######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0002908 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي (المتوفى: 728هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 728 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: الرد على من قال بفناء الجنة والنار وبيان الأقوال في ذلك #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: كتب ابن تيمية #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0002908 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-2908 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/2908 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: محمد بن عبد الله السمهري #META# 041.EdNUMBER :: الأولى، 1415، هـ - 1995م #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: دار بلنسية - الرياض #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # "1/أ" بسم الله الرحمن الرحيم (1) # الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم. # مسألة في الرد على من قال: بفناء الجنة والنار، وعلى من قال بفناء (2) ~~كالفارابية (3) وذكر اختلاف الناس في دار الجزاء بالعقاب، ودار الثواب ~~بالإنعام، وللناس في ذلك ثلاثة أقوال: # قوم قالوا بفنائهما جميعا، وقوم قالوا ببقائهما جميعا، وقوم قالوا: بفناء ~~دار الجزاء، وبقاء دار الإفضال، والإنعام، والإكرام. PageV01P041 ### | رد شيخ الإسلام على مذهب الجهمية # وقد تكلم الشيخ (1) رحمه الله - على الجهمية (2) ، والهذيلية (3) ، ~~الفارابية، ورجح أدلة أهل السنة، وهدم شبه أهل البدعة، وأشار إلى بعض أدلة ~~غلبة الرضا على الغضب، فقال - رحمه الله: # وقد تنازع الناس في ذلك على ثلاثة أقوال (4) : # قيل: ببقائهما، وقيل: بفنائهما، وقيل: ببقاء الجنة، دون النار. # أما القول بفنائها (5) : فما رأينا أحدا حكاه عن أحد من السلف، من ~~الصحابة، والتابعين لهم بإحسان، وإنما حكوه عن الجهم بن صفوان، وأتباعه ~~الجهمية. # وهذا مما أنكر عليه أئمة الإسلام، بل ذلك مما أكفروهم به، كما ذكره ~~PageV01P042 # عبد الله بن أحمد في كتاب "السنة" (1) والأثرم في: كتاب "السنة" (2) ، ~~وأبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري في كتاب "خلق أفعال العباد" (3) ، ~~وغيرهم عن خارجة بن مصعب، أنه قال: # كفرت الجهمية بآيات من كتاب الله - عز وجل -، في غير موضع بأربع آيات من ~~كتاب الله: # بقوله تعالى: {أكلها دائم} (4) ، وهم يقولون: لا يدوم. # ويقول الله تعالى (5) : {إن هذا لرزقنا ما له من نفاد} (6) ، وهم يقولون ~~ينفد. # وبقوله تعالى: {لا مقطوعة ولا ممنوعة} (7) ، فمن قال: إنها تنقطع، فقد ~~كفر. PageV01P043 # وبقوله (1) تعالى: {عطاء غير مجذوذ} (2) . أي: غير مقطوع. فمن قال: إنه ~~(3) ينقطع، فقد كفر (4) . # "وهذا قاله جهم، لأصله الذي اعتقده، وهو: امتناع وجود ما يتناهى من ~~الحوادث كما بسط الكلام عليها في غير هذا الموضع (5) - وهو عمدة أهل الكلام ~~الذين (6) استدلوا على حدوث الأجسام وحدوث ما لم يخل من الحوادث بها (7) ، ~~وجعلوا ذلك عمدتهم في حدوث العالم، فرأى الجهم: أن ما يمنع من وجود ما لا ~~يتناهى بمنعه (8) في (9) المستقبل، ms01 كما يمنعه في الماضي، فيلزم (10) أن ~~يكون الفعل الدائم ممتنعا على الرب في المستقبل كما كان ممتنعا عليه في ~~الماضي وأبو الهذيل العلاف "2/أ" شيخ المعتزلة وافقه على هذا الأصل، لكن ~~قال: هذا إنما يقتضي PageV01P044 # فناء الحركات، فقال: إنه تفنى حركات أهل الجنة، والنار حتى يبقوا في سكون ~~دائم لا يقدر أحد منهم على حركة" (1) . # وزعم طائفة ممن وافقهم على امتناع حوادث لا نهاية لها، كأبي الحسن بن ~~الزاغواني (2) ، أن هذا القول هو المقتضى القياس العقلي، لكن السمع لما جاء ~~ببقاء الجنة، والنار، قلنا به (3) ، ولم يعلم أن ما كان ممتنعا في العقل لا ~~يجيء السمع بوقوعه، فإن السمع لا يخبر بوجود ما كان ممتنعا في العقل (4) . # والأكثرون الذين وافقوا جهما، وأبا الهذيل على أصلها، فرقوا بين الماضي، ~~والمستقبل من جهة العقل، بأن الماضي قد دخل في الوجود بخلاف المستقبل، ~~والممتنع إنما هو أن يدخل في الوجود ما لا يتناهى. # وقد بسط الكلام على هذه الأقوال في غير هذا الموضع (5) ، وبين غلط ~~أصحابها، وأن الماضي إذا قيل: لا يتناهى، فإنما المراد أنه لا ابتداء له، ~~فلم ينته من طرف الابتداء، وإلا فإذا قدر ماضيا منتقضا، فقد تناهى. ~~PageV01P045 # ففرض مالا يتناهى مطلقا، وجعله قاضيا منقضيا جمع بين النقيضين (1) . # ولهذا كانت أدلتهم عليه جامعة بين النقيضين، مثل قولهم: يلزم أن يكون ~~اليوم، وما سواه من الحوادث متوقفا على انقضاء ما نهاية له، وانقضاء ما لا ~~نهاية له محال. # فإنه يقال لهم نعم، ما لا يتناهى لا في الابتداء، ولا في الانتهاء، ~~فانقضاؤه محال، أما إذا قدرتموه حتى مضى، وانتهى إلى حد. # فقولهم بعد ذلك: # أن انقضاءه محال، كلام متناقض، فإنكم فرضتموه قد انقضى وانتهى من هذا ~~الجانب، جانب النهاية، دون جانب البداية، ومثل قولهم في دليل ذلك التطبيق، ~~إذا فرضنا الحوادث إلى حين الطوفان، والحوادث إلى حين الهجرة، ثم طبقنا ~~بينهما: فإما أن يتماثلا، وإما أن يتفاضلا، والتماثل ممتنع، والتفاضل يقتضي ~~وقوع التفاضل فيما لا يتناهى، وهو محال، فإنه يقال لهم: # هذه ms02 الحوادث، هي بعينها لكنها زادت بما بين الوقتين: وقت الطوفان، ووقت ~~الهجرة، وسواء قدر أنها هي، أو أنها غيرها، فهذه أكثر من هذه، وهذا تفاضل ~~فيما انتهى، وهو الماضي، فهو تفاضل فيما تناهى من أحد "2/أ" طرفيه من الطرف ~~المتناهي، فإن كان تناهى ما لا ابتداء له في المستقبل ممكنا، فالتفاضل وقع ~~من جهة كونه متناهيا، لا من جهة كونه غير متناه - أي - لا بداية له. وإن ~~كان تناهى ما لا ابتداء له غير ممكن، فقولكم: تناهى الحوادث إلى زمان (2) ~~الطوفان، أو الهجرة (3) ، باطل، وذلك أنه إذا قيل: إنه لم يزل الرب متكلما ~~PageV01P046 # بمشيئته، وقدرته، أو لم يزل فعالا لما يشاء، نحو ذلك مما يقتضي كونه ~~فاعلها، كان هذا النوع قديما، وما وجب قدمه، امتنع عدمه، وذلك