######OpenITI# #META# ad: 728 #META# ملاحظة: [هذا الكتاب من كتب المستودع بموقع المكتبة الشاملة] #META# تقديم وتعليق: علي بن نايف الشحود #META# ndata: رفع الم1E970702 ... 560 #META# auth: الواحدي :: ابن تيمية #META# Shamela_short_metadata_record: #META# الكتاب: رفع الملام عن الإئمة الأعلام ¶ ابن تيمية ¶ تقديم وتعليق: علي بن نايف الشحود ¶ الباحث في القرآن والسنة ¶ حقوق الطبع لكل مسلم ¶ [نسخة أخرى] ¶ ملاحظة: [هذا الكتاب من كتب المستودع بموقع المكتبة الشاملة] #META# Lng: تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي #META# higrid: 728 #META# bk: رفع الملام عن الإئمة الأعلام - ت: الشحود #META# bkord: 8548 #META# archive: 23 #META# idx: 1 #META# iso: رفع الملام عن الائمه الاعلام ت الشحود #META# الكتاب: رفع الملام عن الإئمة الأعلام #META# authno: 54 #META# cat: كتب ابن تيمية #META# authinf: الواحدي (000 - 468 ه) ( 000 - 1076 م) ¶ علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي (أبو الحسن) مفسر، نحوي، لغوي، فقيه شاعر، إخباري. ¶ أصله من ساوه، ومن أولاد التجار. ¶ توفي بنيسابور في جمادى الآخرة، وقد شاخ. ¶ من تصانيفه: «البسيط» في نحو 16 مجلدا في التفسير، «المغازي»، «شرح ديوان المتنبي»، «الإغراب في الإعراب»، و«نفي التحريف عن القرآن الشريف». ¶ نقلا عن معجم المؤلفين لكحالة :: ابن تيمية، تقي الدين (661 - 728 ه، 1263 - 1328 م). ¶ تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي. ¶ • شيخ الإسلام في زمانه وأبرز علمائه، فقيه أصولي ومفتي الدين الحصيف وصاحب الآثار الكبرى في علوم الدين والفكر الإسلامي. ولد بحران بتركيا، ورحل إلى دمشق مع أسرته هربا من غزو التتار. وتلقى العلم على والده وعلى مشايخ دمشق وظهرت عليه علامات النجابة منذ نعومة أظفاره، فكان قوي الذاكرة سريع الحفظ. نهل من منهج النبوة، حتى آلت إليه الإمامة في العلم والعمل سنة 720 ه. ¶ • كان من أشد مفكري الإسلام نقدا للفلسفة وعلم الكلام، ودعا إلى وضع العقل بعد النقل وليس قبله. وقد صنف كتابا ضخما سماه درء تعارض العقل والنقل أو موافقة صحيح المنقول لصريح المعقول رد فيه على شطحات الفلاسفة، وفند فيه دعاوى أهل الفرق الضالة حسب رأيه واجتهاده، ودافع فيه عن المنطق الفطري، وهو المنطق السليم، منطق القرآن الكريم. وفي كتابه الرد على المنطقيين حمل على دعوى أتباع أرسطو من المنطقيين الذين ذهبوا إلى أن المفاهيم التي ليست بديهية لاتدرك إلا بالحد (الدليل) بحجة أنها لما كانت غير بديهية كان لابد لها من دليل، وإلا كانت دعوتهم باطلة، وبين ابن تيمية أن تحديد المفاهيم تكتنفه الصعاب، وحتى من دافع عن المنطق من أهل الفلسفة وعلم الكلام، اضطر إلى التسليم بصعوبة تحديد الجنس أو الفصل الخاص، الذي يقوم عليه التعريف، ونسبه ابن تيمية إلى اختلاف الناس في سرعة إدراك الحد الأوسط في القياس مثل حيوان يمشي على أربع، والكلب حيوان، الكلب يمشي على أربع، فالحد الأوسط هنا وهو الكلب حيوان لا يحتاج إليه الذكي، ولا يستفيد منه الغبي. والنتيجة تحصيل حاصل. وانتقد كذلك نظريات البرهان عند أرسطو باعتبار أن البرهان يتناول الكليات الذهنية، في حين أن الكائنات موجودات جزئية، ولذلك فالبرهان لايؤدي إلى معرفة إيجابيته بالكائنات بشكل عام وبالله بشكل خاص. ¶ • ذهب ابن تيمية إلى مصر فسجن بها، ورجع إلى دمشق، وجاهد ضد التتار وحبسه السلطان لفتواه عن طلاق الثلاث، وتحرش به علماء دمشق عند السلطات ليوقعوا به، فحبس ثانية في قلعة دمشق ومات فيها. وخرجت البلدة على بكرة أبيها تشيع جنازته. ¶ • كان ابن تيمية صالحا مصلحا، داعيا إلى الإصلاح والعودة إلى القرآن والسنة، وكان ذا باع طويل في اللغة العربية وعلومها، وفي مختلف العلوم. تربو مصنفاته على ثلاثمائة مجلد في علوم الإسلام المختلفة من أهمها: اقتضاء الصراط المستقيم في الرد على أهل الجحيم؛ السياسة الشرعية في إصلاح الراعي والرعية؛ الصارم المسلول على شاتم الرسول؛ الواسطة بين الخلق والحق؛ العقيدة التدمرية؛ الكلام على حقيقة الإسلام والإيمان؛ العقيدة الواسطية؛ بيان الفرقان بين أولياء الشيطان وأولياء الرحمن؛ تفسير سورة البقرة؛ درء تعارض العقل والنقل؛ منهاج السنة النبوية؛ مجموعة الفتاوى. ¶ • خالف بعض الأئمة والعلماء بعض آراء ابن تيمية وفتاويه وردوا عليه. ومن هؤلاء العلماء: صفي الدين الهندي وتقي الدين السبكي وشمس الدين الذهبي وابن حجر العسقلاني والعز بن جماعة وبدر الدين محمد بن إبرهيم بن جماعة وغيرهم. ¶ نقلا عن ¶ الموسوعة العربية العالمية http://www.mawsoah.net #META# bkid: 34383 #META# max: 464 #META# comp: 1 #META# digitization_comments: [نسخة أخرى] #META# DownloadSource: Abū Yaʿqūb's Shamela database #META# DownloadDate: 2017? #META# ConversionDate: 2020-09-30 #META#Header#End# ### | CHECK [رفع الملام عن الإئمة الأعلام] # رفع الملام عن الأئمة الأعلام # لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله # تقديم وتعليق # الباحث في القرآن والسنة # علي بن نايف الشحود # حقوق الطبع لكل مسلم # بسم الله الرحمن الرحيم # أولا- مقدمة هامة # الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين وعلى آله وصحبه ~~أجمعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين . # أما بعد : # فهذه رسالة نادرة من رسائل شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله ألا وهي (( ~~رفع الملام عن الأئمة الأعلام )) # وهذه الرسالة (( على وجازتها )) هي من أفضل ما كتب في أسباب اختلاف ~~الفقهاء، ولا سيما في عدم الأخذ بالحديث . # وقد ركز فيها شيخ الإسلام رحمه الله على الأسباب التي جعلت الفقهاء ~~يختلفون ، وخاصة بسبب السنة النبوية ، وذكر أسبابا عشرة لعدم عمل الفقيه ~~بحديث ما ، ثم عذر الجميع ، ثم بين أن الحجة بما ثبت ، فلا عذر للمقلدين ~~إذا تبين لديهم أن من يقلدونهم قد أخطؤا وخالفوا السنة بغير قصد ، وتعرض ~~لإعذار الفقهاء من الإثم خطئهم في الاجتهاد،وبين أن الوعيد لا يلحق واحدا ~~منهم ، وذكر أسبابا عديدة لتخلف الوعيد ، وبين أن هناك انفكاكا بين الوعيد ~~الوارد في النصوص على مخالفة شرعية ، وبين تطبيقه على الفقهاء أو على ~~المعين ، وعذرهم في ذلك ، ورد على من يدعي ثبوت الوعيد في حقهم ، وبين أنه ~~من الواجب على من له بصر بالأدلة السير وراءها ، وعدم اتباع الهوى ، وبين ~~أن من اتبع الهوى فهو غير معذور ، مأزور غير مأجور ،إلى غير ذلك من النفائس ~~التي تضمنتها هذه الرسالة النادرة . # بل أقول : هي (( فيما أرى )) أفضل رسالة على الإطلاق تتحدث عن هذا ~~الموضوع الجلل . # وقد قرأت كثيرا في هذا الموضوع بل لم أترك كتابا ألف فيه (( ووقع بين يدي ~~)) إلا وقد اقتنيته وهي تزيد على الثلاثين ما بين كتاب وبحث قديما وحديثا ~~ومنها رسالة ولي الله الدهلوي رحمه الله (( الإنصاف في أسباب الاختلاف )) ~~وهي رسالة قيمة جدا . PageV01P001 # وهذه المقدمة فيها عدة مباحث : # المبحث الأول - سبب اختيار هذا الكتاب # وأنا باختياري هذه الرسالة ms001 لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله أبتغي عدة ~~أهداف أوجزها فيما يلي : # أن شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله قد بلغ درجة الاجتهاد المطلق ، وعرف ~~أسباب الاتفاق وأسباب الاختلاف بين الأئمة على حقيقتها ، وغيرها من أمور ~~الاجتهاد المطلوبة للمجتهد ، وهذه الرسالة - على وجازتها- قد حوت خلاصة ما ~~يتعلق بالاجتهاد المطلق ،وغاصت إلى أعماق هذا الموضوع الجلل بشكل منقطع ~~النظير ، وهذا ما يجعلنا نثق الثقة الجازمة بما خالف فيه شيخ الإسلام ابن ~~تيمية رحمه الله غيره من العلماء ،وأن هذه المخالفة قائمة على الدليل ~~الراجح، وليس على الهوى أو التشهي، فقد كان (( بحق )) أهلا لذلك ومن ثم ~~يمكن الأخذ برأيه دون حرج فهو كالأئمة السابقين المقتدى بهم في الدين ، ~~وربما فاقهم في بعض الجوانب . # أننا نرد بهذه الرسالة على بعض محبي شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، ~~ممن طعن بالأئمة السابقين (( دون وجه حق ))، الذين أجمعت عليهم الأمة، وهذا ~~الطاعن- الذي لم يبلغ من العلم عشر معشار ما وصلوا إليه - يقول عنهم :(( هم ~~رجال ونحن رجال )) !!!! # وكذلك نرد بها على من يزعم أنه يجب الاجتهاد على جميع الناس، فهذا تكليف ~~ما لا يطاق؛ لأن الناس ليسوا بسوية واحدة في الفهم والإدراك ، والله تعالى ~~قال لنا في كتابه العزيز : {وما كان المؤمنون لينفروا كآفة فلولا نفر من كل ~~فرقة منهم طآئفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم ~~يحذرون} (122) سورة التوبة. # بل لا يجب الاجتهاد إلا على من ملك شروطه ،وهم القلة القليلة من هذه ~~الأمة عبر التاريخ الإسلامي كما هو معلوم .. PageV01P002 # وكذلك نرد بها على من يدعي أن صحة الحديث موجبة للعمل به ،دون النظر أنه ~~منسوخ أو مطلق أو عام، وله ما يقيده أو يخصصه أو ما يعارضه من أدلة أخرى، ~~فهناك انفكاك بين القضيتين كما هو معلوم عند علماء الأصول . # وكذلك نرد به على من يوجب على الأئمة (( العمل )) بحديث صححه هو أو غيره ~~، ويؤثم من لم يعمل به ، ويرميه بتهم ما أنزل الله بها من سلطان، بحجة أنهم ms002 ~~مخالفون للسنة وهو متبع للسنة !!!! # وكذلك نرد به على متعصبي المذاهب ؛الذين لا يحبون شيخ الإسلام ابن تيمية ~~رحمه الله بحجة أنه خالف مذهبهم ،أو رد عليهم في بعض المسائل الاجتهادية ، ~~أو خرج عن المذاهب المتبوعة. # فنقول لهم : هل وجدتم عبر التاريخ الإسلامي الطويل واحدا من أتباع الأئمة ~~دافع عنهم دفاعا علميا رصينا ومتينا كما فعل شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه ~~الله ؟؟؟ # ولذا نقول لهم : اتقوا الله فيما تتهمون به شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه ~~الله من تهم باطلة ، وعليكم أن تنظروا إليه بعين العقل والإنصاف ،كما يتكلم ~~عن الأئمة في هذه الرسالة (( النفيسة )) ، بل سمعت مرة من أحد المشايخ أنه ~~ينقل عن بعض هؤلاء المتعصبين قوله عن رسالة شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه ~~الله (( هذه )) أنه قد ألفها نفاقا !!!! # {.. كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذبا} (5) سورة الكهف. # فيقال لهؤلاء (( العميان )) : نافق بها شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله من ؟؟ # العلماء (( الذين كانوا يفتون بشذوذه وانحرافه وسجنه حتى آخر لحظة من ~~حياته )) # أم ألفها نفاقا للسلاطين الذين كانوا يدكونه في السجن لتبعيتهم العمياء ~~لأولئك المتعصبين المقلدين من الفقهاء ؟!! PageV01P003 # وقد مات مسجونا في سجن القلعة بدمشق، ولو كان شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه ~~الله مداهنا أحدا في دين الله تعالى لتراجع (( ولو ظاهرا )) عما قاله أو ~~أفتى به وسبب له السجن والعذاب، ولكنه بقي ثابتا كالطود الشامخ حتى آخر ~~لحظة من حياته، وما تراجع عن شيء منها ، بل ما كان السجن يزيده إلا ثباتا ~~على أقواله ، فتبا لقوم يقولون مثل هذا البهتان على شيخ الإسلام عليه ~~الرحمة والرضوان . # كما أن هذه الرسالة موجهة لطلاب العلم والباحثين عن الحقيقة ،تقول لهم : ~~قبل أن تنكروا على الآخرين فيجب عليكم الاحتياط الشديد ولا سيما بحق الأئمة ~~المتقدمين ، وكونوا كما قال الله تعالى : { والذين جاؤوا من بعدهم يقولون ~~ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا ~~للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم} (10) سورة الحشر . # يقول العلامة السعدي رحمه ms003 الله (1): # وهذا دعاء شامل لجميع المؤمنين، السابقين من الصحابة، ومن قبلهم ومن ~~بعدهم، وهذا من فضائل الإيمان أن المؤمنين ينتفع بعضهم ببعض، ويدعو بعضهم ~~لبعض، بسبب المشاركة في الإيمان المقتضي لعقد الأخوة بين المؤمنين التي من ~~فروعها أن يدعو بعضهم لبعض، وأن يحب بعضهم بعضا . # ولهذا ذكر الله في الدعاء نفي الغل عن القلب، الشامل لقليل الغل وكثيره ~~الذي إذا انتفى ثبت ضده، وهو المحبة بين المؤمنين والموالاة والنصح، ونحو ~~ذلك مما هو من حقوق المؤمنين. PageV01P004 # فوصف الله من بعد الصحابة بالإيمان، لأن قولهم: { سبقونا بالإيمان } دليل ~~على المشاركة في الإيمان وأنهم تابعون للصحابة في عقائد الإيمان وأصوله، ~~وهم أهل السنة والجماعة، الذين لا يصدق هذا الوصف التام إلا عليهم، ووصفهم ~~بالإقرار بالذنوب والاستغفار منها، واستغفار بعضهم لبعض، واجتهادهم في ~~إزالة الغل والحقد عن قلوبهم لإخوانهم المؤمنين، لأن دعاءهم بذلك مستلزم ~~لما ذكرنا، ومتضمن لمحبة بعضهم بعضا، وأن يحب أحدهم لأخيه ما يحب لنفسه وأن ~~ينصح له حاضرا وغائبا، حيا وميتا، ودلت الآية الكريمة [على] أن هذا من جملة ~~حقوق المؤمنين بعضهم لبعض، ثم ختموا دعاءهم باسمين كريمين، دالين على كمال ~~رحمة الله وشدة رأفته وإحسانه بهم، الذي من جملته، بل من أجله، توفيقهم ~~للقيام بحقوق الله وحقوق عباده. # ==================== # المبحث الثاني- أهم الكتب المؤلفة في هذا الموضوع # لقد ألفت كتب كثيرة جدا بهذا الموضوع الجلل # منها للطبري رحمه الله # ومنها لابن المنذر رحمه الله # ومنها لابن عبد البر رحمه الله # ومنها لابن رشد رحمه الله وخاصة في كتابه النفيس بداية المجتهد # ومنها رسالة شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله # ومنها كتاب الميزان الكبرى للشعراني رحمه الله ، ولكنه سلك فيها مسلكا آخر # ومنها رسالة الإنصاف في بيان أسباب الاختلاف للدهلوي رحمه الله ، وهي قيمة # ومنها ما ذكر ضمن كتب التفسير والفقه وأصول الفقه خاصة # ومنها رسالة دكتوراه لأستاذنا د-مصطفى البغا حول الاختلاف في الأدلة ~~الأصلية بين الفقهاء # ومنها رسالة دكتوراه لأستاذنا د- مصطفى سعيد الخن أثر الاختلاف في الأدلة ~~المختلف فيها # ومنها أسباب ms004 اختلاف الفقهاء للدكتور عبد الكريم زيدان حفظه الله # وغيرها كثير ... # وكلها تدور حول إثبات النص أو عدم إثباته وحول مفهوم الاستدلال بالنص PageV01P005 ~~أما النقطة الأولى فهي تدور حول إثبات السنة النبوية أو الإجماع، أو بعض ~~الأدلة المختلف فيها من المصادر التبعية ؛كالعرف والاستحسان والمصلحة ~~المرسلة وقول الصحابي وشرع من قبلنا ونحو ذلك ..وأما النقطة الثانية فتدور ~~حول كيفية الاستدلال بالنص هل محكم أو متشابه ، مجمل أم مفصل ، نص في محل ~~النزاع ، أم ناسخ أو منسوخ ، مطلق أو مقيد ، عام أو خاص ، الاستدلال بظاهر ~~النص أم بفحوى النص، وكذلك الاختلاف بمعنى الكلمة لغة كالقرء ونحوه ، وكذلك ~~الاختلاف في علة النص بالنسبة للقياس هل هي واضحة جلية منضبطة أم غير ~~منضبطة ، وهذا ما يسمى بمسالك العلة ، والترجيح بينها ... # ================= # المبحث الثالث - نسخ كتاب رفع الملام عن الأئمة الأعلام الموجودة على النت # يوجد عدة نسخ على النت : # النسخة الأولى وهي موجودة في أكثر المواقع الإسلامية ،ولا سيما بمكتبة ~~مشكاة الإسلامية ، ومكتبة صيد الفوائد وغيرهما من مكتبات على النت ، وهذه ~~النسخة عدد صفحاتها (31) صفحة ، وهي خالية من التحقيق العلمي ، ومن التشكيل ~~، ولا تخلو من أخطاء مطبعية عديدة . # النسخة الثانية ، وهي نسخة موجود ببعض المواقع وهي موجودة في مكتبة سحاب ~~السلفية http://sahab.net/forums/showthread.php?t=327293 # ، وخطها كبير وعدد صفحاتها (150) صفحة ، وهي مخرجة الأحاديث نقلا عن ~~تخريجات الشيخ ناصر الدين الألباني رحمه الله في كتبه ، وفيها أخطاء كثيرة ~~في التخريج ، كما أنها أغفلت كثيرا من الروايات ، فلم تتعرض لتخريجها . # وهي ليست مشكلة ، وفيها بعض الأخطاء المطبعية ، والتعليقات على الموضوعات ~~قليلة والأحاديث غير مشكلة ، وكذا الآيات غير مشكلة ولا مخرجة . # وهناك نسخة أكروبات وعدد صفحاتها (102) صفحة ، وهي نفس النسخة المحققة ، ~~لنفس الشخص ، والفارق بينهما أن الآيات والأحاديث فيها ملونة فقط ، وعليها ~~الملاحظات نفسها ، التي ذكرتها عن نسخة الورد . PageV01P006 # وتوجد نسخة إلكترونية للكتاب في مكتبة سحاب السلفية ~~http://www.sahab.org/books/book.php?id=1461 وهي نفس النسخة الأولى ، ليس ~~فيها تحقيق ولا تدقيق .. # وهناك نسخة إلكترونية أخرى موجودة في مكتبة توت شامي الإلكترونية ~~http://www.tootshamy.com/displayimage.php?pos=-9986 # وهي موجودة في المكتبة ms005 الوقفية كذلك # http://www.waqfeya.com/open.php?cat=13&book=184 # الناشر : الرئاسة العامه لإدارات البحوث العلميه والإفتاء والدعوه ~~والإرشاد # رقم الطبعة : غير متوفر # تاريخ الطبعة: 1413 # نوع التغليف: عادي ورقي # عدد الصفحات : 93 # النسخة الممسوحة ضوئيا: الكتاب الأصلي # وهي نسخة جيدة مخرجة الأحاديث ولكن تخريج التي قبلها أفضل ، قليلة ~~الأخطاء المطبعية ، ولكنها خالية من التشكيل للآيات والأحاديث والكلمات إلا ~~نادرا ، وخالية من التعليقات # الكتاب موجود ضمن مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله ، ضمن ~~جميع الطبعات ، إذ هو بحث من أبحاثها ، ويوجد منها نسخ كثيرة أفضلها النسخة ~~المشكلة ، وهي الموجودة في موقع الإسلام = http://www.al-islam.com # وهي نسخة مشكلة كاملة ، ولكنها خالية من التحقيق والتخريج # وهناك نسخة جديدة المحقق : أنور الباز - عامر الجزار ، الناشر : دار ~~الوفاء ، الطبعة : الثالثة ، 1426 ه / 2005 م # وهي خير هذه النسخ على الإطلاق ، لأنها مدققة أكثر وهي موجودة في المكتبة ~~الشاملة -2، ومع هذا فلا يوجد فيها تخريج لا للآيات ولا للأحاديث ، ~~والتعليقات عليها نادرة جدا ، وهي التي سأعتمد عليها في نقل نص رفع الملام ~~، مع مقارنتها بغيرها إذا لزم الأمر .. PageV01P007 # وهناك شرح رسالة رفع الملام عن الأئمة الأعلام للشيخ: يوسف الغفيص موجودة ~~في موقع المختار الإسلامي بعشرة محاضرات وهو شرح لا بأس به ولكنه غير شامل ~~، ولا يوجد فيه تحقيق علمي ، ولا تخريج للأحاديث ولا الآيات ، ولا تشكيل ، ~~ويظهر أنه عبارة عن محاضرات صوتية قد فرغت ، ووضعت على النت ، ولم أستفد ~~منه إلا نادرا http://www.islamselect.com/index.php?ref=32799 # وموجودة هنا http://audio.islamweb.net: # وهناك سلسلة صوتية لشرح كتاب رفع الملام عن الأئمة الأعلام لشيخ الإسلام ~~للشيخ : عبد المحسن بن عبد الله الزامل # http://www.islamway.com/index.php?iw_s=Scholar&iw_a=series&series_id=3 046 # وشرح للشيخ عبد الرحمن بن صالح المحمود ~~http://www.islamway.com/index.php?iw_s=Lesson&iw_a=view&lesson_id=13360 # وهما جيدان ، والأول أكبر # =================== # المبحث الرابع- طريقة عملي في هذا الكتاب # لقد كانت طريقة عملي في تحقيق هذا الكتاب على الشكل التالي : # تعريف هام لموضوع الاجتهاد ، وفقه الاختلاف ، والتقليد ، وما يدور حول ~~هذا الموضوع ،وذلك تكميلا لفائدة الكتاب . # نقل نص الكتاب مشكلا كاملا من مجموع الفتاوى النسخة الأخيرة . # وضع عناوين جزئية للموضوعات ، لسهولة الرجوع إليها . # ذكر موطن ms006 كل آية في المصحف الشريف ،بالرسم العادي لسهولة الرجوع إليها ~~والبحث عنها . # تخريج كامل الأحاديث والروايات التي استدل بها شيخ الإسلام رحمه الله، أو ~~أشار إليها # شرح غالب الأحاديث من مصادرها الأساسية # الرجوع لمصادر الأقوال التي استدل بها إن أمكن والإحالة عليها في الهامش ~~للتوسع لمن شاء # التعليق على الموضوعات التي تحتاج لتعليق ، أوشرح وهي كثيرة جدا . # ذكر المصادر التي رجعت إليها أو استفدت منها في آخر الكتاب . وقد نافت ~~على المائتين. # عمل فهرس إلكتروني للكتاب بحيث إذا ضغطت عليه بالماوس وكونترول يأخذك ~~مباشرة للعنوان PageV01P008 ~~هذا وقد قسمته لمقدمة هامة وبابين رئيسين ، وتحت كل واحد منهما مباحث عديدة . # قال تعالى : {يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي ~~الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون ~~بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا} (59) سورة النساء. # أسأل الله تعالى أن ينفع به كاتبه ومحققه وناشره وقارئه في الدارين آمين ~~، وأن يجعلنا ممن قال تعالى فيهم : {والذين اجتنبوا الطاغوت أن يعبدوها ~~وأنابوا إلى الله لهم البشرى فبشر عباد (17) الذين يستمعون القول فيتبعون ~~أحسنه أولئك الذين هداهم الله وأولئك هم أولوا الألباب} (18) سورة الزمر . # حققه وعلق عليه # الباحث في القرآن والسنة # علي بن نايف الشحود # 24 جمادى الأولى 1425 ه الموافق 14/7 /2004 م # وعدل تعديلا جذريا في 2 جمادى الآخرة 1428 ه الموافق ل 19/6/2007 م # الباب الأول # تعريف مختصر للاجتهاد والتقليد # تعريف الاجتهاد (1): # الاجتهاد في اللغة بذل الوسع والطاقة في طلب أمر ليبلغ مجهوده ويصل إلى ~~نهايته . ولا يخرج استعمال الفقهاء عن هذا المعنى اللغوي . PageV01P009 # أما الأصوليون فمن أدق ما عرفوه به أنه بذل الطاقة من الفقيه في تحصيل حكم ~~شرعي ظني (1), فلا اجتهاد فيما علم من الدين بالضرورة , كوجوب الصلوات , ~~وكونها خمسا . ومن هذا يعلم أن معرفة الحكم الشرعي من دليله القطعي لا تسمى ~~اجتهادا . # ( الألفاظ ذات الصلة ) : # ( القياس ) (2): # 2 - ... الذي عليه الأصوليون أن الاجتهاد أعم من القياس (3). فالاجتهاد ~~يكون في أمر ليس فيه ms007 نص , بإثبات الحكم له , لوجود علة الأصل فيه , وهذا هو ~~القياس . ويكون الاجتهاد أيضا في إثبات النصوص بمعرفة درجاتها من حيث ~~القبول والرد , وبمعرفة دلالات تلك النصوص , ومعرفة الأحكام من أدلتها ~~الأخرى غير القياس , من قول صحابي , أو عمل أهل المدينة , أو الاستصحاب , ~~أو الاستصلاح أو غيرها , عند من يقول بها . # التحري (4): PageV01P010 # 3 - ... هو لغة الطلب والابتغاء , وشرعا طلب شيء من العبادات بغالب الرأي . ~~عند تعذر الوقوف على الحقيقة . وإنما قيد بالعبادات لأنهم كما قالوا ( ~~التحري ) فيها , قالوا ( التوخي ) في المعاملات . والتحري غير الشك والظن , ~~فإن الشك أن يستوي طرفا العلم والجهل , والظن ترجح أحدهما من دليل , ~~والتحري ترجح أحدهما بغالب الرأي . وهو دليل يتوصل به إلى طرف العلم , وإن ~~كان لا يتوصل به إلى ما يوجب حقيقة العلم . كذا قال السرخسي في المبسوط ~~(1). وفيه أيضا : الاجتهاد مدرك من مدارك الأحكام الشرعية , وإن كان الشرع ~~لا يثبت به ابتداء , وكذلك التحري مدرك من مدارك التوصل إلى أداء العبادات ~~, وإن كانت العبادة لا تثبت به ابتداء # الاستنباط (2): # 4 - ... وهو استخراج العلة أو الحكم إذا لم يكونا منصوصين , بنوع من ~~الاجتهاد . # ( أهلية الاجتهاد )(3) : PageV01P011 # 5 - ... اشترط الأصوليون في المجتهد أن يكون مسلما صحيح الفهم عالما بمصادر ~~الأحكام , من كتاب وسنة وإجماع وقياس , وبالناسخ منها والمنسوخ , عالما ~~باللغة العربية نحوها وصرفها وبلاغتها , عالما بأصول الفقه . والمراد ~~بمعرفة الكتاب معرفة آيات الأحكام , وليس المراد حفظها بل معرفة مواقعها ~~بحيث يستطيع الوصول إليها بيسر وسهولة , ويستطيع معرفة معانيها كذلك . ~~والمراد بمعرفة السنة معرفة ما ورد من الأحاديث في الأحكام , وليس المراد ~~حفظها , وإنما يكفي أن يكون لديه أصل جامع لغالبية أحاديث الأحكام(1) ~~يستطيع أن يتعرف فيه بيسر وسهولة , مواقع كل باب منها ليرجع إليه عند ~~الحاجة , ولا بد أن يعرف المقبول منها من المردود . واشترطت معرفته بالناسخ ~~والمنسوخ , لئلا يفتي بما هو منسوخ . واشترطت معرفته بالعربية لكي يتمكن من ~~فهم القرآن والسنة على وجههما الصحيح , لأنهما وردا بلسان العرب , وجريا ~~على أساليب كلامهم . واشترطت معرفته بأصول ms008 الفقه لكي لا يخرج في استنباطه ~~للأحكام , وفي الترجيح عند التعارض , عن القواعد الصحيحة لذلك . وهذه ~~الشروط إنما هي للمجتهد المطلق المتصدي PageV01P012 ~~للاجتهاد في جميع مسائل الفقه . # درجات الاجتهاد(1) : # 6 - ... الاجتهاد قد يكون مطلقا ،كاجتهاد الأئمة الأربعة وقد يكون غير ~~مطلق وفي درجاته تفصيل .. . # (حكمه التكليفي )(2) # 7 - الاجتهاد فرض كفاية إذ لا بد للمسلمين من استخراج الأحكام لما يحدث ~~من الأمور . ويتعين الإجتهاد على من هو أهله إن سئل عن حادثة وقعت فعلا , ~~ولم يكن غيره , وضاق الوقت بحيث يخاف من وقعت به فواتها , إن لم يجتهد من ~~هو أهل لتحصيل الحكم فيها . وقيل : يتعين أيضا إذا وقعت الحادثة بالمجتهد ~~نفسه وكان لديه الوقت للاجتهاد فيها . وهذا رأي الباقلاني والآمدي وأكثر ~~الفقهاء . وقال غيرهم : يجوز له التقليد مطلقا , وقال : آخرون يجوز في ~~أحوال معينة . . # صفة الاجتهاد بالاستعمال الفقهي ( حكمه التكليفي ) (3) PageV01P013 ~~8 - يذكر الفقهاء نوعا آخر من الاجتهاد , سوى الاجتهاد في الأدلة الشرعية , ~~يحتاج إليه المسلم في القيام بالعبادات , عند حصول الاشتباه . فمن ذلك أن ~~يجتهد في تحديد القبلة لأجل استقبالها في صلاته , وذلك عندما لا يجد من ~~يخبره بالجهة , فيستدل عليها بأدلتها المعتبرة شرعا , كمواقع النجوم , ~~ومطالع الشمس والقمر , واتجاه الريح وغير ذلك . ويذكره الفقهاء في مباحث ~~استقبال القبلة في مقدمات الصلاة . ومن ذلك الاجتهاد عند اشتباه ثياب طاهرة ~~بثياب نجسة لم يجد غيرها , أو ماء طهور بماء نجس لم يجد غيرهما , ويذكر ~~الفقهاء ذلك في مباحث شرط إزالة النجاسة في مقدمات الصلاة كذلك . ومنه أيضا ~~اجتهاد من حبس في مكان لا يعرف فيه دخول وقت الصلاة , أو وقت الصوم , ويذكر ~~الفقهاء ذلك في مبحث معرفة دخول الشهر من أبواب الصوم . # تعريف الاختلاف (1): PageV01P014 # 1 - ... الاختلاف لغة : مصدر اختلف . والاختلاف نقيض الاتفاق . جاء في ~~اللسان ما مفاده (1): اختلف الأمران لم يتفقا . وكل ما لم يتساو فقد اختلف ~~. والخلاف : المضادة , وخالفه إلى الشيء عصاه إليه , أو قصده بعد أن نهاه ~~عنه . ويستعمل الاختلاف عند الفقهاء بمعناه اللغوي وكذلك الخلاف . # الألفاظ ذات الصلة ms009 : # أ- الخلاف : PageV01P015 # 2 - ... جاء في فتح القدير والدر المختار وحاشية ابن عابدين , ونقله ~~التهانوي عن بعض أصحاب الحواشي , التفريق بين ( الاختلاف ) ( والخلاف ) بأن ~~الأول يستعمل في قول بني على دليل , والثاني فيما لا دليل عليه . وأيده ~~التهانوي بأن القول المرجوح في مقابلة الراجح يقال له خلاف (1), لا اختلاف ~~. قال : والحاصل منه ثبوت الضعف في جانب المخالف في ( الخلاف ) , كمخالفة ~~الإجماع , وعدم ضعف جانبه في ( الاختلاف ) . وقد وقع في كلام بعض الأصوليين ~~والفقهاء عدم اعتبار هذا الفرق , بل يستعملون أحيانا اللفظين بمعنى واحد , ~~فكل أمرين خالف أحدهما الآخر خلافا , فقد اختلفا اختلافا . وقد يقال : إن ~~الخلاف أعم مطلقا من الاختلاف . وينفرد الخلاف في مخالفة الإجماع ونحوه . ~~هذا ويستعمل الفقهاء ( التنازع ) أحيانا بمعنى الاختلاف . # ب - الفرقة , والتفرق (2) : PageV01P016 # 3 - ... ( الافتراق ) ( والتفرق ) ( والفرقة ) بمعنى أن يكون كل مجموعة من ~~الناس وحدهم . ففي القاموس (1): الفريق القطيع من الغنم , والفريقة قطعة من ~~الغنم تتفرق عنها فتذهب تحت الليل عن جماعتها . فهذه الألفاظ أخص من ~~الاختلاف . # حقيقة الاختلاف وأنواعه (2): # 4 - ... على المجتهد تحقيق موضع الاختلاف , فإن نقل الخلاف في مسألة لا ~~خلاف فيها خطأ , كما أن نقل الوفاق في موضع الخلاف لا يصح، فليس كل تعارض ~~بين قولين يعتبر اختلافا حقيقيا بينهما , فإن الاختلاف إما أن يكون اختلافا ~~في العبارة , أو اختلاف تنوع , أو اختلاف تضاد . وهذا الأخير هو الاختلاف ~~الحقيقي . # 5 - ... أما الاختلاف في العبارة فأن يعبر كل من المختلفين عن المراد ~~بعبارة غير عبارة صاحبه . مثال ذلك تفسير الصراط المستقيم . قال بعضهم : هو ~~القرآن , وقال بعضهم : هو الإسلام . فهذان القولان متفقان , لأن دين ~~الإسلام هو اتباع القرآن الكريم . وكذلك قول من قال : هو السنة والجماعة . PageV01P017 # 6 - ... وأما اختلاف التنويع , فأن يذكر كل من المختلفين من الاسم العام ~~بعض أنواعه على سبيل التمثيل وتنبيه المستمع , لا على سبيل الحد المطابق ~~للمحدود في عمومه وخصوصه . مثال ذلك تفسير قوله تعالى :{ثم أورثنا الكتاب ~~الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات ~~بإذن الله ذلك ms010 هو الفضل الكبير} (32) سورة فاطر قال بعضهم : السابق الذي ~~يصلي أول الوقت , والمقتصد في أثنائه , والظالم لنفسه الذي يؤخر العصر إلى ~~الاصفرار . # وقيل : السابق المحسن بالصدقة , والمقتصد بالبيع , والظالم بأكل الربا . ~~واختلاف التنوع في الأحكام الشرعية قد يكون في الوجوب تارة وفي الاستحباب ~~أخرى : فالأول مثل أن يجب على قوم الجهاد , وعلى قوم الصدقة , وعلى قوم ~~تعليم العلم . وهذا يقع في فروض الأعيان كما مثل . وفي فروض الكفايات , ~~ولها تنوع يخصها , وهو أنها تتعين على من لم يقم بها غيره : فقد تتعين في ~~وقت , أو مكان , وعلى شخص أو طائفة كما يقع مثل ذلك في الولايات والجهاد ~~والفتيا والقضاء . قال ابن تيمية : وكذلك كل تنوع في الواجبات يقع مثله في ~~المستحبات . PageV01P018 # 7 - ... وقد نظر الشاطبي في المسألة , وحصر الخلاف غير الحقيقي في عشرة ~~أنواع . منها (1): ما تقدم من الاختلاف في العبارة . ومنها : أن لا يتوارد ~~الخلاف على محل واحد . ومنها : اختلاف أقوال الإمام الواحد , بناء على تغير ~~الاجتهاد , والرجوع عما أفتى به أولا . ومنها : أن يقع الاختلاف في العمل ~~لا في الحكم , بأن يكون كل من العملين جائزا , كاختلاف القراء في وجوه ~~القراءات , فإنهم لم يقرءوا بما قرءوا به على إنكار غيره , بل على إجازته ~~والإقرار بصحته , فهذا ليس في الحقيقة باختلاف , فإن المرويات على الصحة لا ~~خلاف فيها , إذ الكل متواتر . وهذه الأنواع السابقة تقع في تفسير القرآن , ~~وفي اختلافهم في شرح السنة , وكذلك في فتاوى الأئمة وكلامهم في مسائل العلم ~~. وهي أنواع - وإن سميت خلافا - إلا أنها ترجع إلى الوفاق . # الحكم التكليفي للاختلاف بحسب أنواعه : # أمور الدين التي يمكن أن يقع فيها الخلاف إما أصول الدين أو فروعه , وكل ~~منهما إما أن يثبت بالأدلة القاطعة أو لا . فهي أربعة أنواع : PageV01P019 # 8 - ... النوع الأول : أصول الدين التي تثبت بالأدلة القاطعة , كوجود الله ~~تعالى ووحدانيته , وملائكته وكتبه ورسالة محمد صلى الله عليه وسلم والبعث ~~بعد الموت ونحو ذلك . فهذه أمور لا مجال فيها للاختلاف , من أصاب الحق فيها ~~فهو مصيب ms011 , ومن أخطأه فهو كافر . # 9 - النوع الثاني : بعض مسائل أصول الدين , مثل مسألة رؤية الله في ~~الآخرة , وخلق القرآن , وخروج الموحدين من النار , وما يشابه ذلك , فقيل ~~يكفر المخالف , ومن القائلين بذلك الشافعي . فمن أصحابه من حمله على ظاهره ~~. ومنهم من حمله على كفران النعم . وشرط عدم التكفير أن يكون المخالف مصدقا ~~بما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم . والتكذيب المكفر أن ينفي وجود ما ~~أخبر به الرسول ويزعم أن ما قاله كذب محض أراد به صرف الناس عن شيء يريده , ~~كذا قال الغزالي . # 10 - ... النوع الثالث : الفروع المعلومة من الدين بالضرورة كفرضية ~~الصلوات الخمس , وحرمة الزنا , فهذا ليس موضعا للخلاف . ومن خالف فيه فقد كفر . PageV01P020 # 11 - ... النوع الرابع : الفروع الاجتهادية التي قد تخفى أدلتها . فهذه ~~الخلاف فيها واقع في الأمة . ويعذر المخالف فيها ; لخفاء الأدلة أو تعارضها ~~, أو الاختلاف في ثبوتها . وهذا النوع هو المراد في كلام الفقهاء إذا قالوا ~~: في المسألة خلاف . وهو موضوع هذا البحث على أنه الخلاف المعتد به في ~~الأمور الفقهية . # فأما إن كان في المسألة دليل صحيح صريح لم يطلع عليه المجتهد فخالفه , ~~فإنه معذور بعد بذل الجهد , ويعذر أتباعه في ترك رأيه أخذا بالدليل الصحيح ~~الذي تبين أنه لم يطلع عليه . فهذا النوع لا يصح اعتماده خلافا في المسائل ~~الشرعية , لأنه اجتهاد لم يصادف محلا , وإنما يعد في مسائل الخلاف الأقوال ~~الصادرة عن أدلة معتبرة في الشريعة . # أدلة جواز الاختلاف في المسائل الفرعية (1): PageV01P021 # 12 - ... أولا : ما وقع من الصحابة في غزوة بني قريظة (1): روى البخاري ~~(2)عن ابن عمر قال قال النبى - صلى الله عليه وسلم - لنا لما رجع من ~~الأحزاب « لا يصلين أحد العصر إلا فى بنى قريظة » . فأدرك بعضهم العصر فى ~~الطريق فقال بعضهم لا نصلى حتى نأتيها ، وقال بعضهم بل نصلى لم يرد منا ذلك ~~. فذكر للنبى - صلى الله عليه وسلم - فلم يعنف واحدا منهم . # ثانيا : اتفاق الصحابة في مسائل تنازعوا فيها على إقرار كل فريق للفريق ~~الآخر على العمل ms012 باجتهادهم , كمسائل في العبادات والنكاح والمواريث والعطاء ~~والسياسة وغير ذلك . # الاختلاف فيما لا فائدة فيه : PageV01P022 # 13 - ... قال شيخ الإسلام ابن تيمية (1): قد يقع الاختلاف في ألفاظ من ~~تفسير القرآن ما لا مستند له من النقل عن الرسول صلى الله عليه وسلم أو ~~بنقل لا يمكن تمييز الصحيح منه من الضعيف , ودون استدلال مستقيم . وهذا ~~النوع من الاختلاف لا فائدة من البحث عنه , والكلام فيه من فضول الكلام . ~~وأما ما يحتاج المسلمون إلى معرفته فإن الله نصب على الحق فيه دليلا . ~~فمثال ما لا فائدة فيه اختلافهم في أصحاب الكهف , وفي البعض الذي ضرب به ~~موسى من البقرة , ومقدار سفينة نوح , ونحو ذلك . فهذه الأمور طريق العلم ~~بها النقل . فما كان من هذا منقولا نقلا صحيحا , كاسم صاحب موسى أنه الخضر ~~, فهذا معلوم , وما لم يكن كذلك بل كان مما ينقل عن أهل الكتاب ككعب ووهب , ~~فهذا لا يجوز تصديقه ولا تكذيبه إلا بحجة . # الاختلاف الجائز هل هو نوع من الوفاق (2): PageV01P023 # 14 - ... يرى الشاطبي (1)أن ما يعتد به من الخلاف في ظاهر الأمر يرجع في ~~الحقيقة إلى الوفاق . فإن الاختلاف في بعض المسائل الفقهية راجع إما إلى ~~دورانها بين طرفين واضحين يتعارضان في أنظار المجتهدين , وإما إلى خفاء بعض ~~الأدلة , أو إلى عدم الاطلاع على الدليل . وهذا الثاني ليس في الحقيقة ~~خلافا , إذ لو فرضنا اطلاع المجتهد على ما خفي عليه لرجع عن قوله , فلذا ~~ينقض لأجله قضاء القاضي . أما الأول فإن تردده بين الطرفين تحر لقصد الشارع ~~المبهم بينهما من كل واحد من المجتهدين , واتباع للدليل المرشد إلى تعرف ~~قصده . وقد توافقوا في هذين القصدين توافقا لو ظهر معه لكل واحد منهما خلاف ~~ما رآه لرجع إليه , ولوافق صاحبه . وسواء قلنا بالتخطئة أو بالتصويب , إذ ~~لا يصح للمجتهد أن يعمل على قول غيره وإن كان مصيبا أيضا . فالإصابة على ~~قول المصوبة إضافية . فرجع القولان إلى قول واحد بهذا الاعتبار . فهم في ~~الحقيقة متفقون لا مختلفون . ومن هنا يظهر وجه التحاب ms013 والتآلف بين ~~المختلفين في مسائل الاجتهاد ; لأنهم مجتمعون على طلب قصد الشارع , فلم ~~يصيروا شيعا , ولا تفرقوا فرقا . هذا وقد سلك PageV01P024 ~~الشعراني(1) مسلكا آخر في إرجاع مسائل الخلاف إلى الوفاق , بأن يحمل كل قول ~~من أقوال المختلفين على حال من أحوال المكلفين . فمن قال من الأئمة : بأن ~~الأمر في باب من أبواب العبادة للوجوب , وخالفه غيره فقال : إنه للندب , ~~وكذلك اختلافهم في النهي بأنه للكراهة أو للتحريم , فلكل من المرتبتين رجال ~~, فمن قوي منهم من حيث إيمانه وجسمه خوطب بالعزيمة والتشديد الوارد في ~~الشريعة صريحا أو ضمنا . ومن ضعف منهم خوطب بالرخصة . فالمرتبتان عنده على ~~الترتيب الوجوبي لا التخيير . # الاختلاف الفقهي هل هو رحمة ؟ (2): PageV01P025 # 15 - ... المشهور أن اختلاف مجتهدي الأمة في الفروع رحمة لها وسعة . والذين ~~صرحوا بذلك احتجوا بما رواه ابن عباس مرفوعا { مهما أوتيتم من كتاب الله ~~فالعمل به لا عذر لأحد في تركه . فإن لم يكن في كتاب الله فسنة مني ماضية . ~~فإن لم تكن سنة مني فما قال أصحابي . إن أصحابي بمنزلة النجوم في السماء , ~~فأيما أخذتم به اهتديتم , واختلاف أصحابي لكم رحمة }(1) . وفي الحديث أيضا ~~{ وجعل اختلاف أمتي رحمة وكان فيمن كان قبلنا عذابا }(2) واستأنسوا لذلك ~~بما روي عن بعض التابعين من مثل قول القاسم بن محمد : لقد نفع الله باختلاف ~~أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في أعمالهم , لا يعمل العامل بعمل رجل ~~منهم إلا رأى أنه في سعة , ورأى أن خيرا منه قد عمله (3). PageV01P026 # وعن عمر بن عبد العزيز (1): ما أحب أن أصحاب رسول الله لم يختلفوا ; لأنه ~~لو كان قولا واحدا كان الناس في ضيق , وأنهم أئمة يقتدى بهم , فلو أخذ أحد ~~بقول رجل منهم كان في سعة . # وعن يحيى بن سعيد أنه قال (2): اختلاف أهل العلم توسعة , وما برح المفتون ~~يختلفون , فيحلل هذا ويحرم هذا , فلا يعيب هذا على هذا , ولا هذا على هذا . # وقال ابن عابدين (3) : الاختلاف بين المجتهدين في الفروع - لا مطلق ~~الاختلاف - من آثار الرحمة فإن اختلافهم ms014 توسعة للناس . قال : فمهما كان ~~الاختلاف أكثر كانت الرحمة أوفر . # وهذه القاعدة ليست متفقا عليها , فقد روى ابن وهب عن مالك أنه قال (4): ~~ليس في اختلاف أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم سعة , وإنما الحق في واحد . PageV01P027 # وقال المزني صاحب الشافعي (1): قد ذم الله الاختلاف في غير ما آية ، ولو ~~كان من دينه ما ذمه ، ولو كان التنازع من حكمه ما رده إلى كتابه وسنة نبيه ~~، ولا أمر بإمضاء الاختلاف والتنازع على ما هما به ، وما حذر رسول الله ~~أمته من الفرقة وأمرها بلزوم الجماعة .. وتوسط ابن تيمية بين الاتجاهين , ~~فرأى أن الاختلاف قد يكون رحمة , وقد يكون عذابا . قال (2): النزاع في ~~الأحكام قد يكون رحمة إذا لم يفض إلى شر عظيم من خفاء الحكم ؛ ولهذا صنف ~~رجل كتابا سماه " كتاب الاختلاف " فقال أحمد : سمه " كتاب السعة " وإن الحق ~~في نفس الأمر واحد وقد يكون من رحمة الله ببعض الناس خفاؤه لما في ظهوره من ~~الشدة عليه ويكون من باب قوله تعالى :{يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن ~~أشياء إن تبد لكم تسؤكم وإن تسألوا عنها حين ينزل القرآن تبد لكم عفا الله ~~عنها والله غفور حليم} (101) سورة المائدة. PageV01P028 # وهكذا ما يوجد في الأسواق من الطعام والثياب قد يكون في نفس الأمر مغصوبا ~~،فإذا لم يعلم الإنسان بذلك كان كله له حلالا لا إثم عليه فيه بحال ؛ بخلاف ~~ما إذا علم فخفاء العلم بما يوجب الشدة قد يكون رحمة كما أن خفاء العلم بما ~~يوجب الرخصة قد يكون عقوبة كما أن رفع الشك قد يكون رحمة وقد يكون عقوبة . ~~والرخصة رحمة ،وقد يكون مكروه النفس أنفع كما في الجهاد : {كتب عليكم ~~القتال وهو كره لكم وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا ~~وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون} (216) سورة البقرة .. # أسباب اختلاف الفقهاء(1) : PageV01P029 # 16 - ... الاختلاف إما أن يكون ناشئا عن هوى , أو عن الاجتهاد المأذون فيه ~~. فأما ما كان ناشئا عن هوى ms015 فهو موضع الذم (1), إذ أن الفقيه تابع لما تدل ~~عليه الأدلة الشرعية فإن صرف الأدلة إلى ما تهواه نفسه فقد جعل الأدلة ~~تابعة لهواه (2). PageV01P030 # وذكر الشاطبي أن الخلاف الناشئ عن الهوى هو الخلاف حقيقة . وإذا دخل الهوى ~~أدى إلى اتباع المتشابه حرصا على الغلبة والظهور بإقامة العذر في الخلاف , ~~وأدى إلى الفرقة والبغضاء , لاختلاف الأهواء وعدم اتفاقها . فأقوال أهل ~~الأهواء غير معتد بها في الخلاف المقرر في الشرع وإنما يذكرها بعض الناس ~~ليردوا عليها ويبينوا فسادها , كما فعلوا بأقوال اليهود والنصارى ليوضحوا ~~ما فيها (1). # 17 - ... أما النوع الثاني وهو الاختلاف الناشئ عن الاجتهاد المأذون فيه ~~فله أسباب مختلفة , يتعرض لها الأصوليون لماما . وقد أفردها بالتأليف قديما ~~وحاول الوصول إلى حصر لها ابن السيد البطليوسي في كتابه " الإنصاف في أسباب ~~الخلاف " وابن رشد في مقدمة " بداية المجتهد " وابن حزم في " الإحكام " ~~والدهلوي في " الإنصاف " وغيرهم . ويرجع الاختلاف إما إلى الدليل نفسه , ~~وإما إلى القواعد الأصولية المتعلقة به . # أسباب الخلاف الراجع إلى الدليل (2): # 18 - ... مما ذكره ابن السيد من ذلك : # 1 - ... الإجمال في الألفاظ واحتمالها للتأويلات . PageV01P031 # 2 - ... دوران الدليل بين الاستقلال بالحكم وعدمه . # 3 - ... دورانه بين العموم والخصوص , نحو قوله تعالى :{ لا إكراه في ~~الدين قد تبين الرشد من الغي ..} (256) سورة البقرة ،اختلف فيه هل هو عام ~~أو خاص بأهل الكتاب الذين قبلوا الجزية(1) PageV01P032 ~~. # 4 - ... اختلاف القراءات بالنسبة إلى القرآن العظيم , واختلاف الرواية ~~بالنسبة إلى الحديث النبوي . # 5 - ... دعوى النسخ وعدمه . # 6 - ... عدم اطلاع الفقيه على الحديث الوارد أو نسيانه له . # أسباب الخلاف الراجع إلى القواعد الأصولية : # 19 - ... من العسر بمكان حصر الأسباب التي من هذا النوع , فكل قاعدة ~~أصولية مختلف فيها ينشأ عنها اختلاف في الفروع المبنية عليها . # الإنكار والمراعاة في المسائل الخلافية : # أولا : الإنكار في المسائل الخلافية : # 20 - ... ذكر السيوطي في الأشباه والنظائر قاعدة (1) : " لا ينكر المختلف ~~فيه ولكن ينكر المجتمع عليه " . وقال إنه يستثنى منها صور ينكر فيها ~~المختلف فيه : # إحداها : أن يكون ذلك المذهب بعيد المأخذ . ومن ثم ms016 وجب الحد على المرتهن ~~بوطء الأمة المرهونة ولم ينظر للخلاف الشاذ في ذلك . # الثانية : أن يترافع فيه لحاكم , فيحكم بعقيدته . إذ لا يجوز للحاكم أن ~~يحكم بخلاف معتقده . PageV01P033 # الثالثة : أن يكون للمنكر فيه حق , كالزوج المسلم يمنع زوجته الذمية من شرب ~~الخمر بالرغم من وجود خلاف في حقه بمنعها وعدمه . وذكر ابن تيمية أن ~~للمجتهد أن يعتقد في الأمور المختلف فيها بين الحل والتحريم أن مخالفه قد ~~ارتكب ( الحرام ) في نحو حديث : « لعن الله المحلل والمحلل له ». ولكن لا ~~يلحقه الوعيد واللعن إن كان قد اجتهد الاجتهاد المأذون فيه . بل هو معذور ~~مثاب على اجتهاده . وكذلك من قلده التقليد السائغ (1). # ثانيا : مراعاة الخلاف (2): # 21 - ... يراد بمراعاة الخلاف أن من يعتقد جواز الشيء يترك فعله إن كان ~~غيره يعتقده حراما . كذلك في جانب الوجوب يستحب لمن رأى إباحة الشيء أن ~~يفعله إن كان من الأئمة من يرى وجوبه . كمن يعتقد عدم وجوب الوتر يستحب له ~~المحافظة على عدم تركه , خروجا من خلاف من أوجبه . ولا يتأتى ممن اعتقد ~~الوجوب مراعاة قول من يرى التحريم , ولا ممن اعتقد التحريم مراعاة قول من ~~يرى الوجوب . PageV01P034 # حكم مراعاة الخلاف (1) : # 22 - ... ذكر السيوطي من الشافعية أن الخروج من الخلاف مستحب (2). # شروط الخروج من الخلاف : # 23 - ... قال السيوطي : لمراعاة الخلاف شروط : # أحدها : أن لا توقع مراعاته في خلاف آخر . PageV01P035 # الثاني : أن لا يخالف سنة ثابتة ومن ثم سن رفع اليدين في الصلاة (1). ولم ~~يبال بقول من قال بإبطاله الصلاة من الحنفية ; لأنه ثابت عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم من رواية خمسين صحابيا . الثالث : أن يقوى مدركه - أي دليله - ~~بحيث لا يعد هفوة . ومن ثم كان الصوم في السفر أفضل لمن قوي عليه , ولم ~~يبال بقول داود : إنه لا يصح (2). وقال ابن حجر في هذا الشرط الثالث (3) : ~~أن يقوى مدركه بأن يقف الذهن عنده , لا بأن تنهض حجته . # أمثلة على الخروج من الخلاف (4): # 24 - ... جمع السيوطي لذلك أمثلة من فقه الشافعية منها (5): # 1 - ... أمثلة على الخروج ms017 من خلاف من يقول بالوجوب : # استحباب الدلك في الطهارة , واستيعاب الرأس بالمسح , والترتيب في قضاء ~~الفوائت , وترك الأداء خلف من يصلي القضاء , وترك القصر فيما دون ثلاث ~~مراحل , وترك الجمع , وقطع المتيمم الصلاة إذا رأى الماء . PageV01P036 # 2 - ... أمثلة على الخروج من خلاف من يقول بالتحريم(1) : # كراهة الحيل في باب الربا , وكراهة نكاح المحلل , وكراهة مفارقة الإمام ~~بلا عذر , وكراهة صلاة المنفرد خلف الصف . # وذكر ابن عابدين من الحنفية أمثلة منها (2): ندب الوضوء للخروج من خلاف ~~العلماء , كما في مس الذكر أو المرأة . # وذكر صاحب المغني من الحنابلة (3): استحباب السجود على الأنف خروجا من ~~خلاف من أوجبه . # وذكر الشيخ عليش من المالكية (4): أنه لا تكره البسملة في الفرض إذا قصد ~~بها الخروج من خلاف من أوجبها . # مراعاة الخلاف فيما بعد وقوع المختلف فيه : PageV01P037 # 25 - ... ذكر الشاطبي نوعا آخر من مراعاة الخلاف (1). وذلك فيما لو ارتكب ~~المكلف فعلا مختلفا في تحريمه وجوازه , فقد ينظر المجتهد الذي يرى تحريم ~~هذا الفعل , فيجيز ما وقع من الفساد " على وجه يليق بالعدل , نظرا إلى أن ~~ذلك الفعل وافق فيه المكلف دليلا على الجملة , وإن كان مرجوحا , فهو راجح ~~بالنسبة إلى إبقاء الحالة على ما وقعت عليه ; لأن ذلك أولى من إزالتها , مع ~~دخول ضرر على الفاعل أشد من مقتضى النهي " . وضرب مثلا لذلك بالنكاح بلا ~~ولي (2) PageV01P038 ~~. ففي الحديث : « أيما امرأة نكحت بغير إذن مواليها فنكاحها باطل ». ثلاث ~~مرات « فإن دخل بها فالمهر لها بما أصاب منها فإن تشاجروا فالسلطان ولى من ~~لا ولى له »(1). فلو تزوج رجل امرأة بلا ولي , فإن هذا النكاح يثبت به ~~الميراث , ويثبت به نسب الأولاد , ولا يعامل معاملة الزنا لثبوت الخلاف فيه ~~, وثبوت الميراث والنسب تصحيح للمنهي عنه من وجه , " وإجراؤهم النكاح ~~الفاسد مجرى الصحيح في هذه الأحكام (2), وفي حرمة المصاهرة , وغير ذلك دليل ~~على الحكم بصحته على الجملة , وإلا لكان في حكم الزنا . وليس في حكمه ~~بالاتفاق " . وقد وجهه بأن " العامل بالجهل مخطئا له نظران(3) : نظر من جهة ~~مخالفته ms018 للأمر والنهي . وهذا يقتضي الإبطال , ونظر من جهة قصده الموافقة في ~~الجملة ; لأنه داخل مداخل أهل الإسلام , ومحكوم له بأحكامهم , وخطؤه أو ~~جهله لا يجني عليه أن يخرج به عن حكم أهل الإسلام , بل يتلافى له حكم يصحح ~~ما أفسده بجهله أو خطئه . . إلا أن يترجح جانب الإبطال بالأمر الواضح " PageV01P039 # العمل في المسائل الخلافية المقلد بين التخير والتحري (1) : # 26 - ... ذهب بعض الشافعية والحنابلة إلى أن العامي إذا اختلف عليه فتوى ~~علماء عصره فهو مخير يأخذ بأيها شاء قال الشوكاني : واستدلوا بإجماع ~~الصحابة على عدم إنكار العمل بقول المفضول مع وجود الأفضل (2). وقيل : ليس ~~هو على التخيير , بل لا بد من مرجح . وبه قال الحنفية والمالكية وأكثر ~~الشافعية وأحمد في رواية وكثير من الفقهاء . ثم قد قيل : يأخذ بالأغلظ , ~~وقيل : بالأخف , وقيل : بقول الأعلم(3) . PageV01P040 # وقال الغزالي (1): يأخذ بقول أفضلهم عنده وأغلبهم صوابا في قلبه . وقد أيد ~~الشاطبي القول الثاني من أن المقلد ليس على التخيير . قال (2): ليس للمقلد ~~أن يتخير في الخلاف ; لأن كل واحد من المفتين متبع لدليل عنده يقتضي ضد ما ~~يقتضيه دليل صاحبه . فهما صاحبا دليلين متضادين . فاتباع أحدهما بالهوى ~~اتباع للهوى . فليس إلا الترجيح بالأعلمية ونحوها . فكما يجب على المجتهد ~~الترجيح , أو التوقف , فكذلك المقلد . وأيضا فإن ذلك يؤدي إلى تتبع رخص ~~المذاهب من غير استناد إلى دليل شرعي . # ما يصنع القاضي والمفتي في المسائل الخلافية (3): # 27 - ... يجب عند الشافعية والحنابلة وهو قول للمالكية أن يكون القاضي ~~مجتهدا . وقد صرح صاحب المغني من الحنابلة أن القاضي لا يحكم بتقليد غيره ~~مطلقا سواء أظهر له الحق فخالفه فيه غيره , أم لم يظهر له شيء , وسواء أضاق ~~الوقت أم لم يضق . وكذلك ليس للمفتي الفتيا بالتقليد (4). PageV01P041 # وعند الشافعية إن تعذر هذا الشرط فولى سلطان أو من له شوكة مقلدا نفذ قضاؤه ~~للضرورة (1). # والمعتمد عند المالكية جواز كون القاضي مقلدا (2). PageV01P042 # والاجتهاد عند الحنفية شرط أولوية فقط (1). فعلى قول من اشترط الاجتهاد , ~~فإن القاضي في المسائل المختلف فيها مما ليس فيه ms019 نص ولا إجماع لا يحكم إلا ~~بما ترجح عنده حسب أصول الاجتهاد . وعلى قول من يجيز كون القاضي مقلدا , ~~ذهب المالكية إلى أنه يحكم المقلد بقول مقلده أي بالراجح من مذهبه سواء ~~أكان قوله - يعني إمام المذهب - أم قول أصحابه , لا بالضعيف , ولا بقول ~~غيره من المذاهب , وإلا نقض حكمه , إلا أن يكون للضعيف مدرك ترجح عنده وكان ~~من أهل الترجيح , وكذلك المفتي (2). ويجوز للإنسان أن يعمل بالضعيف لأمر ~~اقتضى ذلك عنده . وقيل : بل يقلد قول الغير إذا كان راجحا في مذهب ذلك ~~الغير , قال الصاوي : وهو المعتمد لجواز التقليد ولو لم تكن ضرورة (3). أما ~~الحنفية فلهم في المسائل الخلافية تفصيل : ففي الفتاوى الهندية (4): يحكم القاضي PageV01P043 ~~بما في كتاب الله , فإن لم يجد فبسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن لم ~~يجد فبما ورد عن الصحابة , فإن اختلفت أقوالهم يجتهد في ذلك . فيرجح قول ~~بعضهم على بعض باجتهاده إن كان من أهل الاجتهاد , وليس له أن يخالفهم جميعا ~~. وإن اجتمعوا على قول واحد , وخالفهم واحد من التابعين لا يعتبر خلافه إلا ~~إن كان ممن أدرك عهدهم وزاحمهم في الفتيا كشريح والشعبي . فإن لم يأت عن ~~الصحابة شيء فبإجماع التابعين . فإن كان بينهم خلاف رجح قول بعضهم على بعض ~~فقضى به . فإن لم يجئ عنهم شيء اجتهد إن كان من أهل الاجتهاد . وإذا اختلف ~~أبو حنيفة وأصحابه , قال ابن المبارك : يأخذ بقول أبي حنيفة لأنه كان من ~~التابعين . ولو اختلف المتأخرون فيه يختار واحدا من ذلك . ولو أن قاضيا ~~استفتي في حادثة وأفتى , ورأيه بخلاف رأي المفتي , فإنه يعمل برأي نفسه إن ~~كان من أهل الرأي . فإن ترك رأيه وقضى برأي المفتي لم يجز عند أبي يوسف ~~ومحمد . أما عند أبي حنيفة فإنه ينفذ لمصادفته فصلا مجتهدا فيه. أما إن لم ~~يكن القاضي من أهل الاجتهاد فإن عرف أقاويل الأصحاب , وحفظها على الإحكام ~~والإتقان , عمل بقول من يعتقد قوله حقا على التقليد (1) PageV01P044 ~~. # ارتفاع الخلاف بحكم الحاكم (1) : PageV01P045 # 28 - ... إذا حكم القاضي ms020 في واقعة من الوقائع بحكم مختلف فيه مما يسوغ فيه ~~الخلاف لعدم مخالفته لنص أو إجماع , فإن النزاع يرتفع بالحكم فيما يختص ~~بتلك الواقعة , ويعود الحكم في تلك الواقعة كالمجمع عليه , فليس لأحد نقضه ~~حتى ولا القاضي الذي قضى به نفسه . كما لو حكم بلزوم الوقف . أما في غير ~~تلك الواقعة فإن الخلاف لا يرتفع بالقضاء , وهذه إحدى القواعد الفقهية ~~المشهورة , وتعنون عادة بعنوان ( الاجتهاد لا ينقض بمثله ) (1)وعلتها أنه ~~يؤدي إلى أن لا يستقر حكم , وفيه مشقة شديدة , فلو نقض لنقض النقض أيضا . ~~ولأنه ليس الثاني بأقوى من الأول . وقد ترجح الأول باتصال القضاء به , فلا ~~ينقض بما هو دونه . وهذه المسألة إجماعية . وقد حكم أبو بكر رضي الله عنه ~~في مسائل , وخالفه فيها بعده عمر رضي الله عنه ولم ينقض حكمه , وحكم عمر في ~~المشركة بعدم المشاركة (2) PageV01P046 ~~, ثم حكم في واقعة أخرى بالمشاركة , وقال : تلك على ما قضينا , وهذه على ما ~~نقضي(1) . ومن هذه القضية يتبين أن القاضي لا ينقض الماضي , وأما في ~~المستقبل فيجوز أن يحكم فيه بما يخالف ما مضى . ومن شرط نفاذ الحكم في ~~المسائل الخلافية أن يكون في حادثة ودعوى صحيحة وإلا كان فتوى لا حكما . # ارتفاع الخلاف بتصرف الإمام أو نائبه (2): PageV01P047 # 29 - ... إذا تصرف الإمام أو نائبه بما تختلف فيه الاجتهادات طبقا لأحد ~~الأقوال المعتبرة , فلا ينقض ما فعله كذلك , ويصير كالمتفق عليه ( أي ~~بالنسبة لما مضى . وأما في المستقبل فله أن يتصرف تصرفا مغايرا إذا تغير ~~وجه المصلحة في رأيه ) . وقد قرر أبو بكر رضي الله عنه العطاء بالسوية , ~~ولما جاء عمر رضي الله عنه فاضل بين الناس بحسب سابقتهم وقربهم من النبي ~~صلى الله عليه وسلم . وذكر الفقهاء أن للإمام أن ينقض حمى من قبله من ~~الأئمة ; لأنه يتبع المصلحة , والمصلحة قد تتغير . قال ابن نجيم (1): " إذا ~~رأى الإمام شيئا ثم مات أو عزل فللثاني تغييره حيث كان من الأمور العامة . ~~ويستثنى هذا من قاعدة عدم نقض الاجتهاد بالاجتهاد , لأن هذا ms021 حكم يدور مع ~~المصلحة , فإذا رآها الثاني وجب اتباعها " . وقال ابن تيمية (2): إذا كانت ~~المسألة من مسائل الاجتهاد التي شاع فيها النزاع لم يكن لأحد أن ينكر على ~~الإمام ولا على نائبه من حاكم أو غيره , ولا ينقض ما فعله الإمام ونوابه PageV01P048 ~~من ذلك . ومع هذا يذكر ابن تيمية أن الواحد من العلماء والأمراء ليس معصوما ~~, ولهذا يسوغ لنا أن نبين الحق الذي يجب اتباعه , وإن كان فيه بيان خطأ من ~~أخطأ من العلماء والأمراء (1). # الصلاة خلف المخالف في أحكامها (2): # 30 - ... ورد عن الأئمة ما يدل على أن المصلي يأتم بمن يخالف اجتهاده في ~~أحكام الصلاة , ولو كان يرى أن مثل ذلك مفسد للصلاة , أو غيره أولى منه . ~~لأنه لما كان الإمام مجتهدا اجتهادا سائغا , أو مقلدا تقليدا سائغا , فإن ~~الانفراد عنه نوع من الفرقة , واختلاف الظواهر تؤدي إلى اختلاف البواطن . ~~ومما ورد من ذلك : PageV01P049 # أ- كان أبو حنيفة وأصحابه يرون الوضوء من خروج الدم . ورأى أبو يوسف هارون ~~الرشيد احتجم ولم يتوضأ - أفتاه مالك بذلك - فصلى أبو يوسف خلفه ولم يعد ~~الصلاة . # ب - الشافعي رضي الله عنه ترك القنوت في الصبح لما صلى مع جماعة من ~~الحنفية في مسجدهم بضواحي بغداد . فقال الحنفية : فعل ذلك أدبا مع الإمام , ~~وقال الشافعية بل تغير اجتهاده في ذلك الوقت # ج - كان الإمام أحمد يرى الوضوء من الحجامة والفصد (1). فسئل عمن رأى ~~الإمام قد احتجم ثم قام إلى الصلاة ولم يتوضأ أيصلي خلفه ؟ فقال : كيف لا ~~أصلي خلف مالك وسعيد بن المسيب ؟ إلا أن بعض المتأخرين الفقهاء مالوا إلى ~~التشدد في ذلك (2). # مراعاة الإمام للمصلين خلفه إن كانوا يخالفونه في أحكام الصلاة : PageV01P050 # 31 - ... تقدم ذكر مراعاة الخلاف وشروطها , وأنها مستحبة . ومراعاة إمام ~~الصلاة أن يأتي بما يعتقده المأموم شرطا أو ركنا أو واجبا , ولو لم يعتقده ~~الإمام كذلك . وكذلك فيما يعتقده المأموم من سنة الصلاة . ولا تتأتى ~~المراعاة , على ما صرح به بعض الحنفية (1), فيما هو سنة عند المأموم ومكروه ~~عند الإمام , كرفع اليدين ms022 في الانتقالات , وجهر البسملة . فهذا وأمثاله لا ~~يمكن الخروج فيه من عهدة الخلاف " فكلهم يتبع مذهبه " ولكن قال ابن تيمية ~~(2): "ولذلك استحب الأئمة أحمد وغيره أن يدع الإمام ما هو عنده أفضل إذا ~~كان فيه تأليف المأمومين مثل أن يكون عنده فصل الوتر أفضل بأن يسلم في ~~الشفع ثم يصلي ركعة الوتر وهو يؤم قوما لا يرون إلا وصل الوتر فإذا لم ~~يمكنه أن يتقدم إلى الأفضل كانت المصلحة الحاصلة بموافقته لهم بوصل الوتر ~~أرجح من مصلحة فصله مع كراهتهم للصلاة خلفه وكذلك لو كان ممن يرى المخافتة ~~بالبسملة أفضل أو الجهر بها وكان المأمومون على خلاف رأيه ففعل المفضول ~~عنده لمصلحة الموافقة والتأليف التي هي راجحة على مصلحة تلك الفضيلة كان ~~جائزا حسنا PageV01P051 ~~. وكذلك لو فعل خلاف الأفضل لأجل بيان السنة وتعليمها لمن لم يعلمها كان ~~حسنا مثل أن يجهر بالاستفتاح أو التعوذ أو البسملة ليعرف الناس أن فعل ذلك ~~حسن مشروع " . # اختلاف الحديث وسائر الأدلة (1): # 34 - إذا اختلفت الأدلة وجب الجمع بينها إن أمكن , وإلا يرجح بينها , فإن ~~لم يمكن الترجيح يعتبر المتأخر منهما ناسخا للمتقدم (2) . # ************* # وهذا بحث قيم جدا ختم به العلامة ولي الله الدهلوي رسالته القيمة (( ~~الإنصاف في بينا أسباب الاختلاف )) # التقليد في المذاهب الأربعة (3) # مما يناسب هذا المقام التنبيه على مسائل ضلت في بواديها الأفهام ،وزلت ~~الأقدام، وطغت الأقلام منها : # (1)- أن هذه المذاهب الأربعة المدونة قد اجتمعت الأمة أو من يعتد به منها ~~على جواز تقليدها إلى بومنا هذا . PageV01P052 # وفي ذلك من المصالح ما لا يخفى لا سيما في هذه الأيام التي قصرت فيها الهمم ~~،وأشربت النفوس الهوى، وأعجب كل ذي رأي برأيه، فما ذهب إليه ابن حزم حيث ~~قال (1): التقليد حرام ولا يحل لأحد أن يأخذ قول أحد غير قول رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بلا برهان لقوله تعالى {اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم ولا ~~تتبعوا من دونه أولياء قليلا ما تذكرون} (3) سورة الأعراف ، وقوله تعالى ~~:{وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل ms023 الله قالوا بل نتبع ما ألفينا عليه آباءنا ~~أولو كان آباؤهم لا يعقلون شيئا ولا يهتدون} (170) سورة البقرة ،وقال مادحا ~~من لم يقلد: {الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه أولئك الذين هداهم الله ~~وأولئك هم أولوا الألباب} (18) سورة الزمر ، وقال الله تعالى :{يا أيها ~~الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في ~~شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير ~~وأحسن تأويلا} (59) سورة النساء، فلم يبح الله تعالى الرد عند التنازع إلى ~~أحد دون القرآن والسنة ،وحرم بذلك الرد عند التنازع إلى قول قائل لأنه غير ~~القرآن والسنة، وقد صح إجماع الصحابة كلهم أولهم عن آخرهم وإجماع التابعين ~~أولهم عن آخرهم وإجماع تابعي التابعين إلى آخرهم على الامتناع والمنع من أن ~~يقصد منهم أحد إلى قول إنسان منهم أو ممن قبلهم فيأخذه كله ، فليعلم من أخذ ~~جميع أقوال أبي حنيفة أو جميع أقوال مالك أو جميع أقوال الشافعي أو جميع PageV01P053 ~~أقوال أحمد رضي الله عنهم ،ولم يترك قول من اتبع منهم أو من غيرهم إلى قول ~~غيره، ولم يعتمد على ما جاء في القرآن والسنة غير صارف ذلك إلى قول إنسان ~~بعينه أنه قد خالف إجماع الأمة كلها من أولها إلى آخرها بيقين لا إشكال ~~فيه، ولا يجد لنفسه سلفا ولا إنسانا في جميع الأعصار المحمودة الثلاثة، فقد ~~اتبع غير سبيل المؤمنين ،فنعوذ بالله من هذه المنزلة، وأيضا فإن هؤلاء ~~الفقهاء كلهم قد نهوا عن تقليد غيرهم ،وقد خالفهم من قلدهم، وأيضا فما الذي ~~جعل رجلا من هؤلاء أو من غيرهم أولى أن يقلد من عمر بن الخطاب أو علي بن ~~أبي طالب أو ابن مسعود أو ابن عمر أو ابن عباس أو عائشة أم المؤمنين رضي ~~الله تعالى عنهم، فلو ساغ التقليد لكان كل واحد من هؤلاء أحق بأن يتبع من ~~غيره انتهى . # إنما يتم (1)فيمن له ضرب من الاجتهاد ولو في مسألة واحدة ، وفيمن ظهر ~~عليه ظهورا بينا أن النبي ms024 صلى الله عليه وسلم أمربكذا ونهى عن كذا، وأنه ~~ليس بمنسوخ، إما بأن يتتبع الأحاديث وأقوال المخالف والموافق في المسألة، ~~فلا يجد له نسخا، أو بأن يرى جمعا غفيرا من المتبحرين في العلم يذهبون إليه ~~ويرى المخالف له لا يحتج الا بقياس أو استنباط أو نحو ذلك، فحينئذ لا سبب ~~لمخالفة حديث النبي صلى الله عليه وسلم إلا نفاق خفي أو حمق جلي . PageV01P054 # وهذا الذي أشار إليه الشيخ عز الدين بن عبد السلام حيث قال(1) :" ومن العجب ~~العجيب أن الفقهاء المقلدين يقف أحدهم على ضعف مأخذ إمامه بحيث لا يجد ~~لضعفه مدفعا ومع هذا يقلده فيه ، ويترك من الكتاب والسنة والأقيسة الصحيحة ~~لمذهبه جمودا على تقليد إمامه ، بل يتحلل لدفع ظواهر الكتاب والسنة ، ~~ويتأولهما بالتأويلات البعيدة الباطلة نضالا عن مقلده ، وقد رأيناهم ~~يجتمعون في المجالس فإذا ذكر لأحدهم في خلاف ما وظن نفسه عليه تعجب غاية ~~التعجب من استرواح إلى دليل بل لما ألفه من تقليد إمامه حتى ظن أن الحق ~~منحصر في مذهب إمامه أولى من تعجبه من مذهب غيره ، فالبحث مع هؤلاء ضائع ~~مفض إلى التقاطع والتدابر من غير فائدة يجديها ، وما رأيت أحدا رجع عن مذهب ~~إمامه إذا ظهر له الحق في غيره بل يصير عليه مع علمه بضعفه وبعده ، فالأولى ~~ترك البحث مع هؤلاء الذين إذا عجز أحدهم عن تمشية مذهب إمامه قال :لعل ~~إمامي وقف على دليل لم أقف عليه ولم أهتد إليه ، ولم يعلم المسكين أن هذا ~~مقابل بمثله ويفضل لخصمه ما ذكره من الدليل الواضح والبرهان اللائح ، ~~فسبحان الله ما أكثر من PageV01P055 ~~أعمى التقليد بصره حتى حمله على مثل ما ذكر ، وفقنا الله لاتباع الحق أين ~~ما كان وعلى لسان من ظهر ، وأين هذا من مناظرة السلف ومشاورتهم في الأحكام ~~ومسارعتهم إلى اتباع الحق إذا ظهر على لسان الخصم ، وقد نقل عن الشافعي ~~رحمه الله أنه قال : ما ناظرت أحدا إلا قلت اللهم أجر الحق على قلبه ولسانه ~~، فإن كان الحق معي اتبعني ms025 وإن كان الحق معه اتبعته ". # وقال الإمام أبو شامة: ينبغي لمن اشتغل بالفقه أن لا يقتصر على مذهب إمام ~~ويعتقد في كل مسألة صحة ما كان أقرب إلى الكتاب والسنة المحكمة، وذلك سهل ~~عليه إذا كان أتقن العلوم المتقدمة، وليجتنب التعصب والنظر في طرائق الخلاف ~~المتأخرة ،فإنها مضيعة للزمان ولصفوه مكدرة، فقد صح عن الشافعي أنه نهى عن ~~تقليده وتقليد غيره . # قال صاحبه المزني في أول مختصره :" اختصرت هذا من علم الشافعي ، ومن معنى ~~قوله ، لأقربه على من أراده ، مع إعلامية نهيه عن تقليده وتقليد غيره ~~،لينظر فيه لدينه ويحتاط فيه لنفسه "(1). PageV01P056 # وفيمن يكون عاميا ويقلد رجلا من الفقهاء بعينه يرى أن يمتنع من مثله الخطأ ~~،وأن ما قاله هو الصواب البتة، وأضمر في قلبه ألا يترك تقليده وإن ظهر ~~الدليل على خلافه، وذلك ما رواه الترمذي (1)عن عدي بن حاتم أنه قال : سمعته ~~يقرأ فى سورة براءة يعني رسول الله صلى الله عليه وسلم :{اتخذوا أحبارهم ~~ورهبانهم أربابا من دون الله والمسيح ابن مريم وما أمروا إلا ليعبدوا إلها ~~واحدا لا إله إلا هو سبحانه عما يشركون} (31) سورة التوبة ، قال : « أما ~~إنهم لم يكونوا يعبدونهم ولكنهم كانوا إذا أحلوا لهم شيئا استحلوه وإذا ~~حرموا عليهم شيئا حرموه » . # وفيمن لا يجوز أن يستفتي الحنفي مثلا فقيها شافعيا وبالعكس، ولا يجوز أن ~~يقتدي الحنفي بإمام شافعي مثلا، فإن هذا قد خالف إجماع القرون الأولى، ~~وناقض الصحابة والتابعين. # وليس محله فيمن لا يدين إلا بقول النبي صلى الله عليه وسلم ،ولا يعتقد ~~حلالا إلا ما أحله الله ورسوله، ولا حراما إلا ما حرمه الله ورسوله . PageV01P057 # لكن لما لم يكن له علم بما قاله النبي صلى الله عليه وسلم ،ولا بطريق الجمع ~~بين المختلفات من كلامه ولا بطريق الاستنباط من كلامه اتبع عالما راشدا على ~~أنه مصيب فيما يقول ويفتي ظاهرا متبع سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ~~فإن خالف ما يظنه أقلع من ساعته من غير جدال ولا إصرار، فهذا كيف ms026 ينكره أحد ؟؟!! # مع أن الاستفتاء والإفتاء لم يزل بين المسلمين من عهد النبي صلى الله ~~عليه وسلم . # ولا فرق بين أن يستفتي هذا دائما أو أن يستفتي هذا حينا، وذلك حينا، بعد ~~أن يكون مجمعا على ما ذكرناه، كيف لا ولم نؤمن بفقيه أيا كان أنه أوحى الله ~~إليه الفقه، وفرض علينا طاعته وأنه معصوم، فإن اقتدينا بواحد منهم فذلك ~~لعلمنا بأنه عالم بكتاب الله وسنة رسوله (صلى الله عليه وسلم )، فلا يخلو ~~قوله إما أن يكون من صريح الكتاب والسنة أو مستنبطا منهما بنحو من ~~الاستنباط، أو عرف بالقرائن أن الحكم في صورة ما منوط بعلة كذا ،واطمأن ~~قلبه بتلك المعرفة فقاس غير المنصوص على المنصوص، فكأنه يقول: ظننت أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال كلما وجدت هذه العلة فالحكم ثمة هكذا ، ~~والمقيس مندرج في هذا العموم، فهذا أيضا معزي إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم، ولكن في طريقه ظنون، ولولا ذلك ما قلد مؤمن مجتهدا، فإن بلغنا حديثا ~~من رسول الله المعصوم صلى الله عليه وسلم الذي فرض علينا طاعته بسند صالح ~~يدل على خلاف مذهبه، وتركنا حديثه واتبعنا ذلك التخمين فمن أظلم منا ؟!! ~~وما عذرنا يوم يقوم الناس لرب العالمين؟! # (2)- ومنها أن تتبع الكتاب والآثار لمعرفة الأحكام الشرعية على مراتب: PageV01P058 # أعلاها أن يحصل له من معرفة الأحكام بالفعل أو بالقوة القريبة من الفعل ما ~~يتمكن به من جواب المستفتين في الوقائع غالبا، بحيث يكون جوابه أكثر مما ~~يتوقف فيه وتخص باسم الاجتهاد . # وهذا الاستعداد يحصل تارة بالإمعان في جمع الروايات وتتبع الشاذة ~~والفاذة(1) منها كما أشار إليه أحمد بن حنبل مع ما لا ينفك منه العاقل ~~العارف باللغة من معرفة مواقع الكلام وصاحب العلم بآثار السلف من طريق ~~الجمع بين المختلفات، وترتيب الاستدلالات ونحو ذلك . # وتارة بإحكام طرق التخريج على مذهب شيخ من مشايخ الفقه مع معرفة جملة ~~صالحة من السنن والآثار بحيث يعلم أن قوله لا يخالف الإجماع، وهذه طريقة ~~أصحاب التخريج . PageV01P059 # وأوسطها من ms027 كلتا الطريقتين أن يحصل له من معرفة القرآن والسنن ما يتمكن به ~~من معرفة رؤوس مسائل الفقه المجمع عليها بأدلتها التفصيلية، ويحصل له غاية ~~العلم ببعض المسائل الاجتهادية من أدلتها ،وترجيح بعض الأقوال على بعض، ~~ونقد التخريجات ومعرفة الجيد من الزيف، وإن لم يتكامل له الأدوات كما ~~يتكامل للمجتهد المطلق فيجوز لمثله أن يلفق من المذهبين إذا عرف ~~دليلهما،وعلم أن قوله مما لا ينفذ فيه اجتهاد المجتهد، ولا يقبل فيه قضاء ~~القاضي ،ولا يجري فيه فتوى المفتين أن يترك بعض التخريجات التي سبق الناس ~~إليها إذا عرف عدم صحتها ، ولهذا لم يزل العلماء ممن لا يدعي الاجتهاد ~~المطلق يصنفون ويرتبون ويخرجون ويرجحون، وإذا كان الاجتهاد يتجزأ عند ~~الجمهور والتخريج يتجزأ، وإنما المقصود تحصيل الظن وعليه مدار التكليف، فما ~~الذي يستبعد من ذلك ؟. # وأما دون ذلك من الناس فمذهبه فيما يرد عليه كثيرا ما أخذه عن أصحابه ~~وآبائه وأهل بلده من المذاهب المتبعة، وفي الوقائع النادرة فتاوى مفتية، ~~وفي القضايا ما يحكم القاضي . PageV01P060 # وعلى هذا وجدنا محققي العلماء من كل مذهب قديما وحديثا، وهو الذي وصى به ~~أئمة المذاهب أصحابهم، وفي اليواقيت والجواهر أنه روي عن أبي حنيفة رضي ~~الله عنه أنه كان يقول (1): لا ينبغي لمن لم يعرف دليلي أن يفتي بكلامي، ~~وكان رضي الله عنه إذا أفتى يقول: هذا رأي النعمان بن ثابت يعني نفسه وهو ~~أحسن ما قدرنا عليه فمن جاء بأحسن منه فهو أولى بالصواب (2). # وكان الإمام مالك رضي الله عنه يقول: ما من أحد إلا وهو مأخوذ من كلامه ~~ومردود عليه إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم(3) . PageV01P061 # وروى الحاكم والبيهقي عن الشافعي رضي الله عنه أنه كان يقول: إذا صح الحديث ~~فهو مذهبي(1) PageV01P062 ~~، وفي رواية : إذا رأيتم كلامي يخالف الحديث فاعملوا بالحديث واضربوا ~~بكلامي الحائط (1)، وقال يوما للمزني: يا أبا إبراهيم لا تقلدني في كل ما ~~أقول وانظر في ذلك لنفسك فإنه دين(2)، وكان رضي الله عنه يقول: لا حجة في ~~قول أحد دون رسول ms028 الله صلى الله عليه وسلم(3) ،وإن كثروا ولا في قياس ولا ~~في شيء، وما ثم الا طاعة الله ورسوله بالتسليم(4) . PageV01P063 # وكان الإمام أحمد رضي الله عنه يقول: ليس لأحد مع الله ورسوله كلام،(1) ~~وقال أيضا لرجل (2) :" لا تقلدني ولا تقلد مالكا ولا الثوري ولا الأوزاعي , ~~وخذ من حيث أخذوا ."- يعني - من الكتاب والسنة ،لا ينبغي لأحد أن يفتي إلا ~~أن يعرف أقاويل العلماء في الفتاوى الشرعية ويعرف مذهبهم، فإن سئل عن مسألة ~~يعلم أن العلماء الذين يتخذ مذهبهم قد اتفقوا عليها فلا بأس بأن يقول :هذا ~~جائز وهذا لا يجوز، ويكون قوله على سبيل الحكاية ،وان كانت مسألة قد ~~اختلفوا فيها فلا بأس بأن يقول هذا جائز في قول فلان وفي قول فلان لا يجوز، ~~وليس له أن يختار فيجيب بقول بعضهم ما لم يعرف حجته . # وعن أبي يوسف وزفر وغيرهما رحمهم الله أنهم قالوا(3): لا يحل لأحد أن ~~يفتي بقولنا ما لم يعلم من أين قلنا . # قيل لعصام بن يوسف رحمه الله إنك تكثر الخلاف لأبي حنيفة رحمه الله، قال: ~~لأن أبا حنيفة رحمه الله أوتي من الفهم لما لم نؤت فأدرك بفهمه ما لم ندرك، ~~ولا يسعنا أن نفتي بقوله ما لم نفهم PageV01P064 ~~عن محمد بن الحسن أنه سئل متى يحل للرجل أن يفتي؟ قال: إن كان من أهل ~~الاجتهاد فلا يسعه ،قيل : كيف يكون من أهل الاجتهاد؟ قال : أن يعرف وجوه ~~المسائل ويناظر أقرانه إذا خالفوه، قيل أدنى الشروط للاجتهاد: حفظ المبسوط (1). # وفي البحر الرائق(2) "قال الإمام أبو الليث في نوازله سئل أبو نصر عن ~~مسألة وردت عليه ما تقل رحمك الله وقعت عندك كتب أربعة كتاب إبراهيم بن ~~رستم وأدب القاضي عن الخصاف وكتاب المجرد وكتاب النوادر من جهة هشام فهل ~~يجوز لنا أن نفتي منها أو لا وهذه الكتب محمودة عندك فقال ما صح عن أصحابنا ~~فذلك علم محبوب مرغوب فيه مرضي به . # وأما الفتيا ، فإني لا أرى لأحد أن يفتي بشيء لا يفهمه ولا ms029 يتحمل أثقال ~~الناس ، فإن كانت مسائل قد اشتهرت وظهرت وانجلت عن أصحابنا رجوت أن يسع ~~الاعتماد عليها في النوازل ". PageV01P065 # وفيه أيضا (1):لو احتجم أو اغتاب فظن أنه يفطره ثم أكل إن لم يستفت فقيها ~~ولا بلغه الخبر فعليه الكفارة ؛ لأنه مجرد جهل وأنه ليس بعذر في دار ~~الإسلام وإن استفتى فقيها لا كفارة عليه ؛ لأن العامي يجب عليه تقليد ~~العالم إذا كان يعتمد على فتواه فكان معذورا فيما صنع وإن كان المفتي مخطئا ~~فيما أفتى وإن لم يستفت ولكن بلغه الخبر وهو قوله عليه الصلاة والسلام :{ ~~أفطر الحاجم والمحجوم } وقوله صلى الله عليه وسلم { الغيبة تفطر الصائم } ~~ولم يعرف النسخ ولا تأويله فلا كفارة عليه عندهما ؛ لأن ظاهر الحديث واجب ~~العمل به خلافا لأبي يوسف ؛ لأنه ليس للعامي العمل بالحديث لعدم علمه ~~بالناسخ والمنسوخ ولو لمس امرأة أو قبلها بشهوة أو اكتحل فظن أن ذلك يفطره ~~ثم أفطر فعليه الكفارة إلا إذا استفتى فقيها فأفتاه بالفطر أو بلغه خبر فيه ~~ولو نوى الصوم قبل الزوال ثم أفطر لم تلزمه الكفارة عند أبي حنيفة خلافا ~~لهما كذا في المحيط وقد علم من هذا أن مذهب العامي فتوى مفتيه من غير تقييد ~~بمذهب ولهذا قال في فتح القدير الحكم في حق العامي فتوى مفتيه . PageV01P066 # وفيه أيضا في باب قضاء الفوائت (1): إن كان عاميا ليس له مذهب معين فمذهبه ~~فتوى مفتيه كما صرحوا به فإن أفتاه حنفي أعاد العصر والمغرب، وإن أفتاه ~~شافعي فلا يعيدهما ولا عبرة برأيه ،وإن لم يستفت أحدا وصادف الصحة على مذهب ~~مجتهد أجزأه ولا إعادة عليه . PageV01P067 # قال ابن الصلاح من وجد من الشافعية حديثا يخالف مذهبه نظر وعند هذا نقول ~~(1): إن كان فيه آلات الاجتهاد مطلقا ، أو في ذلك الباب ، أو في تلك ~~المسألة ، كان له الاستقلال بالعمل بذلك الحديث ، وإن لم تكتمل آلته ، ووجد ~~في قلبه حزازة من الحديث ، ولم يجد له معارضا بعد البحث ، فإن كان قد عمل ~~بذلك الحديث إمام مستقل فله التمذهب به ، ويكون ms030 ذلك عذرا له في ترك قول ~~إمامه ، وقال أبو زكريا النووي إنما يكون هذا لمن له رتبة الاجتهاد في ~~المذهب ، أو قريب منه ، وشرطه أن يغلب على ظنه ، أن الشافعي لم يقف على هذا ~~الحديث ، أو لم يعلم صحته ، وهذا إنما يكون بعد مطالعة كتب الشافعي كلها ، ~~ونحوها من كتب أصحاب الآخذين عنه ، وهذا شرط صعب ، قل من يتصف به . PageV01P068 # وقال ابن الزملكاني : إن كانت له قوة للاستنباط ، لمعرفته بالقواعد ، ~~وكيفية استثمار الأحكام من الأدلة الشرعية ، ثم استقل بالمنقول ، بحيث عرف ~~ما في المسألة من إجماع أو اختلاف ، وجمع الأحاديث التي فيها ، والأدلة ، ~~ورجحان العمل ببعضها ، فهذا هو المجتهد في الجزئي ، والمتجه أنه يجب عليه ~~العمل بما قام عنده على الدليل ، ولا يسوغ له التقليد" . PageV01P069 # (3) ... - ومنها أن أكثر صور الخلاف بين الفقهاء لا سيما في المسائل التي ~~ظهر فيها أقوال الصحابة في الجانبين - كتكبيرات التشريق (1)وتكبيرات ~~العيدين(2) ونكاح المحرم(3) وتشهد ابن عباس(4) وابن مسعود(5) والإخفاء ~~بالبسملة(6) PageV01P070 ~~وبآمين (1)والإشفاع والإيتار في الإقامة (2)ونحو ذلك- إنما هو في ترجيح أحد ~~القولين . PageV01P071 # وكان السلف لا يختلفون في أصل المشروعية، وإنما كان خلافهم في أولى ~~الأمرين، ونظيره اختلاف القراء في وجوه القراءات(1) وقد عللوا كثيرا من هذا ~~الباب بأن الصحابة مختلفون وأنهم جميعا على الهدى (2)،ولذلك لم يزل العلماء ~~يجوزون فتاوى المفتين في المسائل الاجتهادية ويسلمون قضاء القضاة ، ويعملون ~~في بعض الأحيان بخلاف مذهبهم ولا ترى أئمة المذاهب في هذه المواضع إلا وهم ~~يصححون القول ويبينون الخلاف يقول أحدهم: هذا أحوط (3) PageV01P072 ~~وهذا هو المختار(1) وهذا أحب إلي(2) PageV01P073 ~~، ويقول : ما بلغنا إلا ذلك، وهذا كثير في المبسوط وآثار محمد رحمه الله ~~وكلام الشافعي رحمه الله . # ثم خلف من بعدهم خلف اختصروا كلام القوم فتأولوا الخلاف، وثبتوا على ~~مختار أئمتهم ،والذي يروى عن السلف من تأكيد الأخذ بمذهب أصحابهم ،وألا ~~يخرج عنها بحال، فإن ذلك إما لأمر جبلي فإن كل إنسان يحب ما هو مختار ~~أصحابه وقومه حتى في الزي والمطاعم، أو لصولة ناشئة من ملاحظة الدليل ms031 ،أو ~~لنحو ذلك من الأسباب فظنه البعض تعصبا دينيا حاشاهم من ذلك . PageV01P074 # وقد كان في الصحابة والتابعين ومن بعدهم من يقرأ البسملة، ومنهم من لا ~~يقرؤها (1)،ومنهم من يجهر بها ومنهم من لا يجهر بها ،وكان منهم من يقنت في ~~الفجر ومنهم من لا يقنت في الفجر (2)،ومنهم من يتوضأ من الحجامة والرعاف ~~والقيء ومنهم من لا يتوضأ من ذلك(3)، ومنهم من يتوضأ من مس الذكر ومس ~~النساء بشهوة ومنهم من لا يتوضأ من ذلك(4) PageV01P075 ~~، ومنهم من يتوضأ مما مسته النار ومنهم من لا يتوضأ من ذلك(1)، ومنهم من ~~يتوضأ من أكل لحم الإبل(2) ومنهم من لا يتوضأ من ذلك . # ومع هذا فكان بعضهم يصلي خلف بعض (3): مثل ما كان أبو حنيفة وأصحابه ~~والشافعي وغيرهم يصلون خلف أئمة أهل المدينة من المالكية وإن كانوا لا ~~يقرءون البسملة لا سرا ولا جهرا وصلى أبو يوسف خلف الرشيد وقد احتجم وأفتاه ~~مالك بأنه لا يتوضأ فصلى خلفه أبو يوسف ولم يعد . وكان أحمد بن حنبل يرى ~~الوضوء من الحجامة والرعاف فقيل له : فإن كان الإمام قد خرج منه الدم ولم ~~يتوضأ . تصلي خلفه ؟ فقال : كيف لا أصلي خلف سعيد بن المسيب ومالك (4). PageV01P076 # وروي أن أبا يوسف ومحمد كانا يكبران في العيدين تكبير ابن عباس لأن هارون ~~الرشيد كان يحب تكبير جده (1). # وصلى الشافعي رحمه الله الصبح قريبا من~ مقبرة أبي حنيفة رحمه الله فلم ~~يقنت تأدبا معه وقال أيضا: ربما انحدرنا إلى مذهب أهل العراق (2). # وقال مالك رحمه الله للمنصور وهارون الرشيد ما ذكرنا عنه سابقا . # وفي البزازية عن الإمام الثاني وهو أبو يوسف رحمه الله أنه صلى يوم ~~الجمعة مغتسلا من الحمام وصلى بالناس وتفرقوا ،ثم أخبر بوجود فأرة ميتة في ~~بئر الحمام فقال : إذا نأخذ بقول إخواننا من أهل المدينة إذا بلغ الماء ~~قلتين لم يحمل خبثا (3). PageV01P077 # وسئل الإمام الخجندي رحمه الله عن رجل شافعي المذهب ترك صلاة سنة أو سنتين ~~ثم انتقل إلى مذهب أبي حنيفة رحمه الله كيف ms032 يجب عليه القضاء أيقضيها على ~~مذهب الشافعي أو على مذهب أبي حنيفة؟ فقال : على أي المذهبين قضى بعد أن ~~يعتقد جوازها جاز . انتهى (1) # وفي جامع الفتاوى أنه إن قال حنفي إن تزوجت فلانة فهي طالق ثلاثا، ثم ~~استفتى شافعيا فأجاب أنها لا تطلق ويمينه باطل فلا بأس باقتدائه بالشافعي ~~في هذه المسألة، لأن كثيرا من الصحابة في جانبه (2). # قال محمد رحمة في أماليه: لو أن فقيها قال لامرأته أنت طالق البتة وهو ~~ممن يراها ثلاثا ثم قضى عليه قاض بأنها رجعية وسعه المقام معها، وكذا كل ~~فصل مما يختلف فيه الفقهاء من تحريم أو تحليل أو إعتاق أو أخذ مال أو غيره ~~ينبغي للفقيه المقضي عليه الأخذ بقضاء القاضي ويدع رأيه ويلزم نفسه ما ألزم ~~القاضي ويأخذ ما أعطاه (3). # قال محمد رحمه الله: وكذلك رجل لا علم له ابتلي ببلية فسأل عنها الفقهاء ~~فأفتوه فيها بحلال أو بحرام وقضى عليه قاضي المسلمين بخلاف ذلك وهي مما ~~يختلف فيه الفقهاء فينبغي له أن يأخذ بقضاء القاضي ويدع ما أفتاه الفقهاء ~~.(4) انتهى PageV01P078 ~~وقد أطنبنا الكلام في هذا المقام غاية الإطناب والله وحده أعلم بالصواب (1) # ************** # سبب اختلاف الصحابة وفقهاء المذاهب في تفسير النصوص الشرعية (2) # لا غرابة في أن يختلف الصحابة في بعض أمور الدين، لأن المسائل تتجدد يوما ~~بعد يوم، وأفهام الناس تختلف طبعا، فأما ما دعت إليه الحاجة في عهد رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فإن الأمر فيه محسوم لأن النبي صلى الله عليه وسلم ~~هو المبلغ عن الله وهو الحكم في كل الأمور، فلم يكن ثمة احتمال وجود خلاف، ~~وأما بعد وفاته صلى الله عليه وسلم فإن الوحي قد انقطع من السماء فصارت ~~الأحكام التي لم تطرح من قبل، وتفسير الآيات التي لم يسأل الصحابة عنها محل خلاف. # وأقرب مثال لذلك ما ورد على أبي بكر الصديق رضي الله عنه في الأيام ~~الأولى من خلافته حين سئل عن معنى الأب من قول الله تعالى: وفاكهة وأبا ~~{عبس: 31}. قال: أي سماء ms033 تظلني وأي أرض تقلني إذا قلت في كتاب الله ما لا ~~أعلم (3). # وإذا اختلف الصحابة رضي الله عنهم في بعض أحكام الدين لاختلاف اجتهادهم ~~فكذلك اختلف من جاء بعدهم في الأمور التي لم يرد فيها نصوص، أو كانت النصوص ~~فيها تحتمل أكثر من دلالة. # ================== PageV01P079 ~~رخص المذاهب وحكم تتبعها(1) # الرخص الشرعية الثابتة بالكتاب أو السنة لا باس بتتبعها والأخذ بها لقول ~~النبي صلى الله عليه وسلم: إن الله عز وجل يحب أن تؤتى رخصه كما يحب أن ~~تؤتى عزائمه ». كما في صحيح ابن حبان عن ابن عباس رضي الله عنه (2) PageV01P080 ~~وفي المسند(1) عن ابن عمر قال قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- « إن ~~الله يحب أن تؤتى رخصه كما يكره أن تؤتى معصيته ». وهذه الرخص مثل القصر ~~والفطر للمسافر، والمسح على الخفين والجبائر. # ومن الرخص الشرعية ما يجب الأخذ به كالأكل من لحم الميتة عند الضرورة ~~وخوف الهلاك ، ونحو ذلك . # أما تتبع رخص المذاهب الاجتهادية والجري وراءها دون سبب من الأسباب ~~المعتبرة فإنه يعد هروبا من التكاليف وهدما لبنيان الدين، ونقضا لمقاصد ~~الشرع المرعية في الأوامر والنواهي الشرعية. وقد اعتبر العلماء هذا العمل ~~فسقا لا يحل ارتكابه. # وحكى ابن حزم الإجماع على ذلك، وقال في الإحكام نقلا عن سليمان التيمي: ~~إن أخذت برخصة كل عالم اجتمع فيك الشر كله . # ونقل شيخ الإسلام ابن تيمية عن ابن عبد البر أنه قال : هذا إجماع لا أعلم ~~فيه خلافا(2). PageV01P081 # وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذا المعنى ما ينبغي تأمله، فروى ~~كثير بن عبد الله بن عمرو ، عن أبيه ، عن جده ، رضي الله عنه ، قال : سمعت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يقول : إني أخاف على أمتي من ثلاث : من زلة ~~عالم ، ومن هوى متبع ، ومن حكم جائر."(1). # وعن زياد بن حدير قال قال لى عمر : هل تعرف ما يهدم الإسلام؟ قال قلت : ~~لا. قال : يهدمه زلة العالم وجدال المنافق بالكتاب وحكم الأئمة المضلين(2). # وقال الإمام أحمد: لو أن رجلا عمل ms034 بقول أهل الكوفة في النبيذ وأهل ~~المدينة في السماع وأهل مكة في المتعة كان فاسقا(3). PageV01P082 # وقال الأوزاعي: من أخذ بنوادر العلماء خرج من الإسلام (1). # وقال إسماعيل القاضي : دخلت على المعتضد فدفع إلي كتابا نظرت فيه وقد جمع ~~فيه الرخص من زلل العلماء وما احتج به كل منهم ، فقلت : مصنف هذا زنديق ، ~~فقال : لم تصح هذه الأحاديث ؟ قلت : الأحاديث على ما رويت ولكن من أباح ~~المسكر لم يبح المتعة ، ومن أباح المتعة لم يبح المسكر ، وما من عالم إلا ~~وله زلة ، ومن جمع زلل العلماء ثم أخذ بها ذهب دينه ، فأمر المعتضد بإحراق ~~ذلك الكتاب . # فالأخذ بالرخص لا يعني تتبعها والبحث عنها للتحلل من التكليف وإنما يعني ~~الانتقال من تكليف أشد إلى تكليف أخف لسبب شرعي(2). # والنقول في هذا الباب كثيرة جدا لا تكاد تحصى، والعلماء متفقون على ~~مضمونها وإن اختلفت عباراتهم، وعلة ذلك عندهم أنه ما من عالم إلا وله زلة ~~في مسألة لم يبلغه فيها الدليل أو أخطأ فهمه فيها الصواب. فمن تبع ذلك وأخذ ~~به تملص من التكاليف الشرعية وزاغ عن جادة الحق وهو لا يدري. PageV01P083 # فالعالم معذور مأجور، ومتبعه في ذلك بعدما يتبين له الحق مذموم مأزور. قال ~~شيخ الإسلام ابن تيمية بعدما نقل كلاما لابن المبارك في هذا المعنى: وهذا ~~الذي ذكره ابن المبارك متفق عليه بين العلماء ، فإنه ما من أحد من أعيان ~~الأمة من السابقين الأولين ومن بعدهم إلا لهم أقوال وأفعال خفي عليهم فيها ~~السنة وهذا باب واسع لا يحصى مع أن ذلك لا يغض من أقدارهم ولا يسوغ اتباعهم ~~فيها.(1) انتهى كلامه. # ================== # وراء تباين أنظار العلماء حكم لا حصر لها (2) # مما لا شك فيه عند المسلمين أن الدين دين الله والشرع شرعه، ولا راد ~~لحكمه ولا معقب لأمره، حكمه عدل وقوله فصل، ومن حاد عن دين الله وحكم بغير ~~شرعه فقد دخل في قوله تعالى (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم ~~الكافرون) [ المائدة:44]، وشرع الله صالح لكل زمان ومكان، وما ms035 ذلك إلا لأنه ~~اشتمل على مقومات الاستمرار وعوامل الديمومة؛ ومنها صفة الثبات والمرونة، ~~فهو ثابت في أصوله مرن في فروعه، قال تعالى : {. ما فرطنا في الكتاب من شيء ~~..} (38) سورة الأنعام ، والناظر من المجتهدين يجد حقيقة جلية وهي أن أحكام ~~الشرع تنتظمها دائرتان: دائرة القطعيات وهي محل اتفاق وإجماع، ويندرج تحتها ~~ما لاحصر له من المسائل الحادثة. PageV01P084 # ودائرة الظنيات ( الفروع ) : وهذه دائرة المرونة، وفيها يختلف أهل العلم ~~وتتباين أنظارهم بحسب مداركهم من الشرع وسعة علومهم وما رزقهم الله تعالى ~~من الأفهام، والحكمة من هذا الاختلاف تظهر جلية واضحة لكل ذي بصيرة، وهي أن ~~الله أراد بهذا الاختلاف التوسيع على عباده، فإذا ضاق الأمر بهم في قول ~~عالم في زمن من الأزمان أخذوا بقول آخر، ولو أراد الله أن تكون نصوص الكتاب ~~والسنة لا تحتمل إلا وجها واحدا لا اختلاف فيه ما أعجزه ذلك، ولكنه أراد من ~~ذلك الخلاف حكما يعلمها سبحانه، وقد ذكر الإمام ابن عبد البر في كتابه جامع ~~بيان العلم وفضله أن عمر بن عبد العزيز والقاسم بن محمد اجتمعا فجعلا ~~يتذاكران الحديث فجعل عمر يجيء بالشيء مخالفا فيه القاسم وجعل ذلك يشق على ~~القاسم حتى تبين فيه! فقال له عمر : لا تفعل، فما يسرني أن لي باختلافهم ~~حمر النعم(1). اه PageV01P085 ~~ونظرا لاختلاف أحوال السائلين التي قد تضطر المفتي إلى ذكر أقوال أهل العلم ~~رغبة في الوصول إلى مقصد الشريعة العظيم وهو إخراج المكلفين من الضيق ~~والحرج الذي قد يلحقهم إن أفتاهم بقول واحد نظرا لكل ذلك ساغ ذكر الخلاف، ~~ولذا نص بعض أهل العلم على أن للمفتي تخيير من استفتاه بين قوله وقول غيره، ~~وممن نص على ذلك الإمام البهوتي الحنبلي في شرح منتهى الإرادات، وذكره عن ~~جماعة. وقال شيخ الإسلام ابن تيمية (1): وهذا كما أن الحاكم ليس له أن ينقض ~~حكم غيره في مثل هذه المسائل ولا للعالم والمفتي أن يلزم الناس باتباعه في ~~مثل هذه المسائل ؛ ولهذا لما استشار الرشيد مالكا أن يحمل الناس على " ~~موطئه ms036 " في مثل هذه المسائل منعه من ذلك . وقال : إن أصحاب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم تفرقوا في الأمصار وقد أخذ كل قوم من العلم ما بلغهم . وصنف ~~رجل كتابا في الاختلاف فقال أحمد : لا تسمه " كتاب الاختلاف " ولكن سمه " ~~كتاب السنة " . PageV01P086 # ولهذا كان بعض العلماء يقول : إجماعهم حجة قاطعة واختلافهم رحمة واسعة . ~~وكان عمر بن عبد العزيز يقول : ما يسرني أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لم يختلفوا ؛ لأنهم إذا اجتمعوا على قول فخالفهم رجل كان ضالا وإذا ~~اختلفوا فأخذ رجل بقول هذا ورجل بقول هذا كان في الأمر سعة . وكذلك قال غير ~~مالك من الأئمة : ليس للفقيه أن يحمل الناس على مذهبه . ولهذا قال العلماء ~~المصنفون في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من أصحاب الشافعي وغيره : إن ~~مثل هذه المسائل الاجتهادية لا تنكر باليد وليس لأحد أن يلزم الناس باتباعه ~~فيها ؛ ولكن يتكلم فيها بالحجج العلمية فمن تبين له صحة أحد القولين تبعه ~~ومن قلد أهل القول الآخر فلا إنكار عليه . ونظائر هذه المسائل كثيرة : مثل ~~تنازع الناس في بيع الباقلا الأخضر في قشرته وفي بيع المقاثي جملة واحدة ~~وبيع المعاطاة والسلم الحال واستعمال الماء الكثير بعد وقوع النجاسة فيه ~~إذا لم تغيره والتوضؤ من مس الذكر والنساء وخروج النجاسات من غير السبيلين ~~والقهقهة وترك الوضوء من ذلك والقراءة بالبسملة سرا أو جهرا وترك ذلك . ~~وتنجيس بول ما يؤكل لحمه وروثه أو القول PageV01P087 ~~بطهارة ذلك وبيع الأعيان الغائبة بالصفة وترك ذلك . والتيمم بضربة أو ~~ضربتين إلى الكوعين أو المرفقين والتيمم لكل صلاة أو لوقت كل صلاة أو ~~الاكتفاء بتيمم واحد وقبول شهادة أهل الذمة بعضهم على بعض أو المنع من قبول ~~شهادتهم .. انتهى. # ومن الأسباب التي تدعو المفتي إلى ذكر الأقوال أنه قد لا يتبين له رجحان ~~أحد القولين لتكافؤ الأدلة -مثلا- وهذا المنهج في الفتوى معمول به عند ~~سلفنا من العلماء، ومن نظر في كتب الفتاوى كفتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية ~~والإمام النووي والسبكي والرملي وصاحب ms037 المعيار وصاحب النوازل وغيرهم علم ~~حقيقة ما قلناه. ومع ذلك فعلينا إن نسعى جاهدين، أن نبحث المسألة من كل ~~جوانبها معملين النظر في الأدلة والدلالات مهتدين بكتاب الله وسنة رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لا نتجاوز فهم خير القرون وسلف هذه الأمة، دون ~~إغفال لمقاصد الشريعة. # ==================== # الاختلاف في الأحكام الشرعية... حكمته..وأسبابه (1) # المذهب لغة: مكان الذهاب. واصطلاحا: ما اختص به المجتهد من الأحكام ~~الشرعية الفرعية الاجتهادية المستفادة من الأدلة الظنية. ذكر ذلك جمع من ~~العلماء منهم: الحموي في شرحه على الأشباه والنظائر لابن نجيم(2). وقال ~~الهيثمي في تحفة المحتاج: وأصله مكان الذهاب، ثم استعير لما يذهب إليه من ~~الأحكام تشبيها للمعقول بالمحسوس(3). انتهى . PageV01P088 # واعلم أخي أن اختلاف الأئمة المجتهدين رحمة من الله تعالى، قال العلامة بدر ~~الدين الزركشي(1): اعلم أن الله تعالى لم ينصب على جميع الأحكام الشرعية ~~أدلة قاطعة ، بل جعلها ظنية قصدا للتوسيع على المكلفين ، لئلا ينحصروا في ~~مذهب واحد لقيام الدليل عليه يه. انتهى . # وقال الإمام ابن قدامة رحمه الله عن اختلاف الصحابة والتابعين والأئمة ~~المجتهدين: اتفاقهم حجة قاطعة ، واختلافهم رحمة واسعة (2). # ونقول : إن الخلاف ينتج عن أسباب كثيرة منها: PageV01P089 # 1- ... عدم بلوغ الحديث إلى بعض المجتهدين وبلوغه البعض الآخر. قال الإمام ~~ابن القيم في الصواعق المرسلة :(1) فإن مجموع سنة رسول الله من أقواله ~~وأفعاله وإقراره لا يوجد عند رجل واحد أبدا، ولو كان أعلم أهل الأرض، فإن ~~قيل: فالسنة قد دونت وجمعت وضبطت وصار ما تفرق منها عند الفئة الكثيرة ~~مجموعا عند واحد، قيل: هذه الدواوين المشهورة في السنن إنما جمعت بعد ~~انقراض عصر الأئمة المتبوعين، ومع هذا فلا يجوز أن يدعى انحصار سنة رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في دواوين معينة، ثم لو فرض انحصار السنة في هذه ~~الدواوين فليس كل ما فيها يعلمه العالم، ولا يكاد يحصل ذلك لأحد أبدا؛ بل ~~قد يكون عند الرجل الدواوين الكثيرة وهو لا يحيط علما بما فيها، بل الذين ~~كانوا قبل جمع هذه الدواوين كانوا أعلم بالسنة من ms038 المتأخرين بكثير، لأن ~~كثيرا مما بلغهم وصح عندهم قد لا يبلغنا إلا عن مجهول أو بإسناد منقطع أو ~~لا يبلغنا بالكلية، وكانت دواوينهم صدورهم التي تحوي أضعاف ما في الدواوين. انتهى. # ومثل ذلك تماما قاله شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله (2). # 2- ... ومنها: أن الحديث قد يبلغ الأئمة ولكنهم يختلفون بعد ذلك في صحته ~~لأمور، منها: الاختلاف في بعض الرواة توثيقا وتضعيفا، أو الاختلاف في شروط ~~الصحة، وهل يعتبر المرسل حجة أم لا؟ وهل يعمل بالضعيف أم لا؟ وقد يبلغ ~~بعضهم الحديث بسند صحيح ويبلغ الآخر بسند ضعيف. PageV01P090 # قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في مجموع الفتاوى وهو يتكلم عن أسباب ~~الخلاف (1): السبب الثالث : اعتقاد ضعف الحديث باجتهاد قد خالفه فيه غيره انتهى # وقال ابن القيم (2): فقد يعتقد أحد المجتهدين ضعف رجل ويعتقد الآخر ثقته ~~وقوته، وقد يكون الصواب مع المضعف لاطلاعه على سبب خفي على الموثق، وقد ~~يكون الصواب مع الآخر لعلمه بأن ذلك السبب غير قادح في روايته وعدالته..... انتهى # 3- ... ثم إن بلغ الجميع واتفقوا على صحته، فقد يختلفون في فهمه أو ضبطه ~~من حيث اللغة. فكم من الأحكام تختلف بناء على رفع كلمة أو خفضها، وهل ذلك ~~الحديث أو تلك الآية منسوخة أم محكمة؟ وهل دلالة الآية أو الحديث عامة ~~باقية على عمومها أم هي مخصوصة؟ وهل هي مطلقة أم مقيدة؟ وهل المراد بها ~~الحقيقة أو المجاز؟ أو يكون اللفظ في عرف الشرع له معنيان فيحمله عالم على ~~معنى، ويحمله الآخر على المعنى الآخر. # ومن أسباب الاختلاف: اشتراط بعضهم في خبر الواحد شروطا لا يشترطها غيره. ~~قال الإمام ابن القيم (3) : السبب الرابع: اشتراط بعضهم في خبر الواحد ~~العدل شروطا يخالفه فيها غيره، كاشتراط بعضهم أن يكون فقيها إذا خالف ما ~~رواه القياس، واشتراط بعضهم انتشار الحديث وظهوره إذا كان مما تعم به ~~البلوى... انتهى # =================== # الاختلاف المحمود والاختلاف المذموم (4) PageV01P091 ~~التفرق في الدين أو الاختلاف فيه ينقسم إلى قسمين: # الأول: ما كان اختلافا في العقائد، وأصول الأحكام الثابتة، وما ms039 ثبت ~~بإجماع صحيح عن خير القرون، فهذا تفرق مذموم بلا شك، ذلك أن دلائل تلك ~~المسائل واضحة في الكتاب والسنة، مجمع عليها عند سلف الأمة، فالمخالف فيها ~~متبع للهوى مفارق لسبيل المؤمنين، مقدم عقله على نصوص الوحي، وهذا قد ذمه ~~الله ورسوله والمؤمنون. # الثاني: ما كان خلافا في الفروع الفقهية والمسائل التي لم تجمع الأمة ~~فيها على رأي واحد، وذلك كالاختلاف الواقع في المذاهب الأربعة، وكثير من ~~المسائل الحادثة التي اختلف فيها أهل العلم، فهذا النوع من الاختلاف غير ~~مذموم إذا وقع من أهله العارفين بأصوله، بل يمدح إن كان الحامل عليه اتباع ~~الحق وتقديمه، ذلك أن نصوص القرآن والسنة في بيان تلك الأحكام ظنية في ~~دلالتها، فربما رجح مجتهد مالم يرجحه آخر، فالكل مأجور في اجتهاده، كما قال ~~صلى الله عليه وسلم: « إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب فله أجران ، وإذا حكم ~~فاجتهد ثم أخطأ فله أجر » متفق عليه(1). # وقد كان خلاف الصحابة، وأئمة السلف من هذا النوع، فلم يوجب فسقا ولا ~~بدعة، بل كان بعضهم يجل بعضا، ويكرمه من غير أن يكون خلافهم لتفرقهم، طالما ~~أن الحق بغية كل واحد منهم ومطلبه، لكن خلفهم خلوف ادعى كل طائفة منهم ~~التمسك برأي إمام، وتعصب كل فريق لإمامة، وضلل الطائفة الأخرى، فتركت كل ~~طائفة بعض ما أمرت به من الحق، وارتكبت بعض ما نهيت عنه، فوقعت العداوة ~~والبغضاء، شأن أهل الكتاب من قبلنا، فلله الأمر من قبل ومن بعد. والله ~~المستعان. # =================== PageV01P092 ~~الاختلاف رحمة في المسائل التي يمكن فيها الاجتهاد(1) # إن عبارة (الاختلاف بين العلماء رحمة) ترد كثيرا في كلام أهل العلم، وقد ~~حملها بعض أهل العلم على الاختلاف في المسائل التي يمكن فيها الاجتهاد، ~~لعدم ورود نص فيها أو غموض في الأدلة الواردة فيها، وبالتالي تحصل توسعة ~~على المقلدين في اتباع أحد طرفي الخلاف الواقع بين أهل العلم. # قال الزركشي في البحر المحيط(2): وأما التي يسوغ فيها الاجتهاد فهي ~~المختلف فيها ، كوجوب الزكاة في مال الصبي ، ونفي وجوب الوتر وغيره ms040 مما ~~عدمت فيها النصوص في الفروع ، وغمضت فيها الأدلة ويرجع فيها إلى الاجتهاد ، ~~فليس بآثم . # قال ابن السمعاني : ويشبه أن يكون سبب عوضها امتحانا من الله لعباده ، ~~ليتفاضل بينهم في درجات العلم ومراتب الكرامة ، كما قال تعالى : {.. يرفع ~~الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات والله بما تعملون خبير} ~~(11) سورة المجادلة, {..وفوق كل ذي علم عليم} (76) سورة يوسف . # وعلى هذا يتأول ما ورد في بعض الأخبار : { اختلاف أمتي رحمة }(3) فعلى ~~هذا النوع يحمل هذا للفظ دون النوع الآخر ، فيكون اللفظ عاما والمراد خاصا ~~. انتهى. # =================== PageV01P093 ~~أقوال العلماء في حديث "اختلاف أمتي رحمة"(1) PageV01P094 ~~أما حديث: "اختلاف أمتي رحمة"، فهو حديث موضوع مكذوب على رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم. # قال الألباني رحمه الله في السلسلة الضعيفة (1): لا أصل له وقد جهد ~~المحدثون في أن يقفوا له على سند، فلم يوفقوا حتى قال السيوطي في الجامع ~~الصغير: ولعله خرج في بعض كتب الحفاظ التي لم تصل إلينا. وهذا بعيد عندي إذ ~~يلزم منه أنه ضاع على الأمة بعض أحاديثه صلى الله عليه وسلم، وهذا مما لا ~~يليق بمسلم اعتقاده. # ونقل المناوي عن السبكي أنه قال: "ليس بمعروف عند المحدثين، ولم أقف له ~~على سند صحيح، ولا ضعيف، ولا موضوع (2). # وأقره الشيخ زكريا الأنصاري في تعليقه على تفسير البيضاوي. انتهى. # وقال فيه ابن حزم: باطل مكذوب. # وهذه العبارة قد أوردها كثير من العلماء والأئمة في كلامهم عن الاختلاف، ~~وقد يشكل معناها خصوصا مع تضافر نصوص الكتاب والسنة على ذم الاختلاف(3)، ~~وقد وفق بين ذلك ابن حزم في (الإحكام في أصول الأحكام)(4)، فقال بعد ذكر ~~هذه العبارة: وهذا من أفسد قول يكون، لأنه لو كان الاختلاف رحمة لكان ~~الاتفاق سخطا، وهذا مما لا يقوله مسلم، لأنه ليس إلا اتفاق أو اختلاف، وليس ~~إلا رحمة أو سخط.. إلى أن قال بعد سرد الأدلة على ذم الاختلاف، فإن قيل: إن ~~الصحابة قد اختلفوا وهم أفاضل الناس أفيلحقهم الذم المذكور؟. PageV01P095 # قيل: كلا، ما يلحق أولئك شيء من ms041 هذا، لأن كل امرئ منهم تحرى سبيل الله، ~~ووجهته الحق، فالمخطئ منهم مأجور أجرا واحدا لنيته الجميلة في إرادة الخير، ~~وقد رفع عنهم الإثم في خطئهم، لأنهم لم يتعمدوه، ولا قصدوه، ولا استهانوا ~~بطلبهم، والمصيب منهم مأجور أجرين(1). وهكذا كل مسلم إلى يوم القيامة فيما ~~خفي عليه من الدين ولم يبلغه، وإنما الذم المذكور، والوعيد المنصوص لمن ترك ~~التعلق بحبل الله: وهو القرآن، وكلام النبي صلى الله عليه وسلم بعد بلوغ ~~النص إليه، وقيام الحجة عليه، وتعلق بفلان وفلان مقلدا عامدا للاختلاف، ~~داعيا إلى عصبية، وحمية الجاهلية، قاصدا للفرقة، متحريا في دعواه برد ~~القرآن والسنة إليها، فإن وافقها النص أخذ به، وإن خالفها تعلق بجاهلية، ~~وترك القرآن وكلام النبي صلى الله عليه وسلم، فهؤلاء هم المختلفون ~~المذمومون. وطبقة أخرى وهم قوم بلغت بهم رقة الدين وقلة التقوى إلى طلب ما ~~وافق أهواءهم في قولة كل قائل، فهم يأخذون ما كان رخصة في قول كل عامل، ~~مقلدين له غير طالبين ما أوجبه النص عن الله وعن رسوله صلى الله عليه وسلم ~~انتهى . # =============== # الرد على الإمام ابن حزم بقوله : # لو كان الاختلاف رحمة لكان الاتفاق سخطا (2) PageV01P096 ~~أما قول الإمام ابن حزم في رد الحديث دراية:[ لو كان الاختلاف رحمة لكان ~~الاتفاق سخطا ] فغير مسلم لأن كون الاختلاف رحمة لا يعني أن يكون الاتفاق ~~سخطا كما قال ،وهذا الكلام من ابن حزم إنما هو أخذ بمفهوم المخالفة وابن ~~حزم لا يأخذ بمفهوم المخالفة أصلا فكيف يحتج به ، هذا أولا (1) PageV01P097 ~~. # وأما ثانيا فقد قال الإمام النووي (1):[ قال الخطابي : وقد روي عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أنه قال : " اختلاف أمتي رحمة " فاستصوب عمر ما قاله ، ~~وقد اعترض على حديث : اختلاف أمتي رحمة " رجلان : أحدهما مغموض عليه في ~~دينه ، وهو عمر بن بحر الجاحظ ، والآخر معروف بالسخف والخلاعة ، وهو إسحاق ~~بن إبراهيم الموصلي ؛ فإنه لما وضع كتابه في الأغاني ، وأمكن في تلك ~~الأباطيل لم يرض بما تزود من إثمها حتى صدر كتابه بذم أصحاب الحديث ms042 ، وزعم ~~أنهم يروون ما لا يدرون ، وقال هو والجاحظ : لو كان الاختلاف رحمة لكان ~~الاتفاق عذابا ، ثم زعم أنه إنما كان اختلاف الأمة رحمة في زمن النبي صلى ~~الله عليه وسلم خاصة ؛ فإذا اختلفوا سألوه ، فبين لهم . # والجواب عن هذا الاعتراض الفاسد : أنه لا يلزم من كون الشيء رحمة أن يكون ~~ضده عذابا ، ولا يلتزم هذا ويذكره إلا جاهل أو متجاهل . وقد قال الله تعالى ~~: { ومن رحمته جعل لكم الليل والنهار لتسكنوا فيه } فسمى الليل رحمة ، ولم ~~يلزم من ذلك أن يكون النهار عذابا ، وهو ظاهر لا شك فيه . قال الخطابي : ~~والاختلاف في الدين ثلاثة أقسام : أحدها : في إثبات الصانع ووحدانيته ، ~~وإنكار ذلك كفر . PageV01P098 # والثاني : في صفاته ومشيئته ، وإنكارها بدعة . # والثالث في أحكام الفروع المحتملة وجوها ، فهذا جعله الله تعالى رحمة ~~وكرامة للعلماء ، وهو المراد بحديث : اختلاف أمتي رحمة ، هذا آخر كلام ~~الخطابي - رحمه الله -]. # وأما ثالثا فالاختلاف المذكور هو الاختلاف في الفروع الفقهية والاختلاف ~~فيها ليس فيه حرج ما دام أنه قد صدر عن أهل الاجتهاد . والاختلاف في الفروع ~~موجود منذ عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - كما حصل في نهاية غزوة الأحزاب ~~فعن ابن عمر قال قال النبى - صلى الله عليه وسلم - لنا لما رجع من الأحزاب ~~« لا يصلين أحد العصر إلا فى بنى قريظة » . فأدرك بعضهم العصر فى الطريق ~~فقال بعضهم لا نصلى حتى نأتيها ، وقال بعضهم بل نصلى لم يرد منا ذلك . فذكر ~~للنبى - صلى الله عليه وسلم - فلم يعنف واحدا منهم . رواه البخاري ومسلم(1) . PageV01P099 # كما أن كبار الصحابة قد اختلفوا في مسائل الفروع ،وهذا أمر مشهور معروف ~~واختلافهم فيه توسعة على الأمة . قال الشيخ ابن قدامة المقدسي في مقدمة ~~كتابه العظيم المغني ما نصه (1) :[ أما بعد : فإن الله تعالى برحمته وطوله ~~، وقوته وحوله ، ضمن بقاء طائفة من هذه الأمة على الحق لا يضرهم من خذلهم ~~حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك ، وجعل السبب في بقائهم بقاء علمائهم ، ~~واقتداءهم بأئمتهم وفقهائهم ، وجعل هذه الأمة مع ms043 علمائها ، كالأمم الخالية ~~مع أنبيائها ، وأظهر في كل طبقة من فقهائها أئمة يقتدى بها ، وينتهى إلى ~~رأيها ، وجعل في سلف هذه الأمة أئمة من الأعلام ، مهد بهم قواعد الإسلام ، ~~وأوضح بهم مشكلات الأحكام ، اتفاقهم حجة قاطعة ، واختلافهم رحمة واسعة ، ~~تحيا القلوب بأخبارهم ، وتحصل السعادة باقتفاء آثارهم ، ثم اختص منهم نفرا ~~أعلى أقدارهم ومناصبهم وأبقى ذكرهم ومذاهبهم فعلى أقوالهم مدار الأحكام ، ~~وبمذاهبهم يفتي فقهاء الإسلام .]. PageV01P100 # وقد ذكر الحافظ ابن عبد البر عن جماعة من فقهاء السلف أن الاختلاف في ~~الفروع فيه سعة (1)فروى عن القاسم بن محمد بن أبي بكر قال : " لقد نفع الله ~~تعالى باختلاف أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في أعمالهم ، لا يعمل العالم ~~بعمل رجل منهم إلا رأى أنه في سعة ورأى أنه خير منه قد عمله "(2). # وعن القاسم بن محمد بن أبي بكر قال : " لقد أوسع الله على الناس باختلاف ~~أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ، أي ذلك أخذت به لم يكن في نفسك منه شيء " (3) . # وعن رجاء بن جميل قال : اجتمع عمر بن عبد العزيز ، والقاسم بن محمد رضي ~~الله عنهما فجعلا يتذاكران الحديث ، قال : فجعل عمر يجيء بالشيء يخالف فيه ~~القاسم قال : وجعل ذلك يشق على القاسم حتى تبين فيه فقال له عمر : " لا ~~تفعل فما يسرني أن لي باختلافهم حمر النعم "(4). PageV01P101 # وعن عبد الرحمن بن القاسم ، عن أبيه ، أنه قال : لقد أعجبني قول عمر بن عبد ~~العزيز رضي الله عنه " ما أحب أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لم ~~يختلفوا ؛ لأنه لو كان قولا واحدا كان الناس في ضيق وإنهم أئمة يقتدى بهم ~~ولو أخذ رجل بقول أحدهم كان في سعة " ، وقال أبو عمر رحمه الله : " هذا ~~فيما كان طريقه الاجتهاد "(1). # وعن أسامة بن زيد قال : سألت القاسم بن محمد ، عن القراءة خلف الإمام ~~فيما لم يجهر فيه فقال : " إن قرأت فلك في رجال من أصحاب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أسوة حسنة ، وإذا لم تقرأ فلك في رجال من ms044 أصحاب رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أسوة حسنة "(2). # وعن يحيى بن سعيد قال : " ما برح المستفتون يستفتون فيحل هذا ويحرم هذا ~~فلا يرى المحرم أن المحلل هلك لتحليله ولا يرى المحلل أن المحرم هلك ~~لتحريمه] (3). # وقد مر معنا سابقا قول ولي الله الدهلوي حول اختلاف الصحابة في كثير من ~~الأحكام ، فراجعه إن شئت (4). PageV01P102 # وبعد اختلاف الصحابة والتابعين وتابعيهم اختلف الأئمة والعلماء في فروع ~~الدين وما الاختلاف بين أصحاب المذاهب الأربعة عنا ببعيد . ولا يجوز أن ~~يقال :إن اختلاف هؤلاء الفقهاء شر وسخط وعذاب؛ بل فيه السعة والرأفة ~~والرحمة بالأمة . وينبغي أن لا تضيق صدورنا بالخلافات الفقهية، فهي أمر ~~تعارف عليه المسلمون منذ الصدر الأول للإسلام ،بل إن الإمام مالك بن أنس ~~رفض حمل جميع المسلمين على مذهب واحد لما عرض عليه بعض الخلفاء العباسيين ~~أن يحملوا المسلمين على ما قرره مالك في موطئه فرفض حمل الناس على ذلك حبا ~~في التوسعة على المسلمين وعدم التضييق عليهم . # قال ابن أبي حاتم (1):[ قال مالك : ثم قال لي أبو جعفر المنصور : قد أردت ~~أن أجعل هذا العلم علما واحدا فأكتب به إلى أمراء الأجناد وإلى القضاة ~~فيعملون به فمن خالف ضربت عنقه ! فقلت له : يا أمير المؤمنين أو غير ذلك ~~قلت :إن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان في هذه الأمة وكان يبعث السرايا ~~وكان يخرج فلم يفتح من البلاد كثيرا حتى قبضه الله عز وجل ،ثم قام أبو بكر ~~- رضي الله عنه - بعده فلم يفتح من البلاد كثيرا ثم قام عمر - رضي الله عنه ~~- بعدهما ففتحت البلاد على يديه ،فلم يجد بدا من أن يبعث أصحاب محمد - صلى ~~الله عليه وسلم - معلمين فلم يزل يؤخذ عنهم كابرا عن كابر إلى يومهم هذا، ~~فإن ذهبت تحولهم مما يعرفون إلى ما لا يعرفون رأوا ذلك كفرا . ولكن أقر أهل ~~كل بلدة على ما فيها من العلم، خذ هذا العلم لنفسك ،فقال لي : ما أبعدت ~~القول اكتب هذا العلم لمحمد يعني ولده المهدي الخليفة ms045 من بعده ]. PageV01P103 # وقال الإمام السيوطي رحمه الله في كتابه النفيس (( جزيل المواهب في اختلاف ~~المذاهب )) ما نصه (1): # " اعلم أن اختلاف المذاهب في الملة نعمة كبيرة ، وفضيلة عظيمة ، وله سر ~~لطيف أدركه العالمون ، وعمي عنه الجاهلون ، حتى سمعت بعض الجهال يقول : ~~النبي ( صلى الله عليه وعلى آله وسلم ) جاء بشرع واحد ، فمن أين مذاهب ~~أربعة ؟ ! . # ومن العجب أيضا من يأخذ في تفضيل بعض المذاهب على بعض تفضيلا يؤدي ، إلى ~~تنقيص المفضل عليه وسقوطه ، وربما أدى إلى الخصام بين السفهاء ، وصارت ~~عصبية وحمية الجاهلية ، والعلماء منزهون عن ذلك . # وقد وقع الاختلاف في الفروع بين الصحابة ( رضي الله عنهم وأرضاهم ) ، وهم ~~خير الأمة ، فما خاصم أحد منهم أحدا ، ولا عادى أحد أحدا ، ولا نسب أحد ~~أحدا إلى خطأ ولا قصور . # والسر الذي أشرت إليه قد استنبطته من حديث ورد أن اختلاف هذه الأمة رحمة ~~من الله لها ، وكان اختلاف الأمم السابقة عذابا وهلاكا . هذا أو معناه ، ~~ولا يحضرني الآن لفظ الحديث . # فعرف بذلك أن اختلاف المذاهب في هذه الأمة خصيصة فاضلة لهذه الأمة ، ~~وتوسيع في هذه الشريعة السمحة السهلة ، فكانت الأنبياء قبل النبي ( صلى ~~الله عليه وسلم ) يبعث أحدهم بشرع واحد ، وحكم واحد ، حتى إنه من ضيق ~~شريعتهم لم يكن فيها تخيير في كثير من الفروع التي شرع فيها التخيير في ~~شريعتنا ؛ كتحريم القصاص في شريعة اليهود ، وتحتم الدية في شريعة النصارى . # ومن ضيقها أيضا : لم يجتمع فيها الناسخ والمنسوخ كما وقع في شريعتنا ، ~~ولذا أنكر اليهود النسخ ، واستعظموا نسخ القبلة . # ومن ضيقها أيضا : أن كتابهم لم يكن يقرأ إلا على حرف واحد كما ورد بكل ~~ذلك الأحاديث . PageV01P104 # وهذه الشريعة سمحة سهلة ، لا حرج فيها ، كما قال تعالى {..يريد الله بكم ~~اليسر ولا يريد بكم العسر ..} (185) سورة البقرة ، وقال : {.. وما جعل ~~عليكم في الدين من حرج ..} (78) سورة الحج ، وقال ( صلى الله عليه وسلم ) : ~~" بعثت بالحنيفية السمحة " (1). # فمن سعتها : أن كتابها نزل على سبعة أحرف ، يقرأ بأوجه متعددة والكل كلام الله . # ووقع فيه الناسخ ms046 والمنسوخ ليعمل بهما معا في هذه الملة في الجملة ، فكأنه ~~عمل فيها بالشرعين معا . # ووقع فيها التخيير بين أمرين شرع كل منهما في ملة ، كالقصاص والدية ، ~~فكأنها جمعت الشرعين معا ، وزادت حسنا بشرع ثالث ، وهو التخيير الذي لم يكن ~~في أحد الشريعتين . PageV01P105 # ومن ذلك : مشروعية الاختلاف بينهم في الفروع فكانت المذاهب على اختلافها ~~كشرائع متعددة(1) ، كل مأمور بها في هذه الشريعة ، فصارت هذه الشريعة كأنها ~~عدة شرائع بعث النبي ( صلى الله عليه وسلم ) بجميعها ، وفي ذلك توسعة زائدة ~~لها ، وفخامة عظيمة لقدر النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، وخصوصية له على ~~سائر الأنبياء ، حيث بعث كل منهم بحكم واحد ، وبعث هو ( صلى الله عليه وسلم ~~) في الأمر الواحد بأحكام متنوعة ، يحكم بكل منها وينفذ ، ويصوب قائله ، ~~ويؤجر عليه ، ويهدي به . # وهذا معنى لطيف فتح الله به ، ويستحسنه كل من له ذوق وإدراك لأسرار ~~الشريعة . PageV01P106 # وقد ذكر السبكي في تأليف له أن جميع الشرائع السابقة هي شرائع للنبي ( صلى ~~الله عليه وسلم ) بعث بها الأنبياء السابقون كالنيابة عنه ؛ لأنه نبي وآدم ~~بين الروح والجسد (1)، وجعل إذ ذاك نبي الأنبياء ، وقدر بذلك قوله : " بعثت ~~إلى الناس كافة " (2)، فجعله مبعوثا إلى الخلق كلهم من لدن آدم إلى أن تقوم ~~الساعة في كلام طويل مشتمل ، على نفائس بديعات ، وقد سقته في أول كتاب ~~المعجزات . # فإذا جعل السبكي جميع الشرائع التي بعثت بها الأنبياء شرائع له ( صلى ~~الله عليه وسلم ) زيادة في تعظيمه ، فالمذاهب التي استنبطها أصحابه من ~~أقواله وأفعاله على تنوعها شرائع متعددة له من باب أولى ، خصوصا وقد أخبر ~~بوقوعها ، ووعد بالهداية على الأخذ بها . " # ولكن المذموم في الاختلاف في الفروع هو التعصب للرأي وإن ثبت أن هذا ~~الرأي مخالف لما صح عن رسول - صلى الله عليه وسلم - فالتعصب صفة ذميمة لا ~~ينبغي للمسلم أن يتصف بها. PageV01P107 # وخلاصة الرأي أن الاختلاف في الفروع لا بأس به ،وأن فيه توسعة على الأمة ما ~~دام صادرا عن أهل العلم والاجتهاد . # ===================== # الفرق بين اختلاف التنوع واختلاف التضاد ms047 (1) # اعلم أن الأئمة السابقين لم يختلفوا في أصول الدين، كالإيمان بالله تعالى ~~وملائكته وكتبه، لأن هذه الأمور لا مجال فيها للاختلاف، ولم يختلفوا كذلك ~~في وجوب الفروع المعلومة من الدين بالضرورة، كالصلاة والصيام والحج، وحرمة ~~الزنا والسرقة، بل كانوا يكفرون من خالفهم في أحد الأمور السابقة وما ~~يشبهها، وإنما اختلف العلماء في الفروع الاجتهادية التي لم يأت فيها نص ~~صريح قطعي الثبوت والدلالة، وهذا أمر طبيعي، لأن الاجتهاد يدعو إلى إعمال ~~العقل، وعقول الناس متفاوتة، فلا بد أن يتفاوت فهمهم لهذه الأدلة التي ~~تحتمل الاختلاف، ومثال القطعي: قوله تعالى:{ يوصيكم الله في أولادكم للذكر ~~مثل حظ الأنثيين } [النساء:11]، فلا يمكن أن نقول هنا: للذكر مثل حظ ~~الأنثى، لأنه لا مجال لاختلاف العقول فيها، أما قوله تعالى: {والمطلقات ~~يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء }[ البقرة:228]، فللعلماء أن يختلفوا في معنى ( ~~القرء) لأنه لفظ مشترك بين الطهر والحيض(2)، وقال بعضهم القرء : هو الطهر، ~~وبناء عليه سيختلف حساب العدة عند الفريقين، وهذا لا مانع منه شرعا، لأن ~~الاختلاف سنة من سنن الله تعالى في خلقه. وقد وقع الاختلاف بين الأنبياء، ~~كما حكى القرآن عن سليمان وداود غليهما السلام (3) PageV01P108 ~~، وحصل بين أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في حياته وبعد موته، ففي الحديث ~~الذي رواه البخاري عن ابن عمر قال قال النبى - صلى الله عليه وسلم - لنا ~~لما رجع من الأحزاب « لا يصلين أحد العصر إلا فى بنى قريظة » . فأدرك بعضهم ~~العصر فى الطريق فقال بعضهم لا نصلى حتى نأتيها ، وقال بعضهم بل نصلى لم ~~يرد منا ذلك . فذكر للنبى - صلى الله عليه وسلم - فلم يعنف واحدا منهم(1). # ولا ينبغي لأحد أن يتخذ الخلاف أو الاختلاف الفقهي وسيلة للتفرق والتعصب، ~~فيترك الصلاة خلف مخالفه في المذهب، أو لا يتزوج ابنته، أو يقطع زيارته، ~~لأن كل هذا مما يخالف هدي الإسلام وسنة خير الأنام، وليعلم أن الأئمة لم ~~يختلفوا اتباعا للهوى، أو إشباعا لشهوة حب الانتصار، وإنما اختلفوا لأن كل ~~واحد منهم يرى أن الحق معه لما ms048 يرى من موافقته للأدلة الشرعية الثابتة عنده ~~. وهذا كله مما يسميه العلماء اختلاف تنوع (2). PageV01P109 # أما اختلاف التضاد فهو أن يكون كل واحد من القولين منافيا للآخر.. فهذا ~~الخطب فيه أشد، فإنك تجد كثيرا من هؤلاء المتنازعين يكون في قول منازعه حق ~~وباطل فيرد القول كله، فيصير مبطلا في بعض رده كما كان منازعه مبطلا في بعض ~~قوله كما رأيته لكثير من أهل السنة في مسائل القدر والصفات والصحابة، ~~ولكثير من الفقهاء في مسائل الفقه، أما أهل البدعة فالأمر فيهم ظاهر (1). # ================= # الاحتياط والورع الأخذ بالأثقل ولو كان مرجوحا (2) # عن عامر قال سمعت النعمان بن بشير يقول سمعت رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - يقول « الحلال بين والحرام بين ، وبينهما مشبهات لا يعلمها كثير من ~~الناس ، فمن اتقى المشبهات استبرأ لدينه وعرضه ، ومن وقع فى الشبهات كراع ~~يرعى حول الحمى ، يوشك أن يواقعه . ألا وإن لكل ملك حمى ، ألا إن حمى الله ~~فى أرضه محارمه ، ألا وإن فى الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله ، وإذا ~~فسدت فسد الجسد كله . ألا وهى القلب » أخرجه البخاري ومسلم (3). PageV01P110 # وعن أبى الحوراء السعدى قال قلت للحسن بن على ما حفظت من رسول الله -صلى ~~الله عليه وسلم- قال حفظت من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- « دع ما يريبك ~~إلى ما لا يريبك فإن الصدق طمأنينة وإن الكذب ريبة » أخرجه الترمذي (1). # قلت : يمكن للمرء أن يأخذ بالورع عند التنازع في خاصة نفسه، ولا يمكن أن ~~يحمل عليه جميع الناس، بل الواجب في حق المسلم أن لا يعمل بالأخف إن كان ~~مرجوحا، وأما إذا كان هو الراجح فله أن يعمل به، والاحتياط والورع أن يأخذ ~~بالأثقل ولو كان هو المرجوح # . وينبغي للمسلم عند اختلافهم أن يأخذ بالأحوط ويخرج من الخلاف، إلا عند ~~الضرورة فيأخذ بما شاء (2). PageV01P111 # وقال البخاري ( 12 )- باب ما يذكر فى الفخذ .ويروى عن ابن عباس وجرهد ومحمد ~~بن جحش عن النبى - صلى الله عليه وسلم - « الفخذ عورة » . وقال أنس حسر ~~النبى - صلى الله عليه وسلم ms049 - عن فخذه . وحديث أنس أسند ، وحديث جرهد أحوط ~~حتى يخرج من اختلافهم(1). # ========= =========== # اختلاف أقوال العلماء في المسائل الفرعية عن فقه وعلم لا عن جهل وهوى (2) # إن من فضل الله وكرمه أن أصول الدين، وقطعيات الإسلام، وما اتفقت عليه ~~الأمة من جليات الشرع، لم تختلف فيها الأمة، ولا يجوز لها ذلك، فليست تلك ~~المسائل محلا للاجتهاد أصلا، ولكن شاء الله أن يختلف الناس في أفهامهم ~~ومداركهم، وجعل سبحانه كثيرا من أدلة الشريعة محتملا أكثر من دلالة وذلك ~~لحكمة بالغة. PageV01P112 # فنتيجة لذلك وقع الخلاف بين علماء المسلمين في المسائل الفرعية الاجتهادية، ~~بل إن الصحابة رضوان الله عليهم مع علو مكانتهم، وقربهم من فترة الوحي، ~~اختلفوا في المسائل الاجتهادية الفقهية. فغيرهم أولى بالوقوع في الاختلاف، ~~لكنهم ومن بعدهم من أئمة المسلمين ما تعمدوا خلاف نصوص الشرع، فدين الله في ~~قلوبهم أعظم وأجل من أن يقدموا عليه رأي أحد من الناس، أو يعارضوه برأي، أو قياس. # قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله (1): وليعلم أنه ليس أحد من الأئمة ~~المقبولين عند الأمة قبولا عاما يتعمد مخالفة رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~في شيء من سنته ؛ دقيق ولا جليل ؛ فإنهم متفقون اتفاقا يقينيا على وجوب ~~اتباع الرسول وعلى أن كل أحد من الناس يؤخذ من قوله ويترك إلا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ولكن إذا وجد لواحد منهم قول قد جاء حديث صحيح بخلافه ~~فلا بد له من عذر في تركه انتهى. # فهم رضي الله عنهم إن وجد لهم مسائل جانبوا فيها الصواب، فإنهم ما قصدوا ~~مخالفة الدليل، وإنما نتج ذلك عن اجتهاد منهم، وتحروا الحق، وركضوا وراءه، ~~فأصابوا وأخطئوا، كل بحسب اجتهاده، فهم يترددون بين الأجر والأجرين، للمخطئ ~~منهم أجر واحد، وللمصيب منهم أجران. # ويرجع السبب في اختلاف علماء المسلمين إلى أمور كثيرة منها: PageV01P113 # أن لا يكون الدليل قد بلغ أحدهم، أو بلغه ولم يثبت عنده، أو ثبت عنده لكنه ~~لا يراه يدل على المقصود، أو أنه منسوخ، أو أن له معارضا ms050 أرجح منه.. إلى ~~غير ذلك من الأسباب التي تسوغ الخلاف بين العلماء. # فنحن لا ينبغي أن تضيق صدورنا باختلاف المجتهدين، ولا نحسبه تجزئة في ~~الدين، وإنما نراه من مظاهر نشاط فقهاء المسلمين. # وعرض اختلافهم في أمهات الكتب له فوائد عظيمة منها: # 1- ... أنه يتيح التعرف على جميع الاحتمالات التي يمكن أن يكون الدليل ~~رمى إليها بوجه من وجوه الدلالة. # 2- ... أن هذا الاختلاف المنضبط بضوابط الشريعة فيه تنمية للملكة ~~الفقهية، ورياضة للأذهان، وتلاقح للآراء، وفتح مجالات التفكير للوصول إلى ~~سائر الافتراضات التي تستطيع العقول المختلفة الوصول إليها. # 3- ... تعدد الحلول أمام الفقيه في الوقائع النازلة ليهتدي بذلك الفقه ~~إلى الحل المناسب لها وإلى أي الأدلة أقيس بها. # وعند اختلاف العلماء على المسلم إن كان له نظر في الأدلة أن يتبع من ~~أقوالهم ما كان أظهر صوابا وأرجح دليلا، مع ترك التعصب للأئمة وتقديم ~~أقوالهم على نصوص الشرع، مع إنزالهم منزلتهم اللائقة بهم، والاستفادة من ~~اجتهاداتهم في فهم نصوص الشرع، مع الحذر من تتبع رخص الأقوال والترجيح ~~بالتشهي بما يناسب هوى المستفتي بحجة أن في المسألة أقوالا، فمجرد الخلاف ~~ليس دليلا. # أما إن كان عاميا أي غير متخصص في علوم الشريعة، ولا له نظر في الأدلة ~~فإنه لا يلزمه التمذهب بمذهب، بل يستفتي من اتفق له ممن هو من أهل العلم ~~والورع من غير ترخص. PageV01P114 # روى الخطيب البغدادي في الفقيه والمتفقه قال(1): قال أبو عبد الله الزبير ~~بن أحمد الزبيري : ( فإن قال قائل فكيف في المستفتى من العامة إذا أفتاه ~~الرجلان واختلفا، فهل له التقليد؟ قيل: إن كان العامي يتسع عقله، ويكمل ~~فهمه إذا عقل أن يعقل، وإذا فهم أن يفهم، فعليه أن يسأل المختلفين عن ~~مذاهبهم، وعن حججهم فيأخذ بأرجحها عنده، فإن كان له عقل يقصر عن هذا، وفهمه ~~لا يكمل له، وسعه التقليد لأفضلهما عنده وقيل : يأخذ بقول من شاء من ~~المفتين , وهو القول الصحيح ؛ لأنه ليس من أهل الاجتهاد وإنما عليه أن يرجع ~~إلى قول عالم ثقة , وقد فعل ذلك , فوجب ms051 أن يكفيه , والله أعلم " انتهى. # وقال النووي في روضة الطالبين (2): ( وليس له التمذهب بمجرد التشهي، ولا ~~بما وجد عليه أباه. هذا كلام الأصحاب. والذي يقتضيه الدليل أنه أي العامي ~~لا يلزمه التمذهب بمذهب، بل يستفتي من يشاء، أو من اتفق، لكن من غير تلقط ~~للرخص) والله أعلم. # ================= # شبهات حول أسبا اختلاف الفقهاء وردها (3) # إن بعض من الناس اتهم الشريعة الإسلامية بالتناقض والتخلخل وعدم الصلاحية ~~للخلود والبقاء، استنادا إلى ما ابتنيت عليه من الخلافات المذهبية الكثيرة، ~~حتى إنك لا تكاد تجد حكما واحدا متفقا عليه بينهم على حد قولهم . # والآن بعد أن استعرضنا مواطن الاختلاف بين الفقهاء وأسبابه، نتعرض لتحليل ~~هذه الشبهات والرد عليها، ونقدم لذلك نبذة نلقي فيها الضوء على طبيعة أسباب ~~الاختلاف المتقدمة، فهي: PageV01P115 # 1- أسباب ترجع إلى طبيعة اللغة العربية وأساليبها، وطرق دلالة اللفظ فيها ~~على المعنى، وهذا مالا دخل للفقهاء الذين أقاموا صرح فقه هذه الشريعة فيه ~~أبدا، إذ إن اللغة العربية نفسها تحتوي هذه الخلافات الفقهية وتحتملها، فان ~~في اللغة العام والخاص، والمطلق والمقيد، والمجمل والمشترك والمتشابه، ~~وفيها الحقيقة والمجاز وغير ذلك، ولكل قسم ونوع من هذه الأنواع وهذه ~~الأساليب دلالة خاصة على المعنى المراد من لفظه، فبعضها تعتبر دلالته على ~~معناه قطعية لا مثار فيها للخلافات، وهو ما اتفقت الأنظار الفقهية فيه من ~~غير خلاف، وبعضها ظني الدلالة على معناه، بمعنى أنه يحتمل المعنى المتبادر ~~منه ويحتمل معان أخرى إلى جانب هذا المعنى، وقد تكون هذه المعاني متساوية ~~في قوة دلالة اللفظ فيها على المعنى أو تفاوته، وطبعي أمام هذه الاحتمالات ~~كلها أن تختلف الأنظار الفقهية وتتعدد الأفهام البشرية، ويكفينا دليلا على ~~صدق نيتهم في بذل الجهد كاملا في فهم هذه النصوص أنهم اتفقوا فيما يعتبر ~~قطعي الدلالة ولم يختلفوا فيه، فهذه أصول العقائد وأصول العبادات تثبت عن ~~طريق القطع فلم يختلف فيها أحد من الفقهاء، من ذلك فرضية الصلاة والزكاة ~~والحج، ، ومن ذلك أيضا صفات الله تعالى وملائكته وكتبه ورسله، وغير ذلك من ~~الأحكام الكثيرة ms052 التي ثبتت بطرق قاطعة، وإذا كان الأمر كذلك فاللغة العربية ~~هنا هي مشار الاختلاف ولا دخل للفقهاء فيه، ولا عيب فيهم إذا ما اختلفوا في ~~بعض الأحكام تبعا لذلك، بل العيب فيهم لو لم يختلفوا، ولا عيب في اللغة ~~العربية إن كانت مثارا لهذا الاختلاف أيضا، لأن شأنها في ذلك شأن لغات ~~العالم كله، فان هذا التعدد في قوة دلالة اللفظ على المعنى موجود في كل ~~لغات العالم دون استثناء، هذا إذا لم تكن اللغة العربية أدق تلك اللغات ~~كلها وأصدقها في التعبير والدلالة، بل هو الصحيح بشهادة الكتاب الأجانب ~~أنفسهم وصدق من قال: (والفضل ما شهدت به PageV01P116 ~~الأعداء). # 2- أسباب ترجع إلى طبيعة النفس البشرية: من ذلك مثلا اختلافهم على قبول ~~رواية بعض الرواة أو عدم قبولهم، فإن ذلك أمر لا دخل للنزعات الشخصية فيه ~~أبدا، بل هو أمر واقعي يفرض نفسه، فإن السنة الشريفة الشريفة كلها أو جلها ~~رويت لنا مشافهة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - عن طريق الرجال، وطبعي أن ~~تختلف الأنظار في توثيقهم عدالة وجرحا ونسيانا وحفظا وغير ذلك من طرق الجرح ~~والتعديل، فيكون الراوي الفلاني ثقة عند فلان قليل الثقة في نظر غيره، فإن ~~النفس البشرية هذا ميزانها وذلك هو جل طاقتها، وحسب الفقيه إن يبذل الجهد ~~كاملا في الوصول إلى الحق في التجريح والتعديل مخلصا لله قصده، وإننا من ~~تقصي تاريخ هؤلاء العلماء نستدل على صدقهم وحسن نيتهم في التجريح والتعديل، ~~وهذه كتب التاريخ خير شاهد على ذلك. PageV01P117 # 3- ومن ذلك أيضا اختلاف أفهامهم وتغاير نظراتهم للأمور في حدود ما فطرت ~~عليه النفس البشرية، فإن الله تعالى خلق هذه النفوس من جنس واحد هو التراب، ~~ولكنه فاضل بينهما في العقول والأفهام، وهذا أمر لا ينكره أحد، وإن كان ~~لهذا التفاوت في الأفهام حدود يجب أن يقف عندها فلا يتعداها إلى غيرها وإلا ~~اعتبر شذوذا وخروجا عما تحتمله النفس الإنسانية أو تسيغه، فالناس في الحدود ~~العامة التي تسيغها وتحتملها هذه النفس يختلفون، ولا يجوز أن يعتبر ms053 ~~اختلافهم هذا مطعنا في إنسانيتهم أو أداة للنيل من مدى الوثوق بهم، لأنه ~~فطرة الله التي فطر الناس عليها، قال تعالى: (أهم يقسمون رحمت ربك نحن ~~قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات ليتخذ ~~بعضهم بعضا سخريا ورحمت ربك خير مما يجمعون) (الزخرف:32)، أي إن سنن الكون ~~تتطلب هذا الاختلاف وتفرضه، ولو رجعنا إلى ما تغايرت فيه أفهام الفقهاء لما ~~وجدنا فيها خروجا عن الحد الذي تقضي به وتفرضه الطبيعة الإنسانية. # ولذلك، ولما كانت تلك هي حدود النفس الإنسانية وطاقاتها ولا يمكن أن ترقى ~~إلى ما هو أعلى منه، فإنه يكفي الفقهاء فخرا أنهم نماذج إنسانية من الطراز ~~الأول في صدقهم وإخلاصهم للحق وقوة فهمهم وعلو مداركهم ودقة نظرتهم، ~~والتاريخ شاهد حق على كل ذلك. PageV01P118 # 4- ومنه مرونة بعض الأحكام، بحيث تكون قابلة للتغير بتغير العصور والأزمان، ~~لأن الشرائع إنما وجدت لحماية مصالح البشرية، وهذه المصالح لا بد متطورة ~~ومتغيرة، فما يعتبر مصلحة في زمن قد لا يعد كذلك في زمن آخر، وما يعتبر ~~حسنا في أمة قد يعتبر سيئا في أمة أخرى، ولما كانت الشريعة الإسلامية شريعة ~~البشرية من يوم أرسل الله بها - صلى الله عليه وسلم - إلى يوم يرث الله ~~الأرض ومن عليها، كان لابد لها لتتضمن وتؤمن مصالح البشر دائما من أن ~~تكون نصوصها مرنة تحتمل هذا التطور وتواكبه، ولكن ليس معنى هذا أن عليها أن ~~تواكب كل تحول وتوافق كل تغير، فقد يكون التغير إلى أدنى، وقد يكون التغير ~~في غير الخط الذي رسمته هذه الشريعة مما يأباه الله تعالى، ولذلك كانت هذه ~~النصوص مرنة في حدود لا يمكن أن تتعداها، ومحتملة ولكن للمصالح التي رضي ~~الله عنها، ثم إن هنالك من المصالح ما يعتبر ثابتا غير قابل للتغير، أو أن ~~الشريعة الإسلامية لا ترضى بتغيره، وهذا هو الأهم من أحكام الشريعة، من ذلك ~~مثلا الكبائر والفرائض، فإنها أحكام لا تقبل التغير، ولذلك كانت النصوص ~~فيها قاطعة واضحة لا تحتمل التبديل والتغير في ms054 هذه الأحكام، كحرمة الزنى ~~والسرقة، فإنهما من الكبائر التي ستبقى ويجب أن تبقى كذلك في كل العصور، ~~ومن ذلك فرضية الصلاة والزكاة والحج والصوم وغيرها، فإنها من الفرائض التي ~~لا تقبل التغيير والتبديل، ولا يجوز أن تقبله بحال، أما الأمور التي تحتمل ~~ذلك التغير بتغير الزمان والمكان، فإنما هي تلك الأحكام التي بنيت على ~~العرف أو استندت في تحديدها وتقييدها إلى العرف، فإنها هي التي تتبدل بتبدل ~~الزمان، ومن ذلك كثير من الأحكام المدنية والمالية، كالشروط العقدية، ~~والكفاءة في الزواج، وغير ذلك مما هو مبين في كتب الفقه وأصوله، وطبيعي ~~أمام هذا الاحتمال لتطور الأحكام الذي تتطلبه طبيعة خلود هذه الشريعة أن ~~تختلف أفهام الفقهاء وأنظارهم تبعا PageV01P119 ~~لاختلاف بيئاتهم وأزمانهم كما تقدم. # من هذا التحليل السريع لأسباب اختلاف الفقهاء نلاحظ أنه لا يوجد سبب واحد ~~منه يرجع إلى شهوة فقيه أو ميوله الخاصة أو مصلحته الشخصية، وأنها كلها ~~أسباب موضوعية تقوم وتنشأ أصلا على أسس سليمة وقواعد قوية، ولا يمكن إلا أن ~~يكون الأمر كذلك. # ولرد شبهات المغرضين المتقدمة يمكن أن نقول بإيجاز: # 1 إن هذه الخلافات ليست شخصية حتى تكون مطعنا من المطاعن كما تقدم. # 2 إن بعض هذه الخلافات كان نتيجة تلبية الشريعة لداعي التطور الاجتماعي ~~وتأمين الحق لكل البشر، وليس مظهرا من مظاهر التخلخل، لأن هذه الخلافات ~~قائمة على أسس قويمة موضوعية كما تقدم، وما كان كذلك لا يكون تخلخلا بطبيعة ~~الحال، بل هو بحق ثروة تشريعية تعض عليها الأمة الإسلامية بالنواجز، وتعدها ~~كنزا تباهي به الأمم كلها، لا سيما أن هذه الخلافات إنما كانت في فروع ~~الشريعة لا في أصولها، لأن الأصول العامة التعبدية منها والاعتقادية ~~والتشريعية واحدة في كل المذاهب الإسلامية المعتمدة، ولا خلاف فيها في شيء، ~~وما تلك الاختلافات إلا في ميدان التطبيق والتفريع على هذه الأصول، مما سهل ~~على الأمة التمسك بدينها والعمل بمنهاج ربها سبحانه، إذ أباح أن تسلك أي ~~الطرق التي استنبطها الأئمة المجتهدون، وأن تأخذ بأي الأقوال التي قالوها ~~لا ms055 حرج عليهم أن يدعوا قول فلان إلى قول فلان، ما دام كل منهما يسير في ~~اجتهاده على منهج واضح وأسس مشروعة، فقد ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- أنه قال: (أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم)، كما روي عن عمر بن عبد ~~العزيز - رضي الله عنه - قوله: (ما أحب أن أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم ~~- لا يختلفون، لأنه لو كان قولا واحدا لكان الناس في ضيق، وإنهم أئمة يقتدى ~~بهم، فلو أخذ رجل بقول أحدهم لكان سنة) وقد علق الإمام الشاطبي على هذا ~~القول بقوله: (ومعنى هذا أنهم فتحوا للناس باب الاجتهاد وجواز الاختلاف فيه، PageV01P120 ~~لأنهم لو لم يفتحوه لكان المجتهدون في ضيق، فوسع الله على الأمة بوجود ~~الخلاف الفروعي فيهم، فكان فتح باب للدخول في هذه الرحمة)، كما أن الأستاذ ~~الشيخ محمد أبا زهرة يعلق على قول الشاطبي هذا بقوله: (ولقد كان اختلاف ~~الصحابة في الفروع رائده الإخلاص، لذا لم يكن بينهم تنازع في الفقه ولا ~~تعصب، بل طلب للحقيقة وبحث عن الصواب من أي ناحية أخذ، ومن أي جهة استبان، ~~وأن ذلك الاختلاف كان فيه شحذ للأذهان واستخراج للأحكام من القرآن واستنباط ~~قانون شرعي عام وإن لم يكن مسطورا ..، ونحن لا نرى الخلاف في الفروع إلا ~~ثمرات ناضجة لما بثه القرآن الكريم والسنة النبوية في نفوس الناس من الحث ~~على البحث بعقولهم وتدبير شؤونهم بالشورى ومبادلة الرأي، مستضيئين بسنة ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - ومستظلين بأحكام القرآن). # هذا ولا بد بعد ذكر ما تقدم من أقوال أئمة الشريعة الإسلامية من الانتباه ~~إلى أن الكثيرين من علماء القانون والحقوق الوضعية في العصر الحديث يتباهون ~~ويفخرون بما انحدر إليهم من تراث تشريعي ضخم عن الرومان يضم كثيرا من ~~الآراء والنظريات المختلفة التي نظمها الفقهاء والشراح في العهد الروماني، ~~ولا يعدون بحال تلك الآراء المختلفة والنظريات المتباينة المتناقضة أحيانا ~~من النواقص التي يتمنون أن لا تكون في ميراثهم القانوني، ولا مظهرا من ~~مظاهر التناقض أو التخلف أو عدم الصلاحية للبقاء ms056 والخلود ، مع أن الفقه ~~الروماني على سعته هذه التي يفخرون بها لا يعد إلا نذرا يسيرا إذا ما ~~قارناه بما يحتويه فقهنا العظيم من نظريات تشريعية، وآراء ومذاهب فقهية، ~~وفروع متعددة، وثروة تشريعية ضخمة. PageV01P121 # 3- إن الله تعالى - فضلا منه وكرما - لم يحتم علينا الوصول إلى الحق ومعرفة ~~حكمه الأصلي في كل مسألة من المسائل التي شرعها لنا، لأن هذا فوق طاقتنا، ~~وفيه حرج كبير علينا، والحرج مرفوع في الشريعة الإسلامية بنصوص تشريعية ~~كثيرة، ولكن المفروض علينا هو بذل الجهد الكامل للوصول إلى الحق، ولذلك ~~وردت النصوص كلها تدل على أن المجتهد إذا أصاب كان له أجران، وإذا أخطأ كان ~~له أجرا واحدا، وطبعي أن المجتهد المخطئ لم يصب حكم الله الأصلي، لأن الحق ~~لا يتعدد كما يذهب إلى ذلك جمهور الفقهاء، وإذا كان الأمر كذلك لزم أن يكون ~~المصيب من المجتهدين واحدا، والباقون الذين يخالفونه مخطئين، ولكن هذا ~~الخطأ مرفوع في الشريعة، وأن ما توصلوا إليه من أحكام جائز تقليده والعمل ~~به رخصة من الشارع، وذلك ضرورة أننا لم نستطيع أن نجزم بالحق الذي قضى به ~~الله تعالى في سابق علمه وإرادته، وبذلك يكون ذلك الاختلاف مأذونا به من ~~الشارع ومرضيا عنه منه، ولا يجوز بحال أن يعد مظهرا من مظاهر التخلخل، بل ~~هو بحق مظهر من مظاهر الواقعية والاعتراف بالقدرات البشرية المحدودة التي ~~تقرها السلطة الإلهية وتباركها، فتجعل للمخطئ من المجتهدين أجرا رغم خطئه ~~وعدم قدرته على الوصول إلى الحق، فحسبه في ذلك أنه بذل جهده الذي من الله ~~تعالى به عليه كاملا، ولا يمكن أن يقال: إن معنى ذلك أن كل إنسان جاهل يعمل ~~رأيه في فهم النصوص ثم يقول هذا جهدي وأنا مأجور عليه فيأتي من الأحكام بما ~~لم تقره شريعة ولا عقل، إذ الجواب على ذلك واضح وبين لا لبس فيه، وهو أن ~~الله أمرنا ببذل الجهد كاملا، وأدار الثواب والعقاب عليه، ولا يعد الجهد ~~مبذولا كاملا إلا إذا حصل الإنسان الآلة التي بها يستطيع فهم ms057 الأحكام من ~~النصوص، والآلة هذه هي ما يسميه الفقهاء والأصوليون بملكة الاجتهاد وشروطه، ~~فما لم يحصل الإنسان هذه الآلة فهو مقصر ولم يبذل الجهد، وبذلك لا يدخل في ~~زمرة المأجورين. PageV01P122 # 4- إن الاختلاف في فهم النصوص التشريعية لا بد منه نظرا لطبيعة تلك النصوص ~~وما تتضمنه من احتمالات ومرونة تقتضيها طبيعة التشريع، فإنه إن كان من ~~الأفضل أن تكون الأحكام التفصيلية والقواعد الجزئية واضحة ومحددة المعنى ~~بصورة لا تقبل الاختلاف في فهمها، فإنه من الأفضل - دون شك - في النصوص ~~التشريعية الدستورية أن تكون مرنة محتملة لعدة معان في حدود ما تقضي به ~~الحاجة والضرورة، ليمكن أن تصاغ منها تلك المواد الجزئية وتلك الأحكام ~~الفرعية على وفق الحاجة المتغيرة من زمن إلى زمن ومن بيئة إلى بيئة، ولو ~~كانت تلك النصوص محددة بحيث لا تقبل الاختلاف ولا تحتمله، لكان الناس في ~~عسر شديد وفي ضيق، ولما أمكن الخلود لمثل هذه القواعد والأسس. # خاتمة: # بعد ذلك العرض الموجز لا بد أن ننتهي إلى أن ذلك الاختلاف بين الفقهاء في ~~فهم النصوص وتفصيل الأحكام إنما هو معلم من معالم خلود هذه الشريعة ~~وصلاحيتها لكل زمان ومكان، وليس عيبا فيها مطلقا، بل العيب فيها أن لا تكون ~~كذلك، لأن هذه المرونة التي تتمتع بها نصوص التشريع الإسلامي التي هي السبب ~~الأول لاختلاف الفقهاء ضرورة حتمية لكل تشريع أريد له أن يدوم ويعيش في كل ~~عصر ومصر، يؤمن العدالة والحق واليسر بين الناس جميعا على أسس موضوعية ~~بعيدة عن النزوات والشهوات، ولا مكان مطلقا لما يطلقه بعض المغرضين أو ~~الجاهلين بطبيعة التشريع الإسلامي وخصائصه من تهم الشريعة منها براء، ولم ~~لا، فهي تنزيل من حكيم حميد يعلم السر وأخفى، خلق هذه البشرية وأنزل لها من ~~الأحكام ما يصلح شأنها ويقيم العدل في أرجائها، ويؤمن مصالحها على أحسن وجه ~~وأكمل نظام، رحمة بها وحبا فيها وتخفيفا عنها، لتكون بحق خير أمة أخرجت للناس. # =========================== PageV01P123 ~~هل يجوز الانتقال من مذهب إلى مذهب ؟ (1) # ( سئل ) العلامة ابن حجر الهيتمي رحمه الله ms058 تعالى هل يجب بعد تدوين ~~المذاهب التزام أحدها وهل له الانتقال عما التزمه (2)؟ # ( فأجاب ) بقوله الذي نقله (3)في زيادات الروضة عن الأصحاب وجوب ذلك وأنه ~~لا يفعله بمجرد التشهي ،ولا بما وجد عليه أباه ،بل يختار ما يعتقده أرجح أو ~~مساويا إن اعتقد شيئا من ذلك وإلا فهو لا يجب عليه البحث عن أقوم المذاهب ~~كما لا يجب عليه البحث عن الأعلم، ثم قال : والذي يقتضيه الدليل أنه لا ~~يلزمه التمذهب بمذهب بل يستفتي من شاء أو من اتفق لكن من غير تلقط الرخص ~~فلعل من منعه لم يثق بعدم تلقطه .ا ه . PageV01P124 # وظاهره جواز الانتقال وإن اعتقد الثاني مرجوحا وجواز تقليد إمام في مسألة ~~وآخر في أخرى ،وهكذا من غير التزام مذهب معين أفتى به العز بن عبد السلام ~~والشرف البارزي وفي الخادم عن ابن أبي الدم في باب القدوة ما يؤيده وإن كان ~~مردودا من جهة أخرى كما يعرف بتأمله وعبارة الغزالي في فتاويه لا يجوز لأحد ~~أن ينتحل مذهب إمام رأسا إلا إذا غلب على ظنه أنه أولى الأئمة بالصواب ~~ويحصل له غلبة الظن ،إما بالتسامع من الأفواه أو بكون أكثر الخلق تابعين ~~لذلك الإمام فصار قول العامي أنا شافعي أنا حنفي لا معنى له لأنه لا يتبع ~~إماما عن غلبة الظن ، بل يجب أن يقلد في كل حادثة من حضر عنده من العلماء ~~في تلك الساعة ثم اشتراط عدم تتبع الرخص هو المعتمد وتبعه المحقق الكمال بن ~~الهمام من الحنفية وعلى الأول فهل يفسق بالتتبع وجهان أوجههما أنه لا يفسق ~~كما يقتضيه كلام النووي في فتاويه وقول بعضهم إن ابن حزم حكى الإجماع على ~~الفسق محمول على متتبعها من غير تقليد وإلا فقد أفتى ابن عبد السلام بجوازه ~~وقال : إن إنكاره جهل، وهل المراد بالرخص هنا الأمور السهلة أو التي ينطبق ~~عليها ضابط الرخصة عند PageV01P125 ~~الأصوليين محل نظر ولم أر من نبه عليه ومقتضى تعبير أصل الروضة بالأهون ~~عليه الأول وليس ببعيد ،ثم شرط الانتقال أن ms059 لا يعمل بمذهب في واقعة مع ~~بقائه على تقليد إمام آخر في تلك الواقعة وهو يرى فيها خلاف ما يريد العمل ~~به وأن يكون ذلك الحكم مما ينقض فيه قضاء القاضي قاله ابن عبد السلام ~~وتابعه عليه ابن دقيق العيد وألحق بما ينقض ما خالف ظاهر النص بحيث يكون ~~التأويل مستكرها وزاد شرطين آخرين كما في الخادم أحدهما أن لا تجتمع صورة ~~يقع الإجماع على بطلانها كما إذا افتصد ومس الذكر وصلى . PageV01P126 # الثاني انشراح صدره للتقليد وعدم اعتقاده لكونه متلاعبا بالدين لحديث : { ~~الإثم ما حاك في نفسك }(1) قال بل أقول إن هذا شرط جميع التكاليف، وهو أن ~~لا يقدم إنسان على ما يعتقده مخالفا لأمر الله عز وجل وبالأول جزم القرافي ~~ومثله بمن قلد مالكا في عدم النقض باللمس بلا شهوة فلا بد أن يكون قلد ~~مالكا في تلك الطهارة التي مس فيها ويمسح جميع رأسه وإلا فصلاته باطلة عند ~~الإمامين ونقله عنه الإسنوي وأقره وذكر من فروعه ما لو نكح بلا ولي ولا ~~شهود فإنه يحد كما قاله الرافعي لاتفاق أبي حنيفة ومالك على بطلان النكاح ~~وأما الثالث كالذي وافق عليه ابن عبد السلام فنظر فيهما بأن العامي لا ~~يستقل بذلك ولا وثوق بما في ظنه وبأنهما مبنيان على وجوب البحث والعمل بما ~~يترجح عنده ويميل قلبه إليه والمعتمد خلافه نعم إن علم ذلك ممن له أهلية ~~فيمكن القول بما ذكره ابن عبد السلام ويؤيده إيجابهم الحد على من وطئ أمة ~~بإذن مالكها ،وإن قلد عطاء وطاوسا في إباحة ذلك ،وأما ما زاده ابن دقيق ~~العيد فبعيد جدا كما قاله بعض المتأخرين إذ ما من مذهب إلا وهو مشتمل على ~~مثل ذلك PageV01P127 ~~ولا يخفى ما فيه من المشقة المنافية للرخص للعوام في تقليد من شاءوا وما ~~ذكره من التلاعب بالدين ممنوع لأنه لا يتأتى مع فعل ما خير فيه شرعا وكذا ~~دعواه اعتقاد المخالفة إذ من قلد الشافعي واعتقد أرجحيته يرى جواز تقليد ~~الحنفي بناء على جواز التخيير وعدم ms060 لزوم التقييد بالراجح وهو الأصح ،فمتى ~~قلده لا يقال إنه أقدم على ما يعتقده مخالفا لأمر الله تعالى بل ما يعتقد ~~موافقته له وفي صحيح مسلم(1) : « البر حسن الخلق والإثم ما حاك فى نفسك ~~وكرهت أن يطلع عليه الناس ». فلا دليل فيه ومعنى حاك تردد حتى حصل في القلب ~~شك وخوف كونه ذنبا أو رسخ فيه واستقر كونه ذنبا أو خرج جوابا لفطن حاذق ~~الفهم دون ضعيف الإدراك ، وعلى كل فلا دليل فيه وشرط ابن السبكي تبعا ~~للآمدي وابن الحاجب أن لا يعمل بقول إمامه في واقعة قالا فمتى عمل به في ~~واقعة فليس له الرجوع عنه اتفاقا كذا نقل عنهما غير واحد لكن في تمهيد ~~الإسنوي عن ابن الحاجب إثبات الخلاف ولكنه فرضه فيمن التزم مذهبا معينا ~~وكلام ابن الحاجب دال عليه لكن يلزم عليه حكاية الاتفاق على المنع فيمن لم ~~يلتزم مذهبا معينا وإثبات خلاف في الملتزم وما PageV01P128 ~~أبعده إذ العكس أولى لأن التزامه ملزم له كما لو التزم مذهبه في حكم حادثة ~~معينة على أن السبكي في فتاويه منع دعوى الاتفاق حيث قال ما حاصله (1): ~~السابعة أن يعمل بتقليده الأول كالحنفي يدعي شفعة الجوار فيأخذها بمذهبه ثم ~~تستحق عليه فيريد تقليد الشافعي رضي الله تعالى عنه فيمنع لأنه مخطئ إما ~~أولا أو ثانيا وهو شخص واحد مكلف أي والقضية واحدة بخلاف ما لو اشترى هذا ~~الحنفي عقارا آخر فإن له تقليد الشافعي رضي الله تعالى عنه في امتناع شفعة ~~الجوار قال وقول الآمدي وابن الحاجب يجوز قبل العمل لا بعده بالاتفاق . PageV01P129 # دعوى الاتفاق فيها نظر وفي كلام غيرهما ما يشعر بإثبات خلاف بعد العمل أيضا ~~وكيف يمتنع إذا اعتقد صحته ولكن وجه ما قالاه أنه بالتزامه مذهب إمام يكلف ~~به ما لم يظهر له غيره ،والعامي لا يظهر له الغير ولا بأس به لكن أرى ~~تنزيله على الصورة التي ذكرتها ثم استشهد لما اختاره بما فيه طول ،ويجوز ~~الانتقال مطلقا أفتى العز بن عبد السلام وهو مقتضى ms061 كلام النووي وقد صرح في ~~مجموعه بأن ما شمله إطلاق الأصحاب في حكم المنقول فلا يعتد بمخالفة بعضهم ~~له وتبعه على ذلك الإسنوي والولي العراقي والجلال البلقيني ويؤيد ما مر من ~~الإطلاق ما في الخادم عن القاضي أبي الطيب من أنه هم بالتحرم فذرق عليه طير ~~فقال أنا حنبلي وأحرم ،ومعلوم أنه كان يتجنب ذرق الطيور لنجاسته عنده،وفي ~~المجموع يسن لمن نسي النية في رمضان أن ينوي أول النهار لإجزائه عند أبي ~~حنيفة فيحتاط بالنية فنيته حينئذ تقليد له وإلا كان متلبسا بعبادة فاسدة في ~~اعتقاده وذلك حرام (1). # 00000000000000000 PageV01P130 ~~وسئل شيخ الإسلام ابن تيمية رضي الله عنه ما تقول السادة العلماء أئمة ~~الدين - رضي الله عنهم أجمعين - في رجل سئل إيش مذهبك ؟ فقال : محمدي أتبع ~~كتاب الله وسنة رسوله محمد صلى الله عليه وسلم فقيل لا : ينبغي لكل مؤمن أن ~~يتبع مذهبا ومن لا مذهب له فهو شيطان فقال : إيش كان مذهب أبي بكر الصديق ~~والخلفاء بعده - رضي الله عنهم - ؟ فقيل له : لا ينبغي لك إلا أن تتبع ~~مذهبا من هذه المذاهب فأيهما المصيب ؟ أفتونا مأجورين (1). # فأجاب : # الحمد لله . إنما يجب على الناس طاعة الله والرسول وهؤلاء أولوا الأمر ~~الذين أمر الله بطاعتهم في قوله : {يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله ~~وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ..} (59) سورة النساء ،إنما تجب طاعتهم ~~تبعا لطاعة الله ورسوله لا استقلالا ثم قال : { فإن تنازعتم في شيء فردوه ~~إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا} ~~(59) سورة النساء . PageV01P131 # وإذا نزلت بالمسلم نازلة فإنه يستفتي من اعتقد أنه يفتيه بشرع الله ورسوله ~~من أي مذهب كان ولا يجب على أحد من المسلمين تقليد شخص بعينه من العلماء في ~~كل ما يقول ، ولا يجب على أحد من المسلمين التزام مذهب شخص معين غير الرسول ~~صلى الله عليه وسلم في كل ما يوجبه ويخبر به ، بل كل أحد من الناس يؤخذ من ~~قوله ويترك إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم (1). واتباع ms062 شخص لمذهب شخص ~~بعينه لعجزه عن معرفة الشرع من غير جهته إنما هو مما يسوغ له ليس هو مما ~~يجب على كل أحد إذا أمكنه معرفة الشرع بغير ذلك الطريق، بل كل أحد عليه أن ~~يتقي الله ما استطاع ويطلب علم ما أمر الله به ورسوله PageV01P132 ~~فيفعل المأمور ويترك المحظور . والله أعلم . # 00000000000000000000 # وقال الزركشي رحمه الله (1): # مسألة هل يجب على العامي التزام تقليد معين في كل واقعة ؟ # فيه وجهان قال إلكيا : يلزمه . # وقال ابن برهان : لا ، ورجحه النووي في ( أوائل القضاء ) وهو الصحيح ، ~~فإن الصحابة - رضوان الله عليهم - لم ينكروا على العامة تقليد بعضهم من غير ~~تقليد . # وقد رام بعض الخلفاء زمن مالك حمل الناس في الآفاق على مذهب مالك فمنعه ~~مالك واحتج بأن الله فرق العلم في البلاد بتفريق العلماء فيها ، فلم ير ~~الحجر على الناس ، وربما نودي : " لا يفتى أحد ومالك بالمدينة "، قال ابن ~~المنير : وهو عندي محمول على أن المراد : لا يفتى أحد حتى يشهد له مالك ~~بالأهلية . # وذكر بعض الحنابلة أن هذا مذهب أحمد ، فإنه قال لبعض أصحابه : لا تحمل ~~على مذهبك فيحرجوا ، دعهم يترخصوا بمذاهب الناس (2). # وسئل عن مسألة من الطلاق فقال : يقع يقع ، فقال له القائل : فإن أفتاني ~~أحد أنه لا يقع ، يجوز ؟ قال : نعم ودله على حلقة المدنيين في الرصافة . # فقال : إن أفتوني جاز ؟ قال : نعم . PageV01P133 # وقد كان السلف يقلدون من شاءوا قبل ظهور المذاهب الأربعة ، وقد قال النبي ~~الصلاة والسلام عليه { إن الله يحب أن يؤخذ برخصه كما يحب أن يؤخذ بعزائمه }(1) . # - وتوسط ابن المنير فقال : الدليل يقتضي التزام مذهب معين بعد الأئمة ~~الأربعة ، لا قبلهم (2). PageV01P134 # والفرق أن الناس كانوا قبل الأئمة الأربعة لم يدونوا مذاهبهم ولا كثرت ~~الوقائع عليهم ، حتى عرف مذهب كل واحد منهم في كل الوقائع وفي أكثرها ، ~~وكان الذي يستفتي الشافعي - مثلا - لاعلم له بما يقوله المفتي ، لأنه لم ~~يشتهر مذهبه في تلك الواقعة ، أو لأنها ما وقعت له قبل ذلك ، فلا يتصور أن ~~يعضده إلا سر ms063 خاص ، وأما بعد أن فهمت المذاهب ودونت واشتهرت وعرف المرخص من ~~المشدد في كل واقعة ، فلا ينتقل المستفتي - والحالة هذه - من مذهب إلى مذهب ~~إلا ركونا إلى الانحلال والاستسهال # وحكى الرافعي عن أبي الفتح الهروي أحد أصحاب الإمام أن مذهب عامة أصحابنا ~~أن العامي لا مذهب له (1).. PageV01P135 # مسألة : فلو التزم مذهبا معينا ، كمالك والشافعي ، واعتقد رجحانه من حيث ~~الإجمال فهل يجوز أن يخالف إمامه في بعض المسائل ويأخذ بقول غيره من مجتهد آخر ؟ # فيه مذاهب : # ( أحدها ) : المنع ، وبه جزم الجيلي في الإعجاز ، لأن قول كل إمام مستقل ~~بآحاد الوقائع ، فلا ضرورة إلى الانتقال إلا التشهي ، ولما فيه من اتباع ~~الترخص والتلاعب بالدين . # و( الثاني ) : يجوز ، وهو الأصح في " الرافعي " ، لأن الصحابة لم يوجبوا ~~على العوام تعيين المجتهدين ، لأن السبب - وهو أهلية المقلد للتقليد عام ~~بالنسبة إلى أقواله ، وعدم أهلية المقلد مقتض لعموم هذا الجواب . # ووجوب الاقتصار على مفت واحد بخلاف سيرة الأولين . # بل يقوى القول بالانتقال في صورتين : # ( إحداهما ) : إذا كان مذهب غير إمامه يقتضي تشديدا كالحلف بالطلاق ~~الثلاث على فعل شيء ثم فعله ناسيا أو جاهلا ، وكان مذهب مقلده عدم الحنث ~~فخرج منه لقول من أوقع الطلاق ، فإنه يستحب له الأخذ بالاحتياط والتزام ~~الحنث قطعا . # ولهذا قال الشافعي : إن القصر في سفر جاوز ثلاثة أيام أفضل من الإتمام (1). PageV01P136 # و( الثانية ) : إذا رأى للقول المخالف لمذهب إمامه دليلا صحيحا ولم يجد في ~~مذهب إمامه دليلا قويا عنه ولا معارضا راجحا عليه ، فلا وجه لمنعه من ~~التقليد حينئذ محافظة على العمل بظاهر الدليل . # وأما ما نقله بعض الأصوليين من الإجماع على منع رجوع المقلد عمن قلده فهو ~~- إن صح - محمول على تلك المسألة بعينها بعد أن عمل بقوله فيها . # واعلم أنا حيث قلنا بالجواز فشرطه أن يعتقد رجحان ذلك المذهب الذي قلد في ~~هذه المسألة . # وعلى هذا فليس للعامي ذلك مطلقا ، إذ لا طريق له إليه . # ولهذا قال البغوي : لو أن عاميا شافعيا لمس امرأته وصلى ولم يتوضأ وقال : ~~عند بعض ms064 الناس الطهارة بحالها ، لا تصح صلاته ، لأنه بالاجتهاد يعتقد مذهب ~~الشافعي ، فأشبه ما إذا اجتهد في القبلة فأداه اجتهاده إلى جهة فأراد أن ~~يصلي إلى غيرها لا يصح ، قال : ولو جوزناه لأدى ذلك إلى أن يرتكب جميع ~~محظورات المذهب ، كشرب المثلث ، والنكاح بلا ولي ونحوه ، ويقول : هذا جائز ~~، ويترك أركان الصلاة ويقول : هذا جائز ، ولا سبيل إليه .انتهى . PageV01P137 # و( الثالث ) : أنه كالعامي الذي لم يلتزم مذهبا معينا ، فكل مسألة عمل فيها ~~بقول إمامه ليس له تقليد غيره ، وكل مسألة لم يعمل فيها بقوله فلا مانع ~~فيها من تقليد غيره . # و( الرابع ) : إن كان قبل حدوث الحوادث فلا يجب التخصيص بمذهب ، وإن حدث ~~وقلد إماما في حادثة وجب عليه تقليده في الحوادث التي يتوقع وقوعها في حقه . # واختاره إمام الحرمين ، لأن قبل تقرير المذاهب ممكن ، وأما بعد فلا ، ~~للخبط وعدم الضبط . # و( الخامس ) : إن غلب على ظنه أن بعض المسائل على مذهب غير مقلده أقوى من ~~مقلده جاز # قاله القدوري الحنفي . # و( السادس ) : واختاره ابن عبد السلام في " القواعد " - : التفصيل بين أن ~~يكون المذهب الذي أراد الانتقال عنه بما ينقض الحكم أو لا ، فإن كان الأول ~~فليس [ له ] الانتقال إلى حكم يجب نقضه ، لبطلانه ، وإن كان المأخذان ~~متقاربين جاز التقليد والانتقال ، لأن الناس لم يزالوا [ كذلك ] في عصر ~~الصحابة ، إلى أن ظهرت المذاهب الأربعة ، من غير نكير من أحد يعتبر إنكاره ~~، ولو كان ذلك باطلا لأنكروه (1). PageV01P138 # وقال في " الفتاوى الموصلية " - وقد سئل عن شافعي حضر نكاح صبية لا أب لها ~~ولا جد والشهادة على إذنها له في التزويج - فأجاب : إن قلد المخالف في ~~مذاهب جاز ، وإلا فلا . # ويوافقه قول النووي في " الروضة " في النكاح بلا ولي ولا شهود أنه يجب ~~مهر المثل ، سواء اعتقد التحريم أو الإباحة ، باجتهاد ، أو تقليد ، أو ~~حسبان ، أو مجرد . # و( السابع ) : - واختاره ابن دقيق العيد - الجواز بشروط : # ( أحدها ) أن لا يجتمع في صورة يقع الإجماع على بطلانها ، كما إذا افتصد ~~ومس الذكر وصلى . # ( والثاني ) ألا يكون ms065 ما قلد فيه مما ينقض فيه الحكم لو وقع به . # ( والثالث ) انشراح صدره للتقليد المذكور وعدم اعتقاده لكونه متلاعبا ~~بالدين متساهلا فيه . PageV01P139 # ودليل اعتبار هذا الشرط قوله صلى الله عليه وسلم : { والإثم ما حاك في نفسك ~~}(1) فهذا تصريح بأن ما حاك في نفسك ففعله إثم (2). # بل أقول : إن هذا شرط جميع التكاليف وهو ألا يقدم الإنسان على ما يعتقده ~~مخالفا لأمر الله . # ولا اشتراط أن يكون الحكم مما ينقض فيه قضاء القاضي ، بل إذا كان مخالفا ~~لظاهر النصوص بحيث يكون التأويل مستكرها ، فيكفي في ذلك عدم جواز التقليد ~~لقائل القول المخالف لذلك الظاهر .انتهى . # ونقل القرافي عن الزناتي من أصحابهم الجواز بثلاثة شروط : # ( أحدها ) أن لا يجمع بينهما على صورة تخالف إجماع المسلمين ، كمن تزوج ~~بغير صداق ولا ولي ولا شهود . # و( الثاني ) أن يعتقد فيمن يقلده الفضل بوصول أخباره إليه ولا يقلده في عمله . # و( الثالثة ) أن لا يتبع رخص المذاهب . PageV01P140 # قال : والمذاهب كلها مسلك إلى الجنة ، وطرق إلى الخيرات ، فمن سلك منها ~~طريقا وصله # انتهى (1). # وحكى بعض الحنابلة هذا الخلاف في أن الأولى الأخذ بالأخف أو الأثقل . # ثم قال : والأولى أن من بلي بوسواس أو شك أو قنوط فالأولى أخذه بالأخف ~~والإباحة والرخص ، لئلا يزداد ما به ويخرج عن الشرع ، ومن كان قليل الدين ~~كثير التساهل أخذ بالأثقل والعزيمة لئلا يزداد ما به ، فيخرج إلى الإباحة . # ومر بي أن عبد الله بن المبارك سئل عمن حلف بالطلاق ألا يتزوج ثم بدا له ~~، فهل له أن يأخذ بقول من يجوز له ذلك ؟ فقال : إن كان يرى هذا القول حقا ~~أن يبتلى بهذه المسألة فنعم وإلا فلا (2). # وما أحسن هذا الجواب من متورع ، وقسم بعضهم الملتزم لمذهب إذا أراد تقليد ~~غيره إلى أحوال : # ( إحداها ) : أن يعتقد - بحسب حاله - رجحان مذهب ذلك الغير في تلك ~~المسألة ، فيجوز اتباعا للراجح في ظنه . PageV01P141 # ( الثانية ) أن يعتقد مذهب إمامه ، أو لا يعتقد رجحانا أصلا ، لكن في كلا ~~الأمرين - أعني اعتقاده رجحان مذهب إمامه ، وعدم ms066 الاعتقاد - يقصد تقليده ~~احتياطا لدينه ، كالحيلة إذا قصد بها الخلاص من الربا ، كبيع الجمع ~~بالدراهم وشراء الجنيب بها ، فليس بحرام ولا مكروه ، بخلاف الحيلة على غير ~~هذا الوجه حيث يحكم بكراهتها (1). # ( الثالثة ) أن يقصد بتقليده الرخصة فيما هو محتاج إليه ، لحاجة لحقته ، ~~أو ضرورة أرهقته ، فيجوز أيضا ، إلا إن اعتقد رجحان مذهب إمامه ويقصد تقليد ~~الأعلم فيمتنع ، وهو صعب . # والأولى : الجواز . # ( الرابعة ) ألا تدعوه إلى ضرورة ولا حاجة ، بل مجرد قصد الترخص من غير ~~أن يغلب على ظنه رجحانه ، فيمتنع ، لأنه حينئذ متبع لهواه لا للدين . # ( الخامسة ) أن يكثر منه ذلك ويجعل اتباع الرخص ديدنه ، فيمتنع ، لما ~~قلنا وزيادة فحشه . # ( السادسة ) أن يجتمع من ذلك حقيقة مركبة ممتنعة بالإجماع ، فيمتنع . PageV01P142 # ( السابعة ) أن يعمل بتقليده الأول ، كالحنفي يدعي شفعة الجوار فيأخذها ~~بمذهب أبي حنيفة ، ثم تستحق عليه فيريد أن يقلد مذهب الشافعي ، فيمتنع ، ~~لتحقق خطئه إما في الأول وإما في الثاني ، وهو شخص واحد مكلف . # تنبيهات الأول - ادعى الآمدي وابن الحاجب أنه لا يجوز قبل العمل ولا بعده ~~بالاتفاق . # وليس كما قالا ، ففي كلام غيرهما ما يقتضي جريان الخلاف بعد العمل أيضا ، ~~وكيف يمتنع إذا اعتقد صحته ؟ ، لكن وجه ما قالاه أنه بالتزامه مذهب إمام ~~مكلف ما لم يظهر له غيره ، والعامي لا يظهر له ، بخلاف المجتهد ، حيث ينتقل ~~من أمارة إلى أمارة . # وفصل بعضهم فقال (1): التقليد بعد العمل إن كان من الوجوب إلى الإباحة ~~ليترك ، كالحنفي يقلد في الوتر ، ومن الحظر إلى الإباحة ليفعل ، كالشافعي ~~يقلد في أن النكاح بغير ولي جائز ، والفعل والترك لا ينافي الإباحة ، ~~واعتقاد الوجوب أو التحريم خارج عن العمل وحاصل قبله ، فلا معنى للقول بأن ~~العمل فيها مانع من التقليد . PageV01P143 # وإن كان بالعكس فإن كان يعتقد الإباحة فقلد في الوجوب أو التحريم فالقول ~~بالمنع أبعد # وليس في العامي إلا هذه الأقسام . # نعم ، المفتي على مذهب إمام إذا أفتى بكون الشيء واجبا أو مباحا أو حراما ~~ليس له أن يقلد ويفتي بخلافه ، لأنه حينئذ محض تشه ms067 . # والثاني - ظاهر كلامهم جريان هذا الخلاف في تتبع الرخص وغيرها . # وربما قيل : اتباع الرخص محبوب ، لقوله عليه السلام : { إن الله يحب أن ~~تؤتى رخصه }(1) . # ويشبه جعله في غير المتتبع من الانتقال قطعا ، خشية الانحلال . PageV01P144 # وحكى ابن المنير عن بعض مشايخ الشافعية أنه فاوضه في ذلك وقال : أي مانع ~~يمنع من تتبع الرخص ونحن نقول : كل مجتهد مصيب ، وأن المصيب واحد غير معين ~~، والكل دين الله (1)، والعلماء أجمعون دعاة إلى الله ، قال : حتى كان هذا ~~الشيخ - رحمه الله - من غلبة شفقته على العامي إذا جاء يستفتيه - مثلا - في ~~حنث ينظر في واقعته ، فإن كان يحنث على مذهب الشافعي ولا يحنث على مذهب ~~مالك قال لي : أفته أنت - يقصد بذلك التسهيل على المستفتي ورعا - كان ينظر ~~أيضا في فساد الزمان وأن الغالب عدم التقيد ، فيرى أنه إن شدد على العامي ~~ربما لا يقبل منه PageV01P145 ~~في الباطن ، فيوسع على نفسه ، فلا مستدرك ولا تقليد ، بل جرأة على الله ~~تعالى واجتراء على المحرم . # قلت : كما اتفق لمن سأل التوبة وقد قتل تسعا وتسعين (1). PageV01P146 # قال : فإذا علم أنه يئول به إلى هذا الانحلال المحض فرجوعه حينئذ في الرخصة ~~إلى مستند وتقليد الإمام أولى من رجوعه إلى الحرام المحض . # قلت : فلا ينبغي حينئذ إطلاق القول بالجواز مطلقا لكل أحد ، بل يرجع ~~النظر إلى حال المستفتي وقصده . # قال ابن المنير : في الحكايات المسندة إلى ولد ابن القاسم حنث في يمين ~~حلف فيها بالمشي إلى بيت الله الحرام فاستفتى أباه ، فقال له : أفتيك فيها ~~بمذهب الليث كفارة يمين ، وإن عدت أفتيتك بمذهب مالك -يعني بالوفاء- قال : ~~ومحمل ذلك عندي أنه نقل له مذهب الليث لا أنه أفتاه به ، وحمله عليه علمه ~~بمشقة المشي على الحالف أو خشية ارتكاب مفسدة أخرى ، فخلصه من ذلك ثم هدده ~~بما يقتضي تحرزه من العادة . # قلت : وربما كان ابن القاسم يرى التخيير فله أن يفتي بكل منهما إذا رآه ~~مصلحة ، وأما بالتشهي فلا # قال : وكانت هذه الوقائع تتفق نوادر ، وأما الآن فقد ساءت القصود ms068 والظنون ~~وكثر الفجور وتغير إلى فتون ، فليس إلا إلجام العوام عن الإقدام على الرخص ~~ألبتة (1). # ================= # إذا وجد المقلد حديثا صحيحا لا معارض له خالفه إمامه فهل يأخذ بالحديث أم ~~بقول إمامه ؟ PageV01P147 # قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله(1) : # مسألة : في رجل تفقه في مذهب من المذاهب الأربعة وتبصر فيه ، واشتغل بعده ~~بالحديث ، فرأى أحاديث صحيحة لا يعلم لها ناسخا ولا خصما ولا معارضا وذلك ~~المذهب مخالف لها ، هل يجوز له العمل بذلك المذهب ، أو يجب عليه الرجوع إلى ~~العمل بالأحاديث ومخالفة مذهبه ؟ # الجواب : # الحمد لله ، قد ثبت بالكتاب ، والسنة ، والإجماع أن الله سبحانه وتعالى ~~فرض على الخلق طاعته وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم ، ولم يوجب على هذه ~~الأمة طاعة أحد بعينه في كل ما يأمر به وينهى عنه ، إلا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم حتى كان صديق الأمة وأفضلها بعد نبيها يقول : أطيعوني ما أطعت ~~الله ، فإذا عصيت الله فلا طاعة لي عليكم . PageV01P148 # واتفقوا كلهم على أنه ليس أحد معصوما في كل ما يأمر به وينهى عنه إلا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم (1)؛ ولهذا قال غير واحد من الأئمة : كل أحد من ~~الناس يؤخذ من قوله ويترك ، إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم (2). # وهؤلاء الأئمة الأربعة رضي الله عنهم ، قد نهوا الناس عن تقليدهم في كل ~~ما يقولونه ، وذلك هو الواجب عليهم ، فقال أبو حنيفة : هذا رأيي فمن جاء ~~برأي خير منه قبلناه (3)، ولهذا لما احتج أفضل أصحابه أبو يوسف ، أتى مالكا ~~فسأله عن مسألة الصاع وصدقة الخضراوات ، ومسألة الأجناس . PageV01P149 # فأخبره مالك بما يدل على السنة في ذلك ، فقال : رجعت إلى قولك يا أبا عبد ~~الله ، ولو رأى صاحبي ما رأيت لرجع كما رجعت إلى قولك يا أبا عبد الله(1) . # ومالك كان يقول إنما أنا بشر أصيب وأخطئ ، فاعرضوا قولي على الكتاب ~~والسنة . # أو كلاما هذا معناه (2). # والشافعي كان يقول : إذا صح الحديث فاضربوا بقولي الحائط ، وإذا رأيت ~~الحجة موضوعة على الطريق فهي قولي (3) . PageV01P150 # وفي " مختصر ms069 المزني " لما ذكر أنه اختصره من مذهب الشافعي لمن أراد معرفة ~~مذهبه قال : مع إعلامية نهيه عن تقليده وتقليد غيره من العلماء (1)،والإمام ~~أحمد كان يقول : لا تقلدني ولا تقلد مالكا ، ولا الشافعي ، ولا الثوري ، ~~وتعلم كما تعلمنا(2)، فكان يقول لمن قلده : حرام على الرجل أن يقلد في دينه ~~الرجال ، وقال : لا تقلد في دينك الرجال ، فإنهم لن يسلموا من أن يغلطوا (3). # وقد ثبت في الصحيح : عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : { من يرد ~~الله به خيرا يفقهه في الدين }(4) ولازم ذلك أن من لم يفقهه الله في الدين ~~لم يرد به خيرا فيكون التفقه في الدين فرضا . PageV01P151 # والفقه في الدين معرفة الأحكام الشرعية بأدلتها السمعية ، فمن لم يعرف ذلك ~~لم يكن متفقها في الدين (1)، لكن من الناس من قد يعجز عن معرفة الأدلة ~~التفصيلية في جميع أموره ، فيسقط عنه ما يعجز عن معرفته ، لا كل ما يعجز ~~عنه من التفقه ويلزم ما يقدر عليه ، وأما القادر على الاستدلال فقيل : يحرم ~~عليه التقليد مطلقا ، وقيل : يجوز مطلقا . # وقيل : يجوز عند الحاجة ، كما إذا ضاق الوقت عن الاستدلال ، وهذا القول أعدل . # والاجتهاد ليس هو أمر واحد لا يقبل التجزيء والانقسام ، بل قد يكون الرجل ~~مجتهدا في فن ، أو باب أو مسألة دون فن ، وباب ، ومسألة ، وكل أحد فاجتهاده ~~بحسب وسعه . # فمن نظر في مسألة تنازع العلماء فيها ورأى مع أحد القولين نصوصا لم يعلم ~~لها معارضا بعد نظر مثله ، فهو بين أمرين : إما أن يتبع قول القائل الآخر ~~لمجرد كونه الإمام الذي اشتغل على مذهبه ، ومثل هذا ليس بحجة شرعية ، بل ~~مجرد عادة يعارضها عادة غيره اشتغاله على مذهب إمام آخر ، وإما أن يتبع ~~القول الذي ترجح في نظره بالنصوص الدالة عليه . PageV01P152 # وحينئذ فتكون موافقته لإمام يقاوم ذلك الإمام وتبقى النصوص سالمة في حقه عن ~~المعارض بالعمل فهذا هو الذي يصلح . # وإنما تنزلنا هذا التنزل لأنه قد يقال : إن نظر هذا قاصر وليس اجتهاده ~~قائما في هذه المسألة لضعف ms070 آلة الاجتهاد في حقه . # أما إذا قدر على الاجتهاد التام الذي يعتقد معه أن القول الآخر ليس معه ~~ما يدفع به النص ، فهذا يجب عليه اتباع النصوص ، وإن لم يفعل كان متبعا ~~للظن وما تهوى الأنفس ، وكان من أكبر العصاة لله ولرسوله بخلاف من قد يقول ~~: قد يكون للقول الآخر حجة راجحة على هذا النص وأنا لا أعلمها ، فهذا يقال ~~له قد قال الله تعالى : { فاتقوا الله ما استطعتم [التغابن/16] } وقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم : { إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم }(1) ~~والذي تستطيعه من العلم والفقه في هذه المسألة قد دلك على أن هذا القول هو ~~الراجح فعليك أن تتبع ذلك ، ثم إن تبين لك فيما بعد أن للنص معارضا راجحا ~~كان حكمك في ذلك حكم المجتهد المستقل ، إذا تغير اجتهاده وانتقال الإنسان ~~من قول إلى قول لأجل ما تبين من الحق هو محمود فيه ، بخلاف إصراره على قول ~~لا حجة معه عليه ، وترك القول الذي PageV01P153 ~~توضحت حجته ، أو الانتقال عن قول إلى قول لمجرد عادة واتباع هوى ، فهذا ~~مذموم . # وإذا كان الإمام المقلد قد سمع الحديث وتركه ، لا سيما إذا كان قد رواه ~~أيضا فمثل هذا وحده لا يكون عذرا في ترك النص ، فقد بينا فيما كتبناه في " ~~رفع الملام عن الأئمة الأعلام " نحو عشرين عذرا للأئمة في ترك العمل لبعض ~~الحديث ، وبينا أنهم يعذرون في الترك لتلك الأعذار ، وأما نحن فمعذورون في ~~تركنا لهذا القول . # فمن ترك الحديث لاعتقاده أن ظاهر القرآن يخالفه وأن نص الحديث الصحيح ~~مقدم على الظواهر ، ومقدم على القياس والعمل ، لم يكن عذر ذلك الرجل عذرا ~~في حقه ، فإن ظهور المدارك الشرعية للأذهان وخفاءها عنها أمر لا ينضبط ~~طرفاه ، لا سيما إذا كان التارك للحديث معتقدا أنه قد ترك العمل به ~~المهاجرون والأنصار ، من أهل المدينة النبوية وغيرها ، الذين يقال إنهم لا ~~يتركون الحديث إلا لاعتقادهم أنه منسوخ أو معارض براجح ، وقد بلغ من بعده ~~أن المهاجرين والأنصار لم يتركوه ، بل عمل ms071 به طائفة منهم ، أو من سمعه منهم ~~ونحو ذلك مما يقدح في هذا المعارض للنص . PageV01P154 # وإذا قيل لهذا المستهدي المسترشد : أنت أعلم أم الإمام الفلاني ، كانت هذه ~~معارضة فاسدة ؛ لأن الإمام الفلاني قد خالفه في هذه المسألة من هو نظيره من ~~الأئمة إلى نسبة أبي بكر ، وعمر ، وعثمان ، وعلي ، وابن مسعود ، وأبي ، ~~ومعاذ ، ونحوهم من الأئمة وغيرهم ، فكما أن هؤلاء الصحابة بعضهم لبعض أكفاء ~~في موارد النزاع ، وإذا تنازعوا في شيء ردوا ما تنازعوا فيه إلى الله ~~والرسول (1)، وإن كان بعضهم قد يكون أعلم في مواضع أخر ، فكذلك موارد ~~النزاع بين الأئمة وقد ترك الناس قول عمر وابن مسعود في مسألة تيمم الجنب (2) PageV01P155 ~~، وأخذوا بقول من هو دونهما : كأبي موسى الأشعري ، وغيره ، لما احتج ~~بالكتاب والسنة ، وتركوا قول عمر في دية الأصابع ، وأخذوا بقول معاوية لما ~~كان معه السنة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : { هذه وهذه سواء }(1) . # وقد كان بعض الناس يناظر ابن عباس في المتعة( يعني متعة الحج) فقال ابن ~~عباس(2) PageV01P156 ~~: تمتع النبى -صلى الله عليه وسلم-. فقال عروة بن الزبير نهى أبو بكر وعمر ~~عن المتعة. فقال ابن عباس ما يقول عرية قال يقول نهى أبو بكر وعمر عن ~~المتعة. فقال ابن عباس أراهم سيهلكون أقول قال النبى -صلى الله عليه وسلم- ~~ويقول نهى أبو بكر وعمر ، (1)؟ # وكذلك ابن عمر لما سألوه عنها فأمر بها فعارضوا بقول عمر ، فتبين لهم أن ~~عمر لم يرد ما يقولونه ، فألحوا عليه فقال لهم : أمر رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أحق أن تتبعوا أم أمر عمر (2)؟ مع علم الناس أن أبا بكر وعمر ~~أعلمهم من فوق ابن عمر وابن عباس . PageV01P157 # ولو فتح هذا الباب لوجب أن يعرض عن أمر الله ورسوله ، ويبقى كل إمام في ~~أتباعه بمنزلة النبي صلى الله عليه وسلم في أمته ، وهذا تبديل للدين يشبه ~~ما عاب الله به النصارى في قوله : {اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون ~~الله والمسيح ابن مريم وما أمروا إلا ليعبدوا إلها ms072 واحدا لا إله إلا هو ~~سبحانه عما يشركون} (31) سورة التوبة # ================= # المذهب الذي يتبعه العامي وطالب العلم (1) # إن الواجب على المسلم طاعة الله تعالى وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم ~~كما قال الله تعالى:{ يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ~~وأولي الأمر منكم }(النساء:59) ، وقال تعالى:( اتبعوا ما أنزل إليكم من ~~ربكم ){الأعراف:3}، وإذا أشكل عليه أمر من دينه سأل من يثق بعلمه وورعه من ~~أهل العلم، ومذهبه مذهب من يفتيه إن كان عاميا فالعامي لا مذهب له - على ~~الراجح-. PageV01P158 # أما إذا كان من طلبة العلم المتبصرين الذين حصلوا من علوم الدليل وعلوم ~~الآلة ما يجعلهم يستطيعون به الوقوف على الأدلة في المسألة والترجيح بينها، ~~فمن وصل إلى هذه المرحلة يلزمه الأخذ بما ترجح عنده من الأدلة بغض النظر عن ~~المذهب الذي يتبعه، وهذه المرحلة يسميها بعض أهل العلم بالتبصر أو الاتباع، ~~وفوقها مرحلة الاجتهاد، فمن وصل إليها واستوفى شروطها لا يجوز له التقليد- ~~على الراجح- وإنما يعمل بما ترجح عنده بالدليل، وأما كيفية اختيار المذهب، ~~فإن العامي لا مذهب له -كما أشرنا إليه- وإنما مذهبه مذهب من يفتيه، ولكن ~~عليه أن يختار الأعلم والأتقى والأورع حسب وسعه، وكيفية الاختيار لما يذهب ~~إليه طالب العلم -الذي درس أصول الفقه، وعلوم الحديث، وعلوم اللغة..- يجب ~~أن تكون بناء على ما ترجح عنده بالدليل دون اتباع للهوى... # وإذا نزلت بالمسلم نازلة فإنه يستفتي من اعتقد أنه يفتيه بشرع الله ~~ورسوله من أي مذهب كان، ولا يجب عليه التزام مذهب معين لأن كل واحد يؤخذ من ~~قوله ويترك إلا الرسول صلى الله عليه وسلم. # واتباع الشخص لمذهب معين لعجزه عن معرفة الشرع من جهته هو مما يسوغ، وليس ~~مما يجب على كل أحد إذا أمكنه معرفة الشرع بغير ذلك الطريق. # قال صاحب الإنصاف (1): وأما لزوم التمذهب بمذهب وامتناع الانتقال إلى ~~غيره في مسألة ففيها وجهان ، وفاقا لمالك والشافعي وعدمه أشهر. إ. ه. PageV01P159 # وقال في إعلام الموقعين (1): " هل على العامي أن يتمذهب بمذهب واحد من ~~الأربعة أو ms073 غيرهم ؟ فيه مذهبان : أحدهما : لا يلزمه وهو الصواب المقطوع به ~~؛ إذ لا واجب إلا ما أوجبه الله ورسوله ، ولم يوجب الله ولا رسوله على أحد ~~من الناس أن يتمذهب بمذهب رجل من الأمة فيقلده دينه دون غيره ، وقد انطوت ~~القرون الفاضلة مبرأة مبرأ أهلها من هذه النسبة ، بل لا يصح للعامي مذهب ~~ولو تمذهب به ؛ فالعامي لا مذهب له ؛ لأن المذهب إنما يكون لمن له نوع نظر ~~واستدلال ، ويكون بصيرا بالمذاهب على حسبه ، أو لمن قرأ كتابا في فروع ذلك ~~المذهب وعرف فتاوى إمامه وأقواله ، وأما من لم يتأهل لذلك ألبتة بل قال : ~~أنا شافعي ، أو حنبلي ، أو غير ذلك ؛ لم يصر كذلك بمجرد القول ، كما لو قال ~~: أنا فقيه ، أو نحوي ، أو كاتب ، لم يصر كذلك بمجرد قوله ". PageV01P160 # وقال ابن مفلح في أصوله (1): عدم اللزوم قول جمهور العلماء. وقد رجحه ابن ~~برهان والنووي، واستدل لذلك بأن الصحابة لم ينكروا على العامة تقليد بعضهم ~~في بعض المسائل وبعضهم في البعض الآخر، وليس معنى ذلك أن ينتقل بين المذاهب ~~أو لا يتقيد بمذهب بغية الترخص والتلاعب فإن هذا مذموم. قال أحمد رحمه الله ~~(2): لو أن رجلا عمل بقول أهل الكوفة في النبيذ، وأهل المدينة في السماع، ~~وأهل مكة في المتعة كان فاسقا. وفي السنن للبيهقي عن الأوزاعي أنه قال: من ~~أخذ بنوادر العلماء خرج من الإسلام (3). # وليكن قصده من ذلك تحري الصواب والوصول إلى الحق. والله أعلم(4). # 00000000000000000 # وأما الفتوى الثانية فهي بعنوان :هل يجب التزام مذهب معين؟(5) PageV01P161 ~~لقد اختلف أهل العلم في حكم التزام مذهب معين من المذاهب المعتبرة على ~~أقوال عديدة، والذي يرجحه المحققون منهم: جواز ذلك في حق العامي وغير ~~العالم بأحكام الشريعة؛ لأن هؤلاء لا يستطيعون النظر والاجتهاد، ومن أجل ~~ألا يختار أحدهم الأسهل والأهون من أقوال أهل العلم من المذاهب المختلفة. # أما طلاب العلم والقادرون على النظر في الأدلة والاجتهاد في النوازل ~~والحوادث ولو بالاجتهاد الجزئي - وهو القدرة على الاجتهاد في بعض المسائل ~~دون بعض - فإن ms074 الواجب عليهم النظر في الأدلة، والعمل بما يوافقها، وطرح ما ~~يخالفها؛ لأن الواجب على جميع المكلفين معرفة الأحكام الشرعية بأدلتها، ~~ولكن ترك هذا الأمر في حق عامة الناس لعدم قدرتهم عليه؛ لأن الله سبحانه ~~وتعالى يقول : { لا يكلف الله نفسا إلا } (286) سورة البقرة ، فيبقى الأمر ~~على ما هو عليه فيمن عداهم من أهل العلم وطلابه، وبهذا يتضح أن الشخص ~~العامي الذي لا يستطيع النظر في الأدلة يجوز له أن يقلد أحد الأئمة ~~المجتهدين، المشهود لهم بالعلم والصلاح، ويتبعه في كل ما لم يعلم بطلانه، ~~أما إذا علم بطلان قوله في أي مسألة من المسائل بأن تبين له فيها دليل ~~يخالف قول إمامه، فإن الواجب عليه العمل بما دل عليه الدليل، ولا يجوز له ~~حينئذ الاستمرار على ما ذهب إليه إمامه؛ لأن التقليد إنما جاز لهذا العامي؛ ~~لأنه جاهل بالدليل، أما إذا عرفه أو أخبر به وجب عليه ترك التقليد والعمل ~~بالدليل؛ لعدم الحاجة إلى التقليد(1). وإذا ثبت أن العامي يشرع له تقليد ~~أحد الأئمة المعتبرين فإن مخالفته له حينئذ تكون على قسمين: PageV01P162 # الأول: أن يخالف العامي مذهب إمامه لظهور دليل صحيح يدل على خلاف ما ذهب ~~إليه إمامه، وهنا يجب على العامي العمل بما دل عليه الدليل وترك التقليد. # الثاني: أن يخالف مذهب إمامه من غير ظهور دليل يدل على خلاف ما ذهب إليه ~~إمامه، وهنا لا يجوز للعامي أن يخالف إمامه؛ لأنه لا يخالفه حينئذ على علم- ~~كما في القسم الأول- وإنما على هوى، واتباع الهوى لا يجوز. # ومن هنا نقول لكل مقلد (1): إذا رأيت أقوالا مختلفة في مسألة واحدة فليس ~~لك أن تختار بنفسك ما تريد، فعليك في هذه الحالة أن تبحث عن دليل كل عالم ~~بما أفتى به، فإن ظهرت لك قوة الدليل في مسألة من المسائل فعليك بالأخذ بما ~~ظهر لك من الدليل الصحيح، ولا تتبع الظنون والاحتمالات، وأما إن كنت غير ~~قادر على التمييز فاسأل أهل الذكر ليميزوا لك الحكم، ولكن لا تبحث عن ~~الشبهات والرخص، ولا ms075 تتعصب لعالم معين لأن التعصب يضعف الأمة ويوقد نار ~~العداوة، وقد قال الله تعالى:{ واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا } [آل ~~عمران:103]. # فمن علم حكما شرعيا صحيحا قد ثبت دليله، ولم يعلم له مخصصا ولا ناسخا ولا ~~معارضا فليس له عذر في ترك اتباعه، واختلاف المجتهدين الذين بذلوا جهدهم ~~دون تعصب للوصول إلى الحق غير مذموم؛ بل هم معذورون. فالمصيب له أجران، ~~والمخطئ له أجر. PageV01P163 # ولقد قال الإمام الشافعي -رحمه الله- (1): ما من أحد إلا وتذهب عليه سنة ~~لرسول الله وتعزب عنه وقال: أجمع الناس على أنه من استبانت له سنة رسول ~~الله لم يكن له أن يدعها لقول أحد. وقال: إذا صح الحديث فهو مذهبي. وقال: ~~كل مسألة صح فيها الخبر عن رسول الله عند أهل النقل بخلاف ما قلت فأنا راجع ~~عنها في حياتي وبعد مماتي. # ولا يصح أن يقال: إن مسائل الدين فرقت المسلمين، وإنما الفرقة ناتجة عن ~~الجهل واتباع الهوى والإعراض عن الحق. # على أنه يجب علينا أن نحسن الظن بأئمة الإسلام وعلمائه عندما نجد لهم ~~أقوالا تخالف أدلة الكتاب والسنة ، ونعتذر لهم بأن هذه الأدلة لم تبلغهم أو ~~لم تصح عندهم ؛ لأنهم لو بلغتهم هذه الأدلة وصحت عندهم فإنهم -ومن دون شك- ~~سيصيرون إليها وسيقولون بمقتضاها . # ===================== # وجود المذاهب الأربعة ليس من الابتداع في الدين (2) # لقد مر الفقه الإسلامي بعدة مراحل وأدوار، كان منها دور ظهور المذاهب ~~الفقهية وذلك في أوائل القرن الثاني الهجري ، وفي هذا الدور ظهر نوابغ ~~الفقهاء . فالمجتهدون العظام ظهروا في هذا الدور وأسسوا مذاهبهم الفقهية، ~~واشتهر منها المذاهب الأربعة المنسوبة لأئمة عظام كان لهم بالغ الأثر في ~~ازدهار الفقه ونمائه وتقدمه ، وقد أسسوا مدارس فقهية انضوى تحت لوائها ~~فقهاء كبار، وهذه المذاهب الأربعة ليست تجزئة للإسلام ولا إحداث تشريع جديد ~~، وإنما هي مناهج لفهم الشريعة، وأساليب في تفسير نصوصها، وطرق في استنباط ~~الأحكام من مصادرها : الكتاب والسنة والإجماع والقياس . PageV01P164 # وهذه المذاهب هي: الحنفية نسبة للإمام أبي حنيفة النعمان رحمه الله المولود ~~سنة 80ه والمتوفى ms076 سنة 150ه ، والمالكية نسبة إلى للإمام مالك بن أنس رحمه ~~الله - المولود سنة 93ه والمتوفى سنة 179ه ، والشافعية نسبة للإمام محمد بن ~~إدريس الشافعي رحمه الله - المولود سنة 150ه والمتوفى سنة 204ه ، والمذهب ~~الحنبلي والمنسوب إلى الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله - المولود سنة 164ه ~~والمتوفى سنة 241ه (1). # وهؤلاء الأئمة من أعلام أهل السنة والجماعة، ووجودهم امتداد لما كان عليه ~~الصحابة من الاجتهاد في العلم والتدريس له. وقد كان بين الصحابة مجتهدون ~~وعلماء، وكان بينهم من الخلاف في مسائل الاجتهاد كما بين أبي حنيفة ومالك ~~والشافعي وأحمد. # والأئمة الأربعة المذكورون لم يلزموا غيرهم بتقليدهم في كل مسألة، وإنما ~~ذكروا اختيارهم وترجيحهم، ودعوا الناس إلى الأخذ بالحق متى وجد في غير ~~أقوالهم. وصدرت عنهم المقولة المشهورة: إذا صح الحديث فهو مذهبي(2). وإذا ~~رأيتم قولا للنبي صلى الله عليه وسلم يخالف قولي فاضربوا بقولي عرض الحائط. PageV01P165 # وقد كان في عصر هؤلاء الأئمة فقهاء ومجتهدون لا يقلون منزلة عنهم: كالليث ~~والأوزاعي وسفيان، وغيرهم، ولكن الله تعالى كتب الانتشار والبقاء لمذاهب ~~هؤلاء الأربعة بما هيأه - سبحانه- من وجود التلاميذ الذين دونوا مسائلهم، ~~وسجلوا آراءهم. # وطالب العلم لا يستغني عن الرجوع إلى ما كتبه هؤلاء الأئمة وغيرهم من أهل ~~الاجتهاد والسبق، بل هذا هو الطريق الصحيح لمعرفة الفقه، أن يتعلمه الدارس ~~وفق ما دونه أهل مذهب من هذه المذاهب، دون تعصب لها، ولا اعتقاد أنه ملزم ~~باتباعها في كل مسألة، فإنه لا أحد يتعين على الناس اتباعه في كل ما يقول ~~غير نبينا محمد صلى الله عليه وسلم(1). ومن هنا يعلم أن الدعوة إلى إلغاء ~~هذه المذاهب خطأ واضح ، وكذلك التعصب لها بالباطل، وتقديم آرائها على ~~الدليل الصحيح المعتبر. # ===================== # شرع الله واحد لا اختلاف فيه ولا افتراق (2) # إن الله تعالى شرع لجميع الرسل دينا واحدا ونهى عن التفرق والاختلاف. # قال تعالى:{ شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي أوحينا إليك وما ~~وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه} [الشورى: ~~من ms077 الآية13]. # وقال تعالى:{ إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شيء ~~}[الأنعام: 159]. PageV01P166 # قال الإمام ابن كثير في تفسيره (1): والظاهر أن الآية عامة في كل من فارق ~~دين الله تعالى وكان مخالفا له، فإن الله بعث رسوله بالهدى ودين الحق ~~ليظهره على الدين كله، وشرعه واحد لا اختلاف فيه ولا افتراق. # فمن اختلف فيه وكانوا شيعا أي فرقا كأهل الملل والنحل والأهواء ~~والضلالات، فإن الله تعالى قد برأ رسول الله صلى الله عليه وسلم مما هم ~~فيه. انتهى. # وعليه، فإن الافتراق في الدين سببه اتباع الهوى وسلوك الطريق المخالف لما ~~شرع الله. # ولذا، فإن الفرق كلها على ضلال وباطل، إلا الفرقة الناجية التي تمسكت ~~بهدي النبي صلى الله عليه وسلم، فعن عبد الله بن عمرو قال قال رسول الله ~~-صلى الله عليه وسلم- « ليأتين على أمتى ما أتى على بنى إسرائيل حذو النعل ~~بالنعل حتى إن كان منهم من أتى أمه علانية لكان فى أمتى من يصنع ذلك وإن ~~بنى إسرائيل تفرقت على ثنتين وسبعين ملة وتفترق أمتى على ثلاث وسبعين ملة ~~كلهم فى النار إلا ملة واحدة قالوا ومن هى يا رسول الله قال ما أنا عليه ~~وأصحابى » أخرجه الترمذي(2). # أما المذاهب: فخير تعريف لها: ما جاء في كتاب "الموسوعة الميسرة في ~~الأديان والمذاهب المعاصرة" حيث يقول (3): PageV01P167 # "المذاهب الفقهية هي مذاهب اجتهادية في مسائل الشريعة الفرعية، وهي جميعا ~~لا تختلف حول أصول الشريعة، ولو في جزئية واحدة، والأصل أنه لا مذهبية، ~~ولكن الضروة دعت إلى تتبع اجتهاد فقهاء المذاهب الفقهية من أجل التمكن من ~~حل المشكلات العملية بيسر وسهولة". # وحول نشأة المذاهب المذكورة جاء في الكتاب المذكور: # " وقد نشأت هذه المذاهب كمدارس فقهية لتلبية حاجة المسلمين الماسة إلى ~~معرفة أحكام دينهم، وإنزال هذه الأحكام على الوقائع الجديدة، وهذه الحاجة ~~إلى الفقه قائمة في كل زمان لتنظيم علاقات الناس الاجتماعية من خلال معرفة ~~حقوق كل إنسان وواجباته، وتبيان المصالح المتجددة ودرء المفاسد المتأصلة ~~والطارئة. # وهي مذاهب اجتهادية أعوزت إليها الوقائع ms078 اللامتناهية، والتي لا يمكن أن ~~تضبطها النصوص المتناهية، فقامت لإيجاد حل شرعي. انتهى. # وحول أسباب اختلاف العلماء أصحاب المذاهب يقول شيخ الإسلام ابن تيمية في ~~كتابه "رفع الملام عن الأئمة الأعلام": وبعد، فيجب عل المسلمين بعد موالاة ~~الله ورسوله موالاة المؤمنين، كما نطق به القرآن الكريم، وخصوصا العلماء ~~الذين هم ورثة الأنبياء، وليعلم أنه ليس أحد من الأئمة المقبولين عند الأمة ~~قبولا عاما يتعمد مخالفة رسول الله صلى الله عليه وسلم في شيء من سنته في ~~دقيق ولا جليل، فإنهم متفقون اتفاقا يقينيا على وجوب اتباع الرسول صلى الله ~~عليه وسلم، وعلى أن كل أحد من الناس يؤخذ من قوله ويترك، إلا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم، ولكن إذا وجد لواحد منهم قول قد جاء حديث صحيح بخلافه، فلا ~~بد من عذر في قوله. انتهى. # ثم بين رحمه الله أن الأئمة الفقهاء مجتهدون مخلصون لا مبتدعون، والمجتهد ~~إن أصاب فله أجران، وإن أخطأ فله أجر واحد(1). PageV01P168 # والمذهب الصحيح هو المنسوب لإمام عرف بتقوى الله تعالى، وورعه واتباعه لسنة ~~النبي صلى الله عليه وسلم. # ===================== # التشدد في الدين مذموم (1) # اعلم بأن التشدد في الدين مذموم، فعن أنس عن النبى - صلى الله عليه وسلم ~~- قال « يسروا ولا تعسروا ، وبشروا ولا تنفروا » . رواه البخاري ومسلم(2) . # وعن أبى هريرة عن النبى - صلى الله عليه وسلم - قال « إن الدين يسر ، ولن ~~يشاد الدين أحد إلا غلبه ، فسددوا وقاربوا وأبشروا ، واستعينوا بالغدوة ~~والروحة وشىء من الدلجة » أخرجه البخاري (3). PageV01P169 # ومعنى التشدد المذموم المنهي عنه في الحديث هو الإفراط المؤدي إلى الملال، ~~أو المبالغة في التطوع المفضي إلى ترك الأفضل، وليس معناه ترك الأخذ ~~بالرخصة عند الحاجة إليها ولا اتباع الأيسر عملا بالقاعدة " المشقة تجلب ~~التيسير (1) " و" إذا" ضاق الأمر اتسع "(2) . PageV01P170 # قال الحافظ ابن حجر رحمه الله في شرح هذا الحديث مبينا له (1): وليس المراد ~~منع طلب الأكمل في العبادة فإنه من الأمور المحمودة ، بل منع الإفراط ~~المؤدي إلى الملال ، أو المبالغة في التطوع المفضي إلى ترك الأفضل ms079 ، أو ~~إخراج الفرض عن وقته كمن بات يصلي الليل كله ويغالب النوم إلى أن غلبته ~~عيناه في آخر الليل فنام عن صلاة الصبح في الجماعة ، أو إلى أن خرج الوقت ~~المختار ، أو إلى أن طلعت الشمس فخرج وقت الفريضة ، وفي حديث محجن بن ~~الأدرع عند أحمد(2) " إنكم لن تنالوا هذا الأمر بالمغالبة ، وخير دينكم ~~اليسرة " وقد PageV01P171 ~~يستفاد من هذا الإشارة إلى الأخذ بالرخصة الشرعية ، فإن الأخذ بالعزيمة في ~~موضع الرخصة تنطع ، كمن يترك التيمم عند العجز عن استعمال الماء فيفضي به ~~استعماله إلى حصول الضرر .. انتهى. # فعلم بذلك أن التشدد هو: المبالغة في تنفيذ الأمر بما يشق على النفس، ~~ويكون سببا في نفورها ومللها، وعلم كذلك أن التيسير هو: الأخذ بالرخصة عند ~~الحاجة إليها، وتنفيذ الأوامر الشرعية بأسهل الطرق المشروعة، وليس معناه ~~التفريط أو التساهل في أداء التكاليف الشرعية، PageV01P172 ~~وهذه بعض الأمثلة من السنة النبوية ، فعن ابن جريج سمعت عطاء أن أبا العباس ~~الشاعر أخبره أنه سمع عبد الله بن عمرو - رضى الله عنهما - بلغ النبى - صلى ~~الله عليه وسلم - أنى أسرد الصوم وأصلى الليل ، فإما أرسل إلى ، وإما لقيته ~~، فقال « ألم أخبر أنك تصوم ولا تفطر ، وتصلى ولا تنام ، فصم وأفطر ، وقم ~~ونم ، فإن لعينك عليك حظا ، وإن لنفسك وأهلك عليك حظا » . قال إنى لأقوى ~~لذلك . قال « فصم صيام داود - عليه السلام - » . قال وكيف قال « كان يصوم ~~يوما ويفطر يوما ، ولا يفر إذا لاقى » . قال من لى بهذه يا نبى الله قال ~~عطاء لا أدرى كيف ذكر صيام الأبد ، قال النبى - صلى الله عليه وسلم - « لا ~~صام من صام الأبد » . مرتين .أخرجه البخاري (1). PageV01P173 # وعن عون بن أبى جحيفة عن أبيه قال آخى النبى - صلى الله عليه وسلم - بين ~~سلمان ، وأبى الدرداء ، فزار سلمان أبا الدرداء ، فرأى أم الدرداء متبذلة . ~~فقال لها ما شأنك قالت أخوك أبو الدرداء ليس له حاجة فى الدنيا . فجاء أبو ~~الدرداء ، فصنع له طعاما . فقال كل . قال فإنى صائم . قال ما أنا بآكل حتى ~~تأكل ms080 . قال فأكل . فلما كان الليل ذهب أبو الدرداء يقوم . قال نم . فنام ، ~~ثم ذهب يقوم . فقال نم . فلما كان من آخر الليل قال سلمان قم الآن . فصليا ~~، فقال له سلمان إن لربك عليك حقا ، ولنفسك عليك حقا ، ولأهلك عليك حقا ، ~~فأعط كل ذى حق حقه . فأتى النبى - صلى الله عليه وسلم - فذكر ذلك له ، فقال ~~النبى - صلى الله عليه وسلم - « صدق سلمان »أخرجه البخاري (1) . PageV01P174 # وعن أنس بن مالك - رضى الله عنه -قال: جاء ثلاثة رهط إلى بيوت أزواج النبى ~~- صلى الله عليه وسلم - يسألون عن عبادة النبى - صلى الله عليه وسلم - فلما ~~أخبروا كأنهم تقالوها فقالوا وأين نحن من النبى - صلى الله عليه وسلم - قد ~~غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر . قال أحدهم أما أنا فإنى أصلى الليل أبدا ~~. وقال آخر أنا أصوم الدهر ولا أفطر . وقال آخر أنا أعتزل النساء فلا أتزوج ~~أبدا . فجاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال « أنتم الذين قلتم كذا ~~وكذا أما والله إنى لأخشاكم لله وأتقاكم له ، لكنى أصوم وأفطر ، وأصلى ~~وأرقد وأتزوج النساء ، فمن رغب عن سنتى فليس منى » أخرجه البخاري (1). # وعن عائشة - رضى الله عنها - أن النبى - صلى الله عليه وسلم - كان يحتجر ~~حصيرا بالليل فيصلى ، ويبسطه بالنهار فيجلس عليه ، فجعل الناس يثوبون إلى ~~النبى - صلى الله عليه وسلم - فيصلون بصلاته حتى كثروا فأقبل فقال « يا ~~أيها الناس خذوا من الأعمال ما تطيقون ، فإن الله لا يمل حتى تملوا ، وإن ~~أحب الأعمال إلى الله ما دام وإن قل » أخرجه البخاري(2). PageV01P175 # وعن عائشة - رضى الله عنها - قالت كانت عندى امرأة من بنى أسد فدخل على ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال « من هذه » . قلت فلانة لا تنام ~~بالليل . فذكر من صلاتها فقال « مه عليكم ما تطيقون من الأعمال ، فإن الله ~~لا يمل حتى تملوا » أخرجه البخاري(1). # ==================== PageV01P176 ~~حجة من يقول: كل مجتهد مصيب (1) PageV01P177 ~~قال الإمام أبو بكر الجصاص رحمه الله :(1) في سؤالات من قال : إن الحق في ~~واحد واحتجاجهم لذلك ms081 /218 قال أبو بكر : قد استدل من قال ذلك بأشياء من جهة ~~الظاهر ، وقول السلف ، والنظر . فمما استدلوا به من جهة الظاهر على بطلان ~~قول القائلين بتصويب المجتهدين في أحكام حوادث الفقه : إن الله تعالى قد ~~عاب الاختلاف والتفرق ، وذم المختلفين في الدين ، وعنفهم بقوله تعالى : ~~{ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات وأولئك لهم ~~عذاب عظيم} (105) سورة آل عمران ،وقال تعالى : {واعتصموا بحبل الله جميعا ~~ولا تفرقوا...} (103) سورة آل عمران، وقال عز وجل : { أن أقيموا الدين ولا ~~تتفرقوا فيه [الشورى/13] } ، وقوله تعالى :{ ولو كان من عند غير الله ~~لوجدوا فيه اختلافا كثيرا (82) [النساء/82] }، وقوله تعالى : { إن الظن لا ~~يغني من الحق شيئا [يونس/36] }، وقوله تعالى : { إن يتبعون إلا الظن وما ~~تهوى الأنفس ولقد جاءهم من ربهم الهدى (23) [النجم/23، 24] } .وقوله تعالى ~~: { ولو اتبع الحق أهواءهم لفسدت السموات والأرض ومن فيهن } [المؤمنون/71] ~~فتضمنت هذه الآيات النهي عن الاختلاف والتفرق نهيا عاما في الأصول والفروع ~~. فدل أن ما أدى إلى ذلك فليس هو حكما PageV01P178 ~~لله تعالى ، لأنه انتفى من الاختلاف ، ونفاه عن أحكامه ، وأن يكون من عنده ~~بقوله تعالى : { ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا (82) ~~[النساء/82] } . # وقول القائلين بتصويب المجتهدين يوجب جواز الاختلاف ، وحكم مع ذلك القول ~~ببطلان الظن والحكم بالهوى . # وليس الحكم بالظن واتباع الهوى إلا أن يحكم الحاكم بما يغلب في ظنه ~~ويستولي على رأيه من غير اتباع دليل يوجب له القول به . # الجواب : # يقال لهم : أخبرونا عن الاختلاف الذي ذمه الله تعالى ، وعاب أهله في هذه ~~الآيات ، ونهى عنه ، هو الاختلاف في أحكام حوادث الفتيا ؟ فإن قالوا : نعم . # قيل لهم : فينبغي أن يكون للصحابة والأئمة الهادية من الصدر الأول الحظ ~~الأوفرمن هذا الذم ، ومن مواقعة هذا النهي ، لكثرته فيما بينهم من مسائل ~~الفتيا . # فإن كانوا كذلك عندكم . # فقد صرتم إلى مذهب الطاعنين في السلف من سائر فرق الضلالة . # وليس هذا قول أحد من الفقهاء . # والكلام على هؤلاء من غير هذا الوجه ، لأنه ms082 كلام في الأصل ، وإنما تكلم ~~ههنا في تعذر المجتهدين من القائلين بالاجتهاد . PageV01P179 # فإذا كان المختلفون في مسائل الفقه معذورين ومأجورين ، فكيف ( يجوز ) أن ~~يكونوا رضي الله عنهم من أهل هذه الآيات ، فقد وجب باتفاقنا جميعا أن ~~الاختلاف في مسائل الفتيا غير مراد بها ، ولا داخل فيها، ولو كانت هذه ~~الآيات موجبة لذم الاختلاف عاما ، لوجب أن يكون المختلفون عند الفتاوى في ~~تدبير الحروب مستحقين لحكم هذه الآيات مذمومين باختلافهم . # وقد اختلف أبو بكر وعمر رضي الله عنهما عند النبي صلى الله عليه وسلم في ~~شأن أسارى بدر ، فلم يجعلهم الله تعالى ولا نبيه صلى الله عليه وسلم من ~~المختلفين الذين شملهم حكم هذه الآيات (1) PageV01P180 ~~. # فثبت لما وصفنا أن اختلاف المجتهدين ليس ما ذمه الله تعالى بهذه الآيات . # ولو كان ذلك اختلافا مذموما ، لوجب أن يكون اختلاف العبادات الواردة من ~~طريق النص مذموما ، نحو اختلاف فرض المقيم والمسافر في الصلاة والصوم ، ~~واختلاف حكم الطاهر والحائض فيهما # فلما كان ذلك اختلافا في أحكام المتعبدين ، ولم يكن معيبا ولا مذموما ، ~~بل كان حكمة وصوابا من عند الله تعالى ، ولم ينفه قوله تعالى : { ولو كان ~~من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا [النساء/82] } ، لأن الاختلاف ~~الذي نفاه الله تعالى عن كتابه ، وأحكامه ، هو اختلاف التضاد والتنافي ، ~~وذلك غير موجود في أحكام الله تعالى . # وسبيل المجتهدين إذا اختلفوا سبيل المتعبدين بالأحكام المختلفة من جهة ~~النصوص ، والاتفاق ، لأن كلا منهم متعبد بما أداه إليه اجتهاده ، وغير جائز ~~له تخطئة غيره في مخالفته إياه . # وإن كان ما تعبد به خلاف ما تعبد به غيره . # كما لا يجوز للمسافر تخطئة المقيم في مخالفة حكمه لحكمه ، ولا يجوز ~~للحائض تخطئة الطاهرة فيما تعبد به كل منهما من الحكم ، كان كذلك حكم ~~المجتهدين إذا اختلفوا على هذا الوجه وهم جميعا مصيبون . PageV01P181 # وأما الحكم بالظن والهوى ، فإن المجتهد لا يجوز له الحكم بالظن والهوى(1) ، ~~وإنما عليه اتباع الأمارات والشواهد ، والأشباه التي نصبها الله تعالى في ~~الأموال ، وجعلها أمارات لأحكام الحوادث ms083 ، ولو كان المجتهد حاكما بالظن ~~والهوى لكان المتحري للكعبة حاكما بالهوى ، ولكانت الصحابة حين تكلموا في ~~مسائل الفتيا متبعين للهوى حاكمين بالظن ، ولكان المجتهدون في تدبير الحرب ~~ومكائد العدو متبعين للهوى حاكمين بالظن ، فلما انتفى ذلك عمن وصفنا ولم ~~يجز إطلاقه فيهم ، كان كذلك حكم المجتهدين في مسائل الفتيا . # واحتجوا أيضا : بما ذكر الله تعالى في قصة داود وسليمان عليهما السلام في ~~الحرث ، في قوله تعالى : {وداوود وسليمان إذ يحكمان في الحرث إذ نفشت فيه ~~غنم القوم وكنا لحكمهم شاهدين (78) ففهمناها سليمان وكلا آتينا حكما وعلما ~~وسخرنا مع داوود الجبال يسبحن والطير وكنا فاعلين (79)} سورة الأنبياء. PageV01P182 # قالوا : فهذا دليل ( على ) أن سليمان عليه السلام كان هو المصيب لحقيقة ~~الحكم عند الله تعالى ،ولولا ذلك لما خص بالتفهيم دون داود عليهما السلام . # قال أبو بكر : قد أجيبوا عن هذا بأجوبة : # أن ليس في قوله تعالى : { ففهمناها سليمان } دليل ( على ) أن داود لم ~~يفهمها ، كما أن ليس في قوله تعالى : { ولقد آتينا داود وسليمان علما } ~~دلالة على نفي العلم عن غيرهما من الأنبياء عليهم السلام . # وكما أن قوله تعالى : { لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة ~~فعلم ما في قلوبهم فأنزل السكينة عليهم وأثابهم فتحا قريبا (18) [الفتح/18] ~~}، لا دلالة فيه أنه لم يرض عن غيرهم ممن لم يبايع تحت الشجرة ، إذ ليس في ~~تخصيص الشيء بالذكر دلالة على أن ما عداه بخلافه . # وقد بينا ذلك فيما سلف من هذا الكتاب ، فسقط سؤالهم من هذا الوجه . # ثم قد تنازع أهل العلم في تأويل هذه الآية : فمنهم من قال : إن حكمها كان ~~من طريق النص لا من جهة الاجتهاد ، وإنما حكم داود في تلك القصة ( بحكم ) ~~استمده من طريق النص ، ثم نسخ حكمه في مثلها على لسان سليمان صلى الله عليه ~~وسلم بقوله تعالى : { ففهمناها سليمان } معناه : أنا علمناه حكمها في ~~المستقبل . PageV01P183 # ومنهم من يقول : إن حكمهما كان من طريق الاجتهاد ، إلا أن سليمان عليه ~~السلام أصاب حقيقة المطلوب الذي هو الأشبه ms084 ، ولم يصبها داود عليه السلام ( ~~فخص سليمان ) بالفهم لهذه العلة ، وإن كانا جميعا مصيبين لما كلفاه من ~~الحكم .قال : والدليل على أنهما مصيبان جميعا : قوله تعالى : { وكلا آتينا ~~حكما وعلما } . # فأثنى عليهما جميعا ، ووصفهما بالعلم والحكم . # وفي ذلك دليل على أنهما جميعا كانا مصيبين لحكم الله تعالى الذي تعبدا به . PageV01P184 # فإن قال قائل : لو كان داود مصيبا للحكم لم نقضه سليمان حين خوصم إليه فيه ~~؟ وقد روي في الحديث : أن سليمان عليه السلام حكم في تلك القصة بعينها ~~بخلاف حكم داود فيها (1)؟ قيل له : الاحتمال الذي ذكرناه قائم ، وذلك أنه ~~لا يمتنع أن يكون داود لم يلزم الحكم بما أداه إليه اجتهاده ، وإنما أظهر ~~للقوم الحكم عنده فيه ولم يمضه ، حتى لما بلغ ذلك سليمان قال : الحكم عندي ~~كيت وكيت . PageV01P185 # ويحتمل أن يكون الله تعالى أوحى إلى سليمان عليه السلام في تلك الحكومة ، ~~ونص له عليها ، فكان قول داود فيها من طريق الاجتهاد ، وما نص لسليمان عليه ~~خلاف حكم داود قبل أن يمضي داود ما رآه فيها . # فأخبر الله تعالى : أنه فهمها سليمان ، يعني بنص من عنده ، ولا يدل ذلك ~~على تخطئته لداود في الحكومة . # واحتجوا أيضا : بما عاتب الله تعالى عليه نبيه في مواضع كان حكمه فيها من ~~طريق الاجتهاد . # منها : إذنه لمن تخلف عن جيش العسرة بقوله تعالى : {عفا الله عنك لم أذنت ~~لهم حتى يتبين لك الذين صدقوا وتعلم الكاذبين} (43) سورة التوبة ،والعفو لا ~~يكون إلا عن ذنب ، وقال تعالى : { إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين ~~الناس بما أراك الله ولا تكن للخائنين خصيما (105)واستغفر الله إن الله كان ~~غفورا رحيما (106) [النساء/] }. # ومنها : ما كان منه في شأن الأسرى(1) ، وقد كان فعل جميع ذلك باجتهاد ~~رأيه ، فلم يعر من الخطأ فيه . PageV01P186 # ( قيل له : جائز أن يكون الله تعالى إنما أوقفه على حقيقة النظير الذي هو ~~الأشبه ، ولم يكن هذا الخطأ ) خطأ في الدين ، ولكنه خطأ للأشبه ، وعدول عن ~~حقيقة النظير على ما قلنا . # وأما قوله تعالى ms085 : { عفا الله عنك } فلا دلالة فيه على أنه كان ذنبا . # وليس يقول أحد من الفقهاء : إن خطأ المجتهد ذنب . # والعفو في اللغة : هو التسهيل والتوسعة ، كقوله تعالى : {..فتاب عليكم ~~وعفا عنكم .. } (187) سورة البقرة، يعني سهل عليكم . PageV01P187 # واحتجوا من جهة السنة بحديث عن سليمان بن بريدة عن أبيه قال كان رسول الله ~~-صلى الله عليه وسلم- إذا أمر أميرا على جيش أو سرية أوصاه فى خاصته بتقوى ~~الله ومن معه من المسلمين خيرا ثم قال « اغزوا باسم الله فى سبيل الله ~~قاتلوا من كفر بالله اغزوا ولا تغلوا ولا تغدروا ولا تمثلوا ولا تقتلوا ~~وليدا وإذا لقيت عدوك من المشركين فادعهم إلى ثلاث خصال - أو خلال - فأيتهن ~~ما أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم ثم ادعهم إلى الإسلام فإن أجابوك فاقبل منهم ~~وكف عنهم ثم ادعهم إلى التحول من دارهم إلى دار المهاجرين وأخبرهم أنهم إن ~~فعلوا ذلك فلهم ما للمهاجرين وعليهم ما على المهاجرين فإن أبوا أن يتحولوا ~~منها فأخبرهم أنهم يكونون كأعراب المسلمين يجرى عليهم حكم الله الذى يجرى ~~على المؤمنين ولا يكون لهم فى الغنيمة والفىء شىء إلا أن يجاهدوا مع ~~المسلمين فإن هم أبوا فسلهم الجزية فإن هم أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم فإن ~~هم أبوا فاستعن بالله وقاتلهم. وإذا حاصرت أهل حصن فأرادوك أن تجعل لهم ذمة ~~الله وذمة نبيه فلا تجعل لهم ذمة الله ولا ذمة نبيه ولكن اجعل لهم ذمتك ~~وذمة أصحابك فإنكم أن تخفروا ذممكم وذمم PageV01P188 ~~أصحابكم أهون من أن تخفروا ذمة الله وذمة رسوله. وإذا حاصرت أهل حصن ~~فأرادوك أن تنزلهم على حكم الله فلا تنزلهم على حكم الله ولكن أنزلهم على ~~حكمك فإنك لا تدرى أتصيب حكم الله فيهم أم لا »(1). قالوا : فقد أخبر أنهم ~~لا يدرون ما حكم الله تعالى فيهم ، وهذا خلاف قولكم : إن حكم الله تعالى هو ~~ما يستقر عليه رأي المجتهد . # وبقول النبي صلى الله عليه وسلم حين اختصم إليه رجلان ، فقال رسول الله ~~-صلى الله عليه وسلم- لعمرو بن ms086 العاص « اقض بينهما ». قال وأنت ها هنا يا ~~رسول الله قال « نعم ». قال على ما أقضى قال « إن اجتهدت فأصبت فلك عشرة ~~أجور وإن اجتهدت فأخطأت فلك أجر واحد »(2). ، ويروى أنه قال مثله لعقبة بن ~~عامر (3) PageV01P189 ~~، عن عمرو بن العاص أنه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول « إذا ~~حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب فله أجران ، وإذا حكم فاجتهد ثم أخطأ فله أجر » (1) # ( قالوا ) : فهذه الأخبار تنبئ عن خطأ المجتهدين في الفتيا ، وهي نافية ~~لقول من قال : كل مجتهد مصيب . # الجواب : أما حديث ، بريدة في قوله صلى الله عليه وسلم : { فإنكم لا ~~تدرون ما حكم الله تعالى فيهم } يحتمل معنيين : أحدهما : أنه قد كان جائزا ~~ورود النسخ على الحكم الذي كانوا عرفوه حين فارقوا النبي صلى الله عليه ~~وسلم فقال : لا تنزلوهم على ذلك الحكم ، لأنكم لا تأمنون أن يكون قد نسخ ~~بعد غيبتكم وأنتم لا تدرون به . # والمعنى الآخر : حكم الله تعالى فيهم إذا نزلوا عليه موكول إلى اجتهادنا ~~عند نزولهم ، فيلزمنا إمضاؤه على الوجه الذي يكون أرد عن الإسلام وأصلح : ~~من قتل ، أو سبي ، أو من ، واستبقاء ، ووضع الجزية ، وما جرى مجرى ذلك ، ~~وهذا لا يختلف مواضع الاجتهاد فيه بحسب أحوال القوم . PageV01P190 # فاحتمل أن يكون مراده : فلا تنزلوهم على حكم الله تعالى ، وأنتم الآن قبل ~~نزولهم لا تدرون ما حكم الله تعالى فيهم ، وإنما تعلمونه إذا اجتهدتم في ~~أمورهم بعد نزولهم ، ولا تنزلوهم على ذلك إذا لم يكن عند القوم أنكم تحكمون ~~فيهم بحكم الله تعالى من طريق الرأي والاجتهاد ، لا من طريق النص والتوقيف . # فيكون فيه ضرب من التعزير لهم مما ( لم ) يكونوا يعلمونه ، وعسى أن ~~يكونوا إنما يدخلون معهم في ذلك على أن عندهم أن حكم الله تعالى عندنا فيهم ~~يكون من طريق النص ، دون الرأي والاجتهاد . # وأما قوله صلى الله عليه وسلم : « إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب فله ~~أجران ، وإذا حكم فاجتهد ثم أخطأ فله أجر » فإنه يحتمل أن يريد إذا أصاب ~~الأشبه ms087 المطلوب الذي يتحرى المجتهد موافقته - وإصابته باجتهاده - ( فله ~~أجران ) وإن أخطأه فله أجر واحد ، فيكون مصيبا للحكم في الحالين ، مخطئا في ~~أحدهما للأشبه ، لا للحكم ، إذ لم يكن الأشبه هو الحكم على ما بيناه ، وليس ~~هذا الخطأ خطأ في الحكم ، وإنما هو خطأ للأشبه الذي لم يكلف إصابته ، كخطأ ~~الرامي للكافر . PageV01P191 # فإن قال قائل : فإذا كان مصيبا للحكم في الحالين ، فكيف يجوز أن يستحق في ~~أحدهما أجرين ، وفي الآخر أجرا واحدا ؟ قيل له : إن النبي صلى الله عليه ~~وسلم لم يخبر عن المستحق من الأجر عن الاجتهاد ، وإنما أخبر عما يعطيه الله ~~تعالى ويجعله على جهة الوعد له بالتفضيل ، وليس يمتنع ذلك عندنا ، لأنه ~~جائز أن يكون في معلوم الله تعالى أنه إذا وعد أحدهما زيادة أجر ، وإن لم ~~يكن مستحقه أن لا يقع منهما تقصير في المبالغة في الاجتهاد ، وطلب الأشبه . # وأنه إن لم يعد ذلك أحدهما وقع منهما فتور في المبالغة في الاجتهاد ، كما ~~هو جائز ( متعالم بيننا أن يقول حكيم ) من الحكماء لرجلين : ارميا هذا ~~الكافر . # فمن أصابه منكما فله ديناران ، ومن أخطأه فله دينار واحد فلا يكون ( ~~ممتنعا ويكون ) الفضل المشروط للمصيب منهما ، تحريضا لهما ، وتطييبا في ~~وقوع المبالغة في التسديد ، وتحري إصابة المرمى ، وإن لم يكن مستحقا . # وأنه لو لم يقل ذلك لوقع منهما فتور في المبالغة ، والاستقصاء في ذلك . PageV01P192 # كذلك جائز أن يكون ما جعله النبي صلى الله عليه وسلم من زيادة الأجر للمصيب ~~الأشبه ، غير مستحق بنفس الاجتهاد ، وإنما وعد بها تحريضا وحثا على التقصي ~~في الاجتهاد ، والمبالغة في تحري المطلوب . # فإن قيل : لما سماه أجرا دل على أنه مستحق . # قيل له : يجوز أن يكون سماه أجرا ، وإن لم يكن مستحقا على جهة المجاز ، ~~حين كان الوعد به متعلقا بقول يكون منه ، كما قال تعالى : {وجزاء سيئة سيئة ~~مثلها فمن عفا وأصلح فأجره على الله إنه لا يحب الظالمين} (40) سورة ~~الشورى. # فسمى الجزاء سيئة على وجه المقابلة . # ووجه آخر في إيجابه الأجرين لمن ms088 أصاب الأشبه منهما : وهو أنه جائز أن ~~يكون إصابة المطلوب الذي هو الأشبه متعلقة بضرب من المبالغة في الاجتهاد ، ~~يصادف بها موافقة الأشبه ، وإن كان لو اقتصر على ما دونها من التقصي ~~والمبالغة فيه كان ذلك جائزا ، ولم يكن مطلقا لأكثر منه ، ولا يصيب الأشبه ~~مع ذلك ، فيكون الضربان جميعا من الاجتهاد جائزين ، وإن كان أحدهما أفضل من ~~الآخر ، لما فيه من زيادة المشقة في النظر والاجتهاد . PageV01P193 # إذا كان هذا هكذا : جاز أن يكون المصيب للأشبه المطلوب مستحقا لزيادة ~~الثواب على حسب وقوع زيادة اجتهاده على اجتهاد الذي قصر عن موافقة الأشبه . # وهذا جائز سائغ ، نحو ورود العبادة من الله تعالى ، كما قال جل وعز : { ~~والقواعد من النساء اللاتي لا يرجون نكاحا فليس عليهن جناح أن يضعن ثيابهن ~~غير متبرجات بزينة } ثم قال تعالى : { وأن يستعففن خير لهن }(1) فبين حكم ~~المباح الذي يجوز الاقتصار عليه ، وأبان عن موضع الفضل ، وقال تعالى : { ~~فمن تطوع خيرا فهو خير له }(2) . # ثم قال تعالى : { وأن تصوموا خير لكم } ، فأباح لنا الإفطار ، وأخبر ~~بالفصل . PageV01P194 # وتوضأ رسول الله صلى الله عليه وسلم مرة مرة ، وقال : هذا وضوء لا يقبل ~~الله الصلاة إلا به ، ثم توضأ مرتين مرتين وقال : من توضأ مرتين ، ضاعف ~~الله عز وجل أجره مرتين (1) . # وأبيح للمسافر أن يصلي الظهر في منزله يوم الجمعة (2)، وإن أتى الجمعة ~~فصلاها كان أفضل. # وكذلك المريض ليس عليه إتيان الجمعة ، فإن تحمل المشقة وحضرها كان أفضل ~~وكان مستحقا للثواب في إتيانها . # فليس يمتنع على هذا أن يكون اجتهاد المجتهد على ضربين : أحدهما : التقصي ~~( فيه ) ، والمبالغة في تحري موافقة الأشبه ، فيتفق بمثله مصادفة المطلوب ، ~~الذي لو انكشف أمره للمجتهد بالنص عليه كان هو حكم الله تعالى لا غير . PageV01P195 # واجتهاد دونه : قد أبيح للمجتهد الاقتصار عليه ، ولا يتفق بمثله موافقة ~~الأشبه ، وإن ظن المجتهد أنه ( قد ) وافقه . # فلا يستحق هذا من الأجر ما يستحقه الأول ، وإن كان مصيبا ، كما قلنا في ~~نظائره - التي وصفنا - في النصوص والاتفاق . # ثم يقال للمعترض ms089 بهذا الخبر : خبرنا عن الاجتهاد المؤدي إلى الخطأ ، هو ~~مأمور به ؟ # فإن قال : نعم . # قيل له : فكيف يكون ما أمر به المجتهد إذا فعله يكون مخطئا به ، وكيف ~~يجوز أن يؤدي المأمور به إلى الخطأ ؟ # وإن قال : هو خطأ وليس بمأمور به . # قيل له : كيف يجوز أن يستحق الأجر على خطأ ليس هو مأمورا به ؟ هذا خلف في ~~القول . # واحتجوا أيضا : بما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ( قال ) : { ~~وأعلمكم بالحلال والحرام معاذ بن جبل ، وأفرضكم زيد }(1) . PageV01P196 # قالوا : ولو كان كل مجتهد مصيبا ، ما هناك أحد أعلم من أحد . # فيقال له : إن وجوه الدلائل في المقاييس مختلفة . # فمنها : ما يسوغ فيه الاجتهاد ، والحق فيه في جميع أقاويل المختلفين . # ومنها : ما يكون الحق فيه واحدا ، لوجود الدلائل ( المنصوصة عليه ) وقد ~~يكون بعض الناس أعلم بهذه الوجوه من بعض ، وقد يكون بعضهم أعلم بدلالات ~~القول ، وما يجوز منه مما لا يجوز ، وأعلم بمواضع النصوص من بعض ، فليس إذا ~~في كون بعض الناس أعلم من بعض ما ينفي صحة قولنا . PageV01P197 # ومما احتجوا به من قول السلف في أن الحق في واحد : ما روي عن أبي بكر ~~الصديق رضي الله عنه : أنه قال في الكلالة : ( أقول فيها برأيي ، فإن يك ~~صوابا فمن الله تعالى ، وإن يك خطأ فمني ومن الشيطان .والله ورسوله منه ~~بريئان )(1) PageV01P198 ~~. # وبما روي عن عمر رضي الله عنه لما استشار الصحابة ( في أمر المرأة التي ~~كانت يتحدث إليها ، فأرسل إليها فأفزعها ذلك ، وألقت جنينا ميتا ، فقالوا : ~~لا شيء عليك ، إنما أنت مؤدب ، وعلي ساكت في القوم ، فقال له : ما تقول يا ~~أبا الحسن ؟ فقال : إن كان هذا جهد رأيهم فقد أخطئوا ، وإن كانوا قاربوك ~~فقد غشوك ، أراك قد ضمنت ، فقبل قوله دونهم ، وضمنه ) (1). PageV01P199 # فقد أطلق علي رضي الله عنه اسم الخطأ عليهم في اجتهادهم . # وبما روي ( أن عمر قضى بقضية ، فقال له رجل : أصبت أصاب الله بك ، فقال ~~له عمر : ما أدري أصبت أم أخطأت ؟ ولكني لم آل عن ms090 الحق )(1) . # وبما روي أن كاتبا كتب بين يديه شيئا من أبواب القضاء ، سئل عنه ، فكتب ~~هذا ما أرى الله تعالى عمر ، فأمره أن يمحوه ويكتب : هذا ما رأى عمر (2)، ~~ولو كان رأيه وما يؤديه إليه اجتهاده حكما لله تعالى ، لما امتنع كأن يكتب ~~هذا ما أرى الله عمر . # وبقول ابن مسعود : ( فمن مات عن امرأته قبل الدخول ولم يفرض لها صداقا ، ~~أقول فيها برأيي ، فإن يك صوابا فمن الله تعالى ، وإن يك خطأ فمني )(3) . PageV01P200 # وبقول ابن عباس : ( ألا يتقي الله زيد ؟ يجعل ابن الابن بمنزلة الابن ، ولا ~~يجعل الجد بمنزلة الأب ؟ من شاء باهلته عند الحجر الأسود : أن الجد أب )(1) . # وبقول ابن مسعود : ( من شاء باهلته أن سورة النساء القصرى ) نزلت بعد ~~قوله تعالى : { أربعة أشهر وعشرا } (2). # وبقول عمر لعبد الرحمن بن عوف : ( أرأيت لو رأيت رجلا على فاحشة .أكنت ~~تقيم عليه الحد ؟ قال : لا ، حتى يكون معي غيري ، قال : فقلت : لو قلت غير ~~هذا لرأيت أنك لم تصب ) (3). PageV01P201 # وبما روي ( أن أبا هريرة سئل عن صيد أصابه حلال ( يأكل ) منه المحرم ؟ ~~فأفتى بأكله ، ثم لقي عمر ، فأخبر بما كان من فتياه ، فقال له عمر : لو ~~أفتيتهم بغير هذا لأوجعتك )(1) . # ( وقيل لسعيد بن المسيب : إن شريحا يقضي في مكاتب عليه دين : أن الدين ~~والكتابة بالحصص ، قال : أخطأ شريح )(2) ، قالوا : فقد أجاز هؤلاء الخطأ ~~على أنفسهم في اجتهادهم ، وأنتم لا تجيزونه عليهم . PageV01P202 # الجواب : إن قول أبي بكر وابن مسعود : وإن يك خطأ فمني ومن الشيطان : إنما ~~هو إشفاق ( منهما ) أن تكون هناك سنة من رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بخلاف آرائهما ، وقد كانوا يعرضون آراءهم على الصحابة لينظروا ، هل فيما ~~اجتهدوا فيه سنة قائمة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عند الحاضرين ؟ ( ~~فأخبرا : أنه لو كان ) هناك قول من النبي صلى الله عليه وسلم بخلاف رأيهما ~~، فاستعمالهما للرأي في هذه الحال خطأ ، منهما ومن الشيطان ، لأنه لا حظ ~~للرأي مع السنة ، كما أنه لما جاءت الجدة إلى أبي بكر ms091 الصديق رضي الله عنه ~~، تسأله عن ميراثها ، قال : ( ما أجد لك في كتاب الله تعالى شيئا ، وسأل ~~الناس ، فلما سأل أخبر بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم قائمة في ميراثها ~~) فأشفق حين رأى في الكلالة ما رأى ، أن تكون هناك سنة بخلاف رأيه (1). PageV01P203 # ويبين لك هذا : قوله في موضع آخر : ( أي سماء تظلني ، وأي أرض تقلني ، إذا ~~قلت في كتاب الله تعالى بما لا أعلم )(1) فاستعظم أن يقول في كتاب الله ~~تعالى بما لا يعلم ، فدل على أن قوله في الكلالة : أقول فيها برأيي ، لم ~~يكن قولا في كتاب الله تعالى بما لا يعلم ، وأنه قد كان عنده : أن حكم الله ~~تعالى عليه هو ما حصل عليه رأيه واجتهاده ، ما لم يكن هناك نص من النبي صلى ~~الله عليه وسلم ( بخلافه ) . # وأما قول علي رضي الله عنه : لعمر رضي الله عنه ، فإنه لم يقل : إنهم ~~أخطئوا حكم الله تعالى . # وجائز أن يكون مراده : أنهم أخطئوا حقيقة النظير عندي ، وهو المطلوب الذي ~~لم يكلفوا إصابته ، وعلى أن هذا الحديث إنما يرويه الحسن ، والحسن لم يشاهد ~~( هذه ) القصة . # وكذلك قول عمر رضي الله عنه : ما أدري أصبت أم أخطأت ؟ هو على هذا المعنى ~~، لأنه لم يقل : لا أدرى أصبت حكم الله تعالى أم لا ؟ ومعناه عندنا : أنه ~~لا يدري أصاب الأشبه الذي هو المطلوب ، أم لا . PageV01P204 # وأما امتناع عمر من أن يكتب : هذا ما أرى الله عمر ، فإنما كان من جهة أنه ~~لفظ ظاهر ، يوهم أنه ( قال ) من طريق النص ، إذ كان ظاهره يقتضيه . # كما قال الله تعالى : { إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس ~~بما أراك الله ولا تكن للخائنين خصيما (105) واستغفر الله إن الله كان ~~غفورا رحيما (106) [النساء/] } ومراده - والله أعلم - : ما نص عليه ، وأوحي ~~به إليه . # وأما قول ابن عباس : ألا يتق الله زيد ؟ وقوله : من شاء باهلته : أن الجد ~~أب ، فلا دلالة فيه على ما ذكروا . # وذلك : أنه كان يقتضي أن مخالفه في الجد ، تارك ( لتقوى ms092 الله تعالى ) ، ~~فإن أحدا من الفقهاء لا يطلق ذلك فيمن يخالف في الجد مذهب ابن عباس . # وكذلك قوله : من شاء باهلته ، لأن أحدا لا يقول : إن من خالف ابن عباس في ~~الجد استحق اللعن ، ولا في شيء من مسائل الفتيا ، إلا قوما خارجين عن نطاق ~~الإجماع . # وظاهر ذلك عندنا : من قوله : إن أخبر عن استبصاره في اعتقاده أن الجد أب ~~، فإن عنده أنه مصيب - في الحقيقة - النظير ، فأخبر بذلك - إعلاما منه ~~للسامعين - بأنه لا شبهة عليه فيه ، وأنه غير متوقف فيه ، ولا ناظر . PageV01P205 # ولو باهل لكانت مباهلته منصرفة إلى أن هذا عندي كذا ، وهذا جائز فيه ~~المباهلة على هذا الوجه # ( فلا دلالة فيه على أنه كان يرى مخالفيه في ذلك مخطئين للحكم الذي ~~تعبدوا به ) . # وكذلك : ما روي عن ابن مسعود : من شاء باهلته ، أن قوله تعالى : { وأولات ~~الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن } نزل بعد قوله تعالى : { أربعة أشهر وعشرا } ~~، إنما ( هو ) إخبار عن علمه بتاريخ نزول السورتين ، ومعنى المباهلة فيه ~~متعلق بما كان عنده ، وراجع إلى علمه دون غيره . # وأما قول عمر لعبد الرحمن : لو قلت غير هذا لرأيت أنك لم تصب ، فإن معناه ~~: أنك لم تصب عندي حقيقة النظير ، الذي هو الأشبه عندي ، على النحو الذي قلنا . # وأما قوله لأبي هريرة في فتياه : لو قلت غير هذا لأوجعتك ، فإنما أراد به ~~نهيه عن الإقدام على الفتيا والتسرع في الجواب ، إذ لم يكن عنده من الفقهاء ~~الذين يجوز لهم الإقدام على ما يسأل عنه ، من غير رجوع منه إلى إمامه ، أو ~~إلى مشاورة قوم من ذوي الفقه . # ================== # رأي شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه بهذه المسألة (1) # قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : PageV01P206 # أما السلف والأئمة الأربعة والجمهور فيقولون : بل الأمارات بعضها أقوى من ~~بعض في نفس الأمر وعلى الإنسان أن يجتهد ويطلب الأقوى فإذا رأى دليلا أقوى ~~من غيره ولم ير ما يعارضه عمل به ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها وإذا كان في ~~الباطن ما هو أرجح منه ms093 كان مخطئا معذورا وله أجر على اجتهاده وعمله بما بين ~~له رجحانه وخطؤه مغفور له وذلك الباطن هو الحكم ؛ لكن بشرط القدرة على ~~معرفته ، فمن عجز عن معرفته لم يؤاخذ بتركه . فإذا أريد بالخطأ الإثم فليس ~~المجتهد بمخطئ ؛ بل كل مجتهد مصيب مطيع لله فاعل ما أمره الله به وإذا أريد ~~به عدم العلم بالحق في نفس الأمر فالمصيب واحد وله أجران كما في المجتهدين ~~في جهة الكعبة إذا صلوا إلى أربع جهات فالذي أصاب الكعبة - واحد وله أجران ~~لاجتهاده وعمله - كان أكمل من غيره والمؤمن القوي أحب إلى الله من المؤمن ~~الضعيف(1) ومن زاده الله علما وعملا زاده أجرا بما زاده من العلم والعمل ~~قال تعالى : {وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم على قومه نرفع درجات من نشاء إن ~~ربك حكيم عليم} (83) سورة الأنعام ، قال مالك عن زيد بن أسلم بالعلم وكذلك ~~قال في قصة يوسف : {فبدأ PageV01P207 ~~بأوعيتهم قبل وعاء أخيه ثم استخرجها من وعاء أخيه كذلك كدنا ليوسف ما كان ~~ليأخذ أخاه في دين الملك إلا أن يشاء الله نرفع درجات من نشاء وفوق كل ذي ~~علم عليم} (76) سورة يوسف . وقد تبين أن جميع المجتهدين إنما قالوا بعلم ~~واتبعوا العلم وأن " الفقه " من أجل العلوم وأنهم ليسوا من الذين لا يتبعون ~~إلا الظن لكن بعضهم قد يكون عنده علم ليس عند الآخر ؛ إما بأن سمع ما لم ~~يسمع الآخر وإما بأن فهم ما لم يفهم الآخر كما قال تعالى : { وداوود ~~وسليمان إذ يحكمان في الحرث إذ نفشت فيه غنم القوم وكنا لحكمهم شاهدين (78) ~~ففهمناها سليمان وكلا آتينا حكما وعلما وسخرنا مع داوود الجبال يسبحن ~~والطير وكنا فاعلين (79) [الأنبياء/78-80] } . وهذه حال أهل الاجتهاد ~~والنظر والاستدلال في الأصول والفروع ،ولم يفرق أحد من السلف والأئمة بين ~~أصول وفروع . بل جعل الدين " قسمين " أصولا وفروعا لم يكن معروفا في ~~الصحابة والتابعين ولم يقل أحد من السلف والصحابة والتابعين إن المجتهد ~~الذي استفرغ وسعه في طلب الحق يأثم لا في الأصول ولا في الفروع ms094 ولكن هذا ~~التفريق ظهر من جهة المعتزلة وأدخله في أصول الفقه من نقل ذلك عنهم وحكوا ~~عن عبيد PageV01P208 ~~الله بن الحسن العنبري أنه قال : كل مجتهد مصيب ومراده أنه لا يأثم . وهذا ~~قول عامة الأئمة كأبي حنيفة والشافعي وغيرهما . ولهذا يقبلون شهادة أهل ~~الأهواء ويصلون خلفهم، ومن ردها - كمالك وأحمد - فليس ذلك مستلزما لإثمهما ~~؛ لكن المقصود إنكار المنكر وهجر من أظهر البدعة فإذا هجر ولم يصل خلفه ولم ~~تقبل شهادته كان ذلك منعا له من إظهار البدعة ؛ ولهذا فرق أحمد وغيره بين ~~الداعية للبدعة المظهر لها وغيره وكذلك قال الخرقي : ومن صلى خلف من يجهر ~~ببدعة أو منكر أعاد وبسط هذا له موضع آخر . # 000000000000000000000 # وسئل :هل كل مجتهد مصيب ؟ أو المصيب واحد والباقي مخطئون ؟ (1). # فأجاب : PageV01P209 # قد بسط الكلام في هذه المسألة في غير موضع وذكر نزاع الناس فيها وذكر أن ~~لفظ الخطأ قد يراد به الإثم ؛ وقد يراد به عدم العلم . فإن أريد الأول فكل ~~مجتهد اتقى الله ما استطاع فهو مصيب ؛ فإنه مطيع لله ليس بآثم ولا مذموم . ~~وإن أريد الثاني فقد يخص بعض المجتهدين بعلم خفي على غيره ؛ ويكون ذلك علما ~~بحقيقة الأمر لو اطلع عليه الآخر لوجب عليه اتباعه ؛ لكن سقط عنه وجوب ~~اتباعه لعجزه عنه وله أجر على اجتهاده ولكن الواصل إلى الصواب له أجران كما ~~قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث المتفق على صحته : « إذا حكم ~~الحاكم فاجتهد ثم أصاب فله أجران ، وإذا حكم فاجتهد ثم أخطأ فله أجر »(1). PageV01P210 # ولفظ " الخطأ " يستعمل في العمد وفي غير العمد قال تعالى : {ولا تقتلوا ~~أولادكم خشية إملاق نحن نرزقهم وإياكم إن قتلهم كان خطءا كبيرا} (31) سورة ~~الإسراء ،والأكثرون يقرءون ( خطئا على وزن ردءا وعلما . وقرأ ابن عامر ( ~~خطأ )على وزن عملا كلفظ الخطأ في قوله : {وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا ~~خطئا ..} (92) سورة النساء. وقرأ ابن كثير ( خطاء على وزن هجاء . وقرأ ابن ~~رزين ( خطاء ) على وزن شرابا . وقرأ الحسن وقتادة ( خطأ ) على وزن ms095 قتلا . ~~وقرأ الزهري ( خطا ) بلا همز على وزن عدى . قال الأخفش : خطا يخطأ بمعنى : ~~أذنب وليس معنى أخطأ ؛ لأن أخطأ في ما لم يصنعه عمدا يقول فيما أتيته عمدا ~~خطيت ؛ وفيما لم يتعمده : أخطأت . وكذلك قال أبو بكر ابن الأنباري الخطأ : ~~الإثم يقال : قد خطا يخطأ إذا أثم وأخطأ يخطئ إذا فارق الصواب . وكذلك قال ~~ابن الأنباري في قوله : {قالوا تالله لقد آثرك الله علينا وإن كنا لخاطئين} ~~(91) سورة يوسف ،فإن المفسرين كابن عباس وغيره : قالوا لمذنبين آثمين في ~~أمرك وهو كما قالوا فإنهم قالوا : {قالوا يا أبانا استغفر لنا ذنوبنا إنا ~~كنا خاطئين} (97) سورة يوسف ،وكذلك قال العزيز لامرأته : {يوسف أعرض عن هذا ~~واستغفري لذنبك إنك كنت من PageV01P211 ~~الخاطئين } (29) سورة يوسف، قال ابن الأنباري : ولهذا اختير خاطئين على ~~مخطئين وإن كان أخطأ على ألسن الناس أكثر من خطا يخطي ؛ لأن معنى خطا يخطي ~~فهو خاطئ : آثم ومعنى أخطأ يخطئ : ترك الصواب ولم يأثم (1). قال عبادك ~~يخطئون وأنت رب تكفل المنايا والحتوم وقال الفراء : الخطأ : الإثم الخطا ~~والخطا والخطاء ممدود . ثلاث اللغات . قلت : يقال في العمد : خطأ كما يقال ~~في غير العمد على قراءة ابن عامر فيقال لغير المتعمد : أخطأت كما يقال له : ~~خطيت ولفظ الخطيئة من هذا . ومنه قوله تعالى :{مما خطيئاتهم أغرقوا فأدخلوا ~~نارا فلم يجدوا لهم من دون الله أنصارا} (25) سورة نوح ، وقول السحرة : ~~{إنا نطمع أن يغفر لنا ربنا خطايانا أن كنا أول المؤمنين} (51) سورة ~~الشعراء. ومنه قوله في الحديث الصحيح الإلهي : { يا عبادي إنكم تخطئون ~~بالليل والنهار وأنا أغفر الذنوب جميعا فاستغفروني أغفر لكم }(2) ،وفي ~~الصحيحين عن أبي موسى ؛ عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول في دعائه ~~: « اللهم اغفر لى خطيئتى وجهلى وإسرافى فى أمرى ، وما أنت أعلم به منى ، ~~اللهم اغفر لى هزلى وجدى وخطاى وعمدى ، وكل ذلك عندى »(3) PageV01P212 ~~. وفي الصحيحين عن أبى هريرة قال كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذا ~~كبر فى الصلاة سكت هنية قبل أن يقرأ فقلت ms096 يا رسول الله بأبى أنت وأمى أرأيت ~~سكوتك بين التكبير والقراءة ما تقول قال « أقول اللهم باعد بينى وبين ~~خطاياى كما باعدت بين المشرق والمغرب اللهم نقنى من خطاياى كما ينقى الثوب ~~الأبيض من الدنس اللهم اغسلنى من خطاياى بالثلج والماء والبرد » (1). PageV01P213 # والذين قالوا : كل مجتهد مصيب والمجتهد لا يكون على خطأ وكرهوا أن يقال ~~للمجتهد : إنه أخطأ هم وكثير من العامة يكره أن يقال عن إمام كبير : إنه ~~أخطأ وقوله أخطأ لأن هذا اللفظ يستعمل في الذنب كقراءة ابن عامر : إنه كان ~~خطئا كبيرا ولأنه يقال في العامد : أخطأ يخطئ كما قال : { يا عبادي إنكم ~~تخطئون بالليل والنهار وأنا أغفر الذنوب جميعا فاستغفروني أغفر لكم }(1) ~~فصار لفظ الخطأ وأخطأ قد يتناول النوعين كما يخص غير العامل، وأما لفظ ~~الخطيئة فلا يستعمل إلا في الإثم . والمشهور أن لفظ الخطأ يفارق العمد كما ~~قال تعالى : { وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ [النساء/92] } الآية ثم ~~قال بعد ذلك : { ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله ~~عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما (93) } [النساء/93، 94] . وقد بين الفقهاء ~~أن الخطأ ينقسم إلى خطأ في الفعل ؛ وإلى خطأ في القصد . فالأول : أن يقصد ~~الرمي إلى ما يجوز رميه من صيد وهدف فيخطئ بها وهذا فيه الكفارة والدية . ~~والثاني : أن يخطئ في قصده لعدم العلم ؛ كما أخطأ هناك لضعف القوة وهو أن ~~يرمي من يعتقده مباح الدم ويكون معصوم الدم كمن PageV01P214 ~~قتل رجلا في صفوف الكفار ثم تبين أنه كان مسلما والخطأ في العلم هو من هذا ~~النوع ؛ ولهذا قيل في أحد القولين : إنه لا دية فيه لأنه مأمور به بخلاف ~~الأول . وأيضا فقد قال تعالى : وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما ~~تعمدت قلوبكم [الأحزاب/5] }، ففرق بين النوعين وقال تعالى : { ربنا لا ~~تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا [البقرة/286] } وقد ثبت في الصحيح أن الله ~~تعالى قال : " قد فعلت "(1) . فلفظ الخطأ وأخطأ عند الإطلاق يتناول غير ~~العامد وإذا ذكر مع النسيان ms097 أو ذكر في مقابلة العامد كان نصا فيه ،وقد يراد ~~به مع القرينة العمد أو العمد والخطأ جميعا كما في قراءة ابن عامر ؛ وفي ~~الحديث الإلهي - إن كان لفظه كما يرويه عامة المحدثين - " تخطئون " بالضم . ~~وأما اسم الخاطئ فلم يجئ في القرآن إلا للإثم بمعنى الخطيئة كقوله : {يوسف ~~أعرض عن هذا واستغفري لذنبك إنك كنت من الخاطئين } (29) سورة يوسف، وقوله : ~~{قالوا تالله لقد آثرك الله علينا وإن كنا لخاطئين} (91) سورة يوسف، وقوله ~~: {قالوا يا أبانا استغفر لنا ذنوبنا إنا كنا خاطئين} (97) سورة يوسف ، ~~وقوله : {لا يأكله إلا الخاطؤون} (37) سورة الحاقة . PageV01P215 # وإذا تبين هذا فكل مجتهد مصيب غير خاطئ وغير مخطئ أيضا إذا أريد بالخطأ ~~الإثم على قراءة ابن عامر ،ولا يكون من مجتهد خطأ وهذا هو الذي أراده من ~~قال : كل مجتهد مصيب، وقالوا : الخطأ والإثم متلازمان فعندهم لفظ الخطأ ~~كلفظ الخطيئة على قراءة ابن عامر، وهم يسلمون أنه يخفى عليه بعض العلم الذي ~~عجز عنه، لكن لا يسمونه خطأ ؛ لأنه لم يؤمر به ،وقد يسمونه خطأ إضافيا ~~بمعنى : أنه أخطأ شيئا لو علمه لكان عليه أن يتبعه وكان هو حكم الله في حقه ~~؛ ولكن الصحابة والأئمة الأربعة - رضي الله عنهم - وجمهور السلف يطلقون لفظ ~~الخطأ على غير العمد ؛ وإن لم يكن إثما كما نطق بذلك القرآن والسنة في غير ~~موضع كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح : { إذا اجتهد ~~الحاكم فأصاب فله أجران وإذا اجتهد فأخطأ فله أجر }(1) . وقال غير واحد من ~~الصحابة كابن مسعود : أقول فيها برأيي فإن يكن صوابا فمن الله وإن يكن خطأ ~~فمني ومن الشيطان ؛ والله ورسوله بريئان منه (2) PageV01P216 ~~. وقال علي في قصة التي أرسل إليها عمر فأسقطت - لما قال له عثمان وعبد ~~الرحمن رضي الله عنهما أنت مؤدب ولا شيء عليك - إن كانا اجتهدا فقد أخطآ ~~وإن لم يكونا اجتهدا فقد غشاك (1). # وأحمد يفرق في هذا الباب فإذا كان في المسألة حديث صحيح لا معارض له كان ~~من أخذ بحديث ضعيف ms098 أو قول بعض الصحابة مخطئا ،وإذا كان فيها حديثان صحيحان ~~نظر في الراجح فأخذ به ؛ ولا يقول لمن أخذ بالآخر إنه مخطئ،وإذا لم يكن ~~فيها نص اجتهد فيها برأيه قال : ولا أدري أصبت الحق أم أخطأته ؟ ففرق بين ~~أن يكون فيها نص يجب العمل به وبين أن لا يكون كذلك ،وإذا عمل الرجل بنص ~~وفيها نص آخر خفي عليه لم يسمه مخطئا ؛ لأنه فعل ما وجب عليه ؛ لكن هذا ~~التفصيل في تعيين الخطأ ،فإن من الناس من يقول : لا أقطع بخطأ منازعي في ~~مسائل الاجتهاد . ومنهم من يقول : أقطع بخطئه . وأحمد فصل وهو الصواب . وهو ~~إذا قطع بخطئه بمعنى عدم العلم لم يقطع بإثمه هذا لا يكون إلا في من علم ~~أنه لم يجتهد . وحقيقة الأمر أنه إذا كان فيها نص خفي على بعض المجتهدين ~~وتعذر عليه علمه ولو علم به لوجب عليه اتباعه PageV01P217 ~~؛ لكنه لما خفي عليه اتبع النص الآخر وهو منسوخ أو مخصوص : فقد فعل ما وجب ~~عليه بحسب قدرته كالذين صلوا إلى بيت المقدس بعد أن نسخت وقبل أن يعلموا ~~بالنسخ وهذا لأن حكم الخطاب لا يثبت في حق المكلفين إلا بعد تمكنهم من ~~معرفته في أصح الأقوال ، وقيل : يثبت معنى وجوب القضاء لا بمعنى الإثم، ~~وقيل يثبت في الخطاب المبتدأ دون الناسخ ،والأقوال الثلاثة في مذهب أحمد ~~وغيره . وإذا كان كذلك فما لم يسمعه المجتهد من النصوص الناسخة أو المخصوصة ~~فلم تمكنه معرفته فحكمه ساقط عنه وهو مطيع لله في عمله بالنص المنسوخ ~~والعام ولا إثم عليه فيه . وهنا تنازع الناس على ثلاثة أقوال : قيل : عليه ~~اتباع الحكم الباطن ؛ وأنه إذا أخطأ كان مخطئا عند الله وفي الحكم تارك لما ~~أمر به مع قولهم : إنه لا إثم عليه ،وهذا تناقض فإن من ترك ما أمر به فهو ~~آثم ؛ فكيف يكون تاركا لمأمور به وهو غير آثم، وقيل : بل لم يؤمر قط بالحكم ~~الباطن ولا هو حكم في حقه ولا أخطأ حكم الله ولا لله في الباطن ms099 حكم في حقه ~~غير ما حكم به ؛ ولا يقال له : أخطأ ؛ فإن الخطأ عندهم ملازم للإثم وهم ~~يسلمون أنه لو علمه لوجب عليه العمل به، PageV01P218 ~~ولكان حكما في حقه فكان النزاع لفظيا وقد خالفوا في منع اللفظ في الكتاب ~~والسنة وإجماع الصحابة وأيضا فقولهم : ليس في الباطن حكم خطأ ؛ بل حكم الله ~~في الباطن هو ما جاء به النص الناسخ والخاص ولكن لا يجب عليه أن يعمل به ~~حتى يتمكن من معرفته فسقط عنه لعجزه . وقيل : كان حكم الله في حقه هو الأمر ~~الباطن ولكن لما اجتهد فغلب على ظنه أن هذا هو حكم الله انتقل حكم الله في ~~حقه ؛ فصار مأمورا بهذا . والصحيح : ما قاله أحمد وغيره : أن عليه أن يجتهد ~~فالواجب عليه الاجتهاد ؛ ولا يجب عليه إصابته في الباطن إذا لم يكن قادرا ~~عليه وإنما عليه أن يجتهد ؛ فإن ترك الاجتهاد أثم ، وإذا اجتهد ولم يكن في ~~قدرته أن يعلم الباطن لم يكن مأمورا به مع العجز ولكن هو مأمور به وهو حكم ~~الله في حقه بشرط أن يتمكن منه . ومن قال : إنه حكم الله في الباطن بهذا ~~الاعتبار فقد صدق ، وإذا اجتهد فبين الله له الحق في الباطن فله أجران كما ~~قال تعالى : {ففهمناها سليمان ...} (79) سورة الأنبياء ،ولا نقول : إن حكم ~~الله انتقل في حقه فكان مأمورا قبل الاجتهاد بالحق للباطن ثم صار مأمورا ~~بعد الاجتهاد لما ظنه ،بل ما زال مأمورا بأن يجتهد PageV01P219 ~~ويتقي الله ما استطاع وهو إنما أمر بالحق لكن بشرط أن يقدر عليه . فإذا عجز ~~عنه لم يؤمر به وهو مأمور بالاجتهاد، فإذا كان اجتهاده اقتضى قولا آخر ~~فعليه أن يعمل به ؛ لا لأنه أمر بذلك القول بل لأن الله أمره أن يعمل بما ~~يقتضيه اجتهاده وبما يمكنه معرفته، وهو لم يقدر إلا على ذلك القول فهو ~~مأمور به من جهة أنه مقدوره لا من جهة عينه كالمجتهدين في القبلة إذا صلوا ~~إلى أربع جهات فالمصيب للقبلة واحد والجميع فعلوا ما أمروا به ms100 لا إثم عليهم ~~،وتعيين القبلة سقط عن العاجزين عن معرفتها وصار الواجب على كل أحد أن يفعل ~~ما يقدر عليه من الاجتهاد وهو ما يعتقد أنه الكعبة بعد اجتهاده، فهو مأمور ~~بعين الصواب لكن بشرط القدرة على معرفته ومأمور بما يعتقد أنه الصواب وأنه ~~الذي يقدر عليه وإذا رآه لم يتعين من جهة الشارع - صلوات الله وسلامه عليه ~~- بل من جهة قدرته ، لكن إذا كان متبعا لنص ولم يبلغه ناسخه فهو مأمور ~~باتباعه إلى أن يعلم الناسخ ، فإن المنسوخ كان حكم الله في حقه باطنا ~~وظاهرا وذلك لا يقبل إلا بعد بلوغ الناسخ له . وأما اللفظ العام إذا كان ~~مخصوصا فقد يقال : صورة التخصيص لم يردها PageV01P220 ~~الشارع لكن هو اعتقد أنه أرادها لكونه لم يعلم التخصيص . وهكذا يقال فيما ~~نسخ من النصوص قبل أن يجب العمل به على المجتهد كالنصوص التي نسخت في حياة ~~النبي صلى الله عليه وسلم ولم يعلم بعض الناس بنسخها ؛ وقد بلغه المنسوخ ~~بها لا يقال : إن المنسوخ ثبت حكمه في حقه باطنا وظاهرا كما قيل في أهل ~~القبلة الذين وجب عليهم استقبالها باطنا وظاهرا قبل النسخ ولكن يقال : من ~~لم يبلغه النص الناسخ وبلغه النص الآخر فعليه اتباعه والعمل به، وعلى هذا ~~فتختلف الأحكام في حق المجتهدين بحسب القدرة على معرفة الدليل ؛ فمن كان ~~غير متمكن من معرفة الدليل الراجح كالناسخ والمخصص ؛ فهذا حكم الله من جهة ~~العمل بما قدر عليه من الأدلة وإن كان في نفس الأمر دليل معارض راجح لم ~~يتمكن من معرفته فليس عليه اتباعه إلا إذا قدر على ذلك . PageV01P221 # وعلى هذا فالآية إذا احتملت معنيين وكان ظهور أحدهما غير معلوم لبعض الناس ~~بل لم يعلم إلا ما لا يظهر للآخر ؛ كان الواجب عليه العمل بما دله على ذلك ~~المعنى ؛ وإن كان غيره عليه العمل بما دله على المعنى الآخر ؛ وكل منهما ~~فعل ما وجب عليه لكن حكم الله في نفس الأمر واحد بشرط القدرة . وإذا قيل ~~فما فعله ذاك أمره الله ms101 به أيضا قيل : لم يأمر به عينيا بل أمره أن يتقي ~~الله ما استطاع ؛ ويعمل بما ظهر له ولم يظهر له إلا هذا ؛ فهو مأمور به من ~~جهة جنس المقدور والمعلوم والظاهر بالنسبة إلى المجتهد ؛ ليس مأمورا به من ~~جهة عينه نفسه فمن قال : لم يؤمر به فقد أصاب . ومن قال : هو مأمور به من ~~جهة أنه هو الذي قدر عليه وعلمه وظهر له ودل عليه الدليل فقد أصاب ،كما لو ~~شهد شاهدان عند الحاكم وقد غلطا في الشهادة فهو مأمور أن يحكم بشهادة ما ~~شهدا به مطلقا لم يؤمر بغير ما شهدا به في هذه القضية . ولهذا قال صلى الله ~~عليه وسلم « إنكم تختصمون إلى ، ولعل بعضكم ألحن بحجته من بعض ، فمن قضيت ~~له بحق أخيه شيئا بقوله ، فإنما أقطع له قطعة من النار فلا يأخذها »(1) . ~~فهو إذا PageV01P222 ~~ظهرت له حجة أحدهما فلم يذكر الآخر حجته فقد عمل بما ظهر له ولا يكلف الله ~~نفسا إلا وسعها ،وهو مطيع لله في حقه من جهة قدرته وعلمه لا من جهة كون ذلك ~~المعين أمر الله به ؛ فإن الله لا يأمر بالباطل والظلم والخطأ ولكن لا يكلف ~~نفسا إلا وسعها وهذا يتناول الأحكام النبوية والخبرية . # والمجتهد المخطئ له أجر ؛ لأن قصده الحق وطلبه بحسب وسعه وهو لا يحكم إلا ~~بدليل كحكم الحاكم بإقرار الخصم بما عليه ويكون قد سقط بعد ذلك بإبراء أو ~~قضاء ولم يقم به حجة وحكمه بالبراءة مع اليمين ويكون قد اشتغلت الذمة ~~باقتراض أو ابتياع أو غير ذلك لكن لم يقم به حجة وحكم لرب اليد مع اليمين ~~ويكون قد انتقل الملك عنه أو يده يد غاصب ؛ لكن لم يقم به حجة . PageV01P223 # وكذلك الأدلة العامة ؛ يحكم المجتهد بعمومه وما يخصه ولم يبلغه ؛ أو بنص ~~وقد نسخ ولم يبلغه ؛ أو يقول بقياس ظهر وفيه التسوية ؛ وتكون تلك الصورة ~~امتازت بفرق مؤثر ؛ وتعذرت عليه معرفته ؛ فإن تأثير الفرق قد يكون بنص لم ~~يبلغه وقد يكون وصفا خفيا . ففي الجملة ms102 الأجر هو على اتباعه الحق بحسب ~~اجتهاده ؛ ولو كان في الباطن حق يناقضه هو أولى بالاتباع لو قدر على معرفته ~~؛ لكن لم يقدر فهذا كالمجتهدين في جهات الكعبة وكذلك كل من عبد عبادة نهي ~~عنها ولم يعلم بالنهي - لكن هي من جنس المأمور به - مثل من صلى في أوقات ~~النهي وبلغه الأمر العام بالصلاة ولم يبلغه النهي أو تمسك بدليل خاص مرجوح ~~مثل صلاة جماعة من السلف ركعتين بعد العصر ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم ~~صلاهما، ومثل صلاة رويت فيها أحاديث ضعيفة أو موضوعة كألفية نصف شعبان وأول ~~رجب وصلاة التسبيح كما جوزها ابن المبارك وغير ذلك(1) PageV01P224 ~~؛ فإنها إذا دخلت في عموم استحباب الصلاة ولم يبلغه ما يوجب النهي أثيب على ~~ذلك وإن كان فيها نهي من وجه لم يعلم بكونها بدعة تتخذ شعارا ويجتمع عليها ~~كل عام، فهو مثل أن يحدث صلاة سادسة ؛ ولهذا لو أراد أن يصلي مثل هذه ~~الصلاة بلا حديث لم يكن له ذلك لكن لما روي الحديث اعتقد أنه صحيح فغلط في ~~ذلك فهذا يغفر له خطؤه ويثاب على جنس المشروع . وكذلك من صام يوم العيد ولم ~~يعلم بالنهي(1) . بخلاف ما لم يشرع جنسه مثل الشرك فإن هذا لا ثواب فيه وإن ~~كان الله لا يعاقب صاحبه إلا بعد بلوغ الرسالة كما قال تعالى : {..وما كنا ~~معذبين حتى نبعث رسولا} (15) سورة الإسراء، لكنه وإن كان لا يعذب فإن هذا ~~لا يثاب بل هذا كما قال تعالى : {وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء ~~منثورا} (23) سورة الفرقان ،قال ابن المبارك : هي الأعمال التي عملت لغير ~~الله . وقال مجاهد : هي الأعمال التي لم تقبل . وقال تعالى : {مثل الذين كفروا PageV01P225 ~~بربهم أعمالهم كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصف لا يقدرون مما كسبوا على ~~شيء ذلك هو الضلال البعيد} (18) سورة إبراهيم ،فهؤلاء أعمالهم باطلة لا ~~ثواب فيها . وإذا نهاهم الرسول عنها فلم ينتهوا عوقبوا، فالعقاب عليها ~~مشروط بتبليغ الرسول ،وأما بطلانها في نفسها فلأنها غير مأمور ms103 بها فكل ~~عبادة غير مأمور بها فلا بد أن ينهى عنها . ثم إن علم أنها منهي عنها ~~وفعلها استحق العقاب فإن لم يعلم لم يستحق العقاب وإن اعتقد أنها مأمور بها ~~وكانت من جنس المشروع فإنه يثاب عليها وإن كانت من جنس الشرك فهذا الجنس ~~ليس فيه شيء مأمور به لكن قد يحسب بعض الناس في بعض أنواعه أنه مأمور به . ~~وهذا لا يكون مجتهدا ؛ لأن المجتهد لا بد أن يتبع دليلا شرعيا، وهذه لا ~~يكون عليها دليل شرعي لكن قد يفعلها باجتهاد مثله : وهو تقليده لمن فعل ذلك ~~من الشيوخ والعلماء والذين فعلوا ذلك قد فعلوه لأنهم رأوه ينفع ؛ أو لحديث ~~كذب سمعوه . فهؤلاء إذا لم تقم عليهم الحجة بالنهي لا يعذبون ،وأما الثواب ~~فإنه قد يكون ثوابهم أنهم أرجح من أهل جنسهم وأما الثواب بالتقرب إلى الله ~~فلا يكون بمثل هذه الأعمال . # ==================== PageV01P226 ~~الخلاصة في أحكام التقليد (1) # التقليد : قبول قول الغير من غير حجة ، كأخذ العامي من المجتهد فالرجوع ~~إلى قول النبي صلى الله عليه وسلم ليس تقليدا ، والرجوع إلى الإجماع ليس ~~تقليدا كذلك ، لأن ذلك رجوع إلى ما هو الحجة في نفسه . # «حكم التقليد» # أهل التقليد ليسوا طبقة من طبقات الفقهاء ، فالمقلد ليس فقيها ، فإن ~~الفقه ممدوح في كلام النبي صلى الله عليه وسلم والتقليد مذموم ، وهو في ~~الحقيقة نوع من التقصير. # «أ- حكم التقليد في العقائد»(2) # التقليد لا يجوز عند جمهور الأصوليين في العقائد ، كوجود الله تعالى ~~ووحدانيته ووجوب إفراده بالعبادة ، ومعرفة صدق رسوله صلى الله عليه وسلم، ~~فلا بد في ذلك عندهم من النظر الصحيح والتفكر والتدبر المؤدي إلى العلم ~~وإلى طمأنينة القلب ،ومعرفة أدلة ذلك. # ومما يحتج به لذلك أن الله تعالى ذم التقليد في العقيدة بمثل قوله تعالى ~~: {بل قالوا إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مهتدون} (22) سورة ~~الزخرف ، ولما نزل قوله تعالى : {إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل ~~والنهار لآيات لأولي الألباب} (190) سورة آل عمران ، قال النبي صلى الله ~~عليه وسلم ms104 : « لقد نزلت علي الليلة آية.ويل لمن قرأها ولم يتفكر فيها » (3). PageV01P227 # ولأن المقلد في ذلك يجوز الخطأ على مقلده ، ويجوز عليه أن يكون كاذبا في ~~إخباره ، ولا يكفي التعويل في ذلك على سكون النفس إلى صدق المقلد ، إذ ما ~~الفرق بين ذلك وبين سكون أنفس النصارى واليهود والمشركين الذين قلدوا ~~أسلافهم وسكنت قلوبهم إلى ما كان عليه آباؤهم من قبل ، فعاب الله عليهم ~~ذلك.قال تعالى :{بل قالوا إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم ~~مهتدون} (22) سورة الزخرف . # وذهب بعض الفقهاء إلى جواز الاكتفاء بالتقليد في العقائد ، ونسب ذلك إلى ~~الظاهرية. # ثم عند الجمهور يلحق بالعقائد في هذا الأمر كل ما علم من الدين بالضرورة ~~، فلا تقليد فيه ، لأن العلم به يحصل بالتواتر والإجماع ، ومن ذلك الأخذ ~~بأركان الإسلام الخمسة. # «ب - حكم التقليد في الفروع»(1) # اختلف في التقليد في الأحكام الشرعية العملية غير ما تقدم ذكره على رأيين : PageV01P228 # الأول : جواز التقليد فيها وهو رأي جمهور الأصوليين ، قالوا : لأن المجتهد ~~فيها إما مصيب وإما مخطئ مثاب غير آثم ، فجاز التقليد فيها ، بل وجب على ~~العامي ذلك ، لأنه مكلف بالعمل بأحكام الشريعة ، وقد يكون في الأدلة عليها ~~خفاء يحوج إلى النظر والاجتهاد ، وتكليف العوام رتبة الاجتهاد يؤدي إلى ~~انقطاع الحرث والنسل ، وتعطيل الحرف والصنائع ، فيؤدي إلى الخراب ، ولأن ~~الصحابة رضي الله عنهم كان يفتي بعضهم بعضا ، ويفتون غيرهم ، ولا يأمرونهم ~~بنيل درجة الاجتهاد. # وقد أمر الله تعالى بسؤال العلماء في قوله تعالى : {.. فاسألوا أهل الذكر ~~إن كنتم لا تعلمون} (43) سورة النحل. # الثاني : إن التقليد محرم لا يجوز. # قال بذلك ابن عبد البر ، وابن القيم ، والشوكاني ، وغيرهم(1). # واحتجوا بأن الله تعالى ذم التقليد بقوله : {اتخذوا أحبارهم ورهبانهم ~~أربابا من دون الله والمسيح ابن مريم وما أمروا إلا ليعبدوا إلها واحدا لا ~~إله إلا هو سبحانه عما يشركون} (31) سورة التوبة ،ونحو ذلك من الآيات ، وإن ~~الأئمة قد نهوا عن تقليدهم ، قال أبو حنيفة وأبو يوسف : لا يحل لأحد أن ~~يقول بقولنا حتى يعلم من أين ms105 قلناه. PageV01P229 # وقال المزني في أول مختصره : اختصرت هذا من علم الشافعي ، ومن معنى قوله مع ~~إعلامه نهيه عن تقليده وتقليد غيره لينظر فيه لدينه ويحتاط لنفسه (1)،وقال ~~أحمد : لا تقلدني ، ولا تقلد مالكا ولا الثوري ، ولا الأوزاعي ، وخذ من حيث ~~أخذوا(2). # وفي بعض كلام ابن القيم أن التقليد الذي يرى امتناعه هو « اتخاذ أقوال ~~رجل بعينه بمنزلة نصوص الشارع لا يلتفت إلى قول من سواه بل ولا إلى نصوص ~~الشارع إلا إذا وافقت نصوص قوله ؟ ، فهذا والله هو الذي أجمعت الأمة على ~~أنه محرم في دين الله ، ولم يظهر في الأمة إلا بعد انقراض القرون الفاضلة » (3). # وأثبت ابن القيم والشوكاني فوق التقليد مرتبة أقل من الاجتهاد ، هي مرتبة ~~الاتباع ، وحقيقتها الأخذ بقول الغير مع معرفة دليله ، على حد ما ورد في ~~قول أبي حنيفة وأبي يوسف « لا يحل لأحد أن يقول مقالتنا حتى يعلم من أين ~~قلنا » (4). # التقليد يجوز عند الضرورة. # ومن ذلك إذا لم يظفر العالم بنص من الكتاب أو السنة ، ولم يجد إلا قول من ~~هو أعلم منه ، فيقلده. PageV01P230 # أما التقليد المحرم فهو أن يكون العالم متمكنا من معرفة الحق بدليله ، ثم ~~مع ذلك يعدل إلى التقليد ، فهو كمن يعدل إلى الميتة مع قدرته على المذكى. # والتقليد إنما هو لمن لم يكن قادرا على الاجتهاد ، أو كان قادرا عليه لكن ~~لم يجد الوقت لذلك ، فهي حال ضرورة كما قال ابن القيم. # وقد أفتى الإمام أحمد بقول الشافعي ، وقال (1): إذا سئلت عن مسألة لا ~~أعرف فيها خبرا قلت فيها يقول الشافعي ؛ لأنه إمام عالم من قريش قال : وروي ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال { عالم قريش يملأ الأرض علما }(2) » . # «شروط من يجوز تقليده»(3) # لا يجوز للعامي أن يستفتي إلا من يعرفه بالعلم والعدالة ، أما من عرفه ~~بالجهل فلا يسأله اتفاقا ، وكذا لا يسأل من عرفه بالفسق. # ويجوز أن يستفتي من غلب على ظنه أنه من أهل العلم ، لما يراه من انتصابه ~~للفتيا وأخذ الناس عنه بمشهد من ms106 أهل العلم ، وما يلمحه فيه من سمات أهل ~~العلم والدين والستر ، أو يخبره بذلك ثقة. # قال شيخ الإسلام ابن تيمية : لا يجوز الاستفتاء إلا ممن يفتي بعلم وعدل (4). # أما مجهول الحال في العلم فلا يجوز تقليده إذ قد يكون أجهل من السائل. PageV01P231 # وأما مجهول الحال في العدالة فقد قيل : لا بد من السؤال عنه من عدل أو ~~عدلين لأنه لا يأمن كذبه وتدليسه ، وقيل : لا يلزم السؤال عن العدالة ، لأن ~~الأصل في العلماء العدالة. # ولا يقلد متساهلا في الفتيا(1) ، ولا من يبتغي الحيل المحرمة ، ولا من ~~يذهب إلى الأقوال الشاذة التي ينكرها الجمهور من العلماء. # «من يجوز له التقليد» # تقدم أن الذي يجوز له التقليد هو العامي ومن على شاكلته من غير القادرين ~~على الاجتهاد. # وكذلك من له أهلية الاجتهاد إذا استشعر الفوات لو اشتغل بالاجتهاد في ~~الأحكام ، فله أن يقلد مجتهدا. # فأما المجتهد لو أراد التقليد مع سعة الوقت وإمكان الاجتهاد فقد قال ~~الإمام الشافعي وغيره : ليس له أن يقلد بل عليه أن يجتهد. # وقيل : يجوز له التقليد. # ودليل القول بأن الاجتهاد يجب عليه أن اجتهاده في حق نفسه يضاهي النص ، ~~فلا يعدل عن الاجتهاد عند إمكانه ، كما لا يعدل عن النص إلى القياس(2). # أما إن اجتهد من هو أهل للاجتهاد ، فأداه اجتهاده إلى معرفة الحكم ، فليس ~~له أن يتركه ويصير إلى العمل أو الإفتاء بقول غيره تقليدا لمن خالفه في ذلك ~~، قال صاحب مسلم الثبوت : « إجماعا » أي بإجماع أئمة الحنفية ، لأن ما علمه ~~هو حكم الله في حقه فلا يتركه لقول أحد. # ولكن لو أن القاضي المجتهد حكم بالتقليد نفذ حكمه عند أبي حنيفة على ~~رواية ، ولم ينفذ على الرواية الأخرى ، ولا على قول الصاحبين والفتوى على ~~قولهما ، وهي الرواية الأخرى عن أبي حنيفة (3). PageV01P232 # والذين قالوا بتجزؤ الاجتهاد يجب عندهم على المجتهد المطلق أن يقلد فيما لم ~~يظهر له حكم الشرع فيه ، فيكون مجتهدا في البعض مقلدا في البعض الآخر ، ~~ولكن قيل : إنه ما دام عالما فلا يقلد ms107 إلا بشرط أن يتبين له وجه الصحة ، ~~بأن يظهره له المجتهد الآخر. # وأيضا قد يقلد العالم في الثبوت ، كمن قلد البخاري في تصحيح الحديث ، ثم ~~يجتهد في الدلالة أو القياس أو دفع التعارض بناء على ما ثبت عند غيره (1). # «تعدد المفتين واختلافهم على المقلد» # إذا لم يكن في البلد إلا مفت واحد وجب على المقلد مراجعته والعمل بما ~~أفتاه به مما لا يعلمه. # وإن تعدد المفتون وكلهم أهل ، فللمقلد أن يسأل من شاء منهم ، ولا يلزمه ~~مراجعة الأعلم ، وذلك لما علم أن العوام في زمان الصحابة كانوا يسألون ~~الفاضل والمفضول ، ولم يحجر على أحد في سؤال غير أبي بكر وعمر.فلا يلزم إلا ~~مراعاة العلم والعدالة. # لكن إذا تناقض قول عالمين ، فأفتاه أحدهما بغير ما أفتاه به الآخر ، فإنه ~~يلزمه الأخذ بقول من يرى في نفسه أنه الأفضل منهما في علمه ودينه. # فواجبه الترجيح بين المقلدين بالعلم والدين. # وفي الإنصاف (2) : يحرم الحكم والفتيا بالهوى إجماعا ، وبقول أو وجه من ~~غير نظر في الترجيح إجماعا .. # وهذا لأن الغلط على الأعلم أبعد ومن الأقل علما أقرب. # وليس للمقلد أن يجعل نفسه بالخيار يأخذ ما شاء ويترك ما شاء ، وخاصة إذا ~~تتبع الرخص ليأخذ بما يهواه بمجرد التشهي. # وذلك كما أن المجتهد واجبه الترجيح بين الأدلة وليس له التخير منها ~~اتفاقا. PageV01P233 # والذين أجازوا التخير - وهم قلة - إنما أجازوه عند عدم إمكان الترجيح (1). # «تقليد المذاهب» # قال الإمام الشوكاني (2): اختلف المجوزون للتقليد هل يجب على العامي ~~التزام مذهب معين ، فقال جماعة : يلزمه ، واختاره إلكيا الهراسي. # وقال آخرون : لا يلزمه ، ورجحه ابن برهان والنووي ، وهو مذهب الحنابلة. # واستدلوا بأن الصحابة رضي الله عنهم لم ينكروا على العامة تقليد بعضهم في ~~بعض المسائل وبعضهم في البعض الآخر. # وقد كان السلف يقلدون من شاءوا قبل ظهور المذاهب. # والذين قالوا بأنه يجب على العامي التزام مذهب معين فإنه يأخذ بعزائمه ~~ورخصه ، إلا أن يتبين له أن غيره أولى بالالتزام منه. PageV01P234 # قال شيخ الإسلام ابن تيمية : بل واجب على كل أحد ms108 إذا تبين له حكم الله ~~ورسوله في أمر ألا يعدل عنه ولا يتبع أحدا في مخالفة الله ورسوله فإن الله ~~فرض طاعة رسوله صلى الله عليه وسلم على كل أحد في كل حال وقال تعالى : {فلا ~~وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما ~~قضيت ويسلموا تسليما} (65) سورة النساء ،وقال تعالى : {قل إن كنتم تحبون ~~الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم } (31) سورة ~~آل عمران ، وقال تعالى : {وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله ~~أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا} ~~(36) سورة الأحزاب. وقد صنف الإمام أحمد كتابا في طاعة الرسول صلى الله ~~عليه وسلم وهذا متفق عليه بين أئمة المسلمين فطاعة الله ورسوله وتحليل ما ~~حلله الله ورسوله وتحريم ما حرمه الله ورسوله وإيجاب ما أوجبه الله ورسوله ~~: واجب على جميع الثقلين : الإنس والجن واجب على كل أحد في كل حال : سرا ~~وعلانية (1) . PageV01P235 # ، ويجوز له أيضا الخروج عنه بتقليد سائغ ، أي بتقليد عالم من أهل الاجتهاد أفتاه. # «أثر العمل بالتقليد الصحيح» # من عمل بتقليد صحيح فلا إنكار عليه ، لأنه لا إنكار في المسائل ~~الاجتهادية. # ودعوى الحسبة أيضا لا تدخل فيها ، ولذلك فلا يمنعه الحاكم ما فعل. # وهذا واضح فيما ضرره قاصر على المقلد نفسه ، كمن مس فرجه ثم صلى دون أن يتوضأ. # لكن لو كان في فعله ضرر يتعدى إلى غيره ، فقد قيل : إن الحاكم أو المحتسب ~~إن كان يرى حرمة ذلك يجب عليه الاعتراض عليه(1). # وليس معنى عدم الإنكار على من عمل بتقليد صحيح ترك البيان له من عالم يرى ~~مرجوحية فعله ، وكان البيان دأب أهل العلم ولا يزال ، فضلا عن الأخذ والرد ~~بينهم فيما يختلفون فيه. # وقد يخطئ بعضهم بعضا ، وخاصة من خالف نصا صحيحا سالما من المعارضة. # وهذا واضح على قول أكثر الأصوليين ، وهم القائلون بجواز تخطئة المجتهد في ~~المسائل الاجتهادية. # إلا أن هذا البيان يكون ms109 مع تمهيد العذر للمخالف من أهل العلم ، وحفظ ~~رتبته وإقامة هيبته. # والله أعلم. # وأيضا لا تمنع هذه القاعدة الحاكم أن يحكم على مقلد رفع إليه أمره بما ~~يراه طبقا لاجتهاده ، إذ ليس للقاضي أن يقضي بخلاف معتقده (2). # «إفتاء المقلد» # يشترط في المفتي عند الأئمة الثلاثة أن يكون مجتهدا ، وليس هذا عند ~~الحنفية شرط صحة ولكنه شرط أولوية ، تسهيلا على الناس (3). # وصحح ابن القيم أن إفتاء المقلد جائز عند الحاجة وعدم وجود العالم ~~المجتهد ، وقيده ابن حمدان - من الحنابلة - بالضرورة (4). PageV01P236 # ونقل الشوكاني اشتراط بعض الأصوليين أن يكون المفتي أهلا للنظر مطلعا على ~~مأخذ ما يفتي به وإلا فلا يجوز (1). # وقال ابن قدامة : المفتي يجوز أن يخبر بما سمع ، قلنا : ليس إذا مفتيا ، ~~بل مخبر ، فيحتاج يخبر عن رجل بعينه مجتهد فيكون معمولا بخبره لا بفتياه ،(2). # وصحح الشوكاني أن ما يلقيه المقلد عن مقلده إلى المستفتي ليس من الفتيا ~~في شيء ، وإنما هو مجرد نقل قول. # قال : الذي أعتقده أن المفتي المقلد لا يحل له أن يفتي من يسأله عن حكم ~~الله وحكم رسوله ، أو عن الحق ، أو عما يحل له ويحرم عليه ، لأن المقلد لا ~~يدري بواحد من هذه الأمور ، بل لا يعرفها إلا المجتهد. # وهذا إن سأله السائل سؤالا مطلقا. # وأما إن سأله سائل عن قول فلان ورأي فلان فلا بأس بأن ينقل إليه ذلك ~~ويرويه له إن كان عارفا بمذهبه (3). # ونقل ابن الصلاح عن الحليمي والروياني من الشافعية أنه لا يجوز للمفتي أن ~~يفتي بما هو مقلد فيه ، ثم قال ابن الصلاح : معناه أنه لا يجوز له أن يذكره ~~في صورة ما يقوله من عند نفسه ، بل يضيفه ويحكيه عن إمامه الذي قلده. # قال ابن الصلاح : فعلى هذا من عددناه من أصناف المفتين من المقلدين ليسوا ~~على الحقيقة من المفتين ، ولكنهم قاموا مقامهم وأدوا عنهم(4). # «هل المقلد من أهل الإجماع ؟» (5) PageV01P237 ~~يرى جمهور الأصوليين أن المقلد لا يعتبر فقيها ، ولذا قالوا : إن رأيه لا ~~يعتد به في الإجماع وإن كان ms110 عارفا بالمسائل الفقهية ، إذ الجامع بين أهل ~~الإجماع هو الرأي ، وليس للمقلد رأي إذ رأيه هو عن رأي إمامه. # وهذا إن لم يكن مجتهدا في بعض المسائل ، فإن كان كذلك فعلى أساس قاعدة ~~جواز تجزؤ الاجتهاد ، يعتد بالمقلد في الإجماع في المسائل التي يجتهد ~~فيها(1). # «قضاء المقلد»(2) # يشترط الشافعية والحنابلة ، وهو قول عند كل من الحنفية والمالكية ، في ~~القاضي أن يكون مجتهدا. # وادعى ابن حزم الإجماع على ذلك ، ولقول الله تعالى : « وأن احكم بينهم ~~بما أنزل الله [المائدة/49] » وقوله تعالى « فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى ~~الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا (59) ~~[النساء/59] » وفاقد الاجتهاد إنما يحكم بالتقليد ولا يعرف الرد إلى ما ~~أنزل الله وإلى الرسول. # قال ابن قدامة : لا يجوز للقاضي أن يقلد غيره ويحكم بقول سواه ، سواء ظهر ~~له الحق فخالفه غيره فيه أم لم يظهر له شيء ، وسواء ضاق الوقت أم لم يضق. # وقال سائر الحنفية ، وهو قول عند متأخري الحنابلة : يجوز أن يكون القاضي ~~مقلدا ، لئلا تتعطل أحكام الناس ، وعلل الحنفية بأن غرض القضاء فصل ~~الخصومات فإذا تحقق بالتقليد جاز (3). PageV01P238 # وعند الشافعية أنه إن تعذر القاضي المجتهد جاز تولية المقلد عند الضرورة ~~وتتحقق الضرورة بأمرين :الأول : أن يوليه سلطان ذو شوكة ، بخلاف نائب ~~السلطان ، كالقاضي الأكبر ، فلا تعتبر توليته لقاض مقلد ضرورة. # ويحرم على السلطان تولية غير المجتهد عند وجود المجتهد. # ثم لو زالت الشوكة انعزل القاضي بزوالها. # الثاني : أن لا يوجد مجتهد يصلح للقضاء ، فإن وجد مجتهد صالح للقضاء لم ~~يجز تولية المقلد ، ولم تنفذ توليته. # وعلى قاضي الضرورة أن يراجع العلماء ، وهذا موضع اتفاق ، وعليه عند ~~الشافعية أن يذكر مستنده في أحكامه (1). # «ما يفعله المقلد إذا تغير الاجتهاد»(2) # إذا تغير اجتهاد المجتهد بعد أن فعل المقلد طبقا لما أفتاه به ، لم يلزم ~~المقلد متابعة المقلد في اجتهاده الثاني بالنسبة لتصرف أمضاه ، كما لو تزوج ~~امرأة بلا ولي - مثلا - مقلدا لمجتهد يرى صحة النكاح بلا ولي ، ثم تغير ms111 ~~اجتهاد المجتهد إلى البطلان ، وهذا كما لو حكم له حاكم بذلك ، إذ لا ينقض ~~الاجتهاد بمثله. # ولا يلزم المجتهد إذا تغير اجتهاده أن يعلم من قلده بذلك. # وهذا إن كان الاجتهاد معتبرا ، بخلاف ما لو تبين خطؤه يقينا ، بأن كان ~~مخالفا لنص صحيح سالم من المعارضة ، أو مخالفا للإجماع ، أو لقياس جلي ، فينقض. # وقيل بالتفريق في ذلك بين النكاح وغيره ، ففي النكاح ينقض وفي غيره لا ينقض. PageV01P239 # أما قبل أن يتصرف المقلد بناء على الفتيا ، فليس له أن يقدم على ذلك التصرف ~~بعد تغير الاجتهاد إن كانت تلك الفتيا مستنده الوحيد(1). # ===================== # الفرق بين التقليد والاتباع (2) # أكثر الأصوليين على أن الاتباع هو التقليد وعرفوا التقليد بأنه " العمل ~~بقول الغير من غير حجة ملزمة " (3). # وقال الإمام ابن حزم الظاهري(4) : أما من اعتقد قولا بغير اجتهاد أصلا ~~لكن اتباعا لمن نشأ بينهم ،فهذا مقلد مذموم بيقين أصاب أو أخطأ ،وهو آثم ~~على كل حال عاص لله عز وجل بذلك، فاسق مجروح الشهادة ،صادف الحق أو لم ~~يصادفه ،لأنه لم يقصده من حيث أمر من اتباع النصوص . # وقال العلامة ابن القيم رحمه الله (5): # قال أبو عبد الله بن خويز منداد البصري المالكي : التقليد معناه في الشرع ~~الرجوع إلى قول لا حجة لقائلة عليه ، وذلك ممنوع منه في الشريعة ، والاتباع ~~: ما ثبت عليه حجة . PageV01P240 # وقال في موضع آخر من كتابه : كل من اتبعت قوله من غير أن يجب عليك قبوله ~~بدليل يوجب ذلك فأنت مقلده ، والتقليد في دين الله غير صحيح ، وكل من أوجب ~~الدليل عليك اتباع قوله فأنت متبعه ، والاتباع في الدين مسوغ ، والتقليد ~~ممنوع (1). PageV01P241 # وقال (1) : وذكر محمد بن حارث في أخبار سحنون بن سعيد ، عن سحنون ، قال : ~~كان مالك بن أنس ، وعبد العزيز بن أبي سلمة ، ومحمد بن إبراهيم بن دينار ~~وغيرهم يختلفون إلى ابن هرمز ، وكان إذا سأله مالك وعبد العزيز أجابهما ~~وإذا سأله ابن دينار وذووه لم يجبهم ، فتعرض له ابن دينار يوما فقال له : ~~يا أبا بكر لم تستحل مني ms112 ما لا يحل لك ؟ قال له : يا ابن أخي وما ذاك ؟ قال ~~: يسألك مالك وعبد العزيز فتجيبهما وأسألك أنا وذوي فلا تجيبنا ؟ فقال : " ~~أوقع ذلك يا ابن أخي في قلبك ؟ " قال : نعم ، قال : إني قد كبر سني ورق ~~عظمي ، وأنا أخاف أن يكون خالطني في عقلي مثل الذي خالطني في بدني " ومالك ~~وعبد العزيز عالمان فقيهان إذا سمعا مني حقا قبلاه وإذا سمعا مني خطأ تركاه ~~وأنت وذووك ما أجبتكم به قبلتموه ، قال محمد بن حارث : هذا والله هو الدين ~~الكامل والعقل الراجح لا كمن يأتي بالهذيان ويريد أن ينزل من القلوب منزلة ~~القرآن . PageV01P242 # " قال أبو عمر : " يقال لمن قال بالتقليد : لم قلت به وخالفت السلف في ذلك ~~؟ فإنهم لم يقلدوا فإن قال : قلدت ؛ لأن كتاب الله عز وجل لا علم لي ~~بتأويله ، وسنة رسوله لم أحصها والذي قلدته قد علم ذلك فقلدت من هو أعلم ~~مني قيل له : أما العلماء إذا اجتمعوا على شيء من تأويل الكتاب أو حكاية ~~سنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أو اجتمع رأيهم على شيء فهو الحق لا ~~شك فيه ، ولكن قد اختلفوا فيما قلدت فيه بعضهم دون بعض ، فما حجتك في تقليد ~~بعض دون بعض ، وكلهم عالم ولعل الذي رغبت عن قوله أعلم من الذي ذهبت إلى ~~مذهبه ، فإن قال : قلدته لأني علمت أنه صواب قيل له : علمت ذلك بدليل من ~~كتاب أو سنة أو إجماع ، فإن قال : نعم ، فقد أبطل التقليد وطولب بما ادعاه ~~من الدليل وإن قال : قلدته لأنه أعلم مني ، قيل له : فقلد كل من هو أعلم ~~منك فإنك تجد من ذلك خلقا كثيرا ولا يحصى من قلدته إذ علتك فيه أنه أعلم ~~منك وتجدهم في أكثر ما ينزل بهم من السؤال مختلفين فلم قلدت أحدهم ؟ PageV01P243 # فإن قال : قلدته لأنه أعلم الناس قيل له : فهو إذا أعلم من الصحابة وكفى ~~بقول مثل هذا قبحا وإن قال : إنما قلدت بعض الصحابة قيل له : فما حجتك في ~~ترك من لم ms113 تقلد منهم ؟ ولعل من تركت قوله منهم أعلم وأفضل ممن أخذت بقوله ~~على أن القول لا يصح لفضل قائله وإنما يصح بدلالة الدليل عليه. PageV01P244 # وذكر ابن مزين ، عن عيسى بن دينار ، عن ابن القاسم ، عن مالك ، قال (1): " ~~ليس كلما قال رجل قولا وإن كان له فضل يتبع عليه " " يقول الله عز وجل : ~~{الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه أولئك الذين هداهم الله وأولئك هم ~~أولوا الألباب} (18) سورة الزمر ، فإن قال : قصري وقلة علمي يحملني على ~~التقليد ، قيل له : أما من قلد فيما ينزل به من أحكام الشريعة عالما بما ~~يتفق له على علمه فيصدر في ذلك عما يخزه به فمعذور ؛ لأنه قد أتى بما عليه ~~وأدى ما لزمه فيما نزل به لجهله ولا بد له من تقليد عالمه فيما جهل ؛ ~~لإجماع المسلمين أن المكفوف يقلد من يثق بخبره في القبلة ؛ لأنه لا يقدر ~~على أكثر من ذلك ،ولكن من كانت هذه حاله هل تجوز له الفتوى في شرائع دين ~~الله ؟ فيحمل غيره على إباحة الفروج وإراقة الدماء واسترقاق الرقاب وإزالة ~~الأملاك وتصييرها إلى غير من كانت في يده بقول لا يعرف صحته ولا قام له ~~الدليل عليه ، وهو مقر أن قائله يخطئ ويصيب وأن مخالفه في ذلك ربما كان ~~المصيب فيما خالفه فيه ، فإن أجاز الفتوى لمن جهل الأصل والمعنى لحفظه ~~الفروع لزمه أن يجيزه للعامة PageV01P245 ~~وكفى بهذا جهلا وردا للقرآن قال الله عز وجل : {ولا تقف ما ليس لك به علم ~~إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا} (36) سورة الإسراء ،وقال ~~تعالى : {..أتقولون على الله ما لا تعلمون} (28) سورة الأعراف، وقد أجمع ~~العلماء على أن ما لم يتبين ولم يستيقن فليس بعلم ،وإنما هو ظن والظن لا ~~يغني من الحق شيئا ، وقد مضى في هذا الباب عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن ~~ابن عباس رضي الله عنهما " فيمن أفتى بفتيا وهو يعمى عنها أن إثمها عليه ~~(1)" وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " إياكم والظن ms114 فإن الظن ~~أكذب الحديث (2)" ولا خلاف بين أئمة الأمصار في فساد التقليد فأغنى ذلك عن ~~الإكثار (3) " PageV01P246 # ، وعن ابن شهاب ، قال : أخبرني أبو عثمان بن سنة ، أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال : " إن العلم بدأ غريبا وسيعود غريبا كما بدأ فطوبى يومئذ ~~للغرباء " (1). # وعن كثير بن عبد الله ، عن أبيه ، عن جده ، أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال : " إن الإسلام بدأ غريبا وسيعود غريبا كما بدأ فطوبى للغرباء " قيل : ~~يا رسول الله ، ؟ ومن الغرباء ؟ قال : " الذين يحيون سنتي ويعلمونها عباد ~~الله " (2). # وكان يقال : العلماء غرباء لكثرة الجهال. # ثم ذكر عن مالك ، عن زيد بن أسلم ، في قول الله عز وجل : نرفع درجات من ~~نشاء قال : " بالعلم " (3). # وقال ابن عباس في قول الله تعالى : { .. يرفع الله الذين آمنوا منكم ~~والذين أوتوا العلم درجات والله بما تعملون خبير} (11) سورة المجادلة، قال ~~: يرفع الله الذين أوتوا العلم من المؤمنين على الذين لم يؤتوا العلم درجات (4). PageV01P247 # وروى هشام بن سعد عن زيد بن أسلم في قوله : {..ولقد فضلنا بعض النبيين على ~~بعض ..} (55) سورة الإسراء ،قال : بالعلم(1) . # وإذا كان المقلد ليس من العلماء باتفاق العلماء لم يدخل في شيء من هذه ~~النصوص ، وبالله التوفيق . # وقد نهى الأئمة الأربعة عن تقليدهم ، وذموا من أخذ أقوالهم بغير حجة ؛ ~~فقال الشافعي : مثل الذي يطلب العلم بلا حجة كمثل حاطب ليل ، يحمل حزمة حطب ~~وفيه أفعى تلدغه وهو لا يدري ، ذكره البيهقي (2). # وقال إسماعيل بن يحيى المزني في أول مختصره : اختصرت هذا من علم الشافعي ~~، ومن معنى قوله ، لأقربه على من أراده ، مع إعلامية نهيه عن تقليده وتقليد ~~غيره لينظر فيه لدينه ويحتاط فيه لنفسه . # وقال أبو داود : قلت لأحمد : الأوزاعي هو أتبع من مالك ؟ قال :لا تقلد ~~دينك أحدا من هؤلاء ، ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه فخذ به ، ~~ثم التابعي بعد الرجل فيه مخير (3). PageV01P248 # وقد فرق أحمد بين التقليد والاتباع فقال أبو داود : سمعت أبا عبد الله يعني ~~أحمد بن حنبل يقول ms115 : " الاتباع أن يتبع الرجل , ما جاء عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم , وعن أصحابه , ثم هو بعد في التابعين مخير "(1). # وقال أيضا : لا تقلدني ولا تقلد مالكا ولا الثوري ولا الأوزاعي ، وخذ من ~~حيث أخذوا (2). # وقال : من قلة فقه الرجل أن يقلد دينه الرجال (3). # وقال بشر بن الوليد : قال أبو يوسف : لا يحل لأحد أن يقول مقالتنا حتى ~~يعلم من أين قلنا (4). PageV01P249 # وقد صرح مالك بأن من ترك قول عمر بن الخطاب لقول إبراهيم النخعي أنه يستتاب ~~، فكيف بمن ترك قول الله ورسوله لقول من هو دون إبراهيم أو مثله ؟ (1)!! # وقال جعفر الفريابي : حدثني أحمد بن إبراهيم الدورقي حدثني الهيثم بن ~~جميل قال : قلت لمالك بن أنس : يا أبا عبد الله إن عندنا قوما وضعوا كتبا ~~يقول أحدهم : ثنا فلان عن فلان عن عمر بن الخطاب بكذا وكذا وفلان عن ~~إبراهيم بكذا ، ويأخذ بقول إبراهيم . # قال مالك : وصح عندهم قول عمر ؟ قلت : إنما هي رواية كما صح عندهم قول ~~إبراهيم ، فقال مالك : هؤلاء يستتابون ، والله أعلم(2) . # وقال الخطيب البغدادي رحمه الله في الفقيه والمتفقه تحت باب باب الكلام ~~في التقليد وما يسوغ منه وما لا يسوغ : # عن أبي عبد الرحمن , قال : قال عبد الله : " لا يقلدن رجل دينه رجلا , إن ~~آمن آمن , وإن كفر كفر " (3). PageV01P250 # قلت : ولأن طريق الأصول التي ذكرناها العقل , والناس كلهم يشتركون في العقل ~~, فلا معنى للتقليد فيه ،وأما الأحكام الشرعية , فضربان : أحدهما : يعلم ~~ضرورة من دين الرسول صلى الله عليه وسلم كالصلوات الخمس , والزكوات , وصوم ~~شهر رمضان , والحج , وتحريم الزنا وشرب الخمر , وما أشبه ذلك ، فهذا لا ~~يجوز التقليد فيه , لأن الناس كلهم يشتركون في إدراكه , والعلم به , فلا ~~معنى للتقليد فيه وضرب آخر : لا يعلم إلا بالنظر والاستدلال : كفروع ~~العبادات , والمعاملات , والفروج , والمناكحات , وغير ذلك من الأحكام , ~~فهذا يسوغ فيه التقليد , بدليل قول الله تعالى : {..فاسألوا أهل الذكر إن ~~كنتم لا تعلمون} (43) سورة النحل ،ولأنا لو منعنا التقليد في هذه المسائل ~~التي هي من فروع ms116 الدين لاحتاج كل أحد أن يتعلم ذلك , وفي إيجاب ذلك قطع عن ~~المعايش , وهلاك الحرث والماشية , فوجب أن يسقط (1). # وعن أبي بدر , قال : سمعت عمرو بن قيس , يقول في قول الله تعالى : ~~فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون , قال : " أهل العلم " (2) PageV01P251 ~~وعن ابن عباس : أن رجلا , أصابه جرح في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يعني : فاحتلم فأمر بالاغتسال , فاغتسل فمات , فبلغ ذلك النبي صلى الله ~~عليه وسلم , فقال : " قتلوه قتلهم الله , إن شفاء العي السؤال " (1)قال ~~عطاء (2): فبلغنا أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل بعد ذلك , فقال : " لو ~~غسل جسده , وترك رأسه حيث أصابه يعني : الجرح " ولأنه ليس من أهل الاجتهاد ~~فكان فرضه التقليد , كتقليد الأعمى في القبلة , فإنه لما لم يكن معه آلة ~~الاجتهاد في القبلة , كان عليه تقليد البصير فيها، وحكي عن بعض المعتزلة , ~~أنه قال : لا يجوز للعامي العمل بقول العالم حتى يعرف علة الحكم , وإذا سأل ~~العالم فإنما يسأله أن يعرفه طريق الحكم , فإذا عرفه وقف عليه وعمل به وهذا ~~غلط , لأنه لا سبيل للعامي إلى الوقوف على ذلك , إلا بعد أن يتفقه سنين ~~كثيرة , ويخالط الفقهاء المدة الطويلة , ويتحقق طرق القياس , ويعلم ما ~~يصححه ويفسده وما يجب تقديمه على غيره من الأدلة , وفي تكليف العامة بذلك PageV01P252 ~~تكليف ما لا يطيقونه , ولا سبيل لهم إليه ،وأما العالم : هل يجوز أن يقلد ~~غيره ؟ ؟ # ينظر فيه فإن كان الوقت واسعا عليه , يمكنه فيه الاجتهاد , لم يجز له ~~التقليد , ولزمه طلب الحكم بالاجتهاد ، ومن الناس من قال : يجوز له تقليد ~~العالم وحكي ذلك عن سفيان الثوري (1). # وعن رواد بن الجراح , قال : سمعت سفيان , يقول : " ما اختلف فيه الفقهاء ~~, فلا أنهى أحدا من إخواني أن يأخذ به " (2) . # وقال أبو هشام: سمعت حفص بن غياث , يقول : سمعت سفيان , يقول : " إذا ~~رأيت الرجل يعمل العمل الذي قد اختلف فيه وأنت ترى غيره فلا تنهه " (3). # وروي عن محمد بن الحسن الشيباني , أنه قال : يجوز للعالم تقليد من هو ~~أعلم ms117 منه ولا يجوز له تقليد مثله (4). PageV01P253 # والدليل على أنه لا يجوز له التقليد أصلا مع اتساع الوقت : أن معه آلة ~~يتوصل بها إلى الحكم المطلوب , فلا يجوز له تقليد غيره , كما قلنا في ~~العقليات , وأما إذا كان الوقت قد ضاق , وخشي فوات العبادة إن اشتغل ~~بالاجتهاد , ففي ذلك وجهان : أحدهما : يجوز له أن يقلد والوجه الثاني : أنه ~~لا يجوز , لأن معه آلة الاجتهاد , فأشبه إذا كان الوقت واسعا , وقيل , هذا ~~أصح الوجهين , والله أعلم . # وقال : قال المزني : " ويقال لمن حكم بالتقليد : هل لك فيما حكمت من حجة ؟ # فإن قال : نعم , أبطل التقليد , لأن الحجة أوجبت ذلك عنده , لا التقليد , ~~فإن قال : بغير حجة قيل له : فلم أرقت الدماء وأبحت الفروج وأتلفت الأموال ~~, وقد حرم الله كل ذلك فأبحته بغير حجة ؟ # فإن قال : أنا أعلم أني قد أصبت , وإن لم أعرف الحجة , لأن معلمي من كبار ~~العلماء , ورأيته في العلم مقدما فلم يقل ذلك إلا بحجة خفيت عني , قيل : ~~فتقليد معلم معلمك أولى من تقليد معلمك , لأنه لا يقول إلا بحجة خفيت عن ~~معلمك , كما لم يقل معلمك إلا بحجة خفيت عنك ؟ PageV01P254 # فإن قال : نعم , ترك تقليد معلمه إلى تقليد معلم معلمه , وكذلك من هو أعلى ~~, حتى ينتهي إلى العالم من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم , فإن أبى ~~ذلك : نقض قوله , وقيل له : وكيف يجوز تقليد من هو أصغر وأقل علما , ولا ~~يجوز تقليد من هو أكبر وأكثر علما , وهذا متناقض ؟ # فإن قال : لأن معلمي , وإن كان أصغر فقد جمع علم من فوقه إلى علمه , فهو ~~أبصر بما أخذ , وأعلم بما ترك , قيل : وكذلك من تعلم من معلمك , فقد جمع ~~علم معلمك , وعلم من فوقه إلى علمه , فلزمك تقليده , وترك تقليد معلمك , ~~وكذلك أنت أولى أن تقلد نفسك من معلمك , لأنك جمعت علمه , وعلم من فوقه إلى ~~علمك , فإن قاد قوله : جعل الأصغر ومن يحدث من صغار العلماء أولى بالتقليد ~~من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم , وكذلك ms118 على الصحابي تقليد من دونه ~~, وكذلك تقليد الأعلى الأدنى أبدا , في قياس قوله , مع ما يلزمه من تصويب ~~من قلد غير معلمه في تخطئة معلمه , فيكون بذلك مخطئا لمعلمه , ولتقليده ~~إياه "(1) . # ======================= PageV01P255 ~~الخلاصة في أحكام التلفيق (1) # التلفيق في اللغة : الضم ، وهو مصدر لفق ، ومادة لفق لها في اللغة أكثر ~~من معنى ، فهي تستعمل بمعنى الضم.والملاءمة ، والكذب المزخرف.والتلفاق أو ~~اللفاق بكسرهما : ثوبان يلفق أحدهما بالآخر. # وفي الاصطلاح : أخذ صحة الفعل من مذهبين معا بعد الحكم ببطلانه على كل ~~واحد منهما بمفرده . # كمن توضأ ولم يمسح إلا بعض رأسه تقليدا للشافعي، ثم خرج منه دم وسال ولمس ~~امرأته، فهذا الوضوء على الحالة التي صار إليها المتوضئ، هل تصح الصلاة به ~~أو لا؟ إذا عرض ذلك على الإمام الشافعي فلا يقره بسبب لمس المرأة، وإذا عرض ~~على الإمام أبي حنيفة فلا يجيزه بسبب خروج الدم وكون المسح على أقل من ربع ~~الرأس، وكذلك لو عرض على الإمامين مالك وأحمد فلا يقرانه، لأنه يشترط ~~عندهما مسح جميع الرأس. PageV01P256 # والواقع أنه يجوز أداء الصلاة بهذا الوضوء عند الضرورة أو الحاجة. وهي عامة ~~وكثيرة الوقوع في الحياة بسبب الانهماك في الأشغال، لأن المصلي يقلد كل ~~إمام فيما لا يقول به الآخر. ومجموع المسألة لم يقل أحد بالنظر إليها، ~~وإنما التقليد في المسألتين أمر منفصل، كل منهما عن الأخرى، والعبادات ~~مبنية على التسامح. # وهو يجوز عند الضرورة أو الحاجة بشروط: # 1- ... ألا يؤدي إلى ما هو باطل إجماعا. # 2- ... وألا يؤدي إلى تقويض دعائم الشريعة والقضاء على سياستها وحكمتها. # 3- ... وألا يشتمل على تتبع الرخص عمدا. # 4- ... وألا يكون بعد العمل بمذهب معين. # 5- ... وألا يؤدي إلى نقض حكم الحاكم الذي قضى في المسألة. # أما إن أدى التلفيق إلى هدم دعائم الشريعة والقضاء على سياستها وحكمتها ~~فهو حرام وباطل، كمن تزوج امرأة بلا ولي ولا شهود، مقلدا أبا حنيفة في عدم ~~اشتراط الولاية، ومقلدا الإمام مالكا في عدم اشتراط الشهادة بذاتها، ويكفي ~~إعلان الزواج، وإن كان الراجح في المذهب المالكي أنه لابد من ms119 الشهادة. ولو ~~بعد العقد، لجواز المعاشرة، فهذا الزواج باطل كالزنا تماما، لأن الأصل في ~~الأبضاع (أي الفروج) التحريم. # ومن طلق امرأته بلفظ ((البتة)) وكان حين الطلاق يرى أن هذا التعبير فسخ ~~للزواج وليس طلاقا بالثلاث، فله العودة إلى الحياة الزوجية، لعدم تصوره ~~وقوع الطلاق. أما إن كان يرى كون ذلك طلاقا بائنا بينونة كبرى فلا يحل له ~~العودة إليها. PageV01P257 # وإذا كان القصد من التلفيق مجرد العبث، وبقصد تتبع رخص المذاهب، والعمل ~~بأيسرها وأسهلها لديه، بحيث يؤدي ذلك إلى التحلل من الأحكام الشرعية، فلا ~~يجوز التلفيق، كمن يتحايل على إخراج الزكاة قبيل نهاية الحول الزكوي لديه ~~بهبة ماله لشخص ثم استرداده: فهذا حرام لا يجوز بحال لأنه يؤدي للتخلص من ~~الفريضة، وإن قلد في ذلك مذهب الحنفية، ومن تتبع الرخص في عقد زواج التحليل ~~للبائن بينونة كبرى على صبي دون البلوغ مقلدا مذهب الشافعية من غير شروطهم ~~لم يصح. # وكذلك إن كان قصده مجرد العبث واللهو لا لضرورة ولا لحاجة فلا يجوز. # ولا يجوز التلفيق أو تتبع الرخص المذهبية بعد أن يفصل الحاكم في الموضوع، ~~لأن حكمه يرفع الخلاف. # وكذلك إن عمل المقلد أو طبق المذهب في حادثة فلا يجوز أن يعدل بعد العمل ~~للأخذ بمذهب آخر، عملا بمبدأ استقرار الأحكام. أما قبل العمل بمذهب، فلا ~~مانع من الأخذ بغيره في جزئية، وإن ظل على العمل بمذهبه في المسائل ~~الأخرى(1). # الباب الثاني # نص الرسالة (2) PageV01P258 ~~وقال شيخ الإسلام أحمد بن تيمية رحمه الله الحبر الكامل العلامة الأوحد ~~الحافظ الزاهد ؛ العابد الورع ؛ الرباني المقذوف في قلبه النور الإلهي ~~والعلوم الرفيعة والفنون البديعة الآخذ بأزمة الشريعة الناكص عن الآراء ~~المزلة والأهواء المضلة المقتفي لآثار السلف علما وعملا مفتي الفرق مجتهد ~~العصر أوحد الدهر تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام ~~بن تيمية - أدام الله بركته ورفع في الدنيا والآخرة محله ودرجته - : # الحمد لله على آلائه . وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له في أرضه ~~وسمائه . وأشهد أن ms120 محمدا عبده ورسوله وخاتم أنبيائه صلى الله عليه وعلى آله ~~وأصحابه صلاة دائمة إلى يوم لقائه وسلم تسليما . # وبعد : PageV01P259 # فيجب على المسلمين بعد موالاة الله ورسوله موالاة المؤمنين كما نطق به ~~القرآن (1)خصوصا العلماء الذين هم ورثة الأنبياء(2) الذين جعلهم الله ~~بمنزلة النجوم يهتدى بهم في ظلمات البر والبحر ،وقد أجمع المسلمون على ~~هدايتهم ودرايتهم، إذ كل أمة قبل مبعث محمد صلى الله عليه PageV01P260 ~~وسلم فعلماؤها شرارها إلا المسلمين فإن علماءهم خيارهم ؛ فإنهم خلفاء ~~الرسول في أمته والمحيون لما مات من سنته بهم قام الكتاب وبه قاموا وبهم ~~نطق الكتاب وبه نطقوا (1). وليعلم أنه ليس أحد من الأئمة المقبولين عند ~~الأمة قبولا عاما يتعمد مخالفة رسول الله صلى الله عليه وسلم في شيء من ~~سنته ؛ دقيق ولا جليل ؛ فإنهم متفقون اتفاقا يقينيا على وجوب اتباع ~~الرسول(2)، وعلى أن كل أحد من الناس يؤخذ من قوله ويترك إلا رسول الله صلى PageV01P261 ~~الله عليه وسلم ولكن إذا وجد لواحد منهم قول قد جاء حديث صحيح بخلافه فلا ~~بد له من عذر في تركه (1). # وجميع الأعذار ثلاثة أصناف : # أحدها : عدم اعتقاده أن النبي صلى الله عليه وسلم قاله . # والثاني : عدم اعتقاده إرادة تلك المسألة بذلك القول . # والثالث : اعتقاده أن ذلك الحكم منسوخ . # وهذه الأصناف الثلاثة تتفرع إلى أسباب متعددة . # السبب الأول : ألا يكون الحديث قد بلغه . PageV01P262 # ومن لم يبلغه الحديث لم يكلف أن يكون عالما بموجبه وإذا لم يكن قد بلغه وقد ~~قال في تلك القضية بموجب ظاهر آية أو حديث آخر ؛ أو بموجب قياس ؛ أو موجب ~~استصحاب : فقد يوافق ذلك الحديث تارة ويخالفه أخرى . وهذا السبب هو الغالب ~~على أكثر ما يوجد من أقوال السلف مخالفا لبعض الأحاديث ؛ فإن الإحاطة بحديث ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لم تكن لأحد من الأمة . وقد كان النبي صلى ~~الله عليه وسلم يحدث ؛ أو يفتي ؛ أو يقضي ؛ أو يفعل الشيء فيسمعه أو يراه ~~من يكون حاضرا ويبلغه أولئك أو بعضهم لمن يبلغونه فينتهي علم ذلك ms121 إلى من ~~يشاء الله من العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم ثم في مجلس آخر قد ~~يحدث أو يفتي أو يقضي أو يفعل شيئا ويشهده بعض من كان غائبا عن ذلك المجلس ~~ويبلغونه لمن أمكنهم فيكون عند هؤلاء من العلم ما ليس عند هؤلاء وعند هؤلاء ~~ما ليس عند هؤلاء،وإنما يتفاضل العلماء من الصحابة ومن بعدهم بكثرة العلم ~~أو جودته . وأما إحاطة واحد بجميع حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فهذا ~~لا يمكن ادعاؤه قط(1) PageV01P263 ~~واعتبر ذلك بالخلفاء الراشدين الذين هم أعلم الأمة بأمور رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وسنته وأحواله خصوصا الصديق رضي الله عنه الذي لم يكن ~~يفارقه حضرا ولا سفرا ، بل كان يكون معه في غالب الأوقات حتى إنه يسمر عنده ~~بالليل في أمور المسلمين . وكذلك عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - فإنه صلى ~~الله عليه وسلم كثيرا ما يقول : دخلت أنا وأبو بكر وعمر وخرجت أنا وأبو بكر ~~وعمر(1) ،ثم مع ذلك لما سئل أبو بكر - رضي الله عنه - عن ميراث الجدة قال : ~~ما لك في كتاب الله من شيء وما علمت لك في سنة رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم من شيء ولكن اسأل الناس فسألهم فقام المغيرة بن شعبة ومحمد PageV01P264 ~~بن مسلمة فشهدا أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطاها السدس (1)، وقد بلغ هذه ~~السنة عمران بن حصين أيضا(2)، وليس هؤلاء الثلاثة مثل أبي بكر وغيره من ~~الخلفاء ثم قد اختصوا بعلم هذه السنة التي قد اتفقت الأمة على العمل بها . ~~وكذلك عمر بن الخطاب رضي الله عنه لم يكن يعلم سنة الاستئذان (3) PageV01P265 ~~حتى أخبره بها أبو موسى واستشهد بالأنصار وعمر أعلم ممن حدثه بهذه السنة . ~~ولم يكن عمر أيضا يعلم أن المرأة ترث من دية زوجها بل يرى أن الدية للعاقلة ~~حتى كتب إليه الضحاك بن سفيان - وهو أمير لرسول الله صلى الله عليه وسلم ~~على بعض البوادي - يخبره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ورث امرأة أشيم ~~الضبابي من ms122 دية زوجها(1) فترك رأيه لذلك وقال : لو لم نسمع بهذا لقضينا ~~بخلافه (2) PageV01P266 ~~. ولم يكن يعلم حكم المجوس في الجزية حتى أخبره عبد الرحمن بن عوف - رضي ~~الله عنه - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : سنوا بهم سنة أهل الكتاب (1) PageV01P267 ~~. ولما قدم سرغ وبلغه أن الطاعون بالشام استشار المهاجرين الأولين الذين ~~معه ثم الأنصار ثم مسلمة الفتح فأشار كل عليه بما رأى ولم يخبره أحد بسنة ~~حتى قدم عبد الرحمن بن عوف فأخبره بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~الطاعون وأنه قال :« إذا سمعتم به بأرض فلا تقدموا عليه ، وإذا وقع بأرض ~~وأنتم بها فلا تخرجوا فرارا منه »(1) PageV01P268 ~~. # وتذاكر هو وابن عباس أمر الذي يشك في صلاته فلم يكن قد بلغته السنة في ~~ذلك حتى قال عبد الرحمن بن عوف عن النبي صلى الله عليه وسلم إنه يطرح الشك ~~ويبني على ما استيقن (1) PageV01P269 ~~. # وكان مرة في السفر فهاجت ريح فجعل يقول : من يحدثنا عن الريح ؟ قال أبو ~~هريرة : فبلغني وأنا في أخريات الناس فحثثت راحلتي حتى أدركته فحدثته بما ~~أمر به النبي صلى الله عليه وسلم عند هبوب الريح (1). PageV01P270 # فهذه مواضع لم يكن يعلمها حتى بلغه إياها من ليس مثله ومواضع أخر لم يبلغه ~~ما فيها من السنة فقضى فيها أو أفتى فيها بغير ذلك مثل ما قضى في دية ~~الأصابع أنها مختلفة بحسب منافعها(1) PageV01P271 ~~وقد كان عند أبي موسى وابن عباس - وهما دونه بكثير في العلم - علم بأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال : هذه وهذه سواء يعني : الإبهام والخنصر ، ~~(1) فبلغت هذه السنة لمعاوية رضي الله عنه في إمارته فقضى بها(2) ،ولم يجد ~~المسلمون بدا من اتباع ذلك ولم يكن عيبا في عمر - رضي الله عنه - حيث لم ~~يبلغه الحديث . PageV01P272 # وكذلك كان ينهي المحرم عن التطيب قبل الإحرام ؛ وقبل الإفاضة إلى مكة بعد ~~رمي جمرة العقبة (1)هو وابنه عبد الله رضي الله عنهما وغيرهما من أهل الفضل ~~ولم يبلغهم حديث عائشة رضي الله عنها طيبت رسول ms123 الله صلى الله عليه وسلم ~~لإحرامه قبل أن يحرم ولحله قبل أن يطوف (2) PageV01P273 ~~. # وكان يأمر لابس الخف أن يمسح عليه إلى أن يخلعه من غير توقيت واتبعه على ~~ذلك طائفة من السلف (1)ولم تبلغهم أحاديث التوقيت التي صحت عند بعض من ليس ~~مثلهم في العلم وقد روي ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم من وجوه متعددة ~~صحيحة (2). PageV01P274 # وكذلك عثمان رضي الله عنه لم يكن عنده علم بأن المتوفى عنها زوجها تعتد في ~~بيت الموت حتى حدثته الفريعة بنت مالك أخت أبي سعيد الخدري بقضيتها لما ~~توفي زوجها وأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها : امكثي في بيتك حتى يبلغ ~~الكتاب أجله ، فأخذ به عثمان (1) PageV01P275 ~~. # وأهدي له مرة صيد كان قد صيد لأجله فهم بأكله حتى أخبره علي رضي الله عنه ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم رد لحما أهدي له (1). PageV01P276 # وكذلك علي رضي الله عنه قال ؛ كنت إذا سمعت من رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم حديثا نفعني الله بما شاء أن ينفعني منه وإذا حدثني غيره استحلفته ~~فإذا حلف لي صدقته وحدثني أبو بكر وصدق أبو بكر وذكر حديث صلاة التوبة ~~المشهور (1) PageV01P277 ~~. وأفتى هو(1) PageV01P278 ~~وابن عباس(1) PageV01P279 ~~وغيرهما (1) PageV01P280 ~~بأن المتوفى عنها إذا كانت حاملا تعتد بأبعد الأجلين ولم يكن قد بلغتهم سنة ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في سبيعة الأسلمية حيث أفتاها النبي صلى الله ~~عليه وسلم بأن عدتها وضع حملها (1) . وأفتى هو وزيد وابن عمر وغيرهم بأن ~~المفوضة إذا مات عنها زوجها فلا مهر لها (2) PageV01P281 ~~ولم تكن بلغتهم سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم في بروع بنت واشق (1). # وهذا باب واسع يبلغ المنقول منه عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~عددا كثيرا جدا . PageV01P282 # وأما المنقول منه عن غيرهم فلا يمكن الإحاطة به ؛ فإنه ألوف، فهؤلاء كانوا ~~أعلم الأمة وأفقهها وأتقاها وأفضلها فمن بعدهم أنقص ؛ فخفاء بعض السنة عليه ~~أولى فلا يحتاج إلى بيان . فمن اعتقد أن كل حديث صحيح قد بلغ كل واحد ms124 من ~~الأئمة أو إماما معينا فهو مخطئ خطأ فاحشا قبيحا . PageV01P283 # ولا يقولن قائل : الأحاديث قد دونت وجمعت ؛ فخفاؤها والحال هذه بعيد . لأن ~~هذه الدواوين المشهورة في السنن إنما جمعت بعد انقراض الأئمة المتبوعين ~~،ومع هذا فلا يجوز أن يدعي انحصار حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~دواوين معينة ،ثم لو فرض انحصار حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فليس كل ~~ما في الكتب يعلمه العالم ولا يكاد ذلك يحصل لأحد . بل قد يكون عند الرجل ~~الدواوين الكثيرة وهو لا يحيط بما فيها ،بل الذين كانوا قبل جمع هذه ~~الدواوين أعلم بالسنة من المتأخرين بكثير (1)؛ لأن كثيرا مما بلغهم وصح ~~عندهم قد لا يبلغنا إلا عن مجهول ؛ أو بإسناد منقطع ؛ أو لا يبلغنا بالكلية ~~فكانت دواوينهم صدورهم التي تحوي أضعاف ما في الدواوين، وهذا أمر لا يشك ~~فيه من علم القضية (2). PageV01P284 # ولا يقولن قائل : من لم يعرف الأحاديث كلها لم يكن مجتهدا . لأنه إن اشترط ~~في المجتهد علمه بجميع ما قاله النبي صلى الله عليه وسلم وفعله فيما يتعلق ~~بالأحكام : فليس في الأمة مجتهد(1)، وإنما غاية العالم أن يعلم جمهور ذلك ~~ومعظمه بحيث لا يخفى عليه إلا القليل من التفصيل ثم إنه قد يخالف ذلك ~~القليل من التفصيل الذي يبلغه (2) PageV01P285 ~~. # السبب الثاني : أن يكون الحديث قد بلغه لكنه لم يثبت عنده (1). # إما لأن محدثه أو محدث محدثه أو غيره من رجال الإسناد مجهول عنده أو متهم ~~أو سيئ الحفظ . وإما لأنه لم يبلغه مسندا بل منقطعا ؛ أو لم يضبط لفظ ~~الحديث مع أن ذلك الحديث قد رواه الثقات لغيره بإسناد متصل بأن يكون غيره ~~يعلم من المجهول عنده الثقة أو يكون قد رواه غير أولئك المجروحين عنده ؛ أو ~~قد اتصل من غير الجهة المنقطعة وقد ضبط ألفاظ الحديث بعض المحدثين الحفاظ ؛ ~~أو لتلك الرواية من الشواهد والمتابعات ما يبين صحتها . PageV01P286 # وهذا أيضا كثير جدا . وهو في التابعين وتابعيهم إلى الأئمة المشهورين من ~~بعدهم أكثر من العصر الأول أو ms125 كثير من القسم الأول ،فإن الأحاديث كانت قد ~~انتشرت واشتهرت لكن كانت تبلغ كثيرا من العلماء من طرق ضعيفة، وقد بلغت ~~غيرهم من طرق صحيحة غير تلك الطرق فتكون حجة من هذا الوجه مع أنها لم تبلغ ~~من خالفها من هذا الوجه ولهذا وجد في كلام غير واحد من الأئمة تعليق القول ~~بموجب الحديث على صحته فيقول : قولي في هذه المسألة كذا وقد روي فيها حديث ~~بكذا ؛ فإن كان صحيحا فهو قولي (1) PageV01P287 ~~. # السبب الثالث : اعتقاد ضعف الحديث . # باجتهاد قد خالفه فيه غيره مع قطع النظر عن طريق آخر سواء كان الصواب معه ~~أو مع غيره أو معهما عند من يقول : كل مجتهد مصيب . # ولذلك أسباب : # منها : أن يكون المحدث بالحديث يعتقده أحدهما ضعيفا ؛ ويعتقده الآخر ثقة . # ومعرفة الرجال علم واسع (1)؛ ثم قد يكون المصيب من يعتقد ضعفه ؛ لاطلاعه ~~على سبب جارح وقد يكون الصواب مع الآخر لمعرفته أن ذلك السبب غير جارح ؛ ~~إما لأن جنسه غير جارح ؛ أو لأنه كان له فيه عذر يمنع الجرح . PageV01P288 # وهذا باب واسع وللعلماء بالرجال وأحوالهم في ذلك من الإجماع والاختلاف مثل ~~ما لغيرهم من سائر أهل العلم في علومهم (1). # ومنها : ألا يعتقد أن المحدث سمع الحديث ممن حدث عنه(2) وغيره يعتقد أنه ~~سمعه لأسباب توجب ذلك معروفة (3). # ومنها : أن يكون للمحدث حالان : # حال استقامة وحال اضطراب مثل أن يختلط (4) PageV01P289 ~~أو تحترق كتبه (1)،فما حدث به في حال الاستقامة صحيح وما حدث به في حال ~~الاضطراب ضعيف فلا يدري ذلك الحديث من أي النوعين ؟ وقد علم غيره أنه مما ~~حدث به في حال الاستقامة (2) PageV01P290 ~~. # ومنها : أن يكون المحدث قد نسي ذلك الحديث . # فلم يذكره فيما بعد أو أنكر أن يكون حدثه معتقدا أن هذا علة توجب ترك ~~الحديث . ويرى غيره أن هذا مما يصح الاستدلال به(1) PageV01P291 ~~. والمسألة معروفة (1) PageV01P292 ~~. # ومنها : أن كثيرا من الحجازيين يرون ألا يحتج بحديث عراقي أو شامي إن لم ~~يكن له أصل بالحجاز . # حتى قال قائلهم : نزلوا أحاديث أهل العراق بمنزلة أحاديث ms126 أهل الكتاب لا ~~تصدقوهم ولا تكذبوهم(1) ،وقيل لآخر : سفيان عن منصور عن إبراهيم عن علقمة ~~عن عبد الله حجة ؟ قال : إن لم يكن له أصل بالحجاز فلا (2) PageV01P293 ~~، وهذا لاعتقادهم أن أهل الحجاز ضبطوا السنة فلم يشذ عنهم منها شيء، وأن ~~أحاديث العراقيين وقع فيها اضطراب أوجب التوقف فيها (1). وبعض العراقيين ~~يرى ألا يحتج بحديث الشاميين (2). # وإن كان أكثر الناس على ترك التضعيف بهذا، فمتى كان الإسناد جيدا كان ~~الحديث حجة سواء كان الحديث حجازيا أو عراقيا أو شاميا أو غير ذلك . PageV01P294 # وقد صنف أبو داود السجستاني كتابا في مفاريد أهل الأمصار من السنن يبين ما ~~اختص به أهل كل مصر من الأمصار من السنن التي لا توجد مسندة عند غيرهم مثل ~~المدينة ؛ ومكة ؛ والطائف ؛ ودمشق وحمص والكوفة والبصرة وغيرها . إلى أسباب ~~أخر غير هذه . # السبب الرابع : اشتراطه في خبر الواحد العدل الحافظ شروطا يخالفه فيها غيره . # مثل اشتراط بعضهم عرض الحديث على الكتاب والسنة،(1) واشتراط بعضهم أن ~~يكون المحدث فقيها(2) PageV01P295 ~~إذا خالف قياس الأصول(1) PageV01P296 ~~، واشتراط بعضهم انتشار الحديث وظهوره إذا كان فيما تعم به البلوى (1) PageV01P297 ~~إلى غير ذلك(1) PageV01P298 ~~مما هو معروف في مواضعه (1) PageV01P299 ~~. # السبب الخامس : أن يكون الحديث قد بلغه وثبت عنده لكن نسيه . # وهذا يرد في الكتاب والسنة مثل الحديث المشهور عن سعيد بن عبد الرحمن بن ~~أبزى عن أبيه أن رجلا أتى عمر فقال إنى أجنبت فلم أجد ماء. فقال لا تصل. ~~فقال عمار أما تذكر يا أمير المؤمنين إذ أنا وأنت فى سرية فأجنبنا فلم نجد ~~ماء فأما أنت فلم تصل وأما أنا فتمعكت فى التراب وصليت. فقال النبى -صلى ~~الله عليه وسلم- « إنما كان يكفيك أن تضرب بيديك الأرض ثم تنفخ ثم تمسح ~~بهما وجهك وكفيك ». فقال عمر اتق الله يا عمار . قال يا أمير المؤمنين إن ~~شئت لم أذكره ما عشت أو ما حييت. قال كلا والله ولكن نوليك من ذلك ما توليت (1). # فهذه سنة شهدها عمر ثم نسيها حتى أفتى بخلافها وذكره عمار فلم يذكر ms127 وهو ~~لم يكذب عمارا بل أمره أن يحدث به (2) PageV01P300 ~~. # وأبلغ من هذا أنه خطب الناس فقال : لا يزيد رجل على صداق أزواج النبي صلى ~~الله عليه وسلم وبناته إلا رددته . فقالت امرأة : يا أمير المؤمنين لم ~~تحرمنا شيئا أعطانا الله إياه ؟ ثم قرأت : { وآتيتم إحداهن قنطارا } فرجع ~~عمر إلى قولها وقد كان حافظا للآية ولكن نسيها (1) PageV01P301 ~~. # وكذلك ما روي أن عليا ذكر الزبير يوم الجمل شيئا عهده إليهما رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فذكره حتى انصرف عن القتال (1). وهذا كثير في السلف ~~والخلف . # السبب السادس : عدم معرفته بدلالة الحديث # فتارة لكون اللفظ الذي في الحديث غريبا عنده مثل لفظ المزابنة(2) PageV01P302 ~~والمحاقلة والمخابرة (1) والملامسة والمنابذة(2) PageV01P303 ~~والغرر (1) PageV01P304 ~~؛ إلى غير ذلك من الكلمات الغريبة التي قد يختلف العلماء في تفسيرها، ~~وكالحديث المرفوع : « لا طلاق ولا عتاق فى إغلاق »(1) PageV01P305 ~~. فإنهم قد فسروا الإغلاق بالإكراه ، ومن يخالفه لا يعرف هذا التفسير . # وتارة لكون معناه في لغته وعرفه غير معناه في لغة النبي صلى الله عليه ~~وسلم وهو يحمله على ما يفهمه في لغته بناء على أن الأصل بقاء اللغة كما سمع ~~بعضهم آثارا في الرخصة في النبيذ فظنوه بعض أنواع المسكر ؛ لأنه لغتهم ~~وإنما هو ما ينبذ لتحلية الماء قبل أن يشتد (1) PageV01P306 ~~؛ فإنه جاء مفسرا في أحاديث كثيرة صحيحة . وسمعوا لفظ الخمر في الكتاب ~~والسنة فاعتقدوه عصير العنب المشتد خاصة بناء على أنه كذلك في اللغة وإن ~~كان قد جاء من الأحاديث أحاديث صحيحة (1)تبين أن الخمر اسم لكل شراب مسكر (2). PageV01P307 # وتارة لكون اللفظ مشتركا أو مجملا(1) PageV01P308 ~~؛ أو مترددا بين حقيقة ومجاز(1) PageV01P309 ~~؛ فيحمله على الأقرب عنده وإن كان المراد هو الآخر كما حمل جماعة من ~~الصحابة في أول الأمر الخيط الأبيض والخيط الأسود على الحبل(1)، وكما حمل ~~آخرون قوله : {يفامسحوا بوجوهكم وأيديكم إن الله كان عفوا غفورا} (43) سورة ~~النساء ، على اليد إلى الإبط (2) PageV01P310 ~~. # وتارة لكون الدلالة من النص خفية (1) PageV01P311 ~~؛ فإن جهات دلالات الأقوال متسعة جدا يتفاوت الناس في إدراكها وفهم وجوه ~~الكلام بحسب منح ms128 الحق سبحانه ومواهبه ،ثم قد يعرفها الرجل من حيث العموم ~~ولا يتفطن لكون هذا المعنى داخلا في ذلك العام ثم قد يتفطن له تارة ثم ~~ينساه بعد ذلك . وهذا باب واسع جدا لا يحيط به إلا الله وقد يغلط الرجل ~~فيفهم من الكلام ما لا تحتمله اللغة العربية التي بعث الرسول صلى الله عليه ~~وسلم بها . # السبب السابع : اعتقاده أن لا دلالة في الحديث . PageV01P312 # والفرق بين هذا وبين الذي قبله أن الأول لم يعرف جهة الدلالة والثاني عرف ~~جهة الدلالة لكن اعتقد أنها ليست دلالة صحيحة بأن يكون له من الأصول ما يرد ~~تلك الدلالة سواء كانت في نفس الأمر صوابا أو خطأ (1)مثل أن يعتقد أن العام ~~المخصوص ليس بحجة (2) PageV01P313 ~~وأن المفهوم ليس بحجة (1) PageV01P314 ~~وأن العموم الوارد على سبب مقصور على سببه (1) PageV01P315 ~~أو أن الأمر المجرد لا يقتضي الوجوب (1) PageV01P316 ~~؛ أو لا يقتضي الفور (1) PageV01P317 ~~أو أن المعرف باللام لا عموم له (1) PageV01P318 ~~أو أن الأفعال المنفية لا تنفي ذواتها ولا جميع أحكامها(1) أو أن المقتضي ~~لا عموم له(2) PageV01P319 ~~؛ فلا يدعي العموم في المضمرات والمعاني(1) PageV01P320 ~~إلى غير ذلك مما يتسع القول فيه، فإن شطر أصول الفقه تدخل مسائل الخلاف منه ~~في هذا القسم ، وإن كانت الأصول المجردة لم تحط بجميع الدلالات المختلف ~~فيها وتدخل فيه أفراد أجناس الدلالات : هل هي من ذلك الجنس أم لا ؟ مثل أن ~~يعتقد أن هذا اللفظ المعين مجمل بأن يكون مشتركا لا دلالة تعين أحد معنييه ~~أو غير ذلك . # السبب الثامن : اعتقاده أن تلك الدلالة قد عارضها ما دل على أنها ليست ~~مرادة . # مثل معارضة العام بخاص(1) PageV01P321 ~~أو المطلق بمقيد(1) PageV01P322 ~~أو الأمر المطلق بما ينفي الوجوب أو الحقيقة بما يدل على المجاز إلى أنواع ~~المعارضات (1). وهو باب واسع أيضا ؛ فإن تعارض دلالات الأقوال وترجيح بعضها ~~على بعض بحر خضم (2) PageV01P323 ~~. # السبب التاسع : اعتقاده أن الحديث معارض بما يدل على ضعفه ؛ أو نسخه ؛ أو ~~تأويله إن كان قابلا للتأويل بما يصلح أن يكون معارضا بالاتفاق. # مثل آية أو حديث ms129 آخر أو مثل إجماع وهذا نوعان : # أحدهما : أن يعتقد أن هذا المعارض راجح في الجملة فيتعين أحد الثلاثة من ~~غير تعيين واحد منها . وتارة يعين أحدها بأن يعتقد أنه منسوخ ؛ أو أنه مؤول ~~. ثم قد يغلط في النسخ فيعتقد المتأخر متقدما وقد يغلط في التأويل بأن يحمل ~~الحديث على ما لا يحتمله لفظه أو هناك ما يدفعه وإذا عارضه من حيث الجملة ~~فقد لا يكون ذلك المعارض دالا وقد لا يكون الحديث المعارض في قوة الأول ~~إسنادا أو متنا وتجيء هنا الأسباب المتقدمة وغيرها في الحديث الأول ~~والإجماع المدعى في الغالب(1) PageV01P324 ~~إنما هو عدم العلم بالمخالف (1) PageV01P325 ~~. وقد وجدنا من أعيان العلماء من صاروا إلى القول بأشياء متمسكهم فيها عدم ~~العلم بالمخالف مع أن ظاهر الأدلة عندهم يقتضي خلاف ذلك، لكن لا يمكن ~~العالم أن يبتدئ قولا لم يعلم به قائلا ؛ مع علمه بأن الناس قد قالوا خلافه ~~حتى إن منهم من يعلق القول فيقول : إن كان في المسألة إجماع فهو أحق ما ~~يتبع وإلا فالقول عندي كذا وكذا، وذلك مثل من يقول : لا أعلم أحدا أجاز ~~شهادة العبد(1) PageV01P326 ~~. وقبولها محفوظ عن علي(1) وأنس(2) وشريح (3)وغيرهم، # ويقول : أجمعوا على أن المعتق بعضه لا يرث وتوريثه محفوظ عن علي وابن ~~مسعود وفيه حديث حسن عن النبي صلى الله عليه وسلم (4) PageV01P327 ~~. # ويقول آخر : لا أعلم أحدا أوجب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في ~~الصلاة وإيجابها محفوظ عن أبي جعفر الباقر (1) PageV01P328 ~~؛ وذلك أن غاية كثير من العلماء أن يعلم قول أهل العلم الذين أدركهم في ~~بلاده وأقوال جماعات غيرهم، كما تجد كثيرا من المتقدمين لا يعلم إلا قول ~~المدنيين والكوفيين ،وكثير من المتأخرين لا يعلم إلا قول اثنين أو ثلاثة من ~~الأئمة المتبوعين وما خرج عن ذلك فإنه عنده يخالف الإجماع ؛ لأنه لا يعلم ~~به قائلا ،وما زال يقرع سمعه خلافه فهذا لا يمكنه أن يصير إلى حديث يخالف ~~هذا ؛ لخوفه أن يكون هذا خلافا للإجماع أو لاعتقاده أنه مخالف للإجماع ~~والإجماع ms130 أعظم الحجج . # وهذا عذر كثير من الناس في كثير مما يتركونه وبعضهم معذور فيه حقيقة ؛ ~~وبعضهم معذور فيه وليس في الحقيقة بمعذور وكذلك كثير من الأسباب قبله وبعده . # السبب العاشر : معارضته بما يدل على ضعفه أو نسخه أو تأويله مما لا ~~يعتقده غيره أو جنسه معارض ؛ أو لا يكون في الحقيقة معارضا راجحا . # كمعارضة كثير من الكوفيين الحديث الصحيح بظاهر القرآن واعتقادهم أن ظاهر ~~القرآن من العموم ونحوه مقدم على نص الحديث ، ثم قد يعتقد ما ليس بظاهر ~~ظاهرا لما في دلالات القول من الوجوه الكثيرة . PageV01P329 # ولهذا ردوا حديث الشاهد واليمين(1) PageV01P330 ~~وإن كان غيرهم يعلم أن ليس في ظاهر القرآن ما يمنع الحكم بشاهد ويمين ،ولو ~~كان فيه ذلك فالسنة هي المفسرة للقرآن عندهم . وللشافعي في هذه القاعدة ~~كلام معروف(1) PageV01P331 ~~ولأحمد فيها رسالته المشهورة في الرد على من يزعم الاستغناء بظاهر القرآن ~~عن تفسير سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد أورد فيها من الدلائل ما ~~يضيق هذا الموضع عن ذكره (1) PageV01P332 ~~. # ومن ذلك دفع الخبر الذي فيه تخصيص لعموم الكتاب أو تقييد لمطلقه أو فيه ~~زيادة عليه واعتقاد من يقول ذلك أن الزيادة على النص (1) PageV01P333 ~~كتقييد المطلق نسخ(1) PageV01P334 ~~وأن تخصيص العام نسخ(1) PageV01P335 ~~وكمعارضة طائفة من المدنيين الحديث الصحيح بعمل أهل المدينة (1) PageV01P336 ~~بناء على أنهم مجمعون على مخالفة الخبر (1) PageV01P337 ~~وأن إجماعهم حجة مقدمة على الخبر (1) PageV01P338 ~~كمخالفة أحاديث خيار المجلس (1)بناء على هذا الأصل(2) PageV01P339 ~~،وإن كان أكثر الناس قد يثبتون أن المدنيين قد اختلفوا في تلك المسألة ~~(1)،وأنهم لو أجمعوا وخالفهم غيرهم لكانت الحجة في الخبر (2) PageV01P340 ~~. # وكمعارضة قوم من البلدين بعض الأحاديث بالقياس الجلي بناء على أن القواعد ~~الكلية لا تنقض بمثل هذا الخبر (1) PageV01P341 ~~. إلى غير ذلك من أنواع المعارضات سواء كان المعارض مصيبا أو مخطئا (1) PageV01P342 ~~. # فهذه الأسباب العشرة ظاهرة ،وفي كثير من الأحاديث يجوز أن يكون للعالم ~~حجة في ترك العمل بالحديث لم نطلع نحن عليها ؛ فإن مدارك العلم واسعة ولم ~~نطلع نحن على جميع ما في بواطن العلماء، والعالم ms131 قد يبدي حجته وقد لا ~~يبديها ،وإذا أبداها فقد تبلغنا وقد لا تبلغ وإذا بلغتنا فقد ندرك موضع ~~احتجاجه وقد لا ندركه ،سواء كانت الحجة صوابا في نفس الأمر أم لا. # لكن نحن وإن جوزنا هذا فلا يجوز لنا أن نعدل عن قول ظهرت حجته بحديث صحيح ~~وافقه طائفة من أهل العلم . PageV01P343 # إلى قول آخر قاله عالم يجوز أن يكون معه ما يدفع به هذه الحجة وإن كان أعلم ~~؛ إذ تطرق الخطأ إلى آراء العلماء أكثر من تطرقه إلى الأدلة الشرعية ،فإن ~~الأدلة الشرعية حجة الله على جميع عباده بخلاف رأي العالم (1). # والدليل الشرعي يمتنع أن يكون خطأ إذا لم يعارضه دليل آخر . PageV01P344 # ورأي العالم ليس كذلك ولو كان العمل بهذا التجويز جائزا لما بقي في أيدينا ~~شيء من الأدلة التي يجوز فيها مثل هذا، لكن الغرض أنه في نفسه قد يكون ~~معذورا في تركه له ونحن معذورون في تركنا لهذا الترك وقد قال سبحانه : {تلك ~~أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تسألون عما كانوا يعملون} (134) ~~سورة البقرة ،وقال سبحانه : {..فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول ~~إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا} (59) سورة ~~النساء(1) PageV01P345 ~~. # وليس لأحد أن يعارض الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم بقول أحد من ~~الناس كما قال ابن عباس رضي الله عنهما(1): تمتع النبى -صلى الله عليه ~~وسلم-. فقال عروة بن الزبير نهى أبو بكر وعمر عن المتعة. فقال ابن عباس ما ~~يقول عرية قال يقول نهى أبو بكر وعمر عن المتعة. # فقال ابن عباس أراهم سيهلكون أقول قال النبى -صلى الله عليه وسلم- ويقول ~~نهى أبو بكر وعمر.؟(2) PageV01P346 ~~. # وإذا كان الترك يكون لبعض هذه الأسباب ؛ فإذا جاء حديث صحيح فيه تحليل أو ~~تحريم أو حكم ؛ فلا يجوز أن يعتقد أن التارك له من العلماء الذين وصفنا ~~أسباب تركهم يعاقب ؛ لكونه حلل الحرام أو حرم الحلال ؛ أو حكم بغير ما أنزل ~~الله (1). PageV01P347 # وكذلك إن كان في الحديث ms132 وعيد على فعل : من لعنة أو غضب أو عذاب ونحو ذلك ؛ ~~فلا يجوز أن يقال : إن ذلك العالم الذي أباح هذا أو فعله داخل في هذا ~~الوعيد . وهذا مما لا نعلم بين الأمة فيه خلافا إلا شيئا يحكى عن بعض ~~معتزلة بغداد مثل المريسي وأضرابه (1): أنهم زعموا أن المخطئ من المجتهدين ~~يعاقب على خطئه وهذا لأن لحوق الوعيد لمن فعل المحرم مشروط بعلمه بالتحريم ~~؛ أو بتمكنه من العلم بالتحريم ؛ فإن من نشأ ببادية أو كان حديث عهد ~~بالإسلام وفعل شيئا من المحرمات غير عالم بتحريمها لم يأثم ولم يحد، وإن لم ~~يستند في استحلاله إلى دليل شرعي (2) PageV01P348 ~~. # فمن لم يبلغه الحديث المحرم واستند في الإباحة إلى دليل شرعي أولى أن ~~يكون معذورا ؛ ولهذا كان هذا مأجورا محمودا لأجل اجتهاده قال الله سبحانه : ~~{وداوود وسليمان إذ يحكمان في الحرث إذ نفشت فيه غنم القوم وكنا لحكمهم ~~شاهدين (78) ففهمناها سليمان وكلا آتينا حكما وعلما وسخرنا مع داوود الجبال ~~يسبحن والطير وكنا فاعلين} (79) سورة الأنبياء ، فاختص سليمان بالفهم ؛ ~~وأثنى عليهما بالحكم والعلم . # وفي الصحيحين عن عمرو بن العاص رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال : « إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب فله أجران ، وإذا حكم فاجتهد ثم ~~أخطأ فله أجر »(1) ،فتبين أن المجتهد مع خطئه له أجر ؛ وذلك لأجل اجتهاده ~~وخطؤه مغفور له (2) PageV01P349 ~~؛ لأن درك الصواب في جميع أعيان الأحكام إما متعذر أو متعسر ،وقد قال تعالى ~~: {..وما جعل عليكم في الدين من حرج ..}(1) PageV01P350 ~~(78) سورة الحج ،وقال تعالى : {.. يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ~~..} (185) سورة البقرة . وفي الصحيحين عن ابن عمر قال قال النبى - صلى الله ~~عليه وسلم - لنا لما رجع من الأحزاب « لا يصلين أحد العصر إلا فى بنى قريظة ~~» . فأدرك بعضهم العصر فى الطريق فقال بعضهم لا نصلى حتى نأتيها ، وقال ~~بعضهم بل نصلى لم يرد منا ذلك . فذكر للنبى - صلى الله عليه وسلم - فلم ~~يعنف واحدا منهم (1) PageV01P351 ~~. فالأولون تمسكوا بعموم الخطاب فجعلوا صورة الفوات داخلة ms133 في العموم ~~والآخرون كان معهم من الدليل ما يوجب خروج هذه الصورة عن العموم فإن ~~المقصود المبادرة إلى القوم . # وهي مسألة اختلف فيها الفقهاء اختلافا مشهورا : هل يخص العموم بالقياس ؟ (1) PageV01P352 ~~. # ومع هذا فالذين صلوا في الطريق كانوا أصوب . # وكذلك بلال رضي الله عنه لما باع الصاعين بالصاع أمره النبي صلى الله ~~عليه وسلم برده (1)، ولم يرتب على ذلك حكم آكل الربا من التفسيق واللعن ~~والتغليظ لعدم علمه بالتحريم (2) PageV01P353 ~~. # وكذلك عدي بن حاتم وجماعة من الصحابة لما اعتقدوا أن قوله تعالى : ~~{..وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ..} ~~(187) سورة البقرة، معناه الحبال البيض والسود فكان أحدهم يجعل عقالين أبيض ~~وأسود ويأكل حتى يتبين أحدهما من الآخر ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم ~~لعدي : إن وسادك إذا لعريض إنما هو بياض النهار وسواد الليل (1) PageV01P354 ~~، فأشار إلى عدم فقهه لمعنى الكلام ،ولم يرتب على هذا الفعل ذم من أفطر في ~~رمضان وإن كان من أعظم الكبائر(1) ،بخلاف الذين أفتوا المشجوج في البرد ~~بوجوب الغسل فاغتسل فمات ؛ فإنه قال : قتلوه قتلهم الله،(2) PageV01P355 ~~هلا سألوا إذا لم يعلموا إنما شفاء العي السؤال (1) PageV01P356 ~~، فإن هؤلاء أخطئوا بغير اجتهاد ؛ إذ لم يكونوا من أهل العلم . # وكذلك لم يوجب على أسامة بن زيد قودا ولا دية ولا كفارة لما قتل الذي قال ~~: لا إله إلا الله في غزوة الحرقات (1) PageV01P357 ~~، فإنه كان معتقدا جواز قتله بناء على أن هذا الإسلام ليس بصحيح مع أن قتله ~~حرام . وعمل بذلك السلف وجمهور الفقهاء في أن ما استباحه أهل البغي من دماء ~~أهل العدل بتأويل سائغ لم يضمن بقود ولا دية ولا كفارة ؛ وإن كان قتلهم ~~وقتالهم محرما (1) PageV01P358 ~~. # وهذا الشرط الذي ذكرناه في لحوق الوعيد لا يحتاج أن يذكر في كل خطاب ؛ ~~لاستقرار العلم به في القلوب ، كما أن الوعد على العمل مشروط بإخلاص العمل ~~لله (1)؛ وبعدم حبوط العمل بالردة (2) PageV01P359 ~~ثم إن هذا الشرط لا يذكر في كل حديث فيه وعد . # ثم حيث قدر قيام الموجب للوعيد(1) ms134 فإن الحكم يتخلف عنه لمانع،وموانع لحوق ~~الوعيد متعددة : منها التوبة(2) PageV01P360 ~~ومنها الاستغفار(1) PageV01P361 ~~ومنها الحسنات الماحية للسيئات(1) PageV01P362 ~~ومنها بلاء الدنيا ومصائبها(1) ومنها شفاعةشفيع مطاع (2) PageV01P363 ~~ومنها رحمة أرحم الراحمين (1). # فإذا عدمت هذه الأسباب كلها(2) PageV01P364 ~~ولن تعدم إلا في حق من عتا وتمرد وشرد على الله شراد البعير على أهله(1) PageV01P365 ~~، فهنالك يلحق الوعيد به ؛ وذلك أن حقيقة الوعيد بيان أن هذا العمل سبب في ~~هذا العذاب فيستفاد من ذلك تحريم الفعل وقبحه ،أما أن كل شخص قام به ذلك ~~السبب يجب وقوع ذلك المسبب به فهذا باطل قطعا ؛ لتوقف ذلك المسبب على وجود ~~الشرط وزوال جميع الموانع(1) PageV01P366 ~~. # وإيضاح هذا أن من ترك العمل بحديث فلا يخلو من ثلاثة أقسام : # إما أن يكون تركا جائزا باتفاق المسلمين كالترك في حق من لم يبلغه ؛ ولا ~~قصر في الطلب مع حاجته إلى الفتيا أو الحكم كما ذكرناه عن الخلفاء الراشدين ~~وغيرهم ،فهذا لا يشك مسلم أن صاحبه لا يلحقه من معرة الترك شيء . # وإما أن يكون تركا غير جائز، فهذا لا يكاد يصدر من الأئمة إن شاء الله ~~تعالى لكن قد يخاف على بعض العلماء أن يكون الرجل قاصرا في درك تلك المسألة ~~: فيقول مع عدم أسباب القول وإن كان له فيها نظر واجتهاد أو يقصر في ~~الاستدلال فيقول قبل أن يبلغ النظر نهايته مع كونه متمسكا بحجة أو يغلب ~~عليه عادة أو غرض يمنعه من استيفاء النظر لينظر فيما يعارض ما عنده وإن كان ~~لم يقل إلا بالاجتهاد والاستدلال فإن الحد الذي يجب أن ينتهي إليه الاجتهاد ~~قد لا ينضبط للمجتهد . ولهذا كان العلماء يخافون مثل هذا خشية ألا يكون ~~الاجتهاد المعتبر قد وجد في تلك المسألة المخصوصة فهذه ذنوب (1) PageV01P367 ~~؛ لكن لحوق عقوبة الذنب بصاحبه إنما تنال لمن لم يتب وقد يمحوها الاستغفار ~~والإحسان والبلاء والشفاعة والرحمة ،ولم يدخل في هذا من يغلبه الهوى ويصرعه ~~حتى ينصر ما يعلم أنه باطل ،أو من يجزم بصواب قول أو خطئه من غير معرفة منه ~~بدلائل ذلك القول ms135 نفيا وإثباتا ؛ فإن هذين في النار كما قال النبي صلى الله ~~عليه وسلم :« القضاة ثلاثة واحد فى الجنة واثنان فى النار فأما الذى فى ~~الجنة فرجل عرف الحق فقضى به ورجل عرف الحق فجار فى الحكم فهو فى النار ~~ورجل قضى للناس على جهل فهو فى النار » (1). PageV01P368 # والمفتون كذلك . لكن لحوق الوعيد للشخص المعين أيضا له موانع كما بيناه ~~،فلو فرض وقوع بعض هذا من بعض الأعيان من العلماء المحمودين عند الأمة - مع ~~أن هذا بعيد أو غير واقع - لم يعدم أحدهم أحد هذه الأسباب ؛ ولو وقع لم ~~يقدح في إمامتهم على الإطلاق، فإنا لا نعتقد في القوم العصمة بل تجوز عليهم ~~الذنوب ونرجو لهم مع ذلك أعلى الدرجات ؛ لما اختصهم الله به من الأعمال ~~الصالحة والأحوال السنية ،وإنهم لم يكونوا مصرين على ذنب ،وليسوا بأعلى ~~درجة من الصحابة رضي الله عنهم، والقول فيهم كذلك فيما اجتهدوا فيه من ~~الفتاوى والقضايا والدماء التي كانت بينهم وغير ذلك . ثم إنهم مع العلم بأن ~~التارك الموصوف معذور بل مأجور لا يمنعنا أن نتبع الأحاديث الصحيحة التي لا ~~نعلم لها معارضا يدفعها، وأن نعتقد وجوب العمل على الأمة ووجوب تبليغها . ~~وهذا مما لا يختلف العلماء فيه (1) PageV01P369 ~~. # ثم هي(الأدلة ) منقسمة إلى : ما دلالته قطعية , # بأن يكون قطعي السند والمتن وهو ما تيقنا أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قاله وتيقنا أنه أراد به تلك الصورة (1). # وإلى ما دلالته ظاهرة غير قطعية . # فأما الأول فيجب اعتقاد موجبه علما وعملا ؛ وهذا مما لا خلاف فيه بين ~~العلماء في الجملة وإنما قد يختلفون في بعض الأخبار هل هو قطعي السند أو ~~ليس بقطعي ؟ وهل هو قطعي الدلالة أو ليس بقطعي ؟ مثل اختلافهم في خبر ~~الواحد الذي تلقته الأمة بالقبول والتصديق ،أو الذي اتفقت على العمل به (2) PageV01P370 ~~، فعند عامة الفقهاء وأكثر المتكلمين أنه يفيد العلم ،وذهب طوائف من ~~المتكلمين إلى أنه لا يفيده (1) PageV01P371 ~~. # وكذلك الخبر المروي من عدة جهات يصدق بعضها بعضا من أناس مخصوصين قد تفيد ms136 ~~العلم اليقيني لمن كان عالما بتلك الجهات ؛ وبحال أولئك المخبرين ؛ وبقرائن ~~وضمائم تحتف بالخبر وإن كان العلم بذلك الخبر لا يحصل لمن لم يشركه في ذلك (1) PageV01P372 ~~. ولهذا كان علماء الحديث الجهابذة فيه المتبحرون في معرفته قد يحصل لهم ~~اليقين التام بأخبار ؛ وإن كان غيرهم من العلماء قد لا يظن صدقها فضلا عن ~~العلم بصدقها، ومبنى هذا على أن الخبر المفيد للعلم يفيده من كثرة المخبرين ~~تارة ومن صفات المخبرين أخرى ومن نفس الإخبار به أخرى ومن نفس إدراك المخبر ~~له أخرى ومن الأمر المخبر به أخرى ،فرب عدد قليل أفاد خبرهم العلم لما هم ~~عليه من الديانة والحفظ الذي يؤمن معه كذبهم أو خطؤهم ،وأضعاف ذلك العدد من ~~غيرهم قد لا يفيد العلم . هذا هو الحق الذي لا ريب فيه وهو قول جمهور ~~الفقهاء والمحدثين وطوائف من المتكلمين . # وذهب طوائف من المتكلمين وبعض الفقهاء إلى أن كل عدد أفاد العلم خبرهم ~~بقضية أفاد خبر مثل ذلك العدد العلم في كل قضية ،وهذا باطل قطعا لكن ليس ~~هذا موضع بيان ذلك . PageV01P373 # فأما تأثير القرائن الخارجة عن المخبرين في العلم بالخبر فلم نذكره ؛ لأن ~~تلك القرائن قد تفيد العلم لو تجردت عن الخبر ،وإذا كانت بنفسها قد تفيد ~~العلم لم تجعل تابعة للخبر على الإطلاق كما لم يجعل الخبر تابعا لها، بل كل ~~منهما طريق إلى العلم تارة وإلى الظن أخرى ،وإن اتفق اجتماع ما يوجب العلم ~~به منهما أو اجتماع موجب العلم من أحدهما وموجب الظن من الآخر ،وكل من كان ~~بالأخبار أعلم قد يقطع بصدق أخبار لا يقطع بصدقها من ليس مثله، وتارة ~~يختلفون في كون الدلالة قطعية لاختلافهم في أن ذلك الحديث : هل هو نص أو ~~ظاهر ؟(1) PageV01P374 ~~وإذا كان ظاهرا فهل فيه ما ينفي الاحتمال المرجوح أو لا ؟. # وهذا أيضا باب واسع فقد يقطع قوم من العلماء بدلالة أحاديث لا يقطع بها ~~غيرهم . # إما لعلمهم بأن الحديث لا يحتمل إلا ذلك المعنى، أو لعلمهم بأن المعنى ~~الآخر يمنع حمل ms137 الحديث عليه أو لغير ذلك من الأدلة الموجبة للقطع . # وأما القسم الثاني وهو الظاهر فهذا يجب العمل به في الأحكام الشرعية ~~باتفاق العلماء المعتبرين (1) PageV01P375 ~~. # فإن كان قد تضمن حكما علميا مثل الوعيد ونحوه فقد اختلفوا فيه : فذهب ~~طوائف من الفقهاء إلى أن خبر الواحد العدل إذا تضمن وعيدا على فعل فإنه يجب ~~العمل به في تحريم ذلك الفعل ولا يعمل به في الوعيد إلا أن يكون قطعيا ~~،وكذلك لو كان المتن قطعيا لكن الدلالة ظاهرة ،وعلى هذا حملوا قول عائشة ~~رضي الله عنها أبلغي زيدا أنه قد أبطل جهاده مع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إلا أن يتوب(1) PageV01P376 ~~، قالوا : فعائشة ذكرت الوعيد لأنها كانت عالمة به ونحن نعمل بخبرها في ~~التحريم ،وإن كنا لا نقول بهذا الوعيد، لأن الحديث إنما ثبت عندنا بخبر ~~واحد(1) . وحجة هؤلاء أن الوعيد من الأمور العلمية ؛ فلا تثبت إلا بما يفيد ~~العلم ،وأيضا فإن الفعل إذا كان مجتهدا في حكمه لم يلحق فاعله الوعيد . # فعلى قول هؤلاء يحتج بأحاديث الوعيد في تحريم الأفعال مطلقا ولا يثبت بها ~~الوعيد إلا أن تكون الدلالة قطعية ،ومثله احتجاج أكثر العلماء بالقراءات ~~التي صحت عن بعض الصحابة مع كونها ليست في مصحف عثمان رضي الله عنه، فإنها ~~تضمنت عملا وعلما وهي خبر واحد صحيح فاحتجوا بها في إثبات العمل ،ولم ~~يثبتوها قرآنا لأنها من الأمور العلمية التي لا تثبت إلا بيقين (2) PageV01P377 ~~. # وذهب الأكثرون من الفقهاء وهو قول عامة السلف إلى أن هذه الأحاديث حجة في ~~جميع ما تضمنته من الوعيد . # فإن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم والتابعين بعدهم ما زالوا يثبتون ~~بهذه الأحاديث الوعيد كما يثبتون بها العمل ،ويصرحون بلحوق الوعيد الذي ~~فيها للفاعل في الجملة ،وهذا منتشر عنهم في أحاديثهم وفتاويهم (1)،وذلك لأن ~~الوعيد من جملة الأحكام الشرعية التي ثبتت بالأدلة الظاهرة تارة وبالأدلة ~~القطعية أخرى ؛ فإنه ليس المطلوب اليقين التام بالوعيد؛ بل المطلوب ~~الاعتقاد الذي يدخل في اليقين والظن الغالب كما أن هذا هو ms138 المطلوب في ~~الأحكام العملية . ولا فرق بين اعتقاد الإنسان أن الله حرم هذا وأوعد فاعله ~~بالعقوبة المجملة واعتقاده أن الله حرمه وأوعده عليه بعقوبة معينة من حيث ~~إن كلا منهما إخبار عن الله، فكما جاز الإخبار عنه بالأول بمطلق الدليل ~~فكذلك الإخبار PageV01P378 ~~عنه بالثاني، بل لو قال قائل : العمل بها في الوعيد أوكد ؛ كان صحيحا . # ولهذا كانوا يسهلون في أسانيد أحاديث الترغيب والترهيب ما لا يسهلون في ~~أسانيد أحاديث الأحكام ؛ لأن اعتقاد الوعيد يحمل النفوس على الترك(1) PageV01P379 ~~، فإن كان ذلك الوعيد حقا كان الإنسان قد نجا وإن لم يكن الوعيد حقا بل ~~عقوبة الفعل أخف من ذلك الوعيد لم يضر الإنسان إذا ترك ذلك الفعل خطؤه في ~~اعتقاده زيادة العقوبة، لأنه إن اعتقد نقص العقوبة فقد يخطئ أيضا وكذلك إن ~~لم يعتقد في تلك الزيادة نفيا ولا إثباتا، فقد يخطئ فهذا الخطأ قد يهون ~~الفعل عنده فيقع فيه فيستحق العقوبة الزائدة إن كانت ثابتة أو يقوم به سبب ~~استحقاق ذلك . # فإذا الخطأ في الاعتقاد على التقديرين تقدير اعتقاد الوعيد وتقدير عدمه ~~سواء والنجاة من العذاب على تقدير اعتقاد الوعيد أقرب فيكون هذا التقدير أولى . PageV01P380 # وبهذا الدليل رجح عامة العلماء الدليل الحاظر على الدليل المبيح وسلك كثير ~~من الفقهاء دليل الاحتياط في كثير من الأحكام بناء على هذا، وأما الاحتياط ~~في الفعل فكالمجمع على حسنه بين العقلاء في الجملة فإذا كان خوفه من الخطإ ~~بنفي اعتقاد الوعيد مقابلا لخوفه من الخطإ في عدم هذا الاعتقاد : بقي ~~الدليل الموجب لاعتقاده والنجاة الحاصلة في اعتقاده دليلين سالمين عن ~~المعارض . وليس لقائل أن يقول عدم الدليل القطعي على الوعيد دليل على عدمه ~~كعدم الخبر المتواتر على القراءات الزائدة على ما في المصحف ؛ لأن عدم ~~الدليل لا يدل على عدم المدلول عليه ومن قطع بنفي شيء من الأمور العلمية ~~لعدم الدليل القاطع على وجودها كما هو طريقة طائفة من المتكلمين فهو مخطئ ~~خطأ بينا، لكن إذا علمنا أن وجود الشيء مستلزم لوجود الدليل وعلمنا عدم ms139 ~~الدليل وقطعنا بعدم الشيء المستلزم، لأن عدم اللازم دليل على عدم الملزوم ~~وقد علمنا أن الدواعي متوفرة على نقل كتاب الله ودينه، فإنه لا يجوز على ~~الأمة كتمان ما يحتاج إلى نقله حجة عامة، فلما لم ينقل نقلا عاما صلاة ~~سادسة ولا سورة أخرى علمنا يقينا عدم ذلك . وباب الوعيد ليس من PageV01P381 ~~هذا الباب ؛ فإنه لا يجب في كل وعيد على فعل أن ينقل نقلا متواترا كما لا ~~يجب ذلك في حكم ذلك الفعل، فثبت أن الأحاديث المتضمنة للوعيد يجب العمل بها ~~في مقتضاها : باعتقاد أن فاعل ذلك الفعل متوعد بذلك الوعيد لكن لحوق الوعيد ~~به متوقف على شروط ؛ وله موانع . وهذه القاعدة تظهر بأمثلة منها أنه قد صح ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : { لعن الله آكل الربا وموكله ~~وشاهديه وكاتبه }(1)، وصح عنه من غير وجه أنه قال لمن باع صاعين بصاع يدا ~~بيد : أوه عين الربا (2)، كما قال : { البر PageV01P382 ~~بالبر ربا إلا هاء وهاء }(1) الحديث ،وهذا يوجب دخول نوعي الربا : ربا ~~الفضل وربا النسأ في الحديث . ثم إن الذين بلغهم قول النبي صلى الله عليه ~~وسلم « إنما الربا فى النسيئة »(2) PageV01P383 ~~. فاستحلوا بيع الصاعين بالصاع يدا بيد(1) PageV01P384 ~~؛ مثل ابن عباس رضي الله عنه وأصحابه : أبي الشعثاء ؛ وعطاء ؛ وطاوس ؛ ~~وسعيد بن جبير وعكرمة ؛ وغيرهم من أعيان المكيين الذين هم من صفوة الأمة ~~علما وعملا : لا يحل لمسلم أن يعتقد أن أحدا منهم بعينه أو من قلده بحيث ~~يجوز تقليده : تبلغهم لعنة آكل الربا ؛ لأنهم فعلوا ذلك متأولين تأويلا ~~سائغا في الجملة . # وكذلك ما نقل عن طائفة من فضلاء المدنيين من إتيان المحاش مع ما رواه أبو ~~داود عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : { من أتى امرأة في دبرها فهو ~~كافر بما أنزل على محمد }(1) PageV01P385 ~~أفيستحل مسلم أن يقول :إن فلانا وفلانا كانا كافرين بما أنزل على محمد، ~~وكذلك قد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه لعن في الخمر عشرة : عاصر الخمر ~~ومعتصرها وشاربها (1) . وثبت عنه ms140 صلى الله عليه وسلم من وجوه أنه قال : « ~~كل شراب أسكر فهو حرام »(2). وقال صلى الله عليه وسلم: « كل مسكر خمر وكل ~~مسكر حرام »(3) PageV01P386 ~~. وخطب عمر رضي الله عنه على منبره صلى الله عليه وسلم فقال بين المهاجرين ~~والأنصار : الخمر ما خامر العقل (1) PageV01P387 ~~. # وأنزل الله تحريم الخمر وكان سبب نزولها ما كانوا يشربونه في المدينة ولم ~~يكن لهم شراب إلا الفضيخ (1)لم يكن لهم من خمر الأعناب شيء(2). # وقد كان رجال من أفاضل الأمة علما وعملا من الكوفيين يعتقدون أن لا خمر ~~إلا من العنب ،وأن ما سوى العنب والتمر لا يحرم من نبيذه إلا مقدار ما يسكر ~~ويشربون ما يعتقدون حله (3) PageV01P388 ~~. فلا يجوز أن يقال : إن هؤلاء مندرجون تحت الوعيد لما كان لهم من العذر ~~الذي تأولوا به ،أو لموانع أخر فلا يجوز أن يقال : إن الشراب الذي شربوه ~~ليس من الخمر الملعون شاربها، فإن سبب القول العام لا بد أن يكون داخلا فيه ~~،ولم يكن بالمدينة خمر من العنب، # ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم قد لعن البائع للخمر(1) ،وقد باع بعض ~~الصحابة خمرا حتى بلغ عمر فقال : قاتل الله فلانا ، ألم يعلم أن رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - قال « قاتل الله اليهود ، حرمت عليهم الشحوم ~~فجملوها فباعوها »(2) PageV01P389 ~~،ولم يكن يعلم أن بيعها محرم ولم يمنع عمر رضي الله عنه علمه بعدم علمه أن ~~يبين جزاء هذا الذنب ؛ ليتناهى هو وغيره عنه بعد بلوغ العلم به . وقد لعن ~~العاصر والمعتصر ؛ وكثير من الفقهاء يجوزون للرجل أن يعصر لغيره عنبا وإن ~~علم أن من نيته أن يتخذه خمرا(1) PageV01P390 ~~، فهذا نص في لعن العاصر مع العلم بأن المعذور تخلف الحكم عنه لمانع . ~~وكذلك لعن الواصلة والموصولة في عدة أحاديث صحاح (1)ثم من الفقهاء من يكرهه ~~فقط (2) PageV01P391 ~~. # وقال النبي صلى الله عليه وسلم : « الذى يشرب فى آنية الفضة إنما يجرجر ~~فى بطنه نار جهنم »(1). ومن الفقهاء من يكرهه(2) كراهة تنزيه(3) PageV01P392 ~~. # وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم : « إذا التقى المسلمان ms141 بسيفيهما فالقاتل ~~والمقتول فى النار » . فقلت يا رسول الله هذا القاتل فما بال المقتول قال « ~~إنه كان حريصا على قتل صاحبه » (1) PageV01P393 ~~. يجب العمل به في تحريم قتال المؤمنين بغير حق ،ثم إنا نعلم أن أهل الجمل ~~وصفين ليسوا في النار ؛ لأن لهما عذرا وتأويلا في القتال وحسنات منعت ~~المقتضي أن يعمل عمله (1) PageV01P394 ~~. # وقال صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح : « ثلاثة لا يكلمهم الله ، ~~ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ، ولهم عذاب أليم رجل على فضل ماء بطريق يمنع ~~منه ابن السبيل ، ورجل بايع رجلا لا يبايعه إلا للدنيا ، فإن أعطاه ما يريد ~~وفى له ، وإلا لم يف له ، ورجل ساوم رجلا بسلعة بعد العصر ، فحلف بالله لقد ~~أعطى به كذا وكذا ، فأخذها »(1) PageV01P395 ~~. فهذا وعيد عظيم لمن منع فضل مائه مع أن طائفة من العلماء يجوزون للرجل أن ~~يمنع فضل مائه (1) PageV01P396 ~~. # فلا يمنعنا هذا الخلاف أن نعتقد تحريم هذا محتجين بالحديث ،ولا يمنعنا ~~مجيء الحديث أن نعتقد أن المتأول معذور في ذلك لا يلحقه هذا الوعيد . # وقال صلى الله عليه وسلم :« لعن الله المحلل والمحلل له »(1). وهو حديث ~~صحيح قد روي عنه من غير وجه وعن أصحابه ،مع أن طائفة من العلماء صححوا نكاح ~~المحلل مطلقا (2) PageV01P397 ~~. ومنهم من صححه إذا لم يشترط في العقد ولهم في ذلك أعذار معروفة ؛ فإن ~~قياس الأصول عند الأول أن النكاح لا يبطل بالشروط ؛ كما لا يبطل بجهالة أحد ~~العوضين وقياس الأصول عند الثاني أن العقود المجردة عن شرط مقترن لا تغير ~~أحكام العقود ؛ ولم يبلغ هذا الحديث من قال هذا القول . هذا هو الظاهر ؛ ~~فإن كتبهم المتقدمة لم تتضمنه ولو بلغهم لذكروه آخذين به أو مجيبين عنه ؛ ~~أو بلغهم وتأولوه ؛ أو اعتقدوا نسخه ؛ أو كان عندهم ما يعارضه فنحن نعلم أن ~~مثل هؤلاء لا يصيبه هذا الوعيد لو أنه فعل التحليل معتقدا حله على هذا ~~الوجه ولا يمنعنا ذلك أن نعلم أن التحليل سبب لهذا الوعيد وإن تخلف في حق ~~بعض الأشخاص لفوات شرط أو ms142 وجود مانع (1) PageV01P398 ~~. # وكذلك استلحاق معاوية رضي الله عنه زياد بن أبيه(1) PageV01P399 ~~المولود على فراش الحارث بن كلدة ؛ لكون أبي سفيان كان يقول : إنه من نطفته ~~مع أنه صلى الله عليه وسلم قد قال : « من ادعى إلى غير أبيه ، وهو يعلم أنه ~~غير أبيه ، فالجنة عليه حرام »(1) PageV01P400 ~~. وقال صلى الله عليه وسلم: « ومن ادعى إلى غير أبيه أو انتمى إلى غير ~~مواليه فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل الله منه يوم ~~القيامة صرفا ولا عدلا ». حديث صحيح(1) . وقضى أن « الولد للفراش ، وللعاهر ~~الحجر » (2) PageV01P401 ~~. وهو من الأحكام المجمع عليها، فنحن نعلم أن من انتسب إلى غير الأب الذي ~~هو صاحب الفراش فهو داخل في كلام الرسول صلى الله عليه وسلم مع أنه لا يجوز ~~أن يعين أحد دون الصحابة فضلا عن الصحابة، فيقال : إن هذا الوعيد لاحق به ~~لإمكان أنه لم يبلغهم قضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن الولد للفراش ~~،واعتقدوا أن الولد لمن أحبل أمه ،واعتقدوا أن أبا سفيان هو المحبل لسمية ~~أم زياد ،فإن هذا الحكم قد يخفى على كثير من الناس، لا سيما قبل انتشار ~~السنة مع أن العادة في الجاهلية كانت هكذا ؛ أو لغير ذلك من الموانع ~~المانعة هذا المقتضي للوعيد أن يعمل عمله : من حسنات تمحو السيئات وغير ذلك . # وهذا باب واسع ؛ فإنه يدخل فيه جميع الأمور المحرمة بكتاب أو سنة إذا كان ~~بعض الأمة لم يبلغهم أدلة التحريم فاستحلوها ،أو عارض تلك الأدلة عندهم ~~أدلة أخرى رأوا رجحانها عليها مجتهدين في ذلك الترجيح بحسب عقلهم وعلمهم. PageV01P402 # فإن التحريم له أحكام من التأثيم والذم والعقوبة والفسق وغير ذلك، لكن لها ~~شروط وموانع فقد يكون التحريم ثابتا وهذه الأحكام منتفية لفوات شرطها أو ~~وجود مانع ؛ أو يكون التحريم منتفيا في حق ذلك الشخص مع ثبوته في حق غيره . # وإنما رددنا الكلام لأن للناس في هذه المسألة قولين : # ( أحدهما - وهو قول عامة السلف والفقهاء - : أن حكم الله واحد وأن من ~~خالفه باجتهاد سائغ مخطئ معذور ms143 مأجور، فعلى هذا يكون ذلك الفعل الذي فعله ~~المتأول بعينه حراما لكن لا يترتب أثر التحريم عليه لعفو الله عنه فإنه {لا ~~يكلف الله نفسا إلا وسعها لها..