخطاب أن هذه مبنيه على العقل هل يوجب ويحظر أم ~~لا فمن قال لا قال هنا لا ومن قال بلى قال ها هنا كمذهب المعتزلة. # PageV01P473 ### | مسألة: الأعيان المنتفع بها قبل الشرع1 على الحظر # في قول ابن حامد والقاضي والحلوانى وبه قال ابن أبي هريرة حكاه عنه ~~القاضي أبو يعلى وأبو الطيب وذكره أصحاب الحظر من أصحابنا وغيرهم منهم ~~الحلوانى أن ما تدعوا إليه الحاجة من التنفس والتنقل وأكل ما يضطر إليه من ~~الاطعمة جائز وإنما المنع مما لا تدعو إليه الحاجة فإن العقل لا يمنع هذا ~~كما أن الشرع لا يمنعه وأعاد ذلك مرة ثانية وقال لا يقبح تناول هذه الأشياء ~~عند الحاجة وخوف الضرر والمعتزلة البغداديون والإمامية وقالت الحنفية فيما ~~ذكره أبو سفيان وأهل الظاهر وابن سريج وأبو حامد المروذى الشافعيان ~~والمعتزلة البصريون وأبو هاشم الجبائي ووالده هى على الاباحة وحكى ابن ~~برهان أن هذا قول ابن أبي هريرة من أصحابهم وهو ظاهر كلام أحمد في رواية ~~أبي ms357 طالب وقد سأله عن قطع النخل فقال لا بأس به لم نسمع في قطع النخل شيئا ~~فحكم بالإباحة حيث لم يرد سمع بحظره قال القاضي هو ظاهر كلام أبي الحسن ~~التميمي لأنه نص على جواز الانتفاع قبل الإذن2 من الله وهذا اختيار القاضي ~~في مقدمة المجرد وهذا اختيار أبي الخطاب وقال أبو الحسن3 الخرزي من أصحابنا ~~والأشعرية هى على الوقف قال أبو الخطاب وأراه أقوى على أصل من يقول إن ~~العقل لا مدخل له في الحظر والاباحة وهو قول أكثر أصحابنا وهوقول الصيرفى ~~وأبى علي الطبرى الشافعيين قال أبو الحسن صاحبنا من قال كانت على الإباحة ~~فقد أخطأ وذكر القاضي أن القائل بالوقف موافق للقائل بالإباحة في التحقيق ~~لأن من قال بالوقف يقول لا يثاب على الامتناع منه ولا يأثم بفعله وإنما هو ~~خلاف في عبارة وقال ابن عقيل بل القول بالوقف أقرب إلى الحظر منه إلى ~~الإباحة. PageV01P474 # قال شيخنا قلت: كلام أبي الحسن الخرزى يوافق قول ابن عقيل لأنه يحتج على ~~الفتوى بالاقدام عليها كما يحتج الحاظر والمبيح يعنى بالتناول1. # قال شيخنا قلت: هذا على قول من فسر الوقف بالشك دون النفى مع أن كلام ابن ~~عقيل أنه2 ثابت على التفسيرين. # قال المصنف قلت: وهذا ليس بشيء لأنه ليس معنى الوقف أن القائل به يتشكك ~~في الإباحة والحظر بل يقضى بعدمهما شرعا ويقطع بأن لا إثم في ذلك كفعل ~~البهيمة وكذلك ذكره جماعة على ماسيأتي. # قال والد شيخنا وقال ابن عقيل الأليق بمذهبه أن يقال لا ندري ما الحكم ~~وقال ابن عقيل لا حكم لها قبل السمع وهذا هو الصحيح الذي لا يجوز على ~~المذهب غيره وهذ اختيار أبي محمد أيضا لكن أبو محمد يفسره بنفى الحكم ~~مطلقا3 وبعدم الحرج كاختيار الجد وكذلك فسر ابن برهان مذهب الوقف فقال هى ~~على الوقف4 عندنا لا يوصف بحظر ولا إباحة ولا وجوب بل هى كأفعال البهائم5 ~~وكذلك قال أبو الطيب تفسير الوقف أنه لا يقال إنها مباحة ولا محظورة إلا ~~بورود ms358 الشرع فما ورد بالإذن فيه فهو مباح وما ورد بالمنع منه فهو محظور ~~وذكر في أثناء كلامه أنه كفعل البهيمة وإن الواقفة يجزمون بأن لا إثم6 قبل ~~الشرع وقال أبو زيد في جماعة من متأخري المعتزلة لا حكم له قبل السمع وبعد ~~ما ورد السمع تبينا أنها كانت مباحة حكاه ابن برهان وذكر أبوالطيب في آخر ~~المسألة PageV01P475 # أكثر مما ذكره القاضي من الإشكال وجوابه وذكر داود استدلال بعض أصحابه به ~~والقائلون بالحظر اختلفوا في القدر الذي لا تقوم النفس إلا به كالتنفس في ~~الهواء وشرب الماء وأكل الطعام الذي يسد الرمق هل هو محظور أو مباح على ~~قولين والذي ذكره القا ضي أن التنفس والانتقال في الجهات إذا كان لحاجة جاز ~~لأن الإذن قد دخل فيه من جهة العقل قال فنظيره أن يضطر إلى أكل طعام غيره ~~فيباح لأن العقل لا يمنع من هذا كما لا يمنع الشرع من ذلك عند الحاجة وإن ~~لم تكن به حاجة منعناه وأدعى ذلك مرة ثانية وذكر أيضا في اللامع أنه إذا ~~كان السمع هو الحاظر والمبيح فالسمع ورد مفصلا لم يرد حاظرا ثم ورد سمع آخر ~~مبيحا أو ورد مبيحا ثم ورد سمع آخر حاظرا وأجاب عن قوله: {خلق لكم ما في ~~الأرض جميعا} 1 قال معناه للإعتبار لا للإتلاف وأول قوله: {أحل لكم ~~الطيبات} 2 بأن معناه ما هو داع إلى فعل الواجب ويجوز أن يقال الطيبات هى ~~الحلال ثم هو معارض بقوله: {ونهى النفس عن الهوى} 3. # قال شيخنا قلت: هذا أحد الاحتمالين في الروضة وأحد قولى أصحابنا وغيرهم ~~بأن ماقبل السمع هل يستصحب إذا قامت الادلة السمعية على عدم الإباحة إلا ما ~~استثناه الدليل قال القاضي واحتج الواقف بأن كونه على الحظر أو على الاباحة ~~أنها تعلم على قولكم قبل الشرع بالعقل وما علم حكمه بدليل لا يجوز أن يرد ~~الشرع بخلافه مثل شكر المنعم وقبح الظلم قال والجواب أنه كذلك فيما يعرف ~~ببدائه4 العقل وضرورات العقول كالتوحيد وشكر المنعم وقبح ms359 الظلم فأما ما ~~يعرف5 بثواني PageV01P476 # العقول استنباطا واستدلالا فلا يمنع أن يرد الشرع بخلافه لأنا قلنا على ~~الحظر وجوزنا أن يكون على الإباحة أو على الوقف1 ولكن كان هذا عندنا أظهر ~~فصرنا إليه فاذا ورد الشرع كان أولى مما عرفناه استدلالا مع تجويز غيره ثم ~~أجاب بأن ورود الشرع اذن في التصرف وورود الإذن في الثاني لا يمنع حظرا ~~متقدما وذكر أنه محظور لمعنى لا لعينه [2فلا يمتنع ورود الشرع بخلافه2] . # [شيخنا] 3 فصل: # اختلف جواب القاضي وغيره من أصحابنا في مسألة الأعيان مع قولهم بأن العقل ~~لا يحظر ولا يبيح4 فقال القاضي وأبو الخطاب والحلواني إنما علمنا أن العقل ~~لا يحظر ولا يبيح بالشرع وخلافنا في هذ المسألة قبل ورود الشرع ولا يمتنع ~~أن نقول قبل ورود الشرع إن العقل يحظر ويبيح إلى أن ورد الشرع فمنع ذلك إذ ~~ليس قبل ورود الشرع ما يمنع ذلك قال الحلواني وأجاب بعض الناس عن ذلك بأنا ~~علمنا ذلك من طريق شرعي وهو الإلهام من قبل الله لعباده بحظر ذلك وهذا غير ~~ممتنع كما ألهم أبوبكر وعمر. # قال شيخنا قلت: كلا الجوابين ضعيف على هذا الأصل وكذلك ذكر القاضي الجواب ~~الثاني فقال وقد قيل إنا قد علمنا ذلك من طريق شرعى وهو الهام من الله ~~لعباده بحظر ذلك وإباحته كما ألهم أبا بكر أن قال الذي في بطن أم عبد5 ~~جارية وكما ألهم عمر أشياء ورد الشرع بموافقتها. PageV01P477 # قلت صرح القاضي بأن عدم حكم العقل معلوم بالشرع1 ولهذا إنما استدل عليه ~~بالنصوص2 وحكى في الإلهام هل هو طريق شرعى قولين. # قال القاضي الأعيان المنتفع بها قبل ورود الشرع اختلف الناس فيها فذكر ~~شيخنا رضى الله عنه أنها على الحظر إلى أن يرد الشرع باباحتها قال وقد أومأ ~~أحمد إلى معنى هذا في رواية صالح ويوسف بن موسى لا يخمس السلب ما سمعنا أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم خمس السلب وهذا يدل على أنه لم يبح تخميس السلب ~~لأنه لم يرد عن ms360 النبي صلى لله عليه وسلم شرع فيه فيبقى على أصل الحظر. # قال شيخنا قلت: لأن السلب قد استحقه القاتل بالشرع فلا يخرج بعضه عن ملكه ~~إلا بدليل وهذا ليس من موارد النزاع قال وكذلك نقل الأثرم وابن بدينا في ~~الحلى يوجد لقطة فقال إنما جاء الحديث في الدراهم والدنانير قال فاستدام ~~أحمد التحريم ومنع الملك على الأصل لأنه لم يرد شرع في غير الدراهم. # قلت لأن اللقطة لها مالك فنقلها إلى الملتقط يحتاج إلى دليل وليس هذا من ~~جنس الأعيان في شىء وقد يحتج القاضي بأن أحمد منع من التخميس وتملك اللقطة ~~لعدم الإباحة وأما قول أهل الإباحة فقال أومأ إليه أحمد في رواية أبي طالب ~~وقد سأله عن قطع النخل فقال لا بأس به لم نسمع في قطع النخل شيئا قيل له ~~قالنبق قال ليس فيه حديث صحيح وما يعجبنى قطعه3 قلت: له إذا لم يكن فيه ~~حديث صحيح فلم لا يعجبك قال لأنه على كل حال قد جاء فيه كراهة والنخل ~~PageV01P478 # لم يجىء فيه شيء قال القاضي فقد استدام أحمد للإباحة في قطع النخل لأنه ~~لم يرد شرع يحظره. # قال شيخنا قلت: لا شك أنه أفتى بعدم البأس1 لكن يجوز أن يكون للعموميات ~~الشرعية ويجوز أن يكون سكوت الشرع عفوا ويجوز أن يكون استصحابا لعدم ~~التحريم ويجوز أن يكون لأن الأصل إباحة عقلية مع أهذا من الأفعال لا من ~~الأعيان. # قال يعنى القاضي2 وهذا ظاهر كلام أبى الحسن التميمي لأنه نصر جواز ~~الانتفاع قبل الاذن من الله تعالى. # قلت وهذا من القاضي يقتضى أن الاختلاف بعد مجيء السمع إذا لم يكن اذن عام ~~أو خاص وقد صرح بذلك وأما الخرزي فإنه قال في جزء فيه مسائل الأشياء قبل ~~مجىء الشرع موقوفة على دلائلها فما ورد النص به عمل به ومالم يرد به نص رد ~~إلى ما فيه النص ومن قال انها كانت على الاباحة فقد أخطأ قلت: هذا أيضا ~~يقتضى أنه لا تمسك باستصحاب بعد مجىء السمع بل ms361 نقيس المسكوت على المنصوص. # وأما ابن عقيل فقال الذي يقتضيه أصل صاحبنا أن مالم يرد السمع فيه بحظر ~~ولا إباحة لا يوصف بحظر ولا إباحة اذ ليس قبل السمع على أصله محسن ولا مقبح ~~والاليق بمذهبه أن يقال لا نعلم ما الحكم قال وقد أخذ شيخنا من خلافه في ~~مسائل الفروع روايتين الحظر والإباحة قال ابن عقيل وهذا إنما يصح مع نفي ~~تحسين العقل وتقبيحه وإن السمع لما ورد بحظر أفعال في أعيان واباحة أفعال ~~في أعيان رجعنا إلى مقتضى السمع فيما سكت عنه من إباحة أو حظر بحسب ما ~~نذكره من الأدلة المستنبطة من السمع أو ما يثبت PageV01P479 # بدليل العقل هذا معناه مع تعطيل العقل عن الإباحة والحظر. # فقد جعل ابن عقيل مورد الخلاف الذي ذكره القاضي فيما سكت عنه السمع بعد ~~مجيئه فصار فائدتها ثلاثة أقوال أحدها عند عدم السمع والثاني بعد مجيء ~~السمع والثالث يعمهما جميعا1. # قال شيخنا قال القاضي ذكر أبو الحسن التميمي في جزء وقع إلى بخطه فيما ~~أخرجه من أصول الفقه فقال الأفعال قبل مجيء السمع تنقسم قسمين منها حسن ~~ومنها قبيح فما كان منها في العقل قبيحا فهو محظور لا يجوز الإقدام عليه ~~كالكذب والظلم وكفر نعمة المنعم وما جرى مجرى ذلك لأنه يكتسب بفعله الذم ~~واللوم وأما الحسن من العقل فينقسم قسمين أيضا منها ما يجب فعله ومنها ما ~~لا يجب فعله أما الذي يجب فعله فهو مثل شكر نعمة المنعم والعدل والإنصاف ~~وما جرى مجرى ذلك مما في معناه من الحسن فإنه واجب لا يجوز الانصراف عنه ~~ومن الحسن ما لا يجب فعله وإن كان حسنا مثل التفضل وبر الناس وقرى الضيف ~~وإطعام الطعام ونحوه. # فصل: # قال شيخنا ولا يجوز أن يرد السمع بحظر ما كان في العقل واجبا نحو شكر ~~المنعم والعدل والإنصاف ونحوه وكذلك لا يجوز أن يرد بإباحة ما كان في العقل ~~محظورا نحو الكذب والظلم وكفر نعمة المنعم ونحوه وإنما يرد بإباحة ما كان ~~في العقل محظورا ms362 على شرط المنفعة نحو إيلام بعض الحيوان يعنى بالذبح لما ~~فيه من المنفعة كما جاز لنا إدخال الآلام علينا بالقصد والحجامة وشرب ~~الأدوية الكريهة للمنفعة وإن لم يجز ذلك لغير منفعة وما أعطيناه من أموالنا ~~بغير PageV01P480 # استحقاق للفقراء أو غيرهم ممن يطلب بدفعه إليهم الثواب من الله أو الحمد ~~من الناس والثناء الجميل فإن هذا وما أشبهه يجرى مجرى الآلام التي تطلب بها ~~المنافع من الفصد والحجامة وشرب الأدوية وقد يرد السمع بحظر ما لم يكن له ~~في العقل منزلة في القبح نحو الأكل والشرب والتصرف الذي لا ضرر على فاعله ~~في فعله في ظاهر أمره فالواجب أن تجرى أحكام الأفعال على منازلها في العقل ~~فأما أن تكون قبيحا في العقل فيمتنع منه أو يكون واجبا في العقل فيلزم أمره ~~ويجب فعله أو أن يكون حسنا ليس بواجب فيكون الإنسان مخيرا بين أن يفعله ~~وبين أن لا يفعله من نحو اكتساب المنافع بالتجارات وما في معناها فإن ورد ~~السمع فيما الإنسان فيه مخير كشف السمع عن حاله وبين أمره فإما أن يدخله في ~~جملة الحسن الذي يجب فعله أو في جملة القبيح الذي لا يجوز فعله. # قال القاضي وهذا كلام أبى الحسن يقتضى أن العقل يوجب ويقبح قال وقد ذكرنا ~~في الجزء الأول من المعتمد خلاف هذا وحكينا [خلاف المعتزلة في] 1 هذه ~~المسألة وبينا قول أحمد في رواية عبدوس ليس في السنة قياس ولا تضرب لها ~~الأمثال ولا تدرك بالعقول إنما هو الاتباع واستدل بدليلين. # قال القاضي وقال أبو الحسن والحظر والإباحة والحلال والحرام والحسن ~~والقبح والطاعة والمعصية وما يجب وما لا يجب كل ذلك راجع إلى أفعال ~~الفاعلين دون المفعول فيه فالأعيان والأجسام لا تكون محظورة ولا مباحة ولا ~~تكون طاعة ولا معصية. # قال القاضي وهذا كما قال أبو الحسن وقد يطلق ذلك في المفعول توسعا ~~واستعارة فيقال العصير حلال مباح ما لم يفسد فإن فسد وصار خمرا كان حراما ~~ومحظورا والمذكي حلال ومباح والميتة محظورة وهى حرام ms363 يريدون PageV01P481 # أن شرب العصير حلال ومباح ما لم يفسد1 وأكل المذكي حلال ومباح ويطلقون ~~ذلك والمراد به أفعالهم قال شيخنا تقدمت هذه المسألة في العموم والصحيح أنه ~~حقيقة في الأعيان أيضا. # فصل: # في حقيقة قول ابن عقيل [الذي صوره على المذهب2] في الأعيان قبل السمع قد ~~كتبت قوله: إن مقتضى أصلنا أنها لا توصف بحظر ولا إباحة لأن ذلك لا يثبت ~~عندنا إلا بالشرع فإن لم يكن شرع فلا حظر ولا إباحة ثم قال والأليق بمذهبه ~~أن يقال لا نعلم ما الحكم فهذا يقيني وهذا شك ثم قال فإن كان مذهب صاحبنا ~~أن العقل لا يوجب ولا يحظر وإن عباد الأوثان لا يعاقبون على شيء مما ~~اعتقدوه ولا على شيء من الأفعال وإن لا عقوبة ولا عذاب قبل السمع فلا وجه ~~للقول باحته قبل السمع أو حظره فهذا أصل لا ينبغي أن يغفل لأنه من أصول ~~الدين فلا يسقط حكمه بمذهب في أصول الفقه. # قال وإذا ساغ لشيخنا رضى الله عنه أن يأخذ له أصلا هو حظر أو إباحة من ~~نهيه تارة فيما لم يرد سمع كقطع السدر وتارة في إباحة كتجويزه قطع النخل ~~فلم لا يأخذ من كلامه الذي لا يحصي لا3 أدري ما هذا ما سمعت فيه شيئا أنا ~~أجبن عن أن أقول بكذا فيؤخذ منه أخذ مذهبين إما الوقف أو الإمساك عن ~~PageV01P482 # الفتوى رأسا وإن يقال فيما لم يرد فيه سمع لا مذهب له إلا الإمساك فافهم ~~هذا الأصل فإنه يستمر على قوله في المتشابه من الآيات وظواهر الأخبار وأنها ~~لا تفسر ولا تؤول ولا وجه للقطع بالإباحة أو الحظر مع عدم السمع وعدم قضية ~~العقل. # قال شيخنا قلت: هذا الكلام من ابن عقيل مع ما تقدم من أن صاحب الوقف أقرب ~~إلى الحظر لأنه يجنح عن الفتوى بالإقدام كالحاظر يقتضي أن المذهب أنه لا ~~يقطع فيها بحظر ولا إباحة لانتفاء دليل ذلك وهو الشرع ثم هو مع ذلك إما أن ~~يسكت كما يسكت الرجل عن الكلام ms364 فيما لم يعلم شكا أو أن يقف فيبقى الحظر ~~والإباحة عند نفسه أو في الخارج ففرق بين أن يقال ليست عندنا محظورة ولا ~~مباحة أو ليست في الخارج كذلك وإذا نفاهما فعنده أنه لا يأذن في الإقدام ~~لأن الإذن إباحة وهذا تجويز منه ذهنا أن يكون في الباطن فيها مفسدة راجحة ~~وهذا يتوجه إذا نفي حكم العقل ولم ينف صفة العقل فيقال ما نعلم أنه لا حكم ~~للعقل بل تجوز أذهاننا أن للعقل صفة وإن لم تكن للعقل صفة إذ فرق بين نفي ~~الدليل ونفي المدلول وبين التجويز الذهني الذي يرجع إلى عدم العلم وبين ~~التجويز الخارجي الذي يرجع إلى وصف الذوات. # فكلام ابن عقيل مستمر إذا فسر نفي العقل بنفي دلالته لا بنفي صفة العقل ~~وجوز جوازا ذهنيا أن يكون للعقل صفة وإن لم يثبت جوازها في الخارج فحينئذ ~~يقال لا حظر ولا إباحة لانتفاء دليله والنقل لا يثبت ذلك ولم يعلم أيضا ~~انتفاء أن يكون في الفعل ضرر أو ذم من الله لم نقف عليه بعقولنا ولم يكشف ~~لنا سمع فهذا شك في ثبوت صفة الأفعال لا في علم العقل بها وقد يقال أيضا ما ~~علمنا أن العقل يدرك ذلك فنحن لم نعلم أن للعقل صفة ولم نعلم عدم ذلك ولو ~~كان ثم صفة فلم نعلم أن العقل يدركها أو علمنا أنه لا يدركها فيلزم من ذلك ~~انتفاء الحظر والإباحة والتوقف في نفي الحكم مطلقا ومن لم يحكم الفرق بين ~~نفي الأدلة ونفي المدلولات # PageV01P483 # وبين الجواز العيني والجواز العقلي وإلا اختبط كثيرا في أمثال هذه ~~الأشياء ولهذا قال ابن عقيل في أثناء المسألة لا جواب لهذه المسألة على ~~التحقيق إلا قول المسئول لا أعلم ما كان الحكم قبل الشرع إذ لا طريق لنا ~~إلى العلم بالحكم وكلامه كله يدل عل أنه غير حاكم بثبوت حكم ولا نفيه ولا ~~دليل عليه أصلا كما لا دليل على المتردد بخلاف النافي فعليه الدليل فهو لا ~~يعلم ثبوت الحكم ولا انتفاءه. # فصل: ms365 # قال شيخنا من قال من أصحابنا ان للأفعال والأعيان حكما قبل الشرع اختلفت ~~أقوالهم فيما يجوز تغييره [بالشرع1 وما لا يجوز فقال أبو الخطاب ما ثبت ~~بالعقل ينقسم قسمين فما كان منه واجبا بعينه] كشكر المنعم والإنصاف وقبح ~~الظلم فلا يصح أن يرد الشرع بخلاف ذلك وما وجب لعلة أو دليل مثل الأعيان ~~التي فيها الخلاف فيصح أن يرتفع الدليل والعلة فيرتفع ذلك الحكم العقلي ~~كفروع الدين المنسوخة2 وقال التميمي لا يجوز أن يرد الشرع في الأعيان بما ~~يخالف حكم العقل إلا بشرط منفعة تزيد في العقل أيضا على ذلك الحكم كذبح ~~الحيوان والبط والفصد فعلى هذا يمنع أصل الدليل وقال عنه في موضع لا يجوز ~~أن يرد الشرع بحظر موجبات العقل3 أو إباحة محظوراته وقيل ان الشرع يرد بما ~~لا يقتضيه العقل إذا كان العقل لا يحيله ذكر هذه الثلاثة أبو الخطاب وقال ~~الحلواني ما يعرف ببدائه العقول وضروراتها فلا يجوز أن يرد الشرع4 ~~PageV01P484 # بخلاف مقتضاه فأما ما يعرف بتولد العقل1 استنباطا واستدلالا فلا يمتنع أن ~~يرد [الشرع بخلافه] . # [شيخنا] فصل: # قال القاضي في مسألة الأعيان قبل الشرع وإنما يتصور هذا الاختلاف في ~~الأحكام الشرعيات من تحريم لحم الحمر2 وإباحة لحم الأنعام وما يشبه ذلك مما ~~قد كان يجوز حظره وتجوز إباحته فأما ما لا يجوز له الحظر بحال كمعرفة الله ~~ومعرفة وحدانيته وما لا يجوز عليه الإباحة كالكفر بالله وجحد التوحيد وغيره ~~فلا يقع فيه خلاف بل هو على صفة واحدة لا تتغير ولا تنقلب وإنما الاختلاف ~~فيما ذكرنا. # وأما ابن عقيل فطرد خلاف الوقف في الجميع حتى في التثنية والتثليث ~~والسجود للصنم وصرف العبادة والشكر إلى غير الواحد القديم الذي قد عرف ~~وحدته وقدمه. # قال يعنى القاضي ويجب القول باستصحاب الحال العقلي مثل أن يدل الدليل ~~العقلي على أن الأشياء على الحظر أو على الإباحة قبل ورود الشرع بذلك ~~فيستصحب هذا الأصل حتى يدل دليل الشرع على خلافه وأما استصحاب الشرع مثل أن ~~يثبت الحكم في الشرع ms366 بإجماع ثم وقع الخلاف في استدامته كالمتيمم إذا رأى ~~الماء في الصلاة فالقول فيه محتمل أنه غير مستصحب ويحتمل أنه مستصحب لحكم ~~الإجماع حتى يدل الدليل على ارتفاعه. # [شيخنا] فصل: # ذكر قوم أن الكلام فيها عبث لأن بنى آدم لم يخلوا من شرع وقد أومأ ~~PageV01P485 # أحمد إلى هذا في رواية عبد الله فيما خرجه في محبسه إذ يقول1 الحمد لله ~~الذي جعل في كل زمان فترة من الرسل بقايا من أهل العلم فأخبر أن كل زمان لم ~~يخل من رسول أو عالم يقتدي به. # قال أبو الخطاب وتتصور هذه المسألة في قوم لم تبلغهم الدعوة وعندهم ثمار ~~وفي موضع آخر وهو أن يقول ان هذه الأشياء لو قدرنا خلو الشرع2 عن حكمها ما ~~ينبغي أن يكون حكمها يعتد3 في الفقه أن كل من حرم شيئا أو أباحه قال قد ~~طلبت في الشرع دليلا على ذلك فلم أجد فبقيت على حكم الأصل وهو الأصل فإن ~~قيل لا حكم للعقل ينقل الكلام4 إلى ذلك الأصل. # وكذلك قال ابن عقيل من شروط المفتى أن يعرف ما الأصل الذي ينبني عليه ~~استصحاب الحال هل هو الحظر أو الإباحة أو الوقف ليكون عند عدم الأدلة ~~متمسكا بالأصل إلى أن تقوم دلالة تخرجه عن أصله. # وقال القاضي واعلم أنه لا يجوز إطلاق هذه العبارة لأن من الأشياء ما لا ~~يجوز أن يقال أنها على الحظر كمعرفة الله تعالى ومعرفة وحدانيته ومنها ما ~~لا يجوز أن يقال أنها على الإباحة كالكفر بالله والجحد له والقول بنفي ~~التوحيد وإنما يتكلم في الأشياء التي يجوز في العقول حظرها وإباحتها كتحريم ~~لحم الخنزير وإباحة لحم الأنعام وتتصور هذه المسألة في شخص خلقه الله في ~~برية لا يعرف شيئا من الشرعيات وهناك فواكه وأطعمة هل تكون لأشياء في حقه ~~على الإباحة أو على الحظر حتى يرد شرع. # قال شيخنا قلت: وهذا يقتضى أن المسألة تعم الأعيان والأفعال PageV01P486 # وقال القاضي قد قال بعض من تكلم في هذه المسألة ان الكلام فيها تكلف ms367 لأن ~~الأشياء قد عرف حكمها واستقر أمرها بالشرع وقال آخرون والوقت ماخلا من شرع ~~قط لأن الله لا يخلى الوقت من شرع يعمل عليه لأنه أول ما خلق