######OpenITI# #META# 000.SortField :: JK_000371 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: ابن تيمية #META# 010.AuthorNAME :: أحمد بن عبد الحليم بن تيمية الحراني أبو العباس #META# 011.AuthorBORN :: 661 #META# 011.AuthorDIED :: 728 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: الرد على المنطقيين #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: كتب الردود :: كتب العقائد والملل #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: الرد على المنطقيين #META# 030.LibURI :: JK_000371 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: NODATA #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: دار المعرفة #META# 044.EdPLACE :: بيروت #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # كتاب الرد على المنطقين # | الإمام ابن تيمية # PageV01P001 بسم الله الرحمن الرحيم # | فصل # ملخص أصول المنطق واصطلاحاته $ # بنوا المنطق على الكلام في الحد ونوعه والقياس البرهاني ونوعه قالوا لأن ~~العلم إما تصور وإما تصديق وكل منهما بديهي وإما نظري فإنه من المعلوم أنه ~~ليس الجميع بديهيا ولا يجوز أن يكون الجميع نظريا لافتقار النظري إلى ~~البديهي فيلزم الدور القبلي أو التسلسل في العلل التي هي هنا أسباب العلم ~~وهي الأدلة وهما ممتنعان # والنظري منهما لا بد له من طريق ينال به فالطريق الذي ينال به التصور هو ~~الحد والطريق الذي ينال به التصديق هو القياس PageV01P004 # فالحد اسم جامع لكل ما يعرف التصور وهو القول الشارح فيدخل فيه الحقيقي ~~والرسمي واللفظي أو هو الحقيقي خاصة فيقرن به الرسمي واللفظي ليس من هذا ~~الباب أو والحد اسم للحقيقي والرسمي دون اللفظي فان كل نوع من هذه الثلاثة ~~اصطلاح طائفة منهم كما قد بسطته وذكرت أسماءهم في غير هذا الموضع والقياس ~~إن كانت مادته يقينية فهو البرهان خاصة وإن كانت مسلمة فهو الجدلى وإن كانت ~~مشهورة فهو الخطابي وإن كانت مخيلة فهو الشعري وإن كانت مموهة فهو ~~السوفسطائي ولهذا قد يتداخل البرهاني والخطابي والجدلي وبعض الناس يجعل ~~الخطابي هو الظنى وبعضهم يجعله الاقناعى ولهم اصطلاحات أخر بعضها موافق ~~لاصطلاح المعلم الأول أرسطو وبعضها مخالف له فان كثيرا من المصنفين فيه ~~خرجوا في كثير منه عن طريقة معلمهم الأول ولكن ليس المقصود هنا بسط هذا # ثم الحد إنما يتألف من الصفات الذاتية إن كان حقيقيا وإلا فلا بد من ~~العرضية وكل منهما إما أن يكون مشتركا بين المحدود وغيره وإما أن يكون ~~مميزا له عن غيره فالمشترك الذاتي الجنس والمميز الذاتي الفصل والمؤلف ~~منهما النوع والمشترك العرضي هو العرض العام والمميز العرضى هو الخاصة وقد ~~يعبر ب الخاصة عما يعرض ل النوع وإن لم يكن عاما لأفراده لكن تلك الخاصة لا ~~يحصل بها التمييز كما قد يعبر ب النوع عن الأنواع الإضافية التي هي بالنسبة ms001 ~~إلى ما فوقها نوع وبالنسبة إلى ما تحتها جنس ولكن هذا وأمثاله من جزئيات ~~المنطق التي ليس هنا المقصود الكلام فيها فان للكلام على ما ذكروه في الجنس ~~والنوع مقاما آخر غير ما علق في هذه العجالة # فهذه الكليات الخمس وبازاء الكلى الجزئى وهو ما يمنع تصوره من وقوع ~~الشركة فيه والكلام في المركب مسبوق بالكلام على المفرد ودلالة اللفظ عليه ~~PageV01P005 # والقياس مؤلف من مقدمتين والمقدمة قضية إما موجبة وإما سالبة وكل منهما ~~إما كلية وإما جزئية فلا بد من الكلام في القضايا وأنواعها وجهاتها # وقد يستدل عليها ب نقيضها وب عكسها وب عكس نقيضها فإنها إذا صحت بطل ~~نقيضها وصح عكسها وعكس نقيضها فتكلم في تناقض القضايا وعكسها المستوى وعكس ~~نقيضها # والقضية إما حملية وإما شرطية متصلة وإما شرطية منفصلة فانقسم القياس ~~باعتبار صورته إلى قياس تداخل وهو الحملي وقياس تلازم وهو الشرطي المتصل ~~وقياس تعاند وهو التقسيم والترديد وهو الشرطى المنفصل هذا باعتبار صورته ~~وباعتبار مادته إلى الأصناف الخمسة المتقدمة # فلا بد من الكلام في مواد القياس وهي القضايا التي يستدل بها على غيرها ~~وهذا كله في قياس الشمول وأما قياس التمثيل والاستقراء فله حكم آخر فانهم ~~قالوا الاستدلال ب الكلى على الجزئي هو قياس الشمول وب الجزئي على الكلى هو ~~الاستقراء إما التام إن علم شموله للأفراد وإلا ف الناقص والاستدلال بأحد ~~الجزئيين على الآخر هو قياس التمثيل # مع أنا قد بسطنا في غير هذا الموضع الكلام على أن كل قياس شمول فانه يعود ~~إلى التمثيل كما أن كل قياس تمثيل فانه يعود إلى شمول وأن جعلهم قياس ~~الشمول يفيد اليقين دون قياس التمثيل خطأ # وذكرنا تنازع الناس في اسم القياس هل يتناولهما جميعا كما عليه جمهور ~~الناس أو هو حقيقة في التمثيل مجاز في قياس الشمول كما اختاره أبو حامد ~~الغزالي وأبو محمد المقدسي أو بالعكس كما اختاره ابن حزم وغيره من أهل ~~المنطق والكلام على هذا مبسوط في مواضع PageV01P006 # والمقصود هنا ذكر شئ آخر فنقول ms002 الكلام في أربع مقامات مقامين سالبين ~~ومقامين موجبين # فالأولان 1 أحدهما في قولهم إن التصور المطلوب لا ينال إلا بالحد 2 ~~والثاني إن التصديق المطلوب لا ينال إلا بالقياس # والآخران 3 في أن الحد يفيد العلم بالتصورات و 4 أن القياس أو البرهان ~~الموصوف يفيد العلم بالتصديقات & المقام الأول # | المقام السلبي في الحدود والتصورات # في قولهم إن التصورات غير البديهية لا تنال إلا بالحد والكلام على هذا من ~~وجوه # أحدها أن يقال لا ريب أن النافي عليه الدليل إذا لم يكن نفيه بديهيا كما ~~أن على المثبت الدليل فالقضية سواء كانت سلبية أو إيجابية إذا لم تكن ~~بديهية فلا بد لها من دليل وأما السلب بلا علم فهو قول بلا علم فقول القائل ~~إنه لا تحصل هذه التصورات إلا بالحد قضية سالبة وليست بديهية فمن أين لهم ~~ذلك وإذا كان هذا قولا بلا علم كان في أول ما أسسوه القول بلا علم فكيف ~~يكون القول بلا علم أساسا لميزان العلم ولما يزعمون انه آلة قانونية تعصم ~~مراعاتها الذهن أن يزل في فكره PageV01P007 # الثاني أن يقال الحد يراد به نفس المحدود وليس هذا مرادهم ههنا ويريدون ~~به القول الدال على ما هيه المحدود وهو مرادهم هنا وهو تفصيل ما دل عليه ~~الاسم بالإجمال # فيقال إذا كان الحد قول الحاد فالحاد إما أن يكون قد عرف المحدود بحد ~~وإما أن يكون عرفه بغير حد فان كان الأول فالكلام في الحد الثاني كالكلام ~~في الأول وهو مستلزم للدور القبلى أو التسلسل في الأسباب والعلل وهما ~~ممتنعان باتفاق العقلاء وإن كان عرفه بغير حد بطل سلبهم وهو قولهم إنه لا ~~يعرف إلا بالحد # الثالث إن الأمم جميعهم من أهل العلم والمقالات وأهل العمل والصناعات ~~يعرفون الأمور التي يحتاجون إلى معرفتها ويحققون ما يعانونه من العلوم ~~والأعمال من غير تكلم بحد منطقي ولا نجد أحدا من أئمة العلوم يتكلم بهذه ~~الحدود لا أئمة الفقه ولا النحو ولا الطب ولا الحساب ولا أهل الصناعات مع ~~أنهم ms003 يتصورون مفردات علمهم فعلم استغناء التصور عن هذه الحدود # الرابع أنه إلى الساعة لا يعلم للناس حد مستقيم على أصلهم بل أظهر ~~الأشياء الإنسان وحده ب الحيوان الناطق عليه الاعتراضات المشهورة وكذلك حد ~~الشمس وأمثال ذلك حتى إن النحاة لما دخل متأخروهم في الحدود ذكروا ل الاسم ~~بضعة وعشرين حدا وكلها معترض عليها على أصلهم بل إنهم ذكروا ل الاسم سبعين ~~حدا لم يصح منها شئ كما ذكر ذلك ابن الأنباري المتأخر والأصوليون ذكروا ل ~~القياس بضعة وعشرين حدا وكلها معترض على أصلهم وعامة الحدود المذكورة في ~~كتب الفلاسفة والأطباء والنحاة والاصوليين والمتكلمة معترضة على أصلهم وإن ~~قيل بسلامة بعضها كان قليلا بل منتفيا فلو كان تصور الأشياء موقوفا على ~~الحدود لم يكن إلى الساعة قد تصور الناس شيئا من هذه الأمور والتصديق موقوف ~~على التصور فإذا لم يحصل تصور لم يحصل تصديق فلا يكون عند بني آدم علم في ~~عامة علومهم وهذا من أعظم السفسطة PageV01P008 # الخامس إن تصور الماهية إنما يحصل عندهم بالحد الذي هو الحقيقي المؤلف من ~~الذاتيات المشتركة والمميزة وهو المركب من الجنس والفصل وهذا الحد إما ~~متعذر أو متعسر كما قد أقروا بذلك و حينئذ فلا يكون قد تصور حقيقة من ~~الحقائق دائما أو غالبا وقد تصورت الحقائق فعلم استغناء التصورات عن الحد # السادس إن الحدود الحقيقية عندهم إنما تكون الحقائق المركبة وهي الأنواع ~~التي لها جنس وفصل وأما ما لا تركيب فيه وهو ما لا يدخل مع غيره تحت جنس ~~كما م ثله بعضهم ب العقول فليس له حد وقد عرفوه وهو من التصورات المطلوبة ~~عندهم فعلم استغناء التصورات عن الحد بل إذا أمكن معرفة هذه بلا حد فمعرفة ~~تلك الأنواع أولى لأنها أقرب إلى الحس وان أشخاصها مشهودة # وهم يقولون إن التصديق لا يقف على التصور التام الذي يحصل بالحد الحقيقي ~~بل يكفي فيه أدنى تصور ولو ب الخاصة وتصور العقول من هذا الباب وهذا اعتراف ~~منهم بأن جنس التصور لا يقف على الحد ms004 الحقيقي لكن يقولون الموقوف عليه هو ~~تصور الحقيقة أو التصور التام وسنبين إن شاء الله أنه ما من تصور إلا وفوقه ~~تصور أتم منه وأنا نحن لا نتصور شيئا بجميع لوازمه حتى لا يشذ عنا منها شئ ~~وأنه كلما كان التصور لصفات المتصور أكثر كان التصور أتم # وأما جعل بعض الصفات داخلة في حقيقة الموصوف وبعضها خارجة فلا يعود إلى ~~أمر حقيقي وإنما يعود ذلك إلى جعل الداخل ما دل عليه اللفظ ب التضمن ~~والخارج اللازم ما دل عليه اللفظ ب اللزوم فتعود الصفات الداخلة في الماهية ~~إلى ما دخل في مراد المتكلم بلفظه والخارجة اللازمة للماهية إلى ما يلزم ~~مراده بلفظه وهذا أمر يتبع مراد المتكلم فلا يعود إلى حقيقة ثابتة في نفس ~~الأمر للموصوف وقد بسطنا ألفاظهم في غير هذا الموضع وبينا ذلك بيانا مبسوطا ~~يبين أن ما سموه الماهية أمر يعود إلى ما يقدر في الأذهان لا إلى ما يتحقق ~~في الأعيان والمقدر في الأذهان بحسب ما يقدره كل أحد في ذهنه فيمتنع أن ~~PageV01P009 تكون الحقائق الموجودة تابعة لذلك # السابع إن مستمع الحد يسمع الحد الذي هو مركب من ألفاظ كل منها لفظ دال ~~على معنى فان لم يكن عارفا قبل ذلك بمفردات تلك الألفاظ ودلالتها على ~~معانيها المفردة لم يمكنه فهم الكلام والعلم بأن اللفظ دال على المعنى أو ~~موضوع له مسبوق بتصور المعنى فمن لم يتصور مسمى الخبر والماء والسماء ~~والأرض والأب والأم لم يعرف دلالة اللفظ عليه وإذا كان متصورا لمسمى اللفظ ~~ومعناه قبل استماعه وإن لم يعرف دلالة اللفظ عليه امتنع أن يقال إنه إنما ~~تصوره باستماع اللفظ لأن في ذلك دورا قبليا إذ يستلزم أن يقال لم يتصور ~~المعنى حتى سمع اللفظ وفهمه ولم يمكن أن يفهم المراد باللفظ حتى يكون قد ~~تصور ذلك المعنى قبل ذلك وهذا كما أنه مذكور في دلالة الأسماء على مسمياتها ~~المفردة فهو بعينه وارد في دلالة الحدود على المحدودات إذ كلاهما إنما يدل ~~على معنى مفرد ms005 لكن الحد يفيد تفصيل ما دل عليه الاسم بالاجمال # وقد يكون فيه عند المنطقين تفصيل صفاته المشتركة والمختصة وإن كان ~~للمتكلمين في الحد طريق آخر إذ لا يحدون إلا ب الخاصة المميزة الفاصلة دون ~~المشتركة بل يمنعون من التركيب الذي يوجبه المنطقيون وهو لعمري اقرب إلى ~~المقصود كما سنبينه إن شاء الله تعالى ونبين أن فائدة الحدود التمييز لا ~~التصوير # وإذا كان المطلوب التمييز فإنما ذاك بالمميز فقط دون المشترك ولأنه كلما ~~كان أوجز واجمع وأخص كان احسن كالأسماء فليس الحد في الحقيقة إلا اسما من ~~الأسماء أو اسمين أو ثلاثة كقولك حيوان ناطق وكذلك قيل في تعليم آدم ~~الأسماء كلها تعليم حدودها وهي من جنس الحدود المحدود المذكورة في قوله ~~تعالى @QB@ وأجدر ألا يعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله @QE@ التوبة ~~PageV01P010 # الثامن إن الحد إذا كان هو قول الحاد فمعلوم أن تصور المعاني لا يفتقر ~~إلى الألفاظ فان المتكلم قد يتصور معنى ما يقوله بدون لفظ والمستمع قد ~~يمكنه تصور تلك المعاني من غير مخاطب بالكلية فكيف يمكن أن يقال لا تتصور ~~المفردات إلا بالحد الذي هو قول الحاد # التاسع إن الموجودات المتصورة إما أن يتصورها الإنسان بحواسه الظاهرة ~~كالطعم واللون والريح والأجسام التي تحمل هذه الصفات وإما أن يتصورها ~~بمشاعره الباطنة كما تتصور الأمور الحسية الباطنة الوجدية مثل الجوع والشبع ~~والحب والبغض والفرح والحزن واللذة والألم والإرادة والكراهية والعلم ~~والجهل وأمثال ذلك وكل من الأمرين قد يتصوره معينا وقد يتصوره مطلقا أو ~~عاما وهذه التصورات جميعها غنية عن الحد ولا يمكنه تصور شئ بدون مشاعره ~~الظاهرة والباطنة وما غاب عنه يعرفه بالقياس والاعتبار بما شاهده # العاشر إنهم يقولون إن للمعترض أن يطعن على حد الحاد ب النقض والمعارضة # والنقض إما في الطرد وإما في العكس أما الطرد فهو انه حيث وجد الحد وجد ~~المحدود فيكون الحد مانعا فإذا بين وجود الحد ولا محدود لم يكن مطردا ولا ~~مانعا بل دخل فيه غيره كما لو قال في حد الإنسان ms006 إنه الحيوان وأما العكس ~~وهو أن يكون حيث انتفى الحد انتفى المحدود لكون الحد جامعا وإذا لم يكن ~~جامعا انتفى الحد مع بقاء بعض المحدود كما لو قال في حد الإنسان إنه العربي ~~فلا يكون الحد منعكسا ولو استعمل لفظ الطرد في موضع العكس لكان سائغا ~~والمقصود انه لا بد من اتفاق الحد والمحدود في العموم والخصوص فلا بد أن ~~يكون مطابقا للمحدود لا يدخل فيه ما ليس من المحدود ولا يخرج منه ما هو من ~~المحدود فمتى كان أحدهما اعم كان باطلا بالاتفاق وسمى ذلك نقضا PageV01P011 # فان النقض يرد على الحد والدليل والقضية الكلية والعلة لكن الدليل ~~والقضية الكلية لا يجب فيهما الانعكاس إلا بسبب منفصل مثل المتلازمين إذا ~~استدل بأحدهما على الآخر فهنا يكون الدليل مطردا منعكسا وأما الحد فلا بد ~~فيه من الانعكاس # والعلة إن كانت تامة وجب طردها وإن لم تكن تامة جاز تخلف الحكم عنها ~~لفوات شرط أو وجود مانع ويسمى ذلك تخصيصا ونقضا اما وجود الحكم بلا علة ~~فيسمى عدم عكس وعدم تاثير ونفس الحكم المتعلق بها ينتفى لا بانتفائها ولا ~~يجب انتفاء نظيره إذا كان له علة اخرى فمجرد عدم الانعكاس لا يدل على فساد ~~العلة إلا إذا وجد الحكم بدون العلة من غير ان تخلفها علة اخرى وهو في ~~الحقيقة وجود نظير الشخص وهو نوعه فهنا تكون العلة عديمة التأثير فتكون ~~باطلة وبهذا يظهر ان عدم التأثير مبطل لها وعدم الانعكاس ليس مبطلا لها ~~فانها إذا انتفت انتفى الحكم المعلق بها وإذا وجد الحكم بعلة اخرى فان كانت ~~العلة مساوية هي كالأخرى فهى هي وإن كانت مجانبة لها فلا بد إن يختلف الحكم ~~كما ان حل الدم كان اسم جنس فالحل الحاصل بالردة نوع غير النوع الحاصل ~~بالزنا والحل الحاصل بالقتل فان الحل الحاصل بالقتل يجوز فيه الفداء ~~والمعافاة والحل الحاصل بالردة يجوز فيه الغفران بالتوبة والحل الحاصل ~~بالزنا فيه حد الرجم بالحجارة وبحضور شهود وكثير نظائر هذا فالى في أحد ~~الحلين ms007 إن كان مماثلا للاخر فالعلتان واحدة وإن اختلف الحكم اختلف العلة ~~وانتقاض الوضوء بالبول والغائط نوع واحد ليس هو من باب تغاير الحكم بعلتين ~~كالقتل بالحدود قال المعترض هذه الاوصاف لا تأثير لها في حل الدم فان الردة ~~وزنا المحصن وحراب الكافر الاصلي يبيح الدم مع انتفاء هذه الاوصاف فيقال له ~~فان الحل وجد لسبب آخر لا لعدم تأثر هذه الاوصاف كما يستحق الابن ~~PageV01P012 الارث بالنسب والنكاح والولاء ويثبت الملك بالمعاوضة والارث ~~والايهاب والاغتنام وتلك المباحات لو كان للمستدل فيجب القود فياسا على ~~القتل لم يرد عليه هذا السؤال لأن الواجب بالردة والزنا ليس قودا # وأما عدم التأثير مبطل لما هو العلة لان تأثير الدلالة الذي يجمع فيه لا ~~يدل على العلة فان الدليل لا يجب انعكاسه كما لو قال من يركب القياس في ~~مسألة زكوة الصبي ملبوس فلا يجب له الزكوة كلباس الكبير قيل له لا تأثير ~~لكونه لباسا لا في الفرع ولا في الاصل بل هذا الحكم ثابت عند اهل الشرع في ~~جميع مال الصغير وهذه كلمات جوامع في هذه الكليات التي يكثر فيها اضطراب ~~الناس # وأما المعارضة للحد بحد آخر فظاهر # فاذا كان المستمع للحد يبطله ب النقص تارة وب المعارضة أخرى ومعلوم ان ~~كليهما لا يمكن إلا بعد تصور المحدود علم انه يمكن تصور المحدود بدون الحد ~~وهو المطلوب # الحادي عشر ان يقال هم معترفون بأن من التصورات ما يكون بديهيا لا يحتاج ~~إلى حد وإلا لزم الدور أو التسلسل # وحينئذ فيقال كون العلم بديهيا أو نظريا هو من الامور النسبية الاضافية ~~مثل كون القضية يقينية أو ظنية إذ قد يتيقن زيد ما يظنه عمرو وقد يبده زيدا ~~من المعاني ما لا يعرفه غيره إلا بالنظر وقد يكون حسيا لزيد من العلوم ما ~~هو خبرى عند عمرو وإن كان كثير من الناس يحسب ان كون العلم المعين ضروريا ~~أو كسبيا أو بديهيا أو نظريا هو من الامور اللازمة له بحيث يشترك في ذلك ~~جميع الناس وهذا ms008 غلط عظيم وهو مخالف للواقع # فان من رأى الامور الموجودة في مكانه وزمانه كانت عنده من الحسيات ~~PageV01P013 المشاهدات وهي عند من علمها بالتواتر من المتواترات وقد يكون ~~بعض الناس إنما علمها بخبر ظنى فتكون عنده من باب الظنيات فان لم يسمعها ~~فهى عنده من المجهولات وكذلك العقليات فان الناس يتفاوتون في الادراك ~~تفاوتا لا يكاد ينضبط طرفاه ولبعضهم من العلم البديهي عنده والضروري ما ~~ينفيه غيره أو يشك فيه وهذا بين في التصورات والتصديقات # وإذا كان ذلك من الامور النسبية الاضافية أمكن ان يكون بديهيا عند بعض ~~الناس من التصورات ما ليس بديهيا لغيره فلا يحتاج إلى حد وهذا هو الواقع ~~وإذا قيل فمن لم يحصل له تلك المحدودات بالبداهة حصلت له بالحد قيل كثير ~~منهم يجعل هذا حكما عاما في جنس النظريات لجنس الناس وهذا خطا واضح ومن ~~تفطن لما ذكرناه يقال له ذلك الشخص الذي لم يعلمها بالبديهة يمكن ان تصير ~~بديهة له بمثل الاسباب التي حصلت لغيره فلا يجوز ان يقال لا يعلمها إلا ~~بالحدود & المقام الثاني # | المقام الايجابي في الحدود والتصورات # # | وهو أنه هل يمكن تصور الاشياء بالحدود # فيقال المحققون من النظار يعلمون ان الحد فائدته التمييز بين المحدود ~~وغيره كالاسم ليس فائدته تصوير المحدود وتعريف حقيقته وإنما يدعى هذا أهل ~~المنطق اليوناني أتباع ارسطو ومن سلك سبيلهم وحذا حذوهم تقليدا لهم من ~~الإسلاميين وغيرهم فأما جماهير أهل النظر والكلام من المسلمين وغيرهم فعلى ~~خلاف هذا # وإنما دخل هذا في كلام من تكلم في أصول الدين والفقه بعد أبي حامد في ~~أواخر المائة الخامسة وأوائل المائة السادسة فأما أبو حامد فقد وضع مقدمة ~~منطقية في أول المستصفى وزعم أن من لم يحط بها علما فلا ثقة له بشئ من ~~PageV01P014 علومه وصنف في ذلك محك النظر ومعيار العلم ودواما اشتدت به ~~ثقته وأعجب من ذلك أنه وضع كتابا سماه القسطاس المستقيم ونسبه إلى أنه ~~تعليم الانبياء وإنما تعلمه من ابن سينا وهو تعلمه من كتب ارسطو وهؤلاء ms009 ~~الذين تكلموا في الحدود بعد أبى حامد هم الذين تكلموا في الحدود بطريقة اهل ~~المنطق اليوناني # وأما سائر طوائف النظار من جميع الطوائف المعتزلة والاشعرية والكرامية ~~والشيعة وغيرهم ممن صنف في هذا الشأن من اتباع الائمة الاربعة وغيرهم ~~فعندهم إنما تفيد الحدود التمييز بين المحدود وغيره بل أكثرهم لا يسوغون ~~الحد إلا بما يميز المحدود عن غيره ولا يجوز ان يذكر في الحد ما يعم ~~المحدود وغيره سواء سمي جنسا أو عرضا عاما وإنما يحدون بما يلازم المحدود ~~طردا وعكسا ولا فرق عندهم بين ما يسمى فصلا وخاصة ونحو ذلك مما يتميز به ~~المحدود من غيره # وهذا مشهور في كتب اهل النظر في مواضع يطول وصفها من كتب المتكلمين من ~~اهل الاثبات وغيرهم كأبي الحسن الأشعري والقاضي أبي بكر اسحاق وابي بكر بن ~~فورك والقاضي أبي يعلى وابن عقيل وابي المعالي الجويني وابي الميمون النسفي ~~الحنفي وغيرهم وقبلهم أبو علي وابو هاشم وعبد الجبار وامثالهم من شيوخ ~~المعتزلة وكذلك ابن النوبخت والموسى والطوسي وغيرهم من شيوخ الشيعة وكذلك ~~محمد بن الهيصم وغيره من شيوخ الكرامية فانهم إذا تكلموا في الحد قالوا ان ~~حد الشىء وحقيقته خاصته التي تميزه PageV01P015 # قال أبو القاسم الانصاري في شرح الارشاد قال امام الحرمين القصد من ~~التحديد في اصطلاح المتكلمين التعرض لخاصة الشيء وحقيقة التي يقع بها الفصل ~~بينه وبين غيره # قال الاستاد حد الشيء معناه الذي لاجله كان بالوصف المقصود بالذكر قال ~~أبو المعالي ولو قال قائل حد الشيء معناه واقتصر عليه كان سديد أو قال حد ~~الشيء حقيقته أو خاصته كان حسنا # قال فأن قيل اذا قلتم حد العلم أو حقيقة ما يعلم به فلم تذكروا خاصة ~~العلم لأن العلم يشتمل على مختلفات ومتماثلات لا يجمع جميعها في خاصة واحدة ~~فان المجتمعين في الاخص متماثلان فنقول انما غرضنا ان نبين ان المذكور حدا ~~هو خاصة وصف المحدود في مقصود الحد إذ ليس الغرض بالسؤال عن العلم التعرض ~~لتفصيله وإنما الغرض معرفة العلمية بأخص وصف ms010 العلم الذي يشترك فيه ما يختلف ~~منه وما يتماثل بما ذكرناه حيث قلنا أنه المعرفة أو ما يعلم به أو التبيين # وهذا على طريقة الاستاذ ومن رام ذكر حد من قبيل المعلومات فانما غرضه ~~الوقوف على صفة يشترك فيها القبيل المسئول عنه على وجه يتضح للسائل # قال أبو المعالي فان قيل الحد يرجع إلى قول المخبر أو إلى صفة في المحدود ~~قلنا ما صار اليه كافة الائمة ان الحد صفة المحدود سكت عنه الواصفون أم ~~نطقوا وهو بمعنى الحقيقة وقد ذكر القاضي في التقريب أن الحد قول الحاد ~~المنبئ عن الصفة التي تشترك فيها آحاد المحدود ووافق الأصحاب في أن حقيقة ~~الشئ ومعناه راجعان إلى صفة دون قول القائل وإنما بين ذلك في الحد لمشابهته ~~الوصف ومشابهة الحقيقة الصفة ونحن نفصل بين الوصف والصفة ثم قال القاضي من ~~الاشياء ما يحد ومنها ما لا يحد وما من محقق إلا وله حقيقة ومن صار إلى ان ~~الحد يرجع إلى حقيقة المحدود PageV01P016 يقول ما من ذي حقيقة إلا وله حد ~~نفيا كان أو إثباتا والغرض من التحديد التعرض لحقيقة الشئ التي بها يتميز ~~عن غيره والشئ إنما يتميز عن غيره بنفسه وحقيقته لا بقول القائل # ثم قال أبو المعالي قال المحققون الاطراد والانعكاس من شرائط الحد وإذا ~~كان الغرض من الحد تمييز المحدود بصفة عما ليس منه فليس يتحقق ذلك إلا مع ~~الاطراد والانعكاس ف الطرد هو تحقق المحدود مع تحقق الحد والعكس هو انتفاء ~~المحدود مع انتفاء الحد # وإذا قيل حد العلم هو العرض لم يطرد ذلك إذ ليس كل عرض علما فهذا نقض ~~الحد ولو قلنا في حد العلم كل معرفة حادثة فهذا لا ينعكس إذ ثبت علم ليس ~~بحادث والسائل عن حد العلم لم يقصد حد ضرب منه تخصيصا وإنما أراد الاحاطة ~~بمعنى سائر العلوم # وإذا قلنا العلم هو المعرفة ف كل معرفة علم وكل علم معرفة وكل ما ليس ~~بعلم فليس بمعرفة وكل ما ليس بمعرفة فليس بعلم ms011 وهذه عبارات اربع عبارتان في ~~النفي وعبارتان في الاثبات ولا تستقيم الحدود دون ذلك # قال أبو المعالي فان قال قائل هل يجوز تركيب الحد من وصفين أم لا قلنا ~~اختلف المتكلمون # فذهب كثير منهم إلى ان المركب ليس بحد وشيخنا أبو الحسن يميل إلى ذلك ~~ويقدح في التركيب وليس المراد بمنع التركيب تكليف المسئول ان يأتى في حد ما ~~يسأل عنه بعبارة واحدة إذ المقصود إتحاد المعنى بدون اللفظ والعبارات لا ~~تقصد لأنفسها وليست هي حدودا بل هي منبئة عن الحدود وقال شيخنا أبو الحسن ~~في حد العلم مع منعه التركيب هو ما اوجب كون محله عالما وهذا يشتمل على ~~كلمات ولم يعد هذا تركيبا فان المقصود بالحد التعرض لصفة واحدة هو إيجاب ~~العلم حكمه وكذلك إذا قيل في حد الجوهر ما قبل العرض فليس PageV01P017 ~~بمركب وإن ذكر العرض وقبوله اياه ولكن المقصود بالحد التعرص للقبول فقط # ثم التركيب فيه تقسيم فمنه باطل بالاتفاق ومنه مختلف فيه فالمتفق عليه هو ~~أن يذكر الحاد معنيين يقع الاستقلال بأحدهما وذكر الاخر لغو فى مقصود الحد ~~وشرطه وأما المختلف فيه فكما يقول المعتزلة في حد المرئي ما يكون لونا أو ~~متلونا فهم يصححون هذا الحد ولا يرون هذا التركيب قادحا قالوا لأن المقصود ~~من الحد حصر المحدود مع التعرض للحقيقة فإذا قامت الدلالة على أن المتحيز ~~يرى وعلى أن الألوان مرئية ولا يجتمع الألوان والجوهر في حقيقة واحدة إذ ~~الأوصاف الجامعة لها محدودة منها الوجود والحدوث وباطل تحديد المرئي ~~بالموجود أو المحدث إذ يلزم منه رؤية الطعوم والروائح والعلوم ونحوها فإذا ~~لم يمكن الجمع بين الجواهر والألوان في صفة جامعة لها في حكم الرؤية غير ~~منتقضة فلا وجه إلا ذكر الجواهر بخاصتها وذكر الألوان بحقيقتها # ومعظم المتكلمين على الامتناع من مثل ذلك في الحدود وقالوا المتحيز وكون ~~اللون هيئة حكمان متنافيان فينبغي أن لا يثبت لهما مع تباينهما حكم لا ~~تباين فيه وهو كون المرئي مرئيا # قال الأستاذ أبو المعالي وأحسن طريقة في ms012 هذا ما ذكره القاضي فأنه قال ما ~~يذكر من معرفة الحدود ينقسم فربما يتأتى ضبط آحاد المحدود بصفة واحدة يشترك ~~فيها جملة الآحاد نحو تحديدنا العلم ب المعرفة والشيئية ب الوجود وربما لا ~~يتأتي ضبط جميع آحاد المحدود في صفة واحدة يشترك جميعها فيها فلو ذكر في ~~حدها صفة جامعة لبطل فإذا كان الأمر كذلك وتأتي ضبط ما يسأل عنه بذكر صفتين ~~يشتمل إحداهما على قبيل من المسئول والأخرى على القبيل الآخر لصح تحديده ~~قال القاضي ولو حقق ذلك لزال فيه الخلاف فان الذي يحد بصفتين لو قيل له ~~أتدعي PageV01P018 # اجتماع القبلين في صفة واحدة لما ادعاه ولو قيل لمطالبة اتنكر تحقيق ~~الانحصار عند ذكر الصفتين لما وجد سبيلا إلى انكار ذلك والحد ليس بموجب ~~وانما هو بيان وكشف وهذا المعنى يتحقق في الصفتين تحققه في الصفة الواحدة ~~فإن الكلام إلى مناقشة في العبارة # وقال القاضي أبو بكر بن الطيب وان قال لنا قائل ما حد العلم عندكم قلنا ~~حده معرفة المعلوم على ما هو به والدليل على ذلك ان هذا الحد يحصره على ~~معناه ولا يدخل فيه ما ليس منه ولا يخرج منه شيء هو فيه والحد إذا أحاط ~~بالمحدود على هذا السبيل وجب ان يكون حدا ثابتا صحيحا فكلما حد به العلم ~~وغيره وكانت حاله في حصر المحدود وتميزه من غيره واحاطته به حال ما حددنا ~~به العلم وجب الاعتراف بصحته وقد ثبت ان كل علم تعلق بمعلوم فأنه معرفة له ~~على ما هو به وكل معرفة بمعلوم فانها علم به فوجب توفيق الحد الذي حددنا به ~~العلم وجعلناه تفسيرا لمعنى منه بانه علم # قلت فقد بين القاضي ان كل ما احاط بالمحدود بحيث لا يدخل فيه ما ليس منه ~~ولا يخرج منه ما هو منه كان حدا صحيحا # | اعتراف الغزالي باستعصاء الحد # وقد ذكر الغزالي في كتابه الكبير في المنطق الذي سماه معيار العلم مذهب ~~المتكلمين هذا بعد ان ذكر استعصاء الحد على طريقة المنطقيين فقال $ الفصل ms013 ~~السابع # في استعصاء الحد على القوى البشرية الا عند غاية التشمير والجهد ومن عرف ~~ما ذكرناه من مثارات الاشتباه في الحد عرف عن أن القوة البشرية لا تقوى على ~~التحفظ عن كل ذلك الا على الندوز وهي كثيرة واعصاها على الذهن اربعة امور ~~PageV01P019 # أحدها أن شرطنا أن نأخذ الجنس الاقرب ومن أين للطالب أن لا يغفل عنه ~~فيأخذ جنسا يظن انه اقرب وربما يوجد ما هو أقرب منه فيحد الخمر بأنه مائع ~~مسكر ويذهل عن الشراب الذي هو تحته وهو أقرب منه ويحد الانسان بأنه جسم ~~ناطق مائت ويغفل عن الحيوان وامثاله # الثاني انا إذا شرطنا ان تكون الفصول ذاتية كلها واللازم الذي لا يفارق ~~في الوجود والوهم يشتبه بالذاتي غاية الاشتباه ودرك ذلك من أغمض الامور فمن ~~أين له أن لا يغفل فيأخذ لازما فيورده بدل الفصل ويظن انه ذاتي # الثالث أنا شرطنا أن يأتي بجميع الفصول الذاتيه حتى لا يحل بواحد ومن أين ~~يأمن من شذوذ بعضها عنه لا سيما إذا وجد فصلا حصل به التمييز والمساواه في ~~الاسم في الحمل كالجسم ذى النفس الحساس ومساواته لفظ الحيوان مع إغفال ~~المتحرك بالارادة وهذا من أغمض ما يدرك # الرابع إن الفصل مقوم ل النوع مقسم ل الجنس فاذا لم يراع شرط التقسيم اخذ ~~في القسمة فصولا ليست أولية ل الجنس وهو غير مرضى في الحدود فان الجسم كما ~~أنه ينقسم إلى النامى وغير النامى انقساما ب فصل ذاتي فكذلك ينقسم إلى ~~الحساس وغير الحساس والى الناطق وغير الناطق فمهما قيل الجسم ينقسم إلى ~~الناطق وغير الناطق فقد قسم بما ليس هو الفصل القاسم أوليا بل ينبغي ان ~~يقسم اولا إلى النامي وغير النامي ثم النامى ينقسم إلى الحيوان وغير ~~الحيوان ثم الحيوان إلى الناطق وغير الناطق وكذلك الحيوان ينقسم إلى ذي ~~رجلين والى ذي ارجل ولكن هذا التقسيم ليس ل فصول اولية بل ينبغي ان يقسم ~~الحيوان إلى ماش وغير ماش ثم الماشى ينقسم إلى ذي PageV01P020 رجلين وذى ~~أرجل ms014 إذ الحيوان لم يستعد ل الرجلين والارجل باعتبار كونه حيوانا بل ~~باعتبار كونه ماشيا واستعد لكونه ماشيا باعتبار كونه حيوانا # فرعاية الترتيب في هذه الأمور شرط للوفاء بصناعة الحد وهي في غاية العسر # ولذلك لما عسر اكتفى المتكلمون بالتمييز وقالوا إن الحد هو القول الجامع ~~المانع ولم يشترطوا فيه إلا التمييز # ويلزم عليه الاكتفاء ب الخواص فيقال في حد الفرس إنه الصهال وفي حد ~~الانسان إنه الضحاك وفي الكلب إنه النباح وذلك في غاية البعد عن غرض ~~التعريف لذات المحدود # ولأجل عسر التحديد قد رأينا أن نورد جملة من الحدود المعلومة المحررة في ~~الفن الثاني من كتاب الحدود # ثم قال # | الفن الثاني في الحدود المفصلة # اعلم أن الأشياء التي يمكن تحديدها لا نهاية لها لأن العلوم التصديقية ~~غير متناهية وهي تابعة ل التصورات وأقل ما يشتمل عليه التصديق تصوران وعلى ~~الجملة فكل ما له اسم يمكن تحرير حده ورسمه أو شرح اسمه وإذا لم يكن في ~~الاستقصاء مطمع فالأولى الاستقصار على القوانين المعروفة لطريقه وقد حصل ~~ذلك بالفن الأول # ولكنا أوردنا حدودا مفصلة لفائدتين # إحداهما أن تحصل الدربة بكيفية تحرير الحد وتأليفه فان الامتحان ~~والممارسة للشيء يفيد قوة عليه لا محالة # الثانية ان يقع الاطلاع على معاني اسماء اطلقها الفلاسفة وقد اوردناها في ~~كتاب تهافت الفلاسفة إذ لم يمكن مناظرتهم إلا بلغتهم وعلى حكم اصطلاحهم ~~وإذا لم نفهم ما أوردناه من اصطلاحهم لا يمكن مناظرتهم PageV01P021 فقد ~~أوردنا ألفاظ أطلقوها في الالهيات والطبيعات وشيئا قليلا من الرياضيات # فلتؤخذ هذه الحدود على أنها شرح الاسم فان قام البرهان على ان ما شرحوه ~~هو كما شرحوه اعتقد حدا وإلا اعتقد شرحا للاسم # كما يقال حد الجنى حيوان هوائي ناطق مشف الجرم من شانه ان يتشكل باشكال ~~مختلفة فيكون هذا شرحا للاسم في تفاهم الناس فاما وجود هذا الشئ على هذا ~~الوجه فيعرف بالبرهان فان دل على وجوده كان حدا بحسب الذات وإن لم يدل عليه ~~بل دل على ان الجنى المراد به في ms015 الشرع موجود آخر كان هذا شرحا للاسم في ~~تفاهم الناس # وكما تقول في حد الخلاء إنه بعد يمكن ان يفرض فيه ابعاد ثلاثة قائم لا في ~~مادة من شأنه ان يملأه جسم ويخلو عنه وربما دل الدليل على ان ذلك محال ~~فيؤخذ على انه شرح للاسم في إطلاق النظار # وإنما قدمنا هذه المقدمة ليعلم أن ما نورده من الحدود شرح لما أراده ~~الفلاسفة بالاطلاق لا حكم بأن ما ذكروه كما ذكروه فان ذلك مما يتوقف على ما ~~يوجبه البرهان # | الرد على كلام الغزالي # قلت ما ذكره من صعوبة الحد على الشروط التي ذكرها حق لو كان المقصود ~~بالحد تصوير الحدود كما يدعونه وكان ذلك ممكنا لكن ما ذكروه في الحد باطل ~~فإنه يمتنع ان يحصل بمجرد الحد تصور المحدود وما ذكروه من الفرق بين الصفات ~~الذاتية المقومة الداخلة في الماهية والصفات الخارجة اللازمة أمر باطل لا ~~حقيقة له وما أوجبوه من ذكر الصفتين في الحدود هو مما يحظره المتكلمون ~~فيمتنعون منه في الحد والتحقيق انه لا واجب ولا محظور كما قد بيناه في موضع ~~آخر PageV01P022 # وكل ما يذكرونه من الحدود فانما يفيد التمييز وإذا كان لا يحصل بالحد إلا ~~التمييز فالتمييز قد يحصل ب الفصل والخاصة فعلم ان طريقة المتكلمين اسد في ~~تحصيل المقصود الصحيح بالحدود # وأما قوله إن ذلك في غاية البعد عن التعريف لذات المحدود فيقال وكذلك ~~سائر الحدود هي غير محصلة لتصوير ذات المحدود كما سنبينه إن شاء الله تعالى # وما ذكره من الوجوه حجة عليهم # فان ما ذكره من لزوم اخذ الجنس القريب امر اصطلاحي وذلك انه إذا أخذ ~~البعيد كان الفصل يدل على القريب بالتضمن أو الالتزام كدلالة القريب على ~~البعيد ف الناطق عندهم يدل على الحيوان والمسكر على الشراب كما يدل الحيوان ~~على الجسم وكما يدل الشراب على المائع سواء جعلوا هذه دلالة تضمن أو التزام ~~فان كانوا يكتفون بمثل هذه الدلالة كان الفصل كافيا وإن كانوا لا يكتفون ~~إلا بما يدل على الذاتيات ms016 بالمطابقة لم يكن ذكر الجنس القريب وحده كافيا # فاذا قال مائع مسكر كان لفظ المسكر يدل عل انه الشراب فان المسكر ههنا ~~اخص عندهم من الشراب ومن المائع وهو فصل كالناطق ل الانسان ومعلوم حينئذ ان ~~كل مسكر شراب كما ان كل ناطق حيوان كما أنه إذا قيل في الانسان جسم ناطق ف ~~الناطق عندهم اخص من الجسم ومن الحيوان وهو يدل على الحيوان بالتضمن أو ~~الالتزام ودل لفظ المائع على الجنس البعيد بالمطابقة # وإذا قال شراب مسكر دل قوله شراب على انه مائع بالتضمن أو الالتزام عندهم ~~ودل على الجنس القريب بالمطابقة فصار الفرق بينهما انه تارة PageV01P023 ~~يدل على الجنس البعيد بالمطابقة والقريب بالتضمن وتارة بالعكس # فاذا قالوا الأحسن أن يدل على القريب بالمطابقة لانه اخص بالمحدود وكلما ~~كان اخص كان أكثر تمييزا قيل ليس في ذلك اختصاص أحد الحدين بتصوير الماهية ~~دون الآخر بل بأنه اتم تمييزا # وهذا تكلم على المعنى الذي ذكره في حد الخمر بحسب ما قاله ف الخمر اسم ل ~~المسكر عند الشارع سواء كان مائعا أو جامدا طعاما أو شربا كما قال النبي ~~صلى الله عليه وسلم كل مسكر خمر فلو كان الخمر جامدة وأكلها كانت خمرا ~~باتفاق المسلمين # وأما الوجه الثاني فقوله اللازم الذي لا يفارق في الوجود والوهم يشتبه ~~بالذاتي غاية الاشتباه كلام صحيح بل ليس بينهما في الحقيقة فرق إلا بمجرد ~~الوضع والاصطلاح كما قد بين في غير هذا الموضع وبين انهم في هذا الوضع ~~المنطقي والاصطلاح المنطقي فرقوا بين المتماثلين وسووا بين المختلفين # وهذا وضع مخالف لصريح العقل وهو اصل صناعة الحدود الحقيقية عندهم فتكون ~~صناعة باطلة إذ الفرق بين الحقائق لا يكون بمجرد امر وضعي بل بما هي عليه ~~الحقائق في نفسها وليس بين ما سموه ذاتيا وما سموه لازما للماهية في الوجود ~~والذهن فرق حقيقي في الخارج وإنما هي فروق اعتبارية تتبع الوضع واختيار ~~الواضع وما يفرضه في ذهنه وهذا قد بسطناه في غير هذا الموضع وذكرنا ألفاظ ms017 ~~أئمتهم في هذا الموضع وتفسيرها # وإن حاصل ما عندهم أن ما يسمونه ماهية هي ما يتصوره الذهن فان أجزاء ~~الماهية هي تلك الامور المتصورة فاذا تصور جسما ناميا حساسا PageV01P024 ~~متحركا بالارادة ناطقا أو ضاحكا كان كل جزء من هذه الاجزاء المعنى المتصور ~~وكان داخلا في هذا التصور وإن تصور حيوانا ناطقا كان أيضا كل منهما جزءا ~~مما تصوره داخلا فيه وكان ما يلزم هذه الصورة الذهنية مثل كونه حيا وحساسا ~~وناميا هو لازما لهذا المتصور في الذهن فالماهية بمنزلة المدلول عليه ~~بالمطابقة وجزؤها المقوم لها الداخل فيها الذي هو وصف ذاتي لها بمنزلة ~~المدلول عليه التضمن واللازم لها الخارج عنها بمنزلة المدلول عليه ~~بالالتزام ومعلوم ان هذا امر يتبع ما يتصوره الانسان سواء كان مطابقا أو ~~غير مطابق ليس هو تابع للحقائق في نفسها # وأصل غلط هؤلاء أنه اشتبه عليهم ما في الاذهان بما في الاعيان فالانسان ~~إذا حد شيئا كالانسان مثلا بمن هو جسم حساس نام متحرك بالارادة ناطق كان ~~هذا القول له لفظ ومعنى فكل لفظ من ألفاظه له معنى من هذه المعاني جزء هذا ~~الكلام # وأما قوله في الثالث إنه يشترط جميع الفصول فهذا كاشتراط الجنس وليس في ~~ذلك ما يفيد تصوير الماهية واما التمييز فيحصل بدون ذلك وهذا امر وضعى ~~والمتكلمون قد اتفقوا على انه لا يجوز الجمع بين وصفين متساويين في العموم ~~والخصوص ضد ما يوجبه هؤلاء فلا يجمع بين فصلين وهذا كما إذا حد الحيوان ~~نأنه جسم نام حساس متحرك بالارادة ف الحساس والمتحرك بالارادة فصلان ~~والمنطقيون يوجبون ذكرهما والمنكلمون يمنعون من ذكرهما جميعا ويأمرون ~~بالاقتصار على أحدهما # أما الوجه الرابع فانه من جنس أحد الجنس البعيد بدل القريب فان تقسيم ~~PageV01P025 # الجنس ب الفصول الآخرية دون الأولية مثل تقويم النوع ب الأجناس الأولية ~~دون الآخرية # | صناعة الحد وضع اصطلاحي غير فطري # وقوله رعاية الترتيب في هذه الأمور شرط للوفاء بصناعة الحد وهو في غاية ~~العسر فيقال # هذه صناعة وضعية اصطلاحية ليست من الأمور الحقيقة ms018 العلمية وهي مع ذلك ~~مخالفة لصريح العقل ولما عليه الوجود في مواضع فتكون باطلة ليست من الأوضاع ~~المجردة كوضع أسماء الأعلام فان تلك فيها منفعة وهي لا تخالف عقلا ولا ~~وجودا وأما وضعهم فمخالف لصريح العقل والوجود ولو كان وضعا مجردا لم يكن ~~ميزانا للعلوم والحقائق فان الأمور الحقيقية العلمية لا تختلف باختلاف ~~الأوضاع والاصطلاحات كالمعرفة بصفات الأشياء وحقائقها فالعلم بأن الشيء حي ~~أو عالم أو قادر أو مريد أو متحرك أو ساكن أو حساس أو غير حساس ليس هو من ~~الصناعات الوضعية بل هو من الأمور الحقيقية الفطرية التي فطر الله تعالى ~~عباده عليها كما فطرهم على أنواع الارادات الصحيحة والحركات المستقيمة # لاسيما وهؤلاء يقولون إن المنطق ميزان العلوم العقلية ومراعاته تعصم ~~الذهن عن أن يغلط في فكر 5 كما أن العروض ميزان الشعر والنحو والتصريف ~~ميزان الألفاظ العربية المركبة والمفردة وآلات المواقيت موازين لها # ولكن ليس الأمر كذلك فان العلوم العقلية تعلم بما فطر الله عليه بني آدم ~~من أسباب الادراك لا تقف على ميزان وضعي لشخص معين ولا يقلد في PageV01P026 # العقليات أحد بخلاف العربية فانها عادة لقوم لا تعرف الا بالسماع ~~وقوانينها لا تعرف إلا بالاستقراء بخلاف ما به يعرف مقادير المكيلات ~~والمذونات والمزروعات والمعدودات فانها تفتقر إلى ذلك غالبا لكن تعيين ما ~~به يكال ويوزن بقدر مخصوص أمر عادي كعادة الناس في اللغات # وقد تنازع علماء المسلمين في مسمى الدرهم والدينار هل هو مقدر بالشرع أو ~~المرجع فيه إلى العرف على قولين أصحهما الثاني وعلى ذلك يبنى النصب الشرعي ~~هل هو مائتا درهم يوزن معين أو مائتا درهم مما يتعامل بها الناس باعتبار ~~تقررها # وأما ما ذكروه من صناعة الحد فلا ريب أنهم وضعوها وهم معترفون بأن الواضع ~~لها ارسطو وهم يعظمونه بذلك ويقولون لم يسبقه أحد إلى جميع اجزاء المنطق ~~وتنازعوا هل سبق بعض اجزائه على قولين # واجزاء المنطق ثمانية # 1 المفرادات وهى المقولات المعقولة المفردة و # 2 التركيب الاول وهو تركيب القضايا و # 3 ms019 التركيب الثاني وهو تركيب القياس من القضايا ثم # 4 البرهانى و 5 الجدلى 6 الخطابى 7 الشعرى 8 السفسطة # ويسمون الجزء الاول إيساغوجى وقد يقولون أن فرفوريوس هو الذي أدخل ذلك ~~المنطق بعد أرسطو # وقد يجعلون القياس والبرهان واحدا ويجعلون أجزاءه سبعة ويقولون ~~PageV01P027 هذا قول أرسطو # والجزء الثاني الذي يشتمل على المقدمات يسمونه هرمينياس ومعناه العبارات # والثالث الذي يشتمل على القياس المطلق يسمونه انولوطيقيا الاول # والبرهاني يسمونه انولوطيقا الثاني # والجدلى يسمونه طوبيقا # والخطابي يسمونه ديطويقا # والشعري يسمونه اوقيوطيقا # والسفسطة يسمونه سوفسطيقا # وهذه عبارات يونانيه فاذا تكلمت بها العرب فانها تعربها وتقربها إلى ~~لغاتها كسائر ما تكلمت به العرب من الالفاظ المعجمة فلهذا توجد ألفاظها ~~مختلفة # وقد كانت الامم قبلهم تعرف حقائق الاشياء بدون هذا الوضع وعامة الامم ~~بعدهم تعرف حقائق الاشياء بدون وضعهم فان ارسطو كان وزيرا للاسكندر بن ~~فيلبس المقدوني وليس هذا ذا القرنين المذكور في القرآن كما يظنه كثير منهم ~~بل هذا كان قبل المسيح بنحو ثلثمائه سنة # وجماهير العقلاء من جميع الامم يعرفون الحقائق من غير تعلم منهم بوضع ~~ارسطو وهم إذا تدبروا انفسهم وجدوا انفسهم تعلم حقائق الاشياء بدون هذه ~~الصناعة الوضعية # ثم إن هذه الصناعة زعموا انها تفيد تعريف حقائق الاشياء ولا تعرف إلا بها ~~وكلا هذين غلط PageV01P028 # ولما راموا ذلك لم يكن بد من أن يفرقوا بين بعض الصفات وبعض إذ جعلوا ~~التصور بما جعلوه ذاتيا فلا بد أن يفرقوا بين ما هو ذاتي عندهم وما ليس ~~كذلك ولا بد ان يرتبوا ذكرها على ترتيب مخصوص إذ لا تذكر على كل ترتيب ~~فكانت الصفات الذاتية مادة الحد الوضعي والترتيب الذي ذكروه هو صورته # ولما كان ذلك مستلزما للتفريق بين المتماثلين أو المتقاربين كان ممتنعا ~~أو عسرا إذ يفرقون بين صفة وصفة يجعل احدهما ذاتية دون اخرى مع تساويهما أو ~~تقاربهما ويفرقون بين ترتيب وترتيب بجعل احدهما معرفا للحقيقة دون الآخر مع ~~تساويهما أو تقاربهما وطلب الفرق بين المتماثلات طلب ما لا حقيقة له فهو ms020 ~~ممتنع وإن كان بين المتقاربين كان عسرا فالمطلوب إما متعذرا وإما متعسرا ~~فان كان متعذرا بطل بالكلية وإن كان متعسرا فهو بعد حصوله ليس فيه فائدة ~~زائدة على ما كان يعرف قبل حصوله فصاروا بين ان يمتنع عليهم ما شرطوه أو ~~ينالوه ولا يحصل به ما قصدوه وعلى التقديرين ليس ما وضعوه من الحد طريقا ~~لتصور الحقائق في نفس من لا يتصورها بدون الحد وإن كان الحد قد يفيد من ~~تنبيه المخاطب وتمييز المحدود ما قد تفيده الاسماء كما سيأتي بيانه إن شاء ~~الله تعالى # وما ذكروه من الفرق بين الحد وشرح الاسم فتلخيصه ان المحدود المميز عن ~~غيره إذا تصورت حقيقته فقد يكون هو الموجود الخارجي وقد يكون هو المراد ~~الذهني وقد يراد بالحد تمييز ما عناه المتكلم بالاسم وتفهيمه سواء كان ذلك ~~المعنى الذي اراده بالاسم ثابتا في الخارج أو لم يكن وقد يراد به تمييز ما ~~هو موجود في الخارج وهذا شأن كل من فسر كلام متكلم أو شرحه فقد يفسر مراد ~~المتكلم ومقصودة سواء كان مطابقا للخارج أو لم يكن وقد يتبين مع ذلك انه ~~مطابق PageV01P029 للامر الخارج وأنه حق في نفسه # وإذا كان الكلام غير حق لم يكن مطابقا للخارج فيريد المستمع أن يطابق ~~بينه وبين الواقع فلا يطابقه ولا يوافقه حتى قد يظن الظان ان الشارح أو ~~المستمع لم يفهم مقصود المتكلم لعسرته ولا يكون كذلك بل لان ما ذكره من ~~الكلام ليس بمطابق للواقع فلا يمكن مطابقته إياه وقد يكون ظن من ظنه مطابقا ~~للخارج إحسانا للظن بالمتكلم ويكون قد ظن أنه لم يفهمه لدقته عليه فلا يكون ~~كذلك # وقولهم في الحد الحقيقي إنه متعسر وإنه لا يتوقف عليه إلا آحاد الناس هو ~~من هذا الباب فان الحد الحقيقي إذا اريد به ما زعموه فإنه لا حقيقة له في ~~الخارج إذ يريدون به أن الموصوف في نفسه مؤلف من بعض صفاته اللازمة له التي ~~بعضها اعم منه وبعضها مطابق له دون بعض صفاته ms021 اللازمة المساوية لتلك العامة ~~في العموم وللمطابقة في المطابقة دون بعض وأن حقيقته هي مركبة من تلك ~~الصفات دون غيرها وان تلك الحقيقة يصورها الحد دون غيره فهذا ليس بحق # فدعواهم تأليفه من بعض الصفات اللازمة دون بعض باطلة بل دعواهم انه مركب ~~من الصفات باطلة ودعواهم له حقيقة ثابتة في الخارج يصورها الحد دون غيره ~~باطلة وإنما الواقع ان المحدود الموصوف الذي ميز بالاسم أو الحد عن غيره قد ~~يكون ثابتا في الخارج وقد يكون ثابتا في نفس المتكلم بالاسم أو الحد وهو ~~يظن ثبوته في الخارج وليس كذلك # وبهذا يقال الحد يكون تارة بحسب الاسم وتارة بحسب المسمى ويقال الحد يكون ~~تارة بحسب اسم الشئ وتارة بحسب حقيقته وإن كان الحد بحسب الاسم قد يكون ~~مطابقا للخارج لكن المقصود أن الحد تارة يميز بين المراد باللفظ وغير ~~المراد وتارة يميز بين الموجود في الخارج من الاعيان وبين غيره وهذا ~~التمييز إنما يحصل بواسطة ذلك فالتمييز الذي في النفس يجب أن يكون مطابقا ~~للتمييز في الخارج والتمييز الذي يحصل للمستمع هو بواسطة التمييز الذي في ~~نفس المتكلم والله أعلم PageV01P030 # | خلط مقالات أهل المنطق بالعلوم النبوية وإفساد ذلك للعقول والأديان # وقد نفطن أبو عبدالله الرازي بن الخطيب لما عليه ائمة الكلام وقرر في ~~محصله وغيره ان التصورات لا تكون مكتسبة وهذا هو حقيقة قول القائلين إن ~~الحد لا يفيد تصوير المحدود # لكنه لم يهتد هو وأمثاله إلى ما سبق اليه ائمة الكلام في هذا المقام # وهذا مقام شريف ينبغي ان يعرف فانه بسبب إهماله دخل الفساد في العقول ~~والاديان على كثير من الناس إذ خلطوا ما ذكره اهل المنطق في الحدود بالعلوم ~~النبوية التي جاءت به الرسل التي عند المسلمين واليهود والنصارى بل وسائر ~~العلوم كالطب والنحو وغير ذلك # وصاروا يعظمون أمر الحدود ويدعون أنهم هم المحققون لذلك وأن ما يذكره ~~غيرهم من الحدود إنما هي لفظية لا تفيد تعريف الماهية والحقيقة بخلاف ~~حدودهم ويسلكون الطرق الصعبة الطويلة والعبارات المتكلفة ms022 الهائلة وليس لذلك ~~فائدة إلا تضييع الزمان وإتعاب الاذهان وكثرة الهذيان ودعوى التحقيق بالكذب ~~والبهتان وشغل النفوس بما لا ينفعها بل قد يضلها عما لا بد لها منه وإثبات ~~الجهل الذي هو أصل النفاق في القلوب وإن ادعوا انه أصل المعرفة والتحقيق # وهذا من توابع الكلام الذي كان السلف ينهون عنه وإن كان الذي نهوا عنه ~~خيرا من هذا واحسن إذ هو كلام في أدلة وأحكام ولم يكن قدماء المتكلمين ~~يرضون ان يخوضوا في الحدود على طريقة المنطقيين كما دخل في ذلك متأخروهم ~~الذين يظنون ذلك من التحقيق وإنما هو زيغ عن سواء الطريق # ولهذا لما كانت هذه الحدود ونحوها لا تفيد الانسان علما لم يكن عنده ~~وإنما تفيده كثرة كلام سموهم أهل الكلام PageV01P031 # وهذا لعمرى في الحدود التي ليس فيها باطل فأما حدود المنطقين التي يدعون ~~انهم يصورون بها الحقائق فانها باطلة يجمعون بها بين المختلفين ويفرقون بين ~~المتماثلين # | الأدلة على بطلان دعواهم ان الحدود تفيد تصوير الحقائق # ونحن نبين ان الحدود لا تفيد تصوير الحقائق وان حدود اهل المنطق التي ~~يسمونها حقيقية تفسد العقل والدليل على ذلك وجوه # | الوجه الاول # الحد سواء جعل مركبا أو مفردا لا يفيد معرفة المحدود $ # احدها إن الحد مجرد قول الحاد ودعواه فانه إذا قال حد الانسان مثلا إنه ~~الحيوان الناطق أو الضاحك فهذه قضية خبرية ومجرد دعوى خلية عن حجة فاما ان ~~يكون المستمع لها عالما يصدقها بدون هذا القول وإما ان لا يكون فان كان ~~عالما بذلك ثبت أنه لم يستفد هذه المعرفة بهذا الحد وإن لم يكن عالما يصدقه ~~بمجرد قول المخبر الذي لا دليل معه لا يفيده العلم كيف وهو يعلم انه ليس ~~بمعصوم في قوله فقد تبين انه على التقديرين ليس الحد هو الذي يفيده معرفة ~~المحدود # فان قيل الحد ليس هو الجملة الخبرية وإنما هو مجرد قولك حيوان ناطق وهذا ~~مفرد لا جملة وهذا السؤال وارد على أحد اصطلاحيهم فانهم تارة يجعلون الحد ~~هو الجملة كما يقول ms023 الغزالي وغيره وتارة يجعلون الحد هو المفرد المفيد ~~كالاسم وهو الذي يسمونه التركيب التقييدي كما يذكر ذلك الرازي ونحوه قيل ~~التكلم بالمفرد لا يفيد ولا يكون جوابا للسائل سواء كان موصوفا تركيبا ~~PageV01P032 مركبا تركيبا تقييديا أو لم يكن كذلك # ولهذا لما مر بعض العرب بمؤذن يقول اشهد ان محمدا رسول الله بالنصب قال ~~فعل ماذا # فاذا قيل ما هذا قيل طعام فهذا خبر مبتدإ محذوف باتفاق الناس تقديره هذا ~~طعام كقوله تعالى @QB@ ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله ~~@QE@ الزمر وقوله @QB@ قل من أنزل الكتاب الذي جاء به موسى نورا وهدى للناس ~~@QE@ إلى قوله @QB@ قل الله @QE@ الانعام وكقوله @QB@ سيقولون ثلاثة رابعهم ~~كلبهم ويقولون خمسة سادسهم كلبهم رجما بالغيب ويقولون سبعة وثامنهم كلبهم ~~@QE@ الكهف أي هم ثلاثة وهم خمسة وهم سبعة # ومنه قوله تعالى @QB@ وقل الحق من ربكم @QE@ الكهف أي هذا الحق من ربكم ~~ليس كما يظنه بعض الجهال أي قل القول الحق فان هذا لو اريد لنصب لفظ الحق ~~والمراد إثبات ان القرآن حق ولهذا قال @QB@ الحق من ربكم @QE@ ليس المراد ~~ههنا بقول حق مطلق بل هذا المعنى مذكور في قوله @QB@ وإذا قلتم فاعدلوا ~~@QE@ الانعام وقوله @QB@ ألم يؤخذ عليهم ميثاق الكتاب أن لا يقولوا على ~~الله إلا الحق @QE@ الاعراف # ثم إذا قدر ان الحد هو المفرد فالمفرادات اسماء وغاية السائل ان يتصور ~~مسماها لكن من أين له إذا تصور مسماها أن هذا المسمى هو المسئول عنه وأن ~~هذا المسمى هو حقيقة المحدود # فان قيل يفيده مجرد تصور المسمى من غير ان يحكم أنه هو ذلك أو غير ذلك بل ~~تصور إنسان قيل فحينئذ يكون هذا كمجرد دلالة اللفظ المفرد على معناه وهو ~~دلالة الاسم على مسماه كما لو قيل الانسان وهذا يحقق ما قلناه من أن ~~PageV01P033 دلالة الحد كدلالة الاسم وهذا هو قول أهل الصواب الذين يقولون ~~الحد تفصيل ما دل عليه الاسم بالاجمال وحينئذ فيقال ان لا نزاع بين العقلاء ~~ان مجرد الاسم لا يوجب تصوير المسمى لمن ms024 لم يتصوره بدون ذلك وإنما الاسم ~~يفيد الدلالة عليه والاشارة إليه # ولهذا قالوا إن المقصود باللغات ليس هو دلالة اللفظ المفرد على معناه ~~وذلك لان اللفظ المفرد لا يعرف دلالته على المعنى إن لم يعرف أنه موضوع له ~~ولا يعرف انه موضوع له حتى يتصور اللفظ والمعنى فلو كان المقصود بالوضع ~~استفاده معانى الالفاظ المفردة لزم الدور # وإذا لم يكن المقصود من الاسماء تصوير معانيها المفردة ودلالة الحد ~~كدلالة الاسم لم يكن المقصود من الحد تصوير معناه المفرد وإذا كان دلالة ~~الاسم على مسماه مسبوقا بتصور مسماه وجب أن تكون دلالة الحد على المحدود ~~مسبوقا بتصور المحدود وإذا كان كل من المحدود والمسمى متصورا بدون الاسم ~~والحد وكان تصور المسمى والمحدود مشتركا في دلالة الحد والاسم على معناه ~~امتنع أن تتصور المحدودات بمجرد الحدود كما يمتنع تصور المسميات بمجرد ~~الاسماء وهذا هو المطلوب # ولهذا كان من المتفق عليه بين جميع اهل الأرض أن الكلام المفيد لا يكون ~~إلاجملة تامة كاسمين أو فعل واسم # هذا مما اعترف به المنطقيون وقسموا الالفاظ إلى اسم وكلمة وحرف يسمى اداة ~~وقالوا المراد ب الكلمة ما يريده النحاة بلفظ الفعل لكنهم مع هذا يناقضون ~~ويجعلون ما هو اسم عند النحاة حرفا في اصطلاحهم فالضمائر ضمائر الرفع ~~والنصب والجر والمتصلة والمنفصلة مثل قولك رأيته ومر بي فان هذه اسماء ~~ويسميها النحاة الاسماء المضمرة والمنطقيون يقولون إنها في لغة اليونان من ~~باب الحروف ويسمونها الخوالف كأنها PageV01P034 خلف عن الاسماء الظاهرة # فأما الاسم المفرد فلا يكون كلاما مفيدا عند أحد من أهل الأرض بل ولا اهل ~~السماء وإن كان وحده كان معه غيره مضمرا أو كان المقصود به تنبيها أو إشارة ~~كما يقصد بالأصوات التي لم توضع لمعنى لا أنه يقصد به المعاني التي تقصد ~~بالكلام استطراد # ولهذا عد الناس من البدع ما يفعله بعض النساك من ذكر اسم الله وحده بدون ~~تأليف كلام فان النبي صلى الله عليه وسلم قال أفضل الذكر لا إله إلا الله ~~وافضل ms025 الدعاء الحمد لله رواه أبو حاتم في صحيحه وقال أفضل ما قلت أنا ~~والنبيون من قبلى لا إله الا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو ~~على كل شئ قدير رواه مالك وغيره # وقد نواتر عن النبي صلى الله عليه وسلم انه كان يعلم امته ذكر الله تعالى ~~بالجمل التامة مثل سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا ~~حول ولا قوة إلا بالله افضل الكلام بعد القرآن أربع وهي من القرآن سبحان ~~الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر رواه مسلم وفي صحيح مسلم عنه ~~صلى الله عليه وسلم أنه قال لأن اقول سبحان الله والحمد لله PageV01P035 ~~ولا إله إلا الله والله أكبر أحب إلى مما طلعت عليه الشمس وقال من كان آخر ~~كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة وأمثال ذلك # فظن طائفة من الناس ان ذكر الاسم المفرد مشروع بل ظنه بعضهم افضل في حق ~~الخاصة من قول لا إله إلا الله ونحوها وظن بعضهم ان ذكر الاسم المضمر وهو ~~هو هو افضل من ذكر الاسم المظهر # وأخرجهم الشيطان إلى أن يقولوا لفظا لا يفيد إيمانا ولا هدى بل دخلوا ~~بذلك في مذهب اهل الزندقة والالحاد أهل وحده الوجود الذين يجعلون وجود ~~المخلوقات وجود الخالق ويقول احدهم ليس إلا الله والله فقط ونحو ذلك # وربما احتج بعضهم عليه بقوله تعالى قل الله ثم ذرهم في خوضهم يلعبون ~~وظنوا انه مأمور بان يقول الاسم مفردا وإنما هو جواب الاستفهام حيث قال وما ~~قدروا الله حق قدره إذ قالوا ما أنزل الله على بشر من شئ قال الله تعالى قل ~~@QB@ ما أنزل الله على بشر من شيء قل من أنزل الكتاب الذي جاء به موسى نورا ~~وهدى للناس تجعلونه قراطيس تبدونها وتخفون كثيرا @QE@ الانعام أي الله انزل ~~الكتاب الذي جاء به موسى # عود إلى اصل الموضوع # وإذا عرف ان مجرد الإسم ومجرد الحد لا يفيد ما يفيده الكلام بحال علم ان ms026 ~~الحد خبر مبتدإ محذوف لتكون جملة تامة # ثم قد بينا فساد قولهم سواء جعل الحد مفردا كالاسماء أو مركبا كالجمل ~~وأنه على التقديرين لا يفيد تصوير المسمى وهو المطلوب PageV01P036 # ودعوى المدعى أن الحد مجرد المفرد المفيد كدعواهم ان التصور الذي هو أحد ~~نوعى العلم هو التصور المجرد عن كل نفي وإثبات ومعلوم أن مثل هذا لا يكون ~~علما عند أحد من العلماء بل إذا خطر ببال الانسان شيء ما ولم يخطر له ثبوته ~~ولا انتفاءه بوجه من الوجوه لم يكن قد علم شيئا مثل من خطر له بحر زئبق أو ~~جبل ياقوت خاطرا مجردا عن كون هذا التصور ثابتا في الخارج أو منتفيا ممكنا ~~أو ممتنعا فان هذا من جنس الوسواس لا من جنس العلم # وقد بسطنا الكلام على هذا في مواضع متعددة مثل الكلام على المحصل وبينا ~~أن المشروط في التصديق من جنس العلم المشروط في القول فمن صدق بما لم ~~يتصوره كان قد تكلم بغير علم ومن صدق بما تصوره كان كالمتكلم بعلم فقولهم ~~في الحدود ألقولية من جنس قولهم في التصورات الذهنية # | الوجه الثاني # خبر الواحد بلا دليل لا يفيد العلم $ # الثاني انهم يقولون الحد لا يمنع ولا يقوم عليه دليل وإنما يمكن إبطاله ب ~~النقض والمعارضة بخلاف القياس فانه يمكن فيه الممانعة والمعارضة # فيقال إذا لم يكن الحاد قد أقام دليلا على صحة الحد امتنع أن يعرف ~~المستمع المحدود به إذا جوز عليه الخطأ فإنه إذا لم يعرف صحة الحد إلا ~~بقوله وقوله محتمل للصدق والكذب امتنع أن يعرفه بقوله للصدق والكذب امتنع ~~أن يعرفه بقوله # ومن العجب أن هؤلاء يزعمون أن هذه طرق عقلية يقينية ويجعلون العلم ~~بالمفرد أصلا للعلم بالمركب ويجعلون العمدة في ذلك على الحد الذي هو قول ~~الحاد بلا PageV01P037 # دليل وهو خبر واحد عن أمر عقلي لا حسي يحتمل الصواب والخطأ والصدق والكذب ~~ثم يعيبون على من يعتمد في الأمور السمعية على نقل الواحد الذي معه من ~~القرائن ما يفيد المستمع العالم ms027 بها العلم اليقيني زاعمين أن خبر الواحد لا ~~يفيد العلم ولا ريب أن مجرد خبر الواحد الذي لا دليل على صدقة لا يفيد ~~العلم لكن هذا بعينه قولهم في الحد وإنه خبر واحد لا دليل على صدقه بل ولا ~~يمكن عندهم إقامة دليل على صدقه فلم يكن الحد مفيدا لتصور المحدود # ولكن إن كان المستمع قد تصور المحدود قبل هذا أو تصوره معه أو بعده بدون ~~الحد وعلم أن ذلك حده علم صدقه في حده وحينئذ فلا يكون الحد أفاد التصوير ~~وهذا بين # وتلخيصه أن المحدود بالحد لا يمكن بدون العلم بصدق قول الحاد وصدق قوله ~~لا يعلم بمجرد الخبر فلا يعلم المحدود بالحد # ومن قال أنا أريد بالحد المفرد لم يكن قوله مفيدا لشيء أصلا فإن التكلم ب ~~الاسم المفرد لا المستمع شيئا بل إن كان تصور المحدود بدون هذا اللفظ كان ~~قد تصوره بدون هذا اللفظ المفرد وإن لم يكن تصوره لا قبله ولا بعده # | الوجه الثالث # لو حصل تصور المحدود بالحد لحصل ذلك قبل العلم بصحة الحد $ # الثالث أن يقال لو كان مفيدا لتصور المحدود لم يحصل ذلك إلا بعد العلم ~~بصحة الحد فانه دليل التصور وطريقه وكاشفه فمن الممتنع أن نعلم صحة المعرف ~~المحدود قبل العلم بصحة المعرف والعلم بصحة الحد لا يحصل إلا بعد العلم ~~بالمحدود إذ الحد خبر عن مخبر هو المحدود فمن الممتنع أن يعلم صحة الخبر ~~وصدقه قبل PageV01P038 # تصور المخبر عنه من غير تقليد المخبر وقبول قوله فيما يشترك في العلم به ~~المخبر والمخبر ليس هو من باب الاخبار عن الأمور الغائبة # | الوجه الرابع # معرفة المحدود يتوقف على العلم بالمسمى واسمه فقط $ # الرابع أنهم يحدون المحدود بالصفات التي يسمونها الذاتية ويسمونها اجزاء ~~الحد وأجزاء الماهية والمقومة لها والداخلة فيها ونحو ذلك من العبارات # فان لم يعلم المستمع ان المحدود موصوف بتلك الصفات امتنع ان يتصوره وإن ~~علم أنه موصوف بها كان قد تصوره بدون الحد فثبت انه على تقدير النقيضين لا ~~يكون ms028 قد تصوره بالحد وهذا بين # فانه إذا قيل الانسان هو الحيوان الناطق فان لم يكن قد عرف الانسان قبل ~~هذا كان متصورا لمسمى الحيوان الناطق ولا يعلم انه الانسان احتاج إلى العلم ~~بهذه النسبة وإن لم يكن متصورا لمسمى الحيوان الناطق احتاج إلى شيئين إلى ~~تصور ذلك وإلى العلم بالنسبة المذكورة وإن عرف ذلك كان قد تصور الانسان ~~بدون الحد # | الحد قد ينبه تنبيها # نعم الحد قد ينبه على تصور المحدود كما ينبه الاسم فان الذهن قد يكون ~~غافلا عن الشئ فاذا سمع اسمه أو حده اقبل بذهنه إلى الشئ الذي اشير اليه ~~بالاسم أو الحد فيتصوره فيكون فائدة الحد من جنس فائدة الاسم وهذا هو ~~الصواب وهو التمييز بين الشئ المحدود وغيره PageV01P039 # ويكون الحدود للانواع بالصفات كالحدود للاعيان بالجهات كما إذا قيل حد ~~الأرض من الجانب القبلي كذا ومن الجانب الشرقي كذا وميزت الأرض باسمها ~~وحدها وحد الأرض يحتاج اليه إذ خيف من الزيادة في المسمى أو النقص منه ~~فيفيد إدخال المحدود جميعه وإخراج ما ليس منه كما يفيد الاسم وكذلك حد ~~النوع # وهذا يحصل بالحدود اللفظية تارة وبالوصفية أخرى وحقيقة الحد في الموضعين ~~بيان مسمى الاسم فقط وتمييز المحدود عن غيره لا تصوير المحدود وإذا كان ~~فائدة الحد بيان مسمى الاسم والتسمية امر لغوي وضعي رجع في ذلك إلى قصد ذلك ~~المسمى ولغته ولهذا يقول الفقهاء من الاسماء ما يعرف حده ب اللغة ومنه ما ~~يعرف حده ب الشرع ومنه ما يعرف حده ب العرف # ومن هذا تفسير الكلام وشرحه إذا أريد به تبيين مراد المتكلم فهذا يبنى ~~على معرفة حدود كلامه وإذا أريد به تبيين صحته وتقريره فانه يحتاج إلى ~~معرفة دليل صحة الكلام فالاول فيه بيان تصوير كلامه والثاني بيان تصديق ~~كلامه # وتصوير كلامه كتصوير مسميات الاسماء ب الترجمة تارة لمن يكون قد تصور ~~المسمى ولم يعرف ان ذلك اسمه وتارة لمن لم يكن قد تصور المسمى فيشار له إلى ~~المسمى بحسب الامكان إما إلى عينة ms029 وإما إلى نظيره ولهذا يقال الحد تارة ~~يكون ل الاسم وتارة يكون ل المسمى # وأئمة المصنفين في صناعة الحدود على طريقة المنطقيين يعترفون عند التحقيق ~~بهذا كما ذكر أبو حامد الغزالي في كتاب معيار العلم الذي صنفه في المنطق ~~بعد ان قال PageV01P040 البحث النظري الجاري في الطلب إما أن يتجه إلى تصور ~~أو إلى تصديق فالموصل إلى التصور يسمى قولا شارحا فمنه حد ومنه رسم والموصل ~~إلى التصديق يسمى حجة فمنه قياس ومنه استقراء وغيره # قال الغزالي # مضمون هذا الكتاب تعريف مبادئ القول الشارح لما أريد تصوره حدا كان أو ~~رسما وتعريف مبادئ الحجة الموصلة إلى التصديق قياسا كان أو غيره مع التنبيه ~~على شروط صحتها ومثار الغلط فيها # قال # فان قلت كيف يجهل الانسان العلم التصوري حتى يفتقر إلى الحد قلنا بان ~~يسمع الانسان اسما لا يعرف معناه كمن قال ما الخلاء وما الملاء وما الشيطان ~~وما العقار فيقال العقار الخمر فان لم يعرفه باسمه المعروف يفهمه بحده ~~فيقال الخمر هو شراب مسكر معتصر من العنب فيحصل له علم تصوري بذات الخمر # قلت فقد بين أن فائدة الحدود من جنس فائدة الاسماء وان ذلك كمن سمع اسما ~~لا يعرف معناه فيذكر له اسم فان لم يتصوره وإلا ذكر له الحد # وهذا مما يعترف به حذاقهم حتى بين معلمهم الثاني أبو نصر الفارابي وهو ~~أعظم الفلاسفة كلاما في المنطق وتفاريعه من برهانه # ومعلوم ان الاسم لا يفيد بنفسه تصوير المسمى وإنما يفيد التمييز بينه ~~وبين غيره وأما تصور المسمى فتارة يتصوره الانسان بذاته بحسه الباطن أو ~~الظاهر وتارة يتصوره بتصور نظيره وهو ابعد فمن عرف عين PageV01P041 الخمر ~~إذا لم يعرف مسمى لفظ العقار قيل له هو الخمر أو غيرها من الاسماء فعرفها ~~ومن لم يعرف عين الخمر بحال عرف بنظيرها فقيل له هو شراب فاذا تصور القدر ~~المشترك بين النظيرين ذكر له ما يميزها فقيل مسكر # ولكن الكلام في تصوره لمعنى المسكر كالكلام في تصوره لمعنى الخمر فان لم ~~يعرف ms030 عين المسكر وإلا لم يمكن تعريفه إلا بنظيره فيقال هو زوال العقل وهذا ~~جنس يشترك فيه النوم والجنون والاغماء والسكر فلا بد ان يميز السكر فيقال ~~زوال العقل بما يلتذ به ثم اللذة لا بد ان يكون قد تصور جنسها ب الاكل ~~والشرب وغيرهما # وهذا يبين أن فائدة الحدود قد تكون اضعف من فائدة الاسماء لأنها تفيد ~~معرفة الشئ بنظيره والاسم يكتفى به من عرفه بنفسه # وحقيقة الامر ان الحد هو ان تصف المحدود بما تفصل به بينه وبين غيره ~~والصفات تفيد معرفة الموصوف خبرا وليس المخبر كالمعاين ولا من عرف المشهود ~~عليه بعينه كمن عرفه بصفته وحليته فمن عرف المسمى بعينه كان الاسم مغنيا له ~~عن الحد كما تقدم ومن لم يعرفه بعينه لم يفده الحد ما يفيد الاسم لمن عرفه ~~بعينه إذ الاسم هناك يدل على العين التي عرفها بنفسها والحد لمن لم يعرف ~~العين إنما يفيده معرفة النوع لا معرفة العين كما يتصور اللذه بشرب الخمر ~~من لم يشربها قياسا على اللذة ب الخبز واللحم ومعلوم فرق ما بين اللذتين # وليس مقصودنا أن فائدة الحدود اضعف مطلقا وإنما المقصود انها من جنس ~~PageV01P042 فائدة الاسماء وأنها مذكرة لا مصورة أو معرفة بالتسمية مميزة ~~للمسمى من غيره أو معرفة بالقياس # | اعتراف ابن سينا بأن من الامور ما هو متصور بذاته # وهكذا يقول حذاقهم في تحديد امور كثيرة قد حدها غيرهم يقولون لا يمكن ~~تحديدها تحديد تعريف لماهياتها بل تحديد تنبيه وتمييز كما قال ابن سينا في ~~الشفاء قال # فنقول إن الموجود والشئ والضروري معانيها ترتسم في النفس إرتساما أوليا ~~ليس ذلك الارتسام مما يحتاج أن يجلب بأشياء هو أعرف منها # فانه كما أنه في باب التصديق مباديء أولية يقع التصديق بها لذاتها ويكون ~~التصديق لغيرها بسببها وإذا لم يخطر بالبال أو يفهم اللفظ الدال عليها لم ~~يمكن التوصل إلى معرفة ما يعرف بها وإذا لم يكن التعريف الذي يحاول إخطارها ~~بالبال أو يفهم ما يدل عليها من الألفاظ محاولا ms031 لافادة علم ما ليس في ~~الغريزة بل منبها على تفهيم ما يريده القائل أو يذهب إليه وربما كان ذلك ~~بأشياء هي في أنفسها أخفى من المراد تعريفه لكنها لعلة ما وعبارة ما صارت ~~أعرف # كذلك في التصورات أشياء هي مباديء للتصور هي متصورات لذاتها وإذا أريد أن ~~يدل عليها لم يكن ذلك في الحقيقة تعريفا لمجهول بل تنبيها وإخطارا بالبال ~~باسم العلامة وربما كانت في نفسها أخفى منه PageV01P043 # لكنها لعلة ما وحال ما تكون أظهر دلالة فاذا استعملت تلك العلامة نبهت ~~النفس على إخطار ذلك المعنى بالبال من حيث أنه هو المراد لا غيره من غير أن ~~تكون العلامة بالحقيقة معلمة إياه # ولو كان كل تصور يحتاج إلى أن يسبقه تصور قبله لذهب الأمر إلى غير ~~النهاية أو لدار وأولى الأشياء بأن تكون متصورة لأنفسها الأشياء العامة ~~للأمور كلها كالموجود والشيء والواحد وغيره ولهذا ليس يمكن أن يبين شيء ~~منها ببيان لا دور فيه ألبتة أو ببيان وشيء أعرف منها # وكذلك من حاول أن يقول فيها شيئا وقع في اضطراب كمن يقول إن من حقيقة ~~الموجود أن يكون فاعلا أو منفعلا وهذا وإن كان ولا بد فمن اقسام الموجود ~~والموجود أعرف من الفاعل والمنفعل وجمهور الناس يتصورون حقيقة الموجود ولا ~~يعرفون ألبتة أنه يجب أن يكون فاعلا أو منفعلا وأنا إلى هذه الغاية لم يتضح ~~لي ذلك إلا بقياس لاغير فكيف يكون حال من يروم أن يعرف الشيء الظاهر بصفة ~~له تحتاج إلى بيان حتى يثبت وجودها له # وكذلك قول من قال إن الشيء هو الذي يصح عنه الخبر فان يصح أخفى من ل ~~الشيء والخبر أخفى من الشيء فكيف يكون هذا تعريفا ل الشيء وإنما تعرف الصحة ~~ويعرف الخبر بعد أن يستعمل في بيان كل واحد منهما أنه شيء أو أنه أمر أو ~~أنه ما أو أنه الذي وجميع ذلك كالمرادفات لاسم الشيء فكيف يصح أن يعرف ~~الشيء تعريفا حقيقيا بما لا يعرف إلا به نعم ربما كان في ms032 ذلك وأمثاله تنبيه ~~ما وأما بالحقيقة فانك إذا قلت PageV01P044 # إن الشيء هو ما يصح ان يخبر عنه تكون كأنك قلت إن الشيء هو الشيء الذي ~~يصح عنه الخبر لأن معنى ما والذي والشيء معنى واحد فتكون قد أخذت الشيء في ~~حد الشيء على أننا لا ننكر أن يقع بهذا وما أشبهه مع فساد مأخذه تنبيه بوجه ~~ما على الشئ ونقول إن معنى الموجود ومعنى الشئ متصوران في الانفس وهما ~~معنيان والموجود والمثبت والمحصل اسماء مترادفة على معنى واحد ولا شك ان ~~معناها قد حصل في نفس من يقرأ هذا الكتاب # وكذلك قال في حد الواحد والكثير قال # فصل في تحقيق الواحد والكثير وإبانة ان العدد عرض والذي يصعب علينا ~~تحقيقه ما هية الواحد وذلك انا إذا قلنا إن الواحد الذي لا ينقسم فقد قلنا ~~إن الواحد الذي لا يتكثر ضرورة فأخذنا في بيان الواحد الكثرة وأما الكثرة ~~فمن الضرورة أن تحد ب الواحد لان الواحد مبدأ الكثرة ومنه وجودها وماهيتها # ثم أي حد حددنا به الكثرة استعملنا فيه الواحد بالضرورة فمن ذلك ما نقول ~~إن الكثرة هو المجتمع من وحدات فقد اخذنا الوحدة في حد الكثرة ثم عملنا ~~شيئا آخر وهو أنا أخذنا المجمتع في حدها والمجتمع يشبه ان يكون هو الكثرة ~~نفسها وإذا قلنا من الوحدات أو الوحدان أو الآحاد فقد أوردنا بدل ~~PageV01P045 لفظ الجمع هذا اللفظ ولا يفهم معناه ولا يعرف إلا ب الكثرة ~~وإذا قلنا إن الكثرة هي التي تعد بالواحد فنكون قد أخذنا في حد الكثرة ~~الوحدة ونكون أيضا أخذنا في حدها العدد والتقدير وذلك إنما يفهم ب الكثرة ~~أيضا # فما أغنى علينا أن نقول في هذا الباب شيئا يعتد به لكنه يشبه أن تكون ~~الكثرة أيضا أعرف عند تخيلنا ويشبه أن تكون الوحدة والكثرة من الأمور التي ~~يتصورها بديا فذكر الكثرة نتخيلها أولا والوحدة نعقلها من غير مبدأ لتصورها ~~ثم إن كان ولابد فخيالي ثم تعريفنا الكثرة ب الوحدة تعريفا عقليا وهنالك ~~نأخذ الوحدة متصورة ms033 بذاتها ومن أوائل التصور يكون تعريفنا الوحدة ب الكثرة ~~تنبيها يستعمل فيه المذهب الخيالي النومي إلى معقول عندنا لا يتصور حاضرا ~~في الذهن # فاذا قالوا إن الوحدة هي الشيء الذي ليست فيه كثرة دلوا على أن المراد ~~بهذه اللفظة الشيء المعقول عندنا بديا الذي يقابل هذا الآخر وليس هو فينبه ~~عليه بسلب هذا عنه # والعجب ممن يحدد العدد ويقول إن العدد كثرة مؤلفة من وحدة أو آحاد ~~والكثرة نفس العدد ليس كالجنس ل العدد وحقيقة الكثرة أنها مؤلفة من وحدات ~~فقولهم إن الكثرة مؤلفة من وحدات كقولهم إن الكثرة كثرة فان الكثرة ليس إلا ~~اسما ل المؤلف من الوحدات PageV01P046 # فان قال قائل إن الكثرة قد تؤلف من أشياء غير الوحدات مثل الناس والدواب ~~فنقول إنه هذه كما أن الأشياء ليست كثرات بل أشياء موضوعة ل الكثرة وكما أن ~~تلك الأشياء وحدان لا وحدات فكذلك هي كثيرة لا كثرة والذين يحسبون أنهم اذا ~~قالوا إن العدد كمية منفصلة ذات ترتيب فقد تخلصوا من هذا فما تخلصوا فان ~~الكمية تحوج تصورها للنفس إلى أن تعرف ب الجزء أ أو القسمة أو المساوة أما ~~الجزء والقسمة فانما يمكن تصورهما ب الكثرة وأما المساوة فان الكمية أعرف ~~منها عند العقل الصريح لأن المساواة من الأعراض الخاصة ب الكمية التي يجب ~~أن توخذ في حدها الكمية فيقال إن المساوة هي اتحاد في الكمية والترتيب الذي ~~أخذ في حد العدد أيضا هو ما لا يفهم إلا بعد فهم العدد # فيجب أن يعلم أن هذه كلها تنبيهات مثل الشبيه بالأمثلة والأسماء ~~المترادفة فان هذه المعاني متصورة كلها أو بعضها لذواتها وإنما يدل عليها ~~بهذه الأشياء لينبه عليها وتميز فقط # قلت فهذا الكلام الذي ذكره ابن سينا هنا قد تلقوه عنه بالقبول كما يذكر ~~مثل ذلك أبو حامد والرازي والسهروردي وغيرهم # فيقال هذا الذي ذكروه في حدود هذه الأمور هو موجود في سائر ما يرومون ~~بيانه بحدودهم عند التدبر والتأمل لكن منها ما هو بين لكل أحد كالأمور ms034 ~~العامة ومنها ما هو بين لبعض الناس كما يعرف أهل الصناعات والمقالات أمورا ~~لا يعرفها غيرهم فحدودها بالنسبة إلى هؤلاء كحدود تلك الأمور التي يعم ~~علمها بالنسبة إلى العموم PageV01P047 # وأما الأمور التي تخفى فمجرد الحدود لا تفيد تعريف حقيقتها بعينها وإنما ~~تفيد تمييزها ونوعا من التعريف الشبهي # وهذا يتبين بتقرير قاعدة في ذلك فنقول # | التحقيق السديد في مسألة التحديد # المقول في جواب ما هو المطلوب تعريفه بالحد هوجواب لقول سائل قال ما كذا ~~كما يقول ما الخمر أو ما الانسان أو ما الثلج # فهذا الاسم المستفهم عنه المذكور في السؤال إما أن يكون السائل غير عالم ~~بمسماه وإما أن يكون عالما بمسماه # | مطلوب السائل المتصور للمعنى الجاهل بدلالة اللفظ عليه # فالأول كالسائل عن اسم تحديد في غير لغته أو عن اسم غريب في لغته أو عن ~~اسم معروف في لغته لكن مقصوده تحديد مسماه مثل العربي إذا سأل عن معاني ~~الأسماء الأعجمية إذا سأل عن معاني الأسماء العربية وبعض الأعاجم إذا سأل ~~بعضا عن معاني الأسماء التي تكون في لغة المسئول دون السائل وهذا هو ~~الترجمة # | الترجمة وأحكامها # فالمترجم لا بد أن يعرف اللغتين التي يترجمها والتي يترجم بها وإذا عرف ~~أن المعنى الذي يقصد بهذا الاسم في هذه اللغة هو المعنى الذي يقصد به في ~~اللغة الأخرى ترجمه كما يترجم اسم الخبز والماء والأكل والشرب والسماء ~~والأرض والليل والنهار والشمس والقمر ونحو ذلك من أسماء الأعيان والأجناس ~~وما تضمنته من الأشخاص سواء كانت مسمياتها أعيانا أو معاني # والترجمة تكون ل المفردات ول الكلام المؤلف التام PageV01P048 # وإن كان كثير من الترجمة لا يأتي بحقيقة المعنى التي في تلك اللغة بل بما ~~يقاربه لأن تلك المعاني قد لا تكون لها في اللغة الأخرى ألفاظ تطابقها على ~~الحقيقة لا سيما لغة العرب فان ترجمتها في الغالب تقريب # ومن هذا الباب ذكر غريب القرآن والحديث وغيرهما بل وتفسير القرآن وغيره ~~من سائر أنواع الكلام وهو في أول درجاته من هذا الباب فان المقصود ms035 ذكر مراد ~~المتكلم بتلك الأسماء أو بذلك الكلام # وهذا الحد هم متفقون على أنه من الحدود اللفظية مع أن هذا هو الذي يحتاج ~~إليه في إقراء العلوم المصنفة بل في قراءة جميع الكتب بل في جميع أنواع ~~المخاطبات بتلك فان من قرأ كتب النحو والطب أو غيرهما لا بد أن يعرف مراد ~~أصحابها بتلك الأسماء ويعرف مرادهم بالكلام المؤلف وكذلك من قرأكتب الفقه ~~والكلام والفلسفة وغير ذلك # | معرفة الحدود الشرعية من الدين # وهذه الحدود معرفتها من الدين في كل لفظ هو كتاب الله وسنة رسوله صلى ~~الله عليه وسلم ثم قد تكون معرفتها فرض عين وقد تكون فرض كفاية ولهذا ذم ~~الله تعالى من لم يعرف هذه الحدود بقوله تعالى @QB@ الأعراب أشد كفرا ~~ونفاقا وأجدر ألا يعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله @QE@ # والذي أنزله على رسوله فيه ما قد يكون الاسم غريبا بالنسبة إلى المستمع ~~كلفظ ضيزى وقسورة وعسعس وأمثال ذلك # وقد يكون مشهورا لكن لا يعلم حده بل يعلم معناه على سبيل الاجمال ~~PageV01P049 # كاسم الصلوة والزكوة والصيام والحج فان هذه وإن كان جمهور المخاطبين ~~يعلمون معناها على سبيل الاجمال فلا يعلمون مسماها على سبيل التحديد الجامع ~~المانع إلا من جهة الرسول صلى الله عليه وسلم وهي التي يقال لها الأسماء ~~الشرعية # كما إذا قيل صلوة الجنازة وسجدة السهو وسجود الشكر والطواف هل تدخل في ~~مسمى الصلوة في قوله صلى الله عليه وسلم مفتاح الصلوة الطهور وتحريمها ~~التكبير وتحليلها التسليم فقيل هل كل ذلك صلوة تجب فيها الطهارة وهل لا تجب ~~الطهارة لمثل ذلك فهل تجب لما تحريمه التكبير وتحليله التسليم وهي كصلوة ~~الجنازة وسجد السهو دون الطواف سجود التلاوة # وكذلك اسم الخمر والربوا والميسر ونحو ذلك يعلم أشياء من مسمياتها ومنها ~~ما لا يعلم إلا ببيان آخر فانه قد يكون الشيء داخلا في اسم الربوا والميسر ~~والانسان لا يعلم ذلك إلا بدليل يدل على ذلك شرعي أو غيره # ومن هذا قول النبي صلى الله عليه وسلم لما سئل ms036 عن حد الغيبة فقال ذكرك ~~أخاك بما يكره فقال له أرأيت إن كان في أخي ما أقول فقال إن كان فيه ما ~~تقول فقد اغتبته وإن لم يكن فيه ما تقول فقد بهته # وكذلك قوله لما قال لا يدخل الجنة من في قلبه مثقال ذرة من كبر ~~PageV01P050 # فقال رجل يا رسول الله الرجل يحب أن يكون ثوبه حسنا ونعله حسنا أفمن ~~الكبر ذلك فقال لا الكبر بطر الحق وغمط الناس # وكذلك لما قيل له ما الإسلام وما الإيمان وما الإحسان ولما سئل عن أشياء ~~أهي من الخمر وغير ذلك # بالجملة فالحاجة إلى معرفة هذه الحدود ماسة لكل أمة وفي كل لغة فان ~~معرفتها من ضرورة التخاطب الذي هو النطق الذي لا بد منه لبني آدم # | أقسام الحدود اللفظية # وهذا الذي يقال له حد بحسب الاسم والمقول في جواب ما هو من هذا النوع وقد ~~يكون اسما مرادفا وقد يكون مكافيا غير مرادف بحيث يدل على الذات مع صفة ~~أخرى كما إذا قال ما الصراط المستقيم فقال هو الاسلام واتباع القرآن أو ~~طاعة الله ورسوله والعلم النافع والعمل الصالح وما الصارم فقيل هو المهند ~~وما أشبه ذلك # وقد يكون الجواب ب المثال كما إذا سئل عن لفظ الخبز ورأى PageV01P051 # رغيفا فقال هذا فان معرفة الشخص يعرف منه النوع # وإذا سئل عن المقتصد والسابق والظالم فقال المقتصد الذي يصلي الفريضة في ~~وقتها ولا يزيد والظالم الذي يؤخرها عن الوقت والسابق الذي يصليها في أول ~~الوقت ويزيد عليها النوافل الراتبة ونحو ذلك من التفسير الذي هو تمثيل يفيد ~~تعريف المسمى ب المثال لا خطاره بالبال لا لأن السائل لم يكن يعرف المصلي ~~في أول الوقت وفي أثنائه والمؤخر عن الوقت لكن لم يكن يعرف أن هذه الثلاثة ~~أمثلة الظالم والمقتصد والسابق فاذا عرف ذلك قاس به ما يماثله من المقتصر ~~على الواجب والزائد عليه والناقص عنه # ثم إن معرفة حدود هذه الأسماء في الغالب تحصل بغير سؤال لمن يباشر ~~المتخاطبين بتلك اللغة أو ms037 يقرأ كتبهم فان معرفة معاني اللغات تقع كذلك # وهذه الحدود قد يظن بعض الناس أنها حدود لغوية يكفي في معرفتها العلم ~~باللغة والكتب المصنفة في اللغة وكتب الترجمة وليس كذلك على الاطلاق # بل الأسماء المذكورة في الكتاب والسنة ثلاثة أصناف ألف منها ما يعرف حده ~~ب اللغة كالشمس والقمر والكوكب ونحو ذلك ب ومنها مالا يعرف إلا ب الشرع ~~كأسماء الواجبات الشرعية والمحرمات الشرعية كالصلوة والحج والربوا والميسر ~~ج ومنها ما يعرف ب العرف العادي وهو عرف الخطاب باللفظ كاسم النكاح والبيع ~~والقبض وغير ذلك # هذا في معرفة حدود ها التي هي مسمياتها على العموم PageV01P052 # | الاجتهاد و التأويل # وأما معرفة دخول الأعيان الموجودة في هذه الأسماء والألفاظ فهذا قد يكون ~~ظاهرا وقد يكون خفيا يحتاج إلى اجتهاد وهذا هو التأويل في لفظ الشارع الذي ~~يتفاضل الفقهاء وغيرهم فيه فانهم قد اشتركوا في حفظ الألفاظ الشرعية بما ~~فيها من الأسماء أو حفظ كلام الفقهاء أو النحاة أو الأطباء وغيرهم ثم ~~يتفاضلون بأن يسبق أحدهم إلى أن يعرف أن هذا المعنى الموجود هو المراد أو ~~مراد هذا الاسم كما يسبق الفقيه الفاضل إلى حادثة فينزل عليها كلام الشارع ~~أو كلام الفقهاء وكذلك الطبيب يسبق إلى مرض لشخص معين فينزل عليه كلام ~~الأطباء إذ الكتب والكلام المنقول عن الأنبياء والعلماء إنما هو مطلق بذكر ~~الأشياء لصفاتها وعلاماتها فلا بد يعرف أن هذا المعين هو ذاك # وإذا كان خفيا فقد يسميه بعض الناس تحقيق المناط فان الشارع قد ناط الحكم ~~بوصف كما ناط قبول الشهادة بكونه ذا عدل وكما ناط العشرة المأمور بها ~~بكونها بالمعروف وكما ناط النفقة الواجبة بالمعروف وكما ناط الاستقبال في ~~الصلوة بالتوجه شطر المسجد الحرام يبقي النظر في هذا المعين هل هو شطر ~~المسجد الحرام وهل هذا الشخص ذو عدل وهل هذه النفقة نفقة بالمعروف وأمثال ~~ذلك لابد فيه من نظر خاص لا يعلم ذلك بمجرد الاسم # وقد يكون الاجتهاد في دخول بعض الأنواع في مسمى ذلك الاسم كدخول الأشربة ms038 ~~المسكرة من غير العنب والنخل في مسمى الخمر ودخول الشطرنج والنرد ونحوهما ~~في مسمى الميسر ودخول السبق بغير محلل في سباق الخيل ورمى النشاب في ذلك ~~ودخول الرمل ونحوه في الصعيد PageV01P053 # الذي في قوله تعالى @QB@ فتيمموا صعيدا طيبا @QE@ ودخول من خرج منه منى ~~فاسد في قوله @QB@ وإن كنتم جنبا فاطهروا @QE@ ودخول الساعد في قوله @QB@ ~~فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه @QE@ ودخول البياض الذي بين العذار والأذن في ~~قوله @QB@ فاغسلوا وجوهكم @QE@ ودخول الماء المتغير بالطهارات أو ما أوقعت ~~به نحاسة ولم تغيره في قوله @QB@ فلم تجدوا ماء @QE@ ودخول المائع الذي لم ~~يغيره ما مات فيه من الطيبات أو الخبائث ودخول سارق الأموال الرطبة في قوله ~~@QB@ والسارق والسارقة @QE@ ودخول النباش في ذلك ودخول الحلفة بما يلزم لله ~~في مسمى الأيمان ودخول بنات البنات والجدات في قوله @QB@ حرمت عليكم ~~أمهاتكم وبناتكم @QE@ # ومثل هذا الاجتهاد متفق عليه بين المسلمين ممن يثبت القياس ومن ينفيه فان ~~بعض الجهال يظن أن من نفى القياس يكفيه في معرفة مراد الشارع مجرد العلم ب ~~اللغة وهذا غلط عظيم جدا # ولهذا قال ابن عباس التفسير على أربعة أوجه تفسير تعرفه العرب من كلامها ~~وتفسير لا يعذر أحد بجهالته وتفسير يعلمه العلماء وتفسير لا يعلمه إلا الله ~~والتفسير الذي يعلمه العلماء فيتضمن الأنواع التي لا تعلم بمجرد اللغة ~~كالأسماء الشرعية ويتضمن أعيان المسميات وأنواعها التي يفتقر دخولها في ~~المسمى إلى اجتهاد العلماء $ فصل # ثم إن هذا الاسم المسئول عنه الذي لا يعلم السائل معناه إذا أجيب عنه بما ~~يقال PageV01P054 في جواب ما هو ينقسم حال السائل فيه إلى نوعين # أحدهما أن يكون قد تصور المعنى بغير ذلك اللفظ ولكن لم يعرف أنه يعنى ~~بذلك اللفظ فهذا لا يفتقر إلا إلى ترجمة اللفظ كالمعاني المشهورة عند الناس ~~من الاعيان والصفات والافعال كالخبز والماء والاكل والشرب والبياض والسواد ~~والطول والقصر والحركة والسكون ونحو ذلك # | مطلوب السائل الغير المتصور للمعنى الجاهل باسمه # والثاني أن يكون غير متصور المعنى كما أنه غير عالم بدلالة اللفظ عليه ms039 ~~وهذا يحتاج إلى شيئين إلى ترجمة اللفظ وإلى تصور المعنى إلى حد الاسم ~~والمسمى # وهذا مثل من يسأل عن لفظ الثلج وهو لم يره قط أو يسأل عن اسم نوع من ~~الفاكهة أو الحيوان الذي لم يره أو لم يكن في بلاده أو يسأل عن اسم المسجد ~~والصلوة والحج وكان حديث عهد بالاسلام لم يتصور هذه المعاني أو يسأل عن اسم ~~نوع من الاطعمة والاشربة التي لا يعرفها أو اسم نوع من أنواع الثياب ~~والمساكن التي لا يعرفها # وبالجملة فكل ما لا يعرفه الشخص من الاعيان والافعال والصور إذا سمع اسمه ~~إما في كلام الشارع أو كلام العلماء أو كلام بعض الناس فانه إذا كان ذلك ~~المعنى هو لم يتصوره ولا له في لغته لفظ فهنا لا يمكن تعريفه إياه بمجرد ~~ترجمة اللفظ بل الطريق في تعريفه إياه إما التعيين وإما الصفة # وأما التعيين فانه بحضور الشئ المسمى ليراه إن كان مما يرى أو يذوقه أو ~~يلمسه ونحو ذلك بحيث يعرف المسمى كما عرفه المتكلمون بذلك الاسم # فاذا رأى الثلج وذاقه ورأى الفاكهة أو الطبيخ أو الحلوى وذاقه أو رأى ~~PageV01P055 الحيوان الذي لم يألفه أو رأى العبادات أو الاعمال التي لم يكن ~~يعرفها فحيئذ يتصورها ويتصور اسمها كما تصورها أهل اللغة وهم على قسمين ~~منهم من علم ذلك بالمشاهدة ولم يذق حقيقته ومنهم من يكون قد ذاقه # وأما الطريق الثاني وهو أن يوصف له ذلك والوصف قد يقوم مقام العيان كما ~~قال النبي صلى الله عليه وسلم لا تنعت المرأة المرأة لزوجها حتى كأنه ينظر ~~إليها # ولهذا جاز عند جمهور العلماء بيع الاعيان الغائبة ب الصفة # هذا مع ان الموصوف شخص واما وصف الانواع فاسهل # ولهذا التعريف ب الوصف هو التعريف ب الحد فانه لا بد ان يذكر من الصفات ~~ما يميز الموصوف والمحدود من غيره بحيث يجمع أفراده وأجزاءه ويمنع أن يدخل ~~فيه ما ليس منه وهي في الحقيقة تعريف ب القياس والتمثيل إذ الشيء لا يتصوره ~~إلا بنفسه ms040 أو بنظيرة # وبيان ذلك أنه يذكر من الصفات المشتركة بينه وبين غيره ما يكون مميزا ~~لنوعه فكل صفة من تلك الصفات إنما تدل على القدر المشترك بينه وبين غيره من ~~النوع مثلا والقدر المشترك إنما يفيد المعرفة للعين ب المثال لا يفيد معرفة ~~العين المختصة إذ الدال على ما به الاشتراك لا يدل على ما به الامتياز لكن ~~يكون مجموع الصفات مميزا له تمييز تمثيل لا تمييز تعيين فان غير نوعه لا ~~تجمع له تلك الصفات وهو نفسه لا يميز إلا بما يخصه PageV01P056 # فالحد يفيد الدلالة عليه لا تعريف عينه بمنزلة من يقال له فلان في هذه ~~الدار يدل عليه قبل أن يراه وهو قد يصور المشترك بينه وبين غيره بدون هذه ~~الدلالة # ومن تدبر هذا تبين له أن الحدود المصورة للمحدود لمن لا يعرفه إنما هي ~~مؤلفة من الصفات المشتركة لا يدخل فيها وصف مختص به إذ المختص وإن كان لا ~~بد منه في الحد المميز فهو لم يتصوره وأنها لا تفيد تعريف عينه فضلا عن ~~تصوير ما يتنبه له وإنما يفيد تعريفه بطريق التمثيل المقارب إذ لو عرف ~~المثل المطابق لعرف حقيقة # ثم قد يكون المخصص صفة واحدة وقد يكون الاختصاص بمجموع الصفتين # ولو عرف المستمع الوصف الذي يخصه كان قد تصورة ب عينه فيكون هو من القسم ~~الاول الذي يترجم له اللفظ فقط # مثال ذلك أنه إذا سمع لفظ الخمر وهو لا يعرف اللفظ ولا مسماه فيقال له هو ~~الشراب المسكر ولفظ الشراب جنس ل الخمر يدخل فيه الخمر وغيرها من الاشربة ~~وهذا واضح وكذلك لفظ المسكر الذي يظن أنه فصل مختص ب الخمر وهو في الحقيقة ~~جنس فيه يشترك الشراب وغيره فان لفظ المسكر ومعناه لا يختص ب الشراب بل قد ~~يكون ب طعام وقد يحصل السكر بغير طعام وشراب فحينئذ فلا فرق بين ان يقول هو ~~المسكر من الاشربة أو ما اجتمع فيه الشرب والسكر أو يقول الشراب المسكر ~~إنما هو كما يقول ثوب خز ms041 وباب حديد ورجل طويل أو قصير فان الرجل أعم من ~~الطويل والطويل اعم من الرجل ولكن باجتماع هذين يتميز # وكذلك قولهم في حد الانسان هو الحيوان الناطق فلما نقضوا عليهم ب الملك ~~زاد المتأخرون المائت وهي زيادة فاسدة فان كونه مائتا ليس بوصف ذاتى له إذ ~~يمكن تصور الانسان مع عدم خطور موته بالبال بل ولا PageV01P057 هو صفة ~~لازمة فضلا عن ان تكون ذاتية فان الانسان في الاخرة هو إنسان كامل وهو حي ~~أبدا # وهب ان من الناس من يشك في ذلك أو يكذب به أليس هو مما يمكن تصوره في ~~العقل فاذا قدر الانسان على الحال الذي اخبرت به الرسل عليهم السلام اليس ~~هو إنسانا كاملا وهو غير مائت # ثم يقال ايضا والملك يموت عند كثير من المسلمين واليهود والنصارى أو ~~أكثرهم وهب انه لا يموت كما قالته طائفة من اهل الملل وغيرهم كما يقوله من ~~يقوله ولكن ليس ذلك معلوما للمخاطب بالحد لا سيما والنفس الناطقة من جنس ما ~~يسمونه الملائكة وهي العقول والنفوس الفلكية عندهم فظهر ضعف ما يذكره ~~الفارابي وابو حامد وغيرهما من هذا الاحتراز # ولكن يقال اسم الحيوان عندهم مختص ب النامى المغتذى وهذا يخرج الملك ف ~~الحيوان يخرج الملك وحينئذ ف الناطق اعم من الانسان إذ قد يكون إنسانا وغير ~~إنسان كما أن الحيوان أعم منه # وهب أنا نقبل فصلهم ب المائت فنقول المائت ايضا ليس مختصا ب الانسان بل ~~هو من الصفات التي يشترك فيها الحيوان # فقد تبين ان كل صفة من هذه الصفات الحيوان والناطق والمائت ليس منها واحد ~~مختص بنوع الانسان فبطل قولهم إن الفصل لا يكون إلا بالصفات المختصة ب ~~النوع فضلا عن كونها ذاتية وإنما يحصل التمييز بذكر المجموع إما الوصفين ~~وإما الثلاثة # هذا إذا جعل الفصل مصورا للمحدود في نفس من لم يتصوره وأما إذا جعل الفصل ~~مميزا له عن غيره فلا ريب أنه يكون بالصفات المختصة PageV01P058 # والمقصود انه من تصور المحدود بنفسه فلا بد ان يتصور ما ms042 يختصه ويميزه عن ~~غيره وهذا لا يحتاج في تصوره إلى حد ولكن يترجم له الاسم الدال عليه ويميز ~~له المسمى عن غيره لكن الحد يكون منبها له على الحقيقة كما ينبهه الاسم إذا ~~كان عارفا بمسماه # وأما من لم يكن متصورا له فلا يمكن ان يذكر له صفة واحدة تختص بالمحدود ~~فلا يمكن تعريفه إياه لا ب فصل ولا خاصة سواء ذكر الجنس والعرض العام أو لم ~~يذكر لان الصفة التي تختص المحدود لا تتصور بدون تصور المحدود إذ لا وجود ~~لها بدونه والعقل إنما يجرد الكليات إذا تصور بعض جزئياتها فمن لم يتصور ~~الشيء الموجود كيف يتصور جنسه ونوعه # ولكن يتصور ب التثميل والتشبيه ويتصور القدر المشترك بين تلك الصفة ~~الخاصة وبين نظيرها من الصفات والقدر المشترك ليس هو فصلا ولا خاصة ولكن قد ~~ينتظم من قدر مشترك وقدر مشترك ما يخص المحدود كما في قولك شراب مسكر # وعلى هذا فاذا قيل في الفرس إنه حيوان صاهل وفي الحمار إنه حيوان ناهق ~~وفي البعير إنه حيوان راغ وفي الثور إنه حيوان خائر وفي الشاة إنها حيوان ~~ثاغ وفي الظبي إنه حيوان باغم وامثال ذلك فهذه الاصوات مختصة بهذه الانواع ~~لكن لا تفيد تعريف هذه الحيوانات لمن لم يكن عارفا بها فمن لم يعرف الفرس ~~لا يعرف الصهيل ومن لم يعرف الحمار لا يعرف النهيق أعنى لا يعرف معناه وإن ~~سمع اللفظ فاذا أريد تعريف النهيق قيل له هو صوت الحمار فيلزم الدور إذ ~~يكون قد عرف الحمار ب النهيق والنهيق ب الحمار # وهكذا سائر الخواص المميزة للمحدود لا يعرف بها المحدود لمن لم يكن عرفه # فتبين ان تعريف الشئ إنما هو بتعريف عينه أو بذكر ما يشبهه فمن عرف عين ~~PageV01P059 الشئ لا يقتصر في معرفته إلى حد ومن لم يعرفه فانما يعرف به ~~إذا عرف ما يشبهه ولو من بعض الوجوه فيؤلف له من الصفات المشتبهة المشتركة ~~بينه وبين غيره ما يخص المعرف # ومن تدبر هذا وجد حقيقته وعلم ms043 معرفة الخلق بما أخبروا به من الغيب من ~~الملائكة واليوم الاخر وما في الجنة والنار من انواع النعيم والعذاب بل عرف ~~أيضا ما يدخل من ذلك في معرفتهم بالله تعالى وصفاته ولم قال كثير من السلف ~~المتشابه هو الوعد والوعيد والمحكم هو الامر والنهى ولم قيل القرآن يعمل ب ~~محكمة ويؤمن ب متشابهه وعلم أن تأويل المتشابه الذي هو العلم بكيفية ما ~~أخبرنا به لا يعلمه إلا الله وإن كان العلم بتأويله الذي هو تفسيره ومعناه ~~المراد به يعلمه الراسخون في العلم كما قد بسطناه في غير هذا الموضع # هذا كله إذا كان السائل القائل ما هو غير عالم ب المسمى # واما إن كان عالما ب المسمى ودلالة الاسم عليه فلا يحتاج إلى التمييز بين ~~المسمى وغيره ولا إلى تعريفه دلالة الاسم عليه فيكون مطلوبه قدرا زائدا على ~~التمييز بينه وبين غيره وهذا هو الذي يجعلونه مطلوبا للسائل عن المحدود ~~وجوابه هو عندهم المقول في جواب ما هو # ومعلوم أن مطلوب هذا قد يكون ذكر خصائص له باطنة لم يطلع عليها وقد يكون ~~مطلوبه بيان علته الفاعلية أو الغائية وقد يكون مطلوبه معرفة ما تركب منه ~~شئ ما وقد يكون مطلوبه معرفة حقيقته التي لا يعلمها المسئول أو علمها ولا ~~عبارة تدل السائل عليها كالسائل عن حقيقة النفس وأمثال ذلك PageV01P060 # وجواب مثل هذا لا يجب ان يحصل بذكر صفة مشتركة مع الصفات المختصة بل قد ~~لا يحصل إلا بذكر جميع المشتركات وقد يحصل بذكر بعض المختصات وقد يحصل بغير ~~ذلك بحسب غرض السائل ومقصوده # | الوجه الخامس # التصورات المفردة يمتنع أن تكون مطلوبة $ # الخامس إن التصورات المفردة يمتنع ان تكون مطلوبة فيمتنع ان تطلب بالحد ~~وذلك لأن الذهن إما أن يكون شاعرا بها وإما أن لا يكون شاعرا بها فان كان ~~شاعرا بها امتنع طلب الشعور وحصوله لان تحصيل الحاصل ممتنع وإنما قد يطلب ~~دوام الشعور وتكرره أو قوته وإن لم يكن شاعرا بها امتنع من النفس طلب ما لا ~~تشعر ms044 به فان الطلب والقصد مسبوق بالشعور # فان قيل فالانسان يطلب تصور الملك والجن والروح واشياء كثيرة وهو لا يشعر ~~بها قيل هو قد سمع هذه الاسماء فهو يطلب تصور مسماها كما يطلب من سمع ~~الفاظا لا يفهم معانيها تصور معانيها سواء كانت المعاني متصورة له قبل ذلك ~~أو لم تكن وهو اذا تصور مسمى هذه الاسماء فلا بد ان يعلم انها مسماة بهذا ~~الاسم اذ لو تصور حقيقة ولم يكن ذلك الاسم فيها لم يكن تصور مطلوبه فهنا ~~المتصور ذات وانها مسماة بكذا من جنس ما يرى الثلج من لم يكن يعرفه فيراه ~~ويعلم ان اسمه الثلج وهذا ليس تصورا للمعنى فقط بل للمعنى ولا سمه وهذا لا ~~ريب ان يكون مطلوبا ولكن هذا لا يوجب ان يكون المعنى المفرد مطلوبا فان ~~المطلوب هنا تصديق وفيه امر لغوي # وايضا فان المطلوب هنا لا يحصل بمجرد الحد بل لا بد من تعريف المحدود ~~بالاشارة اليه أو غير ذلك مما لا يكتفى فيه بمجرد اللفظ PageV01P061 # فان قيل جعلتم امتناع الطلب لازما 54 للنقيضين والنقيضان لا يجتمعان ولا ~~يرتفعان واذا عدم اللازم عدم الملزوم فاذا كان امتناع الطلب وهو اللازم ~~معدوما لزم عدم النقيضين وعدم النقيضين محال قيل هذا الامتناع لازم على ~~تقدير هذا النقيض أو تقدير هذا النقيض فأيهما كان ثابتا في نفس الامر كان ~~الامتناع لازما له يلزم به في نفس الامر وليس في هذا جمع بين النقيضين ولا ~~رفع للنقيضين وهذا يقوى المقصود فان هذا الامتناع اذا لزم من انتفائه ~~المحال لم يكن منتفيا بل يكون هذا الامتناع ثابتا وهو المطلوب واذا كان عدم ~~هذا الامتناع مستلزما للنقيضين كان محالا فيكون نقيضه وهو ثبوت هذا ~~الامتناع حقا فيكون امتناع الطلب للتصورات المفردة ثابتا وهو المراد # واذا لم تكن التصورات المفردة مطلوبة فاما ان تكون حاصلة للانسان فلا ~~تحصل بالحد فلا يفيد الحد التصوير واما ان تكون حاصلة فمجرد حصول الحد لا ~~يوجب ذكر الاسماء تصور المسميات لمن لا يعرفها ومتى ms045 كان له شعور بها لم ~~يحتج إلى الحد في ذلك الشعور الا من جنس ما يحتاج إلى الاسم # والمقصود هو التسوية بين فائدة الحدود وفائدة الاسم لكن الحد اذا تعددت ~~فيه الالفاظ كان كتعداد الاسماء سواء كانت مشتقة أو غير مشتقة # | الوجه السادس # # | التفريق بين الذاتي والعرضي باطل # السادس ان يقال المفيد لتصور الحقيقة عندهم هو الحد التام وهو الحقيقي ~~وهو المؤلف من الجنس والفصل من الذاتيات المشتركة والمميزة دون العرضيات ~~العرضيات التي هي العرض العام والخاصة والمثال المشهور PageV01P062 # عندهم ان الذاتي المميز الانسان الذي هو الفصل هو الناطق والخاصة هي ~~الضاحك # فنقول مبنى هذا الكلام على الفرق بين الذاتي والعرضي # وهم يقولون المحمول الذاتي داخل في حقيقة الموضوع أي الوصف الذاتي داخل ~~في حقيقة الموصوف بخلاف المحمول العرضي فانه خارج عن حقيقة # ويقولون الذاتي هو الذي تتوقف الحقيقة عليه بخلاف العرضي ويقسمون العرضي ~~إلى لازم وعارض واللازم إلى لازم لوجود الماهية دون حقيقتها كالظل للفرس ~~والموت للحيوان والى لازم للماهية كالزوجية والفردية للا ربعة والثلاثة # والفرق بين لازم الماهيه ولازم وجودها ان لازم وجودها يمكن ان تعقل ~~الماهيه موجودة دونه بخلاف لازم الماهية لا يمكن ان يعقل موجودا دونه # وجعلوا له خاصة ثانيه وهو ان الذاتي ما كان معلولا للماهيه بخلاف للازم ~~ثم قالوا من اللوازم ما يكون معلولا للماهيه بغير وسط وقد يقولون ما كان ~~ثابتا لها بواسطة وقالوا ايضا الذاتي ما يكون سابقا للماهية في الذهن ~~والخارج بخلاف اللازم فانه ما يكون تابعا # فذكروا هذه الفروق الثلاثة وطعن محققوهم في كل واحد من هذه الفروق ~~الثلاثة وبينوا انه لا يحصل به الفرق بين الذاتي وغيره كما قد بسطت كلامهم ~~في غير هذا الموضع # وقد يقولون ايضا هو المقوم للماهية الذي يكون متقدما عليها في الوجود ~~وهذه الماهية وهو ان يسبق الذاتي للماهية فانه لا يتأخر عن الماهية في ~~التصور PageV01P063 # والفرق الثالث انه لازم لها بواسطة والعرض اللازم لازم لها بوسط والوسط ~~عند ائمتهم كابن سينا وغيره وهو ms046 ما يسمونه باللازم في ذلك ولانه معناه ~~الدليل لبعض متأخريهم كالرازي # ثم قد تناقضوا في هذا المقام كما قد بسطته في غير هذا المقام لما حكيت ~~الفاظهم وتناقضهم كما ذكرته من اقوال ابن سينا في الاشارات وغير ذلك من ~~اقوالهم اذ لم نحك هنا نفس الفاظهم وانما القصد التنبيه على جوامع تعرف ما ~~يظهر به بطلان كثير من اقوالهم المنطقية # وهذا الكلام الذي ذكروه مبني على اصلين فاسدين الفرق بين الماهية ووجودها ~~ثم الفرق بين الذاتي لها واللازم لها # | الكلام على الفرق بين الماهية ووجودها # فالاصل الاول قولهم ان الماهية لها حقيقة ثابتة في الخارج غير وجودها ~~وهذا هو قولهم بان حقائق الانواع المطلقة التي هي ماهيات الانواع والاجناس ~~وسائر الكليات موجودة في الاعيان وهو يشبه من بعض الوجوه قول من يقول ~~المعدوم شيء وقد بسطت الكلام على ذلك في غير هذا الموضع وهذا من افسد ما ~~يكون # وانما اصل ضلالهم انهم راوا الشيء قبل وجوده يعلم ويراد ويميز بين ~~المقدور عليه والمعجوز عنه ونحو ذلك فقالوا ولو لم يكن ثابتا لما كان كذلك ~~كما انا نتكلم في حقائق الاشياء التي هي ماهياتها مع قطع النظر عن وجودها ~~في الخارج فنتخيل الغلط ان هذه الحقائق والماهيات امور ثابتة في الخارج # والتحقيق ان ذلك كله امر موجود وثابت في الذهن لا في الخارج عن الذهن ~~والمقدر في الاذهان قد يكون اوسع من الموجود في الاعيان وهو موجود وثابت في ~~الذهن وليس هو في نفس الامر لا موجودا ولا ثابتا فالتفريق بين الوجود ~~PageV01P064 # والثبوت مع دعوى ان كليهما في الخارج غلط عظيم وكذلك التفريق بين الوجود ~~والماهية مع دعوى ان كليهما في الخارج # وانما نشأت الشبهة من جهة انه غلب على ان ما يوجد في الذهن يسمى ماهية ~~وما يوجد في الخارج يسمى وجودا لان الماهية مأخوذة من قولهم ما هو كسائر ~~الاسماء المأخوذة من الجمل الاستفهامية كما يقولون الكيفية والاينية ويقال ~~ماهية ومايية وهي أسماء مولدة وهي المقول في جواب ما ms047 هو بما يصور الشئ في ~~نفس السائل # فلما كانت الماهية منسوبة إلى الاستفهام ب ما هو والمستفهم إنما يطلب ~~تصوير الشئ في نفسه كان الجواب عنها هو المقول في جواب ما هو بما يصور الشئ ~~في نفس السائل وهو الثبوت الذهني سواء كان ذلك المقول موجودا في الخارج أو ~~لم يكن فصار بحكم الاصطلاح اكثر ما يطلق الماهية على ما في الذهن ويطلق ~~الوجود على ما في الخارج فهذا امر لفظي اصطلاحي # وإذا قيد وقيل الوجود الذهبي كان هو الماهية التي في الذهن وإذا قيل ~~ماهية الشئ في الخارج كان هو عين وجوده الذي في الخارج # فوجود الشئ في الخارج عين ماهيته في الخارج كما اتفق على ذلك أئمة النظار ~~المنتسبين إلى أهل السنة والجماعة وسائر أهل الاثبات من المتكلمة الصفاتية ~~وغيرهم كأبى محمد بن كلاب وأبى الحسن الاشعري وابى عبدالله بن كرام ~~وأتباعهم دع أئمة أهل السنة والجماعة من السلف والائمة الكبار # واتفقوا على ان المعدوم ليس له في الخارج ذات قبل وجوده وأما في الذهن ~~فنفس ماهيته التي في الذهن هي ايضا وجوده الذي في الذهن وإذا أريد ب ~~الماهية ما في الذهن وب الوجود ما في الخارج كانت هذه الماهية غير ~~PageV01P065 الوجود لكن ذلك لا يقتضى ان يكون وجود الماهيات التي في الخارج ~~زائدا عليها في الخارج وأن يكون للماهيات ثبوت في الخارج غير وجودها في ~~الخارج # ومما يوضح الكلام في الاصل الاول ان المتفلسفة أتباع أرسطو كابن سينا ~~ودونه لا يقولون ان كل معدوم من الاشخاص وغيرها هو ثابت في الخارج # وإنما يقول ذلك من يقوله من المعتزلة والشيعة وهم أحسن حالا من المتفلسفة ~~فان المتفلسفة على قولين # وأما قد ماؤهم كفيثاغورس وأتباعه وأفلاطون وأتباعه فقد كانوا في ذلك على ~~ضلال مبين رد عليهم أرسطو وأتباعه كما ذكر ذلك ابن سينا في الشفاء وغيره # كان اصحاب فيثاغورس يظنون ان الاعداد والمقادير امور موجودة في الخارج ~~غير المعدودات والمقدرات # بثم اصحاب أفلاطون تفطنوا لفساد هذا وظنوا ان ms048 الحقائق النوعية كحقيقة ~~الانسان والفرس وامثال ذلك ثابتة في الخارج غير الاعيان الموجودة في الخارج ~~وأنها ازلية لا تقبل الاستحالة وهذه التي تسمى المثل الافلاطونية والمثل ~~المعلقة # ولم يقتصروا على ذلك بل أثبتوا ذلك ايضا في المادة والمدة والمكان ~~فأثبتوا مادة مجردة عن الصور ثابتة في الخارج وهي الهيولى الاولية التي ~~غلطهم فيها جمهور العقلاء من إخوانهم وغير إخوانهم وأثبتوا مدة وجودية ~~خارجة عن الاجسام وصفاتها وأثبتوا خلاء وجوديا خارجا من الاجسام وصفاتها ~~وتفطن ارسطو وذووه ان هذه كلها امور مقدرة في الاذهان لا ثابتة في الاعيان ~~كالعدد مع المعدود ثم زعم أرسطو وذووه ان المادة موجوده في الخارج غير ~~الصور المشهودة وأن الحقائق النوعية ثابتة في الخارج غير الاشخاص ~~PageV01P066 المعينة وهذا أيضا باطل كما بسط في غير هذا الموضع وبين ان قول ~~من يقول إن الجسم مركب من الهيولى والصورة باطل كما ان قول من يقول إنه ~~مركب من الجواهر المفردة باطل وأن اكثر فرق اهل الكلام من المسلمين وغيرهم ~~كالكلابية والنجارية والضرارية والهشامية وكثير من الكرامية لا يقولون بهذا ~~ولا بهذا كما عليه جماهير أهل الفقه وغيرهم # والكلام على من فرق بين الوجود والماهية مبسوط في غير هذا الموضع ~~والمقصود هنا التنبيه على أن ما ذكروه في المنطق من الفرق بين الماهية ~~ووجود الماهية في الخارج هو مبنى على هذا الأصل الفاسد # وحقيقة الفرق الصحيح أن الماهية هي ما يرتسم في النفس من الشيء والوجود ~~هو نفس ما يكون في الخارج منه وهذا فرق صحيح فان الفرق بين ما في النفس وما ~~في الخارج ثابت معلوم لا ريب فيه وأما تقدير حقيقة لا تكون ثابتة في العلم ~~ولا في الوجود فهذا باطل # ومعلوم أن لفظ الماهية يراد به ما في النفس والموجود في الخارج ولفظ ~~الوجود يراد به بيان ما في النفس والموجود في الخارج فمتى أريد بهما ما في ~~النفس ف الماهية هي الوجود وإن أريد بهما ما في الخارج ف الماهية هي الوجود ~~أيضا وأما إذا ms049 بأحدهما ما في النفس وبالأخر ما في الوجود الخارج ف الماهية ~~غير الوجود # وكلامهم إنما يستلزم ثبوت ماهية في الذهن لا في الوجود الخارجي وهذا لا ~~نزاع فيه ولا فائدة فيه إذ هذا خبر عن مجرد وضع واختراع إذ يقدر كل إنسان ~~أن يخترع ماهية في نفسه غير ما اخترعه الأخر وإذا ادعى هذا أن الماهية هي ~~الحيوان الناطق أمكن الأخر أن يقول بل هي الحيوان الضاحك وإذا قال هذا إن ~~الحيوانية ذاتية ل الانسان بخلاف العددية ل الزوج والفرد PageV01P067 # أمكن الآخر أن يعارضه ويقول بل العدد ذاتي ل الزوج والفرد واللون ذاتي ل ~~السواد بخلاف الحيوان فليس ذاتيا ل الانسان إذ مضمون هذا كله أن يأتي شخص ~~إلى صفات متماثلة في الخارج فيدعى أن الماهية التي يخترعها في نفسه هي هذه ~~الصفة دون هذه فأنه إن جعل هذا مطابقا للأمر في نفسه وهو قولهم كان مبطلا ~~وإن قال هذا اصطلاح اصطلحته قوبل باصطلاح آخر وكان هذا مما لا فائدة فيه # فان قيل فهم يردون بذلك ما ذكره ابن سينا وغيره من أن كون العدد زوجا ~~وفردا ليس وصفا بينا لكل عدد بل تارة يعلم ثبوته ل العدد بلا وسط كما يعلم ~~أن الاثنين نصف الأربعة وتارة لا يعلم ثبوته إلا بوسط به يعلم أن هذا نصف ~~هذا كما يعلم أن ألفا وثلاثمائة واثنين وسبعين لها نصف بخلاف الحيوانية ل ~~الحيوان فانها بينة بلا وسط إذ كل حيوان أنه حيوان # قيل هذا باطل من وجهين # أحدهما إن هذا أمر يرجع إلى علم الانسان بأن هذه الصفة ثابتة للموصوف بلا ~~وسط وإلى أن علمه بأن هذه الصفة ثابتة لا بد له من وسط وليس هذا فرقا يعود ~~إلى الموجودات في نفسها فان كون هذا العدد زوجا أو فردا هو مثل كون هذا ~~العدد زوجا أو فردا سواء علم الانسان بذلك أو لم يعلم وإذا كان علمه ~~بأحدهما يحتاج إلى دليل دون الآخر لم يوجب ذلك الفرق بينهما في نفس الأمر ~~ولكن ms050 هذا مما يبين حقيقة قولهم الذي بيناه في غير هذا الموضع وهو أن ~~الماهية عندهم عبارة عما دل عليه اللفظ ب المطابقة وجزؤها الداخل فيها ما ~~دل عليه اللفظ ب التضمن واللازم الخارج عنها ما دل عليه ب الالتزام فترجع ~~الماهية وجزؤها الداخل واللازم الخارج إلى مدلول المطابقة والتضمن ~~والالتزام وهذا أمر يتبع قصد المتكلم وغايته وما دل عليه بلفظه لا يتبع ~~الحقائق الموجودة في نفسها فان تصور المتكلم قد يكون مطابقا وقد يكون ~~PageV01P068 # غير مطابق # وهم هنا فرقوا بين الصفات المتماثلة فجعلوا بعضها ذاتيا داخلا في الحقيقة ~~وبعضها عرضيا خارجا لازما للحقيقة # الوجه الثاني أن يقال علم الناس بلزوم الصفات للموصوف وعدم لزومها أمر ~~يتفاوت فيه الناس فقد يشك بعض الناس في بعض الأشياء أنه حيوان أو أنه لون ~~حتى يعلم ذلك كما يشك في بعض الأعداد أنه زوج حتى يعلم ذلك بالوسط فلا فرق ~~حينئذ بين ما جعلوه ذاتيا وما جعلوه عرضيا لازما للحقيقة وهو المطلوب # وأما اللازم للماهية والعرض لوجودها فملخصه أنه يمكن أن يفرض في الذهن ~~ماهية خالية عن هذا اللازم بخلاف الآخر كما يفرض في الذهن فرس لاظل لها ~~وفرس غير مخلوقة بل كما يفرض في الذهن زنجي غير أسود وغراب غير أسود وأمثال ~~ذلك # فيقال إذا قدر أن هذا الذي في الذهن هو الحقيقة فان عني به هو حقيقة ما ~~في الذهن فهذا حق وهذا وجود ما في الذهن فلا فرق بين الماهية ووجودها وإن ~~عني به أن هذا هو الماهية التي في الخارج كان بمنزلة أن يقال هذا هو ~~الموجود الذي في الخارج فانه إن جعلت الماهية التي في الخارج مجردة عن هذه ~~الصفات اللازمة أمكن أن يجعل الوجود الذي في الخارج مجردا عن هذه الصفات ~~اللازمة وإن جعل هذا هو نفس الماهية بلوازمها كان هذا بمنزلة أن يقال هذا ~~الوجود بلوازمه # وعلى التقديرين فلا فرق بين الوجود والماهية إلا فرق بين ما في الذهن وما ~~في الخارج وتقدير ماهية في الخارج بدون ms051 هذا اللازم كتقدير وجود في الخارج ~~بدون هذا اللازم وهما باطلان PageV01P069 # | الكلام على التفريق بين الذاتي واللازم # الأصل الثاني وهو المقصود إن ما ذكروه من الفرق بين العرضي اللازم ~~للماهية والذاتي لا حقيقة له فان الزوجية والفردية للعدد الزوج والفرد مثل ~~الناطقية والصاهلية للحيوان الانسان والفرس وكلاهما إذا خطر بالبال منه ~~الموصوف والصفة لم يمكن تقدير الموصوف دون الصفة # وإذا قيل إنه يمكن أن يخطر بالبال الأربعة والثلاثة فيفهم بدون أن يخطر ~~بالبال كون ذلك عددا شفعا أو وترا قيل يمكن أن يخطر بالبال الانسان مع أنه ~~لم يخطر بالبال أنه ناطق ولا أنه حيوان وإذا قيل إن هذا لا يكون تصورا تاما ~~ل الانسان قيل إن هذا لا يكون تصورا تاما ل الأربعة أو الثلاثة # وكذلك العرض الذي هو سواد إذا خطر بالبال أنه سواد ولم يخطر أنه لون أو ~~لم يخطر بالبال أنه عرض أو صفة لغيره أو قائم بغيره ونحو ذلك فأنه لا يمكن ~~أن يقدر في الذهن سواد أو بياض ويقدر أنه ليس ب قائم بغيره بل إذا خطر ~~بالبال معا فلا بد أن يعلم أنه قائم بغيره كما إذا خطر بالبال الجسم الحساس ~~النامي المتحرك بالارادة مع الانسان فلا بد أن يعلم أنه موصوف بذلك بل لزوم ~~ذلك ل اللون في الذهن آكد # فجعل هذه الصفات اللازمة في الذهن لهذه الموصوفات ليست ذاتية لها وهذه ~~ذاتية ل الانسان تحكم محض ولعلة إلى العكس أقرب إن صح التفريق بينهما # لهذا يتناقضون في التمثيل فهم يقولون الحيوانية ذاتية ل الحيوان كالانسان ~~والفرس وغيرهما ف الحيوان هو الذاتي المشترك والناطق هو PageV01P070 # الذاتي المميز ويقولون العددية ليست ذاتية مشتركة ل الزوج والفرد ولا ~~الزوجية والفردية ذاتية مميزة ل الزوج والفرد وأما اللونية فتارة يجعلونها ~~ك الحيوانية فيجعلونها ذاتية وتارة يجعلونها ك العددية فيجعلونها غير ذاتية ~~وسسب ذلك دعواهم أن كون العدد المعين زوجا أو فردا قد يخفى فلا يعلم إلا ~~بوسط هو الدليل بخلاف كون الانسان والفرس والجمل والحمار ms052 والقرد ونحو ذلك ~~حيوانا فانه بين لكل أحد # ومعلوم أن جميع الصفات اللازمة منها ما هو خاص بالموصوف يصلح أن يكون ~~فصلا ومنها ما هو مشترك بينه وبين غيره وكل منهما في الخارج واحد فكما أن ~~السواد هو اللون وهو العرض القائم بغيره والثلاثة هي العدد وهي الفرد ف ~~الانسان هو الحيوان وهوالناطق والفرس هو الحيوان وهو الصاهل وهكذا سائر ~~المحدودات # وما ذكروه من أن ما جعلوه هو الذاتي يتقدم تصوره في الذهن لتصور الموصوف ~~دون الآخر فباطل من وجهين # أحدهما إن هذا خبر عن وضعهم إذ هم يقدمون هذا في أذهانهم ويؤخرون هذا ~~وهذا تحكم محض فكل من قدم هذا دون هذا فانما قلدهم في ذلك ومعلوم أن ~~الحقائق الخارجية المستغنية عنا لا تكون تابعة لتصوراتنا بل تصوراتنا تابعة ~~لها فليس إذا فرضنا هذا مقدما وهذا مؤخرا يكون هذا في الخارج كذلك وسائر ~~بني آدم الذين لم يقلدوهم في هذا الوضع لا يستحضرون هذا التقديم والتأخير ~~ولو كان هذا فطريا لكانت الفطرة تدركه بدون التقليد المغير لها كما تدرك ~~سائر الأمور الفطرية والذي في الفطرة أن هذه اللوازم كلها لوازم للموصوف ~~وقد تخطر بالبال وقد لاتخطر وكلما خطرت كان الانسان أعلم بالموصوف وإذا لم ~~تخطر كان علمه بصفاته أقل أما أ أن يكون هذا خارجا عن الذات وهذا داخلا في ~~الذات فهذا PageV01P071 # تحكم ليس له شاهد لا في الخارج ولا في الفطرة # لاسيما وهم يقولون الذاتي يتقدم على الماهية في الذهن وفي الخارج ويسمونه ~~الجزء المقوم لها ويقولون أجزاء الماهية متقدمة عليها في الذهن وفي الخارج ~~لأن الماهية مركبة منها وكل مركب فانه مسبوق بمفرداته # ومعلوم أن صفات الموصوف قائمة به يمتنع أن تكون مقدمة عليه في الخارج ~~وأما تسمية الصفة جزء فسبب ذلك أنها أجزاء في التصور الذهني وفي اللفظ فانك ~~إذا قلت جسم حساس نام متحرك بالارادة ناطق كان هذا المجموع لفظه ومعناه ~~مركبا من هذه الألفاظ ومعانيها وتلك من أجزاء هذا المركب ولكن هذا تحقيق ما ms053 ~~قلناه من أن ما سموه الماهية وجزئها الداخل فيها ولازمها الخارج منها يعود ~~إلى المعاني المتصورة في الذهن التي يدل عليها اللفظ ب المطابقة وجزؤها هو ~~ما دل عليه ب التضمن وخارجها اللازم ما دل عليه ب الالتزام # وهم تارة يقولون الذاتي يسبق الماهية وتارة يقولون لا يتأخر عنها ويجعلون ~~كلا من هذين فرقا وهما متداخلان فان ما يتقدم عنها يمتنع أن يتأخر عنها # الوجه الثاني إن كون الوصف ذاتيا للموصوف هو أمر تابع للحقيقة التي هو ~~بها سواء تصورته أذهاننا أو لم تتصوره فلا بد إذا كان أحد الوصفين ذاتيا ~~دون الآخر ان يكون بينهما أمرا يعود إلى حقيقتهما الخارجة الثابتة بدون ~~الذهن وأما أن يكون الفرق بين الحقائق الخارجة لا حقيقة له إلا بمجرد ~~التقدم والتأخر في الذهن فهذا لا يكون حقا إلا ان تكون الحقيقة والماهية هي ~~ما تقدر في الذهن لا ما يوجد في الخارج وذلك أمر يتبع تقدير صاحب الذهن ~~وحينئذ فيعود حاصل هذا الكلام إلى امور مقدرة في