} (286) سورة البقرة . # ( والثاني : في حقه ليس بحرام لعدم بلوغ دليل التحريم له ؛ وإن كان حراما ~~في حق غيره فتكون نفس حركة ذلك الشخص ليست حراما . # والخلاف متقارب وهو شبيه بالاختلاف في العبارة . فهذا هو الذي يمكن أن ~~يقال في أحاديث الوعيد إذا صادفت محل خلاف ،إذ العلماء مجمعون على الاحتجاج ~~في تحريم الفعل المتوعد عليه سواء كان محل وفاق أو خلاف، بل أكثر ما ~~يحتاجون إليه الاستدلال بها في موارد الخلاف لكن اختلفوا في الاستدلال بها ~~على الوعيد إذا لم تكن قطعية على ما ذكرناه . PageV01P403 # فإن قيل : فهلا قلتم إن أحاديث الوعيد لا تتناول محل الخلاف ؛ وإنما تتناول ~~محل الوفاق وكل فعل لعن فاعله أو توعد بغضب أو عقاب حمل على فعل اتفق على ~~تحريمه لئلا يدخل بعض المجتهدين في الوعيد ،إذا فعل ما اعتقد تحليله ،بل ~~المعتقد أبلغ من الفاعل ؛ إذ هو الآمر له بالفعل فيكون قد ألحق به وعيد ~~اللعن أو الغضب بطريق الاستلزام ؟ ؟ # قلنا : الجواب من وجوه : # ( أحدها : أن جنس التحريم إما أن يكون ثابتا في محل خلاف أو لا يكون). PageV01P404 # فإن لم يكن ثابتا في محل خلاف قط لزم أن لا يكون حراما إلا ما أجمع على ~~تحريمه، فكل ما اختلف في تحريمه يكون حلالا ،وهذا مخالف لإجماع الأمة وهو ~~معلوم البطلان بالاضطرار من دين الإسلام . وإن كان ثابتا -ولو في صورة ~~-فالمستحل لذلك الفعل المحرم من المجتهدين إما أن يلحقه ذم من حلل الحرام ~~أو فعله وعقوبته أو لا ؟ فإن قيل : إنه يلحقه ؛ أو قيل : إنه لا يلحقه : ~~فكذلك التحريم الثابت في حديث الوعيد اتفاقا، والوعيد الثابت في محل الخلاف ~~على ما ذكرناه من التفصيل بل الوعيد إنما جاء على الفاعل وعقوبة محلل ~~الحرام في الأصل أعظم من عقوبة فاعله من غير اعتقاد ، فإذا جاز أن يكون ms144 ~~التحريم ثابتا في صورة الخلاف، ولا يلحق المحلل المجتهد عقوبة ذلك الإحلال ~~للحرام ؛ لكونه معذورا فيه ؛ فلأن لا يلحق الفاعل وعيد ذلك الفعل أولى ~~وأحرى . وكما لم يلزم دخول المجتهد تحت حكم هذا التحريم من الذم والعقاب ~~وغير ذلك : لم يلزم دخوله تحت حكمه من الوعيد ؛ إذ ليس الوعيد إلا نوعا من ~~الذم والعقاب، فإن جاز دخوله تحت هذا الجنس فما كان الجواب عن بعض أنواعه ~~كان جوابا عن البعض الآخر ،ولا يغني الفرق بقلة الذم وكثرته ؛ أو شدة PageV01P405 ~~العقوبة وخفتها ؛ فإن المحذور في قليل الذم والعقاب في هذا المقام كالمحذور ~~في كثيره فإن المجتهد لا يلحقه قليل ذلك ولا كثيره بل يلحقه ضد ذلك من ~~الأجر والثواب . # ( الثاني : أن كون حكم الفعل مجمعا عليه أو مختلفا فيه،أمور خارجة عن ~~الفعل وصفاته # وإنما هي أمور إضافية بحسب ما عرض لبعض العلماء من عدم العلم . واللفظ ~~العام إن أريد به الخاص فلا بد من نصب دليل يدل على التخصيص إما مقترن ~~بالخطاب عند من لا يجوز تأخير البيان(1) PageV01P406 ~~وإما موسع في تأخيره إلى حين الحاجة عند الجمهور(1) PageV01P407 ~~. # ولا شك أن المخاطبين بهذا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا ~~محتاجين إلى معرفة حكم الخطاب فلو كان المراد باللفظ العام في لعنة آكل ~~الربا والمحلل ونحوهما المجمع على تحريمه - وذلك لا يعلم إلا بعد موت النبي ~~صلى الله عليه وسلم وتكلم الأمة في جميع أفراد ذلك العام - لكان قد أخر ~~بيان كلامه إلى أن تكلم جميع الأمة في جميع أفراده وهذا لا يجوز . # ( الثالث : أن هذا الكلام إنما خوطبت الأمة به لتعرف الحرام فتجتنبه ~~ويستندون في إجماعهم إليه ؛ ويحتجون في نزاعهم به). # فلو كانت الصورة المرادة هي ما أجمعوا عليه فقط لكان العلم بالمراد ~~موقوفا على الإجماع ،فلا يصح الاحتجاج به قبل الإجماع ،فلا يكون مستندا ~~للإجماع لأن مستند الإجماع يجب أن يكون متقدما عليه فيمتنع تأخره عنه، فإنه ~~يفضي إلى الدور الباطل(1) PageV01P408 ~~، فإن أهل الإجماع حينئذ لا يمكنهم الاستدلال ms145 بالحديث على صورة حتى يعلموا ~~أنها مرادة ولا يعلمون أنها مرادة حتى يجتمعوا فصار الاستدلال موقوفا على ~~الإجماع قبله والإجماع موقوفا على الاستدلال قبله إذا كان الحديث هو ~~مستندهم فيكون الشيء موقوفا على نفسه فيمتنع وجوده ،ولا يكون حجة في محل ~~الخلاف لأنه لم يرد وهذا تعطيل للحديث عن الدلالة على الحكم في محل الوفاق ~~والخلاف وذلك مستلزم أن لا يكون شيء من النصوص التي فيها تغليظ للفعل ~~أفادنا تحريم ذلك الفعل وهذا باطل قطعا . # ( الرابع أن هذا يستلزم أن لا يحتج بشيء من هذه الأحاديث إلا بعد العلم ~~بأن الأمة أجمعت على تلك الصورة ). PageV01P409 # فإذا الصدر الأول لا يجوز أن يحتجوا بها ؛ بل ولا يجوز أن يحتج بها من ~~يسمعها من في رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويجب على الرجل إذا سمع مثل ~~هذا الحديث ووجد كثيرا من العلماء قد عملوا به ولم يعلم له معارض : أن لا ~~يعمل به حتى يبحث عنه هل في أقطار الأرض من يخالفه ؟ كما لا يجوز له أن ~~يحتج في مسألة بالإجماع إلا بعد البحث التام ،وإذا يبطل الاحتجاج بحديث ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بمجرد خلاف واحد من المجتهدين فيكون قول ~~الواحد مبطلا لكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم ،وموافقته محققة لقول ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وإذا كان ذلك الواحد قد أخطأ صار خطؤه مبطلا ~~لكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم . وهذا كله باطل بالضرورة ؛ فإنه إن ~~قيل : لا يحتج به إلا بعد العلم بالإجماع : صارت دلالة النصوص موقوفة على ~~الإجماع وهو خلاف الإجماع وحينئذ فلا يبقى للنصوص دلالة ؛ فإن المعتبر إنما ~~هو الإجماع والنص عديم التأثير . فإن قيل : يحتج به إذ لا يعلم وجود الخلاف ~~فيكون قول واحد من الأمة مبطلا لدلالة النص وهذا أيضا خلاف الإجماع وبطلانه ~~معلوم بالاضطرار من دين الإسلام . PageV01P410 # ( الخامس : أنه إما أن يشترط في شمول الخطاب اعتقاد جميع الأمة للتحريم أو ~~يكتفى باعتقاد العلماء .). # فإن كان الأول لم يجز أن ms146 يستدل على التحريم بأحاديث الوعيد حتى يعلم أن ~~جميع الأمة - حتى الناشئين بالبوادي البعيدة والداخلين في الإسلام من المدة ~~القريبة - قد اعتقدوا أن هذا محرم وهذا لا يقوله مسلم بل ولا عاقل ؛ فإن ~~العلم بهذا الشرط متعذر . PageV01P411 # وإن قيل : يكتفى باعتقاد جميع العلماء قيل له : إنما اشترطت إجماع العلماء ~~حذرا من أن يشمل الوعيد لبعض المجتهدين وإن كان مخطئا ،وهذا بعينه موجود ~~فيمن لم يسمع دليل التحريم من العامة فإن محذور شمول اللعنة لهذا كمحذور ~~شمول اللعنة لهذا ولا ينجي من هذا الإلزام أن يقال : ذلك من أكابر الأمة ~~وفضلاء الصديقين وهذا من أطراف الأمة، فإن افتراقهما من هذا الوجه لا يمنع ~~اشتراكهما في هذا الحكم ؛ فإن الله سبحانه كما غفر للمجتهد إذا أخطأ غفر ~~للجاهل إذا أخطأ ولم يمكنه التعلم ،بل المفسدة التي تحصل بفعل واحد من ~~العامة محرما لم يعلم تحريمه ولم يمكنه معرفة تحريمه ؛ أقل بكثير من ~~المفسدة التي تنشأ من إحلال بعض الأئمة لما قد حرمه الشارع وهو لم يعلم ~~تحريمه ولم يمكنه معرفة تحريمه . # ولهذا قيل : احذروا زلة العالم فإنه إذا زل زل بزلته عالم (1). قال ابن ~~عباس رضي الله عنهما ويل للعالم من الأتباع (2) PageV01P412 ~~. فإن كان هذا معفوا عنه مع عظم المفسدة الناشئة من فعله : فلأن يعفى عن ~~الآخر مع خفة مفسدة فعله أولى . نعم يفترقان من وجه آخر ؛ وهو أن هذا اجتهد ~~فقال باجتهاد وله من نشر العلم وإحياء السنة ما تنغمر فيه هذه المفسدة ،وقد ~~فرق الله بينهما من هذا الوجه فأثاب المجتهد على اجتهاده وأثاب العالم على ~~علمه ثوابا لم يشركه فيه ذلك الجاهل، فهما مشتركان في العفو مفترقان في ~~الثواب ووقوع العقوبة على غير المستحق ممتنع جليلا كان أو حقيرا، فلا بد من ~~إخراج هذا الممتنع من الحديث بطريق يشمل القسمين . # ( السادس -أن من أحاديث الوعيد ما هو نص في صورة الخلاف ). PageV01P413 # مثل لعنة المحلل له، فإن من العلماء من يقول : إن هذا لا يأثم بحال فإنه لم ~~يكن ركنا ms147 في العقد الأول بحال حتى يقال : لعن لاعتقاده وجوب الوفاء ~~بالتحليل . فمن اعتقد أن نكاح الأول صحيح وإن بطل الشرط فإنها تحل للثاني : ~~جرد الثاني عن الإثم ،بل وكذلك المحلل فإنه إما أن يكون ملعونا على التحليل ~~أو على اعتقاده وجوب الوفاء بالشرط المقرون بالعقد فقط أو على مجموعهما ؛ ~~فإن كان الأول أو الثالث حصل الغرض وإن كان الثاني فهذا الاعتقاد هو الموجب ~~للعنة سواء حصل هناك تحليل أو لم يحصل وحينئذ فيكون المذكور في الحديث ليس ~~هو سبب اللعنة ؛ وسبب اللعنة لم يتعرض له وهذا باطل . ثم هذا المعتقد وجوب ~~الوفاء إن كان جاهلا فلا لعنة عليه . وإن كان عالما بأنه لا يجب فمحال أن ~~يعتقد الوجوب إلا أن يكون مراغما للرسول صلى الله عليه وسلم فيكون كافرا ~~فيعود معنى الحديث إلى لعنة الكفار، والكفر لا اختصاص له بإنكار هذا الحكم ~~الجزئي دون غيره فإن هذا بمنزلة من يقول : لعن الله من كذب الرسول في حكمه ~~بأن شرط الطلاق في النكاح باطل . ثم هذا كلام عام عموما لفظيا ومعنويا وهو ~~عموم مبتدأ ومثل هذا العموم لا يجوز PageV01P414 ~~حمله على الصور النادرة ؛ إذ الكلام يعود لكنة وعيا كتأويل من يتأول قوله : ~~{ أيما امرأة نكحت من غير إذن وليها }(1) PageV01P415 ~~على المكاتبة (1) PageV01P416 ~~. وبيان ندوره : أن المسلم الجاهل لا يدخل في الحديث والمسلم العالم بأن ~~هذا الشرط لا يجب الوفاء به لا يشترطه معتقدا وجوب الوفاء به إلا أن يكون ~~كافرا ،والكافر لا ينكح نكاح المسلمين (1)إلا أن يكون منافقا، وصدور هذا ~~النكاح على مثل هذا الوجه من أندر النادر ،ولو قيل إن مثل هذه الصورة لا ~~تكاد تخطر ببال المتكلم لكان القائل صادقا . وقد ذكرنا الدلائل الكثيرة في ~~غير هذا الموضع على أن هذا الحديث قصد به المحلل القاصد وإن لم يشترط ~~،وكذلك الوعيد الخاص من اللعنة والنار وغير ذلك قد جاء منصوصا في مواضع مع ~~وجود الخلاف فيها مثل حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال : لعن رسول الله ~~-صلى الله ms148 عليه وسلم- زائرات القبور والمتخذين عليها المساجد والسرج. قال ~~الترمذي حديث PageV01P417 ~~حسن وزيارة النساء رخص فيها بعضهم وكرهها بعضهم ولم يحرمها (1) PageV01P418 ~~. # وحديث عقبة بن عامر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم { لعن الله ~~الذين يأتون النساء في محاشهن }(1). # وحديث عمر بن الخطاب قال قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- « الجالب ~~مرزوق والمحتكر ملعون »(2) PageV01P419 ~~. # وقد تقدم حديث الثلاثة الذين لا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ~~ولهم عذاب أليم وفيهم من منع فضل مائه (1)،وقد لعن بائع الخمر(2) وقد باعها ~~بعض المتقدمين . # وقد صح عنه من غير وجه أنه قال : « من جر ثوبه من الخيلاء لم ينظر الله ~~إليه يوم القيامة »(3) PageV01P420 ~~. وقال : « ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ~~ولهم عذاب أليم » قال فقرأها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ثلاث مرار. ~~قال أبو ذر خابوا وخسروا من هم يا رسول الله قال « المسبل والمنان والمنفق ~~سلعته بالحلف الكاذب »(1) PageV01P421 ~~. مع أن طائفة من الفقهاء يقولون : إن الجر والإسبال للخيلاء مكروه غير محرم . # وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم :« لعن الله الواصلة والمستوصلة »(1) PageV01P422 ~~،وهو من أصح الأحاديث . وفي وصل الشعر خلاف معروف . # وكذلك قوله : « الذى يشرب فى آنية الفضة إنما يجرجر فى بطنه نار جهنم »(1) PageV01P423 ~~. ومن العلماء من لم يحرم ذلك . # ( السابع : أن الموجب للعموم قائم ؛ والمعارض المذكور لا يصلح أن يكون ~~معارضا ). # لأن غايته أن يقال : حمله على صور الوفاق والخلاف يستلزم دخول بعض من لا ~~يستحق اللعن فيه فيقال : إذا كان التخصيص على خلاف الأصل فتكثيره على خلاف ~~الأصل فيستثنى من هذا العموم من كان معذورا بجهل أو اجتهاد أو تقليد . مع ~~أن الحكم شامل لغير المعذورين كما هو شامل لصور الوفاق فإن هذا التخصيص أقل ~~؛ فيكون أولى . # ( الثامن : أنا إذا حملنا اللفظ على هذا كان قد تضمن ذكر سبب اللعن ويبقى ~~المستثنى قد تخلف الحكم عنه لمانع ). # ولا شك أن من وعد وأوعد ليس عليه أن يستثنى من تخلف الوعد أو الوعيد في ms149 ~~حقه لمعارض فيكون الكلام جاريا على منهاج الصواب . أما إذا جعلنا اللعن على ~~فعل المجمع على تحريمه أو سبب اللعن هو اعتقاد المخالف للإجماع : كان سبب ~~اللعن غير مذكور في الحديث مع أن ذلك العموم لا بد فيه من التخصيص أيضا، ~~فإذا كان لا بد من التخصيص على التقديرين فالتزامه على الأول أولى لموافقة ~~وجه الكلام وخلوه عن الإضمار . # ( التاسع : أن الموجب لهذا إنما هو نفي تناول اللعنة للمعذور ). PageV01P424 # وقد قدمنا فيما مضى أن أحاديث الوعيد إنما المقصود بها بيان أن ذلك الفعل ~~سبب لتلك اللعنة فيكون التقدير هذا الفعل سبب اللعن فلو قيل : هذا لم يلزم ~~منه تحقق الحكم في حق كل شخص ؛ لكن يلزم منه قيام السبب إذا لم يتبعه الحكم ~~ولا محذور فيه وقد قررنا فيما مضى أن الذم لا يلحق المجتهد حتى إنا نقول : ~~إن محلل الحرام أعظم إثما من فاعله ومع هذا فالمعذور معذور . # فإن قيل :فمن المعاقب فإن فاعل هذا الحرام إما مجتهد أو مقلد له وكلاهما ~~خارج عن العقوبة ؟ . # قلنا : الجواب من وجوه : # أحدها : أن المقصود بيان أن هذا الفعل مقتض للعقوبة سواء وجد من يفعله أو ~~لم يوجد . # فإذا فرض أنه لا فاعل إلا وقد انتفى فيه شرط العقوبة ؛ أو قد قام به ما ~~يمنعها : لم يقدح هذا في كونه محرما، بل نعلم أنه محرم ليجتنبه من يتبين له ~~التحريم ويكون من رحمة الله بمن فعله قيام عذر له وهذا كما أن الصغائر ~~محرمة وإن كانت تقع مكفرة باجتناب الكبائر(1) PageV01P425 ~~وهذا شأن جميع المحرمات المختلف فيها، فإن تبين أنها حرام - وإن كان قد ~~يعذر من يفعلها مجتهدا أو مقلدا - فإن ذلك لا يمنعنا أن نعتقد تحريمها . # الثاني : أن بيان الحكم سبب لزوال الشبهة المانعة من لحوق العقاب . # فإن العذر الحاصل بالاعتقاد ليس المقصود بقاءه ؛بل المطلوب زواله بحسب ~~الإمكان ولولا هذا لما وجب بيان العلم ،ولكان ترك الناس على جهلهم خيرا لهم ~~ولكان ترك دلائل المسائل المشتبهة خيرا من بيانها . # الثالث : أن ms150 بيان الحكم والوعيد سبب لثبات المجتنب على اجتنابه. ولولا ~~ذلك لانتشر العمل بها . # الرابع : أن هذا العذر لا يكون عذرا إلا مع العجز عن إزالته . # وإلا فمتى أمكن الإنسان معرفة الحق فقصر فيها لم يكن معذورا . # الخامس : أنه قد يكون في الناس من يفعله غير مجتهد اجتهادا يبيحه ولا ~~مقلدا تقليدا يبيحه . PageV01P426 # فهذا الضرب قد قام فيه سبب الوعيد من غير هذا المانع الخاص فيتعرض للوعيد ~~ويلحقه ؛ إلا أن يقوم فيه مانع آخر من توبة أو حسنات ماحية أو غير ذلك ثم ~~هذا مضطرب ؛ قد يحسب الإنسان أن اجتهاده أو تقليده مبيح له أن يفعل ويكون ~~مصيبا في ذلك تارة ومخطئا أخرى، لكن متى تحرى الحق ولم يصده عنه اتباع ~~الهوى فلا يكلف الله نفسا إلا وسعها . # ( العاشر : أنه إن كان إبقاء هذه الأحاديث على مقتضياتها مستلزما لدخول ~~بعض المجتهدين تحت الوعيد ؛ وإذا كان لازما على التقديرين بقي الحديث سالما ~~عن المعارض فيجب العمل به). # بيان ذلك : أن كثيرا من الأئمة صرحوا بأن فاعل الصورة المختلف فيها ملعون ~~منهم عبد الله بن عمر رضي الله عنهما فإنه سئل عمن تزوجها ليحلها ولم تعلم ~~بذلك المرأة ولا زوجها فقال : هذا سفاح وليس بنكاح { لعن الله المحلل ~~والمحلل له }(1) PageV01P427 ~~. وهذا محفوظ عنه من غير وجه ؛ وعن غيره ؛ منهم الإمام أحمد بن حنبل ؛ فإنه ~~قال : إذا أراد الإحلال فهو محلل وهو ملعون وهذا منقول عن جماعات من الأئمة ~~في صور كثيرة من صور الخلاف في الخمر والربا وغيرهما . # فإن كانت اللعنة الشرعية وغيرها من الوعيد الذي جاء لم يتناول إلا محل ~~الوفاق : فيكون هؤلاء قد لعنوا من لا يجوز لعنه ؛ فيستحقون من الوعيد الذي ~~جاء في غير حديث مثل قوله صلى الله عليه وسلم { لعن المؤمن كقتله }(1) PageV01P428 ~~. # وقوله صلى الله عليه وسلم فيما رواه ابن مسعود رضي الله عنه « سباب ~~المسلم فسوق ، وقتاله كفر » متفق عليهما(1) . # وعن أبي الدرداء رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ~~: « إن اللعانين ms151 لا يكونون شهداء ولا شفعاء يوم القيامة »(2) PageV01P429 ~~. # وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال « لا ~~ينبغى لصديق أن يكون لعانا ». رواهما مسلم (1) PageV01P430 ~~، # وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم « ليس المؤمن بالطعان ولا اللعان ولا الفاحش ولا البذىء ». رواه ~~الترمذي وقال : حديث حسن(1) PageV01P431 ~~. # وفي أثر آخر : { ما من رجل يلعن شيئا ليس له بأهل إلا حارت اللعنة عليه }(1) . PageV01P432 # فهذا الوعيد الذي قد جاء في اللعن - حتى قيل : إن من لعن من ليس بأهل كان ~~هو الملعون وإن هذا اللعن فسوق ؛ وأنه مخرج عن الصديقية والشفاعة والشهادة ~~- يتناول من لعن من ليس بأهل، فإذا لم يكن فاعل المختلف فيه داخلا في النص ~~لم يكن أهلا فيكون لاعنه مستوجبا لهذا الوعيد، فيكون أولئك المجتهدون الذين ~~رأوا دخول محل الخلاف في الحديث مستوجبين لهذا الوعيد فإذا كان المحذور ~~ثابتا على تقدير إخراج محل الخلاف وتقدير بقائه،علم أنه ليس بمحذور ولا ~~مانع من الاستدلال بالحديث وإن كان المحذور ليس ثابتا على واحد من ~~التقديرين فلا يلزم محذور ألبتة ؛ وذلك أنه إذا ثبت التلازم ؛ وعلم أن ~~دخولهم على تقدير الوجود مستلزم لدخولهم على تقدير العدم : فالثابت أحد ~~الأمرين : إما وجود الملزوم واللازم وهو دخولهم جميعا أو عدم اللازم ~~والملزوم وهو عدم دخولهم جميعا ؛ لأنه إذا وجد الملزوم وجد اللازم ؛ وإذا ~~عدم اللازم عدم الملزوم . وهذا القدر كاف في إبطال السؤال ؛ لكن الذي ~~نعتقده أن الواقع عدم دخولهم على التقديرين على ما تقرر وذلك أن الدخول تحت ~~الوعيد مشروط بعدم العذر في الفعل وأما المعذور عذرا شرعيا فلا يتناوله PageV01P433 ~~الوعيد بحال والمجتهد معذور بل مأجور فينتفي شرط الدخول في حقه فلا يكون ~~داخلا سواء اعتقد بقاء الحديث على ظاهره أو أن في ذلك خلافا يعذر فيه، وهذا ~~إلزام مفحم لا محيد عنه إلا إلى وجه واحد وهو أن يقول السائل : أنا أسلم أن ~~من العلماء المجتهدين من يعتقد دخول مورد ms152 الخلاف في نصوص الوعيد ويوعد على ~~مورد الخلاف بناء على هذا الاعتقاد فيلعن مثلا من فعل ذلك الفعل لكن هو ~~مخطئ في هذا الاعتقاد خطأ يعذر فيه ويؤجر فلا يدخل في وعيد من لعن بغير حق ~~؛ لأن ذلك الوعيد هو عندي محمول على لعن محرم بالاتفاق، فمن لعن لعنا محرما ~~بالاتفاق تعرض للوعيد المذكور على اللعن وإذا كان اللعن من موارد الاختلاف ~~لم يدخل في أحاديث الوعيد كما أن الفعل المختلف في حله ولعن فاعله لا يدخل ~~في أحاديث الوعيد، فكما أخرجت محل الخلاف من الوعيد الأول أخرج محل الخلاف ~~من الوعيد الثاني . وأعتقد أن أحاديث الوعيد في كلا الطرفين لم تشمل محل ~~الخلاف لا في جواز الفعل ولا في جواز لعنة فاعله سواء اعتقد جواز الفعل أو ~~عدم جوازه . PageV01P434 # فإني على التقديرين لا أجوز لعنة فاعله ولا أجوز لعنة من لعن فاعله ولا ~~أعتقد الفاعل ولا اللاعن داخلا في حديث وعيد ،ولا أغلظ على اللاعن إغلاظ من ~~يراه متعرضا للوعيد، بل لعنه لمن فعل المختلف فيه عندي من جملة مسائل ~~الاجتهاد وأنا أعتقد خطأه في ذلك ،كما قد أعتقد خطأ المبيح، فإن المقالات ~~في محل الخلاف ثلاثة : # أحدها : القول بالجواز . # والثاني : القول بالتحريم ولحوق الوعيد . # والثالث : القول بالتحريم الخالي من هذا الوعيد الشديد . # وأنا قد أختار هذا القول الثالث : لقيام الدليل على تحريم الفعل وعلى ~~تحريم لعنة فاعل المختلف فيه مع اعتقادي أن الحديث الوارد في توعد الفاعل ~~وتوعد اللاعن لم يشمل هاتين الصورتين . # فيقال للسائل : PageV01P435 # إن جوزت أن تكون لعنة هذا الفاعل من مسائل الاجتهاد جاز أن يستدل عليها ~~بالظاهر المنصوص ؛ فإنه حينئذ لا أمان من إرادة محل الخلاف من حديث الوعيد، ~~والمقتضي لإرادته قائم فيجب العمل به ؛ وإن لم تجوز أن يكون من مسائل ~~الاجتهاد كان لعنه محرما تحريما قطعيا . ولا ريب أن من لعن مجتهدا لعنا ~~محرما تحريما قطعيا كان داخلا في الوعيد الوارد للاعن، وإن كان متأولا كمن ~~لعن بعض السلف الصالح، فثبت أن الدور ms153 لازم سواء قطعت بتحريم لعنة فاعل ~~المختلف فيه أو سوغت الاختلاف فيه، وذلك الاعتقاد الذي ذكرته لا يدفع ~~الاستدلال بنصوص الوعيد على التقديرين وهذا بين . # ويقال له أيضا : PageV01P436 # ليس مقصودنا بهذا الوجه تحقيق تناول الوعيد لمحل الخلاف ؛وإنما المقصود ~~تحقيق الاستدلال بحديث الوعيد على محل الخلاف ،والحديث أفاد حكمين : ~~التحريم والوعيد وما ذكرته إنما يتعرض لنفي دلالته على الوعيد فقط، ~~والمقصود هنا إنما هو بيان دلالته على التحريم، فإذا التزمت أن الأحاديث ~~المتوعدة للاعن لا تتناول لعنا مختلفا فيه : لم يبق في اللعن المختلف فيه ~~دليل على تحريمه ،وما نحن فيه من اللعن المختلف فيه كما تقدم ،فإذا لم يكن ~~حراما كان جائزا . # أو يقال : # فإذا لم يقم دليل على تحريمه لم يجز اعتقاد تحريمه والمقتضي لجوازه قائم ~~وهي الأحاديث اللاعنة لمن فعل هذا، وقد اختلف العلماء في جواز لعنته، ولا ~~دليل على تحريم لعنته على هذا التقدير فيجب العمل بالدليل المقتضي لجواز ~~لعنته السالم عن المعارض . # وهذا يبطل السؤال : فقد دار الأمر على السائل من جهة أخرى ،وإنما جاء هذا ~~الدور الآخر لأن عامة النصوص المحرمة للعن متضمنة للوعيد ،فإن لم يجز ~~الاستدلال بنصوص الوعيد على محل الخلاف لم يجز الاستدلال بها على لعن مختلف ~~فيه كما تقدم . # ولو قال : PageV01P437 # أنا أستدل على تحريم هذه اللعنة بالإجماع . قيل له : الإجماع منعقد على ~~تحريم لعنة معين من أهل الفضل، أما لعنة الموصوف فقد عرفت الخلاف فيه ،وقد ~~تقدم أن لعنة الموصوف لا تستلزم إصابة كل واحد من أفراده إلا إذا وجدت ~~الشروط وارتفعت الموانع وليس الأمر كذلك . # ويقال له أيضا : # كل ما تقدم من الأدلة الدالة على منع حمل هذه الأحاديث على محل الوفاق ~~ترد هنا، وهي تبطل هذا السؤال هنا كما أبطلت أصل السؤال ،وليس هذا من باب ~~جعل الدليل مقدمة من مقدمات دليل آخر حتى يقال : هذا مع التطويل إنما هو ~~دليل واحد، إذ المقصود منه أن نبين أن المحذور الذي ظنوه هو لازم على ~~التقديرين فلا يكون ms154 محذورا فيكون دليل واحد قد دل على إرادة محل الخلاف من ~~النصوص ؛ وعلى أنه لا محذور في ذلك وليس بمستنكر أن يكون الدليل على مطلوب ~~مقدمة في دليل مطلوب آخر وإن كان المطلوبان متلازمين . # ( الحادي عشر : أن العلماء متفقون على وجوب العمل بأحاديث الوعيد فيما ~~اقتضته من التحريم . PageV01P438 # فإنما خالف بعضهم في العمل بآحادها في الوعيد خاصة، فأما في التحريم فليس ~~فيه خلاف معتد محتسب ،وما زال العلماء من الصحابة والتابعين والفقهاء بعدهم ~~رضي الله عنهم أجمعين في خطابهم وكتابهم يحتجون بها في موارد الخلاف وغيره، ~~بل إذا كان في الحديث وعيد كان ذلك أبلغ في اقتضاء التحريم على ما تعرفه ~~القلوب، وقد تقدم أيضا التنبيه على رجحان قول من يعمل بها في الحكم واعتقاد ~~الوعيد وأنه قول الجمهور ؛ وعلى هذا فلا يقبل سؤال يخالف الجماعة . # ( الثاني عشر : أن نصوص الوعيد من الكتاب والسنة كثيرة جدا والقول ~~بموجبها واجب على وجه العموم والإطلاق من غير أن يعين شخص من الأشخاص ) # فيقال : هذا ملعون ومغضوب عليه أو مستحق للنار، لا سيما إن كان لذلك ~~الشخص فضائل وحسنات ؛ فإن من سوى الأنبياء تجوز عليهم الصغائر والكبائر مع ~~إمكان أن يكون ذلك الشخص صديقا أو شهيدا أو صالحا ؛ لما تقدم أن موجب الذنب ~~يتخلف عنه بتوبة أو استغفار أو حسنات ماحية أو مصائب مكفرة أو شفاعة أو ~~لمحض مشيئته ورحمته . PageV01P439 # فإذا قلنا بموجب قوله تعالى : {إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما ~~يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا} (10) سورة النساء ، وقوله تعالى: ~~{ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله نارا خالدا فيها وله عذاب مهين} ~~(14) سورة النساء ،وقوله تعالى {يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم ~~بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم ولا تقتلوا أنفسكم إن الله ~~كان بكم رحيما (29) ومن يفعل ذلك عدوانا وظلما فسوف نصليه نارا وكان ذلك ~~على الله يسيرا (30) سورة النساء،إلى غير ذلك من آيات الوعيد . PageV01P440 # أو قلنا بموجب قوله صلى الله عليه وسلم :{ لعن الله ms155 من شرب الخمر(1) أو عق ~~والديه أو من غير منار الأرض }(2) PageV01P441 ~~أو { لعن الله السارق }(1) أو « لعن الله آكل الربا وموكله وشاهديه وكاتبه ~~»(2) أو { لعن الله لاوي الصدقة والمعتدي فيها }(3) أو { من أحدث في ~~المدينة حدثا أو آوى محدثا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين }(4) PageV01P442 ~~أو « من جر إزاره بطرا لم ينظر الله إليه يوم القيامة »(1). أو « لا يدخل ~~الجنة من كان فى قلبه مثقال ذرة من كبر »(2) و« من حمل علينا السلاح فليس ~~منا ومن غشنا فليس منا »(3) PageV01P443 ~~. أو « من ادعى إلى غير أبيه وهو يعلم فالجنة عليه حرام »(1) أو « من حلف ~~على يمين كاذبة ، ليقتطع بها مال رجل مسلم أو قال أخيه لقى الله وهو عليه ~~غضبان » . فأنزل الله تصديقه ( إن الذين يشترون بعهد الله )(2) PageV01P444 ~~. أو « من اقتطع حق امرئ مسلم بيمينه فقد أوجب الله له النار وحرم عليه ~~الجنة »(1) PageV01P445 ~~، أو « لا يدخل الجنة قاطع »(1) . إلى غير ذلك من أحاديث الوعيد . لم يجز ~~أن نعين شخصا ممن فعل بعض هذه الأفعال ونقول : هذا المعين قد أصابه هذا ~~الوعيد ؛ لإمكان التوبة وغيرها من مسقطات العقوبة، ولم يجز أن نقول : هذا ~~يستلزم لعن المسلمين ؛ ولعن أمة محمد صلى الله عليه وسلم أو لعن الصديقين ~~أو الصالحين ؛ لأنه يقال : الصديق والصالح متى صدرت منه بعض هذه الأفعال ~~فلا بد من مانع يمنع لحوق الوعيد به مع قيام سببه، ففعل هذه الأمور ممن ~~يحسب أنها مباحة باجتهاد أو تقليد أو نحو ذلك غايته أن يكون نوعا من أنواع ~~الصديقين الذين امتنع لحوق الوعيد بهم لمانع ،كما امتنع لحوق الوعيد به ~~لتوبة أو حسنات ماحية أو غير ذلك . PageV01P446 # واعلم أن هذه السبيل هي التي يجب سلوكها ؛ فإن ما سواها طريقان خبيثان : # أحدهما : القول بلحوق الوعيد لكل فرد من الأفراد بعينه ودعوى أن هذا عمل ~~بموجب النصوص ، وهذا أقبح من قول الخوارج المكفرين بالذنوب والمعتزلة ~~وغيرهم وفساده معلوم بالاضطرار وأدلته معلومة في غير هذا الموضع . PageV01P447 # الثاني : ترك القول والعمل بموجب أحاديث رسول الله صلى ms156 الله عليه وسلم ظنا ~~أن القول بموجبها مستلزم للطعن فيما خالفها . وهذا الترك يجر إلى الضلال ~~واللحوق بأهل الكتابين {اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله ~~والمسيح ابن مريم وما أمروا إلا ليعبدوا إلها واحدا لا إله إلا هو سبحانه ~~عما يشركون} (31) سورة التوبة ،فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال « أما ~~إنهم لم يكونوا يعبدونهم ولكنهم كانوا إذا أحلوا لهم شيئا استحلوه وإذا ~~حرموا عليهم شيئا حرموه » (1) ويفضي إلى طاعة المخلوق في معصية الخالق(2) ~~ويفضي إلى قبح PageV01P448 ~~العاقبة وسوء التأويل المفهوم من فحوى قوله تعالى : {يا أيها الذين آمنوا ~~أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى ~~الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا} ~~(59) سورة النساء. # ثم إن العلماء يختلفون كثيرا ؛ فإن كان كل خبر فيه تغليظ خالفه مخالف ترك ~~القول بما فيه من التغليظ أو ترك العمل به مطلقا لزم من هذا من المحذور ما ~~هو أعظم من أن يوصف : من الكفر والمروق من الدين وإن لم يكن المحذور من هذا ~~أعظم من الذي قبله لم يكن دونه، فلا بد أن نؤمن بالكتاب ونتبع ما أنزل ~~إلينا من ربنا جميعه(1) ولا نؤمن ببعض الكتاب ونكفر ببعض(2) وتلين قلوبنا PageV01P449 ~~لاتباع بعض السنة ،وتنفر عن قبول بعضها بحسب العادات والأهواء، فإن هذا ~~خروج عن الصراط المستقيم إلى صراط المغضوب عليهم والضالين (1). # والله يوفقنا لما يحبه ويرضاه من القول والعمل في خير وعافية لنا ولجميع ~~المسلمين . والحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد خاتم النبيين ~~وعلى آله الطيبين الطاهرين وأصحابه المنتخبين وأزواجه أمهات المؤمنين ~~والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين وسلم تسليما كثيرا . # *********** # المصادر والمراجع # 1. ... القرآن الكريم # 2. ... تفسير الطبري # 3. ... تفسير ابن كثير # 4. ... الجامع لأحكام القرآن للقرطبي # 5. ... تفسير الألوسي # 6. ... تفسير الرازي # 7. ... الوسيط لسيد طنطاوي # 8. ... إعراب القرآن # 9. ... الإتقان # 10. ... البرهان في علوم القرآن # 11. ... مناهل العرفان في علوم القرآن # 12. ... آيات الأسماء والصفات # 13. ... الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة # 14. ... مختصر منهاج السنة النبوية # 15. ... منهاج السنة ms157 النبوية # 16. ... أخبار مكة للأزرقي # 17. ... السنن الكبرى للبيهقي وفي ذيله الجوهر النقي # 18. ... المستدرك على الصحيحين للحاكم # 19. ... المعجم الكبير للطبراني # 20. ... المنتقى من السنن المسندة لابن الجارود # 21. ... بيان مشكل الآثار الطحاوى # 22. ... جامع الأحاديث # 23. ... سنن أبى داود # 24. ... سنن ابن ماجه # 25. ... سنن الترمذى # 26. ... سنن الدارقطنى # 27. ... سنن الدارمى # 28. ... سنن النسائى # 29. ... شرح معاني الآثار # 30. ... شعب الإيمان للبيهقي # 31. ... صحيح ابن حبان # 32. ... صحيح ابن خزيمة PageV01P450 ~~33. ... صحيح البخارى # 34. ... صحيح مسلم # 35. ... مجمع الزوائد # 36. ... مستخرج أبي عوانة # 37. ... مسند أحمد # 38. ... مسند الحميدى # 39. ... مصنف ابن أبي شيبة مرقم ومشكل # 40. ... مصنف عبد الرزاق مشكل # 41. ... موطأ مالك # 42. ... التوحيد لابن خزيمة # 43. ... الفقيه والمتفقه للخطيب البغدادي # 44. ... جامع بيان العلم وفضله لابن عبد البر # 45. ... أحاديث الإحياء التي لا أصل لها للسبكي # 46. ... التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبير # 47. ... المسند الجامع # 48. ... المقاصد الحسنة للسخاوي # 49. ... كشف الخفاء # 50. ... نصب الراية في تخريج أحاديث الهداية # 51. ... نظم المتناثر # 52. ... آداب الزفاف # 53. ... إرواء الغليل # 54. ... الجامع الصغير وزيادته # 55. ... السلسلة الصحيحة # 56. ... صحيح أبي داود # 57. ... صحيح ابن ماجة # 58. ... صحيح الترغيب والترهيب # 59. ... صحيح الترمذي # 60. ... إبراز الحكم من حديث رفع القلم # 61. ... التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد # 62. ... الديباج على مسلم # 63. ... المنتقى - شرح الموطأ # 64. ... تيسير العلام شرح عمدة الحكام- للبسام # 65. ... جامع العلوم والحكم محقق # 66. ... دليل الفالحين لطرق رياض الصالحين # 67. ... شرح ابن بطال # 68. ... شرح الأربعين النووية # 69. ... شرح النووي على مسلم # 70. ... شرح رياض الصالحين لابن عثيمين # 71. ... شرح سنن ابن ماجه # 72. ... شرح سنن النسائي # 73. ... عمدة القاري شرح صحيح البخاري # 74. ... عون المعبود # 75. ... فتح الباري لابن حجر # 76. ... فيض القدير، شرح الجامع الصغير # 77. ... مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح # 78. ... موطأ محمد بشرح اللكنوي # 79. ... الحاوي للفتاوي للسيوطي # 80. ... الدرر السنية في الأجوبة النجدية - الرقمية # 81. ... الفتاوى الفقهية الكبرى # 82. ... الفتاوى الهندية # 83. ... الفقه الإسلامي وأدلته # 84. ... المنتقى من فتاوى الفوزان PageV01P451 ~~85. ... الموسوعة الفقهية1-45 كاملة # 86. ... فتاوى الأزهر # 87. ... فتاوى الإسلام سؤال وجواب # 88. ... فتاوى الرملي # 89. ... فتاوى الزحيلي # 90. ... فتاوى السبكي # 91. ... فتاوى الشبكة الإسلامية معدلة # 92. ... فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء # 93. ... فتاوى قطاع الإفتاء بالكويت # 94. ... فتاوى معاصرة # 95. ... فتاوى من موقع الإسلام اليوم # 96. ... فتاوى واستشارات الإسلام اليوم # 97. ... فتاوى ورسائل محمد بن إبراهيم آل الشيخ # 98. ... فتاوى يسألونك # 99. ... لقاءات الباب المفتوح # 100. ... مجموع الفتاوى # 101. ... مجموع ms158 فتاوى ابن باز # 102. ... مجموع فتاوى ابن تيمية # 103. ... مجموع فتاوى ورسائل ابن عثيمين # 104. ... إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام # 105. ... الروضة الندية # 106. ... السيل الجرار المتدفق على حدائق الأزهار - الرقمية # 107. ... الفقه على المذاهب الأربعة # 108. ... اللقاء الشهري # 109. ... المحلى [مشكول وبالحواشي] # 110. ... سبل السلام # 111. ... شرح النيل وشفاء العليل - إباضية # 112. ... طرح التثريب # 113. ... فتاوى السبكي # 114. ... فقه السنة # 115. ... موسوعة الأسرة المسلمة الشاملة # 116. ... موسوعة الفقه الإسلامي # 117. ... نيل الأوطار # 118. ... الأشباه والنظائر - حنفي # 119. ... البحر الرائق شرح كنز الدقائق # 120. ... الدر المختار # 121. ... المبسوط # 122. ... بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع # 123. ... تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق # 124. ... حاشية رد المحتار # 125. ... درر الحكام شرح غرر الأحكام # 126. ... شرح معاني الآثار # 127. ... التاج والإكليل لمختصر خليل # 128. ... الشرح الكبير للشيخ الدردير # 129. ... الفواكه الدواني على رسالة ابن أبي زيد القيرواني # 130. ... المدونة # 131. ... بداية المجتهد ونهاية المقتصد # 132. ... حاشية الدسوقي على الشرح الكبير # 133. ... منح الجليل شرح مختصر خليل PageV01P452 ~~134. ... مواهب الجليل في شرح مختصر الشيخ خليل # 135. ... أسنى المطالب # 136. ... الأم للشافعي مشكل # 137. ... الحاوي في فقه الشافعي - الماوردي # 138. ... الرسالة للشافعي # 139. ... المجموع شرح المهذب # 140. ... المهذب للشيرازي # 141. ... تحفة المحتاج في شرح المنهاج # 142. ... حاشية البجيرمي على الخطيب # 143. ... حاشية البجيرمي على المنهج # 144. ... روضة الطالبين وعمدة المفتين # 145. ... فتاوى ابن الصلاح # 146. ... كتاب الإبهاج في شرح المنهاج # 147. ... كفاية الأخيار # 148. ... مختصر المزني # 149. ... مغني المحتاج إلى معرفة ألفاظ المنهاج # 150. ... نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج # 151. ... الإنصاف # 152. ... الشرح الكبير لابن قدامة # 153. ... الشرح الممتع على زاد المستقنع # 154. ... الفروع لابن مفلح # 155. ... المغني # 156. ... زاد المستقنع في إختصار المقنع # 157. ... كشاف القناع عن متن الإقناع # 158. ... مطالب أولي النهى في شرح غاية المنتهى # 159. ... أصول السرخسي # 160. ... أنوار البروق في أنواع الفروق # 161. ... إرشاد الفحول الي تحقيق الحق من علم الاصول # 162. ... إعلام الموقعين عن رب العالمين # 163. ... الأحكام لابن حزم # 164. ... الأحكام للآمدي # 165. ... الأشباه والنظائر # 166. ... الأصول من علم الأصول - الرقمية # 167. ... الإحكام في أصول الأحكام # 168. ... الانصاف في بيان أسباب الاختلاف لولي الله الدهلوي # 169. ... البحر المحيط # 170. ... البرهان في أصول الفقه - الرقمية # 171. ... التقرير والتحبير # 172. ... التقليد والإفتاء والاستفتاء # 173. ... التلخيص فى أصول الفقه / لإمام الحرمين # 174. ... التنبيه على الأسباب التي أوجبت الاختلاف بين المسلمين # 175. ... الفصول في الأصول # 176. ... القواعد لابن رجب # 177. ... القول المفيد في الاجتهاد والتقليد للشوكاني # 178. ... المأمول من لباب ms159 الأصول # 179. ... المحصول # 180. ... المدخل إلى مذهب الإمام أحمد - الرقمية PageV01P453 ~~181. ... المستصفى # 182. ... المسودة - الرقمية # 183. ... المنثور في القواعد # 184. ... الموافقات في أصول الشريعة # 185. ... بحوث في علم أصول الفقه # 186. ... تلقيح الافهام العلية بشرح القواعد الفقهية # 187. ... تهذيب الفروق والقواعد السنية فى الأسرار الفقهية # 188. ... تيسير التحرير # 189. ... حاشية العطار على شرح الجلال المحلي على جمع الجوامع # 190. ... حجة الله البالغة # 191. ... شرح التلويح على التوضيح # 192. ... شرح القواعد الفقهية للزرقا # 193. ... شرح الكوكب المنير # 194. ... شرح رسالة رفع الملام عن الأئمة الأعلام # 195. ... غاية الوصول في شرح لب الأصول # 196. ... غمز عيون البصائر في شرح الأشباه والنظائر # 197. ... فواتح الرحموت # 198. ... قواطع الأدلة فى الأصول / للسمعانى # 199. ... قواعد الأحكام في مصالح الأنام # 200. ... كتب وليد بن راشد السعيدان # 201. ... كشف الأسرار # 202. ... مختصر التحرير # 203. ... مذكرة أصول الفقه # 204. ... مقاصد الشريعة الإسلامية # 205. ... من أصول الفقه على منهج أهل الحديث - الرقمية # 206. ... إحياء علوم الدين # 207. ... الباعث الحثيث في اختصار علوم الحديث # 208. ... الكفاية في علم الرواية # 209. ... تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي # 210. ... شرح شرح نخبة الفكر في مصطلح أهل الأثر # 211. ... فتح المغيث بشرح ألفية الحديث # 212. ... قواد التحديث للقاسمي # 213. ... نزهة النظر في توضيح نخبة الفكر في مصطلح أهل الأثر # 214. ... الروض الأنف # 215. ... زاد المعاد # 216. ... سيرة ابن هشام # 217. ... أخبار القضاة # 218. ... الجرح والتعديل لابن أبي حاتم # 219. ... الطبقات الكبرى لابن سعد # 220. ... الكاشف في معرفة من له رواية في الكتب الستة # 221. ... الكامل لابن عدي # 222. ... تاريخ أسماء الثقات # 223. ... تاريخ دمشق # 224. ... تعجيل المنفعة # 225. ... تقريب التهذيب # 226. ... تهذيب التهذيب # 227. ... تهذيب الكمال للمزي PageV01P454 ~~228. ... ثقات ابن حبان # 229. ... سير أعلام النبلاء # 230. ... ضعفاء العقيلي # 231. ... لسان الميزان # 232. ... معرفة الثقات # 233. ... مقدمة الجرح والتعديل لابن أبي حاتم # 234. ... ميزان الاعتدال # 235. ... البداية والنهاية لابن كثير مدقق # 236. ... العواصم من القواصم في تحقيق مواقف الصحابة بعد وفاة النبي صلى ~~الله عليه وسلم # 237. ... تاريخ الإسلام للذهبي # 238. ... تاريخ الرسل والملوك # 239. ... القاموس المحيط # 240. ... المصباح المنير في غريب الشرح الكبير # 241. ... المعجم الوسيط # 242. ... النهاية في غريب الأثر # 243. ... تاج العروس # 244. ... لسان العرب # 245. ... برنامج قالون # 246. ... المكتبة الشاملة 2 # 247. ... كثير من مواقع النت # الفهرس العام # أولا- مقدمة هامة ... 2 # المبحث الأول - سبب اختيار هذا الكتاب ... 3 # المبحث الثاني- أهم الكتب المؤلفة في هذا الموضوع ... 7 # المبحث الثالث - نسخ ms160 كتاب رفع الملام عن الأئمة الأعلام الموجودة على ~~النت ... 9 # المبحث الرابع- طريقة عملي في هذا الكتاب ... 12 # الباب الأول ... 14 # تعريف مختصر للاجتهاد والتقليد ... 14 # تعريف الاجتهاد : ... 14 # ( القياس ) : ... 15 # التحري : ... 15 # الاستنباط : ... 16 # ( أهلية الاجتهاد ) : ... 16 # درجات الاجتهاد : ... 17 # (حكمه التكليفي ) ... 17 # صفة الاجتهاد بالاستعمال الفقهي ( حكمه التكليفي ) ... 18 # تعريف الاختلاف : ... 18 # أ- الخلاف : ... 19 # الحكم التكليفي للاختلاف بحسب أنواعه : ... 22 # أدلة جواز الاختلاف في المسائل الفرعية : ... 23 # الاختلاف فيما لا فائدة فيه : ... 24 # الاختلاف الفقهي هل هو رحمة ؟ : ... 25 # أسباب اختلاف الفقهاء : ... 29 PageV01P455 ~~أسباب الخلاف الراجع إلى الدليل : ... 30 # أسباب الخلاف الراجع إلى القواعد الأصولية : ... 32 # ثانيا : مراعاة الخلاف : ... 33 # حكم مراعاة الخلاف : ... 33 # شروط الخروج من الخلاف : ... 34 # أمثلة على الخروج من الخلاف : ... 35 # مراعاة الخلاف فيما بعد وقوع المختلف فيه : ... 36 # العمل في المسائل الخلافية المقلد بين التخير والتحري : ... 38 # ما يصنع القاضي والمفتي في المسائل الخلافية : ... 39 # ارتفاع الخلاف بحكم الحاكم : ... 42 # ارتفاع الخلاف بتصرف الإمام أو نائبه : ... 44 # الصلاة خلف المخالف في أحكامها : ... 45 # مراعاة الإمام للمصلين خلفه إن كانوا يخالفونه في أحكام الصلاة : ... 46 # اختلاف الحديث وسائر الأدلة : ... 47 # وهذا بحث قيم جدا ختم به العلامة ولي الله الدهلوي رسالته القيمة (( ~~الإنصاف في بينا أسباب الاختلاف )) ... 48 # التقليد في المذاهب الأربعة ... 48 # (1)- أن هذه المذاهب الأربعة المدونة قد اجتمعت الأمة أو من يعتد به منها ~~على جواز تقليدها إلى بومنا هذا . ... 48 # (2)- ومنها أن تتبع الكتاب والآثار لمعرفة الأحكام الشرعية على مراتب: ... 53 # (3) ... - ومنها أن أكثر صور الخلاف بين الفقهاء لا سيما في المسائل التي ~~ظهر فيها أقوال الصحابة في الجانبين - كتكبيرات التشريق وتكبيرات العيدين ~~ونكاح المحرم وتشهد ابن عباس وابن مسعود والإخفاء بالبسملة وبآمين والإشفاع ~~والإيتار في الإقامة ونحو ذلك- إنما هو في ترجيح أحد القولين . ... 60 PageV01P456 ~~سبب اختلاف الصحابة وفقهاء المذاهب في تفسير النصوص الشرعية ... 68 # رخص المذاهب وحكم تتبعها ... 69 # وراء تباين أنظار العلماء حكم لا حصر لها ... 73 # الاختلاف في الأحكام ms161 الشرعية... حكمته..وأسبابه ... 76 # الاختلاف المحمود والاختلاف المذموم ... 79 # أقوال العلماء في حديث "اختلاف أمتي رحمة" ... 81 # الرد على الإمام ابن حزم بقوله : ... 84 # لو كان الاختلاف رحمة لكان الاتفاق سخطا ... 84 # الفرق بين اختلاف التنوع واختلاف التضاد ... 96 # الاحتياط والورع الأخذ بالأثقل ولو كان مرجوحا ... 98 # شبهات حول أسبا اختلاف الفقهاء وردها ... 104 # هل يجوز الانتقال من مذهب إلى مذهب ؟ ... 111 # وسئل شيخ الإسلام ابن تيمية رضي الله عنه ما تقول السادة العلماء أئمة ~~الدين - رضي الله عنهم أجمعين - في رجل سئل إيش مذهبك ؟ فقال : محمدي أتبع ~~كتاب الله وسنة رسوله محمد صلى الله عليه وسلم فقيل لا : ينبغي لكل مؤمن أن ~~يتبع مذهبا ومن لا مذهب له فهو شيطان فقال : إيش كان مذهب أبي بكر الصديق ~~والخلفاء بعده - رضي الله عنهم - ؟ فقيل له : لا ينبغي لك إلا أن تتبع ~~مذهبا من هذه المذاهب فأيهما المصيب ؟ أفتونا مأجورين . ... 115 # وقال الزركشي رحمه الله : ... 117 # مسألة هل يجب على العامي التزام تقليد معين في كل واقعة ؟ ... 117 # المذهب الذي يتبعه العامي وطالب العلم ... 136 # وأما الفتوى الثانية فهي بعنوان :هل يجب التزام مذهب معين؟ ... 139 # وجود المذاهب الأربعة ليس من الابتداع في الدين ... 142 # شرع الله واحد لا اختلاف فيه ولا افتراق ... 144 PageV01P457 ~~التشدد في الدين مذموم ... 146 # حجة من يقول: كل مجتهد مصيب ... 151 # الجواب : ... 153 # رأي شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه بهذه المسألة ... 172 # وسئل :هل كل مجتهد مصيب ؟ أو المصيب واحد والباقي مخطئون ؟ . ... 174 # الخلاصة في أحكام التقليد ... 185 # «حكم التقليد» ... 186 # «أ- حكم التقليد في العقائد» ... 186 # «ب - حكم التقليد في الفروع» ... 187 # التقليد يجوز عند الضرورة. ... 189 # «شروط من يجوز تقليده» ... 190 # «من يجوز له التقليد» ... 191 # «تعدد المفتين واختلافهم على المقلد» ... 192 # «تقليد المذاهب» ... 194 # «أثر العمل بالتقليد الصحيح» ... 195 # «إفتاء المقلد» ... 196 # «هل المقلد من أهل الإجماع ؟» ... 198 # «قضاء المقلد» ... 198 # «ما يفعله المقلد إذا تغير الاجتهاد» ... 200 # الفرق بين التقليد والاتباع ... 200 # وقال العلامة ms162 ابن القيم رحمه الله : ... 201 # الخلاصة في أحكام التلفيق ... 212 # وهو يجوز عند الضرورة أو الحاجة بشروط: ... 213 # الباب الثاني ... 215 # نص الرسالة ... 215 # السبب الثاني : أن يكون الحديث قد بلغه لكنه لم يثبت عنده . ... 232 # السبب الثالث : اعتقاد ضعف الحديث . ... 235 # منها : أن يكون المحدث بالحديث يعتقده أحدهما ضعيفا ؛ ويعتقده الآخر ثقة ~~. ... 235 # ومنها : ألا يعتقد أن المحدث سمع الحديث ممن حدث عنه وغيره يعتقد أنه ~~سمعه لأسباب توجب ذلك معروفة . ... 236 # ومنها : أن يكون للمحدث حالان : ... 237 # ومنها : أن يكون المحدث قد نسي ذلك الحديث . ... 239 PageV01P458 ~~ومنها : أن كثيرا من الحجازيين يرون ألا يحتج بحديث عراقي أو شامي إن لم ~~يكن له أصل بالحجاز . ... 245 # السبب الرابع : اشتراطه في خبر الواحد العدل الحافظ شروطا يخالفه فيها ~~غيره . ... 247 # السبب الخامس : أن يكون الحديث قد بلغه وثبت عنده لكن نسيه . ... 261 # السبب السادس : عدم معرفته بدلالة الحديث ... 270 # السبب السابع : اعتقاده أن لا دلالة في الحديث . ... 287 # السبب الثامن : اعتقاده أن تلك الدلالة قد عارضها ما دل على أنها ليست ~~مرادة . ... 312 # السبب التاسع : اعتقاده أن الحديث معارض بما يدل على ضعفه ؛ أو نسخه ؛ أو ~~تأويله إن كان قابلا للتأويل بما يصلح أن يكون معارضا بالاتفاق. ... 328 # السبب العاشر : معارضته بما يدل على ضعفه أو نسخه أو تأويله مما لا ~~يعتقده غيره أو جنسه معارض ؛ أو لا يكون في الحقيقة معارضا راجحا . ... 336 PageV01P459 ~~ومن ذلك دفع الخبر الذي فيه تخصيص لعموم الكتاب أو تقييد لمطلقه أو فيه ~~زيادة عليه واعتقاد من يقول ذلك أن الزيادة على النص كتقييد المطلق نسخ وأن ~~تخصيص العام نسخ وكمعارضة طائفة من المدنيين الحديث الصحيح بعمل أهل ~~المدينة بناء على أنهم مجمعون على مخالفة الخبر وأن إجماعهم حجة مقدمة على ~~الخبر كمخالفة أحاديث خيار المجلس بناء على هذا الأصل ،وإن كان أكثر الناس ~~قد يثبتون أن المدنيين قد اختلفوا في تلك المسألة ،وأنهم لو أجمعوا وخالفهم ~~غيرهم لكانت الحجة في الخبر . ... 344 # لكن نحن ms163 وإن جوزنا هذا فلا يجوز لنا أن نعدل عن قول ظهرت حجته بحديث صحيح ~~وافقه طائفة من أهل العلم . ... 376 # والدليل الشرعي يمتنع أن يكون خطأ إذا لم يعارضه دليل آخر . ... 376 # وهي مسألة اختلف فيها الفقهاء اختلافا مشهورا : هل يخص العموم بالقياس ؟ ~~. ... 384 # ثم حيث قدر قيام الموجب للوعيد فإن الحكم يتخلف عنه لمانع،وموانع لحوق ~~الوعيد متعددة : منها التوبة ومنها الاستغفار ومنها الحسنات الماحية ~~للسيئات ومنها بلاء الدنيا ومصائبها ومنها شفاعةشفيع مطاع ومنها رحمة أرحم ~~الراحمين . ... 395 PageV01P460 ~~وإيضاح هذا أن من ترك العمل بحديث فلا يخلو من ثلاثة أقسام : ... 410 # ثم هي(الأدلة ) منقسمة إلى : ما دلالته قطعية , ... 422 # وإلى ما دلالته ظاهرة غير قطعية . ... 422 # وأما القسم الثاني وهو الظاهر فهذا يجب العمل به في الأحكام الشرعية ~~باتفاق العلماء المعتبرين . ... 428 # وذهب الأكثرون من الفقهاء وهو قول عامة السلف إلى أن هذه الأحاديث حجة في ~~جميع ما تضمنته من الوعيد . ... 432 # فلا يمنعنا هذا الخلاف أن نعتقد تحريم هذا محتجين بالحديث ،ولا يمنعنا ~~مجيء الحديث أن نعتقد أن المتأول معذور في ذلك لا يلحقه هذا الوعيد . ... 467 # وهذا باب واسع ؛ فإنه يدخل فيه جميع الأمور المحرمة بكتاب أو سنة إذا كان ~~بعض الأمة لم يبلغهم أدلة التحريم فاستحلوها ،أو عارض تلك الأدلة عندهم ~~أدلة أخرى رأوا رجحانها عليها مجتهدين في ذلك الترجيح بحسب عقلهم وعلمهم. ~~... 487 PageV01P461 ~~( أحدهما - وهو قول عامة السلف والفقهاء - : أن حكم الله واحد وأن من خالفه ~~باجتهاد سائغ مخطئ معذور مأجور، فعلى هذا يكون ذلك الفعل الذي فعله المتأول ~~بعينه حراما لكن لا يترتب أثر التحريم عليه لعفو الله عنه فإنه {لا يكلف ~~الله نفسا إلا وسعها لها..} (286) سورة البقرة . ... 488 # ( والثاني : في حقه ليس بحرام لعدم بلوغ دليل التحريم له ؛ وإن كان حراما ~~في حق غيره فتكون نفس حركة ذلك الشخص ليست حراما . ... 488 # فإن قيل : فهلا قلتم إن أحاديث الوعيد لا تتناول محل الخلاف ؛ وإنما ~~تتناول محل الوفاق وكل فعل لعن فاعله أو توعد ms164 بغضب أو عقاب حمل على فعل ~~اتفق على تحريمه لئلا يدخل بعض المجتهدين في الوعيد ،إذا فعل ما اعتقد ~~تحليله ،بل المعتقد أبلغ من الفاعل ؛ إذ هو الآمر له بالفعل فيكون قد ألحق ~~به وعيد اللعن أو الغضب بطريق الاستلزام ؟ ؟ ... 488 # قلنا : الجواب من وجوه : ... 488 # ( أحدها : أن جنس التحريم إما أن يكون ثابتا في محل خلاف أو لا يكون). ~~... 488 # ( الثاني : أن كون حكم الفعل مجمعا عليه أو مختلفا فيه،أمور خارجة عن ~~الفعل وصفاته ... 489 PageV01P462 ~~( الثالث : أن هذا الكلام إنما خوطبت الأمة به لتعرف الحرام فتجتنبه ~~ويستندون في إجماعهم إليه ؛ ويحتجون في نزاعهم به). ... 500 # ( الرابع أن هذا يستلزم أن لا يحتج بشيء من هذه الأحاديث إلا بعد العلم ~~بأن الأمة أجمعت على تلك الصورة ). ... 501 # ( الخامس : أنه إما أن يشترط في شمول الخطاب اعتقاد جميع الأمة للتحريم ~~أو يكتفى باعتقاد العلماء .). ... 501 # ( السادس -أن من أحاديث الوعيد ما هو نص في صورة الخلاف ). ... 503 # ( السابع : أن الموجب للعموم قائم ؛ والمعارض المذكور لا يصلح أن يكون ~~معارضا ). ... 519 # ( الثامن : أنا إذا حملنا اللفظ على هذا كان قد تضمن ذكر سبب اللعن ويبقى ~~المستثنى قد تخلف الحكم عنه لمانع ). ... 520 # ( التاسع : أن الموجب لهذا إنما هو نفي تناول اللعنة للمعذور ). ... 520 # فإن قيل :فمن المعاقب فإن فاعل هذا الحرام إما مجتهد أو مقلد له وكلاهما ~~خارج عن العقوبة ؟ . ... 520 # قلنا : الجواب من وجوه : ... 520 # أحدها : أن المقصود بيان أن هذا الفعل مقتض للعقوبة سواء وجد من يفعله أو ~~لم يوجد . ... 521 # الثاني : أن بيان الحكم سبب لزوال الشبهة المانعة من لحوق العقاب . ... 524 PageV01P463 ~~الثالث : أن بيان الحكم والوعيد سبب لثبات المجتنب على اجتنابه. ولولا ذلك ~~لانتشر العمل بها . ... 524 # الرابع : أن هذا العذر لا يكون عذرا إلا مع العجز عن إزالته . ... 525 # الخامس : أنه قد يكون في الناس من يفعله غير مجتهد اجتهادا يبيحه ولا ~~مقلدا تقليدا يبيحه . ... 525 # ( العاشر : أنه إن كان إبقاء هذه الأحاديث على مقتضياتها مستلزما لدخول ms165 ~~بعض المجتهدين تحت الوعيد ؛ وإذا كان لازما على التقديرين بقي الحديث سالما ~~عن المعارض فيجب العمل به). ... 525 # ( الحادي عشر : أن العلماء متفقون على وجوب العمل بأحاديث الوعيد فيما ~~اقتضته من التحريم . ... 537 # ( الثاني عشر : أن نصوص الوعيد من الكتاب والسنة كثيرة جدا والقول ~~بموجبها واجب على وجه العموم والإطلاق من غير أن يعين شخص من الأشخاص ) ... 538 # المصادر والمراجع ... 546 # الفهرس العام ... 560 PageV01P464 ~~ # ### |EDITOR| # ENDNOTES # (1) - تفسير السعدي - (ج 1 / ص 851) PageV01P004 # (1) - الموسوعة الفقهية1-45 كاملة - (ج 2 / ص 311) PageV01P009 # (1) - التقرير والتحبير - (ج 6 / ص 141) وفواتح الرحموت - (ج 2 / ص 338) # (2) - الموسوعة الفقهية1-45 كاملة - (ج 2 / ص 311) # (3) - المستصفى - (ج 2 / ص 204) وكشف الأسرار - (ج 6 / ص 223) # (4) - الموسوعة الفقهية1-45 كاملة - (ج 2 / ص 311) PageV01P010 # (1) - المبسوط - (ج 12 / ص 441) والبحر الرائق شرح كنز الدقائق - (ج 6 / ص 90) # (2) - الموسوعة الفقهية1-45 كاملة - (ج 2 / ص 311) # (3) - الموسوعة الفقهية1-45 كاملة - (ج 2 / ص 312) PageV01P011 # (1) - كما في نيل الأوطار للشوكاني مثلا PageV01P012 # (1) - الموسوعة الفقهية1-45 كاملة - (ج 2 / ص 312) # (2) - الموسوعة الفقهية1-45 كاملة - (ج 2 / ص 312) والبحر المحيط - (ج 8 / ~~ص 75)والتقرير والتحبير - (ج 6 / ص 268) وتيسير التحرير - (ج 4 / ص 352) ~~وفواتح الرحموت - (ج 2 / ص 360) # (3) - الموسوعة الفقهية1-45 كاملة - (ج 2 / ص 313) PageV01P013 # (1) - الموسوعة الفقهية1-45 كاملة - (ج 2 / ص 668) PageV01P014 # (1) - المخصص - (ج 3 / ص 22) ولسان العرب - (ج 9 / ص 82) PageV01P015 # (1) انظر بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع - (ج 5 / ص 385) والتقرير ~~والتحبير - (ج 4 / ص 195) والتقرير والتحبير - (ج 5 / ص 214) وتيسير ~~التحرير - (ج 3 / ص 434) # (2) - الموسوعة الفقهية1-45 كاملة - (ج 2 / ص 668) PageV01P016 # (1) - تاج العروس - (ج 1 / ص 6544) # (2) - الموسوعة الفقهية1-45 كاملة - (ج 2 / ص 668) PageV01P017 # (1) - الموافقات في أصول الشريعة - (ج 3 / ص 147) PageV01P019 # (1) - الموسوعة الفقهية1-45 كاملة - (ج 2 / ص 671) PageV01P021 # (1) - فواتح الرحموت - (ج 2 / ص 345) وشرح رسالة رفع الملام عن الأئمة ~~الأعلام - (ج 1 / ص 4) # (2) - برقم( 946) PageV01P022 # (1) - مجموع الفتاوى - (ج 13 / ص 345) ومجموع فتاوى ابن تيمية - (ج 3 / ص ~~194)والموسوعة الفقهية1-45 كاملة - (ج 2 / ص 671) # (2) - الموسوعة الفقهية1-45 كاملة - (ج 2 / ص 672) PageV01P023 # (1) - الموافقات في أصول الشريعة - (ج 3 / ص 150) PageV01P024 # (1) - في مقدمة كتابه الميزان الكبرى # (2) - الموسوعة الفقهية1-45 كاملة ms166 - (ج 2 / ص 673) والموافقات للشاطبي 4/125 # قلت : الاختلاف رحمة وسيبقى إلى قيام الساعة وذلك للأسباب التالية : # 1- يستحيل إزالة أسباب الخلاف إزالة تامة، لأنه يرجع إلى النصوص نفسها ~~فغالبها ليس قطعي الدلالة بل ظني الدلالة ، # 2- لو شاء الله تعالى لجعل نصوص الشريعة كلها قطعية الدلالة ،لا تحتمل أكثر ~~من معنى ، ولكن لم يشأ ذلك ، فكيف نزيل الخلاف ؟ # 3- قول ابن حزم رحمه الله ، إذا كان الاختلاف رحمة كان الاتفاق سخطا ، فهذا ~~الثاني غير لازم قطعا ولا مراد والاختلاف من طبيعة البشر والحياة والنصوص ، ~~فمن أراد أن يزيله فليغير طبيعة البشر والحياة والنصوص حتى يتسنى له ذلك ، ~~ولايقدر على هذا إلا الله وحده PageV01P025 # (1) - الكفاية في علم الرواية للخطيب البغدادي - (ج 1 / ص 116) برقم(101 ) ~~والمدخل إلى السنن الكبرى للبيهقي - (ج 1 / ص 114) برقم(113) وسنده واه # (2) - قلت : لم يرد من طريق يعول عليه ، فلا أصل له في المرفوع # جامع الأحاديث - (ج 2 / ص 40) برقم(874) والمقاصد الحسنة للسخاوي - (ج 1 / ~~ص 58) وكشف الخفاء من المحدث - (ج 1 / ص 73) المنثور في القواعد - (ج 3 / ص ~~34) والبحر المحيط - (ج 8 / ص 140) وقواطع الأدلة فى الأصول / للسمعانى - ~~(ج 3 / ص 384) # (3) - جامع بيان العلم وفضله لابن عبد البر برقم(1052 ) وهو صحيح مقطوع PageV01P026 # (1) - جامع بيان العلم وفضله لابن عبد البر - (ج 3 / ص 120)والموافقات في ~~أصول الشريعة - (ج 3 / ص 79و83) وبرقم(1055 ) وهو صحيح مقطوع # (2) - المقاصد الحسنة للسخاوي - (ج 1 / ص 58) برقم (39) وكشف الخفاء من ~~المحدث - (ج 1 / ص 73)برقم(153 ) وهو صحيح عنه # (3) - حاشية ابن عابدين 1/46 ورد المحتار - (ج 1 / ص 168) # (4) - الموافقات في أصول الشريعة - (ج 3 / ص 82) PageV01P027 # (1) - البحر المحيط - (ج 6 / ص 203) والموافقات في أصول الشريعة - (ج 3 / ص 75) # (2) - مجموع الفتاوى - (ج 14 / ص 159) ومجموع فتاوى ابن تيمية - (ج 3 / ص 238) PageV01P028 # (1) - فتاوى الشبكة الإسلامية معدلة - (ج 9 / ص 3703) وفتاوى الشبكة ~~الإسلامية معدلة - (ج 10 / ص 822) # 426 وفتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء - (ج 5 / ص 161) ~~والموسوعة الفقهية1-45 كاملة - (ج 2 / ص 674) والفقه الإسلامي وأدلته - (ج ~~1 / ص 64) PageV01P029 # (1) - قال تعالى ms167 : {يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو ~~على أنفسكم أو الوالدين والأقربين إن يكن غنيا أو فقيرا فالله أولى بهما ~~فلا تتبعوا الهوى أن تعدلوا وإن تلووا أو تعرضوا فإن الله كان بما تعملون ~~خبيرا} (135) سورة النساء ، وقال تعالى : {يا داوود إنا جعلناك خليفة في ~~الأرض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله إن الذين ~~يضلون عن سبيل الله لهم عذاب شديد بما نسوا يوم الحساب} (26) سورة ص # (2) - قلت : وهذا من أكبر الكبائر PageV01P030 # (1) - الموافقات في أصول الشريعة - (ج 3 / ص 152) # (2) - الموسوعة الفقهية1-45 كاملة - (ج 2 / ص 675) والموافقات في أصول ~~الشريعة - (ج 3 / ص 146) PageV01P031 # (1) - وفي الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - (ج 1 / ص 811): # اختلف العلماء في ( معنى ) هذه الآية على ستة أقوال : # ( الأول ) قيل إنها منسوخة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قد أكره العرب ~~على دين الإسلام وقاتلهم ولم يرض منهم إلا بالإسلام؛ قاله سليمان بن موسى ، ~~قال : نسختها { ياأيها النبي جاهد الكفار والمنافقين } [ التوبة : 73 ] . ~~وروي هذا عن ابن مسعود وكثير من المفسرين . # ( الثاني ) ليست بمنسوخة وإنما نزلت في أهل الكتاب خاصة ، وأنهم لا يكرهون ~~على الإسلام إذا أدوا الجزية ، والذين يكرهون أهل الأوثان فلا يقبل منهم ~~إلا الإسلام فهم الذين نزل فيهم { ياأيها النبي جاهد الكفار والمنافقين } [ ~~التوبة : 73 ] . هذا قول الشعبي وقتادة والحسن والضحاك . والحجة لهذا القول ~~ما رواه زيد بن أسلم عن أبيه قال : سمعت عمر بن الخطاب يقول لعجوز نصرانية ~~: أسلمي أيتها العجوز تسلمي ، إن الله بعث محمدا بالحق . قالت : أنا عجوز ~~كبيرة والموت إلي قريب! فقال عمر : اللهم اشهد ، وتلا { لا إكراه في الدين } . # ( الثالث ) ما رواه أبو داود عن ابن عباس قال : نزلت هذه في الأنصار ، كانت ~~تكون المرأة مقلاتا فتجعل على نفسها إن عاش لها ولد أن تهوده؛ فلما أجليت ~~بنو النضير كان فيهم كثير من أبناء الأنصار فقالوا : لا ندع أبناءنا! فأنزل ~~الله تعالى : { لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي } . قال أبو ms168 داود ~~: والمقلات التي لا يعيش لها ولد . في رواية : إنما فعلنا ما فعلنا ونحن ~~نرى أن دينهم أفضل مما نحن عليه ، وأما إذا جاء الله بالإسلام فنكرههم عليه ~~فنزلت : { لا إكراه في الدين } من شاء التحق بهم ومن شاء دخل في الإسلام . ~~وهذا قول سعيد بن جبير والشعبي ومجاهد إلا أنه قال : كان سبب كونهم في بني ~~النضير الاسترضاع . قال النحاس : قول ابن عباس في هذه الآية أولى الأقوال ~~لصحة إسناده ، وأن مثله لا يؤخذ بالرأي . # ( الرابع ) قال السدي : نزلت الآية في رجل من الأنصار يقال له أبو حصين كان ~~له ابنان ، فقدم تجار من الشام إلى المدينة يحملون الزيت ، فلما أرادوا ~~الخروج أتاهم ابنا الحصين فدعوهما إلى النصرانية فتنصرا ومضيا معهم إلى ~~الشام ، فأتى أبوهما رسول الله صلى الله عليه وسلم مشتكيا أمرهما ، ورغب في ~~أن يبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم من يردهما فنزلت : { لا إكراه في ~~الدين } ولم يؤمر يومئذ بقتال أهل الكتاب ، وقال : «أبعدهما الله هما أول ~~من كفر»! فوجد أبو الحصين في نفسه على النبي صلى الله عليه وسلم حين لم ~~يبعث في طلبهما فأنزل الله جل ثناؤه { فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما ~~شجر بينهم } [ النساء : 65 ] ، الآية ثم إنه نسخ { لا إكراه في الدين } ~~فأمر بقتال أهل الكتاب في سورة «براءة» . والصحيح في سبب قوله تعالى : { ~~فلا وربك لا يؤمنون } حديث الزبير مع جاره الأنصاري في السقي ، على ما يأتي ~~في «النساء» بيانه إن شاء الله تعالى . وقيل : معناها لا تقولوا لمن أسلم ~~تحت السيف مجبرا مكرها؛ وهو القول الخامس . وقول سادس ، وهو أنها وردت في ~~السبي متى كانوا من أهل الكتاب لم يجبروا إذا كانوا كبارا ، وإن كانوا ~~مجوسا صغارا أو كبارا أو وثنيين فإنهم يجبرون على الإسلام؛ لأن من سباهم لا ~~ينتفع بهم مع كونهم وثنيين؛ ألا ترى أنه لا تؤكل ذبائحهم ولا توطأ نساؤهم ، ~~ويدينون بأكل الميتة والنجاسات وغيرهما ، ويستقذرهم المالك لهم ويتعذر عليه ~~الانتفاع بهم من جهة ms169 الملك فجاز له الإجبار . ونحو هذا روى ابن القاسم عن ~~مالك . وأما أشهب فإنه قال : هم على دين من سباهم ، فإذا امتنعوا أجبروا ~~على الإسلام ، والصغار لا دين لهم فلذلك أجبروا على الدخول في دين الإسلام ~~لئلا يذهبوا إلى دين باطل . فأما سائر أنواع الكفر متى بذلوا الجزية لم ~~نكرههم على الإسلام سواء كانوا عربا أم عجما قريشا أو غيرهم . وسيأتي بيان ~~هذا وما للعلماء في الجزية ومن تقبل منه في «براءة» إن شاء الله تعالى . PageV01P032 # (1) - المنثور في القواعد - (ج 4 / ص 67) والأشباه والنظائر - (ج 1 / ص ~~285) وفتاوى الشبكة الإسلامية معدلة - (ج 10 / ص 3531) PageV01P033 # (1) - مجموع الفتاوى - (ج 20 / ص 266) # (2) - الفقه الإسلامي وأدلته - (ج 1 / ص 84) والمنثور في القواعد - (ج 2 / ~~ص 122) وغمز عيون البصائر في شرح الأشباه والنظائر - (ج 3 / ص 104) وحاشية ~~العطار على شرح الجلال المحلي على جمع الجوامع - (ج 4 / ص 276) والموافقات ~~في أصول الشريعة - (ج 1 / ص 331) PageV01P034 # (1) - فتاوى معاصرة - (ج 1 / ص 19) وفتاوى الشبكة الإسلامية معدلة - (ج 4 / ~~ص 9908) والموسوعة الفقهية1-45 كاملة - (ج 2 / ص 676) والأشباه والنظائر - ~~(ج 1 / ص 246) وكتب وليد بن راشد السعيدان - (ج 2 / ص 32) # (2) - إن الخروج من الخلاف بالأخذ بالأحوط في الأحكام الشرعية مستحب، ويكون ~~الخروج من الخلاف بفعل ما اختلف في وجوبه، وترك ما اختلف في تحريمه ، وذلك ~~اتقاء للشبهة لأمر النبي صلى الله عليه وسلم في حديث النعمان بن بشير ~~المتفق على صحته، قال: إن الحلال بين وإن الحرام بين، وبينهما أمور مشتبهات ~~لا يعلمها كثير من الناس، فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه، ومن ~~وقع في الشبهات وقع في الحرام، كالراعي حول الحمى يوشك إن يرتع فيه، ألا ~~وإن لكل ملك حمى، وحمى الله محارمه . هذا لفظ رواية مسلم، ولفظ رواية ~~البخاري : الحلال بين والحرام بين وبينهما أمور مشتبهة فمن ترك ما شبه عليه ~~كان لما استبان أترك، ومن اجترأ على ما يشك فيه من المأثم أوشك أن يواقع ما ~~استبان. # فلا شك أن صلاة اتفق الأئمة على صحتها ms170 أولى من صلاة قال الجمهور ببطلانها، ~~فتجديد صاحب السلس للوضوء عند كل صلاة مستحب عند المالكية كما قال صاحب ~~الرسالة، وهو واجب عند غيرهم إلا في حال الجمع فالأولى الخروج من الخلاف ~~بالأخذ بالأحوط في هذا وهو تجديد الوضوء .فتاوى الشبكة الإسلامية معدلة - ~~(ج 10 / ص 1051) رقم الفتوى 71228 مسائل فقهية متنوعة تاريخ الفتوى : 26 ذو ~~الحجة 1426 PageV01P035 # (1) - انظر موطأ مالك برقم (165) وسنن النسائى برقم (891 ) وسنن ابن ماجه ~~برقم(909) ومعرفة الصحابة لأبي نعيم الأصبهاني برقم(4701) وفتاوى الشبكة ~~الإسلامية معدلة - (ج 5 / ص 8425) والموسوعة الفقهية1-45 كاملة - (ج 2 / ص ~~8048) ونظم المتناثر - (ج 1 / ص 85) برقم( 67) # (2) - الأشباه والنظائر - (ج 1 / ص 246) # (3) - تحفة المحتاج في شرح المنهاج - (ج 7 / ص 336) # (4) - الموسوعة الفقهية1-45 كاملة - (ج 2 / ص 676) # (5) - الأشباه والنظائر - (ج 1 / ص 246) PageV01P036 # (1) - الموسوعة الفقهية1-45 كاملة - (ج 2 / ص 677) # (2) - حاشية ابن عادين 1/61 # (3) - المغني 1/560 وشرح زاد المستقنع - (ج 34 / ص 20) # (4) - منح الجليل 1/160 PageV01P037 # (1) - الموسوعة الفقهية1-45 كاملة - (ج 2 / ص 677) والموافقات في أصول ~~الشريعة - (ج 3 / ص 141) # (2) - مجموع الفتاوى - (ج 32 / ص 21) وفتاوى الأزهر - (ج 7 / ص 174) ~~والفتاوى الكبرى - (ج 3 / ص 453) والفتاوى الكبرى - (ج 8 / ص 259) والفتاوى ~~الكبرى - (ج 8 / ص 282) والفتاوى الكبرى - (ج 8 / ص 344) وفتاوى السبكي - ~~(ج 1 / ص 292) والفتاوى الفقهية الكبرى - (ج 8 / ص 359) ولقاءات الباب ~~المفتوح - (ج 162 / ص 25) وفتاوى الشبكة الإسلامية معدلة - (ج 4 / ص 8354) ~~وفتاوى الشبكة الإسلامية معدلة - (ج 7 / ص 641) وفتاوى الشبكة الإسلامية ~~معدلة - (ج 7 / ص 776) وفتاوى الشبكة الإسلامية معدلة - (ج 8 / ص 1093) ~~وفتاوى ابن الصلاح - (ج 2 / ص 311) والموسوعة الفقهية1-45 كاملة - (ج 77 / ~~ص 4) والفقه الإسلامي وأدلته - (ج 1 / ص 90) والتشريع الجنائي في الإسلام - ~~(ج 3 / ص 393) وفتاوى واستشارات الإسلام اليوم - (ج 11 / ص 60) والأحكام ~~للآمدي - (ج 1 / ص 198) والإحكام في أصول الأحكام - (ج 1 / ص 175) والمنخول ~~- (ج 1 / ص 474) والمستصفى - (ج 2 / ص 400) وقواعد الأحكام في مصالح الأنام ~~- (ج 2 / ص 160) وإعلام الموقعين عن رب العالمين - (ج 3 / ص 367) والمنثور ~~في القواعد - (ج ms171 1 / ص 300) والأشباه والنظائر - (ج 1 / ص 186) وشرح الكوكب ~~المنير - (ج 3 / ص 67) وتيسير التحرير - (ج 4 / ص 304) وقواطع الأدلة فى ~~الأصول / للسمعانى - (ج 1 / ص 421) PageV01P038 # (1) - سنن أبى داود برقم( 2085 ) وهو صحيح # (2) - الموافقات في أصول الشريعة - (ج 3 / ص 141) # (3) - لموافقات في أصول الشريعة - (ج 3 / ص 142) PageV01P039 # (1) - االموسوعة الفقهية1-45 كاملة - (ج 2 / ص 678) # (2) - الفقه الإسلامي وأدلته - (ج 1 / ص 78) والبحر المحيط - (ج 8 / ص 251) ~~وإرشاد الفحول الي تحقيق الحق من علم الاصول - (ج 2 / ص 137) # (3) - البحر المحيط - (ج 7 / ص 400) والبحر المحيط - (ج 8 / ص 252) وشرح ~~الكوكب المنير - (ج 3 / ص 99) وإرشاد الفحول الي تحقيق الحق من علم الأصول ~~- (ج 2 / ص 137) PageV01P040 # (1) - القسطاس المستقيم ص 87 ط -بيروت # (2) - الموافقات في أصول الشريعة - (ج 3 / ص 85) # (3) - الموسوعة الفقهية1-45 كاملة - (ج 2 / ص 678) # (4) - شرح الوجيز - (ج 3 / ص 230) وحاشية البجيرمي على الخطيب - (ج 4 / ص ~~134) والمغني - (ج 22 / ص 475) PageV01P041 # (1) - فتاوى الرملي - (ج 5 / ص 355) والفقه الإسلامي وأدلته - (ج 8 / ص 83) ~~وأسنى المطالب - (ج 22 / ص 87) وروضة الطالبين وعمدة المفتين - (ج 4 / ص ~~114) وحاشيتا قليوبي - وعميرة - (ج 16 / ص 419) والمنهاج للنووي - (ج 1 / ص ~~483) وتحفة المحتاج في شرح المنهاج - (ج 42 / ص 471) ومغني المحتاج إلى ~~معرفة ألفاظ المنهاج - (ج 19 / ص 69) ونهاية المحتاج إلى شرح المنهاج - (ج ~~28 / ص 76) وحاشية البجيرمي على الخطيب - (ج 13 / ص 408) وحاشية البجيرمي ~~على المنهج - (ج 16 / ص 280) والمنثور في القواعد - (ج 2 / ص 383) # (2) - الشرح الصغير وحاشية الصاوي ط دار المعارف بمصر 4/188-199 PageV01P042 # (1) - الهداية وفتح القدير 6/359 # (2) - الشرح الكبير للشيخ الدردير - (ج 4 / ص 130) ومختصر خليل - (ج 1 / ص ~~230) والتاج والإكليل لمختصر خليل - (ج 10 / ص 490) ومواهب الجليل في شرح ~~مختصر الشيخ خليل - (ج 17 / ص 27) وشرح مختصر خليل للخرشي - (ج 21 / ص 212) ~~وحاشية الدسوقي على الشرح الكبير - (ج 16 / ص 484) ومنح الجليل شرح مختصر ~~خليل - (ج 17 / ص 288) # (3) - حاشية الصاوي على الشرح الصغير - (ج 9 / ص 297و298) # (4) - الفتاوى الهندية - (ج 24 / ص 155-157) PageV01P043 # (1) - الفتاوى الهندية - (ج 24 ms172 / ص 324) وتحفة الفقهاء - (ج 3 / ص ~~370)وبدائع الصنائع في ترتيب الشرائع - (ج 7 / ص 134) والفصول في الأصول - ~~(ج 3 / ص 117) PageV01P044 # (1) - الموسوعة الفقهية1-45 كاملة - (ج 2 / ص 680) وفتاوى الأزهر - (ج 5 / ~~ص 473) وفتاوى الأزهر - (ج 9 / ص 440) وفتاوى الأزهر - (ج 10 / ص 315) ~~وتنقيح الفتاوى الحامدية - (ج 3 / ص 170) وفتاوى ورسائل محمد بن إبراهيم آل ~~الشيخ - (ج 9 / ص 85) وفتاوى الإسلام سؤال وجواب - (ج 1 / ص 1160) وفتاوى ~~الشبكة الإسلامية معدلة - (ج 6 / ص 1574) وفتاوى اللجنة الدائمة للبحوث ~~العلمية والإفتاء - (ج 10 / ص 191) والموسوعة الفقهية1-45 كاملة - (ج 2 / ص ~~3162) والفقه الإسلامي وأدلته - (ج 3 / ص 39) والفقه على المذاهب الأربعة - ~~(ج 1 / ص 877) والفقه الإسلامي وأصوله - (ج 2 / ص 325) والموسوعة ~~الفقهية1-45 كاملة - (ج 2 / ص 3162) وفتاوى واستشارات الإسلام اليوم - (ج ~~11 / ص 304) وحاشية رد المحتار - (ج 3 / ص 452) ورد المحتار - (ج 12 / ص ~~12) وغمز عيون البصائر في شرح الأشباه والنظائر - (ج 5 / ص 217) وشرح مختصر ~~خليل للخرشي - (ج 5 / ص 159) وحاشية الدسوقي على الشرح الكبير - (ج 16 / ص ~~218) وتحفة المحتاج في شرح المنهاج - (ج 9 / ص 152) ونهاية المحتاج إلى شرح ~~المنهاج - (ج 20 / ص 303) وحاشية البجيرمي على المنهج - (ج 13 / ص 475) ~~ومطالب أولي النهى في شرح غاية المنتهى - (ج 2 / ص 434) # قلت : وهذا خاص بالحاكم المسلم الصالح ، الذي يحكم بما أنزل الله تعالى ، ~~وأن لا يكون هذا الحكم مستندا إلى رأي شاذ ، فلا بد أن يكون معتبرا ، وله ~~حظ من النظر PageV01P045 # (1) - الفقه الإسلامي وأدلته - (ج 8 / ص 364) وفتاوى واستشارات الإسلام ~~اليوم - (ج 10 / ص 487) والمبسوط - (ج 12 / ص 458) والبحر الرائق شرح كنز ~~الدقائق - (ج 17 / ص 473) ومراقي الفلاح - (ج 1 / ص 14) وأسنى المطالب - (ج ~~22 / ص 172) وشرح البهجة الوردية - (ج 1 / ص 268) وحاشيتا قليوبي - وعميرة ~~- (ج 10 / ص 160) وكشف الأسرار - (ج 5 / ص 203) وشرح القواعد الفقهية ~~للزرقا - (ج 1 / ص 86) # (2) - الفتاوى الفقهية الكبرى - (ج 4 / ص 301)والأشباه والنظائر - (ج 1 / ص 185) PageV01P046 # (1) - مصنف عبد الرزاقبرقم(19006)السنن الكبرى للبيهقي (ج 6 / ص ~~255)برقم(12846 و12848 و20873) وسنن الدارقطنى ms173 برقم(4170 ) ومعرفة السنن ~~والآثار للبيهقي - (ج 10 / ص 390) برقم(4009 ) وهو صحيح # وانظر مجموع الفتاوى - (ج 19 / ص 122) وفتاوى قطاع الإفتاء بالكويت - (ج 1 ~~/ ص 59) والموسوعة الفقهية1-45 كاملة - (ج 2 / ص 680) والموسوعة ~~الفقهية1-45 كاملة - (ج 2 / ص 7724) والموسوعة الفقهية1-45 كاملة - (ج 2 / ~~ص 11508) والفقه الإسلامي وأدلته - (ج 8 / ص 364) ومجموع رسائل شيخ الإسلام ~~ابن تيمية - (ج 51 / ص 8) وحاشية الدسوقي على الشرح الكبير - (ج 20 / ص 68) ~~ومنح الجليل شرح مختصر خليل - (ج 21 / ص 217) وشرح منتهى الإرادات - (ج 12 ~~/ ص 136) # والمغني - (ج 22 / ص 486) وإعلام الموقعين عن رب العالمين - (ج 1 / ص 147) ~~وقواطع الأدلة فى الأصول / للسمعانى - (ج 3 / ص 414) وشرح القواعد الفقهية ~~للزرقا - (ج 1 / ص 86) # (2) - الموسوعة الفقهية1-45 كاملة - (ج 2 / ص 680) PageV01P047 # (1) - الأشباه والنظائر - حنفي - (ج 1 / ص 130) وغمز عيون البصائر في شرح ~~الأشباه والنظائر - (ج 2 / ص 190) والأشباه والنظائر لابن نجيم - (ج 1 / ص 106) # (2) - مجموع الفتاوى - (ج 30 / ص 407) ومجموع فتاوى ابن تيمية - (ج 7 / ص ~~441) والفتاوى الكبرى - (ج 7 / ص 197) PageV01P048 # (1) - مجموع الفتاوى - (ج 19 / ص 123) ومجموع فتاوى ابن تيمية - (ج 4 / ص ~~197) ومجموع رسائل شيخ الإسلام ابن تيمية - (ج 51 / ص 8) # (2) - الفتاوى الفقهية الكبرى - (ج 2 / ص 328) والموسوعة الفقهية1-45 كاملة ~~- (ج 2 / ص 681) والدرر السنية في الأجوبة النجدية - الرقمية - (ج 4 / ص ~~104) ومواهب الجليل في شرح مختصر الشيخ خليل - (ج 5 / ص 45) والذخيرة في ~~الفقه المالكي للقرافي - (ج 2 / ص 99) وشرح البهجة الوردية - (ج 4 / ص 202) ~~وتحفة المحتاج في شرح المنهاج - (ج 7 / ص 400) ونهاية المحتاج إلى شرح ~~المنهاج - (ج 5 / ص 452) والشرح الممتع على زاد المستقنع - (ج 4 / ص 169) ~~وتهذيب الفروق والقواعد السنية فى الأسرار الفقهية - (ج 2 / ص 153) وأنوار ~~البروق في أنواع الفروق - (ج 3 / ص 333) PageV01P049 # (1) - تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق - (ج 2 / ص 314) وفقه العبادات - ~~شافعي - (ج 1 / ص 81) # (2) - حاشية ابن عابدين 1/378 و448 ونهاية المحتاج 2/160و161 وتحفة المحتاج ~~2/2564، وكشاف القناع 1/442ط أنصار السنة ، ومجموع فتاوى ابن تيمية ~~23/352و372 ،وقد ترك هذا الاستحسان والحمد ms174 لله في عصرنا الحاضر، وعاد أمره ~~إلى الاستنكار . PageV01P050 # (1) - رد المحتار - (ج 4 / ص 250) # (2) - مجموع الفتاوى - (ج 24 / ص 195) PageV01P051 # (1) - الموسوعة الفقهية1-45 كاملة - (ج 2 / ص 683) # (2) - انظر كتاب اختلاف الحديث للشافعي مطبوع مع الأم له # (3) - حجة الله البالغة للدهلوي - (ج 1 / ص 98) فما بعدها إذ هو فصل من ~~فصول كتابه النفيس هذا PageV01P052 # (1) - الأحكام لابن حزم - (ج 2 / ص 234) PageV01P053 # (1) - يعني يصح ذلك لمن ملك آلة الاجتهاد أو كان قادرا على معرفة الأدلة ~~الشرعية من مصادرها الأصلية، وإلا كان تكليفا بما لا يطاق ، فلا يمكن أن ~~يكون كل الناس مجتهدين ، ولا أطباء ، ولا مهندسين ، وذلك لأن الله تعالى ~~شاء أن يكونوا مختلفين في طاقاتهم وقدراتهم العقلية والمادية ، فكيف نوجب ~~على الجميع الاجتهاد ؟!! PageV01P054 # (1) - فتاوى الأزهر - (ج 1 / ص 2) وقواعد الأحكام في مصالح الأنام - (ج 2 / ص 277) PageV01P055 # (1) - الموسوعة الفقهية1-45 كاملة - (ج 2 / ص 4679) والدرر السنية في ~~الأجوبة النجدية - الرقمية - (ج 5 / ص 297) وإعلام الموقعين عن رب العالمين ~~- (ج 2 / ص 305) وإعلام الموقعين عن رب العالمين - (ج 1 / ص 197) ومجلة ~~المنار - (ج 14 / ص 510) PageV01P056 # (1) - برقم( 3378 ) ومصنف ابن أبي شيبة برقم( 34930) ومصنف ابن أبي شيبة ~~مرقم ومشكل - (ج 13 / ص 245) برقم(34930 ) وتفسير ابن أبي حاتم برقم (10291 ~~و10292 ) والسنن الكبرى للبيهقي وفي ذيله الجوهر النقي - (ج 10 / ص 116) ~~برقم(20847) وهو صحيح لغيره # وانظر مجموع الفتاوى - (ج 1 / ص 98) ومجموع الفتاوى - (ج 20 / ص 216) ~~ومجموع الفتاوى - (ج 20 / ص 289) PageV01P057 # (1) - الفاذة " أي المنفردة في معناها وكلمة فذة تاج العروس - (ج 1 / ص ~~2413) وفي لسان العرب - (ج 3 / ص 502): الفاذة أي المنفردة في معناها والفذ ~~الواحد وقد فذ الرجل عن أصحابه إذا شذ عنهم وبقي فردا PageV01P059 # (1) - الجامع الصغير - (ج 1 / ص 7)وفتاوى يسألونك - (ج 1 / ص 171) وفتاوى ~~الإسلام سؤال وجواب - (ج 1 / ص 4646) # (2) - التقليد والإفتاء والاستفتاء - (ج 1 / ص 21) والدرر السنية في ~~الأجوبة النجدية - الرقمية - (ج 4 / ص 28) وفقه العبادات - حنفي - (ج 1 / ص ~~9) وإعلام الموقعين عن رب العالمين - (ج 1 / ص 96) وإعلام الموقعين عن رب ~~العالمين - (ج 1 / ص ms175 24) # (3) - قلت : لم أعثر عليه في مصدر من مصادر المالكية وهو موجود في لقاءات ~~الباب المفتوح - (ج 66 / ص 6) وفتاوى يسألونك - (ج 2 / ص 207) وفتاوى الشيخ ~~ابن جبرين - (ج 63 / ص 253) ومجموع فتاوى ومقالات ابن باز - (ج 1 / ص 223) ~~ومجموع فتاوى ومقالات ابن باز - (ج 3 / ص 52) وفتاوى الإسلام سؤال وجواب - ~~(ج 1 / ص 846) وفتاوى الشبكة الإسلامية معدلة - (ج 5 / ص 2263) وفتاوى نور ~~على الدرب - (ج 1 / ص 25) والدرر السنية في الأجوبة النجدية - الرقمية - (ج ~~4 / ص 93) والدرر السنية في الأجوبة النجدية - الرقمية - (ج 6 / ص 234) ~~والدرر السنية في الأجوبة النجدية - الرقمية - (ج 13 / ص 52) وسير أعلام ~~النبلاء - (ج 8 / ص 93) وسير أعلام النبلاء - (ج 10 / ص 73) وسير أعلام ~~النبلاء - (ج 3 / ص 372) PageV01P061 # (1) - فتاوى الأزهر - (ج 10 / ص 175) وفتاوى الرملي - (ج 6 / ص 277) ~~والفتاوى الفقهية الكبرى - (ج 3 / ص 340) وفتاوى الإسلام سؤال وجواب - (ج 1 ~~/ ص 3) وفتاوى الشبكة الإسلامية معدلة - (ج 2 / ص 3630) وفتاوى اللجنة ~~الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء - (ج 5 / ص 170) وفتاوى اللجنة الدائمة ~~للبحوث العلمية والإفتاء - (ج 5 / ص 202) والموسوعة الفقهية1-45 كاملة - (ج ~~2 / ص 4443) والفقه الإسلامي وأدلته - (ج 1 / ص 35) والدرر السنية في ~~الأجوبة النجدية - الرقمية - (ج 1 / ص 220) وحاشية رد المحتار - (ج 1 / ص ~~72) وفتح القدير - (ج 12 / ص 166) ورد المحتار - (ج 1 / ص 166) ومواهب ~~الجليل في شرح مختصر الشيخ خليل - (ج 3 / ص 204) والذخيرة في الفقه المالكي ~~للقرافي - (ج 1 / ص 128) والمجموع - (ج 1 / ص 92) وشرح البهجة الوردية - (ج ~~5 / ص 156) وحاشيتا قليوبي - وعميرة - (ج 13 / ص 406) وتحفة المحتاج في شرح ~~المنهاج - (ج 1 / ص 219) ومغني المحتاج إلى معرفة ألفاظ المنهاج - (ج 1 / ص ~~49) ونهاية المحتاج إلى شرح المنهاج - (ج 1 / ص 127) وكتاب الإبهاج في شرح ~~المنهاج - (ج 2 / ص 468) والتقليد والإفتاء والاستفتاء - (ج 1 / ص 5) وسير ~~أعلام النبلاء - (ج 10 / ص 35) # قلت : وقد أخطأ كثير من الناس في فهم هذه القاعدة الذهبية التي اتفق عليها ~~الفقهاء : بالرغم أنه قول صحيح ، ولكن ليس على إطلاقه. فلا ms176 بد أن تتوفر فيه ~~الشروط التي وضعها ذلك الإمام لقبول الأخبار ، وأنه غير منسوخ عنده ، أو ~~غير معارض لما هو أقوى منه . # وما من إمام إلا وترك أحاديث صحيحة لم يعمل بها للأسباب التي أشار إليها ~~شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله ، كترك الإمام مالك بعض الأحاديث الصحيحة ~~التي رواها في الموطأ لمخالفتها لعمل أهل المدينة مثلا .أو ترك بعض الفقهاء ~~لحديث صحيح عمل راويه بخلافه ... PageV01P062 # (1) - لم أجده بهذا اللفظ # (2) - لم أجده بها الفظ # (3) - ذكر ه ابن حزم من قوله في المحلى في سبعة عشر موضعا انظر مثلا : ~~المحلى [مشكول وبالحواشي] - (ج 1 / ص 477) والمحلى [مشكول وبالحواشي] - (ج ~~2 / ص 742) والمحلى [مشكول وبالحواشي] - (ج 3 / ص 492) والمحلى [مشكول ~~وبالحواشي] - (ج 4 / ص 688) والمحلى [مشكول وبالحواشي] - (ج 5 / ص 635) # (4) - لم أجده بهذا اللفظ PageV01P063 # (1) - لم أجده بهذا اللفظ # (2) - الفتاوى الكبرى - (ج 7 / ص 212) ومجموع فتاوى ومقالات ابن باز - (ج 1 ~~/ ص 224) وفتاوى الإسلام سؤال وجواب - (ج 1 / ص 3) والموسوعة الفقهية1-45 ~~كاملة - (ج 2 / ص 4679) والدرر السنية في الأجوبة النجدية - الرقمية - (ج 5 ~~/ ص 297) وفتاوى واستشارات الإسلام اليوم - (ج 5 / ص 317) وإعلام الموقعين ~~عن رب العالمين - (ج 2 / ص 306) وإعلام الموقعين عن رب العالمين - (ج 1 / ص 197) # (3) - البحر الرائق شرح كنز الدقائق - (ج 13 / ص 300) والبحر الرائق شرح ~~كنز الدقائق - (ج 17 / ص 360) والبحر الرائق شرح كنز الدقائق - (ج 17 / ص ~~362) وتيسير التحرير - (ج 4 / ص 363) وفواتح الرحموت - (ج 2 / ص 364) PageV01P064 # (1) - انظر تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق - (ج 12 / ص 57) # (2) - البحر الرائق شرح كنز الدقائق - (ج 1 / ص 286) PageV01P065 # (1) - البحر الرائق شرح كنز الدقائق - (ج 6 / ص 271) PageV01P066 # (1) - البحر الرائق شرح كنز الدقائق - (ج 4 / ص 387) PageV01P067 # (1) - المدخل إلى مذهب الإمام أحمد - الرقمية - (ج 1 / ص 63) والمسودة - ~~الرقمية - (ج 1 / ص 536) وفتاوى ابن الصلاح - (ج 1 / ص 25) والمجموع - (ج 1 ~~/ ص 64) والبحر المحيط - (ج 8 / ص 222) PageV01P068 # (1) - الفتاوى الهندية - (ج 3 / ص 185) والموسوعة الفقهية1-45 كاملة - (ج 2 ~~/ ص 3710) والموسوعة الفقهية1-45 كاملة - (ج 2 / ص 14672) # (2) - انظر فتاوى الشبكة ms177 الإسلامية معدلة - (ج 5 / ص 8083) والفتاوى ~~الهندية - (ج 4 / ص 124) والفتاوى الهندية - (ج 4 / ص 357) والموسوعة ~~الفقهية1-45 كاملة - (ج 2 / ص 5645) والفقه الإسلامي وأدلته - (ج 2 / ص 269) # (3) - موطأ مالك - (ج 2 / ص 430) برقم(5 ) وصحيح البخارى برقم(5114 ) وصحيح ~~مسلم برقم(3512) وسنن النسائى برقم(3284 و3288 ) وشرح معاني الآثار - (ج 3 ~~/ ص 349)باب نكاح المحرم ومشكل الآثار للطحاوي - (ج 12 / ص 499) والموسوعة ~~الفقهية1-45 كاملة - (ج 83 / ص 10) والفقه الإسلامي وأدلته - (ج 9 / ص 71) # (4) - مجموع الفتاوى - (ج 22 / ص 286) ومجموع فتاوى ابن تيمية - (ج 5 / ص ~~166) والفتاوى الكبرى - (ج 2 / ص 258) وفتاوى يسألونك - (ج 7 / ص 16)صفة ~~التشهد في الصلاة وفتاوى الشبكة الإسلامية معدلة - (ج 4 / ص 6087) # (5) - شرح معاني الآثار - (ج 1 / ص 456) ومشكل الآثار للطحاوي - (ج 8 / ص ~~294) ومجموع الفتاوى - (ج 22 / ص 69) ومجموع الفتاوى - (ج 22 / ص 285) ~~ومجموع الفتاوى - (ج 22 / ص 286) ومجموع الفتاوى - (ج 22 / ص 480) ومجموع ~~الفتاوى - (ج 27 / ص 398) والفتاوى الهندية - (ج 3 / ص 67) وفتاوى يسألونك ~~- (ج 7 / ص 16-24) وفتاوى الإسلام سؤال وجواب - (ج 1 / ص 1086) وفتاوى ~~الشبكة الإسلامية معدلة - (ج 2 / ص 3831) وفتاوى الشبكة الإسلامية معدلة - ~~(ج 2 / ص 4179) # (6) - صحيح ابن حبان - (ج 5 / ص 100) برقم(1797و 1798)مجموع الفتاوى - (ج ~~13 / ص 354) ومجموع الفتاوى - (ج 20 / ص 198) ومجموع الفتاوى - (ج 22 / ص ~~264) ومجموع الفتاوى - (ج 22 / ص 269) ومجموع الفتاوى - (ج 22 / ص 344) ~~ومجموع الفتاوى - (ج 22 / ص 366) ومجموع الفتاوى - (ج 22 / ص 369) ومجموع ~~الفتاوى - (ج 22 / ص 371) ومجموع الفتاوى - (ج 22 / ص 423) وفتاوى اللجنة ~~الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء - (ج 8 / ص 415) والمنتقى من فتاوى ~~الفوزان - (ج 80 / ص 4) وفتاوى الشيخ ابن جبرين - (ج 10 / ص 3) ومجموع ~~فتاوى ومقالات ابن باز - (ج 11 / ص 71) وفتاوى واستشارات الإسلام اليوم - ~~(ج 5 / ص 373) وفتاوى الشبكة الإسلامية معدلة - (ج 2 / ص 2348) والموسوعة ~~الفقهية1-45 كاملة - (ج 2 / ص 5640) والفقه الإسلامي وأدلته - (ج 2 / ص 26) PageV01P070 # (1) - سنن ابن ماجه برقم(900 ) وصحيح ابن حبان - (ج 5 / ص 111) برقم( 1806 ~~) وصحيح ابن خزيمة برقم(546 ) وهو صحيح والأوسط ms178 لابن المنذر - (ج 4 / ص ~~280) وفتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء - (ج 8 / ص 473) ~~وفتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء - (ج 7 / ص 93) وفتاوى ~~الأزهر - (ج 8 / ص 462) # (2) - مجموع الفتاوى - (ج 22 / ص 70) ومجموع الفتاوى - (ج 22 / ص 254) ~~ومجموع فتاوى ومقالات ابن باز - (ج 10 / ص 249) وفتاوى الشبكة الإسلامية ~~معدلة - (ج 9 / ص 3108) PageV01P071 # (1) - مشكل الآثار للطحاوي - (ج 11 / ص 45) وجامع بيان العلم وفضله لابن ~~عبد البر برقم(967 ) وفتاوى الشبكة الإسلامية معدلة - (ج 6 / ص 3396) ~~وفتاوى الشبكة الإسلامية معدلة - (ج 9 / ص 733) والموسوعة الفقهية1-45 ~~كاملة - (ج 2 / ص 6140) # (2) - ناسخ الحديث ومنسوخه لابن شاهين - (ج 1 / ص 100) برقم(80 ) ومجموع ~~الفتاوى - (ج 13 / ص 343) والفتاوى الهندية - (ج 24 / ص 355) وفتاوى ~~يسألونك - (ج 6 / ص 294) وفتاوى الشبكة الإسلامية معدلة - (ج 2 / ص 4560) ~~وفتاوى الشبكة الإسلامية معدلة - (ج 3 / ص 794) وفتاوى الشبكة الإسلامية ~~معدلة - (ج 4 / ص 6507)وفتاوى الشبكة الإسلامية معدلة - (ج 6 / ص 5258) ~~وفتاوى الشبكة الإسلامية معدلة - (ج 8 / ص 3859) وفتاوى الشبكة الإسلامية ~~معدلة - (ج 10 / ص 2178) والموسوعة الفقهية1-45 كاملة - (ج 2 / ص 12356) # (3) - انظر الفتاوى الهندية - (ج 3 / ص 468) والفتاوى الهندية - (ج 50 / ص ~~176) ولقاءات الباب المفتوح - (ج 50 / ص 11) ومجموع فتاوى ومقالات ابن باز ~~- (ج 10 / ص 268) وفتاوى الشبكة الإسلامية معدلة - (ج 3 / ص 5423)وفتاوى ~~الشبكة الإسلامية معدلة - (ج 6 / ص 4799) وفتاوى الشيخ ابن جبرين - (ج 48 / ~~ص 13) والموسوعة الفقهية1-45 كاملة - (ج 2 / ص 1964) والدرر السنية في ~~الأجوبة النجدية - الرقمية - (ج 4 / ص 386) وشرح النيل وشفاء العليل - ~~إباضية - (ج 6 / ص 329) وحلية العلماء في معرفة مذاهب الفقهاء - (ج 2 / ص ~~83) وفتاوى واستشارات الإسلام اليوم - (ج 6 / ص 56) وفتاوى الإسلام سؤال ~~وجواب - (ج 34 / ص 255) PageV01P072 # (1) - انظر على سبيل المثال : فتاوى الأزهر - (ج 5 / ص 486) والفتاوى ~~الهندية - (ج 11 / ص 152) والفتاوى الهندية - (ج 16 / ص 84) وتنقيح الفتاوى ~~الحامدية - (ج 7 / ص 291) ومجموع فتاوى ومقالات ابن باز - (ج 6 / ص 387) ~~وفتاوى الإسلام سؤال وجواب - (ج 1 / ص 1329) وفتاوى الشبكة الإسلامية معدلة ~~- (ج 9 / ص 1097) وفتاوى إسلامية ms179 - (ج 1 / ص 474) والموسوعة الفقهية1-45 ~~كاملة - (ج 2 / ص 5329) والموسوعة الفقهية1-45 كاملة - (ج 2 / ص 5463) ~~والموسوعة الفقهية1-45 كاملة - (ج 2 / ص 7138) والموسوعة الفقهية1-45 كاملة ~~- (ج 2 / ص 7444) والفقه الإسلامي وأدلته - (ج 5 / ص 10) والفقه الإسلامي ~~وأدلته - (ج 9 / ص 221) وطرح التثريب - (ج 2 / ص 144)والفقه على المذاهب ~~الأربعة - (ج 1 / ص 595) والفقه على المذاهب الأربعة - (ج 2 / ص 52) والفقه ~~الإسلامي وأصوله - (ج 2 / ص 151) والأحكام للآمدي - (ج 1 / ص 256) والأحكام ~~للآمدي - (ج 2 / ص 26) والأحكام للآمدي - (ج 3 / ص 21) والأحكام للآمدي - ~~(ج 3 / ص 202) والأحكام للآمدي - (ج 4 / ص 76) والمحصول - (ج 2 / ص 151) ~~والمنخول - (ج 1 / ص 124) والمستصفى - (ج 2 / ص 181) وقواعد الأحكام في ~~مصالح الأنام - (ج 1 / ص 306) وقواعد الأحكام في مصالح الأنام - (ج 2 / ص ~~323) وكشف الأسرار - (ج 3 / ص 358)والبحر المحيط - (ج 3 / ص 173) والبحر ~~المحيط - (ج 4 / ص 340) والبحر المحيط - (ج 7 / ص 233) والتقرير والتحبير - ~~(ج 2 / ص 379) والتقرير والتحبير - (ج 3 / ص 75) وشرح الكوكب المنير - (ج 1 ~~/ ص 145) وحاشية العطار على شرح الجلال المحلي على جمع الجوامع - (ج 3 / ص ~~215) وإرشاد الفحول الي تحقيق الحق من علم الاصول - (ج 2 / ص 60) وقواطع ~~الأدلة فى الأصول / للسمعانى - (ج 1 / ص 235) وفواتح الرحموت - (ج 1 / ص ~~307) والبرهان في أصول الفقه - الرقمية - (ج 1 / ص 75) # (2) - انظر : فتاوى الأزهر - (ج 7 / ص 368) وفتاوى الأزهر - (ج 10 / ص 106) ~~وفتاوى الأزهر - (ج 10 / ص 287) وفتاوى الشبكة الإسلامية معدلة - (ج 2 / ص ~~4366) وفتاوى الشبكة الإسلامية معدلة - (ج 3 / ص 4349) وفتاوى الشبكة ~~الإسلامية معدلة - (ج 10 / ص 3367) والموسوعة الفقهية1-45 كاملة - (ج 2 / ص ~~8761) والفقه الإسلامي وأدلته - (ج 7 / ص 420) والتشريع الجنائي في الإسلام ~~- (ج 4 / ص 52) والروضة الندية - (ج 2 / ص 70) ومشكل الآثار - (ج 3 / ص ~~439) والموسوعة الفقهية1-45 كاملة - (ج 2 / ص 8761) والتقرير والتحبير - (ج ~~3 / ص 340) وتيسير التحرير - (ج 2 / ص 331) PageV01P073 # (1) - انظر مجموع الفتاوى - (ج 22 / ص 279) ومجموع الفتاوى - (ج 23 / ص ~~374) وفتاوى يسألونك - (ج 4 / ص 26) وفتاوى الإسلام سؤال وجواب - (ج ms180 1 / ص ~~2348) وفتاوى الشبكة الإسلامية معدلة - (ج 8 / ص 5790) وفتاوى اللجنة ~~الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء - (ج 7 / ص 37) والفقه الإسلامي وأدلته - ~~(ج 2 / ص 22) والفقه الإسلامي وأصوله - (ج 1 / ص 418) وتحفة المحتاج في شرح ~~المنهاج - (ج 8 / ص 65) وحاشية البجيرمي على الخطيب - (ج 4 / ص 219) ~~والفروع لابن مفلح - (ج 2 / ص 121) # (2) - سنن الترمذى برقم(403 ) ومصنف عبد الرزاق مشكل - (ج 2 / ص ~~453)برقم(4946-4980) ومصنف ابن أبي شيبة مرقم ومشكل - (ج 3 / ص 78) ~~برقم(6943-7031) وتهذيب الآثار للطبري - (ج 6 / ص 67) برقم(2579-2747 ) ~~وشرح معاني الآثار - (ج 1 / ص 414-426) وفتاوى الأزهر - (ج 9 / ص 5) ومجموع ~~الفتاوى - (ج 7 / ص 572) ومجموع الفتاوى - (ج 22 / ص 267) ومجموع الفتاوى - ~~(ج 22 / ص 372) ومجموع الفتاوى - (ج 23 / ص 374) # (3) - مجموع الفتاوى - (ج 23 / ص 375) وفتاوى يسألونك - (ج 4 / ص 26) ~~وفتاوى الشبكة الإسلامية معدلة - (ج 6 / ص 4133) # (4) - مجموع الفتاوى - (ج 20 / ص 524) ومجموع الفتاوى - (ج 23 / ص 375) ~~وفتاوى يسألونك - (ج 6 / ص 298) وفتاوى الشبكة الإسلامية معدلة - (ج 6 / ص ~~4133) وفتاوى الشبكة الإسلامية معدلة - (ج 8 / ص 5790) ومجموع رسائل شيخ ~~الإسلام ابن تيمية - (ج 44 / ص 10) وإعلام الموقعين عن رب العالمين - (ج 2 ~~/ ص 41) PageV01P075 # (1) - فتاوى يسألونك - (ج 6 / ص 298) ومن أصول الفقه على منهج أهل الحديث ~~الرقمية - (ج 1 / ص 54) وحجة الله البالغة للدهلوي - (ج 1 / ص 101) # (2) - مجموع الفتاوى - (ج 23 / ص 375) وفتاوى يسألونك - (ج 4 / ص 27) ~~وفتاوى الشبكة الإسلامية معدلة - (ج 6 / ص 4133) وفتاوى الشبكة الإسلامية ~~معدلة - (ج 8 / ص 5790) # (3) - الفتاوى الكبرى - (ج 3 / ص 62) وفتاوى يسألونك - (ج 4 / ص 27) وفتاوى ~~الشبكة الإسلامية معدلة - (ج 6 / ص 4133) وفتاوى الشبكة الإسلامية معدلة - ~~(ج 8 / ص 5790) وحجة الله البالغة للدهلوي - (ج 1 / ص 101) # (4) - مجموع الفتاوى - (ج 23 / ص 375) وحجة الله البالغة للدهلوي - (ج 1 / ص 101) PageV01P076 # (1) - يسألونك فتاوى - (ج 2 / ص 122) ويسألونك فتاوى - (ج 3 / ص 362) وحجة ~~الله البالغة للدهلوي - (ج 1 / ص 101) # (2) - يسألونك فتاوى - (ج 2 / ص 122) وحجة الله البالغة للدهلوي - (ج 1 / ص 101) # (3) - فتاوى يسألونك - (ج 6 / ص 298) وحجة الله ms181 البالغة 1/295-296 . وشرح ~~معاني الآثار - (ج 1 / ص 2) فما بعدها والفتاوى الفقهية الكبرى - (ج 1 / ص ~~34) وفتاوى الشبكة الإسلامية معدلة - (ج 9 / ص 47) والفقه الإسلامي وأدلته ~~- (ج 1 / ص 93) ورسم المفتي في حاشية ابن عابدين: 70/1 . وتبيين الحقائق ~~شرح كنز الدقائق - (ج 1 / ص 142) وفتح القدير - (ج 1 / ص 128) ورد المحتار ~~- (ج 1 / ص 189) وكتاب الإبهاج في شرح المنهاج - (ج 2 / ص 47) والإحكام في ~~أصول الأحكام - (ج 2 / ص 147) والتقرير والتحبير - (ج 6 / ص 238) وحاشية ~~العطار على شرح الجلال المحلي على جمع الجوامع - (ج 6 / ص 43) وفواتح ~~الرحموت - (ج 1 / ص 274) والمدخل إلى مذهب الإمام أحمد الرقمية - (ج 1 / ص ~~54) والإحكام في أصول الأحكام للآمدي - (ج 2 / ص 94) وحجة الله البالغة ~~للدهلوي - (ج 1 / ص 69) وحجة الله البالغة للدهلوي - (ج 1 / ص 101) # قلت : والحديث صحيح PageV01P077 # (1) - فتاوى يسألونك - (ج 4 / ص 27) ويسألونك فتاوى - (ج 2 / ص 122) وحجة ~~الله البالغة للدهلوي - (ج 1 / ص 101) # (2) - فتاوى يسألونك - (ج 4 / ص 28) ويسألونك فتاوى - (ج 2 / ص 122) وحجة ~~الله البالغة للدهلوي - (ج 1 / ص 101) # (3) - حجة الله البالغة للدهلوي - (ج 1 / ص 101) والفتاوى الهندية - (ج 24 ~~/ ص 324) وفتاوى يسألونك - (ج 4 / ص 28) والفقه الإسلامي وأدلته - (ج 1 / ص 89) # (4) - حجة الله البالغة للدهلوي - (ج 1 / ص 101) PageV01P078 # (1) - قلت : وكلامه الآنف الذكر نفيس ، ينبغي أن يكتب بماء الذهب # (2) - فتاوى الشبكة الإسلامية معدلة - (ج 8 / ص 3859) رقم الفتوى 54719 # (3) - شعب الإيمان للبيهقي برقم(2200 ) ومصنف ابن أبي شيبة مرقم ومشكل - (ج ~~10 / ص 482) برقم( 30096و30100) فتح الباري لابن حجر - (ج 9 / ص 481) وهو ~~صحيح لغيره PageV01P079 # (1) -فتاوى الشبكة الإسلامية معدلة - (ج 2 / ص 1809) رقم الفتوى 4145 رخص ~~المذاهب وحكم تتبعها، واختلاف الأئمة. تاريخ الفتوى : 13 صفر 1422 وانظر في ~~الموضوع نفسه فتاوى الأزهر - (ج 7 / ص 172) وفتاوى الأزهر - (ج 7 / ص 173) ~~وفتاوى السبكي - (ج 1 / ص 285) وفتاوى الرملي - (ج 6 / ص 258) والفتاوى ~~الفقهية الكبرى - (ج 10 / ص 112) والفتاوى الفقهية الكبرى - (ج 10 / ص 120) ~~والحاوي للفتاوي للسيوطي - (ج 1 / ص 438) ولقاءات الباب المفتوح ms182 - (ج 46 / ~~ص 8) وفتاوى الإسلام سؤال وجواب - (ج 1 / ص 303) والموسوعة الفقهية1-45 ~~كاملة - (ج 2 / ص 4682) والموسوعة الفقهية1-45 كاملة - (ج 2 / ص 4821) ~~والموسوعة الفقهية1-45 كاملة - (ج 2 / ص 7760) وفتاوى الزحيلي - (ج 1 / ص ~~110) والفقه الإسلامي وأدلته - (ج 1 / ص 9) والفقه الإسلامي وأدلته - (ج 1 ~~/ ص 78) والدرر السنية في الأجوبة النجدية - الرقمية - (ج 4 / ص 34) ومجموع ~~فتاوى ورسائل ابن عثيمين - (ج 11 / ص 44) وفتاوى واستشارات الإسلام اليوم - ~~(ج 4 / ص 445) وإعلام الموقعين عن رب العالمين - (ج 1 / ص 493) # (2) - السنن الكبرى للبيهقي وفي ذيله الجوهر النقي - (ج 3 / ص 140) برقم( ~~5621 ) وصحيح ابن حبان - (ج 2 / ص 69) برقم(354 و3568 ) وغيرهما من طرق وهو ~~صحيح مشهور PageV01P080 # (1) - مسند أحمد برقم( 6004 و6012 ) وهو صحيح مشهور # (2) - الفتاوى الكبرى - (ج 9 / ص 108) ومجموع فتاوى ومقالات ابن باز - (ج 3 ~~/ ص 407) والموسوعة الفقهية1-45 كاملة - (ج 2 / ص 7760) والدرر السنية في ~~الأجوبة النجدية - الرقمية - (ج 11 / ص 118) والأحكام لابن حزم - (ج 6 / ص ~~883) وإعلام الموقعين عن رب العالمين - (ج 4 / ص 52) وإعلام الموقعين عن رب ~~العالمين - (ج 1 / ص 377) والموافقات في أصول الشريعة - (ج 3 / ص 113) PageV01P081 # (1) - فيه ضعف مسند البزار 1-10 - (ج 5 / ص 58) برقم(3384) ومجمع الزوائد - ~~(ج 1 / ص 439) برقم(883) والمعجم الكبير للطبراني - (ج 15 / ص 57) برقم ~~(16701 ) عن معاذ وشعب الإيمان للبيهقي - (ج 21 / ص 256) برقم( 9935 ) ابن ~~عمر من طرق تحسنه لغيره # وانظر والفتاوى الكبرى - (ج 9 / ص 108) وإعلام الموقعين عن رب العالمين - ~~(ج 4 / ص 53) وإعلام الموقعين عن رب العالمين - (ج 1 / ص 377) والموافقات ~~في أصول الشريعة - (ج 2 / ص 400) والموافقات في أصول الشريعة - (ج 3 / ص ~~112) وفتاوى الرملي - (ج 6 / ص 169) # (2) - سنن الدارمى - (ج 1 / ص 244) برقم (220) وجامع الأحاديث - (ج 27 / ص ~~87) برقم( 29738) وأخرجه الفريابى فى صفة المنافق (1/54 ، رقم 31) والفقيه ~~والمتفقه للخطيب البغدادي - (ج 2 / ص 172) برقم( 599 ) وهو صحيح # (3) - الموسوعة الفقهية1-45 كاملة - (ج 2 / ص 7760) وإرشاد الفحول الي ~~تحقيق الحق من علم الاصول - (ج 2 / ص 139) والتقليد والإفتاء والاستفتاء - ~~(ج 1 ms183 / ص 40) PageV01P082 # (1) - السنن الكبرى للبيهقي وفي ذيله الجوهر النقي - (ج 10 / ص 211) ~~برقم(21446) وإسناده صحيح إليه # وانظر فتاوى قطاع الإفتاء بالكويت - (ج 1 / ص 47) والموسوعة الفقهية1-45 ~~كاملة - (ج 2 / ص 11497) والبحر المحيط - (ج 8 / ص 271) وإرشاد الفحول إلي ~~تحقيق الحق من علم الأصول - (ج 2 / ص 139) والتقليد والإفتاء والاستفتاء - ~~(ج 1 / ص 40) # (2) - الموسوعة الفقهية1-45 كاملة - (ج 2 / ص 7761) والبحر المحيط - (ج 8 / ~~ص 271) وإرشاد الفحول الي تحقيق الحق من علم الاصول - (ج 2 / ص 139) ~~والتقليد والإفتاء والاستفتاء - (ج 1 / ص 40) PageV01P083 # (1) - الفتاوى الكبرى - (ج 9 / ص 108) وإعلام الموقعين عن رب العالمين - (ج ~~4 / ص 52) # (2) - فتاوى الشبكة الإسلامية معدلة - (ج 3 / ص 3589) رقم الفتوى 16387 ~~وراء تباين أنظار العلماء حكم لا حصر لها تاريخ الفتوى : 01 ربيع الأول 1423 PageV01P084 # (1) - الإبانة الكبرى لابن بطة - (ج 2 / ص 222) برقم(711 ) # والموافقات في أصول الشريعة - (ج 3 / ص 79) والموافقات في أصول الشريعة - ~~(ج 3 / ص 83) ويسألونك فتاوى - (ج 3 / ص 361) وفتاوى الشبكة الإسلامية ~~معدلة - (ج 3 / ص 3589) وفتاوى الشبكة الإسلامية معدلة - (ج 8 / ص 5191) PageV01P085 # (1) - مجموع الفتاوى - (ج 30 / ص 79) PageV01P086 # (1) - فتاوى الشبكة الإسلامية معدلة - (ج 4 / ص 6507) رقم الفتوى 26350 ~~الاختلاف في الأحكام الشرعية... حكمته..وأسبابه تاريخ الفتوى : 12 شوال 1423 # (2) - غمز عيون البصائر في شرح الأشباه والنظائر - (ج 1 / ص 40) # (3) - تحفة المحتاج في شرح المنهاج - (ج 1 / ص 149) PageV01P088 # (1) - في البحر المحيط 8/120 والبحر المحيط - (ج 7 / ص 390) # (2) - فتاوى يسألونك - (ج 5 / ص 195) ودرر الحكام شرح غرر الأحكام - (ج 1 / ~~ص 1) والمغني - (ج 1 / ص 2) PageV01P089 # (1) - 2/542 والصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة - (ج 1 / ص 181)الشاملة 2 # (2) - في مجموع الفتاوى 20/293 PageV01P090 # (1) - الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة - (ج 1 / ص 182) ومجموع ~~الفتاوى - (ج 20 / ص 240) ومجموع فتاوى ابن تيمية - (ج 4 / ص 287) # (2) - في الصواعق المرسلة 2/556 والصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة - ~~(ج 1 / ص 182) # (3) - في الصواعق المرسلة 2/559 والصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة - ~~(ج 1 / ص 183) # (4) - فتاوى الشبكة الإسلامية معدلة - (ج 2 / ص 4202) رقم الفتوى 8675 ~~الاختلاف المحمود والاختلاف المذموم تاريخ ms184 الفتوى : 27 ربيع الأول 1422 PageV01P091 # (1) - صحيح البخارى برقم(7352 ) وصحيح مسلم برقم(4584) PageV01P092 # (1) - فتاوى الشبكة الإسلامية معدلة - (ج 6 / ص 161) رقم الفتوى 40173 ~~الاختلاف رحمة في المسائل التي يمكن فيها الاجتهاد تاريخ الفتوى : 22 رمضان 1424 # (2) - البحر المحيط - (ج 8 / ص 140) # (3) - قلت لم يثبت من وجه ، وقد مر تخريجه PageV01P093 # (1) - فتاوى الشبكة الإسلامية معدلة - (ج 2 / ص 3255) رقم الفتوى 7158 ~~أقوال العلماء في حديث "اختلاف أمتي رحمة" تاريخ الفتوى : 06 ذو الحجة 1421 ~~وفتاوى الأزهر - (ج 8 / ص 209) وفتاوى الرملي - (ج 6 / ص 185) وفتاوى ~~يسألونك - (ج 6 / ص 294) وفتاوى الإسلام سؤال وجواب - (ج 1 / ص 1155) ~~وفتاوى إسلامية - (ج 4 / ص 135) ومجموع فتاوى ابن باز - (ج 22 / ص 284) ~~والموسوعة الفقهية1-45 كاملة - (ج 2 / ص 673) والدرر السنية في الأجوبة ~~النجدية - الرقمية - (ج 4 / ص 79) وشرح النيل وشفاء العليل - إباضية - (ج ~~32 / ص 143) وفتاوى واستشارات الإسلام اليوم - (ج 4 / ص 487) والمنثور في ~~القواعد - (ج 3 / ص 34) والبحر المحيط - (ج 8 / ص 140) وقواطع الأدلة فى ~~الأصول / للسمعانى - (ج 3 / ص 384) # وفي فتاوى يسألونك - (ج 6 / ص 294) حديث اختلاف أمتي رحمة # يقول السائل : ما معنى قول النبي - صلى الله عليه وسلم - :( اختلاف أمتي ~~رحمة ) ؟ # الجواب : هذا الكلام المنسوب إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يثبت عنه ~~صلى الله عليه وسلم وقد رواه البيهقي في المدخل إلى السنن الكبرى 1/147 ~~بلفظ :[ واختلاف أصحابي لكم رحمة ] . ورواه الطبراني والديلمي وغيرهم وقد ~~بين السخاوي حال الحديث في المقاصد الحسنة ص26-27 . وكذلك العجلوني في كشف ~~الخفاء 1/64-65 . وفصل الشيخ الألباني الكلام عليه حيث قال :[ لا أصل له ~~ولقد جهد المحدثون في أن يقفوا له على سند فلم يوفقوا حتى قال السيوطي في ~~الجامع الصغير : [ ولعله خرج في بعض كتب الحفاظ التي لم تصل إلينا ] . وهذا ~~بعيد عندي إذ يلزم منه أنه ضاع على الأمة بعض أحاديثه - صلى الله عليه وسلم ~~- وهذا مما لا يليق بمسلم اعتقاده . ونقل المناوي عن السبكي أنه قال :[ ~~وليس بمعروف عند المحدثين ولم أقف له على سند ms185 صحيح ولا ضعيف ولا موضوع ] . ~~وأقره الشيخ زكريا الأنصاري في تعليقه على تفسير البيضاوي ( ق92/2 ) . PageV01P094 # (1) - في حديث رقم 57 # (2) - فيض القدير، شرح الجامع الصغير، الإصدار 2 - (ج 2 / ص 19) # (3) - قلت : نصوص الكتاب والسنة متضافرة على ذم الاختلاف القائم على الهوى ~~والتشهي ، وليس على الاختلاف المشروع ، فهذا التعميم غير صحيح ، وسنزيد ذلك ~~ردا على عبارة ابن حزم التي استحسنها !!! # (4) - الأحكام لابن حزم - (ج 5 / ص 642) PageV01P095 # (1) - ففي مسند أبي عوانة برقم(5148 ) عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم : إذا اجتهد الحاكم، فأصاب، فله أجران اثنان، وإذا ~~اجتهد فأخطأ، فله أجر واحد، وهو مروي من طرق عدة وهو صحيح # (2) - انظر فتاوى يسألونك - (ج 6 / ص 294) PageV01P096 # (1) - مفهوم المخالفة : معناه أن الأدلة إذا قيدت حكما شرعيا بصفة أو قيد ~~فإننا نعلم اختصاص هذا الحكم بهذا القيد وهذه الصفة ، فيوجد بوجودها ، ~~ونفهم أنه إذا فقد هذا القيد أو هذه الصفة أن الحكم يختلف ولا شك ، ولابد ~~من هذا القول : لأن الشارع حكيم ولا يعلق شيئا على شيء إلا وهو يقصد هذا ~~التعليق ، فأثبت الحكم بشرطه وقيوده وصفاته ، وانف ما عداه فهذا النفي هو ~~مفهوم المخالفة ، أي أنك تفهم أن ما خالف ذلك الشرط وهذا القيد أنه مخالف ~~للحكم الثابت . أي : أن حكم المسكوت عنه مخالف لحكم المنطوق به ، وهو حجة ~~عند الجمهور وليس بحجة عند الإمام أبي حنيفة ، لكن الصواب أنه حجة والدليل ~~على ذلك عدة أمور : # منها : أن فصحاء العرب كانوا يفهمون من تقييد الكلام بشرط أو قيد أو صفة ، ~~ثبوت الحكم فيه خاصة ونفيه عما عداه ، وهذه المسألة لغوية وفهمهم حجة ، ومن ~~باب التمثيل قد حصل ذلك لبعض الصحابة والتابعين وأئمة السلف ففي صحيح مسلم ~~من حديث أبي ذر قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : (( يقطع صلاة ~~الرجل المسلم إذا لم يكن بين يديه مثل آخرة الرحل المرأة والحمار والكلب ~~الأسود )) فقال عبد الله بن الصامت لأبي ذر : ما بال الأسود من الأحمر من ~~الأصفر من الأبيض ، فقال ms186 أبو ذر : يا ابن أخي سألت رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - كما سألتني فقال : (( الكلب الأسود شيطان )) فانظر إلى هذين ~~الرجلين : أبي ذر وعبد الله بن الصامت فإنهما فهما من تقييد الكلب بالأسود ~~نفي الحكم عما عداه وهذا هو مفهوم المخالفة ، والنبي - صلى الله عليه وسلم ~~- لم ينكر على أبي ذر سؤاله وفهمه بل أقره على فهمه وهو نفي الحكم عما عداه ~~المذكور ، مما يدل على أنه - صلى الله عليه وسلم - قصد بهذا القيد نفي ~~الحكم عن ما عداه ، وهو أفصح العرب لسانا وأبو ذر وابن الصامت من فصحاء العرب. # ومن ذلك : ما رواه أبو داود وغيره في سننه أن أبو يعلى بن أمية قال لعمر بن ~~الخطاب : ما لنا نقصر وقد أمنا والله تعالى يقول { إن خفتم أن يفتنكم الذين ~~كفروا } فقد أمن الناس ، فقال عمر : عجبت مما عجبت منه فسألت النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - فقال (( صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته )) فهذا ~~عمر وأبو يعلى رضي الله عنهما فهما من تقييد قصر الصلاة بالخوف نفي القصر ~~فيما عدا ذلك ، وهما من فصحاء العرب ، بل هذا النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~لم ينكر على عمر هذا الفهم وأجابه بناء على فهمه مما يدل على تقرر الفهم ~~أيضا عنده - صلى الله عليه وسلم - وهو أفصح العرب لسانا ، وهذا هو مفهوم ~~المخالفة . # ومن ذلك : أن ابن عباس رضي الله عنهما فهم من قوله تعالى { إن امرؤ هلك ليس ~~له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك } فهم رضي الله عنه أن الأخت لا ترث مع ~~البنت لأن البنت ولد ، ففهم من هذا القيد { ليس له ولد } نفي الحكم عند ~~وجوده ، وفهمه لاشك حجة لأنه من أفصح العرب لسانا كيف وهو ترجمان القرآن ، ~~فهذا هو مفهوم المخالفة . # ومن ذلك : ما رواه البخاري ومسلم وغيرهما عن ابن عمر رضي الله عنهما قال (( ~~لما توفي عبد الله بن أبي جاء ابنه إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~فسأله أن يعطيه ms187 قميصه يكفن فيه فأعطاه ثم سأله أن يصلي عليه فقام رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - ليصلي فقام عمر فأخذ بثوب رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - فقال : يا رسول الله تصلي عليه وقد نهاك ربك أن تصلي عليه فقال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إنما خيرني الله فقال { استغفر لهم أو لا ~~تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم } وسأزيد على ~~السبعين )) ففهم المصطفى - صلى الله عليه وسلم - أن تقييد عدم نفع ~~الاستغفار بالسبعين نفي الحكم عما زاد ، ففهم من القيد حكما ومن نفيه حكما ~~وهذا هو مفهوم المخالفة وقد رد به - أعني بالمفهوم - على عمر فهو حجة إذا ~~عنده - صلى الله عليه وسلم - فكيف يحتج به رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- لو لم يكن حجة وكيف لا يجيبه عمر ويقول هذا مفهوم مخالفة وليس بحجة ، مما ~~يدل على أن الجميع يراه حجة مقبولة . # فهذا فهم النبي - صلى الله عليه وسلم - وفهم الصحابة وسادات السلف ، وخير ~~طريق لفهم الشرع هو من طريق السلف الصالح رضي الله عنهم وأرضاهم .د # ومن الأدلة أيضا : أن الشارع حكيم فصيح ، ومن الفصاحة والحكمة ألا يقحم في ~~الكلام ما ليس فيه فائدة ترجى ، ولا حكمة تقصد ، والمطلوب اختصار الكلام ~~دون التطويل ، والشارع ذكر هذا القيد وأقحمه في الكلام فلابد أن يكون لذكره ~~فائدة وهذه الفائدة هي تعليق الحكم به ونفيه عما عداه ، إذ لو لم نقل بذلك ~~لكان وجوده كعدمه وهذا هو العبث وكلام الشارع منزه عنه ، فيثبت الحكم بوجود ~~هذا القيد وينتفي بانتفائه . # ومن الأدلة : أن إعمال الكلام أولى من إهماله باتفاق العقلاء ، وهذا واجب ~~في كلام المخلوقين فكيف بكلام رب العالمين وكلام سيد الخلق - صلى الله عليه ~~وسلم - ، فإذا قيد الكلام بقيد فلابد من إعماله وإعماله لا يكون إلا بإثبات ~~الحكم بوجوده - أعني بوجود القيد - ونفيه عند عدمه ، إذ لو كان الحكم ثابتا ~~أيضا عند عدمه لكان وجود القيد كعدمه وهذا إهمال وإطراح له ، وقد تقرر ms188 أنه ~~لا يجوز في كلام المخلوقين ، فلئن لا يجوز في كلام الشارع من باب أولى ~~وأحرى . # وإذا دل الدليل على أن ما خص بالذكر ليس مختصا بالحكم لم يكن مفهوم ~~المخالفة حينئذ حجة # قال تعالى في كتابه الكريم: {لتأكلوا منه لحما طريا} [النحل: 7] فتخصيص وصف ~~اللحم بكونه طريا لا يدل على أن غير الطري محرم، وذلك لأن التخصيص هنا بذكر ~~"الطري" ليس لكونه مختصا بالحكم، قال شيخ الإسلام ابن تيمية في بيان ~~الأسباب التي تدل على أن التخصيص بالذكر سبب غير التخصيص بالحكم كما في ~~مجموع الفتاوى "31/138": إما عدم قصد بيان حكمه، أو كون المسكوت أولى ~~بالحكم منه، أو كونه مساويا له في بادئ الرأي، أو كونه سئل عن المنطوق، أو ~~يكون قد جرى بسبب أوجب بيان المنطوق، أو كون الحاجة داعية إلى بيان ~~المنطوق، أو كون الغالب على أفراد ذلك النوع هو المنطوق، فإذا علم أو غلب ~~على الظن أن لا موجب للتخصيص بالذكر من هذه الأسباب ونحوها علم أنه إنما ~~خصه بالذكر لأنه مخصوص بالحكم. انتهى. # وانظر للتوسع من أصول الفقه على منهج أهل الحديث - الرقمية - (ج 1 / ص ~~144-146) وانظر للتوسع كتب وليد بن راشد السعيدان - (ج 3 / ص 266) وإرشاد ~~الفحول الي تحقيق الحق من علم الاصول - (ج 1 / ص 381) ومجموع الفتاوى - (ج ~~6 / ص 179) ومجموع الفتاوى - (ج 15 / ص 446) ومجموع الفتاوى - (ج 31 / ص ~~345) وفتاوى الأزهر - (ج 6 / ص 67) وفتاوى السبكي - (ج 1 / ص 220) وفتاوى ~~السبكي - (ج 3 / ص 387) وفتاوى الرملي - (ج 3 / ص 370) وفتاوى الشبكة ~~الإسلامية معدلة - (ج 2 / ص 936) وفتاوى الشبكة الإسلامية معدلة - (ج 3 / ص ~~3826) وفتاوى الشبكة الإسلامية معدلة - (ج 10 / ص 957) والموسوعة ~~الفقهية1-45 كاملة - (ج 2 / ص 7687) والموسوعة الفقهية1-45 كاملة - (ج 2 / ~~ص 14298) والفقه الإسلامي وأدلته - (ج 1 / ص 30) والفقه الإسلامي وأدلته - ~~(ج 3 / ص 267) والفقه الإسلامي وأدلته - (ج 10 / ص 315) والتشريع الجنائي ~~في الإسلام - (ج 1 / ص 205) والأحكام للآمدي - (ج 2 / ص 59) والأحكام ~~للآمدي - (ج 2 / ص 257) والأحكام للآمدي - (ج ms189 2 / ص 328) والأحكام للآمدي - ~~(ج 3 / ص 66-71) والمحصول - (ج 3 / ص 11) وأنوار البروق في أنواع الفروق - ~~(ج 3 / ص 91) وكشف الأسرار - (ج 4 / ص 64) والبحر المحيط - (ج 3 / ص 45) ~~والبحر المحيط - (ج 3 / ص 327) والبحر المحيط - (ج 4 / ص 80) والبحر المحيط ~~- (ج 4 / ص 81) والبحر المحيط - (ج 4 / ص 236-237) والبحر المحيط - (ج 4 / ~~ص 424-434) والتقرير والتحبير - (ج 1 / ص 394) وشرح الكوكب المنير - (ج 2 / ~~ص 261) وشرح التلويح على التوضيح - (ج 1 / ص 45) وحاشية العطار على شرح ~~الجلال المحلي على جمع الجوامع - (ج 2 / ص 279) وحاشية العطار على شرح ~~الجلال المحلي على جمع الجوامع - (ج 2 / ص 320) وتيسير التحرير - (ج 3 / ص ~~226) وفواتح الرحموت - (ج 1 / ص 329) وغاية الوصول في شرح لب الأصول - (ج 1 ~~/ ص 24) والبرهان في أصول الفقه - الرقمية - (ج 1 / ص 166) والمدخل إلى ~~مذهب الإمام أحمد - الرقمية - (ج 1 / ص 135) PageV01P097 # (1) - شرح النووي على صحيح مسلم 4/258 وشرح النووي على مسلم - (ج 6 / ص 27) PageV01P098 # (1) - صحيح البخارى برقم(946 ) وصحيح مسلم برقم(4701 ) PageV01P099 # (1) - المغني - (ج 1 / ص 2) والمغني 1/3-4 PageV01P100 # (1) - جامع بيان العلم وفضله 2/80 # (2) - جامع بيان العلم برقم(1052 ) وهو صحيح # (3) - جامع بيان العلم برقم( 1053 ) وهو صحيح # (4) - نفسه برقم(1054 ) وهو صحيح PageV01P101 # (1) - نفسه برقم( 1055) وهو صحيح # (2) - نفسه برقم(1056 ) صحيح # (3) - نفسه برقم(1057 ) صحيح # (4) - حجة الله البالغة 1/295-296 PageV01P102 # (1) - مقدمة الجرح والتعديل لابن أبي حاتم - (ج 1 / ص 24) ووأدب الاختلاف ص36-37 PageV01P103 # (1) - جزيل المواهب في اختلاف المذاهب - (ج 1 / ص 2و3) وآداب الاختلاف لدى ~~الصحابة - (ج 1 / ص 25) PageV01P104 # (1) - أخرجه أحمد 5/266 برقم( 22951 )وابن كثير في التفسير 1/312 و3/489 ~~و4/178 و509 و5/452 والخطيب في تاريخ بغداد 7/209 وابن سعد في ~~الطبقات1/1/128 والإتحاف للزبيدي 9/184 من طرق وهوصحيح لغيره # وانظر مجموع الفتاوى - (ج 10 / ص 346) ومجموع الفتاوى - (ج 20 / ص 114) ~~ومجموع فتاوى ومقالات ابن باز - (ج 2 / ص 216) وفتاوى الشبكة الإسلامية ~~معدلة - (ج 10 / ص 4066) والموسوعة الفقهية1-45 كاملة - (ج 2 / ص 5059) ~~والموسوعة الفقهية1-45 كاملة - (ج 2 / ص 7889) والموسوعة الفقهية1-45 كاملة ~~- (ج 2 / ص 11080) والفقه الإسلامي ms190 وأدلته - (ج 1 / ص 81) PageV01P105 # (1) - المقصود بها هنا التشبيه وليس الحقيقة ، وهو يقارنها بالشرائع ~~السابقة ، حيث جمعت هذه الشريعة الخاتمة خير ما في الشرائع السابقة وزادت ~~عليها كثيرا، فصارت كأنها بمثابة شرائع متعددة PageV01P106 # (1) - ففي سنن الترمذى برقم(3968 )عن أبى هريرة قال قالوا يا رسول الله متى ~~وجبت لك النبوة قال « وآدم بين الروح والجسد ». قال أبو عيسى هذا حديث حسن ~~صحيح غريب وهو كما قال # (2) - ففي مسند أحمد برقم( 2794) عن ابن عباس أن رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم- قال « أعطيت خمسا لم يعطهن نبى قبلى ولا أقولهن فخرا بعثت إلى الناس ~~كافة الأحمر والأسود ونصرت بالرعب مسيرة شهر وأحلت لى الغنائم ولم تحل لأحد ~~قبلى وجعلت لى الأرض مسجدا وطهورا وأعطيت الشفاعة فأخرتها لأمتى فهى لمن لا ~~يشرك بالله شيئا » وهو صحيح. PageV01P107 # (1) - انظر فتاوى الشبكة الإسلامية معدلة - (ج 3 / ص 3849) رقم الفتوى ~~16829 اختلاف تنوع وفهم..لا اختلاف تضاد -تاريخ الفتوى : 26 جمادي الأولى 1423 # (2) - الفقه الإسلامي وأدلته - (ج 9 / ص 595) والبحر المحيط - (ج 2 / ص ~~317) وإرشاد الفحول الي تحقيق الحق من علم الاصول - (ج 1 / ص 38) # (3) - في قوله تعالى : {وداوود وسليمان إذ يحكمان في الحرث إذ نفشت فيه غنم ~~القوم وكنا لحكمهم شاهدين} (78) سورة الأنبياء # ففي سنن البيهقى بإسنادصحيح برقم( 20862)عن ابن مسعود رضى الله عنه فى قوله ~~عز وجل (وداود وسليمان إذ يحكمان فى الحرث إذ نفشت فيه غنم القوم) قال كرم ~~وقد أنبتت عناقيده فأفسدته قال فقضى داود عليه السلام بالغنم لصاحب الكرم ~~فقال سليمان غير هذا يا نبى الله -صلى الله عليه وسلم- قال وما ذاك قال ~~تدفع الكرم إلى صاحب الغنم فيقوم عليه حتى يعود كما كان وتدفع الغنم إلى ~~صاحب الكرم فيصيب منها حتى إذا كان الكرم كما كان دفعت الكرم إلى صاحبه ~~ودفعت الغنم إلى صاحبها قال الله عز وجل (ففهمناها سليمان وكلا آتينا حكما ~~وعلما) {ت} وروينا عن مسروق ومجاهد معنى هذا وقد رد الله تعالى الحكم فى ~~هذه الحادثة وأشباهها إلى ما حكم به ms191 رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فى ~~ناقة البراء بن عازب حين دخلت حائطا لقوم من الأنصار فأفسدت فقضى أن حفظ ~~الأموال على أهلها بالنهار وعلى أهل المواشى ما أفسدت المواشى بالليل.{ش} ~~قال الشافعى قال الحسن بن أبى الحسن : لولا هذه الآية لرأيت أن الحكام قد ~~هلكوا ولكن الله حمد هذا بصوابه وأثنى على هذا باجتهاده. PageV01P108 # (1) - صحيح البخارى برقم(946 ) ومسلم برقم( 4701) # (2) - انظر فتاوى ورسائل محمد بن إبراهيم آل الشيخ - (ج 10 / ص 25) وفتاوى ~~يسألونك - (ج 7 / ص 18) وفتاوى الشبكة الإسلامية معدلة - (ج 2 / ص 1855) ~~وفتاوى الشبكة الإسلامية معدلة - (ج 3 / ص 1358) وفتاوى الشبكة الإسلامية ~~معدلة - (ج 3 / ص 5298) وفتاوى الشبكة الإسلامية معدلة - (ج 6 / ص 900) ~~ومجموع فتاوى ورسائل ابن عثيمين - (ج 7 / ص 118) ومجموع فتاوى ابن باز - (ج ~~20 / ص 313) والأحكام للآمدي - (ج 3 / ص 10) وكتب وليد بن راشد السعيدان - ~~(ج 3 / ص 448) PageV01P109 # (1) - مجموع الفتاوى - (ج 13 / ص 343) وفتاوى يسألونك - (ج 7 / ص 18) ~~ومجموع فتاوى ورسائل ابن عثيمين - (ج 7 / ص 119) والفصول في الأصول - (ج 1 ~~/ ص 238) والفصول في الأصول - (ج 3 / ص 154) وكتب وليد بن راشد السعيدان - ~~(ج 3 / ص 448) والفصول في الأصول - (ج 1 / ص 237) # (2) - انظر فتاوى الشبكة الإسلامية معدلة - (ج 7 / ص 1086) رقم الفتوى ~~48485 الاحتياط والورع الأخذ بالأثقل ولو كان مرجوحا تاريخ الفتوى : 21 ~~ربيع الأول 1425 # (3) - صحيح البخارى برقم(52 ) وصحيح مسلم برقم(4181 ) PageV01P110 # (1) - سنن الترمذى برقم(2708 ) وهو صحيح. # (2) - فتاوى الشبكة الإسلامية معدلة - (ج 2 / ص 458) رقم الفتوى 1839 الأخذ ~~بالقول الأحوط عند اختلاف العلماء أولى تاريخ الفتوى : 16 صفر 1420 PageV01P111 # (1) - انظر فتاوى ورسائل محمد بن إبراهيم آل الشيخ - (ج 13 / ص 52) وفتاوى ~~الإسلام سؤال وجواب - (ج 1 / ص 3922) وفتاوى واستشارات الإسلام اليوم - (ج ~~6 / ص 381) وفتاوى واستشارات الإسلام اليوم - (ج 7 / ص 41) وفتاوى الشبكة ~~الإسلامية معدلة - (ج 6 / ص 537) وفتاوى الشبكة الإسلامية معدلة - (ج 6 / ص ~~1871) وفتاوى الشبكة الإسلامية معدلة - (ج 8 / ص 509) وفتاوى الشبكة ~~الإسلامية معدلة - (ج 9 / ص 7704) وفتاوى الشبكة الإسلامية معدلة - (ج 10 / ~~ص ms192 1051) وفتاوى الشبكة الإسلامية معدلة - (ج 10 / ص 1125) والموسوعة ~~الفقهية1-45 كاملة - (ج 2 / ص 1414) والموسوعة الفقهية1-45 كاملة - (ج 2 / ~~ص 3621) وتيسير التحرير - (ج 4 / ص 372) والمسودة - الرقمية - (ج 1 / ص 467) # (2) - فتاوى الشبكة الإسلامية معدلة - (ج 2 / ص 3019) رقم الفتوى 6787 ~~اختلاف أقوال العلماء في المسائل الفرعية عن فقه وعلم لا عن جهل وهوى تاريخ ~~الفتوى : 07 ذو القعدة 1421 PageV01P112 # (1) - مجموع الفتاوى - (ج 20 / ص 232)ومجموع فتاوى ابن تيمية - (ج 4 / ص ~~285) ومجموع رسائل شيخ الإسلام ابن تيمية - (ج 31 / ص 1) PageV01P113 # (1) - الفقيه والمتفقه - (ج 2 / ص 101) برقم(1216 ) # (2) - روضة الطالبين وعمدة المفتين - (ج 4 / ص 121) # (3) - بحوث في علم أصول الفقه د- أحمد الحجي الكردي- (ج 1 / ص 26) وما بعدها PageV01P115 # (1) -فتاوى الأزهر - (ج 1 / ص 57) وفتاوى الأزهر - (ج 7 / ص 173) وفتاوى ~~الأزهر - (ج 7 / ص 174) والحاوي للفتاوي للسيوطي - (ج 1 / ص 437) والفقه ~~الإسلامي وأدلته - (ج 1 / ص 86-92) والسيل الجرار المتدفق على حدائق ~~الأزهار - الرقمية - (ج 1 / ص 19) وفتاوى واستشارات الإسلام اليوم - (ج 4 / ~~ص 471) وشرح التلويح على التوضيح - (ج 1 / ص 231) وحاشية العطار على شرح ~~الجلال المحلي على جمع الجوامع - (ج 6 / ص 40) وإرشاد الفحول الي تحقيق ~~الحق من علم الاصول - (ج 2 / ص 138) والتقليد والإفتاء والاستفتاء - (ج 1 / ~~ص 37) وغاية الوصول في شرح لب الأصول - (ج 1 / ص 173) # (2) - الفتاوى الفقهية الكبرى - (ج 10 / ص 112-116) # (3) - يعني به الإمام النووي PageV01P124 # (1) - المستدرك مع تعليقات الذهبي برقم(2172 ) وهو صحيح PageV01P127 # (1) - برقم(6681) PageV01P128 # (1) - فتاوى السبكي - (ج 1 / ص 291) والبحر المحيط - (ج 8 / ص 267) PageV01P129 # (1) - تحفة المحتاج في شرح المنهاج - (ج 13 / ص 249) PageV01P130 # (1) - مجموع فتاوى ابن تيمية - (ج 4 / ص 280) PageV01P131 # (1) - مجموع الفتاوى - (ج 2 / ص 227)ومجموع الفتاوى - (ج 13 / ص 259) ~~ومجموع الفتاوى - (ج 20 / ص 209) ومجموع الفتاوى - (ج 20 / ص 211) ومجموع ~~الفتاوى - (ج 20 / ص 232) ومجموع الفتاوى - (ج 27 / ص 241) ومجموع الفتاوى ~~- (ج 33 / ص 28) والفتاوى الكبرى - (ج 1 / ص 210) والفتاوى الكبرى - (ج 4 / ~~ص 300) والفتاوى الكبرى - (ج 7 / ص 211) وفتاوى الشبكة الإسلامية معدلة - ~~(ج 4 / ص 967) وفتاوى الشبكة الإسلامية معدلة - (ج ms193 4 / ص 9967) وفتاوى ~~الشبكة الإسلامية معدلة - (ج 6 / ص 49) وفتاوى الشبكة الإسلامية معدلة - (ج ~~6 / ص 49) وفتاوى الشبكة الإسلامية معدلة - (ج 9 / ص 4669) وفتاوى الشبكة ~~الإسلامية معدلة - (ج 10 / ص 1051) ومن أصول الفقه على منهج أهل الحديث - ~~الرقمية - (ج 1 / ص 175) PageV01P132 # (1) - البحر المحيط - (ج 8 / ص 261) # (2) - إرشاد الفحول الي تحقيق الحق من علم الاصول - (ج 2 / ص 138) PageV01P133 # (1) - المعجم الأوسط للطبراني برقم(6464) بلفظه ومسند أحمد برقم( # 6004 و6012)ابن عمر وتهذيب الآثار للطبري - (ج 1 / ص 358) برقم(504 )أبو ~~هريرة وهو صحيح # (2) - قال الشوكاني ردا عليه :"وأعجب من هذا كله قول ابن المنير إن الدليل ~~يقتضي التزام مذهب معين بعد الأربعة لا قبلهم فليت شعري ما هو هذا الدليل ~~وقد صان الله أدلة الشرع أن تدل على هذا بل وصان علماء الدين من المجتهدين ~~أن يقولوا بمثل هذا التفصيل العليل. # ولعله قول لبعض المقلدة فظنه هذا القائل دليلا".السيل الجرار المتدفق على ~~حدائق الأزهار - الرقمية - (ج 1 / ص 19) ووإرشاد الفحول الي تحقيق الحق من ~~علم الاصول - (ج 2 / ص 138) PageV01P134 # (1) - انظر فتاوى الأزهر - (ج 7 / ص 173) وفتاوى الشبكة الإسلامية معدلة - ~~(ج 5 / ص 7262) وفتاوى الشبكة الإسلامية معدلة - (ج 9 / ص 2345) والفقه ~~الإسلامي وأدلته - (ج 1 / ص 86) وروضة الطالبين وعمدة المفتين - (ج 4 / ص ~~115) وتحفة المحتاج في شرح المنهاج - (ج 12 / ص 491) وتحفة المحتاج في شرح ~~المنهاج - (ج 29 / ص 429) وتحفة المحتاج في شرح المنهاج - (ج 29 / ص 434) ~~وتحفة المحتاج في شرح المنهاج - (ج 29 / ص 435) ونهاية المحتاج إلى شرح ~~المنهاج - (ج 9 / ص 204) وطبقات الشافعية - (ج 1 / ص 55) # قلت : وهذا هو الراجح في هذه المسألة PageV01P135 # (1) - التقرير والتحبير - (ج 6 / ص 304) PageV01P136 # (1) - فتاوى الأزهر - (ج 1 / ص 2) وقواعد الأحكام في مصالح الأنام - (ج 2 / ص 277) PageV01P138 # (1) - ففي صحيح مسلم برقم(6681 ) عن نواس بن سمعان قال أقمت مع رسول الله ~~-صلى الله عليه وسلم- بالمدينة سنة ما يمنعنى من الهجرة إلا المسألة كان ~~أحدنا إذا هاجر لم يسأل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن شىء - قال - ~~فسألته عن البر والإثم ms194 فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- « البر حسن ~~الخلق والإثم ما حاك فى نفسك وكرهت أن يطلع عليه الناس ». # (2) - التقرير والتحبير - (ج 6 / ص 300) PageV01P140 # (1) - جزيل المواهب في اختلاف المذاهب - (ج 1 / ص 12) # (2) - قلت : هو في سنن الترمذى برقم(1217 ) عقبه PageV01P141 # (1) - فتاوى السبكي - (ج 1 / ص 290) والفتاوى الحديثية لابن حجر الهيتمي - ~~(ج 1 / ص 239) PageV01P142 # (1) - فتاوى السبكي - (ج 1 / ص 291) والفتاوى الحديثية لابن حجر الهيتمي - ~~(ج 1 / ص 241) والتقرير والتحبير - (ج 6 / ص 294) PageV01P143 # (1) - أخرجه أحمد برقم(6004) ولفظه عن ابن عمر قال قال رسول الله -صلى الله ~~عليه وسلم- « إن الله يحب أن تؤتى رخصه كما يكره أن تؤتى معصيته ». وهو صحيح PageV01P144 # (1) - انظر مجموع فتاوى ابن تيمية - (ج 1 / ص 389) ومجموع فتاوى ابن تيمية ~~- (ج 3 / ص 161) ومجموع فتاوى ابن تيمية - (ج 3 / ص 163) ومجموع فتاوى ابن ~~تيمية - (ج 3 / ص 296) ومجموع فتاوى ابن تيمية - (ج 6 / ص 458) وفتاوى ~~السبكي - (ج 4 / ص 168) وفتاوى السبكي - (ج 4 / ص 420) والفتاوى الفقهية ~~الكبرى - (ج 10 / ص 150) والفتاوى الفقهية الكبرى - (ج 10 / ص 160) ~~والفتاوى الفقهية الكبرى - (ج 10 / ص 161) وفتاوى الشبكة الإسلامية معدلة - ~~(ج 10 / ص 4249) والموسوعة الفقهية1-45 كاملة - (ج 2 / ص 2921) والموسوعة ~~الفقهية1-45 كاملة - (ج 2 / ص 11505) والفقه الإسلامي وأدلته - (ج 1 / ص ~~113) والمحلى بالآثار - (ج 1 / ص 114) وأصول السرخسي - (ج 1 / ص 127) ~~والأحكام للآمدي - (ج 1 / ص 252) والمحصول - (ج 4 / ص 130) والمستصفى - (ج ~~1 / ص 381) وقواعد الأحكام في مصالح الأنام - (ج 2 / ص 279) PageV01P145 # (1) - أخرجه البخارى برقم(3470 ) ومسلم برقم(7184 ) واللفظ له عن أبى سعيد ~~الخدرى أن نبى الله -صلى الله عليه وسلم- قال « كان فيمن كان قبلكم رجل قتل ~~تسعة وتسعين نفسا فسأل عن أعلم أهل الأرض فدل على راهب فأتاه فقال إنه قتل ~~تسعة وتسعين نفسا فهل له من توبة فقال لا. فقتله فكمل به مائة ثم سأل عن ~~أعلم أهل الأرض فدل على رجل عالم فقال إنه قتل مائة نفس فهل له من توبة ~~فقال نعم ومن يحول بينه وبين التوبة انطلق إلى أرض كذا وكذا ms195 فإن بها أناسا ~~يعبدون الله فاعبد الله معهم ولا ترجع إلى أرضك فإنها أرض سوء. فانطلق حتى ~~إذا نصف الطريق أتاه الموت فاختصمت فيه ملائكة الرحمة وملائكة العذاب فقالت ~~ملائكة الرحمة جاء تائبا مقبلا بقلبه إلى الله. وقالت ملائكة العذاب إنه لم ~~يعمل خيرا قط. فأتاهم ملك فى صورة آدمى فجعلوه بينهم فقال قيسوا ما بين ~~الأرضين فإلى أيتهما كان أدنى فهو له. فقاسوه فوجدوه أدنى إلى الأرض التى ~~أراد فقبضته ملائكة الرحمة ». PageV01P146 # (1) - قلت : ينبغي التشديد في ذلك قبل وقوع الفعل أما بعده فلا ، حتى لا ~~نوقع الناس في الحرج PageV01P147 # (1) - الفتاوى الكبرى - (ج 7 / ص 211) - 1047 - 23 PageV01P148 # (1) - سيرة ابن هشام - (ج 2 / ص 661) وإسناده صحيح # (2) - مجموع الفتاوى - (ج 2 / ص 227)ومجموع الفتاوى - (ج 3 / ص 347) ومجموع ~~الفتاوى - (ج 13 / ص 259)ومجموع الفتاوى - (ج 20 / ص 209) ومجموع الفتاوى - ~~(ج 20 / ص 211) ومجموع الفتاوى - (ج 20 / ص 232) ومجموع الفتاوى - (ج 27 / ~~ص 241) ومجموع الفتاوى - (ج 33 / ص 28) والفتاوى الكبرى - (ج 1 / ص 210) ~~والفتاوى الكبرى - (ج 4 / ص 300) والفتاوى الكبرى - (ج 7 / ص 211) وفتاوى ~~الشبكة الإسلامية معدلة - (ج 4 / ص 967) وفتاوى الشبكة الإسلامية معدلة - ~~(ج 4 / ص 9967) وفتاوى الشبكة الإسلامية معدلة - (ج 6 / ص 49) وفتاوى ~~الشبكة الإسلامية معدلة - (ج 6 / ص 49) وفتاوى الشبكة الإسلامية معدلة - (ج ~~9 / ص 4669) وفتاوى الشبكة الإسلامية معدلة - (ج 10 / ص 1051) ومن أصول ~~الفقه على منهج أهل الحديث - الرقمية - (ج 1 / ص 175) # (3) - فتاوى الإسلام سؤال وجواب - (ج 1 / ص 2584) PageV01P149 # (1) - التقليد والإفتاء والاستفتاء - (ج 1 / ص 21) # (2) - فتاوى الإسلام سؤال وجواب - (ج 1 / ص 2584) # (3) - فتاوى الإسلام سؤال وجواب - (ج 1 / ص 2584) والدرر السنية في الأجوبة ~~النجدية - الرقمية - (ج 4 / ص 28) وإعلام الموقعين عن رب العالمين - (ج 2 / ~~ص 421) والتقليد والإفتاء والاستفتاء - (ج 1 / ص 22) PageV01P150 # (1) - المجموع شرح المهذب - (ج 1 / ص 43) وإعلام الموقعين عن رب العالمين - ~~(ج 2 / ص 305) وحجة الله البالغة - (ج 1 / ص 303) # (2) - مجموع فتاوى ومقالات ابن باز - (ج 1 / ص 224) وفتاوى الإسلام سؤال ~~وجواب - (ج 1 / ص 3) والموسوعة الفقهية1-45 ms196 كاملة - (ج 2 / ص 4679) والدرر ~~السنية في الأجوبة النجدية - الرقمية - (ج 5 / ص 297) وإعلام الموقعين عن ~~رب العالمين - (ج 2 / ص 306) # (3) - فتاوى الإسلام سؤال وجواب - (ج 1 / ص 2584) # (4) - صحيح البخارى برقم(71 ) ومسلم برقم(2436 ) PageV01P151 # (1) - الدرر السنية في الأجوبة النجدية - الرقمية - (ج 4 / ص 39) PageV01P152 # (1) - صحيح البخارى برقم(7288 ) PageV01P153 # (1) - لقوله تعالى : {يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ~~وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم ~~تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا} (59) سورة النساء # (2) - ففي صحيح مسلم برقم(844 ) عن شقيق قال كنت جالسا مع عبد الله وأبى ~~موسى فقال أبو موسى يا أبا عبد الرحمن أرأيت لو أن رجلا أجنب فلم يجد الماء ~~شهرا كيف يصنع بالصلاة فقال عبد الله لا يتيمم وإن لم يجد الماء شهرا. فقال ~~أبو موسى فكيف بهذه الآية فى سورة المائدة (فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا ~~طيبا) فقال عبد الله لو رخص لهم فى هذه الآية - لأوشك إذا برد عليهم الماء ~~أن يتيمموا بالصعيد. # فقال أبو موسى لعبد الله ألم تسمع قول عمار بعثنى رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم- فى حاجة فأجنبت فلم أجد الماء فتمرغت فى الصعيد كما تمرغ الدابة ثم ~~أتيت النبى -صلى الله عليه وسلم- فذكرت ذلك له فقال « إنما كان يكفيك أن ~~تقول بيديك هكذا ». ثم ضرب بيديه الأرض ضربة واحدة ثم مسح الشمال على ~~اليمين وظاهر كفيه ووجهه. فقال عبد الله أولم تر عمر لم يقنع بقول عمار PageV01P155 # (1) - صحيح البخارى برقم(6895 )عن ابن عباس # (2) - مسند أحمد - (ج 7 / ص 202) برقم(3176)والأحاديث المختارة للضياء - (ج ~~4 / ص 416) ,الفقيه والمتفقه - (ج 1 / ص 211) وهو حديث حسن # فيه الفضيل بن عمرو الفقيمي # الطبقات الكبرى [ جزء 6 - صفحة 334 ] # الفضيل بن عمرو الفقيمي توفي في ولاية خالد بن عبد الله القسري وكان ثقة ~~وله أحاديث # وفي الجرح والتعديل [ جزء 3 - صفحة 124 ] # حدثنا عبد الرحمن انا يعقوب بن إسحاق الهروي فيما كتب الي قال نا عثمان بن ~~سعيد الدارمي قال قلت ليحيى ms197 بن معين الحكم أحب إليك في إبراهيم أو الفضيل ~~بن عمرو فقال الحكم أعلم به PageV01P156 # (1) - لقاءات الباب المفتوح - (ج 4 / ص 55) وفتاوى ورسائل محمد بن إبراهيم ~~آل الشيخ - (ج 3 / ص 100) وفتاوى ورسائل محمد بن إبراهيم آل الشيخ - (ج 6 / ~~ص 85) وفتاوى الشبكة الإسلامية معدلة - (ج 10 / ص 3634) ومجموع فتاوى ابن ~~باز - (ج 1 / ص 94) ومجموع فتاوى ابن باز - (ج 21 / ص 288) والدرر السنية ~~في الأجوبة النجدية - الرقمية - (ج 4 / ص 42) والمحلى بالآثار - (ج 1 / ص ~~6733) والأحكام لابن حزم - (ج 2 / ص 148) وإعلام الموقعين عن رب العالمين - ~~(ج 2 / ص 356) ومن أصول الفقه على منهج أهل الحديث - الرقمية - (ج 1 / ص 41) # (2) - المجموع شرح المهذب - (ج 7 / ص 158) والدرر السنية في الأجوبة ~~النجدية - الرقمية - (ج 4 / ص 42) PageV01P157 # (1) - فتاوى الشبكة الإسلامية معدلة - (ج 9 / ص 2345) رقم الفتوى 62828 ~~المذهب الذي يتبعه العامي وطالب العلم تاريخ الفتوى : 05 جمادي الأولى 1426 PageV01P158 # (1) - الفروع لابن مفلح - (ج 12 / ص 456) والإنصاف - (ج 17 / ص 15) PageV01P159 # (1) - إعلام الموقعين عن رب العالمين - (ج 5 / ص 150) PageV01P160 # (1) - الفروع لابن مفلح - (ج 12 / ص 457) والإنصاف - (ج 17 / ص 15) # (2) - الموسوعة الفقهية1-45 كاملة - (ج 2 / ص 7760) وإرشاد الفحول للشوكاني ~~- (ج 2 / ص 69) # (3) - السنن الكبرى للبيهقي وفي ذيله الجوهر النقي - (ج 10 / ص 211) ~~برقم(21446) وإسناده صحيح # وانظر فتاوى قطاع الإفتاء بالكويت - (ج 1 / ص 47) والموسوعة الفقهية1-45 ~~كاملة - (ج 2 / ص 11497) والبحر المحيط - (ج 8 / ص 271) وإرشاد الفحول ~~للشوكاني - (ج 2 / ص 69) # (4) - فتاوى الشبكة الإسلامية معدلة - (ج 2 / ص 2486) رقم الفتوى 5812 حكم ~~عدم التزام بمذهب معين # تاريخ الفتوى : 30 محرم 1422 وفتاوى الشبكة الإسلامية معدلة - (ج 5 / ص ~~2903) ورقم الفتوى 32653 هل يجب التقيد بمذهب بعينه؟ تاريخ الفتوى : 26 ~~ربيع الأول 1424 # (5) - فتاوى واستشارات الإسلام اليوم - (ج 4 / ص 471) هل يجب التزام مذهب ~~معين؟ المجيب أحمد بن عبدالرحمن الرشيد عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام ~~محمد بن سعود الإسلامية أصول الفقه /الاجتهاد والتقليد # التاريخ 11/11/1424ه PageV01P161 # (1) - فتاوى واستشارات الإسلام اليوم - (ج 4 / ص 470) وفتاوى واستشارات ~~الإسلام اليوم ms198 - (ج 4 / ص 471) وفتاوى واستشارات الإسلام اليوم - (ج 4 / ص ~~479) وفتاوى واستشارات الإسلام اليوم - (ج 4 / ص 501) وفتاوى واستشارات ~~الإسلام اليوم - (ج 16 / ص 148) PageV01P162 # (1) - فتاوى الشبكة الإسلامية معدلة - (ج 4 / ص 6643) # رقم الفتوى 26480 الاختلاف في المسائل الفقهية اختلاف تنوع لا تضاد تاريخ ~~الفتوى : 09 شوال 1423 PageV01P163 # (1) - إعلام الموقعين عن رب العالمين - (ج 2 / ص 427) # (2) - فتاوى الشبكة الإسلامية معدلة - (ج 2 / ص 3630) رقم الفتوى 7763 وجود ~~المذاهب الأربعة ليس من الابتداع في الدين تاريخ الفتوى : 30 محرم 1422 PageV01P164 # (1) - فتاوى الشبكة الإسلامية معدلة - (ج 2 / ص 824) رقم الفتوى 2397 ~~المذاهب الفقهية والالتزام بها # تاريخ الفتوى : 29 ذو الحجة 1421 # (2) - انظر فتاوى الأزهر - (ج 10 / ص 175) وفتاوى الرملي - (ج 6 / ص 277) ~~والفتاوى الفقهية الكبرى - (ج 3 / ص 340) وفتاوى الإسلام سؤال وجواب - (ج 1 ~~/ ص 2002) وفتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء - (ج 5 / ص 170) ~~والموسوعة الفقهية1-45 كاملة - (ج 2 / ص 4443) والفقه الإسلامي وأدلته - (ج ~~1 / ص 35و56) وفتاوى واستشارات الإسلام اليوم - (ج 16 / ص 249) وحجة الله ~~البالغة للدهلوي - (ج 1 / ص 100) PageV01P165 # (1) - لقوله تعالى : { وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ~~واتقوا الله إن الله شديد العقاب} (7) سورة الحشر # (2) - فتاوى الشبكة الإسلامية معدلة - (ج 6 / ص 49) رقم الفتوى 40050 شرع ~~الله واحد لا اختلاف فيه ولا افتراق تاريخ الفتوى : 17 رمضان 1424 PageV01P166 # (1) - تفسير ابن كثير - (ج 3 / ص 377) # (2) - سنن الترمذى برقم(2853 ) والسلسلة الصحيحة برقم (204) وهو صحيح لغيره # (3) - فتاوى الشبكة الإسلامية معدلة - (ج 6 / ص 49) PageV01P167 # (1) - محبة الرسول بين الاتباع والابتداع - (ج 1 / ص 123) ومجموع الفتاوى - ~~(ج 20 / ص 232) PageV01P168 # (1) - فتاوى الشبكة الإسلامية معدلة - (ج 10 / ص 1051) # رقم الفتوى 71228 مسائل فقهية متنوعة تاريخ الفتوى : 26 ذو الحجة 1426 ~~وفتاوى الشبكة الإسلامية معدلة - (ج 4 / ص 1232) رقم الفتوى 21148 بيان ~~معنى التيسير في حديثه صلى الله عليه وسلم تاريخ الفتوى : 05 شوال 1421 # (2) - صحيح البخارى برقم (69 ) ومسلم برقم ( 4626) # (3) - أخرحه البخارى برقم(39 ) PageV01P169 # (1) - راجع إن شئت فتاوى الرملي - (ج 1 / ص 176) والفتاوى الفقهية الكبرى - ~~(ج 10 / ص ms199 82) وفتاوى ورسائل محمد بن إبراهيم آل الشيخ - (ج 5 / ص 48) ~~وفتاوى يسألونك - (ج 8 / ص 16) والموسوعة الفقهية1-45 كاملة - (ج 2 / ص ~~5084) والموسوعة الفقهية1-45 كاملة - (ج 2 / ص 5965) والموسوعة الفقهية1-45 ~~كاملة - (ج 2 / ص 7896) والموسوعة الفقهية1-45 كاملة - (ج 2 / ص 13909) ~~وفتاوى واستشارات الإسلام اليوم - (ج 5 / ص 68) والمنثور في القواعد - (ج 3 ~~/ ص 238) والأشباه والنظائر - (ج 1 / ص 8) والقواعد والضوابط الفقهية ~~المتضمنة للتيسير - الرقمية - (ج 1 / ص 115) وتلقيح الافهام العلية بشرح ~~القواعد الفقهية - (ج 1 / ص 113) # (2) انظر فتاوى السبكي - (ج 1 / ص 285) وفتاوى الرملي - (ج 1 / ص 176) ~~والفتاوى الفقهية الكبرى - (ج 8 / ص 280) والموسوعة الفقهية1-45 كاملة - (ج ~~2 / ص 7758) والموسوعة الفقهية1-45 كاملة - (ج 2 / ص 7897) والموسوعة ~~الفقهية1-45 كاملة - (ج 2 / ص 10120) والموسوعة الفقهية1-45 كاملة - (ج 2 / ~~ص 13911) والموسوعة الفقهية1-45 كاملة - (ج 2 / ص 14221) والفقه الإسلامي ~~وأدلته - (ج 9 / ص 355) والمنثور في القواعد - (ج 1 / ص 58) PageV01P170 # (1) - فتح الباري لابن حجر - (ج 1 / ص 62) # (2) - مسند أحمد برقم( 19486) عن ابن الأدرع قال كنت أحرس النبى -صلى الله ~~عليه وسلم- ذات ليلة فخرج لبعض حاجته - قال - فرآنى فأخذ بيدى فانطلقنا ~~فمررنا على رجل يصلى يجهر بالقرآن فقال النبى -صلى الله عليه وسلم- « عسى ~~أن يكون مرائيا ». قال قلت يا رسول الله يصلى يجهر بالقرآن - قال - فرفض ~~يدى ثم قال « إنكم لن تنالوا هذا الأمر بالمغالبة ». قال ثم خرج ذات ليلة ~~وأنا أحرسه لبعض حاجته فأخذ بيدى فمررنا على رجل يصلى بالقرآن- قال - فقلت ~~عسى أن يكون مرائيا . فقال النبى -صلى الله عليه وسلم- « كلا إنه أواب ». ~~قال فنظرت فإذا هو عبد الله ذو البجادين. وهو حديث حسن PageV01P171 # (1) - صحيح البخارى برقم(1977 ،1131 ، 1152 ، 1153 ، 1974 ، 1975 ، 1976 ، ~~1978 ، 1979 ، 1980 ، 3418 ، 3419 ، 3420 ، 5052 ، 5053 ، 5054 ، 5199 ، ~~6134 ، 6277 ) PageV01P173 # (1) - البخارى برقم(1968 ) =المتبذلة : التاركة للزينة والهيئة الحسنة PageV01P174 # (1) - البخارى برقم(5063 ) # (2) - البخارى برقم(5861 ،729 ، 730 ، 924 ، 1129 ، 2011 ، 2012 ) PageV01P175 # (1) - البخارى برقم(1151 ، طرفه 43 )موصولا ومعلقا وسنن ابن ماجه ~~برقم(4379) PageV01P176 # (1) - انظر فتح الباري لابن حجر - (ج 11 / ص 452) وفتح الباري لابن حجر - ~~(ج 20 ms200 / ص 216) وفتح الباري لابن حجر - (ج 20 / ص 414) ومجموع الفتاوى - (ج ~~4 / ص 438) ومجموع الفتاوى - (ج 13 / ص 113) ومجموع الفتاوى - (ج 13 / ص ~~123) ومجموع الفتاوى - (ج 14 / ص 432) ومجموع الفتاوى - (ج 20 / ص 19) ~~ومجموع الفتاوى - (ج 20 / ص 240) ومجموع الفتاوى - (ج 29 / ص 41) وفتاوى ~~الأزهر - (ج 1 / ص 2) والفتاوى الفقهية الكبرى - (ج 10 / ص 150) والفتاوى ~~الفقهية الكبرى - (ج 10 / ص 150) والموسوعة الفقهية1-45 كاملة - (ج 2 / ص ~~12524) وفتاوى السبكي - (ج 4 / ص 168) وفتاوى السبكي - (ج 4 / ص 420) ~~وموسوعة الفقه الإسلامي - (ج 1 / ص 49) والسيل الجرار المتدفق على حدائق ~~الأزهار - الرقمية - (ج 1 / ص 17) والمحلى بالآثار - (ج 1 / ص 114) والفقيه ~~والمتفقه - (ج 1 / ص 402) وأصول السرخسي - (ج 1 / ص 127) والأحكام للآمدي - ~~(ج 1 / ص 252) والأحكام لابن حزم - (ج 5 / ص 647) والمحصول - (ج 6 / ص 34) ~~والمستصفى - (ج 2 / ص 381) وقواعد الأحكام في مصالح الأنام - (ج 2 / ص 279) ~~وكشف الأسرار - (ج 1 / ص 110) وإعلام الموقعين عن رب العالمين - (ج 1 / ص ~~357) والبحر المحيط - (ج 6 / ص 59) والبحر المحيط - (ج 6 / ص 203) وحاشية ~~العطار على شرح الجلال المحلي على جمع الجوامع - (ج 2 / ص 3) والموافقات في ~~أصول الشريعة - (ج 3 / ص 78) وإرشاد الفحول الي تحقيق الحق من علم الاصول - ~~(ج 2 / ص 116) PageV01P177 # (1) - الفصول في الأصول - (ج 3 / ص 152) فما بعدها PageV01P178 # (1) - ففي مسند أحمد برقم(3704) عن عبد الله قال لما كان يوم بدر قال رسول ~~الله -صلى الله عليه وسلم- « ما تقولون فى هؤلاء الأسرى ». قال فقال أبو ~~بكر يا رسول الله قومك وأهلك استبقهم واستأن بهم لعل الله أن يتوب عليهم. ~~قال وقال عمر يا رسول الله أخرجوك وكذبوك قربهم فاضرب أعناقهم. قال وقال ~~عبد الله بن رواحة يا رسول الله انظر واديا كثير الحطب فأدخلهم فيه ثم أضرم ~~عليهم نارا. قال فقال العباس قطعت رحمك. # قال فدخل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ولم يرد عليهم شيئا. قال فقال ناس ~~يأخذ بقول أبى بكر. وقال ناس يأخذ بقول عمر. وقال ناس يأخذ بقول عبد الله ~~بن ms201 رواحة. قال فخرج عليهم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال « إن الله ~~ليلين قلوب رجال فيه حتى تكون ألين من اللبن وإن الله ليشد قلوب رجال فيه ~~حتى تكون أشد من الحجارة وإن مثلك يا أبا بكر كمثل إبراهيم عليه السلام قال ~~(من تبعنى فإنه منى ومن عصانى فإنك غفور رحيم) ومثلك يا أبا بكر كمثل عيسى ~~قال ( إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم) وإن ~~مثلك يا عمر كمثل نوح قال (رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا) وإن ~~مثلك يا عمر كمثل موسى قال رب (اشدد على قلوبهم فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب ~~الأليم) أنتم عالة فلا ينفلتن منهم أحد إلا بفداء أو ضربة عنق ». قال عبد ~~الله فقلت يا رسول الله إلا سهيل ابن بيضاء فإنى قد سمعته يذكر الإسلام. ~~قال فسكت - قال - فما رأيتنى فى يوم أخوف أن تقع على حجارة من السماء فى ~~ذلك اليوم حتى قال « إلا سهيل ابن بيضاء ». قال فأنزل الله عز وجل (( ما ~~كان لنبى أن يكون له أسرى حتى يثخن فى الأرض تريدون عرض الدنيا والله يريد ~~الآخرة والله عزيز حكيم لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم ~~) وهو حديث حسن. PageV01P180 # (1) - قال تعالى : {يا داوود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس ~~بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله إن الذين يضلون عن سبيل الله لهم ~~عذاب شديد بما نسوا يوم الحساب} (26) سورة ص PageV01P182 # (1) - ففي السنن الكبرى للبيهقي وفي ذيله الجوهر النقي - (ج 10 / ص 118) ~~برقم(20862) عن ابن مسعود رضى الله عنه فى قوله عز وجل (وداود وسليمان إذ ~~يحكمان فى الحرث إذ نفشت فيه غنم القوم) قال كرم وقد أنبتت عناقيده فأفسدته ~~قال فقضى داود عليه السلام بالغنم لصاحب الكرم فقال سليمان غير هذا يا نبى ~~الله -صلى الله عليه وسلم- قال وما ذاك قال تدفع الكرم إلى صاحب الغنم ~~فيقوم عليه حتى يعود كما كان وتدفع الغنم إلى صاحب ms202 الكرم فيصيب منها حتى ~~إذا كان الكرم كما كان دفعت الكرم إلى صاحبه ودفعت الغنم إلى صاحبها قال ~~الله عز وجل (ففهمناها سليمان وكلا آتينا حكما وعلما) وهو صحيح موقوف ، ~~ومثله لا يقال بالرأي PageV01P185 # (1) - قال تعالى : {ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض تريدون ~~عرض الدنيا والله يريد الآخرة والله عزيز حكيم} (67) سورة الأنفال PageV01P186 # (1) - صحيح مسلم برقم(4619 ) والحديث عنده مختصر فذكرته بطوله لفائدته # (2) - سنن الدارقطنى برقم( 4510 ) وهو حديث حسن # (3) - سنن الدارقطنى برقم(4511 )عن عقبة بن عامر عن النبى -صلى الله عليه ~~وسلم- بمثله إلا أنه جعل مكان الأجور حسنات. وهو حسن # وفي سنن الدارقطنى برقم(4512 )عن عقبة - يعنى ابن عامر - قال جاء خصمان إلى ~~رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يختصمان فقال لى « قم يا عقبة اقض بينهما ~~». قلت يا رسول الله أنت أولى بذلك منى. قال « وإن كان اقض بينهما فإن ~~اجتهدت فأصبت فلك عشرة أجور وإن اجتهدت فأخطأت فلك أجر واحد » وهو حسن. PageV01P189 # (1) - صحيح البخارى برقم(7352 ) ومثله عن أبي هريرة المنتقى من السنن ~~المسندة لابن الجارود - (ج 1 / ص 249)برقم(996) وسنن الترمذى برقم(1376 ) PageV01P190 # (1) - قال تعالى : {والقواعد من النساء اللاتي لا يرجون نكاحا فليس عليهن ~~جناح أن يضعن ثيابهن غير متبرجات بزينة وأن يستعففن خير لهن والله سميع ~~عليم} (60) سورة النور # (2) - قال تعالى : {أياما معدودات فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من ~~أيام أخر وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين فمن تطوع خيرا فهو خير له وأن ~~تصوموا خير لكم إن كنتم تعلمون} (184) سورة البقرة PageV01P194 # (1) - هو في السنن الكبرى للبيهقي وفي ذيله الجوهر النقي - (ج 1 / ص 80) # (384)عن عبد الله بن عمر قال : دعا النبى -صلى الله عليه وسلم- بماء فتوضأ ~~واحدة واحدة فقال :« هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به ». ثم دعا بماء ~~فتوضأ مرتين مرتين فقال :« هذا وضوء من يؤتى أجره مرتين ». ثم دعا بماء ~~فتوضأ ثلاثا ثلاثا فقال :« هذا وضوئى ووضوء الأنبياء قبلى » وفيه ضعف. # (2) - الموسوعة الفقهية1-45 كاملة - (ج 2 / ص ms203 12523) والفقه الإسلامي ~~وأدلته - (ج 2 / ص 468) PageV01P195 # (1) - ففي سنن الترمذى برقم(4159 ) عن أنس بن مالك قال قال رسول الله -صلى ~~الله عليه وسلم- « أرحم أمتى بأمتى أبو بكر وأشدهم فى أمر الله عمر وأصدقهم ~~حياء عثمان وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ بن جبل وأفرضهم زيد بن ثابت ~~وأقرؤهم أبى بن كعب ولكل أمة أمين وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح » ~~وهو صحيح لغيره. PageV01P196 # (1) - السنن الكبرى للبيهقي وفي ذيله الجوهر النقي - (ج 6 / ص 223)برقم( ~~12629) عن الشعبى قال : سئل أبو بكر رضى الله عنه عن الكلالة فقال : إنى ~~سأقول فيها برأيى فإن يك صوابا فمن الله وإن يك خطأ فمنى ومن الشيطان أراه ~~ما خلا الولد والوالد فلما استخلف عمر رضى الله عنه قال : إنى لأستحيى الله ~~أن أرد شيئا قاله أبو بكر. وهو صحيح مرسل ومثله عن ابن مسعود ففي سنن أبى ~~داود برقم(2118 )عن عبد الله بن عتبة بن مسعود أن عبد الله بن مسعود أتى فى ~~رجل بهذا الخبر قال فاختلفوا إليه شهرا أو قال مرات قال فإنى أقول فيها إن ~~لها صداقا كصداق نسائها لا وكس ولا شطط وإن لها الميراث وعليها العدة فإن ~~يك صوابا فمن الله وإن يكن خطأ فمنى ومن الشيطان والله ورسوله بريئان. # فقام ناس من أشجع فيهم الجراح وأبو سنان فقالوا يا ابن مسعود نحن نشهد أن ~~رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قضاها فينا فى بروع بنت واشق وإن زوجها ~~هلال بن مرة الأشجعى كما قضيت. # قال ففرح عبد الله بن مسعود فرحا شديدا حين وافق قضاؤه قضاء رسول الله -صلى ~~الله عليه وسلم-. وهو حديث صحيح PageV01P198 # (1) - مصنف عبد الرزاق مشكل - (ج 7 / ص 462) برقم(18011)عن الحسن قال: أرسل ~~عمر إلى امرأة مغنية كان يدخل عليها، فأنكر ذلك، فقيل لها: أجيبي عمر ~~فقالت: يا ويلها مالها ولعمر قال: فبينما هي في الطريق فزعت، فضمها الطلق، ~~فدخلت دارا فألقت ولدها فصاح الصبي صيحتين فمات فاستشار عمر أصحاب النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - فأشار عليه بعضهم: أن ms204 ليس عليك شيء، إنما أنت وال، ~~ومؤدب، قال: وصمت علي فأقبل عليه عمر فقال: ما تقول فقال: إن كانوا قالوا ~~برأيهم فقد أخطأ رأيهم، وإن كانوا قالوا في هواك فلم ينصحوا لك، أرى أن ~~ديته عليك لأنك أنت أفزعتها، وألقت ولدها في سبيلك، فأمر عليا أن يقسم عقله ~~على قريش - يعني: يأخذ عقله من قريش؛ لأنه أخطأ.والمحلى [مشكول وبالحواشي] ~~- (ج 10 / ص 623) برقم(2124 ) وهو صحيح مرسل PageV01P199 # (1) - لم أجد هذه الرواية # (2) - السنن الكبرى للبيهقي وفي ذيله الجوهر النقي - (ج 10 / ص 116) برقم( ~~20845) عن مسروق قال : كتب كاتب لعمر بن الخطاب رضى الله عنه هذا ما أرى ~~الله أمير المؤمنين عمر فانتهره عمر رضى الله عنه وقال لا بل اكتب هذا ما ~~رأى عمر فإن كان صوابا فمن الله وإن كان خطأ فمن عمر. وهو صحيح # (3) - سنن أبى داود برقم(2118) وهو صحيح PageV01P200 # (1) - قلت : هو مشهور عند علماء الأصول ولكني لم أجده # انظر الفقه الإسلامي وأدلته - (ج 10 / ص 421) والدرر السنية في الأجوبة ~~النجدية - الرقمية - (ج 7 / ص 137) وشرح النيل وشفاء العليل - إباضية - (ج ~~31 / ص 189) وأصول السرخسي - (ج 2 / ص 188) والأحكام للآمدي - (ج 1 / ص ~~239) والمحصول - (ج 5 / ص 55) والمستصفى - (ج 2 / ص 224) وكشف الأسرار - (ج ~~6 / ص 485) وإعلام الموقعين عن رب العالمين - (ج 1 / ص 293) وإعلام ~~الموقعين عن رب العالمين - (ج 2 / ص 13) # (2) - المعجم الكبير للطبراني - (ج 8 / ص 275) برقم(9527 ) وهو صحيح # والآية هي : {والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر ~~وعشرا فإذا بلغن أجلهن فلا جناح عليكم فيما فعلن في أنفسهن بالمعروف والله ~~بما تعملون خبير } (234) سورة البقرة # (3) - ورد نحوه بموضوع آخر عن ابن مسعود المعجم الكبير للطبراني - (ج 8 / ص ~~278)برقم(9533 ) PageV01P201 # (1) - مصنف عبد الرزاق مشكل - (ج 4 / ص 136) برقم(8343)والمحلى [مشكول ~~وبالحواشي] - (ج 5 / ص 16) وهو صحيح # (2) - السنن الكبرى للبيهقي وفي ذيله الجوهر النقي - (ج 10 / ص ~~332)برقم(22214) وهو صحيح PageV01P202 # (1) - مصنف ابن أبي شيبة مرقم ومشكل - (ج 11 / ص 259) برقم(31265) صحيح مرسل PageV01P203 # (1) - مصنف ابن أبي شيبة مرقم ومشكل ms205 - (ج 10 / ص 482) برقم(30096 و30100) ~~وشعب الإيمان للبيهقي - (ج 5 / ص 293) برقم(2200) وهو صحيح لغيره PageV01P204 # (1) - مجموع الفتاوى - (ج 13 / ص 123) والمحلى [مشكول وبالحواشي] - (ج 1 / ~~ص 136) فما بعدها PageV01P206 # (1) - أخرجه مسلم برقم(6945) PageV01P207 # (1) - مجموع الفتاوى - (ج 20 / ص 19)فما بعدها PageV01P209 # (1) - صحيح البخارى برقم(7352 ) ومسلم برقم(4584 ) PageV01P210 # (1) - كتاب الكليات لأبى البقاء الكفومى - (ج 1 / ص 665) # (2) - صحيح مسلم برقم(6737 ) # (3) - صحيح البخارى برقم(6399 ) وصحيح مسلم برقم(7076 ) PageV01P212 # (1) - صحيح البخارى برقم(744 ) وصحيح مسلم برقم(1382 ) PageV01P213 # (1) - أخرجه مسلم برقم(6737 ) وقد مر PageV01P214 # (1) - صحيح مسلم برقم(345 ) PageV01P215 # (1) - أخرجه بهذا اللفظ أبو عوانة في مسند ه(ج 4 / ص 74) برقم(5148 ) ~~والمشهور إذا حكم الحاكم # (2) - مصنف ابن أبي شيبة مرقم ومشكل - (ج 6 / ص 220) برقم(17113) والسنن ~~الكبرى للبيهقي وفي ذيله الجوهر النقي - (ج 7 / ص 246) برقم(14803) ومشكل ~~الآثار للطحاوي - (ج 8 / ص 119) برقم(3051 ) والسنن الصغرى للبيهقي - (ج 2 ~~/ ص 184) برقم(2387) من طرق عنه وعن غيره PageV01P216 # (1) - السنن الكبرى للبيهقي وفي ذيله الجوهر النقي - (ج 6 / ص 123) برقم ( ~~12007) بغير سند PageV01P217 # (1) - صحيح البخارى برقم(2680 ) وصحيح مسلم برقم(4570) PageV01P222 # (1) - ففي سنن أبى داود برقم(1299 ) وحم 1/209 و6/339 وهق 3/52 وخزيمة ~~(1216) وش 12/216 وسنة 4/156 ود (1297) وك 1/318 وصحيح الجامع (7937) عن ~~ابن عباس أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال للعباس بن عبد المطلب « يا ~~عباس يا عماه ألا أعطيك ألا أمنحك ألا أحبوك ألا أفعل بك عشر خصال إذا أنت ~~فعلت ذلك غفر الله لك ذنبك أوله وآخره قديمه وحديثه خطأه وعمده صغيره ~~وكبيره سره وعلانيته عشر خصال أن تصلى أربع ركعات تقرأ فى كل ركعة فاتحة ~~الكتاب وسورة فإذا فرغت من القراءة فى أول ركعة وأنت قائم قلت سبحان الله ~~والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر خمس عشرة مرة ثم تركع فتقولها وأنت ~~راكع عشرا ثم ترفع رأسك من الركوع فتقولها عشرا ثم تهوى ساجدا فتقولها وأنت ~~ساجد عشرا ثم ترفع رأسك من السجود فتقولها عشرا ثم تسجد فتقولها عشرا ثم ~~ترفع رأسك فتقولها عشرا فذلك خمس وسبعون فى كل ركعة تفعل ذلك فى أربع ركعات ~~إن استطعت ms206 أن تصليها فى كل يوم مرة فافعل فإن لم تفعل ففى كل جمعة مرة فإن ~~لم تفعل ففى كل شهر مرة فإن لم تفعل ففى كل سنة مرة فإن لم تفعل ففى عمرك ~~مرة » والحديث صحيح . PageV01P224 # (1) - ففي صحيح البخارى برقم(1990 ) عن أبى عبيد مولى ابن أزهر قال شهدت ~~العيد مع عمر بن الخطاب - رضى الله عنه - فقال هذان يومان نهى رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - عن صيامهما يوم فطركم من صيامكم ، واليوم الآخر ~~تأكلون فيه من نسككم . PageV01P225 # (1) -الموسوعة الفقهية1-45 كاملة - (ج 2 / ص 4677)فما بعد وفتاوى الأزهر - ~~(ج 7 / ص 173) # (2) - انظر لقاءات الباب المفتوح - (ج 94 / ص 20) وشرح النيل وشفاء العليل ~~- إباضية - (ج 35 / ص 59) والأحكام للآمدي - (ج 4 / ص 227) وحاشية العطار ~~على شرح الجلال المحلي على جمع الجوامع - (ج 6 / ص 12) والتقليد والإفتاء ~~والاستفتاء - (ج 1 / ص 47) وغاية الوصول في شرح لب الأصول - (ج 1 / ص 169) # (3) - صحيح ابن حبان - (ج 2 / ص 386) برقم([620] ) وهو صحيح PageV01P227 # (1) - فتاوى الأزهر - (ج 7 / ص 173) والفتاوى الكبرى - (ج 10 / ص 15) ~~والسيل الجرار المتدفق على حدائق الأزهار - الرقمية - (ج 1 / ص 13) ~~والأحكام للآمدي - (ج 4 / ص 225) وشرح الكوكب المنير - (ج 3 / ص 80) وحاشية ~~العطار على شرح الجلال المحلي على جمع الجوامع - (ج 6 / ص 12) والتقليد ~~والإفتاء والاستفتاء - (ج 1 / ص 7) وقواطع الأدلة فى الأصول / للسمعانى - ~~(ج 3 / ص 425) والتلخيص فى أصول الفقه / لإمام الحرمين - (ج 3 / ص 187) ~~والمدخل إلى مذهب الإمام أحمد - الرقمية - (ج 1 / ص 205) والمسودة - ~~الرقمية - (ج 1 / ص 459) PageV01P228 # (1) - الدرر السنية في الأجوبة النجدية - الرقمية - (ج 4 / ص 60) وإعلام ~~الموقعين عن رب العالمين - (ج 2 / ص 319) والتقليد والإفتاء والاستفتاء - ~~(ج 1 / ص 21) والأحكام لابن حزم - (ج 2 / ص 234) وحجة الله البالغة - (ج 1 ~~/ ص 301) PageV01P229 # (1) - الدرر السنية في الأجوبة النجدية - الرقمية - (ج 5 / ص 297) وإعلام ~~الموقعين عن رب العالمين - (ج 2 / ص 305) وحجة الله البالغة - (ج 1 / ص 303) # (2) - فتاوى الإسلام سؤال وجواب - (ج 1 / ص 3) والدرر السنية في الأجوبة ~~النجدية - الرقمية - (ج 5 ms207 / ص 297) وإعلام الموقعين عن رب العالمين - (ج 2 ~~/ ص 306) والتقليد والإفتاء والاستفتاء - (ج 1 / ص 22) # (3) - إعلام الموقعين عن رب العالمين - (ج 2 / ص 353) # (4) - إعلام الموقعين عن رب العالمين - (ج 2 / ص 306) والتقليد والإفتاء ~~والاستفتاء - (ج 1 / ص 16) PageV01P230 # (1) - طرح التثريب - (ج 1 / ص 209) والموسوعة الفقهية1-45 كاملة - (ج 2 / ص 4680) # (2) - أصفهان 2/361 ومطالب ( 4167) وعاصم 2/637 وحلية 6/295 و9/65 وخط ~~2/60-61 حسن لغيره # وانظر : فتاوى الشبكة الإسلامية معدلة - (ج 5 / ص 8564) ومغني المحتاج إلى ~~معرفة ألفاظ المنهاج - (ج 1 / ص 46) وحاشية البجيرمي على الخطيب - (ج 1 / ص 170) # (3) - الموسوعة الفقهية1-45 كاملة - (ج 2 / ص 4680) والدرر السنية في ~~الأجوبة النجدية - الرقمية - (ج 11 / ص 363) # (4) - الفتاوى الكبرى - (ج 8 / ص 427) PageV01P231 # (1) - ككثير من فقهاء هذا العصر الذين يبيحون الربا أو موالاة الكفار أو ~~يشترون بآيات الله ثمنا قليلا # (2) - البرهان للجويني 2/1340 بتحقيق د -عبد العظيم الذيب وروضة الطالبين 11/10 # (3) - مسلم الثبوت 2/392-393 PageV01P232 # (1) - المصدر نفسه 2/402 # (2) - الإنصاف - (ج 16 / ص 498) PageV01P233 # (1) - المستصفى 2/391و392وروضة الناظر2/454 وإرشاد الفحول ص 271 والبرهان ~~للجويني2/1342-1344 ونهاية المحتاج 1/41 ومطالب أولي النهى 6/441 وتبصرة ~~الحكام 1/51 # (2) - إرشاد الفحول الي تحقيق الحق من علم الاصول - (ج 2 / ص 138) PageV01P234 # (1) - مجموع الفتاوى - (ج 20 / ص 223) ومجموع فتاوى ابن تيمية - (ج 4 / ص ~~283) والفتاوى الكبرى - (ج 7 / ص 170) والدرر السنية في الأجوبة النجدية - ~~الرقمية - (ج 4 / ص 56) وكشاف القناع عن متن الإقناع - (ج 22 / ص 100) PageV01P235 # (1) - نهاية المحتاج 1/219 د القاهرة # (2) - الأشباه والنظائر للسيوطي ص 158 ط- القاهرة الحلبي والمغني لابن ~~قدامة 8/306 # (3) - مجمع الأنهر 2/146 والمغني 9/52 # (4) - إعلام الموقعين 1/46 وصفة الفتوة والمفتي والمستفتي لابن جمدان ص 14 ~~دشق - المكتب الإسلامي ص24 PageV01P236 # (1) - إرشاد الفحول الي تحقيق الحق من علم الاصول - (ج 2 / ص 134) # (2) - الفروع لابن مفلح - (ج 12 / ص 211) والمغني - (ج 22 / ص 455 # (3) - القول المفيد في الاجتهاد والتقليد للشوكاني -خاتمة الرسالة والقول ~~المفيد في الاجتهاد والتقليد للشوكاني - (ج 1 / ص 55) # (4) - الفتاوى الفقهية الكبرى - (ج 10 / ص 105) والفتاوى الفقهية الكبرى - ~~(ج 10 / ص 157) # (5) - الموسوعة الفقهية1-45 كاملة - (ج 2 / ص 4684) PageV01P237 # (1) - شرح ms208 مسلم الثبوت 2/217و218 # (2) - الموسوعة الفقهية1-45 كاملة - (ج 2 / ص 4684) والدرر السنية في ~~الأجوبة النجدية - الرقمية - (ج 4 / ص 29) # (3) - المغني 9/41و52 وتبصرة الحكام 1/46 وروضة الطلبين 11/94و97 وشرح ~~المناج بحاشية القليوبي وعميرة PageV01P238 # (1) - الفتاوى الفقهية الكبرى - (ج 10 / ص 77) والفقه الإسلامي وأدلته - (ج ~~8 / ص 82) والفقه الإسلامي وأدلته - (ج 8 / ص 356) وحاشية رد المحتار - (ج ~~5 / ص 505) وروضة الطالبين وعمدة المفتين - (ج 4 / ص 122) وأسنى المطالب - ~~(ج 22 / ص 87) وتحفة المحتاج في شرح المنهاج - (ج 42 / ص 467) ونهاية ~~المحتاج إلى شرح المنهاج - (ج 28 / ص 77) والمسودة - الرقمية - (ج 1 / ص 540) # (2) - الموسوعة الفقهية1-45 كاملة - (ج 2 / ص 4685) PageV01P239 # (1) - مطالب أولي النهى 6/536 وإعلام الموقعين 4/223 وروضة الطالبين 11/107 ~~وجمع الجوامع 2/361و391 # (2) - موسوعة الفقه الإسلامي - (ج 1 / ص 45) والتقليد والإفتاء والاستفتاء ~~- (ج 1 / ص 4) وقواطع الأدلة فى الأصول / للسمعانى - (ج 3 / ص 430) والقول ~~المفيد في الاجتهاد والتقليد للشوكاني - (ج 1 / ص 28) # (3) - الإحكام في أصول الأحكام للآمدي - (ج 1 / ص 436) والتقليد والإفتاء ~~والاستفتاء - (ج 1 / ص 2) # (4) - الأحكام لابن حزم - (ج 8 / ص 1160) والمحلى لأبن حزم الظاهرى ج 1 ~~ص70مسألة 108 ادارة الطباعة المنيربة مطبعة النهضة بمصر سنة 1347 هجرية. ~~والمحلى بالآثار - (ج 1 / ص 113) # (5) - إعلام الموقعين عن رب العالمين - (ج 2 / ص 302) PageV01P240 # (1) - القول المفيد في الاجتهاد والتقليد للشوكاني - (ج 1 / ص 14) PageV01P241 # (1) - جامع بيان العلم برقم(2250 ) والدرر السنية في الأجوبة النجدية - ~~الرقمية - (ج 4 / ص 61) PageV01P242 # (1) - جامع بيان العلم وفضله لابن عبد البر - (ج 3 / ص 235) برقم(15000 ) PageV01P245 # (1) - في سنن أبى داود برقم(3659 )عن أبى هريرة قال قال رسول الله -صلى ~~الله عليه وسلم- « من أفتى بغير علم كان إثمه على من أفتاه ومن أشار على ~~أخيه بأمر يعلم أن الرشد فى غيره فقد خانه » وهو حديث حسن. # (2) - صحيح البخارى برقم(5143 ) # (3) - يعني لمن كان قادرا على الاجتهاد أو تمييز الأدلة PageV01P246 # (1) - جامع بيان العلم وفضله لابن عبد البر - (ج 3 / ص 236)برقم(15001 ) ~~وهو حديث حسن مرسل # (2) - مسند الشهاب القضاعي برقم(980 ) والزهد الكبير للبيهقي - (ج 1 / ص ~~219)برقم(215) وجامع بيان العلم وفضله ms209 لابن عبد البر - (ج 3 / ص 238) ~~برقم(15003 ) وكثير ضعيف # (3) - جامع بيان العلم وفضله لابن عبد البر - (ج 3 / ص 237) برقم(15002) ~~والمدخل إلى السنن الكبرى للبيهقي - (ج 1 / ص 254) برقم(251) وهو صحيح # (4) - المستدرك للحاكم- (ج 3 / ص 217) برقم(3793) وهو صحيح PageV01P247 # (1) - تفسير ابن أبي حاتم - (ج 2 / ص 249)برقم(2596) وإسناده حسن # (2) - المدخل إلى السنن الكبرى للبيهقي - (ج 1 / ص 199)برقم(198 ) وهو صحيح إليه # (3) - التقليد والإفتاء والاستفتاء - (ج 1 / ص 22) PageV01P248 # (1) - الفقيه والمتفقه للخطيب البغدادي - (ج 2 / ص 13)برقم(455) والقول ~~المفيد في الاجتهاد والتقليد للشوكاني - (ج 1 / ص 28) وإسناده صحيح # (2) - المستخرج على المستدرك - (ج 1 / ص 16) ومجموع فتاوى ومقالات ابن باز ~~- (ج 1 / ص 224) وفتاوى الإسلام سؤال وجواب - (ج 1 / ص 2584) والموسوعة ~~الفقهية1-45 كاملة - (ج 2 / ص 4679) والدرر السنية في الأجوبة النجدية - ~~الرقمية - (ج 5 / ص 297) # (3) - التقليد والإفتاء والاستفتاء - (ج 1 / ص 22) والقول المفيد في ~~الاجتهاد والتقليد للشوكاني - (ج 1 / ص 28) # (4) - المدخل إلى السنن الكبرى للبيهقي - (ج 1 / ص 198) برقم(197) وهو حسن # وانظر الموسوعة الفقهية1-45 كاملة - (ج 2 / ص 4679) والدرر السنية في ~~الأجوبة النجدية - الرقمية - (ج 5 / ص 297) والبحر الرائق شرح كنز الدقائق ~~- (ج 13 / ص 300) والتقليد والإفتاء والاستفتاء - (ج 1 / ص 16) PageV01P249 # (1) - الدرر السنية في الأجوبة النجدية - الرقمية - (ج 4 / ص 60) والتقليد ~~والإفتاء والاستفتاء - (ج 1 / ص 22) # (2) - فتاوى ورسائل محمد بن إبراهيم آل الشيخ - (ج 7 / ص 114) والدرر ~~السنية في الأجوبة النجدية - الرقمية - (ج 4 / ص 61) والأحكام لابن حزم - ~~(ج 6 / ص 839) وإعلام الموقعين عن رب العالمين - (ج 2 / ص 306) وهو صحيح # (3) - سنده حسن PageV01P250 # (1) - الفقيه والمتفقه للخطيب البغدادي - (ج 2 / ص 350) برقم(751 ) # (2) - نفسه برقم (752) PageV01P251 # (1) - سنن أبى داود برقم(336 و337) والفقيه والمتفقه برقم(753) وهو حسن # (2) - ابن ماجة برقم(615) والمستدرك برقم(630 ) والسنن الكبرى للبيهقي وفي ~~ذيله الجوهر النقي - (ج 1 / ص 227) برقم(1114) وهو حسن PageV01P252 # (1) - قواطع الأدلة فى الأصول / للسمعانى - (ج 1 / ص 11) والمسودة - ~~الرقمية - (ج 1 / ص 459) # (2) - الفقيه والمتفقه برقم(754) وفي رواد كلام # (3) -الفقيه والمتفقه للخطيب البغدادي - (ج 2 / ص 355)برقم(755) وفتاوى ~~يسألونك - (ج 4 / ص 63) وإعلام ms210 الموقعين عن رب العالمين - (ج 2 / ص 311) ~~والتقليد والإفتاء والاستفتاء - (ج 1 / ص 16) وفيه ضعف # (4) - حلية العلماء في معرفة مذاهب الفقهاء - (ج 1 / ص 1) والفقيه والمتفقه ~~- (ج 1 / ص 418)برقم(755 ) وإعلام الموقعين عن رب العالمين - (ج 2 / ص 311) ~~والتقليد والإفتاء والاستفتاء - (ج 1 / ص 16) PageV01P253 # (1) - الفقيه والمتفقه للخطيب البغدادي - (ج 2 / ص 356) برقم(756) PageV01P255 # (1) - الموسوعة الفقهية1-45 كاملة - (ج 2 / ص 4813-4822) وفتاوى الأزهر - ~~(ج 7 / ص 172) وفتاوى الأزهر - (ج 7 / ص 173) وفتاوى الأزهر - (ج 7 / ص ~~174) وفتاوى الأزهر - (ج 10 / ص 315) وفتاوى الرملي - (ج 6 / ص 294) ~~والفتاوى الفقهية الكبرى - (ج 4 / ص 318) وفتاوى واستشارات الإسلام اليوم - ~~(ج 17 / ص 154) وفتاوى الشبكة الإسلامية معدلة - (ج 5 / ص 7097) وفتاوى ~~الشبكة الإسلامية معدلة - (ج 9 / ص 4726) وفتاوى الزحيلي - (ج 1 / ص 110) ~~والفقه الإسلامي وأدلته - (ج 1 / ص 9) وموسوعة الفقه الإسلامي - (ج 1 / ص ~~4) والفقه الإسلامي وأصوله - (ج 2 / ص 294) والفقه الإسلامي وأصوله - (ج 2 ~~/ ص 294) PageV01P256 # (1) - فتاوى الزحيلي - (ج 1 / ص 110و111) وفتاوى الأزهر - (ج 7 / ص 172) ~~وفتاوى الأزهر - (ج 7 / ص 174) ومسلم الثبوت 2/405 وجمع الجوامع وشرح ~~الجلال المحلى عليه2/ ص 256 والإحكام فى أصول الأحكام للآمدى4/ص 318 وفى ~~الدر المختار1/ ص 69 ووفى الدروحاشيته 2/ ص 745 # (2) - مجموع الفتاوى - (ج 20 / ص 231)فما بعدها ومجموع فتاوى ابن تيمية - ~~(ج 4 / ص 285) ومجموع رسائل شيخ الإسلام ابن تيمية - (ج 31 / ص 1) فما بعدها PageV01P258 # (1) - قال تعالى : {إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون ~~الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون} (55) سورة المائدة # (2) - أخرجه أبو داود في سننه برقم (3643 ) عن كثير بن قيس قال كنت جالسا ~~مع أبى الدرداء فى مسجد دمشق فجاءه رجل فقال يا أبا الدرداء إنى جئتك من ~~مدينة الرسول -صلى الله عليه وسلم- لحديث بلغنى أنك تحدثه عن رسول الله ~~-صلى الله عليه وسلم- ما جئت لحاجة. قال فإنى سمعت رسول الله -صلى الله ~~عليه وسلم- يقول « من سلك طريقا يطلب فيه علما سلك الله به طريقا من طرق ~~الجنة وإن الملائكة لتضع أجنحتها رضا لطالب العلم ms211 وإن العالم ليستغفر له من ~~فى السموات ومن فى الأرض والحيتان فى جوف الماء وإن فضل العالم على العابد ~~كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب وإن العلماء ورثة الأنبياء وإن ~~الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما ورثوا العلم فمن أخذه أخذ بحظ وافر » ~~وهو حديث صحيح. PageV01P260 # (1) - أخرج الطحاوي في مشكل الآثار برقم(3269 ) عن أبي الدرداء رضي الله ~~عنه ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " يحمل هذا العلم من كل ~~خلف عدوله ، ينفون عنه تحريف الغالين ، وانتحال المبطلين ، وتأويل الجاهلين ~~" وهو حسن لغيره # (2) - لقوله تعالى : {ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ~~ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل كي لا يكون دولة بين الأغنياء ~~منكم وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا واتقوا الله إن الله ~~شديد العقاب} (7) سورة الحشر ولقوله تعالى : {وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا ~~قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ~~ضل ضلالا مبينا} (36) سورة الأحزاب PageV01P261 # (1) - مجموع الفتاوى - (ج 2 / ص 227)ومجموع الفتاوى - (ج 3 / ص 347) ومجموع ~~الفتاوى - (ج 13 / ص 259)ومجموع الفتاوى - (ج 20 / ص 209) ومجموع الفتاوى - ~~(ج 20 / ص 211) ومجموع الفتاوى - (ج 20 / ص 232) ومجموع الفتاوى - (ج 27 / ~~ص 241) ومجموع الفتاوى - (ج 33 / ص 28) والفتاوى الكبرى - (ج 1 / ص 210) ~~والفتاوى الكبرى - (ج 4 / ص 300) والفتاوى الكبرى - (ج 7 / ص 211) وفتاوى ~~الشبكة الإسلامية معدلة - (ج 4 / ص 967) وفتاوى الشبكة الإسلامية معدلة - ~~(ج 4 / ص 9967) وفتاوى الشبكة الإسلامية معدلة - (ج 6 / ص 49) وفتاوى ~~الشبكة الإسلامية معدلة - (ج 6 / ص 49) وفتاوى الشبكة الإسلامية معدلة - (ج ~~9 / ص 4669) وفتاوى الشبكة الإسلامية معدلة - (ج 10 / ص 1051) ومن أصول ~~الفقه على منهج أهل الحديث - الرقمية - (ج 1 / ص 175) PageV01P262 # (1) - قلت : لأن الصحابة رضي الله عنهم قد تفرقوا في سائر الأمصار ~~الإسلامية ، وحدثوا بها حسب حاجة الناس ، فصارت السنة النبوية موجودة في ~~سائر أقطار الإسلام ، وكان جمع السنة في البداية يقتصر على القطر نفسه ، ~~إلى أن صار يشمل ms212 أقطارا أخرى PageV01P263 # (1) - ففي صحيح البخارى برقم(3677 ) ومسلم برقم ( 6338 ) عن ابن عباس - رضى ~~الله عنهما - قال إنى لواقف فى قوم ، فدعوا الله لعمر بن الخطاب وقد وضع ~~على سريره ، إذا رجل من خلفى قد وضع مرفقه على منكبى ، يقول رحمك الله ، إن ~~كنت لأرجو أن يجعلك الله مع صاحبيك ، لأنى كثيرا مما كنت أسمع رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - يقول كنت وأبو بكر وعمر ، وفعلت وأبو بكر وعمر ، ~~وانطلقت وأبو بكر وعمر . فإن كنت لأرجو أن يجعلك الله معهما . فالتفت فإذا ~~هو على بن أبى طالب . PageV01P264 # (1) - السنن الكبرى للإمام النسائي الرسالة - (ج 4 / ص 277) برقم(6312) ~~والمعجم الكبير للطبراني - (ج 15 / ص 373) برقم(17441 ) وصحيح ابن حبان - ~~(ج 13 / ص 390) برقم(6031 ) وهو حسن # عثمان بن إسحاق بن خرشة، وهو القرشي العامري المدني، فقد ذكره المؤلف في ~~"ثقاته" 7/190،وقال الدوري عن ابن معين: ثقة. وقال ابن عبد البر: هو معروف ~~النسب، إلا أنه غير مشهور بالرواية، وقال الذهبي في "الميزان": شيخ ابن ~~شهاب الزهري، لا يعرف، سمع قبيصة بن ذؤيب، وقد وثقوه. # (2) - سنن أبى داود - (ج 3 / ص 81) برقم(2898 ) سنن الترمذى برقم(2245 ) عن ~~الحسن عن عمران بن حصين قال جاء رجل إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ~~فقال إن ابنى مات فما لى فى ميراثه قال « لك السدس ». فلما ولى دعاه فقال « ~~لك سدس آخر ». فلما ولى دعاه قال « إن السدس الآخر طعمة ». قال أبو عيسى ~~الترمذي هذا حديث حسن صحيح. وفيه انقطاع الحسن لم يسمع من عمران # (3) - ففي صحيح البخارى برقم(2062 ) ومسلم برمق(5757 ) عن عبيد بن عمير أن ~~أبا موسى الأشعرى استأذن على عمر بن الخطاب - رضى الله عنه - فلم يؤذن له ، ~~وكأنه كان مشغولا فرجع أبو موسى ، ففرغ عمر فقال ألم أسمع صوت عبد الله بن ~~قيس ائذنوا له قيل قد رجع . فدعاه . فقال كنا نؤمر بذلك . فقال تأتينى على ~~ذلك بالبينة . فانطلق إلى مجلس الأنصار ، فسألهم . فقالوا لا يشهد لك على ~~هذا إلا أصغرنا أبو سعيد الخدرى . فذهب بأبى ms213 سعيد الخدرى . فقال عمر أخفى ~~على من أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ألهانى الصفق بالأسواق . يعنى ~~الخروج إلى تجارة . = الصفق : التبايع PageV01P265 # (1) - ففي سنن الترمذى برقم( 1478 ) عن سعيد بن المسيب أن عمر كان يقول ~~الدية على العاقلة ولا ترث المرأة من دية زوجها شيئا. حتى أخبره الضحاك بن ~~سفيان الكلابى أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كتب إليه « أن ورث امرأة ~~أشيم الضبابى من دية زوجها » وهو حديث صحيح . قال أبو عيسى الترمذي : هذا ~~حديث حسن صحيح. والعمل على هذا عند أهل العلم.