يقتضي امتناع ~~انقضاء فعل الرب، نقيض قول الجهم، فإن عنده يجب انقضاء فعله وانقطاعه، ~~ويمتنع عنده دوامه أبدا كما امتنع دوامه أزلا، ويجب عنده أن يكون لم يزل ~~غير فاعل في الماضي، ولا في الأبد إذا فنيت الجنة والنار. # وحقيقة قوله: أنه لم يزل غير قادر، ثم صار قادرا، ثم يصير غير قادر وهو ~~يقول: ما كان له بداية، وجب أن يكون له نهاية. # فأما إذا قدر أن الرب لم يزل قادرا على الفعل، والكلام بمشيئته، وأنه لم ~~يزل متكلما إذا شاء فعالا لما يشاء، فهنا وجب وجود ما لا ابتداء له، ولا ~~نهاية لابتدائه، فإذا قدر انتهاء هذا النوع كان باطلا، فإذا قيل: إن ~~الحوادث انتهت إلى الطوفان أو الهجرة. # فإن قيل: يقدر (1) الرب ما بقي بفعل شيئا، فهذا تقدير خلاف الواقع، بل هو ~~ممتنع. وإن قيل: يقدر (2) فضلا في الذهن بين ما مضى وبين ما يستقبل، فهذا ~~التقدير الذهني لا يغير الحقائق، بل الفعل الدائم في نفسه، ثم إذا قدر هذا ~~في الذهن، فقد قدرت الحوادث الماضية انتهت إلى هذا الحد. # وإذا انتهت قبلت الزيادة والنقصان، فإن ما ينتهي من الحوادث يقبل الزيادة ~~والنقصان، وهذه الأمور مبسوطة في غير هذا الموضع ms03 (3) ، ولكن نبهنا هنا على ~~أصل قول الجهم الذي أوجب له أن يقول بفناء الجنة والنار، حتى أنكر ذلك ~~PageV01P047 # عليه أئمة الإسلام، وجمهورهم كفروه. والذين وافقوه على الأصل خالفوه في ~~لوازمه فتناقضوا (1) . # وفرق من فرق بين الماضي والمستقبل، بأن الماضي دخل في الوجود بخلاف ~~المستقبل، فرق ضعيف "3أ" لوجوه: # أحدها: إن الماضي قد جعله متناهيا، فلم يقع التفاضل إلا فيما تناهى دون ~~ما لا تناهى كما تقدم، وحينئذ فما دخل في الوجوه إلا ما يتناهى من هذا ~~الجانب، فهو تقدير يتناهى فما قدر متناهيا، ثم هذا إذا قدر أن تنهايه ممكن، ~~فكيف إذا كان ممتنعا؟. # الثاني: أن الدليل شامل للنوعين، فإنه يمكن أن يقال: الحوادث من الهجرة، ~~ومن الطوفان إلى ما لا يتناهى، هل هما متفاضلان؟ أم متماثلان. فإن تماثلا ~~فهو محال، لأن أحدهما أزيد من الآخر، وإن تفاضلا فهو محال، لأن التفاضل في ~~ما لا يتناهى محال. # فإن (2) قيل: هذا تقدير التفاضل، والتماثل في ما لم يكن بعد. # قيل: نعم، لكنه تقدير التفاضل والتماثل، بتقدير وجوده لا في حال كونه ~~معدوما، كما أن الماضي قدرتهم فيه التماثل، والتفاضل بعد عدمه بعد عدمه لا ~~في حال وجوده، لكن قدرتهم تلك الحوادث الماضية التي عدمت كأنها موجودة. # ففي كلا الموضعين إنما هو تقدير التفاضل، والتماثل فيما هو معدوم. # فإن صح في أحد الموضعين صح في الآخر، وإن امتنع في أحدهما امتنع في ~~الآخر. PageV01P048 # الوجه الثالث: أن يقال: كون الشيء ماضيا، ومستقبلا أمرا إضافي بالنسبة ~~إلى المتكلم المخبر، فيما مضى قبل كلامه، كان ماضيا، وما يكون بعده يكون ~~مستقبلا، وبنسبة أحدهما إلى الآخر، فالماضي ماض على ما يستقبل، والمستقبل ~~مستقبل لما قد مضى، وما من ماض إلا وقد كان مستقبلا، وما من مستقبل إلا ~~وسيصير ماضيا، فليس ذلك فرقا يعود إلى صفات النوعين، حتى يقال: إن أحدهما ~~ممكن، والآخر ممتنع، بل هذا الماضي كان مستقبلا، وهذا المستقبل يصير ماضيا، ~~فتتصف كل الحوادث بالمضي والاستقبال، فلم يكن في ذلك ما هو لازم للنوعين ~~يوجب ms04 الفرق بينهما. # وبسط الكلام على ذلك له موضع آخر (1) . # "والمقصود هنا: أن هذا القول "هو القول بفناء الجنة، والنار قول لم يعرف ~~عن أحد من السلف: من الصحابة والتابعين لهم بإحسان، ولا عن أحد من أئمة ~~المسلمين، والذين قالوه لم يقولوه تلقيا له من خطاب الرسول صلى الله عليه ~~وسلم. وإعلامه وبيانه، ولا من قياس معقول دل عليه الرسول، وإنما قالوه عن ~~قياس قاسوه بعقولهم، وهو خطأ في نفس الأمر" (2) ، وإن كان قد اشتبه على ~~كثير من أهل الكلام فاعتقدوه حقا، حتى بنوا عليه وجوب حدوث ما لم يخل من ~~الحوادث، بل وجوب حدوث ما تقوم به الحوادث "13/ب". # ومن هذا قالوا: إن القرآن مخلوق هو، وغيره من كلام الله، وإن الله يمتنع ~~أن يكون لم يزل متكلما إذا شاء، وعليه - أيضا - بنوا نفي الصفات، لأنها ~~أعراض PageV01P049 # لا تقوم بإلا بجسم (1) ، ثم منهم من قال: إنه صار يتكلم بمشيئته، بعد أن ~~لم يكن يتكلم بمشيئته، وهؤلاء منهم من قال: الكلام لا يقوم به، فيكون ~~مخلوقا بائنا عنه، ومنهم من قال: بل يقوم بذاته، فيكون جنس كلامه حادثا، ~~والذين وافقوا السلف على أنه لم يزل متكلما وافقوا الجهم على أصله، قالوا: ~~إن كلامه قديم العين، وهو لا يتكلم بمشيئته وقدرته، بل هو لازم لذاته ~~كالحياة، ثم من هؤلاء من قال: إنه معنى واحد، هو الأمر بكل مأمور، والنهي ~~عن كل منهي، وهو معنى التوراة. والإنجيل، والزبور وكل كلام يكلم به عبادة ~~المؤمنين، ملائكته وغيرهم. # ومنهم من قال: بل هو حروف، أو حروف وأصوات أزلية، لم تزل ولا تزال لازمة ~~لذاته، لا تتعلق بمشيئته وقدرته فهذه الطوائف الأربعة قد دخل في كل طائفة ~~كثير من أهل النظر المعدودين من أكابر النظار، وأهل العلم، الناصرين ~~للإسلام، أو للإسلام، والسنة وأصل أمرهم موافقتهم لجهم على قوله بامتناع ~~دوام الحوادث، وأن الله يمتنع أن يكون لم يزل متكلما إذا شاء، فعالا لما ~~يشاء، فوافقوه على أن كلام الرب (2) وفعله يمتنع أن يكون دائما بقدرته، ~~ومشيئته، ms05 وعلى أن يمتنع أن يكون كلمات الله لا نهاية لها، وقد قال تعالى: ~~{قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي} إلى ~~قوله: {ولو جئنا بمثله مددا} (3) . PageV01P050 # وقال تعالى: {ولو أنما في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده سبعة ~~أبحر ما نفدت كلمات الله إن الله عزيز حكيم} (1) . # روى ابن أبي حاتم في "تفسيره" (2) عن سليمان بن عامر، قال: سمعت البيع بن ~~أنس يقول: "إن مثل علم العباد كلهم في علم الله ربهم، كقطرة من هذه البحور ~~كلها، وقد أنزل في ذلك: {ولو أنما في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده من ~~بعده سبعة أبحر ما نفدت كلمات الله إن الله عزيز حكيم} (3) . # وقوله: {قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ~~ربي ولو جئنا بمثله مددا} (4) . # ذلك الذي عني في هذا الحديث، يقول: لو كان البحر مدادا لكلمات ربي، ~~والشجر كلها أقلام، لانكسرت الأقلام، وفني ماء البحر، وبقيت كلمات الله ~~قائمة دائمة (5) لا يفنيها شيء، لأن أحدا لا يستطيع أن يقدر قدره، ولا يثني ~~عليه كما ينبغي، حتى يكون هو (6) الذي يثني على نفسه، إن ربنا كما نقول، ~~وفوق ما نقول، ثم إن مثل نعيم الدنيا أوله وآخره في نعيم الآخرة، كحبة من ~~خردل في خلال الأرض كلها" "4/أ". PageV01P051 # قلت (1) : ومثل هذا الكلام يقصد به التعبير عن عدم النهاية والنفاد ~~والانقضاء. # والمراد: أن كلمات الله لا انتهاء لها، فلا تنفد، ولا تنقضي، وقد ذكر ~~الربيع مع ذلك نعيم الجنة، فإن الله تعالى - قال: {إن هذا لرزقنا ما له من ~~نفاد} (2) . # فاخبر أنه: لا ينفد، فلا يكون له انقضاء، ولا فراغ وآخر ينتهي عنده (3) . # وهذه الأقوال، والكلام عليها مبسوطة في غير هذا الموضع (4) ، والمقصود ~~هنا في (5) فناء الجنة والنار، فقد تبين أن القول بفناء الجنة لم يعرف عن ~~أحد من السلف، ولا الأئمة، وإنما هو قول جهم، ونحوه، وقد عرف فساده عقلا، ~~ونقلا. # وأما القول (6) بفناء النار: ms06 ففيها قولان معروفان عن السلف والخلف ~~والنزاع في ذلك معروف عن التابعين، ومن بعدهم. PageV01P052 # وهذا (1) أحد المأخذين في دوام عذاب من يدخلها، فإن الذين يقولون: إن ~~عذابهم له حد ينتهي إليه ليس بدائم، كدوام نعيم الجنة قد يقولون: إنها قد ~~تفنى، وقد يقولون: إنهم يخرجون منها، فلا يبقى فيها أحد، لكن قد يقال: إنهم ~~لم يريدوا بذلك أنهم يخرجون مع (2) بقاء العذاب فيها على غير أحد، بل يفنى ~~عذابها، وهذا هو معنى فنائها. # "وقد نقل هذا القول عن عمر، ابن مسعود، وأبي هريرة وأبي سعيد الخدري ~~وغيرهم". # وقد روى عبد بن حميد - وهو من أجل علماء الحديث - في تفسيره المشهور، ~~قال: أنا سليمان بن حرب، أنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن الحسن البصري، قال: ~~قال عمر: "لو لبث أهل النار في النار كقدر رمل عالج (3) ، لكان لهم على ذلك ~~يوم يخرجون فيه". # وقال: أنبأ حجاج بن منهال، عن حماد بن سلمة، عن حميد، عن الحسن، أن عمر ~~بن الخطاب قال: "لو لبث أهل النار في النار عدد رمل عالج، لكان لهم يوم ~~يخرجون فيه" (4) . PageV01P053 # ذكر ذلك في تفسير قوله تعالى: {لابثين فيها أحقابا} (1) . # وهذا يبين (2) أن مثل الشيخ الكبير (3) من علماء الحديث والسنة (4) يروي ~~عن مثل هؤلاء الأئمة في الحديث، والسنة مثل سليمان بن حرب والذي هو من أجل ~~علماء السنة والحديث، ومثل حجاج بن منهال في كلامهما (5) عن حماد بن سلمة ~~مع جلالته في العلم، والسنة، والذي يروي من وجهين: من طريق سلمة مع جلالته ~~في العلم، والسنة، والذي يروى من وجهين: من طريق ثابت (6) ، ومن طريق حميد ~~(7) هذا عن الحسن من بعض التابعين فسواء كان هذا قد حفظ (8) هذا عن عمر، أو ~~لم يحفظ (9) ، كان مثل PageV01P054 # هذا الحديث متداولا بين هؤلاء العلماء الأئمة لا ينكرونه، وهؤلاء كانوا ~~ينكرون على من خرج عن السنة (1) من الخوارج، والمعتزلة، والمرجئة، ~~والجهمية. # وكان أحمد بن حنبل يقول: "أحاديث حماد بن سلمة هي الشجا (2) في حلوق ~~المبتدعة" (3) . # فهؤلاء من أعظم أعلام السنة ms07 الذين ينكرون من البدع ما هو دون هذا لو كان ~~هذا القول عندهم من البدع المخالفة للكتاب والسنة، والإجماع، كما يظنه ~~طائفة من الناس. # وعبد بن حميد ذكر هذا في تفسير قوله تعالى: {لابثين فيها أحقابا} (4) . # ليبين قول من قال: الأحقاب لها أمد ينفذ، ليست كالرزق الذي ماله من نفاذ، ~~ولا ريب أنه من قال هذا القول، قول عمر، ومن نقله عنه، إنما أرادوا بذاك ~~جنس أهل النار الذين هم أهلها. # فأما قوم أصيبوا بذنوب، فأولئك قد علم هؤلاء، وغيرهم، بخروجهم منه، وأنهم ~~لا يلبثون فيها قدر رمل عالج، ولا قريبا من ذلك. # والحسن كان يروي حديث الشفاعة في أهل التوحيد، وقد ذكره PageV01P055 # البخاري (1) ، ومسلم عنه (2) ، وكذلك حماد بن سلمة كان يجمعها، ويحدث ~~بها، وكذلك سليمان بن حرب، وأمثاله، فهذا عندهم لا يقال فيه مثل هذا، ولفظ ~~أهل النار لا يختص بالموحدين، بل يختص بمن عداهم، كما قاتل النبي صلى الله ~~عيه وسلم: "أما أهل النار الذين هم أهلها فإنهم لا يموتون فيها، ولا يحيون" ~~(3) . وقوله: يخرجون منها، أي يخرجون من جهنم بعد أن يفنى عذابها، وينفذ ~~وينقطع. # فهم لا يخرجون منها يعني جهنم، بل هم خالدون في جهنم كما أخبر الله ~~سبحانه وتعالى. # لكن إذا انقضى أجلها، وفنيت كما تفنى الدنيا، لم يبق فيها عذاب، وذلك أن ~~العالم لا يعدم، وجهنم في الأرض، والأرض لا تعدم بالكلية ولكن فناؤها بتغير ~~(4) حالها، واستحالتها من حال إلى حال (5) كما قال تعالى: {كل من عليها ~~فان} (6) ، وهم لا يعدمون (7) بل يموتون، ويهلكون، كما قال تعالى: {ما ~~عندكم ينفد وما عند الله باق} (8) . PageV01P056 # فإذا أنفذه (1) الرجل فقد نفذ ما عنده، إن كان لم يعدم، بل يعدم، بل ~~انتقل من حال إلى حال (2) . # وفي "تفسير علي بن أبي طلحة (3) الوالبي" "5/أ"، عن ابن عباس - وهو معروف ~~مشهور، ينقل منه عامة المفسرين الذين يسندون كابن جرير الطبري، وابن أبي ~~حاتم، وعثمان بن سعيد الدارمي، والبيهقي والذين يذكرون الإسناد مجملا، ~~كالثعلبي، والبغوي، والذين لا يسندون كالماوردي، ms08 وابن الجوزي، قال: قوله: ~~{النار مثواكم خالدين فيها إلا ما شاء الله إن ربك حكيم عليم} (4) . # قال: "وفي هذه الآية إنه لا ينبغي لأحد أن يحكم على الله في خلقه، ولا ~~ينزلهم جنة ولا نارا" (5) . # قال الطبري (6) : "وروي عن ابن عباس أنه كان يتأول في هذا الاستثناء: ~~PageV01P057 # أن الله تعالى جعل أمر هؤلاء القوم في مبلغ عذابه إياهم إلى مشيئته ثنا ~~عبد الله (1) ثنا معاوية (2) ، عن علي (3) ، عن ابن عباس، قال: {النار ~~مثواكم خالدين فيها} (4) . # قال في هذه الآية: "إنه لا ينبغي لأحد أن يحكم على الله في خلقه، ولا ~~ينزلهم جنة ولا نارا" (5) . # وهذا الوعيد في هذه الآية ليس مختصا بأهل القبلة (6) فإنه قال: {ويوم ~~يحشرهم جميعا يا معشر الجن قد استكثرتم من الأنس وقال أولياؤهم من الأنس ~~ربنا استمتع بعضنا ببعض وبلغنا