######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0004118 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي (المتوفى: 728هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 728 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: رفع الملام عن الأئمة الأعلام #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: كتب ابن تيمية #META# 022.BookVOLS :: NODATA #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0004118 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-4118 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/4118 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: 1403 هـ - 1983 م #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # PageV00P000 # بسم الله الرحمن الرحيم ### | مقدمة الناشر # إن الحمد لله نحمده ونستعينه، ونستغفره، ونعوذبه من شرور أنفسنا، ومن ~~سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا ~~إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. # أما بعد: فلما كان من شأن المسلم أن يتعبد الله تعالى طبق ما شرعه تعالى ~~في كتابه وبما جاء في سنة رسوله محمد صلى الله عليه وسلم الصحيحة، وما تفرع ~~عنهما من أحكام، وكان الوصول لمعرفة تلك الأحكام غير متيسر لكل إنسان فقد ~~امتن الله تعالى على هذه الأمة بعلماء أجلاء من الصحابة والتابعين ومن ~~بعدهم، تفقهوا في دين الله وتعمقوا في فهم النصوص الواردة في كتاب الله ~~وسنة رسوله، وأظهروا ما فيها من أحكام، حتى أوضحوا للناس معالم الطريق على ~~هدى وبصيرة، فرضي الله عنهم أجمعين بقدر ما اجتهدوا وبذلوا. # ولقد كان من الطبيعي أن تختلف بعض أقوالهم، وتتعدد فتاواهم في المسألة ~~الواحدة لأسباب بينها المؤلف في هذه الرسالة، فلم يوجد ما يوجب أو يبيح طعن ~~بعضهم # PageV01P003 # ببعض، وإنما أخذ كل مسلم القول الذي رآه مع الدليل وعمل به. ومن جهل ~~الدليل استفتى من يثق به في علمه وتقواه، فأخذ بقوله وعمل بمقتضاه، ثم جاء ~~من بعد ذلك من تعصب لبعض الأقوال ووالى أصحابها، ونسب لهم من صفات المدح ~~ونعوت الكمال ماهم - بفضلهم وتقواهم وعملهم- بغنى عنه، ونسب لغيرهم من ~~النقائص ماهم - بما أكرمهم الله - منزهون عنه وقد استغل هذا الخلاف أعداء ~~هذا الدين، فراحوا يثيرون الخلاف بغية مآربهم الخبيثة، ويضاعفون الشقة بين ~~المسلمين لأغراضهم الدفينة فكان من نتيجة ذلك أن تفرقت الأمة شيعا وأحزابا، ~~وفرقا ومذاهب، فكثر الجدال، وتنوعت الأقوال، وقل العمل، فعند ذلك طمع فينا ~~من كان يهابنا، فنكبت البلاد الإسلامية بالصليبين زمنا، وبالتتار ومن بعدهم ~~ثم أخيرا التحالف الشيوعي، والصليبي، والصهيوني كما هو حال المسلمين ~~اليوم.! # وقد تنبه إلى هذه الأخطاء عدد من العلماء المفكرين، فقام كل في مكانه ~~وزمانه يبذل الجهد ms01 في جمع الشتات، وإعادة الناس إلى الأصل الذي ينبغي أن ~~يفتخر بالانتساب إليه، والاعتماد عليه كل مسلم. ألا وهو كتاب الله وسنة ~~رسوله محمد صلى الله عليه وسلم فبهما تتوحد # PageV01P004 # صفوفهم، وتزول خلافاتهم، وتذهب أحقادهم، ولقد كان من أعظم هؤلاء الذين ~~ساهموا في تنقية الفكر الإسلامي من الفرق والاختلاف شيخ الإسلام ابن تيمية ~~(1) رحمه الله. فقد فند رحمه اللهفي مؤلفاته القيمة جميع المحاولات التي ~~كان يثيرها الأعداء حول الإسلام، وكان مع هذا من أبرز القواد الذين شاركوا ~~في تطهير ديار المسلمين من الغزاة" التتر" # ومن أبرز أعماله في جمع الناس على الكتاب والسنة قيامه بتأليف هذه ~~الرسالة القيمة في بابها، العظيمة في موضوعها،! فإنه-رحمه الله- بين فيها ~~ما يجب على كل مسلم. من موالاة المسلمين، وخاصة العلماء الذين هم قدوة ~~السلف الصالح، وخلفاء الرسل. فذكر رحمه الله أنه ليس أحد من الأئمة ~~المقبولين عند الأمة يتعمد مخالفة الرسول PageV01P005 # صلى الله عليه وسلم في شيء من سنته، وأنه لا يسوغ لمسلم أن يطغى في واحد ~~منهم، أو ينقص من قدره، وأنهم جميعا متفقون إتفاقا يقينياعلى وجوب إتباع ما ~~صح من النصوص وسلم من المعارضة، وأنه لا يجوز تقديم قول أحدهم على حديث ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم. # وقد بسط الأسباب التي دعت المجتهد إلى عدم الأخذ بالنص، وإلتمس له العذر. ~~ثم ذكر أن عذر الإمام ليس عذرا للمقلد إن تبين له الحق. كما ذكر حال العامي ~~الجاهل الذي لايستطيع، وأن مذهبه مذهب مفتيه، وأن عليه التقليد ما دام ~~جاهلا وهذا كله للجاهل الذي لا يفرق، وأما من أدلرك من العلم شيئا فعليه ~~العمل به، ولا يجوز لأحد التعصب مهما كانت دواعيه. # وهذه الرسالة على صغر حجمها تدل على ورع هذا الإمام، وكمال فقهه في ~~إحترام أقوال العلماء السابقين، وأئمة المذاهب الأربعة. فرحم الله إمرءا ~~عرف قدر هذا الإمام وغيره من أئمة الإسلام، وأنزلهم في المنزلة التي يليقون ~~بها. # وقد سبق لهذه الرسالة أن طبعت عدة مرات، وكان أخرها الطبع البيروتية في ms02 ~~الشام بتحقيق الشيخ زهير الشاويش، إلا أن هذه الطبعة مع ما تتميز به من # PageV01P006 # الزيادات كتخريج بعض الأحاديث- كثرت فيها الأخطاء الإملائية، والمطبعية، ~~لهذا رأينا إعادة طبعها من جديد، بعد أن قمنا بمراجعتها، وتصحيح الإخطاء ~~الإملائية، إضافة إلى ترجمة المؤلف. # هذا ورئاسة إدارات البحوث العلمية- وهي حاملة لواء الدعوة في هذا البلاد ~~تامقدسة- إذ تقدم هذه الرسالة القيمة في طبعتها الجديدة ليسرها أن توزعها ~~مجانا على طلبة العلم، مساهمة منها في نشر العلم النافع، وأثار السلف ~~الصالح، راجية من الله تعالى أن ينفع بعا المسلمين في كل مكان إنه نعم ~~المولى ونعم النصير. # وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. # الناشر # PageV01P007 # الحمد لله على آلائه, وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له في أرضه ~~وسمائه, وأشهد أن محمدا عبده ورسوله وخاتم أنبيائه. صلى الله عليه وعلى آله ~~وأصحابه صلاة دائمة إلى يوم لقائه, وسلم تسليما. # وبعد: فيجب على المسلمين -بعد موالاة الله تعالى ورسوله صلى الله عليه ~~وسلم- موالاة المؤمنين كما نطق به القرآن. خصوصا العلماء, الذين هم ورثة ~~الأنبياء الذين جعلهم الله بمنزلة النجوم, يهتدى بهم في ظلمات البر والبحر ~~(1) . وقد أجمع المسلمون على هدايتهم ودرايتهم. # إذ كل أمة -قبل مبعث نبينا محمد صلى الله عليه وسلم- فعلماؤها شرارها, ~~إلا المسلمين فإن علماءهم خيارهم؛ فإنهم خلفاء الرسول صلى الله عليه وسلم ~~في أمته, والمحيون لما مات من سنته. بهم قام الكتاب, وبه قاموا, وبهم نطق ~~الكتاب وبه نطقوا. # وليعلم أنه ليس أحد من الأئمة -المقبولين عند الأمة قبولا عاما- يتعمد ~~مخالفة رسول الله صلى الله عليه وسلم في شيء من سنته؛ دقيق ولا جليل. ~~PageV01P008 # فإنهم متفقون اتفاقا يقينيا على وجوب اتباع الرسول صلى الله عليه وسلم. ~~وعلى أن كل أحد من الناس يؤخذ من قوله ويترك, إلا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم. ولكن إذا وجد لواحد منهم قول قد جاء حديث صحيح بخلافه, فلا بد له من ~~عذر في تركه. وجميع الأعذار ثلاثة أصناف: # أحدها: عدم اعتقاده أن النبي ms03 صلى الله عليه وسلم قاله. # والثاني: عدم اعتقاده إرادة تلك المسألة بذلك القول. # والثالث: اعتقاده أن ذلك الحكم منسوخ. # وهذه الأصناف الثلاثة تتفرع إلى أسباب متعددة: # السبب الأول: # أن لا يكون الحديث قد بلغه, ومن لم يبلغه الحديث لم يكلف أن يكون عالما ~~بموجبه, وإذا لم يكن قد بلغه -وقد قال في تلك القضية بموجب ظاهر آية أو ~~حديث آخر؛ أو بموجب قياس؛ أو موجب استصحاب- فقد يوافق ذلك الحديث تارة, ~~ويخالفه أخرى. # وهذا السبب: هو الغالب على أكثر ما يوجد من أقوال السلف مخالفا لبعض ~~الأحاديث. # فإن الإحاطة بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم لم تكن لأحد من الأمة. ~~وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يحدث؛ أو يفتي؛ أو يقضي؛ أو يفعل الشيء؛ # PageV01P009 # فيسمعه أو يراه من يكون حاضرا, ويبلغه أولئك -أو بعضهم- لمن يبلغونه, ~~فينتهي علم ذلك إلى من شاء الله تعالى من العلماء, من الصحابة والتابعين ~~ومن بعدهم. ثم في مجلس آخر: قد يحدث, أو يفتي, أو يقضي, أو يفعل شيئا, ~~ويشهده بعض من كان غائبا عن ذلك المجلس, ويبلغونه لمن أمكنهم. فيكون عند ~~هؤلاء من العلم ما ليس عند هؤلاء, وعند هؤلاء ما ليس عند هؤلاء. # وإنما يتفاضل العلماء من الصحابة ومن بعدهم بكثرة العلم أو جودته. # وأما إحاطة واحد بجميع حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم, فهذا لا يمكن ~~ادعاؤه قط. # واعتبر ذلك بالخلفاء الراشدين -رضي الله عنهم- الذين هم أعلم الأمة بأمور ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وسنته وأحواله, خصوصا الصديق -رضي الله عنه- ~~الذي لم يكن يفارق رسول الله صلى الله عليه وسلم حضرا ولا سفرا, بل كان ~~يكون معه في غالب الأوقات, حتى إنه يسمر عنده بالليل في أمور المسلمين. ~~وكذلك عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-, فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~كثيرا ما كان يقول: (دخلت أنا وأبو بكر وعمر) و (خرجت أنا وأبو بكر وعمر) . # PageV01P010 # ثم إنه -مع ذلك- لما سئل أبو بكر -رضي الله عنه- عن ميراث الجدة قال: ms04 ~~{مالك في كتاب الله من شيء, وما علمت لك في سنة رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم من شيء, ولكن اسأل الناس} فسألهم. فقام المغيرة بن شعبة ومحمد بن ~~مسلمة -رضي الله عنهما- فشهدا {أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطاها السدس} ~~(1) وقد بلغ هذه السنة عمران بن حصين -رضي الله عنه- أيضا. # وليس هؤلاء الثلاثة مثل أبي بكر وغيره من الخلفاء -رضي الله عنهم- ثم قد ~~اختصوا بعلم هذه السنة التي قد اتفقت الأمة على العمل بها. # وكذلك عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- لم يكن يعلم سنة الاستئذان حتى أخبره ~~بها أبو موسى الأشعري -رضي الله عنه- واستشهد بالأنصار (2) . وعمر أعلم ممن ~~حدثه بهذه السنة. # ولم يكن عمر -رضي الله عنه- أيضا يعلم أن المرأة ترث من دية زوجها, بل ~~يرى: أن الدية للعاقلة, حتى PageV01P011 # كتب إليه الضحاك بن سفيان -رضي الله عنه- -وهو أمير لرسول الله صلى الله ~~عليه وسلم على بعض البوادي- يخبره {أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ورث ~~امرأة أشيم الضبابي- رضي الله عنه- من دية زوجها} (1) فترك رأيه لذلك، ~~وقال: {لو لم نسمع بهذا لقضينا بخلافه} . ولم يكن يعلم حكم المجوس في ~~الجزية, حتى أخبره عبد الرحمن بن عوف -رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال: سنوا بهم سنة أهل الكتاب} (2) . # ولما قدم سرغ (3) وبلغه أن الطاعون بالشام, استشار المهاجرين الأولين ~~الذين معه, ثم الأنصار, ثم مسلمة الفتح, فأشار كل عليه بما رأى, ولم يخبره ~~أحد بسنة, حتى قدم عبد الرحمن بن عوف -رضي الله عنه- فأخبره بسنة رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم في الطاعون, وأنه قال: {إذا وقع بأرض وأنتم بها, فلا ~~تخرجوا PageV01P012 # فرارا منه, وإذا سمعتم به بأرض فلا تقدموا عليه} (1) . # وتذاكر هو وابن عباس -رضي الله عنهم- أمر الذي يشك في صلاته, فلم يكن قد ~~بلغته السنة في ذلك, حتى قال عبد الرحمن بن عوف عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم: {أنه يطرح الشك, ويبني على ما استيقن} (2) . # وكان مرة في السفر, فهاجت ريح فجعل يقول: {من ms05 يحدثنا عن الريح؟