آدم قال: ~~{اسكن أنت وزوجك الجنة وكلا منها رغدا حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة} 1 ~~فأمرهما ونهاهما عقب ما خلقهما وكذلك كل زمان وإذا كان كذلك بطل أن يقال ما ~~حكمها قبل ورود الشرع بها والشرع ما أخل بحكمها قط فعلى هذا لا يتصور ~~الخلاف إلا في تقرير أن الأشياء لو لم يرد بها شرع ما حكمها فالحكم عندنا ~~على الحظر وعند قوم على الإباحة وعند آخرين على الوقف. # قال وهذه الطريقة2 ظاهر كلام أحمد لأنه في رواية عبد الله فيما خرجه في ~~محبسه الحمد الله الذي جعل في كل زمان فترة من الرسل بقايا من أهل العلم ~~فأخبر أن فيه قوما من أهل العلم. # قال القاضي أبو الحسن الخرزى ذكرها إمام قوله: "إن الأشياء على الوقف" ~~فقال لم تخل الأمم قط من حجة واستدل عليه بقوله: {أيحسب الأنسان أن يترك ~~سدى} 3 والسدي الذي لا يؤمر ولا ينهى وقال تعالى: {ولقد بعثنا في كل أمة ~~رسولا} 4 وقال تعالى: {وإن من أمة إلا خلا فيها نذير} 5 وإن الله لما خلق ~~آدم أمره ونهاه في الجنة. # قال القاضي وقال قوم هذه المسألة لا تفيد شيئا في الفقه وإنما ذلك كلام ~~يقتضيه العقل قال وليس كذلك لأن لها فائدة في الفقه وهو أن من حرم شيئا ~~PageV01P487 # أو أباحه فقال طلبت دليل الشرع لم أجد فبقيت على حكم العقل من تحريم أو ~~إباحة هل يصح ذلك أم لا وهل يلزم خصمه احتجاجه بذلك أم لا وهذا مما يحتاج ~~إليه الفقيه وإلى معرفته والوقوف على حقيقته. # PageV01P488 ### | مسألة استصحاب أصل براءة الذمة من الواجبات حتى يوجد الموجب الشرعي دليل صحيح # ذكره أصحابنا القاضي وأبو الخطاب وابن عقيل وله مأخذان أحدهما أن عدم ~~الدليل دليل على أن الله ما أوجبه علينا لأن الإيجاب من غير ms368 دليل محال ~~والثاني البقاء على حكم العقل المقتضى لبراءة الذمة [أو دليل الشرع لمن ~~قبلنا ومن هذا الوجه يلزم بالمناظرة قال القاضي استصحاب براءة الذمة1] من ~~الواجب حتى يدل دليل شرعي عليه هو صحيح بإجماع أهل العلم كما في الوتر. # قال شيخنا قوله: استصحاب في نفي الواجب2 احتراز من استصحاب نفي التحريم ~~أو الإباحة فإن فيه خلافا مبنيا على مسألة الأعيان قبل الشرع وأما دعوى ~~الإجماع على نفي الواجبات بالاستصحاب ففيه نظر فإن من يقول بالإيجاب العقلي ~~من أصحابنا وغيرهم لا يقف الوجوب على دليل شرعي اللهم إلا أن يراد به في ~~الأحكام التي لا مجال للعقل فيها بالاتفاق كوجوب الصلاة والأضحية ونحو ذلك. # قال القاضي هو صحيح بإجماع أهل العلم وقال أبو الخطاب3: هو صحيح بإجماع ~~الأمة قال وقد ذكره أصحاب أبى حنيفة والقاضي أبو الطيب وذكره أبو سفيان ~~وقال عدم الدليل دليل ثم قال وحكي أبو سفيان عن بعض الفقهاء أنه يأبى هذه ~~الطريقة في الاستدلال وقد ذكر ابن برهان ما يقارب ذلك وحكاه أبو الخطاب عن ~~قوم من المتكلمين مع حكاية أبى سفيان عن بعض الفقهاء وكذلك ذكر أبو الخطاب ~~في أثناء مسألة القياس قال لو كانت النصوص وافية بحكم الحوادث PageV01P488 # لما افتقر أهل الظاهر في كثير من الحوادث إلى استصحاب الحال وأدلة العقل ~~فإن قيل فيرجع إلى استصحاب الحال وحكم العقل قيل لا نسلم أن ذلك دليل في ~~الشرع جواب آخر أن الحوادث في عصر الصحابة به لم يرجعوا فيها إلى استصحاب ~~الحال ولا أدلة العقل وإنما رجعوا إلى القياس على ما بينا فدل على أن ذلك ~~لا يجوز هذا كلامه. # وظاهره أن ذلك ليس بدليل للحكم الشرعي بحال إلا أن يتأول على أنه ليس ~~بدليل مع القياس وفيه نظر. # قلت وينبغي أن هذا الدليل لا ينبغي اعتقاده والعمل به في الحال بل يعد ~~نوع سبر وبحث كما قلنا على رواية في العموم لكن هذا أضعف من العموم1 فلا ~~ينبغي أن يكون فيه خلاف. # قال شيخنا ms369 جعل القاضي استصحاب الحال الذي طريقه العقل مثل أن يقال أجمعنا ~~على براءة الذمة فمن زعم اشتغالها بزكاة الحلي فعليه الدليل فقال نص أحمد ~~على هذا في رواية صالح ويوسف بن موسى لا يخمس السلب لأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم لم يخمسه قال فقد جعل الأصل دلالة على إسقاط الخمس متى لم يعلم ~~الدليل2 عليه وكذلك نقل حنبل فيمن أكل أو شرب عليه القضاء ولا كفارة لأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم لم يأمره بالكفارة. # قلت أما الأول فإن النبي صلى الله عليه وسلم قضى للقاتل بالسلب وهذا ~~اللفظ يعم جميع السلب فكان هذا تمسكا بعموم اللفظ فالذي لم يخصه النبي صلى ~~الله عليه وسلم بل ترك تخميسه نص في3 استحقاق جميعه وهذا أبلغ PageV01P489 # من الاستصحاب فإن هنا أربع مراتب فعله أو أمره بما يضاد الوجوب كأمره بأن ~~يعطى القاتل جميع السلب فإن هذا يضاد وجوب أخذ الخمس الثاني عدم أمر النبي ~~صلى الله عليه وسلم مع قيام المقتضى فهذان نصان1 في عدم الوجوب والثالث عدم ~~دليل السمع الموجب فإنه لا وجوب إلا به فعدم الموجب ملزوم عدم الوجوب ~~الرابع استصحاب ما كان قبل السمع وكذلك عدم التحريم تارة يثبت بقوله أو ~~فعله ما ينافي التحريم وتارة بعدم نهيه2 مع قيام المقتضى وهذا الذي يسمى ~~تقريرا وثالثا بعدم المحرم ورابعا بالاستصحاب فهذه الدلائل العدمية دليل3 ~~على عدم الوجوب والاستصحاب والتحريم والكراهة وبعضها مستلزمة لدليل ثبوتي ~~ومن هذا فعله للشيء هل هو دليل على الحل الشرعي أو دليل على عدم التحريم ~~مطلقا بحيث يكون النهى بعد ذلك نسخا عاما4 أولا يحكم يكون نسخا لأن الثابت ~~إنما كان عدم التحريم. PageV01P490 ### | مسألة يجوز الأخذ بأقل ما قيل ونفي ما زاد # لأنه يرجع حاصله إلى استصحاب دليل العقل على براءة الذمة فيما لم يثبت ~~شغلها به وأما أن يكون الأخذ بأقل ما قيل أخذا وتمسكا بالإجماع فلا لأن ~~النزاع في الاقتصار1 عليه ولا إجماع فيه قال بعضهم هذا نوع من أنواع ~~الإجماع صحيح ms370 لا شك فيه وقال قوم بل يأخذ بأكثر ما قيل ذكرهما ابن حزم وقال ~~بعضهم ليس بدليل2 صحيح. # قال شيخنا قلت: إذا اختلفت البينتان في قيمة المتلف فهل يوجب الأقل أو ~~بسقطهما فيه روايتان وكذلك لو اختلف شاهدان فهذا يبين أن في إيجاب ~~PageV01P490 # الأقل بهذا المسلك اختلافا وهو متوجه فإن إيجاب الثلث أو الربع ونحو ذلك ~~لا بد أن يكون له مستند ولا مستند1 على هذا التقدير وإنما وقع الاتفاق على ~~وجوبه اتفاقا فهو شبيه بالاجماع المركب إذا أجمعوا على مسألتين مختلفتي ~~المأخذ ويعود الأمر إلى جواز انعقاد الإجماع بالبحث والاتفاقات وإن كان كل ~~واحد من المجمعين ليس له مأخذ صحيح وأشار إليه ابن حزم. # فصل: # يتعلق بالقول بأقل ما قيل2 وضابطه دليل ظاهر لفظي أو عقلي. # انعقد الإجماع على عدم اعتباره مطلقا إجماعا مفردا أو مركبا وهو إذا كان ~~اللفظ العام أو المطلق مقيدا بحد وقد اختلف في حده فهل يجوز الاستمساك ~~بعمومه فيما زاد على أقل الحدود كعموم آية السرقة فإنه قد اتفق الفقهاء على ~~أنها مخصوصة بنصاب فهل لمن يقطع بما زاد على الثلاثة الدراهم أن يحتج ~~بعمومه فيما بين الثلاثة والعشرة أو يقال في نصاب هذا مما قد يستدل به ~~طائفة من الفقهاء وقد استدل المالكية وأصحابنا مثل أبن أبى موسى في شرح ~~الخرقي على الحنفية في مسألة أكثر الحيض بإطلاق قوله: {ويسألونك عن المحيض} ~~3 على أن في اللفظ عموما من كونه أذى وهذا لو ثبت فلا ريب في هذا الترتيب ~~عندنا وعند الجمهور أن له قدرا مخصوصا قال أصحابنا وجب اجتناب الحائض مع ~~وجود الحيض قل أو كثر إلا ما قام دليله وقد قام الدليل عندنا وعند أبى ~~حنيفة أن ما نقص عن اليوم والليلة ليس بحيض وبقى ما زاد على ذلك على حكم ~~الظاهر ثم إنهم أجابوا عن احتجاج مالك بالآية في القليل والكثير بما يبطل ~~حجتهم على أبى حنيفة فركبوا هذا PageV01P491 # الدليل تارة وأبطلوه أخرى وهذا قريب من مثل هذا في البراءة ms371 مثل أن يقال ~~في مسألة الحيض الأصل براءة ذمتها من الحيض وقد اتفقنا على عدم شغلها في ~~اليوم السادس عشر فمن قال بالشغل قبل ذلك فعليه الدليل وقد يعارض بأن دلائل ~~السمع العامة قد اقتضت وجوب الصلاة على كل مكلف خرج منه العشر فما دونها ~~فبقى فيما زاد على العموم وهذه المعارضة أقوى لإزالة الدليل السمعي للبراءة ~~الأصلية لكن القدح فيه أن الدليل إنما تناول غير الحائض ويستعمل مثل هذا في ~~الزكاة وهذا الدليل فيه نظر فإن العلم بأن هذا الظاهر لم يرد منه المتكلم ~~إلا قدرا مخصوصا يمنع أن يكون قصد به العموم وإذا علمنا لم يقصد به العموم ~~امتنع الاستدلال به ومن هذا الوجه قد يفرق بينه وبين الاستصحاب. # [شيخنا] فصل: # فأما ان ثبت أن العموم أو الإطلاق أو الاستصحاب منزل على نوع دون نوع فهل ~~يجوز الاستمساك به فيما عدا النوع المتفق على خروجه هذا أقوى من الأول وهو ~~في الاستصحاب أقوى منه في الخطاب وذلك لأن صاحب التحديد بالثلاثة مثلا لا ~~بد له من دليل يختص به على التحديد بها كما أن صاحب العشرة لا بد له من ~~دليل على التحديد بالعشرة فتكافآ في ذلك فم يجز لأحدهما الاستدلال بالظاهر ~~وحده لعدم دلالة الظاهر وحده على مذهبه وأما النوع فالدليل المخرج له من ~~العموم يتفقان فيه فمن أراد إخراج نوع آخر فعليه دليل ثان وحاصله أن خروج ~~نوع يتفقان في الدلالة عليه كما اتفقا في حكمه وخروج ما بينهما من المقدار ~~لا يتفقان في دليله كما لا يتفقان في حكمه وإنما هو إجماع مركب فهو نظير ~~القياس على أصل مركب وأضعف [منه] 1 ومثل ذلك في الفروع2 الاحتجاج ~~PageV01P492 # بعموم آية السرقة في سارق ما أصله الإباحة وما يسرع فساده ولولا ذلك لما ~~جاز الاستمساك بعام مخصوص وإنما يقبح ذلك إذا كثرت الأنواع المخصوصة بحيث ~~يكون النوع المتروك أقل من الأنواع المخرجة فهذا فيه تفصيل ونظر وهذا قد ~~يتعارض فيه الإضمار والتخصيص [1فقيل هما سواء وقيل التخصيص ms372 أولى ويتعارض ~~فيه المجاز والتخصيص1] وهذا البحث قد يقدح في الاستمساك بأقل ما قيل لأن ~~القائل بوجوب2 ثلث دية المسلم لا بد من دليل غير الإجماع وغير براءة الذمة ~~إذ ليس الثلث بأولى من الربع ومن الخمس3 والمناظرة إنما هي مع ذلك القائل ~~الأول لا مع الثاني والثالث وإجماعهم على وجوب الثلث نوع من الإجماعات ~~المركبة فإن وجوبه من لوازم القول بوجوب النصف والجميع فالقائل بوجوب النصف ~~يقول إنما وجبت النصف لدليل فإن كان صحيحا وجب القول به وإن كان ضعيفا فلست ~~موافقا على وجوب الثلث كما يقال مثل ذلك في حلى الصغيرة وعشر الخضروات ~~الخراجية وإجبار بنت خمس عشرة4 لكن القولان المركبان قد يكون كل واحد منهما ~~أعم من الأخر5 كما في هذه النظائر وقد يكون أحدهما هو العام كما في نصاب ~~السرقة وكما في التقابض فإن بعضهم يستعمل مثل هذا وفيه نظر مثل أن يقال ~~للأم مع الأخوين اتفقوا على وجوب السدس واختلفوا فيما زاد عليه والأصل عدمه ~~فإن القائل بالثلث كذلك فهذا يشبه القول بأقل ما قيل بل هو ولو قال أيضا قد ~~اتفقوا على توريث الجد واختلفوا في توريث الأخوة لكان ضعيفا لأن القدر الذي ~~اتفقوا عليه إنما هو ما لم يقل إنه حق الأخ إلا أن يحتج على ميراث الجد بنص ~~وبنفي ميراث PageV01P493 # الأخ بالأصل فهذا نوع آخر وقد يقال المقتضى لتوريث الجد الجميع ثابت ~~بالاجماع وإنما المانع منه المزاحمة وهى منتفية بالأصل فهذا قريب من التمسك ~~بأقل ما قيل بل هو أقوى منه لأن الإجماع على استحقاق الجميع عند عدم ~~المزاحم إجماع مفرد لا مركب. # وهنا مسائل كثيرة من الظواهر السمعية والعقلية التي قد علم بالنص أو ~~الإجماع أو العقل أن دلالتها ليست مطلقة وغالب كلام المتنازعين في هذا ~~النوع من الأدلة [1وهو محتاج إلى تحقيق وتفصيل إذ الكلام في أنواع الأدلة1] ~~ثم في أنواع التقييدات من جهة والتنويع والقلة والكثرة وغير ذلك والله ~~أعلم. # وقد رأيتهم يستعملون مثل ما ذكرناه أولا في القياس ms373 كقولهم في أكثر الحيض ~~دم يمنع فرض الصلاة وجواز الوطء فجاز أن يزيد على العشرة كالنفاس وهذا عندي ~~من أفسد ما يكون من جهة أن الحكم في الأصل ليس بحكم الفرع ومن جهة أن لا ~~يمكنه أن يقول مقتضى القياس الاستواء مطلقا وإنما خالفناه فيما زاد للإجماع ~~لأن معارضة الإجماع للقياس في مقتضاه دليل في فساده بخلاف معارضته للنص أو ~~الاستصحاب وأيضا فإن وجوب طرد القياس ليس2 كغيره من الأدلة. PageV01P494 ### | مسألة: والنافي للحكم عليه الدليل # ذكره أبو الحسن التميمي والقاضي وابن برهان وأبو الطيب الشافعي وجماعة ~~وقيل1 عليه الدليل في العقليات دون الشرعيات وقيل لا دليل عليه فيهما [ذكره ~~الحلواني عن بعض الشافعية] والأول اختيار أبى الخطاب وجمهور العلماء. ~~PageV01P494 ### | مسائل # أحكام المجتهد والمقلد وغير ذلك # مسألة المصيب في الأصوليات من المجتهدين واحد وهو قول الجماعة وحكي عن ~~عبد الله العنبري [أنه قال المجتهدون من أهل القبلة مصيبون مع اختلافهم] . # قال شيخنا قال أبو المعالي ومما يداني مذهب العنبري مذهب أقوام قالوا: ~~المصيب واحد في الأصول ولكن المخطئ معذور ويستحق الثواب لأنه بذل جهده ~~فتجرى أحكام الكفرة على الكفرة ويقاتلون في الدنيا لأمر الشارع بذلك ولكن ~~يثابون في الآخرة إذا لم يكونوا معاندين وقد يتمسكون في هذا المذهب بقول ~~الله تعالى: {إن الذين آمنوا والذين هادوا} 1 الآية. # وقال الجاحظ وثمامة المعارف ضرورية وما أمر الرب الخلق بمعرفته ولا ~~بالنظر بل من حصلت له المعرفة وفاقا فهو مأمور بالطاعة فمن عرف وأطاع استحق ~~الثواب ومن عرف ولم يطع خلد في النار وأما من جهل الرب فليس مكلفا فإن مات2 ~~جاهلا لم يعاقب ثم منهم من قال يصير ترابا ومنهم من قال يصير إلى الجنة ~~فعوام الكفرة أحسن حالا من فسقة العارفين بالله وشنع على هذه المذاهب بعد ~~شناعه على العنبري. # قال والمخطئ في الأصول لا شك في تأثيمه وتفسيقه وتبديعه وتضليله واختلف ~~في تكفيره فمال بعض أئمتنا إلى أن كل من قال قولا يقود إلى ما هو كفر ~~بالاجماع بكفر كمن ms374 قال: "إنه ليس بعالم" يكفر فمن قال ليس له علم وقدره ~~يكفر ومال البغدادي إلى هذا القول وحكاه عن أبى الحسن في مواضع وكان الإمام ~~أبو سهل الصعلوكي لا يكفره فقيل له إلا تكفر من PageV01P495 # كفرك فعاد إلى القول بأنه كفر وهذا مذهب المعتزلة فهم يكفرون خصومهم ~~ويكفر كل فريق منهم الآخرين. # قال وصار معظم أصحابنا إلى ترك التكفير لمن قال قولا يعود إلى الكفر ~~ويلزمه وقالوا إنما يكفر من جهل وجود الرب أما من علم1 وجوده ولكن فعل فعلا ~~أو قال قولا أجمعت الأمة على أنه لا يصدر إلا من كافر فلا ومعظم كلام أبى ~~الحسن يدل على هذا وهو اختيار القاضي في كتاب إكفار المتأولين. # [شيخنا] فصل: # ذكر أبو المعالي أن المسائل قسمان قطعية ومجتهد فيها والقطعية عقلية ~~وسمعية فالعقلي ما أدرك بالعقل سواء كان لا يدرك إلا به كوجود الصانع ~~وتوحيده وكونه متكلما قلت: الوحدانية منهم من يثبتها بالسمع وطائفة قليلة ~~لا تثبتها إلا بالعقل2 وأما الكلام فأكثرهم على أنه يثبت بالسمع وكثير منهم ~~يقول لا يثبت إلا بالسمع. # قال أو كان مما يدرك بالعقل والسمع جميعا كمسألة الرؤية وخلق الأفعال ~~وأما الشرعية فما عرف من أحكام التكليف بنص كتاب أو سنة متواترة أو بإجماع ~~كوجوب الصلوات وكتقديم خبر الواحد على القياس إذا كان نصا والمجتهدات ما ~~ليس فيه دليل مقطوع به. # قلت تضمن هذا أن ما يعلم بالاجتهاد لا يكون قطعيا قط وليس الأمر كذلك فرب ~~دليل خفي قطعي. PageV01P496 # قال وقد تكلموا في الفرق بين الأصول والفروع فقيل الأصل ما فيه دليل قطعي ~~والفرع بخلافه فعند هؤلاء الأصل ما عددناه قطعيا وعبر عنه القاضي بأن كل ~~مسألة يحرم الخلاف فيها مع استقرار الشرع ويكون معتقد خلافها جاهلا فهي من ~~الأصول عقلية كانت أو شرعية والفرع ما لا يحرم الخلاف فيه أو ما لا يأثم ~~المخطئ فيه. # قلت كثير من مسائل الفروع قطعي وإن كان فيها خلاف وإن كان لا يأثم المخطئ ~~فيها لخفاء الدليل عليه كما ms375 قد سلمه فيما إذا خفي عليه النص. # قال وقيل الأصل ما لا يجوز التعبد به إلا بأمر واحد أو ما يعلم من غير ~~تقديم ورود. # PageV01P497 ### | مسألة وكذلك في الفروع الحق عند الله واحد وعلى المجتهد طلبه فإن أصابه توفر أجره وإن أخطأه بالمؤاخذة موضوعة عنه # وهو مثاب مع كونه مخطئا نص عليه في مواضع ولا يقطع بخطأ واحد بعينه في ~~ذلك وبهذا قال أكثر الشافعية وذكر أبو الطيب أنه مذهب الشافعي وكل مصنف1 من ~~أصحابه المتقدمين والمتأخرين وإن المزني استقصى القول فيه وقال إنه مذهب ~~مالك والليث وإن أبا علي الطبري أنكر على من نسب إلى الشافعي خلاف ذلك بعد ~~ما ذكر أن قوما نسبوا إليه ما قدمناه عن الحنفية فأبطل ذلك وشدد النكير فيه ~~وكذلك ذكره عبد الوهاب عن أصحابه وأكثر الفقهاء ورواه ابن وهب عن مالك ~~والليث وذكر عن مالك نصوصا صريحة بذلك حتى قارب مذهب المؤثمين وهو قوله ليس ~~كل واحد مصيبا لما كلف وأنه ليس الاختلاف بسعة وقد روى عن أحمد أنه سمى ~~الاختلاف سعة ومن المتكلمين بشر المريسي وابن علية والأصم وأكثر الأشعرية ~~منهم ابن فورك وأبو إسحاق الاسفرائينى وغيرهما وبالغ أبو الطيب الطبري فقال ~~أعلم إصابتنا للحق وأقطع بخطأ من خالفنا وأمنعه من الحكم باجتهاده ~~PageV01P497 # غير أنني لا أوثمه ولا أفسقه1 وقد حكى ابن برهان عن بشر المريسي وإسماعيل ~~بن علية والأصم وأهل الظاهر الغلو بأن المصيب واحد والحق في جهة واحدة وما ~~عداه ضلال وبدعة وفسق وحكى أبو الخطاب عن الأصم وابن علية والمريسي أن الحق ~~في جهة واحدة وعليه دليل كلف المكلف إصابته فإن أداه اجتهاده أنه وصل إليه ~~يقينا وينقض حكم من خالفه وحكاه بعضهم عن الشافعي2 واختاره الاسفرائينى ~~وأبو الطيب قال وقد أومأ إليه أحمد في مسألة القياس3 وأنه لم يصب باجتهاده ~~ما كلف وأنه لا بد في المسألة من أمارة هي أقوى قد كلف طلبها والحكم بها ~~وقال في موضع آخر كلفوا الحكم عند الله قال القاضي في كتاب ms376 الروايتين الحق ~~عند الله واحد وقد نصب عليه دليلا وكلف المجتهد طلبه فإن أصابه فقد أصاب ~~الحق عند الله وفي الحكم وإن أخطأه فقد أخطأ عند الله وهل أخطأ في الحكم ~~أيضا على روايتين إحداهما أنه مخطئ في الحكم إلا أن الخطأ موضوع عنه ~~والثانية هو مصيب في الحكم وهذا الذي ذكره ابن عقيل عن حنبلي أظنه نفسه لما ~~قال من نصر المصوبة معلوم أن الله قد كلف من خفيت عليهم القبلة الاجتهاد في ~~طلبها ومن عدم الماء الاجتهاد في تحصيله ومن أبق منه العبد الذي غصبه ~~الاجتهاد في طلبه ثم هم مصيبون لما كلفوه وإن لم يصبوا القبلة ولا الماء ~~ولا العبد فقال الحنبلي ما من شيء ذكرتموه إلا وفيه خطأ لأن المصيب من صادف ~~القبلة والباقون مصيبون في بلوغ وسعهم كما زعمت لا في إصابة القبلة التي هي ~~عند الله قبلة الإسلام قال القاضي وقد أومأ أحمد إلى هذا في رواية بكر بن ~~محمد عن أبيه عنه فقال الحق عند الله في واحد وعلى الرجل أن يجتهد ولا يقول ~~لمخالفه انه مخطئ وقال بعده كلاما وإذا اختلف أصحاب محمد PageV01P498 # صلى الله عليه وسلم في شيء فأخذ رجل بقول بعضهم وأخذ رجل آخر عن رجل آخر ~~منهم فالحق واحد وعلى الرجل أن يجتهد ولا يدرى أصاب الحق أم أخطأ قال فظاهر ~~كلامه في أول المسألة أنه مصيب في الحكم لأنه منع من إطلاق الخطأ عليه في ~~الحكم وآخر كلامه يقتضي إطلاق ذلك عليه لأنه قال عليه أن يجتهد ولا يدري ~~أصاب الحق أم لا فأطلق الخطأ عليه. # ووجه قول من قال: "كل واحد منهم مصيب في الحكم" إقرار الصحابة بعضهم بعضا ~~وتسويغ استفتاء كل واحد للعامي ولأنه لو كان الحق في واحد من القولين لنصب ~~عليه دليلا يوجب العلم كما قلنا في مسائل الأصول فلما لم ينصب دليلا يوجب ~~العلم ثبت أن الحق فيما يعتقده في حقه دون غيره. # قال شيخنا قلت: أحمد إنما فرق لأن الأولين كل منهما ms377 استدل بنص والآخرين ~~لا نص مع واحد منهما فعلى هذا من استمسك بنص لا يطلق عليه الخطأ في الحكم ~~كالمصلي إلى القبلة المنسوخة قبل علمه بالناسخ ومن لا نص معه يقال هو مخطئ ~~في الحكم بمنزلة الذي ليس هو على شريعة ولم تبلغه شريعة فصارت الأقوال ~~ثلاثة والفرق هو المنصوص. # قال وقد اختلف أصحابنا فيما جرى بين علي ومعاوية وطلحة والزبير وعائشة هل ~~كل واحد منهم مصيب في ذلك أم أحدهم مصيب فحكى شيخنا أبو عبد الله عن ~~أصحابنا في ذلك وجهين أحدهما أن كلا منهما مصيب في الحكم والثاني أن أحدهما ~~مصيب والآخر مخطئ لا بعينه والثالث أن أحدهما مصيب وهو علي والآخر مخطئ وهو ~~من قاتله. # قال القاضي ويجب أن يكون القول في ذلك مبنيا على الأصل الذي تقدم وإن ~~الحق عند الله في ذلك في واحد منهما فإن