######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shia_003713 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: ابن تيمية #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 728 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: رأس الحسين (ع) #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: مصادر سيرة النبي والائمة #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shia_003713 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shiaonlinelibrary.com/الكتب/3713_رأس-الحسين-(ع)-ابن-تيمية #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: الدكتور السيد الجميلي #META# 041.EdNUMBER :: الأولى #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: 1406 - 1985 م #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # بسم الله الرحمن الرحيم * ما تقول السادة العلماء أئمة الدين، وهداة ~~المسلمين، رضي الله عنهم أجمعين، وأعانهم على تحقيق الحق المبين، وإخماد ~~شغب المبطلين: في المشهد المنسوب إلى الحسين رضي الله عنه بمدينة القاهرة: ~~هل هو صحيح أم لا؟ # وهل حمل رأس الحسين إلى دمشق، ثم إلى مصر، أم حمل إلى المدينة من جهة ~~العراق؟. # وهل لما يذكره بعض الناس من جهة المشهد الذي كان بعسقلان من صحة أم لا؟. # ومن ذكر أمر رأس الحسين، ونقله إلى المدينة النبوية دون الشام ومصر؟. # ومن جزم من العلماء المتقدمين والمتأخرين بأن مشهد عسقلان ومشهد القاهرة ~~مكذوب، وليس بصحيح؟ # وليبسطوا القول في ذلك، لأجل مسيس الضرورة والحاجة إليه، مثابين مأجورين ~~إن شاء الله تعالى. PageV00P181 # الجواب بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله * بل المشهد المنسوب إلى الحسين ~~بن علي - رضي الله عنهما - الذي بالقاهرة كذب مختلق، بلا نزاع بين العلماء ~~المعروفين عند أهل العلم، الذين يرجع إليهم المسلمون في مثل ذلك، لعلمهم ~~وصدقهم. ولا يعرف عن عالم مسمى معروف بعلم وصدق أنه قال: إن هذا المشهد ~~صحيح. وإنما يذكره بعض الناس قولا عمن لا يعرف، على عادة من يحكي من مقالات ~~الرافضة (1) وأمثالهم من أهل الكذب. # * فإنهم ينقلون أحاديث وحكايات، ويذكرون مذاهب ومقالات. وإذا # PageV00P183 # طالبتهم بمن قال ذلك ونقله؟ لم يكن لهم عصمة يرجعون إليها. ولم يسموا ~~أحدا معروفا بالصدق في نقله، ولا بالعلم في قوله. بل غاية ما يعتمدون عليه. ~~أن يقولوا: أجمعت طائفة الحقة. وهم عند أنفسهم الطائفة الحقة، الذين هم عند ~~أنفسهم المؤمنون، وسائر الأمة كفار. # * ويقولون: إنما كانوا على الحق لأن فيهم الإمام المعصوم، والمعصوم عند ~~الرافضة الإمامية الاثني عشرية (1): هو الذي يزعمون أنه دخل سرداب سامرا ~~بعد موت أبيه الحسن بن علي العسكري، سنة ستين ومائتين. وهو إلى الآن لم ~~يعرف له خبر، ولا وقع له أحد على عين ولا أثر. # * وأهل العلم بأنساب أهل البيت (2) يقولون: إن الحسن بن علي العسكري لم ~~يكن له نسل ولا عقب. ولا ms01 ريب أن العقلاء كلهم لا يعدون مثل هذا القول. # واعتقاد الإمامة والعصمة في مثل هذا: مما لا يرضاه لنفسه إلا من هو أسفه ~~الناس، وأضلهم وأجهلهم. وبسط الرد عليهم له موضع غير هذا (3). # * والمقصود هنا: بيان جنس المقولات والمنقولات عند أهل الجهل والضلالات. # فإن هذا المنتظر عند الجهال الضلال: يزعمون أنه عند موت أبيه. كان عمره ~~إما سنتين، أو ثلاثا، أو خمسا، على اختلاف بينهم في ذلك. # * وقد