######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0008596 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي (المتوفى: 728هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 728 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: النصيرية طغاة سورية أو العلويون كما سماهم الفرنسيون #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: كتب ابن تيمية #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0008596 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-8596 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/8596 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: - #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: دار الافتاء، الرياض، المملكة العربية السعودية #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # PageV00P000 ### | النصيرية طغاة سورية أو العلويون كما سماهم الفرنسيون ### | تأليف: أحمد بن عبد الحليم ابن تيمية الحراني # وسئل رحمه الله تعالي ما تقول السادة العلماء أئمة الدين رضي الله عنهم ~~أجمعين، وأعانهم علي إظهار الحق المبين، وإخماد شغب المبطلين في [النصيرية] ~~القائلين باستحلال الخمر، وتناسخ الأرواح، وقدم العالم، وإنكار البعث ~~والنشور والجنة والنار في # PageV01P005 # غير الحياة الدنيا، وبأن [الصلوات الخمس] عبارة عن خمسة أسماء، وهي: علي، ~~وحسن، وحسين، ومحسن، وفاطمة. فذكر هذه الأسماء الخمسة علي رأيهم يجزيهم عن ~~الغسل من الجنابة، والوضوء وبقية شروط الصلوات الخمسة وواجباتها. وبأن ~~[الصيام] عندهم عبارة عن اسم ثلاثين رجلا، واسم ثلاثين امرأة، يعدونهم في ~~كتبهم، ويضيق هذا الموضع عن إبرازهم. وبأن إلاههم الذي خلق السموات والأرض ~~هو علي بن طالب رضي الله عنه فهو عندهم الإله في السماء، والإمام في الأرض، ~~فكانت الحكمة في ظهور اللاهوت بهذا الناسوت علي رأيهم أن يؤنس خلقه وعبيده؛ ~~ليعلمهم كيف يعرفونه ويعبدونه. # وبأن النصيري عندهم لا يصير نصيريا مؤمنا يجالسونه، ويشربون معه الخمر، ~~ويطلعونه علي أسرارهم، ويزوجونه من نسائهم، حتي يخاطبه معلمه. وحقيقة ~~الخطاب عندهم أن يحلفوه علي كتمان دينه، ومعرفة مشائخه، وأكابر أهل مذهبه؛ ~~وعلي ألا ينصح مسلما ولا غيره إلا من كان من أهل دينه، وعلي أن يعرف ربه ~~وإمامه بظهوره في أنواره وأدواره، فيعرف انتقال الاسم والمعني في كل حين ~~وزمان. # PageV01P006 # فالاسم عندهم في أول الناس آدم والمعني هو شيث، والاسم يعقوب، والمعني هو ~~يوسف. ويستدلون علي هذه الصورة كما يزعمون بما في القرآن العظيم حكاية عن ~~يعقوب ويوسف عليهما الصلاة والسلام فيقولون: أما يعقوب فإنه كان الاسم، فما ~~قدر أن يتعدي منزلته فقال: {سوف أستغفر لكم ربي} [يوسف: 98] ، وأما يوسف ~~فكان المعني المطلوب فقال: {لا تثريب عليكم اليوم} [يوسف: 92] فلم يعلق ~~الأمر بغيره؛ لأنه علم أنه الإله المتصرف، ويجعلون موسي هو الاسم، ويوشع هو ~~المعني، ويقولون: يوشع ردت له الشمس لما أمرها فأطاعت أمره، وهل ترد الشمس ~~إلا لربها؟ ! ويجعلون سليمان هو الاسم، وآصف هو ms01 المعني القادر المقتدر، ~~ويقولون: سليمان عجز عن إحضار عرش بلقيس، وقدر عليه آصف؛ لأن سليمان كان ~~الصورة، وآصف كان المعني القادر المقتدر، وقد قال قائلهم: # هابيل شيث يوسف يوشع ... آصف شمعون الصفا حيدر # ويعدون الأنبياء والمرسلين واحدا واحدا علي هذا النمط إلي زمن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم، فيقولون: محمد هو الاسم، وعلي هو # PageV01P007 # المعني، ويوصلون العدد علي هذا الترتيب في كل زمان إلي وقتنا هذا. فمن ~~حقيقة الخطاب في الدين عندهم أن عليا هو الرب، وأن محمدا هو الحجاب، وأن ~~سلمان هو الباب، وأنشد بعض أكابر رؤسائهم وفضلائهم لنفسه في شهور سنة سبع ~~مائة فقال: # أشهد أن لا إله إلا ... حيدرة الأنزع البطين # ولا حجاب عليه إلا ... # محمد الصادق الأمين # ولا طريق إليه إلا ... سليمان ذو القوة المتين # ويقولون: إن ذلك علي هذا الترتيب لم يزل ولا يزال، وكذلك الخمسة الأيتام، ~~والاثنا عشر نقيبا، وأسماؤهم مشهورة عندهم، ومعلومة من كتبهم الخبيثة، ~~وأنهم لا يزالون يظهرون مع الرب والحجاب والباب في كل كور ودور أبدا سرمدا ~~علي الدوام والاستمرار، ويقولون: إن إبليس الأبالسة هو عمر بن الخطاب - رضي ~~الله عنه - ويليه في رتبة الإبليسية أبو بكر رضي الله عنه ثم عثمان رضي ~~الله عنهم أجمعين وشرفهم وأعلى # PageV01P008 # رتبهم عن أقوال الملحدين وانتحال أنواع الضالين والمفسدين فلا يزالون ~~موجودين في كل وقت دائما حسبما ذكر من الترتيب. ولمذاهبهم الفاسدة شعب ~~وتفاصيل ترجع إلي هذه الأصول المذكورة. # وهذه الطائفة الملعونة استولت علي جانب كبير من بلاد الشام وهم معروفون ~~مشهورون متظاهرون بهذا المذهب، وقد حقق أحوالهم كل من خالطهم وعرفهم من ~~عقلاء المسلمين وعلمائهم، ومن عامة الناس أيضا في هذا الزمان؛ لأن أحوالهم ~~كانت مستورة عن أكثر الناس وقت استيلاء الإفرنج المخذولين علي البلاد ~~الساحلية، فلما جاءت # PageV01P009 # أيام الإسلام انكشف حالهم وظهر ضلالهم، والابتلاء بهم كثير جدا. # فهل يجوز لمسلم أن يزوجهم، أو يتزوج منهم؟ وهل يحل أكل ذبائحهم والحالة ~~هذه، أم لا؟ وما حكم الجبن المعمول من أنفحة ذبيحتهم؟ وما ms02 حكم أوانيهم ~~وملابسهم؟ وهل يجوز دفنهم بين المسلمين، أم لا؟ وهل يجوز استخدامهم في ثغور ~~المسلمين وتسليمها إليهم؟ أم يجب علي ولي الأمر قطعهم واستخدام غيرهم من ~~رجال المسلمين الكفاة، وهل يأثم إذا أخر طردهم؟ أم يجوز له التمهل مع أن في ~~عزمه ذلك؟ وإذا استخدمهم وأقطعهم أو لم يقطعهم هل يجوز له صرف أموال بيت ~~المال عليهم، وإذا صرفها وتأخر لبعضهم بقية من معلومه المسمي، فأخره ولي ~~الأمر عنه وصرفه علي غيره من المسلمين أو المستحقين، أو أرصده لذلك: هل ~~يجوز له فعل هذه الصور؟ أم يجب عليه؟ وهل دماء النصيرية المذكورين مباحة ~~وأموالهم حلال، أم لا؟ وإذا جاهدهم ولي الأمر أيده الله تعالي بإخماد ~~باطلهم، وقطعهم من حصون المسلمين، وحذر أهل الإسلام من مناكحتهم، وأكل ~~ذبائحهم، وألزمهم بالصوم والصلاة، ومنعهم من إظهار دينهم الباطل وهم الذين ~~يلونه من الكفار: هل ذلك أفضل وأكثر أجرا من التصدي والترصد لقتال التتار ~~في بلادهم وهدم بلاد سيس وديار الإفرنج علي أهلها؟ أم هذا أفضل من كونه # PageV01P010 # يجاهد النصيرية المذكورين مرابطا؟ ويكون أجر من رابط في الثغور علي ساحل ~~البحر خشية قصد الفرنج أكبر، أم هذا أكبر أجرا؟ وهل يجب علي من عرف ~~المذكورين ومذاهبهم أن يشهر أمرهم ويساعد علي إبطال باطلهم وإظهار الإسلام ~~بينهم، فلعل الله تعالي أن يهدي بعضهم إلي الإسلام، وأن يجعل من ذريتهم ~~وأولادهم مسلمين بعد خروجهم من ذلك الكفر العظيم، أم يجوز التغافل عنهم ~~والإهمال؟ وما قدر المجتهد علي ذلك، والمجاهد فيه، والمرابط له والملازم ~~عليه؟ ولتبسطوا القول في ذلك مثابين مأجورين إن شاء الله تعالي، إنه علي كل ~~شيء قدير، وحسبنا الله ونعم الوكيل # PageV01P011 # فأجاب شيخ الإسلام تقي الدين أبو العباس أحمد بن تيمية: # الحمد لله رب العالمين، هؤلاء القوم المسمون بالنصيرية هم وسائر أصناف ~~القرامطة الباطنية أكفر من اليهود النصارى، بل وأكفر من كثير من المشركين ~~وضررهم علي أمة محمد صلى الله عليه وسلم أعظم من ضرر الكفار المحاربين مثل ~~كفار التتار والفرنج وغيرهم؛ فإن ms03 هؤلاء يتظاهرون عند جهال المسلمين ~~بالتشيع، وموالاة أهل البيت، وهم في الحقيقة لا يؤمنون بالله ولا برسوله ~~ولا بكتابه، ولا بأمر ولا نهي، ولا ثواب ولا عقاب، ولا جنة ولا نار، ولا ~~بأحد من المرسلين قبل محمد صلى الله عليه وسلم، ولا بملة من الملل السالفة، ~~بل يأخذون كلام الله ورسوله المعروف عند علماء المسلمين يتأولونه علي أمور ~~يفترونها، يدعون أنها علم الباطن، من جنس ما ذكره السائل. # PageV01P012 # فإنهم ليس لهم حد محدود فيما يدعونه من الإلحاد في أسماء الله تعالي ~~وآياته، وتحريف كلام الله تعالي ورسوله عن مواضعه؛ إذ مقصودهم إنكار ~~الإيمان وشرائع الإسلام بكل طريق مع التظاهر بأن لهذه الأمور حقائق ~~يعرفونها من جنس ما ذكر السائل، ومن جنس قولهم: إن [الصلوات الخمس] معرفة ~~أسرارهم، و [الصيام المفروض] كتمان أسرارهم، و [حج البيت العتيق] زيارة ~~شيوخهم، وأن [يدا أبي لهب] هما أبو بكر وعمر، وأن [النبأ العظيم] والإمام ~~المبين هو علي بن أبي طالب. # PageV01P013 # ولهم في معاداة الإسلام وأهله وقائع مشهورة وكتب مصنفة، فإذا كانت لهم ~~مكنة سفكوا دماء المسلمين؛ كما قتلوا مرة الحجاج وألقوهم في بئر زمزم، ~~وأخذوا مرة الحجر الأسود وبقي عندهم مدة، وقتلوا من علماء المسلمين ~~ومشايخهم ما لا