الاذهان لا حقيقة لها في ~~الخارج وهي التخيلات والوهميات الباطلة وهذا كثير في أصولهم كما بيناه في ~~غير موضع في بيان ما ذكروه في الهيولي والعقول والماهيات وغير ذلك ~~PageV01P072 # وهنا وجه ثالث يظهر به فساد ما ذكروه وهو أنهم قالوا الذاتيات هي أجزاء ~~الماهية وهي متقدمة عليها في الذهن وفي الخارج والاجزاء هي هذه الصفات ~~فجعلوا صفة الموصوف متقدمة عليه في الخارج وهذا مما يعلم بصريح العقل ~~بطلانه # وسبب غلطهم أن ذلك الوصف إذا تكلم به كان جزءا من الكلام متقدما على سائر ~~الجملة في التصور والتعبير وهو في الذهن واللسان جزؤ من الجملة التي هي في ~~الحقيقة وما به الماهية عندهم فلما كان ما يشتبه عليهم ما في الاذهان وما ~~في الاعيان فظنوا أن صفات الاعيان المقومة لماهياتها الثابتة في الخارج هي ~~متقدمة عليها في الخارج وكان هذا من أظهر الغلط لمن تصور ما قالوا وقد ~~يثبتون ماهيته متقدم عليها # الوجه السابع # | اشتراط الصفات الذاتية ms054 المشتركة أمر وضعي محض # الوجه السابع ان يقال قولهم إن الحد التام يفيد تصوير الحقيقة واشتراطهم ~~ان يكون مؤلفا من الذاتي المميز والذاتي المشترك وهو الجنس # يقال لهم هل تشترطون فيه ان تتصور جميع صفاته الذاتيه المشتركة بينه وبين ~~غيره أم لا فان اشترطتم ذلك لزم ان تقولوا مثلا جسم نام حساس متحرك ~~بالارادة فأما لفظ الحيوان فلا يدل على هذه الصفات ب المطابقة ولا ب فصلها ~~وإن لم تشترطوا ذلك فاكتفوا بمجرد المميز ك الناطق مثلا فان الناطق يدل على ~~الحيوان كما يدل الحيوان على النامى إذ النامى جنس قريب ل الحيوان يشترك ~~فيه الحيوان والنبات فاذا اردت حد الحيوان على وضعهم قلت الجسم النامى ~~الحساس المتحرك بالارادة كما تقول في الانسان حيوان ناطق PageV01P073 # والمقصود انهم إن اكتفوا في الدلالة على الصفات المشتركة بما يدل ب ~~التضمين أو ب الالتزام ف الفصل يدل على ذلك وإن أرادوا تفصيلها بدلالة ~~المطابقة فلم يفعلوا ذلك # وهذا يبين أن إيجابهم في الحد التام الجنس القريب دون غيره تحكم محض ~~ونظير هذا دعواهم أن البرهان لا بد أن يكون مؤلفا من مقدمتين لا أقل ولا ~~أكثر فان اكتفى فبه ب مقدمة واحدة قالوا الأخرى محذوفة وسموه قياس الضمير ~~وإن احتج فيه إلى مقدمات قالوا هذه قياسات متداخلة # فاصطاحوا على انه لابد في الحد من لفظين جنس وفصل ولابد في القياس من ~~مقدمتين وكل هذا تحكم # فان البرهان قد يكتفى فيه ب مقدمة وقد لا يتم إلا ب مقدمتين وقد لايتم ~~إلا بثلاث مقدمات وأربع وخمس بحسب حاجة المستدل وما يعلم مما لا يعلم من ~~المقددمات # وكذلك اكتفاؤهم في الحد بلفظين لفظ يدل على المشترك ولفظ يدل على المميز ~~وزعمهم أن الحد التام لا يحصل إلا بهذا لا يحتاج إلى زيادة عليه ولا يحصل ~~بدونه فانه يقال إن أريد ب الحد التام ما يصور الصفات الذاتيات على التفصيل ~~مشتركها ومميزيها ف الجنس القريب مع الفصل لا يحصل ذلك وإن أريد بما يدل ~~على الذاتيات ms055 ولو ب التضمن أو الالتزام ف الفصل بل الخاصة يدل على ذلك # وإذا عارضهم من يوجب ذكر جميع الأجناس أو يحذف جميع الأجناس لم يكن لهم ~~عنه جواب إلا ان هذا وضعهم واصطلاحهم ومعلوم أن العلوم الحقيقية لا تختلف ~~باختلاف الأوضاع فقد تبين أن ما ذكروه هو من باب الوضع PageV01P074 # والاصطلاح الذي جعلوه من باب الحقائق الذاتية والمعارف وهذا عين الضلال ~~والاضلال كمن يجيء إلى شخصين متماثلين يجعل هذا مؤمنا وهذا كافرا وهذا ~~عالما وهذا جاهلا وهذا سعيدا وهذا شقيا من غير افتراق بين ذاتيهما وصفاتهما ~~بل بمجرد وضعه واصطلاحه فهم مع دعواهم القياس العقلي يفرقون بين المتماثلات ~~ويسوون بين المختلفات # ولهذا كان الذي عليه عامة الناس من نظار المسلمين وغيرهم الاقتصار في ~~الحدود على الوصف المميز الفاصل بن المحدود وغيره إذ التمييز يحصل بهذا ~~وذلك هو الوصف المطابق للمحدود في العموم والخصوص إلى أخرها بحيث يدخل فيه ~~جميع أفراد المحدود وأجزائه ويخرج منه ما ليس منه فهذا هو الحد الذي عليه ~~نظار المسلمين كما يسطنا قولهم في غير هذا الموضع # وأما سائر الصفات المشتركة فقد لا يمكن الاحاطة بها ولا ريب أنه كلما كان ~~الانسان بها أعلم كان بالموصوف اعلم وأنه ما من تصور إلا وفوقه تصور أكمل ~~منه ونحن لا سبيل إلى ان نعلم شيئا من كل وجه # ولا نعلم لوازم كل مربوب ولوازم لوازمه إلى آخرها فانه ما من مخلوق إلا ~~وهو مستلزم للخالق والخالق مستلزم لصفاته التي منها علمه وعلمه محيط بكل شئ ~~فلو علمنا لوازم لوازم الشئ إلى آخرها لزم أن نعلم كل شئ وهذا ممتنع من ~~البشر فان الله سبحانه وتعالى هو الذي يعلم الاشياء كما هي عليه من غير ~~احتمال زيادة وأما نحن فما من شئ نعلمه إلا ويخفى علينا من أموره ولوازمه ~~ما لا نعلمه # يوضح ذلك انهم يقولون ما ذكره أبو حامد في معيار العلم # أن دلالة التضمن كدلالة لفظ البيت على الحائط ودلالة لفظ الانسان على ~~الحيوان وكذلك دلالة كل ms056 وصف اخص على PageV01P075 الوصف الاعم الجوهري # ودلالة الالتزام والاستتباع كدلالة لفظ السقف على الحائط فانه مستتبع له ~~استتباع الرفيق اللازم الخارج عن ذاته ودلالة لفظ الانسان على قابل صنعة ~~الخياطة ومعلمها # قال # والمعتبر في التعريفات دلالة المطابقة والتضمن فأما دلالة الالتزام فلا ~~لأن المدلول عليه فيها غير محدود ولا محصور إذ لوازم الاشياء ولوازم ~~لوازمها لا تنضبط ولا تنحصر فيؤدي إلى ان يكون اللفظ الواحد على ما لا ~~يتناهى من المعانى وهو محال # فقد جعل دلالة الخاص على الاسم دلالة تضمن كدلالة الانسان على الحيوان ~~وذكر أنها معتبرة فى التعريفات ومعلوم أن دلالة الحيوان على الحساس المتحرك ~~بالارادة ودلالة الحساس على النامى ودلالة النامى على الجسم هو كذلك عندهم ~~ومعلوم أن دلالة الناطق على الحيوان كدلالة النامى على الجسم فكان الواجب ~~حينئذ ان يكتفى ب الناطق أو لا يكتفي معه بلفظ الحيوان فانهم إن اكتفوا ~~بدلالة التضمن لزم الحذف وإن لم يكتفوا لزم التفصيل # | الوجه الثامن # اشتراط ذكر الفصول مع التفريق بين الذاتي واللازم غير ممكن $ # الوجه الثامن وهو أن اشتراطهم مثلا ذكر الفصول التي هي الذاتيات المميزة ~~مع تفريقهم بين الذاتي والعرضى اللازم للماهية غير ممكن إذ ما من مميز هو ~~من خواص المحدود المطابقة له في العموم والخصوص إلا ويمكن شخصا PageV01P076 ~~أن يجعله ذاتيا مميزا ويمكن الآخر ان يجعله عرضيا لازما للماهية # | الوجه التاسع # توقف معرفة الذات على معرفة الذاتيات وبالعكس يستلزم الدور $ # الوجه التاسع ان يقال هذا التعليم دوري قبلي فلا يصح # وذلك أنهم يقولون إن المحدود لا يتصور ولا يحد حدا حقيقيا إلا بذكر صفاته ~~الذاتية ثم يقولون الذاتي هو ما لا يمكن تصور الماهية بدون تصوره فيفرقون ~~بين الذاتي وغير الذاتي ان الذاتي ما يتوقف عليه تصور الماهية فلا بد أن ~~يتصور قبلها # ويقولون تارة لا بد أن يتصور معها فلا يمكن عندهم أن يتأخر تصوره عن تصور ~~الماهية وبذلك يعرف أنه وصف ذاتي # فحقيقة قولهم انه لا يعلم الذاتي من غير الذاتي حتى تعلم ms057 الماهية ولا ~~تعلم الماهية حتى تعلم الصفات الذاتية التي منها تؤلف الماهية وهذا دور # فاذا كان المتعلم لا يتصور المحدود حتى يتصور صفاته الذاتية ولا يعرف ان ~~الصفة ذاتية حتى يتصور الموصوف الذي هو المحدود حتى تتصور فلا يعلم أنها ~~ذاتية حتى يتصور الموصوف ولا يتصور الموصوف حتى يتصور الصفات الذاتية ويميز ~~بينها وبين غيرها داخل فيها وما هو جزء لها فان تصور كون الشيء جزءا لغيره ~~بدون تصور ذلك الغير ممتنع # ونحن لم نقل أنه لا يتصور الوصف الذاتي حتى يتصور الموصوف بل الانسان ~~يتصور أشياء كثيرة ولا يتصور أنها صفات لغيرها ولا أجزاء لها فضلا عن كونها ~~PageV01P077 لازمة ذاتية أو غير لازمة وإنا قلنا لا يعلم أنها جزء من ~~الماهية وأنها ذاتية ل الماهية داخلة في حقيقة الماهية إن لم تتصور الماهية # وإن قيل إن مجرد تصور الصفات الذاتيات كاف في تصور الماهية وإن لم أعلم ~~ان تلك الصفات ذاتية قيل من أين يعلم الانسان أن هذه الصفات هي الذاتيات ~~دون غيرها إن لم يعرف الماهية التي هذه الصفات ذاتيه لها داخلة فيها ومن ~~اين يعلم إذا تصور بعض الصفات اللازمة أن هذه هي الذاتية التي تتركب منها ~~الماهية والذات دون غيرها إن لم يعلم الذات فيتوقف معرفة الذات التي هي ~~الماهية على معرفة الذاتيات وتتوقف معرفة الذاتيات أي معرفة كونها هي ~~الذاتيات لهذه الماهية دون غيرها من اللوازم على معرفة الذات فيتوقف ~~معرفتها على معرفتها فلا يعرف هو ولا يعرف الذاتيات # وهذا كلام متين يجتاح اصل كلامهم ويبين أنهم متحكمون فيما وضعوه لم ~~يثبتوه على اصل علمي تابع للحقائق ولكن قالوا هذا ذاتي وهذا غير ذاتي بمجرد ~~التحكم ولم يعتمدوا على امر يمكن الفرق به بين الذاتي وغيره إذ هذا غير ~~ممكن فيما وضعوه ويبين ان ما ذكروه مما زعموا انه صفات ذاتية لا يعرف حقيقة ~~الموصوف اصلا بل ما ذكروه يستلزم انه لا يمكن حده فاذا لم يعرف المحدود إلا ~~بالحد والحد غير ممكن لم يعرف ms058 وذلك باطل # مثال ذلك إذا قدر أنه لا تتصور حقيقة الانسان حتى تتصور صفاته الذاتية ~~التي هي عندهم الحيوانية والناطقية وهذه الحيوانية والناطقية لا يعرف انها ~~صفاته الذاتية دون غيرها حتى يعرف ان ذاته لا تتصور إلا بها PageV01P078 ~~وأن ذاته تتصور بها دون غيرها ولا يعلم أن ذاته لا تتصور إلا بها حتى تعرف ~~ذاته # فان قيل مجرد تصور الحيوانية والناطقية يوجب تصور الانسان قيل مجرد تصوره ~~بذلك لا يوجب ان يعلم أن هذا هو الانسان حتى يعلم ان الانسان مؤلف من هذه ~~دون غيرها وهذا يوجب معرفته ب الانسان قبل ذلك # وأما مجرد قوله حيوان ناطق إذا جعل مفردا ولم يكن خبر مبتدإ محذوف فانه ~~بمنزلة الاسم المفرد وهذا لا يفيد فهم كلام # وإذا ادعى المدعى أن من تصور هذا فقد تصور الانسان بدون دليل يقيمة على ~~ان هذا هو حقيقة الانسان كان بمنزلة من يقول في حده الحيوان الضاحك ويدعى ~~ان هذا هو حقيقة الانسان فكلاهما دعوى بلا برهان # وهذا يبين ان دلالة الحد بمنزلة دلالة الاسم إنما يفيد التمييز بين ~~المحدود المسمى وغيره ولكنه قد يفيد تفصيل ما دل عليه الاسم بالاجمال وذلك ~~التفصيل يتنوع بحسب ما يذكر من الصفات لا يختص ذلك ببعض الصفات المطابقة ~~للموصوف التي هي لازمة ملزومة دون غيرها ويبين أن الالفاظ بمجردها لا تفيد ~~تصور الحقائق لمن لم يتصورها بدون ذلك لكنها تفيد التنبيه والاشارة لمن كان ~~غافلا معرضا # فان قيل تصوره موقوف على تصور الصفات الذاتية لا على معرفة أنها ذاتية ~~وقد يمكن تصورها وإن لم يعرف أنها ذاتية له قيل هب أن الامر كذلك لكن لا بد ~~من التمييز بين الصفات الذاتية التي لا تتصور الذات إلا بها وبين العرضية ~~التي تتصور بدونها ولا يمكن التمييز بين هذين النوعين إلا إذا عرفت ذاته ~~المؤلفة من الصفات الذاتية ولا تعرف ذاته PageV01P079 حتى تعرف الصفات ~~الذاتية ولا تميز بين الذاتيات وغيرها حتى تعرف ذاته فصار معرفة الذات ~~موقوفا على معرفة الذات وهذا ms059 هوالدور # وكذلك معرفة الذاتيات موقوف على معرفة الذاتيات فلا تعرف الصفات التي هي ~~ذاتية للموصوف حتى تعرف ان تصور الذات موقوف على تصورها ولا يعرف أن تصور ~~الذات موقوف على تصورها حتى تعرف الذات ولا تعرف الذات حتى تعرف الذاتيات ~~وهذا بين عند تأمل مقصودهم فانهم يقولون لا يحد الشيء حدا حقيقيا إلا بذكر ~~صفاته الذاتية فلا بد من الفرق بين صفاته الذاتية والعرضية والفرق بينهما ~~أن الذاتي هو ما لا تتصور الحقيقة إلا به فاذا كنالم نعرف الحقيقة لم نعرف ~~الصفات التي يتوقف معرفة الحقيقة عليها وإذا لم نعرف هذه الصفات لم نعرف ~~الصفات الذاتية من العرضية وهو المطلوب # وهذا بخلاف الفرق بين الصفات اللازمة والعارضة فانه فرق حقيقي ثابت في ~~نفس الأمر # | أبحاث في حد العلم والخبر # مثال ذلك إنهم يتنازعون في حد العلم والأمر والخبر ونحو ذلك من الأمور ~~التي شاع الكلام عليها في العلوم المشهورة فمن النظار من يحدها كما يقولون ~~في العلم معرفة المعلوم على ما هو به أو يقولون إعتقاد المعلوم على رأي ال ~~معتزلة الذين لا يقولون إن لله علما أو يقولون العلم ما أوجب لمن قام به أن ~~يكون عالما ونحو ذلك # ويقال في حد الخبر هو ما احتمل الصدق والكذب أو ما شاع أن يقال لصاحبه في ~~اللغة صدقت أو كذبت ونحو ذلك # ويعترض على هذه الحدود بالاعتراضات المشهورة PageV01P080 # مثل أن يقال المعلوم مشتق من العلم ومعرفة المشتق متوقفة على معرفة ~~المشتق منه فلو عرف المشتق بالمشتق منه لزم الدور # أو يقال العلم هو المعرفة وهذا حد لفظي # أو يقال قولك على ما هو به زيادة # ويقال إدخال الصدق والكذب أو التصديق والتكذيب في حد الخبر لا يصلح ~~لأنهما نوعا الخبر وتعريفهما إنما يمكن ب الخبر فلو عرف الخبر بهما لزم ~~الدور # وأمثال ذلك من الاعتراضات المشهورة على الحدود المشهورة # ومنهم من يقول هذه الأشياء لا يمكن تحديدها أو لا يحتاج إلى تحديدها بل ~~هي غنية عن الحد # كما يقال في ms060 العلم إن غير العلم لا يعرف إلا ب العلم فلو عرف العلم بغيره ~~لزم الدور # أو يقال تصوره العلم لا يحصل إلا ب علم وذلك العلم العين موقوف على العلم ~~فلو توقف تصور العلم على غيره لزم الدور # أو يقال في تعريف العلم والخبر والأمر إن كل أحد يعلم جوعه وشبعه ويعلم ~~أنه عالم بذاك والعلم بالمركب مسبوق ب العلم بالمفرد فاذن كل أحد يعلم ~~العلم فيكون تصوره بديهيا # ويقال في الأمر والخبر كل أحد يحسن أن يأمر وأن يخبر ويعلم أن هذا أمر ~~وهذا خبر والعلم بالمركب مسبوق ب العلم بالمفرد # فيقال له العلم ب الخبر المعين والأمر المعين لا يستلزم العلم بالمطلوب ~~بالحد لأن المطلوب بالحد تعريف الحقيقة العامة الجامعة المانعة وتصور ~~المعين إنما يستلزم تصور الحقيقة مطلقا لا بشرط العموم والمطابقة فان ~~الحقيقة لا توجد PageV01P081 # عامة في الأعيان اذ الكليات بشرطكونها كليات انما توجد في الذهن والعلم ~~بالعين لا يستلزم العلم بالكلى بشرط كونه كليا فإذن ما علمه بالمعين ليس هو ~~المحدود # يوضح ذلك بأن تصور خر معين وعلم معين تصور لامر جزئي والمطلوب بالحد هو ~~المعنى الكلي الجامع المانع فأن قيل يلزم من وجود الجزئي وجود الكلي أو قيل ~~المطلق جزؤ المعين # فأن اريد بذلك انه يوجد جزءا معينا فأن ما هو مطلق في الذهن اذا وجد في ~~الخارج كان معينا فهذا حق ولكن لا يفيدهم واما ان اريد بذلك ان المطلق الذي ~~لا يمنع تصوره من وقوع الشركة فيه هو نفسه جزء من هذا المعين مع كونه كليا ~~فهذا مكابرة ظاهرة ونفس تصوره كاف للعلم بفساده فأن الجزئي من معين خاص ~~والكلي اعم واكثر منه فكيف يكون الكثير بعض القليل وإذا كان المطلوب بالحد ~~هو الكلي الجامع المانع الذي يطابق جميع أفراد المحدود فلا يخرج عنه شيء ~~ولا يدخل فيه ما ليس منه فمعلوم أن تصور المعين لا يستلزم مثل هذا # وأيضا فهذا منقوض بسائر المحدودات كالانسان وغيره مما يتصور جنس مفرداته ~~كل أحد # ويقال ms061 قوله إن غير العلم لا يعرف إلا بالعلم فلو عرف العلم بغيره لزم ~~PageV01P082 # إن أراد به المعلوم لا يعرف إلا بعلمه فهذا حق لكن العلم لا يعرف ب غير ~~العلم فيعرف العلم المطلق أو العام ب علم معين فلفظ العلم في أحد المقدمتين ~~ليس معناه معنى العلم في المقدمة الأخرى فيلزم الدور إذ قول القائل العلم ~~لا يعرف إلا بالعلم معناه أن كل معلوم لا يعرف إلا بالعلم # وقوله فلو عرف العلم بغيره لزم الدور يقال المعرف المحدود ليس هو علما ب ~~معلوم معين بل هو العلم الكلي والعلم الكلي يعلم ب علم جزئي مقيد ولا ~~منافاة في ذلك كما يخبر عن الخبر بخبر فيخبر عن الخبر المطلق أو العام ب ~~خبر معين خاص # وقول القائل في الجواب إن توقف تصور غير العلم على حصول العلم بغيره أي ب ~~غير العلم لا على تصور العلم فانقطع الدور وهو أحد الجوابين فان حصول العلم ~~بكل معلوم يتوقف على حصول العلم المعين لا على تصوره والمطلوب ما يحد تصور ~~العلم لا حصول العلم بتلك المعلومات # والجواب الآخر أن يقال تصور غير العلم مما يتوقف على حصول العلم بذلك ~~المعلوم لا على حصول العلم المحدود وهو الجامع المانع والمطلوب بالحد هو ~~هذا قدر فلو أن حصول تصور غير العلم موقوف على العلم بذلك المعلوم وعلى ~~تصور ذلك العلم لم يكن هذا مانعا من الحاجة إلى الحد فكيف وقد يقال من علم ~~الشيء قد يعلم أنه عالم ويعود ما ذكر # وإيضاح هذا أن في الخارج امورا معينة كالانسان المعين والعلم المعين ~~PageV01P083 والخبر المعين وقد يتصور الانسان أمرا مطلقا كالانسان المطلق ~~والعلم المطلق والخبر المطلق وهذا المطلق قد يراد به المطلق بشرط له إطلاق ~~وهو الذي يقال إنه كل عقل وقد يراد به المطلق لا بشرط وهو الذي يسمى الكلى ~~الطبيعي # وهذا الكلى المطلق لا بشرط قد يتنازعون هل هو موجود في الخارج أم لا ~~والتحقيق انه يوجد في الخارج لكن معينا مشخصا فلا يوجد ms062 في الخارج إلا إنسان ~~معين وفيه حيوانية معينة وناطقية معينة ولا يوجد فيه إلا علم معين وخبر ~~معين # ثم من الناس من يقول إن المطلق جزؤ من المعين ويقولون العام جزؤ من الخاص ~~فانه حيث وجد هذا الانسان وهذا الحيوان وجد مسمى الانسان ومسمى الحيوان وهو ~~المطلق # ومن الناس من ينكر هذا ويقول المطلق الكلى هو الذي لا يمنع تصور معناه من ~~وقوع الشركة فيه فيجوز ان تدخل فيه أفراد كثيرة والمعين هو جزئي يمنع تصوره ~~من وقوع الشركة فيه فكيف يكون الكبير بعض القليل وكيف يكون العام أو المطلق ~~الذي يتناول أفرادا كثيرة أو يصلح ليتناول جزءا من المعين الجزئي الذي لا ~~يتناول إلا ذلك الشخص الجزئي الموجود في الخارج # وفصل الخطاب انه ليس في الخارج إلا جزئي معين ليس في الخارج ما هو مطلق ~~عام مع كونه مطلقا عاما وإذا وجد المعين الجزئي ف الانسان والحيوان وجدت ~~فيه إنسانية معينة مختصة مقيدة غير عامة ولا مطلقة # ف المطلق إذا قيل هو جزؤ من المعين فانما يكون جزءا بشرط ان لا يكون ~~مطلقا عاما والمعنى أن ما يتصوره الذهن مطلقا عاما يوجد في الخارج لكن لا ~~يوجد إلا مقيدا خاصا وهذا كما إذا قيل إن ما في نفسي وجد أو فعل أو فعلت ما ~~في نفسي فمعناه ان الصور الذهنية وجدت في الخارج أي PageV01P084 وجد ما ~~يطابقها # إذا عرف هذا فكل ما يعلم إنما يعلم بعلم معين وهذا العلم المعين فيه حصة ~~من العلم المطلق العام ليس فيه علم مطلق عام مع كونه مطلقا عاما والانسان ~~إذا تصور هذا الانسان وهذا العلم وهذا الخبر لم يتصوره مطلقا عاما وإنما ~~يتصوره معينا خاصا # وذلك لا يستلزم ان يعلم المحدود الكلى الجامع المانع الشامل لجميع ~~الافراد المانع من دخول غيرها فيه ف غير العلم إذا توقف على حصول العلم ~~فانما توقف على حصول علم معين جزئي لا على تصوره كما قيل في الجواب الاول # فلو قيل إنه موقوف أيضا على تصوره ms063 لكان موقوفا على تصور امر جزئي معين لا ~~على تصور المحدود المطلق الجامع المانع فان تصور هذا الكلى الجامع المانع ~~لا يتوقف عليه وجود علم شئ من الاشياء ولا يتوقف على وجوده ولا على تصوره ~~فلا يتوقف العلم بشئ من الاشياء على المحدود وهو العلم الجامع المانع ولا ~~على الحد وهو العلم بهذا الجامع المانع فلا يقف لا على تصوره ولا على وجوده # وكذلك ما ذكروه في إثبات النظر ب النظر يقال فيه صحة جنس النظر ب نظر ~~معين والنظر المعين يعلم صحته بالضرورة فالدليل نظر معين والمدلول عليه جنس ~~النظر والنظر المعين يعلم صحته بالضرورة # وأمثال ذلك من التصورات والتصديقات التي يعلم المعين منها بالضرورة ويعلم ~~جنسها بهذا المعين منها وليس ذلك من باب تعريف الشئ بنفسه # فاذا كان القول ب ان هذه الامور محدودة بالحدود الممكنة ترد عليه ~~الاعتراضات القادحة على أصلهم والقول ب انها غير مفتقرة إلى الحدود ترد ~~PageV01P085 عليه الاعتراضات الفادحة على أصلهم لم يكن القول على أصلهم لا ~~بأنها محدودة بما يمكن من الحدود ولا بأنها مستغنية عن الحدود وإذا لم تكن ~~غنية عن الحد بل مفتقرة اليه والحدود غير ممكنة لزم توقف تعريفها على ما لا ~~يمكن فيلزم امتناع تعريفها ومعلوم أن معرفتها حاصلة فعلم بطلان قولهم # وأيضا فيبقى الانسان غير متمكن لا من إثبات أن لها حدودا ولا من نفي أن ~~يكون لها حدود وما استلزم المنع من النفي والاثبات أو رفع النفي والاثبات ~~كان باطلا فان كل ما يذكر من الحدود يرد عليه ما يقدح فيه على أصلهم وقد ~~ثبت عندهم انه لا بد لها من حد فيلزم أنه لا بد لها من حد وكل حد فهو باطل ~~فيلزم إثبات الحد ونفيه # وما استلزم ذاك إلا لأنهم جعلوا مقصود الحد تصوير المحدود وإذا قيل ~~المقصود من الحد التمييز بين المحدود وغيره كان كل من القولين حقا ولم ~~يتقابل النفي والاثبات بل الذين حدوها بحدودهم أفادت حدودهم التمييز بينها ~~وبين غيرها والتمييز يحصل ms064 بما يطابق المحدود في العموم والخصوص وهو الملازم ~~له من الطرفين في النفي والاثبات # وأما اللوازم فقد تكون أعم من المحدود كما أن الملزومات قد تكون أخص منه ~~فان الملزوم قد يكون اخص من اللازم كما أن اللازم قد يكون أعم من الملزوم ~~فان الانسان مستلزم الحيوان والانسان أخص منه والحيوان لازم له وهو أعم منه ~~بخلاف المتلازمين فانهما متساويان في العموم والخصوص كالانسانية مع ~~الناطقية والصاهلية مع الفرسية ونحو ذلك # والحدود لا تجوز إلا ب الملازم في الطرفين النفي والاثبات لا بمجرد ~~اللوازم كما يطلقه بعضهم ولا بمجرد الملزومات ثم التمييز يحصل ب المطابق ~~الملازم وإن كان قد لا يحتاج إلى هذا التمييز إذا حصل الاستغناء عنه بالاسم ~~PageV01P086 # والذين قالوا إنها غنية عن الحدود بينوا ان مطلق الحقيقة تتصور بلا حد ~~وهذا حق بل هذا ثابت في جميع الحقائق ان مطلقها متصور بلا حد ولكن المقصود ~~التمييز بين مسمى هذا الاسم العام وبين غيره أو التمييز بين المعنى العام ~~المتشابه في افراده وبين غيره وتمييز العام من غيره قد لا يكفى فيه مجرد ~~تصوره مطلقا أو تصور بعض افراده فليس كل من تصور معنى مطلقا تصوره عاما ~~مميزا بينه وبين غيره فكيف إذا لم يتصوره إلا خاصا مقيدا معينا إذ قد يقطع ~~في مواضع بأنها خبر وأنها امر وأنها علم ويشك في مواضع كما يشك في الإعتقاد ~~المطابق الذي يحصل للمقلد وفي امر الادنى للاعلى وفي الامر الخالي عن ~~الارادة ونحو ذلك # فالمطلوب من الجمع والمنع الذي هو مقصود الحد لا يحصل بتصور أعيان معينة ~~ولكن يحصل منه تصور الحقيقة في الجملة فان من تصورها معينة تصورها في ~~الجملة وهو تصورها مع كونها مقيدة فيمكنه حينئذ ان يتصورها لا بشرط إذا ~~جردها عن التعريف بمعنى ا انه لا يشترط فيها التعريف ولا انه يشترط عدمه # وهذا المطلق هل هو في الخارج جزؤ من المعين أو هذا المطلق وهوالمطلق لا ~~بشرط ليس هو في الخارج شيئا غير الاعيان الموجودة فيه ms065 قولان كما تقدم بيانه ~~وفصل الخطاب فيه # فحينئذ فلا يكون المتصور ل الامر المعين والخبر المعين والعلم المعين قد ~~تصور الاشياء معينة أو تصور الحقيقة معينة لا مطلقة ولا عامة PageV01P087 & ~~المقام الثالث # | المقام السلبي في الاقيسة والتصديقات # في قولهم إنه لا يعلم شئ من التصديقات إلا بالقياس $ فصل # وأما القياس فالكلام في المقامين ايضا # المقام الاول السلبي فنقول # | حصر العلم على القياس قول بغير علم # قولهم إنه لا يعلم شئ من التصديقات إلا بالقياس الذي ذكروا صورته ومادته ~~قضية سلبية نافية ليست معلومة بالبديهة ولم يذكروا على هذا السلب دليلا ~~أصلا فصاروا مدعين مالم يبينوه بل قائلين بغير علم إذ العلم بهذا السلب ~~متعذر على أصلهم فمن اين لهم انه لا يمكن أحدا من بني آدم ان يعلم شيئا من ~~التصديقات التي ليست عندهم بديهية إلا بواسطة القياس المنطقي الشمولي الذي ~~وصفوا مادته وصورته # | الفرق بين البديهي والنظري أمر نسبي محض # والثاني أن يقال هم معترفون بما لا بد منه من أن التصديقات منها بديهي ~~ومنها نظري وأنه يمتنع أن تكون كلها نظرية لافتقار النظري إلى البديهي # وإذا كان كذلك فالفرق بين البديهي والنظري إنما هو بالنسبة الاضافة ~~PageV01P088 فد يبده هذا من العلم ويبتدى في نفسه ما يكون بديهيا له وإن ~~كان غيره لا يناله إلا بنظر قصير أو طويل بل قد يكون غيره يتعسر عليه حصوله ~~بالنظر وقد تقدم التنبيه على هذا في التصورات لكن نزيده هنا دليلا يختص هذا ~~فنقول # البديهي من التصديقات هو ما يكفى تصور طرفيه موضوعه ومحموله في حصول ~~تصديقه فلا يتوقف على وسط يكون بينهما وهو الدليل الذي هو الحد الاوسط سواء ~~كان تصور الطرفين بديهيا أو لم يكن # ومعلوم أن الناس يتفاوتون في قوى الاذهان اعظم من تفاوتهم في قوى الابدان ~~فمن الناس من يكون في سرعة التصور وجودته في غاية يباين بها غيره مباينة ~~كبيرة وحينئذ فيتصور الطرفين تصورا تاما بحيث تتبين بذلك التصور التام ~~اللوازم التي لا تتبين لغيره الذي لم ms066 يتصور الطرفين التصور التام # وذلك ان من الناس من يكون لم يتصور الطرفين إلا ببعض صفاتهما المميزة ~~فيكون من تصورهما ببعض صفاتهما المشتركة مع ذلك سواء سميت ذاتية أو لم تسم ~~عالما بثبوت تلك الصفات لهما وثبوت كثير مما يكون لازما لهما بخلاف من لم ~~يتصور إلا الصفات المميزة # بطلان التفريق بين الذاتي واللازم لثبوت كل منهما بغير وسط # وذلك أنهم قرروا في المنطق ان من اللوازم ما يكون لازما بغير وسط فهذا ~~يعلم بنفس تصور الملزوم # والوسط المذكور في هذه المواضع هو عند ابن سينا ومحققيهم هو الدليل ~~PageV01P089 وهو الحد الاوسط # وهذا يختلف باختلاف الناس فقد يحتاج هذا في العلم ب الملزوم إلى دليل ~~بخلاف الاخر # ومن لم يفهم مرادهم في هذا الموضع يظن أنهم أرادوا ب الوسط ما هو وسط في ~~نفس الموصوف بحيث يكون ثبوت الوصف اللازم ل الملزوم بواسطته لا يثبت بنفسه ~~كما قد فهم ذلك عنهم طائفة منهم الرازي وغيره وهذا مع انه غلط عليهم كما ~~بينا الفاظهم في غير هذا الموضع فهو ايضا باطل في نفسه # ولا ريب ان من اللوازم ما يفتقر إلى وسط ومنها ما لا يفتقر إلى وسط عندهم ~~وهذا أحد الفروق الثلاثة التي فرقوا بها بين الذاتي والعرضي اللازم للماهية ~~وقد أبطلوا هذا الفرق ويعبر بعضهم عن هذا الفرق ب التعليل كما يعبر به ابن ~~حاجب # فاذا كان في اللوازم ما هو ثابت في نفس الامر بغير وسط ولا علة لم يبق ~~هذا فرقا بين الذاتي وبين هذه اللوازم فبطلت التصديق بهذا لكن من تصور ~~الذات بهذه اللوازم فتصوره أتم ممن لم يتصورها بهذه اللوازم # وإذا كان المراد ب الوسط الدليل الذي يعلل به الثبوت الذهني لا الخارجي ~~فهذا يختلف باختلاف الناس ولا ريب أن ما يستدل به سواء سمى قياسا أو برهانا ~~أو غير ذلك قد يكون هو علة لثبوت الحكم في نفس الامر ويسمى قياس العلة ~~وبرهان العلة وبرهان لم وقد لا يكون كذلك وهو الدليل المطلق ويسمى ms067 قياس ~~الدلالة وبرهان الدلالة وبرهان ان وهذا مراد ابن سينا وغيره ب الوسط وهذا ~~مما تختلف فيه أحوال الناس PageV01P090 # فالتقريق بين الذاتي والعرضي اللازم ابعد ولهذا ابطل ابن سينا الفرق بهذا ~~كما قد ذكرنا لفظه في موضع آخر فانه على التفسيرين من اللوازم ما يثبت بغير ~~وسط # فاذا قيل الذاتي ما يثبت بغير وسط وقد عرف ان من اللوازم ما ثبت بغير وسط ~~تبين بطلان هذا الفرق على كل تقدير # | اختلاف احوال الناس في احتياجهم وعدم احتياجهم إلى الدليل # وأما كون الوسط الذي هو الدليل قد يفتقر اليه في بعض القضايا بعض الناس ~~دون بعض فهذا امر بين فان كثيرا من الناس تكون القضية عنده حسية أو مجربة ~~أو برهانية أو متواترة وغيره إنما عرفه بالنظر والاستدلال # ولهذا كثير من الناس لا يحتاج في ثبوت المحمول ل الموضوع إلى دليل لنفسه ~~بل لغيره ويبين ذلك لغيره بأدلة هو غنى عنها حتى يضرب له أمثالا ويقول له ~~أليس كذا أليس كذا ويحتج عليه من الادلة العقلية والسمعية بما يكون حدا ~~أوسط عند المخاطب مما لا يحتاج اليه المستدل بل قد يعلم الشئ ب الحس ويستدل ~~على ثبوته لغيره ب الدليل # وهذا أكبر من أن يحتاج إلى تمثيل فما أكثر من يرى الكواكب ويرى الهلال ~~وغيره فيقول قد طلع الهلال وتكون هذه القضية له حسية وقد تكون عند غيره ~~مشكوكا فيها أو مظنونة أو خبرية بل قد يظنها كذبا إذا صدق المنجم الخارص ~~القائل إنه لا يرى PageV01P091 # | بطلان منع المنطقيين الاحتجاج # بالمتواترات والمجربات والحدسيات $ # وقد ذكر من ذكر من هؤلاء المنطقيين ان القضايا المعلومة ب التواتر ~~والتجربة والحدس يختص بها من علمها بهذه الطريق فلا تكون حجة على غيره ~~بخلاف غيرها فانها مشتركة يحتج بها على المنازع # وقد بينا في غير هذا الموضع ان هذا تفريق فاسد # فان الحسيات الظاهرة والباطنة تنقسم إلى خاصة وعامة وليس ما رآه زيد أو ~~شمه أو ذاقة أو لمسة يجب اشتراك الناس فيه وكذلك ما وجده ms068 في نفسه من جوعه ~~وعطشه وألمه ولذته ولكن بعض الحسيات قد تكون مشتركة بين الناس كاشتراكهم في ~~رؤية الشمس والقمر والكواكب وأخص من ذلك اشتراك أهل البلد الواحد في رؤية ~~ما عندهم من جبل وجامع ونهر وغير ذلك من الامور المخلوقة والمصنوعة # وكذلك الامور المعلومة ب التواتر والتجارب قد يشترك فيها عامة الناس ~~كاشتراك الناس في العلم بوجود مكة ونحوها من البلاد الشهورة واشتراكهم في ~~وجود البحر وأكثرهم ما رآه وأشتراكهم في العلم بوجود موسى وعيسى ومحمد ~~وادعائهم النبوة ونحو ذلك فان هؤلاء قد تواتر خبرهم إلى عامة بني آدم وإن ~~قدر من لم يبلغه أخبارهم فهم في أطراف المعمورة لا في الوسط # | المجربات تحصل بالحس والعقل # وكذلك المجربات فعامة الناس قد جربوا أن شرب الماء يحصل معه الري وأن قطع ~~العنق يحصل معه الموت وأن الضرب الشديد يوجب الالم # والعلم بهذه القضية الكلية تجربي فان الحس إنما يدرك ريا معينا وموت شخص ~~معين وألم شخص معين أما كون كل من فعل به ذلك يحصل له مثل ذلك PageV01P092 ~~فهذه القضية الكلية لا تعلم ب الحس بل بما يتركب من الحس والعقل وليس الحس ~~هنا هو السمع # وهذا النوع قد يسميه بعض الناس كله تجربيات وبعضهم يجعله نوعين تجربيات ~~وخدسيات فان كان الحس المقرون ب العقل من فعل الانسان كأكله وشربه وتناوله ~~الدواء سماه تجربيا وإن كان خارجا عن قدرته كتغير أشكال القمر عند مقابلة ~~الشمس سماه حدسيا والاول اشبه باللغة فان العرب تقول رجل مجرب بالفتح لمن ~~جربته الامور واحكمته وإن كانت تلك من أنواع البلايا التي لا تكون باختياره # وذلك ان التجربة تحصل بنظره واعتباره وتدبره كحصول الاثر المعين دائرا مع ~~المؤثر المعين دائما فيرى ذلك عاده مسمرة لا سيما إن شعر بالسبب المناسب ~~فيضم المناسب إلى الدوران مع السبر والتقسيم فانه لا بد في جميع ذلك من ~~السبر والتقسيم الذي ينفى المتزاحم وإلا فمتى حصل الاثر مقرونا بأمرين لم ~~تكن إضافته إلى أحدهما دون الآخر بأولى من العكس ms069 ومن إضافته إلى كليهما # وما يحتج به الفقهاء في إثبات كون الوصف علة للحكم من دوران ومناسبة وغير ~~ذلك إنما يفيد المقصود مع نفى المزاحم وذلك يعلم ب السبر والتقسيم فان كان ~~نفى المزاحم ظنيا كان اعتقاد العلية ظنيا وإن كان قطعيا كان الإعتقاد قطعيا ~~إذا كان قاطعا بأن الحكم لا بد له من علة وقاطعا بأنه لا يصلح للعلة إلا ~~الوصف الفلاني # وهكذا القضايا العادية من قضايا الطب وغيرها هي من هذا الباب وكذلك قضايا ~~النحو والتصريف واللغة من هذا الباب ولكن في اللغة يدور المعنى مع اللفظ لا ~~هذا الباب وفي النحو والتصريف يدور الحكم مع النوع وهذا كالعلم بأن أكل ~~الخبز ونحو ه يشبع وشرب الماء ونحوه يروى ولبس الحشايا PageV01P093 يوجب ~~الدفأ والتجرد من الثياب يوجب البرد ونحو ذلك # لكن من لا يثبت الأسباب والعلل من أهل الكلام كالجهم وموافقيه في ذلك مثل ~~أبي الحسن وأتباعه يجعلون المعلوم اقتران أحد الامرين بالاخر لمحض مشيئة ~~القادر المريد من غير أن يكون احدهما سببا للاخر ولا مولدا له # وأما جمهور العقلاء من المسلمين وغير المسلمين وأهل السنة من أهل الكلام ~~والفقة والحديث والتصوف وغير أهل السنة من المعتزلة وغيرهم فيثبتون الاسباب ~~ويقولون كما يعلم اقتران احدهما بالاخر فيعلم أن في النار قوة تقتضى ~~التسخين وفي الماء قوة تقتضى التبريد وكذلك في العين قوة تقتضى الابصار وفي ~~اللسان قوة تقتضى الذوق ويثبتون الطبيعة التي تسمى الغريزة والنحيزة والخلق ~~والعادة ونحو ذلك من الاسماء # ولهذا كان السلف كاحمد بن حنبل والحارث المحاسبي وغيرهما يقولون العقل ~~غريزة وأما نفاة الطبائع فليس العقل عندهم إلا مجرد العلم كما هو قول أبى ~~الحسن الاشعري والقاضي أبى بكر والقاضي أبى يعلى وأبن عقيل وأبي الخطاب ~~والقاضي أبي بكر بن العربي وغيرهم وإن كان بعض هؤلاء قد يختلف كلامهم ~~فيثبتون في موضع آخر الغرائز والاسباب كما هو مذهب الفقهاء والجمهور # فالمقصود ان لفظ التجربة يستعمل فيما جربه الانسان ب عقله وحسه وإن لم ~~يكن من مقدوراته ms070 كما قد جربوا انه إذا طلعت الشمس انتشر الضوء في الافاق ~~وإذ غابت أظلم الليل وجربوا انه إذا بعدت الشمس عن سمت رؤؤسهم جاء البرد ~~وإذا جاء البرد سقط ورق الاشجار وبرد ظاهر الأرض وسخن باطنها وإذا قربت من ~~سمت رؤوسهم جاء الحر وإذا جاء الحر أورقت الاشجار وأزهرت فهذا امر يشترك في ~~العلم به جميع الناس لما قد اعتادوه وجربوه PageV01P094 # ثم يعلم من يثبت الاسباب ان سبب ذلك ان شبيه الشئ منجذب اليه وضده هارب ~~منه فاذا برد الهواء برد ظاهر الأرض وظاهر ما عليها فهربت السخونة إلى ~~البواطن فيسخن جوف الأرض ويسخن الماء الذي في جوفه ولهذا تكون الينابيع في ~~الشتاء حارة وتكون اجواف الحيوان حارة فتاكل في الشتاء أكثر مما تأكل في ~~الصيف بسبب هضم الحرارة للطعام وإذا كان الصيف سخن الهواء فسخنت الظواهر ~~وهربت البرودة إلى البواطن فيبرد باطن الأرض وأجواف الحيوان وتبرد الينابيع ~~ولهذا يكون الماء النابع في الصيف ابرد منه في الشتاء ويضعف الهضم للطعام # فهذه القضايا ونحوها مجربات عاديات وإن كان كثير منها يقع بغير فعل بنى ~~آدم # وكذلك ماعلم من سنة الله تعالى من نصر أنبيائه وعباده المؤمنين وعقوباته ~~لأعدائه الكافرين هو مما قد علم ويحصل به الاعتبار وإن لم يكن ذلك مما يقدر ~~عليه المجرب نفسه وقد يعلم الانسان من فعل غيره ما يحصل له به العلم ~~التجربي وإن لم يكن له قدرة على فعل الغير # وأيضا فالسبب المقتضى للعلم ب المجربات هو يكرر اقتران أحد الأمرين ~~بالآخر إما مطلقا وإما مع الشعور بالمناسب وهذا القدر يشترك فيه ما تكرر ~~بفعله وما تكرر بغير فعله فكونه بفعله وصف عديم التأثير في اقتضاء العلم ~~فلا يحتاج أن يجعل هذا نوعا غير النوع الآخر مع تساويهما في السبب المقتضى ~~للعلم إلا لبيان شمول المجربات لهذين الصنفين كما يقال في الحسيات أنها ~~تتناول ما أحسه ببصره وسمعه وشمه وذوقه ولمسه ونحو ذلك # مع أن الفرق الذي بين أنواع الحسيات تختلف فيه أنواع العلوم أعظم ms071 مما ~~تختلف في هذا فان البصر يرى غير مباشرة المرئي والذوق والشم واللمس ~~PageV01P095 لا يحصل له الاحساس إلا بمباشرة المحسوس والسمع وإن كان يحس ~~الأصوات فالمقصود الأعظم به معرفة الكلام وما يخبر به المخبرون من العلم # وهذا سبب تفضيل طائفة من الناس ل السمع على البصر كما ذهب إليه ابن ~~قتيبية وغيره وقال الأكثرون البصر أفضل من السمع والتحقيق أن إدراك البصر ~~أكمل كما قاله الأكثرون كما قال النبي صلى الله عليه وسلم ليس المخبر ~~كالمعاين لكن السمع يحصل به من العلم لنا أكثر مما يحصل ب البصر ف البصر ~~أقوى وأكمل والسمع أعم وأشمل # وهاتان الحاستان هما الأصل في العلم بالمعلومات التي يمتاز بها الانسان ~~عن البهائم # | استطراد # ولهذا يقرن الله بينهما الفؤاد في مواضع # كقوله تعالى @QB@ إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا @QE@ # وقوله تعالى @QB@ والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا وجعل لكم ~~السمع والأبصار والأفئدة لعلكم تشكرون @QE@ # وقال @QB@ ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والإنس لهم قلوب لا يفقهون بها ~~ولهم أعين لا يبصرون بها ولهم آذان لا يسمعون بها أولئك كالأنعام بل هم أضل ~~أولئك هم الغافلون @QE@ # وقال @QB@ وجعلنا لهم سمعا وأبصارا وأفئدة فما أغنى عنهم سمعهم ولا ~~أبصارهم ولا أفئدتهم من شيء إذ كانوا يجحدون بآيات الله وحاق بهم ما كانوا ~~به يستهزؤون @QE@ PageV01P096 # وقال تعالى @QB@ ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة @QE@ # وقال تعالى @QB@ صم بكم عمي فهم لا يرجعون @QE@ في حق المنافقين وقال في ~~حق الكافرين @QB@ فهم لا يعقلون @QE@ # وقال تعالى @QB@ وقالوا قلوبنا في أكنة مما تدعونا إليه وفي آذاننا وقر ~~ومن بيننا وبينك حجاب @QE@ # وقال تعالى @QB@ وإذا قرأت القرآن جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون ~~بالآخرة حجابا مستورا وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفي آذانهم وقرا ~~وإذا ذكرت ربك في القرآن وحده ولوا على أدبارهم نفورا @QE@ ونظائر هذا ~~متعددة $ عود إلى أصل الموضوع # وأما الشم والذوق واللمس فحس محض لا يحصل إلا بمباشرة الحيوان لذلك ~~فالثلاثة ms072 كالجنس الواحد وقد قال تعالى @QB@ ويوم يحشر أعداء الله إلى النار ~~فهم يوزعون حتى إذا ما جاؤوها شهد عليهم سمعهم وأبصارهم وجلودهم بما كانوا ~~يعملون وقالوا لجلودهم لم شهدتم علينا قالوا أنطقنا الله الذي أنطق كل شيء ~~وهو خلقكم أول مرة وإليه ترجعون @QE@ # فالجلود إن خصت ب اللمس لم يدخل فيها الشم والذوق وإن قيل بل يدخل فيها ~~عمت الجميع وإنما ميزت عن اللمس لاختصاصها ببعض الأعضاء وبنوع من المدركات ~~وهو الطعوم والروائح فان سائر البدن لا يميز بين طعم وطعم وريح وريح ولكن ~~يميز بين الحار والبارد واللين والصلب والناعم PageV01P097 والخشن ويميز ~~بين ما يلتذ به وبين ما يتألم ونحو ذلك # والمقصود انهم جعلوا المجربات والمتواترات مما يختص به من حصل له ذلك فلا ~~يصلح أن يحتج به على غيره وهذه قد يحصل فيها اختصاص واشتراك كما أن الحسيات ~~كذلك قد يحصل فيها اختصاص واشتراك # وأيضا فالاشتراك قد يكون في عين المعلوم المدرك وقد يكون في نوعه فالأول ~~كاشتراك الناس في رؤية الشمس والقمر وغيرهما والثاني كاشتراكهم في معرفة ~~الجوع والعطش والري والشبع واللذة والألم # فان المعين الذي ذاقه هذا الشخص ليس هو المعين الذي ذاقه هذا إذ كل إنسان ~~يذوق ما في باطنه ولكن يشترك الناس في معرفة جنس ذلك # وما يسمونه من الرعد وما يرونه من البرق يشترك أهل المكان الواحد في رؤية ~~المعين وسمعه ويشترك الناس في رؤية النوع وسمعه إذ الرعد والبرق الذي يحصل ~~في زمان ومكان يكون غير ما يحصل في زمان آخر ومكان آخر # ومن المحسوسات المعروفة بالرؤية أنواع كثيرة من الحيوان والنبات وغير ذلك ~~يوجد ببعض البلاد دون بعض فتكون مشهورة ومرئية لمن رآها دون سائر الناس ~~فانهم إنما يعلمون ذلك ب الخبر وذلك الخبر قد يكون المشتركون فيه أكثر من ~~المشتركين في الرؤية # فتبين أن القضايا الحسية والمتواترة والمجربة قد تكون مشتركة وقد تكون ~~مختصة فلا معنى للفرق بأن هذه يحتج بها على المنازع دون هذه # | إنكار المتواترات هو من أصول ms073 الالحاد والكفر # ثم هذا الفرق مع ظهور بطلانه هو من أصول الالحاد والكفر فان المنقول عن ~~الأنبياء ب التواتر من المعجزات وغيرها يقول أحد هؤلاء PageV01P098 بناء ~~على هذا الفرق هذا لم يتواتر عندي فلا يقوم به الحجة على فيقال له اسمع كما ~~سمع غيرك وحينئذ يحصل لك العلم # وإنما هذا كقول من يقول رؤية الهلال أو غيره لا تحصل إلا بالحس وانا لم ~~أره فيقال له أنظر إليه كما نظر غيرك فتراه إذا كنت لم تصدق المخبرين # وكمن يقول العلم بالنبوة لا يحصل إلا بعد النظر وأنا لا أنظر أو لا أعلم ~~وجوب النظر حتى أنظر # ومن جواب هؤلاء أن حجة الله برسله قامت بالتمكن من العلم فليس من شرط حجة ~~الله تعالى علم المدعوين بها # ولهذا لم يكن إعراض الكفار عن استماع القرآن وتدبره مانعا من قيام حجة ~~الله تعالى عليهم وكذلك إعراضهم عن استماع المنقول عن الأنبياء وقراءة ~~الآثار المأثورة عنهم لا يمنع الحجة إذ المكنة حاصلة # فلذلك قال تعالى @QB@ وإذا تتلى عليه آياتنا ولى مستكبرا كأن لم يسمعها ~~كأن في أذنيه وقرا فبشره بعذاب أليم @QE@ # وقال تعالى @QB@ وقال الذين كفروا لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه ~~لعلكم تغلبون فلنذيقن الذين كفروا عذابا شديدا @QE@ # وقال تعالى @QB@ وقال الرسول يا رب إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورا ~~وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا من المجرمين وكفى بربك هاديا ونصيرا @QE@ # وقال تعالى @QB@ فإما يأتينكم مني هدى فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى ~~ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى قال رب لم ~~حشرتني أعمى وقد كنت بصيرا قال كذلك أتتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى ~~@QE@ PageV01P099 # وقال تعالى @QB@ وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول رأيت ~~المنافقين يصدون عنك صدودا @QE@ # وقال @QB@ ومثل الذين كفروا كمثل الذي ينعق بما لا يسمع إلا دعاء ونداء ~~صم بكم عمي فهم لا يعقلون @QE@ # ومن هذا الباب إنكار كثير من أهل البدع والكلام والفلسفة لما يعلمه أهل ~~الحديث ms074 والسنة من الآثار النبوية والسلفية المعلومة عندهم بل المتواترة ~~عندهم عن النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة والتابعين لهم باحسان # فان هؤلاء يقولون هذه غير معلومة لنا كما يقول من يقول من الكفار إن ~~معجزات الأنبياء غير معلومة لهم وهذا لكونهم لم يطبلوا السبب الموجب للعلم ~~بذلك وإلا فلو سمعوا ما سمع اولئك وقرأوا الكتب المصنفة التي قرأها أولئك ~~تحصل لهم من العلم ما حصل لأولئك # وعدم العلم ليس علما بالعدم وعدم الوجدان لا يستلزم عدم الوجود فهم إذا ~~لم يعلموا ذلك لم يكن هذا علما منهم بعدم ذلك ولا بعدم علم غيرهم به بل هم ~~كما قال الله تعالى @QB@ بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه ولما يأتهم تأويله ~~@QE@ # وتكذيب من كذب بالجن هو هذا الباب وإلا فليس عند المتطيب والمتفلسف دليل ~~عقلي ينفي وجودهم لكن غايته أنه ليس في صناعته ما يدل على وجودهم وهذا إنما ~~يفيد عدم العلم لا العلم بالعدم وقد اعترف بهذا حذاق الأطباء والفلاسفة ~~كأبقراط وغيره # والمقصود هنا التنبيه على كليات طرق العلم التي تكلم فيها هؤلاء وغيرهم ~~PageV01P100 # | شرك الفلاسفة أشنع من شرك الجاهلية # بحث قيم على سبيل الاستطراد # ولهذا لما صنف طائفة في تقدير الشرك على أصولهم وأثبتوا الشفاعة التي ~~يثبتها المشركون كان شرك هؤلاء شرا من شرك مشركي العرب وغيرهم # فان مشركي العرب وغيرهم ممن يقر بأن الرب فاعل بمشيئته وقدرته وأنه خالق ~~كل شيء وأن السموات والأرض مخلوقة لله ليست مقارنة له في الوجود دائمة ~~بدوامه كانوا يعبدون غير الله ليقربوهم إليه زلفى ويتخذونهم شفعاء يشفعون ~~لهم عند الله بمعنى أنهم يدعون الله لهم فيجيب الله دعاءهم له وهؤلاء ~~المشركون الذين بين القرآن كفرهم وجاهدهم رسول الله صلى الله عليه وسلم على ~~شركهم # قال تعالى @QB@ ويعبدون من دون الله ما لا يضرهم ولا ينفعهم ويقولون ~~هؤلاء شفعاؤنا عند الله @QE@ # وقال تعالى @QB@ والذين اتخذوا من دونه أولياء ما نعبدهم إلا ليقربونا ~~إلى الله زلفى @QE@ # وقال تعالى @QB@ قل ادعوا الذين زعمتم من دونه فلا ms075 يملكون كشف الضر عنكم ~~ولا تحويلا أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب ويرجون ~~رحمته ويخافون عذابه إن عذاب ربك كان محذورا @QE@ قالت طائفة من السلف كان ~~اقوام يدعون الملائكة والانبياء فقال تعالى هؤلاء الذين تدعونهم يتوسلون ~~إلى كما تتوسلون إلى ويرجون رحمتي كما ترجون رحمتي ويخافون عذابي كما ~~تخافون عذابي # وقال تعالى ما كان لبشر ان يؤتية الله الكتب والحكم والنبوة ثم يقول ~~للناس كونوا عبادا لي من دون الله ولكن كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون ~~الكتب وبما كنتم تدرسون ولا يأمركم ان تتخذوا الملائكة PageV01P101 # والنبين اربابا يأمر بالكفر بعد اذ أنتم مسلمون # وقال تعالى قل ادعوا الذين زعمتم من دون الله لا يملكون مثقال ذرة في ~~السموات ولا في الأرض وما لهم فيها من شرك وما له منهم من ظهير ولا تنغع ~~الشفاعة عنده الا لمن اذن له # وقال تعالى وكم من ملك في السموات لا تغني شفاعتهم شيئا الا من بعد ان ~~يأذن الله لمن يشاء ويرضى # وقال تعالى ولا يشفعون الا لمن ارتضى وهم من خشيته مشفقون # ومثل هذا في القران كثير # والعرب كانوا مع شركهم وكفرهم يقولون ان الملائكة مخلوقون وكان من يقول ~~منهم ان الملائكة بنات يقولون ايضا انهم محدثون ويقولون انه صاهر إلى الجن ~~فولدت له الملائكة # وقولهم من جنس قول النصارى في أن المسيح ابن الله مع ان مريم امه ولهذا ~~قرن سبحانه بين هؤلاء وهؤلاء # وقول هؤلاء الفلاسفة شر من قول هؤلاء كلهم # فان الملائكة عند من آمن بالنبوات منهم هي العقول العشرة وتلك عندهم ~~قديمة ازلية والعقل رب كل ما سوى الرب عندهم وهذا لم يقل مثله أحد من ~~اليهود والنصارى ومشركي العرب لم يقل أحد ان ملكا من الملائكة رب العالم ~~كله # ويقولون ان العقل الفعال مبدع لما تحت فلك القمر وهذا ايضا كفر لم يصل ~~اليه أحد من كفار اهل الكتاب ومشركي العرب PageV01P102 # وهؤلاء يقولون ما ذكره ابن سينا واتباعه كصاحب الكتب المضنون بها على غير ms076 ~~اهلها ومن وافقهم من القرامطة والباطنية من الملاحدة والجهال الذين دخلوا ~~في الصوفية واهل الكلام كأهل وحدة الوجود وغيرهم # يجعلون الشفاعة مبنية على ما يعتقدونه من ان الرب لا يفعل بمشيئته وقدرته ~~وليس عالما بالجزئيات ولا يقدر ان يغير العالم بل العالم فيض فاض عنه بغير ~~مشيئته وقدرته وعلمه # فيقولون اذا توجه المستشفع إلى من يعظمه من الجواهر العالية كالعقول ~~والنفوس والكواكب والشمس والقمر أو إلى النفوس المفارقة مثل بعض ~~PageV01P103 # الصالحين فانه يتصل بذلك المعظم المستشفع به فاذا فاض على ذلك ما يفيض من ~~جهة الرب فاض على هذا المستشفع من جهة شفيعة # ويمثلونه بالشمس اذا طلعت على مرآة فانعكس الشعاع الذي على المراة على ~~موضع اخر فأشرق بذلك الشعاع فذلك الشعاع حصل له بمقابلة المراة وحصل للمراة ~~بمقابلة الشمس # فهذا الداعى المستشفع اذا توجه إلى شفيعه اشرق عليه من جهته مقصود ~~الشفاعة وذلك الشفيع يشرق عليه من جهة الحق # ولهذا يرى هؤلاء دعاء الموتي عند القبور وغير القبور ويتوجهون اليهم ~~ويستعينون بهم ويقولون ان ارواحنا اذا توجهت إلى روح المقبور في القبور ~~اتصلت به ففاضت عليها المقاصد من جهته # وكثير منهم ومن غيرهم من الجهال يرون الصلوة والدعاء عند قبور الانبياء ~~والصالحين من اهل البيت وغيرهم افضل من الصلوات الخمس والدعاء في المساجد ~~وافضل من حج البيت العتيق # ومعلوم ان كفر هؤلاء بما يقولونه في الشفعاء اعظم من كفر مشركي العرب بما ~~قالوه فيهم لان كلتى الطائفتين عبدوا من دون الله ما لا يضرهم ولا ينفعهم ~~وقالوا هؤلاء شفعاؤنا عند الله لكن العرب اقروا بأن الله عالم بهم قادر ~~عليهم يخلق بمشيئته وقدرته وقالوا إن هؤلاء ينفعونا بدعائهم لنا # وأما مشركوا الفلاسفة كما ذكره ابن سينا ومن اتبعه فيقولون إن من يستشفع ~~به لا يدعو الله لنا بشئ والله لا يعلم دعاءنا ولا دعاءه ولا يسمع نداءنا ~~ولا نداءه بل ولا يعرف بنا ولا نراه ولا يعرف به فانا نحن من الجزئيات ~~والله لا يعلم الجزئيات عندهم ولا يقدر ms077 على تغيير شئ من العالم ولا يفعل ~~بمشيئته PageV01P104 # لكن قالوا لكن نحن إذا توجهنا إلى هؤلاء بالدعاء لهم والسؤال منهم بل ~~وبالعبادة لهم فاض علينا ما يفيض منهم وفاض عليهم ما يفيض من جهة الله # ثم إن طائفة من أهل الكلام يردون عليهم باطلهم بقول باطل فيردون فاسدا ~~بفاسد وإن كان أحدهما أكثر فسادا مثل إنكار كثير منهم لكثير من الامور ~~الرياضية كاستدارة الفلك وغير ذلك مما دل عليه الكتاب والسنة وآثار السلف ~~مع دلالة العقل # أو يفعلون كما فعله الشهرستاني في الملل والنحل حيث اخذ يذكر المفاضلة ~~بين الارواح العلوية وبين الانبياء ويجعل إثبات هذه وسائط آولى من تلك ~~تفضيلا لأقوال الحنفاء على أقوال الصابئة وهذا غلط عظيم # فان الحنفاء لا يثبتون بين الله وبين مخلوقاته واسطة في عبادته وسؤاله ~~وإنما يثبتون الوسائط في تبليغ رسالاته فأصل الحنفاء شهادة أن لا إله إلا ~~الله وشهادة أن محمدا وغيره من الرسل رسل الله # وأما الوسائط التي يثبتها المشركون فيجعلون الملئكة معبودين وهذا كفر ~~وضلال وتوسط الملئكة بمعنى تبليغ رسالات الله أو بمعنى أنهم يفعلون ما ~~يفعلونه باذن الله مما اتفق عليه الحنفاء # ومعلوم أن المشركين من عباد الاصنام وغيرهم كانت الشياطين تضلهم فتكلمهم ~~وتقضى لهم بعض حوائجهم وتخبرهم بأمور غائبة عنهم # وكان للكهان شياطين تخبرهم وتأمرهم وإن كان الكذب فيما يقولونه اكثر من ~~الصدق # وهكذا المشركون في زماننا الذين يدعون غير الله كالشيوخ الغائبين والموتى ~~تتصور لهم الشياطين في صور الشيوخ حتى يظنوا ان الشيخ حضر وأن الله صور ~~PageV01P105 على صورته ملكا وأن ذلك من بركة دعائه وإنما يكون الذي تصور ~~لهم شيطان من الشياطين # وهذا مما نعرف أنه ابتلى في زماننا وغير زماننا خلق كثير أعرف منهم عددا ~~وأعرف من ذلك وقائع متعددة # والشياطين ايضا تضل عباد القبور كما كانت تضل المشركين من العرب وغيرهم # وكانت اليونان من المشركين يعبدون الاوثان ويعانون السحر كما ذكروا ذلك ~~عن أرسطو وغيره وكانت الشياطين تضلهم وبهم يتم سحرهم وقد لا يعرفونهم أن ms078 ~~ذلك من الشياطين بل قد لا يقرون بالشياطين بل يظنون ذلك كله من قوة النفس ~~أو من أمور طبيعية أو من قوى فلكية فان هذه الثلاثة هي اسباب عجائب العالم ~~عند ابن سينا وموافقيه # وهم جاهلون بما سوى ذلك من أفعال الشياطين الذين هم أعظم تأثيرا في ~~العالم في الشر من هذا كله وجاهلون بملئكة الله الذين يجرى بسببهم كل خير ~~في السماء والأرض # وما يدعونه من جعل الملئكة هي العقول العشرة أو هي القوى الصالحة في ~~النفس وأن الشياطين هي القوى الخبيئة مما قد عرف فساده بالدلائل العقلية بل ~~بالضرورة من دين الرسول # فاذا كان شرك هؤلاء وكفرهم في نفس التوحيد وعبادة الله وحده أعظم من شرك ~~مشركى العرب وكفرهم فأى كمال للنفس في هذه الجهالات # وهذا وأمثاله يفتقر إلى بسط كثير وقد ذكرنا منه طرفا في مواضع غير هذا # والمقصود هنا ذكر ما ادعاه هؤلاء في البرهان المنطقي PageV01P106 # | بطلان دعواهم لا بد في البرهان من قضية كلية # وايضا فاذا قالوا العلوم اليقينية النظرية لا تحصل إلا ب البرهان الذي هو ~~عندهم قياس شمولي وعندهم لا بد فيه من قضية كلية موجبة # ولهذا قالوا لا نتاج عن قضيتين سالبتين ولا جزئيتين في شئ من انواع ~~القياس لا بحسب صورته كالحملي والشرطي المتصل والمنفصل ولا بحسب مادته لا ~~البرهانى ولا الخطابي ولا الجدلى بل ولا الشعري # فيقال إذا كان لا بد في كل ما يسمونه برهانا من قضية كلية فلا بد من ~~العلم بتلك القضية الكلية أي من العلم بكونها كلية وإلا فمتى جوز عليها أن ~~لا تكون كلية بل جزئية لم يحصل العلم بموجبها والمهملة وهي المطلقة التي ~~يحتمل لفظها أن يكون كلية وجزئية في قوة الجزئية # وإذا كان لا بد في العلم الحاصل بالقياس الذي يخصونه باسم البرهان من ~~العلم ب قضية كلية موجبة فيقال # العلم بتلك القضية إن كان بديهيا أمكن أن يكون كل واحد من أفرادها بديهيا ~~بطريق الاولى # وإن كان نظريا احتاج إلى علم بديهي ms079 فيفضى إلى الدور المعى أو التسلسل في ~~أمور لها مبدأ محدود فان علم ابن آدم إذا توقف على علم منه وعلمه على علم ~~منه فعلمه له مبدأ لانه نفسه مبدأ ليس هذا ك تسلسل الحوادث الماضية وأيضا ~~فانه تسلسل في المؤثرات وكلاهما باطل # وهكذا يقال في سائر القضايا الكلية التي يجعلونها مبادئ البرهان ويسمونها ~~الواجب قبولها سواء كانت حسية ظاهرة أو باطنة وهي التي يحسها بنفسه ~~PageV01P107 أو كانت من المجربات أو المتواترات أو الحدسيات عند من يجعل ~~منها ما هو من اليقينيات الواجب قبولها # مثل العلم بكون ضوء القمر مستفادا من الشمس إذا راى اختلاف اشكاله عند ~~اختلاف محاذياته للشمس كما يختلف إذا فارقها بعد الاجتماع كما في ليلة ~~الهلال وإذا كان ليلة الاستقبال عند الابدار # وهم متنازعون هل الحدس قد يفيد اليقين أم لا # ومثل العقليات المحضة كقولنا الواحد نصف الاثنين والكل أعظم من الجزء ~~والاشياء المساوية لشئ واحد متساية والضدان لا يجتمعان والنقيضان لا ~~يرتفعان ولا يجتمعان # فما من قضية من هذه القضايا الكلية التي تجعل مقدمة في البرهان إلا ~~والعلم ب النتيجة ممكن بدون توسط ذلك البرهان بل هو الواقع كثيرا # فاذا علم ان كل واحد فهو نصف كل اثنين وأن كل اثنين نصفهما واحد فانه ~~يعلم ان هذا الواحد نصف هذين الاثنين وهلم جرا في سائر القضايا المعينة من ~~غير استدلال على ذلك بالقضية الكلية # وكذلك كل كل وجزء يمكن العلم بأن هذا الكل اعظم من جزئة بدون توسط القضية ~~الكلية # وكذلك هذان النقيضان من تصورهما نقيضين فانه يعلم انهما لا يجتمعان ولا ~~يرتفعان فكل أحد يعلم أن هذا المعين لا يكون موجودا معدوما ولا يخلو من ~~الوجود والعدم كما يعلم المعين الآخر ولا يحتاج ذلك إلى ان يستدل عليه بأن ~~كل شئ لا يكون موجودا معدوما معا # وكذلك الضدان فان الانسان يعلم ان هذا الشئ لا يكون اسود ابيض ولا يكون ~~متحركا ساكنا كما يعلم أن الاخر كذلك ولا يحتاج في العلم بذلك PageV01P108 ~~الى قضية ms080 كلية بان كل شئ لا يكون اسود ابيض ولا يكون متحركا ساكنا وكذلك في ~~سائر ما يعلم تضادهما فان علم تضاد المعينين علم انهما لا يجتمعان وإن لم ~~يعلم تضادهما لم يغنه العلم بالقضية الكلية وهي علمه بأن كل ضدين لا ~~يجتمعان فان العلم بالقضية الكلية يفيد العلم ب المقدمة الكبرى المشتملة ~~على الحد الاكبر وذلك لا يغنى بدون العلم ب المقدمة الصغرى المشتملة على ~~الحد الاصغر والعلم ب النتيجتة وهو أن هذين المعينين ضدان فلا يجتمعان يمكن ~~بدون العلم بالمقدمة الكبرى وهو أن كل ضدين لا يجتمعان فلم يفتقر العلم ~~بذلك إلى القياس الذي خصوه باسم البرهان # وإن كان البرهان في كلام الله ورسوله وكلام سائر أصناف العلماء لا يختص ~~بما يسمونه هم البرهان وإنما خصوا هم لفظ البرهان بما اشتمل على القياس ~~الذي خصوا صورته ومادته بما ذكروه # مثال ذلك انه إذا اريد إبطال قول من يثبت الاحوال ويقول إنها لا موجودة ~~ولا معدومة فقيل هذان نقيضان وكل نقيضين لا يجتمعان ولا يرتفعان فان هذا ~~جعل للواحد لا موجودا ولا معدوما ولا يمكن جعل شئ من الاشياء لا موجودا ولا ~~معدوما في حال واحدة فلا يمكن جعل الحال لا موجودة ولا معدومة كان العلم ~~بأن هذا المعين لا يكون موجودا معدوما ممكنا بدون هذه القضية الكلية فلا ~~يفتقر العلم ب النتيجة إلى البرهان # وكذلك إذا قيل إن هذا ممكن وكل ممكن فلا بد له من مرجح لوجوده على عدمه ~~على اصح القولين أو لاحد طرفيه على قول طائفة من الناس أو قيل هذا محدث وكل ~~محدث فلا بد له من محدث فتلك القضية الكلية وهى قولنا كل محدث لا بد له من ~~محدث وكل ممكن لا بد له مرجح يمكن العلم بأفرادها المطلوبة بالقياس ~~البرهاني عندهم بدون العلم بالقضية الكلية التي لا يتم البرهان عندهم إلا ~~بها فيعلم ان هذا المحدث لا بد له من محدث وهذا PageV01P109 الممكن لا بد ~~له من مرجح # فان شك عقله وجوز ان ms081 يحدث هو بلا محدث احدثه أو ان يكون وهو ممكن يقبل ~~الوجود والعدم بدون مرجح يرجح وجوده جوز ذلك في غيره من المحدثات والممكنات ~~بطريق الاولى وإن جزم بذلك في نفسه لم يحتج علمه ب النتيجة المعينة وهو ~~قولنا وهذا محدث فله محدث أو هذا ممكن فله مرجح إلى العلم بالقضية الكلية ~~فلا يحتاج إلى القياس البرهاني # ومما يوضح هذا أنك لا تجد أحدا من بني آدم يريد ان يعلم مطلوبا بالنظر ~~ويستدل عليه بقياس برهاني يعلم صحته إلا ويمكنه العلم به بدون ذلك القياس ~~البرهاني المنطقي # | فساد قولهم بأنه لا بد في كل علم نظري من مقدمتين # ولهذا لا تجد أحدا من سائر اصناف العقلاء غير هؤلاء ينظم دليله من ~~المقدمتين كما ينظمه هؤلاء بل يذكرون الدليل المستلزم للمدلول # ثم الدليل قد يكون مقدمة واحدة وقد يكون مقدمتين وقد يكون مقدمات بحسب ~~حاجة الناظر المستدل إذ حاجة الناس تختلف # وقد بسطنا ذلك في الكلام على المحصل وبينا تخطئة جمهور العقلاء لمن قال ~~إنه لا بد في كل علم نظري من مقدمتين لا يستغنى عنهما ولا يحتاج إلى أكثر ~~منهما كما يقوله من يقوله من المنطقيين # وهذا ينبغي ان تأخذه من المواد العقلية التي لا يستدل عليها بنصوص ~~الانبياء فانه يظهر بها فساد منطقهم # الكلام على تمثيلهم كل مسكر خمر وكل خمر حرام فكل مسكر حرام # وأما إذا أخذته من المواد المعلومة بأقوال الانبياء فانه يظهر الاحتياج ~~إلى القضية PageV01P110 الكلية كما إذا أردنا بيان تحريم النبيذ المتنازع ~~فيه فقلنا النبيذ مسكر وكل مسكر حرام أو قلنا إنه خمر وكل خمر حرام # فقولنا النبيذ المسكر خمر يعلم بالنص وهو قول النبي صلى الله عليه وسلم ~~كل مسكر خمر وقولنا كل خمر حرام يعلم بالنص والاجماع وليس في ذلك نزاع ~~وإنما النزاع في المقدمة الصغرى وقد ثبت في صحيح مسلم عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم انه قال كل مسكر خمر وكل مسكر حرام # وفي لفظ كل مسكر خمر وكل خمر حرام ms082 وقد يظن بعض الناس ان النبي صلى الله ~~عليه وسلم ذكر هذا على النظم المنطقي لتبيين النتيجة ب المقدمتين كما يفعله ~~المنطقيون وهذا جهل عظيم ممن يظنه فان النبي صلى الله عليه وسلم أجل قدرا ~~من ان يستعمل مثل هذا الطريق في بيان العلم # بل من هو أضعف عقلا وعلما من آحاد علماء امته لا يرضى لنفسه ان يسلك ~~طريقة هؤلاء المنطقيين بل يعدونهم من الجهال الذين لا يحسنون الاستدال ~~ويقولون هؤلاء قوم كانوا يحسنون الصناعات كالحساب والطب ونحو ذلك وأما ~~العلوم البرهانية الكلية اليقينية والعلوم الالهية فلم يكونوا من رجالها # وقد بين ذلك نظار المسلمين في كتبهم وبسطوا الكلام عليهم # وذلك أن كون كل خمر حراما هو مما علمه المسلمون فلا يحتاجون إلى معرفة ~~ذلك ب القياس # وإنما شك بعضهم في أنواع من الاشربة المسكرة كالنبيذ المصنوع من العسل ~~والحبوب وغير ذلك كما في الصحيحين عن أبي موسى الاشعري أنه قيل PageV01P111 ~~يا رسول الله عندنا شراب يصنع من العسل يقال له البتع وشراب يصنع من الذرة ~~يقال له المزر قال وكان قد أوتى جوامع الكلم فقال كل مسكر حرام فأجابهم صلى ~~الله عليه وسلم بقضية كلية بين بها أن كل ما يسكر فهو محرم وبين ايضا ان كل ~~ما يسكر فهو خمر # وهاتان قضيتان كليتان صادقتان متطابقتان العلم بأيهما كان يوجب العلم ~~بتحريم كل مسكر إذ ليس العلم بتحريم كل مسكر متوقفا على العلم بهما جميعا # فان من علم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال كل مسكر حرام وهو من ~~المؤمنين به علم ان النبيذ المسكر حرام ولكن قد يحصل له الشك هل أراد القدر ~~المسكر أو أراد جنس المسكر وهذا شك في مدلول قوله فاذا علم مراده صلى الله ~~عليه وسلم علم المطلوب # وكذلك إذا علم ان النبيذ خمر والعلم بهذا أو كد في التحريم فان من يحلل ~~النبيذ المتنازع فيه لا يسميه خمرا فاذا علم بالنص ان كل مسكر خمر كان هذا ~~وحده دليلا على تحريم ms083 كل مسكر عند أهل الايمان الذين يعلمون ان الخمر محرم ~~وأما من لم يعلم تحريم الخمر لكونه لم يؤمن بالرسول فهذا لا يستدل بنصه # وإن علم ان محمدا رسول الله لكن لم يعلم انه حرم الخمر فهذا لا ينفعه ~~قوله كل مسكر خمر بل ينفعه قوله كل مسكر حرام وحينئذ يعلم بهذا تحريم الخمر ~~لأن الخرم والمسكر اسمان لمسمى واحد عند الشارع وهما متلازمان عنده في ~~العموم والخصوص عند جمهور العلماء الذين يحرمون كل مسكر # وليس المقصود هنا الكلام في تقرير المسألة الشرعية بل التنبيه على ~~التمثيل فان PageV01P112 هذا المثال كثيرا ما يمثل به من صنف في المنطق من ~~علماء المسلمين # | التمثيل بصور مجردة عن المواد المعينة # والمنطقيون يمثلون بصور مجردة عن المواد لا تدل على شئ يعينه لئلا يستفاد ~~العل بالمثال من صورته المعينة كما يقولون كل ا ب وكل ب ج فكل ا ج # لكن المقصود هو العلم المطلوب من المواد المعينة فاذا جردت يظن الظان ان ~~هذا يحتاج اليه في المعينات وليس الامر كذلك # بل إذا طولبوا بالعلم بالمقدمتين الكليتين في جميع مطالبهم العقلية التي ~~لم تؤخذ عن المعصومين تجدهم يحتجون بما يمكن معه العلم ب المعينات المطلوبة ~~بدون العلم بالقضية الكلية فلا يكون العلم بها موقوفا على البرهان # فالقضايا النبوية لا تحتاج إلى القياس العقلى الذي سموه برهانا وما ~~يستفاد بالعقل من العلوم ايضا لا يحتاج إلى قياسهم البرهاني فلا يحتاج اليه ~~لا في العقليات ولا في السمعيات # فامتنع أن يقال لا يحصل علم إلا ب القياس البرهاني الذي ذكروه # | العلوم الحسية لا تكون إلا جزئية معينة # ومما يوضح ذلك ان القضايا الحسية لا تكون إلا جزئية فنحن لم ندرك بالحس ~~إلا إحراق هذه النار وهذه النار لم ندرك ان كل نار محرقة فاذا جعلنا هذه ~~قضية كلية وقلنا كل نار محرقة لم يكن لنا طريق يعلم به صدق هذه القضية ~~الكلية علما يقينيا إلا والعلم بذلك ممكن في الاعيان المعينة بطريق الاولى # وإن قيل ليس ms084 المراد العلم ب الامور المعينة فان البرهان لا يفيد إلا ~~العلم بقضية كلية فالنتائج المعلومة ب البرهان لا تكون إلا كلية كما يقولون ~~هم ذلك PageV01P113 والكليات إنما تكون كليات في الاذهان لا في الاعيان # قيل فعلى هذا التقدير لا يفيد البرهان العلم بشئ موجود بل بأمور مقدرة في ~~الاذهان لا يعلم تحققها في الاعيان وإذا لم يكن في هذا علم بشئ موجود لم ~~يكن في البرهان علم بموجود فيكون قليل المنفعة جدا بل عديم المنفعة # وهم لا يقولوك بذلك بل يستعملونه في العلم بالموجودات الخارجة الطبيعية ~~والالهية # ولكن حقيقة الامر كما بيناه في غير هذا الموضع ان المطالب الطبيعية التي ~~ليست من الكليات اللازمة بل الاكثرية فلا تفيد مقصود البرهان # وأما الالهيات فكلياتهم فيها أفسد من كليات الطبيعية وغالب كلامهم فيها ~~ظنون كاذبة فضلا عن ان تكون قضايا صادقة يؤلف منها البرهان # ولهذا حدثونا باسناد متصل عن فاضل زمانه في المنطق وهو الخونجي صاحب كشف ~~اسرار المنطق والموجز وغيرهما انه قال عند الموت أموت وما عرفت شيئا إلا ~~علمي بأن الممكن يفتقر إلى المؤثر ثم قال الافتقار وصف سلبي فأنا أموت وما ~~عرفت شيئا وكذلك حدثونا عن آخر من افاضلهم # فهذا امر يعرفه كل من خبرهم ويعرف انهم اجهل اهل الأرض بالطرق التي ينال ~~بها العلوم العقلية والسمعية إلا من علم منهم علما من غير الطريق المنطقية ~~فتكون علومه من تلك الجهة لا من جهتهم مع كثرة تعبهم في البرهان الذين ~~يزعمون أنهم يزنون به العلوم ومن عرف منهم بشئ من العلوم لم يكن ذلك بواسطة ~~ما حرروه في المنطق PageV01P114 # | القضايا الكلية تعلم ب قياس التمثيل # ومما يبين ان حصول العلوم اليقينية الكلية والجزئية لا يفتقر إلى برهانهم ~~ان يقال إذا كان لا بد في برهانهم من قضية كلية فالعلم بتلك القضية الكلية ~~لا بد له من سبب فان عرفوها ب اعتبار الغائب بالشاهد وان حكم الشيء حكم ~~مثله كما إذا عرفنا أن هذا النار محرقة علمنا ان النار الغائبة ms085 محرقة لانها ~~مثلها وحكم الشيء حكم مثله فيقال # هذا استدلال ب قياس التمثيل وهم يزعمون انه لا يفيد اليقين بل الظن فاذا ~~كانوا علموا القضية الكلية بقياس التمثيل رجعوا في اليقين إلى ما يقولون ~~إنه لا يفيد إلا الظن # وإن قالوا بل عند الاحساس ب الجزئيات يحصل في النفس علم الكلى من واهب ~~العقل أو تستعد النفس عند الاحساس ب الجزئيات لان يفيض عليها الكلى من واهب ~~العقل أو قالوا من العقل الفعال عندهم أو نحو ذلك قيل لهم # الكلام فيها به يعلم ان ذلك الحكم الكلى الذي في النفس علم لا ظن ولا جهل # فان قالوا هذا يعلم بالبديهة والضرورة كان هذا قولا بأن هذه القضايا ~~الكلية معلومة بالبديهة والضرورة وأن النفس مضطرة إلى هذا العلم وهذا إن ~~كان حقا فالعلم بالأعيان المعينة وبأنواع الكليات يحصل أيضا في النفس ~~بالبديهة والضرورة كما هو الواقع # فان جزم العقلاء ب الشخصيات من الحسيات أعظم من جزمهم ب الكليات وجزمهم ~~بكلية الانواع أعظم من جزمهم بكلية الاجناس والعلم ب الجزئيات PageV01P115 ~~أسبق إلى الفطرة فجزم الفطرة بها اقوى ثم كلما قوى العقل اتسعت الكليات # وحينئذ فلا يجوز ان يقال إن العلم ب الاشخاص موقوف على العلم ب الانواع ~~والاجناس ولا ان العلم ب الانواع موقوف على العلم ب الاجناس بل قد يعلم ~~الانسان انه حساس متحرك بالارادة قبل ان يعلم ان كل إنسان كذلك ويعلم ان ~~الانسان كذلك قبل ان يعلم ان كل حيوان كذلك فلم يبق علمه ب انه أو ب ان ~~غيره من الحيوان حساس متحرك بالارادة موقوفا على البرهان # وإذا علم حكم سائر الناس وسائر الحيوان فالنفس تحكم بذلك بواسطة علمها أن ~~ذلك الغائب مثل هذا الشاهد أو انه يساويه في السبب الموجب لكونه حساسا ~~متحركا بالارادة ونحو ذلك من قياس التمثيل والتعليل الذي يحتج به الفقهاء ~~في إثبات الاحكام الشرعية # | استواء قياس التمثيل وقياس الشمول # وهؤلاء يزعمون ان ذلك القياس إنما يفيد الظن وقياسهم هو الذي يفيد اليقين ~~وقد ms086 بينا في غير هذا الموضع ان قولهم هذا من أفسد الاقوال وأن قياس التمثيل ~~وقياس الشمول سواء وإنما يختلف اليقين والظن بحسب المواد فالمادة المعينة ~~إن كانت يقينية في أحدهما كانت يقينية في الاخر وإن كانت ظنية في أحدهما ~~كانت ظنية في الاخر # وذلك ان قياس الشمول مؤلف من الحدود الثلاثة الاصغر والاوسط والاكبر ~~والحد الاوسط فيه هو الذي يسمى في قياس التمثيل علة ومناطا وجامعا ومشتركا ~~وصفا ومقتضيا ونحو ذلك من العبارات # فاذا قال في مسألة النبيذ كل نبيذ مسكر وكل مسكر حرام فلا بد له من إثبات ~~المقدمة الكبرى وحينئذ يتم البرهان # وحينئذ فيمكنه ان يقول النبيذ مسكر فيكون حراما قياسا على خمر العنب ~~PageV01P116 بجامع ما يشتركان فيه من الاسكار فان الاسكار هو مناط التحريم ~~في الاصل وهو موجود في الفرع # فيما به يقرر ان كل مسكر حرام به يقرر ان السكر مناط التحريم بطريق ~~الاولى بل التقرير في قياس التمثيل اسهل عليه لشهادة الاصل له بالتحريم # فيكون الحكم قد علم ثبوته في بعض الجزئيات لا يكفى في قياس التمثيل ~~إثباته في أحد الجزئين لثبوته في الجزء الاخر ل اشتراكهما في امر لم يقم ~~دليل على استلزامه للحكم كما يظنه هؤلاء الغالطون بل لا بد من ان يعلم ان ~~المشترك بينهما مستلزم للحكم والمشترك بينهما هو الحد الاوسط وهو الذي ~~يسميه الفقهاء واهل اصول الفقه المطالبة بتأثير الوصف في الحكم # وهذا السؤال أعظم سؤال يرد على القياس وجوابه هو الذي يحتاج اليه غالبا ~~في تقرير صحة القياس # فان المعترض قد يمنع الوصف في الاصل وقد يمنع الحكم في الاصل وقد يمنع ~~الوصف في الفرع وقد يمنع كون الوصف علة في الحكم ويقول لا اسلم ان ما ذكرته ~~من الوصف المشترك هو العلة أو دليل العلة فلا بد من دليل يدل على ذلك إما ~~من نص أو إجماع أو سبر وتقسيم أو المناسبة أو الدوران عند من يستدل بذلك ~~فما دل على ان الوصف المشترك مستلزم الحكم إما علة ms087 وإما دليل العلة هو الذي ~~يدل على ان الحد الاوسط مستلزم الاكبر وهو الدال على صحة المقدمة الكبرى ~~فان اثبت العلة كان برهان علة وإن اثبت دليلها كان برهان دلالة وإن لم يفد ~~العلم بل افاد الظن فكذلك المقدمة الكبرى في ذلك القياس لا تكون إلا ظنية ~~وهذا أمر بين # ولهذا صار كثير من الفقهاء يستعملون في الفقه القياس الشمولى كما يستعمل ~~في العقليات القياس التمثيلى وحقيقة احدهما هو حقيقة الاخر PageV01P117 # | رد القول بأنه لا قياس في العقليات إنما هو في الشرعيات # ومن قال من متأخري اهل الكلام والرأى كأبي المعالي وأبي حامد والرازي ~~وأبي محمد المقدسي وغيرهم إن العقليات ليس فيها قياس وإنما القياس في ~~الشرعيات ولكن الاعتماد في العقليات على الدليل الدال على ذلك مطلقا فقولهم ~~مخالف لقول جمهور نظار المسلمين بل وسائر العقلاء # فان القياس يستدل به في العقليات كما يستدل به في الشرعيات فانه إذا ثبت ~~ان الوصف المشترك مستلزم الحكم كان هذا دليلا في جميع العلوم وكذلك إذا ثبت ~~انه ليس بين الفرع والاصل فرق مؤثر كان هذا دليلا في جميع العلوم وحيث لا ~~يستدل ب القياس التمثيلي لا يستدل ب القياس الشمولي # وأبو المعالي ومن قبله من نظار المتكلمين لا يسلكون طريقة المنطقيين ولا ~~يرضونها بل يستدلون بالادلة المستلزمة عندهم لمدلولاتها من غير اعتبار ذلك # غير ان المنطقيين وجمهور النظار يقيسون الغائب على الشاهد إذا كان ~~المشترك مستلزما للحكم كما يمثلون به من الجمع بالحد والعلة والشرط والدليل # ومنازعهم يقول لم يثبت الحكم في الغائب لاجل ثبوته في الشاهد بل نفس ~~القضية الكلية كافية في المقصود من غير احتياج إلى التمثيل # فيقال لهم وهكذا في الشرعيات فانه متى قام الدليل على ان الحكم معلق ~~بالوصف الجامع لم يحتج إلى الاصل بل نفس الدليل الدال على ان الحكم معلق ~~بالوصف كاف لكن لما كان هذا كليا والكلى لا يوجد إلا معينا كان تعيين الاصل ~~مما يعلم به تحقق هذا الكلى وهذا امر نافع في الشرعيات ms088 والعقليات فعلمت ان ~~القياس حيث قام الدليل على ان الجامع مناط الحكم أو على إلغاء الفارق بين ~~الاصل والفرع فهو قياس صحيح ودليل صحيح في أي شئ كان # | تنازع الناس في مسمى القياس # $ # وقد تنازع الناس في مسمى القياس PageV01P118 # فقالت طائفة من اهل الاصول هو حقيقة في قياس التمثيل مجاز في قياس الشمول ~~كابي حامد الغزالي وابي محمد المقدسي وغيرهما # وقالت طائفة بل هو بالعكس حقيقة في الشمول مجاز في التمثيل كابن حزم ~~وغيره # وقال جمهور العلماء بل هو حقيقة فيهما والقياس العقلي يتناولهما جميعا ~~وهذا قول اكثر من تكلم في أصول الدين واصول الفقه وانواع العلوم العقلية ~~وهو الصواب وهو قول الجمهور من أتباع الائمة الاربعة وغيرهم كالشيخ أبي ~~حامد والقاضي أبي الطيب وأمثالهما وكالقاضي أبي يعلى والقاضي يعقوب ~~والحلواني وابي الخطاب وابن عقيل وابن الزاغوني وغيرهم فان حقيقة احدهما هو ~~حقيقة الاخر وإنما تختلف صورة الاستدلال # والقياس في اللغة تقدير الشئ بغيره وهذا تتناول تقدير الشئ المعين بنظيره ~~المعين وتقديره بالامر الكلى المتناول له ولأمثاله فان الكلى هو مثال في ~~الذهن لجزئياته ولهذا كان مطابقا موافقا له # | حقيقة قياس الشمول # وقياس الشمول هو انتقال الذهن من المعين إلى المعنى العام المشترك الكلى ~~المتناول له ولغيره والحكم عليه بما يلزم المشترك الكلى بأن ينتقل من ذلك ~~الكلى اللازم إلى الملزوم الاول وهو المعين فهو انتقال من خاص إلى عام ثم ~~انتقال من ذلك العام إلى الخاص من جزئى إلى كلى ثم من ذلك الكلى إلى الجزئي ~~الاول فيحكم عليه بذلك الكلى # ولهذا كان الدليل اخص من مدلوله الذي هو الحكم فانه يلزم من وجود الدليل ~~وجود الحكم واللازم لا يكون اخص من ملزومه PageV01P119 بل أعم منه أو ~~مساويه وهو المعنى بكونه أعم # والمدلول عليه الذي هو محل الحكم وهو المحكوم عليه المخبر عنه الموصوف ~~الموضوع إما أخص من الدليل وإما مساويه فيطلق عليه القول بأنه اخص منه لا ~~يكون أعم من الدليل إذ لو كان أعم منه لم يكن ms089 الدليل لازما له وإذا لم يكن ~~لازما له لم يعلم ان لازم الدليل وهو الحكم لازم له فلا يعلم ثبوت الحكم له ~~فلا يكون الدليل دليلا وإنما يكون إذا كان لازما ل المحكوم عليه الموصوف ~~المخبر عنه الذي يسمى الموضوع والمبتدأ مستلزما الحكم الذي هو صفة وخبر ~~وحكم وهو الذي يسمى المحمول والخبر # هذا كالسكر الذي هو أعم من النبيذ المتنازع فيه وأخص من التحريم # وقد يكون الدليل مساويا في العموم والخصوص ل الحكم ول محله # وبأي صورة ذهنية أو لفظية صور الدليل فحقيقته واحدة وإن ما يعتبر في كونه ~~دليلا هو كونه مستلزما للحكم لازما للمحكوم عليه فهذا هو جهة دلالته سواء ~~صور قياس شمول وتمثيل أو لم يصور كذلك # وهذا امر يعقله القلب وإن لم يعبر عنه اللسان ولهذا كانت أذهان بني آدم ~~تستدل ب الادلة على المدلولات وإن لم يعبروا عن ذلك بالعبارات المبينة لما ~~في نفوسهم وقد يعبرون بعبارات مبينة لمعانيهم وإن لم يسلكوا اصطلاح طائفة ~~معينة من أهل الكلام ولا المنطق ولا غيرهم فالعلم بذلك الملزوم لا بد ان ~~يكون بينا بنفسه أو بدليل آخر # | حقيقة قياس التمثيل والموازنة بينه وبين قياس الشمول # وأما قياس التمثيل فهو انتقال المذهن من حكم معين إلى حكم معين ~~لاشتراكهما في ذلك المعنى المشترك الكلى لان ذلك الحكم يلزم ذلك المشترك ~~الكلى ثم العلم بذلك الملزوم لا بد له من سبب إذا لم يكن بينا كما تقدم ~~PageV01P120 # فهنا يتصور المعينين أولا وهما الاصل والفرع ثم ينتقل إلى لازمهما وهو ~~المشترك ثم إلى لازم اللازم وهو الحكم # ولا بد ان يعرف ان الحكم لازم المشترك وهو الذي يسمى هناك قضية كبرى ثم ~~ينتقل إلى إثبات هذا اللازم للملزوم الأول المعين # فهذا هو هذا في الحقيقة وإنما يختلفان في تصوير الدليل ونظمه وإلا ~~فالحقيقة التي بها صار دليلا وهو أنه مستلزم للمدلول حقيقة واحدة # ومن ظلم هؤلاء وجهلهم انهم يضربون المثل في قياس التمثيل بقول القائل ~~السماء مؤلفة فتكون محدثة قياسا ms090 على الانسان ثم يوردون على هذا القياس ما ~~يختص به لخصوص المادة وهذا يرد عليه لو جعل قياس الشمول فانه لو قيل السماء ~~مؤلفة وكل مؤلف محدث لورد عليه هذه الاسئلة وزيادة # ولكن إذا اخذ قياس الشمول في مادة معلومة بينة لم يكن فرق بينه وبين قياس ~~التمثيل بل قد يكون التمثيل أبين ولهذا كان العقلاء يقيسون به # وكذلك قولهم في الحد إنه لا يحصل بالمثال إنما ذلك في المثال الذي لا ~~يحصل به التمييز بين المحدود وغيره بحيث يعرف به ما يلازم المحدود طردا ~~وعكسا بحيث يوجد حيث وجد وينتفى حيث انتفى فان الحد المميز للمحدود هو ما ~~به يعرف الملازم المطابق طردا وعكسا فكل ما حصل هذا فقد ميز المحدود من ~~غيره وهذا هو الحد عند جماهير النظار ولا يسوغون إدخال الجنس العام في الحد # فاذا كان المقصود الحد بحسب الاسم فسأل بعض العجم عن مسمى الخبز فأرى ~~رغيفا وقيل له هذا فقد يفهم ان هذا اللفظ يوجد فيه كل ما هو خبز سواء كان ~~على صورة الرغيف أو غير صورته وقد بسط الكلام على ما PageV01P121 ذكروه ~~وذكره المنطقيون في الكلام على المحصل وغير ذلك # وجد هذا في الامثلة المجردة إذا كان المقصود إثبات الجيم للألف والحد ~~الاوسط هو الباء فقيل # كل ألف باء وكل باء جيم أنتج كل الف جيم # ولكن يحتاج ذلك إلى إثبات القضية الكبرى مع الصغرى وإذا قيل # كل ألف جيم قياسا عل الدال # لأن الدال هي جيم # وإنما كانت جيما لأنها باء # والألف أيضا باء # فتكون الالف جيما لاشتراكهما في المستلزم للجيم وهو الباء # كان هذا صحيحا في معنى الاول لكن فيه زيادة مثال قيست عليه الالف مع ان ~~الحد الاوسط وهو الباء موجود فيهما # | دعواهم في البرهان أنه يفيد العلوم الكمالية # فان قيل ما ذكرتموه من كون البرهان لا بد فيه من قضية كلية صحيح ولهذا لا ~~يثبتون به إلا مطلوبا كليا ويقولون البرهان لا يفيد إلا الكليات # ثم اشرف الكليات هي ms091 العقليات المحضة التي لا تقبل التغيير والتبديل فهى ~~التي تكمل بها النفس وتصير عالما معقولا موازيا للعالم الموجود بخلاف ~~القضايا التي تتبدل وتتغير # وإذا كان المطلوب هو الكليات العقلية التي لا تقبل التبديل والتغيير فتلك ~~إنما تحصل ب القضايا العقلية الواجب قبولها بل إنما تكون في القضايا التي ~~جهتها الوجوب كما يقال كل إنسان حيوان وكل موجود فاما واجب وإما ممكن ~~PageV01P122 # ونحو ذلك من القضايا الكلية التي لا تقبل التغير # | أقسام العلوم عندهم ثلاثة # ولهذا كانت العلوم عندهم ثلاثة # إما علم لا يتجرد عن المادة لا في الذهن ولا في الخارج وهو الطبيعي ~~وموضوعه الجسم # وإما علم مجرد عن المادة في الذهن لا في الخارج وهو الرياضي كالكلام في ~~المقدورات المعدودة والمقدار والعدد # وإما ما يتجرد عن المادة فيهما وهو الالهى وموضوعه الوجود المطلق بلواحقه ~~التي تلحقه من حيث هو وجود كانقسامه إلى واجب وممكن وجوهر وعرض # | الجواهر الخمسة # وانقسام الجوهر إلى ما هو حال وما هو محل وما ليس بحال ولا محل بل هو ~~يتعلق بذلك تعلق التدبير والى ما ليس بحال ولا محل ولا هو متعلق بذلك # فالاول هو الصورة # والثاني هوالمادة وهو الهيولي ومعناه في لغتهم المحل # والمركب منهما هو الجسم # والثالث هو النفس # والرابع هو العقل # وهذه الخمسة اقسام الجوهر عندهم # والاول مقالي يجعله اكثرهم من مقولة الجوهر ولكن طائفة من متأخريهم كابن ~~سينا امتنعوا من تسميته جوهرا وقالوا الجوهر ما اذا وجد كان وجوده لا في ~~موضوع أي لا في محل يستغنى عن الحال فيه وهذا انما يكون فيما وجوده غير ~~ماهيته والاول ليس كذلك فلا يكون جوهرا وهذا خالفو مما PageV01P123 فيه ~~سلفهم ونازعوهم فيه نزاعا لفظيا ولم يأتوا بفرق صحيح معقول فان تخصيص أسم ~~الجوهر بما ذكروه أمر اصطلاحي # وأولئك يقولون بل هو كل ما ليس في موضوع كما يقول المتكلمون كل ما هو ~~قائم بنفسه أو كل ما هو متحيز أو كل ما قامت به الصفات أو كل ما حمل ~~الاعراض ونحو ذلك ms092 # وأما الفرق المعنوي فدعواهم ان وجود الممكنات زائد على ماهيتها في الخارج ~~باطل ودعواهم ان الاول وجود مقيدة بالسلوب ايضا باطل كما هو مبسوط في موضعه # | علم المقولات العشر # مع أن تقسيم الوجود إلى واجب وممكن هو تقسيم ابن سينا وأتباعه وأما أرسطو ~~والمتقدمون فلا يقسمونه إلا إلى جوهر وعرض والممكن عندهم لا يكون إلا حادثا ~~كما اتفق على ذلك سائر العقلاء وهذا العلم هو علم المقولات العشر وهو ~~المسمى عندهم قاطيغورياس # | الادلة على بطلان دعواهم في البرهان # والمقصود هنا الكلام على البرهان فيقال # هذا الكلام وإن ضل به طوائف فهو كلام مزخرف وفيه من الباطل ما يطول وصفه ~~ولكن ننبه هنا على بعض ما فيه وذلك من وجوه # | الوجه الاول # # | البرهان لا يفيد العلم بشئ من الموجودات # الاول أن يقال إذا كان البرهان لا يفيد إلا العلم بالكليات والكليات إنما ~~تتحقق في الاذهان لا في الاعيان وليس في الخارج إلا موجود معين لم يعلم ~~PageV01P124 # ب البرهان شئ من المعينات فلا يعلم به موجود اصلا بل إنما يعلم به أمور ~~مقدرة في الاذهان # ومعلوم ان النفس لو قدر ان كمالها في العلم فقط وإن كانت هذه قضية كاذبة ~~كما بسط في موضعه فليس هذا علما تكمل به النفس إذ لم تعلم شيئا من ~~الموجودات ولا صارت عالما معقولا موازيا للعالم الموجود بل صارت عالما ~~لامور كلية مقدرة لا يعلم بها شئ من العالم الموجود وأي خير في هذا فضلا عن ~~ان يكون كمالا # | الوجه الثاني # # | لا يعلم ب البرهان واجب الوجود ولا العقول الخ # الثاني ان يقال اشرف الموجودات هو واجب الوجود ووجوده معين لا كلى فان ~~الكلى لا يمنع تصوره من وقوع الشركة فيه وواجب الوجود يمنع تصوره من وقوع ~~الشركة فيه وإن لم يعلم منه ما يمنع تصوره من وقوع الشركة فيه بل إنما علم ~~امر كلى مشترك بينه وبين غيره لم يكن قد علم واجب الوجود # وكذلك الجواهر العقلية عندهم وهي العقول العشرة أو اكثر من ذلك ms093 عند من ~~يجعلها اكثر من ذلك عندهم كالسهروردى المقتول وأبى البركات وغيرهما كلها ~~جواهر معينة لا امور كلية فاذا لم يعلم إلا الكليات لم يعلم شئ منها ~~PageV01P125 # وكذلك الافلاك التي يقولون إنها ازلية ابدية وهي معينة فاذا لم يعلم إلا ~~الكليات لم تكن معلومة # فلا يعلم لا واجب الوجود ولا العقول ولا شئ من النفوس ولا الافلاك بل ولا ~~العناصر ولا المولدات وهذه جملة الموجودات عندهم فأي علم هنا تكمل به النفس # | الوجه الثالث # # | ليس العلم الالهي عندهم علما بالخالق ولا بالمخلوق # الثالث ان يقال العلم الاعلى عندهم الذي هو الفلسفة الاولى والحكمة ~~العليا علم ما بعد الطبيعة باعتبار الاستدلال وما هو قبلها باعتبار الوجود ~~وهو الذي يسميه طائفة منهم العلم الالهي # وموضوع هذا العلم هو الوجود المطلق الكلى المنقسم إلى واجب وممكن وقديم ~~ومحدث وجوهر وعرض # | إيراد لابن المطهر الحلى وتخطئة المصنف له عليه # وقد أورد بعض المتأخرين من الشيعة المصنفين في علمهم ما ذكره انه الاسرار ~~الخفية في العلوم العقلية عليهم سؤالا قال إن كان موضوعه كل موجود فلا يبحث ~~فيه عن عوارض كل موجود وإن كان أخص من ذلك ك الواجب والممكن فذلك جزء منه # التقسيم نوعان تقسيم الكل إلى أجزائه وتقسيم الكلى إلى جزئياته ~~PageV01P126 # فيقال له القسمة نوعان قسمة الكلى إلى جزئياته وقسمة الكل إلى أجزائه ~~والقسمة الثانية هي المعروفة في الامر العام كما يقول العلماء باب القسمة ~~ويذكرون قسمة المواريث والمغانم والأرض وغير ذلك ومنه قوله تعالى @QB@ ~~ونبئهم أن الماء قسمة بينهم كل شرب محتضر @QE@ القمر ومنه قوله تعالى @QB@ ~~لها سبعة أبواب لكل باب منهم جزء مقسوم @QE@ الحجر # أما تقسيم الكلى إلى جزئياته فمثل قولنا الحيوان ينقسم إلى ناطق وأعجمي ~~وهو قسمة الجنس إلى أنواعه والنوع إلى اشخاصه # استطراد # ولهذا كان النحاة إذا ارادوا ان يقسموا ما يقسمونه إلى اسم وفعل وحرف ~~يختلف كلامهم فكثير منهم يقول الكلام ينقسم إلى اسم وفعل وحرف وهذا هو الذي ~~يذكره قدماء النحاة # فاعترض عليهم بعض من صنف في ms094 قوانين النحو كالكرولي وقالوا كل جنس قسم إلى ~~أنواعه أو انواع اشخاصه ف الاسم المقسوم الاعلى صادق على الانواع والاشخاص ~~وإلا فليست بأقسام له فصاروا يقولون الكلمة تنقسم إلى اسم وفعل وحرف ~~ويقولون الكلمة جنس تحته انواع الاسم والفعل والحرف # وهذا الاعتراض خطأ ممن أورده لان اولئك لم يقصدوا تقسيم الكلى إلى ~~جزئياته وإنما قصدوا تقسيم الكل إلى أجزائه وهو التقسيم المعروف اولا في ~~العقول واللغات كما إذا قلت هذه الأرض مقسمومة فلفلان هذا الجانب ولفلان ~~هذا الجانب كما قال تعالى @QB@ ونبئهم أن الماء قسمة بينهم كل شرب محتضر ~~@QE@ القمر والكلام مركب من الاسماء والافعال PageV01P127 والحروف كما ~~يتركب البيت من السقف والحيطان والأرض وكما ان بدن الانسان مركب من أعضائه ~~المتميزة وأخلاطه الممتزجة فتقسيمه إلى الاعضاء والاخلاط تقسيم كل إلى ~~أجزائه ومثل هذا يمتنع ان يصدق فيه اسم المقسوم على الاجزاء فليس كل واحد ~~من أعضائه بدنا ولا كل من أخلاطه بدنا ولا كل من اجزاء السقف بيتا وكذلك ~~الوجه إذا قيل ينقسم إلى جبين وأنف وعين وخد وغير ذلك لم يكن كل واحد من ~~هذه الاعضاء وجها ونظائر هذا كثيرة # وأما الكلى فانما يوجد في الذهن لا في الخارج فتبين ان تقسيم الاولين ~~أظهر من تقسيم الآخرين # استطراد آخر # | معنى الكلمة والحرف في كلام العرب # ثم إن الاخرين جعلوا ان الكلمة اسم جنس لهذه الانواع ولفظ الكلمة لا يوجد ~~في لغة العرب إلا اسما لجملة تامة اسمية أو فعلية كقول النبي صلى الله عليه ~~وسلم كلمتان حفيفتان على اللسان حبيبتان إلى الرحمن ثقيلتان في الميزان ~~سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم وقوله اصدق كلمة قالها شاعر كلمة لبيد ~~ألا كل شئ ما خلا الله باطل وقوله في النساء أخذتموهن بأمانة الله ~~واستحللتم فروجهن بكلمة الله ومنه قوله تعالى @QB@ وجعل كلمة الذين كفروا ~~السفلى وكلمة الله هي العليا @QE@ التوبة وقوله تعالى @QB@ وينذر الذين ~~قالوا اتخذ الله ولدا ما لهم به من علم ولا لآبائهم كبرت كلمة تخرج من ~~أفواههم إن ms095 يقولون إلا كذبا @QE@ PageV01P128 الكهف # ومثل هذا كثير في كلام العرب # وبعض متأخرى النحاة لما سمع بعض هذا قال وقد يراد ب الكلام الكلمة # وليس الامر كما زعمه بل لا يوجد في كلام العرب لفظ الكلمة إلا للجملة ~~التامة التي هي كلام ولا تطلق العرب لفظ كلمة ولا كلام إلا على جملة تامة ~~ولهذا ذكر سيبويه انهم يحكون ب القول ما كان كلاما ولا يحكون به ما كان ~~قولا # وأما تسمية الاسم وحده كلمة والفعل وحده كلمة والحرف وحده كلمة مثل هل ~~وبل فهذا اصطلاح محض لبعض النحاة ليس هذا من لغة العرب اصلا وانما تسمى ~~العرب هذه المفردات حروفا ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم من قرا القران ~~فله بكل حرف عشر حسنات اما اني لا اقول الم حرف ولكن الف حرف ولام حرف وميم ~~حرف والذي عليه محققوا العلماء ان المراد بالحرف الاسم وحده والفعل حرف ~~المعنى لقوله الف حرف وهذا اسم # ولهذا لما سأل الخليل اصحابه عن النطق بالزاء من زيد فقالوا زا فقال ~~نطقتم بالاسم وانما الحرف زه ومنه قول أبي الاسود PageV01P129 # الدولي وذكر له لفظه من الغريب وقال هذا حرف لم يبلغك فقال كل حرف لم ~~يبلغ عمك فافعل به كذا # ولهذا ذكر سيبويه في اول كتابه التقسيم إلى اسم وفعل وحرف جاء لمعنى ليس ~~باسم ولا فعل فجعل الفصل من النوع الثالث انه حرف جاء لمعنى ليس باسم ولا ~~فعل فميزه بقوله جاء لمعنى عن حروف الهجاء مثل الف با تا فان هذه حروف هجاء # وهذه الالفاظ اسماء تعرب اذا عقدت وركبت ولكن اذا نطق بها قبل التركيب ~~نطق بها ساكنة كما ينطق بأسماء العدد قبل التركيب والعقد فيقال واحد اثنان ~~ثلاثة ولهذا يعلم الصبيان في اول الامر اسما الحروف المفردة ا ب ت ث ثم ~~المركبة وهو ابجد هوز حطي ويعلمون اسماء الاعداد واحد اثنان ثلاث # عود إلى أصل الموضوع # والمقصود هنا ان التقسيم نوعان تقسيم الكل إلى اجزائه وهو اشهرهما ~~واعرفهما في ms096 العقول واللغات والثاني تقسيم الكلي إلى جزئياته وهو التقسيم ~~الثاني لان الكليات هي المعقولات الثانية # فاذا قال القائل الوجود الذي هو موضوع العلم الالهي عندهم اما ان يكون كل ~~موجود أو بعضه وهو الواجب أو الممكن كان هذا الحصر خطأ منه لان موضوعه ~~الوجود الكلي المنقسم إلى انواعه لا الكل المنقسم إلى اجزائه ومعلوم ان ~~الوجود الكلي يتكلمون في لواحقه الذاتيه لا في لواحق كل موجود # | العلم الاعلى عند المنطقيين ليس علما بموجود في الخارج # لكن الذي تبين به خساسة ما عند القوم ونقص قدره ان هذا الوجود الكلي ~~PageV01P130 # انما يكون كليا في الذهن لا في الخارج فاذا كان هذا هو العلم الاعلى ~~عندهم لم يكن الاعلى عندهم علما بشيء موجود في الخارج بل علما بأمر مشترك ~~بين جميع الموجودات وهو مسمى الوجود وذلك كمسمى الشيء والذات والحقيقة ~~والنفس والعين والماهية ونحو ذلك من المعاني العامة ومعلوم ان العلم بهذا ~~ليس هو علما بموجود في الخارج لا بالخالق ولا بالمخلوق وانما هو علم بأمر ~~مشترك كلي يشترك فيه الموجودات لا يوجد الا في الذهن ومن المتصورات ما ~~يشترك فيه الموجود والمعدوم كقولنا مذكور ومعلوم ومخبر عنه فهذا اعم من ذاك # وهذا بخلاف العلم الاعلى عند المسلمين فانه العلم بالله الذي هو في نفسه ~~اعلى من غيره من كل وجه والعلم به اعلى العلوم من كل وجه والعلم به اصل لكل ~~علم وهم يسلمون ان العلم به اذا حصل على الوجه التام يستلزم العلم بكل ~~موجود # وهذا بخلاف العلم بمسمى الوجود فان هذا لا حقيقة له في الخارج ولا العلم ~~بالقدر المشترك يستلزم العلم بأجناسه وأنواعه وما يتميز به كل شئ بل ليس ~~فيه إلا علم بقدر مشترك لا تصور له في الخارج وإنما هو علم بهذه المشتركات # وليس في مجرد العلم بذلك ما يوجب كمال النفس بل ولا في العلم بأقسامه ~~العامة فانا إذا علمنا أن الوجود ينقسم إلى جوهر وعرض وأن اقسام الجوهر ~~خمسة كما زعموه مع ان ذلك ms097 ليس بصحيح ولا يثبت مما ذكروه إلا الجسم وأما ~~المادة والصورة والنفس والعقل فلا يثبت لها حقيقة في الخارج إلا ان يكون ~~جسما اوعرضا ولكن ما يثبتونه يعود إلى امر مقدر في النفس لا في الخارج كما ~~قد بسط في موضعه # وقد اعترف بذلك من ينصرهم ويعظمهم كأبى محمد بن حزم وغيره ولتعظيمه ~~PageV01P131 المنطق رواه باسناده إلى متى الترجمان الذي ترجمه إلى العربية ~~ومع هذا فاعترف بما ذكرناه وقد بسط ذلك في موضعه # ونحن نفرض هنا وجود ذلك في الخارج فالعلم بانقسام ذلك إلى جواهر خمسة ~~وانقسام العرض إلى الانواع التسعة مع انه لم يقم دليل على انقسامه إلى تسعة ~~عند بعضهم وقد انشدوا فيها % زيد الطويل الاسود ابن مالك % في داره بالامس ~~كان يتكى % % في يده سيف نضاه فانتضى % فهذه عشر مقولات سوى % $ # فذكر في هذين البيتين الجوهر والكم والكيف والاضافة والاين ومتى والوضع ~~والملك وأن يفعل وأن ينفعل # ولما لم يقم دليل على حصر أجناسها العالية في تسعة جعلها بعضهم خمسة ~~وبعضهم ثلاثة الكم والكيف والاضافة # والمقصود هنا أنه إذا علم هذا التقسيم وعندهم كلما كان أعم كان أقرب إلى ~~المعقول وكان البرهان عليه أقوم فانه لا يقوم برهان واجب القبول دائما إلا ~~على ما لا يتغير وهذه الاعراض عندهم لا يقوم ب واجب الوجود بل ولا ب العقول ~~إلا بعضها على نزاع بينهم فيعود الكمال إلى تصور وجود مطلق لا حقيقة له في ~~الخارج كتصور ذات مطلقة وشئ مطلق وحقيقة مطلقة # وأي كمال للنفس في مجرد تصور هذه الامور العامة الكلية إذا لم تتصور ~~أعيان الموجودات المعينة الجزئية وأي علم في هذا برب العالمين الذي لا تكمل ~~النفوس إلا PageV01P132 بمعرفته وعبادته محبة وذلا كما قد بسط في موضعه # ولهذا كانت نهاية الفلاسفة إذا هداهم الله بعض الهداية بداية اليهود ~~والنصارى الكفار فضلا عن المسلمين أمة محمد صلى الله عليه وسلم فان ما عند ~~اليهود والنصارى الكفار بعد النسخ والتبديل مما هو من نوع كمال النفس افضل ~~في ms098 الجنس والكم والكيف مما عند الفلاسفة # | الوجه الرابع # # | العلم الرياضي لا تكمل به النفوس وإن ارتاضت به العقول # إن تقسيمهم العلوم إلى الطبيعي والى الرياضي والى الالهي وجعلهم الرياضي ~~اشرف من الطبيعي والالهي اشرف من الرياضي هو مما قلبوا به الحقائق # فان العلم الطبيعي وهو العلم بالاجسام الموجودة في الخارج ومبدأ حركاتها ~~وتحولاتها من حال إلى حال وما فيها من الطبائع اشرف من مجرد تصور مقادير ~~مجردة وأعداد مجردة فان كون الانسان لا يتصور إلا شكلا مدورا أو مثلثا أو ~~مربعا ولو تصور كل ما في اقليدس أو لا يتصور إلا أعدادا مجردة ليس فيه علم ~~بموجود في الخارج وليس ذلك كمالا في النفس ولولا ان ذلك يطلب فيه معرفة ~~المعدودات والمقدرات الخارجية التي هي أجسام وأعراض لما جعل علما # وإنما جعلوا الهندسة مبدأ لعلم الهيئة ليستعينوا به على براهين الهيئة أو ~~ينتفعوا به في عمارة الدنيا هذا مع ان براهينهم القياسية لا تدل على شئ ~~دلالة مطردة يقينية سالمة عن الفساد إلا في هذه المواد الرياضية # فان علم الحساب الذي هو علم بالكم المنفصل والهندسة التي هي علم بالكم ~~المنفصل علم يقينى لا يحتمل النقيض البتة مثل جمع الاعداد وقسمتها ~~PageV01P133 وضربها ونسبة بعضها إلى بعض # فانك إذا جمعت مائة إلى مائة علمت انها مائتان واذا قسمتها على عشرة كان ~~لكل واحد عشرة واذا ضربتها في عشرة كان المرتفع مائة # والضرب مقابل للقسمة فان ضرب الاعداد الصصحيحة تضعيف احاد أحد العددين ~~بآحاد العدد الآخر والقسمة توزيع أحد العددين على آحاد العدد الاخر فاذا ~~قسم المرتفع بالضرب على أحد العددين خرج المضروب الاخر واذا ضرب الخارج ~~بالقسمة في المقسوم عليه خرج المقسوم فالمقسوم نظير المرتفع بالضرب فكل ~~واحد من المضروبين نظير المقسوم والمقسوم عليه والنسبة تجمع هذا كله فنسبة ~~أحد المضروبين إلى المرتفع كنسبة الواحد إلى المضروب الاخر ونسبة المرتفع ~~إلى أحد المضروبين كنسبة الاخر إلى الواحد # فهذه الامور وامثالها مما يتكلم فيه الحساب امر معقول مما يشترك فيه ذوو ~~العقول ms099 وما من أحد من الناس الا يعرف منه شيئا فانه ضروري في العلم ضروري ~~في العمل ولهذا يمثلون به في قولهم الواحد نصف الاثنين ولا ريب ان قضاياه ~~كلية واجبة القبول لا تنتقض البتة # استطراد # وهذا مبتدا فلسفتهم التي وضعها فيثاغورس وكانوا يسمون اصحابه اصحاب العدد ~~وكانوا يظنون ان الاعداد المجردة موجودة خارج الذهن # ثم تبين لافلاطون واصحابه غلط ذلك وظنوا ان الماهيات المجردة ك الانسان ~~المطلق والفرس المطلق موجودات خارج الذهن وانها ازلية ابدية # ثم تبين لارسطو واصحابه غلط ذلك فقالوا بل هذه الماهيات المطلقة موجودة ~~في الخارج مقارنة لوجود الاشخاص ومشى من مشى من اتباع ارسطو من المتأخرين ~~PageV01P134 # على هذا وهو ايضا غلط فان ما في الخارج ليس بكلى اصلا وليس في الخارج الا ~~ما هو معين مخصوص # واذا قيل الكلي الطبيعي في الخارج فمعناه ان ما هو كلي في الذهن هو مطابق ~~للافراد الموجودة في الخارج مطابقة العام لافراده والموجود في الخارج معينا ~~مختص ليس بكلي اصلا ولكن فيه حصة من الكلي # وما في الذهن يطلق عليه انه قد يوجد الخارج كما يقال فعلت ما في نفسي وفي ~~نفسي امور اريد فعلها ومنه قوله تعالى الا حاجة في نفس يعقوب قضاها وقول ~~عمر كنت زورت في نفسي مقالة احببت ان اقولها ونظائره كثيرة # والكلي اذا وجد في الخارج لا يكون الا معينا لا يكون كليا فكونه كليا ~~مشروط بكونه في الذهن # ومن اثبت ماهية لا في الذهن ولا في الخارج فتصور قوله تصورا تاما يكفي في ~~العلم بفساد قوله وهذه الامور مبسوطة في غير هذا الموضع # عود إلى اصل الموضوع # والمقصود هنا ان هذا العلم هو الذي تقوم عليه براهين صادقة لكن لا تكمل ~~بذلك نفس ولا تنجو به من عذاب ولا يحصل لها به سعادة # ولهذا قال أبو حامد الغزالي وغيره في علوم هؤلاء PageV01P135 # هي بين علوم صادقة لا منفعة فيها ونعوذ بالله من علم لا ينفع وبين ظنون ~~كاذبه لا ثقه بها وان بعض الظن ms100 اثم يشيرون بالاول إلى العلوم الرياضية ~~وبالثاني إلى ما يقولونه في الالهيات وفي احكام النجوم ونحو ذلك # | الاسباب المغرية بالاشتغال بالعلم الرياضي وما اشبهه # لكن قد تلتذ النفس بذلك كما تلتذ بغير ذلك فان الانسان يلتذ بعلم ما لم ~~يكن علمه وسماع ما لم يكن سمعه اذا لم يكن مشغولا عن ذلك بما هو اهم عنده ~~منه كما قد يلتذ بأنواع من الافعال التي هي من جنس اللهو واللعب # وايضا ففي الادمان على معرفة ذلك تعتاد النفس العلم الصحيح والقضايا ~~الصادقة والقياس المستقيم فيكون في ذلك تصحيح الذهن والادراك وتعويد النفس ~~انها تعلم الحق وتقوله لتستعين بذلك على المعرفة التي هي فوق ذلك # ولهذا يقال انه كان اوائل الفلاسفة اول ما يعلمون اولادهم العلم الرياضي ~~وكثير من شيوخهم في اخر امره انما يشتغل بذلك لانه لما نظر في طرقهم وطرق ~~من عارضهم من اهل الكلام الباطل لم يجد في ذلك ما هو حق اخذ يشغل نفسه ~~بالعلم الرياضي كما كان يجري مثل ذلك لمن هو من ائمة الفلاسفة كابن واصل ~~وغيره # وكذلك كثير من متأخري اصحابنا يشتغلون وقت بطالتهم بعلم الفرائض والحساب ~~والجبر والمقابلة والهندسة ونحو ذلك لان فيه تفريحا للنفس وهو علم صحيح لا ~~يدخل فيه غلط PageV01P136 # وقد جاء عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه انه قال اذا لهوتم فالهوا بالرمي ~~واذا تحدثتم فتحدثوا بالفرائض فان حساب الفرائض علم معقول مبني على اصل ~~مشروع فتبقى فيه رياضة العقل وحفظ الشرع ولكن ليس هو علما يطلب لذاته ولا ~~تكمل به النفس # واولئك المشركون كانوا يعبدون الكواكب ويبنون لها الهياكل ويدعونها ~~بأنواع الدعوات كما هو معروف من اخبارهم وما صنف على طريقهم من الكتب ~~الموضوعه في الشرك والسحر ودعوة الكواكب والعزائم والاقسام التي بها يعظم ~~ابليس وجنوده وكان الشيطان بسبب السحر والشرك يغويهم بأشياء هي التي دعتهم ~~إلى ذلك الشرك والسحر فكانوا يرصدون الكواكب ليتعلموا مقاديرها ومقادير ~~حركاتها وما بين بعضها وبعض من الاتصالات ليستعينوا بذلك على ما يرونه ~~مناسبا ms101 لها # ولما كانت الافلاك مستديرة ولم يكن معرفة حسابها الا بمعرفة الهندسة ~~واحكام الخطوط المنحنية والمستقيمة تكلموا في الهندسة لذلك ولعمارة الدنيا # فلهذا صاروا يتوسعون في ذلك والا فلو لم يتعلق بذلك غرض الا مجرد تصور ~~الاعداد والمقادير لم تكن هذه الغاية مما يوجب طلبها بالسعي المذكور # وربما كانت هذه غاية لبعض الناس الذين يتلذذون بذلك فان لذات النفوس ~~انواع ومنهم من يلتذ بالشطرنج والنرد والقمار حتى يشغله ذلك عما هو انفع له ~~منه # فكان مبدا وضع المنطق من الهندسة فجعلوه اشكالا كالاشكال الهندسية وسموه ~~حدودا كحدود تلك الاشكال لينتقلوا من الشكل المحسوس إلى الشكل المعقول وهذا ~~لضعف عقولهم وتعذر المعرفة عليهم الا بالطريق البعيدة PageV01P137 # والله تعالى قد يسر للمسلمين من العلم والبيان مع العمل الصالح والايمان ~~ما برزوا به على كل نوع من انواع جنس الانسان والحمد لله رب العالمين # | العلم الالهي عندهم ليس له معلوم في الخارج # واما العلم الالهي الذي هو عندهم مجرد عن المادة في الذهن والخارج فقد ~~تبين لك انه ليس له معلوم في الخارج وانما هو علم بأمور كلية مطلقة لا توجد ~~كلية الا في الذهن وليس في هذا من كمال النفس شيء # وان عرفوا واجب الوجود بخصوصه فهو علم بمعين يمنع تصوره من وقوع الشركة ~~فيه وهذا مما لا يدل عليه القياس الذي يسمونه البرهان ف برهانهم لا يدل على ~~شيء معين بخصوصه لا واجب الوجود ولا غيره وانما يدل على امر كلي و الكلي لا ~~يمنع تصوره من وقوع الشركة فيه و واجب الوجود يمنع العلم به من وقوع الشركة ~~فيه ومن لم يتصور ما يمتنع الشركة فيه لم يكن قد عرف الله # ومن لم يثبت للرب الا معرفة الكليات كما يزعمه ابن سينا وامثاله وظن ذلك ~~كمالات للرب وكذلك يظن كمالا للنفس بطريق الاولى لا سيما اذا قال ان النفس ~~لا تدرك الا الكليات وانما يدرك الجزئيات البدن فهذا في غاية الجهل # وهذه الكليات التي لا يعرف بها الجزئيات الموجودة لا ms102 كمال فيها البتة ~~والنفس انما تحب معرفة الكليات لتحيط بها بمعرفة الجزئيات فاذا لم يحصل ذلك ~~لم تفرح النفس بذلك # | كمال النفس بمعرفة الله مع العمل الصالح لا بمجرد معرفة الله فضلا عن ~~كونه يحصل بمجرد علم الفلسفة # الوجه الخامس ان يقال هب ان النفس تكمل بالكليات المجردة كما زعموه فما ~~يذكرونه في العلم الاعلى عندهم الناظر في الوجود ولو احقه ليس كذلك فان ~~PageV01P138 # تصور معنى الوجود فقط امر ظاهر حتى يستغني عن الحد عندهم لظهوره فليس هو ~~المطلوب وانما المطلوب اقسامه # ونفس انقسامه إلى واجب وممكن وجوهر وعرض وعلة ومعلول وقديم وحادث هو اخص ~~من مسمى الوجود وليس في مجرد معرفة انقسام الامر العام في الذهن إلى اقسام ~~بدون معرفة الاقسام ما يقتضى علما عظيما عاليا على تصور الوجود # فاذا عرفت الاقسام فليس فيها ما هو علم بمعلوم لا يقبل التغير والاستحالة ~~فان هذه الاقسام عامتها انما هو في هذا العالم وكل ذلك يقبل التغير ~~والاستحالة وليس معهم دليل اصلا يدلهم على ان العالم لم يزل ولا يزال هكذا # وجميع ما يحتجون به على دوام الفاعل والفاعلية والزمان والحركة وتوابع ~~ذلك فانما يدل على قدم نوع ذلك ودوامه لا على قدم شيء معين ولا دوام شيء ~~معين فالجزم بأن مدلول تلك الادلة هو هذا العالم أو شيء منه جهل محض لا ~~مستند له الا عدم العلم بموجود غير هذا العالم وعدم العلم ليس علما بالعدم # ولهذا لم يكن عند القوم ايمان بالغيب الذي اخبرت به الانبياء فهم لا ~~يؤمنون لا بالله ولا ملائكته ولا كتبه ولا رسله ولا البعث بعد الموت # واذا قالوا نحن نثبت العالم العقلي أو المعقول الخارج عن العالم المحسوس ~~وذلك هو الغيب فان هذا وان كان قد ذكره طائفة من المتكلمة والمتفلسفة خطأ ~~وضلال فان ما سواء من المعقولات انما يعود عند التحقيق إلى امور مقدرة في ~~الاذهان لا موجودة في الاعيان والرسل اخبرت عما هو موجود في الخارج وهو ~~اكمل واعظم وجودا مما نشهده ms103 في الدنيا فأين هذا من هذا # وهم لما كانوا مكذبين بما اخبرت به الرسل في نفس الامر واحتاجوا إلى ~~الجمع بين قولهم وبين تصديق الرسل لما بهرهم من امر الرسل قالوا ان الرسل ~~قصدوا PageV01P139 # اخبار الجمهور بما يتخيل اليهم لينتفعوا بذلك في العدل الذي اقاموه لهم # ثم منهم من يقول ان الرسل عرفت ما عرفناه من نفي هذه الامور ومنهم من ~~يقول بل لم يكونوا يعرفون هذا وانما كان كمالهم في القوة العملية لا ~~النظرية واقل اتباع الرسل اذا تصور حقيقة ما عندهم وجده مما لا يرضى به اقل ~~اتباع الرسل # و اذا علم بالادلة العقلية ان هذا العالم يمتنع ان يكون شيء منه قديما ~~ازليا وعلم بأخبار الانبياء المؤيدة بالعقل انه كان قبله عالم اخر منه خلق ~~وانه سوف يستحيل وتقوم القيامة ونحو ذلك علم ان غاية ما عندهم من الاحكام ~~الكلية ليست مطابقة بل هي جهل لا علم # وهب انهم لم يعلموا ما اخبرت به الرسل فليس في العقل ما يوجب ما ادعوه من ~~كون هذه الانواع الكلية التي في هذا العالم ازلية ابدية لم تزل ولا تزال ~~فلا يكون العلم بذلك علما بكليات ثابتة وعامة فلسفتهم الاولى وحكمتهم ~~العليا 127 من هذا النمط # وكذلك من صنف على طريقتهم كصاحب المباحث المشرقية وصاحب حكمة الاشراق ~~وصاحب دقائق الحقائق ورموز الكنوز وصاحب PageV01P140 كشف الحقائق وصاحب ~~الاسرار الخفية في العلوم العقلية وامثال هؤلاء ممن لم يجرد القول لنصر ~~مذهبهم مطلقا ولا تخلص من اشراك ضلالهم مطلقا بل شاركهم فى كثير من ضلالهم ~~و شاركهم فى كثير من محالهم وتخلص من بعض و بالهم و ان كان ايضا لم ينصفهم ~~فى بعض ما اصابوا فيه و اخطا لعدم علمه بمرادهم أو لعدم معرفته ان ما قالوه ~~صواب # | مأخذ علوم أبي علي ابن سينا وشيء من احواله # ثم ان هؤلاء انما يتبعون كلام ابن سينا وابن سينا تكلم في اشياء من ~~الالهات والنبويات والمعاد والشرائع لم يتكلم فيها سلفه ولا وصلت اليها ms104 ~~عقولهم ولا بلغتها علومهم فإنه استفادها من المسلمين وان كان انما اخذ عن ~~الملاحدة المنتسبين إلى المسلمين كالاسماعيلية وكان اهل بيته من اهل دعوتهم ~~من اتباع الحاكم العبيدي PageV01P141 # الذي كان هو اهل بيته واتباعه معروفين عند المسلمين بالالحاد احسن ما ~~يظهرونه دين الرفض وهم في الباطن يبطون الكفر المحض # وقد صنف المسلمون في كشف اسرارهم وهتك استارهم كتبا كبارا وصغارا ~~وجاهدوهم باللسان واليد اذ كانوا احق بذلك من اليهود والنصارى ولو لم يكن ~~الا كتاب كشف الاسرار وهتك الاستار للقاضي أبي بكر محمد بن الطيب وكتاب عبد ~~الجبار بن أحمد وكتاب أبي حامد الغزالي وكلام أبي اسحاق وكلام ابن فورك ~~والقاضي أبي يعلى وابن عقيل والشهر ستاني PageV01P142 # وغير هؤلاء مما يطول وصفه # والمقصود هنا ان ابن سينا اخبر عن نفسه ان اهل بيته اباه واخاه كانوا من ~~هؤلاء الملاحدة وانه انما اشتغل بالفلسفة بسبب ذاك فانه كان يسمعهم يذكرون ~~العقل والنفس # وهؤلاء المسلمين الذين كان ينتسب اليهم هم مع الالحاد الظاهر والكفر ~~الباطن اعلم بالله من سلفه الفلاسفة كأرسطو واتباعه فان اولئك ليس عندهم من ~~العلم بالله الا ما عند عباد مشركي العرب ما هو خير منه # وقد ذكرت كلام ارسطو نفسه الذي ذكره في علم ما بعد الطبيعة في مقالة ~~اللام وغيرها وهو اخر منتهى فلسفته وبينت بعض ما فيه من الجهل فانه ليس في ~~الطوائف المعروفين الذين يتكلمون في العلم الالهي مع الخطأ والضلال مثل ~~علماء اليهود والنصارى واهل البدع من المسلمين وغيرهم اجهل من هؤلاء ولا ~~ابعد عن العلم بالله تعالى منهم # نعم لهم في الطبيعيات كلام غالبه جيد وهو كلام كثير واسع ولهم عقول عرفوا ~~بها ذلك وهم قد يقصدون الحق لا يظهر عليهم العناد لكنهم جهال ب العلم ~~الالهي إلى الغاية ليس عندهم منه الا قليل كثير الخطأ # وابن سينا لما عرف شيئا من دين المسلمين وكان قد تلقى ما تلقاه عن ~~الملاحدة وعمن هو خير منهم من المعتزلة والرافضة اراد ان يجمع بين ما ms105 عرفه ~~بعقله PageV01P143 # من هؤلاء وبين ما اخذه من سلفه فتكلم في الفلسفة بكلام مركب من كلام سلفه ~~ومما احدثه مثل كلامه في النبوات واسرار الايات والمنامات بل وكلامه في بعض ~~الطبيعيات و المنطقيات وكلامه واجب الوجود ونحو ذلك # والا فأرسطو واتباعه ليس في كلامهم ذكر واجب الوجود ولا شيء من الاحكام ~~التي ل واجب الوجود وانما يذكرون العلة الاولى ويثبتونه من حيث هو علة ~~غائية للحركة الفلكية يتحرك الفلك للتشبه به # فابن سينا اصلح تلك الفلسفة الفاسدة بعض اصلاح حتى راجت على من لم يعرف ~~دين الاسلام من الطلبة النظار وصاروا يظهر لهم بعض ما فيها من التناقض ~~فيتكلم كل منهم بحسب ما عنده ولكن سلموا لهم اصولا فاسدة في المنطق ~~والطبيعيات والالهيات ولم يعرفوا ما دخل فيها من الباطل فصار ذلك سببا إلى ~~ضلالهم في مطالب عالية ايمانية ومقاصد سامية قرانية خرجوا بها عن حقيقة ~~العلم والايمان وصاروا بها في كثير من ذلك لا يسمعون ولا يعقلون بل ~~يستسفطون في العقليات ويقرمطون في السمعيات # والمقصود هنا التنبيه على انه لو قدر ان النفس تكمل بمجرد العلم كما ~~زعموه مع انه قول باطل فان النفس لها قوتان قوة علمية نظرية وقوة ارادية ~~علمية فلا بد لها من كمال القوتين بمعرفة الله وعبادته # وعبادته تجمع محبته والذل له فلا تكمل نفس قط الا بعبادة الله وحده ~~PageV01P144 # لا شريك له والعبادة تجمع معرفته ومحبته والعبودية له وبهذا بعث الله ~~الرسل وانزل الكتب الالهية كلها تدعو إلى عبادة الله وحده لا شريك له # وهؤلاء يجعلون العبادات التي امرت بها الرسل مقصودها اصلاح اخلاق النفس ~~لتستعد للعلم الذي زعموا انه كمال النفس أو مقصودها اصلاح المنزل والمدينة ~~وهو الحكمة العملية فيجعلون العبادات وسائل محضة إلى ما يدعونه من العلم ~~ولهذا يرون ذلك ساقطا عمن حصل المقصود كما تفعل الملاحدة الاسماعيلية ومن ~~دخل في الالحاد أو بعضه وانتسب إلى الصوفية أو المتكلمين أو الشيعة أو ~~غيرهم # | تزييف القول بأن الايمان مجرد معرفة الله # والجهمية قالوا ms106 الايمان مجرد معرفة الله وهذا القول وان كان خيرا من ~~قولهم فانه جعله معرفة الله بما يلزم ذلك من معرفة ملائكته وكتبه ورسله ~~وهؤلاء جعلوا الكمال معرفة الوجود المطلق ولو احقه وهذا امر لو كان له ~~حقيقة في الخارج لم يكن كمالا للنفس الا بمعرفة خالقها سبحانه وتعالى # فهؤلاء الجهمية من اعظم مبتدعة المسلمين بل جعلهم غير واحد خارجين عن ~~PageV01P145 # اثنتين وسبعين فرقة كما يروى ذلك عن عبد الله بن المبارك ويوسف بن اسباط ~~وهو قول طائفة من المتأخرين من اصحاب أحمد وغيرهم وقد كفر غير واحد من ~~الائمة كوكيع بن الجراح واحمد بن حنبل وغيرهما لمن يقول هذا القول وقالوا ~~هذا يلزم منه ان يكون ابليس وفرعون واليهود الذين يعرفونه كما يعرفون ~~ابناءهم مؤمنين # فقول الجهمية خير من قول هؤلاء فان ما ذكروه هو اصل ما تكمل به النفوس ~~لكن لم يجمعوا بين علم النفس وبين ارادتها التي هي مبدا القوة العملية ~~وجعلوا الكمال في نفس العلم وان لم يصدقه قول ولا عمل ولا اقترن به من ~~الخشية والمحبة والتعظيم وغير ذلك مما هو من اصول الايمان ولوازمه # واما هؤلاء فبعدوا عن الكمال غاية البعد # والمقصود هنا الكلام على برهانهم فقط وانما ذكرنا بعض ما لزمهم بسبب ~~اصولهم الفاسدة # واعلم ان بيان ما في كلامهم من الباطل والنقض لا يستلزم كونهم اشقياء في ~~الاخرة الا اذا بعث الله اليهم رسولا فلم يتبعوه # بل يعرف به ان من جاءته الرسل بالحق فعدل عن طريقهم إلى طريق هؤلاء كان ~~من الاشقياء في الاخرة PageV01P146 # والقوم لولا الانبياء لكانوا اعقل من غيرهم لكن الانبياء جاؤا بالحق ~~وبقاياه في الامم وان كفروا ببعضه حتى مشركي العرب كان عندهم بقايا من دين ~~إبراهيم فكانوا بها خيرا من الفلاسفة المشركين الذين يوافقون ارسطو