} قال أبو ~~هريرة: فبلغني وأنا في أخريات الناس, فحثثت راحلتي حتى أدركته, فحدثته بما ~~أمر به النبي صلى الله عليه وسلم عند هبوب الريح (3) . # فهذه مواضع لم يكن يعلمها عمر -رضي الله عنه- حتى بلغه إياها من ليس ~~مثله, ومواضع أخر لم يبلغه ما فيها من السنة فقضى فيها أو أفتى فيها بغير ~~ذلك. PageV01P013 # مثل ما قضى في دية الأصابع: أنها مختلفة بحسب منافعها, وقد كان عند أبي ~~موسى وابن عباس -رضي الله عنهم- -وهما دونه بكثير في العلم- علم بأن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال: {هذه وهذه سواء يعني الإبهام والخنصر} (1) فبلغت ~~هذه السنة معاوية -رضي الله عنه- في إمارته فقضى بها, ولم يجد المسلمون بدا ~~من اتباع ذلك, ولم يكن عيبا في حق عمر -رضي الله عنه- حيث لم يبلغه الحديث. # وكذلك كان ينهى المحرم عن التطيب قبل الإحرام؛ وقبل الإفاضة إلى مكة بعد ~~رمي جمرة العقبة, هو وابنه عبد الله- رضي الله عنهما- وغيرهما من أهل ~~الفضل, ولم يبلغهم حديث عائشة -رضي الله عنها-: {طيبت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لإحرامه قبل أن يحرم ولحله قبل أن يطوف} (2) . PageV01P014 # وكان يأمر لابس الخف أن يمسح عليه إلى أن يخلعه من غير توقيت, واتبعه على ~~ذلك طائفة من السلف, ولم تبلغهم أحاديث التوقيت التي صحت عند بعض من ليس ~~مثلهم في العلم, وقد روي ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم من وجوه متعددة ~~صحيحة (1) . # وكذلك عثمان -رضي الله عنه- لم يكن عنده علم بأن المتوفى عنها زوجها تعتد ~~في بيت الموت, حتى حدثته الفريعة بنت مالك أخت أبي سعيد الخدري -رضي الله ~~عنهما- بقضيتها لما توفي عنها زوجها, وأن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~لها: {امكثي في بيتك حتى يبلغ الكتاب أجله} (2) فأخذ به عثمان. وأهدي له ~~مرة صيد كان قد صيد لأجله, فهم بأكله حتى أخبره علي -رضي الله عنه- أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم PageV01P015 # رد لحما أهدي له (1) . # وكذلك علي -رضي الله عنه- قال: كنت إذا سمعت من رسول الله ms06 صلى الله عليه ~~وسلم حديثا نفعني الله بما شاء أن ينفعني منه, وإذا حدثني غيره استحلفته, ~~فإذا حلف لي صدقته, وحدثني أبو بكر -وصدق أبو بكر- وذكر حديث صلاة التوبة ~~المشهور (2) . وأفتى هو وابن عباس -رضي الله عنهما- وغيرهما بأن: المتوفى ~~عنها إذا كانت حاملا تعتد أبعد الأجلين ولم تكن قد بلغتهم سنة رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم في سبيعة الأسلمية -رضي الله عنها- وقد توفي عنها زوجها ~~سعد بن خولة, حيث أفتاها النبي صلى الله عليه وسلم بأن عدتها وضع حملها (3) ~~. PageV01P016 # وأفتى هو وزيد وابن عمر وغيرهم -رضي الله عنهم- بأن المفوضة {إذا مات ~~عنها زوجها فلا مهر لها} ولم تكن بلغتهم سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~في بروع بنت واشق -رضي الله عنها- (1) . # وهذا باب واسع يبلغ المنقول منه عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~عددا كثيرا جدا. # وأما المنقول منه عن غيرهم فلا يمكن الإحاطة به؛ فإنه ألوف. # فهؤلاء كانوا أعلم الأمة وأفقهها, وأتقاها وأفضلها, فمن بعدهم أنقص؛ ~~فخفاء بعض السنة عليهم أولى فلا يحتاج إلى بيان. # فمن اعتقد أن كل حديث صحيح قد بلغ كل واحد من الأئمة, أو إماما معينا فهو ~~مخطئ خطأ فاحشا قبيحا. # ولا يقولن قائل: إن الأحاديث قد دونت وجمعت؛ فخفاؤها والحال هذه بعيد, ~~لأن هذه الدواوين المشهورة في السنن إنما جمعت بعد انقراض الأئمة ~~المتبوعين, ومع هذا فلا يجوز أن يدعي انحصار حديث رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في دواوين معينة. # ثم لو فرض انحصار حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم PageV01P017 # فيها, فليس كل ما في الكتب يعلمه العالم, ولا يكاد ذلك يحصل لأحد, بل قد ~~يكون عند الرجل الدواوين الكثيرة وهو لا يحيط بما فيها. # بل الذين كانوا قبل جمع هذه الدواوين كانوا أعلم بالسنة من المتأخرين ~~بكثير؛ لأن كثيرا مما بلغهم وصح عندهم قد لا يبلغنا إلا عن مجهول؛ أو ~~بإسناد منقطع؛ أو لا يبلغنا بالكلية, فكانت دواوينهم صدورهم التي تحوي ~~أضعاف ما في الدواوين, وهذا أمر ms07 لا يشك فيه من علم القضية. # ولا يقولن قائل: من لم يعرف الأحاديث كلها لم يكن مجتهدا. لأنه إن اشترط ~~في المجتهد علمه بجميع ما قاله النبي صلى الله عليه وسلم وفعله فيما يتعلق ~~بالأحكام: فليس في الأمة على هذا مجتهد, وإنما غاية العالم: أن يعلم جمهور ~~ذلك ومعظمه, بحيث لا يخفى عليه إلا القليل من التفصيل, ثم إنه قد يخالف ذلك ~~القليل من التفصيل الذي يبلغه. # السبب الثاني: # أن يكون الحديث قد بلغه, لكنه لم يثبت عنده. # إما لأن محدثه, أو محدث محدثه, أو غيره من رجال الإسناد مجهول عنده أو ~~متهم أو سيئ الحفظ. # PageV01P018 # وإما لأنه لم يبلغه مسندا بل منقطعا؛ أو لم يضبط لفظ الحديث مع أن ذلك ~~الحديث قد رواه الثقات لغيره بإسناد متصل, بأن يكون غيره يعلم من المجهول ~~عنده الثقة, أو يكون قد رواه غير أولئك المجروحين عنده؛ أو قد اتصل من غير ~~الجهة المنقطعة, وقد ضبط ألفاظ الحديث بعض المحدثين الحفاظ؛ أو لتلك ~~الرواية من الشواهد والمتابعات ما يبين صحتها. وهذا أيضا كثير جدا, وهو في ~~التابعين وتابعيهم إلى الأئمة المشهورين من بعدهم أكثر من العصر الأول, أو ~~كثير من القسم الأول. # فإن الأحاديث كانت قد انتشرت واشتهرت, لكن كانت تبلغ كثيرا من العلماء من ~~طرق ضعيفة, وقد بلغت غيرهم من طرق صحيحة غير تلك الطرق, فتكون حجة من هذا ~~الوجه, مع أنها لم تبلغ من خالفها من الوجه الآخر. # ولهذا وجد في كلام غير واحد من الأئمة تعليق القول بموجب الحديث على ~~صحته, فيقول: {قولي في هذه المسألة كذا وقد روي فيها حديث بكذا؛ فإن كان ~~صحيحا فهو قولي} . ### | السبب الثالث: # اعتقاد ضعف الحديث # باجتهاد قد خالفه فيه غيره, مع # PageV01P019 # قطع النظر عن طريق آخر, سواء كان الصواب معه, أو مع غيره, أو معهما عند ~~من يقول: {كل مجتهد مصيب} . # ولذلك أسباب: # منها: أن يكون المحدث بالحديث يعتقده أحدهما ضعيفا؛ ويعتقده الآخر ثقة. ~~ومعرفة الرجال علم واسع. # ثم قد يكون المصيب من ms08 يعتقد ضعفه؛ لاطلاعه على سبب جارح, وقد يكون الصواب ~~مع الآخر لمعرفته أن ذلك السبب غير جارح؛ إما لأن جنسه غير جارح؛ أو لأنه ~~كان له فيه عذر يمنع الجرح. وهذا باب واسع. # وللعلماء بالرجال وأحوالهم في ذلك من الإجماع والاختلاف, مثل ما لغيرهم ~~من سائر أهل العلم في علومهم. # ومنها: أن لا يعتقد أن المحدث سمع الحديث ممن حدث عنه, وغيره يعتقد أنه ~~سمعه لأسباب توجب ذلك معروفة. # ومنها: أن يكون للمحدث حالان: حال استقامة, وحال اضطراب. مثل أن يختلط, ~~أو تحترق كتبه, فما حدث به في حال الاستقامة صحيح, وما حدث به في حال ~~الاضطراب ضعيف, فلا يدرى ذلك الحديث من # PageV01P020 # أي النوعين؟ وقد علم غيره أنه مما حدث به في حال الاستقامة. # ومنها: أن يكون المحدث قد نسي ذلك الحديث فلم يذكره فيما بعد, أو أنكر أن ~~يكون حدث به, معتقدا أن هذا علة توجب ترك الحديث. ويرى غيره أن هذا مما يصح ~~الاستدلال به, والمسألة معروفة. # ومنها: أن كثيرا من الحجازيين يرون ألا يحتج بحديث عراقي أو شامي إن لم ~~يكن له أصل بالحجاز, حتى قال قائلهم: {نزلوا أحاديث أهل العراق بمنزلة ~~أحاديث أهل الكتاب, لا تصدقوهم ولا تكذبوهم} . # وقيل لآخر: سفيان عن منصور عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله حجة؟ قال: إن ~~لم يكن له أصل بالحجاز فلا. # وهذا لاعتقادهم أن أهل الحجاز ضبطوا السنة, فلم يشذ عنهم منها شيء, وأن ~~أحاديث العراقيين وقع فيها اضطراب أوجب التوقف فيها. # وبعض العراقيين يرى ألا يحتج بحديث الشاميين, وإن كان أكثر الناس على ترك ~~التضعيف بهذا. # فمتى كان الإسناد جيدا كان الحديث حجة, سواء كان الحديث حجازيا, أو ~~عراقيا, أو شاميا, أو غير ذلك. # PageV01P021 # وقد صنف أبو داود السجستاني -رحمه الله- كتابا في مفاريد أهل الأمصار من ~~السنن, بين ما اختص به أهل كل مصر من الأمصار من السنن التي لا توجد مسندة ~~عند غيرهم, مثل المدينة؛ ومكة؛ والطائف؛ ودمشق, وحمص؛ والكوفة؛ والبصرة؛ ~~وغيرها. إلى أسباب أخر ms09 غير هذه. # السبب الرابع: # اشتراطه في خبر الواحد العدل الحافظ شروطا يخالفه فيها غيره. مثل اشتراط ~~بعضهم عرض الحديث على الكتاب والسنة, واشتراط بعضهم أن يكون المحدث فقيها ~~إذا خالف قياس الأصول, واشتراط بعضهم انتشار الحديث وظهوره إذا كان فيما ~~تعم به البلوى, إلى غير ذلك مما هو معروف في مواضعه. # السبب الخامس: # أن يكون الحديث قد بلغه وثبت عنده لكن نسيه. # وهذا يرد في الكتاب والسنة, مثل الحديث المشهور عن عمر -رضي الله عنه- ~~أنه {سئل عن الرجل يجنب في السفر فلا يجد الماء؟ فقال: # PageV01P022 # لا يصلي حتى يجد الماء, فقال له عمار بن ياسر -رضي الله عنه-: يا أمير ~~المؤمنين أما تذكر إذ كنت أنا وأنت في الإبل, فأجنبنا, فأما أنا فتمرغت كما ~~تمرغ الدابة, وأما أنت فلم تصل, فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: ~~{إنما يكفيك هكذا} وضرب بيديه الأرض, فمسح بهما وجهه وكفيه. فقال له عمر: ~~اتق الله يا عمار, فقال: إن # شئت لم أحدث به. فقال: {بل نوليك من ذلك ما توليت} (1) . فهذه سنة شهدها ~~عمر -رضي الله عنه- ثم نسيها، حتى أفتى بخلافها وذكره عمار -رضي الله عنه- ~~فلم يذكر. وهو لم يكذب عمارا, بل أمره أن يحدث به. # وأبلغ من هذا أنه خطب الناس فقال: {لا يزيد رجل على صداق أزواج النبي صلى ~~الله عليه وسلم وبناته إلا رددته} . فقالت له امرأة: {يا أمير المؤمنين لم ~~تحرمنا شيئا أعطانا الله إياه؟} ثم قرأت: {وآتيتم إحداهن قنطارا} النساء: ~~20 (2) PageV01P023 # PageV01P024 # فرجع عمر إلى قولها, وقد كان حافظا للآية ولكن نسيها. # وكذلك ما روي أن عليا ذكر الزبير يوم الجمل شيئا عهده إليهما رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم, فذكره حتى انصرف عن القتال (1) . وهذا كثير في السلف ~~والخلف # السبب السادس: # عدم معرفته بدلالة الحديث. # تارة لكون اللفظ الذي في الحديث غريبا عنده, مثل لفظ "المزابنة" (2) و ~~"المخابرة" (3) و "المحاقلة" (4) PageV01P025 # و "الملامسة" (1) و"المنابذة" (2) و "الغرر" (3) ؛ إلى غير ذلك من ~~الكلمات الغريبة التي قد يختلف العلماء في تفسيرها. ms10 # وكالحديث المرفوع: {لا طلاق ولا عتاق في إغلاق} (4) فإنهم قد فسروا ~~"لإغلاق"بالإكراه, ومن يخالفه لا يعرف هذا التفسير. # وتارة لكون معناه في لغته وعرفه, غير معناه في لغة النبي صلى الله عليه ~~وسلم, وهو يحمله على ما يفهمه في PageV01P026 # لغته, بناء على أن الأصل بقاء اللغة. # كما سمع بعضهم آثارا في الرخصة في "النبيذ" فظنوه بعض أنواع المسكر؛ لأنه ~~لغتهم, وإنما هو ما ينبذ لتحلية الماء قبل أن يشتد؛ فإنه جاء مفسرا في ~~أحاديث كثيرة صحيحة. # وسمعوا لفظ "الخمر" في الكتاب والسنة, فاعتقدوه عصير العنب المشتد خاصة, ~~بناء على أنه كذلك في اللغة, وإن كان قد جاء من الأحاديث أحاديث صحيحة تبين ~~أن "الخمر" اسم لكل شراب مسكر (1) . PageV01P027 # وتارة لكون اللفظ مشتركا, أو مجملا؛ أو مترددا بين حقيقة ومجاز؛ فيحمله ~~على الأقرب عنده, وإن كان المراد هو الآخر. # كما حمل جماعة من الصحابة في أول الأمر "الخيط الأبيض والخيط الأسود" على ~~الحبل (1) . # وكما حمل آخرون قوله: {فامسحوا بوجوهكم وأيديكم} على اليد إلى الإبط (2) ~~. PageV01P028 # وتارة لكون الدلالة من النص خفية. # فإن جهات دلالات الأقوال متسعة جدا يتفاوت الناس في إدراكها, وفهم وجوه ~~الكلام بحسب منح الحق سبحانه ومواهبه, # ثم قد يعرفها الرجل من حيث العموم, ولا يتفطن لكون هذا المعنى داخلا في ~~ذلك العام. # ثم قد يتفطن له تارة ثم ينساه بعد ذلك. وهذا باب واسع جدا لا يحيط به إلا ~~الله. # وقد يغلط الرجل, فيفهم من الكلام ما لا تحتمله اللغة العربية التي بعث ~~الرسول صلى الله عليه وسلم بها. # السبب السابع: # اعتقاده أن لا دلالة في الحديث. # والفرق بين هذا وبين الذي قبله, أن الأول لم يعرف جهة الدلالة. # والثاني عرف جهة الدلالة, لكن اعتقد أنها ليست دلالة صحيحة, بأن يكون له ~~من الأصول ما يرد تلك الدلالة, سواء كانت في نفس الأمر صوابا أو خطأ, مثل ~~أن يعتقد أن العام المخصوص ليس بحجة. أو أن المفهوم ليس بحجة, أو أن العموم ~~الوارد على سبب مقصور على سببه, أو ms11 أن الأمر المجرد لا يقتضي الوجوب؛ أو لا ~~يقتضي الفور, أو أن المعرف باللام لا عموم له, أو # PageV01P029 # أن الأفعال المنفية لا تنفي ذواتها ولا جميع أحكامها, أو أن المقتضي لا ~~عموم له؛ فلا يدعي العموم في المضمرات والمعاني, إلى غير ذلك مما يتسع ~~القول فيه. فإن شطر أصول الفقه تدخل مسائل الخلاف منه في هذا القسم, وإن ~~كانت الأصول المجردة لم تحط بجميع الدلالات المختلف فيها, وتدخل فيه أفراد ~~أجناس الدلالات: هل هي من ذلك الجنس أم لا؟ مثل أن يعتقد أن هذا اللفظ ~~المعين مجمل, بأن يكون مشتركا لا دلالة تعين أحد معنييه, أو غير ذلك. # السبب الثامن: # اعتقاده أن تلك الدلالة قد عارضها ما دل على أنها ليست مرادة. مثل معارضة ~~العام بخاص, أو المطلق بمقيد, أو الأمر المطلق بما ينفي الوجوب, أو الحقيقة ~~بما يدل على المجاز. إلى أنواع المعارضات. وهو باب واسع أيضا؛ فإن تعارض ~~دلالات الأقوال وترجيح بعضها على بعض بحر خضم. # PageV01P030 # السبب التاسع: # اعتقاده أن الحديث معارض بما يدل على ضعفه؛ أو نسخه؛ أو تأويله إن كان ~~قابلا للتأويل, بما يصلح أن يكون معارضا بالاتفاق مثل آية, أو حديث آخر, أو ~~مثل إجماع. وهذا نوعان: أحدهما: أن يعتقد أن هذا المعارض راجح في الجملة, ~~فيتعين أحد الثلاثة من غير تعيين واحد منها. وتارة يعين أحدها, بأن يعتقد ~~أنه منسوخ؛ أو أنه مؤول. ثم قد يغلط في النسخ فيعتقد المتأخر متقدما, وقد ~~يغلط في التأويل بأن يحمل الحديث على ما لا يحتمله لفظه, أو هناك ما يدفعه, ~~وإذا عارضه من حيث الجملة, فقد لا يكون ذلك المعارض دالا, وقد لا يكون ~~الحديث المعارض في قوة الأول إسنادا أو متنا. # وتجيء هنا الأسباب المتقدمة وغيرها في الحديث الأول. # والإجماع المدعى في الغالب إنما هو عدم العلم بالمخالف. # PageV01P031 # وقد وجدنا من أعيان العلماء من صاروا إلى القول بأشياء متمسكهم فيها عدم ~~العلم بالمخالف, مع أن ظاهر الأدلة عندهم يقتضي خلاف ذلك. # لكن لا يمكن العالم أن ms12 يبتدئ قولا لم يعلم به قائلا؛ مع علمه بأن الناس ~~قد قالوا خلافه, حتى إن منهم من يعلق القول فيقول: {إن كان في المسألة ~~إجماع فهو أحق ما يتبع, وإلا فالقول عندي كذا وكذا} . # وذلك مثل من يقول: {لا أعلم أحدا أجاز شهادة العبد.} وقبولها محفوظ عن ~~علي وأنس وشريح وغيرهم. # ويقول آخر: {أجمعوا على أن المعتق بعضه لا يرث} , وتوريثه محفوظ عن علي ~~وابن مسعود-رضي الله عنهما-, وفيه حديث حسن عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~(1) . # ويقول آخر: {لا أعلم أحدا أوجب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في ~~الصلاة} , وإيجابها محفوظ عن أبي جعفر الباقر (2) . PageV01P032 # وذلك أن غاية كثير من العلماء أن يعلم قول أهل العلم الذين أدركهم في ~~بلاده ولا يعلم أقوال جماعات غيرهم, كما تجد كثيرا من المتقدمين لا يعلم ~~إلا قول المدنيين والكوفيين, وكثيرا من المتأخرين لا يعلم إلا قول اثنين أو ~~ثلاثة من الأئمة المتبوعين وما خرج عن ذلك فإنه عنده يخالف الإجماع؛ لأنه ~~لا يعلم به قائلا, وما زال يقرع سمعه خلافه. # فهذا لا يمكنه أن يصير إلى حديث يخالف هذا؛ لخوفه أن يكون هذا خلافا ~~للإجماع, أو لاعتقاده أنه مخالف للإجماع, والإجماع أعظم الحجج. # وهذا عذر كثير من الناس في كثير مما يتركونه. # وبعضهم معذور فيه حقيقة؛ وبعضهم معذور فيه, وليس في الحقيقة بمعذور. # وكذلك كثير من الأسباب قبله وبعده. # السبب العاشر: # معارضته بما يدل على ضعفه أو نسخه أو تأويله, مما لا يعتقده غيره أو جنسه ~~معارضا؛ أو لا يكون في الحقيقة معارضا راجحا؛ # PageV01P033 # كمعارضة كثير من الكوفيين الحديث الصحيح بظاهر القرآن, واعتقادهم أن ظاهر ~~القرآن من العموم ونحوه مقدم على نص الحديث, ثم قد يعتقد ما ليس بظاهر ~~ظاهرا, لما في دلالات القول من الوجوه الكثيرة. # ولهذا ردوا حديث {الشاهد واليمين} , وإن كان غيرهم يعلم أن ليس في ظاهر ~~القرآن ما يمنع الحكم بشاهد ويمين, ولو كان فيه ذلك, فالسنة هي المفسرة ~~للقرآن عندهم. # وللشافعي في هذه القاعدة كلام ms13 معروف, ولأحمد فيها رسالته المشهورة في ~~الرد على من يزعم الاستغناء بظاهر القرآن عن تفسيره بسنة رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم, ولقد أورد فيها من الدلائل ما يضيق هذا الموضع عن ذكره. # ومن ذلك: دفع الخبر الذي فيه تخصيص لعموم الكتاب, أو تقييد لمطلقه, أو ~~فيه زيادة عليه, واعتقاد من يقول ذلك أن الزيادة على النص, كتقييد المطلق ~~نسخ, وأن تخصيص العام نسخ. # وكمعارضة طائفة من المدنيين الحديث الصحيح بعمل أهل المدينة, بناء على ~~أنهم مجمعون على مخالفة الخبر, وأن إجماعهم حجة مقدمة على الخبر. # PageV01P034 # كمخالفة أحاديث {خيار المجلس} بناء على هذا الأصل, وإن كان أكثر الناس قد ~~يثبتون أن المدنيين قد اختلفوا في تلك المسألة, وأنهم لو أجمعوا وخالفهم ~~غيرهم لكانت الحجة في الخبر. وكمعارضة قوم من البلدين بعض الأحاديث بالقياس ~~الجلي, بناء على أن القواعد الكلية لا تنقض بمثل هذا الخبر. إلى غير ذلك من ~~أنواع المعارضات سواء كان المعارض مصيبا أو مخطئا. # فهذه الأسباب العشرة ظاهرة. # وفي كثير من الأحاديث يجوز أن يكون للعالم حجة في ترك العمل بالحديث لم ~~نطلع نحن عليها؛ فإن مدارك العلم واسعة, ولم نطلع نحن على جميع ما في بواطن ~~العلماء. # والعالم قد يبدي حجته وقد لا يبديها, وإذا أبداها فقد تبلغنا وقد لا ~~تبلغنا, وإذا بلغتنا فقد ندرك موضع احتجاجه, وقد لا ندركه, سواء كانت الحجة ~~صوابا في نفس الأمر, أم لا. # لكن نحن وإن جوزنا هذا فلا يجوز لنا أن نعدل عن قول ظهرت حجته بحديث صحيح ~~وافقه طائفة من أهل # PageV01P035 # العلم؛ إلى قول آخر قاله عالم يجوز أن يكون معه ما يدفع به هذه الحجة وإن ~~كان أعلم؛ إذ تطرق الخطأ إلى آراء العلماء أكثر من تطرقه إلى الأدلة ~~الشرعية, فإن الأدلة الشرعية حجة الله على جميع عباده, بخلاف رأي العالم. # والدليل الشرعي يمتنع أن يكون خطأ إذا لم يعارضه دليل آخر, ورأي العالم ~~ليس كذلك. # ولو كان العمل بهذا التجويز جائزا, لما بقي في أيدينا شيء من ms14 الأدلة التي ~~يجوز فيها مثل هذا, لكن الغرض: أنه في نفسه قد يكون معذورا في تركه له, ~~ونحن معذورون في تركنا لهذا الترك. وقد قال سبحانه: {تلك أمة قد خلت لها ما ~~كسبت ولا تسألون عما كانوا يعملون} (1) , وقال سبحانه: {فإن تنازعتم في شيء ~~فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر} (2) . # وليس لأحد أن يعارض الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم بقول أحد ~~من الناس, كما قال ابن عباس PageV01P036 # -رضي الله عنهما- لرجل سأله عن مسألة فأجابه فيها بحديث, فقال له: {قال ~~أبو بكر وعمر} فقال ابن عباس: {يوشك أن تنزل عليكم حجارة من السماء أقول ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم, وتقولون قال أبو بكر وعمر؟!