=العاقلة : العصبة والأقارب ~~من قبل الأب # (2) - ففي المستدرك للحاكم برقم(6460) والمعجم الكبير للطبراني - (ج 3 / ص ~~491) برقم(3404)عن ابن عباس رضي الله عنهما ، قال : قام عمر رضي الله عنه ~~على المنبر ، فقال : أذكر امرأ سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى في ~~الجنين ، فقام حمل بن مالك بن النابغة الهذلي ، فقال : يا أمير المؤمنين ، ~~كنت بين جاريتين يعني ضرتين ، فخرجت وضربت إحداهما الأخرى بعمود ظلتها ~~فقتلتها وقتلت ما في بطنها ، فقضى النبي صلى الله عليه وسلم في الجنين بغرة ~~عبد أو أمة ، فقال عمر : الله أكبر لو لم نسمع بهذا ما قضينا بغيره - وهو ~~حديث صحيح PageV01P266 # (1) - موطأ مالك برقم(619 ) وعبد الرزاق برقم(10026) والسنن الكبرى للبيهقي ~~وفي ذيله الجوهر النقي - (ج 9 / ص 189) برقم(19125) عن جعفر بن محمد بن على ~~عن أبيه أن عمر بن الخطاب ذكر المجوس فقال ما أدرى كيف أصنع فى أمرهم فقال ~~عبد الرحمن بن عوف أشهد لسمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول « سنوا ~~بهم سنة أهل الكتاب ». # ومسند البزار 1-10 - (ج 2 / ص 94) عن جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن جده ، ~~قال : قال عمر : كيف تصنع بالمجوس ؟ فقال عبد الرحمن بن عوف : سمعت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ، يقول : سنوا بهم سنة أهل الكتاب. # وهذا الحديث قد رواه جماعة عن جعفر ، عن أبيه ، ولم يقولوا عن جده ، وجده ~~علي بن الحسين ، والحديث مرسل ولا نعلم أحدا ، قال : عن جعفر ، عن ms214 أبيه ، ~~عن جده إلا أبو علي الحنفي عن مالك. # برقم( 1056) موصولا والناسخ والمنسوخ للنحاس - (ج 1 / ص 299) برقم( 245 ) ~~موصولا من سفيان بن عيينة ، يقول عمرو بن دينار ، سمع بجالة ، يقول : « إن ~~عمر لم يكن أخذ من المجوس الجزية حتى شهد عبد الرحمن بن عوف أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أخذها من مجوس هجر » فهذا إسناده متصل صحيح # قلت : فالحديث صحيح ولم يطلع المحقق على رواية ابن النحاس ، فضعفه لانقطاعه # ولكن غير آكلي طعامهم - ذبائحهم - ولا ناكحي نسائهم PageV01P267 # (1) - أخرجه البخارى برقم(5729 ) ومسلم برقم(5915 )عن عبد الله بن عباس أن ~~عمر بن الخطاب - رضى الله عنه - خرج إلى الشأم حتى إذا كان بسرغ لقيه أمراء ~~الأجناد أبو عبيدة بن الجراح وأصحابه ، فأخبروه أن الوباء قد وقع بأرض ~~الشأم . قال ابن عباس فقال عمر ادع لى المهاجرين الأولين . فدعاهم ~~فاستشارهم وأخبرهم أن الوباء قد وقع بالشأم فاختلفوا . فقال بعضهم قد خرجت ~~لأمر ، ولا نرى أن ترجع عنه . وقال بعضهم معك بقية الناس وأصحاب رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - ولا نرى أن تقدمهم على هذا الوباء . فقال ارتفعوا ~~عنى . ثم قال ادعوا لى الأنصار . فدعوتهم فاستشارهم ، فسلكوا سبيل ~~المهاجرين ، واختلفوا كاختلافهم ، فقال ارتفعوا عنى . ثم قال ادع لى من كان ~~ها هنا من مشيخة قريش من مهاجرة الفتح . فدعوتهم ، فلم يختلف منهم عليه ~~رجلان ، فقالوا نرى أن ترجع بالناس ، ولا تقدمهم على هذا الوباء ، فنادى ~~عمر فى الناس ، إنى مصبح على ظهر ، فأصبحوا عليه . قال أبو عبيدة بن الجراح ~~أفرارا من قدر الله فقال عمر لو غيرك قالها يا أبا عبيدة ، نعم نفر من قدر ~~الله إلى قدر الله ، أرأيت لو كان لك إبل هبطت واديا له عدوتان ، إحداهما ~~خصبة ، والأخرى جدبة ، أليس إن رعيت الخصبة رعيتها بقدر الله ، وإن رعيت ~~الجدبة رعيتها بقدر الله قال فجاء عبد الرحمن بن عوف ، وكان متغيبا فى بعض ~~حاجته فقال إن عندى فى هذا علما سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~يقول ms215 « إذا سمعتم به بأرض فلا تقدموا عليه ، وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا ~~تخرجوا فرارا منه » . قال فحمد الله عمر ثم انصرف . =العدوة : جانب الوادى PageV01P268 # (1) - مسند أحمد برقم(1699) ومصنف ابن أبي شيبة مرقم ومشكل - (ج 2 / ص 186) ~~رقم(4414)عن محمد بن إسحاق قال:حدثنى مكحول أن رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم- قال « إذا صلى أحدكم فشك فى صلاته فإن شك فى الواحدة والثنتين ~~فليجعلهما واحدة وإن شك فى الثنتين والثلاث فليجعلهما ثنتين وإن شك فى ~~الثلاث والأربع فليجعلها ثلاثا ». حتى يكون الوهم فى الزيادة « ثم يسجد ~~سجدتين قبل أن يسلم ثم يسلم ». قال محمد بن إسحاق وقال لى حسين بن عبد الله ~~هل أسنده لك فقلت لا. فقال لكنه حدثنى أن كريبا مولى ابن عباس حدثه عن ابن ~~عباس قال جلست إلى عمر بن الخطاب فقال يا ابن عباس إذا اشتبه على الرجل فى ~~صلاته فلم يدر أزاد أم نقص. قلت والله يا أمير المؤمنين ما أدرى ما سمعت فى ~~ذلك شيئا فقال عمر والله ما أدرى. # قال فبينا نحن على ذلك إذ جاء عبد الرحمن بن عوف فقال ما هذا الذى تذاكران ~~فقال له عمر ذكرنا الرجل يشك فى صلاته كيف يصنع فقال سمعت رسول الله -صلى ~~الله عليه وسلم- يقول هذا الحديث. وهو حسن لغيره PageV01P269 # (1) - مسند أحمد برقم(7846)عن الزهرى حدثنى ثابت بن قيس أن أبا هريرة قال ~~أخذت الناس ريح بطريق مكة وعمر بن الخطاب حاج فاشتدت عليهم فقال عمر لمن ~~حوله من يحدثنا عن الريح فلم يرجعوا إليه شيئا فبلغنى الذى سأل عنه عمر من ~~ذلك فاستحثثت راحلتى حتى أدركته فقلت يا أمير المؤمنين أخبرت أنك سألت عن ~~الريح وإنى سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول « الريح من روح الله ~~تأتى بالرحمة وتأتى بالعذاب فإذا رأيتموها فلا تسبوها وسلوا الله خيرها ~~واستعيذوا به من شرها » صحيح . # وهذا مما فات المحقق ، فذكر رواية ابن ماجة ، ولا علاقة لها بقصة عمر أصلا !!! PageV01P270 # (1) - مصنف ابن أبي شيبة مرقم ومشكل - (ج 9 / ص ms216 366)برقم(26991) والسنن ~~الكبرى للبيهقي وفي ذيله الجوهر النقي - (ج 8 / ص 93) برقم(16718) عن سعيد ~~بن المسيب ، أن عمر قضى في الآبهام والتي تليها نصف الكف , وفي الوسطى بعشر ~~فرائض , والتي تليها بتسع فرائض , وفي الخنصر بست فرائض. وهو صحيح # وانظر اتحاف الخيرة المهرة بزوائد المسانيد العشرة - (ج 4 / ص 62)[3415/1] ~~عن سعيد بن المسيب قال: { كان عمر بن الخطاب يجعل في الإبهام والتي تليها ~~نصف دية الكف، ويجعل في الإبهام خمسة عشر، وفي التي تليها عشرا، وفي الوسطى ~~عشرا، وفي التي تليها تسعا، وفي الأخرى ستا حتى كان عثمان بن عفان، فوجد ~~كتابا كتبه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لعمرو بن حزم فيه: وفي ~~الأصابع عشر عشر، فصيرها عثمان عشرا عشرا } . والمحلى [مشكول وبالحواشي] - ~~(ج 10 / ص 321) برقم (2043 ) من طرق # وفي سنن البيهقى برقم(16720) عن أبى غطفان أن ابن عباس كان يقول : فى ~~الأصابع عشر عشر فأرسل مروان إليه فقال : أتفتى فى الأصابع عشر عشر وقد ~~بلغك عن عمر رضى الله عنه فى الأصابع فقال ابن عباس : رحم الله عمر قول ~~رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أحق أن يتبع من قول عمر رضى الله عنه. وهو ~~حديث حسن PageV01P271 # (1) - صحيح البخارى برقم(6895 ) عن ابن عباس عن النبى - صلى الله عليه وسلم ~~- قال « هذه وهذه سواء » ، يعنى الخنصر والإبهام . # (2) - ففي مصنف ابن أبي شيبة مرقم ومشكل - (ج 9 / ص 364) برقم(26973)عن ~~سعيد بن المسيب ، أن عمر بن الخطاب قضى فيما أقبل من الفم بخمس فرائض وذلك ~~خمسون دينارا قيمة كل فريضة عشرة دنانير وفي الأضراس بعير بعير وذكر يحيى ، ~~أن ما أقبل من الفم الثنايا والرباعيات والأنياب ، وقال سعيد : حتى إذا كان ~~معاوية فأصيبت أضراسه قال : أنا أعلم بالأضراس من عمر , فقضى فيها خمس ~~فرائض , فقال : سعيد : لو أصيب الفم كله في قضاء عمر لنقصت الدية , ولو ~~أصيب في قضاء معاوية لزادت الدية , ولو كنت أنا لجعلت في الأضراس بعيرين ~~بعيرين. وإسناده صحيح _ ولم يذكره المحقق PageV01P272 # (1) - ففي مسند الحميدى برقم(223و224) ms217 عن سالم بن عبد الله عن أبيه قال قال ~~عمر بن الخطاب : إذا رميتم الجمرة وذبحتم وحلقتم فقد حل لكم كل شىء حرم ~~عليكم إلا النساء والطيب . # قال سالم بن عبد الله وقالت عائشة : طيبت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ~~لحرمه قبل أن يحرم ، ولحله بعد ما رمى الجمرة وقبل أن يزور. قال سالم : ~~وسنة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أحق أن تتبع . وهو صحيح على شرطهما # (2) - أخرجه البخارى برقم(267 ) ومسلم برقم(2883 )عن إبراهيم بن محمد بن ~~المنتشر عن أبيه قال ذكرته لعائشة فقالت يرحم الله أبا عبد الرحمن ، كنت ~~أطيب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فيطوف على نسائه ، ثم يصبح محرما ~~ينضخ طيبا . = ينضخ : تفوح منه رائحة الطيب # وفي رواية عند البخارى برقم(1539 ) عن عائشة - رضى الله عنها - زوج النبى - ~~صلى الله عليه وسلم - قالت كنت أطيب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~لإحرامه حين يحرم ، ولحله قبل أن يطوف بالبيت . # وعند مسلم برقم(2899 ) عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر عن أبيه قال سألت عبد ~~الله بن عمر - رضى الله عنهما - عن الرجل يتطيب ثم يصبح محرما فقال ما أحب ~~أن أصبح محرما أنضخ طيبا لأن أطلى بقطران أحب إلى من أن أفعل ذلك. فدخلت ~~على عائشة - رضى الله عنها - فأخبرتها أن ابن عمر قال ما أحب أن أصبح محرما ~~أنضخ طيبا لأن أطلى بقطران أحب إلى من أن أفعل ذلك. فقالت عائشة أنا طيبت ~~رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عند إحرامه ثم طاف فى نسائه ثم أصبح محرما. PageV01P273 # (1) - ففي مصنف ابن أبي شيبة برقم(1937)حدثنا حماد بن خالد ، عن معاوية بن ~~صالح ، عن عياض بن عبد الله القرشي ، عن يزيد بن أبي حبيب ، أن أبا عبيدة ~~بن الجراح بعث عقبة بن عامر الجهني إلى عمر بن الخطاب بفتح دمشق فخرج يوم ~~الجمعة وقدم يوم الجمعة فسأله عمر متى خرجت فأخبره ، وقال : لم أخلع لي خفا ~~مذ خرجت ، قال عمر قد أحسنت. وهو صحيح # وورد كذكل عدم التوقيت عن ms218 سعد والحسن وأبي سلمة بن عبد الرحمن وعروة أخرج ~~ذلك ابن أبي شيبة برقم( 1933-1936) وغالبها بأسانيد صحاح # (2) - قد ورد توقيت المسح على الخفين يوم وليلة للمقيم ، وثلاثة أيام ~~ولياليها للمسافر عن جمع من الصحابة رضي الله عنهم ، ذكرهم الفقيه محمد بن ~~جعفر الكتاني رحمه الله في كتابه وعده من الأحاديث المتواترة .نظم المتناثر ~~- (ج 1 / ص 60) برقم(32 ) PageV01P274 # (1) - أخرجه مالك في الموطأ برقم(1250 )وأبو داود برقم(2302 ) عن عمته زينب ~~بنت كعب بن عجرة أن الفريعة بنت مالك بن سنان - وهى أخت أبى سعيد الخدرى - ~~أخبرتها أنها جاءت إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- تسأله أن ترجع إلى ~~أهلها فى بنى خدرة فإن زوجها خرج فى طلب أعبد له أبقوا حتى إذا كانوا بطرف ~~القدوم لحقهم فقتلوه. قالت فسألت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن أرجع ~~إلى أهلى فى بنى خدرة فإن زوجى لم يتركنى فى مسكن يملكه ولا نفقة. قالت ~~فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- « نعم ». قالت فانصرفت حتى إذا كنت فى ~~الحجرة نادانى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أو أمر بى فنوديت له فقال « ~~كيف قلت ». فرددت عليه القصة التى ذكرت له من شأن زوجى فقال « امكثى فى ~~بيتك حتى يبلغ الكتاب أجله ». قالت فاعتددت فيه أربعة أشهر وعشرا - قالت - ~~فلما كان عثمان بن عفان أرسل إلى فسألنى عن ذلك فأخبرته فاتبعه وقضى به. ~~وهو حديث صحيح = أبق : هرب PageV01P275 # (1) - أخرج ابن حزم في المحلى [مشكول وبالحواشي] - (ج 5 / ص 24) والمحلى ~~بالآثار - (ج 1 / ص 2511) من طريق سعيد بن منصور أنا ابن وهب أنا عمرو بن ~~الحارث أن أبا النضر مولى عمر بن عبيد الله حدثه أن بسر بن سعيد أخبره أن ~~عثمان بن عفان كان يصاد له الوحش على المنازل ثم يذبح فيأكله وهو محرم ~~سنتين من خلافته، ثم إن الزبير كلمه، فقال: ما أدري ما هذا يصاد لنا ومن ~~أجلنا لو تركناه فتركه. وإسناده صحيح # وهناك حديث في سنده انقطاع وهو في سنن الترمذى برقم(856 )عن جابر ms219 بن عبد ~~الله عن النبى -صلى الله عليه وسلم- قال « صيد البر لكم حلال وأنتم حرم ما ~~لم تصيدوه أو يصد لكم ». قال وفى الباب عن أبى قتادة وطلحة. قال أبو عيسى ~~حديث جابر حديث مفسر. والمطلب لا نعرف له سماعا من جابر. والعمل على هذا ~~عند بعض أهل العلم لا يرون بأكل الصيد للمحرم بأسا إذا لم يصطده أو لم يصطد ~~من أجله. قال أبو عيسى هذا أحسن حديث روى فى هذا الباب وأفسر والعمل على ~~هذا وهو قول أحمد وإسحاق. PageV01P276 # (1) - أخرجه أحمد في مسنده برقم(57)عن أسماء بن الحكم الفزارى قال سمعت ~~عليا كرم الله وجهه قال كنت إذا سمعت من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ~~حديثا نفعنى الله بما شاء أن ينفعنى منه وإذا حدثنى غيرى عنه استحلفته فإذا ~~حلف لى صدقته وحدثنى أبو بكر وصدق أبو بكر قال قال رسول الله -صلى الله ~~عليه وسلم- « ما من عبد مؤمن يذنب ذنبا فيتوضأ فيحسن الطهور ثم يصلى ركعتين ~~فيستغفر الله تعالى إلا غفر الله له ». ثم تلا (والذين إذا فعلوا فاحشة أو ~~ظلموا أنفسهم ). وهو صحيح # وفي مسند الحميدى برقم(1) عن أسماء بن الحكم الفزارى قال سمعت على بن أبى ~~طالب رضى الله عنه يقول : كنت إذا سمعت من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ~~حديثا نفعنى الله عز وجل بما شاء أن ينفعنى منه ، وإذا حدثنى غيره استحلفته ~~، فإذا حلف لى صدقته ، فحدثنى أبو بكر - وصدق أبو بكر - قال سمعت رسول الله ~~-صلى الله عليه وسلم- يقول :« ليس من عبد يذنب ذنبا فيقوم فيتوضأ فيحسن ~~الوضوء ، ثم يصلى ركعتين ، ثم يستغفر الله إلا غفر الله له » وهو صحيح . # وفي مسند الحميدى برقم(5) عن أسماء بن الحكم الفزارى عن على بن أبى طالب ~~قال : كنت إذا سمعت من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حديثا نفعنى الله ~~بما شاء منه ، فإذا حدثنى غيره استحلفته ، فإذا حلف لى صدقته ، وإن أبا بكر ~~حدثنى ، وصدق أبو بكر ، قال قال النبى -صلى الله عليه وسلم- :« ما من ms220 رجل ~~يذنب ذنبا فيتوضأ فيحسن الوضوء ». قال مسعر :« ثم يصلى ». وقال سفيان :« ثم ~~يصلى ركعتين ، فيستغفر الله إلا غفر له » وهو صحيح . PageV01P277 # (1) - أما حديث علي ففي مصنف ابن أبي شيبة برقم(17094) عن سعيد بن المسيب ~~أن عمر استشار علي بن أبي طالب رضي الله عنه وزيد بن ثابت قال زيد : قد حلت ~~وقال علي : أربعة أشهر وعشرا قال زيد : أرأيت إن كانت يئيسا قال علي : فآخر ~~الأجلين قال عمر : لو وضعت ذا بطنها وزوجها على نعشه لم يدخل حفرته لكانت ~~قد حلت. وهو حديث صحيح # وفي ورواية أخرى عنده برقم(17098) عن الشعبي ، قال : قال عبد الله : أجل كل ~~حامل أن تضع حملها قال : وكان علي يقول : آخر الأجلين. وهو حديث صحيح # وفي رواية أخرى عنده برقم(17099) حدثنا أبو معاوية ، عن الأعمش ، عن مسلم ~~ولم يذكر فيه مسروق عن علي أنه كان يقول : آخر الأجلين. وهو صحيح PageV01P278 # (1) - أخرجه البخارى برقم(4909 ) ومسلم برقم(3796 ) عن يحيى قال أخبرنى أبو ~~سلمة قال جاء رجل إلى ابن عباس وأبو هريرة جالس عنده فقال أفتنى فى امرأة ~~ولدت بعد زوجها بأربعين ليلة . فقال ابن عباس آخر الأجلين . قلت أنا ( ~~وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن ) قال أبو هريرة أنا مع ابن أخى - يعنى ~~أبا سلمة - فأرسل ابن عباس غلامه كريبا إلى أم سلمة يسألها فقالت قتل زوج ~~سبيعة الأسلمية وهى حبلى ، فوضعت بعد موته بأربعين ليلة فخطبت فأنكحها رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - وكان أبو السنابل فيمن خطبها . # وفي رواية مسلم برقم(3796 )حدثنا محمد بن المثنى العنزى حدثنا عبد الوهاب ~~قال سمعت يحيى بن سعيد أخبرنى سليمان بن يسار أن أبا سلمة بن عبد الرحمن ~~وابن عباس اجتمعا عند أبى هريرة وهما يذكران المرأة تنفس بعد وفاة زوجها ~~بليال. فقال ابن عباس عدتها آخر الأجلين. وقال أبو سلمة قد حلت. فجعلا ~~يتنازعان ذلك قال فقال أبو هريرة أنا مع ابن أخى - يعنى أبا سلمة - فبعثوا ~~كريبا - مولى ابن عباس - إلى أم سلمة يسألها عن ذلك ms221 فجاءهم فأخبرهم أن أم ~~سلمة قالت إن سبيعة الأسلمية نفست بعد وفاة زوجها بليال وإنها ذكرت ذلك ~~لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- فأمرها أن تتزوج. PageV01P279 # (1) - وأما ما ورد عن غيرهما فقد ورد عن ابن مسعود ففي # مصنف ابن أبي شيبة مرقم برقم(17095) عن مسروق ، قال : قال عبد الله : والله ~~لمن شاء لقاسمته لنزلت سورة النساء القصرى بعد أربعة أشهر وعشرا. وإسناده صحيح # وورد عنه عكسه كما في مصنف ابن أبي شيبة برقم(17098) عن الشعبي ، قال : قال ~~عبد الله : أجل كل حامل أن تضع حملها قال : وكان علي يقول : آخر الأجلين. # وبرقم (17105)عن عبد الرحمان بن مغفل قال : شهدت عليا وسأله رجل عن امرأة ~~توفي عنها زوجها وهي حامل قال : تتربص أبعد الأجلين فقال ابن مسعود : نقول ~~تسفي نفسها ؟ فقال علي : إن فروخ لا يعلم. وهو صحيح # وورد عن عبد بن الرحمن بن أبي ليلى ففيه برقم (17101) عن ابن سيرين قال : ~~كنت في حلقة فيها عبد الرحمان بن أبي ليلى قال : فقال : آخر الأجلين قال : ~~فذكرت حديث عبد الله بن عتبة عن سبيعة قال فغمز إلي بعض أصحابه قال : فقلت ~~: إني لجريء على عبد الله بن عتبة إن كذبت عليه وهو في ناحية الكوفة. وهو صحيح PageV01P280 # (1) - أخرجه في موطأ مالك برقم(1248) عن المسور بن مخرمة أنه أخبره أن ~~سبيعة الأسلمية نفست بعد وفاة زوجها بليال فقال لها رسول الله -صلى الله ~~عليه وسلم- « قد حللت فانكحى من شئت » وهو صحيح . # (2) - ففي مصنف ابن أبي شيبة برقم(17108) عن ابن عمر زوج ابنا له امرأة من ~~أهله فتوفي قبل أن يدخل بها ولم يسم لها صداقا فطلبوا إلى ابن عمر الصداق ~~فقال : ليس لها صداق , فأبوا أن يرضوا بذلك فجعلوا بينهم زيد بن ثابت فأتوه ~~فقال : ليس لها صداق , ترث وتعتد. وإسناده صحيح # وبرقم (17109) عن أبي الشعثاء وعطاء في الذي يفرض إليه فيموت قبل أن يفرض ~~قالا : لها الميراث وليس لها صداق. وهو صحيح # وبرقم(17110و17117) عن علي قال : لها الميراث ولا صداق لها. وهو ms222 صحيح # وبرقم( 17111) عن الشعبي أن رجلا بالمدينة تزوج امرأة فلم يفرض لها ولم ~~يدخل بها قالوا : لها الميراث ولا مهر لها وقال مسروق : لا يكون ميراث حتى ~~يكون قبله مهر. وهو صحيح PageV01P281 # (1) - ففي سنن أبى داود برقم(2116 )عن عبد الله فى رجل تزوج امرأة فمات ~~عنها ولم يدخل بها ولم يفرض لها الصداق فقال لها الصداق كاملا وعليها العدة ~~ولها الميراث. فقال معقل بن سنان سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قضى ~~به فى بروع بنت واشق. وهو صحيح # وفي رواية عنده برقم( 2118 )عن عبد الله بن عتبة بن مسعود أن عبد الله بن ~~مسعود أتى فى رجل بهذا الخبر قال فاختلفوا إليه شهرا أو قال مرات قال فإنى ~~أقول فيها إن لها صداقا كصداق نسائها لا وكس ولا شطط وإن لها الميراث ~~وعليها العدة فإن يك صوابا فمن الله وإن يكن خطأ فمنى ومن الشيطان والله ~~ورسوله بريئان. # فقام ناس من أشجع فيهم الجراح وأبو سنان فقالوا يا ابن مسعود نحن نشهد أن ~~رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قضاها فينا فى بروع بنت واشق وإن زوجها ~~هلال بن مرة الأشجعى كما قضيت. # قال ففرح عبد الله بن مسعود فرحا شديدا حين وافق قضاؤه قضاء رسول الله -صلى ~~الله عليه وسلم-. وهو صحيح PageV01P282 # (1) - انظر فتاوى الشبكة الإسلامية معدلة - (ج 4 / ص 6508) وفتاوى الشبكة ~~الإسلامية معدلة - (ج 6 / ص 832) # (2) - قلت : وفي هذا رد على من يتسرع فينكر على الفقهاء حكما معينا لم يطلع ~~على دليله أو أن دليله على حد زعمه ضعيف، دون أن يحيط علما بأدلتهم ، ككثير ~~من فقهاء ومحدثي العصر مع الأسف !!! PageV01P284 # (1) -يعني قد أحاط بالسنة النبوية كلها ، وهذا لم ولن يوجد حتى قيام الساعة # (2) -للاجتهاد شروط لا يجوز لمن لم تتوافر فيه أن يجتهد، وقد ذكر أهل ~~الأصول شروط المجتهد، فأطالوا الكلام بذلك، ولكننا نذكرها هنا مختصرة لضيق ~~المقام: # الشرط الأول: الإسلام، وهو واضح. # الشرط الثاني: العقل، وهو واضح أيضا. # الشرط الثالث: البلوغ؛ لأن الصبي لا يعتمد ms223 على خبره وشهادته، فمن باب أولى ~~اجتهاده. # الشرط الرابع: إشرافه على نصوص القرآن، أي ما يتعلق منها بالأحكام، وقد ذكر ~~بعض أهل الأصول أنها خمسمائة آية، ومنهم من قال: إن ذلك إنما يعني الآيات ~~الدالة على الأحكام، بدلالة المطابقة فحسب، لا ما دل على الأحكام بالتضمن ~~والالتزام. # الشرط الخامس: معرفة ما يحتاج إليه من السنن المتعلقة بالأحكام. # الشرط السادس: معرفة مواقع الإجماع والخلاف، حتى لا يفتي بما يخالف الإجماع ~~أو يدعي الإجماع على ما ليس بإجماع، أو يحدث قولا جديدا لم يسبق إليه. # الشرط السابع: معرفة القياس، فإنه مناط الاجتهاد وأصل الرأي ومنه يتشعب ~~الفقه، فمن لا يعرفه لا يمكنه استنباط الأحكام. # الشرط الثامن: أن يكون عارفا بلسان العرب وموضوع خطابهم، وذلك حتى يميز بين ~~الأحكام التي مرجعها إلى اللغة، كصريح الكلام وظاهره ومجمله ومبينه وعامه ~~وخاصه، وحقيقته ومجازه. وغير ذلك. # الشرط التاسع: معرفة الناسح والمنسوخ، حتى لا يفتي بالحكم المنسوخ، قال علي ~~رضي الله عنه لأحد القضاة: أتعرف الناسخ والمنسوخ؟ قال: لا، قال: هلكت ~~وأهلكت. # الشرط العاشر: معرفة حال الرواة في القوة والضعف، وتمييز الصحيح من الفاسد، ~~والمقبول من المردود. # الشرط الحادي عشر: أن يكون ذا ملكة يستطيع أن يستنبط بها الأحكام، ولا ~~تتأتى هذه الملكة إلا بالدربة في فروع الأحكام. # الشرط الثاني عشر: العدالة، فلا يقبل اجتهاد الفاسق، ويجوز أن يعمل هو ~~باجتهاده. # واشترط بعضهم: العلم بالمنطق والكلام، ولم يشترط ذلك الأكثرون. ولا يلزم في ~~هذه الشروط أن يبلغ فيها الشخص المنتهى والغاية، بل يكفيه أن يكون ضابطا ~~لكل فن منها، وهو ما يعبرون عنه بذي الدرجة الوسطى في هذه العلوم. # انظر شرح الورقات في أصول الفقه - (ج 5 / ص 19) والمدخل إلى مذهب الإمام ~~أحمد - الرقمية - (ج 1 / ص 194) ومذكرة أصول الفقه - (ج 1 / ص 58) وفتاوى ~~الشبكة الإسلامية معدلة - (ج 5 / ص 4414)رقم الفتوى 34462 الاجتهاد.. شروطه ~~وضوابطه-تاريخ الفتوى : 12 جمادي الأولى 1424 وفتاوى واستشارات الإسلام ~~اليوم - (ج 4 / ص 499)شروط المفتي وكتاب الموافقات (1/67-68) PageV01P285 # (1) - مجموع الفتاوى - (ج ms224 20 / ص 239) ومجموع فتاوى ابن تيمية - (ج 4 / ص ~~286) ومجموع رسائل شيخ الإسلام ابن تيمية - (ج 31 / ص 5) PageV01P286 # (1) - مثاله حديث في السنن الكبرى للبيهقي وفي ذيله الجوهر النقي - (ج 8 / ~~ص 111) برقم(16837) عن حنش بن المعتمر الكنانى عن على رضى الله عنه قال : ~~بعثنى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلى اليمن فذكر هذه القصة ثم قال قال ~~على رضى الله عنه : اجمعوا فى القبائل الذين حضروا ربع الدية وثلث الدية ~~ونصف الدية والدية كاملة فللأول الربع من أجل أنه أهلك من يليه والثانى ثلث ~~الدية من أجل أنه أهلك من فوقه والثالث نصف الدية من أجل أنه أهلك من فوقه ~~والرابع الدية كاملة فزعم حنش أن بعض القوم كره ذلك حتى أتوا النبى -صلى ~~الله عليه وسلم- فلقوه عند مقام إبراهيم عليه السلام فقصوا عليه القصة ~~فاحتبى برده ثم قال أنا أقضى بينكم فقال رجل من القوم : إن عليا قضى بيننا ~~فقصوا عليه القصة فأجازه. فهذا الحديث قد أرسل آخره. {ج} وحنش بن المعتمر ~~غير محتج به قال البخارى : حنش بن المعتمر قال وقال بعضهم ابن ربيعة ~~يتكلمون فى حديثه أخبرنا أبو سعد المالينى أخبرنا أبو أحمد بن عدى قال سمعت ~~ابن حماد يذكره عن البخارى. {ق} وأصحابنا يقولون القياس أن يكون فى الأول ~~ثلثا الدية ثلثها على عاقلة الثانى وثلثها على عاقلة الثالث لأنه مات من ~~فعل نفسه وفعل اثنين فسقط ثلث الدية لفعل نفسه ووجب الثلثان وفى الثانى ~~ثلثا الدية ثلثها على عاقلة الأول وثلثها على عاقلة الثالث وفى الثالث ~~وجهان أحدهما نصف الدية على عاقلة الثانى والآخر ثلثا الدية على عاقلة ~~الأول والثانى وفى الرابع جميع الدية على عاقلة الثالث وفيه وجه آخر أنها ~~على عاقلة الأول والثانى والثالث فإن صح الحديث ترك له القياس والله أعلم. # قال الشوكاني في السيل الجرار المتدفق على حدائق الأزهار - الرقمية - (ج 1 ~~/ ص 891):قال ابن حجر في التلخيص قال البزار لا نعلمه يروى إلا عن علي ولا ~~نعلم له إلا هذا ms225 الطريق وحنش ضعيف انتهى قلت ليس فيه من الجرح ما يوجب عدم ~~الاعتبار بحديثه فإن غاية ما قيل فيه ما قاله البخاري إنهم يتكلمون فيه وما ~~قاله النسائي إنهم يتكلمون فيه وهذا لا يوجب جرحا يوجب ترك العمل بالحديث ~~وتأثير الرأي عليه مع أن أبا داود وثقه وبين ابن حجر في التقريب وجه الجرح ~~فقال صدوق له أوهام ويرسل انتهى وهذا القدح ليس بشيء فالوهم في أحاديثه قد ~~بينه الحفاظ وكذلك الإرسال فلم يبق في بقية أحاديثه علة قادحة # وقال العلامة ابن القيم تعليقا على الحديث :إعلام الموقعين عن رب العالمين ~~- (ج 2 / ص 102) # والصواب أنه مقتضى القياس والعدل ، وهذا يتبين بأصل ، وهو أن الجناية إذا ~~حصلت من فعل مضمون ومهدر سقط ما يقابل المهدر واعتبر ما يقابل المضمون ، ~~كما لو قتل عبدا مشتركا بينه وبين غيره ، أو أتلف مالا مشتركا أو حيوانا ~~سقط ما يقابل حقه ووجب عليه ما يقابل حق شريكه ، وكذلك لو اشترك اثنان في ~~إتلاف مال أحدهما أو قتل عبده أو حيوانه سقط عن المشارك ما يقابل فعله ، ~~ووجب على الآخر من الضمان بقسطه ، وكذلك لو اشترك هو وأجنبي في قتل نفسه ~~كان على الأجنبي نصف الضمان وكذلك لو رمى ثلاثة بالمنجنيق فأصاب الحجر ~~أحدهم فقتله فالصحيح أن ما قابل فعل المقتول ساقط ويجب ثلثا ديته على عاقلة ~~الآخرين ، هذا مذهب الشافعي واختيار صاحب المغني والقاضي أبي يعلى في ~~المجرد ، وهو الذي قضى به علي عليه السلام في مسألة القارصة والواقصة ، قال ~~الشعبي : وذلك أن ثلاث جوار اجتمعن فركبت إحداهن على عنق الأخرى فقرصت ~~الثالثة المركوبة فقمصت فسقطت الراكبة فوقصت أي كسرت عنقها فماتت ، فرفع ~~ذلك إلى علي عليه السلام ، فقضى بالدية أثلاثا على عواقلهن ، وألغى الثلث ~~الذي قابل فعل الواقصة ؛ لأنها أعانت على قتل نفسها . # وإذا ثبت هذا فلو ماتوا بسقوط بعضهم فوق بعض كان الأول قد هلك بسبب مركب من ~~أربعة أشياء : سقوطه ، وسقوط الثاني ، والثالث ، والرابع . # وسقوط الثلاثة فوقه من فعله وجنايته على ms226 نفسه ، فسقط ما يقابله وهو ثلاثة ~~أرباع الدية ، وبقي الربع الآخر لم يتولد من فعله وإنما تولد من التزاحم ~~فلم يهدر ؛ وأما الثاني فلأن هلاكه كان من ثلاثة أشياء : جذب من قبله له ، ~~وجذبه هو لثالث ، ورابع ؛ فسقط ما يقابل جذبه وهو ثلثا الدية ، واعتبر ما ~~لا صنع له فيه ، وهو الثلث الباقي ؛ وأما الثالث فحصل تلفه بشيئين : جذب من ~~قبله له ، وجذبه هو للرابع ، فسقط فعله دون السبب الآخر ؛ فكان لورثته ~~النصف ، وأما الرابع فليس منه فعل ألبتة ، وإنما هو مجذوب محض ، فكان ~~لورثته كمال الدية ، وقضى بها على عواقل الذين حضروا البئر لتدافعهم ~~وتزاحمهم . # فإن قيل : على هذا سؤالان : أحدهما أنكم لم توجبوا على عاقلة الجاذب شيئا ~~مع أنه مباشر ، وأوجبتم على عاقلة من حضر البئر ولم يباشر ، وهذا خلاف ~~القياس ، الثاني : أن هذا هب أنه يتأتى لكم فيما إذا ماتوا بسقوط بعضهم على ~~بعض ، فكيف يتأتى لكم في مسألة الزبية ، وإنما ماتوا بقتل الأسد ؟ فهو كما ~~لو تجاذبوا فغرقوا في البئر . # قيل : هذان سؤالان قويان ؛ وجواب الأول أن الجاذب لم يباشر الإهلاك وإنما ~~تسبب إليه ، والحاضرون تسببوا بالتزاحم ، وكان تسببهم أقوى من تسبب الجاذب ~~؛ لأنه ألجئ إلى الجذب ؛ فهو كما لو ألقى إنسان إنسانا على آخر فنفضه عنه ~~لئلا يقتله فمات فالقاتل هو الملقي . # وأما السؤال الثاني فجوابه أن المباشر للتلف كالأسد والماء والنار ، لما لم ~~يمكن الإحالة عليه ألغى فعله ، وصار الحكم للسبب ؛ ففي مسألة الزبية ليس ~~للرابع فعل ألبتة ، وإنما هو مفعول به محض . # فله كمال الدية ، والثالث فاعل ومفعول به فألغى ما يقابل فعله واعتبر فعل ~~الغير به ، فكان قسطه نصف الدية ، والثاني كذلك إلا أنه جاذب لواحد ~~والمجذوب جاذب لآخر ؛ فكان الذي حصل عليه من تأثير الغير فيه ثلث السبب ~~لجذب الأول له فله ثلث الدية ، وأما الأول فثلاثة أرباع السبب من فعله ، ~~وهو سقوط الثلاثة الذين سقطوا بجذبه مباشرة وتسببا ، وربعه من وقوعه بتزاحم ~~الحاضرين ، فكان حظه ربع الدية ، وهذا أولى من ms227 تحميل عاقلة القتيل ما يقابل ~~فعله ، ويكون لورثته ، وهذا هو خلاف القياس ؛ لأن الدية شرعت مواساة وجبرا ~~، فإذا كان الرجل هو القاتل لنفسه أو مشاركا في قتله لم يكن فعله بنفسه ~~مضمونا كما لو قطع طرف نفسه أو أتلف مال نفسه ؛ فقضاء علي عليه السلام أقرب ~~إلى القياس من هذا بكثير ، وهو أولى أيضا من أن يحمل فعل المقتول على عواقل ~~الآخرين كما قاله أبو الخطاب في مسألة المنجنيق أنه يلغي فعل المقتول في ~~نفسه وتجب ديته بكمالها على عاقلة الآخرين نصفين ، وهذا أبعد عن القياس مما ~~قبله ؛ إذ كيف تتحمل العاقلة والأجانب جناية الإنسان على نفسه ، ولو ~~تحملتها العاقلة لكانت عاقلته أولى بتحملها ، وكلا القولين يخالف القياس ؛ ~~فالصواب ما قضى به أمير المؤمنين رضي الله عنه . # وهو أيضا أحسن من تحميل دية الرابع لعاقلة الثالث ، وتحميل دية الثالث ~~لعاقلة الثاني ، وتحميل دية الثاني لعاقلة الأول ، وإهدار دية الأول ~~بالكلية ؛ فإن هذا القول وإن كان له حظ من القياس فإن الأول لم يجن عليه ~~أحد ، وهو الجاني على الثاني فديته على عاقلته ، والثاني على الثالث ، ~~والثالث على الرابع ، والرابع لم يجن على أحد فلا شيء عليه ؛ فهذا قد توهم ~~أنه في ظاهر القياس أصح من قضاء أمير المؤمنين ولهذا ذهب إليه كثير من ~~الفقهاء من أصحاب أحمد وغيرهم ، إلا أن ما قضى به علي أفقه ؛ فإن الحاضرين ~~ألجئوا الواقفين بمزاحمتهم لهم فعواقلهم أولى بحمل الدية من عواقل الهالكين ~~، وأقرب إلى العدل من أن يجمع عليهم بين هلاك أوليائهم وحمل دياتهم ، ~~فتتضاعف عليهم المصيبة ، ويكسروا من حيث ينبغي جبرهم ، ومحاسن الشريعة تأبى ~~ذلك ، وقد جعل الله سبحانه لكل مصاب حظا من الجبر ، وهذا أصل شرع حمل ~~العاقلة الدية جبرا للمصاب وإعانة له . # وأيضا فالثاني والثالث كما هما مجني عليهما فهما جانيان على أنفسهما وعلى ~~من جذباه ، فحصل هلاكهم بفعل بعضهم ببعض ، فألغى ما قابل فعل كل واحد بنفسه ~~، واعتبر جناية الغير عليه . # وهو أيضا أحسن من تحميل دية الرابع لعواقل الثلاثة ms228 ، ودية الثالث لعاقلة ~~الثاني والأول ، ودية الثاني لعاقلة الأول خاصة ، وإن كان له أيضا حظ من ~~قياس تنزيلا لسبب السبب منزلة السبب ، وقد اشترك في هلاك الرابع الثلاثة ~~الذين قبله ، وفي هلاك الثالث الاثنان ، وانفرد بهلاك الثاني الأول ، ولكن ~~قول علي عليه السلام أدق وأفقه . PageV01P287 # (1) - قلت : نصف السنة النبوية قائم على رجال مختلف فيهم ، فمنه من وثقه ~~قوم ، ومنهم من ضعفه قوم ، والعلماء في الجرح والتعديل ثلاثة أصناف : # متشددون في الجرح ، يجرحون الراوي لأدنى شبهة ويردون حديثه. # والنوع الثاني متساهلون في الجرح والتعديل . # والنوع الثالث معتدلون في الجرح والتعديل . # وعلى ضوء ذلك يختلف الحكم على الحديث ، فمن أخذ بقول المتشددين في الحديث ~~ترك كثيرا من الأحاديث لعدم صحتها عنده , # ومن أخذ بقول المتساهلين يكون قد صحح أو حسن أحاديث واحتج بها وهي لا تستحق ~~ذلك على الصحيح # ومن أخذ بقول المعتدلين كان وسطا بين الطرفين ، وهم الغالبية العظمى من ~~علماء الجرح والتعديل أمثال البخاري وأحمد وابن سعد والترمذي وأبو داود ~~والنسائ وابن خزيمة وابن حبان والدارقطني وابن عدي والمنذري والبيهقي ~~والحافظ العراقي والحافظ ابن حجر العسقلا ني والسخاوي والشوكاني PageV01P288 # (1) - انظر مقدمة الجرح والتعديل لابن أبي حاتم # (2) - يعني فيكون الحديث منقطعا، لأنه روى عمن لم يره أولم يلقه # (3) - وذلك للاختلاف في سنه مثلا كالاختلاف في سنة ولادته ، أوسنة موته ، ~~وكذلك كون الراوي عنه مدلسا أم غير غير مدلس ، فإن كان الأول فلا يقبل ~~حديثه إلا إذا صرح فيه بالتحديث إذا كان يروي عن ثقات وغير ثقات ، وأما إذا ~~كان لا يروي إلا عن ثقات فيقبل حديثه ، أو كان الذي يروي عنه من أهل بلده ~~الذين لازمهم كثيرا أو عن شيوخه الكبار ، فروايته عن هؤلاء بالعنعنة لا تضر ~~، وتحمل روايته على السماع .. # وإذا لم يكن مدلسا فتقبل عنعنته مطلقا إذاأمكن اللقاء بينه وبين شيخه # ومثل هذا كثير في الرواة # (4) - مثال على ذلك عطاء بن السائب ، وقد وثقه أكثر المحدثين ، ولكن قد ~~اختلط قبل موته ، ومن ثم فقد اختلفوا في حديثه ،فمن روى ms229 عنه قبل الاختلاط ~~فحديثه حديث الثقات يحتج به ، ومن روى بعد الاختلاط يتوقف فيه ، فإن كان له ~~شاهد أو متابع قبلناه وإلا فلا . # وقد اختلفوا في رواية حماد بن سلمة عن عطاء بن السائب : قال العقيلى : سمع ~~حماد من عطاء بعد اختلاطه -- # والصحيح أنه سمع منه قبل الاختلاط وهوما ذكره ابن الجارود فى الضعفاء فقال ~~: حديث سفيان وشعبة وحماد بن سلمة عنه جيد --وقال يعقوب بن سفيان : هو ثقة ~~حجة وما روى عنه سفيان وشعبة وحماد بن سلمة سماع هؤلاء قديم ---التهذيب ~~للحافظ ابن حجر 7/206-207 وهوما رجحه ابن حجر فى الفتح وغيره والهيثمى ~~وأحمد شاكر وهو الحق . # ملاحظة الذين رووا عن عطاء بن السائب قبل الاختلاط هم : سفيان الثورى وشعبة ~~وزهير وزائدة وحماد بن سلمة ، حمادبن زيد ، أيوب وسفيان ابن عينيه ~~--وحديثهم صحيح فهو ثقة اختلط بآخره ، وما رواه بعد الاختلاط يتوقف فيه PageV01P289 # (1) - ومثاله عبد الله بن لهيعة المصري ، فقد احترقت كتبه بآخر عمره سنة ~~169 أو170 ه ومات سنة 174 ه فخلط بعدها # وقد اختلفوا فيه وخلاصة الأمر فيه ما قاله ابن عدي : وحديثه أحاديث حسان ، ~~وما قد ضعفه السلف هو حسن الحديث يكتب حديثه ، وقد حدث عنه الثقات : الثوري ~~وشعبة ومالك وعمرو ابن الحارث والليث ابن سعد # قلت : وقالوا رواية عبد الله بن وهب عنه وابن المبارك وعبد الله بن يزيد ~~المقري وقتيبة بن سعيد أعدل من غيرها عنه ، وينبغي أن يضاف لهؤلاء مارواه ~~عنه أبو الأسود والحسن بن موسى وقد روى الإمام أحمد في مسنده أحاديث ابن ~~لهيعة من طريق الحسن بن موسى وأبي الأسود غالبا . # راجع تهذيب الكمال [ جزء 15 - صفحة 487 ] برقم(3513 ) م د ت ق # وتهذيب التهذيب [ جزء 5 - صفحة 327 ] برقم(648 ) # والجرح والتعديل [ جزء 5 - صفحة 145 ]برقم(682 ) # والكامل في الضعفاء [ جزء 4 - صفحة 144 ] برقم(977 ) # وتذكرة الحفاظ [ جزء 1 - صفحة 237 ] برقم(224) # وتاريخ دمشق [ جزء 32 - صفحة 136 ] برقم(3474) # (2) - ومثل سعيد بن أبى عروبة : مهران العدوى ، أبو النضر ، اليشكرى مولاهم ~~، البصرى ms230 -رواة التهذيبين - راو رقم 2365 # الطبقة : 6 : من الذين عاصروا صغارالتابعين # الوفاة : 156 ه وقيل 157 ه # روى له : خ م د ت س ق ( البخاري - مسلم - أبو داود - الترمذي - النسائي - ~~ابن ماجه ) # رتبته عند ابن حجر : ثقة حافظ ، له تصانيف ، كثير التدليس ، واختلط ، وكان ~~من أثبت الناس فى قتادة # رتبته عند الذهبي : أحد الأعلام ، قال أحمد كان يحفظ لم يكن له كتاب ، وقال ~~ابن معين هو من أثبتهم فى قتادة ، وقال أبو حاتم هو قبل أن يختلط ثقة # وقال ابن عدي في آخر ترجمته : # قال الشيخ وسعيد بن أبي عروبة من ثقات الناس وله أصناف كثيرة وقد حدث عنه ~~الأئمة ومن سمع منه قبل الاختلاط فإن ذلك صحيح حجة ومن سمع بعد الاختلاط ~~فذلك ما لا يعتمد عليه وحدث بأصنافه عنه أرواهم عنه عبد الأعلى السامي ~~والبعض منها شعيب بن إسحاق وعبدة بن سليمان وعبد الوهاب الخفاف وهو مقدم في ~~أصحاب قتادة ومن أثبت الناس رواية عنه وثبتا عن كل من روى عنه إلا من جلس ~~عنهم وهم الذين ذكرتهم ممن لم يسمع منهم وأثبت الناس عنه يزيد بن زريع ~~وخالد بن الحارث ويحيى بن سعيد ونظراؤهم قبل اختلاطه وروى الأصناف كلها ~~سعيد بن أبي عروبة عن عبد الوهاب بن عطاء الخفاف .الكامل في الضعفاء [ جزء ~~3 - صفحة 396 ] PageV01P290 # (1) - وفي سير أعلام النبلاء - (ج 5 / ص 422)برقم(186 ) وسير أعلام النبلاء ~~- (ج 2 / ص 444) # حصين بن عبد الرحمن (ع)الحافظ الحجة المعمر أبو الهذيل السلمي الكوفي ابن ~~عم منصور. ولد في زمن معاوية في حدود سنة ثلاث وأربعين. وحدث عن عمارة بن ~~رويبة الصحابي، وجابر بن سمرة، وعن أبي وائل، وزيد بن وهب،. وعمرو بن ~~ميمون، وعياض الأشعري، وهلال بن يساف، ومرة بن شراحيل، وعبد الله بن أبي ~~قتادة، وسعيد بن جبير، وسالم بن أبي الجعد، وسعد بن عبيدة، وأبي ظبيان حصين ~~بن جندب، والشعبي، وعراك الغفاري، وأبي عبيدة بن حذيفة، وعطاء بن أبي رباح ~~وخلق كثير. وعنه سليمان التيمي، وشعبة، ms231 وزائدة، والثوري، وجرير بن حازم، ~~وجرير بن عبد الحميد، وأبو عوانة، وهشيم، وابن فضيل، وفضيل بن عياض الجزء ~~الخامس وعبثر بن القاسم، وعبد الله بن إدريس، وعباد بن العوام، وعلي بن ~~عاصم، وعمران بن عيينة، وأبو بكر بن عياش، وخلق كثير. وكان من أئمة الأثر. # روى أبو حاتم، عن أحمد بن حنبل: حصين بن عبد الرحمن الثقة المأمون من كبار ~~أصحاب الحديث. # وقال يحيى بن معين: ثقة. # وقال أحمد العجلي: كوفي ثقة ثبت في الحديث، سكن بلد المبارك بأخرة، ~~والواسطيون أروى الناس عنه. # قال ابن أبي حاتم: قلت: لأبي زرعة، حصين حجة ؟ قال: إي والله. # وقال أبو حاتم: ثقة في الحديث. قال: وفي آخر عمره ساء حفظه. وقال النسائي: تغير. # وقال يزيد بن هارون: طلبت الحديث وحصين حي، كان يقرأ عليه، وكان قد نسي. ~~وعن يزيد قال: اختلط حصين. # وقال علي بن المديني وغيره: لم يختلط. # قلت: احتج به أرباب الصحاح، وهو أقوى من عبد الملك بن عمير، ومن سماك بن ~~حرب، وما هو بدون أبي إسحاق، والعجب من أبي عبد الله البخاري، ومن العقيلي، ~~وابن عدي، كيف تسرعوا إلى ذكر حصين في كتب الجرح. # ففي سير أعلام النبلاء - (ج 3 / ص 42) # حميد بن أبي حميد (ع)الطويل، الإمام الحافظ أبو عبيدة البصري، مولى طلحة ~~الطلحات، ويقال: مولى سلمى. وقيل غير ذلك. وفي اسم أبيه أقوال أشهرها ~~تيرويه، وقيل: تير. وقيل: زاذويه لا بل ابن زاذويه. شيخ مقل. # حدث عنه ابن عون، هو يروي أيضا عن أنس وقيل: اسم والد حميد الطويل: داور أو ~~مهران، أو طرخان، أو مخلد، أو عبد الرحمن. # مولده في سنة ثمان وستين عام موت ابن عباس. # وسمع أنس بن مالك، والحسن، وأبا المتوكل، وعكرمة وموسى بن أنس، الجزء ~~السادس وبكر بن عبد الله، وعبد الله بن شقيق العقيلي، وثابت البناني، وابن ~~أبي مليكة، ويوسف بن ماهك، وطائفة، وكان صاحب حديث، ومعرفة وصدق. # روى عنه: عاصم بن بهدلة، وشعبة، وزياد بن سعد، وابن جريج، والسفيانان، ~~والحمادان، وإسماعيل ms232 بن جعفر، وأبو إسحاق الفزاري، وخالد بن عبد الله، ~~وزائدة، وزهير بن معاوية، وبشر بن المفضل، وخالد بن الحارث، وأبو خالد ~~الأحمر، وعباد بن العوام، وابن المبارك، وعبد الأعلى السامي، وعبد العزيز ~~الدراوردي، وعبد الوهاب الثقفي، ومالك، وهشيم، ووهيب، ويزيد بن زريع، ~~وعبيدة بن حميد، ويحيى القطان، وأبو بكر بن عياش، ويزيد بن هارون، ومحمد بن ~~أبي عدي، ومروان بن معاوية، ومحمد بن عيسى بن سميع، والنضر بن شميل، وقريش ~~بن أنس، ومعاذ بن معاذ، ومحمد بن عبد الله الأنصاري، وخلق كثير، وروى عنه ~~من أقرانه يحيى بن سعيد الأنصاري. # ويقال: من سبي كابل في سنة أربع وأربعين، والد حميد الطويل. # وروى الفسوي عن أبي موسى الزمن، قال: حميد بن تيرويه وهم يغضبون منه. # قال حاشد بن إسماعيل البخاري: سألت إبراهيم بن حميد الطويل، قلت: ما اسم ~~جدك ؟ قال: لا أدري. # قال الأصمعي: رأيت حميدا ولم يكن بطويل، ولكن كان طويل اليدين، وكان قصيرا، ~~لم يكن بذاك الطويل، ولكن كان له جار يقال له: حميد القصير فقيل: حميد ~~الطويل ليعرف من الآخر. # وروى إسحاق الكوسج عن يحيى بن معين: ثقة. وقال أحمد العجلي: بصري تابعي، ~~ثقة، وهو خال حماد بن سلمة. وقال أبو حاتم الرازي: ثقة، لا الجزء السادس ~~بأس به. وقال: أكبر أصحاب الحسن قتادة، وحميد. وقال ابن خراش: ثقة، صدوق، ~~وعامة حديثه عن أنس إنما سمعه من ثابت. يريد أنه كان يدلسها وروى يحيى بن ~~أبي بكير، عن حماد بن سلمة قال: أخذ حميد كتب الحسن، فنسخها ثم ردها عليه. # وروى الأصمعي عن حماد بن سلمة، قال: لم يدع حميد لثابت البناني علما إلا ~~وعاه، وسمعه منه. # التبوذكي، عن حماد، قال: عامة ما يروي حميد عن أنس سمعه من ثابت. قال زهير ~~بن معاوية: قدمت البصرة فأتيت حميدا الطويل، وعنده أبو بكر بن عياش، فقلت ~~له: حدثني. فقال: سل. قلت: ما معي شيء أسأل عنه، قال: فحدثني بثلاثين ~~حديثا. قلت: حدثني. فحدثني بتسعة وأربعين حديثا. فقلت: ما أراك ms233 إلا قد ~~قاربت فجعل يقول: سمعت أنسا والأحيان يقول: قال أنس. فلما فرغ، قلت: أرأيت ~~ما قد حدثتني به عن أنس بن مالك، أنت سمعته منه ؟ فقال أبو بكر: هيهات، ~~فاتك ما فاتك! يقول: كان ينبغي لك أن تقفه عند كل حديث وتسأله. فكأن حميدا ~~وجد في نفسه فقال: ما حدثتك بشيء عن أحد، فعنه أحدثك. قال: فلم يشف قلبي. # قال ابن المديني، عن يحيى بن سعيد، قال: كان حميد الطويل إذا ذهبت تقفه على ~~بعض حديث أنس يشك فيه. # وروى عفان، عن يحيى بن سعيد قال: كنت أسأل حميدا عن الشيء من فتيا الحسن، ~~فيقول: نسيته. # وروى يوسف بن موسى، عن يحيى بن يعلى المحاربي قال: طرح زائدة الجزء السادس ~~حديث حميد الطويل. # وروى عمر بن حفص الأشقر، عن مكي بن إبراهيم، قال: مررت بحميد الطويل، وعليه ~~ثياب سود، فقال لي أخي: ألا تسمع من حميد ؟ فقلت: أسمع من الشرطي ؟!. # وقال ابن عيينة: يقال اختلط على حميد ما سمع من أنس ومن ثابت. # ويروى عن شعبة قال: كل شيء سمع حميد من أنس خمسة أحاديث. # وروى أبو عبيدة الحداد، عن شعبة، قال: لم يسمع حميد من أنس إلا أربعة ~~وعشرين حديثا، والباقي سمعها من ثابت، أو ثبته فيها ثابت. # قلت: لحميد، عن أنس، في كتب الإسلام شيء كثير. وأظن له في الكتب الستة عنه ~~مائة حديث. # علي ابن المديني، عن أبي داود، سمعت شعبة، سمعت حبيب بن الشهيد يقول لحميد ~~وهو يحدثني: انظر ما تحدث به شعبة، فإنه يرويه عنك. ثم يقول لي: إن حميدا ~~رجل نسي، فانظر ما يحدثك به. وقال معاذ بن معاذ: كنا عند حميد، فأتاه شعبة ~~فقال: يا أبا عبيدة: حديث كذا وكذا شك فيه. قال: إنه ليعرض لي أحيانا. ~~فانصرف شعبة. فقال حميد: ما أشك في شيء منها. ولكنه غلام صلف أحببت أن ~~أفسدها عليه. # قال أبو أحمد بن عدي: له أحاديث كثيرة مستقيمة، فأغنى لكثرة حديثه أن أذكر ~~له شيئا من حديثه، وقد ms234 حدث عنه الأئمة. وأما ما ذكر عنه أنه لم يسمع من أنس ~~إلا مقدار ما ذكر، وسمع الباقي من ثابت عنه، فإن تلك الأحاديث يميزها من ~~كان يتهمه أنها عن ثابت عنه، لأنه قد روى عن أنس، وقد روى عن ثابت عن أنس ~~أحاديث، فأكثر ما في بابه أن الذي رواه عن أنس البعض مما يدلسه عن أنس، وقد ~~سمعه من ثابت وقد دلس جماعة من الرواة عن مشايخ قد رأوهم. PageV01P291 # (1) - وفي البحر المحيط - (ج 5 / ص 379)مسألة [ إنكار الشيخ ما حدث به ] ~~إذا روى ثقة عن ثقة حديثا ، ثم رجع الشيخ فأنكره ، فله حالان : أحدهما : أن ~~يكذب الراوي عنه صريحا كقوله : كذب علي ما رويت له هذا قط . # فالمشهور عدم قبول الحديث ، وذكر إمام الحرمين أن القاضي عزاه للشافعي . # قال ابن السمعاني في " القواطع " : إنه الذي عليه الأصحاب ، وسواء كان ~~الفرع جازما بالرواية عنه أو لم يكن . # ويصير كتعارض البينتين ، فيرد ما جحده الأصل ؛ لأن الراوي عنه فرعه ؛ ولأن ~~كل واحد منهما مكذب للآخر فيما يدعيه ، فلا بد وأن يكون أحدهما كاذبا قطعا ~~، لكن لا يثبت كذب الفرع بتكذيب الأصل له في غير هذا الذي رواه ، بحيث أن ~~يكون ذلك جرحا للفرع ؛ لأنه أيضا يكذب شيخه في نفيه ذلك ، وليس قبول جرح ~~أحدهما بأولى من الآخر ، فتساقطا . # ويرد من حديث الفرع ما نفى الأصل تحديثه به خاصة ، ولا يرد من حديث الأصل ~~نفسه إذا حدث به ، كما قال القاضي أبو بكر فيما حكاه عن الخطيب البغدادي ، ~~وكذا إذا حدث به فرع آخر ثقة عنه ، ولم يكذبه الأصل فهو مقبول ، ونقل ~~الهندي وغيره الإجماع في هذه الحالة على الرد ، وليس كذلك ، بل في المسألة ~~مذهبان . # أحدهما : التوقف ؛ لأنه تعارض أمران ، قطع المنقول عنه بكذب الراوي ، وقطع ~~الناقل بالنقل ، وليس أحدهما أولى من الآخر ، وهو ظاهر كلام ابن الصباغ في ~~" العدة " ونقله ابن القشيري عن اختيار القاضي أبي بكر ، واختاره إمام ~~الحرمين . # ونقل عن القاضي أنه قطع بالرد في هذا الموضع ms235 ، ونازعه ابن القشيري ، وقال : ~~الذي التزمه القاضي في " التقريب " التوقف ، وهو عين ما اختاره الإمام . # قال : وهذا كخبرين تعارضا ، فإما أن يتساقطا أو يرجح أحدهما إن أمكن . # قلت : روى الخطيب في " الكفاية " بإسناده عن القاضي مثل ما نقله إمام ~~الحرمين ، وعابه القاضي في " التقريب " . # فأما إذا قال : أعلم أني ما حدثته ، فقد كذب ، فليس قبول جرح شيخه له أولى ~~من العكس . # فيجب إيقاف العمل بهذا الحديث ، ويرجع في الحكم إلى غيره ، ويجعل بمثابة ما ~~لم يرد ، اللهم إلا أن يرويه الشيخ مع قوله : إني لم أحدث به هذا الراوي ~~عني ، فيعمل فيه بروايته دون روايته عنه .ا ه . # والثاني : أن تكذيب الأصل للفرع لا يسقط المروي ، ولهذا لو اجتمعا في شهادة ~~لم ترد ، وهذا ما اختاره أبو الحسين بن القطان كما رأيته في كتابه .وأبو ~~المظفر بن السمعاني في " القواطع " .قال ابن القطان : وهو مخالف للشهادة من ~~هذا الوجه ؛ لأن أمر الشهادة متعلق بقوله ، بخلاف الخبر ، وجزم به الماوردي ~~، والروياني أيضا فقالا : لا يقدح ذلك في صحة الحديث إلا أنه لا يجوز للفرع ~~أن يرويه عن الأصل . # الحالة الثانية : أن ينكره فعلا بأن يعمل بخلاف الخبر ، فإن كان قبل ~~الرواية ، فلا يكون تكذيبا بوجه ؛ لأن الظاهر أنه تركه لما بلغه الخبر ، ~~وكذلك إذا لم يعلم التاريخ حمل عليه تحريا لموافقة السنة . # وأما إذا كان بعد الرواية ، نظر فيه فإن كان الخبر يحتمل ما عمل به بضرب من ~~التأويل لم يكن تكذيبا ؛ لأن باب التأويل في الأخبار غير مسدود ، لكن لا ~~يكون حجة ؛ لأن تأويله برأيه لا يلزم غيره ، وإن كان الخبر لا يحتمل ما عمل ~~به فهو مردود ، هكذا قال ابن الأثير في " شرح مسند الشافعي " . # واعلم أن هذا التفصيل لأبي زيد الدبوسي ، وقياس مذهبنا أنه لا يرد به مطلقا . # الحالة الثالثة : أن ينكره تركا ، فإن امتنع الشيخ من العمل بالحديث ففيه ~~دليل على أنه لو عرف صحته لما امتنع من العمل به ، فإنه يحرم عليه مخالفته ~~مع العلم بصحته ms236 ، وله حكم الحالة الثانية . # الحالة الرابعة : أن لا يصرح الأصل بتكذيبه ، ولكن شك أو ظن ، أو قال : لا ~~أذكره أو لا أعرفه ، ويغلب على ظني أني ما حدثتك ، والفرع جازم به . # فهاهنا توقف القاضي فيما نقله عنه الخطيب في الكفاية ، والجمهور على عدم ~~التوقف ، وهو الذي رأيته في " التقريب " للقاضي . # واختلفوا هل يكون الحكم للفرع الذاكر ، أو الأصل الناسي ؟ فيه قولان ، فذهب ~~أصحابنا إلى الأول ، ووافقنا محمد بن الحسن ، وأن نسيان الأصل لا يسقط ~~العمل بما فيه .قال القاضي : وهو مذهب الدهماء من العلماء والفقهاء من ~~أصحاب مالك ، والشافعي ، وأبي حنيفة وهذا يشترط أن يكون في نفسه تاركا له ، ~~وأن يكون الراوي الناسي لما رواه وقت روايته بصفة من يقبل خبره ، وقال سليم ~~في " التقريب " : هو قول أصحاب الحديث بأسرهم ، وبعض الحنفية ، وقال ابن ~~القشيري : هو ما اختاره القاضي وادعاه مذهب الشافعي .قال : وأطلق الشافعي ~~القول بقبول الحديث وإيجاب العلم به . # وقال القاضي : فيه تفصيل ونزل عليه كلام الشافعي ، وذهب الكرخي والرازي ~~وأكثر الحنفية إلى أنه لا يقبل ، ولهذا ردوا خبر { أيما امرأة نكحت بغير ~~إذن وليها } الخبر ؛ لأن راويه : الزهري قال : لا أذكره ، وكذا حديث سهيل ~~بن أبي صالح في الشاهد واليمين . # وذكر الرافعي في باب الأقضية أن القاضي ابن كج حكاه وجها عن بعض الأصحاب ، ~~ونقله شارح " اللمع " عن اختيار القاضي أبي حامد المروروذي ، وأنه قاسه على ~~الشهادة ، وحكي عن بعض أصحابنا أنه يجوز لكل أحد أن يرويه إلا الذي نسيه ، ~~فإنه يسقط في حقه ، وليس له أن يرويه عن المروي عنه ، لأنه فرع ، وستأتي ~~هذه المسألة .لنا أن الراوي عدل جازم بالرواية ، فيجب العمل لحصول اليقين ، ~~وتوقف الشيخ ليس بمعارض ، بل يجب على الشيخ أن يقول : حدثني فلان عني ، ~~ويعمل به . # قال القرافي : فإن قيل : هلا حملتم النسيان على الكلامي وتعريفهم ؟ قيل له ~~: النسيان لم يقع منه ، وهو ظاهر العدالة . # قال العلماء : ولأجل هذا الخلاف كره جماعة الرواية عن الأحياء ، منهم ~~الشعبي ، وعبد الرزاق ، والشافعي ، حكاه الخطيب ms237 في " الكفاية " ، وذكر ~~البيهقي في " المدخل " أن ابن عبد الحكم روى عن الشافعي حكاية ، فأنكرها ~~الشافعي ، ثم ذكرها ، وقال : لا تحدث عن حي ، فإن الحي لا يؤمن عليه ~~النسيان . # وفصل أبو زيد الدبوسي بين أن يكون الأصل يغلب عليه النسيان ، واعتاد ذلك في ~~محفوظاته ، فيقبل ، وإن كان رأيه يميل إلى جهله أصلا بذلك الخبر رده . # وفصل إلكيا الطبري منا بين أن لا يكون هناك دليل يستقل ، فإن التردد وإن لم ~~يعارض قطع الراوي ، لكنه يورث ضعفا . # فيصير بمثابة خبرين يتعارضان ، وأحد الراويين أوثق ، فإن معارضة الثاني له ~~تخرجه عن أحد الأدلة المستقلة ، وإن وجدنا وراءه دليلا مستقلا ، فهو أولى ، ~~فإن ما في أحد الحديثين من مزيد وضوح لا يستقل دليلا . # قال : وهذا حسن جدا إلا أنا سنذكر ترددا في أن مزية الحديث أولى بالاعتبار ~~أو القياس ، ويضطرب الراوي فيه ، سيما إذا كان القياس جليا كالذي يقررونه ~~في مسألة النكاح بغير ولي . # فإن قيل : إذا لم يكن معكم خبر مستقل في تلك المسألة ، فعلى ماذا تعتمدون ~~ما رواه ؟ فقيل : روي الخبر الذي تردد فيه الزهري من طريق آخر غير طريق ~~الزهري . # قال : وكان إمام الحرمين يرى الخبر دليلا مستقلا ، مع تردد الشيخ ، ولكن ~~كان يرى إذا قطع الشيخ بالرد أن ذاك يمنع قبول روايته . # قال إلكيا : ومن لم يسلك الطريق الذي سلكناه لا يعدم من التعرض على ما ذكره ~~الإمام كلاما مخيلا ، فإن قطع النافي قد لا يعارض قطع المثبت ، فمن الممكن ~~أنه رواه ، ثم نسي ، وظهر عنده أنه لم يرو PageV01P292 # (1) - قلت : هذه المقولة باطلة ، ولا أساس لها من الصحة ، بل وجد في الكوفة ~~والبصرة وبغداد فيما بعد آلاف المحدثين الثقات الأثبات ،فكيف يقال هذا ~~الكلام الباطل بحقهم ؟؟!!! # (2) - قلت : هذا من أصح الأسانيد ، فكيف يقال هذا بحقه ، فقد أخرج البخاري ~~حديثا بهذا السند في صحيح البخارى برقم(4886 ) حدثنا محمد بن يوسف حدثنا ~~سفيان عن منصور عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله قال لعن الله الواشمات ~~والموتشمات والمتنمصات والمتفلجات للحسن المغيرات ms238 خلق الله .. # وفي رواية برقم(5948 ) حدثنا محمد بن المثنى حدثنا عبد الرحمن عن سفيان عن ~~منصور عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله - رضى الله عنه - لعن الله الواشمات ~~والمستوشمات ، والمتنمصات والمتفلجات للحسن ، المغيرات خلق الله . ما لى لا ~~ألعن من لعن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو فى كتاب الله . # بل هذا أصح أسانيد الكوفيين، وقد روى سائر أئمة الحديث بهذا السند أحاديث كثيرة # وفي الكفاية :قال إبراهيم بن محمد الشافعي سمعت الفضيل بن عياض يقول منصور ~~عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله مثل هذه السارية # أخبرنا الحسن بن علي الطناجيري قال انا عمر بن أحمد الواعظ قال ثنا عبد ~~الله بن سليمان بن الأشعث قال ثنا الحسين بن محمد الطيالسي قال حدثني أبي ~~قال سمعت محمد بن أبي خالد قال سمعت بن المبارك يقول: إذا جاءك سفيان عن ~~منصور عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله فكأنك تسمعه يعني من النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم أخبرني علي بن محمد بن الحسين الدقاق قال أنا علي بن الحسين ~~بن هارون القاضي عن أبي العباس بن سعيد قال ثنا عبد الله بن محمد بن أحمد ~~بن نوح البلخي قال سمعت أبي يقول سمعت عبد الله بن المبارك يقول: ما أجمع ~~الناس على شيء إجماعهم على هذا الإسناد سفيان عن منصور عن إبراهيم عن علقمة ~~عن عبد الله # قواطع الأدلة فى الأصول / للسمعانى - (ج 1 / ص 404) والحد الفاصل - (ج 1 / ~~ص 238) والكفاية في علم الرواية - (ج 1 / ص 386) وتدريب الراوي في شرح ~~تقريب النواوي - (ج 2 / ص 71) PageV01P293 # (1) - قلت : وهذا فيه نظر فكل إقليم فيه علماء أفذاذ ضبطوا السنة ونقوها ~~مما علق بها ، وميزوا صحيحها من منخولها ، وهناك علماء آخرون لم يضبطوا ذلك ~~، فكيف يتهم أصحاب إقليم ما بهذه التهمة الموجودة عند الجميع بما فيهم ~~الحجازيين ؟؟!! # (2) - قلت : هذا من التعصب المذموم للإقليم أو الشخص أو المذهب، فالحديث ~~متى استوفى شروط الصحة وجب العمل به سواء رواه أهل الحجاز أو ms239 أهل الشام أو ~~أهل العراق ، أو غيرها من بلدان المسلمين ، وذلك لأن الصحابة رضي الله عنهم ~~قد تفرقوا في أمصار المسلمين فاتحين وبعدها يعلمون الناس أصول دينهم ، فما ~~وصل لأهل هذا الإقليم لم يصل إلى غيرهم ، وحصر الأحاديث في إقليم واحد يدل ~~على جهل قائله ، فأكثر من ثمانين بالمائة من الصحابة لم يموتوا في مكة أو ~~المدينة بل خارجهما ، بل حتى أصحاب الإقليم الواحد لم يحصوا أحاديث إقليمهم ~~كلها ، ولا أقاويلهم كالإمام مالك رحمه الله ، الذي يقدم عمل أهل المدينة ~~على حديث الآحاد مثلا ، فقد رد عليه الشافعي وغيره ، وبينوا له أن المسائل ~~التي يقول بها إنها عمل أهل المدينة أن بعض علماء أهل المدينة قد خالفوها ~~فكيف بغيرهم من الأمصار الأخرى PageV01P294 # (1) - قلت : هذا الشرط ليس معتبرا ، فقد نجد كثيرا من الأحاديث الساقطة ~~والواهية لو عرضت على الكتاب والسنة لما خالفتهما ، ككثير من الحكم ~~والأمثال ، فهل نقبلها على أنها أحاديث صحيحة عن نبينا صلى الله عليه وسلم ~~ونعمل بموجبها ؟؟!! # فهذا لا يقول به أحد من أهل العلم # ولكن من حيث الجملة : لا يجوز أن يخالف الحديث أصول الدين العامة ، فهذا ~~صحيح . وفي الموضوعات لابن الجوزي - (ج 1 / ص 106):فكل حديث رأيته يخالف ~~المعقول ، أو يناقض الأصول ، فاعلم أنه موضوع فلا تتكلف اعتباره . # قلت :وكثيرا ما يقع الخلل في اعتباره مناقضا أم لا ؟ وقد رد المعتزلة ومن ~~لف لفهم كثيرا من الأحاديث بحجة مناقضتها لعقولهم القاصرة ، كحديث السحر ، ~~وقلع موسى عليه السلام لعين ملك الموت ، ونحو ذلك # (2) - وفي البحر المحيط للزركشي - (ج 5 / ص 367)[ اشتراط كون الراوي فقيها ~~] ولا يشترط أن يكون فقيها عند الأكثرين سواء خالفت روايته القياس أم لا . # وشرط عيسى بن أبان فقه الراوي لتقديم الخبر على القياس ، ولهذا رد حديث ~~المصراة ، وتابعه أكثر متأخري الحنفية ، ومنهم الدبوسي ، وأما الكرخي ~~وأتباعه فلم يشترطوا ذلك ، بل قبلوا خبر كل عدل إذا لم يكن مخالفا للكتاب ~~أو السنة المشهورة ، ويقدم على القياس . # قال أبو اليسر منهم : وإليه مال أكثر العلماء ms240 . # قال صاحب " التحقيق " : وقد عمل أصحابنا بحديث أبي هريرة : { إذا أكل أو ~~شرب ناسيا } ، وإن كان مخالفا للقياس ، حتى قال أبو حنيفة : لولا الرواية ~~لقلت بالقياس ، وقد ثبت عن أبي حنيفة أنه قال : ما جاءنا عن الله وعن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فعلى الرأس والعين . # واحتج أبو حنيفة في مواضع كثيرة على تقدير الحيض وغيره بمذهب أنس بن مالك ~~مقلدا له ، فما ظنك بأبي هريرة مع أنه أفقه من أنس . # قال : ولم ينقل عن أحد من السلف اشتراط الفقه في الراوي ، فثبت أنه قول ~~محدث .ا ه . # وكذا قال بعض متأخري الحنفية ، قال : ولهذا قلنا بحديث القهقهة ، وأوجبنا ~~الوضوء فيها ، وليست بحدث في القياس ، ولهذا لم يوجبوا الوضوء على من قهقه ~~في صلاة الجنازة ، وسجود التلاوة ؛ لأن النص لم يرد إلا في صلاة ذات ركوع ~~وسجود . # قلت : والصواب أن أبا هريرة كان من فقهاء الصحابة ، وقد أفرد القاضي أبو ~~الحسين السبكي جزءا في فتاويه ، وقال شارح البزدوي : بل كان فقيها ، ولم ~~يعدم شيئا من آلات الاجتهاد ، وكان يفتي في زمن الصحابة ، وما كان يفتي في ~~ذلك الزمان إلا فقيه مجتهد ، وقد انتشر عنه معظم الشريعة ، فلا وجه لرد ~~حديثه بالقياس .ا ه . PageV01P295 # (1) - قلت : ومثاله حديث أخرجه موطأ مالك برقم(1367 ) والبخارى - برقم( ~~2111 )عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أن رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم- قال « المتبايعان كل واحد منهما بالخيار على صاحبه ما لم يتفرقا إلا ~~بيع الخيار » وهذا السند من أصح الأحاديث . # ولم يعمل المالكية ولا الحنفية # ففي طرح التثريب - (ج 6 / ص 394){ باب الخيار في البيع } قال بعد أن ذكر ~~سائر طرقه : # { الرابعة } فيه ثبوت الخيار لكل من المتبايعين في إمضاء البيع وفسخه ما ~~داما مصطحبين فإذا تفرقا بأبدانهما انقطع هذا الخيار ولزم البيع وبهذا قال ~~جمهور العلماء من السلف والخلف ، وممن قال به علي بن أبي طالب وابن عمر ~~وابن عباس وأبو هريرة وأبو برزة الأسلمي وطاوس وسعيد بن المسيب وعطاء وشريح ms241 ~~القاضي والحسن البصري والشعبي والزهري وابن جريج والأوزاعي وابن أبي ذئب ~~والليث بن سعد وسفيان بن عيينة والشافعي ويحيى القطان وعبد الرحمن بن مهدي ~~وعبيد الله بن الحسن العنبري وسوار القاضي ومسلم بن خالد الزنجي وابن ~~المبارك وعلي بن المديني وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وأبو ثور وأبو ~~عبيد والبخاري وسائر المحدثين وآخرون وقال به من المالكية عبد الملك بن ~~حبيب وذهب مالك وأبو حنيفة وأصحابهما إلى إنكار خيار المجلس وقالوا : إنه ~~يلزم البيع بنفس الإيجاب والقبول وبه قال إبراهيم النخعي واختلف في ذلك عن ~~ربيعة وسفيان الثوري قال ابن حزم الظاهري : ما نعلم لهم من التابعين سلفا ~~إلا إبراهيم وحده وروايته مكذوبة عن شريح والصحيح عنه موافقة الحق ، وكذا ~~قال ابن عبد البر لا أعلم أحدا رده غير هذين الاثنين إلا ما روي عن إبراهيم ~~النخعي . انتهى . # وقال مالك في الموطإ لما روى هذا الحديث : وليس لهذا عندنا حد معروف ولا ~~أمر معمول به قال ابن عبد البر : واختلف المتأخرون من المالكية في تخريج ~~قول مالك هذا فقال بعضهم : دفعه بإجماع أهل المدينة على ترك العمل به ، ~~وإجماعهم حجة وقال بعضهم لا يصح دعوى إجماعهم في هذه المسألة ؛ لأن سعيد بن ~~المسيب وابن شهاب وهما أجل فقهاء المدينة روي عنهما منصوصا العمل به ولم ~~يرو عن أحد من أهل المدينة ترك العمل به نصا إلا عن مالك وربيعة وقد اختلف ~~فيه على ربيعة وكان ابن أبي ذئب وهو من فقهاء أهل المدينة في عصر مالك ينكر ~~على مالك اختياره ترك العمل به حتى جرى منه لذلك في مالك قول خشن . # قال : وإنما أراد مالك بهذا إنكار القول بأن خيار الشرط لا يكون إلا ثلاثة ~~أيام فإنه عند مالك وأهل المدينة يكون ثلاثا وأكثر وأقل بحسب المبيع . قال ~~: وأما خيار المجلس فإنما رده اعتبارا ونظرا مال فيه إلى رأي بعض أهل بلده ~~انتهى . # وحكى ابن العربي حمل كلام مالك هذا على دفع الحديث بعمل أهل المدينة عمن لا ~~تحصيل ms242 له من أصحابهم قال : وقد توهم ذلك عليه ابن الجويني يعني إمام ~~الحرمين فقال : يروي الحديث عن نافع عن ابن عمر عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ثم يتركه لعمل أهل المدينة قال ولم يفهم ابن الجويني عنه ثم ذكر ابن ~~العربي ما حاصله أن مقصود مالك رد الحديث بأن وقت التفرق غير معلوم فالتحق ~~ببيوع الغرر كالملامسة والمنابذة وسنحكي عبارته في ذلك وسبق إمام الحرمين ~~على إنكار ذلك على مالك والشافعي فقال ما أدري أتهم مالكا نفسه أم نافعا ~~وأعلم عبد الله بن عمر أن أذكره إجلالا له وروى البيهقي في سننه عن علي بن ~~المديني عن سفيان بن عيينة أنه حدث الكوفيين بحديث ابن عمر عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم في البيعين بالخيار ما لم يتفرقا قال فحدثوا به أبا حنيفة ~~فقال ليس هذا بشيء أرأيت إن كان في سفينة قال على أن الله سائله عما قال ~~وقد أجاب أصحابهما عن هذا الحديث بأجوبة : # ( أحدها ) ما تقدم من مخالفته لإجماع أهل المدينة وتقدم رده بأنهم لم ~~يجتمعوا على مخالفته وأيضا فإجماعهم ليس بحجة وقال الشيخ تقي الدين في شرح ~~العمدة الحق الذي لا شك فيه أن إجماعهم لا يكون حجة فيما طريقه الاجتهاد ~~والنظر ؛ لأن الدليل العاصم للأمة من الخطأ في الاجتهاد لا يتناول بعضهم ~~ولا مستند للعصمة سواه وكيف يمكن أن يقال بأن من كان بالمدينة من الصحابة ~~يقبل خلافه ما دام مقيما بها فإذا خرج عنها لم يقبل خلافه هذا محال فإن ~~قبول قوله باعتبار صفات قائمة به حيث حل وقد خرج منها علي وهو أفضل أهل ~~زمانه بإجماع أهل السنة وقال أقوالا بالعراق كيف يمكن أن تهدر إذا خالفها ~~أهل المدينة وهو كان رأسهم وكذلك ابن مسعود ومحله من العلم معلوم وغيرهما ~~قد خرجوا وقالوا أقوالا على أن بعض الناس يقول إن المسائل المختلف فيها ~~خارج المدينة مختلف فيها بالمدينة وادعى العموم في ذلك .انتهى . # ( ثانيها ) ادعى أنه حديث منسوخ إما ؛ لأن علماء ms243 المدينة أجمعوا على عدم ~~ثبوت خيار المجلس وذلك يدل على النسخ ، وإما لحديث اختلاف المتبايعين فإنه ~~يقتضي الحاجة إلى اليمين ، وذلك يستلزم لزوم العقد ولو ثبت الخيار لكان ~~كافيا في رفع العقد عند الاختلاف حكاه الشيخ تقي الدين وقال : وهو ضعيف جدا ~~، أما النسخ لأجل عمل أهل المدينة فقد تكلمنا عليه والنسخ لا يثبت ~~بالاحتمال ومجرد المخالفة لا يلزم أن يكون النسخ لجواز أن يكون لتقديم دليل ~~آخر راجح في ظنهم عند تعارض الأدلة عندهم وأما حديث اختلاف المتبايعين ~~فالاستدلال به ضعيف جدا ؛ لأنه مطلق أو عام بالنسبة إلى زمن التفرق وزمن ~~المجلس فيحمل على ما بعد التفرق ولا حاجة إلى النسخ ، والنسخ لا يصار إليه ~~إلا عند الضرورة .انتهى . # ( ثالثها ) أن المراد بالمتبايعين المتساومان والمراد بالخيار خيار القبول ~~فإن المشتري بعد إيجاب البائع إن شاء قبل ، وإن شاء لم يقبل والبائع له ~~الرجوع عن الإيجاب ما لم يقبل المشتري وهذا التأويل محكي عن أبي يوسف ومحمد ~~بن الحسن وعيسى بن أبان وحكاه ابن خويز منداد عن مالك ورد بأن تسمية ~~المتساومين متبايعين مجاز والحمل على الحقيقة أولى بل الحمل على هذا المجاز ~~متعذر فإنه جعل غاية الخيار التفرق ولو كان المراد خيار المتساومين لم ~~ينقطع بالتفرق فإن حمل التفرق على الأقوال فهذا جواب آخر سنحكيه ونرده وقد ~~اعترض على هذا الرد بأن تسميتهما متبايعين بعد الفراغ مجاز أيضا وجوابه أنه ~~أقرب إلى الحقيقة بل هو حقيقة عند بعضهم بخلافه باعتبار ما كان فإنه مجاز ~~بالاتفاق . # ( رابعها ) أن المراد بالمتبايعين المتساومين بتقرير غير المتقدم ، وهو أن ~~الذي يراد منه البيع إن شاء باع ، وإن شاء لم يبع والذي يريد الشراء قد ~~يشتري وقد لا يشتري وهذا أضعف من الذي قبله فإن هذا معنى ركيك يصان كلام ~~الشارع من الحمل عليه ، ولو صدر من أحد الناس الأخيار بأن المتساومين إن ~~شاءا عقدا البيع ، وإن شاءا لم يعقداه عد ذلك سخفا وحماقة فكيف يحمل الحديث ~~على ذلك . # ( خامسها ) أن المراد التفرق بالأقوال ms244 كما في قوله تعالى { وإن يتفرقا يغن ~~الله كلا من سعته } أي عن النكاح وأجيب عنه بأنه خلاف الظاهر فإن السابق ~~إلى الفهم التفرق عن المكان وقد ورد التصريح بذلك فيما رواه البيهقي في ~~سننه من حديث عبد الله بن عمرو مرفوعا { أيما رجل ابتاع من رجل بيعة فإن كل ~~واحد منهما بالخيار حتى يتفرقا من مكانهما } الحديث ويدل له فعل راويه ابن ~~عمر رضي الله عنهما فإنه كان إذا اشترى شيئا يعجبه فارق صاحبه وفي رواية ~~كان إذا بايع رجلا فأراد أن لا يقيله قام فمشى هنية ثم رجع إليه وقد تقدم ~~ذكر الروايتين وهما في الصحيحين وهما صريحتان في أن المراد التفرق عن ~~المكان وروى الشافعي عن ابن عيينة عن عبد الله بن طاوس عن أبيه قال { خير ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا بعد البيع فقال الرجل عمرك الله ممن أنت ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم امرؤ من قريش ، وكان أبي يحلف ما الخيار ~~إلا بعد البيع } ورواه ابن ماجه والبيهقي من حديث جابر متصلا وقال بعضهم في ~~الرد على الافتراق : خبرونا عن الكلام الذي وقع به الاجتماع وتم به البيع ~~أهو الكلام الذي أريد به الافتراق أم غيره فإن قالوا هو غيره فقد جاءوا بما ~~لا يعقل ؛ لأنه ليس ثم كلام غيره ، وإن قالوا هو ذلك الكلام بعينه قيل لهم ~~كيف يجوز أن يكون الكلام الذي به اجتمعا وتم به بيعهما به افترقا وبه انفسخ ~~بيعهما هذا ، ، ما لا يعقل . # ( سادسها ) أن في سنن أبي داود وسكت عليه والترمذي وحسنه والنسائي من حديث ~~عبد الله بن عمرو بن العاص مرفوعا في هذا الحديث ولا يحل له أن يفارق صاحبه ~~خشية أن يستقيله فاستدل بهذه الزيادة على عدم ثبوت خيار المجلس من حيث إنه ~~لولا أن العقد لازم لما احتاج إلى استقالة ولا طلب الفرار من الاستقالة ~~وجوابه من وجهين : # ( أحدهما ) أن قوله لا يحل لفظة منكرة فإن صحت فليست على ظاهرها لإجماع ~~المسلمين ms245 أنه جائز له أن يفارقه لينفذ بيعه ولا يقيله إلا أن يشاء # ( ثانيهما ) أنه أراد بالإقالة هنا الفسخ بحكم الخيار فإنه الذي ينقطع ~~بالمفارقة أما طلب الإقالة بالاختيار فلا فرق فيه بين أن يتفرقا أم لا فإن ~~ذلك إنما يكون بالرضا منهما وهو جائز بعد التفرق # ( سابعها ) أن هذا الحديث قد خالفه رواية مالك فلا يعمل به قاله بعض ~~الحنفية ، وهذا ضعيف من وجهين : # ( أحدهما ) : أن هذه قاعدة مردودة # ( ثانيهما ) مع تسليمها فمالك ينفرد به فقد رواه غيره وعمل به فإن تعذر ~~الاستدلال به من طريق مالك أمكن من طريق غيره على أن القرافي قال : الذي ~~أعتقده أن الخلاف مخصوص بالصحابي لكن صرح إمام الحرمين بأنه لا فرق في ذلك ~~بين الصحابي وغيره . # ( ثامنها ) أن هذا خبر واحد فلا يقبل فيما تعم به البلوى وهو البيع . # وجوابه : أن الفسخ ليس مما تعم به البلوى ، وإن عمت البلوى بالبيع ؛ لأن ~~الإقدام على البيع دال على الرغبة فيه فالحاجة لمعرفة حكم فسخه لا تعم ~~وبتقدير عمومها فرد خبر الواحد فيه ممنوع . # ( تاسعها ) أنه مخالف للقياس الجلي في إلحاق ما قبل التفرق بما بعده في منع ~~كل منهما من إبطال حق صاحبه وذلك مقدم على خبر الواحد وجوابه أنه قد يحصل ~~الندم على البيع لوقوعه من غير ترو فيستدرك بالخيار ، ولا يمكن ثبوته مطلقا ~~لانتفاء وثوق المشتري بتصرفه فجعل ما قبل التفرق حريما لذلك وهذا فارق بين ~~الحالتين ثم لو لم يكن بينهما فرق لم يرد الحديث بذلك فإن ذلك الأصل إنما ~~ثبت بالنص ، والنص موجود في هذا الفرع بعينه فإما أن يكون الشارع أخرج هذه ~~الجزئية عن الكليات لمصلحة أو تعبدا فيجب اتباعه . # ( عاشرها ) قال بعضهم : إن العمل بظاهره متعذر فإنه أثبت لكل منهما الخيار ~~على صاحبه فإن اتفقا في الاختيار لم يثبت لواحد منهما على الآخر خيار ، وإن ~~اختلفا بأن اختار أحدهما الفسخ والآخر الإمضاء فقد استحال أن يثبت لواحد ~~منهما على صاحبه خيار فإن الجمع بين الفسخ والإمضاء مستحيل وجوابه ms246 أن ~~المراد الخيار في الفسخ فأيهما اختار الفسخ قبل التفرق مكن منه وأما ~~الإمضاء فلا يحتاج إلى اختيار فإنه مقتضى العقد والحال يفضي إليه مع السكوت ~~عنه وعن ضده والله أعلم # ( حادي عشرها ) قال بعضهم : إنه لا يتعين حمل الخيار هنا على خيار الفسخ ~~فلعله أريد خيار الشراء أو خيار الزيادة في الثمن أو المثمن وجوابه من ~~وجهين : # ( أحدهما ) أنه لا يمكن إرادة خيار الشراء ؛ لأن المراد من المتبايعين ~~المتعاقدان وبعد صدور العقد لا خيار ، ولا خيار الزيادة في الثمن أو المثمن ~~عند من يراه لبقائه بعد التفرق والخيار المثبت ملغيا بالتفرق . # ( ثانيهما ) أن المعهود من النبي صلى الله عليه وسلم استعمال لفظة الخيار ~~في خيار الفسخ كما في قوله في حديث حبان ولك الخيار وفي حديث المصراة فهو ~~بالخيار ثلاثا والمراد فيهما خيار الفسخ فيتعين الحمل عليه . # ( ثاني عشرها ) تمسك بعضهم في رد ذلك بالعمومات مثل قوله تعالى { يا أيها ~~الذين آمنوا أوفوا بالعقود } قالوا : وفي الخيار إبطال الوفاء بالعقد ومثل ~~قوله عليه الصلاة والسلام { من ابتاع طعاما فلا يبعه حتى يستوفيه } قالوا ~~فقد أباح بيعه بعد قبضه ، ولو كان قبل التفرق ولا يخفى ضعف هذا المسلك فإن ~~العموم لا ترد به النصوص الخاصة ، وإنما يقضى للخاص على العام ، وقد ظهر ~~بما بسطناه أنه ليس لهم متعلق صحيح في رد هذا الحديث ؛ ولذلك قال ابن عبد ~~البر أكثر المتأخرين من المالكية والحنفية في الاحتجاج لمذهبنا في رد هذا ~~الحديث بما يطول ذكره وأكثره تشعيب لا يحصل منه على شيء لازم لا مدفع له . # وقال النووي في شرح مسلم الأحاديث الصحيحة ترد عليهم ، وليس لهم عليها جواب ~~صحيح فالصواب ثبوته كما قال الجمهور وانتصر ابن العربي في ذلك لمذهبه بما ~~لا يقبله منصف ولا يرتضيه لنفسه عاقل فقال الذي قصد مالك هو أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم لما جعل العاقدين بالخيار بعد تمام البيع ما لم يتفرقا ، ~~ولم يكن لفرقتهما وانفصال أحدهما عن الآخر وقت معلوم ولا غاية معروفة ms247 إلا ~~أن يقوما أو يقوم أحدهما على مذهب وهذه جهالة يقف معها انعقاد البيع فيصير ~~من باب بيع المنابذة والملامسة بأن يقول إذا لمسته فقد وجب البيع ، وإذا ~~نبذته أو نبذت الحصاة فقد وجب البيع ، وهذه الصفة مقطوع بفسادها في العقد ~~فلم يتحصل المراد من الحديث مفهوما ، وإن فسره ابن عمر راويه بفعله وقيامه ~~عن المجلس ليجب له البيع فإنما فسره بما يثبت الجهالة فيه فيدخل تحت النهي ~~عن الغرر كما يوجبه النهي عن الملامسة والمنابذة وليس من قول النبي صلى ~~الله عليه وسلم ولا تفسيره ، وإنما هو من فهم ابن عمر . # وأصل الترجيح الذي هو قضية الأصول أن يقدم المقطوع به على المظنون والأكثر ~~رواة على الأقل فهذا هو الذي قصده مالك مما لا يدركه إلا مثله ولا يتفطن له ~~أحد قبله ولا بعده وهو إمام الأئمة غير مدافع له في ذلك .انتهى . # وهو عجيب أيعقل على الشارع ، ويقال له هذا الذي حكمت به غرر وقد نهيت عن ~~الغرر فلا نقبل هذا الحكم ونتمسك بقاعدة النهي عن الغرر وأي غرر في ثبوت ~~الخيار رفقا بالمتعاقدين لاستدراك ندم ، وهذا المخالف يثبت خيار الشرط على ~~ما فيه من الغرر بزعمه وحديث خيار المجلس أصح منه ويعتبر التفرق في إبطاله ~~للبيع إذا وجد قبل التقابض في الصرف ولا يرى تعليق ذلك بالتفرق بالأبدان ~~غررا مبطلا للعقد ثم بتقدير أن يكون فيه غرر فقد أباح الشارع الغرر في ~~مواضع معروفة كالسلم والإجارة والحوالة وغيرها ثم بتقدير أن يكون لحكمة ~~اقتضت ذلك بل لو لم يظهر لنا حكمته فإنه يجب علينا الأخذ به تعبدا والمسلك ~~الذي نفاه عن إمامه أقل مفسدة من الذي سلكه فإن ذاك تقديم للإجماع في ~~اعتقاده إن صح على خبر الواحد وأما ما سلكه ففيه رد السنن بالرأي وذلك قبيح ~~بالعلماء # . انظر الموسوعة الفقهية1-45 كاملة - (ج 2 / ص 7056)فما بعد وفتاوى الشبكة ~~الإسلامية - (ج 24 / ص 389) وأنوار البروق في أنواع الفروق - (ج 6 / ص ~~339)فما بعد وشرح الكوكب المنير - (ج ms248 2 / ص 446) وحجة الله البالغة - (ج 2 ~~/ ص 112) والكفاية في علم الرواية - (ج 1 / ص 114) PageV01P296 # (1) - وفي المستصفى للغزالي رحمه الله - (ج 1 / ص 342)مسألة خبر الواحد ~~فيما تعم به البلوى مقبول خلافا للكرخي وبعض أصحاب الرأي ؛ لأن كل ما نقله ~~العدل وصدقه فيه ممكن وجب تصديقه ، فمس الذكر مثلا نقله العدل وصدقه فيه ~~ممكن فإنا لا نقطع بكذب ناقله ، بخلاف ما لو انفرد واحد بنقل ما تحيل ~~العادة فيه أن لا يستفيض كقتل أمير في السوق وعزل وزير وهجوم في الجامع منع ~~الناس من الجمعة أو كخسف أو زلزلة أو انقضاض كوكب عظيم وغيره من العجائب ، ~~فإن الدواعي تتوفر على إشاعة جميع ذلك ويستحيل انكتامه ، وكذلك القرآن لا ~~يقبل فيه خبر الواحد لعلمنا بأنه صلى الله عليه وسلم تعبد بإشاعته واعتنى ~~بإلقائه إلى كافة الخلق ، فإن الدواعي تتوفر على إشاعته ونقله لأنه أصل ~~الدين ، والمنفرد برواية سورة أو آية كاذب قطعا ، فأما ما تعم به البلوى ~~فلا نقطع بكذب خبر الواحد فيه . # فإن قيل : بم تنكرون على من يقطع بكذبه ؛ لأن الخارج من السبيلين لما كان ~~الإنسان لا ينفك عنه في اليوم والليلة مرارا وكانت الطهارة تنتقض به لا يحل ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا يشيع حكمه ويناجي به الآحاد ؛ إذ يؤدي ~~إلى إخفاء الشرع وإلى أن تبطل صلاة العباد وهم لا يشعرون ، فتجب الإشاعة في ~~مثله ثم تتوفر الدواعي على نقله ، وكذلك مس الذكر مما يكثر وقوعه فكيف يخفى ~~حكمه ؟ قلنا : هذا يبطل أولا بالوتر وحكم الفصد والحجامة والقهقهة ووجوب ~~الغسل من غسل الميت وإفراد الإقامة وتثنيتها وكل ذلك مما تعم به البلوى وقد ~~أثبتوها بخبر الواحد . # فإن زعموا أن ليس عموم البلوى فيها كعمومها في الأحداث ، فنقول : فليس عموم ~~البلوى في اللمس والمس كعمومها في خروج الأحداث ، فقد يمضي على الإنسان مدة ~~لا يلمس ولا يمس الذكر إلا في حالة الحدث كما لا يفتصد ولا يحتجم إلا ~~أحيانا فلا فرق # والجواب الثاني وهو التحقيق : أن ms249 الفصد والحجامة وإن كان لا يتكرر كل يوم ~~ولكنه يكثر ، فكيف أخفي حكمه حتى يؤدي إلى بطلان صلاة خلق كثير ؟ وإن لم ~~يكن هو الأكثر فكيف وكل ذلك إلى الآحاد ؟ ولا سبب إلا أن الله تعالى لم ~~يكلف رسوله صلى الله عليه وسلم إشاعة جميع الأحكام ، بل كلفه إشاعة البعض ~~وجوز له رد الخلق إلى خبر الواحد في البعض ، كما جوز له ردهم إلى القياس في ~~قاعدة الربا ، وكان يسهل عليه أن يقول : لا تبيعوا المطعوم بالمطعوم أو ~~المكيل بالمكيل ، حتى يستغنى عن الاستنباط من الأشياء الستة ، فيجوز أن ~~يكون ما تعم به البلوى من جملة ما تقتضي مصلحة الخلق أن يردوا فيه إلى خبر ~~الواحد ولا استحالة فيه ، وعند ذلك يكون صدق الراوي ممكنا فيجب تصديقه ، ~~وليس علة الإشاعة عموم الحاجة أو ندورها ، بل علته التعبد والتكليف من الله ~~، وإلا فما يحتاج إليه كثير كالفصد والحجامة كما يحتاج إليه الأكثر في كونه ~~شرعا لا ينبغي أن يخفى . # فإن قيل : فما الضابط لما تعبد الرسول صلى الله عليه وسلم فيه بالإشاعة ؟ ~~قلنا : إن طلبتم ضابطا لجوازه عقلا فلا ضابط بل لله تعالى أن يفعل في تكليف ~~رسوله من ذلك ما يشاء ، وإن أردتم وقوعه فإنما يعلم ذلك من فعل رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم # وإذا استقرينا السمعيات وجدناها أربعة أقسام ، الأول : القرآن ، وقد علمنا ~~أنه عني بالمبالغة في إشاعته . # الثاني : مباني الإسلام الخمس ، ككلمتي الشهادة والصلاة والزكاة والصوم ~~والحج وقد أشاعه إشاعة اشترك في معرفته العام والخاص . # الثالث : أصول المعاملات التي ليست ضرورية مثل أصل البيع والنكاح فإن ذلك ~~أيضا قد تواتر ، بل كالطلاق والعتاق والاستيلاد والتدبير والكتابة ، فإن ~~هذا تواتر عند أهل العلم وقامت به الحجة القاطعة إما بالتواتر وإما بنقل ~~الآحاد في مشهد الجماعات مع سكوتهم ، والحجة تقوم به ، ولكن العوام لم ~~يشاركوا العلماء في العلم ، بل فرض العوام فيه القبول من العلماء . # الرابع : تفاصيل هذه الأصول ، فما يفسد الصلاة والعبادات وينقض الطهارة من ~~اللمس والمس والقيء ms250 وتكرار مسح الرأس ، فهذا الجنس منه ما شاع ومنه ما نقله ~~الآحاد ، ويجوز أن يكون مما تعم به البلوى ، فما نقله الآحاد فلا استحالة ~~فيه ولا مانع ، فإن ما أشاعه كان يجوز أن لا يتعبد فيه بالإشاعة ، وما وكله ~~إلى الآحاد كان يجوز أن يتعبد فيه بالإشاعة ، لكن وقوع هذه الأمور يدل على ~~أن التعبد وقع كذلك فما كان يخالف أمر الله سبحانه وتعالى في شيء من ذلك . # مجموع الفتاوى - (ج 21 / ص 236) ومجموع الفتاوى - (ج 25 / ص 237) ومجموع ~~الفتاوى - (ج 26 / ص 192) والفتاوى الفقهية الكبرى - (ج 1 / ص 83) والفتاوى ~~الفقهية الكبرى - (ج 10 / ص 251) والفتاوى الهندية - (ج 3 / ص 101) وفتاوى ~~يسألونك - (ج 4 / ص 119)فما بعدها وفتاوى الشبكة الإسلامية معدلة - (ج 2 / ~~ص 1200) وفتاوى الشبكة الإسلامية معدلة - (ج 5 / ص 4198) وفتاوى الشبكة ~~الإسلامية معدلة - (ج 10 / ص 2352) والموسوعة الفقهية1-45 كاملة - (ج 2 / ص ~~11080-11083) وفتاوى الزحيلي - (ج 2 / ص 379) وأصول السرخسي - (ج 2 / ص ~~130) وأصول السرخسي - (ج 2 / ص 187) وأصول السرخسي - (ج 2 / ص 285) ~~والأحكام للآمدي - (ج 2 / ص 113) والأحكام للآمدي - (ج 2 / ص 114) ~~والمستصفى - (ج 1 / ص 343) PageV01P297 # (1) - قلت ": ومثله حديث في صحيح البخارى برقم(931 )ومسلم برقم(2057 ) عن ~~عمرو سمع جابرا قال دخل رجل يوم الجمعة والنبى - صلى الله عليه وسلم - يخطب ~~فقال « أصليت » . قال لا . قال « فصل ركعتين » . # فقد رد هذا الحديث الصحيح بعض الفقهاء # قال الحافظ العراقي في طرح التثريب - (ج 4 / ص 73 فما بعدها) # ( فيه ) فوائد : # ( الأولى ) اتفق عليه الشيخان وابن ماجه من طريق سفيان بن عيينة وفي رواية ~~مسلم { يخطب يوم الجمعة } وفي رواية له { قم فصل الركعتين } واتفق عليه ~~الأئمة الخمسة من طريق حماد بن زيد بلفظ { قم فاركع } وقال الترمذي هذا ~~حديث صحيح أصح شيء في هذا الباب واتفق عليه الشيخان والنسائي من طريق شعبة ~~بلفظ إن النبي صلى الله عليه وسلم خطب فقال : { إذا جاء أحدكم يوم الجمعة ~~وقد خرج الإمام فليصل ركعتين } لفظ مسلم وأخرجه مسلم والنسائي من طريق ابن ms251 ~~جريج وأخرجه مسلم من طريق أيوب السختياني خمستهم عن عمرو بن دينار عن جابر ~~وأخرجه مسلم والنسائي وابن ماجه من طريق أبي الزبير عن جابر أنه قال { جاء ~~سليك الغطفاني يوم الجمعة ورسول الله صلى الله عليه وسلم قاعد على المنبر ~~فقعد سليك قبل أن يصلي فقال له النبي صلى الله عليه وسلم أركعت ركعتين قال ~~لا قال قم فاركعهما } ، وأخرجه مسلم وأبو داود وابن ماجه من طريق أبي سفيان ~~عن جابر قال { جاء سليك الغطفاني بمعناه إلا أنه قال فاركع ركعتين وتجوز ~~فيهما ثم قال إذا جاء أحدكم يوم الجمعة والإمام يخطب فليركع ويتجوز فيهما } ~~لفظ مسلم وفيه رواية ابن ماجه { أصليت ركعتين قبل أن تجيء } وروى ابن حبان ~~في صحيحه من طريق ابن إسحاق حدثني أبان بن صالح عن مجاهد عن جابر قال { دخل ~~سليك الغطفاني المسجد يوم الجمعة ورسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب الناس ~~فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم اركع ركعتين ولا تعودن لمثل هذا ~~فركعهما ثم جلس } قال ابن حبان أراد به الإبطاء وروى الطبراني في معجمه ~~الكبير من رواية منصور بن أبي الأسود عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر قال { ~~دخل النعمان بن قوقل ورسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر يخطب يوم ~~الجمعة فقال له النبي صلى الله عليه وسلم صل ركعتين تجوز فيهما فإذا جاء ~~أحدكم يوم الجمعة والإمام يخطب فليصل ركعتين وليخففهما } ومنصور بن أبي ~~الأسود وثقه ابن معين ونسبه للتشيع وقال أبو حاتم يكتب حديثه . # ( الثالثة ) فيه استحباب تحية المسجد للداخل يوم الجمعة والإمام يخطب وهو ~~مذهب الشافعي وأحمد ورواه ابن أبي شيبة في مصنفه عن الحسن البصري وحكاه ابن ~~المنذر عن مكحول وسفيان بن عيينة والمقرئ يعني أبا عبد الرحمن والحميدي ~~وإسحاق وأبي ثور وطائفة من أهل الحديث وقال به محمد بن الحسن وأبو القاسم ~~السيوري عن مالك وحكاه ابن حزم عن جمهور أصحاب الحديث وذهب آخرون إلى أنه ~~لا يفعلها وهو قول ms252 مالك وأبي حنيفة وسفيان الثوري ورواه ابن أبي شيبة عن ~~علي وابن عمر وابن عباس وسعيد بن المسيب ومجاهد وعطاء بن أبي رباح وعروة بن ~~الزبير ومحمد بن سيرين وشريح القاضي والزهري وعن ثعلبة بن أبي مالك القرطبي ~~قال أدركت عمر وعثمان فكان الإمام إذا خرج يوم الجمعة تركنا الصلاة ، وبين ~~والدي رحمه الله في شرح الترمذي أن الأثر عن علي لم يصح وأنه هو والمذكورين ~~بعده ليس كلامهم صريحا في ترك التحية والظاهر أن مرادهم ترك الصلاة لمن هو ~~في المسجد وحكى ابن المنذر ترك التحية في هذه الحالة عن عطاء بن أبي رباح ~~وشريح والنخعي وقتادة والليث والثوري وسعيد بن عبد العزيز ثم إن القائلين ~~بأنه لا يصلي التحية في هذه الحالة اقتصر أكثرهم على الكراهة وبه جزم ابن ~~قدامة في المغني ناقلا له عن مالك والليث وأبي حنيفة وطائفة من السلف وقال ~~القاضي أبو بكر بن العربي الجمهور على أنه لا يفعل وهو الصحيح أن الصلاة ~~حرام إذا شرع الإمام في الخطبة قال والدليل من ثلاثة أوجه وسنحكيها عنه بعد ~~ذلك وذهب أبو مجلز لاحق بن حميد إلا أنه مخير بين فعل التحية وتركها فقال ~~إن شئت ركعت ركعتين وإن شئت جلست رواه ابن أبي شيبة في مصنفه فهذه أربعة ~~مذاهب الاستحباب والكراهة والتحريم والتخيير . # ( الرابعة ) القائلون بسقوط التحية في هذه الصورة محتاجون إلى الجواب عن ~~هذا الحديث وقد أجابوا عنه بأجوبة قال ابن العربي بعد أن استدل على التحريم ~~بثلاثة أدلة : # ( أحدها ) قوله تعالى { وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له } قال فكيف يترك الفرض ~~الذي شرع الإمام فيه إذا دخل عليه فيه ويشتغل بغير فرض . # ( الثاني ) قال صح عنه من كل طريق أن النبي صلى الله عليه وسلم قال { إذا ~~قلت لصاحبك يوم الجمعة والإمام يخطب أنصت فقد لغوت } فإذا كان الأمر ~~بالمعروف والنهي عن المنكر الأصلان المفروضان الركنان في المسألة يحرمان في ~~حالة الخطبة فالنفل أولى أن يحرم . # ( الثالث ) قال لو دخل والإمام في الصلاة لم ms253 يركع ، والخطبة صلاة إذ يحرم ~~فيه من الكلام والعمل ما يحرم في الصلاة . # قال: فأما حديث سليك فلا تعارض به هذه الأصول من أربعة أوجه : # ( أحدها ) أنه خبر واحد تعارضه أخبار أقوى منه وأصول من القرآن والشريعة ~~فوجب تركه . # ( الثاني ) أنه يحتمل أن يكون في وقت كان الكلام مباحا في الصلاة لأنه لا ~~يعلم تاريخه فكان مباحا في الخطبة فلما حرم في الخطبة الأمر بالمعروف ~~والنهي عن المنكر الذي هو آكد فريضة من الاستماع فأولى أن يحرم ما ليس بفرض . # ( الثالث ) أن النبي صلى الله عليه وسلم كلم سليكا وقال له قم فصل فلما ~~كلمه وأمره سقط عنه فرض الاستماع إذا لم يكن هنالك قول ذلك الوقت منه صلى ~~الله عليه وسلم إلا مخاطبته له وسؤاله وأمره وهذا أقوى في الباب . # ( الرابع ) أن سليكا كان ذا بذة وفقر فأراد النبي صلى الله عليه وسلم أن ~~يشهره ليرى فيغير منه قال وأما فعل الحسن فيحتمل أنه خطب الإمام بما لا ~~يجوز فبادر الحسن إلى الصلاة قال وقد رأينا الزهاد بمدينة السلام والكوفة ~~إذا بلغ الإمام إلى الدعاء لأهل الدنيا قاموا فصلوا ورأيتهم أيضا يتكلمون ~~مع جلسائهم فيما يحتاجون إليه من أمورهم أو في علم ولا يصغون إليهم حينئذ ~~فالاشتغال بالطاعة عنهم واجب انتهى # قال والدي رحمه الله في شرح الترمذي : وليس فيما احتج به من الأوجه السبعة ~~حجة له : # ( الأول ) احتجاجه بالآية ولا حجة فيها لوجوه : # ( أحدها ) أن المتكلم سرا منصت بل ورد وصفه في الحديث الصحيح بأنه ساكت ~~وذلك في حديث أبي هريرة { إذ سئل النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول ~~الله سكوتك بين التكبير والقراءة ما تقول فيه فقال أقول اللهم } فذكر ~~الحديث فسماه ساكتا لكونه مسرا . # ( الثاني ) أن الخطيب ليس بقارئ للقرآن إلا في الآية التي اختلف في وجوبها ~~في الخطبة وعلى تقدير كونه يأتي بالتحية في حالة قراءة الخطيب الآية مع ~~القول بوجوبها فإنما يجب الإنصات على العدد الذين تنعقد بهم الجمعة على ~~الخلاف المعروف ms254 في ذلك وعلى القول بوجوب الإنصات على الجمع فلا مانع من ~~استماعه وإنصاته في حال قراءته سرا . # ( الثالث ) بتقدير حمل القرآن على جميع الخطبة فيجوز تخصيص الكتاب بالسنة ~~على الصحيح الذي عليه جمهور الأصوليين # ( الوجه الثاني ) استدل له بحديث إذا قلت لصاحبك الحديث فإنما ذلك في ~~المتكلم بحيث يسمعه غيره لأن به يحصل التشويش على السامعين والمتكلم سرا ~~كالداعي سرا فهو منصت بل ساكت كما تقدم وبتقدير كونه غير مستمع وغير منصت ~~فحديث الباب مخصص لذلك الحديث . # ( الوجه الثالث ) أنه لو دخل والإمام في الصلاة لم يركع والخطبة صلاة مردود ~~من أوجه : # ( أحدها ) أنه إذا دخل والإمام في الصلاة أجزأه ذلك عن التحية لأن المقصود ~~شغل البقعة بالصلاة وقد حصل صرح به أصحابنا # ( الثاني ) ما بين الصلاة والخطبة من الفرق وقد فرق بينهما النبي صلى الله ~~عليه وسلم فقال { إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة } وأمر الداخل ~~والإمام يخطب بصلاة التحية فلا يجمع بين ما فرق بينهما صاحب الشرع وليست ~~الخطبة بصلاة حقيقة إجماعا ونهاية ما قيل إن الخطبتين بدل عن الركعتين على قول # ( والثالث ) أنه لا يحرم فيها ما يحرم في الصلاة من الكلام والعمل كما زعم ~~فإنه يجوز أن يتكلم الخطيب في أثنائها بأمر أجنبي عنها وينزل عن المنبر ~~ويمشي ويشرب ويأكل اليسير الذي لا يحصل به التفريق وقد ثبت في صحيح مسلم من ~~حديث أبي رفاعة قال { انتهيت إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو يخطب فقال ~~يا رسول الله رجل غريب جاء يسأل عن دينه لا يدري ما دينه فأقبل علي رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وترك الخطبة حتى انتهى فأتي بكرسي خلت قوائمه ~~حديدا فقعد عليه وجعل يعلمني مما علمه الله ثم أتى خطبته فأتم آخرها } فإن ~~قال فلعل ما علمه للأعرابي مما يصلح أن يؤتى به من الخطبة قلنا نعم يجوز ~~لكن لا تجوز المخاطبة بالتعليم في الصلاة ولا النزول والمشي والصعود على ~~كرسي آخر مع توالي ذلك فهو فعل كثير وجوز ms255 كثير من العلماء الخطبة محدثا ولا ~~كذلك الصلاة إجماعا بل جوز أحمد أن يخطب جنبا ثم يغتسل ويصلي بهم والصلاة ~~يشترط فيها استقبال القبلة والخطبة يشترط فيها استدبارها فكيف يستويان . # ( الرابع ) قوله إن هذا خبر واحد عارضه أقوى منه جوابه أن الكل أخبار آحاد ~~ولا نسلم أن الذي يعارضه أقوى منه فقد قال الشافعي في رواية حرملة إن هذا ~~الحديث ثابت غاية الثبوت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال الترمذي إنه ~~أصح شيء في هذا الباب ولو كان أقوى منه لم يترك بل يجمع بينهما كما تقدم . # ( الخامس ) قوله إنه يحتمل أن الكلام في الصلاة كان في ذلك الوقت مباحا ~~لأنه لا يعلم تاريخه فكان مباحا في الخطبة جوابه أن سليكا لم ينقل تقدم ~~إسلامه ولا يعرف له ذكر إلا في هذا والظاهر أن إسلامه متأخر مع قبيلته ~~غطفان ولو قدر تقدم إسلامه فالجمعة إنما صلاها النبي صلى الله عليه وسلم ~~بعد الهجرة اتفاقا وتحريم الكلام في الصلاة كان بمكة حين قدم ابن مسعود من ~~الهجرة بمكة وحديثه في الصحيحين وفيه { فلما رجعنا من عند النجاشي سلمنا ~~عليه فلم يرد علينا قلنا يا رسول الله كنا نسلم عليك في الصلاة فقال إن في ~~الصلاة شغلا } وفي رواية أبي داود والنسائي { فلما قضى الصلاة قال إن الله ~~عز وجل يحدث من أمره ما يشاء وإن الله قد أحدث أن لا تكلموا في الصلاة } ~~وابن مسعود إنما هاجر إلى الحبشة الهجرة الأولى باتفاق السير ورجعوا وهو ~~بمكة قال ابن حبان في صحيحه كان رجوع ابن مسعود من عند النجاشي قبل الهجرة ~~بثلاث سنين . # ( السادس ) قوله إنه عليه الصلاة والسلام لما كلم سليكا وقال له قم فصل سقط ~~عنه فرض الاستماع كلام عجيب أليس الذي أمر سليكا بالصلاة أمر جميع من دخل ~~والإمام يخطب بذلك بقوله في بقية الحديث { إذا جاء أحدكم والإمام يخطب ~~فليركع ركعتين } فما الذي خصص سليكا بهذا الحكم ؟ فإن قال سكت له عن الخطبة ~~حتى فرغ من ms256 صلاته قلنا هذا لا يصح كما ذكره الدارقطني وغيره ولو كان المسوغ ~~للصلاة إمساكه عن الخطبة لقال إذا جاء أحدكم إلى الصلاة فليمسك له الخطيب ~~عن الخطبة حتى يركع وقد روى أبو سعيد الخدري { أن رجلا جاء يوم الجمعة في ~~هيئة بذة والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب يوم الجمعة فأمره فصلى ركعتين ~~والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب } رواه الترمذي وقال حسن صحيح . # ( السابع ) أن قوله كان سليكا ذا بذة وفقر فأراد النبي صلى الله عليه وسلم ~~أن يشهره ليرى فيغير منه جوابه أنه لو كانت العلة ذلك لقال إذا جاء أحدكم ~~وهو ذو بذة فليقم فليركع حتى يتصدق عليه الناس بل ليس لذكر التحية فائدة بل ~~كان يقول لهم : إذا رأيتم ذا بذة فتصدقوا عليه قال والدي وأما جوابه عن ~~صلاة الحسن البصري باحتمال أن الإمام خطب بما لا يجوز وأن الزهاد بمدينة ~~السلام والكوفة كانوا يقومون إذا بلغ الإمام للدعاء لأهل الدنيا فيصلون فمن ~~أعجب الأمور ، فبالاحتمال البعيد يخرج الحسن عن كونه فعله اتباعا للحديث ~~وقد قال الترمذي وإنما فعله الحسن اتباعا للحديث وقد روي عن جابر عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم هذا الحديث قال والدي ورواه الحسن عن سليك كما عند ~~الطبراني وأرسله في مصنف ابن أبي شيبة ومن أهل الدنيا الذين يدعى لهم على ~~المنابر إنما يدعى للسلطان بالصلاح والتوفيق وعز الإسلام به وقد كان يدعى ~~للأئمة في زمن عمر رضي الله عنه قال وأما فعل زهاد مدينة السلام والكوفة ~~على رأيه فليسوا أهلا للاقتداء بهم خصوصا عند مخالفة الأحاديث الصحيحة وما ~~رأينا من يفعل ذلك ببلاد مصر والشام إلا جهلة العوام فيترك أحدهم السنة عند ~~إتيانه ويجلس يسمع فإذا كان في آخر الخطبة الثانية قام فصلى سنة الجمعة مع ~~كونه منهيا عن صلاة السنة وغيرها في هذا الوقت هذا كله كلام والدي رحمه ~~الله وقال أبو العباس القرطبي وقد تأول أصحابنا حديث جابر تأويلات في بعضها ~~بعد وأولى معتمد المالكية في ترك العمل ms257 به أنه خبر واحد عارضه عمل أهل ~~المدينة خلفا عن سلف من لدن الصحابة إلى زمن مالك رحمه الله فيكون العمل ~~بهذا العمل أولى وهذا على أصل مالك وأما أبو حنيفة فيرد العمل به على أصله ~~في رد أخبار الآحاد فيما تعم به البلوى قال والدي رحمه الله وما أدري ما ~~عموم البلوى في ذلك ؟ قلت وأما عمل أهل المدينة إن كان لهم في ذلك عمل ~~فإنما غير السنة فيه التي أمر بها النبي صلى الله عليه وسلم بنو أمية فترك ~~الناس ذلك مداراة لهم واستمروا عليه وفي الترمذي عن عياض بن عبد الله بن ~~أبي سرح أن أبا سعيد الخدري { دخل يوم الجمعة ومروان يخطب فقام فصلى فجاء ~~الحرس ليجلسوه فأبى حتى صلى فلما انصرف أتيناه فقلنا رحمك الله إن كادوا ~~ليقعوا بك فقال ما كنت لأتركها بعد شيء رأيته من رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم } فذكر الحديث المتقدم PageV01P298 # (1) - قلت : ومثله حديث المصراة ، فقد أخرجه البخارى برقم(2151 ،2140 ، ~~2148 ، 2150 ، 2160 ، 2162 ، 2723 ، 2727 ، 5144 ، 5152 ) ومسلم برقم(3907 ~~-3909) حدثنا محمد بن عمرو حدثنا المكى أخبرنا ابن جريج قال أخبرنى زياد أن ~~ثابتا مولى عبد الرحمن بن زيد أخبره أنه سمع أبا هريرة - رضى الله عنه - ~~يقول قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - « من اشترى غنما مصراة فاحتلبها ~~، فإن رضيها أمسكها ، وإن سخطها ففى حلبتها صاع من تمر » .= المصراة : ~~الشاة يجمع اللبن فى ضرعها عند إرادة البيع فتبدو أنها كثيرة اللبن # فقد رد العمل بهذا الحديث فريق من الفقهاء ، واحتجوا ببعض ما قال شيخ ~~الإسلام ابن تيمية رحمه الله بحجة مخالفته للقياس ، قال العلامة ابن القيم ~~في إعلام الموقعين عن رب العالمين - (ج 2 / ص 73)فصل : [ بيان أن المصراة ~~على وفق القياس ] . # ومما قيل إنه على خلاف القياس حديث المصراة ، قالوا : وهو يخالف القياس من ~~وجوه : منها أنه تضمن رد البيع بلا عيب ولا خلف في صفة ، ومنها أن { الخراج ~~بالضمان } ؛ فاللبن الذي يحدث عند المشتري غير مضمون ms258 عليه وقد ضمنه إياه ، ~~ومنها أن اللبن من ذوات الأمثال وقد ضمنه إياه بغير مثله ، ومنها أنه إذا ~~انتقل من التضمين بالمثل فإنما ينتقل إلى القيمة ، والتمر لا قيمة ولا مثل ~~، ومنها أن المال المضمون إنما يضمن بقدره في القلة والكثرة ، وقد قدر ~~هاهنا الضمان بصاع . # قال أنصار الحديث : كل ما ذكرتموه خطأ ، والحديث موافق لأصول الشريعة ~~وقواعدها ، ولو خالفها لكان أصلا بنفسه ، كما أن غيره أصل بنفسه ، وأصول ~~الشرع لا يضرب بعضها ببعض ، كما نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أن ~~يضرب كتاب الله بعضه ببعض ، بل يجب اتباعها كلها ، ويقر كل منها على أصله ~~وموضعه ؛ فإنها كلها من عند الله الذي أتقن شرعه وخلقه ، وما عدا هذا فهو ~~الخطأ الصريح . # فاسمعوا الآن هدم الأصول الفاسدة التي يعترض بها على النصوص الصحيحة : أما ~~قولكم : " إنه تضمن الرد من غير عيب ولا فوات صفة " فأين في أصول الشريعة ~~المتلقاة عن صاحب الشرع ما يدل على انحصار الرد بهذين الأمرين ؟ وتكفينا ~~هذه المطالبة ، ولن تجدوا إلى إقامة الدليل على الحصر سبيلا ؛ ثم نقول : بل ~~أصول الشريعة توجب الرد بغير ما ذكرتم ، وهو الرد بالتدليس والغش ، فإنه هو ~~والخلف في الصفة من باب واحد ، بل الرد بالتدليس أولى من الرد بالعيب ، فإن ~~البائع يظهر صفة المبيع تارة بقوله وتارة بفعله ، فإذا أظهر للمشتري أنه ~~على صفة فبان بخلافها كان قد غشه ودلس عليه ، فكان له الخيار بين الإمساك ~~والفسخ ، ولو لم تأت الشريعة بذلك لكان هو محض القياس وموجب العدل ؛ فإن ~~المشتري إنما بذل ماله في المبيع بناء على الصفة التي أظهرها له البائع ، ~~ولو علم أنه على خلافها لم يبذل له فيها ما بذل ، فإلزامه للمبيع مع ~~التدليس والغش من أعظم الظلم الذي تتنزه الشريعة عنه ، وقد أثبت النبي صلى ~~الله عليه وسلم الخيار للركبان إذا تلقوا واشتري منهم قبل أن يهبطوا السوق ~~ويعلموا السعر ، وليس هاهنا عيب ولا خلف في صفة ، ولكن فيه نوع تدليس وغش . PageV01P299 # (1) - صحيح مسلم ms259 برقم(846 )وأحمد برقم( 19395) ومصنف عبد الرزاق - (ج 1 / ص ~~163)برقم(915) = تمعكت : تقلبت فى التراب # (2) - شبهة حول هذا الحديث وردها : # قال الإمام النووي في شرح على مسلم - (ج 2 / ص 85):" معناه قال عمر لعمار : ~~اتق الله تعالى فيما ترويه وتثبت . فلعلك نسيت ، أو اشتبه عليك الأمر . ~~وأما قول عمار إن شئت لم أحدث به فمعناه ، والله أعلم ؛ إن رأيت المصلحة في ~~إمساكي عن التحديث به راجحة على مصلحة تحديثي به أمسكت ، فإن طاعتك واجبة ~~علي في غير المعصية ، وأصل تبليغ هذه السنة وأداء العلم قد حصل ، فإذا أمسك ~~بعد هذا لا يكون داخلا فيمن كتم العلم . ويحتمل أنه أراد إن شئت لم أحدث به ~~تحديثا شائعا بحيث يشتهر في الناس ، بل لا أحدث به إلا نادرا . والله أعلم ." ا.ه # أما القول إن عمر خالف بهذا المذهب ظاهر القرآن ، فالجواب أنه كان متأولا ~~في ذلك ، إذ كان يعتقد أن الجنب لا يدخل في المعنى المراد بقوله تعالى (وإن ~~كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم ~~تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا) فكان يذهب إلى أن الملامسة ما دون الجماع ، ~~وكان مجتهدا في ذلك ، ولم تبلغه الأحاديث الخاصة في ذلك السالمة من ~~المعارضة ، مثل حديث أبي ذر. وفي ذلك كما يقول ابن كثير :" ما يدلك على أن ~~أخبار الآحاد العدول من علم الخاصة قد يخفى على الجليل من العلماء منها ~~الشيء)فليس فيما ذهب إليه عمر ما يحط من قدره ، طالما أنه قال على سبيل ~~الاجتهاد ، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: « إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم ~~أصاب فله أجران ، وإذا حكم فاجتهد ثم أخطأ فله أجر » أخرجه البخاري ~~برقم(7352 ) ومسلم برقم( 4584 ) # قلت : وقد زعم الرافضة أن عمر رضي الله عنه قد خالف القرآن الكريم وأمر ~~بغير شرع الله # فليس: للشيعة متمسك في هذا الأثر على أن عمر - رضي الله عنه - أمر بغير شرع ~~الله - حاشاه من ذلك - وإذا كان هذا - أعني دعوى الأمر بغير شرع ms260 الله - لا ~~يتصور في آحاد الصالحين من هذه الأمة، فكيف يتصور ذلك في الخليفة الراشد ~~الذي أجمعت الأمة في وقته على صحة خلافته؟ ولكنه الهوى والتعصب يجعل من ~~الأسود أبيض ومن الأبيض أسود!! نعوذ بالله من الهوى. # واعلم أنه ما من أحد من العلماء - إلا ما ندر - إلا وله من الأقوال والآراء ~~ما يخالف فيه السنة، نظرا لأن السنة لا يمكن لأحد أن يحيط بها إحاطة تامة، ~~بحيث لا يشذ عنه منها شيء، هذا لم يقع لكبار الصحابة - رضي الله عنهم - ~~فضلا عن غيرهم ممن أتى بعدهم، ومع ذلك فلم يقل أحد من العلماء: إن مخالفة ~~عالم للسنة - بسبب خفائها عليه أو لعذر غيره - إن ذلك من تبديل شرع الله تعالى. # ولهذا لم يقل أحد من الأئمة إن عليا - رضي الله عنه - قد بدل الشريعة حينما ~~قال: إن المتوفى عنها زوجها تعتد بأطول الأجلين ، لمخالفة قوله هذا للسنة ~~الصحيحة الصريحة في حديث سبيعة الأسلمية - رضي الله عنها - والتي أفتاها ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - بأنها انقضت عدتها بمجرد وضع حملها؟ # بل أهل العلم يعتبرون هذا من جملة الاجتهادات التي يعذر فيها صاحبها، ولا ~~يوافق على قوله، وتمثل هذه الطريقة تعامل أهل العلم المنصفين مع اجتهادات ~~العلماء التي تبين خطؤها، سواء كان العالم من الصحابة - رضي الله عنهم - ~~وهم أولى الناس بالتماس الأعذار - أو مع غيرهم. # وبخصوص حديث عمر هذا، فإن قول عمر - رضي الله عنه - له سبب - كما قال ابن ~~عبد البر في "التمهيد (19/273): (وذلك أن عمر - رضي الله عنه - كان يذهب ~~إلى أن الجنب لا يجزيه إلا الغسل بالماء، فلما أخبره عمار - رضي الله عنه - ~~عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال بأن التيمم يكفيه، سكت عنه ولم ينهه، ~~فلما لم ينهه علمنا أنه قد وقع بقلبه تصديق عمار - رضي الله عنه -، لأن ~~عمارا - رضي الله عنه - قال له: إن شئت لم أذكره، ولو وقع في قلبه تكذيب ~~عمار لنهاه، لما كان الله قد جعل في قلبه من ms261 تعظيم حرمات الله، ولا شيء ~~أعظم من الصلاة، وغير متوهم عن عمر أن يسكت على صلاة تصلى عنده بغير طهارة، ~~وهو الخليفة المسؤول عن العامة، وكان أتقى الناس لربه وأصلحهم لهم في دينهم ~~في ذلك الوقت رضي الله عنه "انتهى كلام ابن عبد البر رحمه الله. # فتحصل من كلامه رضي الله عنه أمران: # الأول: أن عمر كان قد خفيت عليه السنة أو نسيها، وكان يظن أن الجنب لا يصلي ~~حتى يغتسل بالماء، وأن التيمم لا يكفيه، حتى أخبره عمار - رضي الله عنه-. # الثاني: أن عمر - رضي الله عنه - قد رجع إلى السنة حينما أخبره عمار بها - ~~كما وضح وجه ذلك ابن عبد البر، وهذا هو الظن بكل مسلم تتبين له السنة، فضلا ~~عن الصحابة - رضي الله عنهم -، فضلا عن الخليفة الراشد الوقاف عند حدود ~~الله أمير المؤمنين عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -. # ولكن المشكلة في بعض الناس - الذي يفقد الإنصاف - حينما يتعامل مع الأخبار ~~والقصص - وفي نفسه شيء على من يقرأ أخباره - فإنه حين يقرأ، إنما يقرأ ~~لتتبع الأخطاء والزلات ونسيان الحسنات، فهو كما يقول شيخ الإسلام، كالذباب ~~لا يقع إلا على الجرح، وهذا مخالف للمنهج القرآني الذي رسمه ربنا بقوله: ~~"يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط ولا يجرمنكم شنآن قوم ~~على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى واتقوا الله إن الله خبير بما ~~تعملون" [المائدة:8]، ويقول سبحانه: "ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي ~~أحسن حتى يبلغ أشده وأوفوا الكيل والميزان بالقسط لا نكلف نفسا إلا وسعها ~~وإذا قلتم فاعدلوا ولو كان ذا قربى وبعهد الله أوفوا ذلكم وصاكم به لعلكم ~~تذكرون" [الأنعام:152]. # فنسأل الله العدل والإنصاف مع نفوسنا وإخواننا وخصومنا، ونقول: "والذين ~~جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا ~~تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم" [الحشر:10]. # وانظر للتوسع فتاوى الشبكة الإسلامية معدلة - (ج 3 / ص 46)رقم الفتوى 10064 ~~مذهب عمر رضي الله عنه في التيمم ms262 تاريخ الفتوى : 09 جمادي الثانية 1422 ~~وفتاوى واستشارات الإسلام اليوم - (ج 3 / ص 23) طعن الشيعة في عمر - رضي ~~الله عنه - PageV01P300 # (1) - قلت : قد وردت من طرق مختلفة وجود إسنادها العلامة ابن كثير في ~~تفسيره - (ج 2 / ص 243) وهذه خلاصتها من المقاصد الحسنة للسخاوي - (ج 1 / ص ~~431)برقم(814 ) ووكشف الخفاء من المحدث - (ج 2 / ص 143) برقم(1958)حديث: كل ~~أحد أعلم أو أفقه من عمر، قاله بعد أن خطب ناهيا عن المغالاة في صداق ~~النساء، وأن لا يزن على أربعمائة درهم، وقالت له امرأة من قريش: أما سمعت ~~الله تعالى يقول {وآتيتم إحداهن قنطارا}، أبو يعلى في مسنده الكبير من طريق ~~مجالد بن سعيد عن الشعبي عن مسروق قال: ركب عمر منبر النبي صلى الله عليه ~~وسلم ثم قال: أيها الناس ما إكثاركم في صداق النساء، وقد كان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وأصحابه إنما الصدقات فيما بينهم أربعمائة درهم فما دون ~~ذلك، ولو كان الإكثار في ذلك تقوى عند الله أو مكرمة لم تسبقوهم إليها فلا ~~أعرفن ما زاد رجل في صداق امرأة على أربعمائة، قال: ثم نزل، فاعترضته امرأة ~~من قريش فقالت له: يا أمير المؤمنين، نهيت الناس أن يزيدون النساء في ~~صدقاتهن على أربعمائة درهم؟ قال: نعم، فقالت: أما سمعت ما أنزل الله في ~~القرآن؟ قال: وأي [ص 321] ذلك، فقالت: أما سمعت الله يقول {وآتيتم إحداهن ~~قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا أتأخذونه بهتانا وإثما مبينا} قال: فقال: اللهم ~~غفرا كل الناس أفقه من عمر، قال: ثم رجع فركب المنبر فقال: أيها الناس إني ~~كنت نهيت أن تزيدوا النساء في صدقهن على أربعمائة درهم، فمن شاء أن يعطي من ~~ماله ما أحب، قال أبو يعلى: وأظنه قال: فمن طابت نفسه فليفعل، وسنده جيد ~~قوي. وهو عند البيهقي في سننه من هذا الوجه بدون مسروق، ولذا قال عقبه: إنه ~~منقطع، ولفظه: خطب عمر الناس فحمد الله وأثنى عليه وقال: ألا لا تغالوا في ~~صداق النساء فإنه لا يبلغني عن أحد ساق أكثر ms263 من شيء ساقه رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أو سيق إليه إلا جعلت فضل ذلك في بيت المال، ثم نزل فعرضت ~~له امرأة من قريش فقالت: يا أمير المؤمنين أكتاب الله أحق أن يتبع أم قولك، ~~قال: بل كتاب الله فما ذاك قالت: نهيت الناس آنفا أن يتغالوا في صدق النساء ~~والله يقول في كتابه {وآتيتم إحداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا}، فقال: كل ~~أحد أفقه من عمر مرتين أو ثلاثا، ثم رجع إلى المنبر فقال للناس: إني كنت ~~نهيتكم أن تغالوا في صداق النساء ألا فليفعل رجل في ماله ما بدا له، وأخرجه ~~عبد الرزاق من جهة أبي العجفاء السلمي قال: خطبنا عمر، فذكر نحوه، فقامت ~~امرأة فقالت له: ليس ذلك لك يا عمر إن الله يقول {وآتيتم إحداهن قنطارا} ~~الآية، فقال: امرأة خاصمت عمر فخصمته، ورواه ابن المنذر من طريق عبد الرزاق ~~أيضا بزيادة: قنطارا من ذهب، قال: وكذلك في قراءة ابن مسعود ورواه الزبير ~~بن بكار عن عمه مصعب بن عبد الله عن جده قال: قال عمر: لا تزيدوا في مهر ~~النساء فمن زاد ألقيت الزيادة في بيت المال، وذكر نحوه، بلفظ: فقال عمر: ~~امرأة أصابت ورجل أخطأ، وللبيهقي من حديث بكر قال: قال عمر: لقد خرجت وأنا ~~أريد أن أنهى عن كثرة مهور النساء حتى نزلت هذه الآية {وآتيتم إحداهن ~~قنطارا} وقال: إنه مرسل جيد # قلت : وأكثر أهل العلم على تضعيف هذه القصة ، ففي إرواء الغليل في تخريج ~~أحاديث منار السبيل - (ج 6 / ص 347)برقم(. 1927 )- ( قال عمر : " تغالوا في ~~صدقات النساء " رواه أبو داود والنسائي ) . ص 188 صحيح . أخرجه أبو داود ( ~~2106 ) والنسائي ( 2 / 87 ) والترمذي أيضا ( 1 / 208 ) وصححه وكذا ابن حبان ~~( 1259 ) والدارمي ( 2 / 141 ) والحاكم ( 2 / 175 ) والبيهقي ( 7 / 234 ) ~~وأحمد ( 1 / 40 و48 ) والحميدي ( 23 ) والضياء في " الأحاديث المختارة " ( ~~1 / 107 ) من طرق عن محمد بن سيرين عن أبي العجفاء ( وقال أحمد : سمعه من ~~أبي العجفاء ) قال : خطبنا عمر رحه ms264 الله فقال : " ألا لا تغالوا بصدق ~~النساء فإنها لو كانت مكرمة في الدنيا أو تقوى عند الله لكان أولاكم بها ~~النبي صلى الله عليه وسلم ما أصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة من ~~نسائه ولا أصدقت امرأة من بناته أكثر من ثنتى عشرة أوقية " . وقال الحاكم : ~~" صحيح الاسناد وأبو العجفاء السلمي اسمه هرم بن حيان وهو من الثقات " . . ~~ووافقه الذهبي ولكنه تعقبه في اسم أبي العجفاء فقال : " قلت : بل هرم بن ~~نسيب " . قلت : وقيل في اسمه غير ذلك . وقد وثقه ابن معين والدارقطني وروى ~~عنه جماعة من الثقات فلا يلتفت بعد هذا إلى قول الحافظ فيه : " مقبول " . ~~يعني لين الحديث عند التفرد فكيف هذا مع توثيق الامامين المذكورين إياه ؟ ! ~~على أن الحاكم قد ذكر له طريقين آخرين عن عمر نحوه . ( تنبيه ) أما ما شاع ~~على الألسنة من أعتراض المرأة على عمر وقولها : " نهيت الناس آنفا أن ~~يغالوا في صداق النساء والله تعالى يقول في كتابه ( وآتيتم إحداهن قنطارا ~~فلا تأخذوا منه شيئا ) ؟ ! فقال عمر رضي الله عنه : كل أحد أفقه من عمر ~~مرتين أو ثلاثا ثم رجع إلى المنبر فقال للناس : إني كنت نهيتكم أن تغالوا ~~في صداق النساء ألا فليفعل رجل في ماله ما بدا له " . فهو ضعيف منكر يرويه ~~مجالد عن الشعبي عن عمر . أخرجه البيهقي ( 7 / 233 ) وقال : " هذا منقطع " ~~. قلت : ومع انقطاعه ضعيف من أجل مجالد وهو ابن سعيد ليس بالقوي ثم هو منكر ~~المتن فأن الآية لا تنافي توجيه عمر إلى ترك المغالاة في مهور النساء ولا ~~مجال الأن لبيان ذلك فقد كتبت فيه مقالا نشر في مجلة التمدن الاسلامي منذ ~~بضع سنين . ثم وجدت له طريقا أخرى عند عبد الرزاق في " المصنف " ( 6 / 180 ~~/ 10420 ) عن قيس بن الربيع عن أبي حصين عن أبي عبد الرحمن السلمي قال : ~~فذكره نحوه مختصرا وزاد في الآية فقال : " قنطارا من ذهب " وقال : ولذلك هي ~~في قراءة عبد الله . قلت : وإسناده ضعيف أيضا فيه علتان : الأولى ms265 : ~~الانقطاع فإن أبا عبد الرحمن السلمي واسمه عبد الله بن حبيب بن ربيعة لم ~~يسمع من عمر كما قال ابن معين . الأخرى : سوء حفظ قيس بن الربيع . # وفي فتاوى ورسائل محمد بن إبراهيم آل الشيخ - (ج 10 / ص 133)قال : زيادة ~~اعتراض المرأة على عمر بن الخطاب في الحديث لها طرق لا تخلو من مقال . # (أولها) طريقة أبي يعلى المتقدمة ، وفيها مجالد بن سعيد قال البخاري في ~~التاريخ الصغير كان ابن مهدي لا يروي عنه .اه. وفي الميزان قال ابن معين ~~وغيره : لا يحتج به . وقال أحمد : يرفع كثيرا مما لا يرفعه الناس ، ليس ~~بشيء وقال النسائي : ليس بالقوي. وذكر الأسج : أنه شيعي ، وقال الدارقطني : ~~ضعيف . وقال البخاري : كان يحي بن سعيد يضعفه وكان ابن مهدي لا يروي عنه ، ~~وقال الفلاس سمعت يحي بن سعيد يقول: لو شئت أن يجعلها لي مجالد كلها عن ~~الشعبي عن مسروق عن عبد الله فعل .اه. ومن هنا يظهر إشكال جزم بعض أهل ~~العلم بجودة إسناد هذه الرواية. # الثانية : رواية ابن المنذر من طريق قيس بن الربيع ، عن أبي حصين ، عن أبي ~~عبد الرحمن السلمي ، قال : قال عمر بن الخطاب : لا تغالوا في مهور النساء . ~~فقالت امرأة : ليس ذاك لك يا عمر ، إن الله يقول : { وآتيتم إحداهن قنطارا ~~من ذهب } قال: وكذلك هي في قراءة عبد الله بن مسعود ( فلا يحل لكم أن ~~تأخذوا منه شيئا) فقال عمر : إن امرأة خاصمت عمر فخصته . وفي إسناد هذه ~~الرواية قيس بن الربيع قال البخاري في التاريخ الصغير : حدثني عمرو بن علي ~~، قال : كان يحي وعبد الرحمن حدثنا عنه ثم تركه . حدثنا علي ، قال : وكان ~~وكيع يضعف قيسا . قال أبو داود أيضا : أتى قيس من ابنه ، وكان ابنه يأخذ ~~أحاديث الناس فيدخلها في فرج كتاب قيس ولا يعرف الشيخ ذلك وذكره البخاري في ~~الضعفاء أيضا . وقال النسائي في كتاب الضعفاء والمتروكين : قيس بن الربيع ~~متروك الحديث كوفي . # الثالثة : رواية الزبير بن بكار ، حدثني عمي مصعب بن عبد الله ms266 ، عن جدي قال ~~: قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : لا تزيدوا في مهور النساء وإن كانت بنت ~~ذي القصة -يعني يزيد بن الحصين الحارثي- فمن زاد ألقيت الزيادة في بيت ~~المال . قال : فقالت امرأة من صفة النساء طويلة في أنفها فطس ما ذاك لك . ~~قال : ولم ؟ قالت : إن الله تعالى قال : { وآتيتم إحداهن قنطارا } الآية . ~~فقال عمر : امرأة أصابت ، ورجل أخطأ. وهذه الرواية أعلها الحافظ بن كثير في ~~تفسيره بالانقطاع . # الرابعة : رواية اسحاق من طريق عطاء الخراساني عن عمر هذا الحديث بزيادة ، ~~ثم إن عمر خطب أم كلثوم بنت علي وأصدقها بأربعين ألفا . فهذه الرواية أعلها ~~الحافظ بن حجر العسقلاني في تخريج أحاديث الكشاف بالانقطاع . # هذا وعند البيهقي من طريق حميد عن بكر ما يعارض هذه الروايات بلفظ : قال ~~عمر بن الخطاب : لقد خرجت وأنا أريد أن انهي عن كثرة مهور النساء حتى قرأت ~~هذه الآية : { وآتيتم إحداهن قنطارا } ففي هذه الرواية لو صحت دلالة على أن ~~عمر هو الذي فهم من الآية جواز الكثرة ، لكنها مرسلة كما في سنن البيهقي . ~~كما أن عبد الرزاق في مصنفه رواية تعارض رواية اعتراض المرأة بالآية وقبول ~~عمر كلامها ، فقد روى عبد الرزاق عن عبد العزيز بن أبي داود ، عن نافع ، ~~قال : قال عمر بن الخطاب لا تغالوا في مهور النساء ، فلو كان تقوى الله كان ~~أولاكم به بنات رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ما نكح ولا أنكح إلا على ~~اثنتي عشرة أوقية . قال نافع : فكان عمر يقول : مهور النساء لا يزدن على ~~أربع مائة درهم ، إلا فيما تراضوا عليه فيما دون ذلك ، قال نافع : فكان عمر ~~يقول : مهور النساء لا يزدن على أربع مائة درهم ، إلا فيما تراضوا عليه ~~فيما دون ذلك قال نافع وزوج رجل من لده ابنة له على ستمائة درهم . قال : ~~ولو علم بذلك نكله . قال : وكان إذا نهى عن الشيء قال لأهله إني قد نهيت عن ~~كذا وكذا ، والناس ينظرون إليكم كما ينظر الحدا إلى اللحم فإياكم ms267 وإياه . ~~هذا لفظ عبد الرزاق ، فذكر نافع في هذه الرواية أن عمر بن الخطاب لو اطلع ~~على تزوج ولد ابنته بستمائة درهم لنكله مما يشكك في قضية المرأة . ولما ~~ذكرنا تركها أصحاب السنن الأربعة كثير من أئمة الحديث الذين رووا نهي عمر ~~عن المغالاة بالصداق ، واقتصروا على استدلال عمر بصداق النبي صلى الله عليه ~~وسلم ، وفي رواية بعضهم بدل اعتراض المرأة زيادة : وإن الرجل ليغلي بصداق ~~امرأته حتى يكون لها عداوة في قلبه ، وحتى يقول : كلفت لكم علق القربة . # وقد نص أبو بكر بن العربي في (أحكام القرآن) على أن الرواية المشهورة عن ~~عمر هي التي لم تتعرض لقضية المرأة . # يضاف إلى هذا كله أن الحديث عند أصحاب السنن الذين تركوا زيادة اعتراض ~~المرأة من طريق أبي الجعفاء هرم بن نسيب ، وهو وإن كان قد وثقه بعض الحفاظ ~~فقد قال أبو أحمد الحاكم ليس حديثه بالقائم ، وقال البخاري : في حديثه نظر ~~. وبهذا تعقب المنذري في مختصر السنن سكوت أبي داود عنه . وعبارة البخاري ~~في (التاريخ الصغير) قال : سلمة بن علقمة ، عن ابن سيرين فثبت عن ابي ~~الجعفاء ، عن عمر في الصداق قال هشام عن ابن سيرين : حدثنا أبو الجعفاء ، ~~وقال بعضهم عن ابن سيرين عن أبي الجعفاء عن أبيه في حديثه نظر . هذا نص ~~البخاري في تاريخه الصغير . وللحديث بلفظ أصحاب السنن عند أبي نعيم في ~~(الحلية) إسناد آخر فإنه رواه في ترجمة شريح من طريق القاسم بن مالك ، عن ~~أشعث بن سوار ، عن الشعبي عن شريح ، قال : قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه ~~فذكره ، وهذا الاسناد قال أبو نعيم فيه : غريب من حديث الشعبي عن شريح ~~والمشهور من حديث ابن سيرين عن أبي الجعفاء عن عمر تفرد به القاسم بن مالك ~~المزني ، عن أشعث .والله أعلم . وصلى الله على محمد وآله وسحبه وسلم . # -------------- # وعلى فرض صحة القصة فهذا توجهها : # من خلال هذا العرض السريع لمجريات هذه الواقعة كما وردت في الطرق المختلفة ~~يتضح أن عمر بن الخطاب -رضي ms268 الله عنه- فعل الواجب في هذه المسألة، حيث رجع ~~إلى الحق لما بين له، ولم يمتنع من ذلك لمنصبه ومكانه بين الصحابة - رضي ~~الله عنهم- لأنه كان يبحث عن الحق، وهو هنا لم يرجع إلى مجرد قول المرأة، ~~لأنه لا حجة في قولها ولا في قول غيرها من الناس، وإنما رجع إلى الآية التي ~~ذكرتها المرأة. # ثانيا: الواجب على الإنسان عموما أن يكون باحثا عن الحق متلمسا له في كل ~~أحواله، وإذا قال شيئا أو حكم بشيء ثم تبين له أن الحق بخلافه فإن الواجب ~~عليه الرجوع إلى الحق ولا غضاضة في ذلك، وهو خير من التمادي في الباطل، قال ~~عمر بن الخطاب - رضي الله عنه- في كتابه إلى أبي موسى الأشعري - رضي الله ~~عنه- "والرجوع إلى الحق خير من التمادي في الباطل"، وذلك بغض النظر عمن ~~أرشدك إليه سواء أكان امرأة أو رجلا عالما أو عاميا، صغيرا أو كبيرا، لأن ~~الحكمة والحق ضالة المؤمن بغض النظر عن قائلها، ولذلك قال النبي -صلى الله ~~عليه وسلم- لأبي هريرة -رضي الله عنه-: "صدقك وهو كذوب" يعني: إبليس لما ~~ذكر لأبي هريرة - رضي الله عنه- فضل آية الكرسي، والحديث رواه البخاري ~~(3275) من حديث أبي سعيد - رضي الله عنه -. # ثالثا: هذه القصة الواردة عن عمر - رضي الله عنه- تعد قاعدة من قواعد ~~الإفتاء والاجتهاد، والعلماء متفقون على مضمونها، ولم يقل أحد من أهل العلم ~~بأن الإنسان يجوز له البقاء على قوله مع تبين خطئه ومجانبته للصواب، لكن ~~العالم إذا اجتهد في أي مسألة من المسائل وتبين له الحق فيها وجب عليه ~~العمل بما ظهر له من الحق وإفتاء من سأله عن حسب ما يراه حقا في المسألة، ~~ولا يرجع عما توصل إليه لقول أي إنسان كائنا من كان، ولكن إذا تبين له دليل ~~يخالف ما توصل إليه سواء أذكره هو أم ذكره غيره به وجب عليه العمل بما ~~يقتضيه هذا الدليل. # رابعا: ينقسم الناس بحسب علمهم بالأدلة الشرعية إلى قسمين: علماء، وعامة؛ ~~فالعلماء: هم أهل النظر في الأدلة الشرعية واستنباط ms269 ما اشتملت عليه من ~~الأحكام، وهم الذين يجوز لهم مناقشة بعضهم البعض فيما ذهب إليه كل منهم في ~~المسائل المختلف فيها، ولا يلزم أحد بما ذهب إليه غيره من العلماء، بل ~~الواجب على كل منهم العمل بما أداه إليه اجتهاده. # أما العامة: فالواجب عليهم سؤال العلماء فيما يعرض لهم من أمور دينهم ~~امتثالا لقوله تعالى: "فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون" [النحل:43]، ~~وليس من شأن العامي رد فتاوى أهل العلم أو عدم الأخذ بها أو تخير ما شاء ~~منها، لأنه إن فعل ذلك فإنه لا يفعله عن علم ومعرفة، وإنما منطلقه في ذلك ~~الهوى والتشهي، كما أنه لا يجوز للعامي أن يترك الأخذ بفتاوى أهل العلم ~~بحجة أنهم ربما يكونوا مخطئين، لأننا لو أجزنا له ذلك لبقي العامي بغير ~~تكليف، لأن كثيرا من المسائل اجتهادية والعلماء مختلفون فيها واحتمال الخطأ ~~قائم في حق كل فريق، وإنما الواجب على العامي أن يقلد العلماء المشهود لهم ~~بالعلم والتقوى، ولا يتجاوز أقوالهم إلا إذا تبين له خطؤها بدليل صحيح ~~واضح، وإذا كان ليس من حق العامي رد كلام العلماء، فإن من حقه أن يسأل ~~العالم عن دليل المسألة ومستندها الذي اعتمده العالم في فتواه، لأن العامي ~~ليس متعبدا باتباع أشخاص العلماء، وإنما هو متعبد باتباع الأدلة التي ~~يعرفها العلماء ويبينونها للعامة. # والله الموفق، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.فتاوى ~~واستشارات الإسلام اليوم - (ج 4 / ص 492) PageV01P301 # (1) - المستدرك للحاكم برقم(5574) عن أبي حرب بن أبي الأسود الديلي ، قال : ~~شهدت الزبير خرج يريد عليا ، فقال له علي أنشدك الله : هل سمعت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ، يقول : تقاتله وأنت له ظالم ، فقال : لم أذكر ، ثم ~~مضى الزبير منصرفا " وهو حديث حسن لغيره - وضعفه عديدون # وانظر تاريخ الرسل والملوك - (ج 3 / ص 49) وسير أعلام النبلاء - (ج 1 / ص 58) # قلت : ولم يكن قصد الزبير رضي الله عنه الخروج على علي رضي الله عنه ، بل ~~المطالبة بإقامة الحد على قتلة عثمان رضي الله عنه ms270 الذي قتل مظلوما ~~باتفاقهم ، والقتلة في جيش علي رضي الله عنه ، فلما ذكره بالحديث ترك ~~القتال وقتل غيلة رضي الله عنه وأرضاه # (2) - أخرجه البخارى برقم(2171 )عن عبد الله بن عمر - رضى الله عنهما - أن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن المزابنة ، والمزابنة بيع الثمر ~~بالتمر كيلا ، وبيع الزبيب بالكرم كيلا . # ومسلم برقم(3958 )عن سعيد بن المسيب أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- نهى ~~عن بيع المزابنة والمحاقلة والمزابنة أن يباع ثمر النخل بالتمر والمحاقلة ~~أن يباع الزرع بالقمح واستكراء الأرض بالقمح. قال وأخبرنى سالم بن عبد الله ~~عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنه قال « لا تبتاعوا الثمر حتى يبدو ~~صلاحه ولا تبتاعوا الثمر بالتمر ». PageV01P302 # (1) - أخرجه البخارى برقم(2381 ) ومسلم برقم(3991) عن عطاء سمع جابر بن عبد ~~الله - رضى الله عنهما - نهى النبى - صلى الله عليه وسلم - عن المخابرة ، ~~والمحاقلة ، وعن المزابنة ، وعن بيع الثمر حتى يبدو صلاحها ، وأن لا تباع ~~إلا بالدينار والدرهم ، إلا العرايا . # وزاد مسلم قال عطاء فسر لنا جابر قال أما المخابرة فالأرض البيضاء يدفعها ~~الرجل إلى الرجل فينفق فيها ثم يأخذ من الثمر. وزعم أن المزابنة بيع الرطب ~~فى النخل بالتمر كيلا. والمحاقلة فى الزرع على نحو ذلك يبيع الزرع القائم ~~بالحب كيلا. # (2) - أخرجه البخارى برقم(2144 ) عن ابن شهاب قال أخبرنى عامر بن سعد أن ~~أبا سعيد - رضى الله عنه - أخبره أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى ~~عن المنابذة ، وهى طرح الرجل ثوبه بالبيع إلى الرجل ، قبل أن يقلبه ، أو ~~ينظر إليه ، ونهى عن الملامسة ، والملامسة لمس الثوب لا ينظر إليه . # وفي صحيح مسلم برقم(3878 ) عن أبى هريرة أنه قال نهى عن بيعتين الملامسة ~~والمنابذة. أما الملامسة فأن يلمس كل واحد منهما ثوب صاحبه بغير تأمل ~~والمنابذة أن ينبذ كل واحد منهما ثوبه إلى الآخر ولم ينظر واحد منهما إلى ~~ثوب صاحبه. PageV01P303 # (1) -أخرجه مسلم برقم(3881 ) عن أبى هريرة قال نهى رسول الله -صلى الله ~~عليه وسلم- عن بيع الحصاة وعن بيع الغرر. # وفي ms271 شرح النووي على مسلم - (ج 5 / ص 296)برقم(2783 ) قال النووي رحمه الله : # أما بيع الحصاة ففيه ثلاث تأويلات : # أحدها أن يقول : بعتك من هذه الأثواب ما وقعت عليه الحصاة التي أرميها . أو ~~بعتك من هذه الأرض من هنا إلى ما انتهت إليه هذه الحصاة . # والثاني أن يقول : بعتك على أنك بالخيار إلى أن أرمي بهذه الحصاة . # والثالث أن يجعلا نفس الرمي بالحصاة بيعا ، فيقول : إذا رميت هذا الثوب ~~بالحصاة فهو مبيع منك بكذا . # وأما النهي عن بيع الغرر فهو أصل عظيم من أصول كتاب البيوع ، ولهذا قدمه ~~مسلم ويدخل فيه مسائل كثيرة غير منحصرة كبيع الآبق والمعدوم والمجهول وما ~~لا يقدر على تسليمه وما لم يتم ملك البائع عليه وبيع السمك في الماء الكثير ~~واللبن في الضرع وبيع الحمل في البطن وبيع بعض الصبرة مبهما وبيع ثوب من ~~أثواب وشاة من شياه ونظائر ذلك ، وكل هذا بيعه باطل لأنه غرر من غير حاجة . ~~وقد يحتمل بعض الغرر بيعا إذا دعت إليه حاجة كالجهل بأساس الدار وكما إذا ~~باع الشاة الحامل والتي في ضرعها لبن فإنه يصح للبيع ، لأن الأساس تابع ~~للظاهر من الدار ، ولأن الحاجة تدعو إليه فإنه لا يمكن رؤيته . وكذا القول ~~في حمل الشاة ولبنها . وكذلك أجمع المسلمون على جواز أشياء فيها غرر حقير ، ~~منها أنهم أجمعوا على صحة بيع الجبة المحشوة وإن لم ير حشوها ، ولو بيع ~~حشوها بانفراده لم يجز . وأجمعوا على جواز إجارة الدار والدابة والثوب ونحو ~~ذلك شهرا مع أن الشهر قد يكون ثلاثين يوما وقد يكون تسعة وعشرين . وأجمعوا ~~على جواز دخول الحمام بالأجرة مع اختلاف الناس في استعمالهم الماء وفي قدر ~~مكثهم . وأجمعوا على جواز الشرب من السقاء بالعوض مع جهالة قدر المشروب ~~واختلاف عادة الشاربين وعكس هذا . وأجمعوا على بطلان بيع الأجنة في البطون ~~والطير في الهواء . # قال العلماء : مدار البطلان بسبب الغرر . والصحة مع وجوده على ما ذكرناه ~~وهو أنهن إن دعت حاجة إلى ارتكاب الغرر ولا يمكن الاحتراز عنه ms272 إلا بمشقة ~~وكان الغرر حقيرا جاز البيع وإلا فلا ، وما وقع في بعض مسائل الباب من ~~اختلاف العلماء في صحة البيع فيها وفساده كبيع العين الغائبة مبني على هذه ~~القاعدة ، فبعضهم يرى أن الغرر حقير فيجعله كالمعدوم فيصح البيع ، وبعضهم ~~يراه ليس بحقير فيبطل البيع والله أعلم . # واعلم أن بيع الملامسة وبيع المنابذة وبيع حبل الحبلة وبيع الحصاة وعسب ~~الفحل وأشباهها من البيوع التي جاء فيها نصوص خاصة هي داخلة في النهي عن ~~بيع الغرر ولكن أفردت بالذكر ، ونهي عنها لكونها من بياعات الجاهلية ~~المشهورة والله أعلم . PageV01P304 # (1) - سنن ابن ماجه برقم( 2124 ) وأبو داود( 2193)وابن أبي شيبة برقم(18034 ~~)وأحمد برقم(27115 ) والمستدرك برقم (2802و2803) والسنن الكبرى للبيهقي وفي ~~ذيله الجوهر النقي - (ج 7 / ص 357) برقم( 15493 و15494 و20509) وسنن ~~الدارقطنى برقم(4035 ) والمسند الجامع برقم( 16734)وإرواء الغليل - (ج 7 / ~~ص 113) برقم( 2047 ) وحسنه عن صفية بنت شيبة قالت حدثتنى عائشة أن رسول ~~الله -صلى الله عليه وسلم- قال « لا طلاق ولا عتاق فى إغلاق ». من طرق وهو ~~حديث صحيح لغيره # وفي نصب الراية في تخريج أحاديث الهداية - (ج 6 / ص 230) # قال أبو داود : أظنه الغضب يعني الإغلاق قال ابن الجوزي : قال ابن قتيبة : ~~الإغلاق الإكراه ؛ ورواه الحاكم في المستدرك " ، وقال : على شرط مسلم ، قال ~~في " التنقيح " : وقد فسره أحمد أيضا بالغضب ، قال شيخنا : والصواب أنه يعم ~~الإكراه ، والغضب ، والجنون ، وكل أمر انغلق على صاحبه علمه وقصده ، مأخوذ ~~من غلق الباب ، واستدل عليه بحديث : { رفع عن أمتي الخطأ ، والنسيان ، وما ~~استكرهوا عليه } ، وهذا الحديث تقدم في " الصلاة " بجميع طرقه ، وأصحها ~~حديث ابن عباس : رواه ابن حبان ، وابن ماجه ، والحاكم في " المستدرك " ، ~~وقال : على شرط الشيخين ، والله أعلم . # قلت : الغضب ينقسم إلى ثلاثة أقسام كما ذكر العلماء: # الأول: غضب يزيل العقل، فلا يشعر صاحبه بما قال، وهذا لا يقع طلاقه بلا نزاع. # الثاني: ما يكون في مباديه، بحيث لا يمنع صاحبه من تصور ما يقول، وقصده ~~فهذا يقع طلاقه. # الثالث: أن يستحكم الغضب ويشتد به ms273 فلا يزول عقله بالكلية، ولكن يحول بينه ~~وبين نيته، بحيث يندم على ما فرط منه إذا زال. قال ابن القيم: (وهذا محل ~~نظر وعدم الوقوع في هذه الحالة قوي متجه). انظر: زاد المعاد(5/215)، وقال: ~~(هذا موضع الخلاف، ومحل النظر، والأدلة الشرعية تدل على عدم نفوذ طلاقه). ~~انظر: إغاثة اللهفان في حكم طلاق الغضبان(39)، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن ~~تيمية - رحمه الله تعالى- بقوله: (إن غيره الغضب ولم يزل عقله لم يقع ~~الطلاق؛ لأنه ألجأه وحمله عليه فأوقعه، وهو يكرهه ليستريح منه فلم يبق له ~~قصد صحيح فهو كالمكره، ولهذا لا يجاب دعاؤه على نفسه وماله، ولا يلزمه نذر ~~الطاعة فيه). انظر: المبدع(7/252) الفروع(5/282)، الإنصاف(8/432)، ورجحه ~~الشيخ العلامة ابن باز - رحمه الله تعالى-، الفتاوى(21/373)لحديث المذكور ~~وقد أفرد العلامة ابن القيم - رحمه الله تعالى- هذه المسألة بمصنف جمع فيه ~~الأدلة من الكتاب والسنة، وأقوال الصحابة - رضي الله عنهم - والتابعين، ~~وذكر أن عدم الوقوع مقتضى القياس الصحيح والاعتبار وأصول الشريعة، وأجاب عن ~~أدلة الموقعين، ومن قرأ ما كتبه اطمأن لقوله - رحمه الله تعالى- # وانظر فتاوى الأزهر - (ج 10 / ص 82) وفتاوى معاصرة - (ج 1 / ص 182) وفتاوى ~~ورسائل محمد بن إبراهيم آل الشيخ - (ج 11 / ص 8) وفتاوى الإسلام سؤال وجواب ~~- (ج 1 / ص 2301) وفتاوى الإسلام سؤال وجواب - (ج 1 / ص 4439) وفتاوى ~~الإسلام سؤال وجواب - (ج 1 / ص 6853) وفتاوى الشبكة الإسلامية معدلة - (ج 4 ~~/ ص 2780) ومجموع فتاوى ابن باز - (ج 19 / ص 118) والموسوعة الفقهية1-45 ~~كاملة - (ج 2 / ص 1790) والموسوعة الفقهية1-45 كاملة - (ج 2 / ص 2638) ~~والموسوعة الفقهية1-45 كاملة - (ج 2 / ص 10296) والموسوعة الفقهية1-45 ~~كاملة - (ج 2 / ص 10298) والفقه الإسلامي وأدلته - (ج 6 / ص 272) والروضة ~~الندية - (ج 2 / ص 272) والسيل الجرار المتدفق على حدائق الأزهار - الرقمية ~~- (ج 1 / ص 402) وفتاوى واستشارات الإسلام اليوم - (ج 11 / ص 308) وإعلام ~~الموقعين عن رب العالمين - (ج 1 / ص 433) وتلقيح الافهام العلية بشرح ~~القواعد الفقهية - (ج 1 / ص 104) وفي فتاوى يسألونك - (ج 1 / ص 129) PageV01P305 # (1) - ففي صحيح مسلم برقم(3240 )عن بكر بن عبد الله المزنى قال كنت ms274 جالسا ~~مع ابن عباس عند الكعبة فأتاه أعرابى فقال ما لى أرى بنى عمكم يسقون العسل ~~واللبن وأنتم تسقون النبيذ أمن حاجة بكم أم من بخل فقال ابن عباس الحمد لله ~~ما بنا من حاجة ولا بخل قدم النبى -صلى الله عليه وسلم- على راحلته وخلفه ~~أسامة فاستسقى فأتيناه بإناء من نبيذ فشرب وسقى فضله أسامة وقال « أحسنتم ~~وأجملتم كذا فاصنعوا ». فلا نريد تغيير ما أمر به رسول الله -صلى الله عليه وسلم-. # وفي شرح النووي على مسلم - (ج 4 / ص 452) : # وقد اتفق أصحابنا على أنه يستحب أن يشرب الحاج وغيره من نبيذ سقاية العباس ~~لهذا الحديث ، وهذا النبيذ ماء محلى بزبيب أو غيره بحيث يطيب طعمه ، ولا ~~يكون مسكرا . فأما إذا طال زمنه وصار مسكرا فهو حرام . # وفيه برقم(5345 )عن يحيى البهرانى قال ذكروا النبيذ عند ابن عباس فقال كان ~~رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ينتبذ له فى سقاء - قال شعبة من ليلة ~~الاثنين - فيشربه يوم الاثنين والثلاثاء إلى العصر فإن فضل منه شىء سقاه ~~الخادم أو صبه. # وفي شرح النووي على مسلم - (ج 7 / ص 34) # في هذه الأحاديث دلالة على جواز الانتباذ ، وجواز شرب النبيذ ما دام حلوا ~~لم يتغير ولم يغل ، وهذا جائز بإجماع الأمة ، وأما سقيه الخادم بعد الثلاث ~~وصبه ، فلأنه لا يؤمن بعد الثلاث تغيره ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم ~~يتنزه عنه بعد الثلاث PageV01P306 # (1) - صحيح البخارى برقم(5580 )عن أنس قال حرمت علينا الخمر حين حرمت وما ~~نجد - يعنى بالمدينة - خمر الأعناب إلا قليلا ، وعامة خمرنا البسر والتمر . # وفي صحيح البخارى برقم(5581)عن ابن عمر - رضى الله عنهما - قام عمر على ~~المنبر فقال أما بعد نزل تحريم الخمر وهى من خمسة العنب والتمر والعسل ~~والحنطة والشعير ، والخمر ما خامر العقل . # وفي سنن أبى داود برقم(3679 ) عن أبى حريز أن عامرا حدثه أن النعمان بن ~~بشير قال سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول « إن الخمر من العصير ~~والزبيب والتمر والحنطة والشعير والذرة وإنى أنهاكم عن كل مسكر ms275 » وهو صحيح . # (2) - صحيح مسلم برقم(5336 ) عن ابن عمر قال قال رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم- « كل مسكر خمر وكل مسكر حرام ومن شرب الخمر فى الدنيا فمات وهو ~~يدمنها لم يتب لم يشربها فى الآخرة ». # وفي سنن أبى داود برقم(3683 )عن جابر بن عبد الله قال قال رسول الله -صلى ~~الله عليه وسلم- « ما أسكر كثيره فقليله حرام » وهو صحيح . PageV01P307 # (1) - عرف علماء الأصول الكلام المجمل بأنه: ما احتمل معنيين أو أكثر دون ~~رجحان أحدهما عند السامع، قال صاحب المراقي: # وذو وضوح محكم، والمجمل**** هو الذي المراد منه يجهل. # والمبين هو الكلام المجمل إذا بين وأصبح واضح المعنى، كما قال صاحب المراقي ~~في تعريفه: # تصيير مشكل من الجلي.... # والكلام البين هو الدال على المعنى دون احتمال أو مع احتمال مرجوح. # والمجمل أنواع منها: اللفظ المشترك وهو ما وضع لأكثر من معنى كالقرء للطهر ~~والحيض، وكالعين للباصرة والجارية.... # ومنها مرجع الضمير إذا احتمل رجوعه إلى أكثر من معنى كما في قول الله ~~تعالى: فلا تعضلوهن . فيحتمل رجوعه إلى الأهل والأولياء، ويحتمل رجوعه إلى ~~الأزواج السابقين , # ومن الإجمال ما هو مطلق بطبيعة بعض الكلام مثل الصلاة والزكاة... قبل ~~بيانها، ومنه ما هو نسبي فيكون مجملا بالنسبة للبعض دون البعض لذلك أمر أهل ~~العلم ببيان ما يعلمونه لمن لا يعلمون، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم ~~يبين ما أجمل ويوضح ما أشكل بأقواله وأفعاله.... كما أمره الله تعالى ~~بقوله: {بالبينات والزبر وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ~~ولعلهم يتفكرون } (44) سورة النحل. # وحكم المجمل التوقف عن الاستدلال به حتى يتبين المراد منه أو يترجح أحد ~~معانيه بدليل، وقد يبين المجمل بما يساويه في القوة والدلالة كما يبين بما ~~هو أضعف منه، كما قال صاحب المراقي: # وبين القاصر من حيث السند**** أو الدلالة على ما يعتمد. # وأما المطلق: فهو اللفظ الدال على فرد شائع غير محدد شيوعه بقيد لفظي، ~~ومثاله إطلاق كلمة (رقبة) في كفارة الظهار في قول الله تعالى: {والذين ~~يظاهرون من نسائهم ms276 ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا ذلكم ~~توعظون به والله بما تعملون خبير} (3) سورة المجادلة. قال صاحب المراقي: # وما على الذات بلا قيد يدل**** فمطلق وباسم جنس قد عقل # والمقيد: هو ما زيد معنى على معناه... كما في (رقبة مؤمنة) فالإيمان معنى ~~زيد على معنى الرقبة، فالرقبة مقيدة بالإيمان. # والمطلق يحمل على المقيد إذا اتحد حكمهما وسببهما، كما في قوله تعالى: ~~{حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به ..} (3) سورة ~~المائدة . وقوله تعالى: {قل لا أجد في ما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه ~~إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا أو لحم خنزير فإنه رجس أو فسقا أهل لغير ~~الله به فمن اضطر غير باغ ولا عاد فإن ربك غفور رحيم} (145) سورة الأنعام. ~~قال صاحب المراقي: # وحمل مطلق على ذاك وجب**** إن فيهما اتحد حكم والسبب # فالقاعدة أنه كلما ورد نصان من نصوص الوحي أحدهما مطلق والآخر مقيد، ~~وتناولا حكما واحدا مبنيا على سبب واحد حملنا المطلق منهما على المقيد، قال ~~أهل العلم لأن من أساليب العرب في كلامهم إذا بينوا القول في موضع أن ~~يختصروا إذا أرادوا الحديث عنه مرة أخرى، ويكون الاختصار بترك بعض القيود ~~والتفاصيل التي ذكرت في موضع آخر اكتفاء بذلك الذكر أو البيان. # وفي هذه القاعدة تفصيل واختلاف في بعض الجزئيات، وخاصة إذا اختلف الحكم ~~واتحد السبب، أو اتحد الحكم واختلف السبب، ويمكن الرجوع إلى تفاصيل ذلك في ~~كتب الأصول وعلوم القرآن، وخاصة مراقي السعود وشرحه نثر الورود للشنقيطي ، ~~ومفتاح الأصول للتلمساني ، والواضح للأشقر ، والإتقان للسيوطي ~~وغيرهما.والله أعلم. وفتاوى الشبكة الإسلامية معدلة - (ج 10 / ص 4652) # رقم الفتوى 75393 المجمل والمبين والمطلق والمقيد تاريخ الفتوى : 21 جمادي ~~الأولى وموسوعة الفقه الإسلامي - (ج 1 / ص 52) # إجمال والسيل الجرار المتدفق على حدائق الأزهار - الرقمية - (ج 1 / ص 53) ~~والأحكام للآمدي - (ج 1 / ص 19) والمستصفى - (ج 2 / ص 101) وكشف الأسرار - ~~(ج 1 / ص 98) والبحر المحيط - (ج 2 / ص 308) وشرح الكوكب المنير - (ج ms277 1 / ص ~~61) وحاشية العطار على شرح الجلال المحلي على جمع الجوامع - (ج 2 / ص 465) ~~والموافقات في أصول الشريعة - (ج 2 / ص 208) وإرشاد الفحول الي تحقيق الحق ~~من علم الاصول - (ج 1 / ص 38) والبرهان في أصول الفقه - الرقمية - (ج 1 / ص 121) PageV01P308 # (1) - قال الجصاص رحمه الله في الفصول في الأصول - (ج 1 / ص 228)باب القول ~~في الحقيقة والمجاز /218 قال أبو بكر : في لغة العرب الحقيقة والمجاز . # فالحقيقة ما سمي به الشيء في أصل اللغة وموضوعها والمجاز ( هو ) ما يجوز به ~~الموضع الذي هو حقيقة له في الأصل وسمي به ما ليس الاسم له حقيقة وهو على ~~وجوه نذكرها إن شاء الله . # وكان أبو الحسن رحمه الله يحد ذلك بأن الحقيقة ما لا ينتفي عن مسمياته بحال . # والمجاز ما ينتفي عن مسمياته بحال . # نظير ذلك أنا إذا سمينا الجد أبا والأب الأدنى أبا فإن اسم الأب قد ينتفي ~~عن الجد بحال بأن نقول ليس هذا بأبيه في الحقيقة ولا ينتفي ذلك عن الأب ~~الأدنى . # والمجاز على وجوه منها : إطلاق اللفظ مع حذف كلمة يريدها ولم يلفظ بها ~~كقوله تعالى :{ إن الذين يؤذون الله ورسوله } ومعناه أولياء الله فحذف ~~الأولياء وهو يريدهم لأن الله تعالى لا يلحقه الأذى ولا المنافع ، و( لا ) ~~المضار ونحو قوله تعالى :{ واسأل القرية التي كنا فيها } ومعناه ( و) اسأل ~~أهل القرية . # ولو كان ذلك حقيقة لكانت القرية هي المسئولة ، ومحال مسألة الجدران . # فإن قيل : إن أهل القرية يسمون قرية إذا كانوا فيها . # قيل له : لو كان كذلك لجاز متى أشرنا إلى رجال في القرية أن نقول هؤلاء ~~قرية نريد به الرجال دون البنيان وهذا ممتنع إطلاقا عند كل أحد ( ولكان ~~جائزا ) أن يسمى هؤلاء الرجال بعد خروجهم من القرية فنقول إنهم قرية لأن ~~الاسم لهم حقيقة على قول من ينفي المجاز وأن لا يمنع خروجهم منها إطلاق ~~القول بأنهم قرية كما لا يمنع إطلاق القول فيهم بأنهم رجال حيث كانوا ،فدل ~~امتناع إطلاق اسم القرية على جماعة رجال ms278 أن القرية لا تكون اسما للرجال ~~بحال وأن قوله :{ واسأل القرية } اقتضى إضمار أهلها ومنها ما يكون بزيادة ( ~~حرف ليس ) منه كقوله تعالى { ليس كمثله شيء } ومراده ليس مثله شيء لأنه غير ~~جائز أن يكون المراد نفي التشبيه عن مثله إذ هو ( تعالى ) لا مثل له فصح أن ~~المراد نفي التشبيه عنه رأسا وأن معناه ( أن ) ليس مثله شيء وقد وجد مثل ~~ذلك في كلام العرب . # وقال الشاعر : وغير ود جاذل أو ودين ... وصاليات ككما يؤثفين # وروي في بعض الأخبار وانشق القمر كنصف الجفنة والكاف زائدة في هذا الموضع . # ومنها ما يكون بوضع ( لفظ ) مكان غيره كقوله تعالى { أن تقول نفس يا حسرتى ~~على ما فرطت في جنب الله } يعني في أمر الله يعبر عن الأمر بالجنب ، وقال ~~تعالى حاكيا عن إبراهيم ( خليل الله صلوات الله عليه ) { واجعل لي لسان صدق ~~في الآخرين } وأراد به الثناء الحسن فعبر عن القول باللسان لأن القول به ~~يكون من العباد وقال تعالى { بلسان عربي مبين } يعني لغة لأن اللغة باللسان تظهر . # { وقالت فاطمة بنت قيس للنبي صلى الله عليه وسلم قد خطبني أبو الجهم في ~~جملة من خطبها فقال أما أبو الجهم فإنه رجل لا يضع عصاه عن عاتقه } يعني ~~أنه يضرب النساء فجعل هذا اللفظ عبارة عن الضرب وقد عقل به المبالغة في ~~وصفه بضرب النساء ونحو ذلك قوله تعالى { يوم يكشف عن ساق } يعني عن شدة ~~الأمر لأن من عني أمرا عظيما شمر عن ساقه . # ومنه ما يراد به التشبيه فيحذف حرف التشبيه اكتفاء بدلالة الحال وعلم ~~المخاطب بالمراد نحو قوله تعالى { صم بكم عمي فهم لا يرجعون } والمعنى أنهم ~~كالصم البكم العمي في عدم الانتفاع بما سمعوا وأبصروا ومنه قول النابغة : ~~فإنك شمس والملوك كواكب إذا طلعت لم يبد منهن كوكب # يعني أنك كالشمس . # وقال آخر : # وكنا حسبنا كل أسود تمرة ليالي لاقينا جذام وحميرا # فلما قرعنا النبع بالنبع بعضه ببعض أبت عيدانه أن تكسرا # سقيناهم كأسا سقونا بمثله ولكنهم ms279 كانوا على الموت أصبرا . # فقال كنا حسبنا كل أسود تمرة فهم ما حسبوا كل أسود تمرة قط . # والمعنى مع ذلك صحيح لأن مراده وكنا كمن حسب كل أسود تمرة في إقدامنا على ~~قتال هؤلاء القوم ( و) طمعنا فيهم واستهانتنا بأمرهم ثم قال قرعنا النبع ~~بالنبع بعضه ببعض ومعلوم أنهم لم يقرعوا النبع بعضه ببعض ولم يرد حقيقة ذلك ~~قط وإنما أراد أنا لما قارعناهم وجالدناهم ثبتوا لنا تشبيها بعيدان النبع ~~إذا قرع بعضها ببعض ولا تنكسر لصلابتها ثم قال سقيناهم كأسا سقونا بمثله ~~وما كان هناك كأس ولا سقي وإنما أراد قتلنا منهم وقتلوا منا ولكنهم كانوا ~~على الموت أصبرا يعني أجرأ منا كما قال الله تعالى { فما أصبرهم على النار ~~} يعني فما أجرأهم لأنه لا صبر لأحد على عذاب الله تعالى فذكر الشاعر هذه ~~الألفاظ وهي مجاز وهي من فصيح الكلام وجيده وهو أحسن من الحقيقة في هذا ~~الموضع . # ومنه أن يسمى الشيء باسم غيره على جهة المقابلة والمجازاة ، وإن لم يكن ذلك ~~في الحقيقة اسمه ولا يجوز إطلاقه إذا وقع على غير هذا الوجه نحو قوله تعالى ~~{ قالوا إنا معكم إنما نحن مستهزئون الله يستهزئ بهم } . # وليس ( ذلك من الله استهزاء ) في الحقيقة ولكنه حين أخبر عن جزاء الاستهزاء ~~سماه باسمه لقوله تعالى { وجزاء سيئة سيئة مثلها } والجزاء ليس تشبيها ~~وإنما سماه بها من حيث كانت في مقابلتها ومستحقة من أجلها . # وتقول العرب الجزاء بالجزاء والأول ليس بجزاء فسماه باسم ما يقابله . # ومما يسمى باسم غيره للمجاورة أو لأنه ( منه ) بسبب قولهم للمزادة ( و) ~~السقاء راوية والراوية اسم للجمل الذي يحمل ذلك عليه . # وقال أبو النجم : تمشي من الردة مشي الجفل مشي الروايا بالمزاد الأثقل # سميت باسم الجمل للمجاورة . # ومنه قولهم للشاه التي تذبح عند حلق رأس الصبي عقيقة . # والعقيقة اسم للشعر نفسه فسميت الشاة باسمه لأنه كان ( هو ) سببها . # ومنه الغائط وهو اسم للمكان المطمئن من الأرض وكانوا يقضون حوائجهم في مثله ~~فسمي ما يخرج من الإنسان ms280 به لقرب المجاورة على جهة الكناية . # ومنه الجماع كني عنه باللمس ( و) بالدخول قال الله تعالى { فإن لم تكونوا ~~دخلتم بهن فلا جناح عليكم } فهذا أكثر من أن يحصى في اللغة . # وربما كان المجاز في بعض المواضع أبلغ وأحسن من استعمال الحقيقة فيه وهذا ~~ما لا يدفعه أحد له أدنى معرفة بشيء من لسان العرب وقد وضع أهل اللغة كتبا ~~في المجاز وقالوا هذا ( اللفظ ) مجاز وهذا حقيقة مشهور ذلك عنهم ( متعارف ) ~~متعالم بينهم . # وربما سمي الشيء بما لا يجوز أن يكون اسما له بحال على وجه يعتبر المخاطب ~~به لأن في زعمه كذلك نحو قوله تعالى : { وانظر إلى إلهك الذي ظلت عليه ~~عاكفا } يعني الذي في زعمك أنه إلهك وقوله تعالى { فما أغنت عنهم آلهتهم } ~~يعني الذين يزعمون بأنهم آلهتهم ، ونظيره قوله تعالى { ذق إنك أنت العزيز ~~الكريم } يعني إنك كنت في زعمك كذلك . # وقد أبى بعض من تكلم في ( ذلك ) بغير دراية أن يكون في القرآن أو في اللغة ~~استعارة وأجاز مع ذلك أن يطلق القول ولا يراد به الحقيقة فمنع لفظ ~~الاستعارة وأعطى المعنى واحتج بأن المستعير هو الآخذ لما ليس له وذلك لا ~~يجوز أن يقال في كلام الله تعالى # فيقال له : فقد أعطيتنا أن في القرآن ما أطلق ( على ) جهة التشبيه ولم يرد ~~به التحقيق فكأنك إنما خالفتنا في العبارة دون المعنى والمضايقة في العبارة ~~بعد المدافعة على المعنى لا وجه للاشتغال بها . # ولكنا نقول في ذلك إن إطلاق لفظ الاستعارة شائع في اللغة وذلك لأنهم لما ~~وجدوا لفظة حقيقة في موضع قد استعمل في غير موضعه الموضوع له في أصل اللغة ~~سموه مجازا تارة واتساعا أخرى ( واستعارة أخرى ) ليفيدوا به أنه ليس إطلاقه ~~على حقيقة معناه في موضوع اللسان وإنما قالوا ذلك إفهاما للمخاطبين وسموه ~~استعارة لأن الاسم موضوع لغيره في الأصل وسمي هذا باسمه ولنا أن نقول إن ~~الله تعالى استعار شيئا لأن لله الدنيا والآخرة ، وهو الذي علم الناس ~~اللغات ( وهداهم إليها ms281 ) . # ولكنا نقول لما قال الله تعالى { بلسان عربي مبين } . # وقال { إنا جعلناه قرآنا عربيا } وكان في لغة العرب ما ذكرنا من وجوه ~~المجاز والاستعارات فقد علمنا أنه خاطبنا بما في لغتها من ذلك وليس لأن أهل ~~اللغة سموا ذلك استعارة بواجب أن يكون الله تعالى قد استعار شيئا ولكنه ~~خاطبنا بما هو استعارة في اللغة ومجاز واتساع فيها لا على حقيقة موضوعها في ~~الأصل ، والأصل في ألفاظ المجاز أن طريقها السمع وما ورد منها في اللغة ، ~~وليس يجوز لنا أن نتعدى بها مواضعها التي تكلمت العرب بها . # ألا ترى أنه لا يجوز لأحد أن يقول إن الذين يضربون الله ويقتلون الله ويريد ~~( به ) يضربون أولياء الله ويقتلون أولياءه لأن في كتاب الله تعالى { إن ~~الذين يؤذون الله } ومراده يؤذون أولياء ( الله ) فلا يستعمل المجاز إلا في ~~موضع يقوم الدليل عليه وإلا فحكم اللفظ أن يكون محمولا على الحقيقة أبدا ~~حتى تقوم دلالة المجاز . # والأسماء الشرعية بمنزلة أسماء المجاز لا يجوز إثباتها إلا من جهة التوقيف ~~أو الاتفاق . # فإن قال قائل : إذا كانت العرب قد تكلمت بما سميته مجازا وبالحقيقة وكل ذلك ~~من كلامها فما أنكرت أن يكون الجميع حقيقة ؛ لأن ما سميته حقيقة إنما صار ~~كذلك لأن العرب تكلمت به . # قيل له : لم يكن الحقيقة حقيقة لأن العرب إن تكلمت به دون أن يكون تكلمت به ~~على موضوعاتها في أصل اللغة ثم تجاوزت ذلك فسمت به ما ليس الاسم له في ~~الأصل تشبيها به واتساعا في لغتها ( و) اكتفاء بعلم المخاطب بالمراد فلم ~~تسم ذلك حقيقة . # فأفدنا بقولنا حقيقة أنه اسم له في موضوع اللغة فسمي به ذلك الشيء في سائر ~~الأحوال ويفيد بقولنا مجازا أنه مسمى باسم غيره في مواضع مخصوصة لا ( نتعدى ~~بها ) مواضعها ولا يجري على غيرها وإن شاركت الأول في معانيه فإن كنت إنما ~~أنكرت اللفظ دون المعنى فإنا لا نضايقك في اللفظ سمه أنت بما شئت بعد أن ~~توافق في المعنى وإن كنت إنما خالفت ms282 ( به ) في المعنى رددناك إلى اللغة ~~وأريناك صحة ما ادعيناه فيها بما لا يمكنك دفعه متى أنصفت نفسك وحكمت عقلك ~~وقد ذكرنا منه طرفا وذكر جميعه يعجز عنه الكتاب وبالله التوفيق . # وقد يكون لفظ واحد يتناول ضدين على جهة الحقيقة فيهما جميعا وقد يجوز أن ~~يتناولهما ويكون حقيقة في أحدهما مجازا في الآخر . # وقد ذكر قطرب النحوي أشياء كثيرة من هذا نحو الجون أنه اسم ( للأبيض ~~والأسود ) والمسجور اسم للفارغ والملآن ونحو ذلك . # ( و) مما يكون مجازا في أحدهما حقيقة في الآخر نحو القرء وهو حقيقة للحيض ~~مجاز للطهر والنكاح حقيقة للوطء مجاز للعقد وقد أبى بعض أهل اللغة أن يكون ~~في اللغة اسم واحد لمعنيين متضادين وتكلم في ذلك بأشياء يجري مجرى الهذيان ~~لأن ذلك أشهر في اللغة من أن يمكن أحدا دفعه وإنما تناول هذا الراد على ~~قطرب في هذا الباب ما ذكره على معان بعيدة متعسفة . # وكان أبو الحسن ( الكرخي ) يقول في اللفظ الموضوع لمعنيين مختلفين ليس يجوز ~~أن يرادا جميعا في حال واحدة بلفظ واحد . # وقد ذكرنا ذلك في أضعاف ما سلف من هذا الكتاب وبينا قول أصحابنا فيه فمتى ~~ورد لفظ يتناول معنيين مختلفين . # فإن كان حقيقة فيهما احتجنا إلى دلالة من غيره في إثبات المراد لأن المراد ~~أحدهما وليس واحدا منهما بعينه بأولى ( به ) من الآخر وغير جائز أن يريد ~~المعنيين جميعا بلفظ واحد وإن كان حقيقة في أحدهما مجازا في الآخر كان ~~اللفظ محمولا على الحقيقة حتى تقوم دلالة المجاز # الفصل السابع في الحقيقة والمجاز الحقيقة والمجاز اعلم أن اسم الحقيقة ~~مشترك ، إذ قد يراد به ذات الشيء وحده ويراد به حقيقة الكلام ؛ ولكن إذا ~~استعمل في الألفاظ أريد به ما استعمل في موضوعه . # والمجاز ما استعملته العرب في غير موضوعه وهو ثلاثة أنواع : الأول ما ~~استعير للشيء بسبب المشابهة في خاصية مشهورة كقولهم للشجاع أسد وللبليد ~~حمار ، فلو سمي الأبخر أسدا لم يجز لأن البخر ليس مشهورا في حق الأسد ~~الثاني : الزيادة ms283 ، كقوله تعالى : { ليس كمثله شيء } فإن الكاف وضعت ~~للإفادة ، فإذا استعملت على وجه لا يفيد كان على خلاف الوضع الثالث : ~~النقصان الذي لا يبطل التفهيم ، كقوله عز وجل { واسأل القرية } والمعنى : ~~واسأل أهل القرية . # وهذا النقصان اعتادته العرب فهو توسع وتجوز . # وقد يعرف المجاز بإحدى علامات أربع الأولى : أن الحقيقة جارية على العموم ~~في نظائره ، إذ قولنا عالم لما عني به ذو علم صدق على كل ذي علم وقوله { ~~واسأل القرية } يصح في بعض الجمادات لإرادة صاحب القرية ، ولا يقال : سل ~~البساط والكوز ، وإن كان قد يقال سل الطلل والربع لقربه من المجاز المستعمل . # الثانية : أن يعرف بامتناع الاشتقاق عليه ، إذ الأمر إذا استعمل في حقيقته ~~اشتق منه اسم الآمر وإذا استعمل في الشأن مجازا لم يشتق منه آمر ، والشأن ~~هو المراد بقوله تعالى { وما أمر فرعون برشيد } وبقوله تعالى : { إذا جاء ~~أمرنا } الثالثة : أن تختلف صيغة الجمع على الاسم فيعلم أنه مجاز في أحدهما ~~، إذ الأمر الحقيقي يجمع على أوامر ، وإذا أريد به الشأن يجمع على أمور . # الرابعة : أن الحقيقي إذا كان له تعلق بالغير ، فإذا استعمل فيما لا تعلق ~~له به لم يكن له متعلق كالقدرة إذا أريد بها الصفة كان لها مقدور ، وإن ~~أريد بها المقدور كالنبات الحسن العجيب ، إذ يقال : انظر إلى قدرة الله ~~تعالى أي إلى عجائب مقدوراته ، لم يكن له متعلق ، إذ النبات لا مقدور له . # واعلم أن كل مجاز فله حقيقة . # وليس من ضرورة كل حقيقة أن يكون لها مجاز ، بل ضربان من الأسماء لا يدخلهما ~~المجاز ، الأول : أسماء الأعلام نحو زيد وعمرو ؛ لأنها أسام وضعت للفرق بين ~~الذوات لا للفرق في الصفات . # نعم الموضوع للصفات قد يجعل علما فيكون مجازا ، كالأسود بن الحارث إذ لا ~~يراد به الدلالة على الصفة مع أنه وضع له فهو مجاز . # أما إذا قال : قرأت المزني وسيبويه وهو يريد كتابيهما فليس ذلك إلا كقوله ~~تعالى : { واسأل القرية } فهو على طريق حذف اسم الكتاب ، معناه : قرأت كتاب ~~المزني ms284 ، فيكون في الكلام مجاز بالمعنى الثالث المذكور للمجاز الثاني : ~~الأسماء التي لا أعم منها ولا أبعد ، كالمعلوم والمجهول والمدلول والمذكور ~~، إذ لا شيء إلا وهو حقيقة فيه فكيف يكون مجازا عن شيء ؟ هذا تمام المقدمة . # . الموسوعة الفقهية1-45 كاملة - (ج 2 / ص 6199و6201) وأصول السرخسي - (ج 1 ~~/ ص 170)والأحكام للآمدي - (ج 1 / ص 28) والمحصول - (ج 1 / ص 285) واللمع - ~~(ج 1 / ص 58) والمستصفى - (ج 1 / ص 467) وتهذيب الفروق والقواعد السنية فى ~~الأسرار الفقهية - (ج 3 / ص 470) وكشف الأسرار - (ج 1 / ص 170) والبحر ~~المحيط - (ج 2 / ص 318) والتقرير والتحبير - (ج 1 / ص 427) والأشباه ~~والنظائر - (ج 1 / ص 113) وشرح الكوكب المنير - (ج 1 / ص 88) وشرح التلويح ~~على التوضيح - (ج 1 / ص 52) وحاشية العطار على شرح الجلال المحلي على جمع ~~الجوامع - (ج 2 / ص 377) وحاشية العطار على شرح الجلال المحلي على جمع ~~الجوامع - (ج 2 / ص 486) وإرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الاصول - (ج ~~1 / ص 41) وقواطع الأدلة فى الأصول / للسمعانى - (ج 1 / ص 236) والتلخيص فى ~~أصول الفقه / لإمام الحرمين - (ج 1 / ص 30)والتنبيه على الأسباب التي أوجبت ~~الاختلاف بين المسلمين - (ج 1 / ص 5) وغاية الوصول في شرح لب الأصول - (ج 1 ~~/ ص 39) PageV01P309 # (1) - أخرج البخارى برقم (1916 ) ومسلم برقم(2585) عن عدى بن حاتم - رضى ~~الله عنه - قال لما نزلت ( حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود ) ~~عمدت إلى عقال أسود وإلى عقال أبيض ، فجعلتهما تحت وسادتى ، فجعلت أنظر فى ~~الليل ، فلا يستبين لى ، فغدوت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فذكرت ~~له ذلك فقال « إنما ذلك سواد الليل وبياض النهار » . =العقال : الحبل الذى ~~يعقل به البعير # (2) - في تفسير الطبري - (ج 8 / ص 418) برقم(9669 ) حدثني أحمد بن عبد ~~الرحمن البرقي قال، حدثني عمرو بن أبي سلمة التنيسي، عن الأوزاعي، عن ~~الزهري قال: التيمم إلى الآباط. (وهو صحيح ) # وعلة من قال ذلك: أن الله أمر بمسح اليد في التيمم، كما أمر بمسح الوجه. ~~وقد أجمعوا أن عليه أن يمسح جميع الوجه، فكذلك عليه جميع ms285 اليد، ومن طرف ~~الكف إلى الإبط"يد". # واعتلوا من الخبر بما: برقم(9670 ) حدثنا أبو كريب قال، حدثنا صيفي بن ~~ربعي، عن ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن أبي ~~اليقظان قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهلك عقد لعائشة، فأقام ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أضاء الصبح، فتغيظ أبو بكر على عائشة، ~~فنزلت عليه الرخصة، المسح بالصعيد. فدخل أبو بكر فقال لها: إنك لمباركة! ~~نزل فيك رخصة! فضربنا بأيدينا: ضربة لوجوهنا، وضربة بأيدينا إلى المناكب ~~والآباط. # وقال الشيخ أحمد محمد شاكر في التعليق على الحديث ( 9670 ) صيفي بن ربعي ~~الأنصاري: ذكره ابن حبان في الثقات. مترجم في التهذيب. وترجمه ابن أبي حاتم ~~2 / 1 / 448 ، وروى عن أبيه ، قال: "صالح الحديث ، ما أرى بحديثه بأسا". ~~ووقعت ترجمته في مطبوعة ابن أبي حاتم في ترجمتين برقمين ، اتباعا لإحدى ~~نسخه المخطوطة. ووهم مصححه الفاضل في ترجيحها على المخطوطة الأخرى التي ~~جعلت فيه ترجمة واحدة. # أبو اليقظان: هو عمار بن ياسر. وهذه كنيته. # والحديث رواه الطيالسي في مسنده: 637 ، عن ابن أبي ذئب ، بهذا الإسناد ، مطولا. # وكذلك رواه البيهقي في السنن الكبرى 1: 208 ، من طريق الطيالسي. # ورواه أحمد في المسند 4: 320 (حلبي) ، عن حجاج ، عن ابن أبي ذئب ، بهذا ~~الإسناد. # ورواه ابن ماجه: 565 ، من طريق الليث بن سعد ، عن الزهري ، بهذا الإسناد. # والحديث من هذا الوجه بهذا الإسناد - منقطع ، لأن عبيد الله بن عبد الله بن ~~عتبة بن مسعود لم يدرك عمار بن يسار ، وروايته عنه مرسلة. # وقد ثبت أن عبيد الله سمعه من أبيه من عمار ، وسمعه من ابن عباس عن عمار. ~~فاتصل إسناده من هذين الوجهين: # قال البيهقي - بعد روايته -: "وكذلك رواه معمر بن راشد ، ويونس بن يزيد ~~الأيلي ، والليث بن سعد ، وابن أخي الزهري ، وجعفر بن برقان - عن الزهري ، ~~عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة ، عن عمار". # ثم رواه - بنحوه - من طريق مالك ، عن الزهري ، عن عبيد الله ms286 بن عبد الله بن ~~عتبة"أنه أخبره عن أبيه ، عن عمار بن ياسر". # وقال أبو داود - بعد الحديث: 320 ، الذي سنذكره بعد - قال: "وقال مالك: عن ~~الزهري ، عن عبيد الله بن عبد الله ، عن أبيه ، عن عمار. وكذلك قال أبو ~~أويس ، عن الزهري". # ورواه ابن ماجه: 566 ، من طريق سفيان بن عيينة ، عن عمرو ، وهو ابن دينار ، ~~عن الزهري: "عن عبيد الله بن عبد الله ، عن أبيه ، عن عمار بن ياسر" - ~~مختصرا. # وأما من رواية عبيد الله عن ابن عباس: فرواه أحمد في المسند 4: 263-264 ، ~~من طريق صالح - وهو ابن كيسان - عن الزهري: "حدثني عبيد الله بن عبد الله ، ~~عن ابن عباس ، عن عمار بن ياسر" - فذكره مطولا. # وكذلك رواه البيهقي 1: 208-209 ، من طريق أحمد في المسند. # وذكره ابن كثير 2: 472 ، من رواية المسند. # وكذلك رواه أبو داود: 320 ، والنسائي 1: 60 -كلاهما من طريق صالح ، عن ~~الزهري ، به - بذكر ابن عباس في الإسناد. # وقال الطيالسي - بعد الحديث: 637 ، الذي ذكرناه آنفا -: "روى هذا الحديث ~~محمد بن إسحاق ، عن الزهري ، عن عبيد الله بن عبد الله ، عن ابن عباس ، عن عمار". # وكذلك نص أبو داود في السنن ، والبيهقي - بعد روايتهما الحديث من طريق صالح ~~- على أن ابن إسحاق رواه عن الزهري ، وذكر فيه"عن ابن عباس". # وأياما كان: فالحديث صحيح. ولسنا نرى هذا اضطرابا ، بل هي طرق متعددة ثابتة ~~، لا تكون واحدة منها علة لغيرها. PageV01P310 # (1) - الحكم الشرعي، وعليه فلا يثبت الحكم به إلا بإظهاره على أنه المجتهد، ~~فعرفوه بأنه: (تعدية الحكم من الأصل إلى الفرع بعلة متحدة لا تدرك بمجرد ~~اللغة). # تحليل التعريف الأول: # مساواة: تعني التعادل بين الفرع والأصل في العلة المستوجبة للحكم في الأصل، ~~فيخرج بذلك ما لو كانت العلة في الفرع أقل منها في الأصل، فإنه لا يقاس ~~عليها، والتعبير بالمساواة يشعر بأن الحكم إنما ينتقل من الأصل إلى الفرع ~~بمجرد هذه المساواة تلقائيا بدون أن يقوم بنقله المجتهد، فهو ثابت للفرع ~~بهذه المساواة نفسها. # الفرع للأصل في علة حكمه: ms287 إشارة إلى الأركان الأربعة التي لا يقوم القياس ~~إلا بها، وهي: الفرع، والأصل، والعلة، والحكم. # وسوف نضرب مثالا لذلك يوضح معنى كل منهما وكنهه: وهو قول الفقهاء: (النبيذ ~~كالخمر في الحرمة للإسكار). # فالنبيذ فرع لأنه يقاس على شيء آخر ويلحق به. # وكالخمر: هو الأصل، لأنه المقيس عليه. # وفي الحرمة: هو الحكم، لأنه الوصف الشرعي المنقول من الأصل إلى الفرع. # والإسكار: هو العلة التي من أجلها شرع الحكم في الأصل، وبسبب وجودها في ~~الفرع مساوية للأصل نقل الحكم من الأصل إلى الفرع، # والعلة هنا لا يشترط فيها على هذا التعريف إلا أن تكون في الفرع مساوية لها ~~في الأصل، فيدخل في ذلك علة الفرع المشمولة في دليل الأصل في أصل اللغة ~~وغير المشمولة به في الإطلاق اللغوي، ومعنى ذلك اختلاط القياس بدلالة النص ~~على هذا التعريف، مع أن القياس غير دلالة النص أو مفهوم الموافقة كما ~~يسميها الشافعية، وهذا بدون شك عيب في التعريف لأنه غير مانع. # تحليل التعريف الثاني: # تعدية: أي نقل، ولا بد للنقل من ناقل، والناقل هنا هوالمجتهد، فكان معنى ~~ذلك أن القياس إنما هو عمل المجتهد، فلا يعتبر الحكم منقولا من الأصل إلى ~~الفرع إلا إذا قام المجتهد بنقله إليه، فهو غير ثابت في الفرع قبل ذلك، ~~وهذا هو الفارق الأساس بين هذا التعريف والتعريف الأول. # الحكم من الأصل إلى الفرع بعلة متحدة: فيه إشارة إلى أركان القياس التي جرى ~~بيانها في تحليل التعريف الأول، والمراد بلفظ متحدة ما أريد بلفظ المساواة ~~في التعريف الأول نفسها، أي أن تكون العلة متمكنة في الفرع بمقدار تمكنها ~~في الأصل، ولا تكون أولى منها. # لا تدرك بمجرد اللغة: أي لا تعرف بمجرد الوضع اللغوي لألفاظ حكم الأصل، فلو ~~كان دليل حكم الأصل شاملا لها بمجرد الوضع اللغوي لكان هذا الدليل دليلا ~~على إثبات الحكم للفرع بطريق مباشر، ولا حاجة معه إلى القياس، والمقصود ~~بهذا القيد إخراج دلالة النص عند الحنفية، وهي ما يسميه الشافعية مفهوم ~~الموافقة، فإنها ليست من القياس ms288 في شيء، وبذلك يكون هذا التعريف تلافي ~~القصور الذي تضمنه التعريف الأول، فكان جامعا مانعا. # ومن أمثلة دلالة النص قوله تعالى: (وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه ~~وبالوالدين إحسانا إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ~~ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما) (الإسراء:23)، فإن لفظ (أف) يشمل الضرب ~~في أصل الوضع اللغوي لهذا اللفظ، لأن الضرب تأفف وزيادة، فكان الضرب ممنوعا ~~بنص الآية مباشرة لا بطريق القياس على التأفف، وكانت الآية دليلا أصيلا على ~~التأفف ودليلا أصيلا على الضرب، دون قياس أحدهما على الآخر. # انظر بحوث في علم أصول الفقه - (ج 1 / ص 84-87) والمستصفى - (ج 1 / ص 251) ~~وكشف الأسرار - (ج 3 / ص 479) PageV01P311 # (1) - أي أنه لا يرى أن دلالة الحديث دلالة صحيحة، وأحيانا قد يتنازع ~~الفقهاء في حديث، كصلاة ابن عباس - رضي الله عنه - إلى جنب النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - عن يساره، قال: (فأخذ بأذنى فأدارنى عن يمينه )(البخاري ~~برقم(6316)، فهل هذا يدل على أن المصافة إذا كان المأموم فردا لازمة عن ~~يمين الإمام، أم أنه يدل على أنها سنة؟ هنا الدلالة متنازع فيها بين ~~الفقهاء، فالحنابلة يرون أنها لازمة، قالوا: لأن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - أداره، فأحدث ذلك حركة في الصلاة للنبي - صلى الله عليه وسلم - ~~وحركة لابن عباس، ونحو ذلك مما يدل على اللزوم، ولو كان هذا من باب المستحب ~~لتركه حتى ينصرف من صلاته ثم يبين له ذلك الأمر، والجمهور يرون أن الحديث ~~لا يدل على اللزوم، قالوا: لأنه لو كان يدل على اللزوم والصحة لما صح تكبير ~~ابن عباس للإحرام؛ لأن ابن عباس كبر تكبيرة الإحرام وهو عن يسار النبي - ~~صلى الله عليه وسلم -. فأحيانا قد يكون الحديث واحدا ولكن هذا يأخذه من ~~منزع، وهذا يأخذه من منزع آخر.شرح رسالة رفع الملام عن الأئمة الأعلام - (ج ~~1 / ص 43) # (2) - وفي البحر المحيط - (ج 4 / ص 214-219)البحث الثاني في تخصيص المقطوع ~~بالمظنون وفيه مسائل : # الأول : يجوز تخصيص عموم الكتاب بخبر الواحد عند ms289 الجمهور ، وهو المنقول عن ~~الأئمة الأربعة ، فإن الخبر يتسلط على فحواه ، وفحواه غير مقطوع به . # قال إمام الحرمين : ومن شك أن الصديق لو روى خبرا عن المصطفى في تخصيص عموم ~~الكتاب لابتدره الصحابة قاطبة بالقبول ، فليس على دراية في قاعدة الأخبار . # واحتج ابن السمعاني في باب الأخبار على الجواز بإجماع الصحابة ، فإنهم خصوا ~~قوله تعالى : { يوصيكم الله في أولادكم } بقوله عليه السلام : { إنا معشر ~~الأنبياء لا نورث } فإن قالوا : إن فاطمة ( رضي الله عنها ) طلبت الميراث ؟ ~~قلنا : إنما طلبت النحلى لا الميراث وخص الميراث بالمسلمين عملا بقوله عليه ~~الصلاة والسلام : { لا يرث المسلم الكافر } وخصوا قوله تعالى : { وأحل الله ~~البيع وحرم الربا } [ بما ورد ] عن أبي سعيد في بيع الدرهم بالدرهمين . # وخصوا قوله تعالى : { اقتلوا المشركين } بخبر عبد الرحمن بن عوف في المجوس ~~: { سنوا بهم سنة أهل الكتاب } والمجوس مشركون . # وأما قول عمر ( رضي الله عنه ) : لا ندع كتاب الله ولا سنة نبينا لقول ~~امرأة فيحتمل أن يكون معناه لا ندع كتاب نبينا نسخا ، فإنه لا يقال لمن خص ~~آية من القرآن أنه ترك القرآن ، وإنما يقال ذلك لمن ادعى النسخ انتهى . # والقول الثاني : المنع مطلقا ، وبه قال بعض الحنابلة ، كما حكاه أبو الخطاب ~~ونقله الغزالي في المنخول " عن المعتزلة ، لأن الخبر لا يقطع بأصله بخلاف ~~القرآن ، ونقله ابن برهان عن طائفة من المتكلمين والفقهاء ،ونقله أبو ~~الحسين بن القطان عن طائفة من أهل العراق ، وأنهم لأجله منعوا الحكم ~~بالقرعة ، وبالشاهد واليمين . # ولنا أن الله تعالى أمرنا باتباع نبيه ، ولا فرق بين أن يكون مخصصا للظاهر ~~أو مبتدئا ، ولا معنى لإمكان التخصيص مع القول بحجية خبر الواحد قال أهل ~~العراق " به " في الجملة وخالفونا في التفصيل ، فقالوا : وقوله تعالى : { ~~وأحل لكم ما وراء ذلكم } أنه مخصوص بقوله عليه الصلاة والسلام : { لا تنكح ~~المرأة على عمتها } وهو خبر واحد ، وكذا قوله تعالى : { قل لا أجد فيما ~~أوحي إلي محرما } الآية فقالوا : بتحريم أكل كل ذي ناب من السباع . # الثالث : التفصيل بين ms290 ما دخله التخصيص ، وما لم يدخله ، فإن لم يدخله يبقى ~~على حقيقته ، وما دخله بقي مجازا ، وضعفت دلالته ، ونقلوه عن عيسى بن أبان . # وهو مشكل بما سبق عنه من أن العام المخصوص ليس بحجة ، لأنه إذا كان حجة لم ~~يبق للقول بتخصيصه فائدة ، إذ فائدة التخصيص بيان أن الصورة المخصوصة لا ~~يتناولها حكم العموم ، والتقدير : لم يبق له حكم ، أو له حكم مجمل غير ~~معلوم ، فيحتاج إلى البيان ، فكيف يجتمع القول بكونه لا يبقى حجة ، مع قوله ~~بجواز تخصيصه بخبر الواحد ، . # وقد حكى إمام الحرمين في التلخيص من كتاب التقريب " عنه أنه إن خص بقطعي ~~جاز تخصيص باقيه بخبر الواحد ، وإلا فلا يجوز افتتاح تخصيصه به . # ثم قال : وهذا مبني على أصل له قدمناه ، وهو أن العموم إذا خص بعضه صار ~~مجملا في بقية المسميات لا يسوغ الاستدلال به فيها . # فجعل الخبر على التحقيق مثبتا حكما ابتداء ، وليس سبيله سبيل التخصيص إذا ~~حققته ، فإنه لا يجوز الاستدلال باللفظ المجمل في عموم ولا خصوص قبل ورود ~~الخبر وبعده .انتهى . # ولم أر ذلك في التقريب " للقاضي وإنما حكي عنه تجويز تخصيص العام الذي أجمع ~~على تخصيصه ، أو قام الدليل على تخصيصه بكل وجه ، لأنه بالتخصيص حينئذ ~~مجملا ومجازا ، فيجوز لذلك إعمال خبر الواحد في تخصيص أشياء أخر منه # ونحوه قول الشيخ أبي حامد عن أبي حنيفة : إن كانت الآية العامة دخلها ~~التخصيص جاز تخصيصها بخبر الواحد ، لأنها تصير بالتخصيص كالمجملة ، فيكون ~~ذلك كالبيان وبيان المجمل بخبر الواحد يجوز . # وقال في المحصول " : فأما قول عيسى بن أبان والكرخي فيبنيان على حرف واحد ، ~~وهو أن العام المخصوص عند عيسى مجاز ، والمخصوص بالدليل المنفصل عند الكرخي ~~مجاز ، وإذا صار مجازا صارت دلالته مظنونة ، ومتنه مقطوعا ، وخبر الواحد ~~متنه مظنون ودلالته مقطوعة ، فيحصل التعادل . # فأما قبل ذلك فإنه حقيقة في العموم ، فيكون قاطعا في متنه ودلالته ، فلا ~~يرجح عليه المظنون . # وهذا المأخذ الذي ذكروه تردد فيه أبو بكر الرازي في أصوله ، فقال : إن لم ~~يثبت خصوصه ms291 بالاتفاق ، لم يجز تخصيصه ، وإلا فإن ثبت واحتمل اللفظ معاني ~~واختلف السلف فيها ، وكان اللفظ يفتقر على البيان جاز تخصيصه ، وتبيينه ~~بخبر الواحد # قال : وهذا عندي مذهب أصحابنا ، وعليه تدل أصولهم ومسائلهم ، واحتج بكلام ~~عيسى بن أبان ، وذكره . # قال : فنص عيسى على أن ظاهر القرآن الذي لم يثبت خصوصه بالاتفاق لا يخص ~~بخبر الواحد ، ثم قال : ويحتمل أن يكون قال ذلك لأنه كان من مذهبه أن العام ~~إذا خص سقط الاستدلال به فيما عدا المخصوص على ما كان يذهب إليه الكرخي ؛ ~~ويحتمل أن يكون مذهبه القول بعموم اللفظ فيما عدا المخصوص ، لأنه أجاز ~~تخصيص الباقي مع ذلك بخبر الواحد ؛ لأن ما ثبت خصوصه بالاتفاق مما سوغ ~~الاجتهاد في ترك حكم اللفظ لأنه صار مجازا ، أما إذا كان اللفظ محتملا ~~لمعان فيقبل خبر الواحد في إثبات المراد به .انتهى . # ونقل الأستاذ أبو منصور عن عيسى أنه لا يجوز أن يخص عموم القرآن بخبر ~~الواحد إلا أن يكون قد خص بالإجماع فيزاد في تخصيصه بخبر الواحد . # قال : وقال : وإن كانت الآية مجملة ، واختلف السلف في تأويلها ، قبل خبر ~~الواحد في تفسيرها وتخصيصها . # وقال بعض المحققين من الحنفية : لا خلاف بين أصحابنا في أن العام إذا خص ~~منه شيء بدليل مقارن جاز تخصيصه بعد ذلك متراخيا ، وأما العام الذي لم يخص ~~منه شيء فلا يجوز تخصيصه ابتداء بدليل يتأخر عنه عند الشيخ أبي الحسن ~~الكرخي ، وعامة المتأخرين من أصحابنا ، وعند بعض أصحابنا وأكثر الشافعية ~~يجوز تخصيصه متراخيا ابتداء ، كما يجوز متصلا قال : والمراد بعدم جواز ~~التخصيص بالمتأخر أن المتأخر لا يكون بيانا ؛ فإن المراد من العام بعضه ~~ابتداء كما هو شأن التخصيص ؛ بل يكون ناسخا لبعض أفراد العام بإخراجه عن ~~حكم العام ؛ بل بعد ثبوت الحكم فيه مقتصرا على الحال . # الرابع : إن كان التخصيص بدليل منفصل جاز ، وإن كان بمتصل فلا ، قاله ~~الكرخي ، لأن تخصيصه بمنفصل يصيره مجازا على مذهبه ، فتضعف دلالته ، وهذا ~~المذهب وما قاله مبني على أن دلالة العام على أفراده ms292 قطعية ، فإن قلنا : ~~ظنية جاز التخصيص به ، ولهذا قال ابن السمعاني : ما قاله ابن أبان مبني على ~~أصل لا نوافقه عليه. # الخامس : يجوز التعبد بوروده ، ويجوز أن يرد لكنه لم يقع ، حكاه القاضي في ~~التقريب " وحكى قولا آخر أنه لم يرد ؛ بل ورد المنع منه . # السادس : الوقف . # ثم قيل : بمعنى لا أدري . # وقيل : بمعنى أنه يقع التعارض في ذلك القدر الذي دل العموم على إثباته ~~والخصوص على نفيه ، ويجري اللفظ العام من الكتاب في بقية مسمياته ، لأن ~~الكتاب أصله قطعي ، وفحواه مظنون ، وخبر الواحد عكسه ، فيتعارضان ، فلا ~~رجحان ، فيجب الوقف . # وهذا قول القاضي أبي بكر في التقريب " ، وحكاه عنه إمام الحرمين في التلخيص ~~" وإلكيا الطبري : وقال هو متجه جدا ، ولكن الصحيح الجواز ، لإجماع الصحابة ~~عليه في مسائل ، كنفي ميراث القاتل بقوله : { لا يرث القاتل } ، مع قوله : ~~{ يوصيكم الله } والنهي عن الجمع بين [ المرأة وعمتها ] مع قوله : { وأحل ~~لكم ما وراء ذلكم } إلى غير ذلك . # وغاية المخالف أن يقول : لعل الخبر كان متواترا عندهم ، ثم استغنى عنه فصار ~~آحادا ، فقيل لهم : قد روى الصديق ؛ { إنا معشر الأنبياء لا نورث } وطرحوا ~~به ميراث فاطمة ( رضي الله عنها ) ، فقالوا : كانوا علموا ذلك ، وإنما ~~ذكرهم الصديق . # قلنا : لو كان متواترا لم يخف على فاطمة .ا ه . PageV01P313 # (1) - وفي البحر المحيط - (ج 4 / ص 236) # مسألة يجوز تخصيص العموم بالمفهوم ، سواء مفهوم الموافقة والمخالفة . # ونقله أبو الحسين بن القطان في كتابه عن نص الشافعي بالنسبة إلى مفهوم ~~المخالفة ، فقال : نص الشافعي - رحمه الله تعالى - على القول بمفهوم الصفة ~~، وعلى أنه يخص به العموم . # فإن قيل : لم قلت : إنه يخص به العموم ، وقد يرد من التخصيص عليه ما يرد ~~على العموم ؟ قيل : لأن دليل الخلاف يجري مجرى القياس في باب القوة ، فلهذا ~~جاز التخصيص به . # قال : وسواء كان الدليل مستخرجا من ذلك الخطاب أو من غيره .فإنه يخصه انتهى . # وقال بعض شراح اللمع " يجوز تخصيص العموم بمفهوم الموافقة سواء قلنا : إنه ~~من باب القياس أو من اللفظ ، لأن ms293 كلا منهما يخص به العموم . # فيخص عموم القرآن والسنة بفحوى أدلة الكتاب تواترا ، كانت السنة أو آحادا ، ~~ويخص عموم القرآن وآحاد السنة بفحوى أدلة المتواتر من السنة ، وأما تخصيص ~~عموم القرآن ومتواتر السنة بفحوى آحاد السنة ، فالقياس يقتضيه ، وفيه ~~احتمال .انتهى . # وقال الآمدي : لا أعرف خلافا في تخصيص العموم بالمفهوم بين القائلين ~~بالعموم والمفهوم ، وحينئذ فلا يحسن الاعتراض عليه كما حكاه الشيخ أبو ~~إسحاق عن ابن سريج والحنفية من منعهم ذلك ، لأنهم بنوه على مذهبهم في إنكار ~~المفهوم ، لكن أطلق الإمام في المنتخب " أنه لا يجوز . # وقال : دلالته ، إن قلنا بكونه أضعف من النطق ، فلا تخصيص به ، وتوقف في ~~المحصول " فلم يختر شيئا . # وقال الشيخ تقي الدين في شرح الإلمام " قد رأيت في بعض مصنفات المتأخرين ما ~~يقتضي تقديم العموم ، وفي كلام صفي الدين الهندي أن الخلاف في مفهوم ~~المخالفة ، أما مفهوم الموافقة فاتفقوا على التخصيص به . # قلت : وبه صرح الماوردي في كتاب القضاء من الحاوي " ، فقال : ما عرف معناه ~~من ظاهر النص كقوله : { فلا تقل لهما أف } يدل على تحريم الضرب قياسا على ~~الأصح ، وهذا يجوز تخصيص العموم به بلا خلاف ، وفي جواز النسخ وجهان .ا ه . # وهذا فيه نظر ، أعني قطعه بجواز التخصيص به مع ترجيحه كونه قياسا . # وكان يتجه على الخلاف في التخصيص بالقياس ، لكنه هنا أولى بالجواز لما فيه ~~من أن دلالته لفظية ، وربما أيد ذلك بدعوى الآمدي والإمام الاتفاق على جواز ~~النسخ بمفهوم الموافقة . # والحق أن الخلاف ثابت فيهما ، أما مفهوم المخالفة كما إذا ورد عام في إيجاب ~~الزكاة في الغنم ، كقوله : { في أربعين شاة شاة } ، ثم قال : { في سائمة ~~الغنم الزكاة } . # فإن المعلوفة خرجت بالمفهوم ، فيخصص به عموم الأول . # وذكر أبو الحسين بن القطان أنه لا خلاف في جواز التخصيص به ، ومثل بما ~~ذكرنا ، وكذا قال الأستاذ أبو إسحاق الإسفراييني : إذا ورد العموم مجردا من ~~صفة ، ثم أعيد بصفة متأخرة عنه كقوله تعالى : { فاقتلوا المشركين } مع قوله ~~قبله أو بعده : اقتلوا أهل الأوثان من ms294 المشركين ، كان ذلك موجبا للتخصيص ~~بالاتفاق ، ويوجب المنع من قتل أهل الكتاب ، ويخصص ما بعده من العموم .ا ه . # وليس كما قالا ، ففي شرح اللمع " ، إن قلنا : إن المفهوم ليس بحجة ، امتنع ~~التخصيص به ، وإن قلنا : حجة ، ابتنى على أنه في أنه كالنطق أو كالقياس ؛ ~~فإن قلنا : كالنطق ، جاز التخصيص به ، وإن قلنا : قياس ، احتمل أن يكون في ~~التخصيص به الخلاف المذكور في جواز التخصيص بالقياس الخفي .ا ه . # وقد صرح ابن كج بالخلاف ، فقال : عندنا دليل الخطاب يخص العموم ، مثل قوله ~~{ في أربعين شاة شاة } ثم قال : { في سائمة الغنم الزكاة } ، فدل على أن ~~المعلوفة لا زكاة فيها ، فخصصناه بدليل قوله : { في أربعين شاة شاة } وينقل ~~الأوامر من الوجوب إلى الندب . # وقال مالك : إن دليل الخطاب لا يخص العموم ، بل يكون العموم مقدما ، واستدل ~~بأن العموم نطق ، ودليل الخطاب مفهوم من النطق ، فكان النطق أولى ، ولنا ~~إجماعنا نحن وأصحاب مالك على القول بدليل الخطاب ، فجاز التخصيص به كغيره ~~من الأدلة انتهى . # قالت : قضية كلام ابن السمعاني في القواطع " أن للشافعي في التخصيص بمفهوم ~~المخالفة قولين ، وأظهرهما : الجواز ، لأنه مستفاد من النص ، فصار بمنزلة ~~النص ، ومثله بقوله تعالى : { وللمطلقات متاع بالمعروف } فكان عاما في كل ~~مطلقة ، ثم قال : { لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا ~~لهن فريضة ، ومتعوهن } فكان مفهومه أن لا متعة لمدخول بها ، فخص بها في - ~~أظهر قوليه - عموم المطلقات ، وامتنع من التخصيص [ على القول ] الآخر . # قلت : وذكر أبو الحسين بن القطان هذه الآية ، وجعلها من قبيل مفهوم ~~الموافقة ، من باب ذكر بعض أفراد العام : قال : فاختلف فيه قول الشافعي ، ~~فكان مرة يذهب إلى أن لكل مطلقة متعة التي فرض لها أو طلقت قبل الدخول ~~ويقول : إن قوله : { وللمطلقات متاع } عام ، وقوله : { لا جناح عليكم إن ~~طلقتم النساء } بعض ما اشتمل عليه العموم ، لأنهما لا يتنافيان . # والقول الثاني : إنه يقضي بهذه الآية على قوله : { للمطلقات متاع } لأنها ~~أخص قال : وقد قيل إن آية التخصيص ms295 لم ترد في تعريف حكم المتعة ، وإنما وردت ~~في الفرق بين الموسر والمعسر ، وإنما يخص العام إذا كان في الأخص مراد ~~التخصيص ، فأما إذا لم يكن في التخصيص إرادة لم يجز أن يخص به ، كقوله ~~تعالى : { إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم } فليس هو حجة في إباحة كل ~~ملك يمين ، لأنه لم يقصد بها تعريف الإباحة وإنما قصد بها المدح .ا ه . # ثم قال بعد ذلك : ومن المخصص أن يأتي بدليل الخطاب ، وهو ما كان له وصفان ، ~~فتعلق الحكم بأحد وصفيه دل على أن ما عداه بخلافه ، فهذا يخص به العموم ~~قولا واحدا .ا ه . # وقال الصيرفي في كتاب الدلائل " : العام إن لم يمكن استعماله في جميع ~~أفراده يتوقف على البيان ، كقوله تعالى : { وآتوا الزكاة } فإذا ذكر بعض ~~الأفراد علم أنه المراد بالزكاة المذكورة ، كقوله : { ليس فيما دون خمس ~~أواق صدقة } . # وإن احتمل أن يكون المذكور إنما هو بعض الجنس ، فالحكم للعموم . # كقوله تعالى : { وللمطلقات متاع } فهذا عام ، ثم قال بعده : { لا جناح ~~عليكم إن طلقتم النساء } الآية . # فلما احتمل الأول أن يكون خاصا بمن لم يمس ، واحتمل أن يكون إنما هو ذكر ~~لبعض الجنس الذي أريد بالمتعة ، ولم ينف - مع الجمع بينهما - أحدهما صاحبه ~~في لفظ ولا دليل ، اقتضى الحكم على كل مطلقة . # فإن قيل : فقل هذه في قوله عليه الصلاة والسلام : { الماء لا ينجسه شيء } ~~مع حديث القلتين . # وقل : سائمة الغنم والعاملة كاملين هنا . # قيل : لما كان مفهوم قوله في سائمة الغنم كذا . # دليل على أن العاملة لا شيء فيها ، وكما لو رفعنا دلالة ما ورد في القلتين ~~بقوله : { الماء لا ينجسه شيء } أسقطنا أحد الخبرين بالآخر ، صلح أن يكون ~~مرتبا عليه . # ثم قال : والحاصل أنك تضم أحدهما إلى الآخر ، فما أوجبه حكمهما فالحكم له ، ~~وحق الكلام ما يقيد به ، حتى يعلم التوكيد فإن كان إذا ثبت العموم سقط ~~دلالة الشرط ، فالحكم لما فيه الشرط ، وإن كنت إذا أثبته لم تنف دلالة ~~العموم أجريته عاما إلى أن ms296 تقوم دلالة تدل على الجمع بين السائمة والعاملة ~~من غير جهة المفهوم المحتمل ، لكن ثبت فيكون الحكم له . # قال : وقد يحتمل أيضا أن يكون على جواب الشافعي في المجمل والمفسر أن يكون ~~قوله : { ومتعوهن } مرتبا على قوله : { لا جناح عليكم } ما لم تقم دلالة ، ~~وقد قامت الدلالة بقوله تعالى : { فتعالين أمتعكن وأسرحكن } وقد علم أنهن ~~مدخول بهن ، فتثبيت المتعة للممسوسة وغيرها بهذا الدليل .قضي بأقواهما ، ~~وهذا عكس قول الرازي في دعواه ضعف دلالة المفهوم . # وقال سليم في التقريب " يجوز التخصيص بدليل الخطاب ، يعني بمفهوم المخالفة ~~في قول من يثبته ، لأنه دليل مستفاد من الآية فأشبه القياس .ا ه . # وقال إلكيا الطبري : دلالة المفهوم أقوى من دلالة العموم المنطوق ، فإذا ~~قال : أعط زيدا درهما ، ثم قال : إن دخل الدار فأعطه درهما ، كان الثاني ~~أقوى .والدليلان إذا تعارضا قضي بأقواهما ، وهذا عكس قول الرازي في دعواه ~~ضعف دلالة المفهوم . # وقال سليم في التقريب " يجوز التخصيص بدليل الخطاب ، يعني بمفهوم المخالفة ~~في قول من يثبته ، لأنه دليل مستفاد من الآية فأشبه القياس . PageV01P314 # (1) - أسباب النزول بين العموم والخصوص # ينبغي الإشارة بداية إلى أن السبب الحقيقي في نزول القرآن الكريم هو إصلاح ~~أوضاع المجتمع البشري اعتقادا وسلوكا، وهداية الناس إلى أقوم السبل لتحقيق ~~الفوز في الدنيا والآخرة. أما الأسباب الخاصة التي تروى لنزول كثير من ~~الآيات فهي في الغالب مجرد مناسبات اختارتها الحكمة الإلهية لتكون توقيتا ~~لنزول تلك الآيات حتى يكون ذلك أبلغ في الإصلاح والإفهام، فهي وسائل تربوية ~~بمثابة وسائل الإيضاح المعينة على الإفهام، أو هي من باب تخول المناسبات ~~المعينة على التأثير في النفوس، وقد أوضح ذلك شاه ولي الله الدهلوي بقوله: ~~(وقد ربط عامة المفسرين كل آية من آيات الأحكام وآيات المخاصمة بقصة تروى ~~في سبب نزولها، وظنوا أنها هي سبب النزول. والحق أن نزول القرآن الكريم ~~إنما كان لتهذيب النفوس الإنسانية، وإزالة العقائد الباطلة، والأعمال ~~الفاسدة. # فالسبب الحقيقي إذا في نزول آيات المخاصمة هو وجود العقائد الباطلة في ~~نفوس المخاطبين. وسبب ms297 نزول آيات الأحكام إنما هو شيوع المظالم ووجود ~~الأعمال الفاسدة فيهم.. # أما الأسباب الخاصة والقصص الجزئية التي تجشم بيانها المفسرون فليس لها دخل ~~في ذلك إلا في بعض الآيات التي تشتمل على تعريض بحادث من الحوادث في عهد ~~النبي صلى الله عليه وسلم أو قبله، بحيث يقع القارئ بعد هذا التعريض في ~~ترقب وانتظار لما كان وراءه من قصة أو حادث أو سبب، ولا يزال ترقبه إلا ~~ببسط القصة وبيان سبب النزول). # ويقول الشيخ محمد الطاهر بن عاشور: (... ولكني لا أعذر أساطين المفسرين ~~الذين تلقفوا الروايات الضعيفة فأثبتوها في كتبهم ولم ينبهوا على مراتبها ~~قوة وضعفا، حتى أوهموا كثيرا من الناس أن القرآن لا تنزل آياته إلا لأجل ~~حوادث تدعو إليها، وبئس هذا الوهم فإن القرآن جاء هاديا إلى ما به صلاح ~~الأمة في أصناف الصلاح، فلا يتوقف نزوله على حدوث الحوادث الداعية إلى ~~تشريع الأحكام). # وليس معنى هذا إنكار أهمية أسباب النزول في فهم معاني القرآن الكريم أو ~~التقليل من شأنها في ذلك، فعامة المفسرين على أن لأسباب النزول أهمية كبيرة ~~في فهم معاني القرآن الكريم وإنما ينبغي أن يكون المقصود منه عدم قصر معاني ~~الآيات التي وردت في أسباب خاصة على تلك الخصوصيات إلا إذا ثبت بالدليل ~~خصوصها بها، والإنكار إنما يكون على من يذهب هذا المذاهب. فمع الاهتداء ~~بتلك الأسباب في فهم معاني الآيات فإن ذلك لا يمنع من إعطائها ما تحتمله من ~~معاني غير تلك الخصوصيات. # وبناء على السبب العام لنزول القرآن الكريم تقررت قاعدة (العبرة بعموم ~~اللفظ لا بخصوص السبب)، إذ الأحكام الشرعية إنما شرعت لضبط حياة الناس ~~وهدايتهم إلى أقوم السبل، أما أسباب النزول فهي مناسبات اختارتها العناية ~~الإلهية لتكون مناسبة لتشريع الحكم لما سبقت الإشارة إليه من حكم، ما لم ~~تقم قرينة تدل على قصر الحكم الذي وردت به الآية على سبب النزول، فإذا قامت ~~تلك القرينة كان الحكم مقصورا على سببه بإجماع العلماء. # مفهوم سبب النزول في عرف الصحابة والتابعين: # الناظر في ms298 استعمال الصاحبة رضي الله عنهم لعبارة (نزلت الآية في كذا) يجد ~~أنه غير مقصور على أسباب النزول الخاصة، بل يتعداها إلى إطلاقات أخرى ~~يوضحها ما ذكره ابن تيمية في فتاويه وأورده شاه ولي الله الدهلوي في كتابه ~~(الفوز الكبير في أصول التفسير)، من أن استقراء كلام الصحابة والتابعين في ~~مفهوم سبب النزول عند قولهم: (نزلت الآية في كذا) يشير إلى أنهم يطلقون ذلك ~~على عدة معاني أهمها: # 1 المعنى الحقيقي لسبب النزول، وهو بيان الحادث الذي وقع في عهد النبي صلى ~~الله عليه وسلم ، وكان سببا لنزول تلك الآية. # 2 بيان ما تنطبق عليه الآية مما حدث في عهد النبي صلى الله عليه وسلم أو ~~بعده، فهو بيان لصورة من الصور التي تصدق عليها الآية. وفي هذه الحال يكون ~~المقصود بقولهم (نزلت في كذا) نزلت في مثل هذا، أو في بيان حكم هذا ~~وأمثاله. # الحالات التي يلزم فيها معرفة أسباب النزول لفهم المقصود من الخطاب: # يرى الإمام شاه ولي الله الدهلوي أن كثيرا مما يروى من أسباب النزول لا ~~تدعو الحاجة إليه في تفسير القرآن الكريم، وأن اعتبار الإحاطة به شرطا من ~~شروط التفسير فيه تفويت لحظ النفس من كتاب الله تعالى، وحرمان من إدراك ~~روحه وجوهره، وان ما فعله البعض من محاولة تقصي سبب نزول لأكثر آيات القرآن ~~الكريم يعد من باب الإفراط. # وإذا أخذنا أسباب النزول بمفهومها العام عند الصحابة والتابعين رضي الله ~~عنهم، فإن النصوص القرآنية التي يتعذر فهمها بغير الاطلاع على أسباب النزول ~~تنحصر في حالتين: # 1 معرفة القصص التي تتضمن الآيات القرآنية التعريض بها؛ فإن فهم إيماء هذه ~~الآيات وإشارتها لا يتيسر إلا بمعرفة تلك القصص، فالآية في مثل هذه الحالة ~~تكون مبهمة يتوقف فهم المراد منها على العلم بسبب النزول، ومثال ذلك قول ~~الله تعالى: (قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله والله ~~يسمع تحاوركما إن الله سميع بصير) المجادلة/ 1، وقوله تعالى: (يا أيها ~~الذين آمنوا لا تقولوا راعنا وقولوا ms299 انظرنا واسمعوا وللكافرين عذاب أليم) ~~البقرة/ 104. # 2 سبب النزول الذي يفيد تخصيصا لعام، أو تقييدا لمطلق، أو بيانا لمجمل، أو ~~يدفع تشابها، وأمثال ذلك مما يصرف فيه الكلام عن ظاهره المتبادر منه، إذ إن ~~فهم مقاصد الآيات ومراميها لا يتأتى بدون ذلك. # والخلاصة أن ما كان من الآيات تام المعنى بعموم صيغته مستقلا فهمه عما يورد ~~بشأنها من أسباب النزول، وعن الحادث الذي كان سببا للنزول فإنه لا يحتاج في ~~التعرف على مقصوده إلى استحضار أسباب النزول، وإنما يفتقر إلى استحضار ذلك ~~ما وقع فيه تعريض بخصوص الحادث ومتعلقاته، إذ تكون الحاجة إذ ذاك ماسة إلى ~~معرفة سبب النزول للتمكن من معرفة سياق الحادث وخلفياته، ومن ثم حسن فهم ~~النص وإدراك مقاصده. وهو ما عبر عنه شاه ولي الله الدهلوي بالاطلاع على ~~فوائد بعض القيود وأسباب التشديد والتأكيد في بعض المواضع التي تتوقف معرفة ~~حقيقتها على معرفة أسباب النزول.. # بين عموم الرسالة وخصوص سبب النزول: # قد يبدو أن هناك شيئا من التعارض بين عموم أحكام الشريعة الاسلامية، وكون ~~كثير من الآيات نزلت في مناسبات خاصة مما قد يفهم منه البعض قصر تلك الآيات ~~على ما نزلت بسببه من أحداث ووقائع، بل إن مثل هذا الالتباس قد وقع لبعض ~~الصحابة رضي الله عنهم في فهم بعض الآيات. وقد تنبه علماء المسلمين إلى هذه ~~القضية منذ القرون الأولى، فبحثوها فيما اشتهر بمسألة (هل العبرة بعموم ~~اللفظ أم بخصوص السبب؟). # وبداية يجب التنبيه إلى أن القرآن من حيث سبب النزول على قسمين: قسم نزل ~~ابتداء من غير سبب خاص، وإنما اكتفاء بالسبب العام، وقسم نزل بسبب خاص. أما ~~الأول فلا خلاف في عمومه لكل الناس، أما الثاني فهو على أقسام: # القسم الأول: أن يكون اللفظ مكافئا لسبب النزول من حيث العموم والخصوص, بأن ~~يكون كل منهما عاما أو خاصا. ويكون حكم اللفظ هنا مساواة السبب، فإن كان ~~السبب عاما واللفظ عاما كان اللفظ العام متناولا كل أفراد سببه في الحكم، ~~ومثال ذلك آيات ms300 سورة الأنفال التي نزلت في غزوة بدر، وآيات سورة آل عمران ~~التي نزلت في غزوة أحد. وإذا كان اللفظ خاصا ونازلا في سبب خاص فإن حكمه ~~مقصور على شخص سببه الخاص، ومثال ذلك قول الله تعالى: {وسيجنبها الأتقى ~~(17) الذي يؤتي ماله يتزكى (18) وما لأحد عنده من نعمة تجزى (19) إلا ~~ابتغاء وجه ربه الأعلى (20) ولسوف يرضى (21) [الليل/17-21]} # فقد قيل إنها خاصة في أبي بكر الصديق على اعتبار (ال) في (الأتقى) للعهد، ~~والمعهود هو الصديق رضي الله عنه. # القسم الثاني: أن يكون السبب خاصا واللفظ عاما، وهذا الذي اختلف فيه ~~العلماء: هل العبرة بخصوص السبب أم بعموم اللفظ؟ # نسب إلى أبي الحسن الأشعري والمزني وأبي ثور والشافعي وبعض أصحابه القول ~~بان العبرة بخصوص السبب لا بعموم اللفظ، أي ن الآيات التي نزلت في أسباب ~~خاصة تثبت أحكامها لمن نزلت فيهم حصرا ولا تعم غيرهم. ولكن لما كان هؤلاء ~~يقرون بعموم الشريعة لكل الناس، وحاجة الناس إلى نصوص تحكم تصرفاتهم، فقد ~~قالوا إن ثبوت الأحكام التي نزلت بها تلك الآيات لما يشبه الحالات التي ~~نزلت فيها إنما يكون بدليل آخر، وهو إما القياس بشروطه، بأن يقاس بقية ~~الناس على سبب النزول، أو قول الرسول صلى الله عليه وسلم ( إنما قولي لمئة ~~امرأة كقولي لامرأة واحدة"). وقد استدل هذا الفريق بأدلة لا داعي لإيرادها ~~في هذا المقام، ومن أراد تفصيلها فلينظرها في مواطنها. # أما جمهور العلماء فقد ذهبوا إلى أنه ما دام اللفظ عاما فإن الحكم يتناول ~~كل أفراد اللفظ، سواء منها أفراد سبب النزول، وغيرها مما يمكن أن ينطبق عليه. # وأقوى دليل على ما ذهب إليه الجمهور من أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص ~~السبب هو أن الشريعة قد نزلت عامة زمانا ومكانا وأشخاصا، دل على ذلك نصوص ~~كثيرة، منها قوله تعالى: {وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيرا ونذيرا ولكن ~~أكثر الناس لا يعلمون} (28) سورة سبأ، {قل يا أيها الناس إني رسول الله ~~إليكم جميعا الذي له ملك السماوات والأرض لا إله إلا ms301 هو يحيي ويميت فآمنوا ~~بالله ورسوله النبي الأمي الذي يؤمن بالله وكلماته واتبعوه لعلكم تهتدون} ~~(158) سورة الأعراف، وكونها هي الشريعة الخاتمة يؤكد ذلك. وما دامت الشريعة ~~عامة فلا يعقل حصر نصوصها في أسباب محدودة وأشخاص معدودين، وإنما يكون ~~الأصل عموم أحكامها إلا ما دل دليل على خصوصيته فإنه يقصر على ما جاء خاصا ~~فيه. وإنما أسباب النزول الخاصة كما سبقت الإشارة في أغلبها مناسبات ~~اختارتها العناية الإلهية لتكون مناسبة لتنزيل بعض الأحكام ليكون ذلك أبلغ ~~في التأثير والإفهام. # وقد استدل الجمهور على مذهبهم بأدلة أبرزها احتجاج الصحابة رضوان الله ~~عليهم بعموم تلك الألفاظ مع ورودها على أسباب خاصة من غير لجوء إلى القياس ~~أو إلى أي دليل خارجي لتعدية الحكم من سبب النزول إلى ما يشبهه. # والخلاصة أن الفريقين متفقان على أن ما نزل من الأحكام بصيغة العموم فهو ~~على عمومه ولو كان واردا في سبب خاص، وإنما الخلاف في طريقة تعدية الحكم: ~~هل هو بعموم اللفظ مباشرة دون حاجة إلى دليل خارجي، أم بواسطة دليل آخر؟ ~~وفي ذلك يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: ( والناس وإن تنازعوا في اللفظ العام ~~الوارد على سبب هل يختص بسببه أم لا ؟ فلم يقل أحد من علماء المسلمين أن ~~عمومات الكتاب والسنة تختص بالشخص المعين وإنما غاية ما يقال إنها تختص ~~بنوع ذلك الشخص فيعم ما يشبهه ولا يكون العموم فيها بحسب اللفظ . # والآية التي لها سبب معين إن كانت أمرا ونهيا فهي متناولة لذلك الشخص ~~ولغيره ممن كان بمنزلته وإن كانت خبرا بمدح أو ذم فهي متناولة لذلك الشخص ~~وغيره ممن كان بمنزلته أيضا .). مجموع الفتاوى - (ج 13 / ص 339) # -د. نعمان جغيم*المصدر : طرق الكشف عن مقاصد الشارع PageV01P315 # (1) - أولا : الأوامر الواردة في الشرع على ثلاثة أنواع : # الأول : أن يقترن بالأمر قرائن تدل على أن المراد به الوجوب والفرضية , ~~كقوله تعالى : ( وأقيموا الصلاة ) البقرة/43 فقد دلت الأدلة القطعية من ~~الكتاب والسنة وإجماع المسلمين على أن الأمر بإقامة الصلوات الخمس للوجوب . # الثاني : أن يقترن بالأمر ما ms302 يدل على أنه ليس للوجوب , كقول الرسول صلى ~~الله عليه وسلم في صحيح البخاري ( 1183) : ( صلوا قبل صلاة المغرب , قال في ~~الثالثة : لمن شاء كراهية أن يتخذها الناس سنة ) . # فقوله : ( لمن شاء ) دليل على أن الأمر في قوله : ( صلوا قبل المغرب ) ليس ~~للوجوب . # الثالث : أن يرد الأمر مجردا عن القرائن , وهو ما يسميه العلماء بالأمر ~~المطلق , فلم يقترن به ما يدل على أنه للوجوب أو غيره , وحكم هذا الأمر أنه ~~يكون للوجوب # ولذلك يقول العلماء : " الأمر المجرد عن القرائن يفيد الوجوب " . # الذي عليه جمهور أهل العلم هو أن الأمر من الشارع يكون للوجوب إلا أن تصرفه ~~عنه قرينة إلى الاستحباب أو الإباحة، قال الشيخ الشنقيطي في الأضواء عند ~~تفسير قوله تعالى: فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم ~~عذاب أليم {النور:63}، قال: وهذه الآية الكريمة قد استدل بها الأصوليون على ~~أن الأمر المجرد عن القرائن يقتضي الوجوب، لأنه جل وعلا توعد المخالفين عن ~~أمره بالفتنة أو العذاب الأليم، وحذرهم من مخالفة الأمر، وكل ذلك يقتضي أن ~~الأمر للوجوب، ما لم يصرف عنه صارف، لأن غير الواجب لا يستوجب تركه الوعيد ~~الشديد والتحذير. # وهذا المعنى الذي دلت عليه هذه الآية الكريمة من اقتضاء الأمر المطلق ~~الوجوب، دلت عليه آيات أخر من كتاب الله، كقوله تعالى: {وإذا قيل لهم ~~اركعوا لا يركعون}. فإن قوله: اركعوا. أمر مطلق، وذمه تعالى للذين لم ~~يمتثلوه بقوله: لا يركعون. يدل على أن امتثاله واجب. # وكقوله تعالى لإبليس: قال ما منعك ألا تسجد إذ أمرتك. فإنكاره تعالى على ~~إبليس موبخا له بقوله: ما منعك ألا تسجد إذ أمرتك. يدل على أنه تارك واجبا، ~~وأن امتثال الأمر واجب مع أن الأمر المذكور مطلق، وهو قوله تعالى: اسجدوا ~~لآدم. وكقوله تعالى عن موسى: أفعصيت أمري. فسمى مخالفة الأمر معصية، وأمره ~~المذكور مطلق، وهو قوله: اخلفني في قومي وأصلح ولا تتبع سبيل المفسدين. ~~وكقوله تعالى: لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون. وإطلاق اسم ~~المعصية على مخالفة ms303 الأمر يدل على أن مخالفه عاص، ولا يكون عاصيا إلا بترك ~~واجب، أو ارتكاب محرم، وكقوله تعالى: وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ~~ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم. فإنه يدل على أن أمر الله، وأمر ~~رسوله صلى الله عليه وسلم مانع من الاختيار موجب للامتثال، وذلك يدل على ~~اقتضائه الوجوب، كما ترى، وأشار إلى أن مخالفته معصية بقوله بعده: ومن يعص ~~الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا. انتهى. # ويستوي في هذا الحكم أمر الله وأمر رسوله، ويدل لذلك أن الله تعالى فرض ~~طاعة رسوله في غير آية من كتابه وقرنها بطاعته عز وجل، وقال تعالى: وما ~~آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا {الحشر:7}، وقال تعالى: قل ~~أطيعوا الله والرسول فإن تولوا فإن الله لا يحب الكافرين {آل عمران:32}، ~~وقال تعالى: فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في ~~أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما {النساء:65}، وفي صحيح البخاري أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال: كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى، قيل ومن ~~يأبى يا رسول الله؟ قال: من أطاعني دخل الجنة ومن عصاني فقد أبى. # وقال بعض العلماء إن الأمر يكون للاستحباب إلا لقرينة، وقيل للطلب الذي هو ~~أعم من الوجوب والاستحباب والإباحة، وفصل آخرون بين أمر الرب وأمر الرسول ~~صلى الله عليه وسلم، ولكن الراجح هو القول الأول للأدلة التي ذكرنا سابقا، ~~قال الشيخ سيدي عبد الله في مراقي السعود: # وافعل لدى الأكثر للوجوب**** وقيل للندب أو المطلوب # وقيل للوجوب أمر الرب**** وأمر من أرسله للندب # ثم إنه إن وجدت قرينة تصرف الأمر عن الوجوب حمل على ما دلت عليه القرينة من ~~ندب أو إباحة أو غير ذلك، ومثال ذلك الأمر بالوتر، في قوله صلى الله عليه ~~وسلم: يا أهل القرآن أوتروا فإن الله وتر يحب الوتر. رواه أحمد والنسائي ~~والترمذي وابن ماجه . # فقد ثبتت القرينة المفيدة لصرفه عن الوجوب حيث دل حديث آخر على أن ms304 الصلوات ~~لا يجب منها غير الخمس، وذلك في حديث الرجل الذي جاء يسأل عن الإسلام، فقال ~~له رسول الله صلى الله عليه وسلم: خمس صلوات في اليوم والليلة، فقال: هل ~~علي غيرها؟ قال: لا، إلا أن تطوع. متفق عليه. # قال الباجي في المنتقى: وهذا نص في أنه لا يجب من الصلوات غير الصلوات ~~الخمس لا وتر ولا غيره. # والضابط الذي يعرف به الفرق يبن الأمر الذي يفيد الطلب والأمر الذي يراد به ~~غير الطلب كالتهديد ونحوه إنما يعرف بسياق الكلام.والله أعلم. # انظر فتاوى الشبكة الإسلامية معدلة - (ج 9 / ص 5134) # رقم الفتوى 66156 بحث في القاعدة الأصولية الأمر للوجوب إلا أن تصرفه قرينة ~~تاريخ الفتوى : 17 رجب 1426 ووفتاوى الإسلام سؤال وجواب - (ج 15 / ص 436) ~~أمر النبي صلى الله عليه وسلم هل يفيد الوجوب ؟ وشرح الكوكب المنير - (ج 2 ~~/ ص 47) وإرشاد الفحول الي تحقيق الحق من علم الاصول - (ج 1 / ص 200)ومن ~~أصول الفقه على منهج أهل الحديث - الرقمية - (ج 1 / ص 108) وتلقيح الافهام ~~العلية بشرح القواعد الفقهية - (ج 1 / ص 82) PageV01P316 # (1) - اختلف الأصوليون في الأمر المطلق الذي لم يقيد بوقت محدد أو معين ، ~~سواء أكان موسعا أو مضيقا ، والخالي عن قرينة تدل على أنه للتكرار أو للمرة ~~: هل يفيد الفور ، أو التراخي ، أو غيرهما ؟ فالقائلون بأن الأمر المطلق ~~يقتضي التكرار يقولون : بأنه يقتضي الفور ، لأنه يلزم من القول بالتكرار ~~استغراق الأوقات بالفعل المأمور به. # وأما القائلون بأنه للمرة ، فقد اختلفوا في ذلك على أربعة أقوال : # الأول : إنه يكون لمجرد الطلب ، وهو القدر المشترك بين الفور والتراخي ، ~~فيجوز التأخير على وجه لا يفوت المأمور به ، وهذا هو الصحيح عند الحنفية ، ~~وهو مذهب الشافعي وأصحابه ، واختاره الرازي والآمدي وابن الحاجب والبيضاوي. # الثاني : أنه يوجب الفور ، فيأثم بالتأخير ، وهو مذهب المالكية والحنابلة ، ~~والكرخي من الحنفية ، وبعض الشافعية. # الثالث : أنه يفيد التراخي جوازا ، فلا يثبت حكم وجوب الأداء على الفور ~~بمطلق الأمر ، وقد ذكر هذا القول البيضاوي ونسبه لقوم ، واختاره السرخسي في أصوله. # الرابع : أنه ms305 مشترك بين الفور والتراخي ، وهو رأي القائلين بالتوقف في ~~دلالته ، فإنهم لم يحملوه على الفور ولا على التراخي ، وإنما توقفوا فيه. # وتوقف فيه أيضا الجويني ، كما جاء في إرشاد الفحول ، فقد ذكر أن الأمر ~~باعتبار اللغة لا يفيد الفور ولا التراخي ، فيمتثل المأمور بكل من الفور ~~والتراخي لعدم رجحان أحدهما على الآخر ، مع التوقف في إثمه بالتراخي لا ~~بالفور ، لعدم احتمال وجوب التراخي ، وقيل بالتوقف في الامتثال ، أي لا ~~يدري هل يأثم إن بادر ، أو إن أخر ؟ لاحتمال وجوب التراخي. # ومن أمثلة الخلاف بين العلماء في هذه المسألة اختلافهم في الحج ، أهو على ~~الفور ، أم على التراخي ؟. # ومن أمثلته أيضا : الأمر بالكفارات ، والأمر بقضاء الصوم وبقضاء الصلاة. # الموسوعة الفقهية1-45 كاملة - (ج 2 / ص 3918) PageV01P317 # (1) - [ اسم الجمع إذا دخلته الألف واللام ] وأما اسم الجمع إذا دخلته ~~الألف واللام فظاهر كلام أصحابنا أنه للجنس ، ولهذا لو حلف لا يكلم الناس ~~حنث بالواحد ، كما لو قال : لا آكل الخبز حنث ببعضه ، بخلاف ما لو قال : لا ~~أكلم ناسا يحمل على ثلاثة . # نقله الرافعي في باب الأيمان عن ابن الصباغ وغيره . # لكن نص الشافعي فيمن حلف لا يقرأ القرآن أنه لا يحنث إلا بجميعه ، وهو يدل ~~على أن حكمه حكم الجمع في إفادة الاستغراق ، وظاهر كلام أبي الحسين في " ~~المعتمد " جريان خلاف أبي هاشم فيه ، فإنه جعل من صور الخلاف لفظ الناس ، ~~وجعل إلكيا الهراسي الجمع مما يعم بصيغته ومعناه ، وهذا مما يعم بمعناه لا بصيغته # [ أقل ما يدل عليه لفظ الطائفة ] واستثنى بعض الحنفية من هذا القسم لفظ ~~الطائفة ، قال : لأنه لا يدل إلا على قطعة من شيء ، واختلف في أقل ما يطلق ~~عليه ذلك ، هل هو ثلاثة أو أقل ؟ فمن حيث كان مدلولها القطعة من الناس لم ~~تكن عامة ؛ لأن مدلول العموم شمول لغير متناه ولا محصور ، قلت : ونص ~~الشافعي في " المختصر " على أن أقل الطائفة ثلاثة ، فقال في باب صلاة الخوف ~~: والطائفة ثلاثة فأكثر ، وأكره أن يصلي بأقل من طائفة انتهى هذا ms306 نصه ، ~~واتفق عليه الأصحاب # وذكروا عن أبي بكر بن داود أنه قال : قول الشافعي : أقل الطائفة ثلاثة خطأ ~~لأن الطائفة في اللغة والشرع تطلق على واحد ، أما في اللغة : فحكى ثعلب عن ~~الفراء أنه قال : مسموع من العرب ، أن الطائفة الواحد ، وأما في الشرع فلأن ~~الشافعي ( رضي الله عنه ) احتج في قبول خبر الواحد بقوله تعالى : { فلولا ~~نفر من كل فرقة منهم طائفة } فحمل الطائفة على الواحد ، وقال تعالى : { ~~وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين } والمراد واحد . # وأجيب بأجوبة أشهرها : تسليم أن الطائفة يجوز إطلاقها على الواحد فما فوقه ~~، وحكاه الجوهري عن ابن عباس ، وقاله ابن قتيبة وابن فارس في " فقه العربية ~~" وإنما أراد الشافعي أن الطائفة في صلاة الخوف يستحب أن لا تكون أقل من ~~ثلاثة : { وليأخذوا أسلحتهم فإذا سجدوا فليكونوا من ورائكم } وقال في ~~الطائفة الأخرى . # { ولتأت طائفة أخرى لم يصلوا فليصلوا معك وليأخذوا حذرهم وأسلحتهم } فذكرهم ~~بلفظ الجمع في كل المواضع ، وأقل الجمع ثلاثة . # وثانيهما : أنها لا تطلق إلا على ثلاثة كما هو ظاهر النص ، وبه صرح غير ~~واحد من أهل اللغة ، منهم الزمخشري ، فقال : وأقلها ثلاثة أو أربعة ، وإنما ~~حمل الشافعي الطائفة على الواحد في قوله { فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ~~} بالقرينة ، وهي حصول الإنذار بالواحد كما حمله في الأولى على الثلاثة ~~بقرينة وهي ضمير الجمع . # وقال القفال الشاشي في كتابه في الأصول في الكلام على أقل الجمع : جاء أن ~~الشافعي يذهب إلى أن أقل الجمع ثلاثة ، وقال : وذهب بعضهم إلى أنها تقع على ~~الواحد كالقطعة ، فيقال : هذه طائفة من هذا ، أي قطعة منه قال : وذهب ~~أصحابنا إلى أن الطائفة إنما تطلق على القطعة من الشيء الواحد ، فلا يكون ~~حينئذ فيه دليل على الجمع ، كقوله : هذه طائفة من الثوب ونحوه ، فأما إذا ~~أطلق اسمها على جنس كالناس والحيوان والفيل ، فالمقصود بها الجماعة ، كما ~~يقال : " كان طائفة من الناس " أي جماعة ، والجماعة أقلها ثلاثة .هذا كلامه . # وقد اختلف في دلالة بعض أفراد هذا النوع كالقوم ، فإن ms307 بعضهم قال : يعم ~~الذكور والإناث ، والصحيح اختصاصه بالذكور بدليل قوله : { لا يسخر قوم من ~~قوم عسى أن يكونوا خيرا منهم ولا نساء من نساء } وكذلك الرهط . # قال الجوهري وغيره : إنه اسم لما دون العشرة من الرجال لا يكون فيهم امرأة # قال ابن سيده : الرهط جمع من ثلاثة إلى عشرة ، وكذلك النفر ، وعلى هذا ففي ~~عد هذه الأسماء من صيغ العموم نظر . # اسم الجنس إذا أدخلت عليه الألف واللام وأما اسم الجنس بأقسامه السابقة ، ~~فإذا دخلت عليه الألف واللام سواء الاسم كالذهب والفضة ، أو الصفة المشتقة ~~كالضارب ، والمضروب ، والقائم والسارق ، والسارقة ، فإن كان للعهد فخاص ، ~~سواء الذكري كقوله تعالى : { كما أرسلنا إلى فرعون رسولا . # فعصى فرعون الرسول } أو الذهني كقوله تعالى : { ويوم يعض الظالم على يديه ~~يقول يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا } فإن اللام في الرسول للعهد ، وهو ~~النبي صلى الله عليه وسلم ، وإن لم يجر له ذكر في اللفظ . # وإن لم يرد به معهود ، فاختلفوا فيه على أقوال : أحدها : أنه يفيد استغراق ~~الجنس ، ونقل عن نص الشافعي في " الرسالة " و" البويطي " ونقله أصحابه عنه ~~في قوله تعالى : { وأحل الله البيع } ، وهو كذلك في " الأم " من رواية ~~الربيع ، ويدل عليه قوله تعالى : { ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين } إنكارا ~~على قول عبد الله بن أبي ( ليخرجن الأعز منها الأذل ) فدل على أن اسم الجنس ~~المعرف يعم ، ولولا ذلك لما تطابق ، والفقهاء كالمجمعين عليه في استدلالهم ~~بنحو { والسارق والسارقة } { الزانية والزاني } وهو الحق ؛ لأن الجنس معلوم ~~قبل دخول الألف واللام ، فإذا دخلتا ولا معهود ، فلو لم يجعله للاستغراق لم ~~يفد شيئا جديدا . # وقال الأستاذ أبو إسحاق الإسفراييني ، وسليم الرازي في " التقريب " : " إنه ~~المذهب " ، ونقله الأستاذ أبو منصور عن القائلين بالصيغ قال القاضي عبد ~~الوهاب : وهو قول جمهور الأصوليين ، وكافة الفقهاء . # وقال به أبو عبد الله الجرجاني ، ونسبه لأصحابه الحنفية . # وقال القرطبي : إنه مذهب مالك وغيره من الفقهاء . # وقال الباجي : " إنه الصحيح " ، وبه قال الشيخ أبو إسحاق الشيرازي وابن ~~برهان ، وابن السمعاني والجبائي ، ونصره ms308 عبد الجبار ، وصححه إلكيا الطبري ، ~~وابن الحاجب ، ونقله الآمدي عن الشافعي والأكثرين ، ونقله الإمام فخر الدين ~~عن المبرد والفقهاء . # قلت : ونص عليه سيبويه فإنه قال : قولك شربت ماء البحر محكوم بفساده ، لعدم ~~الإمكان ولولا اقتضاؤه العموم لما جاء الفساد . # لكن اختلف أصحابنا في أن العموم فيه من حيث اللفظ أو المعنى على وجهين ، ~~حكاهما الشيخ أبو حامد ، وسليم الرازي في " التقريب " ، وابن السمعاني في " ~~القواطع " ، وصحح ابن السمعاني أنه من حيث المعنى ، وكأنه لما قال : { ~~والسارق والسارقة } فهم أن القطع من أجل السرقة . # وصحح سليم أنه من جهة اللفظ ؛ لأن اللام إما للعهد وهو مفقود ، فبقي أن ~~يكون لاستغراق الجنس ، وذلك مأخوذ من اللفظ ، وشرط بعضهم لإفادته العموم أن ~~يصلح أن يخلف اللام فيه " كل " كقوله تعالى : { إن الإنسان لفي خسر } ولهذا ~~صح الاستثناء منه . # والثاني : أنه يفيد تعريف الجنس ، ولا يحمل على الاستغراق إلا بدليل ، ~~وحكاه صاحب " المعتمد " عن أبي هاشم وحكاه صاحب " الميزان " عن أبي علي ~~الفارسي النحوي ، واختاره الإمام فخر الدين وأتباعه ، وحكى بعض شراح " ~~اللمع " عن الجبائي أنه على العهد ، ولا يقتضي الجنس ، قال : وحقيقة هذا ~~القول أنه إذا لم يعرف عين المعهود صار مجملا ، لأنه لا يعرف المراد إلا ~~بتفسير ، وهذا صفة المجمل . # والثالث : أنه مشترك يصلح للواحد والجنس ، ولبعض الجنس ، ولا يصرف إلى الكل ~~إلا بدليل ، وحكاه الغزالي وقال الأستاذ أبو إسحاق : ذهب بعض أصحابنا إلى ~~أنه مجمل يحكم بظاهره ، ويطلب دليل المراد به . # والرابع : التفصيل بين ما فيه الهاء ، وبين ما لا هاء فيه ، فما ليس فيه ~~الهاء للجنس عند فقدانها ، وفي القسم الآخر التوقف ، ونقله الإبياري عن ~~إمام الحرمين ، وقال : إنه الصحيح ، والذي في البرهان ونقله عنه المازري ~~أنه إن تجرد عن عهد فللجنس ، نحو الزانية والزاني ، وإن لاح عدم قصد ~~المتكلم للجنس فللاستغراق ، نحو الدينار أشرف من الدرهم ، وإن لم يعلم هل ~~خرج على عهد أو إشعار بجنس فمجمل ، وأنه حيث يعم لا يعم بصيغة اللفظ ، ~~وإنما ثبت عمومه ، وتناوله الجنس ms309 بحالة مقترنة معه مشعرة بالجنس . # الخامس : التفصيل بين أن يتميز لفظ الواحد فيه عن الجنس بالتاء كالتمر ~~والتمرة ، فإذا عري عن التاء اقتضى الاستغراق ، كقوله عليه الصلاة والسلام ~~: { لا تبيعوا البر بالبر ، والتمر بالتمر } قال في " المنخول " : وأنكره ~~الفراء مستدلا بجواز جمعه على تمور ، ورد بأنه جمع على اللفظ لا المعنى . # وإن لم تدخل فيه التاء للتوحيد ؛ فإن لم يتشخص مدلوله ، ولم يتعدد " كالذهب ~~" فهو لاستغراق الجنس ، إذ لا يعبر عن أبعاضه بالذهب الواحد ، وإن تشخص ~~مدلوله وتعدد كالدينار والرجل ، فيحتمل العموم ، نحو { لا يقتل المسلم ~~بالكافر } ، ويحتمل تعريف الماهية ، ولا يحمل على العموم إلا بدليل ، وإنما ~~: الجنس قولك ، الدينار أفضل من الدرهم بقرينة التسعير . # وهذا التفصيل ذكره الغزالي في " المستصفى " ، و" المنخول " ، واختاره الشيخ ~~تقي الدين بن دقيق العيد والمريسي ، ونازعه بعض المغاربة فيما ذكره في ~~الدينار والرجل . # وقال الحق ما حققه وهو في كتاب " معيار العلم " في الاسم المفرد إذ دخل ~~عليه الألف واللام لتعريف الجنس ، فإنه أطلق فيه اقتضاءه الاستغراق بمجرده ~~، ولا يحتاج فيه إلى قرينة زائدة . # وقال في " المستصفى " : يحتمل كونها للعهد أو الجنس . # وكأنه حقيقة فيهما ، وهذا تناقض . # قال : والعموم فيه غير عموم الحكم لكل واحد ، فإن عموم الاسم المفرد إنما ~~معناه أنه يدل على معنى يدخل تحته كثرة تشمله ، ويصح أن يخبر به عن كل واحد ~~منها ، وهذا معنى كون المفرد كليا ، وأما العموم الآخر ، وهو عموم الحكم ~~لكل واحد ، فلا يكون إلا في قول : كخبر ، أو أمر ، أو نهي ، مثل : الإنسان ~~في خسر ، واقتلوا المشركين ، والحكم في قولك : خسر ، وكذلك القتل في الأمر ~~.انتهى . # وحكى الإمام وابن القشيري عن بعض القائلين بصيغ العموم أن ما كان من أسماء ~~الأجناس يجمع كالتمر والتمور ، فإن ذلك لا يقتضي الاستغراق ؛ لأن ذلك إنما ~~يؤخذ منه حالة الجمع . # قال الإمام : وهذا لا حاصل له ، فإن الاستغراق ثابت في أسماء الأجناس ، ~~ويرد عليهم امتناع قول القائل : تمر واحد ، وهو أظهر من متعلقهم في الجمع . # وقد قال سيبويه : الناقة ms310 تجمع على نوق ، ثم النوق تجمع على نياق ، وهما من ~~أبنية الكثرة ، ثم يجمع النياق على أينق هو ، وهو مقلوب آنق أو أنيق ، ~~والأفعل من جمع القلة . # ثم قال الإمام : والحق أن التمر أقعد بالعموم من التمور ، لاسترساله على ~~الآحاد لا بصيغة لفظية ، وأما التمور فإنه يرد إلى تخيل الوحدات ثم يجيء ~~الاستغراق بعده من صيغة الجمع . # قال شارحوه : يريد أن مطلق لفظ التمر بإزاء المعنى المشتمل للآحاد ، والتمر ~~يلتفت فيه إلى الواحد ، فلا يحكم فيه على الحقيقة بل على أفرادها . # وحاصله أنه إذا قال : تمور ، فقد تخيل رده إلى الواحد عند إرادة الجمع ، ~~وأراد دلالته على الجنس ، وهي غير مختلف فيها ، وصير دلالة الجنس إلى لفظ ~~الجمع الذي فيه خلاف . # وقوله : الجمع يرد إلى تخيل الوحدات ، ينبغي أن يضاف إليه . # " المقصودة " ، وإلا فاسم الجنس يتخيل فيه الوحدات ، لكن آحاده غير مقصودة ~~بخلاف الجمع ، وتمثيله بالتمر معرفا يؤخذ منه أن التمر مفرد ، وأن المفرد ~~المعرف باللام يعم . # وقد اختلف في التمر : هل هو اسم جنس ، لأنه تميز به ، ولا تميز إلا بأسماء ~~الأجناس ، أو جمع تمرة يفرق بين واحده وجمعه بالتاء ؟ والصواب : الأول ، ~~فإن التمر لا يدل على أفراد مقصودة بالعدد وإنما يجمع إذا قصدت أنواعه لا ~~أفراده ، فهو في أصل وضعه كماء . # وقد قرأ ابن عباس : ( كل آمن بالله وملائكته وكتابه ) وقال : " كتابه أكثر ~~من كتبه " يريد أن كتابه ينصرف إلى جنس كتب الله المنزلة ، فدلالته أعم من ~~كتبه ، لأن كتبه جمع . # قال الزمخشري : لأن الكتاب واحد نحي به نحو الجنس ، فهو أبلغ في العموم من ~~الجمع ، فمعناه مفردا أدل على الاستغراق منه جمعا ، وفي قوله : نحى به نحو ~~اسم الجنس ، ما يحتمل أن يريد غير اسم الجنس ، لأن ما نحي به نحو الشيء غير ~~ذلك الشيء ، فيجوز أن يكون يرى أن تمرا اسم جمع لا جمع كرهط وقوم ، وهو قول ~~، ففي تمر إذن ثلاثة أقوال ، وقال في قوله تعالى : { والملك على أرجائها } ~~إن الملك أعم من الملائكة ، وذكر ms311 هذا المعنى في مواضع . # واعلم أن هذا الخلاف نظير الخلاف السابق في الألف واللام الداخلة على الجمع ~~ويزيد هاهنا مذاهب أخرى كما بينا . # وحاصله أن الألف واللام الداخلة على المفرد أو الجمع تفيد الاستغراق فيهما ~~جميعا عند معظم الأصوليين ، إلا إذا كان معهودا . # والثاني : أنه لمطلق الجنس فيهما لا الاستغراق ، وهو أحد قولي أبي هاشم من ~~المعتزلة . # والثالث : وهو قوله الآخر إنه في المفرد لمطلق الجنس ، وفي الجمع لمطلق ~~الجمع ، لا للاستغراق إلا بدليل آخر . # وقال الزمخشري : إذا دخلت على المفرد كان صالحا لأن يراد به الجنس إلى أن ~~يحاط به ، وأن يراد به بعضه إلى الواحد منه ، وإذا دخلت على الجمع صح أن ~~يراد به جميع الجنس ، وأن يراد به بعضه لا إلى الواحد ، وهذا منقوض بقوله ~~تعالى : { لا يحل لك النساء من بعد } فإن الحرمة غير متوقفة على الجمع ~~وقوله تعالى : { فنادته الملائكة } . # والصحيح ما ذهب إليه العامة بدليل قوله تعالى : { إن الإنسان لفي خسر } ~~والمراد به كل الجنس بدليل استثناء المؤمنين منه ، وكذلك قوله : { لقد ~~خلقنا الإنسان في أحسن تقويم } إلى قوله : { إلا الذين آمنوا } وقوله : { ~~إن الإنسان خلق هلوعا } إلى قوله : { إلا المصلين } ، واستثناء المصلين دال ~~على الاستغراق ، وكذلك قوله عليه السلام : { الحنطة بالحنطة } والمراد به ~~كل جنس الحنطة ، ولنا في الجمع قوله تعالى : ( يأيها الناس ) والمراد به كل ~~الجنس ، وكذا قوله : { والخيل والبغال والحمير } والمراد به الكل ، ~~والمعقول في المسألة أن مطلق الجنس كان مستفادا قبل دخول اللام ، ولا بد ~~لدخولها من فائدة ، وليس ذلك إلا الاستغراق . # والحاصل أن الألف واللام الداخلة على اسم الجنس ، إما أن يقصد بها العهد ~~فلا إشكال في عدم عمومه ، وإما أن يقصد بها تعريف اسم الجنس فلا إشكال في ~~عمومه ، وإما أن يشكل الحال فهل يحمل على العموم أو العهد ؟ خلاف ، والصحيح ~~التعميم ، وإما أن يقصد تعريف الماهية ، أي حقيقة الجنس مع قطع النظر عن ~~الأفراد ، فهي لبيان الحقيقة . # ومنه قولك : الرجل أفضل من المرأة ، قال ابن القشيري في ms312 أصوله : هذا مما ~~ترددوا فيه ، فقيل : لاستغراق الجنس . # وقيل : لا واختار الإمام التفصيل بين أن يعرف هنا بناء على تنكير سابق ، ~~مثل أن يقول : اقتل رجلا ثم يقول : اقتل الرجل ، فلا يقتضي العموم ، فإن ~~قاله ابتداء فللجنس ، وإن لم يدر هل خرج تعريفا لنكرة سابقة أو إشعارا ~~بالجنس ، فميل المعظم إلى أنه للجنس . # والحق عندنا أنه مجمل ، فإنه من حيث يعم لا يعم بصيغة اللفظ ، بل لاقتران ~~حالة مشعرة بالجنس ، فإذا لم توجد لم يتجه إلى التوقف ، وإما أن يدخل للمح ~~الصفة كالحسن والحسين ، أو للغلبة كالنجم للثريا ، فلا إشكال في عدم عمومها ~~كغيرها من الأعلام .البحر المحيط - (ج 3 / ص 370) فما بعد # وانظر أنوار البروق في أنواع الفروق - (ج 6 / ص 18) والتقرير والتحبير - (ج ~~2 / ص 12) وشرح الكوكب المنير - (ج 3 / ص 155) وشرح التلويح على التوضيح - ~~(ج 1 / ص 218) وحاشية العطار على شرح الجلال المحلي على جمع الجوامع - (ج 3 ~~/ ص 304) وإرشاد الفحول الي تحقيق الحق من علم الاصول - (ج 1 / ص 268) ~~وتيسير التحرير - (ج 1 / ص 220) وفواتح الرحموت - (ج 1 / ص 241) وغاية ~~الوصول في شرح لب الأصول - (ج 1 / ص 60) PageV01P318 # (1) - الأفعال المنفية ب ( لا ) النافية للجنس هي لنفي الكمال عند الحنفية ~~وأما الجمهور فإنها لنفي الحقيقة الشرعية عندهم فقوله ( لا نكاح إلا بولي ) ~~هو لنفي الكمال عند الأحناف ولنفي الصحة عند الجمهور ولا شك أن الصحيح قول ~~الجمهور فانظر كيف اختلفوا في هذا الفرع للاختلاف في القاعدة .كتب وليد بن ~~راشد السعيدان - (ج 6 / ص 65) # (2) - تعريف عموم المقتضى # - من معاني العموم : الشمول والتناول ، يقال : عم المطر البلاد إذا شملها ~~فهو عام . # والمقتضى : ما استدعاه صدق الكلام أو صحته ، من غير أن يكون مذكورا في ~~اللفظ ، أي : الأمر غير المذكور ، اعتبر لأجل صدق الكلام أو صحته . ولولاه ~~لاختل أحدهما . # أو هو : أمر اقتضاه النص لصحة ما تناوله ، ويقال : المقتضى جعل غير المذكور ~~مذكورا تصحيحا للمذكور ، فلا يعمل النص إلا بشرط تقدمه على النص . # - والمراد بعموم المقتضى عند الأصوليين هو ms313 : أنه إن كان ثم تقديرات لتصحيح ~~الكلام وصدقه ، فإنه يضمر الكل ، فيكون متناولا لجميع ما يصح تقديره . # قال البناني : لا عموم للمقتضى على اسم المفعول ، أي اللازم الذي اقتضاه ~~الكلام تصحيحا له إذا كان تحته أفراد لا يجب إثبات جميعها . لأن الضرورة ~~ترفع بإثبات فرد . # الحكم الإجمالي # - اختلف الأصوليون في كون المقتضى له عموم أو لا . # فذهب الحنفية إلى أن المقتضى لا عموم له ؛ لأن العموم والخصوص من عوارض ~~الألفاظ ، والمقتضى معنى وليس لفظا . # وذهب الشافعية إلى أن المقتضى يجري فيه العموم والخصوص ؛ لأن المقتضى عندهم ~~كالمحذوف الذي يقدر . # - وقد بنى الأصوليون على هذا الخلاف أحكاما وفروعا ، منها قوله صلى الله ~~عليه وسلم « إن الله وضع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه » لم ~~يرد به عين الخطأ والنسيان ؛ لأن عينهما غير مرفوع حقيقة ، فلو أريد عينهما ~~لصار كذبا ، وهو عليه الصلاة والسلام معصوم عنه فاقتضى ضرورة زيادة تقدير « ~~حكم » ليصير مفيدا ، وصار المرفوع حكمهما، فقال الشافعية : يثبت رفع الحكم ~~عاما في الآخرة ، وهو المؤاخذة بالعقاب ، وفي الدنيا من حيث الصحة شرعا ، ~~عملا بعموم المقتضى كما لو نص عليه ، ولهذا الأصل قالوا: لا يقع طلاق ~~المكره والمخطئ ، ولا يفسد الصوم بالأكل مكرها أو مخطئا أو ناسيا . # وقال بعض الحنفية : إنما يرتفع به حكم الآخرة لا غير ؛ لأن المقتضى لا عموم ~~له ، وحكم الآخرة وهو الإثم مراد بالإجماع ، وبهذا القدر يصير مفيدا ، ~~فتزول الضرورة ، فلا يتعدى إلى حكم آخر .الموسوعة الفقهية1-45 كاملة - (ج 2 ~~/ ص 11085) والمبسوط - (ج 34 / ص 30) والعناية شرح الهداية - (ج 5 / ص 183) ~~وفتح القدير - (ج 11 / ص 87) والمجموع - (ج 14 / ص 179) والمحصول - (ج 2 / ~~ص 382) والمستصفى - (ج 2 / ص 90) وكشف الأسرار - (ج 4 / ص 25) PageV01P319 # (1) - يصح ادعاء العموم في المضمرات والمعاني كقوله: {حرمت عليكم الميتة} ~~ومعلوم أنه لم يرد نفس العين بل الفعل فيحمل على كل فعل من بيع وأكل ~~وغيرهما وكذلك: "رفع عن أمتي الخطأ والنسيان" ونحوه هذا قول كثير من ~~الشافعية منهم صاحب اللمع في كتابه وهو ms314 ظاهر كلام إمامنا وقول أصحابنا ~~القاضي وغيره وإليه ذهب بعض الشافعية وقال أكثر الحنفية وبعض الشافعية لا ~~يثبت العموم في ذلك بل هو مجمل واختاره القاضي في أوائل العدة وآخر العمدة ~~وزعم أن أحمد قد أو ما إليه وذكر عنه كلاما لا يدل عندي على ما قال: بل على ~~خلافه [ز] واختار القاضي في الكفاية الأول قال القاضي: يصح ادعاء العموم في ~~المضمرات والمعاني أما المضمرات نحو قوله: {حرمت عليكم الميتة} {وحرم عليكم ~~صيد البر} ومعلوم أنه لم يرد نفس العين لأنها فعل الله وإنما أراد أفعالنا ~~فيها فيعم تحريمها بالأكل والبيع وكذلك قوله: "لا أحل المسجد لجنب" ليس ~~المراد عين المسجد وإنما المراد به أفعالنا فهو عام في الدخول واللبث وكذلك ~~قوله: "رفع عن أمتي الخطأ والنسيان" لا يمكن رفعه لأنه قد تقضى والمراد به ~~حكمه فهو عام في المآثم والحكم وكذلك قوله: "لا نكاح إلا بولي وشاهدين" عام ~~في الصحة والكمال وقد قال أحمد في رواية صالح في الرجل يحدث نفسه: بما إن ~~سكت عنه خاف أن يكون قد أشرك وذهب دينه فقال يروى عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم: "إن الله تجاوز لأمتي عما حدثت به أنفسها ما لم تعمل أو تتكلم" ~~فاستعمل هذا في رفع المأثم وقد استعمله في رفع الحكم في رواية قال: وذهب ~~الأكثر من أصحاب أبي حنيفة و[أصحاب] الشافعي إلى أنه لا يعتبر العموم في ~~ذلك قال: ودليلنا قوله: رفع فقد علم أنه ما أراد به نفس الفعل لأنه لا يمكن ~~رفعه بعد وقوعه وكذلك قوله: "لا نكاح إلا بولي" لا يمكن رفعه بعد وقوعه ~~وإنما أراد ما تعلق بذلك الفعل والعقد فصار اللفظ محمولا على # ذلك بنفسه لا بدليل وقد حصل تقديره كأنه قال: رفع عن أمتي ما تعلق بالخطأ ~~والنسيان فيعم المآثم والحكم و"لا نكاح إلا بولي" يعم الكمال والصحة وكذلك: ~~{لا تقل لهما أف} قد علمنا انه لم يرد تبيين اللفظ بل أراد ذلك وما هو أعلى ~~منه فصار كأنه ms315 قال: لا يقر بهما وكان قد كتب أولا أما المضمرات نحو قوله: ~~"رفع عن أمتي الخطأ والنسيان" وأما المعاني نحو قوله: أينقص الرطب إذا يبس ~~اللفظ في الرطب والتعليل يعم فيستعمل عمومه في الرطب وغيره وقد أومأ أحمد ~~إلى هذا في رواية الميمونى ومنع من بيع رطب بيابس من جنسه واحتج في ذلك ~~بالحديث فجعل تعليله عاما [في المعاني] وقال أيضا نحو قوله تعالى: {لا تقل ~~لهما أف} هو خاص في التأفيف من جهة اللفظ وهو عام في المعنى في الضرب وغيره ~~وكذلك قوله تعالى: {لئن أشركت ليحبطن عملك} هو خاص في اللفظ للنبي صلى الله ~~عليه وسلم وهو عام في جميع الناس وقد أومأ أحمد إلى هذا لأنه احتج على رهن ~~المصحف من الذمي بنهي النبي صلى الله عليه وسلم أن يسافر بالقرآن إلى أرض ~~العدو واحتج على إبطال شفعة الذمي على المسلم بقول النبي صلى الله عليه ~~وسلم: "اضطروهم إلى أضيق الطرق" فدل على أن اللفظ حقيقة عنده في غير ما هو ~~موضوع له وقال في رواية صالح إلى آخره وأظنه قد كان كتب أولا أنه يدعى ~~العموم في المضمرات دون المعاني وكلامه الذي استقر عليه إنما ذكر فيه عموم ~~المضمرات وسكت عن عموم المعاني وكان قد قال: إن قوله: {لا تقل لهما أف} ~~و{لئن أشركت ليحبطن عملك} ونحوه ليس بعام على سبيل الحقيقة وإنما استعمل في ~~تلك الأشياء على طريق التنبيه لا العموم. # قال القاضي واحتج المخالف أن اللفظ اقتضى تحريم العين نفسها فإذا حمل على ~~الفعل يجب أن يصير مجازا كقوله: {واسأل القرية} 1 قال: والجواب أن هذا وإن ~~لم يتناول ذلك نطقا فهو المراد من غير دليل ويفارق هذا: {واسأل القرية} ~~ونحوه لانا لم نعلم أن المراد به أهلها باللفظ لكن بدليل لأنه لا يستحيل ~~جواب حيطانها في قدرة الله فاحتاج إلى دليل يعرف به أنه أراد أهلها. # قال شيخنا: قلت: مضمون هذا أن القرينة العقلية إذا عرف المراد بها لم يكن ~~اللفظ مجازا بل ms316 حقيقة فكل ما حمل اللفظ عليه بنفس اللفظ مع العقل فهو حقيقة ~~أو أنه يحتمل أن يكون هذا حقيقة عرفية لكن كلامه اقتضى أن ما فهم من اللفظ ~~من غير دليل منفصل فهو حقيقة وإن لم يكن مدلولا عليه بالوضع وستأتي حكايته ~~عن أبي الحسن التميمي أن وصف الأعيان بالحل والحظر [توسع واستعارة كما قال ~~البصري: والصحيح في هذا الباب خلاف القولين أن الأعيان توصف بالحل والحظر] ~~حقيقة لغوية كما توصف بالطهارة والنجاسة والطيب والخبث ولا حاجة إلى تكليف ~~لا يقبله عقل ولا لغة ولا شرع وحينئذ فيكون العموم في لفظ التحريم وفرق بين ~~عموم الكل لأجزائه وعموم الجميع لأفراده ويختلف عموم لفظ التحريم وخصوصه ~~بالاستعمال. # قلت فقد جعل المضمرات ما يضمر من الألفاظ وجعل المعاني العموم المعنوي من ~~جهة التنبيه أو التعليل أو النظير فهو عموم فيما يعنيه المتكلم سواء كان ~~فيما يعنيه بلفظه الخاص في الأصل أو كان فيما يعنيه بمعنى لفظه وهو العلة ~~والجامع المشترك لكن عليه استدراكات. # أحدها أنه جعل منه قوله: "لا نكاح إلا بولي" وليس كذلك عندنا بل حقيقة ~~النكاح منفية لأن المسمى [هنا] شرعي ليس هو حسيا مثل الخطأ والنسيان فإن ~~الخطأ والنسيان وجدا حقيقة بخلاف النكاح فإنه لم يوجد وإنما وجد نكاح فاسد ~~وذلك لا يدخل في الاسم المطلق وهكذا: "لا صلاة إلا بأم الكتاب" و"لا صيام ~~لمن لم يبيت الصيام من الليل" ونحو ذلك. # الثاني استشهاده بأن أحمد احتج بقوله: "تجاوز لأمتي عما حدثت به أنفسها" قد ~~يقال ليس من هذا الباب فإن الرفع غير التجاوز فإن الخطأ نفسه لم يرتفع وقد ~~يقال تجاوز عن نفس الخطأ وهو مثل قوله: {ونتجاوز عن سيئاتهم} وذلك أن الرفع ~~يقتضى العدم والتجاوز لا يقتضى العدم بل لا يكون التجاوز إلا عن موجود. # ثم ذكر القاضي مسألة أخرى فقال لفظ التحريم إذا تعلق بما لا يصلح تحريمه ~~فإنه يكون عموما في الأفعال في العين المحرمة إلا ما خصه الدليل نحو قوله: ~~{حرمت عليكم الميتة} و{حرمت ms317 عليكم أمهاتكم} قال: وحكى عن البصري الملقب ~~بجعل أن هذا اللفظ يكون مجازا ولا يدل على تحريم العين نفسها لأن العين فعل ~~الله لا يتوجه التحريم إليها وإنما أراد تحريم أفعالنا فيها فصار اللفظ ~~محمولا على ذلك بنفسه لا بدليل وكل ما حمل اللفظ عليه بنفسه كان حقيقة لا ~~مجازا كقوله: "لا صلاة إلا بطهور" حقيقة هذا رفع الفعل فلما استحال رفعه ~~بعد وقوعه كان معناه حقيقة في رفع حكمه وكذلك ها هنا لأن من أراد أن يحرم ~~على عبده أو ولده شيئا فإنه يقول حرمت عليك كذا فيفهم منه تحريم تصرفه فيه ~~بنفس اللفظ فثبت أن اللفظ نفسه دل على ذلك فكان حقيقة [وقال أكثر الحنفية ~~وبعض الشافعية لا يثبت العموم في ذلك بل هو مجمل واختاره القاضي في أوائل ~~العدة وآخر العمدة وزعم أن أحمد قد أومأ إليه وذكر عنه كلاما ما يدل # على ما قال: بل على خلافه واختار القاضي في الكتاب الأولى]. # وذكر ابن برهان أن مذهبهم أن هذا ليس بمجمل ثم منهم من جعله عاما في كل فعل ~~ومنهم من قال: يصرف إطلاقه على كل عين إلى المقصود اللائق بها وذكر أبو ~~الطيب لهم فيه وجهين أحدهما الإجمال والثاني العموم قال: وبه قال قوم من ~~الحنفية. # فصل:قال القاضي فيجب أن يقولوا إن التخصيص يدخل على المضمرات والمعاني بل ~~هكذا نقول: إذا قلنا أنه يصح ادعاء العموم في المضمرات كقوله: {حرمت عليكم ~~الميتة} فظاهر كلام أصحابنا لا بل صريحه أنه يحرم فيها كل شيء كالأكل ~~والبيع وما أشبههما وقال المقدسي قوله: {حرمت عليكم الميتة} ليس بمجمل ~~وإنما المراد به الأكل دون اللمس والنظر لظهوره من جهة العرف في تحريم ~~الأكل وقد ذكر نحو هذا عن أبي الخطاب والحلواني قال: هي ظاهرة في تحريم ~~التصرف واستدل على أن المراد جميع أنواع التصرف فيها بأدلة ذكرها وكذلك قال ~~ابن عقيل: تحرم جميع الأفعال فيها وقد ذكر أنه قول الجبائي وابنه وعبد ~~الجبار قال: ويحتمل عندي فذكره نقلت من ms318 مسائل صالح ابن الإمام أحمد في كلام ~~طويل في دباغ [جلود] الميتة قال صالح: قال [أبي]: إن الله قد حرم الميتة ~~فالجلد هو من الميتة قلت: فظاهر هذه الآية لا بل صريحها أن هذه الآية عامة ~~في كل نوع من الانتفاع [إلا أن أبا الخطاب والمقدسي قالا ليست بعامة في كل ~~نوع من الانتفاع] بل يحمل في الميتة على الأكل وها هنا احتج بها أحمد في ~~تحريم الانتفاع بالجلد ثم تبين لي أنه ليس في هذا ما يقتضى عموم الأفعال ~~لأن الجلد من جملة الميتة نفسها فلما حرم الميتة اقتضى على ما قال أبو ~~الخطاب: تحريم الفعل المقصود من كل جزء منها والمقصود من الجلد الانتفاع لا ~~الأكل فيحرم نظرا إلى كونه من الميتة لا إلى عموم الفعل وهذا ظاهر إن شاء الله. # وذكر ابن نصر المالكي في الملخص أنه ليس بمجمل وأنه يحمل على المعتاد من ~~التصرف والمقصود من تلك العين في عادة أهل اللغة وعرفهم وما يسبق إلى الفهم ~~عند سماعه من ذلك. # وذكر ابن عقيل العموم وأنه يحرم جميع أفعالنا فيها وذكر القاضي في مسألة ~~الدباغ أنه عام في اللحم والجلد قبل الدبغ وبعده وذكر في مسألة ما لا نفس ~~له سائلة لما احتج عليه بالآية وقيل له التحريم يقتضى التحريم في جميع ~~الوجوه وذلك يقتضي التنجيس قال: التحريم هنا خاص في الأكل بدليل السياق ~~وقوله: {إلا ما اضطررتم إليه} . # فصل:ذكر عبد الوهاب بن نصر المالكي آيات اعتقدوا أنها عامة وهي مجملة عنده ~~ويقتضى مذهبنا عموم بعضها فلتنظر حرر القاضي أبو يعلى في الكناية ألفاظ ~~الجموع تحريرا حسنا محققا. المسودة - الرقمية - (ج 1 / ص 90-97) والمجموع - ~~(ج 9 / ص 394) والحاوي في فقه الشافعي - الماوردي - (ج 11 / ص 492) PageV01P320 # (1) - مثل حديث البخارى برقم(1483 ) عن سالم بن عبد الله عن أبيه - رضى ~~الله عنه - عن النبى - صلى الله عليه وسلم - قال « فيما سقت السماء والعيون ~~أو كان عثريا العشر ، وما سقى بالنضح نصف العشر » # فهذا لفظ عام في كل ما ms319 أخرجت الأرض دون تحديد للنصاب # وقد عارضه نص خاص ففي صحيح البخارى برقم(1459 )عن أبى سعيد الخدرى - رضى ~~الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال « ليس فيما دون خمسة ~~أوسق من التمر صدقة ، وليس فيما دون خمس أواق من الورق صدقة ، وليس فيما ~~دون خمس ذود من الإبل صدقة » . # وهذا الحديث قد خص عموم الذي قبله ، فبين فيه النبي صلى الله عليه وسلم إنه ~~إذا كان دون خمسة أوسق فلا زكاة فيه # وقد اختلف الفقهاء في هذه المسالة فالأكثرون على التخصيص وأما الحنفية فلم ~~يأخذوا به وبقوا على العموم # انظر شرح النووي على مسلم - (ج 3 / ص 407) وفتح الباري لابن حجر - (ج 5 / ص ~~56) وفتاوى معاصرة - (ج 1 / ص 124) والموسوعة الفقهية1-45 كاملة - (ج 2 / ص ~~5137) وسبل السلام - (ج 3 / ص 224) ونيل الأوطار - (ج 6 / ص 397) والمحلى ~~[مشكول وبالحواشي] - (ج 3 / ص 523) وشرح معاني الآثار - (ج 2 / ص 459) ~~والمبسوط - (ج 3 / ص 374) وبدائع الصنائع في ترتيب الشرائع - (ج 4 / ص 79) ~~وبداية المجتهد ونهاية المقتصد - (ج 1 / ص 222) وكشف الأسرار - (ج 2 / ص 282) PageV01P321 # (1) -القاعدة الحادية عشرة :(يبنى المطلق على المقيد عند الاتفاق في الحكم) # وهذه القاعدة العظيمة مهمة جدا لطالب الأصول ، لأنها ينبني عليها من الفروع ~~الشيء الكثير ، فلابد للطالب من فهمها وإتقانها ، ومن باب تسهيلها أتكلم ~~عليها في عدة مسائل : # (المسألة الأولى) المطلق لغة : هو المنفك من كل قيد حسيا كان أو معنويا # واصطلاحا : هو اللفظ المتناول لفرد شائع في جنسه ، أي يدل على فرد واحد ، ~~لكن هذا الفرد ليس بمحدد ولا بمعين ، فليس بمتميز من جملة أفراد جنسه فهو ~~شائع فيها ، والمراد بقولنا (شائع) أي غير متميز ، وذلك كقولي : أكرم طالبا ~~، فبالطبع لا تفهم أني أمرتك بأن تكرم كل طالب ، وإنما فهمت مني الأمر ~~بإكرام طالب واحد فقط ، لكن ماهية هذا الطالب وصفاته وقيوده غير محددة فهو ~~طالب من جملة الطلبة ، فلفظة (طالبا) لفظ مطلق لأنه يدل على فرد غير متميز ~~عن جملة حقيقته ، وقال تعالى : ( فتحرير ms320 رقبة( وهذا أمر بإعتاق رقبة ، فهي ~~رقبة واحدة ، لكنها مطلقة شائعة في جنس الرقاب لا تتميز عنهم بشيء ، فلم ~~يحدد لنا صفة لهذه الرقبة تميزها عن جنس الرقاب ، وهكذا فالمطلق إذا لا ~~يفهم منه إلا تعيين الحقيقة لا تعيين الأفراد . وهذه الحقيقة التي دل عليها ~~اللفظ مركبة من جملة أفراد ، واللفظ المطلق عين الحقيقة لكن لم يتعرض ~~للأفراد بوصف ولا قيد فلذلك سمي مطلقا ، لأنه ذكر الحقيقة منفكة عن كل قيد ~~، فأنت عرفت بقوله تعالى : (فتحرير رقبة( جنس المراد عتقه وهو الرقبة ، لكن ~~أي رقبة هي ، وبأي ديانة تكون ، ومن أي الأجناس ، عربية أم أعجمية ، بيضاء ~~أم سوداء ، صغيرة أم كبيرة ، ذكر أم أنثى ، كل ذلك لم يتعرض له النص بشيء ~~وإنما ذكر لك لفظا مطلقا عن كل قيد فهذا هو اللفظ المطلق ، وأما المقيد : ~~فهو اللفظ الدال على شيء معين باسم أو صفة ، كأسماء الأعلام مثلا أو ~~الإشارة أو المعرف بالألف واللام ونحوها ، كل ذلك يسمى مقيدا ، لأنه يدل ~~على شيء زائد على مجرد الحقيقة ، فهو يذكر لك الحقيقة ويقيد لك الفرد الذي ~~يريده منها باسمه أو صفته التي تميزه عن غيره من جملة أفراد هذه الحقيقة ، ~~كقوله تعالى في كفارة قتل الخطأ : ( فتحرير رقبة مؤمنة ( فإنها هنا لم تذكر ~~مطلقة كما ذكرت في كفارة الظهار ، بل قيدت بوصف حددها وميزها عن غيرها وهو ~~قوله : (مؤمنة( فهذا الوصف حدد لنا المراد بالرقبة ، وإن كان قد بقي فيها ~~بعض جوانب الإطلاق ، فكلمة (مؤمنة( لفظ قيد الرقبة وأخرجها عن إطلاقها ، ~~لأنها لم تعد بعد تقييدها منفكة من القيود ، فهذا بالنسبة لتعريفهما . ~~وخلاصته : أن اللفظ المطلق يدل على الحقيقة مجردة عن وصف زائد ، والمقيد ~~يدل على الحقيقة بزيادة قيد من اسم أو وصف ، والله أعلم . # (المسألة الثانية) اعلم أن النكرة إذا وردت في سياق الإثبات فهي من الألفاظ ~~المطلقة كقوله تعالى : ( فتحرير رقبة ( فهنا إثبات ، ولفظ (رقبة( نكرة فهي ~~إذا لفظ مطلق ، وكقولي (أكرم ضيفا) فهذا إثبات للإكرام وأمر به ، ولفظ ~~(ضيفا) ms321 نكرة فهو إذا مطلق لأن النكرة في سياق الإثبات مطلقة ، وكقولي (أعط ~~فقيرا صدقة) فهذا إثبات و(فقيرا) نكرة ، وكذلك لفظ (صدقة) نكرة أيضا ، فهما ~~نكرتان في سياق إثبات فهي إذا لفظ مطلق ، وكقوله تعالى : ( وآتوا حقه يوم ~~حصاده ( ف ( آتوا ( أمر و( حقه ( نكرة ، فهو إذا لفظ مطلق ، وهكذا فأي نكرة ~~تأتيك في سياق الإثبات فاعلم أنها من جملة الألفاظ المطلقة . # (المسألة الثالثة) اعلم - أرشدك الله لطاعته - أن الدليل المطلق يجب العمل ~~به على إطلاقه ولا يجوز تقييده إلا بدليل صحيح ، لا بمجرد الهوى والمذاهب ~~وأقوال الأئمة ، وأن الدليل يطلب ممن ادعى التقييد ، لأنه مدع والبينة على ~~المدعي ، فإذا جاء بدليل شرعي صحيح مثبت لهذا القيد قبلناه ، وإلا فهو ~~مردود عليه ، وذلك لأن الدليل المطلق من كلام الله تعالى ورسوله ( وكلاهما ~~لا يجوز التحكم فيه بتقييد أو اشتراط أو تقديم أو تأخير إلا بدليل آخر من ~~كلامهما ، أما التحكم والهوى والتعصب فكل ذلك لا يصلح أن يكون مستندا ~~للعقلاء في تقييد المطلق من كلام الله ورسوله ( ، فأي حكم ورد في الكتاب ~~والسنة مطلقا فإنه يجرى وجوبا على إطلاقه ولا يقيد إلا بدليل صحيح ، ولأن ~~هذه الشريعة من مقاصدها التيسير على المكلفين ، وإن إطلاق الأحكام الشرعية ~~عن القيود نوع من أنواع التيسير والتخفيف ، لأن القيد فيه تكليف زائد على ~~التكليف بالمطلق ، وزيادة التكليف قد توجب عدم الامتثال ، فورود الأحكام ~~مطلقة من رحمة الله تعالى بعباده ، فلا يجوز لأحد من الناس أن يقيد المطلق ~~بقيود تخرجه من حيز التيسير إلى حيز التعسير كما يفعله بعض الفقهاء - هداهم ~~الله تعالى - فإن بعضهم : - وهم قليل - يعمدون إلى أحكام وردت في الشريعة ~~مطلقة لا قيود فيها ثم يشترطون فيها شروطا لا دليل عليه فيضيقون على الناس ~~ما وسعه الله عليهم حتى تذهب روح التشريع من هذا الحكم فيكون في تنفيذه من ~~الآصار والأغلال بسبب هذه القيود الشيء الكثير ، ونضرب لك أمثلة على ذلك ~~حتى ترى كيف أثر هذه القاعدة أعني قاعدة وجوب إجراء المطلق على ms322 إطلاقه ~~فأقول : # من الأمثلة : المسح على الخفين فإنه رخصة بإجماع أهل السنة والجماعة ، حتى ~~ذكره بعض علماء الاعتقاد في كتبهم كالطحاوي وغيره في عقيدته ، وأصل تشريعه ~~إنما هو الرحمة وإرادة التخفيف ، وإن الأدلة الدالة على جواز المسح على ~~الخفين والجوربين بلغت مبلغ التواتر ، وبالنظر فيها لم أجد غالب ما يشترطه ~~الفقهاء في الخفين ، فإنهم قد اشترطوا لجواز المسح عليها شروطا لا دليل ~~عليها ، أو لها أدلة لكنها ليست بصريحة فضلا عن مخالفتها للأدلة الصحيحة ~~وأصول الشريعة ، فمن ذلك اشتراط كونه صفيقا لا يرى لون البشرة من تحته ، ~~فهذا قيد يقيدون به أدلة المسح المطلقة ، فنقول : وأين الدليل الدال على ~~هذا القيد ؟ وعلى اعتباره فإن أتوا بدليل - وأنى لهم به - وإلا فكلامهم ~~مردود ، ولذلك فالراجح جواز المسح على الخف الشفاف الذي ترى من تحته البشرة ~~، لأن الأدلة وردت مطلقة والأصل إجراء المطلق على إطلاقه ولا يقيد إلا ~~بدليل . # ومن ذلك : اشتراطهم أن يكون الخف سليما من الخروق والفتوق ، وهذا أيضا ~~تقييد للمطلق فنقول : وأين الدليل الدال على هذا القيد ؟ وإلا فهو قيد باطل ~~لا ينظر إليه، وإنك إذا نظرت إلى تعليلهم في اشتراط كونه سليما من الخروق ~~وجدته عليلا وقياسا باطلا ، فالصواب هو جواز المسح على الخف المخرق مادام ~~اسمه باقيا ، ويمكن متابعة المشي فيه وهو اختيار أبي العباس شيخ الإسلام . # ومن ذلك : اشتراطهم في جواز المسح أن يثبت الخف بنفسه ، فالذي لا يثبت إلا ~~بشده فإنه لا يجوز المسح عليه ، وهذا أيضا قيد يحتاج إلى دليل ، فأين ~~الدليل الدال على ذلك ؟ فالصواب جواز المسح على الخف ولو لم يثبت إلا بشده ~~لأن الأدلة في المسح وردت مطلقة فلا تقيد إلا بدليل . # ومن ذلك : اشتراطهم لجواز المسح على الخفين في السفر ثلاثة أيام ولياليهن ~~أن يكون سفر طاعة ، وهذا قيد يحتاج إلى دليل لأن الأحاديث أثبتت جواز المسح ~~ثلاثة أيام ولياليهن للمسافر هكذا مطلقا من غير تقييد بسفر دون سفر فأين ~~الدليل الدال على هذا القيد ؟ فهو إذا باطل ، فالمسافر يمسح ms323 المدة المقررة ~~له شرعا من غير اشتراط أن يكون سفر طاعة وهو اختيار أبي العباس شيخ الإسلام . # وعلى العموم فإنني سبرت الشروط التي يشترطها الفقهاء في المسح على الخفين ~~فلم أجد شيئا منها صالحا للاعتبار إلا شرطين فقط وهما : اشتراط الطهارة ، ~~وأن يكونا طاهرين مباحين ، وهذان القيدان لهما أدلة كثيرة يطول المقام ~~بذكرها وبه تعرف أهمية قاعدة إجراء المطلق على إطلاقه وعدم قبول تقييده إلا ~~بدليل شرعي صحيح ، وهذا هو المثال الأول . # المثال الثاني : المسح على العمامة فإن الأدلة فيها وردت مطلقة إلا أنك ترى ~~بعض الفقهاء قد اشترط فيها شروطا وقيدها بقيود لا دليل عليها . # فمن ذلك : اشتراط أن تكون محنكة أو ذات ذؤابة فأين الدليل على ذلك ؟ # فإني بحثت لهم عن دليل فلم أجد إلا قولهم : لأنها عمائم العرب ومثل ذلك لا ~~يكون مقيدا لكلام الشارع ولذلك فهذه القيود باطلة والصواب أن المسح جائز ~~على ما يسمى عمامة بأي عرف كانت وعلى أي صفة كانت . # ومن ذلك : اشتراط الطهارة قبل لبسها وهذا أيضا لا دليل عليه وقياسها على ~~المغسول في الوضوء كالقدمين للابس الخفين قياس مع الفارق فالصواب أنه يجوز ~~المسح عليها ولو لبسها على حدث وهو اختيار أبي العباس لأن الأدلة وردت ~~مطلقة وليس في شيء منها اشتراط الطهارة . # ومن ذلك : توقيتها بيوم وليلة للمقيم وثلاثة أيام للمسافر كالخفين وهو ~~تقييد لا دليل عليه ولذلك فالصواب أنه يمسح عليها مطلقا لأن الأدلة وردت ~~مطلقة ولم تقيد المسح عليها بوقت والمطلق يجري على إطلاقه ولا يقيد إلا ~~بدليل وهو اختيار أبي العباس . # المثال الثالث : المسح على خمر النساء فإن الأدلة فيه وردت مطلقة فالنبي ( ~~مسح على الخفين والخمار ، والخمار اسم لما يغطى به الرأس وكانت أم سلمة ~~تمسح على خمارها وهذه الأدلة مطلقة فمن قيدها بشيء فعليه الدليل ، وبه تعرف ~~خطأ من قيد جواز المسح على الخمار بكونه مدارا تحت الحنك فإن هذا القيد لا ~~أصل له في كلام الله ورسوله فالصواب جواز المسح على الخمار ولو لم ms324 يكن ~~مدارا تحت الحلق والله أعلم . # ومن الأمثلة أيضا : وجوب صلاة الجمعة ، فإن الأدلة دلت على وجوبها إذا ~~تحققت الجماعة ، هكذا وردت الأدلة ، فمن قيد وجوبها بعدد معين فعليه الدليل ~~، وإني لا أعلم إلى ساعتي هذه دليلا صحيحا صريحا في الأعداد التي نص عليها ~~الفقهاء ، فالحنابلة يشترطون الأربعين ولا دليل معهم إلا حديث جابر (( مضت ~~السنة أن في كل أربعين فصاعدا جمعة )) وهذا ضعيف جدا ولا تقوم بمثله الحجة ~~، وبعضهم يشترط اثني عشر رجلا ويستدل بحديث جابر عند مسلم في قدوم القافلة ~~من الشام قال : (( فانفتل الناس إليها حتى لم يبق معه إلا اثنا عشر رجلا )) ~~وهذا وإن كان صحيحا لكنه ليس بصريح في المراد وبما أنه لا دليل يقيد وجوبها ~~بعدد معين فالأصل أنه إذا تحقق مسمى الجماعة ممن تجب عليه فإنه تجب عليهم ~~وأقل الجماعة اثنان واحد يخطب وواحد يستمع ، أو على الأقل يقال : أقل الجمع ~~ثلاثة واحد يخطب واثنان يستمعان ، وعلى كل حال فالمراد أن تعرف أن الدليل ~~المطلق يجرى على إطلاقه ولا يقيد إلا بدليل صحيح صريح . # ومن الأمثلة أيضا : ألفاظ النكاح والبيع ونحوها من سائر العقود وردت أدلتها ~~مطلقة لم تقيد بلفظ لا تصح إلا به ، فمن قيد صحتها بألفاظ وشروط معينة ~~فعليه الدليل ولذلك فالراجح أن عقود النكاح والبيع ونحوها تصح بما تعارف ~~عليه الناس في مثلها من قول أو فعل وهو اختيار أبي العباس والله أعلم . # والمقصود من هذه الأمثلة التي ذكرتها لك أن تعرف معرفة جيدة أن الأدلة ~~المطلقة تبقى هكذا على إطلاقها ومن ادعى فيها قيدا أو شرطا زائدا على مجرد ~~حقيقتها فعليه الدليل فإن جاء بدليل شرعي صحيح صريح فاقبله واعتمده وإن لم ~~يكن ثمة دليل معه وإنما هي المذاهب وأقوال الأئمة فاطرح هذا القيد وأبق ~~المطلق على إطلاقه ، فهذا هو الذي أردنا إثباته في هذه المسألة والله ~~يتولانا وإياك . # المسألة الرابعة : وهي بيت القصيد ولب القاعدة وهي فيما إذا كان لفظ مطلق ~~ولفظ آخر مقيد ، فما العمل في هذه ms325 الحالة ؟ # والجواب عن ذلك أن في المسألة تفصيلا يحتاج إلى فهم دقيق مع الإكثار من ضرب ~~الأمثلة ، فأقول وبالله التوفيق ومنه أستمد الفضل وحسن التحقيق . # اعلم - رحمك الله تعالى - أنه إذا ورد لفظ مطلق ولفظ آخر مقيد أنك تنظر في ~~سبب ورودهما والحكم الذي يدلان عليه ، ذلك لأن الأدلة التي تثبت أحكاما ~~شرعية لها سبب وردت من أجله وحكم تريد إثباته فأنت عليك أولا أن تنظر في ~~سبب كل منهما وتنظر في حكم كل منهما وحينئذ إذا نظرت في ذلك فلا يخلو الأمر ~~من أربع حالات : # الحالة الأولى : أن يختلفا في السبب والحكم ، أي يكون سبب ورودهما مختلفا ~~عن سبب الآخر ، وكذلك الحكم ، فحكم المطلق يختلف تماما عن حكم المقيد ففي ~~هذه الحالة لا يبنى أحدهما على الآخر بل يعمل بالدليل المطلق في موضعه ~~مطلقا ، ويعمل بالدليل المقيد في موضعه مقيدا وهذا بإجماع الأصوليين فيما ~~أعلم ولله الحمد والمنة. # ونضرب لهما بمثالين ولن نطيل فيهما : # المثال الأول : قوله تعالى في السرقة ( والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما ( ~~فاليد هنا وردت مطلقة ولم تقيد بحد ، فهذا الدليل مطلق ، وسببه السرقة ، ~~وحكمه وجوب قطع اليد ، وقال تعالى في آية الوضوء ( وأيديكم إلى المرافق ( ~~فاليد هنا وردت مقيدة بالمرفق ، والسبب هو الوضوء ، والحكم وجوب الغسل ، ~~فهنا ذكرت اليد في الآيتين مطلقة في آية السرقة ومقيدة في آية الوضوء ، فهل ~~نحمل المطلق على المقيد ونقول إذا يد السارق تقطع من المرفق كما أن اليد في ~~الوضوء تغسل إلى المرفق ؟ # فالجواب : هو أن ننظر أولا في سببهما وحكمهما ، فسبب الأولى السرقة وسبب ~~الثانية الوضوء ، فهما إذا مختلفتان في سببهما ، وحكم الأولى وجوب قطع اليد ~~، وحكم الثانية وجوب غسل اليد ، والقطع يختلف عن الغسل فهما إذا المطلق ~~والمقيد مختلفان في سببهما وحكمهما فهنا لا يبنى المطلق على المقيد بل يعمل ~~بآية السرقة في موضعها فلا تقيد بالمرفق لكننا وجدنا لآية السرقة مقيدا ~~صحيحا معتبرا كما سيأتي إن شاء الله في الحالة الرابعة . # ومن الأمثلة أيضا : قوله تعالى في ms326 آية التيمم ( فامسحوا بوجوهكم وأيديكم ~~منه ( فاليد هنا في التيمم وردت مطلقة لم تقيد بشيء لا بمرفق ولا غيره ثم ~~وجدناها قيدت في آية الوضوء بالمرفق كما مضى ، فهل نقول كما أنها في الوضوء ~~إلى المرفق فكذلك في التيمم ؟ فهل يبنى المطلق على المقيد في هذه الحالة ؟ # الجواب : عليك بالنظر في السبب والحكم ، فسبب الدليل المطلق الذي هو آية ~~التيمم سببه بيان التيمم ، وسبب الدليل المقيد بيان الوضوء ، والوضوء شيء ~~والتيمم شيء آخر ، فهما مختلفان في الحد والكيفية ، وحكم الدليل المطلق ~~وجوب مسح اليد بالصعيد الطيب ، وحكم الثانية وجوب غسل اليد بالماء ، والمسح ~~شيء والغسل شيء آخر ، فإذا المطلق والمقيد هنا قد اختلفا في الحكم والسبب ~~فلا يبنى حينئذ المطلق على المقيد ، هكذا مثل به بعض الأصوليين ، وسيأتي ~~المثال نفسه في الحالة الثالثة إن شاء الله تعالى . # فإن قلت : كيف تقول لا يبنى المطلق على المقيد في هذه الحالة وقد قال جمع ~~من العلماء بأن اليد في التيمم تمسح إلى المرفق ؟ # فأقول : إن الذين قالوا ذلك إنما استدلوا بأمرين : # أولا : بالقياس على الوضوء ولكنه قياس باطل لأنه مع الفارق . # الثاني : بحديث ابن عمر يرفعه (( التيمم ضربتان ، ضربة للوجه وضربة لليدين ~~إلى المرفقين )) وهو حديث صريح لكنه لا يصح من جهة سنده . بهذين استدلوا ~~فيما أعلم ، لكن وإن قال بعضهم بأن المطلق يبنى على المقيد هنا فهو كلام ~~باطل أيضا لأن المطلق والمقيد هنا مختلفان في الحكم والسبب . والصواب في ~~هذا أن اليد في التيمم تمسح إلى الرسغ لحديث عمار في الصحيحين ولأن اليد ~~إذا أطلقت فإنه يراد بها الكف فقط ، وإن أريد غير ذلك فإنه يرد مقيدا هذا ~~هو المعروف باستقراء أدلة الشريعة والله أعلم . # فهذه هي الحالة الأولى فإذا كان المطلق والمقيد مختلفين في السبب والحكم ~~فإنه لا يحمل أحدهما على الآخر بل يعمل بكل منهما في موضعه على دلالته . # الحالة الثانية : أن يتفقا في الحكم والسبب ، أي أن يكون سببهما واحدا ، ~~فهنا لاشك يبنى المطلق على المقيد بإجماع ms327 أهل العلم فيما أعلم وإن كان ~~بعضهم ذكر خلافا عن الحنفية لكن لا أظنه يصح عن إمامهم - عليه الرحمة ~~والرضوان وأدخله الله فسيح الجنان - فالإجماع هنا قد نص عليه كبار أئمة أهل ~~الأصول وفحوله كالقاضي الباقلاني وابن فورك والقاضي عبد الوهاب والكيا ~~الطبري والشريف أبي عبد الله التلمساني وأي كلام مع نقل هؤلاء الفحول ~~الكبار . وابن برهان أيضا نقل في الأوسط خلاف أصحاب أبي حنيفة في هذا القسم ~~وصحح مذهبهم أنه يحمل ، ونقل أيضا أبو زيد الحنفي وأبو منصور الماتريدي عن ~~أبي حنيفة أنه يقول بالحمل في هذه الصورة ، فتحرر والله أعلم أن المسألة ~~شبه إجماع أو إجماع . # وهذه الحالة لها أمثلة كثيرة جدا لكن قبل الدخول فيها أود أن أوضح لك ما ~~معنى قولنا (يحمل) أو (يبنى) المطلق على المقيد ، ومعناه : أن نجعل هذا ~~القيد الوارد مقيدا للدليل المطلق ، فالإطلاق ينتهي وسيتضح أكثر مع سياق ~~الفروع الفقهية ، فأقول : # منها : الدم ورد مطلقا وورد مقيدا في قوله ( حرمت عليكم الميتة والدم ولحم ~~الخنزير ( فلم يحدد دما ؟ ولم يصفه بشيء ، فهو دم مطلق ، وورد مقيدا في ~~قوله ( أو دما مسفوحا ( فقيد الدم بكونه مسفوحا وسبب الأول : سياق المحرمات ~~من الأطعمة ، وسبب الثاني أيضا سياق المحرمات من الأطعمة ، فهما متفقان في ~~السبب وحكم الأول تحريم الدم ، وحكم الثاني أيضا تحريم الدم ، فهما أيضا ~~متفقان في الحكم فالمطلق والمقيد هنا متفقان في الحكم والسبب ، فسببهما ~~واحد وحكمهما واحد ، فيحمل المطلق على المقيد في هذه الحالة فنقول : إنما ~~الدم المحرم هو الدم المسفوح ، فالدم المطلق في آية المائدة مقيد بكونه ~~مسفوحا كما في آية الأنعام فانتهى الإطلاق بعد هذا القيد ، ولذلك فالراجح ~~أن الدم الذي يبقى في العروق بعد الذبح وخروج الدم المسفوح أنه دم طاهر ~~وعليه يحمل حديث عائشة (( فنأكله وخطوط الدم على القدر )) . # وكذلك دم الجرح أيضا طاهر لعدم الدليل الدال على نجاسته والأصل في الأعيان ~~الطهارة ومن نجسها فعليه الدليل ، ولا يستدل عليه بقوله تعالى ( حرمت عليكم ~~الميتة والدم ( لأن الدم ms328 المراد هنا هو الدم المسفوح لوروده مقيدا في آية ~~الأنعام مع الاتفاق في الحكم والسبب والله أعلم . # ومنها : ولي النكاح وشهوده ، فقال النبي ( (( لا نكاح إلا بولي وشهود )) ~~فالولي هنا مطلق وكذلك الشهود ، وقال عليه الصلاة والسلام (( لا نكاح إلا ~~بولي مرشد وشاهدي عدل )) فورد الولي هنا مقيدا بالرشد والشهود قيدوا ~~بالعدالة فهل يحمل المطلق على المقيد هنا ؟ الجواب : ننظر أولا في السبب ~~والحكم ، فسبب الأول : بيان شروط النكاح ، وسبب الثاني : أيضا بيان شروط ~~النكاح ، فهما إذا متفقان في السبب ، وحكم الأول اشتراط الولي والشهود ، ~~وحكم الثاني أيضا اشتراط الولي والشهود لكن بصفة زائدة ، فهما أيضا متفقان ~~في الحكم ، فالمطلق والمقيد إذا اتحد سببهما وحكمهما فلاشك بحمل المطلق على ~~المقيد في هذه الحالة فنقول : يشترط الرشد في الولي ويشترط العدالة في ~~الشهود وهو القول الصحيح والله أعلم . # ومنها : قوله ( (( إذا فرغ أحدكم من التشهد فليستعذ بالله من أربع يقول : ~~اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم ومن عذاب القبر ومن فتنة المحيا والممات ~~ومن فتنة المسيح الدجال )) متفق عليه ، فإن لفظ (التشهد) لفظ مطلق لم يحدد ~~بما إذا كان الأول أو الأخير ، لكن ورد في رواية مسلم (( إذا فرغ أحدكم من ~~التشهد الأخير فليقل )) فهنا ورد التشهد مقيدا ، وسببهما بيان سنية الدعاء ~~في التشهد ، وحكمهما استحباب هذا الدعاء ، فلاشك يبنى المطلق على المقيد في ~~هذه الحالة فلا يسن هذا الدعاء إلا في التشهد الأخير . # ومنها : زكاة الغنم ، فإن الغنم وردت مطلقة ومقيدة ، فوردت مطلقة في قوله ( ~~(( في أربعين شاة شاة )) رواه أحمد وأبو داود والترمذي وغيرهم ، فالغنم هنا ~~لم توصف بشيء يقيدها فيدخل فيها السائمة والمعلوفة ، ووردت مقيدة بوصف ~~(السوم) في قوله ( (( وفي صدقة الغنم في سائمتها )) وفي رواية (( في سائمة ~~الغنم إذا كانت أربعين ففيها شاة )) أخرجه البخاري ، فهل يبنى المطلق على ~~المقيد هنا ؟ # الجواب : ننظر في سببهما وحكمهما ، أما سببهما فبيان وجوب زكاة الغنم ، ~~فهما متفقان في السبب ، وأما حكمهما فهو وجوب الزكاة في الغنم فهما أيضا ~~متفقان ms329 في الحكم فلاشك في بناء المطلق على المقيد في هذه الحالة فنقول : لا ~~زكاة إلا في الغنم السائمة الحول أو أكثره ، أما المعلوفة فلا زكاة فيها ~~والله أعلم . # ومنها : قوله تعالى : ( وذكر اسم ربه فصلى ( فهو مطلق في الذكر فلم يحدد ~~نوعا دون نوع ، وقال النبي ( : (( تحريمها التكبير )) وهذا مقيد في تحديد ~~هذا الذكر وسببهما : الأمر بذكر الله تعالى عند الصلاة وحكمهما وجوب هذا ~~الذكر لكنه مطلق في الأولى مقيد في الثانية فيحمل حينئذ المطلق على المقيد ~~، فنقول : إن المراد بقوله تعالى (وذكر اسم ربه( المراد به قوله (الله ~~أكبر) لحديث علي هذا فلا يجزئ غيرها عنها ، فالاستدلال بالآية على جواز ~~الدخول في الصلاة بأي ذكر ليس بصحيح لأنها قيدت بالتكبير وإذا قيد المطلق ~~بشيء فإن دلالته تكون مقصورة على هذا القيد لا تتعداه إلى غيره ، والله أعلم . # ومنها : رفع الإصبع في الصلاة ، فإنه ورد مطلقا ومقيدا ، فورد مطلقا في ~~حديث ابن عمر قال : " كان النبي ( إذا قعد في الصلاة وضع يده اليمنى على ~~فخذه اليمنى واليسرى على اليسرى وعقد ثلاثا وخمسين وأشار بإصبعه السبابة " ~~رواه مسلم ، فرفع الإصبع هنا مطلق في كل قعود وبذلك استدل من قال بمشروعية ~~رفع الإصبع في الجلسة بين السجدتين لأنها قعود في الصلاة ، لكن ورد رفع ~~الإصبع مقيدا في بعض الروايات الصحيحة أنه رفع في التشهد فقط ، وسببهما ~~واحد وحكمهما واحد فالمطلق هنا يحمل على المقيد ، فنقول : إنما السنة في ~~رفع الإصبع أن يكون في قعود التشهد لا غيره ، لأن جميع الروايات المطلقة في ~~القعود قيدت بقعود التشهد ، فمن اعتقد سنية رفع الإصبع في الجلوس بين ~~السجدتين فليأت بدليل غير هذه الأدلة المطلقة لأنها قد قيدت ، وإذا قيد ~~المطلق فإنه لا يستدل به إلا على ما قيد به فقط ، والله أعلم # ومنها : قوله تعالى في نفقة النساء ( فأنفقوا عليهن ( فهو مطلق في هذه ~~النفقة لكن قيدت هذه النفقة بقوله ( : (( خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف )) ~~وسببهما واحد ، وحكمهما واحد وهو وجوب نفقة النساء ، فيحمل المطلق ms330 على ~~المقيد . # فنقول : إنما الواجب في النفقة هو ما قرره العرف لقوله تعالى ( ولهن مثل ~~الذي عليهن بالمعروف ( ، فما عده الناس من النفقة الواجبة فهو واجب ، وما ~~عدوه من النفقة المستحبة فهو مستحب وذلك حملا للمطلق على المقيد ، والله أعلم . # ومنها : الرضاع فإنه ورد مطلقا ومقيدا ، فالمطلق في قوله تعالى ( وأخواتكم ~~من الرضاعة ( ، وقوله ( : (( يحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب )) فهو مطلق ~~لم يحدد عددا للرضعات التي بها يكون محرما ، لكنه ورد مقيدا في حديث عائشة ~~المشهور " ثم نسخن بخمس معلومات " وسببهما واحد وحكمهما واحد ، فيبنى ~~المطلق على المقيد ، فنقول : لا يحرم الرضاع إلا إذا كان بخمس رضعات ~~معلومات ، حملا للمطلق على المقيد . # ومنها : قوله تعالى : ( والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما ( فهو مطلق في ~~اليد لأنها لم تحدد ، لكن ورد ذلك مقيدا في قراءة عبد الله بن عمرو ابن ~~العاص باليمين وهي قراءة شاذة لكنها حجة إذا صح سندها ، وقيد أيضا بفعل ~~النبي ( فإنه قطع يمين السارق وكذلك قيد بفعل الخلفاء الراشدين وبإجماع ~~المسلمين من بعدهم ، وبأن اليد إذا أطلقت إنما يراد بها الكف لا غير ، فكل ~~ذلك يعد مقيدا لليد في الآية ، فنقول : يد السارق والسارقة تقطع من مفصل ~~الكف حملا للمطلق على المقيد . # ومنها : صيام كفارة اليمين ، فإنه ورد مطلقا في قوله تعالى : (فصيام ثلاثة ~~أيام( فلم يقيد بالتتابع ، لكنه ورد مقيدا به في قراءة ابن مسعود (فصيام ~~ثلاثة أيام متتابعات) وهي قراءة شاذة لكنها حجة إذا صح سندها ، فيحمل ~~المطلق على المقيد فنقول : لابد أن يقع صيام كفارة اليمين متتابعا ، ولا ~~يفصل إلا لعذر حملا للمطلق على المقيد . # ومنها : صدقة الفطر عن الرقيق ، فإنها وردت مطلقة في حديث ابن عمر ، ووردت ~~مقيدة بالمسلمين في بعض الروايات الصحيحة ، فيحمل المطلق على المقيد ~~للاتفاق في السبب والحكم ، فنقول : إنما تجب صدقة الفطر على الرقيق ~~المسلمين دون الكافرين لهذا القيد ، ولأنها طهرة للصائم من اللغو والرفث ~~والكافر لا طهرة له إلا بالإسلام . # ومنها : أحاديث جر الثوب ، فإنها وردت مطلقة ومقيدة ms331 ، فوردت مطلقة في قوله ~~( : (( ثلاثة لا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم ~~عذاب أليم المسبل إزاره )) الحديث ، وفي قوله : (( ما أسفل الكعبين من ~~الإزار ففي النار )) ، وورد مقيدا بالخيلاء في قوله ( : (( من جر ثوبه ~~خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة )) وقال لأبي بكر (( إنك لست ممن يجره ~~خيلاء )) وسببهما بيان حكم الإسبال ، وحكمهما تحريم الإسبال ، فهما إذا ~~متفقان في الحكم والسبب فيحمل المطلق على المقيد . # فنقول : لا يحرم الإسبال إلا إذا كان من باب الخيلاء والفخر ، أما إذا كان ~~لعذر كعيب في القدم ونحو ذلك ، ولم يقصد صاحبه الخيلاء فإنه لا بأس به لأن ~~الأحاديث المطلقة في تحريم الإسبال قيدت بالخيلاء فلا يعمل بها في غير ~~المقيد ، وإذا نظرت فإن الغالب من يجر ثوبه إنما يجره للزينة والفخر وهذا ~~هو الخيلاء ، ولذلك يكثر هذا في أرباب الأموال والمناصب نعوذ بالله من ~~حالهم ، فهذه غيض من فيض من أمثلة الحالة الثانية ، وهي فيما إذا اتفق ~~المطلق والمقيد في الحكم والسبب ، وقلنا إذا اتفق المطلق والمقيد في الحكم ~~والسبب فإن يبنى المطلق على المقيد ولعلها قد اتضحت إن شاء الله تعالى . # الحالة الثالثة : أن يختلفا في الحكم ويتفقا في السبب ، أي أن يكون سبب ~~ورودهما واحدا ، لكن حكمهما مختلف ففي هذه الحالة لا يبنى المطلق على ~~المقيد ، وقد نقل بعضهم الإجماع على هذا لكنه مدخول لثبوت الخلاف ، لكن ~~الصواب هو عدم الحمل في هذه الحالة لاختلاف الحكم في كل منهما ، ومثال ذلك ~~: أن الظهار موجب للكفارة وكفارته مرتبة من ثلاثة أشياء ، من تحرير رقبة ~~قبل أن يتماسا ، فإن لم يجدها ، فصيام شهرين متتابعين من قبل أن يتماسا ، ~~فإن لم يستطيع فإطعام ستين مسكينا ، فكل هذه الكفارات سببها واحد وهو ~~الظهار فهي متفقة في السبب ، إلا أن الحكم في الرقبة والصيام مقيد بأن يكون ~~قبل المسيس ، والإطعام مطلق لم يقيد بشيء ، فهل يقال إن الإطعام أيضا يكون ~~قبل المسيس حملا للمطلق على المقيد أو لا ؟ # أقول : فيه خلاف ms332 بين أهل العلم فالذين يقولون بأن المطلق يحمل على المطلق ~~في هذه الحالة قالوا : يقيد ، والذين قالوا لا يحمل قالوا : لا يقيد ، وهو ~~الصواب إن شاء الله تعالى لأن الحكم مختلف ، والمطلق والمقيد إذا اتفقا في ~~السبب واختلفا في الحكم فإنهما لا يتداخلان ، ومثلوا له أيضا باليد المطلقة ~~في التيمم في قوله : ( فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه ( فسببه القيام للصلاة ~~مع الحدث ، وحكمه وجوب المسح ، مع قوله تعالى في الوضوء : ( وأيديكم إلى ~~المرافق ( فسببه أيضا القيام للصلاة مع الحدث ، وحكمه وجوب الغسل ، فهما ~~متفقان في السبب إذ سبب كل منهما القيام للصلاة مع الحدث ، لكنهما اختلفا ~~في الحكم ، فحكم اليد في التيمم المسح وحكمها في الوضوء الغسل والمسح يختلف ~~عن الغسل ، فلا يبنى المطلق على المقيد في هذه الحالة وقد قدم ذكر الخلاف ~~في هذه المسألة قبل قليل . ووضع هذا الفرع هنا أصح عندي لأن السبب في ~~الآيتين واحد ليس بمختلف ، والله أعلم # ومثلوا له أيضا بصيام الظهار فإنه يشترط فيه التتابع كما مضى ، وأما ~~الإطعام فإنه لم يشترط فيه التتابع وسببهما واحد وهو الظهار ، لكن الحكم ~~مختلف فهذا صيام وهذا إطعام ، فهل نحمل المطلق على المقيد ونقول كما أن ~~الصيام يشترط فيه التتابع فكذلك الإطعام يشترط التتابع ، هل نقول ذلك أو لا ؟ # الجواب : فيه خلاف ينبني على أن المطلق هل يحمل على المقيد في هذه الحالة ~~أم لا ؟ وقد رجحنا أنه لا يحمل في هذه الحالة فحينئذ فالصواب أن الإطعام لا ~~يشترط فيه التتابع ، وإنما التتابع في الصوم فقط ، والله أعلم . # ومثلوا له أيضا بقوله تعالى في كفارة اليمين : ( إطعام عشرة مساكين من أوسط ~~ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم ( فأطلق الكسوة وقيد الإطعام بالوسط ، وسببهما ~~واحد وهو اليمين لكن حكمهما مختلف ، لأن هذا إطعام وهذا كسوة والإطعام غير ~~الكسوة ، فهل يقال يحمل المطلق على المقيد هنا أو لا ؟ # الجواب : فيه خلاف بين أهل العلم والفصل والراجح أنه لا يبنى لاختلاف الحكم ~~فلا يشترط في الكسوة أن تكون من الوسط بهذا ms333 الدليل إلا أنه قد وردت أدلة ~~أخرى تنهى عن إخراج رديء المال فالوسط في الكسوة يستفاد من أدلة أخرى غير ~~حمل المطلق على المقيد ، والله أعلم . # وخلاصة هذه الحالة أنه إذا اتفق المطلق والمقيد في السبب لكن اختلفا في ~~الحكم فإنه لا يبنى أحدهما على الآخر ، والله أعلم . # الحالة الرابعة : وهي عكس الحالة الثالثة وهي أن يتفقا المطلق مع المقيد في ~~الحكم ويختلفا في السبب ، أي يكون حكمهما واحد وسببهما مختلف ، فهل يبنى ~~المطلق على المقيد في هذه الحالة أو لا ؟ # أقول فيه خلاف بين أهل العلم وفي مذهبنا روايتان عن الإمام أحمد : فقيل ~~يحمل المطلق على المقيد وهي الرواية المشهورة ، اختارها القاضي أبو يعلى ، ~~وهي قول بعض الشافعية والمالكية ، وقيل لا يحمل ، وهي اختيار أبي إسحاق بن ~~شاقلا ، وهو قول أكثر الحنفية والمالكية ، وقال به بعض الشافعية ، ولكل ~~أدلته ، والراجح والله تعالى أعلم أنه في هذه الحالة يحمل المطلق على ~~المقيد قياسا للاتفاق في الحكم ، ولها عندي في ذهني بعض الأمثلة : الأول : ~~قوله تعالى في شهود البيع : ( وأشهدوا إذا تبايعتم ( فأطلق الشهود ولم ~~يشترط فيهم العدالة ، وقال في شهود الرجعة ( وأشهدوا ذوى عدل منكم ( فقيدهم ~~بكونهم عدول ، والسبب في الآيتين مختلف ، فسبب الأولى البيع والثانية ~~الرجعة ، لكن الحكم متفق فحكم كل منهما الأمر بالإشهاد فقد اتفقا في الحكم ~~واختلفا في السبب ، وقد رجحنا أنه يحمل المطلق على المقيد فيقال : كما أن ~~شهود الرجعة يشترط فيهم العدالة فكذلك شهود البيع حملا للمطلق على المقيد ~~ويؤيده قوله تعالى ( ممن ترضون من الشهداء ( . # الثاني : قوله تعالى في رقبة كفارة الظهار ( فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا ~~( فأطلقها ولم يحددها بشيء لا بإيمان ولا غيره ، وقال في رقبة كفارة القتل ~~( فتحرير رقبة مؤمنة ( فقيدها بالإيمان ، والسبب مختلف فسبب الأولى الظهار ~~وسبب الثانية القتل ، لكن الحكم واحد وهو وجوب إعتاق الرقبة في كل ، إذا قد ~~اتفق المطلق والمقيد في الحكم واختلفا في السبب وقد رجحنا أنه يحمل المطلق ~~على المقيد في هذه الحالة قياسا ms334 للاتفاق في الحكم فيقال : كما أن الرقبة في ~~كفارة القتل يشترط فيها الإيمان فكذلك أيضا الرقبة في كفارة الظهار يشترط ~~فيها الإيمان حملا للمطلق على المقيد ، ويؤيده قوله ( (( أعتقها فإنها ~~مؤمنة )) ولأن الكافر حقه أن يبقى في الرق فإنما الرق قام به بسبب كفره ~~بالله تعالى . # فهذه هي حالات المطلق والمقيد ، فهي أربع حالات ، يبنى فيها المطلق على ~~المقيد في حالتين ولا يبنى في حالتين ، وإذا رجعت إلى قاعدة الباب التي نحن ~~بصدد شرحها وجدت فيها ذكر الحالتين التي يبنى فيها المطلق على المقيد فإننا ~~قلنا (يبنى المطلق على المقيد عند الاتفاق في الحكم) أي إن العبرة في ~~البناء هو الاتفاق في الحكم وإذا اتفقا في الحكم فلا يخلو إما أن يتفقا في ~~السبب ، وإما أن يختلفا وفي كلتا الحالتين فإنه يبنى المطلق على المقيد ، ~~وأما إذا اختلفا في الحكم فلا بناء سواء اختلفا في السبب أو اتفقا فيه ، ~~فالسبب في كلا الحالات لا عبرة به ، وبالتفصيل مع الاختصار أقول : الحالات أربع : # الأولى : الاتفاق في الحكم والسبب فيبنى المطلق على المقيد اتفاقا . # الثانية : الاتفاق في الحكم والاختلاف في السبب فيبنى على القول الراجح . # الثالثة : الاختلاف في الحكم والسبب فلا يبنى اتفاقا . # الرابعة : الاختلاف في الحكم والاتفاق في السبب فلا بناء على القول الراجح ~~. والله أعلم . وهذه هي المسألة الرابعة وهي حالات المطلق مع المقيد . # المسألة الخامسة : إن قلت ، فما دليلك على أن المطلق يحمل على المقيد إذا ~~اتفقا في الحكم والسبب أو في الحكم فقط ؟ فأقول : قد دل على ذلك عدة أمور : # فمن ذلك : أن القاعدة تنص على وجوب إعمال الدليلين ما أمكن والقول بحمل ~~المطلق على المقيد فيه إعمال لكلا الدليلين . # ومن ذلك : قياس المطلق مع المقيد على العام مع الخاص ، فكما أنه يبنى العام ~~على الخاص فكذلك يبنى المطلق على المقيد . # ومن ذلك : تنزيه الشريعة عن وجود التعارض فإننا لو لم نقل ببناء المطلق على ~~المقيد لأفضى ذلك إلى وجود التعارض في بعض الأحكام والخلاص من ذلك يكون ms335 بأمور # منها : بناء المطلق على المقيد ، فالقول ببناء المطلق على المقيد أصل من ~~أصول الشريعة في دفع التعارض بين الأدلة . # ومن ذلك : أن الدليل المطلق ساكت عن هذا القيد وسكوته عنه ليس إلغاء له ، ~~وقد ثبت بدليل آخر فيجب اعتماده ، فهو وإن كان زائدا على دلالة المطلق لكنه ~~لا يتعارض معها . # ومن ذلك : أن القرآن عربي نزل بالأساليب التي تتعامل بها العرب وزاد عليها ~~، ومن الأساليب العربية أنها تطلق في مكان وتقيد في مكان ، فيحمل المطلق ~~على المقيد كما قال قيس بن الحطم : # نحن بما عندنا وأنت بما عندك راض والرأي مختلف # والمراد : نحن بما عندنا راضون ، فأطلقها في البيت الأول وقيدها في البيت ~~الثاني ، والله تعالى أعلم . # المسألة السادسة : وهي زيادة فروع فقهية على هذه القاعدة غير التي مضت ~~لعلها تزداد وضوحا على وضوحها فأقول : # من الفروع : قوله تعالى : ( ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله ( فهذا فيه ~~بيان حكم الردة وأنها محبطة للعمل بمجردها ، فحبوط العمل إذا بمجرد الردة ، ~~لكن ورد ذلك مقيدا بقيد آخر وهو الموت على الكفر في قوله : ( ومن يرتدد ~~منكم عن دينه فيمت وهو كافر ( فاشترط شرطا زائدا لحبوط العمل وهو الموت على ~~الردة فيحمل المطلق على المقيد ، فنقول : إن مجرد الردة لا يحبط العمل ~~المتقدم إلا إذا مات صاحبه ، أما إذا عاد للإيمان فإنه يعود له ما عمله قبل ~~الردة ، وينبني على ذلك أن صلاته وحجه وعمرته وصومه وسائر أعماله الصالحة ~~باقية له لا يلزمه إعادتها ، مثاب عليها في الآخرة ، أما إذا مات وهو مصر ~~على ردته - والعياذ بالله تعالى - فإن كل عمل صالح عمله في وقت إيمانه يحبط ~~ويكون هباء منثورا . # ومنها : قوله تعالى : ( إن الذين كفروا بعد إيمانهم ثم ازدادوا كفرا لن ~~تقبل توبتهم ( قال بعض العلماء : يعني إذا أخروا التوبة إلى حضور الموت ~~حملا لهذه الآية على قوله تعالى : ( وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى ~~إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن ( ولعموم الأدلة الدالة على أن من ~~تاب قبل ms336 طلوع الشمس من مغربها وغرغرة الروح تاب الله عليه ، وأن الله يغفر ~~الذنوب جميعا ، فلذلك حملنا الآية الأولى على ما إذا أخر التوبة إلى حضور ~~الأجل جمعا بين الأدلة بحمل المطلق على المقيد ، والله أعلم . # ومنها : حديث عائشة في الفواسق الخمس التي تقتل في الحل والحرم ، فإن فيها ~~"والغراب" هكذا مطلقا ، لكن ورد في نفس الحديث في رواية لمسلم "والغراب ~~الأبقع" فيحمل المطلق على المقيد ، ومن ادعى أن رواية الإطلاق أرجح لاتفاق ~~الشيخين عليها فلم يصب ، لأنه لا تعارض أصلا بينهما حتى نرجح ، إذ الجمع ~~ممكن يحمل المطلق على المقيد وإذا أمكن الجمع فلا يصار إلى الترجيح ، والله أعلم . # ومنها : قضت السنة في المحرم أنه إن لم يجد نعلين فليلبس الخفين ، لكن أمر ~~النبي ( بلبس الخفين مطلقا ومقيدا ، فأمر بلبسهما مطلقا أي من غير قطع في ~~حديث ابن عباس وجابر رضي الله عنهما ، وورد لبسهما مقيدا بالقطع أي بقطعهما ~~حتى يكونا أسفل من الكعبين في حديث ابن عمر ، وسببهما واحد وحكمهما واحد ، ~~فلا شك في بناء المطلق على المقيد هنا ، فنقول : المحرم إذا لم يجد النعلين ~~فله أن يلبس الخفين وليقطعهما حتى يكونا أسفل من الكعبين ، وهذا الجمع هو ~~الواجب بين هذه الأحاديث ، وهو أصح من مذهب من قال بأن القطع منسوخ لتأخير ~~حديث ابن عباس وجابر وليس فيهما الأمر به ، لأننا نقول : قد تقرر في الأصول ~~أنه إذا أمكن الجمع فلا تعارض ، وهنا يمكن الجمع بحمل المطلق على المقيد ~~وخصوصا مع الاتفاق في الحكم والسبب كما هنا ، ومجرد تأخر المطلق عن المقيد ~~لا يضر ، كما أنه لم يضر تأخر العام على الخاص . # ومنها : ركوب الهدي ، فقد ورد جواز ركوبه مطلقا كما في حديث ((اركبها)) ~~فقال الرجل إنها هدي ، فقال : ((اركبها)) فهذا فيه جواز ركوب الهدي هكذا ~~مطلقا ، لكن وقع في رواية مسلم أن النبي ( قال للرجل : (( اركبها بالمعروف ~~إذا ألجئت إليها حتى تجد ظهرا )) فهذا قيد لجواز ركوب الهدي ، وهو إذا دعت ~~لركوبه الحاجة والضرورة ، فهو قيد لابد من ms337 اعتباره ، فنقول : يجوز ركوب ~~الهدي إذا دعت له الحاجة والضرورة فحملنا المطلق على المقيد للاتفاق في ~~الحكم والسبب . # وبهذا ينتهي الكلام على هذه القاعدة العظيمة المهمة جدا ، فالذي ينبغي ~~للطالب مراجعتها وإجادة التفريع عليها ، وفق الله الجميع لما يحبه ويرضاه ، ~~والله أعلم .كتب وليد بن راشد السعيدان - (ج 3 / ص 126) فما بعدها # وانظر كشف الأسرار - (ج 2 / ص 424) وكشف الأسرار - (ج 5 / ص 281) والتقرير ~~والتحبير - (ج 2 / ص 291) وشرح الكوكب المنير - (ج 2 / ص 117) وحاشية ~~العطار على شرح الجلال المحلي على جمع الجوامع - (ج 4 / ص 37) والموافقات ~~في أصول الشريعة - (ج 2 / ص 253) وفواتح الرحموت - (ج 1 / ص 229) والتلخيص ~~فى أصول الفقه / لإمام الحرمين - (ج 2 / ص 70) والأصول من علم الأصول - ~~الرقمية - (ج 1 / ص 44) والمدخل إلى مذهب الإمام أحمد - الرقمية - (ج 1 / ص 130) PageV01P322 # (1) - وفي الدرر السنية في الأجوبة النجدية - الرقمية - (ج 8 / ص 488) # اعلم أن من أباح شيئا من المحرمات من العلماء، فإنما ذلك لكونه لم يبلغه في ~~ذلك نص، فاجتهد، أو استند إلى موجب ظاهر آية أو حديث، أو موجب قياس، أو ~~موجب استصحاب، أو بلغه في ذلك نص لكنه لم يثبت عنده، لشيء مما قد يعرض ~~للعالم من تضعيف الحديث، أو لعلة من جهالة أو انقطاع أو غير ذلك، وإن كان ~~قد ثبت عند غيره، أو بلغه الحديث لكنه نسيه، أو لعدم معرفته بدلالة الحديث، ~~أو اعتقد أن هذا النص لا دلالة فيه، أو اعتقد أن تلك الدلالة قد عارضها ما ~~دل على أنها ليست مرادة، مثل معارضة العام بخاص، أو المطلق بمقيد، أو الأمر ~~المطلق بما ينفي الوجوب، أو الحقيقة بما يدل على المجاز من أنواع ~~المعارضات، أو غير ذلك من الأعذار، مما ذكره أهل العلم لأهل العلم. فإذا ~~جاء حديث صحيح، فيه تحليل، أو تحريم، أو حكم، فلا يجوز أن يعتقد أن التارك ~~له من العلماء، الذين وصفنا أسباب تركهم، يعاقب لكونه حلل الحرام، أو حرم ~~الحلال، أو حكم بغير ما أنزل الله; وكذلك إن ms338 كان في الحديث وعيد على فعل، ~~من لعنة، أو غضب، أو عذاب، أو براءة، أو ليس منا، ونحو ذلك، فلا يجوز أن ~~يقول أحد: إن ذلك الذي أباح هذا من العلماء، أو فعله، داخل في هذا الوعيد; ~~فهذه أسباب يعذر بها العلماء. # (2) - التعارض والترجيح بين الأدلة: وهو باب واسع اختلفت فيه الأنظار وكثر ~~فيه الجدل. وهويتناول دعوى التأويل والتعليل والجمع والتوفيق والنسخ وعدمه. ~~والتعارض إما بين النصوص أو بين الأقيسة مع بعضها، والتعارض في السنة قد ~~يكون في الأقوال أو في الأفعال، أو في الإقرارات، وقد يكون الاختلاف بسبب ~~وصف تصرف الرسول سياسة أو إفتاء، ويزال التعارض بأسباب من أهمها الاحتكام ~~إلى مقاصد الشريعة، وإن اختلفت النظرة إلى ترتيب المقاصد. # وبهذا يعلم أن اجتهادات أئمة المذاهب جزاهم الله خيرا لايمكن أن تمثل كلها ~~(شرع الله المنزل على رسوله صلى الله عليه وسلم وإن كان يجوز أو يجب العمل ~~بأحدها، والحق أن أكثرها مسائل اجتهادية وآراء ظنية تحترم وتقدر على ~~السواء، ولايصح أن تكون ذريعة للعصبية والعداوة والفرقة الممقوتة بين ~~المسلمين الموصوفين في قرآنهم بأنهم إخوة، والمأمورين بالاتفاق والاعتصام ~~بحبل الله. وقد كان المجتهد من الصحابة يتحاشى أن يسمى اجتهاده: حكم الله ~~أو شرع الله، وإنما كان يقول: هذا رأيي، فإن كان صوابا فمن الله، وإن كان ~~خطأ فمني ومن الشيطان، والله ورسوله منه بريء. وكان مما يوصي به النبي صلى ~~الله عليه وسلم أمير الجيش أو السرية قوله: «وإذا حاصرت حصنا فأرادوك أن ~~تنزلهم على حكم الله، فلاتنزلهم على حكم الله، ولكن أنزلهم على حكمك، فإنك ~~لاتدري، أتصيب حكم الله فيهم أم لا» (رواه مسلم) . # وهو يدل على أن الأصح في قضية الإصابة والخطأ في الاجتهاد في الفروع ~~الفقهية، هو مذهب المخطئة، وهم جمهور المسلمين، منهم الشافعية، والحنفية ~~على التحقيق، الذين يقولون بأن المصيب في اجتهاده واحد من المجتهدين، وغيره ~~مخطئ؛ لأن الحق لايتعدد. ويقولون أيضا: إن الله تعالى في كل واقعة حكما ~~معينا، فمن أصابه فهو المصيب، ومن أخطأه ms339 فهو المخطئ. لكن بالنظر إلى العمل ~~بثمرة الاجتهاد، لاشك أن حكم كل مجتهد هو حكم الله، لتعذر معرفته بيقين. # وأخيرا تظل عقدة المسلمين الجاثمة فيهم في عصرنا هي العمل، العمل # بشريعتهم عقيدة وعبادة والتزاما وتطبيقا لأحكام الإسلام في العبادات ~~والمعاملات والجنايات والعلاقات الخارجية على حد سواء. # الفقه الإسلامي وأدلته - (ج 1 / ص 68) وفتاوى الشبكة الإسلامية معدلة - (ج ~~8 / ص 1024) والموسوعة الفقهية1-45 كاملة - (ج 2 / ص 10483) والروضة الندية ~~- (ج 1 / ص 357) والسيل الجرار المتدفق على حدائق الأزهار - الرقمية - (ج 1 ~~/ ص 121) وفتاوى واستشارات الإسلام اليوم - (ج 4 / ص 451) والمستصفى - (ج 2 ~~/ ص 443) والموافقات في أصول الشريعة - (ج 1 / ص 223) PageV01P323 # (1) - وفي مجموع الفتاوى - (ج 19 / ص 270) # وتنازعوا في الإجماع : هل هو حجة قطعية أو ظنية ؟ والتحقيق أن قطعيه قطعي ~~وظنيه ظني والله أعلم . وقد ذكر نظير هذه الآية في سورة المائدة وذكر في ~~سورة الزخرف قوله : { أولو جئتكم بأهدى مما وجدتم عليه آباءكم } وهذا ~~يتناول من بين له أن القول الآخر هو أهدى من القول الذي نشأ عليه فعليه أن ~~يتبعه كما قال : { واتبعوا أحسن ما أنزل إليكم من ربكم } وقال : { فخذها ~~بقوة وأمر قومك يأخذوا بأحسنها } وقال : { الذين يستمعون القول فيتبعون ~~أحسنه } والواجب في الاعتقاد أن يتبع أحسن القولين ليس لأحد أن يعتقد قولا ~~وهو يعتقد أن القول المخالف له أحسن منه وما خير فيه بين فعلين وأحدهما ~~أفضل فهو أفضل وإن جاز له فعل المفضول فعليه أن يعتقد أن ذلك أفضل ويكون ~~ذاك أحب إليه من هذا ؛ وهذا اتباع للأحسن . وإذا نقل عالم الإجماع ونقل آخر ~~النزاع : إما نقلا سمي قائله ؛ وإما نقلا بخلاف مطلقا ولم يسم قائله فليس ~~لقائل أن يقول نقلا لخلاف لم يثبت ؛ فإنه مقابل بأن يقال ولا يثبت نقل ~~الإجماع بل ناقل الإجماع ناف للخلاف وهذا مثبت له والمثبت مقدم على النافي ~~. وإذا قيل : يجوز في ناقل النزاع أن يكون قد غلط فيما أثبته من الخلاف : ~~إما لضعف الإسناد ؛ أو لعدم الدلالة قيل له : ونافي النزاع ms340 غلطه أجوز ؛ ~~فإنه قد يكون في المسألة أقوال لم تبلغه ؛ أو بلغته وظن ضعف إسنادها وكانت ~~صحيحة عند غيره ؛ أو ظن عدم الدلالة وكانت دالة فكل ما يجوز على المثبت من ~~الغلط يجوز على النافي مع زيادة عدم العلم بالخلاف . وهذا يشترك فيه عامة ~~الخلاف ؛ فإن عدم العلم ليس علما بالعدم لا سيما في أقوال علماء أمة محمد ~~صلى الله عليه وسلم التي لا يحصيها إلا رب العالمين ؛ ولهذا قال أحمد وغيره ~~من العلماء : من ادعى الإجماع فقد كذب ؛ هذه دعوى المريسي والأصم ؛ ولكن ~~يقول : لا أعلم نزاعا والذين كانوا يذكرون الإجماع كالشافعي وأبي ثور ~~وغيرهما يفسرون مرادهم : بأنا لا نعلم نزاعا ويقولون هذا هو الإجماع الذي ~~ندعيه . فتبين أن مثل هذا الإجماع الذي قوبل بنقل نزاع ولم يثبت واحد منهما ~~لا يجوز أن يحتج به ومن لم يترجح عنده نقل مثبت النزاع على نافيه ولا نافيه ~~على مثبته فليس له أيضا أن يقدمه على النص ولا يقدم النص عليه بل يقف لعدم ~~رجحان أحدهما عنده ؛ فإن ترجح عنده المثبت غلب على ظنه أن النص لم يعارضه ~~إجماع يعمل به وينظر في ذلك إلى مثبت الإجماع والنزاع فمن عرف منه كثرة ما ~~يدعيه من الإجماع والأمر بخلافه ليس بمنزلة من لم يعلم منه إثبات إجماع علم ~~انتفاؤه وكذلك من علم منه في نقل النزاع أنه لا يغلط إلا نادرا ليس بمنزلة ~~من علم منه كثرة الغلط . وإذا تضافر على نقل النزاع اثنان لم يأخذ أحدهما ~~عن صاحبه فهذا يثبت به النزاع بخلاف دعوى الإجماع ؛ فإنه لو تضافر عليه عدد ~~لم يستفد بذلك إلا عدم علمهم بالنزاع وهذا لمن أثبت النزاع في جمع الثلاث ~~ومن نفى النزاع مع أن عامة من أثبت النزاع يذكر نقلا صحيحا لا يمكن دفعه ~~وليس مع النافي ما يبطله . PageV01P324 # (1) - وفي إعلام الموقعين عن رب العالمين - (ج 1 / ص 35) # [ أصول فتاوى أحمد بن حنبل ] أحدها : النصوص ، فإذا وجد النص أفتى بموجبه ، ~~ولم يلتفت إلى ما خالفه ولا ms341 من خالفه كائنا من كان ، ولهذا لم يلتفت إلى ~~خلاف عمر في المبتوتة لحديث فاطمة بنت قيس ، ولا إلى خلافه في التيمم للجنب ~~لحديث عمار بن ياسر ، ولا خلاف في استدامة المحرم الطيب الذي تطيب به قبل ~~إحرامه لصحة حديث عائشة في ذلك ، ولا خلافه في منع المفرد والقارن من الفسخ ~~إلى التمتع لصحة أحاديث الفسخ ، وكذلك لم يلتفت إلى قول علي وعثمان وطلحة ~~وأبي أيوب وأبي بن كعب في الغسل من الإكسال لصحة حديث عائشة أنها فعلته هي ~~ورسول الله صلى الله عليه وسلم فاغتسلا ، ولم يلتفت إلى قول ابن عباس وإحدى ~~الروايتين عن علي أن عدة المتوفى عنها الحامل أقصى الأجلين ؛ لصحة حديث ~~سبيعة الأسلمية ، ولم يلتفت إلى قول معاذ ومعاوية في توريث المسلم من ~~الكافر لصحة الحديث المانع من التوارث بينهما ، ولم يلتفت إلى قول ابن عباس ~~في الصرف لصحة الحديث بخلافه ، ولا إلى قوله بإباحة لحوم الحمر كذلك ، وهذا ~~كثير جدا ، ولم يكن يقدم على الحديث الصحيح عملا ولا رأيا ولا قياسا ولا ~~قول صاحب ولا عدم علمه بالمخالف الذي يسميه كثير من الناس إجماعا ويقدمونه ~~على الحديث الصحيح ، وقد كذب أحمد من ادعى هذا الإجماع ، ولم يسغ تقديمه ~~على الحديث الثابت ، وكذلك الشافعي أيضا نص في رسالته الجديدة على أن ما لا ~~يعلم فيه بخلاف لا يقال له إجماع ، ولفظه : ما لا يعلم فيه خلاف فليس ~~إجماعا . # وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل : سمعت أبي يقول : ما يدعي فيه الرجل ~~الإجماع فهو كذب ، من ادعى الإجماع فهو كاذب ، لعل الناس اختلفوا ، ما ~~يدريه ، ولم ينته إليه ؟ فليقل : لا نعلم الناس اختلفوا ، هذه دعوى بشر ~~المريسي والأصم ، ولكنه يقول : لا نعلم الناس اختلفوا ، أو لم يبلغني ذلك ، ~~هذا لفظه ونصوص رسول الله صلى الله عليه وسلم أجل عند الإمام أحمد وسائر ~~أئمة الحديث من أن يقدموا عليها توهم إجماع مضمونه عدم العلم بالمخالف ، ~~ولو ساغ لتعطلت النصوص ، وساغ لكل من لم يعلم مخالفا في حكم ms342 مسألة أن يقدم ~~جهله بالمخالف على النصوص ؛ فهذا هو الذي أنكره الإمام أحمد والشافعي من ~~دعوى الإجماع ، لا ما يظنه بعض الناس أنه استبعاد لوجوده فصل . PageV01P325 # (1) - قلت : اختلف أهل العلم في شهادة العبد وقد ورد عن الصحابة والتابعين ~~أقوالا مختلفة في ذلك انظرها في مصنف ابن أبي شيبة مرقم ومشكل - (ج 7 / ص ~~249)برقم(20282و20294) # وفي الموسوعة الفقهية1-45 كاملة - (ج 2 / ص 7987) # «شهادة الرقيق» # من شرط الشاهد عند الحنفية والمالكية والشافعية أن يكون حرا ، فلا تقبل ~~شهادة العبد. # قال عميرة البرلسي: لأن المخاطب بالآية «يعني آية الدين» الأحرار ، بدليل ~~قوله تعالى: «إذا تداينتم» لقوله تعالى: «ممن ترضون من الشهداء» وإنما ~~يرتضى الأحرار ، قال: وأيضا نفوذ القول على الغير نوع ولاية. # يعني والرقيق ليس من أهلها ، ومال ابن الهمام إلى قبول شهادته لأن عدم ~~ولايته هو لحق المولى لا لنقص في العبد. # وذهب الحنابلة إلى أن شهادة العبد جائزة على الأحرار والعبيد في غير الحدود ~~والقصاص ، ونقله ابن قدامة وابن الهمام عن أنس وعلي رضي الله عنهما ، إلا ~~أن ابن الهمام قال إن عليا كان يقول تقبل على العبيد دون الأحرار. # وممن نقل عنه قبول شهادة العبيد عروة وشريح وإياس وابن سيرين وأبو ثور وابن ~~المنذر. # قال أنس: ما أعلم أحدا رد شهادة العبد. # ووجهه ابن قدامة بأن العبيد من رجالنا فدخل في عموم قوله تعالى: «واستشهدوا ~~شهيدين من رجالكم» ولأنه إن كان عدلا غير متهم تقبل روايته وفتياه وأخباره ~~الدينية ، فتقبل شهادته كالحر ، ولأن الشهادة تعتمد المروءة ، والعبيد منهم ~~من له مروءة وقد يكون منهم الأمراء والعلماء والصالحون والأتقياء. # ولأن من أعتق منهم قبلت شهادته اتفاقا ، والحرية لا تغير طبعا ولا تحدث ~~علما ولا مروءة. # وأما شهادة العبد في الحدود فلا تجوز عند الحنابلة في ظاهر المذهب ; لأن ~~الحدود تسقط بالشبهات ، والاختلاف في قبول روايته في الأموال يورث شبهة. # وأما في القصاص فتقبل شهادته عندهم في أحد الوجهين لأنه حق آدمي فأشبه ~~الأموال. # قالوا: وتقبل شهادة الأمة فيما تقبل فيه شهادة ms343 الحرة ، وذلك في المال. # وهذا إن شهد العبد أو الأمة لغير سيده. # أما لو شهد لسيده فلا تقبل شهادته اتفاقا لأنه يتبسط في مال سيده ، وينتفع ~~به ، ويتصرف فيه ، وتجب نفقته منه ، ولا يقطع بسرقته منه فلا تقبل شهادته ~~له ، كالابن مع أبيه. # وكذا لا تقبل شهادة السيد لعبده اتفاقا كما لا يقبل قضاؤه له لأن مال العبد ~~لسيده ، فشهادته له شهادة لنفسه في المال. # وكذا لا تقبل شهادته له بنكاح ، ولا لأمته بطلاق لأن في طلاق أمته تخليصها ~~من زوجها وإباحتها للسيد ، وفي نكاح العبد نفع له. # وبعض الذين لم يقبلوا شهادة العبد استثنوا الشهادة على رؤية هلال رمضان ~~منهم الحنفية وهو وجه عند الشافعية. # فقالوا: تقبل شهادة العبد والأمة على ذلك كالأحرار لأنه أمر ديني فأشبه ~~رواية الأخبار ، ولهذا لا يختص بلفظ الشهادة. # الفقه الإسلامي وأدلته - (ج 9 / ص 67) والدرر السنية في الأجوبة النجدية - ~~الرقمية - (ج 7 / ص 586) ومجموع فتاوى ابن تيمية - (ج 3 / ص 229) ونيل ~~الأوطار - (ج 13 / ص 377) والمحلى [مشكول وبالحواشي] - (ج 8 / ص 583) ~~والمبسوط - (ج 19 / ص 152) وبدائع الصنائع في ترتيب الشرائع - (ج 14 / ص ~~310) والمحيط البرهاني للإمام برهان الدين ابن مازة - (ج 2 / ص 631) وحاشية ~~الدسوقي على الشرح الكبير - (ج 17 / ص 276) وبداية المجتهد ونهاية المقتصد ~~- (ج 1 / ص 771) والمهذب للشيرازي - (ج 5 / ص 451) والحاوي في فقه الشافعي ~~- الماوردي - (ج 17 / ص 22) والإنصاف - (ج 17 / ص 352) والمغني - (ج 23 / ص ~~223) وإعلام الموقعين عن رب العالمين - (ج 1 / ص 31) والبحر المحيط - (ج 6 ~~/ ص 178) والخلاف بين العلماء - الرقمية - (ج 1 / ص 24) PageV01P326 # (1) - أخرجه ابن أبي شيبة برقم(20285) عن الشعبي ، قال : قال شريح : لا ~~تجيز شهادة العبيد فقال : علي : لا , كنا نجيزها ، قال : فكان شريح بعد ~~يجيزها إلا لسيده.وإسناده صحيح # (2) - أخرجه ابن أبي شيبة برقم(20282) عن المختار بن فلفل ، قال : سألت ~~أنسا ، عن شهادة العبيد فقال : جائزة. وهو صحيح # (3) - أخرجه ابن أبي شيبة برقم(20283) ، عن عامر ، أن شريحا أجاز شهادة ~~العبيد. وهو صحيح # وبرقم(20284) عن عمار الدهني ms344 ، قال : شهدت شريحا شهد عنده عبد على دار ~~فأجاز شهادته , فقيل : أنه عبد , فقال : كلنا عبيد وأمنا حواء ،وهو صحيح # (4) - وفي نيل الأوطار - (ج 9 / ص 367) # باب ميراث المعتق بعضه 2576 - ( عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال : { المكاتب يعتق بقدر ما أدى ، ويقام عليه الحد بقدر ما عتق منه ويورث ~~بقدر ما عتق منه } رواه النسائي وكذلك أبو داود والترمذي وقال : حديث حسن ~~ولفظهما : { إذا أصاب المكاتب حدا أو ميراثا ورث بحساب ما عتق منه } ~~والدارقطني مثلهما ، وزاد " وأقيم عليه الحد بحساب ما عتق منه " وقال أحمد ~~في رواية محمد بن الحكم : { إذا كان العبد نصفه حرا ونصفه عبدا ورث بقدر ~~الحرية } كذلك روي عن النبي صلى الله عليه وسلم ) # الشرح # الحديث رجال إسناده ثقات كما قال الحافظ في الفتح ، لكنه اختلف في إرساله ~~ووصله وقد اختلف في حكم المكاتب إذا أدى بعض مال الكتابة ؛ فذهب أبو طالب ~~والمؤيد بالله إلى أنه إذا سلم شيئا من مال الكتابة صار لقدره حكم الحرية ~~فيما يتبعض من الأحكام حيا وميتا كالوصية والميراث والحد والأرش ، وفيما لا ~~يتبعض كالقود والرجم والوطء بالملك له حكم العبد وقال أبو حنيفة والشافعي : ~~إنه لا يثبت له شيء من أحكام الأحرار ، بل حكمه حكم العبد حتى يستكمل ~~الحرية وحكاه الحافظ في الفتح عن الجمهور وحكي في البحر عن عمر وابن عباس ~~وزيد بن ثابت وعائشة وأم سلمة والحسن البصري وسعيد بن المسيب والزهري ~~والثوري والعترة وأبي حنيفة والشافعي ومالك : أن المكاتب لا يعتق حتى يوفي ~~ولو سلم الأكثر واحتجوا بما أخرجه أبو داود والنسائي والحاكم وصححه من طرق ~~عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعا : { المكاتب قن ما بقي عليه درهم } ~~ورواه النسائي وابن حبان من وجه آخر من حديثه بلفظ : { ومن كان مكاتبا على ~~مائة درهم فقضاها إلا أوقية فهو عبد } وروي عن علي " أن المكاتب إذا أدى ~~الشطر عتق ويطالب بالباقي " وروي عنه أيضا : " أنه يعتق منه بقدر ما ms345 أدى " ~~وعن ابن مسعود : لو كاتبه على مائتين وقيمته مائة فأدى المائة عتق وعن عطاء ~~: إذا أدى ثلاثة أرباع كتابته عتق . # وعن شريح : إذا أدى ثلثا عتق وما بقي أداه في الحرية وحديث الباب يدل على ~~ما قاله المؤيد بالله وأبو طالب ويؤيده ما أخرجه النسائي عن عكرمة عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال : { يودى المكاتب بحصة ما أدى دية حر وما بقي دية ~~عبد } قال البيهقي : قال أبو عيسى فيما بلغني عنه : سألت البخاري عن هذا ~~الحديث فقال : روى بعضهم هذا الحديث عن أيوب عن عكرمة عن علي ، قال البيهقي ~~: فاختلف عن عكرمة فيه ، وروي عنه مرسلا ورواه حماد بن زيد وإسماعيل بن ~~إبراهيم عن أيوب عن عكرمة عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا ، وجعله ~~إسماعيل من قول عكرمة وروي موقوفا عن علي أخرجه البيهقي من طرق مرفوعا وفي ~~المسألة مذهب آخر ، وهو أن المكاتب يعتق بنفس الكتابة ورجح هذا المذهب بأن ~~حكم الكتابة حكم البيع ، لأن المكاتب اشترى نفسه من السيد ، ورجح مذهب ~~الجمهور بأنه أحوط ، لأن ملك السيد لا يزول إلا بعد تسليم ما قد رضي به من ~~المال ، وإذا لم يمكن الجمع بين الحديثين المذكورين فالحديث الذي تمسك به ~~الجمهور أرجح من حديث الباب ، وسيأتي حديث عمرو بن شعيب في باب المكاتب من ~~كتاب العتق # وانظر روضة الطالبين وعمدة المفتين - (ج 2 / ص 311) والشرح الكبير لابن ~~قدامة - (ج 7 / ص 222) والمحلى [مشكول وبالحواشي] - (ج 8 / ص 54) والمحلى ~~[مشكول وبالحواشي] - (ج 8 / ص 286) وبدائع الصنائع في ترتيب الشرائع - (ج 5 ~~/ ص 355) والمغني - (ج 14 / ص 8) والمحصول - (ج 3 / ص 81) وقواطع الأدلة فى ~~الأصول / للسمعانى - (ج 1 / ص 160) والموسوعة الفقهية1-45 كاملة - (ج 2 / ص 7972) PageV01P327 # (1) - ذهب جمهور الفقهاء إلى وجوب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في ~~مواطن ، واستحبابها في مواطن . واختلفوا في مواطن الوجوب . # فقال الحنفية ، والمالكية : إن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في ~~التشهد الأخير سنة ، وليس بواجب . وقالوا : تجب الصلاة عليه ms346 صلى الله عليه ~~وسلم في العمر مرة للأمر بها في قوله تعالى : « يا أيها الذين آمنوا صلوا ~~عليه وسلموا تسليما » . # وقال الطحاوي : تجب كلما ذكر صلى الله عليه وسلم . # واستدلوا على عدم الوجوب في التشهد الأخير « بقوله صلى الله عليه وسلم - في ~~تعليم التشهد - بعد أن ذكر ألفاظ التشهد : إذا قلت هذا ، أو فعلت ، فقد تمت ~~صلاتك ، إن شئت أن تقوم فقم ، وإن شئت أن تقعد فاقعد » . # وقالوا : وإلى هذا ذهب أهل المدينة ، وأهل الكوفة ، وجملة من أهل العلم . # أما الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم في التشهد الأول فليس بمشروع عندهم ، ~~وبه قال الحنابلة فإن أتى بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم عامدا في ~~التشهد الأول كره ، وتجب عليه الإعادة . أو ساهيا وجبت عليه سجدتا السهو ~~عند الحنفية . وتفسد صلاته عند المالكية إن تعمد بإتيانها . # وقال الشافعية والحنابلة : إنها تجب في التشهد الأخير من كل صلاة ، وبعد ~~التكبيرة الثانية في صلاة الجنازة ، وفي خطبتي الجمعة ، والعيدين ، ولا تجب ~~خارج ذلك . # وقالوا : إن الله تعالى فرض الصلاة على نبيه صلى الله عليه وسلم في قوله ~~تعالى : « إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه ~~وسلموا تسليما » فلم يكن فرض الصلاة عليه في موضع أولى من الصلاة عليه في ~~الصلاة . ووجدنا الدلالة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بما وصفنا ؛ من ~~أن الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم فرض في الصلاة ، لا في خارجها ~~. فقد جاء في حديث « أبي هريرة - رضي الله عنه - أنه قال : يا رسول الله ؛ ~~كيف نصلي عليك ؟ يعني في الصلاة . فقال : تقولون : اللهم صل على محمد ، ~~وعلى آل محمد ، كما صليت على إبراهيم . وبارك على محمد ، وآل محمد ، كما ~~باركت على إبراهيم ، ثم تسلمون علي » . # وعن كعب بن عجرة عن « النبي صلى الله عليه وسلم : أنه كان يقول في الصلاة : ~~اللهم صل على محمد ، وعلى آل محمد ، كما صليت على إبراهيم ، وعلى آل ~~إبراهيم ، إنك حميد مجيد » . # وقال الشافعي ms347 : فلما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعلمهم ~~التشهد في الصلاة، وروي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم علمهم كيف يصلون ~~عليه في الصلاة ، لم يجز - والله أعلم - أن نقول : التشهد واجب ، والصلاة ~~على النبي غير واجبة ، والخبر فيهما عن النبي صلى الله عليه وسلم زيادة فرض ~~القرآن . وقال - رحمه الله - : فعلى كل مسلم - وجبت عليه الفرائض - أن ~~يتعلم التشهد ، والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم . ومن صلى صلاة لم ~~يتشهد فيها ، ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم - وهو يحسن التشهد - ~~فعليه إعادتها . وإن تشهد ولم يصل على النبي صلى الله عليه وسلم أو صلى ~~عليه ولم يتشهد ، فعليه الإعادة حتى يجمعهما جميعا . وإن كان لا يحسنهما ~~على وجههما أتى بما أحسن منهما ، ولم يجزه إلا بأن يأتي باسم تشهد ، وصلاة ~~على النبي صلى الله عليه وسلم . وإن أحسنهما فأغفلهما ، أو عمد بتركهما ~~فسدت صلاته ، وعليه الإعادة فيهما جميعا .وقد قال بهذا جماعة من الصحابة ~~ومن بعدهم . # فمن الصحابة : عبد الله بن مسعود ، وأبو مسعود البدري ، وعبد الله بن عمر . # ومن التابعين : أبو جعفر محمد بن علي ، والشعبي ، ومقاتل بن حيان . ومن ~~أرباب المذاهب المتبوعين : إسحاق بن راهويه ، وأحمد في إحدى روايتيه ، وهي ~~المشهورة في المذهب . أما الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم في التشهد الأول ~~، في الصلاة الرباعية والثلاثية ، فهي سنة في القول الجديد للشافعي ، وهو ~~اختيار ابن هبيرة ، والآجري من الحنابلة ، ولا تبطل الصلاة بتركه ولو عمدا ~~، ويجبر بسجود السهو إن تركه . # فتاوى ورسائل محمد بن إبراهيم آل الشيخ - (ج 2 / ص 190) وفتاوى الإسلام ~~سؤال وجواب - (ج 1 / ص 3608) وفتاوى الشبكة الإسلامية معدلة - (ج 9 / ص ~~2926) والفقه الإسلامي وأدلته - (ج 2 / ص 93) وشرح الكوكب المنير - (ج 2 / ~~ص 57) والموسوعة الفقهية1-45 كاملة - (ج 2 / ص 9746) PageV01P328 # (1) - سنن أبى داود برقم(3612 ) والترمذي برقم(1393) عن أبى هريرة أن النبى ~~-صلى الله عليه وسلم- قضى باليمين مع الشاهد. وهو حديث متواتر # وفي نيل الأوطار - (ج 13 / ص 355)فما ms348 بعد # وقد استدل بأحاديث الباب جماعة من الصحابة والتابعين ومن بعدهم ، فقالوا : ~~يجوز الحكم بشاهد ويمين المدعي . # وقد حكى ذلك صاحب البحر عن أمير المؤمنين علي وأبي بكر وعمر وعثمان وأبي ~~وابن عباس وعمر بن عبد العزيز وشريح والشعبي وربيعة وفقهاء المدينة والناصر ~~والهادوية ومالك والشافعي . # وحكي أيضا عن زيد بن علي والزهري والنخعي وابن شبرمة والإمام يحيى وأبي ~~حنيفة وأصحابه أنه لا يجوز الحكم بشاهد ويمين وقد حكى البخاري وقوع ~~المراجعة في ذلك ما بين أبي الزناد وابن شبرمة فاحتج أبو الزناد على جواز ~~القضاء بشاهد ويمين بالخبر الوارد في ذلك ، فأجاب عليه ابن شبرمة بقوله ~~تعالى : { واستشهدوا شهيدين من رجالكم فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان } ~~قال الحافظ : وإنما تتم له الحجة بذلك على أصل مختلف فيه بين الفريقين ، ~~يعني الكوفيين والحجازيين ، وهو أن الخبر إذا ورد متضمنا لزيادة على ما في ~~القرآن هل يكون نسخا والسنة لا تنسخ القرآن ، أو لا يكون نسخا بل زيادة ~~مستقلة بحكم مستقل إذا ثبت سنده وجب القول به ، والأول مذهب الكوفيين ~~والثاني مذهب الحجازيين ، ومع قطع النظر عن ذلك لا تنهض حجة ابن شبرمة ~~لأنها تصير معارضة للنص بالرأي وهو غير معتد به . # وقد أجاب عنه الإسماعيلي فقال : الحاجة إلى إذكار إحداهما الأخرى إنما هو ~~فيما إذا شهدتا ، فإن لم تشهدا قامت مقامهما يمين الطالب ببيان السنة ~~الثابتة واليمين ممن هي عليه لو انفردت لحلت محل البينة في الأداء والإبراء ~~، فلذلك حلت اليمين هنا محل المرأتين في الاستحقاق بها مضافة إلى الشاهد ~~الواحد . # قال : ولو لزم إسقاط القول بالشاهد واليمين لأنه ليس في القرآن للزم إسقاط ~~الشاهد والمرأتين لأنهما ليستا في السنة ؛ لأنه صلى الله عليه وسلم قال : " ~~شاهداك أو يمينه " وحاصله أنه لا يلزم من التنصيص على الشيء نفيه عما عداه ~~لكن مقتضى ما بحثه أنه لا يقضي باليمين مع الشاهد الواحد إلا عند فقد ~~الشاهدين أو ما قام مقامهما من الشاهد والمرأتين وهو وجه للشافعية وصححه ~~الحنابلة ، ويؤيده ما ms349 روى الدارقطني من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ~~مرفوعا { قضى الله ورسوله في الحق بشاهدين ، فإن جاء بشاهدين أخذ حقه وإن ~~جاء بشاهد واحد حلف مع شاهده } وأجاب بعض الحنفية بأن الزيادة على القرآن ~~نسخ ، وأخبار الآحاد لا تنسخ المتواتر ولا تقبل الزيادة من الأحاديث إلا ~~إذا كان الخبر بها مشهورا . # وأجيب بأن النسخ رفع الحكم ولا رفع هنا . # وأيضا فالناسخ والمنسوخ لا بد أن يتواردا على محل واحد وهذا غير متحقق في ~~الزيادة على النص وغاية ما فيه أن تسمية الزيادة كالتخصيص نسخا اصطلاح ولا ~~يلزم منه نسخ الكتاب بالسنة ، لكن تخصيص الكتاب بالسنة جائز ، وكذلك ~~الزيادة عليه كما في قوله تعالى : { وأحل لكم ما وراء ذلكم } وأجمعوا على ~~تحريم نكاح العمة مع بنت أخيها ، وسند الإجماع في ذلك السنة الثابتة ، ~~وكذلك قطع رجل السارق في المرة الثانية ونحو ذلك . # وقد أخذ من رد الحكم بالشاهد واليمين لكونه زيادة على ما في القرآن وترك ~~العمل بأحاديث كثيرة في أحكام كثيرة كلها زائدة على ما في القرآن كالوضوء ~~بالنبيذ والوضوء من القهقهة ومن القيء واستبراء المسبية وترك قطع من سرق ما ~~يسرع إليه الفساد ، وشهادة المرأة الواحدة في الولادة ، ولا قود إلا بالسيف ~~، ولا جمعة إلا في مصر جامع ، ولا تقطع الأيدي في الغزو ، ولا يرث الكافر ~~المسلم ، ولا يؤكل الطافي من السمك ، ويحرم كل ذي ناب من السباع ومخلب من ~~الطير ، ولا يقتل الوالد بالولد ، ولا يرث القاتل من القتيل ، وغير ذلك من ~~الأمثلة التي تتضمن الزيادة على عموم الكتاب وأجابوا بأن الأحاديث الواردة ~~في هذه المواضع المذكورة أحاديث شهيرة فوجب العمل بها لشهرتها فيقال لهم : ~~وأحاديث القضاء بالشاهد واليمين رواها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم نيف ~~وعشرون نفسا كما قدمنا ، وفيها ما هو صحيح كما سلف ، فأي شهرة تزيد على هذه ~~الشهرة . # قال الشافعي : القضاء بشاهد ويمين لا يخالف ظاهر القرآن لأنه لا يمنع أن ~~يجوز أقل مما نص عليه ، يعني والمخالف لذلك ms350 لا يقول بالمفهوم أصلا فضلا عن ~~مفهوم العدد قال ابن العربي : أظرف ما وجدت لهم في رد الحكم بالشاهد ~~واليمين أمران : أحدهما أن المراد قضي بيمين المنكر مع شاهد الطالب والمراد ~~أن الشاهد الواحد لا يكفي في ثبوت الحق فتجب اليمين على المدعى عليه ، فهذا ~~المراد بقوله : " قضى بالشاهد واليمين " وتعقبه ابن العربي بأنه جهل باللغة ~~لأن المعية تقتضي أن تكون من شيئين في جهة واحدة لا في المتضادين . # ثانيهما : حمله على صورة مخصوصة . # وهي أن رجلا اشترى من آخر عبدا مثلا ، فادعى المشتري أن به عيبا وأقام ~~شاهدا واحدا ، فقال البائع : بعته بالبراءة فيحلف المشتري أنه ما اشتراه ~~بالبراءة ويرد العبد . # وتعقبه بنحو ما تقدم وبندور ذلك فلا يحمل الخبر على النادر وأقول : جميع ما ~~أورده المانعون من الحكم بشاهد ويمين غير نافق في سوق المناظرة عند من له ~~أدنى إلمام بالمعارف العلمية ، وأقل نصيب من إنصاف فالحق أن أحاديث العمل ~~بشاهد ويمين زيادة على ما دل عليه قوله تعالى : { واستشهدوا شهيدين } الآية ~~، وعلى ما دل عليه قوله صلى الله عليه وسلم : " شاهداك أو يمينه " غير ~~منافية للأصل فقبولها متحتم . # وغاية ما يقال على فرض التعارض وإن كان فرضا فاسدا أن الآية والحديث ~~المذكورين يدلان بمفهوم العدد على عدم قبول الشاهد واليمين والحكم بمجردهما ~~، وهذا المفهوم المردود عند أكثر أهل الأصول لا يعارض المنطوق وهو ما ورد ~~في العمل بشاهد ويمين على أنه يقال العمل بشهادة المرأتين مع الرجل مخالف ~~لمفهوم حديث " شاهداك أو يمينه " . # فإن قالوا قدمنا على هذا المفهوم منطوق الآية الكريمة . # قلنا : ونحن قدمنا على ذلك المفهوم منطوق أحاديث الباب . # هذا على فرض أن الخصم يعمل بمفهوم العدد ، فإن كان لا يعمل به أصلا فالحجة ~~عليه أوضح وأتم PageV01P330 # (1) - الرسالة - (ج 1 / ص 64) وما بعدها :باب ما نزل عاما دلت السنة خاصة ~~على أنه يراد به الخاص # (214) قال الله جل ثناؤه * (ولابويه لكل واحد منهما السدس مما ترك إن كان ~~له ولد فإن لم يكن له ولد ms351 وورثه أبواه فلامه الثلث فإن كان له إخوة فلامه ~~السدس) * # (215) وقال * (ولكم نصف ما ترك أزواجكم إن لم يكن لهن ولد فإن كان لهن ولد ~~فلكم الربع مما تركن من بعد وصية يوصين بها أو دين ولهن الربع مما تركتم إن ~~لم يكن لكم # ولد فإن كان لكم ولد فلهن الثمن مما تركتم من بعد وصية توصون بها أو دين ~~وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة وله أخ أو أخت فلكل واحد منهما السدس فإن ~~كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث من بعد وصية يوصي بها أو دين غير ~~مضار وصية من الله والله عليم حليم (216) فأبان ان للوالدين والازواج مما ~~سمى في الحالات وكان عام المخرج فدلت سنة رسول الله على انه إنما أريد به ~~بعض الوالدين والازواج دون بعض وذلك ان يكون دين الوالدين والمولود ~~والزوجين واحدا ولا يكون الوارث منهما قاتلا ولا مملوكا (217) وقال * (من ~~بعد وصية يوصي بها أو دين) * (218) فأبان النبي أن الوصايا مقتصر بها على ~~الثلث لا يتعدى ولاهل الميراث الثلثان وأبان أن الدين قبل الوصايا والميراث ~~وأن لا وصية ولا ميراث حتى يستوفي أهل الدين دينهم (219) ولو لا دلالة ~~السنة ثم إجماع الناس لم يكن ميراث إلا بعد وصية أو دين ولم تعد الوصية ان ~~تكون مبداة على الدين أو تكون والدين سواء (220) وقال الله * (إذا قمتم إلى ~~الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برءوسكم وارجلكم إلى ~~الكعبين) * (221) فقصد جل ثناؤه قصد القدمين بالغسل كما قصد الوجه واليدين ~~فكان ظاهر هذه الآية أنه لا يجزئ في القدمين إلا ما # يجزئ في الوجه من الغسل أو الرأس من المسح وكان يحتمل أن يكون أريد بغسل ~~القدمين أو مسحهما بعض المتوضئين دون بعض (222) فلما مسح رسول الله على ~~الخفين وأمر به من ادخل رجليه في الخفين وهو كامل الطهارة دلت سنة رسول ~~الله على أنه إنما أريد بغسل القدمين أو مسحهما بعض المتوضئين دون بعض ~~(223) وقال الله تبارك وتعالى * (والسارق والسارقة ms352 فاقطعوا أيديهما جزاء ~~بما كسبا نكالا من الله) * (224) وسن رسول الله أن لا قطع في ثمر ولا كثر ~~وان لا يقطع إلا من بلغت سرقته ربع دينار فصاعدا (225) وقال الله * ~~(والزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة) * (226) عز وجل وقال ~~في الاماء * (فإذا احصن فإن أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من ~~العذاب) * (227) فدل القرآن على انه إنما أريد بجلد المائة الاحرار دون ~~الاماء فلما رجم رسول الله الثيب من الزناة ولم يجلده دلت سنة رسول الله ~~على أن المراد بجلد المائة من الزناة الحران البكران وعلى أن المراد بالقطع ~~في السرقة من سرق من حرز وبلغت سرقته ربع دينار دون غيرهما ممن لزمه اسم ~~سرقة وزنا (228) وقال الله * واعلموا أنما غنمتم من شئ فأن لله خمسه ~~وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن # السبيل) * (229) فلما أعطى رسول الله بني هاشم وبني المطلب سهم ذي القربى ~~دلت سنة رسول الله ان ذا القربى الذين جعل الله لهم سهما من الخمس بنو هاشم ~~وبنو المطلب دون غيرهم (230) وكل قريش ذو قرابة وبنو عبد شمس مساوية بني ~~المطلب في القرابة هم معا بنو أب وأم وإن انفرد بعض بني المطلب بولادة من ~~بني هاشم دونهم (231) فلما لم يكن السهم لمن انفرد بالولادة من بني المطلب ~~دون من لم تصبه ولادة من بني هاشم منهم دل ذل ك على أنهم إنما اعطوا خاصة ~~دون غيرهم بقرابة جذم النسب مع كينونتهم معا مجتمعين في نصر النبي بالشعب ~~وقبله وبعده وما أراد الله جل ثناؤه بهم خاصا (232) ولقد ولدت بنو هاشم في ~~قريش فما أعطي منهم واحد بولادتهم من الخمس شيئا وبنو نوفل مساويتهم في جذم ~~النسب وإن انفردوا بانهم بنوا أم دونهم (233) صلى الله عليه وسلم قال الله ~~* (واعلموا أنما غنمتم من شئ فان لله خمسه وللرسول) * (234) فلما أعطى رسول ~~السلب القاتل في الاقبال دلت سنة النبي على أن الغنيمة المخموسة في كتاب # الله غير السلب إذ كان السلب مغنوما في الاقبال دون ms353 الاسلاب المأخوذة في ~~غير الاقبال وان الاسلاب المأخوذة في غير الاقبال غنيمة تخمس مع ما سواها ~~من الغنيمة بالسنة (235) ولو لا الاستدلال بالسنة وحكمنا بالظاهر قطعنا من ~~لزمه اسم سرقة وضربنا مائة كل من زنى حرا ثيبا واعطينا سهم ذي القربى كل من ~~بنه وبين النبي قرابة ثم خلص ذلك إلى طوائف من العرب لان له فيهم وشايج ~~ارحام وخمسنا السلب لانه من للمغنم مع ما سواه من الغنيمة PageV01P331 # (1) - حول الاستغناء بالقرآن عن السنة وعلاقة السنة بالقرآن # هناك من يكتفون بالقرآن الكريم.. ويشككون فى صحة الأحاديث ، ويظهرون ~~التناقضات بينها ، ويذكرون الحديث الذى ينص على عدم زيارة المرأة للقبول ، ~~والحديث الذى يقول (فى معناه) أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال إننى قد ~~أمرتكم بعدم زيارة القبور من قبل ، والآن أسمح لكم بزيارة القبور.. فيشيرون ~~إلى ذلك بأنه تناقض.. ويدللون على ذلك بأن الأمة قد فقدت الكثير من ~~الأحاديث النبوية عبر الزمان ، أو أن هذه الأحاديث قد حرفت عن معانيها ~~الصحيحة.. (انتهى). # الرد على الشبهة: # فى بداية الجواب عن شبهة هؤلاء الذين يشككون فى الأحاديث النبوية. ننبه على ~~مستوى جهل كل الذين يثيرون مثل هذه الشبهات حول الحديث النبوى الشريف.. ذلك ~~أن التدرج والتطور فى التشريع الذى يمثله حديث النهى عن زيارة القبور ثم ~~إباحتها.. هذا التدرج والتطور فى التشريع لا علاقة له بالتناقض بأى وجه من ~~الوجوه ، أو أى حال من الأحوال. # ثم إن التشكيك فى بعض الأحاديث النبوية ، والقول بوجود تناقضات بين بعض هذه ~~الأحاديث ، أو بينها وبين آيات قرآنية.. بل والتشكيك فى مجمل # الأحاديث النبوية ، والدعوة إلى إهدار السنة النبوية والاكتفاء بالقرآن ~~الكريم.. إن هذه الدعوة قديمة وجديدة ، بل ومتجددة.. وكما حذر رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم من الكذب عليه.. فلقد حذر من إنكار سنته ، ومن الخروج عليها. # ونحن بإزاء هذه الشبهة نواجه بلونين من الغلو: # أحدهما: يهدر كل السنة النبوية ، اكتفاء بالقرآن الكريم.. ويرى أن الإسلام ~~هو القرآن وحده. # وثانيهما: يرى فى كل المرويات المنسوبة للرسول ms354 صلى الله عليه وسلم سنة ~~نبوية ، يكفر المتوقف فيها ، دونما فحص وبحث وتمحيص لمستويات " الرواية " ~~و" الدراية " فى هذه المرويات. ودونما تمييز بين التوقف إزاء الراوى وبين ~~إنكار ما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.. # وبين هذين الغلوين يقف علماء السنة النبوية ، الذين وضعوا علوم الضبط ~~للرواية ، وحددوا مستويات المرويات ، بناء على مستويات الثقة فى الرواة.. ~~ثم لم يكتفوا فى فرز المرويات بعلم " الرواية " والجرح والتعديل للرجال ~~الرواة وإنما اشترطوا سلامة " الدراية " أيضا لهذه المرويات التى رواها ~~العدول الضابطون عن أمثالهم حتى رسول الله صلى الله عليه وسلم. # أى أن هؤلاء العلماء بالسنة قد اشترطوا " نقد المتن والنص والمضمون " بعد ~~أن اشترطوا " نقد الرواية والرواة " وذلك حتى يسلم المتن والمضمون من " ~~الشذوذ والعلة القادحة " ، فلا يكون فيه تعارض حقيقى مع حديث هو أقوى منه ~~سندا ، وألصق منه بمقاصد الشريعة وعقائد الإسلام ، ومن باب أولى ألا يكون ~~الأثر المروى متناقضا تناقضا حقيقيا مع محكم القرآن الكريم.. # ولو أننا طبقنا هذا المنهاج العلمى المحكم ، الذى هو خلاصة علوم السنة ~~النبوية ومصطلح الحديث ، لما كانت هناك هذه المشكلة القديمة.. # المتجددة .. ولكن المشكلة مشكلة الغلو ، بأنواعه ودرجاته إنما تأتى # من الغفلة أو التغافل عن تطبيق قواعد هذا المنهج الذى أبدعته الأمة ~~الإسلامية ، والذى سبقت به حضارتنا كل الحضارات فى ميدان " النقد الخارجى ~~والداخلى للنصوص والمرويات ".. وهذه الغفلة إنما تتجلى فى تركيز البعض على ~~" الرواية " مع إهمال " الدراية " أو العكس.. وفى عدم تمييز البعض بين ~~مستويات المرويات ، كأن يطلب من الأحاديث ظنية الثبوت ما هو من اختصاص ~~النصوص قطعية الثبوت.. أو من مثل تحكيم " الهوى " أو " العقل غير الصريح " ~~فى المرويات الصحيحة ، الخالية متونها ومضامينها من الشذوذ والعلة ~~القادحة.. # وهناك أيضا آفة الذين لا يميزون بين التوقف إزاء " الرواية والرواة " وهم ~~بشر غير معصومين ، وفيهم وفى تعديلهم وقبول مروياتهم اختلف الفقهاء وعلماء ~~الحديث والمحدثون وبين التوقف إزاء " السنة " ، التى ثبتت صحة روايتها ~~ودرايتها عن المعصوم صلى الله عليه وسلم.. فتوقف العلماء المتخصصين وليس ms355 ~~الهواة أو المتطفلين إزاء " الرواية والرواة " شىء ، والتوقف إزاء " السنة ~~" التى صحت وسلمت من الشذوذ والعلل القادحة شىء آخر.. والأول حق من حقوق ~~علماء هذا الفن ، أما الثانى فهو تكذيب للمعصوم صلى الله عليه وسلم ، ~~والعياذ بالله.. # أما الذين يقولون إننا لا حاجة لنا إلى السنة النبوية ، اكتفاء بالبلاغ ~~القرآنى ، الذى لم يفرط فى شىء.. فإننا نقول لهم ما قاله الأقدمون من ~~أسلافنا للأقدمين من أسلافهم : # إن السنة النبوية هى البيان النبوى للبلاغ القرآنى ، وهى التطبيق العملى ~~للآيات القرآنية ، التى أشارت إلى فرائض وعبادات وتكاليف وشعائر ومناسك ~~ومعاملات الإسلام.. وهذا التطبيق العملى ، الذى حول القرآن إلى حياة معيشة ~~، ودولة وأمة ومجتمع ونظام وحضارة ، أى الذى " أقام الدين " ، قد بدأ ~~بتطبيقات الرسول صلى الله عليه وسلم للبلاغ القرآنى ، ليس تطوعا ولا تزيدا ~~من الرسول ، وإنما كان قياما بفريضة إلهية نص عليها القرآن الكريم (وأنزلنا ~~إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون ) ( النحل: 44. ). ~~فالتطبيقات النبوية للقرآن التى هى السنة العملية والبيان القولى الشارح ~~والمفسر والمفصل هى ضرورة قرآنية ، وليست تزيدا على القرآن الكريم.. هى ~~مقتضيات قرآنية ، اقتضاها القرآن.. ويستحيل أن نستغنى عنها بالقرآن.. ~~وتأسيا بالرسول صلى الله عليه وسلم ، وقياما بفريضة طاعته التى نص عليها ~~القرآن الكريم: (قل أطيعوا الله والرسول ) ( آل عمران: 32.) (أطيعوا الله ~~وأطيعوا الرسول ) ( النساء: 59.) (من يطع الرسول فقد أطاع الله ) ( النساء: ~~80.) (قل إن كنتم تحبون الله فاتبعونى يحببكم الله ) ( آل عمران: 31.) {إن ~~الذين يبايعونك إنما يبايعون الله يد الله فوق أيديهم فمن نكث فإنما ينكث ~~على نفسه ومن أوفى بما عاهد عليه الله فسيؤتيه أجرا عظيما} 10) سورة الفتح. ~~تأسيا بالرسول صلى الله عليه وسلم ، وطاعة له ، كان تطبيق الأمة فى جيل ~~الصحابة ومن بعده لهذه العبادات والمعاملات.. فالسنة النبوية ، التى بدأ ~~تدوينها فى العهد النبوى ، والتى اكتمل تدوينها وتمحيصها فى عصر التابعين ~~وتابعيهم ، ليست إلا التدوين للتطبيقات التى جسدت البلاغ القرآنى دينا ~~ودنيا فى العبادات والمعاملات. # فالقرآن الكريم هو الذى تطلب السنة النبوية ، وليست هى بالأمر ms356 الزائد الذى ~~يغنى عنه ويستغنى دونه القرآن الكريم. # أما العلاقة الطبيعية بين البلاغ الإلهى القرآن وبين التطبيق النبوى لهذا ~~البلاغ الإلهى السنة النبوية فهى أشبه ما تكون بالعلاقة بين " الدستور " ~~وبين " القانون ". فالدستور هو مصدر ومرجع القانون.. والقانون هو تفصيل ~~وتطبيق الدستور ، ولا حجة ولا دستورية لقانون يخالف أو يناقض الدستور.. ولا ~~غناء ولا اكتفاء بالدستور عن القانون. # إن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ليس مجرد مبلغ فقط ، وإنما هو مبلغ ، ~~ومبين للبلاغ ، ومطبق له ، ومقيم للدين ، تحول القرآن على يديه إلى حياة ~~عملية أى إلى سنة وطريقة يحياها المسلمون. # وإذا كان بيان القرآن وتفسيره وتفصيله هو فريضة إسلامية دائمة وقائمة على ~~الأمة إلى يوم الدين.. فإن هذه الفريضة قد أقامها أول من أقامها حامل ~~البلاغ ، ومنجز البيان ، ومقيم الإسلام عليه الصلاة والسلام. # والذين يتصورون أن الرسول صلى الله عليه وسلم مجرد مبلغ إنما يضعونه فى ~~صورة أدنى من صورتهم هم ، عندما ينكرون عليه البيان النبوى للبلاغ القرآنى ~~، بينما يمارسون هم القيام بهذا البيان والتفسير والتطبيق للقرآن الكريم ~~!.. وهذا " مذهب " يستعيذ المؤمن بالله منه ومن أهله ومن الشيطان الرجيم !. PageV01P332 # (1) - وفي المستصفى - (ج 1 / ص 231) # مسألة : الزيادة على النص نسخ الزيادة على النص نسخ عند قوم وليست بنسخ عند ~~قوم والمختار عندنا التفصيل فنقول ينظر إلى تعلق الزيادة بالمزيد عليه . # والمراتب فيه ثلاثة : الأولى : أن يعلم أنه لا يتعلق به كما إذا أوجب ~~الصلاة والصوم ثم أوجب الزكاة والحج لم يتغير حكم المزيد عليه ، إذ بقي ~~وجوبه وإجزاؤه ، والنسخ هو رفع حكم وتبديل ولم يرتفع . # الرتبة الثانية : وهي في أقصى البعد عن الأولى أن تتصل الزيادة بالمزيد ~~عليه اتصال اتحاد يرفع التعدد والانفصال كما لو زيد في الصبح ركعتان ، فهذا ~~نسخ إذ كان حكم الركعتين الإجزاء والصحة وقد ارتفع . # نعم الأربعة استؤنف إيجابها ولم تكن واجبة ، وهذا ليس بنسخ إذ المرفوع هو ~~الحكم الأصلي دون الشرعي . # فإن قيل : اشتملت الأربعة على الثنتين وزيادة فهما قارتان لم ترفعا وضمت ~~إليهما ركعتان ms357 . # قلنا : النسخ رفع الحكم لا رفع المحكوم فيه فقد كان من حكم الركعتين ~~الإجزاء والصحة وقد ارتفع ، كيف وقد بينا أنه ليس الأربعة ثلاثا وزيادة بل ~~هي نوع آخر ؟ إذ لو كان لكانت الخمسة أربعة وزيادة . # فإذا أتى بالخمسة فينبغي أن تجزئ ولا صائر إليه . # الرتبة الثالثة : وهي بين المرتبتين زيادة عشرين جلدة على ثمانين جلدة في ~~القذف ، وليس انفصال هذه الزيادة كانفصال الصوم عن الصلاة ولا اتصالها ~~كاتصال الركعات . # وقد قال أبو حنيفة رحمه الله : هو نسخ ، وليس بصحيح بل هو بالمنفصل أشبه ؛ ~~لأن الثمانين نفي وجوبها وإجزاؤها عن نفسها ووجبت زيادة عليها مع بقائها ~~فالمائة ثمانون وزيادة ، ولذلك لا ينتفي الإجزاء عن الثمانين بزيادة عليها ~~بخلاف الصلاة . # وفائدة هذه المسألة جواز إثبات التغريب بخبر الواحد عندنا ومنعه عندهم ، ~~لأن القرآن لا ينسخ بخبر الواحد . # فإن قيل : قد كانت الثمانون حدا كاملا فنسخ اسم الكمال رفع لحكمه لا محالة . # قلنا هو رفع ، ولكن ليس ذلك حكما مقصودا شرعيا بل المقصود وجوده وإجزاؤه ~~وقد بقي كما كان ، فلو أثبت مثبت كونه حكما مقصودا شرعيا لامتنع نسخه بخبر ~~الواحد ، بل هو كما لو أوجب الشرع الصلاة فقط فمن أتى بها فقد أدى كلية ما ~~أوجبه الله تعالى عليه بكماله ، فإذا أوجب الصوم خرجت الصلاة عن كونها كلية ~~الواجب لكن ليس هذا حكما مقصودا . # فإن قيل : هو نسخ لوجوب الاقتصار على الثمانين ، لأن إيجاب الثمانين مانع ~~من الزيادة . # قلنا ليس منع الزيادة بطريق المنطوق بل بطريق المفهوم ولا يقولون به ولا ~~نقول به ههنا ثم رفع المفهوم كتخصيص العموم ، فإنه رفع بعض مقتضى اللفظ ~~فيجوز بخبر الواحد . # ثم إنما يستقيم هذا لو ثبت أنه ورد حكم المفهوم واستقر ثم ورد التغريب بعده ~~، وهذا لا سبيل إلى معرفته ، بل لعله ورد بيانا لإسقاط المفهوم متصلا به أو ~~قريبا منه . # فإن قيل : التفسيق ورد الشهادة يتعلق بالثمانين ، فإذا زيد عليها زال تعلقه بها . # قلنا : يتعلق التفسيق ورد الشهادة بالقذف لا بالحد ، ولو سلمنا لكان ms358 ذلك ~~حكما تابعا للحد لا مقصودا وكان كحل النكاح بعد انقضاء أربعة أشهر وعشر من ~~عدة الوفاة ، وتصرف الشرع في العدة بردها من حول إلى أربعة أشهر وعشر ليس ~~تصرفا في إباحة النكاح بل في نفس العدة والنكاح تابع . # فإن قيل : فلو أمر بالصلاة مطلقا ثم زيد شرط الطهارة فهل هو نسخ ؟ قلنا : ~~نعم ، لأنه كان حكم الأول إجزاء الصلاة بغير طهارة فنسخ إجزاؤها وأمر بصلاة ~~مع طهارة . # فإن قيل : فيلزمكم المصير إلى إجزاء طواف المحدث ؛ لأنه تعالى قال : { ~~وليطوفوا بالبيت العتيق } ولم يشرط الطهارة والشافعي رحمه الله منع الإجزاء ~~لقوله صلى الله عليه وسلم : { الطواف بالبيت صلاة } وهو خبر الواحد وأبو ~~حنيفة رحمه الله قضى بأن هذا الخبر يؤثر في إيجاب الطهارة أما في إبطال ~~الطواف وإجزائه وهو معلوم بالكتاب فلا . # قلنا لو استقر قصد العموم في الكتاب واقتضى إجزاء الطواف محدثا ومع الطهارة ~~فاشتراط الطهارة رفع ونسخ ولا يجوز بخبر الواحد ، ولكن قوله تعالى : { ~~وليطوفوا بالبيت العتيق } يجوز أن يكون أمرا بأصل الطواف ويكون بيان شروطه ~~موكولا إلى الرسول عليه السلام ، فيكون قوله بيانا وتخصيصا للعموم لا نسخا ~~، فإنه نقصان من النص لا زيادة على النص ، لأن عموم النص يقتضي إجزاء ~~الطواف بطهارة وغير طهارة فأخرج خبر الواحد أحد القسمين من لفظ القرآن فهو ~~نقصان من النص لا زيادة عليه ، ويحتمل أن يكون رفعا إن استقر العموم قطعا ~~وبيانا إن لم يستقر ، ولا معنى لدعوى استقراره بالتحكم . # وهذا نظير قوله تعالى : { فتحرير رقبة } ، فإنه يعم المؤمنة وغير المؤمنة ، ~~فيجوز تخصيص العموم إذ قد يراد بالآية ذكر أصل الكفارة ويكون أمرا بأصل ~~الكفارة دون قيودها وشروطها ، فلو استقر العموم وحصل القطع يكون العموم ~~مرادا لكان نسخه ورفعه بالقياس وخبر الواحد ممتنعا . # فإن قيل : فما قولكم في تجويز المسح على الخفين هل هو نسخ لغسل الرجلين ؟ ~~قلنا : ليس نسخا لإجزائه ولا لوجوبه لكنه نسخ لتضييق وجوبه وتعينه وجاعل ~~إياه أحد الواجبين ، ويجوز أن يثبت بخبر الواحد . # فإن قيل : فالكتاب أوجب ms359 غسل الرجلين على التضييق . # قلنا : قد بقي تضييقه في حق من لم يلبس خفا على الطهارة وأخرج من عمومه من ~~لبس الخف على الطهارة ، وذلك في ثلاثة أيام أو يوم وليلة . # فإن قيل : فقوله تعالى : { واستشهدوا شهيدين من رجالكم } الآية ، توجب ~~إيقاف الحكم على شاهدين ، فإذا حكم بشاهد ويمين بخبر الواحد فقد رفع إيقاف ~~الحكم فهو نسخ . # قلنا : ليس كذلك ، فإن الآية لا تقتضي إلا كون الشاهدين حجة وجواز الحكم ~~بقولهما ، أما امتناع الحكم بحجة أخرى فليس من الآية بل هو كالحكم بالإقرار ~~، وذكر حجة واحدة لا يمنع وجود حجة أخرى . # وقولهم ظاهر الآية أن لا حجة سواه ، فليس هذا ظاهر منطوقه ولا حجة عندهم ~~بالمفهوم ، ولو كان فرفع المفهوم رفع بعض مقتضى اللفظ وكل ذلك لو سلم ~~استقرار المفهوم وثباته ، وقد ورد خبر الشاهد واليمين بعده وكل ذلك غير مسلم PageV01P333 # (1) - ( الزيادة على النص ليست نسخا )وهذا هو الراجح وهو مذهب جمهور أهل ~~العلم رحمهم الله تعالى من المالكية والشافعية والحنابلة ، والمراد بقولنا ~~(الزيادة) أي من السنة الآحادية ، وقولنا (على النص) أي القرآن ، وبيان ~~معناها أن يقال : إذا ورد حكم في القرآن الكريم ثم وردت السنة بالزيادة فيه ~~زيادة هي كالجزء أو الشرط أي أن السنة الآحادية أضافت حكما أو شرطا على ما ~~ثبت بالقرآن ، فهل تكون هذه الزيادة ناسخة للقرآن ؟ أو زيادة من باب البيان ~~فتقبل ؟ ومثال ذلك : أن حد الزاني البكر في القرآن هو أن يجلد مائة جلدة ، ~~فمائة الجلدة هذه هي حد الزاني البكر في القرآن فجاءت السنة الآحادية ~~فأضافت شيئا آخر في حد الزاني البكر وهو التغريب عاما ، فهذه هي الزيادة ~~على النص ، أي أن السنة الآحادية أثبتت شيئا زائدا على ما في القرآن ، فهل ~~هذه الزيادة نسخ أو لا ؟ # فيه خلاف ، ومذهب الجمهور كما قدمنا لك أن هذه الزيادة ليست نسخا بل هي ~~بيان لما في القرآن وإضافة شيء جديد له وليس هذا يسمى نسخا ، وذهب الحنفية ~~إلى أن هذه الزيادة نسخ للقرآن ، فلا تقبل ms360 وسوف يأتي دليلهم مع الجواب عليه ~~إن شاء الله تعالى # إذا علمت هذا فإليك بحث هذه القاعدة بالتفصيل فأقول : # إذا زادت السنة على القرآن شيئا فلا يخلو : إما أن لا تتعلق بالمزيد عليه ، ~~أي أن القرآن يثبت حكما وزادت السنة حكما آخر لا تعلق له بالحكم الثابت ~~بالقرآن كأن يثبت القرآن الصلاة وتأتي السنة بإثبات الحج أو الصوم مثلا ، ~~فهذه الزيادة ليست نسخا باتفاق العلماء رحمهم الله تعالى ، فالسنة عند ~~الجميع تثبت أحكاما جديدة ليست في القرآن ، فهذه الحالة لا خلاف فيها ، ~~وإنما الخلاف وقع في الحالة الثانية : وهي أن تزيد السنة على القرآن زيادة ~~تكون كالجزء أو كالشرط لما ثبت بالقرآن ، أي أن يثبت القرآن حكما ثم تأتي ~~السنة فتثبت شرطا زائدا في هذا الحكم ، لم يتكلم القرآن عليه ، فهل هذه ~~الزيادة نسخ أو لا ؟ هذه هي التي وقع فيها الخلاف ، وقدمنا أن الراجح هو ~~قول الجمهور وهو نص هذه القاعدة وهي أن ما زادته السنة الآحادية على القرآن ~~لا يعد نسخا للقرآن بل يجري مجرى البيان والدليل على ترجيح هذا القول عدة أمور : # منها : أن حقيقة النسخ عند الأصوليين هو رفع الحكم الثابت بخطاب متقدم ~~بخطاب متأخر عنه ، وليس في هذه المسألة رفع لحكم وإنما فيها إضافة شيء جديد ~~مع بقاء الحكم الثابت بالقرآن على حاله ، فليس هناك حكم ارتفع حتى نقول إنه نسخ . # ومن الأدلة أيضا : أن الذي ارتفع إنما هو البراءة الأصلية إذ أن الأصل عدم ~~التكليف بهذا الحكم الجديد الذي ثبت بالسنة أي أن الأصل أن ذمة المكلف ~~بريئة منه ، فلما ثبت بالسنة ارتفعت هذه البراءة الأصلية وعمرت الذمة به ~~وبالاتفاق أن رفع البراءة الأصلية لا يسمى نسخا لأن النسخ رفع للحكم الثابت ~~بالخطاب الشرعي والبراءة الأصلية إنما ثبتت بالعقل لا بالحكم الشرعي فلا ~~يسمى رفعها نسخا ولأن القاعدة تنص على أن إعمال الدليلين واجب إذا أمكن ولا ~~يصار للنسخ إلا مع تعذر الجمع ، والجمع بين القرآن والسنة الآحادية يمكن ~~وهو جعل هذه الزيادة مبينة ms361 لما في القرآن ومضيفة له حكما جديدا فإذا أمكن ~~الجمع لم يجز القول بالنسخ . # ومن الأدلة : أنه لا يجوز إبطال شيء من كلام الشارع إذا أمكن إعماله وهنا ~~يمكن إعماله ولأن القاعدة تنص على أن إعمال الكلام أولى من إهماله وعلى قول ~~الحنفية فيه إهمال لكلام الشارع فإذا كان إهمال كلام سائر الناس لا يجوز مع ~~إمكان إعماله فمن باب أولى ألا يهمل كلام الشارع مع إمكان إعماله وذلك بجعل ~~السنة مبينة للقرآن لا مضادة له . # فهذه هي أدلتنا على ما ذهبنا إليه . وقال الحنفية رحمهم الله تعالى : أما ~~نحن فنرى أن الزيادة على القرآن نسخ ودليل ذلك أن الحكم المذكور في القرآن ~~قبل الزيادة كان كافيا للمقصود منه مستقلا بنفسه ، وبعد هذه الزيادة ارتفع ~~استقلاله ولم يعد كافيا بمفرده فالزيادة نسخت استقلال الحكم القرآني ورفعته ~~ورفعه هو النسخ عندنا فصارت الزيادة على القرآن نسخ له لا لأنها رفعت الحكم ~~أصلا وإنما رفعت استقلال الحكم فلم يعد كافيا لوحده كما كان قبل هذه ~~الزيادة ، فإذا تقرر ذلك فنقول : - أي الحنفية - يجب حينئذ رد هذه الزيادة ~~لأنها آحاد والقرآن متواتر والآحاد لا يقوى على نسخ المتواتر ، كذا قالوا - ~~رحمهم الله تعالى - وأجاب الجمهور عن ذلك : بأن النسخ حقيقته رفع حكم شرعي ~~، وهنا لم يرتفع بهذه الزيادة حكم شرعي وإنما الذي ارتفع هو استقلال الحكم ~~الشرعي ورفع الاستقلال لا يسمى نسخا ، ولأن رفع الاستقلال لم يقصد أصلا ~~وإنما ارتفع تبعا لا قصدا لأن من لوازم هذه الزيادة أن يرتفع الاستقلال ، ~~فهي لم تقصد بالرفع فلا يكون رفعها نسخا لعدم القصد . # ويلزم عليهم - رحمهم الله تعالى - أن الصلاة كانت هي الشعيرة الوحيدة قبل ~~فرض الصوم والزكاة والحج وكانت هي كل الشريعة أعني من الشعائر الظاهرة ، ثم ~~لما فرض الصوم والحج رفعت استقلال الصلاة بكونها كل الشريعة بعد الشهادتين ~~ولم يسم الحنفية رحمهم الله تعالى رفع هذا الاستقلال نسخا فكذلك هنا بجامع ~~رفع الاستقلال في كل ، بغض النظر عن نوعية هذه الزيادة ، أهي تتعلق ms362 بالمزيد ~~عليه أو لا ؟ المهم أن الاستقلال رفع في كل فإذا كان رفع الاستقلال في ~~مثالنا لا يسمى نسخا فكذلك الزيادة على النص إذا رفعت استقلاله ، فرفع ~~الاستقلال لا يسمى نسخا . # ثم نرى أن الأئمة الحنفية رحمهم الله تعالى يتركون هذه القاعدة في بعض ~~الفروع وهي كثيرة لكن أعطيك مثالا واحدا وهو : أن نواقض الوضوء في القرآن ~~إنما هي الغائط كما في آية سورة المائدة والنساء فالقرآن نص على ذلك ~~فالغائط هو الناقض الوحيد للوضوء في القرآن فهو مستقل بالنقض لكن نرى أن ~~الحنفية جعلوا من نواقض الوضوء القهقهة في الصلاة ويستدلون على ذلك بحديث ~~آحاد ضعيف فلو كان هذا صحيحا فإنه يرفع استقلال الغائط بكونه هو الناقض في ~~القرآن فيأتي رجل ويقول : ليس الغائط هو الناقض لوحده بل والقهقهة أيضا من ~~النواقض ، فهذا القول يرفع استقلال الحكم القرآني ومع ذلك قالوا به ولم ~~يسموه نسخا ، مع أنه زيادة على النص ، فكيف ذلك ؟ فهذا يدل على ضعف قولهم - ~~رحمهم الله رحمة واسعة وغفر لهم - فكم ردوا من السنن الصحيحة بمثل هذه ~~الآراء الضعيفة - فاللهم اغفر لهم من أولهم إلى آخرهم وتجاوز عنهم واجمعنا ~~بهم في جنتك - لكن السنة أحب إلينا وأعظم في قلوبنا من كل أحد وكل يؤخذ من ~~قوله ويترك إلا قول الشريعة من كتاب وسنة . # إذا علمت هذا وتبين لك ما رجحناه من أن الزيادة على النص ليست نسخا فإليك ~~بعض الفروع التي اختلفوا فيها بسبب خلافهم في هذه القاعدة : # فمن الفروع : النية في الوضوء ، ذهب الجمهور إلى وجوب النية في الوضوء فلا ~~يصح الوضوء إلا بها مستدلين على ذلك بحديث عمر المشهور : " إنما الأعمال ~~بالنيات " وذهب الحنفية إلى أنها ليست بشرط فيه فيصح بدونها وإن جاء بها ~~فحسن ، وقالوا : إن آية الوضوء ليس فيها تعرض للنية وإنما فيها الأمر بغسل ~~الأعضاء الثلاثة ومسح الرأس ، فهذا هو الوضوء في الآية فلو اشترطنا النية ~~وقلنا إنها داخلة في مسمى الوضوء لصار ذلك نسخا للقرآن بسنة آحادية وهو ~~باطل ، لأن ms363 الزيادة على النص نسخ ، كذا قالوا ، والحق بلا شك مع الجمهور ~~لصحة الأحاديث في ذلك ، وأما القاعدة فصوابها هو ما تقدم لك فلا عبرة ~~بقولهم لأنه مصادم للنص ، هذا مع التسليم أن الآية ليس فيها إشارة للنية ، ~~وإلا فالحق أن من تدبر لفظ الآية لوجدها قد أشارت للنية وذلك في قوله : ( ~~إذا قمتم إلى الصلاة ( أي إذا أردتم وقصدتم القيام لها وهذه هي النية. # والعجب منهم رحمهم الله تعالى فإنهم يشترطون النية في التيمم ويقولون إن ~~القرآن دل على النية في التيمم وذلك في قوله : ( فتيمموا صعيدا طيبا( ~~والتيمم هو القصد وهذا هو النية ، فنقول : فهمتم الإشارة إلى النية هنا ولم ~~تفهموها في أول الآية مع أن فهم النية في قوله : ( إذا قمتم إلى الصلاة ( ~~أوضح من قوله : (فتيمموا صعيدا طيبا( ، وعلى العموم فالصواب هو اشتراط ~~النية في كل ، بل القاعدة عندنا أن النية شرط لصحة المأمورات وشرط لترتب ~~الثواب في التروك ، والله أعلم . # ومنها : وجوب الترتيب بين أعضاء الوضوء ، قال الشافعية والحنابلة : بأنه ~~ركن من أركان الوضوء ، مع اختلاف مآخذهم لكن قالوا بركنيته ، واستدل ~~الحنابلة على الركنية بحديث ((أبدأ بما بدأ الله به)) وهذا وإن كان في الحج ~~لكن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب وبفعله ( ولأنه أدخل ممسوحا بين ~~مغسولين والشريعة لا تفصل بين متماثلين إلا لحكمة والحكمة هنا هي مراعاة ~~الترتيب ولأن فعله صار بيانا للأمر القرآني والفعل إذا اقترن بأمر قولي ~~أفاد الوجوب ، وفي الحديث (( حتى تسبغ الوضوء كما أمرك الله تعالى )) وتوضأ ~~النبي ( مرتبا وقال : (( هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به )) وغيرها من ~~الأدلة . # وأما الشافعية فاستدلوا بدليل آخر وهو : أن عطف هذه الأعضاء الأربعة بحرف ~~الواو الناسقة تفيد الترتيب عندهم كما ذكره الزنجاني عنهم ، وعلى كل حال ~~فكلا الفريقين توصل إلى أن الوضوء لا يصح إلا بالترتيب لهذه الأدلة . # وقالت الحنفية : لا يجب الترتيب لأن الآية لم تتعرض للترتيب ولم تشر إليه ~~والواو ليست للترتيب وإنما لمطلق الجمع فلو قلنا بالترتيب لزدنا ms364 على الوضوء ~~ركنا لم يتعرض له القرآن ، فهي زيادة على النص والزيادة على النص نسخ ~~والآحاد لا ينسخ المتواتر كذا قالوا ، والحق بلا شك مع الحنابلة والشافعية ~~من وجوب الترتيب وهو ليس بزيادة على ما في القرآن وإنما بيان لما في القرآن ~~، وإن سلمنا أنه زيادة عليه فالزيادة على النص ليست نسخا كما قررناه ، ~~والله أعلم . # ومنها : تعيين قراءة الفاتحة في الصلاة ، فقد ذهب الحنفية رحمهم الله تعالى ~~إلى أن القراءة الواجبة في الصلاة هي ما تيسر من القرآن عملا بقوله تعالى: ~~( فاقرءوا ما تيسر من القرآن ( ولم يحدد القرآن شيئا معينا لابد من قراءته ~~، فإذا قرأ الإنسان في صلاته ما تيسر من كتاب الله كفى وهذا هو دلالة ~~القرآن ، وذهب الجمهور إلى أن القراءة الواجبة في الصلاة هي الفاتحة بعينها ~~لا يجزئ غيرها عنها لحديث عبادة بن الصامت في الصحيحين (( لا صلاة لمن لم ~~يقرأ بفاتحة الكتاب )) وحديث أبي هريرة (( من صلى صلاة لم يقرأ فيها بفاتحة ~~الكتاب فهي خداج - ثلاثا - غير تمام )) رواه مسلم ، وغيرهما من الأحاديث ~~المعينة للفاتحة ، وحمل الجمهور قوله : ( فاقرءوا ما تيسر منه ( على ~~الفاتحة عملا بالأدلة كلها ، فقال الحنفية : إن الأحاديث المعينة للفاتحة ~~زيادة على القرآن لأنه أطلق ولم يعين والزيادة على النص نسخ والآحاد لا ~~ينسخ المتواتر فلا نقبلها ، فقال الجمهور : إن هذه الأحاديث ليست زيادة على ~~القرآن بل موضحة ومبينة للقرآن ولا تعارضه حتى ترد ، وإن سلمنا أنها زيادة ~~عليه فالزيادة على القرآن ليست بناسخ عندنا ، وهذا القول - أعني قول ~~الجمهور - هو الراجح ولا شك لصحة الأحاديث وصراحتها في الدلالة على تعيين ~~الفاتحة ، وأما قوله : ( فاقرءوا ما تيسر منه ( فهو مجمل وهذه الأحاديث ~~مبينة والمجمل يحمل على المبين جمعا بين الأدلة ، والله أعلم . # ومنها : اشتراط الطهارة للطواف ، فذهب الحنفية إلى أن الطواف لا تشترط له ~~الطهارة لأن الله تعالى قال : ( وليطوفوا بالبيت العتيق ( فلم يشترط له ~~الطهارة ، والأحاديث التي أشارت لاشتراطها لا تقبل لأنها زيادة على القرآن ~~والزيادة على النص نسخ ، وقال ms365 الجمهور : بل الطهارة شرط لصحة الطواف ، ~~لحديث عائشة مرفوعا (( غير ألا تطوفي بالبيت حتى تطهري )) ، وحديث (( توضأ ~~النبي ( ثم طاف )) ، ولحديث ((الطواف بالبيت صلاة إلا أن الله أباح الكلام ~~فيه)) ومن شروط الصلاة الطهارة وقد جعل الطواف كالصلاة ، والآية وإن لم ~~يصرح فيها بالطهارة لكن النبي ( بين ذلك بيانا شافيا كافيا وإن سلمنا أنها ~~زيادة على النص فإن الزيادة على النص ليست نسخا ، واختار أبو العباس أن ~~الطهارة للطواف مستحبة وليست شرطا لا لأنه يقول بقاعدة الحنفية وإنما لعدم ~~الدليل الصريح الموجب للطهارة ، ولبحث المسألة موضع آخر والمهم أن تعرف ~~مآخذ العلماء في اختلافهم وأنهم اختلفوا في هذا الفرع بسبب خلافهم في هذه ~~القاعدة . # ومنها : الطمأنينة في الركوع والسجود ، فقال الحنفية : ليست الطمأنينة شرطا ~~في صحتهما بل تكفي صورتهما فقط ، وذلك لأن الله تعالى قال : ( اركعوا ~~واسجدوا ( فلم يأمر إلا بما يسمى ركوعا وسجودا ، ولم يتعرض للطمأنينة فلو ~~زدنا اشتراطها على مسمى الركوع والسجود لزدنا على القرآن والزيادة على النص نسخ . # وقال الجمهور : بل الطمأنينة ركن من أركان الصلاة في ركوعها وسجودها ~~وقيامها وقعودها على خلاف بينهم في تحديدها واستدلوا على ذلك بحديث المسيء ~~صلاته وهو حديث في الصحيحين وفيه أن النبي ( كان قال للرجل : (( ثم اركع ~~حتى تطمئن راكعا )) وقال : (( ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا )) وهذا بيان لما في ~~القرآن ، وإن سلمنا أنه زيادة عليه فليست الزيادة على القرآن نسخ وهذا ~~القول هو الراجح لصراحة الدليل وصحته ، والله أعلم . # ومنها : زيادة التغريب على الجلد في حد الزاني البكر ، فإن العلماء قد ~~اتفقوا على أن البكر إذا زنى فإنه يجلد مائة ، لقوله تعالى : ( الزانية ~~والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة ( ولكن اختلفوا في تغريبه عاما ، ~~فقالت الحنفية : لا يغرب لأن التغريب زيادة على ما في القرآن والزيادة على ~~القرآن نسخ ، وقال الجمهور : بل يغرب عاما كما في حديث عبادة ((البكر ~~بالبكر جلد مائة وتغريب عام )) ، وزيادة التغريب ليست نسخا لأن الزيادة على ~~النص ليست نسخا ، وهذا القول هو الراجح ms366 لصحة الحديث وصراحته. # ومنها : القضاء بالشاهد واليمين ، فإن القرآن إنما أثبت في الأموال شهادة ~~رجلين أو رجل وامرأتين وذلك في قوله تعالى : ( واستشهدوا شهيدين من رجالكم ~~فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ( فقال الحنفية لا يقضى بالشاهد واليمين ~~لأنها لم تذكر في القرآن وإنما ذكر في القرآن ما تقدم فإثبات الحكم بالشاهد ~~واليمين زيادة على القرآن والزيادة على النص نسخ ، وقال أكثر العلماء ~~بإثباتها لصحة السنة بها ، وهي وإن كانت زيادة على ما في القرآن لكن ~~الزيادة على النص ليست نسخا عندنا ، وهذا القول هو الراجح بلا شك ، والله أعلم . # ومنها : الرقبة في كفارة اليمين لم يرد لها تقييد بالإيمان في قوله تعالى : ~~( فكفارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم أو تحرير ~~رقبة ( فالقرآن أطلق هذه الرقبة ، فقال الحنفية : ليس من شرط صحة العتق هنا ~~الإيمان بل لو أعتق رقبة كافرة صلح ذلك لأن الإيمان وصف زائد على ما في ~~القرآن والزيادة على النص نسخ ، وقال الجمهور : بل يشترط لصحتها الإيمان ~~لقوله : ((فأعتقها فإنها مؤمنة)) وقياسا على كفارة القتل فإنه اشترط فيها ~~الإيمان ، ولأن تحرير المؤمن من الرق أمر مقصود شرعا ولذلك شرعت السراية ~~والسعاية وأما الكافر فلا فائدة في تحريره بل بقاؤه في الرق هو الأنسب بل ~~سبب رقه كفره ، ولعل هذا القول هو الأقرب ، وعلى العموم فزيادة وصف الإيمان ~~هنا لو ثبت بهذه الأدلة فلا يكون زيادة على النص بل بيان له وإن سلمنا أنه ~~زيادة فالزيادة على النص ليست نسخا ، والله أعلم . # ومنها : المضمضة والاستنشاق ، قال الحنفية : إنهما سنة في الوضوء وفرض في ~~الغسل ، أما كونهما سنة في الوضوء فلأن آية الوضوء لم تذكرهما وإنما ذكرت ~~الأعضاء الأربعة وأما المضمضة والاستنشاق فقد ثبتا بالسنة الآحادية ، فلو ~~قلنا بأنهما واجبان كالأعضاء الأربعة لزدنا على القرآن والزيادة على النص ~~نسخ ، وأيضا : يدل على أنهما سنة حديث " المضمضة والاستنشاق سنة " ،وحديث " ~~عشر من السنة " وذكر فيها المضمضة والاستنشاق ، وذهب الحنابلة وغيرهم إلى ~~وجوبهما بأدلة كثيرة يطول ms367 المقام بذكرها وقد استوفيتها في شرح " أخصر ~~المختصرات " تدل الناظر فيها أن الراجح هو القول بوجوبهما ، وأما قولهم هي ~~زيادة على آية الوضوء فلا نسلمه بل هما بيان لقوله تعالى : ( فاغسلوا ~~وجوهكم ( فهما من الوجه لدخولهما في حده ، وإن سلمنا أنهما زيادة فلا ترد ~~بذلك لأن الزيادة على النص ليست نسخا ، وأما حديث " عشر من السنة " فليس ~~هكذا لفظه وإنما هو عند مسلم وغيره بلفظ " عشر من الفطرة " ، وإن سلمنا ~~لفظهم هذا فليس بالمراد بالسنة ما تعارف عليه الفقهاء وإنما المراد به ~~الطريقة والهدي ، والمصطلحات الحادثة لا تكون حاكمة على الأدلة الشرعية ، ~~وأما حديث " المضمضة والاستنشاق سنة " فقد رواه الدارقطني لكن سنده لا تقوم ~~به حجة ، وقد ضعفه الحافظ ابن حجر وغيره ، فتبين لك بذلك أن الراجح هو ~~القول بوجوبهما وأن زيادتهما إنما هي زيادة بيانية لا ابتدائية ، والعجب كل ~~العجب من الحنفية فإنهم جعلوا المضمضة والاستنشاق فرضا في الغسل فمن أين ~~لهم ذلك وليس معهم إلا قوله تعالى : ( وإن كنتم جنبا فاطهروا ( ففي هذه ~~الآية إنما أمر بالتطهر وليس فيه ذكر للمضمضة والاستنشاق أفليست هذه زيادة ~~على القرآن ؟ بلى ولكن لم يردوها وردوها في الوضوء ، مع أن الأمر في ~~الأحاديث بالمضمضة والاستنشاق في الوضوء من الصراحة والصحة والوضوح ما ~~يعرفه من وقف عليها ، ولا أعلم دليلا واحدا من السنة يأمر بالمضمضة ~~والاستنشاق في الغسل ، ومع ذلك رد الأحناف الأحاديث الصحيحة الصريحة بحجة ~~أنها زيادة على القرآن وأثبتوا شيئا ليس عليه دليل لا من السنة ولا من ~~القرآن ، بل الدليل على خلافه ، فإن القول الصحيح أن المضمضة والاستنشاق في ~~الغسل سنة وليست فرضا لحديث أم سلمة عند مسلم : " إني امرأة أشد شعر رأسي ~~أفأنفضه لغسل الجنابة " ، وفي رواية " والحيضة " قال : (( لا ، إنما يكفيك ~~أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات ثم تفيضين الماء عليك فتطهرين )) ولم يأمرها ~~بهما وهي جاهلة وتأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز ، لكن الأمر انقلب ~~عليهم رحمهم الله رحمة واسعة وغفر لهم وتجاوز عنهم ، والله أعلم ms368 . # ولعل ما توجنا به هذه القاعدة من الفروع يكفي إن شاء الله تعالى في فهمها ، ~~والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم . # كتب وليد بن راشد السعيدان - (ج 3 / ص 68)وأصول السرخسي - (ج 1 / ص 112) ~~وكشف الأسرار - (ج 6 / ص 19) والبحر المحيط - (ج 4 / ص 299) وحاشية العطار ~~على شرح الجلال المحلي على جمع الجوامع - (ج 5 / ص 98) وقواطع الأدلة فى ~~الأصول / للسمعانى - (ج 1 / ص 460) والتلخيص فى أصول الفقه / لإمام الحرمين ~~- (ج 2 / ص 215) والبرهان في أصول الفقه - الرقمية - (ج 1 / ص 160)شرح زاد ~~المستقنع - (ج 375 / ص 4) PageV01P334 # (1) - وفي المستصفى - (ج 2 / ص 115) # الباب الثالث : في الأدلة التي يخص بها العموم . # لا نعرف خلافا بين القائلين بالعموم في جواز تخصيصه بالدليل إما بدليل ~~العقل أو السمع أو غيرهما وكيف ينكر ذلك مع الاتفاق على تخصيص قوله تعالى : ~~{ خالق كل شيء } ، و{ يجبى إليه ثمرات كل شيء } ، و{ تدمر كل شيء } ، و{ ~~أوتيت من كل شيء } وقوله : { اقتلوا المشركين } ، و{ والسارق والسارقة } ، ~~و{ الزانية والزاني } { وورثه أبواه } ، و{ يوصيكم الله في أولادكم } { ~~وفيما سقت السماء العشر } فإن جميع عمومات الشرع مخصصة بشروط في الأصل ، ~~والمحل ، والسبب وقلما يوجد عام لا يخصص مثل قوله تعالى : { وهو بكل شيء ~~عليم } فإنه باق على العموم . # ، والأدلة التي يخص بها العموم أنواع عشرة : الأول دليل الحس ، وبه خصص ~~قوله تعالى : { وأوتيت من كل شيء } فإن ما كان في يد سليمان لم يكن في يدها ~~، وهو شيء . # وقوله تعالى : { تدمر كل شيء بأمر ربها } خرج منه السماء ، والأرض ، وأمور ~~كثيرة بالحس . # الثاني : دليل العقل ، وبه خصص قوله تعالى : { خالق كل شيء } إذ خرج عنه ~~ذاته وصفاته إذ القديم يستحيل تعلق القدرة به وكذلك قوله تعالى : { ولله ~~على الناس حج البيت } خرج منه الصبي ، والمجنون ؛ لأن العقل قد دل على ~~استحالة تكليف من لا يفهم . # فإن قيل كيف يكون العقل مخصصا ، وهو سابق على أدلة السمع ، والمخصص ينبغي ~~أن يكون متأخرا ، ولأن التخصيص ms369 إخراج ما يمكن دخوله تحت اللفظ ، وخلاف ~~المعقول لا يمكن أن يتناوله اللفظ ؟ قلنا : قال قائلون : لا يسمى دليل ~~العقل مخصصا لهذا الحال ، وهو نزاع في عبارة فإن تسمية الأدلة مخصصة تجوز ، ~~فقد بينا أن تخصيص العام محال لكن الدليل يعرف إرادة المتكلم ، وأنه أراد ~~باللفظ الموضوع للعموم معنى خاصا ، ودليل العقل يجوز أن يبين لنا أن الله ~~تعالى ما أراد بقوله { خالق كل شيء } نفسه ، وذاته ، فإنه ، وإن تقدم دليل ~~العقل فهو موجود أيضا عند نزول اللفظ ، وإنما يسمى مخصصا بعد نزول الآية لا قبله . # وأما قولهم : لا يجوز دخوله تحت اللفظ ، فليس كذلك بل يدخل تحت اللفظ من ~~حيث اللسان ، ولكن يكون قائله كاذبا ، ولما وجب الصدق في كلام الله تعالى ~~تبين أنه يمتنع دخوله تحت الإرادة مع شمول اللفظ له من حيث الوضع . # الثالث دليل الإجماع ، ويخصص به العام ؛ لأن الإجماع قاطع لا يمكن الخطأ ~~فيه ، والعام يتطرق إليه الاحتمال ، ولا تقضي الأمة في بعض مسميات العموم ~~بخلاف موجب العموم إلا عن قاطع بلغهم في نسخ اللفظ الذي كان قد أريد به ~~العموم أو في عدم دخوله تحت الإرادة عند ذكر العموم ، والإجماع أقوى من ~~النص الخاص لأن النص الخاص محتمل نسخه ، والإجماع لا ينسخ ، فإنه إنما ~~ينعقد بعد انقطاع الوحي . # الرابع : النص الخاص يخصص اللفظ العام فقوله : : { فيما سقت السماء العشر ~~يعم ما دون النصاب وقد خصصه قوله : عليه السلام : } لا زكاة فيما دون خمسة ~~أوسق وقوله تعالى : { والسارق والسارقة } يعم كل مال ، وخرج ما دون النصاب ~~بقوله : { لا قطع إلا في ربع دينار فصاعدا .} # وقوله : { فتحرير رقبة } يعم الكافرة ، فلو ورد مرة أخرى { فتحرير رقبة ~~مؤمنة } في الظهار بعينه لتبين لنا أن المراد بالرقبة المطلقة العامة هي ~~المؤمنة على الخصوص . # وقد ذهب قوم إلى أن الخاص ، والعام يتعارضان ، ويتدافعان ، فيجوز أن يكون ~~الخاص سابقا وقد ورد العام بعده لإرادة العموم فنسخ الخاص ، ويجوز أن يكون ~~العام سابقا وقد أريد به العموم ثم نسخ باللفظ الخاص ms370 بعده ، فعموم الرقبة ~~مثلا يقتضي إجزاء الكافرة مهما أريد به العموم ، والتقييد بالمؤمنة يقتضي ~~منع إجزاء الكافرة فهما متعارضان ، وإذا أمكن النسخ ، والبيان جميعا فلم ~~يتحكم بحمله على البيان دون النسخ ، ولم يقطع بالحكم على العام بالخاص ، ~~ولعل العام هو المتأخر الذي أريد به العموم ، وينسخ به الخاص ، وهذا هو ~~الذي اختاره القاضي ، والأصح عندنا تقديم الخاص ، وإن كان ما ذكره القاضي ~~ممكنا ، ولكن تقدير النسخ محتاج إلى الحكم بدخول الكافرة تحت اللفظ ثم ~~خروجه عنه فهو إثبات وضع ، ورفع بالتوهم ، وإرادة الخاص باللفظ العام غالب ~~معتاد بل هو الأكثر ، والنسخ كالنادر فلا سبيل إلى تقديره بالتوهم ، ويكاد ~~يشهد لما ذكرناه من سير الصحابة ، والتابعين كثير فإنهم كانوا يسارعون إلى ~~الحكم بالخاص على العام ، وما اشتغلوا بطلب التاريخ ، والتقدم ، والتأخر . # الخامس : المفهوم بالفحوى ، كتحريم ضرب الأب حيث فهم من النهي عن التأفيف ، ~~فهو قاطع كالنص ، وإن لم يكن مستندا إلى لفظ ، ولسنا نريد اللفظ بعينه بل ~~لدلالته ، فكل دليل سمعي قاطع فهو كالنص ، والمفهوم عند القائلين به أيضا ~~كالمنطوق حتى إذا ورد عام في إيجاب الزكاة في الغنم ثم قال الشارع : { في ~~سائمة الغنم زكاة } أخرجت المعلوفة من مفهوم هذا اللفظ عن عموم اسم الغنم ، ~~والنعم . # السادس : فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهو دليل على ما سيأتي بشرطه ~~عند ذكر دلالة الأفعال ، وإنما يكون دليلا إذا عرف من قوله أنه قصد به بيان ~~الأحكام ، كقوله عليه السلام { صلوا كما رأيتموني أصلي } ، و{ خذوا عني ~~مناسككم ، } فإن لم يتبين أنه أراد به البيان فإذا ناقض فعله لحكمه الذي ~~حكم به فلا يرفع أصل الحكم بفعله المخالف له لكن قد يدل على التخصيص ، ~~ونذكر له ثلاثة أمثلة . # المثال الأول : أنه نهى عن الوصال ثم واصل فقيل له : نهيت عن الوصال ، ~~ونراك تواصل فقال { إني لست كأحدكم إني أظل عند ربي يطعمني ، ويسقيني } ~~فبين أنه ليس يريد بفعله بيان الحكم ثم تحريم الوصال إن كان بقوله لا ~~تواصلوا أو نهيتكم عن ms371 الوصال فلا يدخل فيه الرسول عليه السلام لأنه مخاطب غيره . # والمخاطب إنما يدخل تحت خطاب نفسه إذا أثبت الحكم بلفظ عام كقوله " حرم ~~الوصال على كل عبد أو على كل مكلف أو على كل إنسان أو كل مؤمن " أو ما يجري ~~مجراه ، وإن كان بلفظ عام فيكون فعله تخصيصا . # المثال الثاني : أنه نهى عن استقبال القبلة في قضاء الحاجة ثم رآه ابن عمر ~~مستقبلا بيت المقدس على سطح فيحتمل أنه تخصيص لأنه كان وراء سترة ، والنهي ~~كان مطلقا ، وأريد به إذا لم يكن ساتر ، ويحتمل أنه كان مستثنى ، ومخصوصا ~~فهو دليل على خروجه عن العموم إن كان اللفظ المحرم عاما له ، ولا يصلح هذا ~~لأن ينسخ به تحريم الاستقبال لأنه فعل يكون في خلوة ، وخفية فلا يصلح لأن ~~يراد به البيان ، فإن ما أريد به البيان يلزمه إظهاره عند أهل التواتر إن ~~تعبد فيه الخلق بالعلم ، وإن لم يتعبدوا إلا بالظن ، والعمل فلا بد من ~~إظهاره لعدل أو لعدلين . # المثال الثالث : أنه نهى عن كشف العورة ثم كشف فخذه بحضرة أبي بكر ، وعمر ~~ثم دخل عثمان رضي الله عنهم فستره فعجبوا منه فقال : { ألا أستحيي ممن ~~تستحيي منه ملائكة السماء } فهذا لا يرفع النهي لاحتمال أنه لم يكن داخلا ~~فيه أو لعله كشفه لعارض ، وعذر ، فإنه حكاية حال ، أو أريد بالفخذ ما يقرب ~~منه ، وليس داخلا في حده أو إباحته خاصة له أو نسخ تحريم كشف العورة ، وإذا ~~تعارضت الاحتمالات فلا يرتفع التحريم في حق غيره بالوهم . # السابع : تقرير رسول الله صلى الله عليه وسلم واحدا من أمته على خلاف موجب ~~العموم ، وسكوته عليه السلام عليه يحتمل نسخ أصل الحكم أو تخصيص ذلك الشخص ~~بالنسخ في حقه خاصة له أو تخصيص وصف ، وحال ، ووقت ذلك الشخص ملابس له ~~فيشاركه في الخصوص من شاركه في ذلك المعنى ، فإن كان قد ثبت ذلك الحكم في ~~كل وقت ، وفي كل حال تعين تقريره لكونه نسخا إما على الجملة ، وإما في حقه ~~خاصة ، والمستيقن ms372 حقه خاصة ، لكن لو كان من خاصيته لوجب على النبي عليه ~~السلام أن يبين اختصاصه بعد أن عرف أمته أن حكمه في الواحد كحكمه في ~~الجماعة ، فيدل من هذا الوجه على النسخ المطلق . # ولما أقر أصحابه على ترك زكاة الخيل مع كثرتها في أيديهم دل على سقوط زكاة ~~الخيل ، إذ ترك الفرض منكر يجب إنكاره . # فإن قيل فلعلهم أخرجوا ، ولم ينقل إلينا أو لعله لم يكن في خيلهم سائمة ~~قلنا : العادة تحيل اندراس إخراجهم الزكاة طول أعمارهم ، والسوم قريب من ~~الإمكان ، ويجب شرح ما يقرب وقوعه ؛ فلو وجب لذكره . # فهذه سبع مخصصات ، ووراءها ثلاثة تظن مخصصات ، وليست منها فننظمها في سلك ~~المخصصات . # الثامن : عادة المخاطبين . # فإذا قال لجماعة من أمته : حرمت عليكم الطعام ، والشراب مثلا وكانت عادتهم ~~تناولهم جنسا من الطعام فلا يقتصر بالنهي على معتادهم بل يدخل فيه لحم ~~السمك ، والطير ، وما لا يعتاد في أرضهم ؛ لأن الحجة في لفظه ، وهو عام ، ~~وألفاظه غير مبنية على عادة الناس في معاملاتهم حتى يدخل فيه شرب البول ، ~~وأكل التراب ، وابتلاع الحصاة والنواة . # وهذا بخلاف لفظ الدابة فإنها تحمل على ذوات الأربع خاصة لعرف أهل اللسان في ~~تخصيص اللفظ ، وأكل النواة ، والحصاة يسمى أكلا في العادة ، وإن كان لا ~~يعتاد فعله ، ففرق بين أن لا يعتاد الفعل ، وبين أن يعتاد إطلاق الاسم على ~~الشيء ، وعلى الجملة فعادة الناس تؤثر في تعريف مرادهم من ألفاظهم ، حتى إن ~~الجالس على المائدة يطلب الماء يفهم منه العذب البارد لكن لا تؤثر في تغيير ~~خطاب الشارع إياهم . # التاسع : مذهب الصحابي إذا كان بخلاف العموم فيجعل مخصصا عند من يرى قول ~~الصحابي حجة يجب تقليده وقد أفسدناه وكذلك تخصيص الراوي يرفع العموم عند من ~~يرى أن مذهب الراوي إذا خالف روايته يقدم مذهبه على روايته ، وهذا أيضا مما ~~أفسدناه ، بل الحجة في الحديث ، ومخالفته ، وتأويله ، وتخصيصه يجوز أن تكون ~~عن اجتهاد ، ونظر لا نرتضيه فلا نترك الحجة بما ليس بحجة ، بل لو كان اللفظ ~~محتملا ، وأخذ الراوي ms373 بأحد محتملاته واحتمل أن يكون ذلك عن توقيف فلا تجب ~~متابعته ما لم يقل : إني عرفته من التوقيف بدليل أنه لو رواه راويان ، وأخذ ~~كل واحد باحتمال آخر فلا يمكننا أن نتبعهما أصلا . # العاشر : خروج العام على سبب خاص جعل دليلا على تخصصه عند قوم ، وهو غير ~~مرض عندنا كما سبق تقريره ، واختتام هذا الكتاب بذكر مسألتين في تخصيص عموم ~~القرآن بخبر الواحد ، وبالقياس . # مسألة خبر الواحد إذا ورد مخصصا لعموم القرآن اتفقوا على جواز التعبد به ~~لتقديم أحدهما على الآخر لكن اختلفوا في وقوعه على أربعة مذاهب : فقال ~~بتقديم العموم قوم ، وبتقديم الخبر قوم ، وبتقابلهما ، والتوقف إلى ظهور ~~دليل آخر قوم وقال قوم : إن كان العموم مما دخله التخصيص بدليل قاطع فقد ~~ضعف وصار مجازا فالخبر أولى منه ، وإلا فالعموم أولى ، وإليه ذهب عيسى بن ~~أبان احتج القائلون بترجيح العموم بمسلكين : الأول : أن عموم الكتاب مقطوع ~~به ، وخبر الواحد مظنون فكيف يقدم عليه ؟ الاعتراض من أوجه : الأول : أن ~~دخول أصل محل الخصوص في العموم وكونه مرادا به مظنون ظنا ضعيفا يستند إلى ~~صيغة العموم وقد أنكره الواقفية ، وزعموا أنه مجمل فكيف ينفع كون أصل ~~الكتاب مقطوعا به فيما لا يقطع بكونه مرادا بلفظه ؟ الثاني : أنه لو كان ~~مقطوعا به للزم تكذيب الراوي قطعا ، ولا شك في إمكان صدقه . # فإن قيل فلو نقل النسخ فصدقه أيضا ممكن ، ولا يقبل . # قلنا : لا جرم لا يعلل رده بكون الآية مقطوعا بها لأن دوام حكمها إنما يقطع ~~به بشرط ألا يرد ناسخ فلا يبقى القطع مع وروده ، لكن الإجماع منع من نسخ ~~القرآن بخبر الواحد ، ولا مانع من التخصيص . # الثالث : أن براءة الذمة قبل ورود السمع مقطوع بها ثم ترفع بخبر الواحد ~~لأنه مقطوع بها بشرط أن لا يرد سمع ، وماء البحر مقطوع بطهارته إذا جعل في ~~كوز لكن بشرط أن لا يرد سمع بأن يخبر عدل بوقوع النجاسة فيه وكذلك العموم ~~ظاهر في الاستغراق بشرط أن لا يرد خاص . # الرابع : أن وجوب ms374 العمل بخبر الواحد مقطوع به بالإجماع ، وإنما الاحتمال في ~~صدق الراوي ، ولا تكليف علينا في اعتقاد صدقه ؛ فإن سفك الدم ، وتحليل ~~البضع واجب بقول عدلين قطعا مع أنا لا نقطع بصدقهما ، فوجوب العمل بالخبر ~~مقطوع به وكون العموم مستغرقا غير مقطوع به . # فإن قيل : إنما يجب العمل بخبر لا يقابل عموم القرآن . # قلنا : يقابله أنه إنما يجب العمل بعموم لا يخصصه حديث نص بنقله عدل ، ولا ~~فصل بين الكلامين المسلك الثاني : قولهم : إن الحديث إما أن يكون نسخا أو ~~بيانا ، والنسخ لا يثبت بخبر الواحد اتفاقا ، وإن كان بيانا فمحال إذ ~~البيان ما يقترن بالمبين ، وما يعرفه الشارع أهل التواتر حتى تقوم الحجة به . # قلنا : هو بيان ، ولا يجب اقتران البيان بل يجوز تأخيره عندنا ، وما يدريهم ~~أنه وقع متراخيا فلعله كان مقترنا ، والراوي لم يرو اقترانه ؟ كيف ، ويجوز ~~أن يقول بعد ورود آية السرقة لا قطع إلا في ربع دينار من الحرز ؟ وأما ~~قولهم : ينبغي أن يلقيه إلى عدد التواتر ، فتحكم ، بل إذا لم يكلفهم العلم ~~بل العمل جاز تكليفهم بقول عدل واحد ثم ما يدريهم فلعله ألقاه إلى عدد ~~التواتر فماتوا قبل النقل أو نسوا أو هم في الأحياء لكنا ما لقينا منهم إلا ~~واحدا . # حجة القائلين بتقديم الخبر أن الصحابة ذهبت إليه إذ روى أبو هريرة أن ~~المرأة لا تنكح على عمتها ، وخالتها ، فخصصوا به قوله تعالى : { وأحل لكم ~~ما وراء ذلكم } ، وخصصوا عموم آية المواريث برواية أبي هريرة أنه لا يرث ~~القاتل ، والعبد ، ولا أهل ملتين ، ورفعوا عموم آية الوصية بقوله : { لا ~~وصية لوارث } ، ورفعوا عموم قوله تعالى : { حتى تنكح زوجا غيره } برواية من ~~روى : { حتى تذوق عسيلتها } إلى نظائر لذلك كثيرة لا تحصى . # الاعتراض أن هذا ليس قاطعا بأنهم رفعوا العموم بمجرد قول الراوي ، بل ربما ~~قامت الحجة عندهم على صحة قوله بأمور وقرائن ، وأدلة سوى مجرد قوله ، كما ~~نقل أن أهل قباء تحولوا عن القبلة بخبر واحد ، وهو نسخ لكنهم لعلهم عرفوا ~~صدقه برفع ms375 صوته في جوار النبي ، وأصحابه ، وأن ذلك لا يمكن الكذب فيه . # حجة القائلين بالتوقف ، وهو اختيار القاضي أن العموم وحده دليل مقطوع الأصل ~~مظنون الشمول ، والخبر وحده مظنون الأصل مقطوع به في اللفظ ، والمعنى ، ~~وهما متقابلان ، ولا دليل على الترجيح فيتعارضان ، والرجوع إلى دليل آخر ، ~~والمختار أن خبر العدل أولى لأن سكون النفس إلى عدل واحد في الرواية لما هو ~~نص كسكونها إلى عدلين في الشهادة ، أما اقتضاء آية المواريث الحكم في حق ~~القاتل ، والكافر ضعيف وكلام من يدعي إجمال العموم قوي واقع وكلام من ينكر ~~خبر الواحد ، ولا يجعله حجة في غاية الضعف ؛ ولذلك ترك توريث فاطمة بقول ~~أبي بكر { نحن معاشر الأنبياء لا نورث } الحديث ، فنحن نعلم أن تقدير كذب ~~أبي بكر وكذب كل عدل أبعد في النفس من تقدير كون آية المواريث مسوقة لتقدير ~~المواريث لا للقصد إلى بيان حكم النبي عليه السلام ، والقاتل ، والعبد ، ~~والكافر ، وهذه النوادر . # أصول السرخسي - (ج 1 / ص 132) وأصول السرخسي - (ج 1 / ص 142) والأحكام ~~للآمدي - (ج 2 / ص 312) والمحصول - (ج 2 / ص 355) والمحصول - (ج 3 / ص 65) ~~وكشف الأسرار - (ج 2 / ص 293) وكشف الأسرار - (ج 5 / ص 276) والبحر المحيط ~~- (ج 4 / ص 65) والبحر المحيط - (ج 4 / ص 216-244) والتقرير والتحبير - (ج ~~2 / ص 19) والتقرير والتحبير - (ج 2 / ص 258) والتقرير والتحبير - (ج 2 / ص ~~278-291) وشرح الكوكب المنير - (ج 2 / ص 143) وحاشية العطار على شرح الجلال ~~المحلي على جمع الجوامع - (ج 3 / ص 386) وإرشاد الفحول الي تحقيق الحق من ~~علم الاصول - (ج 1 / ص 303- 350 ) PageV01P335 # (1) - وفي إعلام الموقعين عن رب العالمين - (ج 3 / ص 78) # [ الكلام على عمل أهل المدينة ] : قلت : وهذا أصل قد نازعهم فيه الجمهور ، ~~وقالوا : عمل أهل المدينة كعمل غيرهم من أهل الأمصار ، ولا فرق بين عملهم ~~وعمل أهل الحجاز والعراق والشام ؛ فمن كانت السنة معهم فهم أهل العمل ~~المتبع ، وإذا اختلف علماء المسلمين لم يكن عمل بعضهم حجة على بعض ، وإنما ~~الحجة اتباع السنة ، ولا تترك السنة لكون عمل بعض المسلمين ms376 على خلافها أو ~~عمل بها غيرهم ، ولو ساغ ترك السنة لعمل بعض الأمة على خلافها لتركت السنن ~~وصارت تبعا لغيرها ؛ فإن عمل بها ذلك الغير عمل بها وإلا فلا ، والسنة هي ~~العيار على العمل ، وليس العمل عيارا على السنة ، ولم تضمن لنا العصمة قط ~~في عمل مصر من الأمصار دون سائرها ، والجدران والمساكن والبقاع لا تأثير ~~لها في ترجيح الأقوال ، وإنما التأثير لأهلها وسكانها . # ومعلوم أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم شاهدوا التنزيل ، وعرفوا ~~التأويل ، وظفروا من العلم بما لم يظفر به من بعدهم ؛ فهم المقدمون في ~~العلم على من سواهم ، كما هم المقدمون في الفضل والدين ، وعملهم هو العمل ~~الذي لا يخالف ، وقد انتقل أكثرهم عن المدينة ، وتفرقوا في الأمصار ، بل ~~أكثر علمائهم صاروا إلى الكوفة والبصرة والشام مثل علي بن أبي طالب كرم ~~الله وجهه وأبي موسى وعبد الله بن مسعود وعبادة بن الصامت وأبي الدرداء ~~وعمرو بن العاص ومعاوية بن أبي سفيان ومعاذ بن جبل ، وانتقل إلى الكوفة ~~والبصرة نحو ثلاثمائة صحابي ونيف ، وإلى الشام ومصر نحوهم ، فكيف يكون عمل ~~هؤلاء معتبرا ما داموا في المدينة ، فإذا خالفوا غيرهم لم يكن عمل من ~~خالفوه معتبرا ، فإذا فارقوا جدران المدينة كان عمل من بقي فيها هو المعتبر ~~، ولم يكن خلاف ما انتقل عنها معتبرا ؟ ، هذا من الممتنع . # وليس جعل عمل الباقين معتبرا أولى من جعل عمل المفارقين معتبرا ؛ فإن الوحي ~~قد انقطع بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولم يبق إلا كتاب الله وسنة ~~رسوله ، فمن كانت السنة معه فعمله هو العمل المعتبر حقا ، فكيف تترك السنة ~~المعصومة لعمل غير معصوم ؟ ثم يقال : أرأيتم لو استمر عمل أهل مصر من ~~الأمصار التي انتقل إليها الصحابة على ما أداه إليهم من صار إليهم من ~~الصحابة ، ما الفرق بينه وبين عمل أهل المدينة المستمر على ما أداه إليهم ~~من بها من الصحابة ، والعمل إنما استند إلى قول رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وفعله ؟ فكيف يكون قوله ms377 وفعله الذي أداه من بالمدينة موجبا للعمل دون ~~قوله وفعله الذي أداه غيرهم ؟ هذا إذا كان النص مع عمل أهل المدينة ، فكيف ~~إذا كان مع غيرهم النص ، وليس معهم نص يعارضه ، وليس معهم إلا مجرد العمل ؟ ~~ومن المعلوم أن العمل لا يقابل النص ، بل يقابل العمل بالعمل ، ويسلم النص ~~عن المعارض . # وأيضا فنقول : هل يجوز أن يخفى على أهل المدينة بعد مفارقة جمهور الصحابة ~~لها سنة من سنن رسول الله صلى الله عليه وسلم ويكون علمها عند من فارقها أم ~~لا ؟ فإن قلتم " لا يجوز " أبطلتم أكثر السنن التي لم يروها أهل المدينة ، ~~وإن كانت من رواية إبراهيم عن علقمة عن عبد الله ، ومن رواية أهل بيت علي ~~عنه ، ومن رواية أصحاب معاذ عنه ، ومن رواية أصحاب أبي موسى عنه ، ومن ~~رواية أصحاب عمرو بن العاص وابنه عبد الله وأبي الدرداء ومعاوية وأنس بن ~~مالك وعمار بن ياسر وأضعاف هؤلاء ، وهذا مما لا سبيل إليه . # وإن قلتم " يجوز أن يخفى على من بقي في المدينة بعض السنن ويكون علمها عند ~~غيرهم " فكيف تترك السنن لعمل من قد اعترفتم بأن السنة قد تخفى عليهم ؟ . # وأيضا فإن عمر بن الخطاب كان إذا كتب إليه بعض الأعراب بسنة عن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم عمل بها ، ولو لم يكن معمولا بها بالمدينة ، كما كتب ~~إليه الضحاك بن سفيان الكلابي { أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ورث امرأة ~~أشيم الضبابي من دية زوجها } فقضى به عمر . # وأيضا فإن هذه السنة التي لم يعمل بها أهل المدينة لو جاء من رواها إلى ~~المدينة وعمل بها لم يكن عمل من خالفه حجة عليه ، فكيف يكون حجة عليه إذا ~~خرج من المدينة ؟ وأيضا فإن هذا يوجب أن يكون جميع أهل الأمصار تبعا ~~للمدينة فيما يعملون به ، وأنه لا يجوز لهم مخالفتهم في شيء ، فإن عملهم ~~إذا قدم على السنة فلأن يقدم على عمل غيرهم أولى ، وإن قيل إن عملهم نفسه ~~سنة لم يحل لأحد مخالفتهم ms378 ، ولكن عمر بن الخطاب ومن بعده من الخلفاء لم ~~يأمر أحد منهم أهل الأمصار أن لا يعملوا بما عرفوه من السنة وعلمهم إياه ~~الصحابة إذا خالف عمل أهل المدينة ، وأنهم لا يعملون إلا بعمل أهل المدينة ~~، بل مالك نفسه منع الرشيد من ذلك وقد عزم عليه ، وقال له : قد تفرق أصحاب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في البلاد ، وصار عند كل طائفة منهم علم ليس ~~عند غيرهم ، وهذا يدل على أن عمل أهل المدينة ليس عنده حجة لازمة لجميع ~~الأمة ، وإنما هو اختيار منه لما رأى عليه العمل ، ولم يقل قط في موطئه ولا ~~غيره لا يجوز العمل بغيره ، بل يخبر إخبارا مجردا أن هذا عمل أهل بلده ؛ ~~فإنه رضي الله عنه وجزاه عن الإسلام خيرا ادعى إجماع أهل المدينة في نيف ~~وأربعين مسألة . # ثم هي ثلاثة أنواع : أحدها : لا يعلم أن أهل المدينة خالفهم فيه غيرهم . # والثاني : ما خالف فيه أهل المدينة غيرهم وإن لم يعلم اختلافهم فيه ، ~~والثالث : ما فيه الخلاف بين أهل المدينة أنفسهم ، ومن ورعه رضي الله عنه ~~لم يقل إن هذا إجماع الأمة الذي لا يحل خلافه . # وعند هذا فنقول : ما عليه العمل إما أن يراد به القسم الأول ، أو هو ~~والثاني ، أو هما والثالث ؛ فإن أريد الأول فلا ريب أنه حجة يجب اتباعه ، ~~وإن أريد الثاني والثالث فأين دليله ؟ وأيضا فأحق عمل أهل المدينة أن يكون ~~حجة العمل القديم الذي كان في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه ~~وزمن خلفائه الراشدين ، وهذا كعملهم الذي كأنه مشاهد بالحس ورأي عين من ~~إعطائهم أموالهم التي قسمها رسول الله صلى الله عليه وسلم على من شهد معه ~~خيبر فأعطوها اليهود على أن يعملوها بأنفسهم وأموالهم والثمرة بينهم وبين ~~المسلمين ، يقرونهم ما أقرهم الله ويخرجونهم متى شاءوا ، واستمر هذا العمل ~~كذلك بلا ريب إلى أن استأثر الله بنبيه صلى الله عليه وسلم [ مدة ] أربعة ~~أعوام ، ثم استمر مدة خلافة الصديق ، وكلهم على ذلك ، ثم استمر ms379 مدة خلافة ~~عمر رضي الله عنهم ، إلى أن أجلاهم قبل أن يستشهد بعام ؛ فهذا هو العمل حقا . # فكيف ساغ خلافه وتركه لعمل حادث ؟ ومن ذلك عمل الصحابة مع نبيهم صلى الله ~~عليه وسلم على الاشتراك في الهدي ، البدنة عن عشرة والبقرة عن سبعة ، فيا ~~له من عمل ما أحقه وأولاه بالاتباع ، فكيف يخالف إلى عمل حادث بعده مخالف ~~له ؟ ومن ذلك عمل أهل المدينة الذي كأنه رأي عين في سجودهم في { إذا السماء ~~انشقت } مع نبيهم صلى الله عليه وسلم ومعهم أبو هريرة . # وإنما صحب النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثة أعوام وبعض الرابع ، وقد أخبر عن ~~عمل الصحابة مع نبيهم في آخر أمره ، فهذا والله هو العمل ، فكيف يقدم عليه ~~عمل من بعدهم بما شاء الله من السنين ويقال : العمل على ترك السجود ؟ ومن ~~ذلك عمل الصحابة مع أمير المؤمنين عمر بن الخطاب وقد قرأ السجدة على المنبر ~~في خطبته يوم الجمعة ثم نزل عن المنبر فسجد ، وسجد معه أهل المسجد ، ثم صعد ~~، فهذا العمل حق ، فكيف يقال : العمل على خلافه ويقدم العمل الذي يخالف ذلك ~~عليه ؟ ومن ذلك عمل الصحابة مع النبي صلى الله عليه وسلم في اقتدائهم به ~~وهو جالس ، وهذا كأنه رأي عين ، سواء كانت صلاتهم خلفه قعودا أو قياما ، ~~فهذا عمل في غاية الظهور والصحة ، فمن العجب أن يقدم عليه رواية جابر ~~الجعفي عن الشعبي - وهما كوفيان - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : { ~~لا يؤمن أحد بعدي جالسا } ؟ وهذه من أسقط روايات أهل الكوفة . # ومن ذلك أن سليمان بن عبد الملك عام حج جمع ناسا من أهل العلم فيهم عمر بن ~~عبد العزيز وخارجة بن زيد بن ثابت والقاسم بن محمد وسالم وعبيد الله ابنا ~~عبد الله بن عمر ومحمد بن شهاب الزهري وأبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن ~~هشام ، فسألهم عن الطيب قبل الإفاضة ، فكلهم أمره بالطيب ، وقال القاسم : ~~أخبرتني { عائشة أنها طيبت رسول الله صلى الله عليه وسلم لحرمه ms380 حين أحرم ~~ولحله قبل أن يطوف بالبيت } . # ولم يختلف عليه أحد منهم ، إلا أن عبد الله بن عبيد الله قال : كان عبد ~~الله رجلا جادا مجدا ، كان يرمي الجمرة ثم يذبح ثم يحلق ثم يركب فيفيض قبل ~~أن يأتي منزله ، قال سالم : صدق ، ذكره النسائي ، فهذا عمل أهل المدينة ~~وفتياهم ، فأي عمل بعد ذلك يخالفه يستحق التقديم عليه ؟ ومن ذلك ما رواه ~~البخاري في صحيحه عن قاسم بن مسلم عن أبي جعفر قال : ما بالمدينة أهل بيت ~~هجرة إلا يزرعون على الثلث والربع ، وزارع علي وسعد بن مالك وعبد الله بن ~~مسعود وعمر بن عبد العزيز والقاسم بن محمد وعروة بن الزبير وآل أبي بكر وآل ~~عمر وآل علي وابن سيرين ، وعامل عمر بن الخطاب الناس على أنه إن جاء عمر ~~بالبذر من عنده فله الشطر وإن جاءوا بالبذر فلهم كذا وكذا . # فهذا والله هو العمل الذي يستحق تقديمه على كل عمل خالفه ، والذي من جعله ~~بينه وبين الله فقد استوثق . # فيا لله العجب ، أي عمل بعد هذا يقدم عليه ؟ وهل يكون عمل يمكن أن يقال إنه ~~إجماع أظهر من هذا وأصح منه ؟ أنواع السنن وأمثلة لكل نوع منها ] وأيضا ~~فالعمل نوعان : نوع لم يعارضه نص ولا عمل قبله ولا عمل مصر آخر غيره ، وعمل ~~عارضه واحد من هذه الثلاثة ؛ فإن سويتم بين أقسام هذا العمل كلها فهي تسوية ~~بين المختلفات التي فرق النص والعقل بينها ، وإن فرقتم بينها فلا بد من ~~دليل فارق بين ما هو معتبر منها وما هو غير معتبر ، ولا تذكرون دليلا قط ~~إلا كان دليل من قدم النص أقوى ، وكان به أسعد . # وأيضا فإنا نقسم عليكم هذا العمل من وجه آخر ليتبين به المقبول من المردود ~~فنقول : عمل أهل المدينة وإجماعهم نوعان ؛ أحدهما : ما كان من طريق النقل ~~والحكاية ، والثاني : ما كان من طريق الاجتهاد والاستدلال ؛ فالأول على ~~ثلاثة أضرب ؛ أحدها : نقل الشرع مبتدأ من جهة النبي صلى الله عليه وسلم ، ~~وهو أربعة أنواع ؛ أحدها ms381 : نقل قوله ، والثاني : نقل فعله ، والثالث : نقل ~~تقريره لهم على أمر شاهدهم عليه أو أخبرهم به ، الرابع : نقلهم لترك شيء ~~قام سبب وجوده ولم يفعله . # الثاني : نقل العمل المتصل زمنا بعد زمن من عهده صلى الله عليه وسلم . # الثالث : نقل لأماكن وأعيان ومقادير لم تتغير عن حالها . PageV01P336 # (1) - وفي المستصفى - (ج 1 / ص 372) # مسألة : قال مالك : الحجة في إجماع أهل المدينة فقط . # وقال قوم : المعتبر إجماع أهل الحرمين مكة والمدينة والمصرين الكوفة ~~والبصرة وما أراد المحصلون بهذا إلا أن هذه البقاع قد جمعت في زمن الصحابة ~~أهل الحل والعقد ، فإن أراد مالك أن المدينة هي الجامعة لهم فمسلم له ذلك ~~لو جمعت وعند ذلك لا يكون للمكان فيه تأثير ، وليس ذلك بمسلم بل لم تجمع ~~المدينة جميع العلماء لا قبل الهجرة ولا بعدها بل ما زالوا متفرقين في ~~الأسفار والغزوات والأمصار ، فلا وجه لكلام مالك إلا أن يقول عمل أهل ~~المدينة حجة لأنهم الأكثرون والعبرة بقول الأكثرين وقد أفسدناه ، أو يقول ~~يدل اتفاقهم في قول أو عمل أنهم استندوا إلى سماع قاطع فإن الوحي الناسخ ~~نزل فيهم فلا تشذ عنهم مدارك الشريعة . # وهذا تحكم إذ لا يستحيل أن يسمع غيرهم حديثا من رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في سفر أو في المدينة لكن يخرج منها قبل نقله ، فالحجة في الإجماع ولا ~~إجماع . # وقد تكلف لمالك تأويلات ومعاذير استقصيناها في كتاب " تهذيب الأصول " ولا ~~حاجة إليها ههنا . # وربما احتجوا بثناء رسول الله صلى الله عليه وسلم على المدينة وعلى أهلها ، ~~وذلك يدل على فضيلتهم وكثرة ثوابهم لسكناهم المدينة ولا يدل على تخصيص ~~الإجماع بهم . # وقد قال قوم : الحجة في اتفاق الخلفاء الأربعة . # وهو تحكم لا دليل عليه إلا ما تخيله جماعة في أن قول الصحابي حجة ، وسيأتي ~~في موضعه . PageV01P337 # (1) وفي البحر المحيط - (ج 5 / ص 412) # مسألة [ رد الحديث بعمل أهل المدينة ] ولا يضره عمل أهل المدينة بخلافه ~~خلافا لمالك ، ولهذا لم يقل بخيار المجلس مع أنه الراوي له . # قال القرطبي : وإذا ms382 فسر عملهم بالمنقول تواترا كالأذان والإقامة والمد ~~والصاع ، فينبغي أن لا يقع فيه خلاف ، لانعقاد الإجماع على أنه لا يعمل ~~بالمظنون إذا عارضه قاطع . # وقال الإبياري : هذا له صور : أحدها : أن يكون الخبر بلغهم ، فقد وافق ~~الإمام على سقوط الخبر فيه . # وثانيها : أن يثبت عندنا أنه لم يبلغهم ، فلا يحل لأحد في مثل هذه الصورة ~~أن يترك الخبر ، وهو لو بلغهم لما خالفوه . # وثالثها : أن نجد عملهم على خلاف الخبر ، ولم يتحقق البلوغ ولا انتفاؤه ، ~~فالظاهر من قول مالك أن الخبر متروك بناء منه على أن الغالب أن الخبر لا ~~يخفى عليهم ، لقرب ديارهم في زمانهم ، وكثرة بحثهم ، وشدة اعتنائهم بحفظ ~~أدلة الشرع ، فيقع في قسم ما إذا ظننا بلوغ الخبر ، ولم نقطع به . # وقد اخترنا في هذه الصورة سقوط التمسك بالخبر ، ولزوم التمسك بالفعل ، على ~~أن هذه المسألة اختلف فيها قول مالك ، وروى حديث { البينة على المدعي ~~واليمين على من أنكر } . # وقال الفقهاء السبعة : لا يتوجه اليمين إلا بمعاملة أو مخالطة ، وهذا مشهور ~~مذهب مالك ، وله قول آخر في تعميم موجب اليمين على حسب ما اقتضاه الظاهر . # وقال إمام الحرمين في باب التراجيح : إن تحقق بلوغه لهم ، وخالفوه مع العلم ~~به دل على نسخه ، وليس ذلك تقديما لأقضيتهم على الخبر ، بل هو تمسك ~~بالإجماع على وجوب حمله على وجه ممكن من الصواب ، فكان تعلقا بالإجماع في ~~معارضة الحديث ، وإن لم يبلغهم أو غلب على الظن أنه لم يبلغهم ، فالتعلق ~~حينئذ واجب ، وظني بدقة نظر الشافعي في أصول الشريعة أنه يقدم الخبر في مثل ~~هذه الصورة . # وإن غلب على الظن أنه بلغهم وتحققنا مخالفة عملهم له ، فهذا مقام التوقف ، ~~فإن لم نجد في الواقعة سوى الخبر والأقضية تعلقنا بالخبر ، وإن وجدنا غيره ~~تعين التعلق به . # قال : ومن بديع ما ينبغي أن يتنبه له أن مذاهب أئمة الصحابة إذا نقلت من ~~غير إجماع لا يتعلق بها ، فإذا نقلت في معارضة خبر نص على المخالفة تعلقنا ~~بها ، وليس هو في الحقيقة تعلق ms383 بالمذاهب ، بل بما صدرت عنه مذاهبهم . # قال : وما ذكرناه في أئمة الصحابة يطرد في أئمة التابعين ، وفي أئمة كل عصر ~~ما لم يوقف على خبر . PageV01P338 # (1) - البخارى برقم(2079 ) عن عبد الله بن الحارث رفعه إلى حكيم بن حزام - ~~رضى الله عنه - قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - « البيعان ~~بالخيار ما لم يتفرقا - أو قال حتى يتفرقا - فإن صدقا وبينا بورك لهما فى ~~بيعهما ، وإن كتما وكذبا محقت بركة بيعهما » . # وفي البخارى برقم(2109 ) عن ابن عمر - رضى الله عنهما - قال قال النبى - ~~صلى الله عليه وسلم - « البيعان بالخيار ما لم يتفرقا ، أو يقول أحدهما ~~لصاحبه اختر » . # وفي صحيح مسلم برقم(3930 ) عن ابن عمر أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ~~قال « البيعان كل واحد منهما بالخيار على صاحبه ما لم يتفرقا إلا بيع ~~الخيار ». # (2) - لقد اختلف الفقهاء في خيار المجلس. # فذهب جمهور الفقهاء ومنهم الشافعية والحنابلة إلى اعتباره، فلا يلزم العقد ~~عندهم إلا بالتفرق عن المجلس أو التخاير واختيار إمضاء العقد. # وذهب الحنفية والمالكية إلى عدم اعتبار خيار المجلس، وهو قول الثوري والليث ~~والعنبري . # استدل القائلون باعتبار خيار المجلس بحديث ابن عمر أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال: المتبايعان كل واحد منهما بالخيار على صاحبه ما لم يتفرقا ~~إلا بيع الخيار . متفق عليه. # وفي رواية: ما لم يتفرقا أو يكون البيع خيارا. وفي رواية: أو يخير أحدهما ~~الآخر . # ووجه الاستدلال إثبات الخيار من الشرع للمتبايعين، وهما متبايعان بعد تمام ~~البيع بالإيجاب والقبول. أما قبل ذلك فهما متساومان فبطل ما أجاب به ~~الآخرون من أن المراد بالمتبايعين المتساومان. والحديث يشمل ما في معنى ~~البيع من عقود المعاوضة. # واستدلوا بقول ابن عمر : كانت السنة أن المتبايعين بالخيار حتى يتف رقا . ~~رواه البخاري معلقا ووصله البيهقي والإسماعيلي، وقول الصحابي من السنة كذا ~~له حكم الحديث المرفوع. # واستدلوا أيضا بحديث: أنه صلى الله عليه وسلم خير أعرابيا بعد البيع . رواه ~~الترمذي . # وفي رواية: أنه عليه الصلاة والسلام بايع رجلا فلما بايعه قال له: ms384 اختر، ثم ~~قال: هكذا البيع . # واستدلوا أيضا بحاجة الناس الداعية إلى مشروعيته، لأن الإنسان بعد أن يبيع ~~شيئا قد يبدو له فيندم، فبالخيار الثابت له في المجلس يمكنه التدارك. # واستدل الآخرون: بقوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم ~~بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم ولا تقتلوا أنفسكم إن الله ~~كان بكم رحيما} (29) سورة النساء . # فهذه الآية أباحت أكل المال بالتجارة عن تراض، مطلقا عن قيد التفرق عن مكان ~~العقد، ويترتب عليه جواز الأكل في المجلس قبل التفرق أو التخاير، وعند ~~القائلين بخيار المجلس إذا فسخ أحدهما العقد في المجلس لا يباح له الأكل، ~~فكان ظاهر النص حجة عليهم. # واستدلوا بقوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود ..} (1) سورة ~~المائدة. فإذا لم يقع العقد لازما لم يتحقق وجوب الوفاء به. # واستدلوا برواية: فلا يحل له أن يفارق صاحبه خشية أن يسقيله ، حيث تدل على ~~أن صاحبه لا يملك الفسخ إلا من جهة الاستقالة. # واستدلوا بحديث: المسلمون على شروطهم ، والقول بالخيار بعد العقد يفسد ~~الشرط، مع أن الحديث يعتبر الشروط. # واستدلوا بقياس البيع ونحوه من المعاملات المالية في هذا على النكاح، ~~والخلع، والكتابة، وكلها تتم بدون خيار المجلس فكذلك البيع. # كما قاسوا ما قبل التفرق على ما بعده. # ومن أدلتهم: إن خيار المجلس خيار بمجهول، فإن مدة المجلس مجهولة، فأشبه ما ~~لو شرطا خيارا مجهولا، وهذه جهالة فاحشة ممنوعة في الشرع. # ولكن الأدلة كلها لا يمكن أن يدفع بها الحديث الصحيح المتقدم، فما كان منها ~~نصا نحو: ( أوفوا بالعقود) (لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل) ، فإنها ~~عمومة والحديث السابق مخصص لها، وما كان منها مجرد قياس فهو قياس فاسد ~~الاعتبار لمصادمته للنص. # قال صاحب المراقي وهو مالكي: # والخلف للنص أو إجماع دعا*** فساد الاعتبار كل من وعى . # هذا؛ واعلم أن من أصحاب مالك من خالفه في هذه المسألة وأقسم بالمشي إلى بيت ~~الله على رجليه إن هو أفتى فيها بمذهب مالك كعبد الحميد الصائغ رحمه الله. # الموسوعة الفقهية1-45 ms385 كاملة - (ج 2 / ص 7056-7068) والفقه الإسلامي وأدلته ~~- (ج 4 / ص 603) ونيل الأوطار - (ج 8 / ص 284-292) والفقه على المذاهب ~~الأربعة - (ج 2 / ص 125) والفقه الإسلامي وأصوله - (ج 3 / ص 489) وفتاوى ~~واستشارات الإسلام اليوم - (ج 8 / ص 470) وقواعد الأحكام في مصالح الأنام - ~~(ج 2 / ص 260) وتهذيب الفروق والقواعد السنية فى الأسرار الفقهية - (ج 3 / ~~ص 465) وأنوار البروق في أنواع الفروق - (ج 6 / ص 338) وكشف الأسرار - (ج 7 ~~/ ص 97) والمنثور في القواعد - (ج 2 / ص 135) والبحر المحيط - (ج 2 / ص ~~260) والأشباه والنظائر - (ج 2 / ص 42) والأشباه والنظائر - (ج 2 / ص 355) ~~والموافقات في أصول الشريعة - (ج 2 / ص 183) والانصاف في بيان أسباب ~~الاختلاف لولي الله الدهلوي - (ج 1 / ص 5) وحجة الله البالغة للدهلوي - (ج ~~1 / ص 93) وفتاوى الشبكة الإسلامية معدلة - (ج 7 / ص 2003) رقم الفتوى ~~49620 خيار المجلس.. المثبتون والمانعون -تاريخ الفتوى : 19 ربيع الثاني 1425 PageV01P339 # (1) - قلت : قد صح خيار البيع عن كثير من الصحابة والتابعين ومنهم من أهل ~~المدينة انظر مصنف ابن أبي شيبة برقم(22557-22567) # (2) - يعني لو أجمع أهل المدينة على شيء وصح الخبر عن غيرهم بعكس إجماعهم ، ~~فلا يعول على إجماعهم لأنه ناقض نصا صحيحا ، والحجة بالنص ، والإجماع لا بد ~~أن يكون مستندا إلى نص # وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : # التحقيق في " مسألة إجماع أهل المدينة " أن منه ما هو متفق عليه بين ~~المسلمين ؛ ومنه ما هو قول جمهور أئمة المسلمين ؛ ومنه ما لا يقول به إلا ~~بعضهم . وذلك أن إجماع أهل المدينة على أربع مراتب . " الأولى " ما يجري ~~مجرى النقل عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم . مثل نقلهم لمقدار الصاع ~~والمد ؛ وكترك صدقة الخضراوات والأحباس فهذا مما هو حجة باتفاق العلماء . ~~أما الشافعي وأحمد وأصحابهما فهذا حجة عندهم بلا نزاع كما هو حجة عند مالك ~~. وذلك مذهب أبي حنيفة وأصحابه . قال أبو يوسف - رحمه الله وهو أجل أصحاب ~~أبي حنيفة وأول من لقب قاضي القضاة - لما اجتمع بمالك وسأله عن هذه المسائل ~~وأجابه مالك بنقل أهل ms386 المدينة المتواتر رجع أبو يوسف إلى قوله وقال : لو ~~رأى صاحبي مثل ما رأيت لرجع مثل ما رجعت . فقد نقل أبو يوسف أن مثل هذا ~~النقل حجة عند صاحبه أبي حنيفة كما هو حجة عند غيره لكن أبو حنيفة لم يبلغه ~~هذا النقل كما لم يبلغه ولم يبلغ غيره من الأئمة كثير من الحديث فلا لوم ~~عليهم في ترك ما لم يبلغهم علمه . وكان رجوع أبي يوسف إلى هذا النقل كرجوعه ~~إلى أحاديث كثيرة اتبعها هو وصاحبه محمد وتركا قول شيخهما ؛ لعلمهما بأن ~~شيخهما كان يقول : إن هذه الأحاديث أيضا حجة إن صحت لكن لم تبلغه . ومن ظن ~~بأبي حنيفة أو غيره من أئمة المسلمين أنهم يتعمدون مخالفة الحديث الصحيح ~~لقياس أو غيره فقد أخطأ عليهم وتكلم إما بظن وإما بهوى فهذا أبو حنيفة يعمل ~~بحديث التوضي بالنبيذ في السفر مخالفة للقياس وبحديث القهقهة في الصلاة مع ~~مخالفته للقياس ؛ لاعتقاده صحتهما وإن كان أئمة الحديث لم يصححوهما . وقد ~~بينا هذا في رسالة " رفع الملام عن الأئمة الأعلام " وبينا أن أحدا من أئمة ~~الإسلام لا يخالف حديثا صحيحا بغير عذر بل لهم نحو من عشرين عذرا مثل أن ~~يكون أحدهم لم يبلغه الحديث ؛ أو بلغه من وجه لم يثق به أو لم يعتقد دلالته ~~على الحكم ؛ أو اعتقد أن ذلك الدليل قد عارضه ما هو أقوى منه كالناسخ ؛ أو ~~ما يدل على الناسخ وأمثال ذلك . والأعذار يكون العالم في بعضها مصيبا فيكون ~~له أجران ويكون في بعضها مخطئا بعد اجتهاده فيثاب على اجتهاده وخطؤه مغفور ~~له ؛ : لقوله تعالى { ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا } وقد ثبت في ~~الصحيح أن الله استجاب هذا الدعاء وقال : قد فعلت } ولأن العلماء ورثة ~~الأنبياء . وقد ذكر الله عن داود وسليمان أنهما حكما في قضية وأنه فهمها ~~أحدهما ؛ ولم يعب الآخر ؛ بل أثنى على كل واحد منهما بأنه آتاه حكما وعلما ~~فقال : { وداود وسليمان إذ يحكمان في الحرث إذ نفشت فيه غنم القوم وكنا ~~لحكمهم ms387 شاهدين } { ففهمناها سليمان وكلا آتينا حكما وعلما } . وهذه الحكومة ~~تتضمن مسألتين تنازع فيهما العلماء : مسألة نفش الدواب في الحرث بالليل وهو ~~مضمون عند جمهور العلماء ؛ كمالك والشافعي وأحمد . وأبو حنيفة لم يجعله ~~مضمونا . والثاني ضمان بالمثل والقيمة وفي ذلك نزاع في مذهب الشافعي وأحمد ~~وغيرهما . والمأثور عن أكثر السلف في نحو ذلك يقتضي الضمان بالمثل إذا أمكن ~~كما قضى به سليمان وكثير من الفقهاء لا يضمنون ذلك إلا بالقيمة كالمعروف من ~~مذهب أبي حنيفة والشافعي وأحمد . والمقصود هنا : أن عمل أهل المدينة الذي ~~يجري مجرى النقل حجة باتفاق المسلمين كما قال مالك لأبي يوسف - لما سأله عن ~~الصاع والمد وأمر أهل المدينة بإحضار صيعانهم وذكروا له أن إسنادها عن ~~أسلافهم - أترى هؤلاء يا أبا يوسف يكذبون ؟ قال : لا والله ما يكذبون فأنا ~~حررت هذه الصيعان فوجدتها خمسة أرطال وثلث بأرطالكم يا أهل العراق . فقال : ~~رجعت إلى قولك يا أبا عبد الله ولو رأى صاحبي ما رأيت لرجع كما رجعت . ~~وسأله عن صدقة الخضراوات فقال : هذه مباقيل أهل المدينة لم يؤخذ منها صدقة ~~على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أبي بكر ولا عمر رضي الله عنهما ~~يعني : وهي تنبت فيها الخضراوات . وسأله عن الإحباس فقال : هذا حبس فلان ~~وهذا حبس فلان يذكر لبيان الصحابة فقال أبو يوسف في كل منهما : قد رجعت يا ~~أبا عبد الله ولو رأى صاحبي ما رأيت لرجع كما رجعت . وأبو يوسف ومحمد وافقا ~~بقية الفقهاء في أنه ليس في الخضراوات صدقة كمذهب مالك والشافعي وأحمد وفي ~~أنه ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة كمذهب هؤلاء وأن الوقف عنده لازم كمذهب ~~هؤلاء . وإنما قال مالك : أرطالكم يا أهل العراق ؛ لأنه لما انقرضت الدولة ~~الأموية وجاءت دولة ولد العباس قريبا ؛ فقام أخوه أبو جعفر الملقب بالمنصور ~~فبنى بغداد فجعلها دار ملكه وكان أبو جعفر يعلم أن أهل الحجاز حينئذ كانوا ~~أعنى بدين الإسلام من أهل العراق ويروى أنه قال ذلك لمالك أو غيره من علماء ms388 ~~المدينة قال : نظرت في هذا الأمر فوجدت أهل العراق أهل كذب وتدليس ؛ - أو ~~نحو ذلك - ووجدت أهل الشام إنما هم أهل غزو وجهاد ووجدت هذا الأمر فيكم . ~~ويقال : إنه قال لمالك : أنت أعلم أهل الحجاز ؛ أو كما قال . فطلب أبو جعفر ~~علماء الحجاز أن يذهبوا إلى العراق وينشروا العلم فيه فقدم عليهم هشام بن ~~عروة ؛ ومحمد بن إسحاق ؛ ويحيى بن سعيد الأنصاري ؛ وربيعة بن أبي عبد ~~الرحمن ؛ وحنظلة بن أبي سفيان الجمحي ؛ وعبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون ~~وغير هؤلاء . وكان أبو يوسف يختلف في مجالس هؤلاء ويتعلم منهم الحديث وأكثر ~~عمن قدم من الحجاز ؛ ولهذا يقال في أصحاب أبي حنيفة : أبو يوسف أعلمهم ~~بالحديث ؛ وزفر أطردهم للقياس والحسن بن زياد اللؤلؤي أكثرهم تفريعا ومحمد ~~أعلمهم بالعربية والحساب ؛ وربما قيل أكثرهم تفريعا فلما صارت العراق دار ~~الملك واحتاج الناس إلى تعريف أهلها بالسنة والشريعة غير المكيال الشرعي ~~برطل أهل العراق وكان رطلهم بالحنطة الثقيلة والعدس إذ ذاك تسعين مثقالا : ~~مائة وثمانية وعشرون درهما وأربعة أسباع الدرهم . فهذا هو المرتبة الأولى ~~لإجماع أهل المدينة وهو حجة باتفاق المسلمين .مجموع فتاوى ابن تيمية - (ج 4 ~~/ ص 301) # وانظر الموسوعة الفقهية1-45 كاملة - (ج 2 / ص 371) والموسوعة الفقهية1-45 ~~كاملة - (ج 2 / ص 11073) وفتاوى الشبكة الإسلامية معدلة - (ج 6 / ص 422) ~~وأصول السرخسي - (ج 1 / ص 314) والأحكام للآمدي - (ج 1 / ص 243) والأحكام ~~لابن حزم - (ج 4 / ص 552) والمحصول - (ج 4 / ص 162) والمستصفى - (ج 1 / ص ~~372) والبحر المحيط - (ج 6 / ص 116-126) وحاشية العطار على شرح الجلال ~~المحلي على جمع الجوامع - (ج 4 / ص 386) والفصول في الأصول - (ج 2 / ص 321) ~~ومن أصول الفقه على منهج أهل الحديث الرقمية - (ج 1 / ص 13) وإرشاد الفحول ~~للشوكاني - (ج 1 / ص 60) PageV01P340 # (1) - وفي التقرير والتحبير - (ج 4 / ص 277) # ( مسألة إذا تعارض خبر الواحد والقياس بحيث لا جمع ) بينهما ممكن ( قدم ~~الخبر مطلقا عند الأكثر ) منهم أبو حنيفة والشافعي وأحمد ( وقيل ) قدم ( ~~القياس ) وهو منسوب إلى مالك إلا أنه استثنى أربع أحاديث فقدمها على ms389 القياس ~~حديث غسل الإناء من ولوغ الكلب وحديث المصراة وحديث العرايا وحديث القرعة ( ~~وأبو الحسين ) قال قدم القياس ( إن كان ثبوت العلة بقاطع ) لأن النص على ~~العلة كالنص على حكمها فحينئذ القياس قطعي والخبر ظني والقطعي مقدم قطعا ( ~~فإن لم يقطع ) بشيء ( سوى بالأصل ) أي بحكمه ( وجب الاجتهاد في الترجيح ) ~~فيقدم ما يترجح إذ فيه تعارض ظنين : النص الدال على العلة ، وخبر الواحد ~~ويدخل في هذا ما إذا كانت العلة منصوصا عليها بظني وما إذا كانت مستنبطة ( ~~وإلا ) إن انتفى كلا هذين ( فالخبر ) مقدم على القياس لاستوائهما في الظن ~~وترجح الخبر على النص الدال على العلة بأنه يدل على الحكم بدون واسطة بخلاف ~~النص الدال على العلة فإنه إنما يدل على الحكم بواسطة العلة فيشمل ما إذا ~~كانت منصوصة بظني أو مستنبطة ولم يكن حكمها في الأصل ثابتا بقطعي هذا ولفظه ~~في المعتمد العلة إن كانت منصوصة بقطعي فالقياس أو بظني ولم يكن حكمها في ~~الأصل ثابتا بقطعي فالخبر وإن كان ثابتا بمقطوع فينبغي أن يكون القياس ~~اختلفوا في هذا الموضع وإن كان الأصوليون ذكروا الخلاف فيه مطلقا ثم قال ~~والأولى أن يرجح أحدهما على الآخر بالاجتهاد عند قوة الظن قال السبكي وأنت ~~تراه كيف لم يجعل اختياره مذهبا مستقلا برأسه بل أشار إلى موضع الخلاف ~~وينجر اختياره إلى اتباع أقوى الظنين وهذا أيضا لا ينازعه فيه أحد وإنما ~~النزاع في أن أقوى الظنين ما هو فمن رجح الخبر قال الظن المستفاد منه أقوى ~~وبالعكس ، ثم تخصيص أبي الحسين الخلاف بالمحل الذي ذكره قال ابن السمعاني ~~لا يعرف له فيه متقدم قال السبكي وإن فرض أبو الحسين صورة يكون القطع ~~موجودا فيها فهذا ما لا ينازع إذ القاطع مرجح على الظن وكذا أرجح الظنين ~~فليس في تفصيله عند التحقيق كبير أمر ( والمختار ) عند الآمدي وابن الحاجب ~~والمصنف ( إن كانت العلة ) ثابتة ( بنص راجح على الخبر ثبوتا ) إذا استويا ~~في الدلالة ( أو دلالة ) لو استويا ثبوتا ( وقطع بها ) أي العلة ( في ms390 الفرع ~~قدم القياس ) لكن الآمدي وابن الحاجب اقتصرا على تقييد رجحان النص على ~~الخبر بكونه في الدلالة وقال الكرماني وإنما قيد بقوله في الدلالة إذ ~~المعتبر ذلك لا رجحانه بحسب الإسناد بأن يكون متواترا لجواز ثبوتها بخبر ~~واحد راجح على ذلك الخبر في الدلالة وقال السبكي ولقائل أن يقول لا يلزم من ~~ثبوت العلية براجح والقطع بوجودها أن يكون ظن الحكم المستفاد منها في الفرع ~~أقوى من الظن المستفاد من الخبر لأن العلة عندكم لا يلزمها الاطراد بل ربما ~~تخلف الحكم عنها لمانع فلم قلتم إنه لم يتخلف عن الفرع لمانع الخبر لا سيما ~~إذا كانت العلة عامة تشمل فروعا كثيرة والخبر يختص بهذا الفرع المتنازع فيه ~~فهذا ما لا يعتقد أن الظن المستفاد من الخبر فيه أضعف من القياس أبدا ا ه ~~قلت وهذا ذهول عن موضوع الخلاف فإنه ما إذا تساويا في العموم والخصوص كما ~~وقع التصريح به بعد سوق الأدلة وهو لا يتأتى فيه البحث فليتأمل ( وإن ظنت ) ~~العلة في الفرع ( فالوقف ) قال السبكي ولقائل أن يقول الوقف إنما يكون عند ~~تساوي الأقدام فينبغي أن يقال إن كان وجودها ظنيا والظنان متساويان ونحن ~~نمنع ذلك فإنا نعتقد أن ظن الخبر أرجح ( وإلا تكن ) العلة ثابتة ( براجح ) ~~بأن تكون مستنبطة أو ثابتة بنص مرجوح عن الخبر أو مساو له ( فالخبر ) مقدم ~~على القياس وتوقف القاضي أبو بكر في تقديم القياس على الخبر وعكسه وقال ابن ~~أبان إن كان الراوي ضابطا غير متساهل فيما يرويه قدم خبره على القياس وإلا ~~فهو موضوع اجتهاد وقال فخر الإسلام إن كان الراوي من المجتهدين كالخلفاء ~~الراشدين قدم خبره على القياس وإن كان من المشهورين بالضبط والعدالة دون ~~الفقه والاجتهاد فالأصل العمل بخبره فلا يترك ما لم توجب الضرورة تركه وهي ~~ضرورة انسداد باب الرأي والقياس مطلقا ( للأكثر ترك عمر القياس في الجنين ~~وهو ) أي القياس ( عدم الوجوب ) لشيء على الضارب لبطن امرأة فيه جنين ~~فأسقطته ميتا ( بخبر حمل بن مالك ) وتقدم تخريجه ms391 في مسألة العمل بخبر العدل ~~واجب ( وقال لولا هذا لقضينا فيه برأينا ) ولم أقف على هذا اللفظ عنه وأقرب ~~لفظ إليه وقفت عليه ما أخرج الشافعي عنه في الأم فقال عمر إن كدنا أن نقضي ~~في هذا برأينا وعند أبي داود فقال عمر الله أكبر لو لم أسمع بهذا لقضينا ~~بغير هذا ( فأفاد ) عمر ( أن تركه ) الرأي إنما هو ( للخبر وفي دية الأصابع ~~) القياس أيضا ( وهو تفاوتها ) أي الدية فيها ( لتفاوت منافعها وخصوصه ) أي ~~تفاوت منافعها ( أمر آخر وكان رأيه في الخنصر ) بكسر الخاء والصاد . # وقال الفارسي اللغة الفصيحة فتح الصاد وعليه مشى في القاموس ( ست ) من ~~الإبل ( والتي تليها ) وهي البنصر ( تسع ) من الإبل ( وكل من الآخرين ) ~~كأنه باعتبار العضو وإلا فالوجه الظاهر الأخريان وهما الوسطى والمسبحة ( ~~عشر ) من الإبل كذا ذكر غير واحد والذي في سنن البيهقي أنه كان يرى في ~~السبابة اثني عشر وفي الوسطى عشرا وفي الإبهام ثلاثة عشر وقدمنا في المسألة ~~المشار إليها من رواية الشافعي والنسائي قضاءه في الإبهام بذلك أيضا ( لخبر ~~عمرو بن حزم { في كل إصبع عشر من الإبل } كما أسلفناه ثمة من رواية الشافعي ~~والنسائي ( وفي ميراث الزوجة من دية زوجها وهو ) القياس ( عدمه ) أي ~~ميراثها منه ( إذ لم يملكها ) الزوج ( حيا بل ) إنما يملكها الورثة ( جبرا ~~لمصيبة القرابة ويمكن حذف الأخير ) أي كون ملكهم إياها جبرا لمصيبة القرابة ~~( فلا يكون ) توريثه إياهم منها دون الزوجة ( من النزاع ) أي تعارض خبر ~~الواحد والقياس فإن القياس أن يرث الجميع ( ولم ينكره ) أي ترك عمر القياس ~~للخبر ( أحد فكان ) تقديم الخبر على القياس ( إجماعا وعورض بمخالفة ابن ~~عباس خبر أبي هريرة ) مرفوعا { توضئوا مما مسته النار ولو من أثوار أقط } ~~إذ قال له ابن عباس يا أبا هريرة أنتوضأ من الدهن ؟ أنتوضأ من الحميم ؟ ~~فقال أبو هريرة يا ابن أخي إذا سمعت حديثا عن النبي صلى الله عليه وسلم فلا ~~تضرب له مثلا رواه الترمذي ( وبمخالفته هو ) أي ابن عباس ( وعائشة خبره ) ~~أي ms392 أبي هريرة المتفق عليه ( في المستيقظ ) وهو قوله صلى الله عليه وسلم { ~~إذا استيقظ أحدكم من نومه فليغسل يده قبل أن يدخلها في وضوئه فإن أحدكم لا ~~يدري أين باتت يده } ( وقالا ) أي ابن عباس وعائشة ( كيف نصنع بالمهراس ) ~~وهو حجر منقور مستطيل عظيم كالحوض لا يقدر أحد على تحريكه ذكره أبو عبيد عن ~~الأصمعي أي إذا كان فيه ماء ولم تدخل فيه اليد فكيف نتوضأ منه ( ولم ينكر ) ~~إنكارهما ( فكان ) العمل بالقياس عند معارضة الخبر له ( إجماعا قلنا ذلك ) ~~أي المخالفة المذكورة ( للاستبعاد لخصوصه ) أي المروي ( لظهور خلافه ) أي ~~المروي أما في الأول فلتأديته إلى أن يكون المصحح مبطلا وأما في الثاني ~~فلأدائه إلى ترك الوضوء مع وجود الماء على أن ما عن عائشة وابن عباس قال ~~شيخنا الحافظ لا وجود له في شيء من كتب الحديث وإنما الذي قال هذا لأبي ~~هريرة رجل يقال له قين الأشجعي فروى سعيد بن منصور عن أبي هريرة قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم { إذا قام أحدكم من النوم فليفرغ على يديه من ~~وضوئه فإن أحدكم لا يدري أين باتت يده فقال له قين الأشجعي كيف نصنع ~~بمهراسكم فقال له أبو هريرة نعوذ بالله من شرك } وقين الأشجعي ذكره ابن ~~منده في الصحابة فقال له ذكر في حديث أبي سلمة عن أبي هريرة يعني هذا ~~وتعقبه أبو نعيم بأنه ليس فيه ما يدل على صحبته قال شيخنا الحافظ بل ولا ~~على إدراكه وكلامه هذا وقع لغيره مثله فأخرج ابن أبي شيبة من طريق الشعبي ~~قال كان أصحاب عبد الله يعني ابن مسعود يقولون ماذا يصنع أبو هريرة ~~بالمهراس ( وليس ) الخلاف للاستبعاد المذكور ( من محل النزاع ) أي معارضة ~~القياس بخبر الواحد ( لا ) أن ذلك منه ( لتركه ) خبر الواحد ( بالقياس ) ~~على أنه لا قياس ينافي وجوب غسل اليد قبل الإدخال في الإناء ولا قياس يقتضي ~~غسل اليد من المهراس ( ولهم ) أي الأكثر ( تقريره عليه السلام معاذا حين ~~أخر القياس ) كما تقدم بيانه ms393 في مسألة وليست لغوية مبدئية : الأئمة الأربعة ~~يجوز التخصيص بالقياس ( وأيضا لو قدم القياس لقدم الأضعف وبطلانه إجماع أما ~~الملازمة فلتعدد احتمالات الخطأ بتعدد الاجتهاد ) وضعف الظن بتعدد ~~الاحتمالات ( ومحاله ) أي الاجتهاد ( فيه ) أي القياس ( أكثر ) من محاله في ~~الخبر ( فالظن ) في القياس حينئذ ( أضعف ) منه في الخبر إذ محال الاجتهاد ~~في القياس ستة ( حكم الأصل ) أي ثبوته ( وكونه ) أي حكم الأصل ( معللا ) ~~بعلة ما لأنه من الأحكام التعبدية ( وتعيين الوصف ) الذي به التعليل ( ~~للعلية ووجوده ) أي ذلك الوصف ( في الفرع ونفي المعارض ) للوصف من انتفاء ~~شرط أو وجود مانع ( فيهما ) أي في الأصل والفرع ( وفي الخبر ) محل الاجتهاد ~~فيه أمران ( في العدالة ) للراوي ( والدلالة ) للخبر على الحكم ( وأما ) أن ~~هذا معارض بأن الخبر يتطرق إليه ( احتمال كفر الراوي وكذبه وخطئه ) لأنه ~~غير معصوم عنها ( واحتمال المتن المجاز ) وما في حكمه من الإضمار والاشتراك ~~والتخصيص بخلاف القياس فإنه لا يتطرق إليه شيء منها ولا شك أن ما يتطرق ~~إليه أضعف مما لا يتطرق إليه فكان القياس أقوى فيقدم عليه ( فمن البعد ) ~~بمحل ( لا يحتاج إلى اجتهاد في نفيه ولو ) احتيج في نفي الكفر وأخويه إلى ~~اجتهاد ( فلا ) يحتاج إليه ( على الخصوص بل ينتظمه ) أي نفي ذلك ( العدالة ~~) أي الاجتهاد فيها فإذا أدى إليها حصل نفي ذلك وهو ظاهر ( ولا يخفى أن ~~احتمال الخطأ في حكم الأصل ليجتهد فيه منتف لأنه ) أي حكم الأصل ( مجمع ~~عليه ولو بينهما ) أي المتناظرين ( في المختار عندهم وكذا نفي كونه ) أي ~~حكم الأصل ( فرعا ) لغيره هو المختار عندهم أيضا ( فهي ) أي محال الاجتهاد ~~في القياس ( أربعة لسقوطه ) أي الاجتهاد ( في معارض الأصل ) وهو أحد المحال ~~له ( ضمنه ) أي ضمن سقوط الاجتهاد في نفس الأصل ( ولو سلم ) أنه لا يشترط ~~الاتفاق عليه ( فإثباته ليس من ضروريات القياس ) أي شرطا لازما فيه بل ~~اللازم في القياس ثبوته فإن حاصل الأصل أنه حكم دل عليه سمعي والمجتهدون ~~بصدد أن يأخذوا الأحكام الشرعية من السمعية للعمل بها فحين اجتهد ms394 في السمعي ~~لإثبات ذلك الحكم لم يكن ذلك ليتوصل به إلى القياس وضعا بل وضع لاجتهاده ~~ليعمل بعين ذلك الحكم سواء قيس عليه أو لا غير أنه إذا اتفق بعد ما ثبت ~~لغرض العمل بعينه أن يستأنف عملا آخر يستعلم به أن محلا آخر هل فيه ذلك ~~الحكم أو لا فهذا العمل هو القياس وهو فيه مستغن عن أن يجتهد في إثبات ~~الحكم السابق وإنما حاجته الآن إليه نفسه وهو مفروغ منه لا إلى إثباته وهذا ~~على أن القياس فعل المجتهد وأما على أنه المساواة فذلك العمل اجتهاد ليحصل ~~القياس كذا أفاده المصنف ( وإن الاجتهاد ) أي ولا يخفى أنه ( في العدالة لا ~~يستلزم ظن الضبط فهو ) أي الضبط ( محل ثالث في الخبر وفي الدلالة إن أفضى ) ~~الاجتهاد ( إلى ظن كونه ) أي المدلول ( حقيقة أو مجازا لا يوجب ظن عدم ~~الناسخ ) إذ لا ملازمة بينهما ( فرابع ) أي فمدلول الخبر محل رابع للاجتهاد ~~في كونه غير منسوخ ( ولا ) يوجب ظن عدم ( المعارض ) له ( فخامس ) أي فهو ~~محل خامس للاجتهاد في كونه غير معارض ( ويندرج بحثه ) أي المجتهد ( عن ~~المخصص ) إذا كان المدلول عاما في بحثه عن نفي المعارض لأنه معارض صورة في ~~بعض الأفراد ( وفي الأقيسة المنصوصة العلة بغير راجح إن زاد ) القياس منها ~~على ما ليس كذلك ( محلان ) الدلالة والعدالة ( سقط ) من محال الاجتهاد فيه ~~( محلان ) كونه معللا وتعيين العلة فإن قيل بل على بحثكم خمسة قلنا لما فرض ~~أنه مرجوح تبين بالأمرين فلا يتعدى الناظر إلى غيرهما لعدم الفائدة إذ كان ~~برده كذا أفاده المصنف ( فقصر ) القياس عن الخبر في عدد محال الاجتهاد فكان ~~الظن الذي فيه أقوى PageV01P341 # (1) - وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في : مجموع فتاوى ابن تيمية - ~~(ج 3 / ص 161) # فصل وقوله تعالى في هذه : { ما لهم به من علم إلا اتباع الظن } هو ذم لهم ~~على اتباع الظن بلا علم وكذلك قوله : { إن هي إلا أسماء سميتموها أنتم ~~وآباؤكم ما أنزل الله بها من سلطان إن ms395 يتبعون إلا الظن وما تهوى الأنفس ~~ولقد جاءهم من ربهم الهدى } وكذلك قوله : { وما لهم به من علم إن يتبعون ~~إلا الظن وإن الظن لا يغني من الحق شيئا } وقوله تعالى { وما يتبع الذين ~~يدعون من دون الله شركاء إن يتبعون إلا الظن وإن هم إلا يخرصون } وقوله : { ~~أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أمن لا يهدي إلا أن يهدى فما لكم كيف ~~تحكمون } { وما يتبع أكثرهم إلا ظنا إن الظن لا يغني من الحق شيئا إن الله ~~عليم بما يفعلون } . فهذه عدة مواضع يذم الله فيها الذين لا يتبعون إلا ~~الظن وكذلك قوله : { قل هل عندكم من علم فتخرجوه لنا إن تتبعون إلا الظن ~~وإن أنتم إلا تخرصون } { قل فلله الحجة البالغة } مطالبة بالعلم وذم لمن ~~يتبع الظن وما عنده علم وكذلك قوله : { نبئوني بعلم إن كنتم صادقين } وقوله ~~: { وإن كثيرا ليضلون بأهوائهم بغير علم } وأمثال ذلك ذم لمن عمل بغير علم ~~. وعمل بالظن . وقد ثبت في السنة المتواترة وإجماع الأمة أن الحاكم يحكم ~~بشاهدين وإن لم يكن شهود حلف الخصم . وفي الصحيحين عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنه قال : { إنكم تختصمون إلي ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض ~~وإنما أقضي بنحو مما أسمع فمن قضيت له من حق أخيه فلا يأخذه فإنما أقطع له ~~قطعة من النار } . والاجتهاد في " تحقيق المناط " مما اتفق المسلمون عليه ~~ولا بد منه كحكم ذوي عدل بالمثل في جزاء الصيد وكالاستدلال على الكعبة عند ~~الاشتباه ونحو ذلك فلا يقطع به الإنسان ؛ بل يجوز أن تكون القبلة في غير ~~جهة اجتهاده كما يجوز إذا حكم أن يكون قد قضي لأحدهما بشيء من حق الآخر ~~وأدلة الأحكام لا بد فيها من هذا ؛ فإن دلالة العموم في الظواهر قد تكون ~~محتملة للنقيض وكذلك خبر الواحد والقياس وإن كان قوم نازعوا في القياس ~~فالفقهاء منهم لم ينازعوا في خبر الواحد كالظاهرية ومن نازع في هذا وهذا لم ~~ينازع في العموم كالمعتزلة البغداديين وإن ms396 نازع في العموم والقياس منازع ~~كبعض الرافضة مثل الموسوي ونحوه لم ينازع في الأخبار ؛ فإن الإمامية عمدتهم ~~على ما نقل عن الاثني عشر فلا بد لهم من الرواية ولا يوجد من يستغني عن ~~الظواهر والأخبار والأقيسة بل لا بد أن يعمل ببعض ذلك مع تجويز نقيضه وهذا ~~عمل بالظن والقرآن قد حرم اتباع الظن . وقد تنوعت طرق الناس في جواز هذا ؛ ~~فطائفة قالت : لا يتبع قط إلا العلم ولا يعمل بالظن أصلا وقالوا إن خبر ~~الواحد يفيد العلم وكذلك يقولون في الظواهر بل يقولون نقطع بخطأ من خالفنا ~~وننقض حكمه كما يقوله داود وأصحابه وهؤلاء عمدتهم إنما هو ما يظنونه ظاهرا ~~- وأما الاستصحاب فالاستصحاب في كثير من المواضع من أضعف الأدلة - وهم في ~~كثير مما يحتجون به قد لا يكون ما احتجوا به ظاهر اللفظ ؛ بل الظاهر خلافه ~~؛ فطائفة قالت : لما قام الدليل على وجوب العمل بالظن الراجح كنا متبعين ~~للعلم فنحن نعمل بالعلم عند وجود العلم لا نعمل بالظن وهذه طريقة القاضي ~~أبي بكر وأتباعه . وهنا السؤال المشهور في " حد الفقه " : أنه العلم ~~بالأحكام الشرعية العملية وقال الرازي : العلم بالأحكام الشرعية العملية ~~المستدل على أعيانها بحيث لا يعلم كونها من الدين ضرورة قال : فإن قلت : ~~الفقه من باب الظنون فكيف جعلته علما ؟ قلت : المجتهد إذا غلب على ظنه ~~مشاركة صورة لصورة في مناط الحكم قطع بوجوب العمل بما أدى إليه ظنه فالعلم ~~حاصل قطعا والظن واقع في طريقه وحقيقة هذا الجواب أن هنا مقدمتين ( إحداهما ~~أنه قد حصل عندي ظن و( الثانية قد قام الدليل القطعي على وجوب اتباع هذا ~~الظن . ف " المقدمة الأولى " وجدانية و" الثانية " عملية استدلالية ؛ فليس ~~الظن هنا مقدمة في الدليل كما توهمه بعضهم لكن يقال : العمل بهذا الظن هو ~~حكم أصول الفقه ليس هو الفقه بل الفقه هو ذاك الظن الحاصل بالظاهر ؛ وخبر ~~الواحد والقياس والأصول تفيد أن العمل بهذا الظن واجب وإلا فالفقهاء لا ~~يتعرضون لهذا فهذا الحكم العملي الأصولي ليس هو الفقه ms397 وهذا الجواب جواب ~~القاضي أبي بكر وهو بناه على أصله فإن عنده كل مجتهد مصيب وليس في نفس ~~الأمر أمر مطلوب ولا على الظن دليل يوجب ترجيح ظن على ظن ؛ بل الظنون عنده ~~بحسب الاتفاق . وقال الغزالي وغيره ممن نصر قوله : قد يكون بحسب ميل النفس ~~إلى أحد القولين دون الآخر كميل ذي الشدة إلى قول وذي اللين إلى قول . ~~وحينئذ فعندهم متى وجد المجتهد ظنا في نفسه فحكم الله في حقه اتباع هذا ~~الظن وقد أنكر أبو المعالي وغيره عليه هذا القول إنكارا بليغا وهم معذورون ~~في إنكاره فإن هذا أولا مكابرة فإن الظنون عليها أمارات ودلائل يوجب وجودها ~~ترجيح ظن على ظن وهذا أمر معلوم بالضرورة والشريعة جاءت به ورجحت شيئا على ~~شيء والكلام في شيئين : في اتباع الظن وفي الفقه هل هو من الظنون ؟ أما ~~الأول : فالجواب الصحيح هو الجواب الثالث وهو أن كل ما أمر الله تعالى به ~~فإنما أمر بالعلم وذلك أنه في المسائل الخفية عليه أن ينظر في الأدلة ويعمل ~~بالراجح وكون هذا هو الراجح أمر معلوم عند أمر مقطوع به وإن قدر أن ترجيح ~~هذا على هذا فيه شك عنده لم يعمل به وإذا ظن الرجحان فإنما ظنه لقيام دليل ~~عنده على أن هذا راجح وفرق بين اعتقاد الرجحان ورجحان الاعتقاد أما اعتقاد ~~الرجحان فقد يكون علما وقد لا يعمل حتى يعلم الرجحان وإذا ظن الرجحان أيضا ~~فلا بد أن يظنه بدليل يكون عنده أرجح من دليل الجانب الآخر ورجحان هذا غير ~~معلوم فلا بد أن ينتهي الأمر إلى رجحان معلوم عنده فيكون متبعا لما علم أنه ~~أرجح وهذا اتباع للعلم لا للظن وهو اتباع الأحسن كما قال { فخذها بقوة وأمر ~~قومك يأخذوا بأحسنها } وقال : { الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه } وقال ~~: { واتبعوا أحسن ما أنزل إليكم من ربكم } فإذا كان أحد الدليلين هو الأرجح ~~فاتباعه هو الأحسن وهذا معلوم . فالواجب على المجتهد أن يعمل بما يعلم أنه ~~أرجح من غيره وهو العمل بأرجح ms398 الدليلين المتعارضين وحينئذ فما عمل إلا ~~بالعلم وهذا جواب الحسن البصري وأبي وغيرهم والقرآن ذم من لا يتبع إلا الظن ~~فلم يستند ظنه إلى علم بأن هذا أرجح من غيره ؛ كما قال : { ما لهم به من ~~علم إلا اتباع الظن } وقال : { هل عندكم من علم فتخرجوه لنا إن تتبعون إلا ~~الظن } وهكذا في سائر المواضع يذم الذين إن يتبعون إلا الظن فعندهم ظن مجرد ~~لا علم معه وهم يتبعونه والذي جاءت به الشريعة وعليه عقلاء الناس أنهم لا ~~يعملون إلا بعلم بأن هذا أرجح من هذا فيعتقدون الرجحان اعتقادا عمليا ؛ لكن ~~لا يلزم إذا كان أرجح أن لا يكون المرجوح هو الثابت في نفس الأمر . وهذا ~~كما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم حيث قال : { ولعل بعضكم أن يكون ألحن ~~بحجته من بعض وإنما أقضي بنحو مما أسمع } فإذا أتى أحد الخصمين بحجة مثل ~~بينة تشهد له ولم يأت الآخر بشاهد معها كان الحاكم عالما بأن حجة هذا أرجح ~~فما حكم إلا بعلم ؛ لكن الآخر قد يكون له حجة لا يعلمها أو لا يحسن أن ~~يبينها مثل أن يكون قد قضاه أو أبرأه وله بينة تشهد بذلك وهو لا يعلمها أو ~~لا يذكرها أو لا يجسر أن يتكلم بذلك فيكون هو المضيع لحقه حيث لم يبين حجته ~~والحاكم لم يحكم إلا بعلم وعدل وضياع حق هذا كان من عجزه وتفريطه لا من ~~الحاكم . وهكذا أدلة الأحكام فإذا تعارض خبران أحدهما مسند ثابت والآخر ~~مرسل كان المسند الثابت أقوى من المرسل وهذا معلوم ؛ لأن المحدث بهذا قد ~~علم عدله وضبطه والآخر لم يعلم عدله ولا ضبطه كشاهدين زكى أحدهما ولم يزك ~~الآخر فهذا المزكي أرجح وإن جاز أن يكون في نفس الأمر قول الآخر هو الحق ؛ ~~لكن المجتهد إنما عمل بعلم وهو علمه برجحان هذا على هذا ؛ ليس ممن لم يتبع ~~إلا الظن ولم يكن تبين له إلا بعد الاجتهاد التام فيمن أرسل ذلك الحديث وفي ~~تزكية هذا الشاهد فإن المرسل ms399 قد يكون راويه عدلا حافظا كما قد يكون هذا ~~الشاهد عدلا . ونحن ليس معنا علم بانتفاء عدالة الراوي لكن معنا عدم العلم ~~بعدالتهما وقد لا تعلم عدالتهما مع تقويتها ورجحانها في نفس الأمر فمن هنا ~~يقع الخطأ في الاجتهاد ؛ لكن هذا لا سبيل إلى أن يكلفه العالم أن يدع ما ~~يعلمه إلى أمر لا يعلمه لإمكان ثبوته في نفس الأمر فإذا كان لا بد من ترجيح ~~أحد القولين وجب ترجيح هذا الذي علم ثبوته على ما لا يعلم ثبوته وإن لم ~~يعلم انتفاؤه من جهته فإنهما إذا تعارضا وكانا متناقضين فإثبات أحدهما هو ~~نفي الآخر فهذا الدليل المعلوم قد علم أنه يثبت هذا وينفي ذلك وذلك المجهول ~~بالعكس فإذا كان لا بد من الترجيح وجب قطعا ترجيح المعلوم ثبوته على ما لم ~~يعلم ثبوته . ولكن قد يقال : إنه لا يقطع بثبوته وقد قلنا : فرق بين اعتقاد ~~الرجحان ورجحان الاعتقاد أما اعتقاد الرجحان فهو علم والمجتهد ما عمل إلا ~~بذلك العلم وهو اعتقاد رجحان هذا على هذا وأما رجحان هذا الاعتقاد على هذا ~~الاعتقاد فهو الظن ؛ لكن لم يكن ممن قال الله فيه : { إن يتبعون إلا الظن } ~~بل هنا ظن رجحان هذا وظن رجحان ذاك وهذا الظن هو الراجح ورجحانه معلوم فحكم ~~بما علمه من الظن الراجح ودليله الراجح وهذا معلوم له لا مظنون عنده وهذا ~~يوجد في جميع العلوم والصناعات كالطب والتجارة وغير ذلك . # وانظر كشف الأسرار - (ج 4 / ص 403) والأحكام للآمدي - (ج 2 / ص 121) ~~والمحصول - (ج 4 / ص 431) وقواطع الأدلة فى الأصول / للسمعانى - (ج 1 / ص 348) PageV01P342 # (1) - قلت : وهذا عين الإنصاف من شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله ، فنحن ~~نعذر العلماء السابقين ، فيما ذهبوا إليه ، ولا سيما غذا لم يكن بين يدينا ~~الدليل الذي استندوا إليه ، ولكن إذا ظهر لنا خبر صحيح عمل به بعض الفقهاء ~~الآخرين ، وجب علينا اتباع الخبر بلا ريب لقول الله تعالى :{يا أيها الذين ~~آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في ms400 شيء ~~فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن ~~تأويلا} (59) سورة النساء # أما إذا كان عند الإمام دليل معتبر ، فيعذر من اتبعه أو قلده ، ولا سيما ~~إذا لم يكن من أهل العلم PageV01P344 # (1) - وفي فتاوى ورسائل محمد بن إبراهيم آل الشيخ - (ج 3 / ص 100) # جاء الكتاب والسنة والإجماع بوجوب طاعة الله ورسوله ، والرد عند التنازع ~~إلى الله والرسول ، وتحريم الخروج عن سبيل المؤمنين ، وتحريم طاعة العلماء ~~والعباد والأمراء في معصية الله ، فقال تعالى : { يا أيها الذين آمنوا ~~أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى ~~الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا } ~~(سورة النساء آية 59 .) وقال تعالى : { ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين ~~له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا } ~~(سورة النساء آية 115 .) وفي الصحيحين عن علي رضي الله عنه أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال :" لا طاعة في معصية إنما الطاعة في المعروف " والآيات ~~والأحاديث في هذا الباب أكثر من أن تستقصى فإنه لا طاعة لمخلوق في خلاف ما ~~أمر الله به ورسوله سواء كان من العلماء أو الأمراء والعباد ، قال شيخ ~~الإسلام إمام الدعوة قدس الله روحه في " كتاب التوحيد " ما نصه : " باب من ~~أطاع العلماء والأمراء في تحريم ما أحل الله أو تحليل ما حرمه فقد اتخذهم ~~أربابا من دون الله " وقال ابن عباس :يوشك أن تنزل عليكم حجارة من السماء ، ~~أقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وتقولون : قال أبو بكر وعمر ، ~~وقال الإمام أحمد : عجبت لقوم عرفوا الإسناد وصحته يذهبون إلى رأي سفيان ، ~~والله تعالى يقول : { فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو ~~يصيبهم عذاب أليم) (سورة النور آية 63 .) أتدري ما الفتنة ، الفتنة الشرك ~~، لعله إذا رد بعض قوله أن يقع في قلبه شيء من الزيغ فيهلك ، وعن عدي بن ~~حاتم أنه سمع النبي صلى الله عليه ms401 وسلم يقرأ هذه الآية { اتخذوا أحبارهم ~~ورهبانهم أربابا من دون الله والمسيح بن مريم وما أمروا إلا ليعبدوا إلاها ~~واحدا لا إله إلا هو سبحانه عما يشركون } فقلت له : إنا لسنا نعبدهم قال : ~~أليس يحرمون ما أحل الله فتحرمونه ويحلون ما حرم الله فتحلونه ، فقلت : بلى ~~، قال : فتلك عبادتهم " رواه أحمد والترمذي وحسنه انتهى . والله أعلم وصلى ~~الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم .تحريرا في 19/5/1385ه) PageV01P345 # (1) - مسند أحمد - (ج 7 / ص 202) برقم(3176)والأحاديث المختارة للضياء - (ج ~~4 / ص 416) ,الفقيه والمتفقه - (ج 1 / ص 211) وهو حديث حسن - القول المفيد ~~في الاجتهاد والتقليد للشوكاني - (ج 1 / ص 36) # (2) - يجب رد كل قول خالف الدليل على قائله كائنا من كان حتى ولو كان من ~~الخلفاء الراشدين فضلا عمن دونهم في العلم لأن الله عز وجل أمرنا باتباع ~~السنة، قال ابن القيم في الصواعق المرسلة "3/1063": كان عبد الله بن عباس ~~يحتج في مسألة متعة الحج بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمره لأصحابه ~~بها فيقولون له: إن أبا بكر وعمر أفردا الحج ولم يتمتعا، فلما أكثروا عليه ~~قال: يوشك أن تنزل عليكم حجارة من السماء أقول لكم: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم، وتقولون: قال أبو بكر وعمر..، ولقد مثل عبد الله بن عمر عن متعة ~~الحج فأمر بها فقيل له إن أباك نهى عنها! فقال: إن أبي لم يرد ما تقولون ~~فلما أكثروا عليه قال: أقول رسول الله أحق أن تتبعوا أم عمر؟ . # وقال في إعلام الموقعين "1/23": فإذا وجد النص "أي الإمام أحمد" أفتى ~~بموجبه ولم يلتفت إلا ما خالفه ولا من خالفه كائنا من كان ولهذا لم يلتفت ~~إلى خلاف عمر في المبتوتة لحديث فاطمة بنت قيس، ولا إلى خلافه في التميم ~~للجنب لحديث عمار بن ياسر ولا خلافه في استدامة المحرم الطيب الذي تطيب به ~~قبل إحرامه لصحة حديث عائشة..، ولم يلتفت إلى قول معاذ ومعاوية في توريث ~~المسلم من الكفار لصحة الحديث المانع من التوارث بينهما، ولم ms402 يلتفت إلى قول ~~ابن عباس في الصرف لصحة الحديث المناع من التوارث, ولم يلتفت إلى قول ابن ~~عباس في الصرف لصحة الحديث بخلافه ولا إلى قوله بإباحة لحوم الحمر كذلك، ~~وهذا كثير جدا. انتهى.لقاءات الباب المفتوح - (ج 59 / ص 23) وفتاوى ورسائل ~~محمد بن إبراهيم آل الشيخ - (ج 3 / ص 100) ومجموع فتاوى ومقالات ابن باز - ~~(ج 1 / ص 72) ومجموع فتاوى ومقالات ابن باز - (ج 1 / ص 214-226) والدرر ~~السنية في الأجوبة النجدية - الرقمية - (ج 4 / ص 42) وإعلام الموقعين عن رب ~~العالمين - (ج 2 / ص 356) ومن أصول الفقه على منهج أهل الحديث الرقمية - (ج ~~1 / ص 9) PageV01P346 # (1) - قلت : وذلك لأن الذي تركه كان معذورا حيث لم يصل إليه الخبرأو لم ~~يثبت عنده ، ولكننا لسنا معذورين إذا وصلنا هذا الخبر بتركه # والعقوبة لا بد أن تكون على معصية معلومة قد نهى الشارع عنها ، ورتب على ~~فاعلها عمدا عقوبة دنيوية أو أخروية PageV01P347 # (1) -- هو بشر بن غياث بن أبي كريمة عبد الرحمن المريسي العدوي بالولاء ، ~~فقيه معتزلي ، عارف بالفلسفة ، وهو رأس الطائفة المريسية القائلة بالإرجاء، ~~وإليه نسبتها ، قال برأي الجهمية ، له تصانيف ، ولعثمان بن سعيد الدارمي ~~كتاب: ((النقض على بشر المريسي)) في الرد على مذهبه ، توفي سن318 ه ة - ، ~~وكان داعية إلى القول بخلق القرآن. نسأل الله السلامة. # (2) - إن العذر بالجهل يختلف باختلاف المسائل واختلاف الأشخاص، فهناك مسائل ~~لا يعذر فيها بالجهل إلا لمن هو حديث عهد بالإسلام، أو نشأ ببادية بعيدة. # وهذه المسائل منها ما هي مسائل علمية كالإيمان بالقدر ونحوه، ومنها ما هي ~~مسائل عملية كوجوب الصلاة والزكاة أو تحريم الظلم والكذب ونحو ذلك. فمن نشأ ~~في أوساط المسلمين لا يعذر بالجهل في هذه المسائل، وأما إذا نشأ في بادية ~~بعيدة أو كان حديث عهد بالإسلام فإنه يعذر بجهله فيها. # قال شيخ الإسلام ابن تيمية: والتكفير هو من الوعيد، فإنه وإن كان القول ~~تكذيبا لما قاله الرسول صلى الله عليه وسلم، لكن قد يكون الرجل حديث عهد ~~بإسلام أو نشأ ببادية بعيدة، ومثل هذا ms403 لا يكفر بجحده وما يجحده حتى تقوم ~~عليه الحجة. # وقد يكون الرجل لا يسمع تلك النصوص أو سمعها، ولم تثبت عنده أو عارضها عنده ~~معارض آخر وجب تأويلها، وإن كان مخطئا. # وكنت دائما أذكر الحديث الذي في الصحيحين في الرجل الذي قال: إذا أنت مت ~~فأحرقوني ثم اسحقوني ثم ذروني في اليم، فوالله لئن قدر الله علي ليعذبني ~~عذابا ما عذبه أحدا من العالمين ففعلوا به ذلك، فقال الله له: ما حملك على ~~ما فعلت؟ قال: خشيتك، فغفر له. فهذا رجل شك في قدرة الله وفي إعادته إذا ~~ذري، بل اعتقد أنه لا يعاد، وهذا كفر باتفاق المسلمين، لكن كان جاهلا لا ~~يعلم ذلك، وكان مؤمنا يخاف الله أن يعاقبه، فغفر له بذلك. # وقال شيخ الإسلام أيضا: وأما الفرائض الأربع، فإذا جحد وجوب شيء منها بعد ~~بلوغ الحجة فهو كافر، وكذلك من جحد تحريم شيء من المحرمات الظاهرة المتواتر ~~تحريمها كالفواحش والظلم والكذب والخمر ونحو ذلك. # وأما من لم تقم عليه الحجة مثل أن يكون: حديث عهد بإسلام، أو نشأ ببادية ~~بعيدة لم تبلغه فيها شرائع الإسلام ونحو ذلك، أو غلط فظن أن الذين آمنوا ~~وعملوا الصالحات يستثنون من تحريم الخمر، كما غلط في ذلك الذين استتابهم ~~عمر وأمثال ذلك، فإنهم يستتابون وتقام الحجة عليهم، فإن أصروا كفروا حينئذ، ~~ولا يحكم بكفرهم قبل ذلك. # وقال السيوطي: كل من جهل تحريم شيء مما يشترك فيه غالب الناس لم يقبل منه ~~دعوى الجهل، إلا أن يكون قريب عهد بالإسلام أو نشأ ببادية بعيدة يخفى فيها ~~مثل ذلك، كتحريم الزنى والقتل والسرقة والخمر والكلام في الصلاة والأكل في ~~الصوم. ا.ه. فتاوى الشبكة الإسلامية معدلة - (ج 3 / ص 5443) رقم الفتوى ~~19084 ضوابط العذر بالجهل من عدمه تاريخ الفتوى : 05 جمادي الأولى 1423 # وانظر لقاءات الباب المفتوح - (ج 43 / ص 10) ولقاءات الباب المفتوح - (ج 50 ~~/ ص 14) وفتاوى الإسلام سؤال وجواب - (ج 1 / ص 1690) وفتاوى الشبكة ~~الإسلامية معدلة - (ج 2 / ص 1798) وفتاوى الشبكة الإسلامية معدلة - (ج ms404 3 / ~~ص 5443) PageV01P348 # (1) - صحيح البخارى برقم(7352 ) ومسلم برقم(4584 ) # (2) - وفي فتح الباري لابن حجر - (ج 20 / ص 413) # لا يلزم من رد حكمه أو فتواه إذا اجتهد فأخطأ أن يأثم بذلك ، بل إذا بذل ~~وسعه أجر ، فإن أصاب ضوعف أجره ، لكن لو أقدم فحكم أو أفتى بغير علم لحقه ~~الإثم كما تقدمت الإشارة إليه ، قال ابن المنذر وإنما يؤجر الحاكم إذا أخطأ ~~إذا كان عالما بالاجتهاد فاجتهد ، وأما إذا لم يكن عالما فلا ، واستدل ~~بحديث " القضاة ثلاثة - وفيه - وقاض قضى بغير حق فهو في النار ، وقاض قضى ~~وهو لا يعلم فهو في النار " وهو حديث أخرجه أصحاب السنن عن بريدة بألفاظ ~~مختلفة ، وقد جمعت طرقه في جزء مفرد ، ويؤيد حديث الباب ما وقع في قصة ~~سليمان في حكم داود عليه السلام في أصحاب الحرث ، وقد تقدمت الإشارة إليها ~~فيما مضى قريبا ، وقال الخطابي : في معالم السنن إنما يؤجر المجتهد إذا كان ~~جامعا لآلة الاجتهاد ، فهو الذي نعذره بالخطأ ، بخلاف المتكلف فيخاف عليه ، ~~ثم إنما يؤجر العالم لأن اجتهاده في طلب الحق عبادة ، هذا إذا أصاب ، وأما ~~إذا أخطأ فلا يؤجر على الخطأ بل يوضع عنه الإثم فقط كذا قال : وكأنه يرى أن ~~قوله " وله أجر واحد " مجاز عن وضع الإثم . PageV01P349 # (1) - وفي التفسير الوسيط لسيد طنطاوي - (ج 1 / ص 2996) # ومن مظاهر رحمته بكم - أيها المؤمنون - أنه سبحانه لم يشرع فى هذا الدين ~~الذى تدينون به ما فيه مشقة بكم ، أو ضيق عليكم : وإنما جعل أمر هذا الدين ~~، مبنى على اليسر والتخفيف ورفع الحرج ، ومن قواعده التى تدل على ذلك : أن ~~الضرر يزال . وأن المشقة تجلب التيسير : وأن اليقين لا يرفع بالشك ، وأن ~~الأمور تتبع مقاصدها ، وأن التوبة الصادقة النصوح تجب ما قبلها من ذنوب . # ومن الآيات التى تدل على أن هذا الدين مبنى على التيسير ورفع الحرج قوله - ~~تعالى - : { لا يكلف الله نفسا إلا وسعها . . } وقوله - سبحانه - : { . . . ~~يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر . . . } وفى الحديث الشريف : " ~~بعثت بالحنيفية السمحاء " . # قال بعض العلماء ms405 : وأنت خبير بأن هناك فرقا كبيرا ، بين المشقة فى الأحكام ~~الشرعية ، وبين الحرج والعسر فيها ، فإن الأولى حاصلة وقلما يخلو منها ~~تكليف شرعى ، إذ التكليف هو التزام ما فيه كلفة ومشقة ، أما المشقة الزائدة ~~عن الحد التى تصل إلى حد الحرج ، فهى المرفوعة عن المكلفين . # فقد فرض الله الصلاة على المكلف ، وأوجب عليه أداءها ، وهذا شىء لا حرج فيه ~~. ثم هو إذا لم يستطيع الصلاة من قيام ، فله أن يؤديها وهو قاعد أو ~~بالإيماء . . . وهكذا جميع التكاليف الشرعية . # والخلاصة : أن هذا الدين الذى جاءنا به محمد - صلى الله عليه وسلم - من عند ~~ربه - عز وجل - مبنى على التخفيف والتيسير ، لا على الضيق والحرج ، والذين ~~يجدون فيه ضيقا وحرجا ، هم الناكبون عن هديه ، الخارجون على تعالميه .ورحم ~~الله الإمام القرطبى فق قال : " رفع الحرج إنما هو لمن استقام على منهاج ~~الشرع ، وأما السراق وأصحاب الحدود فعليهم الحرج ، وهم جاعلوه على أنفسهم ~~بمفارقتهم الدين . . . " . PageV01P350 # (1) البخارى برقم(946 ) ومسلم برقم(4701 ) # وفي فتح الباري لابن حجر - (ج 11 / ص 452) # قال السهيلي وغيره . في هذا الحديث من الفقه أنه لا يعاب على من أخذ بظاهر ~~حديث أو آية ، ولا على من استنبط من النص معنى يخصصه ، وفيه أن كل مختلفين ~~في الفروع من المجتهدين مصيب ، قال السهيلي : ولا يستحيل أن يكون الشيء ~~صوابا في حق إنسان وخطأ في حق غيره وإنما المحال أن يحكم في النازلة بحكمين ~~متضادين في حق شخص واحد ، قال : والأصل في ذلك أن الحظر والإباحة صفات ~~أحكام لا أعيان قال : فكل مجتهد وافق اجتهاده وجها من التأويل فهو مصيب ~~انتهى . والمشهور أن الجمهور ذهبوا إلى أن المصيب في القطعيات واحد ، وخالف ~~الجاحظ والعنبري . وأما ما لا قطع فيه فقال الجمهور أيضا : المصيب واحد ، ~~وقد ذكر ذلك الشافعي وقرره ، ونقل عن الأشعري أن كل مجتهد مصيب ، وأن حكم ~~الله تابع لظن المجتهد . وقال بعض الحنفية وبعض الشافعية . وهو مصيب ~~باجتهاده ، وإن لم يصب ما في نفس الأمر فهو مخطئ وله أجر واحد ، وسيأتي ms406 بسط ~~هذه المسألة في كتاب الأحكام إن شاء الله تعالى . ثم الاستدلال بهذه القصة ~~على أن كل مجتهد مصيب على الإطلاق ليس بواضح . وإنما فيه ترك تعنيف من بذل ~~وسعه واجتهد ، فيستفاد منه عدم تأثيمه . وحاصل ما وقع في القصة أن بعض ~~الصحابة حملوا النهي على حقيقته ، ولم يبالوا بخروج الوقت ترجيحا للنهي ~~الثاني على النهي الأول وهو ترك تأخير الصلاة عن وقتها ، واستدلوا بجواز ~~التأخير لمن اشتغل بأمر الحرب بنظير ما وقع في تلك الأيام بالخندق فقد تقدم ~~حديث جابر المصرح بأنهم صلوا العصر بعدما غربت الشمس وذلك لشغلهم بأمر ~~الحرب ، فجوزوا أن يكون ذلك عاما في كل شغل يتعلق بأمر الحرب ولا سيما ~~والزمان زمان التشريع ، والبعض الآخر حملوا النهي على غير الحقيقة وأنه ~~كناية عن الحث والاستعجال والإسراع إلى بني قريظة . وقد استدل به الجمهور ~~على عدم تأثيم من اجتهد لأنه صلى الله عليه وسلم لم يعنف أحدا من الطائفتين ~~، فلو كان هناك إثم لعنف من أثم ، واستدل به ابن حبان على أن تارك الصلاة ~~حتى يخرج وقتها لا يكفر ، وفيه نظر لا يخفى . واستدل به غيره على جواز ~~الصلاة على الدواب في شدة الخوف ، وفيه نظر قد أوضحته في باب صلاة الخوف . ~~وعلى أن الذي يتعمد تأخير الصلاة حتى يخرج وقتها يقضيها بعد ذلك لأن الذين ~~لم يصلوا العصر صلوها بعد ذلك كما وقع عند ابن إسحاق أنهم صلوها في وقت ~~العشاء ، وعند موسى بن عقبة أنهم صلوها بعد أن غابت الشمس ، وكذا في حديث ~~كعب بن مالك ، وفيه نظر أيضا لأنهم لم يؤخروها إلا لعذر تأولوه ، والنزاع ~~إنما هو فيمن أخر عمدا بغير تأويل ، وأغرب ابن المنير فادعى أن الطائفة ~~الذين صلوا العصر لما أدركتهم في الطريق إنما صلوها وهم على الدواب ، ~~واستند إلى أن النزول إلى الصلاة ينافي مقصود الإسراع في الوصول ، قال : ~~فإن الذين لم يصلوا عمدوا بالدليل الخاص وهو الأمر بالإسراع فتركوا عموم ~~إيقاع العصر في وقتها إلى أن فات ، والذين صلوا ms407 جمعوا بين دليلي وجوب ~~الصلاة ووجوب الإسراع فصلوا ركبانا ، لأنهم لو صلوا نزولا لكان مضادة لما ~~أمروا به من الإسراع ولا يظن ذلك بهم مع ثقوب أفهامهم انتهى . وفيه نظر ~~لأنه لم يصرح لهم بترك النزول ، فلعلهم فهموا أن المراد بأمرهم أن لا يصلوا ~~العصر إلا في بني قريظة المبالغة في الأمر بالإسراع فبادروا إلى امتثال ~~أمره ، وخصوا وقت الصلاة من ذلك لما تقرر عندهم من تأكيد أمرها ، فلا يمتنع ~~أن ينزلوا فيصلوا ولا يكون في ذلك مضادة لما أمروا به ، ودعوى أنهم صلوا ~~ركبانا يحتاج إلى دليل ولم أره صريحا في شيء من طرق هذه القصة ، وقد تقدم ~~بحث ابن بطال في ذلك في " باب صلاة الخوف " . وقال ابن القيم في الهدي ما ~~حاصله : كل من الفريقين مأجور بقصده ، إلا أن من صلى حاز الفضيلتين : ~~امتثال الأمر في الإسراع ، وامتثال الأمر في المحافظة على الوقت ولا سيما ~~ما في هذه الصلاة بعينها من الحث على المحافظة عليها وأن من فاتته حبط عمله ~~، وإنما لم يعنف الذين أخروها لقيام عذرهم في التمسك بظاهر الأمر ، ولأنهم ~~اجتهدوا فأخروا لامتثالهم الأمر . لكنهم لم يصلوا إلى أن يكون اجتهادهم ~~أصوب من اجتهاد الطائفة الأخرى . وأما من احتج لمن أخر بأن الصلاة حينئذ ~~كانت تؤخر كما في الخندق وكان ذلك بين في قوله صلى الله عليه وسلم لعمر لما ~~قال له ما كدت أصلي العصر حتى كادت الشمس أن تغرب ، فقال : والله ما صليتها ~~. لأنه لو كان ذاكرا لها لبادر إليها كما صنع عمر انتهى . PageV01P351 # (1) - وفي شرح الكوكب المنير - (ج 2 / ص 193) # ( و) يجوز تخصيص اللفظ العام أيضا ( بالقياس ) قطعيا كان أو ظنيا ، ثم إن ~~كان قطعيا خص به العام قطعا . # قاله الإبياري في شرح البرهان وغيره ، وإن كان ظنيا . # فالذي عليه الأئمة الأربعة والأشعري والأكثر : جواز التخصيص به . # وعند ابن سريج والطوفي من أصحابنا : يخصص القياس الجلي دون غيره . # وهو قول جماعة من الشافعية . # واختلفوا في تفسير الجلي والخفي . # فقيل : الجلي قياس العلة ms408 . # والخفي قياس الشبه . # وقيل : الجلي : ما تبادرت علته إلى الفهم عند سماع الحكم . # كتعظيم الأبوين عند سماع قوله تعالى { فلا تقل لهما أف } وقيل : الجلي ما ~~ينقض قضاء القاضي بخلافه والخفي خلافه ، وقال ابن أبان : يخص بالقياس إن ~~كان العام مخصصا . # فقال : إن خص العام بغير القياس . # جاز تخصيصه بالقياس وإلا فلا . # وحكي عن أبي حنيفة . # ومنع قوم التخصيص بالقياس في القرآن خاصة . # وعزي إلى الحنفية ؛ لأن التخصيص عندهم نسخ . # ولا ينسخ القرآن بالقياس ولو كان جليا . # واستدل للتخصيص بالقياس بأن القياس خاص لا يحتمل التخصيص . # وفيه جمع بينهما ، فقدم التخصيص به ( ويصرف به ) أي بالقياس معنى ( ظاهر ~~غير عام ) من أحد معنيين يحتملهما لفظ واحد ، هو في أحدهما ظاهر وفي الآخر ~~مرجوح ( إلى احتمال مرجوح ) أي إلى المعنى الذي هو مرجوح لكون اللفظ غير ~~ظاهر فيه لأجل موافقته القياس ( وهذه المسألة ونحوها ) وهي صرف الظاهر إلى ~~المحتمل المرجوح ( ظنية ) لأن أدلتها ظنية لا قطعية . # فتكون من ظاهر باب أنه يرجح تعريف مقرر لنفي حكم على تعريف مقرر للإثبات ( ~~أو درء حد ) يعني : أنه يرجح تعريف مقرر لدرء حد ، بأن يلزم من العمل به ~~درء الحد ، على ما لا يكون كذلك ( أو ثبوت عتق ، أو ) ثبوت ( طلاق ونحوه ) ~~يعني أنه يرجح أحد التعريفين بكونه يلزم من العمل به ثبوت عتق أو طلاق ، أو ~~نحو ذلك على ما لا يلزم من العمل بذلك قاله ابن مفلح وغيره . # ثم قال : فالترجيح به على ما سبق في الحجج . # ( وضابط الترجيح ) يعني القاعدة الكلية في الترجيح ( أنه متى اقترن بأحد ) ~~دليلين ( متعارضين أمر نقلي ) كآية أو خبر ( أو ) أمر ( اصطلاحي ) كعرف أو ~~عادة ( عام ) ذلك الأمر ( أو خاص ، أو ) اقترن بأحد الدليلين ( قرينة عقلية ~~، أو ) قرينة ( لفظية ، أو ) قرينة ( حالية ، وأفاد ) ذلك الاقتران ( زيادة ~~ظن : رجح به ) لما ذكرنا من أن رجحان الدليل هو بالزيادة في قوته أو ظن ~~إفادته المدلول ، وذلك أمر حقيقي لا يختلف في نفسه . # وإن اختلفت مداركه ( وتفاصيله ) أي : تفاصيل ms409 الترجيح ( لا تنحصر ) وذلك : ~~لأن مثارات الظنون التي بها الرجحان والترجيح كثيرة جدا . # فحصرها بعيد ؛ لأنك إذا اعتبرت الترجيحات في الدلائل من جهة ما يقع في ~~المركبات من نفس الدلائل ومقدماتها ، وفي الحدود من جهة ما يقع في نفس ~~الحدود من مفرداتها ، ثم ركبت بعضها مع بعض حصل أمور لا تكاد تنحصر . PageV01P352 # (1) - أخرجه البخارى برقم(2312 ) عن يحيى قال سمعت عقبة بن عبد الغافر أنه ~~سمع أبا سعيد الخدرى - رضى الله عنه - قال جاء بلال إلى النبى - صلى الله ~~عليه وسلم - بتمر برنى فقال له النبى - صلى الله عليه وسلم - « من أين هذا ~~» . قال بلال كان عندنا تمر ردى ، فبعت منه صاعين بصاع ، لنطعم النبى - صلى ~~الله عليه وسلم - فقال النبى - صلى الله عليه وسلم - عند ذلك « أوه أوه عين ~~الربا عين الربا ، لا تفعل ، ولكن إذا أردت أن تشترى فبع التمر ببيع آخر ثم ~~اشتره » . = . البرنى : نوع جيد من التمر وهو من المعرب # (2) - الحكمة من تحريم ربا الفضل # في هذا الحديث الصحيح دليل على تحريم ربا الفضل، وهو بيع شيء من الأموال ~~الربوية بجنسه متفاضلا كالذهب بالذهب متفاضلا أو متساويا مع دفع مبلغ من ~~المال مع الذهب القديم فإن ذلك ربا أيضا، أما السؤال عن الحكمة من رواء هذا ~~المنع، فالجواب عنه هو أن العلماء اختلفت أراؤهم فيها، وقد نقل الشيخ ~~الدكتور عمر المترك رحمه الله في كتابه الربا والمعاملات المصرفية شيئا من ~~أقوالهم فيقول: فمن قائل إن الحكمة وضع حد لنظام المقايضة والانتقال إلى ~~نظام البيع واستخدام النقود عاملا وسيطا في التعامل، كما قال عليه الصلاة ~~والسلام لبلال (بع الجمع (التمر الرديء) بالدراهم واشتر بالدراهم جنيبا ~~(التمر الجيد). وفي هذا تنظيم اقتصادي، وذلك أن مصالح العباد لا تنظم إلا ~~بالتجارات والحرف وترويج التجارة وتسويق السلع وتشغيل الأموال وتقليبها. # ومن قائل إن الحكمة من التحريم من باب سد الذرائع لأن الوسائل لها أحكام ~~الغايات، وذلك أن ربا الفضل قد يجر إلى ربا النسيئة وينشئ في الناس عقلية ~~من نتائجها اللازمة ms410 شيوع المراباة، فإن من باع جنسا بجنسه حالا متفاضلا قد ~~يجره الطمع إلى أن يبيعه إياه نسيئة بأكثر وأعلى ثمنا، وهذا هو حقيقة ~~الربا. انتهى. بتصرف. # هذا وسواء ظهرت لنا الحكمة من تحريم ربا الفضل أو لم تظهر فإن من شأن ~~المسلم التسليم لأمر الله والانقياد له ولو لم تظهر له الحكمة من أمره ~~ونهيه، عن سعيد بن المسيب قال قال عمر إن آخر ما نزل من القرآن آية الربا ~~وإن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قبض ولم يفسرها فدعوا الربا ~~والريبة.مسند أحمد برقم(252) وهو حسن، أي دعو ما تعلمون أنه ربا وما ~~تستريبون فيه. # فتاوى الشبكة الإسلامية معدلة - (ج 10 / ص 2302) رقم الفتوى 72601 الحكمة ~~من تحريم ربا الفضل تاريخ الفتوى : 18 صفر 1427 PageV01P353 # (1) - أخرجه البخارى مختصرا برقم(4509 )عن عدى قال أخذ عدى عقالا أبيض ~~وعقالا أسود حتى كان بعض الليل نظر فلم يستبينا ، فلما أصبح قال يا رسول ~~الله ، جعلت تحت وسادتى . قال « إن وسادك إذا لعريض أن كان الخيط الأبيض ~~والأسود تحت وسادتك » . =العقال : الحبل الذى يعقل به البعير # وبطوله مسند أبي عوانة - (ج 2 / ص 130) برقم(2228) عن سهل بن سعد، قال: ~~نزلت هذه الآية {وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط ~~الأسود}[سورة البقرة آية 187 ]، قال: وكان الرجل إذا أراد الصوم ربط أحدهم ~~في رجليه الخيط الأسود والخيط الأبيض ولا يزال يأكل ويشرب حتى يتبين له ~~رئيهما، فأنزل الله بعد ذلك {من الفجر}[سورة البقرة آية 187 ]، فعلموا إنما ~~يعني بذلك: الليل والنهار، وهو صحيح # وبرقم(2229 ) عن عدي بن حاتم، قال: قلت: يا رسول الله، أرأيت الخيط الأبيض ~~من الخيطين، أهو الخيوط خيوطنا هذه؟ فقال: إنما هو بياض النهار، وسواد ~~الليل، حدثنا أبو داود السجستاني، حدثنا هناد، حدثنا عبثر، عن مطرف، ~~بإسناده، قال: قلت للنبي صلى الله عليه وسلم : أهما الخيطان؟ قال: لا يا ~~عريض القفا، ولكنه سواد الليل، وبياض النهار، وهو صحيح # وفي رواية عن عدي بن حاتم، عن النبي صلى الله عليه وسلم ms411 ، بمثله، وقال: ~~إنما هو بياض النهار، وسواد الليل . وهو صحيح PageV01P354 # (1) - يعني الإفطار في رمضان بغير عذر # (2) - سنن أبى داود برقم(336 ) والحاكم برقم( 585 و630 و631)عن جابر قال ~~خرجنا فى سفر فأصاب رجلا منا حجر فشجه فى رأسه ثم احتلم فسأل أصحابه فقال ~~هل تجدون لى رخصة فى التيمم فقالوا ما نجد لك رخصة وأنت تقدر على الماء ~~فاغتسل فمات فلما قدمنا على النبى -صلى الله عليه وسلم- أخبر بذلك فقال « ~~قتلوه قتلهم الله ألا سألوا إذ لم يعلموا فإنما شفاء العى السؤال إنما كان ~~يكفيه أن يتيمم ويعصر ». أو « يعصب ». شك موسى « على جرحه خرقة ثم يمسح ~~عليها ويغسل سائر جسده ». وهو حديث صحيح لغيره =العي: الجهل # ( قتلوه قتلهم الله )دعاء عليهم وفيه أن صاحب الخطأ الواضح غير معذور # وفي الفقيه والمتفقه - (ج 1 / ص 417) # قال عطاء : فبلغنا أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل بعد ذلك , فقال : " لو ~~غسل جسده , وترك رأسه حيث أصابه يعني : الجرح " ولأنه ليس من أهل الاجتهاد ~~فكان فرضه التقليد , كتقليد الأعمى في القبلة , فإنه لما لم يكن معه آلة ~~الاجتهاد في القبلة , كان عليه تقليد البصير فيها وحكي عن بعض المعتزلة , ~~أنه قال : لا يجوز للعامي العمل بقول العالم حتى يعرف علة الحكم , وإذا سأل ~~العالم فإنما يسأله أن يعرفه طريق الحكم , فإذا عرفه وقف عليه وعمل به وهذا ~~غلط , لأنه لا سبيل للعامي إلى الوقوف على ذلك , إلا بعد أن يتفقه سنين ~~كثيرة , ويخالط الفقهاء المدة الطويلة , ويتحقق طرق القياس , ويعلم ما ~~يصححه ويفسده وما يجب تقديمه على غيره من الأدلة , وفي تكليف العامة بذلك ~~تكليف ما لا يطيقونه , ولا سبيل لهم إليه وأما العالم : هل يجوز أن يقلد ~~غيره ؟ ؟ ينظر فيه فإن كان الوقت واسعا عليه , يمكنه فيه الاجتهاد , لم يجز ~~له التقليد , ولزمه طلب الحكم بالاجتهاد ومن الناس من قال : يجوز له تقليد العالم PageV01P355 # (1) - وقال الشوكاني في نيل الأوطار - (ج 2 / ص 167) # والحديث يدل على جواز العدول إلى التيمم لخشية الضرر ، وقد ms412 ذهب إلى ذلك ~~العترة ومالك وأبو حنيفة والشافعي في أحد قوليه . # وذهب أحمد بن حنبل والشافعي في أحد قوليه إلى عدم جواز التيمم لخشية الضرر ~~، قالوا : ؛ لأنه واجد . # والحديث وقوله تعالى : { وإن كنتم مرضى } الآية يردان عليهما . # ويدل الحديث أيضا على وجوب المسح على الجبائر ؛ ومثله حديث علي عليه السلام ~~قال : { أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أمسح على الجبائر } وقد ~~اتفق الحفاظ على ضعفه ، وقد ذهب إلى وجوب المسح على الجبائر المؤيد بالله ~~والهادي في أحد قوليه . # وروي عن أبي حنيفة والفقهاء السبعة ومن بعدهم ، وبه قال الشافعي ، لكن بشرط ~~أن توضع على طهر وأن لا يكون تحتها من الصحيح إلا ما لا بد منه ، والمسح ~~المذكور عندهم يكون بالماء لا بالتراب . # وذهب أبو العباس وأبو طالب وهو أحد قولي الهادي . # وروي عن أبي حنيفة أنه لا يمسح ولا يحل بل يسقط كعبادة تعذرت ولأن الجبيرة ~~كعضو آخر ، وآية الوضوء لم تتناول ذلك ، واعتذروا عن حديث جابر وعلي ~~بالمقال الذي فيهما ، وقد تعاضدت طرق حديث جابر فصلح للاحتجاج به على ~~المطلوب وقوي بحديث علي ، ولكن حديث جابر قد دل على الجمع بين الغسل والمسح ~~والتيمم # الموسوعة الفقهية1-45 كاملة - (ج 2 / ص 5119) والموسوعة الفقهية1-45 كاملة ~~- (ج 2 / ص 5244) والفقه الإسلامي وأدلته - (ج 1 / ص 496) PageV01P356 # (1) - أخرجه البخارى برقم(4269 ) ومسلم برقم(288) عن أسامة بن زيد - رضى ~~الله عنهما -قال:بعثنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى الحرقة ، ~~فصبحنا القوم فهزمناهم ولحقت أنا ورجل من الأنصار رجلا منهم ، فلما غشيناه ~~قال لا إله إلا الله . فكف الأنصارى ، فطعنته برمحى حتى قتلته ، فلما قدمنا ~~بلغ النبى - صلى الله عليه وسلم - فقال « يا أسامة أقتلته بعد ما قال لا ~~إله إلا الله » قلت كان متعوذا . فما زال يكررها حتى تمنيت أنى لم أكن ~~أسلمت قبل ذلك اليوم . # وفي فتح الباري لابن حجر - (ج 19 / ص 308):له ( قال قلت يا رسول الله والله ~~إنما كان متعوذا ) كذا أعاد الاعتذار وأعيد عليه الإنكار ، وفي رواية ms413 ~~الأعمش " أفلا شققت عن قلبه حتى تعلم أقالها أم لا " قال النووي الفاعل في ~~قوله " أقالها " هو القلب ، ومعناه أنك إنما كلفت بالعمل بالظاهر وما ينطق ~~به اللسان وأما القلب فليس لك طريق إلى ما فيه ، فأنكر عليه ترك العمل بما ~~ظهر من اللسان فقال " أفلا شققت عن قلبه " لتنظر هل كانت فيه حين قالها ~~واعتقدها أو لا ، والمعنى أنك إذا كنت لست قادرا على ذلك فاكتف منه باللسان ~~. وقال القرطبي : فيه حجة لمن أثبت الكلام النفسي ، وفيه دليل على ترتب ~~الأحكام على الأسباب الظاهرة دون الباطنة . # قوله ( حتى تمنيت أني لم أكن أسلمت قبل ذلك اليوم ) # أي أن إسلامي كان ذلك اليوم لأن الإسلام يجب ما قبله ، فتمنى أن يكون ذلك ~~الوقت أول دخوله في الإسلام ليأمن من جريرة تلك الفعلة ، ولم يرد أنه تمنى ~~أن لا يكون مسلما قبل ذلك . قال القرطبي : وفيه إشعار بأنه كان استصغر ما ~~سبق له قبل ذلك من عمل صالح في مقابلة هذه الفعلة لما سمع من الإنكار ~~الشديد ، وإنما أورد ذلك على سبيل المبالغة ، ويبين ذلك أن في بعض طرقه في ~~رواية الأعمش " حتى تمنيت أني أسلمت يومئذ " ووقع عند مسلم من حديث جندب بن ~~عبد الله في هذه القصة زيادات ولفظه " بعث بعثا من المسلمين إلى قوم من ~~المشركين فالتقوا فأوجع رجل من المشركين فيهم فأبلغ ، فقصد رجل من المسلمين ~~غيلته - كنا نتحدث أنه أسامة بن زيد - فلما رفع عليه السيف قال : لا إله ~~إلا الله فقتله " الحديث . وفيه " أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له : ~~فكيف تصنع بلا إله إلا الله إذا أتتك يوم القيامة ؟ قال : يا رسول الله ~~استغفر لي ، قال : كيف تصنع بلا إله إلا الله ؟ فجعل لا يزيده على ذلك " ~~وقال الخطابي : لعل أسامة تأول قوله تعالى ( فلم يك ينفعهم إيمانهم لما ~~رأوا بأسنا ) ولذلك عذره النبي صلى الله عليه وسلم فلم يلزمه دية ولا غيرها ~~. قلت : كأنه حمل نفي النفع على عمومه دنيا وأخرى ، وليس ms414 ذلك المراد ، ~~والفرق بين المقامين أنه في مثل تلك الحالة ينفعه نفعا مقيدا بأن يجب الكف ~~عنه حتى يختبر أمره هل قال ذلك خالصا من قلبه أو خشية من القتل ، وهذا ~~بخلاف ما لو هجم عليه الموت ووصل خروج الروح إلى الغرغرة وانكشف الغطاء ~~فإنه إذا قالها لم تنفعه بالنسبة لحكم الآخرة وهو المراد من الآية ، وأما ~~كونه لم يلزمه دية ولا كفارة فتوقف فيه الداودي وقال : لعله سكت عنه لعلم ~~السامع أو كان ذلك قبل نزول آية الدية والكفارة ، وقال القرطبي : لا يلزم ~~من السكوت عنه عدم الوقوع ، لكن فيه بعد لأن العادة جرت بعدم السكوت عن مثل ~~ذلك إن وقع ، قال : فيحتمل أنه لم يجب عليه شيء لأنه كان مأذونا له في أصل ~~القتل فلا يضمن ما أتلف من نفس ولا مال كالخاتن والطبيب ، أو لأن المقتول ~~كان من العدو ولم يكن له ولي من المسلمين يستحق ديته ، قال : وهذا يتمشى ~~على بعض الآراء ، أو لأن أسامة أقر بذلك ولم تقم بذلك بينة فلم تلزم ~~العاقلة الدية وفيه نظر . قال ابن بطال : كانت هذه القصة سبب حلف أسامة أن ~~لا يقاتل مسلما بعد ذلك ، ومن ثم تخلف عن علي في الجمل وصفين كما سيأتي ~~بيانه في كتاب الفتن . قلت : وكذا وقع في رواية الأعمش المذكورة " أن سعد ~~بن أبي وقاص كان يقول لا أقاتل مسلما حتى يقاتله أسامة " واستدل به النووي ~~على رد الفرع الذي ذكره الرافعي فيمن رأى كافرا أسلم فأكرم إكراما كثيرا ~~فقال ليتني كنت كافرا فأسلمت لأكرم ، فقال الرافعي : يكفر بذلك ، ورده ~~النووي بأنه لا يكفر لأنه جازم الإسلام في الحال والاستقبال ، وإنما تمنى ~~ذلك في الحال الماضي مقيدا له بالإيمان ليتم له الإكرام ، واستدل بقصة ~~أسامة ثم قال : ويمكن الفرق PageV01P357 # (1) - إذا أتلف أهل البغي لأهل العدل مالا فلا ضمان عليهم ، لأنهم طائفة ~~متأولة فلا تضمن كأهل العدل ، ولأنه ذو منعة في حقنا ، وأما الإثم فإنه لا ~~منعة له في حق الشارع ، ولأن تضمينهم يفضي ms415 إلى تنفيرهم عن الرجوع إلى ~~الطاعة ، لما رواه عبد الرزاق بإسناده عن الزهري ، أن سليمان بن هشام كتب ~~إليه يسأله عن امرأة خرجت من عند زوجها ، وشهدت على قومها بالشرك ، ولحقت ~~بالحرورية فتزوجت ، ثم إنها رجعت إلى أهلها تائبة ، قال فكتب إليه : أما ~~بعد ، فإن الفتنة الأولى ثارت ، وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم - ممن ~~شهد بدرا - كثير ، فاجتمع رأيهم على ألا يقيموا على أحد حدا في فرج استحلوه ~~بتأويل القرآن ، ولا قصاصا في دم استحلوه بتأويل القرآن ، ولا يرد مال ~~استحلوه بتأويل القرآن ، إلا أن يوجد شيء بعينه فيرد على صاحبه ، وإني أرى ~~أن ترد إلى زوجها ، وأن يحد من افترى عليها. # وفي قول للشافعي : يضمنون ، لقول أبي بكر تدون قتلانا ، ولا ندي - من الدية ~~- قتلاكم ولأنها نفوس وأموال معصومة أتلفت بغير حق ولا ضرورة دفع مباح ، ~~فوجب ضمانه ، كالتي أتلفت في غير حال الحرب. # وإذا تاب البغاة ورجعوا أخذ منهم ما وجد بأيديهم من أموال أهل الحق ، وما ~~استهلكوه لم يتبعوا به ، ولو كانوا أغنياء ، لأنهم متأولون. # وإذا قتل الباغي أحدا من أهل العدل في غير المعركة يقتل به ، لأنه قتل ~~بإشهار السلاح والسعي في الأرض بالفساد كقاطع الطريق ، وقيل : لا يتحتم ~~قتله ، وهو الصحيح عند الحنابلة : لقول علي رضي الله عنه : إن شئت أن أعفو ~~، وإن شئت استقدت.الموسوعة الفقهية1-45 كاملة - (ج 2 / ص 2958) PageV01P358 # (1) - يعني الوعد على ثواب العمل الصالح فله شرطان حتى يثاب عليه الإخلاص ~~والصواب # قال تعالى :{قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد فمن كان ~~يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا} (110) سورة ~~الكهف ، وقال تعالى :{وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ~~ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة} (5) سورة البينة # (2) - الردة هي خروج المسلم عن الإسلام وكفره به والعياذ بالله وقد اختلف ~~أهل العلم في إحباط العمل بالردة واختلفوا في تفسير الآيات الواردة في ذلك . # يقول الله تعالى :(ومن يرتدد منكم عن ms416 دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت ~~أعمالهم في الدنيا والآخرة وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون ) سورة ~~البقرة الآية 217 . # ويقول الله تعالى :( ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله ) سورة المائدة الآية 5 . # فمن العلماء من قال إن الردة التي تحبط الأعمال وتبطلها هي الردة المستمرة ~~حتى الوفاة بأن يموت الشخص على الكفر لما في الآية الكريمة ( فيمت وهو كافر ~~) فإذا لم يمت على الكفر بأن عاد إلى الإسلام فإن ثواب عمله يحبط ولا يطالب ~~بإعادة العمل .ومنهم من رأى أن الأعمال تبطل بمجرد الارتداد لقول الله ~~تعالى :( ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله ) . # والمراد بحبوط الأعمال :[ أي صارت أعمالهم الحسنة التي عملوها في حالة ~~الإسلام فاسدة بمنزلة ما لم تكن . قيل وأصل الحبط فساد يلحق الماشية بأكل ~~الحباط وهو ضرب من الكلأ مضر وفي النهاية أحبط الله تعالى عمله أبطله ، ~~يقال : حبط عمله وأحبط وأحبطه غيره وهو من قولهم حبطت الدابة حبطا بالتحريك ~~إذا أصابت مرعى طيبا فأفرطت في الأكل حتى تنتفخ فتموت وقرء حبطت بالفتح وهو ~~لغة فيه ] تفسير الألوسي 1/505 . # قال الإمام النووي :[ ومن حج ثم ارتد ثم أسلم لم يلزمه الحج بل يجزئه حجته ~~السابقة عندنا وقال أبو حنيفة وآخرون يلزمه الحج ومبنى الخلاف على أن الردة ~~متى تحبط العمل ؟ فعندهم تحبطه في الحال سواء أسلم بعدها أم لا فيصير كمن ~~لم يحج . وعندنا لا تحبطه إلا إذا اتصلت بالموت لقوله تعالى : ( ومن يرتدد ~~منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم ) ] المجموع 7/9 . # وقال الإمام النووي أيضا :[ إذا صلى المسلم ثم ارتد ثم أسلم ووقت تلك ~~الصلاة باق لم يجب إعادتها وقال أبو حنيفة ومالك وأحمد في رواية عنه يجب ~~والمسألة مبنية على أصل سبق وهو أن عندنا لا تبطل الأعمال بالردة إلا أن ~~تتصل بالموت وعندهم يبطل بنفس الارتداد احتجوا بقول الله تعالى :( ومن يكفر ~~بالإيمان فقد حبط عمله ) واحتج أصحابنا بقول الله تعالى :( ومن يرتدد منكم ~~عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك ms417 حبطت أعمالهم ) فعلق الحبوط بشرطين الردة ~~والموت عليها والمعلق بشرطين لا يثبت بأحدهما والآية التي احتجوا بها مطلقة ~~وهذه مقيدة فيحمل المطلق على المقيد ، قال الشافعي والأصحاب يلزم المرتد ~~إذا أسلم أن يقضي كل ما فاته في الردة أو قبلها وهو مخاطب في حال الردة ~~بجميع ما يخاطب به المسلم وإذا أسلم لا يلزمه إعادة ما كان فعله قبل الردة ~~من حج وصلاة وغيرهما والله أعلم ] المجموع 3/5 . # وقال الإمام ابن العربي المالكي :[ اختلف العلماء رحمة الله عليهم في ~~المرتد هل يحبط عمله نفس الردة أم لا يحبط إلا على الموافاة على الكفر ؟ ~~فقال الشافعي : لا يحبط له عمل إلا بالموافاة كافرا وقال مالك يحبط بنفس ~~الردة ويظهر الخلاف في المسلم إذا حج ثم ارتد ثم أسلم فقال مالك : يلزمه ~~الحج لأن الأول قد حبط بالردة. وقال الشافعي : لا إعادة عليه لأن عمله باق ~~، واستظهر عليه علماؤنا بقول الله تعالى :( لئن أشركت ليحبطن عملك ) وقالوا ~~: هو خطاب للنبي - صلى الله عليه وسلم - والمراد به أمته لأنه - صلى الله ~~عليه وسلم - يستحيل منه الردة شرعا ، وقال أصحاب الشافعي : بل هو خطاب ~~للنبي - صلى الله عليه وسلم - على طريق التغليظ على الأمة وبيان أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - على شرف منزلته لو أشرك لحبط عمله فكيف أنتم ؟ لكنه ~~لا يشرك لفضل مرتبته ، كما قال الله تعالى : ( يانساء النبي من يأت منكن ~~بفاحشة مبينة يضاعف لها العذاب ضعفين ) وذلك لشرف منزلتهن وإلا فلا يتصور ~~إتيان فاحشة منهن صيانة لصاحبهن المكرم المعظم ، قال ابن عباس حين قرأ :( ~~ضرب الله مثلا للذين كفروا امرأة نوح وامرأة لوط كانتا تحت عبدين من عبادنا ~~صالحين فخانتاهما) والله ما بغت امرأة نبي قط ولكنهما كفرتا. وقال علماؤنا ~~: إنما ذكر الموافاة شرطا هاهنا لأنه علق عليها الخلود في النار جزاء فمن ~~وافى كافرا خلده الله في النار بهذه الآية ومن أشرك حبط عمله بالآية الأخرى ~~، فهما آيتان مفيدتان لمعنيين مختلفين وحكمين متغايرين وما خوطب به النبي - ~~صلى الله ms418 عليه وسلم - فهو لأمته حتى يثبت اختصاصه به وما ورد في أزواجه - ~~صلى الله عليه وسلم -فإنما قيل ذلك فيهن ليبين أنه لو تصور لكان هتكا لحرمة ~~الدين وحرمة النبي - صلى الله عليه وسلم - ولكل هتك حرمة عقاب وينزل ذلك ~~منزلة من عصى في شهر حرام أو في البلد الحرام أو في المسجد الحرام فإن ~~العذاب يضاعف عليه بعدد ما هتك من الحرمات والله الواقي لا رب غيره ] أحكام ~~القرآن 1/147-148 ، وانظر تفسير القرطبي 3/48- 49 . # وقال الألوسي :[ واستدل الشافعي بالآية على أن الردة لا تحبط الأعمال حتى ~~يموت عليها وذلك بناء على أنها لو أحبطت مطلقا لما كان للتقييد بقوله ~~سبحانه :( فيمت وهو كافر ) فائدة والقول بأن فائدته أن إحباط جميع الأعمال ~~حتى لا يكون له عمل أصلا موقوف على الموت على الكفر حتى لو مات مؤمنا لا ~~يحبط إيمانه ولا عمل يقارنه وذلك لا ينافي إحباط الأعمال السابقة على ~~الارتداد بمجرد الارتداد مما لا معنى له لأن المراد من الأعمال في الآية ~~الأعمال السابقة على الارتداد إذ لا معنى لحبوط ما لم يفعل فحينئذ لا يتأتى ~~هذا القول كما لا يخفى وقيل بناء على أنه جعل الموت عليها شرطا في الإحباط ~~وعند انتفاء الشرط ينتفي المشروط واعترض بأن الشرط النحوي والتعليقي ليس ~~بهذا المعنى بل غايته السببية والملزومية وانتفاء السبب أو الملزوم لا يوجب ~~انتفاء المسبب أو اللازم لجواز تعدد الأسباب ولو كان شرطا بهذا المعنى لم ~~يتصور اختلاف القول بمفهوم الشرط . # وذهب إمامنا أبو حنيفة رضي الله تعالى عنه إلى أن مجرد الارتداد يوجب ~~الإحباط لقوله تعالى :( ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله ) المائدة الآية 5 . # وما استدل به الشافعي ليس صريحا في المقصود لأنه إنما يتم إذا كان جملة :( ~~وأؤلئك ) الخ ، تذييلا معطوفا على الجملة الشرطية وأما لو كانت معطوفة على ~~الجزاء وكان مجموع الإحباط والخلود في النار مرتبا على الموت على الردة فلا ~~نسلم تماميته ومن زعم ذلك اعترض على الإمام أبي حنيفة رضي الله تعالى ms419 عنه ~~بأن اللازم عليه حمل المطلق على المقيد عملا بالدليلين وأجيب بأن حمل ~~المطلق على المقيد مشروط عنده بكون الإطلاق والتقييد في الحكم واتحاد ~~الحادثة وما هنا في السبب فلا يجوز الحمل لجواز أن يكون المطلق سببا ~~كالمقيد ] تفسير الألوسي 1/505 . # وبعد هذا العرض لأقوال العلماء يظهر أن حمل المطلق على المقيد وجيه جدا . # قال الشوكاني :[ والواجب حمل ما أطلقته الآيات في غير هذا الموضع على ما في ~~هذه الآية من التقييد ] تفسير فتح القدير 1/218 . # وقال الشيخ الشنقيطي :[ ومقتضى الأصول حمل هذا المطلق على هذا المقيد فيقيد ~~إحباط العمل بالموت على الكفر وهو قول الشافعي ومن وافقه خلافا لمالك ~~القائل بإحباط الردة العمل مطلقا ] أضواء البيان 2/6 . # ومع وجاهة هذا القول وقوته وهو أن الحج السابق على الردة معتبر ولا يلزم ~~إعادته فأقول خروجا من خلاف أهل العلم أرى أن يحج هذا الشخص مرة أخرى وقد ~~صح في الحديث قول النبي - صلى الله عليه وسلم - :( دع ما يريبك إلا ما لا ~~يريبك ) رواه أحمد والنسائي والترمذي وقال : حسن صحيح . وصححه ابن حبان ~~والحاكم ووافقه الذهبي . # انظر فتاوى يسألونك - (ج 5 / ص 64فما بعدها) وفتاوى الأزهر - (ج 10 / ص ~~402) ولقاءات الباب المفتوح - (ج 5 / ص 30) وفتاوى الإسلام سؤال وجواب - (ج ~~1 / ص 1624) وفتاوى الشبكة الإسلامية معدلة - (ج 2 / ص 4763) وفتاوى الشبكة ~~الإسلامية معدلة - (ج 3 / ص 2171) وفتاوى الشبكة الإسلامية معدلة - (ج 5 / ~~ص 6755) وفتاوى الشبكة الإسلامية معدلة - (ج 7 / ص 37) وفتاوى الشبكة ~~الإسلامية معدلة - (ج 10 / ص 3160) والفقه على المذاهب الأربعة - (ج 5 / ص ~~198) والموسوعة الفقهية1-45 كاملة - (ج 2 / ص 7795) وفتاوى واستشارات ~~الإسلام اليوم - (ج 15 / ص 223) PageV01P359 # (1) - الموجب العقوبة التي وردت على تلك المخالفة # (2) - قال تعالى :{والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي ~~حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاما (68) يضاعف له العذاب ~~يوم القيامة ويخلد فيه مهانا (69) إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا فأولئك ~~يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله ms420 غفورا رحيما (70) }[الفرقان/68-71] # وفي مسند أحمد برقم(18304)عن ابن شماسة أن عمرو بن العاص قال لما ألقى الله ~~عز وجل فى قلبى الإسلام - قال - أتيت النبى -صلى الله عليه وسلم- ليبايعنى ~~فبسط يده إلى فقلت لا أبايعك يا رسول الله حتى تغفر لى ما تقدم من ذنبى. ~~قال فقال لى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- « يا عمرو أما علمت أن الهجرة ~~تجب ما قبلها من الذنوب يا عمرو أما علمت أن الإسلام يجب ما كان قبله من ~~الذنوب » وهو حديث صحيح. # وفي سنن ابن ماجه برقم(4391 ) عن أبى عبيدة بن عبد الله عن أبيه قال قال ~~رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : « التائب من الذنب كمن لا ذنب له » وهو ~~صحيح لغيره. PageV01P360 # (1) - قال تعالى :{والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله ~~فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم ~~يعلمون} (135) سورة آل عمران # وفي مسند أحمد برقم(8168) عن أبى هريرة عن النبى -صلى الله عليه وسلم- « إن ~~رجلا أذنب ذنبا فقال رب إنى أذنبت ذنبا - أو قال عملت عملا ذنبا - فاغفره ~~فقال عز وجل عبدى عمل ذنبا فعلم أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ به قد غفرت ~~لعبدى ثم عمل ذنبا آخر أو أذنب ذنبا آخر فقال رب إنى عملت ذنبا فاغفره. ~~فقال تبارك وتعالى علم عبدى أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ به قد غفرت لعبدى ~~ثم عمل ذنبا آخر أو أذنب ذنبا آخر. فقال رب إنى عملت ذنبا فاغفره. فقال علم ~~عبدى أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ به قد غفرت لعبدى فليعمل ما شاء » وهو صحيح . # وفي صحيح مسلم برقم(6737 ) عن أبى ذر عن النبى -صلى الله عليه وسلم- فيما ~~روى عن الله تبارك وتعالى أنه قال « يا عبادى إنى حرمت الظلم على نفسى ~~وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا يا عبادى كلكم ضال إلا من هديته فاستهدونى ~~أهدكم يا عبادى كلكم جائع إلا من أطعمته فاستطعمونى أطعمكم يا عبادى كلكم ~~عار إلا من كسوته فاستكسونى ms421 أكسكم يا عبادى إنكم تخطئون بالليل والنهار ~~وأنا أغفر الذنوب جميعا فاستغفرونى أغفر لكم يا عبادى إنكم لن تبلغوا ضرى ~~فتضرونى ولن تبلغوا نفعى فتنفعونى يا عبادى لو أن أولكم وآخركم وإنسكم ~~وجنكم كانوا على أتقى قلب رجل واحد منكم ما زاد ذلك فى ملكى شيئا يا عبادى ~~لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أفجر قلب رجل واحد ما نقص ذلك ~~من ملكى شيئا يا عبادى لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم قاموا فى صعيد واحد ~~فسألونى فأعطيت كل إنسان مسألته ما نقص ذلك مما عندى إلا كما ينقص المخيط ~~إذا أدخل البحر يا عبادى إنما هى أعمالكم أحصيها لكم ثم أوفيكم إياها فمن ~~وجد خيرا فليحمد الله ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه ». قال سعيد كان ~~أبو إدريس الخولانى إذا حدث بهذا الحديث جثا على ركبتيه. PageV01P361 # (1) - قال تعالى :{وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل إن الحسنات ~~يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين } (114) سورة هود # وفي صحيح البخارى برقم(526 ) عن ابن مسعود أن رجلا أصاب من امرأة قبلة ، ~~فأتى النبى - صلى الله عليه وسلم - فأخبره ، فأنزل الله ( أقم الصلاة طرفى ~~النهار وزلفا من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات ) . فقال الرجل يا رسول ~~الله ألى هذا قال « لجميع أمتى كلهم » . # وفي صحيح مسلم برقم(7180 ) عن عبد الله قال جاء رجل إلى النبى -صلى الله ~~عليه وسلم- فقال يا رسول الله إنى عالجت امرأة فى أقصى المدينة وإنى أصبت ~~منها ما دون أن أمسها فأنا هذا فاقض فى ما شئت. فقال له عمر لقد سترك الله ~~لو سترت نفسك - قال - فلم يرد النبى -صلى الله عليه وسلم- شيئا فقام الرجل ~~فانطلق فأتبعه النبى -صلى الله عليه وسلم- رجلا دعاه وتلا عليه هذه الآية ~~(أقم الصلاة طرفى النهار وزلفا من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى ~~للذاكرين ) فقال رجل من القوم يا نبى الله هذا له خاصة قال « بل للناس كافة ~~».= عالج : داعب # وفي سنن الترمذى برقم(3401 ) عن معاذ بن جبل ms422 قال أتى النبى -صلى الله عليه ~~وسلم- رجل فقال يا رسول الله أرأيت رجلا لقى امرأة وليس بينهما معرفة فليس ~~يأتى الرجل شيئا إلى امرأته إلا قد أتى هو إليها إلا أنه لم يجامعها. قال ~~فأنزل الله ( أقم الصلاة طرفى النهار وزلفا من الليل إن الحسنات يذهبن ~~السيئات ذلك ذكرى للذاكرين) فأمره أن يتوضأ ويصلى. قال معاذ فقلت يا رسول ~~الله أهى له خاصة أم للمؤمنين عامة قال « بل للمؤمنين عامة » وهو صحيح لغيره. # وفي مسند أحمد برقم(2244) عن ابن عباس أن رجلا أتى عمر فقال امرأة جاءت ~~تبايعه فأدخلتها الدولج فأصبت منها ما دون الجماع. فقال ويحك لعلها مغيب فى ~~سبيل الله قال أجل. قال فائت أبا بكر فاسأله. قال فأتاه فسأله فقال لعلها ~~مغيب فى سبيل الله قال فقال مثل قول عمر ثم أتى النبى -صلى الله عليه وسلم- ~~فقال له مثل ذلك قال « فلعلها مغيب فى سبيل الله ». ونزل القرآن ( وأقم ~~الصلاة طرفى النهار وزلفا من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات) إلى آخر ~~الآية فقال يا رسول الله ألى خاصة أم للناس عامة فضرب عمر صدره بيده فقال ~~لا ولا نعمة عين بل للناس عامة. فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- « صدق ~~عمر » وهو حديث حسن. =الدولج : المخدع # وفي مسند أحمد برقم(24428) عن أبى عثمان قال كنت مع سلمان الفارسى تحت شجرة ~~وأخذ منها غصنا يابسا فهزه حتى تحات ورقه ثم قال يا أبا عثمان ألا تسألنى ~~لم أفعل هذا قلت ولم تفعله فقال هكذا فعل بى رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم- وأنا معه تحت شجرة فأخذ منها غصنا يابسا فهزه حتى تحات ورقه فقال « ~~يا سلمان ألا تسألنى لم أفعل هذا ». قلت ولم تفعله قال « إن المسلم إذا ~~توضأ فأحسن الوضوء ثم صلى الصلوات الخمس تحاتت خطاياه كما يتحات هذا الورق ~~- وقال - (وأقم الصلاة طرفى النهار وزلفا من الليل إن الحسنات يذهبن ~~السيئات ذلك ذكرى للذاكرين) » وهو حسن. PageV01P362 # (1) - قال تعالى :{ ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال ms423 ~~والأنفس والثمرات وبشر الصابرين (155) الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا ~~لله وإنا إليه راجعون (156) أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم ~~المهتدون (157) [البقرة/155-158] } # وفي سنن الترمذى برقم(2579 ) عن أبى هريرة قال قال رسول الله -صلى الله ~~عليه وسلم- « ما يزال البلاء بالمؤمن والمؤمنة فى نفسه وولده وماله حتى ~~يلقى الله وما عليه خطيئة » وهو حديث صحيح. # (2) - في سنن أبى داود برقم(4741 ) عن أنس بن مالك عن النبى -صلى الله عليه ~~وسلم- قال : « شفاعتى لأهل الكبائر من أمتى » وهو صحيح . # وفي سنن الترمذى برقم(1764 ) عن المقدام بن معديكرب قال قال رسول الله -صلى ~~الله عليه وسلم- « للشهيد عند الله ست خصال يغفر له فى أول دفعة ويرى مقعده ~~من الجنة ويجار من عذاب القبر ويأمن من الفزع الأكبر ويوضع على رأسه تاج ~~الوقار الياقوتة منها خير من الدنيا وما فيها ويزوج اثنتين وسبعين زوجة من ~~الحور العين ويشفع فى سبعين من أقاربه » وهو صحيح . # وفي مسند أحمد برقم(16274) عن عبد الله بن شقيق قال جلست إلى رهط أنا ~~رابعهم بإيلياء فقال أحدهم سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول « ~~ليدخلن الجنة بشفاعة رجل من أمتى أكثر من بنى تميم ». قلنا سواك يا رسول ~~الله. قال « سواى ». قلت آنت سمعته قال نعم. فلما قام قلت من هذا قالوا ابن ~~أبى الجدعاء. وهو صحيح # وفي التوحيد لابن خزيمة برقم(434 ) عن ابن عمر ، قال : « يقول النبي صلى ~~الله عليه وسلم للرجل : يا فلان ، قم فاشفع ، فيقوم الرجل ، فيشفع للقبيلة ~~ولأهل البيت ، وللرجل ، وللرجلين على قدر عمله » وهو صحيح # وفي سنن النسائى برقم(1887 ) عن أبى هريرة عن النبى -صلى الله عليه وسلم- ~~قال « ما من مسلمين يموت بينهما ثلاثة أولاد لم يبلغوا الحنث إلا أدخلهما ~~الله بفضل رحمته إياهم الجنة ». قال « يقال لهم ادخلوا الجنة فيقولون حتى ~~يدخل آباؤنا فيقال ادخلوا الجنة أنتم وآباؤكم » وهو صحيح . # وغير ذلك مما ثبت به النص PageV01P363 # (1) - ففي صحيح البخاري برقم(22 ) عن أبى سعيد الخدرى رضى الله عنه - عن ~~النبى - صلى الله عليه ms424 وسلم - قال « يدخل أهل الجنة الجنة ، وأهل النار ~~النار ، ثم يقول الله تعالى أخرجوا من كان فى قلبه مثقال حبة من خردل من ~~إيمان . فيخرجون منها قد اسودوا فيلقون فى نهر الحيا - أو الحياة ، شك مالك ~~- فينبتون كما تنبت الحبة فى جانب السيل ، ألم تر أنها تخرج صفراء ملتوية » . # وفي سنن الترمذى برقم(2798 ) عن أنس عن النبى -صلى الله عليه وسلم- قال « ~~يقول الله أخرجوا من النار من ذكرنى يوما أو خافنى فى مقام » وهو صحيح لغيره. # وفي مسند أحمد برقم(13109)عن أنس بن مالك قال قال رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم- « أخرجوا من النار من قال لا إله إلا الله من كان فى قلبه من الخير ~~ما يزن شعيرة أخرجوا من النار من قال لا إله إلا الله من كان فى قلبه من ~~الخير ما يزن ذرة أخرجوا من النار من قال لا إله إلا الله من كان فى قلبه ~~من الخير ما يزن برة » وهو صحيح . = البرة : واحدة القمح # (2) - ذكر شيخ الإسلام رحمه في موضع آخر أن ما تمحى به الذنوب عشرة أسباب ~~مجموع الفتاوى - (ج 7 / ص 487)فمابعدها ومجموع فتاوى ابن تيمية - (ج 2 / ص ~~151و152) # قد دلت نصوص الكتاب والسنة : على أن عقوبة الذنوب تزول عن العبد بنحو عشرة ~~أسباب . # " أحدها " التوبة وهذا متفق عليه بين المسلمين قال تعالى : { قل يا عبادي ~~الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا ~~إنه هو الغفور الرحيم } وقال تعالى : { ألم يعلموا أن الله هو يقبل التوبة ~~عن عباده ويأخذ الصدقات وأن الله هو التواب الرحيم } . وقال تعالى : { وهو ~~الذي يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات } وأمثال ذلك # " السبب الثاني " الاستغفار كما في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أنه قال : { إذا أذنب عبد ذنبا فقال : أي رب أذنبت ذنبا فاغفر لي فقال : ~~علم عبدي أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ به قد غفرت لعبدي ثم أذنب ذنبا آخر ~~فقال أي رب أذنبت ذنبا ms425 آخر . فاغفره لي فقال ربه : علم عبدي أن له ربا يغفر ~~الذنب ويأخذ به قد غفرت لعبدي فليفعل ما شاء قال ذلك : في الثالثة أو ~~الرابعة } وفي صحيح مسلم عنه أنه قال : { لو لم تذنبوا لذهب الله بكم ولجاء ~~بقوم يذنبون ثم يستغفرون فيغفر لهم } . وقد يقال على هذا الوجه الاستغفار ~~هو مع التوبة كما جاء في حديث { ما أصر من استغفر وإن عاد في اليوم مائة ~~مرة } وقد يقال : بل الاستغفار بدون التوبة ممكن واقع وبسط هذا له موضع آخر ~~فإن هذا الاستغفار إذا كان مع التوبة مما يحكم به عام في كل تائب وإن لم ~~يكن مع التوبة فيكون في حق بعض المستغفرين الذين قد يحصل لهم عند الاستغفار ~~من الخشية والإنابة ما يمحو الذنوب كما في حديث البطاقة بأن قول : لا إله ~~إلا الله ثقلت بتلك السيئات ؛ لما قالها بنوع من الصدق والإخلاص الذي يمحو ~~السيئات وكما غفر للبغي بسقي الكلب لما حصل في قلبها إذ ذاك من الإيمان ~~وأمثال ذلك كثير . # " السبب الثالث " : الحسنات الماحية كما قال تعالى : { وأقم الصلاة طرفي ~~النهار وزلفا من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات } وقال صلى الله عليه وسلم ~~{ الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان مكفرات لما بينهن إذا ~~اجتنبت الكبائر } وقال : { من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ~~ذنبه } وقال : { من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه ~~} وقال { من حج هذا البيت فلم يرفث ولم يفسق رجع من ذنوبه كيوم ولدته أمه } ~~وقال : { فتنة الرجل في أهله وماله وولده تكفرها الصلاة والصيام والصدقة ~~والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . } وقال : { من أعتق رقبة مؤمنة أعتق ~~الله بكل عضو منها عضوا منه من النار حتى فرجه بفرجه } وهذه الأحاديث ~~وأمثالها في الصحاح . وقال : { الصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار ~~والحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب } . وسؤالهم على هذا الوجه أن ~~يقولوا الحسنات إنما تكفر الصغائر فقط فأما الكبائر فلا تغفر ms426 إلا بالتوبة ~~كما قد جاء في بعض الأحاديث : " ما اجتنبت الكبائر " فيجاب عن هذا بوجوه . ~~أحدها : أن هذا الشرط جاء في الفرائض . كالصلوات الخمس والجمعة وصيام شهر ~~رمضان وذلك أن الله تعالى يقول : { إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر ~~عنكم سيئاتكم } فالفرائض مع ترك الكبائر مقتضية لتكفير السيئات وأما ~~الأعمال الزائدة من التطوعات فلا بد أن يكون لها ثواب آخر فإن الله سبحانه ~~يقول : { فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره } { ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره } . ~~( الثاني ) : أنه قد جاء التصريح في كثير من الأحاديث بأن المغفرة قد تكون ~~مع الكبائر كما في { قوله صلى الله عليه وسلم غفر له وإن كان فر من الزحف } ~~وفي السنن { أتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم في صاحب لنا قد أوجب . ~~فقال : أعتقوا عنه يعتق الله بكل عضو منه عضوا منه من النار . } وفي ~~الصحيحين في { حديث أبي ذر وإن زنى وإن سرق . } . # ( الثالث ) : أن { قوله لأهل بدر ونحوهم اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم } إن ~~حمل على الصغائر أو على المغفرة مع التوبة لم يكن فرق بينهم وبين غيرهم . ~~فكما لا يجوز حمل الحديث على الكفر لما قد علم أن الكفر لا يغفر إلا ~~بالتوبة لا يجوز حمله على مجرد الصغائر المكفرة باجتناب الكبائر . # ( الرابع ) : أنه قد جاء في غير { حديث أن أول ما يحاسب عليه العبد من عمله ~~يوم القيامة الصلاة فإن أكملها وإلا قيل : انظروا هل له من تطوع فإن كان له ~~تطوع أكملت به الفريضة ثم يصنع بسائر أعماله كذلك } . ومعلوم أن ذلك النقص ~~المكمل لا يكون لترك مستحب ؛ فإن ترك المستحب لا يحتاج إلى جبران ولأنه ~~حينئذ لا فرق بين ذلك المستحب المتروك والمفعول فعلم أنه يكمل نقص الفرائض ~~من التطوعات . وهذا لا ينافي من أن الله لا يقبل النافلة حتى تؤدى الفريضة ~~مع أن هذا لو كان معارضا للأول لوجب تقديم الأول لأنه أثبت وأشهر وهذا غريب ~~رفعه وإنما المعروف أنه في وصية أبي بكر ms427 لعمر ؛ وقد ذكره أحمد في " رسالته ~~في الصلاة " . وذلك لأن قبول النافلة يراد به الثواب عليها . ومعلوم أنه لا ~~يثاب على النافلة حتى تؤدى الفريضة فإنه إذا فعل النافلة مع نقص الفريضة ~~كانت جبرا لها وإكمالا لها . فلم يكن فيها ثواب نافلة ولهذا قال بعض السلف ~~: النافلة لا تكون إلا لرسول الله صلى الله عليه وسلم لأن الله قد غفر له ~~ما تقدم من ذنبه وما تأخر وغيره يحتاج إلى المغفرة . وتأول على هذا قوله : ~~{ ومن الليل فتهجد به نافلة لك } وليس إذا فعل نافلة وضيع فريضة تقوم ~~النافلة مقام الفريضة مطلقا بل قد تكون عقوبته على ترك الفريضة أعظم من ~~ثواب النافلة . فإن قيل : العبد إذا نام عن صلاة أو نسيها كان عليه أن ~~يصليها إذا ذكرها بالنص والإجماع . فلو كان لها بدل من التطوعات لم يجب ~~القضاء . قيل : هذا خطأ فإن قيل هذا يقال في جميع مسقطات العقاب . فيقال : ~~إذا كان العبد يمكنه رفع العقوبة بالتوبة لم ينه عن الفعل ومعلوم أن العبد ~~عليه أن يفعل المأمور ويترك المحظور ؛ لأن الإخلال بذلك سبب للذم والعقاب ~~وإن جاز مع إخلاله أن يرتفع العقاب بهذه الأسباب كما عليه أن يحتمي من ~~السموم القاتلة وإن كان مع تناوله لها يمكن رفع ضررها بأسباب من الأدوية . ~~والله عليم حكيم رحيم - أمرهم بما يصلحهم ونهاهم عما يفسدهم ثم إذا وقعوا ~~في أسباب الهلاك لم يؤيسهم من رحمته بل جعل لهم أسبابا يتوصلون بها إلى رفع ~~الضرر عنهم ولهذا قيل : إن الفقيه كل الفقيه الذي لا يؤيس الناس من رحمة ~~الله ولا يجرئهم على معاصي الله . ولهذا يؤمر العبد بالتوبة كلما أذنب قال ~~بعضهم لشيخه : إني أذنب قال : تب قال : ثم أعود ، قال : تب قال : ثم أعود ، ~~قال : تب قال : إلى متى قال : إلى أن تحزن الشيطان . وفي المسند عن علي عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : { إن الله يحب العبد المفتن التواب } . ~~وأيضا فإن من نام عن صلاة أو نسيها فصلاته ms428 إذا استيقظ أو ذكرها كفارة لها ~~تبرأ بها الذمة من المطالبة ويرتفع عنه الذم والعقاب ويستوجب بذلك المدح ~~والثواب وأما ما يفعله من التطوعات فلا نعلم القدر الذي يقوم ثوابه مقام ~~ذلك ولو علم فقد لا يمكن فعله مع سائر الواجبات ثم إذا قدر أنه أمر بما ~~يقوم مقام ذلك صار واجبا فلا يكون تطوعا والتطوعات شرعت لمزيد التقرب إلى ~~الله كما قال تعالى . في الحديث الصحيح : { ما تقرب إلي عبدي بمثل أداء ما ~~افترضت عليه ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه } الحديث فإذا لم ~~يكن العبد قد أدى الفرائض كما أمر لم يحصل له مقصود النوافل ولا يظلمه الله ~~فإن الله لا يظلم مثقال ذرة بل يقيمها مقام نظيرها من الفرائض كمن عليه ~~ديون لأناس يريد أن يتطوع لهم بأشياء : فإن وفاهم وتطوع لهم كان عادلا ~~محسنا . وإن وفاهم ولم يتطوع كان عادلا ، وإن أعطاهم ما يقوم مقام دينهم ~~وجعل ذلك تطوعا كان غالطا في جعله ؛ بل يكون من الواجب الذي يستحقونه . ومن ~~العجب أن " المعتزلة " يفتخرون بأنهم أهل " التوحيد " و" العدل " وهم في ~~توحيدهم نفوا الصفات نفيا يستلزم التعطيل والإشراك . وأما " العدل الذي وصف ~~الله به نفسه " فهو أن لا يظلم مثقال ذرة وأنه : من يعمل مثقال ذرة خيرا ~~يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره وهم يجعلون جميع حسنات العبد وإيمانه حابطا ~~بذنب واحد من الكبائر وهذا من الظلم الذي نزه الله نفسه عنه فكان وصف الرب ~~سبحانه بالعدل الذي وصف به نفسه أولى من جعل العدل هو التكذيب بقدر الله . # ( الخامس ) : أن الله لم يجعل شيئا يحبط جميع الحسنات إلا الكفر كما أنه لم ~~يجعل شيئا يحبط جميع السيئات إلا التوبة . و" المعتزلة مع الخوارج " يجعلون ~~الكبائر محبطة لجميع الحسنات حتى الإيمان قال الله تعالى : { ومن يرتدد ~~منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة وأولئك ~~أصحاب النار هم فيها خالدون } فعلق الحبوط بالموت على الكفر وقد ثبت أن هذا ms429 ~~ليس بكافر والمعلق بشرط يعدم عند عدمه . وقال تعالى { ومن يكفر بالإيمان ~~فقد حبط عمله } وقال تعالى لما ذكر الأنبياء : { ومن آبائهم وذرياتهم ~~وإخوانهم واجتبيناهم وهديناهم إلى صراط مستقيم ذلك هدى الله يهدي به من ~~يشاء من عباده ولو أشركوا لحبط عنهم ما كانوا يعملون } وقال : { لئن أشركت ~~ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين } مطابق لقوله تعالى { إن الله لا يغفر أن ~~يشرك به } . فإن الإشراك إذا لم يغفر وأنه موجب للخلود في النار لزم من ذلك ~~حبوط حسنات صاحبه ، ولما ذكر سائر الذنوب غير الكفر لم يعلق بها حبوط جميع ~~الأعمال ، وقوله : { ذلك بأنهم اتبعوا ما أسخط الله وكرهوا رضوانه فأحبط ~~أعمالهم } . لأن ذلك كفر ، وقوله تعالى { لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ~~ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون } ~~لأن ذلك قد يتضمن الكفر فيقتضي الحبوط وصاحبه لا يدري كراهية أن يحبط أو ~~خشية أن يحبط فنهاهم عن ذلك لأنه يفضي إلى الكفر المقتضي للحبوط . ولا ريب ~~أن المعصية قد تكون سببا للكفر كما قال بعض السلف المعاصي بريد الكفر ؛ ~~فينهى عنها خشية أن تفضي إلى الكفر المحبط ؛ كما قال تعالى : { فليحذر ~~الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة } - وهي الكفر - { أو يصيبهم عذاب ~~أليم } وإبليس خالف أمر الله فصار كافرا ؛ وغيره أصابه عذاب أليم . وقد ~~احتجت الخوارج والمعتزلة بقوله تعالى : { إنما يتقبل الله من المتقين } ~~قالوا : فصاحب الكبيرة ليس من المتقين فلا يتقبل الله منه عملا فلا يكون له ~~حسنة وأعظم الحسنات الإيمان فلا يكون معه إيمان فيستحق الخلود في النار وقد ~~أجابتهم المرجئة : بأن المراد بالمتقين من يتقي الكفر فقالوا لهم : اسم ~~المتقين في القرآن يتناول المستحقين للثواب كقوله تعالى : { إن المتقين في ~~جنات ونهر } { في مقعد صدق عند مليك مقتدر } وأيضا فابنا آدم حين قربا ~~قربانا لم يكن المقرب المردود قربانه حينئذ كافرا وإنما كفر بعد ذلك ؛ إذ ~~لو كان كافرا لم يتقرب وأيضا فما زال السلف يخافون من هذه ms430 الآية ولو أريد ~~بها من يتقي الكفر لم يخافوا وأيضا فإطلاق لفظ المتقين والمراد به من ليس ~~بكافر لا أصل له في خطاب الشارع فلا يجوز حمله عليه . و" الجواب الصحيح " : ~~أن المراد من اتقى الله في ذلك العمل كما قال الفضيل بن عياض في قوله تعالى ~~{ ليبلوكم أيكم أحسن عملا } قال : أخلصه وأصوبه قيل : يا أبا علي ما أخلصه ~~وأصوبه قال : إن العمل إذا كان خالصا ولم يكن صوابا لم يقبل وإذا كان صوابا ~~ولم يكن خالصا لم يقبل حتى يكون خالصا صوابا والخالص أن يكون لله والصواب ~~أن يكون على السنة فمن عمل لغير الله - كأهل الرياء - لم يقبل منه ذلك . ~~كما في الحديث الصحيح يقول الله عز وجل : { أنا أغنى الشركاء عن الشرك من ~~عمل عملا أشرك معي فيه غيري فأنا بريء منه وهو كله للذي أشركه } . وقال صلى ~~الله عليه وسلم في الحديث الصحيح : { لا يقبل الله صلاة بغير طهور ولا صدقة ~~من غلول } وقال : { لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار } وقال في الحديث ~~الصحيح : { من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد } أي فهو مردود غير مقبول . ~~فمن اتقى الكفر وعمل عملا ليس عليه أمر النبي صلى الله عليه وسلم لم يقبل ~~منه وإن صلى بغير وضوء لم يقبل منه لأنه ليس متقيا في ذلك العمل وإن كان ~~متقيا للشرك . وقد قال تعالى : { والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة أنهم ~~إلى ربهم راجعون } وفي حديث { عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنها قالت ~~: يا رسول الله أهو الرجل يزني ويسرق ويشرب الخمر ويخاف أن يعذب ؟ قال : لا ~~يا ابنة الصديق ولكنه الرجل يصلي ويصوم ويتصدق ويخاف أن لا يقبل منه } . ~~وخوف من خاف من السلف أن لا يتقبل منه لخوفه أن لا يكون أتى بالعمل على ~~وجهه المأمور : وهذا أظهر الوجوه في استثناء من استثنى منهم في الإيمان وفي ~~أعمال الإيمان كقول أحدهم : أنا مؤمن " إن شاء الله " - وصليت - إن شاء ~~الله - لخوف ms431 أن لا يكون آتى بالواجب على الوجه المأمور به لا على جهة الشك ~~فيما بقلبه من التصديق ؛ لا يجوز أن يراد بالآية : إن الله لا يقبل العمل ~~إلا ممن يتقي الذنوب كلها لأن الكافر والفاسق حين يريد أن يتوب ليس متقيا ~~فإن كان قبول العمل مشروطا بكون الفاعل حين فعله لا ذنب له امتنع قبول ~~التوبة . بخلاف ما إذا اشترط التقوى في العمل فإن التائب حين يتوب يأتي ~~بالتوبة الواجبة وهو حين شروعه في التوبة منتقل من الشر إلى الخير لم يخلص ~~من الذنب بل هو متق في حال تخلصه منه . و" أيضا " فلو أتى الإنسان بأعمال ~~البر وهو مصر على كبيرة ثم تاب لوجب أن تسقط سيئاته بالتوبة وتقبل منه تلك ~~الحسنات وهو حين أتى بها كان فاسقا . و" أيضا " فالكافر إذا أسلم وعليه ~~للناس مظالم من قتل وغصب وقذف - وكذلك الذمي إذا أسلم - قبل إسلامه مع بقاء ~~مظالم العباد عليه ؛ فلو كان العمل لا يقبل إلا ممن لا كبيرة عليه لم يصح ~~إسلام الذمي حتى يتوب من الفواحش والمظالم ؛ بل يكون مع إسلامه مخلدا وقد ~~كان الناس مسلمين على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ولهم ذنوب معروفة ~~وعليهم تبعات فيقبل إسلامهم ويتوبون إلى الله سبحانه من التبعات . كما ثبت ~~في الصحيح { أن المغيرة بن شعبة لما أسلم وكان قد رافق قوما في الجاهلية ~~فغدر بهم وأخذ أموالهم وجاء فأسلم فلما جاء عروة بن مسعود عام الحديبية ~~والمغيرة قائم على رأس النبي صلى الله عليه وسلم بالسيف دفعه المغيرة ~~بالسيف فقال : من هذا فقالوا : ابن أختك المغيرة فقال يا غدر ألست أسعى في ~~غدرتك ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم أما الإسلام فأقبله وأما المال فلست ~~منه في شيء } وقد قال تعالى : { ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي ~~يريدون وجهه ما عليك من حسابهم من شيء وما من حسابك عليهم من شيء فتطردهم ~~فتكون من الظالمين } وقالوا لنوح : { أنؤمن لك واتبعك الأرذلون } { قال وما ~~علمي بما ms432 كانوا يعملون } { إن حسابهم إلا على ربي لو تشعرون } . ولا نعرف ~~أحدا من المسلمين جاءه ذمي يسلم فقال له لا يصح إسلامك حتى لا يكون عليك ~~ذنب وكذلك سائر أعمال البر من الصلاة والزكاة . # ( السبب الرابع الدافع للعقاب ) : دعاء المؤمنين للمؤمن مثل صلاتهم على ~~جنازته فعن عائشة وأنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : { ما ~~من ميت يصلي عليه أمة من المسلمين يبلغون مائة كلهم يشفعون إلا شفعوا فيه } ~~. وعن ابن عباس قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : { ما من رجل ~~مسلم يموت فيقوم على جنازته أربعون رجلا لا يشركون بالله شيئا إلا شفعهم ~~الله فيه } رواهما مسلم . وهذا دعاء له بعد الموت . فلا يجوز أن تحمل ~~المغفرة على المؤمن التقي الذي اجتنب الكبائر وكفرت عنه الصغائر وحده فإن ~~ذلك مغفور له عند المتنازعين . فعلم أن هذا الدعاء من أسباب المغفرة للميت # ( السبب الخامس ) : ما يعمل للميت من أعمال البر ؟ كالصدقة ونحوها فإن هذا ~~ينتفع به بنصوص السنة الصحيحة الصريحة واتفاق الأئمة وكذلك العتق والحج . ~~بل قد ثبت عنه في الصحيحين أنه قال : { من مات وعليه صيام صام عنه وليه } ~~وثبت مثل ذلك في الصحيح من صوم النذر من وجوه أخرى ولا يجوز أن يعارض هذا ~~بقوله : { وأن ليس للإنسان إلا ما سعى } لوجهين . # ( أحدهما ) أنه قد ثبت بالنصوص المتواترة وإجماع سلف الأمة أن المؤمن ينتفع ~~بما ليس من سعيه كدعاء الملائكة واستغفارهم له كما في قوله تعالى { الذين ~~يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويؤمنون به ويستغفرون للذين آمنوا ~~} الآية . ودعاء النبيين والمؤمنين واستغفارهم كما في قوله تعالى { وصل ~~عليهم إن صلاتك سكن لهم } وقوله سبحانه : { ومن الأعراب من يؤمن بالله ~~واليوم الآخر ويتخذ ما ينفق قربات عند الله وصلوات الرسول } وقوله عز وجل : ~~{ واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات } كدعاء المصلين للميت ولمن زاروا ~~قبره - من المؤمنين - . # ( الثاني ) : أن الآية ليست في ظاهرها إلا أنه ليس له إلا سعيه وهذا حق ~~فإنه ms433 لا يملك ولا يستحق إلا سعي نفسه وأما سعي غيره فلا يملكه ولا يستحقه ؛ ~~لكن هذا لا يمنع أن ينفعه الله ويرحمه به ؛ كما أنه دائما يرحم عباده ~~بأسباب خارجة عن مقدورهم . وهو سبحانه بحكمته ورحمته يرحم العباد بأسباب ~~يفعلها العباد ليثيب أولئك على تلك الأسباب فيرحم الجميع كما في الحديث ~~الصحيح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال : { ما من رجل يدعو لأخيه بدعوة إلا ~~وكل الله به ملكا كلما دعا لأخيه قال الملك الموكل به : آمين ولك بمثل } ~~وكما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم في الصحيح أنه قال : { من صلى على جنازة ~~فله قيراط ؛ ومن تبعها حتى تدفن فله قيراطان ؛ أصغرهما مثل أحد } فهو قد ~~يرحم المصلي على الميت بدعائه له ويرحم الميت أيضا بدعاء هذا الحي له . # ( السبب السادس ) : شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم وغيره في أهل الذنوب ~~يوم القيامة كما قد تواترت عنه أحاديث الشفاعة مثل قوله صلى الله عليه وسلم ~~في الحديث الصحيح : { شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي } . وقوله صلى الله عليه ~~وسلم { خيرت بين أن يدخل نصف أمتي الجنة ؛ وبين الشفاعة فاخترت الشفاعة ~~لأنها أعم وأكثر ؛ أترونها للمتقين ؟ لا . ولكنها للمذنبين المتلوثين ~~الخطائين } . ( السبب السابع ) : المصائب التي يكفر الله بها الخطايا في ~~الدنيا كما في الصحيحين عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال : { ما يصيب المؤمن ~~من وصب ؛ ولا نصب ؛ ولا هم ؛ ولا حزن ؛ ولا غم ؛ ولا أذى - حتى الشوكة ~~يشاكها - إلا كفر الله بها من خطاياه } # ( السبب الثامن ) : ما يحصل في القبر من الفتنة والضغطة والروعة فإن هذا ~~مما يكفر به الخطايا . # ( السبب التاسع ) : أهوال يوم القيامة وكربها وشدائدها . # ( السبب العاشر ) : رحمة الله وعفوه ومغفرته بلا سبب من العباد . فإذا ثبت ~~أن الذم والعقاب قد يدفع عن أهل الذنوب بهذه الأسباب العشرة كان دعواهم أن ~~عقوبات أهل الكبائر لا تندفع إلا بالتوبة مخالف لذلك . PageV01P364 # (1) - ففي مسند أحمد برقم(22883)والمستدرك للحاكم برقم(184)عن على بن خالد ~~أن أبا أمامة الباهلى مر على خالد بن ms434 يزيد بن معاوية فسأله عن ألين كلمة ~~سمعها من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال سمعت رسول الله -صلى الله ~~عليه وسلم- يقول « ألا كلكم يدخل الجنة إلا من شرد على الله شراد البعير ~~على أهله » وهو صحيح . # وفي صحيح البخارى برقم(7280 ) عن أبى هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - قال « كل أمتى يدخلون الجنة ، إلا من أبى » . قالوا يا رسول الله ~~ومن يأبى قال « من أطاعنى دخل الجنة ، ومن عصانى فقد أبى » . # وفي فتح الباري لابن حجر - (ج 20 / ص 332)قوله ( كل أمتي يدخل الجنة إلا من ~~أبى ) بفتح الموحدة أي امتنع وظاهره أن العموم مستمر لأن كلا منهم لا يمتنع ~~من دخول الجنة ولذلك قالوا " ومن يأبى " فبين لهم أن إسناد الامتناع إليهم ~~عن الدخول مجاز عن الامتناع عن سنته وهو عصيان الرسول صلى الله عليه وسلم ~~وقد تقدم في أول الأحكام حديث أبي هريرة أيضا مرفوعا " من أطاعني فقد أطاع ~~الله " وتقدم شرحه مستوفى وأخرج أحمد والحاكم من طريق صالح بن كيسان عن ~~الأعرج عن أبي هريرة رفعه " لتدخلن الجنة إلا من أبى وشرد على الله شراد ~~البعير " وسنده على شرط الشيخين ، وله شاهد عن أبي أمامة عند الطبراني ~~وسنده جيد ، والموصوف بالإباء وهو الامتناع إن كان كافرا فهو لا يدخل الجنة ~~أصلا وإن كان مسلما فالمراد منعه من دخولها مع أول داخل إلا من شاء الله ~~تعالى . PageV01P365 # (1) - وفي أنوار البروق في أنواع الفروق - (ج 1 / ص 445) # ( الفرق التاسع بين قاعدتي الشرط والمانع ) أن الشرط لا بد من تقدمه قبل ~~الحكم وعدمه يوجب العدم في جميع الأحوال التي هو فيها شرط وأما المانع فهو ~~قدر وقع في الشريعة على ثلاثة أقسام القسم الأول ما يمنع ابتداء الحكم ~~وانتهاءه كالرضاع فإنه يمنع ابتداء النكاح ويقطع استمراره إذا طرأ عليه بأن ~~يتزوجها في المهد وترضع من أمه فتصير أخته فيبطل النكاح بينهما والقسم ~~الثاني يمنع ابتداء الحكم دون استمراره كالاستبراء فإنه يمنع ابتداء العقد ~~على المستبرأة فإن طرأ ms435 على النكاح بأن تكره على الزنى يجب استبراؤها على ~~الزوج خشية اختلاط نسبه بالمتولد من الزنى ولأنه يلاعن حينئذ إذا تبين له ~~أن الولد من الزنى وتجب عليه الملاعنة ولا يبطل النكاح فهذا يمنع ابتداء ~~النكاح فقط والقسم الثالث مختلف فيه هل يلحق بالأول فيمتنع فيهما أو ~~بالثاني فلا يمتنع التمادي بخلاف المبادي وله صور : الصورة الأولى وجد أن ~~الماء يمنع من التيمم ابتداء على الصحيح . # فإن طرأ الماء بعد الدخول في الصلاة فهل يبطلها أم لا فيه ؟ خلاف بين ~~العلماء الصورة الثانية الطول يمنع من نكاح الأمة ابتداء على الصحيح فإن ~~طرأ الطول بعد النكاح للأمة فهل يبطله أم لا ؟ خلاف الصورة الثالثة وضع ~~اليد على الصيد يمنع منه الإحرام ابتداء فإن تقدم وضع اليد على الصيد في ~~زمن الحل ثم طرأ الإحرام المانع فهل يمنع من استمرار وضع اليد على الصيد ؟ ~~خلاف فقيل : يجب إرساله وقيل : لا يجب . # الشرح # ( الفرق التاسع بين قاعدتي الشرط والمانع ) وهو أن الشرط لا بد من تقدمه ~~على الحكم وعدمه يوجب عدمه في جميع الأحوال التي هو فيها شرط والمانع في ~~الشريعة على ثلاثة أقسام : ما يمنع وجوده وجود الحكم ابتداء وانتهاء ~~كالرضاع يمنع ابتداء النكاح ويقطع استمراره إذا طرأ عليه بأن يتزوجها في ~~المهد وترضع من أمه فتصير أخته فيبطل النكاح بينهما وما يمنع وجوده وجود ~~الحكم ابتداء . # فقط كالاستبراء يمنع ابتداء العقد على المستبرأة ولا يبطل النكاح إذا طرأ ~~عليه بأن تكره الزوجة على الزنا فيجب استبراؤها على الزوج خشية اختلاط نسبه ~~بالمتولد من الزنا ولأنه يلاعن حينئذ إذا تبين له أن الولد من الزنا وتجب ~~عليه الملاعنة وما اختلف في كون وجوده يمنع وجود الحكم ابتداء وانتهاء ~~كالأول أو ابتداء فقط كالثاني وله ثلاث صور : أحدها الماء يمنع وجوده من ~~التيمم ابتداء وفي منعه بعد الدخول في الصلاة إذ طرأ عليه فيبطلها أم لا ~~فلا يبطلها خلاف ، الثانية الطول يمنع من نكاح الأمة ابتداء على الصحيح وفي ~~منعه بعد نكاح ms436 الأمة إذا طرأ عليه فيبطله أو لا فلا يبطله خلاف ، الثالثة ~~الإحرام يمنع من وضع اليد على الصيد ابتداء وفي منعه إذا طرأ على وضع اليد ~~على الصيد في زمن الحل فيجب إرساله أم لا فلا يجب إرساله خلاف . # ( الفرق العاشر بين قاعدتي الشرط وعدم المانع ) فإن القاعدة أن عدم المانع ~~يعتبر في ترتيب الحكم ووجود الشرط أيضا معتبر في ترتيب الحكم مع أن كل واحد ~~منهما لا يلزمه منه الحكم فقد يعدم الحيض ولا تجب الصلاة ويعدم الدين ولا ~~تجب الزكاة لأجل الإغماء في الأول وعدم النصاب في الثاني وكلاهما يلزمه من ~~فقده أنه العدم ولا يلزم من تقرره وجود ولا عدم فهما في غاية الالتباس ~~ولذلك لم أجد فقيها إلا وهو يقول عدم المانع شرط ولا يفرق بين عدم المانع ~~والشرط ألبتة وهذا ليس بصحيح بل الفرق بينهما يظهر بتقرير قاعدة وهي أن كل ~~مشكوك فيه ملغي في الشريعة فإذا شككنا في السبب لم نرتب عليه حكما أو في ~~الشرط لم نرتب الحكم أيضا أو في المانع رتبنا الحكم فالأول كما إذا شك هل ~~طلق أم لا بقيت العصمة فإن الطلاق هو سبب زوال العصمة وقد شككنا فيه ~~فتستصحب الحال المتقدمة وإذا شككنا هل زالت الشمس أم لا لا تجب الظهر ~~ونظائره كثيرة وأما الشرط فكما إذا شككنا في الطهارة فإنا لا نقدم على ~~الصلاة وأما المانع فكما إذا شككنا في أن زيدا قبل وفاته ارتد أم لا فإنا ~~نورث منه استصحابا للأصل لأن الكفر مانع من الإرث وقد شككنا فيه فنورث فهذه ~~قاعدة مجمع عليها وهي أن كل مشكوك فيه يجعل كالمعدوم الذي يجزم بعدمه فإن ~~قلت : كيف تدعي الإجماع في هذه القاعدة ومذهبك أن من شك في الحدث بعد تقرر ~~الطهارة أن الوضوء يجب فلم يجعل ملك المشكوك فيه كالمتحقق العدم بل هذا ~~مذهب الشافعي رضي الله عنهم أجمعين . # قلت : القاعدة مجمع عليها وإنما انعقد الإجماع هنا على مخالفتها لأجل ~~الإجماع على اعتبارها وبيان هذا الكلام ms437 مع أنه مستغلق متناقض الظاهر أن ~~الإجماع منعقد على شغل الذمة بالصلاة والبراءة للذمة من الواجب تتوقف على ~~سبب مبرئ إجماعا والقاعدة أن الشك في الشرط يوجب الشك في المشروط ضرورة ~~فالشك في الطهارة يوجب الشك في الصلاة الواقعة سببا مبرئا فإن اعتبرنا هذه ~~الصلاة سببا مبرئا كما قاله الشافعي فقد اعتبرنا المشكوك فيه ولم نصيره ~~كالمحقق العدم وهو خلاف القاعدة المتفق عليها وإن اعتبرنا هذا الحدث ~~المشكوك فيه كما قاله مالك فقد اعتبرنا مشكوكا فيه ولم نصيره كالمحقق العدم ~~وهو خلاف القاعدة المجمع عليها فكلا المذهبين يلزم عليه مخالفة القاعدة ~~فتعين الجزم بمخالفتها وأن هذا الفرع لا يساعد على إعمالها واعتبارها من ~~جميع الوجوه وأنه لا بد من مخالفتها من بعض الوجوه فمالك خالفها في الحدث ~~والشافعي في الصلاة التي سبب براءة الذمة . # لكن مذهب مالك أرجح إذ لا بد من المخالفة لهذه القاعدة فإن الطهارة من باب ~~الوسائل والصلاة من باب المقاصد وانعقد الإجماع على أن الوسائل أخفض رتبة ~~من المقاصد فكانت العناية بالصلاة وإلغاء المشكوك فيه وهو السبب المبرئ ~~منها أولى من رعاية الطهارة وإلغاء الحدث الواقع لها فظهر أن هذا الفرع لا ~~بد فيه من مخالفة هذه القاعدة جزما فلذلك انعقد الإجماع على مخالفتها لأجل ~~اعتبارها بحسب الإمكان وإنما يبقى النظر على مخالفتها من أي الوجوه أولى ~~وقد ظهر أن مذهب مالك أرجح في مخالفتها فظهر حينئذ أن القاعدة مجمع عليها ~~وأن الضرورة دعت لمخالفتها في هذا الفرع وتعذرت مراعاتها فإذا تقررت هذه ~~القاعدة فنقول لو كان عدم المانع شرطا لاجتمع النقيضان فيما إذا شككنا في ~~طريان المانع وبيانه أن القاعدة أن الشك في أحد النقيضين يوجب الشك في ~~الآخر بالضرورة فمن شك في وجود زيد في الدار فقد شك في عدمه من الدار ~~بالضرورة فالشك في أحد النقيضين يوجب الشك في الآخر فإذا شككنا في وجود ~~المانع فقد شككنا في عدمه بالضرورة وعدمه شرط عند هذا القائل . # فنقول : قد شككنا في الشرط أيضا فإذا اجتمع ms438 الشك في المانع والشرط اقتضى ~~شكنا في الشرط الذي هو عدم المانع أن لا نرتب الحكم بناء على ما تقدم ~~واقتضى شكنا في المانع أن نرتب بناء على ما تقدم في القاعدة فنرتب الحكم ~~ولا نرتبه وذلك جمع بين النقيضين وإنما جاءنا هذا المحال من اعتقادنا أن ~~عدم المانع شرط فيجب أن نعتقد أنه ليس بشرط وإذا كان ليس بشرط ظهر الفرق ~~بين عدم المانع والشرط وهو المطلوب . # ( الفرق العاشر بين قاعدتي الشرط وعدم المانع ) مع أن كل واحد من عدم ~~المانع ووجود الشرط معتبر في ترتيب الحكم عليه ولا يلزم من تقرره وجوده ولا ~~عدمه ألا ترى أن الحيض مانع من الصلاة وبعدمه لا تجب لأجل الإغماء وأن عدم ~~الدين شرط في وجوب الزكاة ولا تجب به لعدم النصاب فكل من عدم الدين وعدم ~~الحيض لا يلزم من تقرره وجود ولا عدم وإن لزم من فقدانه العدم فهما في غاية ~~الالتباس حتى أنك لا تجد فقيها إلا وهو يقول : عدم المانع شرط ولا يفرق ~~بينهما ألبتة وهو ليس بصحيح لما يلزم عليه من اجتماع النقيضين فيما إذا ~~شككنا في طروء المانع وذلك أن القاعدة أن الشك في أحد النقيضين يوجب الشك ~~في الآخر بالضرورة فإذا شككنا في وجود المانع فقد شككنا في عدمه بالضرورة ~~وعدمه شرط عند هذا القائل فيجتمع الشك في المانع والشرط والقاعدة المجمع ~~عليها أن كل مشكوك فيه ملغى في الشريعة فإذا شككنا في السبب أو في الشرط لم ~~نرتب عليه حكما أو في المانع رتبنا الحكم فإذا شك في الطلاق الذي هو سبب ~~زوال العصمة لم نرتب عليه زوالها بل نستصحب الحال المتقدمة وكذا الشك في ~~زوال الشمس يقتضي عدم وجوب الظهر ونظائره كثيرة وإذا شككننا في الطهارة ~~التي هي شرط في صحة الصلاة لم نقدم على الصلاة . # وإذا شككنا في ردة زيد قبل وفاته فإنا نلغي منع الكفر من الإرث ونورث منه ~~استصحابا بالأصل فيلزم حينئذ على قول هذا القائل أن نرتب الحكم ولا ms439 نرتبه . # وذلك جمع بين النقيضين فبطل اعتقاد أن عدم المانع شرط ووجب أن نعتقد أنه ~~ليس بشرط فظهر الفرق بين عدم المانع والشرط وهو المطلوب نعم محل مراعاة ~~قاعدة إلغاء المشكوك فيه إجماعا من جميع الوجوه إذا لم تتعذر مراعاتها كذلك ~~وإلا انعقد الإجماع على مخالفتها في وجه لأجل اعتبارها بحسب الإمكان في وجه ~~آخر وذلك كما في فرع من شك في الحدث بعد تقرر الطهارة أوجب مالك رحمه الله ~~تعالى فيه الوضوء ولم يجعل المشكوك فيه كالمتحقق العدم وخالفه الشافعي في ~~ذلك مع أن قاعدة أن الشك في الشرط كالطهارة يوجب الشك في المشروط ضرورة ~~كالصلاة وأن الإجماع منعقد على شغل الذمة بالصلاة والبراءة للذمة من الواجب ~~تتوقف على سبب مبرئ إجماعا فإن اعتبرنا هذه الصلاة المشكوك فيها بسبب الشك ~~في شرطها الذي هو الطهارة وجعلناها سببا مبرئا كما قاله الشافعي فقد ~~اعتبرنا المشكوك فيه ولم نصيره كالمحقق العدم وهو خلاف القاعدة المتفق ~~عليها من إلغاء كل مشكوك فيه وإن اعتبرنا هذا الحدث المشكوك فيه كما قاله ~~مالك فقد اعتبرنا مشكوكا فيه ولم نصيره كالمحقق العدم وهو خلاف القاعدة ~~المجمع عليها أيضا فكلا المذهبين يلزم عليه مخالفة تلك القاعدة فتعين الجزم ~~بمخالفتها وأن هذا الفرع لا يساعد على إعمالها واعتبارها من جميع الوجوه بل ~~لا بد من مخالفتها من بعض الوجوه فمالك خالفها في الحدث الرافع للطهارة ~~والشافعي في الصلاة التي هي سبب براءة الذمة لكن مذهب مالك أرجح لأنه لما ~~تعينت المخالفة لهذه القاعدة . # وكانت الطهارة من باب الوسائل والصلاة من باب المقاصد وقد انعقد الإجماع ~~على أن الوسائل أخفض رتبة من المقاصد كانت العناية بالصلاة وإلغاء المشكوك ~~فيه وهو السبب المبرئ منها أولى من رعاية الطهارة وإلغاء الحدث المشكوك فيه ~~الرافع لها وبالجملة فالقاعدة المذكورة وإن كانت مجمعا عليها إلا أن ~~الضرورة دعت لمخالفتها في هذا الفرع لتعذر مراعاتها فيه من جميع الوجوه ~~فلذلك انعقد الإجماع على مخالفتها في وجه لأجل اعتبارها بحسب الإمكان في ~~وجه آخر ms440 وإنما يبقى النظر في أن المخالفة في أي الوجوه أولى وقد ظهر أن ~~مذهب مالك أرجح في مخالفتها والله أعلم . # وانظر الموافقات في أصول الشريعة - (ج 1 / ص 81) وتلقيح الافهام العلية ~~بشرح القواعد الفقهية - (ج 3 / ص 80) وكتب وليد بن راشد السعيدان - (ج 6 / ~~ص 33) وصحيح ابن حبان - (ج 2 / ص 82) وفتح الباري لابن حجر - (ج 18 / ص ~~339) وحاشية العطار على شرح الجلال المحلي على جمع الجوامع - (ج 5 / ص 277) PageV01P366 # (1) - وفي الموافقات في أصول الشريعة - (ج 3 / ص 111) # المسألة السابعة- الاجتهاد الواقع فى الشريعة ضربان: # أحدهما الاجتهاد المعتبر شرعا وهو الصادر عن أهله الذين اضطلعوا بمعرفة ما ~~يفتقر إليه الاجتهاد ،وهذا هو الذى تقدم الكلام فيه . # والثانى غير المعتبر وهو الصادر عمن ليس بعارف بما يفتقر الاجتهاد إليه ~~،لأن حقيقته أنه رأي بمجرد التشهي والأغراض ،وخبط فى عماية واتباع للهوى ~~فكل رأي صدر على هذا الوجه فلا مرية فى عدم اعتباره؛ لأنه ضد الحق الذى ~~أنزل الله كما قال تعالى: {وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه ~~من الكتاب ومهيمنا عليه فاحكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم عما ~~جاءك من الحق ل..} (48) سورة المائدة، وقال تعالى: {يا داوود إنا جعلناك ~~خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله ~~إن الذين يضلون عن سبيل الله لهم عذاب شديد بما نسوا يوم الحساب} (26) سورة ~~ص، وهذا على الجملة لا إشكال فيه ،ولكن قد ينشأ في كل واحد من القسمين قسم آخر : # فأما القسم الأول وهي المسألة الثامنة- فيعرض فيه الخطأ فى الاجتهاد إما ~~بخفاء بعض الأدلة حتى يتوهم فيه ما لم يقصد منه، وإما بعدم الإطلاع عليه ~~جملة ،وحكم هذا القسم معلوم من كلام الأصوليين إن كان فى أمر جزئي وأما إن ~~كان فى أمر كلي فهو أشد، وفي هذا الموطن حذر من زلة العالم، فإنه جاء فى ~~بعض الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم التحذير منها فروى عنه عليه الصلاة ~~والسلام أنه قال ms441 :« إني لأخاف على أمتي من بعدي من أعمال ثلاثة ، قالوا : ~~وما هي يا رسول الله ؟ قال : إني أخاف عليهم من زلة العالم ، ومن حكم ~~الجائر ، ومن هوى متبع» (( رواه ابن عبد البر في جامع بيان العلم ~~برقم(10007) وفيه ضعف وله شواهد ))وعن عمر رضي الله عنه أنه قال : « ث ثلاث ~~يهدمن الدين : زلة عالم ، وجدال منافق بالقرآن ، وأئمة مضلون» (( أخرجه ابن ~~عبد البر في جامع بيان العلم برقم(12009 و12011) وهو حسن)) وعن أبي الدرداء ~~أنه قال : « إن مما أخشى عليكم زلة العالم وجدال المنافق بالقرآن ، والقرآن ~~حق ، وعلى القرآن منار كأعلام الطريق . »(( المصدر نفسه برقم(12010) وفيه ~~انقطاع)) وعن ابن شهاب أن أبا إدريس الخولانى عائذ الله أخبره أن يزيد بن ~~عميرة وكان من أصحاب معاذ بن جبل أخبره قال كان لا يجلس مجلسا للذكر حين ~~يجلس إلا قال الله حكم قسط هلك المرتابون فقال معاذ بن جبل يوما إن من ~~ورائكم فتنا يكثر فيها المال ويفتح فيها القرآن حتى يأخذه المؤمن والمنافق ~~والرجل والمرأة والصغير والكبير والعبد والحر فيوشك قائل أن يقول ما للناس ~~لا يتبعونى وقد قرأت القرآن ما هم بمتبعى حتى أبتدع لهم غيره فإياكم وما ~~ابتدع فإن ما ابتدع ضلالة وأحذركم زيغة الحكيم فإن الشيطان قد يقول كلمة ~~الضلالة على لسان الحكيم وقد يقول المنافق كلمة الحق. قال قلت لمعاذ ما ~~يدرينى رحمك الله أن الحكيم قد يقول كلمة الضلالة وأن المنافق قد يقول كلمة ~~الحق قال بلى اجتنب من كلام الحكيم المشتهرات التى يقال لها ما هذه ولا ~~يثنينك ذلك عنه فإنه لعله أن يراجع وتلق الحق إذا سمعته فإن على الحق ~~نورا.(( أبو داود برقم( 4613 ) وهو صحيح ))" # وعن أبي البختري قال : قال سلمان : كيف أنتم عند ثلاث : زلة عالم ، وجدال ~~منافق بالقرآن ، ودنيا تقطع أعناقكم ؟ فأما زلة العالم فإن اهتدى فلا ~~تقلدوه دينكم ، وأما مجادلة المنافق بالقرآن فإن للقرآن منارا كمنار الطريق ~~فلا يخفى على أحد ، فما عرفتم منه فخذوه ، وما لم تعرفوه فكلوه ms442 إلى الله ، ~~وأما دنيا تقطع أعناقكم فانظروا إلى من هو دونكم ولا تنظروا إلى من هو ~~فوقكم . # قال أبو عمر : وتشبه زلة العالم بانكسار السفينة ؛ لأنها إذا غرقت غرق معها ~~خلق كثير .((جامع بيان العلم وفضله لابن عبد البر برقم(12014) وفيه انفطاع )) # وعن ابن عباس أنه قال : « ويل للأتباع من عثرات العالم قيل : وكيف ذلك يا ~~ابن عباس ؟ قال : يقول العالم من قبل رأيه ثم يسمع الحديث عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم فيدع ما كان عليه » ((المدخل إلى السنن الكبرى للبيهقي - (ج ~~2 / ص 208)برقم(687 ) وهو صحيح موقوف)) # وقال ابن المبارك : ولقد أخبرني المعتمر بن سليمان قال :" رآني أبي وأنا ~~أنشد الشعر ، فقال : يا بني لا تنشد الشعر ، فقلت : يا أبت كان الحسن ينشد ~~الشعر ، وكان ابن سيرين ينشد ، فقال : أي بني إن أخذت بشر ما في الحسن وبشر ~~ما في ابن سيرين اجتمع فيك الشر كله " # وقال مجاهد والحكم بن عيينة ومالك ل:يس أحد من خلق الله إلا يؤخذ من قوله ~~ويترك إلا النبي صلى الله عليه وسلم . # وقال سليمان التيمي : إن أخذت برخصة كل عالم اجتمع فيك الشر كله ، قال ابن ~~عبد البر : هذا إجماع لا أعلم فيه خلافا . # وهذا كله وما أشبهه دليل على طلب الحذر من زلة العالم ،وأكثر ما تكون عند ~~الغفلة عن اعتبار مقاصد الشارع في ذلك المعنى الذى اجتهد فيه والوقوف دون ~~أقصى المبالغة في البحث عن النصوص فيها ،وهو وإن كان على غير قصد ولا تعمد ~~وصاحبه معذور ومأجور ،لكن مما ينبني عليه فى الإتباع لقوله فيه خطر عظيم ~~،وقد قال الغزالي : إن زلة العالم بالذنب قد تصير كبيرة وهي فى نفسها صغيرة ~~وذكر منها أمثلة ثم قال: فهذه ذنوب يتبع العالم عليها فيموت العالم ويبقى ~~شره مستطيرا فى العالم أياما متطاولة ،فطوبى لمن إذا مات ماتت معه ~~ذنوبه.((إحياء علوم الدين - (ج 1 / ص 422))) # وهكذا الحكم مستمر في زلته في الفتيا من باب أولى، فإنه ربما خفي على ~~العالم بعض السنة ms443 أو بعض المقاصد العامة في خصوص مسألته فيفضي ذلك إلى أن ~~يصير قوله شرعا يتقلد وقولا يعتبر في مسائل الخلاف فربما رجع عنه وتبين له ~~الحق فيفوته تدارك ما سار في البلاد عنه ويضل عنه تلافيه، فمن هنا قالوا ~~:زلة العالم مضروب بها الطبل # فصل- إذا ثبت هذا فلا بد من النظر في أمور تنبني على هذا الأصل: # منها -أن زلة العالم لا يصح اعتمادها من جهة ولا الأخذ بها تقليدا له ،وذلك ~~لأنها موضوعة على المخالفة للشرع ،ولذلك عدت زلة ،وإلا فلو كانت معتدا بها ~~لم يجعل لها هذه الرتبة ولا نسب إلى صاحبها الزلل فيها، كما أنه لا ينبغي ~~أن ينسب صاحبها إلى التقصير ولا أن يشنع عليه بها ولا ينتقص من أجلها أو ~~يعتقد فيه الإقدام على المخالفة بحتا، فإن هذا كله خلاف ما تقتضي رتبته في ~~الدين، وقد تقدم من كلام معاذ بن جبل وغيره ما يرشد إلى هذا المعنى، # إعلام الموقعين عن رب العالمين - (ج 4 / ص 51) # قال عبد الله بن المبارك : كنت بالكوفة فناظروني في النبيذ المختلف فيه ، ~~فقلت لهم : تعالوا فليحتج المحتج منكم عمن شاء من أصحاب النبي صلى الله ~~عليه وسلم بالرخصة ، فإن لم يبين الرد عليه عن ذلك الرجل بسند صحت عنه ، ~~فاحتجوا فما جاءوا عن أحد برخصة إلا جئناهم بسند ، فلما لم يبق في يد أحد ~~منهم إلا عبد الله بن مسعود ، وليس احتجاجهم عنه في شدة النبيذ بشيء يصح ~~عنه ، إنما يصح عنه أنه لم ينتبذ له في الجر الأخضر . # قال ابن المبارك : فقلت للمحتج عنه في الرخصة : يا أحمق ، عد إن ابن مسعود ~~لو كان هاهنا جالسا فقال : هو لك حلال ، وما وصفنا عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم وأصحابه في الشدة كان ينبغي لك أن تحذر وتخشى . # فقال قائل : يا أبا عبد الرحمن فالنخعي والشعبي - وسمى عدة معهما - كانوا ~~يشربون الحرام ؟ فقلت لهم : دعوا عند المناظرة تسمية الرجال ، فرب رجل في ~~الإسلاممناقبه كذا وكذا ، وعسى أن تكون منه ms444 زلة ، أفيجوز لأحد أن يحتج بها ~~؟ فإن أبيتم فما قولكم في عطاء وطاوس وجابر بن زيد وسعيد بن جبير وعكرمة ؟ ~~قالوا : كانوا خيارا ، قلت : فما قولكم في الدرهم بالدرهمين يدا بيد ؟ ~~قالوا : حرام ، فقلت : إن هؤلاء رأوه حلالا ، أفماتوا وهم يأكلون الحرام ؟ ~~فبهتوا وانقطعت حجتهم . # والحق ما قال ابن المبارك، فإن الله تعالى يقول: {يا أيها الذين آمنوا ~~أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى ~~الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا} ~~(59) سورة النساء،فإذا كان بينا ظاهرا أن قول القائل مخالف للقرآن أو للسنة ~~لم يصح الاعتداد به ولا البناء عليه ،ولأجل هذا ينقض قضاء القاضي إذا خالف ~~النص أو الإجماع، مع أن حكمه مبني على الظواهر مع إمكان خلاف الظاهر ولا ~~ينقض مع الخطأ في الاجتهاد ،وإن تبين لأن مصلحة نصب الحاكم تناقض نقض حكمه ~~،ولكن ينقض مع مخالفة الأدلة، لأنه حكم بغير ما أنزل الله . (انتهى بتصرف قليل ) PageV01P367 # (1) - سنن أبى داود برقم(3575) وهو حديث صحيح. PageV01P368 # (1) - وفي مجموع فتاوى ومقالات ابن باز - (ج 9 / ص 145) # السنة ومكانتها في الإسلام وفي أصول التشريع # الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيد المرسلين ومن اهتدى بهداه ~~إلى يوم الدين ، أما بعد : # فهذا بحث مهم يتعلق بالسنة وأنها الأصل الثاني من أصول الإسلام يجب الأخذ ~~بها والاعتماد عليها إذا صحت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فأقول : من ~~المعلوم عند جميع أهل العلم أن السنة هي الأصل الثاني من أصول الإسلام ، ~~وأن مكانتها في الإسلام الصدارة بعد كتاب الله عز وجل ، فهي الأصل المعتمد ~~بعد كتاب الله عز وجل بإجماع أهل العلم قاطبة ، وهي حجة قائمة مستقلة على ~~جميع الأمة ، من جحدها أو أنكرها أو زعم أنه يجوز الإعراض عنها والاكتفاء ~~بالقرآن فقط فقد ضل ضلالا بعيدا ، وكفر كفرا أكبر ، وارتد عن الإسلام بهذا ~~المقال ، فإنه بهذا المقال وبهذا الاعتقاد يكون قد كذب الله ورسوله ، وأنكر ~~ما أمر الله به ms445 ورسوله ، وجحد أصلا عظيما فرض الله الرجوع إليه والاعتماد ~~عليه والأخذ به ، وأنكر إجماع أهل العلم عليه ، وكذب به ، وجحده ، وقد أجمع ~~علماء الإسلام على أن الأصول المجمع عليها ثلاثة : # الأصل الأول : كتاب الله . # والأصل الثاني : سنة رسول الله عليه الصلاة والسلام . # والأصل الثالث : إجماع أهل العلم وتنازع أهل العلم في أصول أخرى ، أهمها : ~~القياس ، والجمهور على أنه أصل رابع إذا استوفى شروطه المعتبرة . # أما السنة : فلا نزاع ولا خلاف في أنها أصل مستقل وأنها هي الأصل الثاني من ~~أصول الإسلام وأن الواجب على جميع المسلمين ، بل على جميع الأمة الأخذ بها ~~، والاعتماد عليها والاحتجاج بها إذا صح السند عن رسول الله عليه الصلاة ~~والسلام . وقد دل على هذا المعنى آيات كثيرات من كتاب الله ، وأحاديث صحيحة ~~عن رسول الله عليه الصلاة والسلام ، كما دل على هذا المعنى إجماع أهل العلم ~~قاطبة . على وجوب الأخذ بها ، والإنكار على من أعرض عنها أو خالفها .وقد ~~نبغت نابغة في صدر الإسلام أنكرت السنة بسبب تهمتها للصحابة رضي الله عنهم ~~وأرضاهم ، كالخوارج فإن الخوارج كفروا كثيرا من الصحابة ، وفسقوا كثيرا ~~منهم ، وصاروا لا يعتمدون بزعمهم إلا على كتاب الله . لسوء ظنهم بأصحاب ~~رسول الله عليه الصلاة والسلام ، وتابعتهم الرافضة فقالوا : لا حجة إلا ~~فيما جاء من طريق أهل البيت فقط ، وما سوى ذلك لا حجة فيه . # ونبغت نابغة بعد ذلك ، ولا يزال هذا القول يذكر فيما بين وقت وآخر ، وتسمى ~~هذه النابغة الأخيرة القرآنية ، ويزعمون أنهم أهل القرآن ، وأنهم يحتجون ~~بالقرآن فقط ، وأن السنة لا يحتج بها لأنها إنما كتبت بعد النبي صلى الله ~~عليه وسلم بمدة طويلة ، ولأن الإنسان قد ينسى وقد يغلط ، ولأن الكتب قد يقع ~~فيها غلط ، إلى غير هذا مما قالوا من الترهات ، والخرافات ، والآراء ~~الفاسدة ، وزعموا أنهم بذلك يحتاطون لدينهم فلا يأخذون إلا بالقرآن فقط . ~~وقد ضلوا عن سواء السبيل ، وكذبوا ، وكفروا بذلك كفرا أكبر بواحا . # أصل هذا البحث محاضرة ألقاها سماحته في مخيم أقامته جامعة الإمام محمد ms446 بن ~~سعود الإسلامية . # فإن الله عز وجل أمر بطاعة رسوله عليه الصلاة والسلام ، واتباع ما جاء به ~~وسمى كلامه وحيا في قوله تعالى : والنجم إذا هوى ما ضل صاحبكم وما غوى وما ~~ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى ولو كان رسوله صلى الله عليه وسلم لا ~~يتبع ولا يطاع لم يكن لأوامره ونواهيه قيمة . # وقد أمر صلى الله عليه وسلم أن تبلغ سنته ، فكان إذا خطب أمر أن تبلغ السنة ~~، فدل ذلك على أن سنته صلى الله عليه وسلم واجبة الاتباع وعلى أن طاعته ~~واجبة على جميع الأمة ، كما تجب طاعة الله تجب طاعة رسوله عليه الصلاة ~~والسلام ، ومن تدبر القرآن العظيم وجد ذلك واضحا قال تعالى في كتابه الكريم ~~في سورة آل عمران : واتقوا النار التي أعدت للكافرين وأطيعوا الله والرسول ~~لعلكم ترحمون فقرن طاعة الرسول بطاعته سبحانه ، وقال تعالى : وأطيعوا الله ~~والرسول لعلكم ترحمون فعلق الرحمة بطاعة الله ورسوله وقال سبحانه أيضا في ~~سورة آل عمران : قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ~~ذنوبكم والله غفور رحيم * قل أطيعوا الله والرسول فإن تولوا فإن الله لا ~~يحب الكافرين وقال سبحانه في سورة النساء : يا أيها الذين آمنوا أطيعوا ~~الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله ~~والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا فأمر ~~سبحانه بطاعته وطاعة رسوله أمرا مستقلا وكرر الفعل في ذلك أطيعوا الله ~~وأطيعوا الرسول ثم قال وأولي الأمر منكم ولم يكرر الفعل لأن طاعة أولي ~~الأمر تابعة لطاعة الله ورسوله وإنما تجب في المعروف حيث كان ما أمروا به ~~من طاعة الله ورسوله ومما لا يخالف أمر الله ورسوله ، ثم بين أن العمدة في ~~طاعة الله ورسوله فقال : فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول ولم ~~يقل إلى أولي الأمر منكم بل قال : إلى الله والرسول فدل ذلك على أن الرد في ~~مسائل النزاع والخلاف إنما يكون لله ولرسوله ms447 ، قال العلماء معنى إلى الله : ~~الرد إلى كتاب الله ، ومعنى والرسول الرد إلى الرسول في حياته ، وإلى سنته ~~بعد وفاته عليه الصلاة والسلام . فعلم بذلك أن سنته مستقلة وأنها أصل متبع ~~، وقال جل وعلا : من يطع الرسول فقد أطاع الله وقال سبحانه : قل يا أيها ~~الناس إني رسول الله إليكم جميعا وقبلها قوله جل وعلا : فالذين آمنوا به ~~وعزروه ونصروه واتبعوا النور الذي أنزل معه أولئك هم المفلحون فجعل الفلاح ~~لمن اتبعه عليه الصلاة والسلام لأن السياق فيه عليه الصلاة والسلام فالذين ~~آمنوا به وعزروه ونصروه واتبعوا النور الذي أنزل معه أولئك هم المفلحون ~~فذكر أن الفلاح لهؤلاء المتبعين لنبي الله عليه الصلاة والسلام دون غيرهم ، ~~فدل ذلك على أن من أنكر سنته ولم يتبعه فإنه ليس بمفلح وليس من المفلحين ، ~~ثم قال بعدها : قل يا أيها الناس يعني قل يا محمد : يا أيها الناس إني رسول ~~الله إليكم جميعا الذي له ملك السماوات والأرض لا إله إلا هو يحيي ويميت ~~فآمنوا بالله ورسوله النبي الأمي الذي يؤمن بالله وكلماته واتبعوه لعلكم تهتدون # فعلق الهداية باتباعه عليه الصلاة والسلام فدل ذلك على وجوب طاعته ، واتباع ~~ما جاء به من الكتاب والسنة عليه الصلاة والسلام ، وقال عز وجل في آيات ~~أخرى : قل أطيعوا الله وأطيعوا الرسول فإن تولوا فإنما عليه ما حمل وعليكم ~~ما حملتم وإن تطيعوه تهتدوا وما على الرسول إلا البلاغ المبين وقال جل وعلا ~~أيضا في هذه السورة سورة النور : وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وأطيعوا ~~الرسول لعلكم ترحمون فأفرد طاعته وحدها بقوله : وأطيعوا الرسول لعلكم ~~ترحمون وقال في آخر السورة سورة النور : فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن ~~تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم فذكر جل وعلا أن المخالف لأمر النبي صلى ~~الله عليه وسلم على خطر عظيم من أن تصيبه فتنة بالزيغ والشرك والضلال أو ~~عذاب أليم ، نعوذ بالله من ذلك ، وقال عز وجل في سورة الحشر : وما آتاكم ~~الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا واتقوا الله ms448 إن الله شديد العقاب فهذه ~~الآيات وما جاء في معناها كلها دالة على وجوب اتباعه وطاعته عليه الصلاة ~~والسلام وأن الهداية والرحمة والسعادة والعاقبة الحميدة كلها في اتباعه ~~وطاعته عليه الصلاة والسلام ، فمن أنكر ذلك فقد أنكر كتاب الله ، ومن قال ~~إنه يتبع كتاب الله دون السنة فقد كذب وغلط وكفر ، فإن القرآن أمر باتباع ~~الرسول صلى الله عليه وسلم ، فمن لم يتبعه فإنه لم يعمل بكتاب الله ولم ~~يؤمن بكتاب الله ، ولم ينفذ كتاب الله ، إذ كتاب الله أمر بطاعة الرسول صلى ~~الله عليه وسلم وأمر باتباعه ، وحذر من مخالفته عليه الصلاة والسلام ، ولا ~~يمكن أن يكون الإنسان متبعا للقرآن بدون اتباع السنة ، ولا يكون متبعا ~~للسنة بدون اتباع القرآن فهما متلازمان لا ينفك أحدهما عن الآخر . # ومما جاء في السنة عن رسول الله عليه الصلاة والسلام وما رواه الشيخان ~~البخاري ومسلم رحمة الله عليهما في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله ~~عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : من أطاعني فقد أطاع الله ومن عصاني ~~فقد عصى الله ومن أطاع الأمير فقد أطاعني ومن عصى الأمير فقد عصاني وفي ~~صحيح البخاري رحمة الله عليه عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال : كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى قيل يا رسول الله ومن ~~يأبى قال من أطاعني دخل الجنة ومن عصاني فقد أبى وهذا واضح في أن من عصاه ~~فقد عصى الله ، ومن عصاه فقد أبى دخول الجنة والعياذ بالله ، وفي المسند ~~وأبي داود وصحيح الحاكم بإسناد جيد عن المقداد بن معدي كرب الكندي رضي الله ~~عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ألا وإنني أوتيت الكتاب ومثله معه ~~والكتاب هو القرآن ، ومثله معه يعني : السنة وهي الوحي الثاني ألا يوشك رجل ~~شبعان يتكئ على أريكته يحدث بحديث من حديثي فيقول بيننا وبينهم كتاب الله ~~ما وجدنا فيه من حلال حللناه وما وجدنا فيه من حرام حرمناه وفي لفظ ms449 : يوشك ~~رجل شبعان على أريكته يحدث بالأمر من أمري مما أمرت به ونهيت عنه يقول ~~بيننا وبينهم كتاب الله ما وجدنا فيه اتبعناه ألا وإن ما حرم رسول الله مثل ~~ما حرم الله والأحاديث في هذا المعنى كثيرة . # فالواجب على جميع الأمة أن تعظم سنة الرسول عليه الصلاة والسلام ، وأن تعرف ~~قدرها ، وأن تأخذ بها ، وتسير عليها ، فهي الشارحة والمفسرة لكتاب الله عز ~~وجل ، والدالة على ما قد يخفى من كتاب الله ، والمقيدة لما قد يطلق من كتاب ~~الله ، والمخصصة لما قد يعم من كتاب الله ، ومن تدبر كتاب الله وتدبر السنة ~~عرف ذلك لأن الله يقول جل وعلا : وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل ~~إليهم ولعلهم يتفكرون فهو المبين للناس ما نزل إليهم عليه الصلاة والسلام ، ~~فإذا كانت سنته غير معتبرة ولا يحتج بها فكيف يبين للناس دينهم وكتاب ربهم ~~، هذا من أبطل الباطل فعلم بذلك أنه المبين لما قاله الله ، وأنه الشارح ~~لما قد يخفى من كتاب الله ، وقال في آية أخرى في سورة النحل : # وما أنزلنا عليك الكتاب إلا لتبين لهم الذي اختلفوا فيه وهدى ورحمة لقوم يؤمنون # فبين جل وعلا أنه أنزل الكتاب عليه ليبين للناس ما اختلفوا فيه فإذا كانت ~~سنته لا تبين للناس ولا تعتمد بطل هذا المعنى ، فهو سبحانه وتعالى بين أنه ~~صلى الله عليه وسلم هو الذي يبين للناس ما نزل إليهم ، وأنه عليه الصلاة ~~والسلام هو الذي يفصل النزاع بين الناس فيما اختلفوا فيه ، فدل ذلك على أن ~~سنته لازمة الاتباع ، وواجبة الاتباع . # وليس هذا خاصا بأهل زمانه وصحابته رضي الله عنهم بل هو لهم ولمن يجيء بعدهم ~~إلى يوم القيامة فإن الشريعة شريعة لأهل زمانه ولمن يأتي بعد زمانه عليه ~~الصلاة والسلام إلى يوم القيامة ، فهو رسول الله إلى الناس عامة ، قال ~~تعالى : وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين وقال سبحانه : وما أرسلناك إلا كافة ~~للناس بشيرا ونذيرا فهو رسول الله إلى جميع العالم الجن والإنس ، العرب ~~والعجم ، الأغنياء والفقراء ms450 ، الحكام والمحكومين ، الرجال والنساء إلى يوم ~~القيامة ، ليس بعده نبي ولا رسول بل هو خاتم الأنبياء والمرسلين عليه ~~الصلاة والسلام . # فوجب أن تكون سنته موضحة لكتاب الله وشارحة لكتاب الله ، ودالة على ما قد ~~يخفى من كتاب الله ، وسنته أيضا جاءت بأحكام لم يأت بها كتاب الله ، جاءت ~~بأحكام مستقلة شرعها الله عز وجل لم تذكر في كتاب الله سبحانه وتعالى ، من ~~ذلك : تفصيل الصلوات وعدد الركعات ، وتفصيل أحكام الزكاة ، وتفصيل أحكام ~~الرضاع ، فليس في كتاب الله إلا الأمهات والأخوات من الرضاع وجاءت السنة ~~ببقية المحرمات بالرضاع ، فقال صلى الله عليه وسلم : يحرم من الرضاع ما ~~يحرم من النسب وجاءت السنة بحكم مستقل في تحريم الجمع بين المرأة وعمتها ، ~~والمرأة وخالتها ، وجاءت بأحكام مستقلة لم تذكر في كتاب الله في أشياء ~~كثيرة ، في الجنايات والديات ، والنفقات ، وأحكام الزكوات ، وأحكام الصوم ~~والحج إلى غير ذلك . # ولما قال بعض الناس في مجلس عمران بن حصين رضي الله عنهما : (دعنا من ~~الحديث وحدثنا عن كتاب لله) غضب عمران رضي الله عنه وأرضاه ، واشتد إنكاره ~~عليه وقال : (لولا السنة كيف نعرف أن الظهر أربع والعصر أربع والعشاء أربع ~~والمغرب ثلاث) إلى آخره . # فالسنة بينت لنا تفاصيل الصلاة ، - وتفاصيل الأحكام ، ولم يزل الصحابة رضي ~~الله عنهم وأرضاهم يرجعون إلى السنة ويتحاكمون إليها ويحتجون بها ، ولما ~~ارتد من العرب من ارتد وقام الصديق رضي الله عنه وأرضاه ودعا إلى جهادهم ~~توقف عمر في ذلك ، وقال : كيف نقاتلهم ، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم ~~: أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فإذا قالوها عصموا مني ~~دماءهم وأموالهم إلا بحقها قال الصديق رضي الله عنه : أليست الزكاة من حقها ~~- من حق لا إله إلا الله - والله لو منعوني عناقا كانوا يؤدونها إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم على منعها قال عمر رضي الله عنه : (فما ~~هو إلا أن عرفت أن الله قد شرح صدر أبي بكر لقتالهم فعرفت أنه الحق) ثم ~~وافق ms451 المسلمون ، ووافق الصحابة واجتمع رأيهم على قتال المرتدين فقاتلوهم ~~بأمر الله # ورسوله . # ولما جاءت الجدة إلى أبي بكر الصديق رضي الله عنه تسأله عن إرثها قال : مل ~~أعلم لك شيئا في كتاب الله ، ولا في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكن ~~سوف أسال الناس ، يعني عما جاء في السنة ، فسأل الناس فأخبر أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قضى لها بالسدس ، فقضى لها بالسدس رضي الله عنه وأرضاه ~~، وهكذا عمر رضي الله عنه لما أشكل عليه حكم إملاص المرأة : وهو خروج ~~الجنين ميتا بالجناية على أمه ما حكمه؟ توقف حتى سأل الناس ، فشهد عنده ~~محمد بن مسلمة والمغيرة بن شعبة بأن النبي صلى الله عليه وسلم قضى فيه بغرة ~~عبد أو أمة ، فقضى بذلك . # ولما أشكل على عثمان حكم المعتدة من الوفاة ، هل تكون في بيت زوجها أو ~~تنتقل إلى أهلها؟ فشهدت عنده فريعه بنت مالك الخدرية أخت أبي سعيد أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أمرها أن تعتد في بيت زوجها ، فقضى بذلك عثمان رضي ~~الله عنه وأرضاه ولما سمع علي رضي الله عنه عثمان في بعض حجاته ينهى عن ~~المتعة ويأمر بإفراد الحج أحرم علي رضي عنه بالحج والعمرة جميعا وقال : لا ~~أدع سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم بقول أحد من الناس ، ولما سمع ابن ~~عباس بعض الناس ينكر عليه الفتوى بالمتعة ويحتج عليه بقول أبي بكر وعمر ~~أنهما يريان إفراد الحج قال : (يوشك أن تنزل عليكم حجارة من السماء أقول : ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وتقولون قال أبو بكر وعمر) ، ولما ذكر ~~لأحمد رحمه الله جماعة يتركون الحديث ويذهبون إلى رأي سفيان الثوري ~~ويسألونه عما لديه وعما يقول ، تعجب وقال : (عجبت لقوم عرفوا الإسناد وصحته ~~- يعني عن رسول الله صلى الله عليه وسلم يذهبون إلى رأي سفيان والله سبحانه ~~وتعالى يقول : فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم # ولما ذكر عند أيوب السختياني رحمه ms452 الله رجل يدعو إلى القرآن ويثبط عن السنة ~~قال : (دعوه فإنه ضال) والمقصود أن السلف الصالح قد عرفوا هذا الأمر ، ~~ونبغت عندهم نوابغ بسبب الخوارج في هذا الباب ، فاشتد نكيرهم عليهم ، ~~وضللوهم ، وحذروا منهم ، مع أنه إنكار ليس مثل الإنكار الموجود الأخير لأنه ~~إنكار له شبهة بالنسبة إلى الخوارج وما اعتقدوه في الصحابة رضي الله عنهم ~~وأرضاهم في بعضهم دون بعض . # أما هؤلاء المتأخرون فجاءوا بداهية كبرى ومنكر عظيم وبلاء كبير ، ومصيبة ~~عظمى حيث قالوا : إن السنة برمتها لا يحتج بها بالكلية لا من هنا ولا من ~~هنا ، وطعنوا فيها وفي رواتها وفي كتبها ، وساروا على هذا النهج الوخيم ~~وأعلنه كثيرا العقيد القذافي الرئيس الليبي المعروف فضل وأضل ، وهكذا جماعة ~~في مصر ، وغير مصر قالوا هذه المقالة فضلوا وأضلوا وسموا أنفسهم بالقرآنيين ~~، وقد كذبوا وجهلوا ما قام به علماء السنة لأنهم لو عملوا بالقرآن لعظموا ~~السنة وأخذوا بها ، ولكنهم جهلوا ما دل عليه كتاب الله وسنة رسوله صلى الله ~~عليه وسلم فضلوا وأضلوا . # وقد احتاط أهل السنة كثيرا للسنة حيث تلقوها أولا عن الصحابة حفظا ودرسوها ~~، وحفظوها حفظا كاملا ، وحفظا دقيقا حرفيا ، ونقلوها إلى من بعدهم ، ثم ألف ~~العلماء على رأس القرن الأول وفي أثناء القرن الثاني ثم كثر ذلك في القرن ~~الثالث ، ألفوا الكتب ، وجمعوا فيها الأحاديث حرصا على بقائها وحفظها ~~وصيانتها فانتقلت من الصدور إلى الكتب المحفوظة المتداولة المتناقلة التي ~~لا ريب فيها ولا شك ، ثم نقبوا عن الرجال ، وعرفوا ثقاتهم من كذابيهم ~~وضعفائهم ، ومن هو سيئ الحفظ منهم حتى حرروا ذلك أتم تحرير ، وبينوا من ~~يصلح للرواية ، ومن لا يصلح للرواية ، ومن يحتج به ومن لا يحتج به ، ~~وأوضحوا ما وقع من بعض الناس من أوهام وأغلاط ، وسجلوها عليهم ، وعرفوا ~~الكذابين والوضاعين ، وألفوا فيهم وأوضحوا أسماءهم ، فأيد الله بهم السنة ، ~~وأقام بهم الحجة ، وقطع بهم المعذرة ، وزال تلبيس الملبسين ، وانكشف ضلال ~~الضالين ، فبقيت السنة بحمد الله جلية واضحة لا شبهة فيها ، ولا غبار عليها ~~، وكان الأئمة يعظمون ms453 ذلك كثيرا ، وإذا رأوا من أحد أي تساهل بالسنة أو ~~إعراض أنكروا عليه . # حدث ذات يوم عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما بقول النبي صلى الله عليه وسلم : # ولا تمنعوا إماء الله مساجد الله فقال بعض أبنائه : والله لنمنعهن - عن ~~اجتهاد منه - ومقصوده أنهن تغيرن ، وأنهن قد يتساهلن في الخروج ، وليس قصده ~~إنكار السنة ، فأقبل عليه عبد الله وسبه سبا سيئا وقال : أقول : قال رسول ~~الله وتقول : والله لنمنعهن . ورأى عبد الله بن مغفل المزني رضي الله عنه ~~بعض أقاربه يخذف ، فقال له : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الخذف ~~وقال : إنه لا يصيد صيدا ولا ينكأ عدوا ثم رآه في وقت آخر يخذف ، فقال : ~~أقول إن الرسول نهى عن هذا ثم تخذف ، لا كلمتك أبدا . # فالصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم كانوا يعظمون هذا الأمر جدا ويحذرون الناس ~~من التساهل بالسنة أو الإعراض عنها أو الإنكار لها برأي من الآراء أو ~~اجتهاد من الاجتهادات ، وقال أبو حنيفة في هذا المعنى رضي الله عنه ورحمه : ~~(إذا جاء الحديث عن رسول الله فعلى العين والرأس وإذا جاء عن الصحابة رضي ~~الله عنهم فعلى العين والرأس) إلى آخر كلامه . # وقال مالك رحمه الله : (ما منا إلا راد ومردود عليه إلا صاحب هذا القبر) ~~يعني النبي عليه الصلاة والسلام وقال أيضا : (لن يصلح آخر هذه الأمة إلا ما ~~أصلح أولها ، وهو اتباع الكتاب والسنة) . # وقال الشافعي رحمه الله : (إذا رويت عن الرسول حديثا صحيحا ثم رأيتموني ~~خالفته فاعلموا أن عقلي قد ذهب) وفي لفظ آخر ، قال : (إذا جاء الحديث عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وقولي يخالفه فاضربوا بقولي الحائط) وقال ~~أحمد رحمه الله : (لا تقلدوني ولا تقلدوا مالكا ولا الشافعي وخذوا من حيث ~~أخذنا) وسبق قوله رحمه الله : (عجبت لقوم عرفوا الإسناد وصحته يذهبون إلى ~~رأي سفيان ، والله سبحانه وتعالى يقول : فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن ~~تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم فالأمر في هذا واضح ، وكلام ms454 أهل العلم في ~~هذا جلي ومتداول عند أهل العلم ، وقد تكلم المتأخرون في هذا المقام كلاما ~~كثيرا كأبي العباس ابن تيمية وابن القيم وابن كثير وغيرهم وأوضحوا أن من ~~أنكر السنة فقد زاغ عن سواء السبيل ، وأن من عظم آراء الرجال وآثرها على ~~السنة فقد ضل وأخطأ ، وأن الواجب عرض آراء الرجال مهما عظموا على كتاب الله ~~وسنة الرسول عليه الصلاة والسلام فما شهدا له أو أحدهما بالقبول قبل ، وما ~~لا فإنه يرد على قائله ، ومن آخر من كتب في هذا الحافظ السيوطي رحمه الله ~~حيث كتب رسالة سماها : (مفتاح الجنة في الاحتفاء كالسنة) وذكر في أولها أن ~~من أنكر السنة وزعم أنه لا يحتج بها فقد كفر إجماعا ، ونقل كثيرا من كلام ~~السلف في ذلك . # فهذه منزلة السنة من الإسلام ، وهذه مكانتها من الشريعة وأنها الأصل الثاني ~~من أصول الإسلام ، وأنها حجة مستقلة قائمة بنفسها ، يجب الأخذ بها والرجوع ~~إليها ، وأنه متى صح السند إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وجب الأخذ به ~~مطلقا ، ولا يشترط في ذلك أن يكون متواترا أو مشهورا أو مستفيضا أو بعدد ~~كذا من الطرق . # بل يجب أن يؤخذ بالسنة ولو كانت من طريق واحدة ، متى استقام الإسناد وجب ~~الأخذ بالحديث مطلقا بسند واحد أو بسندين أو بثلاثة ، أو بأكثر ، سواء سمي ~~خبرا متواترا ، أو خبر آحاد ، لا فرق في ذلك ، كلها حجة ، يجب الأخذ بها ، ~~مع اختلاف ما تقتضيه من العلم الضروري أو العلم النظري ، أو الظني إذا ~~استقام الإسناد وسلم من العلة فالعمل بها واجب ، والأخذ بها متعين ، متى صح ~~الإسناد . وسلم من العلة عند أهل العلم بهذا الشأن ، أما كونه متواترا ، أو ~~كونه مشهورا ، أو مستفيضا أو آحادا غير مستفيض ولا مشهور ، أو غريبا ، أو ~~غير ذلك ، فهذه أشياء اصطلح عليها أهل الحديث في علم الحديث وبينوها في ~~أصول الفقه أيضا ، وأحكامها عندهم معلومة والعلم بها يختلف بحسب اختلاف ~~الناس ، فإنه قد يكون هذا الحديث متواترا عند زيد وعمرو وليس ms455 متواترا عند ~~خالد وبكر ، لما بينهما من الفرق في العلم ، واتساع المعرفة فقد يروي زيد ~~حديثا في عشرة طرق أو من ثمانية ، أو من سبعة ، أو من ستة أو خمسة ويقطع هو ~~أنه بهذا متواتر لما اتصف به رواته من العدالة والحفظ والإتقان والجلالة ، ~~وقد يروي الآخر حديثا من عشرين سندا ، ولا يحصل له ما حصل لذلك من العلم ~~اليقيني القطعي بأنه عن الرسول صلى الله عليه وسلم أو بأنه متواتر . # فهذه أمور تختلف بحسب ما يحصل للناس من العلم بأحوال الرواة وعدالتهم ، ~~ومنزلتهم في الإسلام ، وصدقهم ، وحفظهم ، وغير ذلك . هذا شيء يتفاوت فيه ~~الرجال حسب ما أعطاهم الله من العلم بأحوال رواة الحديث ، وصفاتهم ، وطرق ~~الحديث إلى غير ذلك ، لكن أهل العلم أجمعوا على أنه متى صح السند وسلم من ~~العلة وجب الأخذ به ، وبينوا أن الإسناد الصحيح هو ما ينقله العدل الضابط ~~عن مثله ، عن مثله ، عن مثله إلى الصحابة رضي الله عنهم إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم من دون شذوذ ولا علة فمتى جاء الحديث بهذا المعنى متصلا لا شذوذ ~~فيه ولا علة وجب الأخذ به والاحتجاج به على المسائل التي يتنازع فيها الناس ~~سواء حكمنا عليه بأنه - غريب أو عزيز أو مشهور أو متواتر ، أو غير ذلك إذ ~~الاعتبار باستقامة السند وصلاحه وسلامته من الشذوذ والعلة سواء تعددت ~~أسانيده أم لم تتعدد . # هذا وأسال الله عز وجل أن يوفقنا وجميع المسلمين للعلم النافع والعمل ~~الصالح ، وأن يمنحنا جميعا الفقه في دينه ، والاستقامة على ما يرضيه ، وأن ~~يعيذنا من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا أنه جل وعلا جواد كريم والحمد لله ~~رب العالمين ، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم ~~بإحسان إلى يوم الدين . PageV01P369 # (1) - كالمسح على الخفين ، فقد بلغ درجة التواتر ، فهو قطعي الدلالة ، قطعي ~~الثبوت ، بلا ريب . # (2) - وفي كتاب الفقيه والمتفقه للخطيب البغدادي - (ج 1 / ص 307) # باب القول في السنة المسموعة من النبي صلى الله عليه وسلم والمسموعة من ~~غيره عنه ms456 السنة على ضربين : ضرب يؤخذ من النبي صلى الله عليه وسلم مشافهة ~~وسماعا ، فهذا يجب على كل أحد من المسلمين قبوله واعتقاده ، على ما جاء به ~~من وجوب وندب ، وإباحة وحظر ، ومن لم يقبله فقد كفر ، لأنه كذبه في خبره ، ~~ومن كذب رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما أخبر به فقد ارتد ، وتجب ~~استتابته ، فإن تاب وإلا قتل وضرب : يؤخذ خبرا عنه ، والكلام فيه في موضعين ~~، أحدهما : في إسناده ، والآخر : في متنه فأما الإسناد : فضربان : تواتر ، ~~وآحاد فأما التواتر : فضربان : أحدهما : تواتر من طريق اللفظ ، والآخر ~~تواتر من طريق المعنى فأما من طريق المعنى فأما التواتر من طريق اللفظ : ~~فهو مثل الخبر بخروج النبي صلى الله عليه وسلم من مكة إلى المدينة ، ووفاته ~~بها ، ودفنه فيها ، ومسجده ، ومنبره ، وما روي من تعظيمه الصحابة ، ~~وموالاته لهم ، ومباينته لأبي جهل ، وسائر المشركين ، وتعظيمه القرآن ، ~~وتحديهم به ، واحتجاجه بنزوله ، وما روي من عدد الصلوات وركعاتها وأركانها ~~وترتيبها ، وفرض الزكاة والصوم والحج ، ونحو ذلك وأما التواتر من طريق ~~المعنى : فهو أن يروي جماعة كثيرون يقع العلم بخبرهم ، كل واحد منهم حكما ~~غير الذي يرويه صاحبه ، إلا أن الجميع يتضمن معنى واحدا ، فيكون ذلك المعنى ~~بمنزلة ما تواتر به الخبر لفظا ، مثال ذلك : ما روى جماعة كثيرة عمل ~~الصحابة بخبر الواحد ، والأحكام مختلفة ، والأحاديث متغايرة ، ولكن جميعها ~~يتضمن العمل بخبر الواحد العدل ، وهذا أحد طرق معجزات رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ، فإنه روي عنه تسبيح الحصى في يديه ، وحنين الجذع إليه ، ونبع ~~الماء من بين أصابعه ، وجعله الطعام القليل كثيرا ، ومجه الماء من فمه في ~~المزادة ، فلم ينقصه الاستعمال ، وكلام البهائم له ، وما أشبه ذلك مما يكثر ~~تعداده إذا ثبت هذا ، فإن عدد الجماعة الذين يقع العلم بخبرهم غير معلوم ، ~~ولا دليل على عددهم من طريق العقل ولا من طريق الشرع ، لكنا نعلم أن العدد ~~القليل لا يوجب خبرهم العلم ، وخبر العدد الكثير يوجبه ، ويجب أن يكونوا قد ~~علموا ما أخبروا به ضرورة ms457 ، وأن يكونوا على صفة لا يقع منهم الكذب اتفاقا ، ~~ولا تواطؤا بتراسل ، أو حمل حامل برغبة أو رهبة ، لأنا نعلم أن العلم لا ~~يقع بخبر جماعة يجوز عليهم ذلك وخبر الآحاد : ما انحط عن حد التواتر ، وهو ~~ضربان : مسند ، ومرسل فأما المسند فضربان : أحدهما : يوجب العلم ، وهو على ~~أوجه : منها : خبر الله سبحانه ، وخبر رسوله صلى الله عليه وسلم ، ومنها : ~~أن يحكي رجل بحضرة رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا ويدعي علمه فلا ينكره ~~عليه فيقطع به على صدقه ومنها : أن يحكي رجل شيئا بحضرة جماعة كثيرة ، ~~ويدعي علمهم به فلا ينكرونه ، فيعلم بذلك صدقه ومنها : خبر الواحد الذي ~~تلقته الأمة بالقبول فيقطع بصدقه سواء عمل به الكل أو عمل به البعض ، ~~وتأوله البعض فهذه الأخبار توجب العمل ويقع بها العلم استدلالا وأما الضرب ~~الثاني من المسند : فمثل الأخبار المروية في كتب السنن الصحاح ، فإنها توجب ~~العمل ، ولا توجب العلم ، وقال قوم من أهل البدع : لا يجوز العمل بها ، ~~ونحن نذكر الحجة عليهم وفساد مقالتهم بمشيئة الله ومعونته # وفي قواطع الأدلة فى الأصول / للسمعانى - (ج 1 / ص 316) # ومنها خبر الواحد الذى تلقته الأمة بالقبول وعملوا به لأجله فيقطع بصدقه ~~وسواء فى ذلك عمل الكل به أو عمل البعض وتأوله البعض ومثال هذه الأخبار خبر ~~حمل بن مالك بن النابغة فى الجنين وخبر عبد الرحمن بن عوف فى أخذ الجزية من ~~المجوس وخبر أبى هريرة فى تحريم نكاح المرأة على عمتها وخالتها وقالت هذه ~~الأخبار وهى كثرة وقد ألحق بعضهم بهذا أن يكون الخبر مضافا إلى حال قد ~~شاهدها كثير من الناس ثم يرويه واحد أو اثنان ويسمع بروايته من شهد الحال ~~فلا ينكره فيدل ترك إنكارهم له على صدقه لأنه ليس فى جارى العادة إمساكهم ~~جميعا عن رد الكذب وترك إنكاره ألا ترى أنه لو انكفى عن الجامع من حضرة ~~الصلاة فأخبر أحدهم بفتنة وقعت فيه فأمسكوا عن تكذيبه علم صدقه فى خبره قال ~~وعلى هذا ورد أكثر معجزات ms458 الرسول - صلى الله عليه وسلم - وأكثر أحواله فى ~~مغازيه وأكثر ما ورد به السنن المشهورة وهذا وجه حسن جدا ولا بد أن يكون ~~ملحقا بما قدمنا PageV01P370 # (1) - وفي مجموع الفتاوى - (ج 13 / ص 350) # و" المقصود " أن الحديث الطويل إذا روي مثلا من وجهين مختلفين من غير ~~مواطأة امتنع عليه أن يكون غلطا كما امتنع أن يكون كذبا ؛ فإن الغلط لا ~~يكون في قصة طويلة متنوعة وإنما يكون في بعضها فإذا روى هذا قصة طويلة ~~متنوعة ورواها الآخر مثلما رواها الأول من غير مواطأة امتنع الغلط في ~~جميعها كما امتنع الكذب في جميعها من غير مواطأة . ولهذا إنما يقع في مثل ~~ذلك غلط في بعض ما جرى في القصة مثل حديث اشتراء النبي صلى الله عليه وسلم ~~البعير من جابر ؛ فإن من تأمل طرقه علم قطعا أن الحديث صحيح وإن كانوا قد ~~اختلفوا في مقدار الثمن . وقد بين ذلك البخاري في صحيحه فإن جمهور ما في ~~البخاري ومسلم مما يقطع بأن النبي صلى الله عليه وسلم قاله ؛ لأن غالبه من ~~هذا النحو ؛ ولأنه قد تلقاه أهل العلم بالقبول والتصديق والأمة لا تجتمع ~~على خطأ ؛ فلو كان الحديث كذبا في نفس الأمر ؛ والأمة مصدقة له قابلة له ~~لكانوا قد أجمعوا على تصديق ما هو في نفس الأمر كذب وهذا إجماع على الخطإ ~~وذلك ممتنع وإن كنا نحن بدون الإجماع نجوز الخطأ أو الكذب على الخبر فهو ~~كتجويزنا قبل أن نعلم الإجماع على العلم الذي ثبت بظاهر أو قياس ظني أن ~~يكون الحق في الباطن ؛ بخلاف ما اعتقدناه فإذا أجمعوا على الحكم جزمنا بأن ~~الحكم ثابت باطنا وظاهرا . ولهذا كان جمهور أهل العلم من جميع الطوائف على ~~أن " خبر الواحد " إذا تلقته الأمة بالقبول تصديقا له أو عملا به أنه يوجب ~~العلم وهذا هو الذي ذكره المصنفون في أصول الفقه من أصحاب أبي حنيفة ومالك ~~والشافعي وأحمد إلا فرقة قليلة من المتأخرين اتبعوا في ذلك طائفة من أهل ~~الكلام أنكروا ذلك ؛ ولكن كثيرا من ms459 أهل الكلام أو أكثرهم يوافقون الفقهاء ~~وأهل الحديث والسلف على ذلك وهو قول أكثر الأشعرية كأبي إسحاق وابن فورك ~~وأما ابن الباقلاني فهو الذي أنكر ذلك وتبعه مثل أبي المعالي وأبي حامد ~~وابن عقيل وابن الجوزي وابن الخطيب والآمدي ونحو هؤلاء والأول هو الذي ذكره ~~الشيخ أبو حامد وأبو الطيب وأبو إسحاق وأمثاله من أئمة الشافعية وهو الذي ~~ذكره القاضي عبد الوهاب وأمثاله من المالكية وهو الذي ذكره أبو يعلى وأبو ~~الخطاب وأبو الحسن بن الزاغوني وأمثالهم من الحنبلية . وهو الذي ذكره شمس ~~الدين السرخسي وأمثاله من الحنفية وإذا كان الإجماع على تصديق الخبر موجبا ~~للقطع به فالاعتبار في ذلك بإجماع أهل العلم بالحديث كما أن الاعتبار في ~~الإجماع على الأحكام بإجماع أهل العلم بالأمر والنهي والإباحة . و" المقصود ~~هنا " أن تعدد الطرق مع عدم التشاعر أو الاتفاق في العادة يوجب العلم ~~بمضمون المنقول ؛ لكن هذا ينتفع به كثيرا في علم أحوال الناقلين . PageV01P371 # (1) - وفي تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي - (ج 1 / ص 84) # وقال في «شرح النخبة»: الخبر المحتف بالقرائن يفيد العلم, خلافا لمن أبى ذلك. # قال: وهو أنواع: # منها: ما أخرجه الشيخان في «صحيحيهما» مما لم يبلغ التواتر, فإنه احتف به قرائن. # منها: جلالتهما في هذا الشأن, وتقدمهما في تمييز الصحيح على غيرهما, وتلقى ~~العلماء لكتابيهما بالقبول, وهذا التلقي وحده أقوى في إفادة العلم من مجرد ~~كثرة الطرق القاصرة عن التواتر, إلا أن هذا مختص بما لم ينتقده أحد من ~~الحفاظ مما في الكتابين, وبما لم يقع التجاذب بين مدلوليه, مما وقع في ~~الكتابين, حيث لا ترجيح, لاستحالة أن يفيد المتناقضان العلم بصدقهما, من ~~غير ترجيح لأحدهما على الآخر, وما عدا ذلك, فالإجماع حاصل على تسليم صحته. # قال: وما قيل من أنهم إنما اتفقوا على وجوب العمل به, لا على صحته ممنوع, ~~لأنهم اتفقوا على وجوب العمل بكل ما صح, ولو لم يخرجاه, فلم يبق للصحيحين ~~في هذا مزية, والإجماع حاصل على أن لهما مزية فيما يرجع إلى نفس ms460 الصحة. # قال: ويحتمل أن يقال: المزية المذكورة كون أحاديثهم أصح الصحيح. # قال: ومنها المشهور, إذا كانت له طرق متباينة سالمة من ضعف الرواة والعلل, ~~وممن صرح بإفادته العلم النظري الأستاذ أبو منصور البغدادي. # قال: ومنها المسلسل بالأئمة الحفاظ المتقنين حيث لا يكون غريبا كحديث يرويه ~~أحمد مثلا, ويشاركه فيه غيره عن الشافعي, ويشاركه فيه غيره عن مالك, فإنه ~~يفيد العلم عند سماعه بالاستدلال من جهة جلالة رواته. # قال: وهذه الأنواع التي ذكرناها لا يحصل العلم بصدق الخبر فيها إلا للعالم ~~المتبحر في الحديث, العارف بأحوال الرواة والعلل, وكون غيره لا يحصل له ~~العلم لقصوره عن الأوصاف المذكورة, ولا ينفي حصول العلم للمتبحر المذكور. انتهى. PageV01P372 # (1) - وفي البحر المحيط - (ج 2 / ص 102) # مسألة [ النص والظاهر ] وينقسم باعتبار آخر إلى نص وظاهر : أما النص : فهو ~~في اللغة : الظهور والارتفاع ، ومنه يقال : نصصت بمعنى أظهرت ، ومنه نصت ~~الصبية جيدها إذا أظهرته ، وقولهم للمنارة منصة ، ومنها المنصة التي تجلس ~~عليها العروس ، وفي الحديث { كان إذا وجد فرجة نص } أي دفع السير وأسرع # ويطلق باصطلاحات : أحدها : مجرد لفظ الكتاب والسنة ، فيقال : الدليل إما نص ~~أو معقول وهو اصطلاح الجدليين . # يقولون : هذه المسألة يتمسك فيها بالنص ، وهذه بالمعنى والقياس . # الثاني : ما يذكر في باب القياس ، وهو مقابل الإيماء . # الثالث : نص الشافعي فيقال : لألفاظه نصوص باصطلاح أصحابه قاطبة . # الرابع : حكاية اللفظ على صورته كما يقال : هذا نص كلام فلان . # الخامس : يقابل الظاهر وهو مقصودنا ، وقد اختلف فيه ، فقال إلكيا الطبري : ~~نص الشافعي على أن النص كل خطاب علم ما أريد به من الحكم ، قال : وهذا ~~يلائم وضع الاشتقاق ، لأنه إذا كان كذلك كان قد أظهر المراد به وكشف عنه ، ~~ثم على هذا ينقسم النص إلى ما يحتمل وإلى ما لا يحتمل . # وقال ابن برهان : لعل الشافعي إنما سمى الظاهر نصا ، لأنه لمح فيه المعنى ~~اللغوي ، قال المازري : أشار الشافعي والقاضي أبو بكر إلى أن النص يسمى ~~ظاهرا ، وليس ببعيد ، لأن النص في أصل اللغة الظهور ، وقال الإبياري ، يطلق ms461 ~~النص على ما لا يتطرق إليه احتمال وسواء عضده بالدليل أم لا ، وهذا الذي ~~ذكره الشافعي هو اختيار القاضي ، وقد يكون نصا بوضع اللغة ، وقد يكون ~~بالقرينة ، وقيل : ما استوى ظاهره وباطنه ، وأشار بالباطن إلى المفهوم ، ~~وإلا فليس للفظ ظاهر ولا باطن في الحقيقة ، وقال أبو الحسين في " المعتمد " ~~: قال الشافعي في حد النص : إنه خطاب يعلم ما أريد به من الحكم سواء كان ~~مستقلا بنفسه ، أو علم المراد به بغيره ، ولا يسمى المجمل نصا ، وبهذه حده ~~الكرخي . # وذكر عبد الجبار أن النص هو خطاب يمكن أن يعرف المراد به . # وشروطه ثلاثة : أن يتكون لفظا ، وأن لا يتناول إلا ما هو نص فيه ، وإن كان ~~نصا في عين واحدة وجب أن لا يتناول ما سواها ، وإن كان نصا في أشياء كثيرة ~~وجب أن لا يتناول ما سواها . # والثالث : أن تكون إفادته لما يفيده ظاهره غير محتمل . # وقال الأستاذ أبو منصور : النص في عرف أهل اللغة : اللفظ الذي لا يمكن ~~تخصيصه ، كقولك : أعط زيدا أو خذ من عمرو ، وافعل أنت ونحوه ، ومنه { قوله ~~صلى الله عليه وسلم لأبي بردة : ولن تجزي عن أحد بعدك } . # وأصله الظهور . # قال : وحكي عن بعض أصحابنا قال : لا لفظ في كلام العرب إلا وأصله التخصيص ، ~~وذهب هذا القائل إلى أن الألفاظ كلها نصوص ، عموما كان أو ظاهرا ، وزعم أن ~~الاحتمال في قوله عليه السلام لأبي بردة : " يجزئك " جواز قياس الدلالة على ~~أن غيره في معناه . # قال : وهذا لا ينفي الأول ، لأن الاحتمال في غير النص .ا ه . PageV01P374 # (1) - وفي أصول السرخسي - (ج 1 / ص 163) # وأما حكم المؤول فوجوب العمل به على حسب وجوب العمل بالظاهر إلا أن وجوب ~~العمل بالظاهر ثابت قطعا ووجوب العمل بالمؤول ثابت مع احتمال السهو والغلط ~~فيه فلا يكون قطعا بمنزلة العمل بخبر الواحد لان طريقه غالب الرأي وذلك لا ~~ينفك عن احتمال السهو والغلط، وبيان هذا فيمن أخذ ماء المطر في إناء فإنه ~~يلزمه التوضؤ به ويحكم بزوال الحدث به قطعا، ولو ms462 وجد ماء في موضع فغلب على ~~ظنه أنه طاهر يلزمه التوضؤ به على احتمال السهو والغلط حتى إذا تبين أن ~~الماء نجس يلزمه إعادة الوضوء والصلاة، وأكثر مسائل التحري على هذا. # وفي البرهان في أصول الفقه - الرقمية - (ج 1 / ص 156) # 328- والذي نختاره القطع بتخصيص الكتاب بخبر الواحد فإن قدوتنا في وجوب ~~العمل بالظاهر المحتمل والخبر المعرض لإمكان الزلل [سنة] أصحاب رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ولولا أنا عثرنا على ذلك من سيرتهم لما كنا نقطع بوجوب ~~عمل مستند إلى الظنون ونحن نعلم أنهم كانوا يرجعون إلى الخبر الناص الذي ~~ينقله كل موثوق به في تفسير مجملات الكتاب وتخصيص الظواهر ويجرون ذلك مجرى ~~التفسير ومن أبدى في ذلك ريبا كان غير واثق بوجوب العمل بأخبار الآحاد. # فإن قيل أنتم تعلمون وجوب العمل بالظاهر وربط العلم بالمظنون محال وهذا ~~رددوه مرارا وبان مسلك الحق فيه إذ قلنا: الظاهر بنفسه لا يثبت علما بوجوب ~~العمل وإنما المفيد للعلم الإجماع فهو يقتضي العلم بوجوب العمل وليس يتطرق ~~إليه ظن وهذا نجريه في [خبر] الواحد والأقيسة المظنونة وقد صدرنا الكتاب ~~بذلك لما حاولنا بيان ماهية أصول الفقه فإذا تبين جواز التعلق بالظواهر في ~~المحال التي ذكرناها وتأويل الظواهر على الجملة مسوغ إذا استجمعت الشرائط ~~التي سنصفها إن شاء الله تعالى ولم ينكر أصل التأويل ذو مذهب وإنما الخلاف ~~في التفاصيل وإن قدرنا فيه خلافا فالمعتمد في الرد على المخالف إجماع من ~~سبق فإن المستدلين بالظواهر كانوا يؤولونها في مظان التأويل وهذا معلوم ~~اضطرارا كما علم أصل الاستدلال ثم إذا ثبت جواز التأويل فلا يسوغ التحكم به ~~اقتصارا عليه. PageV01P375 # (1) - السنن الكبرى للبيهقي وفي ذيله الجوهر النقي - (ج 5 / ص ~~330)برقم(11113) ومصنف عبد الرزاق برقم(14813و14814) والدراقطني في السنن ~~برقم(3045)عن العالية قالت : كنت قاعدة عند عائشة رضى الله عنها فأتتها أم ~~محبة فقالت لها : يا أم المؤمنين أكنت تعرفين زيد بن أرقم قالت : نعم. قالت ~~: فإنى بعته جارية لى إلى عطائه بثمانمائة نسيئة وإنه أراد بيعها بستمائة ms463 ~~نقدا. فقالت لها : بئسما اشتريت وبئسما اشترى أبلغى زيدا أنه قد أبطل جهاده ~~مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إن لم يتب. (وفيه جهالة ) # وانظر الفقه الإسلامي وأدلته - (ج 5 / ص 142) وشرح النيل وشفاء العليل - ~~إباضية - (ج 14 / ص 150) وأنوار البروق في أنواع الفروق - (ج 6 / ص 326) ~~وإعلام الموقعين عن رب العالمين - (ج 3 / ص 384) PageV01P376 # (1) - قلت : أكثر أهل العلم لم يثبتوه لجهالة برواته # (2) - وفي مناهل العرفان للزرقاني - (ج 1 / ص 457) # قال الإمام أبو طاهر بن أبي هاشم في كتابه البيان وقد نبغ نابغ في عصرنا ~~فزعم أن كل ما صح عنده وجه في العربية بحرف من القرآن يوافق المصحف فقراءته ~~جائزة في الصلاة وغيرها فابتدع بدعة ضل بها قصد السبيل قلت وقد عقد له بسبب ~~ذلك مجلس ببغداد حضره الفقهاء والقراء وأجمعوا على منعه وأوقف للضرب ورجع ~~وكتب عليه محضر بذلك كما ذكره الحافظ أبو بكر الخطيب في تاريخ بغداد وأشرنا ~~إليه في الطبقات ا ه ملاحظة إنما أكتفى القراء في ضابط القراءة المشهورة ~~بصحة الإسناد مع الركنين الآخرين ولم يشترطوا التواتر مع أنه لا بد منه في ~~تحقق القرآنية لأسباب ثلاثة أحدها أن هذا ضابط لا تعريف والتواتر قد لوحظ ~~في تعريف القرآن على أنه شطر أو شرط على الأقل ولم يلحظ في الضابط لأنه ~~يغتفر في الضوابط ما لا يغتفر في التعاريف فالضوابط ليست لبيان الماهية ~~والحقيقة ثانيها التيسير على الطالب في تمييز القراءات المقبولة من غيرها ~~فإنه يسهل عليه بمجرد رعايته لهذا الضابط أن يميز القراءات المقبولة من غير ~~المقبولة أما إذا اشترط التواتر فإنه يصعب عليه ذلك التمييز لأنه يضطر في ~~تحصيله إلى أن يصل الىجمع يؤمن تواطؤهم على الكذب في كل طبقة من طبقات ~~الرواية وهيهات أن يتيسر له ذلك ثالثها أن هذه الأركان الثلاثة تكاد تكون ~~مساوية للتواتر في إفادة العلم القاطع بالقراءات المقبولة بيان هذه ~~المساواة أن ما بين دفتي المصحف متواتر ومجمع عليه من الأمة في أفضل عهودها ~~وهو عهد الصحابة فإذا ms464 صح سند القراءة ووافقت قواعد اللغة ثم جاءت موافقة ~~لخط هذا المصحف المتواتر كانت هذه الموافقة قرينة على إفادة هذه الرواية ~~للعلم القاطع وإن كانت آحادا ولا تنس ما هو مقرر في علم الأثر من أن خبر ~~الآحاد يفيد العلم إذا احتفت به قرينة توجب ذلك فكأن التواتر كان يطلب ~~تحصيله في الإسناد قبل أن يقوم المصحف وثيقة متواترة بالقرآن أما بعد وجود ~~هذا المصحف المجمع عليه فيكفي في الرواية صحتها وشهرتها ما وافقت رسم هذا ~~المصحف ولسان العرب قال صاحب الكواكب الدرية نقلا عن المحقق ابن الجزري ما ~~نصه قولنا وصح سندها نعني به أن يروي تلك القراءة العدل الضابط عن مثله ~~وهكذا حتى ينتهي وتكون مع ذلك مشهورة عند أئمة هذا الشأن الضابطين له غير ~~معدودة عندهم من الغلط أو مما شذ به بعضهم وقد شرط بعض المتأخرين التواتر ~~في هذا الركن ولم يكتف بصحة السند وزعم أن القرآن لا يثبت إلا بالتواتر وأن ~~ما جاء مجيء الآحاد لا يثبت به قرآن وهذا مما لا يخفى ما فيه فإن التواتر ~~إذا ثبت لا يحتاج فيه إلى الركنين الآخرين من موافقة الرسم وغيره إذ ما ثبت ~~من أحرف الخلاف متواترا عن النبي صلى الله عليه وسلم وجب قبوله وقطع بكونه ~~قرآنا سواء وافق الرسم أم خالفه ا ه وبهذا التوجيه الذي وجهنا به الضابط ~~المذكور يهون اعتراض العلامة النويري في شرحه على الطيبة إذ يقول ما نصه ~~وقوله وصح إسنادا ظاهره أن القرآن يكتفي في ثبوته مع الشرطين المتقدمين ~~بصحة السند فقط ولا يحتاج إلى تواتر وهذا قول حادث مخالف لإجماع الفقهاء ~~والمحدثين وغيرهم كما ستراه إن شاء الله تعالى ولقد ضل بسبب هذا القول قوم ~~فصاروا يقرؤون أحرفا لا يصح لها سند أصلا ويقولون التواتر ليس بشرط وإذا ~~طولبوا بسند صحيح لا يستطيعون ذلك ولا بد لهذه المسألة من بعض بسط فلذلك ~~لخصت فيها مذاهب القراء والفقهاء الأربعة المشهورين وما ذكر الأصوليون ~~والمفسرون وغيرهم رضي الله تعالى عنهم ms465 أجمعين وذكرت في هذا التعليق المهم ~~من ذلك لأنه لا يحتمل التطويل فأقول القرآن عند الجمهور من أئمة المذاهب ~~الأربعة منهم الغزالي وصدر الشريعة وموفق الدين المقدسي وابن مفلح والطوفي ~~هو ما نقل بين دفتي المصحف نقلا متواترا وقال غيرهم هو الكلام المنزل على ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم للإعجاز بسورة منه وكل من قال بهذا الحد ~~اشترط التواتر كما قال ابن الحاجب رحمه الله تعالى للقطع بأن العادة تقضي ~~بالتواتر في تفاصيل مثله والقائلون بالأول لم يحتاجوا للعادة لأن التواتر ~~عندهم جزء من الحد فلا تتصور ماهية القرآن إلا به وحينئذ فلا بد من التواتر ~~عند أئمة المذاهب الأربعة ولم يخالف منهم أحد فيما علمت بعد الفحص الزائد ~~وصرح به جماعات لا يحصون كابن عبد البر وابن عطية وابن تيمية والتونسي في ~~تفسيره والنووي والسبكي والإسنوي والأذرعي والزركشي والدميري وابن الحاجب ~~والشيخ خليل وابن عرفة وغيرهم رحمهم الله تعالى PageV01P377 # (1) - قلت : هناك انفكاك بين ماورد عن الصحابة من أخبار الوعيد ، وبين ~~غيرهم ، ذلك لأن الصحابة جميعا عدول ، وليس بينهم وبين النبي صلى الله عليه ~~وسلم واسطة ، فلا يتطرق الوهم أو الغلط إلى روايتهم عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم إلا نادرا جدا ، بينما غيرهم من الرواة يتطرق الوهم والغلط والنسيان ~~وغيرها من طوارئ إلى حفظهم ونقلهم ، فكيف نساويهم بالصحابة رضي الله عنهم ؟؟ PageV01P378 # (1) - وفي قواعد التحديث للقاسمي - (ج 1 / ص 78) وما بعدها # قال المحقق جلال الدين الدواني في رسالته أنموذج العلوم ((اتفقوا على أن ~~الحديث الضعيف لا تثبت به الأحكام الشرعية ثم ذكروا أنه يجوز بل يستحب ~~العمل بالأحاديث الضعيفة في فضائل الأعمال وممن صرح به النووي في كتبه لا ~~سيما كتاب ((الأذكار)) وفيه إشكال لأن جواز العمل واستحبابه كلاهما من ~~الأحكام الشرعية الخمسة فإذا استحب العمل بمقتضى الحديث الضعيف كان ثبوته ~~بالحديث الضعيف وذلك ينافي ما تقرر من عدم ثبوت الأحكام بالأحاديث الضعيفة ~~وقد حاول بعضهم التفصي عن ذلك وقال إن مراد النووي أنه إذا ثبت حديث صحيح ~~أو ms466 حسن في فضيلة عمل من العمال تجوز رواية الحديث الضعيف في هذا الباب ولا ~~يخفي أن هذا لا يرتبط بكلام النووي فضلا عن أن يكون مراده فكم من فرق بين ~~جواز العمل واستحبابه وبين مجرد نقل الحديث على أنه لو لم يثبت الحديث ~~الصحيح أو الحسن في فضيلة عمل من الأعمال يجوز نقل الحديث الضعيف فيها لا ~~سيما من التنبيه على ضعفه ومثل ذلك في كتب الحديث وغيره كثير شائع يشهد به ~~من تتبع أدنى تتبع والذي يصلح للتعويل أنه إذا وجد حديث ضعيف في فضيلة عمل ~~من الأعمال ولم يكن هذا العمل مما يحتمل الحرمة أو الكراهة فإنه يجوز العمل ~~به ويستحب لأنه مأمون الخطر ومرجو النفع إذ هو دائر بين الإباحة والاستحباب ~~فالاحتياط العمل به رجاء الثواب وأما إذا دار بين الحرمة والاستحباب فلا ~~وجه لاستحباب العمل به وأما إذا دار بين الكراهة والاستحباب فمجال النظر ~~فيه واسع إذ في العمل دغدغة الوقوع في المكروه وفي الترك مظنة ترك المستحب ~~فلينظر إن كان خطر الكراهة أشد بأن تكون الكراهة المحتلمة شديدة كان خطر ~~الكراهة أضعف بأن تكون الكراهة على تقدير وقوعها ضعيفة دون مرتبة ترك العمل ~~على تقدير استحبابه فالاحتياط العمل به وفي صورة المساواة يحتاج إلى نظر ~~تام والظاهر أنه يستحب أيضا لأن المباحات تصير بالنية عبادة فكيف ما فيه ~~شبهة الاستحباب لأجل الحديث الضعيف فجواز العمل واستحبابه مشروطان أما جواز ~~العمل فبعدم احتمال الحرمة وأما الاستحباب فيما ذكر مفصلا # ((تقي ههنا شيء وهو أنه عدم احتمال الحرمة فجواز العمل ليس لأجل الحديث إذ ~~لم يوجد يجوز العمل أيضا لأن المفروض انتفاء الحرمة لا يقال الحديث الضعيف ~~ينفي احتمال الحرمة لأنا نقول الحديث الضعيف لا يثبت به شيء من الأحكام ~~الخمسة وانتفاء الحرمة يستلزم ثبوت الإباحة والإباحة حكم شرعي فلا يثبت ~~بالحديث الضعيف ولعل مراد النووي ما ذكرنا وإنما ذكر جواز العمل توطئة ~~للاستحباب # ((وحاصل الجواب أن الجواز معلوم من خارج والاستحباب أيضا معلوم من القواعد ~~الشرعية ms467 الدالة على استحباب الاحتياط في أمر الدين فلم يثبت شيء من الأحكام ~~بالحديث الضعيف بل أوقع الحديث شبهة الاستحباب فصار الاحتياط أن يعمل به ~~فاستحباب الاحتياط معلوم من قواعد الشرع)) انتهى # وقد ناقش الدواني رحمه الله الشهاب الخفاجي في ((شرح الشفا)) فقال بعد نقله ~~ملخص كلامه المذكور ما صورته ((ما قاله الجلال مخالف لكلامهم برمته وما ~~نقله من الاتفاق غير صحيح مع ما سمعته من الأقوال - يعني في العمل بالضعيف ~~- والاحتمالات التي أبداها لا تفيد سوى تسويد وجه القرطاس والذي أوقعه في ~~الحيرة توهمه أن عدم ثبوت الأحكام به متفق عليه وأنه يلزم من العمل به في ~~الفضائل والترغيب أنه يثبت به حكم من الأحكام وكلاهما غير صحيح أما الأول ~~فلان من الأئمة من جوز العمل به بشروطه وقدمه على القياس وأما الثاني فلان ~~ثبوت الفضائل والترغيب لا يلزمه الحكم ألا ترى أنه لو روى حديث ضعيف في ~~ثواب بعض الأمور الثابت استحبابها والترغيب فيه أوفي فضائل بعض الصحابة ~~رضوان الله عليهم أو الأذكار المأثورة لم يلزم مما ذكر ثبوت حكم أصلا ولا ~~حاجة لتخصيص الأحكام والأعمال كما توهم للفرق الظاهر بين الأعمال وفضائل ~~الأعمال وإذا ظهر عدم الصواب لأن القوس في يد غير باريها ظهر أنه إشكال ولا ~~خلل ولا اختلال)) 1ه # وأقول إن للشهاب ولعا في المناقشة غريبا وإن لم يحظ الواقف عليها بطائل ~~وتلك عادة استحكمت منه في مصنفاته كما يعلمه من طالعها ولعله هو الذي سود ~~وجه القرطاس ههنا إذ لا غبار على كلام الجلال وأما انتقاده عليه بنقله ~~الاتفاق على أن الحديث الضعيف لا تثبت به الأحكام مع وجود الخلاف فيه فلأنه ~~عني اتفاق مدققي النقاد وأولى اشتراط الصحة في قبول الإسناد كالشيخين ~~وأضرابهما ممن أسلفنا النقل عنهما في المذهب الأول في الضعيف إن لم نقل إن ~~الجلال لم ير مقابله مما يجدر سوقه مقابلا حتى يحكى الخلاف فيه وكثيرا ما ~~يترفع المؤلفون عن الأقوال الواهية ولو في نظرهم فيحكون الاتفاق ومرادهم ~~اتفاق ذوي التحقيق ms468 كما هو معلوم في المؤلفات المتداولة وأما مناقشته بأن ~~ثبوت الفضائل والترغيب لا يلزمه الحكم فإلزام لما لم يلتزمه الجلال لأنه لم ~~يدعه وكلامه في الأعمال خاصة فمؤاخذته بمطلق الفضائل افتراء أو مشاغبة وأما ~~قوله (ولا حاجة لتخصيص الأحكام إلى آخره) فشط من القلم إلى جداول الجدل ~~الفاضح وهل كلامه إلا في الأحكام والأعمال وتعليله بظهور الفرق بين الأعمال ~~وفضائلها غير ظاهر هنا لا تحادها في هذا المبحث لأن الإضافة الأعمال بيانية ~~أو من إضافة الصفة إلى الموصوف أي الأعمال الفاضلة فتأمل لعلك ترى القوس في ~~يد الجلال كما رآه الجمال PageV01P379 # (1) - سنن الترمذى برقم(1248 ) عن ابن مسعود قال لعن رسول الله -صلى الله ~~عليه وسلم- آكل الربا وموكله وشاهديه وكاتبه. وهو صحيح # (2) - صحيح البخارى برقم(2312 ) ومسلم برقم(4167 )عن يحيى قال سمعت عقبة بن ~~عبد الغافر أنه سمع أبا سعيد الخدرى - رضى الله عنه - قال جاء بلال إلى ~~النبى - صلى الله عليه وسلم - بتمر برنى فقال له النبى - صلى الله عليه ~~وسلم - « من أين هذا » . قال بلال كان عندنا تمر ردى ، فبعت منه صاعين بصاع ~~، لنطعم النبى - صلى الله عليه وسلم - فقال النبى - صلى الله عليه وسلم - ~~عند ذلك « أوه أوه عين الربا عين الربا ، لا تفعل ، ولكن إذا أردت أن تشترى ~~فبع التمر ببيع آخر ثم اشتره » . PageV01P382 # (1) - صحيح البخارى برقم(2170 )عن مالك بن أوس سمع عمر - رضى الله عنهما - ~~عن النبى - صلى الله عليه وسلم - قال « البر بالبر ربا إلا هاء وهاء ، ~~والشعير بالشعير ربا إلا هاء وهاء ، والتمر بالتمر ربا إلا هاء وهاء » . # (2) - صحيح مسلم برقم(4173 -4175 عن الأوزاعى قال حدثنى عطاء بن أبى رباح ~~أن أبا سعيد الخدرى لقى ابن عباس فقال له أرأيت قولك فى الصرف أشيئا سمعته ~~من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أم شيئا وجدته فى كتاب الله عز وجل فقال ~~ابن عباس كلا لا أقول أما رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فأنتم أعلم به ~~وأما كتاب الله فلا أعلمه ولكن حدثنى أسامة بن زيد أن ms469 رسول الله -صلى الله ~~عليه وسلم- قال « ألا إنما الربا فى النسيئة ». # وفي شرح النووي على مسلم - (ج 5 / ص 461) # معنى ما ذكره أولا عن ابن عمر وابن عباس أنهما كانا يعتقدان أنه لا ربا ~~فيما كان يدا بيد ، وأنه يجوز بيع درهم بدرهمين ، ودينار بدينارين ، وصاع ~~تمر بصاعين من التمر ، وكذا الحنطة وسائر الربويات ، كانا يريان جواز بيع ~~الجنس بعضه ببعض متفاضلا ، وأن الربا لا يحرم في شيء من الأشياء إلا إذا ~~كان نسيئة ، وهذا معنى قوله : إنه سألهما عن الصرف فلم يريا به بأسا ، يعني ~~الصرف متفاضلا كدرهم بدرهمين ، وكان معتمدهما حديث أسامة بن زيد ( إنما ~~الربا في النسيئة ) ثم رجع ابن عمر وابن عباس عن ذلك وقالا بتحريم بيع ~~الجنس بعضه ببعض متفاضلا حين بلغهما حديث أبي سعيد كما ذكره مسلم من ~~رجوعهما صريحا . # وهذه الأحاديث التي ذكرها مسلم تدل على أن ابن عمر وابن عباس لم يكن بلغهما ~~حديث النهي عن التفاضل في غير النسيئة ، فلما بلغهما رجعا إليه . # وأما حديث أسامة ( لا ربا إلا في النسيئة ) فقد قال قائلون بأنه منسوخ بهذه ~~الأحاديث ، وقد أجمع المسلمون على ترك العمل بظاهره ، وهذا يدل على نسخه . # وتأوله آخرون تأويلات : # أحدها : أنه محمول على غير الربويات ، وهو كبيع الدين بالدين مؤجلا بأن ~~يكون له عنده ثوب موصوف ، فيبيعه بعبد موصوف مؤجلا ، فإن باعه به حالا جاز # الثاني : أنه محمول على الأجناس المختلفة ، فإنه لا ربا فيها من حيث ~~التفاضل ، بل يجوز تفاضلها يدا بيد . # الثالث : أنه مجمل ، وحديث عبادة بن الصامت وأبي سعيد الخدري وغيرهما مبين ~~، فوجب العمل بالمبين ، وتنزيل المجمل عليه . هذا جواب الشافعي رحمه الله . PageV01P383 # (1) - أطبقت الأمة على تحريم التفاضل في بيع الربويات إذا اجتمع التفاضل مع ~~النساء ، وأما إذا انفرد نقدا فإنه كان فيه خلاف قديم : صح عن عبد الله بن ~~عباس وعبد الله بن مسعود رضي الله عنهم إباحته ، وكذلك عن عبد الله بن عمر ~~رضي الله عنهما مع رجوعه عنه ، وروي عن عبد الله ms470 بن الزبير وأسامة بن زيد ~~رضي الله عنهم ، وفيه عن معاوية رضي الله عنه شيء محتمل ، وزيد بن أرقم ~~والبراء بن عازب رضي الله عنهما من الصحابة ، وأما التابعون : فصح ذلك أيضا ~~عن عطاء بن أبي رباح وفقهاء المكيين ، وروي عن سعيد وعروة. # «انقراض الخلاف في ربا الفضل ودعوى الإجماع على تحريمه» # نقل النووي عن ابن المنذر أنه قال : أجمع علماء الأمصار : مالك بن أنس ومن ~~تبعه من أهل المدينة ، وسفيان الثوري ومن وافقه من أهل العراق ، والأوزاعي ~~ومن قال بقوله من أهل الشام ، والليث بن سعد ومن وافقه من أهل مصر ، ~~والشافعي وأصحابه ، وأحمد وإسحاق وأبو ثور وأبو حنيفة وأبو يوسف أنه لا ~~يجوز بيع ذهب بذهب ، ولا فضة بفضة ، ولا بر ببر ، ولا شعير بشعير ، ولا تمر ~~بتمر ، ولا ملح بملح ، متفاضلا يدا بيد ، ولا نسيئة ، وأن من فعل ذلك فقد ~~أربى والبيع مفسوخ ، قال : وقد روينا هذا القول عن جماعة من أصحاب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وجماعة يكثر عددهم من التابعين. # وناقش السبكي دعوى الإجماع من عدة وجوه ، وانتهى إلى القول : فعلى هذا ~~امتنع دعوى الإجماع في تحريم ربا الفضل بوجه من الوجوه ، لكنا بحمد الله ~~تعالى مستغنون عن الإجماع في ذلك بالنصوص الصحيحة المتضافرة ، وإنما يحتاج ~~إلى الإجماع في مسألة خفية سندها قياس أو استنباط دقيق. # «الأحاديث الدالة على تحريم ربا الفضل» # روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أحاديث كثيرة في تحريم ربا الفضل منها : ~~ما روى عثمان بن عفان أن رسول الله قال : « لا تبيعوا الدينار بالدينارين ~~ولا الدرهم بالدرهمين » . # وعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~«الدينار بالدينار والدرهم بالدرهم ، لا فضل بينهما ، فمن كانت له حاجة ~~بورق ، فليصرفها بذهب ، ومن كانت له حاجة بذهب فليصرفها بورق ، والصرف هاء وهاء » # وما روى عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم «الذهب بالذهب ، والفضة بالفضة ، والبر بالبر ms471 ، والشعير بالشعير ، ~~والتمر بالتمر ، والملح بالملح ، مثلا بمثل ، سواء بسواء ، يدا بيد ، فإذا ~~اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدا بيد » . # وأما الحديث الذي رواه أسامة بن زيد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « ~~إنما الربا في النسيئة » فقد قال ابن القيم : مثل هذا يراد به حصر الكمال ~~وأن الربا الكامل إنما هو في النسيئة ، كما قال الله تعالى : «إنما ~~المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم ~~إيمانا وعلى ربهم يتوكلون» وكقول ابن مسعود : إنما العالم الذي يخشى الله ، ~~ومثله عند ابن حجر ، قال : قيل المعنى في قوله : لا ربا إلا في النسيئة : ~~الربا الأغلظ الشديد التحريم المتوعد عليه بالعقاب الشديد ، كما تقول العرب ~~: لا عالم في البلد إلا زيد مع أن فيها علماء غيره ، وإنما القصد نفي ~~الأكمل لا نفي الأصل. # وقال الشوكاني : يمكن الجمع بأن مفهوم حديث أسامة عام ، لأنه يدل على نفي ~~ربا الفضل عن كل شيء سواء أكان من الأجناس الربوية أم لا ، فهو أعم منها ~~مطلقا ، فيخصص هذا المفهوم بمنطوقها.الموسوعة الفقهية1-45 كاملة - (ج 2 / ص 7640) # وانظر مجموع فتاوى ابن باز - (ج 17 / ص 295) والفقه الإسلامي وأدلته - (ج 5 ~~/ ص 369) ونيل الأوطار - (ج 8 / ص 300) والسيل الجرار المتدفق على حدائق ~~الأزهار - الرقمية - (ج 1 / ص 508) والمحلى [مشكول وبالحواشي] - (ج 7 / ص ~~258) والإحكام في أصول الأحكام - (ج 2 / ص 150) والمستصفى - (ج 1 / ص 493) ~~والمستصفى - (ج 2 / ص 134) والمستصفى - (ج 2 / ص 171) وأنوار البروق في ~~أنواع الفروق - (ج 6 / ص 261) وكشف الأسرار - (ج 6 / ص 297) وإعلام ~~الموقعين عن رب العالمين - (ج 2 / ص 239) والبحر المحيط - (ج 3 / ص 111) ~~والبحر المحيط - (ج 4 / ص 22-25) وحاشية العطار على شرح الجلال المحلي على ~~جمع الجوامع - (ج 2 / ص 336) والفصول في الأصول - (ج 1 / ص 257) وكتب وليد ~~بن راشد السعيدان - (ج 3 / ص 13) والتلخيص فى أصول الفقه / لإمام الحرمين - ~~(ج 2 / ص 81) PageV01P384 # (1) - سنن أبى داود برقم(3906 )عن أبى هريرة أن رسول الله -صلى ms472 الله عليه ~~وسلم- قال « من أتى كاهنا فصدقه بما يقول . أو أتى امرأته فى دبرها فقد برئ ~~مما أنزل الله على محمد » وهو صحيح لغيره. # وفي تحفة الأحوذي - (ج 1 / ص 162) # ( فقد كفر بما أنزل على محمد )الظاهر أنه محمول على التغليظ والتشديد كما ~~قاله الترمذي وقيل إن كان المراد الإتيان باستحلال وتصديق فالكفر محمول على ~~ظاهره وإن كان بدونهما فهو على كفران النعمة . PageV01P385 # (1) - سنن الترمذى برقم(1342 ) عن أنس بن مالك قال لعن رسول الله -صلى الله ~~عليه وسلم- فى الخمر عشرة عاصرها ومعتصرها وشاربها وحاملها والمحمولة إليه ~~وساقيها وبائعها وآكل ثمنها والمشترى لها والمشتراة له. وهو صحيح لغيره # (2) - صحيح البخارى برقم(242 ) وصحيح مسلم برقم(5329 ) # (3) - صحيح مسلم برقم(5336 -5339) # وفي نيل الأوطار - (ج 11 / ص 321) # اعلم أن الخمر يطلق على عصير العنب المشتد إطلاقا حقيقيا إجماعا . # واختلفوا هل يطلق على غيره حقيقة أو مجازا ؟ وعلى الثاني هل مجاز لغة كما ~~جزم به صاحب المحكم ؟ قال صاحب الهداية من الحنفية : الخمر عندنا ما اعتصر ~~من ماء العنب إذا اشتد ، وهو المعروف عند أهل اللغة وأهل العلم انتهى . # أو من باب القياس على الخمر الحقيقية عند من يثبت التسمية بالقياس . # وقد صرح في الراغب أن الخمر عند البعض اسم لكل مسكر وعند بعض للمتخذ من ~~العنب والتمر ، وعند بعضهم لغير المطبوخ ، ورجح أن كل شيء يستر العقل يسمى ~~خمرا لأنها سميت بذلك لمخامرتها للعقل وسترها له ، وكذا قال جماعة من أهل ~~اللغة منهم الجوهري وأبو نصر القشيري والدينوري وصاحب القاموس ، ويؤيد ذلك ~~أنها حرمت بالمدينة وما كان شرابهم يومئذ إلا نبيذ البسر والتمر . # ويؤيده أيضا أن الخمر في الأصل : الستر ، ومنه خمار المرأة لأنه يستر وجهها ~~، والتغطية ومنه : { خمروا آنيتكم } أي غطوها ، والمخالطة ومنه خامره داء : ~~أي خالطه ، والإدراك ومنه اختمر العجين : أي بلغ وقت إدراكه . # قال ابن عبد البر : الأوجه كلها موجودة في الخمر لأنها تركت حتى أدركت ~~وسكنت ، فإذا شربت خالطت العقل حتى تغلب عليه وتغطيه . # ونقل عن ابن الأعرابي أنه قال : سميت ms473 الخمر خمرا لأنها تركت حتى اختمرت ، ~~واختمارها تغير رائحتها . # قال الخطابي : زعم قوم أن العرب لا تعرف الخمر إلا من العنب ، # فيقال لهم : إن الصحابة الذين سموا غير المتخذ من العنب خمرا عرب فصحاء ، ~~فلو لم يكن هذا الاسم صحيحا لما أطلقوه انتهى . # ويجاب بإمكان أن يكون ذلك الإطلاق الواقع منهم شرعيا لا لغويا ، وأما ~~الاستدلال على اختصاص الخمر بعصير العنب بقوله تعالى : { إني أراني أعصر ~~خمرا } ففاسد لأن الصيغة لا دليل فيها على الحصر المدعى وذكر شيء بحكم لا ~~ينفي ما عداه . # وقد روى ابن عبد البر عن أهل المدينة وسائر الحجازيين وأهل الحديث كلهم أن ~~كل مسكر خمر . # وقال القرطبي : الأحاديث الواردة عن أنس وغيره على صحتها وكثرتها تبطل مذهب ~~الكوفيين القائلين بأن الخمر لا يكون إلا من العنب ، وما كان من غيره لا ~~يسمى خمرا ولا يتناوله اسم الخمر ، وهو قول مخالف للغة العرب وللسنة ~~الصحيحة وللصحابة ؛ لأنهم لما نزل تحريم الخمر فهموا من الأمر بالاجتناب ~~تحريم كل ما يسكر ، ولم يفرقوا بين ما يتخذ من العنب وبين ما يتخذ من غيره ~~بل سووا بينهما وحرموا كل ما يسكر نوعه ولم يتوقفوا ولم يستفصلوا ولم يشكل ~~عليهم شيء من ذلك بل بادروا إلى إتلاف ما كان من غير عصير العنب وهم أهل ~~اللسان وبلغتهم نزل القرآن ، فلو كان عندهم تردد لتوقفوا عن الإراقة حتى ~~يستفصلوا ويتحققوا التحريم . # وقد أخرج أحمد في مسنده عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : { من ~~الحنطة خمر ، ومن الشعير خمر ومن التمر خمر ، ومن الزبيب خمر ، ومن العسل ~~خمر } . # وروي أيضا أنه خطب عمر على المنبر وقال : " ألا إن الخمر قد حرمت وهي من ~~خمسة من العنب والتمر والعسل والحنطة والشعير ، والخمر ما خامر العقل " # وهو في الصحيحين وغيرهما وهو من أهل اللغة . # وتعقب بأن ذلك يمكن أن يكون إطلاقا للاسم الشرعي لا اللغوي فيكون حقيقة ~~شرعية . # قال ابن المنذر : القائل بأن الخمر من العنب وغيره عمر وعلي وسعد ms474 وابن عمر ~~وأبو موسى وأبو هريرة وابن عباس وعائشة ، ومن غيرهم ابن المسيب والشافعي ~~وأحمد وإسحاق وعامة أهل الحديث . # وحكاه في البحر عن الجماعة المذكورين من الصحابة إلا أبا موسى وعائشة وعن ~~المذكورين من غيرهم إلا ابن المسيب ، وزاد العترة ومالكا والأوزاعي وقال : ~~إنه يكفر مستحل خمر الشجرتين ، ويفسق مستحل ما عداهما ولا يكفر لهذا الخلاف ~~، ثم قال : فرع : وتحريم سائر المسكرات بالسنة والقياس فقط إذ لا يسمى خمرا ~~إلا مجازا . # وقيل : بهما وبالقرآن لتسميتها خمرا في حديث : { إن من التمر خمرا } الخبر ~~، وقول أبي موسى وابن عمر : " الخمر ما خامر العقل " قلنا : مجازا انتهى . # وقد ثبت في الصحيحين وغيرهما أحاديث : منها ما هو بلفظ : { كل مسكر خمر .كل ~~مسكر حرام } ومنها ما هو بلفظ : { كل شراب أسكر فهو حرام } وهذا لا يفيد ~~المطلوب وهو كونها حقيقة في غير عصير العنب ، أو مجازا لأن هذه الأحاديث ~~غاية ما يثبت بها أن المسكر على عمومه يقال له : خمر ويحكم بتحريمه ، وهذه ~~حقيقة شرعية لا لغوية ، وقد صرح الخطابي بمثل هذا وقال : إن مسمى الخمر كان ~~مجهولا عند المخاطبين حتى بينه الشارع بأنه ما أسكر فصار ذلك كلفظ الصلاة ~~والزكاة وغيرهما من الحقائق الشرعية ، وقد عرفت ما سلف عن أهل اللغة من ~~الخلاف . PageV01P386 # (1) - صحيح البخارى برقم(5588 ) عن ابن عمر - رضى الله عنهما - قال خطب عمر ~~على منبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال إنه قد نزل تحريم الخمر ، ~~وهى من خمسة أشياء العنب والتمر والحنطة والشعير والعسل ، والخمر ما خامر ~~العقل ، وثلاث وددت أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يفارقنا حتى ~~يعهد إلينا عهدا الجد والكلالة وأبواب من أبواب الربا . قال قلت يا أبا ~~عمرو فشىء يصنع بالسند من الرز . قال ذاك لم يكن على عهد النبى - صلى الله ~~عليه وسلم - أو قال على عهد عمر . # وفي فتح الباري لابن حجر - (ج 16 / ص 60) # قوله ( والخمر ما خامر العقل )أي غطاه أو خالطه فلم يتركه على حاله وهو من ms475 ~~مجاز التشبيه ، والعقل هو آلة التمييز فلذلك حرم ما غطاه أو غيره ، لأن ~~بذلك يزول الإدراك الذي طلبه الله من عباده ليقوموا بحقوقه ، قال الكرماني ~~: هذا تعريف بحسب اللغة ، وأما بحسب العرف فهو ما يخامر العقل من عصير ~~العنب خاصة ، كذا قال ، وفيه نظر لأن عمر ليس في مقام تعريف اللغة بل هو في ~~مقام تعريف الحكم الشرعي ، فكأنه قال : الخمر الذي وقع تحريمه في لسان ~~الشرع هو ما خامر العقل . على أن عند أهل اللغة اختلافا في ذلك كما قدمته ، ~~ولو سلم أن الخمر في اللغة يختص بالمتخذ من العنب فالاعتبار بالحقيقة ~~الشرعية وقد تواردت الأحاديث على أن المسكر من المتخذ من غير العنب يسمى ~~خمرا ، والحقيقة الشرعية مقدمة على اللغوية ، وقد ثبت في صحيح مسلم عن أبي ~~هريرة " سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : الخمر من هاتين الشجرتين ~~النخلة والعنبة " قال البيهقي . ليس المراد الحصر فيهما لأنه ثبت أن الخمر ~~تتخذ من غيرهما في حديث عمر وغيره ، وإنما فيه الإشارة إلى أن الخمر شرعا ~~لا تختص بالمتخذ من العنب ، قلت : وجعل الطحاوي هذه الأحاديث متعارضة ، وهي ~~حديث أبي هريرة في أن الخمر من شيئين مع حديث عمر ومن وافقه أن الخمر تتخذ ~~من غيرهما ، وكذا حديث ابن عمر " لقد حرمت الخمر وما بالمدينة منها شيء " ~~وحديث أنس يعني المتقدم ذكره وبيان اختلاف ألفاظه منها : " إن الخمر حرمت ~~وشرابهم الفضيخ " وفي لفظ له " إنا نعدها يومئذ خمرا " وفي لفظ له " إن ~~الخمر يوم حرمت البسر والتمر " قال فلما اختلف الصحابة في ذلك ووجدنا اتفاق ~~الأمة على أن عصير العنب إذا اشتد وغلى وقذف بالزبد فهو خمر وأن مستحله ~~كافر دل على أنهم لم يعملوا بحديث أبي هريرة ، إذ لو عملوا به لكفروا مستحل ~~نبيذ التمر ، فثبت أنه لم يدخل في الخمر غير المتخذ من عصير العنب ا ه . ~~ولا يلزم من كونهم لم يكفروا مستحل نبيذ التمر أن يمنعوا تسميته خمرا فقد ~~يشترك الشيئان في التسمية ويفترقان ms476 في بعض الأوصاف ، مع أنه هو يوافق على ~~أن حكم المسكر من نبيذ التمر حكم قليل العنب في التحريم ، فلم تبق المشاححة ~~إلا في التسمية . والجمع بين حديث أبي هريرة وغيره بحمل حديث أبي هريرة على ~~الغالب ؛ أي أكثر ما يتخذ الخمر من العنب والتمر ، ويحمل حديث عمر ومن ~~وافقه على إرادة استيعاب ذكر ما عهد حينئذ أنه يتخذ منه الخمر ، وأما قول ~~ابن عمر فعلى إرادة تثبيت أن الخمر يطلق على ما لا يتخذ من العنب ، لأن ~~نزول تحريم الخمر لم يصادف عند من خوطب بالتحريم حينئذ إلا ما يتخذ من غير ~~العنب أو على إرادة المبالغة ، فأطلق نفي وجودها بالمدينة وإن كانت موجودة ~~فيها بقلة ، فإن تلك القلة بالنسبة لكثرة المتخذ مما عداها كالعدم . وقد ~~قال الراغب في " مفردات القرآن " سمي الخمر لكونه خامرا للعقل أي ساترا له ~~، وهو عند بعض الناس اسم لكل مسكر وعند بعضهم للمتخذ من العنب خاصة ، وعند ~~بعضهم للمتخذ من العنب والتمر ، وعند بعضهم لغير المطبوخ ، فرجح أن كل شيء ~~يستر العقل يسمى خمرا حقيقة ، وكذا قال أبو نصر بن القشيري في تفسيره : ~~سميت الخمر خمرا لسترها العقل أو لاختمارها . وكذا قال غير واحد من أهل ~~اللغة منهم أبو حنيفة الدينوري وأبو نصر الجوهري ، ونقل عن ابن الأعرابي ~~قال : سميت الخمر لأنها تركت حتى اختمرت ، واختمارها تغير رائحتها . وقيل : ~~سميت بذلك لمخامرتها العقل . نعم جزم ابن سيده في " المحكم " بأن الخمر ~~حقيقة إنما هي للعنب ، وغيرها من المسكرات يسمى خمرا مجازا . وقال صاحب " ~~الفائق " في حديث " إياكم والغبيراء فإنها خمر العالم " هي نبيذ الحبشة ~~متخذة من الذرة سميت الغبيراء لما فيها من الغبرة . وقوله : " خمر العالم " ~~أي هي مثل خمر العالم لا فرق بينها وبينها . قلت : وليس تأويله هذا بأولى ~~من تأويل من قال : أراد أنها معظم خمر العالم ، وقال صاحب " الهداية " من ~~الحنفية الخمر عندنا ما اعتصر من ماء العنب إذا اشتد ، وهو المعروف عند أهل ~~اللغة وأهل العلم ، قال : وقيل : هو ms477 اسم لكل مسكر لقوله صلى الله عليه وسلم ~~: " كل مسكر خمر " وقوله : " الخمر من هاتين الشجرتين " ولأنه من مخامرة ~~العقل وذلك موجود في كل مسكر ، قال : ولنا إطباق أهل اللغة على تخصيص الخمر ~~بالعنب ، ولهذا اشتهر استعمالها فيه ، ولأن تحريم الخمر قطعي وتحريم ما عدا ~~المتخذ من العنب ظني ، قال : وإنما سمي الخمر خمرا لتخمره لا لمخامرة العقل ~~، قال : ولا ينافي ذلك كون الاسم خاصا فيه ، كما في النجم فإنه مشتق من ~~الظهور ثم هو خاص بالثريا ا ه . والجواب عن الحجة الأولى ثبوت النقل عن بعض ~~أهل اللغة بأن غير المتخذ من العنب يسمى خمرا . وقال الخطابي : زعم قوم أن ~~العرب لا تعرف الخمر إلا من العنب ، فيقال لهم : إن الصحابة الذين سموا غير ~~المتخذ من العنب خمرا ، عرب فصحاء ، فلو لم يكن هذا الاسم صحيحا لما أطلقوه ~~. وقال ابن عبد البر : قال الكوفيون إن الخمر من العنب لقوله تعالى : ( ~~أعصر خمرا ) قال : فدل على أن الخمر هو ما يعتصر لا ما ينتبذ ، قال : ولا ~~دليل فيه على الحصر . وقال أهل المدينة وسائر الحجازيين وأهل الحديث كلهم : ~~كل مسكر خمر وحكمه حكم ما اتخذ من العنب ، ومن الحجة لهم أن القرآن لما نزل ~~بتحريم الخمر فهم الصحابة وهم أهل اللسان أن كل شيء يسمى خمرا يدخل في ~~النهي فأراقوا المتخذ من التمر والرطب ولم يخصوا ذلك بالمتخذ من العنب . ~~وعلى تقدير التسليم فإذا ثبت تسمية كل مسكر خمرا من الشرع كان حقيقة شرعية ~~وهي مقدمة على الحقيقة اللغوية . وعن الثانية ما تقدم من أن اختلاف مشتركين ~~في الحكم في الغلظ لا يلزم منه افتراقهما في التسمية ، كالزنا مثلا فإنه ~~يصدق على من وطئ أجنبية وعلى من وطئ امرأة جاره ، والثاني أغلظ من الأول ، ~~وعلى من وطئ محرما له وهو أغلظ ، واسم الزنا مع ذلك شامل للثلاثة ، وأيضا ~~فالأحكام الفرعية لا يشترط فيها الأدلة القطعية ، فلا يلزم من القطع بتحريم ~~المتخذ من العنب ، وعدم القطع بتحريم المتخذ من غيره ، أن ms478 لا يكون حراما بل ~~يحكم بتحريمه إذا ثبت بطريق ظني تحريمه ، وكذا تسميته خمرا والله أعلم . ~~وعن الثالثة ثبوت النقل عن أعلم الناس بلسان العرب بما نفاه هو ، وكيف ~~يستجيز أن يقول لا لمخامرة العقل مع قول عمر بمحضر الصحابة " الخمر ما خامر ~~العقل " كأن مستنده ما ادعاه من اتفاق أهل اللغة فيحمل قول عمر على المجاز ~~، لكن اختلف قول أهل اللغة في سبب تسمية الخمر خمرا . فقال أبو بكر بن ~~الأنباري : سميت الخمر خمرا لأنها تخامر العقل أي تخالطه ، قال : ومنه ~~قولهم خامره الداء أي خالطه ، وقيل : لأنها تخمر العقل أي تستره ، ومنه ~~الحديث الآتي قريبا " خمروا آنيتكم " ومنه خمار المرأة لأنه يستر وجهها ، ~~وهذا أخص من التفسير الأول لأنه لا يلزم من المخالطة التغطية . وقيل : سميت ~~خمرا لأنها تخمر حتى تدرك كما يقال خمرت العجين فتخمر أي تركته حتى أدرك ، ~~ومنه خمرت الرأي أي تركته حتى ظهر وتحرر ، وقيل : سميت خمرا لأنها تغطى حتى ~~تغلي ، ومنه حديث المختار بن فلفل " قلت لأنس : الخمر من العنب أو من غيرها ~~؟ قال : ما خمرت من ذلك فهو الخمر " أخرجه ابن أبي شيبة بسند صحيح ، ولا ~~مانع من صحة هذه الأقوال كلها لثبوتها عن أهل اللغة وأهل المعرفة باللسان . ~~قال ابن عبد البر : الأوجه كلها موجودة في الخمرة لأنها تركت حتى أدركت ~~وسكنت ، فإذا شربت خالطت العقل حتى تغلب عليه وتغطيه . وقال القرطبي : ~~الأحاديث الواردة عن أنس وغيره - على صحتها وكثرتها - تبطل مذهب الكوفيين ~~القائلين بأن الخمر لا يكون إلا من العنب وما كان من غيره لا يسمى خمرا ولا ~~يتناوله اسم الخمر ، وهو قول مخالف للغة العرب وللسنة الصحيحة وللصحابة ، ~~لأنهم لما نزل تحريم الخمر فهموا من الأمر باجتناب الخمر تحريم كل مسكر ، ~~ولم يفرقوا بين ما يتخذ من العنب وبين ما يتخذ من غيره ، بل سووا بينهما ~~وحرموا كل ما يسكر نوعه ولم يتوقفوا ولا استفصلوا ، ولم يشكل عليهم شيء من ~~ذلك بل بادروا إلى إتلاف ما كان من غير ms479 عصير العنب ، وهم أهل اللسان ~~وبلغتهم نزل القرآن ، فلو كان عندهم فيه تردد لتوقفوا عن الإراقة حتى ~~يستكشفوا ويستفصلوا ويتحققوا التحريم لما كان تقرر عندهم من النهي عن إضاعة ~~المال ، فلما لم يفعلوا ذلك وبادروا إلى الإتلاف علمنا أنهم فهموا التحريم ~~نصا ، فصار القائل بالتفريق سالكا غير سبيلهم ، ثم انضاف إلى ذلك خطبة عمر ~~بما يوافق ذلك ، وهو ممن جعل الله الحق على لسانه وقلبه ، وسمعه الصحابة ~~وغيرهم فلم ينقل عن أحد منهم إنكار ذلك . وإذا ثبت أن كل ذلك يسمى خمرا لزم ~~تحريم قليله وكثيره . وقد ثبتت الأحاديث الصحيحة في ذلك . ثم ذكرها قال : ~~وأما الأحاديث عن الصحابة التي تمسك بها المخالف فلا يصح منها شيء على ما ~~قال عبد الله بن المبارك وأحمد وغيرهم ، وعلى تقدير ثبوت شيء منها فهو ~~محمول على نقيع الزبيب أو التمر من قبل أن يدخل حد الإسكار جمعا بين ~~الأحاديث . قلت : ويؤيده ثبوت مثل ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم كما ~~سيأتي في باب نقيع التمر ، ولا فرق في الحل بينه وبين عصير العنب أول ما ~~يعصر ، وإنما الخلاف فيما اشتد منهما هل يفترق الحكم فيه أو لا ؟ وقد ذهب ~~بعض الشافعية إلى موافقة الكوفيين في دعواهم أن اسم الخمر خاص بما يتخذ من ~~العنب مع مخالفتهم له في تفرقتهم في الحكم وقولهم بتحريم قليل ما أسكر ~~كثيره من كل شراب ، فقال الرافعي : ذهب أكثر الشافعية إلى أن الخمر حقيقة ~~فيما يتخذ من العنب مجاز في غيره ، وخالفه ابن الرفعة فنقل عن المزني وابن ~~أبي هريرة وأكثر الأصحاب أن الجميع يسمى خمرا حقيقة . قال : وممن نقله عن ~~أكثر الأصحاب القاضيان أبو الطيب والروياني ، وأشار ابن الرفعة إلى أن ~~النقل الذي عزاه الرافعي للأكثر لم يجد نقله عن الأكثر إلا في كلام الرافعي ~~، ولم يتعقبه النووي في " الروضة " ، لكن كلامه في " شرح مسلم " يوافقه وفي ~~" تهذيب الأسماء " يخالفه ، وقد نقل ابن المنذر عن الشافعي ما يوافق ما ~~نقلوا عن المزني فقال : قال إن ms480 الخمر من العنب ومن غير العنب عمر وعلي ~~وسعيد وابن عمر وأبو موسى وأبو هريرة وابن عباس وعائشة ، ومن التابعين سعيد ~~بن المسيب وعروة والحسن وسعيد بن جبير وآخرون ، وهو قول مالك والأوزاعي ~~والثوري وابن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق وعامة أهل الحديث ، ويمكن ~~الجمع بأن من أطلق على غير المتخذ من العنب حقيقة يكون أراد الحقيقة ~~الشرعية ، ومن نفى أراد الحقيقة اللغوية . وقد أجاب بهذا ابن عبد البر وقال ~~: إن الحكم إنما يتعلق بالاسم الشرعي دون اللغوي والله أعلم . وقد قدمت في ~~" باب نزول تحريم الخمر ، وهو من البسر " إلزام من قال بقول أهل الكوفة إن ~~الخمر حقيقة في ماء العنب مجاز في غيره أنه يلزمهم أن يجوزوا إطلاق اللفظ ~~الواحد على حقيقته ومجازه ، لأن الصحابة لما بلغهم تحريم الخمر أراقوا كل ~~ما كان يطلق عليه لفظ الخمر حقيقة ومجازا ، وإذا لم يجوزوا ذلك صح أن الكل ~~خمر حقيقة ولا انفكاك عن ذلك ، وعلى تقدير إرخاء العنان والتسليم أن الخمر ~~حقيقة في ماء العنب خاصة فإنما ذلك من حيث الحقيقة اللغوية ، فأما من حيث ~~الحقيقة الشرعية فالكل خمر حقيقة لحديث " كل مسكر خمر " فكل ما اشتد كان ~~خمرا ، وكل خمر يحرم قليله وكثيره ، وهذا يخالف قولهم وبالله التوفيق . PageV01P387 # (1) - صحيح البخارى برقم(5582 ) عن أنس بن مالك - رضى الله عنه - قال كنت ~~أسقى أبا عبيدة وأبا طلحة وأبى بن كعب من فضيخ زهو وتمر فجاءهم آت فقال إن ~~الخمر قد حرمت . فقال أبو طلحة قم يا أنس فأهرقها . فأهرقتها .= الفضيخ : ~~شراب يتخذ من البسر # وفي صحيح البخارى برقم (5583 )عن معتمر عن أبيه قال سمعت أنسا قال كنت ~~قائما على الحى أسقيهم - عمومتى وأنا أصغرهم - الفضيخ ، فقيل حرمت الخمر . ~~فقالوا أكفئها . فكفأتها . قلت لأنس ما شرابهم قال رطب وبسر . فقال أبو بكر ~~بن أنس وكانت خمرهم . فلم ينكر أنس . # (2) - صحيح البخارى برقم(5580 ) عن أنس قال حرمت علينا الخمر حين حرمت وما ~~نجد - يعنى بالمدينة - خمر الأعناب إلا قليلا ، وعامة خمرنا البسر والتمر ms481 . # (3) - وفي المحلى لابن حزم - (ج 3 / ص 412) # 1099 - مسألة : كل شيء أسكر كثيره أحدا من الناس فالنقطة منه فما فوقها إلى ~~أكثر المقادير : خمر حرام : ملكه , وبيعه , وشربه , واستعماله على أحد ~~وعصير العنب , ونبيذ التين , وشراب القمح , والسيكران , وعصير كل ما سواها ~~ونقيعه , وشرابه طبخ كل ذلك أو لم يطبخ ذهب أكثره أو أقله سواء في كل ما ~~ذكرنا ، ولا فرق. # وهو قول مالك , والشافعي , وأحمد , وأبي سليمان وغيرهم وفي هذا اختلاف قديم ~~وحديث بعد صحة الإجماع على تحريم الخمر قليلها وكثيرها : فروينا ، عن طائفة ~~أنها قالت : شراب البسر وحده خمر محرمة. # وقالت طائفة : الرطب , والبسر إذا خلطا , فشرابهما خمر محرمة , # وكذلك التمر والبسر إذا خلطا. # وقالت طائفة : عصير العنب إذا أسكر , ونقيع الزبيب إذا أسكر , ولم يطبخا : ~~هي الخمر المحرمة قليلها وكثيرها , وكل ] ما عدا ذلك حلال ما لم يسكر منه. # وقالت طائفة : لا خمر إلا عصير العنب إذا أسكر ما لم يطبخ حتى يذهب ثلثاه ~~فهو حرام قليله وكثيره , فإذا طبخ كذلك فليس خمرا بل هو حلال أسكر أو لم يسكر. # وأما كل شراب ما عدا عصير العنب المذكور فهو حلال أسكر أو لم يسكر كنقيع ~~الزبيب وغيره طبخ كل ذلك أو لم يطبخ إلا أن السكر منه حرام. # وقالت طائفة : كل ما عصر من العنب , ونبيذ الزبيب , ونبيذ التمر , والرطب , ~~والبسر , والزهو , فلم يطبخ , فكل خمر محرمة قليلها وكثيرها , فإن طبخ عصير ~~العنب حتى ذهب ثلثاه وطبخ سائر ما ذكرنا فهو حلال أسكر أو لم يسكر , إلا أن ~~السكر منه حرام. وكل نبيذ وعصير ما سوى ما ذكرنا فحلال أسكر أو لم يسكر طبخ ~~أو لم يطبخ والسكر أيضا منه ليس حراما. # فأما من رأى شراب البسر وحده خمرا : فروينا من طريق أحمد بن شعيب أنا أحمد ~~بن سليمان ، حدثنا يزيد قال ] أنا حميد ، عن عكرمة ، عن ابن عباس قال : ~~البسر وحده حرام قال أحمد بن شعيب : وأخبرنا أبو بكر بن علي المقدمي ، ~~حدثنا القواريري هو عبيد ms482 الله بن عمر ، حدثنا حماد ، هو ابن زيد ، حدثنا ~~أيوب هو السختياني ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال : نبيذ البسر بحتا لا يحل # وروي هذا القول أيضا ، عن عبد الرحمان بن أبي ليلى , وجابر بن زيد. # وروي ، عن ابن عباس أنه كان يجلد فيه كما يجلد في الخمر وما نعلم لهذا ~~القول حجة أصلا , بل قد صح ، عن النبي صلى الله عليه وسلم إبطاله : # كما روينا من طريق عبد الله بن المبارك ، عن إسماعيل بن مسلم العبدي ، ~~حدثنا أبو المتوكل ، عن أبي سعيد الخدري ، عن النبي صلى الله عليه وسلم : ~~من شربه منكم فليشرب كل واحد منه فردا , تمرا فردا , أو بسرا فردا , أو ~~زبيبا فردا. والقول الثاني رويناه من طريق عبد الرزاق ، عن سفيان الثوري ، ~~عن محارب بن دثار قال : سمعت جابر بن عبد الله يقول : البسر , والرطب : خمر ~~يعني إذا جمعا. # ومن طريق أحمد بن شعيب أنا سويد بن نصر أنا عبد الله بن المبارك ، عن سفيان ~~الثوري , وشعبة , كليهما ، عن محارب بن دثار ، عن جابر بن عبد الله قال : ~~البسر , والتمر : خمر وحجة هذا القول هو صحة نهي النبي صلى الله عليه وسلم ~~عن خلط البسر مع التمر , أو مع الرطب. # قال أبو محمد رحمه الله : ولا حجة لهم في هذا الخبر , لوجهين : أحدهما : أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قد نهى ، عن الجمع بين غير هذه الأنواع , فلا ~~معنى لتخصيص هذه خاصة بالتحريم دون سائر ما نهى عليه السلام عنه. # روينا من طريق يحيى بن سعيد القطان ، عن ابن جريج أخبرني عطاء ، عن جابر ~~قال : إن النبي صلى الله عليه وسلم نهى ، عن خليط التمر , والزبيب , والبسر ~~, والرطب. # ومن طريق الليث بن سعد ، عن عطاء ، عن جابر قال : نهى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أن ينبذ الزبيب والتمر جميعا , وأن ينبذ البسر والتمر جميعا. ~~ونهى أيضا عليه السلام ، عن أن يجمع غير هذه كما نذكر بعد هذا إن شاء الله ~~تعالى. ووجه آخر ms483 : وهو أنه ليس كل محرم خمرا , الدم حرام , وليس خمرا , ~~ولبن الخنزير حرام وليس خمرا , والبول حرام وليس خمرا , فهذان اللذان نهى ~~النبي صلى الله عليه وسلم عن جمعهما حرام وليست خمرا إلا أن تسكر , ولا ~~معنى لتسميتهما إذا جمعا خمرا. # فإن قيل : فقد صح ، عن النبي صلى الله عليه وسلم : الزبيب والتمر هو الخمر ~~فما قولكم فيه قلنا : قد صح بالنص والإجماع المتيقن إباحة التمر وإباحة ~~الزبيب , وإباحة نبيذهما غير مخلوطين , كما ذكرنا آنفا ، وأن ذلك لم ينسخ قط. # فصح أن هذا الخبر ليس على ظاهره , فإذ لا شك في هذا فإنما يكون خمرا إذا ~~جاء نص مبين لهذه الجملة , وليس ذلك إلا إذا أسكر نبيذهما كما بين عليه ~~السلام في خبر نذكره بعد هذا إن شاء الله تعالى إن كل مسكر خمر فسقط هذا ~~القول أيضا. والقول الثالث : من تخصيص عصير العنب ونبيذ الزبيب بالتحريم ما ~~لم يطبخا دون سائر الأنبذة والعصير فقول صح عن أبي حنيفة وهو الأشهر عنه ~~إلا أنه لا يعتمد مقلدوه عليه , ولا يشتغلون بنصره , ولا نعلم له أيضا حجة ~~أصلا , لا من قرآن , ولا من سنة , ولا رواية ضعيفة , ولا دليل إجماع , ولا ~~قول صاحب , ولا رأي , ولا قياس فسقط ولله الحمد. والقول الرابع : من تخصيص ~~عصير العنب بالتحريم ما لم يطبخ , فهو قول اختاره أبو جعفر الطحاوي. # واحتج من ذهب إليه بأخبار أضيفت إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأخبار ، عن ~~الصحابة , ودعوى إجماع # فأما الأخبار ، عن النبي صلى الله عليه وسلم فكلها لا خير فيها على ما نبين ~~إن شاء الله تعالى. ثم لو صحت لما كان شيء منها موافقا لهذا القول ; فلاح ~~أن إيرادهم لها تمويه محض # وكذلك الآثار ، عن الصحابة رضي الله عنهم , إلا أن منها ما لا يصح ، ولا ~~يوافق ما ذهبوا إليه فإيرادهم لها تمويه. # ومنها شيء يصح ويظن من لا ينعم النظر أنه يوافق ما ذهبوا إليه على ما نورد ~~إن شاء الله تعالى ، ولا حجة ms484 في قول صاحب قد خالفه غيره منهم. # وأما دعوى الإجماع فإنهم قالوا : قد صح الإجماع على تحريم عصير العنب إذا ~~أسكر , واختلف فيما عداه فلا يحرم شيء باختلاف. # قال أبو محمد رحمه الله : # وهذا قول في غاية الفساد لأنه يبطل عليهم جمهور أقوالهم , ويلزمهم أن لا ~~يوجبوا زكاة إلا حيث أوجبها إجماع , ولا فريضة حج أو صلاة إلا حيث صح ~~الإجماع على وجوبها , وأن لا يثبتوا الربا إلا حيث أجمعت الأمة على أنه ربا ~~ومن التزم هذا المذهب خرج ، عن دين الإسلام بلا شك لوجهين : أحدهما أنه ~~مذهب مفترى لم يأمر الله تعالى به قط ، ولا رسوله عليه السلام ; وإنما أمر ~~الله تعالى باتباع القرآن , وسنة النبي صلى الله عليه وسلم وأولي الأمر ~~باتباع الإجماع , ولم يأمر تعالى قط بأن لا يتبع إلا الإجماع , ولا قال ~~تعالى قط , ولا رسوله عليه السلام : لا تأخذوا مما اختلف فيه إلا ما أجمع عليه # ومن ادعى هذا فقد افترى على الله الكذب وأتى بدين مبتدع وبالضلال المبين. ~~إنما قال تعالى اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم ، ولا تتبعوا من دونه أولياء # وقال تعالى وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا. # وقال تعالى فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون ~~بالله واليوم الآخر ولم يقل تعالى فردوه إلى الإجماع , فمن رد ما تنوزع فيه ~~إلى الإجماع لا إلى نص القرآن والسنة فقد عصى الله تعالى ورسوله عليه ~~السلام , وشرع من الدين ما لم يأذن به الله تعالى. # وأما نحن فنتبع الإجماع فيما صح أنهم أجمعوا عليه ، ولا نخالفه أصلا , ونرد ~~ما تنوزع فيه إلى القرآن , والسنة , فنأخذ ما فيهما وإن لم يجمع على الأخذ ~~به وبهذا أمر الله تعالى في القرآن ورسوله صلى الله عليه وسلم وعليه أجمع ~~أهل الإسلام وما نعلم أحدا قال قط : لا ألتزم في شيء من الدين إلا ما أجمع ~~الناس عليه ; فقد صاروا بهذا الأصل مخالفين للإجماع بلا شك. والوجه الثاني ~~أنه مذهب يقتضي ms485 أن لا يلتفت للقرآن والسنن إذا وجد الأختلاف في شيء من ~~أحكامهما , وليس هذا من دين الإسلام في شيء مع أنه في أكثر الأمر كذب على ~~الأمة وقول بلا علم. # وأيضا فإنهم لا يلتزمون هذا الأصل الفاسد إلا في مسائل قليلة جدا وهو مبطل ~~لسائر مذاهبهم كلها فعاد عليهم وبالله تعالى التوفيق. ثم ذكر سائر الأخبار ~~ونقدها نقدا مطولا PageV01P388 # (1) - سنن أبى داود برقم(3676 )عن أبى علقمة مولاهم وعبد الرحمن بن عبد ~~الله الغافقى أنهما سمعا ابن عمر يقول قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ~~« لعن الله الخمر وشاربها وساقيها وبائعها ومبتاعها وعاصرها ومعتصرها ~~وحاملها والمحمولة إليه » وهو صحيح . # (2) - صحيح البخارى برقم(2223 ) = جمل : أذاب # وفي إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام - (ج 3 / ص 194) # وفيه دليل على تحريم بيع ما حرمت عينه . # وفيه دليل على استعمال الصحابة القياس في الأمور ، من غير نكير ؛ لأن عمر ~~رضي الله عنه قاس تحريم بيع الخمر عند تحريمها على بيع الشحوم عند تحريمها ~~وهو قياس من غير شك ، وقد وقع تأكيد أمره بأن قال عمر فيمن خالفه " قاتل ~~الله فلانا " وفلان الذي كني عنه : هو سمرة بن جندب . PageV01P389 # (1) - وفي الموسوعة الفقهية1-45 كاملة - (ج 2 / ص 3329) # «ب - بيع العصير لمن يتخذه خمرا» # 106 - المراد بالعصير : عصير العنب ، أي معصوره المستخرج منه. # وقد ذهب الفقهاء مذاهب مختلفة في الحكم التكليفي في هذه الجزئية. # فذهب المالكية والحنابلة إلى حرمة هذا البيع ، وهو الأصح والمعتمد عند ~~الشافعية إن كان يعلم أو يظن أيلولته إلى الخمر ، فإن شك كره. # ونحوه قول للصاحبين - أشار الحصكفي لتضعيفه - بأنه مكروه ، والكراهة إن ~~أطلقت عند الحنفية للتحريم. # وعبارة المالكية : وحرم على المكلف بيع العنب لمن يعلم أنه يعصره خمرا. # وقد استدلوا بقوله تعالى : «ولا تعاونوا على الإثم والعدوان» قال ابن قدامة ~~: وهذا نهي يقتضي التحريم. # واستدلوا كذلك بحديث « لعنت الخمر على عشرة أوجه : بعينها ، وعاصرها ، ~~ومعتصرها ، وبائعها ، ومبتاعها ، وحاملها ، والمحمولة إليه ، وآكل ثمنها ، ~~وشاربها ، وساقيها » . # ووجه الاستدلال كما يقول عميرة البرلسي : أنه يدل على تحريم ms486 التسبب إلى ~~الحرام. # ولما روي عن ابن سيرين ، أن قيما كان لسعد بن أبي وقاص رضي الله عنه في أرض ~~له ، فأخبره عن عنب أنه لا يصلح زبيبا ، ولا يصلح أن يباع إلا لمن يعصره ، ~~فأمره بقلعه ، وقال : بئس الشيخ أنا إن بعت الخمر. # ولأنه يعقد البيع على عصر لمن يعلم أنه يريده للمعصية ، فأشبه إجارة الرجل ~~أمته لمن يعلم أنه يستأجرها ليزني بها. # والقول الآخر للشافعية : أنه مكروه. # والبيع صحيح على القولين. # وذهب أبو حنيفة إلى أن هذا البيع جائز ، وحكاه ابن المنذر عن الحسن وعطاء ~~والثوري ، ونقل عن هذا قوله : « بع الحلال ممن شئت » واستدلوا بقوله تعالى ~~: «وأحل الله البيع» وقد تم بأركانه وشروطه. # ولأن المعصية لا تقوم بعينه ، بل بعد تغيره بشربه ، وهو فعل فاعل مختار ، ~~وليس الشرب من ضرورات الحمل ، لأن الشرب قد يوجد بدون الحمل ، وليس الحمل ~~من ضرورات الشرب ، لأن الحمل قد يوجد للإراقة والتخليل بالصب في الخل ، ~~فليست المعصية من لوازم الحمل ، وصار كالاستئجار لعصر العنب ، وهذا قياس ~~وقولهما استحسان كما قال الكرلاني. # لكن يبدو أن المذهب - مع ذلك - أنه مكروه تنزيها ، وأنه خلاف الأولى ، فقد ~~قال صاحب الهداية : ولا بأس ببيع العصير ممن يعلم أنه يتخذه خمرا وكلمة لا ~~بأس لكراهة التنزيه ، فتركه أولى. # وقول أبي حنيفة هذا ، هو المذهب عند الحنفية ، وهو الذي عليه المتون. # «اشتراط علم البائع بقصد المشتري اتخاذ العصير للخمر» # 107 - اشترط الجمهور للمنع من هذا البيع : أن يعلم البائع بقصد المشتري ~~اتخاذ الخمر من العصير ، فلو لم يعلم لم يكره بلا خلاف ، كما ذكره ~~القهستاني من الحنفية ، وهو صريح كلام المرغيناني الآنف الذكر. # وكذلك قال ابن قدامة : إنما يحرم البيع إذا علم البائع قصد المشتري ذلك : ~~إما بقوله ، وإما بقرائن مختصة به تدل على ذلك. # أما الشافعية فاكتفوا بظن البائع أن المشتري يعصر خمرا أو مسكرا ، واختاره ~~ابن تيمية. # 108 - أما إذا لم يعلم البائع بحال المشتري ، أو كان المشتري ممن يعمل الخل ~~والخمر معا ، أو كان ms487 البائع يشك في حاله ، أو يتوهم : - فمذهب الجمهور ~~الجواز ، كما هو نص الحنفية والحنابلة. # - ومذهب الشافعية أن البيع في حال الشك أو التوهم مكروه. # «حكم بيع العصير لذمي يتخذه خمرا» # 109 - إن مقتضى العموم والإطلاق في منع بيع العصير ممن يتخذه خمرا ، وكذا ~~ما عللته الشروح - كما يقول ابن عابدين - أنه لا فرق بين المسلم والكافر في ~~بيع العصير منهما ، وأن من ذهب من الفقهاء إلى أن الكفار غير مخاطبين بفروع ~~الشريعة ، يرون جواز بيع العصير من الكافر. # والأصح أنهم مخاطبون ولا فرق ، وصرح بذلك الحنابلة أيضا. # والشافعية صرحوا بذلك ، وقالوا بحرمة البيع للعاصر ولو كان كافرا ، لحرمة ~~ذلك عليه ، وإن كنا لا نتعرض له بشرطه ، أي عدم إظهاره. # «الحكم في بيع العصير وشموله لغيره» # 110 - عمم جمهور الفقهاء الحكم في بيع العصير ممن يتخذه خمرا ، ولم يقصروه ~~على العصير ، بل عدوه إلى العنب نفسه وإلى الرطب والزبيب ، فهي مثل العصير ~~في التحريم ، كلما قصد بها اتخاذ الخمر والمسكر. # فقال الشافعية : وبيع نحو رطب ، كعنب ، لمتخذه مسكرا. # وقال الحنابلة : ولا يصح بيع ما قصد به الحرام ، كعنب وكعصير لمتخذهما خمرا ~~، وكذا زبيب ونحوه. # وقال المالكية : وكذا يمنع بيع كل شيء ، علم أن المشتري قصد به أمرا لا يجوز. # وتردد الحنفية في المسألة # - فذهب صاحب المحيط منهم إلى : أن بيع العنب والكرم ممن يتخذه خمرا لا يكره. # - ونقل القهستاني عن بعضهم : أن بيع العنب هو أيضا على الخلاف بين أبي ~~حنيفة وصاحبيه. # فعنده لا بأس به ، وهو مكروه تنزيها. # وعندهما يمنع ، وهو مكروه تحريما. # «حكم بيع العصير لمتخذه خمرا ، من حيث الصحة والبطلان» # 111 - ذهب الحنفية والشافعية ، والحنابلة في وجه : إلى صحة هذا البيع. # وعلله الشافعية بأن النهي - المستفاد من حديث لعن العاصر وإن كان يقتضي ~~الكراهة أو التحريم ، لأن البيع سبب لمعصية متحققة أو متوهمة - لا يقتضي ~~البطلان هنا ، لأنه راجع إلى معنى خارج عن ذات المنهي عنه وعن لازمها ، ~~لكنه مقترن به ، نظير البيع بعد نداء الجمعة ، فإنه ليس ms488 لذاته لا لازمها ، ~~بل هو لخشية تفويتها. # وذهب المالكية إلى : أنه يجبر المشتري على إخراجه من ملكه ، من غير فسخ للبيع. # أما الحنابلة فنصوا على : أنه إذا ثبت التحريم ، بأن علم البائع قصد ~~المشتري الخمر بشراء العنب ، بأي وجه حصل العلم ، فالبيع باطل ، وذلك لأنه ~~عقد على عين لمعصية الله تعالى بها فلم يصح ، ولأن التحريم هنا لحق الله ~~تعالى فأفسد العقد ، كبيع درهم بدرهمين. # «بيع ما يقصد به فعل محرم» # 112 - ذهب الجمهور إلى أن كل ما يقصد به الحرام ، وكل تصرف يفضي إلى معصية ~~فهو محرم ، فيمتنع بيع كل شيء علم أن المشتري قصد به أمرا لا يجوز. # 113 - فمن أمثلته عند المالكية : بيع الأمة لأهل الفساد ، والأرض لتتخذ ~~كنيسة أو خمارة ، وبيع الخشب لمن يتخذه صليبا ، والنحاس لمن يتخذه ناقوسا. # قال الدسوقي : وكذا يمنع أن يباع للحربيين آلة الحرب ، من سلاح أو كراع أو ~~سرج ، وكل ما يتقوون به في الحرب ، من نحاس أو خباء أو ماعون. # وأما بيع الطعام لهم ، فقال ابن يونس عن ابن حبيب : يجوز في الهدنة ، وأما ~~في غير الهدنة فلا يجوز. # والذي في المعيار عن الشاطبي : أن المذهب المنع مطلقا ، وهو الذي عزاه ابن ~~فرحون في التبصرة ، وابن جزي في القوانين لابن القاسم. # وذكر في المعيار أيضا عن الشاطبي : أن بيع الشمع لهم ممنوع ، إذا كانوا ~~يستعينون به على إضرار المسلمين ، فإن كان لأعيادهم فمكروه. # 114 - ومن أمثلته عند الشافعية : بيع مخدر لمن يظن أنه يتعاطاه على وجه ~~محرم ، وخشب لمن يتخذه آلة لهو ، وثوب حرير لرجل يلبسه بلا نحو ضرورة. # وكذا بيع سلاح لنحو باغ وقاطع طريق ، وديك لمن يهارش به ، وكبش لمن يناطح ~~به ، ودابة لمن يحملها فوق طاقتها. # كما نص الشرواني وابن قاسم العبادي على منع بيع مسلم كافرا طعاما ، علم أو ~~ظن أنه يأكله نهارا في رمضان ، كما أفتى به الرملي ، قال : لأن ذلك إعانة ~~على المعصية ، بناء على أن الراجح أن الكفار مخاطبون بفروع الشريعة. # 115 - ومن ms489 أمثلته عند الحنابلة : بيع السلاح لأهل الحرب ، أو لقطاع الطريق ~~، أو في الفتنة ، أو إجارة داره لبيع الخمر فيها ، أو لتتخذ كنيسة ، أو بيت ~~نار وأشباه ذلك ، فهذا حرام. # قال ابن عقيل : وقد نص أحمد رحمه الله تعالى - على مسائل نبه بها على ذلك ، ~~فقال في القصاب والخباز : إذا علم أن من يشتري منه ، يدعو عليه من يشرب ~~المسكر ، لا يبيعه ، ومن يخترط « يصنع » الأقداح لا يبيعها ممن يشرب فيها « ~~أي الخمر » ونهى عن بيع الديباج « أي الحرير » للرجال. # 116 - ذهب أبو حنيفة إلى أنه : لا يكره بيع ما لم تقم المعصية به ، كبيع ~~الكبش النطوح ، والحمامة الطيارة ، والخشب ممن يتخذ منه المعازف. # بخلاف بيع السلاح من أهل الفتنة ، لأن المعصية تقوم بعينه ، وهي الإعانة ~~على الإثم والعدوان ، وإنه منهي عنه. # بخلاف بيع ما يتخذ منه السلاح كالحديد ، لأنه ليس معدا للقتال ، فلا يتحقق ~~معنى الإعانة. # وذهب الصاحبان من الحنفية ، إلى أنه لا ينبغي للمسلم أن يفعل ذلك ، لأنه ~~إعانة على المعصية ، فهو مكروه عندهما ، خلافا للإمام ، وليس بحرام ، خلافا ~~لما ذهب إليه الجمهور. # وبحث الحنفية نظير هذه المسألة في الإجارة ، كما سبق عند الحنابلة ، كما لو ~~آجر شخص نفسه ليعمل في بناء كنيسة ، أو ليحمل خمر الذمي بنفسه أو على دابته ~~، أو ليرعى له الخنازير ، أو آجر بيتا ليتخذ بيت نار ، أو كنيسة أو بيعة ، ~~أو يباع فيه الخمر ، جاز له ذلك عند أبي حنيفة ، لأنه لا معصية في عين ~~العمل ، وإنما المعصية بفعل المستأجر ، وهو فعل فاعل مختار كشربه الخمر ~~وبيعها ، ففي هذا يقول المرغيناني : إن الإجارة ترد على منفعة البيت « ~~ونحوه » ولهذا تجب الأجرة بمجرد التسليم ، ولا معصية فيه ، وإنما المعصية ~~بفعل المستأجر ، وهو مختار فيه ، فقطع نسبته عنه. # ويرى الصاحبان كراهة ذلك ، لما فيه من الإعانة على المعصية. # وطرح بعض الحنفية هذا الضابط : وهو أن ما قامت المعصية بعينه ، يكره بيعه ~~تحريما « كبيع السلاح من أهل الفتنة » وما لم تقم بعينه يكره تنزيها. PageV01P390 # (1) - صحيح البخارى برقم(5941 ms490 )عن أسماء قالت سألت امرأة النبى - صلى الله ~~عليه وسلم - فقالت يا رسول الله إن ابنتى أصابتها الحصبة ، فامرق شعرها ، ~~وإنى زوجتها أفأصل فيه فقال « لعن الله الواصلة والموصولة » . امرق : تساقط # ومسند أحمد يرقم (2302)عن ابن عباس أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لعن ~~الواصلة والموصولة والمتشبهين من الرجال بالنساء والمتشبهات من النساء ~~بالرجال. وهو صحيح # والمعجم الكبير للطبراني - (ج 7 / ص 206) برقم(7675 ) عن أبي أمامة رضي ~~الله تعالى عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم:"لعن الواصلة، والموصولة، ~~والواشمة، والموشومة".صحيح # الواصلة : التي تصل شعرها بشعر آخر زور = الموصولة : التي تستخدم شعرا ~~مستعارا لإطالة شعرها= الواشمة : هي فاعلة الوشم وهو أن يغرز الجلد بإبرة ~~ثم يحشى بكحل أو نيل فيزرق أثره أو يخضر # (2) - وفي المحلى لابن حزم - (ج 1 / ص 496) # 433 - مسألة : ولا يحل للمرأة أن تصلي وهي واصلة شعرها بشعر إنسان , أو ~~غيره , أو بصوف , أو بأي شيء كان ; # وكذلك الرجل أيضا. # وأما التي تضفر غديرتها أو غدائرها بخيط من حرير , أو صوف أو كتان , أو قطن ~~, أو سير أو فضة , أو ذهب ; فليست واصلة , ولا إثم عليها. ولا صلاة للتي ~~تعظم رأسها بشيء تختمر عليه # حدثنا عبد الرحمان بن عبد الله بن خالد ، حدثنا إبراهيم بن أحمد ، حدثنا ~~الفربري ، حدثنا البخاري ، حدثنا الحميدي ، حدثنا سفيان ، هو ابن عيينة ، ~~حدثنا هشام ، هو ابن عروة أنه سمع فاطمة بنت المنذر تقول : إنها سمعت أسماء ~~بنت أبي بكر الصديق تقول سألت امرأة النبي صلى الله عليه وسلم فقالت : يا ~~رسول الله , إن ابنتي أصابتها الحصبة فامرق شعرها وإني زوجتها , أفأصل فيه ~~قال : لعن الله الواصلة والموصولة. # حدثنا عبد الله بن ربيع ، حدثنا محمد بن معاوية ، حدثنا أحمد بن شعيب أنا ~~عمرو بن يحيى بن الحارث الحمصي ، حدثنا محبوب بن موسى ، أخبرنا ابن المبارك ~~، عن يعقوب ، هو ابن القعقاع ، عن قتادة ، عن ابن المسيب ، عن معاوية ، أنه ~~قال : أيها الناس , إن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهاكم ، عن الزور , ~~وجاء بخرقة سوداء ms491 فألقاها بين أيديهم قال : هو هذا تجعله المرأة في رأسها ~~ثم تختمر عليه. # قال علي : قول معاوية : نهاكم خطاب من النبي صلى الله عليه وسلم للرجال ~~والنساء , فمن صلى وهو عامل في صلاته حالا محرمة عليه , فلم يصل كما أمر ; ~~فلا صلاة له وبالله تعالى التوفيق. # 434 - مسألة : وأما التي تتولى وصل شعر غيرها , والواشمة , والمستوشمة ~~والوشم : النقش في الجلد ثم يعمل بالكحل الأسود والمتفلجة والنامصة ~~والمتنمصة والنمص هو نتف الشعر من الوجه فكل من فعلت ذلك في نفسها , أو في ~~غيرها فملعونات من الله عز وجل وصلواتهن تامة أما اللعنة فقد صح لعن كل من ~~ذكرنا ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم .وأما تمام صلاتهن فإنهن بعد حصول ~~هذه الأعمال فيهن ومنهن لا يقدرن على التبرؤ من تلك الأحوال , ومن عجز عما ~~كلف سقط عنه. # قال تعالى ? لا يكلف الله نفسا إلا وسعها. # وقال عليه السلام : إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم. فلم يكلف أحد ~~إلا ما يستطيع ; فإذا عجزن ، عن إزالة تلك الأحوال فقد سقط عنهن إزالتها , ~~وهن مأمورات بالصلاة ; فيؤدينها كما يقدرن. # وأما الواصلة في شعر نفسها فقادرة على إزالته , فإذا لم تزله فقد استصحبت ~~في صلاتها عملا هي فيه عاصية لله عز وجل , فلم تصل كما أمرت فلا صلاة لها ~~وبالله تعالى التوفيق. # وفي فتح الباري لابن حجر - (ج 17 / ص 41) # قال الطبري : لا يجوز للمرأة تغيير شيء من خلقتها التي خلقها الله عليها ~~بزيادة أو نقص التماس الحسن لا للزوج ولا لغيره كمن تكون مقرونة الحاجبين ~~فتزيل ما بينهما توهم البلج أو عكسه ، ومن تكون لها سن زائدة فتقلعها أو ~~طويلة فتقطع منها أو لحية أو شارب أو عنفقة فتزيلها بالنتف ، ومن يكون ~~شعرها قصيرا أو حقيرا فتطوله أو تغزره بشعر غيرها ، فكل ذلك داخل في النهي ~~. وهو من تغيير خلق الله تعالى . قال : ويستثنى من ذلك ما يحصل به الضرر ~~والأذية كمن يكون لها سن زائدة أو طويلة تعيقها في الأكل أو ms492 إصبع زائدة ~~تؤذيها أو تؤلمها فيجوز ذلك ، والرجل في هذا الأخير كالمرأة ، وقال النووي ~~: يستثنى من النماص ما إذا نبت للمرأة لحية أو شارب أو عنفقة فلا يحرم ~~عليها إزالتها بل يستحب . قلت : وإطلاقه مقيد بإذن الزوج وعلمه ، وإلا فمتى ~~خلا عن ذلك منع للتدليس . وقال بعض الحنابلة : إن كان النمص أشهر شعارا ~~للفواجر امتنع وإلا فيكون تنزيها ، وفي رواية يجوز بإذن الزوج إلا إن وقع ~~به تدليس فيحرم ، قالوا ويجوز الحف والتحمير والنقش والتطريف إذا كان بإذن ~~الزوج لأنه من الزينة . وقد أخرج الطبري من طريق أبي إسحاق عن امرأته أنها ~~دخلت على عائشة وكانت شابة يعجبها الجمال فقالت : المرأة تحف جبينها لزوجها ~~فقالت : أميطي عنك الأذى ما استطعت . وقال النووي : يجوز التزين بما ذكر ، ~~إلا الحف فإنه من جملة النماص . PageV01P391 # (1) - صحيح مسلم يرقم(5506 ) .يجرجر : يحدر فيه # (2) - هذه فيها خلاف بين العلماء: من العلماء من يقول: إن اتخاذ آنية الذهب ~~والفضة حرام سواء استعملت أو لم تستعمل، سواء استعملت في الأكل أو الشرب أم ~~في غيرهما. ولكن الصحيح: إنما يحرم استعمالها في الأكل والشرب فقط؛ لأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم إنما نهى عن الأكل والشرب، والنهي تخصيص؛ لعموم ~~قوله تعالى: هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا [البقرة:29] فإذا كان كل ما ~~في الأرض فهو لنا ننتفع به حيث لا نهي فيه فإنه يدخل في ذلك اتخاذه للزينة ~~أو استعمالها مثلا في غير الأكل والشرب، كما أذن استعمالها في حفظ بعض ~~الأدوية وحفظ الدراهم وما أشبه ذلك، هذا هو الصحيح، وإذا كان الرسول إنما ~~نهى عن الأكل والشرب فسكوته عن بقية الانتفاع يدل على الجواز. هذا هو الذي ~~يترجح عندي والمسألة فيها خلاف بين العلماء. # وانظر فتاوى الأزهر - (ج 10 / ص 228) ولقاءات الباب المفتوح - (ج 150 / ص ~~15) وفتاوى الإسلام سؤال وجواب - (ج 1 / ص 2667) والموسوعة الفقهية1-45 ~~كاملة - (ج 2 / ص 11648) ومجموع رسائل شيخ الإسلام ابن تيمية - (ج 31 / ص ~~16) ووفي لقاءات الباب المفتوح - (ج 150 / ص 15) حكم ms493 اتخاذ آنية الذهب ~~والفضة للزينة # (3) - وفي تحفة الأحوذي - (ج 5 / ص 95) # أما حديث أم سلمة فأخرجه الشيخان عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~: " الذي يشرب في آنية الفضة إنما يجرجر في بطنه نار جهنم " ، وفي رواية ~~لمسلم : " إن الذي يأكل ويشرب في آنية الفضة والذهب " كذا في المشكاة أما ~~حديث البراء فأخرجه الشيخان أيضا عنه قال : أمرنا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بسبع ونهانا عن سبع : أمرنا بعيادة المريض الحديث وفيه : ونهانا عن ~~خواتيم الذهب وعن الشرب في الفضة إلخ . وأما حديث عائشة فأخرجه أحمد وابن ~~ماجه بنحو حديث أم سلمة . وفي الباب أيضا عن أبي هريرة وابن عمر ، ذكر ~~حديثيهما المنذري في كتابه الترغيب والترهيب ، أحاديث الباب تدل على تحريم ~~الأكل والشرب في آنية الذهب والفضة على كل مكلف رجلا كان أو امرأة ، ولا ~~يلتحق ذلك بالحلي للنساء لأنه ليس من التزين الذي أبيح لها في شيء . قال ~~القرطبي وغيره : في الحديث تحريم استعمال أواني الذهب والفضة في الأكل ~~والشرب ، ويلحق بهما ما في معناهما مثل التطيب والتكحل وسائر وجوه ~~الاستعمالات وبهذا قال الجمهور ، كذا في فتح الباري . # قلت : وقد أجاز الأمير اليماني والقاضي الشوكاني استعمال الأواني من الفضة ~~في غير الأكل والشرب كالتطيب والتكحل وغير ذلك ، قال الأمير في السبل : ~~الحديث دليل على تحريم الأكل والشرب في آنية الذهب والفضة وصحافهما سواء ~~أكان الإناء خالصا ذهبا أو مخلوطا بالفضة إذ هو مما يشمله أنه إناء ذهب ~~وفضة ، قال : وهذا في الأكل والشرب فيما ذكر لا خلاف فيه ، وأما غيرهما ~~ففيها الخلاف من سائر الاستعمالات ، قيل لا تحرم لأن النص لم يرد إلا في ~~الأكل والشرب ، وقيل تحرم سائر الاستعمالات إجماعا ، ونازع في الأخير بعض ~~المتأخرين وقال النص في الأكل والشرب لا غير وإلحاق سائر الاستعمالات بهما ~~قياسا لا يتم فيه شرائط القياس ، والحق ما ذهب إليه القائل بعدم تحريم غير ~~الأكل والشرب فيهما إذ هو الثابت بالنص ودعوى الإجماع غير صحيحة انتهى كلام ~~صاحب ms494 السبل مختصرا . # قال الشوكاني في النيل : ولا شك أن أحاديث الباب تدل على تحريم الأكل ~~والشرب وأما سائر الاستعمالات فلا والقياس على الأكل والشرب قياس مع الفارق ~~، فإن علة النهي عن الأكل والشرب هي التشبه بأهل الجنة حيث يطاف عليهم ~~بآنية من فضة ، وذلك مناط معتبر للشارع كما ثبت عنه لما رأى رجلا متختما ~~بخاتم من ذهب فقال مالي أرى عليك حلية أهل الجنة . أخرجه الثلاثة من حديث ~~بريدة ، وكذلك في الحرير وغيره وإلا لزم تحريم التحلي بالحلي والافتراش ~~للحرير لأن ذلك استعمال وقد جوزه البعض من القائلين بتحريم الاستعمال . ~~والحاصل أن الأصل الحل فلا تثبت الحرمة إلا بدليل يسلمه الخصم ، ولا دليل ~~في المقام بهذه الصفة ، فالوقوف على ذلك الأصل المعتضد بالبراءة الأصلية هو ~~وظيفة المنصف الذي لم يخبط بسوط هيبة الجمهور لا سيما وقد أيد هذا الأصل ~~حديث : " ولكن عليكم بالفضة فالعبوا بها لعبا " ، أخرجه أحمد وأبو داود ، ~~ويشهد له ما سلف : أن أم سلمة جاءت بجلجل من فضة فيه شعر من شعر رسول الله ~~فخضخضت الحديث انتهى كلام الشوكاني باختصار . # قلت : أثر أم سلمة في استعمالها الجلجل من الفضة أخرجه البخاري عن عثمان بن ~~عبد الله بن موهب قال : أرسلني أهلي إلى أم سلمة بقدح من ماء فجاءت بجلجل ~~من فضة فيه شعر من شعر رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان إذا أصاب الإنسان ~~عين أو شيء بعث إليها بإناء فخضخضت له فشرب منه ، فاضطلعت في الجلجل فرأيت ~~شعرات حمرا . قال الكرماني : ويحمل على أنه كان مموها بفضة لا أنه كان كله ~~فضة . قال الحافظ : وهذا ينبئ على أن أم سلمة كانت لا تجيز استعمال آنية ~~الفضة في غير الأكل والشرب ، ومن أين له ذلك ؟ فقد أجاز ذلك جماعة من ~~العلماء قال الشوكاني : والحق والجواز إلا في الأكل والشرب لأن الأدلة لم ~~تدل على غيرها بين الحالتين انتهى . PageV01P392 # (1) - صحيح البخارى برقم(31 ) ومسلم برقم(7435 ) عن الحسن عن الأحنف بن قيس ~~قال ذهبت لأنصر هذا الرجل ، فلقينى أبو ms495 بكرة فقال أين تريد قلت أنصر هذا ~~الرجل . قال ارجع فإنى سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول « إذا ~~التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول فى النار » . فقلت يا رسول الله ~~هذا القاتل فما بال المقتول قال « إنه كان حريصا على قتل صاحبه » . # وفي شرح ابن بطال - (ج 1 / ص 68) # وثبت أن حديث أبى بكرة لا يرد به الإلزام والحتم بالنار لكل قاتل ومقتول من ~~المسلمين، لأنه - صلى الله عليه وسلم - سماهما مسلمين وإن التقيا بسيفيهما ~~وقتل أحدهما صاحبه، ولم يخرجهما بذلك من الإسلام، وإنما يستحقان النار إن ~~أنفذ الله عليهما الوعيد، ثم يخرجهما من النار بما فى قلوبهما من الإيمان ~~وعلى هذا مضى السلف الصالح. # حدثنا أبو بكر الرازى، قال: حدثنا الشيخ أبو نعيم أحمد بن عبد الله ~~بأصبهان، قال: حدثنا أبو بكر الطلحى، قال: حدثنا عثمان بن عبيد الله ~~الطلحى، قال: حدثنا إسماعيل بن محمد الطلحى، قال: حدثنا سعيد بن سلام ~~العبدى، قال: سمعت أبا حنيفة يقول: لقيت عطاء بن أبى رباح، بمكة، فسألته عن ~~شىء، فقال: من أين أنت؟ قلت: من أهل الكوفة، قال: أنت من أهل القرية الذين ~~فرقوا دينهم وكانوا شيعا؟ قلت: نعم، قال: فمن أى الأصناف أنت؟ قلت: ممن لا ~~يسب السلف، ويؤمن بالقدر، ولا يكفر أحدا بذنب، قال لى عطاء: عرفت، فالزم. # وفى حديث أبى ذر النهى عن سب العبيد وتعييرهم بآبائهم، والحض على الإحسان ~~إليهم، وإلى كل من يوافقهم فى المعنى، ممن جعله الله تحت يد ابن آدم، وأجرى ~~عليه حكمه، فلا يجوز لأحد أن يعير عبده بشىء من المكروه يعرفه فى آبائه ~~وخاصة نفسه، لقوله تعالى: {إنا خلقناكم من ذكر وأنثى} فلا فضل لأحد على ~~غيره من جهة الأبوة، وإنما الفضل بالإسلام والتقى، لقوله تعالى: {إن أكرمكم ~~عند الله أتقاكم} [الحجرات: 13]. # وروى يونس، عن الحسن، أن النبى، - صلى الله عليه وسلم -، قال لأبى ذر: تمت ~~أعيرته بأمه؟ ارفع رأسك، فما كنت بأفضل ممن ترى من الأحمر والأسود إلا أن ~~تفضل فى ms496 دين - ، وقد جاء هذا الحديث فى كتاب الأدب. وقال فيه: تمت كان بينى ~~وبين رجل كلام، وكانت أمه أعجمية، فنلت منها.. - وذكر الحديث. # وقد روى سمرة بن جندب: أن بلالا كان الذى عيره أبو ذر بأمه. # روى الوليد بن مسلم، عن أبى بكر، عن ضمرة بن حبيب، قال: كان بين أبى ذر ~~وبين بلال محاورة، فعيره أبو ذر بسواد أمه، فانطلق بلال إلى رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -، فشكى إليه تعييره بذلك، فأمره رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - أن يدعوه، فلما جاءه أبو ذر، قال له رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: تمت شتمت بلالا وعيرته بسواد أمه - ؟ قال: نعم، قال رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -: تمت ما كنت أحسب أنه بقى فى صدرك من كبر الجاهلية ~~شىء - ، فألقى أبو ذر نفسه بالأرض، ثم وضع خده على التراب، وقال: والله لا ~~أرفع خدى من التراب حتى يطأ بلال خدى بقدمه، فوطأ خده بقدمه. وسيأتى ما ~~للعلماء فى إطعام العبيد وكسوتهم فى كتاب العتق، إن شاء الله. # وقال أبو عبد الله بن أبى صفرة فى حديث أبى بكرة: انظر حرص المقتول على قتل ~~صاحبه، وأنه لو بقى لقتله وعوقب عليه، عذب الله الذين تقاسموا بالله، على ~~صالح، لنبيتنه وأهله، فأهلكهم كلهم. # قال أبو الزناد: ليس هذا بشىء، لأن الذين أرادوا قتل صالح كانوا كفرة ~~فعاقبهم الله بكفرهم، وأن الذى كان حريصا على قتل صاحبه أوجب له النبى - ~~صلى الله عليه وسلم - النار بنيته ومباشرته للقتل، ولا يعارض هذا قوله - ~~صلى الله عليه وسلم -: تمت من هم بسيئة فلم يعملها كتبت له حسنة - ، لأن ~~الذى لم يعمل السيئة ليس كمثل الذى شرع فى القتال مع الإصرار، # وفي مجموع فتاوى ابن تيمية - (ج 9 / ص 201) # وسئل رحمه الله عن طائفتين من الفلاحين اقتتلتا فكسرت إحداهما الأخرى ؛ ~~وانهزمت المكسورة وقتل منهم بعد الهزيمة جماعة : فهل يحكم للمقتولين من ~~المهزومين بالنار ويكونون داخلين في قول النبي صلى الله عليه وسلم { القاتل ~~والمقتول ms497 في النار } أم لا ؟ وهل يكون حكم المنهزم حكم من يقتل منهم في ~~المعركة ؟ أم لا ؟ # الجواب # فأجاب : الحمد لله . إن كان المنهزم قد انهزم بنية التوبة عن المقاتلة ~~المحرمة لم يحكم له بالنار فإن الله يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات ~~. وأما إن كان انهزامه عجزا فقط ولو قدر على خصمه لقتله فهو في النار كما ~~قال النبي صلى الله عليه وسلم { إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل ~~والمقتول في النار قيل : يا رسول الله هذا القاتل فما بال المقتول قال إنه ~~أراد قتل صاحبه } فإذا كان المقتول في النار لأنه أراد قتل صاحبه فالمنهزم ~~بطريق الأولى ؛ لأنهما اشتركا في الإرادة والفعل والمقتول أصابه من الضرر ~~ما لم يصب المهزوم ؛ ثم إذا لم تكن هذه المصيبة مكفرة لإثم المقاتلة فلأن ~~لا تكون مصيبة الهزيمة مكفرة أولى ؛ بل إثم المنهزم المصر على المقاتلة ~~أعظم من إثم المقتول في المعركة واستحقاقه للنار أشد ؛ لأن ذلك انقطع عمله ~~السيئ بموته ؛ وهذا مصر على الخبث العظيم ؛ ولهذا قالت طائفة من الفقهاء : ~~إن منهزم البغاة يقتل إذا كان له طائفة يأوي إليها فيخاف عوده ؛ بخلاف ~~المثخن بالجرح منهم فإنه لا يقتل . وسببه أن هذا انكف شره والمنهزم لم ينكف ~~شره . وأيضا فالمقتول قد يقال : إنه بمصيبة القتل قد يخفف عنه العذاب ؛ وإن ~~كان من أهل النار ومصيبة الهزيمة دون مصيبة القتل . فظهر أن المهزوم أسوأ ~~حالا من المقتول إذا كان مصرا على قتل أخيه . ومن تاب فإن الله غفور رحيم . # فتاوى الأزهر - (ج 8 / ص 179) وفتاوى الأزهر - (ج 10 / ص 365) وفتاوى ~~الأزهر - (ج 10 / ص 378) وفتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء - ~~(ج 5 / ص 189) ولقاءات الباب المفتوح - (ج 58 / ص 11) وفتاوى واستشارات ~~الإسلام اليوم - (ج 4 / ص 450) وفتاوى واستشارات الإسلام اليوم - (ج 13 / ص ~~73) وفتاوى الشبكة الإسلامية معدلة - (ج 4 / ص 245) والموسوعة الفقهية1-45 ~~كاملة - (ج 2 / ص 1496) والموسوعة الفقهية1-45 كاملة - (ج 2 / ص 2954) PageV01P393 # (1) - وفي مجموع فتاوى ابن تيمية - (ج 1 / ص 268) # ( فصل ) ولا يجوز ms498 تكفير المسلم بذنب فعله ولا بخطأ أخطأ فيه كالمسائل التي ~~تنازع فيها أهل القبلة فإن الله تعالى قال { آمن الرسول بما أنزل إليه من ~~ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله ~~وقالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير } وقد ثبت في الصحيح أن الله ~~تعالى أجاب هذا الدعاء وغفر للمؤمنين خطأهم . والخوارج المارقون الذين أمر ~~النبي صلى الله عليه وسلم بقتالهم قاتلهم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ~~أحد الخلفاء الراشدين . واتفق على قتالهم أئمة الدين من الصحابة والتابعين ~~ومن بعدهم . ولم يكفرهم علي بن أبي طالب وسعد بن أبي وقاص وغيرهما من ~~الصحابة بل جعلوهم مسلمين مع قتالهم ولم يقاتلهم علي حتى سفكوا الدم الحرام ~~وأغاروا على أموال المسلمين فقاتلهم لدفع ظلمهم وبغيهم لا لأنهم كفار . ~~ولهذا لم يسب حريمهم ولم يغنم أموالهم . وإذا كان هؤلاء الذين ثبت ضلالهم ~~بالنص والإجماع لم يكفروا مع أمر الله ورسوله بقتالهم فكيف بالطوائف ~~المختلفين الذين اشتبه عليهم الحق في مسائل غلط فيها من هو أعلم منهم ؟ فلا ~~يحل لأحد من هذه الطوائف أن تكفر الأخرى ولا تستحل دمها ومالها وإن كانت ~~فيها بدعة محققة فكيف إذا كانت المكفرة لها مبتدعة أيضا ؟ وقد تكون بدعة ~~هؤلاء أغلظ والغالب أنهم جميعا جهال بحقائق ما يختلفون فيه . والأصل أن ~~دماء المسلمين وأموالهم وأعراضهم محرمة من بعضهم على بعض لا تحل إلا بإذن ~~الله ورسوله . قال النبي صلى الله عليه وسلم لما خطبهم في حجة الوداع " { ~~إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا في ~~شهركم هذا } " وقال " { كل المسلم على المسلم حرام : دمه وماله وعرضه } " . ~~وقال " { من صلى صلاتنا واستقبل قبلتنا وأكل ذبيحتنا فهو المسلم له ذمة ~~الله ورسوله } " وقال " { إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في ~~النار قيل يا رسول الله هذا القاتل فما بال المقتول ؟ قال : إنه أراد قتل ~~صاحبه } " وقال : " { لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض } " وقال " ~~{ إذا قال ms499 المسلم لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما } " وهذه الأحاديث كلها ~~في الصحاح . وإذا كان المسلم متأولا في القتال أو التكفير لم يكفر بذلك كما ~~{ قال عمر بن الخطاب لحاطب بن أبي بلتعة : يا رسول الله دعني أضرب عنق هذا ~~المنافق فقال النبي صلى الله عليه وسلم إنه قد شهد بدرا وما يدريك أن الله ~~قد اطلع على أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم ؟ } وهذا في ~~الصحيحين . وفيهما أيضا : من حديث الإفك : { أن أسيد بن الحضير . قال لسعد ~~بن عبادة : إنك منافق تجادل عن المنافقين واختصم الفريقان فأصلح النبي صلى ~~الله عليه وسلم بينهم } . فهؤلاء البدريون فيهم من قال لآخر منهم : إنك ~~منافق ولم يكفر النبي صلى الله عليه وسلم لا هذا ولا هذا بل شهد للجميع ~~بالجنة . وكذلك ثبت في الصحيحين عن { أسامة بن زيد أنه قتل رجلا بعد ما قال ~~لا إله إلا الله وعظم النبي صلى الله عليه وسلم ذلك لما أخبره وقال يا ~~أسامة أقتلته بعد ما قال لا إله إلا الله ؟ وكرر ذلك عليه حتى قال أسامة : ~~تمنيت أني لم أكن أسلمت إلا يومئذ } . ومع هذا لم يوجب عليه قودا ولا دية ~~ولا كفارة لأنه كان متأولا ظن جواز قتل ذلك القائل لظنه أنه قالها تعوذا . ~~فهكذا السلف قاتل بعضهم بعضا من أهل الجمل وصفين ونحوهم وكلهم مسلمون ~~مؤمنون كما قال تعالى : { وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما ~~فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله فإن ~~فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا إن الله يحب المقسطين } فقد بين الله ~~تعالى أنهم مع اقتتالهم وبغي بعضهم على بعض إخوة مؤمنون وأمر بالإصلاح ~~بينهم بالعدل . ولهذا كان السلف مع الاقتتال يوالي بعضهم بعضا موالاة الدين ~~، لا يعادون كمعاداة الكفار فيقبل بعضهم شهادة بعض ويأخذ بعضهم العلم عن ~~بعض ويتوارثون ويتناكحون ويتعاملون بمعاملة المسلمين بعضهم مع بعض ، مع ما ~~كان بينهم من القتال والتلاعن وغير ذلك . وقد ثبت في ms500 الصحيح أن { النبي صلى ~~الله عليه وسلم سأل ربه أن لا يهلك أمته بسنة عامة فأعطاه ذلك وسأله أن لا ~~يسلط عليهم عدوا من غيرهم فأعطاه ذلك وسأله أن لا يجعل بأسهم بينهم فلم يعط ~~ذلك } " وأخبر أن الله لا يسلط عليهم عدوا من غيرهم يغلبهم كلهم حتى يكون ~~بعضهم يقتل بعضا وبعضهم يسبي بعضا . وثبت في الصحيحين { لما نزل قوله تعالى ~~{ قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم } قال أعوذ بوجهك { أو من ~~تحت أرجلكم } قال أعوذ بوجهك { أو يلبسكم شيعا ويذيق بعضكم بأس بعض } قال ~~هاتان أهون } " . هذا مع أن الله أمر بالجماعة والائتلاف ونهى عن البدعة ~~والاختلاف وقال : { إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شيء } ~~وقال النبي صلى الله عليه وسلم " { عليكم بالجماعة فإن يد الله على الجماعة ~~} " وقال : " { الشيطان مع الواحد وهو من الاثنين أبعد } " وقال : " { ~~الشيطان ذئب الإنسان كذئب الغنم والذئب إنما يأخذ القاصية والنائية من ~~الغنم } " . فالواجب على المسلم إذا صار في مدينة من مدائن المسلمين أن ~~يصلي معهم الجمعة والجماعة ويوالي المؤمنين ولا يعاديهم وإن رأى بعضهم ضالا ~~أو غاويا وأمكن أن يهديه ويرشده فعل ذلك وإلا فلا يكلف الله نفسا إلا وسعها ~~وإذا كان قادرا على أن يولي في إمامة المسلمين الأفضل ولاه وإن قدر أن يمنع ~~من يظهر البدع والفجور منعه . وإن لم يقدر على ذلك فالصلاة خلف الأعلم ~~بكتاب الله وسنة نبيه الأسبق إلى طاعة الله ورسوله أفضل كما قال النبي صلى ~~الله عليه وسلم في الحديث الصحيح : " { يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله ، فإن ~~كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة فإن كانوا في السنة سواء فأقدمهم ~~هجرة . فإن كانوا في الهجرة سواء فأقدمهم سنا } " . وإن كان في هجره لمظهر ~~البدعة والفجور مصلحة راجحة هجره كما هجر النبي صلى الله عليه وسلم الثلاثة ~~الذين خلفوا حتى تاب الله عليهم . وأما إذا ولى غيره بغير إذنه وليس في ترك ~~الصلاة خلفه مصلحة شرعية كان تفويت هذه ms501 الجمعة والجماعة جهلا وضلالا وكان ~~قد رد بدعة ببدعة . حتى إن المصلي الجمعة خلف الفاجر اختلف الناس في إعادته ~~الصلاة وكرهها أكثرهم حتى قال أحمد بن حنبل في رواية عبدوس : من أعادها فهو ~~مبتدع . وهذا أظهر القولين لأن الصحابة لم يكونوا يعيدون الصلاة إذا صلوا ~~خلف أهل الفجور والبدع ولم يأمر الله تعالى قط أحدا إذا صلى كما أمر بحسب ~~استطاعته أن يعيد الصلاة . ولهذا كان أصح قولي العلماء أن من صلى بحسب ~~استطاعته أن لا يعيد حتى المتيمم لخشية البرد ومن عدم الماء والتراب إذا ~~صلى بحسب حاله والمحبوس وذووا الأعذار النادرة والمعتادة والمتصلة ~~والمنقطعة لا يجب على أحد منهم أن يعيد الصلاة إذا صلى الأولى بحسب ~~استطاعته . وقد ثبت في الصحيح أن الصحابة صلوا بغير ماء ولا تيمم لما فقدت ~~عائشة عقدها ولم يأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم بالإعادة بل أبلغ من ذلك ~~أن من كان يترك الصلاة جهلا بوجوبها لم يأمره بالقضاء فعمرو وعمار لما ~~أجنبا وعمرو لم يصل وعمار تمرغ كما تتمرغ الدابة لم يأمرهما بالقضاء وأبو ~~ذر لما كان يجنب ولا يصلي لم يأمره بالقضاء والمستحاضة لما استحاضت حيضة ~~شديدة منكرة منعتها الصلاة والصوم لم يأمرها بالقضاء . والذين أكلوا في ~~رمضان حتى يتبين لأحدهم الحبل الأبيض من الحبل الأسود لم يأمرهم بالقضاء ~~وكانوا قد غلطوا في معنى الآية فظنوا أن قوله تعالى { حتى يتبين لكم الخيط ~~الأبيض من الخيط الأسود من الفجر } هو الحبل فقال النبي صلى الله عليه وسلم ~~" { إنما هو سواد الليل وبياض النهار } " ولم يأمرهم بالقضاء ، والمسيء في ~~صلاته لم يأمره بإعادة ما تقدم من الصلوات والذين صلوا إلى بيت المقدس بمكة ~~والحبشة وغيرهما بعد أن نسخت ( بالأمر بالصلاة إلى الكعبة وصاروا يصلون إلى ~~الصخرة حتى بلغهم النسخ لم يأمرهم بإعادة ما صلوا وإن كان هؤلاء أعذر من ~~غيرهم لتمسكهم بشرع منسوخ . # وانظر فتاوى الشبكة الإسلامية معدلة - (ج 6 / ص 887) رقم الفتوى 41122 ~~الفتن في عهد الخلفاء الراشدين تاريخ الفتوى : 15 ms502 شوال 1424 PageV01P394 # (1) - صحيح البخارى برقم(2672 ، 2358 ، 2369 ، 7212 ، 7446 ) ومسلم برقم ~~(306 - 312) # وفي شرح ابن بطال - (ج 15 / ص 67) # قال المهلب: إنما خص النبى - صلى الله عليه وسلم - هذا الوقت بالتعظيم وجعل ~~الإثم فيه أكبر من غيره؛ لشهود ملائكة الليل والنهار فى وقت العصر، وليرتدع ~~الناس عن الأيمان الكاذبة فى هذا الوقت المعظم. # وقوله: « ثلاثة لا يكلمهم الله » يعنى: وقتا دون وقت لمن أنفذ الله عليه ~~الوعيد، وليس على الاستمرار والخلود. هذا مذهب أهل السنة، وفيه أنه قد ~~يستحق النوع من العذاب على ذنوب مختلفة، فالمانع لفضل الماء أصغر معصية من ~~المبايع الناكث، والحالف الآثم، والله أعلم. # وفي الديباج على مسلم - (ج 1 / ص 120) # لا يكلمهم الله قيل المراد الاعراض عنهم وقيل لا يكلمهم كلام رضى بل كلام ~~غضب وسخط ولا ينظر إليهم أي يعرض عنهم ونظره سبحانه إلى عباده رحمته ولطفه ~~بهم ولا يزكيهم لا يطهرهم من دنس ذنوبهم وقيل لا يثني عليهم ولهم عذاب أليم ~~أي مؤلم قال الواحدي هو العذاب الذي يخلص إلى قلوبهم وجعه والعذاب كل ما ~~يعنى الانسان ويشق عليه # المسبل إزاره المرخي له الجار طرفيه خيلاء فهو مخصص بالحديث الآخر لا ينظر ~~الله إلى من جر ثوبه خيلاء وقد رخص صلى الله عليه وسلم في ذلك لابي بكر حيث ~~كان جره لغير الخيلاء قال بن جرير وخص ذكر الازار لانه عامة لباسهم وحكم ~~غيره من القميص ونحوه حكمه بالحلف بكسر اللام وإسكانها الفاجر أي الكاذب PageV01P395 # (1) - مسند أحمد برقم(6893) ح عن سليمان بن موسى أن عبد الله بن عمرو كتب ~~إلى عامل له على أرض له أن لا تمنع فضل مائك فإنى سمعت رسول الله -صلى الله ~~عليه وسلم- يقول « من منع فضل الماء ليمنع به فضل الكلإ منعه الله يوم ~~القيامة فضله » صحيح لغيره . # وفي المنتقى - شرح الموطأ - (ج 4 / ص 39) # ( فرع ) فإذا قلنا بالمنع من بيع بئر الماشية فظاهره في المدونة أنه على ~~الكراهية ؛ لأنه قال : إنه كره بيع مواجل الطريق ، وإنما كان يعتمد ms503 في ذلك ~~على الكراهية وهي كالآبار التي تحفر للماشية ، وقال في الجعل والإجارة ولا ~~أرى بيع ذلك حراما ، وبه قال الشافعي وظاهر ما في المجموعة التحريم ؛ لأنه ~~قال : وقال مالك : لا يجوز بيع بئر الماشية ، وهذا الذي حكاه القاضي أبو ~~محمد ، وقال ابن القاسم وأشهب وابن نافع عن مالك ، وأما بئر الماشية فمنع ~~فضل مائها لا يجوز فإنه من بيع الكلإ المباح ، وقال في المدونة وللناس ما ~~فضل ، وعلل ذلك لأشهب بأن ما يشتريه مجهول ، وقال ابن القاسم لا يباع ؛ لأن ~~للناس فيه حوائج ويدل عليه نهيه صلى الله عليه وسلم عن منع فضل الماء ليمنع ~~به الكلأ ، وظاهر النهي التحريم وعلى ذلك منع من أن يورث والله أعلم وأحكم ~~، ولو كان على ما قال أشهب لجاز أن تورث وتوهب ؛ لأن الجهالة لا تمنع ذلك . ~~قال القاضي أبو الوليد رضى الله عنهوالذي عندي أنه إنما تنصرف الكراهية إلى ~~أن يحفر أولا بمعنى الانفراد به ، وأما إذا حكم له بحكم الإباحة لفضيلة ~~فإنما يجب أن يحمل على التحريم من منعه وهو ظاهر الحديث ومقتضى منع الزوجة ~~والزوج من المشاركة فيه ومنع هبته . # وفي نيل الأوطار - (ج 8 / ص 183) # والحديثان يدلان على تحريم بيع فضل الماء وهو الفاضل عن كفاية صاحبه . # والظاهر أنه لا فرق بين الماء الكائن في أرض مباحة أو في أرض مملوكة ، ~~وسواء كان للشرب أو لغيره ، وسواء كان لحاجة الماشية أو الزرع ، وسواء كان ~~في فلاة أو في غيرها . # وقال القرطبي : ظاهر هذا اللفظ النهي عن نفس بيع الماء الفاضل الذي يشرب ~~فإنه السابق إلى الفهم . # وقال النووي حاكيا عن أصحاب الشافعي : إنه يجب بذل الماء في الفلاة بشروط : ~~أحدها : أن لا يكون ماء آخر يستغني به الثاني : أن يكون البذل لحاجة ~~الماشية لا لسقي الزرع . # الثالث : أن لا يكون مالكه محتاجا إليه . # ويؤيد ما ذكرنا من دلالة الحديثين على المنع من بيع الماء على العموم حديث ~~أبي هريرة عند الشيخين مرفوعا بلفظ لا يمنع فضل الماء ليمنع ms504 به فضل الكلأ ~~وذكر صاحب جامع الأصول بلفظ { لا يباع فضل الماء } وهو لفظ مسلم . # وسيأتي هذا الحديث وما في معناه في باب النهي عن منع فضل الماء من كتاب ~~إحياء الموات . # ويؤيد المنع من البيع أيضا أحاديث { الناس شركاء في ثلاث في الماء والكلأ ~~والنار } وستأتي في باب : الناس شركاء في ثلاث من كتاب إحياء الموات أيضا . # وقد حمل الماء المذكور في حديثي الباب على ماء الفحل ، وهو مع كونه خلاف ~~الظاهر مردود بما في حديث جابر الذي أشار إليه المصنف ، فإنه في صحيح مسلم ~~بلفظ { : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع فضل الماء ، وعن منع ~~ضراب الفحل } وقد خصص من عموم حديثي المنع من البيع للماء ما كان منه في ~~الآنية ، فإنه يجوز بيعه قياسا على جواز بيع الحطب إذا أحرزه الحاطب لحديث ~~الذي أمره صلى الله عليه وسلم بالاحتطاب ليستغني به عن المسألة . # وهو متفق عليه من حديث أبي هريرة ، وقد تقدم في الزكاة . # وهذا القياس بعد تسليم صحته إنما يصح على مذهب من جوز التخصيص بالقياس ، ~~والخلاف في ذلك معروف في الأصول ولكنه يشكل على النهي عن بيع الماء على ~~الإطلاق ما ثبت في الحديث الصحيح من { أن عثمان اشترى نصف بئر رومة من ~~اليهودي وسبلها للمسلمين بعد أن سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول : من ~~يشتري بئر رومة فيوسع بها على المسلمين وله الجنة ؟ وكان اليهودي يبيع ~~ماءها } . # الحديث ، فإنه كما يدل على جواز بيع البئر نفسها وكذلك العين بالقياس عليها ~~؛ يدل على جواز بيع الماء لتقريره صلى الله عليه وسلم لليهودي على البيع . # ويجاب بأن هذا كان في صدر الإسلام ، وكانت شوكة اليهود في ذلك الوقت قوية ~~والنبي صلى الله عليه وسلم صالحهم في مبادئ الأمر على ما كانوا عليه ، ثم ~~استقرت الأحكام وشرع لأمته تحريم بيع الماء فلا يعارضه ذلك التقرير . # وأيضا الماء هنا دخل تبعا لبيع البئر ، ولا نزاع في جواز ذلك . PageV01P396 # (1) - أخرجه أبو داود برقم (2076 و2077) ms505 وابن ماجة برقم (1934 و1936) ~~والترمذي برقم(1119) و(1120) وأحمد 2/ 323 والبيهقي في السنن 7/ 208 ~~والحاكم 2/ 198 و199 ومجمع 4/ 267 وتلخيص 3/ 170 وش 4/ 295 و296 وصحيح ~~الجامع (5101) من طرق كثيرة وهو صحيح مشهور # (2) - وفي عون المعبود - (ج 4 / ص 466) # قال الحافظ في التلخيص : استدلوا بهذا الحديث على بطلان النكاح إذا شرط ~~الزوج أنه إذا نكحها بانت منه أو شرط أنه يطلقها أو نحو ذلك ، وحملوا ~~الحديث على ذلك ، ولا شك أن إطلاقه يشمل هذه الصورة وغيرها ، لكن روى ~~الحاكم والطبراني في الأوسط من طريق أبي غسان عن عمر بن نافع عن أبيه قال : ~~جاء رجل إلى ابن عمر فسأله عن رجل طلق امرأته ثلاثا فتزوجها أخ له عن غير ~~مؤامرة ليحلها لأخيه هل يحل للأول قال لا إلا بنكاح رغبة ، كنا نعد هذا ~~سفاحا على عهد النبي صلى الله عليه وسلم # وقال ابن حزم : ليس الحديث على عمومه في كل محلل إذ لو كان كذلك لدخل فيه ~~كل واهب وبائع ومزوج ، فصح أنه أراد به بعض المحلين ، وهو من أحل حراما ~~لغيره بلا حجة ، فتعين أن يكون ذلك فيمن شرط ذلك لأنهم لم يختلفوا في أن ~~الزوج إذا لم ينو تحليلها للأول ونوته هي أنها لا تدخل في اللعن ، فدل على ~~أن المعتبر الشرط والله أعلم انتهى . # قال الخطابي في المعالم : إذا كان ذلك عن شرط بينهما فالنكاح فاسد ، لأن ~~العقد متناه إلى مدة كنكاح المتعة ، وإذا لم يكن شرطا وكان نية وعقيدة فهو ~~مكروه ، فإن أصابها الزوج ثم طلقها وانقضت العدة فقد حلت للزوج الأول وقد ~~كره غير واحد من العلماء أن يضمرا أو ينويا أو أحدهما التحليل ، وإن لم ~~يشترطاه . قال إبراهيم النخعي : لا يحلها لزوجها الأول إلا أن يكون نكاح ~~رغبة ، فإن كانت نية أحد الثلاثة الزوج الأول أو الثاني أو المرأة أنه محلل ~~، فالنكاح باطل ولا تحل للأول . # وقال سفيان الثوري : إذا تزوجها وهو يريد أن يحللها لزوجها ثم بدا له أن ~~يمسكها لا يعجبني إلا أن ms506 يفارقها ويستأنف نكاحا جديدا . وكذلك قال أحمد بن ~~حنبل . وقال مالك بن أنس : يفرق بينهما على كل حال . انتهى كلام الخطابي ~~وإنما لعنهما لما في ذلك من هتك المروءة وقلة الحمية والدلالة على خسة ~~النفس وسقوطها . أما النسبة إلى المحلل له فظاهر ، وأما بالنسبة إلى المحلل ~~فلأنه يعير نفسه بالوطء لغرض الغير فإنه إنما يطؤها ليعرضها لوطء المحلل له ~~، ولذلك مثله صلى الله عليه وسلم بالتيس المستعار . ذكره في المرقاة نقلا ~~عن القاضي . # وفي مجموع فتاوى ابن تيمية - (ج 4 / ص 296) # وسئل رحمه الله تعالى عن هذا " التحليل " الذي يفعله الناس اليوم : إذا وقع ~~على الوجه الذي يفعلونه من الاستحقاق والإشهاد وغير ذلك من سائر الحيل ~~المعروفة : هل هو صحيح أم لا ؟ وإذا قلد من قال به هل : يفرق بين اعتقاد ~~واعتقاد ؟ وهل الأولى إمساك المرأة أم لا ؟ # الجواب # فأجاب : التحليل الذي يتواطئون فيه مع الزوج - لفظا أو عرفا - على أن يطلق ~~المرأة أو ينوي الزوج ذلك : محرم . لعن النبي صلى الله عليه وسلم فاعله في ~~أحاديث متعددة وسماه " التيس المستعار " وقال : { لعن الله المحلل والمحلل ~~له } . وكذلك مثل عمر وعثمان وعلي وابن عمر وغيرهم لهم بذلك آثار مشهورة : ~~يصرحون فيها بأن من قصد التحليل بقلبه فهو محلل ؛ وإن لم يشترطه في العقد . ~~وسموه " سفاحا " . ولا تحل لمطلقها الأول بمثل هذا العقد ولا يحل للزوج ~~المحلل إمساكها بهذا التحليل بل يجب عليه فراقها ؛ لكن إذا كان قد تبين ~~باجتهاد أو تقليد جواز ذلك ؛ فتحللت وتزوجها بعد ذلك ثم تبين له تحريم ذلك ~~: فالأقوى أنه لا يجب عليه فراقها ؛ بل يمنع من ذلك في المستقبل وقد عفا ~~الله في الماضي عما سلف . # وهذا باب واسع ؛ فإنه يدخل فيه جميع الأمور المحرمة بكتاب أو سنة إذا كان ~~بعض الأمة لم يبلغهم أدلة التحريم فاستحلوها أو عارض تلك الأدلة عندهم أدلة ~~أخرى رأوا رجحانها عليها مجتهدين في ذلك الترجيح بحسب عقلهم وعلمهم ؛ فإن ~~التحريم له أحكام من التأثيم والذم والعقوبة والفسق وغير ذلك ms507 لكن لها شروط ~~وموانع فقد يكون التحريم ثابتا وهذه الأحكام منتفية لفوات شرطها أو وجود ~~مانع ؛ أو يكون التحريم منتفيا في حق ذلك الشخص مع ثبوته في حق غيره . ~~وإنما رددنا الكلام لأن للناس في هذه المسألة قولين : ( أحدهما - وهو قول ~~عامة السلف والفقهاء - : أن حكم الله واحد وأن من خالفه باجتهاد سائغ مخطئ ~~معذور مأجور فعلى هذا يكون ذلك الفعل الذي فعله المتأول بعينه حراما لكن لا ~~يترتب أثر التحريم عليه لعفو الله عنه فإنه لا يكلف نفسا إلا وسعها . ( ~~والثاني : في حقه ليس بحرام لعدم بلوغ دليل التحريم له ؛ وإن كان حراما في ~~حق غيره فتكون نفس حركة ذلك الشخص ليست حراما . والخلاف متقارب وهو شبيه ~~بالاختلاف في العبارة . فهذا هو الذي يمكن أن يقال في أحاديث الوعيد إذا ~~صادفت محل خلاف إذ العلماء مجمعون على الاحتجاج في تحريم الفعل المتوعد ~~عليه سواء كان محل وفاق أو خلاف بل أكثر ما يحتاجون إليه الاستدلال بها في ~~موارد الخلاف لكن اختلفوا في الاستدلال بها على الوعيد إذا لم تكن قطعية ~~على ما ذكرناه . فإن قيل : فهلا قلتم إن أحاديث الوعيد لا تتناول محل ~~الخلاف ؛ وإنما تتناول محل الوفاق وكل فعل لعن فاعله أو توعد بغضب أو عقاب ~~حمل على فعل اتفق على تحريمه لئلا يدخل بعض المجتهدين في الوعيد إذا فعل ما ~~اعتقد تحليله بل المعتقد أبلغ من الفاعل ؛ إذ هو الآمر له بالفعل فيكون قد ~~ألحق به وعيد اللعن أو الغضب بطريق الاستلزام ؟ ؟ قلنا : الجواب من وجوه : ~~( أحدها : أن جنس التحريم إما أن يكون ثابتا في محل خلاف أو لا يكون فإن لم ~~يكن ثابتا في محل خلاف قط لزم أن لا يكون حراما إلا ما أجمع على تحريمه فكل ~~ما اختلف في تحريمه يكون حلالا وهذا مخالف لإجماع الأمة وهو معلوم البطلان ~~بالاضطرار من دين الإسلام . وإن كان ثابتا ولو في صورة فالمستحل لذلك الفعل ~~المحرم من المجتهدين إما أن يلحقه ذم من حلل الحرام أو فعله ms508 وعقوبته أو لا ~~؟ فإن قيل : إنه يلحقه ؛ أو قيل : إنه لا يلحقه : فكذلك التحريم الثابت في ~~حديث الوعيد اتفاقا والوعيد الثابت في محل الخلاف على ما ذكرناه من التفصيل ~~بل الوعيد إنما جاء على الفاعل وعقوبة محلل الحرام في الأصل أعظم من عقوبة ~~فاعله من غير اعتقاد ، فإذا جاز أن يكون التحريم ثابتا في صورة الخلاف ولا ~~يلحق المحلل المجتهد عقوبة ذلك الإحلال للحرام ؛ لكونه معذورا فيه ؛ فلأن ~~لا يلحق الفاعل وعيد ذلك الفعل أولى وأحرى . وكما لم يلزم دخول المجتهد تحت ~~حكم هذا التحريم من الذم والعقاب وغير ذلك : لم يلزم دخوله تحت حكمه من ~~الوعيد ؛ إذ ليس الوعيد إلا نوعا من الذم والعقاب فإن جاز دخوله تحت هذا ~~الجنس فما كان الجواب عن بعض أنواعه كان جوابا عن البعض الآخر ولا يغني ~~الفرق بقلة الذم وكثرته ؛ أو شدة العقوبة وخفتها ؛ فإن المحذور في قليل ~~الذم والعقاب في هذا المقام كالمحذور في كثيره فإن المجتهد لا يلحقه قليل ~~ذلك ولا كثيره بل يلحقه ضد ذلك من الأجر والثواب . ( الثاني : أن كون حكم ~~الفعل مجمعا عليه أو مختلفا فيه أمور خارجة عن الفعل وصفاته وإنما هي أمور ~~إضافية بحسب ما عرض لبعض العلماء من عدم العلم . واللفظ العام إن أريد به ~~الخاص فلا بد من نصب دليل يدل على التخصيص إما مقترن بالخطاب عند من لا ~~يجوز تأخير البيان وإما موسع في تأخيره إلى حين الحاجة عند الجمهور . ولا ~~شك أن المخاطبين بهذا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا محتاجين ~~إلى معرفة حكم الخطاب فلو كان المراد باللفظ العام في لعنة آكل الربا ~~والمحلل ونحوهما المجمع على تحريمه - وذلك لا يعلم إلا بعد موت النبي صلى ~~الله عليه وسلم وتكلم الأمة في جميع أفراد ذلك العام - لكان قد أخر بيان ~~كلامه إلى أن تكلم جميع الأمة في جميع أفراده وهذا لا يجوز . ( الثالث : أن ~~هذا الكلام إنما خوطبت الأمة به لتعرف الحرام فتجتنبه ويستندون في إجماعهم ~~إليه ms509 ؛ ويحتجون في نزاعهم به فلو كانت الصورة المرادة هي ما أجمعوا عليه ~~فقط لكان العلم بالمراد موقوفا على الإجماع فلا يصح الاحتجاج به قبل ~~الإجماع فلا يكون مستندا للإجماع لأن مستند الإجماع يجب أن يكون متقدما ~~عليه فيمتنع تأخره عنه فإنه يفضي إلى الدور الباطل فإن أهل الإجماع حينئذ ~~لا يمكنهم الاستدلال بالحديث على صورة حتى يعلموا أنها مرادة ولا يعلمون ~~أنها مرادة حتى يجتمعوا فصار الاستدلال موقوفا على الإجماع قبله والإجماع ~~موقوفا على الاستدلال قبله إذا كان الحديث هو مستندهم فيكون الشيء موقوفا ~~على نفسه فيمتنع وجوده ولا يكون حجة في محل الخلاف لأنه لم يرد وهذا تعطيل ~~للحديث عن الدلالة على الحكم في محل الوفاق والخلاف وذلك مستلزم أن لا يكون ~~شيء من النصوص التي فيها تغليظ للفعل أفادنا تحريم ذلك الفعل وهذا باطل ~~قطعا . ( الرابع أن هذا يستلزم أن لا يحتج بشيء من هذه الأحاديث إلا بعد ~~العلم بأن الأمة أجمعت على تلك الصورة فإذا الصدر الأول لا يجوز أن يحتجوا ~~بها ؛ بل ولا يجوز أن يحتج بها من يسمعها من في رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ويجب على الرجل إذا سمع مثل هذا الحديث ووجد كثيرا من العلماء قد ~~عملوا به ولم يعلم له معارض : أن لا يعمل به حتى يبحث عنه هل في أقطار ~~الأرض من يخالفه ؟ كما لا يجوز له أن يحتج في مسألة بالإجماع إلا بعد البحث ~~التام وإذا يبطل الاحتجاج بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم بمجرد خلاف ~~واحد من المجتهدين فيكون قول الواحد مبطلا لكلام رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وموافقته محققة لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم وإذا كان ذلك ~~الواحد قد أخطأ صار خطؤه مبطلا لكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم . وهذا ~~كله باطل بالضرورة ؛ فإنه إن قيل : لا يحتج به إلا بعد العلم بالإجماع : ~~صارت دلالة النصوص موقوفة على الإجماع وهو خلاف الإجماع وحينئذ فلا يبقى ~~للنصوص دلالة ؛ فإن المعتبر إنما هو الإجماع ms510 والنص عديم التأثير . فإن قيل ~~: يحتج به إذ لا يعلم وجود الخلاف فيكون قول واحد من الأمة مبطلا لدلالة ~~النص وهذا أيضا خلاف الإجماع وبطلانه معلوم بالاضطرار من دين الإسلام . ( ~~الخامس : أنه إما أن يشترط في شمول الخطاب اعتقاد جميع الأمة للتحريم أو ~~يكتفى باعتقاد العلماء . فإن كان الأول لم يجز أن يستدل على التحريم ~~بأحاديث الوعيد حتى يعلم أن جميع الأمة - حتى الناشئين بالبوادي البعيدة ~~والداخلين في الإسلام من المدة القريبة - قد اعتقدوا أن هذا محرم وهذا لا ~~يقوله مسلم بل ولا عاقل ؛ فإن العلم بهذا الشرط متعذر . وإن قيل : يكتفى ~~باعتقاد جميع العلماء قيل له : إنما اشترطت إجماع العلماء حذرا من أن يشمل ~~الوعيد لبعض المجتهدين وإن كان مخطئا وهذا بعينه موجود فيمن لم يسمع دليل ~~التحريم من العامة فإن محذور شمول اللعنة لهذا كمحذور شمول اللعنة لهذا ولا ~~ينجي من هذا الإلزام أن يقال : ذلك من أكابر الأمة وفضلاء الصديقين وهذا من ~~أطراف الأمة فإن افتراقهما من هذا الوجه لا يمنع اشتراكهما في هذا الحكم ؛ ~~فإن الله سبحانه كما غفر للمجتهد إذا أخطأ غفر للجاهل إذا أخطأ ولم يمكنه ~~التعلم بل المفسدة التي تحصل بفعل واحد من العامة محرما لم يعلم تحريمه ولم ~~يمكنه معرفة تحريمه ؛ أقل بكثير من المفسدة التي تنشأ من إحلال بعض الأئمة ~~لما قد حرمه الشارع وهو لم يعلم تحريمه ولم يمكنه معرفة تحريمه . ولهذا قيل ~~: احذروا زلة العالم فإنه إذا زل زل بزلته عالم . قال ابن عباس رضي الله ~~عنهما ويل للعالم من الأتباع . فإن كان هذا معفوا عنه مع عظم المفسدة ~~الناشئة من فعله : فلأن يعفى عن الآخر مع خفة مفسدة فعله أولى . نعم ~~يفترقان من وجه آخر ؛ وهو أن هذا اجتهد فقال باجتهاد وله من نشر العلم ~~وإحياء السنة ما تنغمر فيه هذه المفسدة وقد فرق الله بينهما من هذا الوجه ~~فأثاب المجتهد على اجتهاده وأثاب العالم على علمه ثوابا لم يشركه فيه ذلك ~~الجاهل فهما مشتركان في العفو مفترقان ms511 في الثواب ووقوع العقوبة على غير ~~المستحق ممتنع جليلا كان أو حقيرا فلا بد من إخراج هذا الممتنع من الحديث ~~بطريق يشمل القسمين . ( السادس أن من أحاديث الوعيد ما هو نص في صورة ~~الخلاف مثل لعنة المحلل له فإن من العلماء من يقول : إن هذا لا يأثم بحال ~~فإنه لم يكن ركنا في العقد الأول بحال حتى يقال : لعن لاعتقاده وجوب الوفاء ~~بالتحليل . فمن اعتقد أن نكاح الأول صحيح وإن بطل الشرط فإنها تحل للثاني : ~~جرد الثاني عن الإثم بل وكذلك المحلل فإنه إما أن يكون ملعونا على التحليل ~~أو على اعتقاده وجوب الوفاء بالشرط المقرون بالعقد فقط أو على مجموعهما ؛ ~~فإن كان الأول أو الثالث حصل الغرض وإن كان الثاني فهذا الاعتقاد هو الموجب ~~للعنة سواء حصل هناك تحليل أو لم يحصل وحينئذ فيكون المذكور في الحديث ليس ~~هو سبب اللعنة ؛ وسبب اللعنة لم يتعرض له وهذا باطل . ثم هذا المعتقد وجوب ~~الوفاء إن كان جاهلا فلا لعنة عليه . وإن كان عالما بأنه لا يجب فمحال أن ~~يعتقد الوجوب إلا أن يكون مراغما للرسول صلى الله عليه وسلم فيكون كافرا ~~فيعود معنى الحديث إلى لعنة الكفار والكفر لا اختصاص له بإنكار هذا الحكم ~~الجزئي دون غيره فإن هذا بمنزلة من يقول : لعن الله من كذب الرسول في حكمه ~~بأن شرط الطلاق في النكاح باطل . ثم هذا كلام عام عموما لفظيا ومعنويا وهو ~~عموم مبتدأ ومثل هذا العموم لا يجوز حمله على الصور النادرة ؛ إذ الكلام ~~يعود لكنة وعيا كتأويل من يتأول قوله : { أيما امرأة نكحت من غير إذن وليها ~~} على المكاتبة . وبيان ندوره : أن المسلم الجاهل لا يدخل في الحديث ~~والمسلم العالم بأن هذا الشرط لا يجب الوفاء به لا يشترطه معتقدا وجوب ~~الوفاء به إلا أن يكون كافرا والكافر لا ينكح نكاح المسلمين إلا أن يكون ~~منافقا وصدور هذا النكاح على مثل هذا الوجه من أندر النادر ولو قيل إن مثل ~~هذه الصورة لا تكاد تخطر ببال المتكلم ms512 لكان القائل صادقا . وقد ذكرنا ~~الدلائل الكثيرة في غير هذا الموضع على أن هذا الحديث قصد به المحلل القاصد ~~وإن لم يشترط وكذلك الوعيد الخاص من اللعنة والنار وغير ذلك قد جاء منصوصا ~~في مواضع مع وجود الخلاف فيها مثل حديث ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أنه قال : { لعن الله زوارات القبور والمتخذين عليها ~~المساجد والسرج } قال الترمذي حديث حسن وزيارة النساء رخص فيها بعضهم ~~وكرهها بعضهم ولم يحرمها . وحديث عقبة بن عامر رضي الله عنه عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم { لعن الله الذين يأتون النساء في محاشهن } وحديث أنس رضي ~~الله عنه { عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : الجالب مرزوق والمحتكر ~~ملعون } . وقد تقدم حديث الثلاثة الذين لا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم ولا ~~يزكيهم ولهم عذاب أليم وفيهم من منع فضل مائه وقد لعن بائع الخمر وقد باعها ~~بعض المتقدمين . وقد صح عنه من غير وجه أنه قال : { من جر إزاره خيلاء لم ~~ينظر الله إليه يوم القيامة } وقال : { ثلاثة لا يكلمهم الله ولا ينظر ~~إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم : المسبل والمنان والمنفق ~~سلعته بالحلف الكاذب } مع أن طائفة من الفقهاء يقولون : إن الجر والإسبال ~~للخيلاء مكروه غير محرم . وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم { لعن الله ~~الواصلة والمستوصلة } وهو من أصح الأحاديث . وفي وصل الشعر خلاف معروف . ~~وكذلك قوله : { إن الذي يشرب في آنية الفضة إنما يجرجر في بطنه نار جهنم } ~~. ومن العلماء من لم يحرم ذلك . ( السابع : أن الموجب للعموم قائم ؛ ~~والمعارض المذكور لا يصلح أن يكون معارضا ؛ لأن غايته أن يقال : حمله على ~~صور الوفاق والخلاف يستلزم دخول بعض من لا يستحق اللعن فيه فيقال : إذا كان ~~التخصيص على خلاف الأصل فتكثيره على خلاف الأصل فيستثنى من هذا العموم من ~~كان معذورا بجهل أو اجتهاد أو تقليد . مع أن الحكم شامل لغير المعذورين كما ~~هو شامل لصور الوفاق فإن هذا التخصيص أقل ؛ فيكون ms513 أولى . ( الثامن : أنا ~~إذا حملنا اللفظ على هذا كان قد تضمن ذكر سبب اللعن ويبقى المستثنى قد تخلف ~~الحكم عنه لمانع ولا شك أن من وعد وأوعد ليس عليه أن يستثنى من تخلف الوعد ~~أو الوعيد في حقه لمعارض فيكون الكلام جاريا على منهاج الصواب . أما إذا ~~جعلنا اللعن على فعل المجمع على تحريمه أو سبب اللعن هو اعتقاد المخالف ~~للإجماع : كان سبب اللعن غير مذكور في الحديث مع أن ذلك العموم لا بد فيه ~~من التخصيص أيضا فإذا كان لا بد من التخصيص على التقديرين فالتزامه على ~~الأول أولى لموافقة وجه الكلام وخلوه عن الإضمار . ( التاسع : أن الموجب ~~لهذا إنما هو نفي تناول اللعنة للمعذور وقد قدمنا فيما مضى أن أحاديث ~~الوعيد إنما المقصود بها بيان أن ذلك الفعل سبب لتلك اللعنة فيكون التقدير ~~هذا الفعل سبب اللعن فلو قيل : هذا لم يلزم منه تحقق الحكم في حق كل شخص ؛ ~~لكن يلزم منه قيام السبب إذا لم يتبعه الحكم ولا محذور فيه وقد قررنا فيما ~~مضى أن الذم لا يلحق المجتهد حتى إنا نقول : إن محلل الحرام أعظم إثما من ~~فاعله ومع هذا فالمعذور معذور . فإن قيل : فمن المعاقب فإن فاعل هذا الحرام ~~إما مجتهد أو مقلد له وكلاهما خارج عن العقوبة ؟ . قلنا : الجواب من وجوه . ~~أحدها : أن المقصود بيان أن هذا الفعل مقتض للعقوبة سواء وجد من يفعله أو ~~لم يوجد فإذا فرض أنه لا فاعل إلا وقد انتفى فيه شرط العقوبة ؛ أو قد قام ~~به ما يمنعها : لم يقدح هذا في كونه محرما بل نعلم أنه محرم ليجتنبه من ~~يتبين له التحريم ويكون من رحمة الله بمن فعله قيام عذر له وهذا كما أن ~~الصغائر محرمة وإن كانت تقع مكفرة باجتناب الكبائر وهذا شأن جميع المحرمات ~~المختلف فيها فإن تبين أنها حرام - وإن كان قد يعذر من يفعلها مجتهدا أو ~~مقلدا - فإن ذلك لا يمنعنا أن نعتقد تحريمها . الثاني : أن بيان الحكم سبب ~~لزوال الشبهة المانعة من ms514 لحوق العقاب ؛ فإن العذر الحاصل بالاعتقاد ليس ~~المقصود بقاءه بل المطلوب زواله بحسب الإمكان ولولا هذا لما وجب بيان العلم ~~ولكان ترك الناس على جهلهم خيرا لهم ولكان ترك دلائل المسائل المشتبهة خيرا ~~من بيانها . الثالث : أن بيان الحكم والوعيد سبب لثبات المجتنب على اجتنابه ~~ولولا ذلك لانتشر العمل بها . الرابع : أن هذا العذر لا يكون عذرا إلا مع ~~العجز عن إزالته وإلا فمتى أمكن الإنسان معرفة الحق فقصر فيها لم يكن ~~معذورا . الخامس : أنه قد يكون في الناس من يفعله غير مجتهد اجتهادا يبيحه ~~؛ ولا مقلدا تقليدا يبيحه فهذا الضرب قد قام فيه سبب الوعيد من غير هذا ~~المانع الخاص فيتعرض للوعيد ويلحقه ؛ إلا أن يقوم فيه مانع آخر من توبة أو ~~حسنات ماحية أو غير ذلك ثم هذا مضطرب ؛ قد يحسب الإنسان أن اجتهاده أو ~~تقليده مبيح له أن يفعل ويكون مصيبا في ذلك تارة ومخطئا أخرى لكن متى تحرى ~~الحق ولم يصده عنه اتباع الهوى فلا يكلف الله نفسا إلا وسعها . ( العاشر : ~~أنه إن كان إبقاء هذه الأحاديث على مقتضياتها مستلزما لدخول بعض المجتهدين ~~تحت الوعيد ؛ وإذا كان لازما على التقديرين بقي الحديث سالما عن المعارض ~~فيجب العمل به . بيان ذلك : أن كثيرا من الأئمة صرحوا بأن فاعل الصورة ~~المختلف فيها ملعون منهم عبد الله بن عمر رضي الله عنهما فإنه سئل عمن ~~تزوجها ليحلها ولم تعلم بذلك المرأة ولا زوجها فقال : هذا سفاح وليس بنكاح ~~{ لعن الله المحلل والمحلل له } . وهذا محفوظ عنه من غير وجه ؛ وعن غيره ؛ ~~منهم الإمام أحمد بن حنبل ؛ فإنه قال : إذا أراد الإحلال فهو محلل وهو ~~ملعون وهذا منقول عن جماعات من الأئمة في صور كثيرة من صور الخلاف في الخمر ~~والربا وغيرهما . فإن كانت اللعنة الشرعية وغيرها من الوعيد الذي جاء لم ~~يتناول إلا محل الوفاق : فيكون هؤلاء قد لعنوا من لا يجوز لعنه ؛ فيستحقون ~~من الوعيد الذي جاء في غير حديث مثل قوله صلى الله عليه وسلم { لعن المسلم ms515 ~~كقتله } وقوله صلى الله عليه وسلم فيما رواه ابن مسعود رضي الله عنه { سباب ~~المسلم فسوق ؛ وقتاله كفر } متفق عليهما . وعن أبي الدرداء رضي الله عنه ~~أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : { إن الطعانين واللعانين لا ~~يكونون يوم القيامة شفعاء ولا شهداء } . وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال { لا ينبغي لصديق أن يكون لعانا } رواهما ~~مسلم وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم { ليس المؤمن بالطعان ولا باللعان ولا الفاحش ولا البذيء } رواه ~~الترمذي وقال : حديث حسن وفي أثر آخر : { ما من رجل يلعن شيئا ليس له بأهل ~~إلا حارت اللعنة عليه } . فهذا الوعيد الذي قد جاء في اللعن - حتى قيل : إن ~~من لعن من ليس بأهل كان هو الملعون وإن هذا اللعن فسوق ؛ وأنه مخرج عن ~~الصديقية والشفاعة والشهادة - يتناول من لعن من ليس بأهل فإذا لم يكن فاعل ~~المختلف فيه داخلا في النص لم يكن أهلا فيكون لاعنه مستوجبا لهذا الوعيد ~~فيكون أولئك المجتهدون الذين رأوا دخول محل الخلاف في الحديث مستوجبين لهذا ~~الوعيد فإذا كان المحذور ثابتا على تقدير إخراج محل الخلاف وتقدير بقائه ~~علم أنه ليس بمحذور ولا مانع من الاستدلال بالحديث وإن كان المحذور ليس ~~ثابتا على واحد من التقديرين فلا يلزم محذور ألبتة ؛ وذلك أنه إذا ثبت ~~التلازم ؛ وعلم أن دخولهم على تقدير الوجود مستلزم لدخولهم على تقدير العدم ~~: فالثابت أحد الأمرين : إما وجود الملزوم واللازم وهو دخولهم جميعا أو عدم ~~اللازم والملزوم وهو عدم دخولهم جميعا ؛ لأنه إذا وجد الملزوم وجد اللازم ؛ ~~وإذا عدم اللازم عدم الملزوم . وهذا القدر كاف في إبطال السؤال ؛ لكن الذي ~~نعتقده أن الواقع عدم دخولهم على التقديرين على ما تقرر وذلك أن الدخول تحت ~~الوعيد مشروط بعدم العذر في الفعل وأما المعذور عذرا شرعيا فلا يتناوله ~~الوعيد بحال والمجتهد معذور بل مأجور فينتفي شرط الدخول في حقه فلا ms516 يكون ~~داخلا سواء اعتقد بقاء الحديث على ظاهره أو أن في ذلك خلافا يعذر فيه وهذا ~~إلزام مفحم لا محيد عنه إلا إلى وجه واحد وهو أن يقول السائل : أنا أسلم أن ~~من العلماء المجتهدين من يعتقد دخول مورد الخلاف في نصوص الوعيد ويوعد على ~~مورد الخلاف بناء على هذا الاعتقاد فيلعن مثلا من فعل ذلك الفعل لكن هو ~~مخطئ في هذا الاعتقاد خطأ يعذر فيه ويؤجر فلا يدخل في وعيد من لعن بغير حق ~~؛ لأن ذلك الوعيد هو عندي محمول على لعن محرم بالاتفاق فمن لعن لعنا محرما ~~بالاتفاق تعرض للوعيد المذكور على اللعن وإذا كان اللعن من موارد الاختلاف ~~لم يدخل في أحاديث الوعيد كما أن الفعل المختلف في حله ولعن فاعله لا يدخل ~~في أحاديث الوعيد فكما أخرجت محل الخلاف من الوعيد الأول أخرج محل الخلاف ~~من الوعيد الثاني . وأعتقد أن أحاديث الوعيد في كلا الطرفين لم تشمل محل ~~الخلاف لا في جواز الفعل ولا في جواز لعنة فاعله سواء اعتقد جواز الفعل أو ~~عدم جوازه فإني على التقديرين لا أجوز لعنة فاعله ولا أجوز لعنة من لعن ~~فاعله ولا أعتقد الفاعل ولا اللاعن داخلا في حديث وعيد ولا أغلظ على اللاعن ~~إغلاظ من يراه متعرضا للوعيد بل لعنه لمن فعل المختلف فيه عندي من جملة ~~مسائل الاجتهاد وأنا أعتقد خطأه في ذلك كما قد أعتقد خطأ المبيح فإن ~~المقالات في محل الخلاف ثلاثة : أحدها : القول بالجواز . والثاني : القول ~~بالتحريم ولحوق الوعيد . والثالث : القول بالتحريم الخالي من هذا الوعيد ~~الشديد . وأنا قد أختار هذا القول الثالث : لقيام الدليل على تحريم الفعل ~~وعلى تحريم لعنة فاعل المختلف فيه مع اعتقادي أن الحديث الوارد في توعد ~~الفاعل وتوعد اللاعن لم يشمل هاتين الصورتين . فيقال للسائل : إن جوزت أن ~~تكون لعنة هذا الفاعل من مسائل الاجتهاد جاز أن يستدل عليها بالظاهر ~~المنصوص ؛ فإنه حينئذ لا أمان من إرادة محل الخلاف من حديث الوعيد والمقتضي ~~لإرادته قائم فيجب العمل به ؛ وإن ms517 لم تجوز أن يكون من مسائل الاجتهاد كان ~~لعنه محرما تحريما قطعيا . ولا ريب أن من لعن مجتهدا لعنا محرما تحريما ~~قطعيا كان داخلا في الوعيد الوارد للاعن وإن كان متأولا كمن لعن بعض السلف ~~الصالح فثبت أن الدور لازم سواء قطعت بتحريم لعنة فاعل المختلف فيه أو سوغت ~~الاختلاف فيه وذلك الاعتقاد الذي ذكرته لا يدفع الاستدلال بنصوص الوعيد على ~~التقديرين وهذا بين . ويقال له أيضا : ليس مقصودنا بهذا الوجه تحقيق تناول ~~الوعيد لمحل الخلاف وإنما المقصود تحقيق الاستدلال بحديث الوعيد على محل ~~الخلاف والحديث أفاد حكمين : التحريم والوعيد وما ذكرته إنما يتعرض لنفي ~~دلالته على الوعيد فقط والمقصود هنا إنما هو بيان دلالته على التحريم فإذا ~~التزمت أن الأحاديث المتوعدة للاعن لا تتناول لعنا مختلفا فيه : لم يبق في ~~اللعن المختلف فيه دليل على تحريمه وما نحن فيه من اللعن المختلف فيه كما ~~تقدم فإذا لم يكن حراما كان جائزا . ، أو يقال : فإذا لم يقم دليل على ~~تحريمه لم يجز اعتقاد تحريمه والمقتضي لجوازه قائم وهي الأحاديث اللاعنة ~~لمن فعل هذا وقد اختلف العلماء في جواز لعنته ولا دليل على تحريم لعنته على ~~هذا التقدير فيجب العمل بالدليل المقتضي لجواز لعنته السالم عن المعارض . ~~وهذا يبطل السؤال : فقد دار الأمر على السائل من جهة أخرى وإنما جاء هذا ~~الدور الآخر لأن عامة النصوص المحرمة للعن متضمنة للوعيد فإن لم يجز ~~الاستدلال بنصوص الوعيد على محل الخلاف لم يجز الاستدلال بها على لعن مختلف ~~فيه كما تقدم . ولو قال : أنا أستدل على تحريم هذه اللعنة بالإجماع . قيل ~~له : الإجماع منعقد على تحريم لعنة معين من أهل الفضل أما لعنة الموصوف فقد ~~عرفت الخلاف فيه وقد تقدم أن لعنة الموصوف لا تستلزم إصابة كل واحد من ~~أفراده إلا إذا وجدت الشروط وارتفعت الموانع وليس الأمر كذلك . ويقال له ~~أيضا : كل ما تقدم من الأدلة الدالة على منع حمل هذه الأحاديث على محل ~~الوفاق ترد هنا وهي تبطل هذا السؤال هنا ms518 كما أبطلت أصل السؤال وليس هذا من ~~باب جعل الدليل مقدمة من مقدمات دليل آخر حتى يقال : هذا مع التطويل إنما ~~هو دليل واحد إذ المقصود منه أن نبين أن المحذور الذي ظنوه هو لازم على ~~التقديرين فلا يكون محذورا فيكون دليل واحد قد دل على إرادة محل الخلاف من ~~النصوص ؛ وعلى أنه لا محذور في ذلك وليس بمستنكر أن يكون الدليل على مطلوب ~~مقدمة في دليل مطلوب آخر وإن كان المطلوبان متلازمين . ( الحادي عشر : أن ~~العلماء متفقون على وجوب العمل بأحاديث الوعيد فيما اقتضته من التحريم ~~فإنما خالف بعضهم في العمل بآحادها في الوعيد خاصة فأما في التحريم فليس ~~فيه خلاف معتد محتسب وما زال العلماء من الصحابة والتابعين والفقهاء بعدهم ~~رضي الله عنهم أجمعين في خطابهم وكتابهم يحتجون بها في موارد الخلاف وغيره ~~بل إذا كان في الحديث وعيد كان ذلك أبلغ في اقتضاء التحريم على ما تعرفه ~~القلوب وقد تقدم أيضا التنبيه على رجحان قول من يعمل بها في الحكم واعتقاد ~~الوعيد وأنه قول الجمهور ؛ وعلى هذا فلا يقبل سؤال يخالف الجماعة . ( ~~الثاني عشر : أن نصوص الوعيد من الكتاب والسنة كثيرة جدا والقول بموجبها ~~واجب على وجه العموم والإطلاق من غير أن يعين شخص من الأشخاص فيقال : هذا ~~ملعون ومغضوب عليه أو مستحق للنار لا سيما إن كان لذلك الشخص فضائل وحسنات ~~؛ فإن من سوى الأنبياء تجوز عليهم الصغائر والكبائر مع إمكان أن يكون ذلك ~~الشخص صديقا أو شهيدا أو صالحا ؛ لما تقدم أن موجب الذنب يتخلف عنه بتوبة ~~أو استغفار أو حسنات ماحية أو مصائب مكفرة أو شفاعة أو لمحض مشيئته ورحمته ~~. فإذا قلنا بموجب قوله تعالى { إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما ~~يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا } وقوله تعالى { ومن يعص الله ورسوله ~~ويتعد حدوده يدخله نارا خالدا فيها وله عذاب مهين } وقوله تعالى { لا ~~تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم ولا تقتلوا ~~أنفسكم إن الله كان بكم ms519 رحيما } { ومن يفعل ذلك عدوانا وظلما فسوف نصليه ~~نارا وكان ذلك على الله يسيرا } إلى غير ذلك من آيات الوعيد . أو قلنا ~~بموجب قوله صلى الله عليه وسلم { لعن الله من شرب الخمر أو عق والديه أو من ~~غير منار الأرض } أو { لعن الله السارق } أو { لعن الله آكل الربا وموكله ~~وشاهديه وكاتبه } أو { لعن الله لاوي الصدقة والمعتدي فيها } أو { من أحدث ~~في المدينة حدثا أو آوى محدثا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين } ~~أو { من جر إزاره بطرا لم ينظر الله إليه يوم القيامة } أو { لا يدخل الجنة ~~من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر } و{ من غشنا فليس منا } أو { من ادعي إلى ~~غير أبيه أو تولى غير مواليه فالجنة عليه حرام } أو { من حلف على يمين ~~كاذبة ليقتطع بها مال امرئ مسلم لقي الله وهو عليه غضبان } أو { من استحل ~~مال امرئ مسلم بيمين كاذبة فقد أوجب الله له النار وحرم عليه الجنة } أو { ~~لا يدخل الجنة قاطع } إلى غير ذلك من أحاديث الوعيد . لم يجز أن نعين شخصا ~~ممن فعل بعض هذه الأفعال ونقول : هذا المعين قد أصابه هذا الوعيد ؛ لإمكان ~~التوبة وغيرها من مسقطات العقوبة ولم يجز أن نقول : هذا يستلزم لعن ~~المسلمين ؛ ولعن أمة محمد صلى الله عليه وسلم أو لعن الصديقين أو الصالحين ~~؛ لأنه يقال : الصديق والصالح متى صدرت منه بعض هذه الأفعال فلا بد من مانع ~~يمنع لحوق الوعيد به مع قيام سببه ففعل هذه الأمور ممن يحسب أنها مباحة ~~باجتهاد أو تقليد أو نحو ذلك غايته أن يكون نوعا من أنواع الصديقين الذين ~~امتنع لحوق الوعيد بهم لمانع كما امتنع لحوق الوعيد به لتوبة أو حسنات ~~ماحية أو غير ذلك . واعلم أن هذه السبيل هي التي يجب سلوكها ؛ فإن ما سواها ~~طريقان خبيثان : أحدهما : القول بلحوق الوعيد لكل فرد من الأفراد بعينه ~~ودعوى أن هذا عمل بموجب النصوص ، وهذا أقبح من قول الخوارج المكفرين ~~بالذنوب والمعتزلة وغيرهم وفساده معلوم ms520 بالاضطرار وأدلته معلومة في غير هذا ~~الموضع . الثاني : ترك القول والعمل بموجب أحاديث رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ظنا أن القول بموجبها مستلزم للطعن فيما خالفها . وهذا الترك يجر إلى ~~الضلال واللحوق بأهل الكتابين { الذين اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من ~~دون الله والمسيح ابن مريم فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لم يعبدوهم ~~ولكن أحلوا لهم الحرام فاتبعوهم وحرموا عليهم الحلال فاتبعوهم } ويفضي إلى ~~طاعة المخلوق في معصية الخالق ويفضي إلى قبح العاقبة وسوء التأويل المفهوم ~~من فحوى قوله تعالى { أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن ~~تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ~~ذلك خير وأحسن تأويلا } . ثم إن العلماء يختلفون كثيرا ؛ فإن كان كل خبر ~~فيه تغليظ خالفه مخالف ترك القول بما فيه من التغليظ أو ترك العمل به مطلقا ~~لزم من هذا من المحذور ما هو أعظم من أن يوصف : من الكفر والمروق من الدين ~~وإن لم يكن المحذور من هذا أعظم من الذي قبله لم يكن دونه فلا بد أن نؤمن ~~بالكتاب ونتبع ما أنزل إلينا من ربنا جميعه ولا نؤمن ببعض الكتاب ونكفر ~~ببعض وتلين قلوبنا لاتباع بعض السنة وتنفر عن قبول بعضها بحسب العادات ~~والأهواء فإن هذا خروج عن الصراط المستقيم إلى صراط المغضوب عليهم والضالين ~~. والله يوفقنا لما يحبه ويرضاه من القول والعمل في خير وعافية لنا ولجميع ~~المسلمين . والحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد خاتم النبيين ~~وعلى آله الطيبين الطاهرين وأصحابه المنتخبين وأزواجه أمهات المؤمنين ~~والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين وسلم تسليما كثيرا . # وانظر فتاوى الأزهر - (ج 1 / ص 410) وفتاوى الأزهر - (ج 9 / ص 447) وفتاوى ~~الشبكة الإسلامية معدلة - (ج 2 / ص 1766) وفتاوى الشبكة الإسلامية معدلة - ~~(ج 4 / ص 5403) وفتاوى الشبكة الإسلامية معدلة - (ج 5 / ص 2518) وفتاوى ~~الشبكة الإسلامية معدلة - (ج 5 / ص 7616) وفتاوى الشبكة الإسلامية معدلة - ~~(ج 9 / ص 1835) والموسوعة الفقهية1-45 كاملة - (ج 2 / ص 3693-3698) والفقه ~~الإسلامي وأدلته ms521 - (ج 9 / ص 107) ونيل الأوطار - (ج 10 / ص 22) والفقه على ~~المذاهب الأربعة - (ج 4 / ص 47) وفتاوى واستشارات الإسلام اليوم - (ج 16 / ~~ص 281) والبحر المحيط - (ج 3 / ص 474) والتقرير والتحبير - (ج 4 / ص 56) PageV01P397 # (1) - قلت : التحليل له صور عديدة : # فإن اتفقا على التحليل وتلفظابه في اثناء العقد ، فالعقد باطل عند الجميع . # وإن اتفقاء قبل العقد ولم يذكراه فالعقد صحيح عند الحنفية والشافعية ~~لاستيفائه شروط الانعقاد والصحة # وعند المالكية والحنابلة باطل لوجود القصد المفسد له لأن الأعمال بالنيات # الحالة الثالثة إذا نوى أحدهما ذلك وصرح به للطرف الآخر قبل العقد وجرى ~~العقد دون تلفظ به فهو صحيح كالذي قبله تماما وفيه الخلاف نفسه # وإن نوى أحدهما التحليل دون اتفاق بينهما فالعقد صحيح عند الجميع ، ولكنه ~~باطل عند الإمام الأوزاعي # وإن تزوجها زواجا صحيحا ثم مات عنها أو طلقها بمحض اختياره فالعقد صحيح باتفاق # وفي المغني - (ج 15 / ص 259) # ( 5491 ) مسألة ؛ قال : ( وكذلك إن شرط عليه أن يحلها لزوج كان قبله ) ~~وجملته أن نكاح المحلل حرام باطل ، في قول عامة أهل العلم ؛ منهم الحسن ~~والنخعي ، وقتادة ، ومالك ، والليث ، والثوري ، وابن المبارك ، والشافعي ، ~~وسواء قال : زوجتكها إلى أن تطأها . # أو شرط أنه إذا أحلها فلا نكاح بينهما ، أو أنه إذا أحلها للأول طلقها وحكي ~~عن أبي حنيفة أنه يصح النكاح ، ويبطل الشرط . # وقال الشافعي في الصورتين الأوليين : لا يصح . # وفي الثالثة على قولين . # ولنا ، ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : { لعن الله المحلل ، ~~والمحلل له . # } رواه أبو داود ، وابن ماجه ، والترمذي ، وقال : حديث حسن صحيح ، والعمل ~~عليه عند أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم منهم عمر بن الخطاب ~~، وعثمان ، وعبد الله بن عمر . # وهو قول الفقهاء من التابعين . # وروي ذلك عن علي ، وابن مسعود ، وابن عباس وقال ابن مسعود : { المحلل ~~والمحلل له ملعون ، على لسان محمد صلى الله عليه وسلم . # } وروى ابن ماجه ، عن عقبة بن عامر ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : { ~~ألا أخبركم بالتيس المستعار ms522 ؟ . # قالوا : بلى يا رسول الله . # قال : هو المحلل . # لعن الله المحلل والمحلل له .} وروى الأثرم ، بإسناده عن قبيصة بن جابر ، ~~قال : سمعت عمر ، وهو يخطب الناس ، وهو يقول : والله لا أوتى بمحل ولا محلل ~~له إلا رجمتهما . # ولأنه نكاح إلى مدة ، أو فيه شرط يمنع بقاءه فأشبه نكاح المتعة . # ( 5492 ) فصل : فإن شرط عليه التحليل قبل العقد ، ولم يذكره في العقد ونواه ~~في العقد أو نوى التحليل من غير شرط فالنكاح باطل أيضا . # قال . # إسماعيل بن سعيد : سألت أحمد عن الرجل يتزوج المرأة ، وفي نفسه أن يحللها ~~لزوجها الأول ، ولم تعلم المرأة بذلك . # قال : هو محلل ، إذا أراد بذلك الإحلال ، فهو ملعون . # وهذا ظاهر قول الصحابة رضي الله عنهم وروى نافع ، عن ابن عمر ، أن رجلا قال ~~له : امرأة تزوجتها ، أحلها لزوجها ، لم يأمرني ، ولم يعلم . # قال : لا ، إلا نكاح رغبة ، إن أعجبتك أمسكها ، وإن كرهتها فارقها قال : ~~وإن كنا نعده على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم سفاحا . # وقال : لا يزالان زانيين ، وإن مكثا عشرين سنة ، إذا علم أنه يريد أن يحلها . # وهذا قول عثمان رضي الله عنه . # وجاء رجل إلى ابن عباس ، فقال له إن عمي طلق امرأته ثلاثا ، أيحلها له رجل ~~؟ قال : من يخادع الله يخدعه . # وهذا قول الحسن ، والنخعي ، والشعبي ، وقتادة ، وبكر المزني ، والليث ، ~~ومالك ، والثوري ، وإسحاق ، وقال أبو حنيفة ، والشافعي : العقد صحيح . # وذكر القاضي في صحته وجها مثل قولهما ؛ لأنه خلا عن شرط يفسده ، فأشبه ما ~~لو نوى طلاقها لغير الإحلال ، أو ما لو نوت المرأة ذلك ، ولأن العقد إنما ~~يبطل بما شرط لا بما قصد ، بدليل ما لو اشترى عبدا فشرط أن يبيعه ، لم يصح ~~، ولو نوى ذلك ، لم يبطل ولأنه روي عن عمر ، رضي الله عنه ، ما يدل على ~~إجازته . # وروى أبو حفص ، بإسناده عن محمد بن سيرين ، قال : قدم مكة رجل ، ومعه إخوة ~~له صغار ، وعليه إزار ، من بين يديه رقعة ، ومن خلفه رقعة ، فسأل عمر ، فلم ~~يعطه شيئا ، فبينما هو ms523 كذلك إذ نزغ الشيطان بين رجل من قريش وبين امرأته ~~فطلقها ، فقال لها : هل لك أن تعطي ذا الرقعتين شيئا ، ويحلك لي ؟ قالت : ~~نعم إن شئت فأخبروه بذلك . # قال : نعم ، وتزوجها ، ودخل بها . # فلما أصبحت أدخلت إخوته الدار . # فجاء القرشي يحوم حول الدار ، ويقول : يا ويله ، غلب على امرأته ، فأتى عمر ~~، فقال : يا أمير المؤمنين ، غلبت على امرأتي . # قال : من غلبك ؟ قال : ذو الرقعتين . # قال : أرسلوا إليه . # فلما جاء الرسول ، قالت له المرأة : كيف موضعك من قومك ؟ قال : ليس بموضعي بأس . # قالت : إن أمير المؤمنين يقول لك : طلق امرأتك . # فقل : لا ، والله لا أطلقها . # فإنه لا يكرهك . # وألبسته حلة ، فلما رآه عمر من بعيد قال : الحمد لله الذي رزق ذا الرقعتين . # فدخل عليه ، فقال : أتطلق امرأتك ؟ قال : لا ، والله لا أطلقها . # قال عمر : لو طلقتها لأوجعت رأسك بالسوط . # ورواه سعيد ، عن هشيم ، عن يونس بن عبيد ، عن ابن سيرين نحوا من هذا ، وقال ~~: من أهل المدينة . # وهذا قد تقدم فيه الشرط على العقد ، ولم ير به عمر بأسا ولنا قول النبي صلى ~~الله عليه وسلم : { لعن الله المحلل والمحلل له } . # وقول من سمينا من الصحابة ، ولا مخالف لهم ، فيكون إجماعا ، ولأنه قصد به ~~التحليل ، فلم يصح ، كما لو شرطه . # أما حديث ذي الرقعتين ، فقال أحمد : ليس له إسناد ، يعني أن ابن سيرين لم ~~يذكر إسناده إلى عمر . # وقال أبو عبيد : هو مرسل . # فأين هو من الذي سمعوه يخطب به على المنبر : لا أوتى بمحلل ولا محلل له إلا ~~رجمتهما . # ولأنه ليس فيه أن ذا الرقعتين قصد التحليل ، ولا نواه ، وإذا كان كذلك ، لم ~~يتناول محل النزاع . PageV01P398 # (1) - المراد بزياد هنا ؛ هو زياد بن سمية ، وهي أمه كانت أمة للحارث بن ~~كلدة ، زوجها لمولاه عبيد ، فأتت بزياد على فراشه وهم بالطائف قبل أن يسلم ~~أهل الطائف . انظر ترجمته في الإصابة (2 / 527 - 528 ) ، والاستيعاب ترجمة ~~رقم ( 829 ) وطبقات ابن سعد ( 7 / 99 ) وغيرها . # إن قضية نسب زياد بن أبيه تعد من القضايا ms524 الشائكة في التاريخ الإسلامي ؛ ~~لأنها تثير عددا من الأسئلة يصعب الإجابة عليها ، مثل :- # 1- لماذا لم تثر هذه القضية في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم ، مثلما ~~أثيرت قضايا مشابهة لها عند فتح مكة ؟ # مثل قضية : نسب ابن أمة زمعة بن قيس الذي ادعاه عتبة بن أبي وقاص ، انظر ~~القصة في صحيح البخاري مع الفتح ( 12 / 32 - 33 ) . # 2 - لماذا لم تثر هذه القضية في حياة أبي سفيان رضي الله عنه ؟ # 3- لماذا لم تثر هذه القضية في أثناء خلافة علي رضي الله عنه ، خاصة عندما ~~كان زياد من ولاة علي ؛ لأن في إثارتها في تلك الفترة مكسبا سياسيا لمعاوية ~~رضي الله عنه ؛ إذ قد يترتب على ذلك انتقال زياد من معسكر علي إلى معسكر ~~معاوية ؟ # 4 - لماذا أثيرت هذه القضية في سنة ( 44 ه ) وبعد أن آلت الخلافة إلى ~~معاوية رضي الله عنه ؟ # ومهما يكن من أمر فإن قضية نسب زياد تعد من متعلقات أنكحة الجاهلية ، ومن ~~أنواع تلك الأنكحة ما أخرجه البخاي في صحيحه من طريق عائشة رضي الله عنها : ~~( إن النكاح في الجاهلية كان على أربعة أنحاء - بمعنى : أنواع - : فنكاح ~~منها نكاح الناس اليوم ، يخطب الرجل إلى الرجل وليته أو ابنته فيصدقها - أي ~~يعين صداقها - ثم ينكحها . # ونكاح آخر ، كان الرجل يقول لامرأته إذا طهرت من طمثها - حيضها - : أرسلي ~~إلى فلان فاستبضعي منه - أي اطلبي منه الجماع - ويعتزلها زوجها ولا يمسها ~~أبدا حتى يتبين حملها من ذلك الرجل الذي تستبضع منه ، فإذا تبين حملها ~~أصابها زوجها إذا أحب ، وإنما يفعل ذلك رغبة في نجابة الولد - النجيب : ~~الكريم الحسب - ، فكان هذا النكاح نكاح الاستبضاع . # ونكاح آخر يجتمع الرهط ما دون العشرة فيدخلون على المرأة كلهم يصيبها ، ~~فإذا حملت ووضعت ومر ليال بعد أن تضع حملها أرسلت إليهم ، فلم يستطع رجل ~~منهم أن يمتنع حتى يجتمعوا عندها ، تقول لهم : قد عرفتم الذي كان من أمركم ~~، وقد ولدت ، فهو ابنك يا فلان ، فتسمي من أحبت باسمه ، فيلحق به ولدها ولا ~~يستطيع أن ms525 يمتنع به الرجل . # والنكاح الرابع : يجتمع الناس الكثير فيدخلون على المرأة لا تمنع من جاءها ~~، وهن البغايا كن ينصبن على أبوابهن رايات تكون علما ، فمن أردهن دخل عليهن ~~، فإذا حملت إحداهن ووضعت حملها ، جمعوا لها ودعوا لها القافة - جمع قائف ، ~~وهو الذي يعرف شبه الولد بالوالد بالآثار الخفية - ثم ألحقوا ولدها بالذي ~~يرون ، فالتاطه به - أي استلحقه به - ودعي ابنه لا يمتنع من ذلك . # فلما بعث محمد صلى الله عليه وسلم بالحق ، هدم نكاح الجاهلية كله ، إلا ~~نكاح الناس اليوم . الفتح مع الصحيح ( 9 / 88 - 89 ) . # وقد أقر الإسلام ما نتج عن تلك الأنكحة من أنساب ، وفي ذلك يقول ابن الأثير ~~: فلما جاء الإسلام .. أقر كل ولد ينسب إلى أب من أي نكاح من أنكحتهم على ~~نسبه ، ولم يفرق بين شيء منها . الكامل في التاريخ ( 3/ 445 ) . # وأما الذراري الذين جاء الإسلام وهم غير منسوبين إلى آبائهم - كأولاد الزنى ~~- فقد قال فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي أخرجه أبو ~~داود بإسناده قال : قام رجل فقال : يا رسول الله إن فلانا ابني ، عاهرت - ~~أي زنيت - بأمه في الجاهلية ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا ~~دعوة في الإسلام ، ذهب أمر الجاهلية ، الولد للفراش ، وللعاهر الحجر . صحيح ~~سنن أبي داود ( 2 / 430 ) . # أما القول إن سبب سكوت أبي سفيان رضي الله عنه من ادعاء زياد هو خوفه من ~~شماتة عمر بن الخطاب رضي الله عنه . انظر القصة في الاستيعاب لابن عبد البر ~~( 2 / 525 ) . فهذا القول مردود بما يلي :- # 1 - إن قضية نسب ولد الزنا قد ورد فيها نص شرعي ولم تترك لاجتهادات البشر 2 ~~- إن الإسلام يجب ما قبله . # 3 - إن عمر رضي الله عنه توفي قبل أبي سفيان رضي الله عنه ، فلماذا لم يدع ~~أبو سفيان زيادا بعد وفاة عمر ؟ . # 4 - إن في إسناد هذا الخبر محمد بن السائب الكلبي ، وقد قال عنه ابن حجر : ~~( متهم بالكذب ورمي بالرفض ) التقريب ( 479 ) . # وأما اتهام معاوية رضي الله ms526 عنه باستلحاق نسب زياد فإني لم أقف على رواية ~~صحيحة صريحة العبارة تؤكد ذلك ، هذا فضلا عن أن صحبة معاوية رضي الله عنه ~~وعدالته ودينه وفقهه تمنعه من أن يرد قضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ~~لاسيما وأن معاوية أحد رواة حديث ( الولد للفراش وللعاهر الحجر ) الفتح ( ~~12 / 39 ) . # وبعد أن اتضحت براءة معاوية رضي الله عنه من هذا البهتان فإن التهمة تتجه ~~إلى زياد بن أبيه بأنه هو الذي ألحق نسبه بنسب أبي سفيان ، وهذا ما ترجح ~~لدي من خلال الرواية التي أخرجها مسلم في صحيحه من طريق أبي عثمان قال : ~~لما ادعى زياد ، لقيت أبا بكرة فقلت : ما هذا الذي صنعتم ؟ إني سمعت سعد بن ~~أبي وقاص يقول : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : ( من ادعى أبا في ~~الإسلام غير أبيه ، يعلم أنه غير أبيه فالجنة عليه حرام ) ، فقال أبو بكرة ~~: وأنا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم . صحيح مسلم بشرح النووي ( ~~2/ 51 - 52 ) والبخاري مع الفتح ( 12 / 54 ) . # قال النووي رحمه الله معلقا على هذا الخبر : ( .. فمعنى هذا الكلام الإنكار ~~على أبي بكرة ، وذلك أن زيادا هذا المذكور هو المعروف بزياد بن أبي سفيان ، ~~ويقال فيه : زياد بن أبيه ، ويقال : زياد بن أمه ، وهو أخو أبي بكرة لأمه ~~.. فلهذا قال أبو عثمان لأبي بكرة : ماهذا الذي صنعتم ؟ # وكان أبو بكرة رضي الله عنه ممن أنكر ذلك وهجر بسببه زيادا وحلف أن لا ~~يكلمه أبدا ، ولعل أبا عثمان لم يبلغه إنكار أبي بكرة حين قال له هذا ~~الكلام ، أو يكون مراده بقوله : ما هذا الذي صنعتم ؟ أي ما هذا الذي جرى من ~~أخيك ما أقبحه وأعظم عقوبته ، فإن النبي صلى الله عليه وسلم حرم على فاعله ~~الجنة ) . شرح صحيح مسلم ( 2 / 52 ) . # وقال أيضا : قوله : ادعي ) ضبطناه بضم الدال وكسر العين مبني لما لم يسم ~~فاعله ، أي ادعاه معاوية ، ووجد بخط الحافظ أبي عامر العبدري - وهو إمام من ~~أعيان الحفاظ من فقهاء الظاهرية ( ت ms527 524ه ) ، انظر ترجمته في : تذكرة ~~الحفاظ للذهبي ( 4 / 1272 ) - ( ادعى ) بفتح الدال والعين ، على أن زيادا ~~هو الفاعل ، وهذا له وجه من حيث إن معاوية ادعاه ، وصدقه زياد فصار زياد ~~مدعيا أنه ابن أبي سفيان ، والله أعلم . شرح مسلم ( 2 / 52 - 53 ) # وقد تبينت براءة معاوية رضي الله عنه من هذه التهمة فيما تقدم من القول ، ~~وبذلك ينتفي الوجه الذي ذهب إليه النووي في كلامه عن ضبط الحافظ أبي عامر ~~العبدري لكلمة ( ادعى ) . # ويزيد هذا الأمر تأكيدا ما أورده الحافظ أبو نعيم في ترجمة زياد بن أبيه ~~حيث قال : ( زياد بن سمية : ادعى أبا سفيان فنسب إليه ) معرفة الصحابة ( 3 ~~/ 1217 ) . # وبذلك يكون زياد هو المدعي ، ولذلك هجره أخوه أبو بكرة رضي الله عنه . ~~والله تعالى أعلم . مقتبس من كتاب : مرويات خلافة معاوية في تاريخ الطبري ~~للدكتور خالد الغيث ( ص 372 - 379 ) . # وقد أجاب الإمام ابن العربي رحمه الله عن هذه الشبهة بجواب آخر له وجه من ~~الصحة أيضا ، فقال فيما معناه : أما ادعاؤه زيادا فهو بخلاف حديث النبي صلى ~~الله عليه وسلم عندما قال لعبد بن زمعة : ( هو لك الولد للفراش وللعاهر ~~الحجر ) باعتبار أنه قضى بكونه للفراش وبإثبات النسب فباطل لأن النبي صلى ~~الله عليه وسلم لم يثبت النسب ، لأن عبدا ادعى سببين ، أحدهما : الأخوة ، ~~والثاني : ولادة الفراش ، فلو قال النبي صلى الله عليه وسلم هو أخوك ، ~~الولد للفراش لكان إثبابتا للحكم وذكرا للعلة ، بيد أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم عدل عن الأخوة ولم يتعرض لها وأعرض عن النسب ولم يصرح به ، وإنما هو ~~في الصحيح في لفظ ( هو أخوك ) وفي آخر ( هو لك ) معناه أنت أعلم به بخلاف ~~زياد ، فإن الحارث بن كلدة الذي ولد زياد على فراشه ، لم يدعيه لنفسه ولا ~~كان ينسب إليه ، فكل من ادعاه فهو له ، إلا أن يعارضه من هو أولى به منه ، ~~فلم يكن على معاوية في ذلك مغمز بل فعل فيه الحق على مذهب الإمام مالك . ~~انظر تفصيل ذلك ms528 في كتاب العواصم من القواصم ( ص 248 - 255 ) بتخريج محمود ~~مهدي الاستانبولي وتعليق الشيخ محب الدين الخطيب وهو من منشورات مكتبة ~~السنة بالقاهرة .انظر كتاب شبهات وأباطيل حول معاوية رضي الله عنه لأبي عبد ~~الله الذهبي PageV01P399 # (1) - صحيح البخارى برقم(6766 ) ومسلم برقم(229 ) # شرح النووي على مسلم - (ج 1 / ص 157) # أما قوله صلى الله عليه وسلم : " فالجنة عليه حرام " ففيه التأويلان اللذان ~~قدمناهما في نظائره # أحدهما : أنه محمول على من فعله مستحلا له ، # والثاني أن جزاءه أنها محرمة عليه أولا عند دخول الفائزين وأهل السلامة ثم ~~إنه قد يجازى فيمنعها عند دخولهم ، ثم يدخلها بعد ذلك وقد لا يجازى بل يعفو ~~الله سبحانه وتعالى عنه ، ومعنى حرام : ممنوعة ، ويقال : رغب عن أبيه أي : ~~ترك الانتساب إليه ، وجحده ، يقال : رغبت عن الشيء تركته وكرهته ، ورغبت ~~فيه اخترته وطلبته . # وأما قول أبي عثمان : لما ادعي زياد لقيت أبا بكرة فقلت له ما هذا الذي ~~صنعتم ؟ إني سمعت سعد بن أبي وقاص يقول : سمع أذناي من رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وهو يقول : " من ادعى أبا في الإسلام غير أبيه فالجنة عليه حرام ~~" فقال أبو بكرة : أنا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم فمعنى هذا ~~الكلام الإنكار على أبي بكرة ؛ وذلك أن زيادا هذا المذكور هو المعروف بزياد ~~بن أبي سفيان ، ويقال فيه : زياد بن أبيه ، ويقال : زياد بن أمه ، وهو أخو ~~أبي بكرة لأمه ، وكان يعرف بزياد بن عبيد الثقفي ، ثم ادعاه معاوية بن أبي ~~سفيان وألحقه بأبيه أبي سفيان ، وصار من جملة أصحابه بعد أن كان من أصحاب ~~علي بن أبي طالب رضي الله عنه ؛ فلهذا قال أبو عثمان لأبي بكرة ما هذا الذي ~~صنعتم ؟ وكان أبو بكرة رضي الله عنه ممن أنكر ذلك ، وهجر بسببه زيادا ، ~~وحلف أن لا يكلمه أبدا . ولعل أبا عثمان لم يبلغه إنكار أبي بكرة حين قال ~~له هذا الكلام ، أو يكون مراده بقوله : ما هذا الذي صنعتم ؟ أي ما هذا الذي ~~جرى من أخيك ms529 ؟ ما أقبحه وأعظم عقوبته ! فإن النبي صلى الله عليه وسلم حرم ~~على فاعله الجنة . PageV01P400 # (1) - صحيح البخارى برقم(1870) وصحيح مسلم برقم(3393 ) مطولا عن علي رضي ~~الله عنه واللفظ لمسلم # (2) - صحيح البخارى برقم(2053 ) ومسلم برقم(3686-3688) # وفي شرح النووي على مسلم - (ج 5 / ص 188) # قوله صلى الله عليه وسلم : ( الولد للفراش وللعاهر الحجر ) # قال العلماء : العاهر الزاني وعهر زنى وعهرت زنت والعهر الزنا ، ومعنى ~~الحجر أي له الخيبة ولا حق له في الولد وعادة العرب أن العرب تقول : له ~~الحجر وبفيه الأثلب ، وهو التراب . ونحو ذلك يريدون ليس له إلا الخيبة وقيل ~~: المراد بالحجر هنا أن يرجم بالحجارة وهذا ضعيف لأنه ليس كل زان يرجم ~~وإنما يرجم المحصن خاصة ولأنه لا يلزم من رجمه نفي الولد عنه ، والحديث ~~إنما ورد في نفي الولد عنه . # وأما قوله صلى الله عليه وسلم : ( الولد للفراش ) ، فمعناه أنه إذا كان ~~للرجل زوجة أو مملوكة صارت فراشا له فأتت بولد لمدة الإمكان منه لحقه الولد ~~وصار ولدا يجري بينهما التوارث وغيره من أحكام الولادة ، سواء كان موافقا ~~له في الشبه أم مخالفا . ومدة إمكان كونه منه ستة أشهر من حين اجتماعهما . # أما ما تصير به المرأة فراشا ، فإن كانت زوجة صارت فراشا بمجرد عقد النكاح ~~ونقلوا في هذا الإجماع وشرطوا إمكان الوطء بعد ثبوت الفراش . فإن لم يمكن ~~بأن ينكح المغربي مشرقية ولم يفارق واحد منهما وطنه ثم أتت بولد لستة أشهر ~~أو أكثر لم يلحقه لعدم إمكان كونه منه . وهذا قول مالك والشافعي والعلماء ~~كافة إلا أبا حنيفة فلم يشترط الإمكان بل اكتفى بمجرد العقد . قال : حتى لو ~~طلق عقب العقد من غير إمكان وطء فولدت لستة أشهر من العقد لحقه الولد ، ~~وهذا ضعيف ظاهر الفساد ولا حجة له في إطلاق الحديث ، لأنه خرج على الغالب ~~وهو حصول الإمكان عند العقد ، هذا حكم الزوجة . # وأما الأمة فعند الشافعي ومالك تصير فراشا بالوطء ، ولا تصير فراشا بمجرد ~~الملك حتى لو بقيت في ملكه سنين وأتت بأولاد ولم يطأها ms530 ولم يقر بوطئها لا ~~يلحقه أحد منهم ، فإذا وطئها صارت فراشا ، فإذا أتت بعد الوطء بولد أو ~~أولاد لمدة الإمكان لحقوه . # وقال أبو حنيفة : لا تصير فراشا إلا إذا ولدت ولدا واستلحقه ، فما تأتي به ~~بعد ذلك يلحقه إلا أن ينفيه ، قال لو صارت فراشا بالوطء لصارت بعقد الملك ~~كالزوجة . قال أصحابنا : الفرق أن الزوجة تراد للوطء خاصة فجعل الشرع العقد ~~عليها كالوطء لما كان هو المقصود ، وأما الأمة تراد لملك الرقبة وأنواع من ~~المنافع غير الوطء ولهذا يجوز أن يملك أختين وأما وبنتها ولا يجوز جمعهما ~~بعقد النكاح فلم تصر بنفس العقد فراشا فإذا حصل الوطء صارت كالحرة وصارت ~~فراشا . PageV01P401 # (1) - وفي المستصفى - (ج 1 / ص 483) # مسألة في تأخير البيان لا خلاف أنه لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة إلا ~~على مذهب من يجوز تكليف المحال ، أما تأخيره إلى وقت الحاجة فجائز عند أهل ~~الحق خلافا للمعتزلة وكثير من أصحاب أبي حنيفة وأصحاب الظاهر ، وإليه ذهب ~~أبو إسحاق المروزي وأبو بكر الصيرفي . # وفرق جماعة بين العام والمجمل فقالوا : يجوز تأخير بيان المجمل إذ لا يحصل ~~من المجمل جهل . # وأما العام فإنه يوهم العموم ، فإذا أريد به الخصوص فلا ينبغي أن يتأخر ~~بيانه ، مثل قوله : { فاقتلوا المشركين } فإنه إن لم يقترن به البيان له ~~أوهم جواز قتل غير أهل الحرب وأدى ذلك إلى قتل من لا يجوز قتله . # والمجمل مثل قوله تعالى : { وآتوا حقه يوم حصاده } يجوز تأخير بيانه ؛ لأن ~~الحق مجمل لا يسبق إلى الفهم منه شيء ، وهو كما لو قال : حج في هذه السنة ~~كما سأفصله ، أو : اقتل فلانا غدا بآلة سأعينها من سيف أو سكين . # وفرق طوائف بين الأمر والنهي وبين الوعد والوعيد ، فلم يجوزوا تأخير البيان ~~في الوعد والوعيد . # ويدل على جواز التأخير مسالك : الأول : أنه لو كان ممتنعا لكان لاستحالته ~~في ذاته أو لإفضائه إلى محال وكل ذلك يعرف بضرورة أو نظر ، وإذا انتفى ~~المسلكان ثبت الجواز وهذا دليل يستعمله القاضي في مسائل كثيرة ؛ وفيه ms531 نظر ؛ ~~لأنه لا يورث العلم ببطلان الإحالة ولا بثبوت الجواز ، إذ يمكن أن يكون ~~وراء ما ذكره وفصله دليل على الإحالة لم يخطر له ، فلا يمكن أن يكون دليلا ~~لا على الإحالة ولا على الجواز . # فعدم العلم بدليل الجواز لا يثبت الإحالة ، وكذلك عدم العلم بدليل الإحالة ~~لا يثبت الجواز ، بل عدم العلم بدليل الإحالة لا يكون علما ؛ لعدم الإحالة ~~، فلعل عليه دليلا ولم نعرفه ، بل لو عرفنا انتفاء دليل الإحالة لم يثبت ~~الجواز ، بل لعله محال وليس عليه دليل يعرفه آدمي ، فمن أين يجب أن يكون كل ~~جائز ومحال في مقدور الآدمي معرفته ؟ الثاني : أنه إنما يحتاج إلى البيان ~~للامتثال وإمكانه ، ولأجله يحتاج إلى القدرة والآلة ، ثم جاز تأخير القدرة ~~وخلق الآلة فكذلك البيان وهذا أيضا ذكره القاضي ، وفيه نظر ؛ لأنه إنما ~~ينفع لو اعترف الخصم بأنه يحيله لتعذر الامتثال ولعله يحيله ؛ لما فيه من ~~تجهيل أو لكونه لغوا بلا فائدة أو لسبب آخر ، وليس في تسليمه تعليل القدرة ~~والآلة بتأتي الامتثال ما يلزمه تعليل غيره به . # الثالث : الاستدلال على جوازه بوقوعه في القرآن والسنة قال الله تعالى : { ~~فإذا قرأناه فاتبع قرآنه ثم إن علينا بيانه } وثم للتأخير وقال تعالى { ~~كتاب أحكمت آياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير } وقال تعالى : { إن الله ~~يأمركم أن تذبحوا بقرة } ، وإنما أراد بقرة معينة ولم يفصل إلا بعد السؤال ~~وقال تعالى : { واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول ولذي ~~القربى } الآية . # ، وإنما أراد بذي القربى بني هاشم وبني المطلب دون بني أمية وكل من عدا بني ~~هاشم ، فلما منع بني أمية وبني نوفل وسئل عن ذلك قال : { إنا وبنو المطلب ~~لم نفترق في جاهلية ولا في إسلام ولم نزل هكذا } وشبك بين أصابعه وقال في ~~قصة نوح { إنه ليس من أهلك إنه عمل غير صالح } بين بعد أن توهم أنه من أهله . # وأما السنن فبيان المراد بقوله : { وأقيموا الصلاة } بصلاة جبريل في يومين ~~بين الوقتين ، وقوله عليه السلام { ليس في ms532 الخضراوات صدقة } ثم قال بعد ذلك ~~: { ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة } وقال : { في أربعين شاة شاة } و{ خذوا ~~عني مناسككم } كله ورد متأخرا عن قوله : { وآتوا الزكاة } . # وغيرها { ولله على الناس حج البيت من استطاع } الآية وقال { وجاهدوا ~~بأموالكم وأنفسكم } وهو عام ثم ورد بعده : { ليس على الأعمى حرج } وكذلك ~~جميع الأعذار وكذلك أمر النكاح والبيع والإرث ورد أولا أصلها ثم بين النبي ~~عليه السلام بالتدريج من يرث ومن لا يرث ومن يحل نكاحه ومن لا يحل وما يصح ~~بيعه وما لا يصح . # وكذلك كل عام ورد في الشرع فإنما ورد دليل خصوصه بعده ، وهذا مسلك لا سبيل ~~إلى إنكاره ، وإن تطرق الاحتمال إلى أحد هذه الاستشهادات بتقدير اقتران ~~البيان فلا يتطرق إلى الجميع الرابع : أنه يجوز تأخير النسخ بالاتفاق ، بل ~~يجب تأخيره لا سيما عند المعتزلة ، فإن النسخ عندهم بيان لوقت العبادة . # ويجوز أن يرد لفظ يدل على تكرر الأفعال على الدوام ثم ينسخ ويقطع الحكم بعد ~~حصول الاعتقاد بلزوم الفعل على الدوام لكن بشرط أن لا يرد نسخ ، وهذا أيضا ~~واقع ، فهذه الأدلة واقعة دالة على جواز تأخير البيان عن كل ما يحتاج إلى ~~البيان من عام ومجمل ومجاز وفعل متردد وشرط مطلق غير مقيد ، وهو أيضا دليل ~~على من جوز في الأمر دون الوعيد وعلى من قال بعكس ذلك . # وللمخالف أربع شبه . # الأولى : قالوا : إن جوزتم خطاب العربي بالعجمية والفارسي بالزنجية فقد ~~ركبتم بعيدا وتعسفتم ، وإن منعتم فالفرق بينه وبين مخاطبة العربي بلفظ مجمل ~~لا يفهم معناه ولكن يسمع لفظه ، ويلزم منه جواز خطابه بلغة هو واضعها وحده ~~إلى أن يبين . # والجواب من وجهين أحدهما وهو الأولى : أنهم لما قالوا قوله : { وآتوا حقه ~~يوم حصاده } كالكلام بلغة لا تفهم مع أنه يفهم أصل الإيجاب ويعزم على أدائه ~~وينتظر بيانه وقت الحصاد فالتسوية بينهما تعسف وظلم . # الجواب الثاني أنا نجوز للنبي عليه السلام أن يخاطب جميع أهل الأرض من ~~الزنج والترك بالقرآن ويشعرهم أنه يشتمل على أوامر ms533 يعرفهم بها المترجم ، ~~وكيف يبعد هذا ونحن نجوز كون المعدوم مأمورا على تقدير الوجود ؟ فأمر العجم ~~على تقدير البيان أقرب # نعم لا يحصل ذلك خطابا بل إنما يسمى خطابا إذا فهمه المخاطب ، والمخاطب في ~~مسألتنا فهم أصل الأمر بالزكاة وجهل قدر الحق الواجب عند الحصاد وكذلك قوله ~~تعالى { أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح } مفهوم وتردده بين الزوج والولي ~~معلوم والتعيين منتظر . # فإن قيل : فليجز خطاب المجنون والصبي . # قلنا : أما من لا يفهم فلا يسمى مخاطبا ويسمى مأمورا كالمعدوم على تقدير ~~الوجود ، وكذلك الصبي مأمور على تقدير البلوغ أعني من علم الله أنه سيبلغ ، ~~أما الذي يفهم ويعلم الله ببلوغه فلا نحيل أن يقال له : إذا بلغت فأنت ~~مأمور بالصلاة والزكاة والصبا لا ينافي مثل هذا الخطاب ، وإنما ينافي خطابا ~~يعرضه للعقاب في الصبا . # الثانية : قولهم الخطاب يراد لفائدة ، وما لا فائدة فيه فيكون وجوده كعدمه ~~، ولا يجوز أن يقول أبجد هوز ويريد به وجوب الصلاة والصوم ثم يبينه من بعد ~~؛ لأنه لغو من الكلام ، وكذلك المجمل الذي لا يفيد . # قلنا : إنما يجوز الخطاب بمجمل يفيد فائدة ما ؛ لأن قوله تعالى : { وآتوا ~~حقه يوم حصاده } يعرف منه وجوب الإيتاء ووقته وأنه حق في المال ، فيمكن ~~العزم فيه على الامتثال والاستعداد له ، ولو عزم على تركه عصى . # وكذلك مطلق الأمر إذا ورد ولم يتبين أنه للإيجاب أو الندب أو أنه على الفور ~~أو التراخي أو أنه للتكرار أو للمرة الواحدة أفاد علم اعتقاد الأصل ومعرفة ~~التردد بين الجهتين ، وكذلك : { أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح } يعرف ~~إمكان سقوط المهر بين الزوج والولي فلا يخلو عن أصل الفائدة ، وإنما يخلو ~~عن كمالها . # وذلك غير مستنكر بل هو واقع في الشريعة والعادة بخلاف قوله " أبجد هوز " ~~فإن ذلك لا فائدة له أصلا . # الثالثة : أنه لا خلاف في أنه لو قال : { في خمس من الإبل شاة } وأراد خمسا ~~من الأفراس لا يجوز ذلك ، وإن كان بشرط البيان بعده ؛ لأنه تجهيل في الحال ~~وإيهام لخلاف ms534 المراد ، فكذلك قوله : { فاقتلوا المشركين } يوهم قتل كل مشرك . # وهو خلاف المراد ، فهو تجهيل في الحال . # ولو أراد بالعشرة سبعة كان ذلك تجهيلا ، وإن كان ذلك جائزا إن اتصل ~~الاستثناء به بأن يقول : عشرة إلا ثلاثة . # وكذلك العموم للاستغراق في الوضع إنما يراد به الخصوص بشرط قرينة متصلة ~~مبينة ، فأما إرادة الخصوص دون القرينة فهو تغيير للوضع ؛ وهذا حجة من فرق ~~بين العام والمجمل . # والجواب أن العموم لو كان نصا في الاستغراق لكان كما ذكرتموه ، وليس كذلك ~~بل هو مجمل عند أكثر المتكلمين متردد بين الاستغراق والخصوص ، وهو ظاهر عند ~~أكثر الفقهاء في الاستغراق وإرادة الخصوص به من كلام العرب ، فإن الرجل قد ~~يعبر بلفظ العموم عن كل ما تمثل في ذهنه وحضر في فكره ، فيقول مثلا : ليس ~~للقاتل من الميراث شيء ، فإذا قيل له : فالجلاد والقاتل قصاصا لم يرث ، ~~فيقول : ما أردت هذا ولم يخطر لي بالبال . # ويقول : للبنت النصف من الميراث ، فيقال : فالبنت الرقيقة والكافرة لا ترث ~~شيئا ، فيقول : ما خطر ببالي هذا ، وإنما أردت غير الرقيقة والكافرة . # ويقول الأب : إذا انفرد يرث المال أجمع ، فيقال : الأب الكافر أو الرقيق لا ~~يرث ، فيقول : إنما خطر ببالي الأب غير الرقيق والكافر . # فهذا من كلام العرب . # وإذا أراد السبعة بالعشرة فليس من كلام العرب ، فإذا اعتقد العموم قطعا ~~فذلك لجهله ، بل ينبغي أن يعتقد أنه ظاهر في العموم محتمل للخصوص وعليه ~~الحكم بالعموم إن خلي والظاهر ، وينتظر أن ينبه على الخصوص أيضا . # الرابعة : أنه إن جاز تأخير البيان إلى مدة مخصوصة طويلة كانت أو قصيرة فهو ~~تحكم ، وإن جاز إلى غير نهاية ، فربما يخترم النبي عليه السلام قبل البيان ~~فيبقى العامل بالعموم في ورطة الجهل متمسكا بعموم ما أريد به الخصوص . # قلنا : النبي عليه السلام لا يؤخر البيان إلا إذا جوز له التأخير أو أوجب ~~وعين له وقت البيان وعرف أنه يبقى إلى ذلك الوقت ، فإن اخترم قبل البيان ~~بسبب من الأسباب فيبقى العبد مكلفا بالعموم عند من يرى العموم ms535 ظاهرا ولا ~~يلزمه حكم ما لم يبلغه ، كما لو اخترم قبل النسخ لما أمر بنسخه فإنه يبقى ~~مكلفا به دائما . # فإن أحالوا اخترامه قبل تبليغ النسخ فيما أنزل عليه النسخ فيه فيستحيل أيضا ~~اخترامه قبل بيان الخصوص فيما أريد به الخصوص ، ولا فرق . PageV01P406 # (1) - اعلم أن عندنا مسألتين بحثهما علماء الأصول رحمهم الله تعالى في ~~تأخير البيان : # الأولى : حكم تأخير البيان عن وقت العمل بالخطاب . # الثانية : حكم تأخيره إلى وقت الخطاب . # وقاعدتنا هذه إنما تخص المسألة الأولى لا الثانية ، لأن الأولى هي التي ~~تشتد الحاجة لمعرفتها لكثرة الفروع عليها ، أما الثانية فنشير إليها مجرد ~~إشارة مع بعض أدلتها في آخر الكلام على هذه القاعدة إن شاء الله تعالى ، ~~وأما ما أريد بحثه والإطالة فيه هو المسألة الأولى وهي قولنا : هل يجوز ~~تأخير البيان عن وقت الحاجة أو لا ؟ # فأقول : اعلم رحمك الله تعالى أن العلماء قد اتفقوا جميعا على أنه لا يجوز ~~تأخير البيان عن وقت الحاجة ، والمراد بوقت الحاجة : أي وقت الحاجة إلى ~~العمل بالخطاب المجمل ، فإذا خاطبنا الله تعالى بخطاب مجمل وهو خطاب مثلا ~~يأمرنا بفعل في وقت من الأوقات ، ولكن هذا الخطاب مجمل في الصفة أو المقدار ~~فإنه لابد إذا جاء الوقت الذي أمرنا بإيقاع مقتضى الخطاب فيه لابد أن يأتي ~~البيان لهذا المجمل ، ولا يمكن أبدا أن يتأخر عن وقت الحاجة ، وهذا ~~بالاتفاق ولله الحمد ، وقد حكى الاتفاق على ذلك جمع من العلماء كابن قدامة ~~والشيرازي في اللمم وابن السمعاني والباجي والغزالي وغيرهم ، والاتفاق هنا ~~خاص بالوقوع الشرعي فإنهم اتفقوا على أنه لم يقع في الشرع ذلك ، أي لم يؤخر ~~بيان في وقت الحاجة إليه . # أما الجواز العقلي أي : هل يجوز ذلك عقلا ؟ فهنا وقع الخلاف ، لكن لا عبرة ~~بالعقل مع الشرع ولا خير فيه إذا لم يكن مستنيرا بنوره ، ونحن نبحث هنا في ~~الجواز الشرعي لا الجواز العقلي ، ونبهت على ذلك خشية أن يرى أحد خلاف ~~العلماء في الجواز العقلي فيقول : كيف تدعون الإجماع في هذه ms536 المسألة وقد ~~ثبت الخلاف فيها ، فالجواب أن الاتفاق الذي ذكرناه إنما هو في الوقوع ~~الشرعي لا في الجواز العقلي . # وقد استدل العلماء على ما اتفقوا عليه بأدلة نقلية وعقلية : # فمن الأدلة : قوله تعالى : ( لا يكلف الله نفسا إلا وسعها ( ، وقوله تعالى ~~: (ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به( ، قال الله : (قد فعلت) كما في مسلم ~~، وقوله تعالى: ( يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ( فهذه الأدلة ~~تفيد إفادة قطعية أن ما كان خارجا عن وسع النفس وما ليس داخلا تحت طاقتها ~~فإنها لا تكلف به ، ومطالبتها بالعمل بالمجمل فعل البيان خارج عن وسعها ~~وطاقتها فلا تطالب به ، فلابد من بيانه إذا جاء وقت العمل ، ولأن المطالبة ~~بالعمل بالمجمل قبل بيانه من العسر ، وقد نفى الله تعالى إرادته بنا فكان ~~من مقتضى ذلك أن لا نطالب بالعمل به قبل بيانه ، فإذا جاء وقت الحاجة له ~~فلابد من بيانه لأن هذا من اليسر الذي يريده الله بنا . # ومن الأدلة أيضا : أن وقت الحاجة وقت للأداء فإذا لم يكن مبينا تعذر الأداء ~~، فالأداء إذا ضرورة من الضروريات التي لابد منها ، والشريعة راعت باب ~~الضروريات ولم تترك شيئا منه ، فإذا كان البيان عند وقت الحاجة إليه ضرورة ~~، فإنه إذا لابد من وروده مراعاة لإزالة هذه الضرورة . # ومن الأدلة أيضا : إجماع العلماء على ذلك ، كما نقلته سابقا عن بعضهم ، ~~فهذه الأدلة تفيدك قطعا ما قررته هذه القاعدة . # وإليك الآن بعض الفروع عليها تنبيها على غيرها لا حصرا . فأقول : # منها : اختلف العلماء في غسل ما صاده الكلب بفمه ، فمنهم من قال بأنه يجب ~~غسل موضع فمه ، ومنهم من قال بأنه يستحب ذلك ولا يجب ، واستدل الأولون بأن ~~لعاب فمه نجس فيتلوث الصيد به فلابد من غسله ، كما أنه لو ولغ في الإناء ~~فلابد من غسله فكذلك ما باشره بفمه يجب غسله ، وقال الآخرون : لا يجب ذلك ~~لأن الله تعالى قال : ( مكلبين تعلمونهن مما علمكم الله فكلوا مما أمسكن ~~عليكم واذكروا اسم الله عليه ( فأجاز ms537 الأكل مما صاده الكلب المعلم بشرط ~~التسمية وأن يكون صاد لنا لا له ، ولم يذكر لنا هنا وجوب غسله فلو كان ~~واجبا لذكره ، لأن تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز ، يوضح ذلك حديث عدي ~~في الصحيحين أنه سأل النبي ( عن صيد الكلب وما يجب فيه ، وكان جاهلا - ~~فأخبره النبي ( أن : (( ما صاده بكلبه المعلم وذكر اسم الله عليه فليأكله ~~)) ولم يقل فاغسله وكل ، ولم يفرق بين ما إذا صاده بفمه أو غيره فدل ذلك ~~على أنه لو كان غسل الصيد واجبا لذكره ، فلما لم يذكر ولم يبينه مع جهل عدي ~~بذلك ومع أنه وقت الحاجة للبيان فلما لم يذكر له غسله دل على عدم وجوبه ، ~~لأن تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز ، وهذا هو الراجح أن غسل ما صاده ~~الكلب بفمه لا يجب وإنما يستحب فقط ، تخريجا على هذه القاعدة . # ومنها : حديث المسيء صلاته ، ففي الصحيحين بل عند السبعة جميعا عن أبي ~~هريرة ( قال : " دخل رجل المسجد فصلى ثم جاء فسلم على النبي ( فرد عليه ~~وقال : ((ارجع فصل فإنك لم تصل)) فرجع الرجل فصلى كما كان صلى ثم جاء فسلم ~~على النبي ( فرد عليه وقال : ((ارجع فصل فإنك لم تصل)) فرجع الرجل فصلى كما ~~كان صلى ثم جاء فسلم على النبي ( فرد عليه وقال : ((ارجع فصل فإنك لم تصل)) ~~فقال الرجل والذي بعثك بالحق لا أحسن غير هذا فعلمني ، فقال ( : ((إذا قمت ~~إلى الصلاة فأسبغ الوضوء ثم استقبل القبلة فكبر ، ثم اقرأ ما تيسر معك من ~~القرآن ، ثم اركع حتى تطمئن راكعا ، ثم ارفع حتى تعتدل قائما ، ثم اسجد حتى ~~تطمئن ساجدا ، ثم افعل ذلك في صلاتك كلها حتى تقضيها)) " فهذا الحديث ~~العظيم عمدة في معرفة أركان الصلاة ، فهذا الرجل جاهل ، والنبي ( في مقام ~~تعليم ، فلاشك أنه سيعلمه جميع الأركان والواجبات التي في الصلاة ، لأن ~~تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز ، فلا يمكن أبدا أن يكون ثمة ركن أو ~~واجب تركه النبي ( ولم يعلمه هذا الرجل ، وبناء ms538 على هذا فأي أمر قولي أو ~~فعلي لم يرد في هذا الحديث فإنه ليس بواجب إلا بدليل خاص صريح ، لأنه لو ~~كان واجبا لبينه لهذا الجاهل صلاته ، فلما لم يبينه دل على عدم وجوبه ، لأن ~~تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز ، لكن ينبغي لك قبل أن تحكم بذلك أمر ~~مهم وهو : أن تبذل جهدك ما استطعت في جمع روايات هذا الحديث وطرقه ~~المتناثرة ، وتعرف الصحيح منها والضعيف حتى يكون نفيك على علم وبصيرة لا ~~على جهل وهوى ، وقد أفرده بعض أهل العلم في رسالة مستقلة ، وقد ذكر الإمام ~~الشوكاني في نيل الأوطار طرفا كبيرا من طرقه ، فعليك بتتبعها وتنقيحها ، ثم ~~تجعله مقياسا لما هو واجب في الصلاة أو ركن مما ليس كذلك . # إذا علمت هذا فاعلم أن هناك أشياء كثيرة من أقوال الصلاة وأفعالها اختلف ~~العلماء في حكمها : كجلسة الاستراحة ، وتكبير الانتقال والتسميع ، وتسبيح ~~الركوع والسجود ووضع اليدين على الركبتين حال الركوع ، والسجود على الأعضاء ~~السبعة ، ورفع اليدين حال تكبيرة الإحرام والتشهدين الأول والثاني وغيرها ، ~~كل ذلك مما اختلف فيه ، والبحث فيه أولا أن تجمع روايات هذا الحديث ~~المتفرقة من بطون كتب الحديث ثم ينظر فيها ، فما أثبتته فهو الركن أو ~~الواجب ، وما لا فهو سنة . # ولولا خوف الإطالة لذكرنا الخلاف مع الراجح في كل واحدة منهن ، لكن نذرك ~~لفهمك وبحثك والله خير معين وهو أعلى وأعلم . # ومنها : خلاف العلماء في انتقاض الوضوء بمس المرأة ، فيه خلاف بين العلماء ~~على أقوال ، فقيل بعدمه مطلقا ، وقيل بالنقض مطلقا ، وقيل إذا كان بشهوة ~~أما بدونها فلا ، واستدل القائلون بالنقض بقوله تعالى : (أو لمستم النساء ( ~~وهذا في قراءة سبعية وهي مفيدة أن مس النساء ناقض للوضوء ، وقال الذي نفى ~~ذلك إن الأدلة دلت على عدم ذلك ، ففي الصحيحين " أن النبي ( صلى وهو حامل ~~أمامة بنت زينب ، فإذا سجد وضعها وإذا قام حملها " ، ولمسلم " وهو يؤم ~~الناس في المسجد " ، وفيهما أيضا عن عائشة " أنها كانت تنام قدام النبي ( ~~معترضة اعتراض الجنازة فكان إذا ms539 سجد غمز رجلها فقبضتها " ، وفي صحيح مسلم ~~أنها افتقدته ليلة فبحثت عنه فوقعت يدها على قدميه وهو ساجد يدعو . # فإن قيل : إن هذا اللمس المذكور في الأدلة كان بغير شهوة . # قلنا : والآية وردت هكذا مطلقة بدون قيد فلماذا قيدتموها بالشهوة . # ونقول : وقد روى أحمد وغيره عن عائشة رضي الله عنها أن النبي ( قبل بعض ~~نسائه ثم خرج إلى الصلاة ولم يتوضأ . # ونقول : لا يزال المسلمون يلمسون نساءهم بشهوة وبغير شهوة وهذا مما تعم به ~~البلوى ومع ذلك لم يثبت عنه ( كلمة واحدة أنه أمر بالوضوء من مس النساء ، ~~فلو كان ذلك ناقضا للوضوء لبينه ، كما بين غيره من النواقض بيانا شافيا ~~كافيا لاسيما ومع شدة الحاجة له وكثرة الوقوع فيه ، فلما لم يثبت عنه في ~~ذلك شيء لا من قوله ولا من فعله ولا من إقراره دل على أنه ليس بشيء ، لأن ~~تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز ، وهذا القول هو الصحيح الذي تدل عليه ~~هذه الأدلة وتؤيده هذه القاعدة ، وأما الآية فإنها تحمل على القراءة الأخرى ~~( أو لامستم النساء ( وهو الجماع وهو تفسير حبر الأمة وترجمان القرآن ، وهو ~~الذي تؤيده الأدلة السابقة . # والمهم أن تعرف كيف تخرج هذا الفرع على القاعدة ، وهو أن يقال : إن مس ~~المرأة لا ينقض الوضوء مطلقا لعدم الدليل ، إذ لو كان ناقضا لبينه النبي ( ~~وخصوصا مع شدة حاجة الناس لبيانه لكثرة الوقوع فيه ، فلما لم يبينه دل على ~~أنه ليس بناقض ، لأن تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز ، والله أعلم . # ومنها : بعض الناس في الحج يرى وجوب غسل حصى الجمار ، أو استحباب ذلك . ~~فنقول : إن النبي ( لقط حصى الجمار ورمى بها في يوم العيد وثلاثة أيام بعده ~~ولم يثبت عنه ( أنه غسلها أو أمر بذلك أو أقر عليه ، فغسلها لو كان مشروعا ~~لبينه ، فلما لم يبينه في وقت الحاجة لبيانه دل على أنه غير مشروع ، لأن ~~تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز ، والله أعلم. # ومنها : اختلف العلماء في المرأة إذا جامعها ms540 زوجها في نهار رمضان مع ~~الاتفاق على أن الرجل عليه الكفارة المغلظة المعروفة ، لكن هل تجب الكفارة ~~أيضا على المرأة أو لا ؟ فيه خلاف طويل قوي ، فقيل : نعم عليها كفارة إن ~~كانت مطاوعة له في ذلك ، واستدلوا على ذلك بأن كل حكم ثبت في حق الرجال ~~فإنه يثبت في حق النساء إلا بدليل والعكس كذلك ، لأن النساء شقائق الرجال ، ~~ولأن الكفارة وجبت على الرجل لانتهاكه حرمة رمضان وإفساد صيامه ، وهذه ~~العلة نفسها متحققة في المرأة ، فتقاس على الرجل للاستواء في العلة ، وقيل ~~: بل لا كفارة عليها مطلقا وإنما عليها الإثم والقضاء ، وذلك لأن النبي ( ~~لما جاءه المجامع في نهار رمضان يقول : " وقعت على أهلي وأنا صائم ، قال له ~~: هل تجد كذا ، هل تستطيع كذا ... الخ " فأوجب عليه الكفارة ولم يذكر أهله ~~بشيء مع أن الرجل أخبر أنه وقع على أهله ، فأوجب الكفارة عليه وسكت عن أهله ~~مما يدل على أنه لا كفارة على امرأته إذ لو كانت عليها كفارة لبينها النبي ~~( ولو بالإشارة فلما لم يبين ذلك وسكت عنه دل على عدم الكفارة عليها لأن ~~تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز ، وهذا القول قوي كما ترى لاسيما وأن ~~جميع روايات الحديث لم يذكر فيها أنه أوجب على أهله شيئا ، وأما قياسها ~~عليه فهو قياس في كفارة والقياس في الكفارات ممنوع وهي قاعدة خلافية ، ~~ومذهب الجمهور جواز القياس في الحدود والكفارات لكن يبقى الجواب عن سكوت ~~النبي ( عن المرأة فإنه لم يتعرضها بشيء أبدا وسكوته عن الشيء مع القدرة ~~يستفاد منه تشريع فكأنه لما أوجب على الرجل الكفارة وسكت عن المرأة دل أن ~~هذا الحكم مختص بالرجل دونها ، والأحوط للمرأة إخراجها خروجا من الخلاف ، ~~وليس المقصود الترجيح وإنما المقصود التفريع على هذه القاعدة . # ومنها : هل خروج الدم من غير السبيلين ناقض للوضوء أم لا ؟ # فيه خلاف بين أهل العلم والفضل رحمهم الله جميعا ، فقيل بالنقض إذا كان ~~كثيرا فاحشا عرفا ، وقيل لا ينقض مطلقا قليله وكثيره # واستدل القائلون بالنقض بأنه ms541 خارج نجس من البدن فيقاس على الخارج من ~~السبيلين ولأن النبي ( أوجب على المستحاضة الوضوء لكل صلاة معللا ذلك بقوله ~~(( إنما ذلك عرق )) والدم الخارج من سائر البدن إنما هو دم عرق ، وبحديث (( ~~من أصابه قيء أو رعاف أو مذي أو قلس فلينصرف فليتوضأ ثم ليبن وهو في ذلك لا ~~يتكلم)) وبحديث (( إذا أحدث أحدكم في الصلاة فليأخذ بيده على أنفه وليخرج ~~)) أي ليوهم المصلين أنه أصابه رعاف مما يدل على أنه ناقض . # واستدل المانعون بأدلة منها : أن الأصل عدم النقض إلا بدليل ولا دليل ، ~~ولأن المسلمين لا يزالون في حروبهم يصلون في جراحاتهم ودماؤهم تسيل ، ولخبر ~~الرجل الذي أصيب وهو يحرس القوم وهو قائم يصلي فأتم صلاته ، ومثل هذا لا ~~يخفى على النبي ( فلو كان ذلك ناقضا لبين فلما سكت وأقر ولم يبين دل ذلك ~~على أنه ليس بشيء لأن تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز وهذا القول هو ~~الأقرب إن شاء الله تعالى . # فأما قياسه على دم المستحاضة فقياس مع الفارق لأن الناقض ليس مجرد الدم بل ~~خروج الدم من أحد السبيلين ، فقياس الخارج من غيرهما على الخارج منهما قياس ~~مع الفارق ، وأبعد من ذلك قياس القيء على البراز وهذا من أبعد القياس ~~وأشنعه ، وأما حديث (( من أصابه قيء أو رعاف )) فهو حديث ضعيف لا يقوم ~~بمثله حجة فقد ضعفه أحمد وغيره ، وكذلك حديث (( فليأخذ على أنفه )) فهو ~~ضعيف أيضا . # فالصواب إذا أن خروج الدم لا ينقض الوضوء مطلقا والله أعلم . # ومنها : اختلف العلماء في الوضوء من شرب ألبان الإبل فقيل بالوجوب واستدلوا ~~بحديث (( توضؤا من أبوالها وألبانها )) ، وقيل : لا يجب لأن العرنيين لما ~~اجتووا المدينة أمرهم النبي ( أن " يلحقوا بإبل الصدقة وأن يشربوا من ~~أبوالها وألبانها " ولم يأمرهم بالوضوء منها فدل على أنه غير ناقض ، إذ لو ~~كان ناقضا لبين فلما لم يبين دل على أنه ليس بشيء ، لأن تأخير البيان عن ~~وقت الحاجة لا يجوز ،وهو الراجح إن شاء الله تعالى . وأما دليلهم فهو حديث ms542 ~~ضعيف عند أهل الصناعة # ومنها : أكل الضب فيه شيء من الخلاف ، والصواب حل أكله بلا كراهة ، لأنه ~~أكل على مائدته ( ولم ينكر ، فدل ذلك على جواز أكله ، إذ لو كان حراما أو ~~مكروها لبين ذلك ، فلما لم يبين دل على أنه حلال ، لأن تأخير البيان عن وقت ~~الحاجة لا يجوز ، وهذا القول هو الصواب والله أعلم . # ومنها : قضاء راتبة الفجر بعدها لمن فاتته ، فالقول الصحيح جواز ذلك ، وقال ~~البعض لا يجوز ، لكن الصواب الجواز بدليل حديث الرجل الذي صلى الفجر مع ~~النبي ( ثم قام فصلى ركعتين ، فقال النبي ( : ((أصليت الصبح أربعا)) فقال : ~~لم أكن صليت قبل الفجر فصليتهما الآن ، فسكت النبي ( ، فدل ذلك السكوت على ~~جواز قضائها بعد الفجر ، وأما أحاديث النهي فهي عامة وهذا الدليل خاص ~~والخاص مقدم على العام ، ولو كان قضاؤها في هذا الوقت لا يجوز أو مكروها ~~لبين النبي ( ذلك فلما سكت ولم يبين دل ذلك على جواز ما فعله ذلك الصحابي ، ~~لأن تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز . # ومنها : أتى النبي صلى الله علبيه وسلم حبر من اليهود فقال يا محمد : إنا ~~نجد في التوراة أن الله تعالى يضع السموات على إصبع والأرضين على إصبع ~~والماء والثرى على إصبع والجبال على إصبع ثم يهز بهن فيقول : أنا الملك ، ~~فضحك النبي ( تصديقا لما قال الحبر ، فهذا دليل على أن ما قاله الحبر صحيح ~~يجب اعتقاده ، فنحن بهذا الحديث وبغيره نثبت لله تعالى صفة الأصابع على ما ~~يليق بجلاله وعظمته ، إذ لو كان ما أخبر به الحبر ليس صحيحا لبين ذلك النبي ~~( لأن تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز . # ومنها : من العلماء من يقول في التيمم : إن السنة فيه ضربتان ، ضربة للوجه ~~وضربة لليدين إلى المرفقين ، ويستدل على ذلك بما رواه الدارقطني وغيره عن ~~ابن عمر يرفعه (( التيمم ضربتان ، ضربة للوجه وضربة لليدين إلى المرفقين )) ~~وقال أكثر العلماء : بل التيمم ضربة واحدة يمسح بها وجهه وكفيه فقط مستدلين ~~بأصح حديث في التيمم وهو حديث عمار ms543 في الصحيحين وكان عمار جاهلا بالتيمم ~~فقال له (( إنما يكفيك أن تقول بيديك هكذا ، فضرب بيديه الأرض ضربة واحدة ~~ومسح اليمين على الشمال وظاهر كفيه ووجهه )) وهذا بيان للصفة الشرعية ولم ~~يذكر فيها إلا ضربة واحدة إلى الكفين ، فلو كان ما ذكر نحوه داخلا في الصفة ~~الشرعية لبينه لعمار لأنه وقت الحاجة للبيان فلما لم يبينه دل على أنه ليس ~~بشيء لأن تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز وهذا هو القول الراجح إن شاء ~~الله تعالى ، وأما حديث ابن عمر فخلاصة القول فيه أنه ضعيف مرفوعا والراجح ~~أنه موقوف ، وقول الصحابي إن ثبت عنه حجة إذا لم يخالف نصا ولم يخالفه ~~صحابي آخر ، وهنا تحقق الأمران ، فقد خالف حديث عمار ، وخالف ابن عمر جمع ~~من الصحابة والله أعلم . # والفروع على هذه القاعدة أكثر من أن تذكر ، ولعل فيما مضى كفاية لمن شاء ~~الله أن يكفيه والله تعالى أعلى وأعلم . # انظر :البحر المحيط - (ج 3 / ص 302) والتقرير والتحبير - (ج 4 / ص 302) ~~وشرح الكوكب المنير - (ج 2 / ص 240) وشرح التلويح على التوضيح - (ج 1 / ص ~~119) وحاشية العطار على شرح الجلال المحلي على جمع الجوامع - (ج 4 / ص 19) ~~وحاشية العطار على شرح الجلال المحلي على جمع الجوامع - (ج 4 / ص 66) ~~وإرشاد الفحول الي تحقيق الحق من علم الاصول - (ج 1 / ص 369) وكتب وليد بن ~~راشد السعيدان - (ج 3 / ص 155) القاعدة الثالثة عشرة ( تأخير البيان عن وقت ~~الحاجة لا يجوز ) والموسوعة الفقهية1-45 كاملة - (ج 2 / ص 3050) PageV01P407 # (1) - بطلان الدور :فإن قلت (فأنا أرجع إلى أن العالم حادث وله علة أثرت في ~~إيجاده ولكن لا تتمثل هذه العلة في أكثر من التفاعل الذاتي المتدرج كتفاعل ~~العناصر الأولية للحياة كالكربون والهيدروجين والأوكسجين التي تلاقت ونتج ~~عنها مركبات عضوية لا حصر لها ) # فالجواب أن هذا الفرض يستلزم القول بالدور # ومعنى الدور أن يتوقف الشيء في وجوده المطلق أو تكييف معين له على شيء آخر ~~إلا أن هذا الشيء متوقف في ذلك الوجود أو التكييف وفي نفس الوقت ms544 على ذلك ~~الشيء الأول ... مثال ذلك ما لو قلنا أن وجود البيض متوقف على وجود الدجاج ~~ثم نقول أن وجود الدجاج قبل البيض وفرضنا أن لا وسيلة إلى وجود هذا ولا ذاك ~~إلا عن هذا الطريق فإن من البديهي أن كلا الأمرين يظلان معدومين حتى يأتي ~~مؤثر خارجي يفك هذا الطوق ..الرد على الملحدين - (ج 3 / ص 3) PageV01P408 # (1) - الزهد والرقائق لابن المبارك برقم(1453) والفقيه والمتفقه للخطيب ~~البغدادي - (ج 2 / ص 211) برقم(637 )عن عبيد الله بن أبي جعفر ، قال : قيل ~~لعيسى بن مريم : يا روح الله وكلمته ، من أشد الناس فتنة ؟ قال : « زلة ~~العالم ، إذا زل العالم زل بزلته عالم كثير » # (2) - وفي شرح النيل وشفاء العليل - إباضية - (ج 34 / ص 430) # وعن ابن عباس : ويل للعالم من الاتباع يزل زلة فيرجع عنها ويحملها الناس ~~ويذهبون بها في الآفاق ، وقال بعضهم : مثل زلة العالم ، مثل انكسار السفينة ~~تغرق ويغرق أهلها ، وكان في بني إسرائيل عالم يضل الناس بالبدع ثم تاب فعمل ~~في الإصلاح دهرا ، فأوحى الله تعالى إلى نبيهم : " أن قل له إن ذنبك لو كان ~~فيما بيني وبينك لغفرته لك ، ولكن كيف بمن أضللت من عبادي فأدخلتهم النار " ~~فالعالم يتضاعف وزره كما يتضاعف أجره ، وذلك بالاتباع PageV01P412 # (1) - سنن أبى داود (2085 ) والترمذي برقم(1125)وأحمد برقم(25104 ) وصحيح ~~الجامع (2709) والمسند الجامع (16681)عن عائشة قالت قال رسول الله -صلى ~~الله عليه وسلم- « أيما امرأة نكحت بغير إذن مواليها فنكاحها باطل ». ثلاث ~~مرات « فإن دخل بها فالمهر لها بما أصاب منها فإن تشاجروا فالسلطان ولى من ~~لا ولى له » وهو صحيح # والحديث دل على أنه لا يصح النكاح إلا بولي لأن الأصل في النفي نفي الصحة ~~لا الكمال ، والولي هو الأقرب إلى المرأة من عصبتها دون ذوي أرحامها . # واختلف العلماء في اشتراط الولي في النكاح فالجمهور على اشتراطه ، وأنه لا ~~تزوج المرأة نفسها ، وحكي عن ابن المنذر أنه لا يعرف عن أحد من الصحابة ~~خلاف ذلك . # وعليه دلت الأحاديث ، وقال مالك يشترط في حق الشريفة لا الوضيعة فلها أن ~~تزوج ms545 نفسها ، وذهبت الحنفية إلى أنه لا يشترط مطلقا محتجين بالقياس على ~~البيع فإنها تستقل ببيع سلعتها ، وهو قياس فاسد الاعتبار إذ هو قياس مع نص ~~، ويأتي الكلام في ذلك مستوف شرح حديث أبي هريرة { لا تزوج المرأة } - ~~الحديث وقالت الظاهرية يعتبر الولي في حق البكر لحديث { الثيب أولى بنفسها ~~} وسيأتي أن المراد منه اعتبار رضاها جمعا بينه وبين أحاديث اعتبار الولي ، ~~وقال أبو ثور للمرأة أن تنكح نفسها بإذن وليها لمفهوم الحديث الآتي . # ( 921 ) - وعن عائشة قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : { أيما ~~امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل ، فإن دخل بها فلها المهر بما ~~استحل من فرجها ، فإن اشتجروا فالسلطان ولي من لا ولي له } . # أخرجه الأربعة إلا النسائي ، وصححه أبو عوانة ، ، وابن حبان ، والحاكم . # وعن عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم { أيما ~~امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل فإن دخل بها فلها المهر بما استحل ~~من فرجها فإن اشتجروا فالسلطان ولي من لا ولي له } أخرجه الأربعة إلا ~~النسائي وصححه أبو عوانة ، وابن حبان والحاكم ) قال ابن كثير ، وصححه يحيى ~~بن معين ، وغيره من الحفاظ قال أبو ثور فقوله { بغير إذن وليها } يفهم منه ~~أنه إذا أذن لها جاز أن تعقد لنفسها ، وأجيب بأنه مفهوم لا يقوى على معارضة ~~المنطوق باشتراطه . # واعلم أن الحنفية طعنوا في هذا الحديث بأنه رواه سليمان بن موسى عن الزهري ~~، وسئل الزهري عنه فلم يعرفه ، والذي روى هذا القدح هو إسماعيل ابن علية ~~القاضي عن ابن جريج الراوي عن سليمان أنه سأل الزهري عنه أي عن الحديث فلم ~~يعرفه ، وأجيب عنه بأنه لا يلزم من نسيان الزهري له أن يكون سليمان بن موسى ~~وهم عليه لا سيما وقد أثنى الزهري على سليمان بن موسى ، وقد طال كلام ~~العلماء على هذا الحديث ، واستوفاه البيهقي في السنن الكبرى ، وقد عاضدته ~~أحاديث اعتبار الولي ، وغيرها مما يأتي في شرح حديث أبي هريرة . # وفي الحديث دليل على ms546 اعتبار إذن الولي في النكاح بعقده لها أو عقد وكيله ، ~~وظاهره أن المرأة تستحق المهر بالدخول ، وإن كان النكاح باطلا لقوله ( { ~~فإن دخل بها فلها المهر بما استحل من فرجها } ) وفيه دليل على أنه إذا اختل ~~ركن من أركان النكاح فهو باطل مع العلم والجهل ، وأن النكاح يسمى باطلا ~~وصحيحا ، ولا واسطة ، وقد أثبت الواسطة الهادوية ، وجعلوها العقد الفاسد ~~قالوا : وهو ما خالف مذهب الزوجين أو أحدهما جاهلين ، ولم تكن المخالفة في ~~أمر مجمع عليه ، وترتب عليه أحكام مبينة في الفروع ، والضمير في قوله ( { ~~فإن اشتجروا } ) عائد إلى الأولياء الدال عليهم ذكر الولي والسياق ، ~~والمراد بالاشتجار منع الأولياء من العقد عليها ، وهذا هو العضل ، وبه ~~تنتقل الولاية إلى السلطان إن عضل الأقرب ، وقيل بل تنتقل إلى الأبعد ، ~~وانتقالها إلى السلطان مبني على منع الأقرب الأبعد ، وهو محتمل ، ودل على ~~أن السلطان ولي من لا ولي لها لعدمه أو لمنعه ، ومثلهما غيبة الولي ، ويؤيد ~~حديث الباب ما . # أخرجه الطبراني من حديث ابن عباس مرفوعا { لا نكاح إلا بولي ، والسلطان ولي ~~من لا ولي له } ، وإن كان فيه الحجاج بن أرطاة فقد أخرجه سفيان في جامعه ، ~~ومن طريقه الطبراني في الأوسط بإسناد حسن عن ابن عباس بلفظ { لا نكاح إلا ~~بولي مرشد أو سلطان } ثم المراد بالسلطان من إليه الأمر جائرا كان أو عادلا ~~لعموم الأحاديث القاضية بالأمر لطاعة السلطان جائرا أو عادلا ، وقيل بل ~~المراد به العادل المتولي لمصالح العباد لا سلاطين الجور فإنهم ليسوا بأهل ~~لذلك . سبل السلام - (ج 4 / ص 453)فما بعدها # وفي شرح القواعد الفقهية وليد بن راشد السعيدان - (ج 3 / ص 106) # ومنها : النكاح بغير ولي ، فقد ذهب جماهير أهل العلم - رحمهم الله تعالى - ~~إلى أن المرأة لا يجوز لها أن تزوج نفسها بغير إذن وليها واستدلوا على ذلك ~~بحديث عائشة مرفوعا وهو حديث صحيح : (( أيما امرأة نكحت نفسها بغير إذن ~~وليها فنكاحها باطل )) وبحديث أبي موسى مرفوعا : (( لا نكاح إلا بولي )) ~~وذهب السادة الحنفية - غفر الله لهم ms547 وتجاوز عنهم - إلى أنه يجوز للمرأة أن ~~تزوج نفسها بلا ولي ، واستدلوا على ذلك بثلاثة أدلة : الأول : حديث (الأيم ~~أحق بنفسها من وليها) أي لها أن تزوج نفسها بدون الرجوع إليه - كذا فهموا ~~الحديث - ، الثاني : قياس النكاح على المال ، فكما أن لها أن تتصرف في ~~مالها بما أرادت كيفما أحبت بلا إذن وليها فكذلك لها أن تنكح من شاءت متى ~~شاءت بلا إذن وليها ، الثالث : - وهو بيت القصيد - أن حديث عائشة الذي ~~رويتموه لا نقبله لأن راويته - رضي الله عنها - قد عملت بخلافه فإنها رضي ~~الله عنها ثبت عنها أنها زوجت ابنة أخيها حفصة بنت عبد الرحمن بالمنذر بن ~~الزبير من غير إذن وليها لأنه كان غائبا ، فقد روى مالك في الموطأ عن عبد ~~الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها أنها زوجت حفصة بنت أخيها ~~عبد الرحمن بالمنذر بن الزبير ، وعبد الرحمن غائب بالشام ، فلما قدم عبد ~~الرحمن قال : ومثلي يفتات عليه في بناته ؟ فكلمت عائشة رضي الله عنها ~~المنذر بن الزبير فقال : إن ذلك بيد عبد الرحمن ، وقال عبد الرحمن : ما كنت ~~لأرد أمرا قضيته ، فاستمرت حفصة عند المنذر ، ولم يكن طلاقا فقد عملت عائشة ~~بخلاف ما روت ، وإذا تعارض الرأي والرواية قدمنا الرأي - كذا قالوا - ~~والراجح بلا شك هو قول جماهير أهل العلم لصراحة الأحاديث الكثيرة في ذلك . # وأما حجج الحنفية فإنها خيالات باطلة وليست بحجج : # فأما الأولى : فالمراد من الحديث أن الثيب لابد أن تصرح برضاها ويسمع الولي ~~أمرها ولا يكتفي بسكوتها ، وأما البكر فإذنها صمتها ، هذا هو المراد ~~(بالأيم) أي الثيب ، ثم لو سلمنا لهم ما قالوه لكان ذلك مقصورا على الأيم ~~فلماذا يقولون يجوز للبكر أيضا أن تزوج نفسها مع أن الحديث إنما ورد فيه ~~الأيم . # وأما الثانية : فقياس مع الفارق فمسائل الفروج لا تقاس على المال ، فإن ~~المال يجوز بذله من غير عوض والفرج لا ، والمال يجوز إهداؤه والنظر له ممن ~~لا يحل له والفرج لا ، فالقياس مع الفارق باطل ms548 . # وأما الثالثة - وهي ما يعنينا - : أن هذا الحديث الذي رويتموه إن صح عن ~~عائشة رضي الله عنها فلا حجة فيه لأن العبرة بما روت لا بما رأت ، ~~فاجتهادها لها وروايتها للأمة ، على أنه قد قيل إنها إنما اختارت الزوج ~~ولكن الذي تولى العقد غيرها ، وعلى كل حال فإذا تعارض رأي الراوي وروايته ~~فالحجة فيما روى لا فيما رأى ، والله أعلم . # انظر شرح معاني الآثار - (ج 3 / ص 364) ومشكل الآثار للطحاوي - (ج 10 / ص ~~27) وفتاوى الإسلام سؤال وجواب - (ج 1 / ص 1678) وفتاوى الشبكة الإسلامية ~~معدلة - (ج 2 / ص 1046) وفتاوى الشبكة الإسلامية معدلة - (ج 2 / ص 2528) ~~والموسوعة الفقهية1-45 كاملة - (ج 2 / ص 5037) والموسوعة الفقهية1-45 كاملة ~~- (ج 81 / ص 17) والفقه الإسلامي وأدلته - (ج 9 / ص 184) وسبل السلام - (ج ~~4 / ص 453) ونيل الأوطار - (ج 9 / ص 475) والروضة الندية - (ج 2 / ص 225) ~~والسيل الجرار المتدفق على حدائق الأزهار - الرقمية - (ج 1 / ص 357) والفقه ~~على المذاهب الأربعة - (ج 4 / ص 30) والمحلى لابن حزم - (ج 5 / ص ~~364)برقم(1825 ) والمحلى لابن حزم - (ج 5 / ص 364) وأصول السرخسي - (ج 2 / ~~ص 3) والأحكام للآمدي - (ج 3 / ص 58) والمستصفى - (ج 2 / ص 3) وأنوار ~~البروق في أنواع الفروق - (ج 3 / ص 88) والبحر المحيط - (ج 4 / ص 242) ~~والبحر المحيط - (ج 8 / ص 19) والدرر السنية كاملة - (ج 56 / ص 80) ~~والعلمانية والرد عليها - (ج 23 / ص 250) وآيات الأسماء والصفات - (ج 1 / ص 34) PageV01P415 # (1) - وفي الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة - (ج 1 / ص 23) # السابع كل تأويل يعود على أصل النص بالإبطال فهو باطل كتأويل قوله أيما ~~امرأة نكحت نفسها بغير إذن وليها فنكاحها باطل بحمله على الأمة فإن هذا ~~التأويل مع شدة مخالفته لظاهر اللفظ يرجع على أصل النص بالإبطال وهو قوله ~~فإن دخل بها فلها المهر بما استحل من فرجها ومهر الأمة إنما هو للسيد ~~فقالوا نحمله على المكاتبة وهذا يرجع على أصل النص بالإبطال من وجه آخر ~~فإنه أتى فيه ب أي الشرطية التي هي من أدوات العموم وأكدها ب ما المقتضية ~~تأكيد العموم وأتى ms549 بالنكرة في سياق الشرط وهي تقتضي العموم وعلق بطلان ~~النكاح بالوصف المناسب له المقتضي لوجود الحكم بوجوده وهو نكاحها نفسها ~~ونبه على العلة المقتضية للبطلان # وهي افتياتها على وليها وأكد الحكم بالبطلان مرة بعد مرة ثلاث مرات فحمله ~~على صورة لا تقع في العالم إلا نادرا يرجع على مقصود النص بالإبطال وأنت ~~إذا تأملت عامة تأويلات الجهمية رأيتها من هذا الجنس بل أشنع . PageV01P416 # (1) - لقوله تعالى :{يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات ~~فامتحنوهن الله أعلم بإيمانهن فإن علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار ~~لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن وآتوهم ما أنفقوا ولا جناح عليكم أن تنكحوهن ~~إذا آتيتموهن أجورهن ولا تمسكوا بعصم الكوافر واسألوا ما أنفقتم وليسألوا ~~ما أنفقوا ذلكم حكم الله يحكم بينكم والله عليم حكيم} (10) سورة الممتحنة PageV01P417 # (1) - سنن أبى داود برقم(3238 ) والترمذي برقم(321 ) ومسند أحمد ~~برقم(2061)والسنن الكبرى للبيهقي وفي ذيله الجوهر النقي - (ج 4 / ص ~~78)برقم(7455) وهو حديث حسن دون لفظة السرج فلم تثبت من وجه. # وفي فتح الباري لابن حجر - (ج 4 / ص 325) # قال النووي تبعا للعبدري والحازمي وغيرهما : اتفقوا على أن زيارة القبور ~~للرجال جائزة . كذا أطلقوا ، وفيه نظر لأن ابن أبي شيبة وغيره روى عن ابن ~~سيرين وإبراهيم النخعي والشعبي الكراهة مطلقا حتى قال الشعبي : لولا نهي ~~النبي صلى الله عليه وسلم لزرت قبر ابنتي . فلعل من أطلق أراد بالاتفاق ما ~~استقر عليه الأمر بعد هؤلاء ، وكأن هؤلاء لم يبلغهم الناسخ والله أعلم . ~~ومقابل هذا قول ابن حزم : إن زيارة القبور واجبة ولو مرة واحدة في العمر ~~لورود الأمر به . واختلف في النساء فقيل : دخلن في عموم الإذن وهو قول ~~الأكثر ، ومحله ما إذا أمنت الفتنة ويؤيد الجواز حديث الباب ، وموضع ~~الدلالة منه أنه صلى الله عليه وسلم لم ينكر على المرأة قعودها عند القبر ، ~~وتقريره حجة . وممن حمل الإذن على عمومه للرجال والنساء عائشة فروى الحاكم ~~من طريق ابن أبي مليكة أنه رآها زارت قبر أخيها عبد الرحمن " فقيل لها ms550 : ~~أليس قد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك ؟ قالت نعم ، كان نهى ثم أمر ~~بزيارتها " وقيل الإذن خاص بالرجال ولا يجوز للنساء زيارة القبور ، وبه جزم ~~الشيخ أبو إسحاق في " المهذب " واستدل له بحديث عبد الله بن عمرو الذي ~~تقدمت الإشارة إليه في " باب اتباع النساء الجنائز " وبحديث " لعن الله ~~زوارات القبور " أخرجه الترمذي وصححه من حديث أبي هريرة ، وله شاهد من حديث ~~ابن عباس ومن حديث حسان بن ثابت . واختلف من قال بالكراهة في حقهن هل هي ~~كراهة تحريم أو تنزيه ؟ قال القرطبي : هذا اللعن إنما هو للمكثرات من ~~الزيارة لما تقتضيه الصفة من المبالغة ، ولعل السبب ما يفضي إليه ذلك من ~~تضييع حق الزوج والتبرج وما ينشأ منهن من الصياح ونحو ذلك ، فقد يقال : إذا ~~أمن جميع ذلك فلا مانع من الإذن لأن تذكر الموت يحتاج إليه الرجال والنساء . # وفي شرح بلوغ المرام - (ج 122 / ص 6) # أدلة القائلين بالمنع من زيارة النساء للقبور # نهى الرسول صلى الله عليه وسلم المسلمين عن زيارة القبور سدا للذريعة، من ~~أن يقعوا في تعظيم الأموات، فيطول الزمن، فيئول الأمر إلى عبادتهم. # فلما استقرت العقيدة عند المسلمين، وكان في زيارة القبور مصلحة، جاء الإذن، ~~ولكن لمن كان ذلك الإذن؟ هنا وقع الخلاف فقوله: (ألا فزوروها)الخطاب هنا ~~لواو الجماعة الذكور، فهل يدخل النسوة تبعا للذكور في: (زوروها)، ويكون ~~الإذن عاما للطرفين، أم أن الإذن هنا خاص بواو الجماعة وبقي النسوة على ~~المنع الأول؟ فقوم قالوا: إن الإذن هنا لواو الجماعة، ونون النسوة لم تأت، ~~واستدلوا لقولهم هذا بحديث آخر، وهو: ( لعن الله زوارات القبور ) وهذا ~~الحديث جاء بلفظين، لفظ صيغة المبالغة: زوارات، ولفظ اسم الفاعل: زائرات. # فزائرات تدل على وجود الزيارة، ولا تدل على الكثرة؛ لكن (زوارات) تدل على ~~كثرة التردد للزيارة، فالمانعون قالوا: الإذن جاء للرجال دون النساء، ~~والوعيد جاء للنسوة في الزيارة. # أدلة القائلين بجواز زيارة النساء للقبور # وقال المجيزون: أما واو الجماعة، فإن القاعدة في اللغة العربية تقول: إنه ms551 ~~إذا وجدت مائة امرأة ورجل واحد فإنه يخاطب المائة والواحد بواو الجماعة ~~للمذكر، ويدخلن النسوة معه تبعا، وأيضا قوله تعالى: (وأقيموا الصلاة) فإن ~~الواو هنا واو الجماعة، فيدخلن النسوة قطعا في إقامة الصلاة. # ومثل ذلك مثل قوله تعالى: { يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام } ~~[البقرة:183] فقوله: (آمنوا) دخلت مع واو الجماعة نون النسوة في الصيام، ~~قالوا: فلا دليل للمانعين في ذلك. # ثم إن حديث: ( كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها ) جاء فيه التعليل للإذن ~~بالزيارة في قوله: ( فإنها -أي: الزيارة للموتى- تذكر الآخرة، وتزهد في ~~الدنيا، أو تذكر بالموت ) إذا: الإذن بالزيارة معلل بعلة، وهي أن يتذكر ~~الزائر الموت، ويزهد في الدنيا، ويرغب في الآخرة، وليست تلك العلة خاصة ~~بالرجال، بل إن النسوة أيضا في حاجة إليها، والحكم إذا كان معللا بعلة، ~~فإنه يدور معها وجودا وعدما، والعلة موجودة في النساء، بل إن المرأة أحوج ~~إلى هذا التذكير. # أما قوله صلى الله عليه وسلم: ( لعن الله زوارات القبور ) فنقول: نعم، ~~الحديث جاء بصيغة المبالغة؛ لأن المرأة تكثر الزيارة، فيكون هناك بعض ~~المحظورات؛ لأنها قد لا تتحفظ في الذهاب، ولا تؤدي واجب بيتها، وقد تهمل ~~البيت بكثرة الخروج، وقد تتكلم بكلام لا يرضي الله. # وجاء في الحديث السابق: ( ألا فزوروها، ولا تقولوا هجرا ) يعني: إذا زرت ~~المقابر فلا تقل: يا حبيبي، يا سندي، ونحو ذلك. # فيكون النهي لزوارات القبور لعدم صبرهن عند المجيء إلى القبر، وتكلمهن ~~بأشياء لا ترضي الله عز وجل. # وجاء أيضا في حديث آخر: ( مر النبي صلى الله عليه وسلم بالمقبرة، فوجد ~~امرأة تبكي عند قبر، فقال: يا أمة الله! اتقي الله واصبري، فقالت: إليك ~~عني، فإنك لم تصب بمصيبتي، فتركها وذهب، فأتيت فقيل لها: إنه رسول الله، ~~فاعتراها ما يشبه الموت، ثم أسرعت ولحقت به، تقول: فما وجدت على بابه ~~بوابين، وقلت: يا رسول الله! أتوب إلى الله وأصبر، قال: إنما الصبر عند ~~الصدمة الأولى ) قال المجيزون: كانت هذه المرأة في المقبرة عند القبر تبكي، ~~فلم يبدأ ms552 بنهيها، ولم يقل: أنت ملعونة في زيارتك، ولم يقل لها: أنت منهية ~~عن الزيارة، ولكن أرشدها إلى ما هو الأفضل: ( اتقي الله واصبري ) فقد أقرها ~~على زيارتها ومجيئها إلى القبر. # قال المانعون: وما يدرينا، لعلها ذهبت مع المشيعين وجلست هناك؟ وقد أجاب ~~المجيزون عن ذلك بحديث: ( نهينا عن اتباع الجنائز ولم يعزم علينا ) وجاء ~~حديث عن عائشة رضي الله عنها وفيه: ( . # ثم انطلقت على إثره حتى جاء البقيع فقام فأطال القيام، ثم رفع يديه ثلاث ~~مرات، ثم انحرف فانحرفت، فأسرع فأسرعت، فهرول فهرولت، فأحضر فأحضرت، فسبقته ~~فدخلت، فليس إلا أن اضطجعت فدخل، فقال: مالك يا عائش حشيا رابية؟ قالت: ~~قلت: لا شيء، قال: لتخبرني أو ليخبرني اللطيف الخبير، قالت: قلت: يا رسول ~~الله! بأبي أنت وأمي. # فأخبرته. # قال: فأنت السواد الذي رأيت أمامي؟ قلت: نعم. # فلهدني في صدري لهدة أوجعتني. # ثم قال: أظننت أن يحيف الله عليك ورسوله؟ قالت: مهما يكتم الناس يعلمه ~~الله؟ قال: نعم. # فإن جبريل أتاني حين رأيت فناداني، فأخفاه منك، فأجبته، فأخفيته منك، ولم ~~يكن يدخل عليك وقد وضعت ثيابك، وظننت أن قد رقدت، فكرهت أن أوقظك، وخشيت أن ~~تستوحشي، فقال: إن ربك يأمرك أن تأتي أهل البقيع فتستغفر لهم. # قالت: قلت: إذا زرت القبور فكيف أقول لهم يا رسول الله؟ قال: قولي: السلام ~~على أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، ويرحم الله المستقدمين منا ~~والمستأخرين، وإنا إن شاء الله بكم للاحقون ) فهنا أم المؤمنين تسأل: ماذا ~~أقول إن أنا زرت؟ فلم يقل لها: لعن الله زوارات القبور ولم يقل لها: أنت ~~منهية عن زيارة القبور، بل أقرها على سؤالها، وعلمها ماذا تقول إن هي زارت ~~القبور، ولهذا يذكر النووي -وإن كان مذهب الشافعي الكراهة- أن مذهب الجمهور ~~الجواز بشرط الأمن من محظور شرعي: مثل أن تتكلم بكلمات لا ينبغي أن تتكلم ~~بها، كأن تقول: يا سندي يا حبيبي أو أنها تخرج من غير تحفظ بتزين أو بغيره، ~~أو تعطل مصالح بيتها من زوجها وأولادها إلى غير ذلك، ms553 وكذلك حالة الإكثار. # وعلى هذا استدل المانعون بما ذكرنا، واستدل المجيزون بما ذكرنا، وكل رد على ~~الآخر في رأيه، والأخير ما ذكره النووي : بأن الأكثر على جواز ذلك مع أمن ~~المخالفة الشرعية، في قولها، وفي صورة خروجها. # وانظر فتاوى الشبكة الإسلامية معدلة - (ج 2 / ص 1433) وفتاوى الشبكة ~~الإسلامية معدلة - (ج 5 / ص 4421) وفتاوى الشبكة الإسلامية معدلة - (ج 8 / ~~ص 4303) وفتاوى الشبكة الإسلامية معدلة - (ج 9 / ص 4672) وفتاوى نور على ~~الدرب - (ج 1 / ص 244) والموسوعة الفقهية1-45 كاملة - (ج 2 / ص 8386) ~~والفقه الإسلامي وأدلته - (ج 2 / ص 682) PageV01P418 # (1) - المعجم الأوسط للطبراني برقم(2004 ) ومجمع الزوائد - (ج 8 / ص ~~183)برقم(7595 ) وهو حديث حسن لغيره # وفي فتاوى الزحيلي - (ج 1 / ص 224) # ما حكم الزوج إذا جامع مع زوجته من الدبر؟ # الجواب :إنك زوج مرتكب معصية كبيرة ، وتلحق ضررا واضحا بزوجتك ، وتعمل عمل ~~قوم لوط : { أتأتون الفاحشة ما سبقكم بها من أحد من العالمين } . # فاتق الله وأقلع عن هذا الشر والفحش ، واعمل بما أمر الله به في قرآنه من ~~إتيان المرأة في القبل محل الإنجاب ، أما الدبر فمركز القذارة ويؤدي الفعل ~~إلى تقطيع أو تمزيق عضلات الشرج ، وقد يصل الأمر بالمرأة إلى أنها تصير لا ~~تضبط الغائط في محله .اتق الله أيها الزوج وكل من يفعل ذلك ، فهذا عين ~~الضرر والعصيان والمنكر والفحش ، هذا . . وإن كانت المرأة لا تطلق بذلك . # وتأمل هذا الحديث الذي أخرجه الطبراني : ( ( لعن الله الذين يأتون النساء ~~في محاشهن ) ) أي أدبارهن . # (2) -سنن ابن ماجه برقم(2236 ) وفيه ضعف # = الجالب : الذي يأتي بالتجارة من خارج البلد = احتكر الطعام : اشتراه ~~وحبسه ليقل فيغلو # وفي فتح الباري لابن حجر - (ج 6 / ص 455) # إن الاحتكار الشرعي إمساك الطعام عن البيع وانتظار الغلاء مع استغناء عنه ~~وحاجة الناس إليه ، وبهذا فسره مالك عن أبي الزناد عن سعيد ابن المسيب ، ~~وقال مالك فيمن رفع طعاما من ضيعته إلى بيته : ليست هذه بحكرة . وعن أحمد ~~إنما يحرم احتكار الطعام المقتات دون غيره من الأشياء . ويحتمل أن يكون ~~البخاري أراد بالترجمة بيان ms554 تعريف الحكرة التي نهي عنها في غير هذا الحديث ~~وأن المراد بها قدر زائد على ما يفسره أهل اللغة ، فساق الأحاديث التي فيها ~~تمكين الناس من شراء الطعام ونقله ، ولو كان الاحتكار ممنوعا لمنعوا من ~~نقله ، أو لبين لهم عند نقله الأمد الذي ينتهون إليه ، أو لأخذ على أيديهم ~~من شراء الشيء الكثير الذي هو مظنة الاحتكار ، وكل ذلك مشعر بأن الاحتكار ~~إنما يمنع في حالة مخصوصة بشروط مخصوصة . وقد ورد في ذم الاحتكار أحاديث : ~~منها حديث معمر المذكور أولا وحديث عمر مرفوعا " من احتكر على المسلمين ~~طعامهم ضربه الله بالجذام والإفلاس " رواه ابن ماجه وإسناده حسن ، وعنه ~~مرفوعا قال " الجالب مرزوق والمحتكر ملعون " أخرجه ابن ماجه والحاكم ~~وإسناده ضعيف ، وعن ابن عمر مرفوعا " من احتكر طعاما أربعين ليلة فقد برئ ~~من الله وبرئ منه " أخرجه أحمد والحاكم وفي إسناده مقال ، وعن أبي هريرة ~~مرفوعا " من احتكر حكرة يريد أن يغالي بها على المسلمين فهو خاطئ " أخرجه ~~الحاكم . # قلت : # وقد اشترط الفقهاء للاحتكار المحرم شروطا: # الأول: أن يكون الشيء المحتكر فاضلا عن حاجته وحاجة من يعولهم سنة كاملة، ~~فإن كان سيحتاج إليه خلال سنة وخزنه لحاجته إليه فلا يعد ذلك احتكارا. # الثاني: أن ينتظر بالسلعة وقت ارتفاع ثمنها. # الثالث: أن يكون الناس محتاجين إلى المادة المحتكرة ونحوها. # فإن انتفت هذه الشروط فإنه يجوز تخزين المادة، ولا يعد ذلك احتكارا. # وفي الفقه الإسلامي وأدلته - (ج 4 / ص 238) # متى يتحقق الاحتكار وما نوع المحتكر؟ # يظهر من تعاريف الفقهاء للاحتكار: أنهم اتفقوا على أن الاحتكار يكون في حال ~~الضيق والضرورة لا في وقت السعة، وفي البلد الصغير عادة، ومن طريق الشراء ~~والامتناع عن البيع مما يضر بالناس؛ لأن في الحبس ضررا بالمسلمين. ولا يكون ~~محتكرا بحبس غلة أرضه بلا خلاف لأنه خالص حقه، ولا ما جلبه من بلد آخر؛ لأن ~~حق الناس بالموجود في البلد، والمختار عند الحنفية قول محمد وهو إن كان ~~يجلب منه عادة كره تحريما حبسه؛ لأن حق الناس تعلق ms555 به. # واتفق الفقهاء أيضا على أن الاحتكار حرام في كل وقت في الأقوات أو طعام ~~الإنسان، مثل الحنطة والشعير والذرة والأرز، والتين والعنب والتمر والزبيب ~~واللوز ونحوها مما يقوم به البدن، لا العسل والسمن، واللحم والفاكهة. # وكذلك يحرم الاحتكار عند الحنفية والشافعية والحنابلة في طعام البهائم كتبن ~~وفصفصة وهي الرطبة من علف الدواب. ويحرم الاحتكار أيضا عند المالكية وأبي ~~يوسف في غير الطعام في وقت الضرورة، لا في وقت السعة، فلا يجوز عندهم ~~الاحتكار في الطعام وغيره، من الكتان والقطن وجميع ما يحتاج إليه الإنسان، ~~أو كل ما أضر بالناس حبسه، قوتا كان أو لا ولو ثيابا أو دراهم. وقال السبكي ~~من الشافعية: إذا كان الاحتكار في وقت قحط، كان في ادخار العسل والسمن ~~والشيرج وأمثالها إضرار، فينبغي أن يقضى بتحريمه، وإذا لم يكن إضرار فلا ~~يخلو احتكار الأقوات من كراهة . # ويخرج الطعام من بلد إلى غيره إذا أضر بأهل البلد. # والخلاصة: إن الجمهور خصوا الاحتكار بالقوتين (قوت الناس وقوت البهائم) ~~نظرا للحكمة المناسبة للتحريم وهي دفع الضرر عن الناس، والأغلب في ذلك إنما ~~يكون في القوتين، ومنعه المالكية مطلقا. # المدة: إذا قصرت مدة الاحتباس لا تكون احتكارا لعدم الضرر، وإذا طالت تكون ~~احتكارا لتحقق الضرر. # وانظر فتاوى الأزهر - (ج 9 / ص 380) وفتاوى الشيخ ابن جبرين - (ج 7 / ص 28) ~~والفقه الإسلامي وأدلته - (ج 4 / ص 237) ونيل الأوطار - (ج 8 / ص 373) وشرح ~~النيل وشفاء العليل - إباضية - (ج 14 / ص 321) وفقه السنة - (ج 3 / ص 107) ~~وفتح القدير - (ج 22 / ص 288) ودرر الحكام شرح غرر الأحكام - (ج 4 / ص 22) ~~وحجة الله البالغة - (ج 2 / ص 124) والمحيط البرهاني للإمام برهان الدين ~~ابن مازة - (ج 7 / ص 314) وشرح مختصر خليل للخرشي - (ج 15 / ص 85) والمهذب ~~للشيرازي - (ج 2 / ص 157) والمجموع شرح المهذب - (ج 13 / ص 44) وكشاف ~~القناع عن متن الإقناع - (ج 9 / ص 24) والمغني - (ج 8 / ص 409) وفتاوى ~~الشبكة الإسلامية معدلة - (ج 3 / ص 1511)رقم الفتوى 12797 الاحتكار ~~...حكمه...وشروط تحريمه تاريخ الفتوى : 02 ذو القعدة ms556 1422 PageV01P419 # (1) - صحيح البخارى برقم(2672 ) ومسلم برقم(310 ) # عن أبى هريرة - رضى الله عنه - قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - « ~~ثلاثة لا يكلمهم الله ، ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ، ولهم عذاب أليم رجل ~~على فضل ماء بطريق يمنع منه ابن السبيل ، ورجل بايع رجلا لا يبايعه إلا ~~للدنيا ، فإن أعطاه ما يريد وفى له ، وإلا لم يف له ، ورجل ساوم رجلا بسلعة ~~بعد العصر ، فحلف بالله لقد أعطى به كذا وكذا ، فأخذها » # (2) - سنن أبى داود برقم(3676 ) عن أبى علقمة مولاهم وعبد الرحمن بن عبد ~~الله الغافقى أنهما سمعا ابن عمر يقول قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ~~« لعن الله الخمر وشاربها وساقيها وبائعها ومبتاعها وعاصرها ومعتصرها ~~وحاملها والمحمولة إليه » وهو صحيح . # (3) - صحيح مسلم برقم(5578 ) وصحيح البخارى برقم(3665) # شرح النووي على مسلم - (ج 7 / ص 168) # قال العلماء : الخيلاء بالمد ، والمخيلة ، والبطر ، والكبر ، والزهو ، ~~والتبختر ، كلها بمعنى واحد ، وهو حرام . ويقال : خال الرجل واختال اختيالا ~~إذا تكبر ، وهو رجل خال أي متكبر ، وصاحب خال أي صاحب كبر ، ومعنى لا ينظر ~~الله إليه أي لا يرحمه ، ولا ينظر إليه نظر رحمة . وأما فقه الأحاديث فقد ~~سبق في كتاب الإيمان واضحا بفروعه ، وذكرنا هناك الحديث الصحيح أن الإسبال ~~يكون في الإزار والقميص والعمامة ، وأنه لا يجوز إسباله تحت الكعبين إن كان ~~للخيلاء ، فإن كان لغيرها فهو مكروه ، وظواهر الأحاديث في تقييدها بالجر ~~خيلاء تدل على أن التحريم مخصوص بالخيلاء ، وهكذا نص الشافعي على الفرق كما ~~ذكرنا ، وأجمع العلماء على جواز الإسبال للنساء ، وقد صح عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم الإذن لهن في إرخاء ذيولهن ذراعا . والله أعلم . # وأما القدر المحتسب فيما ينزل إليه طرف القميص والإزار فنصف الساقين كما في ~~حديث ابن عمر المذكور ، وفي حديث أبي سعيد : ( إزارة المؤمن إلى أنصاف ~~ساقيه ، لا جناح عليه فيما بينه وبين الكعبين ، ما أسفل من ذلك فهو في ~~النار ) . فالمستحب نصف الساقين ، والجائز بلا كراهة ما تحته إلى الكعبين ، ~~فما نزل عن الكعبين فهو ممنوع ms557 . فإن كان للخيلاء فهو ممنوع منع تحريم ، ~~وإلا فمنع تنزيه . وأما الأحاديث المطلقة بأن ما تحت الكعبين في النار ~~فالمراد بها ما كان للخيلاء ، لأنه مطلق ، فوجب حمله على المقيد . والله ~~أعلم . قال القاضي : قال العلماء : وبالجملة يكره كل ما زاد على الحاجة ~~والمعتاد في اللباس من الطول والسعة . والله أعلم . # وفي شرح القواعد الفقهية : وليد بن راشد السعيدان - (ج 3 / ص 141) # ومنها : أحاديث جر الثوب ، فإنها وردت مطلقة ومقيدة ، فوردت مطلقة في قوله ~~( : (( ثلاثة لا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم ~~عذاب أليم المسبل إزاره )) الحديث ، وفي قوله : (( ما أسفل الكعبين من ~~الإزار ففي النار )) ، وورد مقيدا بالخيلاء في قوله ( : (( من جر ثوبه ~~خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة )) وقال لأبي بكر (( إنك لست ممن يجره ~~خيلاء )) وسببهما بيان حكم الإسبال ، وحكمهما تحريم الإسبال ، فهما إذا ~~متفقان في الحكم والسبب فيحمل المطلق على المقيد . # فنقول : لا يحرم الإسبال إلا إذا كان من باب الخيلاء والفخر ، أما إذا كان ~~لعذر كعيب في القدم ونحو ذلك ، ولم يقصد صاحبه الخيلاء فإنه لا بأس به لأن ~~الأحاديث المطلقة في تحريم الإسبال قيدت بالخيلاء فلا يعمل بها في غير ~~المقيد ، وإذا نظرت فإن الغالب من يجر ثوبه إنما يجره للزينة والفخر وهذا ~~هو الخيلاء ، ولذلك يكثر هذا في أرباب الأموال والمناصب نعوذ بالله من ~~حالهم ، فهذه غيض من فيض من أمثلة الحالة الثانية ، وهي فيما إذا اتفق ~~المطلق والمقيد في الحكم والسبب ، وقلنا إذا اتفق المطلق والمقيد في الحكم ~~والسبب فإن يبنى المطلق على المقيد ولعلها قد اتضحت إن شاء الله تعالى . PageV01P420 # (1) - صحيح مسلم برقم(306 ) # وفي شرح النووي على مسلم - (ج 1 / ص 217) # فقوله صلى الله عليه وسلم : ( ثلاثة لا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم ولا ~~يزكيهم ) هو على لفظ الآية الكريمة . قيل : معنى ( لا يكلمهم ) أي لا ~~يكلمهم تكليم أهل الخيرات بإظهار الرضا ، بل بكلام أهل السخط والغضب ، وقيل ~~: المراد الإعراض عنهم . وقال جمهور المفسرين : لا يكلمهم ms558 كلاما ينفعهم ~~ويسرهم ، وقيل : لا يرسل إليهم الملائكة بالتحية . ومعنى ( لا ينظر إليهم ) ~~أي : يعرض عنهم . ونظره - سبحانه وتعالى - لعباده - رحمته ولطفه بهم . ~~ومعنى ( لا يزكيهم ) لا يطهرهم من دنس ذنوبهم . وقال الزجاج وغيره : معناه ~~لا يثني عليهم . ومعنى ( عذاب أليم ) مؤلم . قال الواحدي : هو العذاب الذي ~~يخلص إلى قلوبهم وجعه . قال : والعذاب كل ما يعيي الإنسان ويشق عليه . قال ~~وأصل العذاب في كلام العرب من العذب وهو المنع . يقال : عذبته عذبا إذا ~~منعته ، وعذب عذوبا أي امتنع ، وسمي الماء عذبا لأنه يمنع العطش ، فسمي ~~العذاب عذابا لأنه يمنع المعاقب من معاودة مثل جرمه ، ويمنع غيره من مثل ~~فعله . والله أعلم . # وفي فيض القدير، شرح الجامع الصغير، الإصدار 2 - (ج 7 / ص 225): # قال الطيبي: جمع الثلاثة في قرن لأن المسبل إزاره هو المتكبر المرتفع بنفسه ~~على الناس ويحتقرهم والمنان إنما من بعطائه لما رأى من علوه على المعطى له ~~والحالف البائع يراعي غبطة نفسه وهضم صاحب الحق والحاصل من المجموع احتقار ~~الغير وإيثار نفسه ولذلك يجازيه الله باحتقاره له وعدم التفاته إليه كما ~~لوح به لا يكلمهم الله وإنما قدم ذكر الجزاء مع أن رتبته التأخير عن الفعل ~~لتفخيم شأنه وتهويل أمره ولتذهب النفس كل مذهب ولو قيل المسبل والمنان ~~والمنفق لا يكلمهم لم يقع هذا الموقع. # انظر فتاوى الشبكة الإسلامية معدلة - (ج 2 / ص 2538) رقم الفتوى 5943 حكم ~~إسبال الثياب خيلاء وغير خيلاء تاريخ الفتوى : 13 ذو القعدة 1421 PageV01P421 # (1) - صحيح البخارى برقم(5934 ) ومسلم برقم(5687 ) # شرح النووي على مسلم - (ج 7 / ص 236) # أما الواصلة فهي التي تصل شعر المرأة بشعر آخر ، والمستوصلة التي تطلب من ~~يفعل بها ذلك ، ويقال لها : موصولة . وهذه الأحاديث صريحة في تحريم الوصل ، ~~ولعن الواصلة والمستوصلة مطلقا ، وهذا هو الظاهر المختار ، وقد فصله ~~أصحابنا فقالوا : إن وصلت شعرها بشعر آدمي فهو حرام بلا خلاف ، سواء كان ~~شعر رجل أو امرأة ، وسواء شعر المحرم والزوج وغيرهما بلا خلاف لعموم ~~الأحاديث ، ولأنه يحرم الانتفاع بشعر الآدمي وسائر أجزائه ms559 لكرامته ، بل ~~يدفن شعره وظفره وسائر أجزائه . وإن وصلته بشعر غير آدمي فإن كان شعرا نجسا ~~وهو شعر الميتة وشعر ما لا يؤكل إذا انفصل في حياته فهو حرام أيضا للحديث ، ~~ولأنه حمل نجاسة في صلاته وغيرها عمدا ، وسواء في هذين النوعين المزوجة ~~وغيرها من النساء والرجال . وأما الشعر الطاهر من غير الآدمي ، فإن لم يكن ~~لها زوج ولا سيد فهو حرام أيضا ، وإن كان فثلاثة أوجه : أحدها لا يجوز ~~لظاهر الأحاديث ، والثاني لا يحرم ، وأصحها عندهم إن فعلته بإذن الزوج أو ~~السيد جاز ، وإلا فهو حرام . قالوا : وأما تحمير الوجه والخضاب بالسواد ~~وتطريف الأصابع فإن لم يكن لها زوج ولا سيد أو كان وفعلته بغير إذنه فحرام ~~، وإن أذن جاز على الصحيح . هذا تلخيص كلام أصحابنا في المسألة ، وقال ~~القاضي عياض : اختلف العلماء في المسألة ، فقال مالك والطبري وكثيرون أو ~~الأكثرون : الوصل ممنوع بكل شيء سواء وصلته بشعر أو صوف أو خرق ، واحتجوا ~~بحديث جابر الذي ذكره مسلم بعد أن النبي صلى الله عليه وسلم زجر أن تصل ~~المرأة برأسها شيئا . وقال الليث بن سعد : النهي مختص بالوصل بالشعر ، ولا ~~بأس بوصله بصوف وخرق وغيرها . وقال بعضهم : يجوز جميع ذلك ، وهو مروي عن ~~عائشة ، ولا يصح عنها ، بل الصحيح عنها كقول الجمهور . قال القاضي : فأما ~~ربط خيوط الحرير الملونة ونحوها مما لا يشبه الشعر فليس بمنهي عنه ؛ لأنه ~~ليس بوصل ، ولا هو في معنى مقصود الوصل ، إنما هو للتجمل والتحسين . قال : ~~وفي الحديث أن وصل الشعر من المعاصي الكبائر للعن فاعله . وفيه أن المعين ~~على الحرام يشارك فاعله في الإثم ، كما أن المعاون في الطاعة يشارك في ~~ثوابها . والله أعلم . # وانظر مشكل الآثار للطحاوي - (ج 3 / ص 124) والمنتقى - شرح الموطأ - (ج 4 / ~~ص 368) وشرح ابن بطال - (ج 17 / ص 206) وموطأ محمد بشرح اللكنوي - (ج 3 / ص ~~211) وشرح رياض الصالحين لابن عثيمين - (ج 5 / ص 218) وفتاوى الأزهر - (ج ~~10 / ص 11) وفتاوى الشبكة الإسلامية معدلة - (ج 4 / ص 1773) PageV01P422 # (1) - صحيح مسلم برقم(5506 ms560 ) = يجرجر : يحدر فيه # وفي شرح النووي على مسلم - (ج 7 / ص 137) # قال القاضي : واختلفوا في المراد بالحديث ، فقيل : هو إخبار عن الكفار من ~~ملوك العجم وغيرهم الذين عادتهم فعل ذلك ، كما قال في الحديث الآخر ( هي ~~لهم في الدنيا ، ولكم في الآخرة ) أي هم المستعملون لها في الدنيا ، وكما ~~قال صلى الله عليه وسلم في ثوب الحرير : ( إنما يلبس هذا من لا خلاق له في ~~الآخرة ) أي لا نصيب . قال : وقيل : المراد نهي المسلمين عن ذلك ، وأن من ~~ارتكب هذا النهي استوجب هذا الوعيد ، وقد يعفو الله عنه . هذا كلام القاضي ~~. والصواب أن النهي يتناول جميع من يستعمل إناء الذهب أو الفضة من المسلمين ~~والكفار ؛ لأن الصحيح أن الكفار مخاطبون بفروع الشرع ، والله أعلم # وأجمع المسلمون على تحريم الأكل والشرب في إناء الذهب ، وإناء الفضة على ~~الرجل وعلى المرأة ، ولم يخالف في ذلك أحد من العلماء إلا ما حكاه أصحابنا ~~العراقيون أن للشافعي قولا قديما أنه يكره ، ولا يحرم . وحكوا عن داود ~~الظاهري تحريم الشرب . وجواز الأكل ، وسائر وجوه الاستعمال ، وهذان النقلان ~~باطلان . أما قول داود فباطل لمنابذة صريح هذه الأحاديث في النهي عن الأكل ~~والشرب جميعا ولمخالفة الإجماع قبله قال أصحابنا انعقد الإجماع على تحريم ~~الأكل والشرب وسائر الاستعمال في إناء ذهب أو فضة إلا ما حكي عن داود وقول ~~الشافعي في القديم فهما مردودان بالنصوص والإجماع ، وهذا إنما يحتاج إليه ~~على قول من يعتد بقول داود في الإجماع والخلاف ، وإلا فالمحققون يقولون : ~~لا يعتد به لإخلاله بالقياس ، وهو أحد شروط المجتهد الذي يعتد به . وأما ~~قول الشافعي القديم فقال صاحب التقريب : إن سياق كلام الشافعي في القديم ~~يدل على أنه أراد أن نفس الذهب والفضة الذي اتخذ منه الإناء ليست حراما ، ~~ولهذا لم يحرم الحلي على المرأة . هذا كلام صاحب التقريب ، وهو من متقدمي ~~أصحابنا ، وهو أتقنهم لنقل نصوص الشافعي . ولأن الشافعي رجع عن هذا القديم ~~. والصحيح عند أصحابنا وغيرهم من الأصوليين أن المجتهد إذا قال قولا ، ثم ms561 ~~رجع عنه لا يبقى قولا له ، ولا ينسب إليه . قالوا : وإنما يذكر القديم ، ~~وينسب إلى الشافعي مجازا ، وباسم ما كان عليه لا أنه قول له الآن . فحصل ~~مما ذكرناه أن الإجماع منعقد على تحريم استعمال إناء الذهب وإناء الفضة في ~~الأكل والشرب والطهارة ، والأكل بملعقة من أحدهما ، والتجمر بمجمرة منهما ، ~~والبول في الإناء منهما ، وجميع وجوه الاستعمال ، ومنها المكحلة ، والميل ، ~~وظرف الغالية ، وغير ذلك ، سواء الإناء الصغير والكبير ، ويستوي في التحريم ~~الرجل والمرأة بلا خلاف ، وإنما فرق بين الرجل والمرأة في التحلي لما يقصد ~~منها من التزيين للزوج والسيد . # قال أصحابنا ويحرم استعمال ماء الورد والأدهان من قارورة الذهب والفضة . ~~قالوا : فإن ابتلي بطعام في إناء ذهب أو فضة فليخرج الطعام إلى إناء آخر من ~~غيرهما ، ويأكل منه فإن لم يكن إناء آخر فليجعله على رغيف إن أمكن . وإن ~~ابتلي بالدهن في قارورة فضة فليصبه في يده اليسرى ، ثم يصبه من اليسرى في ~~اليمنى ، ويستعمله . قال أصحابنا : ويحرم تزيين الحوانيت والبيوت والمجالس ~~بأواني الفضة والذهب - هذا هو الصواب ، وجوزه بعض أصحابنا . قالوا : وهو ~~غلط . قال الشافعي والأصحاب : لو توضأ أو اغتسل من إناء ذهب أو فضة عصى ~~بالفعل ، وصح وضوءه وغسله . هذا مذهبنا ، وبه قال مالك وأبو حنيفة والعلماء ~~كافة ، إلا داود فقال : لا يصح ، والصواب الصحة . وكذا لو أكل منه أو شرب ~~عصى بالفعل ، ولا يكون المأكول والمشروب حراما . هذا كله في حال الاختيار . ~~وأما إذا اضطر إلى استعمال إناء فلم يجد إلا ذهبا أو فضة فله استعماله في ~~حال الضرورة بلا خلاف . صرح به أصحابنا . قالوا : كما تباح الميتة في حال ~~الضرورة . قال أصحابنا : ولو باع هذا الإناء صح بيعه ؛ لأنه عين طاهرة يمكن ~~الانتفاع بها بأن تسبك . # وأما اتخاذ هذه الأواني من غير استعمال فللشافعي والأصحاب فيه خلاف ، ~~والأصح تحريمه . والثاني كراهته ، فإن كرهناه استحق صانعه الأجرة ، ووجب ~~على كاسره أرش النقص ، وإلا فلا . وأما إناء الزجاج النفيس فلا يحرم ~~بالإجماع . وأما إناء الياقوت والزمرد والفيروزج ونحوها ms562 فالأصح عند أصحابنا ~~جواز استعمالها ، ومنهم من حرمها . والله أعلم . PageV01P423 # (1) - ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في أحاديث كثيرة أن أعمالا صالحة ~~تكفر الذنوب وتمحها ومنها ما يلي: # أولا : الوضوء وقد جاء فيه أحاديث كثيرة منها : # عن حمران أنه قال :( فلما توضأ عثمان قال والله لأحدثنكم حديثا والله لولا ~~آية في كتاب الله ما حدثتكموه إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ~~: لا يتوضأ رجل فيحسن وضوءه ثم يصلي الصلاة إلا غفر له ما بينه وبين الصلاة ~~التي تليها . قال عروة الآية إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى ~~إلى قوله اللاعنون ) رواه مسلم . # وعن عثمان أنه دعا بطهور ثم قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ~~ما من امرئ مسلم تحضره صلاة مكتوبة فيحسن وضوءها وخشوعها وركوعها إلا كانت ~~كفارة لما قبلها من الذنوب ما لم يؤت كبيرة وذلك الدهر كله رواه مسلم . # وعن أبي هريرة أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :( أرأيتم لو أن ~~نهرا بباب أحدكم يغتسل فيه كل يوم خمسا ما تقول ذلك يبقي من درنه قالوا لا ~~يبقي من درنه شيئا قال فذلك مثل الصلوات الخمس يمحو الله بها الخطايا ) ~~رواه البخاري . # ثانيا : الصلوات الخمس : # عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :( الصلوات الخمس ~~والجمعة إلى الجمعة كفارة لما بينهن ما لم تغش الكبائر ) رواه مسلم . # وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :( الصلوات الخمس والجمعة ~~إلى الجمعة كفارات لما بينهن ) رواه مسلم . # ثالثا : موافقة تأمين المأموم لتأمين الملائكة : # عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :( إذا أمن الإمام فأمنوا ~~فإنه من وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه وقال بن شهاب ~~وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول آمين ) رواه البخاري ومسلم . # وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :( إذا قال أحدكم ~~آمين والملائكة في السماء آمين ms563 فوافقت إحداهما الأخرى غفر له ما تقدم من ~~ذنبه ) رواه مسلم . # رابعا : المشي إلى المساجد : # وعن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~:( إسباغ الوضوء في المكاره وإعمال الأقدام إلى المساجد وانتظار الصلاة بعد ~~الصلاة يغسل الخطايا غسلا ) رواه أبو يعلى والبزار بإسناد صحيح والحاكم ~~وقال : صحيح على شرط مسلم وقال الألباني : صحيح . # خامسا : المحافظة على صلاة الجمعة : # عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول :( الصلوات الخمس ~~والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان مكفرات ما بينهن إذا اجتنب الكبائر ) ~~باب الذكر المستحب عقب الوضوء ، رواه مسلم . # سادسا : صيام نهار رمضان وقيام ليله : # عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :( من قام رمضان إيمانا ~~واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه ) رواه البخاري ومسلم . # عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :( من قام ليلة ~~القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه ومن صام رمضان إيمانا ~~واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه ) رواه البخاري ومسلم . # سابعا : صيام عاشوراء : # عن أبي قتادة الأنصاري رضي الله عنهما :( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~سئل عن صومه . قال : فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم . فقال عمر رضي ~~الله عنهما : رضينا بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد رسولا وببيعتنا بيعة . ~~قال : فسئل عن صيام الدهر . فقال : لا صام ولا أفطر أو ما صام وما أفطر . ~~قال : فسئل عن صوم يومين وإفطار يوم . قال : ومن يطيق ذلك قال وسئل عن صوم ~~يوم وإفطار يومين . قال : ليت أن الله قوانا لذلك . قال : وسئل عن صوم يوم ~~وإفطار يوم . قال : ذاك صوم أخي داود عليه السلام . قال : وسئل عن صوم يوم ~~الإثنين قال : ذاك يوم ولدت فيه ويوم بعثت أو أنزل علي فيه # قال فقال : صوم ثلاثة من كل شهر ورمضان إلى رمضان صوم الدهر . قال : وسئل ~~عن صوم يوم عرفة فقال ms564 : يكفر السنة الماضية والباقية . قال : وسئل عن صوم ~~يوم عاشوراء . فقال : يكفر السنة الماضية ) رواه مسلم . # ثامنا : صيام يوم عرفه : # عن أبي قتادة رجل أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال كيف تصوم فغضب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فلما رأى عمر رضي الله عنه غضبه قال رضينا بالله ~~ربا وبالإسلام دينا وبمحمد نبيا نعوذ بالله من غضب الله وغضب رسوله فجعل ~~عمر رضي الله عنه يردد هذا الكلام حتى سكن غضبه فقال عمر يا رسول الله كيف ~~بمن يصوم الدهر كله قال لا صام ولا أفطر أو قال لم يصم ولم يفطر قال كيف من ~~يصوم يومين ويفطر يوما قال ويطيق ذلك أحد قال كيف من يصوم يوما ويفطر يوما ~~قال ذاك صوم داود عليه السلام قال كيف من يصوم يوما ويفطر يومين قال وددت ~~أني طوقت ذلك ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث من كل شهر ورمضان ~~إلى رمضان فهذا صيام الدهر كله صيام يوم عرفة أحتسب على الله أن يكفر السنة ~~التي قبله والسنة التي بعده وصيام يوم عاشوراء أحتسب على الله أن يكفر ~~السنة التي قبله رواه مسلم . # تاسعا : الحج والعمرة : # عن أبي هريرة رضي الله عنه قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول :( من ~~حج لله فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه ) رواه البخاري . # وعن أبي هريرة رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :( ~~العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة ) ~~رواه البخاري ومسلم . # عاشرا : الصدقة : # عن أبي وائل عن حذيفة قال :( قال عمر رضي الله عنهما : من يحفظ حديثا عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم في الفتنة . قال حذيفة : أنا سمعته يقول فتنة ~~الرجل في أهله وماله وجاره تكفرها الصلاة والصيام والصدقة . قال : ليس أسأل ~~عن هذه إنما أسأل عن التي تموج كما يموج البحر قال وإن دون ذلك بابا مغلقا ~~، قال : فيفتح أو يكسر قال : يكسر ms565 قال ذاك أجدر أن لا يغلق إلى يوم القيامة ~~فقلنا لمسروق سله أكان عمر يعلم من الباب فسأله فقال : نعم . كما يعلم أن ~~دون غد الليلة ) رواه البخاري ومسلم # أحد عشر : الحمد بعد الطعام : # عن سهل بن معاذ بن أنس عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :( من ~~أكل طعاما ثم قال الحمد لله الذي أطعمني هذا الطعام ورزقنيه من غير حول مني ~~ولا قوة غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ومن لبس ثوبا فقال الحمد لله الذي ~~كساني هذا الثوب ورزقنيه من غير حول مني ولا قوة غفر له ما تقدم من ذنبه ~~وما تأخر ) رواه أبو داود والترمذي وقال هذا حديث حسن غريب . # ثاني عشر : المرض والتعب : # عن عائشة رضي الله عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت قال :( صلى الله ~~عليه وسلم ما من مصيبة تصيب المسلم إلا كفر الله بها عنه حتى الشوكة يشاكها ~~) رواه البخاري . # وعن أبي سعيد الخدري وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :( ما ~~يصيب المسلم من نصب ولا وصب ولا هم ولا حزن ولا أذى ولا غم حتى الشوكة ~~يشاكها إلا كفر الله بها من خطاياه ) رواه البخاري . # ذهب جمهور أهل العلم إلى أن الأعمال الصالحة تكفر صغائر الذنوب وأما ~~الكبائر فلا تكفر بمجرد فعل الأعمال الصالحة بل لا بد من التوبة بشروطها ~~حتى تكفر . نيل الأوطار 3/57 . # قال القاضي عياض :[ هذا المذكور في الحديث من غفران الذنوب ما لم تؤت كبيرة ~~هو مذهب أهل السنة وأن الكبائر إنما تكفرها التوبة أو رحمة الله تعالى ~~وفضله ] شرح النووي على صحيح مسلم 1/446 . وانظر نيل الأوطار 3/57 . # وقال الإمام ابن العربي المالكي :[ الخطايا المحكوم بمغفرتها هي الصغائر ~~دون الكبائر لقول النبي صلى الله عليه وسلم :( الصلوات الخمس والجمعة إلى ~~الجمعة كفارة لما بينهن ما اجتنبت الكبائر ) فإذا كانت الصلاة مقرونة ~~بالوضوء لا تكفر الكبائر فانفراد الوضوء بالتقصير عن ذلك أحرى ) عارضة ~~الأحوذي 1/13 ms566 . ويسألونك فتاوى - (ج 3 / ص 408)فما بعدها PageV01P425 # (1) - قلت : لم أجد قول ابن عمر رضي الله عنهما وإنما وجدت له في مصنف ابن ~~أبي شيبة برقم(36192) عن ابن عمر ، قال : لعن الله المحلل والمحلل له . وفي ~~سنده جهالة = مع أن الخبر صحيح # المقصود بزواج التحليل هو زواج المطلقة ثلاثا لتحل لزوجها الأول ، وهو أمر ~~مشروع دل عليه الكتاب والسنة والإجماع ، قال تعالى { الطلاق مرتان فإمساك ~~بمعروف أو تسريح بإحسان } ثم قال فى الآية التى تليها { فإن طلقها فلا تحل ~~له من بعد حتى تنكح زوجا غيره } البقرة :229 ، 230 ، # قال العلماء : المعنى فإن طلقها للمرة الثالثة . قال القرطبى : # وهذا مجمع عليه لا خلاف فيه . وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "إذا طلق ~~الرجل امرأته ثلاثا لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره ويذوق كل واحد منهما ~~عسيلة صاحبه " رواه الأئمة واللفظ للدارقطنى عن عائشة . # وحتى يكون زواج التحليل محققا للغرض منه لابد فيه من أمرين أساسيين ، ~~أولهما أن يكون العقد صحيحا ، والثانى أن يكون معه دخول صحيح ، فإذا اختل ~~واحد منهما لم يكن مشروعا، ولتوضيح ذلك نقول : # 1 -حتى يكون العقد صحيحا لابد من استيفاء الأركان والشروط المعروفة فى كل ~~زواج ، وزاد العلماء عليه أن يكون خاليا من نية التحليل ، ونية التحليل لها ~~حالتان : # أ-الحالة الأولى أن يصرح بها فى العقد، كأن يقول : تزوجتك على أن أحلك ~~لزوجك ، وهو باطل لا تترتب عليه آثاره عند جمهور الفقهاء :مالك والشافعى ~~وأحمد وعده ابن القيم من الكبائر لا فرق بين أن يكون اشتراط ذلك بالقول أو ~~التواطؤ " زاد المعاد ج 4 ص 6 " وذلك لأحاديث ، منها ما رواه الترمذى عن ~~ابن مسعود وقال : حديث حسن صحيح ، ورواه ابن ماجة وأحمد عن ابن عباس ، ~~والحاكم وصححه "لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم المحلل والمحلل له " وما ~~رواه ابن ماجة والحاكم من حديث عقبة بن عامر أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال " ألا أخبركم بالتيس المعار"؟ قالوا : بلى يا رسول الله ms567 ، قال " ~~هو المحلل ، لعن الله المحلل والمحلل له " . # وأما أهل الرأى " أبو حنيفة وأصحابه " فقال أبو حنيفة وزفر: يصح العقد ~~ويحلها للأول ، لأن الشرط الفاسد يلغى ويصح العقد ، وقال محمد : إن العقد ~~صحيح مع هذا الشرط ، لأن الشرط يلغى ولكن هذا العقد لا يحلها للأول ، وقال ~~أبو يوسف : العقد باطل -كرأى الجمهور -ولا يحلها للأول . # هذا ، وحكى الماوردى عن الشافعى أنه إن شرط التحليل قبل العقد صح النكاح ~~وأحلها للأول ، وإن شرطاه فى العقد بطل النكاح ولم يحلها للأول :وهذا قول ~~الشافعى " تفسير القرطبى ج 3 ص 150 " . # ب - الحالة الثانية ألا يصرح بنية التحليل فى العقد وإن كان أمرا معروفا ~~بين الناس أو على الأقل بين الأطراف الثلاثة ، المطلق والمطلقة والمحلل ، ~~قال مالك : العقد غير صحيح ولا تحل للأول ، لأن العبرة فى الأحكام بالنيات ~~، وكذلك قال أحمد بن حنبل ، جاء فى " المغنى " لابن قدامة الحنبلى أن نكاح ~~المحلل باطل إن شرط أنه إذا أحلها فلا نكاح بينهما، وإن نوى التحليل من غير ~~شرط فالنكاح باطل ، وفى قول : إن شرط عليه التطليق قبل العقد ولم يذكره فى ~~العقد ولم ينو فالعقد صحيح . # وقال أبو حنيفة وأصحابه : ينعقد صحيحا مع الإثم ، ويترتب عليه حلها للأول ~~بعد الدخول والطلاق وانتهاء العدة، لأن العبرة فى الأحكام بالظاهر، وأما ~~الشافعى فله قولان ، القول الأول هو القديم كقول مالك وأحمد ، والقول ~~الثانى وهو الجديد كقول أبى حنيفة وأصحابه . # 2 -أما الشرط الثانى وهو الدخول الصحيح ، فهو أمر متفق عليه بين الأئمة ~~الأربعة وجمهور العلماء ، ولا يكتفى فيه بمجرد الخلوة حتى لو كانت صحيحة، ~~بل لابد فيه من اللقاء الجنسى، والدليل على ذلك ما رواه البخارى وغيره عن ~~عائشة رضى الله عنها لما طلق رفاعة القرظى امرأته فبت طلاقها تزوجها بعده ~~عبد الرحمن بن الزبير ، فجاءت إلى النبى صلى الله عليه وسلم تشكو إليه أن ~~عبد الرحمن ضعيف فى الناحية الجنسية ، فتبسم الرسول وقال " لعلك تريدين أن ~~ترجعى إلى رفاعة ؟ لا، حتى تذوقى عسيلته ويذوق عسيلتك ms568 " . # وجاء فى سنن النسائى عن عائشة رضى الله عنها قالت . قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم " " العسيلة الجماع ولو لم ينزل " . وجاء فى سنن النسائى عن ابن ~~عمر رضى الله عنهما : سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الرجل يطلق ~~امرأته ثلاثا ، فيتزوجها الرجل فيغلق الباب ويرخى الستر، ثم يطلقها قبل أن ~~يدخل بها ، فقال " لا تحل للأول حتى يجامعها الآخر " . # وتشدد الحسن البصرى فلم يكتف بمجرد الجماع ، بل اشترط أن يكون معه إنزال ~~للنص فى الحديث على ذوق العسيلة، ولكن الجمهور اكتفوا بمجرد الجماع ، بناء ~~على تفسير الرسول للعسيلة، بالجماع ولو لم ينزل . # ولم يخالف فى شرط الدخول بالزوجة إلا سعيد بن المسيب من كبار التابعين ~~وسعيد ابن جبير وبعض الخوارج ، وقولهم مرفوض بدليل الأحاديث السابقة . وعدم ~~تحقيقه لحكمة التشريع . # والحكمة من اشتراط المحلل وتأكيد دخوله بالمرأة باللقاء الجنسى ، التنفير ~~من الطلاق الثلاث ، وتنبيه الزوج إلى التريث فى استعمال حق الطلاق الذى ~~جعله الله على مرات ، ومراعاة للشعور بالغيرة على أن يحل محله رجل آخر فى ~~التمتع بزوجته . # هذه هى الآراء فى زواج التحليل وما شرط فيه لتترتب عليه آثاره ، وقد حمل ~~بعض العلماء عليه حملة عنيفة بصورة تجعله كأنه غير مشروع ، دون مراعاة لبعض ~~الظروف الضاغطة التى يتحقق بها يسر الإسلام ، والحق هو التمسك بما اتفق ~~عليه العلماء ، مع ترك الحرية للاختيار فيما اختلفوا فيه . # وقد رأينا بعد هذا العرض الاتفاق على وجوب صحة الزواج ووجوب المعاشرة ~~الجنسية ، ورأينا الاختلاف فى نية التحليل أو التصريح به واشتراطه فى العقد ~~، فعند أبى حنفية أن نية التحليل -شرطت أم لم تشرط - لا تمنع من صحة العقد ~~ولا من حل المرأة لزوجها الأول ، وعند الشافعى قولان فى عدم الاشتراط ، قول ~~كمالك وأحمد بالمنع ، وقول كأبى حنيفة بالجواز، وتحمل الآثار الواردة فى ~~التنفير منه على الكراهة ، وفى المسائل الخلافية لا يفرض رأى من الآراء ، ~~إلا باختيار ولى الأمر، والعمل فى مصر على رأى أبى حنيفة وهو الجواز، لأنه ~~الراجح فى ms569 المذهب ، ولا مانع من اختيار أى رأى من الآراء وبخاصة عند اقتضاء ~~المصلحة =فتاوى الأزهر - (ج 9 / ص 447) زواج التحليل -المفتي عطية صقر . ~~مايو 1997 PageV01P427 # (1) - صحيح البخارىبرقم(6105 ) وصحيح مسلم برقم(316) عن ثابت بن الضحاك عن ~~النبى - صلى الله عليه وسلم - قال « من حلف بملة غير الإسلام كاذبا فهو كما ~~قال ، ومن قتل نفسه بشىء عذب به فى نار جهنم ، ولعن المؤمن كقتله ، ومن رمى ~~مؤمنا بكفر فهو كقتله » . # وفي شرح النووي على مسلم - (ج 1 / ص 223) # أما قوله صلى الله عليه وسلم : ( لعن المؤمن كقتله )فالظاهر أن المراد ~~أنهما سواء في أصل التحريم وإن كان القتل أغلظ ، وهذا هو الذي اختاره ~~الإمام أبو عبد الله المازري ، وقيل : غير هذا مما ليس بظاهر . # وفي شرح ابن بطال - (ج 11 / ص 111) # وقوله: « ولعن المؤمن كقتله » فيه تأويلان. # قال المهلب: وهو معنى قوله الطبرى: اللعن فى اللغة هو الإبعاد. فمن لعن ~~مؤمنا فكأنه أخرجه من جماعة الإسلام، فأفقدهم منافعه وتكثير عددهم، فكان ~~كمن أفقدهم منافعه بقتله، ويفسر هذا قوله للذى لعن ناقته: « انزل عنها فقد ~~أجيبت دعوتك » فسرحها ولم ينتفع بها أحد بعد ذلك، فأفقد منافعها لما أجيبت ~~دعوته، فكذلك يخشى أن تجاب دعوة اللاعن فيهلك الملعون. # والتأويل الآخر: أن الله حرم لعن المؤمن كما حرم قتله فهما سواء فى ~~التحريم، وهذا يقتضى تحذير لعن المؤمنين والزجر عنه؛ لأن الله - تعالى - ~~قال: {إنما المؤمنون إخوة} فأكد حرمة الإسلام، وشبهها بإخوة النسب، وكذلك ~~معنى قوله: « من رمى مؤمنا بكفر فهو كقتله » يعنى فى تحريم ذلك عليه - ~~والله أعلم. PageV01P428 # (1) - صحيح البخارى برقم(48 ) ومسلم برقم(230 ) # وفي شرح النووي على مسلم - (ج 1 / ص 159) # أما معنى الحديث فسب المسلم بغير حق حرام بإجماع الأمة وفاعله فاسق كما ~~أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم . # وأما قتاله بغير حق فلا يكفر به عند أهل الحق كفرا يخرج به من الملة كما ~~قدمناه في مواضع كثيرة إلا إذا استحله . فإذا تقرر هذا فقيل في تأويل ~~الحديث أقوال . # أحدها : أنه ms570 في المستحل ، # والثاني أن المراد كفر الإحسان والنعمة وأخوة الإسلام لا كفر الجحود . # والثالث أنه يئول إلى الكفر بشؤمه ، # والرابع أنه كفعل الكفار . والله أعلم . # ثم إن الظاهر من قتاله المقاتلة المعروفة . قال القاضي : ويجوز أن يكون ~~المراد المشارة والمدافعة . والله أعلم . # (2) - صحيح مسلم برقم(6777 ) وسنن البيهقى برقم(21312)وفيه قصة # وفي شرح النووي على مسلم - (ج 8 / ص 413) # قوله صلى الله عليه وسلم : ( إنهم لا يكونون شفعاء ولا شهداء ) فمعناه لا ~~يشفعون يوم القيامة حين يشفع المؤمنون في إخوانهم الذين استوجبوا النار ، ( ~~ولا شهداء ) فيه ثلاثة أقوال : أصحها وأشهرها لا يكونون شهداء يوم القيامة ~~على الأمم بتبليغ رسلهم إليهم الرسالات ، والثاني لا يكونون شهداء في ~~الدنيا أي لا تقبل شهادتهم لفسقهم ، والثالث لا يرزقون الشهادة وهي القتل ~~في سبيل الله ، وإنما قال صلى الله عليه وسلم : لا ينبغي لصديق أن يكون ~~لعانا ، ولا يكون اللعانون شفعاء بصيغة التكثير ، ولم يقل : لاعنا ~~واللاعنون لأن هذا الذم في الحديث إنما هو لمن كثر منه اللعن ، لا لمرة ~~ونحوها ، ولأنه يخرج منه أيضا اللعن المباح ، وهو الذي ورد الشرع به ، وهو ~~لعنة الله على الظالمين ، لعن الله اليهود والنصارى ، لعن الله الواصلة ~~والواشمة ، وشارب الخمر وآكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه ، والمصورين ، ~~ومن انتمى إلى غير أبيه ، وتولى غير مواليه ، وغير منار الأرض ، وغيرهم ممن ~~هو مشهور في الأحاديث الصحيحة . PageV01P429 # (1) - صحيح مسلم برقم(6773 ) # وفي شرح النووي على مسلم - (ج 8 / ص 411) # فيه الزجر عن اللعن ، وأن من تخلق به لا يكون فيه هذه الصفات الجميلة ، لأن ~~اللعنة في الدعاء يراد بها الإبعاد من رحمة الله تعالى ، وليس الدعاء بهذا ~~من أخلاق المؤمنين الذين وصفهم الله تعالى بالرحمة بينهم والتعاون على البر ~~والتقوى ، وجعلهم كالبنيان يشد بعضه بعضا ، وكالجسد الواحد ، وأن المؤمن ~~يحب لأخيه ما يحب لنفسه ، فمن دعا على أخيه المسلم باللعنة ، وهي الإبعاد ~~من رحمة الله تعالى . فهو من نهاية المقاطعة والتدابر ، وهذا غاية ما يوده ~~المسلم للكافر ، ويدعو عليه ، ولهذا جاء في الحديث ms571 الصحيح " لعن المؤمن ~~كقتله " لأن القاتل يقطعه عن منافع الدنيا ، وهذا يقطعه عن نعيم الآخرة ~~ورحمة الله تعالى . وقيل : معنى لعن المؤمن كقتله في الإثم ، وهذا أظهر . ~~سنن الترمذى برقم(2105 ) والمستدرك للحاكم برقم(29) وهو صحيح # وفي تحفة الأحوذي - (ج 5 / ص 216) # قوله : ( ليس المؤمن ) أي الكامل # ( بالطعان ) أي عيابا الناس # ( ولا اللعان ) ولعل اختيار صيغة المبالغة فيها لأن الكامل قل أن يخلو عن ~~المنقصة بالكلية # ( ولا الفاحش ) أي فاعل الفحش أو قائله . وفي النهاية : أي من له الفحش في ~~كلامه وفعاله ، قيل أي الشاتم ، والظاهر أن المراد به الشتم القبيح الذي ~~يقبح ذكره # ( ولا البذي ) قال القاري : بفتح موحدة وكسر ذال معجمة وتشديد تحتية وفي ~~نسخة يعني من المشكاة بسكونها وهمزة بعدها وهو الذي لا حياء له كما قاله ~~بعض الشراح . وفي النهاية : البذاء بالمد الفحش في القول وهو بذي اللسان ~~وقد يقال بالهمز وليس بكثير انتهى . قال القاري فعلى هذا يخص الفاحش بالفعل ~~لئلا يلزم التكرار أو يحمل على العموم ، والثاني يكون تخصيصا بعد تعميم ~~لزيادة الاهتمام به لأنه متعد ، وقد يقال عطف تفسير ولا زائدة انتهى . # وفي شرح رياض الصالحين لابن عثيمين - (ج 5 / ص 217) # وهذا يدل على أن هذه الأمور نقص في الإيمان وأنها تسلب عن المؤمن حقيقة ~~الإيمان وكمال الإيمان فلا يكون طعانا يطعن في الناس بأنسابهم أو بأعراضهم ~~أو بشكلهم وهيئاتهم أو بآمالهم ولا باللعان الذي ليس له هم إلا اللعنة قل ~~كلمة لعنك الله قل كذا لعنك الله لماذا تقول كذا أو يقول لأولاده: لعنكم ~~الله هاتوا هذا أو ما أشبه ذلك فالمؤمن ليس باللعان ولا بالفاحش الذي يفحش ~~في كلامه بصراخ أو نحو ذلك ولا بالبذيء الذي يعتدي على غيره فالمؤمن مؤمن ~~مسالم ليس عنده فحش في قوله ولا في فعله ولا غير ذلك لأنه مؤمن وكذلك حديث ~~اللعنة أن الإنسان إذا لعن شخصا أو شيئا من الأشياء صعدت اللعنة إلى السماء ~~فتغلق أبواب السماء الأولى ثم تهبط إلى الأرض فتغلق أبواب الأرض ms572 دونها ثم ~~تذهب يمينا وشمالا ثم ترجع إلى الذي لعن فإن كان أهلا لها فقد استحقها وإلا ~~رجعت إلى قائلها وهذا وعيد شديد على من لعن من ليس أهلا للعن فإن اللعنة ~~تتحول في السماء والأرض واليمين والشمال ثم ترجع في النهاية إلى قائلها إذا ~~لم يكن الملعون أهلا لها ثم ذكر حديث عمران بن حصين امرأة كانت على بعير ~~لها فضجرت منها وتعبت وسأمت ولعنتها قالت: لعنك الله فسمع ذلك النبي صلى ~~الله عليه وسلم فأمر أن يأخذ ما عليها من الرحل والمتاع وتعرى يعني البعير ~~ثم تصرف قال: فلقد رأيتها في الناس لا يتعرض لها أحد لأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أمر أن تصرف وهذا من باب التعزيز تعزيز هذه المرأة أن تلعن دابة ~~لا تستحق اللعن ولهذا قال لا تصحبنا دابة ملعونة لأن هذه المرأة لعنتها ~~والملعون لا ينبغي أن يستعمل فلذلك نهى النبي صلى الله عليه وسلم عنها ~~وتركها فيكون هذا تعذيرا للمرأة التي لعنت هذه الدابة وهي لا تستحق والله الموفق PageV01P430 # (1) -. سنن الترمذى برقم(2105 ) والمستدرك للحاكم برقم(29) وهو صحيح # وفي تحفة الأحوذي - (ج 5 / ص 216) # قوله : ( ليس المؤمن ) أي الكامل # ( بالطعان ) أي عيابا الناس # ( ولا اللعان ) ولعل اختيار صيغة المبالغة فيها لأن الكامل قل أن يخلو عن ~~المنقصة بالكلية # ( ولا الفاحش ) أي فاعل الفحش أو قائله . وفي النهاية : أي من له الفحش في ~~كلامه وفعاله ، قيل أي الشاتم ، والظاهر أن المراد به الشتم القبيح الذي ~~يقبح ذكره # ( ولا البذي ) قال القاري : بفتح موحدة وكسر ذال معجمة وتشديد تحتية وفي ~~نسخة يعني من المشكاة بسكونها وهمزة بعدها وهو الذي لا حياء له كما قاله ~~بعض الشراح . وفي النهاية : البذاء بالمد الفحش في القول وهو بذي اللسان ~~وقد يقال بالهمز وليس بكثير انتهى . قال القاري فعلى هذا يخص الفاحش بالفعل ~~لئلا يلزم التكرار أو يحمل على العموم ، والثاني يكون تخصيصا بعد تعميم ~~لزيادة الاهتمام به لأنه متعد ، وقد يقال عطف تفسير ولا زائدة انتهى . # وفي شرح ms573 رياض الصالحين لابن عثيمين - (ج 5 / ص 217) # وهذا يدل على أن هذه الأمور نقص في الإيمان وأنها تسلب عن المؤمن حقيقة ~~الإيمان وكمال الإيمان فلا يكون طعانا يطعن في الناس بأنسابهم أو بأعراضهم ~~أو بشكلهم وهيئاتهم أو بآمالهم ولا باللعان الذي ليس له هم إلا اللعنة قل ~~كلمة لعنك الله قل كذا لعنك الله لماذا تقول كذا أو يقول لأولاده: لعنكم ~~الله هاتوا هذا أو ما أشبه ذلك فالمؤمن ليس باللعان ولا بالفاحش الذي يفحش ~~في كلامه بصراخ أو نحو ذلك ولا بالبذيء الذي يعتدي على غيره فالمؤمن مؤمن ~~مسالم ليس عنده فحش في قوله ولا في فعله ولا غير ذلك لأنه مؤمن وكذلك حديث ~~اللعنة أن الإنسان إذا لعن شخصا أو شيئا من الأشياء صعدت اللعنة إلى السماء ~~فتغلق أبواب السماء الأولى ثم تهبط إلى الأرض فتغلق أبواب الأرض دونها ثم ~~تذهب يمينا وشمالا ثم ترجع إلى الذي لعن فإن كان أهلا لها فقد استحقها وإلا ~~رجعت إلى قائلها وهذا وعيد شديد على من لعن من ليس أهلا للعن فإن اللعنة ~~تتحول في السماء والأرض واليمين والشمال ثم ترجع في النهاية إلى قائلها إذا ~~لم يكن الملعون أهلا لها ثم ذكر حديث عمران بن حصين امرأة كانت على بعير ~~لها فضجرت منها وتعبت وسأمت ولعنتها قالت: لعنك الله فسمع ذلك النبي صلى ~~الله عليه وسلم فأمر أن يأخذ ما عليها من الرحل والمتاع وتعرى يعني البعير ~~ثم تصرف قال: فلقد رأيتها في الناس لا يتعرض لها أحد لأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أمر أن تصرف وهذا من باب التعزيز تعزيز هذه المرأة أن تلعن دابة ~~لا تستحق اللعن ولهذا قال لا تصحبنا دابة ملعونة لأن هذه المرأة لعنتها ~~والملعون لا ينبغي أن يستعمل فلذلك نهى النبي صلى الله عليه وسلم عنها ~~وتركها فيكون هذا تعذيرا للمرأة التي لعنت هذه الدابة وهي لا تستحق والله الموفق PageV01P431 # (1) -قلت : لم أجده باللفظ الذي ذكره شيخ الإسلام رحمه الله ، وإنما وجدت ~~معناه ms574 في سنن أبى داود برقم(4910 ) والترمذي برقم(2106) # عن ابن عباس أن رجلا لعن الريح - وقال مسلم :إن رجلا نازعته الريح رداءه ~~على عهد النبى -صلى الله عليه وسلم- فلعنها - فقال النبى -صلى الله عليه ~~وسلم- « لا تلعنها فإنها مأمورة وإنه من لعن شيئا ليس له بأهل رجعت اللعنة ~~عليه » وهو صحيح . # تحفة الأحوذي - (ج 5 / ص 217) # ( وإنه ) أي الشأن ( من لعن شيئا ليس ) أي ذلك الشأن ( له ) أي اللعن # ( بأهل ) أي بمستحق ( رجعت اللعنة عليه ) أي على اللاعن ؛ لأن اللعنة وكذا ~~الرحمة تعرف طريق صاحبها .اه # قلت :ولهذا منع العلماء لعن كل شيء ليس أهلا للعن كالحيوان والحمار والريح ~~ونحو ذلك، لأن اللعنة إذا لم تصادف محلا رجعت على صاحبها. # قال صاحب بريقة محمودية -بعد أن تحدث عن جواز لعن السارق والواصلة ~~والمستوصلة وغيرهم ممن وردت السنة بلعنهم- قال: ولا يجوز -يعني اللعن- ~~لحيوان ولا جماد، وقد ورد التصريح عن النبي صلى الله عليه وسلم بالنهي عن ~~لعن الريح والبرغوث. انتهى. # وقال صاحب الزواجر: لعن جميع الحيوانات والجمادات كله مذموم. # والحاصل أنه لا يجوز لعن الجمادات ونحوها مما ليس أهلا للعن.= فتاوى الشبكة ~~الإسلامية معدلة - (ج 5 / ص 1125) رقم الفتوى 31024 من لعن شيئا ليس له ~~بأهل تاريخ الفتوى : 20 صفر 1424 PageV01P432 # (1) -قلت : لم أجده بهذا اللفظ والموجود في سنن الترمذى برقم(1342 )عن أنس ~~بن مالك قال لعن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فى الخمر عشرة عاصرها ~~ومعتصرها وشاربها وحاملها والمحمولة إليه وساقيها وبائعها وآكل ثمنها ~~والمشترى لها والمشتراة له. وهو صحيح لغيره # (2) - صحيح مسلم برقم(5239 )عن أبي الطفيل عامر بن واثلة قال: كنت عند على ~~بن أبى طالب فأتاه رجل فقال ما كان النبى -صلى الله عليه وسلم- يسر إليك ~~قال فغضب وقال ما كان النبى -صلى الله عليه وسلم- يسر إلى شيئا يكتمه الناس ~~غير أنه قد حدثنى بكلمات أربع. قال فقال ما هن يا أمير المؤمنين قال قال « ~~لعن الله من لعن والده ولعن الله من ذبح لغير الله ولعن الله من آوى ms575 محدثا ~~ولعن الله من غير منار الأرض ». # وفي مصنف ابن أبي شيبة برقم (22021)، عن ابن سابط ، قال : لعن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أربعة : من أهل لغير الله , ومن آوى محدثا , ومن عق والديه ~~, ومن سرق المنار ، قال : قلت : وما المنار ؟ قال : الرجل يأخذ من أرض ~~صاحبه في أرضه . وهو صحيح مرسل # وفي مسند أحمد برقم(2971) عن ابن عباس أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ~~قال « لعن الله من غير تخوم الأرض لعن الله من تولى غير مواليه لعن الله من ~~كمه أعمى عن الطريق لعن الله من ذبح لغير الله لعن الله من وقع على بهيمة ~~لعن الله من عق والديه لعن الله من عمل عمل قوم لوط ». قالها ثلاثا. وهو ~~حديث صحيح ولكن اختلفوا في وصله وإرساله = التخوم : جمع تخم وهو معالم ~~الأرض وحدودها وقيل أراد حدود الحرم خاصة =كمه : أضل PageV01P441 # (1) - صحيح البخارى برقم(6783 ) ومسلم برقم(4503 ) عن أبى هريرة عن النبى - ~~صلى الله عليه وسلم - قال « لعن الله السارق ، يسرق البيضة فتقطع يده ، ~~ويسرق الحبل فتقطع يده » . قال الأعمش كانوا يرون أنه بيض الحديد ، والحبل ~~كانوا يرون أنه منها ما يسوى دراهم . # (2) - مسند أحمد برقم(3886) وهو صحيح لغيره. # (3) - لم أجده بهذا اللفظ والذي ورد هو مصنف ابن أبي شيبة برقم(9834) عن ~~عبد الله ، قال : قال : لاوي الصدقة يعني مانعها ملعون على لسان محمد صلى ~~الله عليه وسلم يوم القيامة. وهو صحيح # (4) - صحيح البخارى برقم(1870 ) ومسلم برقم(3393 )عن على - رضى الله عنه - ~~قال ما عندنا شىء إلا كتاب الله ، وهذه الصحيفة عن النبى - صلى الله عليه ~~وسلم - « المدينة حرم ، ما بين عائر إلى كذا ، من أحدث فيها حدثا ، أو آوى ~~محدثا ، فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ، لا يقبل منه صرف ولا ~~عدل » . وقال « ذمة المسلمين واحدة ، فمن أخفر مسلما فعليه لعنة الله ~~والملائكة والناس أجمعين ، لا يقبل منه صرف ولا عدل ، ومن تولى قوما بغير ~~إذن مواليه ، فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ، لا يقبل منه صرف ~~ولا ms576 عدل » PageV01P442 # (1) - مسند أحمدبرقم(10476) وهو صحيح # (2) - صحيح مسلم برقم(275 ) # وفي شرح النووي على مسلم - (ج 1 / ص 194) # أما قوله صلى الله عليه وسلم : ( لا يدخل الجنة من في قلبه مثقال ذرة من كبر ) # فقد اختلف في تأويله . فذكر الخطابي فيه وجهين أحدهما : أن المراد التكبر ~~عن الإيمان فصاحبه لا يدخل الجنة أصلا إذا مات عليه . والثاني أنه لا يكون ~~في قلبه كبر حال دخوله الجنة ، كما قال الله تعالى : { ونزعنا ما في صدورهم ~~من غل } وهذان التأويلان فيهما بعد فإن هذا الحديث ورد في سياق النهي عن ~~الكبر المعروف وهو الارتفاع على الناس ، واحتقارهم ، ودفع الحق ، فلا ينبغي ~~أن يحمل على هذين التأويلين المخرجين له عن المطلوب . بل الظاهر ما اختاره ~~القاضي عياض وغيره من المحققين أنه لا يدخل الجنة دون مجازاة إن جازاه . ~~وقيل : هذا جزاؤه لو جازاه ، وقد يتكرم بأنه لا يجازيه ، بل لا بد أن يدخل ~~كل الموحدين الجنة إما أولا ، وإما ثانيا بعد تعذيب بعض أصحاب الكبائر ~~الذين ماتوا مصرين عليها . وقيل : لا يدخل مع المتقين أول وهلة . # (3) - صحيح مسلم برقم(294 ) # شرح النووي على مسلم - (ج 1 / ص 206) # مذهب أهل السنة والفقهاء وهي أن من حمل السلاح على المسلمين بغير حق ولا ~~تأويل ، ولم يستحله فهو عاص ولا يكفر بذلك . فإن استحله كفر . # فأما تأويل الحديث فقيل : هو محمول على المستحل بغير تأويل فيكفر ويخرج من ~~الملة ، وقيل : معناه ليس على سيرتنا الكاملة وهدينا . وكان سفيان بن عيينة ~~رحمه الله يكره قول من يفسره بليس على هدينا ، ويقول بئس هذا القول ، يعني ~~بل يمسك عن تأويله ليكون أوقع في النفوس وأبلغ في الزجر . والله أعلم . # وفي فتح الباري لابن حجر - (ج 20 / ص 74) # قوله ( فليس منا ) أي ليس على طريقتنا ، أو ليس متبعا لطريقتنا ، لأن من حق ~~المسلم على المسلم أن ينصره ويقاتل دونه لا أن يرعبه بحمل السلاح عليه ~~لإرادة قتاله أو قتله ونظيره " من غشنا فليس منا وليس منا من ضرب الخدود ~~وشق الجيوب " وهذا ms577 في حق من لا يستحل ذلك ، فأما من يستحله فإنه يكفر ~~باستحلال المحرم بشرطه لا مجرد حمل السلاح ، والأولى عند كثير من السلف ~~إطلاق لفظ الخبر من غير تعرض لتأويله ليكون أبلغ في الزجر ، وكان سفيان بن ~~عيينة ينكر على من يصرفه عن ظاهره فيقول : معناه ليس على طريقتنا ، ويرى أن ~~الإمساك عن تأويله أولى لما ذكرناه ، والوعيد المذكور لا يتناول من قاتل ~~البغاة من أهل الحق فيحمل على البغاة وعلى من بدأ بالقتال ظالما . PageV01P443 # (1) - صحيح البخارى برقم(4326 ) ومسلم برقم(229 ) # وفي شرح النووي على مسلم - (ج 5 / ص 34) # هذا صريح في غلظ تحريم انتماء الإنسان إلى غير أبيه ، أو انتماء العتيق إلى ~~ولاء غير مواليه ؛ لما فيه من كفر النعمة وتضييع حقوق الإرث والولاء والعقل ~~وغير ذلك ، مع ما فيه من قطيعة الرحم والعقوق . # (2) - صحيح البخارى برقم(6659 ) # وفي شرح ابن بطال - (ج 11 / ص 120) # اختلف العلماء فيمن قال: على عهد الله، فقال مالك وأبو حنيفة والأوزاعى: من ~~حلف بذلك وجبت عليه الكفارة سواء نوى اليمين أو لا، وروى هذه القول عن ~~طاوس، والشعبى، والنخعى، والحكم، والحسن البصرى، وقتادة، ومجاهد. # وروى عن عطاء: ليس ذلك بيمين إلا أن ينوى اليمين، وهو قول الشافعى وأبى ثور ~~وأبى عبيد. # والحجة للقول الأول قوله: {إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا} ~~فخص عهد الله بالتقدمة على سائر الأيمان؛ فدل على تأكيد الحلف به ولذلك قال ~~إبراهيم: كانوا ينهوننا عن الحلف بالعهد وليس ذلك إلا لغلظ اليمين به وخشية ~~التقصير فى الوفاء به، فعهد الله ما أخذه على عباده وما أعطاه عباده قال ~~تعالى: {ومنهم من عاهد الله} إلى قوله: {بما أخلفوا الله ما وعدوه} فذمهم ~~على ترك الوفاء؛ لأن تاركه مستخف بمن كان عاهده فى منعه ما كان وعده. # قال ابن القصار: واحتجوا بقوله تعالى: {وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم} فأمر ~~بالوفاء بعهده ثم عطف عليه بقوله: {ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها} ولم ~~يتقدم ذكر غير العهد، فأعلمنا أنه يمين مؤكد، ألا ترى ms578 قوله: { وقد جعلتم ~~الله عليكم كفيلا}. وقال يحيى بن سعيد فى قوله: {ولا تنقضوا الأيمان} قال: ~~العهود. وقد روى عن جابر بن عبد الله فى قوله تعالى: {أوفوا بالعقود} قال: ~~عقدة الطلاق، وعقدة البيع، وعقد الحلف، وعقد العهد، فإذا قال: على عهد ~~الله، فقد عقد على نفسه عقدا يجب الوفاء به؛ لقوله تعالى: {أوفوا بالعقود} ~~وروى عن ابن عباس: إذا قال: على عهد الله، فحنث يعتق رقبة. # فإن قال الشافعى: فإذا قال: على عهد الله، يحتمل أن يريد معهود الله، وهو ~~ما ذكره تعالى فى قوله: {ألم أعهد إليكم يا بنى آدم ألا تعبدوا الشيطان} ~~وإذا كان هذا معهود الله، وهو محدث فهو كقوله: فرض الله، يكون عبارة عن ~~مفروض الله، ولا يكون يمينا، لأنه يمين بمحدث؛ قيل: قوله: على عهد الله، ~~غير قوله: معهود الله؛ لأنه لم يجر العرف والعادة بأن يقول أحد: على معهود ~~الله، وإنما جرى بأن يراد بذلك اليمين. # وقال مالك: إذا قال: على عهد الله وميثاقه، فعليه كفارتان إلا أن ينوى ~~التأكيد فتكون يمينا واحدة. # وقال الشافعى: عليه كفارة واحدة، وهو قول مطرف وابن الماجشون وعيسى بن دينار. # والحجة لمالك أنه لما خالف بين اللفظين، وكل واحد يجوز أن يستأنف به اليمين ~~كانت يمينين ووجب أن يكون لكل لفظ فائدة محددة. PageV01P444 # (1) - صحيح مسلم برقم(370 ) # وفي شرح النووي على مسلم - (ج 1 / ص 258) # أما قوله صلى الله عليه وسلم : ( فقد أوجب الله تعالى له النار وحرم عليه ~~الجنة ) # ففيه الجوابان المتقدمان المتكرران في نظائره أحدهما أنه محمول على المستحل ~~لذلك إذا مات على ذلك فإنه يكفر ويخلد في النار ، والثاني معناه فقد استحق ~~النار ، ويجوز العفو عنه ، وقد حرم عليه دخول الجنة أول وهلة مع الفائزين . ~~وأما تقييده صلى الله عليه وسلم بالمسلم فليس يدل على عدم تحريم حق الذمي ~~بل معناه أن هذا الوعيد الشديد وهو أنه يلقى الله تعالى وهو عليه غضبان لمن ~~اقتطع حق المسلم . وأما الذمي فاقتطاع حقه حرام لكن ليس يلزم ms579 أن تكون فيه ~~هذه العقوبة العظيمة . هذا كله على مذهب من يقول بالمفهوم ، وأما من لا ~~يقول به فلا يحتاج إلى تأويل . وقال القاضي عياض رحمه الله : تخصيص المسلم ~~لكونهم المخاطبين وعامة المتعاملين في الشريعة ، لا أن غير المسلم بخلافه ، ~~بل حكمه حكمه في ذلك . والله أعلم . # ثم إن هذه العقوبة لمن اقتطع حق المسلم ومات قبل التوبة . أما من تاب فندم ~~على فعله ورد الحق إلى صاحبه وتحلل منه وعزم على أن لا يعود فقد سقط عنه ~~الإثم والله أعلم . وفي هذا الحديث دلالة لمذهب مالك والشافعي وأحمد ~~والجماهير أن حكم الحاكم لا يبيح للإنسان ما لم يكن له خلافا لأبي حنيفة ~~رحمه الله تعالى . PageV01P445 # (1) - صحيح البخارى برقم(5984 ) ومسلم برقم(6684 ) # وفي شرح النووي على مسلم - (ج 8 / ص 347) # هذا الحديث يتأول تأويلين سبقا في نظائره في كتاب الإيمان : أحدهما حمله ~~على من يستحل القطيعة بلا سبب ولا شبهة مع علمه بتحريمها ، فهذا كافر يخلد ~~في النار ، ولا يدخل الجنة أبدا . والثاني معناه ولا يدخلها في أول الأمر ~~مع السابقين ، بل يعاقب بتأخره القدر الذي يريده الله تعالى . PageV01P446 # (1) - سنن الترمذى برقم(3378 ) عن عدى بن حاتم قال أتيت النبى -صلى الله ~~عليه وسلم- وفى عنقى صليب من ذهب. فقال « يا عدى اطرح عنك هذا الوثن ». ~~وسمعته يقرأ فى سورة براءة (اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله) ~~قال « أما إنهم لم يكونوا يعبدونهم ولكنهم كانوا إذا أحلوا لهم شيئا ~~استحلوه وإذا حرموا عليهم شيئا حرموه » وهو حسن لغيره . # (2) - سنن الترمذى برقم(1809) عن ابن عمر قال قال رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم- « السمع والطاعة على المرء المسلم فيما أحب وكره ما لم يؤمر بمعصية ~~فإن أمر بمعصية فلا سمع عليه ولا طاعة » وهو صحيح . PageV01P448 # (1) - لقوله تعالى : {اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم ولا تتبعوا من دونه ~~أولياء قليلا ما تذكرون} (3) سورة الأعراف # (2) - لقوله تعالى : {ثم أنتم هؤلاء تقتلون أنفسكم وتخرجون فريقا منكم من ~~ديارهم تظاهرون عليهم بالإثم والعدوان وإن يأتوكم أسارى تفادوهم وهو ms580 محرم ~~عليكم إخراجهم أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض فما جزاء من يفعل ذلك ~~منكم إلا خزي في الحياة الدنيا ويوم القيامة يردون إلى أشد العذاب وما الله ~~بغافل عما تعملون} (85) سورة البقرة PageV01P449 # (1) - هم اليهود والنصارى ومن سار بركابهم PageV01P450 ms581