أصابه فقد أصاب عند الله وفي الحكم ~~وإن أخطأ عند الله فهل هو مخطئ في الحكم على روايتين أحداهما # PageV01P499 # أنه مصيب والثانية أنه مخطئ وقد نص أحمد على الإمساك فيما شجر بينهم وترك ~~القول فيه بخطأ أو إصابة فقال المروذى جاء يعقوب رسول الخليفة يسأله فيما ~~كان بين علي ومعاوية فقال ما أقول فيهم إلا بالحسنى وكذلك نقل أحمد بن ~~الحسن1 الترمذي وقد سأله ما يقول فيما كان من أمر طلحة والزبير وعلي وعائشة ~~فقال من أنا حتى أقول في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كان بينهم شيء ~~الله أعلم به وكذلك قال في رواية حنبل قال الله تعالى: {تلك أمة قد خلت لها ~~ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تسألون عما كانوا يعملون} 2 فقد صرح بالموقف. # واستدل القاضي على الوقف ومقتضاه إما تصوبيهما أو عدم تعيين المصيب. # قال شيخنا قلت: أحمد لم يرد الوقف الحكمي وإنما أراد الإمساك عن النظر في ~~هذا والكلام فيه كما نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن التفضيل بين الأنبياء ~~وعن تفضيله على يونس3 نحو ذلك من الكلام الذي وإن ms378 كان حقا في نفس الأمر فقد ~~يفضى إلى فتنة في القلب وإذا كان الأموات على الإطلاق ينبغي لنا إلا نخير ~~بينهم إلا لحاجة فالصحابة الذين أمرنا بالاستغفار لهم وبمسألة4 أن لا تجعل ~~في قلوبنا غلا لهم أولى والكلام فيما شجر بينهم يفضى إلى الغل المذموم ~~ولهذا علل بأنها أمة قد سلفت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ونحن وإن علمنا ~~بالنوع أن أد المختلفين مخطئ فليس علينا أن نعلمه بالشخص إلا في مسألة ~~تتعلق بنا فأما اثنان اختلفا في مسألة تختص بأعيانهما فلا حاجة بنا إلى ~~الكلام في عين المخطئ وهذا أصل مستمر ويدل على هذا أن أحمد بنى مسائله في ~~قتال PageV01P500 # أهل البغي على سيرة علي ولما أنكر ابن معين على الشافعي ذلك قال له أحمد ~~ويحك فماذا عسى أن يقول في هذا المقام إلا هذا يريد أنا لما أردنا أن نتكلم ~~في نوع ذلك العمل لأجلنا عينا المصيب والمخطئ وأما الكلام في عين عملهما لا ~~لأجل عملنا فلا حاجة لنا فيه فإن أكثر ما فيه نوع علم يقترن به غالبا من غل ~~القلب ما يضر فيكون إثمه أكبر من نفعه كالغيبة مثلا. # قال القاضي في رأس المسألة الحق في واحد عند الله وقد نصب الله على ذلك ~~دليلا إما غامضا وإما جليا وكلف المجتهد طلبه وإصابته بذلك الدليل فإن ~~اجتهد وأصابه كان مصيبا عند الله وفي الحكم وله أجران أحدهما على اجتهاده ~~والآخر على إصابته وإن أخطأه كان مخطئا عند الله وفي الحكم وله أجر على ~~اجتهاده والخطأ موضوع عنه وردد هذا المعنى. # ثم قال في أثنائها فإن قيل كيف يستحق الأجر وقد أخطأ في الحكم وفي ~~الاجتهاد قيل هو مصيب فيما فعل من الاجتهاد مخطئ في تركه للزيادة على ما ~~فعله فهو مأجور على ما فعله مغفور له تركه ما ترك من الاجتهاد. # وقال أيضا فيها وأما منعه من العمل بما أدى اجتهاده إليه فلا يمنع منه ~~لأن فرضه أن يحكم باجتهاده وبما يصح عنده فلا يصح ms379 منعه. # فقد أخبر أنه كلف إصابة الحكم المعين وأنه كلف الحكم باجتهاده وإن كان قد ~~أفضى إلى غير المعين في الباطن وكلا القولين صحيح وبه ينحل الإشكال. # وقالت الحنفية كل مجتهد مصيب لما كلف من حكم الله تع إلى والحق واحد عند ~~الله وهو الأشبه الذي لو نص الله على الحكم لنص عليه ولا شك أنه واحد وذكر ~~أبو الخطاب أن هذا وفق قولنا إلا أن المكلف لم يكلف إصابته # PageV01P501 # بل كلف ما هو أشبه في ظنه ونظره وحكاه بعضهم عن الشافعي وحكي رواية عن ~~الجبائي وقالت المعتزلة وأبو الهذيل وأبو هاشم كل مجتهد مصيب ثم اختلفوا هل ~~هو عند الله حكم واحد مطلوب أم لا فمنهم من أثبته كقول الحنفية ومنهم من ~~قال ليس هناك في الباطن حكم لله بل حكمه في كل مجتهد ما يؤديه اجتهاده إليه ~~وليس على الحق دليل مطلوب وما كلف غير اجتهاده وحكي عن أبى حنيفة وهذا قول ~~ابن الباقلاني وحكي عن أبى الحسن الأشعري فيها قولان: أحدهما كاختياره ~~والذي حكاه ابن برهان عن الشافعي نفسه كمذهبنا وكذلك عن أبى الحسن الأشعري ~~فيكون قوله الأخر1. # وذكر أبو المعالي أن القائلين بأن لا حكم لها في الباطن ولا واجب ولا ~~مطلوب ولا دليل هم معظم المتكلمين فمنهم من قال يجب الاجتهاد كابن ~~الباقلاني ومنهم من قال ما سبقنا فيه بالاجتهاد فليس علينا أن نجتهد فيه بل ~~لنا أن نتخير من أقوال العلماء فنأخذ بما أردنا واستنبط ابن الباقلاني ذلك ~~من كلام الشافعي والقول الثاني للمصوبة أن الحق عند الله واحد وعليه دليل ~~منصوب هو المطلوب بالاجتهاد ولم يكلف المجتهد الإصابة وإنما كلف الاجتهاد ~~فقط وهو مذهب أبى حنيفة والمزني واختاره. # وقال قوم منهم هو مأمور بطلب الأشبه عند الله وليس مأمورا بإصابته ويعزى ~~إلى أبى يوسف ومحمد وابن أبان الكرخي فالأشبه هو أولى طرق العلة عند الله ~~وقيل هو الذي لو ورد النص لما ورد إلا به وقيل هو معنى في القلب لا يقبل ~~البيان ms380 باللسان. # وقال معظم الفقهاء المصيب واحد والمطلوب في كل مسألة العثور على حكم ~~PageV01P502 # هو الحكم عند الله وعليه دليل وما يؤدى إلى خلافه فليس بدليل والمجتهد ~~مكلف بإصابة ذلك الحكم المتعين عند الله وسلوك طريقه وإصابة دليله فإن أصاب ~~فله أجران وإن أخطأ عذر لغموض المدرك ووعورة المسلك وله أجر واحد ولأنه قصد ~~طلب الحق وهذا هو المعزو إلى الشافعي1 وهو مذهب مالك وأحمد وإسحاق ~~والأوزاعي ومن المتكلمين المحاسبي وعبد الله ابن سعيد. # وقال قوم المصيب واحد وليس ثم دليل منصوب عليه بل هو كالشيء المكنون يتفق ~~العثور عليه. # وقال قوم المخطئ آثم غير معذور وهو مذهب داود ونفاة القياس والمريسي قال ~~وقال الجبائي يتخير المجتهد في أقوال المجتهدين خرق الإجماع المنعقد على ~~وجوب الاجتهاد على المجتهدين ويدانى هذا قول موسى بن عمران كان للنبي صلى ~~الله عليه وسلم أن يفتى في الحوادث بما يشتهى والآن لصالحي الأمة أن يفتوا ~~في الحوادث بما يشتهون من غير اجتهاد. # وقال قوم كل من أفتى في حادثة بحكم يريد التقرب به إلى الله فهو مصيب ~~سواء كان مجتهدا أو لم يكن. # وطرد قوم هذا في مسالك العقول وحكى البغدادي هذا المذهب عن داود وأصحاب ~~الظواهر وهذا يرد على العنبري لأن ذاك صوب كل مجتهد في الأصول وهذا القائل ~~صوب كل من هذى بشيء2 من هذا وإن لم يكن مجتهدا بعد ما بذل وسعه. # [شيخنا] فصل: # إذا ثبت أن المصيب من المختلفين واحد فهل نقطع بصحة قولنا وخطأ ~~PageV01P503 # المخالف أم يجوز أن يكون الحق في ما غير قلناه قد نقل عن أبى الطيب ~~الطبري أنه يقطع بخطأ مخالفه وينقض حكمه قال أبو الخطاب في التمهيد وقد ~~أومأ إليه أحمد في رواية ابن الحكم وذكر نصه1 على نقض حكم من حكم بأن ~~المشترى أسوة الغرماء والصحيح أن المسائل تنقسم قسمين إلى ما يقطع فيه ~~بالإصابة وإلى ما ندرى 2أصاب الحق أم أخطأ بحسب الأدلة وظهور الحكم للناظر ~~3 [ولا أظن يخالف في هذا من فهمه ms381 وعلى هذا ينبني نقض حكم الحاكم وغيره3] ~~ومن ذلك قول أبى بكر في الكلالة وقول عمر وغيره وعليه ينبني حلف الإمام ~~أحمد في مسائل منها العينة4 وجبنه عن الحلف في آخر كالشفعة للجار وغير ذلك ~~وهكذا قال ابن حامد في أصول الفقه في باب كتابة العلم وجمعه وتصنيفه قال ~~الخلال على المذهب انه لا يرى الرد على أهل المدينة قال ابن حامد وإنما ذلك ~~على أصل إمامنا في تخطئة أهل الاجتهاد وهل يسوغ لنا القطع بالخطأ أم لا ~~فأهل المدينة قد قال أحمد إنهم للآثار يتبعون وإن من اجتهد بالأثر فالحق ~~واحد والآخذ بالخبر الأخر معذور فأما أهل الرأي فلا خلاف عن أبى عبد الله ~~أن أخذهم بالرأى مع الخبر مقطوع على خطئه فهو الذي يرد عليه ويبين عن خطئه. # [شيخنا] فصل: # لما تأول المخالف أن قوله: إذا اجتهد الحاكم فأخطأ فله أجر ليس عائدا إلى ~~الخطأ في الاجتهاد وإصابة الحكم بدليله لكن إلى كون المحكوم له يقتطع مال ~~خصمه أو حقه بذلك الحكم لكذب الشهود أو مغالطة الخصم بكونه أخصم ~~PageV01P504 # وألحن كما جاء [في] الحديث وهذا النوع من الخطأ هو الذي يستحق الحاكم فيه ~~أجر اجتهاده وإصابة حكم الشرع1 حيث قضى بالبينة بظاهر العدالة وحرم أجر ~~تحصيل الحق لمستحقيه بحكمه كمن يسقى المضطر ماء لا يعلم أنه مسموم فله أجر ~~قصده لريه واستنقاذه من تلف العطش ولكن حرم ثواب إحياء نفسه باسقائه حيث لم ~~يحصل له ذلك بإسقائه. # قال ابن عقيل الجهالة بكذب الشهود وما شاكل ذلك من إقرار الخصم على سبيل ~~التهزي ونحو ذلك مما لا يضاف إلى الحاكم به الخطأ ولهذا من جهل نجاسة ماء ~~فتوضأ به بناء على حكم الأصل أو أخطأ جهة القبلة مع اجتهاده ولم يعلم لا ~~ينقض ثوابه ولا أجر عمله لحديث عمر في الميراث2. # قال شيخنا قلت: الحكم نوعان إنشاء وإبداء فالإنشاء كالحكم فيمن نزلوا على ~~حكمه وكالحكم في الفرائض وفي لفظ الحرام وفي موجبات العقود ونحو ذلك فهذا ~~مثل الفتيا سواء ms382 والثاني الإبداء وهو الحكم بموجب البينة والإقرار والدعوى ~~مع كذبهما في الباطن وهذا الذي دل عليه حديث أم سلمة وهو نوعان أحدهما أن ~~يعتقد البينة عدولا ولا تكون عدولا أو يعتقد اللفظ إقرارا ولا يكون كذلك ~~فهذا كاعتقاده فيما ليس بدليل على الحكم أنه دليل والثاني أن تكون البينة ~~عدلا لكن أخطأت واللفظ إقرار لكن أخطأ المقر وأحدهما أظهر حجته والآخر سكت ~~عنها كما دل عليه حديث أم سلمة فهذا كما لو حكم بدليل وكانت دلالته مختلفة ~~فحديث أم سلمة يدل على هذا. # [شيخنا] فصل: # قال ابن عقيل الأمور المنظور فيها والمستدل بها على الأحكام على ضربين ~~منظور فيها يوصل النظر الصحيح فيها إلى العلم بحقيقة المنظور فيه فهذا دليل ~~على PageV01P505 # قول الجماعة والضرب الأخر أمر يوصل النظر فيه إلى الظن وغالب الظن فيوصف ~~بأنه أمارة من جهة الاصطلاح وقد ذكر في الجزء الأول فيه اصطلاحين قال ~~ومرادنا بقولنا في هذا الضرب الذي يقع عند النظر فيه غالبا الظن أنه طريق ~~للظن أو موصل أو مؤد إليه أنه مما يقع الظن عنده مبتدأ لا أنه طريق كالنظر ~~في الدليل القاطع الذي هو طريق للعلم بمدلوله وإنما يتجوز بقولنا يوصل ~~ويؤدى وأنه طريق للظن. # قال شيخنا قلت: هذا موافق لقول من قال من المعتزلة والأشعرية كابن ~~الباقلاني ان كل مجتهد مصيب وإن الظنيات ليست في نفسها على صفات توجب الظن ~~كالعلميات والصواب عند الجمهور خلافه وهى مسألة اعتقاد الرجحان ورجحان ~~الاعتقاد. # PageV01P506 ### | مسألة يجوز عقلا للنبي صلى الله عليه وسلم أن يجتهد ويحكم بالقياس # في قول الجمهور وقال بعضهم لا يجوز ذلك. # PageV01P506 ### | مسألة فأما شرعا فاختلف أصحابنا # فقال بعضهم كان متعبدا به كأمته اختاره القاضي وأبو يوسف وأكثر الشافعية ~~وابن بطة وقال بعض أصحابنا منهم العكبرى لم يكن متعبدا به وبه قال الجبائي ~~وابنه وبعض الشافعية وقال عبد الجبار بن أحمد نحو ذلك ولا أقطع به لأنه ليس ~~في العقل ولا في السمع أنه تعبد بذلك ولا أنه لم يتعبد به هذا ms383 نقل أبى ~~الخطاب واختار الأول والثاني هو الذي في المجرد قال فأما الاجتهاد يعنى ~~للأنبياء فيما يتعلق بأمر الشرع فالعقل غير مانع منه وأما ورود التعبد به ~~شرعا فظاهر كلام أحمد ما كان لهم ولا كانوا متعبدين به قال في رواية عبد ~~الله: {وما ينطق عن الهوى} 1 وذكر أنه يجوز لهم أن يجتهدوا فيما يتعلق ~~بمصالح الدنيا وتدبير الحروب وذكر أبو الخطاب والجوينى مسألة اجتهاد النبي ~~صلى الله عليه وسلم مسألتين إحداهما أنه يجوز له PageV01P506 # أن يجتهد ويحكم بالقياس من جهة العقل وقال بعضهم لا يجوز وحكى الجويني عن ~~الجبائي أنه يجوز ذلك في الآراء والحروب دون الأحكام الثانية هل كان متعبدا ~~بالاجتهاد فيما يتعلق بأمر الشرع اختلف أصحابنا فيه وذكر ثلاثة أقوال ~~الثالث قول عبد الجبار وهو اختيار الجويني يجوز ذلك ولا أقطع به لأنه ليس ~~في العقل ولا في السمع ما يدل على أنه تعبد بذلك ولا أنه لم يتعبد بذلك ~~قلت: هذا الخلاف في وقوع ذلك. # [شيخنا] فصل: # ويجوز أن تكون علة الأصل معلومة عنده ذكره أبو الخطاب قال وقيل لا نقطع ~~نحن ولا هو على علة حكم الأصل وإن جاز أن نقطع على علة حكم الفرع. # PageV01P507 ### | مسألة قد كان يجوز لنبينا صلى الله عليه وسلم أن يحكم باجتهاده # فيما لم يوح إليه فيه ذكره ابن بطة والقاضي وابن عقيل وأبو الخطاب وأومأ ~~إليه أحمد وبه قالت الحنفية وأكثر الشافعية خلافا للمتكلمين من المعتزلة ~~الجبائي وابنه وكثير من الشافعية وقد حكى الشافعي في أول رسالته فيه خلافا ~~والأشعرية وأبى حفص العكبري من أصحابنا واحتج بقوله: {إن هو إلا وحي يوحى} ~~1 وبحديث ذكره وكذلك ذكر أنه لا يجوز للنبي صلى الله عليه وسلم أن يقضى ~~برأي واجتهاد هذا قول أهل الحق كافة انه لا يجوز أن يحكم ويقضى في دين الله ~~إلا بوحي وأحسبه كلام أبي عبد الله بن حامد في كتابه في أصول الدين وعن ~~الشافعية كالمذهبين. # قال شيخنا قال ابن بطة فيما كتب به ms384 إلى أبن شاقلا في جوابات مسائل وقال ~~والدليل على أن سنته وأوامره قد كان فيها بغير وحى وأنها كانت بآرائه ~~PageV01P507 # واختياره أنه قد عوتب على بعضها ولو أمر بها لما عوتب عليها من ذلك حكمه ~~في أسارى بدر وأخذه الفدية وإذنه في غزوة تبوك للمتخلفين بالعذر حتى تخلف ~~من لا عذر له ومنه قوله: {وشاورهم في الأمر} 1 فلو كان وحيا لم يشاور فيه. # قال القاضي وقد أومأ أحمد إلى صحة ما قاله أبو عبد الله بن بطة في رواية ~~الميموني لما قيل له هاهنا قوم2 يقولون ما كان في القرآن أخذنا به قال ففي ~~القرآن تحريم لحوم الحمر الأهلية والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: "إلا أني ~~أوتيت الكتاب ومثله معه" وما علمهم بما أوتى. # وأما أبو حفص العكبري فإنه ذكر في باب التسعير قوله: "لا يسألني الله عن ~~سنة أحدثتها فيكم لم يأمرني الله بها" قال هذا يدل على أن كل سنة سنها رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لأمته فبأمر الله وبهذا نطق القرآن. # قلت كلام أحمد لا يدل إن دل إلا على القول الثاني لأنه استدل بقوله أوتيت ~~الكتاب ومثله معه والذي أوتيه هو السنة فلم يكن عند أحمد شيء مجتهد فيه ~~وإنما اجتهاده في الأمور الجزئية قولية أو عملية من باب تحقيق المناط وهذا ~~لا خلاف فيه وقصة داود من هذا الباب ويجب الفرق بين الأحكام الكلية العامة ~~وبين أحكامه الشخصية الخاصة. # وأستدل القاضي بالقياس على استدلاله بالظواهر والعموم والصواب أن يقال ان ~~استدل بها على حكم عام فهو معصوم في ذلك وله اختصاص ليس لغيره وإن كان ~~الاستدلال على حكم شخصي فلا فرق بينه وبين القياس وبالجملة القياس الذي ~~نستفيد به الأحكام قطعي في حقه وظني فأما القطعي فجائز وأما الظني فهو محل ~~التردد. PageV01P508 # فصل: # واختلف القائلون بجواز الحكم له بالاجتهاد في تطرق الخطأ عليه فيه فقال ~~أصحابنا وذكره أبو الخطاب في مسألة تصويب المجتهدين وأكثر الشافعية وأهل ~~الحديث يجوز ذلك لكن لا يقر ms385 عليه وسلم ابن عقيل وغيره امتناع الخطأ فيما ~~أخبره به عن الله وفيما أجمعت الأمة عليه. # قال شيخنا قلت: هذا في الأمة مبنى على مسألة انقراض العصر وأما في ~~التبليغ ففي جواز ما لا يقر عليه من ذلك خلاف معروف سببه حديث السهو قال ~~الخطابي في معالم الحديث أكثر العلماء متفقون على أنه قد يجوز على النبي ~~صلى الله عليه وسلم الخطأ فيما لم ينزل عليه فيه وحى ولكنهم مجمعون على أن ~~تقريره على الخطأ غير جائز وذكر ذلك عذرا لقول عمر في الكتاب الذي أراد أن ~~يكتبه واستشهد بقوله: "إنما أنا بشر أغضب كما يغضب البشر فأيما عبد لعنته ~~أو سببته فأجعل ذلك له صلاة وزكاة". # ومن ذلك مراجعته في بعض الأمر حتى يعزم عليه فحينئذ لم يكن له أن يراجع ~~وقال بعض الشافعية هو معصوم عن الخطأ ولا يجوز عليه وكذلك قال أبو الخطاب ~~ان حكمه أن يصير معصوما بعصمته وإن صدر عن الظن كالإجماع ثم ذكر أنه إذا ~~أقر عليه لم يكون إلا صوابا. # قال القاضي في ضمن مسألة تصويب المجتهدين لما احتج بقصة داود فإن قيل كيف ~~يقع الخطأ على الأنبياء قيل يجوز عليهم كما يجوز على غيرهم ولهذا قال النبي ~~صلى الله عليه وسلم: "إنما أنسى لا سن وإنما الفرق بيننا وبينهم أنهم لا ~~يقرون على الخطأ ونحن نقر عليه". # ثم قال في مسألة اجتهاده لما احتج المخالف بأن الاجتهاد يؤدى إلى غلبة ~~الظن وهو قادر على الحكم بالعلم من طريق الوحي فقال الجواب أن النص من الله # PageV01P509 # مفقود في الحال وعلى أنه معصوم في اجتهاده كالأمة فلا يقول أن طريقه غلبة ~~الظن واحتج بأن من رد قوله كفر خلو جاز أن يحكم بالاجتهاد لم يجز تكفيره ~~لأن الاجتهاد حكم من طريق الظن وهذا لا يجوز تكفيره لإجماع المسلمين على ~~عدم تكفيره والجواب أنه يكفر بكونه مكذبا للرسول في خبره وقولهم إن ~~الاجتهاد يؤدى إلى غالب الظن فلا يصح لأن النبي صلى الله عليه وسلم ms386 معصوم ~~في اجتهاده من الخطأ والزلل مقطوع بإصابته الحق ودرك الصواب وكذلك في مسألة ~~انقراض العصر في أسئلة المخالف إن الرسول لا يرجع عما كان عليه لأنه يبين ~~له الخطأ وإنما يرجع بأن يقول كنت على الصواب ولكن قد نسخ عنى ذلك وأمرت ~~بغيره وليس كذلك المجمعون لأنهم يرجعون عما كانوا عليه لأنه قد تبين لهم ~~الخطأ فيما كانوا عليه ولم يمنع القاضي ذلك. # PageV01P510 ### | مسألة ترجمها ابن برهان بهذه العبارة فقال يجوز أن يتعبد الله نبيه صلى الله عليه وسلم بالعمل بالقياس # كغيره من أمته وأنكرت طائفة ذلك. # PageV01P510 ### | مسألة قال القاضي [وابن عقيل] يجوز أن يقول الله لنبيه صلى الله عليه وسلم احكم بما ترى أو بما شئت فانك لا تحكم إلا بصواب # قال القاضي بناء على المسألة قبلها وأنه كان يجوز لنبينا صلى الله عليه ~~وسلم أن يجتهد فيما يتعلق بالشرع واختاره الجرجاني وهو قول الشافعية وجمهور ~~أهل الحديث ذكره ابن عقيل ومنع منه أبو سفيان وجماعة من المعتزلة وأبو ~~الخطاب وذكر أنه قول أكثر العلماء وحكي عن الشافعي نحو الأول وحكي عن يونس ~~بن عمران والنظام جواز ذلك للنبي ولغيره من المجتهدين. # [شيخنا] فصل: # قال المخالف اتفاق الصدق في المستقبل لا يقع منا كذلك اتفاق الصواب فقال ~~القاضي غير ممتنع أن يقع في الأمرين معا كما تتفق أمور كثيرة على طريقة ~~واحدة # PageV01P510 # كما يقع في العلوم وقال يجوز أن يبعث الله رسولا ويجعل له أن يشرع ~~الشريعة كلها فيما يمكن الوصول إليه من طريق الفكر والرأي إذا علم الله أن ~~المصلحة فيه كما يجوز أن يبيح له أكل ما شاء إذا علم أنه لا يختار أكل ~~الحرام وجوز بالنوعين ما يحكم فيه باجتهاد واستدلال وما يقوله إذا خطر ~~بباله من غير اجتهاد إذا علم الله أنه يصيب ما هو المراد عند الله لأن ~~التعبد قد ورد بمثله في العامي أنه يخير في تقليد من شاء من العلماء ويكون ~~ذلك حكم الله عليه من غير أن يرجع إلى أصل ms387 يستدل به واحتج بما حرم إسرائيل ~~على نفسه واحتج بالمخير والمطلق وهو ضعيف. # PageV01P511 ### | مسألة يجوز لمن كان في زمن النبي صلى الله عليه وسلم أن يجتهد سواء كان غائبا عنه أو حاضرا معه # وبه قال أكثر الشافعية ومنع قوم منه لمن بحضرته أو قريبا منه وحكى ~~الجرجاني عن أصحابه إن كان بإذنه جاز وإلا فلا هذا قول القاضي وابن عقيل ~~وهو قول أبى الخطاب وهو مقتضى قول أحمد لأنه جعل القياس إنما يجوز عند ~~الضرورة كما تقدم في مسألة القياس وقال قوم من المتكلمين لا يجوز ذلك لمن ~~في حضرته حاضرا كان أو غائبا عنه حكاه ابن عقيل وهذا هو الذي في مقدمة ~~المجرد إلا أن يكون غلطا أنه لا يجوز لمن حضر أو غاب والأول اختيار أبى ~~الطيب وقال بعض أصحابنا وقوم من المتكلمين لا يجوز الاجتهاد بحضرته لأنه ~~حكم بغلب الظن مع إمكان العلم وهذا هو الذي حكاه القاضي في كتاب الروايتين ~~عن ابن حامد فقال هل يجوز الاجتهاد بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم أو في ~~مجلسه قال شيخنا أبو عبد الله لا يجوز وعندي أنه يجوز وعلل قول شيخه بأنه ~~رجوع إلى غالب الظن مع قدرته على القين وجعلهما أبو الخطاب مسألتين فقال ~~مسألة يجوز لمن غاب عن النبي صلى الله عليه وسلم الاجتهاد في الحوادث وقال ~~بعضهم لا يجوز ثم ذكر في المسألة الثانية أنه في الغيبة به حادة لأنه لا ~~يمكنه سؤال الرسول وإن أخر الحادثة إلى وقت لقائه بطل الحكم وضاع الناس. # PageV01P511 # قال شيخنا قلت: وبهذا يظهر ما جاء في حديث معاذ من توقفه عن الزكاة ومن ~~حكمه بالاجتهاد فيفرق بين ما يقرب وما لا يقرب. # PageV01P512 ### | مسألة فإن كان بحضرته أو بموضع يمكنه سؤاله في الحادثة قبل ضيق وقتها جاز له الاجتهاد # بشرط أن يأذن له أو يسمع حكمه فيقره عليه وهو قول الحنفية وقال الجبائي ~~وابنه وغيرهما لا يجوز وقال شيخنا وأكثر الشافعية يجوز بدون الشرط المذكور ~~ونقل المقدسي كتفصيل أبى الخطاب ms388 في مسألة واحدة. # [شيخنا] فصل: # وللمفتى أن يرد الفتوى إذا كان في البلد من يقوم مقامه وإلا لزمه النظر ~~فيها وقال أبو عمرو بن الصلاح ان لم يكون في البلد إلا هو تعين عليه الجواب ~~وإن كان في الناحية اثنان واستفتيا معا فالجواب واجب عليهما على الكفاية ~~وإن لم يحضر غيره وعند الحليمي يتعين عليه بسؤاله جوابه وليس له أن يحيله ~~على غيره. # [شيخنا] فصل: # فإن كان في البلد من هو معروف عند العوام بالفتيا وهو في الباطن جاهل ~~تعين على هذا الجواب والأظهر أنه لا يتعين عليه بذلك لحديث ابن أبى ليلي ~~وإذا سأل العامي عما لم يقع لم تجب مجاوبته. # PageV01P490 ### | مسألة هل يلزم العامي أن يختص بمذهب معين # ويجب عليه الأخذ برخصه وعزائمه فيه للشافعية وجهان. # قال والد شيخنا وكذلك يخرج لنا بناء على العامي إذا كان مقيدا بمذهب فهل ~~يجب عليه الأخذ برخصه وعزائمه أم يجوز له العمل بغيره فيه وجهان والأكثرون ~~على الجواز. # قال شيخنا وكذلك قال أبو الحسين القدورى المقلد إذ غلب على ظنه أن بعض ~~المسائل على مذهب فقيه أقوى فعليه أن يقلد فيها ذلك الفقيه وإذا أفتى بها ~~حاكيا لمذهب من قلده جاز وقال أبو الطيب الطبري لا حكم لظنه واستحسانه # PageV01P512 # وكأنا قد سئلا عمن يقلد فقيها فاستحسن مسائل في مذهب غيره هل يجوز له أن ~~يقلد صاحب المسائل ويعمل بها وإذا سئل عن تلك المسائل يفتى بها على سبيل ~~الأخبار على مذهب ذلك الفقيه. # PageV01P513 ### | مسألة يجوز للعامي أن يرسل إلى العالم من يسأل له ويقبل خبره إذا كان موثوقا بخبره # ويجوز للعامي الاعتماد على خط المفتى إذا أخبره ثقة أنه خطه أو كان يعرفه ~~ولم يشك في كون الجواب بخطه هذا قول أبى عمرو ابن الصلاح. # [والد شيخنا] فصل: # ويجوز للعالم أن يرشد العامي إلى عالم آخر ليسأله وإن كان يخالف مذهبه نص ~~عليه. # قال شيخنا قال القاضي نقلت من الجزء الأول من مسائل الفضل بن زياد سمعت ~~أبا عبد الله وسئل ms389 عن الرجل يسأل عن الشيء من المسائل فيرسل صاحب المسألة ~~إلى رجل يسأله هل عليه شيء في ذلك فقال إن كان رجلا متبعا وأرشده إليه فلا ~~بأس. # PageV01P513 ### | مسألة ولا يقف الاستفتاء والتقليد على إمام معصوم بل من عهد علمه وعدالته # كان تقليده # جائزا خلافا للشيعة ف قولهم لا يجوز إلا تقليد الإمام المعصوم هذا نقل ~~ابن عقيل. # [والد شيخنا] فصل: # ويستحب للمفتى أن يعلم المستفتى بأن هذه المسألة فيها خلاف إن كان كذلك. # [شيخنا] فصل: # في صفة من يجوز له الفتوى أو القضاء # قال أبو علي الضرير قلت: لأحمد بن حنبل كم يكفي الرجل من الحديث حتى # PageV01P513 # يمكنه أن يفتى يكفيه مائة ألف قال لا قلت: مائتا ألف قال لا قلت: ~~ثلاثمائة ألف قال لا قلت: أربعمائة ألف قال لا قلت: خمسمائة ألف قال أرجو ~~وقال الحسين بن إسماعيل قيل لأحمد وأنا اسمع فذكر مثل ذلك وعن ابن معين مثل ~~هذا وقال أحمد بن عبدوس قال أحمد بن حنبل من لم يجمع علم الحديث وكثرة طرقه ~~واختلافه لا يحل له الحكم على الحديث ولا الفتيا به وقال أحمد بن محمد بن ~~النضر سئل أحمد بن حنبل عن الرجل يسمع مائة ألف حديث يفتى قال لا قلت: ~~فمائتي ألف حديث قال لا قلت: فثلاثمائة ألف حديث قال لعله وقال أحمد بن ~~منيع مر أحمد بن حنبل جانبا من الكوفة وبيده خريطة فأخذت بيده فقلت مرة إلى ~~الكوفة ومرة إلى البصرة إلى متى إذا كتب الرجل بيده ثلاثين ألف حديث لم ~~يكفه فسكت ث قلت: ستين ألفا فسكت فقلت مائة ألف فقال حينئذ يعرف شيئا ~~فنظرنا فإن أحمد كتب ثلاثمائة ألف عن بهز وأظنه قال وروح بن عبادة وقال ~~أحمد بن العباس النسائي سألت أحمد عن الرجل يكون معه مائة ألف حديث يقال ~~هذا صاحب حديث قال لا قال عنده مائتا ألف حديث يقال إنه صاحب حديث قال لا ~~قلت: له ثلاثمائة ألف حديث فقال بيده كذا يروح بيده يمنه ويسرة وأومأ ms390 ~~اللؤلؤي كذا وكذا يقلب يده. # قال القاضي في العدة مسألة في صفة المفتى في الأحكام الذي يحرم عليه ~~التقليد فذكر نحوا مما ذكروه في صفة القاضي أن يكون عالما بالكتاب والسنة ~~والإجماع والأدلة من ذلك [وباللغة1] وبالقياس قال وإذا كان بهذه الصفة وجب ~~عليه أن يعمل في الأحكام باجتهاده وحرام عليه تقليد غيره إلا أن يكون ذلك ~~حكما يجب له أو عليه فيحتاج في فصله إلى حاكم يحكم بينهما باجتهاده وإذا ~~صار من PageV01P514 # أهل الاجتهاد بما ذكرنا لم يجب قبول قوله فيما يفتى به إلا أن يكون ثقة ~~مأمونا في دينه فإن كان بهذه الصفة وجب على العامة الرجوع إلى قوله وقبول ~~فتياه وذكر ألفاظ أحمد في صفة المفتى كقوله في رواية صالح ينبغي للرجل إذا ~~حمل نفسه على الفتيا أن يكون عالما بوجوه القرآن عالما بالأسانيد الصحيحة ~~عالما بالسنن وقال في رواية حنبل ينبغي لمن أفتى أن يكون عالما بقول من ~~تقدم وإلا فلا يفتى وقال في رواية يوسف بن موسى لا يجوز الاختيار إلا لرجل ~~عالم بالكتاب والسنة. # قلت الاختيار غير الإفتاء لأن الاختيار ترجيح قول على قول وقد يفتى ~~بالتقليد المحض. # ثم ذكر ما نقله عبد الله سألت أبى عن رجل يريد أن يسأل عن الشيء من أمر ~~دينه مما يبتلى به من الإيمان في الطلاق وغيره وفي مصره من أصحاب الرأي ومن ~~أصحاب الحديث لا يحفظون ولا يعرفون الحديث الضعيف ولا الإسناد القوى لمن ~~يسأل لأصحاب الرأي أو لهؤلاء أعنى أصحاب الحديث على ما هم فيه من قلة ~~معرفتهم قال يسأل أصحاب الحديث ولا يسأل أصحاب الرأي ضعيف الحديث خير من ~~رأى أبى حنيفة. # قال القاضي فظاهر هذا أنه أجاز تقليدهم وإن لم تكمل فيهم الشرائط التي ~~ذكرنا ولم يتأول ذلك فظاهره أعنه جعلها على روايتين. # قال شيخنا قلت: قد يقال قوله أولا: لا ينبغي ليس بصريح في التحريم فيجوز ~~أنه أراد الكراهة وقد يقال هؤلاء إنما أجاز استفتاءهم وإفتاءهم للحاجة ~~والضرورة كما ذكرت نحو ذلك ms391 من كلامه في القضاء لما أشار على المتوكل بمن ~~أشار لأجل الحاجة وذلك لأنه ليس في المصر إلا من يقلد أبا حنيفة أو من يقلد ~~المأثور عن النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة والتابعين وإن كان فيه ضعف ~~وتقليد المتبعين لهذه الآثار خير من تقليد المتبعين للرأي المعين ففيه جوزا ~~الإفتاء والاستفتاء # PageV01P515 # عند الحاجة لغير المجتهد إذا كان عالما بأقوال النبي صلى الله عليه وسلم. # ثم ذكر كلام أحمد أنه لا يكون فقيها حتى يحفظ أربعمائة ألف حديث قال ~~وظاهر هذا الكلام منه أنه لا يكون من أهل الاجتهاد إذا لم يحفظ هذا القدر ~~قال وهذا محمول على الاحتياط والتغليظ في الفتيا أو أن يكون أراد وصف أكمل ~~الفقهاء فأما ما لا بد منه فالذي وصفنا ودل عليه قول أحمد أن الأصول التي ~~يدور عنها العلم عن النبي صلى الله عليه وسلم ينبغي أن يكون ألفا أو ألفا ~~ومائتين. # قلت لفظ الحديث عندهم يدخل فيه آثار الصحابة والتابعين وطرق المتون ~~كالكتب المصنفة. # ثم ذكر عن ابن شاقلا أنه لما جلس للفتيا ذكر هذه المسألة فقال له رجل ~~فأنت هو ذا تحفظ هذا القدر حتى هو ذا تفتى الناس قال فقلت له عافاك الله ان ~~كنت أنا لا أحفظ هذا المقدار فانى هو ذا أفتى للناس بقول من كان يحفظ هذا ~~المقدار وأكثر منه. # قال القاضي وليس هذا الكلام من أبى إسحاق مما يقتضى أنه كان يقلد أحمد ~~فيما يفتى به لأنه قد نص في بعض تعاليقه الدالة على منع الفتيا بغير علم ~~قوله: {ولا تقف ما ليس لك به علم} 1 وقوله: {فلم تحاجون فيما ليس لكم به ~~علم} 2. # قلت إذا أخبر المفتي3 بقول إمامه فقد أخبر بعلم وهو في الحقيقة مبلغ لقول ~~إمامه فلم يخرج عن العلم وظاهر كلامه تقليد أحمد إلا أن يحمل على استفادته ~~طرق العلم منه. PageV01P516 # وذكر عن ابن بطة أنه لا يجوز له أن يفتى بما سمع من مفت إنما يجوز أن ~~يقلد لنفسه فإما ms392 أن يقلد لغيره [ويفتى به] 1 فلا. # قلت هذا تصريح بقول القاضي وقول أبى الخطاب. # ثم ذكر عن أبى حفص أنه سمع أبا علي النجاد أنه سمع الحسن بن زياد2 يقول ~~ما أعيب على رجل يحفظ لأحمد خمس مسائل استند إلى بعض سواري المسجد يفتى ~~الناس بها. # قال القاضي وهذا مبالغة منه في فضله. # قلت هو صريح بجواز الإفتاء بتقليد أحمد3 فقد صار لأصحابنا فيها ابتداء ~~وجهان4 فإن لم يجز عند الحاجة مطلقا وإلا صارت الأقوال ثلاثة. # ثم قال القاضي فأما صفة المستفتى فهو العامي الذي ليس معه ما ذكرنا من ~~آلة الاجتهاد وذكر قول عبد الله سألت أبى عن رجل تكون عنده الكتب المصنفة ~~فيها قول رسول الله صلى الله عليه وسلم واختلاف الصحابة والتابعين وليس ~~للرجل بصر بالحديث الضعيف والمتروك ولا الإسناد القوى من الضعيف فيجوز أن ~~يعمل بما شاء ويتخير ما أحب منها فيفتى به ويعمل به قال لا يعمل به حتى ~~يسأل ما يؤخذ به منها فيكون يعمل على أمر صحيح يسأل عن ذلك أهل العلم. # قال القاضي وظاهر هذا أن فرضه التقليد والسؤال لم يكن له معرفة بالكتاب ~~والسنة. # قلت قد قسم عبد لله الحديث إلى ضعيف متروك وإلى ضعيف قوى PageV01P517 # ولا شك أن من لم يعرف هذا لم يجز له أن يتقلد من الكتب ما شاء لا عملا ~~ولا إفتاء وصريحه يقتضى أنه إذا سأل ما يؤخذ به منها عمل به وأما الإفتاء ~~فمسكوت عنه وليس هذا منافيا لما قاله في أهل الحديث الذين لا يعرفون الضعيف ~~لأن أولئك أهل الحديث ليسوا أهل كتب مجردة ومثل هؤلاء يعرفون المتروك لكن ~~لا يعرفون الضعيف المطلق الذي هو الحسن فغايتهم أن يفتوا به وهو خير من رأى ~~معين بخلاف الحديث المتروك فإنه لا خير فيه بحال. # [شيخنا] فصل: # الذي ليس بمجتهد له أن يجتهد في أعيان المفتين بلا ريب وهل يجتهد أعيان ~~المسائل التي يقلد فيها بحيث إذا غلب على ظنه أن بعض المسائل على مذهب ms393 فقيه ~~أقوى فعليه أن يقلده فيها ويفتى أخبارا عن قوله قال ذلك أبو الحسين القدوري ~~وقال أبو الطيب الطبري ليس للعامي استحسان الأحكام فيما اختلف فيه الفقهاء ~~ولا أن يقول قول فلان أقوى من قول فلان ولا حكم لما يغلب على ظنه ولا ~~اعتبار به ولا طريق له إلى الاستحسان كما لا طريق له إلى الصحة. # [شيخنا] فصل: # إذا جوز للعامي أن يقلد من شاء فالذي يدل عليه كلام أصحابنا وغيرهم أنه ~~لا يجوز له يتتبع الرخص [مطلقا1] فإن أحمد أثر2 مثل ذلك عن السلف وأخبر به3 ~~فروى عبد الله بن أحمد عن أبيه قال سمعت يحيى القطان يقول لو أن رجلا عمل ~~بكل رخصة بقول أهل المدينة في السماع يعنى في الغناء وبقول أهل الكوفة في ~~النبيذ وبقول PageV01P518 # أهل مكة في المتعة لكان فاسقا ونقلت من خط القاضي قال نقلت من مجموع أبى ~~حفص البرمكي قال عبد الله سمعت أبى وذكر نحوه1 وقال الخلال في كتابه ثنا ~~يحيى بن طالب الانطاكي ثنا محمد بن مسعود ثنا عبد الرزاق ثنا معمر قال لو ~~أن رجلا أخذ2 يقول أهل المدينة في السماع يعنى الغناء وإتيان النساء في ~~أدبارهن وبقول أهل مكة في المتعة والصرف ويقول أهل الكوفة في المسكر كان شر ~~عباد الله عز وجل وقال سليمان التيمى لو أخذت برخصة كل عالم أو قال بزلة كل ~~عالم اجتمع فيك الشر كله وفي المعنى آثار عن على وابن مسعود ومعاذ وسلمان ~~وفيه مرفوعا عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن عمر. # قال القاضي بعد ذكر كلام الإمام أحمد المنقول من خطه هذا محمول على أحد ~~وجهين إما أن يكون من أهل الاجتهاد ولم يؤده اجتهاده إلى الرخص فهذا فاسق ~~[3 لأنه ترك ما هو الحكم عنده واتبع الباطل أو يكون عاميا فأقدم على الرخص ~~من غير تقليد فهذا أيضا فاسق3] لأنه أخل بفرضه وهو التقليد فأما إن كان ~~عاميا فقلد في ذلك لم يفسق لأنه قلد من يسوغ اجتهاده. # [شيخنا] فصل: ms394 # إذا أفتى أحد المجتهدين بالحظر والآخر بالإباحة وتساوت فتواهما عند ~~العامي فإنه4 يكون مخيرا في الأخذ بأيهما شاء فإن اختار أحدهما تعين القول ~~الذي PageV01P519 # أختاره حظرا أو إباحة1 ذكره القاضي في أسئلة المخالف بما يقتضي أنه محل ~~اتفاق2 ولم يمنعه. # [شيخنا] فصل: # قال أبو الخطاب وغيره أكثر الفروع لا نص فيها من القرآن ولا من السنة ~~المتواترة ولا من الإجماع وإنما يتناولها أخبار الآحاد وقياس وما منها قد ~~تناولها الآيات فتلك الآيات قد قابلها أخبار آحاد ومقاييس خصصتها وقد ذكر ~~أبو المع إلى وطائفة أن أكثر الحوادث لا نص فيها بحال وإنما الدليل فيها هو ~~القياس وكذلك قال أبو محمد في مسألة القياس لما قيل له يمكن التنصيص على ~~المقدمات الكلية ويبقى الاجتهاد في المقدمات الجزئية فقال أبو محمد هذا إن ~~تصور فليس بواقع فإن أكثر الحوادث ليس بمنصوص على مقدماتها الكلية كميراث ~~الجد مع الأخوة فيقتضى العقل أن لا تخلو عن حكم ذكر هذا في تقرير وجوب ~~التعبد بالقياس عقلا قال ان تعميم الحكم واجب ولو لم يستعمل القياس لأفضى ~~إلى خلو كثير من الحوادث عن الأحكام لقلة النصوص وكون الصور لا نهاية لها ~~وكذلك قال ابن غنمه في قوله من خاض في البحر قال من اتسع علمه بالنصوص. # قلت حاجته إلى القياس كالواجد للماء لا يجوز له التيمم [3والمنصوص عن ~~الإمام أحمد رحمه الله أن الآثار وافية بعامة الحوادث وإن القياس3] إنما ~~يحتاج إليه في القليل وفي كلامه ما يدل على أن فتاوى الصحابة أحاطت لفظا أو ~~معنى4 بالحوادث فإنه قال وما تصنع بالرأي وفي الحديث ما يغنيك عنه ~~PageV01P520 # والواجب أن يفرق بين أعمال الخلق الواقعة وبين المسائل المولدة لأعمالهم ~~المقدرة فأما أعمالهم فعامتها فيها نص وأما المولدات فيكثر فيها ما لا نص ~~فيه وزعم الظاهرية1 وغيرهم أن النصوص محيطة بجميع الحوادث مطلقا. ~~PageV01P521 ### | مسألة إذا استفتى مجتهدا فأجابه ولم يعمل بفتواه حتى مات المجتهد فهل يجوز له العمل بها # يحتمل وجهين ذكرهما أبو الخطاب وذكر في ضمن مسألة ms395 منع التقليد أن تقليد ~~الميت لا يجوز ذكره محتجا به في أن عثمان لم يشترط عليه تقليد أبى بكر وعمر ~~لأنهما كانا ميتين ولم يجب القاضي بهذا بل من أجوبته جوازه استدلالا بقوله: ~~"اقتدوا باللذين من بعدى أبى بكر وعمر" كما أستدل على أقوال الصحابة ~~وبقائها بعد موتهم بقول: "أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم" وهذا ~~يقتضى أن قول الميت عنده باق كما صرح به في مسألة إجماع التابعين على أحد ~~قولي الصحابة وطريقة أخرى وهى أن من قال قولا ومات فحكم قوله باق وللشافعية ~~في تقليد الميت وجهان أصحهما الجواز لأن المذاهب لا تموت بموت أصحابها ~~ولهذا يعتد بها بعدهم في الإجماع والخلاف والقول الأخر يجوز في الإعصار ~~المتأخرة قال ابن حمدان [في أدب المفتي والمستفتي2] ومن عمل بفتوى مفت مسلم ~~مكلف عدل وقيل أو مستور الحال حر أو عبد ذكر أو أنثى ناطق أو أخرس تفهم ~~إشاراته أو كتابته وقيل أو عدو أو حاكم وقيل فيما لا يتعلق بالقضاء ~~كالطهارة أو فاسق أفتى نفسه فقط استمر عليه ولم يتغير عنه بتغير اجتهاده ان ~~جعلنا أول قوليه في مسألة واحدة مذهبا له وقيل بل قال من عنده ان لم يجعله ~~مذهبا له فلو كان في صلاة فاستدار الإمام لتغير الاجتهاد تبعه في الأقيس ~~والأولى مفارقته وإتمام صلاته وقد سبق نحوه وإن صلى في ثوب غسل من نجاسته ~~بخل وأعتقد طهارته بدليل ثم أعتقد نجاسته بطلت صلاته وفي المأموم خلاف سبق ~~PageV01P521 # ولو تزوج بلا ولى واعتقد صحته بدليل ثم اعتقد فساده بدليل غيره فهل يفارق ~~الزوجة أم لا ان حكم به حاكم وإلا فارقها المجتهد وفي المقلد خلاف ~~والمفارقة أصح. # وقيل ان علم برجوعه1 قبل عمله بفتياه لم يعمل بها وإن عمل بها قبل رجوعه ~~بدليل قاطع ث علم به نقض عمله وعمل بالثاني وإلا فلا. # ومخالفة المفتى نص إمامه الذي قلده كمخالفة المفتى نص الشارع فإن عمل ~~بفتياه في إتلاف فبان خطؤه بدليل قاطع ضمنه وإن لم يكن أهلا للفتوى ms396 فوجهان ~~وذكر ابن الصلاح عن أبى إسحاق الاسفرائيني أنه إذا بان خطؤه وأنه خالف ~~القاطع ضمن إن كان أهلا للفتوى وإلا فلا يضمن2. # [شيخنا] فصل: # يجوز تقليد [المجتهدين3] الموتى ولا يبطل قولهم بموتهم كإجماعهم وكالشاهد ~~إذا أدى شهادته ومات قبل الحكم بها فإنها لا تبطل بل يحكم بها الحاكم الذي ~~سمعها منه وإن لزم المفتى تجديد اجتهاده بتجديد الحادثة وإعلام المقلد له ~~بتغير اجتهاده ولزم المقلد تجديد السؤال بتجدد الحادثة له ثانيا ورجوعه إلى ~~قوله الثاني فيه احتمال لا احتمال تغير اجتهاده لو كان حيا4 وقيل إن مات ~~المفتى قبل العمل5 بها فله العمل بها وقيل لا كما سبق6 وإن كان قد عمل بها ~~لم يجز ترك قوله إلى قول غيره في تلك الحادثة وقال أبو المع إلى في مسألة ~~تقليد العالم الاختيار أنه يجوز في العقل ورود التعبد بذلك ولكن لم يقم ~~دليل وجود ذلك بل ثبت بالاجماع أنه يجب على المجتهد أن يجتهد فهذا الوجوب ~~لا يزول إلا PageV01P522 # بدليل وما قام عندنا دليل قاطع على أنه يجوز الآن في الشرع للعالم تقليد ~~العالم فإن كان الأمران مستويين في العقل وقد تبين بالشرع وجوب أحدهما ولم ~~يرد في الثاني شرع نفيا وإثباتا وجب التمسك بما وضح مسلك الشرع فيه. # قال شيخنا قلت: هذا ضعيف فإن اعتماده على الإجماع وهم لم يجمعوا على وجوب ~~الاجتهاد عينا بل المجوز للتقليد يقول الواجب ما الاجتهاد وإما التخيير كما ~~لو اختلفوا في فريضة ما بين أربع حقاق أو خمس بنات لبون فحقيقة قوله التوقف ~~في المسألة. # [شيخنا] فصل: # قال ابن حمدان1 من عنده فمن اجتهد في مذهب إمامه فلم يقلده في حكم ودليله ~~ففتياه به عن نفسه لا عن إمامه فهو موافق له فيه لا تابع له فإن قوى عنده ~~مذهب غيره أفتى به وأعلم السائل مذهب إمامه وأنه ما أفتاه به فإن كان غرض ~~السائل مذهب إمامه لم يفته بغيره وإن قوى عنده ولأنه حيث لم يقو عنده فإن ~~قلد إمامه في ms397 حكمه وفي دليله أو دون دليله ففتياه به عن إمامه إن جاز ~~تقليده ميتا وإلا فعن نفسه ان قدر على التحرير [والتقرير2] والتصوير ~~والتعليل والتفريع والتخريج والجمع والفرق3 كالذي لم يقلده فيهما فإن عجز ~~عن ذلك أو بعضه ففتياه عن إمامه لا عن نفسه وكذلك المجتهد في نوع علم أو ~~مسألة منه ومنعه فيهما أظهر وقيل من عرف المذهب دون دليله جاز تقليده فيه ~~وقيل إن لم يجد في بلده غيره وعجز عن السفر إلى مفت [4في موضع بعيد فإن ~~عدمه في بلده وغيره فله حكم ما قبل الشرع من إباحة وحظر ووقف ومن أفتى بحكم ~~أو سمعه من مفت4] فله العمل به PageV01P523 # لا فتوى غيره لأنه حكاية فتوى غير وإنما سئل عما عنده. # فصل: [شيخنا] # لا يلزم السائل العمل بالفتوى إلا أن يلتزم بها ويظنها حقا وقيل ويشرع1 ~~في العمل بها فإن لم يجد مفتيا آخر يخالفه لزمه العمل بها مطلقا كما لو حكم ~~عليه بها حاكم وذكر ابن الصلاح عن أبى المظفر السمعاني إذا سمع المستفتى ~~الجواب من المفتى لم يلزمه العمل به إلا بالتزامه ويجوز أن يقال إنه يلزمه ~~إذا أخذ في العمل به وقيل إنه يلزمه إذا وقع في نفسه صحته وهو أولى الأوجه ~~قال ولم أجده لغيره والذي تقتضيه القواعد أنه إنما يلزمه الأخذ بفتياه إذا ~~لم يجد غيره سواء التزم أو لم يلتزم أو برجحان أحدهما أو بحكم حاكم. ~~PageV01P524 ### | مسألة مذهب الإنسان ما قاله أو دل عليه بما يجرى مجرى القول من تنبيه أو غيره # فإن عدم ذلك لم تجز إضافته إليه ذكره أبو الخطاب1. # وقال أيضا مذهبه ما نص عليه أو نبه عليه أو شملته علته التي علل بها. ~~PageV01P524 ### | مسألة واختلف أصحابنا في إضافة المذهب إليه من جهة القياس # على قوله فذهب الخلال وأبو بكر عبد العزيز إلى أنه لا يجوز ذلك ونصره ~~الحلواني وذهب الأثرم والخرقي وابن حامد إلى جواز ذلك. # PageV01P524 ### | مسألة إذا نص المجتهد على حكم مسألة ثم قال لو قال ms398 قائل بكذا أو ذهب ذاهب إلى كذا لكان مذهبا له # [فإنه لا يكون مذهبا له] 1 قال PageV01P524 # أبو الخطاب قال وقال بعضهم يكون مذهبا له وهذا يحتمله كلام أصحابنا في ~~مسألة القصر. # PageV01P525 ### | مسألة1 إذا علل الإمام المجتهد في حكم بعلة توجد في مسائل أخر كان مذهبه في تلك المسائل مذهبه في المسألة المعللة # سواء قلنا بتخصيص العلة أم لا لأننا وإن قلنا به فإنما يصار إليه بدليل ~~ولم ينقل من كلامه مخصص فأشبه العام الوارد من الشارع. # قال والد شيخنا وذهب قوم من