} . # وإذا كان الترك يكون لبعض هذه الأسباب؛ فإذا جاء حديث صحيح فيه تحليل أو ~~تحريم أو حكم؛ فلا يجوز أن يعتقد أن التارك له من العلماء الذين وصفنا ~~أسباب تركهم يعاقب؛ لكونه حلل الحرام, أو حرم الحلال؛ أو حكم بغير ما أنزل ~~الله. وكذلك إن كان في الحديث وعيد على فعل: من لعنة أو غضب أو عذاب ونحو ~~ذلك؛ فلا يجوز أن يقال: إن ذلك العالم الذي أباح هذا, أو فعله, داخل في هذا ~~الوعيد. # وهذا مما لا نعلم بين الأمة فيه خلافا, إلا شيئا يحكى عن بعض معتزلة ~~بغداد, مثل المريسي (1) وأضرابه: أنهم زعموا أن المخطئ من المجتهدين يعاقب ~~على خطئه, PageV01P037 # وهذا لأن لحوق الوعيد لمن فعل المحرم مشروط بعلمه بالتحريم؛ أو بتمكنه من ~~العلم بالتحريم؛ فإن من نشأ ببادية أو كان حديث عهد بالإسلام, وفعل شيئا من ~~المحرمات غير عالم بتحريمها, لم يأثم, ولم يحد, وإن لم يستند في استحلاله ~~إلى دليل شرعي. # فمن لم يبلغه الحديث المحرم, واستند في الإباحة إلى دليل شرعي, أولى أن ~~يكون معذورا. # ولهذا كان هذا مأجورا محمودا لأجل اجتهاده قال الله سبحانه: {وداوود ~~وسليمان إذ يحكمان في الحرث إذ نفشت فيه غنم القوم وكنا لحكمهم شاهدين (78) ~~ففهمناها سليمان وكلا آتينا ms15 حكما وعلما} (1) , فاختص سليمان بالفهم؛ وأثنى ~~عليهما بالحكم والعلم. # وفي "الصحيحين" عن عمرو بن العاص -رضي الله عنه-: أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال: {إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران, وإذا اجتهد فأخطأ فله أجر} . # فتبين أن المجتهد مع خطئه له أجر؛ وذلك لأجل اجتهاده, وخطؤه مغفور له؛ ~~لأن درك الصواب في جميع أعيان الأحكام, إما متعذر أو متعسر, وقد قال تعالى: ~~{وما جعل عليكم في الدين من PageV01P038 # حرج} (1) وقال تعالى: {يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر} (2) . # وفي "الصحيحين" عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لأصحابه عام الخندق: ~~{لا يصلين أحد العصر إلا في بني قريظة} , فأدركتهم صلاة العصر في الطريق, ~~فقال بعضهم: لا نصلي إلا في بني قريظة, وقال بعضهم: لم يرد منا هذا؛ فصلوا ~~في الطريق. فلم يعب واحدة من الطائفتين. # فالأولون تمسكوا بعموم الخطاب, فجعلوا صورة الفوات داخلة في العموم, ~~والآخرون كان معهم من الدليل ما يوجب خروج هذه الصورة عن العموم, فإن ~~المقصود المبادرة إلى الذين حاصرهم النبي صلى الله عليه وسلم. وهي مسألة ~~اختلف فيها الفقهاء اختلافا مشهورا ### | : هل يخص العموم بالقياس؟ # ومع هذا فالذين صلوا في الطريق كانوا أصوب فعلا. # وكذلك بلال -رضي الله عنه- لما باع الصاعين بالصاع، أمره النبي صلى الله ~~عليه وسلم برده (3) , ولم PageV01P039 # يرتب على ذلك حكم آكل الربا من التفسيق واللعن والتغليظ, لعدم علمه ~~بمكانه بالتحريم. # وكذلك عدي بن حاتم وجماعة من الصحابة -رضي الله عنهم- لما اعتقدوا أن ~~قوله تعالى: {حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود} (1) : معناه ~~الحبال البيض والسود, فكان أحدهم يجعل عقالين أبيض وأسود, ويأكل حتى يتبين ~~له أحدهما من الآخر, فقال النبي صلى الله عليه وسلم لعدي: {إن وسادك إذا ~~لعريض, إنما هو بياض النهار وسواد الليل} (2) . # فأشار إلى عدم فقهه لمعنى الكلام, ولم يرتب على هذا الفعل ذم من أفطر في ~~رمضان, وإن كان من أعظم الكبائر. # بخلاف الذين أفتوا المشجوج في البرد بوجوب الغسل فاغتسل فمات؛ فإنه قال: ms16 ~~{قتلوه, قتلهم الله, هلا سألوا إذا لم يعلموا؟ إنما شفاء العي السؤال} (3) ~~. PageV01P040 # فإن هؤلاء أخطئوا بغير اجتهاد؛ إذ لم يكونوا من أهل العلم. # وكذلك لم يوجب على أسامة بن زيد قودا ولا دية ولا كفارة, لما قتل الذي ~~قال: لا إله إلا الله في غزوة الحرقات (1) , فإنه كان معتقدا جواز قتله, ~~بناء على أن هذا الإسلام ليس بصحيح مع أن قتله حرام. # وعمل بذلك السلف, وجمهور الفقهاء, في أن ما استباحه أهل البغي من دماء ~~أهل العدل بتأويل سائغ, PageV01P041 # لم يضمن بقود ولا دية ولا كفارة؛ وإن كان قتلهم وقتالهم محرما. # وهذا الشرط الذي ذكرناه في لحوق الوعيد، لا يحتاج أن يذكر في كل خطاب؛ ~~لاستقرار العلم به في القلوب. كما أن الوعد على العمل مشروط بإخلاص العمل ~~لله؛ وبعدم حبوط العمل بالردة. # ثم إن هذا الشرط لا يذكر في كل حديث فيه وعد. ثم حيث قدر قيام الموجب ~~للوعيد, فإن الحكم يتخلف عنه لمانع. # و ### | موانع لحوق الوعيد # متعددة: منها: التوبة, ومنها: الاستغفار, ومنها: الحسنات الماحية ~~للسيئات, ومنها: بلاء الدنيا ومصائبها, ومنها: شفاعة شفيع مطاع، ومنها: ~~رحمة أرحم الراحمين. فإذا عدمت هذه الأسباب كلها, ولن تعدم إلا في حق من ~~عتا وتمرد وشرد على الله شراد البعير على أهله, فهنالك يلحق الوعيد به؛ ~~وذلك أن حقيقة الوعيد: بيان أن هذا العمل سبب في هذا العذاب, فيستفاد من ~~ذلك تحريم الفعل وقبحه. # أما أن كل شخص قام به ذلك السبب, يجب وقوع ذلك المسبب به, فهذا باطل ~~قطعا؛ لتوقف ذلك المسبب على وجود الشرط, وزوال جميع الموانع. # PageV01P042 # وإيضاح هذا: أن من ترك العمل بحديث, فلا يخلو من ثلاثة أقسام: # إما أن يكون تركا جائزا باتفاق المسلمين, كالترك في حق من لم يبلغه ولا ~~قصر في الطلب, مع حاجته إلى الفتيا أو الحكم, كما ذكرناه عن الخلفاء ~~الراشدين -رضي الله عنهم- وغيرهم, فهذا لا يشك مسلم أن صاحبه لا يلحقه من ~~معرة (1) الترك شيء. # وإما أن يكون تركا غير جائز, فهذا لا ms17 يكاد يصدر من الأئمة إن شاء الله ~~تعالى, لكن الذي قد يخاف على بعض العلماء, أن يكون الرجل قاصرا في درك تلك ~~المسألة, فيقول مع عدم أسباب القول, وإن كان له فيها نظر واجتهاد أو يقصر ~~في الاستدلال فيقول قبل أن يبلغ النظر نهايته، مع كونه متمسكا بحجة, أو ~~يغلب عليه عادة, أو غرض يمنعه من استيفاء النظر, لينظر فيما يعارض ما عنده, ~~وإن كان لم يقل إلا بالاجتهاد والاستدلال, فإن الحد الذي يجب أن ينتهي إليه ~~الاجتهاد قد لا ينضبط للمجتهد. PageV01P043 # ولهذا كان العلماء يخافون مثل هذا, خشية ألا يكون الاجتهاد المعتبر قد ~~وجد في تلك المسألة المخصوصة. # فهذه ذنوب؛ لكن لحوق عقوبة الذنب بصاحبه إنما تنال لمن لم يتب, وقد ~~يمحوها الاستغفار والإحسان والبلاء والشفاعة والرحمة, # ولم يدخل في هذا من يغلبه الهوى ويصرعه, حتى ينصر ما يعلم أنه باطل, أو ~~من يجزم بصواب قول أو خطئه من غير معرفة منه بدلائل ذلك القول نفيا ~~وإثباتا؛ فإن هذين في النار, كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: {القضاة ~~ثلاثة: قاضيان في النار, وقاض في الجنة, فأما الذي في الجنة, فرجل علم الحق ~~فقضى به, وأما اللذان في النار, فرجل قضى للناس على جهل, ورجل علم الحق ~~وقضى بخلافه} (1) . # والمفتون كذلك. لكن لحوق الوعيد للشخص المعين أيضا له موانع كما بيناه. # فلو فرض وقوع بعض هذا من بعض الأعيان من العلماء المحمودين عند الأمة -مع ~~أن هذا بعيد أو غير واقع- لم PageV01P044 # يعدم أحدهم أحد هذه الأسباب؛ ولو وقع لم يقدح في إمامتهم على الإطلاق. # فإنا لا نعتقد في القوم العصمة, بل نجوز عليهم الذنوب, ونرجو لهم -مع ~~ذلك- أعلى الدرجات؛ لما اختصهم الله به من الأعمال الصالحة والأحوال ~~السنية, وإنهم لم يكونوا مصرين على ذنب, وليسوا بأعلى درجة من الصحابة -رضي ~~الله عنهم-. # والقول فيهم كذلك فيما اجتهدوا فيه من الفتاوى والقضايا, والدماء التي ~~كانت بينهم -رضي الله عنهم- وغير ذلك. # ثم إننا مع العلم بأن التارك الموصوف معذور, بل مأجور, ms18 لا يمنعنا أن نتبع ~~الأحاديث الصحيحة, التي لا نعلم لها معارضا يدفعها, وأن نعتقد وجوب العمل ~~على الأمة, ووجوب تبليغها. وهذا مما لا يختلف العلماء فيه. # ثم هذه الأحاديث منقسمة إلى: اتفاق العلماء على العلم والعمل بالأحاديث ~~القطعية، بأن يكون قطعي السند والمتن, وهو ما تيقنا أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قاله, وتيقنا أنه أراد به تلك الصورة. # وإلى ما دلالته ظاهرة غير قطعية. فأما الأول فيجب اعتقاد موجبه علما ~~وعملا؛ وهذا مما لا خلاف فيه بين العلماء في الجملة. # PageV01P045 # وإنما قد يختلفون في بعض الأخبار: هل هو قطعي السند أو ليس بقطعي؟ وهل هو ~~قطعي الدلالة, أو ليس بقطعيها؟ # مثل اختلافهم في خبر الواحد الذي تلقته الأمة بالقبول والتصديق, أو الذي ~~اتفقت على العمل به. # فعند عامة الفقهاء وأكثر المتكلمين أنه يفيد العلم. # وذهب طوائف من المتكلمين إلى أنه لا يفيده. # وكذلك الخبر المروي من عدة جهات, يصدق بعضها بعضا من أناس مخصوصين, قد ~~يفيد العلم اليقيني لمن كان عالما بتلك الجهات؛ وبحال أولئك المخبرين؛ ~~وبقرائن وضمائم تحف بالخبر, وإن كان العلم بذلك الخبر لا يحصل لمن لم ~~يشاركه في ذلك. # ولهذا كان علماء الحديث الجهابذة فيه المتبحرون في معرفته -رحمهم الله- ~~قد يحصل لهم اليقين التام بأخبار؛ وإن كان غيرهم من العلماء قد لا يظن ~~صدقها, فضلا عن العلم بصدقها. # ومبنى هذا على أن الخبر المفيد للعلم يفيده من كثرة المخبرين تارة, ومن ~~صفات المخبرين أخرى, ومن نفس الإخبار به أخرى, ومن نفس إدراك المخبر له ~~أخرى, ومن الأمر المخبر به أخرى. # PageV01P046 # فرب عدد قليل أفاد خبرهم العلم لما هم عليه من الديانة والحفظ الذي يؤمن ~~معه كذبهم أو خطؤهم, وأضعاف ذلك العدد من غيرهم قد لا يفيد خبرهم العلم. # هذا هو الحق الذي لا ريب فيه وهو قول جمهور الفقهاء والمحدثين وطوائف من ~~المتكلمين. # وذهب طوائف من المتكلمين وبعض الفقهاء إلى أن كل عدد أفاد العلم خبرهم ~~بقضية: أفاد خبر مثل هذا العدد العلم في كل ms19 قضية. وهذا باطل قطعا. # لكن ليس هذا موضع بيان ذلك. # فأما تأثير القرائن الخارجة عن المخبرين في العلم بالخبر فلم نذكره؛ لأن ~~تلك القرائن قد تفيد العلم لو تجردت عن الخبر. # وإذا كانت بنفسها قد تفيد العلم لم تجعل تابعة للخبر على الإطلاق, كما لم ~~يجعل الخبر تابعا لها. بل كل منهما طريق إلى العلم تارة, وإلى الظن أخرى, ~~وإن اتفق اجتماع ما يوجب العلم به منهما, أو اجتماع موجب العلم من أحدهما ~~وموجب الظن من الآخر. # وكل من كان بالأخبار أعلم, قد يقطع بصدق أخبار لا يقطع بصدقها من ليس ~~مثله. # PageV01P047 # وتارة يختلفون في كون الدلالة قطعية, لاختلافهم في # أن ذلك الحديث: هل هو نص أو ظاهر؟ # وإذا كان ظاهرا فهل فيه ما ينفي الاحتمال المرجوح أو لا؟ # وهذا أيضا باب واسع. # فقد يقطع قوم من العلماء بدلالة أحاديث لا يقطع بها غيرهم, إما لعلمهم ~~بأن الحديث لا يحتمل إلا ذلك المعنى, أو لعلمهم بأن المعنى الآخر يمنع حمل ~~الحديث عليه, أو لغير ذلك من الأدلة الموجبة للقطع. # وأما القسم الثاني: وهو الظاهر, فهذا يجب العمل به في الأحكام الشرعية ~~باتفاق العلماء المعتبرين. # فإن كان قد تضمن حكما علميا مثل الوعيد ونحوه فقد اختلفوا فيه: # فذهب طوائف من الفقهاء إلى أن خبر الواحد العدل إذا تضمن وعيدا على فعل, ~~فإنه يجب العمل به في تحريم ذلك الفعل, ولا يعمل به في الوعيد إلا أن يكون ~~قطعيا # وكذلك لو كان المتن قطعيا لكن الدلالة ظاهرة. # وعلى هذا حملوا قول عائشة -رضي الله عنها-: {أبلغي زيد بن أرقم أنه قد ~~أبطل جهاده مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا أن يتوب} (1) . ~~PageV01P048 # قالوا: فعائشة -رضي الله عنها- ذكرت الوعيد لأنها كانت عالمة به, ونحن ~~نعمل بخبرها في التحريم وإن كنا لا نقول بهذا الوعيد, لأن الحديث إنما ثبت ~~عندنا بخبر واحد. # وحجة هؤلاء أن الوعيد من الأمور العلمية؛ فلا يثبت إلا بما يفيد العلم. ~~وأيضا فإن الفعل إذا كان مجتهدا في حكمه ms20 لم يلحق فاعله الوعيد. PageV01P049 # فعلى قول هؤلاء: يحتج بأحاديث الوعيد في تحريم الأفعال مطلقا، ولا يثبت ~~بها الوعيد إلا أن تكون الدلالة قطعية. # ومثله احتجاج أكثر العلماء بالقراءات التي صحت عن بعض الصحابة مع كونها ~~ليست في مصحف عثمان -رضي الله عنه-, فإنها تضمنت عملا وعلما, وهي خبر واحد ~~صحيح. # فاحتجوا بها في إثبات العمل, ولم يثبتوها قرآنا لأنها من الأمور العلمية ~~التي لا تثبت إلا بيقين. # وذهب الأكثرون من الفقهاء -وهو قول عامة السلف- إلى أن هذه الأحاديث حجة ~~في جميع ما تضمنته من الوعيد؛ فإن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~والتابعين بعدهم ما زالوا يثبتون بهذه الأحاديث الوعيد, كما يثبتون بها ~~العمل, ويصرحون بلحوق الوعيد الذي فيها للفاعل في الجملة. وهذا منتشر عنهم ~~في أحاديثهم وفتاويهم. # وذلك لأن الوعيد من جملة الأحكام الشرعية التي ثبتت بالأدلة الظاهرة ~~تارة, وبالأدلة القطعية أخرى؛ فإنه ليس المطلوب اليقين التام بالوعيد, بل ~~المطلوب الاعتقاد الذي يدخل في اليقين أو الظن الغالب, كما أن هذا هو ~~المطلوب في الأحكام العملية. # PageV01P050 # ولا فرق بين اعتقاد الإنسان أن الله حرم هذا وتوعد فاعله بالعقوبة ~~المجملة, واعتقاده أن الله حرمه أو توعد عليه بعقوبة معينة, حيث إن كلا ~~منهما إخبار عن الله, فكما جاز الإخبار عنه بالأول بمطلق الدليل, فكذلك ~~يجوز الإخبار عنه بالثاني. بل لو قال قائل: العمل بها في الوعيد أوكد؛ كان ~~صحيحا. ولهذا كانوا يتساهلون في أسانيد أحاديث الترغيب والترهيب, ما لا ~~يتساهلون في أسانيد أحاديث الأحكام؛ لأن اعتقاد الوعيد يحمل النفوس على ~~الترك. # فإن كان ذلك الوعيد حقا, كان الإنسان قد نجا, وإن لم يكن الوعيد حقا بل ~~عقوبة الفعل أخف من ذلك الوعيد لم يضر الإنسان -إذا ترك ذلك الفعل- خطؤه في ~~اعتقاده زيادة العقوبة، لأنه إن اعتقد نقص العقوبة فقد يخطئ أيضا. وكذلك إن ~~لم يعتقد في تلك الزيادة نفيا ولا إثباتا فقد يخطئ. # فهذا الخطأ قد يهون الفعل عنده فيقع فيه, فيستحق العقوبة الزائدة إن كانت ~~ثابتة, أو يقوم ms21 به سبب استحقاق ذلك. # فإذن, ### | الخطأ في الاعتقاد # على التقديرين -تقدير اعتقاد الوعيد, وتقدير عدمه- سواء, والنجاة من ~~العذاب # PageV01P051 # على تقدير اعتقاد الوعيد أقرب, فيكون هذا التقدير أولى. # وبهذا الدليل رجح عامة العلماء الدليل الحاظر على الدليل المبيح. # وسلك كثير من الفقهاء دليل الاحتياط في كثير من الأحكام بناء على هذا. # وأما الاحتياط في الفعل, فكالمجمع على حسنه بين العقلاء في الجملة. # فإذا كان خوفه من الخطإ بنفي اعتقاد الوعيد مقابلا لخوفه من الخطإ في عدم ~~هذا الاعتقاد, بقي الدليل الموجب لاعتقاده, والنجاة الحاصلة في اعتقاده ~~دليلين سالمين عن المعارض. # وليس لقائل أن يقول: عدم الدليل القطعي على الوعيد دليل على عدمه, كعدم ~~الخبر المتواتر على القراءات الزائدة على ما في المصحف؛ لأن عدم الدليل لا ~~يدل على عدم المدلول عليه. # ومن قطع بنفي شيء من الأمور العلمية لعدم الدليل القاطع على وجودها, كما ~~هو طريقة طائفة من المتكلمين, فهو مخطئ خطأ بينا. # لكن إذا علمنا أن وجود الشيء مستلزم لوجود الدليل, وعلمنا عدم الدليل, ~~وقطعنا بعدم الشيء المستلزم, لأن عدم اللازم دليل على عدم الملزوم. # PageV01P052 # وقد علمنا أن الدواعي متوفرة على نقل كتاب الله ودينه, فإنه لا يجوز على ~~الأمة كتمان ما يحتاج الناس إلى نقله حجة عامة. فلما لم ينقل نقلا عاما ~~صلاة سادسة, ولا سورة أخرى, علمنا يقينا عدم ذلك. # وباب الوعيد ليس من هذا الباب؛ فإنه لا يجب في كل وعيد على فعل أن ينقل ~~نقلا متواترا, كما لا يجب ذلك في حكم ذلك الفعل. # فثبت أن الأحاديث المتضمنة للوعيد يجب العمل بها في مقتضاها: باعتقاد أن ~~فاعل ذلك الفعل متوعد بذلك الوعيد, لكن لحوق الوعيد به متوقف على شروط؛ وله ~~موانع. # وهذه القاعدة تظهر بأمثلة: # منها: أنه قد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: {لعن الله آكل ~~الربا وموكله, وشاهديه وكاتبه} (1) , وصح عنه من غير وجه أنه قال -لمن باع ~~صاعين بصاع يدا بيد- {أوه, عين الربا} كما قال: {البر بالبر ربا إلا هاء ms22 ~~وهاء} (2) الحديث. PageV01P053 # وهذا يوجب دخول نوعي الربا -ربا الفضل, وربا النسأ- في الحديث. # ثم إن الذين بلغهم قول النبي صلى الله عليه وسلم: {إنما الربا في ~~النسيئة} (1) فاستحلوا بيع الصاعين بالصاع يدا بيد؛ مثل ابن عباس -رضي الله ~~عنه- وأصحابه: أبي الشعثاء؛ وعطاء؛ وطاوس؛ وسعيد بن جبير وعكرمة؛ وغيرهم من ~~أعيان المكيين الذين هم صفوة الأمة علما وعملا: لا يحل لمسلم أن يعتقد أن ~~أحدا منهم بعينه, أو من قلده -بحيث يجوز تقليده-: تبلغهم لعنة آكل الربا؛ ~~لأنهم فعلوا ذلك متأولين تأويلا سائغا في الجملة. # وكذلك ما نقل عن طائفة من فضلاء المدنيين من إتيان المحاش, مع ما رواه ~~أبو داود عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: {من أتى امرأة في دبرها فهو ~~كافر بما أنزل على محمد!} (2) أفيستحل مسلم أن يقول: إن فلانا وفلانا كانا ~~كافرين بما أنزل على محمد؟ # وكذلك قد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم {أنه لعن في الخمر عشرة: عاصر ~~الخمر, ومعتصرها، وشاربها,..} PageV01P054 # الحديث (1) . وثبت عنه من وجوه أنه قال: {كل شراب أسكر فهو خمر} وقال: ~~{كل مسكر خمر} (2) . وخطب عمر رضي الله عنه على منبره صلى الله عليه وسلم ~~فقال بين المهاجرين والأنصار: {الخمر ما خامر العقل} . وأنزل الله تحريم ~~الخمر. وكان سبب نزولها ما كانوا يشربونه في المدينة. ولم يكن لهم شراب إلا ~~الفضيخ, لم يكن لهم من خمر الأعناب شيء. # وقد كان رجال من أفاضل الأمة -علما وعملا- من الكوفيين يعتقدون أن لا خمر ~~إلا من العنب, وأن ما سوى العنب والتمر لا يحرم من نبيذه إلا مقدار ما ~~يسكر, ويشربون ما يعتقدون حله. # فلا يجوز أن يقال: إن هؤلاء مندرجون تحت الوعيد, لما كان لهم من العذر ~~الذي تأولوا به, أو لموانع أخر. # وكذلك لا يجوز أن يقال: إن الشراب الذي شربوه ليس من الخمر الملعون ~~شاربها, PageV01P055 # فإن سبب القول العام لا بد أن يكون داخلا فيه, ولم يكن بالمدينة خمر من ~~العنب. # ثم {إن النبي صلى الله عليه وسلم قد لعن ms23 البائع للخمر} (1) . وقد باع بعض ~~الصحابة خمرا حتى بلغ عمر -رضي الله عنه- فقال: {قاتل الله فلانا, ألم يعلم ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: {لعن الله اليهود, حرمت عليهم الشحوم ~~فباعوها وأكلوا أثمانها؟} (2) ولم يكن يعلم أن بيعها محرم, ولم يمنع عمر ~~-رضي الله عنه- علمه بعدم علمه أن يبين جزاء هذا الذنب؛ ليتناهى هو وغيره ~~عنه بعد بلوغ العلم به. # وقد لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم العاصر والمعتصر (3) ؛ وكثير من ~~الفقهاء يجوزون للرجل أن يعصر لغيره عنبا, وإن علم أن من نيته أن يتخذه ~~خمرا. # فهذا نص في لعن العاصر, مع العلم بأن المعذور تخلف الحكم عنه لمانع. ~~PageV01P056 # وكذلك لعن الواصلة والموصولة في عدة أحاديث صحاح, ثم من الفقهاء من يكرهه ~~فقط. # وقال النبي صلى الله عليه وسلم {إن الذي يشرب في آنية الفضة إنما يجرجر ~~في بطنه نار جهنم} (1) ومن الفقهاء من يكرهه كراهة تنزيه. # وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم: {إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل ~~والمقتول في النار} (2) يجب العمل به في تحريم اقتتال المؤمنين بغير حق, ثم ~~إنا نعلم أن أهل الجمل وصفين ليسوا في النار؛ لأن لهما عذرا وتأويلا في ~~القتال وحسنات منعت المقتضى أن يعمل عمله. # وقال صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: {ثلاثة لا يكلمهم الله, ولا ~~ينظر إليهم يوم القيامة, ولا يزكيهم, ولهم عذاب أليم: رجل على فضل ماء ~~يمنعه ابن السبيل, فيقول الله له: اليوم أمنعك فضلي, كما منعت فضل ما لم ~~تعمل يداك. ورجل بايع إماما لا يبايعه إلا لدنيا, إن أعطاه رضي وإن لم يعطه ~~سخط, ورجل حلف على سلعة بعد العصر كاذبا: لقد أعطي بها أكثر مما أعطي} (3) ~~فهذا وعيد عظيم لمن منع فضل مائه, مع أن PageV01P057 # طائفة من العلماء يجوزون للرجل أن يمنع فضل مائه. # فلا يمنعنا هذا الخلاف أن نعتقد تحريم هذا محتجين بالحديث ولا يمنعنا ~~مجيء الحديث أن نعتقد أن المتأول معذور في ذلك, لا يلحقه هذا الوعيد. # وقال صلى الله ms24 عليه وسلم: {لعن الله المحلل والمحلل له} (1) . وهو حديث ~~صحيح قد روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من غير وجه, وعن أصحابه -رضي ~~الله عنهم- مع أن طائفة من العلماء صححوا نكاح المحلل مطلقا. # ومنهم من صححه إذا لم يشترط في العقد, ولهم في ذلك أعذار معروفة. # فإن قياس الأصول عند الأول: أن النكاح لا يبطل بالشروط؛ كما لا يبطل ~~بجهالة أحد العوضين. # وقياس الأصول عند