######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0012153 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي (المتوفى: 728هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 728 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: قاعدة في الصبر #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: كتب ابن تيمية #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0012153 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-12153 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/12153 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: محمد بن خليفة بن علي التميمي #META# 041.EdNUMBER :: العدد 116 - السنة 34، 1422هـ/2002م #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# ### | التحقيق ### | مدخل # ... # القسم الثاني # التحقيق # قاعدة في الصبر # للشيخ تقي الدين ابن تيمية (ت 728) رحمه الله # ورحم جميع أموات المسلمين # PageV01P087 # بسم الله الرحمن الرحيم # اللهم اعف واغفر. # قال الشيخ الإمام العامل شيخ الإسلام، مفتي الأنام تقي الدين أبو العباس ~~أحمد ابن تيمية1. # فصل: # جعل الله - سبحانه وتعالى - عباده المؤمنين بكل منزلة خيرا منه، فهم ~~دائما في نعمة من ربهم، أصابهم ما يحبون، أو ما يكرهون، وجعل أقضيته ~~وأقداره التي يقضيها لهم ويقدرها عليهم متاجر يربحون بها عليه، وطرقا يصلون ~~منها إليه، كما ثبت في الصحيح عن إمامهم ومتبوعهم الذين إذا دعي يوم ~~القيامة كل أناس بإمامهم دعوا به - صلوات الله وسلامه عليه -2 PageV01P088 # أنه قال: "عجبا لأمر المؤمن إن أمره كله عجب لا1يقضي الله لمؤمن قضاء إلا ~~كان خيرا له إن أصابته سراء شكر فكان خيرا له وإن أصابته ضراء صبر فكان ~~خيرا له"2. # فهذا الحديث يعم جميع أقضيته لعبده المؤمن وأنها خيرله إذا صبر على ~~مكروهها وشكر لمحبوبها، بل هذا داخل في مسمى الإيمان كما3 قال بعض السلف: ~~"الإيمان نصفان نصف صبر ونصف شكر"4 لقوله تعالى: {إن في ذلك PageV01P089 # لآيات لكل صبار شكور} 1 وإذا اعتبر العبد الدين كله رآه يرجع بجملته إلى ~~الصبر والشكر، وذلك لأن الصبر ثلاثة أقسام: # صبر على الطاعة حتى يفعلها، فإن العبد لا يكاد يفعل المأمور به إلا بعد ~~PageV01P090 # صبر ومصابرة ومجاهدة لعدوه الباطن والظاهر1، فبحسب هذا الصبر يكون أداؤه ~~للمأمورات وفعله للمستحبات. # النوع الثاني: صبر عن المنهي عنه2 حتى لا يفعله، فإن النفس ودواعيها، ~~وتزيين الشيطان، وقرناء السوء، تأمره بالمعصية وتجرئه عليها، فبحسب قوة ~~صبره يكون تركه لها، قال بعض السلف: أعمال البر يفعلها البر والفاجر ولا ~~يقدر على ترك المعاصي إلا صديق3. # النوع الثالث: الصبر على ما يصيبه بغير اختياره من المصائب وهي نوعان: # نوع لا اختيار للخلق فيه، كالأمراض وغيرها من المصائب السماوية، فهذه ~~يسهل الصبر فيها، لأن العبد يشهد فيها قضاء الله وقدره، وإنه لا مدخل للناس ~~فيها، فيصبر إما ms1 اضطرارا، وإما اختيارا، فإن فتح الله على قلبه باب الفكرة ~~في فوائدها وما في حشوها4 من النعم والألطاف5 انتقل من الصبر عليها إلى ~~الشكر PageV01P091 # لها والرضا بها، فانقلبت حينئذ في حقه نعمة، فلا يزال هجيرى1 قلبه ~~ولسانه2 رب أعني على ذكرك3 وشكرك4 وحسن عبادتك5، وهذا يقوى ويضعف بحسب ~~[قوة] 6 محبة العبد لله وضعفها، بل هذا يجده أحدنا في الشاهد كما قال ~~الشاعر7 يخاطب محبوبا له [ناله ببعض ما يكره] 8: # لئن ساءني أن نلتني بمساءة # لقد سرني أني خطرت ببالك9 # النوع الثاني10: أن11 يحصل له بفعل الناس في ماله أو عرضه أو نفسه. ~~PageV01P092 # فهذا النوع يصعب