وامثاله ~~على اصولهم # | الوجه السادس # البرهان لا يفيد امورا كلية واجبة البقاء في الممكنات $ # الوجه السادس انه ان كان المطلوب ب قياسهم البرهاني معرفة الموجودات ~~الممكنة فتلك ليس فيها واجب البقاء على حال ms107 واحدة ازلا وابدا بل هي قابلة ~~للتغير والاستحالة وما قدر انه من اللازم لموصوفه فنفس الموصوف ليس بواجب ~~البقاء فلا يكون العلم به علما بموجود واجب الوجود # وليس لهم على ازلية شيء من العالم دليل صحيح كما قد بسط في موضعه وانما ~~غاية ادلتهم تستلزم دوام نوع الفاعلية ونوع المادة والمدة وذلك ممكن موجود ~~عين بعد عين من ذلك النوع ابدا مع القول بأن كل مفعول محدث مسبوق بالعدم ~~كما هو مقتضى العقل الصريح والنقل الصحيح فان القول ب ان المفعول المعين ~~مقارن لفاعله ازلا وابدا مما يقضي صريح العقل بامتناعه أي شيء قدر فاعله لا ~~سيما اذا كان فاعلا باختياره كما دلت عليه الدلائل اليقينية ليست التي ~~يذكرها المقصرون في معرفة اصول العلم والدين كالرازي وامثاله كما بسط في ~~موضعه # وما يذكرونه من اقتران المعلول بعلته فاذا اريد ب العلة ما يكون مبدعا ~~للمعلول فهذا باطل بصريح العقل ولهذا تقر بذلك جميع الفطر السليمة التي لم ~~تفسد بالتقليد الباطل ولما كان هذا مستقرا في الفطر كان نفس الاقرار بأنه ~~خالق كل شيء وموجبا لان يكون كل ما سواه محدثا مسبوقا بالعدم # وان قدر دوام الخالقية لمخلوق بعد مخلوق فهذا لا ينافي ان يكون خالقا لكل ~~PageV01P147 # شيء وكل ما سواه محدث مسبوق بالعدم ليس معه شيء سواه قديم بقدمه بل ذلك ~~اعظم في الكمال والجود والافضال # واما اذا اريد ب العلة ما ليس كذلك كما يمثلون به من حركة الخاتم بحركة ~~اليد وحصول الشعاع عن الشمس فليس هذا من باب الفاعل من شيء بل هو من باب ~~المشروط والشرط قد يقارن المشروط # واما الفاعل فيمتنع ان يقارنه مفعوله المعين وان لم يمتنع ان يكون فاعلا ~~لشيء بعد شيء فقدم نوع الفعل كقدم نوع الحركة وذلك لا ينافي حدوث كل جزء من ~~اجزائها بل يستلزمه لامتناع قدم شيء منها بعينه # وهذا مما عليه جماهير العقلاء من جميع الامم حتى ارسطو واتباعه فانهم وان ~~قالوا بقدم العالم فهم لم يثبتوا له مبدعا ms108 ولا علة فاعلة بل علة غائية ~~يتحرك الفلك للتشبه بها لان حركة الفلك ارادية # وهذا القول وهو ان الاول ليس مبدعا للعالم وانما هو علة غائية للتشبه به ~~وان كان في غاية الجهل والكفر فالمقصود انهم وافقوا سائر العقلاء في ان ~~الممكن المعلول لا يكون قديما بقدم علته كما يقول ذلك ابن سينا وموافقوه # ولهذا انكر هذا القول ابن رشد وامثاله من الفلاسفة الذين اتبعوا طريقة ~~ارسطو وسائر العقلاء في ذلك وبينوا ان ما ذكره ابن سينا مما خالف به سلفه ~~وجماهير العقلاء وكان قصده ان يركب مذهبا من مذهب المتكلمين ومذهب سلفه ~~فيجعل الموجود الممكن معلول الواجب مفعولا له مع كونه ازليا قديما بقدمه ~~واتبعه على امكان ذلك اتباعه في ذلك كالسهروردي الحلبي PageV01P148 # والرازي والامدي والطوسي وغيرهم # زعم الرازي ما ذكره في محصلة ان القول ب كون الممكن المفعول المغلول يكون ~~قديما للموجب بالذات مما اتفق عليه الفلاسفة والمتكلمون لكن المتكلمون ~~يقولون بالحدوث ولكون الفاعل عندهم فاعلا بالاختيار # وهذا غلط على الطائفتين بل لم يقل ذلك أحد لا من المتكلمين ولا من ~~الفلاسفة المتقدمين الذين نقلت الينا اقوالهم كأرسطو وامثاله وانما قاله ~~ابن سينا وامثاله # والمتكلمون اذا قالوا بقدم ما يقوم بالرب من الصفات ونحوها فلا يقولون ~~انها مفعولة ولا معلولة لعلة فاعلة بل الذات القديمة هي الموصوفة بتلك ~~الصفات عندهم فصفاتها من لوازمها يمتنع تحقق كون الواجب واجبا قديما الا ب ~~صفاته اللازمة له كما قد بسط في موضعه ويمتنع عندهم قدم ممكن يقبل الوجود ~~والعدم مع قطع النظر عن فاعله # وكذلك اساطين الفلاسفة يمتنع عندهم قديم يقبل العدم ويمتنع ان يكون ~~الممكن لم يزل واجبا سواء قيل انه واجب بنفسه أو بغيره # ولكن ما ذكره ابن سينا وامثاله في ان الممكن قد يكون قديما واجبا بغيره ~~ازليا ابديا كما يقولونه في الفلك هو الذي فتح عليهم في الامكان من الاسئلة ~~القادحة في قولهم ما لا يمكنهم ان يجيبوا عنه كما قد بسط في موضعه فان ليس ~~موضع ms109 تقريره هذا ولكن نبهنا به على ان برهانهم القياسي الي لا يفيد امورا ~~كلية واجبة البقاء في الممكنات PageV01P149 # واما واجب الوجود تبارك وتعالى فالقياس الذي يدعونه لا يدل على ما يختص ~~به وانما يدل على امر مشترك كلى بينه وبين غيره اذا كان مدلول القياس ~~الشمولي عندهم ليس الا امور كلية مشتركة وتلك لا تختص بواجب الوجود رب ~~العالمين سبحانه وتعالى # فلم يعرفوا ببرهانهم شيئا من الامور التي يجب دوامها لا من الواجب ولا من ~~الممكنات # واذا كانت النفس انما تكمل بالعلم الذي يبقى ببقاء معلومه وهم لم يعلموا ~~علما يبقى ببقاء معلومه لم يستفيدوا ب برهانهم ما تكمل به النفس من العلم ~~فضلا عن ان يقال ان ما تكمل به النفس من العلم لا يحصل الا ببرهانهم # | طريقة الانبياء في الاستدلال # ولهذا كانت طريقة الانبياء صلوات الله عليهم وسلامه الاستدلال على الرب ~~تعالى بذكر اياته وان استعملوا في ذلك القياس استعملوا القياس الا ولى ولم ~~يستعملوا قياس شمول يستوى افراده ولا قياس تمثيل محض فان الرب تعالى لا مثل ~~له ولا يجتمع هو وغيره تحت كلي يستوي افراده بل ما ثبت بغيره من كمال لا ~~نقص فيه فثبوته له بطريق الاولى وما تنزه عنه غيره من النقائص فتنزهه عنه ~~بطريق الاولى # | استعمال قياس الاولى في القران # ولهذا كانت الاقيسة العقلية البرهانية المذكورة في القران من هذا الباب ~~كما يذكره في دلائل ربو بيته وإلهيته ووحدانيته وعلمه وقدرته وامكان المعاد ~~وغير ذلك من المطالب العالية السنية والمعالم الالهية التي هي اشرف العلوم ~~واعظم ما تكمل به النفوس من المعارف وان كان كما لها لا بد فيه من كمال ~~علمها وقصدها جميعا فلا بد من عبادة الله وحده المتضمنة لمعرفته ومحبته ~~والذل له PageV01P150 # | الاستدلال ب الايات في القران # واما استدلاله تعالى بالآيات فكثير في القران والفرق بين الايات وبين ~~القياس ان الاية هي العلامة وهي الدليل الذي يستلزم عين المدلول لا يكون ~~مدلوله امرا كليا مشتركا بين المطلوب وغيره بل نفس ms110 العلم به يوجب العلم ~~بعين المدلول كما ان الشمس آية النهار قال تعالى وجعلنا اليل والنهار ايتين ~~فمحونا آية اليل وجعلنا آية النهار مبصرة فنفس العلم بطلوع الشمس يوجب ~~العلم بوجود النهار # وكذلك آيات نبوة محمد صلى الله عليه وسلم نفس العلم بها يوجب العلم ~~بنبوته بعينه لا يوجب امرا كليا مشتركا بينه وبين غيره # وكذلك آيات الرب تعالى نفس العلم بها يوجب العلم بنفسه المقدسة تعالى لا ~~يوجب علما كليا مشتركا بينه وبين غيره # والعلم بكون هذا مستلزما لهذا هو جهة الدليل # فكل دليل في الوجود لا بد ان يكون مستلزما للمدلول والعلم باستلزام ~~المعين للمعين المطلوب اقرب إلى الفطرة من العلم بأن كل معين من معينات ~~القضية الكلية يستلزم النتيجة والقضايا الكلية هذا شأنها فان القضايا ~~الكلية ان لم تعلم معيناتها بغير التمثيل والا لم تعلم الا بالتمثيل فلا بد ~~من معرفة لزوم المدلول للدليل الذي هو الحد الاوسط # فلا بد ان يعرف ان كل فرد من افراد الحكم الكلي المطلوب يلزم كل فرد من ~~افراد الدليل كما اذا قيل كل ا ب وكل ب ج فكل ج ا فلا بد ان يعرف ان كل فرد ~~من افراد الجيم يلزم كل فرد من أفراد الباء وكل فرد من أفراد الباء يلزم كل ~~فرد من أفراد الالف ومعلوم ان العلم بلزوم الجيم المعين للباء المعين ~~والباء المعين للالف المعين اقرب إلى الفطرة من هذا # وهذا كما قدمناه في امثلة اقيستهم البرهانية مثل قولهم الكل اعظم من ~~الجزء PageV01P151 # و الاشياء المساوية لشيء واحد متساوية و الضدان لا يجتمعان والنقيضان لا ~~يجتمعان ولا يرتفعان ونحو ذلك فان هذه قضايا كلية # ومعلوم ان الانسان اذا تصور ما يتصوره من معين أو جزئه فان تصوره لكون ~~هذا الكل المعين اعظم من جزئه اسبق إلى عقله من ان يتخيل ان كل كل اعظم من ~~جزئه فهو يتصور ان بدنه اعظم من يده ورجله وان السماء اعظم من كواكبها ~~والجبل اعظم من بعضه والمدينة اعظم ms111 من بعضها ونحو ذلك قبل ان يتصور القضية ~~الكلية الشاملة لجميع هذه الافراد # ولذلك اذا تصور شيئا معينا يعلم انه لا يكون موجودا معدوما في حال واحدة ~~قبل ان يتصور ان كل نقيضين لا يجتمعان ولذلك اذا تصور سوادا معينا علم انه ~~لا يكون اللون الواحد سوادا بياضا قبل ان يتصور ان كل ضدين لا يجتمعان ~~وامثال ذلك كثيرة # واذا قيل تلك القضية الكلية تحصل في الذهن ضرورة أو بديهة من واهب العقل ~~قيل فحصول تلك القضية المعينة في الذهن من واهب العقل اقرب # | عظم الفرق بين اثبات الرب بالايات وبين اثباته بالقياس البرهاني # ومعلوم ان كل ما سوى الله من الممكنات فانه مستلزم لذات الرب تعالى يمتنع ~~وجوده بدون وجود ذات الرب تعالى وتقدس # وان كان مستلزما ايضا لامور كلية مشتركة بينه وبين غيره فلأنه يلزم من ~~وجوده وجود لوازمه وتلك الكليات المشتركة من لوازم المعين اعني يلزمه ما ~~يخصه من ذلك الكلي العام والكلي المشترك يلزمه بشرط وجوده ووجود العالم ~~الذي يتصور القدر المشترك وهو سبحانه يعلم الامور على ما هي عليه فيعلم ~~نفسه المقدسة بما يخصها ويعلم الكليات انها كليات فيلزم من وجود الخاص وجود ~~العام PageV01P152 # المطلق أي حصة المعين من ذلك العام كما يلزم من وجود هذا الانسان وجود ~~الانسان ومن وجود هذا الانسان وجود الانسانية والحيوانية القائمة به # فكل ما سوى الرب مستلزم لنفسه المقدسة بعينها يمتنع وجود شيء سواه بدون ~~وجود نفسه المقدسة فان الوجود المطلق الكلي لا تحقق له في الاعيان فضلا عن ~~ان يكون خالقا لها مبدعا # ثم يلزم من وجوده المعين الوجود المطلق المطابق للمعين فاذا تحقق الوجود ~~الواجب تحقق الوجود المطلق المطابق للمعين واذا تحقق الفاعل لكل شيء تحقق ~~الفاعل المطلق المطابق واذا تحقق القديم الازلي تحقق القديم المطلق المطابق ~~واذا تحقق الغنى عن كل شيء تحقق الغنى المطابق واذا تحقق رب كل شيء تحقق ~~الرب المطابق كما ذكرنا انه اذا تحقق هذا الانسان وهذا الحيوان تحقق ~~الانسان المطلق المطابق ms112 والحيوان المطلق المطابق # لكن المطلق لا يكون مطلقا الا في الاذهان لا في الاعيان والله تعالى هو ~~الخالق للامور الموجودة في الاعيان والمعلم للصور الذهنية المطابقة لما في ~~الاعيان # ولهذا كان اول ما انزل على رسوله اقرا باسم ربك الذي خلق خلق الانسان من ~~علق اقرا وربك الاكرم إلى قوله ما لم يعلم بين في اول ما انزل انه خالق ~~الاعيان عموما وخصوصا فكما انه خالق الموجودات العينية فهو المعلم للماهيات ~~الذهنية فالموجودات الخارجية آيات مستلزمة لوجود عينه واذا تصورتها الاذهان ~~معينة أو مطلقة فهو المعلم لهذا المتصور إذ الصور الذهنية ايضا من آياته ~~المستلزمة لوجود عينه لكنها تدل مع ذلك على هدايته وتعليمه كما قال تعالى ~~@QB@ سبح اسم ربك الأعلى الذي خلق فسوى والذي قدر فهدى @QE@ PageV01P153 ~~الاعلى وقال موسى ربنا الذي اعطى كل شئ خلقه ثم هدى # كما ان الموجودات العينية من آيات وجوده والصور الذهنية من حيث انها ~~موجودات عينيه من هذا الباب كما أنها من جهة مطابقتها للموجودات الخارجية ~~من الباب الاول # لكن إذا علم إنسان وجود إنسان مطلق وحيوان مطلق لم يكن عالما بنفس المعين ~~كذلك من علم واجبا مطلقا وفاعلا مطلقا وغنيا مطلقا لم يكن عالما بنفس رب ~~العالمين وما يختص به عن غيره # وذلك هو مدلول آياته تعالى فآياته تستلزم عينه التي يمنع تصورها من وقوع ~~الشركة فيها وكل ما سواه دليل على عينه وآية له فانه ملزوم لعينه وكل ملزوم ~~فانه دليل على لازمة ويمتنع تحقق شئ من الممكنات إلا مع تحقق عينه فكلها ~~ملزوم لنفس الرب دليل عليه آية له # ودلالتها بطريق قياسهم على الامر المطلق الكلى الذي لا يتحقق إلا في ~~الذهن فلم يعلموا ب برهانهم ما يختص بالرب تعالى ولهذا ما يثبتونه من واجب ~~الوجود عند التحقيق إنما هو أمر كلى لا يختص بالرب تعالى حتى قد يجعلونه ~~مجرد الوجود # | دلالة قياس الاولى في إثبات صفات الكمال # وأما قياس الاولى الذي كان يسلكه السلف اتباعا للقرآن فيدل على انه يثبت ms113 ~~له من صفات الكمال التي لا نقص فيها أكمل مما علموه ثابتا لغيره مع التفاوت ~~الذي لا يضبطه العقل كما لا يضبط التفاوت بين الخالق وبين المخلوق بل إذا ~~كان العقل يدرك من التفاضل الذي بين مخلوق ومخلوق ما لا يحصر قدره وهو يعلم ~~ان فضل الله على كل مخلوق اعظم من فضل مخلوق على مخلوق كان هذا مما يبين له ~~ان ما يثبت للرب اعظم مما يثبت لكل ما سواه بما لا يدرك قدره فكأن قياس ~~الاولى يفيده PageV01P154 امرا يختص به الرب مع علمه بجنس ذلك الامر # | لا بد من الاسماء المشككة من معنى كلى مشترك # ولهذا كان الحذاق يختارون ان الاسماء المقولة عليه وعلى غيره مقولة بطريق ~~التشكيك الذي هو نوع من التواطئ العام ليست بطريق الاشتراك اللفظي ولا ~~بطريق الاشتراك المعنوي الذي تتماثل افراده بل بطريق الاشتراك المعنوي الذي ~~تتفاضل أفراده كما يطلق لفظ البياض والسواد على الشديد كبياض الثلج وعلى ما ~~دونه كبياض العاج فكذلك لفظ الوجود يطلق على الواجب والممكن وهو في الواجب ~~أكمل وافضل من فضل هذا البياض على هذا البياض # لكن التفاضل في الاسماء المشككة لا يمنع ان يكون اصل المعنى مشتركا كليا ~~بينهما فلا بد في الاسماء المشككة من معنى كلي مشترك وإن كان ذلك لا يكون ~~إلا في الذهن وذلك مورد التقسيم تقسيم الكلي إلى جزئياته إذا قيل الموجود ~~ينقسم إلى واجب وممكن فان مورد التقسيم مشترك بين الاقسام ثم كون وجود هذا ~~الواجب اكمل من وجود الممكن لا يمنع ان يكون مسمى الوجود معنى كليا مشتركا ~~بينهما # وهكذا في سائر الاسماء والصفات المطلقة على الخالق والمخلوق كاسم الحي ~~والعليم والقدير والسميع والبصير وكذلك في صفاته كعلمه وقدرته ورحمته ورضاه ~~وغضبه وفرحه وسائر ما نطقت به الرسل من أسمائه وصفاته # | الخلاف في الاسماء التي تطلق عليه تعالى وعلى العباد # والناس تنازعوا في هذا الباب فقالت طائفة كأبي العباس الناشئ من شيوخ ~~PageV01P155 المعتزلة الذين كانوا اسبق من أبي علي هي حقيقة في ms114 الخالق مجاز ~~في المخلوق # وقالت طائفة من الجهمية والباطنية والفلاسفة وبالعكس هي مجاز في الخالق ~~حقيقة في المخلوق # وقال جماهير الطوائف هي حقيقة فيهما وهذا قول طوائف النظار من المعتزلة ~~والاشعرية والكرامية والفقهاء واهل الحديث والصوفية وهو قول الفلاسفة # لكن كثيرا من هؤلاء يتناقض فيقر في بعضها بانها حقيقة كاسم الموجود ~~والنفس والذات والحقيقة ونحو ذلك وينازع في بعضها لشبه نفاه الجميع والقول ~~فيما نفاه نظير القول فيما اثبته ولكن هو لقصوره فرق بين المتماثلين ونفي ~~الجميع يمتنع ان يكون موجودا # وقد علم ان الموجود ينقسم إلى واجب وممكن وقديم وحادث وغنى وفقير ومفعول ~~وغير مفعول وأن وجود الممكن يستلزم وجود الواجب ووجود المحدث يستلزم وجود ~~القديم ووجود الفقير يستلزم وجود الغنى ووجود المفعول يستلزم وجود غير ~~المفعول وحينئذ فبين الوجودين امر مشترك والواجب يختص بما يتميز به فكذلك ~~القول في الجميع # والاسماء المشككة هو متواطئة باعتبار القدر بالمشترك ولهذا كان المتقدمون ~~من نظار الفلاسفة وغيرهم لا يخصون المشككة باسم بل لفظ المتواطئة يتناول ~~ذلك كله فالمشككة قسم من المتواطئة العامة وقسيم المتواطئة الخاصة # وإذا كان كذلك فلا بد في المشككة من إثبات قدر مشترك كلي وهو مسمى ~~المتواطئة العامة وذلك لا يكون مطلقا إلا في الذهن وهذا مدلول قياسهم ~~البرهاني PageV01P156 # ولا بد من إثبات التفاضل وهو مدلول المشككة التي هي قسيم المتواطئة ~~الخاصة وذلك هو مدلول الاقيسة البرهانية القرانية وهي قياس الاولى # ولا بد من إثبات خاصة الرب التي بها يتميز عما سواه وذلك مدلول آياته ~~سبحانه التي يستلزم ثبوتها ثبوت نفسه لا يدل على هذه قياس لا برهانى ولا ~~غير برهانى # فتبين بذلك ان قياسهم البرهاني لا يحصل المطلوب الذي به تكمل النفس في ~~معرفة الموجودات ومعرفة خالقها فضلا عن ان يقال لا تعلم المطالب إلا به # وهذا باب واسع لكن المقصود في هذا المقام التنبيه على بطلان قضيتهم ~~السالبة وهي قولهم إن العلوم النظرية لا تحصل إلا بواسطة برهانهم # | شناعة زعمهم أن علم الله أيضا يحصل بواسطة ms115 القياس # ثم لم يكفهم هذا السلب العام الذي تحجروا فيه واسعا وقصروا العلوم على ~~طريق ضيقه لا تحصل إلا مطلوبا لا طائل فيه حتى زعموا ان علم الله وعلم ~~انبيائه وأوليائه إنما يحصل بواسطة القياس المشتمل على الحد الاوسط كما ~~يذكر ذلك ابن سينا وأتباعه # وهم في إثبات ذلك خير ممن نفى علمه وعلم انبيائه من سلفهم الذين هم من ~~اجهل الناس برب العالمين وبأنبيائه وبكتبه # فابن سينا لما تميز عن أولئك بمزيد عقل وعلم سلك طريقهم المنطقي في تقرير ~~ذلك وصاروا سالكوا هذه الطريق وإن كانوا اعلم من سلفهم وأكمل فهم اضل من ~~اليهود والنصارى وأجهل إذ كان أولئك حصل لهم من الايمان ب واجب الوجود ~~وصفاته ما لم يحصل لهؤلاء الضلال لما في صدورهم من الكبر والخيال وهم من ~~أتباع فرعون وأمثاله ولهذا تجدهم لموسى ومن معه من أهل الملل والشرائع ~~متنقصين أو معادين PageV01P157 # قال الله تعالى @QB@ إن الذين يجادلون في آيات الله بغير سلطان أتاهم إن ~~في صدورهم إلا كبر ما هم ببالغيه @QE@ المؤمن وقال @QB@ الذين يجادلون في ~~آيات الله بغير سلطان أتاهم كبر مقتا عند الله وعند الذين آمنوا كذلك يطبع ~~الله على كل قلب متكبر جبار @QE@ المؤمن وقال @QB@ فلما جاءتهم رسلهم ~~بالبينات فرحوا بما عندهم من العلم وحاق بهم ما كانوا به يستهزؤون فلما ~~رأوا بأسنا قالوا آمنا بالله وحده وكفرنا بما كنا به مشركين فلم يك ينفعهم ~~إيمانهم لما رأوا بأسنا سنة الله التي قد خلت في عباده وخسر هنالك الكافرون ~~@QE@ المؤمن # وقد بسط الكلام على قول فرعون ومتابعة هؤلاء له والنمرود بن كنعان ~~وأمثالهما من رؤوس الكفر والضلال ومخالفتهم لموسى وإبراهيم وغيرهما من رسل ~~الله صلوات الله عليهم في مواضع # وقد جعل الله آل إبراهيم أئمة للمؤمنين أهل الجنة وآل فرعون ائمة لاهل ~~النار # وقال تعالى @QB@ واستكبر هو وجنوده في الأرض بغير الحق وظنوا أنهم إلينا ~~لا يرجعون فأخذناه وجنوده فنبذناهم في اليم فانظر كيف كان عاقبة الظالمين ~~وجعلناهم أئمة يدعون إلى النار ms116 ويوم القيامة لا ينصرون وأتبعناهم في هذه ~~الدنيا لعنة ويوم القيامة هم من المقبوحين ولقد آتينا موسى الكتاب من بعد ~~ما أهلكنا القرون الأولى بصائر للناس وهدى ورحمة لعلهم يتذكرون @QE@ إلى ~~قوله @QB@ قل فأتوا بكتاب من عند الله هو أهدى منهما أتبعه إن كنتم صادقين ~~@QE@ القصص # وقال في آل إبراهيم @QB@ وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا ~~بآياتنا يوقنون @QE@ PageV01P158 السجدة # والمقصود ان متأخريهم الذين هم اعلم منهم جعلوا علم الرب يحصل بواسطة ~~القياس البرهاني وكذلك علم انبيائه وقد سطنا الكلام في الرد عليهم في غير ~~هذا الموضع # والمقصود هنا التنبيه على فساد قولهم إنه لا يحصل العلم إلا بالبرهان ~~الذي وصفوه وإذا كان هذا السلب باطلا في حكم آحاد الناس كان بطلانه اولى في ~~علم رب العالمين سبحانه وتعالى ثم ملئكته وأنبيائه صلوات الله عليهم اجمعين # | فصل # اقوال المنطقيين في الدليل والقياس $ # وايضا فانهم قسموا جنس الدليل إلى القياس والاستقراء والتمثيل قالوا لان ~~الاستدلال إما ان يكون ب الكلى على الجزئي أو ب الجزئي على الكلي أو بأحد ~~الجزئين على الاخر وربما عبروا عن ذلك ب الخاص والعام فقالوا إما أن يستدل ~~ب العام على الخاص أو ب الخاص على العام أو بأحد الخاصين على الاخر # قالوا والاول هو القياس يعنون به قياس الشمول فانهم يخصونه باسم القياس ~~وكثير من أهل الاصول والكلام يخصون باسم القياس التمثيل واما جمهور العقلاء ~~فاسم القياس عندهم يتناول هذا وهذا # قالوا والاستدلال ب الجزئيات على الكلي هو الاستقراء فان كان تاما فهو ~~الاستقراء التام وهو يفيد اليقين وإن كان ناقصا لم يفد اليقين فالاول هو ~~استقراء جميع الجزئيات والحكم عليه بما وجد في جزئياته والثاني استقراء ~~أكثرها وقد يكذب كقول القائل الحيوان إذا أكل حرك فكه الاسفل PageV01P159 ~~لأنا استقريناها فوجدناها هكذا فيقال هل التمساح يحرك الاعلى # ثم قالوا القياس ينقسم إلى الاقتراني والاستثنائي ف الاستثنائي ما تكون ~~النتيجة أو نقيضها مذكورة فيه بالفعل والاقترانى ما تكون فيه بالقوة ~~كالمؤلف من القضايا الحملية كقولنا ms117 كل نبيذ مسكر وكل مسكر حرام # والاستثنائي ما يؤلف من الشرطيات وهو نوعان # احدهما متصلة كقولنا إن كانت الصلوة صحيحة فالمصلى متطهر واستثناء عين ~~المقدم ينتج عين التالى واستثناء نقيض التالى ينتج نقيض المقدم # والثاني المنفصلة هي إما مانعة الجمع والخلو كقولنا العدد إما زوج وإما ~~فرد فان هذين لا يجتمعان ولا يخلو العدد عن أحدهما وإما مانعة الجمع فقط ~~كقولنا هذا إما ابيض وإما اسود أي لا يجتمع السواد والبياض وقد يخلو المحل ~~عنهما وإما مانعه الخلو فهى التي يمتنع فيها عدم الجزئين جميعا ولا يمتنع ~~اجتماعهما # وقد يقولون مانعة الجمع والخلو هي الشرطية الحقيقية وهي مطابقة للنقيضين ~~في العموم والخصوص ومانعة الجمع هي أخص من النقيضين فان الضدين لا يجتمعان ~~وقد يرتفعان وهما اخص من النقيضين # وأما مانعة الخلو فانها أعم من النقيضين وقد يصعب عليهم تمثيل ذلك بخلاف ~~النوعين الاولين فان أمثالهما كثيرة ويمثلونه بقول القائل هذا راكب البحر ~~أو لا يغرق فيه أي لا يخلو منهما فانه لا يغرق إلا إذا كان في البحر فاما ~~أن لا يغرق فيه وحينئذ لا يكون راكبه وإما أن يكون راكبه وقد يجتمع ان يركب ~~ويغرق # والامثال كثيرة كقولنا هذا حي أو ليس بعالم أو قادر أو سميع او ~~PageV01P160 بصير أو متكلم فانه إن وجدت الحيوة فهو أحد القسمين وإن عدمت ~~عدمت هذه الصفات وقد يكون حيا من لا يوصف بذلك وكذلك إذا قيل هذا متطهر أو ~~ليس بمصل فانه إن عدمت الصلوة عدمت الطهارة وإن وجدت الطهارة فهو القسم ~~الاخر فلا يخلو الامر منهما # وكذلك كل عدم شرط ووجود مشروطه فانه إذا ردد الامر بين وجود المشروط وعدم ~~الشرط كان ذلك مانعا من الخلو فانه لا يخلو الامر من وجود الشرط وعدمه وإذا ~~عدم عدم الشرط فصار الامر لا يخلو من وجود المشروط وعدم الشرط # ثم قسموا الاقترانى إلى الاشكال الأربعة لكون الحد الاوسط إما محمولا في ~~الاولى موضوعا في الصغرى وهو الشكل الطبيعي وهو ينتج المطالب الاربعة ~~الجزئي ms118 والكلى والايجابي والسلبي وإما ان يكون الاوسط محمولا فيهما وهو ~~الثاني ولا ينتج إلا السلب وإما ان يكون موضوعا فيهما ولا ينتج إلا ~~الجزئيات والرابع ينتج الجزئيات والسلب الكلى لكنه بعيد عن الطبع # ثم إذا ارادوا بيان إنتاج الثاني والثالث وغير ذلك من المطالب احتاجوا ~~إلى الاستدلال ب النقيض والعكس وعكس النقيض فانه يلزم من صدق القضية كذب ~~نقيضها وصدق عكسها المستوى وعكس نقيضها فاذا صدق قولنا ليس أحد من الحجاج ~~بكافر صح قولنا ليس أحد من الكفار حاجا وإذا صح قولنا كل حاج مسلم صح قولنا ~~بعض المسلمين حاج وقولنا من ليس بمسلم فليس بحاج # | رد المصنف أقوالهم في الدليل والقياس # فنقول هذا الذي قالوه إما أن يكون باطلا وإما أن يكون تطويلا يبعد ~~PageV01P161 الطريق على الطالب المستدل فلا يخلو عن خطأ يصد عن الحق أو ~~طريق طويل يتعب صاحبه حتى يصل إلى الحق مع إمكان وصوله بطريق قريب كما كان ~~يمثله بعض سلفنا بمنزلة من قيل له أين أذنك فرفع يده فوق رأسه رفعا شديدا ~~ثم أدارها إلى أذنه اليسرى وقد كان يمكنه الاشارة إلى اليمنى أو اليسرى من ~~طريق مستقيم وما أشبه هؤلاء بقول القائل % اقام يعمل أياما رويته % وشبه ~~الماء بعد الجهد بالماء % $ # وبقول الاخر % وإنى وإنى ثم إنى وإننى % إذا انقطعت نعلى جعلت لها شسعا % ~~$ # وما أحسن ما وصف الله به كتابه بقوله @QB@ إن هذا القرآن يهدي للتي هي ~~أقوم @QE@ الاسراء فأقوم الطرق إلى أشرف المطالب ما بعث الله به رسوله وأما ~~طريق هؤلاء فهى مع ضلالهم في البعض وأعوجاج طريقهم وطولها في البعض الاخرى ~~إنما يوصلهم إلى امر لا ينجى من عذاب الله فضلا عن ان يوجب لهم السعادة ~~فضلا عن حصول الكمال للأنفس البشرية بطريقهم # | بطلان حصر الادلة في القياس والاستقراء والتمثيل # بيان ذلك ان ما ذكروه من حصر الدليل في القياس والاستقراء والتمثيل حصر ~~لا دليل عليه بل هو باطل وقولهم أيضا إن العلم المطلوب لا يحصل إلا ~~بمقدمتين لا يزيد ولا ms119 ينقص قول لا دليل عليه بل هو باطل # واستدلالهم على الحصر بقولهم إما ان يستدل بالكلى على الجزئي أو بالحزئي ~~على الكلى أو بأحد الجزئين على الاخر والاول هو القياس والثاني هو ~~الاستقراء والثالث هو التمثيل # يقال لم تقيموا دليلا على انحصار الاستدلال في هذه الثلاثة فانكم إذا ~~عنيتم PageV01P162 بالاستدلال بجزئي على جزئي قياس التمثيل لم يكن ما ~~ذكرتموه حاصرا وقد بقى الاستدلال بالكلى على الكلي الملازم له وهو المطابق ~~له في العموم والخصوص وكذلك الاستدلال بالجزئي الملازم له بحيث يلزم من ~~وجود احدهما وجود الاخر ومن عدمه عدمه فان هذا ليس مما سميتموه قياسا ولا ~~استقراء ولا تمثيلا وهذه هي الايات # | الاستدلال بالكلى على الكلى وبالجزئي على الجزئي الملازم له # وهذا كالاستدلال بطوع الشمس على النهار وبالنهار على طلوع الشمس فليس هذا ~~استدلالا بكلى على جزئي بل الاستدلال بطوع معين على نهار معين استدلالا ~~بجزئي على جزئي وبجنس النهار على جنس الطلوع استدلالا بكلى على كلى # وكذلك الاستدلال بالكواكب على جهة الكعبة استدلالا بجزئي على جزئي ~~كالاستدلال ب الجدي وبنات نعش والكوكب الصغير القريب من القطب الذي يسميه ~~بعض الناس القطب كما يسمى بعض الناس الجدي القطب وإن كان القطب في الحقيقة ~~جزءا من الفلك قريبا من ذلك الكوكب الصغير # وكذلك الاستدلال بظهور كوكب على ظهور نظيره في العرض والاستدلال ~~PageV01P163 بطلوعه على غروب آخر وتوسط آخر ونحو ذلك من الادلة التي اتفق ~~عليها الناس قال تعالى @QB@ وبالنجم هم يهتدون @QE@ # والاستدلال على المواقيت والامكنة بالامكنة امر اتفق عليه العرب والعجم ~~وأهل الملل والفلاسفة فاذا استدل بظهور الثريا على ظهور ما قرب منها مشرقا ~~ومغربا ويمينا وشمالا من الكواكب كان استدلالا بجزئي على جزئي لتلازمهما ~~وليس ذلك من قياس التمثيل وإن قضى به قضاء كليا كان استدلالا بكلى على كلى ~~وليس استدلالا بكلى على جزئي بل بأحد الكليين المتلازمين على الاخر # ومن عرف مقدار ابعاد الكواكب بعضها من بعض وعلم ما يقارن منها طلوع الفجر ~~استدل بما رآه منها على مقدار ms120 ما مضى من الليل وما بقى منه وهو استدلال ~~بأحد المتلازمين على الاخر ومن علم الجبال والانهار والرياح استدل بها على ~~ما يلازمها من الامكنة # ثم اللزوم إن كان دائما لا يعرف له ابتداء بل هو منذ خلق الله الأرض ~~كوجود الجبال والانهار العظيمة النيل والفرات وسيحان وجيحان والبحر كان ~~الاستدلال مطردا # وإن كان اللزوم أقل من ذلك مدة مثل الكعبة شرفها الله فان الخليل بناها ~~ولم تزل معظمة لم يعل عليها جبار قط استدل بها بحسب ذلك فيستدل بها وعليها ~~فان أركان الكعبة مقابلة لجهات الأرض الاربعة الحجر الاسود يقابل المشرق ~~والغربي الذي يقابله ويقال له الشامي يقابل المغرب واليماني يقابل الجنوب ~~وما يقابله يقال له العراقى إذا قيل الذي من ناحية الحجر الشامي وإن قيل ~~لذاك الشامي قيل لهذا العراقى فهذا الشامي العراقي PageV01P164 يقابل ~~الشمال وهو يقابل القطب وحينئذ فيستدل بها على الجهات ويستدل بالجهات عليها # وما كان مدته اقصر من مدة الكعبة كالابنية التي في الامصار والاشجار كان ~~الاستدلال بها بحسب ذلك فيقال علامة الدار الفلانية ان على بابها شجرة من ~~صفتها كذا وكذا وهما متلازمان مدة من الزمان # فهذا وأمثاله استدلال بأحد المتلازمين على الاخر وكلاهما معين جزئي وليس ~~هو من قياس التمثيل # | حد الدليل عند النظار # ولهذا عدل نظار المسلمين عن طريقهم فقالوا الدليل هو المرشد إلى المطلوب ~~وهو الموصل إلى المقصود وهو ما يكون العلم به مستلزما للعلم بالمطلوب # أو ما يكون النظر الصحيح فيه موصلا إلى المطلوب وهو ما يكون النظر الصحيح ~~فيه موصلا إلى علم أو إلى اعتقاد راجح # ولهم نزاع اصطلاحي هل يسمى هذا الثاني دليلا أو يخص باسم الامارة ~~والجمهور يسمون الجميع دليلا ومن اهل الكلام من لا يسمى ب الدليل الا الاول # ثم الضابط في الدليل ان يكون مسستلزما للمدلول فكل ما كان مستلزما لغيره ~~امكن ان يستدل به عليه ان كان التلازم من الطرفين امكن ان يستدل بكل منهما ~~على الاخر فيستدل المستدل مما علمه منهما على الاخر ms121 الذي لم يعلمه # ثم ان كان اللزوم قطعيا كان الدليل قطعيا وان كان ظاهرا وقد يتخلف كان ~~الدليل ظنيا # فالاول كدلالة المخلوقات على خالقها سبحانه وتعالى وعلمه وقدرته ومشيئته ~~ورحمته وحكمته فان وجودها مستلزم لوجود ذلك ووجودها بدون ذلك ممتنع فلا ~~توجد الا دالة على ذلك # ومثل دلالة خبر الرسول على ثبوت ما اخبر به عن الله فانه لا يقول عليه ~~الا PageV01P165 # الحق اذ كان معصوما في خبره عن الله لا يستقر في خبره عنه خطأ البتة # فهذا دليل مستلزم لمدلوله لزوما واجبا لا ينفك عنه بحال وسواء كان ~~الملزوم المستدل به وجودا أو عدما فقد يكون الدليل وجودا وعدما ويستدل بكل ~~منهما على وجود وعدم فانه يستدل بثبوت الشيء على انتفاء نقيضه وضده ويستدل ~~بأنتقاء نقيضه على ثبوته ويستدل بثبوت الملزوم على ثبوت اللازم وبانتقاء ~~اللازم على انتقاء الملزوم بل كل دليل يستدل به فانه ملزوم لمدلولة وقد دخل ~~في هذا كل ما ذكروه وما لم يذكروه # فان ما يسمونه الشرطي المتصل مضمونه الاستدلال بثبوت الملزوم على ثبوت ~~اللازم وبانتفاء اللازم على انتفاء الملزوم سواء عبر عن هذا المعنى بصيغة ~~الشرط أو بصيغة الجزم واختلاف صيغ الدليل مع اتحاد معناه لا يغير حقيقية ~~والكلام إنما هو في المعاني لا في الالفاظ # فاذا قال القائل إن كانت الصلوة صحيحة فالمصلى متطهر وإن كانت الشمس ~~طالعة فالنهار موجود وإن كان الفاعل عالما قادرا فهو حي ونحو ذلك فهذا معنى ~~قوله صحة الصلوة تستلزم صحة الطهارة وقوله يلزم من صحة الصلوه صحة ثبوت ~~الطهارة وقوله لا يكون مصليا إلا مع الطهارة وقوله الطهارة شرط في صحة ~~الصلوة وإذا عدم الشرط عدم المشروط وقوله كل مصل متطهر فمن ليس بمتطهر فليس ~~بمصل وأمثال ذلك من انواع التأليف للالفاظ والمعاني التي يتضمن هذا ~~الاستدلال من غير حصر الناس في عبارة واحدة # أستطرد # وإذا اتسعت العقول وتصوراتها اتسعت عباراتها وإذا ضاقت العقول والتصورات ~~بقى صاحبها كانه محبوس العقل واللسان كما يصيب اهل المنطق اليوناني تجدهم ms122 ~~من أضيق الناس علما وبيانا وأعجزهم تصورا وتعبيرا PageV01P166 # ولهذا من كان منهم ذكيا إذا تصرف في العلوم وسلك مسلك اهل المنطق طول ~~وضيق وتكلف وتعسف وغايته بيان البين وايضاح الواضح من العي وقد يوقعه ذلك ~~في انواع من السفسطة التي عافى الله منها من لم يسلك طريقهم # مثل ما ذكروه عن يعقوب بن إسحاق الكندي الفيلسوف انه قال في بعض مناظراته ~~هذا من باب فقد عدم الوجود ومثل هذه العبارات الطويلة الركيكة كثير في ~~كلامهم حتى في كلام افضل متأخريهم مع انه افضلهم واحسنهم بيانا # وكذلك تكلفاتهم في حدودهم مثل حدهم ل الانسان والشمس بانها كوكب يطلع ~~نهارا وهل من يحد الشمس مثل هذا الحد ونحوه إلا من هو من أجهل الناس وهل ~~عند الناس شئ أظهر من الشمس حتى يحد الشمس به ومن لم يعرف الشمس فاما ان ~~يجهل اللفظ فيترجم له وليس هذا من الحد الذي ذكروه وإما أن لا يكون رآها ~~لعماه فهذا لا يرى النهار ولا الكواكب بطرق الاولى مع أنه لا بد ان يسمع من ~~الناس ما يعرف ذلك دون طريقهم # عود إلى اصل الموضوع # وهم معترفون بان الشكل الاول من الحمليات يغنى عن جميع صور القياس ~~وتصويره نطرى لا يحتاح أحد إلى تعلمه منهم مع ان الاستدلال لا يحتاج إلى ~~تصوره على الوجه الذي يزعمونه # | فصل # إبطال قولهم إن الاستدلال لا بد فيه من مقدمتين $ # وأما قولهم إن الاستدلال لا بد فيه من مقدمتين بلا زيادة ولا نقصان ~~PageV01P167 فان كان الدليل مقدمة واحدة قالوا الاخرى محذوفة وسموه هو قياس ~~الضمير وإن كان مقدمات قالوا هي اقيسة مركبة ليس هو قياسا واحدا فهذا قول ~~باطل طردا وعكسا # وذلك ان احتياج المستدل إلى المقدمات مما يختلف فيه حال الناس فمن الناس ~~من لا يحتاج إلا إلى مقدمة واحدة لعلمه مما سوى ذلك كما أن منهم من لا ~~يحتاج في علمه بذلك إلى الاستدلال بل قد يعلمة بالضرورة ومنهم من يحتاج إلى ~~مقدمتين ومنهم من يحتاج إلى ms123 ثلاث ومنهم من يحتاج إلى اربع واكثر # فمن أراد ان يعرف ان هذا المسكر المعين محرم فان كان يعرف أن كل مسكر ~~محرم ولكن لا يعرف هل هذا المعين مسكر أم لا لم يحتج إلا إلى مقدمة واحدة ~~وهو ان يعمل ان هذا مسكر فاذا قيل له هذا حرام فقال ما الدليل عليه فقال ~~المستدل الدليل على ذلك انه مسكر فقال لا نسلم انه مسكر فمتى أقام الدليل ~~على انه مسكر تم المطلوب # وكذلك لو تنازع اثنان في بعض انواع الاشربة هل هو مسكر أم لا كما يسأل ~~الناس كثيرا عن بعض الاشربة فلا يكون السائل ممن يعلم انها تسكر أو لا تسكر ~~ولكن قد علم ان كل مسكر حرام فاذا ثبت عنده بخبر من يصدقه أو بغير من ~~الادلة انه مسكر علم تحريمه وكذلك سائر ما يقع الشك في الدراجه تحت قضية ~~كلية من الانواع والاعيان مع العلم بحكم تلك القضية كتنازع الناس في النرد ~~والشطرنج هل هما من الميسر أم لا وتنازعهم في النبيذ المتنازع فيه هل هو من ~~الخمر أم لا وتنازعهم في الحلف بالنذر والطلاق والعتاق هل هو داخل في قوله ~~تعالى @QB@ قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم @QE@ التحريم أم لا وتنازعهم في ~~قوله @QB@ أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح @QE@ البقرة هل هو الزوج أو الولى ~~المستقل وأمثال ذلك PageV01P168 # وقد يحتاج الاستدلال إلى مقدمتين لمن لم يعلم ان النبيذ المسكر المتنازع ~~فيه محرم ولم يعلم ان هذا المعين مسكر فهو لا يعلم انه محرم حتى يعلم انه ~~مسكر ويعلم ان كل مسكر حرام # وقد يعلم ان هذا مسكر ويعلم ان كل مسكر خمر لكن لم يعلم ان النبي صلى ~~الله عليه وسلم حرم الخمر لقرب عهده بالاسلام أو لنشأه بين جهال أو زنادقة ~~يشكون في ذلك # أو يعلم ان النبي صلى الله عليه وسلم قال كل مسكر حرام أو يعلم ان هذا ~~خمر وان البي صلى الله عليه وسلم حرم الخمر لكن لم يعلم ان محمدا ms124 رسول الله ~~أو لم يعلم انه حرمها على جميع المؤمنين بل ظن انه اباحها لبعض الناس وظن ~~انه منهم كمن ظن انه اباح شربها للتداوي أوغير ذلك فهذا لا يكفيه في العلم ~~بتحريم هذا النبيذ المسكر تحريما عاما إلا ان يعلم انه مسكر وأنه خمر وأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم حرم الخمر أو ان النبي صلى الله عليه وسلم حرم كل ~~مسكر وانه رسول الله صلى الله عليه وسلم حقا فما حرمه فقد حرمه الله وأنه ~~حرمه تحريما عاما لم يبحه للتداوي ولا للتلذذ # ومما يبين ان تخصيص الاستدلال بمقدمتين باطل انهم قالوا في حد القياس ~~الذي يشمل البرهانى والخطابي والجدلى والشعري والسوفسطائي إنه قول مؤلف من ~~أقوال أو عبارة عما ألف من أقوال إذا سلمت لزم عنها لذاتها قول آخر قالوا ~~واحترزنا بقولنا من أقوال عن القضية الواحدة التي تستلزم لذاتها صدق عكسها ~~وعكس نقيضها وكذب نقيضها وليست قياسا قالوا ولم نقل مؤلف من مقدمات لانا لا ~~يمكننا تعريف المقدمة من حيث هي مقدمة إلا بكونها جزء القياس فلو أخذناها ~~في حد القياس كان دورا # والقضية الخبرية إذا كانت جزء القياس سموها مقدمة وإن كانت مستفادة ب ~~القياس سموها نتيجة وإن كانت مجردة عن ذلك سموها قضية وتسمى PageV01P169 # ايضا قضية مع تسميتها نتيجة ومقدمة وهي الخبر وليست هي المبتدأ والخبر في ~~اصطلاح النحاة بل أعم منه فان المبتدأ والخبر لا يكون إلا جملة اسمية ~~والقضية الخبرية قد تكون اسمية وفعلية كما لو قيل في قوله @QB@ يقولون ~~بألسنتهم ما ليس في قلوبهم @QE@ الفتح وقوله @QB@ لقد صدق الله رسوله ~~الرؤيا بالحق @QE@ الفتح فان هذه جملة خبرية وليست المبتدأ والخبر في ~~اصطلاح النحاة # والمقصود هنا انهم ارادوا ب القول في قولهم القياس قول مؤلف من اقوال ~~القضية التي هي جملة تامة خبرية لم يريدوا بذلك المفرد الذي هو الحد فان ~~القياس مشتمل على ثلاثة حدود اصغر وأوسط واكبر كما إذا قيل النبيذ المتنازع ~~فيه مسكر وكل مسكر حرام ف النبيذ والمسكر ms125 والحرام كل منها مفرد وهي الحدود ~~في القياس فليس مرادهم ب القول هذا بل مرادهم ان كل قضية قول كما فسروا ~~مرادهم بذلك ولهذا قالوا قول مؤلف من اقوال إذا سلمت لزم عنها قول آخر ~~واللازم إنما هو النتيجة وهي قضية وخبر وجملة تامة ليست مفردا ولذلك قالوا ~~القياس قول فسموا مجموع القضيتين قولا # وإذا كانوا قد جعلوا القياس مؤلفا من أقوال وهي القضايا لم يجب ان يراد ~~بذلك قولان فقط لان لفظ الجمع إما ان يكون متناولا ل اثنين فصاعدا كقوله ~~@QB@ فإن كان له إخوة فلأمه السدس @QE@ النساء وإما ان يراد به الثلاثة ~~فصاعدا وهو الاصل عند الجمهور # ولكن قد يراد به جنس العدد فيتناول الاثنين فصاعدا ولا يكون الجمع مختصا ~~ب اثنين فاذا قالوا هو مؤلف من أقوال إن أرادوا جنس العدد كان المعنى من ~~اثنين فصاعدا فيجوز ان يكون مؤلفا من ثلاث مقدمات واربع مقدمات فلا يختص ~~بالاثنين وإن ارادوا الجمع الحقيقي لم يكن مؤلفا إلا من ثلاثة PageV01P170 ~~فصاعدا وهم قطعا ما ارادوا هذا لم يبق إلا الاول # فاذا قيل هم يلتزمون ذلك ويقولون نحن نقول اقل ما يكون القياس من مقدمتين ~~وقد يكون من مقدمات فيقال اولا هذا خلاف ما في كتبكم فانكم لا تلتزمون إلا ~~مقدمتين فقط وقد صرحوا أن القياس الموصل إلى المطلوب سواء كان اقترانيا أو ~~استثنائيا لا ينقص عن مقدمتين ولا يزيد عليهما # وعللوا ذلك بان المطلوب المتحد لا يزيد على جزئين مبتدأ وخبر فان كان ~~القياس اقترانيا فكل واحد من جزئي المطلوب لا بد وان يناسب مقدمة منه أي ~~يكون فيها إما مبتدأ وإما خبرا ولا يكون هو نفس المقدمة قالوا وليس المطلوب ~~اكثر من جزئين فلا يفتقر إلى اكثر من مقدمتين وإن كان القياس استثنائيا فلا ~~بد فيه من مقدمة شرطية متصلة أو منفصلة تكون مناسبة لكل مطلوب أو نقيضه ولا ~~بد من مقدمة استثنائية فلا حاجة إلى ثالثة # قالوا لكن ربما أدرج في القياس قول زائد على مقدمتي القياس ms126 إما غير متعلق ~~بالقياس أو متعلق به والمتعلق بالقياس إما لترويج الكلام وتحسينه أو لبيان ~~المقدمتين أو إحداهما ويسمون هذا القياس المركب قالوا وحاصلة يرجع إلى ~~اقيسة متعددة سيقت لبيان مطلوب واحد إلا ان القياس المبين للمطلوب بالذات ~~منها ليس إلا واحدا والباقي لبيان مقدمات القياس قالوا وربما حذوا بعض ~~مقدمات القياس إما تعويلا على فهم الذههن لها أو لترويج المغلطة حتى لا ~~يطلع على كذبها عند التصريح بها قالوا ثم إن كانت الاقيسة لبيان المقدمات ~~قد صرح فيها بنتائجها فيسمى القياس مفصولا وإلا ف موصول # ومثلوا الموصول بقول القائل كل انسان حيوان وكل حيوان جسم وكل جسم جوهر ~~فكل إنسان جوهر # والمفصول بقولهم كل إنسان حيوان وكل حيوان جسم فكل إنسان PageV01P171 جسم ~~ثم يقول كل حيوان جسم وكل جسم جوهر فكل إنسان حيوان فيلزم منهما أن كل ~~إنسان جوهر # فيقال لهم أما المطلوب الذي لا يزيد على جزئين فذاك في النطق به والمطلوب ~~في العقل إنما هو شئ واحد لا اثنان وهو ثبوت النسبة الحكمية أو انتفاؤها ~~وإن شئت قلت اتصاف الموصوف بالصفة نفيا أو إثباتا وإن شئت قلت نسبة المحمول ~~إلى الموضوع والخبر إلى المبتدأ نفيا أو إثباتا وأمثال ذلك من العبارات ~~الدالة على المعنى الواحد المقصود ب القضية # فاذا كان النتيجة ان النبيذ حرام أو ليس بحرام أو الانسان حساس أو ليس ~~بحساس أو نحو ذلك فالمطلوب ثبوت التحريم للنبيذ أو انتفاؤه وكذلك ثبوت الحس ~~للانسان أو انتفاؤه والمقدمة الواحدة إذا ناسبت ذلك المطلوب حصل بها ~~المقصود وقولنا النبيذ خمر يناسب المطلوب وكذلك قولنا الانسان حيوان # فاذا كان الانسان يعلم ان كل خمر حرام ولكن يشك في النبيذ المتنازع فيه ~~هل يسمى في لغة الشارع خمرا فقيل النبيذ حرام لانه قد ثبت في الصحيح عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم انه قال كل مسكر حرام كانت هذا القضية وهي قولنا ~~قد قال النبي صلى الله عليه وسلم إن كل مسكر خمر يفيد تحريم النبيذ وإن كان ~~نفس ms127 قوله قد تضمن قضية اخرى # والاستدلال بذلك مشروط بتقديم مقدمات معلومة عند المستمع وهي إن ما صححه ~~اهل العلم بالحديث فقد وجب التصديق بأن النبي صلى الله عليه وسلم قاله وإن ~~ما حرمه الرسول فهو حرام ونحو ذلك # فلو لزم ان يذكر كل ما يتوقف عليه العلم وإن كان معلوما كانت المقدمات ~~اكثر من اثنتين بل قد تكون اكثر من عشر وعلى ما قالوه فينبغي لكل من استدل ~~PageV01P172 بقول النبي صلى الله عليه وسلم ان يقول النبي حرم ذلك وما حرمه ~~فهو حرام فهذا حرام وكذلك يقول النبي صلى الله عليه وسلم اوجب وما أوجبه ~~النبي فقد وجب فهذا قد وجب # وإذا احتج على تحريم الامهات والبنات ونحو ذلك يحتاج ان يقول إن الله حرم ~~هذا في القران وما حرمه الله فهو حرام واذا احتج على وجوب الصلوة والزكوة ~~والحج بمثل قول الله تعالى @QB@ ولله على الناس حج البيت @QE@ ال عمران ~~يقول إن الله اوجب الحج في كتابه وما أوجبه الله فهو واجب وأمثال ذلك ما ~~يعده العقلاء لكنه وعيا وإيضاحا للواضح وزيادة قول لا حاجة اليها # وهذا التطويل الذي لا يفيد في قياسهم نظير تطويلهم في حدودهم كقولهم في ~~حد الشمس إنها كوكب يطلع نهارا وأمثال ذلك من الكلام الذي لا يفيد إلا ~~تضييع الزمان وإتعاب الاذهان وكثرة الهذيان ثم إن الذين يتبعونهم في حدودهم ~~وبراهينهم لا يزالون مختلفين في تحديد الامور المعروفة بدون تحديدهم ~~ويتنازعون في البرهان على امور مستغنية عن براهينهم # | إبطال قولهم ليس المطلوب اكثر من جزئين # وقولهم ليس المطلوب اكثر من جزئين فلا يفتقر إلى اكثر من مقدمتين فيقال ~~إن اردتم ليس له إلا اسمان مفردان فليس الامر كذلك بل قد يكون التعبير عنه ~~بأسماء متعددة مثل من شك في النبيذ هل هو حرام بالنص أم ليس حراما لا بنص ~~ولا قياس فاذا قال المجيب النبيذ حرام بالنص كان المطلوب ثلاثة اجزاء وكذلك ~~لو سأل هل الاجماع دليل قطعي فقال الاجماع دليل قطعي كان المطلوب ms128 ثلاثة ~~أجزاء فاذا قال هل الانسان جسم حساس نام متحرك بالارادة ناطق أم لا ~~فالمطلوب هنا له ستة أجزاء # وفي الجملة فالموضوع والمحمول الذي هو مبتدأ وخبر وهو جملة خبرية قد تكون ~~جملة مركبة من لفظين وقد تكون من الفاظ متعددة إذا كان مضمونها مقيدا قيود ~~PageV01P173 كثيرة مثل قوله تعالى @QB@ والسابقون الأولون من المهاجرين ~~والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه @QE@ التوبة وقوله ~~تعالى @QB@ إن الذين آمنوا والذين هاجروا وجاهدوا في سبيل الله أولئك يرجون ~~رحمة الله @QE@ البقرة وقوله @QB@ والذين آمنوا من بعد وهاجروا وجاهدوا ~~معكم فأولئك منكم @QE@ الانفال وأمثال ذلك من القيود التي يسميها النحاة ~~الصفات والعطف والاحوال وظرف المكان وظرف الزمان ونحو ذلك # فاذا كانت القضية مقيدة بقيود كثيرة لم تكن مؤلفة من لفظين بل من الفاظ ~~متعدده ومعان متعددة # وإن أريد أن المطلوب ليس إلا معنيان سواء عبر عنهما بلفظين أو الفاظ ~~متعددة قيل وليس الامر كذلك بل قد يكون المطلوب معنى واحدا وقد يكون معنين ~~وقد يكون معاني متعددة فان المطلوب بحسب طلب الطالب وهو الناظر المستدل ~~والسائل المتعلم المناظر وكل منهما قد يطلب معنى واحدا وقد يطلب معنيين وقد ~~يطلب معانى والعبارة عن مطلوبه قد تكون بلفظ واحد وقد تكون بلفظين وقد تكون ~~بأكثر فاذا قال النبيذ حرام قيل له نعم كان هذا اللفظ وحده كافيا في جوابه ~~كما لو قيل له هو حرام # فان قالوا القضية الواحدة قد تكون في تقدير قضايا كما ذكرتموه من التمثيل ~~ب الانسان فان هذه القضية الواحدة في تقدير خمس قضايا وهي خمس مطالب ~~والتقدير هل هو جسم أم لا وهل هو حساس أم لا وهل هو نام أم لا وهل هو متحرك ~~بالارادة أم لا وهل هو ناطق أم لا وكذلك فيما تقدم هل النبيذ حرام أم لا ~~فاذا كان حراما فهل تحريمه بالنص أو بالقياس # فيقال إذا رضيتم بمثل هذا وهو أن تجعلوا الواحد في تقدير عدد فالمفرد قد ~~PageV01P174 يكون في معنى قضية فاذا قال ms129 النبيذ المسكر حرام فقال المجيب ~~نعم فلفظ نعم في تقدير قوله هو حرام # وإذا قال ما الدليل عليه فقال الدليل عليه تحريم كل مسكر أو أن كل مسكر ~~حرام أو قول النبي صلى الله عليه وسلم كل مسكر حرام ونحو ذلك من العبارات ~~التي جعل الدليل فيها اسما مفردا وهو جزء واحد لم يجعله قضية مؤلفه من ~~اسمين مبتدأ وخبر فان قوله تحريم كل مسكر اسم مضاف # وقوله ان كل مسكر حرام بالفتح مفرد ايضا فان أن وما في حيزها في تقدير ~~المصدر المفرد وإن المكسورة وما في حيزها جملة تامة ولهذا قال النحاة قاطبة ~~ان إن تكسر إذا كانت في موضع الجملة والجملة خبر وقضية وتفتح في موضع ~~المفرد الذي هو جزء القضية ولهذا يكسرونها بعد القول لانهم إنما يحكون ب ~~القول الجملة التامة # وكذلك إذا قلت الدليل عليه قول النبي صلى الله عليه وسلم أو الدليل عليه ~~النص أو اجماع الصحابة أو الدليل عليه الاية الفلانية أو الحديث الفلاني أو ~~الدليل عليه قيام المقتضى للتحريم السالم عن المعارض المقاوم أو الدليل ~~عليه انه مشارك لخمر العنب فيما يستلزم التحريم وامثال ذلك مما يعبر فيه عن ~~الدليل اسم مفرد لا بالقضية التي هي جملة تامة ثم هذا الدليل الذي عبر عنه ~~باسم مفرد هو إذا فصل عبر عنه بالفاظ متعدده # والمقصود ان قولكم إن الدليل الذي هو القياس لا يكون إلا جزئين فقط إن ~~أردتم لفظين فقط وإن ما زاد على لفظين فهو أدلة لا دليل واحد لان ذلك اللفظ ~~الموصوف بصفات تحتاج كل صفة إلى دليل قيل لكم وكذلك يمكن ان يقال في ~~اللفظين هما دليلان لا دليل واحد فان كل مقدمة تحتاج إلى دليل # وحينئذ فتخصيص العدد باثنين دون ما زاد تحكم لا معنى له فانه اذا كان ~~المقصود قد يحصل بلفظ مفرد وقد لا يحصل إلا بلفظين وقد لا يحصل إلا بثلاثة ~~PageV01P175 او اربعة واكثر فجعل الجاعل اللفظين هما الاصل الواجب دون ما ~~زاد وما نقص ms130 وان الزائد ان كان في المطلوب جعل مطالب متعددة وان كان في ~~الدليل يذكر مقدمات جعل ذلك في تقدير اقيسة متعددة تحكم محض ليس هو اولى من ~~ان يقال بل الاصل في المطلوب ان يكون واحدا ودليله جزء واحد فاذا زاد ~~المطلوب على ذلك جعل ممطلوبين اوثلاثة أو اربعة بحسب زيادته وجعل الدليل ~~دليلين أو ثلاثة أو اربعة بحسب دلالته وهذا اذا قيل فهو احسن من قولهم لان ~~اسم الدليل مفرد فيجعل معناه مفردا والقباس هو الدليل ولفظ القياس يقتضى ~~التقدير كما يقال قست هذا بهذا والتقدير يحصل بواحد كما يحصل باثنين ~~وبثلاثة فأصل التقدير بواحد واذا قدر باثنين أو ثلاثة يكون تقديرين وثلاثة ~~لا تقديرا واحدا فكون تلك التقديرات اقيسة لا قياسا واحدا # فجعلهم ما زاد على الاثنين من المقدمات في معنى اقيسة متعددة وما نقص عن ~~الاثنتين نصف قياس لا قياس تام اصطلاح محض لا يرجع إلى معنى معقول كما ~~فرقوا بين الصفات الذاتية والعرضية اللازمة ل الماهية والوجود بمثل هذا ~~التحكم # | تنازع اصطلاحي في مسمى العلة والدليل # وحينئذ فيعلم ان القوم لم يرجعوا فيما سموه حدا وبرهانا إلى حقيقة موجودة ~~ولا إلى امر معقول بل إلى اصطلاح مجرد كتنازع الناس في العلة هل هي اسم لما ~~يستلزم المعلوم بحيث لا يختلف عنها بحال فلا يقبل النقيض والتخصيص أو هو ~~اسم لما يكون مقتضيا للمعلول وقد يتخلف عنه المعلول لفوات شرط أو وجود مانع ~~وكاصطلاح بعض اهل النظر والجدل في تسمية احدهم الدليل ل ما هو مستلزم ~~للمدلول مطلقا حتى يدخل في ذلك عدم المعارض والاخر يسمى الدليل ل ما كان من ~~شأنه ان يستلزم المدلول وإنما يتخلف استلزامه لفوات شرط أو وجود مانع ~~وتنازع اهل الجدل هل على المستدل ان يتعرض في ذكر الدليل PageV01P176 ~~لتبيين المعارض جملة أو تفصيلا حيث يمكن التفصيل أو لا يتعرض لتبيينه لا ~~جملة ولا تفصيلا أو يتعرض لتبيينه جملة لا تفصيلا # وهذه امور وضعية اصطلاحية بمنزلة الالفاظ التي يصطلح عليها الناس للتعبير ms131 ~~عما في انفسهم وبمنزلة ما يعتاده الناس في بعض الافعال لكونهم رأوا ذلك ~~اولى بهم من غيره وإن كان غيره اولى منه ليست حقائق ثابتة في انفسها لامور ~~معقولة يتفق فيها الامم كما يدعيه هؤلاء في منطقهم # بل هؤلاء الذين يجعلون العلة والدليل يراد به هذا أو هذا اقرب إلى ~~المعقول من جعل هؤلاء الدليل لا يكون إلا من مقدمتين فان هذا تخصيص لعدد ~~دون عدد بلا موجب وأولئك لحظوا صفات ثابتة في العلة والدليل وهو وصف التمام ~~أو مجرد الاقتضاء فكان ما اعتبره اولئك اولى بالحق والعقل مما اعتبره هؤلاء ~~الذين لم يرجعوا إلا إلى مجرد التحكم # | المنطق امر اصطلاحي وضعه رجل من اليونان # ولهذا كان العقلاء العارفون يصفون منطقهم بأنه امر اصطلاحي وضعه رجل من ~~اليونان لا يحتاج اليه العقلاء ولا طلب العقلاء للعلم موقوفا عليه كما ليس ~~موقوفا على التعبير بلغاتهم مثل فيلاسوفيا وسوفسطيقا وانولوطيقا وإثولوجيا ~~وقاطيغورياس وإيساغوجى ومثل تسميتهم للفعل ب الكلمة وللحرف ب الاداة ونحو ~~ذلك من لغاتهم التي يعبرون بها عن معانيهم PageV01P177 # | تعلم العربية فرض على الكفاية بخلاف المنطق # فلا يقول أحد إن سائر العقلاء يحتاجون إلى هذه اللغة لا سيما من كرمه ~~الله بأشرف اللغات الجامعة لأكمل مراتب البيان المبينة لما تتصوره الاذهان ~~بأوجز لفظ وأكمل تعريف # وهذا ما احتج به أبو سعيد السيرافي في مناظرته المشهورة لمتى الفيلسوف ~~لما اخذ متى يمدح المنطق ويزعم احتياج العقلاء اليه ورد عليه أبو سعيد بعدم ~~الحاجة اليه وأن الحاجة انما تدعو إلى تعلم العربية لان المعاني فطرية ~~عقلية لا تحتاج إلى اصطلاح خاص بخلاف اللغة المتقدمة التي يحتاج اليها في ~~معرفة ما يجب معرفته من المعاني فانه لا بد فيها من التعلم ولهذا كان تعلم ~~العربية التي يتوقف فهم القران والحديث عليها فرضا على الكفاية بخلاف ~~المنطق PageV01P178 # | بطلان القول بأن تعلم المنطق فرض على الكفاية # ومن قال من المتأخرين إن تعلم المنطق فرض على الكفاية فانه يدل على جهلة ~~بالشرع وجهله بفائدة المنطق وفساد هذا ms132 القول معلوم بالاضطرار من دين ~~الاسلام وأجهل منه من قال إنه فرض على الاعيان مع ان كثيرا من هؤلاء ليسوا ~~مقرين بايجاب ما اوجبه الله ورسوله وتحريم ما حرمه الله ورسوله # ومعلوم ان افضل هذه الامة من الصحابة والتابعين لهم باحسان وأئمة ~~المسلمين عرفوا ما يجب عليهم وكمل علمهم وإيمانهم قبل أن يعرف منطق اليونان ~~فكيف يقال إنه لا يوثق بالعلم إن لم يوزن به أو يقال إن فطر بني آدم في ~~الغالب لا تستقيم إلا به # فان قالوا نحن لا نقول إن الناس يحتاجون إلى اصطلاح المنطق بل إلى ~~المعاني التي توزن بها العلوم قيل لا ريب أن المجهولات لا تعرف إلا ~~بالمعلومات والناس يحتاجون إلى ان يزنوا ما جهلوه بما علموه وهذا من ~~الموازين التي انزلها الله حيث قال الله @QB@ الذي أنزل الكتاب بالحق ~~والميزان @QE@ الشورى وقال @QB@ لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم ~~الكتاب والميزان @QE@ الحديد وهذا موجود عند أمتنا وغير أمتنا ممن لم يسمع ~~قط بمنطق اليونان فعلم أن الامم غير محتاجة إليه # | ملخص دعاوي أهل المنطق وكذبها # وهم لا يدعون احتياج الناس إلى نفس الفاظ اليونان بل يدعون الحاجة إلى ~~المعاني المنطقية التي عبروا عنها بلسانهم وهو كلامهم في المعقولات الثانية ~~فان موضوع المنطق هو المعقولات الثانية من حيث يتوصل بها إلى علم ما لم ~~يعلم فانه ينظر في أحوال المعقولات الثابتة وهي النسب الثابتة للماهيات من ~~حيث هي مطلقة عرض لها إن كانت موصولة إلى تحصيل ما ليس بحاصل أو معينة في ~~ذلك لا على وجه جزئي بل على قانون كلي PageV01P179 # ويدعون ان صاحب المنطق ينظر في جنس الدليل كما ان صاحب اصول الفقه ينظر ~~في الدليل الشرعي ومرتبته فيميز بين ما هو دليل شرعي وما ليس بدليل شرعي ~~وينظر في مراتب الأدلة حتى يقدم الراجح على المرجوح عند التعارض وهم يزعمون ~~أن صاحب المنطق ينظر في الدليل المطلق الذي هو أعم من الشرعي ويميز بين ما ~~هو دليل وما ليس بدليل # ويدعون ان نسبة ms133 منطقهم إلى المعاني كنسبة العروض إلى الشعر وموازين ~~الاموال إلى الاموال وموازين الاوقات إلى الاوقات وكنسبة الذراع إلى ~~المذروعات # وهذا هو الذي قاله جمهور علماء المسلمين وغيرهم من العقلاء إنه باطل فان ~~منطقهم لا يميز بين الدليل وغير الدليل لا في صورة الدليل ولا في مادته ولا ~~يحتاج ان يوزن به المعاني بل ولا يصح وزن المعاني به على ما هو عليه وإن ~~كان فيه ما هو حق فلا بد في كلام كل مصنف من حق بل فيه امور باطلة إذا وزنت ~~بها العلوم افسدتها # ودعواهم انه آلة قانونية تعصم مراعاتها الذهن ان يزل في فكره دعوى كاذبة ~~بل من أكذب الدعاوي # والكلام معهم إنما هو في المعاني التي وضعوها في المنطق وزعموا ان ~~التصورات المطلوبة لا تنال إلا بها والتصديقات المطلوبة لا تنال إلا بها ~~فدكروا لمنطقهم اربع دعاوي دعوتان سالبتان ودعوتان موجبتان # أدعوا أنه لا تنال التصورات بغير ما ذكروه فيه من الطريق وان PageV01P180 ~~التصديقات لا تنال بغير ما ذكروه فيه من الطريق وهاتان الدعوتان من أظهر ~~الدعاوي كذبا وأدعوا ان ما ذكروه من الطريق يحصل به تصور الحقائق التي لم ~~تكن متصورة وهذا ايضا باطل وقد تقدم البينة على هذه الدعاوي الثلاثة وسياتي ~~الكلام على دعواهم الرابعة التي هي امثل من غيرها وهى دعواهم ان برهانهم ~~يفيد العلم التصديقى # فان قالوا إن العلم التصديقي أو التصوري ايضا لا ينال بدونه فهم ادعوا ان ~~طرق العلم على عقلاء بني آدم مسدودة إلا من الطريقين اللتين ذكروهما ما ~~ذكروه من الحد وما ذكروه من القياس وادعوا ان ما ذكروه من الطريقين يوصلان ~~إلى العلوم التي ينالها بنو آدم بعقولهم بمعنى ان ما يوصل لا بد ان يكون ~~على الطريق الذي ذكروه لا على غيره فما ذكروه آلة قانونية به توزن الطرق ~~العلمية ويميز به بين الطريق الصحيحة والفاسدة فمراعاة هذا القانون يعصم ~~الذهن ان يزل في الفكر الذي ينال به تصور أو تصديق # هذا ملخص دعاويهم وكل هذه الدعاوي ms134 كذب في النفي والاثبات فلا ما نفوه من ~~طرق غيرهم كلها باطل ولا ما اثبتوه من طرقهم كلها حق على الوجه الذي ادعوه ~~فيه وإن كان في طرقهم ما هو حق كما ان في طرق غيرهم ما هو باطل فما أحد ~~منهم ولا من غيرهم يصنف كلاما إلا ولا بد ان يتضمن ما هو حق # | ما معهم من الحق أقل مما مع اليهود والنصارى والمشركين # فمع اليهود والنصارى من الحق بالنسبة إلى مجموع ما معهم اكثر مما مع ~~هؤلاء من الحق بل ومع المشركين عباد الاصنام من العرب ونحوهم من الحق أكثر ~~مما مع هؤلاء بالنسبة إلى ما معهم في مجموع فلسفتهم النظرية والعلمية ~~الاخلاق والمنازل والمداين PageV01P181 # ولهذا كان اليونان مشركين كفارا يعبدون الكواكب والاصنام شرا من اليهود ~~والنصارى بعد النسخ والتبديل بكثير ولولا ان الله من عليهم بدخول دين ~~المسيح اليهم فحصل لهم من الهدى والتوحيد وما استفادوه من دين المسيح ما ~~داموا متمسكين بشريعته قبل النسخ والتبديل لكانوا من جنس أمثالهم من ~~المشركين # ثم لما غيرت ملة المسيح صاروا على دين مركب من حنيفية وشرك بعضه حق وبعضه ~~باطل وهو خير من الدين الذي كان عليه اسلافهم # وقد قيل إن آخر ملوكهم كان صاحب المجسطى بطلميوس # والمشهور المتواتر ان ارسطو وزير الاسكندر بن فيلبس كان قبل المسيح بنحو ~~ثلاثمائة سنة وكثير من الجهال يحسب ان هذا هو ذو القرنين المذكور في ~~PageV01P182 القرآن ويعظم أرسطو بكونه كان وزيرا له كما ذكر ذلك ابن سينا ~~وامثاله من الجهال باخبار الامم # | مقالات سخيفة للمتفلسفة والمتصوفة في الانبياء المرسلين # ومن ملاحدة المتصوفة من يزعم ان ارسطو كان هو الخضر خضر موسى # وهؤلاء منهم من يفضل الفلاسفة على الانبياء في العلم ويقول إن هارون كان ~~أعلم من موسى وإن عليا كان أعلم من النبي صلى الله عليه وسلم كما يزعمون ان ~~الخضر كان أعلم من موسى وأن عليا وهارون والخضر كانوا فلاسفة يعلمون ~~الحقائق العقلية العلمية اكثر من موسى وعيسى ومحمد لكن هؤلاء ms135 كانوا في ~~القوة العلمية اكمل ولهذا وضعوا الشرائع العلمية # وهؤلاء يفضلون فرعون على موسى ويسمونه أفلاطن القبطي وقد يقولون إن صاحب ~~مدين الذي تزوج موسى بنته هو أفلاطن اليوناني استاذ ارسطو ويقولون إن موسى ~~كان أعلم من غيره بالسحر وإنه استفاد ذلك من حموه إذ كان عندهم ليست ~~المعجزات إلا قوى نفسانية أو طبيعية أو فلكية من جنس السحر ولكن موسى كان ~~مبرزا على غيره في ذلك # إلى أمثال ذلك من المقالات التي تقولها الملاحدة المتفلسفة المنتمون إلى ~~الاسلام في الظاهر من متشيع ومتصوف كابن سبعين وابن عربي وأصحابه ~~PageV01P183 # ولهم من هذا الجنس ما يطول حكايته مما يدل على انهم من اجهل الناس ~~بالمعقول والمنقول ولم يكفهم جهلهم بما جاءت به النبوات حتى ضموا إلى ذلك ~~الجهل بأخبار العالم وأيام الناس والجهل بالعقليات # فان أفلاطن استاذ ارسطو كان قبل المسيح بأقل من اربعمائة سنة وذلك بعد ~~موسى بمدة طويلة تزيد على فكيف يتعلم منه # | إيطال القول بحياة الخضر # وقولهم إن الخضر هو ارسطو من اظهر الكذب البارد والخضر على الصواب مات ~~قبل ذلك بزمان طويل والذين يقولون انه حي كبعض العباد وبعض العامة وكثير من ~~اليهود والنصارى غالطون في ذلك غلطا لا ريب فيه # وسبب غلطهم انهم يرون في الاماكن المنقطعة وغيرها من يظن انه من الزهاد ~~ويقول انا الخضر وقد يكون ذلك شيطانا قد يتمثل بصورة آدمي # وهذا مما علمنا في وقائع كثيرة حتى في مكان الذي كتبت فيه هذا عند الربوة ~~PageV01P184 بدمشق رأى شخص بين الجبلين صورة رجل قد سد ما بين الجبلين وبلغ ~~راسه راس الجبل وقال انا الخضر وانا نقيب الاولياء وقال للرجل الرائي انت ~~رجل صالح وانت ولي الله ومد يده إلى فأس كان الرجل نسيه في مكان وهو ذاهب ~~اليه فناوله اياه وكان بينه وبين ذلك المكان نحو ميل ومثل هذه الحكاية كثير # وكل من قال انه راى الخضر وهو صادق اما ان يتخيل له في نفسه انه راه ويظل ~~ما في نفسه كان ms136 في الخارج كما يقع لكثير من ارباب الرياضات واما ان يكون ~~جنيا يتصور له بصورة انسان ليضله وهذا كثير جدا قد علمنا منه ما يطول وصفه ~~واما ان يكون راى انسيا ظن انه الخضر وهو غالط في ظنه فان قال له ذلك الجني ~~أو الانسي انه الخضر فيكون قد كذب عليه لا يخرج الصدق في هذا الباب عن هذه ~~الاقسام الثلاثة # واما الاحاديث فكثيرة ولهذا لم ينقل عن أحد من الصحابة انه راى الخضر ولا ~~اجتمع به لانهم كانوا اكمل علما وايمانا من غيرهم فلم يكن يمكن الشيطان ~~التلبيس عليهم كما لبس على كثير من العباد ولهذا كثير من الكفار اليهود ~~والنصارى يأتيهم من يظنون انه الخضر ويحضر في كنائسهم وربما حدثهم بأشياء ~~وانما هو شيطان جاء اليهم فيضلهم # ولو كان الخضر حيا لوجب عليه ان يأتي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فيؤمن ~~به ويجاهد معه كما اخذ الله الميثاق على الانبياء واتباعهم بقوله @QB@ وإذ ~~أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول مصدق لما ~~معكم لتؤمنن به ولتنصرنه @QE@ ال عمران والخضر قد اصلح السفينة لقوم من عرض ~~الناس فكيف لا يكون بين محمد واصحابه # وهو ان كان نبيا فنبينا افضل منه وان لم يكن نبيا فأبو بكر وعمر افضل منه ~~وهذا مبسوط في موضعه PageV01P185 # | حقيقة شخصيات أرسطو والاسكندر وذي القرنين # وكلامنا هنا في ضلال هؤلاء المتفلسفة الذين يبنون ضلالهم بضلال غيرهم ~~فيتعلقون بالكذب في المنقولات وبالجهل في المعقولات كقولهم إن أرسطو وزير ~~ذي القرنين المذكور في القرآن لأنهم سمعوا انه كان وزير الاسكندر وذو ~~القرنين يقال له الاسكندر # وهذا من جهلهم فان الاسكندر الذي وزر له ارسطو هو ابن فيلبس المقدوني ~~الذي يؤرخ له تاريخ الروم المعروف عند اليهود والنصارى وهو إنما ذهب إلى ~~ارض القدس لم يصل إلى السد عند من يعرف اخباره وكان مشركا يعبد الاصنام ~~وكذلك أرسطو وقومه كانوا مشركين يعبدون الاصنام # وذو القرنين كان موحدا مؤمنا بالله وكان متقدما على ms137 هذا ومن يسميه ~~الاسكندر يقول هو الاسكندر بن دارا PageV01P186 # ولهذا كان هؤلاء المفلسفة إنما راجوا على ابعد الناس عن العقل والدين ~~كالقرامطة والباطنية الذين ركبوا مذهبهم من فلسفة اليونان ودين المجوس ~~وأظهروا الرفض وكجهال المتصوفة وأهل الكلام وإنما ينفقون في دولة جاهلية ~~بعيدة عن العلم والايمان إما كفارا وإما منافقين كما نفق منهم من نفق على ~~المنافقين الملاحدة ثم نفق على المشركين الترك وكذلك إنما ينفقون دائما على ~~اعداء الله ورسوله من الكفار والمنافقين # | مزيد الكلام على تحديدهم الاستدلال بمقدمتين فقط # وكلامنا الان فيما احتجوا به على انه لا بد في الدليل من مقدمتين لا اكثر ~~ولا اقل وقد عرف ضعفه # ثم إنهم لما علموا ان الدليل قد يحتاج إلى مقدمات وقد يكفى فيه مقدمة ~~واحدة قالوا إنه ربما ادرج في القياس قول زائد أي مقدمة ثالثة زائدة على ~~مقدمتين لغرض فاسد أو صحيح كبيان المقدمتين ويسمونه المركب قالوا ومضمونه ~~اقيسة متعددة سيقت لبيان مطلوب واحد إلا ان المطلوب منها بالذات ~~PageV01P187 ليس إلا واحدا قالوا وربما حذفت إحدى القدمات إما للعلم بها أو ~~لغرض فاسد وقسموا المركب إلى مفصول و موصول كما تقدم # فيقال هذا اعتراف منكم بان من المطالب ما يحتاج إلى مقدمات و منها ما ~~يكفى فيه مقدمة واحدة ثم قلتم ان ذلك الذى يحتاج إلى مقدمات هو فى معنى ~~اقيسة متعددة فيقال لكم اذا ادعيتم ان الذى لا بد منه انما هو قياس واحد ~~يشتمل على مقدمتين وان ما زاد على ذلك هو في معنى اقيسة كل قياس لبيان ~~مقدمة من المقدمات فقولوا ان الذي لا بد منه هو مقدمة واحدة وان ما زاد على ~~تلك المقدمة من المقدمات فانما هو لبيان تلك المقدمة # وهذا اقرب إلى المعقول فانه اذا لم يعلم ثبوت الصفة للموصوف وهو ثبوت ~~الحكم للمحكوم عليه وهو ثبوت الخبر للمبتدا أو المحمول للموضوع الا بوسط ~~بينهما هو الدليل فالذي لا بد منه هو مقدمة واحدة وما زاد على ذلك فقد ~~يحتاج اليه وقد ms138 لا يحتاج اليه # واما دعوى الحاجة إلى القياس الذي هو المقدمتان للاحتياج إلى ذلك في بعض ~~المطالب فهو كدعوى الاحتياج في بعضها إلى ثلاث مقدمات واربع وخمس للاحتياج ~~إلى ذلك في بعض المطالب وليس تقدير عدد باولى من عدد وما يذكرونه من حذف ~~احدى المقدمتين لوضوحها أو للتغليط يوجد مثله في حذف الثالثة والرابعة # ومن احتج على مسألة بمقدمة لا تكفي وحدها في بيان المطلوب أو مقدمتين أو ~~ثلاثة لا تكفي طولب بالتمام الذي يحصل به الكفاية واذا ذكرت المقدمات منع ~~منها ما يقبل المنع وعورض منها ما يقبل المعارضة حتى يتم الاستدلال كمن ~~PageV01P188 طلب منه الدليل على تحريم شراب خاص حين قال هذا حرام فقيل له ~~لم قال لانه نبيذ مسكر فهذه المقدمة كافية إن كان المستمع ممن يعلم ان كل ~~مسكر حرام اذا سلم له تلك المقدمة # وان منعه اياها وقال لا نسلم ان هذا مسكر احتاج إلى بيانها بخبر من يوثق ~~بخبره أو بالتجربة في نظيرها وهذا قياس تمثيل وهو مفيد لليقين فان الشراب ~~الكثير اذا جرب بعضه وعلم انه مسكر علم ان الباقي منه مسكر لان حكم بعضه ~~مثل بعض وكذلك سائر القضايا التجربية كالعلم بأن الخبز يشبع والماء يروي ~~وامثال ذلك انما مبناها على قياس التمثيل بل وكذلك سائر الحسيات التي علم ~~انها كلية انما هو بواسطة قياس التمثيل # وان كان ممن ينازعه في ان النبيذ المسكر حرام احتاج إلى مقدمتين إلى ~~اثبات ان هذا مسكر والى ان كل مسكر خمر فيثبت الثانية بأدلة متعددة كقول ~~النبي صلى الله عليه وسلم كل مسكر خمر وكل شراب اسكر فهو حرام وبأنه سئل عن ~~شراب يصنع من العسل يقال له البتع وشراب يصنع من الذرة يقال له المزر وكان ~~قد اوتي جوامع الكلم فقال كل مسكر حرام وهذه الاحاديث في الصحيح وهي ~~واضعافها معروفة عن النبي صلى الله عليه وسلم تدل على انه حرام كل شراب ~~اسكر # فان قال انا اعلم انه خمر لكن لا اسلم ان ms139 الخمر حرام أو لا اسلم انه حرام ~~مطلقا اثبت هذه المقدمة الثالثة وهلم جرا # | مزيد البيان ان المقدمة الواحدة قد تكفي # ومما يبين لك ان المقدمة الواحدة قد تكفي في حصول المطلوب ان الدليل هو ~~ما يستلزم الحكم المدلول عليه كما تقدم بيانه ولما كان الحد الاول مستلزما ~~للاوسط PageV01P189 و الاوسط للثالث ثبت ان الاول مستلزم للثالث فان ملزوم ~~الملزوم ملزوم ولازم اللازم لازم فالحكم لازم من لوازم الدليل لكن لم يعرف ~~لزومه اياه الا بوسط بينهما والوسط ما يقرن بقولك لانه # و هذا مما ذكره المنطقيون ابن سينا وغيره ذكروا الصفات اللازمة للموصوف ~~وان منها ما يكون بين اللزوم وردوا بذلك على من فرق من اصحابهم بين الذاتي ~~واللازم للماهية بأن اللازم ما افتقر إلى وسط بخلاف الذاتي فقالوا له كثير ~~من الصفات اللازمة لا يفتقر إلى وسط وهي البينة اللزوم والوسط عند هؤلاء هو ~~الدليل # واما ما ظنه بعض الناس ان الوسط هو ما يكون متوسطا في نفس الامر بين ~~اللازم القريب واللازم البعيد فهذا خطا ومع هذا يتبين حصول المراد على ~~التقديرين فنقول # اذا كانت اللوازم منها ما لزومه للملزوم بين بنفسه لا يحتاج إلى دليل ~~يتوسط بينهما فهذا نفس تصوره وتصور الملزوم يكفي في العلم بثبوته له واذا ~~كان بينهما وسط فذاك الوسط اذا كان لزومه للملزوم الاول ولزوم الثاني له ~~بينا لم يفتقر إلى وسط ثان # وان كان أحد الملزومين غير بين بنفسه احتاج إلى وسط وان لم يكن واحد ~~منهما بينا احتاج إلى وسطين وهذا الوسط هو حد تكفي فيه مقدمة واحدة # فاذا طلب الدليل على تحريم النبيذ المسكر فقيل لانه قد صح عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أنه قال كل مسكر خمر أو كل مسكر حرام فهذا الوسط وهو قول ~~النبي صلى الله عليه وسلم لا يفتقر عند المؤمن لزوم تحريم المسكر له إلى ~~وسط ولا يفتقر لزوم تحريم النبيذ المتنازع فيه لتحريم المسكر إلى وسط فان ~~كل أحد يعلم انه اذا ms140 حرم كل مسكر حرم النبيذ المسكر المتنازع فيه وكل ~~PageV01P190 مؤمن يعلم ان النبي صلى الله عليه وسلم اذا حرم شيئا حرم # ولو قال الدليل على تحريمه انه مسكر فالمخاطب ان كان يعرف ان ذلك مسكر ~~والمسكر محرم سلم له التحريم ولكنه كان غافلا عن كونه مسكرا أو جاهلا بكونه ~~مسكرا # وكذلك اذا قال لانه خمر فان اقر انه خمر ثبت التحريم واذا اقر بعد انكاره ~~فقد يكون كان جاهلا فعلم أو غافلا فذكر فليس كل من علم شيئا كان ذاكرا له # | الخلاف في ان العلم بالمقدمتين كاف في العلم بالنتيجة أم لا # ولهذا تنازع هؤلاء المنطقيون في العلم بالمقدمتين هل هو كاف في العلم ~~بالنتيجة أم لا بد من التفطن لامر ثالث وهذا الثاني هو قول ابن سينا وغيره ~~قالوا لان الانسان قد يكون عالما ب ان البغلة لا تلد ثم يغفل عن ذلك ويرى ~~بغلة منتفخة البطن فيقول اهذه حامل أم لا فيقال له اما تعلم انها بغلة ~~فيقول بلى ويقال له اما تعلم ان البغلة لا تلد فيقول بلى قال فحينئذ يتفطن ~~لكونها لا تلد # ونازعه الرازي وغيره وقالوا هذا ضعيف لان اندراج احدى المقدمتين تحت ~~الاخرى ان كان مغايرا للمقدمتين كان ذلك مقدمة اخرى لا بد فيها من الانتاج ~~ويكون الكلام في كيفية التيامها مع الاوليين كالكلام في كيفية التيام ~~الاوليين ويفضى ذلك إلى اعتبار ما لا نهاية له من المقدمات وان لم يكن ذلك ~~معلوما مغايرا للمقدمتين استحال ان يكون شرطا في الانتاج لان الشرط مغاير ~~للمشروط وهنا لا مغايرة فلا يكون شرطا واما حديث البغلة فذلك انما يمكن اذا ~~كان الحاضر في الذهن احدى المقدمتين فقط اما الصغرى واما الكبرى واما عند ~~اجتماعهما في الذهن فلا نسلم انه يمكن الشك اصلا في النتيجة # قلت وحقيقة الامر ان هذا النزاع لزمهم في ظنهم الحاجة إلى مقدمتين فقط ~~PageV01P191 وليس الامر كذلك بل المحتاج اليه هو ما به يعلم المطلوب سواء ~~كانت مقدمة أو اثنتين أو ثلاثا والمغفول ms141 عنه ليس بمعلوم حال الغفلة فاذا ~~تذكر صار معلوما بالفعل وهنا الدليل هو العلم بأن البغلة لا تحبل وهذه ~~المقدمة كان زاهلا عنها فلم يكن عالما بها العلم الذي يحصل به الدلالة فان ~~المغفول عنه لا يدل حين ما يكون مغفولا عنه بل انما يدل حال كونه مذكورا اذ ~~هو بذلك يكون معلوما علما حاضرا # والرب تعالى منزه عن الغفلة والنسيان لان ذلك يناقض حقيقة العلم كما انه ~~منزه عن السنة والنوم لان ذلك يناقض كمال الحياة والقيومية فان النوم اخو ~~الموت ولهذا كان اهل الجنة لا ينامون كما لا يموتون وكانوا يلهمون التسبيح ~~كما يلهم احدنا النفس # والمقصود هنا ان وجه الدليل العلم بلزوم المدلول له سواء سمي استحضارا أو ~~تفطنا أو غير ذلك فمتى استحضر في ذهنه لزوم المدلول له علم انه دال عليه ~~وهذا اللزوم ان كان بينا له والا فقد يحتاج في بيانه إلى مقدمة أو ثنتين أو ~~ثلاثة أو اكثر # و الاوساط تتنوع بتنوع الناس فليس ما كان وسطا مستلزما للحكم في حق هذا ~~هو الذي يجب ان يكون وسطا في حق الاخر بل قد يحصل له وسط اخر # فالاوساط هو الدليل وهو الواسطة في العلم بين اللازم والملزوم وهما ~~المحكوم والمحكوم عليه فان الحكم لازم للمحكوم عليه ما دام حكما له ~~والاواسط التي هي الادلة مما يتنوع ويتعدد بحسب ما يفتحه الله للناس من ~~الهداية كما اذا كان الوسط خبر صادق فقد يكون الخبر لهذا غير الخبر لهذا # واذا راى الناس الهلال وثبت عند دار السلطان وتفرق الناس فأشاعوا ذلك في ~~البلد فكل قوم يحصل لهم العلم بخبر من غير المخبرين الذين اخبروا غيرهم # والقران والسنة الذي بلغه الناس عن الرسول بلغ كل قوم بوسائط غير ~~PageV01P192 وسائط غيرهم لا سيما في القرن الثاني والثالث فهؤلاء هم مقرئون ~~ومعلمون وهؤلاء مقرئون ومعلمون وهؤلاء هم وسائط وهم الاواسط بينهم وبين ~~معرفة ما قاله الرسول وفعله وهم الذين دلوهم على ذلك باخبارهم وتعليمهم # وكذلك المعلومات التي تنال ms142 بالعقل أو الحس اذا نبه عليها منه وارشد اليها ~~مرشد فذلك ايضا مما يختللف ويتنوع ونفس الوسائط العقلية تتنوع وتختلف # واما من جعل الوسط في اللوازم هو وسطا في نفس ثبوتها للموصوف فهذا باطل ~~من وجوه كما قد بسط في موضعه وبتقدير صحته فالوسط الذهني اعم من الخارجي ~~كما ان الدليل اعم من العلة فكل علة يمكن الاستدلال بها على المعلول وليس ~~كل دليل يكون علة في نفس الامر # وكذلك ما كان متوسطا في نفس الامر امكن جعله متوسطا في الذهن فيكون دليلا ~~ولا ينعكس لان الدليل هو ما كان مستلزما للمدلول فالعلة المستلزمة للمعلول ~~يمكن الاستدلال بها والوسط الذي يلزم الملزوم ويلزمه اللازم البعيد هو ~~مستلزم لذلك اللازم فيمكن الاستدلال به # فتبين انه على كل تقدير يمكن الاستدلال على المطلوب بمقدمة واحدة اذا لم ~~يحتج إلى غيرها وقد لا يمكن الا بمقدمات فيحتاج إلى معرفتهن وان تخصيص ~~الحاجة بمقدمتين دون ما زاد وما نقص تحكم محض # | لا يلتزم الاستدلال بمقدمتين فقط الا اهل المنطق # ولهذا لا تجد في سائر طوائف العقلاء ومصنفي العلوم من يلتزم في استدلاله ~~البيان بمقدمتين لا اكثر ولا اقل ويجتهد في رد الزيادة إلى ثنتين وفي تكميل ~~النقص بجعله مقدمتين الا اهل منطق اليونان ومن سلك سبيلهم دون من كان باقيا ~~على فطرته السليمة أو سلك مسلك غيرهم كالمهاجرين والانصار والتابعين لهم ~~باحسان PageV01P193 وسائر ائمة المسلمين وعلمائهم ونظارهم وسائر طوائف ~~الملل # وكذلك اهل النحو والطب والهندسة لا يدخل في هذا الباب الا من اتبع في ذلك ~~هؤلاء المنطقيين كما قلدوهم في الحدود المركبة من الجنس والفصل وما ~~استفادوا بما تلقوه عنهم علما الا علما يستغني عن باطل كلامهم أو ما يضر ~~ولا ينفع لما فيه من الجهل أو التطويل الكثير # ولهذا لما كان الاستدلال تارة يقف على مقدمة وتارة على مقدمتين وتارة على ~~مقدمات كانت طريقة نظار المسلمين ان يذكروا من الادلة على المقدمات ما ~~يحتاجون اليه ولا يلتزمون في كل استدلال ان يذكروا مقدمتين ms143 كما يفعله من ~~يسلك سبيل المنطقيين بل كتب نظار المسلمين وخطبائهم وسلوكهم في نظرهم ~~لانفسهم ومناظرتهم لغيرهم تعليما وارشادا ومجادلة على ما ذكرت وكذلك سائر ~~اصناف العقلاء من اهل الملل وغيرهم الا من سلك طريق هؤلاء # وما زال نظار المسلمين يعيبون طريق اهل المنطق ويبينون ما فيها من العي ~~واللكنة وقصور العقل وعجز النطق ويبينون انها إلى افساد المنطق العقلي ~~واللساني اقرب منها إلى تقويم ذلك ولا يرضون ان يسلكوها في نظرهم ومناظرتهم ~~لا مع من يوالونه ولا مع من يعادونه # | الامام الغزالي وعلم المنطق # وانما كثراستعمالها من زمن أبي حامد فانه ادخل مقدمة من المنطق في اول ~~كتابه المستصفى وزعم انه لا يثق بعلمه الا من عرف هذا المنطق PageV01P194 ~~وصنف فيه معيار العلم ومحك النظر # وصنف كتابا سماه القسطاس المستقيم ذكر فيه خمس موازين الضروب الثلاثة ~~الحمليات والشرطى المتصل والشرطى المنفصل وغير عبارتها إلى امثلة اخذها من ~~كلام المسلمين وزعم انه اخذ تلك الموازين من الانبياء وذكر انه خاطب بذلك ~~بعض اهل التعليم # وصنف كتابا في مقاصدهم وصنف كتابا في تهافتهم وبين كفرهم بسبب مسأله قدم ~~العالم وانكار العلم بالجزئيات وانكار المعاد # وبين في اخر كتبه ان طريقهم فاسدة لا توصل إلى يقين وذمها اكثر مما ذم ~~طريقة المتكلمين لكن بعد ان اودع كتبه المضنون بها على غير اهلها وغيرها من ~~معاني كلامهم الباطل المخالف لدين المسلمين ما غير عبارته وعبر عنه بعبارة ~~المسلمين PageV01P195 التي لم يريدوا بها ما اراده كما يأخذ لفظ الملك و ~~الملكوت والجبروت # وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقول في ركوعه وسجوده سبحان ذي الجبروت ~~والملكوت والكبرياء والعظمة والجبروت والملكوت فعلوت الجبر والملك كالرحموت ~~والرغبوت والرهبوت فعلوت من الرحمة والرغبة والرهبة والعرب تقول رهبوت خير ~~من رحموت أي ان ترهب خير من من ان ترحم # ف الجبروت والملكوت يتضمن من معاني اسماء الله تعالى وصفاته ما دل عليه ~~معنر الملك الجبار وابو حامد يجعل عالم الملك عالم الاجسام وعالم الملكوت ~~والجبروت عالم النفس والعقل ms144 ومعلوم ان النبي صلى الله عليه وسلم والمسلمين ~~لم يقصدوا بهذا اللفظ هذا # بل ما يثبته المتفلسفة من العقل باطل عند المسلمين بل هو من أعظم الكفر ~~فان العقل الاول عندهم مبدع كل ما سوى الله والعقل العاشر مبدع ما تحت فلك ~~القمر وهذا من اعظم الكفر عند المسلمين واليهود والنصارى # و العقل في لغة المسلمين مصدر عقل يعقل عقلا وهو ايضا غريزة في الانسان ~~فمسماه من باب الاعراض لا من باب الجواهر القائمة بأنفسها وعند المتفلسفة ~~مسماه من النوع الثاني # والملئكة التي أخبرت بها الرسل وإن كان بعض من يريد بالجمع بين النبوة ~~والفلسفة يقول إنها العقول فهذا من أبطل الباطل فبين ما وصف الله به ~~الملئكة في كتابه وبين العقول التي يثبتها هؤلاء من الفروق ما لا يخفى إلا ~~على من أعمى الله بصيرته كما قد بسطنا ذلك في موضعه # والحديث الذي يروى أول ما خلق الله العقل قال له أقبل فأقبل ثم قال له ~~أدبر فأدبر فقال وعزتى ما خلقت خلقا أكرم على منك فبك PageV01P196 آخذ وبك ~~أعطى وبك الثواب وبك العقاب هو حديث موضوع باتفاق اهل المعرفة بالحديث كما ~~ذكر ذلك الدارقطني وبين من وضعه وكذلك ذكر ضعفه أبو حاتم بن حيان والعقيلي ~~وابن الجوزي وغيرهم # ومع هذا فلفظه اول ما خلق الله العقل قال له فمدلوله انه خاطبه في اول ~~اوقاته خلقه ليس مدلوله انه اول المخلوقات وفي تمامه انه قال ما خلقت خلقا ~~اكرم على منك فدل انه خلق قبله غيره وفيه انه مخلوق # وابو حامد يفرق بين عالم الخلق وعالم الامر فيجعل الأجسام عالم الخلق ~~والنفوس والعقول عالم الامر وهذا ايضا ليس من دين المسلمين بل كل ما سوى ~~الله مخلوق عند المسلمين والله تعالى خالق كل شئ # وإذا ادعو ان العقول التي اثبتوها هي الملئكة في كلام الانبياء فقد ثبت ~~بالنص والاجماع أن الله خلق الملئكة بل خلقهم من مادة كما ثبت في صحيح مسلم ~~عن عائشة أن النبي صلى الله عليه ms145 وسلم قال خلق الله الملئكة من نور وخلق ~~PageV01P197 الجان من مارج من نار وخلق آدم مما وصف لكم فبين ان الملئكة ~~مخلوقون من مادة موجودة قبلهم فأين هذا من قول من ينفى الخلق عنها ويقول ~~إنها مبتدعة لا مخلوقة أو يقول إنها قديمة أزلية لم تكن من مادة اصلا وهذه ~~الامور مبسوطة في موضع آخر # والمقصود هنا أن كتب أبى حامد وإن كان يذكر فيها كثيرا من كلامهم الباطل ~~إما بعبارتهم أو بعبارة أخرى فهو في آخر أمره يبالغ في ذمهم ويبين أن ~~طريقهم متضمنة من الجهل والكفر ما يوجب ذمها وفسادها أعظم من طريقة ~~المتكلمين ومات وهو مشتغل ب البخاري ومسلم والمنطق الذي كان يقول فيه ما ~~يقول ما حصل له مقصوده ولا أزال عنه ما كان فيه من الشك والحيرة بل كان ~~متوقفا حائرا فيما هو من أعظم المطالب العالية الالهية والمقاصد الساميه ~~الربانية ولم يغن عنه المنطق شيئا # ولكن بسبب ما وقع منه في أثناء عمره وغير ذلك صار كثير من النظار يدخلون ~~المنطق اليوناني في علومهم حتى صار من يسلك طريق هؤلاء من المتأخرين يظن ~~انه لا طريق إلا هذا وأن ما ادعوه من الحد والبرهان هو امر صحيح مسلم عند ~~العقلاء ولا يعلم انه ما زال العقلاء والفضلاء من المسلمين وغيرهم يعيبون ~~ذلك ويطعنون فيه وقد صنف نظار المسلمين في ذلك مصنفات متعددة وجمهور ~~المسلمين يعيبونه عيبا مجملا لما يرونه من آثاره ولوازمه الدالة على ما في ~~اهله مما يناقض العلم والايمان ويفضى بهم الحال إلى انواع من الجهل والكفر ~~والضلال # والمقصود هنا أن ما يدعونه من توقف كل مطلوب نظري على مقدمتين لا أكثر ~~ليس كذلك PageV01P198 # | دعواهم إضمار إحدى المقدمتين في قياس الضمير # وهم يسمون القياس الذي حذفت إحدى مقدمتيه قياس الضمير ويقولون إنها قد ~~تحذف إما للعلم بها وإما غلطا وإما تغليطا # فيقال إذا كانت معلومة كانت كغيرها من المقدمات المعلومة وحينئذ فليس ~~إضمار مقدمة بأولى من إضمار ثنتين وثلاثة وأربعة فان جاز ms146 أن يدعى في الدليل ~~الذي لا يحتاج إلا إلى مقدمة ان الاخرى مضمرة محذوفة جاز أن يدعى فيما ~~يحتاج إلى ثنتين ان الثالثة محذوفة وكذلك فيما يحتاج إلى ثلاث وليس لذلك حد ~~ومن تدبر هذا وجد الامر كذلك # | وجود الركة والعى في كلام اهل المنطق # ولهذا لا يوجد في كلام البلغاء أهل البيان الذين يقيمون البراهين والحجج ~~اليقينية بأبين العبارات من استعمال المقدمتين في كلامهم ما يوجد في كلام ~~اهل المنطق بل من سلك طريقهم كان من المضيقين لطريق العلم عقولا وألسنة ~~ومعانيهم من جنس ألفاظهم تجد فيها من الركة والعى ما لا يرضاه عاقل # وكان يعقوب بن إسحاق الكندي فيلسوف الاسلام في وقته أعنى الفيلسوف الذي ~~في الاسلام وإلا فليس الفلاسفة من المسلمين كما قالوا لبعض اعيان القضاة ~~الذين كانوا في زماننا ابن سينا من فلاسفة الاسلام فقال ليس للاسلام فلاسفة ~~كان يعقوب يقول في أثناء كلامه لعدم فقد وجود كذا وأنواع هذه الاضافات # ومن وجد في بعض كلامه فصاحة أو بلاغة كما يوجد في بعض كلام ابن سينا ~~وغيره فلما استفاده من المسلمين من عقولهم وألسنتهم وإلا فلو مشى على طريقة ~~سلفه وأعرض عما تعلمه من المسلمين لكان عقله ولسانه يشبه عقولهم وألسنتهم # | التباس أمر المنطق على طائفة لم يتصوروا حقائقه # وهم أكثر ما ينفقون على من لا يفهم ما يقولونه ويعظمهم بالجهل والوهم ~~PageV01P199 أو يفهم بعض ما يقولونه أو اكثره أو كله مع عدم تصوره في تلك ~~الحال لحقيقة ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم وما يعرف بالعقول ~~السليمة وما قاله سائر العقلاء مناقضا لما قالوه وهو انما وصل إلى منتهى ~~امرهم بعد كلفة ومشقه واقترن بها حسن الظن فتورط من ضلالهم فيما لا يعلمه ~~إلا الله # ثم إن تداركه الله بعد ذلك كما أصاب كثيرا من الفضلاء الذين احسنوا بهم ~~الظن ابتداء ثم انكشف لهم من ضلالهم ما أوجب رجوعهم عنهم وتبر اهم منهم بل ~~وردهم عليهم وإلا بقى في الضلال # وضلالهم في الالهيات ms147 ظاهر لاكثر الناس ولهذا كفرهم فيها نظار المسلمين ~~قاطبة وإنما المنطق التبس الامر فيه على طائفة لم يتصوروا حقائقه ولوازمه ~~ولم يعرفوا ما قال سائر العقلاء في تناقضهم فيه # واتفق أن فيه امورا ظاهرة مثل الشكل الاول ولا يعرفون ان ما فيه من الحق ~~لا يحتاج اليهم فيه بل طولوا فيه الطريق وسلكوا الوعر والضيق ولم يهتدوا ~~فيه إلى ما يفيد التحقيق # وليس المقصود في هذا المقام بيان ما أخطأوا في إثباته بل ما أخطأوا في ~~نفيه حيث زعموا ان العلم النظري لا يحصل إلا ببرهانهم وهو من القياس # | تلازم قياس الشمول وقياس التمثيل وبيانه بالامثلة # وجعلوا أصناف الحجج ثلاثة القياس والاستقراء والتمثيل وزعموا ان التمثيل ~~لا يفيد اليقين وإنما يفيده القياس الذي تكون مادته من القضايا التي ذكروها # وقد بينا في غير هذا الموضع ان قياس التمثيل وقياس الشمول متلازمان وأن ~~ما حصل بأحدهما من علم أو ظن حصل بالاخر مثله إذا كانت المادة واحدة ~~PageV01P200 # والاعتبار بمادة العلم لا بصورة القضية بل إذا كانت المادة يقينية سواء ~~كانت صورتها في صورة قياس التمثيل أو صورة قياس الشمول فهى واحدة وسواء ~~كانت صورة القياس اقترانيا اواستثنائيا بعبارتهم أو بأي عبارة شئت لا سيما ~~في العبارات التي هي خير من عباراتهم وأبين في العقل وأوجز في اللفظ ~~والمعنى واحد # وحد هذا في أظهر الامثلة إذا قلت هذا إنسان وكل إنسان مخلوق أو حيوان أو ~~حساس أو متحرك بالارادة أو ناطق أو ما شئت من لوازم الانسان فان شئت صورت ~~الدليل على هذه الصورة وإن شئت قلت هو انسان فهو مخلوق أو حساس أو حيوان أو ~~متحرك كغيره من الناس لاشتراكهما في الانسانية المستلزمة لهذه الصفات وإن ~~شئت قلت هذا إنسان والانسانية مستلزمة لهذه الاحكام فهى لازمة له وإن شئت ~~قلت إن كان أنسانا فهو متصف بهذا الصفات اللازمة للانسان وإن شئت قلت إما ~~ان يتصف بهذه الصفات وإما ان لا يتصف والثاني باطل فتعين الاول لان هذه ~~لازمة للانسان لا يتصور ms148 وجوده بدونها # | الاستقراء ليس استدلالا بجزئي على كلي # وأما الاستقراء فانما يكون يقينيا إذا كان استقراء تاما وحينئذ فتكون قد ~~حكمت على القدر المشترك بما وجدته في جميع الافراد وهذا ليس استدلالا يجزئى ~~على كلى ولا بخاص على عام بل استدلال بأحد المتلازمين على الاخر فان وجود ~~ذلك الحكم في كل فرد من أفراد الكلى العام يوجب ان يكون لازما لذلك الكلى ~~العام # فقولهم إن هذا استدلال بخاص جزئي على عام كلي ليس بحق وكيف ذلك والدليل ~~لا بد أن يكون ملزوما للمدلول فانه لو جاز وجود الدليل مع عدم المدلول عليه ~~ولم يكن المدلول لازما له لم يكن إذا علمنا ثبوت ذلك الدليل نعلم ثبوت ~~PageV01P201 المدلول معه إذا علمنا أنه تارة يكون معه وتارة لا يكون معه ~~فانا إذا علمنا ذلك ثم قلنا إنه معه دائما كنا قد جمعنا بين النقيضين # وهذا اللزوم الذي نذكره هنا يحصل به الاستدلال بأي وجه حصل اللزوم وكلما ~~كان اللزوم أقوى وأتم وأظهر كانت الدلالة اقوى واتم وأظهر كالمخلوقات ~~الدالة على الخالق سبحانه وتعالى فانه ما منها مخلوق إلا وهو ملزوم لخالقه ~~لا يمكن وجوده بدون وجود خالقه بل ولا بدون علمه وقدرته ومشيئته وحكمته ~~ورحمته فكل مخلوق دال على ذلك كله # واذا كان المدلول لازما للدليل فمعلوم ان اللازم إما ان يكون مساويا ~~للملزوم وإما أن يكون أعم منه فالدليل إما أن يكون مساويا للحكم المدلول في ~~العموم والخصوص وإما أن يكون اخص منه لا يكون الدليل أعم منه # | القياس استدلال بكلى على ثبوت كلى آخر لجزئيات ذلك الكلى # وإذا قالوا في القياس يستدل بالكلى على الجزئي فليس الجزئي هو الحكم ~~المدلول عليه إنما الجزئي هو الموصوف المخبر عنه محل الحكم فهذا قد يكون ~~أخص من الدليل وقد يكون مساويا له بخلاف الحكم الذي هو صفة هذا وحكمه الذي ~~اخبر به عنه فانه لا يكون إلا اعم من الدليل أو مساويا له فان ذلك هو ~~المدلول اللازم للدليل والدليل هو لازم المخبر ms149 عنه الموصوف # فاذا قيل النبيذ حرام لانه خمر كونه خمرا هو الدليل وهو لازم للنبيذ ~~والتحريم لازم للخمر # والقياس المؤلف من المقدمتين إذا قلت النبيذ المتنازع فيه مسكر أو خمر ~~وكل مسكر أو كل خمر حرام فأنت لم تستدل ب المسكر أو الخمر الذي هو كلى على ~~نفس محل النزاع الذي هو اخص من الخمر وهو النبيذ فليس هو استدلالا بذلك ~~الكلى عل هذا الجزئي بل استدللت به على تحريم هذا النبيذ فلما كان ~~PageV01P202 تحريم هذا النبيذ مندرجا في تحريم كل مسكر قال من قال إنه ~~استدلال بالكلى على الجزئي والتحقيق ان ما ثبت للكلى فقد ثبت لكل واحد من ~~جزئياته والتحريم أعم من الخمر وهو ثابت لها فهو ثابت لكل فرد فرد من ~~جزئياتها فهو استدلال بكلى على ثبوت كلى آخر لجزئيات ذلك الكلى وذلك الدليل ~~هو كالجزئي بالنسبة إلى ذلك الكلى الذي هو الحكم وهو كلى بالنسبة إلى تلك ~~الجزئيات التي هي المحكوم عليها # وهذا مما لا يتنازعون فيه فان الدليل ه الحد الاوسط وهو اعم من الاصغر أو ~~مساو له والاكبر اعم منه أو مساو له والاكبر هو الحكم والصفة والخبر وهو ~~محمول النتيجة والاصغر هو المحكوم عليه الموصوف المبتدأ وهو موضوع النتيجة # | قياس التمثيل هو اشتراك الجزئيين في علة الحكم # وأما قولهم في التمثيل إنه استدلال بجزئي على جزئي فان أطلق ذلك وقيل إنه ~~استدلال بمجرد الجزئي على الجزئي فهو غلط فان قياس التمثيل إنما يدل بحد ~~اوسط وهو اشتراكهما في علة الحكم أو دليل الحكم مع العلة فانه قياس علة أو ~~قياس دلالة # | لا تعلم صحة القياس في قياس الشبه # وأما قياس الشبة فاذا قيل به لم يخرج عن أحدهما فان الجامع المشترك بين ~~الاصل والفرع إما أن يكون هو العلة أو ما يستلزم العلة وما استلزمها فهو ~~دليلها وإذا كان الجامع لا علة ولا ما يستلزم العلة لم يكن الاشتراك فيه ~~مقتضيا للاشتراك في الحكم بل كان المشترك قد يكون معه العلة وقد لا ms150 يكون ~~فلا يعلم حينئذ أن علة الاصل موجودة في الفرع فلا يعلم صحة القياس بل لا ~~يكن صحيحا إلا إذا اشتركا فيها ونحن لا نعلم الاشتراك فيها إلا إذا علمنا ~~اشتراكهما فيها أو في ملزومها فان ثبوت الملزوم يقتضي ثبوت اللازم فاذا ~~قدرنا انهما لم PageV01P203 يشتركا في الملزوم ولا فيها كان القياس باطلا ~~قطعا لانه حينئذ تكون العلة مختصة بالاصل وإن لم يعلم ذلك لم تعلم صحة ~~القياس # وقد يعلم صحة القياس بانتفاء الفارق بين الاصل والفرع وإن لم يعلم عين ~~العلة ولا دليلها فانه يلزم من انتفاء الفارق اشتراكهما في الحكم # وإذا كان قياس التمثيل إنما يكون تاما بانتفاء الفارق وإما بابداء جامع ~~وهو كلى يجمعهما يستلزم الحكم وكل منهما يمكن تصويره بصورة قياس الشمول وهو ~~يتضمن لزوم الحكم للكلى ولزوم الكلى لجزئياته وهذا حقيقة قياس الشمول ليس ~~ذلك استدلالا بمجرد ثبوته لجزئي على ثبوته لجزئي آخر # فأما إذا قيل بما يعلم ان المشترك مستلزم الحكم قيل مما تعلم القضية ~~الكبرى في القياس فبيان الحد الاوسط هو المشترك الجامع ولزوم الحد الاكبر ~~له هو لزوم الحكم للجامع المشترك كما قد تقدم التنبيه على هذا # وقد يستدل بجزئي على جزئي إذا كانا متلازمين أو كان احدهما ملزوم الاخر ~~من غير عكس فان كان اللزوم عن الذات كانت الدلالة على الذات وإن كان في صفة ~~أو حكم كانت الدلالة على الصفة والحكم # فقد تبين ما في حصرهم من الخلل وأما تقسيمهم إلى الانواع الثلاثة فكلها ~~تعود إلى ما ذكروه في استلزام الدليل للمدلول # | عود الاقترانى والاستثنائى إلى معنى واحد # وما ذكروه في الاقترانى يمكن تصويره بصورة الاستثنائي وكذلك الاستثنائي ~~يمكن تصويره بصورة الاقتراني فيعود الامر إلى معنى واحد PageV01P204 وهو ~~مادة الدليل والمادة لا تعلم من صور القياس الذي ذكروه بل من عرف المادة ~~بحيث يعلم أن هذا مستلزم لهذا علم الدلالة سواء صورت بصورة القياس أو لم ~~تصور وسواء عبر عنها بعباراتهم أو بغيرها بل العبارات التي صقلها عقول ~~المسلمين وألسنتهم ms151 خير من عباراتهم بكثير كثير # والاقترانى كله يعود إلى لزوم هذا لهذا وهذا لهذا كما ذكر وهذا بعينه هو ~~الاستثنائي المؤلف من المتصل والمنفصل # فان الشرطى المتصل استدلال باللزوم بثبوت الملزوم الذي هو المقدم وهو ~~الشرط على ثبوت اللازم هو التالي وهو الجزاء أو بانتفاء اللازم وهو التالي ~~الذي هو الجزاء على انتفاء الملزوم هو المقدم وهو الشرط # وأما الشرطي المنفصل وهو الذي يسميه الاصوليون السبر والتقسيم وقد تسميه ~~ايضا الجدليون التقسيم والترديد فمضمونه الاستدلال بثبوت أحد النقضين على ~~انتفاء الاخر وبانتفائه على ثبوته أو الإستدلال بثبوت أحد الضدين على ~~انتفاء الآخر واقسامه اربعة ولهذا كان في مانعة الجمع والخلو الاستثناءات ~~الاربعة وهو أنه إن ثبت هذا انتفى نقيضه وكذلك الآخر وإن انتفى هذا ثبت ~~نقيضه وكذلك الاخر # ومانعة الجمع الاستدلال بثبوت أحد الضدين على انتفاء الاخر والامران ~~متنافيان PageV01P205 # ومانعة الخلو فيها تناقض ولزوم والنقيضان لا يرتفعان فمنعت الخلو منهما ~~ولكن جزاءها وجود شئ وعدم آخر ليس هو وجود الشئ وعدمه ووجود شئ وعدم آخر قد ~~يكون أحدهما لازما للاخر وإن كانا لا يرتفعان لان ارتفاعهما يقتضى ارتفاع ~~وجود شئ وعدمه معا # | مدار الاستدلال على مادة العلم لا على صورة القياس # وبالجملة ما من شئ إلا وله لازم لا يوجد بدونه وله مناف مضاد لوجوده ~~فيستدل عليه بثبوت ملزومه وعلى انتفائه بانتفاء لازمه # ويستدل على انتفائه بوجود منافيه ويستدل بانتفاء منافيه على وجوده إذا ~~انحصر الامر فيهما فلم يمكن عدمهما جميعا كما لم يمكن وجودهما جمعيا # وهذا الاستدلال يحصل من العلم بأحوال الشئ وملزومها ولوازمها وإذا تصورته ~~الفطرة عبرت عنه بأنواع من العبارات وصورته في أنواع من صور الادلة لا يختص ~~شيء من ذلك بالصورة التي ذكروها في القياس فضلا عما سموه البرهان فان ~~البرهان شرطوا له مادة معينة وهي القضايا التي ذكروها واخرجوا من الاوليات ~~ما سموه وهميات وما سموه مشهورات وحكم الفطرة بهما لا سيما بما سموه وهميات ~~اعظم من حكمها بكثير من اليقينيات التي جعلوها مواد البرهان ms152 # وقد بسطت القول على هذا وبينت كلامهم في ذلك وتناقضهم وأن ما اخرجوه يخرج ~~به ما ينال به اشرف العلوم من العلوم النطرية والعلوم العملية ولا يبقى ~~بأيديهم إلا امور مقدرة في الاذهان لا حقيقة لها في الاعيان ولولا ان هذا ~~الموضع لا يتسع لحكاية الفاظهم في هذا وما أوردته عليهم لذكرته فقد ذكرت ~~ذلك كله في مواضعه من العلوم الكلية والالهية فانها هي المطوبة # والكلام في المنطق إنما وقع لما زعموا انه آلة قانونية تعصم مراعاتها ~~الذهن أن PageV01P206 يزل في فكره فاحتجنا ان ننظر في هذه الالة هل هي كما ~~قالوا أو ليس الامر كذلك # | تزييف القول بأن هذه علوم قد صقلتها الاذهان الخ # ومن شيوخهم من إذا بين له من فساد اقولهم ما يتبين به ضلالهم وعجز عن دفع ~~ذلك يقول هذه علوم قد صقلتها الاذهان اكثر من الف سنة وقبلها الفضلاء فيقال ~~له عن هذا أجوبة # أحدها إنه ليس الامر كذلك فما زال العقلاء الذين هم افضل من هؤلاء ينكرون ~~عليهم ويبينون خطأهم وضلالهم # فأما القدماء فالنزاع بينهم كثير معروف وفي كتب اخبارهم ومقالاتهم من ذلك ~~ما ليس هذا موضع ذكره # وأما ايام الاسلام فان كلام نظار المسلمين في بيان فساد ما افسدوه من ~~اصولهم المنطقية والالهية بل والطبيعية بل والرياضية كثير قد صنف فيه كل ~~طائفة من طوائف نظار المسلمين حتى الرافضة # وأما شهادة سائر العلماء وطوائف أهل الايمان بضلالهم وكفرهم فهذا البيان ~~عام لا يدفعه إلا معاند والمؤمنون شهداء الله في الأرض # فاذا كان اعيان الاذكياء الفضلاء من الطوائف وسائر اهل العلم والايمان ~~معلنين بتخطئتهم وتضليلهم إما جملة وإما تفصيلا امتنع ان كون العقلاء قاطبة ~~تلقوا كلامهم بالقبول # الوجه الثاني إن هذا ليس بحجة فان الفلسفة التي كانت قبل أرسطو وتلقاها ~~من قبلة بالقبول طعن ارسطو في كثير منها وبين خطأهم وابن سينا وأتباعه ~~خالفوا القدماء في طائفة من اقاويلهم المنطقية وغيرها وبينوا خطأهم ورد ~~الفلاسفة بعضهم على بعض أكثر من رد كل طائفة بعضهم ms153 على بعض وأبو البركات ~~وأمثاله قد ردوا على أرسطو ما شاء الله لأنهم يقولون إنما قصدنا الحق ليس ~~قصدنا التعصب لقائل معين ولا لقول معين PageV01P207 # الثالث إن دين عباد الاصنام اقدم من فلسفتهم وقد دخل فيه من الطوائف اعظم ~~ممن دخل في فلسفتهم وكذلك دين اليهود المبدل أقدم من فلسفة أرسطو ودين ~~النصارى المبدل قريب من زمن ارسطو فان ارسطو كان قبل المسيح بنحو ثلاثمائة ~~سنة فانه كان في زمن الاسكندر بن فيلبس الذي يؤرخ به تاريخ الروم الذي ~~يستعمله اليهود والنصارى # الرابع أن يقال فهب ان الامر كذلك فهذه العلوم عقلية محضة ليس فيها تقليد ~~لقائل وإنما تعلم بمجرد العقل فلا يجوز ان تصحح بالنقل بل ولا يتكلم فيها ~~إلا بالمعقول المجرد فاذا دل المعقول الصريح على بطلان الباطل منها لم يجز ~~رده فان أهلها لم يدعوا انها مأخوذة عمن يجب تصديقه بل عن عقل محض فيجب ~~التحاكم فيها إلى موجب العقل الصريح # | فصل # قياس التمثيل لا يفيد إلا الظن عند المناطقة بخلاف الاستقراء $ # وقد احتجوا بما ذكروه من أن الاستقراء دون القياس الذي هو قياس الشمول ~~وأن قياس التمثيل دون الاستقراء فقالوا إن قياس التمثيل لا يفيد إلا الظن ~~وإن المحكوم عليه قد يكون جزئيا بخلاف الاستقرا ء فانه قد يفيد اليقين ~~والمحكوم عليه لا يكون إلا كليا # قالوا وذلك ان الاستقراء هو الحكم على كلى بما تحقق في جزئياته فان كان ~~في جميع الجزئيات كان الاستقراء تاما كالحكم على المتحرك ب الجسمية لكونها ~~محكوما بها على جميع جزئيات المتحرك من الحيوان والجماد والنبات ~~PageV01P208 والناقص كالحكم على الحيوان ب انه إذا أكل تحرك فكه الاسفل عند ~~المضغ لوجود ذلك في أكثر جزئياته ولعله فيما لم يستقرا على خلافه كالتمساح ~~والاول ينتفع به في اليقينيات بخلاف الثاني وإن كان منتفعا به في الجدليات # وأما قياس التمثيل فهو الحكم على شئ بما حكم به على غيره بناء على جامع ~~مشترك بينهما كقولهم العالم موجود فكان قديما كالباري أو هو جسم ms154 فكان محدثا ~~كالانسان وهو مشتمل على فرع واصل وعلة وحكم فالفرع ما هو مثل العالم في هذا ~~المثال والاصل ما هو مثل الباري أو الانسان والعلة الموجود أو الجسم والحكم ~~القديم أو المحدث # قالوا ويفارق الاستقراء من جهة ان المحكوم عليه فيه قد يكون جزئيا ~~والمحكوم عليه في الاستقراء لا يكون إلا كليا # | إشكالات أوردها نظار المسلمين على قياس التمثيل # قالوا وهو غير مفيد لليقين فانه ليس من ضرورة اشتراك امرين فيما يعمهما ~~اشتراكهما فيما حكم به على احدهما إلا ان يبين أن ما به الاشتراك علة لذلك ~~الحكم وكل ما يدل عليه فظنى فان المساعد على ذلك في العقليات عند القائلين ~~به لا يخرج عن الطرد والعكس والسبر والتقسيم # أما الطرد والعكس فلا معنى له غير تلازم الحكم والعلة وجودا وعدما ولا بد ~~في ذلك من الاستقراء ولا سبيل إلى دعواه في الفرع إذ هو غير المطلوب فيكون ~~الاسقراء ناقصا لا سيما ويجوز ان تكون علة الحكم في الاصل مركبة من أوصاف ~~المشترك ومن غيرها ويكون وجودها في الاوصاف متحققا فيها فاذا وجد المشترك ~~في الاصل ثبت الحكم لكمال علته وعند انتفائه فينتفى لنقضان العلة وعند ذلك ~~فلا يلزم من وجود المشترك في الفرع ثبوت الحكم لجواز تخلف باقي الاوصاف أو ~~بعضها PageV01P209 # وأما السبر والتقسيم فحاصله يرجع إلى دعوى حصر اوصاف الاصل في جملة معينة ~~وابطال كل ما عدى المستبقى وهو ايضا غير يقيني لجواز ان يكون الحكم ثابتا ~~في الاصل لذات الاصل لا لخارج والا لزم التسلسل وان ثبت لخارج فمن الجائز ~~ان يكون لغيرها ابدا وان لم يطلع عليه البحث عنه وليس الامر كذلك في ~~العاديات فانا لا نشك مع سلامة البصر وارتفاع الموانع في عدم بحر من زئبق ~~وجبل من ذهب بين ايدينا ونحن لا نشاهده وان كان منحصرا فمن الجائز ان يكون ~~معللا بالمجموع أو بالبعض الذي لا تحقق له في الفرع وثبوت الحكم مع المشترك ~~في صورة مع تحلف غيره من الاوصاف المقارنة له ms155 في الاصل مما لا يوجب ~~استقلاله بالتعليل لجواز ان يكون في تلك معلالا بعلة اخرى ولا امتناع فيه ~~وان كان لا علة له سواه فجائز ان يكون علة لخصوصه لا لعمومه وان بين ان ذلك ~~الوصف يلزمه لعموم ذاته الحكم فمع بعده يستغنى عن التمثل # قالوا والفراسة البدنية هي عين التمثيل غير ان الجامع فيها بين الاصل ~~والفرع دليل العلة لا نفسها وهو المسمى في عرف الفقهاء ب قياس الدلالة ~~فانها استدلال بمعلول العلة على ثبوتها ثم الاستدلال بثبوتها على معلولها ~~الاخر اذ مبناها على ان المزاج علة لخلق باطن وخلق ظاهر فيستدل بالخلق ~~الظاهر على المزاج ثم بالمزاج على الخلق الباطن كالاستدلال ب عرض الاعلى ~~على الشجاعة بناء على كونهما معلولي مزاج واحد كما يوجد مثل ذلك في الاسد # ثم اثبات العلة في الاصل لا بد فيها من الدوران أو التقسيم كما تقدم وان ~~قدر ان علة الحكمين في الاصل واحدة فلا مانع من ثبوت احدهما في الفرع بغير ~~علة الاصل وعند ذلك فلا يلزم الحكم الاخر # هذا كلامهم على ما حرره لهم نظار المسلمين الذين اوردوا على قياس التمثيل ~~هذه الاشكالات والا فكلام ائمتهم في قياس التمثيل ليس فيه هذا التحرير الذي ~~PageV01P210 حرره لهم نظار المسلمين # | رد المنصف اشكالاتهم على قياس التمثيل # فيقال تفريقهم بين قياس المشمول وقياس التمثيل بأن الاول قد يفيد اليقين ~~والثاني لا يفيد الا الظن فرق باطل بل حيث افاد احدهما اليقين افاد الاخر ~~اليقين وحيث لا يفيد احدهما الا الظن لا يفيد الاخر الا الظن فان افادة ~~الدليل لليقين أو الظن ليس لكونه عل صورة احدهما دون الاخر بل باعتبار تضمن ~~احدهما لما يفيد اليقين فان كان احدهما اشتمل على امر مستلزم للحكم يقينا ~~حصل به اليقين وان لم يشتمل الا على ما يفيد الحكم ظنا لم يفد الا الظن # والذي يسمى في احدهما حدا اوسط هو في الاخر الوصف المشترك والقضية الكبرى ~~المتضمنة لزوم الحد الاكبر للاوسط هو بيان تأثير الوصف المشترك ms156 بين الاصل ~~والفرع فما به يتبين صدق القضية الكبرى به يتبين ان الجامع المشترك مستلزم ~~للحكم فلزوم الاكبر للاوسط هو لزوم الحكم للمشترك # فاذا قلت النبيذ حرام قياسا على الخمر لان الخمر انما حرمت لكونها مسكرة ~~وهذا الوصف موجود في النبيذ كان بمنزلة قولك كل نبيذ مسكر وكل مسكر حرام ~~فالنتيجة قولك النبيذ حرام و النبيذ هو موضوعها وهو الحد الاصغر والحرام ~~محمولها وهو الحد الاكبر والمسكر هو المتوسط بين الموضوع والمحمول وهو الحد ~~الاوسط المحمول في الصغرى الموضوع في الكبرى # فاذا قلت النبيذ حرام قياسا على خمر العنب لان العلة في الاصل هو الاسكار ~~وهو موجود في الفرع فثبت التحريم لوجود علته فانما استدللت على تحريم ~~النبيذ ب المسكر وهو الحد الاوسط لكن زدت في قياس التمثيل ذكر الاصل الذي ~~ضربته مثلا للفرع وهذا لان شعور النفس بنظير الفرع اقوى في المعرفة من مجرد ~~دخوله في الجامع الكلي واذا قام الدليل على تأثير الوصف PageV01P211 ~~المشترك لم يكن ذكر الاصل محتاجا اليه # والقياس لا يخلو اما ان يكون ب ابداء الجامع أو ب الغاء الفارق والجامع ~~اما العلة واما دليلها واما القياس بالغاء الفارق فهنا الغاء الفارق هو ~~الحد الاوسط # فاذا قيل هذا مساو لهذا ومساوي المساوي مساو كانت المساواة هى الحد ~~الاوسط وإلغاء الفارق عبارة عن المساواة فاذا قيل لا فرق بين الفرع والاصل ~~إلا كذا وهو مهدر فهو بمنزلة قولك هذا مساو لهذا وحكم المساوى حكم مساويه # وأما قولهم كل ما يدل على ان ما به الاشتراك علة للحكم فظنى فيقال لا ~~نسلم فان هذه دعوى كلية ولم تقيموا عليها دليلا ثم نقول الذي يدل به على ~~عليه المشترك هو الذي يدل به على صدق القضية الكبرى وكل ما يدل به على صدق ~~الكبرى في قياس الشمول يدل به على علية المشترك في قياس الثمثيل سواء كان ~~علميا أو ظنيا فان الجامع المشترك في التمثيل هو الحد الاوسط ولزوم الحكم ~~له هو لزوم الاكبر للاوسط ولزوم الاوسط للاصغر ms157 هو لزوم الجامع المشترك ~~للاصغر وهو ثبوت العلة في الفرع # فاذا كان الوصف المشترك وهو المسمى ب الجامع والعلة أو دليل العلة أو ~~المناط أو ما كان من الاسماء إذا كان ذلك الوصف ثابتا في الفرع لازما له ~~كان ذلك موجبا لصدق المقدمة الصغرى وإذا كان الحكم ثابتا للوصف لازما له ~~كان ذلك موجبا لصدق المقدمة الكبرى وذكر الاصل يتوصل به إلى إثبات إحدى ~~المقدمتين # فان كان القياس ب إلغاء الفارق فلا بد من الاصل المعين فان المشترك هو ~~المساواة بينهما وتماثلهما وهو إلغاء الفارق وهو الحد الاوسط وإن كان ~~PageV01P212 القياس ب إبداء العلة فقد يستغنى عن ذكر الاصل إذا كان ~~الاستدلال على علية الوصف لا يفتقر اليه وأما إذا احتاج إثبات علية الوصف ~~اليه فيذكر الاصل لانه من تمام ما يدل على علية المشترك وهو الحد الاكبر # وهؤلاء الذين فرقوا بين قياس التمثيل و قيلس الشمول اخذوا يظهرون كون ~~احدهما ظنيا في مواد معينة وتلك المواد التي لا تفيد الا الظن في قياس ~~التمثيل لا تفيد الا الظن في قياس الشمول والا فاذا اخذوه فيما يستفاد به ~~اليقين من قياس الشمول افاد اليقين في قياس التمثيل ايضا وكان ظهور اليقين ~~به هناك اتم # فاذا قيل في قياس الشمول كل انسان حيوان وكل حيوان جسم فكل انسان جسم كان ~~الحيوان هو الحد الاوسط وهو المشترك في قياس التمثيل بأن يقال الانسان جسم ~~قياسا على الفرس وغيره من الحيوانات فان كون تلك الحيوانات حيوانا هو ~~مستلزم لكونها اجساما سواء كان علة أو دليل العلة والحيوانية موجودة في ~~الانسان فيكون جسما # واذا نوزع في علية الحكم في الاصل فقيل له لا نسلم ان الحيوانية تستلزم ~~الجسمية كان هذا نزاعا في قوله كل حيوان جسم وذلك ان المشترك بين الاصل ~~والفرع اذا سمى علة فانما يراد به ما يستلزم الحكم سواء كان هو العلة ~~الموجبة لوجوده في الخارج أو كان مستلزما لذلك يسمى الاول قياس علة والثاني ~~قياس دلالة # ومن الناس من يسمى ms158 الجميع علة لا سيما من يقول ان العلة انما يراد بها ~~المعرف وهو الامارة والعلامة والدليل لا يراد بها الباعث والداعي # ومن قال انه قد يراد بها الداعي وهو الباعث وهذا قول ائمة الفقهاء وجمهور ~~المسلمين فانه يقول ذلك في علل الافعال واما غير الافعال فقد تفسر العلة ~~فيها ب الوصف المستلزم كاستلزام الانسانية ل الحيوانية والحيوانية ~~PageV01P213 ل الجسمية وإن لم يكن أحد الوصفين هو المؤثر في الاخر # عل أنا قد بينا في غير هذا الموضع أن ما به يعلم كون الحيوان جسما به ~~يعلم ان الانسان جسم حيث بينا ان قياس الشمول الذي يذكرونه قليل الفائدة أو ~~عديمها وأن ما به يعلم صدق الكبرى في العقليات به يعلم صدق أفرادها التي ~~منها الصغرى بل وبذلك يعلم صدق النتيجة كما في قول القائل الكل أعظم من ~~الجزء والاشياء المساوية لشئ واحد متساوية والضدان لا يجتمعان والنقيضان لا ~~يجتمعان ولا يرتفعان # | حقيقة توحيد الفلاسفة # وهذا كقولهم الواحد لا يصدر عنه إلا واحد فانه إن ثبت لهم ان الرب تعالى ~~بمعنى الواحد الذي يدعونه وهو انه ليس له صفة ثبوتية أصلا بل هو مسلوب لكل ~~امر ثبوتي لا يوصف إلا بالسلب المحض أو بما لا يتضمن إلا السلب كالاضافة ~~التي هي معنى السلب وجعلوا إبداعه للعالم امرا عدميا لكونه إضافة عندهم ~~وجعلوا العلم والعالم والمعلوم والعشق والعاشق والمعشوق واللذة كل ذلك ~~امورا عدمية ليس فيها امر ثبوتي وادعوا ان نفس العلم والعناية والقدرة هو ~~نفس العالم القادر المريد ونفس العلم هو نفس القدرة ونفس القدرة هو نفس ~~العناية وهذا كله هو العشق وهو اللذة والعشق واللذة هو العاشق الملتذ ~~والعشق واللذة هو نفس العلم ونفس القدرة وعلمه بنفسه هو علمه بالمعلومات ~~إلى أمثال ذلك مما يتضمنه قولهم الذي يسمونه توحيد واجب الوجود # | رد قولهم الواحد لا يصدر عنه إلا واحد # فان قدر ثبوت هذا المعنى الذي يسمونه توحيدا مع ان جماهير العقلاء من ~~جميع الامم إذا تصوروا ذلك علموا بضرورة العقل ان ms159 هذا قول باطل متناقض فان ~~قدر ثبوته قيل حئنئذ الواحد لا يصدر عنه إلا واحد يقررونه بقولهم ~~PageV01P214 لانه لو صدر عنه اثنان لكان مصدر الالف غير مصدر الجيم وكان ~~المصدر مع هذا الصادر مخالفا لهذا المصدر مع هذا الصادر فيكون في المصدر ~~جهتان وذلك ينافى الوحدة وبهذا اثبتوا ان الواحد لا يكون فاعلا وقابلا لئلا ~~يكون فيه جهتان جهة فعل وجهة قبول فيكون مركبا # فيقال لهم إذا كان صدور الصادرات عنه هو فعله لها والفعل إضافة محضة اليه ~~وهو عندكم لا يوصف بصفة ثبوتية بل لا يوصف إلا بما هو سلب وقلتم إن الاضافة ~~هنا سلب لم يكن ولو صدر عنه الف صادر إلا بمنزلة سلب الاشياء عنه وإذا قلتم ~~ليس هو بعرض ولا ممكن ولا محدث ونحو ذلك لم تكن كثرة السلوب توجب أمرا ~~ثبوتيا والابداع عندكم لا يوجب له وصفا ثبوتيا فكثرة الابداعات منه لا توجب ~~له وصفا ثبوتيا # هذا مع أنهم متناقضون في جعلهم الابداع أمرا عدميا بل في قولهم هو إضافة ~~والاضافة امرأ عدميا قد قرروا في العلم الاعلى عندهم القاسم ل الوجود ~~ولواحقه ان الوجود ينقسم إلى جوهر وعرض ومن الاعراض أن يفعل ومنها الاضافة ~~والابداع هو من مقولة أن يفعل وهو أمر وجودى وإبداع الباري أكمل من كل ~~إبداع فكيف يكون اكمل انواع ان يفعل عدميا # ثم هم جعلوا الاضافة جنسا غير أن يفعل فان ثبت هذا بطل جعل إبداعه للعالم ~~مجرد إضافة وإن سلم أنه إضافة ف الاضافة عندهم من جملة الاجناس الوجودية ~~وهذا وأمثاله مما يبين فساد ما قالوه في الالهيات من التعطيل مما يطول وصفه # ثم إذا سلم هذا وسلم ان الاضافة عدمية وكثرة العدميات له لا توجب تكثر ~~امور ثبوتية فيه مثل تكثر سائر السلوب وإذا قدر انه أبدع كل شئ بلا واسطة ~~لم يكن في هذا إلا كثرة امور عدمية يتصف بها وتلك لا توجب كثرة في ~~PageV01P215 ذاته مثل سلب جميع المبدعات عنه فاذا قيل ليس بفلك ولا كوكب ms160 ~~ولا شمس ولا جنة ولا نار ولا هواء ولا تراب ولا حيوان ولا انسان ولا نبات ~~كان سلبها عنه بمنزلة إضافتها اليه عندهم وإذا لم يكن هذا إثبات كثرة في ~~ذاته فكذلك الاخر # وقولهم مصدر الف غير مصدر باء وهو مع هذا غير كونه مع هذا كما يقال سلب ~~الف عنه غير سلب باء عنه والشئ مع سلب الف عنه ليس هو ذاك مع سلب باء عنه ~~واذا قيل كثرة السلوب لا توجب تعدد امر ثبوتى له قيل وكثرة الاضافات كذلك ~~عندكم # ثم يقال الاضافات اليه مثل كونه علة ومبدعا وخالقا وفاعلا ونحو ذلك إما ~~أن يوجب كون الفعل أمرا ثبوتيا يقوم به وإما أن لا يوجب ذلك فان كان الفعل ~~أمرا ثبوتيا قام به بطل نفيكم للصفات ولزم انه موصوف بالامور الثبوتية التي ~~منها تهربون وإن لم يكن ثبوتيا كان عدميا فلم يكن في كثرة المفعولات إلا ~~كثرة الافعال