######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0011285 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي (المتوفى: 728هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 728 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: قاعدة جامعة في توحيد الله وإخلاص الوجه والعمل له عبادة واستعانة #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: كتب ابن تيمية #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0011285 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-11285 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/11285 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: عبد الله بن محمد البصيري #META# 041.EdNUMBER :: الأولي، 1418هـ/1997م #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: دار العاصمة، الرياض، المملكة العربية السعودية #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # PageV00P000 ### | مقدمة # ... # قاعدة جليلة في توحيد الله # تأليف: أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن تيمية الحراني # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد ~~أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم تسليما. # وبعد: فهذه قاعدة جليلة في توحيد الله، وإخلاص الوجه والعمل له، عبادة ~~واستعانة، قال الله تعالى: {قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع ~~الملك ممن تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء} الآية [آل عمران: 26] ، وقال ~~تعالى: {وما بكم من نعمة فمن الله ثم إذا مسكم الضر فإليه تجأرون} [النحل: ~~53] ، وقال تعالى: {وإن # PageV01P027 # {وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو وإن يمسسك بخير فهو على كل شيء ~~قدير} [الأنعام: 17] ، وقال تعالى فى الآية الأخرى: {وإن يمسسك الله بضر ~~فلا كاشف له إلا هو وإن يردك بخير فلا رآد لفضله} [يونس: 107] ، وقال ~~تعالى: {إياك نعبد وإياك نستعين} [الفاتحة: 5] ، وقال تعالى: {فاعبده وتوكل ~~عليه} [هود: 123] ، وقال تعالى: {عليه توكلت وإليه أنيب} [هود: 88] ، وقال ~~تعالى: {يسبح لله ما في السماوات وما في الأرض له الملك وله الحمد وهو على ~~كل شيء قدير} [التغابن: 1] ، وقال تعالى: {فاعلم أنه لا إله إلا الله ~~واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات} [محمد: 19] ، وقال تعالى: {قل أفرأيتم ~~ما تدعون من دون الله إن أرادني الله بضر هل هن كاشفات ضره أو أرادني ~~برحمة} الآية [الزمر: 38] ، وقال تعالى: {قل ادعوا الذين زعمتم من دون الله ~~لا يملكون مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض وما لهم فيهما من شرك وما له ~~منهم من ظهير ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له} [سبأ: 22، 23] ، وقال ~~تعالى: {قل ادعوا الذين زعمتم من دونه فلا يملكون كشف الضر عنكم ولا تحويلا ~~أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب ويرجون رحمته ويخافون ~~عذابه إن عذاب ربك كان محذورا} [الإسراء: 56، 57] ،وقال تعالى: {ولا تدع مع ~~الله إلها آخر لا إله إلا هو كل شيء هالك إلا ms01 وجهه له الحكم وإليه ترجعون} ~~[القصص: 88] ، وقال تعالى: {وتوكل على الحي الذي لا يموت وسبح بحمده وكفى ~~به بذنوب عباده خبيرا الذي خلق السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام ثم ~~استوى على العرش الرحمن فاسأل به خبيرا} الآية [الفرقان: 58: 59] ، # PageV01P028 # وقال تعالى: {وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا ~~الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة} الآية [البينة: 5] . ونظائر هذا فى ~~القرآن كثير، وكذلك فى الأحاديث، وكذلك في إجماع الأمة، ولاسيما أهل العلم ~~والإيمان منهم، فإن هذا عندهم قطب رحى الدين كما هو الواقع. # ونبين هذا بوجوه نقدم قبلها مقدمة: # PageV01P029 # مقدمة في حاجة الجميع إلى الله # وذلك أن العبد، بل كل حي، بل وكل مخلوق سوى الله، هو فقير محتاج إلى جلب ~~ما ينفعه، ودفع ما يضره، والمنفعة للحي هي من جنس النعيم واللذة، والمضرة ~~هي من جنس الألم والعذاب؛ فلابد له من أمرين: # أحدهما: هو المطلوب المقصود المحبوب الذي ينتفع ويلتذ به. # والثاني: هو المعين الموصل المحصل لذلك المقصود والمانع من دفع المكروه. ~~وهذان هما الشيئان المنفصلان الفاعل والغاية فهنا أربعة أشياء: # أحدها: أمر محبوب مطلوب الوجود. # الثاني: أمر مكروه مبغض مطلوب العدم. # PageV01P030 # والثالث: الوسيلة إلى حصول المطلوب المحبوب. # والرابع: الوسيلة إلى دفع المكروه. # فهذه الأربعة الأمور ضرورية للعبد، بل ولكل حي لا يقوم وجوده وصلاحه إلا ~~بها، وأما ما ليس بحي فالكلام فيه على وجه آخر. # إذا تبين ذلك فبيان ما ذكرته من وجوه: # أحدها: أن الله تعالى هو الذي يحب أن يكون هو المقصود المدعو المطلوب، ~~وهو المعين على المطلوب وما سواه هو المكروه، وهو المعين على دفع المكروه؛ ~~فهو سبحانه الجامع للأمور الأربعة دون ما سواه، وهذا معنى قوله: {إياك نعبد ~~وإياك نستعين} [الفاتحة: 5] فإن العبودية تتضمن المقصود المطلوب، لكن على ~~أكمل الوجوه، والمستعان هو الذي يستعان به على المطلوب؛ فالأول: من معنى ~~الألوهية. والثاني: من معنى الربوبية؛ # معنى الألوهية: # [إذ الإله] : هو الذي يؤله فيعبد محبة وإنابة وإجلالا وإكراما. # PageV01P031 # والرب: هو الذى يربى ms02 عبده فيعطيه خلقه ثم يهديه إلى جميع أحواله من ~~العبادة وغيرها. # وكذلك قوله تعالى: {عليه توكلت وإليه أنيب} [هود: 88] ، وقوله: {فاعبده ~~وتوكل عليه} [هود: 123] ، وقوله: {عليك توكلنا وإليك أنبنا وإليك المصير} ~~[الممتحنة: 4] ، وقوله تعالى: {وتوكل على الحي الذي لا يموت وسبح بحمده} ~~[الفرقان: 58] ، وقوله تعالى: {عليه توكلت وإليه متاب} [الرعد: 30] ، ~~وقوله: {وتبتل إليه تبتيلا رب المشرق والمغرب لا إله إلا هو فاتخذه وكيلا} ~~[المزمل: 8، 9] . # فهذه سبعة مواضع تنتظم هذين الأصلين الجامعين. # الوجه الثإني: أن الله خلق الخلق لعبادته الجامعة لمعرفته والإنابة إليه، ~~ومحبته والإخلاص له، فبذكره تطمئن قلوبهم، وبرؤيته فى الآخرة تقر عيونهم ~~ولا شىء يعطيهم فى الآخرة أحب إليهم من النظر إليه؛ ولا شىء يعطيهم فى ~~الدنيا أعظم من الإيمان به. # وحاجتهم إليه فى عبادتهم إياه وتألههم كحاجتهم وأعظم فى خلقه لهم ~~وربوبيته إياهم؛ فإن ذلك هو # PageV01P032 # الغاية المقصودة لهم، وبذلك يصيرون عاملين متحركين، ولا صلاح لهم ولا ~~فلاح، ولا نعيم ولا لذة، بدون ذلك بحال. بل من أعرض عن ذكر ربه فإن له ~~معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى. # ولهذا كان الله لا يغفر أن يشرك به، ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء، ولهذا ~~كانت لا إله إلا الله أحسن الحسنات، وكان التوحيد بقول: لا إله إلا الله، ~~رأس الأمر. # فأما توحيد الربوبية الذى أقر به الخلق، وقرره أهل الكلام؛ فلا يكفى ~~وحده، بل هو من الحجة عليهم، وهذا معنى ما يروى: " يابن آدم، خلقت كل شىء ~~لك، وخلقتك لى، فبحقي عليك ألا تشتغل بما خلقته لك، عما خلقتك له ". # واعلم أن هذا حق الله على عباده أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا، كما فى ~~الحديث الصحيح، الذى رواه معاذ عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " ~~أتدرى ما حق الله على عباده؟ " قال: قلت: الله ورسوله أعلم. قال: " حق الله ~~على عباده أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا. أتدرى ما حق العباد على الله إذا ~~فعلوا ذلك؟ " قال: قلت: الله ورسوله أعلم. قال: " حقهم إن فعلوا ms03 ذلك ألا ~~يعذبهم " # PageV01P033 # وهو يحب ذلك، ويرضي به، ويرضي عن أهله، ويفرح بتوبة من عاد إليه؛ كما أن ~~في ذلك لذة العبد وسعادته ونعيمه، وقد بينت بعض معنى محبة الله لذلك وفرحه ~~به في غير هذا الموضع. # فليس فى الكائنات ما يسكن العبد إليه ويطمئن به، ويتنعم بالتوجه إليه، ~~إلا الله سبحانه، ومن عبد غير الله وإن أحبه وحصل له به مودة فى الحياة ~~الدنيا ونوع من اللذة فهو مفسدة لصاحبه أعظم من مفسدة التلذاذ أكل الطعام ~~المسموم، {لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا فسبحان الله رب العرش عما ~~يصفون} [الأنبياء: 22] ، فإن قوامهما بأن تأله الإله الحق، فلو كان فيهما ~~آلهة غير الله لم يكن إلها حقا؛ إذ الله لا سمي له ولا مثل له؛ فكانت تفسد ~~لانتفاء ما به صلاحها هذا من جهة الإلهية. وأما من جهة الربوبية فشىء آخر؛ ~~كما نقرره فى موضعه المتكلمون. # حاجة العبد إلى عبادة الله: # واعلم أن فقر العبد إلى الله أن يعبد الله لا يشرك به شيئا، ليس له # PageV01P034 # نظير فيقاس به؛ لكن يشبه من بعض الوجوه حاجة الجسد إلى الطعام والشراب، ~~وبينهما فروق كثيرة. # فإن حقيقة العبد قلبه، وروحه، وهى لا صلاح لها إلا بإلهها الله الذى لا ~~إله إلا هو، فلا تطمئن فى الدنيا إلا بذكره، وهى كادحة إليه كدحا فملاقيته، ~~ولابد لها من لقائه، ولا صلاح لها إلا بلقائه. # ولو حصل للعبد لذات أو سرور بغير الله فلا يدوم ذلك، بل ينتقل من نوع إلى ~~نوع، ومن شخص إلى شخص، ويتنعم بهذا فى وقت وفى بعض الأحوال، وتارة أخرى ~~يكون ذلك الذى يتنعم به والتذ غير منعم له ولا ملتذ له، بل قد يؤذيه اتصاله ~~به ووجوده عنده، ويضره ذلك. # وأما إلهه فلابد له منه فى كل حال وكل وقت، وأينما كان فهو معه؛ ولهذا ~~قال إمامنا [إبراهيم] الخليل صلى الله عليه وسلم: {لا أحب الآفلين} ~~[الأنعام: 76] . وكان أعظم آية فى القرآن الكريم: {الله لا إله إلا هو الحي ms04 ~~القيوم} [البقرة: 255] ، وقد بسطت الكلام فى معنى [القيوم] فى موضع آخر، ~~وبينا أنه الدائم الباقى الذى لا يزول ولا يعدم، ولا يفنى بوجه من الوجوه. # PageV01P035 # واعلم أن هذا الوجه مبنى على أصلين: # أحدهما: على أن نفس الإيمان بالله وعبادته ومحبته وإجلاله هو غذاء ~~الإنسان وقوته وصلاحه وقوامه كما عليه أهل الإيمان، وكما دل عليه القرآن، ~~لا كما يقول من يعتقد من أهل الكلام ونحوهم: إن عبادته تكليف ومشقة وخلاف ~~مقصود القلب لمجرد الامتحان والاختبار، أو لأجل التعويض بالأجرة كما يقوله ~~المعتزلة وغيرهم؛ فإنه وإن كان فى الأعمال الصالحة ما هو على خلاف هوى ~~النفس، والله سبحانه يأجر العبد على الأعمال المأمور بها مع المشقة، كما ~~قال تعالى: {ذلك بأنهم لا يصيبهم ظمأ ولا نصب} الآية [التوبة: 120] ، وقال ~~صلى الله عليه وسلم لعائشة: " أجرك على قدر نصبك " فليس ذلك هو المقصود ~~الأول بالأمر الشرعى، وإنما وقع ضمنا وتبعا لأسباب ليس هذا موضعها، وهذا ~~يفسر فى موضعه. # ولهذا لم يجئ فى الكتاب والسنة وكلام السلف إطلاق القول على الإيمان ~~والعمل الصالح: أنه تكليف، كما يطلق ذلك كثير من المتكلمة # PageV01P036 # والمتفقهة، وإنما جاء ذكر التكليف فى موضع النفى، كقوله: {لا يكلف الله ~~نفسا إلا وسعها} [البقرة: 286] ، {لا تكلف إلا نفسك} [النساء: 84] ، {لا ~~يكلف الله نفسا إلا ما آتاها} [الطلاق: 7] أى: وإن وقع فى الأمر تكليف، فلا ~~يكلف إلا قدر الوسع، لا أنه يسمى جميع الشريعة تكليفا، مع أن غالبها قرة ~~العيون وسرور القلوب؛ ولذات الأرواح وكمال النعيم، وذلك لإرادة وجه الله ~~والإنابة إليه، وذكره وتوجه الوجه إليه، فهو الإله الحق الذى تطمئن إليه ~~القلوب، ولا يقوم غيره مقامه فى ذلك أبدا. قال الله تعالى: {فاعبده واصطبر ~~لعبادته هل تعلم له سميا} [مريم: 65] فهذا أصل. # الأصل الثإني: النعيم فى الدار الآخرة أيضا مثل النظر إليه، لا كما يزعم ~~طائفة من أهل الكلام ونحوهم، أنه لا نعيم ولا لذة إلا بالمخلوق: من المأكول ~~والمشروب والمنكوح ونحو ذلك، بل اللذة والنعيم التام فى حظهم من الخالق ms05 ~~سبحانه وتعالى، كما فى الدعاء المأثور: " اللهم إني أسألك لذة النظر إلى ~~وجهك، والشوق إلى لقائك فى غير ضراء مضرة، ولا فتنة مضلة ". رواه النسائى، ~~وغيره. # PageV01P037 # وفى صحيح مسلم وغيره، عن صهيب عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إذا ~~دخل أهل الجنة نادى مناد: يا أهل الجنة، إن لكم عند الله موعدا يريد أن ~~ينجزكموه. فيقولون: ما هو؟ ! ألم يبيض وجوهنا، ويدخلنا الجنة، ويجرنا من ~~النار؟ ! قال فيكشف الحجاب؛ فينظرون إليه سبحانه فما أعطاهم شيئا أحب إليهم ~~من النظر إليه "، وهو الزيادة. # فبين النبي صلى الله عليه وسلم: أنهم مع كمال تنعمهم بما أعطاهم الله فى ~~الجنة، لم يعطهم شيئا أحب إليهم من النظر إليه، وإنما يكون أحب إليهم لأن ~~تنعمهم وتلذذهم به أعظم من التنعم والتلذذ بغيره. فإن اللذة تتبع الشعور ~~بالمحبوب، فكلما كان الشىء أحب إلى الإنسان كان حصوله ألذ له، وتنعمه به ~~أعظم. وروى أن يوم الجمعة يوم المزيد، وهو يوم الجمعة من أيام الآخرة، # PageV01P038 # وقد ورد من الأحاديث والآثار ما يصدق هذا، قال الله تعالى فى حق الكفار: ~~{كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون ثم إنهم لصالوا الجحيم} [المطففين: 15، ~~16] . فعذاب الحجاب أعظم أنواع العذاب، ولذة النظر إلى وجهه أعلى اللذات، ~~ولا تقوم حظوظهم من سائر المخلوقات مقام حظهم منه تعالى. # وهذان الأصلان ثابتان فى الكتاب والسنة، وعليهما أهل العلم والإيمان، ~~ويتكلم فيهما مشايخ الصوفية والعارفون، وعليهما أهل السنة والجماعة، وعوام ~~الأمة، وذلك من فطرة الله التى فطر الناس عليها. # وقد يحتجون على من ينكرها بالنصوص والآثار تارة؛ وبالذوق والوجد أخرى إذا ~~أنكر اللذة فإن ذوقها ووجدها ينفى إنكارها. وقد يحتجون بالقياس فى الأمثال ~~تارة؛ وهى الأقيسة العقلية. # PageV01P039 # الوجه الثالث: أن المخلوق ليس عنده للعبد نفع ولا ضرر، ولا عطاء ولا منع، ~~ولا هدى ولا ضلال، ولا نصر ولا خذلان، ولا خفض ولا رفع، ولا عز ولا ذل، بل ~~ربه هو الذى خلقه ورزقه، وبصره وهداه وأسبغ عليه نعمه، فإذا مسه الله بضر ~~فلا يكشفه عنه ms06 غيره، وإذا أصابه بنعمة لم يرفعها عنه سواه، وأما العبد فلا ~~ينفعه ولا يضره إلا بإذن الله، وهذا الوجه أظهر للعامة من الأول؛ ولهذا ~~خوطبوا به فى القرآن أكثر من الأول، لكن إذا تدبر اللبيب طريقة القرآن، وجد ~~أن الله يدعو عباده بهذا الوجه إلى الأول. # فهذا الوجه يقتضى: التوكل على الله، والاستعانة به، ودعاه، ومسألته، دون ~~ما سواه. ويقتضى أيضا: محبة الله وعبادته لإحسانه إلى عبده، وإسباغ نعمه ~~عليه، وحاجة العبد إليه فى هذه النعم، ولكن إذا عبدوه وأحبوه، وتوكلوا عليه ~~من هذا الوجه، دخلوا فى الوجه الأول. ونظيره فى الدنيا من نزل به بلاء عظيم ~~أو فاقة شديدة أو خوف مقلق، فجعل يدعو الله ويتضرع إليه حتى فتح له من لذة ~~مناجاته ما كان أحب إليه من تلك الحاجة التى # PageV01P040 # قصدها أولا، ولكنه لم يكن يعرف ذلك أولا حتى يطلبه ويشتاق إليه. # والقرآن مملوء من ذكر حاجة العباد إلى الله دون ما سواه، ومن ذكر نعمائه ~~عليهم، ومن ذكر ما وعدهم فى الآخرة من صنوف النعيم واللذات، وليس عند ~~المخلوق شىء من هذا، فهذا الوجه يحقق التوكل على الله والشكر له ومحبته على ~~إحسانه. # الوجه الرابع: أن تعلق العبد بما سوى الله مضرة عليه، إذا أخذ منه القدر ~~الزائد على حاجته فى عبادة الله، فإنه إن نال من الطعام والشراب فوق حاجته، ~~ضره وأهلكه، وكذلك من النكاح واللباس، وإن أحب شيئا حبا تاما بحيث يخالله ~~فلابد أن يسأمه، أو يفارقه. وفى الأثر المأثور: " أحبب ما شئت فإنك مفارقه، ~~واعمل ما شئت فإنك ملاقيه، وكن كما شئت فكما تدين تدان " " واعلم أن كل من ~~أحب شيئا لغير الله فلابد أن يضره محبوبه، # PageV01P041 # ويكون ذلك سببا لعذابه؛ ولهذا كان الذين يكنزون الذهب والفضة ولا ~~ينفقونها فى سبيل الله، يمثل لأحدهم كنزه يوم القيامة شجاعا أقرع يأخذ ~~بلهزمته. يقول: أنا كنزك، أنا مالك. # وكذلك نظائر هذا فى الحديث: " يقول الله يوم القيامة: يابن آدم، أليس ~~عدلا منى أن أولى كل رجل ms07 منكم ما كان يتولاه فى الدنيا؟ ". وأصل ~~التولىالحب؛ فكل من أحب شيئا دون الله ولاه الله يوم القيامة ما تولاه، ~~وأصلاه جهنم وساءت مصيرا، فمن أحب # PageV01P042 # شيئا لغير الله فالضرر حاصل له إن وجد، أو فقد، فإن فقد عذب بالفراق ~~وتألم، وإن وجد فإنه يحصل له من الألم أكثر مما يحصل له من اللذة، وهذا أمر ~~معلوم بالاعتبار والاستقراء. وكل من أحب شيئا دون الله لغير الله فإن مضرته ~~أكثر من منفعته، فصارت المخلوقات وبالا عليه، إلا ما كان لله وفى الله، ~~فإنه كمال وجمال للعبد، وهذا معنى ما يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ~~قال: " الدنيا ملعونة ملعون ما فيها، إلا ذكر الله وما والاه ". رواه ~~الترمذى، وغيره. # الوجه الخامس: أن اعتماده على المخلوق وتوكله عليه يوجب الضرر من جهته، ~~فإنه يخذل من تلك الجهة، وهو أيضا معلوم بالاعتبار والاستقراء، ما علق ~~العبد رجاءه وتوكله بغير الله إلا خاب من تلك الجهة، ولا استنصر بغير الله ~~إلا خذل. وقد قال الله تعالى: {واتخذوا # PageV01P043 # من دون الله آلهة ليكونوا لهم عزا. كلا سيكفرون بعبادتهم ويكونون عليهم ~~ضدا} [مريم: 81: 82] . # وهذان الوجهان فى المخلوقات نظير العبادة والاستعانة فى المخلوق، فلما ~~قال: {إياك نعبد وإياك نستعين} [الفاتحة: 5] كان صلاح العبد فى عبادة الله ~~واستعانته. وكان فى عبادة ما سواه، والاستعانة بما سواه، مضرته وهلاكه ~~وفساده. # الوجه السادس: أن الله سبحانه غنى، حميد، كريم، واجد، رحيم، فهو سبحانه ~~محسن إلى عبده مع غناه عنه؛ يريد به الخير ويكشف عنه الضر، لا لجلب منفعة ~~إليه من العبد، ولا لدفع مضرة، بل رحمة وإحسانا والعباد لا يتصور أن يعملوا ~~إلا لحظوظهم، فأكثر ما عندهم للعبد أن يحبوه ويعظموه، ويجلبوا له منفعة ~~ويدفعوا عنه مضرة ما، وإن كان ذلك أيضا من تيسير الله تعالى، فإنهم لا ~~يفعلون ذلك إلا لحظوظهم من العبد إذا لم يكن العمل لله. فإنهم إذا أحبوه ~~طلبوا أن ينالوا غرضهم من محبته، سواء أحبوه لجماله الباطن أو الظاهر فإذا ~~أحبوا الأنبياء ms08 والأولياء طلبوا لقاءهم، فهم يحبون التمتع برؤيتهم، وسماع ~~كلامهم، ونحو ذلك. # وكذلك من أحب إنسانا لشجاعته أو رياسته، أو جماله أو كرمه، فهو يحب أن ~~ينال حظه من تلك المحبة، ولولا التذاذه بها لما أحبه، وإن جلبوا له منفعة ~~كخدمة أو مال، أو # PageV01P044 # دفعوا عنه مضرة كمرض وعدو ولو بالدعاء أو الثناء فهم يطلبون العوض إذا لم ~~يكن العمل لله، فأجناد الملوك، وعبيد المالك، وأجراء الصانع، وأعوان ~~الرئيس، كلهم إنما يسعون فى نيل أغراضهم به، لا يعرج أكثرهم على قصد منفعة ~~المخدوم، إلا أن يكون قد علم وأدب من جهة أخرى، فيدخل ذلك فى الجهة ~~الدينية، أو يكون فيها طبع عدل، وإحسان من باب المكافأة والرحمة، وإلا ~~فالمقصود بالقصد الأول هو منفعة نفسه. وهذا من حكمة الله التى أقام بها ~~مصالح خلقه، وقسم بينهم معيشتهم فى الحياة الدنيا، ورفع بعضهم فوق بعض ~~درجات؛ ليتخذ بعضهم بعضا سخريا. # إذا تبين هذا ظهر أن المخلوق لا يقصد منفعتك بالقصد الأول، بل إنما يقصد ~~منفعته بك، وإن كان ذلك قد يكون عليك فيه ضرر إذا لم يراع العدل، فإذا ~~دعوته؛ فقد دعوت من ضره أقرب من نفعه. # والرب سبحانه يريدك لك، ولمنفعتك بك، لا لينتفع بك، وذلك منفعة عليك بلا ~~مضرة. فتدير هذا، فملاحظة هذا الوجه يمنعك أن ترجو المخلوق أو تطلب منه ~~منفعة لك، فإنه لا يريد ذلك بالقصد الأول، كما أنه لا يقدر # PageV01P045 # عليه. ولا يحملنك هذا على جفوة الناس، وترك الإحسان إليهم، واحتمال الأذى ~~منهم، بل أحسن إليهم لله لا لرجائهم، وكما لا تخفهم فلا ترجهم، وخف الله فى ~~الناس ولا تخف الناس فى الله، وارج الله فى الناس ولا ترج الناس فى الله، ~~وكن ممن قال الله فيه: {وسيجنبها الأتقى الذي يؤتي ماله يتزكى وما لأحد ~~عنده من نعمة تجزى إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى} [الليل: 17-20] وقال فيه: ~~{إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكورا} [الإنسان: 9] . # الوجه السابع: أن غالب الخلق يطلبون إدراك حاجاتهم بك، ms09 وإن كان ذلك ضررا ~~عليك، فإن صاحب الحاجة أعمى لا يعرف إلا قضاءها. # الوجه الثامن: أنه إذا أصابك مضرة كالخوف والجوع والمرض، فإن الخلق لا ~~يقدرون على دفعها إلا بإذن الله، ولا يقصدون دفعها إلا لغرض لهم فى ذلك. # PageV01P046 # الوجه التاسع: أن الخلق لو اجتهدوا أن ينفعوك لم ينفعوك إلا بأمر قد كتبه ~~الله لك، ولو اجتهدوا أن يضروك لم يضروك إلا بأمر قد كتبه الله عليك، فهم ~~لا ينفعونك إلا بإذن الله، ولا يضرونك إلا بإذن الله، فلا تعلق بهم رجاءك. # قال الله تعالى: {أمن هذا الذي هو جند لكم ينصركم من دون الرحمن إن ~~الكافرون إلا في غرور أمن هذا الذي يرزقكم إن أمسك رزقه بل لجوا في عتو ~~ونفور} [الملك: 20-21] . والنصر يتضمن دفع الضرر، والرزق يتضمن حصول ~~المنفعة قال الله تعالى: {فليعبدوا رب هذا البيت الذي أطعمهم من جوع وآمنهم ~~من خوف} [قريش: 3، 4] ، وقال تعالى: {أولم نمكن لهم حرما آمنا يجبى إليه ~~ثمرات كل شيء رزقا من لدنا} [القصص: 57] ، وقال الخليل عليه السلام : {رب ~~اجعل هذا بلدا آمنا وارزق أهله من الثمرات} الآية [البقرة: 126] . وقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم: " هل ترزقون وتنصرون إلا بضعفائكم ": بدعائهم ~~وصلاتهم وإخلاصهم؟ # PageV01P047 ### | فصل: في افتقار الإنسان إلى اختيار الله وتقديره # جماع هذا أنك إذا كنت غير عالم بمصلحتك، ولا قادر عليها، ولا مريد لها ~~كما ينبغى، فغيرك من الناس أولى ألا يكون عالما بمصلحتك، ولا قادرا عليها، ~~ولا مريدا لها، والله سبحانه هو الذى يعلم ولا تعلم، ويقدر ولا تقدر، ~~ويعطيك من فضله العظيم، كما فى حديث الاستخارة: " اللهم إني أستخيرك بعلمك، ~~وأستقدرك بقدرتك، وأسألك من فضلك العظيم، فإنك تقدر ولا أقدر، وتعلم ولا ~~أعلم، وأنت علام الغيوب ". # PageV01P048 ### | فصل وهو مثل المقدمة لهذا الذي أمامه # ... # فصل: يتضمن مقدمة لتفسير إياك نعبد وإياك نستعين # وهو مثل المقدمة لهذا الذى أمامه، وهو أن كل إنسان فهو همام حارث حساس ~~متحرك بالإرادة، بل كل حى فهو كذلك له علم وعمل بإرادته. والإرادة هى ms10 ~~المشيئة والاختيار، ولابد فى العمل الإرادى الاختيارى من مراد وهو المطلوب، ~~ولا يحصل المراد إلا بأسباب، ووسائل تحصله، فإن حصل بفعل العبد فلابد من ~~قدرة وقوة، وإن كان من خارج فلابد من فاعل غيره، وإن كان منه ومن الخارج ~~فلابد من الأسباب، كالآلات ونحو ذلك، فلابد لكل حى من إرادة، ولابد لكل ~~مريد من عون يحصل به مراده. # فصار العبد مجبولا على أن يقصد شيئا ويريده، ويستعين بشىء ويعتمد عليه فى ~~تحصيل مراده، هذا أمر حتم لازم ضرورى فى حق كل إنسان يجده فى نفسه، لكن ~~المراد والمستعان على قسمين: # منه ما يراد لغيره، ومنه ما يراد لنفسه. والمستعان: منه ما هو المستعان ~~لنفسه، ومنه ما هو تبع للمستعان وآلة له، فمن المراد ما يكون هو الغاية ~~المطلوب، فهو الذى يذل له الطالب ويحبه، وهو الإله المعبود، # PageV01P049 # ومنه ما يراد لغيره، وهو بحيث يكون المراد هو ذلك الغير، فهذا مراد ~~بالعرض. ومن المستعان ما يكون هو الغاية التى يعتمد عليه العبد، ويتوكل ~~عليه، ويعتضد به، ليس عنده فوقه غاية فى الاستعانة، ومنه ما يكون تبعا ~~لغيره، بمنزلة الأعضاء مع القلب، والمال مع المالك، والآلات مع الصانع. # فإذا تدبر الإنسان حال نفسه وحال جميع الناس، وجدهم لا ينفكون عن هذين ~~الأمرين: لابد للنفس من شىء تطمئن إليه وتنتهى إليه محبتها، وهو إلهها. ~~ولابد لها من شىء تثق به وتعتمد عليه فى نيل مطلوبها هو مستعانها، سواء كان ~~ذلك هو الله أو غيره، وإذا فقد يكون عاما وهو الكفر، كمن عبد غير الله ~~مطلقا، وسأل غير الله مطلقا. مثل: عباد الشمس والقمر، وغير ذلك الذين ~~يطلبون منهم الحاجات، ويفزعون إليهم فى النوائب. # وقد يكون خاصا فى المسلمين، مثل: من غلب عليه حب المال، أو حب شخص، أو حب ~~الرياسة، حتى صار عبد ذلك، كما قال صلى الله عليه وسلم: " تعس عبد الدرهم! ~~تعس عبد الدينار! تعس عبد القطيفة تعس # PageV01P050 # عبد الخميصة! ، إن أعطى رضي، وإن منع سخط! تعس وانتكس، وإذا شيك فلا ms11 ~~انتقش "، وكذلك من غلب عليه الثقة بجاهه وماله، بحيث يكون عنده مخدومه من ~~الرؤساء ونحوهم، أو خادمه من الأعوان والأجناد ونحوهم، أو أصدقاؤه أو ~~أمواله، هى التى تجلب المنفعة الفلانية وتدفع المضرة الفلانية، فهو معتمد ~~عليها ومستعين بها والمستعان هو مدعو ومسؤول. # وما أكثر ما تستلزم العبادة الاستعانة، فمن اعتمد عليه القلب فى رزقه ~~ونصره ونفعه وضره، خضع له وذل، وانقاد وأحبه من هذه الجهة وإن لم يحبه ~~لذاته، لكن قد يغلب عليه الحال حتى يحبه لذاته، وينسى مقصوده منه، كما يصيب ~~كثيرا ممن يحب المال أو يحب من يحصل له به العز والسلطان. # وأما من أحبه القلب وأراده وقصده، فقد لا يستعينه ويعتمد عليه إلا إذا ~~استشعر قدرته على تحصيل مطلوبه، كاستشعار المحب قدرة المحبوب على وصله، إذا ~~استشعر قدرته على تحصيل مطلوبه استعانه، وإلا فلا # PageV01P051 # فالأقسام ثلاثة؛ فقد يكون محبوبا غير مستعان، وقد يكون مستعانا غير ~~محبوب، وقد يجتمع فيه الأمران. # فإذا علم أن العبد لابد له فى كل وقت وحال من منتهى يطلبه هو إلهه، ~~ومنتهى يطلب منه هو مستعانه وذلك هو صمده الذى يصمد إليه فى استعانته ~~وعبادته تبين أن قوله: {إياك نعبد وإياك نستعين} [الفاتحة: 5] كلام جامع ~~محيط أولا وآخرا، لا يخرج عنه