الثاني: أن العقود المجردة عن شرط مقترن لا تغير أحكام ~~العقود. # ولم يبلغ هذا الحديث من قال هذا القول. هذا هو الظاهر؛ فإن كتبهم ~~المتقدمة لم تتضمنه. # ولو بلغهم لذكروه آخذين به, أو مجيبين عنه؛ أو بلغهم وتأولوه؛ أو اعتقدوا ~~نسخه؛ أو كان عندهم ما يعارضه. PageV01P058 # فنحن نعلم أن مثل هؤلاء لا يصيبه هذا الوعيد لو أنه فعل التحليل معتقدا ~~حله على هذا الوجه. # ولا يمنعنا ذلك أن نعلم أن التحليل سبب لهذا الوعيد, وإن تخلف في حق بعض ~~الأشخاص لفوات شرط أو وجود مانع. # وكذلك استلحاق معاوية -رضي الله عنه- زياد بن أبيه المولود على فراش ~~الحارث بن كلدة؛ لكون أبي سفيان كان يقول: إنه من نطفته مع أنه صلى الله ~~عليه وسلم قد قال: {من ادعى إلى غير أبيه، وهو يعلم أنه غير أبيه, فالجنة ~~عليه حرام} (1) وقال: {من ادعى إلى غير أبيه, أو تولى غير مواليه, فعليه ~~لعنة الله والملائكة والناس أجمعين, لا يقبل الله منه صرفا ولا عدلا} (2) ~~حديث صحيح. وقضى أن الولد للفراش, وهو من الأحكام المجمع عليها. # فنحن نعلم أن من انتسب إلى غير الأب الذي هو صاحب الفراش, فهو داخل في ~~كلام الرسول صلى الله عليه وسلم, مع أنه لا يجوز أن يعين أحد دون الصحابة ~~فضلا عن الصحابة, فيقال: إن هذا الوعيد لاحق له, PageV01P059 # لإمكان أنه لم يبلغهم قضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن الولد ~~للفراش, واعتقدوا أن الولد لمن أحبل أمه, واعتقدوا أن أبا سفيان هو المحبل ~~لسمية أم زياد. # فإن هذا الحكم ms25 قد يخفى على كثير من الناس, لا سيما قبل انتشار السنة, مع ~~أن العادة في الجاهلية كانت هكذا؛ أو لغير ذلك من الموانع المانعة هذا ~~المقتضي للوعيد أن يعمل عمله: من حسنات تمحو السيئات وغير ذلك. # وهذا باب واسع؛ فإنه يدخل فيه جميع الأمور المحرمة بكتاب أو سنة إذا كان ~~بعض الأمة لم يبلغهم أدلة التحريم فاستحلوها, أو عارض تلك الأدلة عندهم ~~أدلة أخرى رأوا رجحانها عليها, مجتهدين في ذلك الترجيح بحسب عقلهم وعلمهم. # فإن التحريم له أحكام: من التأثيم والذم والعقوبة والفسق, وغير ذلك, لكن ~~لها شروط وموانع. # فقد يكون التحريم ثابتا, وهذه الأحكام منتفية لفوات شرطها, أو وجود ~~مانعها؛ أو يكون التحريم منتفيا في حق ذلك الشخص مع ثبوته في حق غيره. # وإنما رددنا الكلام, لأن للناس في هذه المسألة قولين: # أحدهما -وهو قول عامة السلف والفقهاء-: أن حكم الله واحد وأن من خالفه ~~باجتهاد سائغ, مخطئ معذور مأجور. # PageV01P060 # فعلى هذا يكون ذلك الفعل الذي فعله المتأول بعينه حراما, لكن لا يترتب ~~أثر التحريم عليه, لعفو الله عنه فإنه لا يكلف نفسا إلا وسعها. # والثاني: في حقه ليس بحرام, لعدم بلوغ دليل التحريم له؛ وإن كان حراما في ~~حق غيره فتكون نفس حركة ذلك الشخص ليست حراما. # والخلاف متقارب, وهو شبيه بالاختلاف في العبارة. # فهذا هو الذي يمكن أن يقال في أحاديث الوعيد إذا صادفت محل خلاف, إذ ~~العلماء مجمعون على الاحتجاج بها في تحريم الفعل المتوعد عليه, سواء كان ~~محل وفاق أو خلاف. # بل أكثر ما يحتاجون إليه الاستدلال بها في موارد الخلاف. # لكن اختلفوا في الاستدلال بها على الوعيد إذا لم تكن قطعية على ما ~~ذكرناه. # فإن قيل: فهلا قلتم: إن أحاديث الوعيد لا تتناول محل الخلاف؛ وإنما ~~تتناول محل الوفاق, وكل فعل لعن فاعله, أو توعد بغضب أو عقاب, حمل على فعل ~~اتفق على تحريمه, لئلا يدخل بعض المجتهدين في الوعيد إذا فعل ما اعتقد ~~تحليله, بل المعتقد أبلغ من الفاعل؛ إذ هو الآمر له ms26 # PageV01P061 # بالفعل, فيكون قد ألحق به وعيد اللعن أو الغضب بطريق الاستلزام؟ # قلنا: الجواب من وجوه: # أحدها: أن جنس التحريم إما أن يكون ثابتا في محل خلاف, أو لا يكون. # فإن لم يكن ثابتا في محل خلاف قط: لزم أن لا يكون حراما إلا ما أجمع على ~~تحريمه, فكل ما اختلف في تحريمه يكون حلالا. # وهذا مخالف لإجماع الأمة, وهو معلوم البطلان بالاضطرار من دين الإسلام. # وإن كان ثابتا ولو في صورة, فالمستحل لذلك الفعل المحرم من المجتهدين, ~~إما أن يلحقه ذم من حلل الحرام أو فعله وعقوبته أو لا؟ # فإن قيل: إنه يلحقه؛ أو قيل: إنه لا يلحقه. فكذلك التحريم الثابت في حديث ~~الوعيد اتفاقا. والوعيد الثابت في محل الخلاف على ما ذكرناه من التفصيل. # بل الوعيد إنما جاء على الفاعل. وعقوبة محلل الحرام في الأصل أعظم من ~~عقوبة فاعله من غير اعتقاد. # فإذا جاز أن يكون التحريم ثابتا في صورة الخلاف, ولا يلحق المحلل المجتهد ~~عقوبة ذلك الإحلال للحرام لكونه # PageV01P062 # معذورا فيه؛ فلأن لا يلحق الفاعل وعيد ذلك الفعل أولى وأحرى. وكما لم ~~يلزم دخول المجتهد تحت حكم هذا التحريم -من الذم والعقاب وغير ذلك- لم يلزم ~~دخوله تحت حكمه من الوعيد؛ إذ ليس الوعيد إلا نوعا من الذم والعقاب, فإن ~~جاز دخوله تحت هذا الجنس, فما كان الجواب عن بعض أنواعه, كان جوابا عن ~~البعض الآخر. # ولا يغني الفرق بقلة الذم وكثرته؛ أو شدة العقوبة وخفتها؛ فإن المحذور في ~~قليل الذم والعقاب في هذا المقام كالمحذور في كثيره, فإن المجتهد لا يلحقه ~~قليل ذلك ولا كثيره, بل يلحقه ضد ذلك من الأجر والثواب. # الثاني: أن كون حكم الفعل مجمعا عليه, أو مختلفا فيه, أمور خارجة عن ~~الفعل وصفاته, وإنما هي أمور إضافية بحسب ما عرض لبعض العلماء من عدم ~~العلم. # واللفظ العام إن أريد به الخاص, فلا بد من نصب دليل يدل على التخصيص, إما ~~مقترن بالخطاب عند من لا يجوز تأخير البيان, وإما موسع في تأخيره إلى حين ms27 ~~الحاجة عند الجمهور. # ولا شك أن المخاطبين بهذا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا ~~محتاجين إلى معرفة حكم الخطاب, فلو كان المراد باللفظ العام في لعنة آكل ~~الربا والمحلل # PageV01P063 # ونحوهما المجمع على تحريمه, وذلك لا يعلم إلا بعد موت النبي صلى الله ~~عليه وسلم, وتكلم الأمة في جميع أفراد ذلك العام, لكان قد أخر بيان كلامه ~~إلى أن تكلم جميع الأمة في جميع أفراده, وهذا لا يجوز. # الثالث: أن هذا الكلام إنما خوطبت الأمة به لتعرف الحرام فتجتنبه, ~~ويستندون في إجماعهم إليه؛ ويحتجون في نزاعهم به. # فلو كانت الصورة المرادة هي ما أجمعوا عليه فقط, لكان العلم بالمراد ~~موقوفا على الإجماع, فلا يصح الاحتجاج به قبل الإجماع, فلا يكون مستندا ~~للإجماع, لأن مستند الإجماع يجب أن يكون متقدما عليه, فيمتنع تأخره عنه, ~~فإنه يفضي إلى الدور الباطل, فإن أهل الإجماع حينئذ لا يمكنهم الاستدلال ~~بالحديث على أي صورة حتى يعلموا أنها مرادة, ولا يعلمون أنها مرادة حتى ~~يجتمعوا, فصار الاستدلال موقوفا على الإجماع قبله, والإجماع موقوفا على ~~الاستدلال قبله, إذا كان الحديث هو مستندهم, فيكون الشيء موقوفا على نفسه, ~~فيمتنع وجوده, ولا يكون حجة في محل الخلاف لأنه لم يرد, وهذا تعطيل للحديث ~~عن الدلالة على الحكم في محل الوفاق والخلاف. # وذلك مستلزم أن لا يكون شيء من النصوص التي # PageV01P064 # فيها تغليظ للفعل أفادنا تحريم ذلك الفعل, وهذا باطل قطعا. # الرابع: أن هذا يستلزم أن لا يحتج بشيء من هذه الأحاديث إلا بعد العلم, ب ~~أن الأمة أجمعت على تلك الصورة. # فإذن, الصدر الأول لا يجوز لهم أن يحتجوا بها. بل ولا يجوز أن يحتج بها ~~من يسمعها من في رسول الله صلى الله عليه وسلم, ويجب على الرجل إذا سمع مثل ~~هذا الحديث, ووجد كثيرا من العلماء قد عملوا به, ولم يعلم له معارض: أن لا ~~يعمل به حتى يبحث عنه هل في أقطار الأرض من يخالفه؟ كما لا يجوز له أن يحتج ~~في مسألة بالإجماع ms28 إلا بعد البحث التام. # وإذا يبطل الاحتجاج بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم بمجرد خلاف واحد ~~من المجتهدين, فيكون قول الواحد مبطلا لكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم, ~~وموافقته محققة لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم. # وإذا كان ذلك الواحد قد أخطأ, صار خطؤه مبطلا لكلام رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم. وهذا كله باطل بالضرورة. # فإنه إن قيل: لا يحتج به إلا بعد العلم بالإجماع صارت # PageV01P065 # دلالة النصوص موقوفة على الإجماع, وهو خلاف الإجماع. وحينئذ فلا يبقى ~~للنصوص دلالة؛ فإن المعتبر إنما هو الإجماع والنص عديم التأثير. # وإن قيل: يحتج به إذ لا يعلم وجود الخلاف, فيكون قول واحد من الأمة مبطلا ~~لدلالة النص. # وهذا أيضا خلاف الإجماع, وبطلانه معلوم بالاضطرار من دين الإسلام. # الخامس: أنه إما أن يشترط في شمول الخطاب اعتقاد جميع الأمة للتحريم, أو ~~يكتفى باعتقاد العلماء. # فإن كان الأول لم يجز أن يستدل على التحريم بأحاديث الوعيد, حتى يعلم أن ~~جميع الأمة -حتى الناشئين بالبوادي البعيدة والداخلين في الإسلام من المدة ~~القريبة- قد اعتقدوا أن هذا محرم. # وهذا لا يقوله مسلم بل ولا عاقل؛ فإن العلم بهذا الشرط متعذر. # وإن قيل: يكتفى باعتقاد جميع العلماء. # قيل له: إنما اشترطت إجماع العلماء حذرا من أن يشمل الوعيد لبعض ~~المجتهدين وإن كان مخطئا. وهذا بعينه موجود فيمن لم يسمع دليل التحريم من ~~العامة, فإن محذور شمول اللعنة لهذا كمحذور شمول اللعنة لهذا. # PageV01P066 # ولا ينجي من هذا الإلزام أن يقال: ذلك من أكابر الأمة وفضلاء الصديقين, ~~وهذا من أطراف الأمة وعامتها, فإن افتراقهما من هذا الوجه, لا يمنع ~~اشتراكهما في هذا الحكم؛ فإن الله سبحانه كما غفر للمجتهد إذا أخطأ, غفر ~~للجاهل إذا أخطأ ولم يمكنه التعلم, بل المفسدة التي تحصل بفعل واحد من ~~العامة محرما لم يعلم تحريمه ولم يمكنه معرفة تحريمه؛ أقل بكثير من المفسدة ~~التي تنشأ من إحلال بعض الأئمة لما قد حرمه الشارع وهو لم يعلم تحريمه, ولم ~~يمكنه معرفة تحريمه. # ولهذا ms29 قيل: احذروا زلة العالم, فإنه إذا زل زل بزلته عالم. قال ابن عباس ~~-رضي الله عنهما-:ويل للعالم من الأتباع. # فإذا كان هذا معفوا عنه -مع عظم المفسدة الناشئة من فعله- فلأن يعفى عن ~~الآخر -مع خفة مفسدة فعله- أولى. نعم يفترقان من وجه آخر؛ وهو أن هذا اجتهد ~~فقال باجتهاد, وله من نشر العلم وإحياء السنة ما تنغمر فيه هذه المفسدة, ~~وقد فرق الله بينهما من هذا الوجه, فأثاب المجتهد على اجتهاده, وأثاب ~~العالم على علمه ثوابا لم يشركه فيه ذلك الجاهل, فهما مشتركان في العفو, ~~مفترقان في الثواب. ووقوع العقوبة