التي هي عدمية وكثرة العدميات لا توجب اتصافه بأمر ثبوتى وإذا ~~كان كونه فاعلا عندكم ليس وصفا ثبوتيا فكونه قابلا كذلك بطريق الاولى ~~وحينئذ فلا يمتنع كون الشئ فاعلا وقابلا # ومعلوم ان هذا التناقض لزمهم لكونهم جعلوا الامور الوجودية عدما كما ~~جعلوا نفس الفعل والتأثير ليس إلا إضافة عدمية ثم ادعوا ذلك في اكمل ~~الفاعلين فعلا وأحقهم بالوجود التام من سائر الموجودات وإلا فهم قد قرروا ~~في العلم الكلى أن الفعل والانفعال أمران وجوديان وهما من الاعراض الموجودة ~~وهما مقولة ان يفعل وأن ينفعل وأن يفعل هو الفعل وأن ينفعل هو القبول ~~وأثبتوا في بعض الافعال الطبيعية انها امور وجودية وأن الفعل هناك وجودى ~~ولكن نقضوا ما ذكروا هناك في العلم الالهي PageV01P216 # وكان ما نفوه احق بالاثبات مما اثبتوه إذ كانوا معرضين عن الله ومعرفته ~~وعبادته جاهلين بما يجب له ويستحقه يعبدون المخلوقات ويعظمونها ويعرفون من ~~كمالها ما يتخذونها به آلهة إشراكا منهم بالله ويدعون رب العالمين لا ~~يعرفونه ولا يعبدونه ولا يعرفون ما يستحقه من الكمال الذي به يجب ms161 ان يعبد ~~بل الذي يعلم به انه لا يستحق العبادة إلا هو وهذا كله مبسوط في مواضعه # وأرسطو وأصحابه القدماء لم يثبتوا له فعلا ولا جعلوه مبدعا لبعدهم عن ~~معرفته ولهذا كان في قولهم من الفساد ما يطول وصفه ولكن ابن سينا وأتباعه ~~لما جعلوه مبدعا ظهر في كلامهم مثل هذا التناقض # والمقصود هنا الكلام على المنطق ومثلنا بهذا إلا ان هذا من اشرف المطالب ~~الالهية التي يختصون هم بأثباتها والمقصود ان نبين انه لا فرق بين القياس ~~الشمولي والتمثيلي إذا اعطى كل منهما حقه # | ما أمكن إثباته ب قياس الشمول كان إثباته ب التمثيل أظهر # ثم إذا قدر ان ما ذكروه يدلهم على ان الواحد لا يصدر عنه إلا واحد بهذا ~~الطريق أثبت ذلك ب قياس التمثيل وكان أحسن مثل أن يقال الواحد لا يصدر عنه ~~إلا واحد فالاول لا يصدر عنه إلا واحد لان الواحد بسيط والبسيط لا يصدر عنه ~~إلا بسيط كما ان الحار لا يصدر عنه إلا الحرارة والبارد لا يصدر عنه إلا ~~البرودة وأمثال ذلك مما يذكر في الطبيعيات # ومن هنا قالوا في الالهيات الواحد لا يصدر عنه إلا واحد لكن إذا أرادوا ~~ان يثبتوا ذلك في الالهيات ب قياس شمولي وقدر صحته امكن جعله قياسا تمثيلا ~~وإن قدر انهم عجزوا إما مطلقا وإما في رب العالمين لكون الوحدة التي وصفوه ~~بها تعطيلا له في الحقيقة ونفيا لوجوده وعجزوا عنه ولم يكن معهم إلا هذا ~~القياس التمثيلي وإذا اثبتوه ب القياس التمثيلي واثبتوا فيه ان الحكم تعلق ~~بالقدر المشترك فقد افاد هذا ما أفاده قياس الشمول وزيادة PageV01P217 مثل ~~ان يقولوا ان الواحد في مورد الاجماع إنما لم يصدر عنه إلا واحد لانه بسيط ~~فلو صدر عنه اثنان لكان مركبا فالنار البسيطة لا تصدر عنها إلا الحرارة ~~ومتى قدر صدور الحر والبرد جميعا لزم ان تكون مركبة فهذا إن مشى لهم في ~~قياس التمثيل مشى لهم في قياس الشمول وإن بطل هناك كان هناك أبطل # وأما ms162 إثباته ب قياس الشمول دون التمثيل فممتنع فلا يمكن احدا ان يثبت ~~قضية كلية ب قياس شمول إلا وإثباتها ب التمثيل أيسر وأظهر وإن عجزعن ~~إثباتها ب التمثيل فعجزه عن إثباتها ب الشمول اقوى وأشد # فانهم إذا قالوا الحار لا يصدر عنه إلا الحار لانه واحد والواحد لا يصدر ~~عنه إلا واحد فانه قد يقال لهم ما تعنون ب الصدور أتعنون به استقلاله بصدور ~~الاثر عنه أو ان يكون سببا في صدور الاثر بحيث إذ انضم إلى غيره حصل المؤثر ~~التام # | ليس في الوجود واحد يفعل وحده إلا الله وحده # فان أردتم الاول لم نسلم لكم أن في الوجود ما هو مؤثر تام ولا شئ مستقل ~~بالفعل غير الله تعالى والحار الذي اثر حرارة والبارد الذي أثر برودة إنما ~~اثر في محل قابل للتسخين والتبريد فكانت الحرارة الحاصلة في القابل بسببه ~~وبسبب الحار معا وأيضا فذلك مشروط بانتفاء العائق المانع وإلا فلو حصل ما ~~يمنع وصول الاثر اليه لم يحصل وكذلك الشعاع إذا قيل الشمس مستقله به لم ~~يسلم ذلك فانه مشروط بالجسم الذي ينعكس الشعاع عليه ومشروط بعدم المانع ~~كالسحاب والسقف # وعلى هذا فليس في الوجود واحد يفعل وحده إلا الله وحده قال تعالى @QB@ ~~ومن كل شيء خلقنا زوجين لعلكم تذكرون @QE@ الذاريات قال مجاهد وغيره تذكرون ~~فتعلمون ان خالق الارواح واحد # قال تعالى @QB@ أنى يكون له ولد ولم تكن له صاحبة وخلق كل شيء وهو بكل ~~شيء عليم @QE@ PageV01P218 الانعام فنفى التولد عنه لامتناع التولد من شئ ~~واحد وأن التولد إنما يكون بين اثنين وهو سبحانه لا صاحبة له وأيضا فانه ~~خلق كل شئ وخلقه لكل شئ يناقض ان يتولد عنه شئ وهو بكل شئ عليم وعلمه بكل ~~شئ يستلزم ان يكون فاعلا بارادته فان الشعور فارق بين الفاعل بالارادة ~~والفاعل بالطبع فيمتنع مع كونه عالما ان يكون كالامور الطبيعية التي يتولد ~~عنها الاشياء بلا شعور كالحار والبارد فلا يجوز إضافة الولد اليه بوجه ~~سبحانه قال تعالى @QB@ وجعلوا لله شركاء ms163 الجن وخلقهم وخرقوا له بنين وبنات ~~بغير علم سبحانه وتعالى عما يصفون بديع السماوات والأرض أنى يكون له ولد ~~ولم تكن له صاحبة وخلق كل شيء وهو بكل شيء عليم @QE@ الانعام # والذين قالوا إن العقول والنفوس صدرت عنه خرقوا له بنين وبنات بغير علم ~~فان اولئك لم يكونوا يجعلون شيئا من البنين والبنات مبدعة لكل ما سواه ~~وهؤلاء يجعلون أحد البنين وهو العقل أبدع كل ما سواه ويجعلون العقل كالذكر ~~والنفس كالانثى وهذا مما صرحوا به وكانت العرب تقر بأنه خلق السموات والأرض ~~وأحدثهما بعد أن لم تكونا ولم يكونوا يقولون إنها قديمة أزلية معه لم تزل ~~معه وهذا مبسوط في موضع آخر # والمقصود هنا أنهم لم يعلموا في الوجود شيئا واحدا صدر عنه وحده شئ عل ~~سبيل الاستقلال فصار قولهم الواحد لا يصدر عنه إلا واحد باطلا في قياس ~~الشمول وباطلا في قياس التمثيل لكن الغرض انه لو أثبت هذا وأمثاله ب قياس ~~الشمول لكان إثباته ب قياس التمثيل أولى # وأيضا فهذا الحار الذي يفعل الحرارة والبارد الذي يفعل برودة إنما يفعل ~~ذلك مع عدم العلم والارادة بخلاف ما يفعل بعلم واختيار كالانسان فان هذا ~~PageV01P219 يفعل افعالا متنوعة وتصدر عنه أمور مختلفة وهم يسلمون ذلك ~~ويقولون إن الفاعل بالطبع يتحد فعله والفاعل الاختيار يتنوع فعله وإذا كان ~~كذلك فمعلوم أن ما يفعل بالعلم والارادة أكمل مما يفعل بلا علم ولا إرادة ~~فالانسان أكمل من الجماد وحينئذ فان كان باب القياس صحيحا فقياس الرب بما ~~يفعل بعلم واختيار اولى من قياسه بما يفعل بلا علم ولا اختيار فما بالهم ~~شبهوا رب العالمين بالجمادات ونزهوه ان يشبهوه بالاحياء الناطقين # وهذا الخذلان أصابهم في باب صفاته وأفعاله فهم في باب الصفات يقولون إذا ~~قلنا إنه حي عالم قادر مريد فقد شبهناه ب النفس الفلكية أو الانسانية فيقال ~~لهم إذا نفيم عنه العلم والحيوة والقدرة والارادة فقد شبهتموه بالجمادات ~~كالتراب والماء فان كنتم إنما هربتم من التشبيه فالذي اليه شر مما هربتم ~~منه ms164 # ثم إنكم تزعمون ان الفلسفة هي التشبة بالاله على قدر الطاقة وان الفلك ~~يتشبه به بحسب الامكان فتجعلون مخلوقاته قادرة على التشبه به من بعض الوجوه ~~فان كان التشبه به منفيا عنه من كل وجه امتنع ان يكون مقدورا للمخلوقات وإن ~~جاز أو وجب إثباته من بعض الوجوه كان هو أقدر عليه من مخلوقاته فكان إذا ~~كان التشبه من بعض الوجوه ممكنا أن يخلق ما فيه من صفات الكمال ما يشبهه من ~~بعض الوجوه اولى من أن يقدر ذلك لمخلوق على ان يحدث لنفسه ما يصير به ~~مشابها له من بعض الوجوه سواء قيل إنه خالق افعال المخلوقات أو لم يقل بذلك ~~فانه على الاول يكون هو الخالق لما فيه شبه له وحينئذ فيبطل قولهم وعلى ~~الثاني فيكون المخلوق بدون إعانة الخالق له يقدر على ان يحدث ما يشبه الرب ~~والرب لا يقدر على ذلك # فتبين ان قولهم الواحد لا يصدر عنه إلا واحد لا يصح استدلالهم به في حق ~~الله تعالى بأي قياس استدلوا PageV01P220 # وإن قالو إن الواحد من الوجه الواحد لا يصدر عنه إلا واحد وان صدر منه ~~اثنان فمن وجهين أو قالوا هذا معلوم بالضرورة فلا يحتاج إلى دليل فانه لا ~~بد بين المصدر والصادر من مناسبة والوجه الواحد لا يناسب اثنين قيل لهم هذا ~~يبطل قولكم في نفي الصفات فان الرب قد صدر عنه مخلوقات كثيرة واذا كان ~~الواحد لا يصدر عنه من الوجه الواحد إلا واحد امتنع ان تصدر هذه المخلوقات ~~عن خالقها من وجه واحد فدل ذلك على انه متصف بأمور متنوعه من صفات متنوعه ~~وأفعال متنوعه صدر عنه باعتبارها ما وجد من المخلوقات فكان اصل ضلالهم ~~توهمهم إمكان صدور المخلوقات عما قدروه من الواحد الذي لا يوجد إلا في ~~الاذهان لا في الاعيان ولقد احسن بعض الفضلاء إذ قال الصفع احسن من توحيد ~~الفلاسفة بل قصر فيما قال # وإذا قالوا هو واحد ليس له صفات وأفعال تقوم به فلو صدر عنه اكثر من ms165 واحد ~~لكان قد صدر عن الواحد من الوجه الواحد اكثر من واحد قيل لهم فذلك الاول ان ~~كان واحدا من كل وجه لزم ان لا يصدر عنه الا واحد من كل وجه وهذا خلاف ~~المشاهدة وان كان فيه كثرة بوجه ما فقد صدر عن الواحد من الوجه الواحد اكثر ~~من واحد وان قالوا تلك الوجوه التي في الصادر الاول امور عدمية قيل فقد صدر ~~عنه باعتبارها كثرة واذا جاز هذا جاز ان تجعل الامور الاضافية الكثيرة في ~~الاول مبدا الكثرة فكيفما ادير قولهم تبين انه افسد من قول النصارى في ~~التثليث # وحقيقة قولهم الذي قرره ابن سينا وامثاله انه أي موجود فرض في الوجود كان ~~اكمل من رب العالمين وذلك انه قرر انه وجود مشروط بسلب جميع الامور ~~الثبوتية عنه وهو معنى قولهم هو الوجود المقيد بسلب جميع الماهيات وقولهم ~~الوجود الذي لا يعرض له شيء من الماهيات فان هذا بناه على قوله ان وجود ~~الماهيات عارض لها بناء على ان في الخارج لكل ممكن وجودا وماهية غير ~~PageV01P221 الوجود وان ذلك الوجود عرض لتلك الماهية وان كان لازما لها ~~ولهذا قالوا ان واجب الوجود وجوده لا يعرض لشيء من الماهيات لئلا يلزم ~~التركيب والتعليل فيكون وجودا مقيدا بأن لا يعرض لشيء من الماهيات فلا يجوز ~~ان يكون له حقيقة في نفسه غير الوجود المحض الذي لا يتقيد بأمر ثبوتي # فيقال له فعلى هذا التقدير قد شارك جميع الموجودات في مسمى الوجود وامتاز ~~عنها بقيد عدمي وهو سلب كل ثبوت وامتاز به كل منها عنه بما يخصه من الحقيقة ~~الموجودة ومعلوم ان الوجود اكمل من العدم وهم يسلمون ذلك فاذا اشترك اثنان ~~في الوجود وامتاز احدهما عن الاخر بأمر وجودي والاخر لم يميز الا بأمر عدمي ~~كان الممتاز بأمر وجودي اكمل من الممتاز بأمر عدمي لانه شارك هذا في الوجود ~~المشترك وامتاز عنه بالوجود المختص وذلك لم يمتز عنه الا بعدم كل وجود خاص ~~وسواء جعل الوجود المشترك جنسا أو عرضا ms166 عاما وجعل المميز بينهما فصلا أو ~~خاصة فعلى كل تقدير يلزم ان يكون ما لم يتميز الا بعدم دون ما تميز بوجود # وهم يقولون انما فررنا إلى هذا من التركيب فيقال ان كان التركيب نقصا ~~لكان ما فررتم اليه شرا مما فررتم منه فان الذي فررتم اليه يوجب ان لا يكون ~~له وجود في الخارج لان الموجود الذي لا يختص بأمر ثبوتي لا يوجد الا في ~~الاذهان لا في الاعيان واذا قدر ثبوته في الخارج فكل موجود ممكن اكمل منه ~~فيلزم ان يكون كل مخلوق ولو انه ذرة أو بعوضة اكمل من رب العالمين رب الأرض ~~والسموات والقول المستلزم هذا في غاية الفساد # فالحمد لله الذي هدانا لمعرفة الحق وبيان ما التبس على هؤلاء الذين يدعون ~~انهم اكمل الناس وهم اجهل الناس برب العالمين # والله تعالى اخبر عن المشركين ما ذكره في سورة الشعراء من قوله @QB@ ~~وأزلفت الجنة للمتقين وبرزت الجحيم للغاوين وقيل لهم أين ما كنتم تعبدون من ~~دون الله هل ينصرونكم أو ينتصرون فكبكبوا فيها هم والغاوون وجنود إبليس ~~أجمعون قالوا وهم فيها يختصمون تالله إن كنا لفي ضلال مبين إذ نسويكم برب ~~العالمين @QE@ PageV01P222 فهذا حال من سوى المخلوقات برب العالمين فكيف ~~حال من فضل كل مخلوق على رب العالمين # واذا قيل هم لم يفهموا ولم يقصدوه قيل ونحن لم نقل انهم تعمدوا مثل هذا ~~الباطل لكن هذا لازم قولهم وهو دليل على غاية فساده وغاية جهلهم بالله ~~تعالى وانهم اضل من اليهود والنصارى ومشركي العرب وامثالهم من المشركين ~~الذين يعظمون الخالق أكثر من تعظيم هؤلاء المعطلين % فان كنت لا تدري فتلك ~~مصيبة % وان كنت تدري فالمصيبة اعظم % # | كون لفظ التركيب مجملا يطلق على معان # وما فروا منه من التركيب قد تكلمنا عليه في غير هذا الموضع وبينا ان لفظ ~~التركيب مجمل يراد به تركيب الجسم من اجزاء كانت متفرقة فاجتمعت كتركيب ~~السكنجبين وغيره من الادوية بل ومن الاطعمة والاشربة والملابس والمساكن من ~~اجزائها التي كانت متفرقة فألف ms167 بينها وركب بعضها مع بعض حتى صارت على الحال ~~المركبة # وقد يراد ب المركب ما لا يمتزج فيه أحد الاثنين بالاخر كما يقال ركب ~~الباب في موضعه وركب المسمار في الباب وهذا التركيب اخص من الاول وهو ~~المشهور من الكلام وقد قال تعالى في أي صورة @QB@ ما شاء ركبك @QE@ ~~الانفطار ومعلوم ان عاقلا لا يقول ان الله تعالى مركب بهذا المعنى الاول ~~ولا بالثاني # وقد يقال المركب على ما يمكن مفارقة بعض اجزائه لبعض كأخلاط الانسان ~~واعضائه فانها وان لم يعقل انها كانت مفترقة فاجتمعت بل خلقه الله ~~PageV01P223 من نطفة ثم من علقة ثم من مضغة ولكن يمكن تفريق بعض اعضائه عن ~~بعض ويعقل ايضا انه اذا مات استحال فصار بعضه ترابا وبعضه هواء فتفرقت ~~اعضائه واخلاطه وكذلك سائر الحيوان والنبات ومعلوم ان عاقلا لا يقول ان هذا ~~مركب بهذا الاعتبار # واما تسمية الواحد الموصوف بصفاته مركبا كتسمية الحي العالم القادر ~~الموصوف بالحياة والعلم والقدرة مركبا فهذا اصطلاح لهم لا يعرف شيء من ~~الشرائع ولا اللغات ولا عقول جماهير العقلاء جعلوا هذا تركيبا وان تسميته ~~مركبا # فاذا قالوا نحن نسميه تركيبا لان فيه اثبات معان متعددة لذات واحدة ونحن ~~نسمي ذلك تركيبا ونقيم الدليل العقلي على امتناعه قيل اذا كان الا كذلك ~~فالنظر في المعاني المعقولة لا في الالفاظ السمعية ونحن لا نوافقكم على جعل ~~الانسان مركبا من الحيوانية والناطقية ولا ان في الوجود شيئا مركبا من ~~اجزاء عقلية بل المركب من الاجزاء العقلية انما يكون في الاذهان لا الاعيان ~~وكل ما في الوجود من المركبات فانما هو مركب من اجزاء حسية موجودة في ~~الخارج # والناس قد تنازعوا في الجسم هل هو مركب من اجزاء حسية وهو الجواهر ~~المفردة أو من اجزاء عقلية وهي المادة والصورة أو لا من هذا ولا من هذا على ~~ثلاثة اقوال والصحيح عندنا القول الثالث ثم يليه قول من جعله مركبا من ~~الاجزاء الحسية وافسد الثلاثة قول من جعله مركبا من الاجزاء العقلية كما قد ms168 ~~بسط في موضعه # وحينئذ فمن قال ان الباري جسم وان الجسم مركب من الاجزاء الحسية أو ~~العقلية كان الاستدلال على بطلان هذا التركيب استدلالا مقبولا ممن يقوله ~~PageV01P224 فان مطلوبه صحيح لكن يبقى النظر هل يحسن هذا المستدل الإستدلال ~~عليه أو لا يحسنه # واما من قال انه ليس ب مركب لا هذا التركيب ولا هذا التركيب وانما اسميه ~~جسما أو جوهرا لان الجسم و الجوهر عندي اسم لكل موجود قائم بنفسه فهذا ~~النزاع معه في اسم الجسم والجوهر نزاع لفظي لا عقلي ولا شرعي فان الشرع لم ~~ينطق بهذا الاسم لا نفيا ولا اثباتا والعقل انما ينظر في المعاني لا في ~~مجرد اللفظ فالنظر مع هذا اما في اثبات كون الجسم مركبا أحد التركيبين وهذا ~~بحث عقلي معروف واما في كون لفظ الجسم في اللغة لكل مركب وهذا مركب وهذا ~~بحث لغوي له موضع اخر # وهؤلاء ليس مقصودهم بنفي التركيب هذا المعنى فقط فان هذا يوافقهم عليه ~~كثير من مثبتة الصفات لكن مقصودهم انه لا يتصف بصفة ثبوتية اصلا واخذوا لفظ ~~التركيب الذي وافقتهم بعض اهل الكلام على نفي معناه وتوسعوا فيه حتى جعلوه ~~اعم مما وافقهم عليه اولئك المتكلمون ونفوه وصاروا كالجهمية المحضة التي ~~تنفي الاسماء والصفات أو تثبتها على وجه المجاز # | دليل نفاة الصفات والرد عليه # والمقصود هنا ان نقول قولهم الموصوف بالحياة والعلم والقدرة مركب من هذا ~~وهذا يقال لهم سموا هذا تركيبا أو تجسيما أو ما شئتم من الاسماء فما الدليل ~~على نفي هذا عقلا أو سمعا قالوا الدليل على ذلك ان كل مركب مفتقر إلى ~~اجزائه وجزؤه غيره ف المركب مفتقر إلى غيره والمفتقر إلى غيره ليس واجبا ~~بنفسه # فيقال اجزاء هذا الدليل والفاظه التي تسمونها حدودا كلها الفاظ مجملة ~~تحتمل حقا وباطلا واستعمال الالفاظ المجملة في الحدود والقياس من باب ~~السفسطة # فيقال لكم قد عرف ان لفظ المركب مجمل وان المراد به هنا ذات تقوم بها ~~صفات وحينئذ فالمراد ب الافتقار تلازم الذات والصفات بمعنى ms169 PageV01P225 انه ~~لا توجد الذات الا مع وجود صفتها الملازمة لها ولا توجد الصفة الا مع وجود ~~الذات الملازمة لها ولو قدر انه اريد ب التركيب التركيب من الاجزاء الحسية ~~أو العقلية مع تلازم الاجزاء فهذا معناه # فاذا قيل كل مركب مفتقر إلى جزئه ان عني به انه مستلزم لجزئه وانه لا ~~يوجد الا بوجود جزئه فهذا صحيح فان وجود المجموع بدون كل من احاده ممتنع ~~وان اريد انه يفتقر اليه افقار المفعول إلى فاعله والمعلول إلى علته ~~الفاعلة أو القابلة أو الغائية أو الصورية فهذا باطل فان الواحد من العشرة ~~والجزء من الجملة لا يجوز ان يكون فاعلا ولا غاية ولا هي هو الصورة # ثم قولكم وجزؤه غيره يقال لفظ الغير يراد به ما كان مباينا للشيء وما ~~يجوز مفارقته له وما ليس اياه فان اردتم ان جزء المجموع ما هو مباين له ~~فهذا باطل فانه يمتنع ان يكون مباينا له مع كونه جزءا منه فيمتنع ان يكون ~~غيرا له بهذا الاعتبار وان قلتم يجوز ان يفارقه فهذا ليس عام على الاطلاق ~~بل يجوز في بعض الافراد ان يفارق غيره من الاجزاء ويفارق المجموع الذي هو ~~الهيئة الاجتماعية ولا يلزم ذلك في كل مجموع لا سيما على اصلهم فان الفلك ~~عندهم مركب من اجزائه وصفاته ولا يجوز عندهم على اجزائه التفرق # والمسلمون وجمهور العقلاء عندهم ان الله حي عليم قدير ولا يجوز ان يفارقه ~~كونه حيا عالما قادرا بل لم يزل ولا يزال كذلك وكونه حيا عالما قادرا من ~~لوازم ذاته وهي ملازمة لذاته لا يجوز عليه الافتراق بوجه من الوجوه فامتنع ~~ان تكون صفاته هذه اغيارا بهذا الاعتبار # وان فسر الغيران بما ليس احدهما هو الاخر أو بما يجوز العلم بأحدهما مع ~~عدم العلم بالاخر فلا ريب ان صفة الموصوف التي يمكن معرفتها PageV01P226 ~~بدونه غير له بهذا الاعتبار لكن اذا كانت تلك الصفة لازمة له وهو لازم لها ~~لم يكن في ذلك ما يوجب ان يكون احدهما مفتقرا إلى ms170 الاخر مفعولا للاخر ولا ~~علة فاعلة ولا غائية ولا صورية اكثر ما في ذلك ان تكون الصفة مفتقرة إلى ~~الذات افتقار الحال إلى محله القابل له وهم يسمون القابل علة قابلة لكن ~~فيما يحدث لها من المقبولات لا فيما يكون لازما لها ازلا وابدا وان قدر ~~انهم يسمون جميع ذلك علة ومعلولا فتكون الذات علة قابلة للصفة بهذا ~~الاعتبار وكون الصفة معلولة هو معنى كونها صفة قائمة بالموصوف # | مجموع الذات والصفة لا يفتقر إلى العلل الاربع # ومع هذا فليس مجموع الذات والصفة مفتقرا إلى شيء من انواع العلل الاربع ~~لا إلى الفاعل ولا إلى الغاية ولا إلى القابل ولا إلى الصورة فبطل ان يقال ~~المجموع مفتقر إلى جزئه افتقار المعلول إلى علته بوجه من الوجوه لكن غايته ~~ان فيه افتقار الصفة إلى الموصوف افتقار الحال اللازم لمحله إلى محله ~~المستلزم له فيقال لهم واي شيء في كونه موجودا بنفسه لا فاعل له ما يوجب ~~نفي هذا التلازم الذي سموه افتقار نحو ذاته وصفاته # وقولهم ما افتقر إلى غيره لم يكن واجبا بنفسه يقال لهم قد علم ان المراد ~~ب الافتقار التلازم والمراد ب الغير ما هو داخل في المجموع اما الذات واما ~~الصفات ليس المراد به ما هو مباين له وما يجوز مفارقته له وغايته ان يراد ~~ان الصفة لا بد لها من الموصوف فليس المراد افتقار المعلول إلى علته ~~الفاعلة وحينئذ فليس في هذا التلازم الذي سميتموه افتقارا ولا في هذه ~~الصفات التي سميتموها اغيارا ما يوجب ان يكون شيء من ذلك مفعولا لفاعل ولا ~~لعلة فاعلة # و واجب الوجود الذي دلت الممكنات عليه هو الموجود بنفسه القائم بنفسه رب ~~العالمين الذي لا يفتقر إلى فاعل ولا علة فاعلة بل هو بنفسه وصفاته ~~PageV01P227 لا يفتقر إلى شيء من العلل الاربع # | كون صفاته تعالى واجبة الوجود # واما نفس صفاته فليس لها فاعل ولا علة فاعلة ولا علة غائية ولا صورية فهي ~~واجبة الوجود اذا عنى ب واجب الوجود أحد هذه ms171 المعاني # وان عنى ب واجب الوجود ما هو اعم من ذلك حتى يدخل فيه ما ليس له محل يقوم ~~به فليست واجبة الوجود بهذا التفسير بل هي ممكنة الوجود والذات مستلزمة لها ~~وهي محل لها # واذا قيل فيلزم ان يكون الذات فاعلة وقابلة وذاك باطل قيل كلا المقدمتين ~~ممنوعة فان كون الذات مستلزمة لصفتها القائمة بها لا يقتضى ان تكون فاعلة ~~لها بل يمتنع ان تكون الذات فاعلة للصفة اللازمة في الممكن فكيف في رب ~~العالمين بل يمتنع ان يكون الرب فاعلا لما هو لازم له وان كان بائنا عنه ~~كالفلك فكيف يكون فاعلا لصفته اللازمة له وان قدر انهم سموا هذا الاستلزام ~~فعلا وقالوا هي فاعلة بهذا الاعتبار قيل لهم فلا نسلم انه لا يجوز كون ~~الشيء الواحد فاعلا وقابلا بهذا الاعتبار بل ولا باعتبار اخر # فان استدلوا على ذلك بحجتهم المعروفة المبينة على نفي التركيب فلا يمكنهم ~~جعل ذلك مقدمة في نفس الدليل لان هذا مصادرة على المطلوب وهو جعل المطلوب ~~مقدمة في اثبات نفسه بعبارة اخرى فانهم اذا نفوا التركيب عن الواجب بناء ~~على مقدمات منها ان الواحد لا يكون فاعلا وقابلا واثبتوا هذه المقدمة بناء ~~على نفي التركيب كانوا قد اثبتوا كلا من المقدمتين بالاخرى فلا تكون واحدة ~~منهما ثابتة # والدليل الدال على اثبات واجب الوجود دل على اثبات فاعل مبدع ل الممكنات ~~والمبدع لها يمتنع ان يكون صفة قائمة بغيره فان ذلك الموصوف هو الفاعل ~~حينئذ دون مجرد الصفة وهذا الواجب الذي دلت عليه اياته ليس PageV01P228 ~~يفتقر إلى علة من العلل الاربع مع اتصافه بصفاته اللازمة له # | اذا جاز استلزام الذات للمفعولات فاستلزامها للصفات اولى # ومن اعظم تناقض هؤلاء انهم يقولون الذات اذا استلزمت الصفات كان ذلك ~~افتقارا منها إلى الغير فلا تكون واجبة وهم يقولون ان الذات مستلزمة ~~لمفعولاتها المنفصلة عنها ولا يجعلون ذلك منافيا لوجوب وجودها بنفسها فان ~~كان الاستلزام للمفعولات لا ينافي وجوب الوجود فالاستلزام للصفات اولى ان ~~لا ينافيه # وان كان ms172 ذلك الاستلزام ينافي وجوب الوجود كان حينئذ قد عرض له ان يفعل ~~بعد ان لم يكن فاعلا وهذا ممتنع عندهم وهذا اظهر المعقولات التي قهروا بها ~~المتكلمين الجهمية والقدرية ومن وافقهم من الاشعرية والكلابية واتباعهم ولم ~~يميز الطائفتان بين فاعل النوع وفاعل العين # ثم إذا جاز ان يفعل ف الفعل ثبوتي فيلزم قيامه به ودعوى ان المفعول عين ~~الفعل مكابرة للعقل واذا جاز قيام الفعل به كان قيام الصفات بطريق الاولى # | فساد القول بأن المفعول عين الفعل # والذين جعلوا المفعول عين الفعل من اهل الكلام كالاشعرية ومن وافقهم من ~~حنبلي وشافعي ومالكي وغيرهم انما الجاهم إلى ذلك فرارهم من قيام الحوادث ~~بالقديم وتسلسل الحوادث وهذان كل منهما غير ممتنع عند هؤلاء الفلاسفة مع ان ~~اولئك المتكلمين النفاة حجتهم على النفي ضعيفة # وجماهير المسلمين وطوائفهم على خلاف ذلك والقول بأن الخلق غير المخلوق هو ~~مذهب السلف قاطبة وذكر البخاري في كتاب خلق افعال العباد PageV01P229 انه ~~قول العلماء مطلقا بلا نزاع وهو قول ائمة الحديث وجمهورهم وقول اكثر طوائف ~~الكلام كالهشامية والكلابية والكرامية وقول جمهور الفقهاء من اصحاب أبي ~~حنيفة وأحمد ومالك والشافعي وقول الصوفية كما حكاه عنهم صاحب التعرف لمذهب ~~التصوف وهو قول اهل السنة فيما حكاه البغوي صاحب شرح السنة # وحجة هؤلاء انه لو كان الخلق غير المخلوق لكان اما قديما واما حادثا فان ~~كان قديما لزم قدم المخلوق فيلزم قدم العالم وان كان حادثا فانه يفتقر إلى ~~خلق اخر ويلزم التسلسل ويلزم ايضا كون الرب محلا للحوادث # فيقال لهم جميع هذه المقدمات مما ينازعكم الناس فيها ولا تقدرون على ~~اثبات واحدة منها فقولكم لو كان قديما لزم قدم المخلوق يقول لكم من ~~توافقونه على قدم الارادة نحن وأنتم متفقون على قدم الارادة وان تأخر ~~المراد فتأخر المخلوق عن الخلق كذلك أو اولى وهذا جواب الحنفية والكرامية ~~PageV01P230 وكثير من الحنبلية والشافعية والمالكية والصوفية واهل الحديث ~~لهم # واما قولهم ان كان محدثا افتقر إلى خلق اخر فهذا ايضا ممنوع فانهم يسلمون ms173 ~~ان المخلوقات محدثة منفصلة بدون حدوث خلق فاذا جاز هذا في الحادث المنفصل ~~عن المحدث فلان يجوز حدوث الحادث المتصل به بدون خلق بطريق الاولى والاخرى # ولهذا كان كثير من هؤلاء أو اكثرهم هم يقولون ان الخلق الذي قام به حادث ~~لا محدث ويقولون ما قام به من الفعل حدث بنفس القدرة والارادة لا يفتقر إلى ~~خلق وانما يفتقر إلى الخلق المخلوق والمخلوق ما كان منفصلا عنه وكثير منهم ~~يسمونه محدثا ويقولون هو محدث ليس ب مخلوق فان المخلوق ما خلقه بائنا عنه ~~واما نفس فعله وكلامه ورضاه وغضبه وفرحه الذي يقوم بذاته ب قدرته فانه وان ~~كان حادثا ومحدثا فليس ب مخلوق وليس كل حادث ولا محدث مخلوقا عند هؤلاء # فان قيل النزاع في ذلك لفظي قيل هذا لا يضرهم فان من سمى ذلك القائم به ~~مخلوقا قالوا له غايته ان المخلوق الذي هو نفس الخلق لا يفتقر إلى خلق اخر ~~ولا يلزم من ذلك ان المخلوق الذي ليس ب خلق لا يفتقر إلى الخلق فان من ~~المعقول ان المخلوق لا بد له من خلق واما الخلق نفسه اذا جوز وجود مخلوق ~~بلا خلق فتجويز خلق بلا خلق اولى والمنازع لهم يجوز وجود كل مخلوق بلا خلق ~~فاذا جوزوا هم نوعا منه بلا خلق كان ذلك اولى بالجواز والفرق بين نفس الخلق ~~الذي به خلق المخلوق وبين المخلوق معقول # | البحث في قيام الحوادث به تعالى # وكذلك احتجاجهم بامتناع حلول الحوادث لا ينفع الفلاسفة فان هذا انما نفوه ~~لامتناع قيام الحادث بالقديم وهؤلاء الفلاسفة يجوزون قيام الحادث ~~PageV01P231 بالقديم ومن جوز قيام الصفات بالباري منهم جوز قيام الحوادث به ~~مثل كثير من اساطينهم القدماء والمتأخرين كأبي البركات وغيره فهذان قولان ~~معروفان لهم اما القول الثالث وهو تجويز الصفات دون الافعال فهذا لا اعرف ~~به قائلا منهم فان كان قد قاله بعضهم فالكلام معه كالكلام مع من قال ذلك من ~~اهل الكلام # وعلى هذا فلا يلزم التسلسل وان لزم فانما هو تسلسل ms174 في الاثار وهو وجود ~~كلام بعد كلام أو فعل بعد فعل والنزاع في هذا مشهور وانما يعرف نفيه عن ~~الجهمية والقدرية ومن وافقهم من كلابي وكرامي ومن وافقهم من المتفقه واما ~~ائمة السلف وائمة السنة فلا يمنعون هذا بل يجوزونه بل يوجبونه ويقولون ان ~~الله لم يزل متكلما اذا شاء بل يقولون انه لم يزل فاعلا يقوم به الافعال ~~الاختيارية بمشيئته وقدرته وهذا كله مبسوط في مواضعه # والمقصود هنا انه يلزم من كونه فاعلا قيام الصفات به فان الفعل امر وجودى ~~وان يفعل من اقسام الوجود ووجود المخلوق المفعول بلا خلق ولا فعل ممتنع ~~واذا قام الخلق به ف العلم والقدرة لازمة الخلق وقيامهما به اولى # وانهم ان قالوا يستلزم المفعول ولا يستلزم الصفة لكون الملزوم مفتقرا إلى ~~اللازم فهذا من اعظم التناقض وان قالوا انه لا يستلزمه كان ذلك ادل على ~~بطلان قولهم في الصفات والافعال وكان الدليل يدل على قيام الافعال به ~~والصفات وقيام الصفات به اولى من قيام الافعال فبطل ما نفوا به الصفات ~~وسموه تركيبا # والواحد الذي قالوا انه لا يصدر عنه الا واحد هو الواحد المسلوب عنه ~~الصفات كلها بل هو الوجود المقيد بكل سلب وهذا لا حقيقة له الا في الذهن ~~واي موجود مخلوق قدر فهو اكمل من هذا الخيال الذي لا حقيقة له في الخارج ~~PageV01P232 والتعظيم له انما نشأ من اعتقاد انه رب العالمين وانه واجب ~~الوجود ونحو ذلك من الصفات التي تظهر كمالها واما من هذه الجهة النافية ~~السلبية فما من وجود الا وهو اكمل منه واذا كانوا قد جمعوا بين وصفه بذلك ~~الكمال وهذا النقصان الذي يكون كل موجود اكمل منه دل على تناقضهم وفساد ~~قولهم وكان ما قالوه من الحق حقا وما قالوه من الباطل باطلا وهذه المسائل ~~الالهية مبسوطة في موضعها # | رد القول بأن قياس التمثيل لا يفيد الا الظن # والمقصود هنا الكلام على المنطق وما ذكروه من البرهان وانهم يعظمون قياس ~~الشمول ويستخفون ب قياس التمثيل ويزعمون انه ms175 انما يفيد الظن وان العلم لا ~~يحصل الا بذلك وليس الامر كذلك بل هما في الحقيقة من جنس واحد وقياس ~~التمثيل الصحيح اولى بافادة المطلوب علما كان أو ظنا من مجرد قياس الشمول ~~ولهذا كان سائر العقلاء يستدلون ب قياس التمثيل اكثر مما يستدلون ب قياس ~~الشمول بل لا يصح قياس الشمول في الامر العام الا بتوسط قياس التمثيل وكل ~~ما يحتج به على صحة قياس الشمول في بعض الصور فانه يحتج به على صحة قياس ~~التمثيل في تلك الصورة ومثلنا هذا بقولهم الواحد لا يصدر عنه الا واحد فانه ~~من اشهر اقوالهم الالهية الفاسدة # واما الاقوال الصحيحة فهذا ايضا ظاهر فيها فان قياس الشمولي لا بد فيه من ~~قضية كلية موجبة ولا نتاج عن سالبتين ولا عن جزئيتين باتفاقهم والكلي لا ~~يكون كليا الا في الذهن فاذا عرف تحقق بعض افراده في الخارج كان ذلك مما ~~يعين على العلم بكونه كليا موجبا فانه اذا احس الانسان ببعض الافراد ~~الخارجية انتزع منه وصفا كليا لا سيما اذا كثرت افراده فالعلم بثبوت الوصف ~~المشترك لاصل في الخارج هو اصل العلم بالقضية الكلية وحينئذ ف القياس ~~التمثيلي اصل PageV01P233 ل القياس الشمولي اما ان يكون سببا في حصوله واما ~~ان يقال لا يوجد بدونه فكيف يكون وحده اقوى منه # وهؤلاء يمثلون الكليات بمثل قول القائل الكل اعظم من الجزء و النقيضان لا ~~يجتمعان ولا يرتفعان والاشياء المساوية لشيء واحد متساوية ونحو ذلك وما من ~~كلي من هذه الكليات الا وقد علم من افراده الخارجة امور كثيرة واذا اريد ~~تحقق هذه الكلية في النفس ضرب لها المثل بفرد من افرادها وبين انتفاء ~~الفارق بينه وبين غيره أو ثبوت الجامع وحينئذ يحكم العقل بثبوت الحكم لذلك ~~المشترك الكلي وهذا حقيقة قياس التمثيل # ولو قدرنا ان قياس الشمول لا يفتقر إلى التمثيل وان العلم بالقضايا ~~الكلية لا يفتقر إلى العلم بمعين اصلا فلا يمكن ان يقال اذا علم الكلي مع ~~العلم بثبوت بعض افراده في الخارج ms176 كان انقص من ان يعلمه بدون العلم بذالك ~~المعين فان العلم بالمعين ما زاده الا كمالا فتبين ان ما نفوه من صورة ~~القياس اكمل مما اثبتوه # | ما ذكروه من تضعيف قياس التمثيل هو من كلام متأخريهم # واعلم انهم في المنطق الالهي بل والطبيعي غيروا بعض ما ذكره ارسطو لكن ما ~~زادوه في الالهي خير من كلام ارسطو فاني قد رايت الكلامين وارسطو واتباعه ~~في الالهيات اجهل من اليهود والنصارى بكثير كثير واما في الطبيعيات فغالب ~~كلامه جيد واما المنطق فكلامه فيه خير من كلامه في الالهي # وما ذكروه من تضعيف قياس التمثيل والاحتجاج عليه بما ذكروه هو من كلام ~~متأخريهم لما راوا استعمال الفقهاء له غالبا والفقهاء يستعملونه كثيرا في ~~المواد الظنية وهناك الظن حصل من المادة لا من صورة القياس فو صوروا تلك ~~المادة ب قياس الشمول لم يفد ايضا الا الظن لكن هؤلاء ظنوا ان الضعف من جهة ~~الصورة فجعلوا صورة قياسهم يقينيا وصورة قياس الفقهاء ظنيا PageV01P234 ~~ومثلوه بأمثلة كلامية ليقرروا ان المتكلمين يحتجون علينا بالاقيسة الظنية ~~كما مثلوه من الاحتجاج عليهم بأن الفلك جسم أو مؤلف فكان محدثا قياسا على ~~الانسان وغيره من المولدات ثم اخذوا يضعفون هذا القياس لكن انما ضعفوه بضعف ~~مادته فان هذا الدليل الذي ذكره الجهمية والقدرية ومن وافقهم من الاشعرية ~~وغيرهم على حدوث الاجسام ادلة ضعيفة لاجل مادتها لا لكون صورتها ظنية ولهذا ~~لا فرق بين ان يصوروها بصورة التمثيل أو الشمول # والآمدى ونحوه ممن يصنف في الفلسفة ويكره التمثيل بمثل هذا لما فيه من ~~التشنيع على المتكلمين فيمثل بمثال متفق عليه كقوله العالم موجود فكان ~~قديما كالباري فان احدا من العقلاء لا يحتج على قدم العالم بكونه موجودا ~~والا لزم قدم كل موجود وهذا لا يقوله عاقل # | ابطال القول بأن الدوران والتقسيم لا يفيدان الا الظن # وما ذكروه من ان قياس التمثيل انما يثبت ب الدوران أو التقسيم وكلاهما لا ~~يفيد الا الظن قول باطل ويلزمهم مثل ذلك في قياس الشمول ms177 # اما التقسيم فانهم يسلمون انه يفيد اليقين اذا كان حاصرا واذا كان كذلك ~~فانه يمكن حصر المشترك في اقسام لا يزيد عليها وابطال التعليل بجميعها الا ~~بواحد وان لم يمكن ذلك لم يمكن جعل ذلك المشترك حدا اوسط فلا يفيد اليقين ~~ولو استعمل فيه قياس الشمول # | جواب اعتراضهم على السبر والتقسيم بقولهم # واما قوله يجوز ان يكون الحكم ثابتا في الاصل لذات الاصل والا لزم ~~التسلسل فنقول لا يلزم التسلسل الا اذا كان لا يثبت الا لخارج اما اذا كان ~~تارة يثبت لخارج وتارة لغير خارج لم يلزم التسلسل وحينئذ فلا يمتنع ان ~~PageV01P235 تعلم ان الحكم في هذا الاصل المعين لم يثبت لما يختص به بل ~~لوصف مشترك بينه وبين غيره # | فائدتان في تعليل الحكم ب علة قاصرة # وهذا كما يقول الفقهاء ان الحكم يعلل تارة ب علة متعدية وتارة ب علة ~~قاصرة والتعليل ب القاصرة اذا كانت منصوصة جائز باتفاق الفقهاء وانما ~~تنازعوا فيما اذا كانت مستنبطة والاكثرون على جواز ذلك وهو الصحيح وهو مذهب ~~مالك والشافعي واحمد بن حنبل في المنصوص عنه فانه دائما يعلل ب العلل ~~القاصرة وهو اختيار أبي الخطاب وغيره من اصحابه # ولكن القاضي أبو يعلى وطائفه وافقوا اصحاب أبي حنيفة في منعهم التعليل ب ~~القاصرة وهذا من كلام متأخريهم وسبب ذلك النزاع في مسئلة تعليل الربو في ~~المذهب والفضة وامثالهما هل العلة فيه متعدية أو قاصرة واما أبو حنيفة نفسه ~~وصاحباه لم ينقل عنهم في ذلك شيء والذي يليق بعقلهم وفضلهم انهم لا يمنعون ~~ذلك مطلقا كما لا يمتنع في المنصوصة # وفي ذلك فائدتان قصر الحكم على مورد النص ومنع الالحاق لئلا يظن الظان ان ~~الحكم يثبت فيما سوى مورد النص كما يعلل تحريم الميته بعلة تمنع دخول ~~المذكي فيها ويعلل تحريم الدم بعلة تمنع دخول العرق والريق وغيرهما فيها ~~ويعلل اختصاص الهدى والاضحية بالانعام بعلة تمنع دخول غيرها فيها ويعلل ~~وجوب الحد في الخمر بعلة تمنع دخول الدم والميتة فيها وامثال ذلك كثيرة ms178 بل ~~من يقول ان جميع PageV01P236 الاحكام يثبت بالنص يقول انها معللة ب علل ~~قاصرة لكن انما يعلل ب العلة المتعدية نص يتناول بعض انواع الحكم فيعلل ذلك ~~الحكم بعلة تتعدى إلى سائر النوع الذي دل على ثبوت الحكم فيه نص اخر # والفائدة الثانية معرفة حكم الشرع وما اشتمل عليه من مصالح العباد في ~~المعاش والمعاد فان ذلك مما يزيد به الايمان والعلم ويكون اعون على التصديق ~~والطاعة واقطع لشبه اهل الالحاد والشناعة وانصر لقول من يقول ان الشرع ~~جميعه انما شرع لحكمة ورحمة لم يشرع لا لحكمة ورحمة بل لمجرد قهر التعبد ~~ومحض المشيئة # واذا كانت الاوصاف في الاصل قد تكون مختصة بذات الاصل وقد تكون مشتركة ~~بينه وبين غيره خارجة عنه لم يلزم اذا كان هذا الاصل ثبت الحكم فيه لخارج ~~مشترك ان يكون الحكم في كل اصل لخارج مشترك # | جواب قولهم # قوله وان ثبت لخارج فمن الجائز ان يكون لغير ما ابدى وان لم يطلع عليه مع ~~البحث عنه بخلاف الحسيات فيقال اما ان يكون التقسيم في العقليات قد يفيد ~~اليقين واما ان لا يفيده بحال فان كان الاول بطل جعلهم الشرطى المنفصل من ~~صور القياس والبرهان وان كان الثاني بطل كلامهم هذا ومعلوم ان هذا احق ~~بالبطلان من ذاك فان القائل اذا قال الوجود اما ان يكون واجبا واما ان يكون ~~ممكنا واما ان يكون قديما واما ان يكون حادثا واما ان يكون قائما بنفسه ~~واما ان يكون قائما بغيره واما ان يكون مخلوقا واما ان يكون خالقا ونحو ذلك ~~من التقسيم الحاصر لجنس الوجود كان هذا حصرا PageV01P237 لكلي عقلي بل ~~الوجود اعم الكليات واذا امكن العقل ان يحصر اقسامه فحصر اقسام بعض انواعه ~~اولى وهم يسلمون هذا كله وهذا هو العلم الاعلى عندهم فكيف يقولون ان السبر ~~والتقسيم لا يفيد اليقين # | تمثيل التقسيم الحاصر في مسئلة الرؤية # ثم اذا اختلف الناس في ما يجوز رؤيته فقال بعضهم المصحح للرؤية امر لا ~~يكون الا وجوديا محضا فما ms179 كان وجوده اكمل كان احق ان يرى وقال اخر بل ~~المصحح لها ما يختص بالوجود الناقص الذي هو اولى بالعدم مثل كون كل الشيء ~~محدثا مسبوقا بالعدم أو ممكنا يقبل العدم كان قول من علل امكان الرؤية بما ~~يشترك فيه القديم والحادث والواجب والممكن اولى من هذا فان الرؤية وجود محض ~~وهي انما تتعلق بموجود لا بمعدوم فما كان اكمل وجودا بل كان وجوده واجبا ~~فهو احق بها مما يلازمه العدم ولهذا يشترط فيها النور الذي هو بالوجود اولى ~~من الظلمة والنور الاشد كالشمس لم يمتنع رؤيته لذاته بل لضعف الابصار فهذا ~~يقتضى انا نعجز عن رؤية الله مع ضعف ابصارنا ولهذا لم يطق موسى رؤية الله ~~في الدنيا لكن لا يمتنع ان تكون رؤيته ممكنه والله قادر على تقوية ابصارنا ~~لنراه # واذا قيل هي مشروطة ب اللون و الجهة ونحو ذلك مما يمتنع على الله قيل له ~~كل ما لا بد منه في الرؤية لا يمتنع في حق الله فاذا قال القائل لو رؤى ~~للزم كذا واللازم منتف كانت احدى مقدمتيه كاذبة وهكذا كل ما اخبر به الصادق ~~الذي اخبر بأن المؤمنين يرون ربهم كما يرون الشمس والقمر كل ما اخبر به وظن ~~الظان ان في العقل ما يناقضة لا بد ان يكون احدى مقدماته باطلة # فاذا قال لو رؤى لكان متحيزا أو جسما أو كان في جهة أو كان ذا لون وذلك ~~منتف عن الله قيل له جميع هذه الالفاظ مجملة لم يأت شرع بنفي PageV01P238 ~~مسماها حتى تنفى بالشرع وإنما ينفيها من ينفيها فيستفسر عن مراده إذ البحث ~~في المعاني المعقولة لا في مجرد هذه الالفاظ # فيقال ما تريد بأن المرئي لا بد أن يكون متحيزا فان المتحيز في لغة العرب ~~التي نزل بها القرآن يعنى به ما يحوزه غيره كما في قوله تعالى @QB@ أو ~~متحيزا إلى فئة @QE@ الانفال فهذا تحيز موجود يحيط به موجود غيره إلى ~~موجودات تحيط به وسمى متحيزا لانه تحيز من هؤلاء إلى هؤلاء ms180 والمتكلمون ~~يريدون ب التحيز ما شغل الحيز والحيز عندهم تقدير مكان ليس أمرا موجودا ~~فالعالم عندهم متحيز وليس في حيز وجودى والمكان عند أكثرهم وجودى # فاذا أريد ب المتحيز ما يكون في حيز وجودى منعت المقدمة الاولى وهو قوله ~~كل مرئى متحيز فان سطح العالم يمكن أن يرى وليس في عالم آخر وإن قال بل ~~أريد به لا بد أن يكون في حيز وإن كان عدميا قيل له العدم ليس بشئ فمن جعله ~~في الحيز العدمى لم يجعله في شئ موجود ومعلوم انه ما ثم موجود إلا الخالق ~~والمخلوق فاذا كان الخالق بائنا عن المخلوقات كلها لم يكن في شئ موجود وإذا ~~قيل هو في حيز معدوم كان حقيقته انه ليس في شئ فلم قلت إن هذا محال # وكذلك إذا قال يلزم ان يكون جسما ففيه إجمال التنبيه عليه # وكذلك إذا قال في جهة فان الجهة يراد بها شئ موجود وشئ معدوم فان شرط في ~~المرئي ان يكون في جهة موجودة كان هذا باطلا برؤية سطح العالم وإن جعل ~~العدم جهة قيل له إذا كان بائنا عن العالم ليس معه هناك غيره فليس في جهة ~~وجودية وإذا سميت ما هنالك جهة وقلت هو في جهة على هذا التقدير منعت انتفاء ~~اللازم وقيل لك العقل والسمع يدلان على ثبوت هذا اللازم لا PageV01P239 على ~~انتفائه # وهذا التقسيم مثلنا به في مسئلة الرؤية فانها من أشكل المسائل العلقية ~~وأبعدها من قبول التقسيم المنحصر ومع هذا فان حصر الاقسام فيها ممكن فكيف ~~يغيرها # وحيئنذ فاذا احتج عليها ب قياس التمثيل فقيل المخلوقات الموجودة يمكن ~~رؤيتها فالخالق احق بامكان الرؤية لان المصحح للرؤية في المخلوقات امر ~~مشترك بين الخالق والمخلوق لا يختص بالمخلوق وإذا كان المشترك مستلزما لصحة ~~الرؤية ثبتت صحة الرؤية # ولا يجعل المشترك المصحح هو مجرد الوجود كما يسلكه الاشعري ومن اتبعه ~~كالقاضي أبى بكر وطائفة من أصحاب أحمد وغيرهم كالقاضي ابى يعلى بل يجعله ~~القيام بالنفس كما يسلكه ابن كلاب وغيره من ms181 مثبتي الرؤية من اصحاب أحمد ~~وغيرهم كأبي الحسن الزاغونى أو لا يعين المصحح بل يجعل قدرا مشتركا ~~PageV01P240 كالتقسيم الحاصر وهو أيضا يفيد اليقين كما قد بسط في موضعه # وإذا كانت مسئلة الرؤية والمصحح لها أمكن تقريره على هذا الوجه فكيف فيما ~~هو أوضح منها إذا قيل الفاعل منا مريد وهو متصور لما يفعله فالخالق آولى أن ~~يعلم ما خلق أو قيل إذا كان الفعل الاختياري فينا مشروطا بالعلم فهو في حق ~~الخالق أولى لأن ما به استلزمت الإرادة العلم إما أن يختص بالعبد أو يكون ~~مشتركا والاول باطل فتعين الثاني لان استلزام الارادة العلم كمال للفاعل لا ~~نقص فيه والواجب احق بالكمال الذي لا نقص فيه من الممكن المخلوق فاذا كان ~~العبد يعلم ما يفعل فالباري آولى أن يعلم ما يفعل # وإذا قيل إذا كان الرب حيا امكن كونه سميعا بصيرا متكلما وما جاز له من ~~الصفات وجب له لان ثبوت صفاته له لا تتوقف على غيره ولا يجعله غيره متصفا ~~بصفات الكمال لان من جعل غيره كاملا فهو أحق بالكمال منه وغيره مخلوقه ~~ويمتنع ان يكون مخلوقه اكمل منه بل ويمتنع ان يكون هو الذي اعطاه صفات ~~الكمال لان ذلك يستلزم الدور القبلي أو غير ذلك من الادلة التي بسطت في غير ~~هذا الموضع # وهم في كلامهم في جنس القياس لم يتعرضوا لآحاد المسائل ونحن لا نحتاج إلى ~~ذلك لكن الغرض التمثيل لمسائل قد يشكل على كثير من الناس استعمال القياس ~~فيها لأجل المادة فتبين أن لها مادة يمكن ان يستخرج منها أدلة تلك المطالب ~~وتلك المادة تصور بصورة الشمول تارة وبصورة التمثيل أخرى لكن إذا صورت ~~بصورة الشمول علم ان افرادها لا تتساوى وإذا صورت بصورة التمثيل علم أن ~~الرب أحق بكل كمال لا نقص فيه ان يثبت له واحق بنفى كل نقص عنه من نفيه عن ~~سائر الموجودات # | جواب قولهم # وإن كان منحصرا فمن الجائز ان يكون معللا بالمجموع أو بالبعض الذي لا ~~تحقق له في الفرع ms182 PageV01P241 # وأما قولهم إذا انحصرت الاقسام فمن الجائز ان يكون معللا بالمجموع أو ~~بالبعض الذي لا تحقق له في الفرع فيقال هذا ممكن في بعض الصور كالمسائل ~~الظنية من الفقه أو غيره إذا قيل خيار الامة المعتقة تحت العبد كقصة بريرة ~~إما أن يكون ثبت لكونها كانت تحت ناقص وإما ان يكون لكونها ملكت نفسها أمكن ~~أن يقال وإما أن يكون لمجموع الامرين # لكن تعليله بما يختص الاصل سواء كان هو المجموع أو بعض منه إنما يمكن ~~العلم بنفيه كما يمكن العلم بغيره من المنفيات كما إذا قيل الانسان إنما ~~كان حساسا متحركا بالارادة لحيوانيته لا لانسانيته والحيوانية مشتركة بينه ~~وبين الفرس وسائر الحيوان فيكون حساسا متحركا بالارادة فلا يمكن ان يدعى في ~~مثل هذه ان المختص بالانسان هو علة كونه حساسا متحركا بالارادة بل العلة ~~ليست إلا المشترك بينه وبين الحيوان # وكذلك إذا قيل القديم لا يجوز عدمه لان قدمه إما بنفسه أو بموجب يجب قدمه ~~بنفسه وما كان قديما بنفسه كان موجودا بنفسه بالضرورة فان القدم أخص من ~~الوجود فيلزم من ثبوته ثبوت الوجود فاذا قديما بنفسه فهو موجود بنفسه ~~بالضرورة وما كان موجودا بنفسه فهو واجب بنفسه وإلا لافتقر إلى فاعل ~~فالقديم إما واجب بنفسه وإما لازم للواجب بنفسه وكلاهما ممتنع العدم لانه ~~يستلزم عدم الواجب بنفسه ولو عدم لكان قابلا للعدم فلا يكون واجبا بنفسه ~~ولهذا اتفق العقلاء على هذا وهو ان القديم إما موجود واجب بنفسه وإما لازم ~~لما هو كذلك PageV01P242 # فاذا قال القائل لو كانت الافلاك قديمة لامتنع عدمها لكن عدمها ممكن ~~بالادلة الدالة عليه فلا تكون قديمة لم يجز ان يقال بل القديم لا يجوز عدمه ~~لعلة مختصة بالقديم بنفسه دون ما كان معلولا لغيره فالافلاك وإن قيل هي ~~قديمة فهى ممكنة العدم فان هذا باطل لما ذكرناه من ان المشترك بين الواجب ~~بنفسه والواجب بغيره هو مستلزم لقدم المشترك بين القديم الموجود بنفسه ~~والقديم الموجود بغيره فمن ادعى قديما موجودا بغيره وقال إنه ms183 مع هذا يمكن ~~عدمه فقوله متناقض كما بسط في موضعه ولهذا لم يقل أحد من العقلاء إنها ~~قديمة يمكن عدمها الامكان المعروف وإنما ادعوا ان لها ماهية باعتبار نفسها ~~فقيل الوجود والعدم ولكن وجب لها الوجود من غيرها # وقد تبين بطلان هذا في غير هذا الموضع وبين ان هذا قول مخالف لجميع ~~العقلاء حتى ارسطو واتباعه لا يكون عندهم ممكنا الا المحدث الذي يمكن وجوده ~~وعدمه أو حتى هؤلاء الذين قالوا بأنها قديمة يمكن وجودها وعدمها كابن سينا ~~واتباعه تناقضوا ووافقوا سلفهم وسائر العقلاء فذكروا في عدة مواضع ان ~~الممكن الذي يقبل الوجود والعدم لا يكون الا محدثا وان كل ما كان دائما لا ~~يكون ممكنا واما القديم الذي لا يمكن عدمه فليس عندهم ممكنا وان كان وجوبه ~~بغيره # وانما خالف في هذا طائفة من الفلاسفة كابن سينا وامثاله الذين ارادوا ان ~~يجمعوا بين قول سلفهم وبين ما جاءت به الرسل مع دلالة العقول عليه فلم ~~يمكنهم ذلك الا بما خالفوا به الرسل مع مخالفة العقول مع مخالفة سلفهم فيما ~~اصابوا فيه وموافقتهم فيما اخطئوا فيه وكان كفرا في الملل ومع تناقضهم ~~ومخالفة جميع العقلاء # واما قولهم ب ثبوت الحكم مع المشترك في صورة مع تخلف غيره من الاوصاف ~~المقارنة له في الاصل مما لا يوجب استقلاله بالتعليل لجواز ان يكون الحكم ~~في تلك معللا بعلة اخرى فيقال هذا غلط وذلك انه متى ثبت الحكم مع المشترك ~~في PageV01P243 صورة تمتنع ان تكون الاوصاف الزائدة المقارنة له في الاصل ~~مؤثرة في الحكم مع تخلف غيره من الاوصاف فانها مختصة بالاصل فلو كانت مؤثرة ~~لم يجز ان يوجد الحكم في غير الاصل وحينئذ فعدمها لا يؤثر والصورة الاخرى ~~قد يثبت فيها وجود المشترك # واما امكان وجود وصف اخر مستقل بعلة فهذا لا بد من نفيه اما بدليل قاطع ~~أو ظاهر أو بأن الاصل عدمه ويكون القياس حينئذ يقينيا أو ظنيا # والكلام فيما اذا حصرت اقسام العلة ونفي التعليل عن كل منها الا ms184 واحد ~~والنفي قد يكون لنفي التعليل بها من الاصل وقد يكون لنفي التعليل مطلقا ~~فالاول يحتاج معه إلى الثاني في تلك الصورة وأما الثاني فهو يتناول النفي ~~في تلك الصورة وغيرها # وقولهم وإن كان لا علة له سواه فجائز ان يكون علة لخصوصه لا لعمومه فيقال ~~هذا هو في معنى السؤال الاول وهو ان يكون الحكم ثبت لذات المحل لا لامر ~~منفصل وهو التعليل بالعلة القاصرة الواقفة على مورد النص # وأما قولهم إن بين أن ذلك الوصف يستلزم الحكم وأن الحكم لازم لعموم ذاته ~~فمع بعده يستغنى عن التمثيل فيقال لا بعد في ذلك بل كلما دل عل ان الحد ~~الاوسط يستلزم الاكبر فانه يستدل به على جعل ذلك الحد وصفا مشتركا بين أصل ~~وفرع ويلزمه الحكم # وأما قوله إنه يستغنى عن التمثيل فيقال نعم والتمثيل في مثل هذا يذكر ~~للايضاح وليتصور للفرع نظير لان الكلى إنما وجوده كلى في الذهن لا في ~~الخارج فاذا عرف تحققه في الخارج كان أيسر لوجود نظيره ولان المثال قد يكون ~~ميسرا لاثبات التعليل بل قد لا يمكن بدونه وسائر ما تثبت به العلة من ~~الدوران والمناسبة وغير ذلك إذا اخذ معه السبر والتقسيم أمكن كون القياس ~~قطعيا PageV01P244 وأيضا فقد يكون قياس التمثيل يقينيا في كذا فان الجمع ~~بين الاصل والفرع كما يكون بابداء الجامع يكون بالغاء الفارق وهو ان يعلم ~~ان هذا مثل هذا لا يفترقان في مثل هذا الحكم ومساوى المساوى مساو والعلم ~~بالمساواة والمماثلة مما قد يعلم بالعقل كما يعلم بالسمع فاذا علم حكم أحد ~~المتماثلين علم ان الاخر مثله لا سيما إذا كان الكلام فيما تجرد من ~~المعقولات مثل القول بأن شيئا من السواد عرض مفتقر إلى المحل فيقال سائر ~~أفراد السواد كذلك بل ويقال وسائر الالوان كذلك وكذلك إن قيل إن حركة ~~الكواكب تحدث شيئا بعد شئ قيل وسائر الحركات كذلك # وبالجملة فقد بينا أن كل قياس لا بد فيه من قضية كلية إيجابية وبينا أن ~~تلك القضية لا ms185 بد أن يعلم صدق كونها كلية وكل ما به يعلم ذلك به يعلم ان ~~الحكم لازم لذلك الكلى المشترك فيمكن جعل ذلك الكلى المشترك هو الجامع بين ~~الاصل والفرع فكل قياس شمول يمكن جعلة قياس تمثيل فاذا أفاد اليقين لم يزده ~~التمثيل إلا قوة # | إذا علمت إحدى المقدمتين بنص المعصوم فاستعمال الشمول اولى # وقياس التمثيل يمكن جعله قياس شمول لكن قد يكون بيان صحته محتاجا إلى ~~بيان إحدى مقدمتيه لا سيما الكبرى فانها هى في الغالب التي تحتاج إلى ~~البيان وإذا كان كذلك الاصل المقيس عليه أولا أسهل في البيان ف قياس ~~التمثيل أعون على البيان إلا إذا كانت القضية الكلية معلومة بنص المعصوم ~~فهنا يكون الاستدلال بها اولى من الاستدلال بقياس التمثيل لكن الدليل هنا ~~يكون شرعيا لم تعلم إحدى مقدمتيه إلا بنص المعصوم أو الاجماع المعصوم لم ~~تعلم بمجرد العقل وهم # والكلام مع من يجعل مواد البرهان القضايا الكلية المعلومة بدون قول ~~PageV01P245 المعصوم بل قد يسمون القياس المستدل على إحدى مقدماته بقول ~~المعصوم من الخطابي والجدلى لانهم يجعلون تلك القضايا من المسلمات ~~والمقبولات لا من البرهانيات اليقينيات # وهذا ايضا من ضلالهم فان القضية اليقينية ما علم انها حق علما يقينيا ~~فاذا علم بدليل قطعي أن المعصوم لا يقول إلا حقا وعلم بالضرورة أنه قضى ~~بهذه القضية الكلية كما قضى ب ان الله بكل شئ عليم وأن الله خالق كل شيء ~~وانه لا نبي بعده ونحو ذلك من القضايا الخبرية التي علم بالضرورة ان ~~المعصوم أخبر بها عامة كلية كان هذا من أحسن الطرق في حصول اليقين وهذا ~~الطريق لا يدخل في قياسهم البرهاني ولكن هذا لما كان مبنيا على مقدمات ~~سمعية لم نقررها في هذا الموضع لم نحتج به عليهم بل احتججنا عليهم بما ~~يسلمونه # وما بيناه بمجرد العقل من ان قولهم العلوم الكسبية لا تحصل إلا بقياسهم ~~البرهاني قول باطل بل هو من ابطل الاباطيل # هذا في جانب النفي & المقام الرابع # | المقام الايجابي في الاقيسة والتصديقات # # | في ms186 قولهم إن القياس يفيد العلم بالتصديقات # $ فصل # وأما المقام الثاني وهو المقام الرابع من المقامات الاربعة المذكورة أولا ~~وهو أدق المقامات PageV01P246 # | تبصرة على ما تقدم من المقامات # فان ما نبهنا عليه خطأهم في منع إمكان التصور إلا ب الحد بل ومن نفى دعوى ~~حصول التصور ب الحد وبقى انحصار التصديق فيما ذكروه من والقياس مدركه قريب ~~والعلم به ظاهر وخطأ المنطقيين فيه واضح بأدنى تدبر وإنما يلبسون على الناس ~~بالتهويل والتطويل # | المقامان الاول والثاني # وأظهرها خطأ دعواهم ان التصورات المطلوبه لا تحصل إلا بما ذكروه من الحد ~~ثم أن مجرد الحد يفيد تصور الحقائق الثابتة في الخارج بمجرد قول الحاد سواء ~~جعل الحد هو الجملة التامة الخبرية التي يسمونها القضية والتقييد الجزئي أو ~~جعل الحد هو خبر المبتدأ المفرد وإن كان له صفات تقيده وتميزه # فإنه إذا قال ما الانسان فقيل الحيوان الناطق أو قيل الانسان الحيوان ~~الناطق فقد يقال الحد هو قولك الانسان هو الحيوان الناطق وقد يقال بل الحد ~~الحيوان الناطق وهذا في حكم المفرد وليس هذا كلاما تاما يحسن السكوت عليه ~~إن لم يقدر له مبتدأ يكون خبرا عنه أو جعل مبتدأ خبر محذوف ومن جعل هذا ~~وحده هو الحد وجعله بمجرده يفيد تصور الحقيقة فقوله أبعد عن الصواب # | المقام الثالث # وبعد ذلك قولهم إن شيئا من التصديقات المطلوبة لا ينال إلا بما ذكروه من ~~القياس فان هذا النفي العام امر لا سبيل إلى العلم به ولا يقوم عليه دليل ~~أصلا وقد اشرنا إلى فساد ما ذكروه مع انه معلوم البطلان بما يحصل من ~~التصديقات المطلوبة بدون ما ذكروه من القياس كما يحصل تصورات مطلوبة بدون ~~ما يذكرونه من الحد # بخلاف هذا المقام الرابع فان كون القياس المؤلف من مقدمتين يفيد ~~PageV01P247 النتيجة هو امر صحيح في نفسه # | كون القياس المنطقي عديم التأثير في العلم # لكن الذي بينه نظار المسلمين في كلامهم على هذا المنطق اليوناني المنسوب ~~إلى أرسطو صاحب التعاليم أن ما ذكروه من صور القياس ومواده ms187 مع كثرة التعب ~~العظيم ليس فيه فائدة علمية بل كل ما يمكن علمه ب قياسهم المنطقي يمكن علمه ~~بدون قياسهم المنطقي وما لا يمكن علمه بدون قياسهم لا يمكن علمه ب قياسهم ~~فلم يكن في قياسهم لا تحصيل العلم بالمجهول الذي لا يعلم بدونه ولا حاجة به ~~إلى ما يمكن العلم به بدونه فصار عديم التأثير في العلم وجودا وعدما ولكن ~~فيه تطويل كثير متعب فهو مع انه لا ينفع في العلم فيه إتعاب الاذهان ~~وتصنييع الزمان وكثرة الهذيان # والمطلوب من الادلة والبراهين بيان العلم وبيان الطرق المؤدية إلى العلم ~~وقالوا يعنى نظار المسلمين هذا لا يفيد هذا المطلوب بل قد يكون من الاسباب ~~المعوقة له لما فيه من كثرة تعب الذهن كمن يريد أن يسلك الطريق ليذهب إلى ~~مكة أو غيرها من البلاد فاذا سلك الطريق المستقيم المعروف وصل في مدة قريبة ~~بسعى معتدل وإذا قيض له من يسلك به التعاسيف والعسف في اللغة الاخذ عل غير ~~طريق بحيث يدور به طرقا دائرة ويسلك به مسالك منحرفة فانه يتعب تعبا كثيرا ~~حتى يصل إلى الطريق المستقيمة إن وصل وإلا فقد يصل إلى غير المطلوب فيعتقد ~~اعتقادات فاسدة وقد يعجز بسبب ما يحصل له من التعب والاعياء فلا هو نال ~~مطوبه ولا هو استراح هذا إذا بقى في الجهل البسيط وهكذا هؤلاء # ولهذا حكى من كان حاضرا عند موت إمام المنطقيين في زمانه الخونجي صاحب ~~الموجز وكشف الاسرار وغيرهما انه قال عند موته اموت وما PageV01P248 علمت ~~شيئا إلا علمى بأن الممكن يفتقر إلى الواجب ثم قال الافتقار وصف سلبي اموت ~~وما علمت شيئا # فهذا حالهم إذا كان منتهى احدهم الجهل البسيط وأما من كان منتهاه الجهل ~~المركب فكثير والواصل منهم إلى علم يشبهونه بمن قيل له أين أذنك فأدار يده ~~فوق رأسه ومدها إلى أذنه بكلفة وقد كان يمكنه أن يوصلها إلى أذنه من تحت ~~رأسه فهو أسهل وأقرب # | استعمال طرق غير الفطرية تعذيب للنفوس بلا منفعة # والامور الفطرية متى ms188 جعل لها طرق غير الفطرية كانت تعذيبا للنفوس بلا ~~منفعة لها كما لو قيل لرجل اقسم هذه الدراهم بين هؤلاء النفر بالسوية فان ~~هذا ممكن بلا كلفة فلو قال له قائل اصبر فانه لا يمكنك القسمة حتى تعرف ~~حدها وتميز بينها وبين الضرب فان القسمة عكس الضرب فان الضرب هو تضعيف آحاد ~~العددين بآحاد العدد الآخر والقسمة توزيع آحاد أحد العددين على آحاد العدد ~~الاخر ولهذا إذا ضرب الخارج بالقسمة في المقسوم عليه عاد المقسوم وإذا قسم ~~المرتفع بالضرب على أحد المضروبين خرج المضروب الاخر ثم يقال ما ذكرته في ~~حد الضرب لا يصح فانه إنما يتناول ضرب العدد الصحيح لا يتناول ضرب المكسور ~~بل الحد الجامع لهما أن يقال الضرب طلب جملة تكون نسبتها إلى أحد المضروبين ~~كنسبة الواحد إلى المضروب الاخر فاذا قيل اضرب النصف في الربع فالخارج هو ~~الثمن ونسبته إلى الربع كنسبة النصف إلى الواحد # فهذا وإن كان كلاما صحيحا لكن من المعلوم أن من معه مال يريد أن يقسمه ~~بين عدد يعرفهم بالسوية إذا ألزم نفسه أنه لا يقسمه حتى يتصور هذا كله كان ~~هذا PageV01P249 تعذيبا له بلا فائدة وقد لا يفهم هذا الكلام وقد يعرض له ~~فيه إشكالات # | الدليل ما كان موصلا إلى المطوب # فكذلك الدليل والبرهان فان الدليل هو المرشد إلى المطلوب والموصل إلى ~~المقصود وكل ما كان مستلزما لغيره فانه يمكن ان يستدل به عليه ولهذا قيل ~~الدليل ما يكون النظر الصحيح فيه موصلا إلى علم أو ظن وبعض المتكلمين يخص ~~لفظ الدليل بما يوصل إلى العلم ويسمى ما يوصل إلى الظن أمارة وهذا اصطلاح ~~من اصطلح عليه من المعتزلة ومن تلقاه عنهم # فالمقصود ان كل ما كان مستلزما لغيره بحيث يكون ملزوما له فانه يكون ~~دليلا عليه وبرهانا له سواء كانا وجوديين أو عدميين أو أحدهما وجوديا ~~والاخر عدميا فأبدا الدليل ملزوم للمدلول عليه والمدلول لازم للدليل # ثم قد يكون الدليل مقدمة واحدة متى علمت علم المطلوب وقد يحتاج المستدل ~~إلى ms189 مقدمتين وقد يحتاج إلى ثلاث مقدمات وأربع وخمس وأكثر ليس لذلك حد مقدر ~~يتساوى فيه جميع الناس في جميع المطالب بل ذلك بحسب علم المستدل الطالب ~~بأحوال المطلوب والدليل ولوازم ذلك وملزوماته # فاذا قدر أنه قد عرف ما به يعلم المطلوب إلا مقدمة واحدة كان دليله الذي ~~يحتاج إلى بيانه له تلك المقدمة كمن علم أن الخمر محرم وعلم ان النبيذ ~~المتنازع فيه مسكر لكن لم يعلم أن كل مسكر هو خمر فهو لا يحتاج إلا إلى هذه ~~المقدمة فاذا قيل ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال كل ~~مسكرخمر حصل مطلوبه ولم يحتج إلى ان يقال كل نبيذ مسكر وكل مسكر خمر ولا ان ~~يقال كل مسكر خمر وكل خمر حرام فان هذا كله معلوم له لم يكن يخفى عليه إلا ~~ان اسم الخمر هل هو مختص ببعض المسكرات كما ظنه طائفة من علماء المسلمين أو ~~هو شامل لكل مسكر فاذا ثبت له عن صاحب الشرع PageV01P250 أنه جعله عاما لا ~~خاصا حصل مطلوبه وهذا الحديث في صحيح مسلم ويروى بلفظين كل مسكر خمر وكل ~~مسكر حرام # ولم يقل كل مسكر خمر وكل خمر حرام كالنظم اليوناني وإن كان روى في بعض ~~طرق الحديث فليس بثابت فان النبي صلى الله عليه وسلم اجل قدرا في عمله ~~وبيانه من أن يتكلم بمثل هذيانهم فانه إن قصد مجرد تعريف الحكم لم يحتج مع ~~قوله إلى دليل وإن قصد بيان الدليل كما بين الله في القران عامة المطالب ~~الالهية التي تقرر الايمان بالله ورسله واليوم الاخر فهو صلى الله عليه ~~وسلم أعلم الخلق بالحق وأحسنهم بيانا له # فعلم أنه ليس جميع المطالب يحتاج إلى مقدمتين ولا يكفى في جميعها مقدمتان ~~بل يذكر ما يحصل به البيان والدلالة سواء كان مقدمة أو مقدمتين أو اكثر وما ~~قصد به هدى عاما كالقرآن الذي انزله الله بيانا للناس يذكر فيه من الادلة ~~ما ينتفع به الناس عامة # وأما ما قد يعرض لبعضهم ms190 في بعض الاحوال من سفسطة تشككه في المعلومات فتلك ~~من جنس المرض والوساوس وهذه إنما يمكن بيان أنواعها العامة وأما ما يختص به ~~كل شخص فلا ضابط له حتى يذكر في كلام بل هذا يزول بأسباب تختص بصاحبه ~~كدعائه لنفسه ومخاطبة شخص معين له بما يناسب حاله ونظرة هو فيما يخص حاله ~~ونحو ذلك # وأيضا فما يذكرونه من القياس لا يفيد إلا العلم بأمور كلية لا يفيد العلم ~~بشئ معين من الموجودات ثم تلك الامور الكلية يمكن العلم بكل واحد منها بما ~~هو أيسر من قياسهم فلا تعلم كلية ب قياسهم إلا والعلم بجزئياتها ممكن بدون ~~PageV01P251 قياسهم الشمولى وربما كان أيسر فان العلم بالمعينات قد يكون ~~أبين من العلم بالكليات وهذا مسبوط فى موضعه # | ليس في قياسهم إلا صورة الدليل من غير بيان صحته أو فساده # والمقصود هنا أن المطلوب هو العلم والطريق اليه هو الدليل فمن عرف دليل ~~مطلوبه عرف مطلوبه سواء نظمه بقياسهم أم لا ومن لم يعرف دليله لم ينفعه ~~قياسهم ولا يقال إن قياسهم يعرف صحيح الادلة من فاسدها فان هذا إنما يقوله ~~جاهل لا يعرف حقيقة قياسهم فان قياسهم ليس فيه إلا شكل الدليل وصورته وأما ~~كون الدليل المعين مستلزما لمدلوله فهذا ليس في قياسهم ما يتعرض له بنفي ~~ولا إثبات وإنما هذا بحسب علمه بالمقدمات التي اشتمل عليها الدليل وليس في ~~قياسهم بيان صحة شئ من المقدمات ولا فسادها وإنما يتكلمون في هذا إذا ~~تكلموا في مواد القياس وهو الكلام في المقدمات من جهة ما يصدق بها وكلامهم ~~في هذا فيه خطأ كثير كما نبه عليه في موضع آخر # | الحقيقة المعتبرة في كل دليل هو اللزوم # والمقصود هنا ان الحقيقة المعتبرة في كل برهان ودليل في العالم هو اللزوم ~~فمن عرف ان هذا لازم لهذا استدل بالملزوم على اللازم وإن لم يذكر لفظ ~~اللزوم ولا تصور معنى هذا اللفظ بل من عرف أن كذا لا بد له من كذا أو أنه ~~إذا كان كذا ms191 كان كذا وأمثال هذا فقد علم اللزوم كما يعرف ان كل ما في ~~الوجود فهو أية لله فانه مفتقر اليه محتاج اليه لا بد له منه فيلزم من ~~وجوده وجود الصانع # وكما يعلم ان المحدث لا بد له من محدث كما قال تعالى @QB@ أم خلقوا من ~~غير شيء أم هم الخالقون @QE@ الطور وفي الصحيحين عن جبير بن مطعم انه لما ~~قدم في فداء الاسرى عام بدر سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في المغرب ب ~~الطور قال فلما سمعت قوله @QB@ أم خلقوا من غير شيء أم هم الخالقون @QE@ ~~الطور PageV01P252 أحسست بفؤادي قد انصدع # فان هذا تقسيم حاصر يقول أخلقوا من غير خالق خلقهم فهذا ممتنع في بداية ~~العقول أم هم خلقوا أنفسهم فهذا أشد امتناعا فعلم ان لهم خالقا خلقهم وهو ~~سبحانه وتعالى ذكر الدليل بصيغة استفهام الانكار ليبين أن هذه القضية التي ~~استدل بها فطرية بديهية مستقرة في النفوس لا يمكن أحدا إنكارها فلا يمكن ~~صحيح الفطرة أن يدعى وجود حادث بدون محدث أحدثه ولا يمكنه أن يقول هو أحدث ~~نفسه # وقد بسطنا الكلام على ما قاله الناس في هذا المقام من الحدوث والامكان ~~وعلة الافتقار إلى المؤثر وذكرنا عامة طرائق اهل الأرض في إثبات الصانع من ~~المتكلمين والفلاسفة وطرق الانبياء صلوات الله عليهم وما سلكه عامة نظار ~~الاسلام من معتزلي وكرامى وكلابي واشعري وفيلسوف وغيرهم في غير موضع مثل ~~كتاب تعارض العقل والنقل وغير ذلك PageV01P253 # وكذلك بينا طرق الناس في إثبات العلم بالنبوات في شرح الاصبهانية وكتاب ~~الرد على النصارى وغيرهما # وبينا أن كثيرا من النظار يسلك طريقا في الاستدلال على المطلوب ويقول لا ~~يوصل إلى المطلوب إلا بهذا الطريق ولا يكون الامر كما قاله في النفى وإن ~~كان مصيبا في صحة ذلك الطريق فان المطلوب كلما كان الناس إلى معرفته أحوج ~~يسر الله على PageV01P254 عقول الناس معرفة أدلته فأدلة إثبات الصانع ~~وتوحيده وأعلام النبوة وأدلتها كثيرة جدا وطرق الناس في معرفتها كثيرة ~~وكثير من الطرق لا ms192 يحتاج اليه اكثر الناس وإنما يحتاج اليه من لم يعرف غيره ~~أو من أعرض عن غيره وبعض الناس يكون الطريق كلما كان ادق وأخفى وأكثر ~~مقدمات وأطول كان انفع له لان نفسه اعتادت النظر الطويل في الامور الدقيقة ~~فاذا كان الدليل قليل المقدمات أو كانت جلية لم تفرح نفسه به ومثل هذا قد ~~يستعمل معه الطريق الكلامية المنطقية وغيرها لمناسبتها لعادته لا لكون ~~العلم بالمطلوب متوقفا علهيا مطلقا فان من الناس من إذا عرف ما يعرفه جمهور ~~الناس وعمومهم أو ما يمكن غير الاذكياء معرفته لم يكن عند نفسه قد امتاز ~~عنهم بعلم فيجب معرفة الامور الخفية الدقيقة الكثيرة المقدمات وهذا يسلك ~~معه هذه السبيل # وأيضا فان النظر في العلوم الدقيقة يفتق الذهن ويدر به ويقويه على العلم ~~فيصير مثل كثرة الرمي بالنشاب وركوب الخيل تعين على قوة الرمي والركوب وإن ~~لم يكن ذلك وقت قتال وهذا مقصد حسن # ولهذا كان كثير من علماء السنة يرغب في النظر في العلوم الصادقة الدقيقة ~~كالجبر والمقابلة وعويص الفرايض والوصايا والدور لشحذ الذهن فانه علم صحيح ~~في نفسه ولهذا يسمى الرياضي فان لفظ الرياضة يستعمل في ثلاثة انواع في ~~رياضة الابدان بالحركة والمشي كما يذكر ذلك الاطباء وغيرهم وفي رياضة ~~النفوس بالاخلاق الحسنة المعتدلة والآداب المحمودة وفي رياضة الاذهان ~~بمعرفة دقيق العلم والبحث عن الامور الغامضة # ويروى عن عمر بن الخطاب رضى الله عنه انه قال إذا لهوتم فالهوا بالرمي ~~وإذا تحدثتم فتحدثوا بالفرائض اراد إذا لهوا بعمل ان يلهوا بعمل ينفعهم في ~~دينهم وهو الرمي وإذا لهوا بكلام لهوا بكلام ينفعهم ايضا PageV01P255 في ~~عقلهم ودينهم وهو الفرائض # وعلم الفرائض نوعان احكام وحساب # فالاحكام ثلاثة انواع احدها علم الاحكام على مذهب بعض الفقهاء وهذا اولها ~~ويليه علم أقاويل الصحابة والعلماء فيما اختلف فيه منها ويليه علم ادلة ذلك ~~من الكتاب والسنة # وأما علم حساب الفرائض فمعرفة أصول المسائل وتصحيحها والمناسخات وقسمة ~~التركات وللفرائض في ذلك طريق معلومة وكتب مصنفة وهذا الثاني كله علم ms193 معقول ~~يعلم بالعقل كما يعلم بالعقل سائر حساب المعاملات وغير ذلك من الانواع التي ~~يحتاجها اليها الناس # ثم قد ذكروا حساب المجهولات الملقب بحساب الجبر والمقابلة وهو علم قديم ~~لكن إدخاله في الوصايا والدور ونحو ذلك اول من عرف انه ادخله في ذلك محمد ~~بن موسى الخوارزمي وبعض الناس يذكر عن علي بن أبي طالب رضى الله عنه انه ~~تكلم في ذلك وانه تعلم زيادة ذلك من يهودي وهذا كذب على علي رضى الله عنه ~~PageV01P256 # ونحن قد بينا في الكتاب المصنف في الدور لما ذكرنا فيه ان لفظ الدور يقال ~~على ثلاثة انواع # الدور الكوني الذي يذكر في الادلة العقلية أنه لا يكون هذا حتى يكون هذا ~~ولا يكون هذا حتى يكون هذا وطائفة من النظار كالرازي يقولون هو ممتنع ~~والصواب انه نوعان كما يقوله الامدي وغيره دور قبلي ودور معي في الدور ~~القبلي ممتنع والدور المعى ممكن # ف الدور القبلي الذي يذكر في العل وفي الفاعل والمؤثر ونحو ذلك مثل ان ~~يقال لا يجوز ان يكون كل من الشيئين فاعلا للآخر لانه يفضى إلى الدور # وهو ان يكون هذا قبل ذاك وذاك قبل هذا وذاك فاعل لهذا وهذا فاعل لذاك ~~فيكون الشئ فاعلا لفاعله ويكون قبل قبله وقد اورد الرازي وغيره عليه ~~إشكالات ذكرناها وبينا وجه حلها طرق إثبات الصانع # وأما الدور المعى فهو كدور الشرط مع الشروط وأحد المتضائفين مع الاخر إذا ~~قيل صفات الرب لا تكون إلا مع ذاته ولا تكون ذاته إلا مع صفاته فهذا صحيح ~~وكذلك إذا قيل لا تكون الابوة إلا مع النبوة ولا تكون النبوة إلا مع الابوة # والنوع الثاني مما يسمى دورا الدور الحكمى الفقهي المذكور في المسئلة ~~السريجية وغيرها وقد افردنا في هذا مصنفات وبينا حقيقة هذا الدور وأنه باطل ~~عقلا وشرعا وبينا في مصنف آخر هل في الشريعة شئ من هذا الدور أم لا # والنوع الثالث الدور الحسابي وهو ان يقال لا يعلم هذا حتى يعلم هذا فهذا ~~هو الذي ms194 يطلب حله بحساب الجبر والمقابلة PageV01P257 # وقد ذكر كثير من متأخرى الفقهاء مسائل وذكروا أنها لا تنحل إلا بطريق ~~الجبر والمقابلة وقد بينا انه يمكن الجواب عن كل مسئلة شرعية جاء بها ~~الرسول صلى الله عليه وسلم بدون حساب الجبر والمقابلة وإن كان ايضا حساب ~~الجبر والمقابلة صحيحا وقد كان لابي وجدي رحمهما الله فيه من النصيب ما قد ~~عرف # | ليست شريعة الاسلام موقوفة على شئ من علومهم # فنحن قد بينا ان شريعة الاسلام ومعرفتها ليست موقوفة على شئ يتعلم من غير ~~المسلمين أصلا وإن كان طريقا صحيحا بل طريق الجبر والمقابلة فيها تطويل ~~يغنى الله عنه بغيره كما ذكرنا في المنطق # وهكذا كل ما بعث به الرسول صلى الله عليه وسلم مثل العلم بجهة القبلة ~~والعلم بمواقيت الصلوة والعلم بطلوع الفجر والعلم بالهلال فكل هاذ يمكن ~~العلم به بالطرق المعروفة التي كان الصحابة والتابعون لهم باحسان يسلكونها ~~ولا يحتاج معها إلى شئ آخر وإن كان كثير من الناس قد أحدثوا طرقا أخر وكثير ~~منهم يظن انه لا يمكن المعرفة بالشريعة إلا بها وهذا من جهلهم # | العلم بجهة القبلة # كما قد يظن طائفة من الناس ان العلم بالقبلة لا يمكن إلا بمعرفة أطوال ~~البلاد وعروضها PageV01P258 # وعرض البلد هو بعد ما بينه وبين خط الاستواء والموازي كدائرة معدل النهار ~~وذلك يعرف بارتفاع القطب الشمالي فان القطبين إذا كانا على دائرة الافق كان ~~بعد كل منها عن خط الاستواء بعدا واحدا وليس لخط الاستواء عرض فاذا بعد ~~الانسان عن خط الاستواء مقدار درجة فلكية ارتفع القطب في قطره عن دائرة ~~الافق مقدار درجة ثم إذا بعد درجتين ارتفع القطب درجتين وهلم جرأ ف عرض ~~البلد يعرف بارتفاع القطب فاذا كان البلدان عرضهما سواء ك دمشق وبغداد وعرض ~~كل منهما ثلاثا وثلاثين درجة يكون ارتفاع القطب فيهما واحدا # وأما الطول فليس له حد في السماء يضبط به إذ هو بحسب المعمور من الأرض ~~فيجعل الطول مبدأ العمارة وكانوا يحدون بجزائر تسمى جزائر الخالدات من ms195 جهة ~~الغرب ويمكن ان تفرض بلدة ويجعل الطول شرقيا وغربيا كما فعل بعضهم حيث جعل ~~مكة شرفها الله تعالى هي التي يعتبر بها الطول لانها باقية محفوظة محروسة ~~وجعل الطول نوعين شرقيا وغربيا # فهذا علم صحيح حسابي يعرف بالعقل لكن معرفة المسلمين بقبلتهم في الصلوة ~~ليست موقوفة على هذا بل قد ثبت عن صاحب الشرع صلوات الله عليه انه قال ما ~~بين المشرق والمغرب قبلة قال الترمذي حديث صحيح وبهذا كان عند جماهير ~~العلماء أن المصلى ليس عليه ان يستدل ب القطب ولا الجدى ولا غير ذلك بل إذا ~~جعل من في الشام ونحوها المغرب عن يمينه والمشرق PageV01P259 عن شماله كانت ~~صلوته صحيحة فان الله إنما امر باستقبال شطر المسجد الحرام وفي الحديث ~~المسجد قبلة مكة ومكة قبلة الحرم والحرم قبلة الأرض ولهذا لم يعرف عن ~~الصحابة انهم ألزموا الناس في الصلوة ان يعتبروا الجدى # | كون اعتبار الجدى لمعرفة القبلة بدعة # ولهذا انكر الامام أحمد وغيره من العلماء على من ألزم الناس باعتبار ~~الجدي فضلا عن طول البلاد وعرضها بل المساجد التي صلى فيها الصحابة كمسجد ~~دمشق وغيره فيه انحراف يسير عن مسامتة عين الكعبة وكذلك غيره فكان هذا من ~~الحكمة أن يعرف إجماع الصحابة والتابعين لهم باحسان على ان المصلى ليس عليه ~~مسامتة عين الكعبة بل تكفيه الجهة التي هي شطر المسجد الحرام # # | من بدع المتكلمين ردهم ما صح من الفلسفة # وكذلك ما يعلم بالمشاهدة والحساب الصحيح من أحوال الفلك علم صحيح لا يدفع ~~والافلاك مستديرة ليست مضلعة ومن قال إنها مضلعة أو جوز ذلك من أهل الكلام ~~فهو وأمثاله ممن يرد على الفلاسفة وغيرهم ما قالوه من علم صحيح معقول مع ~~كونه موافقا للمشروع وهذا من بدع اهل الكلام الذي ذمه السلف وعابوه فانهم ~~ناظروا الفلاسفة في العلم الالهي في مسئلة حدوث العالم وإثبات الصانع ~~ومسائل المعاد والنبوات وغير ذلك بطرق فاسدة حائدة من مسلك الشرع والعقل # وكان ذلك من أسباب ضلال كثير من الناس حيث ظنوا ان ms196 ما يقوله هؤلاء ~~المبتدعون هو الشرع المأخوذ عن الرسول وليس الامر كذلك بل كلما علم بالعقل ~~الصريح فلا يوجد عن الرسول إلا ما يوافقه ويصدقه # | إجماع المسلمين على أن الفلك مستدير # وما نحن فيه من كرية الافلاك واستدارتها من هذا الباب بل هذا مما أجمع ~~PageV01P260 عليه سلف الامة من الصحابة والتابعين لا يعرف بينهم نزاع في ان ~~الفلك مستدير وقد حكى إجماع علماء المسلمين على ذلك غير واحد منهم أبو ~~الحسين بن المنادى الامام الذي له أربعمائة مصنف وكان من الطبقة الثانية من ~~اصحاب أحمد ومنهم أبو محمد بن حزم ومنهم أبو الفزج بن الجوزي والاثار بذلك ~~معروفة ثابتة عن السلف كما دل على ذلك الكتاب والسنة # وقد ذكرنا طرفا من ذلك في جواب مسئلة سئلنا عنها في هذا الباب فذكرنا ~~دلالة الكتاب والسنة على ذلك موافقا لما علم بالحساب العقلي # وقد قال تعالى @QB@ وهو الذي خلق الليل والنهار والشمس والقمر كل في فلك ~~يسبحون @QE@ الانبياء وقال تعالى @QB@ لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر ~~ولا الليل سابق النهار وكل في فلك يسبحون @QE@ يس # | تفسير قوله تعالى كل في فلك يسبحون # وقد ذكر الامام أبو محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم في تفسيره ثنا ابى يعنى ~~الامام أبا حاتم الرازي ثنا نصر بن علي حدثني أبي عن شعبة بن الحجاج عن ~~الاعمش عن مسلم البطين عن سعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله كل في فلك ~~يسبحوق قال في فلكة مثل فلكة المغزل # وذكر عن أحمد الزبيري عن شريك عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس في ~~PageV01P261 قوله يسبحون قال يدورون في أبواب السماء كما يدور المغزل في ~~الفلكة # وقال ثنا الحسن بن الحسن ثنا إبراهيم بن عبدالله بن الهروى ثنا حجاج عن ~~أبي جريج اخبرني عبدالله بن كثير انه سمع مجاهدا يقول وكل في فلك يسبحون ~~قال النجوم والشمس والقمر فلكة كفلكة المغزل وقال مثل ذلك الحسبان يعنى ~~مجاهد حسبان الرحى وهو سفودها القائم الذي يدور عليه والحسبان ms197 في اللغة ~~سهام قصار الواحدة حسبانة وكان مجاهد يفسر قوله @QB@ الشمس والقمر بحسبان ~~@QE@ الرحمن بهذا وقال غيره هو من الحساب قيل هو مصدر وقيل جمع حساب كشهاب ~~وشهبان # قال مجاهد ولا يدور المغزل إلا بالفلكه ولا تدور الفلكة إلا بالمغزل ولا ~~يدور الحسبان إلا بالرحى ولا يدور الرحى إلا بالحسبان قال فكذلك النجوم ~~والشمس والقمر هي في فلك لا يدمن إلا به ولا يدوم إلا بهن قال فنقر بأصبعه ~~قال فقال مجاهد يدمن كذلك كما نقر قال فالحسبان والفلك يصيران إلى شئ واحد ~~غير ان الحسبان في الرحى والفلك في المغزل كل ذلك عن مجاهد # قلت قوله لا يدوم إلا به أي لا يدور إلا به ومنه الدوامة بالضم والتشديد ~~وهي فلكة يرميها الصبي بخيط فتدوم على الأرض أي تدور ومنه تدويم الطير وهو ~~تحليقه وهو دورانه في طيرانه ليرتفع إلى السماء وقوله نقر بأصبعه يعنى نقر ~~بها من الأرض وأدارها ليشبه بذلك دوران الفلك # وقال ابن أبي حاتم قرى على يونس بن عبد الاعلى ثنا ابن وهب ثنا السري ابن ~~يحيى قال سأل رجل الحسن البصري عن قوله كل في فلك يسبحون PageV01P262 قال ~~يعنى استدارتهم # وقال بندة ثنا أبي ثنا عبيد الله بن عائشة ثنا عبدالواحد بن زياد ثنا أبو ~~روق سمعت الضحاك في قوله كل في فلك يسبحون قال يدور ويذهب # ثنا أبي ثنا مسروق بن المرزبان ثنا يحي بن أبي زائدة ثنا ورقاء عن ابن ~~أبي نجيح عن مجاهد كل في فلك يسبحون قال الفلك كحديدة الرحى يعنى قطب ~~كحديدة الرحى وهو قطب الرحى وهو السفود القائم الذي يسمى أيضا حسبانا # ثنا بن على الحسين بن حنيد ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا مروان بن معاوية ~~عن جويبر عن الضحاك في فلك يسبحون قال الفلك السرعة والجري في الاستدارة ~~ويسبحون يعملون يريد أن لفظ الفلك يدل على الاستدارة وعلى سرعة الحركة كما ~~في دوران فلكة المغزل ودوران الرحى # وقال ثنا أبي ثنا أبو صالح حدثني معاوية ms198 بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن ~~ابن عباس قوله في فلك يقول دوران وقوله يسبحون يعني يجرون # وعن إياس بن معاوية قال السماء على الأرض مثل القبة # وقد بسط القول في ذلك بدلائله من الكتاب والسنة في غير هذا الموضع # ولفظ الفلك في لغة العرب يدل على الاستدارة قال الجوهري فلكة المغزل سميت ~~بذلك لاستدارتها والفلكة قطعة من الأرض أو PageV01P263 الرمل تستدير وترتفع ~~على ما حولها والجمع فلك وقال ومنه قيل فلك ثدى الجارية تفليكا وتفلك ~~استدار قلت والسباحة تتضمن الجري بسرعة كما ذكر ذلك أهل اللغة # | العلم بالهلال # وكذلك أيضا الهلال فان الشارع جعله معلقا بالرؤية فقال صوموا لرؤيته ~~وأفطروا لرؤيته وقال إنا أمة أمية لانكتب ولا نحسب إذا رأيتموه فصوموا وإذا ~~رأيتموه فأفطروا وقال صوموا من الوضح إلى الوضح # والعارفون بالحساب لا يتنازعون في ان الهلال لا يمكن ضبط وقت طلوعه ~~بالحساب فانهم وإن عرفوا أن نور القمر مستفاد من الشمس وعرفوا انه إذا ~~اجتمع القرصان عند الاستسرار لا يرى له ضوء فاذا فارق الشمس صار فيه النور ~~فهم أكثر ما يمكنهم ان يضبطوا بالحساب كم بعده عند غروب الشمس عن الشمس هذا ~~إذا قدر صحة تقويم الحساب وتعديله فانهم يسمونه علم التقويم والتعديل لانهم ~~يأخذون اعلى مسير الكواكب وادناه فيأخذون معدله فيحسبونه # فاذا قدر انهم حزروا ارتفاعه عند مغيب الشمس لم يكن في هذا ما يدل على ~~ثبوت الرؤية ولا انتفائها لان الرؤية امر حسى لها اسباب متعددة من صفاء ~~الهواء وكدره وارتفاع المنظر وانخفاضه وحدة البصر وكلاله فمن الناس من لا ~~يراه ويراه من هو أحد بصرا منه ويرى من مكان عال ولا يرى من منخفض ~~PageV01P264 ويكون الجو صافيا فيرى ويكون كدرا فلا يرى # فلما كانت اسباب الرؤية لا تنضبط بالحساب لم تمكن معرفة وقت الرؤية ~~بالحساب ولهذا كان قدماء علماء الهيئة كبطلميوس صاحب المجسطي وغيره لم ~~يتكلموا في ذلك بحرف وإنما تكلم فيه بعض المتأخرين مثل كوشيار الديلمي ~~ونحوه لما رأوا الشريعة قد ms199 جاءت باعتبار الرؤية احبوا ان يعرفوا ذلك ~~بالحساب فضلوا وأضلوا # ومن قال إنه لا يرى على اثنتي عشرة درجة أو عشر أو نحو ذلك فقد أخطأ فان ~~من الناس من يراه على أقل من ذلك ومنهم من لا يراه على ذلك بل قد يراه نصف ~~النهار إذا فارق الشمس أدنى مفارقة فلا للعقل اعتبروا ولا للشرع عرفوا ~~ولهذا انكر عليهم ذلك حذاق ضاعتهم # | العلم بطلوع الفجر # وهكذا امر الفجر فان الزمان يوم واسبوع وشهر وعام فأما اليوم فيعلم بالحس ~~والمشاهدة وكذلك الشهر والعام يعرف بالعدد في القمرية وبالرؤية في الشمسية ~~قال تعالى @QB@ ولبثوا في كهفهم ثلاث مائة سنين وازدادوا تسعا @QE@ الكهف ~~كانت ثلثمائة شمسية وثلثمائة وتسع هلالية # وأما الاسبوع فليس له حد يعرف بالحس والعقل وإنما عرف باخبار الانبياء ان ~~الله خلق هذا العالم في ستة ايام ثم استوى على العرش ولهذا شرع الله لاهل ~~الملل ان يجتمعوا في الاسبوع يوما لعبادة الله وحده ويكون ذلك سببا لحفظ ~~الاسبوع PageV01P265 الذي به يعلم ان الله خلق هذا العالم في ستة ايام ~~ولهذا لا توجد اسماء الاسبوع في لغة من لا يعرفون شرائع الانبياء كالمشركين ~~من الترك وغيرهم فانهم لا يعرفونه والعادة تتبع التصور فمن لم يتصور شيئا ~~لم يعرفه # واليوم يعرف بطلوع الفجر وهو النور الذي يظهر من جهة المشرق وهو أول نور ~~الشمس المتصل الذي لا ينقطع بخلاف الفجر الاول فانه يأتي بعده ظلمة ~~والاعتبار في الشرع في الصلوة والصيام وغير ذلك بالثاني ويعرف بالحس ~~والمشاهدة كما يعرف الهلال ويعرف بالقياس على ما قرب منه تقريبا إذا عرف ~~عند طلوعه مواضع الكواكب من السماء فيستدل في اليوم الثاني بذلك على وقت ~~طلوعه # وأما تقدير حصة الفجر بأمر محدود من حركة الفلك مساو لحصة العشاء كما ~~فعله طائفة من الموقتين فغلطوا في ذلك كما غلط من قدر قوس الرؤية تقديرا ~~مطلقا وذلك لان الفجر نور الشمس وهو شعاعها المنعكس الذي يكون من الهواء ~~والأرض وهذا يختلف باختلاف مطارحة التي ينعكس عليها ms200 فاذا كان الجو صافيا من ~~الغيوم لم يظهر فيه النور كما يظهر اذا كان فيه بخار فان البخار لغلظه ~~وكثافته ينعكس عليه الشعاع ما لا ينعكس على الهواء الرقيق الا ترى ان الشمس ~~اذا طلعت انما يظر شعاعها على الأرض والجبال ونحو ذلك من الاجسام الكثيفة ~~وان كانت صقيلة كالمراة والماء كان اظهر واما الهواء فانه وان استنار بها ~~فان الشعاع لا يقف فيه بل يخرقه إلى ان يصل إلى جسم كثيف فينعكس # ففي الشتاء تكون الابخرة في الليل كثيرة لكثرة ما يتصعد من الأرض بسبب ~~رطوبتها ولا يحلل البخار فيها فينعكس الشعاع عليه فيظهر الفجر حينئذ قبل ما ~~يظهر لو لم يكن بخار واما الصيف فان الشمس بالنهار تحلل البخار فاذا غربت ~~الشمس لم يكن للشعاع التابع لها بخار يرده فتطول في الصيف حصة العشاء بهذا ~~PageV01P266 السبب وتطول في الشتاء حصة الفجر بهذا السبب وفي الصيف تقصر ~~حصة الفجر لتأخر ظهور الشعاع اذ لا بخار يرده لان الرطوبات في الصيف قليلة ~~وتقصر حصة العشاء في نهار الشتاء لكثرة الابخرة في الشتاء فحاصلة ان كلا من ~~الحصتين تتبع ما قبلها في الطول والقصر بسبب البخار لا بسبب فلكي # والذين ظنوا ان ذلك يكون عن حركة الفلك قدروه بذلك فغلطوا في تقديرهم ~~وصاروا يقولون حصة الفجر في الشتاء اقصر منها في الصيف وحصة العشاء في ~~الصيف اقصر منها في الشتاء فان هذه جزء من الليل وهذه جزء من النهار فتتبعه ~~في قدره ولم يعرفوا الفرق بين طلوع الشمس وغروبها وبين طلوع شعاعها فان ~~الشمس تتحرك في الفلك فحركتها تابعة للفلك والشعاع هو بحسب ما يحمله وينعكس ~~عليه من الهواء الابخرة وهذا امر له سبب ارضي ليس مثل حركة الفلك # ولهذا كان ما قالوه بالقياس الفاسد امرا يخالقه الحس ويعرف كذب ما قالوه ~~باتفاق طوائف بني ادم فالذي يعرف بالحس والعقل الصريح لا يخالفه شرع ولا ~~عقل ولا حس فان الادلة الصادقة لا تتعارض مدلولاتها ولكن ما يقال بقياس ~~فاسد وظن فاسد ms201 يقع فيه الاختلاف # | كون عدد الافلاك تسعة ليس عليه دليل # وعدد الافلاك وكونها تسعة ليس امرا معلوما ولا قام دليل على انه ليس وراء ~~التسعة شيء بل صرح ائمتهم بأنه يجوز ان تكون اشياء اخر وهذه التسعة انما ~~اثبتوها بما راوه من اختلاف حركات الكواكب وكذلك اثبتوا لكل كوكب من الخمسة ~~المتحيزة عددا من الافلاك بسبب اختلاف حركاته وعرفوا ارتفاع بعضها فوق بعض ~~بكسوف الاسفل للاعلى وبينهم اختلاف كثير يطول وصفه في الامور الفلكية التي ~~لا تعرف بالحس وكثير مما يقولونه في ذلك لا يقوم عليه دليل # ولهذا لما اخبرت الانبياء بعرش الرب وكرسيه ظن بعضهم ان الكرسي هو الفلك ~~الثامن والعرش هو الفلك التاسع وهذا القول مع انه لا دليل عليه اصلا فهو ~~PageV01P267 باطل من وجوه كثيرة قد بينا بعضها في مسئلة الاحاطة # وجمهورهم يقولون بحدوث هذا العالم وانما عرف القول بقدمه من ارسطو ~~ومتبعيه وقد رايت كلام ارسطو في ذلك في مقالة اللام وهي اخر العلم الالهي ~~ومنتهى فلسفته وتكلمنا على ما ذكره هو وغيره من الفلاسفة وبينا ان ما قاله ~~خالف فيه جمهور الفلاسفة واساطينهم وليس معه قط دليل يدل على قدم شيء من ~~العالم وانما تدل على دوام الفاعلية وتوابع ذلك # وقد بسطنا الكلام على ذلك في الكلام على هذا الاصل وما اضطربوا فيه وهم ~~المبتدعون من المتكلمين الذين يضيفون إلى الشريعة ما لم يدل عليه كتاب ولا ~~سنة ولا قاله أحد من سلف الامة ولا ائمتها فيجمعون في كلامهم بين حق وباطل ~~والمتفلسفة في كلامهم حق وباطل وكلا الطائفتين لا يوافق ما دل عليه العقل ~~الصريح المطابق لما جاءت به الرسل # | اختلافهم في مدة بقاء العالم # ثم الجمهور منهم القائلون بحدوث هذا العالم تكلم منهم طوائف في بقائه وفي ~~وقت فنائه من الروم والهند وغيرهم لكن بلا دليل صحيح وسبب ذلك انهم لم ~~يعرفوا للحوادث التي في هذا العالم سببا الا حركة الفلك وما يتجدد فيه من ~~الاشكال واتصالات الكواكب فقاسوا بقاءه على ذلك فمنهم ms202 من قال يبقى اثني عشر ~~الف سنة ومنهم من قال ستة وثلاثين الف سنة ومنهم من قال ثلثمائة الف وستون ~~الف سنة ومنهم من قال ثمانية واربعين الف سنة أو اربعة وعشرين الف سنة وكل ~~ذلك قول بلا علم PageV01P268 # فإن منشأ النزاع ان الثوابت كان المعروف عندهم انها تقطع الفلك كل مائة ~~سنة درجة من درجات الفلك التي هي ثلثمائة وستون درجة فلما رصدوها زمن ~~المأمون زعموا ان الصحيح انها تقطعها في ثلثي هذه المدة كل سنة وستين سنة ~~وثلثي سنة والصواب ان الرصد الاول هو الصحيح وقد اعتبر ذلك بمواضع الكواكب ~~التي ذكرها غير واحد من القدماء في كتبهم واصطرلاباتهم ومواضعها الان تدل ~~على اعتبار ذلك على ان الرصد القديم هو الصحيح وانها تقطع الدرجة في مائة ~~سنة # واذا ضرب ذلك في ثلثمائة وستين كان على القول الاول ستة وثلاثين الفا ~~وعلى القول الثاني اربعة وعشرين الفا ومن قال ثلثمائة الف وستون الفا قال ~~هذا دور في عشرة ادوار ومن قال اثنا عشر الف سنة جعل لكل برج الف سنة وليس ~~معهم دليل يدل على ان هذه المدة هي مدة بقاء الفلك # والاصل الذي بنوا عليه فاسد وهو ظنهم ان الحوادث جميعها سببها حركات ~~الفلك # | تقابلهم لمنكري تأثير حركات الفلك في الحوادث مطلقا # وهذا الاصل قد تقابلوا فيه هم والمبتدعة من اهل الكلام فأولئك يقولون ليس ~~لشيء من حركات الفلك تأثير في هذا العالم ولا شيء منها سبب في حدوث شيء ~~PageV01P269 بل يطردون هذا في جميع الموجودات فلا يجعلون الله خلق شيئا ~~لسبب ولا لحكمة ولا يجعلون للانسان قدرة تؤثر في مقدورها ولا لشيء من ~~الاجسام طبيعة ولا غريزة بل يقولون فعل عنده لا به وخالفوا بذلك الكتاب ~~والسنة واجماع السلف والائمة وصرائح العقول # فان الله تعالى يقول @QB@ إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل ~~والنهار والفلك التي تجري في البحر بما ينفع الناس وما أنزل الله من السماء ~~من ماء فأحيا به الأرض بعد موتها وبث فيها من ms203 كل دابة وتصريف الرياح ~~والسحاب المسخر بين السماء والأرض لآيات لقوم يعقلون @QE@ البقرة وقال ~~تعالى @QB@ وهو الذي يرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته حتى إذا أقلت سحابا ~~ثقالا سقناه لبلد ميت فأنزلنا به الماء فأخرجنا به من كل الثمرات كذلك نخرج ~~الموتى لعلكم تذكرون @QE@ الاعراف وقال @QB@ ونزلنا من السماء ماء مباركا ~~فأنبتنا به جنات وحب الحصيد @QE@ ومثل هذا كثير في الكتاب والسنة يذكر ~~سبحانه انه فعل هذا بهذا كما ذكر انه انزل الماء بالسحاب وانه احيا الأرض ~~بالماء # والعلماء متفقون على اثبات حكمة الله في خلقه وامره واثبات الاسباب ~~والقوى كما قد ذكرنا اقوالهم في موضعها وليس من السلف من انكر كون حركات ~~الكواكب قد تكون من تمام اسباب الحوادث كما ان الله جعل هبوب الرياح ونور ~~الشمس والقمر من اسباب الحوادث # وقد ثبت في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال ان الشمس ~~والقمر ايتان من آيات الله لا تنكسفان لموت أحد ولا لحياته ولكنهما ايتان ~~من آيات الله يخوف الله بهما عباده فاذا رايتموهما فافزعوا إلى الصلوة ~~PageV01P270 وامر رسول الله صلى الله عليه وسلم عند الكسوف بالصلوة والذكر ~~والدعاء والصدقة والعتاقة والاستغفار وكذلك عند سائر الايات التي يخوف الله ~~بها عباده # وقوله لا تنكسفان لموت أحد ولا لحياته رد لما كان قد توهمه بعض الناس من ~~ان كسوف الشمس كان لاجل موت إبراهيم ابن النبي صلى الله عليه وسلم وكان قد ~~مات وكسفت الشمس فتوهم بعض الجهال من المسلمين ان الكسوف كان لاجل هذا فبين ~~لهم النبي صلى الله عليه وسلم ان الكسوف لا يكون سببه موت أحد من اهل الأرض ~~ونفى بذلك ان يكون الكسوف معلولا عن ذلك وظنوا ان هذا من جنس اهتزاز العرش ~~لموت سعد بن معاذ كما ثبت ذلك في الصحيح فنفى النبي صلى الله عليه وسلم ذلك ~~وبين ان ذلك من آيات الله التي يخوف بها عباده # والتخويف انما يكون بما يكون سببا للشر قال تعالى وما نرسل بالايت الا ~~تخويفا ms204 فلو كان الكسوف وجوده كعدمه بالنسبة إلى الحوادث لم يكن سببا لشر ~~وهو خلاف نص الرسول # وايضا في السير ان النبي صلى الله عليه وسلم نظر إلى القمر وقال لعائشة ~~يا عائشة تعوذي بالله من شر هذا فان هذا هو الغاسق اذا وقب والاستعاذة انما ~~تكون مما يحدث عنه شر # وامر صلى الله عليه وسلم عند انعقاد اسباب الشر بما يدفع موجبها بمشيئتة ~~الله تعالى وقدرته من الصلوة والدعاء والذكر والاستغفار والتوبة والاحسان ~~بالصدقة والعتاقة فان هذه الاعمال الصالحة تعارض الشر الذي انعقد سببه كما ~~في الحديث PageV01P271 ان الدعاء والبلاء ليلتقيان بين السماء والأرض ~~فيعتلجان # وهذا كما لو جاء عدو فانه يدفع بالدعاء وفعل الخير وبالجهاد له واذا هجم ~~البرد يدفع باتخاذ الدفء فكذلك الاعمال الصالحة والدعاء # وهذا ما اتفق عليه الملل واساطين الفلاسفة حتى يذكر عن بطلميوس انه قال ~~واعلم ان ضجيج الاصوات في هياكل العبادات بفنون اللغات يحلل ما عقدته ~~الافلاك الدائرات # وكسوف الشمس انما يكون وقت استسرار القمر اخر الشهر وخسوف القمر انما ~~يكون ليالي الابدار الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر كما ان الهلال قد ~~يكون ليلة الثلاثين أو الحادي والثلاثين هذا الذي اجرى الله به عادته في ~~حركات الشمس والقمر # وما ذكره بعض الفقهاء من تقدير اجتماع الكسوف وصلوة العيد فهذا لم يقله ~~أحد من الصحابة ولا ذكره اكثر العلماء لا أحمد ولا غيره ولكن ذكره طائفة من ~~الفقهاء من اصحاب الشافعي واحمد وغيرهما تبعا لما ذكره الشافعي وانه رضي ~~الله عنه لما تكلم فيما اذا اجتمع صلوتان كيف يصنع وذكر انه يقدم ما يفوت ~~على ما لا يفوت ذكر من جملة التقدير صلوة العيد والكسوف طردا للقاعدة مع ~~اعراضه عن كون ذلك يقع أو لا يقع كما يقدر الفقهاء مسائل كثيرة لطرد القياس ~~مع اعراضهم عن وقوع ذلك في الوجود بل يقدرون ما يعلمون انه لا يقع عادة ~~كعشرين جدة وفروع الوصايا فجاء بعض الفقهاء فأخذ يكابر ويقول ان هذا قد يقع ~~PageV01P272 وذكروا عن ms205 الواقدي انه قال إبراهيم مات يوم العاشر وذلك اليوم ~~كسفت الشمس وهذا كله باطل والواقدي ليس بحجة بالاجماع اذا اسند ما ينقله ~~فكيف اذا كان مقطوعا وقول القائل انها كسفت يوم العاشر بمنزلة قوله طلع ~~الهلال في عشرين من الشهر لكن هذه عادة ظاهرة يعرفها الناس كلهم وتلك عادة ~~يعرفها من استقراها وعرف اسبابها ومجاري النيرين من الناس # | التكلم بلاعلم في الشرعيات وفي العقليات وضرره # فليس لاحد ان يتكلم بلا علم بل يحذر ممن يتكلم في الشرعيات بلا علم وفي ~~العقليات بلا علم فان قوما ارادوا بزعمهم نصر الشرع بعقولهم الناقصة ~~واقيستهم الفاسدة فكان ما فعلوه مما جرا الملحدين اعداء الدين عليه فلا ~~للاسلام نصروا ولا لاعدائه كسروا # واقوام يدعون انهم يعرفون العلوم العقلية وانها قد تخالف الشريعة وهم من ~~PageV01P273 اجهل الناس بالعقليات والشرعيات واكثر ما عندهم من العقليات ~~امور قلدوا من قالها لو سئلوا عن دليل عقلي يدل عليها لعجزوا عن بيانه ~~والجواب عما يعارضه ثم من العجائب انهم يتركون اتباع الرسل المعصومين الذين ~~لا يقولون الا الحق ويعرضون عن تقليدهم ثم يقلدون في مخالفة 2 ما جاءوا به ~~من يعلمون هم انه ليس بمعصوم وانه قد يخطىء تارة ويصيب اخرى # وهؤلاء عندهم امور معلومة من الحسابيات مثل وقت الكسوف والخسوف ومثل كرية ~~الافلاك ووجود السحاب من البخاري ونحو ذلك من الامور الطبيعية والرياضية ~~فيحتجون بها على من يظن انه من اهل الشرع فيسرع ذلك المنتسب إلى الشرع برد ~~ما يقولونه بجهله فيكون رد ما قالوه من الحق سببا لتنفيرهم عما جاء به ~~الرسول من الحق بسبب مناظرة هذا الجاهل # والله تعالى امرنا ان لا نكذب ولا نكذب بحق وانما مدح سبحانه من يصدق ~~فيتكلم بعلم ويصدق ما يقال له من الحق قال تعالى @QB@ ومن أظلم ممن افترى ~~على الله كذبا أو كذب بالحق لما جاءه أليس في جهنم مثوى للكافرين @QE@ ~~العنكبوت @QB@ والذي جاء بالصدق وصدق به أولئك هم المتقون @QE@ الزمر ~~وهاتان صفتان لنوع واحد وهو من يجى بالصدق ms206 ويصدق بالحق اذا جاءه فهذا هو ~~المحمود عند الله واما من كذب أو كذب بما جاءه من الحق فذلك مذموم عند الله ~~تعالى # وكذلك قال تعالى @QB@ ولا تقف ما ليس لك به علم @QE@ أي لا تقل ما ليس لك ~~به علم @QB@ إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا @QE@ الاسراء ~~PageV01P274 وقال تعالى @QB@ قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن ~~والإثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا وأن تقولوا ~~على الله ما لا تعلمون @QE@ الاعراف وقال تعالى @QB@ إن يتبعون إلا الظن ~~وإن الظن لا يغني من الحق شيئا @QE@ النجم ومثل هذا متعدد في كتاب الله ~~تعالى # | حقيقة ملائكة الله تعالى وعقول الفلاسفة # ثم ان حركات الافلاك وان كانت من جملة الاسباب فليس الحوادث كلها صادرة ~~عن حركة الفلك بل فوق ذلك من مخلوقات الله امور اخر # وملائكة الله الذين يدبر بهم امر السماء والأرض وهم المدبرات امرا ~~والمقسمات امرا التي اقسم الله بها في كتابه ليست هي الكواكب عند أحد من ~~سلف الامة وليست الملائكة هي العقول والنفوس التي تثبتها الفلاسفة المشاون ~~اتباع ارسطو ونحوهم كما قد بسط الكلام عليهم في غير هذا الموضع وبين خطأ من ~~يظن ذلك ويجمع بين ما قالوه وبين ما جاءت به الرسل # ويقول ان قوله اول ما خلق الله العقل هو حجة لهم على العقل الاول ويسمونه ~~القلم ليجعلوا ذلك مطابقا لقوله اول ما خلق الله القلم بسطنا الكلام على ~~ذلك في نحو مجلد في الكلام على السبعينية وغيرها وذكرنا ان حديث العقل ضعيف ~~باتفاق اهل المعرفة بالحديث كأبي حاتم بن حبان وابي جعفر العقيلي وابي ~~الحسن الدار قطني وابي الفرج بن الجوزي وغيرهم بل هو موضوع عندهم ~~PageV01P275 # ومع هذا فلفظه اول ما خلق الله العقل قال له اقبل فأقبل فقال له ادبر ~~فأدبر فقال وعزتي ما خلقت خلقا اكرم على منك فبك اخذ ربك اعطى وبك الثواب ~~وبك العقاب فان كان الحديث صحيحا فهو حجة ms207 عليهم لان معناه انه خاطب العقل ~~في اول اوقات خلقه بهذا الخطاب وفيه انه لم يخلق خلقا اكرم عليه منه فهذا ~~يدل على انه خلق قبله غيره # وايضا ف العقل في لغة الرسول وأصحابه وامته عرض من الاعراض يكون مصدر عقل ~~يعقل عقلا كما في قوله لعلهم يعقلون ولعلكم تعقلون ولهم قلوب لا يعقلون بها ~~ونحو ذلك وقد يراد به الغريزة التي في الانسان قال أحمد بن حنبل والحارث ~~المحاسبي وغيرهما ان العقل غريزة # والعقل في لغة فلاسفة اليونان جوهر قائم بنفسه فأين هذا من هذا ولهذا قال ~~في الحديث فبك اخذ وبك اعطى وبك الثواب وبك العقاب وهذا يقال في عقل بني ~~ادم # وهم يزعمون ان اول ما صدر عن رب العالمين جوهر قائم بنفسه وانه رب جميع ~~العالم وان العقل العاشر هو رب كل ما تحت فلك القمر ومنه تنزلت الكتب على ~~الانبياء PageV01P276 # وعندهم ان الله لا يعرف عين موسى ولا عيسى ولا محمد ولا غير ذلك من ~~جزئيات هذا العالم فضلا عن علمه بتفاصيل ما جرى يوم بدر ويوم أحد ويوم ~~الاحزاب وغير ذلك من الاحوال التي يذكرها الله في القران ويخبر بما كان ~~ويكون من الامور المعينة الجزئية # ولهذا كان قولهم في النبوة انها مكتسبة وانها فيض يفيض على روح النبي اذا ~~استعدت نفسه لذلك فمن راض نفسه حتى استعدت فاض ذلك عليه وان الملائكة هي ما ~~يتخيل في نفسه من الخيالات النورانية وكلام الله هو ما يسمعه في نفسه من ~~الاصوات بمنزلة ما يراه النائم في منامه # ومن عرف ما اخبر الله به عن ملائكته جبريل وغيره في غير موضع علم ان هذا ~~الذي قالوه اشد مخالفة لما جاءت به الرسل من اقوال الكفار المبدلين من ~~اليهود والنصارى فان الله اخبر عن الملائكة لما جاءوا إلى إبراهيم في صورة ~~البشر اضيافا ثم ذهبوا إلى لوط في غير موضع واخبر عن جبريل حين ذهب إلى ~~مريم وتمثل لها بشرا سويا ونفخ فيها # وكان جبريل يأتي النبي ms208 صلى الله عليه وسلم في صورة دحية الكلبي غير مرة ~~واتاه مرة في صورة اعرابي وفي الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها ان الحرث بن ~~هشام قال يا رسول الله كيف يأتيك الوحي قال يأتيني احيانا PageV01P277 في ~~مثل صلصلة الجرس وهو اشد على فيفصم عني وقد وعيت ما قال واحيانا يتمثل لي ~~الملك رجلا فيكلمني فأعى ما يقول قالت عائشة لقد رايته ينزل عليه في اليوم ~~الشديد البرد فيفصم عنه وان جبينه ليتفصد عرقا # وقد قال تعالى @QB@ إنه لقول رسول كريم ذي قوة عند ذي العرش مكين مطاع ثم ~~أمين وما صاحبكم بمجنون ولقد رآه بالأفق المبين وما هو على الغيب بضنين وما ~~هو بقول شيطان رجيم @QE@ التكوير واكثر القراء يقرءون بظنين يعني بمتهم وقد ~~قرى بضنين أي ببخيل وزعم بعض المتفلسفة ان هذا هو العقل الفعال لانه دائم ~~الفيض فيقال قد قال لقول رسول كريم ذي قوة عند ذي العرش مكين مطاع ثم ~~والعقل الفعال لو قدر وجوده فلا تأثير له فيما ثم وانما تأثيره فيما تحت ~~فلك القمر فكيف ولا حقيقة له # بل ما يدعونه من المجردات والمفارقات غير النفس الناطقة ك العقول والنفوس ~~انما وجودها في الاذهان لا في الاعيان كما بسط الكلام عليها في الصفدية ~~وغيرها فان ما يقولونه من العقليات في الطبيعيات غالبه صحيح وكذلك في ~~الحساب المجرد حساب العدد والمقدار الكم والكيف فان هذا كله صحيح وانما ~~يغلط الانسان فيه من نفسه # | ابن سينا والعبيديون الاسماعيلية # واما الالهيات فكلام ارسطو واصحابه فيها قليل جدا ومع قلته فكثير منه بل ~~اكثره خطأ ولكن ابن سينا اخذ ما ذكروه وضم اليه امورا اخر من اصول ~~المتكلمين واخذ يقول ما ذكره على بعض الفاظ الشرع وكان هو 8 واهل ~~PageV01P278 بيته من الملاحدة الباطنية اتباع الحاكم وعيرة من العبيديين ~~الاسماعيلية وأولئك كانوا يستعملون التأويل الباطن في جميع امور الشريعة ~~علميها وعمليها حتى تأولوا الصلوات الخمس وصيام شهر رمضان وحج البيت لكن ~~كانوا يأمرون بالشريعة لعوامهم فانهم كانوا يتظاهرون ms209 بالتشيع # وكانت الرافضة الاثناعشرية تدعى ان الامامة بعد جعفر في ابنه موسى بن ~~جعفر فادعى هؤلاء انها في ابنه إسماعيل بن جعفر وانتقلت إلى ابنه محمد بن ~~إسماعيل وادعوا ان ميمون القداح بن محمد هذا وسموا محمد هذا هو الامام ~~المخفى وإنما كان ميمون هذا يعرف بالانتساب إلى باهلة وقد ذكر غير واحد من ~~اهل المعرفة أنه كان يهوديا وكان من أبناء المجوس كما ذكر ذلك القاضي أبو ~~بكر ابن الطيب في كتاب كشف اسرارهم وهتك أستارهم وغيره من علماء المسلمين # وأما قرامطة البحرين أبو سعيد بن الجنابى واصحابه فأولئك كانوا يتظاهرون ~~بالكفر الصريح ولهذا قتلوا الحجاج والقوهم في بئر زمزم واخذوا الحجر ~~PageV01P279 الاسود وبقى عندهم مدة # بخلاف العبيديين فانهم كانوا يتظاهرون بالاسلام ويقولون إنهم شيعة ~~فالظاهر عنهم الرفض لكن كان باطنهم الالحاد والزندقة كما قال أبو حامد ~~الغزالي في كتاب المستظهري ظاهرهم الرفض وباطنهم الكفر المحض وهذا الذي ~~قاله أبو حامد فيهم هو متفق عليه بين علماء المسلمين وكانوا يأمرون عامتهم ~~بالعبادات وهم على درجات مرتبة عندهم كلما ارتفع درجة عبروا الشريعة عنده ~~فاذا انتهى اسقطوا عنه الشرع # وكان ابن صباح من أتباعهم احنا عن المستنصر الذي جرى في ايامه فتنه ~~البساسيرى وهو الذي احدث السكين واصحاب الالموت من اتباعه والذين كانوا ~~بالشام كسنان ونحوه هم من اتباع اولئك وباطنهم مركب من مذهب 4 المجوس ~~والفلاسفة واخذوا عن المجوس الاصلين النور والظلمة واخذوا عن الفلاسفة ~~العقل والنفس وعبروا هم عن ذلك ب السابق والتالي PageV01P280 # فلما دخل معهم المتفلسفة كابن سينا وأمثاله تبين لهم ان ما يدعونه على ~~الرسول من التأويلات مما يعلم بطلان كثير منها بالضرورة والفيلسوف من حيث ~~هو فيلسوف ليس له غرض فيما يعلم أنه باطل فسلكوا مسلكا بين مسلك هؤلاء ~~الملاحدة وبين دين المسلمين فالشرائع الظاهرة أقروها ولم يتأولوها لكن قد ~~يقولون إن بعضها يسقط عن الخاصة ودخل معهم في هذا طائفة من متصوفة الفلاسفة ~~كابن عربي وابن سبعين وغيرهما وأما العلميات فتأولوا بعضها كاللوح قالوا ms210 هو ~~النفس الكلية والقلم هو العقل الفعال وربما قالوا عن الكوكب والشمس والقمر ~~التي رآها إبراهيم إنها النفس والعقل الفعال والعقل الاول وتأولوا الملئكة ~~ونحو ذلك # وأما صفات الرب ومعاد الابدان وغير ذلك فمذهب محققيهم كابن سينا وأمثاله ~~أنها لا تتأول وأن ما دلت عليه ليس ثابتا في نفس الامر ولا يستفاد منها علم ~~قالوا بل المراد منها خطاب الجمهور بما يخيل اليهم ما يعتقدونه في امر ~~الايمان بالله واليوم الاخر لينتفعوا بذلك الإعتقاد وإن كان باطلا لا حقيقة ~~له في نفس الامر فان هذا غايته ان الانبياء كذبوا لمصلحة الجمهور وهم يرون ~~مثل ذلك من تمام حكمتهم وهم يعظمون شرائع الانبياء العملية وأما العلمية ~~فعندهم العلم في ذلك بما يقوله الفلاسفة وأما الانبياء فلا يستفاد من جهتهم ~~علم بذلك # ثم منهم من يقول النبي أعظم من الفيلسوف فيقولون النبي كان في الباطن على ~~مذهب هؤلاء الفلاسفة لكن خاصته التخييل وإن كان كذبا في الحقيقة لمصلحة ~~الجمهور ومنهم من يقول بل الفيلسوف أعظم من النبى والنبي قد لا يكون عارفا ~~في الباطن بما يجوز على الله وما لا يجوز وحقيقة الامر في المعاد لكن هو ~~حاذق في وضع الشرائع العملية # وكثير من ملاحدة المتصوفة كابن عربي وابن سبعين والقونوي PageV01P281 ~~والتلمساني وغيرهم يوافقونهم في أصولهم لكن يغيرون العبارات فيعبرون ~~بالعبارات الاسلامية عما هو قولهم وفي الكتب المضنون بها على غير اهلها ~~وغيرها من كتب مصنفيها قطعة من هذا وبسبب ذلك وقع ابن عربي وامثاله من ~~ملاحدة المتصوفة مع هؤلاء ولهذا كثر كلام علماء المسلمين في مصنفيها ومن ~~الناس من ينكر ان تكون من كلام أبي حامد لما رأى ما فيها من المصائب ~~العظيمة وآخرون يقولون بل رجع عن ذلك وختم له بالاشتغال بالبخاري ومسلم كما ~~قد ذكر ذلك في سيرته # وهؤلاء المتفلسفة ومتصوفوهم كابن سبعين وأتباعه يجوزون ان يكون الرجل ~~يهوديا أو نصرانيا أو مشركا يعبد الاوثان فليس الاسلام عندهم واجبا ولا ~~التهود والتنصر والشرك محرما لكن قد يرجحون شريعة الاسلام ms211 على غيرها وإذا ~~جاء المريد إلى شيخ من شيوخهم وقال اريد ان اسلك على يديك يقول له على دين ~~المسلمين أو اليهود أو النصارى فاذا قال له المريد اليهود والنصارى أما هم ~~كفار يقول لا ولكن المسلمون خير منهم وهذا من جنس جهال التتر أول ما أسلموا ~~فان الاسلام عندهم خير من غيره وإن كان غيره جائزا لا يوالون عليه ويعادون ~~عليه # وهذا أيضا اكثر اعتقاد علماء النصارى أو كثير من اليهود يرون دين ~~المسلمين واليهود والنصارى بمنزلة المذاهب في دين المسليمن فيجوز للرجل ~~عندهم ان PageV01P282 ينتقل من هذه الملة إلى تلك إما لرجحانها عنده في ~~الدين وإما لمصلحة دنياه كما ينتقل الانسان من مذهب بعض ائمة المسلمين إلى ~~مذهب إمام آخر كما ينتقل من مذهب مالك إلى الشافعي ومن مذهب أبي حنيفة إلى ~~مذهب أحمد ونحو ذلك # | أرسطو ومشركوا اليونان # واما ارسطو واصحابه فكانوا مشركين يعبدون الاصنام والكواكب وهكذا كان دين ~~اليونان والروم قبل ظهور دين المسيح فيهم وكان ارسطو قبل المسيح بنحو ~~ثلثمائة سنة وكان وزير الاسكندر بن فيلبس المقدوني الذي تؤرخ له اليهود ~~والنصارى التأريخ الرومي وكان قد ذهب إلى ارض الفرس واستولى عليها # وطائفة من الناس تظن انه كان وزير الاسكندر ذي القرنين المذكور في القران ~~وهذا جهل فان ذا القرنين كان مقدما على ارسطو بمدة عظيمة وكان مسلما يعبد ~~الله وحده لم يكن مشركا بخلاف المقدوني وذو القرنين بلغ اقصى المشرق ~~والمغرب وبنى سد يأجوج ومأجوج كما ذكر الله في كتابه والمقدوني لم يصل لا ~~إلى هذا ولا إلى هذا ولا وصل إلى السد # واخر ملوكهم كان بطلميوس صاحب المجسطي وبعده صاروا نصارى وكانت اليونان ~~والروم مشركين كما ذكر يعبدون الشمس والقمر والكواكب ويبنون لها هياكل في ~~الأرض ويصورون لها اصناما يجعلون لها طلاسم من جنس شرك النمرود بن كنعان ~~وقومه الذين بعث اليهم إبراهيم الخليل صلوات الله PageV01P283 وسلامه عليه # وبقايا هذا الشرك في بلاد الشرق في بلاد الخطا والترك يصنعون الاصنام على ~~صورة النمرود ms212 ويكون الصنم كبيرا جدا ويعلقون السبح في اعناقهم ويسبحون باسم ~~النمرود ويشتمون إبراهيم الخليل # وكان من النفر القادمين إلى دمشق سنة 699 تسع وتسعين وستمائة بعض هؤلاء ~~وهو يجمع بين أن يصلي الصلوات الخمس وبين ان يسبح باسم نمرود وهذا ايضا ~~مذهب كثير من هؤلاء المتفلسفة وعلمائهم وعبادهم يصلون الصلوات الخمس ~~ويعبدون الشمس والقر أو غيرهما من الكواكب ومن هؤلاء طوائف موجودون في ~~الشام ومصر والعراق وغير ذلك # وسبب ذلك انه يحصل لهم احيانا من جنس ما يظهر للمشركين الذين كانو يعبدون ~~الكواكب والاصنام فأنه كانت من الشياطين تدخل في الصنم وتكلم عابديه ~~فتخبرهم بأمور مكاشفة لهم وتأمرهم بأمور يطلبون منهم قضاء حوائجهم # قال الله تعالى * ان يدعون من دونه الا انثا وان يدعون الا شيطنا مريدا * ~~قال ابن عباس كان في كل صنم شيطان يترااى للسدنة فيكلمهم وقال أبي بن كعب ~~مع كل صنم جنية # ولهذا لما ارسل النبي صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد إلى العزى وكانت ~~العزى عند عرفات خرجت منها عجوز ناشرة شعرها وقال النبي صلى الله عليه وسلم ~~هذه شيطانة العزى وقد يئست العزى ان تعبد بأرض العرب وكان خالد يقول يا عزى ~~كفرانك لا سبحانك اني رايت الله قد اهانك وأما اللات فكانت عند الطائف ~~ومناة الثالثة الاخرى كانت حذو قديد بالساحل PageV01P284 # فان المدائن التي للمشركين بأرض الحجاز كانت ثالاثة مكة والمدينة والطائف ~~وكان لكل أهل مدينة طاغوت من هذه الثلاثة ولهذا خصصها سبحانه بالذكر في ~~قوله @QB@ أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى ألكم الذكر وله ~~الأنثى تلك إذا قسمة ضيزى إن هي إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما أنزل ~~الله بها من سلطان @QE@ النجم فانهم كانوا يجعلون لله أولادا إناثا وشركاء ~~إناثا فقال الكم الذكر وله الانثى تلك اذا قسمة ضيزى # | اصل الشرك من تعظيم القبور وعبادة الكواكب # والشرك في بني آدم أكثره عن أصلين # أولهما تعظيم قبور الصالحين وتصوير تماثيلهم للتبرك بها وهذا اول الاسباب ~~التي بها ابتدع الادميون الشرك وهو ms213 شرك قوم نوح قال ابن عباس كان بين آدم ~~ونوح عشرة قرون كلهم على الاسلام وقد ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم ان نوحا اول رسول بعث إلى اهل الأرض ولهذا لم يذكر الله في القرآن ~~قبله رسولا فان الشرك إنما ظهر في زمانه # وقد ذكر البخاري في صحيحه عن ابن عباس وذكره اهل التفسير والسير من غير ~~واحد من السلف في قوله تعالى @QB@ وقالوا لا تذرن آلهتكم ولا تذرن ودا ولا ~~سواعا ولا يغوث ويعوق ونسرا @QE@ نوح أن هؤلاء كانوا قوما صالحين في قوم ~~نوح فلما ماتوا عكفوا على قبورهم ثم صوروا تماثيلهم وأن هذه الاصنام صارت ~~إلى العرب وذكر ابن عباس قبائل العرب التي كانت فيهم مثل هذه الاصنام ~~PageV01P285 # والسبب الثاني عبادة الكواكب فكانوا يصنعون للاصنام طلاسم للكواكب ~~ويتحرون الوقت المناسب لصنعة ذلك الطلسم ويصنعونه من مادة تناسب ما يرونه ~~من طبيعة ذلك الكوكب ويتكلمون عليها بالشرك والكفر فتأتى الشياطين فتكلمهم ~~وتقضى بعض حوائجهم ويسمونها روحانية الكواكب وهي الشيطان أو الشيطانة التي ~~تضلهم # والكتاب الذي صنفه بعض الناس وسماه السر المكتوم في السحر ومخاطبة النجوم ~~فان هذا كان شرك الكلدانيين والكشدانيين وهم الذين بعث إليهم الخليل صلوات ~~الله عليه وهذا أعظم انواع السحر ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم في ~~الحديث الذي رواه أبو داود وغيره من اقتبس شعبة من النجوم فقد اقتبس شعبة ~~من السحر زاد ما زاد # ولهذا صنف تنكلوشاه البابلي كتابه في درجات الفلك وكذلك PageV01P286 شرك ~~الهند وسحرهم من هذا مثل كتاب طمطم الهندي وكذلك أبو معشر البلغي له كتاب ~~سماه مصحف القمر وكذلك ثابت بن قرة الحراني صاحب الزيج # | حران دار الصابئة # فان حران كانت دار هؤلاء الصابئة وفيها ولد إبراهيم أو انتقل اليها من ~~العراق على اختلاف القولين # وكان بها هيكل العلة الاولى هيكل العقل الاول هيكل النفس الكلية هيكل زحل ~~هيكل المشتري هيكل المريخ هيكل الشمس وكذلك الزهرة وعطارد والقمر # وكان هذا دينهم قبل ظهور النصرانيه فيهم ثم ms214 ظهرت النصرانيه فيهم مع بقاء ~~أولئك الصابئة المشركين حتى جاء الاسلام ولم يزل بها الصابئة والفلاسفة في ~~دولة الاسلام إلى آخر وقت ومنهم الصابئة الذين كانوا ببغداد وغيرها أطباء ~~وكتابا وبعضهم لم يسلم # ولما قدم الفارابي حران في اثناء المائة الرابعة دخل عليهم وتعلم منهم ~~وأخذ PageV01P287 عنهم ما أخذ من المتفلسفة وكان ثابت بن قرة قد شرح كلام ~~ارسطو في الالهيات وقد رايته وبينت بعض ما فيه من الفساد فان فيه ضلالا ~~كثيرا # وكذلك كان دين اهل دمشق وغيرها قبل ظهور دين النصرانية وكانوا يصلون إلى ~~القطب الشمالي ولهذا توجد في دمشق مساجد قديمة فيها قبله إلى القطب الشمالي ~~وتحت جامع دمشق معبد كبيرله قبلة إلى القطب