أجلنا الذي أجلت لنا قال النار مثواكم ~~خالدين فيها إلا ما شاء الله إن ربك حكيم عليم، وكذلك نولي بعض الظالمين ~~بعضا بما كانوا يكسبون} (7) . "فأولياؤهم (8) من الإنس" لفظ يدخل فيه ~~الكفار قطعا، فإنهم أحق بموالاتهم من عصاة المسلمين. PageV01P058 # وقال تعالى: {إنه ليس له سلطان على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون، إنما ~~سلطانه على الذين يتولونه والذين هم به مشركون} (1) . # وقال تعالى: {جعلنا الشياطين أولياء للذين لا يؤمنون} (2) . # وقال تعالى: {إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف (3) من الشيطان تذكروا فإذا ~~هم مبصرون، وإخوانهم يمدونهم في الغي ثم لا يقصرون} (4) . # وقال تعالى: {ويوم يحشرهم جميعا ثم يقول للملائكة أهؤلاء إياكم كانوا ~~يعبدون قالوا سبحانك أنت ولينا من دونهم بل كانوا يعبدون الجن أكثرهم بهم ~~مؤمنون} (5) . # وقال تعالى: {فتتخذونه وذريته أولياء من دوني وهم لكم عدو بئس للظالمين ~~بدلا} (6) . # وقال تعالى: {فقاتلوا أولياء الشيطان إن كيد الشيطان كان ضعيفا} (7) . # "15/ب". # فأمر بقتال أولياء الشيطان، وهم الكفار، وقال: {استحوذ عليهم الشيطان ~~فأنساهم ذكر الله أولئك حزب الشيطان ألا إن حزب الشيطان هم الخاسرون} (8) . ~~PageV01P059 # وقال تعالى: {وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم وإن أطعتموهم ~~إنكم لمشركون} (1) . # فأخبر أنهم يوحون إلى ms09 أوليائهم من الإنس ليجادلوكم (2) ، فهذه وأمثالها ~~تبين أن الكفار أولياء الشياطين، فهم أحق الناس بدخول في قوله: {وقال ~~أولياؤهم من الأنس ربنا استمتع بعضنا ببعض وبلغنا أجلنا الذي أجلت لنا قال ~~النار مثواكم خالدين فيها إلا ما شاء الله إن ربك حكيم عليم} (3) . # وقد قال ابن أبي طلحة، عن ابن عباس: "إن هذه الآية تقتضي أنه لا ينبغي ~~لأحد أن يحكم على الله في خلقه، ولا ينزلهم جنة ولا نارا" (4) . # فدل على أن هذا الاستثناء عنده دفع العذاب عنهم، وهذا مدلول الآية، وأنه ~~لأجل هذه الآية يجب أن يتوقف، فلا يحكم على الله في خلقه ولا ينزلهم جنة ~~ونارا، وهذا يناقض قول من يقول (5) سوى ما شاء الله من أنواع العذاب، وإلا ~~مدة مقامهم قبل الدخول من حين بعثوا إلى أن دخلوا، فإن ذلك معلوم أنه قبل ~~الدخول لم يكونوا فيها، وقول من يقول في أهل الجنة فإنها صريحة في تناول ~~الكفار. # لكن ذكر البغوي، أن ابن عباس قال: "الاستثناء يرجع إلى قوم سبق فيهم علم ~~الله وأنهم يسلمون فيخرجون من النار" (6) . ولم يذكر من نقل (7) هذا عن ابن ~~PageV01P060 # عباس، فإن أريد بذلك من أسلم في الدنيا فليس كذلك، فإن الخطاب إنما هو ~~لمن كان من أولياء الشيطان (1) والجن الذين استمتع بعضهم ببعض وهؤلاء من ~~جملة المسلمين، وجميع من أسلم سبق فيه علم الله، وأنه يسلم، وكأن قائل هذا ~~القول ظن أن هذا خطاب للأحياء، وليس كذلك، بل هذا خطاب لهم يوم القيامة، ~~وإن أراد أنهم يسلمون في جهنم فيخرجون منها، وهذا خلاف ما دل عليه القرآن ~~في غير موضع، فعن عبد الله بن مسعود قال: "ليأتين على جهنم زمان، ليس فيها ~~أحد، وذلك بعد ما يلبثون فيها أحقابا، وهؤلاء هم الكفار، وعن أبي هريرة ~~ومثله" (2) قال البغوي: "ومعناه عند أهل السنة - إن ثبت - ألا يبقى فيها ~~أحد من؟ أهل الإيمان" (3) . # فيقال: إنهما لم يريدا ذلك، فإنهما بعد ما يلبثون فيها أحقابا وهؤلاء هم ~~الكفار المذكورون في قوله تعالى: {إن ms10 جهنم كانت مرصادا للطاغين مآبا لابثين ~~فيها أحقابا لا يذوقون فيها بردا ولا شرابا إلا حميما وغساقا جزاء وفاقا ~~إنهم كانوا لا يرجون حسابا وكذبوا بآياتنا كذابا} (4) . # وهذا الوصف الذين كذبوا بآيات الله {كذابا} أي تكذيبا، فهو تكذيب مؤكد ~~بالمصدر، ولم أجد نقلا مشهورا عن أحد من الصحابة يخالف ذلك، بل أبو سعيد ~~وأبو هريرة هما رويا حديث ذبح الموت (5) ، وأحاديث الشفاعة، وخروج ~~PageV01P061 # أهل التوحيد (1) وغيرهما، قالا في فناء النار ما قالا، وقد نقل البغوي: ~~روى السدي، عن مرة، عن عبد الله، قال: "لو علم أهل النار أنهم يلبثون في ~~النار عدد حصى الدنيا لفرحوا" (2) . # وقد استفاض عن غير واحد من السلف تقدير الحقب بحد محدود، والأحقاب، جمع ~~حقب، فروى ابن أبي حاتم عن عطية، عن ابن عباس قال في قوله تعالى: {لابثين ~~فيها أحقابا} (3) . قال: "سنين" (4) . # وعن أبي صالح السمان، عن أبي هريرة قال: {لابثين فيها أحقابا} (5) . # قال: الحقب: ثمانون سنة، والسنة ثلاثمائة وستون يوما، واليوم كألف سنة ~~(6) ، اليوم منها كالدنيا كلها. # قال ابن أبي حاتم، وروي عن عبد الله بن عمرو بن العاص، وهلال الهجري ~~والضحاك، وذكوان، والحسن، وسعيد بن جبير، وقتادة، وعمرو بن ميمون أنهم ~~قالوا: الحقب: ثمانون سنة (7) . # وعن هشام، عن الحسن البصري أنه سئل عن قوله تعالى: {لابثين فيها أحقابا} ~~فقال: الله أعلم بالأحقاب (8) فليس فيها عدد إلا الخلود، ولكنه بلغنا أن ~~PageV01P062 # الحقب الواحد: سبعون ألف سنة، كل يوم من تلك الأيام كألف سنة مما تعدون ~~(1) . # وعن هشام، عن الحسن قال: "الأحقاب" لا يدري أحد ما هي؟ ولكن الحقب ~~الواحد: سبعون ألف سنة، اليوم منها كألف سنة مما تعدون (2) وقوله: الله ~~أعلم ما الأحقاب، ولا يدري ما هي؟ يقتضي أن لها عددا الله أعلم، ولو كانت ~~لا عدد لها لعلم كل أحد أنه لا عدد "16/ب" لها، ويؤيد ما نقله الحسن، عن ~~عمر بن الخطاب كما تقدم (3) ، قول الحسن: "ليس فيها عدد إلا الخلود" حق ~~أيضا، فإنهم خالدون فيها، لا يخرجون منها ما دامت باقية، ms11 فأقوال الحسن يصدق ~~بعضها بعضا. # وأما خلودهم في النار فهو حق كما أخبر الله. # وعن السدي: {لابثين فيها أحقابا} قال: "سبعمائة حقب، كل حقب سبعون سنة، ~~كل سنة ثلاثمائة وستون يوما، كل يوم كألف سنة مما تعدون" (4) . # وعن عبد الله بن عمرو قال: "الحقب: أربعون سنة" (5) . # وقد تنازع الناس في الأحقاب، هل هي مقدرة محدودة؟ على قولين: فعلى قول ~~السدي وغيره: هي محدودة، مقدرة، وهو قول الزجاج، وغيره، لكن قال الزجاج: ~~"المعنى أنهم يلبثون فيها أحقابا، لا يذوقون فيها بردا ولا شرابا" (6) . ~~PageV01P063 # قال الزجاج: "وبيانه: أن الأحقاب حد لعذابهم بالحميم والغساق، فإذا انقضت ~~الأحقاب عذبوا بغير ذلك من العذاب" (1) . # وهذا الذي قاله الزجاج شاذ، خلاف ما عليه الأولون والآخرون، وهو خلاف ما ~~دل عليه القرآن، فإن هذا يقتضي أنهم يبقون بعد الأحقاب فيها، ولكن لا ~~يذوقون البرد والشارب حينئذ، وهذا باطل قطعا، ثم إذا ذاقوا البرد والشارب ~~فهذا نعيم، فكيف يكونون معذبين فيها ذلك؟ # وقال بعضهم: هذه الآية منسوخة (2) ، وقيل: "هي في أهل التوحيد" (3) . # قال عبد الحق بن عطية في "تفسيره" (4) . # "ومن الناس من ظن لذكر الأحقاب أن مدة العذاب تنحصر وتتم، فطلبوا التأويل ~~لذلك، فقال مقاتل بن حيان: الحقب سبع عشرة ألف سنة وهي منسوخة بقوله تعالى: ~~{فذوقوا فلن نزيدكم إلا عذابا} (5) . قال: وقد ذكرنا فساد هذا القول (6) . ~~PageV01P064 # وقال آخرون: الموصوف (1) باللبث أحقابا عصاة المؤمنين (2) قال: وهذا أيضا ~~ضعيف فما (3) بعده من السورة يرد عليه. # وقال آخرون: إنما المعنى: {لابثين فيها أحقابا} (4) غير ذائقين بردا ولا ~~شرابا، فهذه الحال: يلبثون أحقابا، ثم يبقى العذاب سرمدا وهم يشربون أشربة ~~جهنم (5) . # والقول الثاني: إنها غير مقدرة "7/1"، وقال هؤلاء: هذا لا يدل على غاية، ~~لأنه كلما مضى حقب تبعه حقب، ولو أنه قال: لابثين فيها عشرة أحقاب، أو خمسة ~~أحقاب دل على غاية، هذا قول ابن قتيبة (6) وغيره. # قال أبو الفرج بن الجوزي: وهذا قول ابن قتيبة والجمهور (7) وبيانه: إن ~~زمان أهل الجنة والنار يتصور دخوله تحت العدد كقوله تعالى: {بكرة ms12 وعشيا} ~~(8) ، ومثل هذا، أن كلمات الله داخلة تحت العدد وإن لم يكن لها نهاية، ~~فيقال: هذا ممنوع، فما لا نهاية يمتنع أن يدخل تحت العدد، وإنما يدخل تحت ~~العدد ما له مقدار محدود وهو المعدود، لكن إذا أخذ بعض من أبعاضه دخل تحت ~~العدد كالبكرة والعشي، وهو مقدار يوم من أيام الجنة، ويعرف ذلك بنور يظهر ~~لهم يزيد (9) على PageV01P065 # النور المعتاد، يعرفون به البكرة والعشي، كما تظهر الشمس لأهل الدنيا، ~~لكن الجنة ليس فيها ظلمة. # وقوله: كلمات الله داخلة تحت العدد (1) ممنوع إنما يدخل منها تحت العدد ~~بعض من أبعاضها مثل الآيات المنزلة، وإلا فيما لا نهاية له كيف يكون معدودا ~~وكلما عد بقدر معدود فهو ما حد، وما يقدره الإنسان بلسانه وذهنه من العدد ~~فله حد، والذي لا يتناهى ليس له مقدار لا في ذهنه ولا في لسانه. # وقوله تعالى: {خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض} (2) ، {إلا ما شاء ~~ربك إن ربك فعال لما يريد} (3) . # قال ابن أبي حاتم: ذكر عن جعفر بن سليمان، عن الجريري قال: سمعت أبا نضرة ~~يقول: ينتهي القرآن إلى هذه الآية: {إن ربك فعال لما يريد} (4) . # وقد روى حرب الكرماني، وأبو بكر البيهقي عن أبي سعيد الخدري، وعن قتادة ~~في قوله: {فأما (5) الذين شقوا ففي النار لهم فيها زفير وشهيق خالدين فيها ~~ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك} (6) . والله أعلم بتثنيته على ما ~~وقعت (7) . PageV01P066 # وروى الطبري، عن يونس، نا ابن وهب، نا ابن زيد. في قوله: {خالدين فيها ما ~~دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك} فقرأ حتى بلغ: {عطاء غير مجذوذ} (1) ~~فأخبرنا الذي شاء لأهل الجنة، فقال: {عطاء غير مجذوذ} ولم يخبرنا بالذي ~~يشاء لأهل النار (2) . # وعن السدي: {إلا ما شاء ربك} . عن هذه الآية يوم نزلت كانوا يطعمون في ~~الخروج. # قوله: {خالدين فيها أبدا} (3) ، ذكر البغوي عن عبد الرحمن بن زيد أنه ~~قال: قد أخبرنا الله سبحانه وتعالى بالذي لأهل الجنة، فقال: {عطاء غير ~~مجذوذ} ولم يخبرنا بالذي يشاء لأهل ms13 النار (4) . # وقد روى علماء السنة والحديث في ذلك آثارا عن الصحابة والتابعين مثل ما ~~روى حرب الكرماني، وأبو بكر البيهقي، وأبو جعفر الطبري وغيرهم عن الصحابة ~~في ذلك. # وفي المسند (5) للطبراني: ذكر فيه "أنه ينبت فيها الجرجير" (6) ، وحينئذ ~~فيحتج على فنائها بالكتاب والسنة، وأقوال الصحابة - مع أن القائلين ببقائها ~~ليس معهم كتاب، ولا سنة ولا أقوال الصحابة -. # منها ما رواه حرب، والبيهقي قال حرب الكرماني: "سألت إسحاق عن ~~PageV01P067 # قول الله تعالى: {خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك} ~~(1) . قال: أتت هذه الآية على كل وعيد في القرآن (2) . # قال إسحاق: ثنا عبيد الله بن معاذ، ثنا معتمر بن سليمان، قال: قال لي ~~أبي: ثنا أبو نضرة، عن جابر، أو أبي سعيد، أو بعض أصحاب النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال: هذه الآية تأتي على القرآن كله {إلا ما شاء ربك إن ربك فعال ~~لما يريد} (3) . # قال المعتمر: قال أبي: عنى كل وعيد في القرآن (4) . # رواه أبو جعفر بن جرير الطبري في تفسيره (5) قال: ثنا الحسن بن يحيى، أنا ~~عبد الرزاق، أنا ابن التيمي، عن أبيه أبي نضرة، عن جابر، أو أبي سعيد، أو ~~عن رجل من؟ أصحاب النبي صلى لله عليه وسلم في قوله سبحانه: {إلا ما شاء ربك ~~إن ربك فعال لما يريد} (6) . قال: هذه الآية تأتي على القرآن كله، فيقول: ~~حيث كان في القرآن: {خالدين فيها} تأتي عليه (7) . # وقال ابن جرير، حدثت عن ابن المسيب، عمن ذكره عن ابن عباس: {خالدين فيها ~~ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك} (8) . قال: استثنى الله عز وجل ~~قال: يأمر النار أن تأكلهم (9) . PageV01P068 # قال (1) : وقال ابن مسعود: "ليأتين على جهنم زمان تخفق أبوابها ليس فيها ~~أحد، وذلك بعد ما يلبثون فيها أحقابا" (2) . # وقال ثنا محمد بن حميد الرازي (3) ، ثنا جرير، عن بيان (4) ، عن الشعبي ~~قال: "جهنم أسرع الدارين عمرانا، وأسرعهما خرابا" (5) . # وقال حرب الكرماني، عن إسحاق بن راهوية، ثنا عبيد الله بن معاذ ثنا أبي، ~~ثنا شعبة، عن أبي ms14 بلج، سمع عمرو بن ميمون يحدث عن عبد الله بن عمرو قال: ~~"ليأتين على جهنم يوم تصفق فيه أبوابها، ليس أحد" (6) ، وذلك بعدما يلبثون ~~فيها أحقابا. PageV01P069 # وقال إسحاق، ثنا عبيد الله بن معاذ، ثنا أبي، ثنا شعبة، عن يحيى بن أيوب ~~عن أبي زرعة وعن أبي هريرة، قال: أما الذي أقول: "إنه سيأتي على جهنم يوم ~~لا يبقى