أصحابنا إلى أن ذلك لا يجوز. PageV01P525 ### | مسألة فإن نص على مسألة وكانت الأخرى تشبهها شبها يجوز أن يخفي على بعض المجتهدين # 1 # لم يجز أن تجعل الأخرى مذهبه بذلك هذا قول أبى الخطاب فأما ما لا يخفي ~~[الشبه بينهما على بعض المجتهدين] فلا يفرق الإمام بينهما2 وهذا في ظاهره ~~متناقض فيحمل على مسألتين يتردد فيهما هل هما مما يخفي الشبه على بعض ~~المجتهدين بينهما أم لا [يخفي] وقد ذكر في المسألة بعد هذه أنه لو قال ~~الشفعة لجار الجار ولا شفعة في الدكان3 فلا ينقل حكم إحداهما إلى الأخرى ~~فأما إذا لم يصرح في الأخرى بحكم فالظاهر حملها عل نظيرتها وهذا يقتضي ~~القياس على قوله إذا لم يصرح بالمعرفة وإنما تكون هذه فيما يخفي على بعض ~~المجتهدين قال ابن حمدان ما قيس على كلامه فهو مذهبه [4وقيل لا وقيل ان جاز ~~تخصيص العلة وإلا فهو مذهبه] 4 وقال من عنده ان نص عليها أو أومأ إليها أو ~~علل الأصل بها فهو مذهبه وإلا فلا إلا أن تشهد أقواله وأفعاله أو أحواله ~~PageV01P525 # للعلة المستنبطة بالصحة والتعيين قال ابن حمدان فعلى قولنا ان ما قيس على ~~كلامه مذهبه ان أفتى في مسألتين متشابهتين بحكمين مختلفين في وقتين جاز نقل ~~الحكم وتخريجه من كل واحدة إلى الأخرى وقيل لا يجوز كما لو فرق هو بينهما ~~أو قرب الزمن قال من عنده ان علم التاريخ ولم يجعل أول قوليه في مسألة ms399 ~~واحدة مذهبا له جاز نقل الثانية إلى الأولى في الأقيس ولا عكس إلا أن يجعل ~~أول قوليه في مسألة واحدة مذهبا له مع معرفة التاريخ وإن جهل التاريخ جاز ~~نقل حكم أقربهما من كتاب أو سنة أو إجماع أو أثر أو قواعد الإمام ونحو ذلك ~~إلى الأخرى في الأقيس ولا عكس إلا أن يجعل أول قوليه في مسألة واحدة مذهبا ~~له مع معرفة التاريخ وأولى لجواز كونها الأخيرة دون الراجحة. # فصل: # وإذا توقف الإمام أحمد في مسألة تشبه مسألتين أو أكثر أحكامها مختلفة فهل ~~تلحق بالأخف أو بالأثقل أو يخير المقلد قال ابن حمدان من عنده يحتمل أوجها ~~ثلاثة والأولى العمل بكل منها لمن هو أصلح له والأظهر عنه هنا التخيير ومع ~~منع تعادل الإمارات فلا وقف ولا تخيير ولا تساقط وإن اشتبهت مسألة واحدة ~~جاز إلحاقها بها وإن كان حكمها أرجح من غيره وقيل إذا نص في مسألة على حكم ~~والأخرى تشبهها شبها قد يخفي على بعض المجتهدين لم تجعل الأخرى مذهبه قال ~~من عنده وإن أشبهت ما يقتضى الحظر والإباحة جاز الاجتهاد فيها مع عدم نص أو ~~إجماع. # PageV01P526 ### | مسألة قال أبو الخطاب فإن نص في مسألتين متشابهتين على حكمين مختلفين ولم يصرح بالتفرقة # لم يجز أن ينقل جوابه من مسألة إلى أخرى وأجازه بعض الشافعية. # قال والد شيخنا وهو قول بعض أصحابنا ذكره ابن حامد في تهذيب الأجوبة. # PageV01P526 ### | مسألة في الروايتين عن إمامنا إذا لم يعلم تاريخهما اجتهدنا في الأشبه بأصوله # والأقوى في الحجة فجعلناه له مذهبا وكنا في الأخرى شاكين وإن علمنا ~~التاريخ فمذهبه الأخيرة عند بعض أصحابنا منهم أبو الخطاب ومنهم من قال لا ~~تخرج الأولى عن كونها مذهبا له إلا أن يصرح بالرجوع عنها وقد ذكروا ذلك في ~~مسألة التيمم وهذا نقل أبى الخطاب. # قلت وقد تدبرت كلامهم فرأيته يقتضي أن يقال بكونهما مذهبا له وإن صرح ~~بالرجوع قال أبو سفيان المستملى سألت أحمد عن مسألة فأجابني فيها فلما كان ~~بعد مدة سألته عن تلك ms400 المسألة بعينها فأجابني بجواب خلاف الجواب الأول فقلت ~~له أنت مثل أبى حنيفة الذي كان يقول في المسألة الأقاويل فتغير وجهه وقال ~~يا موسى [ليس لنا مثل أبى حنيفة] 1 أبو حنيفة كان يقول بالرأي وأنا أنظر في ~~الحديث فإن رأيت ما أحسن أو أقوى أخذت به وتركت القول الأول وهذا صريح في ~~ترك الأول. # فصل: [شيخنا] # قال ابن حمدان إذا نقل عن الإمام أحمد في مسألة قولان صريحان مختلفان في ~~وقتين وتعذر الجمع بينهما فإن علم التاريخ فالثاني مذهبه وقيل والأول إن ~~جهل رجوعه عنه وقيل أو علم وقلنا مذهبه ما قاله تارة بدليل وقال من عنده ~~فيهما لا على التخيير ولا التعاقب ولا معا في حق شخص واحد في واقعة واحدة ~~في وقت واحد من مفت واحد ولا على البدل ولا مطلقا بل إذا قلنا لا يلزم ~~المجتهد تجديد الاجتهاد بتجديد الحادثة ثانيا ولا إعلامه المقلد له بتغير ~~اجتهاده قبل عمل المقلد به ليرجع عما أفتاه به وأنه لا يلزم المقلد تجديد ~~السؤال بتجدد الحادثة ثانيا ولا رجوعه إلى اجتهاده الثاني فيها قبل عمله ~~بالأول فلا ينقض الأول PageV01P527 # بالثاني وإن كان أرجح منه ولا يترك الثاني بالأول وإن كان أرجح منه ظنا ~~كمن صلى صلاتين إلى جهتين باجتهاديين مختلفين في وقتين ولم يتبين له الخطأ ~~جزما ولقول عمر في المشركة في جوابه ثانيا ذاك على ما قضينا وهذا على ما ~~نقضى فالمفتى بأحدهما بدليله لم يخرج عن مذهب الإمام حيث قاله بدليل لم ~~يقطع بخلافه ولمن قلده أن يستمر على القول الأول الذي عمل به ولا يتغير عنه ~~بتغير اجتهاد من قلده في الأقيس ويجوز التخريج منه والتفريع والقياس عليه ~~ويكون مذهبه ان قلنا ما قيس على كلامه مذهب له وإلا فلا وإن قلنا يلزم ~~المجتهد تجديد اجتهاده فيما أفتى به لتجدد الحادثة له ثانيا وإعلامه المقلد ~~له بتغير اجتهاده فيما أفتاه به ليرجع عنه وبعد ما عمل به حيث يجب نقضه وإن ~~المقلد له يلزمه السؤال بتجدد ms401 الحادثة له ثانيا ورجوعه إلى قوله الثاني قبل ~~عمله بالأول أو بعده ان وجب نقضه لم يكن الأول مذهبا له فلا يعمل به المقلد ~~وإن كان عمل به فلا يستمر عليه إذا لتغير اجتهاد من قلده فيه ولا يخرج منه ~~حكم إلى غيره ولا يقاس عليه إذا وإن بان للمفتى أنه خالف ما يجب العمل به ~~من إجماع أو كتاب أو سنة نقض فتياه وأعلم المستفتى بذلك ليرجع. # [شيخنا] فصل: # وان جهل التاريخ فمذهبه أقر بهما من كتاب أو سنة أو إجماع أو أثر أو ~~قواعد الإمام أو عوائده أو مقاصده أو أدلته وقال من عنده ان لم يجعل أول ~~قوليه في مسألة واحدة مذهبا له مع معرفة التاريخ فيكون هذا [هو] الراجح ~~كالمتأخر فيما ذكرنا إذا جهل رجوعه عنه قال من عنده ويحتمل الوقف لاحتمال ~~تقدم الراجح فإن جعلنا أولهما مذهبا له فهنا أولى لجواز كون الراجح متأخرا ~~وإن تساويا نقلا ودليلا فالوقف أولى قال من عنده ويحتمل التخيير إذا ~~والتساقط فإن اتحد حكم القولين دون الفعل كإخراج الحقاق أو بنات اللبون عن ~~مائتي بعير وكل واجب موسع أو مخير # PageV01P528 # خير المجتهد بينهما [وله أن يخير المقلد بينهما] 1 إن لم يكن المجتهد ~~حاكما وإن منعنا تعادل الإمارات وهو الظاهر عنده فلا وقف ولا تخيير ولا ~~تساقط أيضا وعمل بالراجح رواة بكثرة أو شهرة أو علم أو ورع أو دليل أو معنى ~~ويقدم الأعلم وقيل الأورع فإن وافق أحد القولين مذهب غيره فهل هو أولى أم ~~لا2 قال من عنده يحتمل وجهين وإن علم تاريخ أحدهما فهو كما لو جهل تاريخهما ~~ويحتمل الوقف وقيل ان أفتى في واقعة بمذهب إمامه ثم وقعت له مرة أخرى وذكر ~~حكمها ودليله أفتى به ان لم يظهر له خلافه وإن نسى أو جهل حكمها ودليله وقف ~~حتى يعرفهما أو ضدهما وقيل ان أفتى يقول ميت لم يجب تجديد نظره. # [شيخنا] فصل: # وما انفرد به بعض الرواة عن الإمام وقوى دليله فهو مذهبه وقيل ms402 لا بل ما ~~وراه جماعة أنه بخلافه أولى. # [شيخنا] فصل: # ويخص كلامه بخاصة في مسألة واحدة وقيل لا وما دل كلامه عليه فهو مذهبه ان ~~لم يعارضه أقوى منه. # [شيخنا] فصل: # قوله لا يصلح أو لا ينبغي للتحريم ولا بأس وأرجو أن لا بأس للإباحة وأخشى ~~أو أخاف أن يكون أو لا يكون ظاهر في المنع وقيل بالوقف وقوله أحب كذا أو ~~أستحبه أو أستحسنه أو هو أحسن أو حسن أو يعجبني أو هو أعجب إلي PageV01P529 # للندب وقيل للوجوب وقوله أكره كذا أو لا يعجبني أو لا أحبه ولا أستحسنه ~~للتنزيه والكراهة وقيل للتحريم وإن قال أستقبحه أو هو قبيح أو قال لا أراه ~~فهو حرام وإن قال هذا حرام ثم قال أكرهه أو لا يعجبني فحرام وقيل بل مكروه. # [شيخنا] فصل: # فان أجاب في شيء ثم قال في نحوه هذا أهون أو أشد أو أشنع فقيل هما عنده ~~سواء وقيل لا قال من عنده ان اتحد المعنى أو كثر التشابه فالتسوية أولى ~~وإلا فلا وقيل قوله هذا أشنع عند الناس يقتضي المنع وقيل لا وإن قال أخير ~~منه فهو للجواز وقيل للكراهة قال من عنده والنظر إلى القرائن أولى في الكل. # [شيخنا] فصل: # وما أجاب عنه1 بكتاب أو سنة أو إجماع أو قول بعض الصحابة فهو مذهبه لأن ~~قول أحدهم عنده حجة على الأصح وما رواه من سنة أو أثر وصححه أو حسنه أو رضى ~~بسنده أو دونه في كتبه ولم يرده ولم يفت بخلافه فهو مذهبه وقيل لا كما لو ~~أفتى بخلافة قيل أو بعد فإن أفتى بحكم فاعترض عليه فسكت فليس رجوعا وقيل ~~بلى. # [شيخنا] فصل: # وان ذكر عن الصحابة في مسألة قولين فمذهبه أقربهما من كتاب أو سنة أو ~~إجماع سواء عللهما أو لا إذا لم يرجح أحدهما ولم يختره2 أو يحسنه وقيل ~~PageV01P530 # لا مذهب له منهما عينا كما لو حكاهما عن التابعين فمن بعدهم ولا مزية ~~لأحدهما بما ذكر لجواز إحداث قول ثالث بخلاف الصحابة ms403 وقيل بالوقف وإن علل ~~أحدهما [1واستحسن الأخر أو فعلهما في أقوال التابعين أو من بعدهم] 1 فأيهما ~~مذهبه فيه وجهان وإن أعاد ذكر أحدهما أو فرع عليه فهو مذهبه وقيل لا إلا أن ~~يرجحه أو يفتى به وإن نص في مسألة على حكم وعلله بعلة فوجدت في مسائل أخر ~~فمذهبه في تلك المسائل كالمسألة المعللة سواء قلنا بتخصيص العلة أم لا كما ~~سبق وإن نقل عنه في مسألة قولان دليل أحدهما قول النبي صلى الله عليه وسلم ~~ودليل الأخر قول صحابي [2وهو أخص منه وقلنا انه يخص به العموم فأيهما مذهبه ~~فيه وجهان وإن كان قول النبي صلى الله عليه وسلم] 2 أخصهما أو أحوطهما تعين ~~وإن وافق أحدهما قول صحابي آخر والآخر قول تابعي واعتد به إذا وقيل وعضده ~~عموم كتاب أو سنه أو أثر فوجهان وإن ذكر اختلاف الناس وحسن بعضه فهو مذهبه ~~ان سكت عن غيره وإن سئل مرة فذكر الاختلاف ثم سئل مرة ثانية فتوقف ثم ثالثة ~~فأفتى فيها فالذي أفتى به مذهبه وإن أجاب بقوله قال فلان كذا يعنى بعض ~~العلماء فوجهان وإن قال يفعل السائل كذا احتياطا فهو واجب وقيل بل مندوب ~~وإن نص على حكم مسألة ثم قال ولو قال قائل أو ذهب ذاهب إلى كذا يعنى حكما ~~[3بخلاف ما نص عليه كان مذهبا لم يكن ذلك مذهبا للإمام أيضا كما لو قال وقد ~~ذهب قوم إلى كذا قال من عنده ويحتمل بلى] 3 كما لو قال تحتمل المسألة ~~قولين. PageV01P531 # [شيخنا] فصل: # وهل يجعل فعله أو مفهوم كلامه مذهبا له على وجهين فإن جعلنا المفهوم ~~مذهبا له فنص في مسألة على خلافه بطل المفهوم وقيل لا فتصير المسألة على ~~قولين ان جعلنا أول قوليه في مسألة واحدة مذهبا له. # [شيخنا] فصل: # الروايات المطلقة نصوص للأمام أحمد وكذا قولنا وعنه وأما التنبيهات بلفظه ~~فقولنا أومأ إليه أحمد أو أشار إليه أو دل كلامه عليه أو تقف فيه وأما ~~الأوجه فأقوال الأصحاب وتخريجهم إن كانت ms404 مأخوذة [1من قواعد الإمام أحمد أو ~~إيمائه أو دليله أو تعليله أو سياق كلامه وقوته وإن كانت مأخوذة] 1 من نصوص ~~الإمام أو مخرجة منها فهي روايات مخرجة له أو منقولة من نصوصه إلى ما ~~يشبهها من المسائل ان قلنا ما قيس على كلامه مذهب له وإن قلنا لا فهي أوجه ~~لمن خرجها وقاسها فإن خرج من نص ونقل إلى مسألة فيها نص يخالف ما خرج فيها ~~صار رواية منصوصة ورواية مخرجة [2منقولة من نصه إذا قلنا المخرج من نصه ~~مذهبه وإن قلنا لا ففيها رواية لأحمد ووجه لمن خرجه] 2 وإن لم يكن فيها نص ~~يخالفا القول المخرج فيها من نصه في غيرها فهو وجه لمن خرجه فإن خالفه غيره ~~من الأصحاب في الحكم دون طريق التخريج ففيها لهم وجهان ويمكن جعلهما مذهبا ~~لأحمد بالتخريج دون النقل لعدم أخذهما من نصه وإن جهلنا مستندهما فليس ~~أحدهما قولا مخرجا للإمام ولا مذهبا له بحال فمن قال من الأصحاب هنا هذه ~~المسألة رواية واحدة أراد نصه ومن قال فيها روايتان فإحداهما بنص والأخرى ~~بإيماء أو تخريج من نص آخر له أو بنص PageV01P532 # جهله منكره ومن قال فيه وجهان أراد عدم نصه عليهما سواء جهل مستنده أم لا ~~ولم يجعله مذهبا لأحمد1 فلا يعمل إلا بأصح الوجهين وأرجحهما سواء وقعا معا ~~أو لا من [شخص] واحد أو أكثر وسواء علم التاريخ أو جهل. # وأما القولان هنا فقد يكون الإمام نص عليهما كما ذكره أبو بكر عبد العزيز ~~في زاد المسافر أو نص على أحدهما وأومأ إلى الأخر وقد يكون مع أحدهما وجه ~~أو تخريج أو احتمال بخلافه. # وأما الاحتمال فقد يكون لدليل مرجوح بالنسبة إلى ما خالفه أو لدليل مساو ~~له وأما التخريج فهو نقل حكم مسألة إلى ما يشبهها والتسوية بينهما فيه. # وأما الوقف2 فهو ترك الأخذ3 بالأول والثاني والنفي والإثبات ان لم يكن ~~فيها قول لتعارض الأدلة وتعادلها عنده فله حكم ما قبل الشرع من حظر أو ~~إباحة أو وقف. ms405 # [شيخنا] فصل: # ومذهبه ما قاله بدليل ومات قائلا به وفيما قاله [قبله] بدليل يخالفه ~~ثلاثة أوجه النفي والإثبات والثالث ان رجع عنه وإلا فهو مذهبه كما يأتي ~~وقيل مذهب كل واحد عرفا وعادة ما اعتقده جزما أو ظنا بدليل ويعلم ذلك من ~~قوله وخطه وتأليفه4 وينقل إلينا جزما أو ظنا وقوله وخطه وتأليفه إما نص أو ~~ما يجري مجراه مما خرج على نصه العام ولا يرى تخصيصه أو المطلق ولا يرى ~~تقييده أو يذكر PageV01P533 # علة الحكم ولا يرى تخصيصها أو يعلقها بشرط يزول بزواله أو يذكر حكم حادثة ~~وغيرها مثلها شرعا كسراية عتق الموسر بعض عبد نفسه له أو لغيره والأمة مثله ~~وما ثبت بالقياس والاجتهاد فمن دين الله وشرعه لا من نصه ولا من نص رسوله. # [والد شيخنا] فصل: # قال أبو الطيب فأما تخريج القولين في المسألة فإنه على أربعة أضرب: # أحدها: أن يذكر في القديم قولا فيها ثم يذكر في الجديد خلافه فيكون هذا ~~رجوعا عن الأول ويكون مذهبه الثاني. # الضرب الثاني: ذكر في الجديد قولين في موضع واحد ودل على اختياره ~~لأحدهما1 فيكون مذهبه هو الذي اختاره والآخر ليس بمذهب له ودليل اختياره ~~لأحدهما أن يقول هذا أحبهما إلى وأشبههما بالحق عندي وهذا مما أستخير الله ~~فيه أو يقول هذا قول مدخول أو قول منكر أو يفرع أحدهما ويترك التفريع على ~~الآخر. # والثالث: أن يذكر قولين في موضع واحد ثم يعيد المسألة في موضع آخر ويذكر ~~أحدهما فقط فيدل عل اختياره له وهذا ذكره المزني هكذا وخالفه أبو إسحاق ~~المروذى وقال هذا لا يدل على اختياره لأنه يحتمل أن يكون ترك ذكره اكتفاء ~~بما ذكره والذي قاله المزنى هو الصحيح. # والرابع: أن يذكر قولين في موضع واحد ولا يدل على اختياره لأحدهما فهذا ~~لا نعرف مذهبه فيها لأنه لا يجوز أن يكون مذهبان له لأن الحق واحد ونسبة ~~أحدهما بعينه إليه لا يجوز لأنه لم يعينه قال أصحابنا ووجد له مثل ذلك ~~PageV01P534 # ستة عشر موضعا قالوا: ويحتمل ms406 أن يكون قد تعين له الحق منهما ومات قبل ~~بيانه ويحتمل أن لا يكون قد تعين له وكان متوقفا فيهما فإن قال قائل إذا ~~كان طريق القولين ما ذكرته ولم يكونا مذهبين له فليس لذكر القولين في موضع ~~واحد واختياره أحدهما معنى وكذلك إذا لم يبن له الحق1 فيهما فليس لذكرهما ~~معنى وكيف ذكر الشافعي ما لا يفيد شيئا فالجواب أن الشافعي ذكر القولين ~~ليعلم أصحابه طريق الاجتهاد واستخراج العلل وبيان ما يصححها ويفسدها لأنه ~~يحتاج أن يبين فروق2 الأحكام كما يحتاج أن يبين الأحكام فكانت فائدة ذكر ~~القولين هذا دون ما قدره السائل من كون القولين مذهبا له ولأنه إذا ذكر ~~القولين ولم يبين الحق3 منهما أفاد بذكرهما أن ما عداهما باطل وإن الحق ~~أحدهما ولان الخبر عما هو متوقف فيه مفيد حسن فلا يصح ما قاله هذا القائل. # [شيخنا] فصل: # في قول الشافعي رضى الله عنه إذا وجدتم في كتابي خلاف سنة رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقولوا بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ودعوا ما قلته. # قال أبو عمرو بن الصلاح عمل بذلك كثير من [أئمة] أصحابنا فكان من ظفر ~~منهم بمسألة فيها حديث ومذهب الشافعي خلافه عمل بالحديث وأفتى به قائلا ~~مذهب الشافعي ما وافق الحديث وما لم يتفق ذلك إلا نادرا ومنه ما نقل عنه ~~قول موافق وممن حكى أنه أفتى بالحديث في مثل ذلك أبو يعقوب البويطي وأبو ~~القاسم الداركي وهذا الذي قطع به أبو الحسن الكيا في أصوله قال أبو عمرو ~~PageV01P535 # وليس هذا بالهين فليس كل فقيه يسوغ أن ينقل بالعمل بما يراه حجة من ~~المذهب وفيمن سلك هذا من علم بحديث تركه الشافعي عمدا على علم منه بصحته ~~لمانع كأبي الوليد بن الجارود ممن صحبه في حديث أفطر الحاجم والمحجوم وعن ~~ابن خزيمة أنه قيل له هل تعرف سنة لرسول الله صلى الله عليه وسلم في الحلال ~~والحرام لم يودعها الشافعي كتابه قال لا قال أبو عمرو وعند هذا أقول ms407 من وجد ~~من الشافعية حديثا يخالف مذهبه فإن كملت فيه آلات الاجتهاد مطلقا أو في ذلك ~~الباب أو في تلك المسألة كان له الاستقلال بالعمل بذلك الحديث وإن لم تكمل ~~آلته ووجد في قلبه حزازة من مخالفة الحديث بعد أن بحث فلم يجد لمخالفته عنه ~~جوابا شافيا فإن كان قد عمل بذلك الحديث إمام مستقل فله أن يتمذهب بمذهبه ~~في العمل بذلك الحديث ويكون ذلك عذرا له في ترك مذهب إمامه في ذلك والله ~~أعلم. # قال والمفتى المنتسب إلى مذهب إمام هل له أن يفتى بمذهب آخر إن كان ذا ~~اجتهاد فأداه اجتهاده1 إلى مذهب إمام آخر اتبع اجتهاده وإن كان اجتهاده ~~مشوبا بشيء من التقليد نقل ذلك الشوب من التقليد إلى ذلك الإمام الذي أداه ~~اجتهاده إليه2 ثم إذا أفتى بين ذلك في فتواه وذكر العمل بمثل ذلك عن القفال ~~والمروذى والحلواني3 أنه أنكر مثل ذلك على الغزالي. # قال وإن لم يكن بنى على اجتهاده فإن ترك مذهبه إلى مذهب هو أسهل عليه ~~وأوسع فالصحيح امتناعه وإن كان تركه لكون الأخر أحوط المذهبين فالظاهر ~~جوازه ثم عليه بيان ذلك في فتواه قال وليس له أن يتخير من القولين4 ~~PageV01P536 # أو الوجهين بل عليه في القولين أن يعمل بالمتأخر منهما كالجديد مع القديم ~~وإن لم يتقدم أحدهما عمل بما رجحه الشافعي فإن لم يرجح شيئا منهما فعليه ~~البحث على الأصح منهما متعرفا ذلك من أصول مذهبه غير متجاوز في الترجيح ~~قواعد مذهبه إلى غيرها إن كان ذا اجتهاد في مذهبه أهلا للتخريج عليه فإن لم ~~يكن أهلا لذلك فلينقله عن بعض أهل التخريج من أهل المذهب وإن لم يجد شيئا ~~من ذلك فليتوقف كما فعل الماوردي وشيخه الصيمرى وشيخه ابن القاص وشيخه أبو ~~حامد المروذى في مسألة الناسي في اليمين والوجهان فلا بد من ترجيح أحدهما ~~بمثل الطريق المذكور دون التقدم والتأخر سواء وقعا معا في حالة واحدة من ~~إمام من أئمة المذهب أو من إمامين واحد بعد واحد والمنصوص من ms408 القولين راجح ~~على المخرج إلا أن يكون المخرج مخرجا من آخر لتعذر الفارق قال ومن اكتفي ~~بأن يكون في فتواه أو عمله موافقا لقول أو وجه في المسألة من غير نظر في ~~الترجيح ولا تقيد به فقد جهل وخرق الإجماع. # وذكر عن أبى الوليد الباجي أنه ذكر عن بعض أصحابهم أنه كان يقول ان الذي ~~لصديقي على إذا وقعت له حكومة أن أفتيه بالرواية التي توافقه وذكر أن بعضهم ~~سئلوا عن مسألة فأفتوا فيها بما يضر صاحبها وكان غائبا فلما عاد سألهم ~~فقالوا ما علمنا أنها لك وأفتوه بالرواية الأخرى التي توافقه قال أبو ~~الوليد وهذا مما لا خلاف بين المسلمين ممن يعتد به في الإجماع أنه لا يجوز. # قلت التخيير في الفتوى والترجيح بالشهوة ليس بمنزلة تخير العامي في تقليد ~~أحد المفتين ولا من قبيل1 اختلاف المفتين على المستفتى بل كل ذلك راجع إلى ~~شخص واحد وهو صاحب المذهب فهو كاختلاف الروايتين عن النبي صلى الله ~~PageV01P537 # عليه وسلم راجع إلى شخص واحد وهو الإمام فكذلك اختلاف الأئمة راجع إلى ~~شريعة رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى ان من يقول ان تعارض الأدلة يوجب ~~التخيير لا يقول إنه يختار لكل مستفت ما أحب بل غايته أنه يختار قولا يعمل ~~به ويفتى به دائما فبين ما أنكره أبو عمرو وبين ما أنكره أبو الوليد فرق ~~قال أبو عمر فإن اختلف أئمة المذهب في التصحيح على من ليس أهلا للترجيح ~~فينبغي أن يفزع في الترجيح إلى صفاتهم الموجبة لزيادة الثقة بآرائهم فيعمل ~~بقول الأكثر والأعلم والاورع وإن اختلفت الصفات قدم الذي هو أحرى بالإصابة ~~فيقدم الأعلم الورع على الأورع العالم قال واعتبرنا ذلك في هذا كما اعتبرنا ~~في ترجيح الأخبار بصفات رواتها وكذلك إذا وجد قولين أو