الشمالي كان لهؤلاء # فان الصابئة نوعان صابئة حنفاء موحدون وصابئة مشركون فالاولون هم الذين ~~اثنى الله عليهم بقوله تعالى @QB@ إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى ~~والصابئين من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحا فلهم أجرهم عند ربهم ولا ~~خوف عليهم ولا هم يحزنون @QE@ البقرة فأثنى على من آمن بالله واليوم الاخر ~~وعمل صالحا من هذه الملل الاربع المؤمنين واليهود والنصارى والصابئين # فهؤلاء كانوا يدينون بالتوراة قبل النسخ و التبديل و كذلك الذين دانوا ~~بالانجيل قبل النسخ و التبديل و الصابئون الذين كانوا قبل هؤلاء كالمتبعين ~~لملة إبراهيم امام الحنفاء صلى الله عليه وصلى الله على محمد وعلى ال محمد ~~كما صلى على إبراهيم وعلى ال إبراهيم انه حميد مجيد قبل نزول التوراة ~~والانجيل # وهذا بخلاف المجوس والمشركين فأنه ليس فيهم مؤمن فلهذا قال الله تعالى ان ~~الذين امنوا والذين هادوا الصابئين والنصرى والمجوس والذين اشركوا @QB@ إن ~~الله يفصل بينهم يوم القيامة @QE@ ان الله على كل شيء شهيد * فذكر الملل ~~الست هؤلاء واخبرانه يفصل بينهم يوم القيمة لم يذكر في الست من كان مؤمنا ~~انما ذكر ذلك في الاربعة فقط PageV01P288 # ثم ان الصابئين ابتدعوا الشرك فصاروا مشركين والفلاسفة المشركون من هؤلاء ~~المشركين اما قدماء الفلاسفة الذين كانوا يعبدون الله وحده لا يشركون به ~~شيئا ms215 ويؤمنون بأن الله محدث لهذا العالم ويقرون بمعاد الابدان فأولئك من ~~الصابئة الحنفاء الذين اثنى الله عليهم # ثم المشركون من الصابئة كانوا يقرون بحدوث هذا العالم كما كان المشركون ~~من العرب تقر بحدوثه وكذلك المشركون من الهند وقد ذكر اهل المقالات ان اول ~~من ظهر عنه القول بقدمه من هؤلاء الفلاسفة المشركين هم ارسطو # | قسطنطين اول ملك اظهر دين النصارى # وكان دين المسيح لما دخل فيه طائفة من أهل حران وفيهم هيلانة الحرانية ~~الفندقانية فهولها ملك الروم أبو قسطنطين فتزوجها فولدت له قسطنطين فنصرت ~~ابنها قسطنطين وهو الذي اظهر دين النصارى وبنى القسطنطينية وفي زمنه ابتدع ~~النصارى هذه الامانة التي اتفقت عليها طوائفهم اليوم فانه اتفق عليها ~~ثلثمائة وبضعة عشرة من علمائهم وعبادهم # قالوا وهو الذي ابتدع الصلوة إلى الشرق وإلا فلم يصل قط أحد من انبيائهم ~~وأتباعهم إلى الشرق ولم يشرع الله مكانا يصلى اليه إلا الكعبة # والانبياء الخليل ومن قبله إنما كانوا يصلون إلى الكعبة وموسى صلى الله ~~عليه وسلم لم يكن يصلى إلى بيت المقدس بل قالوا إنه كان ينصب قبة العهد الى ~~PageV01P289 العرب ويصلى إليها في التيه فلما فتح يوشع بيت المقدس بعد موت ~~موسى نصب القبة على الصخرة فكانوا يصلون اليها فلما خرب بيت المقدس وذهبت ~~القبة صارت اليهود يصلون إلى الصخرة لانه موضع القبة والسامرة يصلون إلى ~~جبل هناك قالوا لانه كان عليه التابوت # ولما رأى علماء النصارى وعبادهم أن الروم واليونان مشركون واستصعبوا ~~نقلهم إلى التوحيد المحض وضعوا لهم دينا مركبا من دين الانبياء ودين ~~المشركين فكان اولئك اليونان والروم يتخذون الاصنام المجسدة التي لها ظل ~~فاتخذ النصارى الصور المرقومة في الحيطان والسقوف التي لا ظل لها وكان ~~أولئك يسجدون للشمس والقمر فصارت النصارى يسجدون اليها وجعلوا السجود اليها ~~بدلا من السجود لها # | فضل محمد صلى الله عليه وسلم إمام التوحيد وأمته على من تقدم # ولهذا لما بعث الله خاتم المرسلين وافضل النبيين محمدا صلى الله عليه ~~وسلم إمام التوحيد الذي بعث الله ms216 به الرسل قبلة وأظهره وخلصه من شوائب ~~الشرك فظهر التوحيد بسببه ظهورا فضله الله به وفضل به امته على سائر من ~~تقدم # | الانبياء كلهم كانوا مسلمين # فان الانبياء جميعهم وأممهم كانوا مسلمين مؤمنين موحدين لم يكن قط دين ~~يقبله الله غير الاسلام وهو عبادة الله وحده لا شريك له كما قال تعالى @QB@ ~~واسأل من أرسلنا من قبلك من رسلنا أجعلنا من دون الرحمن آلهة يعبدون @QE@ ~~الزخرف وقال تعالى @QB@ وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا ~~إله إلا أنا فاعبدون @QE@ الانبياء وقال تعالى @QB@ ولقد بعثنا في كل أمة ~~رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت @QE@ النحل # وفي الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال انا معشر الانبياء ~~ديننا واحد وإن أولى الناس بابن مريم لأنا إنه ليس بيني وبينه نبي وقد أخبر ~~PageV01P290 الله في القرآن عن جميع الانبياء وأممهم من نوح إلى الحواريين ~~أنهم كانوا مسلمين مؤمنين كما قد بسط في موضع آخر # وقد قال تعالى @QB@ شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي أوحينا إليك ~~وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه @QE@ ~~الشورى فأمر الرسل أن يقيموا الدين ولا يتفرقوا فيه وهؤلاء الخمسة هم أولوا ~~العزم وذكرهم الله في آيتين من كتابه هذه السورة وفي قوله @QB@ وإذ أخذنا ~~من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ابن مريم وأخذنا ~~منهم ميثاقا غليظا @QE@ الاحزاب # وقال تعالى @QB@ يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا إني بما ~~تعملون عليم وإن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاتقون فتقطعوا أمرهم بينهم ~~زبرا كل حزب بما لديهم فرحون @QE@ المؤمنون # وقال تعالى @QB@ فأقم وجهك للدين حنيفا فطرة الله التي فطر الناس عليها ~~لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون منيبين إليه ~~واتقوه وأقيموا الصلاة ولا تكونوا من المشركين من الذين فرقوا دينهم وكانوا ~~شيعا كل حزب بما لديهم فرحون @QE@ الروم # وقال تعالى كان الناس امة واحدة فاختلفوا كما ms217 قال في يونس فبعث الله ~~النبيين مبشرين ومنذرين وانزل معهم الكتب بالحق ليحكم بين الناس فيما ~~اختلفوا فيه وما اختلف فيه الا الذين اوتوه من بعد ما جاءتهم البينات بغيا ~~بينهم فهدى الله الذين امنوا لما PageV01P291 @QB@ اختلفوا فيه من الحق ~~بإذنه والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم @QE@ البقرة # فالمرسلون صلوات الله عليهم أجمعين أولهم وأخرهم بعثوا بدين الاسلام وهو ~~عبادة الله وحدة لا شريك له يعبد في كل وقت بما امر ان يعبد به في ذلك ~~الوقت فالصلوة إلى بيت المقدس كان لما امر الله به من دين الاسلام ثم لما ~~نهى عنه وأمر بالصلوة إلى الكعبة صارت الصلوة إلى الكعبة من دين الاسلام ~~دون الصلوة إلى الصخرة # فتنوع شرائع الانبياء كتنوع الشريعة الواحدة ولهذا قال تعالى @QB@ لكل ~~جعلنا منكم شرعة ومنهاجا @QE@ المائدة فالشرعة الشريعة والمنهاج الطريق ~~والسبيل فالشرعة كالباب الذي يدخل منه والمنهاج كالطريق الذي يسلك فيه ~~والمقصود هو حقيقة الدين بان يعبد الله وحده لا شريك له وهذه الحقيقة ~~الدينية التي اتفق عليها الرسل هي دين الله الذي لا يقبل من أحد غيره ~~والشرك الذي حرمه على السن رسله ان يعبد مع الله غيره # ومن لم يعبد الله اصلا كفرعون ونحوه ممن قال الله فيهم @QB@ إن الذين ~~يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين @QE@ المؤمن فهولاء معطلة وهم شر ~~الكفار ومع هذا يكون لهم ما يعبدونه دون الله كما قال تعالى في قوم فرعون ~~@QB@ ويذرك وآلهتك @QE@ الاعراف فقال غير واحد من السلف كان له آلهة يعبدها # ومن عبد مع الله إلها آخر فهو مشرك الشرك الاكبر الذي لا يغفره الله وإن ~~PageV01P292 كان مع ذلك يعتقد ان الله وحده خالق العالم وهذا كان شرك العرب ~~كما أخبر الله عنهم في غير موضع من القرآن انهم كانوا يقولون إن الله خلق ~~العالم ولكن كانوا يتخذون الالهة شفعاء يشفعون لهم يتقربون بهم إلى الله ~~كما قال تعالى @QB@ ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله @QE@ ~~الزمر ولقمان # وقال تعالى @QB@ ويعبدون من ms218 دون الله ما لا يضرهم ولا ينفعهم ويقولون ~~هؤلاء شفعاؤنا عند الله قل أتنبئون الله بما لا يعلم في السماوات ولا في ~~الأرض @QE@ يونس وقال تعالى @QB@ والذين اتخذوا من دونه أولياء ما نعبدهم ~~إلا ليقربونا إلى الله زلفى @QE@ الزمر وبسط هذا له موضع آخر # والمقصود هنا ان الحوادث كان لها أسباب وإن كانت حركات الفلك من جملة ~~الاسباب # | فصل # القياس مع صحته لا يستفاد به علم بالموجودات $ # فصورة القياس لا يدفع صحتها لكن يبين أنه لا يستفاد به علم بالموجودات ~~كما أن اشتراطهم للمقدمتين دون الزيادة والنقص شرط باطل فهو وإن حصل به ~~يقين فلا يستفاد بخصوصه نفس مطلوب شئ من الموجودات بل ما يحصل به قد يحصل ~~بدونه وقد يحصل بدونه ما لا يحصل به # فنقول إن صورة القياس إذا كانت مواده معلومة فلا ريب أنه يفيد اليقين ~~وإذا قيل كل أ ب وكل ب ج وكانت المقدمتان معلومتين فلا ريب ان هذا التأليف ~~يفيد العلم بأن كل أ ج وهذا لا نزاع فيه # فصورة القياس لا يتكلم على صحتها فان ذلك ظاهر سواء في ذلك الاقترانى ~~المؤلف من الحمليات الذي هو قياس التداخل والاستثنائي المؤلف PageV01P293 ~~من الشرطيات المتصلة الذي هو التلازم والتقسيم # وكذلك ما ذكروه من أن الشكل الاول من الاقتران يفيد المطالب الاربعة ~~النتائج الاربعة الموجبة والسالبة والجزئية والكلية وان الثاني يفيد ~~السالبة الكلية والجزئية وأن الثالث يفيد الجزئية سالبة كانت أو موجبة # وفي التلازم استثناء عين المقدم ينتج عين التالي واستثناء نقيض التالي ~~ينتج نقيض المقدم وهو قول نظار المسلمين وجود الملزوم يقتضي وجود اللازم ~~وانتفاء اللازم يقتضى انتفاء الملزوم بل هذا مع اختصاره فانه يشمل جميع ~~أنواع الادلة سواء سميت براهين أو اقيسة أو غير ذلك فان كل ما يستدل به على ~~غيره فانه مستلزم له فيلزم من تحقق الملزوم الذي هو الدليل تحقق اللازم ~~الذي هو المطلوب المدلول عليه ويلزم من انتفاء اللازم الذي هو المدلول عليه ~~انتفاء الملزوم الذي هو الدليل # ولهذا كان ms219 من عرف ان المدعى باطل علم انه لا يقوم عليه دليل صحيح فانه ~~يمتنع ان يقوم على الباطل دليل صحيح ومن عرف ان الدليل صحيح علم ان لازمه ~~الذي هو المطلوب حق فانه يجب إذا كان الدليل حقا ان يكون المطلوب المدلول ~~عليه حقا وإن تنوعت صور الادلة ومقدماتها وترتيبها # ولهذا كان الدليل الذي يصور بصورة القياس الاقترانى يصور ايضا بصورة ~~الاستثنائي ويصور بصورة اخرى غيرما ذكروه من الالفاظ وترتيبها والمقصود هنا ~~الكلام على ما ذكروه كما ذكرنا الكلام على الشرطي المتصل # والتقسيم قد يكون مانعا من الجمع والخلو كما يقال العدد إما شفع وإما وتر ~~وهما في معنى النقيضين الذين لا يجتمعان ولا يرتفعان فقد يكون مانعا من ~~الجمع دون الخلو كالضدين الذين لا يجتمعان وقد يرتفعان كما يقال هذا إما ~~أسود وإما أحمر وقد يخلو منهما PageV01P294 # وقد يكون مانعا من الخلو دون الجمع كعدم المشروط ووجود الشرط والمراد ~~بالشرط هنا ما يلزم من عدمه عدم الحكم سواء عرف ذلك بالشرع أو بالعقل مثل ~~كون الطهارة شرطا في الصلوة والحيوة شرطا في العلم ليس المراد ما يسميه ~~النحاة شرطا كالجملة الشرطية المعلقة ب إن واخواتها فان هذا في المعنى سبب ~~لوجود الجزاء ولفظ الشرط يقال على هذا وهذا بالاشتراك # ومن جعل لفظ الشرط ينقسم إلى الثلاثة فقد غلط فانه قد يجتمع عدم المشروط ~~ووجود الشرط إذ وجود الشرط لا يستلزم وجود المشروط ولكن لا يرتفعان جميعا ~~فلا يرتفع وجود الشرط وعدم المشروط لانه حينئذ يعدم الشرط ويوجد المشروط ~~وهذا لا يكون كما إذا قيل هذا غرق بغير ماء أو صحت صلوته بغير وضوء أو وجب ~~رجمه بغير زناء فيقال هذا إما أن يكون في ماء وإما أن لا يغرق وإما أن يكون ~~متطهرا وإما ان لا تصح صلوته وإما ان يكون زانيا وإما أن لا يجوز رجمه # وكذلك لو قيل ليس في الوجود واجب ولا ممكن ولا قديم ولا محدث فقيل لا بد ~~في الوجود من واجب أو ممكن ms220 أو قديم أو محدث فهذان لا يجتمعان ولا يرتفعان # وكذلك إذا قيل الوجود إما قائم بنفسه ك الجسم وإما قائم بغيره ك العرض ~~فهذان لا يرتفعان وقد يجتمعان فكل ما لا يخلو الوجود عنهما مع إمكان ~~اجتماعهما أو لا يخلو بعض الانواع عنهما مع إمكان اجتماعهما فهو من هذا ~~الباب كما إذا قيل الوارث بطريق الاصالة إما أن يرث بفرض وإما ان يرث ~~بتعصيب وقد يجتمع في الشخص الواحد ان يكون ذا فرض وعصبة كالزوج إذا كان ابن ~~عم أو معتقا # فالشرطى المتصل هو من التلازم والمنفصل هو في الثاني كما في الضدين ~~والنقيضين وهذه الصورة صورة التقسيم الذي هو الشرطي المنفصل هي PageV01P295 ~~أيضا تعود إلى اللزوم فانه يلزم من وجود أحد الضدين عدم الاخر ومن عدمه ~~وجوده وهذه مانعة الجمع والخلو # فهذه الاشكال وإن تكثرت فجميعها يعود إلى ان الدليل يستلزم المدلول ويمكن ~~تصوير ذلك بصور متعددة مما ذكروه ومما لم يذكروه # فهم يقولون البرهان ينحصر في الاقترانى والاستثنائى فان الاقترانى ينحصر ~~في أربعة اشكال والاستثناي ينحصر في الشرطى المتصل والشرطى المنفصل فيعود ~~إلى ستة أشكال وجمهورهم لا يذكرون الشكل الرابع من الاقترانيات لبعده عن ~~الطبع وحصروها في أربعة بناء على حصرهم الدليل في مقدمتين تشتركان في حد ~~أوسط ثم الاوسط إن كان محمولا في الصغرى موضوعا في الكبرى فهو الشكل الاول ~~المنتج للمطالب الاربعة وإن كان موضوعا فيهما فهو الثاني المنتج للسلبيات ~~وإن كان محمولا فيهما فهو الثالث المنتج للايجابيات وإن كان محمولا في ~~الكبرى موضوعا في الصغرى عكس الاول فهو الرابع وهو أبعدها عن الطبع وأكثرهم ~~لا يذكونه فيجعلون الاشكال خمسة هذه الثلاثة مع الاستثنائي الشرطى المتصل ~~والشرطى المنفصل # فهذه الاشكال إذا قدر إفادتها فهى صورة من صور الادلة لا ينحصر تصوير ~~الادلة في هذه الاشكال كما لا ينحصر تصوير الدليل في مقدمتين بل هذا الحصر ~~خطأ في النفي والاثبات فقد يكون الدليل مقدمة وقد يكون مقدمات وهذه الاشكال ~~تكثر تصوير الدليل على أشكال اخر غير هذه ms221 فللا تنحصر في خمسة أو سته وقد ~~يؤتى بالدليل بدون هذه الاشكال جميعها وبدون المقدمتين إذا كان مقدمة واحدة # وإذا قالوا إن جميع ما يذكر من الادلة يرجع إلى هذه الاشكال قيل لهم بل ~~جميع الادلة يرجع إلى ان الدليل مستلزم للمدلول وحينئذ فاما أن يكون ~~الاعتبار بما ذكروه من صور الاشكال ولفظها أو بما ذكروه من المعنى فان كانت ~~العبرة PageV01P296 بالصورة لم يكن تخصيص صورة الدليل بخمسة أو ستة صوابا ~~كما لم يكن تخصيصه بمقدمتين صوابا إذ كان يمكن تصويره بصور كثيرة متنوعة ~~ليس فيها لفظ شرط لا متصل ولا منفصل ولا هو على صورة القياس الحملى كما ~~ذكروه وإن كانت العبرة بالمعنى كان ذلك أدل عل فساد ما ذكروه فان المعنى هو ~~ان يكون ما يستدل به مستلزما لما يستدل به عليه سواء كان مقدمة أو مقدمتان ~~أو اكثر وسواء كان على الشكل والترتيب الذي ذكروه أو غيره # والصواب في هذا الباب ان يقال ما ذكروه إذا كان صوابا فانه تطويل للطريق ~~وتبعيد للمطلوب وعكس للمقصود فانهم زعموا انهم جعلوه آلة قانونية تمنع ~~الذهن أن يزل في فكره وما ذكروه إذا كلفوا الناظر المستدل ان يلزمه في ~~تصوراته وتصديقاته كان اقرب إلى زلله في فكره وضلاله عن مطلوبه كما هو ~~الواقع فلا تجد أحدا التزم وضع هؤلاء واصطلاحهم إلا كان أكثر خطأ واقل ~~صوابا ممن لم يلتزم وضعهم وسلك إلى المطلوب بفطرة الله التي فطر عباده ~~عليها ولهذا لا يوجد أحد ممن حقق علما من العلوم كان ملتزما لوضعه # ولهذا يقال كثرة هذه الأشكال وشروط نتاجها تطويل قليل الفائدة كثير التعب ~~فهو لحم جمل غث على رأس جبل وعر لا سهل فيرتقي ولا سمين فينتقل فانه متى ~~كانت المادة صحيحة أمكن تصويرها بالشكل الأول الفطري فبقية الأشكال لا ~~يحتاج إليها وإنما تفيد بالرد إلى الشكل الأول إما بابطال النقيض الذي ~~يتضمنه قياس الخلف وإما بالعكس المستوي أو عكس النقيض فان ثبوت أحد ~~المتناقضين يستلزم نفي الآخر إداء روعي ms222 التناقض من كل وجه فهم يستدلون بصحة ~~القضية على بطلان نقيضها وعلى ثبوت عكسها المستوي وعكس نقيضها بل تصور ~~الذهن بصورة الدليل يشبه حساب الانسان لما معه من الرقيق والعقار # والفطرة تصور القياس الصحيح من غير تعليم والناس بفطرهم يتكلمون بالأنواع ~~الثلاثة التداخل والتلازم والتقسيم كما يتكلمون بالحساب ونحوه والمنطقيون ~~PageV01P297 قد يسلمون ذلك # ويقولون إن المقدمتين لا بد منها لا أكثر ولا اقل ويقولون اكثر الناس ~~يحذفون احدى المقدمتين لظهورها اختصارا ويسمون هذا قياس الضمير وإن احتجاج ~~المطلوب إلى مقدمات جعلوا القياس معنى أقيسة متعددة بناء على قولهم إنه ~~لابد في القياس من مقدمتين ويسمونه القياس المركب ويقسمونه إلى موصول وهو ~~ما لا يذكر فيه إلا نتيجة واحدة والى مفصول وهو ما يذكر فيه عقب كل مقدمتين ~~نتيجة فالاول كقولك هذا نبيذ وكل نبيذ مسكر وكل مسكر خمر وكل خمر حرام فهذا ~~حرام والثاني كقولك هذا نبيذ وكل نبيذ مسكر فهذا مسكر ثم تقول وكل مسكر خمر ~~وكل خمر حرام فكل مسكر حرام ثم تقول هذا مسكر وكل مسكر حرام فهذا حرام # وهذا كله مما غلطوا فيه والصواب الذي عليه جماهير النظار من المسلمين ~~وغيرهم أن الدليل قد يتوقف على مقدمة تارة وقد يتوقف على مقدمتين تارة وعلى ~~ثلاث تارة وعلى أكثر من تلك فما كان من المقدمات معلوما لم يحتج ان يستدل ~~عليه وإنما يستدل على المجهول والمطلوب المجهول يعلم بدليله ودليله ما ~~استلزمه وكل ملزوم فانه يصح الاستدلال به على لازمه وحينئذ فاذا كان ~~المطلوب ملزوم يعلم لزومه له استدل عليه به وكفى ذلك وإن لم يكن المستدل ~~يعلم إلا ملزوم ملزومه احتاج إلى مقدمتين وإن لم يعلم إلا ملزوم ملزوم ~~ملزومه احتجاج إلى ثلاث وهلم جرا # | بيان ان حصول العلم لا يتوقف على القياس المنطقي # وإذا كان كذلك فنقول لا ننكر أن القياس يحصل به علم إذا كانت مواده ~~يقينية لكن نحن نبين ان العلم الحاصل به لا يحتاج فيه إلى القياس المنطقي ~~بل يحصل بدون ذلك ms223 فلا يكون شئ من العلم متوقفا على هذا القياس PageV01P298 ~~ونبين ان المواد اليقينية التي ذكروها لا يحصل بها علم بالامور الموجودة ~~فلا يحصل بها مقصود تزكو به النفوس # بل ولا علم بالحقائق الموجودة في الخارج على ما هي عليه إلا من جنس ما ~~يحصل ب قياس التمثيل فلا يمكن قط ان يحصل ب القياس الشمولى المنطقي الذي ~~يسمونه البرهاني علم إلا وذلك يحصل ب قياس التمثيل الذي يستضعفونه فان ذلك ~~القياس لا بد فيه من قضية كلية والعلم بكون الكلية كلية لا يمكن الجزم به ~~إلا مع الجزم بتماثل أفراده في القدر المشترك وهذا يحصل ب قياس التمثيل # وكلا القياسين ينتفع به إذا تلقت بعض مقدماته الكلية عن خبر المعصوم إذا ~~استعملت في الالهيات بطريق الاولى كما جاء به القران واما بدون هذين فلا ~~ينفع في الالهيات ولا ينفع ايضا في الطبيعيات منفعة علمية برهانية وإنما ~~يفيد قضايا عادية قد تنحرف فتكون من باب الاغلب # وأما الرياضي المجرد عن المادة كالحساب والهندسة فهذا حق في نفسه لكن ليس ~~له معلوم في الخارج وإنما هو تقدير عدد ومقدار في النفس لكن ذلك يطابق أي ~~معدود ومقدر واقعه في الخارج والبرهان لا يقوم إلا على ما في النفس لا يقوم ~~على ما في الخارج واكثر ما تعبوا في الهندسة ليتوصلوا بذلك إلى علم الهيئة ~~كصفة الافلاك والكواكب ومقادير ذلك وحركاته وهذا بعضه معلوم ب البرهان ~~وأكثره غير معلوم ب البرهان وبينهم فيه من الاختلاف ما يطول وصفه فصار ~~المعلوم ببراهينهم من الرياضي وغيره امر لا تزكو به النفوس ولا يعلم به ~~الامور الموجودة إلا كما يعلم ب قياس الثمثيل # وهذا يظهر بالكلام في مادة القياس فنقول هم لا ريب عندهم انه لا بد في كل ~~قياس من قضية كلية ولا قياس في جميع الاشكال لا عن سالبتين ولا عن جزئيتين ~~ولا عن صغرى سالبة مع كبرى جزئية لكن قد يكون عن صغرى جزئية مع كبرى سالبه ~~كلية والمقصود انه لا بد في ms224 القياس في جميع صورة من قضية كلية وفي أكثر ~~PageV01P299 القياس لا بد من موجبة كلية بل النتيجة الكلية لا تكون إلا عن ~~موجبة كلية والسالبة الكلية لا تفيد حكما كليا إلا مع موجبه كلية # | بيان أصناف اليقينيات عندهم التي ليس فيها قضية كلية # فاذا كان لا بد في كل قياس من قضية كلية فنقول المواد اليقينيات قد ~~حصروها في الاصناف المعروفة عندهم # أحدها الحسيات ومعلوم ان الحس لا يدرك امرا كليا عاما أصلا فليس في ~~الحسيات المجردة قضية كلية عامة تصلح ان تكون مقدمة في البرهان اليقيني ~~وإذا مثلوا ذلك ب ان النار تحرق ونحو ذلك لم يكن لهم علم بعموم هذه القضية ~~وإنما معهم التجربة والعادة التي هي من جنس قياس التمثيل لما يعلمونه من ~~الحكم الكلى لا فرق بينه وبين قياس الشمول وقياس التمثيل وإن علم ذلك ~~بواسطة اشتمال النار على قوة محرقة فالعلم بأن كل نار لا بد فيها من هذه ~~القوة هو ايضا حكم كلى # وإن قيل إن الصورة النارية لا بد ان تشتمل على هذه القوة وأن ما لا قوة ~~فيه ليس بنار فهذا الكلام إذا قيل إنه صحيح قيل إنه لا يفيد الجزم بأن كل ~~ما فيه هذه القوة تحرق كل ما لاقاه وإن كان هو الغالب فهذا يشترك فيه قياس ~~والتمثيل والشمول والعادة والاستقراء الناقص ومعلوم ان كل من قال إن كل نار ~~تحرق كل ما لاقته فقد أخطأ فانه لا بد من كون المحل قابلا للاحراق إذ قد ~~علم انها لا تحرق كل شئ كما لا تحرق السمندل والياقوت وكما لا تحرق الاجسام ~~المطلية بأمور مصبوغة وأما خرق العادة فمقام آخر # ولا أعلم في القضايا الحسية كلية لا يمكن نقضها مع ان القضية الكلية ليست ~~حسية وإنما القضية الحسية ان هذه النار تحرق فان الحس لا يدرك إلا شيئا ~~خاصا وأما الحكم العقلي فيقولون إن النفس عند رؤيتها هذه المعينات تستعد ~~لان PageV01P300 تفيض عليها قضية كلي بالعموم ومعلوم ان هذا من جنس ms225 قياس ~~التمثيل ولا يوثق بعمومه إن لم يعلم أن الحكم العام لازم للقدر للمشترك ~~وهذا إذا علم علم في جميع المعينات فلم يكن العلم بالمعينات موقوفا على هذا # مع انه ليس من القضايا العاديات قضية كلية لا يمكن نقضها باتفاق العقلاء ~~بل والفلاسفة يجوزون خرق العادات لكن يذكرون أن لها أسبابا فلكية أو قوى ~~نفسانية أو أسبابا طبيعية فهذه الثلاثة هي أسباب خرق العادات عندهم والى ~~ذلك ينسبون معجزات الانبياء وكرامات الاولياء والسحر وغير ذلك وقد بسطنا ~~الكلام على ذلك في مسئلة معجزات الانبياء هل هي قوى نفسانية أم لا وبينا ~~فساد قولهم هذا حتى عند جماهير أساطين الفلاسفة بالادلة الصحيحة بما ليس ~~هذا موضعه وهي المعروفة ب مسئلة الصفدية # والثاني الوجديات الباطنة كادراك كل أحد جوعه وعطشه وحبه وبغضه وألمه ~~ولذته وهذه كلها جزئيات وإنما يعلم الانسان حال غيره والقضية الكلية ب قياس ~~التمثيل بل هذه لا يشترك الناس في إدراك كل جزئي منها كما قد يشتركون في ~~إدراك بعض الحسيات المنفصلة كالشمس والقمر ففيها من الخصوص في المدرك ~~والمدرك ما ليس في الحسيات المنفصلة وإن اشتركوا في نوعها فهى تشبه ~~العاديات # | زعمهم تساوي النفوس سبب ضلالهم في معرفة النبوات # ولم يقيموا حجة على وجوب تساوي النفوس في هذه الاحوال بل ولا على النفس ~~الناطقة أنها مستوية الافراد وهذا من أسباب ضلالهم في معرفة النبوات فانهم ~~عرفوا كثيرا من الاحكام التي تشترك فيها النفوس عادة وإن جاز أنخرامها ~~PageV01P301 ثم بلغهم أمور أخرى خارجة عن قياسهم فأرادوا إجراء تلك على ذلك ~~القياس فرأوا ان لبعض النفوس قوة حدسية وانه قد يكون لها تأثير في بعض ~~الامور وقد يتخيل اليها ما تعلمه كما يتخيل إلى النائم ما يراه فظنوا ان ~~جميع ما يحصل للنفوس من الوحي ونزول الملائكة وسمع كلام الله هو من هذا ~~الباب وجعلوا خاصة النبوة هي هذه الثلاث فمن وجدت فيه كان نبيا وقالوا ~~النبوة مكتسبة وصار فضلاؤهم تتعرض لان يصيروا انبياء كما جرى للسهرودي ~~المقتول ولابن سبعين ms226 وغيرهم # وابن عربي لما علم انه لا يمكن دعوى النبوة ادعى ختم الولاية وادعى ان ~~خاتم الاولياء اكمل في العلم بالله من خاتم الانبياء وانه يأخذ من المعدن ~~الذي يأخذ منه الملك الذي يوحي به إلى النبي وكان سبب هذا اعتقاد قول هؤلاء ~~المتفلسفة الملاحدة ان النبي يأخذ عن جبريل الذي هو خيال في نفسه وذلك ~~الخيال يأخذ عن العقل قال فالنبي يأخذ عن هذا الخيال وانا اخذ عن العقل ~~الذي يأخذ منه الخيال # وضموا هذا إلى ان جميع الحوادث انما تحدث عن حركة الفلك وهو من افسد ~~اصولهم التي ضلوا بها # والثالث المجريات وهي كلها جزئية فان التجربة انما تقع على امور معينة ~~وكذلك المتواترات فان المتواترات انما هو ما علم بالحس من مسموع أو مرئي ~~فالمسموع قول معين والمرئي جسم معين أو لون معين أو عمل معين أو امر ما ~~معين # واما الحدسيات ان جعلت يقينية فهي نظير المجريات اذا الفرق بينهما لا ~~يعود إلى العموم والخصوص وانما يعود إلى ان المجريات تتعلق بما هو من افعال ~~المجربين والحدسيات تكون عن افعالهم وبعض الناس يسمى الكل تجربيات # | لا تستعمل القضايا الكلية في شيء من الموجودات # فلم يبق معهم الا الاوليات التي هي البديهيات العقلية والاوليات الكلية ~~انما هي قضايا مطلقة في الاعداد والمقادير ونحوها مثل قولهم الواحد نصف ~~الاثنين PageV01P302 والاشياء المساوية لشيء واحد متساوية ونحو ذلك وهذه ~~مقدرات في الذهن ليست في الخارج كلية # فقد تبين ان القضايا الكلية البرهانية التي يجب القطع بكليتها التي ~~يستعملونها في قياسهم لا تستعمل في شيء من الامور الموجودة المعينة وانما ~~تستعمل في مقدرات ذهنية فاذا لا يمكنهم معرفة الامور الموجودة المعينة ب ~~القياس البرهاني وهذا هو المطلوب # | لا دليل لهم على حصر اقسام الوجود في المقولات العشر # ولهذا لم يكن لهم علم بحصر اقسام الوجود بل أرسطو لما حصر أجناس ~~الموجودات من المقولات العشر الجوهر والكم والكيف والاين ومتى والوضع وأن ~~يفعل وان ينفعل والملك وقد مجعها بعضهم في بيتين فقال ms227 % زيد الطويل الاسود ~~ابن مالك % في داره بالامس كان يتكى % % في يده سيف نضاه فانتضى % فهذه عشر ~~مقولات سوى % $ # لما حصرهم المعلم الاول في الجوهر والاعراض التسعة اتفقوا على انه لا ~~سبيل إلى معرفة صحة هذا الحصر حتى جعل بعضهم اجناس الاعراض ثلاثة وقيل غير ~~ذلك # | لا دليل لهم على حصر الموجودات في الجواهر الخمسة # وكذلك لما قسموا الجوهر إلى خمسة اقسام العقل والنفس والمادة والصورة ~~والجسم وجعلوا الجسم قسمين فلكيا وعنصريا و العنصري الاركان التي هي ~~الاستقصاآت والمولدات الحيوان والنبات والمعدن كان هذا التقسيم مع فساده في ~~الاثبات ليس حصر الموجودات فيه معلوما فانه لا دليل لهم على حصر الاجسام في ~~الفلكيات والعنصريات وهم معترفون بامكان وجود اجسام وراء PageV01P303 ~~الافلاك فلا يمكن الحصر فيما ذكر حتى يعلم انتفاء ذلك وهم لا يعلمون ~~انتفاءه فكيف وقد قامت الادلة على ثبوت اعيان قائمة بأنفسها فوق الافلاك ~~كما قد بسط في موضعه # وهم منازعون في واجب الوجود هل هو داخل في مقولة الجوهر فأرسطو والقدماء ~~كانوا يجعلونه من مقولة الجوهر وابن سينا امتنع من ذلك لكن ارسطو واتباعه ~~لم يكونوا يقولون واجب الوجود انما يقولون العلة الاولى والمبدا وليس في ~~كلام ارسطو تقسيم الموجودات إلى واجب بنفسه وممكن بنفسه مع كونه قديما ~~ازليا بل كان الممكن عندهم الذي يقبل الوجود والعدم لا يكون الا محدثا ~~وانما قسمه هذه القسمة متأخروهم من الملاحدة الذين انتسبوا إلى الاسلام ~~كابن سينا وامثاله وجعلوا هذا عوضا عن تقسيم المتكلمين الموجود إلى قديم ~~وحادث وسلكوا طريقة وركبوها من كلام المتكلمين ومن كلام سلفهم مثل استدلال ~~اولئك ب التركيب على الحدوث فاستدل هو ب التركيب على الامكان # | الكلام على قول الخليل عليه السلام هذا ربي # واولئك زعموا ان قول إبراهيم @QB@ لا أحب الآفلين @QE@ الانعام المراد به ~~المتحركين لان الحركة حادثة والحادث لا يقوم الا بحادث فهي سمة الحدوث ~~فاستدل بالحدوث على حدوث المتحرك والمعنى لا احب المحدثين الذين تقوم بهم ~~الحوادث # فقال هؤلاء بل الافول الذي هو الحركة ms228 دليل على ان المتحرك ممكن وان كان ~~قديما ازليا قالوا و الافول هوى في حظيرة الامكان وقوله لا احب الافلين أي ~~الممكنين وان كان الممكن قديما # وكان قدماء المتكلمين يمثلون الدليل العقلي بقولهم كل متغير محدث والعالم ~~متغير فهو محدث فجاء الرازي في محصله فجعل يمثل ذلك بقوله كل متغير ممكن ~~والعالم متغير فهو ممكن PageV01P304 # وابراهيم صلى الله عليه وسلم لم يرد هذا ولا هذا كما قد بسط في غير هذا ~~الموضع وبين ان كل واحد من الاستدلال بالحركة على الحدوث أو الامكان دليل ~~باطل كما يقول ذلك اكثر العقلاء من اتباع الانبياء واهل الكلام واساطين ~~الفلاسفة # ولكن كان قومه يعبدون الكواكب مع اعترافهم بوجود رب العالمين وكانوا ~~مشركين يتخذ احدهم له كوكبا يعبده ويطلب حوائجه منه كما تقدم الاشارة اليه ~~ولهذا قال الخليل عليه السلام @QB@ أفرأيتم ما كنتم تعبدون أنتم وآباؤكم ~~الأقدمون فإنهم عدو لي إلا رب العالمين @QE@ الشعراء # وقال تعالى ايضا @QB@ قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه إذ ~~قالوا لقومهم إنا برآء منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدا بيننا ~~وبينكم العداوة والبغضاء أبدا حتى تؤمنوا بالله وحده إلا قول إبراهيم لأبيه ~~لأستغفرن لك وما أملك لك من الله من شيء @QE@ الممتحنة فأمر سبحانه بالتأسي ~~بابراهيم والذين معه في قولهم لقومهم @QB@ إنا برآء منكم ومما تعبدون من ~~دون الله @QE@ # وكذلك ذكر الله عنه في سورة الصافات انه قال لقومه @QB@ فما ظنكم برب ~~العالمين @QE@ الصفت وقال لهم @QB@ أتعبدون ما تنحتون والله خلقكم وما ~~تعملون @QE@ الصفت # فالقوم لم يكونوا جاحدين لرب العالمين ولا كان قوله @QB@ هذا ربي @QE@ ~~الانعام هذا الذي هو خلق السموات والأرض على أي وجه قاله سواء قاله الزاما ~~لقومه أو تقديرا أو غير ذلك ولا قال أحد قط من الادميين ان كوكبا من ~~الكواكب أو ان الشمس والقمر ابدعت السموات كلها PageV01P305 ولا يقول هذا ~~عاقل بل عباد الشمس والقمر والكواكب يعبدونها كما يعبد عباد الاصنام ~~للاصنام وكما يعبد عباد الانبياء والصالحين لهم ms229 ولتماثيلهم وكما يعبدون ~~اخرون الملائكة واخرون يعبدون الجن لما يرجون بعبادتها من جلب منفعة أو دفع ~~مضرة لا لاعتقادهم انها خلقت العالم # بل قد يجعلونها شفعاء ووسائط بينهم وبين رب العالمين كما قال تعالى @QB@ ~~ويعبدون من دون الله ما لا يضرهم ولا ينفعهم ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند ~~الله قل أتنبئون الله بما لا يعلم في السماوات ولا في الأرض @QE@ يونس وقال ~~تعالى @QB@ والذين اتخذوا من دونه أولياء ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله ~~زلفى @QE@ الزمر وقال تعالى @QB@ وأنذر به الذين يخافون أن يحشروا إلى ربهم ~~ليس لهم من دونه ولي ولا شفيع @QE@ الانعام وقال تعالى @QB@ أن تبسل نفس ~~بما كسبت ليس لها من دون الله ولي ولا شفيع @QE@ الانعام وقال تعالى @QB@ ~~الله الذي خلق السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام ثم استوى على العرش ~~ما لكم من دونه من ولي ولا شفيع @QE@ السجدة # والشفاعة التي اخبرت بها الرسل هي ان يأذن الله للشفيع فيشفع فيكون الامر ~~كله لله كما قال تعالى @QB@ من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه @QE@ البقرة ~~وقال @QB@ ولا يشفعون إلا لمن ارتضى @QE@ الانبياء وهذا بخلاف ما اتخذه ~~المشركون من الشفعاء # واما الفلاسفة القائلون بقدم العالم فالشفاعة عندهم ان يفيض على المستشفع ~~من الشفيع ما يقصده من غير قصد الشفيع ولا سؤال منه كما ينعكس شعاع الشمس ~~من المرآة على الحائط وقد ذكر ذلك ابن سينا ومن تلقى عنه كصاحب الكتب ~~المضنون بها على غير اهلها ومن اخذ عنه PageV01P306 وهذا الشرك اعظم من شرك ~~مشركي العرب والنصارى ونحوهم فان اولئك كانوا يقولون صانع العلم فاعل مختار ~~وان الشافع يستله ويدعوه لكن يثبتون شفاعة بغير اذنه وشفاعة لما ليس له ~~شفاعة ويعبدون الشافع ويسألونه من دون الله ويصورون على تمثاله صورة ~~يعبدونها وكانت الشياطين تدخل في تلك الاصنام وتكلمهم وتتراأي للسدنة ~~احيانا كما يوجد نظير ذلك في هذا الزمان مواضع كثيرة # | بقية الكلام على الجواهر الخمسة # وايضا فدعواهم ان الجوهر جنس تحته اربعة وهي العقل والنفس والمادة ~~والصورة ms230 والخامس هو الجسم اذا حقق الامر عليهم كان ما يثبتونه من العقليات ~~إنما هو موجود في الذهن والعقل بمنزلة الكليات لا وجود لها في الخارج ~~وقداعترف بهذا من ينصرهم ويعظمهم كابن حزم وغيره # | رد لقول من زعم ان عالم الغيب هو العالم العقلي # ومن زعم ان عالم الغيب أخبرت به الرسل هو العالم العقلي الذي يثبته هؤلاء ~~فهو من اضل الناس فان ابن سينا ومن سلك سبيله في هذا كالشهرستاني ستانى ~~والرازي وغيرهما يقولون إن الالهيين يثبتون العالم العقلي ويردون على ~~الطبيعيين منهم الذين لا يثبتون إلا العالم الحسي ويدعون ان العالم العقلي ~~الذي يثبتونه هو ما اخبرت به الرسل من الغيب الذي امروا بالايمان به مثل ~~وجود الرب والملئكة والجنة # وليس الامر كذلك فان ما يثبتونه من العقليات إذا حقق الامر لم يكن لها ~~وجود إلا في العقل وسميت مجردات ومفارقات لان العقل يجرد الامور الكلية على ~~المعينات # وأما تسميتها مفارقات فكان أصله أن النفس الناطقة تفارق البدن وتصير ~~حينئذ عقلا وكانوا يسمون ما جامع المادة بالتدبير لها كالنفس قبل الموت ~~PageV01P307 نفسا وما فارقها بالكلية فلم يتعلق بها لا تعلق تدبير ولا غيره ~~عقلا ولا ريب ان النفس الناطقة قائمة بنفسها باقية بعد الموت منعمة أو ~~معذبة كما دل على ذلك نصوب الكتاب والسنة وإجماع سلف الامة وائمتها ثم تعاد ~~إلى الابدان ومن قال من أهل الكلام إن النفس عرض من أعراض البدن أو جزء من ~~أجزائه فقوله بدعة ولم يقل ذلك أحد من سلف الامة # ولكن ما يدعون ثبوته في الخارج من المجردات العقلية لا يثبت على السير ~~العقلي له تحقق إلا في الذهن # | إثبات المجردات في الخارج هو مبدأ فلسفتهم # وهذا كان مبدأ فلسفة هؤلاء فانهم نظروا في الاجسام الطبيعية فعلموا القدر ~~المشترك الكلى فصاروا يظنون ثبوته في الخارج فكان اولهم فيثاغورس وشيعته ~~أثبتوا أعدادا مجردة في الخارج ثم رد ذلك عليهم أفلاطون وشيعته وأثبتوا ~~ماهيات كلية مجردة مثل إنسان كلى وفرس كلى أزلى ابدى خارج الذهن ms231 وأثبتوا ~~ايضا زمانا مجردا سموه الدهر وأثبتوا مكانا مجردا سموه الخلاء واثبتوا مادة ~~مجردة عن الصور وهي المادة الاولى والهيولى الاولى عندهم # فجاء أرسطو وشيعته فردوا ذلك كله عليهم ولكن أثبتوا هذه المجردات في ~~الخارج مقارنة للاعيان وفرقوا بين الشئ الموجود في الخارج وبين ماهيتة ~~الكلية المقارنة لافرادها في الخارج كما ذكر ذلك ابن سينا وأمثاله وغلط ~~هؤلاء في هذا وكذلك أثبتوا العقول العشرة وظنوا وجودها في الخارج وهم ~~غالطون في ذلك وأدلتهم عليها في غاية الفساد واما النفوس الفلكية فكان ~~قدماؤهم يجعلونها أعراضنا لكن ابن سينا وطائفة رجحوا أنها جواهر قائمة ~~بنفسها كنفس الانسان وهذا لبسطه موضع آخر # | كون منتهى محققيهم الوجود المطلق الكلى الخيالي # والمقصود هنا ان ما يثبتونه من العقليات إذا حققت لم تكن إلا ما ثبت في ~~PageV01P308 عقل الانسان كالامور الكلية فانها عقلية مطابقة لأفرادها ~~الموجودة في الخارج وكذلك العدد المجرد عن المعدود والمقدار المجرد عن ~~المقدور والماهية المجردة عن الوجود والزمان المجرد عن الحركة والمكان ~~المجرد عن الجسم وأعراضهم # ولهذا كان منتهى محققيهم الوجود المطلق وهو الوجود المشترك بين الموجودات ~~وهذا انما يكون مطلقا في الاذهان لا في الاعيان والمتفلسفة يجعلون الكلي ~~المشترك موضوع العلم الالهي # واما الوجود الواجب فتارة يقولون هو الوجود المقيد بالقيود السلبية كما ~~يقوله ابن سينا وتارة يجعلونه المجرد عن كل قيد سلبي وثبوتي كما يقوله بعض ~~الملاحدة من باطنية الرافضة والاتحادية وتارة يجعلونه نفس وجود الموجودات ~~فلا يجعلون للممكنات وجودا غير الوجود الواجب وقد بسط الكلام عليهم في غير ~~هذا الموضع # وغايتهم انهم يجعلون في انفسهم شيئا ويظنون ان ذلك موجود في الخارج ولهذا ~~تمدهم الشياطين فان الشياطين تتصرف في الخيال وتلقى في خيالات الناس امورا ~~لا حقيقة لها ومحققو هؤلاء يقولون ارض الحقيقة هي ارض الخيال # | كون امور الغيب موجودة ثابتة مشهودة # واما ما اخبرت به الرسل صلى الله عليه وسلم من الغيب فهو امور موجودة ~~ثابتة اكمل واعظم مما نشهده نحن في هذه الدار وتلك امور محسوسة تشاهد ms232 وتحس ~~ولكن بعد الموت وفي الدار الاخرة ويمكن ان يشهدها في هذه الدار من يختصه ~~الله بذلك ليست عقلية قائمة بالعقل ولهذا كان الفرق بينها وبين الحسيات ~~PageV01P309 التي تشهدها ان تلك غيب وهذه شهادة قال تعالى @QB@ الذين ~~يؤمنون بالغيب @QE@ البقرة # وكون الشيء غائبا وشاهدا امر اضافي بالنسبة الينا فاذا غاب عنا كان غيبا ~~واذا شهدناه كان شهادة وليس هو فرقا يعود إلى ان ذاته تعقل ولا تشهد ولا ~~تحس بل كل ما يعقل ولا يمكن ان يشهد بحال فانما يكون في الذهن # والملائكة يمكن ان يشهدوا ويروا والرب تعالى يمكن رؤيته بالابصار ~~والمؤمنون يرونه يوم القيامة وفي الجنة كما تواترت النصوص في ذلك عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم واتفق على ذلك سلف الامة وائمتها # وامكان رؤيته يعلم بالدلائل العقلية القاطعة لكن ليس هو الدليل الذي سلكه ~~طائفة من اهل الكلام كأبي الحسن وامثاله حيث ادعوا ان كل موجود يمكن رؤيته ~~بل قالوا ويمكن ان تتعلق به الحواس الخمس السمع والبصر والشم والذوق واللمس ~~فان هذا مما يعلم فساده بالضرورة عند جماهير العقلاء # | اغاليط المتكلمين والمتفلسفة # وهذا من اغاليط بعض المتكلمين كغلطهم في قولهم ان الاعراض يمتنع بقاؤها ~~وان الاجسام متماثلة وانها مركبة من الجواهر المنفردة التي لا تقبل قسمة ~~ولا يتميز منها جانب من جانب فان هذا غلط وقول المتفلسفة بأنها مركبة من ~~المادة والصورة العقليين ايضا غلط كما قد بسط هذا كله في غير هذا الموضع # وكذلك غلط من غلط من المتكلمين وادعى ان الله لم يخلق شيئا لسبب ولا ~~لحكمة ولا خص شيئا من الاجسام بقوى وطبائع وادعى ان كل ما يحدث فان الفاعل ~~المختار الذي يخص أحد المتماثلين بلا تخصيص اصلا يحدثه وانكر ما في ~~PageV01P310 مخلوقات الله وما في شرعه من الحكم التي خلق وامر لاجلها # فان غلط هؤلاء مما سلط اولئك المتفلسفة وظنوا ان ما يقول هؤلاء وامثالهم ~~هو دين المسلمين أو قول الرسول واصحابه ولهذا كانت مناظرة ابن سينا وامثاله ~~في كتبهم لمبتدعة اهل ms233 الكلام فعامة مناظرة ابن سينا هي للمعتزلة وابن رشد ~~للكلابية وكانوا اذا بينوا فساد بعض ما يقوله مبتدعة اهل الكلام يظنون انه ~~لم يبق حق إلا ما يقولونه هم وذلك بالعكس وليس الأمر كذلك بل ما يقوله ~~مبتدعة اهل الكلام فيه خطأ مخالف للشرع والعقل # والخطأ فيما تقوله المتفلسفة في الالهيات والنبوات والمعاد والشرائع اعظم ~~من خطأ المتكلمين وأما فيما يقولونه في العلوم الطبيعية والرياضية فقد يكون ~~صواب المتفلسفة اكثر من صواب من رد عليهم من اهل الكلام فإن اكثر كلام اهل ~~الكلام في هذه الأمور بلا علم ولا عقل ولا شرع # ونحن لم نقدح فيما علم من الأمور الطبيعية والرياضية لكن ذكرنا ان ما ~~يدعونه من البرهان الذي يفيد علوما يقينية كلية بالأمور الطبيعية ليس كما ~~يدعونه بل غالب الطبيعيات إنما هي عادات تقبل التغير ولها شروط وموانع وهم ~~لايريدون بالقضايا البرهانية الواجب قبولها إلا ما يكون لزوم المحمول منها ~~للموضوع لزوما ذاتيا لايقبل التغير بحال فاذا قالوا كل ا ب لم يريدوا ان كل ~~ما هو في الوجود ا فهو ب ولا كل ما جد أو سيوجد وإنما يريدون ان كل ما يفرض ~~ويقدر في العقل بل في نفس الأمر مع قطع النظر عن الوجودين الذهني والخارجي ~~فهو ب كما قالوا كل انسان حيوان فالطبيعة الانسانية من حيث هي تستلزم ~~الحيوانية # وهم يدعون ان الماهية قد تنفك عن الوجودين الخارجي والذهني وهي من ~~اغاليطهم ومعلوم ان هذا إن اريد به الإنسان المعروف فالانسان المعروف لا ~~يكون إلا حيوانا وهذا امر واضح ليس هو مما يطلب علمه بالبراهين فالصفات ~~PageV01P311 اللازمة للموصوف التي لايكون له حقيقة إلا بها لاتوجد بدونها # وقد بسط الكلام على فرقهم بين اللازمة وبين الذاتية المقومة الداخلة في ~~الماهية وبين اللازمة للماهية واللازمة لوجودها وبين ان هذا كله باطل إلا ~~اذا اريد ب الماهية ما يتصور في الذهن وبالوجود ما يكون في الخارج فالفرق ~~بين مصورات الأذهان وموجودات الأعيان فرق صحيح وأما ان يدعي في الخارج ms234 ~~جوهرين قائمين بأنفسهما أحدهما الانسان المحسوس والاخر إنسان معقول ينطبق ~~على كل واحد من افراد الانسان ويدعي ان الصفات اللازمة التي لا يمكن تحقق ~~الموصوف إلا بها منها ما هو داخل مقوم لما هيته الموجودة في الخارج ومنها ~~ما هو خارج عارض لماهيته الموجودة في الخارج فهذا كله باطل كما قد بسط في ~~غير هذا الموضع # | أقيستهم مبنية على القضايا الكلية لا علم لهم بها # والمقصود ان ما يذكرونه من الألهية في العلوم الاهية والطبيعية ومايتعلق ~~بها فلا يفيد يقينا إلا كما يفيد قياس التمثيل إذ هي مبنية على قضية كلية ~~لا يقين عندهم بأنها كلية إلا كاليقين الذي عندهم بقياس التمثيل ولا سبيل ~~لهم إلى ذلك مثل قولهم في العلم الالهي الواحد لايصدر عنه إلا واحد والشيء ~~الواحد لايكون فاعلا وقابلا وامثال هذه القضايا الكلية التي لاعلم لهم بها ~~ولا يستدلون على ذلك إلا بقياس فيه قضية كلية لاعلم لهم بها وإن كان يمكن ~~إبطالها # لكن المقصود هنا بيان انه لاعلم بالموجود يحصل عن قياسهم وهذا باب واسع ~~يظهر بالتدبر # | الكلام على الواحد البسيط الذي يجعلونه مبدأ المركبات # فإن قولهم الواحد لا يصدر عنه إلا واحد قضية كلية وهم لم يعرفوا في ~~الوجود قط شيئا واحدا من كل وجه صدر عنه شيء لا واحد ولا اثنان PageV01P312 # والواحد البسيط الذي يصفون به واجب الوجود من جنس الواحد البسيط الذي ~~يجعلونه مبدأ المركبات اذا قالوا الانسان مركب من الحيوانية والناطقية ~~وينتهي الامر إلى واحد بسيط لا تركيب فيه فان هذا الواحد لا يوجد الا في ~~الذهن لا في الخارج # فان قولهم انسان مركب من الحيوان والناطق والحيوانية والناطقية لا يصح ~~منه الا ما يتصور في الذهن فان المتصور يتصور في نفسه انسانا ناطقا وجسما ~~حساسا متحركا بالارادة ناطقا فيكون كل من هذه الاجزاء جزءا مما تصوره في ~~نفسه واللفظ الدال على جميعها يدل عليها بالمطابقة وعلى ابعاضها بالتضمن ~~وعلى لازمها بالالتزام ومجموعها هي تمام الماهية المتصورة في الذهن والداخل ~~فيها هو ms235 الداخل في تلك الماهية والخارج عنها هو الخارج عن تلك الماهية وتلك ~~الماهية بحسب ما يتصوره الذهن فاذا تصور انسانا ضاحكا كان الضاحك جزء هذه ~~الماهية # واما دعوى المدعي ان الانسان الموجود في الخارج مركب من وهذا فلا يصح الا ~~اذا اريد به انه متصف بهذين الوصفين وهما قائمان به وهو حامل لهما كما يحمل ~~الجوهر اعراضه والموصوف صفاته # واما ان يقال ان الجوهر مركب من اعراض أو مركب من جواهر احدها جسم والاخر ~~حساس والاخر نام والاخر متحرك بالارادة وان هذا الانسان المعين فيه جواهر ~~متعددة بتعدد هذه الاسماء وان الجوهر الذي هو الحساس ليس هو الذي هو متحركا ~~بالارادة ولا الذي هو جسم ولا الذي هو ناطق ولا الناطق هو الحساس فهذا مما ~~يعلم فساده بعد تصوره بالصورة # | توحيد واجب الوجود عند الفلاسفة # وكذلك الواحد الذي يصفون به واجب الوجود وانه مجرد عن جميع PageV01P313 ~~الصفات الثبوتية ليس له حياوة ولا علم ولا قدرة ولا كلام ويقولون مع ذلك هو ~~عاقل ومعقول وعقل ولذيذ وملتذ ولذة وعاشق ومعشوق وعشق ويقولون ان كل صفة من ~~هذه الصفات هي الاخرى فاللذة هي العقل والعقل هي العشق ويقولون ان كل صفة ~~من هذه الصفات هي الموصوف والعلم هو العالم واللذة واللذة هي الملتذ والعشق ~~هو العاشق فهذا ونحوه من اقوالهم في صفات واجب الوجود مما اذا تصوره ~~المتصور تصورا صحيحا كان مجرد تصوره يوجب العلم الضروي بفساده # وقد بسطنا الكلام عليه وبينا ما الجاهم إلى القول بهذا وكلامهم في ~~التركيب وبينا ان اكثر الفلاسفة المتقدمين قبل ارسطو وكثير من المتأخرين ~~كأبي البركات صاحب المعتبر وغيره لا يقولون بهذا بل ردوا على من قاله واصل ~~هذا كله ما ادعوه من ان اثبات الصفات تركيب ممتنع وهذا اخذوه عن المعتزلة ~~ليس هذا من كلام ارسطو وذويه وقد تكلمنا في بيان فساده في مصنف مفرد في ~~توحيد الفلاسفة وفي شرح الاصبهانية والصفدية وغير ذلك # ثم بنوا هذا على ان الواحد لا يكون فاعلا وقابلا لان ms236 ذلك يستلزم التركيب ~~وان الواحد لا يصدر عنه الا واحد لان صدور اثنين يقتضى تعدد المصدر فمصدر ج ~~غير مصدر ب وذلك يستلزم التركيب الممتنع # فمدار كلامهم في التوحيد والصفات كله على لفظ التركيب وقد بسطنا القول ~~فيه وبينا ما في هذا اللفظ من اجمال فان التركيب خمسة انواع احدها تركب ~~الذات من وجود وماهية والثاني تركيبها من وصف عام PageV01P314 ووصف خاص ~~كالمركب من الجنس والفصل والثالث تركيب من ذات وصفات والرابع تركيب الجسم ~~من المادة والصورة والخامس تركيبه من الجواهر المنفردة # وقد بينا أن ما يدعونه من التركيب من الوجود والماهية ومن الجنس والفصل ~~باطل واما تركيب الجسم من هذا وهذا فاكثر العقلاء يقولون الجسم ليس مركبا ~~لا من المادة والصورة ولا من الجواهر المنفردة لم يبق الا ذات لها صفات # وقد بينا ان المركب يقال على ما ركبه غيره وعلى ما كانت اجزاؤه متفرقة ~~فاجتمعت وعلى ما يقبل مفارقة بعضه بعضا وهذه الانواع الثلاثة منتفية عن رب ~~العالمين باتفاق المسلمين # وهم جعلوا ما يوصف بالصفات تركيبا وهذا اصطلاح لهم وحقيقة الامر تعود إلى ~~موصوف له صفات متعددة فتسمية المسمى هذا تركيبا اصطلاح لهم والنظر انما هو ~~في المعاني العقلية واما الالفاظ فان وردت عن صاحب الشرع المعصوم كان لها ~~حرمة والا لم يلتفت إلى من اخذ يعبر عن المعاني الصحيحة المعلومة بالعقل ~~والشرع بعبارة مجملة توهم معاني فاسدة وقيل لهم البحث في المعاني لا في ~~الالفاظ كما بسط في موضعه # | الوجه الثاني # ان المعين المطلوب علمه بالقضايا الكلية يعلم قبلها وبدونها $ # الوجه الثاني ان يقال اذا كان لا بد في كل قياس من قضية كلية فتلك القضية ~~PageV01P315 الكلية لا بد ان تنتهي إلى ان تعلم بغير قياس والا لزم الدور ~~والتسلسل فاذا كان لا بد ان تكون لهم قضايا كلية معلومة بغير قياس فنقول # ليس في الموجودات ما تعلم الفطرة له قضية كلية بغير قياس الا وعلمها ~~بالمفردات المعينة من تلك القضية الكلية اقوى من علمها بتلك القضية ms237 الكلية ~~مثل قولنا الواحد نصف الاثنين والجسم لا يكون في مكانين والضدان لا يجتمعان ~~فان العلم بأن هذا الواحد نصف هذين الاثنين اقدم في الفطرة من العلم بأن كل ~~واحد نصف كل اثنين وهكذا كل ما يفرض من الاحاد # فيقال المقصود بهذه القضايا الكلية اما ان يكون العلم بالموجود الخارجي ~~أو العلم بالمقدرات الذهنية اما الثاني ففائدته قليلة واما الاول فما من ~~موجود معين الا وحكمه بعلم تعينه اظهر واقوى من العلم به عن قياس كلى ~~يتناوله فلا يحصل بالقياس كثير فائدة بل يكون ذلك تطويلا وانما يستعمل ~~القياس في مثل ذلك لاجل الغالط والمعاند فيضرب له المثل وتذكر الكلية ردا ~~لغلطه وعناده بخلاف من كان سليم الفطرة # وكذلك قولهم الضدان لا يجتمعان فأي شيئين علم تضادهما فانه يعلم انها لا ~~يجتمعان قبل استحضار قضية كلية بأن كل ضدين لا يجتمعان وما من جسم معين الا ~~يعلم انه لا يكون في مكانين قبل العلم بأن كل جسم لا يكون في مكانين وكذلك ~~قولهم النقيضان لا يجتمعان ولا يرتفعان فان مرادهم بذلك ان وجود الشيء ~~وعدمه لا يجتمعان ولا يرتفعان فما من شيء معين الا ويعلم انه لا يكون ~~موجودا معدوما وانه لا يخلو عن الوجود والعدم قبل العلم بهذه القضية العامة ~~وامثال ذلك كثير لمن تدبره # ويعلم ان المعين المطلوب علمه بهذه القضايا الكلية الاولية يعلم قبل ان ~~تعلم هذه القضية الكلية ويعلم بدونها ولا يحتاج العلم به إلى القضية الكلية ~~وانما يعلم بالقضية الكلية ما يقدر في الذهن من امثال ذلك مما لم يوجد في ~~الخارج واما الموجودات PageV01P316 الخارجية فتعلم بدون هذا القياس # | قياس الشمول مبناه على قياس التمثيل # واذا قيل ان من الناس من يعلم بعض الاعيان الخارجية بهذا القياس فيكون ~~مبناه على قياس التمثيل الذي ينكرون انه يقيني فهم بين امرين ان اعترفوا ~~بأن قياس التمثيل من جنس قياس الشمول ينقسم إلى يقيني وظني بطل تفريقهم وان ~~ادعوا الفرق بينهما وان قياس الشمول يكون يقينيا دون التمثيل ms238 منعوا ذلك ~~وبين لهم ان اليقين لا يحصل في مثل هذه الامور الا ان يحصل ب التمثيل فيكون ~~العلم بما لم يعلم من المفردات الموجودة في الخارج قياسا على ما علم منها ~~وهذا حق لا ينازع فيه عاقل # بل هذا من اخص صفات العقل التي فارق بها الحس اذا الحس لا يعلم الا معينا ~~والعقل يدركه كليا مطلقا لكن بواسطة التمثيل ثم العقل يدركها كلها مع عزوب ~~الامثلة المعينة عنه لكن هي في الاصل انما صارت في ذهنه كلية عامة بعد ~~تصوره لامثال معينة من افرادها واذا بعد عهد الذهن بالمفردات المعينة فقد ~~يغلط كثيرا بأن يجعل الحكم اما اعم واما اخص وهذا يعرض للناس كثيرا # | انواع المفروضات الذهنية # ومن هنا يغلط كثيرا ممن يسلك سبيلهم حيث يظن ان ما عنده من القضايا ~~الكلية صحيح ويكون عند التحقيق ليس كذلك وهم يتصورون الشيء بعقولهم ويكون ~~ما تصوروه معقولا بالعقل فيتكلمون عليه ويظنون انهم تكلموا في ماهية مجردة ~~بنفسها من حيث هي هي من غير ان تكون ثابتة في الخارج ولا في الذهن فيقولون ~~الانسان من حيث هو هو والوجود من حيث هو هو والسواد من حيث هو هو ونحو ذلك ~~ويظنون ان هذه الماهية التي جردوها عن جميع القيود السلبية والثبوتية محققة ~~في الخارج على هذا التجريد وذلك غلط كغلط اوليهم فيما جردوه PageV01P317 من ~~العدد و المثل الافلاطونية وغيرها بل هذه المجردات المسلوب عنها كل قيد ~~ثبوتي وسلبي لا تكون الا مقدرة في الذهن # واذا قال القائل فأنا افرض الانسان مجردا عن الوجودين الخارجي والذهني ~~قيل له هذا الفرض في الذهن ايضا كما تفرض سائر الممتنعات في الذهن مثل ان ~~يفرض موجودا لا واجبا ولا ممكنا ولا قائما بنفسه ولا بغيره ولا مبائنا ~~لغيره ولا مجانبا له وهذا كله مفروض في الذهن وليس كل ما فرضه الذهن امكن ~~وجوده في الخارج وليس كل ما حكم به الانسان على ما يقدره ويفرضه في ذهنه ~~يكون حكما صحيحا على ما يوجد في ms239 الخارج ولا كل ما امكن تصور الذهن له يكون ~~وجوده في الخارج # بل الذهن يتصور اشياء ويقدرها مع علمه بامتناعها ومع علمه بامكانها في ~~الخارج ومع عدم علمه بالامتناع الخارجي والامكان الخارجي وهذا الذي يسمى ~~الامكان الذهني فان الامكان يستعمل على وجهين امكان ذهني وامكان خارجي ف ~~الامكان الذهني ان يعرض الشيء على الذهن فلا يعلم امتناعه بل يقول يمكن هذا ~~لا لعلمه بامكانه بل لعدم علمه بامتناعه مع ان ذاك الشيء قد يكون ممتنعا في ~~الخارج # واما الامكان الخارجي فأن يعلم امكان الشيء في الخارج وهذا يكون بأن يعلم ~~وجوده في الخارج أو وجود نظيره أو وجود ما هو ابعد عن الوجود منه فاذا كان ~~الابعد عن قبول الوجود موجودا ممكن الوجود فالاقرب إلى الوجود منه اولى # | طريقة القران في بيان امكان المعاد # وهذه طريقة القران في بيان امكان المعاد يبين ذلك بهذه الطريق # فتارة يخبر عمن اماتهم ثم احياهم كما اخبر عن قوم موسى بقوله @QB@ وإذ ~~قلتم يا موسى لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة فأخذتكم الصاعقة وأنتم تنظرون ~~ثم بعثناكم من بعد موتكم لعلكم تشكرون @QE@ البقرة PageV01P318 وكما اخبر ~~عن المضروب بالبقرة بقوله @QB@ فقلنا اضربوه ببعضها كذلك يحيي الله الموتى ~~@QE@ البقرة وكما اخبر عن الذين خرجوا من ديارهم وهم الوف حذر الموت فقال ~~لهم الله @QB@ موتوا ثم أحياهم @QE@ البقرة # وكما اخبر عن @QB@ كالذي مر على قرية وهي خاوية على عروشها قال أنى يحيي ~~هذه الله بعد موتها فأماته الله مائة عام ثم بعثه قال كم لبثت قال لبثت ~~يوما أو بعض يوم قال بل لبثت مائة عام فانظر إلى طعامك وشرابك لم يتسنه ~~وانظر إلى حمارك ولنجعلك آية للناس وانظر إلى العظام كيف ننشزها ثم نكسوها ~~لحما فلما تبين له قال أعلم أن الله على كل شيء قدير @QE@ البقرة وعن ~~إبراهيم @QB@ وإذ قال إبراهيم رب أرني كيف تحيي الموتى قال أو لم تؤمن قال ~~بلى ولكن ليطمئن قلبي قال فخذ أربعة من الطير فصرهن إليك ثم اجعل ms240 على كل ~~جبل منهن جزءا ثم ادعهن يأتينك سعيا واعلم أن الله عزيز حكيم @QE@ البقرة ~~وكما اخبر عن المسيح عليه السلام انه كان يحيى الموتى باذن الله # وكما اخبر عن اصحاب الكهف انهم @QB@ ولبثوا في كهفهم ثلاث مائة سنين ~~وازدادوا تسعا @QE@ وقال تعالى @QB@ وكذلك أعثرنا عليهم ليعلموا أن وعد ~~الله حق وأن الساعة لا ريب فيها إذ يتنازعون بينهم أمرهم @QE@ الكهف وقد ~~ذكر غير واحد من العلماء ان الناس كانوا قد تنازعوا في زمانهم هل يبعث الله ~~الارواح فقط أو يبعث الارواح والاجساد فأعثر الله هؤلاء على اهل الكهف ~~وعلموا انهم بقوا نياما لا يأكلون ولا يشربون ثلثمائة سنة شمسية وهي ~~ثلثمائة وتسع هلالية فأعلمهم الله بذلك امكان اعادة الابدان PageV01P319 ~~فهذه احدى الطرق التي يبين الله بها امكان المعاد # وتارة يستدل على ذلك بالنشأة الاولى وان الاعادة اهون من الابتداء كما في ~~قوله @QB@ يا أيها الناس إن كنتم في ريب من البعث فإنا خلقناكم من تراب ثم ~~من نطفة ثم من علقة ثم من مضغة مخلقة وغير مخلقة لنبين لكم @QE@ الحج وكما ~~في قوله @QB@ وضرب لنا مثلا ونسي خلقه قال من يحيي العظام وهي رميم قل ~~يحييها الذي أنشأها أول مرة وهو بكل خلق عليم @QE@ ياسين وكما قوله @QB@ ~~وقالوا أئذا كنا عظاما ورفاتا أئنا لمبعوثون خلقا جديدا قل كونوا حجارة أو ~~حديدا أو خلقا مما يكبر في صدوركم فسيقولون من يعيدنا قل الذي فطركم أول ~~مرة @QE@ الاسراء وكما في قوله تعالى @QB@ وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده ~~وهو أهون عليه @QE@ الروم # وتارة يستدل على امكان ذلك بخلق السموات والأرض فان خلقها اعظم من اعادة ~~الانسان كما في قوله @QB@ وقالوا أئذا كنا عظاما ورفاتا أئنا لمبعوثون خلقا ~~جديدا أولم يروا أن الله الذي خلق السماوات والأرض قادر على أن يخلق مثلهم ~~وجعل لهم أجلا لا ريب فيه @QE@ الاسراء وكما في قوله تعالى @QB@ أو ليس ~~الذي خلق السماوات والأرض بقادر على أن يخلق مثلهم بلى وهو الخلاق العليم ~~@QE@ ياسين وقوله @QB@ أو لم ms241 يروا أن الله الذي خلق السماوات والأرض ولم ~~يعي بخلقهن بقادر على أن يحيي الموتى بلى إنه على كل شيء قدير @QE@ الاحقاف # وتارة يستدل على امكانه بخلق النبات كما في قوله @QB@ وهو الذي يرسل ~~الرياح بشرا بين يدي رحمته حتى إذا أقلت سحابا ثقالا سقناه لبلد ميت ~~فأنزلنا به الماء فأخرجنا به من كل الثمرات كذلك نخرج الموتى لعلكم تذكرون ~~@QE@ PageV01P320 الاعراف وكما في قوله @QB@ والله الذي أرسل الرياح فتثير ~~سحابا فسقناه إلى بلد ميت فأحيينا به الأرض بعد موتها كذلك النشور @QE@ ~~فاطر # وقد بسطنا الكلام على هذا وأمثاله في غير هذا الموضع وبين أن ما عند ائمة ~~النظار اهل الكلام والفلسفة من الدلائل العقلية على المطالب الالهية فقد ~~جاء القران بما فيها من الحق وما هو اكمل وابلغ منها على احسن وجه مع تنزهه ~~عن الاغاليط الكبيرة الموجودة عند هؤلاء فأن خطأهم فيها كثير جدا ولعل ~~ضلالهم اكثر من هداهم وجهلهم اكثر من علمهم # ولهذا قال أبو عبدالله الرازي في اخر عمره فى كتا به اقسام اللذات لقد ~~تأملت الطرق الكلامية والمناهج الفلسفية فما رأيتها تشفي عليلا ولا تروى ~~غليلا ورايت اقرب الطرق طريقة القران اقرأ في الاثبات @QB@ الرحمن على ~~العرش استوى @QE@ إليه يصعد الكلم الطيب واقرأ في النفي @QB@ ليس كمثله شيء ~~@QE@ ولا يحيطون به علما * ومن جرب مثل تجربتي عرف مثل معرفتي # | فساد اثبات الامكان الخارجي بمجرد عدم العلم والامتناع # والمقصود هنا ان الامكان الخارجي يعرف بالوجود لا بمجرد عدم العلم ~~بالامتناع كما يقوله طائفة منهم الامدى اذا ارادوا واثبات امكان امر قالوا ~~لو PageV01P321 قدرنا هذا لم يلزم منه ممتنع فأن هذه القضية الشرطية غير ~~معلومة فان كونه لا يلزم منه محذور ليس معلوما بالبديهة ولا اقام عليه ~~دليلا نظريا # وابعد من اثباته الامكان الخارجي بالامكان الذهني ما يسلكه طائفة من ~~المتفلسفة والمتكلمة كابن سينا والرازي وغيرهما في اثبات الامكان الخارجي ~~بمجرد امكان تصوره في الذهن كما ان ابن سينا واتباعه لما أداروا اثبات ~~موجودفي الخارج معقول لا يكون ms242 محسوسا بحال استدلوا على ذلك بتصور الانسان ~~الكلي المطلق المتناول للافراد الموجودة في الخارج وهذا انما يفيد امكان ~~وجود هذه المعقولات في الذهن فإن الكلي لا يوجد كليا إلا في الذهن وهذا ليس ~~مورود النزاع وإنما النزاع في امكان وجود مثل هذا المعقول في الخارج وليس ~~كل ما تصوره الذهن يكون موجودا في الخارج كما يتصور الذهن فأن الذهن يتصور ~~ما يمتنع وجوده في الخارج كما يتصور الجمع بين النقيضين والضدين # وقد تبعه الرازي على الاستدلال بهذا واستدل هو غيره على امكان ذلك بأن ~~قال يمكن ان يقال الموجود اما ان يكون مجانبا لغيره و اما ان يكون مبائنا ~~لغيره و اما ان لا يكون لا مجانبا لا مبائنا فظنوا انه بامكان هذا التقسيم ~~العقلى يستدل على امكان وجود كل من الاقسام فى الخارج وهذا غلط فان هذا ~~التقسيم كقو ل القائل الموجود اما ان يكون واجبا و اما ان يكون ممكنا وإما ~~ان لا يكون واجبا ولا ممكنا وإما ان يكون قديما وإما ان يكون محدثا وإما ان ~~لا يكون قديما ولا محدثا وإما ان يكون قائما بنفسه وإما ان يكون قائما ~~بغيره وإما ان لا يكون قائما بنفسه ولا بغيره وأمثال ذلك من التقسيمات التي ~~يقدرها الذهن ومعلوم ان هذا لا يدل على إمكان وجود موجود لا واجب ولا ممكن ~~ولا قديم ولا حادث ولا قائم بنفسه ولا بغيره وكذلك ما تقدم فأين طرق هؤلاء ~~في إثبات الامكان الخارجي من طريقة القران PageV01P322 # | محاولتهم معارضة الفطر وتعاليم الرسل # ثم إنهم بمثل هذه الطرق الفاسدة يريدون خروج الناس عما فطروا عليه من ~~المعارف اليقينية والبراهين العقلية وما جاءت به الرسل من الأخبار الالهية ~~عن الله تعالى واليوم الاخر # وبينوا لرب العالمين من الوجود ما يستلزم الجمع بين النقيضين فيكذبوا ~~بصريح المعقول وصحيح المنقول كقولهم لاهو مبائن للمخلوقات ولا مجانب لها ~~ولا يشار إليه ونحو ذلك من القضايا السلبية التي يصفون بها رب العالمين مما ~~لا يتضمن وصفه بصفة كمال بل ms243 يشاركه فيها الممتنعات والمعدومات وتستلزم كون ~~الموصوف بها معدوما بل ممتنعا # ويريدون ان يجعلوا مثل هذه القضايا الكاذبة والخيالات الفاسدة اصولا ~~عقلية يعارض بها ما ارسل الله به رسله وأنزل به كتبه من الايات وما فطر ~~الله عليه عباده وما تقوم عليه الأدلة العقلية التي لا شبهة فيها # ولهذا كان أساطين الفلاسفة القدماء وكثير من المتأخرين منهم على خلاف قول ~~هؤلاء النفاة وكانوا أقرب إلى موافقة الأنبياء وأتباع الأنبياء من هؤلاء ~~النفاة من المتفلسفة والجهمية والمتكلمة كما قد بسطت اقوالهم في غير هذا ~~الموضع # والمقصود هنا التنبيه على اصول سلموها أفسدوا بها العلوم العقلية ~~والسمعية فإن مبنى العقل على صحة الفطرة وسلامتها ومبنى السمع على تصديق ~~الأنبياء صلواة الله عليهم # | كون تعليم الأنبياء جامعا للأدلة العقلية والسمعية جميعا # ثم الأنبياء ص كملوا للناس الأمرين فدلوهم على الأدلة العقلية التي بها ~~تعلم المطالب الالهية التي يمكنهم علمهم بها بالنظر والاستدلال وأخبروهم مع ~~ذلك من تفاصيل الغيب بما يعجزون عن معرفته بمجرد نظرهم واستدلالهم ~~PageV01P323 # وليس تعليم الأنبياء ص مقصورا على مجرد الخبر كما يظنه كثير من النظار بل ~~هم بينوا من البراهين العقلية التي بها يعلم العلوم الالهية ما لا يوجد عند ~~هؤلاء البتة فتعليمهم ص جامع للادلة العقلية والسمعية جميعا بخلاف الذين ~~خالفوهم فان تعليمهم غير مفيد للادلة العقلية والسمعية مع ما في نفوسهم من ~~الكبر الذي ما هم ببالغيه كما قال تعالى @QB@ إن الذين يجادلون في آيات ~~الله بغير سلطان أتاهم إن في صدورهم إلا كبر ما هم ببالغيه فاستعذ بالله ~~إنه هو السميع البصير @QE@ المؤمن وقال @QB@ الذين يجادلون في آيات الله ~~بغير سلطان أتاهم كبر مقتا عند الله وعند الذين آمنوا كذلك يطبع الله على ~~كل قلب متكبر جبار @QE@ المؤمن وقال تعالى @QB@ فلما جاءتهم رسلهم بالبينات ~~فرحوا بما عندهم من العلم وحاق بهم ما كانوا به يستهزؤون @QE@ المؤمن ومثل ~~هذا كثير في القران وقد بسطنا القول فيه في بيان درء تعارض الشرع والعقل # ولهذا لما كانوا يتصورون في اذهانهم ms244 ما يظنون وجوده في الخارج جعلوا ~~علومهم ثلاثة انواع ادناها عندهم الطبيعي وهو ما لا يتجرد عن المادة لا في ~~الذهن ولا في الخارج وهو الكلام في الجسم واحكامه واقسامه واوسطها الرياضي ~~وهو ما بتجرد عن المادة في الذهن لا في الخارج مثل الحساب والهندسة فانه ~~PageV01P324 لا يوجد في الخارج ذو مقدار إلا جسما ولكن يجرد المقدار في ~~النفس واعلاها عندهم ما يسمونه علم ما بعد الطبيعة باعتبار الوجود العيني ~~وقد يسمونه العلم الالهي ويسمونه الفلسفة الأولى والحكمة العليا وهو ما ~~تجرد عن المادة في الذهن والخارج # وإذا تأمل الخبير بالحقائق كلامهم في هذه الأنواع لم يجد عندهم علما ~~بمعلومات موجودة في الخارج إلا القسم الذي يسمونه الطبيعي وما يتبعه من ~~الرياضي وأما الرياضي المجرد في الذهن فهو الحكم بمقادير ذهنية لا وجود لها ~~في الخارج والذي سموه علم ما بعد الطبيعة وهو ما جردوه عن المادة في الذهن ~~والخارج إذا تدبر لم يوجد فيه علم بمعلوم موجود في الخارج وإنما تصوروا ~~أمورا مقدرة في أذهانهم لا حقيقة لها في الخارج ولهذا كان منتهى نظرهم وآخر ~~فلسفتهم وحكمتهم هو الوجود المطلق الكلى أو المشروط بسلب جميع الامور ~~الوجودية # فموضوع العلم الالهى الناظر في الوجود ولواحقه هو الوجود الكلى المنقسم ~~إلى جوهر وعرض وعلة ومعلول وقديم وحادث وهذا لا وجود له في الخارج وإنما ~~يوجد في الذهن وهو العلم الاعلى عندهم فهذا العلم الاعلى مقدر في الذهن ~~والعلى الاعلى الموجود في الخارج هو الله الذي لا إله إلا هو الذي أنزل ~~قوله @QB@ سبح اسم ربك الأعلى الذي خلق فسوى والذي قدر فهدى والذي أخرج ~~المرعى فجعله غثاء أحوى @QE@ الاعلى # وأما واجب الوجود الذي يثبتونه فاما ان يجعلوه وجودا مجردا عن كل قيد ~~ثبوتي وعدمى وإما أن يقولوا بل هو مقيد بالامور السلبية دون الثبوتية كقول ~~ابن سينا وأمثاله وهذا إنما يوجد في الذهن لا في الخارج فانه يمتنع ثبوث ~~موجود خارجي لا يوصف بشئ من الامور الثبوتية أو لا من الثبوتية ms245 ولا السلبية ~~بل أي موجود حقير فرضته كان خيرا من هذا الذي لا يوصف بشئ ثبوتي فانه قد ~~شارك ذلك الموجود الحقير في مسمى الوجود ولم يمتز عنه إلا بوصف عدمى ~~PageV01P325 وذلك الموجود الحقير امتاز عنه بأمر وجودى الوجود خير من العدم ~~فكان ما امتاز به ذلك الموجود الحقير خيرا مما ميزوا به واجب الوجود يزعمهم ~~وقد بسط هذا في موضع آخر وبين أن ما يثبتونه ويجعلونه واجب الوجود هو ممتنع ~~الوجود ولكن يفرض في الذهن كما يفرض سائر الممتنعات # والمقصود هنا أنهم كثيرا ما يدعون في المطالب البرهانية من الامور ~~العقلية ما يكونوا قد قدروه في أذهانهم ويقولن نحن نتكم في الامور الكلية ~~والعقليات المحضة وإذا ذكر لهم شئ قالوا نتكلم فيما هو أعم من ذلك وفي ~~الحقيقة من حيث هى هى ونحو هذه العبارات فيطالبون بتحقيق ما ذكروه في ~~الخارج ويقال يبنوا هذا أي شئ هو فهنالك يظهر بجهلهم وأن ما يقولونه هو امر ~~مقدر في الاذهان لا حقيقة له في الاعيان وهذا مثل ان يقال لهم اذكروا مثال ~~ذلك والمثال امر جزئي فاذا عجزوا عن التمثيل وقالوا نحن نتكم في الامور ~~الكلية فاعلم انهم يتكلمون بلا علم وفيما لا يعلمون ان له معلوما في الخارج ~~بل فيما ليس له معلوم في الخارج وفيما قد يمتنع ان يكون له معلوم في الخارج ~~وإلا فالعلم بالامور الموجودة إذا كان كليا كان له معلومات ثابتة في الخارج # ولفظ الكلى يريدون به ما لا يمنع تصوره من وقوع الشركة فيه ثم قد يكون ~~ممتنعا في الخارج كشريك الباري وقد يكون معدوما وإنما يقدره الذهن كما يقدر ~~عنز ايل وهذا تمثيل أرسطو # وقد يكون موجودا في الخارج لكن لا يقبل الشركة وقد يمكن وقوع الشركة فيه ~~ولم تقع وهم يمثلون هذا باسم الاله والشمس ويجعلون مسمى هذا كليا لا يمنع ~~تصوره من وقوع الشركة فيه وإنما امتنعت الشركة فيه لسبب خارجي فانحصر نوعه ~~في شخصه لا لمجرد تصور معناه وهذا مشهور بينهم ms246 # وإنما يصح هذا إذا كان لفظ الاله ولفظ الشمس اسم جنس بحيث لا يقصد به ~~الشمس المعينة ولا الاله المعين المعروف فان الكلى عندهم مثل PageV01P326 ~~اسم جنس في اصطلاح النحاة وهو ما علق على الشئ وعلى كل ما اشبهه والناس لا ~~يقصدون بلفظ الشمس إلا الشمس المعينة واللام فيها لتعريف العهد لا للجنس ~~كما قال تعالى @QB@ وهو الذي خلق الليل والنهار والشمس والقمر كل في فلك ~~يسبحون @QE@ الانبياء فمسمى الشمس والقمر هنا جزئي لا كلى بخلاف لفظ الكوكب ~~والنجم ونحو ذلك فانه كلى وكذلك اسم الاله عند المسلمين إنما يريدون به ~~إلههم وهو الله لا إله إلا هو # وعلى هذا فليس هذا ولا هذا كليا مشتركا بل نفس تصور معناه يمنع من وقوع ~~الشركة فيه فهو معين مختص وهو الذي يسمونه الجزئي ليس مطلقا مشتركا وهو ~~الذي يسمونه الكلى # وكان الخسر وشاهى من أعيانهم وأعيان اصحاب الرازي وكان يقول ما عثرنا إلا ~~على هذه الكليات وكان قد وقع في حيرة وشك حتى كان يقول والله ما أدرى ما ~~أعتقد والله ما أدرى ما أعتقد والله ما أدري ما اعتقد # | الاستدلال بالكيات على أفرادها استدلال بالخفي على الجلي # والمقصود أن الذي يدعونه من الكليات هو إذا كان علما فهو مما يعرف ب قياس ~~التمثيل لا يقف على القياس المنطقى الشمولي أصلا بل ما يدعون توقفه على هذا ~~القياس تعلم أفراده التي يستدل عليها بدون هذا القياس وذلك أيسر وأسهل ~~فيكون الاستدلال عليها بالقياس الذي يسمونه البرهاني استدلالا على الاجلى ~~بالاخفى # وإذا قيل فالبرهان يفيد قضية كلية قيل اما البرهان الذي يستحق اسم ~~البرهان عندهم وهو ما كان مؤلفا من المقدمات اليقينية المحضة الواجب قبولها ~~التي يمتنع PageV01P327 نقيضها فانها بهذه المنزلة واما ما لا يكون كذلك بل ~~يكون مؤلفا من القضايا التجريبة العادية كالقضايا الطبيعية والطبية ~~والنحوية ونحو ذلك فهذه كثيرا ما تكون منتقضة ولا يجزم العقل بامتناع ~~انتقاضها إلا بشروط فان العاديات يجوز انتقاضها والقضية الكلية إذا جاز ~~انتقاضها لم يكن ms247 عندهم مادة للبرهان بل للجدل والخطابة # فان قيل وأنتم تجزمون بمراد المتكلم بكلامه في غالب المواضع كما تجزمون ~~بمراد الرسول ومراد علماء الشرع والطب والنحو والعلم باللغات مبناه على ~~القضايا العادية قيل الجزم بمراد الشخص المعين ليس هو قضية كلية بل هو علم ~~بمراد شخص معين وهذا وإن كان علمنا بلغته وعادته هو مما يعين على العلم ~~بمراده فلا بد مع ذلك من علم يختص به يعرف أنه إنما تكلمه بتلك العادة ~~ليفهمنا مراده وحينئذ فليس هذا مما نحن فيه ولهذا لا نستدل على هذا بمجرد ~~ما ذكروه من برهانهم # وهم يعيبون في صناعة الحد أن يعرف الجلى بالخفي وهذا في صناعة البرهان ~~اشد عيبا فان البرهان لا يراد به إلا به إلا بيان المدلول عليه وتعريفه ~~وكشفه وإيضاحه فاذا كان هو أوضح وأظهر كان هذا بيانا للجلى بالخفي وأما ~~الحد فالصواب أن المراد به التمييز بينه وبين المحدود لا تعريف الماهية ~~وإذا كان مطلوبه هو التمييز فقد يكون المميز اخفى وقد يكون أجلى # | المقدمات الخفية قد تنفع بعض الناس وفي المناظرة # ومع هذا فلما كان الجلاء والخفاء من الامور النسبية فقد ينتفع بالدليل ~~الخفي والحد الخفي بعض الناس وكثير من الناس إذا ذكر له الواضح لم يعبا به ~~وقد لا يسلمه حتى يذكر له دليل مستلزم ثبوته فانه يسلمه وكذلك إذا ذكر له ~~حد يميزه وهذا في الغالب يكون من معاند أو ممن تعودت نفسه انها لا تعلم إلا ~~ما تعنت عليه وفكرت فيه وانتقلت فيه من مقدمة إلى مقدمة فان العادة طبيعة ~~ثانية فكثير ممن تعود البحث والنظر صارت عادة نفسه كالطبيعة له لا يعرف ولا ~~يقبل ولا يسلم PageV01P328 إلا ما حصل له بعد بحث ونظر بل وجدل ومنع ~~ومعارضة فحينئذ يعرف به ويقبله ويسلمه وإن كان عند اكثر الناس من الامور ~~الواضحة البينة لا تحتاج إلى بحث ونظر فالطريق الطويلة والمقدمات الخفية ~~التي يذكرها كثير من النظار تنفع لمثل هؤلاء في النظر وتنفع في المناظرة ~~لقطع المعاند ms248 وتبكيت الجاحد # فان السفسطة امر يعرض لكثير من النفوس وهي جحد الحق وهي لفظه معربة من ~~اليونانية أصلها سوفسطيا أي حكمه مموهة فلما عربت قيل سفسطة # وأما ما يذكره طائفة من أهل الكلام وناقلي المقالات أن في الناس رجل يقال ~~له سوفسطا وانه وأصحابه ينكرون جميع الحقائق والعلوم فهذا باطل لا حقيقة له ~~ولا يتصور ان يعيش أحد من بني آدم بل ولا من البهائم مع جحد جميع الحقائق ~~والشعور بها فان الانسان مدنى بالطبع فلا بد ان يعرف بعض الناس بعضا ويعرف ~~الانسان جوعه وشبعه وعطشه وريه ولذته وألمه ويميز بين ما يأكله وما لا ~~يأكله وما يلبسه وما لا يلبسه وبين مسكنه ومسكن جاره وبين الليل والنهار ~~وغير ذلك من الامور التي هي ضرورية في الحياة # وكذلك ما يذكرونه ان في السمنية قوم ينكرون من العلوم ما سوى الحسيات حتى ~~ينكروا المتواترات غلط على القوم فانهم انكروا وجود ما لا يمكن الاحساس به ~~لم ينكروا وجود ما لا يحسونه مم به وقد ذكر الامام أحمد مناظرتهم للجهم بن ~~صفوان وهي تقتضى ذلك وإلا فهؤلاء من عقلاء PageV01P329 الهند وحكمائهم وإن ~~كانوا مشركين يعبدون الاصنام فلا يتصور ان احدهم ينكر ما كان قبل مولده فلا ~~ينكر وجود البلاد والانهار والجبال والدور التي لم يرها ولا ينكر وجود كل ~~إنسان أو بهمة لم يرها فان هذا ليس عليه أحد من بنى آدم بل بنو آدم كلهم ~~متفقون على ان ما شاهدوه علموه بالمشاهدة وما غاب عنهم علموه بالاخبار فلا ~~يتصور ان كل طائفة من الطوائف تتفق على حجد جنس الاخبار # ولكن قد تعرض السفسطة لبعض الطوائف ولبعض الاشخاص في بعض المعارف فان ~~أمراض القلوب كأمراض الاجسام فكما أنها ليس في الوجود أمة ولا شخص يمرض بكل ~~مرض فليس فيهم من هو جاهل بكل شئ وفاسد الإعتقاد في كل شئ وفاسد القصد في ~~كل شئ بل قد يوجد فيهم من هو مريض ببعض الامراض بل قد يوجد بعض الطوائف ~~يكثر فيهم بعض ms249 الامراض وهؤلاء المرضى لا ينتفعون بالاغذية الفطرية بل ~~يحتاجون إلى علاج وادوية تناسب مزاجهم # وكذلك من كان به سفسطة ومرضت فطرته في بعض المعارف لا يستعمل معه الادلة ~~النظرية بل يستعمل معه نوع من العلاج والادوية فقد تكون الحدود والادلة ~~التي تحوجه إلى النظر والفكر إذا تصورها مقدمة مما يزيل PageV01P330 سفسطته ~~وتحوجه إلى الاعتراف بالحق وهذا بمنزلة من يغلط في الحساب والحساب لا يحتمل ~~وجهين وقد يكون غلطه ظاهرا وهو لا يعرفه أو لا يعترف به فيسلك معه طريق ~~طويل يعرف بها الحق ويقال له أخذت كذا وأخذت كذا فصار كذا وأخذت كذا واخذت ~~كذا فصار كذا # وكذلك للمناظر قد تضرب له الامثال فان المثال يكشف الحال حتى في ~~المعلومات بالحس والبديهة وقد تستسلف معه المقدمات وإلا فقد يجحد إذا عرف ~~أنه يلزمه الاعتراف بما ينكره وهي طريقة المتقدمين من نظار المسلمين وقدماء ~~اليونان في المناظرة يكون المستدل هو السائل لا المعترض فيستسلف المقدمات ~~ويقول ما تقول في كذا وفي كذا أو يقول ليبين كذا وكذا مقدمة مقدمة فاذا ~~اعترف بتلك المقدمات بين ما تستلزمه من النتائج المطلوبه # فيجب الفرق بين ما يقف معرفة الحق عليه ويحتاج اليه وبين ما يعرف الحق ~~بدونه ولكن قد يزال به بعض الامراض ويقطع به بعض المعاندين والله سبحانه ~~اعلم # وكثير من النظار يسلك في معرفة المطلوب طريقا يقولون لا طريق إلا هو ~~وكذلك في الحدود وقد تكون تلك الطريق فاسدة وقد تكون صحيحة ولكن للناس طرق ~~اخرى كما قد يقوله كثير منهم في معرفة الصانع أو معرفة صدق رسوله إنه لا ~~طريق إليها إلا هذه الطريق ويكون للناس طرق خير منها # | كتاب الآراء والديانات للنوبختي # وكنت قد علقت الكلام على أهل المنطق في مجلس واحد بسرعة لسبب اقتضى ذلك ~~ثم بعد مدة نظرت في كتاب الآراء والديانات لأبي محمد الحسن بن موسى ~~النوبختى فرأيته قد ذكر نحو هذا المعنى عمن تقدم من متكلمى المسلمين فانه ~~PageV01P331 ذكر كلام أرسطوا مختصرا # | اختلاف الفلاسفة فيما بينهم ms250 # وأرسطو هو المعلم الاول لاصحاب هذه التعاليم الذي يسمون المشائين وهم ~~اصحاب هذا المنطق اليوناني الذي وضعه ارسطو وما يتبعه من الطبيعي والالهي ~~فان الفلاسفة ليسوا امة واحدة لها مقالة في العلم الالهي والطبيعي وغيرهما ~~بل هم أصناف متفرقون وبينهم من التفرق والاختلاف ما لا يحصيه إلا الله اعظم ~~مما بين الملة الواحدة كاليهود والنصارى اضعافا للضاعفة # | كلما كان القوم عن اتباع الرسل أبعد كان اختلافهم اكثر # فان القوم كلما بعدوا عن اتباع الرسل والكتب المنزلة كان أعظم في تفرقهم ~~واختلافهم فانهم يكونوا أضل كما في الحديث الذي رواه الترمذي عن أبي امامة ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال ما ضل قوم بعد هدى كانوا عليه إلا ~~أوتوا الجدل ثم قرأ قوله @QB@ ما ضربوه لك إلا جدلا بل هم قوم خصمون @QE@ ~~الزخرف إذ لا يحكم بين الناس فيما تنازعوا فيه إلا كتاب منزل ونبي مرسل كما ~~قال تعالى @QB@ كان الناس أمة واحدة فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين ~~وأنزل معهم الكتاب بالحق ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه وما اختلف فيه ~~إلا الذين أوتوه من بعد ما جاءتهم البينات بغيا بينهم فهدى الله الذين ~~آمنوا لما اختلفوا فيه من الحق بإذنه والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم ~~@QE@ البقرة PageV01P332 # ولهذا قال تعالى @QB@ يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ~~وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم ~~تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا @QE@ النساء وقد أنزل مع ~~رسله الكتاب والميزان كما قال تعالى @QB@ لقد أرسلنا رسلنا بالبينات ~~وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط وأنزلنا الحديد فيه بأس ~~شديد ومنافع للناس وليعلم الله من ينصره ورسله بالغيب إن الله قوي عزيز ~~@QE@ الحديد وقال @QB@ الله الذي أنزل الكتاب بالحق والميزان @QE@ # والميزان قال كثير من المفسرين هو العدل وقال بعضهم هو ما به توزن الامور ~~وهو ما به يعرف العدل وكذلك قالوا في قوله @QB@ والسماء رفعها ووضع الميزان ~~@QE@ الرحمن الامثال المضروبة والاقيسة العقلية ms251 التي تجمع بين المتماثلات ~~وتفرق بين المختلفات وإذا أطلق لفظ الكتاب كما في قوله @QB@ وأنزل معهم ~~الكتاب بالحق ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه @QE@ البقرة دخل فيه ~~الميزان لان الله تعالى بين في كتابه من الامثال المضروبة والمقاييس ~~العقلية ما يعرف به الحق والباطل # وهذا كلفظ الحكمة تارة يقرن ب الكتاب كما في قوله @QB@ وأنزل الله عليك ~~الكتاب والحكمة @QE@ النساء وتارة يفرد الكتاب كقوله @QB@ الحمد لله الذي ~~أنزل على عبده الكتاب @QE@ الكهف وإذا افرد دخلت الحكم في معناه وكذلك في ~~لفظ القرآن والايمان قال تعالى @QB@ وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ما ~~كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشاء من ~~عبادنا وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم @QE@ PageV01P333 الشورى وإذا أفرد لفظ ~~القرآن فهو يدل على الايمان كما الايمان يدل على القرآن فهما متلازمان ~~وسيأتي إن شاء الله الكلام على هذا وقد امر الله بالجماعة والائتلاف ونهى ~~عن الفرقة والاختلاف فقال تعالى @QB@ واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا ~~@QE@ ال عمران وقال تعالى @QB@ إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم ~~في شيء @QE@ الانعام وقال @QB@ ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ~~ما جاءهم البينات @QE@ ال عمران وقد اخبر ان اهل الرحمة لا يختلفون فقال ~~تعالى @QB@ ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك @QE@ هود # ولهذا يوجد اتبع الناس للرسول اقلهم اختلافا كأهل الحديث والسنة فانهم ~~اقل اختلافا من جميع الطوائف ثم من كان إليهم اقرب من جميع الطوائف ~~المنتسبة إلى السنة كانوا أقل أختلافا فأما من بعد من السنة كالمعتزلة ~~والرافضة فتجدهم اكثر الطوائف اختلافا # | كثرة اختلاف الفلاسفة # وأما اختلاف الفلاسفة فلا يحصره أحد وقد ذكر أبو الحسن الاشعري في كتاب ~~المقالات مقالات غير الاسلاميين عنهم من المقالات ما لم يذكره الفارابي ~~وابن سينا وامثالهما وكذلك القاضي أبو بكر بن الطيب في كتاب الدقائق الذي ~~رد فيه على الفلاسفة والمنجدمين ورجح فيه منطق المتكلمين من العرب على منطق ~~اليونان وكذلك متكلمة المعتزلة والشيعة وغيرهم في ردهم على ms252 الفلاسفة ذكروا ~~انواعا من المقالات وردوها PageV01P334 # ولكن مذهب الفلاسفة الذين نصره الفارابي وابن سينا وأمثالها كالسهروردي ~~وردى المقتول على الزندقة وكأبي بكر بن الصائغ وابن رشد الحفيد هو مذهب ~~المشائين اتباع ارسطو صاحب المنطق وهو الذي يذكره الغزالي في كتاب ~~PageV01P335 مقاصد الفلاسفة وعليه رد في التهافت وهو الذي يذكره الرازي في ~~الملخص و المباحث المشرقية ويذكره الامدى في دقائق الحقائق ورموز الكنوز ~~وغير ذلك # وعلى طريقهم مشى أبو ابركات صاحب المعتبر لكن لم يقلدهم تقليد غيره بل ~~اعتبر ما ذكروه بحسب نظره وعقله وكذلك الرازي والامدى يعترضان عليهم في ~~كثير مما يذكرونه بحسب ما يسنح لهم وابن سينا ايضا قد يخالف الاولين في بعض ~~ما ذكروه ولهذا ذكر في كتابه المسمى ب الشفاء ان الحق الذي ثبت عنده ذكره ~~في الحكمة المشرقية والسهروردي ذكر ما ثبت عنده في حكمة الاشراق والرازي في ~~المباحث المشرقية # واتباع ارسطو من الاولين اشهرهم ثلاثة برقلس والاسكندر الافرديوسي ~~وثامسطيوس صاحب الشروح والترجمة واذا قال الرازي في كتبه اتفقت الفلاسفة ~~فهم هؤلاء والا فالفلاسفة طوائف كثيرون وبينهم اختلاف كثير في الطبيعيات ~~والالهيات وفي الهيئة ايضا وقد ذكروا انه اول من قال منهم بقدم العالم ~~ارسطو PageV01P336 # وقد ذكر محمد بن يوسف العامري وهو من المصنفين في مذاهبم ان قدماءهم ~~دخلوا الشام واخذوا عن اتباع الانبياء داود وسليمان وان فيثاغورس معلم ~~سقراط اخذ عن لقمان الحكيم وسقراط هو معلم افلاطن وافلاطن معلم ارسطو # والمقصود هنا ان نظار المسلمين ما زالوا يصنفون في الرد عليهم في المنطق ~~وغير المنطق ويبينون خطاهم فيما ذكروه في الحد والقياس جميعا كما يبينون ~~خطأهم في الالهيات وغيرها ولم يكن أحد من نظار المسلمين يلتفت إلى طريقتهم ~~بل المعتزلة والاشعرية والكرامية والشيعة وسائر طوائف النظر كانوا يعيبونها ~~و يثبتون فسادها واول من خلط منطقهم بأصول المسلمين أبو حامد الغزالي وتكلم ~~فيه علماء المسلمين بما يطول ذكره # | كلام النوبختي في الرد على المنطق # وهذا الرد عليهم مذكور في كثير من كتب اهل الكلام لكن اتفق ms253 اني رايت هذا ~~الفصل اولا في كلام النوبختي فانه بعد ان ذكر طريقة ارسطو في المنطق قال # وقد اعترض قوم من متكلمي اهل الاسلام على اوضاع المنطق هذه وقالوا اما ~~قول صاحب المنطق ان القياس لا يبنى من مقدمة واحدة فغلط لان القائل اذا ~~اراد مثلا ان يدل على ان الانسان جوهر فقال استدل على نفس الشيء المطلوب من ~~غير تقديم المقدمتين وهو ان يقول ان الدليل على ان الانسان جوهر انه يقبل ~~المتضادات في ازمان مختلفة وليس يحتاج إلى مقدمة ثانية هي قول القائل ان كل ~~قابل للمتضادات في ازمان مختلفة فجوهر لان دلالته على ان كل قابل للمتضادات ~~في ازمان مختلفة فجوهر هو نفس ما خولف فيه واراد الدلالة عليه لان الخاص ~~داخل في العام فعلى ايهما دل استغنى عن الاخر وقد يستدل الانسان اذا شاهد ~~الاثر على ان له مؤثرا والكتابة على ان لها PageV01P337 كاتبا من غير ان ~~يحتاج في استدلاله على صحة ذلك إلى المقدمتين قالوا فنقول انه لا بد من ~~مقدمتين فاذا ذكرت احداهما استغنى بمعرفة المخاطب بالاخرى فترك ذكرها لا ~~لانه مستغن عنها # قلنا لسنا نجد مقدمتين كليتين يستدل بهما على صحة نتيجة لان القائل اذا ~~قال الجوهر لكل حي والحيوة لكل انسان فتكون النتيجة ان الجوهر لكل انسان ~~فسواء في العقول قول القائل الجوهر لكل حي وقوله لكل انسان # قلت معنى ذلك انا اذا قلنا كل انسان حي وكل حي جوهر كما يقولون كل انسان ~~حيوان وكل حيوان جوهر أو جسم فسواء في العقول علمنا بان كل انسان جوهر أو ~~جسم وعلمنا بأن كل حيوان جوهر أو جسم فمن علم ان كل حيوان جوهر فقد علم ~~ايضا ان كل إنسان جوهر # ومقصوده أنهم لا يجدون مقدمتين أوليتين بديهيتين يستدل بهما على شئ من ~~موارد النزاع التي تحتاج إلى البرهان بل لا بد ان يكون إحداهما أو كلاهما ~~غير بديهية ومتى قدر أنهما بديهيتان فاحداهما تكفى كما ذكره من المثال وإن ~~قدرت إحداهما نظرية ms254 فهى التي يحتاج إلى بيانها وإذا كانتا جميعا نظريتين ~~احتيج إلى بيانهما جميعا كما لو كانت ثلاث مقدمات وما يحتاج إلى انه يستدل ~~عليه ثم يستدل به وإنما يستدل إبتداء بما هو بين بنفسه كالبديهيات # قال ولا يجدون في المطالب العلمية ان المطلوب يقف على مقدمتين بينتين ~~بأنفسهما بل إذا كان الامر كذلك كانت إحداهما كافية # قال ونقول لهم أرونا مقدمتين أوليتين لا تحتاجان إلى برهان يتقدمهما ~~يستدل بهما على شئ مختلف فيه وتكون المقدمتان في العقول أولى بالقبول من ~~النتيجة فاذا كنتم لا تجدون ذلك بطل ما ادعيتموه # قال أبو محمد الحسن بن موسى النوبخي وقد سألت غير واحد من رؤسائهم ~~PageV01P338 ان يوجد بينة فما أوجد بينة # قال فما ذكره أرسطو طاليس غير موجود ولا معروف # قال وأما ما ذكره بعد ذلك من الشكلين الباقيين فهما غير مستعملين على ما ~~بناهما عليه وإذا كانا يصحان بقلب مقدماتهما حتى يعودا إلى الشكل الاول ~~فالكلام حينئذ في الشكل الاول هو الكلام فيهما # وذكر كلاما آخر ليس هذا موضعه ومقصوده ان سائر الاشكال إنما تنتج بالرد ~~إلى الشكل الاول إما بقياس الخلف الذي يتضمن إثبات الشئ بابطال نقيضه وإما ~~بواسطة حكم نقيض القضية أو عكسها المستوى أو عكس نقيضها فبيان الاشكال ~~ونتاجها فيه كلفة ومشقة مع انه لا حاجة اليها فان الشكل الاول يمكن ان ~~يستعمل فيه جميع المواد الثبوتية والسلبية الكلية والجزئية وقد عرفت انتفاء ~~فائدته فانتفاء فائدة فروعه التي لا تفيد إلا بالرد اليه أولى وأحرى # والمقصود هنا ان هذه الامة ولله الحمد لم يزل فيها من يتفظن لما في كلام ~~اهل الباطل من الباطل ويرده وهم لما هداهم الله به يتوافقون في قبول الحق ~~ورد الباطل رأيا وراية من غر تشاعر ولا تواطؤ # | بطلان دعواهم ان النتائج النظرية تحتاج إلى مقدمتين # وهذا الذي نبه عليه هؤلاء النظار يوافق ما نبهنا عليه فان القياس مشتمل ~~على مقدمتين صغرى وكبرى فالكبرى هي العامة والصغرى اخص منها كما إذا قلت كل ~~نبيذ ms255 خمر وكل خمر حرام فان النبيذ المتنازع فيه اخص من الخمر والخمر اخص من ~~الحرام فالاول هو الحد الاصغر والاخر هو الحد الاكبر والاوسط المتكرر فيهها ~~هو الحد الاوسط وحاصل القياس إدراج خاص تحت عام # ومعلوم ان من علم العام فقد علم شموله لافراده ولكن قد يعزب عنه دخول ~~PageV01P339 بعض الافراد فيه إما لعزوب علمه بالعام أو لعزوب علمه بالخاص ~~كما مثله المنطقيون ابن سينا وغيره فيمن ظن ان هذه الدابة تحمل فيقال له ~~اما تعلم ان هذه بغلة فيقول نعم ويقال له اما تعلم ان البغلة لا تحمل ~~فحينئذ يتفطن لانها لم تحمل فهذا وان ذكر بشيء كان غافلا عنه لم يستفد بذلك ~~علم ما لم يكن يعلمه فان لم يخطر بقلبه هذا لم يلزم من علمه بأنها بغلة ~~انها لا تحمل # لكن هذا قد لا يحتاج الا إلى مقدمة واحدة وهي التي يذكرها فانه ان كان ~~يعلم ان هذه الدابة بغلة ونسى ان البغلة لا تحمل بحمل وهو قد جهل أو نسى ان ~~هذه بغلة عرف بهذه وحدها # وقد تنازع في هذا الموضع طائفتان ابن سينا ومن معه والرازي ومن معه وسبب ~~نزاعهما الاصل الفاسد الذي اخذوه تقليدا لارسطو فقال ابن سينا لا بد مع ~~المقدمتين من التفطن لاندراج الخاص تحت العام ومثله بهذا فقال قد يكون ~~الرجل يعلم ان هذه الدابة المعينة بغلة ويعلم ان البغلة لا تحمل لكن يذهل ~~عن دخول هذا المعين تحت ذلك العام فاذا تفطن لذلك حصل النتاج والا فلا # وقال الرازي وهذا يقتضى انه لا بد من ثلاث مقدمات مقدمة بأن يعلم ان هذه ~~بغلة ومقدمة ان البغلة لا تحمل ومقدمة ان هذا يتناول هذا واختار انه لا ~~يحتاج الا إلى مقدمتين ان هذه بغلة وان البغلة لا تحمل وانه اذا كان غافلا ~~عن هذه الكلية لم يكن عالما بها بالفعل فاذا صار عالما بها بالفعل بحيث ~~تكون حاضرة في ذهنه امتنع مع ذلك ان لا يعلم ان هذه البغلة لا تحمل ms256 # وفصل الخطاب ان المطلوب قد يحتاج إلى مقدمة والى اثنتين والى ثلاث والى ~~اربع فأصل الاضطراب دعواهم ان النتائج النظرية تحتاج إلى مقدمتين وتكفى ~~فيها مقدمتان فجعلوا لا بد في كل مطلوب نظري من مقدمتين وادعوا انه يكفى في ~~كل مطلوب نظري مقدمتان وكلا الامرين باطل PageV01P340 # فالشخص المعين إذا راى دابة وظنها حاملا إن كان ممن لم يعلم أنها بغلة ~~ولم يعلم أن البغال عقم أو يعلم الامرين ونسيهها أو نسى احدهما وجهل الاخر ~~فانه يحتاج إلى العلم بمقدمتين وتذكر المنسي نوع من العلم يحتاج ان يعلم ~~انها بغلة ويعلم ان البغلات لا يحملن وإن كان يعلم ان البغلة لا تحمل لكن ~~لم يعرف انها بغلة احتاج إلى مقدمة واحدة فاذا قيل له هذه بغلة فاذا عرف ~~انها بغلة وفي نفسه معلوم ان البغلة لا تحمل علم ان هذه المعينة لا تحمل ~~وإن كان يعلم ان هذه بغلة وقد علم قديما ان البغلة لا تحمل لكن عزب هذا ~~العلم عن ذهنه في هذا الوقت ونسيه فهذا قد نسى علمه والنسيان من اضداد ~~العلم فاذا ذكر بعلمه ذكره فاذا ذكر أن البغلة لا تحمل حصل له مقدمة واحدة # والعلم يحصل بالعلم بالدليل لمن لم يكن عالما به قط ولمن يذكره بعد ~~النسيان إذا كان قد علمه ثم نسيه ولهذا قال سبحانه @QB@ أفلم ينظروا إلى ~~السماء فوقهم كيف بنيناها وزيناها وما لها من فروج والأرض مددناها وألقينا ~~فيها رواسي وأنبتنا فيها من كل زوج بهيج تبصرة وذكرى لكل عبد منيب @QE@ ق ~~فبين سبحانه ان آياته تبصرة وتذكرة فالتبصرة بعد العمى وهو الجهل والتذكرة ~~بعد النسيان وهو ضد العلم # وهؤلاء لما تقلدوا قول من يقول إنه لا بد من مقدمتين وبهما يحصل النتاج ~~فرأى بعضهم ان المقدمتين معلومتان لهذا الظان أن هذه البغلة حامل مع عدم ~~العلم قال فلا بد من التفطن فيقال له ما ذكرته من التفطن هو الذي يحتاج ~~اليه هذا لا يحتاج إلى شئ من المقدمات غير هذه وهذا التفطن ms257 هو تذكر ما نسيه ~~وهو مقدمة واحده # ومن قال إن هذا هو إحدى المقدمتين فقد أصاب في ذلك لكن يقال له لا تحتاج ~~إلا إلى هذه المقدمة فقط لا تحتاج إلى غيرها وهذا الظان متى حضر في ~~PageV01P341 ذهنه أن هذه بغلة وان البغلة لا تحمل لزم قطعا ان يحضر في ذهنه ~~انها لا تحمل # فالمدلول لازم للدليل فمتى تصور الانسان الدليل ولزوم المدلول له تصور ~~المدلول فاذا تصور انها بغلة وتصور لازم ذلك وهو نفى الحمل عن البغلة تصور ~~قطعا نفيه عن هذه فأما مجرد الدليل بدون تصور لزوم المدلول له فلا يحصل به ~~العلم واللوازم البين لزومها للدليل تعلم بمجرد العلم به وبلزومها له ~~واللوازم الخفية التي يفتقر العلم بلزومها إلى وسط وهو دليل ثان على اللزوم ~~يقف على ذلك والاذهان في هذا متفاوقة فقد يحتاج هذا الذهن في معرفة اللزوم ~~إلى وسط وهو الدليل والاخر لا يحتاج اليه # وقد تنازع النظار في العلم الحاصل بالدليل هل هو لزومه عن الدليل لزوما ~~عاديا كما يقولونه في الشبع مع الاكل أو لزوما عقليا يسمى التضمن بحيث لا ~~يمكن الانفكاك عنه كما يمتنع وجود العلم والارادة بدون الحيوة # والاول قول قدماء النظار كالاشعري وغيره ولهذا جعله المعتزلة من باب ~~التولد وهذا كالرؤية مع التحديق وكالسمع مع الاصغاء وإلا فحصول العلم ~~بالدليل دون المدلول عليه ليس ممتنعا لذاته بل الاول سبب للثاني ومقتض له ~~وموجب له بحكم سنة الله تعالى في عباده بخلاف الحيوة مع العلم فان الاول ~~شرط للثاني ولهذا كان العلم يوجد مع الحيوة ليست الحيوة متقدمة عليه كما ~~يتقدم العلم بالدليل على العلم بالمدلول عليه # ونظار المسلمين مع تنازعهم في هذا متفقون على ان الدليل مقدمة واحدة كما ~~ذكرناه وما ذكروه من البغلة موجود في سائر النظريات فان الانسان قد يعلم ~~الخاص ولا يعلم العام وقد يعلم العام ولا يعلم الخاص كما قد يعلم ان هذه ~~بغلة ولا يعلم ان البغلة لا تحمل وقد يعلم أن البغلة لا تحمل ms258 ولا يعلم ان ~~هذه بغلة ولا يجب ان يكون علمه بالخاص مقدما على العام ولا متاخرا بل قد ~~يتفق في بعض الناس علمه بالخاص قبل العام وفي بعض الناس يعلم العام قبل ~~الخاص PageV01P342 # وكذلك المعينات وذلك أن علمه بأن هذه البغلة لا تحمل كعلمه بأن هذه لا ~~تحمل وبأن هذه لا تحمل فلا يجب أن يعلم ان هذا المعين مثل هذا المعين بل قد ~~يعلم أحد المعينين ولا يعلم الاخر ولا يجب ان يكون علمه بالمعينات قبل علمه ~~بالقضية العامة ولا ان يكون بالمعينات أعلم ولا يجب ان يكون بالقضية العامة ~~الكلية التي يستفيد بها العلم بحكم الققضايا المعينة اعلم منه بوصف القضايا ~~المعينة أي لا يجب ان يكون علمه بأن كل بغلة لا تحمل اقوى ولا يجب ان يكون ~~العلم العام الذي يفيده علم المعينات في نفسه اسبق من علم معين علم به انها ~~بغلة أي العلم بأن البغلة لا تحمل لا يجب ان يكون اقوى ولا اسبق في الذهن ~~من العلم بأن هذه الدابة بغلة بل قد يجهل انها بغلة كما قد يجهل أن البغلة ~~لا تحمل فاذا قدر انه يعلم ان البغلة لا تحمل ومستنده في ذلك ما اشتهر من ~~خبر الناس فذلك يتناول المعين كتناوله لما هو اعم منه مثل تناوله للبغلات ~~الحمراء والسوداء ولما تكون امه اتانا فلو خطر له ان ما تكون امه اتانا ~~وابوه حصانا يحمل قيل له اما تعلم ان هذا البغلة وان البغلة لا تحمل # وان كان مستنده في ان البغلة لا تحمل هو تجربته فالتجربة لا تكون عامة ~~وانما جرب ذلك في بغلات معينة فما به يعلم مساواة سائر البغلات لها يعلم ~~مساواة هذه البغلة لها # واعتبر هذا بنظائره يتبين لك انه يمكن الاستغناء عن القياس المنطقي بل ~~يكون استعماله تطويلا وتكثيرا للفكر والنظر والكلام بلا فائدة وان الحاجة ~~إلى المقدمات بحسب حال المستدل فقد يحتاج تارة إلى مقدمة وتارة إلى ثنتين ~~وتارة إلى ثلاث وتارة إلى اكثر من ذلك ms259 وانه تارة يجهل كون المعين بغلة واذا ~~كان كذلك فمتى علم ان هذه بغلة علم انها لا تحمل اذا كان قد حصل في نفسه ~~علم عام يتناول جميع البغلات واذا علم المعين وهو انها بغلة ولم يعلم ~~المطلق لم يحتج الا إلى علم العام وهو ان البغلة لا تحمل واعتبر هذا بسائر ~~الامور تجده كذلك PageV01P343 # | الوجه الثالث # # | عدم دلالة القياس البرهاني على اثبات الصانع # الوجه الثالث ان القضايا الكلية العامة لا توجد في الخارج كلية عامة ~~وانما تكون كلية في الاذهان لا في الاعيان واما الموجودات في الخارج فهي ~~امور معينة كل موجود له حقيقة تخصه يتميز بها عما سواه لا يشاركه فيها غيره ~~فحينئذ لا يمكن الاستدلال ب القياس على خصوص وجود معين وهم معترفون بذلك ~~وقائلون ان القياس لا يدل على امر معين وقد يعبرون عن ذلك بأنه لا يدل على ~~جزئي وانما يدل على كلي والمراد بالجزئي ما يمنع تصوره من وقوع الشركة فيه ~~وكل موجود له حقيقة تخصه يمنع تصورها من وقوع الشركة فيها فاذن القياس لا ~~يفيد معرفة امر موجود بعينه وكل موجود فانما هو موجود بعينه فلا يفيد معرفة ~~شيء من حقائق الموجودات وانما يفيد امورا كلية مطلقة مقدرة في الاذهان لا ~~محققة في الاعيان # وقد بسطنا الكلام على هذا وغيره في غير هذا الموضع وبين ان ما يذكره ~~النظار من الادلة القياسية التي يسمونها براهين على اثبات الصانع سبحانه ~~وتعالى لا يدل شيء منها على عينه وانما يدل على امر مطلق كلي لا يمنع تصوره ~~من وقوع الشركة فيه # فانا اذا قلنا هذا محدث وكل محدث فلا بد له من محدث أو ممكن والممكن لا ~~بد له من واجب انما يدل هذا على محدث مطلق أو واجب مطلق ولو عين بأنه قديم ~~ازلي عالم بكل شيء وغير ذلك فكل هذا انما يدل فيه القياس على امر مطلق كلي ~~لا يمنع تصوره من وقوع الشركة فيه وانما يعلم عينه بعلم اخر يجعله الله في ms260 ~~القلوب وهم معترفون بهذا لان النتيجة لا تكون ابلغ من المقدمات والمقدمات ~~فيها قضية كلية لا بد من ذلك والكلي لا يدل على معين # وهذا بخلاف ما يذكره الله في كتابه من الايات كقوله تعالى @QB@ إن في خلق ~~السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار @QE@ إلى قوله @QB@ لقوم يعقلون ~~@QE@ البقرة PageV01P344 وقوله ان في ذلك لايات لقوم يعقلون لقوم يتفكرون ~~وغير ذلك فانه يدل على المعين كالشمس التي هي آية النهار وقال تعالى @QB@ ~~وجعلنا الليل والنهار آيتين فمحونا آية الليل وجعلنا آية النهار مبصرة ~~لتبتغوا @QE@ الاسراء والدليل اتم من القياس فان الدليل قد يكون بمعين على ~~معين كما يستدل بالنجم وغيره من الكواكب على الكعبة ف الايات تدل على نفس ~~الخالق سبحانه لا على قدر مشترك بينه وبين غيره فان كل ما سواه مفتقر اليه ~~نفسه فيلزم من وجوده وجود عين الخالق نفسه # | الكلام على علة الافتقار إلى الصانع # وقد بسط الكلام على هذا في مواضع مثل ما ذكرناه من طرق اثبات العلم ~~بالصانع والطرق التي سلكها عامة النظار في هذا المطلوب والكلام على المحصل ~~وغير ذلك فان المتأخرين من النظار تكلموا في علة الافتقار إلى المؤثر وان ~~شئت قلت إلى الصانع هل هو الامكان أو الحدوث أو مجموعهما # فالاول قول المتفلسفة المتأخرين ومن وافقهم كالرازي ومقصودهم بذلك ان ~~مجرد الامكان بدون الحدوث يوجب الافتقار إلى الصانع فيمكن كون الممكن قديما ~~لا محدثا مع كونه مفتقرا إلى المؤثر وهذا القول مما اتفق جماهير العقلاء من ~~الاولين والاخرين على فساده حتى ارسطو وقدماء الفلاسفة ومن اتبعه من ~~متأخريهم كابن رشد الحفيد وغيره كلهم يقولون ان ما امكن وجوده وامكن عدمه ~~لا يكون الا محدثا وانما قال هذا القول ابن سينا وامثاله واتبعهم الرازي ~~وامثاله وهؤلاء يجعلون الشيء الممكن مفتقرا إلى الفاعل في حال بقائه فقط ~~فانه لم يكن له حال حدوث ولهذا لما جعلوا مثل هذا ممكنا اضطرب كلامهم في ~~الممكن وورد عليهم اشكالات لا جواب لهم عنها كما ذكر في كتبه كلها الكبار ms261 ~~والصغار ك الاربعين ونهاية العقول والمطالب العالية والمحصل وغيرها وقد ~~بسطناه في غير هذا الموضع PageV01P345 # والقول الثاني ان علة الافتقار مجرد الحدوث وان المحدث يفتقر إلى الفاعل ~~حال حدوثه لا حال بقائه وهذا قول طائفة من اهل الكلام المعتزلة وغيرهم وهذا ~~ايضا قول فاسد # والقول الثالث ان علة الافتقار هي الامكان والحدوث ولم يجعل احدهما شرطا ~~في الاخر وقد يجعل أحد الشطرين وقد بينا في غير هذا الموضع ان كل واحد من ~~الحدوث والامكان دليل على الافتقار إلى الصانع وان كانا متلازمين فاذا ~~علمنا ان هذا محدث علمنا انه مفتقر إلى من يحدثه واذا علمنا ان هذا ممكن ~~وجوده وممكن عدمه علمنا انه لا يرجح وجوده على عدمه الا بفاعل يجعله موجودا # وكونه مفتقرا إلى الفاعل هو من لوازم حقيقته لايحتاج ان يعلل بعلة جعلته ~~مفتقرا بل الفقر لازم لذاته فكل ما سوى الله فقير اليه دائما لايستغني عنه ~~طرفة عين وهذا من معاني اسمه الصمد ف الصمد الذي يحتاج اليه كل شيء وهو ~~مستغن عن كل شيء وكما ان غنى الرب ثبت له لنفسه لا لعلة جعلته غنيا فكذلك ~~فقر المخلوقات وحاجتها اليه ثبت لذواتها لا لعلة جعلتها مفتقرة اليه # فمن قال علة الافتقار إلى الفاعل هي الحدوث أو الامكان أو مجموعهما إن ~~اراد ان هذه المعاني جعلت الذات فقيرة لم يصح شئ من ذلك وإن أراد أن هذه ~~المعاني يعلم بها فقر الذات فهو حق فكل منهما مستلزم لفقر الذات وهي مفتقرة ~~اليه حال حدوثها وحال بقائها لا يمكن استغناؤها عنه لا في هذه الحال ولا في ~~هذه الحال # وأما تقدير ممكن يقبل أن يكون موجودا ويقبل أن يكون معدوما مع انه واجب ~~الوجود لغيره أزلا وابدا فهذا جمع بين المتناقضين فان ما يجب وجوده أزلا ~~وأبدا لا يقبل العدم أصلا وقول القائل إنه باعتبار ذاته مع قطع النظر ~~PageV01P346 عن موجبه يقبل الوجود والعدم باطل لوجوه # منها ان هذا مبنى على أن له ذاتا محققة في الخارج غير ms262 الموجود المعين وأن ~~تلك الذات تكون ثابتة مع عدمه وهذا باطل بل ليس له حقيقة في الخارج إلا ~~الموجود الثابت في الخارج وما يكون حقيقة الوجود لا يقبل العدم اصلا فليس ~~في الخارج ماهية ثابتة تكون ثابتة في الخارج في حال العدم حتى يقال إن ~~الوجود يعرض ولكن الذات المعلومة المتصورة في الذهن تكون تارة موجودة في ~~الخارج وتارة معدومة # وقد بسط هذا في غير هذا الموضع فان هذا يتعلق بقول من يقول المعدوم شئ من ~~المعتزلة وغيرهم ويقول من يقول الماهيات ثابتة في الخارج وهي الموجودات ~~المعينة كقول من يقول ذلك من المتفلسفة ومن وافقهم وكلاهما باطل بل الفرق ~~المعقول هو الفرق بين ما يعلم في الاذهان وبين ما يوجد في الاعيان فاذا قيل ~~لما يعلم في الذهن إنه شئ في الذهن أو العلم أو ثابت في العلم أو الذهن أو ~~سمى ذلك ماهية وقيل إن المثلث تثبت ماهيته في الذهن مع الشك في وجوده فهذا ~~صحيح وأما إذا قيل في الخارج ذات ثابتة لا موجودة أو في الخارج ماهيه ~~المثلث أو غيره ثابتة مع انه ليس موجودا فهذا باطل يعلم بطلانه بالتصور ~~الجيد السليم والدلائل الكثيرة كما قد بسط في موضعه # ومنها أنه لو فرض ان ل الممكن ذاتا غير وجوده فاذا كان الموجود لازما لها ~~أبدا وأزلا واجبا بغيرها لم تقبل هذه الذات ان تكون معدومة قط وقول القائل ~~هى في نفسها ليس لها وجود إذا قدر أن هناك ذاتا غير الوجود لا يقتضى أنه ~~يمكن عدمها ويمكن وجودها مع القول بوجوب وجودها أزلا وأبدا # ومنها ان الفاعل لا بد أن يتقدم مفعوله المعين لا يجوز مقارنته له في ~~الزمان وما يذكرونه من تقدم حركة اليد على حركة الخاتم ونحو ذلك ويجعلونه ~~تقدما بالعلة ليس في شئ من ذلك علة فاعلة اصلا وإنما ذلك شرط في هذا ولا ~~يمكن أحدا PageV01P347 قط أن يبين في الوجود علة فاعلة لمعلول مفعول مع ~~مقارنتها له في الزمان اصلا وإنما يمكن ms263 المقارنة بين الشرط والمشروط ولكن ~~لفظ العلة فيه إجمال يراد به الفاعل ويراد به القابل والشروط # وهذا أيضا مما حصل فيه تلبيس في صفات واجب الوجدود لما قالوا لو كانت له ~~صفات لكانت معلولة للذات والواجب لا يكون معلولا فيقال لهم واجب الوجود قد ~~يعنى به ما لايحتاج إلى فاعل فالصفات واجبة بهذا الاعتبار وقد يعنى به ما ~~لا يفتقر إلى محل وعلى هذا فالذات واجبة وأما الصفات فليست واجبة بهذا ~~التفسير والبرهان قام على ان الممكنات لا بد لها من فاعل لا يفتقر إلى ما ~~سواه لم يقم على ان صفاته كذاته لا تفتقر إلى محل وهذه الامور مبسوطة في ~~موضعها # | الكلام على جنس القياس والدليل مطلقا # والمقصود هنا الكلام على جنس القياس والدليل مطلقا وقد بسطنا الكلام على ~~هذا في غير هذا الموضع لما تكلمنا على ما ذكروه من أن الاستدلال تارة يكون ~~بالعام على الخاص وهو القياس وتارة بالخاص على العام وهو الاستقراء وتارة ~~بأحد الخاصين على الاخر وهو التمثيل وبينا فساد هذا الحصر والتقسيم وفساد ~~ما ذكر في حكم الاقسام فان من أنواع الاستدلال ما يستدل فيه بمعين على معين ~~وبالمساوى على المساوى سواء كان معينا أو كليا # فليس من ضرورة الدليل أن يكون أعم أو اخص بل لا بد في الدليل من أن يكون ~~ملزوما للحكم والملزوم قد يكون اخص من اللازم وقد يكون متساويا له ولا يجوز ~~ان يكون أعم منه لكن قد يكون اعم من المحكوم عليه الموصوف الذي هو موضوع ~~النتيجة المخبر عنه # فان المطلوب الذي هو النتيجة إذا كانت هو أن النبيذ المسكر المتنازع فيه ~~حرام فاستدل على ذلك بان النبيذ المسكر خمر بالنص وهو قول النبي صلى الله ~~عليه وسلم كل مسكر خمر رواه مسلم وغيره ف الخمر أعم من النبيذ المتنازع فيه ~~PageV01P348 أخص من الحرام والحرام هو الحكم وهو الخبر وهو الصفة وهو ~~المطلوب بالدليل وهو الذي يسمونه الحد الاكبر ويسمونه محمول النتيجة ~~والنبيذ هو المحكوم عليه وهو المخبر ms264 عنه وهو الموصوف وهو محل الحكم وهو ~~الذي يسمونه الحد الاصغر وموضوع النتيجة والخمر هو الدليل وهو الحد الاوسط ~~والمطلوب بالدليل معرفة الحكم لا معرفة عينة فهذا الدليل يجب أن لا يكون ~~أخص من محل الحكم بل يكون إما مساويا له وإما أعم منه لانه لا بد ان يشمل ~~جميع محل الحكم فاذا كان اخص لم يشمله # ويجب ان لا يكون أعم من الحكم بل يكون إما مساويا له وإما اخص منه لانه ~~مستلزم للحكم والحكم لازم له فاذا كان أعم منه امكن وجوده بدون وجود الحكم ~~فلا يصلح أن يكون دليلا مستلزما له فلا بد في الدليل أن يكون مساويا للحكم ~~أو أخص منه ليكون مستلزما له ولا بد ان يكون أعم من المحكوم عليه أو مساويا ~~له ليتناول جميع صور المحكوم عليه وإلا لم يكن دليلا على حكمه بل على حكم ~~بعضه # والناس هنا قد يضطرب أذهانهم في الدليل هل يجب ان لا يكون اعم من المدلول ~~عليه أو لا يكون اخص وسبب ذلك أن المدلول عليه قد يعنى به الحكم نفسه وقد ~~يعنى به المحكوم عليه فاذا أقمنا الدليل على ان النبيذ حرام فقد يقال ~~المدلول عليه هو النبيذ وهذا يجب أن لا يكون أعم من الدليل بل إما مساويا ~~وإما أخص وقد يقال المدلول عليه هو الحكم وهو حرمة النبيذ وهذا الحكم يجب ~~ان لا يكون اخص من الدليل بل يكون إما مساويا له وإما أعم منه لان الحكم ~~لازم للدليل والدليل لازم للمحكوم عليه فلا بد ان يكون المحكوم عليه ~~مستلزما للدليل بحيث يكون حيث وجد وجد الدليل ليشمله الدليل ولا بد أن ~~PageV01P349 يكون الحكم لازما للدليل بحيث يكون حيث تحقق الدليل تحقق الحكم ~~حتى يثبت الحكم في جميع صور المحكوم عليه # وإذا كان كذلك فقد يستدل بالمعين على المعين المساوى له في العموم ~~والخصوص كالاستدلال باحدى كواكب السماء على الملازم كما يستدل بالجدى على ~~بنات نعش وببنات نعش على الجدى ويستدل بالجدى على جهة ms265 الشمال وبجهة الشمال ~~على الجدى ويستدل بالشمس على المشرق وبالمشرق على الشمس ومن هذا الباب ما ~~ذكر من اخبار نبينا صلى الله عليه وسلم في كتب الانبياء قبله فانها صفات ~~مطابقة له ليست اعم منه ولا أحص منه وكذلك سائر الامور المتلازمة فانه ~~يستدل بأحد المتلازمين على ثبوت الاخر وبانتفائه على انتفائه فاذا كان ~~المدلول معينا كانت الاية معينة # وقد تكون الاية تستلزم وجود المدلول من غير عكس كآيات الخالق سبحانه ~~وتعالى فانه يلزم من وجوده وجدوده ولا يلزم من وجوده وجودها وهي كلها آيات ~~دالة على نفسه المقدسة لا على أمر كلى لا يمنع تصوره من وقوع الاشتراك فيه ~~بينه وبين غيره بل ذلك مدلول القياس # والقرآن يستعمل الاستدلال ب الايات ويستعمل ايضا في إثبات الالهية قياس ~~الاولى وهو أن ما ثبت لموجود مخلوق من كمال لا نقص فيه فالرب احق به وما ~~نزه عنه مخلوق من النقائص فالرب أحق بتنزيهه عنه كما ذكر سبحانه وتعالى هذا ~~في محاجته للمشركين الذين جعلوا له شركاء فقال @QB@ ضرب لكم مثلا من أنفسكم ~~هل لكم من ما ملكت أيمانكم من شركاء في ما رزقناكم فأنتم فيه سواء تخافونهم ~~كخيفتكم أنفسكم @QE@ الروم # وقال تعالى @QB@ ويجعلون لله البنات سبحانه ولهم ما يشتهون وإذا بشر ~~أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسودا وهو كظيم يتوارى من القوم من سوء ما بشر به ~~أيمسكه على هون أم يدسه في التراب ألا ساء ما يحكمون للذين لا يؤمنون ~~بالآخرة مثل السوء ولله المثل الأعلى وهو العزيز الحكيم @QE@ PageV01P350 ~~النحل وقال @QB@ أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى ألكم الذكر وله ~~الأنثى تلك إذا قسمة ضيزى @QE@ النجم وكذلك في إثبات صفاته وإثبات النبوة ~~والمعاد كما قد بسط في موضعه # وأما القياس الذي يستوى افراده ويماثل الفرع فيه أصله فهذا يمتنع ~~استعماله في حق الله تعالى فان الله لا مثل له سبحانه وتعالى وإذا استعمل ~~فيه مثل هذا القياس لم يفد إلا أمرا كليا مشتركا بينه وبين غيره لا يدل على ~~ما يختص ms266 به الرب سبحانه إلا أن يضم اليه علم آخر فان هذا الكلى الذي هو ~~مدلول القياس قد انحصر نوعه في شخصه وهذا ايضا لا يفيد التعيين بل لا بد في ~~التعيين من علم آخر # | الوجه الرابع # # | التصور التام للحد الاوسط يغنى عن القياس المنطقي # الوجه الرابع أن يقال القياس ثلاثة انواع قياس التداخل وقياس التلازم ~~وقياس التعاند باعتبار القضايا الحملية والشرطية المتصلة والشرطية المنفصلة ~~ومن ذلك تعرف المختلطات فنقول مثلا في قياس التداخل له ثلاثة حدود الحد ~~الاصغر والحد الاوسط والحد الاكبر إذا قال كل مسكر خمر وكل خمر حرام ف ~~المسكر مثلا هو الحد الاصغر والخمر الاوسط والحرام الاكبر والاصغر لا بد ان ~~يكون داخلا في الاوسط لانه اخص منه أو مساويا له والشئ يدخل في أكثر منه ~~وفي نظيره كما يدخل الانسان في الحيوان فان الحيوان اعم وكذلك الانسان ~~والناطق والضحاك متلازمة فكل منها يتناول الاخر فكذلك التداخل في الاحكام ~~الشرعية فان من شرب الخمر ثم شرب ثم شرب كفاه حد PageV01P351 واحد والنتيجة ~~المطلوبة هى كل مسكر حرام # والنظر نوعان أحدهما النظر في المسئلة التي هي القضية المطلوب حكمها ~~ليطلب دليلها الذي هو الحد الاوسط مثلا وهذا هو النظر الذي لا يجامع العلم ~~بل يضاده لان هذا الناظر طالب للعلم بها ولو كان عالما بها لم يطلب العلم ~~لان ذلك تحصيل الحاصل والثاني النظر في الدليل وهو العلم بالدليل المستلزم ~~للعلم بالمدلول عليه وهو تصور الحد الاوسط المستلزم لثبوت الاكبر للاصغر ~~مثل من يعلم ان الخمر حرام وأن كل مسكر خمر فيلزم أن يعلم أن كل مسكر حرام ~~وهذا النظر هو ترتيب المقدمتين في النفس وهذا النظر هو الذي يوجب العلم ولا ~~ينافى العلم # وللناس في هذا الباب اضطراب عظيم هل النظر مفيد للعلم أو غير مفيد وهل هو ~~ضد العلم أم لا وأمثال ذلك وكثير من النظار يقول في مصنفه إن النظر يضاد ~~العلم ويقول ايضا إنه مستلزم للعلم وهذا تناقض بين فان ملزوم الشئ لا يكون ms267 ~~مضادا له لكن النظر الذي يستلزم العلم غير النظر الذي يضاده فذاك هو النظر ~~الاستدلالى وهذا هو النظر الطلبي ذاك هو نظر في الدليل فاذا تصوره وتصور ~~استلزامه للحكم علم الحكم والنظر الطلبي نظر في المطلوب حكمه هل يظفر بدليل ~~يدله على حكمه أو لا يظفر كطالب الضالة والمقصود قد يجده وقد لا يجده وقد ~~يعرض عنهما فان الاول انتقال من المبادئ إلى المطالب والاخر انتقال