######OpenITI# #META# ad: 728 #META# الناشر: مطبعة السنة المحمدية #META# ndata: بسم اللهF9A8C053اني دمشق #META# auth: ابن تيمية #META# Shamela_short_metadata_record: #META# الكتاب: نظرية العقد (= العقود) ¶ المؤلف: تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي (المتوفى: 728ه) ¶ المحقق: محمد حامد الفقي - محمد ناصر الدين الألباني ¶ الناشر: مطبعة السنة المحمدية ¶ الطبعة: [الأولى] 1386ه = 1949م ¶ عدد الأجزاء: 1 ¶ [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو مذيل بالحواشي، ومقابل] ¶ __________ ¶ m_almansour@yahoo.com ¶ 4/ 8/1432 ه = 5/ 7/2011م ¶ ملاحظة: [هذا الكتاب من كتب المستودع بموقع المكتبة الشاملة] #META# المؤلف: تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي (المتوفى: 728ه) #META# higrid: 728 #META# Lng: تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي #META# idx: 1 #META# عدد الأجزاء: 1 #META# الكتاب: نظرية العقد (= العقود) #META# authno: 54 #META# cat: كتب ابن تيمية #META# bkid: 34385 #META# المحقق: محمد حامد الفقي - محمد ناصر الدين الألباني #META# inf: عملي في هذه النسخة الإلكترونية من الكتاب: ¶ 1 - نسخ الطبعة الأولى للكتاب ثم مقابلتها عليها، مع موافقة ترقيم صفحاتها للأصل المطبوع. ¶ 2 - إضافة بعض التصويبات حسب ما تيسر، وختمتها بكلمة (المعد). ¶ 3 - إدراج التصويبات الملائمة من طبعة الكتاب التي اعتنى بها وخرج أحاديثها المحقق نشأت بن كمال المصري، وختمت كلا منها باسمه ورقم الصفحة في طبعته. ¶ ومما يحسن ذكره هنا، أن هذا الكتاب قد صدر أولا عن مطبعة السنة المحمدية بعنوان "نظرية العقد"، ثم أعادت مكتبة السنة المحمدية طباعته بعنوانه الأصلي "العقود" مع شيء من التصويبات اليسيرة، لكن استجدت أخطاء وتصحيفات كثيرة بسبب إعادة صف الكتاب. وهذه الطبعة التالية قد تشتبه على القارئ بأنها هي ذاتها الطبعة الأولى؛ وذلك لثلاثة أسباب: 1 - لم يوضح الناشر أنها طبعة ثانية للكتاب، 2 - صدرت عن نفس ناشر الطبعة الأولى، 3 - تمت إعادة صف الكتاب بنفس الحرف القديم وبنفس التفقير وأرقام الصفحات. وكانت هذه الطبعة الثانية هي الأصل الذي اعتمده الأستاذ نشأت بن كمال المصري في تحقيقه للكتاب ونشرته مكتبة المورد، وقد بذل فيه جهدا مشكورا. ¶ وكتب ¶ محمد بن عبد المحسن المنصور ¶ 27/ 8/1432ه #META# authinf: ابن تيمية، تقي الدين (661 - 728 ه، 1263 - 1328 م). ¶ تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي. ¶ • شيخ الإسلام في زمانه وأبرز علمائه، فقيه أصولي ومفتي الدين الحصيف وصاحب الآثار الكبرى في علوم الدين والفكر الإسلامي. ولد بحران بتركيا، ورحل إلى دمشق مع أسرته هربا من غزو التتار. وتلقى العلم على والده وعلى مشايخ دمشق وظهرت عليه علامات النجابة منذ نعومة أظفاره، فكان قوي الذاكرة سريع الحفظ. نهل من منهج النبوة، حتى آلت إليه الإمامة في العلم والعمل سنة 720 ه. ¶ • كان من أشد مفكري الإسلام نقدا للفلسفة وعلم الكلام، ودعا إلى وضع العقل بعد النقل وليس قبله. وقد صنف كتابا ضخما سماه درء تعارض العقل والنقل أو موافقة صحيح المنقول لصريح المعقول رد فيه على شطحات الفلاسفة، وفند فيه دعاوى أهل الفرق الضالة حسب رأيه واجتهاده، ودافع فيه عن المنطق الفطري، وهو المنطق السليم، منطق القرآن الكريم. وفي كتابه الرد على المنطقيين حمل على دعوى أتباع أرسطو من المنطقيين الذين ذهبوا إلى أن المفاهيم التي ليست بديهية لاتدرك إلا بالحد (الدليل) بحجة أنها لما كانت غير بديهية كان لابد لها من دليل، وإلا كانت دعوتهم باطلة، وبين ابن تيمية أن تحديد المفاهيم تكتنفه الصعاب، وحتى من دافع عن المنطق من أهل الفلسفة وعلم الكلام، اضطر إلى التسليم بصعوبة تحديد الجنس أو الفصل الخاص، الذي يقوم عليه التعريف، ونسبه ابن تيمية إلى اختلاف الناس في سرعة إدراك الحد الأوسط في القياس مثل حيوان يمشي على أربع، والكلب حيوان، الكلب يمشي على أربع، فالحد الأوسط هنا وهو الكلب حيوان لا يحتاج إليه الذكي، ولا يستفيد منه الغبي. والنتيجة تحصيل حاصل. وانتقد كذلك نظريات البرهان عند أرسطو باعتبار أن البرهان يتناول الكليات الذهنية، في حين أن الكائنات موجودات جزئية، ولذلك فالبرهان لايؤدي إلى معرفة إيجابيته بالكائنات بشكل عام وبالله بشكل خاص. ¶ • ذهب ابن تيمية إلى مصر فسجن بها، ورجع إلى دمشق، وجاهد ضد التتار وحبسه السلطان لفتواه عن طلاق الثلاث، وتحرش به علماء دمشق عند السلطات ليوقعوا به، فحبس ثانية في قلعة دمشق ومات فيها. وخرجت البلدة على بكرة أبيها تشيع جنازته. ¶ • كان ابن تيمية صالحا مصلحا، داعيا إلى الإصلاح والعودة إلى القرآن والسنة، وكان ذا باع طويل في اللغة العربية وعلومها، وفي مختلف العلوم. تربو مصنفاته على ثلاثمائة مجلد في علوم الإسلام المختلفة من أهمها: اقتضاء الصراط المستقيم في الرد على أهل الجحيم؛ السياسة الشرعية في إصلاح الراعي والرعية؛ الصارم المسلول على شاتم الرسول؛ الواسطة بين الخلق والحق؛ العقيدة التدمرية؛ الكلام على حقيقة الإسلام والإيمان؛ العقيدة الواسطية؛ بيان الفرقان بين أولياء الشيطان وأولياء الرحمن؛ تفسير سورة البقرة؛ درء تعارض العقل والنقل؛ منهاج السنة النبوية؛ مجموعة الفتاوى. ¶ • خالف بعض الأئمة والعلماء بعض آراء ابن تيمية وفتاويه وردوا عليه. ومن هؤلاء العلماء: صفي الدين الهندي وتقي الدين السبكي وشمس الدين الذهبي وابن حجر العسقلاني والعز بن جماعة وبدر الدين محمد بن إبرهيم بن جماعة وغيرهم. ¶ نقلا عن ¶ الموسوعة العربية العالمية http://www.mawsoah.net #META# ملاحظة: [هذا الكتاب من كتب المستودع بموقع المكتبة الشاملة] #META# max: 258 #META# bk: نظرية العقد = العقود #META# bkord: 8550 #META# archive: 23 #META# iso: نظريه العقد العقود #META# digitization_comments: 4/ 8/1432 ه = 5/ 7/2011م #META# comp: 1 #META# الطبعة: [الأولى] 1386ه = 1949م #META# DownloadSource: Abū Yaʿqūb's Shamela database #META# DownloadDate: 2017? #META# ConversionDate: 2020-09-30 #META#Header#End# ### | CHECK [مقدمة] # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم مالك يوم الدين والصلاة والسلام على ~~خاتم الأنبياء وصفوة المرسلين عبد الله ورسوله محمد وعلى آله أجمعين. # أما بعد فهذا كتاب «العقود» لشيخ الإسلام علم الأعلام المجتهد المطلق ~~والإمام الفقيه المحقق أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن تيمية المولود ~~بحران 661 والمتوفي سنة 728 حبيس الظلم والجهل والتقليد الأعمى بقلعة دمشق ~~رحمه الله ورضي عنه وحشرنا وإياه مع الذين أنعم عليهم من النبيين والصديقين ~~والشهداء والصالحين. # أقدمه في هذا الثوب القشيب والطبع الجميل لإخواني السلفيين المقدرين لعلم ~~ابن تيمية وفضله والحريصين على آثاره والعارفين بفقهه وتحقيقه وما تفضل ~~الله عليه به من القدرة النادرة على استخراج الدرر النفيسة من أعماق بحور ~~كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وأقدمه كذلك لرجال القانون ~~العصريين الذين أتاحت لهم دراستهم أن يولوا وجوههم شطر الفرنجة زاعمين أن ~~فهومهم أوسع من فهوم علماء المسلمين وأن بحوثهم أدق من بحوث علماء المسلمين ~~وأن موارد قوانينهم ونظمهم ونظرياتهم التي زعموها لإصلاح المجتمع أرحب صدرا ~~وأغزر مادة من موارد الشريعة الإسلامية السمحة. # ولعلهم يلتمسون لأنفسهم المعاذير بما أصاب المجتمع الإسلامي في كل نواحيه ~~من غزو الفرنجة الأعجميين غزوا استولوا به أو كادوا على كل شئون المجتمع ~~الإسلامي إلا من رحم ربك فأصبح سلطانهم نافذا في المدرسة والمحكمة والبيت ~~والإدارة والشارع وأصبح المجتمع الإسلامي في غمرة أفرنجية غشت البصائر ~~وملكت العقول وقيدت النفوس بأغلال ثقيلة قد ظن معها PageV00P001 ~~المفتونون بها أن لا خلاص لهم منها إلا إلى التأخر والهمجية وهم جد واهمون ~~فيما ينتحلون لأنفسهم من تلك المعاذير ما دام فينا كتاب الله لا يأتيه ~~الباطل من بين يديه ولا من خلفه وما دامت سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لا تزال بحمد الله مصونة في سجلاتها المحفوظة تؤدي لنا صورة صادقة كل الصدق ~~لحياة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهداه ونصحه للأمة ورسالته إلى الناس ~~كافة وما دام فينا كذلك ms001 من تراث أئمتنا المهتدين من أمثال شيخ الإسلام ابن ~~تيمية وتلميذه ابن القيم رحمهم الله وجزاهم عن الإسلام والمسلمين خير ~~الجزاء ما يضيء لنا السبيل ويهدينا الطريق. # وإني لعلى يقين من أن العصريين سيجدون في كتاب «العقود» ما يقنعهم بأن ~~علماء الإسلام يفهمون «نظرية العقد» خيرا ألف مرة مما يفهمها أعاجم الفرنجة ~~لأن علماءنا يستمدون فهمهم من معين كتاب الله وهدي رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وأعاجم الفرنجة يستمدون فهمهم من أفكارهم وأهوائهم وبيئاتهم التي غلب ~~عليها الشهوات والشبهات وعبادة المادة التي أماتت القلوب وتركتها كالحجارة ~~أو أشد قسوة وهم لذلك لا يزالون مضطربين في حيرة إرضاء نزغات الأهواء ~~وجامحات المطالب ينقضون اليوم ما أبرموه أمس فأما علماؤنا الصادقون ~~الناصحون أمثال شيخ الإسلام ابن تيمية فهم على نهج واحد راشد حكيم لأنهم ~~على صراط الله المستقيم. # هذا ولقد جاءتني نسخة كتاب «العقود» على يد الأخ الصالح محمد حسين جاسر ~~وجدها في بلدته أبي سنبل من بلاد النوبة عند رجل لا يدري ما هي فلما رأيتها ~~طربت لها أشد الطرب على ما بها من تآكل ذهب ببعض كلمات مما عدت عليها يد ~~الإهمال فمكنت للعث والرطوبة أن تأكل تكل الأجزاء من بعض الصفحات ثم ذهبت ~~أزف البشرى بها إلى علامة الوقت وبحاثة العصر الشيخ عبد المجيد سليم مفتي ~~الديار المصرية سابقا لما أعرف فيه PageV00P002 ~~من صادق الحب لشيخ الإسلام ابن تيمية واتباعه له وعظيم حرصه على مؤلفاته ~~وقوة امتزاجه بعلم شيخ الإسلام وفقهه لطول مدارسته لكتبه وشدة عكوفه عليها ~~فما كاد يراها حتى طرب لها كذلك أشد الطرب به ولكنه عاد حزينا على ما فيها ~~من تلك المواضع الضائعة ثم استبقاه عنده فقرأه وأعجب به أشد الإعجاب وقال ~~«هذا خير ما ألف في العقود وينبغي البحث عن نسخة أخرى لتكملة نقصه وتصحيح ~~أغلاطه والمبادرة بطبعه لشدة حاجة الدارسين اليوم إليه» ثم أعطاه للأستاذ ~~الشيخ علي الخفيف أستاذ الشريعة الإسلامية بكلية الحقوق بجامعة فؤاد الأول ~~فقرأه هو كذلك معجبا به وقال ms002 «إن هذا الكتاب يحقق نظرية العقد على أحدث ~~الدراسات وإن من الواجب المبادرة بطبعه لحاجة الطلاب والأساتذة والقضاة ~~والمحامين إليه». # ثم تشرفت في حج عام سنة 1367 بدعوة للعشاء على مائدة حضرة صاحب السمو ~~الملكي الأمير منصور المعظم حفظه الله وزير الدفاع في المملكة العربية ~~السعودية وكانت الدعوة خاصة بعلماء نجد على عادة سمو الأمير المعظم كل عام ~~وبعد أن فرغنا من تناول العشاء الفاخر جلسنا لشرب القهوة العربية الفاخرة ~~وأخذ الحديث مع سمو الأمير المعظم مجراه العلمي حين افتتحه هو أطال الله ~~عمره بلباقة وكياسة فانتهزت الفرصة وذكرت شيخ الإسلام ابن تيمية وآثاره ~~القيمة في إيقاظ العقول من رقدتها وجهاده في إنقاذ الناس من غفلة التقاليد ~~الجاهلية التي أوقعتهم في حمأة الوثنية والخرافات وما لقي رحمه الله من عسف ~~الحكام وجهل المتعالمين في زمنه ولو أنه رحمه الله كان قد وجد ما وجد شيخ ~~الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله من نصرة آل سعود واضطلاعهم بدعوة ~~التوحيد ووضعهم أنفسهم وأموالهم وكل جهودهم لنصرة دعوة التوحيد لكان شأن ~~المسلمين اليوم غير شأنهم ولكانت مكانتهم من الحياة أعز كثيرا جدا مما هم ~~عليه اليوم على أنا نرجو مخلصين أن تكون هذه اليقظة PageV00P003 ~~الحديثة يقظة دائمة مستمرة يرجع المسلمون بها إلى المحجة البيضاء التي ~~تركهم عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأقام لهم أعلامها من كتاب الله ~~وسنة رسوله الناصح الأمين والله المسئول أن يوفق القادة منهم إلى السداد ~~والرشاد والعمل الدائب على إحياء آثار السلف الصالح وتجويد عرضها للناس في ~~الثوب الجميل الذي يجذبهم إلى الانتفاع بها كما يفعل ذلك صادقا مخلصا جلالة ~~الملك عبد العزيز أدام الله توفيقه وأمده بروح منه ففيها الخير والهدى لهم ~~في هذه الحياة العصرية المضطربة بأمواج الفتن والأهواء المضلة وفيها الغناء ~~كل الغناء عما غزا المجتمع الإسلامي من نتاج الفرنجة في السياسة والاقتصاد ~~والآداب والأخلاق والاجتماع والقانون. # فانتهز الأخ المفضال والصديق الوفي الشيخ عمر بن حسن آل الشيخ بارك الله ~~فيه الفرصة ونوه ms003 بكتب شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله وأثرها في الإصلاح ~~وشدة الحاجة إلى نشرها وتيسير الانتفاع بها وبالأخص كتاب العقود الذي لم ~~يطبع من قبل ذلك والذي حصلت نسخته النادرة السالفة الذكرى لي فبادر سمو ~~الأمير المبجل منصور أدام الله توفيقه وأطال في حياته في خير العمل ووجه ~~القول إلي إني مستعد أن أنفق على طبع كتاب العقود فإذا وصلت مصر بسلامة ~~الله تعالى فاشرع في طبعه إن شاء الله فهتف الشيوخ بلسان واحد بالثناء على ~~سمو الأمير المعظم والدعاء له بطول العمر ودوام التوفيق وإن هذه المسارعة ~~من سمو الأمير منصور حفظه الله إلى نشر كتاب العقود ليس بالأمر الغريب فإنه ~~ورث ذلك الحب للعلم وأهله والحرص على نشره من جلالة والده الملك عبد العزيز ~~المعظم أطال الله حياته المباركة النافعة فإن جلالته قد سبق في هذه الغاية ~~كل سابق وجلى فيها على كل مبرز بل إنه أمد الله في حياته لخير الإسلام ~~والمسلمين قام في نشر علم السلف بما لم يقم به أحد من الملوك فجزاه الله عن ~~ذلك أحسن الجزاء وأثابه أفضل المثوبة PageV00P004 ~~وجعل من أنجاله أصحاب السمو الأمراء قرة عين لجلالته ولكل العرب والمسلمين ~~وعلى رأسهم صاحب السمو الملكي ولي العهد المعظم الأمير سعود فإنه بحق أمير ~~العلماء وعالم الأمراء أدام الله على الجزيرة العربية ظل آل سعود الوارف ~~وأيدهم بروح من عنده وسددهم في سبيل الإصلاح وهدانا وإياهم صراطه المستقيم. # فلما عدت إلى مصر من الأراضي المقدسة بدأت في إعداد النسخة للطبع فكلفت ~~الأخوين سليمان رشاد محمد مراقب جماعة أنصار السنة ومحمد رشدي خليل أمين ~~صندوقها بنسخها ثم أخذت أبحث عن نسخة أخرى حتى تخرج النسخة أدق وأصوب ~~ولتتميم النقص الذي أكلته الرطوبة والعث من نسختنا فكتبت إلى الأخ السلفي ~~البحاثة الشيخ ناصر الدين الأرناؤطي بدمشق أطلب إليه معاونتي في العثور على ~~نسخة أخرى فكتب إلي أن عند آل الشطي الأمجاد نسخة جيدة سليمة فأرسلت إليه ~~النسخة بالطائرة فراجعها مراجعة دقيقة وكمل مواضع النقص فيها ms004 وعندئذ ~~اطمأننت إلى أني أستطيع أن أخرج الكتاب النفيس باسم «نظرية العقد» على ~~الوجه الذي أطمئن إليه فشرعت في الطبع مستعينا بالله سبحانه وتعالى. # وفي أثناء الطبع شرف حضرة صاحب السمو الملكي الأمير منصور حفظه الله ~~القاهرة فلما تشرفت بزيارته سألني عما تم في طبع كتاب العقود فأخبرت سموه ~~أني في عودته الميمونة إن شاء الله سأتشرف بتقديم الكتاب إلى سموه مطبوعا ~~على الوجه الذي يحبه ويسره فسر لذلك وأوصاني بالجد والإسراع. # وها أنا أجلو هذه التحفة الثمينة وأزفها إلى المعنيين بكتب شيخ الإسلام ~~ابن تيمية ومقتفي أثره نفعني الله وإياهم بما فيها وفي كتب شيخ الإسلام من ~~العلوم النافعة وهدانا جميعا صراطه المستقيم وجزى الله صاحب السمو الملكي ~~الأمير منصورا المعظم أفضل الجزاء على مساهمته العظيمة في إخراج هذه التحفة PageV00P005 ~~مقتفيا في ذلك آثار والده العظيم حضرة صاحب الجلالة الملك المعظم عبد ~~العزيز آل سعود أطال الله حياته لخير الإسلام والعروبة وأدام الله عليه ~~نعمة العافية والتوفيق والتأييد والنصر والتسديد. # وقد تفضل حضرة صاحب السمو الملكي الأمير الكريم الشهم الهمام منصور ~~المعظم تعميما للنفع بهذا الكتاب وغيره فأذن لي حفظه الله وأطال بقاءه في ~~صالح الأعمال أن أطبع نسخا للبيع بتكاليف الطبع للذين لا يتيسر لهم الحصول ~~على النسخ المطبوعة على حساب سموه الخاص. # فأسأل الله سبحانه وتعالى أن يبارك في حضرة صاحب السمو الملكي وأن يديم ~~توفيقه لكل عمل صالح وأن يبارك في جلالة والده المعظم وفي آل سعود الأمجاد ~~وأن يجعلهم قرة لعيون المسلمين. # وصلى الله وسلم وبارك على عبد الله ورسوله محمد وعلى آله أجمعين. # وكتبه الفقير إلى عفو الله ومغفرته # محمد حامد الفقي # من القاهرة في # شوال سنة 1368 ه # أغسطس سنة 1949 م PageV00P006 ~~ابن تيمية # نظرية العقد # 1368ه - 1949م PageV01P001 ~~بتحقيق # محمد حامد الفقي # مطبعة السنة المحمدية # ت 79017 PageV01P002 ~~بسم الله الرحمن الرحيم # رب يسر وأعن يا كريم # الحمد لله نستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات ~~أعمالنا من يهده الله فلا مضل ms005 له ومن يضلل فلا هادى له واشهد أن لا إله إلا ~~الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم ~~تسليما. ### | AUTO قاعدة شريفة جامعة # في وجوب الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر ووجوب عبادة ~~الله وحده لا شريك له وطاعته وطاعة رسله على كل أحد في كل حال بحسب ~~الاستطاعة وأن كل ما خالف ذلك فهو باطل والتنبيه على إبطال الاعتقادات ~~والعقود المخالفة لذلك وبيان أن مراتب الناس في الخير والشر بحسب الدخول في ~~ذلك والخروج منه فأفضلهم أكملهم قياما بذلك كالنبيين والصديقين والشهداء ~~[و] الصالحين* وشرهم أبعدهم عنه كالكفار المعطلين والمشركين مثل فرعون ~~وغيره من أصناف الكفار والمنافقين. # وأفضل الخلق من حين بعث محمد صلى الله عليه وسلم وأقومهم بذلك أتبعهم له ~~وهم السابقون الأولون من المهاجرين والأنصار. # وشر الخلق أعظمهم مخالفة لهؤلاء كالزنادقة الملحدين من القرامطة الباطنية ~~العبيدية وغيرهم قال الله تعالى {51: 56 وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون} ~~وقال {2: 21 يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم ~~تتقون} وقال تعالى {4: 36 واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وبالوالدين ~~إحسانا وبذي القربى واليتامى والمساكين والجار ذي القربى والجار الجنب ~~والصاحب بالجنب} الآية. PageV01P003 # وقد أخبر عن جميع الرسل أنهم دعوا إلى عبادة الله وحده لا شريك له كما أخبر ~~عن نوح وهود وصالح وغيرهم وقال تعالى {21: 25 وما أرسلنا من قبلك من رسول ~~إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون} وقال تعالى {43: 45 واسأل من ~~أرسلنا من قبلك من رسلنا أجعلنا من دون الرحمن آلهة يعبدون} وقال تعالى ~~{16: 36 ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت} وقال ~~تعالى {23: 51 - 53 يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا إني بما ~~تعملون عليم • وإن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاتقون • فتقطعوا أمرهم ~~بينهم زبرا كل حزب بما لديهم فرحون} وقال تعالى {21: 92 - 93 إن هذه أمتكم ~~أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون • وتقطعوا ms006 أمرهم بينهم كل إلينا راجعون} وقال ~~تعالى {42: 13 شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي أوحينا إليك وما ~~وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه كبر على ~~المشركين ما تدعوهم إليه}. # وقد تواتر عن النبي صلى الله عليه وسلم «أنه كان يقاتل الناس حتى يقولوا ~~لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله» وثبت عنه في الصحيح أنه كان يقول ~~«أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ~~ورسوله» وفي رواية «ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة». # وثبت عنه في الصحيح «أنه لما بعث معاذا إلى اليمن قال إنك تأتي قوما أهل ~~كتاب فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول ~~الله فإن هم أطاعوا لك بذلك فأعلمهم أن الله فرض عليهم خمس صلوات في اليوم ~~والليلة فإن هم أطالعوا لك بذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة تؤخذ من ~~أغنيائهم فترد في فقرائهم فإن هم أطاعوا لك بذلك فإياك وكرائم أموالهم واتق ~~دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين الله حجاب». # وثبت عنه في الصحيحين من حديث أبي هريرة وفي صحيح مسلم من حديث PageV01P004 ~~عمر «أنه لما سئل عن الإسلام قال أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا ~~رسول الله وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت وسئل عن ~~الإيمان فقال أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله والبعث بعد الموت وتؤمن ~~بالقدر خيره وشره وسئل عن الإحسان فقال أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن ~~تراه فإنه يراك». # وفي المسند عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال «بعثت بالسيف بين ~~يدي الساعة حتى يعبد الله وحده لا شريك له وجعل رزقي تحت ظل رمحي وجعل ~~الذلة والصغار على من خالف أمري ومن تشبه بقوم فهو منهم» وقد قال تعالى {3: ~~19 إن الدين عند الله الإسلام} وقال تعالى {3: 85 ومن يبتغ غير الإسلام ~~دينا فلن يقبل منه وهو ms007 في الآخرة من الخاسرين}. # وقد أخبر أن الإسلام هو دين الأنبياء وأتباعهم من نوح إلى الحواريين فقال ~~عن نوح عليه السلام {10: 72 فإن توليتم فما سألتكم من أجر إن أجري إلا على ~~الله وأمرت أن أكون من المسلمين} وقال عن الخليل عليه السلام {2: 130 - 132 ~~ومن يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سفه نفسه ولقد اصطفيناه في الدنيا وإنه في ~~الآخرة لمن الصالحين • إذ قال له ربه أسلم قال أسلمت لرب العالمين • ووصى ~~بها إبراهيم بنيه ويعقوب يا بني إن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا ~~وأنتم مسلمون} وقال تعالى {3: 67 ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا ولكن ~~كان حنيفا مسلما وما كان من المشركين} وقال تعالى عن موسى {10: 84 يا قوم ~~إن كنتم آمنتم بالله فعليه توكلوا إن كنتم مسلمين} وقال عن يوسف {12: 101 ~~فاطر السماوات والأرض أنت وليي في الدنيا والآخرة توفني مسلما وألحقني ~~بالصالحين} وقال عن أنبياء بني إسرائيل {5: 44 إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ~~ونور يحكم بها النبيون الذين أسلموا للذين هادوا} وقال في قصة بلقيس {27: ~~44 رب إني ظلمت نفسي وأسلمت مع سليمان لله رب العالمين}. PageV01P005 # وقال عن الحواريين {5: 111 وإذ أوحيت إلى الحواريين أن آمنوا بي وبرسولي ~~قالوا آمنا واشهد بأننا مسلمون} وقال تعالى {3: 52 - 53 فلما أحس عيسى منهم ~~الكفر قال من أنصاري إلى الله قال الحواريون نحن أنصار الله آمنا بالله ~~واشهد بأنا مسلمون • ربنا آمنا بما أنزلت واتبعنا الرسول فاكتبنا مع ~~الشاهدين}. # وأخبر أيضا أن المؤمنين المصلحين من الأولين والآخرين سعدوا في الآخرة ~~فقال تعالى {2: 62 إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين من آمن ~~بالله واليوم الآخر وعمل صالحا فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم ~~يحزنون}. # وأخبر أن الجنة أعدت لمن آمن بالله ورسله وأن من أطاع الرسل فهو سعيد ~~فقال تعالى {57: 21 سابقوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها كعرض السماء ~~والأرض أعدت للذين آمنوا بالله ورسله} وقال تعالى {4: 69 ومن يطع الله ~~والرسول فأولئك ms008 مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء ~~والصالحين وحسن أولئك رفيقا}. # وأخبر أنه لا يعذب إلا من بلغته الرسالة فقال تعالى {17: 15 وما كنا ~~معذبين حتى نبعث رسولا} وقال تعالى {4: 165 لئلا يكون للناس على الله حجة ~~بعد الرسل} وقال تعالى {67: 8 - 9 كلما ألقي فيها فوج سألهم خزنتها ألم ~~يأتكم نذير • قالوا بلى قد جاءنا نذير فكذبنا وقلنا ما نزل الله من شيء إن ~~أنتم إلا في ضلال كبير}. # وبين أنه من عصى الله ورسوله فهو شقي فقال تعالى {4: 14 ومن يعص الله ~~ورسوله ويتعد حدوده يدخله نارا خالدا فيها وله عذاب مهين}. # وهذا هو الإسلام العام الذي هو دين الله في كل زمان ومكان وهو الحنيفية ~~وهو أن يستسلم العبد لله لا لغير الله فمن لم يستسلم له بل استكبر عن عبادته PageV01P006 ### || CHECK [وجوب إخلاص العبادة لله ووجوب طاعته وطاعة رسوله صلى الله ~~عليه وسلم] # فقد قال تعالى {40: 60 إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين} ~~وقال {4: 172 - 173 لن يستنكف المسيح أن يكون عبدا لله ولا الملائكة ~~المقربون ومن يستنكف عن عبادته ويستكبر فسيحشرهم إليه جميعا • فأما الذين ~~آمنوا وعملوا الصالحات فيوفيهم أجورهم ويزيدهم من فضله وأما الذين استنكفوا ~~واستكبروا فيعذبهم عذابا أليما ولا يجدون لهم من دون الله وليا ولا نصيرا} ~~ومن استسلم له ولغيره فهو مشرك به وقد قال تعالى {4: 116 إن الله لا يغفر ~~أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء}. # فمن تعطل عن عبادته وعبادة غيره أو أشرك به فعبد غيره معه كان خارجا عن ~~الإسلام الذي لا يقبل الله دينا غيره ومن عبده وحده ولم يشرك به فهو مسلم. # وعبادته إنما هي بطاعته وطاعة رسله. # فأما إذا أمر الله على ألسنة رسله بشيء فعدل عنه العبد إلى ما يحبه هو ~~كان عابدا لهواه لا عابدا لله قال [تعالى] * {25: 43 أرأيت من اتخذ إلهه ~~هواه أفأنت تكون عليه وكيلا} وقال تعالى {45: 23 أفرأيت من اتخذ إلهه هواه ~~وأضله ms009 الله على علم وختم على سمعه وقلبه وجعل على بصره غشاوة} وهذا هو الذي ~~تأله ما يهواه لا ما يحبه الله ويرضاه وهذا خارج عن عبادة الله إلى عبادة ~~ما يهواه. # فالإسلام مبني على أصلين أن لا يعبد إلا الله وعبادته إنما (هي) ** ~~بطاعته فيما شرع لا بالأهواء والبدع كما قال الفضيل بن عياض رحمة الله عليه ~~في قوله {67: 2 ليبلوكم أيكم أحسن عملا} قال أخلصه وأصوبه قالوا ما أخلصه ~~وأصوبه قال إن العمل إذا كان خالصا ولم يكن صوابا لم يقبل وإذا كان صوابا ~~ولم (يكن) *** خالصا لم يقبل حتى يكون خالصا صوابا والخالص أن يكون لله ~~والصواب أن يكون على السنة. # فالإسلام الذي هو دين الله في كل زمان هو ما أمر به في ذلك الزمان PageV01P007 ~~فكان من الإسلام في أول الهجرة صلاة المسلمين إلى بيت المقدس بضعة عشر شهرا ~~ثم لما صرفت القبلة وأمروا أن يستقبلوا الكعبة كان استقبال الكعبة من ~~الإسلام واستقبال بيت المقدس حينئذ خروجا عن الإسلام وكذلك لما أرسل موسى ~~كان طاعة الله فيما أمر به من السبت وغيره هو الإسلام فلما بعث المسيح كان ~~ما أمر به على لسانه هو الإسلام قال عكرمة وغيره لما أنزل الله تعالى {3: ~~85 ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه} قالت اليهود والنصارى فنحن ~~مسلمون فأنزل الله تعالى {3: 97 ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه ~~سبيلا} فقالوا لا نحج فقال تعالى {3: 97 ومن كفر فإن الله غني عن العالمين} ~~فبين أن من تمام الإسلام طاعته فيما فرض من حج بيته وإلا فمن كفر بالحج فلم ~~ير حجه برا ولا تركه إثما لم يكن مسلما مطيعا لله ورسوله. # وتنوع شرائع الأنبياء ومناهجهم لا يمنع أن يكون دينهم واحدا وهو الإسلام ~~كتنوع شريعة النبي صلى الله عليه وسلم لأنه قال «إنا معاشر الأنبياء ديننا ~~واحد» فإن فيها ناسخا ومنسوخا ومع هذا فدينه واحد وهو الإسلام. # وهذا تحقيق ما أخرجناه في الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله ms010 عنه عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أنه قال «إنا معاشر الأنبياء ديننا واحد إن أولى الناس ~~بابن مريم لأنا إنه ليس بينى وبينه نبي» ولهذا ترجم البخاري باب ما جاء في ~~أن دين الأنبياء واحد قال تعالى {42: 13 شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا ~~والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا ~~تتفرقوا فيه كبر على المشركين ما تدعوهم إليه}. # ولهذا كان من تمام الإيمان الإيمان بجميع الرسل والكتب فالرسول الأول ~~يصدق بالثاني والثاني يصدق بالأول كما أخبر [الله] * في القرآن أن محمدا ~~صلى الله عليه وسلم مصدق بجميع الرسل والكتب قبله وفرض عليه وعلى أمته ~~الإيمان بذلك كله فقال تعالى {2: 136 - 137 قولوا آمنا بالله وما أنزل ~~إلينا وما أنزل PageV01P008 ~~إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وما أوتي موسى وعيسى وما أوتي ~~النبيون من ربهم لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون • فإن آمنوا بمثل ما ~~آمنتم به فقد اهتدوا وإن تولوا فإنما هم في شقاق فسيكفيكهم الله وهو السميع ~~العليم} وقال في آخر السورة {2: 285 آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه ~~والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله ~~وقالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير} وقال في أولها {الم • ذلك ~~الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين • الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما ~~رزقناهم ينفقون • والذين يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك وبالآخرة ~~هم يوقنون • أولئك على هدى من ربهم وأولئك هم المفلحون} وقال عن المتقدمين ~~{3: 81 ولتنصرنه قال أأقررتم وأخذتم على ذلكم إصري قالوا أقررنا قال ~~فاشهدوا وأنا معكم من الشاهدين} قال ابن عباس «ما بعث الله نبيا إلا أخذ ~~عليه الميثاق لئن بعث محمد وهو حي ليؤمنن به ولينصرنه وأمره أن يأخذ ~~الميثاق على أمته لئن بعث محمد وهم أحياء ليؤمنن به ولينصرنه (1)». # وقد جعل الله أمة محمد وسطا كما قال تعالى {2: 143 وكذلك جعلناكم أمة ~~وسطا} أي عدولا ms011 خيارا فهم وسط معتدلون بين الطرفين المنحرفين في جميع ~~الأمور في اعتقاداتهم وإراداتهم وأقوالهم وأعمالهم وأهل السنة في الإسلام ~~كأهل الإسلام في الملل فهم معتدلون في باب توحيد الله إذ كان اليهود PageV01P009 ~~يصفون الخالق بصفات النقص فيشبهونه بالمخلوق الموصوف بالنقائص كما أخبر ~~الله عنهم أنهم قالوا {3: 181 إن الله فقير ونحن أغنياء} وأنهم قالوا {5: ~~64 يد الله مغلولة} ونفى عن نفسه اللغوب الذي وصفوه به والسنة والنوم الذي ~~روي أنهم جوزوه عليه أو من جوزه منهم. # والنصارى يصفون المخلوق بصفات الخالق التي اختص بها فلا يشركه فيها غيره ~~كالإلهية وغيرها فقالوا بأن المسيح هو الله وقالوا هو ابن الله و{9: 31 ~~اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله والمسيح ابن مريم وما أمروا ~~إلا ليعبدوا إلها واحدا لا إله إلا هو سبحانه عما يشركون} واتخذوا ابن مريم ~~وأمه إلهين من دون الله ولهذا كان النصارى أكثر شركا في العبادات واليهود ~~أكثر تعطيلا للعبادات إذ كانوا أعظم استكبارا عن الحق وجحودا له والنصارى ~~أعظم إقرارا بالباطل وإشراكا به هؤلاء يصدقون بالباطل ويتبعونه وأولئك ~~يكذبون بالحق ويجحدونه وأمة محمد وسط يعبدون الله وحده لا شريك له ويصفونه ~~بما وصف به نفسه ووصفه به رسوله إذ وصفوه بصفات الكمال التي يستحقها ونزهوه ~~عن النقائص كلها ونزهوه أن يكون أحد يماثله في شيء من صفات كماله وهذا جماع ~~التنزيه أن ينفى عنه كل نقص ينافي الكمال وأن ينزه أن يكون له كفء أحد في ~~شيء من كماله فلا يوصف بنقص ولا يماثله شيء في كماله بل هو كما قال تعالى ~~{قل هو الله أحد • الله الصمد • لم يلد ولم يولد • ولم يكن له كفوا أحد}. ### || AUTO والتوحيد يتضمن توحيد القول والعلم وتوحيد القصد والعمل. # فالأول كما في سورة {قل هو الله أحد}. # والثاني كما في سورة {قل يا أيها الكافرون} فلا بد من وصفه بما يستحقه من ~~صفات الكمال ولا بد من أن يعبد وحده لا شريك له وهو دين الإسلام. # واليهود يستكبرون عن ms012 عبادته وعبادة غيره والنصارى يشركون به يعبدون معه غيره. PageV01P010 # فالمسلمون وسط في التوحيد علما وعملا. # وكذلك في الإيمان بالرسل فالنصارى غلوا فيهم حتى جعلوا الرسل آلهة وحتى ~~جعلوا الحواريين أتباع المسيح أفضل من إبراهيم وموسى وعيسى. # واليهود جفوا عنهم حتى قتلوا النبيين بغير حق وحتى أنكروا نبوة غير واحد ~~منهم مثل سليمان وغيره وبهتوهم بالكذب عليهم والأذى لهم كما آذوا موسى ~~وبهتوه وكذلك بهتوا غيره من الأنبياء. # والمسلمون آمنوا بالله ورسله ولم يفرقوا بين أحد من رسله وعزروهم ووقروهم ~~ولم يغلوا فيهم ولم يجفوا عنهم. # والبدع المخالفة للكتاب والسنة ترجع إلى دين اليهود والنصارى أو غيرهم ~~وإنما الإسلام هو الصراط المستقيم صراط الذين أنعم الله عليهم من النبيين ~~والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا وهو ما بعث الله به نبيه ~~محمدا صلى الله عليه وسلم وهو ما دل عليه الكتاب والسنة وهو طريق عبودية ~~الله تعالى وهو دين الإسلام الذي لا يقبل الله دينا غيره. # وأيضا ففي التشريع اليهود يمنعون الله أن يغير ما شرع فلا يجوزون له ~~النسخ والنصارى يجوزون لأحبارهم تغيير دين الله بآرائهم وأهوائهم والمسلمون ~~لا يجوزون لغير الله أن يغير دين الله ولا يمنعون الله أن يأمر بما يشاء ~~ويحكم ما يريد إذ له الخلق والأمر يخلق ما يشاء ويأمر بما يشاء وهو سبحانه ~~في خلقه وأمره عليم حكيم رحيم حليم قائم بالقسط مستحق للحمد الذي لا غاية ~~فوقه منزه عما يناقض ذلك من كل وجه له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير. # وأيضا ففي نفس الشرائع الأمر والنهي والحلال والحرام اليهود حرمت عليهم ~~الطيبات وغلظ عليهم الأمر في النجاسات حتى أن المرأة الحائض لا يستقرون ~~معها في بيت ولا يؤاكلونها وحتى كان البول إذا صاب ثوب أحدهم قرضه فلم يمكن ~~عندهم إزالة النجاسة والنصارى لا يحرمون ما حرم الله PageV01P011 ~~ورسوله ولا يأمرون بطهارة بل يتعبد الراهب عندهم بترك الطهارة فلا يغتسل من ~~جنابة ولا يزيل نجاسة ولا يتطيب من وسخ وكلما كان أقرب ms013 إلى الخبائث ~~والنجاسات كان أعبد عندهم ولهذا يقترن بعبادهم الشياطين فإن الخبائث ~~والنجاسات هي مناسبة للشياطين كما قال النبي صلى الله عليه وسلم «إن هذه ~~الحشوش محتضرة» وكما روي «أن الحمام بيت الشيطان» وهم في المأكل يقولون أو ~~من يقول منهم ما بين البعوضة إلى الفيل حلال كل ما شئت ودع ما شئت. # وكذلك في الأمر اليهود قد جمدوا على ما يزعمون أنهم مأمورون به لا يقبلون ~~دينا غيره مع أنهم مخالفون له كما قال تعالى {2: 91 وإذا قيل لهم آمنوا بما ~~أنزل الله قالوا نؤمن بما أنزل علينا ويكفرون بما وراءه وهو الحق مصدقا لما ~~معهم قل فلم تقتلون أنبياء الله من قبل إن كنتم مؤمنين} والنصارى يتبعون كل ~~من وضع لهم شرعا ويزعمون أن ما أمر به رؤساءهم فالله أمرهم به وما نهوهم ~~عنه فالله نهاهم عنه كما قال تعالى {9: 31 اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا ~~من دون الله والمسيح ابن مريم وما أمروا إلا ليعبدوا إلها واحدا لا إله إلا ~~هو سبحانه عما يشركون} وفي حديث عدي بن حاتم «قلت يا رسول الله ما عبدوهم ~~فقال بلى أحلوا لهم الحرام فأطاعوهم وحرموا عليهم الحلال فأطاعوهم فتلك ~~عبادتهم إياهم» وكذلك قال حذيفة بن اليمان رضي الله عنه ولهذا قال الله ~~تعالى عن النصارى {9: 29 ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق}. # والمسلمون يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يحرمون غير ذلك ويدينون بما أمر ~~الله ورسوله ولا يدينون بغير ذلك فلا حرام عندهم إلا ما حرمه الله ورسوله ~~ولا دين عندهم إلا ما شرعه الله ورسوله. ### || AUTO والمشركون شر من اليهود والنصارى ولهذا وصفهم الله تعالى في ~~القرآن في PageV01P012 ~~سورتي الأنعام والأعراف بخلاف دين الإسلام بأن {42: 21 أم لهم شركاء شرعوا ~~لهم من الدين ما لم يأذن به الله} وبأنهم حرموا ما لم يحرمه الله ورسوله ~~كما قال ابن عباس «إذا أردت أن تعرف جهل العرب فاقرأ من سورة الأنعام من ~~قوله {6: 136 وجعلوا لله مما ms014 ذرأ من الحرث والأنعام نصيبا} الآيات». # وقال ابن جرير في تفسيره حدثني (الحارث) * حدثنا عبد العزيز حدثنا أبو ~~عوانة عن جعفر بن إياس عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال إذا سرك أن تعلم ~~جهل العرب فاقرأ ما بعد المائة {6: 140 قد خسر الذين قتلوا أولادهم سفها ~~بغير علم} الآيات. # وقد قال في سورة الأعراف لما ذكر ما كانوا يأمرون به من الشرك وغيره وما ~~يحرمونه من الطعام واللباس الذي لم يحرمه الله وذكر تعالى ما أمر به وما ~~حرمه فقال {7: 29 - 33 قل أمر ربي بالقسط وأقيموا وجوهكم عند كل مسجد ~~وادعوه مخلصين له الدين كما بدأكم تعودون • فريقا هدى وفريقا حق عليهم ~~الضلالة} إلى قوله تعالى {قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن ~~والإثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا وأن تقولوا ~~على الله ما لا تعلمون}. ### | AUTO فصل # ولما كان هذا دينه الذي أمر به ونهى عما يناقضه وأمر باتباعه وبإبطال ما ~~يناقضه قال تعالى {7: 1 - 3 المص • كتاب أنزل إليك فلا يكن في صدرك حرج منه ~~لتنذر به وذكرى للمؤمنين • اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم ولا تتبعوا من ~~دونه أولياء قليلا ما تذكرون} وقال تعالى {6: 153 وأن هذا صراطي مستقيما ~~فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله} وقال تعالى {47: 1 - 28 ~~الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله أضل أعمالهم • والذين آمنوا وعملوا ~~الصالحات وآمنوا بما نزل على محمد وهو الحق من ربهم كفر عنهم سيئاتهم وأصلح ~~بالهم • ذلك بأن الذين كفروا اتبعوا PageV01P013 ### || CHECK [كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل] # الباطل وأن الذين آمنوا اتبعوا الحق من ربهم كذلك يضرب الله للناس ~~أمثالهم} إلى قوله {ذلك بأنهم اتبعوا ما أسخط الله وكرهوا رضوانه فأحبط ~~أعمالهم} وقال تعالى {25: 27 - 29 ويوم يعض الظالم على يديه يقول يا ليتني ~~اتخذت مع الرسول سبيلا • يا ويلتى ليتني لم أتخذ فلانا خليلا • لقد أضلني ~~عن الذكر بعد إذ ms015 جاءني وكان الشيطان للإنسان خذولا}. # ودينه سبحانه هو عبادته وحده لا شريك له فمخالفته هو الإشراك به كما قال ~~تعالى {36: 60 ألم أعهد إليكم يا بني آدم أن لا تعبدوا الشيطان إنه لكم عدو ~~مبين • وأن اعبدوني هذا صراط مستقيم} وقال تعالى {18: 50 أفتتخذونه وذريته ~~أولياء من دوني وهم لكم عدو بئس للظالمين بدلا} وقال تعالى {42: 21 أم لهم ~~شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله} وقال تعالى {2: 165 ومن ~~الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله والذين آمنوا أشد حبا ~~لله} وقال تعالى {9: 31 اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله ~~والمسيح ابن مريم وما أمروا إلا ليعبدوا إلها واحدا لا إله إلا هو سبحانه ~~عما يشركون} وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم «أحلوا لهم الحرام وحرموا ~~عليهم الحلال فأطاعوهم فكانت تلك عبادتهم إياهم» ولهذا قال صلى الله عليه ~~وسلم في الحديث الصحيح حديث عائشة رضي الله عنها «من أحدث في أمرنا أو ~~ديننا هذا ما ليس منه فهو رد» وفي لفظ «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد» ~~وقال أيضا في الحديث الصحيح حديث عائشة في شأن بريرة لما خطب على المنبر ~~«ما بال أقوام يشترطون شروطا ليست في كتاب الله ما كان من شرط ليس في كتاب ~~الله فهو باطل وإن كان مائة شرط» هذا لفظ هشام وفي رواية الزهري عن عروة ~~«وإن شرط مائة مرة كتاب الله أحق وشرط الله أوثق» بين صلى الله عليه وسلم ~~بهذه الكلمة التي هي من جوامع الكلم الذي بعث به أن ما خالف كتاب الله وشرط ~~الله فهو باطل وأن كتاب الله PageV01P014 ### || CHECK [أمثلة من الشروط الباطلة] # أحق أن يتبع مما خالفه وشرط الله أوثق من شرط غيره. # وفي كتاب عمر بن الخطاب الذي كتبه إلى أبي موسى «المسلمون عند شروطهم إلا ~~شرطا أحل حراما أو حرم حلالا والصلح جائز بين المسلمين إلا صلحا أحل حراما ~~أو حرم حلالا» وروي هذا مرفوعا ms016 إلى النبي صلى الله عليه وسلم في السنن. # ولهذا اتفق العلماء على أن من شرط في عقد من العقود شرطا يناقض حكم الله ~~ورسوله فهو باطل مثل أن يشرط أحد المتعاقدين أن يكون نسب الولد لغير أبيه ~~الواطئ أو ولاء العبد لغير المعتق كما كانوا عليه في الجاهلية من دعاء ~~الرجل إلى غير أبيه أو تولي غير مواليه وفي الحديث الصحيح «من ادعى إلى غير ~~أبيه أو تولى غير مواليه فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين» وكما لو ~~شرط أن يطأ فرجا من غير نكاح ولا ملك يمين مثل أن يبيع الجارية أو يهبها أو ~~يعتقها ويشرط وطئها وهي حرة بلا نكاح أو هي مملوكة لغيره. # فهذه الشروط مخالفة لحكم الله ورسوله فهي باطلة باتفاق المسلمين وهذا في ~~جميع العقود. # فمن شرط في بيع أو نكاح أو إجارة حل ما حرمه الله ورسوله أو إسقاط ما ~~أوجبه الله ورسوله كان شرطا باطلا مثل أن يستأجر الأجير بشرط أن لا يصلي ~~الصلوات الخمس أو لا يصوم شهر رمضان أو يتزوج المرأة على أن يمكنها من فعل ~~ما حرمه الله ورسوله مثل مشاركة غيره له في الوطء ونحو ذلك فإن الله حرم أن ~~يشترك رجلان في فرج واحد وأوجب أن يكونوا محصنين غير مسافحين والمحصن هو ~~الذي أحصن المرأة من غيره أي منعها من غيره فلا يشركه فيها غيره. # وأما ما كان مباحا أن يفعله الإنسان بدون الشرط فهل يلزم بالشرط قبل أن ~~يشرط البائع أو نحوه ممن ينتقل عنه الملك أن ينتفع بالمبيع مدة أو PageV01P015 ### || CHECK [وجوب طاعة شروط أولي الأمر ما لم يأمر بمعصية] ### || CHECK [أمثلة من الشروط المباحة] # يشرط الواقف والواهب منفعة الموقوف والموهوب مدة أو يشرط المعتق منفعة ~~العتيق مدة منفعة غير البضع فأما منفعة البضع فلا يجوز استثناؤها لأنها لا ~~تستباح إلا في نكاح أو ملك. # وأما منفعة الاستخدام والسكنى ونحو ذلك فهذه يجوز لصاحبها أن يبذلها بلا ~~عوض وتستباح بلا ملك فإذا كان له أن يبذلها ms017 بلا شرط فهل يصح اشتراطها ويلزم ~~بالشرط فهذا فيه نزاع بين العلماء والذي تدل عليه الأصول والنصوص جواز مثل ذلك. # وأما اشتراط صفة مباحة مقصودة في المعقود عليه مثل صفة في المبيع ومثل ~~الأجل في الثمن أو نقد غير نقد البلد فهذا يجوز باتفاقهم وكذلك ما كان محلا ~~للمعقود عليه كالرهن والضمين وكذلك في النكاح للرجل أن لا يتزوج على المرأة ~~ولا يتسرى ولا ينقلها من دارها فإن شرط ذلك فهل هو شرط لازم لأنه مباح بدون ~~الشرط فيلزم بالشرط أم لا فيه نزاع. # وأما اشتراط مهر غير مهر مثلها مخالف له في القدر والصفة فهذا يجوز ~~باتفاقهم فلو اشترط صفة مقصودة في أحد الزوجين فهل هو شرط لازم كما هو لازم ~~في البيع والإجارة فيه نزاع أيضا. ### | AUTO فصل # وكذلك عقود المطاعين وشروطهم وأمرهم ونهيهم كالولاة والقضاة والمشايخ ~~والعلماء وغيرهم فإن طاعتهم واجبة فيما أمر الله ورسوله كما قال تعالى {4: ~~59 يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن ~~تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ~~ذلك خير وأحسن تأويلا}. # وقد ثبت في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال «على المرء PageV01P016 ### || CHECK [اختلاف العلماء في تقسيم الفيء والخمس] # المسلم السمع والطاعة في عسره ويسره ومنشطه ومكرهه وأثره عليه ما لم يؤمر ~~بمعصية فإذا أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة». # وفي الصحيحين أيضا عن عبادة بن الصامت قال «بايعنا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم على السمع والطاعة في عسرنا ويسرنا ومنشطنا ومكرهنا وأثرة علينا ~~وأن لا ننازع الأمر أهله وأن نقول الحق أو نقوم بالحق حيثما كنا لا نخاف في ~~الله لومة لائم». # وفي الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم قال «من أطاعنى فقد أطاع الله ~~ومن عصاني فقد عصى الله ومن أطاع أميري فقد أطاعني ومن عصى أميري فقد ~~عصاني». # وفي الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال «إنما الطاعة في ~~المعروف» ms018 وقال صلى الله عليه وسلم «من أمركم بمعصية الله فلا تطيعوه». # فو ولي شخص على أن يحكم بغير حكم الله ورسوله أو يقسم بغير العدل الذي ~~أمر الله به ورسوله كان هذا شرطا باطلا باتفاق المسلمين وكذلك إذا أمر بما ~~علم أنه مخالف لحكم الله. # وأما ما كان في محل الاجتهاد والتأويل ففيه تفصيل ونزاع ليس هذا موضعه ~~فإن العلماء لهم في قسم الفيء خمسة أقوال. # فمالك وغيره من أهل المدينة يقولون إن الفيء والخمس يقسمان جميعا ~~بالاجتهاد فيصرفهما ولي الأمر في طاعة الله ورسوله بحسب اجتهاده مقدما لما ~~كان أحب إلى الله ورسوله لا بهوى ولا بجهل. # والشافعي والخرقي من أصحاب أحمد يوجبان تخميس الفيء ويقولان خمس الفيء ~~والمغانم يقسم على خمسة أقسام. # وأحمد يقول إن خمس المغانم يقسم على خمسة أقسام بخلاف الفيء. # وأبو حنيفة يقول الخمس يقسم على ثلاثة. PageV01P017 ### || CHECK [بيان المبذر والتبذير] # وداود يقول مال الفيء كله والخمس كله يقسم كما يقسم خمس المغانم خمسة ~~أقسام كما هو عند الشافعي وأحمد. # وسبب هذا النزاع اشتباه آية خمس المغانم وآية الفيء عليهم كما هو مذكور ~~في غير هذا الموضع. # وكذلك يتنازعون في بعض قسم الصدقات والمغانم وغير ذلك ويتنازعون في كثير ~~من الأحكام كما هو معروف. ### | AUTO فصل ### || AUTO وكذلك عقود الواهبين والموصين ونحوهم ممن يقصد التقرب إلى الله ~~ليس له أن يشترط الأمر بما نهى الله عنه ولا النهي عما أمر الله به فليس له ~~أن يجعل شرط الاستحقاق معصية لله كفرا أو ما هو دون الكفر مثل أن يقف على ~~بنيه ما داموا يهودا أو نصارى أو ما داموا على بدعة مخالفة للكتاب والسنة ~~أو يوصي بصرف ماله فيما نهى الله عنه ونحو ذلك لأن الميت ينتقل عنه ماله ~~بالموت إلى ورثته وإنما أذن الله له في الثلث ليتقرب به إلى الله كما في ~~الحديث «إن الله تصدق عليكم بثلث أموالكم عند وفاتكم زيادة في حسناتكم». # وأيضا فالإنسان ليس له أن يصرف المال إلا فيما ms019 ينفعه في دينه أو دنياه ~~وما سوى ذلك سفه وتبذير نهى الله عنه بقوله {17: 26 - 28 وآت ذا القربى حقه ~~والمسكين وابن السبيل ولا تبذر تبذيرا • إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين ~~وكان الشيطان لربه كفورا • وإما تعرضن عنهم ابتغاء رحمة من ربك ترجوها فقل ~~لهم قولا ميسورا}. # قال بعض السلف لو أنفقت درهما في معصية الله كنت مبذرا ولو أنفقت ملء ~~الأرض في طاعة الله لم تكن مبذرا. # والتبذير قد يكون في القدر بأن يعطي هؤلاء المستحقين فوق ما يصلح بحيث ~~يصرف الزائد على كفايتهم إليهم ويعدل به عمن هو أحوج إليه وأحق PageV01P018 ### || CHECK [حكم من شرط ما ليس بطاعة ولا معصية] ### || CHECK [بيان السفيه] # به منهم وقد يكون في الأصل بأن يعطى المال في المنافع المحرمة كمهر البغى ~~وحلوان الكاهن فهذا من الذنوب وذاك من الإسراف ولهذا قال المؤمنون {3: 147 ~~ربنا اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا}. # والسفيه الذي يستحق الحجر عليه بفعل هذا أو هذا إما أن يبذل في المباحات ~~قدرا زائدا على المصلحة أو يبذل في المعاصي وكلاهما تبذير فلما كان الإنسان ~~ليس له أن يصرف المال إلا فيما ينفعه ففي الحياة ينتفع بصرفه فيما يباح له ~~من الانتفاع وأما بعد الموت فلا ينتفع إلا بإنفاقه في طاعة الله فإن إنفاقه ~~في غير طاعة الله لا يثاب عليه فلا ينتفع به وإنفاقه في معصية الله يعاقب ~~عليه فيمنع من هذا الإنفاق بالاتفاق. # وكذلك الواقف يمنع من أن يصرفه في جهة محظورة بالاتفاق. # وأما إذا شرط ما ليس طاعة ولا معصية كما لو شرط ألا يعطى إلا الأغنياء ~~ففيه قولان للفقهاء من أصحاب أحمد وغيرهم. # أحدهما يجوز ذلك لأنه ليس بمعصية. # والثاني وهو الصواب أن هذا شرط باطل لأنه صرف له فيما لا ينفعه لا في ~~دينه ولا دنياه وهذا من السرف والتبذير الذي يمنع منه ولأن الله سبحانه ~~وتعالى كره أن يكون المال دولة بين الأغنياء لقوله {59: 7 كي لا يكون دولة ~~بين الأغنياء منكم}. # فمن شرط ms020 في وقفه أو وصيته أن يكون دولة بين الأغنياء فقد شرط شرطا يخاف ~~كتاب الله ومن شرط شرطا يخالف كتاب الله فهو باطل وإن شرط مائة شرط «كتاب ~~الله أحق وشرط الله أوثق». # ومن هذا الباب إذا اشترط الواقف أو الموصي أعمالا ليست في الشريعة لا ~~واجبة ولا مستحبة فهذه شروط باطلة مخالفة لكتاب الله لأن إلزام PageV01P019 ### || CHECK [الوقف إما أن يكون لأعيان أو صفات أو أعمال] ### || CHECK [بيان مصارف الزكاة] # الإنسان للناس ما ليس بواجب ولا مستحب من غير منفعة له بذلك سفه وتبذير ~~يمنع منه. # وفي المبيعات والمؤاجرات له أن يشترط أمورا مباحة من غيره لما له فيها من ~~المنفعة. # وأما بعد الموت فهو لا ينتفع بما يفعل غيره إذا لم يكن طاعة لله من ذلك ~~الغير بخلاف ما إذا أمره بطاعة الله وأعانه على ذلك بماله فإنه قد أعان على ~~البر والتقوى فيثاب على ذلك كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث ~~الصحيح «من جهز غازيا فقد غزا ومن خلفه في أهله بخير فقد غزا» وقال «من فطر ~~صائما فله مثل أجره من غير أن ينقص من أجر الصائم شيئا» فإذا أعان أهل ~~العلم والصلاة والجهاد على ما يفعلونه من الخير أثيب على ذلك وإذا أعان ذوي ~~الحاجات من المسلمين أثيب على ذلك. # ولهذا جعل الله مصارف الزكاة قسمين لا ثالث لهما إما من يأخذ لحاجته ~~كالفقراء والغارمين لمصلحة أنفسهم وبني السبيل وفي الرقاب وإما من يأخذ ~~لمنفعة المسلمين كالعامل والغازي والمؤلفة قلوبهم مع أن في أخذ المؤلفة ~~قلوبهم لمنفعة أنفسهم (قولين) * والأظهر جواز إعطائهم كما يعطى السادة ~~المطاعون في عشائرهم ليسلم أحدهم فهذا فيه نزاع والأظهر جوازه فإنه إعطاء ~~لمصلحة الدين وهو أهم من الإعطاء لحاجة الدنيا فقط فكذلك الوقف والوصية إما ~~أن يكون لأعيان أو صفات أو أعمال. # فأما الأعيان فكالوقف والوصية لبني فلان أو مواليهم أو جيران فلان ونحو ~~ذلك فهذا يستحق بالنسب والمجاورة كما يصل الرجل رحمه ويحسن إلى جاره فهذا ms021 ~~من الطاعات وإن كان يدخل في ذلك الغني والفقير والبر والفاجر. # وأما الصفات فكما يوصي ويقف لذوي الحاجات من الفقراء والغارمين ونحو ذلك. PageV01P020 ### || CHECK [بطلان عقود الحالفين والناذرين إذا خالف أمر الله ورسوله] # وأما الأعمال فكالوقف والوصية للغزاة أو المتعلمين وفي تعليم القرآن ~~وطلبة العلم والأئمة والمؤذنين ونحو ذلك. # فإذا أوقف على الفقهاء والمتفقهة فهو وقف على أهل الصفة وأهل العمل وكذلك ~~إذا وقف على القراء وعلى المتعلمين والمقرئين ولا بد أن يكون الإعطاء في ~~ذلك على ما يحبه الله ورسوله وإلا كان مخالفا لكتاب الله وشرطه. ### | AUTO فصل # وكذلك عقود الحالفين والناذرين ونحوهم كل ما خالف أمر الله ورسوله منها ~~فهو باطل فالناذر لا يجب أن يوفي بنذره إلا إذا كان طاعة لله فإذا كان ~~معصية لم يجز له الوفاء به وإن كان مباحا كان مخيرا. # فإنه ليس لناذر ولا لحالف أن يغير أمر الله ورسوله فيجعل ما ليس بطاعة ~~طاعة كما أنه ليس له أن يجعل ما هو طاعة غير طاعة. # وفي صحيح البخاري عن عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال «من نذر أن يطيع الله فليطعه ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه». # وقد اتفق العلماء على أن من نذر معصية لله لم يكن له أن يوفي بها لكن إن ~~كان لها بدل فهل يجب البدل فيه نزاع وهل تجب كفارة اليمين إذا تعذر ذلك فيه نزاع. # ولهذا تنازعوا فيمن نذر صوم يوم محرم هل يصومه أو يصوم بدله أم لا وهل ~~يكفر كفارة يمين أم لا؟ # وتنازعوا فيمن نذر ذبح نفسه أو ولده هل عليه ذبح كبش أو كفارة يمين أو لا ~~هذا ولا هذا؟ # والنذر الذي يجب الوفاء به لا بد فيه من الأصلين المتقدمين أن يكون ~~المنذور لله وأن يكون طاعة لله ورسوله فكما أنه ليس لأحد أن يعبد أي عبادة PageV01P021 ### || CHECK [الأيمان لا تغير شرائع الدين] # لغير الله فليس له أن ينذر عبادة لغير الله وكما أنه ليس ms022 له أن يعبد الله ~~بما يخالف شرعه فليس له أن ينذر عبادة تخالف شرعه. # فالأصلان المشترطان في جنس العبادات مشترطان في النذر باتفاق العلماء ~~ولهذا لا يوجب أحد منهم الوفاء بنذر إلا أن يرى ذلك طاعة لله ورسوله وقد ~~يتنازعون في بعض ذلك كالسفر إلى مسجد غير المساجد الثلاثة أو إلى قبر نبي ~~من الأنبياء أو الصالحين. # فالجمهور لا يرون ذلك عبادة ولا طاعة لله ورسوله فإذا نذره ناذر لم يكن ~~عليه الوفاء به ولكن في الكفارة نزاع وحكي عن الليث أنه أمر بالسفر المنذور ~~إلى جميع المساجد. # وطائفة من المتأخرين وافقوا الأئمة على أنه لا يجب ذلك وأوجبوا السفر ~~المنذور إلى المشاهد التي هي قبور الصالحين وآثارهم وهذا عكس الشريعة فإن ~~السفر إلى المساجد أفضل من السفر إلى هذه القبور والآثار بلا نزاع ولو كان ~~في بلده مسجد ومشهد لكانت الصلاة والدعاء في المسجد أفضل منه في المشهد ~~باتفاق المسلمين بل قصد الصلاة والدعاء في المشهد منهي عنه. # ومن لا يوجب السفر إلى المشاهد هل يجوز عنده الوفاء فيه وجهان بناء على ~~أن ذلك هل هو مباح فيجوز أو لا يجب أو هو منهي عنه فلا يجوز؟ # وهذه الأوجه الثلاثة في مذهب أحمد وغيره. # وأما الأيمان فإنها لا تغير شرائع الدين باتفاق المسلمين فلا يجب باليمين ~~ما لم يكن واجبا ولا يحرم بها ما لم يكن حراما ولا يباح بها ما كان حراما. # ومن قال من الفقهاء إن اليمين توجب أو تحرم فمعنى كلامه أنها تقتضي ~~إيجابا أو تحريما يرتفع بالكفارة لم يقل أحد إنها توجب إيجابا لا ترفعه ~~الكفارة أو تحرم تحريما لا ترفعه الكفارة بل ولا قال أحد إنه يحرم عليه فعل ~~المحلوف عليه قبل التكفير بل اتفقوا على جواز الحنث قبل التكفير. PageV01P022 ### || CHECK [أحكام تحريم الحلال] ### || CHECK [اختلاف العلماء في جواز التكفير قبل الحنث] # واختلفوا في جواز التكفير قبل الحنث على أقوال ثلاثة. # فقيل لا يجوز مطلقا كقول أبي حنيفة. # وقيل تجوز بالمال دون الصوم كقول ms023 الشافعي. # وقيل يجوز بهذا وهذا كقول مالك وأحمد. # وكانوا في أول الإسلام بل وفي غير شريعتنا يرون اليمين موجبة ومحرمة لأنه ~~لم يكن لهم كفارة فكأنها كانت كالنذر في شريعتنا وفي الصحيح عن عائشة قالت ~~«كان أبو بكر الصديق لا يحنث حتى أنزل الله تعالى كفارة اليمين» ولهذا قيل ~~والله أعلم إن الله أفتى أيوب بالرخصة في يمينه لما لم يكن في شرعهم كفارة ~~ولهذا كانوا يحرمون على أنفسهم أشياء فتحرم وقال تعالى {3: 93 كل الطعام ~~كان حلا لبني إسرائيل إلا ما حرم إسرائيل على نفسه من قبل أن تنزل التوراة} ~~فكانوا يوجبون ويحرمون بأيمانهم ونذورهم وهذا من الآصار والأغلال التي ~~رفعها الله تعالى برسالة محمد صلى الله عليه وسلم فلم يجعل لأحد أن يحرم ~~على نفسه ولا على غيره ما لم يحرمه الله ورسوله بل قال تعالى {5: 87 - 89 ~~يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ولا تعتدوا إن الله ~~لا يحب المعتدين • وكلوا مما رزقكم الله حلالا طيبا واتقوا الله الذي أنتم ~~به مؤمنون • لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم ~~الأيمان فكفارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم أو ~~تحرير رقبة فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم ~~واحفظوا أيمانكم كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تشكرون}. # فنهاهم عن تحريم طيبات ما أحل الله لهم وبين ما شرعه لهم من كفارة ~~الأيمان المتضمنة تحريم ذلك. # وكذلك قوله تعالى {66: 1 - 2 يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك تبتغي ~~مرضات أزواجك والله غفور رحيم • قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم} الآية. PageV01P023 # فهذه الآية وما فيها من نهيه نبيه صلى الله عليه وسلم عن تحريم ما أحل الله ~~له وذكره ما تقدم قبل ذلك من فرضه للمؤمنين تحلة أيمانهم يوافق تلك الآية ~~والآيتان جميعا متفقتان على أن المؤمن ليس له أن يحرم الحلال بيمين ولا ~~غيرها وأنه إذا فعل ذلك أجزأه كفارة ms024 يمين. # وهذا مذهب عامة العلماء إذا حلف بالله أن لا يفعل هذا. # وأما إذا قال هذا علي حرام ففيه نزاع مشهور فمذهب أحمد المشهور عنه وأبي ~~حنيفة وغيرهما أن تحريم الحلال يمين وفيه الكفارة. # وأما مالك فلا يرى في شيء من ذلك كفارة بل تحريم الحلال عنده لا يكون إلا ~~طلاقا أن أمكن وإلا كان لغوا. # وأما الشافعي فعنده تحريم الحلال ليس بيمين لكنه إذا كان المحرم فرجا ~~أوجب كفارة يمين مع أنه ليس بيمين وإن لم يكن فرجا فلا شيء عليه وتحريم ~~الحلال يتضمن الامتناع مما كان مباحا له. # والمقصود أن شريعتنا التي هي أكمل الشرائع تضمنت أن أحدا لا يحرم إلا ما ~~حرمه الله ورسوله ومن حرم على نفسه شيئا غير ذلك أجزأه كفارة يمين إما ~~مطلقا وإما في بعض المواضع وكان له أن يفعل ما أحله الله بلا ريب وهذا مما ~~يدخل في معنى قوله صلى الله عليه وسلم «المؤمنون عند شروطهم إلا شرط أحل ~~حراما أو حرم حلالا». # فإن قيل فقد ذكرتم في العقود التي بين الناس كالبيع والإجارة والنكاح أنه ~~إذا شرط ما كان مباحا له أن يفعله بدون العقد فقد لزم بالشرط وذاك الشرط ~~تضمن تحريم ما كان مباحا له؟ # قيل ذلك يلزم إذا كان للمشترط فيه غرض صحيح مثل اشتراط البائع الانتفاع ~~بالمبيع مدة واشتراط المرأة دارها. # وأيضا فالمشترى إنما كان يستحق أن ينتفع بالمبيع والزوج أن يسافر بالمرأة إذا PageV01P024 ### || CHECK [النذر واليمين والفرق بينهما] # كان العقد مطلقا لأن العقد تضمن ذلك. ### || AUTO فأما إذا شرط عليه أنه لا يفعل ذلك فلم يعقد له البائع والمرأة ~~على ذلك فلم يملكه فلم يكن ذلك مباحا له فلم يتضمن الشرط تحريم حلال في هذا ~~العقد ولكن ما كان حلالا له بدون العقد وهو ترك السفر وإعارة المنافع فقد ~~يجب بالعقد فإن جميع ما يشترطه المتعاقدان هو من هذا الباب وأما تحريم ما ~~أحله الله فهو أمر لا يقربه إلى الله ولا ينتفع هو به في ms025 دينه ولا دنياه ~~فلا للرب فيه رضا ولا للمخلوق به منفعة فلهذا لم يصح اشتراطه وكل شرط لا ~~يرضي الرب ولا ينتفع به المخلوق فهو باطل في جميع العقود كما أبطلنا على ~~الصحيح في الوقف والوصية الشروط التي لا ينتفع بها المخلوق ولا تقرب إلى ~~الله تعالى. # ولا فرق في التحريم بين أن يكون بيمين أو بنذر. # وأما الإيجاب فاليمين لا يوجب شيئا بخلاف النذر فإنه يوجب فعل الطاعات. # والفرق بينهما أن الناذر قصده أن يتقرب إلى الله تعالى فإذا التزم لله ~~قربة لزمته لأن ذلك ينفعه في دينه وهو بدون النذر لم يكن يفعل ذلك فصار ~~النذر ملزما له ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم «إن النذر لا يأتي بخير ~~ولكن يستخرج به من البخيل فإنه يعطي على النذر ما لا يعطي على غيره». # وصار مثلما يجب في المعاوضات من إعطاء الأموال ما لا يجب في غيرها ~~والبخيل لا يعطي إلا بعوض. # وأما اليمين فليس قصده فيها التقرب إلى الله إنما قصده حض نفسه أو منعها ~~أو حض غيره أو منعه فالمقصود بها أن يحلف بالله على بلوغ غرضه ومراده سواء ~~كان طاعة أو معصية ولهذا لم يوجب الله عليه شيئا لأن الله لا يوجب على ~~الإنسان أن يفعل ما يشتهيه ويريده إذا لم يرده الله فإن كان الحالف ناذرا ~~كقوله {9: 75 - 76 ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله لنصدقن ولنكونن PageV01P025 ### || CHECK [مسألة النذر لغير الله من قبر أو غيره] # من الصالحين • فلما آتاهم من فضله بخلوا به وتولوا وهم معرضون}. # فهنا يجب عليه لكونه ناذرا لا لمجرد كونه حالفا فإن النذر المجرد عن ~~اليمين يوجب فعل المنذور. # ولو قال إن أعطانى الله مالا فعلي أن أتصدق لزمه ذلك فإذا قال والله لئن ~~آتاني الله مالا لأتصدقن كان ذلك أبلغ من لزوم المنذور عليه. # وإذا قال القائل والله لئن عافاني الله من هذا المرض فلأحجن لله أو ~~فلأصومن شهرا له أو لأتصدقن بألف درهم كان هذا ms026 نذرا مؤكدا بالقسم فإن النذر ~~لا يشترط فيه لفظ معين بل كل ما تضمن التزامه قربة فهو نذر إذ النذر هو أن ~~يلتزم لله شيئا ولا يلزم الشيء إلا إذا كان قربة. # وهل ينعقد بغير القول فيه نزاع بين العلماء. # واليمين أن يلتزم بالله شيئا. # فالفرق بينهما أن الناذر التزم لله وأن الحالف التزم بالله فإذا التزم ~~لله بالله فهو نذر ويمين وهذا بخلاف ما إذا كان قصده الفرار من غرمائه أو ~~من حقوق تلزمه أو قد كره وطنه فقال والله لأحجن هذا العام فلا يطالبني ~~هؤلاء ونحو ذلك فإن هذا لم يقصد الحج ليتقرب به إلى الله بل لأمور أخرى كما ~~يقصد الانتقال من بلد إلى بلد فهذه يمين إن حج وإلا كفر يمينه # فلا يكون نذرا إلا ما ابتغي به وجه الله تعالى كما في سنن أبي داود عن ~~عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال «لا نذر إلا ~~ما ابتغي به وجه الله». # ولهذا لو نذر لكنيسة أو قبر أو وثن لم يكن عليه الوفاء بذلك بل ولا يجوز ~~الوفاء به فإن هذا نذر معصية وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم «من نذر أن ~~يطيع الله فليطعه ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه» مثل من ينذر زيتا أو شمعا ~~أو ستورا لبعض القبور أو ينذر لشيخ ميت فيقول علي نذر للشيخ فلان فإن هذا PageV01P026 ~~من جنس النذر لما يعبد من دون الله عز وجل كما لو نذر للمسيح أو العزير أو ~~غير ذلك وهذا شرك وإذا لم يكن له أن يحلف بغير الله فكيف يجوز له أن ينذر ~~لغير الله والنذر أبلغ من اليمين فإن الناذر قصده التقرب إلى المنذور له ~~رجاء نفعه وخوف ضره وذلك أبلغ في التعظيم من الحلف به ولهذا قد يحلف الناس ~~بما يعظمونه في الدنيا كملوكهم وآبائهم ولا ينذر أحد لقبر الملوك والآباء ~~إلا أن يعتقد فيهم الصلاح فالناذر لمن نذر له أشد ms027 تعظيما له في الدين من ~~تعظيم المحلوف به فيكون ذلك أبلغ في الشرك ولهذا كان النذر لله يوجب فعل ~~المنذور وكان الحلف بالله لا يوجب فعل المحلوف عليه. # وفي سنن أبي داود عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده «أن امرأة قالت يا رسول ~~الله إني نذرت أن أذبح بمكان كذا وكذا لمكان يذبح فيه أهل الجاهلية قال ~~لصنم قالت لا قال لوثن قالت لا قال أوف بنذرك». # وفي سنن أبي داود وغيره عن ميمونة بنت كردم قالت «رأيت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بمكة على ناقة له فذكرت قصة وقالت فقال له أبي إني نذرت إن ~~ولد لي ولد ذكر أن أنحر على رأس بوانة في عقبة من الثنايا عدة من الغنم ~~قالت فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم هل بها من هذه الأوثان شيء قال ~~لا قال فأوف لله ما نذرت له» ورواه أبو داود من حديث ثابت بن الضحاك قال ~~«نذر رجل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ينحر ببوانة فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فهل كان فيها وثن من أوثان الجاهلية يعبد قالوا لا ~~قال فهل كان فيها عيد من أعيادهم قالوا لا فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أوف بنذرك فإنه لا وفاء لنذر في معصية الله ولا فيما لا يملك ابن ~~آدم».]] PageV01P027 ### || CHECK [حال من يستغيث بغير الله] # وآخر الحديث قد رواه مسلم من حديث عمران بن الحصين في قصة ناقة النبي صلى ~~الله عليه وسلم. # وروى البيهقي وغيره عن ابن عباس قال «أتى رجل النبي صلى الله عليه وسلم ~~فقال إني نذرت أن أذبح ببوانة فقال في قلبك من الجاهلية شيء قال لا قال أوف ~~ما نذرت له» فأمره أن يوفي لله ما نذر لله بعد أن سأله «هل كان هناك شيء ما ~~تعظمه الجاهلية» لئلا يكون النذر (له) *. # وفي الحديث الآخر سأله «هل في قلبك شيء من الجاهلية» لئلا يكون قصد تعظيم ms028 ~~شيء مما لم يعظمه الله فلما انتفى قصده الباطن والسبب الظاهر أمره أن يوفي ~~ما كان لله خالصا. # فمن يعظم كنيسة أو وثنا أو شجرة أو جبلا أو مغارة أو قبرا مضافا إلى نبي ~~أو غير نبي سواء كان صدقا أو كذبا إذا نذر لذلك المكان أو لسكان ذلك المكان ~~أو للمضافين إلى ذلك المكان فهو من الشرك الذي لا يجوز فعله ولا الوفاء به ~~فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال «لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور ~~أنبيائهم مساجد يحذر ما فعلوا» وقال «اللهم لا تجعل قبري وثنا يعبد» وقال ~~«اشتد غضب الله على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد». # وإذا نذر لشخص حي فإن كان على سبيل الشرك به مثل أن يعتقد أن نذره له ~~يحصل به حاجته إما لبركته وإما لغير ذلك فهذا شرك. # وإن نذر لله وجعل مصرفه لله ويعطي الفقراء والمساكين من مال الله كما ~~يعان المجاهدون والعابدون من مال الله فهذا نذر لله. # فمن نذر أن يعين أهل العلم والعبادة والجهاد على طاعتهم لله فهذا نذر ~~طاعة ومن نذر إشراكا به كما يحلف بأحدهم وكما يدعوه ويستغيث به في ظهر ~~الغيب فيقول يا سيدي فلان أغثني فهذا شرك ولهذا تعين الشياطين صاحب هذا ~~الشرك فربما قضت حاجة الناذر لتغويه بذلك فإن هذا يقع PageV01P028 ~~في مواضع الجاهلية إذا كان هناك من يعظم بغير حق من شيوخ المشركين وأهل ~~الكتاب ومن يتشبه بهم من المنتسبين إلى الإسلام يكون بسبب شركهم وفجورهم ~~تتنزل عليهم الشياطين وتخبرهم بأمور وتأتيهم بأمور ليغووا بها من يتبعهم ~~ويظنه الجاهل منهم من كرامات الأولياء وإنما هو من أحوال السحرة والكهان ~~وأهل الكذب والفجور الذين قال الله تعالى فيهم {26: 221 - 222 هل أنبئكم ~~على من تنزل الشياطين • تنزل على كل أفاك أثيم} وأعرف من هذا أمورا متعددة ~~وبمعرفة هذا تتميز الأحوال الشيطانية من الأحوال الرحمانية والواحد من ~~هؤلاء قد يستغيث بشيخه في ظهر الغيب وهو بعيد عنه فيرى صورته وقد خاطبه ~~وقضى حاجته فيظن ms029 أن الشيخ فعل له ذلك أو ملك على صورته وإنما هو شيطان تمثل ~~له ليضل هذا المشرك الذي دعا غير الله وقد وقع هذا لجماعات استغاثوا بي ~~وبغيري وذكروا لي أني جئتهم في الغيب وأغثتهم وقضيت حاجتهم وهم صادقون فيما ~~أخبروا به لكن ما كانوا يعرفون أن هذا من الشيطان لأجل شركهم بالله ~~فأخبرتهم بحقيقة الحال لما تبينت حقيقة أمرهم وجرى هذا لغيري كثيرا. # وكان (شيخ) * آخر من أهل الفجور والشرك ومن شر الخلق له أحوال من هذا ~~الجنس وينذر له ناس أشياء فيأتيه كلب أسود فيخبره أن فلانا نذر لك كذا وقد ~~قضيت حاجته لأجلك وغدا يأتيك فإذا جاءوا أخبرهم بما جرى فيعدونه من أولياء ~~الله وكان لا يصلي بل كان مصرا على الفواحش فلما تاب وصلح وصلى وحج وانتهى ~~عن الفواحش ذهب ذلك الكلب وكان يرى نورا فذهب ذلك النور وكان يرى أشياء ~~فلما تاب لم يأته شيء من ذلك فعلم أن هذا كان من الشيطان وشكر الله على ~~توبته وحسن إسلامه. # والمقصود بهذا أن النذر قد يكون لله وقد يكون لغير الله وما نذر لله قد ~~يكون طاعة وقد لا يكون طاعة فلا يجب الوفاء إلا بما كان لله وكان طاعة لأن ~~هذا هو الذي يأمر الله سبحانه ورسوله به وما ليس كذلك لا يأمر به. PageV01P029 # فإن كان النذر لغير الله فهذا شرك كالحلف بغير الله ومثل هذا عليه أن ~~يستغفر الله منه ولا ينعقد نذره كما لا ينعقد اليمين بالمخلوقات. # وأما إن نذر لله ما ليس طاعة كذبح نفسه أو ولده يتقرب بذلك إلى الله فهذا ~~هل عليه البدل أو كفارة يمين أو لا شيء فيه نزاع. # وأما الحالف فإنه لا يقصد التقرب إلى الله بل يقصد الحض والمنع بالله فهو ~~مستعين به على مطلوبه لا قاصد لعبادته وطاعته فلهذا لم توجب اليمين شيئا ~~ولم تحرمه بل الأمر على ما كان عليه فما كان مأمورا به قبل اليمين فهو ~~مأمور به بعدها وما كان منهيا عنه ms030 قبل اليمين فهو منهي عنه بعدها لكن عليه ~~إذا حنث كفارة يمين وإنما يؤمر بالحنث إذا كان خيرا من المقام عليها كما ~~قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح «من حلف على يمين فرأى ~~غيرها خيرا منها فليأت الذي هو خير وليكفر عن يمينه». # والناس كثيرا ما يقصدون بأيمانهم الامتناع عن فعل المباحات والطاعات ~~فيحرمون الحلال بأيمانهم ويتركون طاعة الله ورسوله بأيمانهم فنهاهم الله عن ~~هذا وهذا فقال {5: 87 - 89 لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم} إلى قوله {لا ~~يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان} الآية ~~وقال {66: 1 - 2 لم تحرم ما أحل الله لك تبتغي مرضات أزواجك والله غفور ~~رحيم • قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم} وقال تعالى {2: 224 ولا تجعلوا الله ~~عرضة لأيمانكم أن تبروا وتتقوا وتصلحوا بين الناس} فنهاهم أن يجعلوا الحلف ~~بالله مانعا لهم من فعل الطاعات التي أمر الله بها من البر والتقوى ~~والإصلاح بين الناس. # وأما إذا حلفوا بغير الله فذاك شرك فنهوا عنه كله وقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم «لا تحلفوا إلا بالله» وكذلك النذر لغير الله شرك كله فنهوا عنه. # وأما النذر لله فإن كان طاعة أمروا بالوفاء به وإن كان معصية نهوا عن ذلك ~~وإن كان مباحا خيروا وعليهم الكفارة مع الترك في أظهر قولي العلماء. # وتبين بهذا أن الله لم يجعل عقد يمين ولا عقد نذر مانعا العبد من فعل ما أمر PageV01P030 ~~الله به ولا موجبا لفعل ما نهى عنه، بل جعل سبيل طاعته وطاعة رسوله مفتوحا ~~لا يقدر أحد على إغلاقه بل أي عقد أغلق به كان عقدا مفسوخا إما باطلا وإما ~~مكفرا فأحدث الشيطان للناس عقودا ظنوها لازمة وصار من يريد مخالفة أمر الله ~~ورسوله يعاقد بها كالحلف بالمشي إلى مكة والصدقة بكل المال وبالطلاق ~~والعتاق والظهار ونحو ذلك صار من يحلف أو يحلف على أمر لا يمكن نقضه يحلف ~~بذلك وإن كان حالفا أو محلفا على معصية الله ورسوله ms031 وتعدي حدوده وتضييع ~~حقوقه ولهذا كان كل من أظهر مخالفة الله ورسوله مولعا بهذه العقود أكثر من غيره. # فقد ذكر الفقهاء في أول من أحدث أيمان البيعة الحجاج فحلف الناس بالطلاق ~~والعتاق وصدقة المال زاد بعضهم والحج مع التحليف باسم الله ثم زاد فيه من ~~استن به زيادات حتى جاء بنو بويه الديلم وكان عند كثير منهم من الإلحاد ~~والبدع والفجور ما هو معروف (عنهم) * فكان منهم من هو معروف بالرفض وأحسن ~~أحواله أن يكون رافضيا ومنهم من يميل إلى المعتزلة وهم خيار أهل البدع منهم ~~ومنهم من هو معروف بمذاهب الباطنبة العبيدية ومنهم من هو منسلخ من الإسلام ~~كله ومنهم فجار لا يعرفون إلا الفجور وإن كان فيهم وفي أتباعهم من هو مسلم ~~باطنا وظاهرا لكن كانت البدع والفجور فيهم أظهر منها في غيرهم. # فذكر من ذكر من الفقهاء أنهم زادوا في أيمان البيعة زيادات عظيمة لفرط ~~مخالفتهم لله ولرسوله وهذا بخلاف من كان يوافق أهل الإسلام والسنة ويخالف ~~أهل الكفر والبدع من الملوك الذين في زمانهم مثل محمود بن سبكتكين فإنه غزا ~~الكفار وأقام من شرائع الإسلام والسنة ما ميزه الله به على من لم يفعل فعله ~~من نظرائه وكانت الإسماعيلية والنصيرية من العبيديين وغيرهم يبطنون من ~~الإلحاد [و] الزندقة** ما لم يبطنه أحد من خلفاء الإسلام ولا يظهرونه إلا ~~لخاصتهم PageV01P031 ### || CHECK [كشف أحوال الرافضة] # فقد جعلوهم في الدعوة مراتب فلهذا كانوا أشد الناس تحليفا بالأيمان ~~الغليظة المكررة التي لا يعتقد الحالفون أن لهم فيها مخرجا ويحلفونهم على ~~كتمان أسرارهم فيحلف الحالف لهم وهو يظهر أنه يحلف لابن عم رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم الداعي إلى دينه ونصر أهل بيته وإحياء كتاب الله وسنة رسوله ~~فإذا دخل معهم وصار من بطانتهم اطلع على قوم من أشد الناس عداوة لله ~~ولرسوله وبغضا له ولدينه ولأهل بيته وإنما أظهروا النسب العلوي والموالاة ~~لأهل البيت نفاقا وتسترا واستعطافا لقلوب الجهال إذ كانت الرافضة أجهل ~~طوائف أهل البدع وأكثرهم تصديقا بالباطل ms032 وتكذيبا بالحق وموالاة لأعداء ~~الإسلام ومعاداة لأوليائه لما فيهم من الجهل واتباع الهوى والجهل واتباع ~~الهوى يوقع صاحبه في كل شر فكان أعظم الطوائف تحليفا بالأيمان المغلظة ~~الصادة عن طاعة الله وطاعة رسوله هم هؤلاء الملاحدة المنافقون وكان أعظم ~~الناس علما وإيمانا من السابقين الأولين والذين اتبعوهم بإحسان أعظم الناس ~~طاعة لله ورسوله وأمنع الناس من كل ما يصد عن طاعة الله ورسوله فلهذا كان ~~يرون لكل يمين كفارة كما قال تعالى {66: 2 قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم} ~~وقال تعالى {5: 89 ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان} إلى قوله {ذلك كفارة ~~أيمانكم إذا حلفتم واحفظوا أيمانكم} وقال النبي صلى الله عليه وسلم «من حلف ~~على يمين فرأى غيرها خيرا منها فليأت الذي هو خير وليكفر عن يمينه». # وقد استفاض هذا المعنى عنه صلى الله عليه وسلم في الصحيح من غير وجه. # وفي الصحيحين أنه قال لعبد الرحمن بن سمرة «لا تسأل الإمارة فإنك إن ~~أعطيتها عن مسألة وكلت إليها وإن أعطيتها عن غير مسألة أعنت عليها وإذا ~~حلفت على يمين فرأيت غيرها خيرا منها فائت الذي هو خير وكفر عن يمينك». PageV01P032 # وفي الصحيحين عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال «إني والله لا أحلف على يمين ~~فأرى غيرها خيرا منها إلا أتيت الذي هو خير وتحللتها». # فكان إحداث هذه العقود مع اعتقاد لزوم المحلوف عليه من أعظم ما جعلوه ~~مانعا من طاعة الله ورسوله فإن الرجل إذا حلف بطلاق نسائه وعتق عبيده ~~وبصدقه ماله وبثلاثين حجة وصوم الدهر ونحو ذلك على ترك ما أمر الله به من ~~صلة رحم وبر والدين وفعل واجب وأداء حق ونحو ذلك كانت هذه اليمين التي ~~اعتقد لزومها من أعظم الموانع له عن طاعة الله ورسوله وإن حلف على تعدي ~~حدود الله كقتل معصوم وظلم مسلم وفعل فاحشة كانت هذه الأيمان التي اعتقد ~~لزومها من أعظم الأمور الحاضة له على انتهاك هذه المحارم وكان اعتقاد من ~~اعتقد لزومها كاعتقاد من اعتقد لزوم العقود والشروط المخالفة ms033 لأمر الله ~~ورسوله والنذور المخالفة لأمر الله ورسوله بل تلك إنما تكون في عامة الناس. # وأما عقود الأيمان* فتوسل بها المنافقون والظالمون من ذوي القدرة والمكنة ~~إلى ما أرادوه من إفساد الدين وظلم المسلمين وساعدهم على ذلك ظن من ظن أنها ~~أيمان لازمة لا يسوغ فيها التكفير فصار فتيا هذا المفتى السليم من أعظم ~~المعونة للشيطان الرجيم. # ومن عرف حقيقة دين الإسلام وما اشتمل عليه من مصالح الأنام وطاعة الملك ~~العلام وتضمنه من إرشاد العباد إلى ما ينفعهم في المعاش والمعاد وحفظ ما ~~أنزله الله من الذكر الحكيم وصونه من كل شيطان رجيم تبين له أنه لا سبيل ~~لأحد أن يعقد عقدا لازما يمنع من طاعة الله ورسوله ولا يكلف العباد بتحليل ~~تلك العقود إلى ما يصرفهم عن طاعة الله ورسوله فإن مفارقة الأهل والمال من ~~أعظم الضرر على النفوس والشارع أبدا يرغب الناس في الطاعات ويخوفهم ويحذرهم ~~من السيئات ويسهل عليهم سبيل الطاعة ويعظم عليهم سبيل المعصية. # فكان من تمام الدين الذي بعث الله به خاتم النبيين قوله صلى الله عليه PageV01P033 ### || CHECK [النهي عن الحلف على ترك الطاعات أو تحريم المباحات] # وسلم «من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فليأت الذي هو خير وليكفر عن ~~يمينه» فلم يجعل شيئا من الأيمان كائنا ما كان مانعا من فعل الخير بل إن ~~الحالف إذا رأى غير ما حلف عليه خيرا منه ينبغي له أن يكفر يمينه ويأتي ~~الذي هو خير. # ونهى الله تعالى عباده أن يحلفوا على ترك الطاعات أو تحريم المباحات فقال ~~{24: 22 ولا يأتل أولو الفضل منكم والسعة أن يؤتوا أولي القربى والمساكين ~~والمهاجرين في سبيل الله وليعفوا وليصفحوا}. # فهذا نهي لهم عن الحلف على ترك المعروف. # وقال في النهي عن تحريم الحلال {5: 87 يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا ~~طيبات ما أحل الله لكم} وقال {66: 1 يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك}. # ثم إنه مع نهيه عن هذا وهذا جعل لعباده إذا تابوا مخرجا ms034 فإنه سبحانه هو ~~القائل {65: 2 - 3 ومن يتق الله يجعل له مخرجا • ويرزقه من حيث لا يحتسب} ~~والذنوب واقعة من بني آدم لا محالة فإن الله تعالى قال {33: 72 - 73 وحملها ~~الإنسان إنه كان ظلوما جهولا • ليعذب الله المنافقين والمنافقات والمشركين ~~والمشركات ويتوب الله على المؤمنين والمؤمنات} فكل بني آدم ظلوم جهول إلا ~~من تاب الله عليه قال تعالى {70: 19 - 35 إن الإنسان خلق هلوعا • إذا مسه ~~الشر جزوعا • وإذا مسه الخير منوعا • إلا المصلين} الآيات وقد وصف الله ~~الإنسان بأنه (11: 10 فرح فخور) (11: 9 يؤوس كفور) و(100: 6 كنود) و(14: 34 ~~ظلوم كفار) جبار إلى غير ذلك مما يدل على أنه لا بد أن تقع منه الذنوب كما ~~في الصحيح عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال «كتب على ابن ~~آدم حظه من الزنا فهو مدرك ذلك لا محالة فالعينان تزنيان وزناهما النظر ~~والأذن تزني وزناها السمع واليد تزني وزناها البطش والرجل تزني وزناها ~~المشي والقلب يتمنى ويشتهي والفرج يصدق ذلك أو PageV01P034 ~~يكذبه» وفي الحديث «كل ابن آدم خطاء وخير الخطائين التوابون». # وفي الصحيح عنه صلى الله عليه وسلم قال «لو لم تذنبوا وتستغفروا لذهب ~~الله بكم ولجاء بقوم يذنبون ثم يستغفرون فيغفر لهم». # وكان من رحمة الله التي بعث بها نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم التوبة ~~كما قال صلى الله عليه وسلم في الحديث المعروف «أنا نبي الرحمة ونبي التوبة ~~ونبي الملحمة» ولم يجعل على أمته إذا تابوا من الآصار والأغلال ما كان على ~~بني إسرائيل فإنهم لما تابوا من عبادة العجل كان من توبتهم أن يقتل بعضهم ~~بعضا وروي أنه كان أحدهم إذا أذنب أصبح الذنب مكتوبا على بابه هو وكفارته. # وأما الآية التي بعث [الله] * بها محمدا صلى الله عليه وسلم فقال لهم ~~{39: 53 يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله ~~يغفر الذنوب جميعا} وقال {40: 1 - 3 حم • تنزيل الكتاب من الله العزيز ~~العليم • غافر ms035 الذنب وقابل التوب شديد العقاب ذي الطول لا إله إلا هو إليه ~~المصير} وقال {3: 135 والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله ~~فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم ~~يعلمون}. # فمن أذنب سرا وتاب إلى الله سرا تاب الله عليه ومن أظهر ذنبه للناس فلا ~~بد من إنكار الناس عليه فإن الناس إذا رأوا المنكر فلم يغيروه أوشك أن ~~يعمهم الله بعقاب منه وحينئذ فيعاقبون على الذنوب الظاهرة بالحدود الزاجرة ~~وهي كفارات لأهلها وجعل للذنوب الصغيرة كفارات تمحوها كما قال تعالى {4: 31 ~~إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم}. # والكفارات هي عبادات وهي عقوبات تمحو تلك السيئات التي ليست من الكبائر ~~التي فيها الحدود وهي نوعان ما يكفر بجنس الحسنات وما له كفارات مقدرة. # فالأول كما في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال «الصلوات PageV01P035 ~~الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان كفارات لما بينها إذا اجتنبت ~~الكبائر» وقال صلوات الله عليه في الحديث الصحيح حديث حذيفة «فتنة الرجل في ~~أهله وماله وولده يكفرها الصلاة والصيام والصدقة والأمر بالمعروف والنهي عن ~~المنكر» وقد قال تعالى {11: 114 وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل إن ~~الحسنات يذهبن السيئات}. # والكفارات المقدرة كفارة الظهار وقتل الخطأ والوقاع في نهار رمضان وكفارة ~~اليمين ومن ذلك كفارة النذر كما قال صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح ~~«كفارة النذر كفارة يمين» وكفارات الحج. # وأما الكبائر كالربا فليس فيه كفارة مقدرة بالاتفاق فإن الكفارات إنما ~~تكون للسيئات والكبائر أمرها أعظم من ذلك ولهذا كان جمهور العلماء على أنه ~~ليس في شيء من الكبائر كفارة مقدر لا في قتل العمد ولا في اليمين الغموس ~~وهو مذهب مالك وأبي حنيفة وأحمد في المشهور عنه وقال الشافعي وأحمد في ~~رواية في هذين كفارة. # والمقصود هنا أن الأيمان على ترك البر وتحليل الحرام وإن كان الناس نهوا ~~عنه فهي واقعة منهم لا محالة أكثرها من غيرها فإن أصلها ms036 الإرادة والكراهة ~~وهذا حال الإنسان دائما يريد شيئا ويكره شيئا ثم يندم على ذلك فلما كانوا ~~يحلفون على ذلك لا محالة ثم يندمون والندم توبة قرض الله لهم تحلة أيمانهم ~~وهي الكفارة المذكورة في كتابه. # فمن حلف أن لا يفعل خيرا أو حلف أن لا يفعل مباحا ثم ندم وأراد فعله فله ~~أن يفعله ويكفر يمينه وكذلك من حلف ليفعلن شرا لا تكون يمينه محرمة عليه ~~ولا موجبة عليه. # وأما إن حلف ليفعلن واجبا أو ليتركن محرما فهذه اليمين مؤكدة لما أمر PageV01P036 ~~الله به رسوله وهو قبل اليمين لم يكن له أن يعصي الله فكيف إذا حلف ليطيعنه ~~لكنه إن عصاه فقد خالف أمر الله ونكث عهده فعليه أن يتوب من مخالفة أمر ~~الله وعليه كفارة يمينه وإن كان في تلك المخالفة عقوبة أو كفارة لزمته كمن ~~حلف ليقتلن مسلما أو ليأخذن ماله فعصى الله في يمينه المحرمة فعليه العقوبة ~~الشرعية مع كفارة اليمين وهكذا نهاهم الله سبحانه عن التظاهر فإذا تظاهر ~~حرمت عليه المرأة إلى أن يكفر كفارة الظهار. # ولم يجعل سبحانه وتعالى على أمة محمد صلى الله عليه وسلم في دينهم من حرج ~~بل أراد بهم اليسر ولم يرد بهم العسر ولهذا فإن ما أوجبه على عباده شرطه ~~بالاستطاعة فقال {فاتقوا الله ما استطعتم} وقال {لا يكلف الله نفسا إلا ~~وسعها} وقال النبي صلى الله عليه وسلم «إذا أمرتكم بأمر فائتوا منه ما ~~استطعتم» وما حرمه من المطاعم الخبيثة أباحه للضرورة فقال {2: 173 فمن اضطر ~~غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه إن الله غفور رحيم} ولهذا رخص للمسافر أن ~~يفطر وقال {2: 184 فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر} وكذلك ~~المتطهر قد رخص له إذا عدم الماء أو خاف الضرر باستعماله أن يتيمم صعيدا ~~طيبا فيمسح بوجهه ويديه منه والمحرم الذي لزم إتمام الحج والعمرة لله رخص ~~له إذا أحصر أن يتحلل بما استيسر من الهدي وإذا أصابه مرض أو كان به أذى ms037 ~~احتاج معه إلى فعل ما نهي عنه من الحلق واللباس وغير ذلك رخص له في ذلك كما ~~قال {2: 196 فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة ~~أو نسك}. # فأسقط الواجبات عند المشقة ورخص في المحظورات عند الحاجة وإن كان العبد ~~هو الذي أوجب على نفسه عقد الإحرام والتزم إتمام الحج والعمرة لله كما ~~يلتزم الناذر فعل المنذور. # وما أوجبه الرب على عباده ابتداء فأمره أيسر مما يوجبونه هم على أنفسهم PageV01P037 ### || CHECK [بيان قضاء الصوم والصلاة وغيرهما من النذورات عن الميت، ~~واختلاف العلماء فيها] # فإن الله عليم حكيم رحيم فلا يكلف نفسا إلا وسعها والعبد جاهل ظالم فلهذا ~~قد يوجب على نفسه ما لا يسعه ويحرم على نفسه ما لا بد لها منه فرخص الشارع ~~للناذر عند العجر أن ينتقل إلى البدل الذي لم يوجبه هو على نفسه تيسيرا من ~~الله على عباده بخلاف ما أوجبه الله عليه فإنه لا يوجبه إلا مع القدرة فلا ~~يحتاج مع وجوبه إلى بدل بل العبد قادر عليه ولكن قد يوجب على العاجر ما ~~تحصل به مصلحته. # مثال ذلك الصلاة المكتوبة أوجبها الله على كل أحد بحسب استطاعته وما عجز ~~عنه سقط عنه فلا يحتاج أحد أن يصلي عنه غيره المكتوبة. # وكذلك صوم شهر رمضان إنما أوجبه الله على من يطيقه وأما العاجز عن الصوم ~~مطلقا كالشيخ الكبير والمريض الميئوس من برئه فلا يجب عليه الصوم لكن هل ~~يجب عليه فدية بدلا منه فيه نزاع بين العلماء. # وكذلك الحج إنما يجب على المستطيع لكن من كان له مال وهو عاجز بنفسه هل ~~يجب عليه أن يستنيب من يحج عنه فيه نزاع بين العلماء. # وأما النذر فإن الإنسان قد ينذر ما يعجز عنه إما بالموت كنذره صلاة أو ~~صياما أو حجا في وقت يعجز عن فعله فيه وقد يموت قبل فعله فرخص الشارع أن ~~يوفى عن الناذر نذره بعد موته سواء كان صياما أو غيره. # ففي الصحيحين عن ابن ms038 عباس «أن سعد بن عبادة استفتى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في نذر كان على أمه وتوفيت قبل أن تقضيه فأمره رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أن يقضيه عنها وكان سنة بعده» قال البخاري «وأمر ابن عمر ~~امرأة جعلت أمها على نفسها صلاة بقباء ثم ماتت فقال صلي عنها» قال وقال ابن ~~عباس ونحوه. # ولهذا كان أظهر الروايتين عن أحمد أن الصلاة المنذورة تفعل عن الميت ~~بخلاف المفروضة. PageV01P038 ### || CHECK [فيمن نذر أن يحج ماشيا] # وأما الصوم وغيره من المنذورات فيفعل عنه بلا خلاف للأحاديث الصحيحة فيه ~~كما في الصحيحين عن ابن عباس وعن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~«من مات وعليه صيام صام عنه وليه» وفي الصحيح أيضا حديث المرأة التي ~~(استفتته) * في صوم كان على أمها فأمرها بوفائه وشبه قضاء النذر بقضاء ~~الدين وبين أنه إذا كان العبد يقبل قضاء الدين من غير الميت فالله أحق بذلك. # ولهذا ذهب بعض العلماء إلى أنه يقضى عن الميت رمضان والنذر كقول قديم ~~للشافعي. # وذهب كثير منهم إلى أنه لا يصوم أحد عن أحد لا نذرا ولا غيره كقول أبي ~~حنيفة ومالك والشافعي في الجديد. # وأما ابن عباس الذي روى هذه الأحاديث فإنه أمر أن يقضى عن الميت الصوم ~~المنذور وأما رمضان فيطعم عنه كل يوم مسكينا وبذلك أخذ أحمد وإسحق وغيرهما ~~وهذا مقتضى النظر كما هو موجب الأثر. # فإن النذر كان ثابتا في الذمة كالدين فيفعل عنه بعد الموت وأما صوم رمضان ~~فإن الله لم يوجبه على عاجز عن الصوم بل أمر العاجز بفدية طعام مسكين فقد ~~وجب عليه أحد الأمرين إما الصوم إن أطاقه إذا ارتضاه وإلا فالفدية فلا بد ~~من أن يقوم بالواجب إما ببدنه وإما بماله وصوم رمضان يجب على كل أحد في ~~نفسه فلا يمكن أن يصومه أحد عن أحد أداء والقضاء إنما يجب على من قدر عليه ~~لا على من عجز عنه فلا يحتاج أن يقضيه أحد عن أحد. # وفي الصحيحين ms039 عن ثابت عن أنس «أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلا ~~يهادى بين رجلين فقال ما له فقالوا نذر أن يمشي إلى البيت قال فإن الله غني ~~عن تعذيب هذا نفسه فمروه فليركب». # وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أدرك شيخا ~~يمشي بين ابنيه يتوكأ عليهما فقال النبي صلى الله عليه وسلم ما شأن هذا PageV01P039 ~~الشيخ قال ابناه كان عليه نذر فقال النبي صلى الله عليه وسلم اركب أيها ~~الشيخ فإن الله غني عنك وعن نذرك». # وفي الصحيحين عن (يزيد) * بن أبي حبيب عن أبي الخير عن عقبة بن عامر أنه ~~قال «نذرت أختي أن تمشي إلى بيت الله فأمرتنى أن أستفتي لها النبي صلى الله ~~عليه وسلم فاستفتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقال لتمشي ولتركب» وفي لفظ ~~لمسلم «حافية غير مختمرة». # وهذه الأحاديث التي في الصحيح ليس فيها إلا إسقاط المنذور عن العاجز وقد ~~جاء في السنن الأمر بالبدل والكفارة ففي السنن الأربع والمسند من حديث يحيى ~~بن سعيد أخبرني (عبيد الله بن زحر) ** أن أبا سعيد الرعيني أخبره أن عبد ~~الله بن مالك أخبره أن عقبة بن عامر الجهني أخبره قال «نذرت أختي أن تحج ~~ماشية غير مختمرة قال فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال إن ~~الله لا يصنع بشقاء أختك شيئا مر أختك فلتختمر ولتركب ولتصم ثلاثة أيام» ~~قال يحيى بن سعيد الأنصاري ابن زحر أيما رجل يعظمه بأنه كان رجلا صالحا لا ~~يعرف في هذا الإسناد قدح. # وقال أبو بكر الخطيب (عبيد الله بن زحر) ** رجل صالح وفي حديثه لين. # وقد احتج أحد بن حنبل وغيره على كفارة اليمين بحديث أخت عقبة وجاء فيه ~~كفارة اليمين من طريق ابن عباس أيضا رواه أبو داود وغيره من طريقين عن ابن عباس. # أحدهما من حديث شريك عن محمد بن عبد الرحمن مولى [آل] *** طلحة عن كريب ~~عن ابن عباس قال «جاء رجل إلى النبي صلى الله ms040 عليه وسلم فقال إن أختي نذرت ~~أن تحج ماشية فقال إن الله لا يصنع بشقاء أختك شيئا فلتحج راكبة ولتكفر ~~يمينها». # قال البيهقي تفرد به شريك ورواه من طريق أبو داود****. PageV01P040 # ومن حديث الثوري عن أبيه عن عكرمة عن عقبة بن عامر أنه قال للنبي صلى الله ~~عليه وسلم «إن أختي نذرت أن تمشي إلى البيت فقال إن الله لا يصنع بمشي أختك ~~إلى البيت شيئا». # ولم أجد هذه الطريق الثانية في سنن أبي داود. # وكما رويت الكفارة في حديث عقبة وابن عباس فقد روي فيهما الهدي أيضا في ~~مسند أحمد وسنن أبي داود بالأسانيد المعروفة من حديث همام عن قتادة عن ~~عكرمة عن ابن عباس «أن أخت عقبة بن عامر نذرت أن تمشي إلى البيت فأمرها ~~النبي صلى الله عليه وسلم أن تركب وتهدي هديا» هذا لفظ أبي داود رواه عن ~~أبي الوليد الطيالسي عن همام ورواه هدبة عن همام ولفظه «أن عقبة بن عامر ~~قال للنبي صلى الله عليه وسلم إن أختي نذرت أن تمشي إلى البيت وشكى إليه ~~ضعفها فقال إن الله غني عن نذر أختك لتحج راكبة ولتهد بدنة». # وهذا لفظ أحمد في المسند وكذلك رواه أبو عبد الرحمن المقري عن همام ورواه ~~أبو داود من حديث هشام عن قتادة بإسناده ولفظه «إن الله لغني عن نذرها مرها ~~فلتركب» قال أبو داود ورواه سعيد بن أبي عروبة وخالد عن عكرمة عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم نحوه. # قال البيهقي ورواه هشام الدستوائي عن قتادة دون ذكر الهدي فيه قال وكذلك ~~روي عن خالد الحذاء عن عكرمة دون ذكر الهدي فيه ورواه ابن أبي عروبة عن ~~قتادة فأرسله ولم يذكر الهدي فيه وذكر عن محمد بن إسماعيل البخاري أنه قال ~~لا يصح ذكر الهدي فيه وروي الهدي في نذر العاجز من حديث عمران بن الحصين ~~ومن حديث أبي هريرة. # فالأول رواه أبو داود الطيالسي في مسنده حدثنا أبو عامر صالح بن رستم عن ~~كثير بن شنظير عن ms041 الحسن عن عمران بن حصين قال «قلما قام فينا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إلا حثنا على الصدقة ونهانا عن المثلة وقال إن من PageV01P041 ~~المثلة أن ينذر أن يخرم أنفه ومن المثلة أن ينذر أن يحج ماشيا فإذا نذر ~~أحدكم أن يحج ماشيا فليهد هديا وليركب». # قال البيهقي ورواه محمد بن عبد الله الأنصاري عن صالح وقال في الحديث ~~«وليهد بدنة وليركب» وساقه بالإسناد المعروف قال ولا يصح سماع الحسن من ~~عمران ففيه إرسال قال وروي عن على وروي من طريق الشافعي عن ابن علية عن ~~سعيد عن قتادة عن الحسن عن علي في الرجل يحلف على المشي قال «يمشي فإن عجز ~~ركب وأهدى بدنة». # وأما حديث أبي هريرة فرواه البيهقي من موطأ ابن وهب أخبرني عبد الله بن ~~يزيد عن يحيى بن (عبيد الله) * عن أبيه عن أبي هريرة قال «بينا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يسير في ركب في جوف الليل إذ أبصر بخيال قد نفرت منه ~~إبلهم فأنزل رجلا فنظر فإذا هو بامرأة عريانة ناقضة شعرها فقال ما لك قالت ~~إني نذرت أن أحج البيت ماشية عريانة ناقضة شعري فأنا أنكمش ** بالنهار ~~وأتنكب الطريق بالليل فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره فقال ارجع ~~إليها فمرها فلتلبس ثيابها ولتهرق دما» قال البيهقي هذا إسناد ضعيف وروي من ~~وجه آخر منقطع دون ذكر الهدي فيه ورواه من حديث عبد الوهاب بن عطاء عن سعيد ~~عن أيوب عن عكرمة «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حانت منه نظرة فإذا هو ~~بامرأة ناشرة شعرها فقال ما هذا *** قالوا يا رسول الله نذرت أن تحج ماشية ~~ناشرة شعرها فقال صلى الله عليه وسلم مروها (فلتغطي) **** رأسها ولتركب». # وروى ابن وهب أيضا قال أخبرني مالك بن أنس وعبد الله بن عمر عن عروة بن ~~أذينه قال «خرجت مع (جدة) ***** لي عليها مشي حتى إذا كنا ببعض الطريق عجزت ~~فأرسلت مولى لها إلى عبد الله بن عمر يسأله فخرجت معه ms042 فسأل ابن عمر فقال ~~مرها فلتركب ثم (لتمش) ****** من حيث عجزت» PageV01P042 ~~قال ابن وهب أخبرني سفيان الثوري عن إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي عن عبد ~~الله بن عباس مثل قول ابن عمر قال ابن عباس «وتنحر بدنة» وروى البيهقي حديث ~~ابن عباس هذا بإسناد آخر ثابت. # وقال البيهقي الذي اختاره* الشافعي في كتاب النذور من وجوب المشي فيما ~~قدر عليه وسقوطه فيما عجز عنه أشبه الأقاويل بحديث أبي هريرة وأنس بن مالك ~~وأبي الخير عن عقبة بن عامر عن النبي صلى الله عليه وسلم فهو أولى به. # قلت جاء ذكر الهدي في حديث أخت عقبة من وجهين كما تقدم وفي حديث أبي ~~هريرة وجاء في حديث أنس ولم يذكره البيهقي كأنه ما بلغه رواه ابن جرير ~~وصححه في كتابه اللطيف في الفقه. # قال ابن جرير فمن نذر نذرا فعجز عنه صح الخبر عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم ما حدثني به عمرو بن عفرة حدثنا عبد الوارث حدثنا حميد الطويل عن أنس ~~قال «رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا يهادى بين رجلين فقال إن الله ~~لغني عن تعذيب هذا نفسه قالوا يا رسول الله إنه نذر قال اركب فعليك بدنة». # وذكر حديث همام بلفظ المسند «ليركب وليهد بدنة» من رواية المقري عنه قال ~~وعبد الوارث ثقة وزيادته عن حميد مقبولة وإن لم يذكرها ابن عدي. # قلت جمهور العلماء يوجبون على من ترك شيئا المشي** الهدي كما جاء عن علي ~~وابن عباس وكما جاء ذلك في حديث عقبة وعمران وأبي هريرة. # وهذا مذهب أبي حنيفة ومالك وأحمد في إحدى الروايتين عنه والشافعي في أحد ~~القولين. # وهذه الأحاديث يقوي بعضها بعضا فإنها رويت من طرق متعددة وليس في رواتها ~~معروف بالكذب. PageV01P043 # وقد قال علي بن المديني لم يكن همام في قتادة بدون هشام وشعبة ولكن لم يكن ~~ليحيى فيه رأي وكان ابن مهدي حسن الرأي فيه وقال عفان بن مسلم كان يحيى بن ~~سعيد يعترض على همام في كثير ms043 من حديثه فلما قدم معاذ بن هشام نظرنا في كتبه ~~فوجدناه يوافق هماما في كثير مما كان يحيى ينكره فكف يحيى عنه. # وقال عبد الرحمن بن مهدي همام عندي في الصدق مثل ابن أبي عروبة. # وقال يزيد بن هرون كان همام قويا في الحديث وهمام قد أسند الحديث وكمله ~~وغيره أرسله عن قتادة ولم يذكر الهدي. # وأما حديث الحسن فقوله لم يسمع الحسن من عمران مما خولف فيه فقد قال غيره ~~قد سمع منه. # وقد تدبر الناس قول من نفى سماع الحسن من الصحابة الذين أدركهم الحسن ~~بالبصرة فوجدهم يخطئون في النفي مثل من قال لم يسمع الحسن من سمرة أو لم ~~يسمع من جندب فهذا قاله أئمة الحفاظ كيحيى بن معين وأبي حاتم وقد ثبت في ~~الصحيح أن الحسن سمع من هؤلاء وعمران بن حصين كان من أجل الصحابة الذين ~~سكنوا البصرة وأشهرهم وكان قاضيا بها استقضاه عبد الله بن عامر فأقام أياما ~~ثم استعفاه فأعفاه وكان الحسن البصري يحلف بالله ما قدم البصرة راكب خير ~~لهم من عمران بن حصين وقد مات متأخرا سنة اثنتين وخمسين وللحسن نحو أربعين ~~سنة إذ ذاك فكيف لا يكون قد لقيه وسمع منه مع رغبة الحسن في العلم والدين (1). PageV01P044 # وأما يحيى بن (عبيد الله) * فهو ضعيف لكن حديثه له شاهد يقويه فيصلح ~~للاعتضاد به وقد روى عنه ابن المبارك ونحوه والشافعي يأخذ بالمرسل إذا عضده ~~قول عوام أهل العلم فكيف بما تعددت طرقه وقال به الصحابة وجمهور العلماء بعدهم؟ # ولا نعرف أحدا من الصحابة أسقط عن العاجز البدل بل منهم من أوجب أن يمشي ~~بدل ما ركب ويركب بدل ما مشى كابن عمر. # ومنهم من أوجب هذا وأوجب الهدي معه كابن عباس وهو مذهب مالك. # ومنهم من أوجب الهدي فقط كما روي عن علي وهو مذهب أبي حنيفة والشافعي ~~وأحمد في أحد قوليهما. # وأما من ترك ذكره في حديث عقبة فلا يعارض من أثبته. # ألا ترى أن في الصحيح زيادة قوله «نذرت ms044 أن تحج حافية غير مختمرة» ولم ~~يذكرها آخرون فإن الحديث يروى مختصرا ومبسوطا. # فالأحاديث عن عقبة بن عامر وابن عباس كلها تدل على أن النذر يمين كما ~~رواه ابن ماجه والترمذي وصححه عن عقبة بن عامر عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال «كفارة النذر إذا لم يسم كفارة يمين». # وروى أبو داود من حديث ابن أبي فديك حدثني طلحة بن يحيى الأنصاري عن عبد ~~الله بن سعيد بن أبي هند عن بكير بن عبد الله بن الأشج عن كريب مولى ابن ~~عباس عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال «من نذر نذرا ولم يسمه ~~فكفارته كفارة يمين ومن نذر نذرا في معصية فكفارته كفارة يمين ومن نذر نذرا ~~لم يطقه فكفارته كفارة يمين». # وقد ذكر القشيري (1) الحديث الذي رواه أبو داود في أحكامه الذي شرط PageV01P045 ### || CHECK [حديث: لا نذر في معصية وكفارته كفارة يمين] # فيه أنه لا يذكر إلا ما هو صحيح عند بعض الحفاظ وفي بعض النسخ «ومن نذر ~~نذرا أطاقه فليف به». # قال أبو داود وهذا الحديث رواه وكيع وغيره عن عبد الله بن سعيد وقفوه* ~~على ابن عباس. # قلت وقد رواه البيهقي من حديث ابن جريج عن ابن أبي هند مسندا كما رواه ~~أبو داود وفيه «لا نذر في معصية الله وكفارته كفارة يمين» ورواه البيهقي من ~~حديث يحيى بن عمر حدثنا هشام بن محمد الربعي حدثنا عنبسة بن خالد الأيلي عن ~~ابن جريج قال وهكذا روي عن طلحة بن يحيى تارة عنه عن ابن أبي هند وتارة عنه ~~عن الضحاك بن عثمان عن ابن أبي هند. # وروي أيضا عن ابن عباس مرفوعا قال «إن النذر نذران فما كان لله فكفارته ~~الوفاء به وما كان للشيطان فلا وفاء له وكفارته كفارة يمين» وضعفه البيهقي ~~لكن أظن أنه عن ابن عباس موقوفا جيد. # ورواه ابن ماجه حدثنا هشام بن عمار حدثنا عبد الملك حدثنا خارجة بن مصعب ~~عن (بكير) ** بن عبد الله بن الأشج ms045 عن كريب عن ابن عباس عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال «من نذر نذرا ولم يسمه فكفارته كفارة يمين ومن نذر نذرا ~~أطاقه فيلف به». # وقد روى الجوزجاني عن عقبة بن عامر قال «النذر حلفة». # وروى مسلم في صحيحه عن عقبة بن عامر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~«كفارة النذر كفارة يمين». # وأيضا فهذا يوافق الأصول وسائر الأحاديث الصحيحة لأنه من المعلوم أن عجز ~~الناذر بالموت أبلغ من عجزه في الحياة فلو كان العجز يسقط المنذور لسقط ~~بالموت. # فلما ثبت من عدة أحاديث صحيحة أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بوفاء PageV01P046 ### || CHECK [حديث: من نذر نذرا لا يطيقه فكفارته كفارة يمين] # النذر عن الميت بعد موته دل على بقاء ذلك في ذمته وإن عجز عنه كعجز ~~المدين عن الوفاء. # وأيضا فالواجب بالشرع أيسر من الواجب بالنذر. # ومعلوم أن من وجب عليه فعل شيء من المناسك وعجز عنه جبره بهدي كالمحصر ~~الذي عجز عن إتمام نسكه عليه هدي. # وقال ابن عباس «من ترك شيئا من نسكه فعليه دم». # وهذا تارك ما وجب عليه بالنذر فعليه دم لأن الدم بدل ما ترك من واجبات ~~المناسك وهذا كما أمر ابن عباس من نذر ذبح ابنه أن يهدي هديا لأن هذا بدل ~~ذبح الابن وكما أمر من نذر أن يطوف على أربع أن يطوف طوافين لأن أحد ~~الطوافين بدل الطواف على اليدين. # وقد أخذ أحمد بهذا كله إذ هو قول الصحابي الذي لم يعرف خلافه في الصحابة ~~والأصول المنصوصة تدل عليه. # فإن قيل فقد جاء في حديث عقبة «أنه أمرها بكفارة يمين» وإسناد ذلك أثبت ~~ويؤيده حديث ابن عباس «من نذر نذرا لم يطقه فكفارته كفارة يمين»؟ # قيل فلهذا اختلفت الرواية عن أحمد هل عليه هدي أو كفارة يمين إذا عجز عن ~~فعل الطاعة وهو المشي فأما ما ليس بطاعة كقوله حافيا حاسرا فهذا لا يفعله ~~بل عليه فيه كفارة يمين قولا واحدا ذكره أصحابنا إذ لا بدل له مع ms046 أنه يقال ~~لا منافاة بين الروايتين فإن الذي فيه «كفارة يمين» فيه «أنها نذرت أن تمشي ~~حافية غير مختمرة» وهذه معصية لا بدل لها بخلاف المشي فإن له بدلا وهو ~~الهدي فأمرها بالهدي بدلا عما تركته من المعجوز عنه وأمرها بكفارة اليمين ~~لما لم يكن له بدل مع أن مذهب أحمد أن من نذر صوما معينا تركه لعذر كمرض ~~ونحوه فإنه يقضيه وفي الكفارة روايتان. # فقياس إحدى الروايتين عنه أنه يجب هنا الهدي وكفارة اليمين فالهدي PageV01P047 ~~هو البدل كالقضاء في الصوم والكفارة لفوات يمين المنذور فإن النذر عنده ~~يمين وكفارة النذر كفارة يمين والتقدير لله علي لأحجن ماشيا فإذا حنث كان ~~عليه كفارة. # لكن الأظهر أنه لا كفارة على من أتى بالبدل فإن البدل يقوم مقام المبدل ~~منه وحينئذ يكون قد أتى بالواجب كما في قضاء رمضان. # ذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يأمر من أمره ببدل أن يكفر مثل من ~~نذر أن يصلي ببيت المقدس فقد أمره بالصلاة في مسجده من غير كفارة كما في ~~المسند وسنن أبي داود وغيرهما من حديث عطاء عن جابر بن عبد الله «أن رجلا ~~قال يا رسول الله إني نذرت زمن الفتح إن فتح الله عليك أن أصلي في بيت ~~المقدس فقال صل هاهنا فأعادها عليه مرتين أو ثلاث فقال رسول لله صلى الله ~~عليه وسلم فشأنك إذا» رواه بكار بن الحصيب عن حبيب بن الشهيد عن عطاء وحماد ~~بن سلمة عن حبيب المعلم عن عطاء. # ومن هذا الطريق رواه أبو داود. # وروى أبو داود أيضا بإسنادين ثابتين إلى ابن جريج أخبرني يوسف بن الحكم ~~بن [أبي] * سفيان أنه سمع حفص بن عمر بن عبد الرحمن بن عوف وعمرو بن حنة ~~أخبراه عن عمر بن عبد الرحمن بن عوف عن رجال من أصحاب النبي صلى الله عليه ~~وسلم بهذا الخبر زاد فقال النبي صلى الله عليه وسلم «والذي بعث محمدا بالحق ~~لو صليت ههنا لأجزأ عنك صلاة في بيت المقدس» قال ms047 أبو داود ورواه الأنصاري ~~عن ابن جريج [فقال جعفر بن عمر وقال عمرو بن حية] ** وقال (أخبراه) *** عن ~~عبد الرحمن بن عوف وعن رجال من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم. # وفي صحيح مسلم عن ابن عباس «أن امرأة شكت شكوى فقالت إن شفاني الله ~~فلأخرجن ولأصلين في بيت المقدس فبرأت ثم تجهزت تريد الخروج فجاءت ~~ميمونة**** تسلم عليها وأخبرتها بذلك فقالت اجلسي فكلي ما صنعت PageV01P048 ### || CHECK [من حلف على فعل شيء وعجز عن فعله] # وصلي في مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم فإن سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول صلاة فيه أفضل من ألف صلاة فيما سواه من المساجد إلا مسجد ~~الكعبة». # فهذا أفتاه النبي صلى الله عليه وسلم بما يقوم مقام المنذور إذ كان أفضل ~~منه ولم يأمره بكفارة اليمين لفوات التعيين. # وكذلك الذين أمرهم بقضاء المنذور عن الميت لم يأمرهم مع ذلك بكفارة يمين ~~فدل على أن البدل المجرى في الشرع كاف. # فإن قيل فلو نذر المعضوب أن يحج هل تقولون يقيم عنه من يحج عنه قلنا نعم ~~بطريق الأولى فإنه إذا كان الحج المنذور يفعل بعد الموت ويفعل الصوم ~~المنذور في الحياة بعد الموت فلأن يفعل المنذور في الحياة مع العجز أولى ~~لأنه يمكنه أن يحج عنه الفرض في حياته فالنذر أولى. # فإن قيل فهلا قلتم في نذر العاجز للصوم أنه يصام عنه؟ # قيل محتمل ولكن ذاك له بدل شرعي وهو الإطعام إذ لم يؤمر أحد أن يصوم عن ~~أحد في الحياة والبدل في ماله أولى منه في بدن غيره. # وأما قوله «من نذر نذرا لم يطقه فكفارته كفارة يمين» فذاك إذا لم يفعل ~~المنذور ولا بدله فيكون مما لم يوف بنذره فعليه كفارة يمين لأن كفارة النذر ~~كفارة يمين كما رواه مسلم. # فهذه الطريقة تجمع بين الأحاديث والآثار وعليها تدل الأصول الثابتة وتتفق ~~ولا حول ولا قوة إلا بالله. # وهذا الموضع مما وقع الاشتباه والإشكال فيه في نقل الأحاديث وفتاوى ~~الفقهاء وأما اليمين ms048 فلو حلف ليفعلن شيئا وعجز عن فعله بغير تفريط منه كمن ~~حلف ليضربن عبده غدا فمات العبد قبل الغد أو مات من الغد قبل التمكن من ~~ضربه فهذا في حنثه قولان معروفان للفقهاء. PageV01P049 # فمن حنثه جعل العجز في اليمين والنذر سواء. # ومن لم يحنثه فقياس قوله أنه لا يجب على من عجز عن المنذور وبدله كفارة ~~يمين والكتاب والسنة يدلان على أن الحانث عليه كفارة يمين بأي طريق كان ~~الحنث ولو كان العجز عذرا لكان المانع الشرعي عذرا. # ومعلوم أن من حلف ليفعلن معصية فعليه كفارة يمين إذا لم يفعلها عند ~~جماهير العلماء ولذلك كان من حلف لا يفعل واجبا كالمولى عليه كفارة يمين. # وقد ثبت في حديث عقبة بن عامر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ~~«كفارة النذر كفارة يمين» وقال عقبة بن عامر «النذر حلفة» فلا بد لكل ناذر ~~من فعل المنذور أو ما يقوم مقامه أو الكفارة وكذلك الحالف. # فإن قيل أحمد يوجب الحنث على العاجز في الحلف بالله والطلاق وغير ذلك في ~~المنصوص عنه ولا يجعل المكره حانثا في المنصوص عنه فهلا سوى بين المكره ~~والعاجز كما سوى بينهما من سوى من أصحاب الشافعي وغيرهم؟ # قيل [لا] * لأن الأصول فرقت بين العاجز والمكره في الأمر والنهي فمن نهي ~~عن فعل شيء فأكره على فعله الإكراه الشرعي لم يأثم بذلك والبر والإثم في ~~الأيمان كالطاعة والمعصية في الأمر فما لا يأثم به المنهي لا يحنث به ~~الحالف ومن أمر بشيء فتركه عجزا لم يكن حكمه حكم من امتثله بل كمن عليه دين ~~فترك قضاءه لكن لا إثم عليه مع العجز وسقوط الإثم لا يوجب أنه ممتثل فاعل ~~للمأمور به فكذلك الحالف لم يفعل ما حلف عليه إذا تركه عاجزا لكن الشارع لم ~~يوجب على الإنسان ما يعجز عنه وأما الإنسان فقد يوجب على نفسه ما يعجز عنه ~~ولهذا يوفى عنه النذر بعد الموت وهو عاجز عنه ولهذا أفتى الصحابة بأن ~~الصلاة المنذورة تصلى عن الميت ms049 بخلاف المفروضة لكن إن كان عاقد اليمين نوى ~~أن يفعل المحلوف عليه إذا كان قادرا أو نوى ذلك الناذر كان ذلك بمنزلة ~~تقييد الشارع فإنه قيد أمره بالاستطاعة. PageV01P050 # وأيضا فالرخصة من الله تعالى في تكفير اليمين تأتي على هذا كله. # فإن قيل قد ثبت في صحيح مسلم حديث عمران بن حصين في ناقة النبي صلى الله ~~عليه وسلم التي أخذها المشركون وأخذتها امرأة ونذرت إن الله نجاها عليها ~~لتنحرنها فقال النبي صلى الله عليه وسلم «لا نذر في معصية الله ولا فيما لا ~~يملك ابن آدم». # قال الشافعي رضي الله عنه ولم يأمرها أن تنحر مثلها ولا أن تكفر. # قال فبذلك نقول إن من نذر متبررا (1) أن ينحر مال غيره فالنذر ساقط عنه ~~ومن نذر ما لا يطيق أن يعمله بحال سقط النذر عنه لأنه لا يملك أن يعمله فهو ~~كما لا يملك ما سواه يقال (2). # يدل على هذا أن في صحيح البخاري عن ابن عباس «أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم رأى رجلا قائما في الشمس فقال من هذا قالوا هذا أبو إسرائيل نذر أن ~~يقوم ولا يستظل ولا يتكلم ويصوم قال مروه فليجلس وليستظل وليتكلم وليتم صومه». # وليس فيه أمره بالكفارة وكذلك حديث الذي كان يهادى بين رجلين فهذه أحاديث ~~صحيحة ليس فيها الأمر بالكفارة لمن عجز ولا لمن نذر معصية يعتقدها طاعة. # قيل هو صلى الله عليه وسلم في هذا المقام كان محتاجا إلى أن يبين أن مثل ~~هذا النذر لا يوفى به فإن موجب النذر الوفاء فالناذر يعتقد أن عليه الوفاء ~~بكل ما نذره ولهذا كان هذا قائما ضاحيا صامتا وهذا يهادى بين رجلين فبين ~~لهم أن هذا النذر لا يوفى به وكذلك في قصة الناقة كما بين في حديث آخر أن ~~هذا لا يمين فيه أي لا يؤمر فيه بالبر كما في سنن أبي داود وغيره عن حبيب ~~المعلم عن PageV01P051 ~~عمرو بن شعيب عن سعيد بن المسيب «أن أخوين من الأنصار كان (بينهما) * ميراث ~~فسأل ms050 أحدهما صاحبه القسمة فقال إن عدت تسألني القسمة** فكل مالي*** في رتاج ~~الكعبة (1) فقال له عمر بن الخطاب إن الكعبة غنية عن مالك كفر عن يمينك ~~وكلم أخاك سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا يمين عليك ولا نذر في ~~معصية الرب ولا في قطيعة الرحم ولا فيما لا تملك». # فعمر رضي الله عنه يخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نفى النذر ~~واليمين في هذه الخصال ومع هذا أفتاه بكفارة يمين وهذا من فقه عمر وحسن ~~فهمه لكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه علم أن مراده نفي الوفاء لا ~~نفي الانعقاد أي لا يوفي باليمين ولا بالنذر في المعصية والقطيعة ولا بما ~~لا يملك لم يرد به أنه لا كفارة بذلك عليه. # بدليل أن الحالف على ذلك عليه الكفارة بذلك عند عامة العلماء وهو من ~~العلم العام الذي يعرفه العامة مع الخاصة. # فإذا قيل لا يمين في كذا أي لا وفاء فيها لم يرد أنها لا تنعقد ولا أنه ~~لا كفارة فيها. # ومنه قوله تعالى {9: 12 فقاتلوا أئمة الكفر إنهم لا أيمان لهم} لم يرد لا ~~تنعقد أيمانهم فإنه قد قال {9: 13 ألا تقاتلون قوما نكثوا أيمانهم} وقال ~~{9: 12 وإن نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم} وإنما أراد أنهم لا يوفون بأيمانهم ~~كما قال {9: 10 لا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة} أي لا يوفون بالذمة ولم يرد ~~أنه لا تنعقد ذممهم وعهودهم. # وكفارة اليمين كان معلوما عند المسلمين أنها تجب على كل من حنث وإن حلف ~~على معصية وكان حنثه واجبا كما قال تعالى {5: 87 - 89 يا أيها الذين آمنوا ~~لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين • PageV01P052 ~~وكلوا مما رزقكم الله حلالا طيبا واتقوا الله الذي أنتم به مؤمنون • لا ~~يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم} وقال {66: 1 - 2 يا أيها النبي لم تحرم ما ~~أحل الله لك تبتغي مرضات أزواجك والله غفور رحيم • قد فرض الله لكم ms051 تحلة ~~أيمانكم} فقد نهى الرسول والمؤمنين عن تحريم الطيبات وأمر في ذلك بالكفارة ~~وهذا يتناول ما إذا حرموها باليمين باتفاق العلماء. # فعلم أن كون اليمين على معصية لم يكن موجبا عنده أنه لا كفارة فيها وقد ~~قال تعالى في آية الإيلاء {2: 226 فإن فاءوا فإن الله غفور رحيم} ولم يكن ~~تركه ذكر الكفارة هنا بمسقط عنه الكفارة كما ظنه طائفة من الناس وهو القول ~~القديم للشافعي لا سيما مع قوله {فإن الله غفور رحيم} فإنه قد قال في الآية ~~الأخرى {لم تحرم ما أحل الله لك تبتغي مرضات أزواجك والله غفور رحيم • قد ~~فرض الله لكم تحلة أيمانكم} فلم يكن ذكر المغفرة والرحمة بمسقط عنه الكفارة ~~بل فرض الكفارة عليه من مغفرته ورحمته فإنه بذلك حل عقد اليمين ولولا ذلك ~~لكانت معقودة لا سبيل إلى حلها وهذا خلاف موجب المغفرة والرحمة وأما ~~تحليلها بالكفارة فهو من مغفرته سبحانه ورحمته ولذلك قال {2: 225 لا ~~يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم} ولم يذكر ~~الكفارة. # فلما كان الله ورسوله يأمر بالحنث في اليمين تبين أنه لا يجب أو لا يجوز ~~الوفاء بها ولم يذكر الكفارة لأنه قد بينها في موضع آخر وعلم ذلك المسلمون. # فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في الصحيح من حديث عقبة بن عامر أنه ~~قال «كفارة النذر كفارة يمين». # فكان هذا مما تبين للمسلمين أن النذر يكفر كما تكفر اليمين وقد علم ذلك ~~المسلمون ولهذا كان المنقول عن الصحابة في النذر الذي لا يوفى به لعجز أو ~~معصية هو الأمر بالكفارة وهم الذين رووا عنه أنه لا نذر في ذلك كما PageV01P053 ~~ذكرنا أن عمر رضي الله عنه روى ذلك وأفتى ذلك الشخص بالكفارة وكذلك حديث ~~أبي إسرائيل رواه ابن عباس. # وقد ثبت عنه من غير وجه أنه أمر في نذر المعصية بالكفارة وفي النذر الذي ~~لا يطاق بالكفارة وجاء ذلك مرفوعا عنه في الحديث الذي في السنن وقد صححه ~~بعض الحفاظ وأمر بالبدل ms052 إذا كان له بدل كما أمر في الذي نذر ذبح نفسه بكبش ~~وأمر من حلف به بكفارة يمين ذكره الخلال في كتاب الجهاد من جامعه عن حنبل ~~حدثنا عفان حدثنا همام حدثنا قتادة عن زرارة «أن رجلا أتى ابن عباس فقال ~~إني نذرت أن أغزو الروم وإن أبوي يمنعاني فقال ابن عباس أطع أبويك فإن ~~الروم ستجد من يغزوها غيرك وكفر عن يمينك». # قال حنبل قال عمي يعني أحمد بن حنبل قال ابن عباس «كفر عن يمينك». # وقد علم أن هذا نذر معصية فأمره بالطاعة وأوجب عليه الكفارة. # وحديث الناقة رواه عمران بن حصين وهو كان يأمر في النذر المعجوز عنه ~~بالكفارة ويأثره عن النبي صلى الله عليه وسلم ويأمر أيضا في نذر المعصية ~~بالكفارة وقد روي عنه أنه أثر ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم ولكن قد ~~تكلم في إسناد المرفوع وقد ذكرت أسانيد ذلك في غير هذا الموضع رواها ~~البيهقي وعللها ثم قال البيهقي وأصح شيء فيه عن الحسن ما أخبرنا وساق ~~بالإسناد الثابت من حديث همام عن قتادة عن الحسن عن هياج بن عمران البرجمي ~~«أن غلاما لأبيه أبق فجعل لله عليه لئن قدر عليه ليقطعن يده فلما قد عليه ~~بعثني إلى عمران بن حصين فسألته فقال إني سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم كان يحث في خطبته على الصدقة وينهى عن المثلة فقال قل لأبيك فليكفر عن ~~يمينه وليتجاوز عن غلامه» (1). PageV01P054 # قال البيهقي وهذا إسناد موصول إلا أن الأمر بالتكفير موقوف على عمران بن ~~حصين وسمرة بن جندب. # قلت وهذا الحديث مما اعتمد عليه أحمد في إفتائه في نذر المعصية بكفارة يمين. # قال إسحاق بن منصور قلت لأحمد قول من يقول النذر نذران فنذر لله ونذر ~~للشيطان فما كان لله فعليه الوفاء به وما كان للشيطان فلا وفاء فيه وفيه ~~الكفارة قال أحمد النذر للشيطان هو المعصية وعليه الكفارة فيه على حديث ~~الهياج وحديث عائشة حديث الزهري وما كان لله ففيه الوفاء إلا أن ms053 يكون معذبا ~~لنفسه في نحو حديث أخت عقبة كفر عن يمينه وركب وإن كان معناه اليمين فليكفر ~~يمينه قال إسحاق كما قال. # وأحمد احتج هنا بحديث عائشة ولكنه تبين له بعد ذلك ضعفه قال أبو داود في ~~سننه سمعت أحمد بن حنبل يقول أفسدوا علينا هذا الحديث. # قيل له وصح (إسناده) * عندك [و] هل** رواه غير ابن أبي أويس قال أيوب كان ~~أمثل منه يعني أيوب بن سليمان بن بلال وقد رواه أيوب يعني رواه عن أبي بكر ~~بن أبي أويس عن سليمان بن بلال عن ابن أبي عتيق وموسى بن عقبة عن ابن شهاب ~~عن سليمان بن أرقم. # وهذا الحديث قد تكلم عليه أهل العلم بالحديث الذين نقبوا عن إسناده ~~كالنسائي ومحمد بن جرير فوجدوا باطن أمره أن الزهري أرسله عن أبي سلمة عن ~~عائشة ثم وجدوا الزهري قد رواه عن سليمان بن أرقم عن يحيى بن أبي كثير عن ~~أبي سلمة وسليمان بن أرقم فيه ضعف فوجدوا (علي بن المبارك) *** والأوزاعي ~~قد رووه عن يحيى بن أبي كثير عن محمد بن الزبير الحنظلي وعن هذا رواه ثقات ~~الناس كحماد بن زيد وهذا حديثه فيه أفراد وغرائب رواه يحيى بن أبي كثير ~~وحماد بن زيد عنه (عن) **** أبيه عن عمران ورواه عبد الوارث بن سعيد حدثنا PageV01P055 ~~محمد بن الزبير عن أبيه أن رجلا حدثه أنه «سأل عمران بن حصين عن رجل حلف ~~أنه لا يصلي في مسجد قومه فقال عمران سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول لا نذر في معصية الله عز وجل وكفارته كفارة يمين». # ورواه ابن جرير حدثنا محمد بن الزبير يحدث أن عمران بن حصين ذكر أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال «لا نذر في الغضب وكفارته كفارة يمين». # قال معتمر قلت لمحمد حدثكه من سمعه من عمران فقال لا ولكن حدثنيه رجل عن ~~رجل يأثر عن عمران. # قال وأولى الأسانيد التي رويت في ذلك عن محمد بن الزبير حدثني أبي «أن ~~رجلا ms054 حدثه أنه سأل عمران بن حصين عن رجل نذر أن لا يشهد الصلاة في مسجد ~~قومه فقال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا نذر في غضب وكفارته ~~كفارة يمين» ورواه من طريق خالد بن عبد الله عن محمد بن الزبير عن أبيه عن رجل. # واختار ابن جرير أن الكفارة فيه مستحبة وليست واجبة لعدم صحة الحديث ~~واختاره في نذر العاجز عن الهدي لثبوت الخبر بذلك عنه من حديث أنس وقال إن ~~حديث الزهري أوهى إسنادا من هذا. # وبهذا الحديث احتج القاضي أبو يعلى وأبو محمد وقد رواه ابن بطة. # وهذا المتن يروى بإسنادين من حديث عمران ومن حديث ابن عباس وليس في رواته ~~متهم ولا هو مخالف لما نقله الناس فيكون حسنا ونقل الأئمة له عن محمد بن ~~الزبير وتبيينه أنه لم يسمعه ممن سمعه من عمران دليل على ورعه وعدله لكنه ~~لم يكن حافظا فإذا روي من طريق آخر كذلك كان حسنا لا سيما مع الذين روي ~~عنهم من الصحابة أنهم أفتوا به. # ورواه الثوري عن محمد بن الزبير عن الحسن عن عمران قال قال رسول الله]] PageV01P056 ### || CHECK [فتاوى ابن عباس في نذر المعصية وغيرها] # صلى الله عليه وسلم «لا نذر في معصية وكفارته كفارة يمين» (هكذا رواه ~~سفيان عن معاوية بن هشام عن الثوري) * في جامعه ولفظه «لا نذر في معصية أو ~~غضب وكفارته كفارة يمين» وفي لفظ «ولا في غضب» وهكذا لفظ معاوية بن هشام ~~وعمرو بن سعيد عنه في رواية أبي كريب عنهما وعنه ابن جرير وذكر الإجماع على ~~وجوب الوفاء بنذر الطاعة. # ورواه محمد بن إسحاق عن محمد بن الزبير عن رجل صحبه عن عمران بن حصين قال ~~قال النبي صلى الله عليه وسلم «النذر نذران فما كان من نذر في طاعة الله ~~فذلك فيه الوفاء وما كان في معصية الله فذلك للشيطان فلا وفاء فيه ويكفره ~~ما يكفر اليمين». # فالحديث معروف بمحمد بن الزبير وعنه رواه أئمة الناس كيحيى بن أبي ms055 كثير ~~وسفيان وحماد بن زيد ومحمد بن إسحاق وعبد الوارث بن سعيد وكلهم رووه عن ~~عمران بن حصين لكن اختلف عليه في إسناده ويشبه أن يكون عنده بإسناد جيد لكن ~~لم يضبطه فإن الثابت عن عمران بن حصين يصدق هذا حيث أفتى من نذر معصية ~~بكفارة يمين. # وفي مراسيل الحسن عن النبي صلى الله عليه وسلم «كفارة النذر كفارة يمين» ~~وفي حديثه عن عمران في نذر العاجز عن المشي «أن يهدى هديا». # وعمران هو الذي روى حديث ناقة النبي صلى الله عليه وسلم الذي في صحيح ~~مسلم وفيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال «لا نذر في معصية ولا فيما لا ~~يملك ابن آدم» وفي لفظ «لا وفاء لنذر». # وكذلك ابن عباس كان يفتي في نذر المعصية تارة بالبدل وتارة بكفارة يمين ~~وكذلك في النذر المعجوز عنه وهذا من أثبت الإسناد عن ابن عباس وكلاهما مروي ~~عنه في السنن عن النبي صلى الله عليه وسلم وهو الذي روى حديث أبي إسرائيل ~~في نذر المعصية. PageV01P057 # وعمر بن الخطاب يروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال «لا نذر ولا يمين ~~في معصية ولا في قطيعة رحم ولا فيما لا يملك ابن آدم» ويفتي في ذلك بكفارة يمين. # وابن عمر أيضا أفتى في نذر المعصية بكفارة يمين وكذلك سمرة بن جندب. # فالذي علمته عن الصحابة في نذر اللجاج والغضب وفي نذر المعصية وفي النذر ~~الذي لا يطيقه أنهم يفتون بكفارة يمين لكن يفتون بالبدل أيضا والنذور ~~الثلاثة مختلف فيها وما علمت عنهم فيها إلا ما ذكرت. # وأما قول القائل إنه موقوف على عمران وسمرة فيقال له عمران هو الذي روى ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم قصة ناقته لما نذرت المرأة لتنحرنها فقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم «لا نذر في معصية ولا فيما لا يملك ابن آدم». # وعمران أعلم بما سمع من النبي صلى الله عليه وسلم ممن تأخر عنه فلو كان ~~هذا الكلام يفهم منه سقوط الكفارة لم ms056 يأمر عمران بالكفارة بل أمره بالكفارة ~~دليل على أنه كان عنده في ذلك علم. # وقد روي عنه مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال «لا نذر في ~~معصية وكفارته كفارة يمين» رواه أحمد والنسائي والبيهقي وغيرهم وروي عنه ~~أيضا مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم «النذر نذران فما كان في طاعة ~~الله فذلك فيه الوفاء وما كان في معصية الله فذلك للشيطان ولا وفاء فيه ~~يكفره ما يكفر اليمين». # والثابت عنه في فتياه يوافق هذا المرفوع عنه وقد روي ذلك عن الحسن البصري عنه. # وروى ابن وهب في موطئه حدثني يحيى بن عبد الله بن سالم عن عبيد الله بن ~~عمر عن مبارك بن فضالة عن الحسن أن النبي صلى الله عليه وسلم قال «كفارة ~~النذر كفارة يمين». PageV01P058 ### || CHECK [لا يعلم عن أحد من الصحابة أنه أسقط النذر مطلقا بلا بدل ولا ~~كفارة، كما لا يعلم عن أحد منهم أنه جعل تحريم الحلال لغوا] # فهذا المرسل عن الحسن يدل على أصل علم عنده بهذا الحديث فإن كان سمعه من ~~عمران وإلا فقد بين في فتياه أن بينه وبين عمران ثقة. # وقدماء البصريين الذين صحبوا عمران من أهل الخير والدين. # وحديث أبي إسرائيل قد روي فيه «وليكفر» رواه البيهقي من حديث محمد بن ~~كريب عن أبيه عن ابن عباس قال قال أبو إسرائيل بن قشير «إنه كان نذر أن ~~يقوم ولا يقعد ولا يستظل ولا يتكلم فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال له ~~النبي صلى الله عليه وسلم اقعد واستظل وتكلم وكفر» قال البيهقي محمد بن ~~كريب ضعيف. # وعندي أن ذلك تصحيف وإنما هو «وصم» كما في سائر الروايات. # قلت أما المرفوع فالله أعلم بباطنه ولكن لا ريب أنه ثبت عن عمران وابن ~~عباس «أنهما أمرا بكفارة يمين في نذر المعصية والعجز» وهما اللذان رويا عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن الوفاء في هذا النذر وكذلك غيرهما من ~~الصحابة مثل عقبة بن عامر وهو ms057 الذي روى حديث أخته وقال «كان يقول النذر ~~حلف» وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال «كفارة النذر كفارة يمين» ~~وكذلك سمرة بن جندب وعمر وغيرهم لا أعلم من الصحابة من أسقط النذر مطلقا ~~بلا بدل ولا كفارة لا في عجز ولا في معصية. # فدل هذا على أنه كان من المعلوم عندهم أن من لم يوف يكفر كما كان من ~~المعلوم عندهم أن من لم يوف بيمينه يكفر لأن نبيهم صلى الله عليه وسلم ~~بلغهم عن الله «أن كفارة النذر كفارة يمين» ولأنهم قد فهموا من كتاب الله ~~أن من حرم حلال الله فعليه كفارة يمين أو غيرها. # ولهذا لم يعرف عن أحد من الصحابة أنه جعل تحريم الحلال لغوا بل جمهورهم ~~كانوا يجعلونه يمينا ويجعلون فيه الكفارة المغلظة كفارة الظهار أو الكفارة ~~الأخرى وهي كفارة اليمين المطلقة كما نقل ذلك عن الخلفاء PageV01P059 ~~الثلاثة أبي بكر وعمر وعثمان وعن ابن مسعود وابن عباس وغيرهما ومنهم من كان ~~يجعله طلاقا كما نقل عن علي وزيد وابن عمر ولم ينقل عن أحد منهم أنه جعله ~~لغوا لكن بعض التابعين قال ذلك كما نقل عن مسروق. # فدلت الآثار المنقولة عن الصحابة على أن تحريم الحلال عندهم عقد من ~~العقود فيه الكفارة أو الطلاق والنذر عقد من العقود كما أن اليمين المعروفة ~~عقد من العقود وأن هذه الأيمان جميعا لا بد فيها من البر أو الكفارة. # ولكن الذين بعدهم لم يكن لهم فقههم وعلمهم فظنوا أن بعض ذلك خارج عن مسمى ~~اليمين فمنهم من أخرج تحريم الحلال ومنهم من أخرج النذر ومنهم من أخرج بعض ~~الأيمان. # وهذا كما أن الله لما ذكر الخمر والميسر كان الصحابة أعلم بمعاني كتاب ~~الله ممن بعدهم فعلموا أن كل مسكر خمر فحرموا كل مسكر ولم يثبت عن أحد من ~~الصحابة أنه أباح شرب مسكر لكن طائفة ممن بعدهم قصر فهمهم عن هذا فظنوا أن ~~اسم الخمر هو لعصير العنب خاصة كما ظن من ظن أن اسم ms058 اليمين هو القسم بالله ~~خاصة وكذلك الصحابة نهوا عن النرد والشطرنج وغيرهما ولم يثبت عن أحد من ~~الصحابة أنه أباح شيئا من ذلك فقصر فهم طائفة ممن جاء بعدهم عن فهمهم فظنوا ~~أن بعض هذه الأمور خارجة عن مسمى الميسر الذي حرمه الله تعالى. # وروى الخلال في كتابه عن جعفر بن عبد السلام قال قلت لأبي عبد الله وقد ~~كتبت عنه كتاب المسح على الخفين فكان فيه اختلاف عن عائشة وسعيد بن جبير ~~أنهم لم يروا المسح وكتبت عنه كتاب الأشربة فلم أر فيه شيئا من الرخصة قلت ~~يا أبا عبد الله كيف لم تجعل في كتاب الأشربة الرخصة كما جعلت في المسح ~~فقال ليس في الرخصة في المسكر حديث صحيح. PageV01P060 ### || CHECK [إذا قال الحالف: أنا يهودي أو نصراني] # وقد بينا في غير هذا الموضع أن وجوب الكفارة في النذر وتحريم الحلال ~~والحالف بقوله أنا يهودي أو نصراني أولى من وجوب الكفارة في الحالف باسم ~~الله لأن هذه الأيمان فيها من الالتزام بمثل حرمة الأيمان أعظم مما في ~~الحلف باسم الله فإذا كان الحالف باسم الله يجب عليه الكفارة لما فيه من ~~هتك حرمة اسم الله فما في هذه الأيمان من هتك حرمة المسمى أحق بوجوب ~~الكفارة فإن تحريم الحلال تبديل لحكم الله ليس هو من أمر الله ولو اعتقد ~~معتقد أنه يغير الدين لكان كافرا وكذلك التزام الكفر إن فعل كذا وكذا فإن ~~ما عقده لله أبلغ مما عقده به فقوله لله علي أن أفعل أبلغ من قوله والله ~~لأفعلن فإذا كان الحانث في هذا يجب عليه كفارة فالحانث في ذلك أولى وأحرى. # ويدل على ذلك دلالة مستقلة أنه لو قصد بصيغة النذر اليمين كان يمينا في ~~مذهب أبي حنيفة والشافعي فإذا قال لله علي أن لا أدخل هذه الدار ونوى ~~اليمين كانت يمينا كما ذكره الحنفية في كتبهم ونقله عن أبي حنيفة القدوري ~~و(ابن مازة) * وغيرهما وكذلك ذكره الغزالي ومعنى اليمين أن يحض نفسه على ~~الفعل فقوله لله ms059 علي كأنه قال يمين الله علي أو لعمر الله أو أحلف بالله لا ~~يقصد بذلك التقرب إلى الله. # فيقال إذا كان هذا اللفظ يوجب الكفارة إذا قصد به اليمين فإذا قصد به ~~النذر كان أولى فإن النذر فيه معنى اليمين وزيادة وذلك أن الحالف مقصوده حض ~~نفسه على الفعل ووكد ذلك بالحلف والناذر أيضا مقصودة حض نفسه على الفعل وقد ~~وكد ذلك بقوله لله وهي فيها معنى القسم ولهذا إذا نوى بها اليمين كانت ~~يمينا ولا فرق بين الناذر والحالف إلا أن الحالف لم يقصد أن يتقرب بفعله ~~إلى الله والناذر قصد التقرب إلى الله وهذا القصد يزيد ذلك توكيدا. # وإذا قيل إن الله لا يحب أن يتقرب إليه بمعصية فلم يوافق نذره مراد الله ~~في شرعه. PageV01P061 # قيل والله لا يحب أن يحلف به على معصية بل هو ينهى عن ذلك والحالف به على ~~فعل معصية يعلم أنها معصية أبغض إليه ممن نذر له ما يراه طاعة وإن كان ليس ~~في نفسه طاعة فإذا كان ذاك وجب عليه الكفارة لما هتك من حرمة اليمين التي ~~يبغضها الله فهذا أولى بوجوب الكفارة لما هتك من حرمة يمين ونذر جميعا. # وعلى هذا فكل ناذر لمعصية إذا قصد توكيد فعلها على نفسه لا التقرب بها ~~فهو حالف يجب عليه الكفارة باتفاق أبي حنيفة والشافعي مع أحمد وإن قصد مع ~~ذلك التقرب بها لجهله بأنها معصية ففي الكفارة النزاع. # ثم إن مالكا وأبا حنيفة قد سلما في نذر ذبح الولد أن عليه إما كبشا وإما ~~كفارة يمين. # فثبت اتفاق الفقهاء مع الصحابة على أنه لا يقع كل نذر نذره للمعصية [إلا] ~~* مكفرا لكن منهم من يناقض ومنهم من طرد الأصل كما أنهم اتفقوا على أن ~~الحلف بالنذر والطلاق والعتاق يمين وتناقض من تناقض وهذا التناقض شبيه ~~بتنوع المسمى الشرعي في اليمين والخمر ونحو ذلك واختلاف أجناسها وإفراد ~~بعضها باسم في عرف الناس فيظن الظان أنه خارج عن المسمى مع ثبوت المعنى فيه. # واليمين أصلها ms060 عقد أحد الشخصين يمينه بيمين الآخر وكذلك العقد أصله عقد ~~أحدهما يده بيد الآخر وكذلك مسمى الصفقة باليمين والعقد سواء ولهذا قال ~~تعالى {9: 1 - 14 براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين • ~~فسيحوا في الأرض أربعة أشهر واعلموا أنكم غير معجزي الله وأن الله مخزي ~~الكافرين} إلى قوله {إلا الذين عاهدتم من المشركين ثم لم ينقصوكم شيئا ولم ~~يظاهروا عليكم أحدا} إلى قوله {كيف يكون للمشركين عهد عند الله وعند رسوله ~~إلا الذين عاهدتم عند المسجد الحرام فما استقاموا لكم فاستقيموا PageV01P062 ~~لهم إن الله يحب المتقين • كيف وإن يظهروا عليكم لا يرقبوا فيكم إلا ولا ~~ذمة} والذمة العهد وهو العقد إلى قوله {فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا ~~الزكاة فإخوانكم في الدين ونفصل الآيات لقوم يعلمون • وإن نكثوا أيمانهم من ~~بعد عهدهم وطعنوا في دينكم فقاتلوا أئمة الكفر إنهم لا أيمان لهم لعلهم ~~ينتهون • ألا تقاتلون قوما نكثوا أيمانهم} الآيات. # فذكر سبحانه أولا البراءة إلى المعاهدين إلا من كان له عهد إلى أجل ثم لم ~~يترك شيئا مما أوجبه العقد ولم يعاون عدوا فإنه أمر بإتمام عهدهم إلى مدتهم ~~وهذا يبين أن تلك العهود كانت مطلقة ليست إلى أجل معين وهذا خلافا لمن قال ~~لا تجوز المهادنة المطلقة ولا أن يقول نقركم ما أقركم الله. # وادعى بعض أصحابنا الإجماع في ذلك وليس بشيء. # ثم إنه سبحانه أمر عند انقضاء الأشهر الحرم وهي الأربعة التي كانوا نسأوا ~~فيها أن نقتلهم إذ كانوا قد نسئوا أربعة فلم يجز قتلهم قبلها ثم ذكر أن من ~~تاب وأتى بالصلاة والزكاة وجب تخلية سبيله. # وذكر أمان المستجير ثم قال {كيف يكون للمشركين عهد} إلا من استثناه من ~~المعاهدين عند المسجد الحرام فهؤلاء قد يكون استثناهم لتغليظ عهدهم بالمكان ~~كما استثنى العهد الموقت بالزمان بخلاف المطلق الذي لم يؤجل بزمان ولا يغلظ ~~بمكان ولهذا قال هنا {فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم} ولم يذكر لهم مدة ~~كما ذكر لأولئك وهذا كما أن الحرم لا يبدأ فيه ms061 أحد بقتال بل من دخله كان ~~آمنا إلا أن يبتدئ هو فيه الخيانة فكذلك المعاهد فيه عهدا مطلقا لا يبتدأ ~~بنقض عهده إلا أن يبتدئ هو فإن ما كان مباحا في غير الحرم فإنه يكون معصوما ~~في الحرم من دماء الصيد والشجر والآدميين (فكذلك العهود منها) * ما يباح ~~نقضه وقتل أصحابه خارج الحرم فإذا كان فيه كان عهدا معصوما وهذا يبين أن ~~الأيمان تغلظ في الحرم وأن اليمين فيه والعهود فيه لها حكم التغليظ. PageV01P063 # ثم قال {كيف وإن يظهروا عليكم لا يرقبوا فيكم إلا ولا ذمة} و«الإل» القرابة ~~و«الذمة» العهد ثم قال عن هؤلاء المعاهدين {فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا ~~الزكاة فإخوانكم في الدين}. # وهناك قال عن الذين لا عهد لهم بل هم محاربون {فإن تابوا وأقاموا الصلاة ~~وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم}. # وقال عن هؤلاء المعاهدين {وإن نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم وطعنوا في ~~دينكم فقاتلوا أئمة الكفر إنهم لا أيمان لهم لعلهم ينتهون • ألا تقاتلون ~~قوما نكثوا أيمانهم}. # فذكر للمعاهدين حالين حال توبة وحال نقض للعهد وهؤلاء هم والله أعلم ~~الذين لهم عهد ثان وهم الذين عوهدوا إلى مدة والذين عوهدوا عند المسجد ~~الحرام إذ من سوى هؤلاء قد نبذ إليهم عهدهم وصاروا محاربين فلا عهد لهم ولا ~~أيمان (تنكث) *. # وقوله تعالى {كيف وإن يظهروا عليكم} يعود إلى جنس المعاهدين يقول هم لا ~~يوفون بالعهد إلا مع العجز فأما إن ظهروا عليكم فلا يرقبون فيكم إلا ولا ~~ذمة فبين أنهم مع الظهور لا يرقبون ما بيننا وبينهم من الذمة ومع هذا فقد ~~قال {فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم} وقال {فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم} ~~وقال في الموضعين {إن الله يحب المتقين}. # وإذا كان كذلك فهؤلاء المعاهدون لم يتقدم لهم إلا عهد وهو الذمة وقد قال ~~تعالى {وإن نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم} وقال {ألا تقاتلون قوما نكثوا ~~أيمانهم} فجعل نقضه نكثا للأيمان كما قال {48: 10 إن الذين يبايعونك إنما ~~يبايعون الله يد الله فوق أيديهم فمن نكث فإنما ينكث ms062 على نفسه}. # فالنكث نقض المبايعة وإن لم يكن فيها قسم بالله بصيغة القسم وإنما قالوا PageV01P064 ### || CHECK [يوم الحديبية، ولماذا سمي صلحا] # بايعناك على أن لا نفر أو على الموت وكذلك المعاهدة مع المشركين لم يكن ~~فيها قسم باسم الله بصيغة القسم. # يبين ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم لما صالح المشركين يوم الحديبية ~~كان لفظ الصلح «هذا ما قاضى عليه محمد بن عبد الله بن سهيل بن عمرو قاضاه ~~على وضع الحرب عشر سنين» إلى آخره. # فكان عقدا كعقد البيع والنكاح. # وكذلك سائر عهوده صلى الله عليه وسلم مع أهل الكتاب والمشركين كانت من ~~هذا الجنس لم يكن فيها اللفظ المشهور للقسم باسم الله. # وكذلك قوله {16: 91 وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم ولا تنقضوا الأيمان بعد ~~توكيدها وقد جعلتم الله عليكم كفيلا} أمرهم أن يوفوا بالعقود التي كانوا ~~يتعاقدون بها وكانوا يسمونها تحالفا ويسمون الرجل حليفا وقال {ولا تنقضوا ~~الأيمان بعد توكيدها وقد جعلتم الله عليكم كفيلا} ولم يكن بصيغة القسم التي ~~ذكرها النحاة ولهذا لم يقل وقد أقسمتم بالله بل قال {وقد جعلتم الله عليكم ~~كفيلا} كما عاهد موسى عليه السلام صاحب مدين على النكاح بخدمته المدة ~~المشروطة وقال موسى {28: 28 والله على ما نقول وكيل} ولم يتقاسما بالله. # وكذلك الذي دفع ألف دينار قرضا وقال «هلم شاهدا قال كفى بالله شهيدا قال ~~هلم كفيلا قال كفى بالله وكيلا فلما جاء الأجل نقر خشبة وألقى الذهب فيها ~~لكفالة الله تعالى إياه» وسمى هذا عهدا لله لأن كلا من المتعاهدين إنما ~~اطمأن إلى حكم الله في هذا العهد فهو عهد أمر الوفاء به وتكفل لصاحبه ~~بنصرته إذا نقض عهده ولهذا قال ابن عباس «ما نقض قوم العهد إلا أديل عليهم ~~للعدو» قال تعالى {48: 10 فمن نكث فإنما ينكث على نفسه} وقد قال تعالى {4: ~~33 والذين عقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم} وهؤلاء الحلفاء كما حالف النبي صلى ~~الله عليه وسلم بين قريش والأنصار في المدينة دار أمنه PageV01P065 ~~وهجرته وهي المؤاخاة التي ms063 كانت بينهم وكانوا يتوارثون بها. # وقد يقول أحدهم علينا عهد الله وميثاقه أو يقول نعاهد الله على هذا. # ومنه قوله تعالى {33: 15 ولقد كانوا عاهدوا الله من قبل لا يولون ~~الأدبار} وهذا نذر. # وكذلك قوله {9: 75 - 77 ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله لنصدقن ~~ولنكونن من الصالحين} الآيات إلى قوله {فأعقبهم نفاقا في قلوبهم إلى يوم ~~يلقونه بما أخلفوا الله ما وعدوه وبما كانوا يكذبون}. ### || AUTO وكان هذا نذرا لله وهو معاهدة لله ومعاهدة الله من أعظم ~~الأيمان. # فاليمين والمعاهدة ونحو ذلك ألفاظ متقاربة المعنى أو متفقة المعنى فإذا ~~قال أعاهد الله أني أحج العام فهذا نذر وعهد وهو يمين وإذا قال أعاهد الله ~~أن لا أكلم زيدا فهو عهد لكن ليس نذرا. ### || AUTO فالأيمان اسم جنس إن تضمنت معنى النذر وهو أن يلتزم لله قربة ~~يلزمه الوفاء بها لكونها نذرا وهنا هي عقد لله وعهد لله ومعاهدة لله كالذين ~~ذكرهم لأنه التزم لله ما يطلبه الله منه وإن تضمنت معنى العقود التي بين ~~الناس وبعضهم وهو أن يلتزم كل من المتعاقدين للآخر ما اتفقا عليه فهذا أيضا ~~معاقدة ومعاهدة يلزم الوفاء بها ما دام العقد باقيا. # ثم إن كان لازما لم يجز نقضه وإن لم يكن لازما كان العاقد مخيرا بين أن ~~يبقى عليه وبين أن ينقضه كمعاهدة النبي صلى الله عليه وسلم العهود المطلقة ~~للمشركين ومعاهدته ليهود خيبر على أن يقرهم ما أقرهم لله. # وهذا إذا كان بمعنى قوله نقركم ما شاء الله إقراركم فهو كقول الحالف إن ~~شاء الله فمتى حولهم لم يشأ الله إقرارهم وإن كان بمعنى ما أباح الله لنا ~~ذلك فإنه يرجع إلى حكم الشرع. PageV01P066 ### || CHECK [أكثر العلماء لا يوجبون الكفارة في اليمين الغموس وقتل العمد ~~لأنها أعظم من تكفر] # وقد قال الشافعي وطائفة من أصحاب أحمد ليس لغير النبي صلى الله عليه وسلم ~~أن يشترط هذا لأن ذلك لا يعلم إلا بوحي. # والصحيح جواز ذلك لأن الأحكام الشرعية تعرف بأدلتها فإذا ms064 كانت المصلحة ~~للمسلمين في الإقرار فقد أذن الله في ذلك وإذا كانت المصلحة للمسلمين في ~~إخراجهم فقد أذن الله في ذلك مع أن الأشبه أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~إنما أراد الإقرار بتقرير الله كقول الحالف إن شاء الله كأنه قال نقركم ما ~~شاء الله إقراركم وهو ظاهر اللفظ فإنهم ما داموا مقيمين فقد أقرهم الله ~~فإذا أخرجوهم لم يقرهم الله. # فهذه العقود والعهود اللازمة لا يجوز نقضها والعقود الجائزة يجوز نقضها ~~ولا كفارة فيها. # أما الثانية فلأن الله أذن فيها ولم يعقدها عقدا لازما. # وأما الأولى فلأن نقضها من النفاق كما قال النبي صلى الله عليه وسلم ~~«أربع من كن فيه كان منافقا ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من ~~النفاق حتى يدعها إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا عاهد غدر وإذا خاصم فجر» ~~وقال «ينصب لكل غادر لواء يوم القيامة عند استه بقدر غدرته». # فالله تعالى لم يبح نكثها كما أباح الحنث فيما يحلفه الإنسان لحض نفسه أو ~~لمنعها فإن ذلك حق له فله أن يبقى على اليمين وله أن يحلها. # وأما هذه فلا سبيل له إلى نقضها وحلها ولا كفارة في ذلك لأن ذلك أعظم من ~~أن يكفر ولهذا لم يوجب أكثر العلماء كفارة في اليمين الغموس وقتل العمد لأن ~~الكبائر لا كفارة فيها. # فإن قيل فلو حلف بالله على ترك فرض أو فعل كبيرة وحنث لزمته الكفارة مثل ~~أن يقول والله لا أغدر بك ثم يغدر به؟ # قيل إذا حلف بالله على ترك كبيرة وفعلها لم يكفر من جهة كونها PageV01P067 ~~كبيرة وإنما الكفارة من الجهة الأخرى وهي حضه نفسه أو منعها باليمين كما لو ~~زنا بامرأة في رمضان فإن الكفارة لا تجب من جهة كونه زنى بل من جهة كونه ~~وطئ في نهار رمضان وكذلك الذي حلف لا يغدر وغدر لا كفارة لغدره ولكن ~~الكفارة لحضه نفسه بالقسم. # فهنا اجتمع عهدان ويمينان. # أحدهما التزامه للعاقد الآخر ما التزمه له وهذا العهد واليمين ms065 لا كفارة ~~لنكثه ونقضه. # والثاني حضه نفسه على الوفاء بقوله والله لا أغدر أو لله علي أن لا أغدر ~~مع أن هذا إذا فعله لم يؤمر بكفارة يمين بل يتقرب إلى الله بما أمكنه من ~~الطاعات كما قال أحمد في العشر قيل له فعشر كفارات قال أعظم. # وسبب هذا أن هذا صار عهدا مؤكدا يجب الوفاء به والنبي صلى الله عليه وسلم ~~إنما أمر بالتكفير إذا رأى غير اليمين خيرا منها فقال «من حلف على يمين ~~فرأى غيرها خيرا منها فليأت الذي هو خير وليكفر عن يمينه». ### || AUTO فاليمين المكفرة تعود إلى حضه ومنعه وهو بمنزلة أمره ونهيه ~~وهذا نوع غير ما التزمه لله من النذر وعلقه بالعقود فهذا لا بد من الوفاء ~~به وإن نقض ما عاهد عليه الله وعاهد عليه بحلفه. # فهذا لا ترفع إثمه الكفارة المشروعة بل يتقرب إلى الله بالطاعات بخلاف ~~نذر العاجز فإن الله لم يوجب عليه ما يعجز عنه وبخلاف نذر المعصية فإن الله ~~نهاه عن فعله فهذا تحل الكفارة عقد يمينه كما تحل عقد يمينه على فعل مباح. # وأما يمينه عليها فيجب الوفاء به فالكفارة لا تحل ذلك العقد وإذا حنث لم ~~تكف الكفارة في رفع إثمه فإذا قال والله لا أقتل أو لا أشرب الخمر أو لا ~~أسرق أو لله علي أن لا أفعل هذا أو علي عهد الله أن لا أفعل هذا أو أعاهد ~~الله أن لا أفعل هذا فإذا خالف هذا العهد كان ما أتى به أعظم من أن ترفعه PageV01P068 ~~كفارة وهو كالذي يزني بامرأة في رمضان وفي أمر مثل هذه بالكفارة كلام. # فإن هذا لم يدخل في قوله تعالى {قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم} إذ كان ~~هذه اليمين لم يفرض الله عليه تحليلها قط بل هي معقودة مؤكدة كمبايعة ~~الصحابة للنبي صلى الله عليه وسلم ومعاهدته للمشركين. # ألا ترى أن الله سبحانه قال في المشركين {9: 13 ألا تقاتلون قوما نكثوا ~~أيمانهم} وقال {وإن نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم} ms066 وقال {إنهم لا أيمان لهم} ~~فقد أخبر أن لهم أيمانا نكثوها فهل فرض الله لهم تحلة تلك الأيمان؟ # وكذلك قوله {16: 91 ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها} فهل فرض الله لهم ~~تحلة هذه الأيمان؟ # فهذه أيمان بنص القرآن ولم يفرض الله ما يحل عقدتها باتفاق العلماء بل هي ~~معقودة لا يجوز نقضها. # وأما الأيمان التي فرض الله تحلتها فهي أن يعقد يمينا يأمر الإنسان فيها ~~نفسه أو من يطيعه بما لم يأمره الله به أو يحرم فيها على نفسه أو على من ~~يطيعه ما لم يحرمه الله عليه فهذا الحض والمنع الذي لم يأمر الله به قد فرض ~~الله تحلته فإذا قال هذا علي حرام أو قال لزوجته أنت علي حرام أو لسريته ~~أنت علي حرام أو لطعامه أو شرابه هو علي حرام ونحو ذلك أو إن أكلته أو ~~شربته فهو علي حرام فهذا التحريم يتضمن منعه لنفسه منه وأنه التزم هذا ~~الامتناع التزاما جعله لله لأن التحريم والتحليل إنما يكون لله وهو إذا قال ~~هذا حرام لم يرد به أن الله حرمه عليه ابتداء فإن هذا كذب ولا يريد إني ~~أحرمه تحريما أمتنع به منعا بتاتا فإن هذا كلام لا فائدة فيه ولا يقوله ~~عاقل ولا يقصد القائل بقوله هذا حرام إلا أني ممتنع منه وإني ملتزم لهذا PageV01P069 ### || CHECK [كل كلام تضمن التزام فعل طاعة فهو نذر والنذر يمين] # الامتناع وأني قد جعلته من جنس ما حرمه الله علي لا أقربه أبدا وهذا هو ~~معنى اليمين. # كما أنه لو قال علي الصدقة لله كان نذرا ولو قال واجب علي أن أتصدق بألف ~~دينار كان نذرا ولو قال فرض علي أن أتصدق بألف كان نذرا فكل كلام يتضمن ~~التزام فعل طاعة فهو نذر والنذر يمين كما تقدم. # والكلام الذي يتضمن التزام ترك مباح هو عليك حرام وذلك يمين إذ التزامه ~~لله أو بالله. # فلو عني بقوله هذا حرام أنه مما حرمه السلطان أو حرمته علي امرأتي أو مما ~~احتميت عنه للطب ms067 أو مما أجتنبه لبغضي له لم يكن ذلك يمينا شرعية. # ولكن إذا عني أني قد جعلته بمنزلة المحرم الشرعي لا أقربه أبدا فهذا قد ~~عقد تحريمه لله فكان يمينا كما لو قال والله لا أقربه وهذا من جنس الظهار ~~فإن المظاهر الذي قال أنت علي كظهر أمي قصد أنه يحرمها تحريما شبيها بأمه ~~وهذا يقتضي تحريم وطئها والمرأة لا يحرم وطؤها وهي زوجة كما أن المال ~~المملوك لا يمكن تحريم الانتفاع به وهو مملوك إلا إذا كان للعبد أن يحرم ما ~~لم يحرم الله كما كان شرع من قبلنا من أهل الكتاب وغيرهم من الذين شرعوا ما ~~لم يأذن به الله. # ونحن قد جعل الله تحريم الحلال لنا يمينا مثل قوله أنت علي كظهر أمي ~~وكقوله والله لا وطئتك ووطؤك علي حرام مما فيه معنى الامتناع ومعنى التحريم ~~ولهذا كان منكرا من القول وزورا ليس له أن يتكلم به ولا يطلق فيه كما كانوا ~~يطلقون فيه في الجاهلية فإن المطلق مقصوده إرسالها والطلاق لا يحرمها عليه ~~بل له رجعتها في العدة وله تزوجها بعد العدة والتحريم يوجب أنه لا يطؤها ~~ولا تبقى زوجته ولا يتمكن من رجعتها وتزوجها وهذا إبطال لحكم الله ورسوله ~~فهو شرط يخالف كتاب الله وكتاب الله أحق وشرط الله أوثق كما إذا حرم PageV01P070 ~~طعامه وشرابه فإن هذا غير ممكن ولو زال ملكه عنه فإنه يباح له أكل مال ~~الغير بإذنه وهذا يقتضي أنه لا يحل له بحال وهو ممتنع. # كذلك إذا قال لسريته أنت علي حرام فهذا الكلام باطل لأنه لو أعتقها لم ~~يحرم عليه أن يتزوجها وهذا الكلام يقتضي تحريم وطئها بالملك والنكاح وهذا ~~لا سبيل إليه. # فلما كان هذا الكلام في نفسه منكرا من القول في الإنشاء وزورا في الخبر ~~أبطله الشارع وجعله منكرا لأنه يقتضي تحريم ما لم يحرمه الله وزورا لأنه ~~يقتضي أن تكون زوجته مثل أمه وهذا باطل ولو طلقت فإن المطلقة لا تكون مثل ~~الأم ولهذا كان مذهب أحمد أن ms068 الحرام صريح في الظهار فإن قوله أنت علي حرام ~~منكر من القول وزور إذ لو طلقها لم تكن حراما بل يحل له تزوجها ووطؤها بشرطه. # وإنما يقال حرام لمثل الميتة والدم ولحم الخنزير ويقال الظلم حرام وأما ~~الأجنبية التي يباح نكاحها ومال الغير الذي يباح شراؤه فلا يطلق الحرام ~~عليه بل يقال حرام بدون إذن المالك وإباحة الشارع ويقال حرام بغير نكاح ~~وملك يمين ويقال أيضا حلال كما قال تعالى {4: 24 وأحل لكم ما وراء ذلكم أن ~~تبتغوا بأموالكم} وقال {5: 5 اليوم أحل لكم الطيبات}. # فالمناكح والمطاعم التي يباح الانتفاع بها بوجه من الوجوه هي مما سماها ~~الله حلالا ولم يسمها حراما ومن جعل ما أحله الله حراما فقد أتى منكرا من ~~القول وزورا وهو كلام لا يمكن تحقيق موجبه ولا يحل التكلم به فلا يجعل سببا ~~لما أباحه الله من الطلاق الذي فيه إرسال المرأة وإن قصد به الطلاق فليس له ~~أن يقصد الطلاق بمثل هذا الكلام كما لو قال زواجي بك حرام وقصد به الطلاق ~~أو عقد النكاح حرام ونوى به الطلاق أو قال وطؤك علي PageV01P071 ### || CHECK [كفارة اليمين] # حرام في هذه الحال ونوى به الطلاق فإن هذا كلام باطل في نفسه فلا يحصل به ~~ثبوت ملك ولا زواله ولكنه يمين لأنه امتنع به من المباح امتناعا بالله كما ~~يلتزم فعل طاعة التزاما لله فإنه لاستشعاره أن الحرام قد منعه الله منه قال ~~إن هذا حرام أي أثبت فيه تحريما كتحريم الله كما يقول الناذر أثبت فيه ~~إيجابا كإيجاب الله فكلاهما يمين النذر يمين وتحريم الحلال* يمين لكن ~~الشارع ألزمه بالطاعة إذا أوجبها لما في ذلك من عبادته ولم يحرم عليه ما ~~حرمه** لأنه لا رضى له في ذلك وجعل عليه كفارة يمين في الموضعين إذا لم يوف ~~بيمينه. # فهذا هذا وهو من أنفس الكلام وأشرفه في هذه المواضع التي دارت فيها رؤوس ~~طوائف من الناس. # وهذا هو الثابت عن أكثر الصحابة وأفضلهم أنهم جعلوا تحريم الحلال يمينا ms069 ~~وجعلوا النذر يمينا وكلاهما يدل عليه النص وقوله تعالى {لم تحرم ما أحل ~~الله لك تبتغي مرضات أزواجك} وآية المائدة تدل على أن تحريم الحلال يمين ~~وقول النبي صلى الله عليه وسلم «كفارة النذر كفارة يمين» «ومن نذر نذرا لم ~~يسمه فعليه كفارة يمين» «ومن نذر نذرا لم يطقه فكفارته كفارة يمين» وقوله ~~لأخت عقبة «صومي ثلاثة أيام» ونحو ذلك يدل على أن النذر يمين. # وهو في النذر إنما أمر باليمين إذا تعذر الأصل والبدل وإلا فمع وجود ~~البدل المانع لا يأمر بكفارة. # بدليل أن الذي نذر أن يصلي في بيت المقدس أمره بالبدل الذي هو الصلاة في ~~مسجده ولم يأمره مع ذلك بكفارة والبدل يجوز تارة لأنه أفضل وتارة لعجزه عن ~~الأصل كما أمر بقضاء النذر عن الميت لعجزه ولم يأمره مع ذلك بكفارة فهنا ~~أمر بالبدل للعجز وهناك أمر بالبدل لأنه أفضل ولم يأمر مع البدل بكفارة. # فهذا هو الأصل الذي دل عليه الكتاب والسنة وأقوال الصحابة والاعتبار PageV01P072 ~~أن هذه الأنواع كلها أيمان فإن كان فيها معنى النذر لزم الوفاء به والوفاء ~~إنما يقع بالمنذور أو بما هو مثله في نظر الشارع أو خير منه وإن عجز عن ~~الأصل أتى بالبدل الممكن. # فإذا نذر الصلاة في مسجد بعينه فصلى في مسجد أفضل منه جاز كما في المسجد ~~النبوي مع بيت المقدس وإن كان من غير المساجد الثلاثة فإنه لا يتعين مطلقا ~~لكن يتعين لفضيلة شرعية عارضة مثل كونه عتيقا أو كثرة الجمع ونحو ذلك فهذا ~~إذا نذر أن يصلي فيه الجماعة فينبغي أن يتعين ولا يعدل عنه إلا إلى مثله أو ~~أفضل منه وقد يكون فضله لبعده وكثرة الخطى إليه فيتعين أيضا فحيث كان في ~~تعينه طاعة لله ورسوله تعين لقوله صلى الله عليه وسلم «من نذر أن يطيع الله ~~فليطعه ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه». # واعلم أن الذين لم يوجبوا الكفارة في نذر المعصية ونذر العاجز وتحريم ~~الحلال غايتهم أنهم لم يعلموا دليلا على الإيجاب ms070 فإنما معهم الاستصحاب ليس ~~معهم دليل شرعي على نفي ذلك مع أنهم كلهم متناقضون. # فهذا يقول إذا حرم فرجا جعلت عليه كفارة بمجرد التحريم وإن لم يطأه وكذلك ~~إذا حرم طعاما في أحد القولين وإيجاب كفارة بمجرد تحريم وهو لم يرد فعل ما ~~حرم ولا فعله إيجاب بلا دليل أصلا فلا يعرف هذا القول عن أحد من السلف وهو ~~خلاف النص والقياس. # فإن الظهار الذي هو أغلظ التحريمات إنما تجب فيه الكفارة بالعود لا بمجرد ~~التحريم باليمين واليمين بالله لا تجب فيه الكفارة إلا مع الحنث. # وأما النذر فهم يسلمون أنه إذا قصد اليمين كان يمينا وحينئذ فمعنى اليمين ~~موجود في قصد النذر وزيادة كما تقدم. # وأما الذين يوقعون الطلاق بلفظ الحرام مطلقا أو إذا نوى الطلاق فما قالوه ~~ينتقض بالظهار. PageV01P073 # فإذا قالوا الظهار جعله الشارع صريحا في حكمه فلا يكون كناية في غيره. # قيل نعم ولا بد أن يكون الشارع جعله صريحا لمعنى يقتضي ذلك وإلا فلا ~~يمتنع أن يكون اللفظان في المعنى سواء وأحدهما ظهار لا يكون طلاقا والآخر ~~طلاقا لا سيما إذا كان طلاقا لا يكون ظهارا فلا بد أن يكون لألفاظ الظهار ~~خاصية تمنع أن يقع بها الطلاق إذا نواه وإلا فإذا كانوا يطلقون بها في ~~الجاهلية وهي تحتمل الطلاق كانت كناية فيه إذ كل لفظ يحتمل الطلاق فهو ~~كناية فيه عندهم. # وإذا قيل هذا اللفظ لا يحتمل أن يعني به الطلاق قيل فبينوا الوجه المانع ~~من ذلك والمسوغ له في لفظ الحرام وإلا فقوله أنت علي كظهر أمي وقوله أنت ~~علي حرام سواء هنا شبهها بالمحرمة وهناك أطلق التحريم والتحريم المطلق ~~كالتشبيه المطلق. فإن كان التشبيه المطلق يقتضي التحريم المؤبد فالتحريم ~~المطلق كذلك كما في قوله تعالى {4: 23 حرمت عليكم أمهاتكم} الآية. # وإن كان التشبيه المطلق لا يستلزم التحريم المؤبد بل أصل التحريم ~~فالتحريم المطلق كذلك وموجب اللفظ التحريم المؤبد ولهذا ذم الشارع ذلك وإلا ~~فهم كانوا لا يطلقونه فيجعلونه تحريما عارضا. # ومن قال موجب ms071 الظهار تحريم عارض قد بقول إن الطلاق المطلق لا يوجب تحريما ~~فإنه هو الطلاق الرجعي والرجعية ليست محرمة. # وقد يقول هو يقتضي تحريم الوطء والعقد العارض والطلاق لا يوجب ذلك فإن ~~الطلاق الشرعي هو طلقة وتلك رجعة لا ترفع الملك. # وإن قيل يمكنه ذلك بجمع الثلاث. # قيل ذلك محرم فليس له أن يوقعه وفي وقوعه نزاع. # وقد كتبنا فيما تقدم أن حكمة الله في الظهار ربما يستدل بها من يقول إن ~~الطلاق البدعي لا يقع فإنه منع كونه طلاقا لكونه منكرا من القول وزورا PageV01P074 ~~والطلاق البدعي يشاركه في ذلك كما قد بسط في موضعه والله أعلم. # ويدل على مسمى اليمين قوله صلى الله عليه وسلم «من حلف على يمين فرأى ~~غيرها خيرا منها» الحديث فالمراد باليمين المحلوف عليه وهو الحض أو المنع ~~فإنه حلف على ذلك وقد يرى غيره خيرا منه وهو أن لا يحض ولا يمنع فحيث وجد ~~الحض والمنع فهو يمين فإن وجب الوفاء بها لحق الله أو لحقوق عباده وإلا فهي ~~اليمين التي يباح الحنث فيها وتكفيرها فاليمين لا توجب إلا ما يجب لحق الله ~~أو حق خلقه لا توجب شيئا لكونها يمينا. ### | AUTO فصل # وإذا عرف الفرق بين معنى النذر ومعنى اليمين التي ليست نذرا وأن الأول ~~التزام لله واليمين التزام بالله ولم يلتزم لله. # فهذا هو الفرق الذي اعتمده الصحابة وأئمة التابعين ومن تبعهم من العلماء ~~كالشافعي وأحمد وغيرهما من الفرق بين نذر التبرر ونذر اليمين فإذا قال إن ~~شفى الله مريضي فعلي صوم شهر أو حجة أو الصدقة بألف كان متقربا بما نذره ~~لله وإذا قال إن فعلت كذا فعلي الحج أو الصوم أو الصدقة كان حالفا بذلك لا ~~متقربا إلى الله وعلى هذا أجوبة أحمد وغيره. # قال إسحاق بن منصور قلت لأحمد إذا قال الرجل لله علي حجة أو ثلاثون حجة ~~إن كان كذا وكذا قال إذا كان يريد اليمين فكفارة يمين وأجبن أن أتكلم في ~~ثلاثين حجة وإذا كان معناه معنى النذر ms072 فالوفاء به. # قلت حجة وثلاثون حجة قال ليس في ثلاثين حجة حديث فثلاثون أشد من واحدة ~~قال فيه كفارة يمين. # قال إسحق بن راهوية في كل هذا يمين مغلظة. # وقال ابن منصور قلت لأحمد قيل لسفيان ما ترى في رجل قال إذا PageV01P075 ~~ملكت عشرة دراهم فهي على المساكين فملكها؟ # فأجاب فيها قال أحب أن يتنزه عنها. # قيل له يتصدق بها كلها قال نعم. # قال أحمد إذا كان يريد اليمين أجزأه كفارة يمين وإذا أراد النذر يجزيه الثلث. # قال عبد الله سألت أبي عن رجل حلف أن عليه المشي إلى بيت الله إن لم يفعل ~~كذا وكذا قال إذا كان يريد بها يمينا فهي يمين. # قلت فإن كانت يمينا فما عليه قال كفارة يمين. # قلت فإن لم تكن يمينا قال إن كان يريد النذر فعلى حديث أخت عقبة بن عامر. # وقال عبد الله سمعت أبي سئل عن رجل حلف إن خرجت فلانة فعليه ألف قال إذا ~~كان على وجه اليمين فعليه كفارة يمين إلا أن يكون نذرا فيوفي به. # وكذلك قال المروذي سألت أبا عبد الله عمن حلف بحجة فقال من حلف يريد ~~اليمين ففيها كفارة يمين إلا أن يكون على وجه النذر. # قال وسألت أبا عبد الله عن رجل حلف بالمشي إلى بيت الله وبصدقة ماله أن ~~لا يصل قرابته بشيء من ماله وهو رجل له مال عظيم من كل المال قال يعتق رقبة ~~في يمينه إن كان موسرا وأرجو أن تجزيه كفارة يمين عن المشي والمال. # وقد روي عن ابن عمر وحفصة وزينب «أن امرأة قالت هي محرمة بحجة وهي يوما ~~يهودية ويوما نصرانية إن لم تفرق بين مملوكين لها فأمروها أن تكفر يمينها». # وروي عن ابن عباس في رجل جعل ماله في سبيل الله أو في المساكين أنه يكفر ~~يمينه ويسد فاقته ويقضي دينه. PageV01P076 # وقال «أتيت عائشة في رجل جعل ماله في رتاج الكعبة قالت إن عليه كفارة يمين ~~وإذا حلف بكل ماله في المساكين وبالحج ففي المساكين ms073 كفارة يمين وفي الحج في ~~نفسي منه شيء». # وقال عنه أبو طالب من حلف بالمشي إلى بيت الله وهو محرم بحجة وهو يهدي ~~فلانا وماله في المساكين صدقة وكل يمين يكون عقدها عقد يمين فحلف على شيء ~~إنما هو كفارة يمين على حديث بكر عن أبي رافع في قصة مملوكة حفصة «حلفت ~~لتفرقن بينها وبين زوجها فقالت يا هاروت وماروت كفري عن يمينك» وهكذا قال ~~الشافعي. # قال ولو قال مالي في سبيل الله أو صدقة على معاني الأيمان فمذهب عائشة ~~رضي الله عنها وعدة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وعطاء والقياس ~~أن عليه كفارة يمين. # وقال الربيع سمعت الشافعي وسأله رجل عن رجل يحلف بالمشي إلى مكة فأفتاه ~~بكفارة يمين فقال له الرجل بهذا تقول يا أبا عبد الله فقال هذا قول من هو ~~خير مني قال ومن هو يا أبا عبد الله قال عطاء بن أبي رباح ذكر ذلك في الأم. # وقد فرع الشافعي على قول عطاء وقال الذي يذهب إليه عطاء يجزيه في ذلك ~~كفارة يمين ومن قال هذا القول قاله في كل ما حلف فيه سواء كان بعتق أو طلاق ~~وهو مذهب عائشة ومذهب عدة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم. # وذكر في الحج قولين فذهب أبو حامد الإسفرائيني وطائفة من أصحابه إلى أن ~~له في الحلف بالحج قولين دون الحلف بالصدقة والصيام وغيرهما. # أحدهما يلزمه الحج وفرقوا بينهما بأن الحج يلزم بالدخول فيه دون غيره. # وآخرون من أصحابه قالوا لا فرق بين الحج وغيره وحملوا كلام الشافعي على ~~أن للناس في الحج قولين بخلاف الصدقة فإن لهم فيها عدة أقاويل. # فهذا الأصل المنقول عن الصحابة في الفرق بين التعليق الذي يقصد به النذر PageV01P077 ~~والذي يقصد به اليمين هو الذي اعتمد عليه جمهور أئمة الفقهاء. # فقالوا في نذر اليمين إنه يجزيه كفارة يمين ويسمونه بنذر اللجاج والغصب ~~ويسميه الشافعي بنذر الغلق لأن مثل هذا إنما يعقده الإنسان إذا أصابه غضب ~~وغلق ولجاج فحلف ms074 أن لا يفعل شيئا أو ليفعلنه فيكون قصده المنع من أمر أو ~~الحض عليه ليس قصده التقرب إلى الله فإن هذا يعقبه عند طلب النعمة من الله ~~أو تفريج الشدة فيكون في حال الطلب والسؤال خوفا وطمعا لا في حال اللجاج أو ~~الغضب أو الغلق. # وهذا الفرق مذهب الليث بن سعد والأوزاعي والثوري وشريك وعبيد الله ابن ~~الحسن وهو قول محمد بن الحسن وأبي حنيفة في آخر رواية عنه وهو مذهب أحمد بن ~~حنبل وأصحابه بلا خلاف علمناه. # لكن في عبارة صاحب الإرشاد ما يشعر أنه يلزم إذا حلف به. # وما أظنه أراد ذلك فإن الرجل إنما ينقل نصوص أحمد ونصوص أصحابه وكلام ~~أحمد في هذه المسألة كثير مشهور لكثرة ما كان يسأل عن هذه المسألة ويجيب ~~عنها وكتب أصحابه مملوءة بذلك. # وقد حكي عن الشافعي فيه خلاف وتدبرته فوجدته من غلط الربيع كما قد بسطته ~~في غير هذا الموضع. # لكن صار كثير من العلماء المتأخرين يفرقون بين التعليقين بحسب ما يبلغهم ~~من الآثار ويفتون في أيمان أخرى بلزوم المحلوف عليه ويختلف كلامهم في ذلك ~~لأن الذي يظهر في بادي الرأي أن هذه تعليقات وهي عقود عقدها الإنسان على ~~نفسه والأصل في العقود لزومها ولهذا أفتى من أفتى بلزوم المحلوف به كما ~~أفتى بذلك مالك وربيعة وعثمان البتي وأبو حنيفة أولا وغيرهم وكما أفتى كثير ~~من السلف والخلف بلزوم التعليق على الملك إذا قال إن تزوجت فلانة فهي طالق PageV01P078 ### || CHECK [نبذة من سيرة الشافعي] # لأن هذا عقد وكما أفتى من أفتى بأن التدبير عقد لازم يمنع بيع المدبر ~~لأنه عقد والأصل في العقود اللزوم. # وأما كون هذا معناه معنى اليمين وأن الله شرع في الأيمان التحلة فهذا لا ~~يفهمه الإنسان في بادي الرأي وإنما يفهمه بنظر ثان وتأمل. # وكان الصحابة أقرب عهد بمشكاة الهدى وقلوبهم أنور وهم أعرف بحقائق ~~الإيمان والقرآن فكانوا أسرع إلى فهم حقيقة هذه العقود وأنها من الأيمان ~~المكفرة فأفتوا بذلك ثم أئمة التابعين كذلك ثم دخلت ms075 الشبهة على من بعدهم ~~ولما انتشرت فتاوى الصحابة والتابعين في الحلف بالنذر كالصدقة ونحوها صاروا ~~يفتون بذلك وما لم يبلغهم فيه الأثر قد يتوقفون فيه وقد يجعلونه من العقود ~~اللازمة ولهذا يختلف كلامهم في هذا الجنس كما اختلف في نظائره. # ذكر الشافعي أن المفرعين على قول عطاء يقولون بالكفارة إلا في الطلاق ~~والعتاق وعطاء نفسه قد نقل عنه أنه أفتى بالكفارة في هذا ولم يكن عند ~~الشافعي من التابعين من قال هذا إلا عطاء وهو قول أئمة التابعين كطاوس وأبي ~~الشعثاء جابر بن زيد والحسن البصري وعكرمة وقوله هو قول عائشة وعدة من ~~الصحابة وهو إشارة إلى حديث ليلى بنت العجماء وذاك فيه العتق ولكن قد بلغه ~~الأثر ولم يكن عنده لفظه وإسناده فإن الشافعي صنف الأم في مصر وكثير من ~~كتبه غائب عنه ويقال إنه كان يقعد في المسجد يكتبه ليس عنده من الكتب إلا ~~ما شاء الله وهذا من أسباب قلة الآثار فيه ولهذا كان الذين رأوه ببغداد من ~~أكابر العلماء كأحمد بن حنبل وأبي ثور وأبي عبد الرحمن الأشعرى وغيرهم ~~ينكرون كثيرا مما خالفهم فيه لما صار بمصر ويقولون ليس عنده بمصر من يناظره ~~ويراجعه كما كان عنده ببغداد. # والشافعي كان أولا تفقه على طريقة المكيين أخذها عن أصحاب ابن جريج سعيد ~~بن سالم ومسلم بن خالد الزنجى وغيرهما عن ابن جريج PageV01P079 ### || AUTO وجمهورها عن عطاء ولهذا كان يعظم عطاء جدا فإنه أول من تفقه ~~على أصوله كما تفقه مالك على أصول سعيد بن المسيب ويقال إنه أخذ أصول موطئه ~~عن ربيعة عن سعيد بن المسيب. # ثم إن الشافعي رحل إلى مالك فأخذ عنه أصول أهل السنة ثم سافر إلى العراق ~~واجتمع بمحمد بن الحسن وكان أبو يوسف قد مات فروى عن محمد عن أبي يوسف ونظر ~~في كتب محمد وناظره. # وأبو يوسف مع أنه كان أعلم أصحاب أبي حنيفة بالحديث فقد كان أحيانا تبلغه ~~الأحاديث فيرسلها فيقع فيها غلط وقد يكون الغلط ممن أخذ عنه أبو ms076 يوسف. # مثل ما روى الشافعي عن محمد بن الحسن عن أبي يوسف عن عبد الله بن دينار ~~عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال «الولاء لحمة كلحمة النسب لا ~~يباع ولا يوهب». # قال البيهقي وهكذا* رواه محمد بن الحسن الفقيه عن يعقوب بن محمد عن عبد ~~الله بن دينار يعني كما رواه عنه الشافعي. # ثم ذكر عن أبي بكر النيسابوري أنه قال هذا [الحديث] ** خطأ لأن الثقات لم ~~يرووه هكذا وإنما رواه الحسن مرسلا وروى البيهقي بإسناد جيد عن الحسن مرسلا ~~قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «الولاء لحمة كلحمة النسب». # قال البيهقي وقد روى من أوجه أخر كلها ضعيفة. # قلت لفظ الحديث الذي في الصحيحين عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر «أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الولاء وعن هبته» وهذا رواه الثقات عن ~~ابن دينار ومثل*** سفيان الثوري وشعبة ومالك وابن عيينة وغيرهم. # وقد يظن الظان أن أبا يوسف رواه عن ابن دينار فغلط عليه وخالف الثقات ~~وليس كذلك فإن أبا يوسف لم يدرك عبد الله بن دينار ولكن هو PageV01P080 ### || CHECK [اجتماع الشافعي وأحمد في مكة] # منقطع بينه وبينه رجل آخر لم يسمه أبو يوسف وأبو يوسف ذكره ليحتج به ~~والمعنى صحيح لكنه ليس في لفظ الحديث. # وإنما ذكرنا هذا لأن كثيرا من الناس يظن أن الشافعي لقي أبا يوسف ويذكرون ~~في رحلته أشياء عن مالك وأبي يوسف والشافعي لا يليق أن تنسب إليهم ومن عرف ~~سيرتهم عرف أن ذلك كذب عليهم. # ثم إن الشافعي بعد لقائه محمد بن الحسن ببغداد سنة بضع وثمانين ومائة رجع ~~إلى مكة فلما حج أحمد بن حنبل اجتمع به بمكة وجمع بينه وبين إسحاق بن ~~راهوية وتناظرا في إجارة بيوت مكة كما ذكر ذلك أحمد. # ثم إن الشافعي قدم بغداد مرة ثالثة سنة يضع وتسعين وفي تلك القدمة صنف ~~كتابه الحجة واجتمع به هنالك أبو ثور وأحمد وأبو عبد الرحمن الزعفراني ~~وغيرهم ms077 ثم رجع إلى مصر فأخذ عن العراقيين آثارا كثيرة وعلوما لم تكن عند ~~الحجازيين وكان أولا على طريقة المدنيين الذين لا يحتجون بأحاديث أهل ~~العراق كما قال محمد بن الحسن دخلت على مالك فوجدته يقول لأصحابه نزلوا ~~أحاديث أهل العراق منزلة أحاديث أهل الكتاب لا تصدقوهم ولا تكذبوهم فلما ~~رآني كأنه استحيا فقال يا أبا عبد الله لا يسوءك ما سمعت هكذا كان أصحابنا ~~يوصوننا. # وذم أهل الحجاز لأهل العراق قديم من زمن الصحابة. # وقال أبو طلحة لأنس «أعراقية» (1) وقال سعيد بن المسيب لربيعة أعراقي أنت؟ # فإن جهة المشرق قد علموا أن منها تأتي الفتن. PageV01P081 ### || CHECK [مناظرة بين الشافعي وبشر المريسي] ### || CHECK [رواية مالك عن أهل العراق] # لكن من المعلوم أنه كان بالعراق علم كثير أخذ عمن سكن بها من الصحابة. # فكان عند الحجازيين أنهم يقولون قد اشتبه علينا أمرهم فلا نعرف الحق من ~~الباطل كأحاديث أهل الكتاب فلهذا انصرفوا عن ذلك وكانوا إلى أهل البصرة ~~أميل منهم إلى أهل الكوفة وكذلك البصريون إليهم أميل ولهذا روى مالك عن ~~أيوب السختياني فلما قيل له كيف تروي عنه وهو عراقي قال ما حدثتكم عن أحد ~~إلا وأيوب أفضل منه أو نحو هذا وروى في موطئه أحاديث مخرجها من العراق ~~كحديث كعب بن عجرة في فدية الأذى وحديث عمران بن حصين في سجود السهو وغير ذلك. # فلما اجتمع الشافعي بالعلماء هناك صار له من المعرفة بالأحاديث والنظر ما ~~لم يكن له قبل ذلك ولهذا قال لأحمد بن حنبل إذا صح الحديث فأعلمني حتى أذهب ~~إليه سواء كان كوفيا أو بصريا أو شاميا ولم يقل أو حجازيا فإنه ما زال يحتج ~~بالأحاديث الحجازية. # ولما كان بالعراق كان به من يناظره من الموافقين والمخالفين ما لم يكن بمصر. # وقد ناظره بشر المريسي في الفقه وأصوله مناظرة طويلة جمعها أبو عبد ~~الرحمن صاحب الشافعي ولكن تخمر عنده أشياء فصنف كتابه المصري بعد ذلك وكان ~~اعتماده في كثير منه على المعاني التي تخمرت في نفسه أكثر ms078 من اعتماده على ~~ألفاظ الأحاديث لهذا يوجد في كثير منه معاني أحسن من معاني القديم وفي ~~القديم أقوال كثيرة أرجح من أقواله في المصري لهذا لم يذكر في كتابه في ~~مسألة نذر اللجاج والغضب آثارا بأسانيدها وألفاظها بل اعتمد على تفريع قول ~~عطاء وقد بلغه أن عدة من الصحابة يقولون بمثل ذلك وهؤلاء المذكورون في حديث ~~ليلى بنت العجماء. # وذكر أن المفرعين على قوله لم يستثنوا الطلاق والعتاق وهذا مما فيه خلاف ~~طردا وعكسا. # أما الطرد فمن جعل العتق والطلاق أو أحدهما من الأيمان. PageV01P082 ### || CHECK [ذكر النزاع بلزوم المعلق] # وأما العكس فمن جعل الحلف بالظهار والحرام كالطلاق والعتاق لا يجزي فيه ~~كفارة يمين وهذا هو الذي يذكره أصحاب الشافعي فيقولون إذا قال إن فعلت كذا ~~فأنت علي كظهر أمي إذا حنث لزمه كفارة ظهار. # ومقتضى النص الذي ذكرناه عن الشافعي آنفا أنه يجزيه كفارة يمين. # وأصحاب الشافعي يقولون الحلف بالظهار في لزوم المحلوف به كالحلف بالطلاق ~~والعتاق وهذا هو المنصوص عن أحمد وعليه جمهور أصحابه أيضا. # وكان أحمد يفتي بإجزاء كفارة يمين فيما ثبت عنده عن الصحابة والتابعين ~~لأن هذا يمين وقد أفتى فيه السلف بكفارة يمين فيفتي بذلك وكان يتورع عن ~~الفتيا فيها لما فيها من اختلاف العلماء ولما يظهر من لزوم المعلق. # فكان أحيانا يقول إن لم يحنث لا آمره بالحنث وإن حنث أفتيته بكفارة يمين. # قال أبو بكر الأثرم سمعت أبا عبد الله يسأل عن الرجل يحلف بالمشي إلى بيت ~~الله أو بالصدقة بكل ما يملك ونحو هذا من الأيمان قال إذا حنث فكفارة يمين ~~إلا أني لا أحمله على الحنث ما لم يحنث. # قلت له لا تفعل فإذا حنث قيل لأبي عبد الله فإذا حنث كفر؟ قال نعم قيل له ~~أليس كفارة يمين قال نعم وكذلك نقل المروذي عنه قلت لأحمد رجل حلف أن لا ~~يدخل على رجل بالمشي فقال ما اجترئ على الحنث ولكنه إذا حنث فقولنا قلت ~~كفارة يمين قال نعم. # وهذا لأن هذه ms079 العقود موجبها لزوم المعلق كما في نذر التبرر. # وقد أفتى بذلك طوائف من علماء المسلمين بل هذا القول (كان هو) * المذهب ~~المشهور الذي يفتى به عند أكثر الناس فإن المذهبين اللذين كان لهما من ~~يظهرهما وينصرهما كانا هما مذهب مالك وأهل المدينة ومذهب أبي حنيفة ونحوه ~~من أهل العراق وهؤلاء كانوا يفتون بلزوم المعلق لا يسوغون التكفير بل كان ~~من أشهر الناس بالفتيا ربيعة ومالك بالمدينة وعثمان البتي بالبصرة وأبو حنيفة PageV01P083 ### || CHECK [جهاد أحمد ببغداد] # بالكوفة وهم يفتون بلزوم هذه المعلقات لا يفتون بالكفارة ولهذا لما أفتى ~~الشافعي بالكفارة جرى له ما جرى وإنما جعل قدوته في ذلك عطاء لأنه قد علم ~~أن المشهورين بالفتيا في المدينة والعراق يخالفونه في هذه المسألة وقد ذكر ~~ذلك في كتابه فقال وقال عن عطاء يتصدق بجميع ما يملك إلا أنه قال يحبس قدر ~~ما يقيته فإذا أيسر تصدق بالذي حبس. # يشير بذلك إلى قول إبراهيم وأبي حنيفة وغيرهما من الكوفيين. # وذهب غيره إلى أنه يتصدق بثلث ماله وهذا قول مالك وغيره إلى أن يتصدق ~~بالزكاة وهذا قول ربيعة. # فكان الإمام أحمد لظهور القول بلزوم ما علق وكثرة المفتين به ووقوع ~~الشبهة فيه يرى أنه لا يحنث الحالف تارة للشبهة (العملية) * وتارة للمنازعة ~~العلمية وأحمد بن حنبل هو الذي أظهر الفتيا بالسنة وآثار الصحابة ببغداد ~~وكانت بغداد إذ ذاك أعظم مدائن الإسلام حتى قال الشافعي ليونس يا يونس هل ~~رأيت بغداد قال لا قال ما رأيت الدنيا. # وكان أبو جعفر المنصور لما خرج عليه محمد بن عبد الله بن حسن وأخوه ~~إبراهيم أضعف أمر المدينة لئلا يخرجوا عليه وأعراها عن كثير مما كان بها ~~وجلا علماء الحجاز إلى العراق لينشروا فيها العلم فذهب منهم إلى العراق ~~يحيى بن سعيد الأنصاري وربيعة وهشام بن عروة ومحمد بن إسحاق وغير هؤلاء ~~لأنها صارت دار الخلافة ولم يكن ببغداد علم قديم كما كان بالمدينة ومكة ~~والبصرة والكوفة والشام بل كان العلم بها مجلوبا من هذه الأمصار والمدائن ms080 ~~التي يعمرها الملوك إنما يسكنها أولا من له اتصال بالملوك لا من تعظم رغبته ~~في العلم والدين فصارت بغداد بعد ذلك مجمع علم الإسلام. # وكان أعظم من أظهر بها علم الإسلام أحمد بن حنبل وأظهر مذهب أهل الحديث ~~ومخالفة الكوفيين وغيرهم فيما خالفوا فيه السنة وأظهر ترجيح أقوال PageV01P084 ~~الحجازيين عليهم والبلاد على مذهب العراقيين فكان بمنزلة من يريد أن ينقلهم ~~من مذهب إلى مذهب وصنف كتاب الإيمان وكتاب الأشربة وكان يقرؤهما على الناس ~~لكثرة المرجئة وكثرة من يشرب المسكر هناك حتى كان يدخل الرجل بغداد مع أنها ~~كانت أعظم مدائن الإسلام فيقول هل فيها من يحرم النبيذ يعني المختلف فيه ~~يقولون لا إلا أحمد بن حنبل كما ذكر ذلك الخلال. # وهذه التعليقات قد اعتقدها كثير من العلماء عقودا لازمة ليست أيمانا. # وطائفة كثيرة تقول فيها شبه من النذر وشبه من الأيمان. # وطائفة أخرى تقول هي أيمان غير شرعية فهي باطلة. ### || AUTO والذين يجعلونها أيمانا منعقدة منهم من يقول هي من الحلف بغير ~~الله وهي مع ذلك منعقدة حتى قال ذلك طائفة من أصحاب أحمد كما ذكر أبو ~~الخطاب في مسألة الحلف برسول الله صلى الله عليه وسلم فقال إذا حلف بالنبي ~~صلى الله عليه وسلم وحنث لزمته الكفارة وقال أكثرهم لا يلزمه. # دليلنا أنه أحد شرطي الشهادة فالحلف به يوجب الكفارة كاسم الله تعالى ~~ولأن أكثر ما فيه أنه حلف بمخلوق وهذا لا يمنع من وجوب الكفارة كما لو حلف ~~بالظهار أو بتحريم أمته أو زوجته أو نذر لجاج وغضب وهذا لأن أصل القول بأن ~~الكفارة تلزم بالحلف بالنبي صلى الله عليه وسلم لما كان قولا ضعيفا مع ~~مخالفته للجمهور احتاج من ينصره كالقاضي أبي يعلى وأبي الخطاب وابن عقيل ~~وغيرهم فإنهم أتوا في نصره بما يحتاج إليه من نصرة الأقوال الضعيفة وكل من ~~نصر قولا ضعيفا فلا بد له من أحد أمرين إما أن يتناقض وإما أن يلتزم لوازم ~~ظاهرة الفساد. # فإنه إن طرد دليله وعلته لزمته هذه اللوازم ms081 وإن لم يطردها تناقض. # ولهذا لما نصر ابن عقيل هذا القول طرده في غيره من الأنبياء كموسى وعيسى PageV01P085 ~~فقال لنا إن اسم النبي صلى الله عليه وسلم يعتبر من لفظ الإيمان والأذان ~~وبالطعن فيه يخرج عن الإيمان ويستحق القتل فنقول اسم لا يصح الإيمان إلا ~~بالشهادة له وبه فكان القسم به يمينا يوجب الحنث فيها الكفارة كاسم الله تعالى. # يوضح هذا أنه إذا انتهت رتبة هذا الاسم إلى إيجاب القتل بحجد منزلته أو ~~بذمه كان انتهاؤها إلى إيجاب الكفارة بالحنث به أولى. # قال واحتج المخالف بأنه حلف محدث فلم يكن يمينا مكفرة كما لو حلف بموسى ~~وعيسى والكعبة والعرش. # فقال والجواب أنه في الحرمة كالقديم بدليل اشتراط ذكر الله في الإيمان ~~واعتبار جحد اسمه في الكفر وإن قاسوه على الصلاة لم يسلم لأنها تتضمن ~~القرآن وأما موسى وعيسى فكمسألتنا. # ولو سلم فما خصوا بمثل خصيصة نبينا صلى الله عليه وسلم. # قلت هو من قياس الرسول على المرسل وهو قياس فاسد فإن اليمين من خصائص ~~المرسل لقوله صلى الله عليه وسلم «لا تحلفوا إلا بالله» ولقوله «من كان ~~حالفا فليحلف بالله أو فليصمت» ولأنه لما قال له رجل «ما شاء الله وشئت قال ~~أجعلتني لله ندا بل ما شاء الله وحده» ولما قال بعض الخطباء عنه «من يطع ~~الله ورسوله فقد رشد ومن يعصهما فقد غوى قال بئس الخطيب أنت قل من يعص الله ~~ورسوله». # والرب تعالى له حقوق لا يشاركه فيها غيره كعبادته وتقواه والتوكل عليه ~~وخشيته وله حق لا يتم القيام به إلا بالرسول كطاعته فإنه من يطع الرسول فقد ~~أطاع الله إذ لا يمكن طاعته إلا بطاعة الرسول وكذلك لا يمكن الإيمان بأمره ~~ونهيه وخبره إلا بالشهادة للرسول وفي حديث المعراج «ألم أرفع لك ذكرك فلا ~~أذكر إلا ذكرت معي ولا يصح لأمتك خطبة ولا تشهد حتى PageV01P086 ~~يشهدوا أنك عبدي ورسولي» ولهذا تجب محبته وإرضاؤه فمحبته من محبة الله ~~وإرضاؤه من إرضائه. # ويبقى الحلف به هل هو من ms082 الحلف بالله أو من الحلف بغير الله هذا مورد ~~النزاع فمن جعل اليمين منعقدة به قاسه بوصف يختص بالرسول وبوصف يشركه فيه ~~سائر النبيين. # فالأول كونه يعتبر في الأذان والإيمان بخصوصه فإن هذا لا يشاركه فيه غيره. # لكن يقال لم قلت إن العلة في الأصل ما ذكرت ولم قلت إن هذا الوصف دليل ~~على العلة فإن كونه يعتبر في الأذان والإيمان ليس بأولى من كونه لا يذكر في ~~التسمية فلا يقال باسم الله والرسول لا على ذبح ولا طعام ولا غيرهما باتفاق ~~المسلمين ولا يصلى له ولا يصام له ولا يعبد ولا يدعى ولا يسأل ولا يتوكل ~~عليه ولا يخشى والفوارق أكثر من الجوامع. # وأما ما ذكره في الأيمان والأذان فلأنه وسيلة وواسطة بين الله وخلقه فإنه ~~لا يعبد الله ويطاع إلا بطاعته فلا يكون مؤمنا إلا من شهد له بالرسالة ~~وأطاعه ولا يكون مصليا إلا من صلى الصلاة التي شرعها والأذان دعاء إلى ~~الصلاة فذكر في الأذان ليبين ما يجب من طاعته ومتابعته والإيمان به. # وأما القسم فهو من خصائص المعبود سبحانه كما ثبت ذلك بسنته الصحيحة ~~الثابتة عنه صلى الله عليه وسلم. # وأما كون الطعن فيه يخرج من الإيمان ويوجب القتل فهذا حق وهو ثابت لجميع ~~النبيين فإنه يجب الإيمان بكل نبي وبكل ما جاءوا به ومن سب نبيا معلوم ~~النبوة وجب قتله باتفاق العلماء. # ثم سؤال المطالبة قائم فالقياس بالوصف الأول لا يوجب إلحاق سائر النبيين ~~به والقياس بهذا الوصف يوجب إلحاق سائر النبيين به. PageV01P087 # فلهذا قال ابن عقيل وأما موسى وعيسى فكمسألتنا. # وإن سلم الحكم فليس لهم خصائص كخصائصه. # وهذا حق لكن الحكم المذكور معلق بالمشترك أو بالفارق وكلاهما لا دليل ~~عليه بل هو معلق بما يختص الرب تبارك وتعالى. # وهكذا أبو الخطاب لما عارضوه بأن هذا حلف بمخلوق عارضهم بالحلف بالظهار ~~والنذر والتحريم وهذا ضعيف لوجهين: # أحدهما أن الحلف بهذه ليس من الحلف بالمخلوقات بل هو داخل في الحلف بالله ~~إما لفظا ومعنى وإما معنى ms083 بطريق الأولى كما قد بسط في موضعه وبين أن ما عقد ~~لله أبلغ مما عقد به. # والثاني أن هذا لا يطرد بقول أحد إن كل مخلوق يحلف به فلا بد من فارق ~~فحينئذ نطالب بأن مورد النزاع متصف بما يستحق الحلف وهذه الأيمان أوجبت ~~الكفارة لما فيها من حقوق الله المختصة به. # وهذا الجواب يجيب به من يقول إن تلك الأيمان حلف بغير الله ولكن من ~~اليمين بغير الله ما هو معقود ومنها ما هو غير معقود كما يقولون من الأيمان ~~المعقودة ما هو مكفر ومنه ما هو غير مكفر ويوافق هذا القول ما نقله ابن ~~منصور عن أحمد. # قال قلت لأحمد يكره أن يحلف الرجل بعتق أو طلاق أو مشي قال سبحان الله ~~لا* يكره ذلك لا يحلف إلا بالله. # قال إسحاق القول كما قال. # وهكذا مالك وغيره يجعلون هذه الأيمان من الحلف بغير الله ولهذا لا يرون ~~فيها استثناء ولا كفارة. # والمقصود هنا أن هذه الأيمان اشتبه أمرها على أكثر الأولين والآخرين ~~فلهذا كان أحمد يختار الاحتياط فلا يأمر الحالف بها أن يحنث فإذا حنث لم PageV01P088 ### || CHECK [تعليق الطلاق والعتق على الملك] ### || CHECK [حديث: من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها ... الخ] # يمكنه أن يلزمه إلا بالكفارة إلا بالمعلقات فإنه قد تبين له أن هذا هو ~~الذي يلزمه وهذا الذي كان يأمر به أحيانا من الاحتياط إذا لم يكن الحنث ~~خيرا من الإصرار على اليمين مثل أن يكون حلف على مباح له فعله وتركه. # وأما إذا حلف على ترك واجب أو فعل محرم فيتعين عليه الحنث وإذا حلف على ~~مستحب فيؤمر بالحنث كما قال النبي صلى الله عليه وسلم «من حلف على يمين ~~فرأى غيرها خيرا منها فليأت الذي هو خير وليكفر عن يمينه». # ونظير هذا عن أحمد تعليق الطلاق على الملك فكان يختار الاحتياط فيه فلا ~~يأمره أن يتزوج إلا إذا كان مأمورا من جهة الشرع بالنكاح ولو تزوج لم يوقع ~~به الطلاق. # قال في رواية ms084 المروذي في رجل قال كل امرأة أتزوجها إلى ثلاثين سنة فهي ~~طالق فإن كان تزوجها فلا يأمره بفراقها وإن كان لم يتزوجها فلم يعجبه أن يحنث. # ولو قال إن اشتريتك فأنت حر يعتق إن اشتراه هذا عندنا خلاف الطلاق. # وقال في رواية الفضل بن زياد إذا قال إذا تزوجت فلانة فهي طالق فإن كنت ~~تزوجتها فأقم عليها فهي امرأتك وإن لم تكن تزوجتها فلك في غيرها سعة فإن ~~كان له أبوان يأمرانه بتزوجها قال له فاطع أبويك. # وإن قال كل مملوك أملكه فهو حر فالعتق لله لا يشتريه. # وقال في رواية أبي داود فإذا قال كل امرأة أتزوجها فهي طالق ثلاثا إن فعل ~~لم آمره أن يفارقها وإن كان له ولدان يأمرانه بالتزويج أمرته أن يتزوج وإن ~~كان شابا يخاف* العنت أمرته أن يتزوج. # وإذا قال فلانة فإنه يمكنه أن يتزوج غيرها. # فهو رحمة الله عليه رأيه أن لا يقع به الطلاق إذا تزوج لكن في المسألة ~~شبهة وخلاف قديم بين السلف والخلف. PageV01P089 ### || CHECK [توقف أحمد في الأيمان المغلظة] # فكان يأمر بالورع احتياطا أن لا يأتي الشبهات فمن اتقى الشبهات فقد ~~استبرأ لعرضه ودينه إلا إذا أمره الشارع بالتزوج إما لحاجاته وإما لأمر ~~أبويه فهنا إن ترك ذلك كان عاصيا فلا يترك الشبهة بركوب معصية. # وهذا كما أن رجلا سأله إن أبي مات وعليه دين وله مال فيه شبهة وأنا أكره ~~أن أستوفيه قال أتدع ذمة أبيك مرتهنة يعني أن قضاء الدين واجب وتركه معصية ~~فلا يبقي شبهة بترك واجب. # وكذلك جوابه في الحلف بالنذر وغيره كان يأمرنا بالاحتياط واتقاء الشبهة ~~حيث لا يكون تاركا لواجب أو فاعلا لمحرم. # وكان أحيانا يتوقف في الأيمان المغلظة التي لم يبلغه عنه الصحابة فيها ~~شيء فالحلف بصدقة المال والمشي إلى مكة وجعل ماله في رتاج الكعبة ونحو ذلك ~~لم يتوقف فيه قط. # وأما الحلف بالحج فكان تارة يجزم فيه وتارة يقف فيه أو فيما إذا قال ~~ثلاثين حجة كما اختلف في ذلك كلام ms085 الشافعي لأن وجوب الحج آكد من وجوب غيره ~~فإنها كلها تلزم بالنذر. # فالحج يلزم بالشرع أيضا والحج لا يمكن إبطاله بعد الدخول فيه والحج يقدم ~~فيه الأهم فالأهم. # ولو أحرم بحجتين فقد ذهب أبو حنيفة إلى أن الثانية تصير منذورة. # فلما رأى أن أمره أغلظ وعنده في هذه الأيمان شبهة ولم يبلغه عن الصحابة ~~في الحلف بذلك شيء أمسك أحيانا لا لأنه يرى لزوم الحج المعلق فإنه لم يقل ~~هذا قط كما نقل في أحد قولي الشافعي ولم ينقل أحد قط عن أحمد أنه أفتى في ~~شيء من هذه الأيمان بلزوم المعلق ولكن كان يمسك عن الجواب في بعضها والعالم ~~يمسك حتى تزداد المسألة عنده قوة ووضوحا وحتى لا يجترئ الناس على الأيمان ~~ولمصالح أخرى. # فالإمساك عن الجواب ينفي اللزوم وهو غير الإفتاء باللزوم. PageV01P090 # قال حنبل حدثنا محمد بن بكر حدثنا سعيد عن قتادة عن جابر بن زيد والحسن في ~~رجل قال هو محرم بحجة أو بألف حجة قالا يمين يكفرها قال وهو قول قتادة. # قال حنبل قال أبو عبد الله الذي أذهب إليه إذا حنث كان عليه بهذه اليمين ~~كفارة يمين ولا أحب أن أفتي به لئلا يتتايع (1) الناس في الحلف بها فأما ~~بحجة واحدة فليس في قلبي منها شيء عليه كفارة يمين إذا حنث. # وقال المروذي سألت أبا عبد الله عمن حلف يريد اليمين فقال فيها كفارة ~~يمين إلا أن يكون على جهة النذر. # قلت فمن حلف بثلاثين حجة فقال قد كنت أفتي بها ثم كرهت أن أتكلم فيها. # فذكر أنه كان يفتي فيها ثم إنه كره الكلام فيها ولم يقل إني رجعت عنها ~~ولا أفتى بضدها بل قد يكون لما ذكره وفي رواية حنبل المصلحة في ذلك لئلا ~~يتتايع الناس في الحلف بها. # وقد يكون لأنه ليس فيها أثر عن السلف وكذلك نقل عنه حرب. # قيل لأحمد رجل حلف بثلاثين حجة فقال لا أقول في هذا شيئا. # قلت قال علي حجة إن فعلت كذا وكذا قال لا ms086 أحمله على الحنث وإن حنث فعليه ~~كفارة يمين. # ومع إمساكه عن الثلاثين كان إذا طلب منه الجواب يفتي فيها بكفارة. # قال ابن منصور قلت لأحمد إذا قال الرجل لله علي حجة أو ثلاثين حجة إن كان ~~كذا وكذا قال إذا كان يريد اليمين فكفارة يمين وأجبن أن أتكلم في ثلاثين ~~وإذا كان معناه معنى النذر فالوفاء به. # قلت حجة وثلاثون حجة قال ليس في ثلاثين حجة حديث. PageV01P091 ### || CHECK [حكم الأيمان المكررة] # قلت فثلاثون أشد من واحدة قال فيه كفارة يمين. # قال إسحاق بن منصور قال إسحاق بن راهويه في كل هذا كفارة يمين مغلظة ~~ثلاثين حجة أو أكثر فما عظم من الحج أو كبر فهو أجدر أن يكفر. # قلت مذهب إسحاق أنه يكفر في هذه الأيمان بالكفارة الكبرى قال وما عظم من ~~الحج أو كبر فهو أجدر أن يحتاج الحالف فيه إلى الكفارة لأنه يتعذر أو يعسر ~~عليه الوفاء به. # فأحمد أخبر عن إمساكه في هذه اليمين المغلظة لا لأنه يلزم ما فيها بل قد ~~يؤمر فيها بأكثر من كفارة يمين كما كان ابن عمر يأمر في الأيمان المكررة ~~وكما فعلت عائشة في الحلف بالعهد وإسحاق جزم بالكفارة الكبرى وكان أحمد ~~يستحب الزيادة على الكفارة الصغرى في هذه الأيمان. # قال إسحاق بن إبراهيم سمعت أبا عبد الله يسأل عمن جعل ماله في المساكين ~~قال إطعام عشرة مساكين وإن تقرب إلى الله بأكثر من ذلك كان أحب إلينا. # وقال حرب بن إسماعيل قلت لأحمد رجل حلف على شيء واحد أيمانا كثيرة قال ~~كان ابن عمر يقول في ذلك عليه عتق رقبة. # قلت فإن لم يقدر قال أرجو تجزئه الكفارة. # قلت فإن فرق الأيمان فحلف ثم مكث ساعة فحلف فقال أليس على شيء واحد قلت ~~نعم قال إذا أراد تأكيد اليمين فكفارة واحدة. # وقد صرح في غير موضع بأنه يجزئه كفارة صغرى في الأيمان المكررة. # قال إسحاق بن إبراهيم سمعت أبا عبد الله وسئل عن الرجل يحلف خمس مرار ~~والله والله والله ms087 والله والله ثم يحنث قال عليه كفارة واحدة. # وقال ابن منصور قلت لأحمد رجل حلف فقال والله لا آكل هذا الطعام ولا ألبس ~~هذا الثوب ولا أدخل هذا البيت قال في كل هذا كفارة واحدة لأنه في شيء واحد ~~نسقا واحدا قلت لأحمد فمن يحلف على أمور شتى أو على شيء واحد في مجلس أو ~~مجالس قال ما لم يكفر فهو كفارة واحدة. PageV01P092 ### || CHECK [الكفارة المغلظة وهو العتق] # قال إسحاق والقول كما قال. # وهذه المسألة إذا حلف أيمانا على أفعال ففيها عنه روايتان. # إحداهما هذه وهي اختيار أكثر أصحابنا كأبي بكر والقاضي وأصحابه كأبي ~~الخطاب وغيره. # والثانية عليه بكل يمين كفارة وهي قول أكثر العلماء واختيار الخرقي وغيره ~~ونقلها عنه المروذي قال سئل عبد الله عن امرأة قالت لزوجها بوجه الله لا ~~أعطيه كذا ثم حلفت بوجه الله إن هي تركتك تدخل إلا وهي تريد إعطاءه قال ~~تكفر كفارتين وأما الأيمان المكررة ففيها كفارة واحدة وروي عنه كفارتان. # ونقل عنه حنبل كفارة مغلظة. # سألت عمي عن رجل حلف بالله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة لا ~~يكلم فلانا فأراد كلامه قال عليه كفارة يمين فإن كان حلف بالله الذي لا إله ~~إلا هو ورددها مرارا كان عليه عتق رقبة على ما كان ابن عمر يفعل فإنه كان ~~إذا كرر الأيمان أعتق فإنه هو حلف بالطلاق أو بالعتاق ثم حنث فقد جزم إذا ~~كرر الأيمان في موضع بكفارة واحدة وفي موضع قال يعتق فإذا لم يقدر أرجو أن ~~يجزيه الكفارة وفي موضع قال عليه عتق رقبة. # وهذا نظير جوابه في الحلف بالقرآن تارة يقول عليه بكل آية كفارة كما نقل ~~عن ابن مسعود إذ لم يعرف له مخالف من الصحابة وتارة يقول إذا لم يقدر يكفر ~~كفارة واحدة ولا ريب أن الحالف بالقرآن غايته أن يكون كالأيمان التي يكررها ~~فلو حلف بالله أيمانا مكررة بعدد آيات القرآن وقال إنه يجزئه [كفارة] * ~~واحدة ففي الحلف بالقرآن أولى فحلف الحالف بثلاثين ms088 حجة ونحوه هو من جنس ~~الأيمان المغلظة المتكررة. # وهذه قد يؤمر فيها بكفارة مغلظة وهو العتق وقد يؤمر فيها بكفارات PageV01P093 ### || CHECK [العهد في عشر مواضع من كتاب الله] # كما في الحلف بالقرآن ولكن أحيانا كان لا يجيب بشيء في ذلك إذ ليس معه ~~أثر في شيء من ذلك كما معه في تكرار الأيمان والحلف بالقرآن (1). # وأحيانا يجيب في الحلف بالنذور الكثيرة أن عليه كفارة يمين. # قال إسحاق بن منصور قلت لأحمد رجل حلف نذورا كثيرة مسماة إلى بيت الله أن ~~لا يكلم أباه وأخاه وكذا وكذا نذرا لشيء لا يقوى عليه أبدا قال كفارة يمين ~~إذا كان على معنى اليمين وإذا كان على وجه التقرب إلى الله فالوفاء به أن ~~لا يكون تعديا من ذلك فليكفر على حديث أخت عقبة بن عامر. # قال إسحاق كل ما كان نذرا على هذه الجهة (فكفارته كفارة) * يمين مغلظة ~~وهو مخير إذا كان في طاعة الله فعليه الوفاء بما نذر فالحلف بالأيمان ~~المكررة كالحلف بالنذور المكررة. # والحلف بالقرآن إذا جعل كالأيمان المكررة هو من هذا الباب وأحمد اتبع ~~الصحابة اتبع ابن مسعود وابن بعمر كما اتبع عائشة في الحلف بالعهد فإن هذه ~~المسائل بلغته عن الصحابة ولم يبلغه عن غيرهم ما يخالفهم. # قال أبو طالب سئل أبو عبد الله عن رجل قال علي عهد الله إن فعلت كذا وكذا ~~قال العهد شديد ذكر الله التشديد فيه في عشر مواضع من كتاب الله ينبغي أن ~~يفي بالعهد قال الله سبحانه وتعالى {17: 34 وأوفوا بالعهد إن العهد كان ~~مسئولا}. # قيل فكيف يصنع قال يتقرب إلى الله بكل ما استطاع فإن عائشة أعتقت أربعين ~~رقبة فكانت تبكي حتى تبل خمارها إن استطاع أن يعتق أعتق. # قيل ليس عنده ما يعتق قال يتقرب إلى الله بكل ما استطاع قلت له يكفر عشر ~~كفارات قال أكثر. # وقال المروذي سئل أبو عبد الله عمن قال علي عهد الله إن فعلت كذا PageV01P094 ~~وكذا فما تقول قال قد أحصيت عهد الله في ms089 القرآن فوجدته في عشر مواضع وقد ~~شدد فيه قوم ويعجبني إن قدر أن يعتق وإلا أطعم أكثر من كفارة يمين وكلما ~~أطعم كان خيرا. # وعن إسحاق بن إبراهيم قلت لأحمد رجل عاهد الله أن لا يأكل من قرابته شيئا ~~وهو محتاج إليهم قال أحب إلي أن يتقرب إلى الله بأكثر من كفارة يمين. # فهنا قد غلظ فيمن قال علي عهد الله إن فعلت كذا ومن عاهد الله أن لا يفعل كذا. # وقد قال في رواية محمد بن الحكم من حلف بعهد الله وميثاقه فعليه كفارة يمين. # وقد كان أحمد عاهد الله أن لا يحدث بحديث تام ابتداء لما طلب منه الخليفة ~~أن يقيم بالعسكر ويحدث ابنه ولهذا تتبع ما في القرآن من ذكر العهد. # وذكر عبد الله وغيره قصة حلفه وأنه استفتح الكلام فقال قد قال الله تعالى ~~{5: 1 يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود} قال بالعهود. # وتفصيل ذلك أن المعاهدة هي المعاقدة وهي ثلاثة أنواع: # أحدها المعاقدة التي بين الناس كالمعاهدة التي بين المسلمين والكفار في ~~الهدنة والمصلحة والمعاهدة التي مع الأئمة في طاعتهم في طاعة الله ورسوله ~~والمعاهدة التي هي عهد النكاح والبيع ونحو ذلك مما يجب الوفاء به وإن لم ~~يكن بلفظ المعاهدة بالله. # فإذا عاهد بالله وغدر كان ذلك من أعظم شعب النفاق كما في الصحيحين عن عبد ~~الله بن (عمرو) * عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال «أربع من كن فيه كان ~~منافقا خالصا ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها ~~إذا حدث كذب وإذا ائتمن خان وإذا عاهد غدر وإذا خاصم فجر». PageV01P095 ### || CHECK [المعاهدة التي لا يقصد بها التقرب إلى الله] # الثانية معاهدة الله على ما يتقرب به إليه فهذا من معنى النذر والحلف على ~~المنذور فإن كان على فعل واجب أو ترك محرم كان يمينا ونذرا كذلك وإن كان ~~على مستحب كان نذرا له مؤكدا باليمين بمعاهدة الله. # والثالثة معاهدة بمعنى اليمين المحضة إذا كان مقصودها الحض ms090 والمنع فهذه ~~يمين لكنها مؤكدة. # فمن المعاهدة بمعنى النذر قوله تعالى {33: 15 ولقد كانوا عاهدوا الله من ~~قبل لا يولون الأدبار وكان عهد الله مسئولا} فإن تولية الأدبار حرام فإذا ~~نذر الثبات وعدم التولي توكد بالنذر فإذا عاهد الله عليه كان أوكد وأوكد. # ومن هذا مبايعة الصحابة للنبي صلى الله عليه وسلم تحت الشجرة بيعة ~~الرضوان على أن لا يفروا فإن ذلك كان واجبا عليهم وتوكد بالمبايعة ~~والمعاقدة عليه. # ومن هذا مبايعة الأئمة وغير ذلك من المعاهدات التي هي معاقدة على فعل ما ~~أمر الله به وترك ما نهى عنه. # ومن هذا الباب قوله تعالى {9: 75 ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله ~~لنصدقن ولنكونن من الصالحين} فإن هذه معاهدة على فعل واجب أو واجب ومستحب ~~فهو نذر ويمين فهذا يجب الوفاء به مطلقا ومن نقض هذا العهد فليتقرب إلى ~~الله بما أمكن فإنه من الذنوب العظيمة التي هي من أعظم شعب النفاق. # وأما الثالث وهو المعاهدة على ما لا يقصد به التقرب إلى الله ولا هو من ~~العقود التي يجب الوفاء بها للعباد بل هو من جنس اليمين التي يحلف بها على ~~حض أو منع فهذه يمين محضة لا يجب فيها إلا الكفارة وهذه داخلة في قوله صلى ~~الله عليه وسلم «من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فليأت الذي هو خير ~~وليكفر عن يمينه». # فلما كان لفظ العهد والمعاهدة بالله يدخل فيها هذه الأقسام صار فيها من ~~التشديد تارة والتخفيف أخرى ما يناسب المعقود عليه المقصود بالكلام وعائشة PageV01P096 ### || CHECK [معاهدة عائشة ألا تكلم ابن الزبير] # رضي الله عنها كانت معاهدة أن لا تكلم ابن الزبير لما بلغها عنه أنه قال ~~لما أعطيت مالا كثيرا وقسمته فقال «لأحجرن على عائشة» فقالت «يحجر علي ابن ~~الزبير وعاهدت الله أن لا تكلمه أبدا ثم دخل عليها مع من دخل من بني زهرة ~~فكلمته وأعتقت (أربعين رقبة) * وكانت إذا ذكرت عهدها تبكي حتى تبل خمارها» ~~وهذا والله أعلم لأن عائشة ms091 قد تكون اعتقدت أن هذا العهد من باب العهد لله ~~والنذر له لكون ابن الزبير أنكر معروفا أمر الله به ورسوله وعزم على منعها ~~من فعل الخير فاستحق لذلك أن يهجر فعاهدت الله على هجره متقربة بهذا العهد ~~إلى الله ومن عاهد الله على فعل واجب أو مستحب يقصد به التقرب إلى الله ~~فعليه أن يوفي بعهده فإن هذا نذر يجب الوفاء به وليس له أن ينقضه ثم لما ~~تاب ابن الزبير وصلته لأن التوبة تجب ما قبلها. # ولكن كان اللفظ عاما وإذا نذر نذرا لسبب وزال ذلك السبب فهل يزول النذر ~~فيه نزاع بين العلماء والمنقول عن أحمد في رجل نذر أن لا يصيد في نهر لظلم ~~رآه فيه ثم زال الظلم قال النذر يوفي به لا يصطاد فيه أبدا كأنه شبه هذ بمن ~~هاجر من مدينته لله كما هاجر المسلمون من مكة لما تركوها [لله] لم يعودوا ~~إليها أبدا لأنهم تركوها لله وإن كان سبب تركهم قد زال. # فأحمد رأى هجر النهر الذي يصطاد فيه من هذا الباب. # ولعل عائشة رضي الله عنها خافت أن هجرها لابن الزبير لما كان لله من هذا ~~الباب وخافت أن يكون سلامها عليه لكونه ابن أختها كمن ينذر شيئا لله ويدعه ~~لغرض له ثم غضبها على ابن الزبير أولا وخوفها من الله ثانيا عظم المعاهدة ~~في قلبها حتى التزمت ذلك الوفاء وتقربت إلى الله لما كلمته بهذه القربات ~~وإلا فلو كان هذا كالأيمان التي يحلف فيها الإنسان على قطيعة الرحم لم يكن ~~في ذلك أكثر من كفارة يمين ولو قال الإنسان أعاهد الله ألف مرة على أن لا ~~أصلي الخمس ولا أصوم شهر رمضان لم يكن عليه في ذلك أكثر من كفارة يمين. PageV01P097 ### || CHECK [كفارة العهد إن كان يمينا وإن كان نذرا] # فإن العهد إذا كان يمينا فكفارته كفارة يمين وإن كان نذرا فليس فيه إلا ~~كفارة يمين في أحد القولين وليس من دين الإسلام من يعاهد عهدا على ترك واجب ~~أو ms092 فعل محرم ويكون ذلك العهد لازما له بل مثل هذا العهد يجب نقضه باتفاق ~~المسلمين. # وغاية ما فيه إذا كان يمينا أو نذرا كفارة يمين. # والنظر في العهد والعقود إلى المعقود عليه الذي هو المحلوف عليه والمقصود ~~بالعهد والنذر والمعقود به الذي هو المعاهد به والمحلوف به. # فأما الأول فإن كان فعل ما أوجبه الله أو ترك ما نهى الله عنه لم يكن ~~العقد على ذلك لا جائزا ولا لازما بل يجب نقضه وغايته أنه يجب فيه الكفارة ~~المغلظة. # وإن كان على مباح فإن كان من العقود التي يجب الوفاء بها كان لازما وإلا ~~كان له نقضه وعليه كفارة يمين. # فهذا الذي ذكر هو أو ما يناسبه يشبه حال أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ~~وإلا فلو حلفت أيمانا أن لا تكلم ابن الزبير كانت مأمورة أن تكفر أيمانها ~~وتكلمه كما قال النبي صلى الله عليه وسلم «من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا ~~منها فليأت الذي هو خير وليكفر عن يمينه» وهذه المعاهدة لا تخرج عن أن تكون ~~يمينا أو نذرا إذ ليس فيها عقد لآدمي كالمبايعة والمهادنة. # فإن كان نذرا فلا نذر في معصية الله وكفارته كفارة يمين ولا يمين ولا نذر ~~في قطيعة رحم وكفارته كفارة يمين. # وابن الزبير لو كان ما فعله كبيرة من الكبائر لم يجب أن يهجر بعد التوبة ~~وليس هجر المسلم كهجران البقاع فإن هجر المسلم في الأصل محرم كما قال النبي ~~صلى الله عليه وسلم «لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث يلتقيان فيصد هذا ~~ويصد هذا وخيرهما الذي يبدأ بالسلام» بخلاف هجران الأماكن فإنه PageV01P098 ~~لا يحرم فهذا هو الفرق بين هجر المهاجر من مكة وهجر المكان الذي كان فيه ~~ظلم وهجر المسلم. # مع أن مسألة هجر مكان الظلم قد اختلف فيه أصحابنا على قولين كما هو مذكور ~~في غير هذا الموضع وفي الصحيحين عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أنه قال «لأن (يلج) * أحدهم بيمينه في أهله ms093 (آثم) ** له عند الله من أن ~~يعطي الكفارة التي فرض الله». # وهذا هو الذي أنزل الله فيه {2: 224 ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم أن ~~تبروا وتتقوا وتصلحوا بين الناس} فإن الرجل يحلف (بالله) *** بعهد الله ~~وبغير عهد الله يعاهد الله أنه لا يفعل برا أو تقوى أو صلاحا وإذا طلب منه ~~فعل ما أمر الله به ورسوله قال حلفت بالله عاهدت الله علي عهد الله فنهاهم ~~الله ورسوله عن ذلك وهذا منهي عنه بالكتاب والسنة وإجماع المسلمين بل يفعل ~~ما أمر الله به ورسوله من صلة رحم وغيرها فإن كان ذلك واجبا مثل ترك الهجرة ~~الواجبة وجب عليه وإن كان مستحبا استحب عليه**** ويكفر يمينه وليس عليه في ~~ذلك أكثر من كفارة يمين. # وأما معاهدة أحمد بن حنبل أنه لا يحدث أحدا فإنها عنده من باب النذر الذي ~~يتقرب به إلى الله لأنه كان قد رأى أن الخليفة وأعوانه إذا رأوه يحدث ~~العامة قالوا نحن أحق بذلك من العامة وهم إنما أعفوه عن قبول جوائزهم لما ~~عرفوا أنه لا يقبل جوائز غيرهم وإلا فما كان يطيب لهم أن يقبل جوائز العامة ~~ولا يقبل جوائزهم وأحمد رأى أن في مخالطتهم نقصا في دينه في إظهار معصية ~~ولاة الأمر فيما لم يتبين أنه معصية وخروج عما أمر الله به ورسوله من ترك ~~بغضهم إذا لم يأمروا بمعصية فرأى أنه إذا امتنع امتناعا عاما اندفعت هذه ~~المفسدة فنذر ذلك ومعاهدته كانت من باب النذر لا من باب الأيمان. # فإن الناذر أصل قصده عبادة الله وطاعته والتقرب إليه بما نذره والحالف PageV01P099 ### || CHECK [بيان تسمية نذر اللجاح والغضب والغلق] # قد يحلف على ما تهواه نفسه من مواصلة شخص ومقاطعة آخر ولهذا يسمى هذا نذر ~~اللجاج والغضب والغلق ولهذا يشتبه على الناس في هذا الباب أمران: # أحدهما أن يظن الظان أن ما فعله لله ولا يكون لله بل يكون لهواه فيظن أن ~~الذي عقده وعاهد عليه من باب النذر وهو من باب اليمين فهذا يرجع إلى ms094 قصده ~~ونيته وكثيرا ما يشتبه فيه الخير بالشر. # والثاني أن يظن الظان أن ما عاهد الله عليه وحلف عليه الأيمان المغلظة ~~أنه لا يجوز الحنث فيه بحال وهذا غلط بل الصواب في ذلك قول النبي صلى الله ~~عليه وسلم «من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فليأت الذي هو خير وليكفر ~~عن يمينه». # فالاشتباه يقع في نفس الحلف تعظيما للمحلوف والمعاهد به هل يكفر أم لا؟ # والثاني في قصد المعاهد المعاقد الحالف الناذر هل أصل قصده أن يطيع الله ~~ويتقرب إليه بما التزمه أم ليس قصده ذلك بل قصده ما تقصده النفوس كثيرا ~~وغالبا من نيل أغراضها وأهوائها. # وهذا هو الذي جاء الكتاب والسنة بتكفيره على أي وجه كان وبأي شيء حلف كما تقدم. # لكن لما كان موجب العقود لزومها صار يظن كثير من الناس لزوم مثل هذه ~~العقود إلا حيث تبين لهم أنها أيمان مكفرة (بحيث يتبين لهم أنها أيمان ~~مكفرة) * أمروا فيها بالكفارة وحيث لم يتبين لهم ذلك أجروها مجرى العقود ~~اللازمة كما هو موجب لفظها وهو السبب فيمن جعل الحلف بالظهار والطلاق ~~والعتاق لازما بل هذا هو السبب فيمن جعل الحلف ببعض المنذورات لازما مع أنه ~~يجعل في الحلف بالنذر كفارة اليمين وفيمن جعل هذه العقود أيمانا في موضع ~~ولم يجعلها في موضع وهذا أمر وقع فيه كثير من العلماء الأربعة وغيرهم فضلا ~~عمن هو دونهم فإن اليمين جنس تحته أنواع كثيرة مختلفة المقاصد ومختلفة ~~اللوازم PageV01P100 ### || CHECK [اختلاف العلماء في كفارة الأيمان المغلظة] # ولا يستحضر الناظر في كل وحدة أنها يمين بل ينظر إلى موجب اللفظ كما نظر ~~غيره إلى ذلك في جميع هذه العقود لكنهم كلهم اتفقوا على أن المعلق متى كان ~~كفرا أو إسلاما لم يكفر ولم يلزمه الإسلام لا أعلم في ذلك خلافا لأنه قد ~~علم أن المسلم لا يقصد أن يصير كافرا لأجل هذا ولا الكافر يقصد أن يصير ~~مسلما لأجل هذا بخلاف غير ذلك فإنه قد يخفى عليه القصد فلظهور القصد ms095 في هذا ~~عرف عامة العلماء أنه يمين وكثير من العامة يظن أنه تعليق لازم وأنه يلزم ~~الكفر والإيمان. # وقال بعض أصحاب أبي حنيفة أنه إذا اعتقد أنه يكفر إذا حنث صار بذلك كافرا ~~لأنه أقدم على اليمين مختارا للكفر. # والجمهور على خلاف هذا لأن قصده حال اليمين أن لا يفعله وأن لا يكفر فهو ~~لكراهة الكفر جعله لازما للفعل ليمتنع من الفعل لكنه إذا حنث معتقدا أنه ~~يكفر فهذا قد يقال فيه استثنى قبل أن يحنث فهذا لا يكفر بلا ريب. # والمقصود أن غالب العلماء يختلف كلامهم في هذه العقود فتارة يجعلونها ~~أيمانا وتارة يجعلونها تعليقات ليست أيمانا وتارة يفرقون بين نوع ونوع إما ~~مع استحضار النوعين وإما هذا في وقت وهذا في وقت كما يقع مثل هذا في ~~الأيمان المغلظة مثل الحلف بالقرآن مثلا قال ابن منصور سألت أحمد عمن حلف ~~بسورة من القرآن مثلا فقال قال ابن مسعود «عليه بكل آية يمين» قلت ما تقول ~~أنت قال إيش قولي في هذا ابن مسعود يقول هذا ما قولي أنا فيه كأنه يذهب إليه. # ونقل ابن الحكم عن أبي عبد الله (مسألة) * عن الرجل يحلف بسورة من القرآن ~~أو يحلف بالقرآن كله قال يروى عن ابن مسعود ثبت عنه وقال عن (الحسن) ** عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أيضا قال عليه بكل آية يمين. PageV01P101 # وقال الأثرم سئل أبو عبد الله عن الرجل يحلف بسورة من القرآن تذهب فيه إلى ~~قول عبد الله «بكل آية يمين» قال ما أعرف شيئا يدفعه. # فأحمد لما رأى قول عبد الله بن مسعود ثابتا ومعه مرسل عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم ولم يجد أمرا يعارضه لم يمكنه دفعه بل تارة يذكره وتارة يقول لا ~~أعلم ما يدفعه. # وقد نقل عنه ابن الحكم من حلف بالقرآن فعليه بكل آية يمين فإن لم يمكنه ~~كفر كفارة يمين. # وإما إسحاق بن راهوية فقال يعني قول عبد الله «عليه بكل آية يمين» أنه لو ~~حلف بها وحدها لكان ms096 عليه بها يمين ولكن إذا كرر الأيمان على فعل واحد فليس ~~عليه إلا كفارة واحدة. # وهذا الذي قاله إسحاق هو قياس المشهور المنصوص عن أحمد في غير موضع أنه ~~من كرر الأيمان على فعل واحد فعليه كفارة يمين وإلا فكيف يمكن أن يقال إذا ~~حلف بالله أيمانا كثيرة فعليه كفارة وإذا حلف أيمانا بكلامه كان عليه ~~كفارات. # وأما عن الرواية الأخرى عن أحمد في (تكرير) * الأيمان فيوجه أن عليه بكل ~~آية كفارة مع أن هذا ضعيف كيف يكون على المسلم أكثر من ستة آلاف كفارة ~~والله اعلم هل أراد ابن مسعود هذا أو هذا لكنه لما كان قول صاحب ولم يوجد ~~خلافه (هابه) **. # لكن يقال قد ثبت عن الصحابة ما يخالفه فكان ابن عمر إذا كرر الأيمان يعتق ~~رقبة وتكرير الأيمان أبلغ من الحلف بآيات بعدد ذلك ولهذا من جمع بين هذا ~~وهذا كما فعل الخرقي وغيره ظهر التناقض في الأصل الذي بنى عليه. PageV01P102 # فإن الخرقي رحمه الله قال واليمين المكفرة أن يحلف بالله تعالى أو باسم من ~~أسمائه أو بآية من القرآن أو بصدقة ملكه أو بالحج أو بالعهد أو بالخروج عن ~~الإسلام أو بتحريم مملوكه أو بشيء من ماله أو يقول أقسم بالله أو أشهد ~~بالله أو أعزم بالله أو بأمانة الله ثم قال ولو حلف بهذه الأشياء كلها على ~~شيء واحد فحنث فعليه كفارة يمين وهذا كله موافق لنصوص أحمد في غير موضع مع ~~أن عنه في تكرير الأيمان نزاعا. # ثم قال ولو حلف على شيء واحد بيمينين مختلفي الكفارة لزمته في كل واحدة ~~من اليمينين كفارتها وهذا هو منصوص أحمد في إحدى الروايتين عنه. # ثم قال ومن حلف بحق القرآن لزمه [بكل آية] * كفارة يمين. # فهذا القول يناقض ما تقدم تناقضا بينا. # فإنه قد ذكر أنه إذا حلف بالقرآن وبالله لزمه كفارة واحدة فإذا حلف ~~باثنين لزمه كفارة واحدة بطريق الأولى وكذلك الثلاث والأربع لأنه ليس عنده ~~في التكرير حد ينتهي إليه ولو حلف عشرة آلاف ms097 يمين على فعل واحد لزمه كفارة يمين. # وأما أحمد فقد اختلف كلامه في تكرير الأيمان هل فيه كفارة يمين أم كفارة ~~مغلظة أم كفارات وفي الحلف بالقرآن قد أفتى بكفارة واحدة إذا لم يقدر على ~~غيرها ولم يجزم بلزوم الكفارة بكل آية مع قوله إن الأيمان المكررة يكفي ~~فيها كفارة واحدة (فإن الجزم بها دين في حال واحدة فعل الخرقي تناقض) **. # وحجة قائله أن يقول قول الصاحب يقدم على القياس الجلي. # فيقال له لا نسلم أن الصاحب لم يخالف بل خولف ولا نسلم أنه مخالف للقياس ~~بل للنص ومثل هذا القياس يجري عندنا مجرى النص. # أما حديث ابن عمر فرواه مالك في الموطأ عن نافع ابن عمر أنه كان PageV01P103 ### || CHECK [حديث: من حلف بيمين فلم يؤكدها ثم حنث فعليه عتق رقبة] # يقول «من حلف بيمين يؤكدها ثم حنث فعليه عتق رقبة أو كسوة عشرة مساكين ~~ومن حلف بيمين فلم يؤكدها ثم حنث فعليه إطعام عشرة مساكين لكل مسكين مد من ~~حنطة فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام» ورواه الشافعي عن مالك ولفظه «من حلف ~~على يمين يؤكدها فعليه عتق رقبة». # قلت ابن عمر قد يقول قوله أو «أو» لم تدل على الترتيب بنفي ولا إثبات كما ~~قلنا في آية المحاربين فإن دل دليل على الترتيب وإلا فالإطلاق لا يوجب ~~فيبقى التخيير. # ويقول الظهار يمين وفيها عتق رقبة فاليمين المؤكدة كذلك. # وقد روى البيهقي من حديث علي بن المديني حدثنا هشام أبو الوليد حدثنا ~~شعبة أخبرني هلال الوزان سمعت ابن أبي ليلى قال «جاء رجل إلى عمر رضي الله ~~عنه فقال يا أمير المؤمنين احملني فقال والله لا أحملك فقال والله لتحملني ~~فقال والله لا أحملك فقال والله لتحملني فقال والله لا أحملك فقال والله ~~لتحملني إني ابن سبيل قد أذت بي راحلتي فقال والله لا أحملك حتى تحلف نحوا ~~من عشرين يمينا فقال له رجل من الأنصار مالك ولأمير المؤمنين قال والله ~~ليحملني إني ابن سبيل قد أذت بي راحلتى ms098 قال فقال عمر والله لأحملنك ثم ~~والله لأحملنك قال فحمله ثم قال من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها ~~فليأت الذي هو خير وليكفر عن يمينه» قال علي بن المديني هذا حديث غريب ~~الكفارة واحدة. # قال البيهقي ليس ذلك (ببين) * في الحديث ويذكر عن مجاهد عن عبد الله بن ~~عمر «أنه أقسم مرارا فكفر كفارة واحدة». ### | AUTO فصل # وأما ما وقع من ذلك في الأيمان المعلقة: # فقال الخرقي وعن أبي عبد الله فيمن حلف بنحر ولده روايتان: PageV01P104 # إحداهما يلزمه كفارة يمين والأخرى يذبح كبشا ومن حلف بعتق ما يملك فحنث عتق ~~عليه كل ما يملك من عبيده وإمائه ومكاتبيه ومدبريه وأمهات أولاده وشقص ما ~~يملكه من مملوكه. ### || AUTO أما الحلف بالعتق فقد نص عليه أحمد في غير موضع وفرق بينه وبين ~~الحلف بالنذر وجعل الحلف بالطلاق والعتاق لازما لا كفارة فيه بخلاف الحلف ~~بالنذر وتوقف عن العتق في موضع آخر كما نقله عنه حرب ونقل عنه التوقف ~~بالحلف بالطلاق. # وأما الذي يحلف بذبح نفسه أو ولده فقال عبد الله سألت أبي عن رجل قال ~~ولده نحير قال إن حنث ذبح كبشا عن ولده. # قال وسئل أبي عن ذلك فقال إن حنث ذبح كبشا وتصدق به. # وقال يعقوب بن (بختان) * سئل أحمد عن رجل حلف بنحر ولده قال يذبح كبشا ~~ويتصدق بلحمه وتلا {37: 107 وفديناه بذبح عظيم}. # وقال حنبل قال عمي في رجل قال ولدي نحير فحنث قال عليه أن يذبح كبشا ~~يطعمه المساكين يروى عن عبد الله بن عباس في رجل نذر أن ينحر نفسه فقال له ~~«اذهب فانحر نفسك ثم قال أين الرجل فأدركوه قال فاذهب فانحر مائة من الإبل ~~في ثلاث سنين في كل سنة ثلاثا وثلاثين» ثم قال بعد فأمره بكبش لقوله تعالى ~~{وفديناه بذبح عظيم}. # وقال أبو طالب سمعت أحمد يقول في رجل حلف أن ينحر ولده فقال عليه كبش ~~يذبحه ويتصدق بلحمه قال الله {وفديناه بذبح عظيم} وقول ابن عباس «لو ذكرت ~~الكبش». # وكان ms099 ابن عباس يذهب إلى ما كان فدى [به] ** عبد المطلب ابنه مائة من ~~الإبل ثم قال «لو ذكرت الكبش» فقال «فيه كبش». PageV01P105 ### || CHECK [كيف يكفر من حلف بنحر نفسه أو ولده] # قرئ على أحمد حدثنا ابن نمير عن حجاج عن عطاء عن ابن عباس في الذي يقول ~~أنا أنحر فلانا فقال «عليه كبش ذبح إبراهيم». # وسئل أحمد امرأة حلفت بنحر ولدها قال «اذبحي كبشا سمينا وتصدقي بلحمه». # وعن ابن منصور قلت لأحمد رجل نذر أن يذبح نفسه قال يفدي نفسه إذا حنث ~~يذبح كبشا قال إسحاق بن راهوية هو كما قال. # فهذه النصوص عن أبي عبد الله أنه أفتى الحالف بذلك بأن يذبح كبشا كما ~~قاله ابن عباس فيمن نذر ذلك وابن عباس أجاب مرة بمائة من الإبل كما فدى به ~~عبد المطلب ابنه لكن لم يعتمد ابن عباس على فعل عبد المطلب وابن عباس أجل ~~قدرا من أن يعتمد في الأحكام الشرعية على فعل عبد المطلب أو غيره من أهل ~~الجاهلية ولكن هذه كانت عندهم دية النفس وقررها رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في الإسلام فصارت الدية في الإسلام بدل النفس ولهذا أمر ابن عباس أن ~~يخرج كل سنة ثلثا كما يخرج الدية ولم يكن هذا من فعل عبد المطلب. # واختلف اجتهاد ابن عباس تارة رأى البدل مائة من الإبل كما يفدى القتيل ~~وتارة رآه كبشا كفداء الخليل وهذا آخر قوليه وأرجحهما وبه أخذ أحمد وأبو ~~حنيفة وغيرهما لأن هذا فداء من الله لذبح أمر به والواجب بالنذر كالواجب ~~بالشرع فالذبح الذي وجب بالشرع فدي بكبش فكذلك ما وجب بالنذر يفدى بكبش كما ~~روي في حديث عقبة بن عامر «أنه أمر أخته أن تهدي هديا لما لم (تتمه) *» لأن ~~هذا فداء ما ترك من النسك الواجب بالشرع. # ونقل المروذي عن أحمد فيمن حلف بنحر ولده أنه يجزيه كفارة يمين فقال ~~المروذي سئل أبو عبد الله عن امرأة حلفت بنحر ولدها فقال قد اختلفوا فيها ~~فقال قوم تهريق دما ms100 فقال له ليس شيء ألين من هذا قال تطعم PageV01P106 ~~عشرة مساكين فإن لم تقدر أن تطعم عشر مساكين صامت ثلاثة أيام متتابعة أرجو ~~أن يجزئ ذلك عنها إذا كان على جهة اليمين. # فجعل من جعل من أصحابنا المسألة على روايتين كالخرقي ومن اتبعه. # والذي يشبه أصول أحمد ونصوصه أن هذا ليس بجوابين متناقضين بل هو أجاب بما ~~يلزم المعلق في النذر واليمين وذلك تبرئة في يمينه بلا ريب فإنه إذا قال إن ~~فعلت كذا فعلي الحج أو كذا أو كذا متى فعل ما التزمه أجزأه قولا واحدا وقد ~~ذكر أحمد فيه الإجماع وإن كان بعض أصحابنا جعلها على روايتين. # فنقل عنه صالح وأبو الحارث* قال صالح قلت لأبي رجل حلف فقال مائة دينار ~~من مالي صدقة في المساكين فتصدق بها تجزيه قال نعم قلت فإن بعض الناس يقول ~~لا تجزيه إنما أوجبت عليه الكفارة فيها إلا أن ينوي أن كفارتها منها قال ~~أبي إنما حنث فيها قد جاء بأكثر من اليمين إذا أمضاها كلها لم يختلف في هذا أحد. # وفي رواية أبي (الحارث) * قلت له إن بعض الناس يقول لا تجزيه إلا أن ينوي ~~بها كفارة اليمين الذي لزم لأنه لما حنث لزمه كفارة اليمين قال إنما حنث ~~فيها فقد أمضاها وإنما تكون الكفارة لو لم يمضها فقد أمضى الذي حنث فأي شيء بقي؟ # فأحمد رضي الله عنه أفتى الذي حلف بنحر نفسه وولده بإمضاء المحلوف به أن ~~يخرج الفداء فإذا أخرجه فهو بمنزلة أن يذبح نفسه كما إذا حلف بالحج فحج ~~وإذا حلف بالصدقة فتصدق ولم يقل أحمد في أجوبته تلك إنه لا يجزيه إلا هذا ~~بل كان إفتاؤه بهذا أحب إليه لأنه كان أحيانا يحتاط في هذه المسائل ولا يجب ~~الحنث فيها لما فيها من الاختلاف والشبهة. PageV01P107 # وكان إذا نذر أحد الصدقة بماله ونحو ذلك مما عليهم في الوفاء به مشقة ~~فيأمرهم بكفارة يمين وهنا ذبح الكبش أمر سهل. # فكان يفتي به ليكون عنده قد بر في يمينه ms101 بالإجماع لأنه قد ذكر الإجماع ~~على أنه إذا أمضى المعلق لم يكن عليه كفارة والمعلق هنا وهو الذبح لا يجب ~~ولا يجوز بإجماع المسلمين بل هو معصية من الكبائر فإذا أخرج البدل قام مقامه. # وجوابه للمروذي يدل على هذا فإنه قال قد اختلفوا فيه قال قوم تهريق دما ~~فقيل له ليس شيء ألين من هذا فأفتى بكفارة يمين وقال أرجو أن يجزى ذلك عنها ~~إذا كان على جهة اليمين. # فدل على أن ما قاله أولا لم يكن إلزاما بالذبح وهذا مقتضى نصوصه وأصله ~~الذي مهده أن ما قصد به النذر فهو نذر وما قصد به اليمين فهو يمين وهذا لم ~~يقصد النذر وإنما قصد اليمين. # وهكذا جاء عن ابن عمر فيمن حلف بذلك ولم ينذره رواه البيهقي بإسناد ثابت ~~عن إسحاق الأزرق عن ابن عون حدثني رجل «أن رجلا سأل ابن عمر عن رجل نذر أن ~~لا يكلم أخاه فإن كلمه فهو ينحر نفسه بين المقام والركن في أيام التشريق ~~فقال يا ابن أخي أبلغ من وراءك أنه لا نذر في معصية الله لو نذر أن لا يصوم ~~رمضان فصامه كان خيرا له ولو نذر أن لا يصلي فصلى كان خيرا له مر صاحبك ~~فليكفر عن يمينه وليكلم أخاه» ويعضد هذا [عن] * ابن عمر ما رواه أبو بكر ~~الأثرم حدثنا أبو بكر بن أبي الأسود حدثنا معتمر عن أبيه عن ابن عمر والحسن ~~قالا «إذا كان نذرا منكرا فعليه وفاء نذره والنذر في المعصية والغضب يمين». # وأحمد اتبع ابن عباس وفتوى ابن عباس هي في النذر الذي يتقرب به إلى الله ~~ليست في الحلف بالنذر فروى عنه كفارة يمين كما رواه مالك في الموطأ: PageV01P108 # أخبرنا يحيى بن سعيد سمعت القاسم بن محمد يقول «أتت امرأة إلى عبد الله بن ~~عباس فقالت إني نذرت أن أنحر ابني فقال ابن عباس لا تنحري ابنك وكفري عن ~~يمينك فقال شيخ عند ابن عباس جالس وكيف يكون في هذا كفارة وفي لفظ أفيكون ~~كفارة ms102 في طاعة الشيطان فقال ابن عباس إن الله يقول {58: 3 والذين يظاهرون ~~من نسائهم} ثم جعل فيه من الكفارة ما قد رأيت». # وروي عنه «كبش» كما روي بالأسانيد الثابتة إلى شعبة عن قتادة وخالد ~~الحذاء عن عكرمة عن ابن عباس أنه قال في رجل نذر أن يذبح ابنه قال «يذبح كبشا». # وكذلك روي عن عطاء عن ابن عباس كما روي بالإسناد عن عثمان بن عمر عن ابن ~~جريج عن عطاء «أن رجلا قال لابن عباس إني نذرت أن أنحر ابني فأمره ابن عباس ~~بكبش وقال {33: 21 لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة}» رواه سفيان الثوري ~~في الجامع عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس «أن رجلا أتاه فقال إني نذرت أن ~~أنحر نفسي فقال {لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة} فأمره بكبش» فسئل ~~عطاء «أين يذبح الكبش قال بمكة». # ففي تلك الرواية أنه نذر أن يذبح ابنه وفي هذه نذر أن يذبح نفسه. # وكذلك رواه ابن وهب عن الليث بن سعد قال قال يحيى بن سعيد وزعم ابن جريج ~~أن عطاء بن أبي رباح حدثه «أن رجلا أتى ابن عباس فقال إني نذرت لأنحرن نفسي ~~فقال ابن عباس {لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة} ثم تلا ابن عباس ~~{وفديناه بذبح عظيم}». # قال أبو بكر البيهقي هذا يدل على أنه أراد برسول الله إبراهيم النبي صلى ~~الله عليه وسلم وهو كما قال. PageV01P109 ### || CHECK [قوله تعالى: {إن إبراهيم كان أمة}، والأمة القدوة] # ومثل هذا عن ابن عباس «أنه سئل عن سجدة {ص} فقرأ قوله {6: 90 أولئك الذين ~~هدى الله فبهداهم اقتده} فنبيكم ممن أمر أن يقتدى بهم» وقد قال الله تعالى ~~{16: 123 ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفا} وقد قال الله تعالى ~~{2: 124 وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن قال إني جاعلك للناس إماما} ~~وقال تعالى {16: 120 إن إبراهيم كان أمة} والأمة القدوة الذي يؤتم بهم ~~فإبراهيم هو إمام المؤمنين الذي أمروا أن ms103 يأتموا به وللمسلمين به أسوة حسنة ~~وقد قال تعالى {60: 4 قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه} فجعل ~~للمسلمين في إبراهيم أسوة حسنة. # وأما نذر المائة فروى البيهقي وغيره من حديث أبي معاوية وابن نمير عن ~~الأعمش عن سالم بن أبي الجعد عن كريب عن ابن عباس قال «أتاه رجل فقال إني ~~نذرت أن أنحر نفسي قال وعند ابن عباس رجل يريد أن يخرج إلى الجهاد ومعه ~~أبواه وابن عباس مشتغل يقول له أقم مع أبويك قال فجعل الرجل يقول إني نذرت ~~أن أنحر نفسي فقال له ابن عباس ما أصنع بك اذهب فانحر نفسك فلما فرغ ابن ~~عباس من الرجل وأبويه قال علي بالرجل فذهبوا فوجدوه قد برك على ركبتيه يريد ~~أن ينحر نفسه فجاءوا به إلى ابن عباس فقال له ويحك لقد أردت أن تحل ثلاث ~~خصال أن تحل بلدا حراما وتقطع رحما حراما نفسك أقرب الأرحام إليك وتسفك دما ~~حراما أتجد مائة من الإبل قال نعم قال اذهب فانحر في كل عام ثلثا لا (يفسد) ~~* اللحم (زاد أبو كريب) ** فشهدته عامين فأما الثالث فلا أدري ما فعل» ~~ورواه سفيان الثوري في جامعه عن الأعمش بمعناه وزاد قال الأعمش فبلغني عن ~~ابن عباس أنه قال «لو اعتل علي لأمرته بكبش». # قال البيهقي وقد روي من وجه آخر عن ابن عباس «أنه أمر في هذه PageV01P110 ~~المسألة بكبش» قال واختلاف فتاويه في ذلك وفيمن نذر أن ينحر ابنه دل* على ~~أنه كان يقوله استدلالا ونظرا لا أنه عرف فيه توقيفا. # ومقصود البيهقي بهذا الرد على من قال إن هذا قول لا يعرف بالقياس فعلم ~~أنه قاله (توقيفا) ** كما يقول ذلك من يقوله من أصحاب أبي حنيفة وأحمد. # قلت جوابات ابن عباس متفقة إن شاء الله لا مختلفة وهو أفقه المسلمين في وقته. # فأما أمره بكفارة يمين في الجواب الأول فهذا لأنه نذر معصية ففيه كفارة ~~يمين لكن إن كان للمنذور بدل في الشرع يقوم مقامه فهو أولى من ms104 الكفارة وتلك ~~قد لا يكون لها بدل فعجزت عن البدل فأفتاها بالكفارة. # وأما من قدر على البدل بالكبش فهو أولى كما أن من نذر صوم أيام معينة ~~وفاتت فإنه يقضيها وكما «أمر النبي صلى الله عليه وسلم من نذر أن يصلي في ~~بيت المقدس أن يصلي بالمدينة وأخبر أنه يجزي» لأن البدل هنا خير من الأصل ~~مع أن الأصل طاعة فكيف إذا كان البدل طاعة والأصل معصية فهو أولى بالإجزاء. # وهكذا قول ابن عباس في نذر العاجز بأمره بالبدل وهو الهدي إن قدر عليه ~~وإلا فقد أمر من لا يطيق المنذور أن يكفر كفارة يمين وكلا الجوابين يطابق ~~المنقول عن النبي صلى الله عليه وسلم فإنه أمر بقضاء نذر الميت بعد موته في ~~غير حديث وهو دليل على أن البدل في النذر يقوم مقام الأصل. # وفي السنن عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال «من نذر نذرا ~~لا يطيقه فكفارته كفارة يمين ومن نذر نذر معصية فكفارته كفارة يمين» فما ~~أفتى به يطابق ما رواه وهو أفقه من كل من تكلم بعده في هذه المسائل. # وأما جوابه بالدية فهذا والله أعلم لم يكن على سبيل الإيجاب ولهذا PageV01P111 ### || CHECK [حكم من نذر أن يطوف على أربع] # قال «لو اعتل علي لأمرته بكبش» لكن لأن هذا البدل أفضل أمره بالأفضل ونحر ~~مائة من الإبل أولى من نحر كبش. # وإذا عرف أن أحمد اتبع ابن عباس وابن عباس أفتى بالكبش في نذر ذبح النفس ~~أو الولد لا في الحلف به دل على أن أحمد إنما أفتى بذلك في الحلف به لأن ~~(بذلك) * تبرأ ذمة الحالف بيقين كما إذا فعل ما يلزمه إذا حنث. # وأما إيجاب ذلك عينا به فهو مناقض قطعا لأصل أحمد والناس الذي اتفقت عليه ~~الصحابة فإنه لو قال إن فعلت كذا فعلي ذبح كبش أجزأه كفارة يمين بلا خلاف ~~عن أحمد فلو قال فعلي عتق رقبة أجزأه أيضا كفارة يمين بلا خلاف. # فكيف إذا قال إن ms105 فعلت كذا فعلي ذبح نفسي يلزمه كبش وهو لو نذر الطاعة ~~حالفا بها أجزأه كفارة يمين فإذا نذر المعصية حالفا كيف لا يجزيه كفارة يمين؟. # فتبين أن جعل هذه المسألة على روايتين مع كون الكبش المحلوف به يجزيه فيه ~~كفارة يمين غلط قطعا. # وأما إذا نذر ذبح ابنه أو نفسه يقصد التقرب إلى الله لم يحلف بذلك على ~~شيء فهذا نذر محض وهذا الذي أفتى فيه ابن عباس تارة بالكبش وتارة بالدية ~~وتارة بالكفارة. # وجوابات أحمد تدل على أن هذا يلزمه الكبش لأنه في سائر أجوبته يتبع ابن عباس. # وفي رواية المروذي لما أفتى بكفارة يمين إذا كان على جهة اليمين فقيد ~~جوابه إذا كان على جهة اليمين. # فعلم أنه إذا كان على جهة النذر لا يجزي عنه الكبش. # وهذا قياس جوابه الذي اتبع فيه ابن عباس فيمن نذر أن يطوف على أربع PageV01P112 ~~قال يطوف طوافين طوافا ليديه وطوافا لرجليه والطواف على اليدين معصية فعوض ~~عنهما بطواف على الرجلين ولم يأمره بكفارة يمين. # وكذلك إذا نذرت صيام أيام الحيض أو العيد فإنه في ظاهر مذهبه يأمر الناذر ~~لهذا بالقضاء وفي الكفارة قولان. # والخرقي ومن اتبعه من أصحابنا سووا بين من نذر أن يذبح نفسه أو ابنه وبين ~~من حلف بذلك وجعلوا في الجميع روايتين إحداهما كبش والثانية كفارة يمين. # وهذا الذي ذكره الخرقي يناسب أصل مالك وأبي حنيفة في المشهور عنهم فإنهم ~~يسوون بين النذر وبين الحلف بالنذر. # وأما الشافعي نفسه فإنه وإن كان يفرق بينهما كمذهب أحمد لكن من أصله أن ~~نذر المعصية لا يجب فيه لا بدل ولا كفارة ولا في الحلف به ولا يجب عنده في ~~نذر قط كفارة والأئمة الثلاثة يخالفونه في ذلك والآثار الثابتة عن الصحابة ~~تخالف ذلك والنصوص تدل على خلاف ذلك. # ثم إن أصحابنا سواء سووا بين الذبح والحلف بالنذر أو فرقوا بينهما فإنهم ~~متنازعون في الترجيح. # فأكثرهم كالقاضي وأكثر أصحابه يوجبون الكبش كما دل عليه أكثر نصوصه. # وطائفة يقولون بكفارة يمين لأنه ms106 نذر معصية ونذر المعصية يجب فيه كفارة ~~يمين وهذا اختيار أبي الخطاب وأبي محمد والأول أظهر لأن نذر المعصية يوجب ~~كفارة يمين إذا تعذر المنذور أو بدله وإلا فالبدل يقوم مقام الأصل كما في ~~العاجز. # وهؤلاء يسلمون لنا أنه إذا تعذر صوم الأيام المنذورة قضاها ويسلمون PageV01P113 ~~لنا أن النذر يفعل عن الميت فلا ينازعون في أن العاجز يفعل عنه البدل ~~ويسلمون أنه إذا أبدل المنذور بخير منه كما في المساجد الثلاثة ففي المعصية أولى. # وأبو محمد قال فيمن حلف بنحر ولده عن أحمد يلزمه* كفارة يمين قال وهو** ~~قياس المذهب لأن هذا نذر معصية أو نذر لجاج وكلاهما يوجب كفارة***. # فيقال أما الحالف به فهو نذر لجاج بلا ريب وفيه الكفارة. # وأما الذي قصد نذره فقد نذر ما هو معصية. # فإن قيل فالذين قالوا من أصحابكم كما قاله الخرقي وغيره من أن من حلف ~~بالنذر كالحج والمشي يلزمه كفارة يمين قولا واحدا ومن حلف بنحر ولده عليه ~~كبش في إحدى الروايتين هل له وجه؟ # قلت لا أعلم له وجها مستقيما ولكن قد يقال نذر النحر هو بمنزلة الحلف ~~بالظهار والطلاق والعتاق وهذه الأمور إذا حلف بها لزمته ولم تجزه فيها ~~كفارة يمين فكذلك الحلف بذبح ابنه لأن هذا جميعه حلف بمنهي عنه ليس حلفا ~~بمأمور به لكن هذا القياس فاسد لوجهين. # أحدهما أن الحالف بنحر ولده حالف بإيجاب ذلك فإنه يقول إن فعلت كذا فلله ~~علي أن أنحر ولدي وهو يظن ذلك طاعة فهو كما لو قال فعلي أن أتصدق بجميع ~~مالي يظن ذلك طاعة أو قال فعلي أن أحج حافيا حاسرا يظن ذلك طاعة وأمثال ذلك ~~مما يحلف به. # ومعلوم أن هذه الأمور المنهي عنها إذا نذر إيجابها في التبرر لا يلزمه ~~وفي لزوم البدل أو كفارة اليمين نزاع وهو لو حلف بما يجب عليه في نذر ~~التبرر أجزأه فيه كفارة يمين ولم يلزمه النذر فإذا حلف بما يجب عليه في نذر ~~التبرر كان أن لا يجب عليه في ms107 نذر اليمين أولى وإذا كان هناك يجب بدله مثلا ~~كان إيجاب بدله أضعف من إيجاب الأصل وكان اجتزاؤه في نذر اليمين بالكفارة أولى PageV01P114 ~~الوجه الثاني ما سنتكلم عليه إن شاء الله من هذه الأيمان. # وأما تفريق من فرق بين ذبح نفسه وذبح ابنه فقالوا إن ذبح الابن موجبه في ~~الشرع شاة وقالوا إن هذا قول ابن عباس كما يقول ذلك من يقوله من أصحاب أبي ~~حنيفة وأصحاب أحمد وقالوا إن قول الناذر علي ذبح ولدي هو بمنزله قوله لله ~~علي ذبح شاة وأن هذا موجب هذا اللفظ. # فهذا قول ضعيف وجوابات ابن عباس تدل على خلاف ذلك وأنه إنما جعل الشاة ~~فداء لأنه بدل كما أفتى بالدية مرة أخرى وأفتى بذلك فيمن نذر ذبح نفسه وكما ~~أفتى فيمن نذر أن يطوف على أربع أن يطوف طوافين والله أعلم. # ففي مذهب أحمد فيما إذا نذر ذبح ولده أو حلف بذلك خمس روايات هي خمس ~~أقوال محكية عن أحمد. # أحدها إن حلف بذلك أجزأه كفارة يمين وإلا لزمه ذبح شاة وعلى هذا تدل أكثر ~~نصوصه الصريحة وهي موافقة لأقوال الصحابة ابن عباس وغيره وهذا إحدى ~~الروايتين عن مالك قال إذا نذره لزمه هدي وإن قال إن فعلت كذا فأنا أنحر ~~ولدي فحنث فكفارة يمين وهو قياس إحدى الروايتين عن أبي حنيفة التي هي قول ~~محمد إن في نذر اللجاج والغضب كفارة يمين. # والقول الثاني أن في الجميع ذبح كبش وهو المشهور في مذهب أبي حنيفة وهو ~~اختيار القاضي وأكثر أصحابه نصروها في الخلاف. # والثالث أن في الجميع كفارة يمين وهو اختيار أبي الخطاب وأبي محمد. # والرابع أن عليه كبشا وكفارة يمين نقلها حنبل يجمع بين البدل والكفارة ~~كما قال مثل ذلك في نذر صوم العيد وأيام الحيض ونحو ذلك على إحدى الروايات ~~وكما قال مثل ذلك في العاجز عن الصوم. PageV01P115 # ثم على هذه الرواية يجب الفرق على ظاهر المذهب بين الناذر والحالف فالناذر ~~يجب عليه البدل والكفارة وأما الحالف فلا يجب عليه ms108 إلا الكفارة. # فتصير ستة أقوال. # والخامس لا شيء عليه وهو قول من لا يوجب في نذر المعصية شيئا وهو قول ~~الشافعي وروي عن أحمد. ### | AUTO فصل ### || AUTO وأما الحلف بالظهار والحرام والطلاق والعتاق: # فالذي بلغنا من جوابات أحمد أنه يلزمه هذه المعلقات في اليمين كما يلزمه ~~في التعليق المحض وهذا قول أصحاب الشافعي نقل عنه الحسن بن ثواب إذا قال ~~لأمرأته أنت علي حرام إن وطئتك فقيل له أردت الظهار فقال ما أعرف الظهار ~~قال هذا ظهار عليه كفارة الظهار. # ونقل عنه جعفر بن محمد إذا قال الحل علي حرام إن فعل كذا وكذا لا أحب أن ~~يحنث فإن حنث كفر إما أن يعتق رقبة وإما أن يصوم شهرين متتابعين وإما أن ~~يطعم ستين مسكينا واختار له أن لا يحنث لما في ذلك من الاختلاف والاشتباه ~~فإن من العلماء من يوقع به الثلاث إذا حنث ولأن الظهار أيضا منهي عنه فإذا ~~جعل بالحنث مظاهرا كان كالمظاهر ابتداء. # ومذهب أحمد أن الحرام صريح في الظهار حتى لو نوى به الطلاق كان ظهارا ولو ~~قال أعني به الطلاق ففيه روايتان. # نقل عنه جماعة كثيرة أنه يكون طلاقا. # وفي رواية مهنا إذا قال أنت علي حرام أعني به الطلاق هي طالق فقال له ~~مهنا كيف فرقت بين «أنوي» وبين «أعني» فقال لأن هذا تكلم به وهذا قال ينوي. PageV01P116 # ونقل عنه أبو عبد الله النيسابوري إذا قال أنت علي حرام أريد به الطلاق وقد ~~كنت أقول هي طالق يكفر كفارة الظهار. # وقال القاضي أبو يعلى ظاهر هذا أنه يكون ظهارا وإن وصله بذكر الطلاق. # وهذه الرواية أخرجها إلي أبو علي بن شهاب مع جملة مسائل وظاهر هذا أنه ~~ظهار وإن صرح بذكر الطلاق وأنه رجع عن قوله إنه طلاق. # ولكن جماعة أصحابنا على أنه طلاق. # وقد نقل عنه أنه قال في أيمان «علي» كفارة يمين ما لم يكن فيها طلاق أو ~~عتاق كما قال الشافعي ولكن قد قال في غير موضع إن كل ما ms109 قصد به عقد اليمين ~~فهو يمين. # وقال أبو طالب قلت لأحمد إذا حلف فقال علي وإلا فعلي فحنث فهو كفارة ~~واحدة قال نعم ما لم يكن عتق أو طلاق. # وقوله كفارة واحدة قد تكون مغلظة كما نقل عنه حنبل قال سألت عمي عن رجل ~~حلف بالله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة لا أكلم فلانا فأراد ~~كلامه قال عليه كفارة يمين فإن كان حلف بالله الذي لا إله إلا هو رددها ~~مرارا كان عليه عتق رقبة على ما كان ابن عمر يفعل إذا كرر الأيمان أعتق فإن ~~هو حلف بالطلاق أو العتاق حنث. # وقد روي عنه التوقف في العتق. # فخرج على أصوله ونصوصه ثلاثة أقوال: # أحدها يلزم المعلق مطلقا. # والثاني يلزم الطلاق والعتاق دون الظهار. # والثالث لا يلزم لا هذا ولا هذا لوجوه ذكرتها في غير هذا الموضع وهذا ~~مقتضى أصله الذي مهده واتبع فيه آثار الصحابة الموافقة لدلالة الكتاب ~~والسنة حيث قال كل ما قصد به عقد اليمين فهو يمين وفرق بين من يقصد PageV01P117 ~~بالتعليق النذر وبين من يقصد به اليمين. # فهكذا يجب أن يفرق بين من يقصد بالتعليق الظهار والطلاق والعتاق وبين من ~~يقصد به اليمين فمن قصد به اليمين كان يمينا ومن قصد به إيقاع الطلاق ~~والعتاق والظهار كان طلاقا وعتاقة وظهارا كما أن من قصد به نذر الصدقة ~~والصيام والحج كان نذرا. # وهذا موجب أصل الشافعي أيضا. # لكن الشافعي ما علمت أنه بلغه أثر عن السلف في الحلف بالطلاق والعتاق. # وأما أحمد فبلغه أثر في الحلف بالعتق في حديث ليلى بنت العجماء لكن لم ~~يبلغه إلا من وجه واحد فظن أن التيمي انفرد به فكان ذلك علة فيه عنده ~~وعارضه بأثر آخر روي عن ابن عمر وابن عباس. # وقد ذكرت في غير هذا الموضع حديث ليلى بنت العجماء وأنه روي من ثلاثة ~~أوجه وأنه على شرط الصحيحين وممن رواه أبو بكر الأثرم في مسائله عن أحمد ~~قال حدثنا عارم بن الفضل* حدثنا معتمر بن ms110 سليمان قال قال أبي حدثنا بكر بن ~~عبد الله أخبرني أبو رافع قال قالت مولاتي ليلى بنت العجماء «كل مملوك لها ~~محرر وكل مال لها هدي وهي يهودية وهي نصرانية إن لم تطلق امرأتك أو تفرق ~~بينك وبين امرأتك قال فأتيت زينب بنت أم سلمة وكانت إذا ذكرت امرأة ~~بالمدينة فقيهة ذكرت زينب قال فأتيتها فجاءت معي إليها فقالت في البيت ~~هاروت وماروت قلت يا زينب جعلني الله فداك إنها قالت كل مملوك لها محرر وكل ~~مال لها هدي وهي يهودية وهي نصرانية فقالت يهودية ونصرانية خلي بين الرجل ~~وامرأته فأتيت حفصة أم المؤمنين فأرسلت إليها فأتيتها فقلت يا أم المؤمنين ~~جعلنى الله فداك إنها قالت كل مملوك لها حر وكل مال لها هدي وهي يهودية وهي ~~نصرانية فقالت يهودية ونصرانية خلي بين الرجل وبين امرأته قال فأتيت عبد الله PageV01P118 ~~ابن عمر فجاء معي إليها فقام على الباب فسلم (فقالت) * نبيا أنت ونبيا ~~أبوك** فقال أمن حجارة أنت أم من حديد أنت (أم) *** من أي شيء أنت أفتتك ~~زينب وأفتتك أم المؤمنين فلم تقبلي فتياهما قلت يا أبا عبد الرحمن جعلني ~~الله فداك إنها قالت كل مملوك لها حر وكل مال لها هدي وهي يهودية وهي ~~نصرانية فقال يهودية ونصرانية كفري عن يمينك وخلي بين الرجل وبين امرأته». # وقد ظن ابن حزم أنه لم يأمرها بالكفارة إلا ابن عمر وجعل هذا خلافا (بين) ~~**** السلف في هذه المسألة أي منهم من أمر بكفارة ومنهم من لم يأمر فإن ~~داود وأصحابه وابن حزم يختارون في هذه الأيمان أنه لا يجب فيها كفارة ولا ~~ما التزم وليس كما ذكره بل الجميع أمروها بكفارة يمين كما رواه الدارقطني ~~ومن طريقه البيهقي حدثنا أبو بكر النيسابوري حدثنا محمد بن يحيى حدثنا محمد ~~بن عبد الله الأنصاري حدثنا أشعث حدثنا بكر بن عبد الله عن أبي رافع «أن ~~مولاته أرادت أن تفرق بينه وبين امرأته فقالت هي يوما يهودية ويوما نصرانية ~~وكل مملوك لها حر وكل ms111 مال لها في سبيل الله وعليها المشي إلى بيت الله إن ~~لم تفرق بينهما فسألت عائشة وابن عمر وابن عباس وحفصة وأم سلمة فكلهم قال ~~لها أتريدين أن تكوني مثل هاروت وماروت وأمروها أن تكفر يمينها وتخلي ~~بينهما». # ورواه أيضا أبو بكر النيسابوري حدثنا عبد الرحمن بن بشر حدثنا يحيى بن ~~سعيد عن سليمان التيمي حدثنا بكر بن عبد الله عن أبي رافع «أن ليلى بنت ~~العجماء مولاته قالت هي يهودية وهي نصرانية وكل مملوك لها محرر وكل مال لها ~~هدي إن لم يطلق امرأته وإن لم يفرق بينهما فأتى زينب فانطلقت معه فقالت ها ~~هنا هاروت وماروت قالت قد علم الله ما قلت كل مال لي هدي وكل مملوك لي محرر ~~وهي يهودية وهي نصرانية قالت خلي بين PageV01P119 ~~الرجل وبين امرأته قال فأتيت حفصة فأرسلت إليها كما قالت زينب قالت خلي بين ~~الرجل وامرأته فأتيت ابن عمر فجاء معي فقام بالباب فلما سلم قالت بأبي أنت ~~وأبوك قال أمن حجارة أنت أم من حديد أفتتك زينب وأرسلت إليك حفصة قالت قد ~~حلفت بكذا وكذا فقال كفري عن يمينك وخلي بين الرجل وامرأته» ورواه أبو ~~إسحاق إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني في كتابه المترجم الذي شرح فيه مسائل ~~إسماعيل بن سعيد الشالنجي عن أحمد وغيره قال فيه حدثنا صفوان بن صالح حدثنا ~~عمر بن عبد الواحد عن الأوزاعي حدثني جسر بن الحسن حدثني بكر بن عبد الله ~~المزني حدثني رفيع* قال «كنت أنا وامرأتي مملوكين لامرأة من الأنصار فحلفت ~~بالهدي والعتاقة أن تفرق بيننا فأتيت (امرأة) ** من أزواج النبي صلى الله ~~عليه وسلم فذكرت ذلك لها فأرسلت إليها أن كفري يمينك فأبت فأتيت ابن عمر ~~فذكرت ذلك له فأرسل إليها أن كفري يمينك فأبت فقام ابن عمر فأتاها فقال ~~أرسلت إليك فلانة زوج النبي صلى الله عليه وسلم وزينب أن تكفري يمينك فأبيت ~~قالت يا أبا عبد الرحمن حلفت بالهدي والعتاقة فقال وإن كنت حلفت». # فهذه طريق ثالثة ثابتة عن الأوزاعي ms112 رواها عن جسر بن الحسن وهو شيخ من ~~شيوخ البصرة معروف (1) عن بكر بن عبد الله متابعة لسليمان التيمي وأشعث بن ~~عبد الملك وعامة من ينقل الخلاف في الفقه ينقل أن الحلف بالعتق يجزي فيه ~~كفارة يمين عند هؤلاء الصحابة كما نقل ذلك أبو ثور وابن المنذر ومحمد بن ~~نصر ومحمد بن جرير وابن عبد البر وابن حزم والمصنفون في الفقه من أصحاب ~~الشافعي وأحمد وغيرهما الذين عادتهم ذكر مذاهب الصحابة والتابعين. PageV01P120 ### || CHECK [بيان أحكام إذا حلف بالتزام العتاق أو الطلاق] ### | AUTO فصل # وأما الحلف بالطلاق فله صيغتان صيغة القسم كقوله «الطلاق يلزمني لأفعلن ~~كذا» وصيغة التعليق كقوله «إن فعلت كذا فأنت طالق» أو قال «الطلاق يلزمني». # وقد يفرق الناس فيه وفي العتق. # فالمشهور عند الجمهور أن الحلف بالطلاق والعتاق سواء في اللزوم وعدمه لكن ~~إذا لم يلزمه العتق فعليه الكفارة. # وأما الطلاق ففي لزوم الكفارة فيه نزاع بناء على الكفارة في نذر ما ليس بطاعة. # ومنهم من قال العتاق لا يلزم والطلاق يلزم وهذا قول أبي ثور وهو فيما أظن ~~قول ابن جرير. # فأما أبو ثور فمقتضى الدليل عنده جواز الكفارة في كل يمين إلا أن يكون في ~~ذلك إجماع لقوله تعالى {5: 92 ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم} والعتق قد بلغه ~~عن السلف فيه الكفارة والطلاق لم يبلغه عن أحد فيه كفارة فاعتقد الإجماع ~~على أنه لا كفارة فيه فأوقعه. # وكذلك ابن جرير أصله أن هذه اللوازم كلها لا تلزم إلا أن يكون فيها إجماع ~~فظن أن الطلاق فيه إجماع فألزمه. # وأما داود وأصحابه فأصلهم كأصل ابن جرير وطردوه في الطلاق وغيره. فقالوا ~~لا يقع الطلاق في المحلوف به ولا العتق ولا غيرهما سواء كان الحلف بصيغة ~~التعليق أو بصيغة القسم. # وقالوا ليس في ذلك إجماع (بل) * قد ثبت عن السلف أن الطلاق المحلوف به لا يقع. PageV01P121 ### || CHECK [إذا قال الحالف: أيمان البيعة تلزمني] # فداود وأصحابه وافقوا الجمهور في التسوية بينهما لكن مذهبهم عدم لزوم ~~المحلوف به وعدم الكفارة. ms113 # وهؤلاء الذين قالوا يقع الطلاق دون العتق تقابلهم طائفة أخرى ألزموا ~~الوقوع في العتق دون الطلاق فإذا قال العتق يلزمني لزمه وإذا قال الطلاق ~~يلزمني لا يلزمه سواء قال منجزا أو معلقا بصفة أو محلوفا به وهذا منصوص عن ~~أبي حنيفة نفسه وطائفة من أئمة الخراسانيين من أصحاب الشافعي كالقفال وصاحب ~~التتمة. # وأصل قول هؤلاء أن قوله «يلزمني» لفظ التزام كقوله «يجب علي» وهو من ~~ألفاظ النذر فالعتق يصح التزامه لأنه يصح نذره وثبت في الذمة لأنه من باب ~~القرب وأما الطلاق فلا يصح التزامه ولا نذره لأنه ليس من باب القرب. # ولأصحاب أبي حنيفة والشافعي في قوله «الطلاق يلزمني» ثلاثة أقوال: # أحدها أنه كناية والثاني أنه صريح والثالث ليس بصريح ولا كناية فلا يقع ~~به الطلاق وإن نواه. # فهؤلاء يقولون إذا علق لزوم العتق بشرط على وجه التبرر كقوله «إن فعلت ~~كذا فعتق هذا العبد لي لازم» وإن كان على وجه اليمين فهو نذر اللجاج وأما ~~الطلاق فلا يلزم. # قال صاحب التتمة إذا قال «أيمان البيعة (1) تلزمني» ولم يذكر طلاقها ~~وعتاقها وحجها وصدقتها لم تلزمه لأن الصريح لم يوجد والكناية إنما يتعلق PageV01P122 ### || CHECK [قول القائل: الطلاق لازم لي، أو لله علي أن أطلقك، أو هذا ~~يلزمني] # بها حكم فيما يتضمن إيقاعا فأما في الالتزام فلا ولهذا لم يجعل الشافعي ~~ما يشبه الإقرار إقرارا وصاحب هذا القول يقول مذهب الشافعي أن اليمين بالله ~~لا تنعقد بالكناية فكذلك النذر والالتزام نذر فلا ينعقد بالكناية. # قال وأما إن صرح بطلاقها وعتاقها وحجها وصدقتها ففي الطلاق لا حكم له ~~لأنه لا يصح التزامه وفي العتق والحج والصدة يتعلق به الحكم إلا أن في الحج ~~والصدقة حكمه حكم نذر اللجاج والغضب. # قلت وكذلك التزامه العتق حكمه حكم نذر اللجاج والغضب عند الشافعي ولكن ~~إيقاع العتق يفارق التزامه عنده. # وإن قال «الطلاق والعتاق لازم لي» فقال طائفة منهم أبو إسحاق هو كناية ~~فإن نواه لزمه وإلا فلا وقال الروياني هو صريح وفي فتاوى القفال ليس ms114 بصريح ~~ولا كناية حتى لا يقع به الطلاق وإن نواه. # وعلله بعضهم بأن الطلاق لا بد فيه من الإضافة إلى المرأة فعلى هذا لو قال ~~«طلاقك» وقع. # والعلة الصحيحة ما ذكره صاحب التتمة أن هذا التزام لا إيقاع وهذه علة ~~(أبي) * حنيفة وأصحابه إذ قالوا إنه لا يقع. # واختلف أصحاب (أبي) * حنيفة في قوله «الطلاق لي لازم». قيل هو التزام ~~لوقوعه لا إيقاع كما لو قال «لله علي أن أطلقك». # وقيل هو إيقاع. # وقيل هو محتمل لهما فيكون كناية إن نواه وقع وإلا فلا. # ولأصحاب أحمد وجهان في ألفاظ الالتزام إذا قال «أيمان المسلمين تلزمني» ~~أي أيمان البيعة أو حلف رجل بيمين فقال «يلزمني مثل ما يلزمك أو علي مثل ما ~~عليك» فقيل هذا كناية إن نوى به إيقاع ذلك أو الحلف به وقع وإلا فلا فإن ~~قول القائل «هذا يلزمني» قد يعني به أنه واجب علي PageV01P123 ### || CHECK [ألفاظ التمثيل والتشريك في الأيمان] # فيقول أيمان البيعة تلزمني أو لازمة لي أي قد وجبت علي أيمان البيعة ~~للسلطان لأني حلفت له بها فيكون هذا خبرا عن التزامه لها لكونه حلف بها ~~وكذلك قول القائل أيمان المسلمين تلزمني وكذلك النزاع في قول القائل «يميني ~~في يمينك أو يميني على يمينك أو أشركتك في يميني» ونحو ذلك من ألفاظ ~~التمثيل والتشريك. # فأحد القولين في مذهب أحمد أنها كناية وهو مذهب الشافعي. # والثاني أنها صريح وهو المنصوص عن أحمد وعليه قدماء أصحابه وهو مذهب أبي ~~حنيفة ومالك. # هذا فيما إذا صرح بالتشبيه كقوله «يلزمني مثل ما يلزم فلان أو يميني مثل ~~يمينه». # وأما إذا قال «الطلاق يلزمني على مثل ما عليه» فلأصحاب أبي حنيفة فيه ~~خلاف كما تقدم لأن هذا اللفظ التزام أو يصلح للالتزام وليس بظاهر في ~~الإيقاع عندهم. # هذا إذا ما حلف بالطلاق بصيغة التعليق أو القسم. # وأما إذا علق بالطلاق بصيغة يقصد إيقاع الطلاق عندها فإنه يقع عند عامة ~~السلف والطوائف إلا عند ابن حزم والإمامية فإنه لا يقع عندهم لا ms115 طلاق محلوف ~~به ولا طلاق معلق بحال. # وداود وأصحابه يفرقون بين التعليق الذي يقصد به الإيقاع والتعليق الذي ~~يقصد به اليمين لكن عندهم إذا قصد اليمين لم يكن عليه كفارة فصار طوائف من ~~الحنفية والشافعية يقولون إذا حلف بالعتق بصيغة اللزوم لزمه وإذا حلف ~~بالطلاق لا يلزمه وكذلك الإمامية وابن حزم يقولون الطلاق المعلق والمحلوف ~~به لا يقع وأما العتق المعلق بالنذر فإنه يقع باتفاق الناس سواء علق وقوعه ~~أو لزومه فإذا قال «إن شفى الله مريضي فعبدي حر أو فعلي أن أعتقه» لزمه هذا ~~باتفاقهم وإن حلف به فيه نزاع. PageV01P124 ### || CHECK [حكم الطلاق والعتاق المعلقين] # والذين يقولون لا يقع الطلاق المحلوف به أو لا يقع المعلق بالصيغة وإن ~~وقع العتق المنذور أو لا يقع الطلاق الملتزم وإن لزم العتق الملتزم أكثر من ~~الذين أوقعوا الطلاق دون العتاق. # فقد ثبت أن الذين أوقعوا العتاق دون الطلاق أكثر وأشهر مذاهب من الذين ~~عكسوا وهذا من كمال الأمة واستقامتها فإنه لما كان فيها من يقول العتق ~~المحلوف به لا يلزم بل يسقط إما بكفارة كقول أبي ثور وإما بغير كفارة كقول ~~ابن جرير كان فيها من يقول بالعكس وهم طوائف: # الطائفة الأولى أبو حنيفة وموافقوه على قوله إذا قال «الطلاق يلزمني» لا ~~يقع به الطلاق وإن نواه ولو قال «العتاق يلزمني» كان ناذرا للعتق. # والطائفة الثانية أصحاب الشافعي الذين يفرقون أيضا بين التزام الطلاق ~~والعتاق. # والطائفة الثالثة ابن حزم والإمامية الذين يقولون الطلاق المعلق بالصفة ~~والمحلوف به لا يقع بحال. # وأما العتق إذا علقه على وجه النذر فإنه يلزم باتفاق المسلمين كقوله «إن ~~شفى الله مريضي فعبدي حر أو فعلي عتقه» وكذلك ابن حزم لا يوقع الطلاق ~~المؤجل وما أعرف قوله في العتق المؤجل. # وأما داود وأصحابه فيقولون إذا علق الطلاق والعتاق على وجه اليمين لم يقع ~~به لا هذا ولا هذا وإن علق الطلاق بقصد إيقاعه عند صفة وقع وكذلك ينبغي أن ~~يكون قولهم في العتق بطريق الأولى فإن داود حكى ms116 الإجماع على أن الطلاق ~~المؤجل يقع إما آجلا وإما عاجلا. # وابن حزم يوافق ابن جرير في أن هذه الأيمان المعلقة كلها لا يلزم فيها ~~شيء لا كفارة ولا وجوب ولا وقوع لكن ابن جرير يقول الطلاق المحلوف به ما ~~علمت فيه خلافا فيلزم وداود وأصحابه وابن حزم يقولون الخلاف واقع في PageV01P125 ~~الكل ويقول (له) * ابن حزم أنا لا يقع عندي الطلاق المعلق سواء قصد إيقاعه ~~عند الصفة أو لم يقصد بخلاف العتق المعلق على وجه النذر فإنه لازم لي. # فهذا يوقع العتق دون الطلاق وهذا يوقع الطلاق دون العتق. # والذين أوقعوا العتاق دون الطلاق طردوا أصلهم ودليلهم. # وأما أولئك فكان موجب أصلهم أنه لا يقع الطلاق لكن ظنوا فيه إجماعا كما ~~ظن بعضهم في العتق إجماعا أنه يلزم إذا حلف به فاستثنى الطلاق والعتاق من ~~الأيمان اللازمة فهؤلاء عذرهم عدم العلم بالخلاف لكن أصولهم صحيحة وأولئك ~~طردوا أصولهم وعلموا من الخلاف ما لم يعلمه هؤلاء. # ومنهم من يطعن في دعوى الإجماع وإن لم يظهر مخالف وأتباع ابن حزم على ~~مذهبه أكثر من أتباع ابن جرير. ### || AUTO وأما إيجاب الكفارة في الحلف بالطلاق فينبني على أصلين على أن ~~الحلف به يمين من الأيمان وعلى أن الملتزم له بالنذر إذا لم يوقعه لزمته ~~الكفارة وهذان أصل كبير في السلف والثاني أصل أحمد المطرد والأول أصله لكنه ~~مختلف فيه. # ومن قال إن صيغ اللزوم التزام لا إيقاع من الحنفية والشافعية فإنهم ~~يقولون بالكفارة أيضا كما لو قال «لله علي أن أطلق امرأتي» فإن مذهب أبي ~~حنيفة تلزمه الكفارة إما مطلقا وإما إذا قصد اليمين وكذلك ذكر الخراسانيون ~~من أصحاب الشافعي كالقاضي حسين والبغوي والرافعي وتبعهم النووي أنه لو قال ~~«لله على أن أطلقها اليوم» ولم يطلقها لزمته الكفارة. # فيخرج تكفيرها على مذهب الأئمة الثلاثة. # والمالكية فيهم طائفة كثيرة يفتون فيه بالكفارة. # فصارت الكفارة فيه تخرج على أصول الأربعة. # وإذا قيل الذين يقولون بوقوع الطلاق المحلوف به دون العتق المحلوف به PageV01P126 ### || CHECK [قول صاحب ms117 ((التتمة)) في أيمان البيعة] # يوقعون المحلوف به بصيغة القسم والشرط وأصحاب أبي حنيفة والشافعي يقولون ~~هذا في الحلف بصيغة اللزوم مثل «إن فعلت فالطلاق يلزمني أو لي لازم أو ~~الطلاق يلزمني أو لازم لي لأطلقنك». # قيل ولكن هؤلاء لا يوقعون الطلاق بصيغ اللزوم لا منجزا ولا معلقا ولا ~~محلوفا به ولا يلزمونه ويقولون إن العتق يلزم إذا لم يقع المحلوف به سواء ~~كان الالتزام منجزا أو معلقا. # فبكل حال قول هؤلاء في صيغ اللزوم مطلقا كما أن أولئك قولهم في الحلف مطلقا. # وأما ابن حزم والإمامية فنفوا الجميع في الطلاق ولم ينفوا الجميع في العتق. # وقد تبين أن لزوم كفارة اليمين دون وقوع الطلاق فيما إذا حلف بلزوم ~~الطلاق يخرج على المذاهب الأربعة. # وقد يظن أن مذهب الشافعي أبعدها من ذلك ومع هذا فهو [ ... ] * من نصوص ~~أصحابه فإن الحلف باللزوم في أحد الوجوه الثلاثة لا صريح ولا كناية بل هو ~~التزام للطلاق كالناذر. # قال أبو القاسم صاحب التتمة فيما إذا قال «أيمان البيعة تلزمني» إن كان ~~مراده ما كان على عهد النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن له حكم وإن أراد ما ~~رتبه الحجاج وهو الحلف بالطلاق والعتاق والحج والصدقة فإن لم يذكر في لفظه ~~طلاقها وعتاقها وحجها وصدقتها لم يكن له حكم لأن الصريح لم يوجد والكناية ~~إنما يتعلق بها حكم فيما يتضمن إيقاعا فأما في الالتزام فلا ولهذا لم يجعل ~~الشافعي ما يشبه الإقرار إقرارا قال وأما إن صرح بطلاقها وعتاقها وحجها ~~وصدقتها ففي الطلاق لا حكم له لأنه لا يصح التزامه وفي العتق والحج والصدقة ~~يتعلق به الحكم وفي الحج والصدقة حكمه حكم نذر اللجاج والغضب. PageV01P127 # وقال القفال في فتاويه «الطلاق لازم لي» ليس بصريح ولا كناية حتى لا يقع به ~~الطلاق وإن نواه. # الوجه الثاني لهم أن هذا كناية كما ذكر أبو إسحاق. # والثالث أنه صريح وهو قول الروياني. # فعلى الوجه الأول أنه التزام كالتزام الحج والصدقة والطلاق لا يلزم ~~بالالتزام لكن ذكر الخراسانيون أن ms118 عليه كفارة يمين. # قال القاضي حسين والبغوي والرافعي وقرره النووي إذا قال لامرأته «إن دخلت ~~الدار فلله علي أن أطلقك» فهو كقوله «إن دخلت الدار فوالله لأطلقنك» حتى ~~إذا مات أحدهما قبل التطليق لزمه كفارة يمين. # قالوا ولو قال «إن دخلت الدار فلله علي أن آكل الخبز» فدخلها لزمه كفارة ~~يمين على الصحيح وقيل هو لغو ولو قال ابتداء «لله علي أن أدخل الدار اليوم» ~~قال في التهذيب المذهب أنه يمين وعليه كفارة يمين إن لم يدخل. # فقد جعلوا صيغة النذر التي يلتزم بها المباح يمينا توجب كفارة يمين. # وقالوا لو قال «نذرت لله لأفعلن كذا» فإن نوى اليمين فيمين وإن أطلق ~~فوجهان وهم لا يشترطون في النذر أن يقول «لله» في نذر التبرر بل لو قال «إن ~~شفى الله مريضي فعلي كذا» كان نذرا على الصحيح. # وقال في الشرح هل يكون نذر المباح يمينا يوجب الكفارة أو هو كنذر المعاصي ~~والفرض قطع القاضي حسين بوجوب الكفارة في المباح وذكر في المعصية وجهين ~~وعلق الكفارة باللفظ من غير حنث. # ولم أجد في الأئمة المشاهير أعلم بأقوال الصحابة والتابعين في مسائل ~~الأيمان المعلقة من أحمد فإنه كان عنده في ذلك قطعة كبيرة وكان عنده آثار ~~في العتق وبلغه آثار في الطلاق والعتاق. # وأما الشافعي فأشار إلى أقوال الصحابة جملة لما ذكر أن قول عطاء في ذلك PageV01P128 ### || CHECK [بيان ما انتهى إليه علم الأئمة في الأيمان المعلقة] # هو قول عائشة وعدة من الصحابة وكان أصل قوله مأخوذا عن عطاء ونبه على ~~خلاف أبي حنيفة ومالك وربيعة. # وأما مالك فلم يذكر في موطئه شيئا من الآثار في ذلك ولا نقل عنه شيء من ~~ذلك مع أنه رضي الله عنه أعلم أهل زمانه وإنما كان عنده رأي ربيعة وابن هرمز. # وأما أبو حنيفة فإنه رجع في آخر عمره عن القول باللزوم ولم يطل زمن ~~الرجوع لينظر في الحلف بالطلاق والعتاق هل هو مما يرجع عنه أم لا؟ # وأبو ثور بلغه أثر الصحابة في العتق ms119 من طريق أخرى لم يبلغ أحمد بن حنبل ~~فثبت ذلك عنده فأخذ به ولم يبلغه في الطلاق نظير ذلك. # ونذكر بعض الآثار في هذا الباب وما انتهى إليه علم الأئمة رضي الله عنهم ~~وقد تقدم حديث ليلى بنت العجماء: # روى الأثرم حدثنا الفضل بن دكين حدثنا الحسن بن صالح عن أبي نجيح عن عطاء ~~عن عائشة رضي الله عنها قالت «من قال مالي في رتاج الكعبة وكل (مال لي) * ~~فهو هدي وكل مالي في المساكين فليكفر عن يمينه» ورواه البيهقي بإسناد ثابت ~~عن شعبة عن سلمة بن كهيل عن عطاء عن عائشة في رجل جعل ماله في المساكين ~~صدقة قالت «كفارة يمين». # وذكر سفيان الثوري في جامعه عن منصور بن عبد الرحمن عن أمه صفية بنت شيبة ~~عن عائشة رضي الله عنها «أن رجلا أو امرأة سألها عن شيء كان بينها وبين ~~قرابة** لها فحلفت إن كلمتها*** فمالها في رتاج الكعبة فقالت عائشة يكفره ~~ما يكفر اليمين» ورواه يحيى بن سعيد عن منصور عن أمه «أنها سمعت عائشة ~~وإنسان يسألها عن الذي يقول كل مال له في سبيل الله أو كل ماله**** في رتاج ~~الكعبة ما يكفر ذلك قالت عائشة ما يكفر اليمين». # وقد تقدم ما في سنن أبي داود من قول عمر رضي الله عنه لمن قال لأخيه PageV01P129 ~~«إن عدت تسألني القسمة فلا أكلمك أبدا أو كل مال لي في رتاج الكعبة» فقال ~~عمر «إن الكعبة لغنية عن مالك كفر عن يمينك وكلم أخاك فإني سمعت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يقول لا يمين عليك ولا نذر في معصية الرب ولا في قطيعة ~~الرحم ولا فيما لا تملك». (1) # وروى البيهقي من حديث (قتيبة) * حدثنا حبيب عن العوام عن مجاهد قال قال ~~عمر بن الخطاب وعائشة في الرجل يحلف بالمشي أو ماله في المساكين أو في رتاج ~~الكعبة «إنها يمين يكفرها إطعام عشرة مساكين». # وقال الأثرم حدثنا عبد الله بن رجاء حدثنا عمران عن قتادة عن زرارة بن ~~أوفى ms120 «أن امرأة سألت ابن عباس أن امرأة جعلت بردها عليها هديا إن لبسته ~~فقال ابن عباس أفي غضب أم في رضى قالوا في غضب قال إن الله تبارك وتعالى لا ~~يتقرب إليه بالغضب لتكفر عن يمينها». # وقال حدثنا ابن الطباع حدثنا أبو بكر بن عياش عن العلاء بن المسيب عن ~~يعلى بن النعمان عن عكرمة عن ابن عباس «سئل عن رجل جعل ماله في المساكين ~~فقال أمسك عليك مالك وأنفقه على عيالك واقض به دينك وكفر يمينك». # وقال الأثرم حدثنا أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل حدثنا عبد الرزاق ~~أخبرنا ابن جريج قال «سئل عطاء عن رجل قال عليه ألف بدنة قال يمين وعن رجل ~~قال علي ألف حجة قال يمين». # حدثنا أبو عبد الله محمد بن بكر حدثنا سعيد عن قتادة عن جابر بن زيد ~~والحسن في رجل قال هو محرم بحجة أو بألف حجة قالا «هو يمين يكفرها» وهو قول قتادة. # قلت لو قصد الإحرام لزمه فإنه يجوز الإحرام في الأمصار في أشهر الحج PageV01P130 ### || CHECK [حكم من حلف أو نذر للحج أو العمرة في غير وقتهما] # بالاتفاق (1) وفيما قبله ينعقد إما حجا وإما عمرة فلو قال أنا محرم بحجة ~~وقصد الإنشاء لزمه وإن علق الإحرام مثل أن يقول «إذا أهل الشهر فأنا محرم» ~~فهذا تعليق محض وإذا قال «إن فعلت كذا فأنا محرم» فهذا حالف وإن نوى بقوله ~~فأنا محرم فعلي الحج فهو نذر للحج. # والتعليق المقصود يشبه أن يكون فيه نزاع قال أبو عبد الله حدثنا عبد ~~الرزاق أخبرنا معمر عن قتادة عن الحسن وجابر بن زيد في الرجل يقول «إن لم ~~أفعل كذا أو كذا فأنا محرم بحجة» قالا «ليس الإحرام إلا على من نوى الحج هي ~~يمين يكفرها» فنفوا كونه محرما لكونه ما نواه لا لكونه معلقا. # ومذهب أبي حنيفة أنه إذا أحرم بحجتين كانت إحداهما منذورة في ذمته فهو ~~يجعل الإحرام الذي يعقبه حكمه نذرا والنذر يصح تعليقه بالشرط فإنه لو قال ms121 ~~«إذا شفى الله مريضي فأنا محرم بالحج» وقصد التزامه لزمه بلا ريب وإن قصد عقده. # وقال أبو عبد الله حدثنا هشيم حدثنا منصور عن الحسن وحجاج عن عطاء أنهما ~~قالا فيمن قال «هو محرم بحجة» فحنث «فيه كفارة يمين». # وقال أبو عبد الله حدثنا وكيع حدثنا سفيان عن عطاء بن أبي رباح عن مجاهد ~~قال «ليس بشيء». # قلت هذا قد يكون لأنه إحرام معلق بشرط كقوله «فأنا مصل أو صائم» وأولئك ~~جعلوه حالفا بالتزام الحج أو بعقده. PageV01P131 # قال أبو عبد الله حدثنا وكيع عن سفيان عن ليث عن المنهال عن أبي وائل في ~~رجل قال «هو محرم بحجة» قال «يمين». # قال الأثرم حدثنا عبد الله بن رجاء حدثنا إسرائيل عن أبي يعفور (1) أنه ~~سأل عكرمة عن رجل قال «أنا محرم بحجة إن نكح ابني قبلي» فنكح قبله قال «هي يمين». # قال وحدثنا أبو عبد الله أحمد بن حنبل حدثنا عبدة حدثنا سعيد عن قتادة عن ~~الحسن قال «إذا قال ذلك لمملوكه يعني هو مهديه أو لمملوكته قال عليه كفارة يمين». # قال الأثرم وحدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا سلام بن مسكين قال «سألت الحسن ~~عن الهدي والنذر وهذه الأيمان فقال يمين». # قال الأثرم وحدثنا موسى حدثنا أبو عوانة عن مطرف عن عامر قال «إذا قال ~~الرجل إن فعلت كذا فمالي صدقة ففعل قال ليس شيء» وكذلك قال الحكم والعكلي. # وأما كلام أحمد في الحلف بالطلاق والعتاق فقال الأثرم سمعت أبا عبد الله ~~يقول في حديث ليلى بنت العجماء حين حلفت بكذا وكذا «وكل مملوك لها حر» ~~فأفتيت بكفارة يمين فاحتج بحديث ابن عمر وابن عباس حين أفتيا فيمن حلف بعتق ~~جارية وأيمان فقالا «أما الجارية فتعتق». # قلت أحمد عارض حديث ليلى بهذا الحديث لتصير مسألة نزاع وقد علل حديث ليلى ~~أيضا بانفراد التيمي به. # قال المروذي قال أبو عبد الله إذا قال «كل مملوك له حر فيعتق عليه إذا ~~حنث لأن الطلاق والعتق ليس فيهما كفارة». PageV01P132 # وقال ليس يقول «كل مملوك ms122 لها حر» في حديث ليلى بنت العجماء حديث أبي رافع ~~«أنها سألت ابن عمر وحفصة وزينب وذكرت العتق فأمروها بكفارة» إلا التيمي. # وأما حميد وغيره فلم يذكروا العتق. # قال وسألت أبا عبد الله عن حديث أبي رافع في قصة امرأته وأنها سألت ابن ~~عمر وحفصة فأمروها بكفارة يمين قلت فيها المشي قال نعم أذهب إلى أن فيه ~~كفارة يمين. # قال أبو عبد الله ليس يقول فيه «كل مملوك» إلا التيمي قلت فإذا حلف بعتق ~~مملوكه فحنث قال يعتق (كذا) * يروى عن ابن عمر وابن عباس أنهما قالا ~~«الجارية تعتق» ثم قال ما سمعناه إلا من عبد الرزاق عن معمر قلت فإيش ~~إسناده قال معمر عن [إسماعيل عن عثمان بن حاضر عن ابن عمر وابن عباس وقال] ~~** إسماعيل بن أمية وأيوب بن موسى وهما مكيان. # قال وسألت أبا عبد الله عن الرجل يحلف بصدقة ماله وعتق مملوكه فقال أذهب ~~إلى أن المملوك يعتق ولم ير في المملوك كفارة وكذلك نقل (عنه) *** الميموني ~~قال وأما الطلاق والعتاق فلا أراهما مثل الأيمان قال ولا أعلم أحدا قال في ~~حديث أبي رافع يعني العتق إلا التيمي فلا يجزي عنه في الطلاق والعتاق كفارة ~~وابن أبي عدي لم يذكر في حديث أبي رافع العتق. # قال أبو عبد الله إلى حديث أبي رافع أذهب أرى أن عليه الكفارة فيما حلف ~~ما خلا العتق. # قلت وبما ذكره أحمد من الفرق قال طوائف من العلماء كالشافعي وإسحاق وأبي ~~عبيد وقبله الثورة والليث والأوزاعي. # والذين سووا بين الحلف بالعتق أو العتق والطلاق وهذه الأيمان أجابوا بما ~~ذكره هؤلاء. # أما قولهم الطلاق والعتاق لا يكفران أو ليسا مثل الأيمان فلفظ PageV01P133 ### || CHECK [حكم من يقول: إذا أعطيتموني ألفا كفرت] ### || CHECK [حديث: من نذر أن يطيع الله فليطعه] # الطلاق والعتاق مجمل ولا ريب أن إيقاع الطلاق والعتاق ليس فيه كفارة ~~باتفاق المسلمين وليسا مثل الأيمان باتفاق المسلمين. # ولكن قد يشتبه إيقاعهما بالحلف بهما كما اشتبه إيقاع النذر بالحلف به ~~فسوى خلق من ms123 (المفتين) * بين الحلف بالنذر وعقد النذر واحتجوا بقول النبي ~~صلى الله عليه وسلم «من نذر أن يطيع الله فليطعه» وقالوا إذا قال «إن فعلت ~~كذا فعلي الحج» هو نذر كما أن قوله «إن شفى الله مريضي فعلي كذا» نذر. # فإن كان قول هؤلاء صحيحا بطل ما أصله الصحابة واتبعهم عليه هؤلاء الأئمة ~~ودل عليه الكتاب والسنة من الفرق بين من يقصد بتعليقه النذر ومن يقصد ~~بتعليقه اليمين وإن كان هذا الفرق باطلا فهكذا الفرق بين من يقصد إيقاع ~~الطلاق والعتاق منجزا أو معلقا وبين من يقصد الحلف بذلك. # والفرق بين هذين معلوم بالضرورة كالفرق بين ذينك. # ومن جعل الجميع بابا واحدا لزمه تعليق الكفر والإسلام فإنه إذا قصد الحلف ~~لم يكفر وإن قصد أن يكفر إذا حصل الشرط مثل أن يقول إذا أعطيتموني ألفا ~~كفرت ونيته أن يكفر إذا أعطوه فإن هذا يكفر بل ينجز كفره فإذا كان الكفر ~~المقصود بالشرط يقع بل يتنجز ثم إذا حلف به لم يلزمه فالطلاق والعتاق ~~والنذر الذي إذا علقه لم يلزمه إلا معلقا أولى إذا حلف به أن لا يلزمه فإن ~~ما لزم منجزا مع تعليقه فهو أبلغ مما لا يلزم إلا إذا وجدت الصفة فإذا كان ~~هذا إذا قصد به اليمين معلقا لا يلزم فذاك أولى. # ففي الجملة الكلام في مقامين: # أحدهما الفرق في التعليقات بين من قصده اليمين ومن قصده الإيقاع كالنذر ~~فهذا ثابت بالكتاب والسنة واتفاق الصحابة وهو معلوم بالضرورة بل هو ثابت ~~باتفاق العقلاء فإنهم يفرقون بين من قصده اليمين وبين من ليس قصده اليمين ~~فيجعلونه إما ناذرا وإما مظاهرا وإما مطلقا وإما معتقا ونحو PageV01P134 ### || CHECK [اختلاف كلام أحمد في الحالف بالطلاق، هل ينفعه الاستثناء] # ذلك وكون الكلام يمينا وليس بيمين من الحقائق العقلية الثابتة في فطر ~~الناس ليس مما تختلف به اللغات وإذا كان هذا يمينا فله حكم الأيمان إما أن ~~يكون منعقدا لكونه من أيمان المسلمين وإما أن يكون باطلا وأما إخراج ما هو ~~يمين عن حكم ms124 الأيمان فباطل كإخراج ما هو أمر ونهي عن حكم الأمر والنهي ~~وكإخراج ما هو نفي أو إثبات عن حكم النفي والإثبات. # وليس المقصود هنا بسط هذا الأصل وإنما الكلام في المقام الثاني. # وهو من يسلم هذا التفريق ولم يطرده بل يقول في الطلاق والعتاق لا فرق ~~فيهما بين الحالف بهما وغير الحالف أو يقول ليسا من الأيمان أو ليسا مثل ~~الأيمان ويقول لا كفارة فيهما فإنه مسلم أنه لا كفارة في إيقاعهما وهذا ~~متفق عليه وأما الكفارة في الحلف بهما فهذا مورد النزاع فليس للمنازع أن ~~يحتج به لكن يقال له لم قلت إنه لا كفارة في الحلف بهما؟ # فإن ادعى إجماعا بين له النزاع قديما وحديثا. # وإن قال لأن الحلف بهما كإيقاعهما كان هذا قياسا فاسدا مناقضا لهذا الأصل ~~الفارق بين إيقاع العقود وبين الحلف بها وهو أصل معلوم بصريح المعقول وصحيح ~~المنقول. # وقد اختلف كلام أحمد في هذا الموضع في الحالف بالطلاق هل ينفعه الاستثناء ~~إذا قال «إن دخلت الدار فأنت طالق إن شاء الله أو أنت طالق إن دخلت الدار ~~إن شاء الله»؟ # تقل عنه ابن الحكم لا يقع به الطلاق كقول أبي عبيد. # ونقل عنه الأثرم بل يقع كالإيقاع وخالف أبا عبيد. # واختلف العلماء في الاستثناء في الطلاق على ثلاثة أقوال: # قيل لا ينفع لا في إيقاعه ولا في الحلف به كالمشهور عن مالك وإحدى ~~الروايتين عن أحمد PageV01P135 ~~وقيل ينفع فيهما كقول أبي حنيفة والشافعي وقد حكى رواية عن أحمد لتوقفه في ~~الجواب مرات. # وقيل ينفع في الحلف بهما دون إيقاعهما وهذا قول أئمة السلف كسعيد بن ~~المسيب والحسن البصري وابن أبي ليلى والأوزاعي وأبي عبيد. # وجزم طائفة من أصحاب أحمد كأبي محمد وأبي البركات بأن هذا مذهبه قولا ~~واحدا وقالوا الروايتان فيما إذا أطلق التعليق فأما إذا كانت اليمين بصيغة ~~القسم أو نوى رد المشيئة إلى الفعل نفعه الاستثناء بلا ريب كما ينفعه في ~~مذهب أحمد بلا نزاع إذا حلف بالنذر وقال إن شاء الله ms125 فإنه ينفعه الاستثناء ~~في مذهبه لأن ذلك من الأيمان وفيه الكفارة. # وأصل أحمد أن ما فيه استثناء فيه كفارة وما لا استثناء فيه لا كفارة فيه ~~وهذا أصل مالك والحسن بن صالح وغيرهما وكثير من المتقدمين أو أكثرهم لكن قد ~~يتناقض القائل. # ومذهب مالك في التهذيب والتفريع لا يصح الاستثناء في طلاق ولا في عتاق ~~ولا نذر ولا شيء من الأيمان سوى اليمين بالله وحده لا كفارة عنده إلا في ذلك. # ومذهبه أيضا الذي في التفريع إذا قال «إن كلمت زيدا فعلي الحج إن شاء ~~الله لم يلزمه شيء إذا قصد إعادة الاستثناء إلى كلام زيد وإن قصد إعادته ~~إلى الحج لم ينفعه ولهذا ذكروا في مذهبه قولين في الاستثناء بالحلف والطلاق ~~وهذه الأيمان. # وأما قول القائل إن العتق انفرد به التيمي فعنه جوابان: # أحدهما أنه لم ينفرد به بل تابعه عليه أشعث وجسر بن الحسن وأحمد ذكر أنه ~~لم يبلغه العتق إلا من طريق التيمي وقد بلغ غيره من طريق أخرى ثابتة ومن ~~طريق ثالثة أيضا شاهدة وعاضدة. PageV01P136 ### || CHECK [في أحكام العتق المعلق] # الثاني أن التيمي أجل من روى هذا الأثر عن بكر وأفقههم فانفراده به لا ~~يقدح فيه ألا ترى أن منهم من ذكر فيه ما لم يذكره الآخرون ومنهم من بسطه ~~ومنهم من استوفاه وقد (رواه) * عن التيمي مثل يحيى بن سعيد القطان ومثل ~~ابنه المعتمر وغيرهما واتفقوا عنه على لفظ واحد فدل على ضبطه وإتقانه. # وأما معارضة ذلك بما روي عن ابن عمر وابن عباس فعنه أجوبة: # أحدها أن ذلك المنقول ليس فيه حجة فإن فيه «أنها حلفت بالعتق وأيمان أخرى ~~فأفتيت في الجميع باللزوم» ليس فيه أن ابن عمر وابن عباس أفتيا بالفرق بين ~~العتق وبين غيره من الأيمان بل فيه أنهم سووا بين ذلك وفي بعض طرقه أنه كان ~~معهم ابن الزبير. # فثبت أن الفرق بين العتق وغيره من الأيمان لم ينقل عن أحد من الصحابة لا ~~بإسناد صحيح ولا ضعيف كما لم ينقل ms126 الفرق بين الحلف بالطلاق وغيره عن أحد ~~منهم ولا بين الطلاق والعتاق وبين غيرهما. # ولم يبلغنا بعد كثرة البحث أن أحدا نقل شيئا من هذه الأقوال عن أحد من ~~الصحابة لا بإسناد صحيح ولا ضعيف. # فالقائل بالفرق قائل قولا ليس له فيه سلف من الصحابة. # وأما المسوى بين العتق وغيره فله فيه سلف من الصحابة إما بإيجاب الكفارة ~~في الجميع وإما بلزوم المحلوف به في الجميع. # والثاني أن هذا الحديث هو الذي ذكر الهندواني من الحنفية أن لزوم نذر ~~اللجاج والغضب هو قول العبادلة ابن عمر وابن عباس وابن الزبير وأنكر الناس ~~ذلك عليه وطعنوا في ذلك فإن كان هذا الحديث صحيحا ثبت ما نقله الهندواني ~~وإن لم يكن صحيحا لم يكن لأحد أن يحتج به. # الثالث أنه بتقدير ثبوته يكون الصحابة متنازعين في جنس هذه التعليقات ~~التي هي من جنس نذر اللجاج والغضب منهم من يأمر فيها بكفارة PageV01P137 ~~يمين كلها ومنهم من لم يأمر فيها كلها بلزوم المحلوف به ولا ريب أن هذه ~~مسألة نزاع كبيرة*. # وحينئذ فنحن نبين أن هذا الجنس كله من باب اليمين بالكتاب والسنة ~~والمعقول واللغة وكلام الفقهاء والعامة وإذا كان من باب الأيمان حصل ~~المطلوب. # الرابع أن هؤلاء الذين نقل عنهم في هذا الجواب أنهم ألزموا الحالف ما حلف ~~به قد ثبت عنهم نقيض ذلك. # فثبت عن ابن عباس من غير وجه أنه أفتى بكفارة يمين في هذه الأيمان وكذلك ~~عن ابن عمر. # فغاية الأمر أن يكون عنهما روايتان. # وأما عائشة وحفصة وزينب وعمر بن الخطاب فلم ينقل عنهم إلا أنها أيمان مكفرة. # فمن اختلف عنه سقط قوله ويبقى الذين لم يختلف عنهم. # الوجه الخامس أن هذا الحديث لا تقوم به حجة لأن راويه لم يعلم أنه حافظ ~~وإنما كان قاصا وإذا لم يثبت حفظ الناقل لم يؤمن غلطه فلا يقبل ما ينفرد به ~~لا سيما إذا خالف الثقات. # الوجه السادس أنه قد ثبت عن هؤلاء الصحابة بنقل الثقات من الطرق المتعددة ~~ما يخالف ms127 نقل عثمان بن حاضر فدل ذلك على أنه غلط فيما رواه. # الوجه السابع أن غاية هذا أنه نقل عن بعض الصحابة الفرق بين العتق وغيره ~~وقد نقل عن هذا وعن غيره التسوية بينهما فلو كان النقلان ثابتين لكان مسألة ~~نزاع بين الصحابة فكيف إذا كان هذا النقل أثبت والصحابة الذين فيه أكثر ~~وأفضل والذين في ذلك هم في هذا وزيادة. # الوجه الثامن أن فيه من الخطأ ما يدل على أنه لم يحفظ فلفظ حديث PageV01P138 ~~عبد الرزاق الذي ذكره أحمد حدثنا معمر عن إسماعيل بن أمية عن عثمان بن أبي ~~حاضر (1) قال «حلفت امرأة من آل ذي أصبح فقالت مالها في سبيل الله وجاريتها ~~حرة إن لم تفعل كذا وكذا لشيء يكرهه زوجها فحلف زوجها ألا تفعله فسئل عن ~~ذلك ابن عباس وابن عمر فقالا أما الجارية فتعتق وأما قولها مالي في سبيل ~~الله فتصدق بزكاة مالها». # وهذا اللفظ فيه «أنهما أفتيا بلزوم ما حلفت به» فأوقعا العتق وقالا في ~~المال بإجزاء زكاته لا بكفارة يمين. # وهذا القول لا يعرف عن أحد قبل ربيعة بن أبي عبد الرحمن بل أهل العلم ~~بأقوال العلم* كالمتفقين على أنه لم يقله أحد قبل ربيعة. # وقد ثبت بالنقول الصحيحة عن ابن عباس أنه كان يأمر في ذلك بكفارة يمين ~~وكذلك عن ابن عمر. # الوجه التاسع أنه لم يقل بهذا الحديث أحد من العلماء لا أحمد ولا غيره ~~وأحمد بن حنبل نفسه لما سئل عن هذا الحديث لم يأخذ به كله. # قال إسحاق بن منصور قلت لأحمد فيمن جعلت مالها في سبيل الله وأعتقت ~~جاريتها حديث امرأة من ذي أصبح قال أحمد أما الجارية فعلى ما قالت وأما ~~المال فكفارة يمين قلت لأبي عبد الله فيمن جعل مملوكه حرا إن لم يفعل كذا ~~وكذا قال هو مثل ذلك قال إسحاق كما قال. # فأحمد وافق في العتق دون المال فلم يأخذ به كله لمخالفته لآثار أخر معها ~~الحجة فكذلك العتق خالف آثارا أخر معها الحجة والكفارة في ms128 العتق ذكرها PageV01P139 ### || CHECK [قول ابن قدامة في شرح كلام الخرقي في معنى العتق] # الناس مثل محمد بن نصر ومحمد بن جرير وأبي ثور وابن المنذر وابن عبد البر ~~وابن حزم عن غير واحد من الصحابة والتابعين. # وقال ابن جرير في كتابه ويسأل القائلون إن العتق يقع بمملوك القائل ~~«مملوكه فلان حر إن كلم اليوم فلانا» إذا حنث في يمينه أتسقطون عنه الكفارة ~~إلى أن قال فإن ادعوا أن ذلك إجماع قيل لهم لا علم لكم باختلاف أهل العلم ~~وقد روي عن ابن عمر وعائشة وحفصة وأم سلمة وعطاء وطاوس والقاسم وسالم ~~وجماعة يكثر عددهم من أئمة الصحابة والتابعين «أن في ذلك كفارة يمين». # الوجه العاشر أنه قد روي على لون آخر ذكره ابن عبد البر. # وقد أجاب بعض أصحابنا المتأخرين عن حديث ليلى بنت العجماء بجواب آخر. # فقال أبو محمد بن قدامة في المغني في شرح كلام الخرقي «إذا حلف بالعتق» ~~قال معناه إذا قال إن فعلت كذا فكل مملوك لي حر أو عتيق أو فكل ما أملكه حر ~~فإن هذا إذا حنث عتق مماليكه ولم تغن عنه كفارة روي نحو ذلك عن ابن عمر ~~وابن عباس وبه قال ابن أبي ليلى والثوري ومالك والأوزاعي والليث والشافعي ~~وإسحاق قال وروي عن ابن عمر وأبي هريرة وعائشة وأم سلمة وحفصة وزينب بنت ~~أبي سلمة والحسن وأبي ثور «يجزئه كفارة يمين» لأنها يمين فيدخل في عموم ~~قوله تعالى {5: 89 فكفارته إطعام عشرة مساكين}. # وروي عن أبي رافع قال «قالت مولاتي ليلى بنت العجماء كل مملوك لها محرر ~~وكل مال لها هدي وهي يهودية وهي نصرانية إن لم تفرق بينك وبين امرأتك قال ~~فأتيت زينب بنت أم سلمة ثم أتيت حفصة إلى أن قال ثم أتيت ابن عمر فجاء معي ~~إليها فقام على الباب فسلم فقال أمن حجارة أنت PageV01P140 ~~أم من حديد أنت* أفتتك زينب وأفتتك أم المؤمنين كفري عن يمينك وخلي بين ~~الرجل وبين امرأته» رواه الأثرم والجوزجاني مطولا. # قال ولنا أنه ms129 علق العتق على شرط وهو قابل للتعليق فيقع بوجود شرط كالطلاق ~~والآية مخصوصة بالطلاق والعتق في معناه والعتق** ليس بيمين في الحقيقة إنما ~~هو تعليق على شرط فأشبه الطلاق. # وأما*** حديث أبي رافع فقال**** أحمد قال فيه «كفري يمينك واعتقى جاريتك» ~~وهذه زيادة يجب قبولها ويحتمل أنه لم يكن لها مملوك سواها. # فهذا مناظرة الشيخ أبي محمد لمن قال بهذا القول مع أني ما علمت أحدا قبله ~~من أصحاب الشافعي وأحمد ناظر هؤلاء إذا كانت مناظرتهم مناظرة مع أناس ~~مخصوصين ومعلوم أن ذلك القول قائلوه أفضل وحجته أظهر بل لم يذكر عن حجتهم ~~جوابا صحيحا ولا ذكر لهذا القول حجة صحيحة. # أما قوله «لأنه علقه على شرط وهو قابل للتعليق» فهذا ينتقض عليه بتعليق ~~نذر اللجاج والغضب فإن النذر يقبل التعليق على الشرط بالنص والإجماع وإذا ~~علقه على وجه اليمين أجزأته الكفارة. # فإن قال لأن ذلك قصده الحلف لا النذر كان هذا الفرق بعينه موجودا في ~~العتق إن قصد المعلق الحلف به لا الإعتاق بل تعليق النذر أقوى من تعليق ~~الطلاق بالنص والإجماع فإنه ثابت بالنص وبإجماع المسلمين فإن قال «إن شفى ~~الله مريضي فعلي عتق رقبة» لزمه ذلك بالنص والإجماع هذا إذا أخرجه مخرج ~~اليمين فقال إن فعلت كذا فعلي عتق رقبة فقد قالوا تجزئة كفارة يمين لأن هذا يمين. # وتعليق الطلاق والعتاق ليس فيه نص ولا إجماع هو أولى أن تجزي فيه الكفارة ~~إذا أخرجه مخرج اليمين لكن الطلاق المعلق بالصفة إذا كان على وجه النذر ~~فإنه يلزم لأنه نذر. PageV01P141 # وأيضا فالأصل الذي قاس عليه وهو الطلاق يمنعون الحكم فيه وليس له على ~~إثباته حجة أصلا ومن سلمه ادعى أن الإجماع قد انعقد عليه بخلاف الفرع. # وأما قوله «إن هذا ليس بيمين في الحقيقة بل هو تعليق على شرط» فهذا يناقض ~~ما ذكره جميع أصحاب الشافعي وأحمد وغيرهم في مسألة اللجاج والغضب فيلزم ~~بطلان إما ذلك القول وإما هذا القول وقد تقدم الأصل الذي اعتمد عليه ~~الشافعي وأحمد ms130 وهو الذي تلقوه عن الصحابة أن التعليقات التي يقصد بها ~~اليمين فهي يمين والتي يقصد بها التقرب إلى الله فهي نذر وهذا موجود بعينه ~~في تعليق العتق فإن الذي يقصد الحلف به إنما قصد اليمين لم يقصد به التقرب ~~إلى الله بخلاف من قصد إيقاعه فإن هذا قصده الإعتاق وكذلك الطلاق. # قال أصحاب الشافعي وأحمد في نذر اللجاج والغضب واللفظ لأبي محمد. # ولأن نذر اللجاج والغضب يمين فيدخل في عموم قوله {5: 89 ولكن يؤاخذكم بما ~~عقدتم الأيمان فكفارته إطعام عشرة مساكين} ودليل أنه يمين أنه يسمى بذلك ~~قائله حالفا وفارق نذر التبرر لكونه قصد به التقرب إلى الله تعالى والبر ~~ولم يخرجه مخرج اليمين وها هنا أخرجه مخرج اليمين ولم يقصد به قربة ولا برا ~~فأشبه اليمين من وجه والنذر من وجه فخير بين الوفاء به والكفارة. # فهذا الذي ذكره أبو محمد من أن النذر المعلق على شرط إذا أخرجه مخرج ~~اليمين يكون يمينا ويدخل في الآية هو بعينه يدل على أن العتق والطلاق ~~المعلق بالشرط إذا أخرجه مخرج اليمين وكان يمينا دخل في الآية. # وإن قال إن هذا ليس بيمين حقيقة بل هو تعليق. # فيل وذاك ليس بيمين حقيقة بل هو تعليق. # واحتجاجه على أنه يمين بأنه يسمى يمينا ويسمى قائله حالفا حجة في ~~الموضعين والفرق بينه وبين نذر التبرر هو الفرق بين الحلف بالعتق وبين PageV01P142 ### || CHECK [بيان الغلط والجواب عن حديث أبي رافع الذي أجاب به ابن قدامة] # تعليق العتق الذي يقصد إيقاعه كما يقصد هناك النذر وهو في الحلف بالنذر ~~أخرجه مخرج اليمين لم يقصد به برا ولا قربة وكذلك في الحلف بالنذر أخرجه ~~مخرج اليمين لم يقصد به إيجابا ولا إخراجا من ملكه. # وأما الجواب المذكور عن حديث أبي رافع فغلط على أحمد فإنه لم يقل أحمد ~~ولا غيره إن في حديث أبي رافع «كفري يمينك واعتقي جاريتك» بل قد نص أحمد في ~~غير موضع على أن التيمي ذكر فيه العتق وأنه لا يأخذ بما فيه ms131 من العتق فلو ~~كان فيه الأمر بالعتق لكان قد أخذ به. # وقد تقدم ذكر بعض ألفاظه فيه. # والحديث مشهور متواتر بين أهل العلم وهو على شرط الصحيحين قد رواه الأثرم ~~والجوزجاني والبخاري في تاريخه وأبو ثور ومحمد بن نصر وابن المنذر وأبو بكر ~~النيسابوري والدارقطني وابن عبد البر والبيهقي وابن حزم وغيرهم وذكره ~~الفقهاء المشهورون من أصحاب الشافعي وأحمد كأبي حامد الإسفرائيني وأتباعه ~~وأبي عبد الله بن حامد والقاضي أبي يعلى وأتباعه. # ولم يذكر أحد منهم أن فيه الأمر بالعتق بل ذكروا من رواية التيمي وأشعث ~~وجسر بن الحسن فيه العتق وأنهم أفتوا فيه بالكفارة وحميد وبعضهم لم يذكر ~~العتق ولكن قوله «كفري يمينك» في الحديث الذي به عارض أحمد هذا وهو حديث ~~عثمان بن حاضر المتقدم وقد تقدم جوابه. # وسبب الغلط أن ما ذكره ابن قدامة في المغني نقله من جامع الخلال من رواية ~~أبي طالب وفيها غلط ولفظها عن أبي طالب قال أبو عبد الله من حلف بالمشي إلى ~~بيت الله وهو محرم بحجة وهو يهدي وماله في المساكين صدقة وكل يمين يكون ~~عقدها عقد يمين يحلف بها على شيء فإنما هو كفارة يمين على حديث بكر عن أبي ~~رافع في قصة ليلى بنت العجماء «حلفت لتفرقن بينها وبين زوجها PageV01P143 ### || AUTO فقالت يا هاروت وماروت كفري عن يمينك واعتقي جاريتك» فجعل ذلك ~~كله يمينا غير العتق في هذا الفصل وذلك أن العتق ليس فيه كفارة ولا استثناء ~~والاستثناء إنما يكون في اليمين التي تكفر. # فأوجب العتق وجعل في غيره الكفارة. # والغلط إما من أبي طالب وإما من نسخة الجامع فإنه سقط من كلام أحمد شيء ~~وذلك أن أحمد قد قال في غير موضع من أجوبته إن العتق في هذا الحديث انفرد ~~به التيمي من حديث عثمان بن حاضر عن ابن عمر وابن عباس حديث امرأة من ذي ~~أصبح «وأما الجارية فتعتق» وبهذا أخذ أحمد. # فجعل أحمد هذا كله يمينا غير العتق وقال وذلك أن العتق ليس فيه كفارة ms132 ولا ~~استثناء والاستثناء إنما يكون في اليمين التي تكفر فأوجب العتق وقد جعل في ~~غيره الكفارة. # وهذا مما يدل من كلام أحمد على أن الحالف بالطلاق والعتاق إذا قيل ينفعه ~~الاستثناء تنفعه الكفارة فإنه قال الاستثناء إنما يكون في اليمين التي تكفر ~~فلا يكون الاستثناء في غير يمين مكفرة فإذا كان الحلف بها فيه استثناء وجب ~~أن يكونا من الأيمان المكفرة. # وقد نص في إحدى الروايتين عنه على أن الحلف بالطلاق فيه استثناء دون ~~إيقاع الطلاق فيجب أن يكون الحلف به من الأيمان المكفرة والعتق حينئذ بطريق ~~الأولى. ### || AUTO فإن أصل أحمد أن الاستثناء والكفارة متلازمان وهما من خصائص ~~الأيمان ولهذا جعل الكفارة ثابتة في الحلف بالحج والمشي والصدقة والهدي ~~ونحو ذلك وكذلك في ذلك الاستثناء. # فإذا قال إن الحالف بالطلاق فيه الاستثناء وقال إن الاستثناء إنما يكون ~~في اليمين المكفرة صار نصه على المقدمتين دليلا على النتيجة فإنه PageV01P144 ~~قد نص على أن ما لا يكفر لا استثناء فيه كإيقاع الطلاق والعتاق وهذا مقصوده ~~يستدل بانتفاء التكفير على انتفاء الاستثناء فما لا كفارة فيه لا استثناء ~~فيه فيلزم أن كل ما فيه استثناء ففيه الكفارة إذ لو كان فيه استثناء ولا ~~كفارة فيه بطل قوله لا يكون الاستثناء إلا فيما يكفر. # فإذا كان مع هذا قد نص على أن الطلاق المعلق بالشرط الذي فيه معنى اليمين ~~فيه استثناء لزم أن يكون فيه كفارة وهذا بين لأن الكفارة من لوازم اليمين ~~كما أن الاستثناء من لوازم اليمين فإن الله جعل الكفارة لليمين كما جعل ~~فيها الاستثناء فإذا لم يكن فيها استثناء لم تكن يمينا وإذا لم يكن فيها ~~كفارة لم تكن يمينا وإن كان فيها كفارة كانت يمينا. # قال أحمد فكذلك إذا كان فيها استثناء كان يمينا وإيقاع الطلاق ليس يمينا ~~فلا يكون فيه استثناء. # فيقال والحلف به فيه استثناء في إحدى الروايتين واختيار محققي أصحابه ~~فيلزم أن يكون فيه كفارة وإلا بطل أصل أحمد المنصوص عليه الذي استدل عليه ~~بالكتاب ms133 والسنة والله أعلم. # وقول أحمد «كل يمين عقدها عقد يمين يحلف على شيء» يريد به إذا قصد بها ~~اليمين لأن كلامه في صيغ التعليق وهي التي يقصد بها اليمين تارة والإيقاع ~~تارة فلو قال كل يمين ظن أنه لم يدخل فيه إلا اليمين بالله فقوله عقدها عقد ~~اليمين أي عقد الحالف في قلبه والعقد يراد به القصد ومنه عقد الأيمان فإنها ~~الأيمان التي قصد الحلف بها قد يراد بها الاعتقاد وهذا الذي دل عليه الكتاب ~~والسنة وقال به أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن اتبعهم من الفرق في ~~التعليقات بين من قصده اليمين ومن قصده التعليق وهو أصل مذهب الشافعي ~~وغيرهما [و] هو* الذي يجب اعتباره في هذا الجنس كله فمن قصد الحلف PageV01P145 ~~على نفسه أو على غيره لحض أو منع أو تصديق أو تكذيب فهذا حالف وهو يمين ~~محضة ليس عليه إذا حنث إلا كفارة يمين وهذا لم يقصد وجود الجزاء عند وجود ~~الشرط كالقائل إذا قال إن سافرت أو كلمت فلانا فمالي صدقة أو علي ثلاثون ~~حجة ونحو ذلك فإنه إن كان قصده نفي الشرط ونفي الجزاء فهو أيضا قصده نفي ~~الجزاء مطلقا وجد الشرط أو لم يوجد كالذي يقول إن فعلت كذا فأنا كافر وأما ~~إذا كان قصده إيقاع الجزاء عند وجود الشرط فهذا هو التعليق سواء كان مختارا ~~لوجود الشرط (كنذر) * التبرر وكالتعليق الذي في معنى الخلع أو الجعالة أو ~~الكتابة كقوله إن أعطيتيني (ألفا) ** فأنت طالق وإن زنيت فأنت طالق إذا كان ~~يريد إيقاع الطلاق بها إذا زنت. # وكذلك قوله إن أعطيتني ألفا فأنت حر وإن رددت عبدي فلك مائة درهم وإن ~~دللتني على حصن العدو فلك ألف درهم أو فلك ربع ما فيه أو كان في معنى ~~المضاربة مثل أن يقال إن عملت في هذا المال وربحت فلك نصف الربح وكذلك إذا ~~كان في معنى المساقاة والمزارعة والمسابقة كقوله من جاء سابقا فله مائة ومن ~~جاء مصليا فله خمسون أو في معنى ms134 الصلح عن القصاص كقوله إن عفوت عني فلك ~~عندي ألف دينار. # فالتعليق الذي يقصد به إيقاع الجزاء هو من جنس إيقاع الجزاء لكنه أوقعه معلقا. # وأما التعليق الذي يقصد به اليمين فهو يمين. # وعلى هذا فالتعليق الذي يقصد به إيقاع الجزاء إن كان معاوضة فهو معاوضة ~~كالجعالة والكتابة والخلع والمسابقة والمضاربة فإن كانت تلك المعاوضة لازمة ~~فهو لازم وإلا لم يكن لازما فالخلع قبل قبولها لا ينبغي أن يكون لازما بل ~~ولا الكتابة. # وقول من قال من الفقهاء إن هذا تعليق والتعليق لازم دعوى مجردة فليس معهم ~~دليل شرعي يدل على أن التعليق لازم بل ولا معهم أصل شرعي PageV01P146 ~~يفرقون به بين التعليق وما في معناه ولا بين ما جوزوا فيه التعليق وما منعوه. # وحسبك أنك تجدهم في مثل تعليق الطلاق بالشروط يقولون ما يذكره كثير من ~~الفقهاء حتى الرافعي في شرحه الكبير وغيره يقولون تعليق الطلاق بالصفة جائز ~~قياسا على تعليق العتق بالصفة ثم يقولون وتعليق العتق جائز قياسا على ~~التدبير والتدبير ثبت بالنص وهذا الاستدلال في غاية الفساد. # وذلك أنه إن كان المعنى الذي لأجله جاز التدبير موجودا في تعليق الطلاق ~~بالصفة قيس هذا التعليق على التدبير وإن لم يكن موجودا لم ينفع توسيط العتق ~~بالصفة بينهما فإن أصل الأصل أصل وفرع الفرع فرع فالتدبير أصل للطلاق ~~والعتاق المعلق بالصفة وهما فرع له. # فيقال أولا أنتم لكم نزاع مشهور في التدبير هل هو وصية أو تعليق بصفة ~~وكثير منكم يرجح الأول فإذا كان من باب الوصايا وحكمه حكم الوصايا حتى يجوز ~~الرجوع فيه بالقول بطل اعتبار هذه التعليقات به فإنها لازمة عندكم ليست من ~~الوصية في شيء والفرع لا يكون أقوى من أصله. # ويقال ثانيا التدبير إعتاق بعد الموت ومعلوم أنه يجوز العطية بعد الموت ~~بأن يقول إذا مت فلفلان ثلث مالي أو ربعه ويجوز الإبراء بعد الموت بأن يقول ~~إذا مت فقد أبرأت فلانا مما لي عليه وهم لا يجوزون تعليق العطية ولا ~~الإبراء في الحياة كما ms135 يجوزون ذلك في الموت. # وأيضا فالمعلق بالموت يجوز في الموجود والمعدوم والمجهول والمعلوم ويجوز ~~للمجهول وبالمجهول لأنه يشبه الميراث والتصرفات في الحياة ليست كذلك. # ويقال ثالثا المعلق بالموت وصية وإن كان لازما فالتدبير وصية بلا ريب لكن ~~إذا قيل بلزومه فهو وصية لازمة لما فيها من العتق المؤجل بأجل فإن قوله ~~«أنت حر بعد موتي» كقوله «أنت حر بعد سنة» والعتق عقد لازم لا يمكن فسخه. PageV01P147 ### || CHECK [أحكام الوقف المعلق وصيغ ألفاظه] ### || CHECK [تنازع العلماء في بيع المدبر تشبيها له بأم الولد] # وقد تنازع الفقهاء في بيع المدبر تشبيها له بأم الولد ولم يتنازعوا في ~~أنه من الثلث لأنه وصية وإذا قتل المدبر سيده فإنه يبطل تدبيره من يبطل ~~الوصية بقتل الموصي بعد الإيصاء كما هو المنصوص عن أحمد وقول أبي حنيفة وغيره. # ونظير هذا الموقف المعلق بالموت إذا قال داري وقف بعد موتي جاز ذلك في ~~ظاهر مذهب أحمد كما ذكره الخرقي وغيره. # وهل يجوز تعليق الوقف على وجهين. # وكذلك لو قال فرسي حبيس بعد موتي أو هذا البعير هدي ونحو ذلك لأن هذا كله ~~من الوصايا فحينئذ يكون التعليق بالموت جائزا لأنه وصية والطلاق لا يكون ~~بعد الموت فلا يجوز اعتبار أحدهما بالآخر. # وإذا رآهم ابن حزم والشيعة يحتجون بمثل هذه الحجة استطالوا عليهم. # والشافعي رحمه الله إنما احتج في جواز تعليق الطلاق بقياسه على الخلع ~~وهذا حسن فإن الطلاق المعلق بعوض في معنى الخلع لكن هذا يقتضي جواز هذا ~~النوع من التعليق وإن توسع فيه اقتضى كل تعليق قصد به إيقاع الطلاق وهذا حق ~~وهذا هو المنقول عن الصحابة والسلف فإن كل تعليق يقصد به إيقاع الطلاق عند ~~الصفة فإنه يقع وأما إذا قصد به اليمين فهو يمين كما قررناه في جنس ~~التعليقات. # وعلى هذا فالتعليق الذي يقصد به إيقاع الطلاق تتناوله الأدلة الدالة على ~~الطلاق فإنها تعم بلفظها ومعناها الطلاق المعلق المقصود إيقاعه عند الصفة ~~كما يتناول الطلاق المنجز كما أن لفظ النذر يتناول النذر المنجز ms136 والنذر ~~المعلق بصفة يقصد وجودها ولا يتناول نذر اليمين الذي هو نذر اللجاج والغضب ~~وكذلك لفظ الجعالة والكتابة والمساقاة والمضاربة ونحو ذلك يتناول ما دل على ~~هذا المعنى سواء كان بلفظ التعليق أو بغيره من الألفاظ. PageV01P148 ### || CHECK [الجعالة، والخلع] # فقوله إن رددت عبدي الآبق فلك كذا أو من رده فله كذا جعالة وقوله جعلت ~~لمن رد عبدي أو لك على رده كذا جعالة. # وكذلك قوله خلعتك بألف فتقول قبلت خلع. # وقوله إن ضمنت لي ألفا خلعتك وتقول قد ضمنته هو خلع أيضا ولا فرق بينهما. # وقوله خلعتك على هذا العبد فتقول قبلت كقوله إن ملكتيني هذا العبد فقد ~~خلعتك فتقول ملكتكه وإذا قال خلعتك على أن تعطيني هذا العبد لم يقع الخلع ~~حتى تعطيه كما إذا قال إن أعطيتينيه فقد خلعتك فلا تنخلع حتى تعطيه إياه. # وقولها طلقني على أن أعطيك هذا العبد فيقول طلقتك كقوله إن أعطيتيني هذا ~~العبد فقد طلقتك. # وقولها إن خلعتني فقد أبرأتك من صداقي فيقول خلعتك كقوله إن أبرأتيني من ~~صداقك فقد خلعتك وتقول هي قد أبرأتك. # كل هذا افتداء وهو بدل عوض على خلعه إياها بأي لفظ حصل المقصود فجعل ~~التعليق لازما دون الآخر دعوى مجردة ليس عليها دليل شرعي ولا للتعليق ~~بخصوصيته حكم في الكتاب والسنة يرجع إليه ويقاس غيره عليه بخلاف اليمين ~~والنذر والخلع ونحو ذلك فإن هذه العقود ثابتة بالكتاب والسنة وكذا يجب في ~~الخلع أن يفسخ بالعيب في العوض وبفوات الصفة فيه ويبطل بظهور العوض مستحقا ~~ويفسخ أيضا بإفلاس الزوج كما أفتيت به ونحو ذلك من أحكام العقود. # وأما قول بعض الفقهاء من أصحابنا وغيرهم إنه فسخ والفسخ لا يفسخ فكلام لا ~~دليل عليه فالكتابة فسخ وهي أبلغ من الخلع فإن العتق يتشوف إليه الشارع ما ~~لا يتشوف إلى الطلاق ولو فسخ البيع لإفلاس المشتري بالثمن ثم تبين PageV01P149 ### || CHECK [وعيد من لم يحفظ عهود الله وعقوده] # أنه قبض الثمن بطل هذا الفسخ ولو شاء البائع بعد ذلك أن يكون أسوة ms137 ~~الغرماء لجاز ذلك. # فإن قيل فهل لهما أن يتقايلا الخلع؟ # قيل هذا فيه نزاع وهو في المعنى جائز عندنا على ظاهر المذهب لأن معنى ~~التقايل فيه أن تعود المرأة إليه بالصداق المتقدم وهذا نكاح بذلك الصداق من ~~غير أن ينقص عدد الطلاق وهذا جائز عندنا بل وجميع فسوخ الخلع هي من هذا ~~الباب هي عود المرأة إلى نكاح زوجها من غير نقص عدد الطلاق وهذا جائز عندنا ~~إذا تراضيا عليه. # يبقى الكلام في استقلال أحدهما بالفسخ. # ولا ريب أن الرجل إذا لم يحصل له ما رضي به من العوض فله أن يعيد امرأته ~~إليه كما في كل المعاوضات والمرأة إذا طلب منها غير ما بذلته من العوض لم ~~يلزمها ذلك وكانت باقية على نكاحها فلو خالعها على أن تنفق على أولاده ~~وعجزت عن نفقتهم كان له أن يردها إليه كما إذا عجز المكاتب عن أداء كتابته ~~وكما إذا عجز المشتري عن أداء الثمن وإن كانت المرأة كارهة فأما إذا رضيت ~~بذلك فيجوز ومن أمضى الأول جعله عقدا ثانيا. ### | AUTO فصل # ومن لم يحفظ أمر الله ونهيه وهي عهوده وعقوده التي أمر خلقه الوفاء بها ~~كما قال {2: 40 وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم} وكما قال {36: 60 ألم أعهد إليكم ~~يا بني آدم أن لا تعبدوا الشيطان إنه لكم عدو مبين} وكما قال {5: 1 يا أيها ~~الذين آمنوا أوفوا بالعقود} ويدفع عنها ما يعارضها وإلا كان مخالفا لأمر ~~الله ورسوله وقد قال تعالى {24: 63 فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم ~~فتنة أو يصيبهم عذاب أليم} فالفتنة أو العذاب الأليم وعيد من خالف عن أمره PageV01P150 ~~فمن أعرض عما أخبر به الرسول صلى الله عليه وسلم عن الله واليوم الآخر وأبى ~~تصديق ذلك وقع في فتنة البدع الكلامية أو العذاب الأليم ومن أعرض عما أمر ~~به ونهى عنه وقع في فتن الشهوات والرأي الفاسد أو العذاب الأليم وقد قال ~~تعالى {2: 168 - 169 ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين • إنما ~~يأمركم بالسوء والفحشاء ms138 وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون} فجمع الله ~~بينهما فيما يأمر به الشيطان فمن أعرض عما جاء به الرسول في الحلال والحرام ~~وقع في السوء والفحشاء ومن لم يصدقه فيما جاء به وتكلم برأيه فقد قال على ~~الله ما لا يعلم. # مثال ذلك عقود الأيمان لما كان الله قد فرض للمسلمين تحلة أيمانهم كان ~~هذا مخرجا مما يقعون فيه فلا يقع أحد في يمين تلجئه إلى فساد في دينه أو ~~دنياه إلا كان له فرج فيما فرض الله للمسلمين من الكفارة التي جعلها تحلة ~~أيمانهم فلما لم يصل إلى ذلك من لم يصل إليه احتاجوا إلى أنواع من العقود ~~الفاسدة ونقض العقود الصحيحة. # فصار طائفة يفتون في عقود الأيمان بما يخالف موجبها ومقتضاها وتارة يفتون ~~بفساد النكاح لئلا يقع منه الطلاق. # وطائفة يأمرون بعقود مبتدعة في الإسلام متناقضة كعقد الدور وإظهار عقد ~~الخلع لحل اليمين وعقد التحليل كما قد بسطناه في غير هذا الموضع. # وصار الدخول في العقود المخالفة لكتاب الله وسنة رسوله وفي نقض العهود ~~الصحيحة من لوازم ترك ما شرعه الله ورسوله في عقود الناس إذ كان لا بد من ~~هذا وهذا. # مثال ذلك أن الناس لا يزالون يحلفون بالطلاق وغيره على أمور أيمانا لا ~~يمكن الوفاء بها إما لتحريم الشرع للوفاء بها وإما لما في ذلك من الفساد ~~والضرر في الدنيا مع أن ما كان كذلك فالشرع ينهى عنه فإن الله لا يحب PageV01P151 ~~الفساد و«لا ضرر ولا ضرار في الإسلام» فإذا لم يهتدوا إلى ما في الكتاب ~~والسنة من تحلة هذه الأيمان عمدوا إلى أمور أخر وكثير منها لا ينفع فإنه ~~إذا فعل المحلوف عليه مثل تلك الأمور حنث ومتى حنث أوقعوا عليه الطلاق ~~الثلاث فلم يكن عندهم إلا التحليل وقد «لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~المحلل والمحلل له» واتفقت الصحابة على النهي عنه وفيه من الفساد ما لا ~~يكاد ينضبط أو التحريج والتعسير المخالف لما بعث الله به رسوله الموجب ~~لفساد الدين والدنيا ms139 فإن الحالف لا يريد وقوع الطلاق بل لبغضه له حلف به ~~كما حلف بالكفر والمشي إلى بيت الله ونحوهما وإذا كان لا بد له من الحنث ~~كما هو الواقع في كثير من الأيمان فالأمر دائر بين ثلاثة أقسام: # إما ألا يحنث فيكون قد أفسد دينه بمعصية الله ورسوله أو دنياه وإما أن ~~يحنث ويفارق أهله وأولاده مع أنه قد يكون في ذلك من الفساد والضرر عليه ما ~~لا يحصيه إلا رب العباد. # وإما أن يسعى في نكاح التحليل وفيه العار والنار. # وبهذا كان يستطيل أهل الإلحاد المنافقون وأهل الظلم ونحوهم على عموم ~~المسلمين يحلفونهم بهذه الأيمان على ترك ما أمر الله به ورسوله ويصلح به ~~أمر المعاش والمعاد فيلزمونهم أن يقعوا في أنواع من فساد الدين والدنيا ~~وصارت هذه العقود المحدثة المخالفة للكتاب والسنة كالاعتقادات الفاسدة ~~المخالفة للكتاب والسنة هؤلاء لا يطيعون الرسول فيما أمر به عن ربه وهؤلاء ~~لا يصدقونه فيما أخبر ولا حول ولا قوة إلا بالله. ### | AUTO فصل # في التراضي في العقود وما يجوز من فسخها إذا لم يحصل ما تراضيا عليه قال ~~الله تعالى {4: 29 يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل ~~إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم}. PageV01P152 ### || CHECK [اشتراط أحمد أن يكون المبتاع مليئا بماله وقوله وبدنه] # فاشترط التراضي وهو الرضى من الجانبين. # وقال في الصداق {4: 4 فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا}. # ففي التبرعات علق الحكم بطيب النفس وفي المعاوضات علق الحكم بالتراضي لأن ~~كلا من المتعاوضين يطلب ما عند الآخر ويرضى به بخلاف المتبرع فإنه لم يبذل ~~له شيء يرضى به ولكن قد تسمح نفسه بالبذل وهو طيب النفس وفي الحديث «لا يحل ~~مال امرئ مسلم إلا عن طيب نفس منه». # والتراضي والطيب يعتبران ممن له العقد وهو المالك أو وليه أو وكيله ~~فالمكره بحق على البيع كالذي يكره ذو السلطان على بيع ماله في وفاء دينه ~~ونفقة نفسه ولي الأمر هو وليه ورضاه معتبر واليتيم ms140 ونحوه يعتبر رضا وليه. # ومن المعلوم أن البيع المطلق إنما يرضى به كل من البائع والمشتري بسلامة ~~مطلوبه من العيب فأما المعيب فإنه لم يرض به فإن رضي به بعد البيع وإلا فله الفسخ. # وكذلك المدلس كالمصراة وغيرها. ### || AUTO والمبيع إما عين وإما دين فالعين يكون العيب فيها والدين يكون ~~العيب في محله فإذا كان المدين عاجزا عن الوفاء فهذا عيب. # ولهذا قال أصحابنا له الفسخ إذا بان المشترى معسرا أو ماله غائبا إما ~~مسافة القصر أو ما دونها على أحد الوجهين وكذلك إن كان جاحدا أو مماطلا ~~ولهذا لما قال النبي صلى الله عليه وسلم «مطل الغني ظلم وإذا أتبع أحدكم ~~على مليء فليتبع» اشترط أحمد أن يكون مليئا بماله وقوله وبدنه ولو رضي ~~بالحوالة ثم ظهر المحل معيبا لكون الغريم مفلسا ففيه قولان هما روايتان عن أحمد. # إحداهما ليس له الفسخ وهو المشهور من مذهب الشافعي. # والثانية له الفسخ وهو مذهب مالك وهذا هو الصواب قطعا فإنه لو وفاه المال ~~فأخذه فظهر به عيب كان له رده بالاتفاق. PageV01P153 ### || CHECK [بيان الرضى بالذمة، ومتى يجوز فسخ البيع] ### || CHECK [حديث: أيما رجل وجد متاعه بعينه عند رجل قد أفلس فهو أحق به] # ولا يقال هو رضي به فإنه إنما رضي به بتقدير السلامة من العيب كالرضى في ~~النقود ولا فرق بين الرضى في النقود والرضى في القبض والمحتال غايته أن ~~يكون مستوفيا فهو إنما استوفى الدين لظنه سلامته من العيب فمتى كان المدين ~~عاجزا كان هذا عيبا في الدين والعيب في المبيع يثبت الفسخ بالإجماع مع أنه ~~ليس فيه حديث صحيح. # وأما العيب في الدين وهو عجز المشتري عن الأداء بالإفلاس فقد ثبت فيه ~~جواز الفسخ بالسنة الصحيحة وهي قوله صلى الله عليه وسلم «أيما رجل وجد ~~متاعه بعينه عند رجل قد أفلس فهو أحق به». # وقد قال أحمد لو حكم حاكم بأنه أسوة الغرماء نقضت حكمه لأنه حكم يخالف ~~النص الصحيح الذي لا معارض له. # ومن قال ليس له ms141 الفسخ قال لأنه لما سلم المبيع إلى المشتري فقد رضي بذمته ~~وهذا كما قالوا في المحتال رضي بذمته المحتال عليه فيقال رضاه بالدين كرضاه ~~بالعين وهو إذا قبض المبيع فقد رضي به فإذا ظهر به عيب قال الناس كلهم له ~~الرد لأن العادة أن الإنسان إنما يرضى بالسالم والعقد المطلق يحمل على عرف ~~الناس وعادتهم. # فيقال وهكذا في الدين فإن البائع إنما رضي بذمة المشتري في العادة لأنه ~~قادر فإن ظهر عاجزا أو ممتنعا عن الوفاء لم يكن راضيا به في العرف والعادة ~~إلا برضى خاص كالرضى الخاص في المعيب المدلس وتدليس الذمم كتدليس الأعيان ~~بل وأشد فإن الذمة فيها جميع المال فإن كان عاجزا عجز عن أكثر المال. # وأما العين فالعيب في العادة لا يذهب بأكثر السلعة فعيب الدين في الذمة ~~الفاسدة أعظم من عيب العين ولهذا أفتى الصحابة فيمن قال «إن جئتنى بالثمن ~~إلى وقت كذا وكذا وإلا فلا بيع بيننا» أنه ينفسخ البيع إذا مضى الزمان ولم PageV01P154 ~~يوفه لم ينعقد إلا على هذه الصفة وأما إذا أطلق فهو لم يرض إلا بالتمكن من ~~القبض فإن تبين غير متمكن من قبض الثمن لعسرة أو مطل أو غيبة كان له الفسخ ~~إلا أن يكون بينهما شرط لفظي أو عرفي إلى مدة كما أنه إذا لم يتمكن من قبض ~~المبيع بأن ظهر المبيع مغصوبا ونحوه فله الفسخ وإن امتنع من إقباضه فهو ~~كامتناعه من إقباض الثمن. ### | AUTO فصل ### || AUTO واعتبار التراضي في المبيع يوجب اعتباره في النكاح من طريق ~~الأولى فإن في الصحيحين عن عقبة بن عامر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ~~قال «إن أحق الشروط أن توفوا به ما استحللتم به الفروج». # فجعل الوفاء بالشروط التي تستحل بها الفروج أحق منه بغيرها. # ومعلوم أن المرأة إذا اشترطت شرطا في النكاح فإنها لم ترض بإباحة فرجها ~~إلا بذلك الشرط وشأن الفروج أعظم من شأن المال فإذا كان الله قد حرم أخذ ~~المال إلا بالتراضي فالفروج أولى أن تحرم ms142 إلا بالتراضي ولهذا أمر النبي صلى ~~الله عليه وسلم في النكاح برضى المرأة ووليها لم يكتف برضى أحدهما فنهى ~~الولي أن يزوج المرأة إلا برضاها ونهى المرأة أن تتزوج إلا بإذن وليها فدل ~~ذلك على أن اعتبار الرضى في النكاح أعظم وجعل النبي صلى الله عليه وسلم ~~الشروط فيه أحق بالوفاء فدل على أن شروطه ألزم وإذا كان من اشترط شرطا في ~~البيع فلم يحصل له لم يلزمه البيع بل له فسخه فالنكاح أولى بذلك إذا اشترطت ~~المرأة صفة في الرجل أو الصداق ولم يحصل لها كان الفسخ لها بطريق الأولى ~~كما قضى به أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال عمر «مقاطع الحقوق عند ~~الشروط فيمن شرط لها دارها». # وقول من قال من الفقهاء من أصحاب أبي حنيفة ومالك وغيرهم إن النكاح لا ~~يقبل الفسخ لا دليل عليه بل الكتاب والسنة والآثار والقياس تدل PageV01P155 ### || CHECK [هل النكاح يقبل الفسخ؟] # على نقيضه وأن النكاح يقبل الفسخ كما هو قول أصحاب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وأكثر السلف وهو مذهب الشافعي وأحمد. # وقد بينا في غير هذا الموضع أن الخلع فسخ بالكتاب والسنة وغير ذلك فكيف غيره؟. # والخلفاء الراشدون أثبتوا الفسخ بالعيوب. # والنبي صلى الله عليه وسلم مكن التي زوجت ولم تستأمر أن تفسخ نكاحها وهذا ~~وإن كان في النكاح الذي لم تأذن المرأة فيه فإن المعنى كونها لم ترض به ~~وهذا موجود في كل نكاح رضيت به على صفة فتبين بخلافها كما في البيع. # ومعلوم أن المتبايعين عاقدان والمال معقود عليه وأما الزوجان في النكاح ~~فهما عاقدان ومعقود عليهما ونفس الحرة أشرف من مالها فإذا كانت إذا عقدت ~~على مال عقدا مطلقا حمل على السلامة من العيب وإذا شرطت صفة لم ترض إلا بها ~~فإذا عقدت على نفسها عقدا مطلقا كيف يقال بأنها رضيت مع العيب لا سيما لو ~~كان عيبا يمنع مقصودها من النكاح ولهذا اتفق الأئمة الأربعة والجمهور على ~~الفرقة إذا ظهر الزوج مجبوبا أو عنينا ms143 والقرآن قد ألزمه عند الإيلاء ~~بالفيئة أو الطلاق. # فعلم أن المرأة لا تجبر على الإقامة معه بدون حصول مقصودها من النكاح. # فإن قيل ففي الإيلاء خيره الله بين الفيئة والطلاق ولم يجعل لها فسخا. # قيل النكاح كان صحيحا لازما ولكن لما ترك حقها الواجب باليمين كان مخيرا ~~بين أحد هذين إما الإمساك بمعروف وإما التسريح بإحسان وليس بيده إلا الطلاق ~~لكن لو امتنع منهما ففي الفسخ نزاع وهذا الطلاق بائن في إحدى الروايتين وهي ~~لم تطلبه ولم تبذل فيه عوضا بل هو اختاره مع غناه عنه بتمكنه من الفيئة. # وعلى هذا فإذا شرطت النكاح على صفة مقصودة فبان بخلافها فلها الفسخ PageV01P156 ~~كما هو أقوى الروايتين عن أحمد وأشبههما بأصوله وهو مذهب مالك وغيره وكذلك ~~الشافعي في أحد القولين وفي الآخر النكاح باطل. # وأما أبو حنيفة فعنده الشرط باطل وهو أحد القولين في مذهب أحمد. # والأول أشبه بنصوصه وأصوله فإن أحمد إذا كان يسلطها على الفسخ إذا فوت ~~الزوج عليها شرطا مقصودا بأن يتزوج عليها أو يتسرى فكيف إذا فوت صفة فيئة ~~نفسه فإن تمكينها هنا من الفسخ بطريق الأولى. ### | AUTO فصل # وأيضا إذا لم يسلم لها الصداق المشروط فلها الفسخ دائما ولا تجبر على بذل ~~نفسها له هذا موجب الأصول وقياسها فإنها لم ترض إلا بذلك فكيف تجبر على ~~إرقاق نفسها بدون ما رضيت به وهي لا تجبر في البيع والإجارة على بذل المال ~~والمنفعة إلا بما رضيت به فكيف تجبر في النكاح على ما لم ترض به وتلك ~~الأموال يجوز بذلها بغير عوض والنكاح لا يكون إلا بصداق. # وقول من قال الصداق تابع غير مقصود كلام لا يفيد حكما شرعيا فإن الله عظم ~~شأن الصداق في القرآن وأمر بإيتائه على أنه نحلة وعلق الحل به ونهى عن أخذ ~~شيء منه بغير طيب نفسها ونهى الزوج عن عضلها ليذهب ببعضه ونهى الزوج عن أخذ ~~شيء منه إلا عند خوف تعدي الحدود فشأنه في القرآن أعظم من شأن الثمن ~~والأجرة والوفاء ms144 به أوجب لقوله صلى الله عليه وسلم «إن احق الشروط أن توفوا ~~به ما استحللتم به الفروج» فالوفاء به ألزم من الوفاء بالثمن والأجرة. # وقد تنازع العلماء هل هو مقدر الأقل بالشرع أم لا لأنه واجب في النكاح ~~فإذا كان الوفاء بالثمن والأجرة وتلك إذا لم تحصل لصاحبها له الفسخ فهذا ~~بطريق الأولى. PageV01P157 # ولهذا قال جمهور الفقهاء من أصحابنا وغيرهم إذا ظهر معسرا بالمهر فلها فسخ ~~النكاح كما لو ظهر معسرا بالثمن والأجرة وكذلك لو أعسر به بعد العقد كما لو ~~أعسر بالثمن والأجرة وهذا إذا لم يكن دخل بها. # وأما الفسخ بعد الدخول ففيه نزاع فابن حامد لا يراه وأبو بكر يراه لأنه ~~بالوطء أتلف المعقود عليه فلم يرجع البضع المعقود عليه إليها سليما بالفسخ ~~كما يرجع المبيع. # وكذلك مذهب الشافعي يفسخ بالإعسار قبل الدخول وفيه بعد الدخول قولان. # والمقصود أنه إذا كان مع الإعسار عن تسليمه المهر لها الفسخ فمع فوات ~~عينه وظهوره معيبا ومدلسا لها الفسخ بطريق الأولى والأحرى. # ألا ترى أن العيب يثبت به الفسخ في المبيع باتفاق المسلمين وأما الإفلاس ~~بالثمن بعد القبض ففيه نزاع فإذا كان الإفلاس هنا يثبت به الفسخ فالعيب ~~أولى وأحرى لأن المفلس يمكن أن يصير موسرا وأما العيب فهو نقص لازم. # ثم إن جعل الإعسار عيبا في الصداق والثمن لم يجعله عيبا في الحوالة تناقض ~~[و] هو* بالعكس أولى لأن المحتال مقصوده الاستيفاء فاليسار هناك مقصود قطعا ~~أعظم مما هو في الصداق إذ النساء ينظرن بالصداق ما لا ينظر المحتال للمال ~~عليه فهناك جعلوا العيب في العين دون الدين وفي الصداق جعلوا العيب في ~~الدين دون العين وكلاهما تناقض بل الجميع عيب يثبت به الفسخ في كل موضع لأن ~~اعتبار التراضي في النكاح أولى منه في التبايع وإذا كان الرضى في العرف ~~والعادة بالعوض السالم فكذلك في النكاح. # ثم الكلام فيما إذا شرطت صفة مقصودة ومهرا موصوفا أو معينا ولم يحصل ~~رضاها فكيف تجبر على إرقاق نفسها وتسليمها بدون حصول ms145 مطلوبها؟ # وإذا قيل بدله يقوم مقامه. PageV01P158 ### || CHECK [نزاع في الخلع ومتى يبطل] # فيقال هكذا في الإتلافات التي يتعذر فيها الأصل كمن أتلف مال غيره فلا ~~سبيل هنا إلا إلى البدل أما في العقود فإن العين المقصودة إذا لم تحصل له ~~لم يرض إلا بها لا ببدلها فلم يحصل العقد إلا عليها فمتى ألزمناه ببدلها ~~ألزمناه عقدا [لم] * يرض به وهذا خلاف الكتاب والسنة والمعقول والمرأة إذا ~~تزوجت على عتق أبيها فلم يحصل لها عتق أبيها ماذا تصنع بقيمته. # وهذا القياس في سائر العقود من الكتابة والخلع والصلح عن القصاص وغير ذلك ~~إذا لم يسلم للعاقد ما رضي به لم يجبر على إنفاذ العقد بل له الفسخ ومن ~~ألزمه بعقد لم يرض به فقد ألزمه بما لم يلتزمه ولم يلزمه الله به ولا رسوله ~~والمسلم لا يلزمه شيء إلا بالتزامه كما يلزمه في العقود أو بإلزام الله ~~ورسوله له وهذا إلزام له بلا التزام منه ولا إلزام الشرع له ذلك وهو ظلم لا يجوز. # فإن قيل هذه العقود لا تبطل بتحريم عوضها بخلاف البيع. # قيل وهذا أيضا ممنوع بل أحد القولين في مذهب مالك وأحمد وغيرهما أنها ~~تبطل وهو اختيار الخلال وصاحبه. # ومن قال من متأخري أصحابنا كأبي محمد وأبي البركات النزاع إنما هو فيما ~~كان محرما لحق الله كالخمر والخنزير دون ما كان محرما لحق الغير كملك الغير ~~فليس كما قال بل النزاع في الموضعين كما صرح به قدماء الأصحاب. # وكلام أحمد إنما هو فيمن تزوج بمال غير طيب فقال يعجبني استئناف النكاح. # فهذا النص أحد ما أخذ منه هذه الرواية وليس هو ما يحرم لعينه. # وكذلك النزاع في الخلع فاختيار أبي بكر أنه إذا فسد العوض بطل الخلع ~~والخلع على ظاهر المذهب فسخ فإذا كان العوض فيه فاسدا لم يقع به فرقة بحال ~~لا طلاق ولا غيره لأن الرجل لم يرض أن يخرج امرأته إلا بالعوض الذي شرطه ~~فإذا لم يحصل له كان البضع باقيا على ملكه وكذلك الكتابة ms146 فإن الذي ذكره PageV01P159 ~~أبو بكر أنها تبطل بفساد العوض لحق الله ولغير حقه ولا تكون لازمة ولا يحصل ~~بها عتق وهو المنصوص عن أحمد فيما نقله أبو بكر. # قال في رواية إذا (كاتبه) * كتابة فاسدة فأدى ما كوتب عليه عتق ما لم تكن ~~الكتابة محرمة. # فحكم بالعتق (بالأداء) ** إلا في الكتابة المحرمة. # وإذا كان العتق لا يحصل فالنكاح والفرقة أولى أن لا يحصل مع تحريم العوض ~~وهذا بخلاف الكتابة الفاسدة التي يباح فيها العوض فإن السيد هناك رضي ~~بالعين وهي في حقه جائزة لا لازمة. # وهكذا ينبغي أن يقال في النكاح والخلع إذا كان العوض فاسدا لحق الآدمي ~~كان له الفسخ وله الإمضاء كالكتابة. # فالكتابة راعوا فيها من معنى المعاوضات ما لم يراعوه في النكاح والطلاق ~~وجعلوا للسيد فسخ الكتابة متى تعذر شيء من العوض. # فهلا قيل مثل هذا في النكاح والخلع مع أن العتق يكون لغير عوض بخلاف ~~النكاح والخلع. # فإن قيل خروج العبد مال متقوم بخلاف خروج البضع. # قيل هذا النزاع إنما هو مبني على النزاع في إتلاف البضع هل هو متقوم أم ~~لا وأما في العقود فهو متقوم بالاتفاق وكذلك في الدخول هو متقوم بلا نزاع ~~مع أن الصحيح عندنا أنه متقوم في الدخول والخروج. # وقد نص الشارع على أن الشروط في الأبضاع أولى بالوفاء وهذا في النكاح ~~متفق عليه فإن العوض فيه أولى منه في الكتابة فكيف تلزم المرأة بنكاح بدون ~~حصول شرطها؟ # وأما الخلع فلأنه فدية بكتاب الله تعالى فإذا كان لم يفدها إلا بعوض فكيف ~~تخرج منه بدون ذلك العوض والله يكره فرقة النكاح ويحب العتق PageV01P160 ### || CHECK [الفاسد الفائت كالصحيح الفائت من الشروط] # فكيف يرد العتق الذي يحبه الله إذا لم يسلم العوض ولا ترد الفرقة التي لا ~~يحبها الله إذا لم يسلم العوض؟ # وفي الجملة فكثير من الفقهاء يسارعون في إثبات فرقة النكاح بالطلاق وغيره ~~ما لا يسارعون في إثبات العتق وهذا خلاف الكتاب والسنة وخلاف أصول الإسلام ~~فإن العتق له من السراية ms147 والنفوذ ما ليس للطلاق فإذا ردوا العتق لعدم حصول ~~العوض المستحق فلأن يرد الطلاق لذلك أولى فإذا رد العتق والطلاق لذلك ~~فالنكاح أولى. # هذا الذي يتبين لي ويشبه أن يكون قطعيا والله أعلم. # وقد يسلم أن النكاح والخلع لا يفسد بفساد العوض لكن فرق بين بطلان العقد ~~وبين جواز فسخه. # فنقول هب أنه ليس باطلا لكن يمتنع إلزام العاقد بما لم يرض به ويجب ~~تمكينه من الفسخ فإذا تزوجها على مهر فاسد خيرناها بين الفسخ وبين الإمضاء ~~بالمهر الصحيح. # يؤيد هذا أن أصحابنا قد قالوا في الشرط الفاسد إذا لم يفسد به البيع إن ~~المشروط له إذا لم يعلم بفساد الشرط كان مخيرا بين الفسخ وبين المطالبة ~~بالأرش كما يملك ذلك في الشرط الصحيح فجعلوا الشرط الفاسد في حق من لم يعلم ~~كالشرط الصحيح إذا فات وهذا عين العدل فإن الفاسد الفائت كالصحيح الفائت ~~والعاقد لم يرض إلا بما شرطه فإذا لم يحصل مقصوده لم يكن العقد عن تراض ~~منهما فله الفسخ. # فإذا كانوا قد قالوا ذلك في الشروط في البيع فالشروط في النكاح أولى أن ~~يوفى بها كما دلت عليه سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا شرطت المرأة ~~شرطا فاسدا لم يعلم الزوج به مثل مهر فاسد فهي مخيرة بين الفسخ وبين ~~الإمضاء لفوات غرضها كما لو شرطت شرطا صحيحا ولم يحصل لها مثل أن تشترط PageV01P161 ### || CHECK [النكاح بلا مهر باطل لأن ذلك من خصائص الرسول صلى الله عليه وسلم] # أن لا يتزوج عليها فيتزوج مع أن هذا الشرط مختلف فيه وشرط صفة في الصداق ~~متفق عليه. # ومن قال من أصحابنا إن النكاح يبطل بفساد المهر فإن على قوله تمكين ~~المرأة من الفسخ إذا لم يحصل مقصودها أولى وأحرى. # ولكن لما كان الخرقي وغيره يختارون الأول وهو المشهور عند القاضي وأصحابه ~~وقع التفريع عليه. # ومما يبين ذلك أنه إذا تزوجها على مهر معين وتعذر فهو لم يلزم نفسه ولم ~~يرض أن يلزمه إلا ذلك المعين وهي لم ms148 ترض ببذل نفسها إلا بذلك المعين فإذا ~~ألزمناها بإرقاق نفسها بدون ما شرطته وألزمنا الزوج بأن يعطيها إما مهر ~~المثل وإما عوض المسمى وهو لم يرض بذلك ولم يشترطه كنا قد ألزمناهما نكاحا ~~لم يرضيا به. # وهذا يناسب قول من يجوز أن يتزوجها مع شرط نفي المهر كما هو أحد قولي ~~أصحابنا ومذهب أبي حنيفة والشافعي. # وأما من يقول إذا شرطا نفي المهر فالنكاح باطل كالقول الآخر وهو مذهب ~~مالك وأحد القولين في مذهب أحمد فإنه على هذا حيث لم يتراضيا إلا بمهر معين ~~وتعذر لم يتراضيا بعد بمهر فتكون الخيرة إليهما إن شاءا رضيا بمهر آخر وإلا ~~فلا نكاح بينهما. # والصواب أنهما إذا نفيا المهر فالنكاح باطل لأن التزوج بلا مهر من خصائص ~~الرسول صلى الله عليه وسلم وقد قال تعالى {33: 50 وامرأة مؤمنة إن وهبت ~~نفسها للنبي إن أراد النبي أن يستنكحها خالصة لك من دون المؤمنين قد علمنا ~~ما فرضنا عليهم في أزواجهم وما ملكت أيمانهم} فإذا تزوجها بشرط أن لا مهر ~~لها كان نكاحا محرما كما لو تزوجها إلى أجل. PageV01P162 # وقول القائل يصح النكاح ويبطل الشرط كقوله يصح النكاح ويبطل الوقت. # والعقود إذا عقدت على صفة فلم يرض المتعاقدان إلا بها فإذا عدمت فإما أن ~~يبطل العقد وإما أن يمكن العاقد من فسخه كما قال أصحابنا في الشروط في ~~البيع سواء كانت صحيحة أو فاسدة فمتى عقدوها على وجه محرم لحق الله فهذا ~~باطل وإن كان لحق أحد المتعاقدين وله إسقاط حقه فهو مخير بين الإمضاء ~~والفسخ فإذا قدر فوات المهر المسمى فهما مخيران بين إمضاء العقد بمهر آخر ~~وبين فسخ العقد ولا يثبت لا بدل المسمى ولا مهر المثل لأنهما لم يرضيا بذلك ~~والأبدال إنما تجب في الإتلافات التي يتعين فيها الضمان. # فأما العقود التي لم تحصل فيها العين المقصودة فلا يجبر العاقد فيها على ~~بدل أصلا بل له الفسخ كما في البيع والكتابة والإجارة وغيرها. # نعم إذا تلف المبيع قبل التمكن من القبض انفسخ ms149 البيع لفوات المقصود وأما ~~النكاح إذا تلف فيه الصداق قبل التمكن من القبض فلا نقول إنه ينفسخ لأن ~~الزوجين باقيان وهما معقود عليهما فلم يفت المقصود ولكن فات بعضه فأشبه ~~العيب في المبيع فإنه يفوت به بعض المقصود ومثل ذلك يثبت الخيار فإذا تلف ~~الصداق خيرا جميعا بين الإمضاء بما يتراضيان به من المهر وبين الفسخ ولو ~~تزوجها وسكتا عن تقدير المهر فهذا صحيح بالكتاب والسنة والإجماع. # ثم هما هنا لهما أن يقدرا المهر بعد ذلك وليس لها الفسخ لأنه لم يفت شيء ~~من عوضها لأنها رضيت بما يفرض لها بعد العقد بخلاف من تزوجت بمعين أو موصوف ~~فإنها لم ترض إلا بذلك المعين أو الموصوف فكيف تلزم بالنكاح بدونه ويلزم ~~أيضا هو بما لم يلتزمه؟. # وهم لما رأوا أن النكاح لا ينفسخ بتلف المهر لإمكان إيجاب مهر آخر قالوا PageV01P163 ### || CHECK [تقدير العوض والأجور والأثمان يرجع إلى العرف] ### || CHECK [أصل أحمد والشافعي أن النكاح يقبل الفسخ] # يجب بدل المسمى أو مهر المثل لأن العقد يقتضي ذلك وهذا إنما يشبه أصل من ~~يقول إن النكاح لا يقبل الفسخ فإذا لم ينفسخ بتلف المهر لم يمكن فسخه. # وليس هذا أصل الشافعي وأحمد بل أصلهما أن النكاح يقبل الفسخ فلا يلزم إذا ~~لم ينفسخ أن لا يقبل الفسخ كما فيما إذا ظهر عيب بأحد العوضين. # ألا ترى أن المرأة تفسخه لإعسار الزوج وليس هذا إلا عيبا في الصداق وإلا ~~فيمكنها إنظاره ومعلوم أن الإنظار بالديون أيسر على الناس من إلزامهم ~~بالمعاوضات التي لم يرضوا بها. # ألا ترى أن إنظار المعسر يندب إليه ويرغب فيه ولا يندب الناس إلى ~~المعاوضات وإلزام الزوجين بعوض المهر المتعذر إلزام بمعاوضة فإذا كانوا لا ~~يلزمونها بالإنظار فكيف يلزمونها أن تأخذ عوض المهر وهي لم ترض بالعوض؟. # ولا يلزم من صحة النكاح مع السكوت عن فرضه صحته مع نفيه فإن السكوت عن ~~تقدير العوض يرجع فيه إلى العرف كما قلنا في الإجازة إذا ركب دابة المكاري ~~أو دخل حمام ms150 الحمامي أو دفع ثيابه أو طعامه إلى من يغسل ويطبخ فإن له الأجر ~~المعروف. # وقد دل على ثبوت عوض الإجارة بالمعروف قوله تعالى {65: 6 فإن أرضعن لكم ~~فآتوهن أجورهن} فأمر بإيتائهن أجورهن بمجرد الإرضاع. # والمرجع في الأجور إلى العرف وكذلك في البيع قد نص أحمد على أنه يجوز أن ~~يأخذ بالسعر الفامي (1) وغيره فيجوز الشراء بالعوض المعروف والاستئجار ~~بالعوض المعروف وكذلك التزوج بالعوض المعروف بل عوض المثل في البيع ~~والإجارة أولى بالعدل فإنه يوجد مثل المبيع والمؤجر كثيرا PageV01P164 ~~ويعرف عوضه بكثرة العرف في ذلك بخلاف المرأة فإن وجود مثلها من نسائها في ~~صفاتها المقصودة من كل وجه متعذر ثم إذا وجد ذلك فإنما رغب بذلك المهر شخص ~~أو شخصان وهذا لا يثبت به عرف عام كما يثبت في البيع والإجارة. # فإذا كان الشارع جوز النكاح بلا تقدير فهو بجواز البيع والإجارة بلا ~~تقدير ثمن وأجرة بل بالرجوع إلى السعر المعلوم والعرف الثابت أولى وأحرى ~~وعلى هذا عمل المسلمين دائما لا يزالون يأخذون من الخباز الخبز ومن اللحام ~~اللحم ومن الفامي الطعم ومن الفاكهي الفاكهة ولا يقدرون الثمن بل يتراضيان ~~بالسعر المعروف ويرضى المشترى بما يبيع به البائع لغيره من الناس وهذا هو ~~المسترسل وهو الذي لا يماكس بل يرضى بما يبتاع به غيره وإن لم يعرف قدر ~~الثمن فبيعه جائز إذا أنصفه فإن غبنه فله الخيار. # فهذا التشديد العظيم في شروط البيع وأعواضه والتسهيل العظيم في شروط ~~النكاح وأعواضه خلاف ما دل عليه الكتاب والسنة وخلاف المعقول فإن الله ~~اشترط العوض في النكاح ولم يشترطه في إعطاء الأموال ولم يشترط في التبايع ~~إلا التراضي والتراضي يحصل من غالب الخلق بالسعر العام وبما يبيع به عموم ~~الناس أكثر ممن يماكس عليه وقد يكون غبنه ولهذا يرضى الناس بتخبير (1) ~~الثمن أكثر مما يرضون بالمساومة لأن هذا بناء على خبرة المشتري لنفسه فكيف ~~إذا علم أن عامة الناس يشترون بهذا الثمن فهذا مما يرضى به جمهور الخلق. # ومن قال هذا بيع باطل فقوله ms151 فاسد مخالف للنص وللقياس وللمعقول وليس هذا ~~من الغرر الذي نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم بل قد ثبت في الصحيح «أنه ~~اشترى من عمر بعيره ووهبه لعبد الله بن عمر ولم يقدر ثمنه». # وهب أنهما لم يرضيا بثمن مقدر فهما على اختيارهما إن تراضيا بثمن مقدر ~~وإلا ترادا السلعة كما يقولون في الهبة المشروط فيها الثواب والهبة المشروط ~~فيها الثواب معاوضة عند الفقهاء. PageV01P165 # وظاهر مذهب أحمد أن المغلب فيها أحكام البيع فيثبت فيها الخيار والعهدة ~~والشفعة. # وحكي عن أحمد رواية ثانية أنه يغلب فيها حكم الهبة فلا يثبت فيها خصائص ~~البيع وإن أطلق الثواب ولم يشترط ثوابا معلوما فالمنصوص وظاهر المذهب صحة ~~الشرط ويعطيه ما يرضيه أو يردها اتباعا لعمر بن الخطاب حيث قال «من وهب هبة ~~أراد بها الثواب فهو على هبته يرجع فيها إذا لم يرض منها». # وفيه وجه أنه يعطيه ثمنها ووجه أنها لا تصح. # وهذا الوجه قياس قول من يقول البيع لا يصح إلا بتقدير الثمن ومن أوجب ~~القيمة فقوله قياس قول من أوجب القيمة في المهر إذا تلف. # وأما المنصوص عن أحمد الذي اتبع فيه عمر فقياسه أن المعاوضة تصح بغير ~~تقدير العوض ثم إن تراضيا بعوض وإلا ترادا وإن فاتت العين فالقيمة ولهذا ~~قال صلى الله عليه وسلم «إذا اختلف البيعان ولا بينة بينهما فالقول ما قال ~~البائع أو يترادان البيع». # وذلك لأن اختلافهما يمنع تقدير العوض فكأنه بيع لم يقدر فيه العوض ~~والبائع يقول لا أرضى أن أبتاع إلا بكذا فإن رضي المشتري به وإلا فلا بيع ~~بينهما ولو كان البائع يرضى بالثمن القليل لم يكن اختلاف أصلا فلم يحتج صلى ~~الله عليه وسلم إلى أن يذكر رضا البائع بما يقول المشتري فإن هذا إمضاء لما ~~تقدم وهو قد أهدر ما تقدم وجعلهما يستأنفان تقدير الثمن والتقدير للبائع ~~ولهذا قال «فالقول ما قال البائع أو يترادان البيع» وليس في الحديث تحالف. # والذين يأمرون بالتحالف يجعلون بعد هذا لكل منهما الفسخ إذا ms152 لم يرض بما ~~يقول الآخر فلا مزية للبائع عندهم. # فالذي قالوه مخالف للحديث النبوي وما جاء به الحديث هو الصواب. # وذلك أن السلعة كانت للبائع والأصل بقاء ملكه عليها والأصل PageV01P166 ~~براءة ذمة المشتري من الثمن فيبقى الأمر على ما كان السلعة لأصحابها لا ~~تخرج منه إلا برضاه وهو قوله «فالقول ما قال البائع» وإن شاء المشتري أن ~~يحلف البائع فله ذلك وهذا ظاهر لا يحتاج أن يذكر فإنه لو ادعى عليه البيع ~~ابتداء بالثمن كان له تحليفه فكيف إذا تصادقا على البيع واختلفا في الثمن ~~لكن بطلان البيع وبقاء السلعة في يد البائع ليس موقوفا على هذا بل السلعة ~~عند صاحبها كما لو ادعى أنه اشتراها ابتداء فإن شاء المشتري حلفه وإن شاء ~~لم يحلفه ولو لم يحلف ... (1) ... البائع. # وأما البائع إن شاء أن يحلف المشتري أنه ما اشتراها بالثمن الكثير فله ~~ذلك وهذا ظاهر لكن لا يقف إبقاؤها بيد البائع على ذلك ولا يحتاج عليه ~~المشتري إلى تحليفه إذا لم يطلب البائع ذلك فإنه من المحال أن يلزم بالثمن ~~إلا إذا أعطي السلعة. # وسر المسألة أن كلا منهما لا يدعي ملكا مطلقا فإن المشتري لا يدعي أن ~~السلعة ملكه إلا بالثمن الذي يستحقه البائع والبائع لا يدعي الثمن الذي ~~يدعيه إلا مع استحقاق المشتري للسلعة فصار كل منهما مدعيا مقرا إذ دعواه ~~وإقراره متلازمان وإقراره لا يثبت إلا بشرط تصديق المقر له وإذا لم يثبت ~~الإقرار لم تثبت الدعوى فلا يكون مدعيا والآخر منكرا. # وقول من قال من الفقهاء كل منهما مدع مدعى عليه فيقال هو مدعي* دعوة ~~مشروطة بإقرار وينكشف سر المسألة بأنه لو ادعى أنه باعه إياها بألف فأنكر ~~المشتري ذلك وحلف فمن الفقهاء من قال إنها في الباطن ملك المشتري إذا كان ~~البيع قد وقع ولهذا قالوا لا بد بعد التحالف من الفسخ لثبوت الملك عندهم في ~~نفس الأمر. # وهكذا يقولون نظير هذا فيما إذا قال إنه خلعها وأنكرت وإذا قال أحد ~~الشريكين إن الآخر أعتق ms153 عبده وأنكر فإن طائفة من الفقهاء من PageV01P167 ### || CHECK [لا يثبت الملك للمشتري إلا إذا ثبت الثمن للبائع] # أصحابنا وغيرهم من يثبت في نفسه الملزوم دون اللازم فيقول هنا الملك ~~للمشتري وهو غلط فإن الملك للمشتري إنما يثبت مع ثبوت ملك الثمن للبائع ولا ~~يستحق المشتري أن يسلم إليه المبيع إلا إذا تمكن البائع من تسلم الثمن فأما ~~ثبوت ملك له بدون ثبوت ثمن عليه فلا يثبت لا باطنا ولا ظاهرا وهو هنا لم ~~يستحق عليه ثمن لأنه مقر للبائع بالثمن والمقر له لا يصدقه وإذا لم يستحق ~~عليه ثمن لم يستحق هو المبيع. # نعم البائع ظالم فإنه يجب عليه تمليكها للمشتري إذا بذل له المشتري الثمن ~~وفرق بين من يجب عليه التمليك وبين أن يقال هي ملكه فإن البيع المجحود لم ~~يثبت ظاهرا لجحوده ولا باطنا لانتفاء شرطه وهو استحقاق البائع الثمن. # فإن قيل استحقاقه باق ولكنه لم يطالب بحقه. # قيل هذا الاستحقاق وجوده كعدمه فإنه لا يثبت به شيء من أحكام الحقوق (لكن ~~لظلم البائع) * وصار هذا بمنزلة إتلاف الإنسان مال غيره هو إخراج للمبيع عن ~~ملك المشتري بالظلم وهو جحد البيع. # ومعلوم أن الانسان لو تعمد أكل مال الغير لكان ظالما وإن أعطاه ثمنه ~~فكذلك إذا منعه ما اشتراه فهو ظالم وإن لم يلزمه بيمينه. # وقد نقول المشتري يأثم بتصرفه في العين كما نقول إن هذا يأثم بإتلاف مال ~~الغير فما كل من ضمن لغيره بدل ماله كان مباحا له ما أخذ بل قد يعطيه بدله ~~وهو ظالم وكذلك قد لا يلزمه بالثمن الذي استحقه به وهو ظالم كمن منع غيره ~~أن يتملك ما يستحق ملكه. # وأما كون البائع يحرم عليه التصرف في ملكه إذا جحده المشتري أو يحرم على ~~المشتري التصرف في الثمن إذا جحد البائع فهذا ضعيف جدا وكذلك خروج البضع من ~~الزوج إذا جحد الخلع وأمثال ذلك من الأمور التي لها لوازم للشخص فإلزامه ~~بما عليه دون لوازمها التي له لا يجوز. PageV01P168 ### || CHECK [العبرة في ms154 المهر بالتراضي بصرف النظر عن المثل] # ومثله اختلاف المتبايعين فهو من هذا الباب إذا قدر أن المشتري هو الظالم. # فمن قال إن السلعة في الباطن ملك للمشتري ولا يجوز للبائع الانتفاع بها ~~حتى تعود إلى ملكه بالفسخ بعد التحالف فهذا مخالف لسنة رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم المعروفة في هذا الباب مضيق على المظلوم مسلط للظالم عليه فإنه ~~يمكن المضار أن يشتري سلعة ثم يجحد ثمنها ليحرم على البائع الانتفاع بها في ~~نفس الأمر. # وفي الجملة انتقال الملك إلى المشتري مشروط بانتقال الثمن إلى البائع ~~وملك المختلعة نفسها مشروط بملك الزوج للفدية وعتق نصيب الشريك الذي لم ~~يعتق مشروط بملكه للثمن. # فإثبات الحكم بدون شرطه اللازم له ممتنع والملك هو القدرة على الانتفاع ~~فإن لم تثبت هذه القدرة فلا ملك أصلا وكونه يستحق أن تثبت له هذه القدرة ~~غير ثبوت هذه القدرة وإذا لم تثبت له هذه القدرة لم تثبت قدرة الآخر التي ~~لا تثبت إلا بها فإن ثبوت إحدى القدرتين مشروط بثبوت الأخرى فإن لم تحصل ~~إحداها لم تحصل الأخرى وإذا لم تحصل القدرتان الجديدتان نفيت قدرة المظلوم ~~على ما كانت عليه باطنا وظاهرا. # وأما الظالم فقدرته يستحق بها العقاب لأنها إنما حصلت بظلمه. # وأما من اشترى منه وهو لا يعلم حاله فلا شيء عليه لا باطنا ولا ظاهرا. # فإن قيل فقياس هذا أن المرأة إذا لم ترض بما فرض لها من المهر فلها الفسخ. # قيل إن كانت المرأة رضيت بمهر المثل فليس لها إلا ما رضيت به وإن لم ترض ~~بذلك فينبغي إذا لم ترض بما فرض لها أن لها الفسخ ما لم يثبت ذلك بالدخول ~~والموت فإنه هنا استقر لها مهر المثل فلا فائدة في الفسخ ولهذا قال تعالى ~~{2: 236 لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن PageV01P169 ### || CHECK [المفوضة وهل يجب لها بالموت صداق أم لا؟] # فريضة ومتعوهن} فأمر بالمتعة في هذا الموضع ولم يوجب نصف الصداق فدل على ~~أنه لم ms155 يجب بالعقد صداق مقدر ولكن لها المطالبة بإيجابه. # ألا ترى أنهما إذا تراضيا على تقديره بأقل من مهر المثل أو أكثر جاز فدل ~~على أن العبرة في ذلك بتراضيهما وقوله {لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما ~~لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة} ولم يقل تثبتوا لهن مهرا هذا العقد موجب ~~لشيء غير مقدر أوجب في طلاقه متاعا غير مقدر. # وقوله تعالى {لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن ~~فريضة} إذا أريد بالجناح الإثم فإن هذا من باب التنبيه بما قبل الغاية على ~~ما بعدها فإنه إذا لم يكن في هذه الحال جناح في الطلاق ففيما بعدها بطريق ~~الأولى فإنه قد يظن الظان أن الطلاق في هذه الحال منهي عنه لأنها تطلق بلا ~~صداق ولا نصف صداق فإنه قال بعد هذا {وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد ~~فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم} بخلاف ما إذا مست أو فرض لها فإنها صارت ~~مطلقة بعد ثبوت صداق يتنصف في حال ويستقر كله في حال وإن أريد بالجناح ~~(حظا) * من الصداق كان ما بعد الغاية مخالفا لما قبلها. # ولهذا اشتبه على الصحابة والفقهاء بعدهم أمر المفوضة هل يجب لها بالموت ~~صداق أم لا للشبهة الواقعة في وجوبه بالعقد. # فإنه إن قيل يستقر بالموت فإنما يستقر ما وجب ولو وجب بالعقد لم يسقط ~~بالطلاق بل يشطر. # وإن قيل لم يجب بالعقد لزم ثبوت النكاح بلا صداق وصار الفقهاء منهم من ~~يقول وجب بالعقد واستقر بالموت فتكلف هذا لسقوطه بالطلاق ومنهم من يقول ما ~~وجب بالعقد فإن قال لا يستقر بالموت خالف السنة وإن قال يستقر بالموت ناقض أصله. PageV01P170 # ولهذا لما سئل ابن مسعود عن هذه المسألة توقف فيها شهرا وهم يراجعونه حتى ~~استخار الله وأجاب فيها بجواب تبين له أنه طابق قضاء رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في بروع بنت واشق. # وحقيقة الأمر أن النكاح موجب للصداق لكنه غير مقدر وإنما يتقدر بالفرض ~~ولهذا قال تعالى ms156 {ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة} ولم يقل أو تثبتوا لهن ~~مهرا ولما كان هذا العقد موجبا لشيء غير مقدر أوجب في طلاقه متاعا غير مقدر ~~لأن المرأة رضيت بنكاح لم يقدر مهره فإذا قدر مهره بعد هذا فرضيت به لزمها ~~وإن كانت رضيت بمهر المثل فلها ذلك وإن قالت بما شئت فقد فوضت الأمر إليه ~~فالفرض إليه فإذا فرض لها مهر المثل فقد أنصفها. # وهكذا إذا فوض في هبة الثواب العوض إلى الواهب فإذا أعطاه القيمة فقد ~~أنصفه وإن لم يفوض إليه بل شرط الثواب مطلقا فهنا لم يتبين أنه يرضى ~~بالقيمة فإن تراضيا بعد ذلك وإلا كان له الفسخ وهذا بعينه هو البيع بغير ~~تقدير الثمن فإن تراضيا بالثمن وإلا فلهما الفسخ. # وأما إذا تراضيا بالسعر فهو بمنزلة رضى المرأة بمهر المثل ورضى الواهب ~~بالقيمة ولا يجب هنا إلا ذلك وهذا إذا تراضيا به إلى أن بانت السلعة ليس في ~~القلب منه حيكة. # لكن يقال هل هذا عقد لازم بمجرده أم لا يلزم إلا إذا قدر العوض وأنه قبل ~~ذلك لكل منهما الفسخ لأنه لم يرض الرضا التام هذا فيه نظر. # ونظيره لو قال أعتق عبدك عني وعلي ثمنه فإن هذا معاوضة بثمن المثل وهذا ~~صحيح عند عامة الفقهاء. ### || AUTO فدل ذلك على جواز البيع بثمن المثل وللقائل أن يرجع قبل ~~الإعتاق لأنه لم يوجد القبول أما إذا تراضيا بذلك فهل له الرجوع وكذلك في ~~قوله ألق متاعك في البحر وعلي ضمانه. PageV01P171 ### || CHECK [بيان الشغار وأحكامه] # والذي ينبغي أن هذا عقد لازم إذا تفرقا عن تراض لأن هذا رضي بما يرضى به ~~الناس في العادة ورضاه بهذا أبلغ من رضاه بما يتفقان عليه من غير أن يعلم ~~السعر عند الناس إذ كان هذا يدخل فيه الغبن والغش بخلاف التبايع بالسعر ~~فإنه لا غبن فيه ولا غش وهذا قياس لزوم النكاح إذا رضيت بمهر المثل. # فمسألة هبة الثواب ومسألة إعتاق العبيد بالثمن ومسألة محاسبة البقال الذي ~~هو الفامي ms157 على ما يشتري منه بالسعر وغيرها يدل على جواز البيع بالسعر وهو ~~ثمن المثل كالإجارة بأجرة المثل والنكاح بمهر المثل. # وحينئذ فقد ظهر أن المعاوضات جارية على قانون واحد وأن الشريعة متناسبة ~~معتدلة تسوي بين المتماثلات وتفرق بين المختلفات. # وظهر أن هذه التعقيدات التي تشترط في البيع لا أصل لها في كتاب ولا سنة ~~ولا أثر عن الصحابة ولا قياس ولا عليها عمل المسلمين قديما ولا حديثا ولا ~~مصلحة فيها ولهذا من عامل الناس بها استثقلوه ونفروا منه فعلم أنها من ~~المنكر لا من المعروف مثل اشتراط الصيغ في العقود وتسمية مقدار الثمن وغير ~~ذلك واشتراط رؤية المبيع ووجوده كله حتى لا يجوز بيع المقاتي إلا لقطة لقطة ~~ولا بيع ما أصله في الأرض وورقة ظاهر ونحو ذلك. # وأصل هذه المسائل اشتراط رؤية المبيع وكونه كله موجودا ليحصل به علم ~~الشاهد فهذا شرط فاسد لا أصل له أصلا بل إذا رأى منه ما يدل على الباقي كفى ~~وإذا وصف به المقصود كفى. # ومما يبين أن النكاح مع نفي المهر باطل نهيه صلى الله عليه وسلم عن نكاح ~~الشغار فإنه لا يعقل له علة مستقيمة إلا إشغاره عن المهر فلما اشترطا إشغار ~~النكاحين عن المهر بطلا. # والشغور الخلو والمكان الشاغر والشغار الخالي. PageV01P172 # ولهذا صححه أبو حنيفة بناء على أصله في أن النكاح لا يفسد بفساد المهر ولا ~~بنفيه وقال غاية هذا النكاح أن يكون قد نفي فيه المهر أو سمي فيه مهر فاسد. # والذين عللوا ذلك من أصحاب الشافعي وأحمد بأن فيه تشريكا في البضع علتهم ~~ضعيفة وذلك أنه إذا قال وبضع كل منهما مهر للأخرى غايته أنه سمى مهرا فاسدا ~~وقوله وبضعها مهر للأخرى ليس المراد أن كلا منهما تستمتع ببضع الأخرى وإنما ~~المراد به أن كلا من المرأتين أذنت لوليها أن يجعل ما تستحقه من بضع الأخرى ~~مهرا له بل حقيقة الأمر أن كل واحدة قد رضيت ببذل بضعها بلا مهر لأجل ما ~~تبذل لوليها من بضع الأخرى فكأنها ms158 رضيت بمهر يستحقه الولي ولا تستحقه هي ~~لأن استحقاق المرأة لبضع المرأة غير معقول فإنها لا تنتفع به ولا ببذله وما ~~لا تنتفع به ولا ببذله فلا حقيقة لملكه. # وإنما يكون التشريك في البضع إذا تزوج رجلان بامرأة وهنا لم تتزوج المرأة ~~بالمرأة. # ألا ترى أنه لو قال ومهر كل من الزوجتين نفع زوجها لوليها الذي هو زوج ~~الأخرى فإن المهر لم يحصل لها وإنما حصل النفع لوليها لكن هنا قد قوبل كل ~~من البضعين بنفع للولي وفي الشغار لم يقابل كل منهما إلا بمنفعة البضع ~~الآخر فالنفع للولي وهو بالبضع خاصة. # فهذا إشعار للنكاح من المهر وإخراج للمرأة عن استحقاق المهر وهذا هو ~~النكاح الذي نفي فيه المهر. # فعلم أن النكاح بشرط نفي المهر باطل والله أعلم. PageV01P173 ### | AUTO فصل # في نكاح الشغار والنكاح مع نفي المهر أو المهر الفاسد وكذلك الخلع ~~والكتابة. # في الصحيحين والسنن الثلاثة والمسند عن نافع عن ابن عمر «أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم نهى عن الشغار (1) والشغار أن يزوج الرجل ابنته على أن ~~يزوجه الآخر ابنته وليس بينهما صداق». # وفي رواية للصحيحين وأبي داود أن هذا التفسير من كلام نافع. # وفي صحيح مسلم عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال «لا شغار في ~~الإسلام». # وفي صحيح مسلم والمسند عن أبي هريرة قال «نهى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عن الشغار والشغار أن يقول الرجل زوجني ابنتك وأزوجك ابنتي أو زوجني ~~أختك وأزوجك أختي». # وفي صحيح مسلم عن أبي الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول «نهى النبي ~~صلى الله عليه وسلم عن الشغار». # وعن عبد الرحمن بن هرمز الأعرج «أن العباس بن عبد الله بن عباس أنكح عبد ~~الرحمن بن الحكم ابنته وأنكحه عبد الرحمن ابنته وقد كانا جعلا صداقا فكتب ~~معاوية بن أبي سفيان إلى مروان بن الحكم يأمره بالتفريق بينهما وقال في ~~كتابه هذا الشغار الذي نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم» رواه احمد ms159 ~~وأبو داود (2). # فهؤلاء أربعة من الصحابة رووه. # وروي عنه صلى الله عليه وسلم «لا شغار في الإسلام» من حديث عمران بن حصين ~~وأنس بن مالك ووائل بن حجر وعمرو بن شعيب عن أبيه عن جده. PageV01P174 ### || CHECK [بيان اختلاف العلماء في علة النهي عن نكاح الشغار] # وقد اختلف العلماء في علة النهي عن نكاح الشغار وفي بطلانه على ثلاثة أقوال: # أحدها أنه إنما نهي عنه لما فيه من نفي المهر وهذا لا يوجب فساد العقد. # وهؤلاء صححوا العقد وأوجبوا مهر المثل وهذا قول أبي حنيفة وحكاه ابن ~~المنذر عن عطاء وعمرو بن دينار ومكحول والزهري والثوري. # والقول الثاني والثالث أن هذا النكاح فاسد لكن أحدهما أنه يفسد لنفي ~~المهر والآخر أن هذا ليس علة الفساد بل العلة التشريك في البضع أو الإسلاف ~~في العقد كما سنذكره إن شاء الله تعالى وكلا القولين في مذهب أحمد. # والثالث هو مذهب الشافعي واختيار أكثر المتأخرين من أصحاب أحمد كالقاضي ~~وأتباعه. # والثاني هو الذي يدل عليه كلام أحمد ونصوصه وهو قول قدماء أصحابه كالخلال ~~وصاحبه. # قال أحمد في رواية (أبي نضر) * الشغار فرج بفرج زوجني (ابنتك) ** على أن ~~أزوجك ابنتي فيستحيل فرجا بفرج. # وقال في رواية (أبي نضر) * أيضا إذا تزوج امرأة على أرطال من خمر أو على ~~(خنزير) *** فليس هذا مثل الشغار لها مهر مثلها والنكاح ثابت. # ففرق بين أن يكون في النكاح مهر مسمى فاسد وبين أن ينفى فيه المسمى فيكون ~~فرجا بفرج. # ولم يتعرض قط لتشريك المهر ولا للإسلاف في العقد ولا لغير ذلك. # فيصير في المسألتين ثلاثة أقوال في المذهب في المهر الفاسد وفي نفي المهر ~~[و] الثالث**** الفرق. # وقال في رواية الأثرم أما إذا كان صداقا فليس هو بشغار إلا أن يكون صداقا ~~قليلا جعلوه للحيلة ليحلوا به النكاح فهذا لا يجوز. PageV01P175 # فقد بين أنه مع وجود الصداق ليس بشغار إلا إذا سمى ما لا يقصد أن يكون صداقا. # وهذا يبين أن المبطل عنده هو عدم الصداق. # وكذلك قال في ms160 رواية الميموني إذا قال زوجني أختك وأزوجك أختي ولم يسميا ~~صداقا فهذا الشغار فإذا سميا صداقا فليس بشغار. # واستدل القاضي على أن نفي المهر لا يبطل النكاح من كلام أحمد بما نقل عنه ~~مهنا في رجل تزوج امرأة فقال لها أتزوجك على أن تردي علي المهر فهو جائز ~~ولا ترد عليه شيئا. # وأما قدماء أصحابه فأبو بكر الخلال وصاحبه أبو بكر يفسدان النكاح إذا كان ~~المهر فاسدا على ظاهر رواية المروزي وقاسه على نكاح الشغار وكذلك قاس عليه ~~العوض الفاسد في الخلع. # والقاضي فرق بأن العلة في الشغار التشريك في البضع. # وكذلك ابن أبي موسى يعلل الشغار بنفي المهر. # قال ابن أبي موسى ومن تزوج على مال غير معين ثم ساق إليه مالا مغصوبا ثبت ~~النكاح قولا واحدا وعليه رد الغصب أو مثله فإن تزوجها على عين المال ~~المغصوب أو على محرم بعينه كالخمر والخنزير فعلى روايتين. # إحداهما النكاح باطل كنكاح الشغار. # والرواية الأخرى النكاح ثابت ولها مهر مثلها إن دخل بها والمتعة إن طلقها ~~قبل الدخول لأنها في معنى من لم يسم لها مهرا. # ثم قال فإن تزوجها على عبد بعينه فاستحق العبد أو ظهر حرا ثبت النكاح ~~وكان لها قيمة العبد. # وعلى هذه الرواية يجب إذا تزوجها على مال مغصوب أن يستحق عليه مثله وأن ~~يستحق مهر المثل بعد الدخول والمتعة قبله إذا كان الصداق محرما لا قيمة له. PageV01P176 ### || CHECK [الخلع والكتابة] # قلت وهذا يدل على أن الروايتين كذلك إذا تزوجها على مغصوب يعلمان أنه ~~مغصوب وأما إذا خرج مستحقا لم يبطل النكاح ولهذا أوجب فيما يعلمان أنه ~~مغصوب مهر المثل. # ثم خرج قولا أنه يجب مثله كالمستحق. # وكذلك أبو الخطاب علل الشغار بهذا في مسألة وجوب مثل المستحق لما قيل له ~~لو وجب المهر بعقد النكاح وجرى مجرى اليمين لفسد النكاح بفساد المهر كما ~~يفسد البيع بفساد الثمن. # قلنا كذا نقول له يفسد النكاح بفساد المهر في رواية لأن الله جعل شرط ~~الحل أن يبتغيه بماله فإذا ms161 ابتغاه بخمر أو مال مغصوب فما ابتغاه بماله ولأن ~~فساد الصداق في الشغار يفسد النكاح كذلك ها هنا ولأنه كسائر المعاوضات وفرق ~~بأنه يجب مهر المثل في النكاح. # وقال أبو بكر في الخلع قال أحمد في رواية علي بن سعيد إذا قالت له اخلعني ~~على ألف درهم فأعطته دراهم ردية أن عليها البدل ما لم تكن الدراهم بعينها. # قال أبو بكر لا تصح المعاوضة بينهما وإذا لم يصح بطل الخلع كما أن النكاح ~~إذا وقع شغارا لم يثبت النكاح. # وطرد أبو بكر هذا في الكتابة. # فروى عن أحمد إذا كاتبه كتابة فاسدة فإن ما كوتب عليه يعتق ما لم تكن ~~الكتابة محرمة. # وأختار أبو بكر ذلك وأنه لا يعتق بالأداء في الكتابة المحرمة. # وكذلك قال أبو بكر في كتاب الخلاف بين الشافعي وأحمد لما ذكر قول الشافعي ~~إذا قال لها إن أعطيتيني عبدا فأنت طالق يقع الطلاق ولا يملك العبد لأنه ~~عوض مجهول ويكون عليها مهر المثل. PageV01P177 # واعترض أبو بكر فقال قال أحمد في رواية مهنا إذا أعطته عبدا فهي طالق ~~ويملكه. # قال أبو بكر القياس في قول أبي عبد الله أنه مع العوض فإذا لم يصح العوض ~~لم يصح الطلاق. # والشافعي يقول إذا فسد العوض وجب مهر المثل. # وقد وافقه على ذلك من وافقه من أصحابنا حتى أبو محمد في كافيه مع قوله في ~~الصداق والخلع إذا رد العوض فيه لم يبطل وإذا خرج مستحقا لم يبطل. # وقد قالوا في العتق كما قال الشافعي إذا خرج مستحقا تبينا بطلان الكتابة ~~وإن كان معيبا ورد بالعيب أو طلب الأرش فلم يعطه بطل العتق. # وخالفوا ما ذكره أبو الخطاب وغيره. # فإذا كان هذا قول هؤلاء فأبو بكر أولى بأن يقول بذلك مع أن قوله في ~~الاستحقاق كقولهم وكذلك ذكر الجد الأعلى (1) صاحب الترغيب فيه أنه لو أدى ~~نجومه فبانت مستحقة تبينا أنه لم يعتق وإن لم نعلم إلا بعد موته تبينا أنه ~~مات رقيقا ويخالف قوله إن أعطيتني ألفا فأنت حر ms162 فجاء بمغصوب فإنه يعتق على ~~وجه لتجرد حكم التعليق ووجود صورة الإعطاء أما هاهنا فلا يعتق إلا ببراءة ذمته. # نعم يجري الخلاف في الفاسدة إذا صرح بالعتق قال ولو وجد ما قبض معيبا ~~فللسيد الرد والمطالبة بالأرش فإن طلب الأرش فأداه استقر العتق وإن لم يرده ~~تبينا أنه لا عتق إلا أن يعطيه بدله. # وقال أبو الخطاب لا يرتفع العتق وله قيمة المعيب أو أرشه إن أمسكه. PageV01P178 ### || CHECK [حيث لا يقع العتق لا يقع الطلاق] ### || CHECK [هل المعلق كالمنجز] # وأصل الخلاف هل حصول العتق عند الرضا أو عند القبض والصحيح أن العتق عند ~~الرضا ولا يحصل بقبض المعيب. # قلت هذا الكلام في الخلع على قول أبي بكر أقوى منه في الكتابة فإن كلاهما ~~عنده يبطل بالعوض الفاسد وقد قالوا في الخلع إذا قال إن أعطيتني هذا العبد ~~أو هذا الثوب المروي (1) فخرج معيبا أو هرويا فهل يلزمه أو له رده ~~والمطالبة بالبدل كما لو نجز الخلع عليه على وجهين وكذلك لو قال إن أعطيتني ~~هذا العبد فخرج حرا أو مغصوبا فهل تطلق وله قيمته أو لا تطلق على روايتين ~~بخلاف ما إذا نجز الخلع عليه فإنه يقع وله قيمته. # ونكتة المسألة أن المعلق هل هو كالمنجز نظرا إلى المعنى أو يقع الجزاء ~~نظرا إلى صورة التعليق على القولين هذا مع التعيين. # وأما مع الإطلاق فإذا قال إن أعطيتني عبدا فأعطته فظهر حرا أو هرويا فبان ~~مرويا ففي المحرر ونحوه أنها لا تطلق لانتفاء الصفة لأنه لم يوجد إعطاء ~~بخلاف المعين فإنه قصده ولهذا قالوا في المطلق إذا خرج معيبا هل له رده ~~وأخذ البدل على وجهين. # وقد ذكر الجد الأعلى في الكتابة أنه إذا علق بإعطاء ألف مطلق فأعطاه فظهر ~~مستحقا ففي حصول العتق وجهان. # والذي يقتضيه الدليل أنه حيث لا يقع العتق فالطلاق أولى أن لا يقع لأن ~~العتق قربة وطاعة فإذا وقع ثم أبطلوا وقوعه فالطلاق أولى. # وإذا قالوا الطلاق لا يشترط فيه العوض فكذلك العتق لا يشترط ms163 فيه العوض. # وإن قالوا النكاح والخلع لا يفسدان بفساد العوض فيهما. PageV01P179 ### || CHECK [هل يفسد النكاح والخلع بنكاح العوض؟] # قيل هذا فيه نزاع فلا نسلمه في الكتابة وإذا كان أحد القولين في المذهب ~~أن النكاح والخلع يفسدان بفساد العوض فلا يصح النكاح ولا يقع الخلع ~~والكتابة الفاسدة يقع فيها العتق بالأداء ثم لا يقع بأداء غير المشروط إذا ~~لم يرض المالك ففي النكاح والطلاق أولى أن لا يلزم بغير المشروط إذا لم يرض ~~المالك لا سيما وأبو بكر يقول إن الكتابة على عوض محرم لا يقع فيها العتق. # وإذا قالوا إن الكتابة الفاسدة جائزة لا لازمة ولا باطلة بل يحصل فيها ~~العتق أمكن أن يقال الخلع على عوض فاسد والنكاح على صداق فاسد كذلك ليس ~~بلازم ولا باطل بل إن رضيت المرأة في النكاح والزوج في الخلع بعوض المثل ~~فهو كرضى السيد بوقوع العتق في الكتابة الفاسدة وإن لم يرض الزوج ولا ~~المرأة بذلك فهو كما إذا لم يرض السيد بالكتابة الفاسدة بل فسخها. # وأما الخرقي فإن قوله يوافق رواية (أبي نضر) * عن أحمد فإنه يصحح النكاح ~~مع المسمى الفاسد. # وقال إذا زوجه وليته على أن يزوجه الآخر وليته فلا نكاح بينهما وإن سموا ~~مع ذلك صداقا. # وقال إذا تزوجها على عبد بعينه فوجد به عيبا يرد به فلها عليه قيمته ~~وكذلك إذا تزوجها على عبد فخرج حرا أو استحق سواء سلمه إليها أو لم يسلمه. # وقال وإذا تزوجها على أن يشتري لها عبدا بعينه فلم يبع أو طلب منه أكثر ~~من قيمته أو لم يقدر عليه فلها قيمته. # وهذه المسائل الثلاثة منصوصة عن أحمد. # وقال وإذا تزوجها على محرم وهما مسلمان ثبت النكاح وكان لها مهر المثل أو ~~نصفه إن كان طلقها قبل الدخول وهذا أيضا منصوص عن أحمد. # وقال وإذا تزوجها بغير صداق لم يكن [لها] ** عليه إذا طلقها قبل الدخول ~~إلا المتعة. PageV01P180 ### || CHECK [حديث تفسير الشغار] ### || CHECK [جواز الزواج بغير تسمية الصداق] # وقوله «بغير صداق» إن أراد بغير ms164 تسمية الصداق فهذا متفق عليه بين ~~المسلمين ولا ينافي قول من يقول إن نكاح الشغار باطل لنفي المهر كما هو أحد ~~قولي أصحابنا لأن نفي المهر غير ترك فرضه وحينئذ فيكون موافقا في أن علة ~~نكاح الشغار كون البضع بعض الصداق. # وإن أراد أنه يصح مع نفيه كما يقوله الشافعي ومتأخرو الأصحاب فيعلل إفساد ~~الشغار بعلة أخرى كما سنذكره. # فإن قيل هو أبطله مع تسمية الصداق. # قيل لأن البضع هو بعض الصداق وأحمد قد أبطله إذا سموا مالا لا بقصد أن ~~يكون صداقا وأحمد يصححه مع ذكر الصداق المقصود بصداق المثل. # وعموم كلام الخرقي يقتضي بطلانه في هذه الصور أيضا. # وقد يعلل ذلك بأن البضع جعل بعض الصداق وذلك ممتنع ولا يمكن مقابلته بعوض. # لكن يقال فكان قياس قوله إيجاب مهر المثل لأن هذه تسمية فاسدة وقد روي في ~~تفسير الشغار ما يوافق نص أحمد رواه البيهقي حدثنا أبو عبد الله إجازة ~~حدثنا أبو الوليد حدثنا السراج حدثنا الفضل بن يعقوب حدثنا سعيد بن أبي ~~مريم حدثنا نافع بن يزيد أنبأنا ابن جريج أن أبا الزبير حدثهم عن جابر بن ~~عبد الله قال «نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الشغار والشغار أن ينكح ~~هذه بهذه بغير صداق بضع هذه صداق هذه وبضع هذه صداق هذه». # وأحمد ضعف حديث معاوية بأنه من رواية ابن إسحاق. # والصحيح من الأقوال الثلاثة أن نكاح الشغار باطل وأن العلة فيه شرط ~~إشغاره من الصداق. # أما الأول فللنص ولاتفاق الصحابة فإنهم أبطلوا نكاح الشغار. PageV01P181 ### || CHECK [إبطال الإسلام توارث الأبضاع] # قال أحمد روي عن عمر وزيد بن ثابت أنهما فرقا فيه وكذلك معاوية أمر بذلك ~~وهذه قضايا انتشرت في أزمنة متفرقة ولم يعرف أن أحدا من الصحابة أنكرها. # وأيضا فإن هذا نكاح مع نفي المهر فإن بضع كل واحدة لا تنتفع به الأخرى ~~بوجه من الوجوه ولا ببدله فإنه لا يمكن أن يملك البضع غير زوج ثم تملكه ~~لزوج لا لرجل ولا لامرأة فإنه لا ms165 يملكه إلا زوج ولا يستحق بدله إلا المرأة ~~حتى لو وطئت المنكوحة بشبهة كان المهر لها دون زوجها فإذا كان الزوج لا ~~يملك بذله فكيف يملكه من ليس بزوج وقد كانت الأبضاع تورث في الجاهلية فأبطل ~~الله ذلك في القرآن وجعل الأبضاع لا تورث كما لا تباع ولا توهب فلو أراد أن ~~يهب بضع وليته لغيره كان هذا باطلا بنص القرآن لم يبح إلا لرسول الله صلى ~~الله عليه وسلم خاصة ونكاح الشغار من هذا المعنى لأن كل واحد يملك بضع ~~الأخرى بغير عوض حصل لها وحقيقته أنه مبادلة بضع ببضع كما قال أحمد فرج ~~بفرج والفروج كما أنها لا توهب ولا تورث مع أن الزوج قد أدى بدلها وهو ~~الصداق فأن لا يعاوض بضع ببضع أولى ولهذا كان متفقا على تحريمه بين ~~المسلمين والذين جوزوه قالوا بوجوب مهر المثل. # ومعلوم أن الزوجين إنما تراضيا بنفي الصداق لم يقصد أحدهما نكاحا يجب فيه ~~مهر فما قصده أحدهما لم يبحه الشارع وما أباحه الشارع لم يقصده أحدهما وهذا ~~بخلاف ما إذا سميا مهرا فاسدا فإنهم قصدوا النكاح بمهر وفي فساد ذلك نزاع. # وأما العلل المذكورة في إبطاله غير ذلك فأشهرها التشريك في البضع كما ~~يقول ذلك أصحاب الشافعي ومن وافقهم كالقاضي أبي يعلى وأتباعه. # وهؤلاء يقولون واللفظ للقاضي إنهما عقدا عقد النكاح على وجه يقتضي PageV01P182 ### || CHECK [الشغار تشريك في البضع وهو علة بطلانه] # التشريك بين الزوج وبين غيره فلم يصح العقد كما لو زوج بنته من رجلين أو ~~قال زوجتك بنتي على أن يكون فلان شريكك في بضعها. # ووجه التشريك في البضع أن المرأة تملك الصداق والزوج يملك بضع المرأة ~~فكان بضع كل واحدة منهما مشتركا بين الزوج وبين المرأة الأخرى كما لو زوج ~~المرأة من رجلين. # وهذا التعليل ضعيف جدا فإن وصف العلة ممنوع وليس هنا تشريك في البضع كما ~~يشرك بين رجلين في بضع امرأة لأن هنا يكون كل من الرجلين يستحق الاستمتاع ~~بالمرأة والنكاح مبناه على اختصاص الرجل ms166 بالمرأة وأنه لا يجوز اشتراك رجلين ~~في بضع لا بملك نكاح ولا بملك يمين حتى إنه لا يجوز أن يتزوج الموطوءة إلا ~~بعد انقضاء عدتها من الأول لئلا تختلط المياه وتشتبه الأنساب فلا يتميز ولد ~~هذا من ولد هذا وهذا هو إحصان النساء الذي أمر الله به وعلق حل النكاح به ~~ومشاركة الرجل الرجل في بضع امرأة مخالف للإحصان الذي ثبت وجوبه بالنص ~~والإجماع ولهذا كان النكاح فاسدا باتفاق المسلمين وفساده ظاهر لكل أحد بل ~~هو مما يعلم بالاضطرار من دين الإسلام. # وأما الشغار فإنه ليس المقصود به أن إحدى المرأتين تشارك الرجل في وطء ~~امرأته وإن قصد هذا بأن يزوج المرأة برجل يطؤها وبامرأة تساحقها كان هذا ~~غير نكاح الشغار وهذا الفعل محرم بلا عقد فكيف يباح بعقد ولو تزوجت امرأة ~~بامرأة كان هذا باطلا باتفاق المسلمين كما لو تزوج رجل برجل فإن هذا عقد ~~على الفاحشة المحرمة باتفاق المسلمين ومثل هذا هي العقود المخالفة لكتاب ~~الله وهي من الشروط التي تحل حراما وتحرم حلالا وهي باطلة بالنص والإجماع ~~كنذر المعصية فإنه باطل بالنص والإجماع. # ومعلوم أنه في الشغار لم يشترط استمتاع إحدى المرأتين بالأخرى ولا ~~استحقاقها لذلك فكيف يكون قد شورك الزوج في بضع امرأته ولكن كل PageV01P183 ~~من المرأتين رضيت بأن يستبيح زوجها بضعها بلا مهر تملكه هي بل لكون وليها ~~أعطي بضع الأخرى ولو رضيت بأن يكون مهرها لوليها دونها ويكون الذي لوليها ~~هو بضع الأخرى ولو رضيت بأن يكون الصداق نفع وليها بأن يخدم وليها مثل أن ~~يرعى غنمه كما تزوجت امرأة موسى على أن زوجها يرعى غنم أبيها كان المهر هنا ~~كمال شرط لوليها وهذه المسألة فيها نزاع وتفصيل مذكور في موضعه وهناك قد ~~يقال دخل في ملكها تقديرا ثم ملكه وليها فليس فيه مهر إلا أن مهر كل واحدة ~~استحقاق وليها بضع الأخرى كما قال أحمد هو فرج بفرج وهذا بخلاف ما إذا قال ~~على أن ترعى غنمي وأرعى غنمك فهناك شيء غير الفرجين. ms167 # وقد علل طائفة من الفقهاء كأبي محمد المقدسي بغير التشريك فقالوا إنه شرط ~~تملك البضع لغير الزوج فإنه جعل تزويجه إياها مهرا للأخرى فكأنه ملكه بشرط ~~انتزاعه منه. # وهذه العلة تقتضي أنه شرط إخراج البضع من ملكه بعد دخوله فيه. # وهذا أيضا باطل فإنه لم يشرط خروجه من ملكه أصلا وكونه مهرا للأخرى قد ~~تقدم أنها رضيت بأن يكون مهرها نفع وليها كما رضيت بأن يكون مهرها رعي غنمه ~~فلم يقصد دخول البضع في ملكها ولا انتفاعها ولا معاوضتها عنه فكيف تكون قد ~~شرطت تملك البضع وكيف يعقل مالك لا ينتفع بالمملوك بوجه من الوجوه ولا ~~ببدله ولا يستحق ذلك؟ # ولو قيل إن الأمر بعكس ما قالوه من أنها شرطت دخوله في ملكها ثم خروجه عن ~~ملكها إلى الزوج لكان أشبه كما لو شرطت لوليها مالا أو نفعا فيقدر أنه دخل ~~في ملكها ثم صار للولي لكن هذا أولا باطل فإن المرأة لا تملك بضع المرأة ~~كما لا يملك الرجل بضع الرجل. PageV01P184 # وأيضا فحقيقة هذا أنه شرط عليها خروج المهر من ملكها عقب دخوله فيه وهذا ~~شرط لنفيه في الحقيقة. # فإن قيل لو أصدقها عتق أبيها ونحو ذلك أو شرطت ملك من يعتق عليها بالملك ~~لكانت تملكه ثم يعتق. # قيل هذا جائز لأن العتق يقصد بالملك فإذا شرطت أن تملك من يعتق عليها كان ~~بمنزلة أن تشتري من يعتق عليها وهذا جائز أما أن تملك بضعا ليتزوج به غيرها ~~فهذا ممتنع لو كانت تأخذ عنه عوضا فكيف إذا لم يكن في ذلك معاوضة؟ # ولو جاز هذا لجاز أن المرأة تملك بضع المرأة لتزوجها لرجل إما بعوض وإما ~~بغير عوض وإنما يجوز أن تملك المرأة البضع تبعا للرقبة فإذا ملكت الأمة ~~ملكت منفعة بضعها بمعنى أنها تملك أخذ العوض عنها لا بمعنى أنها تملك ~~الانتفاع به كما يملك الرجل من تحرم عليه بالرضاع فيملك بضعها ملكا يعاوض ~~عليه لا ملكا ينتفع بعينه. # والملك في الشرع جنس تحته أنواع فقد يملك الرجل ms168 الشيء لينتفع بعينه دون ~~أن يملك بدله كما يملك الزوج بضع الزوجة وقد يملكه ليعاوض عليه لا لينتفع ~~به كما يملك المحرمة عليه بالرضاع وكما تملك المرأة بضع الأمة وهذا إنما ~~يكون تبعا لملك الرقبة فأما ملك البضع مجردا عن ملك الرقبة كمن يعاوض عليه ~~فهذا لا يمكن في الشرع بل أبلغ من هذا أن مالك البضع المجرد ليس له أن ~~يعاوض عليه فلا يملك الزوج أن يزوج امرأته ويأخذ صداقها وأبلغ من هذا أن ما ~~استحقه من المنفعة لا ينتقل إلى ورثته كما تنتقل منافع لا يعاوض عليها فإن ~~الميراث أوسع من البيع والهبة والوارث ينتقل إليه كل حق خلفه الميت وإن لم ~~يكن بيعها حتى لو خلف ميتة وكلبا معلما وغير ذلك مما لا يباع كان الوارث ~~يستحق من اختصاصه بنفعه ما يستحقه مورثه PageV01P185 ### || CHECK [أقوال الفقهاء في المعقود عليه في النكاح] # ومع هذا فقد أبطل الله ما كان عليه أهل الجاهلية من إرث الأبضاع بقوله ~~تعالى {4: 19 يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها ولا ~~تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة}. # وكانوا في الجاهلية إذا مات الرجل خلف وليه الوارث على امرأته فإما أن ~~يتزوجها وإما أن يزوجها لغيره ويأخذ صداقها فكان البضع عندهم يورث ويباع ~~فأبطل الله تعالى ذلك ولم يجعل للزوج أن يملك منه إلا مجرد انتفاعه به في ~~حياته فقط ولهذا تكلم الفقهاء في المعقود عليه في النكاح هل هو ملك البضع ~~أو حل الانتفاع أو العقد نفسه من جنس المشاركة التي يعبر عنها بالازدواج لا ~~من جنس المعاوضات؟ # وذلك لأنه لا يماثل من كل وجه عقد البيع ولا عقد الإجارة ولا استحقاق ~~الزوج الانتفاع بالبضع كاستحقاقه للانتفاع بالمال المشترى والمنافع ~~المستأجرة فإن تلك يملك المعاوضة عليها واستيفاء منفعتها بوكيله ونائبه ~~وتوهب وتورث وهنا بدنه معقود عليه فلا يملك أن يستوفي منفعة البضع إلا ببدن ~~نفسه لا يقبل نيابة ولا معاوضة ولا إرثا والرجل يملك من ms169 المرأة ما لا تملكه ~~المرأة من الرجل لأنه يملك الاستمتاع بها متى شاء ما لم يضر بها ويملك ~~حبسها وإمساكها فالطلاق بيده لا بيدها والاستحقاق المطلق للانتفاع له لا ~~لها فلهذا وجب عليه المهر بإزاء ملك الجنس ووجبت عليه النفقة بإزاء تمكينها ~~له من الوطء فوجب عليه حقان في ماله بإزاء حقين يختص هو باستحقاقهما دون ~~المرأة. # إذ لو كانت المرأة تملك ما يملك الرجل لم يختص هو بوجوب المال دونها قال ~~الله تعالى {4: 34 الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض ~~وبما أنفقوا من أموالهم} فبين سبحانه أن كون الرجل قيما على المرأة هو ~~لاختصاصه بأمر في نفسه بما فضل الله الذكور على الإناث وفي ماله بما أنفقه ~~من المهر والرزق. # فقد تبين أن البضع لا يملكه بمجرده إلا زوج ولا يملكه الزوج كما يملك PageV01P186 ~~الأموال ومنافعها بل لا يملك إلا الانتفاع بعينه دون بدله وأن يكون هو ~~المباشر للانتفاع به دون نائبه. # فعلم أن الأبضاع ليست كأحكامها أحكام الأموال ومنافعها. # ألا ترى أن أم الولد وإن كان سيدها لا يملك أن ينقل الملك في رقبتها على ~~القول المشهور للناس فله عند أكثرهم أن يعاوض على بضعها ونفعها ومن لم يجوز ~~ذلك كمالك يجوز أن يستنيب من يستوفي نفعها له فيستخدمها في منفعة الزوج ~~بخلاف البضع فإنه لا نيابه فيه. # وإذا كان هذا مستحيلا في الرجل أن يملك بضع امرأة على هذه الوجوه ~~الممنوعة فكيف يمكن أن تملك امرأة بضع امرأة إما انتهاء وإما ابتداء ثم ~~تملكه وليها أم كيف تكون شريكة للرجل في ملك بضعه؟ # فهذا مع استحالته في الشرع فالمتناكحان نكاح الشغار لم يقصدا ذلك لا ~~الرجلان ولا المرأتان فلم يقصد واحد من الزوجين أن تكون زوجته مملوكة البضع ~~للأخرى ولا أن يشاركه في امرأته شريك ولا أنها تخرج عن ملكه للأخرى أو ~~تمكلها المرأة ثم يملكها هو ولا واحدة من المرأتين قصدت أن تملك بضع الأخرى ~~بل تراضوا على أن يكون العوض عن ms170 بضعها أن وليها يملك بضع الأخرى وكان نفس ~~ملك وليها لبضع الأخرى هو الذي رضيته عوضا وإن لم يعد إليها من ذلك شيء ~~أصلا فهو نكاح بلا مهر لها أصلا كما لو زوجها وليها بمن أحسن إليه بلا مهر ~~ليكافئه على إحسانه وجعل هذا صداقها مع أن ذلك الإحسان يمكن أن يؤخذ عنه ~~عوض وأما ملك وليها بضع الأخرى فلا عوض له. # فإن قيل فهلا كان لكل منهما مهر مثل الأخرى لأنه لما تعذر ملكها البضع ~~أخذت عوضه كما لو أصدقها ما تعذر تسليمه فإنها تنتقل إلى بدله؟ # قيل لا لأن المهر لا يملكه إلا المرأة الموطوءة لا يملكه من يملك بضعها ~~وهو الزوج فإذا كان الزوج الذي يملك بضعها لا يملك بدله فكيف تملكه PageV01P187 ~~امرأة يقدر أنها ملكت بضعها وإذا تعذر في المالك المحقق أنه يملك عوض البضع ~~فكيف بالمالك المقدر؟ # على أنا قد ذكرنا أن قولنا إن الزوج يملك البضع ليس هو الملك المعروف في ~~المال بل هو نوع آخر ولهذا كان من الفقهاء من يقول لم يملك بضعها وإنما حل ~~له الانتفاع به بلا ملك والمعقود عليه هو حل الانتفاع لا ملك المنفعة كما ~~حل للمرأة أن تنتفع به من غير ملك لها عليه. # وقال بعضهم المعقود عليه ازدواج كالمشاركة وفرق الله تعالى بين الازدواج ~~وملك اليمين بقوله {23: 6 إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم}. # والنزاع في هذا قد يكون نظريا وقد يكون لفظيا ليس هذا نزاعا في حكم عملي ~~وإن قيل إنه نزاع ينبني عليه الأحكام العملية. # وسلك طائفة من الفقهاء كالقاضي أبي يعلى وأبي محمد بن قدامة تعليلا آخر ~~جعلاه طريقة ثانية إذ كان القاضي علل بالتشريك في البضع وأبو محمد علل ~~بتمليكه لغير الزوج فقالوا في هذه الثانية إنه جعل كل واحد من العقدين سلفا ~~في الآخر فلم يصح كما لو قال بعتك ثوبي بمائة على أن تبيعني ثوبك بمائة. # ولفظ أبي الخطاب جعل كل [واحد] * من العقدين شرطا في الآخر وهذه العبارة ms171 ~~أجود فيقال هذا ضعيف. # وذلك أن السلف المعقود أن يملكه عينا في دين في الذمة فيملك العين في ~~الحال ويملك المدين بدلها لكنه تأخر استيفاؤه عينا فهو بيع عين بدين وهنا ~~لم يملك أحدهما بضع هذه قبل ملك الأخرى ولا أحدهما عين والآخر دين بل ~~كلاهما عين. # فإنه إن قيل بل ملك البضع وصار زوجا بمجرد هذا العقد فالآخر كذلك. # وإن قيل بل ملك أن يتزوج بعد واستحق في ذمة الآخر أن يزوجه فالآخر كذلك ~~فهو إما عين بعين وإما دين بدين وكلاهما ليس سلفا والدين بالدين أضعف في السلف. PageV01P188 # لكن (المقصود هنا) * أن كلا منهما صار زوجا بمجرد هذا الكلام. # ولو كان دينا بدين لم يصر أحدهما زوجا بل كان هذا يستحق أن يزوج وهذا ~~يستحق أن يزوج وهذا إنما يكون فيما إذا كان خاطبا موعودا بالنكاح وهذا قد ~~يقع بأن يقول كل منهما للآخر تزوجني فيما بعد ابنتك على أن أزوجك ابنتي ~~فإذا أجابه كان كل منهما خاطبا لنكاح الشغار ومجيبا للآخر إليه فهذه خطبة ~~فيه لا عقد له وهذا ليس بعقد نكاح باتفاق الناس. # فمضمون الأمر أن السلف هو المعاوضة على دين بعين وهذا منتف هنا. # وأما ما يشبه بيع الدين بالدين فهذا ليس بعقد نكاح باتفاق العلماء فعلم ~~أنه من جنس العين بالعين لا من جنس السلف. # وقول القائل بعتك ثوبي بمائة على أن تبيعني ثوبك بمائة إن أراد به أن ~~(بيع) ** كل واحد منهما انعقد بهذا الكلام فهذا نظير نكاح الشغار ولكن ما ~~الدليل على فساد هذا وهو كما لو قال أجرتك داري بمائة على أن دارك تصير ~~مؤجرة لي بمائة فعوض كل من الإجارتين مائة واستئجار الأخرى كما أنه في ~~البيع عوض كل منهما وبيع الأخرى. # وتحريم هذا يحتاج فيه إلى نص أو إجماع ليصح القياس عليه. # وإن كان المراد أنك تملك هذا المبيع الآن على أن تملكني الآخر فيما بعد ~~فهذا سلف بيع في بيع وليس نظير مسألتنا. # وقد سلك بعضهم طريقة رابعة ms172 تقرب من هذه فقالوا هذا تعليق لكل من النكاحين ~~بالآخر وتعليق النكاح بالشرط لا يصح. # وهذه الطريقة سلكها بعض أصحاب الشافعي وبعض أصحاب أحمد وسلكها أبو الخطاب ~~في الانتصار و[هي] *** طريقة التشريك والتعليق وجعل الموجب للفساد التشريك ~~والتعليق. # قال أبو الخطاب فإن قيل يلزم عليه إذا قال زوجتك بنتي بألف على أن تزوجنى ~~بنتك بألف يصح وإن كان تعليقا على شرط. PageV01P189 # قلنا لا نسلم ونقول يقع باطلا ولو سلم والمنع أقوى فلأن هناك ما أوقعا ~~العقد على شرط إلا على العوض حسب واشتراط العوض لا يبطل وتعليق النكاح على ~~شرط يمكن أن يقال هو مبطل ومعنى هذا أن التعليق في العوض لا في العقد. # قلت وهذا كله ضعيف ولهذا قال القفال يصح نكاح الشغار وإن قال وبضع كل ~~واحدة مهر للأخرى ما لم يضم إليه ومهما انعقد لك نكاح ابنتي فقد انعقد لي ~~نكاح ابنتك نعم إذا ضم إليه فحينئذ يبطل لوجود التعليق قال إذ هو المراد من ~~الشغار مأخوذ من قولهم شغرت الكلبة برجلها أي لا ترفع رجل ابنتي ما لم أرفع ~~رجل ابنتك. # قلت ومن علل بالتعليق أو بكونه إسلاف عقد في عقد فسواء عنده ذكر الصداق ~~أو لم يذكره. # فيقال للقفال إذا كان هذا مبطلا فلا حاجة أن يقول وبضع كل واحدة مهر ~~للأخرى بل لو قال زوجتكها بألف على أن تزوجني تلك بألف فالتعليق والإسلاف ~~موجود كما لو لم يذكر ذلك بخلاف طريقة التشريك والتمليك للبضع وجعل ~~المستباح مهرا فإن هذا يتعلق بكون البضع مهرا. # وأيضا فيقال ليس هذا تعليقا للنكاح على شرط إذ كل منهما لازم ملزوم للآخر ~~فزمن وجود أحدهما هو زمن وجود الآخر بمنزلة ملك هذا للثمن وملك هذا للمثمن ~~أو ملك الزوج للبضع وملك المرأة للمهر كل منهما مشروط بالآخر معلق به وليس ~~هذا تعليقا لأحدهما على الآخر بحيث يكون وجود الشرط قبل الجزاء والمبطل ~~للنكاح عند من يجوز تعليقه على شرط هو هذا الثاني دون الأول. # وأما كون ملك البضع يلازمه ms173 ملك البضع الآخر فلم قلتم إن هذا محرم وقد نص ~~أحمد على أنه إذا تزوجها على أن يشتري لها عبد فلان جاز فجعل PageV01P190 ### || CHECK [جواز الجمع بين بيع ونكاح] # الصداق تحصيل ملك الغير لها وعلى هذا فإذا تزوجها على أن يبيعها داره ~~بدون ثمن المثل كان جائزا فلو كان البضع مما يمكن جعله صداقا كان كأنه قد ~~قال زوجتك بنتي على أن تملكني عبدك أو أمتك ومعلوم أن هذا جائز بالإجماع ~~ولو قال على أن تزوجنيها فيما بعد كان هذا سلفا كما لو قال على أن تبيعني ~~دارك أو على أن تشتري لي عبد زيد ويجوز أن يزوج امرأتين في عقد واحد. # وكذلك يجوز في أظهر الوجهين أن يجمع بين بيع ونكاح وهذا شرط لأحد العقدين ~~في الآخر بحيث لا يجوز للقابل أن يقبل في أحدهما دون الآخر لأن العاقد لم ~~يرض إلا باجتماعهما كما لو باع سلعتين بثمن واحد لم يكن له أن يقبل في ~~إحداهما دون الأخرى. # وهذا بخلاف ما إذا تعدد العاقد كما لو باعه رجلان فإن هناك المستحق متعدد ~~فلهذا يقال إنهما عقدان. # وأما إذا كان المستحق للمعقود عليهما واحدا مثل أن تبيعه دارها وتزوجه ~~نفسها بألف فهذا كبيع أمتها ودارها بألف. # وسلك طائفة من الفقهاء طريقة خامسة ذكرها القاضي أبو الخطاب وغيرهما فإن ~~أبا الخطاب في رءوس المسائل لم يعرج على طريقة التشريك وملك المرأة البضع ~~وإنما ذكرها في الانتصار بل سلك هذه الطريقة في رءوس المسائل وسلكها في ~~الانتصار أيضا وقد سلكها قبله القاضي فقال إنه عقد لنكاح حصل على وجه جعل ~~المستباح فيه مهرا فلم يصح دليله إذا زوج عبده حرة وجعل رقبته صداقها أنه ~~لا يصح لأن ما استباحته من الزوج قد جعل مهرا لها كذلك ههنا ما استباحه ~~الزوج من الزوجة قد جعل مهرا لغيرها فيجب أن لا يصح. # وهذا أيضا ضعيف لأنه إذا جعل رقبته صداقها ملكته وإذا كان مملوكا PageV01P191 ### || CHECK [ثلاثة أقوال في الشغار] # لها لم يصح أن يكون ms174 زوجا لها فجمع في العقد بين متناقضين وهو أن يكون ~~زوجا مملوكا لها وتكون سيدة مالكة له. # وأما قوله ما استباحته من الزوج قد جعل مهرا لها فهو يدل على هذا المعنى ~~لأنها استباحت أن يطأها وقد جعل الزوج مملوكا لها فتكون قد استباحت وطء ~~مملوكها لها وهذا لا يجوز. # وأما إذا كان مهرا لغيرها فذلك الغير لا هو يطؤها ولا هو زوجها فأين هذا ~~من هذا؟ # وسلك أبو الخطاب طريقة أخرى فقال وأيضا فإنه عقد جعل المملوك فيه لغيره ~~فلم يصح كعقد البيع وهو إذا قال بعتك هذا العبد وجعلته لغيرك لا يصح كذلك ههنا. # قال فإن قيل البيع لا يصح مع الشروط الفاسدة. # قلت ولا النكاح يصح مع الشروط الفاسدة إذا كان موقوفا عليها كالبيع سواء. # قال وأيضا فإنه عقد نهى عنه الشرع باسم يخصه فوقع باطلا كنكاح المتعة. ### | AUTO فصل # ولأصحابنا في الشغار ثلاثة أقوال: # أحدها يبطل مطلقا وإن سمي صداقا كما قال الخرقي. # والثاني يبطل إلا إذا سموا صداقا وهو المشهور الذي يدل عليه كلام أحمد ~~لكنه شرط أن يكون صداقا مقصودا لا يكون حيلة والمقصود الشغار. # والثالث أنه إن لم يقل وبضع كل واحدة مهر للأخرى لم يبطل واختاره الجد ~~رحمه الله وهذا قول الشافعي والقاضي وقال إنه لا يختلف الأصحاب في PageV01P192 ~~بطلان نكاح الشغار وإن لم يقل «وبضع كل واحدة مهر للأخرى» وقد ذكروا في ~~حديث ابن عمر في تفسير الشغار أن يقول «وبضع كل واحدة مهر للأخرى» وهذا لا ~~يعرف لا في الصحاح ولا في السنن. # قلت هذا في الحقيقة موافقة لأبي حنيفة على صحة نكاح الشغار لأن الناس في ~~العادة لا يعقدون نكاح الشغار بهذا اللفظ ولا كانوا في الجاهلية يعقدون ~~بهذا اللفظ والصحابة والتابعون الذين فسروا نكاح الشغار لم يقيدوه بهذا ~~اللفظ بل في حديث معاوية أنه جعله شغارا مع ذكر الصداق. # وسبب ذلك أن العلة التي قصدها الشارع وهي إشغاره عن الصداق لما كانت ~~مهدرة عندهم صحح أولئك النكاح وهؤلاء ms175 رأوا النص وأقوال الصحابة تدل على ~~فساده فعللوه بالتشريك. # ورأوا أن هذه العلة إنما تستقيم إذا صرح بجعل بضع كل واحدة صداقا للأخرى ~~وإلا فمع الإطلاق كل منهما زوج الآخر بشرط فاسد فيبطل الشرط ويجب مهر المثل ~~وهذا إلزام لكل منهما ما لم يلتزمه هو ولا ألزمه به الشارع فإنه لم يلتزم ~~إنكاح وليته إلا بأن تنكح الأخرى والزوج لم يلتزم نكاح الزوجة إلا بأن يسلم ~~له بضعها في مقابلة بضع وليته فلا الولي ولا المرأة ولا الزوج رضوا بنكاح ~~مجرد عن نكاح مع وجوب مهر المثل وإذا كان هذا لم يلتزموه والذي التزموه ~~باطل في الشرع كان النكاح باطلا لأن نكاحا بنكاح لا يجوز. # والأصل الذي راعوه أن شرط إخلاء النكاح عن المهر يصح معه النكاح ويجب معه ~~مهر المثل كما لو تزوجها ولم يفرض لها مهرا وأين نفي مهر المثل من المسكوت ~~عن فرضه ومعلوم أنه في الإجارة لو نفى الأجرة لكانت عارية ولو سكت عن فرضها ~~وجبت أجرة المثل فالنكاح المطلق يحمل على العادة المعروفة وهو وجوب الصداق ~~كالإجارة المطلقة والبيع المطلق. PageV01P193 ### || CHECK [في لفظ الشغار] # ولما قال لهم أصحاب أبي حنيفة الفساد من قبل المهر لا يوجب فساد العقد ~~كما لو تزوج على خمر أو خنزير. # قالوا لم يكن فساده من جهة التسمية ولكن من جهة أنه وقفه على شرط فاسد أو ~~لأنه شرط تمليك البضع لغير الزوج على طريقة أبي محمد المقدسي وعلى طريقة ~~الأكثرين لأنه حصل التشريك في البضع وقد تبين فساد هذا كله. # وقولهم إنه وقفه على شرط فاسد ليس كذلك بل شرط معه شرطا فاسدا فإنه جعل ~~الملكين في آن واحد لا أنه قدم أحدهما على الآخر فالعقدان بمنزلة الثمن ~~والمثمن. # فإن أريد بالوقف على الشرط أنه علقه عليه فليس كذلك وإن أريد أنه شرطه ~~فهذا شأن جميع الشروط الفاسدة. ### | AUTO فصل # ولفظ الشغار قد قيل سمي شغارا لقبحه (شبه) * في القبح برفع الكلب رجله ليبول. # يقال شغر الكلب إذا رفع رجله ms176 ليبول وحكي عن الأصمعي أنه قال الشغار الرفع ~~فكأن كل واحد رفع رجله للآخر عما يريد وقيل معناه لا ترفع رجل بنتي ما لم ~~أرفع رجل بنتك. # والأظهر أنه من الخلو يقال شغر المكان إذا خلا ومكان شاغر أي خال والجهة ~~شاغرة أي خالية من مباشر وشغر الكلب إذا رفع رجله وهذا تفسير الحنفية. # قالوا هو الخلو من الشيء فأنكر أبو الخطاب وغيره هذا. # وقالوا قولكم بلد شاغر لا يعرف وذكر عن ابن الأعرابي أن الشغار هو القبح ~~قال ولا يسمى نكاح النبي صلى الله عليه وسلم شغارا ولا نكاح PageV01P194 ### || CHECK [فصل الخطاب في تحريم الشغار] # السيد عبده من أمته شغارا ولا نكاح المفوضة شغارا. # قلت يجاب عن هذا بأن الشغار فعال فيكون من الطرفين أي إخلاء بإخلاء بضع ~~ببضع وهذا منتف في تلك المواضع ولو زوجها ببضع أمته فإن أبا الخطاب يسلم ~~صحة هذا النكاح لعدم التشريك فيه وهذا ينبني على مسألة المهر الفاسد. # وفصل الخطاب والله أعلم بالصواب أن الله حرم نكاح الشغار لأن الولي يجب ~~عليه أن يزوج موليته إذا خطبها كفء ونظره لها نظر مصلحة لا نظر شهوة فليست ~~هي بمنزلة أمته وبهيمته التي يعاوض بها على ما يريد بل عليه أن ينظر في ~~مصلحتها كسائر الأولياء مثل الوصي لليتيم قال تعالى {4: 127 ويستفتونك في ~~النساء قل الله يفتيكم فيهن وما يتلى عليكم في الكتاب في يتامى النساء ~~اللاتي لا تؤتونهن ما كتب لهن وترغبون أن تنكحوهن والمستضعفين من الولدان ~~وأن تقوموا لليتامى بالقسط} وقال تعالى {2: 232 وإذا طلقتم النساء فبلغن ~~أجلهن فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن إذا تراضوا بينهم بالمعروف} والصداق حق ~~للمرأة لا لوليها وإنما جوز أحمد وغيره أن يشترط لنفسه ما يشترطه في تزويج ~~ابنته لأن ذلك بمنزلة تملك بعض مالها كما زوج مسروق بنته وشرط عشرة آلاف ~~درهم فإذا جاز أن يأخذ ذلك بعد استقرار ملكها فلأن يشترط لنفسه ابتداء أولى ~~وأحرى وعليه مع ذلك أن لا يزوجها إلا بكفء وبما يصلح ms177 من المهر وإذا زوجها ~~بدون مهر المثل ففيه نزاع هل يجب التمام كما لو زوجها غيره من الأولياء وهل ~~يختص الزوج بالتمام أم يكون على الولي على روايتين. # وإنما قال أحمد وغيره إن الأب إذا زوج بنته بدون مهر المثل جاز ولم تستحق ~~زيادة لأن كمال نظر الأب وشفقته تقتضي أنه لا يفعل ذلك إلا لمصلحة كما يفعل ~~لنفسه وهذا يقوي إحدى الروايتين عنه في أنه له العفو عن نصف الصداق ويقوي ~~أيضا أن له أن يخلعها لا سيما على قولنا في إحدى الروايتين PageV01P195 ~~إن الحكمين عند الشقاق حاكمان يجوز لهما الجمع والتفريق بمال وبدونه بدون ~~توكيل الزوجين فإذا جوز لهذا الحكم أن يخلع المرأة بمال من مالها بلا إذنها ~~فجواز ذلك للأب أولى فإنه يجوز له على ظاهر المذهب أن يطلق على الصغير ~~والمجنون. # وأما غير الأب من الأولياء فليس له أن يزوجها على شيء يختص به وليس له ~~ولا للأب أن يزوجها إلا لمصلحتها فلو خطبها شخصان وأحدهما أصلح لها والآخر ~~ينفع الولي لكان عليه أن يزوجها بالأصلح لها وليس له أن يزوجها بالزوج ~~الناقص لغرض له مثل مال يبرطله به أو زوجة يزوجه بها كالمهاجر لدنيا يصيبها ~~أو امرأة يتزوجها ونحو ذلك. # هذا إذا كان مجبرا. # وأما إذا كان غير مجبر فعليه نصحها والنظر لها ولهذا جعل له ولاية النكاح ~~وإلا فكان من الممكن أن تأذن لأجنبي فيزوجها كما يقول من أسقط الولي ثم من ~~أسقطها يأمر ذلك الأجنبي بأن ينظر لها ولا يزوجها إلا من كفء. # وإذا كان كذلك فإذا كان إنما يزوجها بذلك الرجل ليزوجه وليته كان قد ~~زوجها لغرضه لا لمصلحتها وبمثل هذا تسقط ولايته فإن ولايته ثابتة بالشرع ~~ليس هو وكيلا محضا والوكيل يتصرف بإذن موكله والولي عليه أن يتصرف لمصلحة ~~المولى عليه ومتى كان غرضه أن يعاوض فرجها بفرج الأخرى لم ينظر في مصلحتها ~~البتة وصار كما لو زوجها على مال يكون له لا لها فهذا لا ينظر في مصلحتها ~~وهو تزويج ms178 بلا صداق لها وكلاهما لا يجوز0 # فهكذا في نكاح الشغار هي زوجة بلا مهر يحصل لها بل للولي وهذا شر من أن ~~يزوجها بلا مهر أصلا فإنه إذ ذاك قد ينظر في الزوج فيرضاه لها ويسقط المهر ~~أو يسقط تسميته لأجل الزوج كما قد قيل في قوله صلى الله عليه وسلم «زوجتكها ~~بما معك من القرآن» وفي تزويج أبي طلحة بأم سليم على إسلام أبي طلحة رضي ~~الله عنهما. PageV01P196 # والزوج إذا كان كفئا مرغوبا فيه فقد يبذل المال على أن يتزوجها فإنه هو ~~المقصود بالنكاح والصداق تابع أما إذا كان قصد الولي بتزويجها تزوجه بولية ~~الزوج فقد نظر في غرضه ومقصوده فيزوجها لما يحصل له من المقصود لا لما لها ~~من المصلحة وهذا لا يجوز وعلى هذا فلو سمى صداقا حيلة والمقصود المشاغرة لم ~~يجز كما نص عليه أحمد لأن مقصوده أن يزوجها بتزوجه بالأخرى وأما إذا سمى ~~لها صداق مثلها فهذا يجوز في الجملة كما يجوز أمثاله لكن يبقى تخصيصها بهذا ~~الخاطب دون غيره إن كان لغرضه مثل أن يخطبها رجلان أحدهما أكفأ من الآخر ~~ولكن الناقص يبذل له غرضه من تزويجه بوليته أو يعطيه مالا أو غير ذلك لم ~~يكن له ذلك بل عليه أن يزوجها بأكفأ الرجلين لكن اختيار الأفضل هل هو واجب ~~أو مستحب؟ # قد يقال في هذا ما يقال في المولى على الناس. # وأما إذا كان الخاطب أصلح لها وإن لم يبذل لوليها شيئا بل كل من الزوجين ~~راغب في المرأة المخطوبة وكل من المرأتين راغبة في خاطبها فهذا جائز مع ~~الصداق الشرعي وعلى كل من الوليين أن يزوج المرأة بالخاطب الكفء الذي رضيت ~~به وإن لم يزوجه الخاطب بوليته فإذا كانت وليته تريد الخاطب والخاطب يريدها ~~فالرغبة هنا للزوجين لا للولي ومثل هذا جائز بلا ريب. # وفي مثل هذا لا يحتاج إلى اشتراط أحدهما في الآخر فإن الولي الذي شرط ~~عليه أن يزوج الآخر بوليته هو راغب في الأخرى كرغبة وليته فيه ولأن ذلك ms179 ~~مصلحتها فهو الطالب لذلك فكأن كلا منهما شرط عليه ما يشترطه هو لموليته ~~وتزويج موليته بالخاطب الكفء الذي تطلبه واجب فالشرع قد بين أنه إذا زوجه ~~وليته على أن يزوجه الآخر وليته لا يقع هذا إلا لغرض الولي لا لمصلحة ~~المرأة سواء سمى مع ذلك صداقا أو لم يسمه كما قال الخرقي وكما قال ذلك ~~معاوية رضي الله عنه وإن وقع العقدان معا. PageV01P197 ### || CHECK [للزوجة على الزوج حق في ماله وهو الصداق وحق في بدنه وهو ~~الكفاءة] # وأحمد رحمه الله جوزه مع تسمية الصداق المقصود دون الحيلة مراعاة ~~(لمصلحة) * المرأة في الصداق وقد يصدق صداق المثل لكن الولي إنما رغب في ~~الخاطب لغرضه لا لمصلحتها وقد يكون هناك خاطب أصلح لها منه. # فهذه المسألة التي فيها النزاع بين الخرقي وغيره. # والأظهر أن هذا وإن لم يسم شغارا فهو في معناه من جهة أن الولي زوجها ~~لغرض يحصل له من الزوج كما يحص له إذا زوجه موليته وإلا فتزويجه موليته ~~بالنسبة إلى الولي المتزوج كإعطائه أمته أو فرسه. # وأما بالنسبة إليها فلها حقان حق في مال الزوج وهو الصداق فإذا أسقط هذا ~~بالشغار كان حراما باطلا وحق في بدن الزوج وهو كفاءته فلو زوجها الولي بغير ~~كفء لغرض له لم يجز ذلك وإن أذنت لجهلها بحقيقة الأمر فوجود هذا الإذن كعدمه. # وقد تنازع الناس في الكفاءة هل هي حق لله أو للمرأة والأولياء على قولين ~~في مذهب أحمد وغيره. # فعلى قول من جعلها حقا لله يبطل النكاح بعدمها كما يبطله بعدم الولي ~~وبعدم مباشرة رجل للعقد وبعدم الشهود والإعلان وقد يقال في ذلك إن زوجت على ~~وجه النظر لها جاز ذلك وإن زوجها الولي لغرضه لم يجز ذلك. # فالنظر إليها مثل أن يكون الزوج له من الدين والحرمة واليسار ما يكون ~~أنفع لها من النسب. # والنظر له مثل أن يعدل عن الأكفأ إلى الأنقص لغيرته وقد قال عمر «لأمنعن ~~فروج ذوات الأحساب إلا من الأكفاء» وهذا من النظر للنساء. # فإذا وجد ms180 الكفء فعدل عنه الولي إلى ما دونه كان هذا ممنوعا. # وأما إذا كان الخاطب أصلح من خطبها فهذا هو الذي يمكن من مصلحتها ولا بد ~~لها من زوج ولم يوجد أصلح لها منه وقد قال الله تعالى {64: 16 فاتقوا الله ~~ما استطعتم}. PageV01P198 ### || CHECK [الخلاف في تحريم نكاح المتعة] ### || CHECK [أحكام تحريم الشغار والمحلل والمتعة عند أحمد] # وكما قلنا في ولاة الأمر من القضاة وولاة الحرب والمال والإمامة وغيرهم ~~يولى الأصلح فالأصلح كذلك نقول في تزويج النساء تزوج بالأمثل فالأمثل ممن ~~يخطبها كما يكون على ولي اليتيم أن يبيع السلعة بالأمثل فالأمثل من الأثمان ~~المبذولة وكذلك في إجارة العقار وغير ذلك. ### | AUTO فصل # من فقه أحمد وعلمه أنه لم يختلف قوله في تحريم نكاح الشغار وبطلانه بل ~~ولا في نكاح المحلل وبطلانه بل جزم ببطلان ذلك مطلقا بخلاف نكاح المتعة ~~فإنه قطع تارة بأنه حرام وتوقف تارة عن إطلاق هذا اللفظ. # قال القاضي أبو يعلى نكاح المتعة باطل وصورته أن يتزوج امرأة إلى مدة ~~فإذا انقضت المدة لم يبق بينهما نكاح ولا فرق أن تكون المدة معلومة بأن ~~يقول تزوجتك إلى عشر أيام أو إلى سنة أو تكون مجهولة بأن يقول تزوجتك إلى ~~انقضاء الموسم أو إلى حلك للزوج الأول وما يشبه ذلك فهو باطل في هذه ~~المواضع كلها نص عليه في رواية صالح وعبد الله وحنبل وهذا لفظه فقال نكاح ~~المتعة حرام وكل نكاح فيه وقت أو شرط فاسد. # ونقل عنه ابن منصور أنه سئل عن متعة النساء تقول إنها حرام قال يجتنبها ~~أحب إلي. # قال القاضي وظاهر هذا أنه لم يحرمها ولكنه كرهها. # قال أبو بكر في كتاب الخلاف فيها روايتان فتمسك بظاهر كلامه في رواية ابن منصور. # قال وغيره من أصحابنا يمتنع من هذا ويقول المسألة رواية واحدة في تحريمها ~~ومن هؤلاء أبو الخطاب قال وعندي أن هذه الرواية محمولة على أنه سئل هل ~~لعامي أن يقلد من يفتي بمتعة النساء فقال يجتنبها أحب إلي. PageV01P199 ### || CHECK [أحكام الجمع ms181 بين الأختين في الوطء بملك اليمين] # ومعناه الأولى أن لا يقلده لا أن متعة النساء تجوز عنده. # أو يحمل على أنه إذا فعل ذلك بطل التأقيت وصح النكاح ويجتنبه أحب إلي. # فأبو الخطاب قد سوغ فيها الاجتهاد وخرج وجها بصحة العقد وبطلان التوقيت. # قلت يشبه هذا الجمع بين الأختين في الوطء بملك اليمين قد نص على تحريمه ~~في غير موضع. # ونقل ابن منصور عنه أنه سئل عنه تقول إنه حرام قال لا أقول حرام ولكن ~~ينهى عنه. # ولكن لفظه في المتعة يقول «يجتنبها أحب إلي» أبلغ من هذا. # فإن رواية ابن منصور إنما هي في ترك إطلاق لفظ الحرام وكان السلف لا ~~يطلقون هذا اللفظ إلا فيما علم قطعا أنه محرم كلفظ الفرض في إحدى الروايتين ~~ولهذا ذكر القاضي وغيره في إطلاق لفظ «الحرام» على ما ثبت تحريمه بدليل ظني ~~روايتين. # وأما المتعة فقوله «يجتنبها أحب إلي» إن أراد به أقول يجتنبها أحب إلي أي ~~إطلاق الأمر بالاجتناب أحب إلي من إطلاق لفظ التحريم لما في ذلك من الشبهة ~~والنزاع فهذا كما قال في الجمع بين الأختين ومع هذا فقد جعل طائفة من ~~أصحابنا في الجمع بين الأختين روايتين. # إحداهما يكره ولا يحرم كما جعل من جعل ذلك في المتعة. # والمقصود هنا أن توقفه عن هذا في نكاح المتعة والجمع بين الأختين دون ~~نكاح التحليل والشغار من فقهه وعلمه بخلاف غيره ممن جوز نكاح الشغار أو ~~نكاح التحليل دون نكاح المتعة. # وذلك أن نكاح المتعة اختلف فيه الصحابة والتابعون وثبت أنه كان PageV01P200 ~~مباحا في أول الأمر فثبت له التحليل في بعض أوقات الإسلام بخلاف نكاح ~~الشغار والتحليل فإن الله ورسوله لم يبح ذلك قط ولا اختلف الصحابة في ~~تحريمه بل اتفقوا على تحريم هذين النكاحين وهذا يدل على كمال الشريعة وفقه السلف. # وذلك لأن نكاح المتعة أقرب من نكاح المحلل فإن المستمتع له غرض في المرأة ~~إلى مدة فهو نكاح مقصود لكنه مؤقت وكذلك المرأة لها معه غرض إلى المدة ms182 ~~بخلاف المحلل فإنه ليس لأحد الزوجين رغبة في الآخر البتة لا المرأة تريده ~~ولا هو يريدها وإنما تريد المرأة زوجها الأول وتريد الرجوع إليه وهو إنما ~~يحللها لتعود إلى الأول ويقصد أن تكون زوجة غيره لا زوجته ولهذا قد يأخذ ~~على التحليل جعلا لأنه قضى مطلوبهم فيجعلون له جعلا على التحليل كما يجعل ~~الجعل لمن ينزي فحله على إناث غيره ولهذا سمي «التيس المستعار» فإنه بمنزلة ~~حمار العشريين. # قال القاضي أبو يعلى نكاح المتعة أحسن حالا من نكاح التحليل من وجهين ~~أحدهما أن نكاح التحليل إلى مدة معلومة وهذا إلى مدة مجهولة (1). # والثاني أن المقصود من النكاح هو الاستمتاع وهذا يحصل في نكاح المتعة ولا ~~يحصل في نكاح المحلل. # فإن قيل فقد قال ابن بطة في تحريم نكاح المتعة أجمع فقهاء المسلمين أنه ~~لا يجوز لقاض من قضاة المسلمين أن يفسخ حكما حكم به قاض إذا كان قد تأول ~~فيه تأويلا إلا أن يكون قد قضى لرجل بعقد متعة أو رجل طلق امرأته ثلاثا في ~~لفظ واحد فحكم عليه بمراجعة زوجته من غير أن تنكح زوجا غيره PageV01P201 ### || CHECK [إذا قال: إن جئتني بالمهر إلى وقت كذا وإلا فلا نكاح بيننا، ~~صح العقد وبطل الشرط] # فأجمعوا أن حكمه بذلك مردود وأن على فاعل ذلك العقوبة والنكال. # قيل لما كانت هاتان المسألتان مما ظهر القول فيهما عند الرافضة دون غيرهم ~~وظن ابن بطة أنه لا نزاع في ذلك بين أهل السنة وأن خلاف الرافضة لا يعتد به ~~كما هو أحد القولين لأصحابنا وغيرهم جعل هذا إجماعا وإلا فالصواب أنه لا ~~إجماع في جمع الثلاث بل طوائف من أهل السنة من السلف والخلف لا يرون ذلك ~~(1) وكذلك نكاح المتعة فبعض الفقهاء من أهل السنة يصححه مؤبدا والخلاف فيه ~~عن السلف قديم. # وكذلك الشغار لما كان فيه ظلم المرأة بإخلائها عن مهر تنتفع به وتزويجها ~~لأجل غرض الولي لا لمصلحتها والظلم لم يبحه الله قط فلهذا اتفق الصحابة على ~~ما جاء به النص من ms183 تحريم نكاح المتعة* وتحريم نكاح الشغار. # وأما المتعة فاختلفت فيها النصوص وإن كانت الإباحة منسوخة وأباحها طائفة ~~من السلف. # وأما القول الثالث فيها وهو قول زفر بصحة العقد مؤبدا وإبطال التوقيت فهو ~~قول لم يقله أحد قبله لكن خرجه طائفة من أصحاب أحمد قولا في مذهبه بناء على ~~أنه كالشروط الفاسدة في العقد فيلغو الشرط ويصح العقد وقد ذكره أبو الخطاب ~~والجد وغيرهما في الشغار والتحليل. # وخرج أبو الخطاب ذلك في إحدى الروايات عنه إذا قال إن جئتني بالمهر إلى ~~وقت كذا وإلا فلا نكاح بيننا أنه يصح العقد ويبطل الشرط نقلها الأثرم. PageV01P202 # قال أبو الخطاب وعلى هذه الرواية يتخرج أن يصح نكاح المحلل ونكاح الشغار ~~ويبطل الشرط وقد مضى كلامه. # فحمل الرواية في المتعة على صحة العقد وبطلان التوقيت. # وكذلك ذكر أبو الخطاب في الانتصار وعن أحمد كقول أبي حنيفة أنه يصح العقد ~~ويبطل الشرط. # وممن ذكره ابن عقيل قال إذا تزوج امرأة وشرط أنه إذا أحلها للأول فلا ~~نكاح بينهما أو اشترط طلاقها عقيب إحلالها فالعقد باطل نص عليه. # قال وتتخرج عندي على روايتين في الشروط الفاسدة ونكاح المتعة ففي الجميع ~~روايتان. # فقد كثر المخرجون لهذه الرواية أبو الخطاب وابن عقيل ومن بعدهم. # وكذلك القاضي أبو يعلى في خلافه حكى في صحة العقد وبطلان شرط التحليل ~~روايتين كما حكى الروايتين في قوله إن جئتني بالمهر إلى وقت كذا وكذا وإلا ~~فلا نكاح بيننا. # وأبو الخطاب حكى في نية المتعة روايتين التحريم والكراهة. # وأما نكاح المحلل فالمذهب المنصوص أنه يبطل بقصد التحليل فإن أظهره كان ~~باطلا في الظاهر وإن أبطن ذلك كان حراما باطلا في الباطن وإذا شرطه قبل ~~العقد ونواه في العقد فهو أوكد في البطلان وذكر طائفة من أصحابنا أنه يكره ~~ولا يحرم كالمشهور من مذهب الشافعي. # وفي مذهب الشافعي أن الشرط المتقدم يؤثر فيه وأما إذا شرطه قبل العقد ولم ~~ينوه فذكر أبو محمد أنه إن شرط عليه أن يحلها قبل العقد فنوى بالعقد (غير) ~~* ما ms184 شرط عليه وقصد نكاح رغبة صحة العقد لأنه خلا عن نية التحليل وشرطه فصح ~~كما لو لم يذكر ذلك. PageV01P203 ### || CHECK [الكلام عن التحليل وحديث ذي الرقعتين] # قال وعلى هذا يحمل حديث ذي الرقعتين (1) وهذا خلاف أصل المذهب فإن أصل ~~المذهب أن الشروط المتقدمة على العقد كالمقارنة له فإذا تواطآ على أمر ثم ~~عقدا العقد مطلقا حمل على ما تواطآ عليه وإذا غير أحدهما نيته كان قد عقد ~~على خلاف ما شرطه عليه وهذا غدر ونكث لا يلزم معه العقد. # والصواب ما ذكره القاضي وغيره. # وقال القاضي إذا تزوجها تزويجا مطلقا ونوى أنه إذا أحلها طلقها أو شرط ~~ذلك قبل العقد فهو باطل على ظاهر كلام أحمد وذكر نصوصه. # وأما حديث ذي الرقعتين فهو حجة* فإن أبا حفص العكبري ذكر في كتابه عن أبي ~~النضر سمعت أبا عبد الله يقول في المحلل والمحلل له إنه يفسخ نكاحه في ~~الحال قلت أو ليس يروى عن عمر حديث ذي الرقعتين حيث أمره عمر ألا يفارقها ~~قال ليس له إسناد. # قال القاضي فقد ضعفه أحمد. PageV01P204 # قلت وهذا دليل على أن أحمد لم يأخذ به مع أن الشرط فيه متقدم وقد يمكن أنه ~~قصد العقد فلم يفصل أحمد ولم يحمله على هذا وإنما حمله على هذا أبو عبيد ~~فإن أبا حفص حكى عن أبي عبيد أنه أجاب عنه بجوابين: # أحدهما أنه قال هذا حديث مرسل لأن ابن سيرين وإن كان مأمونا فإنه لم ير ~~عمر ولم يدركه فأين هذا من الذين سمعوا عمر يخطب على المنبر «لا أوتى بمحلل ~~ولا محلل إلا رجمتهما». # والجواب الثاني لأبي عبيد بأنه إنما كانت الإرادة من الزوج المطلق. # قال القاضي ليس معناه أن ذا الرقعتين اعتقد التحليل فلهذا لم يبطل نكاحه. # وإذا كان من أصحاب الشافعي من يقول إن الشرط المتقدم يؤثر فكيف يكون مذهب ~~أحمد وقد يحتج لقول أبي محمد بمسألة نكاح السر والعلانية فإنهما قد يتواطآن ~~على أمر ويعقدان بخلافه ويؤخذان بالعقد. # ويظهر أثر الخلاف فيما إذا ms185 شرط عليه التحليل لفظا أو عرفا ثم قال أنا ~~قصدت نكاح الرغبة هل يفرق بينهما على الوجهين وهل تحل له في الباطن على ~~الوجهين. PageV01P205 ### || CHECK [قول زفر بصحة نكاح المتعة والمحلل مطلقا] ### | AUTO ### | AUTO فصل ### || AUTO وأما قصد الطلاق في وقت معين فأحمد أطلق القول بأنه يكرهه. # قال في رواية ابنه عبد الله في الرجل يتزوج المرأة وفي نفسه أن يطلقها ~~أكرهه هذه متعة. # وكذلك نقل حرب عنه إذا تزوج المرأة وفي نفسه طلاقها فكرهه واختلف فيه ~~أصحابه فقال ابن عقيل في المفردات إذا تزوج المرأة وهو ينوي طلاقها عند ~~خروجه مع القافلة أو الموسم أو نوى إحلالها للزوج الأول ولم ينطق بالشرط ~~ولا تلفظ به لم يصح أيضا وبه قال مالك خلافا لأبي حنيفة والشافعي. # وقال أبو محمد فإن تزوجها بغير شرط إلا أن في نيته طلاقها بعد شهر أو إذا ~~انقضت حاجته في هذا البلد فالنكاح صحيح في قول عامة أهل العلم إلا الأوزاعي ~~قال هو نكاح متعة. # والصحيح أنه لا بأس به ولا تضر نيته وليس على الرجل أن ينوي حبس امرأته ~~وحسبه إن وافقته وإلا طلقها. # قلت هذا ليس فيه نزاع وهو أن ينوي أنها إن وافقته أمسكها وإلا طلقها فإن ~~هذا موجب العقد ولو شرط ذلك في العقد للزم موجبه. # وإنما النزاع فيما إذا نوى الطلاق عينا كما إذا شرطه عينا فالأقوال في ~~المذهب فيه ثلاثة التحريم والتنزيه والإباحة. # فصل # وأما قول زفر والقول المخرج في المذهب بصحة نكاح المتعة والمحلل مطلقا ~~وإبطال التوقيت والشرط فهذا قياس قول من يقول إن الشرط الفاسد PageV01P206 ~~لا يؤثر في العقد تارة يعقد العقد إلى أجل إما إلى أجل مسمى وهو المتعة بلا ~~نزاع وإما إلى أجل غير مسمى مثل إحلالها للأول أو سفره من هذا البلد فهذا ~~قد تنازعوا في كونه نكاح متعة وتارة يعقد العقد ويشرط فيه زوال العقد كقوله ~~على أنه إذا مضى الوقت أو أحلها للأول فلا نكاح بينهما وتارة على شرط ~~إزالته بأن يتزوج ms186 بشرط أنه إذا انقضت المدة طلقها أو أنه إذا أحلها للأول ~~طلقها فهذه ثلاث مراتب ولهذا كان للشافعي في الثالثة قولان بخلاف الأولى ~~والثانية. # وأبو حنيفة وأصحاب أحمد لهم في الشروط الفاسدة وهل يفسد النكاح بها عدة أقوال: # أحدها أنها كلها تفسد بالنكاح حتى شرط نفي المهر والنفقة وتفضيلها في ~~القسم أو نقصها منه أو شرط ترك الوطء. # والثاني أنه يفرق بين الشرط الذي يرفع العقد كنكاح التحليل والمتعة ~~وغيرهما. # والثالث أنه يفرق بين شرط نفي المقصود من العقد كرفع العقد ومنع الزوج من ~~الوطء وبين غيره. # وهذان مذهب الشافعي. # والرابع أنه لا يبطل العقد إذا شرط رفع العقد بتقدير عدم الوفاء بموجبه ~~كقوله إن جئتني بالمهر إلى وقت كذا وإلا فلا نكاح بيننا بخلاف شرط رفعه ~~مطلقا كنكاح المتعة والتحليل. # والخامس أنه لا يبطل بشيء من ذلك. # وأما نكاح الشغار فإن أصحابنا لم يذكروا فيه نزاعا وليس هو بأبعد من نكاح ~~المتعة والتحليل وإذا خرجوا قولا بأنه يلغو الشرط والتوقيت ويصح النكاح ~~فكذلك يقال في الشغار إنه يلغو الشرط وهو قوله على أن PageV01P207 ~~بضع كل واحدة منهما مهر الأخرى ويصح النكاح بطريق الأولى فإن القائلين بذلك ~~كثير من السلف والفقهاء بخلاف ما قيل في المتعة من بطلان التوقيت فيه فإنه ~~لم يعلم به قائل من السلف. # فيقال أما الشرط النافي لمقصود العقد كشرط تطليقها في وقت أو بعد التحليل ~~أو منعه من الوطء فهذا باطل مبطل للعقد كما تقدم وكذلك الشغار لنفيه ما لا ~~بد للعقد منه وهو المهر بخلاف النفقة والقسم فإنها تجب لحق المرأة لا لحق ~~الله وأما المهر فهو كالولي ونحوه. # وأما غير هذا من الشروط إذا قيل هو فاسد ففي إبطاله العقد قولان كالشرط ~~في البيع الفاسد لكن قياس المذهب المذكور في البيع أن من فات غرضه منها إذا ~~لم يعلم بفساده فله فسخ العقد ولا يجب عليه أن يلزم بشيء لم يلتزمه. # وأما أبو حنيفة فبناه على أصله أن النكاح لا يفسخ لفوات صفة ms187 ولا عيب. # وهذا أصل قد خالفه فيه الجمهور فإذا كان يفسخ لفوات الصفة المقصودة ~~المشروطة ولوجود العيب فالشرط الفاسد إذا لم يعلم العاقد بفساده فله رد ~~العقد والله أعلم. ### | AUTO فصل # في الشروط التي لا تبطل النكاح. # نقل الأثرم عن أحمد في الرجل يتزوج المرأة (ويشترط) * عليها أن يأتيها في ~~الأيام يجوز الشرط وإذا شاءت رجعت. # قيل له أرأيت إن كان الشرط في عقد النكاح فقال أما إذا قال لها بعد ~~النكاح فلها أن ترجع إذا شاءت. PageV01P208 ### || CHECK [بيان الشروط التي يصح النكاح بدون الوفاء بها] # قال القاضي في الجامع الكبير المرأة غير ممنوعة من هذا الشرط لأن القسم ~~لها ويجوز لها تركه ولهذا هم النبي صلى الله عليه وسلم بطلاق سودة فقالت ~~«دعني أحشر في جملة نسائك وقد وهبت يومي لعائشة فأقرها النبي صلى الله عليه ~~وسلم على ذلك». # قال وإنما جعل لها الرجوع لأنها أسقطت حقها قبل وجوبه فكان لها الرجوع ~~كما لو أسقطت حقها من النفقة في المستقبل. # وكذلك نقل عنه حرب في الرجل يتزوج المرأة على أن ينفق عليها في الشهر ~~خمسة دراهم أو عشرة دراهم النكاح جائز ولها أن ترجع في هذا الشرط. # وفي معناه ما نقل مهنا عنه في رجل تزوج امرأة فقال لها أتزوجك على أن ~~تردي علي المهر فهو جائز ولا ترد عليه شيئا. # قال القاضي إنما بطل هذا الشرط لأنه أسقط المهر والنفقة قبل ثبوتها فلهذا ~~لم يصح كالشفيع إذا أسقط حقه في الشفعة قبل البيع وكالبراءة والعتق قال ولم ~~يبطل النكاح بذلك لأن المهر والنفقة غير مقصود بعقد النكاح وإنما القصد هو ~~الألفة. # ولهذا المعنى يصح النكاح مع جهالة المهر وفساده وعدم التسمية. # ويفارق هذا نكاح الشغار ونكاح المحلل والمتعة والنكاح المشروط فيه الخيار ~~لأن تلك الشروط تنافي المقصود بالعقد لأن الخيار يمنع لزومه والمتعة ~~والإحلال يمنعان دوامه ويوجبان ما ينافيه والشغار يوجب الاشتراك في البضع ~~الذي هو المقصود بالعقد. # قال القاضي وقوله «جائز» أراد به عقد النكاح وأما الشرط ms188 فغير لازم. # ونقل عنه أبو (الحارث) * في رجل تزوج المرأة وشرط عليها أن يبيت عندها في ~~كل جمعة ليلة ثم رجعت وقالت لا أرضى إلا ليلة وليلة فذلك لها فإن PageV01P209 ### || CHECK [بيان ما يلزم وما لا يلزم مما يشترط الزوجان كل منهما على الآخر] # تركت هي بطيب نفس منها فإن ذلك جائز وإن قالت لا أرضى إلا بالمقاسمة كان ~~ذلك حقا لها تطالبه إن شاءت. # قال القاضي وهذه المسألة صريحة فيمن له زوجة وغيرها أن شرطها في إسقاط ~~بعض حقها من القسم لا يسقطه وأن شرطه لا يبطل عقد النكاح. # قلت الكلام في شيئين: # أحدهما في صحة هذا الشرط ولزومه وقد أجاب أحمد في موضع بأنه غير لازم ~~ولكنه في رواية الأثرم لما قيل له أرأيت هذا الشرط في عقد النكاح أمسك عن ~~جواب هذه المسألة وقال أما إذا قاله لها بعد النكاح فلها أن ترجع. # وهذا الإمساك والوقوف عن الجواب يخرج مثله على وجهين. # والمذهب المنصوص أن الزوج متى اشترط ترك حقه الثابت بمطلق العقد كتحويلها ~~من دارها والسفر بها كان شرطا لازما وكذلك إذا شرط ترك ما يستحقه وهو ~~التزوج والتسري عليها. # فإذا كان إذا شرطت عليه ترك بعض ما يستحقه عند الإطلاق لغرض صحيح لها في ~~ذلك لزم فكذلك إذا شرط عليها مثل ذلك. # وأصحابنا لهم فيما إذا اشترطت صفة مقصودة في الزوجة كالبكارة والجمال أو ~~شرط في الزوج نفي عيب لا يثبت الفسخ كالعمى والشلل روايتان: # قال ابن عقيل لما ألزم المنازع في مسألة شرط دارها بذلك والذي يشبه ~~المذهب أنا لا نسلم إذا شرط أن تكون الزوجة بكرا فخرجت ثيبا وعلى صفة فبانت ~~بخلافها لأن أحمد قد نص على أن ذلك يؤثر في المهر. # فابن عقيل بين أن ذلك قياس المذهب ولم يظفر بالنص في ذلك عن أحمد وهو كما قال. PageV01P210 # وسوى ابن عقيل بين أن يكون هو المشترط وبين أن تكون هي المشترطة وهذا هو ~~القياس. # وقد تقرر في أكثر نصوص أحمد التي اتبعها ms189 أكثر أصحابنا ففرق فيها بين أن ~~تشترط عليه ترك حقه فيلزم وبين أن يشترط عليها ترك حقها فلا يلزم فإنه إذا ~~شرط لها أن لا تسافر فإذا لم يرد الوفاء بالشرط طلقها فكان له مخلص وأما هو ~~إذا شرط عليها أن لا ينفق عليها ولا يقسم لها ولم يف لها لم يكن لها مخلص ~~فلا يكون الشرط لازما. # وأما ما في المحرر أن شرطها صفة مقصودة فيه لا يلزم وشرطه هو فيها يلزم ~~في إحدى الروايتين فهذه طريقة فاسدة قطعا. # وأما إذا اشترطت هي صفة في الزوج فذكر الجد في المحرر أنه لا يلزمه فيبقى ~~كلامه يقتضي أن في الأول روايتين دون هذا وليس الأمر كذلك بل هذا نقله من ~~كلام القاضي في المجرد والفصول لابن عقيل تبعا للمجرد والقاضي ذكر في ~~الموضعين (أنه) * شرط لا يلزم. # ثم إن القاضي ذكر في الجامع الكبير خلاف ذلك وشرطها فيه أبلغ لأنه يملك ~~طلاقها ولا تملك طلاقها وقد قال صلى الله عليه وسلم «إن أحق الشروط أن ~~توفوا به ما استحللتم به الفروج». # وبه احتج أصحابنا في مسألة شرط دارها وعللوا ذلك واللفظ لابن عقيل بأن ~~هذا الشرط من أكبر الأغراض وربما حوبي في الصداق لأجله وأغضي من الاستقصاء ~~في الإنفاق لأجله. # ومقاصد العقلاء إذا دخلت في العقود وكانت من الصلاح الذي هو المقصود لم ~~تذهب عفوا ولم تهدر رأسا كالآجال في الأعواض ونقود الأثمان المعينة ببعض ~~البلدان والصفات في المبيعات والحرفة المشروطة في أحد الزوجين وقد تفيد ~~الشروط ما لا يفيده الإطلاق بل ما يخالف الإطلاق. PageV01P211 ### || CHECK [متى يكون للمرأة حق الفسخ ومتى لا يكون] # قال والذي يشبه المذهب أنا لا نسلم إذا شرطها بكرا فخرجت ثيبا وعلى صفة ~~فبانت بخلافها. # قلت وهذا المعنى موجود فيما إذا شرط هو نقصها من النفقة والقسم لأجل ~~زوجته القديمة التي لا ترضى بأن يتزوج عليها من يساويها أو لكونه يحبها ~~أكثر منها أو لكونه عاجزا عن النفقة. # وأصحابنا قد ذكروا فيما إذا رضيت بعسرته ms190 عن النفقة أو تزوجته عالمة ~~بعسرته ثم طلبت الفسخ هل لها ذلك على روايتين. # وقالوا في الصداق ليس لها الفسخ لأن النفقة يتجدد وجوبها شيئا بعد شيء ~~بخلاف الصداق وهذا يدل على أنها إذا أسقطت حقها من ثبوت الفسخ لأجل النفقة ~~سقط في إحدى الروايتين وإذا رضيت بذلك في العقد فلا فسخ لها فكذلك إذا رضيت ~~في العقد بترك النفقة. # يبين هذا أن الإعسار يثبت الفسخ في المشهور من المذهب وفي الامتناع من ~~النفقة وجهان. # فعلم أن الفسخ بعجزه عن حقها أعظم من الفسخ بترك حقها وإذا كانت مع رضاها ~~به عاجزة لا تملك (الفسخ) * بعد ذلك فإذا رضيت به ممتنعا أولى أن لا تملك ~~الفسخ بعد ذلك إذا لم ينفق وإذا لم تملك الفسخ كان شرطا لازما. # وإذا رضيت به مع عجزه عن الوطء لجب أو عنة لم يكن لها الفسخ بعد ذلك وإن ~~رضيت بامتناعه من الوطء كما في المولى إذا وقف لها بعد انقضاء الأشهر ~~الأربعة فلم يف به وأعفته المرأة فهل يسقط حقها على وجهين لأنها رضيت به موليا. # وقالوا في النفقة والقسم إذا أسقطته لها أن ترجع فيه والفرق بين الامتناع ~~من النفقة والامتناع من الوطء أنه يثبت الفسخ في الإيلاء بلا نزاع بخلاف ~~الامتناع من النفقة فإنه في النفقة يمكن أن ينفق عليها من ماله بغير PageV01P212 ~~اختياره فالإنفاق يقبل الولاية والوكالة بخلاف الوطء ولهذا قالوا في البائع ~~إذا ظهر معسرا كان للمشتري الفسخ وفيه مع القدرة نزاع. # والمقصود أنها إذا رضيت به عاجزا عن الوطء لم يكن لها الفسخ وفي الممتنع ~~عنه وجهان وإذا رضيت به عاجزا عن النفقة لم يكن لها الفسخ في إحدى ~~الروايتين وفي الممتنع وجهان. # فهو إذا تزوجها وشرط عليها نقصها من النفقة أو القسم (شرط لها ترك) * وما ~~أبيح بدون الشرط وجب بالشرط. # وأما قول من قال من أصحابنا وغيرهم إن هذا ليس بشرط لازم لأنه إسقاط للحق ~~قبل وجوبه فهو كإسقاط الشفيع حق الشفعة قبل البيع ففيه جوابان: ms191 # أحدهما أن المسلم إسقاطه قبل ثبوته وسبب ثبوته وأما بعد انعقاد سبب ثبوته ~~فهذا ممنوع كإسقاط أحد المتبايعين خيار الشرط في العقد على إحدى الروايتين. # وأما البراءة من العيب فالعلة فيه الجهل أو التغرير بدليل أنه لو علم ~~العيب لسقط الرد بالإجماع فليس العلة فيه أنه أسقط الحق قبل ثبوته بل كونه ~~أبرأ مما لا يعلم أو كون البائع غر المشتري كما لو باعه جزافا ما لا يعلم ~~كيله فالمشهور عندنا أن هذا لا يجوز لما فيه من التدليس على المشتري فكيف ~~إذا علم العيب قبله. # الثاني أن هذا الإسقاط إذا شرط في العقد المقتضي لثبوته سقط كما لو شرط ~~أن لا ينقلها من دارها وبلدها فإنه أسقط حقه من السفر ومع هذا فإنه قد سقط ~~وكذلك إذا شرط أن لا يتسرى عليها ولا يتزوج لما صار حقا مشروطا لها كان ~~شرطا لازما وكذلك إذا شرط في البيع الأجل أسقط حقه من الحلول وإذا ظهر ~~العيب فرضي به أسقط حقه من الرد وأمثال هذا كثيرة. PageV01P213 # لكن يبقى أن يقال إذا شرط عليها ترك النفقة والقسم ثم لم ترض بذلك فقد يكون ~~عليها ضرر في ذلك. # فيقال وعليه أيضا ضرر بذلك فإنه إنما تزوجها مع عدم هذه الكلفة. # فإن قيل هو يمكنه الطلاق. # قيل عليه المهر فالعدل أنها إن طلبت النفقة والقسم ولم ترض إلا بذلك كان ~~له أن يفارقها ويسترجع المهر كالمختلعة فإنها كرهت أن تقيم معه لمعنى من ~~جهتها وهو كراهتها لما تراضيا به لا لمعنى من جهته وهذه في معنى المختلعة. # فإن قلنا يجبر على مفارقة المختلعة التي تكرهه أجبر على فراق هذه وإلا ~~فلا يبين هذا أنه لو شرط أحدهما صفة مقصودة زائدة على مطلق العقد كان ذلك ~~لازما على الأقيس من المذهب والأقوى فكذلك إذا شرط نفي صفة مقصودة وهذا ~~متفق عليه فيما إذا شرط كونه معيبا وعاجزا عن حقها فرضيت بذلك. # يؤكد ذلك أن الفسخ بالعجز عن الوطء أولى منه بالعجز عن النفقة والممتنع ~~عن ms192 الوطء بالإيلاء أشد من الممتنع عن النفقة. # ثم إذا قيل إذا رضيت به عاجزا عن الوطء لا تملك الفسخ فكيف لا يقال مثل ~~ذلك في النفقة؟ # والذي يجب أن يقال إنها لو رضيت به عاجزا عن الوطء فإنه يخرج فيه النزاع ~~فيما إذا رضيت به عاجزا عن النفقة بطريق الأولى. ### | AUTO فصل # في بطلان العقد بالشروط الفاسدة # المنصوص عن أحمد في عامة أجوبته أن العقود لا نفسد بفوات الشرط PageV01P214 ~~الذي لا ينافي مقصود العقد كما نص في النكاح على أنه لا يفسد بشرط ترك ~~النفقة والقسم مع قوله إنه ليس بلازم. # وفيه قول آخر أنه يبطل. # قال القاضي الضرب الثاني أن يشترط أن لا يطأها في وقت أو تمنعه الولد أو ~~يشترط عليها ألا ينفق عليها أو إن أصدقها رجع في صداقها أو يشترط هو عيها ~~ألا يطأها قال فالمنصوص عنه في بض هذه الشروط أن النكاح صحيح والشرط باطل ~~نص عليه فيما تقدم إذا شرط الرجوع في الصداق أو شرط قدرا من النفقة أن ~~النكاح صحيح وترجع عليه في ذلك. # قال وذكر أبو بكر في كتاب المقنع فيها قولان: # أحدهما النكاح صحيح ولها مهر المثل لأن النكاح يصح مع المجاهيل وهو مهر ~~المثل فلم تبطله الشروط كالعتق والطلاق. # والثاني يبطل النكاح لأنه شرط فاسد في عقد النكاح أشبه الأول في نكاح ~~الشغار والمحلل وشرط الخيار. # قلت وكذلك في الشروط الفاسدة في البيع. # قال القاضي المنصوص عن أحمد أن البيع صحيح وهذا اختيار أبي محمد وغيره ~~لحديث بريرة الثابت في الصحيح حيث صحح النبي صلى الله عليه وسلم العقد ~~وأفسد الشرط. # والرواية الثانية أن البيع يبطل بالشروط الفاسدة وهو قول أبي حنيفة ~~والشافعي. # وهؤلاء لهم حجتان: # إحداهما أن البائع إنما رضي بزوال ملكه عن المبيع* بشرطه والمشتري كذلك ~~إذا كان الشرط له فلو صح البيع بدونه لزال ملكه بغير رضاه والبيع من شرطه ~~التراضي. PageV01P215 # الثانية أن الشرط إذا فسد وجب الرجوع بما نقصه الشرط من الثمن وذلك مجهول ~~فيصير الثمن ms193 مجهولا. # وهذه العلة إنما تستقيم في الشروط الفاسدة في المعاوضات التي يشترط فيها ~~العلم بالعوض كالبيع والإجارة وأما الأول فهو حاصل في كل العقود حتى في ~~الولاية مع الشرط الفاسد كما إذا ولاه على أن يحكم بغير ما يلزم أو يجوز ~~الحكم به كقول معين. # وهذان المأخذان من جنس المأخذين في تفريق الصفقة فإن ظاهر المذهب عندنا ~~جواز تفريق الصفقة في البيع والنكاح وغير ذلك سواء كان مما ينقسم عليه ~~الثمن بالأجزاء أو بالقيمة. # وفيها قول ثان بعدم التفريق مطلقا. # وفيها ثالث بالفرق بين ما ينقسم عليه الثمن بالأجزاء وما ينقسم بالقيمة. # والعلة إما كونه جمع بين حلال وحرام فصار أحدهما شرطا في الآخر وإما كون ~~الحرام إذا ألغي بقي في الحلال مجهولا لأنه إنما يعلم بالقيمة والقيمة ~~مجهولة وقت العقد. # ومن هنا فرق من فرق بين النوعين كأبي محمد وتصحيح البيع في الحلال دون ~~الحرام المشروط معه كتصحيحه إذا كان فيه شرط فاسد مع إلغاء الشرط الفاسد ~~وكما أنهم في تفريق الصفقة يثبتون الخيار لمن تفرقت عليه فأصحابنا أيضا ~~القاضي ومن اتبعه يثبتون الخيار لمن فات مقصوده من الشرط الفاسد ويثبتون له ~~الأرش إذا لم يفسخ وأبو محمد أطلق النقل عن القاضي بذلك وأقره. # وأما الجد فخص إثبات هذا وهذا بما إذا لم يعلم من فات غرضه منهما بفساده ~~لكونه مغرورا بخلاف المقدم على ما يعلم أنه حرام فاسد. # وعلى هذا القول فيحصل الجواب عن حجتهم الأولى فإن قولهم إنما رضي به مع الشرط. # قلنا نعم وفوات الشروط لا يوجب فساد العقد بل يوجب ثبوت PageV01P216 ~~الفسخ كالشروط الصحيحة فإنه إذا لم يوف بها لم يبطل العقد بل يثبت الفسخ ~~وهذا حجة عليهم فإنه يقال ليس فوات المشروط شرطا فاسدا بأعظم من فوات ~~المشروط شرطا صحيحا وإذا كان فوات ذلك لا يبطل العقد بل يمكن من الفسخ ~~ففوات هذا أولى وأولى. # وكذلك السلامة من العيوب هو موجب العقد عند الإطلاق ولو شرطها لفظا لزاد ~~ذلك توكيدا ثم فواته لا يبطل ms194 العقد بل يثبت الفسخ فالمشروط الفاسد إذا لم ~~يحصل كيف يبطل معه العقد؟ # وهذه حجة ظاهرة عليهم في قولهم إنه يبطل العقد فمتى أثبت له الفسخ كان قد ~~وفى موجب العقد وقيل له إما أن ترضى به بدون هذا الشرط وإلا فافسخ كما يقال ~~له إذا لم يحصل الشرط الصحيح لكن الفرق بينهما أن الشرط الصحيح يوجب الوفاء ~~بمقتضاه كالعقد الصحيح والشرط الفاسد لا يوجب شيئا كالعقد الفاسد لكن إذا ~~لم يرض لم يكن لأحدهما على الآخر عقد لازم فإن المشترط لم يرض بدون الشرط ~~والآخر لم يجز أن يلزم بالشرط. # وأما إثبات أصحابنا له أرش ما نقص من الثمن المسمى بالغاية إن كان ~~المشترط هو المشتري أو ما نقص من ثمن المثل إن كان المشترط هو البائع فإن ~~البائع إذا كان له غرض نقص من ثمن المثل والمشتري يزيد على ثمن المثل وقول ~~الجد «أو أرش ما نقص من الثمن» يعود إلى هذا تارة وإلى هذا تارة فهو نظير ~~إثبات الأرش بفوات الصفة المشروطة في المبيع وهو إثبات الأرش بالشرط الصحيح ~~إذا لم يوف به. # ونظير الأرش العيب في المعيب مع إمكان رده. # وأبو حنيفة والشافعي لا يقولان إن الشرط الصحيح إذا فات ينقص من الثمن ~~شيئا لكن تسلط على الفسخ بغير أرش فكيف يقال في الفاسد إنه إذا PageV01P217 ~~ألغي سقط ما قابله من الثمن ووجب الرجوع به وهم لا يوجبون مثل ذلك في الشرط ~~الصحيح ولا في الصفة المقصودة. # لكن قياسه أن يقال إذا فات الشرط فله الفسخ كما يقال مثل ذلك في الشروط ~~الصحيحة. # فعلم ضعف قول من أفسد العقود بفساد الشروط الزائدة التي لا تخل بمقصودها. # بل أعدل الأقوال إثبات الخيار للمشرط. # فإن قيل ليس في حديث بريرة إثبات الخيار لهم. # قيل هذا يجاب عنه بأحد جوابين على الاختلاف الذي في ظاهر كلام أصحابنا. # من قال لا يثبت الخيار إلا مع عدم العلم قال أولئك كانوا قد علموا بأن ~~هذا الشرط لا يجوز إما قبل الاشتراط ms195 وإما بعد خطبة النبي صلى الله عليه ~~وسلم على المنبر فأقدموا على ما يعلمونه حراما. # ومن قال بثبوته مطلقا قال هم لم يكونوا باعوا بعد والنبي صلى الله عليه ~~وسلم بين لعائشة أنها سواء شرطت لهم الولاء أو لم تشرط لا يكون الولاء إلا ~~للمعتق وأذن لها أن تشتري مع هذا الشرط لأن هذا الشرط لا يبطل العقد ولا ~~يمنع انتقال الملك إليها وهم لو باعوا بعد هذا لم يكن لهم غرض في الفسخ ~~وليس في كلام النبي صلى الله عليه وسلم إلا إبطال الشرط المخالف لكتاب الله ~~وأن كتاب الله أحق وشرطه أوثق. # وفيه جواز التصرف في المبيع المشروط فيه الشرط الفاسد وليس في شيء من ذلك ~~ما ينافي ثبوت الخيار المشترط وهذا هو مقتضى الشروط فإن عدمها ينقل العقود ~~من اللزوم إلى الجواز كما في الكتابة الصحيحة والفاسدة. # وقد قررنا أنه يجوز شرط الخيار في كل العقود وهو أن يعقد على وجه الجواز ~~كما يجوز فيها كلها الشروط التي تصير مع عدمها جائزة لا لازمة. PageV01P218 ### || CHECK [مهاندة الرسول صلى الله عليه وسلم لليهود وقوله: نقركم ما ~~أقركم الله] # وقد ذكر الشافعي ومن اتبعه من أصحابنا أن المهادنة لا تكون على مدة مطلقا ~~وأنه لا يجوز أن يقال لهم «نقركم ما أقركم الله» ومع هذا فإن النبي هادن ~~غير واحد من المشركين مهادنة مطلقة غير لازمة وقال لليهود «نقركم ما أقركم ~~الله» ومنهم من قال معنى ذلك في «نقركم ما أقركم الله» أي ما شرع الله ~~إقراركم وقالوا هذا لا يعلمه إلا النبي صلى الله عليه وسلم وهذا ضعيف ~~لوجهين: # أحدهما أن قوله «ما أقركم الله» قد يراد به ما قدر الله ذلك كما في قول ~~القائل لأفعلن كذا إن شاء الله أي لا نلتزم لكم الإقرار مطلقا بل ما مضى ~~القدر بذلك فإذا شاء الله إخراجكم فقذف في قلوبنا إخراجكم فعلنا ذلك. # الثاني لو أراد بذلك ما رضي الله لكم فهذا من باب الأحكام الشرعية التي ~~تعلم بالأدلة ms196 الشرعية. # والدليل على ذلك أن عمر بن الخطاب أخرجهم في خلافته في وقت معين بغير وحي ~~خاص بذلك الوقت بل لما رأى في ذلك مصلحة للمسلمين. # وأيضا لقول النبي صلى الله عليه وسلم «أخرجوا اليهود والنصارى من جزيرة ~~العرب». # وقد أمر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم بنبذ عهود المشركين التي لم ~~تكن مؤقتة وألزمه بالوفاء بالمؤقتة التي وفى أهلها له بذلك وهذا من أعظم ~~الأدلة على جواز شرط الخيار في المهادنة ففي غيرها أولى وأحرى. # وهذا هو الأصل في أن العقود تتبع رضا المتعاقدين كما قد قررناه وقررنا في ~~غير موضع أن العقود مبناها على أصلين على أن ترجع إلى مراد المتكلم الذي ~~قصده بلفظه فيكون المقصود هو المعقود عليه فيعلم به ذلك وينظر إلى رضاه ~~فيلزم بما رضي به دون ما لم يرض به ما لم يخالف كتاب الله والله أعلم. PageV01P219 # ومدار العقود مثل الأثمان وغيرها على أصلين أن يعلم المعقود عليه الذي ~~التزمه العاقد ويعلم حكمه في الشرع كما أن قضاء القاضي مبني على أصلين ~~إثبات وحكم إعلام وإلزام خبر وأمر إنشاء وإخبار فهكذا العقود مدارها على ~~أصلين أصل خبري وهو أن يعلم ما الذي التزمه العاقد وأصل طلبي وهو أن يعلم ~~حكم ذلك عند الله ورسوله. # فالأصل الأول مداره على التراضي كما قال تعالى {4: 29 إلا أن تكون تجارة ~~عن تراض منكم}. # ثم التراضي عند جمهور الناس يعلم بالصيغ وغيرها من الدلالات وعند بعض ~~الفقهاء لا يعلم إلا بالصيغ وهي مسألة بيع المعاطاة وما يشبهها. ### | AUTO فصل # في بيع الشيء بقيمته وبسعره الذي استقر وبرقمه # والمتأخرون من أصحابنا كالقاضي وأتباعه على أنه لا يجوز كمذهب الشافعي. # والذي وجدته منصوصا عن أحمد جواز البيع بالرقم وبالقيمة دون السعر الذي ~~لم يستقر بعد ولم يعلمه البائع. # وسأذكر إن شاء الله ألفاظه. # فإما أن يكون في الجميع روايتان أو تقر النصوص على مقتضاها وهو أظهر ~~والكلام على هذا هو الكلام في البيع بثمن المثل مثل أن يقول بعني ms197 بسعر ما ~~يبيع الناس والسعر واحد أو بعني بما ينقطع به السعر وهو واحد أو بعني ~~بقيمته ونحو ذلك من الدلائل الدالة على هذا المعنى لفظا وغير لفظ. # فقد نص أحمد في مواضع على جواز مثل هذا البيع كما يجوز مثل ذلك في ~~الإجارة والنكاح وغير ذلك. PageV01P220 # منها نصه في حوائج البقال فإن عادة الناس أن يأخذوا الثياب والطعام كالخبز ~~واللحم والأدم والدهن والفاكهة من بياع ذلك بالسعر ويعينوا قدر ذلك وقت الأخذ. # قال أبو داود في مسائله عن أحمد «باب في الشراء ولا يسمى الثمن» سمعت ~~أحمد سئل عن الرجل يبعث إلى البقال فيأخذ منه الشيء بعد الشيء ويحاسبه بعد ~~ذلك قال أرجو أن لا يكون بذلك بأس قيل لأحمد يكون البيع ساعتئذ قال لا. # وعن مثنى بن جامع عن أحمد في الرجل يبعث إلى معامل له يبعث إليه بثوب ~~فيمر به فيسأله عن الثوب فيخبره فيقول له اكتبه والرجل يأخذ الثمن فلا يقطع ~~ثمنه ثم يمر بصاحب الثمر فيقول له اكتب ثمنه فأجازه إذا كان ثمنه بسعره يوم أخذه. # فقد نص على جواز ابتياعه بسعره يوم الأخذ وإن لم يعلم المشتري قدر السعر ~~وقال الخلال «باب ذكر البيع بغير ثمن مسمى» وذكر عن الكرماني سألت أحمد قلت ~~الرجل يقول للرجل ابعث لي جريبا من بر واحسبه علي بسعر ما تبيع قال لا يجوز ~~هذا حتى يبين السعر. # وعن ابن منصور قلت لأحمد الرجل يأخذ من الرجل سلعة فيقول أخذتها منك على ~~ما تبيع الباقي قال لا يجوز. # وروى حنبل عن أنس بن سيرين قلت لأبي عبيدة بن عبد الله الرجل يعطي الرجل ~~الدراهم ويقول احسب علي طعامك إذا دينته بسعر ما تبيع فكره ذلك. # قال حنبل قال عمي أنا أكرهه لأنه بيع مجهول والسعر يختلف يزيد وينقص. # قلت فقد يقال في المسألة روايتان لأنه جوزه هناك بالسعر كما تقدم ومنعه ~~هنا وقد يقال هناك كان السعر معلوما للبائع مستقرا وهنا لم يكن السعر ~~معلوما للبائع لأنه لم يدر ms198 ما يبيع به فصار البيع بالسعر المستقر الذي ~~يعلمه البائع كالبيع PageV01P221 ~~بالثمن الذي اشتراه في بيع التولية والمرابحة وأخذ الشفيع والشقص المشفوع ~~بالثمن الذي اشترى به قبل علمه بقدر الثمن. # ويدل على هذا أنه لو زاد في تخبير الثمن كان للمشتري منع الزيادة والأخذ ~~بالثمن المسمى مع قسطه من الربح فلو كان البيع بتخبير الثمن لا يجوز حتى ~~يعلم المشتري بقدره لم يكن هنا بيع أصلا لأن المشتري لم يكن عالما بقدر الثمن. # وقد نص أحمد على جواز البيع بالرقم فقال في رواية أبي داود وسئل عن بيع ~~الرقم فكأنه لم ير به بأسا. # وقال في رواية أبي طالب لا بأس ببيع الرقم يقول أبيعك برقم كذا وكذا كل ~~ذلك جائز ومتاع فارس إنما يباع بالرقم. # قلت إذا علم المشتري قدر الرقم لم يشكل هذا على أحد ولكن المسئول عنه ~~الرقم الذي رقمه البائع ولم يعلم المشتري بقدره فإن كثيرا من المتاع ~~كالمتاع المجلوب من الموصل في زماننا هذا إنما يباع بالرقم كما ذكر أحمد أن ~~متاع فارس إذ ذاك إنما كان يباع بالرقم فإنه لا يباع مساومة ولا مزايدة بل ~~برقمه والمشتري يرضى (بخبرة) * البائع وهو ما اشتراه به من ذلك البدل ~~ويربحه فيه ما يتفقان عليه وهذا لا وجه لمنعه. # وذلك أنه لو وكل وكيلا يشتري له شيئا جاز وكذلك إذا وكله ليبيعه له وإن ~~لم يعين الثمن لواحد منهما ويجوز الشراء والبيع بثمن المثل بالاتفاق وكذلك ~~في سائر المعاوضات. # وذلك لأن الموكل رضي بخبرة الوكيل وأمانته والمشتري بتخبير الثمن قد رضي ~~بأمانة البائع وكذلك يرضى بخبرته أكثر مما يرضى بخبرة الوكيل لأن البائع ~~يشتري لنفسه والوكيل يشتري لغيره واجتهاد التاجر لنفسه أبلغ في العادة من ~~اجتهاد الوكيل لموكله ولهذا جرت عادة الناس أن يرضوا بالبيع بتخبير الثمن ~~أكثر مما يرضون بالمساومة لأن تخبير الثمن يكون قد رضي بخبرة التاجر PageV01P222 ~~البائع وشرائه لنفسه وهو أبلغ مما يوكله وهو تاجر يشتري لنفسه ليربح فلا ~~يشتري في العادة إلا بثمن ms199 المثل وأنقص فلهذا جرت عادة الجاهلين بالقيم أن ~~يشتروا بتخبير الثمن بخلاف المساومة فإنها يعود فيها إلى خبرة نفسه وإذا ~~كان جاهلا بالقيم لم يكن له خبرة يرجع فيها إلى نفسه فيغبن. # ولهذا أيضا يرضى الناس بأن يشتروا بالسعر الذي يشتري به عامة الناس دون ~~المساومة لهذا المعنى ولهذا إذا باع الوكيل أو الولي بالسعر العام نفذ ~~تصرفه وكذلك الولي ولو باع أو ابتاع بخبرة نفسه وخالفت السعر العام كان ~~مخالفا. # فإذا كان هذا موجب الوكالة المطلقة في العقد والولاية المطلقة على العقد ~~فلأن يكون موجب مباشرة العقد المطلق أولى فإن ما يرضى به المرء من وكيله ~~يرضى به من نفسه بطريق الأولى وقد يرضى من نفسه ما لا يرضى به من وكيله ~~فإذا كان قد رضي أن يشتري له وكيله الذي وكله وكالة مطلقة مع علمه بأنه ~~يشتري بثمن المثل وهو لا يعلم قدره فلأن يرضى من نفسه أن يشتري بثمن المثل ~~وهو لا يعلم قدره أولى. # وأيضا فكل من ألزمه الشارع بالبيع فإنما يلزمه بثمن المثل وبذلك حكم رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم على من أعتق شركا له في عبد وكان له من المال ما ~~يبلغ ثمن العبد حكم «بأن يقوم عليه قيمة عدل لا وكس ولا شطط» فيعطى شركاؤه ~~أنصباءهم من القيمة. # فلو كان بيعه هو بالقيمة لا يجوز لكان الشارع قد ألزمه بما لو فعله هو لا ~~يجوز والشارع لا يلزم أحدا بما لا يجوز منه فإن كل واجب جائز وليس كل جائز ~~واجبا فإذا كان هذا واجبا فلأن يكون جائزا بطريق الأولى. # وليس هذا من ضمان المتلف بالبدل كما توهم ذلك طائفة من الفقهاء من ~~أصحابنا وغيرهم وجعلوا هذا هو عمدتهم في أن الرقيق يضمن بالقيمة لا بمثله ~~بل هذا من باب البيع بقيمة المثل لأن نصيب الشريك يدخل في ملك المعتق ثم ~~يعتق ويكون ولاء العبد كله له ليس هذا كمن قتل العبد المشترك بينه وبين PageV01P223 ### || CHECK [بيع الغرر] # شريكه بل هو كمن ms200 ابتاع نصيب شريكه لكن الشارع ألزمهما بالتبايع لتكميل ~~حرية العبد. # فالذي رأيته من نصوص أحمد أنه إذا كان البائع عالما بقدر الثمن جاز ~~للمشتري أن يشتريه منه بذلك الثمن وإن لم يعلم قدره فإنه ثمن مقدر في نفس ~~الأمر وقد رضي هو بخبرة البائع وأمانته. # وأما إذا كان السعر لم ينقطع بعد ولكن ينقطع فيما بعد ويجوز اختلاف قدره ~~فهذا قد منع منه لأنه ليس وقت البيع ثمن مقدر في نفس الأمر والأسعار تختلف ~~باختلاف الأزمنة فقد يكون سعره فيما بعد العقد أكثر مما كان وقت العقد. # فأما إذا باعه بقيمته وقت العقد فهذا الذي نص أحمد على جوازه وليس هذا من ~~الغرر المنهي عنه فإن بعض الفقهاء يظنون أن الغرر صفة للبيع نفسه وأن النبي ~~صلى الله عليه وسلم نهي عن البيع الذي هو غرر وليس كذلك بل نهى عن بيع ~~المبيع الذي هو غرر فالمبيع نفسه هو الغرر كالثمرة قبل بدو صلاحها. # والغرر قد قيل في معناه هو ما خفيت عاقبته وطويت مغبته أو انطوى أمره ~~وقيل ما تردد بين السلامة والعطب. # ومعنى هذا ما كان مترددا بين أن يسلم للمشتري فيحصل المقصود بالعقد وبين ~~أن يعطب فلا يحصل المقصود بالعقد. # وهذا التفسير أبين وأوضح من الأول فإن الغرر من التغرير والمغرر بالشيء ~~المخاطر والمخاطر المتردد بين السلامة والعطب وهذا هو الذي خفيت عاقبته ~~فهذا كله يعود إلى سلامة المبيع للمشتري وحصوله له. # فأما ما كان حاصلا له مقبوضا له سليما فهذا لا يسمى غررا لكونه لم يعلم ~~قدره ولهذا لا يسمى مال الرجل في بيته وصندوقه غررا وإن لم يعلم كيله ووزنه ~~وإنما يسمى غررا ما لا يدرى أيحصل أم لا يحصل فدخول العلم PageV01P224 ### || CHECK [بيان الحكم بالتفريق بين المفقود وامرأته وتزويجها بغيره] # بالقدر أو الوصف في اسم الغرر مما لا أصل له ولهذا يفرق الفقهاء بين ~~الغرر والمجهول. ### || AUTO وعلى هذا فمن اشترى ما لم يره على أنه بالخيار إذا رآه فلا ~~محذور في هذا البيع ms201 أصلا بل الأظهر أنه يصح كما هو إحدى الروايتين عن أحمد ~~ومذهب أبي حنيفة وغيره فإن الصحابة كانوا يتبايعون الأعيان الغائبة كما ثبت ~~ذلك عنهم في عدة قضايا ولم يعرف عن أحد من الصحابة أنه أنكر ذلك والنبي صلى ~~الله عليه وسلم «نهى عن بيع الغرر» لما فيه من المخاطرة التي تتضمن أكل ~~المال بالباطل وهذا منتف في هذا الموضع فإن العقد لم يلزم المشتري فإذا رآه ~~فرضيه تم البيع وإن لم يرضه فلم يأكل ماله بالباطل فليس هذا من أكل المال ~~بالباطل في شيء. # غايته أن يقال هو وقف لتوقف لزوم العقد على الرؤية ولا ريب أن وقف لزوم ~~العقد على أمر متأخر جائز كوقف العقود التي لا تلزم إلا بالقبض على القبض ~~المتأخر ووقف الوصية على إجازة الورثة لا سيما عند من يقول لا يلزم إلا ~~بإجازة الورثة بعد الموت. # وقد بينا في غير هذا الموضع أن مذهب أحمد أن ما احتيج إلى وقفه من العقد ~~وقف وهو ما كان المتصرف فيه معذورا في تصرفه كالصدقة بالمال الذي لا يعلم ~~مالكه والمقبوض بعقد فاسد إذا باعه المشتري وقصد رده فإنه إن أجاز البائع ~~البيع جاز وكان له الربح. # وكذلك الحكم بالتفريق بين المفقود وامرأته وتزويجها بغيره هو موقوف على ~~رضى الزوج فإن أجاز الفرقة جازت وكانت زوجة الثاني وإن اختار فسخها وأخذ ~~امرأته كان له ذلك كما قضى به الصحابة وأخذ به أحمد. # وأشكل هذا على أكثر الفقهاء الذين لم يعلموا وجه ما فعله الخلفاء ~~الراشدون بل اعتقدوه خلاف القياس الصحيح وهو مبني على وقف العقود. PageV01P225 ### || CHECK [بيان العقود المتوقفة على الإجازة] # وما سوى هذا فأصحابنا يذكرون عن أحمد فيه روايتين ولهم طريقان: # منهم من يذكر الروايتين مطلقا كالقاضي أبي يعلى وأتباعه. # ومنهم من يقول إن كان المتصرف له حق التصرف ولكن هو متصرف في حقه وحق ~~غيره الذي يجب استئذانه ففي الوقف روايتان كتزوج العبد بدون إذن سيده ~~وتزويج الولي للمرأة قبل استئذانها ونحو ذلك بخلاف الأجنبي ms202 المحض فهذا لا ~~يصح تصرفه وهذه طريقة ابن أبي موسى. # وبالجملة فالراجح في الدليل والذي عليه أكثر فقهاء المسلمين كأبي حنيفة ~~ومالك وغيرهما جواز وقف العقود في الجملة على تفصيل لهم فيه وليس في هذا ~~محذور أصلا والعقد الموقوف يقع جائزا لا لازما. # وقد بينا في غير هذا الموضع أن إيقاع العقد الذي يمكن فيه اللزوم جائزا ~~مشروطا فيه الخيار يصح فكيف بالعقد الذي لا يمكن إيقاعه إلا جائزا ومن منع ~~انعقاده جائزا وقال لا يجوز إلا على وجه اللزوم فليس على قوله حجة صحيحة بل ~~هو حظر للعقود التي للمسلمين فيها منفعة بلا دليل شرعي. # وقد بينا في غير موضع أن الأصل في العقود الإباحة فلا يحرم منها إلا ما ~~حرمه الله ورسوله ولم يحرم الله عقدا فيه مصلحة للمسلمين بلا مفسدة تقاوم ~~ذلك بل قد يحتاج الناس إلى العقود الموقوفة فيما إذا تعذر استئذان المستحق ~~أو جهل وجوده ولهذا فرق أحمد بين النوعين. # وأيضا فمتى جهل وجوده أو تعذر استئذانه جاز العقد والقبض فيتصدق بالمال ~~الذي لا يعلم له مالك كما يتصرف في اللقطة وأما مع إمكان استئذان المالك ~~فإنما يباح العقد دون القبض لما عليه في ذلك من الضرر والله أعلم. # وأيضا فوقف لزوم العقد على رؤية المبيع أو إذن المالك ونحو ذلك كوقفه PageV01P226 ~~على انقضاء مدة الخيار ونحن قد بينا في غير هذا الموضع أنه يجوز تعليق ~~العقود بالشروط إذا كان في ذلك منفعة للناس ولم يكن متضمنا ما نهى الله عنه ~~ورسوله فإن كل ما ينفع الناس ولم يحرمه الله ورسوله هو من الحلال الذي ليس ~~لأحد تحريمه. # وذكرنا عن أحمد نفسه جواز تعليق البيع بشرط ولم أجد عنه ولا عن قدماء ~~أصحابه نصا بخلاف ذلك بل ذكر من ذكر من المتأخرين أن هذا لا يجوز كما ذكر ~~ذلك أصحاب الشافعي. # واحتجت الطائفتان على ذلك بأن هذا غرر. # واحتج أبو محمد وغيره من أصحاب الشافعي وأحمد بأن هذا عقد معاوضة فلم يجز ~~تعليقه على شرط ms203 مستقبل كالنكاح. # وجعل من جعل من أصحاب الشافعي وأحمد «نهيه صلى الله عليه وسلم عن ~~الملامسة والمنابذة» معللا بأنه تعليق للبيع على شرط مع العلة الأخرى وهي ~~الجهالة وهذه حجج ضعيفة جدا. # أما قول القائل إن هذا غرر فيقال إن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن ~~يكون الغرر مبيعا ونهى عن أن يباع ما هو غرر كبيع السنين وحبل الحبلة وبيع ~~الثمرة قبل بدو صلاحها وعلل ذلك بما فيه من المخاطرة التي تتضمن أكل المال ~~بالباطل كما قال «أرأيت إن منع الله الثمرة بما يأكل أحدكم مال أخيه بغير ~~حق» وهذا هو القمار وهو المخاطرة التي تتضمن أكل المال بالباطل. # فإنه متردد بين أن يحصل مقصوده بالبيع وبين أن لا يحصل مع أن ماله يؤخذ ~~على التقديرين فإذا لم يحصل كان قد أكل ماله بالباطل وأما البيع نفسه فليس ~~هو غررا بل هو عقد واقع لا يسمى غررا سواء كان منجزا أو معلقا بشرط فإن ~~النذر المعلق بالشرط لا يسمى غررا وتعليق العتق بشرط لا يسمى غررا وأمثال ذلك. PageV01P227 # وذلك أن هذا عقد على صفة معينة لا يتناول غير تلك الصفة فإن حصلت تلك الصفة ~~حصل العقد وإن لم تحصل لم يكن هناك عقد فهذا ليس بتغرير وإنما التغرير أن ~~يعقد له عقدا يأخذ فيه ماله ويبقى في العوض الذي يطلبه على مخاطرة فإن لم ~~يحصل كان قد أكل ماله بالباطل فهذا هو الغرر الذي يدخل بيعه في معنى القمار ~~والميسر الذي حرمه الله ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم تسليما. # فأما كون العقد جائزا يجوز أن يلزم إن وجد شرط لزومه ويجوز أن لا يلزم أو ~~كونه يجوز أن ينعقد إن وجد شرط انعقاده ويجوز أن لا ينعقد فليس هذا مما دخل ~~في نهيه صلى الله عليه وسلم وليس هذا من القمار لأن العقد إن حصل أو لزم ~~حصل المقصود بحصوله ولزومه وإن لم يحصل أو لم يلزم لم يحصل المقصود بحصوله ~~ولزومه. # فعلى التقديرين لا يكون ms204 أحد المتعاقدين قد أكل مال الآخر بالباطل أصلا ~~ولا قمر أحدهما الآخر. # ألا ترى أنه في بيع الملامسة والمنابذة إذا أوجبنا البيع قبل رؤية ~~المشتري للمبيع كان هذا مخاطرة وقمارا فإنه قد يكون جيدا يرضاه وقد لا يكون ~~فإذا التزم به قبل معرفته به كان قمارا وهذا لا يجوزه أحد من الأئمة ~~والرواية التي تحكى عن أحمد في لزوم بيع الفائت قبل الرؤية قد عرف أنها ~~خلاف مذهبه المتواتر عنه وعرف الخطأ والاضطراب الذي في نقل ناقلها. # وأما إذا اشترى الثوب المطوي على أنه بالخيار إذا رآه فهذه مسألة النزاع ~~بين العلماء وليس هذا هو الذي كان يفعله أهل الجاهلية ونهاهم عنه رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ( ... ) *. # وأما إذا رأيا الثوب وقال «إذا نبذته إليك فقد بعتك هذا» فهذا تعليق ~~للبيع على إقباضه له وهو من جنس بيع المعاطاة فإنه ينعقد بالإعطاء ولا فرق PageV01P228 ~~بين قوله آخذ هذا الثوب بدرهم وبين قوله إن أخذته فهو عليك بدرهم ولا فلاق ~~بين قوله انبذ إلي هذا الثوب أو ألقه إلي أو اطرحه إلي أو سلمه إلي أو ~~أعطنيه بدرهم وبين قوله إن نبذته أو ألقيته أو طرحته إلي فهو علي بدرهم ~~فإذا كان قد نشر الثوب وعلماه لم يكن في هذا من المقامرة شيء. # والذي نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم من بيع الغرر هو داخل في ~~معنى القمار والميسر والله تعالى حرم أكل المال بالباطل في كتابه وحرم ~~نوعيه وهما الربا والميسر والسنة تفسر كلام الله وتبينه وتدل عليه وتعبر ~~عنه ففسرت الكلمة الجامعة من كتاب الله والعلماء يفسرون الكلم الجوامع من ~~كتاب الله وسنة رسوله والله أعلم. # فإذا قيل فهل يصح بيع المعدوم والمجهول والذي لا يقدر على تسليمه؟ # قيل إن كان في شيء من هذه البيوع أكل مال بالباطل لم يصح وإلا جازت وإذا ~~كان فيها معنى القمار ففيها أكل مال بالباطل وإذا كان فيها أخذ أحدهما ~~المال باليقين والآخر على خطر بالأخذ والفوات فهو مقامر. ms205 # فهذا هو الأصل الذي دل عليه الكتاب والسنة وهو المعقول الذي تبين به أن ~~الله أمر بالمعروف ونهى عن المنكر وشرع للعباد ما يصلحهم في المعاش ~~والمعاد. # فإذا باعه ثمر الشجرة سنين فهذا قمار لأن البائع يأخذ الثمن والمشتري على ~~الخطر وكذلك بيع الحمل وحبل الحبلة ونحو ذلك. # وإذا أكراه عقاره سنين جاز ذلك ولم يكن هذا مقامرة لأن العادة جارية ~~بسلامة المنافع ولا يمكن أن يؤجر إلا هكذا ولا مخاطرة فيها فإن سلمت العين ~~استقرت عليه الأجرة وإن تلفت المنافع سقط عنه من الأجرة بقدر ما تلف من ~~المنفعة فليست الإجارة معقودة عقدا يأخذ به أحدهما مال الآخر مع بقاء الآخر ~~على الخطر بل لا يستحق أحدهما إلا ما يستحق الآخر بدله. PageV01P229 # وكذلك إجارة الظئر للرضاع ثابتة بالكتاب والسنة والإجماع وليس هذا من ~~المخاطرة في شيء بل جواز هذا أبلغ من جواز الإجارة على المنافع لأن هذه ~~أعيان تستخلف شيئا بعد شيء فأخذ العوض عليها أولى من أخذها على منافع تحدث ~~شيئا بعد شيء. # فمن قال من الفقهاء الإجارة على خلاف القياس ثم قال إجارة الظئر على خلاف ~~القياس فإنه توهم أن الإجارة بيع معدوم وهذا خلاف القياس ثم قال والإجارة ~~عقد على المنافع فإذا عقدت على اللبن كانت خلاف القياس. # ولعمري إن ذلك خلاف القياس الفاسد الذي علق فيه الحكم بوصف طردي لم يدل ~~الشرع على اعتباره بل ولا مناسبة فيه فلا مناسبة ولا شهادة بالاعتبار. # ومثل هذا القياس الذي وقع بسببه كثير من خطأ القياسيين وعظمت عليهم به ~~الشنائع كما أن نفاة القياس المنكرين من القياس ما دل الدليل على صحته بأن ~~يقوم الدليل على أن الشرع علق الحكم فيه بالوصف المشترك مخطئون في هذا ~~الإنكار فلا يلغى من القياس ما دل الدليل على صحته ولا يجب أن يعمل بما لم ~~يدل دليل على صحته كما لا يجوز أن يعمل بما علم فساده فإن الأقسام ثلاثة: # وذلك أن الوصف المشترك بين الأصل والفرع هو الذي يجعل مناطا ms206 للحكم فهذا ~~هو القياس الصحيح المعلوم صحته. # وإن دل الدليل على إلغاء الشارع له فهذا هو القياس الفاسد المعلوم فساده. # وإن لم يدل دليل على أحدهما لم يجز الحكم بصحته ولا فساده. # وأكثر الأقيسة التي تستعمل في الأقيسة الشبهية الطردية المحررة هي من PageV01P230 ### || CHECK [بيع الكالئ بالكالئ أي الدين بالدين] # هذا الباب كما يوجد ذلك في كتب أصحابها وهي عمدتهم في كثير من الأحكام ~~وهي مما لا يجوز الاعتماد عليه. # ثم إذا ظهر فسادها بالنقض أو الفرق أو عدم التأثير حرم الاستدلال بها ~~وهذا من هذا الباب. # فإن قول القائل «بيع المعدوم لا يجوز» ليس معه نص عليه ولا إجماع إلا في ~~بعض الصور كما أنه في بعض الصور لا يجوز بيع الموجود ولكن من أين له أن ~~العلة كونه معدوما؟ # ثم يقال قد ثبت بالنص والإجماع جواز بيع الثمرة بعد بدو صلاحها على ~~الإبقاء وذلك يتضمن بيع ما لم يخلق بعد وكذلك إجارة الظئر ثبت بالنص ~~والإجماع وهو عقد على ما لم يوجد بعد وكذلك الإجارة. # فهذه (ثلاثة) * أصول فيها جواز المعاوضة على معدوم وفي بيع السنين وحبل ~~الحبلة ونحو ذلك لا يجوز المعاوضة على ذلك المعدوم. # والأصل في ذلك أنه إذا كان فيه أكل مال بالباطل لما فيه من المقامرة ~~المتضمنة لذلك لم يجز وإن لم يكن فيه أكل مال بالباطل جاز وفي بيع (تلك) ** ~~المعدومات إذا أخذ هذا الثمن والآخر تحت المخاطرة فهو قمار وأكل مال ~~بالباطل. # فإن قيل فلو باع السمسار على أنها إن كانت على الوجه المعتاد لزم المبيع ~~وإلا لم يلزم. # قيل ليس هذا بيعا لازما فإن لم يكن قد أقبضه الثمن كان بيع كالئ بكالئ ~~(1) ولهذا يسمى سلما وسلفا كما في المسند عن النبي صلى الله عليه وسلم وجاء ~~عن السلف أنهم كرهوا السلف في حائط بعينه قبل بدو صلاحه PageV01P231 ### || CHECK [أحكام ألأعيان لا توجد إلا شيئا فشيئا] # لأنه بيع كالئ بكالئ وإن كان قد أقبضه الثمن فقد يذهب هذا بمال الآخر ~~والآخر ms207 لا يحصل له شيء. # فإن قيل ففي الإجارة والظئر يجوز. # قيل هناك المستأجر يستوفي المنفعة عقب العقد وكذلك المرتضع فهو يتسلم ~~المبيع شيئا فشيئا فهو كبيع الثمار بعد بدو صلاحها لأنه أمكن الانتفاع بها. # فإن قيل فعندكم يجوز إجارة المدة المستقبلة. # قيل أما تجويز هذا مع تجويز قبض الأجرة سلفا فيحتاج إلى فرق والفرق ~~بينهما أن المنافع لا يمكن العقد عليها إلا قبل وجودها بخلاف الأعيان فلهذا ~~وسع في المنافع أن يعقد عليها قبل وجودها والأعيان التي لا توجد إلا شيئا ~~فشيئا كاللبن والماء العد (1) هو من جنس المنافع. # فإن قيل فهذا يقتضي أن يكون القياس يقتضي المنع من بيع المعدوم ولكن جوز ~~للحاجة. # قيل إذا فسر القياس بما يتخلف عنه حكمه لفوات شرط أو وجود مانع لم ينازع ~~في ذلك وإنما يمنع استواء شيئين مع اختلاف حكمهما في الشرع ولا ريب أن من ~~المعدوم ما هو غرر في ذاته وصفاته يجوز أن يوجد فإن جرت العادة بوجوده ~~واحتيج إلى بيعه قبل وجوده كبيع الثمار بعد بدو صلاحها وإجارة الظئر فهذا ~~الذي أجازه النص وانعقد الإجماع عليه في الظئر مطلقا. # وأما في الثمار بشرط الإبقاء ففيه نزاع. # وأما ما جرت العادة بوجوده ولكن تختلف صفته وقدره وقد لا يوجد ولا حاجة ~~إلى بيعه قبل وجوده كبيع ما يستلحق من الثمار والأجنة فهذا الذي PageV01P232 ### || CHECK [أحكام بيع المقاتي] # حرمه الشارع فإنه إما بيع كالئ بكالئ وإما أكل هذا مال هذا بالباطل ثم ~~إنه وإن خلق فلا يعلم صفته وقدره فلا يمكن أن يكون في هذا بيع لازم البتة. # لكن قد يقال يمكن أن يكون فيه بيع جائز كبيع الغائب فإن وجد على الصفة ~~المعتادة وإلا لم يلزم لكن هذا إن لم يقبض الثمن فهو بيع كالئ بكالئ وإن ~~قبض الثمن ففيه مخاطرة من غير حاجة. # وأما ما جرت العادة بوجوده فالناس لا يحتاجون إلى ابتياعه في العادة. # فقد دل الشرع على أن المعدوم الذي جرت العادة بوجوده على صفات معتادة ~~واحتاجوا ms208 إلى بيعه قبل وجوده تجوز المعاوضة عليه قبل وجوده كلبن الظئر وبيع ~~ما يستلحق من تمام الثمرة إذا بيعت بعد بدو صلاحها. # وعلى هذا فيجوز بيع الماء العد كلبن الظئر ويجوز شراء لبن بهيمة الأنعام ~~كما يجوز شراء لبن الآدمية للرضاع. # ومن منع من أصحابنا وغيرهم من هذا وهذا فعمدتهم أنه معدوم وأن إجارة ~~الظئر على خلاف القياس وكلاهما ضعيف. # وكذلك يجوز بيع المقاتي إذا بدا صلاحها وإن كان فيه بيع ما لم يخلق بعد ~~فإن ما لم يخلق بعد من المقاتي بمنزلة ما لم يخلق من الثمار في البستان ~~الذي بدا الصلاح في بعضه بل ومن الشجرة الواحدة فإن البيع المعروف للمقاتي ~~هو هذا وبيعه لقطة لقطة متعذر أو متعسر فمن الممتنع أن الشرع يحرمه وهو ~~إنما نهى عن بيع الغرر لما فيه من أكل المال بالباطل ليحفظ على الناس ~~أموالهم وفي المنع من بيع هذا إفساد أموال الناس وإذا أصابت المقاتي جائحة ~~فهو كما لو أصابت الثمرة جائحة. # وأيضا فالعلة في بيع المقاتي إن كان العدم فقد تقدم أنه ليس كل معدوم PageV01P233 ~~ممتنع بيعه بل يجوز بيع المعدوم بالنص في مواضع في لبن الظئر وفي الثمر ~~البادي صلاحه وفي الإجارة فإذا كان الغائب من جنس الشاهد كفت رؤية أحدهما ~~عن رؤية الآخر كما لو كان الصلاح قد بدا فيها كلها وإن كان الجهل بالقدر ~~كبيع الجزاف جائزا* ولو اشترى الثمرة بعد بدو صلاحها وهي في أشجارها جاز ~~هذا بالنص والإجماع مع أن خرصه يصيب ويخطئ كما يصيب ويخطئ في المقاتي ~~والاعتبار في هذا بقدر الصواب فإنه يجوز بيع الرطب والعنب في شجره وخرصه ~~ثابت بالسنة والإجماع ويجوز بيع سائر الثمار في شجرها وإن قيل إنه لا يمكن ~~أو لا يشرع خرصها فمع التفاوت في الخرص جاز بيع الجميع وقد يكون خرص ~~المقتاة أيسر من خرص كثير من الثمار إذا خرصت بتقدير تمام صلاحها فإنها ~~إنما تشترى على ذلك التقدير. # وأما من يقول لا يشترى قط معدوم ويوجب قطع ms209 الثمرة كما يقوله أصحاب أبي ~~حنيفة فأولئك يقولون لا يجوز أن يملك معدوم والمنافع في الإجارة عندهم لم ~~يملكها المستأجر ولكن ملك أن يملك ولهذا لا تورث عنه لأنه إنما ملك عندهم ~~ما وجب قبضه عقب العقد إذ لا يكون المملوك متأخرا عن العقد. # فنتكلم معهم في ذلك الأصل ونبين أن مقتضى العقود وموجبها ما تراضى به ~~المتعاقدان من تقدم قبض وتأخر وأن من قال موجبها القبض عقبها فليس له على ~~ذلك حجة سليمة. ### | AUTO فصل ### || AUTO فمنها نص أحمد في ابتياع ما في الذمة قسطا قسطا كل قسط بسعره ~~مثل أن يكون له عليه دنانير فيوفيه عنها دراهم شيئا بعد شيء فإن كان يعطيه ~~كل درهم بحسابه من الدينار وقت القبض صح نص عليه أحمد وإن لم يفعلا ذلك ثم ~~تحاسبا بعد فصارفه بها وقت المحاسبة لم يجز نص عليه أحمد لأن PageV01P234 ### || CHECK [جواز شراء الوديعة بالوديعة] # الدراهم صارت دينا فيصير بيع دين بدين وهذا بيع دين ساقط بدين ساقط. # ومذهب أبي حنيفة ومالك جوازه مثل أن يكون لأحدهما عند الآخر دنانير ~~وللآخر عند الأول دراهم فيبيع هذا بهذا فالشافعي وأحمد نهيا عن ذلك لأنه ~~بيع دين بدين وجوزه مالك وأبو حنيفة وهذا أظهر لأنه قد برئت ذمة كل منهما ~~من غير مفسدة ولفظ النهي عن بيع الدين بالدين لم يرو عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم لا بإسناد صحيح ولا ضعيف وإنما في حديث منقطع أنه «نهى عن بيع ~~الكالئ بالكالئ» أي المؤخر وهو بيع الدين بالدين. # قال أحمد لم يصح فيه حديث ولكن هو إجماع وهذا مثل أن يسلف إليه شيئا ~~مؤجلا في شيء مؤجل فهذا الذي لا يجوز بالإجماع. # وإذا كان العمدة في هذا هو الإجماع والإجماع إنما هو في الدين الواجب ~~بالدين الواجب كالسلف المؤجل من الطرفين فهذه الصورة وهي بيع ما هو ثابت في ~~الذمة ليسقط بما هو في الذمة ليس في تحريمه نص ولا إجماع ولا قياس فإن كلا ~~منهما اشترى ما في ms210 ذمته وهو مقبوض له بما في ذمة الآخر فهو كما لو كان لكل ~~منهما عند الآخر وديعة فاشتراها بوديعته عند الآخر وهذا أولى بالجواز من ~~شراء ما في ذمة الغير ولهذا كان الجواز في هذا خلاف مفسدة بيع الدين بالدين ~~فإن ذاك منع منه لئلا تبقى ذمة كل منهما مشغولة بغير فائدة حصلت لا له ولا ~~للآخر والمقصود من العقود القبض فهو عقد لم يحصل به مقصود أصلا بل هو ~~التزام بلا فائدة وهنا حصلت بالبيع براءة كل منهما وهي ضد ما يحصل ببيع ~~الدين بالدين. # والمقصود هنا أن أحمد لم يجوز ذلك إذا صارفه وقت المحاسبة وجوزه إذا ~~صارفه وقت القبض. # لكن قد يقال هو لم ينص على جوازه مصارفة مطلقة بل قد يكون مراده صارفه ~~بصرف معين. PageV01P235 ### || CHECK [أحكام الهبة] # ومنها الهبة بشرط الثواب المطلق فإن المغلب فيها هو المعاوضة في المشهور ~~من المذهب وهي بيع إما بقيمة الموهوب وإما بما يرضى به الواهب. # ويدل على ذلك ما رواه البخاري في صحيحه عن ابن عمر «أنه كان مع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم في سفر فكان على بكر صعب فكان يتقدم النبي صلى الله ~~عليه وسلم فيقول له أبوه لا يتقدم النبي صلى الله عليه وسلم أحد فقال له ~~النبي صلى الله عليه وسلم بعنيه فقال عمر هو لك فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم هو لك يا عبد الله بن عمر فاصنع ما شئت». # وهذا الحديث يدل على أشياء: # أحدها تقدم القبول على الإيجاب بلفظ الطلب فإن البيع قد تم بقوله صلى ~~الله عليه وسلم «بعنيه» وبقول عمر «هو لك». # الثاني جواز تصرف المشتري في المبيع قبل التفرق وهو إحدى الروايتين ويكون ~~موقوفا فإن فسخ البائع بطل البيع وإلا مضى فأما نفوذ تصرفه وإبطال حق ~~البائع من الخيار فلا. # الثالث أن هبة المعين التي في يد المتهب لا تفتقر إلى إذن في قبضه فإن ~~هبة المعين هل تلزم بدون القبض على روايتين. # وحيث افتقرت الهبة إلى ms211 القبض فكان الموهوب في يد المتهب فهل يلزم بالعقد ~~أم لا بد من مضي زمان يتأتى قبضها فيه أم لا بد من الإذن ومضي الزمان كما ~~يشترط إذن الواهب فيما ليس في يد المتهب على ثلاث روايات. # الرابع أنه باعه بيعا مطلقا ولم يعين ثمنا فدل على جواز البيع المطلق ~~بدون تعيين الثمن كما يجوز مثل ذلك في الإجارة والنكاح ويجب عوض المثل وعلى ~~هذا فلا فرق بين النكاح والإجارة والبيع فإن الجميع يجوز مطلقا إذ كان ~~المطلق عندهم يقتضي عوض المثل فإن العرف كاللفظ. PageV01P236 ### || CHECK [في بيان ما يستقر به الصداق بدون النكاح] # فإذا كان مقتضى العرف عندهم أنه يعاوضه بعوض المثل فهو كما لو قال زوجتك ~~بمهر نسائها أو كريتك بالسعر المعروف أو بعتك بالسعر المعروف وإذا قال بعني ~~بما اشتريت به فهذه التولية فإن أطلق فهي تولية من غير بيان الثمن وكذلك ~~الشركة والمزارعة. # ومن ذلك أخذ الشفيع الشقص المشفوع فيه بالشفعة قبل أن يعرف قدر الثمن فإن ~~هذا مثل التولية سواء فإنه ابتاع ما ابتاعه المشتري بمثل ذلك الثمن. # فينظر أقوال العلماء في التولية والشفعة. ### | AUTO فصل # مذهب الإمام أحمد رضي الله عنه في الذي به يستقر الصداق أن يستحل منها ما ~~لا يباح بدون النكاح. # فمتى حصل الإفضاء أو المس الذي هو من خصائص النكاح وجب المهر كالخلوة ~~التي يحصل بها ذلك وكالاستمتاع بمباشرة أو نظر من غير خلوة. # قال في رواية مهنا إذا تزوج امرأة ونظر إليها وهي عريانة تغتسل وجب عليه ~~المهر وقال حدثني ... (1) عن مغيرة عن إبراهيم قال إذا اطلع منها على ما ~~يحرم على غيره فعليه المهر. # قال القاضي أبو يعلى في الجامع فإن نظر إلى فرجها من غير أن يخلو بها فهل ~~يستقر الصداق المنصوص عنه أنه يستقر. # وذكر هذه الرواية لأنه نوع استمتاع فجاز أن يتعلق بجنسه كمال الصداق ~~كالاستمتاع بالمباشرة. # ونقل عنه حرب و[إسحاق بن] * إبراهيم بن هانئ إذا أخذها عند نسوة فمسها وقبض PageV01P237 ### || CHECK [حكم الأعمى إذا ms212 خلا بامرأته] # عليها ونحوه من غير أن يخلو بها فقال إذا نال منها شيئا لا يحل لغيره ~~فعليه المهر. # وقال في رواية أبي (النضر) * في الصبي إذا كان ابن (اثنتي) ** عشرة سنة ~~فتلذذ بها وجب الصداق. # فعلق وجوبه بمجرد تلذذه بها. # وقال في رواية أحمد بن الحسين بن حسان في رجل تزوج امرأة فوجدها ممسوحة ~~وقد نال منها ولم يصل إليها عليه الصداق كاملا. # وقال في رواية مهنا إذا أغلق الباب وأرخى الستر وهو خصى أو مجبوب عليه ~~الصداق. # قيل له أرأيت إن جاءت بولد قال هذا شيء آخر. # قيل له كيف يلزمه الصداق ولا يلزمه الولد قال الصداق لأنه مسها والولد لا ~~يكون إلا من المجامعة. # فعلق استقرار الصداق بالمس من غير جماع وذكره في الخلوة أنه مسها دليل ~~على تعلق الحكم بالمس وإن كان هنالك خلوة. # وقد نص على أنه إذا لم يعلم بها في الخلوة أو قالت لا أرضى به أنه لا يستقر. # فقال في رواية ابن هانئ في المكفوف يتزوج المرأة فجيء بالمرأة فأدخلت ~~عليه وأرخى الستر وأغلق الباب (إذا) *** كان لا يعلم بدخولها عليه**** فلها ~~نصف الصداق. # وقال في رواية مهنا في أعمى خلا بامرأته ثم قال لم أعلم بها أدخلت علي ~~وأنا لا أعلم فإن صدقته فليس عليه شيء وإن كذبته فقالت دخلت عليه وهو يعلم ~~فهو دخول. # قال القاضي لأنها إذا كذبته فالظاهر خلاف ما يدعيه لأن العادة أنه لا ~~يخفى عليه ذلك. PageV01P238 ### || CHECK [بيان أحكام تقدم العادة على الأصل] # فقد قدم أصحابنا هنا العادة على الأصل. # فكذلك في دعوى إنفاقه فإن العادة هناك أقوى. # وقال في رواية مهنا في الرجل يخلو بامرأته وهو صائم تطوعا وتكون هي صائمة ~~تطوعا ثم يطلقها عليه المهر كاملا وإذا خلا بها في شهر رمضان ثم طلقها ~~فعليه نصف المهر. # ونقل عنه مهنا أيضا في مجبوب تزوج امرأة فلما دخلت عليه نظرت إليه فإذا ~~هو مجبوب فقالت لا أرضى لها ذلك وعليه نصف الصداق إذا لم ترض ms213 به. # فقد فرق أحمد بين أن يكون الصوم فرضا عليهما وبين أن يكون تطوعا منهما. # وفي المجبوب قال عليه نصف الصداق إذا لم ترض به فإنها إذا لم ترض به لم ~~يكن قد حصل شيء من خصائص النكاح. # وقد قال أيضا في رواية مهنا إذا أغلق بابا وأرخى سترا وكانت امرأته حائضا ~~أو كان محرما أو صائما في شهر رمضان عليه الصداق وإن جاءت بولد فهو له. # وقد جعل القاضي وغيره هذه الرواية تنافي تلك فجعلوا في الخلوة مع الموانع ~~الشرعية أو الحسية بأحدهما (روايتان) *. # وفي المجرد جعل الروايتين في الموانع التي تمنع النكاح ودواعيه كالإحرام ~~والصيام بخلاف الموانع التي لا تمنع دواعيه كالحيض فإن المنصوص عنه أنه ~~يستقر معها المهر. # قال في رواية أبي (الحارث) ** إذا أدخلت عليها وهي حائض أو كان الرجل ~~محرما فأرخى الستر وأغلق الباب وجب الصداق والعدة. PageV01P239 # وكذلك نقل ابن منصور في الحائض وفي الرجل المحرم إذا أغلق الباب وأرخى ~~الستر فقد وجب الصداق ووجبت العدة. # وقد نقل عنه مهنا في مريض مدنف أغلق بابا وأرخى سترا عليه الصداق. # وكذلك نقل عنه حنبل في العنين إذا أغلق الباب وأرخى الستر لها الصداق كاملا. # وكذلك نقل عنه الأثرم في العنين إذا أجل فمضت السنة ففرق بينهما لها ~~الصداق كاملا. # وأيضا فقد أوجبه في الخلوة في النكاح الفاسد المجمع عليه كما يجب المهر ~~في الوطء فيه إجماعا لأنه استحل منها ما لا يستحل إلا بالنكاح فهو كالوطء. # ولم أجد القاضي ذكر الرواية الأخرى أنه لا يستقر المهر مع الموانع إلا في ~~مسألتي مهنا المذكورتين في التي فرق فيها بين صوم رمضان وبين صوم التطوع ~~ومسألة المجبوب التي قال فيها عليه نصف الصداق إذا لم يرض بها. # ومعلوم أنه إذا قال في الصائمين في رمضان لا يستقر الصداق ففي المحرمين ~~أولى لأن الإحرام يحرم ما يحرمه الصيام وزيادة ولم يذكروا عنه في المحرمين ~~أنه يستقر الصداق وإنما المنصوص عنه فيما إذا كان هو المحرم وكذلك إذا كان ~~هو ms214 الصائم في رمضان فإنه أوجب عليه كمال المهر لأنه لم يكن المانع من جهتها. # فقد فرق في رواية مهنا بين أن يكون المانع به وحده أو بها وبه. # وهذا القول الثالث هو الذي قرره ابن عقيل في المفردات فقال إذا خلا بها ~~وهو محرم أو صائم أو مجبوب أو عنين استقر الصداق نص عليه ولم يستقر إذا كان ~~المانع منها كإحرامها وصيامها رمضان. PageV01P240 # قال ابن عقيل لما أن ما استحق بالتسليم لا يؤثر عجز الزوج عن التسليم فيه ~~كالنفقة. # وأما في عمل الأدلة فقال مسألة إذا خلا بها الزوج وهي محرمة أو صائمة أو ~~رتقاء أو حائض أو كان الزوج محرما أو صائما فهل يستقر الصداق على روايتين ~~إحداهما يستقر والثانية لا يستقر إذا كان الصوم فرضا وكذلك في بقية ~~المواضع. # ثم قال مسألة إذا خلا بها وهو محرم أو صائم أو مجبوب أو عنين استقر ~~الصداق نص عليه. # ولم يذكر ابن عقيل في موانع الرجل خلافا كموانع المرأة. # وهذه طريقة القاضي في التعليق فإنه قال فإن خلا بها وهي محرمة أو صائمة ~~أو مجبوب أو عنين استقر الصداق نص عليه ولم يذكروا في ذلك خلافا. # وقال فإن خلا بها وهي محرمة أو صائمة أو رتقاء أو حائض أو كان الزوج ~~محرما أو صائما وجب الصداق كاملا نص عليه في مواضع. # ثم ذكر تفريقه بين رمضان وغيره في رواية أبي داود كما نقل ذلك مهنا فقال ~~ونقل أبو داود إذا أغلق الباب وأرخى الستر وهما صائمان في غير شهر رمضان ~~وجب الصداق فأما شهر رمضان فغير هذا فإن كان مسافرا في رمضان فأغلق الباب ~~وأرخى الستر وجب الصداق لأن هذا يفطر. # قال القاضي وظاهر هذا أنها إن كانت صائمة صيام فرض لم تكن خلوة قال وعلى ~~هذا القياس إذا كانت محرمة أو حائضا وهو قول أبي حنيفة ونص الرواية الأولى. # وأما في الجامع الكبير فجعل الروايتين في الموانع مطلقا سواء كانت PageV01P241 ~~الموانع به أو بها أو بهما كالحيض والإحرام وصيام ms215 الفرض والرتق والجب ~~والعنة. # وفي المجرد جعل الروايتين فيما يمنع الوطء ودواعيه. # فهذه ثلاث طرق للأصحاب في الروايتين والثلاثة سلكها القاضي. # أحدها أن الروايتين مطلقا. # والثانية أنهما فيما يمنع الوطء ودواعيه دون ما يمنعه فقط. # الثالثة أنها في موانع الزوجة وأما موانع الزوج فيستقر معها قولا واحدا ~~كطريقته في التعليق وطريقة من اتبعه من أصحاب التعاليق كالشريف وابن عقيل ~~وغيرهما. # وأما تلذذه بها بلا خلوة فلم يذكر أحد منهم عن أحمد فيه خلافا ولكن ~~القاضي قال يحتمل أن يخرج ذلك على روايتي المصاهرة ويحتمل أن يجعل ذلك قولا ~~واحدا لأن المهر يستقر بالموت بخلاف المصاهرة فإن الموت لا يحرم الربيبة. # قلت مع أن هذا فيه روايتان وأبو الخطاب خرج ذلك على الروايتين. # فأما طريقة بعض المتأخرين كما في المحرر ونحوه أن التقرير بالمباشرة ~~رواية رابعة فهذا غلط على المذهب يقتضي أن في ذلك عن أحمد روايتين وليس ~~الأمر كذلك بل مذهبه استقرار الصداق بذلك من غير خلاف يعرف عنه وقد بين ~~أحمد مأخذه وهو أنه إذا نال منها ما لا يحل لغيره وذكر ذلك عن إبراهيم ~~النخعي وكذلك نصوصه في الخلوة تدل على ذلك فإنه إذا خلا بها خلوة الزوج مع ~~امرأته استقر الصداق وإلا فلا فإذا لم يعلم بها لم يختص بهذا بالزوجة وكذلك ~~إذا دخلت فقالت لا أرضى به فليست هذه خلوة رجل مع امرأته وأما إذا مكنته من ~~التلذذ بها فهذا دخول النكاح وإن لم يطأها فكذلك إذا خلا بها خلوة وهي حائض ~~فإن هذه خلوة نكاح وكذلك إذا كان هو محرما دونها فإنها خلت به خلوة المرأة ~~مع زوجها إذ كان هذا لا يحل PageV01P242 ### || CHECK [رأي أحمد في وجوب التمكين مع الخلوة حتى يستقر الصداق] ### || CHECK [مأخذ الأئمة في المقرر للصداق ثلاثة أمور] # لغيره فإن تمكينها له من الاستمتاع بها مع المانع منه لا يحل لغير الزوج ~~وهذا بخلاف ما إذا كانا صائمين أو محرمين فإنه لم يوجد إلا مجرد الخلوة ~~والخلوة قد تكون بالأجنبية لحاجة ms216 وقد تكون بذات المحرم. # فجنس الخلوة لا يختص بالنكاح وإذا كان كل منهما صائما الفرض أو محرما لم ~~تكن قد مكنته في الخلوة من الاستمتاع ولا بد مع الخلوة من التمكين منه لأن ~~ذلك هو الذي يختص النكاح. # وأما مجرد الخلوة مع امتناع ما يستباح بالنكاح فهذا ليس فيه شيء من مقاصد ~~النكاح. # وأصل ذلك أنه إذا حصل شيء من مقاصد النكاح استقر المهر لأن وجوب المهر لا ~~يقف على استيفاء جميع مقاصد العقد بل على استيفاء جنس مقاصده ولهذا اتفق ~~المسلمون على أنه يستقر بوطئة واحدة بخلاف النفقة فإنها تجب بإزاء التمكين ~~شيئا فشيئا وهو يملك بالنكاح جنس الاستمتاع مطلقا فإن لم يحصل له ذلك ففي ~~رجوعه بالمهر على الغار في النكاح الفاسد وفي المعيبة والمدلسة وفيما إذا ~~فسد عليه النكاح ونحو ذلك روايتان. # فمأخذ الأئمة في المقرر للصداق أمور ثلاثة: # أحدها أنه الوطء فقط كقول مالك والشافعي لكن مالك يجعل الخلوة حجة لمن ~~يدعيه فالخلوة حجة للمدعي والمقرر عندهما في نفس الأمر هو الوطء. # وأبو حنيفة وكثير من أصحابنا يجعلون المقرر هو التمكين من الوطء كما ~~يقولون مثل ذلك في النفقة وهي طريقة القاضي وأتباعه وهؤلاء يجعلون الخلوة ~~مقررا والمباشرة أيضا مقررا ثانيا. # ثم لهم في تفاصيل التمكين الحاصل بالخلوة نزاع على الأقوال المتقدمة. # وأحمد يجعل المقرر حصول جنس مقصود النكاح وهو أن ينال منها ما لا PageV01P243 ### || CHECK [بيان الإفضاء في قوله تعالى: {وقد أفضى بعضكم إلى بعض}] # يحل لغيره فإذا نال منها ما يحرم على غيره فعليه المهر عنده كما قاله ~~إبراهيم النخعي فإذا حصل استمتاع استقر المهر وإذا حصلت خلوة تختص النكاح ~~استقر المهر وهي خلوة مع تمكين. # وقد قال إذا جليت عليه وعنده نساء فعانقها وقبلها ونال منها كل شيء إلا ~~الجماع فعليه المهر. # وقال إن دخل عليها ومعها نساء فلا حتى يخلو بها ويرخي الستر ويغلق الباب ~~وقال لا عدة عليها ولا يكون الصداق كاملا. # وقال أيضا إذا أخذها عند نسوة فمسها وقبض عليها ms217 ونحوه من غير أن يخلو بها ~~فإذا نال منها شيئا لا يحل لغيره فعليه المهر. # وهذا الذي قاله أحمد متبعا فيه لمن قبله من السلف هو إن شاء الله أشبه ~~بالكتاب والسنة والآثار والأصول. # وذلك أن الله تعالى يقول {4: 21 وكيف تأخذونه وقد أفضى بعضكم إلى بعض} ~~والإفضاء قد قيل هو الخلوة كما نقل عن الفراء وهو قول من قاله من أصحاب أبي ~~حنيفة وأحمد وقيل هو الجماع كما نقل عن العتبي والزجاج (1) وهو قول من قال ~~من أصحاب الشافعي. # وإفضاء أحدهما إلى الآخر هو وصوله وانتهاؤه إليه كما قال النبي صلى الله ~~عليه وسلم «إذا أفضى أحدكم بيده إلى ذكره فليتوضأ» يقال أفضى إليه بسره ~~وأفضيت إليك بكذا وهو يتناول المباشرة وإن لم يحصل الجماع كما يتناول ذلك ~~لفظ المس في قوله {2: 237 وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن} وهو سبحانه PageV01P244 ### || CHECK [بيان قوله تعالى: {من قبل أن تمسوهن}، بيان قوله تعالى في ~~الاعتكاف: {ولا تباشروهن}، بيان قوله تعالى في الإحرام: {فلا رفث ولا فسوق}] # وتعالى علق الحكم بإفضاء بعضهم إلى بعض وأخذ الميثاق الغليظ وهو عقد ~~النكاح إذ كان مجرد الإفضاء إلى أجنبية لا يوجب المهر. # فدل ذلك على الإفضاء الذي اقتضاه الميثاق فمتى أفضى أحدهما إلى صاحبه ~~إفضاء اقتضاه الميثاق الغليظ وجب المهر ومعلوم أن هذا يحصل بالخلوة التي ~~تختص الزوجين وهو أن تخلو به وتمكنه من نفسها بمنزلة المرأة مع زوجها. # ويحصل أيضا بالمباشرة التي لا تباح لغير الزوج أو كانت ليست مملوكة حتى ~~يستبيح ذلك بملك اليمين. # والله تعالى قد علق الحكم باسم «الدخول» و«الإفضاء» و«المس» فقال في ~~الربيبة {4: 23 من نسائكم اللاتي دخلتم بهن فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا ~~جناح عليكم}. ### || AUTO ودخول الرجل بامرأته هو خلوته بها كما يخلو الرجل بامرأته ~~ولهذا يقال دخل بامرأته إذا بنى بها وإن لم يعرف هل وطئها أم لا ويقال ذلك ~~وإن كانت حائضا وإن كان هو صائما أو محرما أو كانت رتقاء. # فأما إذا قالت ms218 لا أرضاه أو كانت ممتنعة منه بدفعها له عن نفسها أو بصومها ~~الفرض أو إحرامها فهذا الدخول قد يكون من أجنبية مع الرجل يخلو بها وتمنعه ~~نفسها فليس هذا دخولا يختص النكاح بل هو مشترك بين النكاح وغيره. # ومعلوم أن الله لم يرد إلا الدخول الذي يختص النكاح وإلا فالرجل قد يدخل ~~على النساء الأجانب ويدخلن عليه فلا يتعلق بذلك حكم. # وكذلك قوله {2: 273 من قبل أن تمسوهن} ليس في القرآن ما يوجب تخصيص ذلك ~~بالوطء بل قد قال تعالى في الاعتكاف {2: 187 ولا تباشروهن} وكان هذا عاما ~~وكذلك قوله في الإحرام {2: 197 فلا رفث ولا فسوق}. PageV01P245 ### || CHECK [هل استقرار المهر مشروط بالوطء؟] # ومن ادعى أن لفظ المس في آية الطهارة يتناول كل مس ولو بغير شهوة وجعل ~~المس هنا النكاح مع أن المس واللمس سواء فقد فرق بين المتماثلين بل المس ~~واللمس العاري عن شهوة ولذة لم يعلق به الشارع حكما أصلا وأما المس بشهوة ~~ولذة فهذا محظور في الإحرام والاعتكاف فقد علق الشارع به حكما بالاتفاق. # فاستقرار المهر هل هو مشروط بالوطء أو يكفي فيه هذا المس؟ # هذا هو مورد النزاع وظاهر القرآن والسنة والاعتبار يوجب تعليق ذلك ~~بالمعنى الأعم. # أما لفظ القرآن فظاهر. # وأما السنة فحديث ابن ثوبان «من كشف خمار امرأة ونظر إليها وجب الصداق ~~دخل بها أو لم يدخل» وهو مرسل لكن عضده ظاهر القرآن وقول جماهير السلف فإنه ~~قد ثبت أن الخلفاء الراشدين والأئمة المهديين رضوان الله عليهم قضوا أن من ~~أغلق بابا أو أرخى سترا فقد وجب عليه الصداق والعدة كما قال ذلك زرارة بن ~~أوفى وغيره وهذا معروف عن عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وزيد بن ثابت ~~وابن عمر. # وأما القول بأنه يجب نصف الصداق فقال ابن المنذر روي ذلك عن ابن مسعود ~~وابن عباس ولا يثبت عن أحدهما. # فأما حديث ابن عباس فإنما رواه ليث بن أبي سليم وهو ضعيف وحديث ابن مسعود ~~منقطع وقد قال أحمد في حديث ms219 ابن عباس رواه ليث وليث ليس بالقوي (وروى) * ~~حنظلة خلاف ما رواه ليث وحنظلة أوثق من ليث. # وأيضا فتعليق وجوب المهر بالوطء لا يسوغ لا في الباطن ولا في الحكم ~~الظاهر. PageV01P246 # أما في الباطن فلأنه موقوف على اختياره والمرأة إذا بذلت جميع ما يجب عليها ~~واستمتع بها فيما دون الفرج وامتنع من الإيلاج في الفرج صار ثبوت حقها ~~موقوفا على مجرد اختياره وهذا لا يجوز. # وأما الظاهر فلأن الوطء لا يمكن إثباته أصلا فلا يجوز تعليق الاستحقاق في ~~الظاهر بما لا يقوم عليه بينة ولا يقر به الخصم مع العلم بكثرة وجوده. # وأيضا فإنه لا يمكن بشرط استيفاء جميع المقصود بالنكاح بل مرة واحدة من ~~الوطء يستقر بها المهر. # وحينئذ فاستمتاعه منها بما دون الفرج هو استيفاء لجنس المقصود بالنكاح ~~فإن كان المعتبر هو جميع المستباح فلا سبيل إليه وإن كان جنس المستباح ~~بالعقد فهذا يحصل بالوطء في الفرج ودون الفرج وبالمباشرة في غير الفرج ~~وبالخلوة المختصة بالنكاح فإن هذا إذا لم يخل بالزوجة وقد ناله منها فقد ~~نال جنس المقصود بالنكاح فحصل له جنس المقصود وحصل عليها من تمكينها له ~~وبذلها له ما يحصل للمرأة مع الزوج فاستوفى جنس المقصود وبذلت له جنس ~~المقصود. # فإن قيل فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم في حديث الملاعنة «إن كنت ~~صادقا عليها فهو بما استحللت من فرجها وإن كنت كاذبا عليها فهو أبعد لك ~~منها» فعلق الحكم بما استحله من فرجها. # قيل هذا صحيح فإن ما استحله من فرجها يقرر المهر لكن العلة لا يجب ~~تعميمها ألا ترى أنه بالموت أيضا يستقر المهر وإن لم يكن هناك استحلال ~~لفرجها ألا ترى أن قوله «بما استحللت من فرجها» يعم كل وطئة وطئها إياها مع ~~أن استقرار المهر ليس مشروطا بقدر تلك الوطآت باتفاق المسلمين ومقصود ~~الرسول أنه جرى ما يوجب أن تستحق به المهر. PageV01P247 ### || CHECK [بيان النزاع في المعقود عليه هل هو ملك المنفعة أو حل ~~المنفعة؟] # ويدل على ذلك أن المعقود ms220 عليه في النكاح إما أن يكون هو ملك المنفعة أو ~~يكون حل المنفعة. # فإن الفقهاء متنازعون في هذا فمنهم من يقول هذا ومنهم من يقول هذا وأبو ~~الخطاب ذكر في الانتصار قال اختلف الناس في المعقود عليه في النكاح فقال ~~بعضهم هو في حكم المنفعة وهو قول أصحابنا وقول بعض أصحاب الشافعي. # وقال بعض أصحاب أبي حنيفة هو في حكم العين. # وقال بعضهم هو عقد على الحل وهو قول بعض الشافعية. # قلت وهذا أيضا قول بعض أصحاب أحمد فإن القاضي أبا يعلى ذكر ذلك في مسألة ~~الخلوة. # قال أبو الخطاب فمن قال هو في حكم العين قال يضمن ضمان العين فإن كان ~~مستوفى بالعقد ضمن المسمى كالثمن وإن كان مستوفى بغير العقد فضمانه مثل ~~الأرش فإن الأرش لا يجب إلا بإتلاف جزء من العين. # قال وعلى قولنا وقول أكثر أصحاب أبي حنيفة لا بد من تملك المحل لتستحق ~~الزوجة في مقابلته المهر. # وعلى قول الآخرين لا يحتاج إلى ذلك. # والمهر إنما هو كالنحلة والصلة شرع تطييبا لقلب المرأة أو فرقا بين ~~النكاح والسفاح أو فعل لغير معقول. # وإذا كان كذلك فالحل داخل في المعقود عليه بالاتفاق لأن تلك المنفعة ~~تتضمن الحل. # ومعلوم أن المعقود ليس له منفعة خاصة ولا حل منفعة خاصة بل جنس منفعة ~~الاستمتاع وكل ذلك PageV01P248 ~~المعقود عليه فهو كاستيفاء المعقود عليه في سائر العقود [والله سبحانه ~~وتعالى أعلم]. # فإذا وجد جنس المعقود عليه في النكاح استقر المهر كما أن حصول المعقود ~~عليه في سائر العقود يوجب استقرار العوض وهنا إذا حصل للزوج جنس ... # آخر ما وجد مكتوبا بخط المملي لهذه القاعدة # الشريفة وهي «قاعدة العقود» # والحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وسلم # ========== # يقول الذي علقها من نسخته (1): إنه علقها من نسخة بخط الشيخ الإمام ~~الحافظ المحدث برهان الدين أبي إسحاق إبراهيم بن المحب، نقلها من نسخة ~~المملي وقابلها على التي بخط المصنف رحمه الله. PageV01P249 # قال الشيخ برهان الدين إبراهيم بن المحب في ms221 آخر أصله: فرغت منها في يوم ~~الاثنين رابع عشر شهر ذي القعدة سنة اثنتين وأربعين وسبعمائة بقاسيون بدمشق ~~المحروسة، فاعلم ذلك والله أعلم. ms222