يحصي عدده إلا الله تعالي وصنفوا كتبا كثيرة مما ذكره ~~السائل وغيره، وصنف علماء المسلمين كتبا في كشف أسرارهم وهتك أستارهم، ~~وبينوا فيها ماهم عليه من الكفر والزندقة والإلحاد، الذي هم به أكفر من ~~اليهود والنصاري، ومن براهمة الهند الذين يعبدون الأصنام. وما ذكره السائل ~~في وصفهم قليل من الكثير الذي يعرفه العلماء من وصفهم. # PageV01P014 # ومن المعلوم عندنا أن السواحل الشامية إنما استولي عليها النصاري من ~~جهتهم، وهم دائما مع كل عدو للمسلمين، فهم مع النصاري علي المسلمين. ومن ~~أعظم المصائب عندهم فتح المسلمين للسواحل، وانقهار النصاري، بل ومن أعظم ~~المصائب عندهم انتصار المسلمين علي التتار، ومن أعظم أعيادهم إذا استولي ~~والعياذ بالله تعالي النصاري علي ثغور المسلمين؛ فإن ثغور المسلمين مازالت ~~بأيدي المسلمين، حتي جزيرة ms04 قبرص يسر الله فتحها عن قريب، وفتحها المسلمون ~~في خلافة أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي الله عنه فتحها معاوية بن أبي ~~سفيان إلي أثناء المائة الرابعة. # PageV01P015 # فهؤلاء المحادون لله ورسوله كثروا حينئذ بالسواحل وغيرها فاستولي النصارى ~~علي الساحل، ثم بسببهم استولوا علي القدس الشريف وغيره؛ فإن أحوالهم كانت ~~من أعظم الأسباب في ذلك، ثم لما أقام الله ملوك المسلمين المجاهدين في سبيل ~~الله تعالي كنور الدين الشهيد، وصلاح الدين وأتباعهما، وفتحوا السواحل من ~~النصارى، وممن كان بها منهم، وفتحوا أيضا أرض مصر، فإنهم كانوا مستولين ~~عليها نحو مائتي سنة، واتفقوا هم والنصارى، فجاهدهم المسلمون حتى فتحوا ~~البلاد، ومن ذلك التاريخ انتشرت دعوة الإسلام بالديار المصرية والشامية. # ثم إن التتار ما دخلوا بلاد الإسلام وقتلوا خليفة بغداد وغيره من ملوك ~~المسلمين إلا بمعاونتهم ومؤازرتهم؛ فإن منجم هولاكو الذي كان وزيرهم وهو ~~[النصير الطوسي] كان وزيرا لهم، وهو الذي أمر بقتل الخليفة وبولاية هؤلاء. # PageV01P016 # ولهم [ألقاب] معروفة عند المسلمين: # تارة يسمون [الملاحدة] ، وتارة يسمون [القرامطة] ، وتارة يسمون ~~[الباطنية] ، وتارة يسمون [الإسماعيلية] ، وتارة يسمون [النصيرية] ، وتارة ~~يسمون [الخرمية] ، وتارة يسمون [المحمرة] . وهذه الأسماء منها ما يعمهم، ~~ومنها ما يخص بعض أصنافهم، كما أن الإسلام والإيمان يعم المسلمين ولبعضهم ~~اسم يخصه: إما لنسب، وإما لمذهب، وإما لبلد، وإما لغير ذلك. # وشرح مقاصدهم يطول. # PageV01P017 # وهم كما قال العلماء فيهم: ظاهر مذهبهم الرفض، وباطنه الكفر المحض. ~~وحقيقة أمرهم: أنهم لا يؤمنون بنبي من الأنبياء والمرسلين؛ لا بنوح، ولا ~~إبراهيم، ولا موسي، ولا عيسي ولا محمد صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين ولا ~~بشيء من كتب الله المنزلة؛ لا التورة، ولا الإنجيل، ولا القرآن. ولا يقرون ~~بأن للعالم خالقا خلقه، ولا بأن له دينا أمر به، ولا أن