شىء، فصارت الأقسام أربعة: # إما أن يعبد غير الله ويستعينه وإن كان مسلما فالشرك فى هذه الأمة أخفى ~~من دبيب النمل. # وإما أن يعبده ويستعين غيره، مثل كثير من أهل الدين، يقصدون طاعة الله ~~ورسوله وعبادته وحده لا شريك له، وتخضع قلوبهم # PageV01P052 # لمن يستشعرون نصرهم، ورزقهم، وهدايتهم، من جهته من الملوك والأغنياء ~~والمشائخ. # وإما أن يستعينه وإن عبد غيره مثل كثير من ذوى الأحوال، وذوى القدرة وذوى ~~السلطان الباطن أو الظاهر، وأهل الكشف والتأثير، الذين يستعينونه ويعتمدون ~~عليه ويسألونه ويلجؤون إليه، لكن مقصودهم غير ما أمر الله به ورسوله، وغير ~~اتباع دينه وشريعته التى بعث الله بها رسوله. # والقسم الرابع: الذين لا يعبدون إلا إياه، ولا يستعينون إلا به، وهذا ~~القسم الرباعى ms12 قد ذكر فيما بعد أيضا، لكنه تارة يكون بحسب العبادة ~~والاستعانة، وتارة يكون بحسب المستعان، فهنا هو بحسب المعبود والمستعان؛ ~~لبيان أنه لابد لكل عبد من معبود مستعان، وفيما بعد بحسب عبادة الله ~~واستعانته، فإن الناس فيها على أربعة أقسام. # PageV01P053 ### | ### | فصل في الفاتحة # # ... # فصل # وأما حديث فاتحة الكتاب، فقد ثبت فى الصحيح عن النبى صلى الله عليه وسلم ~~أنه قال: " يقول الله تعالى: قسمت الصلاة بينى وبين عبدي نصفين، نصفها لي ~~ونصفها لعبدي ولعبدي ما سأل، فإذا قال العبد: {الحمد لله رب العالمين} قال ~~الله: حمدني عبدي، وإذا قال: {الرحمن الرحيم} قال الله: أثنى علي عبدي، ~~وإذا قال: {مالك يوم الدين} قال الله: مجدنى عبدي. وإذا قال: {إياك نعبد ~~وإياك نستعين} قال: هذه الآية بيني وبين عبدي ولعبدي ما سأل، فإذا قال: ~~{اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا ~~الضالين} قال: هؤلاء لعبدي ولعبدي ما سأل ". # وثبت فى صحيح مسلم عن ابن عباس قال: بينما جبريل قاعد عند النبى صلى الله ~~عليه وسلم سمع نقيضا من فوقه فرفع رأسه، فقال: " هذا باب من السماء فتح ~~اليوم ولم يفتح قط إلا اليوم، فنزل منه ملك فقال: هذا ملك نزل إلى الأرض، ~~ولم ينزل قط إلا اليوم، فسلم وقال: أبشر بنورين أوتيتهما لم يؤتهما نبى # PageV01P054 # قبلك: فاتحة الكتاب، وخواتيم سورة البقرة، لن تقرأ بحرف منها إلا أعطيته ~~"، وفى بعض الأحاديث: " إن فاتحة الكتاب أعطيها من كنز تحت العرش ". # PageV01P055 ### | فصل في الفاتحة # قال الله تعالى في أم القرآن والسبع المثاني والقرآن العظيم: {إياك نعبد ~~وإياك نستعين} [الفاتحة: 5] ،وهذه السورة هى أم القرآن، وهي فاتحة الكتاب، ~~وهي السبع المثاني والقرآن العظيم، وهي الشافية، وهي الواجبة فى الصلوات، ~~لا صلاة إلا بها، وهى الكافية تكفي من غيرها ولا يكفي غيرها عنها. # والصلاة أفضل الأعمال، وهي مؤلفة من كلم طيب وعمل صالح، أفضل كلمها الطيب ~~وأوجبه القرآن، وأفضل عملها الصالح وأوجبه السجود، كما جمع بين الأمرين في ~~أول سورة أنزلها على ms13 رسوله، حيث افتتحها بقوله تعالى: {اقرأ باسم ربك الذي ~~خلق} [العلق: 1] وختمها بقوله: {واسجد واقترب} [العلق: 19] ، فوضعت الصلاة ~~على ذلك أولها القراءة وآخرها السجود. # ولهذا قال سبحانه فى صلاة الخوف: {فإذا سجدوا فليكونوا من ورآئكم} ~~[النساء: 102] ، والمراد بالسجود الركعة التى يفعلونها وحدهم بعد مفارقتهم ~~للإمام، وما قبل القراءة من تكبير واستفتاح، واستعاذة، هي # PageV01P056 # تحريم للصلاة، ومقدمة لما بعده، أول ما يبتدئ به كالتقدمة، وما يفعل بعد ~~السجود من قعود، وتشهد فيه التحية لله، والسلام على عباده الصالحين والدعاء ~~والسلام على الحاضرين، فهو تحليل للصلاة ومعقبة لما قبله، قال النبى صلى ~~الله عليه وسلم: " مفتاح الصلاة الطهور، وتحريمها التكبير، وتحليلها ~~التسليم ". # ولهذا لما تنازع العلماء أيما أفضل كثرة الركوع والسجود أو طول القيام أو ~~هما سواء على ثلاثة أقوال عن أحمد وغيره، كان الصحيح أنهما سواء، القيام ~~فيه أفضل الأذكار، والسجود أفضل الأعمال فاعتدلا؛ ولهذا كانت صلاة رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم معتدلة، يجعل الأركان قريبا من السواء، وإذا أطال ~~القيام طولا كثيرا - كما كان يفعل فى قيام الليل وصلاة الكسوف - أطال معه ~~الركوع والسجود، وإذا اقتصد فيه اقتصد فى الركوع والسجود، وأم الكتاب، كما ~~أنها القراءة الواجبة فهي أفضل سورة فى القرآن. قال النبى صلى الله عليه ~~وسلم فى الحديث الصحيح: " لم ينزل فى التوراة ولا # PageV01P057 # الإنجيل ولا الزبور ولا القرآن مثلها، وهي السبع المثاني والقرآن العظيم ~~الذي أوتيته "، وفضائلها كثيرة جدا. # وقد جاء مأثورا عن الحسن البصري رواه ابن ماجه وغيره أن الله أنزل مائة ~~كتاب وأربعة كتب، جمع علمها فى الأربعة، وجمع علم الأربعة فى القرآن، وجمع ~~علم القرآن فى المفصل، وجمع علم المفصل فى أم القرآن، وجمع علم أم القرآن ~~فى هاتين الكلمتين الجامعتين: {إياك نعبد وإياك نستعين} [الفاتحة: 5] وإن ~~علم الكتب المنزلة من السماء اجتمع فى هاتين الكلمتين الجامعتين. # ولهذا ثبت في الحديث الصحيح حديث: "إن الله تعالى يقول: قسمت الصلاة بينى ~~وبين عبدي نصفين، نصفها لي # PageV01P058 # ونصفها لعبدي ولعبدي ما سأل، فإذا قال: {الحمد ms14 لله رب العالمين} قال ~~الله: حمدني عبدي، وإذا قال: {الرحمن الرحيم} قال الله: أثنى علي عبدي، ~~وإذا قال: {مالك يوم الدين} قال الله عز وجل: مجدنى عبدي - وفى رواية: فوض ~~إلى عبدى - وإذا قال: {إياك نعبد وإياك نستعين} قال: فهذه الآية بيني وبين ~~عبدي نصفين، ولعبدي ما سأل، فإذا قال: {اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين ~~أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين} قال: هؤلاء لعبدي ولعبدي ما ~~سأل ". # فقد ثبت بهذا النص أن هذه السورة منقسمة بين الله وبين عبده وأن هاتين ~~الكلمتين مقتسم السورة، ف {إياك نعبد} مع ما قبله لله، و {وإياك نستعين} مع ~~ما بعده للعبد وله ما سأل؛ ولهذا قال من قال من السلف: نصفها ثناء ونصفها ~~مسألة، وكل واحد من العبادة والاستعانة دعاء. # وإذا كان الله قد فرض علىنا أن نناجيه وندعوه بهاتين الكلمتين فى كل ~~صلاة، فمعلوم أن ذلك يقتضى أنه فرض علىنا أن نعبده وأن نستعينه؛ إذ إيجاب ~~القول الذى هو إقرار واعتراف ودعاء وسؤال هو إيجاب لمعناه ليس إيجابا لمجرد ~~لفظ لا معنى له، فإن هذا لا يجوز أن يقع؛ بل إيجاب ذلك أبلغ من إيجاب مجرد ~~العبادة والاستعانة؛ فإن ذلك قد يحصل # PageV01P059 # أصله بمجرد القلب، أو القلب والبدن، بل أوجب دعاء الله عز وجل ومناجاته، ~~وتكليمه ومخاطبته بذلك ليكون الواجب من ذلك كاملا صورة ومعنى بالقلب وبسائر ~~الجسد. # وقد جمع بين هذين الأصلين الجامعين إيجابا وغير إيجاب فى مواضع، كقوله فى ~~آخر سورة هود: {فاعبده وتوكل عليه} [هود: 123] ، وقول العبد الصالح شعيب: ~~{وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب} [هود: 88] ، وقول إبراهيم ~~والذين معه: {ربنا عليك توكلنا وإليك أنبنا وإليك المصير} [الممتحنة: 4] ، ~~وقوله سبحانه إذ أمر رسوله أن يقول: {كذلك أرسلناك في أمة قد خلت من قبلها ~~أمم لتتلو عليهم الذي أوحينا إليك وهم يكفرون بالرحمن قل هو ربي لا إله إلا ~~هو عليه توكلت وإليه متاب} [الرعد: 30] . # فأمر نبيه بأن يقول: على الرحمن توكلت وإليه متاب، كما أمره بهما ms15 فى ~~قوله: {فاعبده وتوكل عليه} [هود: 123] والأمر له أمر لأمته، وأمره بذلك فى ~~أم القرآن وفى غيرها لأمته ليكون فعلهم ذلك طاعة لله وامتثالا لأمره، ولا ~~يتقدموا بين يدى الله ورسوله؛ ولهذا كان عامة ما يفعله نبينا صلى الله عليه ~~وسلم والخالصون من أمته من الأدعية والعبادات وغيرها إنما هو بأمر من الله؛ ~~بخلاف من يفعل ما لم يؤمر به وإن كان حسنا أو عفوا، وهذا أحد الأسباب ~~الموجبة لفضله وفضل أمته على من سواهم، # PageV01P060 # وفضل الخالصين من أمته على المشوبين الذين شابوا ما جاء به بغيره، ~~كالمنحرفين عن الصراط المستقيم. # وإلى هذين الأصلين كان النبى صلى الله عليه وسلم يقصد فى عباداته وأذكاره ~~ومناجاته، مثل قوله فى الأضحية: " اللهم هذا منك ولك "، فإن قوله: " منك " ~~هو معنى التوكل والاستعانة، وقوله: " لك " هو معنى العبادة، ومثل قوله في ~~قيامه من الليل: " لك أسلمت، وبك آمنت، وعلىك توكلت، وإليك أنبت، وبك ~~خاصمت، وإليك حاكمت، أعوذ بعزتك، لا إله إلا أنت أن تضلني، أنت الحي الذى ~~لا يموت، والجن والإنس يموتون " إلى أمثال ذلك. # PageV01P061 # الإنسان بين العبادة والاستعانة # إذا تقرر هذا الأصل، فالإنسان فى هذين الواجبين لا يخلو من أحوال أربعة ~~هي القسمة الممكنة، إما أن يأتي بهما، وإما أن يأتى بالعبادة فقط، وإما أن ~~يأتى بالاستعانة فقط، وإما أن يتركهما جميعا. # ولهذا كان الناس فى هذه الأقسام الأربعة، بل أهل الديانات هم أهل هذه ~~الأقسام، وهم المقصودون هنا بالكلام. # قسم يغلب عليه قصد التأله: # قسم يغلب عليه قصد التأله لله ومتابعة الأمر والنهى والإخلاص لله تعالى، ~~واتباع الشريعة فى الخضوع لأوامره وزواجره وكلماته الكونيات، لكن يكون ~~منقوصا من جانب الاستعانة والتوكل، فيكون إما عاجزا وإما مفرطا، وهو مغلوب ~~إما مع عدوه الباطن وإما مع عدوه الظاهر، وربما يكثر منه الجزع مما يصيبه، ~~والحزن لما يفوته، وهذا حال كثير ممن يعرف شريعة الله وأمره، ويرى أنه متبع ~~للشريعة وللعبادة الشرعية، ولا يعرف قضاءه وقدره، وهو حسن القصد، طالب ~~للحق، لكنه غير عارف ms16 بالسبيل الموصلة، والطريق المفضية. # PageV01P062 # وقسم يغلب عليه الاستعانة والتوكل: # وقسم يغلب عليه قصد الاستعانة بالله والتوكل عليه، وإظهار الفقر والفاقة ~~بين يديه، والخضوع لقضائه وقدره وكلماته الكونيات، لكن يكون منقوصا من جانب ~~العبادة وإخلاص الدين لله، فلا يكون مقصوده أن يكون الدين كله لله، وإن كان ~~مقصوده ذلك فلا يكون متبعا لشريعة الله عز وجل ومنهاجه، بل قصده نوع سلطان ~~فى العالم، إما سلطان قدرة وتأثير، وإما سلطان كشف وإخبار، أو قصده طلب ما ~~يريده ودفع ما يكرهه بأي طريق كان، أو مقصوده نوع عبادة وتأله بأي وجه كان ~~همته فى الاستعانة والتوكل المعينة له على مقصوده، فيكون إما جاهلا وإما ~~ظالما تاركا لبعض ما أمره الله به، راكبا لبعض ما نهى الله عنه، وهذه حال ~~كثير ممن يتأله ويتصوف ويتفقر، ويشهد قدر الله وقضاءه، ولا يشهد أمر الله ~~ونهيه، ويشهد قيام الأكوان بالله وفقرها إليه، وإقامته لها ولا يشهد ما أمر ~~به وما نهى عنه، وما الذي يحبه الله منه ويرضاه، وما الذي يكرهه منه ~~ويسخطه. # ولهذا يكثر في هؤلاء من له كشف وتأثير وخرق عادة مع انحلال عن بعض ~~الشريعة، ومخالفة # PageV01P063 # لبعض الأمر، وإذا أوغل الرجل منهم دخل فى الإباحية والانحلال، وربما صعد ~~إلى فساد التوحيد فيخرج إلى الاتحاد والحلول المقيد، كما قد وقع لكثير من ~~الشيوخ، ويوجد فى كلام صاحب " منازل السائرين " وغيره ما يفضي إلى ذلك # وقد يدخل بعضهم فى " الاتحاد المطلق والقول بوحدة الوجود " فيعتقد أن ~~الله هو الوجود المطلق، كما يقول صاحب " الفتوحات المكية " في أولها: # الرب حق والعبد حق ... ياليت شعري من المكلف # PageV01P064 # إن قلت عبد فذاك ميت ... أو قلت رب أنى يكلف # وقسم معرض عن الوجهين العبادة والاستعانة: # وقسم ثالث معرضون عن عبادة الله وعن الاستعانة به جميعا. # وهم فريقان: أهل دنيا وأهل دين، فأهل الدين منهم هم أهل الدين الفاسد ~~الذين يعبدون غير الله، ويستعينون غير الله بظنهم وهواهم: {إن يتبعون إلا ~~الظن وما تهوى الأنفس ولقد جاءهم من ربهم الهدى} ms17 [النجم: 23] ، وأهل الدنيا ~~منهم الذين يطلبون ما يشتهونه من العاجلة بما يعتقدونه من الأسباب. # واعلم أنه يجب التفريق بين من قد يعرض عن عبادة الله والاستعانة به، وبين ~~من يعبد غيره ويستعين بسواه. # PageV01P065 ### | فصل [في معنى الحمد لله رب العالمين] # قال الله عز وجل فى أول السورة: {الحمد لله رب العالمين} [الفاتحة: 2] ~~فبدأ بهذين الاسمين: الله، والرب. # و" الله " هو الإله المعبود، فهذا الاسم أحق بالعبادة؛ ولهذا يقال: الله ~~أكبر، الحمد لله، سبحان الله لا إله إلا الله. # و" الرب " هو المربى الخالق الرازق الناصر الهادى. وهذا الاسم أحق باسم ~~الاستعانة والمسألة؛ ولهذا يقال: {رب اغفر لي ولوالدي} [نوح: 28] ، {قالا ~~ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين} [الأعراف: ~~23] ، {رب إني ظلمت نفسي فاغفر لي} [القصص: 16] ، {ربنا اغفر لنا ذنوبنا ~~وإسرافنا في أمرنا} [آل عمران: 147] ، {ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو ~~أخطأنا} [البقرة: 286] ، فعامة المسألة والاستعانة المشروعة باسم الرب. ~~فالاسم الأول يتضمن غاية العبد ومصيره ومنتهاه، وما خلق له، وما فيه صلاحه ~~وكماله، وهو # PageV01P066 # عبادة الله، والاسم الثانى يتضمن خلق العبد ومبتداه، وهو أنه يربه ~~ويتولاه مع أن الثانى يدخل فى الأول دخول الربوبية فى الإلهية، والربوبية ~~تستلزم الألوهية أيضا، والاسم " الرحمن " يتضمن كمال التعلقين، وبوصف ~~الحالين فيه تتم سعادته فى دنياه وأخراه. # ولهذا قال تعالى: {وهم يكفرون بالرحمن قل هو ربي لا إله إلا هو عليه} ~~[الرعد: 30] ،فذكر هنا الأسماء الثلاثة: " الرحمن " و " ربى " و " الإله "، ~~وقال: {عليه توكلت وإليه متاب} كما ذكر الأسماء الثلاثة فى أم القرآن، لكن ~~بدأ هناك باسم الله؛ ولهذا بدأ فى السورة ب {إياك نعبد} فقدم الاسم وما ~~يتعلق به من العبادة؛ لأن تلك السورة فاتحة الكتاب وأم القرآن، فقدم فيها ~~المقصود الذي هو العلة الغائية، فإنها علة فاعلىة للعلة الغائية. وقد بسطت ~~هذا المعنى فى مواضع؛ فى أول " التفسير " وفى " قاعدة المحبة والإرادة " # PageV01P067 ### | فصل في إقرار الناس بتوحيد الربوبية أسبق وأكثر من الإقرار بتوحيد الإلهية # ... # فصل # ولما كان علم النفوس ms18 بحاجتهم وفقرهم إلى الرب قبل علمهم بحاجتهم وفقرهم ~~إلى الإله المعبود، وقصدهم لدفع حاجاتهم العاجلة قبل الآجلة، كان إقرارهم ~~بالله من جهة ربوبيته أسبق من إقرارهم به من جهة ألوهيته، وكان الدعاء له ~~والاستعانة به والتوكل عليه فيهم أكثر من العبادة له، والإنابة إليه. # ولهذا إنما بعث الرسل يدعونهم إلى عبادة الله وحده لا شريك له، الذي هو ~~المقصود المستلزم للإقرار بالربوبية، وقد أخبر عنهم أنهم {ولئن سألتهم من ~~خلقهم ليقولن الله} [الزخرف: 87] ، وأنهم إذا مسهم الضر ضل من يدعون إلا ~~إياه وقال: {وإذا غشيهم موج كالظلل دعوا الله مخلصين له الدين} [لقمان: 32] ~~، فأخبر أنهم مقرون بربوبيته، وأنهم مخلصون له الدين إذا مسهم الضر في ~~دعائهم واستعانتهم، ثم يعرضون عن عبادته في حال # PageV01P068 # حصول أغراضهم. # وكثير من المتكلمين إنما يقررون الوحدانية من جهة الربوبية، وأما الرسل ~~فهم دعوا إليها من جهة الألوهية، وكذلك كثير من المتصوفة المتعبدة وأرباب ~~الأحوال إنما توجههم إلى الله من جهة ربوبيته؛ لما يمدهم به فى الباطن من ~~الأحوال التى بها يتصرفون، وهؤلاء من جنس الملوك، وقد ذم الله عز وجل فى ~~القرآن هذا الصنف كثيرا، فتدبر هذا فإنه تنكشف به أحوال قوم يتكلمون فى ~~الحقائق، ويعملون عليها، وهم لعمري فى نوع من الحقائق الكونية القدرية ~~الربوبية لا في الحقائق الدينية الشرعية الإلهية، وقد تكلمت على هذا المعنى ~~في مواضع متعددة، وهو أصل عظيم يجب الاعتناء به، والله سبحانه أعلم. # PageV01P069 ### | فصل الإنسان وجميع المخلوقات عبيد الله # ... # فصل # وذلك أن الإنسان، بل وجميع المخلوقات، عباد لله تعالى، فقراء إليه، ~~مماليك له، وهو ربهم ومليكهم وإلههم، لا إله إلا هو، فالمخلوق ليس له من ~~نفسه شىء أصلا، بل نفسه وصفاته وأفعاله وما ينتفع به أو يستحقه وغير ذلك ~~إنما هو من خلق الله، والله عز وجل رب ذلك كله ومليكه، وبارئه وخالقه ~~ومصوره. # وإذا قلنا: ليس له من نفسه إلا العدم، فالعدم ليس هو شيئا يفتقر إلى فاعل ~~موجود، بل العدم ليس بشىء، وبقاؤه مشروط بعدم فعل الفاعل، ms19 لا أن عدم الفاعل ~~يوجبه ويقتضيه كما يوجب الفاعل المفعول الموجود، بل قد يضاف عدم المعلول ~~إلى عدم العلة، وبينهما فرق، وذلك أن المفعول الموجود إنما خلقه وأبدعه ~~الفاعل، وليس المعدوم أبدعه عدم الفاعل، فإنه يفضى إلى التسلسل والدور؛ ~~ولأنه ليس اقتضاء أحد العدمين للآخر بأولى من العكس؛ فإنه ليس أحد العدمين ~~مميزا لحقيقة استوجب بها أن يكون فاعلا، وإن كان يعقل أن # PageV01P070 # عدم المقتضى أولى بعدم الأثر من العكس، فهذا لأنه لما كان وجود المقتضى ~~هو المفيد لوجود المقتضى صار العقل يضيف عدمه إلى عدمه إضافة لزومية؛ لأن ~~عدم الشيء إما أن يكون لعدم المقتضى أو لوجود المانع. وبعد قيام المقتضى لا ~~يتصور أن يكون العدم إلا لأجل هاتين الصورتين أو الحالتين، فلما كان الشيء ~~الذي انعقد سبب وجوده يعوقه ويمنعه المانع المنافى وهو أمر موجود، وتارة لا ~~يكون سببه قد انعقد صار عدمه تارة ينسب إلى عدم مقتضيه، وتارة إلى وجود ~~مانعه ومنافيه. # وهذا معنى قول المسلمين: ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن؛ إذ مشيئته ~~هي الموجبة وحدها لا غيرها، فيلزم من انتفائها انتفاؤه لا يكون شيء حتى ~~تكون مشيئته، لا يكون شيء بدونها بحال، فليس لنا سبب يقتضى وجود شيء حتى ~~تكون مشيئته مانعة من وجوده، بل مشيئته هي السبب الكامل، فمع وجودها لا ~~مانع، ومع عدمها لا مقتضى {ما يفتح الله للناس من رحمة فلا # PageV01P071 # ممسك لها وما يمسك فلا مرسل له من بعده} [فاطر: 2] {وإن يمسسك الله بضر ~~فلا كاشف له إلا هو وإن يردك بخير فلا رآد لفضله} [يونس: 7] {قل أفرأيتم ما ~~تدعون من دون الله إن أرادني الله بضر هل هن كاشفات ضره أو أرادني برحمة هل ~~هن ممسكات رحمته قل حسبي الله عليه يتوكل المتوكلون} [الزمر: 38] # الإنسان ليس له نفسه خيرا أصلا: # وإذا عرف أن العبد ليس له من نفسه خير أصلا، بل ما بنا من نعمة فمن الله، ~~وإذا مسنا الضر فإليه نجأر، والخير كله بيديه، كما قال: ms20 {ما أصابك من حسنة ~~فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك} [النساء: 79] ، وقال: {أولما أصابتكم ~~مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنى هذا قل هو من عند أنفسكم} [آل عمران: 165] ~~، وقال النبى صلى الله عليه وسلم فى سيد الاستغفار الذى فى صحيح البخارى: " ~~اللهم أنت ربى لا إله إلا أنت، خلقتنى وأنا عبدك، وأنا على عهدك ووعدك ما ~~استطعت، أعوذ بك من شر ما صنعت، أبوء لك بنعمتك على، وأبوء بذنبى، فاغفر لى ~~فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت "، وقال فى دعاء الاستفتاح الذى فى صحيح مسلم: ~~" لبيك وسعديك، والخير بيديك، والشر ليس إليك، تباركت ربنا وتعاليت ". # PageV01P072 # وذلك أن الشر إما أن يكون موجودا أو معدوما. فالمعدوم سواء كان عدم ذات ~~أو عدم صفة من صفات كمالها أو فعل من أفعالها، مثل عدم الحياة، أو العلم، ~~أو السمع أو البصر، أو الكلام، أو العقل، أو العمل الصالح على تنوع أصنافه، ~~مثل معرفة الله ومحبته وعبادته والتوكل علىه، والإنابة إليه، ورجائه ~~وخشيته، وامتثال أوامره واجتناب نواهيه، وغير ذلك من الأمور المحمودة ~~الباطنة والظاهرة، من الأقوال والأفعال. فإن هذه الأمور كلها خيرات وحسنات ~~وعدمها شر وسيئات، لكن هذا العدم ليس بشىء أصلا، حتى يكون له بارئ وفاعل ~~فيضاف إلى الله، وإنما هو من لوازم النفس التى هى حقيقة الإنسان قبل أن ~~تخلق وبعد أن خلقت، فإنها قبل أن تخلق عدم مستلزم لهذا العدم، وبعد أن خلقت ~~وقد خلقت ضعيفة ناقصة فيها النقص والضعف والعجز، فإن هذه الأمور عدمية، ~~فأضيف إلى النفس من باب إضافة عدم المعلول إلى عدم علته، وعدم مقتضيه، وقد ~~تكون من باب إضافته إلى وجود منافيه من وجه آخر سنبينه إن شاء الله تعالى. # الشر لا ينسب إلى الله: # ونكتة الأمر: أن هذا الشر والسيئات العدمية، ليست موجودة حتى يكون الله ~~خالقها، فإن الله خالق كل شىء. والمعدومات تنسب تارة إلى # PageV01P073 # عدم فاعلها، وتارة إلى وجود مانعها، فلا تنسب إليه هذه الشرور العدمية ~~على الوجهين: # أما الأول، فلأنه الحق ms21 المبين، فلا يقال: عدمت لعدم فاعلها ومقتضيها. # وأما الثانى وهو وجود المانع فلأن المانع إنما يحتاج إليه إذا وجد ~~المقتضى، ولو شاء فعلها لما منعه مانع، وهو سبحانه لا يمنع نفسه ما شاء ~~فعله، بل هو فعال لما يشاء، ولكن الله قد يخلق هذا سببا ومقتضيا ومانعا، ~~فإن جعل السبب تاما لم يمنعه شيء، وإن لم يجعله تاما منعه المانع لضعف ~~السبب وعدم إعانة الله له، فلا يعدم أمر إلا لأنه لم يشأه، كما لا يوجد أمر ~~إلا لأنه يشاؤه، وإنما تضاف هذه السيئات العدمية إلى العبد لعدم السبب منه ~~تارة، ولوجود المانع منه أخرى. # أما عدم السبب فظاهر؛ فإنه ليس منه قوة ولا حول ولا خير ولا سبب خير ~~أصالة، ولو كان منه شيء لكان سببا فأضيف إليه لعدم السبب، ولأنه قد صدرت ~~منه أفعال كان سببا لها بإعانة الله له، فما لم يصدر منه كان لعدم السبب. # وأما وجود المانع المضاد له المنافى، فلأن نفسه قد تضيق وتضعف، وتعجز أن ~~تجمع بين أفعال ممكنة فى نفسها، متنافية في حقه، فإذا اشتغل بسمع شيء أو ~~بصره، أو الكلام فى شيء أو النظر فيه أو إرادته، أو اشتغلت جوارحه بعمل ~~كثير اشتغلت عن عمل آخر # PageV01P074 # فصار قيام إحدى الصفات والأفعال به مانعا وصادا عن آخر. وإن كان ذلك خيرا ~~لضيقه وعجزه، # والضيق والعجز يعود إلى عدم قدرته، فعاد إلى العدم الذي هو منه، والعدم ~~المحض ليس بشيء حتى يضاف إلى الله تعالى، وأما إن كان الشيء موجودا كالألم ~~وسبب الألم، فينبغي أن يعرف أن الشر الموجود ليس شرا على الإطلاق، ولا شرا ~~محضا، وإنما هو شر فى حق من تألم به، وقد تكون مصائب قوم عند قوم فوائد. # ولهذا جاء في الحديث الذي رويناه مسلسلا: " آمنت بالقدر خيره وشره، وحلوه ~~ومره "، وفى الحديث الذى رواه أبو داود: " لو أنفقت ملء الأرض ذهبا لما ~~قبله منك حتى تؤمن بالقدر خيره وشره، وتعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك، وما ~~أخطأك لم ms22 يكن ليصيبك "، فالخير والشر هما بحسب العبد المضاف إليه كالحلو ~~والمر # PageV01P075 # سواء، وذلك أن من لم يتألم بالشيء ليس في حقه شرا، ومن تنعم به فهو في ~~حقه خير، كما كان النبى صلى الله عليه وسلم يعلم من قص عليه أخوه رؤيا أن ~~يقول: " خيرا تلقاه وشرا توقاه، خيرا لنا وشرا لأعدائنا "، فإنه إذا أصاب ~~العبد شر سر قلب عدوه، فهو خير لهذا وشر لهذا، ومن لم يكن له وليا ولا عدوا ~~فليس في حقه لا خيرا ولا شرا، وليس فى مخلوقات الله ما يؤلم الخلق كلهم ~~دائما، ولا ما يؤلم جمهورهم دائما، بل مخلوقاته إما منعمة لهم أو لجمهورهم ~~فى أغلب الأوقات، كالشمس والعافية، فلم يكن في الموجودات التى خلقها الله ~~ما هو شر مطلقا عاما. # فعلم أن الشر المخلوق الموجود شر مقيد خاص، وفيه وجه آخر هو به خير وحسن، ~~وهو أغلب وجهيه، كما قال تعالى: {أحسن كل شيء خلقه} [السجدة: 7] ،وقال ~~تعالى: {صنع الله الذي أتقن كل شيء} [النمل: 88] ،وقال تعالى: {وما خلقنا ~~السماوات والأرض وما بينهما إلا بالحق} [الحجر: 85] ، وقال: {ويتفكرون في ~~خلق السماوات والأرض ربنا ما خلقت هذا باطلا} [آل عمران: 191] # PageV01P076 # [لم تخلق الله شيئا إلا لحكمة] : # وقد علم المسلمون أن الله لم يخلق شيئا ما إلا لحكمة؛ فتلك الحكمة وجه ~~حسنه وخيره، ولا يكون فى المخلوقات شر محض لا خير فيه، ولا فائدة فيه بوجه ~~من الوجوه؛ وبهذا يظهر معنى قوله: " والشر ليس إليك "، وكون الشر لم يضف ~~إلى الله وحده، بل إما بطريق العموم أو يضاف إلى السبب أو يحذف فاعله. # فهذا الشر الموجود الخاص المقيد سببه، إما عدم وإما وجود، فالعدم مثل عدم ~~شرط أو جزء سبب؛ إذ لا يكون سببه عدما محضا؛ فإن العدم المحض لا يكون سببا ~~تاما لوجود، ولكن يكون سبب الخير واللذة قد انعقد، ولا يحصل الشرط فيقع ~~الألم، وذلك مثل عدم فعل الواجبات الذي هو سبب الذم والعقاب، ومثل عدم ~~العلم الذي هو سبب ألم الجهل وعدم ms23 السمع والبصر والنطق الذي هو سبب الألم ~~بالعمى والصمم والبكم، وعدم الصحة والقوة، الذي هو سبب الألم والمرض ~~والضعف. # PageV01P077 # فهذه المواضع ونحوها يكون الشر أيضا مضافا إلى العدم المضاف إلى العبد، ~~حتى يتحقق قول الخليل: {وإذا مرضت فهو يشفين} [الشعراء: 80] ، فإن المرض ~~وإن كان ألما موجودا فسببه ضعف القوة، وانتفاء الصحة الموجودة، وذلك عدم هو ~~من الإنسان المعدوم بنفسه، ولا يتحقق قول الحق: {وما أصابك من سيئة فمن ~~نفسك} [النساء: 79] ، وقوله: {قلتم أنى هذا قل هو من عند أنفسكم} [آل ~~عمران: 165] ونحو ذلك فيما كان سببه عدم فعل الواجب، وكذلك قول الصحابى: ~~وإن يكن خطأ فمنى ومن الشيطان. # يببن ذلك أن المحرمات جميعها من الكفر والفسوق والعصيان إنما يفعلها ~~العبد لجهله أو لحاجته، فإنه إذا كان عالما بمضرتها وهو غنى عنها امتنع أن ~~يفعلها، والجهل أصله عدم، والحاجة أصلها العدم. # فأصل وقوع السيئات منه عدم العلم والغنى؛ ولهذا يقول فى القرآن: {ما ~~كانوا يستطيعون السمع} [هود: 20] ، {أفلم تكونوا # PageV01P078 # تعقلون} .؟ [يس: 62] ، {إنهم ألفوا آباءهم ضالين فهم على آثارهم يهرعون} ~~[الصافات: 69،70] ، إلى نحو هذه المعانى. # الشر الذي سببه الوجود: # وأما الموجود الذى هو سبب الشر الموجود الذى هو خاص كالآلام، مثل الأفعال ~~المحرمة من الكفر الذى هو تكذيب أو استكبار، والفسوق الذى هو فعل المحرمات ~~ونحو ذلك، فإن ذلك سبب الذم والعقاب، وكذلك تناول الأغذية الضارة، وكذلك ~~الحركات الشديدة المورثة للألم، فهذا الوجود لا يكون وجودا تاما محضا؛ إذ ~~الوجود التام المحض لا يورث إلا خيرا، كما قلنا: إن العدم المحض لا يقتضى ~~وجودا، بل يكون وجودا ناقصا، إما فى السبب وإما فى المحل، كما يكون سبب ~~التكذيب عدم معرفة الحق والإقرار به، وسبب عدم هذا العلم والقول عدم ~~أسبابه، من النظر التام، والاستماع التام لآيات الحق وأعلامه. # وسبب عدم النظر والاستماع، إما عدم المقتضى فيكون عدما محضا، وإما وجود ~~مانع من الكبر أو الحسد فى النفس {إن الله لا يحب كل مختال فخور} [الحديد: ~~23] ، وهو تصور باطل، وسببه عدم غنى ms24 النفس بالحق فتعتاض عنه بالخيال ~~الباطل. # والحسد أيضا سببه عدم النعمة التى يصير بها مثل المحسود أو أفضل # PageV01P079 # منه، فإن ذلك يوجب كراهة الحاسد لأن يكافئه المحسود، أو يتفضل عليه. # وكذلك الفسوق كالقتل والزنا وسائر القبائح إنما سببها حاجة النفس إلى ~~الاشتفاء بالقتل والالتذاذ بالزنا، وإلا فمن حصل غرضه بلا قتل أو نال اللذة ~~بلا زنا لا يفعل ذلك، والحاجة مصدرها العدم، وهذا يبين إذا تدبره الإنسان ~~أن الشر الموجود إذا أضيف إلى عدم أو وجود فلابد أن يكون وجودا ناقصا، ~~فتارة يضاف إلى عدم كمال السبب أو فوات الشرط، وتارة يضاف إلى وجود، ويعبر ~~عنه تارة بالسبب الناقص والمحل الناقص، وسبب ذلك إما عدم شرط أو وجود مانع، ~~والمانع لا يكون مانعا إلا لضعف المقتضى، وكل ما ذكرته واضح بين، إلا هذا ~~الموضع ففيه غموض يتبين عند التأمل وله طرفان: # أحدهما: أن الموجود لا يكون سببه عدما محضا. # والثانى: أن الموجود لا يكون سببا للعدم المحض، وهذا معلوم بالبديهة أن ~~الكائنات الموجودة لا تصدر إلا عن حق موجود. # ولهذا كان معلوما بالفطرة أنه لابد لكل مصنوع من صانع، كما قال تعالى: ~~{أم خلقوا من غير شيء أم هم الخالقون} [الطور: 35] ، يقول: أخلقوا من غير ~~خالق خلقهم، أم هم خلقوا أنفسهم؟ # ومن المتكلمين من استدل على هذا المطلوب بالقياس، وضرب # PageV01P080 # المثال، والاستدلال عليه ممكن ودلائله كثيرة، والفطرة عند صحتها أشد ~~إقرارا به، وهو لها أبده، وهى إليه أشد اضطرارا من المثال الذى يقاس به. # اختلاف الأصوليين في العلة الشرعية: # وقد اختلف أهل الأصول فى العلة الشرعية، هل يجوز تعلىل الحكم الوجودى ~~بالوصف العدمى فيها مع قولهم: إن العدمى يعلل بالعدمى؟ فمنهم من قال: يعلل ~~به، ومنهم من أنكر ذلك، ومنهم من فصل بين ما لا يجوز أن يكون علة للوجود فى ~~قياس العلة، ويجوز أن تكون علته له فى قياس الدلالة فلا يضاف إليه فى قياس ~~الدلالة، وهذا فصل الخطاب، وهو أن قياس الدلالة يجوز أن يكون العدم فيه علة ms25 ~~وجزءا من علة؛ لأن عدم الوصف قد يكون دليلا على وصف وجودى يقتضى الحكم. # وأما قياس العلة، فلا يكون العدم فيه علة تامة، لكن يكون جزءا من العلة ~~التامة وشرطا للعلة المقتضية التى ليست بتامة، وقلنا: جزء من العلة التامة، ~~وهو معنى كونه شرطا في اقتضاء العلة الوجودية، # PageV01P081 # وهذا نزاع لفظى، فإذا حققت المعانى ارتفع. فهذا فى بيان أحد الطرفين وهو ~~أن الموجود لا يكون سببه عدما محضا. # وأما الطرف الثانى: وهو أن الموجود لا يكون سببا لوجود يستلزم عدما، فلأن ~~العدم المحض لا يفتقر إلى سبب موجود، بل يكفى فيه عدم السبب الموجود؛ ولأن ~~السبب الموجود إذا أثر فلابد أن يؤثر شيئا، والعدم المحض ليس بشىء، فالأثر ~~الذي هو عدم محض بمنزلة عدم الأثر، بل إذا أثر الإعدام فالإعدام أمر وجودي ~~فيه عدم، فإن جعل الموجود معدوما والمعدوم موجودا أمر معقول، أما جعل ~~المعدوم معدوما فلا يعقل إلا بمعنى الإبقاء على العدم، والإبقاء على العدم ~~يكفي فيه عدم الفاعل، والفرق معلوم بين عدم الفاعل وعدم الموجب فى عدم ~~العلة، وبين فاعل العدم، وموجب العدم، وعلة العدم. والعدم لا يفتقر إلى ~~الثاني، يل يكفى فيه الأول. # فتبين بذلك الطرفان، وهو أن العدم المحض الذي ليس فيه شوب وجود لا يكون ~~وجودا ما؛ لا سببا ولا مسببا، ولا فاعلا ولا مفعولا أصلا، فالوجود المحض ~~التام الذي ليس فيه شوب عدم لا يكون # PageV01P082 # سببا لعدم أصلا، ولا مسببا عنه، ولا فاعلا له ولا مفعولا، أما كونه ليس ~~مسببا عنه ولا مفعولا له فظاهر، وأما كونه ليس سببا له، فإن كان سببا لعدم ~~محض فالعدم المحض لا يفتقر إلى سبب موجود، وإن كان لعدم فيه وجود فذاك ~~الوجود لابد له من سبب، ولو كان سببه تاما وهو قابل لما دخل فيه عدم؛ فإنه ~~إذا كان السبب تاما والمحل قابلا، وجب وجود المسبب، فحيث كان فيه عدم فلعدم ~~ما فى السبب أو فى المحل فلا يكون وجودا محضا. # فظهر أن السبب حيث تخلف حكمه ms26 إن كان لفوات شرط فهو عدم، وإن كان لوجود ~~مانع فإنما صار مانعا لضعف السبب، وهو أيضا عدم قوته وكماله، فظهر أن ~~الوجود ليس سبب العدم المحض، وظهر بذلك القسمة الرباعية، وهى أن الوجود ~~المحض لا يكون إلا خيرا. # يبين ذلك أن كل شر فى العالم لا يخرج عن قسمين: إما ألم وإما سبب الألم، ~~وسبب الألم مثل الأفعال السيئة المقتضية للعذاب، والألم الموجود لا يكون ~~إلا لنوع عدم، فكما يكون سببه تفرق الاتصال؛ وتفرق الاتصال هو عدم التأليف ~~والاتصال الذى بينهما، وهو الشر والفساد. # وأما سبب الألم، فقد قررت فى قاعدة كبيرة: أن أصل # PageV01P083 # الذنوب هو عدم الواجبات لا فعل المحرمات، وإن فعل المحرمات إنما وقع لعدم ~~الواجبات، فصار أصل الذنوب عدم الواجبات، وأصل الألم عدم الصحة؛ ولهذا كان ~~النبى صلى الله عليه وسلم يعلمهم فى خطبة الحاجة أن يقولوا: " ونعوذ بالله ~~من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا "، فيستعيذ من شر النفس الذى نشأ عنها من ~~ذنوبها وخطاياها، ويستعيذ من سيئات الأعمال التى هى عقوباتها وآلامها؛ فإن ~~قوله: " ومن سيئات أعمالنا " قد يراد به السيئات فى الأعمال، وقد يراد به ~~العقوبات، فإن لفظ السيئات فى كتاب الله يراد به ما يسوء الإنسان من الشر، ~~وقد يراد به الأعمال السيئة، قال تعالى: {إن تمسسكم حسنة تسؤهم وإن تصبكم ~~سيئة يفرحوا بها} [آل عمران: 120] ، وقال تعالى: {وإن تصبهم سيئة بما قدمت ~~أيديهم إذا هم يقنطون} [الروم: 36] . # PageV01P084 # ومعلوم أن شر النفس هو الأعمال السيئة، فتكون سيئات الأعمال هى الشر ~~والعقوبات الحاصلة بها فيكون مستعيذا من نوعى السيئات؛ الأعمال السيئة ~~وعقوباتها، كما فى الاستعاذة المأمور بها فى الصلاة: " أعوذ بك من عذاب ~~جهنم، ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن فتنة المسيح الدجال "، ~~فأمرنا بالاستعاذة من العذاب عذاب الآخرة وعذاب البرزخ ومن سبب العذاب، ومن ~~فتنة المحيا والممات وفتنة المسيح الدجال. وذكر الفتنة الخاصة بعد الفتنة ~~العامة فتنة المسيح الدجال فإنها أعظم الفتن، كما فى الحديث الصحيح: " ما ~~من خلق آدم إلى ms27 قيام الساعة فتنة أعظم من فتنة المسيح الدجال " # PageV01P085 ### | فصل العبد وكل مخلوق فقير إلى الله # ... # فصل [العبد وكل مخلوق غفير إلى الله] # إذا ظهر أن العبد وكل مخلوق فقير إلى الله محتاج إليه ليس فقيرا إلى ~~سواه، فليس هو مستغنيا بنفسه ولا بغير ربه، فإن ذلك الغير فقير أيضا محتاج ~~إلى الله، ومن المأثور عن أبى يزيد رحمه الله أنه قال: استغاثة المخلوق ~~بالمخلوق كاستغاثة الغريق بالغريق. وعن الشيخ أبى عبد الله القرشى [هو أبو ~~عبد الله محمد بن أحمد بن إبراهيم، الأندلسى الصوفى، أحد العارفين وصاحب ~~الكرامات والأحوال، له كلمات وجمل فى آداب المعاملات وطرائق أهل الرياضات ~~جمعها بعض تلاميذه فى كتاب الفصول أقام بمصر مدة، وسكن القدس وتوفى بها سنة ~~995ه عن خمس وخمسين سنة] أنه قال: استغاثة المخلوق بالمخلوق كاستغاثة ~~المسجون بالمسجون. وهذا تقريب وإلا فهو كاستغاثة العدم بالعدم؛ فإن ~~المستغاث به إن لم يخلق الحق فيه قوة وحولا وإلا فليس له من نفسه شىء، قال ~~سبحانه: {من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه} [البقرة: 255] ، وقال تعالى: ~~{ولا يشفعون إلا لمن ارتضى} [الأنبياء: 28] ، وقال تعالى: {وما هم بضآرين ~~به من أحد إلا بإذن الله} [البقرة: 102] # PageV01P086 # واسم العبد يتناول معنيين: # أحدهما: بمعنى العابد كرها، كما قال: {إن كل من في السماوات والأرض إلا ~~آتي الرحمن عبدا} [مريم: 93] ،وقال: {وله أسلم من في السماوات والأرض طوعا ~~وكرها} [آل عمران: 83] وقال: {بديع السماوات والأرض} [البقرة: 117، ~~والأنعام: 101] ، {كل له قانتون} [البقرة: 116،والروم: 26] ،وقال: {ولله ~~يسجد من في السماوات والأرض طوعا