الصبر عليه جدا، لأن النفس تستشعر المؤذي لها1، وهي تكره ~~الغلبة، فتطلب الانتقام، فلا يصبر على هذا النوع إلا الأنبياء والصديقون، ~~وكان نبينا صلى الله عليه وسلم إذا أوذي يقول: يرحم الله موسى لقد أوذي ~~بأكثر من هذا فصبر2 وأخبر عن نبي من الأنبياء أنه ضربه قومه فجعل يقول: ~~"اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون" 3 وقد روي عنه صلى الله عليه وسلم أنه ~~جرى له هذا مع قومه [فجعل يقول مثل ذلك] 4، فجمع في هذا ثلاثة أمور: العفو ~~عنهم، والاستغفار لهم، والاعتذار عنهم بأنهم لا يعلمون، وهذا النوع من ~~الصبر عاقبته النصر والعز5 والسرور والأمن والقوة في ذات الله، وزيادة محبة ~~الله ومحبة الناس له وزيادة العلم، ولهذا قال الله تعالى: {وجعلنا منهم ~~أئمة يهدون بأمرنا لما PageV01P093 # صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون} 1 فبالصبر واليقين تنال2 الإمامة في الدين، ~~فإذا انضاف إلى هذا الصبر قوة اليقين والإيمان ترقى العبد في درجات السعادة ~~بفضل الله، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم. # ولهذا قال الله تعالى: {ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة ~~كأنه ولي حميم وما يلقاها} يعني: الأعمال الصالحة مثل العفو والصفح3 {إلا ~~الذين صبروا وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم} 4 نصيب وافر وهي الجنة5. # ويعين العبد على هذا الصبر عدة أشياء: PageV01P094 ### | الوجه الأول # ... # أحدها: أن يشهد ms2 أن الله - سبحانه وتعالى - خالق أفعال العباد حركاتهم ~~وسكناتهم وإراداتهم، فما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن، فلا يتحرك في ~~العالم العلوي والسفلي ذرة إلا بإذنه، ومشيئته والعباد6 آلة، فانظر إلى ~~الذي سلطهم عليك، ولا تنظر إلى فعلهم بك، تستريح من الهم والغم والحزن7. ~~PageV01P094 ### | الوجه الثاني # ... # الثاني: أن يشهد ذنوبه، وأن الله إنما سلطهم عليه بذنبه، كما قال تعالى: ~~{وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير} 8 فإذا شهد العبد أن ~~جميع ما يناله من المكروه فسببه ذنوبه، اشتغل بالتوبة والاستغفار من الذنوب ~~التي PageV01P094 # سلطهم عليه1، عن ذمهم ولومهم والوقيعة فيهم، وإذا رأيت العبد يقع في ~~الناس إذا آذوه ولا يرجع إلى نفسه باللوم والاستغفار فاعلم أن مصيبته مصيبة ~~حقيقية، وإذا تاب واستغفر، وقال: هذا بذنوبي، صارت في حقه نعمة. # قال علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -2 كلمة من جواهر الكلام: لا يرجون ~~عبد إلا ربه، ولا يخافن عبد إلا ذنبه 3 وروي عنه وعن غيره: ما نزل بلاء إلا ~~بذنب، ولا رفع إلا بتوبة45. PageV01P095 ### | الوجه الثالث # ... # الثالث: أن يشهد العبد حسن الثواب الذي وعده الله لمن عفى وصبر، كما قال ~~تعالى: {وجزاء سيئة سيئة مثلها فمن عفا وأصلح فأجره على الله إنه لا يحب ~~الظالمين} 1. ولما كان الناس عند مقابلة الأذى ثلاثة أقسام: ظالم يأخذ فوق ~~حقه، ومقتصد يأخذ بقدر حقه، ومحسن يعفو ويترك حقه. ذكر الأقسام الثلاثة في ~~هذه الآية فأولها للمقتصدين، ووسطها للسابقين، وآخرها للظالمين. # ويشهد نداء المنادي يوم القيامة ألا ليقم من وجب أجره على الله، فلا ~~يقوم2 إلا من عفى وأصلح 3 وإذا شهد مع ذلك فوت الأجر بالانتقام والاستيفاء ~~سهل عليه الصبر والعفو. PageV01P096 ### | الوجه الرابع # ... # الرابع: أن يشهد أنه إذا عفى وأحسن أورثه ذلك من سلامة القلب لإخوانه، ~~ونقائه من الغش، والغل، وطلب الانتقام، وإرادة الشر، وحصل له من حلاوة ~~العفو ما يزيد لذته ومنفعته عاجلا وآجلا على المنفعة الحاصلة له بالانتقام # PageV01P096 # أضعافا مضاعفة، ويدخل في قوله ms3 تعالى: {والله يحب المحسنين} 1 فيصير ~~محبوبا لله، ويصير حاله حال من أخذ منه دراهم2 فعوض عنها3 ألوفا من ~~الدنانير، فحينئذ يفرح بما من الله عليه أعظم فرح ما4 يكون. PageV01P097 ### | الوجه الخامس # ... # الخامس: أن يعلم أنه ما انتقم أحد قط لنفسه إلا أورثه ذلك ذلا [جده] 5 في ~~نفسه، فإذا عفى أعزه الله. وهذا مما أخبر به الصادق المصدوق حيث يقول: "ما ~~زاد الله عبدا بعفو إلا عزا" 6 فالعز الحاصل له بالعفو أحب إليه وأنفع له ~~من العز الحاصل له بالانتقام، فإن هذا عز في الظاهر وهو يورث في الباطن ~~ذلا، والعفو ذل في الباطن وهو يورث العز باطنا وظاهرا. PageV01P097 ### | الوجه السادس # ... # السادس - وهي من أعظم الفوائد -: أن يشهد أن الجزاء من جنس العمل، وأنه ~~نفسه ظالم مذنب، وأن من عفى عن الناس عفى الله عنه، ومن غفر7 غفر الله له، ~~فإذا شهد أن عفوه عنهم وصفحه وإحسانه مع إساءتهم إليه، سبب لأن يجزيه الله ~~كذلك من جنس عمله فيعفو عنه ويصفح ويحسن إليه على ذنوبه، ويسهل عليه عفوه ~~وصبره ويكفي العاقل هذه الفائدة. PageV01P097 ### | الوجه السابع # ... # السابع: أن يعلم أنه إذا اشتغلت نفسه بالانتقام وطلب المقابلة ضاع # PageV01P097 # عليه زمانه، وتفرق عليه قلبه، وفاته من مصالحه، ما لا يمكن استدراكه، ~~ولعل هذا يكون أعظم عليه من المصيبة التي نالته من جهتهم، فإذا عفى وصفح ~~فرغ قلبه وجسمه لمصالحه التي هي أهم عنده من الانتقام. # PageV01P098 ### | الوجه الثامن # ... # الثامن: أن انتقامه واستيفاءه وانتصاره لنفسه وانتقامه، لها، فإن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ما انتقم لنفسه قط1 فإذا كان هذا خير خلق الله ~~وأكرمهم على الله لم يكن ينتقم لنفسه23 مع أن أذاه أذى لله ويتعلق به حقوق ~~الدين، ونفسه أشرف الأنفس، وأزكاها، وأبرها وأبعدها من كل خلق مذموم، ~~وأحقها بكل خلق جميل، ومع هذا فلم يكن ينتقم لها. فكيف ينتقم أحدنا4 لنفسه ~~التي هو أعلم بها وبما فيها من العيوب والشرور5 بل الرجل العارف لا تساوي ~~نفسه عنده أن ينتقم لها، ms4 ولا قدر لها عنده يوجب عليه انتصاره لها. ~~PageV01P098 ### | الوجه التاسع # ... # التاسع: إن أوذي على ما فعله لله أو على ما أمره6 به من طاعته ونهى عنه ~~من معصيته وجب عليه الصبر ولم يكن له الانتقام، فإنه قد أوذي في الله، ~~فأجره على الله، ولهذا لما كان المجاهدون في سبيل الله ذهبت دماؤهم ~~وأموالهم في PageV01P098 # الله لم تكن مضمونة، فإن الله - تعالى - اشترى منهم أنفسهم وأموالهم1، ~~فالثمن على الله لا على الخلق، فمن طلب الثمن منهم لم يكن له على الله ثمن، ~~فإنه من كان في الله تلفه كان على الله خلفه2. # وإن كان قد أوذي على معصية3، فليرجع باللوم على نفسه، ويكون في لومه لها ~~شغل عن لومه لمن آذاه. # وإن كان قد أوذي على حض، فليوطن نفسه على الصبر، فإن نيل الحظوظ دونه أمر ~~أمر من الصبر، فمن لم يصبر على حر الهواجر4، والأمطار، والثلوج، ومشقة ~~الأسفار، ولصوص الطريق، وإلا فلا حاجة له في المتاجر، وهذا أمر معلوم عند ~~الناس أن من صدق في [طلب] 5 شيء من الأشياء بذل من الصبر في تحصيله بقدر ~~صدقه في طلبه. PageV01P099 ### | الوجه العاشر # ... # العاشر: أن يشهد معية الله معه إذا صبر، ومحبة الله له1 ورضاه، ومن كان ~~الله معه دفع عنه من أنواع الأذى والمضرات ما لا يدفع عنه أحد من خلقه، قال ~~الله تعالى: {واصبروا2 إن الله مع الصابرين} 3 وقال: {والله يحب الصابرين} ~~4. PageV01P100 ### | الوجه الحادي عشر # ... # الحادي عشر: أن يشهد أن الصبر نصف الإيمان5،فلا يبدل6 من إيمانه جزءا7 في ~~نصرة