له دارا يجزي الناس ~~فيها علي أعمالهم غير هذه الدار. # وهم تارة يبنون قولهم علي مذاهب الفلاسفة الطبيعيين أو الإلهيين، وتارة ~~يبنونه علي قول المجوس الذين يعبدون النور، ويضمون إلي ذلك الرفض. # ويحتجون لذلك من كلام النبوات. # PageV01P018 # إما بقول ms05 مكذوب ينقلونه، كما ينقلون عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ~~قال: " أول ما خلق الله العقل " والحديث موضوع باتفاق أهل العلم بالحديث، ~~ولفظه: " إن الله لما خلق العقل، قال له: أقبل، فأقبل. فقال له: أدبر، ~~فأدبر " فيحرفون لفظه فيقولون: " أول ما خلق الله العقل " ليوافقوا قول ~~المتفلسفة أتباع أرسطو في أن أول الصادرات عن واجب الوجود هو العقل. وإما ~~بلفظ ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم فيحرفونه عن مواضعه، كما يصنع أصحاب ~~[رسائل إخوان الصفا] ونحوهم، فإنهم من أئمتهم. # وقد دخل كثير من باطلهم علي كثير من المسلمين، وراج عليهم حتى صار ذلك في ~~كتب طوائف من المنتسبين إلي العلم والدين، وإن كانوا لا يوافقونهم علي أصل ~~كفرهم؛ فإن هؤلاء لهم في إظهار دعوتهم الملعونة التي يسمونها [الدعوة ~~الهادية] درجات متعددة، ويسمون النهاية [البلاغ الأكبر والناموس الأعظم] . # PageV01P019 # ومضمون البلاغ الأكبر جحد الخالق تعالي، والاستهزاء به، وبمن يقر به، حتي ~~قد يكتب أحدهم اسم الله في أسفل رجله وفيه أيضا جحد شرائعه ودينه وما جاء ~~به الأنبياء، ودعوي أنهم كانوا من جنسهم طالبين للرئاسة، فمنهم من أحسن في ~~طلبها، ومنهم من أساء في طلبها حتي قتل، ويجعلون محمدا وموسي من القسم ~~الأول، ويجعلون المسيح من القسم الثاني. وفيه من الاستهزاء بالصلاة، ~~والزكاة والصوم، والحج، ومن تحليل نكاح ذوات المحارم، وسائر الفواحش، ما ~~يطول وصفه. ولهم إشارات ومخاطبات يعرف بها بعضهم بعضا، وهم إذا كانوا في ~~بلاد المسلمين التي يكثر فيها أهل الإيمان فقد يخفون علي من لا يعرفهم، ~~وأما إذا كثروا فإنه يعرفهم عامة الناس فضلا عن خاصتهم. # PageV01P020 # وقد اتفق علماء المسلمين علي أن هؤلاء لا تجوز مناكحتهم، ولا يجوز أن ~~ينكح الرجل مولاته منهم، ولا يتزوج منهم امرأة، ولا تباح ذبائحهم. # وأما [الجبن المعمول بأنفحتهم] ففيه قولان مشهوران للعلماء، كسائر أنفحة ~~الميتة، وكأنفحة ذبيحة المجوس، وذبيحة الفرنج الذين يقال عنهم أنهم لا ~~يذكون الذبائح. فمذهب أبي حنيفة وأحمد في إحدى الروايتين: أنه يحل هذا ~~الجبن؛ لأن أنفحة الميتة ms06 طاهرة علي هذا القول؛ لأن الأنفحة لا تموت بموت ~~البهيمة، وملاقاة الوعاء النجس في الباطن لا ينجس. ومذهب مالك والشافعي ~~وأحمد في الرواية الأخرى: أن هذا الجبن نجس؛ لأن الأنفحة عند هؤلاء نجسة؛ ~~لأن لبن الميتة وأنفحتها عندهم نجس. ومن لا تؤكل ذبيحته فذبيحته كالميتة. ~~وكل من أصحاب القولين يحتج بآثار ينقلها عن الصحابة، فأصحاب القول الأول ~~نقلوا أنهم