على غير المستحق ممتنع, جليلا كان أو ~~حقيرا. # PageV01P067 # فلا بد من إخراج هذا الممتنع من الحديث بطريق يشمل القسمين. # السادس: أن من أحاديث الوعيد ما هو نص في صورة الخلاف, مثل: {لعنة المحلل ~~له} فإن من العلماء من يقول: إن هذا لا يأثم بحال, فإنه لم يكن ركنا في ~~العقد الأول بحال, حتى يقال: لعن لاعتقاده وجوب الوفاء بالتحليل. # فمن اعتقد أن نكاح الأول صحيح وإن بطل الشرط فإنها تحل للثاني: جرد ~~الثاني عن الإثم. # بل وكذلك "المحلل" فإنه إما أن يكون ملعونا على التحليل, أو على اعتقاده ~~وجوب الوفاء بالشرط المقرون بالعقد فقط, أو على مجموعهما. # فإن كان الأول أو الثالث حصل الغرض. # وإن كان الثاني فهذا الاعتقاد هو الموجب للعنة سواء حصل هناك تحليل أو لم ~~يحصل. # وحينئذ فيكون المذكور في الحديث ليس هو سبب اللعنة؛ وسبب اللعنة لم يتعرض ~~له وهذا باطل. # ثم هذا المعتقد وجوب الوفاء إن كان جاهلا فلا لعنة عليه. وإن كان عالما ~~بأنه لا يجب, فمحال أن يعتقد الوجوب, إلا أن يكون مراغما للرسول صلى الله ~~عليه وسلم فيكون كافرا. # PageV01P068 # فيعود معنى الحديث إلى لعنة الكفار, والكفر لا اختصاص له بإنكار هذا ~~الحكم الجزئي دون غيره, فإن هذا بمنزلة من يقول: لعن الله من كذب الرسول في ~~حكمه بأن شرط الطلاق في النكاح باطل. # ثم هذا كلام عام عموما لفظيا ومعنويا, وهو عموم مبتدأ. ms30 # ومثل هذا العموم لا يجوز حمله على الصور النادرة؛ إذ الكلام يعود لكنة ~~وعيا, كتأويل من يتأول قوله صلى الله عليه وسلم: {أيما امرأة نكحت من غير ~~إذن وليها فنكاحها باطل} (1) على المكاتبة. # وبيان ندرته: أن المسلم الجاهل لا يدخل في الحديث, والمسلم العالم بأن ~~هذا الشرط لا يجب الوفاء به لا يشترطه معتقدا وجوب الوفاء به إلا أن يكون ~~كافرا, والكافر لا ينكح نكاح المسلمين إلا أن يكون منافقا, وصدور هذا ~~النكاح على مثل هذا الوجه من أندر النادر. ولو قيل: إن مثل هذه الصورة لا ~~تكاد تخطر ببال المتكلم, لكان القائل صادقا. # وقد ذكرنا الدلائل الكثيرة في غير هذا الموضع على PageV01P069 # أن هذا الحديث قصد به المحلل القاصد, وإن لم يشترط (1) . # وكذلك الوعيد الخاص من اللعنة والنار وغير ذلك, قد جاء منصوصا في مواضع ~~مع وجود الخلاف فيها. # مثل: حديث ابن عباس -رضي الله عنهما- عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ~~قال: {لعن الله زوارات القبور والمتخذين عليها المساجد والسرج} قال ~~الترمذي: حديث حسن (2) . # وزيارة النساء رخص فيها بعضهم, وكرهها بعضهم ولم يحرمها. # وحديث عقبة بن عامر -رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ~~{لعن الله الذين يأتون النساء في محاشهن} (3) . PageV01P070 # وحديث أنس -رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: {الجالب ~~مرزوق, والمحتكر ملعون} (1) . # وقد تقدم حديث {الثلاثة الذين لا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ~~ولهم عذاب أليم} , وفيهم: {من منع فضل مائه} . # وقد لعن بائع الخمر وقد باعها بعض المتقدمين. # وقد صح عنه صلى الله عليه وسلم من غير وجه أنه قال: {من جر إزاره خيلاء ~~لم ينظر الله إليه يوم القيامة} (2) . # وقال: {ثلاثة لا يكلمهم الله, ولا ينظر إليهم يوم القيامة, ولا يزكيهم, ~~ولهم عذاب أليم: المسبل إزاره, والمنان, والمنفق سلعته بالحلف الكاذب} (3) ~~مع أن طائفة PageV01P071 # من الفقهاء يقولون: إن الجر والإسبال للخيلاء مكروه غير محرم. # وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم {لعن الله الواصلة والموصلة} وهو من ms31 أصح ~~الأحاديث (1) . # وفي وصل الشعر خلاف معروف. # وكذلك قوله: {إن الذي يشرب في آنية الفضة إنما يجرجر في بطنه نار جهنم} ~~(2) , ومن العلماء من لم يحرم ذلك. # السابع: أن الموجب للعموم قائم؛ والمعارض المذكور لا يصلح أن يكون ~~معارضا؛ لأن غايته أن يقال: حمله على صور الوفاق والخلاف يستلزم دخول بعض ~~من لا يستحق اللعن فيه. # فيقال: إذا كان التخصيص على خلاف الأصل فتكثيره على خلاف الأصل, فيستثنى ~~من هذا لعموم من كان معذورا بجهل أو اجتهاد أو تقليد. مع أن الحكم شامل ~~لغير المعذورين, كما هو شامل لصور الوفاق, فإن هذا التخصيص أقل؛ فيكون ~~أولى. PageV01P072 # الثامن: أنا إذا حملنا اللفظ على هذا كان قد تضمن ذكر سبب اللعن, ويبقى ~~المستثنى قد تخلف الحكم عنه لمانع. ولا شك أن من وعد أو أوعد ليس عليه أن ~~يستثنى من تخلف الوعد أو الوعيد في حقه لمعارض, فيكون الكلام جاريا على ~~منهاج الصواب. # أما إذا جعلنا اللعن على فعل المجمع على تحريمه, أو جعلنا سبب اللعن هو ~~اعتقاد المخالف للإجماع: كان سبب اللعن غير مذكور في الحديث مع أن ذلك ~~العموم لا بد فيه من التخصيص أيضا. # فإذا كان لا بد من التخصيص على التقديرين, فالتزامه على الأول أولى, ~~لموافقة وجه الكلام وخلوه عن الإضمار. # التاسع: أن الموجب لهذا إنما هو نفي تناول اللعنة للمعذور. # وقد قدمنا فيما مضى, أن أحاديث الوعيد إنما المقصود بها بيان أن ذلك ~~الفعل سبب لتلك اللعنة. فيكون التقدير هذا الفعل سبب اللعن. # فلو قيل: هذا لم يلزم منه تحقق الحكم في حق كل شخص؛ لكن يلزم منه قيام ~~السبب إذا لم يتبعه الحكم, ولا محذور فيه. # PageV01P073 # وقد قررنا فيما مضى, أن الذم لا يلحق المجتهد, حتى إنا نقول: إن محلل ~~الحرام أعظم إثما من فاعله, ومع هذا فالمعذور معذور. # فإن قيل: فمن المعاقب؟ فإن فاعل هذا الحرام إما مجتهد أو مقلد له وكلاهما ~~خارج عن العقوبة. # قلنا: الجواب من وجوه: # أحدها: أن المقصود بيان أن هذا ms32 الفعل مقتض للعقوبة, سواء وجد من يفعله أو ~~لم يوجد. # فإذا فرض أنه لا فاعل إلا وقد انتفى فيه شرط العقوبة؛ أو قد قام به ما ~~يمنعها, لم يقدح هذا في كونه محرما, بل نعلم أنه محرم, ليجتنبه من يتبين له ~~التحريم. # ويكون من رحمة الله بمن فعله قيام عذر له. وهذا كما أن الصغائر محرمة, ~~وإن كانت تقع مكفرة باجتناب الكبائر, وهذا شأن جميع المحرمات المختلف فيها. # فإن تبين أنها حرام -وإن كان قد يعذر من يفعلها مجتهدا أو مقلدا - فإن ~~ذلك لا يمنعنا أن نعتقد تحريمها. # الثاني: أن بيان الحكم سبب لزوال الشبهة المانعة من لحوق العقاب؛ فإن ~~العذر الحاصل بالاعتقاد ليس المقصود بقاءه, بل المطلوب زواله بحسب الإمكان, ~~ولولا هذا لما وجب بيان العلم, ولكان ترك الناس على جهلهم خيرا # PageV01P074 # لهم, ولكان ترك أدلة المسائل المشتبهة خيرا من بيانها. # الثالث: أن بيان الحكم والوعيد سبب لثبات المجتنب على اجتنابه, ولولا ذلك ~~لانتشر العمل بها. # الرابع: أن هذا العذر لا يكون عذرا إلا مع العجز عن إزالته, وإلا فمتى ~~أمكن الإنسان معرفة الحق, فقصر فيها لم يكن معذورا. # الخامس: أنه قد يكون في الناس من يفعله غير مجتهد اجتهادا يبيحه؛ ولا ~~مقلدا تقليدا يبيحه, فهذا الضرب قد قام فيه سبب الوعيد من غير هذا المانع ~~الخاص, فيتعرض للوعيد ويلحقه؛ إلا أن يقوم فيه مانع آخر: من توبة أو حسنات ~~ماحية أو غير ذلك. # ثم هذا مضطرب؛ قد يحسب الإنسان أن اجتهاده أو تقليده مبيح له أن يفعل ~~ويكون مصيبا في ذلك تارة, ومخطئا أخرى, لكن متى تحرى الحق, ولم يصده عنه ~~اتباع الهوى, فلا يكلف الله نفسا إلا وسعها. # العاشر (1) : أنه إن كان إبقاء هذه الأحاديث على مقتضياتها مستلزما لدخول ~~بعض المجتهدين تحت الوعيد؛ فكذلك إخراجها عن مقتضياتها, مستلزم لدخول بعض ~~المجتهدين تحت الوعيد. PageV01P075 # وإذا كان لازما على التقديرين, بقي الحديث سالما عن المعارض, فيجب العمل ~~به. # بيان ذلك: أن كثيرا من الأئمة صرحوا بأن فاعل الصورة المختلف ms33 فيها ملعون, ~~منهم عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- فإنه سئل عمن تزوجها ليحلها, ولم ~~تعلم بذلك المرأة ولا زوجها؟ فقال: هذا سفاح, وليس بنكاح {لعن الله المحلل ~~والمحلل له} . وهذا محفوظ عنه من غير وجه؛ وعن غيره؛ منهم الإمام أحمد بن ~~حنبل؛ فإنه قال: {إذا أراد الإحلال فهو محلل, وهو ملعون} وهذا منقول عن ~~جماعات من الأئمة في صور كثيرة من صور الخلاف في الخمر والربا وغيرهما. # فإن كانت ### | اللعنة الشرعية # وغيرها من الوعيد الذي جاء, لم يتناول إلا محل الوفاق, فيكون هؤلاء قد ~~لعنوا من لا يجوز لعنه؛ فيستحقون من الوعيد الذي جاء في غير حديث. مثل قوله ~~صلى الله عليه وسلم: {لعن المسلم كقتله} (1) وقوله صلى الله عليه وسلم, ~~فيما رواه ابن مسعود -رضي الله عنه-: {سباب المسلم فسوق؛ وقتاله كفر} متفق ~~عليهما. # وعن أبي الدرداء -رضي الله عنه- أنه سمع رسول الله PageV01P076 # صلى الله عليه وسلم يقول: {إن الطعانين واللعانين لا يكونون يوم القيامة ~~شفعاء ولا شهداء} . # وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: {لا ~~ينبغي لصديق أن يكون لعانا} رواهما مسلم. # وعن عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: {ليس المؤمن بالطعان، ولا اللعان, ولا الفاحش ولا البذيء} رواه ~~الترمذي وقال: حديث حسن (2) . # وفي أثر آخر: {ما من رجل يلعن شيئا ليس له بأهل, إلا حارت اللعنة عليه} ~~(2) . # فهذا الوعيد الذي قد جاء في اللعن حتى قيل: إن من لعن من ليس بأهل, كان ~~هو الملعون وإن هذا اللعن فسوق؛ وأنه مخرج عن الصديقية والشفاعة والشهادة, ~~يتناول من لعن من ليس بأهل. # فإذا لم يكن فاعل المختلف فيه داخلا في النص؛ لم يكن أهلا. فيكون لاعنه ~~مستوجبا لهذا الوعيد, فيكون PageV01P077 # أولئك المجتهدون الذين رأوا دخول محل الخلاف في الحديث, مستوجبين لهذا ~~الوعيد. # فإذا كان المحذور ثابتا -على تقدير إخراج محل الخلاف وتقدير بقائه- علم ~~أنه ليس بمحذور, وأنه لا مانع من الاستدلال بالحديث. # وإن ms34 كان المحذور ليس ثابتا -على واحد من التقديرين- فلا يلزم محذور ~~ألبتة. # وذلك أنه إذا ثبت التلازم؛ وعلم أن دخولهم على تقدير الوجود مستلزم ~~لدخولهم على تقدير العدم, فالثابت أحد الأمرين: إما وجود الملزوم واللازم, ~~وهو دخولهم جميعا, أو عدم اللازم والملزوم, وهو عدم دخولهم جميعا؛ لأنه إذا ~~وجد الملزوم وجد اللازم؛ وإذا عدم اللازم عدم الملزوم. وهذا القدر كاف في ~~إبطال السؤال؛ لكن الذي نعتقده: أن الواقع عدم دخولهم على التقديرين على ما ~~تقرر. وذلك أن الدخول تحت الوعيد مشروط بعدم العذر في الفعل, وأما المعذور ~~عذرا