وجهين لم يبلغه عن ~~واحد من الأئمة بيان الأوضح منهما اعتبر أوصاف ناقلهما وقائلهما فما رواه ~~المزني أو الربيع مقدم على ما رواه حرملة والربيع الجيزى ويرجح منهما ما ~~وافق أكثر أئمة المذاهب المشهورة ms409 وذكر القاضي حسين أنه إذا اختلف قول ~~الشافعي في مسألة وأحدهما يوافق قول أبى حنيفة فقال أبو حامد ما خالفه ~~أولى1 لأنه لولا رأى فيه معنى خفيا لما خالف وقال القفال ما وافقه أولى ~~وكان القاضي حسين يذهب إلى الترجيح بالمعنى قال أبو عمرو وقول القفال أولى ~~والفتيا على الجديد إلا في نحو عشرين مسألة يفتى فيها بالقديم على خلاف في ~~أكثرها. # [شيخنا] فصل: # في ترجيح المقلد أحد الأقوال لكثرة عدد قائليه من المفتين حالة الفتوى. # قال الوزير أبو المظفر يحيى بن محمد بن هبيرة الصحيح في هذه المسألة أن ~~قول من قال: "لا يجوز تولية قاض حتى يكون من أهل الاجتهاد فإنه إنما عنى به ~~هنا ما كانت الحالة عليه قبل استقرار ما استقر من هذه المذاهب التي أجمعت ~~PageV01P538 # الأئمة على أن كلا منها يجوز العمل به لأنه مستند إلى أمر رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أو على سبيل معه فالقاضي في هذا الوقت وإن لم يكن قد متى في ~~طلب الأحاديث وانقاء طرقها وعرف من لغة الناطق بالشريعة صلى الله عليه وسلم ~~ما لا يعوزه معه معرفة ما يحتاج إليه فيه وغير ذلك من شروط الاجتهاد فإن ~~ذلك مما قد فرغ له1 منه ودأب فيه سواه وانتهى الأمر من هؤلاء الأئمة ~~المجتهدين إلى ما أراحوا به من بعدهم وانحصر الحق في أقاويلهم وتدونت ~~العلوم وانتهت إلى ما اتضح فيه الحق فإن عمل القاضي في أقضيته بما يأخذ ~~عنهم أو عن الواحد منهم فإنه في معنى من كان باجتهاده إلى قول قاله وعلى ~~ذلك فإنه إذا خرج من خلافهم متوخيا مواطن الاتفاق ما أمكنه كان آخذا بالحزم ~~عاملا بالأولى وكذلك إذا قصد في مواطن الخلاف توخي2 ما عليه الأكثر منهم ~~والعمل بما قاله الجمهور دون الواحد منهم فإنه قد أخذ ما محزم والأحوط ~~والأولى مع جواز أن يعمل بقول الواحد إلا أنني أكره له أن يكون ذلك من حيث ~~انه قد قرأ مذهب واحد منهم أو نشأ في ms410 بلدة لم يعرف فيها إلا مذهب إمام واحد ~~منهم أو كان شيخه ومعلمه على مذهب فقيه من الفقهاء خاصة يقصر نفسه على ~~اتباع ذلك المذهب حتى إذا حضر عنده خصمان وكان ما تشاجرا فيه مما يفتى ~~الفقهاء الثلاثة فيه بحكم واحد نحو التوكيل بغير رضا الخصم وكان الحاكم ~~حنفيا وقد علم أن مالكا والشافعي وأحمد اتفقوا على جواز هذا التوكيل دون ~~أبى حنيفة فعدل عما أجمع عليه هؤلاء الأئمة الثلاثة إلى ما ذهب إليه أبو ~~حنيفة لمجرد أنه قاله فقيه هو في الجملة من فقهاء الاتباع له من غير أن ~~يثبت عنده بالدليل ولا أداه اجتهاده إلى أن قول أبى حنيفة أولى مما اتفق ~~عليه الجماعة فإني أخاف على مثل هذا أن يكون ممن اتبع هواه وأنه لا يكون ~~ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه وكذلك إن كان على مذهب مالك فقضى بتطهير ~~الكلب PageV01P539 # وكذلك إن كان على مذهب الشافعي فقضى في متروك التسمية [عمدا1] بالحل ~~خلافا للثلاثة وكذلك إن كان على مذهب أحمد فقال أحد الخصمين كان له على مال ~~وقضيته يقضى عليه بالبراءة من إقراره مع علمه بخلاف الفقهاء الثلاثة فإن ~~هذا وأمثاله إذا توخي فيه اتباع الأكثرين [فأمره عندي2] أقرب إلى الخلاص ~~وأرجح في العمل وبمقتضى هذا فإن ولايات الحكام في وقتنا هذا ولايات صحيحة ~~وإنهم قد سدوا من ثغر الإسلام ما سده فرض كفاية ومتى أهملنا هذا القول ولم ~~نذكره ومشينا على طريق التغافل التي يمشى فيها من يمشى من الفقهاء الذين ~~يذكر كل منهم في كتاب ان صنفه أو كلام ان قاله أنه لا يصح أن يكون أحد ~~قاضيا حتى يكون من أهل الاجتهاد ثم يذكر في شروط الاجتهاد أشياء ليست ~~موجودة في الحكام فإن هذا كالإحالة وكالتناقض وكأنه تعطيل للأحكام وسد لباب ~~الحكم وإلا ينفذ لأحد حق ولا يكاتب به ولا تقام بينة ولا يثبت لأحد ملك إلى ~~غير ذلك من القواعد الشرعية فكان هذا الأصل غير صحيح وبان أن الحكام اليوم ~~حكوماتهم صحيحة نافذة ms411 وولاياتهم جائزة شرعا فقد تضمن هذا الكلام أن تولية ~~المقلد تجوز إذا تعذر تولية المجتهد وأنه انعقد الإجماع على تقليد كل واحد ~~من هذه المذاهب الأربعة وإن إجماع الفقهاء حجة لا يخرج الحق عنهم وأنه ~~ينبغي الاحتراز من الاختلاف فإن لم يكن فإتباع الأكثر أولى ويكره تقليد ~~الواحد المخالف للأكثر لأجل تقدم ونحوه. # وقال أيضا في أول شرح الحديث كل من هذه المذاهب إذا أخذ به آخذ ساغ له ~~ذلك فإن خرج من الخلاف فأخذ بالاحوط كتحرية مسح جميع رأسه وأخذ فيما لا ~~يمكنه الخروج من الخلاف فيه كمسألة البسملة بقول الأكثر كان PageV01P540 # هو الأولى قال وعلى هذا أرى ما استمر من الخلفاء الراشدين يعنى خلفاء ~~بغداد من ترك الجهر في الجوامع لأن الخطباء قد يكون فيهم من يعتقد مذهب ~~الشافعي إلا أنهم استمروا على ذلك لما ذكرته قال وهذا هو المانع لي من ~~الجهر لأكون مع الأكثر فأما المجتهد فإنه إذا ثبت عنده حق بمقتضى ما أداه ~~اجتهاده إليه في مسألة فإن فرضه ما أدى إليه اجتهاده على أن المجتهد اليوم ~~لا يتصور اجتهاده في هذه المسائل التي قد تحررت في المذاهب لأن المتقدمين ~~قد فرغوا من ذلك فأما هذا الجدل الذي يقع بين أهل المذاهب فإنه أوفق ما ~~يحمل الأمر فيه يأن يخرج مخرج الإعادة والتدريس فيكون الفقيه به معيدا ~~محفوظه ودارسا ما يعلمه فأما اجتماع الجمع منهم متجادلين في مسألة مع أن كل ~~واحد منهم لا يطمع في أن يرجع خصمه إليه إن ظهرت حجته ولا هو يرجع إلى خصمه ~~إن ظهرت حجته عليه ولا فيه عندهم فائدة ترجع إلى مؤانسة ولا إلى استجلاب ~~مودة ولا إلى توطئة القلوب لوعى الحق بل هو على الضد من ذلك فإنه مما قد ~~تكلم فيه العلماء وأظهروا من عذره1 ما أظهروا كابن بطة وابن حامد في جزءه ~~ولا يتمارى في أنه محدث متجدد فأما تعيين المدارس بأسماء فقهاء معينين فإنه ~~لا أرى به بأسا حيث ان اشتغال الفقهاء بمذهب واحد ms412 من غير أن يختلط بهم فقيه ~~في مذهب آخر يثير الخلاف معهم ويوقع النزاع فإنه حكى لي الشيخ محمد بن يحيى ~~عن القاضي أبى يعلى أنه قصده فقيه ليقرأ عليه مذهب أحمد فسأله عن بلده ~~فأخبره فقال له إن أهل بلدك كلهم يقرأون مذهب الشافعي فلماذا عدلت أنت عنه ~~إلى مذهبنا فقال له إنما عدلت عن المذهب رغبة فيك أنت فقال ان هذا لا يصلح ~~فانك إذا كنت في بلدك على مذهب أحمد وباقي أهل البلد على مذهب الشافعي لم ~~تجد أحدا يعبد معك2 ولا يدارسك وكنت خليقا أن تثير خصومة وتوقع نزاعا بل ~~كونك PageV01P541 # على مذهب الشافعي حيث أهل بلدك على مذهبه أولى ودله على الشيخ أبى إسحاق ~~وذهب به إليه فقال سمعا وطاعة أقدمه على الفقهاء وألتفت إليه وكان هذا من ~~علمهما معا وكون كل واحد منهما يريد الآخرة وعلى هذا فلا ينبغي أن يضيق في ~~الاشتراط على المسلمين في شروط المدارس فإن المسلمين إخوة وهى مساكن تبنى ~~لله فينبغي أن يكون في اشتراطها ما يتسع لعباد الله فإنني امتنعت من دخول ~~مدرسة شرط فيها شروط لم أجدها عندي ولعلى منعت بذلك أن أسأل عن مسألة أحتاج ~~إليها أو أفيد أو أستفيد. # [شيخنا] فصل: # قال أبو الخطاب أجمع الناس على أن المجتهد إذا حكم في حادثة بحكم ثم ~~جاءته مثلها أنه لا يقنع بذلك الاجتهاد بل يجتهد ثانيا وما عليه دليل قطعي ~~لا يحتاج إلى ذلك كمن عرف التوحيد والنبوة قال وفيه نظر. # وقال أيضا إذا سئل المفتى عن مسألة فإن كان قد تقدم له فيها اجتهاد وقول ~~وهو ذاكر لطريق الاجتهاد والحكم جاز له أن يفتى بذلك وإلا1 فلا فإن ذكر ~~الحكم دون طريق الاجتهاد لزمه أن يذكر طريق الاجتهاد ويعيد النظر في ذلك ~~فإن أداه اجتهاده إلى ذلك الحكم أفتى به وإن أداه إلى غيره أفتى به أيضا. # وكذلك ذكر ابن عقيل. # وذكر أبو عمرو بن الصلاح أنه إذا وقعت الحادثة مرة ثانية فإن كان ذكر ms413 ~~الفتيا الأولى ومستندها إلى أصل الشرع إن كان مستقلا أو بالنسبة إلى مذهبه ~~إن كان منتسبا إلى مذهب ذي مذهب أفتى بذلك وإن تذكرها دون PageV01P542 # مستندها ولم يظهر ما يوجب رجوعه عنها فقد قيل له أن يفتى بذلك والأصح أنه ~~لا يفتى حتى يجدد النظر ومن لم تكن فتياه حكاية عن غيره لم يكن له بد من ~~استصحاب الدليل فيها. # [شيخنا] فصل: # إذا حدثت مسألة ليس فيها قول لأحد العلماء جاز الاجتهاد فيها والحكم ~~والفتوى لمن هو أهل لذلك للحاجة قال وقد أومأ أحمد إلى المنع منه كقوله ~~للميموني إياك أن تتكلم في مسألة ليس لك فيها إمام وقيل يجوز ذلك في الفروع ~~دون الأصول وهو أولى فإن سأل عامي عن مسألة لم تقع جاز إجابته وقيل يستحب ~~ان قصد معرفة الحكم لاحتمال أن يقع له أو لغيره أو لتفقه فيه وقيل كما سبق ~~يكره ذلك مطلقا. # [شيخنا] فصل: # قال أبو الخطاب وإن أفتى باجتهاده ثم تغير اجتهاده فإن كان المستفتى قد ~~عمل بما أفتاه لم يلزم المفتى أن يعرفه بتغير اجتهاده ولم يلزم المستفتى ~~نقض ما عمله وإن كان لم يعمل بها لزمه ذلك ان أمكنه لأن العامي يعمل بذلك ~~الحكم لأنه قول ذلك المفتى ومعلوم أنه ليس هو قوله في ذلك الحال فإن لم ~~يفعل ومات المفتى فهل يجوز للمستفتى العمل بما أفتاه فيه احتمالان أحدهما ~~لا يجوز لأنه لا يدرى أنه لو كان حيا كان قائلا بذلك الحكم وطريقة الاجتهاد ~~فيه أم لا. # قلت على هذا فلو كان حيا لم يجز أن يعمل بالفتيا ثانيا حتى يستفتيه مرة ~~ثانية وهذا بعيد وهو قول القاضي كما تقدم ويحتمل أن يجوز لأن الظاهر أنه ~~قوله حتى مات وموته قد أزال عنه التكليف والذي ذكره أبو عمرو بن الصلاح عن ~~مذهبه أن المفتى إذا رجع قبل العمل بها لم يجز العمل بها للمستفتى وكذلك لو ~~نكح بفتواه أو أستمر على نكاحه ثم رجع لزمه مفارقتها كما لو تغير اجتهاد من ms414 # PageV01P543 # قلده في القبلة في أثناء صلاته وإن رجع بعد عمل المستفتى فإن كان مخالفا ~~[لقاطع] 1 لزم المستفتى نقض عمله ذلك وإن كان في محل الاجتهاد لم يلزمه ~~نقضه. # قال أبو عمرو من عنده وإذا كان إنما يفتى بمذهب إمام معين فرجوعه لمخالفة ~~نص إمامه قطعا يوجب نقضه وإن كان في محل الاجتهاد لأن نص المذهب في حقه كنص ~~الشارع في حق المجتهد وإذا لم يعلم المستفتى برجوعه فحاله على ما كان ويلزم ~~المفتى إعلامه برجوعه قبل العمل وبعده حيث يجب النقض. # [شيخنا] فصل: في كيفية الفتوى # إذا سئل المجتهد عن الحكم لم يجز له أن يفتى بمذهب غيره لأنه إنما سئل ~~عما عنده فإن سئل عن مذهب غيره جاز له أن يحكيه لأن العامي يجوز له حكاية ~~قول غيره ولا يجوز له أن يفتى بما يجده في كتب الفقهاء لا بما يفتيه به ~~فقيه هذا قول أبى الخطاب. # وقال الحليمي والروياني لا يجوز للمقلد أن يفتى بما هو مقلد فيه وذكر أبو ~~محمد الجويني عن القفال والمروذى أنه يجوز لمن حفظ مذهب صاحب مذهب ونصوصه ~~أن يفتى به وإن لم يكن عارفا بغوامضه وحقائقه. # وقال أبو محمد لا يجوز أن يفتى بمذهب غيره إذا لم يكن متبحرا فيه عالما ~~بغوامضه وحقائقه كما لا يجوز للعامي الذي جمع فتاوى المفتين أن يفتى بها ~~وإذا كان متبحرا فيه جاز أن يفتى به. # قال أبو عمرو وقول من قال لا يجوز معناه أنه لا يذكره في صورة ما يقوله ~~من عند نفسه بل يضيفه إلى إمامه الذي يحكيه عنه قال فعلى هذا من عددناه ~~PageV01P544 # في المفتين من المقلدين ليسوا في الحقيقة من المفتين ولكنهم قاموا مقامهم ~~فعدوا معهم وسبيلهم أن يقولوا مثلا مذهب فلان كذا ومقتضى مذهبه كذا ومنهم ~~من ترك إضافة ذلك إلى إمامه اكتفاء بدلالة الحال. # وذكر الماوردي في الحاوي في العامي إذا عرف حكم حادثة بنى على دليلها ~~ثلاثة أوجه أحدها أنه يجوز أن يفتى به ويجوز تقليده فيه ms415 والثاني يجوز ذلك ~~إن كان دليلها من الكتاب أو السنة والثالث وهو الأصح أنه لا يجوز ذلك ~~مطلقا. # [شيخنا] فصل: # وذكر ابن عقيل أن العامي لا يجوز له التقليد إلا المجتهد وكذلك التزم أنه ~~لا بد في كل عصر من مجتهد يجوز للعامي تقليده ويجوز أن يولى القضاء وهذا ~~يقتضى أن المفتى لا يجوز أن يفتى بالنقل عن غيره من المجتهدين المتقدمين ~~وابن عقيل إنما عنى بذلك الاجتهاد المطلق. # فصل: # وليس له أن يفتى في كل حال يغير خلقه ويشغل قلبه بحيث يمنعه من التثبت ~~كالغضب أو الجوع أو العطش أو الحزن أو الفرح الغالب أو النعاس أو الملال أو ~~المرض أو الحر المزعج أو البرد المؤلم أو مدافعة الأخبثين وهو أعلم بنفسه ~~فإن أفتى في شيء من هذه الأحوال وهو يعلم ويرى أن ذلك لم يمنعه من إدراك ~~الصواب صحت فتياه وإن خاطر بها. # قال يعنى ابن صلاح والأولى بالتصدي للفتوى أن يتبرع بها ويجوز له أن ~~يرتزق على ذلك من بيت المال إلا إذا تعين عليه وله كفايته فظاهر المذهب أنه ~~لا يجوز وإذا كان له رزق فلا يجوز له أخذ الأجرة أصلا وإن لم يكن له رزق ~~فليس له أخذ أجرة من أعيان من يفتيه كالحاكم على الأصح واحتال # PageV01P545 # أبو حاتم القزويني فقال لو قال له إنما يلزمني أن أفتيك قولا وأما بذل ~~الخط فلا فإن أستأجره على أن يكتب له كان ذلك جائزا. # وذكر أبو القاسم الصيمرى أنه لو اجتمع أهل البلد على أن جعلوا له رزقا من ~~أموالهم لتفرغ لفتاويهم جاز ذلك. # وأما الهدية فأطلق أبو المظفر السمعاني جواز قبولها بخلاف الحاكم قال أبو ~~عمرو وينبغي أن يقال إنه يحرم عليه قبولها إذا كانت رشوة على أن يفتيه بما ~~يريد. # وذكر أبو عمرو بن الصلاح أن المفتى ينقسم قسمين مستقل وغيره. # فالمستقل المجتهد المطلق وهو القائم بمعرفة أدلة الأحكام من الكتاب ~~والسنة والإجماع والقياس وما التحق بها على التفصيل وهى مفصلة في كتب الفقه ~~العالم ms416 بما يشترط في الأدلة ووجوه دلاتها وكيفية اقتباس الحكم منها وذلك في ~~أصول الفقه الذي يعرف من علم القرآن والحديث وعلم الناسخ والمنسوخ والنحو ~~واللغة واختلاف العلماء واتفاقهم بالقدر الذي يتمكن به من الوفاء بشروط ~~الأدلة والاقتباس منها ذا دربه وارتياض في استعمال ذلك عالما بالفقه ضابطا ~~لأمهات مسائلة وتفاريعه المفروغ من تمهيدها فهذا هو المفتى المطلق المستقل ~~الذي يتأدى به فرض الكفاية ولا يكون إلا مجتهدا مستقلا وهو الذي يستقل ~~بادراك الأحكام الشرعية من الأدلة الشرعية من غير تقليد ولا تقييد. # قال وما ذكرنا من كونه حافظا لمسائل الفقه لم يعد من شروطه في كثير من ~~الكتب المشهورة بناء على أن الفقه من ثمراته فلا يكون شرطا واشتراطه أبو ~~إسحاق الاسفرائيني وصاحبه أبو منصور البغدادي وغيرها. # قال واشتراط ذلك في المفتى المذكور1 هو الصحيح وإن لم يكن كذلك في صفة ~~المجتهد المستقل على تجرده. PageV01P546 # قال وهل يشترط فيه أن يعرف من الحساب ما تصح به المسائل الحسابية الفقهية ~~حكى أبو إسحاق وأبو منصور فيه خلافا للأصحاب والأصح اشتراطه وهذا إنما ~~يشترط في المفتي في جميع أبواب الشرع. # القسم الثاني المفتى الذي ليس بمستقل ومنذ دهر طوى بساط المفتى المستقل ~~والمجتهد المطلق وأفضى أمر الفتوى إلى الفقهاء المنتسبين إلى أئمة المذاهب ~~المتبوعة وللمفتى المنتسب أحوال أربع. # أحدها أن لا يكون مقلدا لإمامه لا في المذهب ولا في دليله وإنما انتسب ~~إليه لسلوك طريقه في الاجتهاد وذكر عن أبى إسحاق الاسفرائيني أنه حكى عن ~~أصحاب مالك وأحمد وداود وأكثر أصحاب أبى حنيفة أنهم صاروا إلى مذهب أئمتهم ~~تقليدا لهم ثم قال والصحيح الذي ذهب إليه المحققون ما ذهب إليه أصحابنا وهو ~~أنهم صاروا إلى مذهب الشافعي لا على جهة التقليد له لكن لأنهم وجدوا طريقة ~~في الاجتهاد والفتاوى أسد الطرق. # قال أبو عمرو ودعوى انتفاء التقليد عنهم مطلقا من كل وجه لا تستقيم إلا ~~أن يكونوا قد أحاطوا بعلوم الاجتهاد المطلق وذلك لا يلائم المعلوم من ~~أحوالهم أو أحوال أكثرهم وذكر ms417 بعض الأصوليين من أصحابنا أنه لم يوجد بعد ~~عصر الشافعي مجتهد مستقل وحكي اختلافا بين الحنفية والشافعية في أبى يوسف ~~ومحمد والمزني وابن سريج هل كانوا مستقلين أم لا قال ولا يستنكر دعوى ذلك ~~فيهم في فن من الفقه بناء على جواز تجزؤ منصب الاجتهاد ويبعد جريان الخلاف ~~في حق هؤلاء المتبحرين الذين عم نظرهم الأبواب كلها وفتوى المنتسبين في هذه ~~الحال في حكم فتوى المجتهد المستقل المطلق يعمل بها ويعتد بها في الإجماع ~~والخلاف. # الحالة الثانية أن يكون مجتهدا مقيدا في مذهب إمامه يستقل بتقرير مذهبه ~~بالدليل غير أنه لا يتجاوز في أدلته أصول إمامه وقواعده ولا بد أن يكون ~~عالما # PageV01P547 # بأصول الفقه لكنه قد أخل ببعض الادوات كالحديث واللغة فإن استدل بدليل ~~إمامه لا يبحث عن معارض له ولا يستوفي النظر في شروطه وقد اتخذ نصوص إمامه ~~أصولا يستنبط منها كما يفعل المستقل بنصوص الشارع والعامل بفتيا هذا مقلد ~~لإمامه. # قال والذي رأيت من كلام الأئمة يشعر بأن فرض الكفاية لا يتأدى بمثل هذا ~~قال وأقول يتأدى به فرض الكفاية في الفتوى ولا يتأدى به في إحياء العلوم ~~التي منها استمداد الفتوى لأنه قائم مقام المطلق والتفريغ على جواز تقليد ~~الميت وهو الصحيح وقد يوجد منه الاستقلال في مسألة خاصة أو باب خاص ويجوز ~~له أن يفتى فيما لم يجده من أحكام الوقائع منصوصا لإمامه بما يخرجه على ~~مذهبه هذا هو الصحيح الذي عليه العمل واليه مفزع المفتين من مدد مديدة وهو ~~في مذهب إمامه بمنزلة المجتهد في الشريعة وهو أقدر والمستفتى فيما يفتيه من ~~تخريجه مقلد لإمامه لا له قطع به أبو المع إلى قال وأنا أقول ينبغي أن يخرج ~~هذا على خلاف حكاه أبو إسحاق الشيرازي [في أن ما يخرجه أصحاب الشافعي على ~~مذهبه هل يجوز أن ينسب إليه أم لا والذي اختاره أبو إسحاق أنه] 1 لا ينسب ~~إليه قال وتخريجه تارة من نص معين وتارة تخريجه على وفق أصوله بأن يجد ~~دليلا من جنس ms418 ما يحتج به إمامه. # والأولى إذا وجد نص بخلافه يسمى ما خرجه قولا مخرجا وإن وقع الثاني في ~~مسألة قد قال فيها بعض الأصحاب غير ذلك يسمى وجها. # وشرط التخريج أن لا يجد بين المسألتين فارقا وإن لم يعلم العلة الجامعة ~~كالأمة مع العبد في السراية ومهما أمكنه الفرق بين المسألتين لم يجز له على ~~الأصح PageV01P548 # التخريج ولزمه تقرير النصين على ظاهرهما وكثيرا ما يختلفون في القول ~~بالتخريج في مثل ذلك لاختلافهم في إمكان الفرق. # الحال الثالثة أن يكون حافظا للمذهب عارفا بأدلته لكنه قصر عن درجة ~~المجتهدين في المذهب لقصور في حفظه أو تصرفه أو معرفته بأصول الفقه وهى ~~مرتبة المصنفين إلى أواخر المائة الخامسة قصروا عن الأولين في تمهيد المذهب ~~وأما في الفتوى فبسطوا بسط أولئك وقاسوا على المنقول والمسطور غير مقتصرين ~~على القياس الجلي وإلغاء الفارق. # الحالة الرابعة أن يحفظ المذهب ويفهمه في واضحات المسائل ومشكلاتها غير ~~أنه مقصر في تقرير أدلته فهذا يعتمد نقله وفتواه في نصوص الإمام وتفريعات ~~أصحابه المجتهدين في مذهبه وما لم يجده منقولا فإن وجد في المنقول ما يعلم ~~أنه مثله من غير فصل يمكن كالأمة بالنسبة إلى العبد في سراية العتق أو علم ~~اندراجه تحت ضابط منقول ممهد في المذهب جاز له إلحاقه به والفتوى به وإلا ~~فلا قال ويندر عدم ذلك كما قال أبو المع إلى يبعد أن تقع واقعة لم ينص على ~~حكمها في المذهب ولا هي في معنى شيء من المنصوص عليه فيه من غير فرق ولا هي ~~مندرجة تحت شيء من ضوابطه ولا بد في هذا أن يكون فقيه النفس يصور المسائل ~~على وجهها وينقل أحكامها بعد استتمام تصويرها جليها وخفيها. # قال ولا تجوز الفتوى لغير هؤلاء الأصناف الخمسة كما قطع به أبو المع إلى ~~في الأصولي الماهر المتصرف في الفقه أنه يجب عليه الاستفتاء. # قال أبو عمرو وكذلك المتصرف النظار البحاث في الفقه من أئمة الخلاف ثم ~~ذكر مسألة تقليد المقلد وفتياه كما كتبتها قبل قال ms419 فأما المتفقه القاصر ~~الذي قرأ كتابا من كتب المذهب أو أكثر ولم يتصف بصفة أحد من المفتين ~~المذكورين فإن كان العامي يجد السبيل إلى استفتاء1 مفت في غير بلده فعليه ~~التوصل إليه PageV01P549 # بحسب إمكانه على أن بعض أصحابنا ذكر أن البلدة إذا شغرت1 عن المفتين لم ~~يحل المقام بها فإن تعذر عليه ذكر مسألته للقاصر المذكور فإن وجد مسألته ~~بعينها مسطورة في كتاب موثوق بصحته وهو ممن يقبل خبره نقل له حكمها بنصه ~~وكان العامي في ذلك مقلدا لصاحب المذهب. # قال وهذا وجدته في ضمن كلام بعضهم والدليل يعضده ثم لا يعد هذا القاصر من ~~المفتين. # وإن لم يجد مسألته بعينها مسطورة بنصها فلا سبيل له إلى القول فيها قياسا ~~على ما عنده من المسطور