أكلوا جبن المجوس. وأصحاب القول الثاني نقلوا أنهم أكلوا ما ~~كانوا يظنون أنه من جبن النصارى. فهذه مسألة اجتهاد؛ للمقلد أن يقلد من ~~يفتي بأحد القولين. # PageV01P021 # وأما [أوانيهم وملابسهم] فكأواني المجوس وملابس المجوس، علي ما عرف من ~~مذاهب الأئمة. والصحيح في ذلك أن أوانيهم لا تستعمل إلا بعد غسلها؛ فإن ~~ذبائحهم ميتة، فلابد أن يصيب أوانيهم المستعملة ما يطبخونه من ذبائحهم ~~فتنجس بذلك، فأما الآنية التي لا يغلب علي الظن وصول النجاسة إليها فتستعمل ~~من غير غسل كآنية اللبن التي لا يضعون فيها طبيخهم، أو يغسلونها قبل وضع ~~اللبن فيها، وقد توضأ عمر بن الخطاب رضي الله عنه من جرة نصرانية فما شك في ~~نجاسته لم يحكم بنجاسته بالشك. # PageV01P022 # ولا يجوز دفنهم في مقابر المسلمين، ولا يصلي علي من مات منهم؛ فإن الله ~~سبحانه وتعالي نهي نبيه صلى الله عليه وسلم عن الصلاة علي المنافقين؛ كعبد ~~الله بن أبي، ونحوه، وكانوا يتظاهرون بالصلاة والزكاة والصيام والجهاد مع ~~المسلمين، ولا يظهرون مقالةتخالف دين الإسلام، لكن يسرون ذلك، فقال الله: ~~{ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره إنهم كفروا بالله ورسوله ~~وماتوا وهم فاسقون} [التوبة: 84] ، فكيف بهؤلاء الذين هم مع الزندقة ~~والنفاق يظهرون الكفر، والإلحاد. # PageV01P023 # وأما استخدام مثل هؤلاء في ثغور المسلمين أو حصونهم أو جندهم، فإنه من ~~الكبائر، وهو بمنزلة من يستخدم الذئاب لرعي الغنم، فإنهم من أغش الناس ~~للمسلمين ولولاة أمورهم، وهم أحرص الناس علي فساد المملكة والدولة وهم شر ~~من المخامر الذي يكون في العسكر؛ فإن المخامر قد يكون له غرض؛ إما مع أمير ~~العسكر، وإما ms07 مع العدو. وهؤلاء مع الملة. ونبيها ودينها، وملوكها، ~~وعلمائها، وعامتها، وخاصتها. # PageV01P024 # وهم أحرص الناس علي تسليم الحصون إلي عدو المسلمين، وعلي إفساد الجند علي ~~ولي الأمر، وإخراجهم عن طاعته. # والواجب علي ولاة الأمور قطعهم من دواوين المقاتلة فلا يتركون في ثغر، ~~ولا في غير ثغر؛ فإن ضررهم في الثغر أشد، وأن يستخدم بدلهم من يحتاج إلي ~~استخدامه من الرجال المأمونين علي دين الإسلام، وعلي النصح لله ورسوله، ~~ولأئمة المسلمين وعامتهم، بل إذا كان ولي الأمر لا يستخدم من يغشه وإن كان ~~مسلما، فكيف بمن يغش المسلمين كلهم؟ ! # ولا يجوز له تأخير هذا الواجب مع القدرة عليه، بل أي وقت قدر علي ~~الاستبدال بهم وجب عليه ذلك. # وأما إذا استخدموا وعملوا العمل المشروط عليهم، فلهم إما المسمي وإما ~~أجرة المثل؛ لأنهم عوقدوا علي ذلك. فإن كان العقد صحيحا وجب المسمي، وإن ~~كان فاسدا وجبت أجرة المثل، وإن لم يكن استخدامهم من جنس الإجارة اللازمة ~~فهي من جنس الجعالة الجائزة، لكن هؤلاء لا يجوز استخدامهم، فالعقد عقد ~~فاسد، فلا يستحقون إلا قيمة عملهم، فإن لم يكونوا عملوا عملا له قيمة فلا ~~شيء لهم. # PageV01P025 # لكن دماؤهم وأموالهم مباحة. وإذا أظهروا التوبة ففي قبولها منهم نزاع بين ~~العلماء، فمن قبل توبتهم إذا التزموا شريعة الإسلام أقر أموالهم عليهم. ومن ~~لم يقبلها لم تنقل إلي ورثتهم من جنسهم، فإن مالهم يكون فيئا لبيت المال؛ ~~لكن هؤلاء إذا أخذوا فإنهم يظهرون التوبة؛ لأن أصل مذهبهم التقية وكتمان ~~أمرهم، وفيهم من يعرف، وفيهم من قد لا يعرف. فالطريق في ذلك أن يحتاط في ~~أمرهم. # PageV01P026 # فلا يتركون مجتمعين، ولا يمكنون من حمل السلاح، ولا أن يكونوا من ~~المقاتلة، ويلزمون شرائع الإسلام، من الصلوات الخمس، وقراءة القرآن. ويترك ~~بينهم من يعلمهم دين الإسلام، ويحال بينهم وبين معلمهم. # فإن أبا بكر الصديق رضي الله عنه وسائر الصحابة لما ظهروا علي أهل الردة، ~~وجاءوا إليه، قال لهم الصديق: اختاروا إما الحرب المجلية، وإما السلم ~~المخزية. قالوا: يا خليفة رسول الله، هذه ms08 الحرب المجلية قد عرفناها فما ~~السلم المخزية. قال: تدون قتلانا، ولا ندي قتلاكم، وتشهدون أن قتلانا في ~~الجنة وقتلاكم في النار، ونقسم ما أصبنا من أموالكم، وتردون ما أصبتم من ~~أموالنا، وتنزع منكم الحلقة والسلاح، وتمنعون من ركوب الخيل، وتتركون ~~تتبعون أذناب الإبل حتى يري الله خليفة رسوله والمؤمنين أمرا بعد ردتكم. ~~فوافقه الصحابة علي ذلك، إلا في تضمين قتلي المسلمين، فإن عمر بن الخطاب ~~رضي الله عنه قال له: هؤلاء قتلوا في سبيل الله فأجورهم علي الله، يعني: هم ~~شهداء فلا دية لهم، فاتفقوا علي قول عمر في ذلك. # PageV01P027 # وهذا الذي اتفق الصحابة عليه هو مذهب أئمة العلماء، والذي تنازعوا فيه ~~تنازع فيه العلماء. فمذهب أكثرهم أن من قتله المرتدون المجتمعون المحاربون ~~لا يضمن، كما اتفقوا عليه آخرا. وهو مذهب أبي حنيفة وأحمد في إحدى ~~الروايتين. ومذهب الشافعي وأحمد في الرواية الأخرى هو القول الأول. فهذا ~~الذي فعله الصحابة بأولئك المرتدين بعد عودهم إلي الإسلام يفعل بمن أظهر ~~الإسلام والتهمة ظاهرة فيه، فيمنع أن يكون من أهل الخيل والسلاح والدرع ~~التي تلبسها المقاتلة، ولا يترك في الجند من يكون يهوديا ولا نصرانيا. ~~ويلزمون شرائع الإسلام حتى يظهر ما يفعلونه من خير أو شر. ومن كان من أئمة ~~ضلالهم وأظهر التوبة أخرج عنهم، وسير إلي بلاد المسلمين التي ليس لهم فيها ~~ظهور. فإما أن يهديه الله تعالي، وإما أن يموت علي نفاقه من غير مضرة ~~للمسلمين. # PageV01P028 # ولا ريب أن جهاد هؤلاء وإقامة الحدود عليهم من أعظم الطاعات وأكبر ~~الواجبات، وهو أفضل من جهاد من لا يقاتل المسلمين من المشركين وأهل الكتاب؛ ~~فإن جهاد هؤلاء من جنس جهاد المرتدين، والصديق وسائر الصحابة بدؤوا بجهاد ~~المرتدين قبل جهاد الكفار من أهل الكتاب؛ فإن جهاد هؤلاء حفظ لما فتح من ~~بلاد المسلمين، وأن يدخل فيه من أراد الخروج عنه. وجهاد من لم يقاتلنا من ~~المشركين وأهل الكتاب من زيادة إظهار