وكرها} [الرعد: 15] . # والثانى: بمعنى العابد طوعا وهو الذى يعبده ويستعينه، وهذا هو المذكور فى ~~قوله: {وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا} [الفرقان: 63] ، وقوله: ~~{عينا يشرب بها عباد الله يفجرونها تفجيرا} [الإنسان: 6] ،وقوله: {ن عبادي ~~ليس لك عليهم سلطان} [الحجر: 42] ، وقوله: {إلا عبادك منهم المخلصين} ~~[الحجر: 40] ، وقوله: {يا عباد لا خوف عليكم اليوم ولا أنتم تحزنون} ~~[الزخرف: 68] ، وقوله: {واذكر عبادنا إبراهيم وإسحاق ويعقوب} [ص: 45] ، ~~وقوله: {فأوحى إلى عبده ما أوحى} [النجم: ms28 10] ، وقوله: {نعم العبد إنه ~~أواب} [ص: 30، 44] ، وقوله: {سبحان الذي أسرى بعبده ليلا} [الإسراء: 1] ، ~~وقوله: {وأنه لما قام عبد الله يدعوه} [الجن: 19] . # وهذه العبودية قد يخلو الإنسان منها تارة، وأما الأولى فوصف # PageV01P087 # لازم، إذا أريد بها جريان القدر عليه وتصريف الخالق له، # فإن فقر المخلوق وعبوديته أمر ذاتي له لا وجود له بدون ذلك، والحاجة ~~ضرورية لكل المصنوعات المخلوقات، # PageV01P088 # وبذلك هي أنها لخالقها وفاطرها؛ إذ لا قيام لها بدونه، وإنما يفترق الناس ~~فى شهود هذا الفقر والاضطرار وعزوبه عن قلوبهم للاستسلام والانقياد لمن أنت ~~إليه فقير وهو ربك وإلهك. # قال تعالى: {أفغير دين الله يبغون وله أسلم من في السماوات والأرض طوعا ~~وكرها وإليه يرجعون} [آل عمران: 83] ، # وعامة السلف على أن المراد بالاستسلام: استسلامهم له بالخضوع والذل، لا ~~مجرد تصريف الرب لهم، كما فى قوله: {ولله يسجد من في السماوات والأرض طوعا ~~وكرها} [الرعد: 15] ، # وهذا الخضوع والذل هو أيضا لازم لكل عبد لابد له من ذلك، وإن كان قد يعرض ~~له أحيانا الإعراض عن ربه والاستكبار، فلابد له عند التحقيق من الخضوع ~~والذل له # وهذا العلم والعمل أمر فطري ضروري؛ فإن النفوس تعلم فقرها إلى خالقها، ~~وتذل لمن افتقرت إليه، وغناه من الصمدية التى انفرد بها، فإنه {يسأله من في ~~السماوات والأرض} [الرحمن: 29] ، وهو شهود الربوبية بالاستعانة والتوكل ~~والدعاء والسؤال، ثم هذا لا يكفيها حتى تعلم ما يصلحها من العلم والعمل، ~~وذلك هو عبادته والإنابة إليه؛ فإن العبد إنما خلق لعبادة ربه، فصلاحه ~~وكماله ولذته وفرحه وسروره فى أن يعبد ربه وينيب إليه، وذلك قدر زائد على ~~مسألته والافتقار إليه؛ فإن جميع الكائنات حادثة بمشيئته، قائمة بقدرته ~~وكلمته، محتاجة إليه، فقيرة إليه، # PageV01P089 # مسلمة له طوعا وكرها، فإذا شهد العبد ذلك وأسلم له وخضع، فقد آمن ~~بربوبيته، ورأى حاجته وفقره إليه صار سائلا له متوكلا عليه مستعينا به، إما ~~بحاله أو بقاله، بخلاف المستكبر عنه المعرض عن مسألته. # أنواع شؤال العبد ربه: # ثم هذا المستعين به السائل له، إما أن يسأل ما ms29 هو مأمور به، أو ما هو ~~منهى عنه، أو ما هو مباح له، فالأول حال المؤمنين السعداء الذين حالهم: ~~{إياك نعبد وإياك نستعين} [الفاتحة: 5] ، والثانى حال الكفار والفساق ~~والعصاة الذين فيهم إيمان به وإن كانوا كفارا، كما قال: {وما يؤمن أكثرهم ~~بالله إلا وهم مشركون} [يوسف: 106] فهم مؤمنون بربوبيته، مشركون فى عبادته، ~~كما قال النبى صلى الله عليه وسلم لحصين الخزاعى: " يا حصين، كم تعبد؟ " ~~قال: سبعة آلهة؛ ستة فى الأرض وواحدا فى السماء، قال: " فمن الذي تدع ~~لرغبتك ورهبتك؟ "، قال: الذي فى السماء، قال: " أسلم حتى أعلمك كلمة ينفعك ~~الله تعالى بها "، فأسلم، فقال: " قل: اللهم ألهمني رشدي، وقني شر نفسي " ~~رواه أحمد وغيره. # PageV01P090 # ولهذا قال سبحانه وتعالى: {وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة ~~الداع إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون} [البقرة: 186] ، ~~أخبر سبحانه أنه قريب من عباده، يجيب دعوة الداعى إذا دعاه، فهذا إخبار عن ~~ربوبيته لهم، وإعطائه سؤلهم، وإجابة دعائهم؛ فإنهم إذا دعوه فقد آمنوا ~~بربوبيته لهم، وإن كانوا مع ذلك كفارا من وجه آخر، وفساقا أو عصاة، قال ~~تعالى: {وإذا مسكم الضر في البحر ضل من تدعون إلا إياه فلما نجاكم إلى البر ~~أعرضتم وكان الإنسان كفورا} [الإسراء: 67] ، وقال تعالى: {وإذا مس الإنسان ~~الضر دعانا لجنبه أو قاعدا أو قآئما فلما كشفنا عنه ضره مر كأن لم يدعنا ~~إلى ضر مسه كذلك زين للمسرفين ما كانوا يعملون} [يونس: 12] ،ونظائره في ~~القرآن كثيرة، ثم أمرهم بأمرين فقال: {فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم ~~يرشدون} [البقرة: 186] . فالأول أن يطيعوه فيما أمرهم به من العبادة ~~والاستعانة، والثانى الإيمان بربوبيته وألوهيته، وأنه ربهم وإلههم. # ولهذا قيل: إجابة الدعاء تكون عن صحة الاعتقاد، وعن كمال الطاعة؛ لأنه ~~عقب آية الدعاء بقوله: {فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي} والطاعة والعبادة هى ~~مصلحة العبد التى فيها سعادته ونجاته، وأما إجابة دعائه وإعطاء سؤاله، فقد ~~يكون منفعة وقد يكون مضرة، قال تعالى: {ويدع الإنسان # PageV01P091 # بالشر دعاءه بالخير وكان الإنسان عجولا} [الإسراء: 11] ،وقال تعالى: ms30 {ولو ~~يعجل الله للناس الشر استعجالهم بالخير لقضي إليهم أجلهم} [يونس: 11] ، ~~وقال تعالى عن المشركين: {وإذ قالوا اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك ~~فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم} [الأنفال: 32] ،وقال: ~~{إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح وإن تنتهوا فهو خير لكم} [الأنفال: 19] ~~،وقال: {ادعوا ربكم تضرعا وخفية إنه لا يحب المعتدين} [الأعراف: 55] ، ~~وقال: {واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها فأتبعه الشيطان فكان ~~من الغاوين ولو شئنا لرفعناه بها ولكنه أخلد إلى الأرض واتبع هواه} الآية ~~[الأعراف: 175، 176] ،وقال: {فمن حآجك فيه من بعد ما جاءك من العلم فقل ~~تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل ~~فنجعل لعنة الله على الكاذبين} [آل عمران: 61] ، وقال النبى صلى الله عليه ~~وسلم لما دخل على أهل جابر فقال: " لا تدعوا على أنفسكم إلا بخير؛ فإن ~~الملائكة يؤمنون على ما تقولون ". # PageV01P092 ### | فصل العبد فقير إلى الله فيما يصلحه ويقصده # ... # فصل [العبد فقير إلى الله في ما يصلحه وبقصده] # فالعبد كما أنه فقير إلى الله دائما فى إعانته وإجابة دعوته وإعطاء سؤاله ~~وقضاء حوائجه فهو فقير إليه فى أن يعلم ما يصلحه وما هو الذي يقصده ويريده، ~~وهذا هو الأمر والنهي والشريعة، وإلا فإذا قضيت حاجته التى طلبها وأرادها ~~ولم تكن مصلحة له كان ذلك ضررا علىه، وإن كان في الحال له فيه لذة ومنفعة ~~فالاعتبار بالمنفعة الخالصة أو الراجحة، وهذا قد عرفه الله عباده برسله ~~وكتبه. علموهم، وزكوهم، وأمروهم بما ينفعهم، ونهوهم عما يضرهم، وبينوا لهم ~~أن مطلوبهم ومقصودهم ومعبودهم يجب أن يكون هو الله وحده لا شريك له، كما ~~أنه هو ربهم وخالقهم، وأنهم إن تركوا عبادته أو أشركوا به غيره خسروا ~~خسرانا مبينا، وضلوا ضلالا بعيدا، وكان ما أوتوه من قوة ومعرفة وجاه ومال ~~وغير ذلك وإن كانوا فيه فقراء إلى الله مستعينين به علىه، مقرين بربوبيته ~~فإنه ضرر علىهم، ولهم بئس المصير وسوء الدار. وهذا هو الذي تعلق به الأمر ~~الديني الشرعى والإرادة ms31 الدينية الشرعية، كما تعلق بالأول الأمر الكونى ~~القدري والإرادة الكونية القدرية. والله سبحانه قد أنعم على المؤمنين # PageV01P093 # بالإعانة والهداية؛ فإنه بين لهم هداهم بإرسال الرسل، وإنزال الكتب، ~~وأعانهم على اتباع ذلك علما وعملا، كما من علىهم وعلى سائر الخلق بأن خلقهم ~~ورزقهم وعافاهم، ومن على أكثر الخلق بأن عرفهم ربوبيته لهم وحاجتهم إليه، ~~وأعطاهم سؤلهم، وأجاب دعاءهم، قال تعالى: {يسأله من في السماوات والأرض كل ~~يوم هو في شأن} [الرحمن: 29] ، فكل أهل السموات والأرض يسألونه، فصارت ~~الدرجات أربعة: # قوم لم يعبدوه ولم يستعينوه، وقد خلقهم ورزقهم وعافاهم. # وقوم استعانوه فأعانهم ولم يعبدوه. # وقوم طلبوا عبادته وطاعته، ولم يستعينوه ولم يتوكلوا عليه. # والصنف الرابع: الذين عبدوه واستعانوه فأعانهم على عبادته وطاعته، وهؤلاء ~~هم الذين آمنوا وعملوا الصالحات، وقد بين سبحانه ما خص به المؤمنين فى ~~قوله: {حبب إليكم الإيمان وزينه في # PageV01P094 # قلوبكم وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان أولئك هم الراشدون} [الحجرات: ~~7] . # [آخر قاعدة التوحيد والحمد لله رب العالمين] PageV01P095 ms32