وإن اعتقده من المسطور وإن اعتقده من قبيل قياس لا ~~فارق لأن القاصر معرض لأن يعتقد ما ليس من هذا القبيل داخلا في هذا القبيل. # فإن لم يجد صاحب الواقعة مفتيا ولا ناقلا في بلده ولا غيره فهي مسألة ~~فترة الشريعة فهي كما قبل ورود الشرع والصحيح أن لا حكم لها فلا يؤاخذ بشيء ~~واستدل عليه بحديث حذيفة رضى الله عنه. # [شيخنا] فصل: # في أدب العالم # قال سعيد بن يعقوب كتب إلى أحمد بن حنبل بسم الله الرحمن الرحيم من أحمد ~~بن محمد إلى سعيد بن يعقوب أما بعد فإن الدنيا داء والسلطان داء والعالم ~~طبيب فإن رأيت الطبيب يجر الداء إلى نفسه فأحذره والسلام عليك فيه التحذير ~~من استفتاء من يرغب في المال والشرف من العلماء. # وقد كتب في الفقه هل يشترط في القاضي أن يكون زاهدا ورعا أو ورعا فقط ~~أولا يشترط إلا العدالة فيه ثلاثة أوجه ومنع العلماء مما هو مباح لغيرهم ~~نظير PageV01P550 # كراهته لهم ترك قيام الليل وهذا فيما لا يحتاج إليه من مال وشرف وما ذكر ~~عنه وعن ابن المبارك يوافق ذلك فإنه أخبر أن العالم الصادق هو الزاهد ومثل ~~ذلك عن الحسن البصري وروى ابن بطة عن جعفر بن ms420 محمد عن أبيه مرفوعا قال: ~~"العلماء ورثة الأنبياء وأمناء الرسل ما لم يدخلوا في الدنيا" قالوا: يا ~~رسول الله وما دخولهم في الدنيا قال: "إتباعهم السلطان وحبهم الأغنياء فإن ~~فعلوا ذلك فاحذروهم على دمائكم فإن الله يبطل حسناتهم". # [شيخنا] فصل:1 # الخلاف في فرض المسئول في الجواب والدليل مذكور في كتب الجدل والذي ذكره ~~ابن عقيل في الجدل الكلامي أن الجواب إذا لم يكن مطابقا للسؤال بأن كان أعم ~~منه أو أخص كما لو سئل عن المطبوخ فقال أنا أحرم كل مسكر أو أحرم مطبوخ ~~التمر لم يأت بجواب مطابق لأنه معدول عن المطلوب في السؤال قال وإنما ضربنا ~~لك الأمثلة لأن قوما يجيبون بمثلها ويعدونها أجوبة وكذلك فيما إذا سئل عن ~~المذهب فذكر الدليل عليه فليس بجواب محقق كما لا يخلط السؤال عن المذهب ~~بالسؤال عن دليله وهذا إذا قال مذهبي كذا بدلالة كذا فأما إن قال والدليل ~~على ذلك كذا كان قد أتى بجواب محدد إلا أنه أتى بأخبار عما لم يسأل عنه ~~[قال والإتباع بجواب ما لم يسأل عنه كالخلط] . # [قلت الصحيح خلاف هذا وعليه عمل أكثر المجادلين2] . # [شيخنا] فصل: # وحصر ابن عقيل الأسئلة في أربعة كما فعله الكيا في جدله متبعا لمن ذكره ~~من متكلمي المعتزلة وغيرهم. PageV01P551 # أحدها السؤال عن المذهب. # والثاني السؤال عن الدليل. # ولا اعتراض في ذلك. # والثالث السؤال عن وجه دلالة الدليل. # والرابع المطالبة بإجراء العلة في معلولها قلت: وهذا عند التحقيق يرجع ~~إلى سؤ إلى الممانعة والمعارضة فهذا ضبط لطريقهم والسؤالان الثانيان عند ~~ابن عقيل ليسا باستفهامين بخلاف الأولين وعند الكيا الجميع استفهام والخلاف ~~في ذلك قريب لأنه استفهام مقصودة الإبطال لا استفهام مجرد. # ثم قال ابن عقيل إنما اعتبرنا ما اعتبرناه من الشروط لغير سؤال الاستفادة ~~والاسترشاد فإنه لا يعتبر لهما شروط من الشروط المذكورة لسؤال الجدل. # [شيخنا] فصل: # ذكر ابن عقيل وابن المنى والمراغى وجمهور أهل الجدل أنه لا يطالبه بطرد ~~الدليل إلا بعد تسليم ما ادعاه من دلالة البرهان فلا ms421 ينقض دليلة حتى يسلم ~~وإلا فإنه يجب تقديم المنع. # قال والتسليم إذا لم يقع بحجة فإنما يقع بترك مسألة لازمة تجاوزها إلى ما ~~بعدها إما لمساهلة في النظر وإما لضرب من التدبر على الخصم وإما للعجز ~~والجهل ثم هؤلاء الجدليون المتأخرون لا يقبلون المنع بعد التسليم قالوا: ~~لأنه كالرجوع عن الإقرار. # وكذلك ذكر القاضي وغيره أنه إذا منع ثبوت وصف العلة بعد النقض لم يقبل ~~لأن النقض اعتراف بوجود العلة وهى مذكورة في أصل الكتاب وهذا ضعيف لوجهين ~~أحدهما أن السكوت لا يدل على التسليم والإقرار كما # PageV01P552 # لو اشترى منه شيئا فإنه لا يقتضى أنه مقر له بالملك أكثر ما فيه أنه أخر ~~السؤال وتركه وفرق بين عدم منعه وبين تسليمه وليس كل من لم ينف أو يمنع ~~يكون موافقا الثاني أنه لو اعترف صريحا بصحة مقدمة لجاز رجوعه عنها بل وجب ~~إذا تبين له الحق في خلافها وهذا ليس كالإقرار بحقوق الآدميين فإنه لو أقر ~~بحق الله لجاز رجوعه عنه فكيف بالأقوال الاعتقادية التي يجب فيها اعتقاد ~~الحق فهو كرجوع المفتى عما تبين له خطؤه ورجوع الحاكم والشاهد والمحدث عما ~~تبين له خطؤه كذلك رجوع المناظر سواء وليس هذا عيبا عليه في عقله ولا دينه ~~لأن الرجوع إلى الحق خير من التمادى في الباطل كرجوع الباقين وهذا بناء ~~منهم على البناء بمقدمة مسلمة وإن لم يكن معلومة لكن فرق بين دوام التسليم ~~والإقرار وبين الرجوع عنه وقد اعترفوا بالفرق بين أسئلة الجدل وأسئلة ~~الاسترشاد ومن هنا تخبط وإلا فلا ينبني الجدل إلا على وجه الإرشاد ~~والاسترشاد دون الغلبة والاستذلال وإنما لأهل الجدل والأصول في الجدل ~~العلمي من الحيل والاصطلاح الفاسد أوضاع كثيرة كما أن للفقهاء والحكام في ~~الجدل الحكمي نحو ذلك والواجب رد جميع أبواب الجدل والمخاصمة في العلم وفي ~~الحقوق إلى ما دل عليه الكتاب والسنة. # [شيخنا] فصل: في التقليد # وهو قبول المقلد بغير حجة فيلزم المقلد ما كان في ذلك القول من خير وشر ~~وعلى هذا لا ms422 يسمى متبع الرسول ولا الإجماع مقلدا لقيام الدلالة على أنه ~~حجة. # وقال أبو الخطاب أيضا ما سمعه من الرسول لا يسمى تقليدا بل هو الحجة # PageV01P553 # الواضحة في الشرع لأنه إن كان بوحي فهو مقطوع بصحته وإن كان عن رأى فهو ~~مقطوع بصحته أيضا لأنه لا يخطئ فيما يشرعه ومن يجوز الخطأ عليه يقول لا يقر ~~عليه فإن أقره على ما كان أفتاه فهو مقطوع عليه. # قال وأما الصحابي فلا يجوز للعالم تقليده في إحدى الروايتين وهو الاقوى ~~عندي ومن سلم قال إن قول الصحابي حجة في الشرع بخلاف المفتى من غير الصحابة ~~بدليل أنه يجب على العالم ترك اجتهاده والأخذ بقول الرسول أو بقول الصحابي ~~عند من جعله حجة ولا يجب عليه تقليد غيره. # [شيخنا] فصل: # لا ينبغي للعامي أن يطالب المفتى بالحجة فيما أفتاه ولا يقول له لم ولا ~~كيف فإن أحب أن تسكن نفسه بسماع الحجة في ذلك سأل عنها في مجلس آخر أو فيه ~~بعد قبوله الفتوى مجردة عن الحجة وذكر السمعاني أنه لا يمنع من أن يطالب ~~المفتى بالدليل لأجل احتياطه لنفسه وأنه يلزمه أن يذكر له الدليل إن كان ~~مقطوعا به وإلا فلا لافتقاره حينئذ إلى اجتهاد يقصر العامي عنه وينبغي له ~~أن يحفظ الأدب مع المفتى ويجله في خطابه وسؤاله ونحو ذلك ولا يومئ بيده في ~~وجهه ولا يقول له ما تحفظ في كذا ولا ما مذهب إمامك في كذا ولا يقول إذا ~~استفتى في رقعة إن كان جوابك موافقا لمن أجاب فيها فاكتب وإلا فلا تكتب ولا ~~يقول له إذا أجابه هكذا قلت: أنا ولا هكذا وقع لي ولا يقول له أفتاني فلان ~~أو أفتاني غيرك بكذا وكذا ولا يسأله وهو قائم أو مستوفز أو على حال ضجر أو ~~هم أو غير ذلك مما يشغل قلبه ويبدأ بالأسن الأعلم من المفتين وبالأولى ~~فالأولى وقال أبو القاسم الصيمرى إذا أراد جمع الجوابات في رقعة قدم الأسن ~~الأعلم وإن أراد إفرادها فلا يب إلى بأيهم ms423 بدأ. # PageV01P554 # [شيخنا] فصل:1 # لا يشترط في المفتى الحرية والذكورية كالراوي. # قال ابن الصلاح وينبغي أن يكون كالراوي [2لا تؤثر فيه القرابة والعداوة ~~وجر النفع ودفع الضرر2] وذكر عن الماوردى أن المفتى إذا نابذ في فتواه شخصا ~~معينا صار خصما معاندا ترد فتواه على من عاداه كما ترد شهادته ولا بأس أن ~~يكون المفتى أعمى أو أخرس مفهوم الإشارة أو كاتبا ولا تصح فتيا فاسق غير ~~أنه يعمل فيما يقع له باجتهاد نفسه وتقبل فتيا المستور الحال في الأظهر ولا ~~فرق بين القاضي وغيره في الفتيا وعن ابن المنذر أنه كره للقضاة أن يفتوا في ~~مسائل الأحكام دون ما لا مجرى للقضاء فيه كالطهارة والعبادات وقال ابن سريج ~~أنا أقضى ولا أفتى وعن أبى حامد الاسفرائينى أن الحاكم له أن يفتى في ~~العبادات وما لا يتعلق بالأحكام فأما فتياه في الأحكام فلأصحابنا فيها ~~جوابان أحدهما له ذلك والثاني ليس له ذلك. PageV01P555 ### | مسائل العلم وأقسامه وما يتعلق بذلك # فصل: في حد العلم # ذكر فيه القاضي في أول كتابه حدودا زيف أكثرها وكذا أبو الطيب وابن عقيل ~~وغيرهما 1 [وذكر أبو الطيب فيه حدا زائفا ولابن عقيل فيه كلام شاف وزيف ~~أكثر الحدود بل جميعها وحده القاضي أبو يعلى في الكفاية بمعنى حد المعتزلة ~~فلينظر] 1. PageV01P555 ### | مسالة العقل ضرب من العلوم الضرورية # وهو مثل العلم باستحالة اجتماع الضدين ونقصان الواحد عن الاثنين ونحوه ~~قاله أبو الطيب والقاضي وقال أبو الحسن التميمي العقل ليس بحسم ولا صورة ~~ولا جوهر وإنما هو نور فهو كالعلم وحكى أبو الطيب عن أبى الحسن علي بن حمزة ~~الطبري قال العقل نور وبصيرة في القلب منزلته من القلب كمنزلة البصر من ~~العين وقال الماوردي قال آخرون والصحيح أن العقل هو العلم بالمدركات ~~الضرورية وقد حكى عن آخرين أنهم قالوا: العقل هو المدرك للأشياء على ما هي ~~عليه وزيف ذلك بأن المدرك هو العاقل لا العقل وجعل الماوردي أن الاختلاف في ~~محله هل هو القلب أو الرأس مفرع على زعم من ms424 زعم أنه جوهر لطيف يفصل به بين ~~حقائق المعلومات وقال كل من نفي أن يكون العقل جوهرا أثبت أن محله القلب ~~لأن القلب محل العلوم كلها وقسم العقل إلى قسمين غريزي ومكتسب وجعل الأول ~~واحدا لا يزيد ولا ينقص والثاني هو الذي يزيد وينقص [فليس له حد] 1 قال ~~القاضي وقال أبو محمد البربهاوى ليس العقل باكتساب وإنما هو فضل من الله ~~قال وقال بعضهم قوة يفصل بها حقائق المعلومات. # قال والد شيخنا ونقل إبراهيم الحربي عن أحمد أنه قال العقل غريزة والحكمة ~~فطنة. # قال شيخنا ذكره أبو الحسن التميمي عن محمد بن أحمد بن مخزوم عن إبراهيم ~~الحربي عن أحمد أنه قال العقل غريزة والحكمة فطنة والعلم سماع والرغبة في ~~الدنيا هوى والزهد فيها عفاف قال القاضي ومعنى قوله غريزة أنه خلقه الله ~~ابتداء وليس باكتساب العبد ترتيب جيد لكن الغرائز في القوى وقال ابن فورك ~~هو العلم الذي يمتنع به من فعل القبيح قال ومعنى ذلك كله متقارب وما ذكرناه ~~PageV01P556 # أولى وهو قول الجمهور من المتكلمين خلافا لما حكى عن الفلاسفة أنه اكتساب ~~وقال قوم هو عرض مخالف لسائر العلوم والأعراض [قال الجويني] 1 وقال الحارث ~~المحاسبى العقل غريزة يتأتى بها درك العلوم وليس منها ثم قال والقدر الذي ~~يحتمله كتابنا أن العقل صفة إذا ثبتت يتأتى بها التوصل إلى العلوم النظرية ~~وإلى مقدمتها من الضروريات التي هي مستند النظريات ثم قال ولا ينبغي أن ~~يعتقد الناظر أن هذا مبلغ علمنا في حقيقة العقل ولكن هذا الموضع لا يحتمل ~~أكثر منه وقال قوم هو مادة وطبيعة وقال آخرون هو جوهر بسيط. # قلت قال ابن الباقلانى بالأول وأنه من العلوم الضرورية وأنه علوم بجواز ~~الجائزات واستحالة المستحيلات واحتج بأنه لا يتصف بالعقل 2 [خال عن العلوم ~~كلها وليس من النظر لأن النظر لا بد أن يسبقه العقل] 2 كالجزء في الضرورية ~~وأبطل الجويني كلامه بأن الإنسان يذهل عن الفكر في الجواز3 والاستحالة وهو ~~عاقل بعد ما ورد4 عليه أولا ms425 بأنه لا يمتنع كون العقل مشروط بعلوم وإن لم ~~يكن منها وهذا سبيل كل شرط مشروط [وقد أشار إلى هذا أبو الفرج بن الجوزي في ~~منهاج القاصدين"] 1. # [شيخنا] فصل: # قال المخالف العقل من العلوم الضرورية وذلك لا يختلف في حق كل عاقل فقال ~~القاضي والجواب أن تلك العلوم لم يختلف ما تدرك به من النظر والشم والذوق ~~فلهذا لم تختلف هي في أنفسها وليس كذلك العقل لأنه يختلف PageV01P557 # ما يدرك به [1وهو التمييز والفكر فيقل في حق بعضهم ويكثر في حق بعض فلهذا ~~اختلف] 1. # قلت هذا تسليم منه بأن العلوم الضرورية المدركة بالحواس لا تختلف ولا ~~يختلف الإحساس بها ودعوى أن العلوم الضرورية التي يسبقها فكر تختلف وهذا ~~يلزم منه أن العلم الحسي ليس من العقل وإحالته على الفكر قد تخالف ما ~~اختاره من أنه ضروري مخلوق لله ابتداء. # قلت ولنا في المعرفة الإيمانية الحاصلة في القلب هل تزيد وتنقص روايتان ~~فإن قيل ان النظري لا يختلف فالضروري أولى والبربهارى كلامه يقتضى أن العقل ~~هو القوة المدركة كما دل عليه كلام الإمام أحمد وليس هو نفس الإدراك وهذه ~~المسألة من جنس مسألة الإيمان والوجوب والأصوب أن القوى التي هي الإحساسات ~~وسائر العلوم والقوى تختلف والله أعلم. # [والد شيخنا] فصل: # الصحيح أن العقل لا يمكن إحاطته برسم واحد لكن المختار أن العقل يقع ~~الاستعمال على أربعة معان إما بالاشتراك أو على أقل الاشتراك ثم بعضها يطلق ~~على ما تتم به الأربعة بالتواطؤ أو على بعضها مجازا. # الأول ضروري وهو الذين عنى به الجمهور من أصحابنا وغيرهم أنه بعض العلوم ~~الضرورية لكنهم لم يجمعوا العقل بل ذكروا بعضه. # الثاني أنه غريزة تقذف في القلب وهو معنى رسم المحاسبي والإمام أحمد فيما ~~حكاه عنه الحربي وهذا هو الذي يستعد به الإنسان لقبول العلوم النظرية ~~PageV01P558 # وتدبر الأمور الخفية وهذا المعنى هو محل الفكر وأصله وهو في القلب كالنور ~~وضوؤه مشرق إلى الدماغ ويكون ضعيفا في مبتدأ العمر فلا يزال يربى حتى تتم ~~الأربعون ثم ms426 ينتهي نماؤه فمن الناس من يكثر النور في قلبه ومنهم من يقل ~~وبهذا كان بعض الناس بليدا وبعضهم ذكيا بحسب ذلك. # الثالث ما به ينظر صاحبه في العواقب وبه تقع الشهوات الداعية إلى اللذات ~~العاجلة المتعقبة للندامة وهذا هو النهاية في العقل وهو المراد بقوله إذا ~~تقرب الناس بأبواب البر فتقرب أنت بعقلك. # الرابع شيء يستفاد من التجارب يسمى عقلا. # [والد شيخنا] فصل: # قال فرع إذا ظهر هذا فلا يشك في وجود الزيادة والنقصان في الأقسام ~~الثلاثة الأخر وامتناعه في الأول فصح قول أصحابنا يكون عقل أكمل من عقل في ~~الجملة لأن جملة العقل تقبل الزيادة والنقصان أما جريانه1 فغير لازمة لأن ~~النتيجة إذا توقفت على مقدمة ضعيفة صح وصفها بالضعف وإن كان باقي المقدمات ~~قطعيا وهذا كما قال بعض أصحابنا الإيمان غير مخلوق وعنى جملة الإيمان غير ~~مخلوق ولا يلزم أن تكون جملة الإيمان قديمة لأن ثم ثالثا وهو التبعيض بعضه ~~قديم وبعضه محدث. PageV01P559 ### | مسألة محل العقل القلب # قاله أبو الحسن التميمي والقاضي قال أبو الحسن لذي نقول به أن العقل في ~~القلب يعلو نوره إلى الدماغ فيفيض منه إلى الحواس ما جرى في العقل ومن ~~الناس من قال هو في الدماغ قال أبو الطيب وهو قول قوم من أصحاب أبى حنيفة ~~وقد نص عليه أحمد فيما ذكره # PageV01P559 # أبو حفص بن شاهين بإسناده عن الفضل بن زياد وقد سأله رجل عن العقل اين ~~منتهاه من البدن فقال سمعت أحمد بن حنبل يقول العقل في الرأس أما سمعت إلى ~~قولهم: "وافر الدماغ والعقل" ونصر القاضي الأول وكذا سائر أصحابنا مثل ابن ~~البنا وابن عقيل. # PageV01P560 ### | مسألة قال أصحابنا يصح أن يكون عقل أكمل من وأرجح # ذكره أبو محمد البربهارى وأبو الحسن التميمي والقاضي. # قال شيخنا قال أبو محمد في شرح السنة العقل مولود أعطى كل إنسان من العقل ~~ما أراد الله يتفاوتون في العقول مثل الذرة في السموات ويطالب كل إنسان على ~~قدر ما أعطاه من العقل. # قال والد شيخنا وذهب ms427 أبو الخطاب وابن عقيل إلى أنه لا يجوز أن يكون عقل ~~أرجح من عقل وهذا مذهب المعتزلة فيما حكاه القاضي والأشعرية قالت الأشعرية ~~وأما قولهم عقل فلان أرجح من عقل فلان فإنما هو من التجارب وقد تسمى ~~التجارب عقلا وهذا فاسد. # قال شيخنا وهذا الثاني حكاه القاضي عن المتكلمين من الأشعرية والمعتزلة ~~وكان قد حكاه أولا عن ابن الباقلاني. # PageV01P560 ### | مسألة قد اتفق العقلاء على إثبات أصل العلوم # إلا من لا مبالاة بهم وهم السوفسطائية وهم في ذلك أربع فرق1. # فرقة غلت وقالت نعلم أن لا علم أصلا وجحدوا الضروري والنظري وقالت فرقة ~~لم يثبت عندنا علم بمعلوم فلا نعلم انتفاء العلوم. # وقالت فرقة لا ننكر العلوم لكن ليس لنا من القوة البشرية الاحتواء2 عليها ~~لأن الذين يحاولونها لا يستقرون على حال. PageV01P560 # وقالت الفرقة الرابعة بأن العقول المصممة كلها علوم فمعتقد قدم العالم ~~على علمه ومعتقد حدوث العالم على علمه ومنكر العقود باختلاف ذوى الحواس ~~والصحيح يدرك ماء الفرات عذبا ويدركه من هاجت عليه المرة الصفراء مرا. # PageV01P561 ### | مسألة ولا تنحصر مدارك العلوم في المحسوسات # خلافا لطائفة من الأوائل وحكي عن السمنية أنهم ضموا إلى الحواس أخبار ~~التواتر وأنكروا ما عداهما. # PageV01P561 ### | مسألة ومدارك العلوم تنقسم إلى ضروري ونظري # فالضروريات التي تبنى مبادئ فكر العقلاء عليها والنظريات العقليات ~~والسمعيات على ما سيأتي تفصيله فالضروريات تقع بقدرة الله تعالى غير مقدورة ~~للعباد والنظريات عند الأكثرين مقدورة بالقدرة الحادثة وقال الجويني ~~والمرتضى ان كل العلوم ضرورية. # PageV01P561 ### | مسألة: النظر لا يولد العلوم # عندنا وبه قالت الأشعرية وقالت المعتزلة يولده ثم اتفقوا على أنها ليست ~~مباشرة بالقدرة وإن النظر يستعقبها استعقابا لا دوام له فزعموا أن النظر ~~يولدها توليد الأسباب مسبباتها. # [والد شيخنا] فصل:1 # والعلم ينقسم إلى قديم ومحدث فالقديم علم الله والمحدث ما وراءه. ~~PageV01P561 ### | مسائل اللغات # مسألة الأسماء الشرعية # كالصلاة والزكاة والحج والتيمم ونحو ذلك على أصلها1 في اللغة لم تخرج بل ~~ضمت الشرعية إليها شروطا وقيودا اختاره القاضي PageV01P561 # [في كتبه الثلاثة] 1 وبه قال ابن ms428 الباقلاني وجماعة من المتكلمين ~~والأشعرية وقالت المعتزلة وأكثر الحنفية فيما ذكره أبو الخطاب وأكثر ~~الفقهاء فيما ذكره ابن برهان ولفظه الفقهاء قاطبة هي منقولة ومعدول بها عن ~~موجبها اللغوي قال القاضي وهذا قول فاسد لأنه يلزم أن يكون مخاطبا لهم بغير ~~لغتهم وقال تعالى: {وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه} 2 وقال: {بلسان ~~عربي مبين} 3. # قلت وهذا من القاضي [ههنا] ينافي قوله في كونها مجملة على ما ذكره في ~~موضع آخر واختاره ابن حامد والحلواني وأبو الخطاب وابن عقيل قال والد شيخنا ~~وخرجها ابن عقيل على وجهين وحكى الجويني عن ابن الباقلانى أنها على أصلها ~~لم تنقل ولم يزد فيها ورد عليه ذلك واختار هو في ذلك تفصيلا ذكره. # قال شيخنا وحقيقة مذهب ابن الباقلانى أن الصلاة ليست اسما للأركان وإنما ~~هي اسم لمجرد الدعاء لكن قيل لنا في الشريعة ضموا إلى دعائكم كذا وكذا ~~وادعوا على حال دون حال والصوم الإمساك كأنه قيل لنا أمسكوا من وقت إلى وقت ~~وضموا إلى الإمساك النية وغيرها فالقيود واجبة في الحكم غير داخلة في الاسم ~~وهذا خطأ قطعا. PageV01P562 ### | مسألة أسماء الأشياء تثبت كلها توقيفا من الله تعالى لآدم وتعليما له # إما بتولي خطابه أو بالوحي إليه هذا مذهب قوم واختاره المقدسي ولفظ ~~القاضي قال قوم جميع أسماء الأشياء في كل لغة كالبيع والنكاح أخذ من جهة ~~توقيف الله لآدم والتعليم له إما بتولي خطابه أو الوحي إليه على لسان من ~~يتولى خطابه وإفهامه # PageV01P562 # وقيل عرفت بالمواطأة والاصطلاح ولا يجوز أن يكون ثبت منها شيء توقيفا وبه ~~قالت المعتزلة وقيل يجوز الأمران معا ويجوز كل واحد منهما ويجوز أن يوافق ~~فيها اصطلاح توقيفا لآخرين ويجوز أن يخالف فيها اصطلاح قوم توقيفا لآخرين ~~لم يعلموا به أو علموا ولم يحظر عليهم التواضع فيكون للشيء اسمان توقيفي ~~واصطلاحي [1 وقطع ابن عقيل بأن بعضها توقيفي وبعضها اصطلاح1] وهذا اختيار ~~القاضي قال وهو ظاهر كلام أبى بكر عبد العزيز وبه قال ابن الباقلاني ~~والجويني وابن ms429 برهان وجماعة وقال أبو إسحاق الاسفرائيني وجماعة من أصحابه ~~القدر الذي يدعو به غيره إلى التواضع ثبت توقيفا والبقية اصطلاحا. # [شيخنا] فصل: # قال القاضي ويجوز أن يسموا الأشياء بغير الأسماء التي وضعها الله علما ~~لها إذا لم يحصل منه حظر لذلك فإن حظر ذلك لم يجز مخالفة الاسم ومتى لم ~~يحظر ذلك كان للشيء اسمان أحدهما موقف من الله والآخر متواضع عليه وكذلك ~~قال ابن الباقلاني وصاحبه. # قلت الأسماء جائزة2 وذهب بعض أصحاب التوقيف إلى أنه لا يجوز وهو قول داود ~~وأصحابه وذكر ابن خليد3. # قال والد شيخنا مسألة اللغات هل هي توقيفية أو اصطلاحية مذكورة لابن عقيل ~~في الكراس الخامس من الثاني من الأصل. # [شيخنا] 4 فصل: # ذهب الجمهور إلى أن الألفاظ دالة على المعاني