نفسه، فإن8 صبر فقد أحرز إيمانه وصانه من النقص والله - تعالى - يدفع ~~عن الذين آمنوا. PageV01P100 ### | الوجه الثاني عشر # ... # الثاني عشر: أن يشهد أن صبره حكم منه على نفسه، وقهر لها، وغلبة لها، ~~فمتى كانت النفس مقهورة معه مغلوبة، لم تطمع في استرقاقه، وأسره، وإلقائه ~~في المهالك، ومتى كان مطيعا لها سامعا منها مقهورا معها لم تزل [به] 9 حتى ~~تهلكه، أو [تتداركه] 10 رحمة من ربه. # فلو لم يكن في ms5 الصبر إلا قهره لنفسه ولشيطانه، فحينئذ يظهر سلطان القلب ~~وتثبت جنوده، فيفرح ويقوى ويطرد العدو عنه. PageV01P100 ### | الوجه الثالث عشر # ... # الثالث عشر: أن يعلم أنه إن صبر فالله ناصره ولابد، فإن1 الله وكيل من ~~صبر وأحال ظالمه عليه2، ومن انتصر بنفسه3 لنفسه وكله الله إلى نفسه، فكان ~~هو الناصر لها، فأين من ناصره الله خير الناصرين، إلى4 من ناصره نفسه أعجز ~~الناصرين وأضعفه. PageV01P101 ### | الوجه الرابع عشر # ... # الرابع عشر: أن صبره على من آذاه واحتماله له يوجب رجوع خصمه عن ظلمه ~~وندامته واعتذاره، ولوم الناس له فيعود بعد إذائه5 له مستحييا منه، نادما ~~على ما فعله، بل يصير مواليا له وهذا معنى قوله: {ادفع بالتي هي أحسن فإذا ~~الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم وما يلقاها إلا الذين صبروا وما ~~يلقاها إلا ذو حظ عظيم} 6. PageV01P101 ### | الوجه الخامس عشر # ... # الخامس عشر: ربما كان انتقامه ومقابلته سببا لزيادة شر خصمه وقوة نفسه ~~وفكرته في أنواع الأذى التي يوصلها إليه كما هو المشاهد، فإذا صبر وعفى أمن ~~من هذا الضرر. والعاقل لا يختار أعظم الضررين بدفع أدناهما، وكم # PageV01P101 # قد جلب الانتقام والمقابلة من شر عجز صاحبه عن دفعه، وكم قد ذهبت به1 ~~نفوس ورياسات وأموال وممالك2 لو عفى المظلوم لبقيت عليه. PageV01P102 ### | الوجه السادس عشر # ... # السادس عشر: أن من اعتاد الانتقام ولم يصبر، لابد أن يقع في الظلم، فإن ~~النفس لا تقتصر على قدر العدل الواجب لها، لا علما، ولا إرادة، وربما عجزت3 ~~عن الاقتصار على قدر الحق، فإن الغضب يخرج بصاحبه إلى حد لا يعقل ما يقول ~~وما يفعل، فبين4 هو مظلوم ينتظر النصر والعز، إذ انقلب ظالما ينتظر المقت ~~والعقوبة. PageV01P102 ### | الوجه السابع عشر # ... # السابع عشر: أن هذه المظلمة التي قد ظلمها هي سبب، إما لتكفير سيئة، أو ~~رفع درجة5، فإذا انتقم ولم يصبر لم تكن مكفرة لسيئته ولا رافعة لدرجته. ~~PageV01P102 ### | الوجه الثامن عشر # ... # الثامن عشر: أن عفوه وصبره من أكبر الجند له على خصمه، فإن من صبر وعفا ~~كان صبره وعفوه موجبا لذل ms6 عدوه، [وخوفه] 6 وخشيته منه، ومن الناس، فإن ~~الناس لا يسكتون عن خصمه وإن سكت هو، فإذا انتقم زال ذلك كله، ولهذا تجد ~~كثيرا من الناس إذا شتم غيره أو آذاه يحب أن يستوفي منه، فإذا قابله استراح ~~PageV01P102 # وألقى عنه ثقلا كان يجده. # PageV01P103 ### | الوجه التاسع عشر # ... # التاسع عشر: أنه إذا عفى عن خصمه، استشعرت نفس خصمه أنه فوقه، وأنه قد ~~ربح عليه، فلا يزال يرى نفسه دونه وكفى بهذا فضلا وشرفا للعفو. # PageV01P103 ### | الوجه العشرون # ... # العشرون: أنه إذا عفا وصفح كانت هذه حسنة، فتولد له حسنة أخرى، وتلك ~~الأخرى تولد1 أخرى، وهلم جرا2، فلا تزال حسناته في مزيد، فإن من ثواب ~~الحسنة الحسنة، كما أن من عقاب السيئة السيئة بعدها، وربما كان هذا سببا ~~لنجاته وسعادته الأبدية، فإذا انتقم وانتصر زال ذلك. # والأصل الثاني الشكر وهو العمل بطاعة الله تعالى. # تمت بحمد الله تعالى وعونه. # وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم. PageV01P103 ms7