علم بنص القرآن والسنة المتواترة، وجماع (4) الأمة: أن مثل هذا يجب ~~أن يكون تحت ولاية غيره في نفسه وماله. فتكون نفسه محضونة مكفولة لمن # PageV00P184 # يستحق كفالته الشرعية، تحت من يستحق النظر في ماله من وصى أو غيره. # وهو قبل السبع لا يؤمر بالصلاة. فإذا بلغ السبع أمر بها، فإذا بلغ العشر ~~ولم يصل أدب على فعلها. فكيف يكون مثل هذا إماما معصوما، يعلم جميع الدين، ~~ولا يدخل الجنة إلا من يؤمن به؟! # * ثم بتقدير وجوده، وإمامته وعصمته، إنما يجب على الخلق أن يطيعوا من ~~يأمرهم بما أمرهم الله به ورسوله، وينهاهم عما نهاهم عنه الله ورسوله، فإذا ~~لم يروه ولم يسمعوا كلامه، لم يكن لهم طريق إلى العلم بما يأمر به وما ينهي ~~عنه، فلا يجوز تكليفهم طاعته، إذ لم يأمر هم بشئ، وطاعته من لا يأمر، ~~ممتنعة لذاتها. وإن قدر أنه يأمر، ولم يصل إليهم أمره، ولا يتمكنون من ~~العلم بذلك، كانوا عاجزين غير مطيقين لمعرفة ما أمروا به، والتمكن من العلم ~~شرط في الأمر، لا سيما عند الشيعة المتأخرين، فإنهم من أشد الناس منعا ~~لتكليف ما لا يطاق، لموافقتهم المعتزلة في القدر والصفات أيضا. # * وإن قيل: إن ذلك بسبب ذنوبهم، لأنهم أخافوه أن يظهر. # قيل: هب أن أعداءه أخافوا، فأي ذنب لأوليائه ومحبيه، وأي منفعة لهم من ~~الإيمان به، وهو لا يعلمهم شيئا ولا يأمرهم بشئ؟ ثم كيف جاز له - مع وجوب ~~الدعوة عليه - أن يغيب هذه الغيبة التي لها الآن (1) أكثر من أربعمائة ~~وخمسين سنة. # * وما الذي يسوغ له ms02 هذه الغيبة، دون آبائهم الموجودين قبل موتهم: # كعلي، والحسن، والحسين، وعلي بن الحسين، ومحمد بن علي، وجعفر بن محمد، ~~وموسى بن جعفر، وعلي بن موسى، ومحمد بن علي، وعلي بن محمد، والحسين بن علي ~~العسكري؟! # * فإن هؤلاء كانوا موجودين يجتمعون بالناس وقد أخذ عن علي والحسن # PageV00P185 # والحسين، وعلي بن الحسين، ومحمد بن علي، وجعفر بن محمد - من العلم ما هو ~~معروف عند أهله، والباقون لهم سبر معروفة، وأخبار مكشوفة. # * فما باله استحل هذا الاختفاء هذه المدة الطويلة أكثر من أربعمائة سنة، ~~وهو إمام الأمة، بل هو على زعمهم، هاديها وداعيها ومعصومها، الذي يجب عليها ~~الأيمان به. ومن لم يؤمن به فليس بمؤمن عندهم؟ # فإن قالوا: الخوف. # قيل: الخوف على آبائه كان أشد، بلا نزاع بين العلماء، وقد حبس بعضهم. # ثم الخوف إنما يكن إذا حارب. فأما إذا فعل كما كان يفعل سلفه من الجلوس ~~مع المسلمين وتعليمهم لم يكن عليه خوف. # * وبيان ضلال هؤلاء طويل. # وإنما المقصود بيانه هنا: أنهم يجعلون هذا أصل دينهم. # ثم يقولون: إذا اختلفت الطائفة الحقة على قولين، وأحدهما يعرف قائله، ~~والآخر، لا يعرف قائله، كان القول الذي لا يعرف قائله الحق، وهكذا وجدته في ~~كتب شيوخهم، وعللوا ذلك، بأن القول لا يعرف هو قائله يكون من قائليه الإمام ~~المعصوم، وهذا نهاية الجهل والضلال. # * وهكذا ما ينقلونه من هذا الباب، ينقلون سيرا وحكايات وأحاديث، إذا ما ~~طالبتهم بإسنادها، لم يحلوك على رجل معروف بالصدق، بل حسب أحدهم أن يكون ~~سمع ذلك من آخر مثله، أو قرأه في كتاب ليس فيه إسناد معروف، وإن سموا أحدا: ~~كان من المشهورين بالكذب والبهتان. لا يتصور قط أن ينقلوا شيئا مما لا ~~يعرفه علماء السنة إلا عن مجهول لا يعرف، أو عن معروف بالكذب. # * ومن هذا الباب نقل الناقل: أن هذا مشهد الحسين رضي الله عنه، بل وكذلك ~~مشاهير غير هذا مضافة إلى الحسين، بل ومشاهد مضافة إلى قبر PageV00P186 # الحسين رضي