بالوضع لا لذواتها وشذ عباد ~~PageV01P563 # ابن سليمان الصيمرى فزعم أن دلالتها لذواتها وهذا باطل باختلاف الاسم ~~لاختلاف الطوائف مع اتحاد المسمى. # فصل: # العقود الشرعية التي لفظها لفظ الماضي هل هي اخبارات أو انشاءات فيه ~~مذهبان والأول ظاهر كلام القاضي في مسألة الأمر بل صريحة. # [والد شيخنا] فصل: # اللغات تثبت بأخبار الآحاد عند الجمهور وحكى القاضي عن السمنانى في مسألة ~~العموم أن اللغة لا تثبت بالآحاد وأظنه قول الواقفية في العموم وفي الأمر ~~وهذه المسألة تشبه مسائل اصول الفقه هل تثبت بخبر الواحد. # [شيخنا] فصل: # قال القاضي ثم للفصل مع الترتيب فإن قال رأيت فلانا ثم فلانا اقتضى أن ~~يكون الثاني متأخرا عن الأول في الرؤية ولهذا يحتج أصحابنا بقوله تعالى: ~~{والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا} 1 إن ذلك للمهلة فيقتضى أن ~~يكون العود العزم على الوطء. PageV01P564 ### | مسألة اللغة مشتملة على الحقيقة والمجاز # في قول الكافة خلافا للاسفرائينى1 قال شيخنا حكى ابن الباقلانى عن بعض ~~القدرية أن كل حقيقة فلا بد لها من مجاز وما لا مجاز له فلا حقيقة له2 وإن ~~المجاز يكون بالنقل وبالزيادة والنقص وقيل لا يكون إلا بالنقل. PageV01P564 # [شيخنا] فصل: # قال القاضي التخصيص يجرى مجرى الإضمار وكذلك ذكر ms430 الكيافي الإضمار هل هو ~~من المجاز أو ليس منه فيه قولان كالقولين في العموم والخصوص فإن العموم ~~المخصوص نقص المعنى عن اللفظ [والإضمار نقص اللفظ عن المعنى] 1 وليس فيهما ~~استعمال اللفظ موضع آخر. # فصل: # قال أبو عبد الله بن حاتم في اللامع تلميذ ابن الباقلانى إذا كان اللفظ ~~موضوعا حقيقة لشيء ومجازا لغيره ثم ورد هل يحمل على الحقيقة بمطلقه2 ~~وبالقرينة على المجاز أم تتوقف الدلالة ولا يحمل على واحد منهما إلا بدليل ~~فقد اختلف فيه أصحابنا فمنهم من قال يحمل على الحقيقة عند الإطلاق ومنهم من ~~قال لا يصرف إلى واحد منهما إلا بدليل. # [شيخنا] فصل: # في الأسماء المتواطئة العامة والمشتركة والمجازية. # زعم قوم من القدرية أن الاسمين إذا جريا على المسميين حقيقة كان كل ما ~~استحقه أحدهما من الصفات استحقه الأخر وهذا غلط لأن الوضع الذي استحق كل ~~واحد من المسميين ما يستحق صاحبه لم يكن لما ذكروه وزعم قوم من أهل العراق ~~أن الاسم الواحد لا يقع على شيئين أو أشياء مختلفة متضادة الحقيقة وإنما ~~تكون حقيقة في واحد مجازا في غيره ولعل هذا يوافق قول الناشئ من المعتزلة ~~فإنه كان يقول الاسم إذا وقع على مسهيين فلا يخلو إما أن PageV01P565 # يكون لاشتباه ذاتيهما كالجوهرين أو لاشتباه [ما حملته1] ذاتهما كالأسود ~~والأسود أو لأن الاسمين أضيفا إلى مضاف واحد كمعلوم ومعلوم محسوس يقع على ~~أحدهما حقيقة وعلى الأخر مجازا وكان يزعم أن الله تعالى حي عالم قادر على ~~الحقيقة والمخلوق موصوف بهذا على المجاز2 ومن المعتزلة من عكس ذلك. ~~PageV01P566 ### | مسألة الحقائق اللغوية فيها ألفاظ مشتركة حقيقة # عندنا وبه قالت الشافعية وقال ابن الباقلاني وجماعة من المتكلمين ليس في ~~اللغة لفظ موضوع لحقيقتين على طريق البدل اللهم إلا أن يكون اللفظ موضوعا ~~لمعنى وذلك المعنى يتناول اسمين على طريق التبع كاسم القرء موضوع للانتقال ~~[ويسمى التواطىء] 1. # فصل: # إذا استعمل اللفظ في معنى ثم استعمل في غيره لعلاقة مشتركة فإما أن يقال ~~كان موضوعا لما به الإشتراك فقط ms431 أو لما به الامتياز وامتياز الأول عن ~~الثاني لم يستفد من نفس اللفظ المفرد فقط بل بقرينة تعريف أو إضافة ونحو ~~ذلك فهذا يكون حقيقة فيهما كما قلنا في أسماء الله التي يسمى بها غيره وإما ~~أن يقال بل كان موضوعا لما به الإشتراك والإمتياز أو لما به الإمتياز فقط ~~كلفظ الأسد والحمار والبحر ونحو ذلك لكن إذا استعمل في الثاني فإما أن يكون ~~بقرينة لفظية أو حالية فإن كان بقرينة لفظية فإما أن يكون للنوع أو للشخص ~~فأما النوع فهذا كثير كما يقال إبرة الذراع وإبرة القرن ورأس الذكر ورأس ~~المال ورأس الدرب ونحو ذلك فهذا قد قيل إنه مجاز والأصوب أنه حقيقة وهو وضع ~~ثان لهذا المضاف لكن الموضوع هو الأول وغيره وإنما كان يدل PageV01P566 # على ذلك المعنى [بدون التركيب فإن وضع المركب صار وضعا جديدا لم يوضع قبل ~~ذلك لمعنى] 1 أصلا وهذا نظير وضع المركبات النوعيات فإنه إذا كان التركيبات ~~النوعية كالجملة الإسمية أو الفعلية والتوابع من الصفة والعطف والبدل توجب ~~أن يكون الجميع موضوعا بطريق الحقيقة فوضع المركبات الشخصية أولى بذلك فإنه ~~كوضع المفردات هذا كله فيما كان قد وضع في الأصل مفردا فأما ما لم يوضع إلا ~~مضافا ثم استعمل مضافا إلى محل آخر فالواجب أن يقال هذان وضعان واللفظ ~~المشترك يدل على المعنى المشترك وهذا هو القسم الفاصل بين المشترك ~~والمتواطئ الذي يسمى المشتبه أو المتفق وهو أن يل اللفظ على ما به الإشتراك ~~وما به الامتياز ويكون الامتياز إما بتعريف الإضافة أو اللام أو بالغلبة ~~علما على النوع أو نوعا على الشخص ومن هذا الباب المضمرات والموصولات ~~وأسماء الإشارات فإنها متواطئة من وجه ومشتركة من وجه وكل ما دل على قدر ~~مشترك ثم دل على قدر مميز فهو من هذا الباب والمميز إما أن يكون لفظا أو ~~قرينة معتبرة في الوضع. # [شيخنا] 2 فصل: # في الأسماء المشتقة3 هل هي حقيقة بعد انقضاء المعنى المشتق منه فيه أقوال ~~قولان متقابلان أحدهما أنه بعد ms432 انقضاء المشتق منه مجاز وهو قول الحنفية في ~~مسألة الخيار الثالث قول أبى الخطاب في مسألة خيار المجلس وهو الفرق بين ما ~~يطول زمنه كالأكل والشرب وما يقصر زمنه كالبيع والشراء والضابط أن ما يعدم4 ~~عقب وجود مسماه كالبيع والنكاح والاغتسال PageV01P567 # والتوضؤ فإن الاسم يقع عليه بعد ذلك حقيقة وما يدوم بعد وجود المسمى ~~كالقيام والقعود فإن عدم المسمى جميعه كان الاسم مجازا الرابع قول أبى ~~الطيب حكاه القاضي عنه في خيار المجلس والخامس من مسائل المجالس أنه يسمى ~~عقيب الفعل زانيا وبائعا وآكلا وشاربا [ف1إن تطاول الزمان سمى مجازا فعنده ~~أن الأسماء حقيقة عقيب وجود المعنى المشتق منه بخلاف ما إذا طال الزمان. # [شيخنا] فصل: # قال فأما حال الشروع في الفعل قبل وجود ما يتناوله مطلق الاسم المشتق منه ~~كحين الإيجاب والقبول بالنسبة إلى المتبايعين والأكل حين أخذ اللقمة قبل ~~وجود مسمى الأكل فقال أبو الطيب لا يمسى فاعلا إلا مجازا وإنما يمسى حقيقة ~~بعد وجود ما يسمى زنا وأكلا وبيعا فعنده حين تشاغلهما بالتواجب لا يسميان ~~متبايعين وكذلك قال القاضي المتبايع اسم مشتق من فعل فلا يطلق اسم الفاعل ~~إلا بعد وجود الفعل كالآكل والشارب فصار حقيقة الاسم بعد وجود الفعل منهما ~~ولهما الخيار وقال أيضا حال التشاغل بالبيع لا يسميان متبايعين لأن في ~~اللغة من لم يوجد منه الفعل لا يسمى فاعلا كالآكل والشارب وقال بعض الحنفية ~~الاسم إنما هو حقيقة لهما حال التواجب فقط قال القاضي في مسألة الإجماع ~~ولان من يقع عليه اسم المؤمن حقيقة هم الموجودون في العصر لأن من لم يخلق ~~لا يسمى مؤمنا ومن خلق ومات لا يسمى مؤمنا حقيقة وإنما كان مؤمنا. # قلت فقد صرح هنا بأن إطلاق الاسم بعد انقضاء الصفة ليس بحقيقة ومع أن ~~الذي ذكره في اسم المؤمن غلط لأن الإيمان لا يفارقه بالموت بل هو مؤمن بعد ~~موته وهذه هي مسألة النبوة لا تزول بالموت وبسببها جرت المحنة على الأشعرية ~~PageV01P568 # في زمن ملك خراسان ابن سبكتكين والقاضي ms433 وسائر أهل السنة أنكروا عليهم هذا ~~حتى صنف البيهقي حياة الأنبياء صلوات الله عليهم في قبورهم ولأن الآية دلت ~~على وجوب اتباع الماضين لا تردد فإن العصر الثاني محجوجون بالعصر الأول وإن ~~كانوا قد ماتوا. # [شيخنا] فصل: # في المضاف بعد زوال موجب الإضافة1 كقوله تعالى: {وأورثكم أرضهم وديارهم ~~وأموالهم} وقوله: {ولكم نصف ما ترك أزواجكم} وقوله: "أيما رجل وجد ماله عند ~~رجل قد أفلس فصاحب المتاع أحق بمتاعه" قال بعض الحنيفة صاحب المتاع [هو ~~المشترى قال القاضي وغيره معناه الذي كان صاحب المتاع] 2 وهذا مجاز مستعمل ~~يجرى مجرى الحقيقة وقد قال تعالى: {وأورثكم أرضهم وديارهم وأموالهم} 3 ~~معناه التي كانت أرضهم وقال: {ولكم نصف ما ترك أزواجكم} 4 وإنما كن أزواجا ~~ومنه قولهم درب فلان وقطيعة فلان ونهر فلان. # قلت الصواب أن هذه حقيقة لأن الإضافة يكفي فيها أدنى ملابسة لكن قد يكون ~~عند الإطلاق له معنى وعند الاقتران بلفظ آخر له معنى فيرجع إلى أن القرينة ~~اللفظية الدالة بالوضع هل يكون ما اقترن بها دالا بالحقيقة أو بالمجاز ~~فالصواب المقطوع به أنه حقيقة وإن كان قد قال طائفة من أصحابنا وغيرهم انه ~~مجاز. PageV01P569 # [شيخنا] فصل: # فأما إطلاق الاسم المشتق قبل وجود المعنى فذكر بعضهم أنه مجاز بالإجماع ~~وهذا غلط بل هو نوعان: # أحدهما أن يراد به الصفة دون الفعل كقولهم سيف قطوع وماء مرو وخبز مشبع ~~فقيل هذا مجاز قال القاضي بل هو حقيقة لأن المجاز ما يصح نفيه كأب الأب ~~يسمى أبا مجازا لأنه يصح نفيه فيقال ليس بأب وإنما هو جد ومعلوم أنه لا يصح ~~أن ينفي عن السيف الذي يقطع فيقال إنه ليس بقطوع ولا عن الخبز الكثير إلى ~~يشبع أو الماء الكثير انه غير مشبع أو مرو فعلم أن ذلك حقيقة. # الثاني أن يراد الفعل الذي يتحقق وجوده في المستقبل وهو نوعان أحدهما أن ~~لا يتغير الفاعل يفعله كأفعال الله تعالى فهو عند أصحابنا وجمهور أهل السنة ~~أنه سبحانه وتعالى إلى موصوف في الأزل ms434 بالخالق والرازق حقيقة قال الإمام ~~أحمد رحمه الله لم يزل الله عز وجل متكلما غفورا رحيما الثاني أن يتغير. # فصل: # في حدود ألفاظ مشهورة # فصل: # الحد هو الجامع المانع يجمع جزئيات المحدود ويمنع من دخول غيرها فيها ~~ولابن عقيل كلام في الجزء الرابع والخامس في حدود كثير من الألفاظ مثل ~~التخصيص والعموم والأمر والنهى والكلام وأقسامه والوعد والوعيد وغير ذلك1. ~~PageV01P570 # فصل: # في حد التأويل # تقدم في المجمل والمبين # [شيخنا] فصل: # في حد الخاص وهو اللفظ الدال على واحد بعينه بخلاف العام والمطلق ذكره ~~الفخر إسماعيل في جنته. # [شيخنا] فصل: # معرفة أصول الفقه فرض كفاية وقيل فرض عين على من أراد الاجتهاد والحكم ~~والفتوى وتقديم معرفته أولى عند ابن عقيل وغيره لبناء الفروع عليها وعند ~~القاضي تقديم الفروع أولى لأنها الثمرة المرادة من الأصول فالفقيه حقيقة من ~~له أهلية تامة يعرف بها الحكم إذا شاء بدليلة مع معرفة جملة كثيرة من ~~الأحكام الفرعية وحضورها عنده بأدلتها الخاصة والعامة. # [شيخنا] فصل: # في أقسام أصول الفقه وأدلة الشرع على طريقة القاضي # وهى ثلاثة أضرب أصل ومفهوم أصل واستصحاب. # وقيل ضربان أقوال وهى النص والإجماع والاستخراج. # والأول أصح لأنه أعم ولم يذكر قول الصاحب لأنه مختلف فيه. # فأما الأصل فالكتاب والسنة والإجماع والكتاب مجمل ومفصل والسنة ضربان ~~مأخوذة عنه ومخبر بها والمخبر به متكلم في سنده والسند له إما متواتر # PageV01P571 # وإما آحاد والمبين ضربان قول أو فعل1. # قلت وإمساك2 عن قول أو فعل إلا أن يقال الإمساك2 فعل فينقض بالإقرار ~~والإجماع وأما مفهوم الأصل فثلاثة أضرب مفهوم الخطاب ودليلة ومعناه ~~والاستصحاب نوعان ومن اصول الأحكام الهاتف الذي يعلم أنه حق مثل الذي سمعوه ~~يأمرهم بغسل النبي صلى الله عليه وسلم في قميصه لكن هذا في التعيين والأفضل ~~وكذلك استخارة الله كقول العباس رضى الله عنه في اللاحد والضارح اللهم خر ~~لنبيك وهو بمنزلة القرعة وفعلهم بمنزلة فعله تكريما له وفعل الله تعالى ~~كرمي قوم لوط بالحجارة. # فصل: في حد البيان # قال شيخنا قال القاضي ms435 هو إظهار المعنى وإيضاحه للمخاطب مفصلا مما يلتبس ~~به ويشتبه به. # وقال الصيرفي وأبو بكر عبد العزيز هو إخراج الشيء من الإشكال إلى التجلي. # وقال أبو الحسن التميمي البيان عن الشيء يجرى مجرى الدلالة وبه قال قوم ~~من المتكلمين. # وقال الدقاق البيان العلم. # فصل: # ذكر القاضي وغيره حد البيان وأنواعه من المبتدأ والعموم والمجمل والظاهر ~~والمتأول وغير ذلك وأقسام ما به البيان وهو الكتاب والسنة والإجماع ~~والقياس. PageV01P572 # قال فالبيان من الله تعالى يقع بالقول وبالفعل والبيان من رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بالقول والفعل والإشارة والدلالة والتنبيه كحديث المستحاضة ~~والفأرة في السمن والإقرار. # وذكر عن أبى بكر عبد العزيز أن البيان خمسة أقسام البيان المؤكد والبيان ~~المجرد والمجمل وبيان الرسول صلى الله عليه وسلم والبيان المستنبط قلت: ~~وهذا تقسيم الشافعي رضى الله عنه في الرسالة. # قلت والبيان من الله عز وجل يحصل بالفعل كالآيات التي بعث بها الأنبياء ~~صلوات الله عليهم وسلامه وكالعقوبات التي أنزلها بالمنذرين ويحصل بالإقرار ~~كقول جابر رضى الله: "كنا نعزل والقرآن ينزل فلو كان شيئا ينهى عنه لنهانا ~~عنه القرآن" والتحقيق أن يقال بيان الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم ~~قسمان فعل وترك أما الترك فقد يدل على عدم التحريم تارة وعلى عدم الوجوب أو ~~الاستحباب أخرى وهذا هو الإقرار على ما فعلوه والثاني الإمساك عن الأمر ~~بالشيء أو فعله على تفصيل في هذا القسم وأما الفعل فإنزال الكتاب أو خطاب ~~الرسول صلى الله عليه وسلم إلى تمام التقسيم فلا تغفل عن الدلالة العدمية ~~فإنها أصل معتمد وهى غير استصحاب الحال. # [شيخنا] فصل: # ذكر القاضي أن المحكم قد يعبر به عما لم ينسخ فيقال هذا محكم وهذا منسوخ ~~وقد يعبر به عن المفسر كما في الآية فإنه أراد بالمحكمات المفسرة المستفنية ~~معانيها عن معرفة ما تفسر به. # فصل: # الدليل هو المرشد إلى المطلوب سواء أفاد العلم أو أظن وسواء كان موجودا ~~أو معدوما قديما أو محدثا وحكي عن بعض المتكلمين أنه خص الدليل بما ms436 أوجب ~~القطع فأما ما أفاد الظن فهو أمارة عندهم. # PageV01P573 # قال والد شيخنا وهذا الثاني ظاهر كلام القاضي في الكفاية فيما يعلم به ~~تخصيص العام لأنه قال فالدلالة هي الكتاب والسنة المقطوع بها والإجماع ~~المقطوع به والإمارة خبر الواحد والقياس. # فصل: # والنص على المحكم القول الذي يفيد بنفسه ولو1 ظاهرا وهذا منقول عن ~~الشافعي وإمامنا وأكثر الفقهاء وقوم يطلقونه على القطعي دون ما فيه احتمال ~~وهذا هو الغالب على عرف المتكلمين. # فصل: # والظاهر هو لفظ معقول يبتدر إلى فهم البصير بجهة الفهم منه معنى مع تجويز ~~غيره ممالا يبتدره الظن والفهم هذا حد الاسفرائينى وصوبه الجويني وزيف ما ~~سواه. # فصل: # العموم ما عم شيئين فصاعدا قاله أبو الطيب والقاضي وهو مدخول من وجوه. # قال والد شيخنا ومعظم أصحابنا وأكابر الشافعية قالوا به. # وحده أبو الخطاب والرازى باللفظ المستغرق لجميع ما يصلح له بحسب وضع واحد ~~وزاد الشريف المراغى في الحد الأول بعد فصاعدا مطلقا. # وحده أبو زيد وأكابر الحنفية بما انتظم جمعا من المسميات لفظا أو معنى ~~وفسروا قولهم لفظا بأسماء الجموع وقولهم معنى بما سوى ذلك من ألفاظ العموم. ~~PageV01P574 # وزيف الفخر إسماعيل الحد الأول والثالث بكلام شاف وارتضى بأنه اللفظ ~~الدال على مسمياته [دلالة] لا تنحصر في عدد. # [وحده أبو الخطاب بحد الرازي إلا أنه لم يقل فيه بحسب وضع واحد] . # فصل: في حد العلم # ذكر أبو الطيب عن أصحابه فيه حدودا منها لفظ اليقين والإدراك1 والثقة ثم ~~ذكر حد المعتزلة بلفظ الاعتقاد وأبطله بأنه لا يدخل فيه العلم القديم وحده ~~ابن الباقلاني والقاضي أبو يعلى وغيرهما بأنه معرفة المعلوم على ما هو به. # وزيف الجويني أكثر الحدود واختار تمييزه ببحث وتقسيم من غير تحرير حد. # قال والد شيخنا وذكر ابن عقيل في أول كتابه حدودا كثيرة وزيف معظمها أو ~~أكثرها وأبطل الحد الثاني بالمعدوم فإنه علم وليس بشيء. # [وحده القاضي في الكفاية بمعنى حد المعتزلة] . # فصل: # وحد الواجب الفعل المطلوب الذي يلازم تاركه شرعا وقيل ما يستحق العقاب ~~على ms437 تركه شرعا وقيل ما توعد الله على تركه بالعقاب وزيفها الجويني وكان ~~تزييفه للثاني بأن من عفا عنه ولم يعاقبه لتركه واجبا تبين أنه لم يكن ~~معنيا بالتوعد وإلا كان خلفا وهو محال في حق الله تعالى ذكره بعد الكلام في ~~النواهي. # وزيفهما الرازي بذلك وذكر حدا آخر حرره وهو ما يخاف العقاب على تاركه ~~وزيفه بالمشكوك في وجوبه فإنه يخاف على تاركه العقاب وليس بواجب. ~~PageV01P575 # وزاد الرازي في الحد على بعض الوجوه ليدخل الواجب المخير لأنه يلام على ~~تركه إذا ترك معه بدله والواجب الموسع لأنه يلام على تركه في جميع الأوقات ~~والواجب على الكفاية لأنه يلام على تركه إذا تركه الجميع. # قال فإن قيل هذا التحديد يدخل فيه السنة فإن الفقهاء قالوا: إن أهل ~~المحلة إذا اتفقوا على تركها عوقبوا. # فصل: # وحد المحظور هو حد الأمر فإن قيل هناك تاركه قيل هاهنا فاعله وله أسماء ~~كثيرة في المحصول. # فصل: # والمندوب الفعل المطلوب الذي لا يلام تاركه شرعا قال والد شيخنا وقيل هو ~~الذي يكون فعله راجحا على تركه في نظر الشرع مع جواز تركه [وله أسماء] . # فصل: # كل ما كان طاعة لله ومأمورا به فهو عبادة عند أصحابنا والمالكية ~~والشافعية وعند الحنفية العبادة ما كان من شرطها النية. # فصل: # الطاعة موافقة الأمر عندنا وبه قال الفقهاء والأشعرية وقالت المعتزلة هي ~~موافقة الإرادة. # فصل: # وأما المكروه فقيل في حده ما اختلف في حظره وقيل ما خيف على # PageV01P576 # فاعله وكلاهما منتقض بمكروه اتفقوا عليه ولم يختلف في حظره وقيل ما نهى ~~عنه قصدا ولم يحرم. # [والد شيخنا] فصل: في حد المباح # فيحتمل أن يكون الذي لا مزية لفعله على تركه ولا لتركه على فعله شرعا ~~وقيل هو الذي أعلم فاعله أو دل على أنه ضرر في فعله وتركه ولا نفع فيه في ~~الآخرة. # قال شيخنا قال القاضي هو كل فعل مأذون فيه بلا ثواب ولا عقاب وفيه احتراز ~~من فعل الصبيان والمجانين والبهائم. # [شيخنا] فصل:1 # الجائز ما وافق الشريعة وقد ms438 يريد به الفقهاء ما ليس بلازم. # قلت هو من باب تخصيص اللفظ العام بأدنى تسمية كالحيوان بالدابة والممكن ~~بالمبنى2. # فصل: في حد القبيح # قال شيخنا قال القاضي قد قيل الحسن ما له فعله والقبيح ما ليس له فعله ~~قال وقيل المباح من الحسن وقيل الحسن ما مدح فاعله والقبيح عكسه وقال هذا ~~القائل لا يوصف المباح بأنه حسن. # [شيخنا] فصل: # الحكم الشرعي إما أن يقع على نفس قول الشارع وخطابه أو على PageV01P577 # تكليفه بالأفعال أو على صفة للأفعال تثبت بالشرع أو على هيئة يكون الفعل ~~عليها بإذن الشرع. # قال بعض أصحابنا قد نص أحمد رحمه الله أن الحكم الشرعي خطاب الشرع وقوله ~~وقد قال كل واحد من هذه الأقوال قوم من الناس وللاختلاف مقامان أحدهما ~~مسألة التحسين والتقبيح والثاني كسب العباد. # والله سبحانه وتع إلى أعلى وأعلم وأعز أكرم. # PageV01P578 # ورد في أخر النسخة المرموز لها بالحرف د ما صورته: # كتب في آخر النسخة المنقولة عنها هذه ما نصه: # آخر ما وجدنا من المسودة التي بخط الشيخ مجد الدين رحمه الله وبخط ابنه ~~وبخط حفيده الشيخ تقي الدين رضى الله عنهم والحمد لله رب العالمين وصلى ~~الله على محمد وآله وصحبه وسلم تسليما وحسبنا الله ونعم الوكيل. # تم هذا الكتاب على يد الحقير حامد بن الشيخ أديب التقى الحسيني نسخا ~~ومقابلة في المكتبة الظاهرية الكائنة بدمشق الشام حرسها الله وسائر بلاد ~~المصلحين في أواخر شعبان سنة 1325ه عفي عنهما وعمن دعا لهما. # آمين آمين # وورد في آخر النسخة المرموز لها بالحرف أما صورته: # آخر الكتاب والحمد الله وحده وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ~~وسلم تسليما كثيرا وحسبنا الله ونعم الوكيل وبه نستعين على أمورنا كلها ولا ~~حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم كمل على يد مالكه إلى ربه العزيز ~~الغفور عثمان بن عبد العزيز بن منصور بن أحمد بن إبراهيم بن أحمد ابن محمد ~~بن حسين الحسيني الناصري ثم العمروى التميمي النجدي الحنبلي يسأل من مولاه ~~العفو ms439 والغفران وذلك في شهر ربيع الأول من سنة ألف ومئتين وخمس وخمسين من ~~الهجرة النبوية على مهاجرها أفضل الصلاة وأزكى السلام. # ويلي ذلك متصلا به ما يلي: # في بلد المجمعة حال ارتحالنا فيها ارتحلنا في أول رجب من تلك السنة ~~وارتحلنا منها إلى حوطة سدير في آخر ربيع الأخر وهذه مسودة آل تيمية رحمهم ~~الله تعالى. PageV01P579 ms440