فيها أحد، وقرأ: {فأما الذين شقوا ففي النار} الآية (1) . ~~PageV01P070 ### | طرق القائلين بدوام النار أربع # الذين قطعوا بدوام النار (1) # قلت: والذين قطعوا بدوام النار، لهم أربع طرق (2) . # أحدها: ظن الإجماع فإن كثيرا من الناس يعتقد أن هذا مجمع عليه، ولا خلاف ~~فيه بين السلف، وإن كان فيه خلاف حادث، فهو من أقوال أهل البدع. # والثاني: أن القرآن قد دل على ذلك دلالة قطعية، فإنه أخبر بخلودهم في ~~النار أبدا في غير موضع من القرآن (3) . # والثالث: أن السنة المستفيضة أخبرت بخروج من في قلبه مثال ذرة من إيمان ~~من النار دون الكفار، فإنهم لم يخرجوا (4) . # والرابع: قول من يقول: الرسول وقفنا على ذلك، وعلمناه من بعده ضرورة ولا ~~يحتجون بنص معين، وعامة الناس يقولون: هذا لا نعلمه إلا من الخبر وشذ بعضهم ~~فزعم أن العقل دل على خلود الكفار. # فأما الإجماع فهو أولا: غير معلوم، فإن هذه المسائل لا يقطع فيها بإجماع، ~~نعم قد يظن فيها الإجماع وذلك قبل أن يعرف النزاع، وقد عرف النزاع قديما ~~PageV01P071 # وحديثا، بل إلى الساعة لم أعلم أحدا من الصحابة قال: إنها لا تفنى، وإنما ~~المنقول عنهم ضد ذلك ولكن التابعون نقل عنهم هذا وهذا. ### | أدلة خلود النار من الكتاب # وأما القرآن، فالذي دل عليه وليس في القرآن ما يدل على أنها لا تفنى، بل ~~الذي يدل عليه ظاهر القرآن أنهم خالدون فيها أبدا، كما أخبر الله - عز وجل ~~- (1) في غير موضع، وأخبر أنهم يطلبون الموت (2) ، والخروج منها (3) ~~ويطلبون تخفيف العذاب (4) ، فلا يجابون: لا إلى هذا ولا على هذا، وأخبر ~~أنهم ماكثون فيها (5) ، وأخبر أنهم {لا يقضى عليهم فيموتوا ms15 ولا يخفف عنهم ~~من عذابها} (6) . # وقال تعالى: {وهم يصطرخون فيها} (7) ، {ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ~~ظالمون قال اخسأوا فيها ولا تكلمون} (8) . # وقال تعالى: {إن المجرمين في عذاب جهنم خالدون لا يفتر عنهم وهم فيه ~~مبلسون وما ظلمناهم ولكن كانوا هم الظالمين ونادوا يا مالك ليقض علينا ربك ~~قال إنكم ماكثون لقد جئناكم بالحق ولكن أكثركم للحق كارهون} (9) . ~~PageV01P072 # وقوله: {ليقض علينا ربك} أي: يميتنا، وهكذا قال المفسرون مثل: السدي وابن ~~زيد وغيرهما. # قال السدي: يقضي علينا بالموت، وقال ابن زيد: القضاء هاهنا: الموت (1) . ~~وكذلك قال سائر المفسرون (2) ، وهذا كقوله تعالى: {لا يقضى عليهم فيموتوا ~~ولا يخفف عنهم من عذابها} (3) . # وعن الفراء في قوله تعالى: {وأما من أوتي كتابه بشماله} إلى قوله تعالى ~~(4) . {يا ليتها كانت القاضية} (5) . وذلك أن القضاء هو الإكمال والإتمام، ~~والأمر المقتضى (6) هو الذي قد مضى وفرغ. # وبالموت تنقضي حياة الإنسان، فقال تعالى: {وقال الذين في النار لخزنة ~~جهنم ادعوا ربكم يخفف عنا يوما من العذاب قالوا أولم تك تأتيكم رسلكم ~~بالبينات قالوا بلى قالوا فادعوا وما دعاء الكافرين إلا في ضلال} (7) . # وقال تعالى: {إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار أولئك عليهم لعنة الله ~~والملائكة والناس أجمعين خالدين فيها لا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينظرون} ~~(8) . PageV01P073 # وقال تعالى: {والذين كفروا لهم نار جهنم لا يقضى عليهم فيموتوا ولا يخفف ~~عنهم من عذابها كذلك نجزي (1) كل كفور وهم يصطرخون فيها ربنا أخرجنا نعمل ~~صالحا غير الذي كنا نعمل أولم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر وجاءكم النذير ~~فذوقوا فما للظالمين من نصير} (2) . # وقال تعالى: {ولو ترى إذ وقفوا على النار فقالوا يا ليتنا نرد ولا نكذب ~~بآيات ربنا ونكون من المؤمنين بل بدا لهم ما كانوا يخفون من قبل ولو ردوا ~~لعادوا لما نهوا عنه وإنهم لكاذبون} (3) . # فهذه النصوص وأمثالها في القرآن تبين أنهم خالدون في جهنم لا يموتون ولا ~~يحيون (4) ، وأنهم (5) يسألون هذا وهذا فلا يجابون. # وهذا يقتضي خلودهم في جهنم - دار العذاب - مادام ذلك العذاب باقيا ولا ms16 ~~يخرجون منها مع بقائها وبقاء عذابها، كما يخرج أهل التوحيد، فإن هؤلاء ~~يخرجون منها بالشفاعة، وغير الشفاعة مع بقائها، كما يخرج ناس من الحبس الذي ~~فيه العذاب مع بقاء الحبس والعذاب لذي فيه على من لم يخرج. ### | أحاديث الشفاعة # وهكذا قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح "صحيح مسلم" (6) : # عن أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "أما أهل النار الذين هم ~~أهلها فإنهم لا يموتون فيها ولا يحيون، ولكن ناس أصابتهم النار بذنوبهم، ~~فأماتهم الله PageV01P074 # إماتة حتى إذا كانوا فحما أذن بالشفاعة، فجيء بهم ضبائر (1) ، ضمائر ~~فبثوا (2) على أنهار الجنة، ثم قيل: يا أهل الجنة أفيضوا عليهم فينبتون ~~نبات الحبة تكون في حميل السيل" (3) . # وفي "الصحيحين" (4) عن أبي هريرة في الحديث الطويل الذي فيه المرور على ~~الصراط، والشفاعة، وقال فيه: "حتى إذا فرغ الله من القصاص بين العباد، ~~فأراد أن يخرج برحمته من أراد من أهل النار أمر الملائكة أن يخرجوا من ~~النار من كان لا يشرك بالله ممن أراد الله أن يرحمه، ممن يقول: لا إله إلا ~~الله فيعرفونهم بأثر السجود، وتأكل النار من ابن آدم إلا أثر السجود، ~~فيخرجون من النار قد امتحشوا، فيصب عليهم ماء الحياة، فينبتون فيه كما تنبت ~~الحبة في حميل السيل، ثم يفرغ الله من القصاص بين العباد ويبقى رجل مقبل ~~بوجهه على النار"، وذكر صرفه عن النار، ثم تقدمه إلى الجنة، ثم إلى بابها، ~~ثم إدخاله (5) الجنة، وانه يعطيه ما تناه، مثله معه (6) . # ورواه أبو سعيد، وقال: "وعشرة أمثاله" (7) . PageV01P075 # وكذلك في "الصحيحين" من حديث أبي سعيد قال: "حتى إذا خلص المؤمن من ~~النار، فو الذي نفي بيده، من أحد بأشد منا شدة لله في استيفاء (1) الحق من ~~المؤمنين لله يوم القيامة لإخوانهم الذين في النار يقولون: ربنا كانوا ~~يصمون معنا، ويصلون ويحجون، فيقول (2) : أخرجوا من عرفتوهم فتحرم صورهم على ~~النار فيخرجون خلقا كثيرا، وقد أخذت النار إلى نصف ساقيه، وإلى ركبتيه، ~~فيقولون: ربنا ما بقي فيها أحد ممن ms17 أمرتنا به، فيقول: ارجعوا، فمن وجدتهم ~~في قلبه مثقال دينار من خير فأخرجوه، فيخرجون خلقا كثيرا، إلى أن قال: ثم ~~يقول: ارجعوا، فمن وجدتم في قلبه مثقال ذرة من خير فأخرجوه، فيخرجون خلقا ~~كثيرا". # وكان أبو سعيد الخدري يقول: إن لم تصدقوني بهذا الحديث، فاقرءوا إن شئتم: ~~{إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه أجرا عظيما} ~~(3) . # فيقول الله: شفعت الملائكة، وشفعت النبيون وشفع المؤمنون، ولم يبق إلا ~~أرحم الراحمين، فيلقيهم في نهر في أفواه الجنة، يقال له: نهر الحياة، ~~فيخرجون كما تخرج الحبة في حميل السبيل، قال: فيخرجون كالؤلؤ في قاربهم ~~الخواتيم، يعرفهم أهل الجنة، هؤلاء عتقاء الله، الذين أدخلهم الله الجنة ~~بغير عمل عملوه، ولا خير قدموه، ثم يقدموه، ثم يقول: ادخلوا الجنة، فما ~~رأيتموه فهو لكم، فيقولون: ربنا أعطيتنا ما لم تعط أحدا من العالمين، ~~فيقول: لكم عندي أفضل من هذا، PageV01P076 # فيقولون: يا ربنا، وأي شيء أفضل من هذا؟ فيقول: رضاي، فلا أسخط عليكم ~~بعده أبدا" (1) . # وفي رواية: "من إيمان" بدل قوله: "من خير"، قال فيه: "فيقول الجبار: قد ~~بقيت شفاعتي، فيقبض قبضة من النار، فيخرج أقواما قد امتشحوا فليقيهم في نهر ~~بأفواه الجنة ... " الحديث (2) . # ولم يقل: "لم يعملوا خيرا قط". # وفي "الصحيحين" عن ابن (3) مسعود، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ~~"إني لأعلم آخر أهل النار خروجا منها، وآخر الجنة دخولا الجنة: رجل يخرج من ~~النار حبوا، فيقول الله له: اذهب: فادخل الجنة، فيأتيها، فتخيل إليه أنها ~~ملآى - إلى أن قال -: فيقول الله له: اذهب، فإن لك عشرة أمثال الدنيا - أو ~~- إن لك الدنيا، وعشرة أمثالها" (4) . # وفي رواية لمسلم: فيقول له: "تمن، فتمنى، فيقال له: لك الذي تمنيت، وعشرة ~~أضعافه" (5) . PageV01P077 # وهذا يوافق حديث أبي سعيد من وجهين: # وكذلك لمسلم من حديث جابر: "مثل الدنيا وعشرة أمثالها" (1) ، كما في ~~اللفظ الأول في حديث ابن مسعود. # وفي حديث جابر في "الصحيحين" أن رسول الله صلى لله عليه وسلم قال: "إن ~~الله ms18 تعالى يخرج ناسا من النار، فيدخلهم الجنة" (2) . # وفي رواية: "إن الله يخرج قوما من النار بالشفاعة" (3) ، ولمسلم من حديث ~~جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن قوما يخرجون من النار ~~يحترقون فيها إلا دارات وجوههم، حتى يدخلون الجنة" (4) . # وللبخاري عن عمران بن حصين عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "يخرج قوم ~~النار بشفاعة محمد صلى الله عليه وسلم فيدخلون الجنة، فيسمون الجهنميين". # وللبخاري، عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "يخرج قوم من النار ~~بعد ما "مسهم" (5) منها سفع (6) ، فيدخلون الجنة، فيسمون الجهنميين" (7) . ~~PageV01P078 # وأحاديث الشفاعة فيمن يخرج من النار كثيرة فيخرج من النار كثير منها عدة ~~أحاديث "9/ب" في "الصحيحين". # وفي حديث أنس: ذكر فيه الشفاعة مرة بعد مرة، وأنه صلى لله عليه وسلم قال ~~في الآخرة، "فأقول: أي رب، ائذن لي فيمن قال: لا إله إلا الله فيقول الله - ~~عز وجل - وعزني وجلالي، وعظمتي وكبريائي، لأخرجن منها من قال: لا إله إلا ~~الله" (1) . # وفي رواية لمسلم: "ليس ذلك لك، أو إليك" (2) . PageV01P079 ### | الفرق بين بقاء الجنة والنار # (1) : # "الفرق (2) بين بقاء الجنة، والنار، شرعا، وعقلا" (3) فأما شرعا، فمن ~~وجوه: # أحدها: أن الله أخبر ببقاء نعيم الجنة ودوامه، وأنه لا نفاد له ولا ~~انقطاع في غير موضع من كتابه، كما أخبر أن أهل الجنة لا يخرجون منها، وأما ~~النار وعذابها فلم يخبر ببقاء ذلك، بل أخبر أن أهلها لا يخرجون منها، وأما ~~النار وعذابها فلم يخبر ببقاء ذلك، بل أخبر أن أهلها لا يخرجون منها. # الثاني: أنه أخبر بما يدل على أنه ليس بمؤيد في عدة آيات. # الثالث: أن النار لم يذكره فيها شيء يدل على الدوام. # الرابع: إن النار قيدها بقوله: {لابثين فيها أحقابا} (4) ، وقوله: ~~{خالدين فيها إلا ما شاء الله} (5) وقوله: {ما دامت السماوات والأرض إلا ما ~~شاء ربك} (6) ، فهذه ثلاث آيات تقتضي قضية مؤقتة، أو معلقة على شرط، وذاك ~~دائم مطلق، ليس بمؤقت ولا معلق. PageV01P080 # الخامس: أنه قد ثبت أنه يدخل الجنة من ms19 ينشأه في الآخرة لها (1) ويدخلها ~~من دخل النار أولا (2) ، ويدخلها الأولاد بعمل الآباء (3) ، فثبت أن الجنة ~~يدخلها من لم يعمل خيرا، وأما النار فلا يعذب أحد بذنوبه، فلا تقاس هذه ~~بهذه. # السادس: أن الجنة من مقتضى رحمته ومغفرته، والنار من عذابه، وقد قال: ~~{نبئ عبادي أني أنا الغفور الرحيم وأن عذابي هو العذاب الأليم} (4) . # وقال: {اعلموا أن الله شديد العقاب وأن الله غفور رحيم} (5) . # وقال: {ربك لسريع العقاب وإنه لغفور رحيم} (6) . # فالنعيم من موجب أسمائه التي هي من لوازم ذاته فيجب داومه بدوام معاني ~~أسمائه وصفاته. # وأما العذاب فإنما هو من مخلوقاته، والمخلوق قد يكون له انتهاء مثل ~~الدنيا وغيرها، لاسيما مخلوق خلق تتعلق بغيره. PageV01P081 # السابع: أنه قد أخبر أن رحمته وسعت كل شيء، وأنه {كتب على نفسه الرحمة} ~~(1) ، وقال: "سبقت رحمتي غضبي" (2) "وغلبت رحمتي غضبي" (3) . # وهذا عموم، وإطلاق، فإذا قدر عذاب لا آخر له، لم يكن هناك رحمة البتة. # الثامن: أنه قد ثبت مع رحمته الواسعة أنه حكيم، والحكيم إنما يخلق لحكمته ~~العامة، كما ذكر حكمته في غير موضع "10 - أ" فإذا قدر أنه يعذب من يعذب ~~لحكمة كان هذا ممكنا، توجد في الدنيا العقوبات الشرعية فيها حكمة، وكذلك ما ~~يقدره من المصائب فيها حكم عظيمة، فيها تطهير من الذنوب، وتزكية للنفوس، ~~وزجر عنها في المستقبل للفاعل ولغيره، ففيها عبرة، والجنة طيبة لا يدخلها ~~إلا طيب، ولهذا قال في الحديث الصحيح: "إنهم يحسبون بعد خلاصهم من الصراط ~~على قنطرة بين الجنة والنار، فإذا هذبوا ونقوا أذن لهم في دخول الجنة" (4) ~~. # والنفوس (5) الشريرة الظالمة التي ردت إلى الدنيا قبل العذاب لعادات لما ~~نهيت عنه لا يصلح أن تسكن دار السلام التي تنافي الكذب والظلم والشر، فإذا ~~عذبوا بالنار عذابا يخلص نفوسهم من ذلك الشر كان هذا معقولا في الحكمة كما ~~PageV01P082 # يوجد في تعذيب الدنيا، وخلق من فيه شر يزول بالتعذيب من تمام الحكمة، ~~وأما خلق نفوس تعمل الشر في الدنيا وفي الآخرة لا تكون إلا في العذاب، فهذا ~~تناقض يظهر ms20 فيه من مناقضة الحكمة والرحمة ما لا يظهر في غيره. # ولهذا كان الجهم لما رأى ذلك ينكر أن يكون الله أرحم الراحمين، وقال: بل ~~يفعل ما يشاء، والذين سلكوا طريقته كالأشعري وغيره، ليس عندهم في الحقيقة ~~حكمة ورحمة، ولكن له علم وقدرة وإرادة لا ترجح أحد الجانبين، ولهذا لما طلب ~~منهم أن يقروا بكونه حكيما، فسروه بأنه عليم أو قدير أو مؤيد، وليس من ~~الثلاثة ما يقتضي الحكمة، وإذا ثبت أنه رحيم حكيم، وعلم بطلان قول الجهم ~~تعين إثبات ما تقتضيه الرحمة والحكمة (1) . # وما قاله المعتزلة - أيضا - باطل، فقول القدرية المجبرة والنفاة في حكمته ~~ورحمته باطل، ومن أعظم ما غلظهم اعتقادهم تأييد جهم، فإن ذلك يستلزم ما ~~قالوه، وفساد اللازم يستلزم فساد الملزوم (2) ، والله سبحانه أعلم. # وأما آيات بقاء الجنة. # فالأول: مثل قوله تعالى: {أكلها دائم وظلها} (3) . فأخبر أنه دائم ~~والمنقطع ليس بدائم. # والثاني: مثل قوله: {إن هذا لرزقنا ما له من نفاد} (4) ، والمنقطع ينفد ~~PageV01P083 # والثالث: قوله تعالى: {ما عندكم ينفد وما عند الله باق} (1) فأخبر أن ما ~~في الدنيا من الخير ينفد وما عند الله باق لا ينفد، فلو كان لما عند الله ~~من النعيم آخر لكان ينفد نعيم الدنيا، ولم يكن باقيا لا ينفد. # والرابع: مثل قوله تعالى في آيتين: {إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم ~~أجر غير ممنون} (2) . # {إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم أجر غير ممنون} (3) . # كما قال: {وإن لك لأجرا غير ممنون} (4) . # قال عامة المفسرين: غير مقطوع، ولا منقوص (5) . # وذكروا عن ابن عباس أنه قال: غير مقطوع (6) . # وعن مقاتل: غير منقوص - أيضا - (7) . # قال عامة المفسرين: غير مقطوع ولا منقوص "10/ب"، كما قال: {وإن لك لأجرا ~~غير ممنون} (8) . # قالوا - ومنه المنون، لأنه يقطع (9) عمر الإنسان. PageV01P084 # وعن مجاهد "غير مسحوب" (1) وهذا يوافق ذلك، لأن ما ينتهي مقدر محسوب، ~~بخلاف ما لا نهاية له فإنه غير مسحوب. # وقد شذ بعض الناس فقال: غير ممنون عليهم من جنس قوله: {يمنون عليك أن ~~أسلموا قل لا تمنوا علي إسلامكم بل ms21 الله يمن عليكم أن هداكم للإيمان} (2) . # وهذا القول مع مخالفته لأقوال السلف والجمهور هو خطأ لوجوه: # أحدها: أن الله يمن علينا بكل نعمة أنعم بها علينا، حتى بالإيمان والعمل ~~الصالح قال تعالى: {يمنون عليك أن أسلموا قل لا تمنوا علي إسلامكم بل الله ~~يمن عليكم أن هداكم للإيمان إن كنتم صادقين} (3) . # وقال تعالى: {لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم} (4) ~~. # وقال أهل الجنة ما أخبر الله تعالى به في قوله: {وأقبل بعضهم على بعض ~~يتساءلون قالوا إنا كنا قبل في أهلنا مشفقين فمن الله علينا ووقانا عذاب ~~السموم} (5) . # وهذا قولهم: {الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا ~~الله} (6) . # وقوله: {ولولا نعمة ربي لكنت من المحضرين} (7) ، وقد ثبت في الصحيح ~~PageV01P085 # عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "لن يدخل أحد منكم بعمله الجنة" ~~قالوا ولا أنت يا رسول الله؟ قال: "ولا أنا، إلا أن يتغمدني الله برحمة منه ~~وفضل" (1) . # والله تعالى في غير موضع يذكر آلاءه وإحسانه ونعمه على عباده، ويأمرهم أن ~~يذكروها، ويأمرهم أن يشكروها. # والعبد قد نهي أن يمن بصدقته بقوله تعالى: {لا تبطلوا صدقاتكم بالمن ~~والأذى} (2) لأن المتصدق في الحقيقة إنما أحسن إلى نفسه لا إلى المتصدق ~~عليه، فإنه لولا أن له في ذلك منفعة وأجرا وعوضا لم يتصدق عليه، فصار كالذي ~~يخدم المماليك بأجرة يأخذها من سيدهم ليس بمحسن إليهم. # وأيضا فإن المصدق الله هو المنعم عليه بما يسره الله للإحسان إلى نفسه ~~وعليه أن يشكر الله تعالى ويرى أن الله هو المحسن إليه، فإن نظر إلى الفعل ~~فالله خالقه، وإن نظر إلى غايته فهو يطلب جزاءه وعوضه من الله، وإن نظر إلى ~~المحسن إليه فهو المحسن إلى نفسه، والله أحسن إليه أن جعله محسنا إلى نفسه ~~لا ظالما لها. # فلهذا كان منه على المخلوق ظلما أبطل به صدقته، والله هو المنعم على ~~عباده حقيقة بالنعمة، والشكر عليها إذا أعانهم على شكره وجعلهم شاكرين ~~بنعمته، بثواب الشكر "11 ms22 - أ"، فكل ذلك تفضل منه وإحسان من غير أن يكون له ~~على ذلك عوض يأخذه من غيره، لا (3) من المحسن إليه ولا من غيره فهو المنعم ~~حقيقة، وإن كان له في الإنعام حكمة يحبها ويرضاها، فتلك الحكمة منه، فما ~~لأحد عليه منة وهو الجواد المحض وهو سبحانه ليس كمثله شيء. # وللناس كلام في الجود والإحسان ومن يفعل لحكمة ومقصود هل هو جواد ~~PageV01P086 # أم ليس بجواد؟ يفرق بين من يطلب عوضا من غيره فيحتاج إلى غيره فيكون جوده ~~من باب المعاوضة، وبين من لا يحتاج إلى غيره بل هو الجواد بالنعم وبالحكم ~~كما قد بسط في غير هذا الموضع. # ولأنه لما قال تعالى: {لقد خلقنا الأنسان في أحسن تقويم ثم رددناه أسفل ~~سافلين إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات} (1) ، وبين أن غير المؤمنين تزول ~~عنه النعمة، فلو كان المؤمن كذلك لم يكن بينهما فرق. # الخامس (2) : مثل قوله تعالى في نعيم الجنة: {عطاء غير مجذوذ} (3) وفي ~~عذاب أهل النار: {إن ربك فعال لما يريد} (4) قال غير واحد: غير مقطوع (5) - ~~أيضا -. # السادس: أنه قدر أخبر أن أهل الجنة والنار لا يموتون كما في الحديث ~~الصحيح "يؤتى بالموت في صورة كبش، فيذبح بين الجنة والنار، ويقال: يا أهل ~~الجنة، خلود ولا موت فيها ويا أهل النار خلود ولا موت فيها" (6) كل خالد ~~فيما هو فيه، فإذا كانوا لا يموتون فلا بد لهم من دار يكونون فيها، ومحال ~~أن يعذبوا بعد دخول الجنة فلم يبق إلا دار النعيم، والحي لا يخلو من لذة أو ~~ألم، فإذا انتفى الألم تعينت اللذة الدائمة (7) ه. # آخرها ... والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله وصحبه، حسبنا ~~الله ونعم الوكيل. PageV01P087 ms23