الدين. وحفظ رأس المال مقدم علي ~~الربح. # وأيضا فضرر هؤلاء علي المسلمين أعظم ms09 من ضرر أولئك، بل ضرر هؤلاء من جنس ~~ضرر من يقاتل المسلمين من المشركين وأهل الكتاب، وضررهم في الدين علي كثير ~~من الناس أشد من ضرر المحاربين من المشركين وأهل الكتاب. # PageV01P029 # ويجب علي كل مسلم أن يقوم في ذلك بحسب ما يقدر عليه من الواجب، فلا يحل ~~لأحد أن يكتم ما يعرفه من أخبارهم، بل يفشيها ويظهرها ليعرف المسلمون حقيقة ~~حالهم، ولا يحل لأحد أن يعاونهم علي بقائهم في الجند والمستخدمين، ولا يحل ~~لأحد السكوت عن القيام عليهم بما أمر الله به ورسوله، ولا يحل لأحد أن ينهي ~~عن القيام بما أمر الله به ورسوله؛ فإن هذا من أعظم أبواب الأمر بالمعروف ~~والنهي عن المنكر والجهاد في سبيل الله تعالي، وقد قال الله تعالي لنبيه ~~صلى الله عليه وسلم: {يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم} ~~[التحريم: 9] ، وهؤلاء لا يخرجون عن الكفار والمنافقين. # والمعاون علي كف شرهم وهدايتهم بحسب الإمكان له من الأجر والثواب ما لا ~~يعلمه إلا الله تعالي؛ فإن المقصود بالقصد الأول هو هدايتهم؛ كما قال الله ~~تعالي: {كنتم خير أمة أخرجت للناس} [آل عمران: 110] ، قال أبو هريرة: كنتم ~~خير الناس للناس تأتون بهم في القيود والسلاسل حتى تدخلوهم الإسلام. ~~فالمقصود بالجهاد، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر: هداية العباد لمصالح ~~المعاش والمعاد بحسب الإمكان، فمن هداه الله سعد في الدنيا والآخرة، ومن لم ~~يهتد كف الله ضرره عن غيره. # PageV01P030 # ومعلوم أن الجهاد، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هو أفضل الأعمال، ~~كما قال صلى الله عليه وسلم: " رأس الأمر الإسلام، وعموده الصلاة، وذروة ~~سنامه الجهاد في سبيل الله تعالي ". وفي الصحيح عنه صلى الله عليه وسلم أنه ~~قال: " إن في الجنة لمائة درجة ما بين الدرجة إلي الدرجة كما بين السماء ~~إلي الأرض، أعدها الله عز وجل للمجاهدين في سبيله "، وقال صلى الله عليه ~~وسلم: " رباط يوم وليلة في سبيل الله خير من صيام شهر وقيامه "، ومن مات ~~مرابطا مات مجاهدا، وجري عليه عمله، وأجري عليه رزقه من ms10 الجنة، وأمن ~~الفتنة. والجهاد أفضل من الحج والعمرة، كما قال تعالي: {أجعلتم سقاية الحاج ~~وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر وجاهد في سبيل الله لا ~~يستوون عند الله والله لا يهدي القوم الظالمين الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا ~~في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم أعظم درجة عند الله وأولئك هم الفائزون ~~يبشرهم ربهم برحمة منه ورضوان وجنات لهم فيها نعيم مقيم خالدين فيها أبدا ~~إن الله عنده أجر عظيم} [التوبة: 19: 22] ، والحمد لله رب العالمين، وصلاته ~~وسلامه علي خير خلقه سيدنا محمد وعلي آله وصحبه أجمعين. PageV01P031 ms11