من ~~المطالب إلى المبادئ # وتحقيق الامر ان النظر نوعان بمنزلة نظر العين وهو نوعان احدهما التحديق ~~لطلب الرؤية وهو بمنزلة تحديق القلب في المسئلة لطلب حكمها وهذا قد يحصل ~~معه العلم وقد لا يحصل ولا يكون طالب العلم حين الطلب عالما بمطلوبة تصديقا ~~كان علمه أو تصورا على رأى من جعل التصور المطلوب خارجا عن التصديق والثاني ~~نفس الرؤية وهو بمنزلة رؤية الدليل كترتيب المقدمتين والظفر بالحد الاوسط ~~PageV01P352 فهذا يوجب العلم كما توجب رؤية العين العلم بالمرئى ولا ينافى ~~هذا النظر العلم فهذا الثاني نظر في الدليل كالذي ينظر في القرآن والحديث ~~فيعلم الحكم والاول نظر في الحكم كالذي ينظر في المسئلة لينال دليلها من ~~القرآن والحديث # فنقول من المعلوم أن معرفة القلب بثبوت المحمول للموضوع وهو ثبوت الصفة ~~للموصوف وهو ثبوت الحكم المسئول عنه مثل حرمة المسكر قد تحصل بواسطة هذا ~~الحد وهو أن يعلم ان هذا خمر مع علمه أن الخمر حرام وهذا قياس الشمول وقد ~~يحصل بغير هذا مثل أن يرى ان المسكر مساو لخمر العنب في مناط التحريم ~~فيستوى بينهما في التحريم وهذا قياس التمثيل وقد يحصل بأن يرى فيه المفسدة ~~التي في الخمر فيحكم بالتحريم لدرء تلك المفسدة وهذا قياس التعليل # وقياس التمثيل وقياس التعليل يشملهما جنس القياس لكن القياس قد يحتاج في ~~إثبات الحكم في الفرع إلى اصل معين فيلحق الفرع به إما لابداء الجامع وإما ~~لالغاء الفارق فان إبداء الجامع وهو علة الحكم في الاصل يسمى قياس العلة ~~وأما ما يدل على العلة وهو قياس الدلالة فهذا ms268 صار قياس تمثيل وتعليل معا ~~وإن قاس بالغاء الفارق وهو أن يبين له أنه ليس بينهما فرق مؤثر وإن لم يعلم ~~عين العلة فهذا قياس تمثيل لا تعليل وقد يقوم دليل على ان الوصف الفلاني ~~مستلزم للحكم وإن لم يعرف له أصل معين وهذا قياس تعليل وهو يشبه قياس ~~الشمول # وقياس الشمول وقياس التمثيل متلازمان فكل ما ذكر بهذا القياس يمكن ذكره ~~بهذا القياس فان قياس الشمول لا بد فيه من حد أوسط مكرر وذاك هو مناط الحكم ~~في قياس التمثيل وهو القدر المشترك وهو الجامع بين الاصل والفرع مثال ذلك ~~إذا قيل النبيذ حرام قياسا على الخمر لان فيه الشدة المطربة PageV01P353 ~~وهذه هى العلة في التحريم أو لانه مسكر والمسكر هو علة التحريم وبين ذلك ~~بدليله كان قياسا صحيحا وإذا قيل النبيذ مسكر وكل مسكر حرام أو النبيذ فيه ~~الشدة المطربة وما فيه الشدة المطربة فهو حرام فهذا أيضا صحيح وكل ما امكن ~~أن يستدل به على صحة المقدمة الكبرى أمكن ان يستدل به على كون الوصف ~~المشترك علة للحكم في الاصل وكل ما أمكن يستدل به على الصغرى فانه يستدل به ~~على ثبوت الوصف في الفرع # ثم إن كان ذاك الدليل قطعيا فهو قطعي في القياسين وإن كان ظنيا فهو ظنى ~~في القياسين وأما دعوى من يدعى من المنطقيين وأتباعهم أن اليقين إنما يحصل ~~ب قياس الشمول دون قياس التمثيل فهو قول في غاية الفساد وهو قول من لم ~~يتصور حقيقة القياسين كما قد بسط في موضعه # وقد يعلم الحكم المطلوب بنص على أن كل مسكر حرام كما قد ثبت هذا الحديث ~~في الصحاح عن النبي صلى الله عليه وسلم وإذا كان كذلك لم يتعين قياس الشمول ~~لافادة الحكم بل ولا قياس من الاقيسة فانه قد يعلم بلا قياس # وإذا علم بقياس الشمول فكل ما يعلم بقياس الشمول فانه يعلم بقياس التمثيل ~~أيضا كما تقدم ويجعل الحد الاوسط هو الجامع بين الاصل والفرع والدليل الذي ~~يقيمه صاحب قياس ms269 الشمول على صحة المقدمة الكبرى الكلية يقيمه صاحب قياس ~~التمثيل على علية الوصف وإن الجامع وهو الوصف المشترك الذي هو الحد الاوسط ~~في قياس الشمول هو مستلزم للحكم وهو علية في الاصل كما يقيمه في ذاك على أن ~~الحد الاكبر لازم للحد الاوسط فالحد الاكبر في قياس الشمول هو الحكم في ~~قياس التمثيل والحد الاوسط هو الجامع المشترك ويسمى المناط والحد الاصغر هو ~~الفرع ويمتاز قياس التمثيل بأن فيه ذكر اصل يكون نظيرا للفرع الذي هو الحد ~~الاصغر وقياس الشمول ليس فيه هذا فصار في قياس التمثيل ما PageV01P354 في ~~قياس الشمول وزيادة وقد بسط هذا في موضع آخر # وقد لا يحتاج إلى دليل آخر ذى مقدمتين ولا قياس ولا غيره بل يكفيه مقدمة ~~واحدة وقد يستغنى ايضا عن تلك المقدمة بتصوره التام ابتداء مثل أن يكون نفس ~~علمه بأن الخمر حرام قد تصور معه مسمى الخمر أنها المسكر فصار علمه بجميع ~~مفردات الخمر سواء فيعلم ان هذا المسكر خمر حرام وهذا المسكر خمر حرام ~~وامثال ذلك أو يعلم ان الخمر حرام ولا يعلم أن كل مسكر يسمى خمرا بل يظن ~~ذلك الاسم مختصا ببعض المسكرات فاذا علم بنص الشارع أو باستعمال الصحابة ~~الذين نزل فيهم القرآن أو بأنها لما حرمت لم يكن عندهم من عصير الاعناب شئ ~~وإنما كان الذي يسمونه خمرا هو المسكر من نبيذ التمر أو بغير ذلك من الادلة ~~إذا علم هذه المقدمة الواحدة وهو أن كل مسكر خمر علم الحكم # فتبين أن قولهم إن المطلوب لا بد فيه من القياس وذلك القياس يجب أن يكون ~~القياس المنطقى الشمولي ولا بد فيه من مقدمتين ليس بصواب وهذا يبطل قولهم ~~لا علم تصديقى إلا بالقياس المنطقي كما تقدم وأما هنا فالمقصود بيان قلة ~~منفعته أو عدمها وذلك أن هذا المطلوب إن كان معه قضية علمت من جهة الرسول ~~تفيده العموم وهو أن كل مسكر حرام حصل مدعاه فالقضايا الكلية المتلقاه عن ~~الرسل تفيد العلم في المطالب الالهية # وأما ms270 ما يستفاد من علومهم فالقضايا الكلية فيه إما منتقضة وإما أنها ~~بمنزلة قياس التمثيل وإما انها لا تفيد العلم بالموجودات المعينة بل ~~بالمقدرات الذهنية كالحساب والهندسة فانه وإن كان ذلك يتناول ما وجد على ~~ذلك المقدار فدخول المعين فيه لا يعلم بالقياس بل بالحس فلم يكن القياس ~~محصلا للمقصود أو تكون مما لا اختصاص لهم بها بل يشترك فيها سائر الامم ~~بدون خطور منطقهم بالبال مع استواء قياس التمثيل وقياس الشمول PageV01P355 # وإثبات العلم بالصانع والنبوات ليس موقوفا على شئ من الاقيسة بل يعلم ~~بالايات الدالة على شئ معين لا شركة فيه ويحصل بالعلم الضروري الذي لا ~~يفتقر إلى نظر وما يحصل منها بالقياس الشمولي فهو بمنزلة ما يحصل بقياس ~~التمثيل فهو أمر كلى لا يحصل به العلم بما يختص به الرب وما يختص به الرسول ~~إلا بانضمام علم آخر اليه # والعلم بصدق المخبر المعين وإن لم يكن نبيا يعلم بأسباب متعددة غير ~~القياس ويعلم ايضا بقياس التمثيل كما يعلم بقياس الشمول فكيف العلم بصدق ~~النبي الصادق صلى الله عليه وسلم وقد ذكرنا طرقا من الطرق التي يعلم بها ~~صدق الانبياء في غير هذا الموضع # والناس يعلمون الامور الموجودة وصفاتها وأحوالها من غير قياس شمولي فضلا ~~عن أن يقال لا بد هنا من مقدمتين صغرى وكبرى فالصغرى هي المشتملة على الحد ~~الاصغر والكبرى المشتملة على الحد الاكبر والحد الاوسط متكرر فيها خبر ~~محمول في الصغرى ومبتدأ موضوع في الكبرى كقولك كل خمر حرام فيقال إذا علم ~~أن كل خمر حرام فقد يعلم ابتداء مفردات الخمر وأنها شاملة لكل مسكر بل يظن ~~انها متناولة لبعض المسكر كعصير العنب النى المشتد ثم يعلم بعد ذلك شمولها ~~لكل مسكر وهو إذا تجدد له هذا العلم فانما يجدد له علمه بالعموم وعلمه ~~بالعموم إنما يعود بتصوره التام لمسمى الخمر فانه كان قبل ذلك لم يتصورها ~~تصورا جامعا بل تصورا غير جامع ولو حصل له هذا التصور الجامع لم يحتج إلى ~~قياس فقد تبين أن القياس ms271 المفيد للتصديق يغنى عنه التصور التام للحد الاوسط # | كل تصور يمكن جعله تصديقا وبالعكس # وهذا يؤول إلى امر وهو أن كل ما يسمونه تصورا يمكن جعله تصديقا وما ~~يسمونه تصديقا يمكن جعله تصورا فان القائل إذا قال ما الخمر PageV01P356 ~~المحرمة فقال المجيب هى المسكر كان هذا عندهم تصورا واحدا وهو تصور مسمى ~~الخمر وهذا في الحقيقة تصديق مركب من موضوع ومحمول وإذا قال كل مسكر خمر ~~وكل خمر حرام كان هذا قياسا وهو يفيد التصديق الذي هو المسكر حرام ويفيد ان ~~المسكر داخل في مسمى الخمر وإن أريد بيان الحد المطرد المنعكس قيل المسكر ~~هو الخمر وكل خمر حرام فيفيد هذا القياس تصور معنى الخمر # وسبب ذلك أن كل ما يتكلم به في الحد والقياس هو قضية تامة وهي الجملة في ~~اصطلاح النحاة والجواب في السؤال عن التصور وعن التصديق هو بقضية تامة هي ~~جملة خبرية فكلاهما قول مركب في السؤال والجواب وكلاهما فيه إثبات صفة ~~لموصوف كاثبات الخمرية للمسكر وهو إثبات محمول لموضوع والانسان هو في ~~الموضعين قد تصور ان المسكر هو الخمر وصدق بأن المسكر هو الخمر فأما التصور ~~المفرد الذي لا يعبر عنه إلا ب اسم مفرد فذلك لا يسأل عنه باللفظ المفرد ~~ولا يجاب عنه باللفظ المفرد حتى يفصل نوع تفصيل يصلح لمثله لان يكون جملة # وهذا قد بسط في غير هذا الموضع كما بسط في الكلام على المحصل وغيره وبين ~~ان قولهم العلم ينقسم إلى تصور وتصديق وأن التصور وهو التصور الساذج العرى ~~عن جميع القيود الثبوتية والسلبية كلام باطل فان كل ما عرى عن كل قيد ثبوتى ~~وسلبى يكون خاطرا من الخواطر ليس هو علما أصلا بشئ من الاشياء فان من خطر ~~بقلبه شئ من الاشياء ولم يخطر بقلبه صفة لاثبوتية ولا سلبية لم يكن قد علم ~~شيئا # وإذا قيل الانسان حيوان والعالم مخلوق ونحو ذلك فهنا قد تصور إنسانا علم ~~انه موجود لم يتصور شيئا تصورا ساذجا لا نفى فيه ولا إثبات بل ms272 تصور وجوده ~~وغير ذلك من صفاته وكذلك العالم قد تصور وجوده وإذا تصور بحر زئبق وجبل ~~ياقوت فان لم يتصور مع هذا عدمه في الخارج PageV01P357 ولا امتناعه ولا شئ ~~من الاشياء كان هذا خيالا من الخيالات ووسواسا من الوساوس ليس هذا من العلم ~~في شئ فان تصور مع ذلك عدمه في الخارج كان قد تصور تصورا مقيدا بالعدم لم ~~يكن تصوره خاليا من جميع القيود # فان قلت فما التصور القابل للتصديق المشروط فيه قيل هو التصور الخالي عن ~~معرفة ذلك التصديق ليس هو الخالي عن جميع القيود السلبية والثبوتية فاذا ~~كان يشك هل النبيذ حرام أم لا فقد تصور النبيذ وتصور الحرام وكل من ~~التصورين متصور بقيود فهو يعلم أن النبيذ شراب وأنه موجود وأنه يشرب وأنه ~~يسكر وغير ذلك من صفاته لكن لم يعلم أنه حرام فليس من شرط التصور المشروط ~~في التصديق أن يكون ساذجا خاليا عن كل قيد ثبوتى وسلبى بل أن يكون خاليا عن ~~التقييد بذلك التصديق # وقول القائل التصديق مسيوق بالتصور مثل قوله القول مسبوق بالعلم فليس ~~لأحد أن يتكلم بمالا يعلم كذلك لا يصدق ولا يكذب لما لا يتصوره وحينئذ ~~فالتصور التام مستلزم للتصديق والتصور الناقص يحتاج معه إلى دليل يثبت له ~~حكم # وهذا يقرر ما عليه نظار المسلمين كما قررنا ذلك من قبل من أن التصورات ~~المفردة لا تعلم بمجرد الحد وأن المطلوب بالحد هو تصديق يفتقر إلى ما تفتقر ~~اليه التصديقات فكما ذكرنا هناك ان الذي يحعلونه حدا هو تصديق يفتقر إلى ~~دليل فيقال هنا ما يجعلونه قياسا يعود في الحقيقة إلى الحد والتصور كما ~~يعود هذا القياس إلى ان يعلم مسمى الخمر وإذا كان كذلك فاذا كانوا يقولون ~~إن الحد لا يقام عليه دليل ولا يحتاج إلى قيام دليل فنقول العلم بمسمى ~~الخمر لا يحتاج إلى قياس بل قد يعلم بما يعلم به سائر التصورات المفردة ~~ومسميات جميع الاسماء من تفطن النفس لشمول ذلك المعنى لهذه الصورة وثبوته ~~فيها # وكلما تدبر ms273 العاقل هذا وعرفه معرفة جيدة تبين له أن الصواب ماعليه نظار ~~المسلمين PageV01P358 وجماهير العقلاء من أن الحدود بمنزلة الاسماء وهو ~~تفصيل ما دل عليه الاسم بالاجمال وأن المطلوب من الحد هو التمييز بين ~~المحدود وغيره وذلك يكون بالوصف الملازم له طردا وعكسا بحيث يكون الحد ~~جامعا مانعا # وأنه مع ذلك ليس لاحد ان يدعي دعوى غير بديهية إلا بدليل فالحاد إن كان ~~يحد مسمى اسم كما يقول في الخمر إنها المسكر وفي الغيبة إنها ذكرك أخاك بما ~~يكره وفي الكبر إنه بطر الحق وغمط الناس فعليه ان يبين أن ما ذكره مطابق ~~لمسمى ذلك الاسم إما بالنقل عن الشارع المتكلم بهذه الاسماء مثل أن يقول قد ~~ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال كل مسكر خمر وما ليس ~~بمسكر فليس بخمر بالاجماع فيثبت ان الخمر هو المسكر أو يقول ثبت في الصحيح ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قيل يا رسول الله ما الغيبة قال ذكرك أخاك ~~بما يكره فقال أرأيت إن كان في أخى ما أقول فقال إن كان فيه ما تقول فقد ~~اغتبته وإن لم يكن فيه ما تقول فقد بهته # فاذا عورض هذا بما ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ~~لفاطمة بنت قيس لما استشارته فيمن خطبها فقالت خطبني أبو جهم ومعاوية فقال ~~أما أبو جهم فرجل ضراب للنساء وفي لفظ لا يضع عصاه عن عاتقه وأما معاوية ~~فصعلوك لا مال له انكحى اسامة فاذا قال المعترض هنا قد ذكر كلا منهما بما ~~يكره والغيبة محرمة كان الجواب مع إحدى المقدمتين بأن يقال لا نسلم أن هذا ~~داخل في حد الغيبة وإن سلم دخوله في الحد دل على جواز الغيبة لمصلحة راجحة ~~مثل نصيحة المستشير فانها لما استشارته وجب نصحها ومثل ذلك الكلام في جرح ~~الرواة الكاذبين والغالطين وشهادة الشاهد الكاذب وشكاية المظلوم وغير ~~PageV01P359 ذلك عما دل الشرع على جوازه # فانه يقال فيه أحد الامرين لازم إما ms274 أن يقال المؤمن لا يكره ذلك إذا كان ~~صادق الايمان لان المؤمن لا يكره ما امر الله ورسوله به وهذا مما أمر الله ~~به ورسوله ويقال إن كرهه فهو من هذه الجهة ناقص الايمان فيه شعبة نفاق فلا ~~يكون هو الاخ الذي قيل فيه ذكرك أخاك بما يكره وهذا مبنى على ان الشخص ~~الواحد يكون فيه طاعة ومعصية وبر وفجور وخير وشر وشعبة إيمان وشعبة نفاق أو ~~يقول إذا سلم شمول اللفظ له هذا من الغيبة المباحة فلا بد من التزام أحد ~~أمرين إما أنه لم يدخل في مسمى الغيبه وإما انه لم يدخل فيما حرم منها ~~ولهذا نظائر # والقصود التنبيه على المثال وأن من ادعى حد اسم فلا بد له من دليل وكذلك ~~إن ادعى حدا بحسب الحقيقة # وهذا الذي عليه نظار المسلمين وغيرهم أصح مما عليه أهل المنطق اليوناني ~~من وجوه فان أولئك يدعون ان الحد يفيد تصوير الماهية في نفس المستمع ويدعون ~~أن ذلك يحصل بمجرد قول الحاد من غير دليل اصلا # ثم إنهم عمدوا إلى الصفات اللازمة للموصوف ففرقوا بينها وجعلوها ثلاثة ~~اصناف ذاتية داخلة في الماهية وخارجة لازمة للماهية دون وجودها وخارجة ~~لازمة لوجودها وهذا كله باطل إذا اريد ب الماهية الموجودات الخارجية وهي ~~التي تقصد بالحد والتعريف وأما إذا قدر ان الماهية هي مجرد ما يتصوره النفس ~~فقدر تلك الماهية وصفتها يتبع تصور المتصور فتارة يتصور جسما حساسا ناميا ~~متحركا بالارادة ناطقا فتكون الماهية هي هذه الاجزاء كلها وتارة يتصور ~~حيوانا ناطقا وتارة يتصور حيوانا ضاحكا وتارة يتصور ضاحكا فقط وتارة يتصور ~~ناطقا فقط فاذا جعل ما دخل في تصوره داخلا فيه وما PageV01P360 خرج عنه ~~لازما له أو غير لازم كما ذكر ذلك بعضهم وكما ذكروه من دلالة المطابقة ~~والتضمن الالتزام كان هذا صحيحا لكن ليس فيه منفعة في العلوم والحقائق ~~ومعرفة صفاتها الذاتية وغير الذاتية أصلا بل هذا يرجع إلى تصور مراد ~~المتكلم سواء كان حقا أو باطلا # وأما نظار المسلمين فالحد عندهم ms275 يكون بالوصف الملازم والوصف الواحد ~~الملازم كاف لا يذكرون معه الوصف المشترك لا الجنس ولا العرض العام بل ~~يعيبون على من يذكر ذلك في الحدود وهل يحد بالتقسيم لهم فيه قولان والصفات ~~تنقسم إلى قسمين لازمه للموصوف وغير لازمة والذي عليه نظار أهل السنة وسائر ~~المثبتين للصفات والقدر أن وجود كل شئ في الخارج عين حقيقته فاللازم ~~للموجود الخارجي لازم للحقيقة الخارجية ولا يقبل من أحد دعوى غير معلومة ~~إلا بدليل فأين هذا المنطق وأين هذا الميزان المستقيمة العادلة من ميزان ~~أولئك الجائرة الغائلة التي ليس فيها لا صدق ولا عدل @QB@ وتمت كلمة ربك ~~صدقا وعدلا لا مبدل لكلماته @QE@ الانعام # | الوجه الخامس # # | من الاقيسة ما تكون مقدمتاه ونتيجته بديهية # الوجه الخامس ان يقال هذا القياس هو قياس الشمول وهو العلم بثبوت الحكم ~~لكل فرد من الافراد # فنقول قد علم وسلموا انه لا بد ان يكون العلم بثبوت بعض الاحكام لبعض ~~PageV01P361 أفرادها بديهيا فان النتيجة إذا افتقرت إلى مقدمتين فلا بد ان ~~ينتهي الامر إلى مقدمتين تعلم بدون مقدمتين وإلا لزم الدور أو التسلسل ~~الباطلان ولهذا كان من المقرر عند أهل النظر انه لا بد في التصورات ~~والتصديقات من تصورات بديهية وتصديقات بديهية # ولفرض المقدمتين البديهيتين كل مسكر خمر وكل خمر حرام وإن لم يكن هذا ~~بديهيا لكن المقصود التمثيل ليعلم بالمثال حكم سائر القضايا فاذا قدر انه ~~علم بالبديهة أن كل فرد من أفراد الخمر حرام وعلم بالبديهة ان كل فرد من ~~افراد المسكر خمر كان علمنا بالبديهة ان هذه الافراد حرام من أسهل الاشياء # وإنما يخفى ذلك لكون أكثر المقدمات لا يكون بديهية بل مبينة بغيرها كا في ~~هذا المثال فان المقدمة الثانية ثابتة بالنص والاجماع والاولى ثابتة بالسنة ~~الصحيحة لكن لم يعرفها كثير من العلماء فطريق العلم بالمقدمتين يختلف # وأما إذا أفردنا ذلك في مقدمتين طريق العلم بهما واحد لم نحتج إلى القياس ~~مثل العلم بأن كل إنسان حيوان وكل حيوان حساس متحرك بالارادة فهنا قد يكون ~~العلم ms276 بأن كل إنسان حساس متحرك بالارادة أبين وأظهر وكذلك إذا قلنا كل ~~إنسان جسم أو جوهر أو حامل للصفات ثم قلنا كل ما هو جسم أو جوهر أو حامل ~~للصفات فليس بعرض أو هو قائم بنفسه أو هو موصوف بالصفات ونحو ذلك كان العلم ~~بأن كل انسان هو كذلك مما لا يحتاج إلى هذا التطويل فالمقدمتان إن كان طريق ~~العلم بهما واحدا وقد علمتا فلا حاجة إلى بيانهما وإن كان طريق العلم بهما ~~مختلفا فمن لم يعلم إحداهما احتاج إلى بيانها وإن لم يحتج إلى الاخرى التي ~~علمهاوهذا ظاهر في كل ما تقدره # فتبين أن منطقهم يعطي تضييع الزمان وكثرة الهذيان وإتعاب الاذهان وكذلك ~~إذا علمنا أن كل رسول نبي وكل نبي فهو في الجنة فعلمنا ان كل PageV01P362 ~~رسول فهو في الجنة أبين من هذا وهذ كثير جدا # | الوجه السادس # # | من القضايا الكلية ما يمكن العلم به بغير توسط القياس # وهو يتضح بالوجه السادس وهو أن يقال لا ريب أن المقدمة الكبرى أعم من ~~الصغرى أو مثلها لا يكون أخص منها والنتيجة اخص من الكبرى أومساوية لها ~~واعم من الصغرى أو مساوية لها كالحدود الثلاثة فان الاكبر أعم من الاصغر أو ~~مثله والاوسط مثل الاصغر أو اعم ومثل الاكبر أو اخص ولا ريب ان الحس يدرك ~~المعينات اولا ثم ينتقل منها إلى القضايا العامة فان الانسان يرى هذا ~~الانسان وهذا الانسان وهذا الانسان ويرى أن هذا حساس متحرك بالارادة ناطق ~~وهذا كذا وهذا كذا فيقضى قضاء عاما أن كل إنسان حساس متحرك بالارادة ناطق # فنقول العلم بالقضية العامة إما ان يكون بتوسط قياس أو بغير توسط قياس ~~فان كان لا بد من توسط قياس والقياس لا بد فيه من قضية عامة لزم ان لا يعلم ~~العام إلا بالعام وذلك يستلزم الدور أو التسلسل فلا بد ان ينتهى الامر إلى ~~قضية كلية عامة معلومة بالبديهة وهم يسلمون ذلك # وإن أمكن علم القضية العامة بغير توسط قياس أمكن علم الاخرى فان كون ms277 ~~القضية بديهية أو نظرية ليس وصفا لازما لها يجب استواء جميع الناس فيه بل ~~هو امر نسبى إضافي بحسب حال علم الناس بها فمن علمها بلا دليل كانت بديهية ~~له ومن احتاج إلى نظر واستدلال بدليل كانت نظرية له # وكذلك كونها معلومة بالعقل أو الخبر المتواتر أو خبر النبي الصادق أو ~~الحس ليس هو أمرا لازما لها بل كذب مسيلمة الكذاب مثلا قد يعلم بقول ~~PageV01P363 النبي الصادق إنه كذاب وقد يعلم ذلك من باشره ورآه يكذب ويعلم ~~ذلك من غاب عنه بالتواتر ويعلم ذلك بالاستدلال فانه ادعى النبوة وأتى يناقض ~~النبوة فيعلم بالاستدلال وكذلك الهلال قد يعلم طلوعه بالرؤية فتكون القضية ~~حسية ويعلم ذلك من لم يره بالاخبار المتواترة فتكون القضية عنده من ~~المواترات ويعلم ذلك من علم أن تلك الليلة إحدى وثلاثون بالحساب والاستدلال ~~ومثل هذا كثير فالمعلوم الواحد يعلمه هذا بالحس وهذا بالخبر وهذا بالنظر ~~وهذه طرق العلم لبني آدم وهكذا القضايا الكلية إذا كان منها ما يعلم بلا ~~قياس ولا دليل وليس لذلك حد في نفس القضايا بل ذلك بحسب احوال بنى آدم لم ~~يمكن ان يقال فيما علمه زيد بالقياس إنه لا يمكن غيره ان يعلمه بلا قياس بل ~~هذا نفى كاذب # | الوجه السابع # # | الادلة القاطعة على استواء قياسي الشمول والتمثيل # الوجه السابع أن يقال هم يدعون ان المفيد لليقين هو قياس الشمول فأما ~~قياس التمثيل فيزعمون انه لا يفيد اليقين ونحن نعلم ان من التمثيل ما يفيد ~~اليقين ومنه ما لا يفيده ك الشمول فان الشيئين قد يكون تماثلهما معلوما وقد ~~يكون مظنونا كالعموم وإن جمع بينهما بالعلة فالعلة في معنى عموم الشمول # يوضح هذا أن يقال قياس الشمول يؤول في الحقيقة إلى قياس التمثيل كما ان ~~الاخر في الحقيقة يؤول إلى الاول ولهذا تنازع الناس في مسمى القياس فقيل هو ~~قياس التمثيل فقط وهو قول اكثر الاصوليين وقيل قياس الشمول فقط وهو قول ~~اكثر المنطقيين وقيل بل القياسان جميعا وهو قول اكثر الفقهاء والمتكلمين ms278 ~~وذلك أن قياس الشمول مبناه على اشتراك الافراد في الحكم العام وشموله لها ~~وقياس التمثيل مبناه على اشتراك الاثنين في الحكم الذي يعمهما PageV01P364 ~~ومآل الامرين واحد وقد بسط هذا في غير هذا الموضع # ونحن نذكر هنا ما لم نذكره في غير هذا الموضع فنقول قد تبين فيما تقدم ان ~~قياس الشمول يمكن جعله قياس تمثيل وبالعكس فاذا قال القائل في مسئلة القتل ~~بالمثقل قتل عمد عدوان محض لمن يكافئ القاتل فأوجب القود كالقتل بالمحدد ~~فقد جعل القدر المشترك الذي هو مناط الحكم القتل العمد العدوان المحض ~~للمكافئ وهذا يسمى العلة والمناط والجامع والمشترك والمقتضى والموجب ~~والباعث والامارة وغير ذلك من الاسماء فاذا أراد أن يصوغه ب قياس الشمول ~~قال هذا قتل عمد عدوان محض للمكافئ وما كان كذلك فهوموجب للقود # والنزاع في الصورتين هو في كونه عمدا محضا فان المنازع يقول العمدية لم ~~تتمحض وليس المقصود هنا ذكر خصوص المسئلة بل التمثيل وهذا نزاع في المقدمة ~~الصغرى وهو نزاع في ثبوت الوصف في الفرع فان قياس التمثيل قد يمنع فيه ثبوت ~~الوصف في الاصل ويمنع ثبوته في الفرع وقد يمنع كونه علة الحكم # ويسمى هذا السؤال سؤال المطالبة وهو اعظم أسئلة القياس وجوابه عمدة ~~القياس فان عمدة القياس على كون المشترك مناط الحكم وهذا هو المقدمة الكبرى ~~وهو كما لو قال في هذه المسئلة لا نسلم ان كل ما كان عمدا محضا يوجب القصاص ~~وكذلك منع الحكم في الاصل أو منع الوصف في الاصل وهو منع للمقدمة الكبرى في ~~قياس الشمول # أللهم إلا ان يقيم المستدل دليلا على تأثير الوصف في غير أصل معين وهذا ~~قياس التعليل المحض كما لو قال النبيذ المسكر محرم لان المعنى الموجب ~~للتحريم PageV01P365 وهو كونها تصد عن ذكر الله وعن الصلوة موجود فيها وهذا ~~المعنى قد دل النص على انه علة التحريم وقد وجد فيثبت فيه التحريم # وهم في قياس الشمول إذا أرادوا إثبات المقدمة الكبرى التي هي نظير جعل ~~المشترك بين الاصل والفرع مناط ms279 الحكم فلا بد من دليل يبين ثبوت الحكم لجميع ~~أفراد المقدمة باعتبار القدر المشترك الكلى بين الافراد وهذا هو القدر ~~المشترك الجامع في قياس التمثيل فالجامع هو الكلى والكلى هو الجامع # ومن قال من متأخرى النظار كأبي المعالى وأبي حامد والرازي وابي محمد إن ~~العقليات ليس فيها قياس بل الاعتبار فيها بالدليل فهذا مع انهم خالفوا فيه ~~جماهير النظار وأئمة النظر فنزاعهم فيها يرجع إلى اللفظ فانهم يقولون ~~العقليات لا تحتاج إلى ان يعين فيها أصل يلحق فيه الفرع وليس جعل احدهما ~~اصلا والاخر فرعا بأولى من العكس بل الاعتبار بالدليل الشامل للصورتين ~~فيقال لهم لا ريب انه في العقليات والشرعيات لم يقع النزاع في جميع أفراد ~~المعنى العام الذي يسمى الجامع المشترك بل وقع في بعضها وبعضها متفق عليه ~~فتسمية هذا أصلا وهذا فرعا أمر إضافي ولو قدر أن بعض الناس علم حكم الفرع ~~بنص وخفى عليه حكم الاصل لجعل الاصل فرعا والفرع أصلا والجمع إما ان يكون ~~بالغاء الفارق وإما أن يكون بابداء الجامع وهذا يكون في العقليات قطعيا ~~وظنيا كما يكون في الشرعيات PageV01P366 # فاذا قيل الاحكام والاتقان يدل على علم الفاعل شاهدا فكذلك غائبا أو قيل ~~علة كون العالم عالما قيام العلم به في الشاهد فكذلك في الغائب أو قيل ~~الحيوة شرط في العلم شاهدا فكذلك غائبا أو قيل حد العالم في الشاهد من قام ~~به العلم فكذلك في الغائب فهذه الجوامع الاربعة التي تذكرها الصفاتية من ~~الجمع بين الغائب والشاهد في الصفات الحد والدليل والعلة والشرط فذكر ~~الشاهد حتى يمثل القلب صورة معينة ثم يعلم بالعقل عموم الحكم وهو ان ~~الاحكام والاتقان مستلزم لعلم الفاعل فان الفعل المحكم المتقن لا يكون إلا ~~من عالم وكذلك سائرها # وهذا كسائر ما يعلم من الكليات العادية إذا قيل هذا الدواء مسهل للصفراء ~~ومنضج للخلط الفلاني ونحو ذلك فان التجربة إنما دلت على اشياء معينة لم تدل ~~على امر عام لكن العقل يعلم ان المناط هو القدر المشترك بما يعلم ms280 من انتفاء ~~ما سواه ومناسبته أو لا يعلم مناسبته وهذا قد يكون معلوما تارة كما يعلم ان ~~أكل الخبز يشبع وشرب الماء يروي وأن السقمونيا مسهل للصفراء وإن كان قد ~~يتخلف الحكم بفوات شرطه إذ قدمنا ان الطبيعيات التي هي العاديات ليس فيها ~~كليات لا تقبل النقض بحال فكان ذكر الاصل في القياس العقلي لتنبيه العقل ~~على المشترك الكلى المستلزم للحكم لا لأن مجرد ثبوت الحكم في صورة يوجب ~~ثبوته في أخرى بدون أن يكون هناك جامع يستلزم الحكم # وإذا قيل فمن أين يعلم أن الجامع مستلزم للحكم قيل من حيث يعلم القضية ~~الكبرى في قياس المشول فاذا قال القائل هذا فاعل محكم لفعله وكل محكم لفعله ~~فهو عالم فأي شئ ذكر في علة هذه القضية الكلية فهو موجود في قياس التمثيل ~~وزيادة ان هناك اصلا يمثل به قد وجد فيه الحكم مع المشترك وفي قياس الشمول ~~لم يذكر شئ من الافراد التي يثبت الحكم فيها ومعلوم أن ذكر الكلى المشترك ~~مع PageV01P367 بعض افراده اثبت في العقل من ذكره مجردا عن جميع الافراد ~~باتفاق العقلاء # ولهذا هم يقولون إن العقل بحسب إحساسه بالجزئيات يدرك العقل بينها قدرا ~~مشتركا كليا فالكليات في النفس تقع بعد معرفة الجزئيات المعينة فمعرفة ~~الجزئيات المعينة من أعظم الاسباب في معرفة الكليات فكيف يكون ذكرها مضعفا ~~للقياس ويكون عدم ذكرها موجبا لقوته وهذه خاصة العقل فان خاصة العقل معرفته ~~الكليات بتوسط معرفته بالجزئيات فمن أنكرها انكر خاصة عقل الانسان ومن جعل ~~ذكرها بدون شئ من محالها المعينة أقوى من ذكرها مع التمثيل لمواضعها ~~المعينة كان مكابرا والعقلاء باتفاقهم يعلمون ان ضرب المثل الكلى مما يعين ~~على معرفته وانه ليس الحال إذا ذكر مع المثال كالحال إذا ذكر مجردا عن ~~الامثال # ومن تدبر جميع ما يتكلم فيه الناس من الكليات المعلومة بالعقل في الطب ~~والحساب والطبيعيات والصناعات والتجارات وغير ذلك وجد الامر كذلك فاذا قيل ~~يسخن جوف الانسان في الشتاء ويبرد في الصيف لانه في الشتاء يكون ms281 الهواء ~~باردا فيبرد ظاهر البدن فتهرب الحرارة إلى باطن البدن لان الضد يهرب من ~~الضد والشبيه ينجذب إلى شبيه فتظهر البرودة إلى الظاهر لان شبه الشئ منجذب ~~اليه كان هذا أمرا كليا مطلقا فاذا قيل ولهذا يسخن جوف الأرض في الشتاء ~~وجوف الحيوان كله ولهذا تبرد الاجواف في الصيف لسخونة الظواهر فتهرب ~~البرودة إلى الاجواف كان كلما تصور الانسان النظائر قويت معرفته بتكلك ~~الكلية وهو ان الضد يهرب من ضده والنظير ينجذب إلى نظيره وهذا معلوم في ~~الطبيعيات والنفسانيات وغيرهما لكن إذا ذكرت النظائر قوى العلم بذلك وقد ~~يعبر عن ذلك بأن الجنسية علة الضم # وكذلك إذا قيل الشمس إذا وقعت على البحر أو غيره تسخنه فتصاعد منه بخار ~~لان الحرارة تحلل الرطوبة ثم قيل كما يتصاعد البخار من القدر التي فيها ~~الماء الحار PageV01P368 كان هذا المثال مما يؤكد معرفة الاول # والاقيسة التي يستعملها الفلاسفة في علومهم ويجعلونها كلية كلها يعتضدون ~~فيها بالامثلة وليس مع القوم إلا ما علموه من صفات الامور المشاهدة ثم ~~قاسوا الغائب على المشاهد به بالجامع المشترك الذي يجعلونه كليا فان لم يكن ~~هذا صحيحا لم يكن مع أحد من أهل الأرض علم كلى يشترك فيه ما شهده وما غاب ~~عنه حتى قوله الخبز يشبع والماء يروي ونحو ذلك فانه لم يعلم بحسه إلا امورا ~~معينة فمن أين له أن الغائب بمنزلة الشاهد إلا بهذه الطريق والانسان قد ~~ينكر امرا حتى يرى واحدا من جنسه فيقر بالنوع ويستفيد بذلك حكما كليا # ولهذا يقول سبحانه @QB@ كذبت قوم نوح المرسلين @QE@ @QB@ كذبت عاد ~~المرسلين @QE@ @QB@ كذبت ثمود المرسلين @QE@ ونحو ذلك وكل من هؤلاء إنما ~~جاءه رسول واحد لكن كانوا مكذبين بجنس الرسل لم يكن تكذيبهم بالواحد لخصوصه ~~وهذا بخلاف تكذيب اليهود والنصارى لمحمد صلى الله عليه وسلم فانهم لم ~~يكذبوا جنس الرسل إنما كذبوا واحدا بعينه بخلاف مشركي العرب الذين لم ~~يعرفوا الرسل فان الله يحتج عليهم في القرآن باثبات جنس الرسالة # ولهذا يجيب سبحانه عن شبه منكري جنس الرسالة ms282 كقولهم @QB@ أبعث الله بشرا ~~رسولا @QE@ الاسراء فيقول @QB@ وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم ~~فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون @QE@ النحل أي هذا متواتر عند أهل ~~الكتاب فاسئلوهم عن الرسل الذين جاءتهم أكانوا بشرا أم لا وكذلك قوله @QB@ ~~وقالوا لولا أنزل عليه ملك ولو أنزلنا ملكا لقضي الأمر ثم لا ينظرون ولو ~~جعلناه ملكا لجعلناه رجلا وللبسنا عليهم ما يلبسون @QE@ الانعام فانهم لا ~~يستطيعون الاخذ عن الملك في صورته فلو أرسلنا اليهم ملكا لجعلناه رجلا في ~~صورة الانسان وحينئذ كان يلتبس عليهم الامر ويقولون هو رجل والرجل لا يكون ~~رسولا وكذلك الرسل قبله قال تعالى @QB@ أوعجبتم أن جاءكم ذكر من ربكم على ~~رجل منكم لينذركم @QE@ PageV01P369 الاعراف كما قال تعالى @QB@ أكان للناس ~~عجبا أن أوحينا إلى رجل منهم أن أنذر الناس @QE@ يونس وكما قال تعالى @QB@ ~~قل ما كنت بدعا من الرسل @QE@ الاحقاف ونحو ذلك # فكان علمهم بثبوت معين من هذا النوع يوجب العلم بقضية مطلقة وهو ان هذا ~~النوع موجود بخلاف ما إذا اثبت ذلك ابتداء بلا وجود نظير فانه يكون اصعب ~~وإن كان ممكنا فان نوحا اول رسول بعثه الله إلى اهل الأرض ولم يكن قبله ~~رسول بعث إلى الكفار المشركين يدعوهم إلى الانتقال عن الشرك إلى التوحيد ~~وآدم والذين كانوا بعده كان الناس في زمهنم مسلمين كما قال ابن عباس كان ~~بين آدم ونوح عشر قرون كلهم على الاسلام لكن لما بعث الله نوحا وانجى من ~~آمن به وأهلك من كذبه صار هذا المعين يثبت هذا النوع أقوى مما كان يثبت ~~ابتداء # والذين قالوا الواحد لا يصدر عنه إلا واحد كان مبدأ كلامهم في الامور ~~الطبيعية فانهم رأوا البارد إنما يقتضى التبريد فقط والحار إنما يقتضي ~~التسخين فقط وكذلك سائرها لكن هذا ليس فيه إحداث واحد لواحد فان البرودة ~~الحاصلة لا بد لها مع السبب من محل قابل وارتفاع موانع فلم يحصل السبب إلا ~~عن شيئين لا عن واحد لكن هذا كان مبدأ كلامهم # وأما احتجاج ابن ms283 سينا وامثاله بأنه لو صدر اثنان لكان مصدر هذا غير مصدر ~~هذا ولزم التركيب المنافي للوحدة فهذه الحجة تبع لحجة التركيب وهذه اخذوها ~~من أهل الكلام من المعتزلة ونحوهم ليست هذه من كلام أئمة الفلاسفة كأرسطو ~~وأتباعه لا سيما أكثر أساطين الفلاسفة فانهم كانوا يقولون باثبات الصفات ~~لله تعالى بل وبقيام الامور الاختيارية كما ذكرنا كلامهم في غير هذا الموضع ~~وهو اختيار أبي البركات صاحب المعتبر ومن قال إنه خالف اكثر الفلاسفة ~~فمراده المشائين وأما الاساطين قبل هؤلاء فكلام كثير منهم يدل على هذا ~~الاصل كما هو مذكور في موضعه PageV01P370 # ومن أعظم صفات العقل معرفة التماثل والاختلاف فاذا رأى الشيئين ~~المتماثلين علم ان هذا مثل هذا يجعل حكمهما واحدا كما إذا رأى الماء والماء ~~والتراب والتراب والهواء والهواء ثم حكم بالحكم الكلى على القدر المشترك ~~وإذا حكم على بعض الاعيان ومثله بالنظير وذكر المشترك كان أحسن في البيان ~~فهذا قياس الطرد إذا رأى المختلفين كالماء والتراب فرق بينهما وهذا قياس ~~العكس # وما أمر الله به من الاعتبار في كتابه يتناول قياس الطرد وقياس العكس ~~فانه لما أهلك المكذبين للرسل بتكذيبهم كان من الاعتبار ان يعلم ان من فعل ~~ما فعلوا أصابه ما أصابهم فيتقى تكذيب الرسل حذرا من العقوبة وهذا قياس ~~الطرد ويعلم أن من لم يكذب الرسل بل أتبعهم لا يصيبه ما اصاب هؤلاء وهذا ~~قياس العكس وهو المقصود من الاعتبار بالمعذبين فان المقصود ثبت في الفرع ~~عكس حكم الاصل لا نظيره والاعتبار يكون بهذا وبهذا قال تعالى @QB@ لقد كان ~~في قصصهم عبرة لأولي الألباب @QE@ يوسف وقال @QB@ قد كان لكم آية في فئتين ~~التقتا فئة تقاتل في سبيل الله وأخرى كافرة يرونهم مثليهم رأي العين والله ~~يؤيد بنصره من يشاء إن في ذلك لعبرة لأولي الأبصار @QE@ ال عمران # | الميزان المنزل من الله هو القياس الصحيح # وقد قال سبحانه وتعالى @QB@ الله الذي أنزل الكتاب بالحق والميزان @QE@ ~~الشورى وقال @QB@ لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ~~ليقوم الناس بالقسط @QE@ الحديد ms284 والميزان يفسره السلف بالعدل ويفسره بعضهم ~~بما يوزن به وهما متلازمان وقد أخبر انه انزل ذلك مع رسله كما أنزل معهم ~~الكتاب ليقوم الناس بالقسط # فما يعرف به تماثل المتماثلات من الصفات والمقادير هو من الميزان وكذلك ~~ما يعرف به اختلاف المختلفات فمعرفة أن هذه الدارهم أو غيرها من الاجسام ~~الثقيلة PageV01P371 بقدر هذه تعرف بموازينها وكذلك معرفة أن هذا الكيل مثل ~~هذا يعرف بميزانه وهو المكاييل وكذلك معرفة أن هذا الزمان مثل هذا الزمان ~~يعرف بموازينه التي يقدر بها الاوقات كما يعرف به مظلال وكما يعرف بجرى من ~~ماء ورمل وغير ذلك وكذلك معرفة أن هذا بطول هذا يعرف بميزانه وهو الذارع ~~فلا بد بين كل متماثلين من قدر مشترك كلى يعرف به ان احدهما مثل الاخر # فكذلك الفروع المقيسة على اصولها في الشرعيات والعقليات تعرف بالموازين ~~المشتركة بينهما وهي الوصف الجامع المشترك الذي يسمى الحد الاوسط فانا إذا ~~علمنا أن الله حرم خمر العنب لما ذكره من انها تصد عن ذكر الله وعن الصلوة ~~وتوقع بين المؤمنين العداوة والبغضاء ثم رأينا نبيذ الحبوب من الحنطة ~~والشعير والرز وغير ذلك يماثلها في المعنى الكلى المشترك الذي هو علة ~~التحريم كان هذا القدر المشترك الذي هو العلة هو الميزان التي انزلها الله ~~في قلوبنا لنزن بها هذا ونجعله مثل هذا فلا نفرق بين المتماثلين والقياس ~~الصحيح هو من العدل الذي امر الله تعالى به # ومن علم الكليات من غير معرفة المعين فمعه الميزان فقط والمقصود بها وزن ~~الامور الموجودة في الخارج وإلا فالكليات لولا جزئياتها المعينات لم يكن ~~بها اعتبار كما أنه لولا الموزونات لم يكن إلى الميزان من حاجة ولا ريب أنه ~~إذا احضر أحد الموزونين واعتبر بالاخر بالميزان كان اتم في الوزن من ان ~~يكون الميزان وهو الوصف المشترك الكلى في العقل أي شئ حضر من الاعيان ~~المفردة وزن بها فان هذا ايضا وزن صحيح وذلك احسن في الوزن فانك إذا وزنت ~~بالصنجة PageV01P372 قدرا من النقدين ثم وزنت بها ms285 نظيره والاول شاهد والناس ~~يشهدون ان هذا وزن به هذا فظهر مثله أو اكثر أو اقل كان احسن من ان يوزن ~~احدهما في مغيب الاخر فانه قد يظن ان الوازن لم يعدل في الوزن كما يعدل إذا ~~وزنها معا فان هذا يعتبر بأن يوزن أحدهما بالاخر بلا صنجة وهكذا الموزونات ~~بالعقل # وقد بسطنا الكلام في هذا في غير هذا الموضع وبينا ان القياس الصحيح هو من ~~العدل الذي انزله وانه لا يجوز قط ان يختلف الكتاب والميزان فلا يختلف نص ~~ثابت عن الرسل وقياس صحيح لا قياس شرعي ولا عقلي ولا يجوز قط ان الادلة ~~الصحيحة النقلية تخالف الادلة الصحيحة العقلية وأن القياس الشرعي الذي ~~روعيت شروط صحته يخالف نصا من النصوص وليس في الشريعة شئ على خلاف القياس ~~الصحيح بل على خلاف القياس الفاسد كما قد بسطنا ذلك في مصنف مفرد وذكرنا في ~~كتاب درء تعارض العقل والنقل ومتى تعارض في ظن الظان الكتاب والميزان النص ~~والقياس الشرعي أو العقلي فأحد الامرين لازم إما فساد دلالة ما احتج به من ~~النص إما بأن لا يكون ثابتا عن المعصوم أو لا يكون دالا على ما ظنه أو فساد ~~دلالة ما احتج به من القياس سواء كان شرعيا أو عقليا بفساد بعض مقدماته أو ~~كلها لما يقع في الاقيسة من الالفاظ المجملة المشتبهة # وأبو حامد ذكر في القسطاس المستقيم الموازين الخمسة وهي منطق اليونان ~~بعينة غير عبارته ولا يجوز لعاقل ان يظن ان الميزان العقلي الذي انزل الله ~~هو منطق اليونان لوجوه احدها إن الله انزل الموازين مع كتبه قبل أن يخلق ~~اليونان من عهد نوح وابراهيم وموسى وغيرهم وهذا المنطق اليوناني وضعه أرسطو ~~قبل المسيح بثلثمائة سنة فكيف كانت الامم المتقدمة تزن بهذا الثاني إن ~~امتنا أهل PageV01P373 الاسلام ما زالوا يزنون بالموازين العقلية ولم يسمع ~~سلفنا بذكر هذا المنطق اليوناني وإنما ظهر في الاسلام لما عربت الكتب ~~الرومية في دولة المأمون أو قريبا منها الثالث انه ما زال نظار المسلمين ms286 ~~بعد ان عرب وعرفوه يعيبونه ويذمونه ولا يلتفتون إليه ولا إلى اهله في ~~موازينهم العقلية والشرعية # ولا يقول القائل ليس فيه مما انفردوا به إلا إصطلاحات لفظية وإلا ~~فالمعاني العقلية مشتركة بين الامم فانه ليس الامر كذلك بل فيه معان كثير ~~فاسدة ثم هذا جعلوه ميزان الموازين العقلية التي هي الاقيسة العقلية وزعموا ~~انه آله قانونية PageV01P374 تعصم مراعاتها الذهن ان يزل في فكره وليس ~~الامر كذلك فانه لو احتاج الميزان إلى ميزان لزم التسلسل وايضا فالفطرة إن ~~كانت صحيحة وزنت بالميزان العقلي وإن كانت بليدة أو فاسدة لم يزدها المنطق ~~لوكان صحيحا إلا بلادة وفسادا ولهذا يوجد عامة من يزن به علومه لا بد ان ~~يتخبط ولا يأتي بالادلة العقلية على الوجه المحمود ومتى اتى بها على الوجه ~~المحمود اعرض عن اعتبارها بالمنطق لما فيه من العجز والتطويل وتبعيد الطريق ~~وجعل الواضحات خفيات وكثرة الغلط والتغليط # | كل قياس في العالم يمكن رده إلى القياس الاقتراني # فان قيل ما ذكرته من أن قياس الشمول يرجع إلى قياس التمثيل يتوجه في قياس ~~الاقترانى دون الاستثنائى فان الاستثنائى ما تكون النتيجة أو نقيضها مذكورة ~~فيه بالفعل بخلاف الاقترانى فان النتيجة إنما هي فيه بالقوة والاستثنائي ~~مولف من الشرطيات المتصلة وهو التلازم ومن المنفصلة وهو التقسيم ولا ريب أن ~~الحد الاوسط في الاقترانى يمكن جعله الجامع المشترك في القياس التمثيلي ~~بخلاف الاستثنائى قيل الجواب من وجوه # منها ان التلازم والتقسيم إذا قيل هذا مستلزم لهذا حيث وجد وجد فان هذا ~~قضية كلية فتستعمل على وجه التمثيل وعلى وجه الشمول بأن يقاس بعض أفرادها ~~ببعض ويجعل القدر المشترك هو مناط الحكم وكذلك إذا قيل هذا إما كذا وإما ~~كذا فهو أيضا كلى يبين بصيغة التمثيل وبصيغة الشمول ولهذا كانت الاحكام ~~الثابتة بصيغة العموم يمكن استعمال قياس التمثيل فيها بأن يقاس بعض أفرادها ~~ببعض ويجعل المعنى المشترك هو مناط الحكم # ومنها أن كل قياس في العالم يمكن رده إلى الاقترانى فاذا قيل بصيغة الشرط ~~إن كانت ms287 الصلوة صحيحة فالمصلى متطهر أمكن أن يقال كل مصل فهو متطهر وأن ~~يقال الصلوة مستلزمة الطهارة ونحو ذلك من صور القياس الاقتراني والحد ~~الاوسط فيه ان استثناء عين المقدم ينتج عين التالي واستثناء نقيض التالي ~~ينتج نقيض PageV01P375 المقدم وهذا معنى قولنا إذا وجد الملزوم وجد اللازم ~~وإذا انتفى اللازم انتفى الملزوم فان المقدم هو الملزوم والتالي هو اللازم ~~وهكذا كل شرط وجزاء فالشرط ملزوم والجزاء لازم له # وهذا إذا جعل بصيغة الاقترانى فقيل هذا مصل وكل مصل متطهر فهذا متطهر أو ~~قيل هذا ليس بمتطهر ومن لا يكون متطهرا ليس بمصل فهذا ليس بمصل والقضية ~~الكلية فيه ان كل مصل متطهر وأن كل من ليس بمتطهر فليس بمصل فالسالبة ~~والموجبة كلاهما كليتان وهذه الكلية معروفة بنص الشارع ليست مما عرفت ~~بالعقل ولو كانت مما تعرف بالعقل المجرد لعرفت ب قياس التمثيل مع انها تصاغ ~~ب قياس التمثيل فيقال هذا مصل فهو متطهر كسائر المصلين أو هذا ليس بمتطهر ~~فليس بمصل كسائر من ليس بمتطهر ثم يبين أن الجامع المشترك مستلزم للحكم كما ~~في الاول # وكذلك الشرطي المنفصل الذي هو التقسيم والترديد إذا قيل هذا إما أن يكون ~~شفعا أو وترا ونحو ذلك قيل هذا لا يخلو من كونه شفعا أو وترا ولا يجتمع ~~هذاوهذا معا وهو شفع فلا يكون وترا أو هو وتر فلا يكون شفعا وهذه القضية ~~معلومة بالبديهة لكن تصور أفرادها أبين من تصور كليتها فلا يحتاج شئ من ~~أفرادها أن يبين بالقياس الكلى المنطقي فانه أي شئ علم انه شفع علم انه ليس ~~بوتر بدون ان يوزن بأمر كلى عنده ولا بقياس على نظيره فلا يحتاج ان يقال ~~وكل شفع فليس بوتر أو كل وتر فليس بشفع # وهذا كما تقدم التنبيه عليه ان ما يثبتونه بالقضايا الكلية تعلم مفرداتها ~~بدون تلك القضايا بل وتعرف بدون قياس التمثيل فاذا عرف ان هذا الثوب أو ~~غيرة اسود عرف انه ليس بأبيض بدون أن يقال كل اسود فانه ليس بابيض ms288 وهذه ~~الكلية من أن كل أسود لا يكون ابيض يعرف بدون أن يعرف أن كل ضدين لا ~~يجتمعان ولو أثبت تلك المعينات بهذه الكلية لا حتيج أن يبين أنهما ضدان ~~فانه لا يعلم انهما PageV01P376 ضدان حتى يعلم انهما لا يجتمعان وإذا علم ~~انهما لا يجتمعان أغنى ذلك عن الاستدلال عليه بكونهما ضدين # فعلم انه لا يحتاج أن يبين ما يندرج في هذا الكلى لا من الانواع ولا من ~~الاعيان المعينة به بل العلم بها أبين من العلم بهذه الكلية بل إذا أرادوا ~~أن يبينوا ان الضدين لا يجتمعان قالوا المراد بالضدين هما الوصفان ~~الوجوديان الذان لا يجتمعان في محل واحد كالسواد والبياض فيعود الامر إلى ~~تعريفهم مرادهم بهذا اللفظ وأما بيان ما دل عليه من المعاني المعقولة فلا ~~يحتاج إلى الاستدلال عليه بالكلى وكذلك في النقيضين وكذلك في الشرط ~~والمشروط والعلة والمعلول وسائر هذه الامور الكلية # | إبطال القول باقتران العلة والمعلول في الزمان # ولهذا من لم يحكم معرفة هذا وإلا التبست عليه المعقولات ودخل عليه غلطهم ~~سواء كانوا قد غلطوا هم في التصور وهو الغالب على أئمتهم أو كانوا يقصدون ~~التغليط كما يفعله بعضهم # مثال ذلك انه إذا قيل لهم في مسئلة حدوث العالم كيف يكون العالم مفعولا ~~مصنوعا للرب وهو مساوق له أزلا وأبدا مقارن له في الزمان هذا مما يعلم ~~فساده بضرورة العقل فان المفعول لا يكون مقارنا للفاعل في الزمان قالوا بل ~~هذا ممكن وهو أن تقدم العلة على المعلول تقدما عقليا لازما كتقدم حركة اليد ~~على حركة الخاتم الذي فيها وتقدم الشمس على الشعاع وتقدم الحركة على الصوت ~~الناشئ عنها ثم إن كان ممن تكلم في العلة والمعلول المذكور في الصفات ~~والاحوال وهو يقول العلم علة كون العالم عالما كما يقوله مثبتوا الاحوال من ~~النظار كالقاضي أبي بكر وأبي المعالي في أول قوليه والقاضي أبي يعلى ~~وأمثالهم فانه قد ألف أن العلة والمعلول متلازمان مقترنان فلا يستنكر مثل ~~هذا هنا PageV01P377 # ولهذا غلط بسبب متابعتهم في هذا ms289 طوائف من الفقهاء في الفقه كأبي المعالي ~~واتباعه أبي حامد والرافعي وغيرهم فادعوا شيئا خالفوا فيه جميع أئمة الفقه ~~المتقدمين من اصحاب الائمة الاربعة وغيرهم ولم يقله الشافعي ولا أحد من ~~ائمة أصحابه ولا غيرهم وهو انه إذا قال لامرأته إذا شربت أو زنيت أو فعلت ~~كذا فأنت طالق وقصده أن يقع بها الطلاق إذا وجد ذلك الشرط أو قال إذا ~~أعطيتني الفا فأنت طالق أو قال إذا طلقتك فانت طالق طلقة أخرى أو إذا وقع ~~عليك طلاقي فانت طالق أو قال مثل ذلك في العتق فزعموا ان الحكم المعلق بشرط ~~يقع هو والشرط معا في زمن واحد بناء على أن الشرط علة للحكم والمعلول يقارن ~~العلة في الزمان # وهذا خطأ شرعا ولغة وعقلا أما الشرع فان جميع الاحكام المعلقة بالشروط لا ~~تقع شئ منها إلا عقيب الشروط لا تقع مع الشروط والفروع المنقولة عن الائمة ~~تبين ذلك واما لغة فإن الجزاء عند أهل اللغة يكون عقب الشرط وبعده ولا يكون ~~الجزاء مع الشرط في الزمان ولهذا قد يكون الجزاء مما يتأخر زمانه كقوله ~~تعالى ف @QB@ فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره @QE@ ~~الزلزال وفي النذر إذا قال إن شفى الله مريضى فعلى صوم سنة فلا يجب عليه ~~الصوم إلا بعد الشفاء لا مقارنا للشفاء ولا في زمن الشفاء وكذلك إذا قال إن ~~سلم الله مالى الغائب وكذلك إذا قال من رد عبدي الآبق أو بنى لى هذا الحائط ~~ونحو ذلك وأيضا فهذا يذكر بحرف الفاء والفاء للتعقيب يوجب ان يكون الثاني ~~عقيب الاول لا معه وأما عقلا فلأن الاول هنا كالفاعل PageV01P378 الموجب ~~للثاني ولا يعرف قط أن الفاعل يقارنه مفعوله # وما ذكروه من اقتران العلة العقلية لمعلولها ك العلم والعالمية فجوابه ~~أنه عند جماهير العقلاء ليس هنا علة ومعلول بل العلم هو العالمية وهذا مذهب ~~جمهور نظار اهل السنة والبدعة وهو نفي الاحوال فلا علة ولا معلول وإن جعلت ~~المعلول الحكم بكونه عالما والخبر ms290 عنه بكونه عالما فهذا قد يتأخر عن العلم ~~وعلى قول من أثبت الحال هو يقول إنها ليست موجودة ولا معدومة فليست نظير ~~المعلولات الوجودية # وأيضا فهولاء يقولون إن العالم فاعل للعالمية ولا هو جاعل العالمية ولا ~~هذا عنده من باب تأثير الوجود كالاسباب والعلل فان كونه عالما لازم للعلم ~~بما يلزم العلم انه علم ليس هذا مثل كون قطع الرقبة سببا للموت ولا كون ~~الاكل سببا للشبع من الاسباب التي خلقها الله فكيف بالاسباب التي يصنعها ~~العباد كقوله إذا زنيت فأنت طالق فهنا علق حادثا بحادث وحكم بكون ذلك الاول ~~سببا للثاني فأين هذا من العلم والعالمية وإنما غرهم الاشتراك في لفظ العلة # وكذلك المتفلسفة ليس في جميع ما مثلوا به علة فاعله قارنت مفعولها في ~~الزمان فحركة اليد ليست هي الفاعلة لحركة الخاتم بل المحرك لهما واحد ولكن ~~حركتهما متلازمة لاتصال الخاتم باليد كحركة بعض اليد مع بعض وكما يقال حركت ~~يدى فتحرك الخاتم وكما يقال حركت كفى فتحركت اصابعي وليست حركة الكف فاعلة ~~لحركة الاصابع وإن قدر انها بعدها لم يسلم اقترانهما في الزمان بل تكون ~~كأجزاء الزمان المتصل بعضها ببعض فانه لا فصل بينهما وإن كان الجزء الثاني ~~متصلا بالاول كذلك أجزاء الحركة كحركة الظل وغيره كل جزء منها يحدث بعد ~~الاخر وفي الزمان الذي يلى حركة الجزء الاول فأما أن يقال الحركتان وجدتا ~~معا وأحدهما فاعلة للاخرى فهذا باطل # وأيضا فان المعروف أنه إذا قيل حركت يدى فتحرك خاتمى أو المفتاح في ~~PageV01P379 كمى ونحو ذلك إذا تحرك بحركة تخصه مثل ان يكون الخاتم ملقى ~~فاذا حرك يده علق في يده فتحرك وهذه الحركة بعد حركة اليد في الزمان واما ~~إذا كان الخاتم متصلا بالاصبع ثابتا فيها وإنما يتحرك كما تتحرك الاصابع ~~فالمحرك للجميع واحد ولو كان الانسان نائما أو ميتا فرفع رجل يده وفيها ~~الخاتم لكانت أيضا متحركة بحركة اليد وهى حركة واحدة شملت الجميع لاتصال ~~بعضه ببعض ليس هنا حركتان إحداهما سبب الاخرى فضلا عن ms291 ان تكون فاعلة لها ~~ومن قال في مثل هذا حركت يده فتحرك خاتمه فانما هو كقوله فتحركت اليد فانما ~~يريد بذلك أن الحركة شملت الجميع ولم يرد بذلك أن حركة اليد كانت سببا ~~للحركة الاولى ولا نعرف عاقلا يقول هذا ويقصد هذا وإن قدر انه وجد فليس ~~قوله حجة على سائر العقلاء ومن رفع يد ميت أو نائم وفيها خاتم لم تكن حركة ~~بعض ذلك سببا لبعض بل الجميع موجود في زمان واحد لفاعل واحد وسبب واحد # فبطل أن يكون في الوجود سبب يقارن مسببه في الزمان بل لا يكون إلا قبله ~~فكيف بالفاعل المستقل وإنما الذي يقارن الشئ في الزمان شرطه وتقدم الواحد ~~على الاثنين هو من هذا الباب لا من باب تقدم الشرط على المشروط وحركة ~~الخاتم مع اليد هي من باب المشروط مع الشرط ليست من باب المفعول مع الفاعل ~~ولكن لفظ العلة فيه إجمال # وكذلك الصوت مع الحركة فان الصوت يحدث عقيب الحركة وغايته أن يكون معها ~~كالجزء الثاني من الحركة مع الاول والحركة المتصلة والزمان المتصل ليس بعضه ~~مع بعض في الزمان فغاية الصوت مع الحركة أن تكون كذلك وكذلك الشعاع مع ظهور ~~الشمس مع أن الشمس ليست فاعلة للشعاع بل الشعاع يحدث في الأرض إذا قابل ~~الشمس ما ينعكس الشعاع عليه وكذلك الحركة ليست PageV01P380 هى الفاعلة ~~للصوت ولكن الشمس شرط في الشعاع والحركة شرط في الصوت # وأما فاعل يبدع مفعوله ويكون مقارنا له في الزمان فهذا لا يوجد قط لكن ~~لفظ العلة فيه إجمال ف العلة الفاعلة شئ والعلة التي هي شرط شئ آخر والشرط ~~قد يقارن المشروط في زمانه بخلاف الفاعل فانه لا بد ان يتقدم فعله على ~~المعين وإذا قدر انه لم يزل فاعلا فكل جزء من أجزاء الفعل مسبوق بجزء آخر ~~وإن كان نوع الفعل لم يزل فلا يتصور أن يكون فعله أو مفعوله معينا مع الله ~~أزلا وابدا وإن قيل إنه لم يزل فاعلا بمشيئته فدوام نوع الفعل شئ ودوام ms292 ~~الفعل المعين والمفعول المعين شئ آخر # والذي أخبرت به الرسل ودلت عليه العقول واتفق عليه جماهير العقلاء من ~~الاولين والاخرين أن الله خالق كل شئ وأن كل ما سواه فهو مخلوق له وكل ~~مخلوق محدث مسبوق بالعدم وأما تغيير هولاء للفظ المحدث وقولهم إنا نقول إنه ~~محدث حدوثا ذاتيا بمعنى أنه معلول فهذا من تحريف الكلم عن مواضعه فان ~~المحدث معلوم انه قد كان بعد أن لم يكن وأنه مفعول أحدثه محدث إحداثا وما ~~لم يزل ولا يزال فلا يسميه أحد من العقلاء في لغة من اللغات محدثا بل ولا ~~يقول أحد من العقلاء أنه مفول مصنوع مخلوق ولا يقول أحد أنه ممكن يمكن ~~وجوده ويمكن عدمه إلا هذه الشرذمة من الفلاسفة # | الميزان العقلي هو المعرفة الفطرية للتماثل والاختلاف # وهذه الامور مبسوطة في مواضعها وإنما المقصود هنا أنهم إذا عدلوا عن ~~المعرفة الفطرية العقلية للمعينات إلى اقيسة كلية وضعوا الفاظها وصارت ~~مجملة تتناول حقا وباطلا حصل بها من الضلال ما هو ضد المقصود من الموازين ~~وصارت هذه الموازين عائلة لا عادلة وكانوا فيها من المطففين الذين إذا ~~اكتالوا على الناس يستوفون PageV01P381 @QB@ وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون ~~@QE@ المطففين واين البخس في الاموال من البخس في العقول والاديان مع ان ~~اكثرهم لا يقصدون البخس بل هم بمنزلة من قد ورث موازين من أبيه يزن بها ~~تارة له وتارة عليه ولا يعرف أهى عادلة أم عائلة # والميزان التي انزلها الله مع الكتاب حيث قال الله تعالى الذي انزل الكتب ~~بالحق والميزان وقال لقد أرسلنا رسلنا بالبينت وانزلنا معهم الكتب والميزان ~~هي ميزان عادلة تتضمن اعتبار الشئ بمثله وخلافه فيسوى بين المتماثلين ويفرق ~~بين المختلفين بما جعله الله في فطر عبادة وعقولهم من معرفة التماثل ~~والاختلاف # فان قيل إذا كان هذا مما يعرف بالعقل فكيف جعله الله تعالى مما أرسلت به ~~الرسل قيل لان الرسل ضربت للناس الامثال العقليه التي يعرفون بها التماثل ~~والاختلاف فان الرسل دلت الناس وارشدتهم إلى ما به يعرفون العدل ms293 ويعرفون ~~الاقيسة العقلية الصحيحة التي يستدل بها على المطالب الدينية فليست العلوم ~~النبوية مقصورة على مجرد الخبر كما يظن ذلك من يظنه من أهل الكلام ويجعلون ~~ما يعلم بالعقل قسيما للعلوم النبوية بل الرسل صلوات الله عليهم بينت ~~العلوم العقلية التي بها يتم دين الناس علما وعملا وضربت الامثال فكملت ~~الفطرة بما نبهتها عليه وأرشدتها مما كانت الفطرة معرضة عنه أو كانت الفطرة ~~قد فسدت بما حصل لها من الاراء والاهواء الفاسدة فأزالت ذلك الفساد وبينت ~~ما كانت الفطرة معرضة عنه حتى صار عند الفطرة معرفة الميزان التي أنزلها ~~الله وبينها رسله # والقرآن والحديث مملوء من هذا يبين الله الحقائق بالمقاييس العقلية ~~والامثال المضروبة ويبين طرق التسوية بين المتماثلين والفرق بين المختلفين ~~وينكر على من يخرج عن ذلك كقوله أم حسب الذين اجترحوا السيئات ان نجعلهم ~~كالذين امنوا وعملوا الصلحت سواء محياهم ومماتهم ساء ما يحكمون الجاثية ~~وقوله @QB@ أفنجعل المسلمين كالمجرمين ما لكم كيف تحكمون @QE@ القلم أي هذا ~~PageV01P382 حكم جائر لا عادل فان فيه تسوية بين المختلفين وقال @QB@ أم ~~نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الأرض أم نجعل المتقين ~~كالفجار @QE@ ص ومن التسوية بين المتماثلين قوله @QB@ أكفاركم خير من ~~أولئكم أم لكم براءة في الزبر @QE@ القمر وقوله @QB@ أم حسبتم أن تدخلوا ~~الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا ~~@QE@ البقرة # والقرآن مملوء من ذلك لكن ليس هذا موضعه وإنما المقصود التنبيه على جنس ~~الميزان العقلى وانها حق كما ذكر الله في كتابه وليست هي مختصة بمنطق ~~اليونان وإن كان فيه قسط منها بل هى الاقيسة الصحيحة المتضمنة التسوية بين ~~المتماثلين والفرق بين المختلفين سواء صيغ ذلك بصيغة قياس الشمول أو بصيغة ~~قياس التمثيل وصيغ التمثيل هى الاصل وهي أكمل والميزان القدر المشترك وهو ~~الجامع وهو الحد الاوسط # وإنزاله تعالى الميزان مع الرسل كانزاله الايمان وهو الامانة معهم ~~والايمان لم يحصل إلا بهم كما قال تعالى @QB@ وكذلك أوحينا إليك روحا من ~~أمرنا ما كنت تدري ما ms294 الكتاب ولا الإيمان ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشاء ~~من عبادنا وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم @QE@ الشورى وفي الصحيحين عن حذيفة ~~بن اليمان قال حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثين رأيت أحدهما وأنا ~~أنتظر الاخر حدثنا ان الامانة نزلت في جذر قلوب الرجال فعلموا من القرآن ~~وعلموا من السنة وحدثنا عن رفع الامانة قال ينام الرجل النومة فتقبض ~~الامانة من قلبه فيظل أثرها مثل أثر الوكت ثم ينام الرجل النومة فتقبض ~~الامانة من قلبه فيظل أثرها مثل أثر المجل كجمر دحرجته على رجلك فنفط فتراه ~~منترا وليس فيه شئ فقد بين في هذا الحديث PageV01P383 أن الامانة التي هى ~~الايمان أنزلها في أصل القلوب فان الجذر هو الاصل وهذا إنما كان بواسطة ~~الرسل لما اخبروا بما اخبروا به فسمع ذلك ف ألهم الله القلوب الايمان ~~وانزله في القلوب # وكذلك أنزل الله سبحانه الميزان في القلوب لما بينت الرسل العدل وما يوزن ~~به عرفت القلوب ذلك فأنزل الله على القلوب من العلم ما تزن به الامور حتى ~~تعرف التماثل والاختلاف وتضع من الالات الحسية ما يحتاج اليه في ذلك كما ~~وضعت موازين النقدين وغير ذلك وهذا من وضعه تعالى الميزان قال تعالى @QB@ ~~والسماء رفعها ووضع الميزان ألا تطغوا في الميزان وأقيموا الوزن بالقسط ولا ~~تخسروا الميزان @QE@ الرحمن وقال كثير من المفسرين هو العدل وقال بعضهم ما ~~يوزن به ويعرف العدل وهما متلازمان # | الوجه الثامن # # | ليس عندهم برهان على علومهم الفلسفية # إنهم كما حصروا اليقين في الصورة القياسية حصروه في المادة التي ذكروها ~~من القضايا الحسيات والاوليات والمتواترات والمجربات والحدسيات ومعلوم أنه ~~لا دليل على نفى ما سوى هذه القضايا كما تقدم البينة عليه # ثم مع ذلك إنما اعتبروا في الحسيات والعقليات وغيرهما ما جرت العادة ~~باشتراك بنى آدم فيه وتناقضوا في ذلك وذلك ان بنى آدم إنما يشتركون كلهم في ~~بعض المرئيات وبعض المسموعات فانهم كلهم يرون عين الشمس والقمر والكواكب ~~ويرون جنس السحاب والبرق وإن لم يكن ما ms295 رآه هؤلاء من ذلك هو ما يراه هؤلاء ~~وكذلك يشتركون في سماع صوت الرعد وأما ما يسمعه بعضهم من كلام PageV01P384 ~~بعض وصوته فهذا لا يشترك بنو آدم في عينه بل كل قوم يسمعون ما لم يسمع ~~غيرهم وكذلك اكثر المرئيات فانه ما من شخص ولا أهل درب ولا مدينة ولا إقليم ~~إلا ويرون من المرئيات ما لا يراه غيره وأما الشم والذوق واللمس فهذا لا ~~يشترك جميع الناس في شئ معين فيه بل الذي يشمونه هؤلاء ويذوقونه ويلمسونه ~~ليس هو الذي يشمه ويذوقه ويلمسه هؤلاء لكن قد يتفقان في الجنس لا في العين ~~كما يتفقون في شرب جنس الماء ومس جنس النساء # وكذلك ما يعلم بالتواتر والتجربة والحدس فانه قد يتواتر عند هؤلاء ويجرب ~~هؤلاء ما لم يتواتر عند غيرهم ولم يجربوه ولكن قد يتفقان في الجنس كما يجرب ~~قوم بعض الادوية ويجرب الاخرون جنس تلك الادوية فيتفق في معرفة الجنس لا في ~~معرفة عين المجرب # ثم هم مع هذا يقولون في المنطق إن المتواترات والمجربات والحدسيات تختص ~~بمن علمها فلا يقوم منها برهان على غيره فيقال لهم وكذلك المشمومات ~~والمذوقات والملموسات بل اشتراك الناس في المتواترات اكثر فان الخبر ~~المتواتر ينقله عدد كثير فيكثر السامعون له ويشتركون في سماعه من العدد ~~الكثير لا سيما إذا كان العدد الكثير مئين وألوفا فبطائفة من هؤلاء يحصل ~~العلم المتواتر فاذا نقل هؤلاء لقوم وهولاء لقوم وهؤلاء لقوم حصل العلم ~~المتواتر لامم لا يحصى عددهم إلا الله بخلاف ما يدرك بالحواس فانه يختص بمن ~~احسه فاذا قال رأيت أو سمعت أو ذقت أو لمست أو شممت فكيف يمكنه ان يقيم من ~~هذا برهانا على غيره ولو قدر انه شاركه في تلك الحسيات عدد فلا يلزم من ذلك ~~أن يكون غيرهم احسها ولا يمكن علمها لمن لم يحسها إلا بطريق الخبر فاذا ~~ادعوا أن الخبر المتواتر مختص بالحسيات فلا يقوم به البرهان على المنازع ~~فالحسيات اعظم اختصاصا فيلزم ان لا يقوم بها برهان على ms296 المنازع وليس في ~~الحسيات اكثر اشتراكا PageV01P385 الرؤية فان الناس يشتركون في رؤية ~~الانوار العلوية كالشمس والقمر والكواكب ولكن مواد البرهان لا يختص بذلك # وإن قالوا الحسيات تحصل ب الاشتراك في جنسها كاشتراك الناس في معرفة ~~الالوان والطعوم والروائح والحرارة والبرودة وإن لم يكن عين ما احسه هؤلاء ~~هو عين ما احسه هؤلاء لكن اشتركا في الجنس قيل والمتواترات والمجربات قد ~~يشتركون في جنسها كما تقدم بل وجود الشبع والري عقيب الاكل والشرب هو من ~~المجربات والناس يشتركون في جنسه وكذلك وجود اللذة بذلك وبالجماع وغير ذلك ~~بما إذا فعله الانسان وجد عقيبه اثرا من الاثار ثم يتكرر ذلك حتى يعلم ان ~~ذاك سبب هذا الاثر فهذا هو التجربيات # والقضايا الظنية أصلها التجربيات وهو من هذا الباب فان المراد أنه إذا ~~استعمل الدواء الفلاني وجد زوال المرض أو حصل به ألم المرض فوجود المرض ~~بهذا ووجود زواله بهذا هو من التجربيات وكذلك الالام واللذات التي تحصل ~~بالمشمومات والمسموعات والمرئيات والملموسات فان الحس ينال كذا ويرى هذا ~~ويسمع هذا ويذوق هذا ويلمس هذا ثم وجود اللذة في النفس هو من الوجديات ~~المعلومة بالحس الباطن وهو من جنس الحسيات الظاهرة # وأما الإعتقاد الكلى القائم في النفس من أن هذا الجنس يحصل به اللذة وهذا ~~الجنس يحصل به الالم فهذا من التجربيات إذ الحسيات الظاهرة والباطنة ليس ~~فيها شئ كلى فالقضاء الكلى الذي يقوم بالقلب هو مركب من الحس والعقل وهو ~~التجربيات كما في اعتقاد حصول الشبع والري بما يعرف من المأكولات ~~والمشروبات والموت والمرض بما يعرف من السموم القاتلة والاسباب الممرضة ~~وزوال ذلك بالاسباب المعروفة وكل هذا من القضايا التجربية فالحس به يعرف ~~الامور المعينة ثم إذا تكررت مرة بعد مرة أدرك العقل ان هذا بسبب القدر ~~المشترك الكلى فقضى فضاء كليا أن هذا يورث اللذة الفلانية وهذا يورث الالم ~~الفلاني PageV01P386 # والحدسيات هى كذلك فبالحس يعرف أعيانها ثم يتكرر فتعلم بالعقل القدر ~~المشترك لكن ذلك التكرر لا يكون بفعل الانسان بل هو كما ms297 يعرف من الامور ~~السماوية مثل ان يرى اختلاف انوار القمر عند اختلاف مقابلته للشمس فيحدس أن ~~ضوءه مستفاد منها ومثل ما يرى الثوابت لا تختلف حركتها بالطول والعرض بل ~~حركتها حركة واحدة فيحدس أن فلكها واحد وإلا فيجوز أن يكون لكل واحد فلكا ~~حركته مثل حركة الاخر ومثل ما يرى اختلاف حركات السبعة فيحدس عن اختلاف ~~أفلاكها وهذا يسمى في اللغة تجربيات وكثير منهم ايضا يسميه تجربيات ولا ~~يجعل قسما غير المجربات # وبالجملة الامور العادية سواء كان سبب العادة إرادة نفسانية أو قوة ~~طبيعية فالعلم بكونها كلية هو من التجربيات أو الحدسيات إن جعلت نوعا أخر ~~حتى العلم بمعانى اللغات هو من الحدسيات فان الانسان يسمع لفظ المتكلم ثم ~~قد يعلم مراده المعين بإشارة إليه أو بقرينة أخرى ثم إذا تكرر تكلمه بذلك ~~اللفظ مرة بعد مرة وهو يريد به ذلك المعنى علم ان هذه عادته الارادية وهو ~~إرادة هذا المعنى بهذا اللفظ إذا قصد إفهام المخاطب وهذا مما يسمونه ~~الحدسيات إذ ليس كلام المتكلم موقوفا على اختيار المستمع وهو من التجربيات ~~العامة فان السمع إنما عرف به الصوت والمعنى المعين قد يفهم أولا بأسباب ~~متعددة إما كون هذا المتكلم من عادته ولغته انه إذا تكلم بهذا اللفظ أراد ~~ذلك المعنى فهذا من هذا الباب وكذلك سائر ما يعلم من عادات الناس وعادات ~~البهائم وعادات النبات وعادات سائر الاعيان هو من هذا الباب # وقد يعلم أحد الشخصين بعادة نظيره فاذا كان من عادة شخص إذا قال أو فعل ~~أمرا اراد به شيئا ورأى نظيره يقول ذلك أو يفعله فقد اعتقد انه اراد ما ~~اراد لان العادة عرف أنها للنوع لا للشخص كعادة الناس في اللغات والافعال ~~PageV01P387 من العبادات وغير العبادات فاذا رأى الرجل يدخل المسجد قرب ~~صلوة الجمعة وعليه أهبة أهل الصلوة اعتقد أنه يدخله للصلوة لان هذا عادة ~~هذا النوع وكذلك إذا رأى قاعدا في محل التطهير شارعا فيما يشرع فيه المتطهر ~~عرف أنه يتطهر ثم العاديات قد تنتقض ms298 وقد يعلم ما يفعله الفاعل من العلم ~~بصفاته ويعلم صفاته من افعاله لكن ذاك من باب الاستدلال النظري العقلي وهو ~~الاستدلال بالملزوم على اللازم فليس ذاك من هذا # | كون العلوم الفلسفية من المجربات # فعامة ما عند الفلاسفة بل وسائر العقلاء من العلوم الكلية بأحوال ~~الموجودات هو من العلم بعادة ذلك الموجود وهو مما يسمونه الحدسيات وعامة ما ~~عندهم من العلوم العقلية الطبيعية والعلوم الفلكية كعلم الهيئة فهو من هذا ~~القسم من المجربات ان كان علما فان هذه لا يقوم فيها برهان على المنازع ~~فليس عند القوم برهان على المنازع وايضا فان كون هذه الاجسام الطبيعية جربت ~~وكون الحركات الفلكية جربت لا يعرفه اكثر الناس الا بالنقل والتواتر في هذا ~~قليل وانما الغاية ان تنتقل التجربة في ذلك عن بعض الاطباء أو بعض اهل ~~الحساب # وعلم الهيئة الذي هو اعظم علومهم الرياضية العقلية الذي جعله ارسطو اهله ~~هم ائمة الفلاسفة وعلمهم اصل الفلسفة فانه منه تعرف عدد الافلاك وحركاتها ~~والا فالحس لا يرى الا حركة الاجسام المعينة فيرى الشمس متحركة والقمر ~~متحركا والكواكب متحركة هذا الذي يعلم بالحس واما كون هذه مذكورة في افلاك ~~متحركة فهذا انما يعلمونه من علم الهيئة والعلم بأن بعض الافلاك فوق بعض ~~علموه بكسوف الاعلى الاسفل فلما راوا القمر يكسف سائرها استدلوا بذلك على ~~انه تحت الجميع ولما راوا زحل لا يكسف شيئا والجميع تكسفه استدلوا بذلك على ~~انه فوق PageV01P388 الجميع وكذلك كون الثوابت في الثامن ادعوا علمه بأنها ~~لا تكسف شيئا بل قد يكسفها غيرها واما افلاكها فاستدلوا عليها بالحركات # والعلم بقدر حركاتها وبكسوف بعضها لبعض ونحو ذلك مداره على الارصاد ~~وغايته ان بعض الناس راى هذا فأخبر به غيره وليس هذا خبرا متواترا بل غالبه ~~خبر واحد ثم ان الارصاد يقع فيها من الغلط ما هو معروف ولهذا اختلفت ارصاد ~~المتقدمين والمتأخرين في حركة الثوابت هل تقطع درجة فلكية في كل مائة سنة ~~أو في ستة وستين وثلثي سنه كما زعمه اهل الرصد المأموني ms299 ولما اخبرهم اهل ~~الهيئة بحركة الفك استدلوا بذلك على ان لها نفسا تحركه بالارادة لان حركته ~~دورية ليست طبيعية واستدلوا على عدد النفوس التسعة بالافلاك التسعة وعلى ~~العقول العشرة بالافلاك التسعة مع العقل العاشرة الذي هو اول صادر عن واجب ~~الوجود وجعلوا الفلك يتحرك للتشبه بالعلة الاولى ليخرج ما فيه من الايون ~~والاوضاع وغاية الفلسفة عندهم التشبه بالعلة الاولى بحسب الامكان فهذا هو ~~العلم الالهي الذي هو الفلسفة الاولى والحكمة العليا وفيه من المقدمات ~~الضعيفة ما ليس هذا موضع بسطه # وانما المقصود ان مبناه على قضايا يخبر بها بعض الناس عن قضايا حدسية ~~فاذا قالوا ان هذه لا يقوم فيها برهان على المنازع والقضايا الطبيعية ~~مبناها على ما ينقله بعض الناس من التجارب فاذا لم يكن في هذا ولا هذا ~~برهان لم يكن عند القوم برهان على ما يختصون به واما ما يشتركون فيه هم ~~وسائر الناس فهذا ليس مضافا اليهم ولا هو من علمهم فأين البرهان على العلوم ~~الفلسفية مع العلم بأن العاديات التي هي عامة علومهم الكلية منتقضة كما ~~بيناه في غير هذا الموضع فنحن نعلم انه ليس معهم في عامة ما يدعونه برهانيا ~~برهان يقيني ولكن مع هذا نذكر بعض تناقضهم PageV01P389 # | سنة الله التي لا تنتقض بحال # ولكن العادة التي لا تنتقض بحال ما اخبر الله انها لا تنتقض كقوله تعالى ~~@QB@ لئن لم ينته المنافقون والذين في قلوبهم مرض والمرجفون في المدينة ~~لنغرينك بهم ثم لا يجاورونك فيها إلا قليلا ملعونين أينما ثقفوا أخذوا ~~وقتلوا تقتيلا سنة الله في الذين خلوا من قبل ولن تجد لسنة الله تبديلا ~~@QE@ الاحزاب وقال @QB@ ولو قاتلكم الذين كفروا لولوا الأدبار ثم لا يجدون ~~وليا ولا نصيرا سنة الله التي قد خلت من قبل ولن تجد لسنة الله تبديلا @QE@ ~~الفتح وقال @QB@ وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن جاءهم نذير ليكونن أهدى من ~~إحدى الأمم فلما جاءهم نذير ما زادهم إلا نفورا استكبارا في الأرض ومكر ~~السيء ولا يحيق المكر السيء إلا بأهله فهل ms300 ينظرون إلا سنة الأولين فلن تجد ~~لسنة الله تبديلا ولن تجد لسنة الله تحويلا @QE@ فاطر # فهذه سنة الله وعادته في نصر عباده المؤمنين اذا قاموا بالواجب على ~~الكافرين وانتقامه وعقوبته للكافرين الذين بلغتهم الرسل بعذاب من عنده أو ~~بأيدى المؤمنين هى سنة الله التي لا توجد منتقضة قط وكما قال قبل هذا ما ~~كان على النبي من حرج فيما فرض الله له سنة الله في الذين خلوا من قبل وكان ~~امر الله قدرا مقدورا الاحزاب لم يقل هنا ولن تجد لان هذه سنة شرعية لا ترى ~~بالمشاهدة بل تعلم بالوحي بخلاف نصره للمؤمنين وعقوبته للمنذرين فانه امر ~~مشاهد فلن يوجد منتقضا # وقد أراد بعض الملاحدة كالسهروردي المفتول في كتابه المبدأ والمعاد الذي ~~سماه الالواح العمادية أن يجعل له دليلا من القرآن والسنة على إلحاده ~~فاستدل PageV01P390 بهذه الاية على ان العالم لا يتغير بل لا تزال الشمس ~~تطلع وتغرب لانها عادة الله فيقال له انخراق العادات امر معلوم بالحس ~~والمشاهدة بالجملة وقد أخبر في غير موضع أنه سبحانه لم يخلق العالم عبثا ~~وباطلا بل لأجل الجزاء فكان هذا من سنته الجميلة وهو جزاؤه الناس باعمالهم ~~في الدار الاخرة كما أخبر به من نصر أوليائه وعقوبة أعدائه فبعث الناس ~~للجزاء هو من هذه السنة وهو لم يخبر بان كل عادة لا تنتقض بل أخبر عن السنة ~~التي هى عواقب أفعال العباد باثابته أولياءه ونصرهم على الاعداء فهذه هى ~~التي اخبر لن يوجد لها تبديل ولا تحويل كما قال @QB@ فهل ينظرون إلا سنة ~~الأولين فلن تجد لسنة الله تبديلا ولن تجد لسنة الله تحويلا @QE@ فاطر # وذلك لان العادة تتبع إرادة الفاعل وإرادة الفاعل الحكيم هى إرادة حكيمة ~~فتسوى بين المتماثلات ولن يوجد لهذه السنة تبديل ولا تحويل وهو إكرام اهل ~~ولايته وطاعته ونصر رسله والذين آمنوا على المكذبين فهذه السنة تقتضيها ~~حكمته سبحانه فلا انتقاض لها بخلاف ما اقتضت حكمته تغييره فذاك تغييره من ~~الحكمة ايضا ومن سنته التي لا يوجد لها تبديل ms301 ولا تحويل لكن في هذه الايات ~~رد على من يجعله يفعل بمجرد إرادة ترجح أحد المتماثلين بلا مرجح فان هؤلاء ~~ليس عندهم له سنة لا تتبدل ولا حكمة تقصد وهذا خلاف النصوص والعقول فإن ~~السنة تقتضي تماثل الآحاد وأن حكم الشيء نظيره فيقتضي التسوية بين ~~المتماثلات وهذا خلاف قولهم # | المتواتر عن الانبياء أعظم من المتواتر عن الفلاسفة # والمقصود هنا الكلام على الفلاسفة فنقول معلوم أن من شياطينهم من يقول ~~المتواترات لا يقوم بها البرهان على المنازع ليدخل في ذلك ما تواتر عن ~~الانبياء صلوات الله عليهم من الايات والبراهين والمعجزات التي بعثوا بها ~~كما PageV01P391 يدخلون ما اخذ عن الانبياء من المقبولات # فيقال لهم من المعلوم بالاضطرار أن تواتر خروج محمد صلى الله عليه وسلم ~~ومجيئه بهذا القرآن أعظم عند أهل الأرض من تواتر وجود الفلاسفة كلهم فضلا ~~عما يخبرون به من القضايا التجربية والحدسية التي استدلوا بها على ~~الطبيعيات والفلكيات وكذلك ما تواتر من سائر معجزاته وما تواتر من اخبار ~~موسى والمسيح صلوات الله عليهما هذا معلوم عند الناس أعظم من تواتر وجود ~~أولئك فضلا عن تواتر ما يخبرون به # ولهذا صار ظهور الانبياء مما تؤرخ به الحوادث في العالم بظهور أمرهم عند ~~الخاصة والعامة فان التاريخ يكون بالحادث المشهور الذي يشترك الناس فيه ~~ليعرفوا به كم مضى بعده وقبله كما ان النهار يعرف بطلوع الشمس والشهر ~~بالهلال لانه نور ظاهر يشترك الناس في رؤيته ولهذا جعل عمر تاريخ المسلمين ~~من الهجرة النبوية فانها أظهر أحوال الرسول المشهورة وهو خروجه من بلد إلى ~~بلد وبها اعز الله الاسلام وكانت العرب قبل الاسلام تؤرخ بالحوادث المشهورة ~~وكذلك الروم والفرس والقبط وسائر الامم يؤرخون مثل ذلك فنحن اليوم إذا ~~اردنا ان نعرف زمان واحد من هؤلاء المتفلسفة قلنا كان قبل المسيح بكذا وكذا ~~سنة # بل ارسطو إنما عرف زمانه لانه قد عرف أنه كان وزير الاسكندر بن فيلبس ~~المقدوني ملك اليونان وكانوا مشركين يعبدون الكواكب والاصنام ويعانون السحر ~~ارسطو وملكه وغيرهما وهذا ms302 الاسكندر لما جاء إلى الشام اقام ايام بني ~~اسرائيل غلب عليهم فذكروا أنه طلب ان يكتب في التوراة فقالوا ما يمكن هذا ~~فقال اجعلوا لي تأريخا فصار التاريخ الرومي الذي تؤرخ به اليهود والنصارى ~~مؤرخا به وأرسطو وزيره فعرف وقته من هذا الوجه وكان قبل المسيح بثلثمائة ~~سنة PageV01P392 # والتواريخ التي تختص بها اليهود هي من الانبياء وأحوال بيت المقدس يقولون ~~في البيت الاول في البيت الثاني # ثم عرف أرسطوا بهذه الكتب المنسوبة اليه كما عرف بطليموس المجسطى وكما ~~عرف ابقراط وجالينوس بما ينسب اليهما من كتب الطب وإلا فأي شئ هو الذي ~~تواتر عند الناس من أخبار هؤلاء فضلا عن ان يتواتر عنهم ما يذكرونه في ~~كتبهم من القضايا التجربية والحدسية وغاية ما يوجد أن يقول بطلميوس هذا مما ~~رصده فلان وأن يقول جالينوس هذا مما جربته أنا أو ذكر لى فلان انه جربه أو ~~نحو ذلك من الحكايات التي ملأ بها جالينوس كتابه وليس في هذه شئ من ~~المتواتر وإن قدر ان غيره جرب ايضا فذاك خبر واحد # ولكن ما يدعى في تجارب الاطباء من الادوية أقرب إلى التسليم مما يدعونه ~~في تجاربهم الرصدية وذلك لاشتراك كثير من الاطباء في تجربة الدواء الواحد ~~وأيضا فلكثرة وجود ما يدعى فيه التجربة من النبات وتواطؤ المجربين له وليس ~~كذلك ما يدعونه من فلسفتهم فانا رأينا تجارب الاطباء على غير منوالهم ~~وعلمنا صدقها كثيرا وليس القصد إلا بفساد تأصيلهم فقط وإلا فالاطباء في ~~تجاربهم أسد حالا منهم لان القوم إنما يذكرون دواء موجودا يمكن تجربته ~~كثيرا لوجوده ولكثرة المحتاجين اليه ممن يصيبه ما يقال إن ذلك الدواء يؤثر ~~فيه شفاء والله فاعل ذلك الشفاء في ذلك الدواء فبينهم حينئذ فرق من حيث ما ~~قررته PageV01P393 # فالتواتر عزيز عندهم جدا واكثر الناس لم يجربوا جميع ما جربوه ولا علموا ~~بالارصاد ما ادعوا انهم علموه وإذا قيل قد اتفق على ذلك رصد فلان وفلان كان ~~غاية ما عندهم أن يذكروا جماعة رصدوا وهذا غاية ان ms303 يكون من المتواتر الخاص ~~الذي ينقله طائفة # فمن زعم انه لا يقوم عليه برهان بما تواتر عن الانبياء كيف يمكنه أن ان ~~يقيم على غيره برهانا بمثل هذا التواتر ويعظم علم الهيئة والفلسفة ويدعى ~~انه علم عقلى معلوم بالبرهان # | كون الفلاسفة من أجهل الخلق برب العالمين # وهذا أعظم ما يقوم عليه البرهان العقلي عندهم هذا حاله فما الظن ~~بالالهيات التي إذا نظر فيها كلام معلمهم الاول أرسطو وتدبره الفاضل العاقل ~~لم يفده إلا العلم بأنهم كانوا من أجهل الخلق برب العالمين وصار يتعجب ~~تعجبا لا ينقضى ممن يقرن علم هؤلاء بالالهيات إلى ما جاءت به الانبياء ويرى ~~ان هذا من جنس من يقرن الحدادين بالملئكة بل من يقرن دهاقين القرى بملوك ~~العالم فهو أقرب إلى العلم والعدل ممن يقرن هؤلاء بالانبياء فان دهقان ~~القرية متول عليها كتولى الملك على مملكته فله جزء من الملك # وأما ما جاءت به الانبياء فلا يعرفه هؤلاء ألبتة وليسوا قريبين منه بل ~~كفار اليهود والنصارى أعلم بالامور الالهية ولست اعنى بذلك ما اختص ~~الانبياء بعلمه من الوحي الذي لا ينال غيرهم فان هذا ليس من علمهم ولا من ~~علم غيرهم وإنما أعنى العلوم العقلية التي بينها الرسل للناس بالبراهين ~~العقلية في امر معرفة الرب وتوحيده ومعرفة اسمائه وصفاته وفي النبوات ~~والمعاد وما جاءوا به من مصالح الاعمال التي تورث السعادة في الاخرة فان ~~كثيرا من ذلك قد بينه الرسل بالادلة العقلية فهذه العقليات الدينية الشرعية ~~الالهية هي التي لم يشموا رائحتها ولا في علومهم ما يدل عليها وأما ما ~~اختصت الرسل بمعرفته واخبرت به من الغيب فذاك PageV01P394 امر أعظم من ان ~~يذكر في ترجيحه على الفلسفة وانما المقصود الكلام في العلوم العقلية التي ~~تعلم بالادلة العقلية دع ما جاءت به الانبياء فانه مرتبة عالية # وهؤلاء المتكلمون من اهل الملل الذين يدعهم اهل السنة من اهل الملل ~~كالجهمية والمعتزلة وما يفرع على هؤلاء من جميع طوائف الكلام فان الفلاسفة ~~تقول ان هؤلاء اهل جدل ليسوا اصحاب ms304 برهان ويجعلون نفوسهم هم اصحاب البرهان ~~ويسمون هؤلاء اهل الجدل ويجعلون ادلتهم من المقاييس الجدلية اذ كانوا قد ~~قسموا القياس خمسة اقسام برهاني وخطابي وجدلي وشعري وسوفسطائي كما سنتكلم ~~عليه ان شاء الله ولهذا تجد ابن سينا وابن رشد وغيرهما من المتفلسفة يجعل ~~هؤلاء اهل الجدل وان مقدماتهم التي يحتجون بها جدلية ليست برهانية ويجعلون ~~انفسهم اصحاب البرهان # ونحن لا ننازعهم ان كثيرا مما يتكلمه المتكلمون باطل لكن اذا تكلم ~~بالانصاف والعدل ونظر في كلام معلمهم الاول ارسطو وامثاله في الالهيات وفي ~~كلام من هم عند المسلمين من شر طوائف المتكلمين كالجهمية والمعتزلة مثلا ~~وجد بين ما يقوله هؤلاء المتفلسفة وبين ما يقوله هؤلاء من العلوم التي يقوم ~~عليها البرهان العقلي من الفروق التي تبين فرط جهل اولئك بالنسبة إلى هؤلاء ~~ما لا يمكن ضبطه وهذا كلام ارسطو موجود وكلام هؤلاء موجود فان هؤلاء ~~المتكلمين يتكلمون بالمقدمات البرهانية اليقينية اكثر من اولئك بكثير كثير ~~وارسطو اكثر ما يبني الامور الالهية على مقدمات سوفسطاية في غاية الفساد ~~ولولا ان هذا ليس موضع ذكره لذكرت كلامه في مقالة اللام التي هي اخر علومه ~~بالفاظها وكذلك كلامه في اثولوجيا PageV01P395 6 # وهذا ابن سينا افضل متأخريهم الذي ضم إلى كلامه في الالهيات من القواعد ~~التي اخذها عن المتكلمين اكثر مما اخذه عن سلفه الفلاسفة اكثر كلامه فيها ~~مبني على مقدمات سوفسطائية ملبسة ليست خطابية ولا جدلية ولا برهانية مثل ~~كلامه في توحيد الفلاسفة وكلامه في اسرار الايات وكلامه في قدم العالم كما ~~بسط الكلام عليه في غير هذا الموضع # | الوجه التاسع # # | الرد على ابن سينا والرازي في كلامهما في القضايا المشهورة المشتمل على ~~ثمانية انواع # الوجه التاسع انهم اخرجوا القضايا التي يسمونها الوهميات والتي يسمونها ~~الاراء المحودة عن ان تكون يقينيات وقد بينا في غير هذا الموضع انها وغيرها ~~من العقليات سواء ولا يجوز التفريق بينهما وان اقتضاء الفطرة لهما واحد # اما المشهورات فان ابن سينا قال في اشاراته # اصناف القضايا المستعملة فيما بين ms305 القائسين ومن يجري مجراهم اربعة مسلمات ~~ومظنونات وما معها ومشبهات بغيرها ومتخيلات والمسلمات اما معتقدات واما ~~مأخوذات والمعتقدات اصنافها ثلاثة الواجب قبولها والمشهورات والوهميات ~~والواجب قبولها اوليات ومشاهدات ومجربات وما معها من الحدسيات والمتواترات ~~وقضايا قياساتها معها إلى ان قال # فأما المشهورات في هذه الجملة فمنها ايضا هذه الاوليات ونحوها مما يوجب ~~قبوله لا من حيث هي واجب قبولها بل من حيث عموم الاعتراف بها PageV01P396 # قال ومنها الاراء المسمات ب المحمودة وربما خصصناها باسم المشهورة اذ لا ~~عمدة لها الا الشهرة وهو انه لو خلى انسان وعقله المجرد ووهمه وحسه ولم ~~يؤدب بقبول قضاياها ولم يفد الاستقراء ظنه القوى إلى حكم لكثرة الجزئيات ~~ولم يستدع اليها ما في طبعه الانساني من الرحمة والخجل والانفة والحمية ~~وغير ذلك لم يقض بها الانسان طاعة لعقله أو وهمه أو حسه مثل حكمنا ان سلب ~~مال الانسان قبيح وان الكذب قبيح لا ينبغي ان يقدم عليه # قال ومن هذا الجنس ما يسبق وهم كثير من الناس وليس شيء من هذا يوجه العقل ~~الساذج ولو توهم الانسان بنفسه انه خلق دفعة تام العقل ولم يسمع ادبا ولم ~~يطع انفعالا نفسانيا أو خلقا لم يقض في امثال هذه القضايا بشيء بل امكنه ان ~~يجهله ويتوقف فيه وليس كذلك حال قضائه ان الكل اعظم من الجزء # وهذه المشهورات قد تكون صادقة وقد تكون كاذبة وان كانت صادقة ليست تنسب ~~إلى الاوليات ونحوها اذا لم تكن بينة عند العقل الاول الا بنظر وان كانت ~~محمودة عنده والصادق غير المحمود وكذلك الكاذب غير الشنيع ورب شنيع حق ورب ~~محمود كاذب # والمشهورات اما من الواجبات واما من التأديبات الصلاحية وما تطابق عليها ~~الشرائع الالهية واما خلقيات وانفعاليات واما استقرائيات وهي اما بحسب ~~الاطلاق واما بحسب اصحاب صناعة وحكمة # وقد ذكر الرازي في شرحه للاشارات تقرير الفرق بين الاوليات العقلية ~~والمشهوارات والوهميات # وقالوا المشهورات تشبه بالاوليات ووجه الفرق ظاهر فان الاولى PageV01P397 ~~هو الذي يكون حكمه على موضوعه في الوجودين حملا اولا ms306 لا ثانيا أي لا يكون ~~حمله بتوسط فان المحمول على غيره بتوسط شئ اخر كان بعد حمل ذلك الشئ فلا ~~يكون حمله عليه اولا بل ثانيا # وهذا إنما يظهر إذا لم يكن للعقل في ذلك الحكم موجب آخر إلا مجرد حضور ~~طرفى الموضوع والمحمول أما إذا كان هناك اسباب أخر من الرقة أو الانفة أو ~~الحمية أو العادة أو الحمد على النظام الكلى والمصلحة العامة فحينئذ لا ~~يعرف ان الموجب لحكم العقل بذلك هو نفس حضور طرفي الموضوع والمحمول أو ذلك ~~لاسباب اخر # فاذا اردت ان تمتحن ذلك فعليك ان تقدر نفسك كأنك خلقت في هذه الحال ولا ~~تلتفت إلى مقتضيات العادات واحكام سائر القوى من الرأفة والرقة وتجرد عما ~~تعودته والفتة من القضايا المصلحية ثم تعرض على نفسك طرفى الموضوع والمحمول ~~فان كان نفس حضورهما يوجب حكم العقل بتلك النسبة كانت القضية اولية وإلا ~~كانت مشهورة وهو مثل قولنا الكذب قبيح فان السبب في شهرته تعلق المصلحة ~~العامة به وقولنا الايلام قبيح والسبب فيه الرقة والدليل على ان ذلك ليس من ~~الاوليات انا عند الفرض المذكور إذا عرضنا على العقل ان الشئ لا يخلو عن ~~النفى والاثبات وعرضنا عليه ان الكذب قبيح وجدنا العقل جازما بالاول متوقفا ~~في الثاني فعرفنا أن ذلك ليس من المحولات الاولية # ثم إن المشهور قد يكون صادقا وقد يكون كاذبا فالصادق قد يكون أوليا وقد ~~لا يكون بل يحتاج في إثباته إلى البرهان فان كل اولى لا بد ان يكون مشهورا ~~لكن لا ينعكس فان السبب في الشهرة إما كونه اوليا أو تعلق النظام به أو ~~الانفعالات النفسانية كما ذكرنا أو الاستقراء العام فان لكل مذهب أمورا ~~مشهورة عندهم ربما لا تكون PageV01P398 مشهورة عند من يخالفهم # قلت والكلام على هذا بأنواع متعددة # | النوع الاول # # | الكلام على تفريقهم بين الاوليات والمشهورات # النوع الاول إن التفريق بين الاوليات وغيرها بأن الاوليات ما كان ثبوت ~~الموضوع للمحمول وهو ثبوت الصفة للموصوف والمحكوم به للمحكوم عليه والمخبر ~~به ms307 للمخبر عنه كثبوت الخبر للمبتدأ بالتفريق بين الاولى وغيره بان الموضوع ~~إن ثبت للمحمول بنفسه في الوجودين الذهنى والخارجي فهو اولى وإن افتقر إلى ~~وسط فليس بأولى فرق بنى على اصل فاسد وهو ان الصفات اللازمة للموصوف منها ~~ما يلزم بنفسه ليس بينه وبين الموصوف وسط في نفس الامر ومنها ما لا يلزم ~~بنفسه بل بوسط في نفس الامر يكون ذلك الوسط لازما للموصوف ويكون هذا ~~المحمول لازما لذلك اللازم # وهذا الفرق قد ذكره غير واحد كالرازي وغيره في الصفات اللازمة وابن سينا ~~ذكره ايضا لكن ابن سينا ذكر انه إنما اراد ب الوسط الحد الاوسط في القياس ~~وهو ما يقرن باللام في قولك لانه وهذا هو الدليل والدليل هو وسط في الذهن ~~للمستدل ليس هو وسطا في نفس ثبوت الصفة للموصوف فانه قد يستدل بالمعلول على ~~العلة كما يستدل بالعلة على المعلول ويستدل بأحد المعلولين على الاخر ~~ويستدل بثبوت أحد الضدين على انتفاء الاخر وبثبوت أحد المتلازمين على تحقق ~~الاخر # ولا ريب أن الصفات اللازمة للموصوف تنقسم إلى ما لزومه بين للإنسان والى ~~ما ليس هو بينا بل يفتقر ملزومه إلى دليل وكونه بينا للانسان وغير بين ليس ~~هو صفة الشئ في نفسه وإنما هو إخبار عن علم الانسان به وتنبيه له فهو ~~PageV01P399 إخبار عن الوجود الذهني لا الخارجي فما كان بينا للانسان ~~معلوما له موجودا في ذهنه لم يحتج فيه إلى دليل وما لم يكن كذلك احتاج فيه ~~إلى دليل وكون الشئ بينا وغير بين نسبة وإضافة بين المعلوم والانسان العالم ~~وهذا يختلف فيه احوال الناس فقد يتبين لزيد ما لا يتبين لعمرو فان اسباب ~~العلم وقوة الشعور وجودة الاذهان متفاوته فلا يلزم إذا تبين لانسان ثبوت ~~بعض الصفات أو لزومها أو اتصاف الموصوف بها ان يتبين ذلك لكل أحد ولا يلزم ~~اذا خفى على بعض الناس ان يكون خفيا على كل أحد # وحينئذ فإذا فرق بين الاولى وغيره بان الاولى لا يحتاج إلى وسط فبين كون ~~القضية ms308 اولية أو غير اولية فرق إضافي بحسب احوال الناس فيكون ذلك بمنزلة ان ~~يقال القضية إما ان تكون معلومة وإما ان لا تكون وإما ان تكون ظاهرة وإما ~~ان لا تكون وإما ان تكون واضحة وإما ان لا تكون وإما ان تكون جلية وإما ان ~~لا تكون وإما ان يتصور الانسان صدقها وإما ان لا يتصور وهذا فرق صحيح فإن ~~كل قضية بالنسبة إلى كل أحد إما ان تكون بينة له وإما ان لا تكون بينة له ~~ولكن ليس هذا الفرق يميز بين اجناس القضايا حتى يجعل جنس منها بتمامه من ~~قبيل غير البين وجنس آخر بتمامه من جنس البين فإن هذا الفرق لا يعود إلى ~~صفة لازمة للقضية كما ادعاه من ان اللازم البين ما ثبت للموصوف بلا وسط في ~~نفس الأمر واللازم غير البين ما كان ثبوته بوسط في نفس الأمر بل جميع ~~اللوازم للموصوف ليس بينها وبين الموصوف وسط اصلا في نفس الأمر وإن احتجاج ~~الانسان في علمه بثبوتها إلى دليل فليس كل ما لا يعلم لزومه للموصوف إلا ~~بدليل لايكون ثبوته له إلا بوسط كما تقدم بيانه فإن المعلول لازم لعلته ~~المعينة لا يمكن تخلف المعلول عن علته التامة التي دخل فيها وجود الشروط ~~وانتفاء الموانع ومع هذا فقد لا يعلم ثبوت المعلول إلا بوسط بأن يستدل ~~بمعلول آخر على العلة PageV01P400 ثم بالعلة على المعلول كما يستدل ~~بالرائحة التي في الشراب على انه مسكر ويستدل بالمسكر على التحريم كقوله ص ~~كل مسكر خمر وكل مسكر حرام رواه مسلم وكما يستدل بثبوت كفارة اليمين في ~~الالتزام على انه يمين ويستدل بأنه يمين على انعقاد الايلاء به وكذلك ~~بالعكس وكما يستدل بالشعاع المنتشر على طلوع الشمس وبطلوعها على فوات الفجر ~~وكما يستدل بفيء الظلال على زوال الشمس وبزوالها على دخول وقت الظهر فانها ~~لا تفيء من المغرب إلى المشرق إلا اذا زالت الشمس ولا يسمى فيئا إلا ما كان ~~بعد الزوال والظل اسم عام لما كان في اول ms309 النهار وآخره وإن شئت تستدل ~~بتزايد الظلال بعد تناهي قصرها على الزوال وبه على دخول وقت الظهر وكما ~~يستدل بالجدي على جهة الشمال ويستدل بها على جهة الكعبة بأن يعلم ان الكعبة ~~في تلك الأرض من جهة الجنوب والقطب شماليها إما محاذيا للركن الشامي سواء ~~كما في أرض حران وما سامتها وإما مائلا إلى المشرق وجهة الباب فينحرف إلى ~~المغرب كما في ارض العراق ومثل هذا كثير # وبالجملة ف الدليل باتفاق العقلاء اعم من العلة بل كل ملزوم يستلزم غيره ~~يمكن الاستدلال به عليه مطلقا ولا يفرق في هذا بين لازم ولازم ولا يقال من ~~اللوازم ما يلزم بوسط فلا يمكن العلم به إلا بعد ذلك الوسط بل يمكن ~~الاستدلال به عليه كما يمكن الاستدلال بكل ملزوم على لازمه فإن شرط ذلك ~~العلم بالملزوم متى علم ان هذا لازم لهذا استدل بالملزوم على اللازم # فقد يكون ما هو لازم بغير وسط عندهم ولا يعرف لزومه إلا بالوسط 2 الذي هو ~~الدليل كالمعلول مع العلة وقد يكون ما يزعمون انه لازم بوسط ويمكن العلم ~~بلزومه بلا وسط كما ذكروه من المثال في ذلك فزعموا ان اللونية للسواد ~~والجسمية للحيوان ذاتية لثبوتها بلا وسط وزعموا ان الزوجية والفردية للعدد ~~عرضية قالوا لأنا وإن علمنا ان الأربعة زوج والثلاثة فرد فلا يعلم ذلك في ~~كل الأعداد بل يفتقر علمنا بأن المائتين واثنين وستين زوج والاحدى ~~PageV01P401 وستون فرد إلى وسط وهو ان يقسم هذه فاذا انقسمت بقسيمين ~~متساويين علمنا انها زوج # وقد بينا في كلامنا على فساد قولهم في الفرق بين الذاتي واللازم ان الفرق ~~لا يعود إلى صفة الموصوف في نفس الامر بل كون الزوجية والفردية لازمة للزوج ~~والفرد كلزوم العددية للعدد ولزوم اللونية للبياض والسواد ولزوم الجسمية ~~للحيوان ولكن بعض اللوازم بين لبعض الناس انه لازم لجميع الافراد وبعضها ~~يخفي ثبوته لبعض الافراد وهذا فرق يعود إلى الانسان كما ان من الاشياء ما ~~نراها ومن الاشياء ما لا نراها وكذلك من الاشياء ms310 ما نعلمها ومن الاشياء ما ~~لا نعلمها ولا يقتضى ذلك ان يكون ما علمه من الصفات هو اجزاء للماهية تركبت ~~منها لو جاز ان تتركب الماهية من الاوصاف وما لم يعلمه لا يكون اجزاء ~~للماهية فكيف اذا كان تركب الماهية الموجودة في الخارج من صفات قائمة بها ~~ودعوى ان تلك الصفات اجزاء لها مقومة وهي سابقة عليها في غاية الفساد # والرازي وامثاله لما شاركوا المنطقيين في هذا الخطأ زعموا ان الوسط ~~الذهني هو وسط خارجي فهذا باطل وما علمت قدماء المنطقيين يقولونه ولا رايته ~~في كلام ابن سينا وامثاله وانما الذي رايته في كلامه ان الوسط هو الدليل # | برهان للرازي على هذا التفريق وبيان تناقضه من ثلاثة عشر طريقا # فالرازي لما ادعى ما ادعاه لزمه تناقض زائد على تناقض المنطقيين # قال الرازي والبرهان على ان ما يكون لزومه بغير وسط كان بينا هو ان ~~الماهية لما هي هي مقتضية لذلك اللازم فاذا عقلنا الماهية وجب ان نعقل منها ~~انها PageV01P402 لما هي هي تقتضى ذلك اللازم والا لما كنا عقلنا الماهية ~~لما هي هي واذا عقلنا منها لما هي مقتضية للازم الفلاني وجب ان نعقل اللازم ~~الفلاني لان العلم باضافة امر إلى امر يتضمن العلم بكل المضافين # قال فهذا ما قيل في هذا الباب وفيه بحث لا بد من ذكره فان لقائل ان يقول ~~ان ما يحصل لزومه من العلم بالماهية العلم بلازمها القريب وذلك القريب علة ~~قريبة للازم الثاني فحينئذ يجب ان يعلم اللازم الثاني وان يعلم من ذلك ~~الثاني اللازم الثالث فكان يجب ان يكون العلم بالماهية مقتضيا للعلم بجميع ~~لوازمها القريبة والبعيدة وذلك محال فثبت ان العلم بالماهية لا يقتضى العلم ~~بلازمها # قال ايضا فان ماهية العلة غير مقولة بالقياس إلى المعلوم وعلته والعلة ~~مقولة بالقياس إلى المعلول فاذن ماهية العلة مغايرة لعلتها فاذن لا يلزم من ~~العلم بماهية العلة العلم بدليل المعلول # ثم قال لكنا نقول في جواب هذا الشك العلم بماهية العلة لا يقتضى العلم ~~بالمعلول ms311 الا بشرط اخر وهو حصول تصور المعلول فان العلية امر اضافي لا يحصل ~~بمجرد ذات العلة فلا يكون العلم بذات العلة كافيا في العلم بالعلية لكن ذات ~~العلة وذات المعلول هما لذاتيهما يقتضيان الوصف الاضافي وهو العلية ~~والمعلولية لا جرم عند حصول تصورهما يجب حصول التصديق بانتساب احدهما إلى ~~الاخر وهذا هو المعنى بقولنا اللازم الذي يكون بغير وسط يكون بين الثبوت # قال واذا ثبت ان تصور العلة انما يوجب التصديق بثبوت المعلول القريب له ~~عند تصور المعلول ثم من الجائز ان لا يحصل تصور المعلول عند تصور العلة لا ~~جرم لا يلزم من العلم بحقيقة العلة العلم بثبوت كل PageV01P403 اللوازم ~~القريبة والبعيدة # قال واما الشك الثاني فهو ايضا خارج لانا لا نسلم ان العلية مغايرة ~~لحقيقة ذات العلة لكنا ندعي ان تصور حقيقة العلة مع تصور حقيقة المعلول ~~القريب يوجب العلم بكون العلة علة لذلك المعلول # قلت فهذا الكلام الذي زعموا انه برهان قرروا به الاصول الكلية ل الحد ~~والبرهان وفيه من الفساد والخطأ والتناقض ما يطول وصفه لكن ننبه على بعضه ~~وذلك من طرق # | الطريق الاول # ان قوله الماهية لما هي هي مقتضية لذلك اللازم ان عني به ان الماهية ~~الملزومة هي العلة في حصول لازمها في نفس الامر كما يقتضية كلامه فهذا من ~~ابطل الباطل فليس كل ما كان لازما لغيره يكون ذلك الغير هو العلة المقتضية ~~لوجوده في نفس الامر فان العلة نفسها لازمة لمعلولها المعين لا يوجد ~~المعلول المعين الا بتلك العلة وان قدر وجود ما هو من جنسه بغير تلك العلة ~~فليس هو ذلك المعين والعلة لا تكون معلولة لمعلولها وهي لازمة له # وكذلك أحد المعلولين يلازم المعلول الاخر كالابوة والبنوة هما متلازمان ~~وليس وجود احدهما علة للاخر بل كلاهما معلول علة اخرى وكذلك جميع ~~المتلازمات كالناطقية والضاحكية للانسان متلازمان وليس احدهما علة للاخر ~~وكذلك الحس والحركة الارادية متلازمان وليس احدهما علة الاخر ونظير هذا ~~كثير في الحسيات والعقليات والشرعيات وكل شيء فان نجوم ms312 الثريا متلازمة ما ~~دام الفلك موجودا على هذه الصفة وليس بعضها علة لبعض وكذلك الاخلاط الاربعة ~~في جسد ابن ادم متلازمة وليس بعضها علة لبعض وصفات الرب تعالى كعلمه وقدرته ~~متلازمة وليس احدى الصفتين علة للاخرى والادلة الدالة على PageV01P404 ~~الصانع جل جلاله وهي جميع مخلوقاته ملزومة لوجوده وليس فيها والعياذ بالله ~~ما يجوز ان يقال انه علة له # وبالجملة فكل دليل فهو مستلزم لمدلوله والمدلول لازم للدليل وهذا متفق ~~عليه بين العقلاء ومتفق بين العقلاء على ان الدليل لا يختص بان يكون معلولا ~~لمدلوله بل الدليل اعم وكل من هذين امر بين مع اتفاق العقلاء عليه فكيف ~~يجوز ان يقال ان كل ما لزم غيره فان الملزوم هو العلة المقتضية للازم وكل ~~مدلول فهو لازم لدليله مع انتفاء هذا الاقتضاء في اكثر الادلة # فان قيل نحن لا نعني اللازم هنا الا الصفات اللازمة لموصوف وتلك الماهية ~~الموصوفة مقتضية لذاتها لتلك الصفات قيل هذا خطأ من وجوه # احدها انهم لم يعنوا ذلك كما حكينا كلامهم بل جعلوا القضايا التي ليست ~~اولية هي ما يفتقر إلى هذا الوسط الذي جعلوه هنا معلولا للماهية كما قد ~~حكينا كلامهم وان الاوليات حمل محمولها على موضوعها في الوجودين الذهني ~~والخارجي حملا اوليا بلا وسط فجعلوا الوسط الذهني هو الخارجي والخارجي هو ~~الذي ذكروه هنا وجعلوه معلول الماهية وايضا فانهم بهذا فرقوا بين اللازم ~~البين واللازم غير البين # الوجه الثاني ان يقال هب انهم ارادوا الصفات اللازمة للماهية فكل دليل ~~فهو ملزوم لمدلوله فكونه مستلزما لمدلوله صفة له لازمة له وهي على قولهم ~~اما ان تكون بوسط واما ان تكون بغير وسط فآيات الله المخلوقة وهي العالم ~~جميعه مستلزمة لوجود الرب تعالى ووجوده لازم لها وكونها ملزومة لذلك صفة ~~لها لازمة لا يتصور قط ان يزول عنها هذا اللازم فانها مفتقرة بالذات إلى ~~الخالق وهذا الفقر لازم لها لا يفارقها البتة وحدوثها دليل على الباري ~~وليست هي التي اقتضت وجوده وكذلك المعلول تقوم به صفات لازمة ms313 له وهو وصفاته ~~تستلزم العلة PageV01P405 والمعلول وصفاته من العلة ليس هو علة لصفاته # الوجه الثالث ان يقال لا نسلم ان في الموصوفات ما هو علة فاعلة لصفته ~~اصلا بل هو محل لصفاته القائمة به والموصوف ان كان رب العالمين فلا فاعل ~~لصفاته كما لا فاعل لذاته وان كان مخلوقا فالفاعل لذاته هو الفاعل لصفاته ~~اما كون ذاته علة فاعلة لصفاته فهذا باطل قطعا # ومما يتبين بطلانه ان الكلام في صفاته اللازمة وتلك لا تفارقه ولا يتصور ~~ان يكون فاعلا الا بعد وجودها فيمتنع كونه هو الموجد لها واما صفاته ~~المقومة فتلك عندهم هي المقومة لذاته ليست ذاته السابقة لها وهي كالعلة ~~فجعلوا بعض صفاته اللازمة علة لذاته وهي الصفات المقومة وبعضها معلولة وهي ~~اللازمة غير المقومة والقسمان خطأ فليس في صفات الموصوف اللازمة ما هو علة ~~للذات ولا معلول للذات بل هي صفات قائمة بالذات وفاعل الذات فاعل صفاتها ان ~~كانت الذات من الذوات المفعولة والذي خلق الانسان خلق الحيوانية والناطقية ~~وخلق الضاحكية وغيرها ليس بعض هذه الصفات سابقا لذات الانسان أو مادة لها ~~ولا علة لها ولا بعضها معلول لها بل هي صفات قائمة بالانسان لازمة له والذي ~~خلقه خلق هذه الصفات اللازمة له وكذلك سائر المخلوقات # الوجه الرابع ان يقال ما تعني بقولك وتلك الماهية الموصوفة مقتضية ~~بصفاتها ان عنيت انها مستلزمة لها فحينئذ جميع الملزومات كذلك كما تقدم ~~فبطل كونهم ارادوا بعض الملزومات وان عنيت انها فاعلة للزومها فليس في ~~الماهيات ما يفعل شيئا من صفاتها # | الطريق الثاني # ان يقال لو سلم انها مقتضية لذلك اللازم بمعنى انها علة كما ادعاه أو ~~بمعنى انها ملزومة لذلك اللازم كما هو الحق في نفس الامر فان كون الملزوم ~~ملزوما واللازم لازما له هو ثابت لا ريب فيه واما كون الملزوم فعل اللازم ~~أو علة للازم PageV01P406 فهذا قد يكون في بعض الملزومات كالمعلول المعين ~~اللازم لعلته والا فأكثر اللوازم ليست معلولة لملزوماتها وسواء قدر انها ~~معلولة أو لم يقدر فقوله ms314 الماهية لما هي هي مقتضية لذلك اللازم كلام مجمل ~~فان كون الشيء ملزوما لغيره هو انه متى تحقق الملزوم تحقق اللازم فقوله ~~الماهية لما هي هي مقتضية لذلك اللازم كلام فيه اجمال فان كونها ملزومة ~~حقيقة معقولة فقول القائل لما هي هي يقتضى ان اللزوم قسمان لزوم لما هي هي ~~ولزوم لغير ما هي هي # فان قيل نعم عندي اللزوم نوعان فاللازم البين الذي لا يفتقر إلى وسط هو ~~اللازم لما هي هي واللازم الذي يفتقر إلى وسط هو اللازم لاجل الوسط لا لما ~~هي هي قيل له الكلام في هذا الفرق فأنت تريد ان تقيم البرهان على ان ما كان ~~لزومه بغير وسط كان بينا لا يفتقر إلى دليل بل كان من الاوليات فمجرد تصور ~~طرفي القضية كاف في العلم به والمنازع يقول لك قد يكون اللازم بغير وسط ~~كالعلة مع معلولها لا يعلم الا بدليل ووسط فيكون وسطا في العلم والذهن لا ~~وسطا في الخارج وانت قد ادعيت ان كل ما كان مفتقرا إلى وسط في الذهن فانه ~~يفتقر إلى وسط في الوجود وان ما لا يفتقر إلى وسط في الوجود لا يفتقر إلى ~~وسط في الذهن وعلى هذا ادعيت اقامة البرهان # ونحن نقول مجرد التصور التام لما ادعيته يوجب العلم الضروري بفساده لكن ~~نبين مع ذلك فساد ما دللت به على دعواك كما نبين فساد شبه السوفسطائية وان ~~سموها براهين وهو انك صادرت على المطلوب فجعلت المطلوب مقدمة في اثبات نفسه ~~فانك لم يمكنك الاستدلال حتى اخذت مسلما ان اللوازم تنقسم إلى البين الذي ~~يلزم لما هي هي والى اللازم بوسط الذي يفتقر إلى وسط في نفس الامر والمنازع ~~لك يقول لا نسلم افتقار شيء من اللوازم إلى وسط في نفس الامر بل جميع ~~اللوازم يلزم الملزوم نفسه وان كان بعض الملزومات شرطا في البعض كما ان ~~العلم مشروط بالحيوة والارادة مشروطة بالعلم فليس الشرط وسطا ملزوما للازم ~~الثاني كما PageV01P407 ادعيته بل الذات مستلزمة الجميع ومتى تحققت ms315 تحقق ~~الجميع ولا يتحقق شيء منها الا مع الذات وبعضها لا يتحقق الا مع بعض بل قد ~~تكون متلازمة كصفات الله تعالى لا يتحقق شيء منها الا مع الاخرى فحياته ~~لازمة لعلمه وقدرته ومشيئته وكذلك قدرته ملازمة لعلمه وحياته فهي كلها ~~متلازمة وهي ايضا لازمة للذات والذات لازمة لها وليس شيء من الصفات هو وسطا ~~للاخرى كما ادعيته من ان بعض اللوازم لازم للذات وبعضها لازم اللازم وبعضها ~~لازم لازم اللازم بل جميعها لازمة للذات وهي ايضا متلازمة # والذي ذكرناه من ان بعض الصفات قد يكون شرطا وهو من جنس الصفات واما ~~الصفات اللازمة للموصوف مطلقا سواء كان هو الخالق أو كان الملزوم مخلوقا ~~كصفات الانسان اللازمة كلها متلازمة فحيوانية الانسان وناطقيته وضاحكيته ~~متلازمة لا يوجد واحد منها دون الاخر وان وجدت حيوانية في غيره فتلك ~~حيوانية غير حيوانيتة والفصول والخواص كلها متلازمة كالناطقية والضاحكية ~~واذا كانت متلازمة وبعضها شرطا في بعض امتنع ان يكون الشرط هو الوسط الذي ~~به يثبت المشروط كما ادعوه لان ذلك مستلزم ان يكون كل صفة لازمة وسطا ~~للاخرى وان يكون ليس شيء من الصفات اللازمة يلزم بنفسه فيلزم الجمع بين ~~النقيضين فعلم ان كون احدى الصفتين شرطا في الاخرى لا يقتضى كونها وسطا في ~~الثبوت كما ادعوه واذا كان المنازع يمنع انقسام اللوازم إلى ما لا يلزم ~~بنفسه وبوسط وبرهانك مبنى على اخذ هذا التقسيم مسلما كنت مصادرا على ~~المطلوب مثبتا للشيء بنفسه # فان قلت انا اقيم هذا البرهان على من يسلم لي من المنطقيين ان من اللوازم ~~ما يلزم بوسط وبغير وسط قيل لك فهذا ايضا خطأ من وجوه احدها ان القياس يكون ~~حينئذ جدليا لا برهانيا وانت جعلته برهانيا الثاني ان المنطق الذي هو ميزان ~~العلوم عندكم لا يجوز ان تجعل المقدمات المبينة له جدلية فانه حينئذ لا ~~PageV01P408 يكون علما بل يكون شيئا اتفق بعض الناس على دعواه ونحن نعلم ان ~~كثيرا من الناس يدعون صحة المنطق ولكن أي فائدة في هذا ms316 الثالث ان يقال ولو ~~سلم لك هذا التقسيم فالبرهان خطأ كما سيأتي بيانه وخطأه دليل على فساد اصل ~~التقسيم واذا كان اصل التقسيم خطا كان البرهان باطلا وكان التقسيم باطلا ~~وهو المطلوب # | الطريق الثالث # ان يقال قولكم فاذا عقلنا الماهية وجب ان نعقل منها انها لما هي هي تقتضى ~~ذلك اللازم يقال هذا ممنوع وذلك ان قول القائل عقلنا الماهية وتصورنا ~~الماهية ونحو ذلك من العبارات لفظ مجمل فانه قد يعني به التصور التام ~~والعقل التام الذي يتضمن تصور الملزوم وقد نعني به انا عقلناها وتصورنا ~~نوعا من العقل والتصور وان لم يكن تاما ولا شك ان مثل هذا لا يستلزم تصور ~~الملزوم فدعواك ان كل عقل للماهية يوجب ان نعقل منها انها لما هي هي تقتضى ~~ذلك اللازم ممنوع وهو خلاف الواقع فان الناس لا يزالون يعقلون بعض الماهيات ~~نوعا من العقل فلا يعقلون انها لما هي هي تقتضى اللازم وبالجملة فنحن في ~~هذا المقام يكفينا المنع فان الدعوى ليست بديهية ولم يقم عليها دليلا الا ~~قوله والا لما عقلنا الماهية لما هي هي فان اراد بهذا اللازم المنفي العقل ~~التام الذي هو التصور التام فنحن نسلم ذلك ونقول ليس كل من تصور ماهية ما ~~وعقلها نوعا من العقل والتصور يكون قد عقلها وتصورها عقلا تاما وتصورا تاما ~~وان اراد بهذا اللازم المنفي انا لا يكون حصل لنا شيء من التصور والعقل ~~فهذا ممنوع # | الطريق الرابع # ان يقال ما ذكره يستلزم ان لا يعقل شيء من المفردات البسائط ولا يعقل شيء ~~وحده بل كل من عقل شيئا فلا بد ان يعقل لازمه القريب فيكون قد عقل اثنين ~~وتصور اثنين لم يعقل واحدا ولم يتصور واحدا وهذا مناقض لما زعموه من ~~PageV01P409 ان العلم ينقسم إلى تصور وتصديق وان التصور هو التصور الساذج ~~الذي لا يكون معه حكم بشيء اصلا لا بنفي ولا باثبات ونحن وان كنا قلنا ان ~~مثل هذا ليس بعلم وانه لا يسمى علما الا ما تضمن العلم ms317 بنفي أو اثبات فلا ~~يمتنع ان يتصور الشيء من بعض الوجوه وان لم يتصور انه ملزوم للوازم له ~~يلزمه بنفسها فقد ثبت ان قوله باطل باتفاق العقلاء # | الطريق الخامس # ان يقال لو كان ما ذكرته صحيحا للزم ان من عقل شيئا عقل لوازم الشيء ~~جميعها فانه اذا عقل الملزوم وجب ان يعقل لازمه الذي بغير وسط ثم عقل ذلك ~~اللازم يوجب عقل الاخر وهلم جرا فيلزم ان يكون قد عقل اللوازم جميعها وهذا ~~كما انه يبطل حجته فهو يبطل اصل قولهم ان اللازم بغير وسط لا يفتقر إلى ~~دليل في حق أحد # فانه لو كان كذلك لكان من تصور شيئا تصور جميع لوازمه ويلزم ان من عرف ~~الله عرف جميع ما يعلمه الله فيعلم كل شيء لان علمه سبحانه من لوازم ذاته ~~بل يلزم ان من علم شيئا من مخلوقاته علم كل شيء فان المخلوق مستلزم للخالق ~~والخالق مستلزم لعلمه بكل شيء بل وهو مستلزم لمشيئته ومشيئته مستلزمة لجميع ~~ما خلقه فانه ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن فلو كان من علم الملزوم لا بد ~~ان يعلم لازمه لزم ان من علم شيئا فقد علم كل شيء # وفساد هذا بين مع ان فساد هذه الدعوى اظهر من ان يحتاج إلى دليل لكن اذا ~~عرف شناعة لوازمها كان ادل على قبحها وفسادها وهذا يتضمن السؤال الذي ذكره ~~وقال فيه بحث لا بد من ذكره كما تقدم حكاية لفظه والجواب الذي ذكره عنه ~~باطل وقد تناقض فيه وذلك يتبين بذكر PageV01P410 # | الطريق السادس # وهو ان قوله العلم بماهية العلة لا يقتضى العلم بالمعلول الا بشرط اخر ~~وهو حضور تصور المعلول فيقال المعلول عندكم هنا هو اللازم الاول الذي كان ~~الموصوف علة له في ذاته لم يفتقر في كونه علة له إلى المعلول فان العلة لو ~~افتقرت في كونها علة إلى المعلول لم تكن وحدها علة وللزم تقدم المعلول على ~~علية علته وعلية علته متقدمة على ذاته وهذا دور ممتنع باتفاق العقلاء ms318 # وأنتم جعلتم ما كان يفتقر لزومه إلى وسط افتقر العلم به إلى وسط وما لزم ~~بلا وسط علم بلا وسط فاذا جعلتم العلم بلزومه موقوفا على تصور المعلول ~~والعلة والملزوم واللازم جميعا وقلتم لا يعلم اللزوم الا بعد هذين التصورين ~~واللزوم الخارجي موقوف على العلة وحدها لا على الاثنين بطل قولكم ان الوسط ~~الذهني هو الخارجي فان هذا يتوقف العلم بلزومه على تصورين ولزومه في الخارج ~~انما هو لازم لواحد لا لاثنين # | الطريق السابع # قولك في الجواب ان الماهية وحدها لا تكفي في حصول العلية لان العلية امر ~~اضافي والامور الاضافية لا يكفي في حصولها الشيء الواحد بل لا بد من حصول ~~كلا المضافين كلام باطل سواء كانت العلية امرا عدميا أو وجوديا فانها ان ~~كانت عدمية بطل هذا الكلام وان كان امرا وجوديا فمعلوم ان العلة وحدها هي ~~الموجبة للمعلول والا لم تكن علة له بل جزء علة والمعلول لا يكون الا بعد ~~العلة فاذا كانت وحدها موجبة وهو لا يوجد الا بوجود العلة علم انها وحدها ~~توجب المعلول والعلية # | الطريق الثامن # قولك الامور الاضافية لا يكفي في حصولها الشيء الواحد تعني به في الذهن ~~أو في الخارج فان هذا الموضع فيه التباس ان عنيت انها لا تتصور الا بتصور ~~PageV01P411 شيئين فهذا صحيح ولا ريب ان العلية لا تتصور الا بتصور العلة ~~والمعلول فحصولها في التصور الذهني مشروط بحصول تصور المضافين في الذهن وان ~~عنيت انها لا توجد في الخارج الا بالشيئين فهذا باطل بالضرورة واتفاق ~~العقلاء فان ذات الرب وحدها مستلزمة لكل ما يتصف به من الامور الثبوتية ~~والاضافية وهذا متفق عليه بين المسلمين والفلاسفة وسائر الناس فان كونه ~~خالقا للعالم وربا وفاعلا هو الذي يسمونه علة ومؤثرا والناس متنازعون في ~~الخلق هل هو امر عدمي وهو نفس المخلوق كما يقوله اكثر المعتزلة والاشعرية ~~أم الخلق زائد على المخلوق كما هو قول جماهير المسلمين وهو قول السلف ~~والائمة وذكر البخاري انه قول العلماء مطلقا لم يذكر فيه نزاع ms319 وقد بسط ~~الكلام على هذا في غير هذا الموضع # والمقصود هنا انه على كل قول فلا يقول عاقل ان المخلوق اوجب كونه خالقا ~~ولا المعلول جعل العلة علة ولا انه شرط في ذلك بل الخالق سبحانه هو وحده ~~خلق جميع المخلوقات وكونه خالقا على قول الجمهور حاصل بقدرته ومشيئته عند ~~المسلمين ليس خاصا بالمخلوقات بل خلق المخلوق متقدم عليه في نفس الامر فكيف ~~يكون الخلق معلولا ل المخلوق وكذلك علية العلة متقدمة على المعلول في نفس ~~الامر فكيف يكون المعلول جزء علية العلة فقوله ان العلية امر اضافي والامور ~~الاضافية لا يكفي في حصولها الشيء الواحد بل لا بد من حصول كلا المضافين ~~فيه تغليط بسبب الاجمال في قوله فالشيء الواحد لا يكفي في حصولها فان ما ~~ذكره صحيح في الحصول في العلم والتصور واما الحصول الخارجي فالشيء الواحد ~~قد يكون علة لامور كثيرة اضافية والعلة علة المعلول وعلة عليتها وهما جميعا ~~حاصلان بالعلة وكذلك الابوة والبنوة من المتضائفات وهما لازمان للايلاد ~~فعلة الايلاد اوجبت هذين المتضائفين PageV01P412 # فان قيل اراد ان الامور الاضافية لا توجد الا بوجود المضافين وان كان ~~احدهما مستقلا بوجود المضافين قيل عن هذا جوابات احدها بأنه لم يرد هذا ولو ~~اراده لم ينفعه وكان خطأ فهذه ثلاثة اجوبة # وذلك ان كلامه في وجود علية العلة هو حصل بالعلة وحدها أو بها وبالمعلول ~~فلا بد ان يدخل صورة الدعوى في دليله ولفظه تقدم قال فيه وبيانه ان ماهية ~~العلة وحدها لا تكفي في حصول العلية لان العلية امر اضافي والامور الاضافية ~~لا تكفي في حصولها الشيء الواحد بل لا بد من حصول كلا المضافين فاذا لم تكن ~~ذات العلة مستقلة باقتضاء حصول صفة العلية لا جرم لم يكن العلم بذات العلة ~~كافيا في حصول العلم بالعلية فقد تبين مراده وهو ان العلة لا تستقل باقتضاء ~~صفة العلية بل المقتضى بحصول هذه الصفة العلة والمعلول جميعا وهذا باطل # ولو قدر انه اراد ان الامور الاضافية تتوقف على وجود ms320 المضافين وان لم يكن ~~احدهما علة بل شرطا أي لا توجد الاضافة الا مع وجود المضافين لم ينفعه هذا ~~فانه يقول العة اوجبت الامرين معا ولم يوجد احدهما الا مع الاخر ويلزمه ان ~~يقول في العلم مثل ذلك فيقول العلم بالملزوم يوجب العلم باللازم وبالملزوم ~~فان الملزوم هو العلة عندهم في هذا موضع واللازم هو المعلول # ثم انه لا يسلم له ان كل اضافة تتوقف على وجود المضافين في ان واحد فان ~~التقدم والسبق ونحو ذلك من الامور الاضافية توجد قبل وجود أحد المضافين ~~وكذلك علية العلة التي ليست تامة توصف بها العلة قبل وجود المعلول وهي التي ~~يسميها الفقهاء الاسباب فيقال ملك النصاب سبب لوجوب الزكوة والسببية من ~~الأمور الإضافية والنصاب موصوف بها قبل وجوب الزكاة وكذلك يقال هذا موجود ~~قبل هذا أو هو متقدم على هذا أو هو اسبق من هذا PageV01P413 ومثل هذا كثير # | الطريق التاسع # انه قال ان ذات العلة والمعلول يعني اللازم والملزوم بغير وسط عند ~~تصورهما يجب حصول التصديق بانتساب احدهما إلى الاخر فيقال هذا اول الدعوى ~~فانه ان اراد بالتصور التام الذي يحصل معه تصور الملزوم فهذا حق ولكن لا ~~ينفعه فانه ادعى ان مطلق عقل الماهية يوجب ذلك وايضا فانا نلزمه مثل ذلك في ~~جميع الملزومات انها متى تصورت تصور اللازم وهو باطل وايضا فانا نحن نلتزم ~~مثل ذلك في التصور التام فنقول في جميع اللوازم متى تصور الملزوم تصورا ~~تاما يحصل به تصور الملزوم