شرعيا, فلا يتناوله الوعيد بحال. # والمجتهد معذور بل مأجور فينتفي شرط الدخول في حقه, فلا يكون داخلا سواء ~~اعتقد بقاء الحديث على ظاهره, أو أن في ذلك خلافا يعذر فيه, وهذا إلزام ~~مفحم # PageV01P078 # لا محيد عنه إلا إلى (1) وجه واحد. # وهو أن يقول السائل: أنا أسلم أن من العلماء المجتهدين من يعتقد دخول ~~مورد الخلاف في نصوص الوعيد, ويوعد على مورد الخلاف بناء على هذا الاعتقاد ~~فيلعن -مثلا- من فعل ذلك الفعل, لكن هو مخطئ في هذا الاعتقاد خطأ يعذر فيه ~~ويؤجر, فلا يدخل في وعيد من لعن بغير حق؛ لأن ذلك الوعيد هو عندي محمول على ~~لعن محرم بالاتفاق, فمن لعن لعنا محرما بالاتفاق تعرض للوعيد المذكور على ~~اللعن. # وإذا كان اللعن من موارد الاختلاف لم يدخل في أحاديث الوعيد كما أن الفعل ~~المختلف في حله ولعن فاعله, لا يدخل في أحاديث الوعيد. # فكما أخرجت محل الخلاف من الوعيد الأول أخرج محل الخلاف من الوعيد ~~الثاني. وأعتقد أن أحاديث الوعيد في كلا الطرفين, لم تشمل محل الخلاف لا في ~~جواز الفعل, ولا في جواز لعنة فاعله, سواء اعتقد جواز الفعل أو عدم جوازه. # فإني -على التقديرين- لا أجوز لعنة فاعله, ولا أجوز لعنة من لعن فاعله, ~~ولا أعتقد الفاعل ولا اللاعن PageV01P079 # دخلا في حديث وعيد, ولا أغلظ على اللاعن إغلاظ من يراه متعرضا للوعيد, بل ~~لعنه لمن فعل المختلف فيه عندي من جملة مسائل ms35 الاجتهاد, وأنا أعتقد خطأه في ~~ذلك, كما قد أعتقد خطأ المبيح, فإن المقالات في محل الخلاف ثلاثة: # أحدها: القول بالجواز. # والثاني: القول بالتحريم ولحوق الوعيد. # والثالث: القول بالتحريم الخالي من هذا الوعيد الشديد. # وأنا قد أختار هذا القول الثالث: لقيام الدليل على تحريم الفعل, وعلى ~~تحريم لعنة فاعل المختلف فيه' مع اعتقادي أن الحديث الوارد في وعيد الفاعل ~~ووعيد اللاعن لم يشمل هاتين الصورتين. # فيقال للسائل: إن جوزت أن تكون لعنة هذا الفاعل من مسائل الاجتهاد, جاز ~~أن يستدل عليها بالظاهر المنصوص؛ فإنه حينئذ لا أمان من إرادة محل الخلاف ~~من حديث الوعيد, والمقتضي لإرادته قائم فيجب العمل به. # فإن لم تجوز أن يكون من مسائل الاجتهاد, كان لعنه محرما تحريما قطعيا. # ولا ريب أن من لعن مجتهدا لعنا محرما تحريما قطعيا, كان داخلا في الوعيد ~~الوارد للاعن وإن كان متأولا, كمن لعن بعض السلف الصالح. # PageV01P080 # فثبت أن الدور لازم, سواء قطعت بتحريم لعنة فاعل المختلف فيه, أو سوغت ~~الاختلاف فيه, وذلك الاعتقاد الذي ذكرته, لا يدفع الاستدلال بنصوص الوعيد ~~على التقديرين, وهذا بين. # ويقال له أيضا: ليس مقصودنا بهذا الوجه تحقيق تناول الوعيد لمحل الخلاف, ~~وإنما المقصود تحقيق الاستدلال بحديث الوعيد على محل الخلاف. والحديث أفاد ~~حكمين: التحريم, والوعيد, وما ذكرته إنما يتعرض لنفي دلالته على الوعيد ~~فقط. # والمقصود هنا: إنما هو بيان دلالته على التحريم, فإذا التزمت أن الأحاديث ~~المتوعدة للاعن لا تتناول لعنا مختلفا فيه, لم يبق في اللعن المختلف فيه ~~دليل على تحريمه, وما نحن فيه من اللعن المختلف فيه كما تقدم, فإذا لم يكن ~~حراما كان جائزا. # أو يقال: فإذا لم يقم دليل على تحريمه, لم يجز اعتقاد تحريمه, والمقتضي ~~لجوازه قائم, وهي الأحاديث اللاعنة لمن فعل هذا, وقد اختلف العلماء في جواز ~~لعنه, ولا دليل على تحريم لعنه على هذا التقدير, فيجب العمل بالدليل ~~المقتضي لجواز لعنه السالم عن المعارض, وهذا يبطل السؤال. # فقد دار الأمر على السائل من جهة أخرى, وإنما جاء # PageV01P081 # هذا ms36 الدور الآخر, لأن عامة النصوص المحرمة للعن متضمنة للوعيد. # فإن لم يجز الاستدلال بنصوص الوعيد على محل الخلاف, لم يجز الاستدلال بها ~~على لعن مختلف فيه كما تقدم. # ولو قال: أنا أستدل على تحريم هذه اللعنة بالإجماع. # قيل له: الإجماع منعقد على تحريم لعنة معين من أهل الفضل. # أما لعن الموصوف فقد عرفت الخلاف فيه. # وقد تقدم أن لعن الموصوف لا تستلزم إصابة كل واحد من أفراده, إلا إذا ~~وجدت الشروط, وارتفعت الموانع, وليس الأمر كذلك. # ويقال له أيضا: كل ما تقدم من الأدلة الدالة على منع حمل هذه الأحاديث ~~على محل الوفاق ترد هنا. # وهي تبطل هذا السؤال هنا, كما أبطلت أصل السؤال. # وليس هذا من باب جعل الدليل مقدمة من مقدمات دليل آخر, حتى يقال: هذا مع ~~التطويل إنما هو دليل واحد. # إذ المقصود منه أن نبين أن المحذور الذي ظنوه, هو # PageV01P082 # لازم على التقديرين, فلا يكون محذورا, فيكون دليل واحد قد دل على إرادة ~~محل الخلاف من النصوص؛ وعلى أنه لا محذور في ذلك. # وليس بمستنكر أن يكون الدليل على مطلوب مقدمة في دليل مطلوب آخر وإن كان ~~المطلوبان متلازمين. # الحادي عشر: أن العلماء متفقون على وجوب العمل بأحاديث الوعيد فيما ~~اقتضته من التحريم. # وإنما خالف بعضهم في العمل بآحادها في الوعيد خاصة. # فأما في التحريم فليس فيه خلاف معتد محتسب. # وما زال العلماء من الصحابة والتابعين والفقهاء بعدهم -رضي الله عنهم- ~~أجمعين في خطاباتهم وكتبهم, يحتجون بها في موارد الخلاف وغيره. # بل إذا كان في الحديث وعيد, كان ذلك أبلغ في اقتضاء التحريم على ما تعرفه ~~القلوب. # وقد تقدم أيضا التنبيه على رجحان قول من يعمل بها في الحكم واعتقاد ~~الوعيد, وأنه قول الجمهور. # وعلى هذا فلا يقبل سؤال يخالف الجماعة. # الثاني عشر: أن نصوص الوعيد من الكتاب والسنة # PageV01P083 # كثيرة جدا, والقول بموجبها واجب على وجه العموم والإطلاق من غير أن يعين ~~شخص من الأشخاص. # فيقال: "هذا ملعون" أو "مغضوب علي"ه أو "مستحق للنار". لاسيما إن كان ms37 ~~لذلك الشخص فضائل وحسنات. # فإن من سوى الأنبياء -عليهم الصلاة والسلام- يجوز عليهم الصغائر ~~والكبائر, مع إمكان أن يكون ذلك الشخص صديقا أو شهيدا أو صالحا؛ لما تقدم ~~أن موجب الذنب يتخلف عنه بتوبة أو استغفار أو حسنات ماحية أو مصائب مكفرة ~~أو شفاعة أو لمحض مشيئة الله ورحمته. # فإذا قلنا بموجب قوله تعالى: {إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما ~~يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا} (1) . وقوله تعالى: {ومن يعص الله ~~ورسوله ويتعد حدوده يدخله نارا خالدا فيها وله عذاب مهين} (2) . وقوله ~~تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون ~~تجارة عن تراض منكم ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما* ومن يفعل ذلك ~~عدوانا وظلما فسوف نصليه نارا وكان ذلك على الله يسيرا} (3) إلى غير ذلك من ~~آيات الوعيد. PageV01P084 # أو قلنا بموجب قوله صلى الله عليه وسلم: {لعن الله من شرب الخمر} أو {عق ~~والديه أو من غير منار الأرض} (1) . # أو {لعن الله السارق} (2) أو {لعن الله آكل الربا وموكله وشاهديه وكاتبه} ~~(3) أو {لعن الله لاوي الصدقة والمعتدي فيها} (4) . # أو {من أحدث في المدينة حدثا أو آوى محدثا فعليه لعنة الله والملائكة ~~والناس أجمعين} (5) . أو {من جر إزاره بطرا لم ينظر الله إليه يوم القيامة} ~~(6) أو {لا يدخل PageV01P085 # الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر} (1) . أو {من غشنا فليس منا} (2) ~~أو {من ادعى إلى غير أبيه أو تولى غير مواليه فالجنة عليه حرام} (3) أو {من ~~حلف على يمين كاذبة ليقتطع بها مال امرئ مسلم لقي الله وهو عليه غضبان} (4) ~~. # أو {من استحل مال امرئ مسلم بيمين كاذبة فقد أوجب الله له النار وحرم ~~عليه الجنة} (5) . # أو {لا يدخل الجنة قاطع رحم} (6) إلى غير ذلك من أحاديث الوعيد. لم يجز ~~أن نعين شخصا ممن فعل بعض هذه الأفعال ونقول: هذا المعين قد أصابه هذا ~~الوعيد؛ لإمكان التوبة وغيرها من مسقطات العقوبة. PageV01P086 # ولم يجز أن نقول: هذا يستلزم لعن المسلمين؛ ولعن أمة محمد ms38 صلى الله عليه ~~وسلم, أو لعن الصديقين أو الصالحين؛ لأنه يقال: الصديق والصالح متى صدرت ~~منه بعض هذه الأفعال, فلا بد من مانع يمنع لحوق الوعيد به, مع قيام سببه. # ففعل هذه الأمور ممن يحسب أنها مباحة -باجتهاد أو تقليد, أو نحو ذلك- ~~غايته أن يكون نوعا من أنواع الصديقين الذين امتنع لحوق الوعيد بهم لمانع, ~~كما امتنع لحوق الوعيد به لتوبة أو حسنات ماحية, أو غير ذلك. # واعلم أن هذه السبيل هي التي يجب سلوكها. # فإن ما سواها طريقان خبيثان: # أحدهما: القول بلحوق الوعيد لكل فرد من الأفراد بعينه. ودعوى أن هذا عمل ~~بموجب النصوص. # وهذا أقبح من قول الخوارج المكفرين بالذنوب, والمعتزلة وغيرهم. # وفساده معلوم بالاضطرار من دين الإسلام, وأدلته معلومة في غير هذا ~~الموضع. # الثاني: ترك القول والعمل بموجب أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم, ~~ظنا أن القول بموجبها مستلزم للطعن فيمن خالفها. # PageV01P087 # وهذا الترك يجر إلى الضلال. واللحوق بأهل الكتابين {الذين اتخذوا أحبارهم ~~ورهبانهم أربابا من دون الله والمسيح ابن مريم} فإن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال: {لم يعبدوهم, ولكن أحلوا لهم الحرام, فاتبعوهم, وحرموا عليهم ~~الحلال, فاتبعوهم} (1) . # ويفضي إلى طاعة المخلوق في معصية الخالق. # ويفضي إلى قبح العاقبة وسوء التأويل المفهوم من فحوى قوله تعالى: {أطيعوا ~~الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله ~~والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا} (2) . # ثم إن العلماء يختلفون كثيرا. # فإن كان كل خبر فيه تغليظ خالفه مخالف ترك القول بما فيه من التغليظ أو ~~ترك العمل به مطلقا, لزم من هذا من المحذور ما هو أعظم من أن يوصف: من ~~الكفر, والمروق من الدين. PageV01P088 # وإن لم يكن المحذور من هذا أعظم من الذي قبله, لم يكن دونه. # فلا بد أن نؤمن بالكتاب كله, ونتبع ما أنزل إلينا من ربنا جميعه. ولا ~~نؤمن ببعض الكتاب ونكفر ببعض. ولا وتلين قلوبنا لاتباع بعض السنة, وتنفر عن ~~قبول بعضها بحسب العادات ms39 والأهواء, فإن هذا خروج عن الصراط المستقيم, إلى ~~صراط المغضوب عليهم والضالين. # والله يوفقنا لما يحبه ويرضاه من القول والعمل في خير وعافية لنا ولجميع ~~المسلمين. # والحمد لله رب العالمين. # وصلى الله على سيدنا محمد خاتم النبيين وعلى آله الطيبين الطاهرين ~~وأصحابه المنتخبين, وأزواجه أمهات المؤمنين, والتابعين لهم بإحسان إلى يوم ~~الدين وسلم تسليما كثيرا. PageV01P089 ms40