حصل معه العلم بأن هذا لازم وان لم يحصل هذا ~~التصور لم يجب العلم باللازم في شيء من الامور كما سيأتي ذكر ذلك # وقوله متى تصورنا حقيقة العلة وحقيقة المعلول امتنع عند ذلك ان لا نصدق ~~بثبوت احدهما للاخر ان اراد التصور التام فهذا مشترك بين جميع اللوازم وان ~~اراد غيره فالحكم ممنوع وهو انما ادعى ان مطلق عقل الماهية يوجب ذلك وقد ~~بينا ان عقلها أو تصورها ينقسم إلى تام وغير تام وان ما ذكره انما يلزم ms321 في ~~التام # | الطريق العاشر # ان يقال ان كنت تعني باللزوم البين هذا فهكذا يفسر به لازم اللازم فيقال ~~اذا تصور اللازم الاول وتصور لازم لازمه امتنع حينئذ ان لا بعرف ان احدهما ~~علة للاخر فيلزم ما فررت منه وهو انه متى تصور شيئا تصور جميع لوازمه # | الطريق الحادي عشر # قوله اذا اثبت ان تصور العلة انما يوجب التصديق بثبوت المعلول القريب عند ~~تصور المعلول ثم من الجائز ان لا يحصل تصور المعلول عند تصور العلة لا جرم ~~لا يلزم من العلم بحقيقة العلة العلم بكل اللوازم القريبة والبعيدة فيقال ~~له انت فرقت PageV01P414 بين اللوازم القريبة والبعيدة بأن القريبة ما كان ~~بين اللزوم وادعيت ان ما كان بين اللزوم وهو ما ثبت بغير وسط يجب ان يعلم ~~إذا تصور الملزوم فلا يفتقر إلى وسط وقد فسرت ذلك في آخر الأمر بأن المراد ~~إذا تصور الملزوم واللازم جميعا فيجب ان يعلم الملزوم فيقال لك وهكذا ايضا ~~إذا تصور اللازم الأول ولازمه الثاني فقد تصور الملزوم ولازمه القريب فيجب ~~ان يتصور لزومه له وقد كان تصور لزوم الأول فيلزم ما فررت منه من انه إذا ~~عرف لزوم الأول عرف لزوم سائر اللوازم فإذا شرطت في العلم بلزوم الأول ~~حضورهما جميعا فكذلك فاشرطه في العلم بلزوم الثاني وإن حذفت الشرط في ~~الثاني فاحذفه من الأول حتى يكون الكلام عدلا # وعلى التقديرين يلزم بطلان الفرق بين لازم ولازم بأن هذا بوسط وبأن هذا ~~بغير وسط اذا فسر الوسط بوسط في نفس الأمر وبطلان ما ادعوه من ان اللازم ~~بغير وسط يجب العلم به بلا دليل وان اللازم بوسط لا يعلم إلا بالعلم بالوسط ~~فما ادعوه من هذا وهذا باطل فبطل ما ذكروه من دليل الفرق بين الأوليات ~~والمشهورات وهو المطلوب # | الطريق الثاني عشر # انه قال في جواب السؤال الثاني لا نسلم ان العلية مغايرة لحقيقة ذات ~~العلة لكنا ندعي ان تصور حقيقة العلة مع تصور حقيقة المعلول القريب يوجب ~~العلم بكون العلة علة لذلك المعلول ms322 فيقال هذا كلام مناقض لما تقدم مع ~~تناقضه في نفسه فان العلية ان لم تكن مغايرة لذات العلة بطل قولك ان ماهية ~~العلة وحدها لا تكفي في حصول العلية لان العلية امر اضافي والامور الاضافية ~~لا تكفي في حصولها الشيء الواحد فانها اذا لم تغايرها لم يكن هناك شيء يكون ~~معلولا لا للعلة ولا لها ولغيرها بل ولا هناك شيء يتصور اذا تصورت العلة ~~والمعلول وان قيل هي مغايرة في العلم لا في الاعيان فانها امر عدمي قيل ~~وهذا يبطل قوله فان العدم المحض لا PageV01P415 حصول له فضلا عن ان يفتقر ~~إلى علة لحصوله ولكن تصورها في الذهن يتوقف على المضافين وهذا مما قدمنا ~~انه حق وهو مبطل لما قاله # | الطريق الثالث عشر # انهم قد زعموا ان اللوازم مترتبة في نفسها بالذات مستلزمة للاول والثاني ~~مستلزم للثالث والثالث للرابع وان ما كان لزومه بغير وسط كان بينا لا يحتاج ~~إلى دليل وقد تناقض تفسيره لذلك لتناقض القول في نفسه فيقال له أي شيء قلته ~~في لزوم الاول للملزوم الاول يقال في اللازم الثاني للاول سواء بسواء من كل ~~وجه وحينئذ فأي شيء فسرت به العلم بلزوم الاول لا يفتقر إلى وسط يلزمك مثله ~~في الثاني فيكون موجب برهانك ان من علم شيئا علم جميع لوازمه وهذا في غاية ~~الفساد # | فصل برهان اخر للرازي على هذا التفريق # ثم ذكر برهانا اخر على ما ادعاه من ان ما كان لزومه بغير وسط كان بينا ~~فقال برهان اخر وهو انا اذا عقلنا ماهية فانه تبقى بعض لوازمها مجهولة ~~ويمكننا تعرف تلك اللوازم المجهولة فلو لا وجود لوازم بينه الثبوت للشيء ~~والا لزم التسلسل واما عدم تعرف تلك اللوازم وكلاهما باطلان # قال وهذا البرهان كاف في اثبات اصل المقصود من ان الصفات اللازمة في ~~نفسها يلزم بعضها بوسط في نفس الامر وبعضها بغير وسط وانما يدل هذا على ان ~~الانسان قد يتبين له لزوم بعض اللوازم بلا دليل وبعضها لا يتبين الا بدليل # وهذا ms323 لا ريب فيه لكن الدليل كل ما كان مستلزما للمدلول لا يختص بما يكون ~~علة للمدلول ولا بعض اللوازم في نفس الامر علة لبعض ولا كل ما كان بينا ~~لزيد يجب ان يكون بينا لعمرو # فتبين ان الفرق الذي ذكره بين الاوليات والمشهورات من ان الاولى هو الذي ~~يكون حمله على موضوعه اولا في الوجودين حملا ثانيا غلط لا يستقيم الا ~~PageV01P416 في الوجود الخارجي فانه ليس في اللوازم ترتيب حتى يكون بعضها ~~اولا وبعضها ثانيا ولا في الذهن فان الوسط انما هو الدليل فيعود الفرق إلى ~~ان الاوليات ما لا يفتقر إلى دليل والنظريات ما يفتقر إلى دليل وهذا كلام ~~صحيح متفق عليه لا يحتاج إلى ما ذكروه ولكن هذا يوجب كون القضية اولية ~~ونظرية هو من الامور الاضافية فقد تكون بديهية لزيد نظرية لعمرو باعتبار ~~تمام التصور فمتى تصور الشيء تصورا اتم من تصور غيره تصور من لوازمه ما لم ~~يتصوره ذو التصور الناقص فلم يحتج في معرفته بتلك اللوازم إلى وسط واحتاج ~~صاحب التصور الناقص إلى وسط وايضا فهذا لا يوجب كون المشهورات ليست يقينية ~~كما سنذكره ان شاء الله # | رد ابن سينا تفريقهم بين الصفات الذاتية واللازمة # ولفظ ابن سينا في اشاراته قال واما اللازم غير المقوم يخص باسم اللازم ~~فان كان المقوم ايضا لازما فهو الذي يصحب الماهية ولا يكون جزءا منها مثل ~~كون المثلث مساوي الزوايا القائمتين # قال وامثال هذا ان كان لزومها بغير وسط كانت معلومة واجبة اللزوم وكانت ~~ممتنعة الرفع من الوهم مع كونها غير مقومة وان كان لها وسط بين يبين به ~~علمت واجبة به # قال واعني ب الوسط ما يقرن بقولنا لانه كذا وهذا الوسط ان كان مقوما ~~للشيء لم يكن اللازم مقوما له لان مقوم المقوم مقوم بل كان لازما له ايضا ~~فان احتاج إلى وسط تسلسل إلى غير نهاية فلم يكن وسطا وان لم يحتج فهناك ~~لازم بين اللزوم بلا وسط وان كان الوسط لازما متقدما واحتاج إلى توسط ms324 لازم ~~اخر أو مقوم غير منته من ذلك إلى لازم بلا وسط تسلسل إلى غير النهاية فلا ~~بد في كل حال من PageV01P417 لازم بغير وسط وقد بان انه ممتنع الرفع في ~~الوهم فلا يلتفت اذا إلى ما يقال ان كل ما ليس بمقوم فقد يصح رفعه من الوهم ~~ومن امثلة كون كل عدد مساويا للاخر أو مفاوتا # قلت مقصوده بهذا الرد على من قال من المنطقيين ان الفرق بين الصفة ~~الذاتية والعرضية اللازمة ان ما ليس بذاتي يمكن رفعه في الوهم فيمكن تصور ~~الموصوف بدون تصوره بخلاف الذاتي فتبين ان اللوازم لا بد ان تنتهي إلى لازم ~~بين لا يفتقر إلى وسط وذاك يمتنع رفعه في الوهم اذا تصور الموصوف وهذا الذي ~~قاله جيد وهو يبطل الفرق الذي هو عمدتهم # ولهم فرق ثان بأن الذاتي ما لا يفتقر إلى علة واللازم ما يفتقر إلى علة ~~والعلة هي الوسط وهذا الفرق افسد من الذي قبله فان كون بعض الصفات اللازمة ~~تفتقر إلى علة دون بعض باطل ثم سواء قيل يفتقر إلى علة أو وسط وسواء جعل ~~ذلك هو الدليل أو هو ايضا علة لثبوته في الخارج فان من اللوازم ما لا يفتقر ~~إلى علة فبطل هذا الفرق الثاني # والفرق الثالث التقدم في الذهن أو في الخارج وهو ان الذاتي ما لا يمكن ~~تصور الموصوف الا بعد تصوره بخلاف اللازم العرضي فانه متصور بعد تصور ~~الملزوم والذاتي هو المقوم وهذا الفرق ايضا فاسد فان الصفة لا تتقدم على ~~الموصوف في الخارج اصلا واما في الذهن فقد تتصور الصفة والموصوف جميعا فلا ~~يتقدم تصور الصفة وبتقدير التقدم فهذا يختلف باختلاف التصور التام والناقص ~~لا باختلاف اللوازم نفسها # فعلى هذه الفروق الثلاثة أو احدها يعتمدون حتى الذين صاروا يجعلون المنطق ~~في اول اصول الفقه من المتأخرين هذا عمدتهم كما يذكر ذلك الامدي وابن ~~الحاجب وغيرهما وكلها باطلة اما التقدم الخارجي فمن المعلوم بصريح العقل ~~PageV01P418 ان الصفة القائمة بالموصوف والعرض القائم بالجوهر لا يعقل ~~تقدمه ms325 عليه بوجه من الوجوه بل اذا اعتبر تقدم عقلي أو غيره فالذات متقدمة ~~على الصفات # واما في التصور فالتصور مراتب متعددة يكون مجملا ومفصلا فالانسان قد يخطر ~~له الانسان ولا يستحضر شيئا من صفاته فهذا تصوره تصورا مجملا وقد يخطر له ~~مع ذلك انه ناطق كما قد يخطر له مع ذلك انه ضاحك واذا تصور الحيوان قد يخطر ~~له انه حساس كما قد يخطر له انه متحرك بالارادة وكما يخطر له انه متألم أو ~~متلذذ وانه يحب ويبغض واذا تصور ان الانسان حيوان ناطق ولم يتصور الحيوان ~~مفصلا لم يكن قد تصور الانسان مفصلا فما من صفة لازمة الا ويمكن وجودها في ~~التصور المفصل وحذفها في التصور المجمل # وحينئذ فقول القائل ان الذاتي ما لا يتصور الموصوف الا بعد تصوره ان ~~ادعاه في كل تصور فهذا باطل وهو ممن يسلم بطلانه فانه يقول قولك عن الانسان ~~انه حيوان ناطق حمد تام يفيد تصور حقيقته ومع هذا لم يتصور الذاتيات مفصلة ~~فانه لم يستحضر في ذهنه ان الحيوان هو الجسم الحساس النامي المتحرك ~~بالارادة فثبت انهم يجعلونه متصور الحقيقة بدون استحضار الذاتيات على وجه ~~التفصيل فلا يجب في كل ذاتي ان يتقدم تصوره المفصل # واما التصور المجمل فلا يجب فيه استحضار شيء من الصفات وتصور الانسان ~~مجملا كتصور الحيوان مجملا ومعلوم ان الموصوف يشاركه غيره في صفات ويفارقه ~~في صفات فاذا لم يجب ذكر جميع الصفات المشتركة على وجه التفصيل فدعوى ~~الاكتفاء ببعضها دون بعض تحكم محض واذا كانت حقيقة الانسان عندهم متصورة ~~بدون تصور الصفات الذاتية المشتركة على وجه التفصيل علم ان ما ذكروه من ان ~~PageV01P419 الذاتي ما لا يمكن تصور الموصوف بدونه باطل وان اكتفوا بالتصور ~~المجمل فمن تصور الانسان مطلقا فقد دخل في جميع ذلك صفاته وبسط هذا له موضع ~~اخر # والمقصود هنا الكلام على ما فرقوا به بين الاوليات والمشهورات من ان ~~الاوليات ليس بين الموصوف وصفته وسط في نفس الامر بخلاف غيره وقد تبين ~~بطلان هذا ms326 الفرق طردا وعكسا وانه قد يكون من اللوازم التي لا وسط لها في ~~نفس الامر ما يفتقر إلى دليل ومن اللوازم التي يدعون افتقارها إلى وسط ما ~~يعلم ثبوته بلا دليل وان التفريق بين اللوازم بوسط في نفس الامر باطل وان ~~الوسط الذي هو الدليل يختلف باختلاف احوال الناس ليس هو امرا لازما للقضايا ~~فهذه عدة اوجه من هذا الطريق الاول # | النوع الثاني # # | لا دليل على دعواهم ان المشهورات ليست من اليقينيات # النوع الثاني ان يقال المراد ب المشهورات عندهم هي القضايا العلمية كلها ~~مثل كون العدل حسنا والظلم قبيحا والعلم حسنا والجهل قبيحا والصدق حسنا ~~والكذب قبيحا والاحسان حسنا ونحو ذلك من الامور التي تنازع الناس هل حسنها ~~وقبحها بالعقل أم لا # | المثبتة والنفاة للحسن والقبح العقليين # واكثر الطوائف على اثبات الحسن والقبح العقليين لكن لا يثبتونه كما يثبته ~~نفاة القدر من المعتزلة وغيرهم بل القائلون بالتحسين والتقبيح من اهل السنة ~~والجماعة من السلف والخلف كمن يقول به من الطوائف الاربعة وغيرهم يثبتون ~~القدر والصفات ونحوهما مما يخالف فيه المعتزلة اهل السنة ويقولون مع هذا ~~باثبات الحسن والقبح العقليين وهذا قول الحنفية ونقلوه ايضا عن أبي حنيفة ~~نفسه وهو قول كثير من المالكية والشافعية والحنبلية كأبي الحسن التميمي ~~وابي الخطاب وغيرهما PageV01P420 من ائمة اصحاب أحمد كأبي علي بن أبي هريرة ~~و أبي بكر القفال الشاشي وغيرهما من الشافعية وكذلك من اصحاب مالك وكذلك ~~اهل الحديث كأبي نضر السجزي وابي القاسم سعد بن علي الزنجاني وغيرهما # بل هؤلاء ذكروا ان نفي ذلك هو من البدع التي حدثت في الاسلام في زمن أبي ~~الحسن الاشعري لما ناظر المعتزلة في القدر بطريق الجهم بن صفوان ونحوه من ~~ائمة الجبر فاحتاج إلى هذا النفي قالوا والا فنفي الحسن والقبح العقليين ~~مطلقا لم يقله أحد من سلف الامة ولا ائمتها بل ما يؤخذ من كلام الائمة ~~والسلف في تعليل الاحكام وبيان حكمة الله في خلقه وامره وبيان ما فيما امر ~~الله به من الحسن ms327 الذي يعلم بالعقل وما في مناهيه من القبح المعلوم بالعقل ~~ينافي قول النفاة # والنفاة ليس لهم حجة في النفي اصلا وقد استقصى أبو الحسن الآمدي ما ذكروه ~~من الحجج وبين انها عامتها فاسدة وذكر هو حجة اضعف من غيرها وهو ان الحسن ~~والقبح عرض والعرض لا يقوم بالعرض فان اثبات هذا لا PageV01P421 # يحتاج إلى قيام العرض بالعرض كما توصف الاعراض بالصفات وجميع ذلك قائم ~~بالعين الموصوفة فنقول هذا سواد شديد وهذه حركة سريعة وبطيئة وهم يسلمون ان ~~كون الفعل صفة كمال أو صفة نقص أو ملائما للفاعل أو منافرا له قد يعلم ~~بالعقل وهذه صفات للفعل وهي قائمة بالموصوف # ومن الناس من يظن ان الحسن والقبح صفة لازمة للموصوف وان معنى كون الحسن ~~صفة ذاتية له هذا معناه وليس الامر كذلك بل قد يكون الشيء حسنا في حال ~~قبيحا في حال كما يكون نافعا ومحبوبا في حال وضارا وبغيضا في حال والحسن ~~والقبح يرجع إلى هذا وكذلك يكون حسنا في حال وسيئا في حال باعتبار تغير ~~الصفات # والحسن والقبح من افعال العباد يرجع إلى كون الافعال نافعة لهم وضارة لهم ~~وهذا مما لا ريب فيه انه يعرف بالعقل ولهذا اختار الرازي في اخر امره ان ~~الحسن والقبح العقليين ثابتان في افعال العباد واما اثبات ذلك في حق الله ~~تعالى فهو مبني على معنى محبة الله ورضاه وغضبه وسخطه وفرحه بتوبة التائب ~~ونحو ذلك مما قد بسط في غير هذا الموضع وهل ذلك صفات ليست هي الارادة كما ~~اتفق عليه السلف والائمة أو ذلك هو الارادة بعينها كما يقوله من يقوله من ~~المعتزلة والجهمية ومن وافقهم # | بيان ان قضايا التحسين والتقبيح من اعظم اليقينيات # والمقصود هنا ذكر هذه القضايا المشهورة من بني ادم كلهم كقولهم العدل حسن ~~وجميل وصاحبه يستحق المدح والكرامة والظلم قبيح مذموم سيء وصاحبه يستحق ~~الذم والاهانة فان هؤلاء نفوا كونها من اليقينيات وهذا يستلزم ان لا يقول ~~الفلاسفة بالحسن والقبح العقليين اذ لم يكن في العقل قضية ms328 برهانية عقلية ~~ومن الناس PageV01P422 من حكى عنهم القول بذلك والتحقيق انهم في ذلك ~~متنازعون مضطربون كما في امثال ذلك # فنقول دعوى المدعي ان هذه القضايا ليست من اليقينيات دعوى باطلة بل هذه ~~من اعظم اليقينيات المعلومة بالعقل وذلك ان التصديق مسبوق بالتصور فينبغي ~~ان ننظر معنى قولنا العدل حسن والظلم قبيح ثم ننظر في ثبوت هذا المحمول ~~لهذا الموضوع ولنتكلم في عدل الناس وظلمهم # فنقول الناس اذا قالوا العدل حسن والظلم قبيح فهم يعنون بهذا ان العدل ~~محبوب للفطرة يحصل لها بوجوده لذة وفرح نافع لصاحبه ولغير صاحبه يحصل به ~~اللذة والفرح وما تتنعم به النفوس واذا قالوا الظلم قبيح فهم يعنون به انه ~~ضار لصاحبه ولغير صاحبه وانه بغيض يحصل به الالم والغم وما تتعذب به النفوس ~~ومعلوم ان هذه القضايا هي في علم الناس لها بالفطرة وبالتجربة اعظم من اكثر ~~قضايا الطب مثل كون السقمونيا تسهل الصفراء فلم كانت التجربيات يقينية وهذه ~~التي هي اشهر منها وقد جربها الناس اكثر من تلك لا تكون يقينية مع ان ~~المجربين لها اكثر واعلم واصدق وجزئياتها في العالم اكثر من جزئيات تلك ~~والمخبرون بذلك عنها ايضا اكثر واعلم واصدق # فان الانسان من نفسه يجد من لذة العدل والصدق والعلم والاحسان والسرور ~~بذلك ما لا يجده من الظلم والكذب والجهل والناس الذين وصل اليهم ذلك والذين ~~لم يصل اليهم ذلك يجدون في انفسهم من اللذة والفرح والسرور بعدل العادل ~~وبصدق الصادق وعلم العالم واحسان المحسن ما لا يجدونه في الظلم والكذب ~~والجهل والاساءة ولهذا يجدون في انفسهم محبة لمن فعل ذلك وثناء عليه ودعاء ~~له وهم مفطورون على محبة ذلك واللذة به لا يمكنهم دفع ذلك من انفسهم كما ~~فطروا على وجود اللذة بالاكل والشرب والالم بالجوع والعطش فلم كانت تلك ~~القضايا من اليقينيات المعلومة بالحس والعقل كالتجربة وغيرها ولم تكن هذه ~~من القضايا PageV01P423 # العقلية المعلومة ايضا بالحس والعقل والامر فيها اعظم واللذة التي توجد ~~بهذه لذة روحانية عقلية شريفة والانسان كلما ms329 كمل عقله كانت هذه اللذة احب ~~اليه من تلك اللذة # ثم الفلاسفة اثبتوا معاد الارواح واللذة العقلية وهي مبنية على هذه ~~القضايا التي سموها المشهورات فان لم تكن معلومة كان ما اثبتوه من ذلك ليس ~~فيه شيء من العلم بل يقولون ما يقوله غيرهم من ان اللذات الباطنة اقوى ~~واشرف من اللذات الظاهرة ويدعون الضرورة في اثبات لذة وراء اللذات الحسية ~~الظاهرة واذا كانت اللذة اما ادراك الملائم كما قد يزعمونه أو هي تابعة ~~ولازمة للادراك الملائم كما يقوله غيرهم وهو الصحيح فمعلوم ان العلم والعدل ~~والصدق والاحسان ملائم لبني آدم فيكونوا ملتذين بذلك بل يكون التذاذهم بذلك ~~اعظم من غيره وهذا معنى كون الفعل حسنا ومعنى كونه قبيحا ضد ذلك # واذا تصور معنى الحسن والقبح علم ان هذه المشهورات من اعظم اليقينيات ~~فانها ما اتفقت عليها الامم لما علموه بالحس والعقل والتجربة بل اتفاق ~~الناس على هذه اعظم من اتفاقهم على عامة ما يذكرونه وقد يعيش طوائف من ~~الناس زمانا لا تخطر لهم القضايا الكلية العقلية التي جعلوها مبادى العلم ~~كقول القائل النفي والاثبات لا يجتمعان وان يعلم ان هذا الشيء المعين اذا ~~كان موجودا لم يكن معدوما لكن قد لا تخطر لهم القضية الكلية بل وقد لا يخطر ~~لهم تقدير اجتماع وجوده وعدمه فان هذا التقدير ممتنع فلا يخطر لاكثر الناس ~~ولا توجد طائفة الا وهي تحسن العدل والصدق والعلم وتقبح ضد ذلك # وايضا ف الحكمة عندهم وعند سائر الامم نوعان علم وعمل وهذه الحكمة عند ~~المسلمين قال مالك رحمه الله الحكمة معرفة الدين والعمل به ولذلك قال ابن ~~قتيبة الحكمة عند العرب العلم و العمل و الحكمة العملية عندهم و عند غيرهم ~~PageV01P424 تتضمن علم الأخلاق وسياسة المنزل وسياسة المدنية وبنى ذلك كله ~~على هذه القضايا المشهورة بل وكل عمل يؤمر به فلا بد فيه من العدل فالعدل ~~مأمور به في جميع الأعمال والظلم منهى عنه نهيا مطلقا # ولهذا جاءت أفضل الشرائع والمناهج بتحقيق هذا كله وتكلميه فأوجب ms330 الله ~~العدل لكل أحد على كل أحد في كل حال كما قال تعالى @QB@ يا أيها الذين ~~آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين ~~إن يكن غنيا أو فقيرا فالله أولى بهما فلا تتبعوا الهوى أن تعدلوا @QE@ و ~~قال تعالى وقال تعالى يأيها الذين امنوا كونوا قومين لله شهدآء بالقسط ولا ~~يجر منكم شنان قوم أي يحملنكم بغض قوم كعدوكم الكفار على ألا تعدلوا إعدلوا ~~هو أقرب للتقوى وقال تعالى @QB@ لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم ~~الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط @QE@ وقال تعالى @QB@ إن الله يأمركم ~~أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل @QE@ ~~النساء وقال تعالى @QB@ إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى ~~وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون @QE@ النحل ومثل هذا ~~كثير # وكذلك تحريم الظلم بمجموع أنواعه كثير في النصوص الالهية حتى في الحديث ~~الالهى حديث أبي ذر الذي رواه مسلم في صحيحه عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~فيما يرويه عن ربه تبارك وتعالى أنه قال يا عبادي إنى حرمت الظلم على نفسي ~~وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا يا عبادي إنكم تخطئون بالليل والنهار وأنا ~~أغفر الذنوب جميعا ولا أبالي فاستغفروني اغفر لكم يا عبادي كلكم جائع إلا ~~من أطعمته فاستطعموني أطعمكم يا عبادي كلكم عار إلا من كسوته فاستكسوني ~~أكسكم يا عبادي كلكم ضال إلا من هديته فاستهدونى أهدكم يا عبادي إنكم لن ~~تبلغوا ضرى فتضروني ولن تبلغوا نفعى فتنفعونى يا عبادي لو ان أولكم وأخركم ~~وإنسكم PageV01P425 وجنكم كانوا على أتقى قلب رجل واحد منكم ما زاد ذلك في ~~ملكى شيئا يا عبادي لو ان أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أفجر قلب ~~رجل واحد منكم ما نقص ذلك من ملكى شيئا يا عبادي لو أن اولكم وآخركم وإنسكم ~~وجنكم قاموا في صعيد واحد فسألونى فأعطيت كل إنسان منهم مسألته ما نقص ذلك ~~من ملكى إلا كما ينقص البحر إذا غمس فيه المخيط يا عبادي ms331 إنما هى أعمالكم ~~أحصيها لكم ثم اوفيكم إياها فمن وجد خيرا فليحمد الله ومن وجد غير ذلك فلا ~~يلومن إلا نفسه # والمقصود أن الحكمة العملية كلها مبنية على هذه القضايا والنفس لها قوتان ~~العلمية والعملية والعمل لا بد ان يكون بعلم فان لم يكن هذه القضايا معلومة ~~لم يكن شئ من الحكمة العملية معلوما ولا شئ من الاعمال والاخلاق المحمودة ~~والمذمومة معلوما وهذا مع ما فيه من المناقضة لما يقولونه هو وغيرهم من ~~العقلاء فهو مكابرة ظاهرة مع أنا في هذا النوع من الكلام لم نقصد إقامة ~~الدليل على فساد قولهم بل صورناه لتعلم حقيقته وطالبناهم بالدليل على أن ~~هذه المشورات ليست يقينية فانهم لم يذكروا على ذلك دليلا اصلا وسنتكلم على ~~ما توهموه دليلا من # | النوع الثالث # # | في بيان كون المشهورات من جملة القضايا الواجب قبولها # قولهم هذه القضايا ليست بأولية لما ذكروه من الفرق بين الاولى ~~PageV01P426 وغيره قد تقدم بطلان هذا الفرق ولكن نحن نسلم ان من القضايا ما ~~يكون بديهيا أوليا لبعض الناس أو لكلهم ويكون مجرد تصور طرفى القضية موجبا ~~للحكم لكن ليس علة ذلك كون المحمول لازما للموضوع بلا وسط في نفس الامر كما ~~ذكر ذلك الرازي ونحوه وإن كان هذا لم نجده في كلام ابن سينا وامثاله بل ~~الوسط عنده الدليل كما تقدم بل ولا ذاك امرا لازما للقضية بل قد تكون ~~بديهية لزيد ونظرية لعمرو بحسب المتصور لتمامه ونقضانه # وهذا مما قد تنازع فيه بعضهم ويدعون أن كل ما كان اوليا لزيد فهو اولى ~~لغيره كما يدل كلامهم على ذلك وأن الادميين يشتركون في العلم بكل ما هو ~~أولى لكل شخص منهم لانها موجب العقل والعقل مشترك وهذا القول إن كنا نبطله ~~ونقول القضية قد تكون ضرورية لزيد نظرية لعمرو كذلك غير ذلك من القضايا قد ~~تكون المتواترة لهذا محسوسة لهذا والمجربة لهذا معلومة بالاستدلال لهذا ~~ونحو ذلك # وإذا كان كذلك فنحن ليس مقصودنا أن هذه القضايا المشهورة أولية أو ليست ~~أولية ولا ms332 انها اوليه لجميع الناس أو لبعضهم بل المقصود انها من جملة ~~القضايا الواجب قبولها التي يجب التصديق بها وتكون مادة للبرهان فانهم ~~جعلوا المعتقدات ثلاثة الواجب قبوها والمشهورات والوهميات والمقصود هنا ان ~~المشهورات العامة مثل حسن العدل وقبح الظلم هى من الواجب قبولها وإن لم نقل ~~هى اولية فان الواجب قبولها قد جعلوها اصناقا اوليات ومشاهدات ومجربات ~~وحدسيات ومتواترات وقضايا قياساتها معها # وهذه المشهورات إذا لم تكن اولية لم تكن بدون كثير من المجربات والحدسيات ~~ونحو ذلك فتكون مادة للبرهان اليقيني كالمتواترات والمجربات فان المتواترات ~~PageV01P427 والمجربات ليست اوليات وهذه المشهورات ابلغ من كثير من ~~المجربات والعلم بها والتصديق بها في نفوس الامم قاطبة أقوى واثبت من العلم ~~بكثير من المجربات والمتواترات التي تواترت عند بعض الامم دون بعض # وبهذا الاعتبار فلم يذكروا حجة على انها ليست من اليقينيات فان قولهم ~~موجب الحكم بها العادات أو الاحوال النفسانية أو مصلحة النظام هذا لا ينافي ~~كونها يقينية بل هو دليل على ذلك كما سنذكره إن شاء الله تعالى فان ~~المجربات كلها عاديات فكونها عاديات لا ينافى كونها يقينيات وكذلك كون قوى ~~النفس تقتضيها فان هذا يدل على الملائمة والمنافرة وهذا هو معنى الحسن ~~والقبح فلذلك لا ينافى كونها قضايا صادقة معلومة الصدق وكذلك كون نظام ~~العالم مربوطا بها لا ينافى كونها صادقة معلومة فليس فيما ذكروه ما ينافي ~~العلم بها ولا يدعى كونها أولية بالمعنى الذي ذكروه كما لا يدعى ذلك في ~~المجربات والمتواترات وذلك لا ينافى كونها من اليقينيات # | النوع الرابع # # | خاصة العقل والفطرة استحسان الحسن واستقباح القبيح # النوع الرابع أن يقال قوله لا عمدة لها إلا الشهرة وهو أنه لو خلى ~~الانسان وعقله المجرد ووهمه وحسه إلى قوله لم يقض بها الانسان طاعة لعقله ~~أو وهمه أو حسه مثل حكمنا بأن سلب مال الانسان قبيح وأن الكذب قبيح لا ~~ينبغي ان يقدم عليه # فيقال لا نسلم هذا فان هذا دعوى مجردة وقوله سلب مال الانسان قبيح لفظ ~~عام وقد يسلب ms333 ماله بعدل وقد يسلب بظلم والكلام فيما إذا علم الانسان أنه ~~سلب ماله ظلما مثل أن يعلم ان الاثنين المشتركين في المال من كل وجه استولى ~~أحدهما على الاخر فسلبه أكثر من نصف ونحو ذلك فان عقول العقلاء قاطبة ~~PageV01P428 وأوهامهم تقضى بقبح هذا # أما الوهم فانه قد فسره بقوله في الاشارات # وايضا فان الحيوانات ناطقها وغير ناطقها تدرك في المحسوسات الجزئية معانى ~~جزئية غير محسوسة ولا متأدية من طريق الحواس مثل إدراك الشاة معنى في الذئب ~~غير محسوس وإدراك الكبش معنى في النعجة غير محسوس إدراكا جزئيا يحكم به كما ~~يحكم الحس بما يشاهده فعندك قوة هذا شأنها # فهذه القوة التي سموها الوهم هى التي يدرك بها الانسان صداقة الصديق ~~وعدواة العدو ويدرك بها كل من الزوجين ما في الزوج الاخر من الامر المحبوب ~~وبها يميل الانسان إلى غيره وبها ينفر عنه ولهذا يقولون اكبر حاكم على ~~النفوس الوهم # ومعلوم أن هذه القوة تميل إلى الشخص الذي تعلم انه عادل صادق محسن وتنفر ~~عن الشخص الذي تعلم انه كاذب ظالم مسئ بل تميل إلى هذا الشخص وإن لم يصل ~~اليها من جهته نفع وضرر والنفوس مجبولة على محبة العدل وأهله وبغض الظلم ~~وأهله وهذه المحبة التي في الفطرة هو المعنى بكونه حسنا وهذا البغض هو ~~المعنى بكونه قبيحا كما يقال في الصورة الظاهرة هذا حسن وهذا قبيح فالحسن ~~الظاهر ما يحسه الحس الظاهر والحسن الباطن ما يحسه القلب الباطن وإذا كانت ~~النفوس مجبولة على محبة هذا وبغض هذا فهذا معنى الحسن والقبح فكيف يقال لو ~~ترك الانسان وحسه وعقله ووهمه لم يقض بها ونفوس بنى آدم مجبولة على استحسان ~~هذا واستقباح هذا # وأما العقل فأخص صفات العقل عند الانسان ان يعلم الانسان ما ينفعه ويفعله ~~ويعلم ما يضره ويتركه والمراد بالحسن هو النافع والمراد بالقبيح هو الضار ~~فكيف يقال إن عقل الانسان لا يميز بين الحسن وبين القبيح وهل اعظم تفاضل ~~PageV01P429 العقلاء إلا بمعرفة هذا من هذا بل وجنس الناس ms334 يميل إلى من يتصف ~~بالصفات الجميلة وينفر عمن يتصف بالقبائح فذاك يميل جنس الانسان إلى سمع ~~كلامه ورؤيته وهذا ينفر عن رؤيته وسمع كلامه # | النوع الخامس # # | في بيان كون هذه المشورات معلومة بالفطرة # النوع الخامس إن مبادى هذه القضايا أمر ضروري في النفوس فانها مفطورة على ~~حب ما يلائمها وبغض ما يضرها والمراد بالحسن ما يلائمها وبالقبيح ما يضرها ~~وإذا كانت مفطورة على حب هذا وبغض هذا فالمراد بقولنا حسن إنه ملائم نافع ~~والمراد بقولنا قبيح إنه ضار مؤذ وهذا أمر فطري فعلم ان الناس بفطرتهم ~~يعلمون هذه القضايا المشهورة بينهم # | النوع السادس # # | في بيان كون الموجب لاعتقاد هذه المشهورات من لوازم الانسانية # النوع السادس ان يقال لو لم يكن لهذه القضايا مبدأ في قوى الانسان لم ~~تشتهر في جميع الامم فان المشهور في جميع الامم لا بد ان يكون له موجب في ~~الفطرة المشتركة بين جميع الامم فعلم أن الموجب لاعتقاد هذه القضايا امر ~~اشتركت فيه الامم وذلك لا يكون إلا من لوازم الانسانية فان الامم لم تشترك ~~كلها في غير لوازم الانسانية # | النوع السابع # # | رد ابن سينا على نفسه في قوله بأن المشهورات لا تدرك بقوى النفس # النوع السابع قوله لو توهم الانسان بنفسه أنه خلق دفعة تام العقل ولم ~~يسمع ادبا ولم يطع انفعالا نفسانيا ولا خلقا لم يقض في امثاله بشئ هذا ~~ممنوع بل إن كان تام العقل علم ان العلم والعدل والصدق ينفعه وتصلح به نفسه ~~وتلتذ وأن الكذب والظلم يضره ويفسد نفسه ويؤلمها ولو قدر أنه لا يعلم به ~~أحد غير PageV01P430 علم العقل بأنه إذا ظلم أبغضه الناس وعادوه وغير علمه ~~بأن الله يعاقبه # فان قيل الانسان يلتذ بما يراه قبيحا كما قد يلتذ بما يأخذه ظلما فيأكله ~~ويشربه قيل وإن التذ بدنه فان قلبه وعقله لا يلتذ بذلك بل يلتذ إذا عدل وإن ~~قدر انه يلتذ به لذة حاضرة فانه يتألم بقبح عاقبته عنده وإذا لم يتألم ~~فلغيبة عقله عن إدراك المؤلم كما ms335 قد يحصل للسكران وغيره من أمور تؤلمه ولا ~~يتألم بها لغيبة عقله عن إدراكها # وهذا مما قد ذكره ابن سينا نفسه فقال في نمط البهجة والسعادة # إنه قد يسبق إلى الاوهام العامية أن اللذات القوية المستعلية هي الحسية ~~وأن ما عداها لذات ضعيفة وكلها خيالات غير حقيقة # وقد يمكن ان ينبه من جملتهم من له تمييز ما فيقال له اليس الذ ما يصفونه ~~من هذا القبيل هو المنكوحات والمطعومات وأمور تجرى مجراها وأنتم تعلمون ان ~~المتمكن من غلبة ما ولو في امر خسيس كالشطرنج والنرد قد يعرض له منكوح ~~ومطعوم فيرفضه لما يعتاضه من لذة الغلبة الوهمية وقد يعرض منكوح ومطعوم ~~لطالب العفة والرياسة مع صحة جسمه في صحبة حشمه فينفض اليد منهما مراعاة ~~للحشمة فيكون مراعاة الحشمة آثر وألذ لا محالة هناك من المنكوح والمطعوم # وإذا عرض للكرام من الناس الالتذاذ بانعام يصيبون موضعه أثروه على ~~الالتذاذ بمشتهى حيوانى متنافس فيه وآثروا فيه غيرهم على انفسهم مسرعين إلى ~~الانعام به PageV01P431 وكذلك فان كبير النفس يستصغر الجوع والعطش عند ~~المحافظة على ماء الوجه ويستحقر هول الموت ومفاجاة العطب عند مناجزة ~~المبارزين وربما اقتحم الواحد على عدد دهم ممتطيا ظهر الخطر لما يتوقعه من ~~لذة الحمد ولو بعد الموت كأن تلك تصل اليه وهو ميت # فقد بان ان اللذات الباطنة مستعلية على اللذات الحسية وليس ذلك في العاقل ~~فقط بل وفي العجم من الحيوانات فان من كلاب الصيد ما يقنص الصيد على الجوع ~~ثم يمسكه على صاحبه وربما حمله اليه والراضعة من الحيوانات تؤثر ما ولدته ~~على نفسها وربما خاطرت محامية عليه اعظم من مخاطرتها في ذات حمايتها نفسها # فاذا كانت اللذات الباطنة اعظم من الظاهرة وإن لم تكن عقلية فما قولك في ~~العقلية # فيقال له هذا كله حجة عليك في قولك إن استحسان الحسن واستقباح القبيح لا ~~يدركه الانسان لا بحسه ولا بعقله ولا بوهمه وانت قد ذكرت ان الانسان بل ~~الحيوان يلتذ بالحمد والثناء ويلتذ بالغلبة ويلتذ بالانعام والاحسان ms336 ~~والرحمة أعظم من التذاذة بالأكل والشرب ومعلوم ان لذة الاكل والشرب مما ~~يعلم بالحس الظاهر فهذه اللذه الباطنة يعلم بالحس الباطن وبالوهم فكيف تقول ~~إن الحسن والوهم والعقل لا يعلم به حسن الحسن وقبح القبيح وما ذكرته من ~~التذاذ الانسان بالايثار وتركه الطعام الشهى مراعاة الحشمة ونحو ذلك إنما ~~هو لكونه يرى ذاك قبيحا وهذا جميلا ويلتذ بفعل الجميل لذة باطنة يحس بها ~~فكيف يقال إن الحسن والقبيح لا ينال بشئ من قوى النفس وإنما يصدق به لمجرد ~~الشهرة فقط من غير موجب حسي ولا وهمى ولا عقلى PageV01P432 # | النوع الثامن # $ رد قولهم إن العقل بمجرده لا يقضى في المشهورات بشئ # النوع الثامن انه قال # تنبيه إن اللذة هى إدراك ونيل ما لوصول ما هو عند المدرك كمال وخير من ~~حيث هو كذلك والالم هو إدراك ونيل ما لوصول ما هو عند المدرك نقص وشر من ~~حيث هو كذلك وقد يختلف الخير والشر بحسب القياس فالشئ الذي هو عند الشهوة ~~خير هو مثل المطعم الملائم والملمس الملائم والذي هو عند الغضب خير فهو ~~الغلبة والذي عند العقل فتارة وباعتبار فالحق وتارة وباعتبار فالجميل ومن ~~العقليات نيل الشكر ووفور الحمد والمدح والكرامة وبالجملة فان همم ذوي ~~العقول في ذلك مختلفة # وكل خير بالقياس 4 إلى شيء ما فهو الكمال الذي يختص به وينحوه باستعداده ~~الأول وكل لذة فانها تتعلق بأمرين بكمال خيري وبادراك له من حيث هو كذلك # فيقال هذا تصريح بان العقل يحب الحق ويلتذ به ويحب الجميل ويلتذ به وان ~~محبة الحمد والشكر والكرم هي من العقليات وهذا صحيح فان للانسان قوتين قوة ~~علمية فهى تحب الحق وقوة عملية فهى تحب الجميل والجميل هو الحسن والقبيح ~~ضده # وتفريقه بين الحق والجميل هو بحسب اصطلاحه وإلا فاللغة التي جاء بها ~~القرآن وتكلم بها الرسول لفظ الحق منها يتضمن النوعين كقوله ص = ~~PageV01P433 كل لهو يلهو به الرجل فهو باطل إلا رمية بقوسه وتأديبه فرسه ~~وملاعبته امرأته فانهن من الحق وقوله الوتر حق ms337 فمن شاء أوتر بركعة ومن شاء ~~اوتر بثلاث ومن شاء اوتر بخمس أو سبع ومثل هذا موجود في غير موضع من كلامه ~~ومن هذا الباب قوله اصدق كلمة قالها الشاعر كلمة لبيد ألا كل شئ ما خلا ~~الله باطل # ومنه قوله تعالى @QB@ ذلك بأن الله هو الحق وأن ما يدعون من دونه هو ~~الباطل @QE@ الحج وقوله @QB@ فذلكم الله ربكم الحق فماذا بعد الحق إلا ~~الضلال @QE@ يونس ومعلوم أن ما عبد من دونه موجود مخلوق ولكن عبادته باطلة ~~وهو باطل لان المقصود منه بالعبادة معدوم ولهذا يقول الفقهاء بطلت العبادة ~~وبطل العقد وقد قال تعالى @QB@ ولا تبطلوا أعمالكم @QE@ محمد والابطال ضد ~~الاحقاق وقال تعالى @QB@ الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله أضل أعمالهم ~~والذين آمنوا وعملوا الصالحات وآمنوا بما نزل على محمد وهو الحق من ربهم ~~كفر عنهم سيئاتهم وأصلح بالهم ذلك بأن الذين كفروا اتبعوا الباطل وأن الذين ~~آمنوا اتبعوا الحق من ربهم @QE@ PageV01P434 # وقد بين الله ان الاعمال السيئة القبيحة باطلة في مثل قوله @QB@ والذين ~~كفروا أعمالهم كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئا ~~ووجد الله عنده فوفاه حسابه والله سريع الحساب أو كظلمات في بحر لجي يغشاه ~~موج @QE@ النور فهذا الثاني مثل ما يصدر عن الجهل البسيط والاول الجهل ~~المركب وقال تعالى @QB@ يا أيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن ~~والأذى كالذي ينفق ماله رئاء الناس ولا يؤمن بالله واليوم الآخر فمثله كمثل ~~صفوان عليه تراب فأصابه وابل فتركه صلدا لا يقدرون على شيء مما كسبوا @QE@ ~~البقرة فهذا مثل إبطال العمل بالمن والاذى وبالرياء والكفر والمقصود انها ~~لم تبق نافعة بخلاف العمل الحق المحمود فانه نافع ومنه قوله تعالى @QB@ ~~وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا @QE@ الفرقان # وبالجملة فما ذكروه تصريح منهم بأن العقل يميز بين الجميل والقبيح وأن ~~العاقل يلتذ بالجميل ويتألم بالقبيح وأن الجميل كمال وخير للقوة العاقلة من ~~حيث هى كذلك وهذا مناقض لقولهم إن العقل بمجرده لا يقضى في أمثال ms338 هذا بشئ ~~لا بحسن ولا بقبيح وهكذا تناقضوا في نفس الوهميات كما سنذكره إن شاء الله ~~وسبب ذلك انهم تارة يقولون بموجب الفطرة فيكون كلامهم صحيحا وتارة يقولون ~~بمقتضى الفطرة الفاسدة التي قد فسدت بالاعتقادات الفاسدة فيقولون باطلا # | كون الوجود كله مبنيا على الحق والعدل # وهذه القضايا التي اتفقت الامم عليها مثل حسن الصدق والعدل وقبح الكذب ~~والظلم داخلة في مسمى الحق كما تقدم في كلام الله ورسوله وكذلك كلام ~~العقلاء قاطبة يسمون هذا كله حقا ويقولون لصاحب الدين له عليه حق ~~PageV01P435 وأعطيه حقه وإذا حكم بينهما بعدل وقسم بانصاف يقولون هذا حق ~~وإن حكم بخلاف ذلك يقولون هذا ظلم وجور وإذا لم يكن عنده شيء حق بل هو يدعى ~~الباطل فيسمون الصدق حقا والكذب باطلا كما في كلام الله ورسوله قال النبي ~~صلى الله عليه وسلم إن لصاحب الحق مقالا وفي لفظ إن لصاحب الحق اللسان ~~واليد وقال صلى الله عليه وسلم لكعب بن مالك لما طلب غريمه أي كعب دع الشطر ~~قال قد فعلت يا رسول الله قال قم فاقضه # وذلك لان الامور الحسنة تتضمن امرا موجودا ماضيا ومستقبلا ففيها وجود ~~وكمال الوجود والامور القبيحة تتضمن عدما ماضيا أو مستقبلا ففيها نفى ~~الوجود أو كمال الوجود فان كان موجودا كان العلم بوجوده حقا مطابقا له ~~والاخبار عن وجوده كذلك وأما الكذب المتضمن نفيه والجهل الذي هو عدم العلم ~~به فهو عدم علم وعدم قول حق بل الكذب من جنس الجهل المركب وأيضا العلم كمال ~~وجود والصدق كمال وجود والجهل والكذب صفة نقص # وكذلك العدل كالتسوية بين المتماثلين والتفصيل بين المختلفين هو تحقيق ~~الامور على ما هى عليه وتكميلها ولهذا مبنى الوجود كله على العدل حتى في ~~المطاعم والملابس والابنية ونحو ذلك فالبيت المبنى إن لم تكن حيطانه معتدلة ~~بل كان بعضها اطول من بعض طولا فاحشا أو كان منحنيا غير مستقيم فسد السقف ~~وكذلك الثياب إن لم تكن على مقدار لا بسيها معادلة لهم وإلا لم ينتفعوا بها ms339 ~~وكذلك ما يضع من المطاعم والادوية إن لم أجزاؤه معتدلة في الصفة والقدر في ~~الكم والكيف فسد وكان مضرا لا نافعا فهذا موجود في الامور المحسوسة ان ~~العدل فيها حسن أي تحصل به المنفعة والمصلحة والظلم فيها قبيح أي تحصل به ~~المضرة والفساد PageV01P436 # وعلم الاخلاق والسياسة عندهم وعند سائر العقلاء مبنى على العدل ولهذا ~~جعلوا كمال الانسان العملى اربعة امور إصلاح الشهوة والغضب والعدل بينهما ~~وفي العلم بذلك والذي ذكروه هو بعض صفات الكمال التي أرسل الله بها رسله ~~وانزل بها كتبه والاقتصار على ما ذكروه لا تحصل به السعادة التي هى كمال ~~الانسان ولكنه من الامور المعتبرة فيها # وقد بسطنا هذه الامور وبينا قصور فلسفتهم عن حصول السعادة والكمال بها ~~وأنها ابلغ في القصور من دين اليهود والنصارى بعد النسخ والتبديل وان ما ~~عندهم إذا اخذ منه الحق وترك الباطل كان جزءا من الاجزاء المحصلة للسعادة ~~وفيه امور كثيرة باطلة وأمور هي حق لكن ليس مما تحصل به السعادة والكمال # | الوجه العاشر # # | لا حجة على تكذيبهم بأخبار الانبياء الخارجة عن قياسهم # الوجه العاشر ان الانبياء والاولياء لهم من علم الوحي والالهام ما هو ~~خارج عن قياسهم الذي ذكروه بل الفراسة ايضا وامثالها فان ادخلوا ذلك فيما ~~ذكروه من الحسيات والعقليات لم يمكنهم نفى ما لم يدركوه ولم يبق لهم ضابط ~~وهذا موضع ينبغى تحقيقه # وهم اعنى ابن سينا واتباعه جعلوا القضايا من جهة ما يصدق بها المستعملة ~~بين القائسن ومن يجرى مجراهم أربعة اصناف الاول الواجب قبولها التي هى مادة ~~البرهان وهي الاوليات والحسيات والمجربات والحدسيات والمتواترات وربما ضموا ~~إلى ذلك قضايا معها حدودها ولم يذكروا دليلا على هذا الحصر ولهذا اعترف ~~المنتضرون لهم ان هذا التقسيم منتشر غير منحصر يتعذر إقامة دليل عليه # وإذا كان كذلك لم يلزم ان كل ما لم يدخل في قياسهم أن لا يكون معلوما ~~وحينئذ PageV01P437 فلا يكون المنطق آلة قانونية تعصم مراعاتها من الخطأ ~~فانه إذا ذكر له قضايا يمكن العلم بها بغير ms340 هذه الطرق لم يمكن وزنها بهذه ~~الالة وعامة هؤلاء المنطقيون يكذبون بما لم يستدل عليه بقياسهم وهذا في ~~غاية الجهل لا سيما إن كان الذي كذبوا به من أخبار الانبياء فيكونون ممن ~~قال الله فيه @QB@ بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه ولما يأتهم تأويله @QE@ ~~يونس وهذا صار بمنزلة المنجم إذا كذب بعلم الطب أو الطبيب إذا كذب بعلم ~~النجوم والناس أعداء ما جهلوا ومن جهل شيئا عاداه # فاذا كان اشرف العلوم لا سبيل إلى معرفتها بطريقهم لزم امران أحدهما انه ~~لا حجة لهم على ما يكذبون به مما ليس في قياسهم دليل عليه والثاني أن ما ~~علموه خسيس بالنسبة إلى ما جهلوه فكيف إذا علم انه لا يفيد النجاة ولا ~~السعادة # | الوجه الحادى عشر # $ بطلان قولهم إن البرهانى والخطابي والجدلى هي المذكورة في قوله تعالى ~~@QB@ ادع إلى سبيل ربك بالحكمة @QE@ الاية # الوجه الحادي عشر إنهم يجعلون ما هو حق وعلم يجب تصديقه ليس علما وما هو ~~باطل ليس بعلم علما وذلك أن هؤلاء جعلوا اجناس الاقيسة باعتبار مادتها خمسة ~~البرهان والخطابة والجدل والشعر والسفسطة اصله سوفسطيقا وكذلك سائرها لها ~~اسماء باليونانية ولسائر اجناس المنطق لكنها الفاظ طويلة مثل قاطيغورياس ~~وانولوطيقا إلى غير ذلك واللغة العربية اوجز وأبين فهى أكمل بيانا واوجز ~~لفظا # ويجعلون القياس باعتبار صورته قسمين الاقترانى والاستثنائى لتأليفه من ~~الحمليات والشرطيات المتصلة والمنفصلة ويتكلمون قبل القياس في القضايا ~~واقسامها PageV01P438 وأحكامها مثل النقيض والعكس المستوى وعكس النقيض ~~فانها إذا صحت بطل نقيضها وصح عكسها وعكس نقيضها فاذا قيل كل إنسان حيوان ~~فنقيضه باطل وهو انه ليس شيء من الانسان حيوان وصح عكسه وهو ان بعض الحيوان ~~إنسان وعكس نقيضه وهو ان ما ليس بحيوان فليس بانسان فإن التناقض اختلاف ~~القضيتين بالسلب والايجاب على وجه يلزم من صدق احدهما كذب الأخرى وإن العكس ~~جعل الموضوع محمولا والمحمول موضوعا مع بقاء الصدق وعكس النقيض والسالبة هو ~~ان يجعل الموضوع محمولا مع جعل الايجاب سلبا # واقسامها الكلية والجزئية والموجبة والسالبة أي العامة ms341 والخاصة والمثبتة ~~والنافية وقبل ذلك يتكلمون في مفردات القضية وهي المعاني المفردة مثل ~~الكلام في الكلي والجزئي والذاتي والعرضى وقبل ذلك في الالفاظ الدالة على ~~المعاني كدلالة المطابقة والتضمن والالتزام # والمقصود في هذا كله هو الحد والقياس والقياس هو المطلوب الاعظم والمطلوب ~~الاعظم من انواع القياس هو القياس البرهاني قالوا والبرهان ما كانت مواده ~~يقينية وهي التي يجب قبولها كما تقدم واما الخطابي فمواده هي المشهورات ~~التي تصلح لخطاب الجمهور سواء كانت علمية أو ظنية والجدلي هو الذي مواده ما ~~يسلمها المجادل سواء كانت علمية أو ظنية أو مشهورة أو غير مشهورة وهذا احسن ~~ما تفسر به هذه الاصناف الثلاثة # وكثير منهم يقول بل البرهاني ما كانت مقدماته واجبة القبول كما تقدم ~~والجدلي ما كانت مقدماته مشهورة سواء كانت حقا أو باطلا أو واجبة أو ممتنعة ~~أو ممكنة والخطابي ما كانت مقدماته ظنية كيف كانت فالخطابي هو الذي يفيد ~~الظن مطلقا سواء كانت مقدماته مسلمة أو مشهورة والجدلي ما يكون مقدماته ~~مشهورة PageV01P439 # ومنهم من يقول بل البرهاني مؤلف من الواجبات والجدلي من الاكثريات ~~والخطابي من المتساويات والشعري من الممتنعات وهذا ليس بشيء فان الشعري ما ~~تشعر به النفس فيقصد به تنفيرها وترغيبها وترهيبها وقد يكون صدقا وقد يكون ~~كذبا ولكن المقصود بالشعريات تحريك النفس لا لإفادتها علما # وابن سينا رد هذا القول فقال ولا يلفت إلى ما يقال من ان البرهانيات ~~واجبة والجدلية ممكنة اكثرية والخطابية ممكنة متساوية لا مثل فيها ولا قدرة ~~والشعرية كاذبة ممتنعة فليس الاعتبار بذلك ولا اشار اليه صاحب المنطق لكنه ~~مع رده لهذا ذكر القول الثاني فقال القياسات البرهانية مؤلفة من المقدمات ~~الواجب قبولها والجدلية مؤلفة من المشهورات والتقريرية ما كانت واجبة أو ~~ممكنة أو ممتنعة والخطابية مؤلفة من المظنونات والمقبولات التي ليست ~~بمشهورة وما يشبهها كيف كانت ولو ممتنعة والشعرية مؤلفة من المقدمات ~~المخيلة من حيث يشعر من يخيلها كانت صادقة أو كاذبة واما السوفسطائية فهي ~~التي تستعمل الشبهة ويشاركها في ذلك الممتحنة المجربة ms342 على سبيل التغليط فان ~~كان التشبيه بالواجبات ونحو استعمالها سمي صاحبها سوفسطائيا وان كان ~~بالمشهورات سمي صاحبها مشاغبا ومماريا والمشاغب بازاء الجدلي والسوفسطائي ~~بازاء الحليم # وهذا الذي ذكره في مواد الجدلي والخطابي ضعيف ايضا بل مواد الجدلي هي ~~المسلمات التي يسلمها المجادل سواء كانت مشهورة أو لم تكن وسواء كانت حقا ~~أو باطلا ومواد الخطابي هي المشهورات ونحوها التي يخاطب بها الجمهور وكل من ~~ذلك يكون برهانيا وغير برهاني ويكون صادقا وكاذبا هذا مراد قدمائهم وهو ~~اشبه باللفظ والتقسيم 8 # واما كون الخطابيات هي الظنيات مطلقا فهذا خطا عند القوم فانه اذا كانت ~~الجدليات قد تكون علمية فالخطابيات التي هي اشرف منها اولى انها قد تكون ~~علمية فان PageV01P440 الخطاب ارفع من الجدل عندهم والتفسير الاول تفسير ~~محققيهم المتقدمين فانه ليس من شرط الخطابي ولا الجدلي ان لا يكون علميا ~~كما انه ليس من شرط البرهاني ان لا يخاطب به الجمهور وان لا يجادل به ~~المنازع بل البرهاني اذا كان مشهورا صلح للبرهان والخطابة والجدلي اذا كان ~~برهانيا صلح للبرهان والجدل واذا كانت القضية مبرهنة وهي مشهورة مسلمة من ~~المناظر صلحت للبرهان والخطابة والجدل بخلاف الشعري فان المقصود به تحريك ~~النفس ليس المراد به ان يفيد لا علما ولا ظنا فلهذا لم يدخل مع الثلاثة ~~وايضا فالخطابيات يراد بها خطاب الجمهور وهذا انما يكون بالقضايا المشهورة ~~عند الجمهور وان كانت ظنية واذا كانت علمية فهو اجود فليس من شرطها ان لا ~~تكون علمية واما الجدلي فانما هو خطاب لناس معينين فاذا سلموا تلك المقدمات ~~حصل مقصود الجدلي وان لم تكن مشهورة # واما السوفسطائي فهو المشبه الملبس وهو الباطل الذي اخرج في صورة الحق ~~والمراد بيان فساده والا فليس لاحد ان يتكلم به فانه كذب في صورة صدق وباطل ~~في صورة حق لكن المقصود بذكره تعريفه وامتحان الاذهان بحل شبه السوفسطائية # ثم قد يقول من يقول من حذاقهم ومن يروم ان يقرن بين طريقهم وطريق ~~الانبياء ان الاقسام الثلاثة البرهان والجدل والخطابة ms343 هي المذكورة في قوله ~~تعالى @QB@ ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي ~~أحسن @QE@ النحل # | كلام اهل الفلسفة في الانبياء عليهم السلام # ثم يقولون ان ما جاءت به الانبياء فهو من جنس الخطابة التي قصد بها خطاب ~~الجمهور لم يقصد به تعريف الحقائق هذا في الامور العملية فان مبادى الامور ~~العلمية قد لا يجعلونها من البرهانيات بل من المشهورات كالعلم بحسن العدل ~~وقبح PageV01P441 الظلم واما العلميات فيقولون ان الانبياء لم يذكروا حقائق ~~الامور في معرفة الله والمعاد وانما اخبروا الجمهور بما يتخيلونه في ذلك ~~لينتفعوا به في اقامة مصلحة دنياهم لا ليعرفوا بذلك الحق ويقولون انهم ~~ارادوا بخطابهم للناس ان يعتقدوا الامور على خلاف ما هي عليه وهي من جنس ~~الكذب لمصلحة الناس وهم يعلمون هذه المرتبة ثم النبي عندهم هل يعرف الامور ~~العلمية فيه نزاع بينهم # وهم يعظمون محمدا صلى الله عليه وسلم يقولون لم يأت إلى العالم ناموس ~~افضل من ناموسه ويفضله كثير منهم على الفيلسوف ومنهم من يفضل الفيلسوف عليه ~~وهم حائرون في امور الانبياء ولهذا كلامهم في الانبياء في غاية الاضطراب ~~ولم ينقلوا عن ارسطو واتباعه فيهم شيئا بل ذكروا من كلام افلاطون وغيره في ~~النواميس ما جعلوا به واضعى النواميس من اليونان وغيرهم من جنس الانبياء ~~الذين ذكرهم الله في القران ونحن نعلم ان الرسل جميعهم دعوا إلى عبادة الله ~~وحده لا شريك له كما قال تعالى @QB@ واسأل من أرسلنا من قبلك من رسلنا ~~أجعلنا من دون الرحمن آلهة يعبدون @QE@ الزخرف وقال تعالى @QB@ ولقد بعثنا ~~في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت @QE@ النحل والنواميس ~~التي يذكرونها فيها شرك لا يأمر به أحد من انبياء الله فعلم ان كل من ذكروه ~~من واضعى النواميس المخالفة لما اتفقت عليه الرسل فليس بني ولا متبع لنبي ~~بل هو من جنس واضعي النواميس من ملوك الكفار ووزرائهم وعقلائهم وعلمائهم ~~وعبادهم # وهم وان عظموا الانبياء ونواميسهم فلاجل انهم اقاموا قانون العدل الذي لا ~~تقوم مصلحة العالم ms344 الا به ويوجبون طاعة الانبياء والعمل بنواميسهم وهي ~~الشرائع التي جاؤا بها ولكنهم لم يأتوا بالامور العلمية بل بالعمليات ~~النافعة والعلميات عندهم اما ان تكون التي علمها وما امكنه اظهارها بل اظهر ~~ما يخالف الحق عنده لمصلحة الجمهور واما انه لم يعلمها والا فهم يجوزون ~~للرجل ان يتمسك بأي ناموس كان ولا يوجبون اتباع نبي بعينه لا محمد ولا غيره ~~الا من جهة مصلحة دنياهم بذلك PageV01P442 لا لانه يعذب في الاخرة على ~~مخالفة شريعة محمد أو غيره # ولهذا لما ظهرت الترك الكفار واراد من أراد منهم ان يدخل في الاسلام قبل ~~ظهور الاسلام عليهم اشار عليه بعض من كان معه من الفلاسفة بأن لا يفعل فان ~~ذاك لسانه عربي ولا يحتاجون إلى شريعته ونحو هذا الكلام يبين ان الشريعة ~~التي جاء بها محمد لا يحتاج اليها مثلكم وامثالكم وقد قيل ان الذي اراد ~~الدخول في الاسلام وقال له منجمه هذا هو هولاكو ولما قدم هلاكو الشام وتقلد ~~القضاء من جهته بعض قضاة الشام الذين كانوا يعظمون صوفية الفلاسفة كابن ~~عربي ونحوه ودخل إلى البلد اخذ يثني على ملك الكفار ويعظمه ويذكر ما يذكر ~~من فضائله بزعمه فقال له بعض الحاضرين ياليته كان مسلما فقال القاضي واي ~~حاجة لهذا إلى الاسلام سواء كان مسلما أو لم يكن وهذا بناء على هذا الاصل # فالنبي عندهم يشبه من بعض الوجوه ائمة المذاهب عند المتكلمين كأبي حنيفة ~~ومالك والشافعي واحمد بن حنبل واسحاق بن راهويه وسفيان الثوري والليث بن ~~سعد والاوزاعي وداود بن علي وغير هؤلاء من ائمة الفقهاء PageV01P443 فان ~~المتكلمين يعظمون هؤلاء في علم الشريعة العملية والقضايا الفقهية واما في ~~الكلام واصول الدين مثل مسائل التوحيد والصفات والقدر والنبوات والمعاد فلا ~~يلتزمون موافقة هؤلاء بل قد يجعلون شيوخهم المتكلمين افضل منهم في ذلك وقد ~~يقولون انهم وان علموا ذلك لكن لم يبسطوا القول فيه ولم يبينوه كما فعل ذلك ~~شيوخ المتكلمين # فالنبي عند هؤلاء المتفلسفة يشبه المجتهد المتبوع عند المتكلمين ولهذا ~~يقول من ms345 يقرنهم بالانبياء كأصحاب رسائل اخوان الصفا وامثالهم اتفقت ~~الانبياء والحكماء أو يقولون الانبياء والفلاسفة كما يقول الاصوليون اتفق ~~الفقهاء والمتكلمون وهذا قول الفقهاء والمتكلمين ونحو ذلك والذين يعظمونهم ~~يريدون التوفيق بين ما يقولونه وبين ما جاءت به الانبياء كما تقدم انهم ~~يجعلون الاقيسة الثلاثة هي المذكورة في صورة النحل ويجعلون الملائكة هي هي ~~العقول والنفوس ومنهم طائفة ادعت كثرة الملائكة كأبي البركات صاحب المعتبر ~~وهؤلاء اقرب عندهم فان الانبياء صرحوا بكثرة الملائكة وقد يجعلون الجن ~~والشياطين هي قوى النفوس الصالحة والفلسفة وقد بسط القول عليهم في غير هذا ~~الموضع وبين ان الملائكة التي اخبرت بها الرسل من ابعد الاشياء عما يدعونه ~~من العقول والنفوس وان الجن والشياطين احياء ناطقون موجودون ليسوا اعراضا ~~قائمة بغيرها # | الكلام على جعلهم الاقيسة الثلاثة من القران # والمقصود هنا كلامهم في المنطق فنقول قوله تعالى @QB@ ادع إلى سبيل ربك ~~بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن @QE@ PageV01P444 النحل ليس ~~المراد به ما يذكونه من القياس البرهاني والخطابي والجدلي فان الاقيسة التي ~~هي عندهم برهانية قد تقدم بعض وصفها وانها لا تفيد قط الا امرا كليا لا يدل ~~على شيء معين وتلك الكليات غالبها انما توجد في الاذهان لا في الاعيان ~~والذي جاء به الرسول امران خبر وامر # فأما الخبر فانه اخبر عن الله بأسمائه وصفاته المعينة وهذا امر يعترفون ~~هم انه لا يعرف ببرهانهم وما اخبر به الرسول عن ربه عز وجل فهم من ابعد ~~الناس عن معرفته وكفار اليهود والنصارى بعد النسخ والتبديل اقرب إلى الرسول ~~فيه منهم اليه وكذلك ما اخبر به عن الملائكة والعرش والكرسي والحنة والنار ~~ليس في ذلك شيء يمكن معرفته بقياسهم وليس المراد بالعرش الفلك التاسع ولا ~~بالكرسي الثامن كما قد بسط في موضع اخر ولو قدر انه كذلك فليس هذا مما يعلم ~~بالقياس المنطقي # والرسول اخبر عن امور معينة مثل نوح وخطابه لقومه واحواله المعينة ومثل ~~إبراهيم واحواله المعينة ومثل موسى وعيسى واحوالهما المعينة وليس شيء من ~~ذلك يمكن معرفته ms346 بقياسهم لا البرهاني ولا غيره فان اقيستهم لا تفيد الا ~~امورا كلية وهذه امور خاصة # وكذلك اخبر عما كان وعما سيكون بعده من الحوادث المعينة حتى اخبر عن ~~التتر بما ثبت في الصحيحين عنه من غير وجه انه قال لا تقوم الساعة حتى ~~تقاتلوا الترك صغار الاعين ذلف الانوف حمر الخدود ينتعلون الشعر كأن وجوههم ~~المجان المطرقة فهل يتصور ان قياسهم وبرهانهم يدل على ادمي معين أو امة ~~معينة فضلا عن ان يوصف بهذه الصفات قبل ظهورهم بنحو سبعمائة سنة ~~PageV01P445 # وكذلك قوله الثابت في الصحيح لا تقوم الساعة حتى تخرج نار من ارض الحجاز ~~تضيء بها اعناق الابل ببصرى وهذه النار قد خرجت قبل مجيء اكثر الكفار إلى ~~بغداد سنة خمس وخمسين وستمائة وقد تواتر عن اهل بصرى انهم راوا ببصرى اعناق ~~الابل من ضوء تلك النار وخبر هذه النار مشهور متواتر بعد ان خرجت بجبال ~~الحجاز وكانت تحرق الحجر ولا تنضج اللحم وفزع لها الناس فزعا شديدا فهل يدل ~~قياس برهاني أو غير برهاني على هذا الامر المعين ويخبر به المخبر قبل حدوثه ~~بأكثر من ستمائة وخمسين سنة فان هذا اخبر به النبي صلى الله عليه وسلم في ~~اخر ايام النبوة وابو هريرة انما اسلم عام خير سنة سبع من الهجرة وصحب ~~النبي صلى الله عليه وسلم اقل من اربع سنين فأخباره كلها متأخرة # وكذلك سائر ما اخبر به من الامور الماضية والمستقبلة والامور الحاضرة مما ~~يعلمون هم انه يمتنع ان يعرف ذلك بالقياس البرهاني وغيره فان ذاك انما يدل ~~على امر مطلق كلي لا على شيء معين # واما العمليات التي امر بها فهم وان ادعوا ان ما عندهم من الحكمة الخلفية ~~والمنزلة والمدنية تشبه ما جاء به من الشريعة العملية فهذا من اعظم البهتان ~~وذاك ان حكمتهم العملية انما مبناها على انهم عرفوا ان النفس لها قوة ~~الشهوة والغضب الشهوة لجلب PageV01P446 الملائم والغضب لدفع المنافي فجعلوا ~~الحكمة الخلقية مبناها على ذلك فقالوا ينبغي تهذيب الشهوة والغضب لكون كل ms347 ~~منهما بين الافراط والتفريط وهذا يسمى عفة وهذا يسمى شجاعة والتعديل بينهما ~~عدلا وهذه الثلث تطلب لتكميل النفس بالحكمة النظرية العلمية فصار الكمال ~~عندهم هذه الامور العفة والشجاعة والعدل والعلم # وقد تكلم في هذا طوائف من الداخلين في الاسلام واستشهدوا على ذلك بما ~~وجدوه في القران والحديث وكلام السلف في مدح هذه الامور والذين صنفوا في ~~الاخلاق والاعمال على طريق هؤلاء مثل كتاب موازين الاعمال لابي حامد ومثل ~~اصحاب رسائل اخوان الصفا ومثل كتب محمد بن يوسف العامري وغيره يبنون كلامهم ~~على هذا الاصل # لكن غلطوا فان مراد الله ورسوله بالعلم الذي يمدحه ليس هو العلم النظري ~~الذي هو عند فلاسفة اليونان بل الحكمة اسم يجمع العلم والعمل به في كل امة ~~قال ابن قتيبة وغيره الحكمة عند العرب العلم والعمل به وسئل مالك عن الحكمة ~~فقال هو معرفة الدين والعمل به وكل امة لها حكمة بحسب علمها ودينها فالهند ~~لهم حكمة مع انهم مشركون كفار والعرب قبل الاسلام كانت لهم حكمة وكان فيهم ~~حكماء العرب مع كونهم مشركين يعبدون الاوثان فكذلك اليونان لهم حكمة ~~كحكمتهم # وحكماء كل طائفة هم افضل تلك الطائفة علما وعملا لكن لا يلزم من ذلك ان ~~يكونوا ممدوحين عند الله وعند رسوله فان الممدوح عند الله وعند رسوله لا ~~يكون قط الا من المؤمنين المسلمين الذين امنوا بالله وملائكته وكتبه ورسله ~~والبعث بعد الموت وعبدوا الله وحده لم يشركوا به شيئا ولم يكذبوا نبيا من ~~انبيائه ولا كتابا من كتبه PageV01P447 ولا يثنى الله قط الا على هؤلاء كما ~~قال تعالى @QB@ إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين من آمن ~~بالله واليوم الآخر وعمل صالحا فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم ~~يحزنون @QE@ البقرة وقال تعالى @QB@ وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هودا ~~أو نصارى تلك أمانيهم قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين بلى من أسلم وجهه ~~لله وهو محسن فله أجره عند ربه ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون @QE@ البقرة ~~وقال @QB@ ومن ms348 أحسن دينا ممن أسلم وجهه لله وهو محسن واتبع ملة إبراهيم ~~حنيفا واتخذ الله إبراهيم خليلا @QE@ النساء # وقد ذكر الله عن الانبياء واتباعهم انهم كانوا مسلمين مؤمنين من نوح إلى ~~الحواريين وقال تعالى @QB@ ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في ~~الآخرة من الخاسرين @QE@ ال عمران وهذا عام في الاولين والاخرين وقال @QB@ ~~إن الدين عند الله الإسلام @QE@ ال عمران وقال @QB@ ولقد بعثنا في كل أمة ~~رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت فمنهم من هدى الله ومنهم من حقت ~~عليه الضلالة @QE@ النحل وقوله تعالى @QB@ أسلم وجهه لله وهو محسن @QE@ أي ~~اخلص قصده وعمله لله وهو محسن يفعل الصالحات وهذا هو الاسلام وهو ان يكون ~~عمله عملا صالحا ويعمله لله تعالى وهذا هو عبادة الله وحده لا شريك له ~~وبهذا بعث الله الرسل جميعهم # | سبب نزول قوله ان الذين آمنوا والذين هادوا الآية # وكذلك لما ذكر الملل الاربعة الذين فيهم من هو محمود سعيد قال تعالى @QB@ ~~من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحا فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ~~ولا هم يحزنون @QE@ البقرة وروى الناس كابن أبي حاتم وغيره بالاسانيد ~~الثابتة عن سفيان عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قال قال سلمان سألت النبي صلى ~~الله عليه وسلم = PageV01P448 عن اهل دين كنت معهم فذكر من صلاتهم وعبادتهم ~~فنزلت @QB@ إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين من آمن بالله ~~واليوم الآخر وعمل صالحا @QE@ وكذلك ذكر السدي عن اشياخه في تفسيره المعروف ~~قال نزلت هذه الاية في اصحاب سلمان الفارسي بينا هو يحدث النبي صلى الله ~~عليه وسلم اذ ذكر اصحابه فأخبره فقال كانوا يصومون ويصلون ويؤمنون بك ~~ويشهدون انك ستبعث نبيا فأنزل الله هذه الاية @QB@ إن الذين آمنوا والذين ~~هادوا والنصارى والصابئين من آمن بالله واليوم الآخر @QE@ فقال كان ايمان ~~اليهود انه من تمسك بالتوراة وبسنة موسى حتى جاء عيسى فلما جاء عيسى كان من ~~تمسك بالتوراة واخذ بسنة موسى فلم يدعها ولم يتبع عيسى كان هالكا وايمان ~~النصارى ان ms349 من تمسك بالانجيل منهم وشرائع عيسى كان مؤمنا مقبولا منه حتى ~~جاء محمد صلى الله عليه وسلم فمن لم يتبع محمدا صلى الله عليه وسلم منهم ~~ويدع ما كان عليه من سنة عيسى والانجيل كان هالكا قال ابن أبي حاتم وروي عن ~~سعيد بن جبير نحو هذا # و @QB@ الذين آمنوا @QE@ أولا المراد بهم امة محمد # واما ما يذكره طائفة من المفسرين في قوله @QB@ إن الذين آمنوا @QE@ ان ~~فيهم اقوالا احدها انهم هم الذين آمنوا بعيسى قبل ان يبعث محمد قاله ابن ~~عباس والثاني انهم الذين آمنوا بموسى وعملوا بشريعته إلى ان جاء عيسى ~~فآمنوا به وعملوا PageV01P449 بشريعته لما أن جاء محمد وقالوا هذا قول ~~السدى عن اشياخه والثالث انهم طلاب الدين كحبيب النجار وقس بن ساعدة وسلمان ~~الفارسي وابي ذر وبحيرا الراهب آمنو بالنبي قبل مبعثه فمنهم من ادركه ~~وتابعه ومنهم من لم يدركه والخامس انهم المنافقون والسادس انهم الذين آمنوا ~~بالانبياء الماضين والكتب المتقدمة فلا يؤمنوا بك ولا بكتابك # فهذه الاقوال ذكرها الثعلبي وامثاله ولم يسموا قائلها وذكرها أبو الفرج ~~ابن لجوزي الا السادس وسمي قائل الاولين وذكر انهم المنافقون عن الثورى ~~وهذه الاقوال كلها مبتدعة لم يقل الصحابة والتابعون لهم باحسان شيئا منها ~~وما نقل عن السدي غلط عليه وقد ذكرنا لفظه الموجود في تفسيره المنقول ~~بالاسناد الثابت في تفاسير الذين يذكرون الاسانيد كتفسير عبد الرحمن بن أبي ~~حاتم وتفسير أبي بكر بن المنذر وتفسير محمد بن جرير الطبري وامثال هذه ~~التفاسير وما PageV01P450 نقل عن ابن عباس لا يثبت # وهي أقوال باطلة فان من كان متمسكا بشريعة عيسى قبل ان يبعث محمد صلى ~~الله عليه وسلم من غير تبديل فهم النصارى الذين اثنى الله عليهم وكذلك من ~~تمسك بشريعة موسى قبل النسخ و التبديل فهم اليهود الذين اثنى الله عليهم و ~~طلاب الدين كحبيب النجار كان على دين المسيح و كذلك بحيرا الراهب و غيره و ~~كل من تقدم من الانبياء و امتهم يؤمنون بمحمد فليس هذا من ms350 خصائص هذا النفر ~~القليل # | الكلام على اخذ الله ميثاق النبيين على الايمان بمحمد # قال تعالى و اذا اخذ الله ميثاق النبيين لما اتيتكم من كتب و حكمة ثم ~~جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به و لتنصرنه قال اقررتم و اخذتم على ذلكم ~~اصرى قالوا اقررنا قال فاشهدوا و انا معكم من الشهدين و عن علي بن ابى طالب ~~انه قال لم يبعث الله نبيا ادم و من بعده الا اخذ عليه العهد فى محمد و ~~امره و اخذ العهد على قومه ليؤمنن به و لئن بعث و هم احياء لينصرنه و كذلك ~~عن ابن عباس انه قال ما بعث الله نبيا الا اخذ عليه العهد لئن بعث محمد وهو ~~حي ليؤمنن به و امره ان ياخذ الميثاق على أمته ان بعث محمد و هم احياء ~~ليؤمنن به و لينصرنه # و قال بعض العلماء اخذ الميثاق على النبيين و امتهم فاجتزا بذكر الانبياء ~~عن ذكر الامم لان فى اخذ الميثاق على المتبوع دلالة على اخذه على التابع و ~~حقيقة الامر ان الميثاق اذا اخذ على الانبياء دخل فيه غيرهم لكونه تابعا ~~لهم و لانه اذا وجب على الانبياء الايمان به و نصره فوجوب ذلك على من ~~اتبعهم اولى و احرى و لهذا ذكر عن الانبياء فقط PageV01P451 # و قد قيل ان المراد باخذ الميثاق على الأنبياء هو اخذه على قومهم فإنهم ~~هم الذين يدركون النبي الآتي وقالوا هي في قراءة ابن مسعود و أبي بن كعب ~~وإذ اخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب وزعم بعضهم ان هذه القراءة هي ~~الصواب والأولى غلط من الكتاب وهذا قول باطل ولولا انه ذكر لما حكيته فإن ~~ما بين لوحي المصحف متواتر والقرآن صريح في ان الله اخذ الميثاق على ~~النبيين فلا يلتفت إلى من قال إنما اخذ على اممهم # لكن الأنبياء امروا ان يلتزموا هذا الميثاق مع علم الله وعلم من اعلمه ~~منهم انهم لا يدركونه كما نؤمن نحن بما تقدمنا من الأنبياء والكتب ms351 وإن لم ~~ندركهم وأمر الجميع بتقدير إدراكه ان يؤمنوا به وينصروه كما ان النبي صلى ~~الله عليه وسلم اخبرنا بنزول عيسى ابن مريم من السماء على المنارة البيضاء ~~شرقي دمشق واخبر انه يقتل المسيح الدجال فنحن مأمورون بالايمان بالمسيح ابن ~~مريم وطاعته إن ادركناه وإن كان لا يأمرنا إلا بشريعة محمد و مامورون ~~بتكذيب المسيح الدجال و اكثر المسلمين لا يدركون ذلك بل انما يدركه بعضهم # قال طاوس اخذ الله ميثاق النبيين بعضهم على بعض ثم جاءكم رسول مصدق لما ~~معكم لتؤمنن به و لتنصرنه فقال هذه الاية لاهل الكتاب اخذ الله ميثاقهم ان ~~يؤمنوا بمحمد و يصدقوه يعني بذلك ان من ادرك نبوة محمد منهم يعنى هم الذين ~~ادركهم العمل بالاية و الا فذكر ان الميثاق اخذ على النبيين بعضهم على بعض ~~لكن ذلك عهد واقرار مع العلم بانهم لا يدركونه و كذلك عن السدى لم يبعث ~~الله نبيا قط من لدن نوح الا اخذ ميثاقه ليؤمنن بمحمد و لينصرنه ان خرج و ~~هو حى و الا اخذ على قومه ان يؤمنوا به و ينصروه ان خرج و هم احياء و قال ~~محمد بن إسحاق ثم ذكر ما اخذ عليهم و على انبيائهم الميثاق بتصديقه اذا هو ~~جاءهم ه PageV01P452 واقرارهم به على انفسهم فقال واذ اخذ الله ميثاق ~~النبيين لما آتيتكم من كتب وحكمة ثم جاءكم الاية # وقوله رسول مصدق لما معكم متناول لمحمد بالاتفاق فان رسالته كانت عامة ~~وقد قال الله له @QB@ وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه من ~~الكتاب ومهيمنا @QE@ عليه المائدة فكتابه مهيمن على ما بين يديه من كتب ~~السماء وقد اوجب الله على اهل الكتابين وسائر اهل الأرض الايمان به وهذا ~~مذكور في غير موضع من القران والحديث وهو مع انه اجماع من المسلمين فهو ~~معلوم بالاضطرار من دينه متواتر عنه كما تواتر عنه غزوه اليهود والنصارى # وهل يدخل في ذلك غيره من الرسل فيه قولان قيل ان الله اخذ ميثاق الاول من ms352 ~~الانبياء ان يصدق الثاني وينصره وامره ان يأخذ الميثاق على قومه بذلك وقيل ~~بل هذا الرسول هو محمد خاصة وهذا قول الجمهور وهو الصواب لان الانبياء قبله ~~انما كانت دعوتهم خاصة لم يكونوا مبعوثين إلى كل أحد فاذا لم يدخل في دعوته ~~جميع اهل زمنهم ومن بعدهم كيف يدخل فيها من ادركهم من الانبياء قبلهم والله ~~تعالى قد بعث في كل قوم نبيا كما قال تعالى @QB@ إنا أرسلناك بالحق بشيرا ~~ونذيرا وإن من أمة إلا خلا فيها نذير @QE@ فاطر وقال @QB@ ولقد بعثنا في كل ~~أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت @QE@ النحل وكذلك قوله @QB@ ~~لتؤمنن به ولتنصرنه @QE@ والنصرة مع الايمان به هو الجهاد ونوح وهود ونحوهم ~~من الرسل لم يؤمروا بجهاد ولكن موسى وبنوا اسرائيل امروا بالجهاد # وقوله لما هذه اللام تسمى الموطئة للقسم فان الكلام اذا كان فيه شرط ~~متقدم وقسم كان جواب القسم يسد مسد جواب الشرط والقسم جميعا وادخلت اللام ~~الموطئة على اداة الشرط وما هنا شرطية واللام في قوله @QB@ لتؤمنن به @QE@ ~~هي جواب القسم ونظير اللام المؤطئة في قوله @QB@ ولئن أتيت الذين أوتوا ~~الكتاب بكل آية ما تبعوا قبلتك @QE@ البقرة ونظير هذه الآية قوله ولئن ~~PageV01P453 @QB@ جاء نصر من ربك ليقولن إنا كنا معكم @QE@ العنكبوت وقوله ~~@QB@ ولئن شئنا لنذهبن بالذي أوحينا إليك @QE@ الاسراء @QB@ ولئن أخرنا ~~عنهم العذاب إلى أمة معدودة ليقولن ما يحبسه @QE@ هود # ولهذا قال النحاة كالمبرد والزجاج هذه لام التحقيق دخلت على ما الجزاء أي ~~الشرطية كما تدخل على ان ومعناه لمهما آتيتكم من كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول ~~مصدق لما معكم لتؤمنن به واللام في لتؤمنن به جواب الجزاء وكذلك قال الفراء ~~من فتح اللام جعلها لاما زائدة بمنزلة اليمين اذا وقعت على جزاء صرف بعد ~~ذلك الجزاء على جهة فعل وحرف جوابه كجواب اليمين والمعنى أي كتاب اتيتكم ثم ~~جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به وجواب الجزاء في قوله لتؤمن به ومعنى ~~قولهم جواب الجزاء في هذا أي جواب القسم تضمن ايضا ms353 جواب الجزاء فهو جواب ~~لهما في المعنى # والمقصود ان ما عليه جميع الامم من حكمة علمية وعملية اذا لم يكونوا ممن ~~يؤمن بالله واليوم الآخر ويعمل صالحا فان الله لا يمدحهم ولا يثني عليهم ~~وهؤلاء الفلاسفة ارسطو وقومه كانوا مشركين يعبدون الاوثان ويبنون الهياكل ~~للكواكب فليست حكمتهم من الحكمة التي اثنى الله عليها وعلى اهلها ومن كان ~~من الفلاسفة الصابئة المشركين فهو من جنسهم # | الصابئة وصواب التحقيق عنهم # واما الصابئون الحنفاء فهم في الصابئين بمنزلة من كان متبعا لشريعة ~~التوراة والانجيل PageV01P454 قبل النسخ والتبديل من اليهود والنصارى ~~وهؤلاء ممن حمدهم الله واثنى عليهم وبعض الناس يقول ان بقراط كان من هؤلاء # ووهب بن منبه من اعلم الناس بأخبار الامم المتقدمة وقد روى ابن أبي حاتم ~~بالاسناد الثابت انه قيل لوهب بن منبه ما الصابئون قال الذي يعرف الله وحده ~~وليست له شريعة يعمل بها ولم يحدث كفرا وكذلك روى عن الثورى عن ليث عن ~~مجاهد قال هم قوم من المجوس واليهود والنصارى ليس لهم دين قال وروى عن ~~علماء نحو ذلك أي ليس لهم شريعة مأخوذة عن نبي ولم يرد بذلك انهم كفار فان ~~الله قد اثنى على بعضهم فهم متمسكون بالاسلام المشترك وهو عبادة الله وحده ~~وايجاب الصدق والعدل وتحريم الفواحش والظلم ونحو ذلك مما اتفقت الرسل على ~~ايجابه وتحريمه فان هذا دخل في الاسلام العام الذي لا يقبل الله دينا غيره ~~وكذلك قال عبد الرحمن بن زيد هم قد يقولون لا اله الا الله فقط وليس لهم ~~كتاب ولا نبي # وهذا كما كانت العرب عليه قبل ان يبتدع عمرو بن لحي الشرك وعبادة الاوثان ~~فانهم كانوا حنفاء يعبدون الله وحده ويعظمون إبراهيم واسماعيل ولم يكن لهم ~~كتاب يقرؤنه ويتبعون شريعته وكان موسى قد بعث إلى بني اسرائيل بشريعة ~~التوراة وحج البيت العتيق ولم يبعث إلى العرب لا عدنان ولد اسماعيل ولا ~~قحطان والناس PageV01P455 متفقون على ان عدنان ولد اسماعيل وربيعة ومضر ~~واما قحطان فقال بعضهم هم ايضا من ms354 ولد اسماعيل والصحيح انهم كانوا موجودين ~~قبل إبراهيم بأرض اليمن ومنهم جرهم الذين سكنوا مكة ومنهم تعلم اسماعيل ~~العربية # واما من قال من السلف الصابئون فرقة من اهل الكتاب يقرؤن الزبور كما نقل ~~ذلك عن أبي العالية والضحاك والسدي وجابر بن يزيد والربيع ابن انس فهؤلاء ~~ارادوا من دخل في دين اهل الكتاب منهم وكذلك من قال هم صنف من النصارى كما ~~يروى عن ابن عباس انه قال هم صنف من النصارى وهم السائحون المحلقة اوساط ~~رؤسهم فهؤلاء عرفوا منهم من دخل في اهل الكتاب # ومن قال انهم يعبدون الملائكة كما يروي عن الحسن قال هم قوم يعبدون ~~الملائكة وعن أبي جعفر الرازي قال بلغني ان الصابئين قوم يعبدون الملائكة ~~ويقرؤن الزبور ويصلون فهذا ايضا صحيح وهم صنف منهم وهؤلاء كثير من الصابئين ~~يعبدون الروحانيات العلوية لكن هؤلاء من المشركين منهم ليسوا من الحنفاء # وكذلك اختلاف الفقهاء في الصابئين هل هم من اهل الكتاب أم لا ويذكر فيه ~~عن أحمد روايتان وكذلك قولان للشافعي والذي عليه محققوا الفقهاء انهم صنفان ~~فمن دان بدين اهل الكتاب كان منهم والا فلا # وقال أبو الزناد الصابئون قوم مما يلى العراق وهم يؤمنون بالنبيين كلهم ~~ويصومون من كل سنة ثلاثين يوما ويصلون إلى الشمس كل يوم خمس صلوات فهؤلاء ~~الصابئة الذين ادركهم الاسلام وكانوا بأرض حران والذين خبروهم عرفوا انهم ~~ليسوا من اهل الكتاب بل مشركون يعبدون الكواكب ولا يحل اكل PageV01P456 ~~ذبائحهم ولا نكاح نسائهم وان اظهروا الايمان بالنبيين فهو من جنس ايمان ~~الفلاسفة بالنبيين والفلاسفة الصابئون من هؤلاء # واما قبول الجزية منهم فهو على خلاف المشهور فمن قبلها من غير اهل الكتاب ~~كما يقبل من المجوس قبلها من هؤلاء وهذا مذهب مالك وابي حنيفة واحمد في ~~احدى الروايتين ومن لم يقبلها الا من اهل الكتاب لم يقبلها من هؤلاء كما ~~اذا لم يدخلوا في دين اهل الكتاب كما هو قول الشافعي واحمد في الرواية ~~الاخرى عنه وكان أبو سعيد الاصطخري افتى بأن لا ms355 تقبل منهم الجزية ونازعه في ~~ذلك جماعة من الفقهاء # | كون ايمان الفلاسفة كايمان المنافقين # وهذا كما ان كثيرا من الفلاسفة وغيرهم من الزنادقة يدخلون في دين ~~المسلمين واليهود والنصارى من الشرائع الظاهرة وان لم يكونوا في الباطن ~~مقرين بحقيقة ما جاءت به الانبياء كالمنافقين في المسلمين يجري عليهم احكام ~~الاسلام في الظاهر وهم في الاخرة في الدرك الاسفل من النار # فان قيل هؤلاء الفلاسفة يؤمنون بالله واليوم الاخر فانهم يقرون بواجب ~~الوجود وبمعاد الارواح قيل النصارى خير منهم ومن اسلافهم وهم مع هذا لا ~~يؤمنون بالله ولا باليوم الاخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون ~~دين PageV01P457 الحق فلا يؤمنون بالله ولا باليوم الاخر ولا يعملون صالحا ~~فكيف هؤلاء قال تعالى @QB@ قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ~~ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب ~~حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون @QE@ التوبة مع ان النصارى يقرون بمعاد ~~الابدان لكن لما انكروا ما اخبر به الرسول من الاكل والشرب ونحو ذلك صاروا ~~ممن لا يؤمن بالله واليوم الآخر وهؤلاء الفلاسفة لا يقرون بمعاد الابدان # ولهم في معاد النفوس ثلاثة اقوال والثلاثة تذكر عن الفارابي نفسه انه كان ~~يقول تارة هذا وتارة هذا وتارة هذا منهم من يقر بمعاد الانفس مطلقا ومنهم ~~من يقول انما تعاد النفوس العالمة دون الجاهلة فان العالمة تبقى بالعلم فان ~~النفس تبقى ببقاء معلومها والجاهلة التي ليس لها معلوم باق تفسد وهذا قول ~~طائفة من اعيانهم ولهم فيه مصنفات ومنهم من ينكر معاد الانفس كما ينكر معاد ~~الابدان وهو قول طوائف منهم وكثير منهم يقول بالتناسخ # | اليوم الآخر كما هو مذكور في القران # وليس شيء من ذلك ايمانا باليوم الاخر فان اليوم الاخر هو الذي ذكره الله ~~في قوله تعالى @QB@ ربنا إنك جامع الناس ليوم لا ريب فيه @QE@ ال عمران ~~وقوله تعالى @QB@ قل إن الأولين والآخرين لمجموعون إلى ميقات يوم معلوم ~~@QE@ الواقعة وقوله تعالى @QB@ زعم الذين كفروا ms356 أن لن يبعثوا قل بلى وربي ~~لتبعثن ثم لتنبؤن بما عملتم وذلك على الله يسير فآمنوا بالله ورسوله والنور ~~الذي أنزلنا والله بما تعملون خبير يوم يجمعكم ليوم الجمع ذلك يوم التغابن ~~@QE@ التغابن وقوله تعالى @QB@ وإذا الرسل أقتت لأي يوم أجلت ليوم الفصل ~~وما أدراك ما يوم الفصل ويل يومئذ للمكذبين @QE@ إلى قوله انطلقوا إلى ما ~~كنتم به تكذبون انطلقوا إلى ظل ذي ثلث شعب لا ظليل ولا يغنى من اللهب انها ~~ترمي بشرر كالقصر كأنه جملت صفر ويل يومئذ PageV01P458 @QB@ للمكذبين هذا ~~يوم لا ينطقون ولا يؤذن لهم فيعتذرون ويل يومئذ للمكذبين هذا يوم الفصل ~~جمعناكم والأولين فإن كان لكم كيد فكيدون ويل يومئذ للمكذبين @QE@ المرسلت ~~وقوله تعالى @QB@ إن في ذلك لآية لمن خاف عذاب الآخرة ذلك يوم مجموع له ~~الناس وذلك يوم مشهود وما نؤخره إلا لأجل معدود يوم يأت لا تكلم نفس إلا ~~بإذنه فمنهم شقي وسعيد @QE@ هود وقوله @QB@ ويل للمطففين الذين إذا اكتالوا ~~على الناس يستوفون وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون ألا يظن أولئك أنهم ~~مبعوثون ليوم عظيم يوم يقوم الناس لرب العالمين @QE@ المطففين وفي الصحيح ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال يوم يقوم الناس لرب العالمين يقوم ~~احدهم في العرق إلى انصاف اذنيه # وقوله @QB@ القارعة ما القارعة وما أدراك ما القارعة يوم يكون الناس ~~كالفراش المبثوث وتكون الجبال كالعهن المنفوش @QE@ القارعة وقوله @QB@ فإذا ~~نفخ في الصور نفخة واحدة وحملت الأرض والجبال فدكتا دكة واحدة فيومئذ وقعت ~~الواقعة وانشقت السماء فهي يومئذ واهية والملك على أرجائها ويحمل عرش ربك ~~فوقهم يومئذ ثمانية يومئذ تعرضون لا تخفى منكم خافية @QE@ الحاقة وقوله ~~@QB@ أئذا متنا وكنا ترابا وعظاما أئنا لمبعوثون أو آباؤنا الأولون قل نعم ~~وأنتم داخرون فإنما هي زجرة واحدة فإذا هم ينظرون وقالوا يا ويلنا هذا يوم ~~الدين هذا يوم الفصل الذي كنتم به تكذبون احشروا الذين ظلموا وأزواجهم وما ~~كانوا يعبدون من دون الله فاهدوهم إلى صراط الجحيم وقفوهم إنهم مسؤولون ما ~~لكم لا تناصرون ms357 بل هم اليوم مستسلمون @QE@ الصافات وقوله تعالى @QB@ سأل ~~سائل بعذاب واقع للكافرين ليس له دافع من الله ذي المعارج تعرج الملائكة ~~والروح إليه في يوم كان مقداره @QE@ إلى قوله @QB@ يوم تكون السماء كالمهل ~~وتكون الجبال كالعهن ولا يسأل حميم حميما يبصرونهم يود المجرم لو يفتدي من ~~عذاب يومئذ ببنيه @QE@ PageV01P459 المعارج وقوله تعالى * فذرهم يخوضوا ~~ويلعبوا حتى يلقوا يومهم الذين يوعودن يوم يخرجون من الاجداث سراعا كأنهم ~~إلى نصب يوفضون خاشعة ابصارهم ترهقهم ذلة ذلك اليوم الذي كانوا يوعدون * ~~وقوله * فتول عنهم يوم يدع الداع إلى شيء نكر خشعا ابصارهم يخرجون من ~~الاجداث كأنهم جراد منتشر مهطعين إلى الداع يقول الكافرون هذا يوم عسر * ~~وقوله تعالى فكيف تتقون يوما يجعل الولدان شيبا السماء منفطر به كان وعده ~~مفعولا * وقوله تعالى ان زلزلة الساعة شيء عظيم يوم ترونها تذهل كل مرضعة ~~عما ارضعت وتضع كل ذات حمل حملها وترى الناس سكرى وما هم بسكرى ولكن عذاب ~~الله شديد * ومثل هذا في القران كثير * # فهولاء لا يؤمنون باليوم الاخر * فلم يدخلوا في من مدح من الصابئين * # | بيان بعض ضلالات من معتقدات الفلاسفة # وايضا لأنبياء واتباعهم بل وجماهير الأمم متفقون على ان الله خلق السموات ~~والأرض فهي محدثة بعد ان لم تكن وكذلك اساطين الفلاسفة والقول بقدمها هو عن ~~ارسطو وشيعته ومن وافقهم فكيف يجوز ان يقال إن الحكمة التي امر الله نبيه ~~ان يدعو الخلق بها هو هذا # وايضا فحكمتهم غايتها تعديل اخلاق النفس لتستعد للعلم الذي هو كمالها ~~وهذا من اقل ما جاء به الرسل ومن توابعه والمقصود بالعبادات التي امرت بها ~~الرسل تكميل النفس بمحبة الله تعالى وتألهه فإن النفس لها قوتان علمية ~~وعملية وهؤلاء جعلوا كمالها في العلم فقط ثم ظنوا ذلك هو العلم بالوجود ~~المطلق حتى يصير الانسان عالما معقولا موازيا للعالم الموجود ومنهم من يقول ~~النفس إنما تبقى ببقاء PageV01P460 معلومها وهم يعتقدون بقاء الأفلاك ~~والعقول والنفوس فجعلوا كمالها في العلم بالموجودات التي اعتقدوا بقاءها ~~ومن تقرب إلى الاسلام ms358 منهم يقول بل كمالها في العلم بواجب الوجود وهذا يشبه ~~قول الجهم بن صفوان ومن وافقه في ان الايمان مجرد العلم بالله # وقد بسطنا الكلام على هذا في غير هذا الموضع في جواب المسئلة الصفدية ~~وغير ذلك وبينا انهم غلطوا من وجوه منها ظنهم ان كمال النفس في مجرد العلم ~~ومنها ظنهم ان هذا الكمال يحصل بمعرفة امور كلية لا موجودات معينة ومنها ~~ظنهم ان ما عندهم في الالهيات علم واكثر جهل ولهذا كان الغاية عندهم التشبه ~~بالفلك # ولهذا يصنف من يصنف منهم في الصلوة فليس المقصود منها عبادة الله ولا ~~دعاؤه فانه لا يعلم الجزئيات عندهم ولا يميز بين المصلي وغير المصلي بل ~~مقصود الصلوة هو العلم بالوجود المطلق الذي يزعمون انه كمال النفس والصلوة ~~الظاهرة يطلب منها سياسة البدن ورياضته وانما قالوا ان يسأل القمر ويستعيذه ~~فانه يدبر هذا العالم بواسطة العقل الفعال فهو عندهم الرب الذي يسأل ~~ويستعاذ به ومنه فاضت العلوم على الانبياء وغيرهم # وربما قالو المقصود بالصلوة تذكر الشرع الذي شرعه الشارع ليحفظ به ~~القانون الذي شرعه لهم لمصلحة الدنيا كما يذكر ذلك ابن سينا وغيره وذلك ~~انهم لا يثبتون ان الله يسمع كلام العباد ولا يرى افعالهم ولا يجيب دعاءهم ~~بل الدعاء عندهم هو تصرف النفس في هيولي العالم فيحصل لها بما تهتم به من ~~تجردها عن البدن نوع تجريد حتى تتصرف في هيولي العالم واما الرب تعالى فليس ~~هو عندهم لا بكل شيء عليم ولا على كل شيء قدير ولا يعلم لا السر ولا النجوى ~~ولا غير ذلك من PageV01P461 احوال العباد ولا له ملئكة كثير ينزلون ويصعدون ~~اليه عندهم ولا يصعد اليه لا الكلم الطيب ولا العمل الصالح وغاية الانفس ~~عندهم ان تكون متصلة بالعقل الفعال الذي هو ربها عندهم لا تصعد إلى الله # واذا قالوا سعادة النفس ان تشهد الله وتراه فحقيقة ذلك عندهم هو العلم ~~بما تصورته من الوجود المطلق أو من وجود واجب الوجود وصاحب الكتب المضنون ~~بها على غير ms359 اهلها اذا تكلم في رؤية الحق ورؤية وجهه في كتابه الاحياء أو ~~غيره قال هذا يعود مراده وهو معرفة النفس الناطقة بربها هذه هي الرؤية ~~عندهم كما قد بين ذلك في غير موضع لان الاصول التي اعتقدوها من اقوال ~~النفاة المعلطلة الجأتهم إلى هذه العقائد الفاسدة كما قد بسط في موضعه فكيف ~~تكون الحكمة العلمية التي امر الله بها ورسوله موافقة لحكمة هؤلاء # | ضلالهم في نفي علم الله وغيره من الصفات ورده # ونحن قد بسطنا الكلام على فساد قولهم في العلم وغيره من الصفات وبينا ~~اصولهم التي اوجبت ان قالوا مثل هذه الاقوال التي هي من اعظم الفرية على ~~الله PageV01P462 وبينا فسادها ولهذا لما تفطن أبو البركات لفساد قول ارسطو ~~افرد مقالة في العلم وتكلم على بعض ما قاله في المعتبر وانتصف منه بعض ~~الانتصاف مع ان الامر اعظم مما ذكره أبو البركات واعظم عمدهم في نفيه انه ~~يستلزم التكثر والتغير # ف التكثر يريدون به اثبات الصفات ثم ابن سينا وغيره اثبتوا علمه بنفسه ~~وبلوازم نفسه معينا كالافلاك كليا كغيرها فيلزمهم ما فروا منه من تعدد ~~الصفات وهم يقولون انه عاقل ومعقول وعقل وعاشق ومعشوق وعشق ولذيذ وملتذ ~~ولذة وربما قالوا مبتهج وهي معان متعددة ثم يكابرون فيقولون العلم هو الحب ~~وهو القدرة وهو اللذة فيجعلون كل صفة هي الصفة الاخرى ويزيدون مكابرة اخرى ~~فيقولون العلم هو العالم والحب هو المحب والذة هو الملتذ فيجعلون الصفات ~~عين الموصوف ولما راى الطوسي شارح الاشارات ما لزم صاحبها سلك طريقة اخرى ~~جعل فيها العلم بالمعقولات هو نفس المعقولات مع انهم ليس لهم قط حجة على ~~نفي الصفات الا ما تخيلوه من ان هذا تركيب وقد بينا فساده من وجوه كثيرة # اما التغير فقالوا العلم بالمتغيرات يستلزم ان يكون علمه بأن الشيء سيكون ~~غير علمه بأن قد كان فيلزم ان يكون محلا للحوادث وهم ليس عندهم على نفي هذه ~~اللوازم حجة اصلا لا بينة ولا شبهة وانما نفوه لنفيهم الصفات لا لامر يختص ms360 ~~بذلك بخلاف من نفي ذلك من الكلابية ونحوهم فانهم لما اعتقدوا ان القديم لا ~~تقوم به الحوادث قالوا لانها لو قامت به لم يخل منها وما لم يخل من الحوادث ~~فهو حادث وقد بين اتباعهم كالرازي والامدي وغيرهم فساد المقدمة الاولى التي ~~يخالفهم فيها جمهور العقلاء ويقولون بل القابل للشيء قد يخلو عنه وعن ضده ~~اما المقدمة الثانية فهي حجة المتكلمين الجهمية والقدرية ومن وافقهم من اهل ~~الكلام على اثبات حدوث الاجسام باستلزامها للحوادث وقالوا ما لا يخلو عن ~~PageV01P463 الحوادث أو ما لا يسبقها فهو حادث لبطلان حوادث لا اول لها وهو ~~التسلسل في الاثار # والفلاسفة لا يقولون بشيء من ذلك بل عندهم القديم تحله الحوادث ويجوزون ~~الحوادث لا اول لها ولهذا كان كثير من اساطينهم ومتأخريهم كأبي البركات ~~يخالفونهم في اثبات الصفات وقيام الحوادث بالواجب وقالوا لا خوانهم ~~الفلاسفة ليس معكم حجة على نفي ذلك بل هذه الحجة اثبتموها من جهة التنزيه ~~والتعظيم بلا حجة والرب لا يكون مدبرا للعالم الا بهذه القضية فكان من ~~تنزيه الرب واجلاله تنزيهه عن هذا التنزيه واجلاله عن هذا الاجلال # وللنظار في جوابهم عن هذا طريقان منهم من يمنع المقدمة الاولى ومنهم من ~~يمنع الثانية فالاول جواب كثير من المعتزلة والاشعري واصحابه وغيرهم ممن ~~ينفي حلول الحوادث فادعى هؤلاء ان العلم بأن الشيء سيكون هو عين العلم بأنه ~~قد كان وان المتجدد انما هو نسبته بين المعلوم والعلم لا امر ثبوتي والثاني ~~جواب هشام وابن كرام وابي الحسين البصري وابي عبد الله بن الخطيب وطوائف ~~غير هؤلاء قالوا لا محذور في هذا وانما المحذور في ان لا يعلم الشيء حتى ~~يكون فان هذا يستلزم انه لم يكن عالما وانه احدث بلا علم وهذا قول باطل # | ادلة القران والحديث على اثبات العلم لله تعالى # وعامة من يستشكل الايات الواردة في هذا المعنى كقوله الا لنعلم حتى ~~PageV01P464 نعلم يتوهم ان هذا ينفي علمه السابق بأن سيكون وهذا جهل فان ~~القران قد اخبر بأنه يعلم ما ms361 سيكون في غير موضع بل ابلغ من ذلك انه قدر ~~مقادير الخلائق كلها وكتب ذلك قبل ان يخلقها فقد علم ما سيخلقه علما مفصلا ~~وكتب ذلك واخبر بما اخبر به من ذلك قبل ان يكون وقد اخبر بعلمه المتقدم على ~~وجوده ثم لما خلقه علمه كائنا مع علمه الذي تقدم انه سيكون فهذا هو الكمال ~~وبذلك جاء القران في غير موضع بل وباثبات رؤية الرب له بعد وجوده كما قال ~~تعالى @QB@ وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون @QE@ التوبة ~~فأخبر انه سيرى اعمالهم # وقد دل الكتاب والسنة واتفاق سلف الامة ودلائل العقل على انه سميع بصير ~~والسمع والبصر لا يتعلق بالمعدوم فاذا خلق الاشياء راها سبحانه واذا دعاه ~~عباده سمع دعاءهم وسمع نجواهم كما قال تعالى @QB@ قد سمع الله قول التي ~~تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله والله يسمع تحاوركما @QE@ المجادلة أي ~~تشتكي اليه وهو يسمع التحاور والتحاور تراجع الكلام بينها وبين الرسول قالت ~~عائشة سبحان الذي وسع سمعه الاصوات لقد كانت المجادلة تشتكي إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم في جانب البيت وانه ليخفي على بعض كلامها فأنزل الله @QB@ ~~قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله والله يسمع تحاوركما ~~@QE@ وكما قال تعالى لموسى وهارون @QB@ لا تخافا إنني معكما أسمع وأرى @QE@ ~~طه وقال @QB@ أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجواهم بلى ورسلنا لديهم يكتبون ~~@QE@ الزخرف # وقد ذكر الله علمه بما سيكون بعد ان يكون في بضعة عشر موضعا في القران مع ~~اخباره في مواضع اكثر من ذلك انه يعلم ما يكون قبل ان يكون وقد اخبر في ~~القران من المستقبلات التي لم تكن بعد بما شاء الله بل اخبر بذلك نبيه وغير ~~PageV01P465 نبيه ولا يحيطون بشيء من علمه الا بما شاء بل هو سبحانه يعلم ~~ما كان وما يكون وما لو كان كيف كان يكون كقوله ولو ردوا لعادوا لما نهوا ~~عنه الانعام بل وقد يعلم بعض عباده بما شاء ان يعلمه من هذا وهذا وهذا ms362 ولا ~~يحيطون بشيء من علمه الا بما شاء # قال تعالى @QB@ وما جعلنا القبلة التي كنت عليها إلا لنعلم من يتبع ~~الرسول ممن ينقلب على عقبيه @QE@ البقرة وقال @QB@ أم حسبتم أن تدخلوا ~~الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين @QE@ ال عمران ~~وقوله @QB@ وتلك الأيام نداولها بين الناس وليعلم الله الذين آمنوا ويتخذ ~~منكم شهداء @QE@ ال عمران وقوله @QB@ وما أصابكم يوم التقى الجمعان فبإذن ~~الله وليعلم المؤمنين وليعلم الذين نافقوا @QE@ ال عمران وقوله @QB@ أم ~~حسبتم أن تتركوا ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ولم يتخذوا من دون الله ~~ولا رسوله ولا المؤمنين وليجة @QE@ التوبة وقوله @QB@ ثم بعثناهم لنعلم أي ~~الحزبين أحصى لما لبثوا أمدا @QE@ الكهف وقوله ولقد فتنا الذين من قبلهم ~~فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكذبين إلى قوله @QB@ وليعلمن الله ~~الذين آمنوا وليعلمن المنافقين @QE@ العنكبوت وقوله @QB@ ولنبلونكم حتى ~~نعلم المجاهدين منكم والصابرين ونبلو أخباركم @QE@ محمد وغير ذلك من ~~المواضع # روى عن ابن عباس في قوله الا لنعلم أي لنرى وروي لنميز وهكذا قال عامة ~~المفسرين الا لنرى ونميز وكذلك قال جماعة من اهل العلم قالوا لنعلمه موجودا ~~واقعا بعد ان كان قد علم انه سيكون ولفظ بعضهم قال العلم على منزلتين علم ~~بالشيء قبل وجوده وعلم به بعد وجوده والحكم للعلم به بعد وجوده لانه يوجب ~~الثواب والعقاب قال فمعنى قوله لنعلم أي لنعلم العلم الذي يستحق به العامل ~~الثواب والعقاب ولا ريب انه كان عالما سبحانه بأنه سيكون لكن لم يكن ~~المعلوم قد وجد وهذا كقوله @QB@ قل أتنبئون الله بما لا يعلم في السماوات ~~ولا في الأرض @QE@ PageV01P466 يونس أي بما لم يوجد فانه لو وجد لعلمه ~~فعلمه بأنه موجود ووجوده متلازمان يلزم من ثبوت احدهما ثبوت الآخر ومن ~~انتفائه انتفاوه والكلام على هذا مبسوط في موضع اخر # والمقصود ان يعرف الانسان انهم يقولون من الجهل والكفر ما هو في غاية ~~الضلال فرارا من لازم ليس لهم قط دليل على نفيه ولو قدر شبهة تعارض ثبوت ~~العلم فأين هذا ms363 من هذا واين الادلة الدالة على ثبوت علمه والمحذور في نفي ~~علمه مما يظن انه يدل على نفي الصفات أو نفي بعضها دليلا ومحذورا # بطلان قولهم الثلاثة المذكورة في النحل هي البرهان والخطابة والجدل # والمقصود هنا ان ما يجعلونه من القران مطابقا لاصولهم ليس كما يقولون فان ~~قيل لا ريب ان ما جاء به الرسول من الحكمة والموعظة الحسنة والجدل يخالف ~~اقوال هؤلاء الفلاسفة اعظم من مخالفته لاقوال اليهود والنصارى لكن المقصود ~~ان الثلاثة المذكورة في القران هي البرهان الصحيح والخطابة الصحيحة والجدل ~~الصحيح وان لم تكن هي عين ما ذكره اليونان اذ المنطق لا يتعرض لشيء من ~~المواد وانما الغرض ان هذه الثلاثة هي جنس هذه الثلاثة # قيل وهذا ايضا باطل فان الخطابة عندهم ما كان مقدماته مشهورة سواء كانت ~~علما مجردا أو علما يقينيا والوعظ في القران هو الامر والنهي والترغيب ~~والترهيب كقوله تعالى @QB@ ولو أنهم فعلوا ما يوعظون به لكان خيرا لهم وأشد ~~تثبيتا وإذا لآتيناهم من لدنا أجرا عظيما ولهديناهم صراطا مستقيما @QE@ ~~النساء فقوله @QB@ ما يوعظون به @QE@ أي ما يؤمرون به وقال @QB@ يعظكم الله ~~أن تعودوا لمثله أبدا إن كنتم مؤمنين @QE@ النور أي ينهاكم عن ذلك # وايضا فالقرآن ليس فيه انه قال ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة ~~والجدل بل قال ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم وذلك ~~PageV01P467 لان الانسان له ثلاثة احوال اما ان يعرف الحق ويعمل به واما ان ~~يعرفه ولا يعمل به واما ان يجحده فأفضلها ان يعرف الحق ويعمل به والثاني أن ~~يعرفه لكن نفسه تخافه فلا توافقه على العمل به والثالث من لا يعرفه بل ~~يعارضه فصاحب الحال الاول هو الذي يدعى بالحكمة فأن الحكمة هي اللم بالحق ~~والعمل به فالنوع الاكمل من الناس من يعرف الحق ويعمل به فيدعون بالحكمة ~~والثاني من يعرف الحق لكن تخالفه نفسه فهذا يوعظ الموعضة الحسنة فهاتان هما ~~الطريقان الحكمة والموعظة وعامة الناس يحتاجون إلى هذا وهذا فأن النفس لها ~~اهواء تدعوها ms364 إلى خلاف الحق وان عرفته فالناس يحتاجون إلى الموعظة الحسنة ~~والى الحكمة فلا بد من الدعوة بهذا وهذا # واما الجدل فلا يدعى به بل هو من باب دفع الصائل فاذا عارض الحق معارض ~~جودل بالتي هى أحسن ولهذا قال وجادلهم فجعله فعلا مأمورا به مع قوله ادعهم ~~فأمره بالدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة وأمره ان يجادل بالتي هى أحسن وقال ~~في الجدال بالتي هى أحسن ولم يقل بالحسنة كما قال في الموعظة لان الجدال ~~فيه مدافعة ومغاضبة فيحتاج أن يكون بالتي هي احسن حتى يصلح ما فيه من ~~الممانعة والمدافعة والموعظة لا تدافع كما يدافع المجادل فما دام الرجل ~~قابلا للحكمة أو الموعظة الحسنة أو لهما جميعا لم يحتج إلى مجادلة فاذا ~~مانع جودل بالتي هى أحسن # والمجادلة يعلم كما أن الحكمة بعلم وقد ذم الله من يجادل بغير علم فقال ~~تعالى @QB@ ها أنتم هؤلاء حاججتم فيما لكم به علم فلم تحاجون فيما ليس لكم ~~به علم @QE@ ال عمران والله لا يأمر المؤمنين أن يجادلوا بمقدمة يسلمها ~~الخصم إن لم تكن علما فلو قدر انه قال باطلا لم يأمر الله ان يحتج عليهم ~~بالباطل لكن هذا قدر يفعل لبيان فساد قوله وبيان تناقضه لا لبيان الدعوة ~~إلى القول الحق والقرآن مقصوده بيان الحق ودعوة العباد إليه وليس المقصود ~~ذكر ما تناقضوا فيه من أقوالهم ليبين PageV01P468 خطأ احدهما لا بعينه ~~فالمقدمات الجدلية التي ليست علما هذا فائدتها وهذا يصلح لبيان خطأ الناس ~~مجملا # ثم إنهم تارة يجعلون النبوة إنما هى من باب الخطابة وتارة يجعلون الخطابة ~~أحد انواع كلامها فيتناقضون وسبب ذلك أن القرآن أمر عظيم باهر لم يعرفوا ~~قدره ولا دروا ما فيه من العلم والحكمة وأرادوا أن يشبهوا به كلام قوم كفار ~~اليهود والنصارى أقل ضلالا منهم في معرفة الله ومعرفة أنبيائه وكتبه وامره ~~ونهيه ووعده ووعيده ولو شبه مشبه القرآن بالتوارة والانجيل لظهر خطأه غاية ~~الظهور والجميع كلام الله تعالى فكيف بكلام هؤلاء الملاحدة # | الوجه الثاني عشر # # | كون نفيهم ms365 وجود الجن والمئلكة والوحي قولا بلا علم # الوجه الثاني عشر أن يقال هم معترفون بالحسيات الظاهرة وبالحسيات الباطنة ~~التي يحس بها الانسان ما في نفسه كاحساسه بجوعه وعطشه ولذته وألمه وشهوته ~~وغضبه وفرحه وغمه وكذلك ما يتخيله في نفسه من أمثلة الحسيات التي أحسها ~~فانه يتخيل ذلك من نفسه # وقد فرقوا بين قوة التخيل والوهم فالتخيل ان يتخيل الحسيات والوهم أن ~~يتصور في الحسيات معنى غير محسوس كما يتصور الصداقة والعداوة فان الشاة ~~تتصور في الذئب معنى هو العداوة وهو غير محسوس ولا تتخيل وتتصور في التيس ~~معنى الصداقة فالموالات والمعادات يسمون الشعور بها توهما وهم لم يتكلموا ~~في ذلك بلغة العرب فان الوهم في لغة العرب معنى آخر كما قد بين في موضعه # ولسي معهم ما ينفى وجود ما يمكن أن يختص برؤيته بعض الناس بالباطن ~~كالملائكة والجن بل ولا معهم ما ينفى تمثل هذه الارواح أجساما حتى ترى ~~بالحس PageV01P469 الظاهر ولا معهم ان النفس قد ترى غيرهما ما هو من ~~أحوالها مثل ان ترى عند الموت امورا موجودة لم تكن تراها وهي متعلقة بالبدن ~~وكذلك النائم وإن كان قد يتخيل فليس معهم علم بأن كل ما يراه يكون تخيلا مع ~~إمكان أن يرى في منامه من جنس ما يراه الميت عند مفارقة روحه بدنه فان ~~النفس الناطقة هى الرائية وإنما يمنعها من ذلك تعلقها بالبدن فاذا تم ~~تجردها بالموت رأت ما لم تكن تراه كما قال تعالى @QB@ فكشفنا عنك غطاءك ~~فبصرك اليوم حديد @QE@ ق وقال تعالى @QB@ فلولا إذا بلغت الحلقوم وأنتم ~~حينئذ تنظرون ونحن أقرب إليه منكم ولكن لا تبصرون @QE@ الواقعة قال ~~المفسرون يعنى الملائكة وكذلك بالنوم قد يحصل لها نوع تجريد ولهذا من الناس ~~من يرى في منامه شيئا فيأتى كما يراه من غير تغيير أصلا بل يكون المرئى في ~~المنام هو الموجود في اليقظة # وأما رؤية كثير من الناس للجن حال الصرع وغير الصرع فهذا أكثر وأشهر من ~~أن يذكر وما يدعيه الاطباء من أن الصرع ms366 كله من الاخلاط فغلطه ظاهر فان دخول ~~الجنى بدن الانسى وتكلمه على لسانه بأنواع من الكلام وغير ذلك أمر قد علمه ~~كثير من الناس بالضرورة وقد اتفق عليه أئمة الاسلام كما اتفقوا على وجود ~~الجن وقد رآهم غير واحد من الناس وخاطبوهم فهذا باب واسع فما الظن ~~بالملائكة الكرام التي يراهم الانبياء صلوات الله عليهم يرونهم بباطنهم ~~وظاهرهم # وايضا فقد تواتر في الكتب الالهية والاحاديث النبوية ان الملائكة تتصور ~~بصورة البشر وكذلك الجن ويرون في تلك الصورة كما أخبر الله عن ضيف إبراهيم ~~في غير موضع من كتابه وكما اخبر عن مريم انه ارسل اليها الروح وهو جبريل ~~@QB@ فتمثل لها بشرا سويا قالت إني أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقيا قال إنما ~~أنا رسول ربك لأهب لك غلاما زكيا @QE@ مريم # وجميع هذه الامور ليس معهم على نفيها إلا ما هو من أضعف الشبه فنفيهم مثل ~~هذه الحسيات الباطنة والظاهرة قول بلا علم ولهذا صاروا يحملون ما جاءت به ~~PageV01P470 الانبياء على أنه من باب التخيل في النفس ويجعلون الملئكة ~~وكلام الله الذي بلغوه هو ما يتخيل في نفس النبي من الصور والاصوات كما ~~يتخيل للنائم وذلك من أعراضه القائمة به ليس هناك عندهم ملك منفصل ولا كلام ~~نزل به الملك من الله عندهم # وكل ما ينفونه من هذا ليس معهم فيه إلا الجهل المحض فهم يكذبون بما لم ~~يحيطوا بعلمه ولم يأتهم تأويله مع ان عامه أساطين الفلاسفة كانوا يقرون ~~بهذه الاشياء وكذلك ائمة الاطباء كأبقراط وغيره يقر بالجن ويجعل الصرع ~~نوعين صرعا من الخلط وصرعا من الجن ويقول في بعض الادوية هذا ينفع من الصرع ~~الذي يعالجه الاطباء لا الصرع الذي يعالجه أرباب الهياكل ونقل عنه أنه قال ~~طبنا بالنسبة إلى طب أرباب الهياكل كطب العجائز بالنسبة إلى طبنا وهذه ~~الامور لبسطها موضع آخر # وإنما المقصود أن ما تلقوه من القواعد الفاسدة المنطقية من نفى ما لم ~~يعلم نفيه اوجب لهم من الجهل والكفر ما صاروا به اسوأ حالا من ms367 كفار اليهود ~~والنصارى وادعى ابن سينا وموافقوه ان اسباب العجائب في العالم إما قوة ~~فلكية وإما قوة نفسانية وإما قوة طبيعية وأهل السحر منهم والطلسمات يعلمون ~~من وجود الجن ومعاونتهم لهم على الامور العجيبة ما هو متواتر مشهور عندهم ~~فضلا عما يعلمه المسلمون وسائر أهل الملل من ذلك فضلا عن العلم بالملئكة ~~وما وكلهم الله من الامور التي يدبرونها كما قال فيهم @QB@ فالمدبرات أمرا ~~@QE@ النازعات وقال @QB@ فالمقسمات أمرا @QE@ الذاريات وهم الملئكة باتفاق ~~السلف وغيرهم من علماء المسلمين لم يقل أحد من السلف إنها الكواكب # | الوجه الثالث عشر # # | طريقهم لا يفرق بين الحق والباطل بخلاف طريقة الانبياء # الوجه الثالث عشر ان يقال كون القضية برهانية معناه عندهم انها معلومة ~~PageV01P471 للمستدل بها وكونها جدلية معناه كونها مسلمة وكونها خطابية ~~معناه كونها مشهورة أو مقبولة أو مظنونة وجميع هذه الفروق هى نسب وإضافات ~~عارضة للقضية ليس فيها ما هو صفة ملازمة لها فضلا عن ان تكون ذاتية لها على ~~أصلهم بل ليس فيها ما هو صفة لها في نفسها بل هذه صفات نسبية باعتبار شعور ~~الشاعر بها ومعلوم أن القضية قد تكون حقا والانسان لا يشعر بها فضلا عن أن ~~يظنها أو يعلمها وكذلك قد تكون خطابية أو جدلية وهى حق في نفسها بل قد تكون ~~برهانية ايضا كما قد سلموا ذلك # وإذا كان كذلك فالرسل صلوات الله عليهم أخبروا بالقضايا التي هى حق في ~~نفسها لا تكون كذبا باطلا قط وبينوا من الطرق العلمية التي يعرف بها صدق ~~تلك القضايا ما هو مشترك ينتفع به جنس بني آدم وهذا هو العلم النافع للناس # وأما هؤلاء المتفلسفة فلم يسلكوا هذا المسلك بل سلكوا في القضايا الامر ~~النسبى فجعلوا البرهانيات ما علمه المستدل وغير ذلك لم يجعلوه برهانيات وإن ~~علمه مستدل آخر والجدليات ما سلمه المنازع وإن لم يسلمه غيره وعلى هذا ~~فتكون من البرهانيات عند إنسان وطائفة ما ليس من البرهانيات عند إنسان ~~وطائفة أخرى فلا يمكن ان تحد القضايا العلمية بحد جامع ms368 مانع بل تختلف ~~باختلاف احوال من علمها ومن لم يعلمها حتى إن اهل الصناعات عند أهل كل ~~صناعة من القضايا التي يعلمونها ما لا يعلمها غيرهم # وحينئذ فيمتنع أن تكون طريقهم مميزة للحق من الباطل والصدق من الكذب ~~باعتبار ما هو الامر عليه في نفسه ويمتنع أن تكون منفعتها مشتركة بين ~~الادميين بخلاف طريقة الانبياء فانهم اخبروا بالقضايا الصادقة التي تفرق ~~بين الحق والباطل والصدق والكذب فكل ما ناقض الصدق فهو كذب وكل ما ناقض ~~الحق فهو باطل فلهذا جعل الله ما انزله من الكتاب حاكما بين الناس فيما ~~اختلفوا فيه وانزل ايضا الميزان وهو ما يوزن به ويعرف به الحق من الباطل ~~ولكل حق ميزان PageV01P472 يوزن به بخلاف ما فعله الفلاسفة المنطقيون فانه ~~لا يمكن ان يكون هاديا للحق ولا مفرقا بين الحق والباطل ولا هو ميزان يعرف ~~بها الحق من الباطل واما المتكلمون فما كان في كلامهم موافقا لما جاءت به ~~الانبياء فهو منه وما خالفه فهو من البدع الباطلة شرعا وعقلا # فان قيل نحن نجعل البرهانيات اضافية فكل ما علمه الانسان بمقدماته فهو ~~برهاني عنده وان لم يكن برهانيا عند غيره قيل لم يفعلوا ذلك فان من سلك هذا ~~السبيل لم يجد مواد البرهان في اشياء معينة مع امكان علم كثير من الناس ~~لامور اخر بغيرتلك المواد المعينة التي عينوها واذا قالوا نحن لا نعين ~~المواد فقد بطل أحد اجزاء المنطق وهو المطلوب # | الوجه الرابع عشر # # | فساد جعلهم علوم الانبياء تحصل بواسطة القياس المنطقي # الوجه الرابع عشر إنهم لما ظنوا ان طريقهم كلية محيطة بطرق العلم الحاصل ~~لبني آدم مع ان الامر ليس كذلك وقد علم الناس إما بالحس وإما بالعقل وإما ~~بالاخبار الصادقة علوما كثيرة لا تعلم بطرقهم التي ذكروها ومن ذلك ما علمته ~~الانبياء صلوات الله عليهم من المعلوم فأرادوا إجراء ذلك على قانونهم ~~الفاسد فقالوا النبي له قوة أقوى من قوة غيره في العلم والعمل وربما سموها ~~قوة قدسية وهو أن يكون بحيث ينال ms369 الحد الاوسط من غير تعليم معلم له فاذا ~~تصور طرفي القضية أدراك بتلك القوة القدسية الحد الاوسط الذي قد يتعسر أو ~~يتعذر على غيره إدراكه بلا تعليم لان قوى الانفس في الادراك غير محدودة ~~فجعلوا ما تخبر به الانبياء من أنباء الغيب إنما هو بواسطة القياس المنطقي ~~وهذا في غاية الفساد # فان القياس المنطقي إنما يعرف به أمور كلية كما تقدم وهم يسلمون ذلك ~~والرسل أخبروا بأمور معينة شخصية جزئية ماضية وحاضرة ومستقبلة كما في ~~القرآن من قصة نوح والخطاب والاحوال التي جرت بينه وبين قومه وكذلك هود ~~وصالح PageV01P473 وشعيب وسائر الرسل وكذلك ما أخبر به النبي صلى الله عليه ~~وسلم من المستقبلات فعلم بذلك أن ما علمه الرسول لم يكن بواسطة القياس ~~المنطقي # بل قد جعل ابن سينا علم الرب بمفعولاته من هذا الباب فانه يعلم نفسه ~~والعلم بالعلة يوجب العلم بالمعلول فجعل علمه يحصل بهذه الواسطة وهذا يصلح ~~ان يكون دليلا على علمه بمخلوقاته لا ان يكون علمه بمخلوقاته يفتقر إلى حد ~~اوسط مع انه لم يعط هذا البرهان موجبه بل انكر علمه بالجزئيات التي في ~~الموجودات الاخرى فان لم يعلم الجزئيات لم يعلم شيئا من المخلوقات مع ان ~~العقول والنفوس والافلاك كلها جزئية ونفسه أيضا معينة ولهذا أراد بعضهم جبر ~~هذا التناقض فقال إنما نفى علمه بالجزئيات في الامور الممتغيرة فيقال ~~التغير من لوازم الفلك فلا يكون الفلك إلا متغيرا وصدور المعلول المتغير عن ~~علة غير متغيرة ممتنع بالضرورة كما قد بسط في موضعه # | جعلهم معرفة النبي بالغيب مستفادة من النفس الفلكية وبيان فساده من ~~عشرة وجوه # فان قيل هم يذكرون لمعرفة النبي بالغيب سببا آخر وهو انهم يقولون إن ~~الحوادث التي في الأرض تعلمها النفس الفلكية ويسميها من أراد الجمع بين ~~الفلسفة والشريعة ب اللوح المحفوظ كما يوجد في كلام أبى حامد ونحوه وهذا ~~فاسد فان اللوح المحفوظ الذي وردت به الشريعة كتب الله فيه مقادير الخلائق ~~قبل أن يخلق السموات والأرض بخمسين الف سنة كما ms370 ثبت ذلك في الصحيح عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم واللوح المحفوظ لا يطلع عليه غير الله والنفس الفكلية ~~تحت PageV01P474 العقول ونفوس البشر عندهم تتصل بها وتنقش في نفوس البشر ما ~~فيها # ولهذا يقول بعض الشيوخ الذين يتكلمون باللوح المحفوظ على طريقة هؤلاء إما ~~عن معرفة بأن هذا قولهم وإما عن متابعة منهم لمن قال ذلك من شيوخهم الذين ~~أخذوا ذلك عن الفلاسفة كما يوجد في كلام أبن عربي وابن سبعين والشاذلى ~~وغيرهم يقولون إن العارف قد يطلع على اللوح المحفوظ وأنه يعلم أسماء مريديه ~~من اللوح المحفوظ أو انه يعلم كل ولى كان ويكون من اللوح المحفوظ ونحو هذه ~~الدعاوى التي مضمونها انهم يعلمون ما في اللوح المحفوظ وهذا باطل مخالف ~~لدين المسلمين وغيرهم من أتباع الرسل # والمقصود هنا أنهم يقولون إن النفس إذا حصل لها تجرد عن البدن إما بالنوم ~~وإما بالرياضة وإما بقوتها في نفسها اتصلت بالنفس الفلكية وانتقش فيها ما ~~في النفس الفلكية من العلم بالحوادث الارضية ثم ذلك العلم العقلى قد تخبر ~~به النفس مجردا وقد تصوره القوة المخيلة في صور مناسبة له ثم تلك الصور ~~تنتقش في الحس المشترك كما أنه إذا احس اشياء بالظاهر ثم تخيلها فانها ~~تنتقش في الحس المشترك فالحس المشترك يرتسم فيه ما يوجد من الحواس الظاهرة ~~وينتقش فيه ما تصوره القوة المتخيلة في الباطن وما يراه الانسان في منامه ~~والمحرور في حال مرضه من الصور الباطنة هو من هذا لكن نفس النبي عليه ~~السلام لها قوة كاملة فيحصل لها تجرد في اليقظة فتعلم وتتخيل وترى ما يحصل ~~لغيرها في النوم # قيل هذا الكلام أولا ليس من كلام قدماء الفلاسفة كارسطو واصحابه ولا ~~جمهورهم إنما هو معروف عن ابن سينا وأمثاله وقد انكر ذلك عليه إخوانه ~~الفلاسفة كابن رشد وغيره وزعموه أن هذا كلام باطل لم يتبع فيه سلفه وثانيا ~~PageV01P475 إنه مبنى على أصول فاسدة كثيرة # الاول إنه لا سبب للحوادث إلا الحركة الفلكية وهذا من ابطل الاصول # الثاني إثبات ms371 العقول والنفوس التي يثبتونها وهو باطل # | هل منبع الفيض هو النفس الفلكية أو العقل الفعال # الثالث إثبات كون الفيض يحصل من النفس الفلكية فانهم لو سلم لهم ما ~~يذكرونه من أصولهم فعندهم ما يفيض على النفوس إنما هو من العقل الفعال ~~المدبر لكل ما تحت فلك القمر ومنه تفيض العلوم عندهم على نفوس البشر ~~الانبياء وغيرهم والعقل الفعال لا يتمثل فيه شئ من الجزئيات المتغيرة بل ~~إنما فيه امر كلى لكنه بزعمهم دائم الفيض فاذا استعدت النفس لان يفيض عليها ~~منه شئ فاض وذلك الفيض لا يكون بجزئي فانه لا جزئى فيه فكيف يقولون هنا إن ~~الفيض على النفوس هو من النفس الفلكية # فان قيل هم يقولون إن الجزئيات معلومة للعقول على وجه كلى وللنفوس ~~الفلكية على وجه جزئي قيل العلم بالكلى وهو القدر المشترك بين الجزئيات لا ~~يفيد العلم بشئ من الجزئيات البتة فان علم الانسان بمسمى الوجود أو بمسمى ~~الجسم أو بمسمى الحيوان أو الانسان أو البياض أو السواد لا يفيده العلم قط ~~بموجود معين ولا بجسم معين ولا حيوان معين ولا إنسان معين ولا بياض معين ~~ولا سواد معين ولو كانت الجزئيات تعلم من الكليات لكان من علم مسمى شئ قد ~~علم كل شئ فانها كلها جزئيات هذا المسمى # وهذا أيضا مما يدل على فساد قول ابن سينا ومن وافقه على ان الباري يعلم ~~الجزئيات على وجه كلى بحيث لا يعزب عن علمه مثقال ذره في السموات 1 ولا في ~~الأرض فان هذا تناقض بين لمن تصور حقيقة الأمر فان من لم يتصور إلا كليا ~~ويمتنع عنده ان يتصور جزئيا معينا إما مطلقا وإما إذا كان متغيرا كان قد ~~عزب عن علمه كل شئ في الوجود إما مطلقا واما إذا كان متغيرا وعلمه الكلى لا ~~PageV01P476 يفيده شيئا من معرفة المعينات وهم دائما ما يشبعون انفسهم ~~بالمحال بمثل هذه الكليات # ولهذا كان موضوع الفلسفة الاولى والحكمة العليا هو الوجود الكلى المشترك ~~بين الموجودات المنقسم إلى جوهر وعرض وعلة ms372 ومعلول وهذا الموضوع ليس له وجود ~~في الخارج ولا يعلم بمعرفة الوجود المطلق شئ من الموجودات الثابته في نفس ~~الامر اصلا فان كل موجود فانه موجود خاص متميز عما سواه وصفاته القائمة به ~~إن كانت جوهرا فهى مختصة به وإن كان عرضا فهو عرض معين في محل معين فمن لم ~~يعرف إلا الكلى المشترك لم يعرف شيئا من الموجودات التي هى في نفسها ~~موجودات وانما علم امرا كليا لا يكون كليا إلا في الاذهان لا في الاعيان # | إن نفس فلك القمر لا تعلم إلا جزءا من الحوادث # الرابع إن النفوس عندهم تسعة بعدد الافلاك وحركات الافلاك عندهم هى تسبب ~~الحوادث ومعلوم ان كل نفس تعلم حركة فلكها فنفس فلك القمر لا تعلم ما في ~~نفس الفلك الاطلس وفلك الثوابت وغيره والنفوس البشرية إنما تتصل إن اتصلت ~~بنفس فلك القمر كما أنه إنما يفيض عليها ما يفيض من العقل الفعال وحينئذ ~~فلا تعلم إلا جزءا يسيرا من أسباب الحوادث فمن اين تعلم الحوادث المنفصلة # | ليست حركة الافلاك علة تامة للحوادث # الخامس إنه لو قدر انها تعلم حركات الافلاك كلها وانه لا سبب للحوادث إلا ~~حركة الافلاك فحركة الافلاك ليست علة تامة للحوادث بل تختلف افعالها ~~باختلاف القوابل فتؤثر في كل شئ بحسبه فمن لم يعلم احوال القوابل مع ~~الفواعل لم يعلم الحوادث فلا يكون عالما بها والنفوس الفلكية غايتها ان ~~تعلم حركات أفلاكها لا تعلم ما ليس داخلا فيها PageV01P477 # وإذا قيل إن حركات العناصر والمتولدات إنما تختلف لاختلاف حركة الافلاك ~~فالعلم بالعلة يوجب العلم بالمعلول قيل تختلف باختلاف القوابل كما تختلف ~~باختلاف الفواعل والعناصر موجودة قبل حركات الافلاك فلا يلزم من العلم بها ~~العلم بنفس العناصر ومقاديرها ليعلم بحركات الافلاك العلم بالحوادث الارضية ~~وقول القائل العلم بالعلة يوجب العلم بالمعلول إنما يستقيم في العلة التامة ~~المستلزمة للمعلول وحركات الافلاك غايتها أن تكون جزءا صغيرا من أسباب ~~الحوادث # | لا يلزم علم النفس الفلكية بكل ما يحدث من الامور # السادس إنه بتقدير ان ms373 تكون للفلك نفس فلكية متحركة كما تحرك نفس الانسان ~~لبدنه فانها تتصور ما تريد فعله كما يتصور الانسان ما يريد فعله وأما ~~الامور المتولدة الحاصلة بأسباب منفصلة مع فعله فلا يجب أن يكون شاعرا بها ~~فمن أين يلزم علم النفس الفلكية بكل ما يحدث من الامور الحاصلة لحركاتها ~~وبأمور اخر فانهم يقولون الفلك إذا تحرك حرك العناصر فامتزجت نوعا من ~~الامتزاج وتحرك العناصر وامتزاجها ليس هو نفس حركة الفلك ولا حركة الفلك ~~تامة له ثم إذا امتزجت فاض عليها من العقل الفعال ما يفيض فبتقدير أن تستعد ~~نفس الانسان لان يفيض عليها من العقل الفعال ما يفيض لا يجب ان تعلم النفس ~~الفلكية ذلك مع ان كلامهم في هذا الموضع قد عرف تناقضه وفساده فان العقل إن ~~كان يفيض عنه ما ليس هو فيه كان في المعلول ما ليس في العلة وإن كان لا ~~يفيض إلا ما فيه فليس فيه إلا الكليات ليس فيه صور جسمانية ولا علم بجزئيات ~~ولا مزاج ولا غير ذلك مما يدعون فيضه عن العقل # | بيان أن الحوادث الماضية ليست منتقشة في النفس الفلكية # السابع إن النفس الفلكية تحرك الفلك دائما فيلزم أن تعلم كل وقت الحركة ~~التي تريدها وإذا سلم له انها تعلم ما تولد عنها وعن غيرها قيل لهم لا ريب ~~أن ما مضى قبل تلك الحركة المعينة من الجزئيات لا يكون معلوما للنفس على ~~سبيل PageV01P478 التفصيل فانه لو كان معلوما للنفس على سبيل التفصيل للزم ~~وجود ما لا نهاية له في آن واحد فان الحوادث الماضية لا نهاية لها فلو كان ~~العلم بكل منها موجودا على سبيل التفصيل في النفس الفلكية للزم وجود أمور ~~لا نهاية لها في آن واحد وهذا ممتنع # فان قيل هم يجوزون هذا كما يجوزون وجود نفوس لا نهاية لها في آن واحد فان ~~قاعدتهم في هذا ان ما هو مجتمع وله ترتيب طبيعي كالفلك أو وضعي كالاجسام ~~يمتنع وجود ما لا نهاية فيه فاذا انتفى أحد القيدين جوزوا ms374 وجود ما لا نهاية ~~له إما بأن لا يكون مجتمعا كالحوادث المتعاقبة وإما ان يكون مجتمعا غير ~~مترتب كالنفوس الفلكية قيل الجواب من وجوه أحدها إن هذا قول طائفة منهم ~~كابن سينا وغيره وقد انكر عليه ذلك إخوانه الفلاسفة كابن رشد وغيره وزعموا ~~أن هذا ليس هو قول أئمتهم الفلاسفة وبينهم في ذلك مشاجرات ليس هذا موضعها ~~الثاني إن الحركات الفلكية مترتبة كل واحد على ما قبلها فاذا قدر اجتماع ~~العلم المفصل بها كان قد اجتمع حوادث مترتبة والعلوم ايضا مجتمعة في النفس ~~الفلكية والجزئيات عندهم لا تنطبع عندهم إلا في قوى جسمانية فيلزم وجود ما ~~لا يتناهى من الاعراض في صورة جسمانية وهذا هو أعظم ما ينكرونه فان القوة ~~الجسمانية عندهم لا تقوى على أفعال لا تتناهى فضلا عن ان تقوى عى أعراض لا ~~نهاية لها الثالث أن يقال إن قالوا إن جميع ما يحدث لم تزل نفس الفلك عالمة ~~به على التفصيل كان علمها قديما أزليا والحركات حادثة شيئا بعد شئ والحوادث ~~الجزئية لا بد لها من تصورات جزئية حادثة معها وهم يسلمون ذلك وإن قالوا ~~إنها لم تعلمها مفصلة إلا شيئا بعد شئ حصل المقصود ايضا وعلى التقديرين لا ~~بد عندهم للنفس الفلكية من علوم متعاقبه كما يحصل لنفس الانسان وحينئذ فان ~~كانت علومها باقية لم تزل الامور المرتبة تحدث شيئا بعد شئ وهى مجتمعه في ~~محل واحد بل في قوة جسمانية فيلزم وجود أعراض مجتمعة لا نهاية لها في محل ~~واحد بل في قوة جسمانية وهذا من أعظم الامور إحالة عندهم في نفس الامر ~~PageV01P479 # وإذا كان كذلك تبين ان الحوادث الماضية ليست منتقشة في النفس الفلكية # والانبياء بل وغير الانبياء يخبرون بالحوادث المتقدمة كالاخبار بما جرى ~~في زمن نوح وقبل نوح وبعد نوح فيمتنع ان يكون الخبر بذلك استفادة من النفس ~~الفلكية التي يسميها الملاحدة الذين ينزلون الكتاب والسنة على أصول هؤلاء ~~المشركين المعطلين يسمونها اللوح المحفوظ وهكذا العلم بالحوادث المستقبلة ~~قبل أن تكون بمئين من ms375 السنين أو بألوف من السنين فان تلك لم تنتقش بعد ~~عندهم في النفس الفلكية وقد يخبر بها الانبياء كما بشر متقدموهم بممحد وكما ~~أخبر محمد بما سيأتي بل ويعلم ايضا بالرؤيا وغير ذلك # | لا سبيل لنفى كون الارواح تلقى الاخبار في نفوس البشر # الوجه الثامن إنه لو قدر ان النفوس الفلكية تعلم الجزئيات فالجزم بكون ما ~~يحدث في نفوس البشر من العلم بالجزئيات هو منها أو من العقل الفعال لو قدر ~~وجوده إنما يجوز إذا علم انتفاء سبب آخر وهذا لا سبيل لهم إلى العلم بنفيه ~~فلم لا يجوز ان يكون ذلك مما يلقيه الملائكة بل ومما يلقيه الجن أيضا كما ~~تواترت الاخبار عن الانبياء صلوات الله عليهم بأنهم يذكرون أن الملائكة ~~تخبرهم بما تخبرهم به وكما تواتر إخبار الجن لبنى آدم تارة بما يسترقونه من ~~خبر السماء وتارة بغير ذلك والعلم بالمغيبات من هذا الوجه هو مما اتفق عليه ~~الانبياء وأتباعهم المسلمون واليهود والنصارى واتفق عليه جماهير بنى آدم من ~~غير أهل الملل كالمشركين من العرب ومن الهند ومن الكلدانيين وغيرهم كلهم ~~يذكرون ما تخبر به الارواح إما مطلقا وإما إن تعين # وقد ذكرنا ان الصابئة نوعان حنفاء ومشركون فالحنفاء هم من المسلمين ~~المؤمنين وأما المشركون كالصابئة الذين بعث الله اليهم الخيل عليه السلام ~~وغيرهم فهؤلاء يقرون بهذا والصابئة الحرانيون لهم نبي على أصلهم يقال له ~~البابا وله مصحف يذكر فيه كثيرا من الاخبار المستقبلة ويذكرون أن سيدته ~~يعنى روحانية الزهرة PageV01P480 أخبرته بذلك وكثير منها صحيح كإخبار بدخول ~~المسلمين بلاد حران وغيرها وفتحهم البلاد وإهانتهم لطائفته وكان بحران بئر ~~يقال لها بئر عزون يعظمونها تعظيما كثيرا وكان يذكر ان الارواح تجتمع اليها ~~ويذكر أنواعا من هذه الامور في مصحف له وهو موجود قد قرأته أنا وغيرى # وهذه الارواح منهم من يطلق عليها اسم الارواح والروحانيات ولا يفصل ومنهم ~~من يسميها جميعها الملائكة ولا يفرقون بين الجن والملائكة لا سيما وطائفة ~~من أهل الكلام وغيرهم يجعلون الجن والملائكة جنسا واحدا ms376 وإنما يفرقون ~~بالاعمال الصالحة والفاسدة كالادميين ومن هذا تنازع العلماء في إبليس هل ~~كان من الملائكة أم لا وقد بسط الكلام عليه في غير هذا الموضع وأما من يعرف ~~حقيقة الامر من علماء المسلمين فيعلمون ان الارواح التي تعين المشركين هى ~~الشياطين ويفرقون بين الملائكة وبين الجن كما هو ثابت بالكتاب والسنة ~~والاجماع # | بيان كون الغلط في هذه الاخبارات أكثر من الصواب # التاسع إنه بتقدير أن يكون سبب الاخبارات هو اتصال النفس بالقوة ~~النفسانية الفلكية أو هو إخبار الارواح كما تقدم فمعلوم ان الغلط في هذا ~~أكثر من الصواب أما على اصلهم فلأن الخيال يصور للحس المشترك ما علمته ~~النفس من الصور المناسبة والخيال يكذب اكثر مما يصدق وأما على قول المسلمين ~~وغيرهم فلأن الجن يكذبون كثيرا في إخبارهم وقد ثبت في الصحيح عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم انه لما ذكر إخبار الكهان قال إنهم يسمعون الكلمة فيكذبون ~~مائة كذبة وهذا امر معلوم بالتجربة والتواتر فان الذين يخبرون بما يخبرون ~~به عن الجن يكثر الكذب في إخبارهم PageV01P481 # وأما الرؤيا فقد ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال ~~الرؤيا ثلاثة رؤيا من الله ورؤيا مما يحدث به الرجل نفسه في اليقظة فيراه ~~في المنام ورؤيا من الشيطان فقد بين الصادق المصدوق أن من الرؤيا ما هو من ~~حديث النفس ومنها ما هو من وسوسة الشيطان وقد امرنا سبحانه أن نستعيذ من ~~هذين الواسواسين في قوله @QB@ قل أعوذ برب الناس ملك الناس إله الناس من شر ~~الوسواس الخناس الذي يوسوس في صدور الناس من الجنة والناس @QE@ الناس # ولا بد من التمييز بين الصدق والكذب وليس فيما ذكروه ولا فيما يذكره ~~غيرهم ما يميز بين هذا وهذا ولا يميز بين هذا وهذا مطلقا إلا الانبياء ~~ولهذا أمرنا الله ان نؤمن بكل ما جاؤا به الانبياء فانهم معصومون لا يقرون ~~على الخطأ فيما يبلغونهه عن الله باتفاق المسلمين قال تعالى @QB@ قولوا ~~آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى ms377 إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب ~~والأسباط وما أوتي موسى وعيسى وما أوتي النبيون من ربهم @QE@ البقرة وقال ~~تعالى @QB@ ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب ~~والنبيين @QE@ البقرة # ولهذا كان اهل الرياضة والزهد والعبادة من الصوفية وغيرهم يرون اشياء في ~~الباطن يظنونها حقا ويكون باطلا ولهذا يقول من يقول من أهل العلم كأبى ~~القاسم السهيلى وغيره نعوذ بالله من قياس فلسفى وخيال صوفى وهذا مما كان ~~يقوله شيخه أبو بكر بن العربي وكان مع تعظيمه لشيخه ابى حامد الغزالي يقول ~~PageV01P482 شيخنا أبو حامد دخل في بطن الفلاسفة ثم اراد ان يخرج منهم فما ~~قدر وكان يذكر عنه انه كان يقول أنا مزجى البضاعة في الحديث # وهؤلاء المتفلسفة يقولون إن غاية ما عند النبي قياس من جنس القياس ~~الفلسفي أو خيال من جنس الخيال الصوفي فان ما ذكروه للنبي يتصف به آحاد ~~الناس فان اتصال النفوس بالنفس الفلكية وانعقاد الاقيسة العقلية في النفس ~~هو قدر مشترك بين الناس إنما هو بحسب استعداد النفوس ثم هم أعنى ابن سينا ~~وأمثاله يقولون إن النفوس الناطقة متماثلة بحسب الحقيقة وإنما اختلفت ~~باعتبار أبدانها فهى كماء واحد وضعته في آنية مختلفة فاختلف لاختلاف ~~الاوعية واسباب صفات النفس عندهم إما المزاج وإما العادة وإما ما يتبع ذلك ~~ويا ليت شعري كم مقدار ما يوجب التفاوت بين النفوس إن لم يكن التفاوت إلا ~~بهذا السبب فيلزم من هذا ان تكون نفس اخس الناس مشاركة في الحقيقة لنفس ~~إبراهيم وموسى وعيسى ومحمد وانما امتازت عنها بأمور عارضة وأن تكون نفس ~~كثير من الناس قريبة من نفوسهم أو افضل وتكون مستعدة لان يحصل لها ما حصل ~~لنفوسهم # ولهذا كانت النبوة عندهم مكتسبة وصار كثير منهم يطلب ان يؤتى مثل ما اوتى ~~رسل الله وأن يؤتى صحفا منشرة كما طلب ذلك غير واحد في زماننا وكما طلبه ~~السهروردي المقتول وابن سبعين وغيرهما وسبب ذلك أن هذه النبوة التي أثبتوها ~~امرها من جنس منامات الناس # ولهذا كان عمدتهم في إثبات النبوة ms378 هو المنامات ولما أراد ابن سينا ~~وأمثاله ان PageV01P483 يقرروا ذلك قالوا التجربة والقياس مطابقان على ان ~~للنفس الانسانية أن تنال من الغيب نيلا ما وقرروا ذلك بأن معرفة المغيبات ~~في النوم ممكنة فوجب ان يكون ايضا في اليقظة ممكنا والمقدمة الاولى معلومة ~~بالتجربة والتواتر وأما الثانية فهو انه لما صح ذلك في النوم لم يمكن القطع ~~باستحالته في اليقظة بل لو قدرنا ان الناس ما جربوا وقوع ذلك في النوم لكان ~~استبعادهم بحصول هذا حال النوم اشد من استبعادهم لحصوله حال اليقظة فانه لو ~~قيل لواحد ان جمعا من الاذكياء مع كمال عقولهم وسلامة حواسهم وذكاء قرائحهم ~~وقوة افكارهم وانظارهم احتالوا بكل حيلة لتحصيل معرفة بعض المغيبات فعجزوا ~~ثم إن واحدا منهم لما صار كالميت وبطلت حركته وإدراكه عرف ذلك المغيب لقيل ~~بأن ذلك محال ولاحتجوا عليه بأنه لما عجز عنه القوى الكامل فالضعيف الناقص ~~أولى بالعجز عنه ولكن وقوع هذا المعنى مرارا كثيرة حال النوم مما ازال ~~الاستبعاد والعناد فثبت ان حصول معرفة المغيبات لما كان ممكنا حال النوم ~~فبأن يكون ممكنا حال اليقظة اولى قالوا ونحن لا نستدل بصحة إحدى الحالين ~~على القطع بالحال الاخرى ولكن على دفع استبعاد المنكر وحصول الرأى الاخلق ~~الاولى # قلت فهذه المقدمة التي بنوا عليها معرفة الغيب للانبياء وغيرهم ومعلوم أن ~~النائم تتجرد نفسه عن بدنه نوع تجرد فان النوم أخو الموت وقد كان النبي صلى ~~الله عليه وسلم يقول إذا أوى إلى فراشه اللهم أنت خلقت نفسي وانت تتوفاها ~~لك مماتها ومحياها إن امسكتها فارحمها وإن ارسلتها فاحفظها بما تحفظ به ~~عبادك الصالحين ويقول ايضا باسمك ربي وضعت جنبي وباسمك ارفعه إن امسكت نفسي ~~فاغفر لها وارحمها وإن ارسلتها فاحفظها بما تحفظ به عبادك الصالحين ~~PageV01P484 وكان ذا استيقظ يقول الحمد لله الذي احيانا بعد ما اماتنا ~~واليه النشور وقد قال الله نعالى @QB@ الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي ~~لم تمت في منامها فيمسك التي قضى عليها الموت ويرسل الأخرى إلى أجل مسمى ms379 إن ~~في ذلك لآيات لقوم يتفكرون @QE@ الزمر فأخبر سبحانه أنه يتوفى الانفس حين ~~النوم وحين الموت وأن ما يتوفاه حين النوم منه ما يقضى عليه الموت في نومه ~~ومنه ما يرسله وبسبب تجردها عن البدن يحصل لها من العلم ما يلقيه الله ~~اليها إما بواسطة الملك الذي يريها ويحدثها من الرؤيا وإما بغير ذلك # قال تعالى @QB@ وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب أو ~~يرسل رسولا فيوحي بإذنه ما يشاء إنه علي حكيم @QE@ الشورى قال عبادة ابن ~~الصامت رؤيا المؤمن كلام يكلم به الرب عبده في المنام وقد ثبت في الصحيح عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم انه قال لم يبق بعدى من النبوة إلا المبشرات وهي ~~الرؤيا الصالحة يراها الرجل الصالح أو ترى له وقال الرؤيا الصالحة جزء من ~~ستة وأربعين جزءا من النبوة وفي الصحيحن عن عائشة PageV01P485 قالت أول ما ~~بدى به رسول الله صلى الله عليه وسلم من الوحي الرؤيا الصادقة في النوم ~~فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح ثم حبب إليه الخلاء فكان يخلو ~~بغار حراء فيتحنث فيه وهو التعبد الليالي ذوات العدد وقد قال تعالى @QB@ ~~الله أعلم حيث يجعل رسالته @QE@ الانعام فلا ريب ان ما يجعله الله في ~~النفوس وغيرها يجعله بعد إعدادها لذلك وتسويتها لما يلقى فيها فهذا ونحوه ~~حق يقول به السلف وجمهور المسلمين وإنما ينكر ذلك من ينكر الحكم والاسباب ~~من اهل الكلام # والنبي صلى الله عليه وسلم بدى اولا بالرؤيا الصادقة فانه رؤيا الانبياء ~~وحي معصوم كما قال ابن عباس وعبيد بن عمير وغيرهما رؤيا الانبياء وحى وقرأ ~~قول إبراهيم عليه السلام @QB@ إني أرى في المنام أني أذبحك @QE@ الصافات ثم ~~إن النبي صلى الله عليه وسلم نقل من درجة إلى درجة ثم بعد هذا جاءه الملك ~~فخاطبه بالكلام فأحيانا يأتيه في الباطن فيكلمه وأحيانا يتمثل له في صورة ~~رجل فيكلمه ثم عرج به إلى ربه ليلة الاسراء # فما ادعوه من أن الرؤيا قد ms380 يحصل بها معرفة المغيبات حق وهذا يحتج به على ~~من ينكر هذا الجنس مطلقا ولكن لا تجعل النبوة كلها من هذا الجنس فمن الباطل ~~ما ادعوه في النبوة وفي كيفيتها حيث زعموا أنه ليس هناك ملك حى يأتى بالوحى ~~من الله ولا لله كلام يتكلم به يسمعه الملك فينزل به ولا يعرف الله جزئيات ~~الامور حتى يكتبها عنده أو حتى يخبر بها الملك والملك يخبر بها النبي أو ~~يخبر بها النبي ابتداء # وزعموا انه ليس لله ما يدبر به امر السموات والأرض إلا مجرد حركة الفلك ~~وأثبتوا نبوة حال كثير من احوال اوساط المسلمين خير منها فان كثيرا من ~~اوساط المسلمين له من العلم والعمل أعظم مما أثبته هؤلاء للانبياء فانهم ~~جعلوا خواص النبوة نوعين القوة العلمية التي ينال بها العلم إما بواسطة ~~القياس المنطقي وإما بواسطة PageV01P486 التجرد الذي هو كتجرد النائم حتى ~~تتصل بالنفس الفلكية والثاني القوة العملية وهو ان تكون نفسه قوية على ~~التصرف في هيولى العالم بحيث تحدث عنه عجائب والنوع الاول يتضمن أمرين ~~أحدهما معرفة العلوم الكلية بالقياس المنطقي والثاني معرفة الجزئيات بهذا ~~الاتصال ثم الخيال يصور المعقولات في الصور المناسبة لها وينقشها في الحس ~~المشترك فيرى الانسان في باطنه صورا ويسمع اصواتا وتلك الصور عندهم ملائكة ~~الله وتلك الاصوات كلام الله # ولهذا كان الملاحدة من المتصوفة على طريقهم كابن عربي وابن سبعين وغيرهما ~~قد سلكوا مسلك ملاحد الشيعة كأصحاب رسائل إخوان الصفا واتبعوا ما وجدوه من ~~كلام صاحب الكتب المضنون بها على غير اهلها وغير ذلك مما يناسب ذلك فصار ~~بعضهم يرى ان باب النبوة مفتوح لا يمكن إغلاقه فيقول كما كان ابن سبعين ~~يقول لقد زرب ابن آمنة حيث قال لا نبي بعدى أو يرى لكونه اشد تعظيما ~~للشريعة أن باب النبوة قد اغلق فيدعى ان الولاية أعظم من النبوة وأن خاتم ~~الاولياء اعلم بالله من خاتم الانبياء وأن خاتم الانبياء بل وجميع الانبياء ~~إنما يستفيدون معرفة الله من مشكوة خاتم الاولياء ويقول إنه ms381 يوافق النبي في ~~معرفة الشريعة العملية لانه يرى الامر على ما هو عليه فلا بد ان يراه هكذا ~~وإنه أعلم من النبي بالحقائق العلمية لانه يأخذ من المعدن الذي يأخذ منه ~~الملك الذي يوحى به إلى الرسول PageV01P487 # وهذا بناء على اصول هؤلاء الفلاسفة الكفار الذين هم اكفر من اليهود ~~والنصارى الذين سلك هؤلاء سبيلهم ولكن غيروا عباراتهم فأخذوا عبارات ~~المسلمين الموجودة في كلام الله ورسوله وسلف الامة وعلمائها وعبادها ومن ~~دخل في هؤلاء من الصوفية المتبعين للكتاب والسنة كالفضيل بن عياض وابي ~~سليمان الداراني ومعروف الكرخى والسري السقطي والجنيد وسهل بن عبدالله ~~وغيرهم اخذوا معانى اولئك الملاحدة فعبروا عنها بالعبارات الموجودة في كلام ~~من هو معظم عند المسلمين فيظن من سمع ذلك ان اولئك المعظمين إنما عنوا بهذه ~~العبارات الموجودة في كلامهم ما أراده هؤلاء الملحدون كما فعلت ملاحدة ~~الشيعة الاسماعيلية ونحوهم # فحمد عندهم يأخذ من الملك الذي هو عندهم خيال في نفسه وذلك الخيال يأخذ ~~عن العقل فمحمد عندهم يأخذ عن جبريل وهذا الخيال هو جبريل وجبريل يأخذ عن ~~ما علمه من النفس الفلكية فزعم ابن عربي انه يأخذ من العقل وهو المعدن الذي ~~يأخذ منه جبريل فان ابن عربي وهؤلاء يعظمون طريق الكشف PageV01P488 ~~والمشاهدة والرياضة والعبادة ويذمون طريق النظر والقياس وما يدعونه من ~~الكشف والمشاهدة عامتة خيالات في انفسهم ويسمونها حقيقة ولهذا يقول باب ارض ~~الحقيقة وهى ارض الخيال وقد ادعى ان الفتوحات الملكية القاها اليه روح بمكة ~~وإذا كان صادقا فقد القاها اليه شيطان من الشياطين كما كان مسيلمة الكذاب ~~يلقى اليه شيطان وكذلك الاسود العنسى وكذلك غيرهما من المتنبئين الكذابين # وكذلك الذين يدعون الولاية بدون متابعة الرسول تنزل عليهم الشياطين ~~وتخبرهم بأشياء وتأمرهم باشياء وربما أحضرت لهم طعاما ونفقة وغيرذلك وربما ~~حملت أحدهم في الهواء إلى مكان ونحو ذلك فهم في الاولياء من جنس مسيلمة ~~الكذاب وأمثاله في الانبياء ولهم أحوال شيطانية يظنونها من كرامات اولياء ~~الله وأنما هى من احوال اعداء الله وهؤلاء من جنس ms382 كهان العرب الذين كان ~~يكون لاحدهم رئي من الجن من جنس شيوخ العباد الذين للمشركين من الهند ~~والترك والحبشة وغيرهم الكفار أو من جنس شيوخ النصارى فان هؤلاء شيوخ ~~المشركين وأهل الكتاب لهم شياطين تقترن بهم وكذلك للداخل في المشيخة والدين ~~والزهد والعبادة مع الخروج عن الكتاب والسنة ممن يدعى الاسلام ثم إن كانوا ~~كفارا منافقين فجنهم من جنسهم وإن كانوا فساقا فجنهم من جنسهم وإن كانوا ~~أهل جهل وبدعة بلا علم كان جهنم من جنسهم # | كون الملائكة احياء ناطقين لا صورا خالية # الوجه العاشر إنه من المتواتر عن الانبياء صلوات الله عليهم أن الملائكة ~~PageV01P489 احياء ناطقون يأتونهم عن الله بما يخبر به ويامر به تارة ~~وينصرونهم ويقاتلون معهم تارة وكانت الملائكة احيانا تأتيهم في صورة البشر ~~والحاضرون يرونهم وقد اخبر الله عن الملائكة في كتاب بأخبار متنوعة وذلك ~~يناقض ما يزعمونه من ان الملك انما هوالصورة الخيالية التي ترتسم في الحس ~~المشترك أو انها العقول والنفوس # | الاخبار المتواترة بمجئ الملائكة في صورة البشر # قال الله تعالى @QB@ علمه شديد القوى ذو مرة فاستوى وهو بالأفق الأعلى ثم ~~دنا فتدلى فكان قاب قوسين أو أدنى فأوحى إلى عبده ما أوحى ما كذب الفؤاد ما ~~رأى أفتمارونه على ما يرى ولقد رآه نزلة أخرى عند سدرة المنتهى عندها جنة ~~المأوى إذ يغشى السدرة ما يغشى ما زاغ البصر وما طغى لقد رأى من آيات ربه ~~الكبرى @QE@ النجم # وفي الصحيحين عن مسروق قال كنت متكئا عند عائشة رضى الله عنها فقالت يا ~~أبا عائشة ثلاث من تكلم بواحدة منهن فقد اعظم على الله الفريه قلت ماهن ~~قالت من زعم ان محمدا رأى ربه فقد أعظم على الله الفقرية ومن زعم انه يعلم ~~ما في غد فقد اعظم على الله الفرية ومن أعظم انه كتم شيئا مما اوحى اليه ~~فقد أعظم على الله الفرية قال وكنت متكئا فجلست فقلت يا أم المؤمنين انظري ~~ولا تعجلينى الم يقل الله تعالى @QB@ ولقد رآه بالأفق المبين @QE@ التكوير ms383 ~~@QB@ ولقد رآه نزلة أخرى @QE@ النجم فقالت أنا أول هذه الامة سأل عن ذلك ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال إنما هو جبريل لم اره على صورته التي ~~خلق عليها هاتين المرتين رأيته منهبطا من السماء سادا عظم خلقه ما بين ~~السماء والأرض وفي لفظ فقلت فأين قوله عزوجل @QB@ ثم دنا فتدلى فكان قاب ~~قوسين أو أدنى فأوحى إلى عبده ما أوحى @QE@ النجم PageV01P490 # قالت إنما ذاك جبريل عليه السلام كان يأتيه في صورة الرجال وإنه أتاه هذه ~~المرة في صورته التي هي صورته فسد أفق السماء # وفي الصحيحين ايضا عن الشيباني قال سألت زر بن حبيش عن قول الله @QB@ ~~فكان قاب قوسين أو أدنى @QE@ قال اخبرني ابن مسعود ان النبي صلى الله عليه ~~وسلم راى جبريل له ستمائة جناح وعن ابن مسعود ايضا قال ما كذب الفؤاد ما ~~راى قال راى جبريل له ستمائة جناح وعنه ايضا لقد راى من آيات ربه الكبرى ~~قال راى جبريل في صورته له ستمائة جناح وقال البخاري في بعض طرقه راى رفرفا ~~اخضر قد سد الافق وعن عبد الله قال لقد راى من آيات ربه الكبرى قال راى ~~رفرفا اخضر قد سد الافق وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة @QB@ ولقد رآه نزلة ~~أخرى @QE@ قال راى جبريل # وقد قال سبحانه انه @QB@ لقول رسول كريم ذي قوة عند ذي العرش مكين مطاع ~~ثم أمين وما صاحبكم بمجنون ولقد رآه بالأفق المبين وما هو على الغيب بضنين ~~وما هو بقول شيطان رجيم @QE@ التكوير فبين ان الرسول الذي جاء به إلى محمد ~~رسول كريم ذو قوة عند ذي العرش مكين مطاع ثم امين وهذه صفة لا تنطبق على ما ~~في النفس من الخيال ولا على العقل الفعال فانه اخبر انه مطاع والمطاع فوق ~~السموات ليس هذا ولا هذا وكذلك قوله @QB@ نزل به الروح الأمين على قلبك ~~@QE@ وقوله @QB@ قل من كان عدوا لجبريل فإنه نزله على قلبك بإذن الله مصدقا ~~لما بين يديه وهدى وبشرى للمؤمنين من كان عدوا ms384 لله وملائكته ورسله وجبريل ~~وميكال فإن الله عدو للكافرين @QE@ البقرة وقال تعالى @QB@ وإذا بدلنا آية ~~مكان آية والله أعلم بما ينزل قالوا إنما أنت مفتر بل أكثرهم لا يعلمون قل ~~نزله روح القدس من ربك بالحق @QE@ PageV01P491 النحل # وفي الصحيحين عن عائشة ان الحرث بن هشام سأل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم كيف يأتيك الوحي قال احيانا يأتيني في مثل صلصلة الجرس وهو اشده على ~~فيفصم عني وقد وعيت عنه ما قال واحيانا يتمثل لي الملك رجلا فيكلمني فأعى ~~ما يقول قالت عائشة ولقد رايته ينزل عليه في اليوم الشديد البرد فيفصم عنه ~~وان جبينه ليتفصد عرقا # وفي الصحيحين عن عائشة قالت كان اول ما بدى به رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم من الوحي الرؤيا الصادقة في النوم فكان لا يرى رؤيا الا جاءت مثل فلق ~~الصبح ثم حبب اليه الخلاء فكان يخلو بغار حراء فيتحنث فيه وهو التعبد ~~الليالي ذوات العدد قبل ان ينزع إلى اهله ويتزود لذلك ثم يرجع إلى خديجة ~~فيتزود لمثلها حتى فجئة الحق وهو في غار حراء فجاءه الملك فقال اقرا قال ما ~~انا بقارىء قال فأخذني فغطني حتى بلغ مني الجهد ثم ارسلني فقال اقرا قلت ما ~~انا بقارىء فأخذني فغطني الثانية حتى بلغ مني الجهد ثم ارسلني فقال اقرا ~~قلت ما انا بقارىء فأخذني فغطني الثالثة حتى بلغ مني الجهد ثم ارسلني فقال ~~@QB@ اقرأ باسم ربك الذي خلق خلق الإنسان من علق اقرأ وربك الأكرم الذي علم ~~بالقلم علم الإنسان ما لم يعلم @QE@ العلق وذكر الحديث بطوله وذكر فترة ~~الوحي قال جابر في حديثه عن النبي صلى الله عليه وسلم في فترة الوحي قال ~~بينا انا امشي اذ سمعت صوتا من السماء فرفعت بصرى فاذا الملك الذي جاءني ~~بحراء جالس على كرسي بين السماء والأرض فرعبت منه فرجعت فقلت زملوني ~~PageV01P492 زملوني فأنزل الله @QB@ يا أيها المدثر قم فأنذر وربك فكبر ~~وثيابك فطهر والرجز فاهجر @QE@ المدثر فحمى الوحي وتتابع # وقد ثبت في الصحاح ms385 عن النبي صلى الله عليه وسلم من حديث أبي هريرة وهو في ~~الصحيحين ومن حديث عمر وهو في مسلم ومن حديث غيرهما انه جاءه اعرابي شديد ~~بياض الثياب شديد سواد الشعر لا يرى عليه اثر السفر ولا يعرفه منا أحد ~~فسأله عن الاسلام والايمان والاحسان فقال النبي صلى الله عليه وسلم الاسلام ~~ان تشهد ان لا اله الا الله وان محمد رسول الله وتقيم الصلوة وتؤتي الزكوة ~~وتصوم رمضان وتحج البيت قال صدقت فعجبنا له يسأله ويصدقه قال وسأله عن ~~الايمان فقال ان تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله والبعث بعد الموت وتؤمن ~~بالقدر خيره وشره قال صدقت وقال في الاحسان ان تعبد الله كأنك تراه فان لم ~~تكن تراه فانه يراك وسأله عن الساعة فقال ما المسئول عنها بأعلم من السائل ~~وسأله عن اشراطها فقال ما ذكروه فلما ادبر قال على بالرجل فطلب فلم يوجد ~~فقال هذا جبريل جاءكم يعلمكم امر دينكم # وقد استفاض انه كان يأتيه في صورة دحية الكلبي وكان من اجمل الناس صورة ~~وقد اخبر الله في القران ان الملائكة اتوا إلى إبراهيم ثم لوطا في صورة ~~رجال فقال تعالى @QB@ هل أتاك حديث ضيف إبراهيم المكرمين إذ دخلوا عليه ~~فقالوا سلاما قال سلام قوم منكرون فراغ إلى أهله فجاء بعجل سمين فقربه ~~إليهم قال ألا تأكلون فأوجس منهم خيفة قالوا لا تخف وبشروه بغلام عليم ~~فأقبلت امرأته في صرة فصكت وجهها وقالت عجوز عقيم قالوا كذلك قال ربك إنه ~~هو الحكيم العليم قال فما خطبكم أيها المرسلون قالوا إنا أرسلنا إلى قوم ~~مجرمين لنرسل عليهم حجارة من طين مسومة عند ربك للمسرفين فأخرجنا من كان ~~فيها من المؤمنين فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين وتركنا فيها آية ~~للذين يخافون العذاب الأليم @QE@ PageV01P493 الذاريات فأخبر انهم دخلوا ~~على إبراهيم وسلموا عليه فرد عليهم وانكرهم لما راى من صورهم العجيبة ~~واتاهم بالعجل السمين ضيافة لهم فلما راهم لا يأكلون أو جس منهم خيفة ~~فقالوا له لا تخف واخبروه انهم ms386 رسل الله وبشروه بالغلام العليم اسحاق بعد ~~كبره وكبر امراته وذلك من خوارق العادات وقالوا انا ارسلنا إلى قوم مجرمين ~~لنرسل عليهم حجارة من طين والملائكة ارسلوا الحجارة من السماء على قرى قوم ~~لوط وقد ذكر الله قصتهم في مواضع من القران في سورة هود والحجر والعنكبوت ~~وفي كل موضع يذكر نوعا مما جرى # واخبر الله تعالى أنه ارسل إلى مريم العذراء البتول ملكا في صورة بشر ~~فقال تعالى واذكر في الكتب مريم اذ انتبذت من اهلها مكانا شرقيا فاتخذت من ~~دونه حجابا فأرسلنا اليها روحنا فتمثل لها بشرا سويا قالت اني اعوذ بالرحمن ~~منك ان كنت تقيا قال انما انا رسول ربك لاهب لك غلما زكيا قالت اني يكون لي ~~غلم ولم يمسسني بشر ولم اك بغيا قال كذلك قال ربك هو على هين ولنجعله آية ~~للناس ورحمة منا وكان امرا مقضيا فحملته فانتبذت به مكانا قصيا فأجآءها ~~المخاض إلى جذع النخلة قالت يليتني مت قبل هذا وكنت نسيا منسيا فناداها من ~~تحتها الا تحزني قد جعل ربك تحتك سريا وهزي اليك بجذع النخلة تسقط عليك ~~رطبا جنيا فكلى واشربي وقرى عينا فاما ترين من البشر احدا فقولي اني نذرت ~~للرحمن صوما فلن اكلم PageV01P494 @QB@ اليوم إنسيا فأتت به قومها تحمله ~~قالوا يا مريم لقد جئت شيئا فريا يا أخت هارون ما كان أبوك امرأ سوء وما ~~كانت أمك بغيا فأشارت إليه قالوا كيف نكلم من كان في المهد صبيا قال إني ~~عبد الله آتاني الكتاب وجعلني نبيا وجعلني مباركا أين ما كنت وأوصاني ~~بالصلاة والزكاة ما دمت حيا وبرا بوالدتي ولم يجعلني جبارا شقيا والسلام ~~علي يوم ولدت ويوم أموت ويوم أبعث حيا ذلك عيسى ابن مريم قول الحق الذي فيه ~~يمترون ما كان لله أن يتخذ من ولد سبحانه إذا قضى أمرا فإنما يقول له كن ~~فيكون وإن الله ربي وربكم فاعبدوه هذا صراط مستقيم @QE@ مريم وقد ذكر الله ~~النفخ في فرجها من هذا الروح في موضعين اخرين ms387 من القران # فهذه الاخبار المتواترة من مجيء الملائكة في صورة البشر # | اخبار نزول الملائكة لنصر الانبياء وتأييدهم # واما نزولهم لنصر الانبياء وتأييدهم فقد ذكره الله في غير موضع من كتابه ~~في قصة بدر @QB@ إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم أني ممدكم بألف من الملائكة ~~مردفين وما جعله الله إلا بشرى ولتطمئن به قلوبكم وما النصر إلا من عند ~~الله إن الله عزيز حكيم @QE@ إلى قوله @QB@ إذ يوحي ربك إلى الملائكة أني ~~معكم فثبتوا الذين آمنوا @QE@ الانفال وقوله @QB@ ولو ترى إذ يتوفى الذين ~~كفروا الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم وذوقوا عذاب الحريق @QE@ الانفال # وقوله تعالى في يوم أحد @QB@ إذ تقول للمؤمنين ألن يكفيكم أن يمدكم ربكم ~~بثلاثة آلاف من الملائكة منزلين بلى إن تصبروا وتتقوا ويأتوكم من فورهم هذا ~~يمددكم ربكم بخمسة آلاف من الملائكة مسومين وما جعله الله إلا بشرى لكم ~~ولتطمئن قلوبكم به وما النصر إلا من عند الله @QE@ ال عمران PageV01P495 ~~وقال تعالى في يوم الخندق @QB@ يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم ~~إذ جاءتكم جنود فأرسلنا عليهم ريحا وجنودا لم تروها وكان الله بما تعملون ~~بصيرا @QE@ الاحزاب # وقال تعالى @QB@ ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئا وضاقت ~~عليكم الأرض بما رحبت ثم وليتم مدبرين ثم أنزل الله سكينته على رسوله وعلى ~~المؤمنين وأنزل جنودا لم تروها وعذب الذين كفروا وذلك جزاء الكافرين ثم ~~يتوب الله من بعد ذلك على من يشاء @QE@ التوبة # وقال عند خروجه للهجرة @QB@ إلا تنصروه فقد نصره الله إذ أخرجه الذين ~~كفروا ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا ~~فأنزل الله سكينته عليه وأيده بجنود لم تروها وجعل كلمة الذين كفروا السفلى ~~وكلمة الله هي العليا والله عزيز حكيم @QE@ التوبة # | انواع اخر من اخبار الملائكة # وقد اخبر سبحانه عن الملائكة بقوله @QB@ إني جاعل في الأرض خليفة قالوا ~~أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال إني ~~أعلم ما لا تعلمون وعلم آدم ms388 الأسماء كلها ثم عرضهم على الملائكة فقال ~~أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين قالوا سبحانك لا علم لنا إلا ما ~~علمتنا إنك أنت العليم الحكيم قال يا آدم أنبئهم بأسمائهم فلما أنبأهم ~~بأسمائهم قال ألم أقل لكم إني أعلم غيب السماوات والأرض وأعلم ما تبدون وما ~~كنتم تكتمون @QE@ البقرة # واخبر عنهم سبحانه بقوله تعالى @QB@ وقالوا اتخذ الرحمن ولدا سبحانه بل ~~عباد مكرمون لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون يعلم ما بين أيديهم وما ~~خلفهم ولا يشفعون إلا لمن ارتضى وهم من خشيته مشفقون ومن يقل منهم إني إله ~~من دونه فذلك نجزيه جهنم @QE@ الانبياء فأين هذا النعت من قول هؤلاء ~~المتفلسفة الذين يدعون ان العقل الاول رب جميع العالمين العلوي والسفلي ~~PageV01P496 وكذلك كل عقل حتى ينتهي إلى الفعال فيزعمون انه رب لما تحت فلك ~~القمر وقد قال سبحانه @QB@ وكم من ملك في السماوات لا تغني شفاعتهم شيئا ~~إلا من بعد أن يأذن الله لمن يشاء ويرضى @QE@ النجم # وقال تعالى @QB@ فإن استكبروا فالذين عند ربك يسبحون له بالليل والنهار ~~وهم لا يسأمون @QE@ فصلت وقال تعالى @QB@ وله من في السماوات والأرض ومن ~~عنده لا يستكبرون عن عبادته ولا يستحسرون يسبحون الليل والنهار لا يفترون ~~@QE@ الانبياء وقال @QB@ إن الذين عند ربك لا يستكبرون عن عبادته ويسبحونه ~~وله يسجدون @QE@ الاعراف # وفي الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال الا تصفون كما تصف ~~الملائكة عند ربها قالوا وكيف تصف الملائكة عند ربها قال يسدون الاول ~~فالاول ويتراصون في الصف وهذا موافق لقوله تعالى @QB@ والصافات صفا ~~فالزاجرات زجرا فالتاليات ذكرا @QE@ الصفات ولقوله عنهم @QB@ وما منا إلا ~~له مقام معلوم وإنا لنحن الصافون وإنا لنحن المسبحون @QE@ الصافات # وقال تعالى @QB@ الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويؤمنون ~~به ويستغفرون للذين آمنوا ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلما فاغفر للذين تابوا ~~واتبعوا سبيلك وقهم عذاب الجحيم @QE@ المؤمن # وقال تعالى @QB@ قوا أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس والحجارة عليها ~~ملائكة غلاظ شداد لا يعصون الله ما أمرهم ms389 ويفعلون ما يؤمرون @QE@ التحريم ~~وقال PageV01P497 تعالى في صفة اهل النار @QB@ سأصليه سقر وما أدراك ما سقر ~~لا تبقي ولا تذر لواحة للبشر عليها تسعة عشر وما جعلنا أصحاب النار إلا ~~ملائكة وما جعلنا عدتهم إلا فتنة للذين كفروا ليستيقن الذين أوتوا الكتاب ~~ويزداد الذين آمنوا إيمانا ولا يرتاب الذين أوتوا الكتاب والمؤمنون وليقول ~~الذين في قلوبهم مرض والكافرون ماذا أراد الله بهذا مثلا كذلك يضل الله من ~~يشاء ويهدي من يشاء وما يعلم جنود ربك إلا هو وما هي إلا ذكرى للبشر @QE@ ~~المدثر وقال تعالى @QB@ فليدع ناديه سندع الزبانية @QE@ العلق قال غير واحد ~~من الصحابة والتابعين كأبي هريرة وعبد الله بن الحارث وعطاء هم الملائكة ~~وقال قتادة الزبانية في كلام العرب الشرط وقال مقاتل هم خزنة جهنم قال اهل ~~اللغة كابن قتية وغيره هو مأخوذ من الزبن وهو الدفع كأنهم يدفعون اهل النار ~~اليها قال ابن دريد الزبن الدفع يقال ناقة زبون اذا زبنت حالبها دفعته ~~برجلها وتزابن القوم تداراوا واشتقاق الزبانية من الزبن # وايضا في الصحاح من غير وجه عن النبي صلى الله عليه وسلم انه اخبر ليلة ~~المعراج بما رآه من الملائكة والجنة والنار واخبر عن البيت المعمور انه ~~يدخله كل يوم سبعون الف ملك لا يعودون آخر ما عليهم # وما في القران والاحاديث وكلام السلف من ذكر الملائكة واحوالهم يفوق ~~الاحصاء وكذلك عند اهل التوراة والانجيل ونبوات سائر الانبياء PageV01P498 # | بيان كذبهم على الانبياء وان النبوة ليست كما يدعونه # وما اخبر به الانبياء يناقض قول من قال عن الانبياء ان الذي راوه من ~~الملائكة انما هو ما يخيل في انفسهم وان الذي سمعوه انما هو ما سمعوه في ~~نفوسهم فان كان مقصوده انهم ارادوا بما اخبروا به هذا فهذا كذب صريح عليهم ~~لا حيلة فيه وان كان مكذبا لهم يقول انهم لم يروا شيئا أو انهم غلطوا فيما ~~اخبروا به من ذلك فهذا ليس مقام من يفسر كلامهم ويبين مرادهم كما يزعمه ~~هؤلاء المتفلسفة الذين يتكلمون على النبوة ms390 بما يدعون انه تفسير لها ~~والمقصود هنا بيان كذبهم على الانبياء وان النبوة ليست كما يدعونه # واما الكذب للانبياء فلخطابه مقام اخر مع ان هذا من اجهل اهل الأرض ~~واكفرهم وذلك ان الانبياء عدد كثيرون وهم باجماع العقلاء العلم والعدل في ~~غاية صفات الكمال من العقل والعلم والعدل والصدق والاخلاق الحسنة وكل منهم ~~لم ير الآخر ولم يستمع منه لا سيما محمد صلى الله عليه وسلم فانه لم يكن ~~بمكة على عهده أحد يعرف شيئا من كتب الانبياء البتة وكل منهم يخبر عما راى ~~وسمع اخبارا يصدق بعضها بعضا فلو لم تثبت عصمة الانبياء وصدقهم بل كان ~~المخبر بمثل هذا مجهولا لوجب تواتر جنس ما راوه كما ان العدد الكثير اذا ~~اخبر كل منهم انه راى اسود تواتر وجود السودان عند من لم يرهم ولهذا لما ~~اخبر كثير من المصروعين عن وجود الصرع ثبت بهذا وجوده في الجملة ولم يكن ~~تكذيب المصروعين فيما يخبرون به مما يعاينونه بل عامة العقلاء يعلم انهم ~~راوا الجن الاحياء الناطقين وهذا معلوم عند جمهور العقلاء علما ضروريا لا ~~يمكنهم النزاع فيه # | تدبير الله امر السماء والأرض بواسطة الملائكة # وايضا فالادلة العقلية تدل على ان الملائكة بهم يدبر الله امر السماء ~~والأرض كما قد بسط الكلام على هذا في غير موضعه وبين فيه ان الحركات ثلاثة ~~طبيعية PageV01P499 وقسرية وارادية لان المتحرك انما يتحرك بقوة فيه أو ~~خارجة عنه والثاني هو المقسور المتحرك قسرا والاول ان لم يكن له شعور فهي ~~الحركة الطبيعية وان كان له شعور فهي الارادية والقسرية تابعة للقاسر فلولا ~~هو لم يتحرك المقسور والطبيعية انما يكون اذا خرج الجسم الطبيعي عن محله ~~فيطلب بطبعه العود إلى محله فاذا عاد سكن كالتراب اذا سقط على الأرض والماء ~~اذا وصل إلى مقره ونحو ذلك فلم يبق هنا متحرك ابتداء الا المتحرك بالحركة ~~الارادية فعلم ان جميع الحركات مبداها حركة ارادية ومعلوم ان الادميين لا ~~يحركون الهواء والسحاب وغير ذلك من الاجسام فالمحرك لها احياء ms391 يحركون لها ~~بالارادة وهؤلاء هم الملائكة # والملك معناه الرسول واصله ملاك على وزن مفعل ولكن القيت حركة الهمزة على ~~الساكن قبلها وحذفت وهذه المادة معناها الرسالة سواء تقدمت اللام على ~~الهمزة كما في صيغة الملك أو تقدمت الهمزة على اللام وهذه الامور لبسطها ~~موضع آخر # وانما المقصود ان نعرف ان ما يفسرون به الملائكة والوحي مما يعلم ~~بالاضطرار من دين الرسول انه مناقض لما جاء به فعلم ان ما يثبتونه من ~~النبوة لا حقيقة له وان ادعاءهم ان علم الانبياء انما يحصل بالقياس المنطقي ~~واما باتصال نفسه بالنفس الفلكية من ابطل الكلام وذلك مما يبين فساد ما ~~ذكروه في المنطق من حصر طرق العلم مادة وصورة وهو المطلوب في هذا الموضع ~~ويبين انهم اخرجوا من العلوم الصادقة اجل واعظم واكبر مما اثبتوه وان ما ~~ذكروه من الطرق انما يفيد علوما قليلة خسيسة لا كثيرة ولا شريفة وهذه مرتبة ~~القوم فانهم من اخس الناس علما وعملا وكفار اليهود والنصارى اشرف منهم علما ~~وعملا من وجوه كثيرة PageV01P500 # | كون حصول العلم في قلوب الانبياء من الملائكة # ومما يبين ذلك ان يقال ما يحصل في قلوب الانبياء وغيرهم من العلم بأمور ~~معينة اما ان يكون له سبب يقتضى حصول ذلك العلم أو يحصل بلا سبب كما يقول ~~ذلك من اهل الكلام من ينكر الاسباب في الوجود فان لم يكن له سبب بطل قولهم ~~ان ذلك من العقل والنفس وان كان له سبب امكن ان يكون ذلك هو ملائكة تعلمهم ~~بذلك أو جن تعلم بعض الناس وهم ليس لهم حجة اصلا على نفي ذلك بتقدير ما ~~يقولونه من قدم الافلاك وصدورها عن علة مستلزمة لها كما يقوله ابن سينا أو ~~ان العلة تحركها تحريك القدوة للمقتدى به على قول ارسطو واتباعه فعلى قول ~~ارسطو واتباعه وعلى كل قول ليس في العقل حجة تنفي ذلك واذا امكن كون ذلك من ~~الملائكة بطل قولهم بل نقول يجب ان يكون ذلك من الملائكة اذا كان له سبب ~~فان ms392 كون ذلك من النفس الفلكية قد ظهر بطلانه فوجب ان يكون ذلك من الملائكة ~~وهو المطلوب # وقد اثبت طائفة من نظار المسلمين والفلاسفة وجود الملائكة والجن بهذه ~~الطريق وقالوا نحن نجد امورا تحدث في نفوسنا بغير قصد منا من العلوم ~~والارادات وما هو من جنس العلوم والارادات من الخواطر خواطر الشبهات ~~والشهوات فلا بد لتلك من فاعل يحدثها في قلوبنا والله سبحانه وتعالى هو ~~خالق كل شيء لكن لم يخلق شيئا الا لسبب كما دل على ذلك استقراء خلقه ~~للموجودات ولا يحدث حادثا الا بسبب حادث والانسان يكون قلبه خاليا من ~~اعتقاد الضدين ومن ارادة الضدين فيحدث احدهما في قلبه فلا بد لذلك من سبب ~~حادث اوجب ذلك ولا يجوز اضافة ذلك إلى مجرد حركات الفلكية فان نسبة الحركة ~~الفلكية في اليوم المعين إلى الاشخاص نسبة واحدة والناس مختلفون في هذه ~~الخواطر اختلافا لا مزيد عليه والشخص الواحد يختلف حاله فتارة يكون مؤمنا ~~وتارة يكون كافرا وتارة برا PageV01P501 وتارة فاجرا وتارة عالما وتارة ~~جاهلا وتارة ناسيا وتارة ذاكرا بدون حدوث سبب فلكي يرجح أحد هذين الحالين ~~على الآخر واهل الأرض الواحدة والبلد الواحد والاقليم الواحد تختلف احوالهم ~~في ذلك مع ان طالع البلد لم يختلف ومع ان المتجدد من الاشكال الفلكية قد ~~يكون متشابه الاحوال واحوالهم مع هذا تختلف وهذا لبسطه موضع اخر # فان ظن هؤلاء ان الحوادث التي تحت الفلك ليس سببها الا تغير اشكال الفلك ~~واتصالات الكواكب من افسد الاقوال ولهذا كان اصحاب هذا القول من اكثر الناس ~~جهلا وكذبا وتناقضا وحيرة # استطراد # | حيرة الفلكيين في امر الكعبة وما لها من التعظيم والمهابة # ولهذا حاروا في مكة شرفها الله واي شيء هو الطالع الذي بنيت عليه على ~~زعمهم حتى رزقت هذه السعادة العظيمة وهذا البناء العظيم مع طول الازمان مع ~~انه لم يقصدها أحد بسوء الا انتقم الله منه كما فعل بأصحاب الفيل ولم يعل ~~عليها عدو قط والحجاج بن يوسف لم يكن عدوا لها ولا اراد هدمها ms393 ولا اذاها ~~بوجه من الوجوه ولا رماها بمنجنيق اصلا ولكن كان محاصرا لابن الزبير وكان ~~ابن الزبير واصحابه في المسجد وكانوا يرمون بالمنجنيق له ولاصحابه لا لقصد ~~الكعبة وإن يهدموا الكعبة ولا وقع فيها شرعي من جهارة الحجاج PageV01P502 ~~بل كان ابن الزبير قد بناها على قواعد إبراهيم والصقها بالارض وجعل لها ~~بابين كما اخبرته عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال لولا قومك ~~حديثوا عهد بجاهلية لنقضة الكعبة والصقتها بالارض وجعلت لها بابين بابا ~~يدخل الناس منه وبابا يخرجون منه ووصف لعائشة من الحجر ما هو من البيت ~~قريبا من سبعة ازرع موضع انحناء الحجر وكانت القريش قد بنتها فقصرت بها ~~النفقة فتركوا ما تركوه من الحجر ورفعوها # فلما ولي الزبير شاور الناس في ذلك فمنهم من راى ذلك مصلحة ومنهم من اشار ~~عليه بأن لا يفعل وقال هذه الكعبة هي التي كانت على عهد النبي صلى الله ~~عليه وسلم وعليها اسلم الناس وهذا كان راي ابن عباس وطائفة # والفقهاء متنازعون في هذه المسئلة منهم من يرى اقرارها كقول ابن عباس وهو ~~قول مالك وغيره ويقال ان الرشيد شاوره ان يفعل كما فعل ابن الزبير فأشار ~~عليه ان لا يفعل وراى ان هذا يفضي إلى انتقاض حرمة الكعبة باختلاف الملوك ~~في ذلك هذا يهدمها ليبنيها كما فعل ابن الزبير وهذا يرى أن يعيدها ~~PageV01P503 كما كانت ومنهم من يرى تصويب ما فعله ابن الزبير ويقال ان ~~الشافعي يميل إلى هذا # فلما قتل ابن الزبير كتب الحجاج إلى عبد الملك بن مروان يخبره بما فعل ~~ابن الزبير فيخبره بأنهم وجدوا قواعد إبراهيم وانه ارى ذلك لاهل مكة فكتب ~~اليه عبد الملك ان يعيدها كما كانت الا ما زاده من الطول فلا يغيره ويذكر ~~ان ما فعله ابن الزبير لا يعلم اصله # ثم ان عبد الملك حدثه بعض الناس بحديث عائشة فقال وددت اني وليت ابن ~~الزبير من ذلك ما تولى # والمقصود انه ولله الحمد لم يردها أحد من المسلمين بسوء ms394 لا الحجاج ولا ~~غيره ولكن قرامطة البحرين بعد ذلك بمدة اخذوا الحجر الاسود وبقي عندهم مدة ~~فانتقم الله منهم وجرت فيهم المثلات # فصار هؤلاء الفلكيون حائرين في امرها لما جعل الله لها من العز والمهابة ~~والتعظيم مع المحبة ومع كون الناس من مشارق الأرض ومغاربها يأتونها بمحبة ~~ورغبة وذل مع المشاق العظيمة التي تزيد على مشقة عامة الاسفار من الجوع ~~والعطش والخوف والتعب وانه ليس بمكة بساتين ولا انهار ولا غير ذلك مما ~~تطلبه النفوس حتى الجا بعضهم الحيرة إلى ان زعم ان تحتها مغارة فيها طلاسم ~~موجهة إلى جميع الجهات PageV01P504 وانها تبخر في شهر رجب أو غيره لتصرف ~~وجوه الناس اليها ونحو هذه الاقوال المكذوبة التي يعلم كل من له علم بمكة ~~انها كذب مختلق وانه لا ينزل أحد قط إلى اسفل الكعبة ولا مغارة تحتها # ونفس التبخير لا يفعله المسلمون عبادة وقربانا كما كان يفعل ذلك من قبلهم ~~بل هو عندهم من جنس الطيب فتقصد رائحته ومن كان قبل المسلمين من اهل الكتاب ~~كانوا يقربون القرابين فتنزل النار تأكله وقد يدخنون بدخن وأما المشركون من ~~عباد الكواكب والأصنام فالتدخين عندهم من اصول العبادات # بل وجود مكة مما يدل على القادر المختار وانه يخلق بمشيئته وقدرته وعلمه ~~كما قال تعالى @QB@ جعل الله الكعبة البيت الحرام قياما للناس والشهر ~~الحرام والهدي والقلائد ذلك لتعلموا أن الله يعلم ما في السماوات وما في ~~الأرض وأن الله بكل شيء عليم @QE@ وقد قال ابن عباس لو ترك الناس الحج سنة ~~واحدة لما نوظروا ولهذا كان حج البيت كل عام فرضا على الكفاية كما ذكر ذلك ~~الفقهاء من اصحاب الشافعي كالقاضي أبي بكر وغيره # والمقصود هنا انه اذا علم ما يحدث في النفوس ليس سببه مجرد حركة الفلك مع ~~انه لا بدل منه من سبب دل ذلك على وجود الملائكة والجن وهذا سلف الامة ~~والتابعين لهم بأحسان وائمة المسلمين فأنهم يقولون ان الشياطين توسوس في ~~نفوس بني ادم كالعقائد الفاسدة والامر باتباع الهوى وان ms395 الملائكة بالعكس ~~انما تقذف في القلوب الصدق والعدل قال ابن مسعود ان للملك لمة وللشيطان لمة ~~فلمة الملك ايعاد PageV01P505 بالخير وتصديق بالحق ولمة الشيطان ايعاد ~~بالشر وتكذيب بالحق وفي الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال ما ~~منكم من أحد الا وقد وكل به قرينه من الملائكة ومن الجن قالوا واياك يا ~~رسول الله قال واياي الا ان الله اعانني عليه فأسلم وفي لفظ فلا يأمرني الا ~~بخير # قال تعالى @QB@ قل أعوذ برب الناس ملك الناس إله الناس من شر الوسواس ~~الخناس الذي يوسوس في صدور الناس من الجنة والناس @QE@ الناس والقول الصحيح ~~الذي عليه اكثر السلف ان المعنى من شر الموسوس من الجنة ومن الناس من ~~شياطين الانس والجن # وقال وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شيطان الانس والجن يوحي بعضهم إلى بعض ~~زخرف القول غرورا وقال النبي صلى الله عليه وسلم لابي ذر يا أبا ذر تعوذ ~~بالله من شياطين الانس والجن قال يا رسول الله أو للانس وشياطين قال نعم شر ~~من شياطين الجن قال تعالى اذا لقوا الذين امنوا قالوا امنا واذا خلوا إلى ~~شياطينهم قالوا انا معكم انما نحن مستهزءون وهم شياطينهم من الانس كما قال ~~ذلك عامة السلف وكما يدل PageV01P506 عليه سباق القران فان شياطين الجن لم ~~يكونوا يحتاجون إلى ان يخلوا بهم و لا هم يقولون لهم انا معكم انما نحن ~~مستهزءون # | كون الصواب من الهام الملك و الخطا من القاء الشيطان # وقد تنازع الناس في العلم الحاصل في القلب عقيب النظر والاستدلال على ~~اقوال فهؤلاء المتفلسفة يقولون ان ذلك من فيض العقل الفعال عند استعداد ~~النفس والمعتزلة يقولون هو حاصل على سبيل التولد والاشعري وغيره يقولون هو ~~حاصل بفعل الله تعالى كما تحصل سائر الحوادث عندهم لا يجعلون لشيء من ~~الحوادث سببا ولا حكمة # والذي عليه السلف والائمة ان الله جعل للحوادث اسبابا وحكمة وهذه الحوادث ~~قد تحدث باسباب من الملائكة اومن الجن وان ما يحصل في القلب من العلم ~~والقوة ms396 ونحو ذلك قد يجعله الله بواسطة فعل الملئكة كما قال تعالى @QB@ إذ ~~يوحي ربك إلى الملائكة أني معكم فثبتوا الذين آمنوا @QE@ وقال تعالى * @QB@ ~~لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو ~~كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم أولئك كتب في قلوبهم ~~الإيمان وأيدهم بروح منه @QE@ المجادلة وكما قال النبي صلى الله عليه وسلم ~~من سأل القضاء واستعان عليه وكل اليه ومن لم يسأل القضاء ولم يستعن عليه ~~انزل الله اليه ملكا يسدده والتسديد هو القاء القول السداد في قلبه وقال ~~تعالى @QB@ وأوحينا إلى أم موسى أن أرضعيه @QE@ قصص وقال تعالى @QB@ وإذ ~~أوحيت إلى الحواريين أن آمنوا بي وبرسولي قالوا آمنا @QE@ المائدة وهؤلاء ~~لم يكونوا انبياء بل ذلك الهام وقد يكون بتوسط الملك كما قال تعالى @QB@ ~~وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب أو يرسل رسولا فيوحي ~~بإذنه ما يشاء @QE@ PageV01P507 # والاراء والخطا في الراي من القاء الشيطان ولو كان صاحبها مجتهدا معذورا ~~كما قال غير واحد من الصحابة كأبي بكر وابن مسعود في بعض المسائل اقول فيها ~~برأيي فان يكن صوابا فمن الله وان يكن خطا فمني ومن الشيطان والله ورسوله ~~برىء منه # وما يكون من الشيطان اذا لم يقدر الانسان على دفعه لا يأثم به كما يراه ~~النائم من اضغاث الشيطان وكاحتلامه في المنام فانه وان كان من الشيطان فقد ~~رفع القلم عن النائم حتى يستيقظ # وكذلك ما يحدث به الانسان نفسه من الشر قد تجاوز الله له عنه حتى يتكلم ~~به أو يعمل به وإن كان من الشيطان ففي الصحيحين عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنه قال إن الله تجاوز لامتي عما حدثت به انفسها ما لم تتكلم به وفي ~~الصحيحين من غير وجه عن أبي هريرة وابن عباس ان النبي صلى الله عليه وسلم ~~ذكر انه اذا هم العبد بحسنة كتبت له حسنة فان عملها كتبت له عشر حسنات واذا ~~هم بسيئة فلا تكتبوها عليه ms397 فان عملها فاكتبوها سيتئة وان تركها فاكتبوها له ~~حسنة فانه انما تركها من جرائي # وفي الصحيح ان الصحابة سألوا النبي عن الوسوسة التي يكرهها PageV01P508 ~~المؤمن وهي ما يلقي في قلبه من خواطر الكفر فقالوا يا رسول الله ان احدنا ~~ليجد في نفسه ما لان يحرق حتى يصير حممة أو يخر من السماء إلى الأرض احب ~~اليه من ان يتكلم به قال ذلك صريح الايمان وفي حديث اخر الحمد لله الذي رد ~~كيده إلى الوسوسة # وفي الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم قال اذا اذن المؤذن ادير ~~الشيطان وله ضراط حتى لا يسمع التأذين فاذا قضى التأذين اقبل فاذا اقيمت ~~الصلوة ادبر فاذا قضيت اقبل حتى يخطر بين المرء وقلبه فيقول اذكر كذا اذكر ~~كذا لما لم يكن يذكر حتى يظل الرجل ان يدري كم صلى فاذا وجد ذلك احدكم ~~فليسجد سجدتين فقد اخبر ان الشيطان يوسوس في الصلوة ولم يأمر باعادة الصلوة # فالاعتقادات والارادات الفاسدة تحصل بسبب شياطين الانس والجن والاعتقادات ~~الصحيحة والارادات المحمودة قد تحصل بسبب الملائكة وصالحي الانس فان سماع ~~الكلم قد يؤثر في قلب المستمع فالمتكلم فاعل فان كان السامع قابلا انتقش ~~كلامه في قلبه وان لم يكن قابلا لم ينتقش فيه # | ابطال القول بمعرفة الغيب بدون توسط الانبياء # وما يذكره طوائف من الباطنية باطنية الشيعة كأصحاب رسائل اخوان الصفا ~~وباطنية الصوفية كابن سبعين وابن عربي وغيرهما وما يوجد في كلام أبي حامد ~~وغيره من اهل الرياضة وتصفية القلب وتزكية النفس بالاخلاق المحمودة قد ~~يعلمون PageV01P509 حقائق ما اخبرت به الانبياء من امر الايمان بالله ~~والملائكة والكتاب والنبيين واليوم الاخر ومعرفة الجن والشياطين بدون توسط ~~خبر الانبياء هو بناء على هذا الاصل الفاسد وهو انهم اذا صفوا نفوسهم نزل ~~على قلوبهم ذلك اما من جهة العقل الفعال أو غيره # | كلام في الغزالي قادح فيه # وابو حامد يكثر ذكر هذا وهو مما انكره عليه المسلمون وقالوا فيه اقوالا ~~غليظة بهذا السبب الذي اسقط فيه توسط الانبياء في الامور ms398 الخبرية وجعل ما ~~جاء به الرسول من الكتاب والسنة لا يفيد معرفة شيء من الغيب ولا يعرف معنى ~~كلامه وما يتأول منه وما لا يتأول لكن اذا ارتاض الانسان انكشفت له الحقائق ~~فما وافق كشفه اقره وما لم يوافقه تأوله ولهذا قالوا كلامه يقدح في الايمان ~~بالانبياء وذلك ان هذا مأخوذ من اصول هؤلاء الفلاسفة ولهذا كانوا يقولون ~~أبو حامد امرضه الشفاء وانشد فيه ابن العربي الابيات المعروفة عنه حيث قال ~~% برئنا إلى الله من معشر % بهم مرض من كتاب الشفا % PageV01P510 # % وكم قلت يا قوم أنتم على % شفا جرف من كتاب الشفا % % فلما استهانوا ~~بتنبيهنا % رجعنا إلى الله حتى كفى % % فماتوا على دين رسطالس % وعشنا على ~~ملة المصطفى % # وكلامه في مشكوة الانوار وفي كيمياء السعادة هو قول هؤلاء ولهذا يذكر ان ~~صاحب الرياضة قد يسمع كلام الله كما سمعه موسى بن عمران عليه السلام وامثال ~~هذه الاقاويل التي انكرها علماء المسلمين العارفين بما جاء به الرسول من ~~الكتاب والسنة من الطوائف كلها من اصحاب الشافعي ومالك وابي حنيفة واحمد بن ~~حنبل والصوفية المحققين المتبعين للرسول واهل الحديث ونظار اهل السنة # وقد انكر عليه طائفة من اهل الكلام والراي كثيرا مما قاله من الحق وزعموا ~~ان طريقة الرياضة وتصفية القلب لا تؤثر في حصول العلم واخطاوا ايضا في هذا ~~النفي بل الحق ان التقوى وتصفية القلب من اعظم الاسباب على نيل العلم # لكن لا بد من الاعتصام بالكتاب والسنة في العلم والعمل ولا يمكن ان احدا ~~بعد الرسول يعلم ما اخبر به الرسول من الغيب بنفسه بلا واسطة الرسول ولا ~~يستغني أحد في معرفة الغيب عما جاء به الرسول وكلام الرسول مبين للحق بنفسه ~~ليس كشف أحد ولا قياسه عيارا عليه فما وافق كشف الانسان وقياسه وافقه وما ~~لم يكن كذلك خالفه بل ما يسمى كشفا وقياسا هو مخالف للرسول فهذا قياس فاسد ~~وخيال فاسد وهو الذي يقال فيه نعوذ بالله من قياس فلسفي وخيال صوفي # والانسان قد يصفي نفسه ويلقى ms399 الشيطان في نفسه اشياء فان لم يعتصم بالذكر ~~المنزل والا اقترن به الشيطان كما قال تعالى @QB@ ومن يعش عن ذكر الرحمن ~~نقيض له شيطانا فهو له قرين @QE@ الزخرف وقوله @QB@ فمن اتبع هداي فلا يضل ~~ولا يشقى @QE@ طه # | الفرق بين طرق متكلمي الاسلام وطرق المناطقة الفلاسفة # فإن قيل ما ذكره أهل المنطق من حصر طرق العلم يوجد نحو منه في كلام ~~متكلمي PageV01P511 المسلمين بل منهم من يذكره بعينه اما بعباراتهم واما ~~بتغيير العبارة قيل الجواب من وجهين # احدهما ان ليس كل ما يقوله المتكلمون حقا بل كل ما جاء به الرسول فهو حق ~~وما قاله المتكلمون وغيرهم مما يخالف ذلك فهو باطل وقد عرف ذم السلف ~~والائمة لاهل الكلام المحدث المشتمل على الباطل المخالف للكتاب والسنة وقد ~~بسط الكلام عليهم في غير هذا الموضع ومر ان الكلام المذموم الذي ذمه السلف ~~الطيب اتباع الصحابة والتابعين لهم باحسان هو الكلام الباطل وهو المخالف ~~لما جاء به الرسول # وهذان وصفان ملازمان فكل ما خالف ما جاء به الرسول فهو باطل وكل كلام في ~~الدين باطل فهو مخالف لما جاء به الرسول وبطلان ذلك قد يعلم بالادلة ~~العقلية مع دلالة الشرع على بطلانه ودلالة الشرع تكون تارة بالاخبار عن ~~الحق والباطل وتارة بالارشاد والهداية إلى الادلة التي بها يعرف الحق وينظر ~~العاقل في تلك الادلة التي ارشد الرسول اليها ودل عليها # الثاني ان يقال متكلموا الاسلام لم يسلكوا طريق هؤلاء الفلاسفة فانه ليس ~~فيهم أحد يحصر طرق العلم حصرا يدخل فيه الانبياء كما فعل هؤلاء حيث جعلوا ~~ما علمه الانبياء داخلا في طريقهم فجعلوا النبوة من جنس ما يكون لبعض الناس ~~اذا كان فيه ذكاء وزهد بل المتكلمون متفقون على ان النبي يعلمه الله بما لا ~~يعلم به غيره بمشيئة الرب وقدرته فانهم متفقون على ان الله يفعل بمشيئته ~~وقدرته وانه يرسل ملكا إلى النبي وهو يعلم الملك ويعلم ما يقول وما يقوله ~~للنبي ليس فيهم من يقول ان الله لا يعلم الجزئيات ولا ms400 ان الله ليس بقادر ~~مختار ولا ان الافلاك قديمة ازليه ولا من ينكر معاد الابدان ولا من يقول ان ~~ملائكة الله مجرد ما يتخيل في النفوس كما يتخيل للنائم ولا كلام الله مجرد ~~ما يتخيل في النفوس من الاصوات ولا من يقول ان ما يعلمه الانبياء من الغيب ~~انما يفيض على نفوسهم من النفس الفلكية PageV01P512 ولا يجعل احدهم اللوح ~~المحفوظ هو النفس الفلكية # ولا يقول أحد منهم ان شيئا غير الله ابدع ما سواه كما يقوله هؤلاء ان ~~العقل الاول ابدع كل ما سواه من الممكنات ويسميه من ينتسب إلى الاسلام منهم ~~القلم ويظنون ان الحديث المروي ان اول ما خلق الله العقل قال له اقبل فأقبل ~~ثم قال له ادبر فأدبر هو هذا العقل والحديث لفظه حجة عليهم لا لهم ومع هذا ~~فلو كان حجة لهم لم يجز التمسك به لانه موضوع باتفاق اهل المعرفة بالحديث ~~كما ذكر ذلك الدارقطني وابن حبان وابو الفرج ابن الجوزي وغيرهم # | بطلان جعلهم النبوة جزءا من الفلسفة # والمتكلمون اذا حصروا طرق العلم حصروا طرق مثلهم وامثالهم فيذكرون ~~الحسيات والعقليات الضرورية والنظرية سواء كان ذلك الحصر مطابقا أو ليس ~~بمطابق لم يقصدوا ان يذكروا الطريق التي بها يعلم النبي ما يوحي اليه بل ~~هذه الطريق خارجة عما يقدرون عليه هم وامثالهم من الطرق وليست من جنسها ~~عندهم بخلاف المتفلسفة فان النبي عندهم من جنس غيره من الاذكياء الزهاد ~~لكنه قد يكون افضل والنبوة عندهم جزء من الفلسفة وهذا هو الضلال العظيم فان ~~الفلسفة كلها لا يصير صاحبها في درجة اليهود والنصارى بعد النسخ والتبديل ~~فضلا عن درجتهم قبل ذلك فضلا عن درجة المؤمنين اهل القران كالصحابة ~~والتابعين فضلا عن درجة واحد من الانبياء فضلا عن الرسل فضلا عن اولي العزم ~~منهم بل عامة اذكياء الناس وازهد الناس ان يكون مشبها للتابعين باحسان ~~للسابقين الاولين # فأما درجة السابقين الاولين كأبي بكر وعمر فتلك لا يبلغها أحد وقد ثبت في ~~الصحيحين عن النبي صلى الله عليه ms401 وسلم انه قال قد كان في الامم قبلكم ~~محدثون فان PageV01P513 يكن في امتي فعمر وفي حديث اخر ان الله ضرب الحق ~~على لسان عمر وقلبه وقال على كنا نتحدث ان السكينة تنطق على لسان عمر وفي ~~الترمذي وغيره لو لم ابعث فيكم لبعث فيكم عمر ولو كان بعدي نبي ينتظر لكان ~~عمر # ومع هذا فالصديق اكمل منه فان الصديق كمل في تصديقه للنبي فلا يتلقى الا ~~عن النبي والنبي معصوم والمحدث كعمر يأخذ احيانا عن قلبه ما يلهمه ويحدث به ~~لكن قلبه ليس معصوما فعليه ان يعرض ما القي عليه على ما جاء به الرسول فان ~~وافقه قبله وان خالفه رده ولهذا قد رجع عمر عن اشياء وكان الصحابة يناظرونه ~~ويحتجون عليه فاذا بينت له الحجة من الكتاب والسنة رجع اليها وترك ما راه ~~والصديق انما يتلقى عن الرسول لا عن قلبه فهو اكمل من المحدث وليس بعد أبي ~~بكر صديق افضل منه ولا بعد عمر محدث افضل منه # | كون معيار الولايات عند العارفين هو لزوم الكتاب والسنة # ولهذا كان الشيوخ العارفون المستقيمون من مشايخ التصوف وغيرهم يأمرون اهل ~~PageV01P514 القلوب ارباب الزهد والعبادة والمعرفة والمكاشفة بلزوم الكتاب ~~والسنة قال الجنيد بن محمد علمنا هذا مقيد بالكتاب والسنة فمن لم يقرا ~~القران ويكتب الحديث لا يصلح له ان يتكلم بعلمنا وقال الشيخ أبو سليمان ~~الداراني انه لتمر بقلبي النكتة من نكت القوم فلا اقبلها الا بشاهدين ~~الكتاب والسنة وقال ايضا ليس لمن الهم شيئا من الخير ان يفعله حتى يسمع فيه ~~بأثر وقال أبو عثمان النيسابوري من امر السنة على نفسه قولا وفعلا نطق ~~بالحكمة ومن امر الهوى على نفسه نطق بالبدعة فان الله يقول @QB@ وإن تطيعوه ~~تهتدوا @QE@ النور وقال اخر من لم يتهم خواطره في كل حال فلا تعده في ديوان ~~الرجال # وقيل لابي يزيد البسطامي قد قدم شيخ من اصحابك فذهب ليزوره فراه قد بصق ~~في القبلة فقال ارجعوا بنا هذا رجل لم يأتمنه الله على ادب من اداب ms402 الشريعة ~~فكيف يأتمنه على سره وهذا الذي فعله أبو يزيد يستدل عليه بما في السنن سنن ~~أبي داود وغيره ان رجلا كان اماما في مسجد من مساجد الانصار فان كل قبيلة ~~كان لها مسجد فجاء النبي صلى الله عليه وسلم فراى بصاقا في القبلة فقال من ~~فعل هذا فذكرا الامام فنهاهم ان يصلوا خلفه فلما جاء ليؤمهم منعوه وقالوا ~~ان رسول الله صلى الله عليه وسلم نهانا ان نصلي خلفك فجاء اليه فذكر ذلك له ~~فقال صدقوا انك آذيت الله ورسوله # وقال غير واحد من الشيوخ والعلماء لو رايتم الرجل يطير في الهواء ويمشي ~~PageV01P515 على الماء فلا تغتروا به حتى تنظروا وقوفه عند الامر والنهي ~~ومثل هذا كثير في كلام المشائخ والعارفين وائمة الهدى وافضل اولياء الله ~~عندهم اكملهم متابعة للانبياء ولهذا كان الصديق افضل الاولياء بعد النبين ~~فما طلعت شمس ولا غربت على أحد بعد النبيين والمرسلين افضل من أبي بكر ~~لكمال متابعته وهم كلهم متفقون على انه لا طريق للعباد إلى الله الا باتباع ~~الواسطة الذي بينهم وبين الله وهو الرسول # ولكن دخل في طريقهم اقوام ببدع وفسوق والحاد وهؤلاء مذمومون عند الله ~~وعند رسوله وعند اوليا الله المتقين وهم صالحوا عباده مثل من يظن ان لبعض ~~الاولياء طريقا إلى الله بدون اتباع الرسول أو يظن ان من الاولياء من يكون ~~مثل النبي أو افضل منه أو انه يكون من هو خاتم الاولياء افضل من السابقين ~~الاولين أو اعلم بالله من خاتم الانبياء وامثال هذه المقالات التي تقولها ~~من دخل فيهم من الملاحدة الضالين ومن هذا الوجه صار قوم متصوفون يتفلسفون # وتكلم ابن سينا في اشاراته على مقامات العارفين وقال الرازي في شرحه هذا ~~الباب اجل ما في الكتاب فانه رتب علم الصوفية ترتيبا ما سبقه اليه من قبله ~~ولا يلحقه من بعده وهذا الذي قاله الرازي قاله بحسب معرفته فانه لم يكن ~~عارفا بطريق الصوفية العارفين المتبعين للكتاب والسنة ولعله قد راى من ~~صوفية وقته وفيه من ms403 الجهالات والضلالات ما راى ان هذا الكلام احسن ما يرتب ~~عليه طريقهم وقد ذكر في مقامات العارفين امر النبوة التي يثبتونها الفناء ~~المذموم والفناء المحمود # وآخر ما انتهى إليه العارفون في تسليكه هو الفناء عما سوى الحق الذي ~~أثبته والبقاء PageV01P516 به وهذا لو كان سالكه يؤمن بالله وملائكته وكتبه ~~ورسله واليوم الاخر ويفعل ما امر الله به وينتهي عما نهى الله عنه فيسلك ~~سلوك اتباع الرسل لكانت هذه الغاية سلوكا ناقصا عند ائمة العارفين فان ~~الفناء الذي اثبته انما هو الفناء عن شهود السوي وكذلك من اتبعه مثل ابن ~~الطفيل المغربي صاحب رسالة حي بن يقظان وامثاله وهذا فناء عن ذكر السوى ~~وشهوده وخطوره بالقلب وهذا حال ناقص يعرض لبعض السالكين ليس هو الغاية ولا ~~شرطا في الغاية # بل الغاية الفناء عن عبادة السوي وهو حال إبراهيم ومحمد الخليلين صلى ~~الله عليه وسلم فانه قد ثبت في الصحاح عن النبي صلى الله عليه وسلم من غير ~~وجه انه قال ان الله اتخذني خليلا كما اتخذ إبراهيم خليلا # وحقيقة هذا الفناء هو تحقيق الحنيفية وهو اخلاص الدين لله وهو ان يغني ~~يفني بعبادة الله عن عبادة ما سواه وبمحبته عن محبة ما سواه وبطاعته عن ~~طاعة ما سواه وبخشيته عن خشية ما سواه وبالحب فيه والبغض فيه عن الحب فيما ~~سواه والبغض فيه فلا يكون لمخلوق من المخلوقين لا لنفسه ولا لغير نفسه على ~~قلبه شركة مع الله تعالى ولهذا امر إبراهيم الخليل بذبح ابنه فانه كان قد ~~سأل الله ان يهبه اياه ولم يكن له ابن غيره # فان الذبيح هو إسماعيل على اصح القولين للعلماء وقول اكثرهم كما دل عليه ~~الكتاب والسنة فقال الخليل @QB@ رب هب لي من الصالحين @QE@ الصافات قال ~~PageV01P517 الله @QB@ فبشرناه بغلام حليم @QE@ الصافات والغلام الحليم ~~اسماعيل واما اسحاق فقال فيه فبشرنه بغلام عليم واسحاق بشرت به سارة ايضا ~~لما غارت من هاجر والله ذكر قصته بعد قصة الذببح فانه لما ذكر قصة الذببح ~~قال بعدها وبشرناه باسحق ms404 نبيا من الصلحين والمقصود هنا أن الله امر الخليل ~~بذبح ابنه بكره امتحانا له وابتلاء ليخرج من قلبه محبة ما سوى الله ليتم ~~كونه خليلا بذلك فهذا هو الكمال # واما مجرد شهوده الحق من غير فعل ما يحبه ويرضاه فهذا ليس بايمان ينجي من ~~عذاب الله فضلا عن ان يكون هذا غاية العارفين # ثم الذي لا يشهد السوي مطلقا ان شهده عين السوي فهذا قول الملاحدة ~~القائلين بوحدة الوجود وان كان ذلك لغيبته واعراضه عن شهود السوي فمن شهد ~~ما سواه مخلوقا له آية له وشهد ما فيه من اياته كان اكمل ممن لم يشهد هذا ~~وهؤلاء قد يبلغ بهم الامر إلى ان يروا ان شهود الذات مجردة عين الصفات هو ~~اعلى مقامات الشهود وهذا من جهلهم فان الذات المجردة عن الصفات لا حقيقة ~~لها في الخارج وليس ذاك رب العالمين ولكن هم في انفسهم جردوها عن الصفات ~~وشهدوا مجرد الذات كما يشهد الانسان تارة علم الرب وتارة قدرته فهؤلاء ~~شهدوا مجرد ذات مجردة فهذا في غاية النقص في معرفة الله والايمان به فكيف ~~يكون هذا غاية ومنهم من ينظر هذا شرطا في السلوك وليس كذلك بل السابقون ~~الاولون اكمل الناس ولم يكن مثل هذا يخطر بقلوبهم ولو ذكره أحد عندهم لذموه ~~وعابوه # | الفرق بين شهود الخلق وشهود الشرع # ومن جعل من الصوفية هذا الفناء غاية وقال انه يفني عن شهود فعل الرب حتى ~~لا يستحسن حسنة ولا يستقبح سيئة فهذا غلط عند ائمة القوم واصحاب هذا الفناء ~~PageV01P518 يسمون هذا اصطلاما ومحوا وجمعا وكان الجنيد رضي الله عنه لما ~~راى طائفة من اصحابه وصلوا إلى هذا امرهم بالفرق الثاني وهو ان يفرقوا بين ~~المأمور والمحظور وما يحبه الله وما يسخطه حتى يحبوا ما احب ويبغضوا ما ~~ابغض والا فاذا شهدوا خلقه لكل شيء ولم يشهدوا الا هذا الجمع استوت الاشياء ~~كلها في شهودهم لشمول الخلق والمشيئة والقدرة لكل شيء وهذا شهود لقدره لا ~~لشرعه ودينه فلم يبق في قلوبهم حب ms405 لما يحبه وبغض لما يبغضه وموالاة لما ~~يواليه ومعاداة لما يعاديه وكانوا ممن انكر عليهم سبحانه بقوله @QB@ أم ~~نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الأرض أم نجعل المتقين ~~كالفجار @QE@ وقال فيهم @QB@ أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم ~~كالذين آمنوا وعملوا الصالحات سواء محياهم ومماتهم ساء ما يحكمون @QE@ ~~الجاثية وقال @QB@ أفنجعل المسلمين كالمجرمين ما لكم كيف تحكمون @QE@ القلم # ونفس ولاية الله مخالفة لعداوته واصل الولاية والعداوة الحب والبغض ~~فأولياء الله هم الذين يحبون ما احب ويبغضون ما ابغض واعداؤه الذين ما يحب ~~ويحبون ما يبغض وقد قال تعالى @QB@ لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر ~~يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو ~~عشيرتهم أولئك كتب في قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح منه @QE@ المجادلة وقال ~~تعالى @QB@ فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على ~~الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم @QE@ المائدة وقال ~~@QB@ إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم @QE@ ال ~~عمران # فمن لم يشهد بقلبه الا خلقه الشامل ومشيئته العامة وربوبيته الشاملة لكل ~~شيء لم يفرق بين وليه وعدوه ولم تتميز عنده الفرائض والنوافل وغيرها وقد ~~ثبت في صحيح البخاري عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال يقول ~~الله من عادى لي وليا فقد بارزني بالمحاربة وما تقرب إلى عبدي بمثل ما ~~افترضت عليه PageV01P519 ولا يزال عبدي يتقرب إلى بالنوافل حتى احبه فاذا ~~احببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله ~~التي يمشي بها فبي يسمع وبي يبصر وبي يبطش وبي يمشي ولئن سألني لاعطينه ~~ولئن استعاذني لاعذته وما ترددت عن شيء انا فاعله ترددي عن قبض نفس عبدي ~~المؤمن يكره الموت واكره مساءته ولا بد له منه # فالناظر إلى القدر لا يفرق بين مأمور ومحذور سواء كان فرضا أو نفلا وهو ~~مع هذا لا بد لنفسه ان تميل إلى شيء وتنفر عن شيء فان خلو ms406 الحي عن الارادة ~~مطلقا محال فان لم يحب ما يحبه الله ويبغض ما يبغضه احب ما تحبه نفسه وابغض ~~ما تبغضه نفسه فيخرج عن الفرق الالهي النبوي الذي هو حقيقة قول لا اله الا ~~الله وحقيقة دين الاسلام إلى الفرق النفساني الشيطاني # ثم هؤلاء صاروا فرقا اما ابن سينا وامثاله من الملاحدة فانهم يأمرون بهذا ~~مع سائر الحادهم من نفي الصفات وقدم الافلاك وانكار معاد الابدان وجعل ~~النبوة تنال بالكسب كالذكاء والزهد وانما يفيض عليها فيض من العقل الفعال ~~فيخرج من دين المسلمين واليهود والنصارى # بل الفناء المحمود عند العارفين هو تحقيق شهادة ان لا اله الا الله فلا ~~يشهد لمخلوق شيئا من الالهية فيشهد انه لا خالق غيره ويشهد انه لا يستحق ~~العبادة غيره ويتحقق بحقيقة قوله @QB@ إياك نعبد وإياك نستعين @QE@ الفاتحة ~~وقوله فاعبده وتوكل PageV01P520 عليه هود والا فاذا شهدت انه المستحق ~~للعبادة مع رؤيتك نفسك لم تشهد حقيقة اياك نستعين واذا شهدت حقيقة انه ~~الفاعل لكل شيء ولم تشهد انه المستحق للعبادة دون ما سواه وان عبادته انما ~~تكون بطاعة رسوله لم تشهد حقيقة اياك نعبد واذا تحققت بقوله اياك نعبد ~~واياك نستعين تحققت بالفناء في التوحيد الذي بعث الله به رسله وانزل به ~~كتبه قال الله تعالى @QB@ واذكر اسم ربك وتبتل إليه تبتيلا رب المشرق ~~والمغرب لا إله إلا هو فاتخذه وكيلا @QE@ المزمل # وقال تعال @QB@ فاعبده وتوكل عليه @QE@ هود وقال تعالى @QB@ ومن يتق الله ~~يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب ومن يتوكل على الله فهو حسبه @QE@ ~~الطلاق وقال تعالى @QB@ قل هو ربي لا إله إلا هو عليه توكلت وإليه متاب ~~@QE@ الرعد # ولهذا لما سلك ابن عربي وابن سبعين وغيرهما هذه الطريق الفاسدة اورثهم ~~ذلك الفناء عن وجود السوي فجعلوا الموجود واحدا ووجود كل مخلوق هو عين وجود ~~الحق وحقيقة الفناء عندهم ان لا يرى الا الحق وهو الرائي والمرئي والعابد ~~والمعبود والذاكر والمذكور والناكح والمنكوح والامر الخالق هو الامر ~~المخلوق وهو المتصف بكل ما يوصف ms407 به الوجود من مدح وذم وعباد الاصنام ما ~~عبدوا غيره وما ثم موجود مغاير له البتة عندهم وهذا منتهي سلوك هؤلاء ~~الملحدين # فحقيقته قول فرعون لان فرعون كان في الباطن عالما بأن ما يقوله باطل وكان ~~جاحدا مريدا للعلو والفساد ولهذا جحد وجود الصانع بالكلية واما هؤلاء فجهال ~~ضلال يحسبون ان ما يقولونه هو حقيقة اثبات الرب وتعظيمه وهو في الحقيقة قول ~~فرعون فان فرعون ما كان ينكر وجود هذا العالم ولا ينكر ان الموجودات تشترك ~~في مسمى الوجود وانما كان ينكر ان لهذا الوجود خالقا مباينا له ولهذا امر ~~ببناء ليكذب موسى بزعمه ان للعالم آلها فوقه قال تعالى @QB@ وقال فرعون يا ~~هامان ابن لي صرحا لعلي أبلغ الأسباب أسباب السماوات فأطلع إلى إله موسى ~~وإني لأظنه كاذبا وكذلك زين لفرعون سوء عمله وصد عن السبيل وما كيد فرعون ~~إلا في تباب @QE@ PageV01P521 الغافرة وقال تعالى @QB@ وقال فرعون يا أيها ~~الملأ ما علمت لكم من إله غيري فأوقد لي يا هامان على الطين فاجعل لي صرحا ~~لعلي أطلع إلى إله موسى وإني لأظنه من الكاذبين واستكبر هو وجنوده في الأرض ~~بغير الحق وظنوا أنهم إلينا لا يرجعون فأخذناه وجنوده فنبذناهم في اليم ~~فانظر كيف كان عاقبة الظالمين وجعلناهم أئمة يدعون إلى النار ويوم القيامة ~~لا ينصرون وأتبعناهم في هذه الدنيا لعنة ويوم القيامة هم من المقبوحين @QE@ ~~القصص # واكثر هؤلاء الملاحدة القائلين بوحدة الوجود يقولون ان فرعون اكمل من ~~موسى وان فرعون صادق في قوله انا ربكم الاعلى لان الوجود فاضل ومفضول ~~والفاضل يستحق ان يكون رب المفضول ومنهم من يقول مات مؤمنا وان تغريقه كان ~~ليغتسل غسل الاسلام فانهم مع قولهم بأن الوجود واحد قد يقولون اما بقول ~~بعضهم ان الثبوت غير الوجود وان ماهيات الممكنات ثابتة وان وجود الحق قاض ~~عليها كما يقول ذلك ابن عربي وغيره واما ان يفرق بين المطلق والمعين كما ~~يقوله صاحبه القونوي وابن سبعين قوله قريب من هذا وقد بسط الكلام عليهم في ~~غير ms408 هذا الموضع وانما ذكروا هنا لان هؤلاء هم آخر مراتب فلاسفة الصوفية ~~الذين يقولون انهم اهل التحقيق والعرفان وكل من سواهم عندهم ناقص بالنسبة ~~اليهم وقد رايت من هؤلاء غير واحد # وهم يرتبون الناس طبقات ادناها عندهم الفقيه ثم المتكلم ثم الفيلسوف ثم ~~الصوفي أي صوفي الفلاسفة ثم المحقق ويجعلون ابن سينا وامثاله من الفلاسفة ~~في الثانية وابا حامد وامثاله من الصوفية من العشرة ويجعلون المحقق هو ~~الواحد PageV01P522 ولهذا ذكر ابن عرابي في الفتوحات له اربع عقائد الاول ~~عقيدة أبي المعالي وامثاله مجردة عن الحجة ثم هذه العقيدة بحجتها ثم عقيدة ~~الفلاسفة ثم عقيدة المحققين وذلك ان الفيلسوف يفرق بين الوجود والممكن ~~والواجب وهؤلاء يقولون الوجود واحد والصوفي الذي يعظمه هؤلاء هو الصوفي ~~الذي عظمه ابن سينا وبعده المحقق # وهؤلاء ليسوا مسلمين ولا يهودا ولا نصارى بل كثير من المشركين احسن حالا ~~منهم وهؤلاء ائمة النظار المتفلسفة وصوفيتهم وشيعتهم كان من اسباب تسلطهم ~~وظهورهم هو بدع اهل البدع من الجهمية والمعتزلة والرافضة ومن نحا نحوهم في ~~بعض الاصول الفاسدة فان هؤلاء اشتركوا هم واولائك الملاحدة في اصول فاسدة ~~يجعلونها قضايا عقلية صادقة وهي باطلة كاذبة مخالفة للشرع والعقل # | مقالات للفلاسفة لم يذهب اليها أحد من طوائف المسلمين # ثم أراد هؤلاء المتكلمون الرد عليهم في إلحادهم الظاهر الذي يظهر فيه ~~فخالفتهم للمسلمين مثل القول بقدم العالم وانكار علم الله بالجزئيات والقول ~~بانكار المعاد وهذه الثلاثة هي التي يكفرهم بها أبو حامد الغزالي في تهافت ~~الفلاسفة وطائفة يقولون ان سائر اقوالهم الباطلة هي البدع التي ذهب اليها ~~بعض اهل الكلام كانكار الصفات وليس الامر كما قاله هؤلاء بل مقالاتهم التي ~~لم يذهب اليها أحد من طوائف المسلمين لا اهل البدعة ولااهل السنة كثيرة مثل ~~قولهم في النبوات والملائكة وكلام الله وقولهم في الشفاعة وانكار مشيئة ~~الله وقدرته وليس هذا من لوازم القول بقدم العالم بل في القائلين بذلك من ~~يقول ان الله يفعل بمشيئته وقدرته كأحد القولين الذين ذكرهما أبو البركات ~~واختاره ms409 وكذلك ما يقولونه في الملائكة انها مجرد ما يتخيل في النفوس أو ~~انها العقول وان الواحد منها ابدع كل ما سواه وان العقل الفعال هو المدبر ~~لكل ما تحت الفلك وان الوحي على PageV01P523 الانبياء انما يجيء منه وانه ~~منتهى معاد الانفس # فانكارهم لقدرة الله ومشيئته اعظم من انكارهم لعلمه بالجزئيات فان كثير ~~من الناس كان لا يعرف ذلك ولكن يعلم ان الله قادر خلق الاشياء بمشيئته كما ~~في الصحيحين عن ابن معسود قال اجتمع عند البيت ثلثة نفر قرشيان وثقفى أو ~~ثقفيان وقرشى كثير شحم بطونهم قليل فقه قلوبهم فقال أحدهم أترون الله يسمع ~~ما نقول فقال الثاني يسمع إن جهرنا ولا يسمع إن أخفينا فقال الثالث إن كان ~~يسمع إذا جهرنا فهو يسمع إذا اخفينا فأنزل الله @QB@ وما كنتم تستترون أن ~~يشهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم ولا جلودكم ولكن ظننتم أن الله لا يعلم كثيرا ~~مما تعملون وذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم أرداكم فأصبحتم من الخاسرين @QE@ ~~فصلت وهؤلاء يقرون بأن الله خلق السموات والأرض بمشيئته وقدرته وكذلك كان ~~بعض أحداث من المسلمين قد يجهل هذه المسئلة فيقول يا رسول الله مهما يكتم ~~الناس يعلمه الله فيقول له النبي صلى الله عليه وسلم نعم ولم يكن هؤلاء ~~يجهلون أن الله خلق كل شئ بمشيئته وقدرته بل كان هذا من أظهر الأمور ~~وأعرفها عند عامة المسلمين بل وعامة المشركين الذين كانوا يعبدون الاصنام ~~وهم كفار وهم مشركون وهم الذين قاتلهم النبي صلى الله عليه وسلم وهم اول من ~~يتناوله ذم القرآن للمشركين ومع هذا فكانوا مقرين بأن الله خلق السموات ~~والأرض وما بينهما وخلق كل شئ بقدرته ومشيئته فكانوا احسن حالا من هؤلاء ~~الفلاسفة في الاقرار بأن الله خالق كل شئ وربه ومليكه وانه خلق الاشياء ~~بمشيئة وقدرته # فان هؤلاء حقيقة قولهم أنه لم يخلق شيئا ومتقدموهم كأرسطو وأتباعه على ~~انه علة يتحرك الفلك للتشبه بها فليس هو عندهم لا موجبا بالذات ولا فاعلا ~~بالمشيئة وأما ابن سينا وأمثاله ممن يقول ms410 إنه موجب بذاته فهم يقولون ما ~~يعلم جماهير العقلاء PageV01P524 أنه مخالف لضرورة العقل إذ يثبتون مفعولا ~~ممكنا يمكن وجوده ويمكن عدمه وهو مع هذا قديم أزلى لم يزل ولا يزال وهو ~~مفعول معلول لعلة فاعلة لم يزل مقارنا لها في الزمان فكل من هذين القولين ~~مما خالفوا فيه جماهير العقلاء من الاولين والاخرين حتى سلفهم كأرسطو ونحوه ~~فانهم لم يقولوا بهذا ولا بهذا بل أولئك يقولون إن الفلك قديم أزلى بنفسه ~~ليس له مبدع ولكن يتحرك للتشبه بالعلة الاولى فهو مفتقر إليها من هذه الجهة ~~لا من جهة أنها مبدعة له وحقيقة قوله أنها شرط في وجود العالم مع وجوبه ~~بنفسه فيجعلون الواجب بنفسه مفتقرا إلى غيره وهذا مما ينكره متأخروهم كابن ~~سينا وامثاله # وكذلك القائلون بالعلة الموجبة كابن سينا وابن رشد والسهروردى وغيرهم ~~حقيقة قولهم أنه شرط في وجود الممكنات لا مبدع لها ولا فاعل فانهم لا ~~يثبتون للحوادث محدثا اصلا في نفس الامر إذ الفلك عندهم ممكن له مبدع وهو ~~متحرك باختياره كما يتحرك الانسان باختياره وله نفس فلكية كما للانسان نفس ~~وليس عندهم فوقه شئ يحدث عنه شئ # وإن قالوا إنه معلول فقولهم في الفلك أقبح من قول القدرية في أفعال ~~الحيوان فان القدرية يقولون إن الله خلق الحيوان بقدرته ومشيئته فجعل له ~~قدرة تصلح للضدين فهو يحدث إرادته وأفعاله بقدرته ومشيئته وهؤلاء لا يجعلون ~~الفلك مخلوقا في الحقيقة وإن قالوا هو معلول ولو جعلوه مخلوقا فعندهم هو ~~متحرك حركة إختيارية نفسانية بمشيئة وقوة فيه وليس فوقه شئ يحدث هذه الحركة ~~ولا يفعلها وإنما الفلك متحرك للتشبه بالاول لاستخراج أيونه وأوضاعه إذ هى ~~غاية كماله # وإن قالوا إن حركته تصدر عن الاول فكلام لا حقيقة له فانهم وكل عاقل يعلم ~~أن الشئ البسيط الذي هو على حال واحدة أزلا وأبدا لا يحدث عنه شئ فضلا عن ~~حوادث مختلفة ويعلمون أن المتغيرات لا تصدر عن بسيط ألبتة وهذا كله مبسوط ~~في غير هذا الموضع PageV01P525 # والمقصود هنا التنبيه على ms411 ان الكفر الذي يوجد فيهم قولا وفعلا أعظم من ~~كفر اليهود والنصارى ومشركي العرب الذين هم أول من بعث إليه النبي صلى الله ~~عليه وسلم ونزل فيه القرآن بكفره واستحقاقه النار # | الشفاعة الشركية المنفية والشفاعة الشرعية الثابتة # ومن ذلك ان أولئك المشركين كانوا يجعلون ما يشركون به شفعاء يشفعون لهم ~~إلى الله والله يقبل شفاعتهم وهو سؤالهم ودعاؤهم بقدرته ومشيئته كما ذكر ~~الله ذلك في مواضع من كتابه فقال تعالى @QB@ ويعبدون من دون الله ما لا ~~يضرهم ولا ينفعهم ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله قل أتنبئون الله بما لا ~~يعلم في السماوات ولا في الأرض @QE@ يونس # ولهذا نفى الله شفاعة أحد إلا باذنه في غير موضع من القرآن بقوله @QB@ من ~~ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه @QE@ البقرة وقوله @QB@ وأنذر به الذين يخافون ~~أن يحشروا إلى ربهم ليس لهم من دونه ولي ولا شفيع @QE@ الانعام وقال @QB@ ~~وذر الذين اتخذوا دينهم لعبا ولهوا وغرتهم الحياة الدنيا وذكر به أن تبسل ~~نفس بما كسبت ليس لها من دون الله ولي ولا شفيع وإن تعدل كل عدل لا يؤخذ ~~منها أولئك الذين أبسلوا بما كسبوا لهم شراب من حميم وعذاب أليم بما كانوا ~~يكفرون @QE@ الانعام وقال @QB@ الله الذي خلق السماوات والأرض وما بينهما ~~في ستة أيام ثم استوى على العرش ما لكم من دونه من ولي ولا شفيع أفلا ~~تتذكرون @QE@ 6 السجدة وقال تعالى @QB@ وقالوا اتخذ الرحمن ولدا سبحانه بل ~~عباد مكرمون لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون يعلم ما بين أيديهم وما ~~خلفهم ولا يشفعون إلا لمن ارتضى وهم من خشيته مشفقون ومن يقل منهم إني إله ~~من دونه فذلك نجزيه جهنم كذلك نجزي الظالمين @QE@ الانبياء وقال تعالى @QB@ ~~قل ادعوا الذين زعمتم من دون الله لا يملكون مثقال ذرة في السماوات ولا في ~~الأرض وما لهم فيهما من شرك وما له منهم من ظهير ولا تنفع الشفاعة عنده إلا ~~لمن أذن له @QE@ PageV01P526 سباء وقال تعالى وكم من ملك في السموات لا ~~تغنى شفعتهم ms412 شيئا إلا من بعد أن بأذن الله @QB@ لمن يشاء ويرضى @QE@ النجم # فهذه الشفاعة التي نفاها القرآن تتضمن نفى ما كان يقوله مشركوا العرب ~~وأمثالهم من المشركين وهى من جنس شرك النصارى ونحوهم من الضلال المنتسبين ~~إلى الاسلام حيث يعتقدون في الملائكة أو الانبياء أو الشيوخ انهم شفعاء لهم ~~عند الله كما يشفع الشفعاء إلى ملوك الدنيا ويضربون لله مثلا فيقولون من ~~أراد أن يتقرب إلى ملك عظيم فلا ينبغى له ان يأتيى اليه اولا بل يتقرب إلى ~~خاصته وهم يرفعون حوائجه ويقربونه اليه قال تعالى @QB@ والذين اتخذوا من ~~دونه أولياء ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى @QE@ الزمر أي يقولون ~~@QB@ ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى @QE@ ذكر سبحانه هذا بعد قوله ~~@QB@ تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق ~~فاعبد الله مخلصا له الدين ألا لله الدين الخالص والذين اتخذوا من دونه ~~أولياء ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى إن الله يحكم بينهم فيما هم ~~فيه يختلفون إن الله لا يهدي من هو كاذب كفار @QE@ الزمر # وقال في هذه السورة @QB@ أليس الله بكاف عبده ويخوفونك بالذين من دونه ~~ومن يضلل الله فما له من هاد ومن يهد الله فما له من مضل أليس الله بعزيز ~~ذي انتقام ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله قل أفرأيتم ما ~~تدعون من دون الله إن أرادني الله بضر هل هن كاشفات ضره أو أرادني برحمة هل ~~هن ممسكات رحمته قل حسبي الله عليه يتوكل المتوكلون @QE@ الزمر وقال فيها ~~@QB@ قل إني أمرت أن أعبد الله مخلصا له الدين وأمرت لأن أكون أول المسلمين ~~@QE@ PageV01P527 الزمر وقال فيها @QB@ قل أفغير الله تأمروني أعبد أيها ~~الجاهلون ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن ~~من الخاسرين بل الله فاعبد وكن من الشاكرين @QE@ الزمر # | تفسير قوله تعالى @QB@ أولئك الذين يدعون يبتغون @QE@ الاية # وقال تعالى @QB@ قل ادعوا الذين زعمتم من دونه فلا يملكون كشف الضر عنكم ~~ولا تحويلا أولئك ms413 الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب ويرجون ~~رحمته ويخافون عذابه إن عذاب ربك كان محذورا @QE@ الاسراء # روى ابن أبي حاتم وغيره بأسانيد ثابتة عن شعبة عن السدي سمع أبا صالح عن ~~ابن عباس في قول الله أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة هو عيسى ~~وامه وعزير والملائكة وكذلك في تفسير عطية عن ابن عباس قال كان أهل الشرك ~~يقولون نعبد الملائكة والمسيح وعزيرا وعن اسرائيل عن السدي عن أبي صالح ~~عيسى وعزير والملائكة وكذلك في تفسير أسباط عن السدي قال ذكروا انهم اتخذوا ~~الالهة وهو حين عبدوا الملائكة والمسيح وعزيرا قال الله أولئك الذين يدعون ~~يبتغون إلى ربهم الوسيلة # وفي صحيح البخاري وغيره عن ابن مسعود قال كان ناس من الانس يعبدون ناسا ~~من الجن فأسلم الجن وتمسك الاخرون بعبادتهم فنزلت أولئك الذين يدعون يبتغون ~~إلى ربهم الوسيلة ايهم اقرب ويرجون رحمته إلى اخر الاية وكذلك PageV01P528 ~~روى ابن أبي حاتم وغيره إن ابن شوذب عن مطر الوراق قال انزلها الله في حى ~~من العرب كانوا يعبدون حيا من الجن وفي تفسير مقاتل إن المشركين كانوا ~~يعبدون الملائكة ويقولون هى تشفع لنا عند الله فلما ابتلوا بالقحط سبع سنين ~~قيل لهم ادعوا الذين زعمتم # والاية تتناول كل من دعى غير الله وذلك المدعو يبتغى إلى الله الوسيلة اى ~~القربى والزلفى ويرجو رحمة الله ويخاف عذابه وهذا يدخل فيه الملائكة ~~والانبياء والصالحون الانس والجن وقد قرأ طائفة اولئك الذين تدعون فبين ان ~~الذين يدعونهم المشركون هم يتقربون إلى الله ويرجونه ويخافونه فكيف يجوز ~~دعاؤهم وهذا كقوله @QB@ أفحسب الذين كفروا أن يتخذوا عبادي من دوني أولياء ~~@QE@ الكهف # | حصر اقسام المدعوين من دون الله ونفى كل واحد منهم # وقال تعالى @QB@ قل ادعوا الذين زعمتم من دون الله لا يملكون مثقال ذرة ~~في السماوات ولا في الأرض وما لهم فيهما من شرك وما له منهم من ظهير ولا ~~تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له @QE@ سبأ فذكر سبحانه الاقسام الممكنة ~~فان المشرك ms414 الذي يدعو غير الله ويرجوه ويخافه إما أن يجعله مالكا أو شريكا ~~أو ظهيرا أو شفيعا وهكذا كل من طلب منه امر من الامور إما أن يكون مالكا ~~مستقلا به وإما أن يكون شريكا فيه وإما أن يكون عونا وظهيرا لرب الامر وإما ~~أن يكون سائلا محضا وشافعا إلى رب الامر فاذا انتفت هذه الوجوه امتنعت ~~الاستغاثة به # ولهذا كان الناس بعضهم مع بعض من الملوك وغيرهم فيما يتسأءلونه لا يخرجون ~~عن هذه الاقسام إما إن يكون لكل منهما ملك متميز عن الاخر فيطلب من هذا ما ~~في ملكه ومن هذا ما في ملكه وإما أن يكون أحدهما شريكا للاخر فيطلب منه ما ~~يطلب من الشريك وإما ان يكون أحدهما من أعوان الاخر وانصاره وظهرانه ~~PageV01P529 كأعوان الملوك فهو محتاج اليهم فيطلب منهم ما يحتاج اليه وإذا ~~انتفت هذه الوجوده لم يبق إلا مجرد طلب محض وسؤال من غير حاجة بالمسئول إلى ~~السائل الشافع # والمشركون بالله كل منهم في نوع من هذه الانواع منهم من اثبت فاعلا ~~مستقلا غير الله لكن لم يثبتوه مماثلا له لا في ذاته ولا في صفاته ولا في ~~افعاله وهذا كالمجوس الذين أثبتوا قديما شريرا يستقل بفعل الشر وكذلك ~~القائلون منهم انه خلق الشر والقدرية من جميع الامم أثبتوا غير الله يحدث ~~أشياء ينفرد باحداثها دون الله وإن كان الله خالقا له ولهذا قال السلف ~~القدرية مجوس هذه الامة # والقائلون بقدم العالم كلهم لا بد لهم من إثبات غير الله فاعلا اما ارسطو ~~وأتباعه فان الفلك عندهم بحركته هو المحدث للحركات وما يتولد عنها ثم من ~~أثبت له شريكا من العقول والنفوس جعله مستقلا باحداث شئ وذاك مستقلا باحداث ~~شئ ومن قال منهم بالعلة المشبهة بها ومن قال بالموجب بالذات فان الطائفتين ~~لا يثبتون في الحقيقة ان الله احدث شيئا ولا خلقه # والله سبحانه نفى ان يكون لغير ملك أو شرك في الملك أو يكون له ظهير فانه ~~سبحانه هو وحده خالق كل شئ وربه ومليكه ms415 وهذا هو مذهب اهل السنة المثبتين ~~للقدر القائلين بأن الله خالق كل شئ بمشيئته وقدرته لكن السلف والائمة ~~وأتباعهم يثبتون قدره العبد وفعله ويثبتون الحكمة والاسباب وجهم ومن اتبعه ~~من اهل الكلام ينفون ذلك كله كما قد بسط في موضعه # | تفسير قوله تعالى @QB@ حتى إذا فزع عن قلوبهم @QE@ الاية # ولم يثبت سبحانه إلا الشفاعة لكن اثبت شفاعة مفيدة ليست هي الشفاعة ~~PageV01P530 التي يظنها المشركون فقال تعالى @QB@ ولا تنفع الشفاعة عنده ~~إلا لمن أذن له حتى إذا فزع عن قلوبهم قالوا ماذا قال ربكم قالوا الحق وهو ~~العلي الكبير @QE@ 6 سبا وقد جاءت الاحاديث الصحيحة والاثار عن الصحابة ~~والتابعين تخبر بما يوافق تفسيرهذه الاية من حال الملائكة مع الله كما ~~وصفهم تعالى في الاية الاخرى فقال بل عباد مكرمون لا يسبقونه بالقول وهم ~~بأمره يعملون ففي الحديث الصحيح الذي رواه أحمد والبخاري وغيرهما عن ابن ~~عيينة عن عمرو بن دينار عن عكرمة عن أبي هريرة يبلغ به النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال ان الله اذا قضى الامر في السماء ضربت الملائكة بأجنحتها خضعانا ~~لقوله كأنه سلسلة على صفوان فاذا فزع عن قلوبهم قالوا ما ذا قال ربكم قالوا ~~الحق وهو العلى الكبير فيسمعها مسترقو السمع وهم هكذا ووصف سفيان بيده ~~فأقامها منحرفة فربما ادرك الشهاب المسترق قبل ان يرمى بها إلى صاحبه ~~فيحرقه وربما لم يدركه فيرمى بها إلى الذي يليه ثم يرمى بها إلى الذي يليه ~~إلى الذي يليه ثم يلقيها إلى الأرض فتلقى على لسان الساحراو لسان الكاهن ~~فيكذب عليها مائة كذبة فيقولون قد اخبر يوم كذا وكذا بكذا وكذا فوجدنا حقا ~~للكلمة التي سمعت من السماء # وفي الحديث الصحيح الذي رواه مسلم وغيره عن الزهرى عن علي بن الحسين عن ~~عبدالله بن عباس حدثني رجل من الانصار انهم بينما هم جلوس ليلة مع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم رمى بنجم فاستنار فقال لهم رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم = PageV01P531 ما كنتم تقولون لهذا في الجاهلية قالوا ms416 كنا نقول ~~ولد عظيم أو مات عظيم قال فانه لا يرمى بها لموت أحد ولا لحياته ولكن ربنا ~~تبارك وتعالى إذا قضى امرا سبحه حمله العرش ثم سبحه اهل السماء الذين ~~يلونهم حتى يبلغ التسبيح اهل السماء الدنيا ثم يقول الذين يلون حملة العرش ~~لحملة العرش ما ذا قال ربكم قالوا الحق وهو العلى الكبير فيقولون كذا وكذا ~~فيخبر اهل السموات بعضهم بعضا حتى يبلغ الخبر اهل السماء الدنيا فتخطف الجن ~~السمع فيلقونه إلى أوليائهم فيلقون إلى اوليائهم فيرمون فما جاءوا به على ~~وجهه فهو الحق ولكنهم يقرفون فيه ويزيدون # وكذلك في الحديث الاخر المعروف من رواية نعيم بن حماد عن الوليد بن مسلم ~~عن عبد الرحمن بن يزيد عن عبد الله بن أبي زكريا عن رجاء بن حيوة عن النواس ~~بن سمعان قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا اراد الله ان يوحى ~~بأمره تكلم بالوحي فاذا تكلم اخذت السموات منه رجفة أو قال رعدة شديدة من ~~خوف الله فاذا سمع بذلك اهل السموات صعقوا وخروا لله سجدا فيكون اول من ~~يرفع رأسه جبريل فيكلمه الله من وحيه بما اراد فيمضي به جبريل على الملئكة ~~كلما مر بسماء سأله ملائكتها ما ذا قال ربنا يا جبريل فيقول قال الحق وهو ~~العلى الكبير فيقولون كلهم مثل ما قال جبريل فينتهى جبريل بالوحى إلى حيث ~~امره الله من السماء والأرض وقد رواه ابن أبي حاتم والطبري وغيرهما # وقوله فزع عن قلوبهم أي ازال عنها الفزع وكذلك قال غير واحد من ~~PageV01P532 السلف جلى عن قلوبهم وهذا كما يقال قرد البعير إذا ازال عنه ~~القراد ويقال تحرج وتحوب وتأثم وتحنث إذا أزال عنه الحرج والحوب والاثم ~~والحنث # وروى ابن أبي حاتم ثنا الحسن بن محمد الواسطي ثنا يزيد بن هارون عن شريك ~~عن يزيد بن أبي زياد عن مقسم عن ابن عباس في قوله حتى إذا فزع عن قلوبهم ~~قال كان إذا نزل الوحي كان صوته كوقع الحديد على الصفوان قال ms417 فيصعق اهل ~~السماء حتى إذا فزع عن قلوبهم قالوا ما ذا قال ربكم قالت الرسل الحق وهو ~~العلى الكبير وقال عن الحادث الدمشقي ثنا أبى عن عن جعفر بن أبي المغيره عن ~~سعيد بن جبير عن ابن عباس حتى إذا فزع عن قلوبهم قالوا ما ذا قال ربكم قال ~~تنزل الامر إلى السماء الدنيا له وقعة كوقعة السلسلة على الصخرة فيفزع له ~~جميع اهل السموات فيقولون ما ذا قال ربكم ثم يرجعون إلى انفسهم فيقولون ~~الحق وهو العلى الكبير # ويروى من تفسير عطية عن ابن عباس حتى إذا فزع عن قلوبهم الاية قال لما ~~اوحى الله إلى محمد دعا الرسول من الملئكة ليبعثه بالوحي سمعت الملئكة صوت ~~الجبار يتكلم بالوحي فلما كشف عن قلوبهم سألوا عما قال الله فقالوا الحق ~~وعلموا ان الله لا يقول إلا حقا وانه منجزة قال ابن عباس وصوت الوحي كصوت ~~الحديد على الصفا فلما سمعوه خروا سجدا فلما رفعوا رؤسهم قالوا ماذا قال ~~ربكم قالوا الحق وهو العلى الكبير # وباسناده من تفسير قتادة رواية عبد الرزاق عن معمر عنه حتى إذا فزع عن ~~قلوبهم قال لما كانت الفترة التي كانت بين عيسى ومحمد صلى الله عليه وسلم ~~فنزل الوحى مثل صوت الحديد فأفزع الملئكة ذلك فقال الله حتى إذا فزع ~~PageV01P533 PageV01P534 الملائكة والنبيين اربابا فهو كافر مع ان المشركين ~~إنما كانوا يتخذونهم شفعاء ويتقربون بهم إلى الله زلفى فاذا كان هؤلاء ~~الذين دعوا مخلوقا ليشفع لهم عند الله كما يشفع المخلوق عند المخلوق فيسأله ~~ويرغب اليه بلا إذنه وقد جعلهم الله مشركين كفارا مأواهم جهنم فكيف بشرك ~~هؤلاء الفلاسفة وما يثبتونه من الشفاعة فانهم يجوزون دعاء الجواهر العلوية ~~الشمس والقمر والكواكب وكذلك الارواح التي يسمونها العقول والنفوس ويسميها ~~من انتسب إلى اهل الملل الملائكة وهؤلاء المشركون قد تنزل عليهم أرواح تقضى ~~بعض مطالبهم وتخبرهم ببعض الامور وهم لا يميزون بين الملائكة والجن بل قد ~~يسمون الجميع ملائكة وارواحا ويقولون روحانية الشمس روحانية عطارد روحانية ~~الزهرة وهى ms418 الشيطان والشيطانة التي تضل من اشرك بها كما ان لنفس الاصنام ~~وهي التماثيل المصنوعة على اسم الوثن من الانبياء والصالحين أو على اسم ~~كوكب من الكواكب أو روح من الارواح والاصنام ايضا لها شياطين تدخل فيها ~~وتكلم أحيانا بعض المشركين وقد تترايا احيانا فيراها بعض الناس من السدنة ~~وغيرهم # فالمشركون من الفلاسفة القائلين بقدم العالم هم اعظم شركا وما يدعونه من ~~الشفاعة لالهتم أعظم كفرا من مشركى العرب فانهم لا يقولون إن الشفيع يسأل ~~الله والله يجيب دعوته كما يقوله المشركون الذين يقولون إن الله خالق ~~بقدرته ومشيئته فان هؤلاء عندهم انه لا يعلم الجزئيات ولا يحدث شيئا ~~بمشيئته وقدرته وإنما العالم فاض عنه # فيقولون إذا توجه الداعى إلى من يدعوه كتوجه إلى الموتى عند قبورهم وغير ~~قفبورهم وتوجهه إلى الارواح العالية فانه يفيض عليهم ما يفيض من ذلك المعظم ~~الذي دعاه واستغاث به وخضع له من غير فعل من ذلك الشفيع ولا سؤال منه لله ~~تعالى كما يفيض شعاع الشمس على ما يقابلها من الاجسام الصقيلة كالمرآة ~~وغيرها ثم ينعكس الشعاع من ذلك الجسم الصقيل إلى حائط أو ما ء وهذا قد ذكره ~~غير PageV01P535 واحد من هؤلاء كابن سينا ومن اتبعه كصاحب الكتب المضنون ~~بها وغيره # وهؤلاء يزورون القبور الزيارة المنهى عنه بهذا القصد فان الزيارة الشرعية ~~مقصودها مثل مقصود الصلوة على الجنازة يقصد بها السلام على الميت والدعاء ~~له بالمغفرة والرحمة وأما الزيارة المبتدعة التي هى من جنس زيادة المشركين ~~فمقصودهم بها طلب الحوائج من الميت أو الغائب إما ان يطلب الحاجة منه أو ~~يطلب منه ان يطلبها من الله وإما ان يقسم على الله به ثم كثير من هؤلاء ~~يقول إن ذلك المدعو يطلب تلك الحاجة من الله أو أن الله يقضيها بمشيئته ~~واختياره للاقسام على الله بهذا المخلوق وأما أولئك الفلاسفة فيقولون بل ~~نفس التوجه إلى هذه الروح يوجب ان يفيض منها على المتوجه ما يفيض كما يفيض ~~الشعاع من الشمس من غير ان تقصد هى ms419 قضاء حاجة أحد ومن غير ان يكون الله ~~يعلم بشئ من ذلك على اصلهم الفاسد # فتبين ان شرك هؤلاء وكفرهم اعظم من شرك مشركى العرب وكفرهم وأن اتخاذ ~~هؤلاء الشفعاء الذين يشركون بهم من دون الله اعظم كفرا من اتخاذ اولئك # | ليس توسط البشر عند الحنفاء كتوسط العلويات عند الفلاسفة # ولهذا كانت مناظرة كثير من أهل الكلام لهم مناظرة قاصرة حيث لم يعرف ~~أولئك حقيقة ما بعث الله به رسله وانزل به كتبه وما ذمه من الشرك ثم يكشفون ~~بنور النبوة ما عند هؤلاء من الضلال كما ناظرهم الشهر ستانى في كتاب الملل ~~والنحل لما ذكر فصلا في المناظرة بين الحنفاء وبين الصابئة المشركين فان ~~الحنفاء يقولون بتوسط البشر وأولئك يقولون بتوسط العلويات فأخذ يبين أن ~~القول بتوسط البشر PageV01P536 أولى من القول بتوسط العلويات ومعلوم انه ~~إذا اخذ التوسط على ما يعتقدونه في العلويات كان قولهم اظهر فكان رده عليهم ~~ضعيفا لضعف العلم بحقيقة دين الاسلام # فان الحنفاء ليس فيهم من يقول باثبات البشر وسائط في الخلق والتدبير ~~والرزق والاحياء والاماتة وسماع الدعاء وإجابة الداعي بل الرسل كلهم وأتباع ~~الرسل متفقون على انه لا يعبد إلا الله وحده فهو الذي يسأل ويعبد وله يصلى ~~ويسجد وهو الذي يجيب دعاء المضطرين ويكشف الضر عن المضرورين ويغيث عباده ~~المستغيثين ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها وما يمسك فلا مرسل له ~~من بعده الفاطر @QB@ وما بكم من نعمة فمن الله ثم إذا مسكم الضر فإليه ~~تجأرون @QE@ النحل # وليس عند الحنفاء ان احدا غير الله يستقل بفعل شئ بل غايته أن يكون سببا ~~والاثر لا يحصل إلا به وبغيره من الاسباب وبصرف الموانع والله تعالى هو ~~الذي يخلق بتأثير الاسباب وبدفع الموانع مع خلقه سبحانه ايضا لهذا السبب ~~لكن المقصود انه ليس في الوجود ما يستقل باحداث شئ ولا ثم شئ يوجب كل اثر ~~إلا مشيئة الله وحده فما شاء كان وما لم يشأ لم يكن # والرسل هم وسائط بين الله ms420 وبين خلقه في تبليغ رسالاته وامره ونهيه ووعده ~~ووعيده كما قال تعالى @QB@ وما نرسل المرسلين إلا مبشرين ومنذرين @QE@ ~~الانعام والكهف وقال @QB@ إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا وداعيا إلى الله ~~بإذنه وسراجا منيرا @QE@ الاحزاب فاخبر انه ارسله شاهدا كما قال @QB@ ليكون ~~الرسول شهيدا عليكم وتكونوا شهداء على الناس @QE@ الحج وقال @QB@ فكيف إذا ~~جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا @QE@ النساء وقال @QB@ ~~وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا ~~@QE@ البقرة ولما دفن النبي صلى الله عليه وسلم شهداء أحد قال اما انا ~~فشهيد PageV01P537 على هؤلاء وقوله مبشرا ونذيرا بالوعد والوعيد وداعيا إلى ~~الله باذنه بالامر والنهى # وقال تعالى @QB@ واسأل من أرسلنا من قبلك من رسلنا أجعلنا من دون الرحمن ~~آلهة يعبدون @QE@ الزخرف وقال @QB@ ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا ~~الله واجتنبوا الطاغوت فمنهم من هدى الله ومنهم من حقت عليه الضلالة @QE@ ~~النحل وقال تعالى @QB@ وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا ~~إله إلا أنا فاعبدون @QE@ الانبياء وقد اخبر الله عن اول الرسل نوح عليه ~~السلام ومن بعده من الرسل انهم قالوا @QB@ يا قوم اعبدوا الله ما لكم من ~~إله غيره @QE@ الاعراف وقال نوح @QB@ ولا أقول لكم عندي خزائن الله ولا ~~أعلم الغيب ولا أقول إني ملك ولا أقول للذين تزدري أعينكم لن يؤتيهم الله ~~خيرا الله أعلم بما في أنفسهم إني إذا لمن الظالمين @QE@ هود وكذلك قال ~~لخاتم الرسل @QB@ قل لا أقول لكم عندي خزائن الله ولا أعلم الغيب ولا أقول ~~لكم إني ملك إن أتبع إلا ما يوحى إلي @QE@ الانعام # فتوسط البشر بالرساله مثل توسط الملك بالرسالة كما قال تعالى @QB@ الله ~~يصطفي من الملائكة رسلا ومن الناس @QE@ الحج وقال تعالى @QB@ إنه لقول رسول ~~كريم ذي قوة عند ذي العرش مكين مطاع ثم أمين @QE@ التكوير فهذا جبريل ثم ~~قال @QB@ وما صاحبكم بمجنون @QE@ التكوير وقوله وما صاحبكم كقوله في الاية ~~الاخرى @QB@ والنجم إذا هوى ما ضل صاحبكم وما غوى ms421 @QE@ النجم PageV01P538 # استطراد # | الحكمة في إرسال الرسول البشري إلى البشر دون الملكى # فقوله صاحبكم تنبيه على نعمته على البشر واحسانه اليهم إذ بعث اليهم من ~~يصحبهم ويصحبونه بشرا مثلهم فانهم لا يطيقون الاخذ عن الملك كما قال تعالى ~~@QB@ وقالوا لولا أنزل عليه ملك ولو أنزلنا ملكا لقضي الأمر ثم لا ينظرون ~~ولو جعلناه ملكا لجعلناه رجلا وللبسنا عليهم ما يلبسون @QE@ الانعام # وروى ابن أبي حاتم عن أبي زرعة عن منجاب بن الحرث عن بشر بن عمارة عن أبي ~~روق عن الضحاك عن ابن عباس ولو أنزلنا ملكا لقضي الأمر لأهلكناهم ثم لا ~~ينظرون لا يؤخرون ولو جعلناه ملكا لجعلناه رجلا يقول لو اتاهم ملك ما أتاهم ~~إلا في صورة رجل لانهم لا يستطيعون النظر إلى الملئكة وكذلك قال غيره من ~~المفسرين وللبسنا عليهم قالوا لخلطنا ولشبهنا عليهم ما يخلطون ويشبهون على ~~انفسهم حتى يشكوا فلا يدروا املك هو أو ادمى # فبين سبحانه انه لو أنزل ملكا لم يمكنهم ان يروه إلا في صورة بشر كما كان ~~جبريل يأتى النبي صلى الله عليه وسلم إذا رآه الناس في صورة دحية الكلبى أو ~~في صورة اعرابي لما اتاه وسأله عن الاسلام والايمان والاحسان وكذلك لما ~~اتوا إبراهيم ولوطا ورأتهم سارة وقم لوط لم يأتوا إلا في صورة رجال وكذلك ~~لما اتى جبريل مريم علهيا السلام لينفخ فيها اتاها في صورة رجل قال تعالى ~~@QB@ فأرسلنا إليها روحنا فتمثل لها بشرا سويا قالت إني أعوذ بالرحمن منك ~~إن كنت تقيا قال إنما أنا رسول ربك لأهب لك غلاما زكيا @QE@ مريم وإذا ~~كانوا لا يستطيعون ان يروا الملك إلا في صورة رجل فلو جاءهم لقالوا هذا بشر ~~ليس بملك واشتبه الامر واختلط والتبس الامر عليهم فلم تكن هذه شبهة تنقطع ~~بانزال ملك PageV01P539 # وهذا كما قال في السورة الاخرى @QB@ ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ~~ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلا ولئن شئنا لنذهبن بالذي أوحينا إليك ثم ~~لا تجد لك به علينا وكيلا إلا ms422 رحمة من ربك إن فضله كان عليك كبيرا قل لئن ~~اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان ~~بعضهم لبعض ظهيرا ولقد صرفنا للناس في هذا القرآن من كل مثل فأبى أكثر ~~الناس إلا كفورا @QE@ إلى قوله @QB@ وما منع الناس أن يؤمنوا إذ جاءهم ~~الهدى إلا أن قالوا أبعث الله بشرا رسولا قل لو كان في الأرض ملائكة يمشون ~~مطمئنين لنزلنا عليهم من السماء ملكا رسولا @QE@ الاسراء # وايضا في قوله صاحبكم بيان انه عربي بعث بلسانهم كما قال @QB@ وما أرسلنا ~~من رسول إلا بلسان قومه @QE@ إبراهيم وقد قال تعالى @QB@ لقد جاءكم رسول من ~~أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم @QE@ التوبة # قيل المراد من انفس العرب فالخطاب لهم # وقيل من انفس بني ادم فهو بشر لا ملك ولا جني لان الخطاب لجميع الخلق ~~الذين ارسل اليهم لا سيما وهذه في سورة براءة وهي من اخر القران نزولا وقيل ~~ان هذه الاية اخر ما نزل وقد نزلت بعد دعوة الروم والفرس والقبط وهو ~~بالمؤمنين من هؤلاء كلهم رؤف رحيم ولا ريب انه صلى الله عليه وسلم من الانس ~~ومن العرب افضل الانس ومن قريش افضل العرب ومن بني هاشم افضل قريش والانفس ~~يراد بهم جنس الانسان كما قال تعالى @QB@ لولا إذ سمعتموه ظن المؤمنون ~~والمؤمنات بأنفسهم خيرا @QE@ النور فقوله صاحبكم مثل قوله من انفسكم ومثل ~~قوله @QB@ أكان للناس عجبا أن أوحينا إلى رجل منهم أن أنذر الناس @QE@ يونس # وقوله @QB@ سبحان ربي هل كنت إلا بشرا رسولا @QE@ الاسراء لم يقصد بهذا ~~اللفظ تفضيل الملك عليه كما توهمه بعض الناس كما ان قوله ان اوحينا إلى رجل ~~PageV01P540 منهم وقوله سبحان ربي هل كنت الا بشرا رسولا لم يقصد به ان ~~غيره افضل منه # استطراد آخر # | كون الرسول مبلغا للقرآن عن الله لا محدثا له # وقال سبحانه @QB@ وما صاحبكم بمجنون ولقد رآه بالأفق المبين وما هو على ~~الغيب بضنين وما هو بقول شيطان رجيم @QE@ التكوير ms423 فالرسول هنا هو الرسول ~~الملكي جبريل وقال في السورة الاخرى @QB@ إنه لقول رسول كريم وما هو بقول ~~شاعر قليلا ما تؤمنون ولا بقول كاهن قليلا ما تذكرون تنزيل من رب العالمين ~~ولو تقول علينا بعض الأقاويل لأخذنا منه باليمين ثم لقطعنا منه الوتين فما ~~منكم من أحد عنه حاجزين @QE@ الحاقة فالرسول هنا محمد صلى الله عليه وسلم # واضافه إلى هذا الرسول تارة والى هذا تارة لان كلا من الرسولين بلغه ~~واداه ولفظ الرسول يتضمن مرسلا ارسله فكان في اللفظ ما يبين ان الرسول مبلغ ~~له عن غيره لا ان الرسول احدث شيئا منه كما توهمه بعض الناس وظن ان اضافته ~~إلى رسول يقتضى انه هو الذي احدث القران العربي فانه قد اضافه إلى هذا تارة ~~والى هذا تارة فلو كان المراد الاحداث لتناقض الخبران # ولانه اضافه اليه باسم رسول لم يقل انه لقول ملك ولا قول بشر بل قد كفر ~~من قال انه قول البشر في قوله @QB@ ذرني ومن خلقت وحيدا وجعلت له مالا ~~ممدودا وبنين شهودا @QE@ إلى قوله @QB@ إنه فكر وقدر فقتل كيف قدر ثم قتل ~~كيف قدر ثم نظر ثم عبس وبسر ثم أدبر واستكبر فقال إن هذا إلا سحر يؤثر إن ~~هذا إلا قول البشر سأصليه سقر @QE@ المدثر والكلام PageV01P541 الذي توعد ~~بسقر من قال انه قول البشر هو الكلام الذي اضافه إلى رسول من البشر تارة ~~والى رسول من الملئكة تارة لان المراد هناك انه بلغه والذي كفره قال انه ~~انشأه وانه كلام نفسه سواء كان المراد المعنى أو اللفظ أو كلاهما فان الذي ~~لعنه الله هو الذي قال ان هذا الا قول البشر # فمن قال ان هذا القران قول البشر فهو من جنس قوله من بعض الوجوه ولهذا ~~قال تعالى @QB@ وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله ثم ~~أبلغه مأمنه @QE@ التوبة فأخبر ان ما يسمعه المستجير هو كلام الله ~~والمستجير يسمعه بصوت القارىء والصوت صوت القارى والكلام كلام الباري كما ~~قال النبي صلى ms424 الله عليه وسلم زينوا القران بأصواتكم وقال لله اشد اذنا إلى ~~الرجل الحسن الصوت بالقران من صاحب القينة إلى قينته # وكذلك ذكر في غير موضع ان الصوت المسموع من العبد هو صوت العبد كما قال ~~تعالى @QB@ يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ولا ~~تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض @QE@ الحجرات وقال @QB@ إن الذين يغضون ~~أصواتهم عند رسول الله أولئك الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى @QE@ الحجرات ~~وقال لقمن لابنه @QB@ واقصد في مشيك واغضض من صوتك إن أنكر الأصوات لصوت ~~الحمير @QE@ لقمان # وفي سنن أبي داود عن جابر ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول في ~~الموسم الا رجل يحملني إلى قومه لابلغ كلام ربي فان قريشا قد منعوني ان ~~ابلغ كلام ربي PageV01P542 # عود إلى اصل الموضوع # فرسل الله وسائط في تبليغ رسالاته كما قال تعالى @QB@ يا أيها الرسول بلغ ~~ما أنزل إليك من ربك @QE@ المائدة وقال تعالى @QB@ إلا من ارتضى من رسول ~~فإنه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصدا ليعلم أن قد أبلغوا رسالات ربهم @QE@ ~~الجن وقال تعالى عن نوح @QB@ ولكني رسول من رب العالمين أبلغكم رسالات ربي ~~@QE@ الاعراف وكذلك قال هود الاعراف # وفي صحيح البخاري عن عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم انه ~~قال بلغوا عني ولو آية وحدثوا عن بني اسرائيل ولا حرج ومن كذب على متعمدا ~~فليتبوا مقعده من النار وفي السنن عن زيد بن ثابت وابن مسعود ان النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال نضر الله امرا سمع منا حديثا فبلغه إلى من يسمعه فرب ~~حامل فقه غير فقيه ورب حامل فقه إلى من هو افقه منه وفي الصحيحين عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم انه قال في حجة الوداع ليبلغ الشاهد الغائب فرب من مبلغ ~~اوعى من سامع # والمقصود هنا ان الحنفاء الذين يعبدون الله وحده لا شريك له وهم مسلمون ~~وجميع الانبياء واممهم كانوا مسلمين مؤمنين ومن يبتغ غير الاسلام دينا فلن ~~يقبل PageV01P543 منه ال ms425 عمران لان الدين عند الله الاسلام ال عمران في كل ~~زمان ومكان وقد اخبر الله عن نوح وابراهيم واسرائيل وغيرهم إلى الحواريين ~~انهم كانوا مسلمين ونوح اول رسول بعث إلى اهل الأرض كما ثبت ذلك في الحديث ~~المتفق على صحته حديث الشفاعة عن النبي صلى الله عليه وسلم # فمن جعل ما يثبته الحنفاء من توسط البشر أو توسط الملئكة من جنس ما يثبته ~~المشركون واخذ يفاضل بين البشر والملئكة لم يكن عارفا بدين الاسلام # بل قول الحنفاء هو ما قاله الله تعالى في كتابه حيث قال @QB@ ما كان لبشر ~~أن يؤتيه الله الكتاب والحكم والنبوة ثم يقول للناس كونوا عبادا لي من دون ~~الله ولكن كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون ولا ~~يأمركم أن تتخذوا الملائكة والنبيين أربابا أيأمركم بالكفر بعد إذ أنتم ~~مسلمون @QE@ ال عمران فمن اتخذ هؤلاء أو هؤلاء اربابا كما يقول من يجعلهم ~~وسائط في العبادة والدعاء ونحو ذلك فهو كافر # وصاحب الكتب المضنون بها قد جعل الملئكة والنبيين وسائط وجعل هذه شفاعتهم ~~موافقة للفلاسفة كما تقدم من ان هذا القول شر من قول مشركي العرب # وجاء بعده صاحب كتاب السر المكتوم في السحر ومخاطبة النجوم فذكر فيه ~~الشرك الصريح من عبادة الكواكب والجن والشياطين ودعواتها وبخورها وخواتيمها ~~واصنامها التي تجعل لها على مذهب المشركين الكلدانيين والكشدانيين الذين ~~بعث اليهم إبراهيم الخليل وبنى على ذلك القول بقدم العالم وان لا سبب ~~PageV01P544 لحدوث الحوادث الا مجرد حركة الفلك كما يقوله هؤلاء القائلون ~~بقدم العالم الذين هم شر من مشركي العرب # وكذلك ذكر في تفسير حديث المعراج ما هو مبني على اصول هؤلاء الذين هم ~~اكفر الكفار كقوله ان الانبياء الذين رآهم النبي صلى الله عليه وسلم هم ~~الكواكب فآدم القمر ويوسف الزهرة ونحو هذا الهذيان وان المعراج انما هو ~~رؤية قلبه الوجود كما يذكر ابن عربي وغيره مثل هذا المعراج ويثبتون لانفسهم ~~اسراء ومعراجا # وهذه خيالات تلقيها الشياطين مناسبة لما يعتقدونه من الالحاد على عادة ms426 ~~الشياطين في إضلال بني آدم فانما يضلونهم بما يقبلونه منهم وما يوافق ~~اهواءهم # والحمد لله رب العالمين PageV01P545 ms427