الله عنه، فإنه باتفاق الناس: أن هذا المشهد بني ms03 عام بضع ~~وأربعين وخمسمائة وأنه نقل من مشهد بعسقلان! وأن ذلك المشهد - بعسقلان - ~~كان قد أحدث بعد التسعين وأربعمائة. # * فأصل هذا المشهد القاهري هو ذلك المشهد العسقلاني. وذلك العسقلاني محدث ~~بعد مقتل الحسين بأكثر من أربعمائة وثلاثين سنة، وهذا بعد مقتله بقريب من ~~خمسمائة سنة، وهذا مما لم يتنازع فيه اثنان ممن تكلم في هذا الباب من أهل ~~العلم، على اختلاف أصنافهم - كأهل الحديث، ومصنفي أخبار القاهرة، ومصنفي ~~التواريخ، وما نقله أهل العلم طبقة عن طبقة (1). # وهذا بينهم مشهور متواتر، سواء قيل: إن إضافته إلى الحسين صدق أو كذب - ~~لم يتنازعوا أنه نقل من عسقلان في أواخر الدولة العبيدية. # * وإذا كان أصل هذا المشهد القاهري هو ما نقل عن ذلك المشهد العسقلاني ~~باتفاق الناس وبالنقل المتواتر، فمن المعلوم أن قول القائل: إن ذلك الذي ~~بعسقلان هو مبنى على رأس الحسين رضي الله عنه: قول بلا حجة أصلا. فإن هذا ~~لم ينقله أحد من أهل العلم الذين من شأنهم نقل هذا لا من أهل الحديث. ولا ~~من علماء الأخبار والتواريخ، ولا من العلماء المصنفين في النسب: نسب قريش ~~أو نسب بني هاشم ونحوه. # * وذلك المشهد العسقلاني: أحدث في آخر المائة الخامسة، لم يكن قديما، ولا ~~كان هناك مكان قبله، أو نحوه مضاف إلى الحسين، ولا حجر منقوش ولا نحوه مما ~~يقال، إنه علامة على ذلك. # * فتبين بذلك: أن إضافة المضيف مثل هذا إلى الحسين قول بلا علم أصلا. ~~وليس مع قائل ذلك ما يصلح أن يكون معتمدا، لا نقل صحيح ولا ضعيف، بل لا فرق ~~بين ذلك وبين أن يجئ الرجل إلى بعض القبور التي # PageV00P187 # بأمصار المسلمين، فيدعى أن في واحد منها رأس الحسين أو يدعى أنه قبر نبي ~~من الأنبياء، أو نحو ذلك مما يدعيه كثير من أهل الكذب والضلال. # * ومن المعلوم أن مثل هذا القول غير مقبول باتفاق المسلمين. # * وغالب ما يستند إليه الواحد من هؤلاء: أن يدعى أنه رأى مناما، أو أنه ~~وجد بذلك القبر علامة تدل على ms04 صلاح ساكنه: إما رائحة طيبة، وإما خرق عادة ~~ونحو ذلك، وإما حكاية عن بعض الناس: أنه كان يعظم ذلك القبر. # * فأما المنامات فكثير منها، بل أكثرها كذب وقد عرفنا في زماننا بمصر ~~والشام والعراق من يدعي أنه رأي منامات تتعلق ببعض البقاع إنه قبر نبي، أو ~~أن فيه أثر نبي، ونحو ذلك، ويكون كاذبا. وهذا الشئ منتشر. # * فرائي المنام قد يكون كاذبا، وبتقدير صدقه: فقد يكون الذي أخبره بذلك ~~الشيطان. # * ورؤيا المحضة التي لا دليل يدل على صحتها لا يجوز أن يثبت بها شئ ~~بالاتفاق، فإنه قد ثبت في الصحيح عن النبي (ص) أنه قال: (الرؤيا ثلاثة: ~~رؤيا من الله، ورؤيا مما يحدث به المرء نفسه، ورؤيا من الشيطان) (1). # PageV00P188 # * فإذا كان جنس الرؤيا تحته أنواع ثلاثة، فلا بد من تمييز نوع منها من ~~نوع. # * ومن الناس - حتى من الشيوخ الذين لهم علم وزهد - من يجعل مستنده في مثل ~~ذلك: حكاية يحكيها عن مجهول. حتى يقول: حدثني أخي الخضر أن قبر الحسين ~~بمكان كذا وكذا - ومن المعلوم الذي بيناه في غير هذا الموضع أن الخضر قد ~~مات (1) - أو رأى شخصا يقول: إني الخضر، أو ظن الرائي أنه الخضر، إن كل ذلك ~~لا يجوز. # * وأما ما يذكر من وجود رائحة طيبة، أو خرق عادة أو نحو ذلك بتعلق ~~بالقبر: فهذا لا يدل على تعينه، وأنه فلان أو فلان، بل غاية ما يدل عليه - ~~إذا ثبت - أن ذلك دليلا على صلاحه، وأنه قبر رجل صالح أو نبي (2). # * وقد تكون تلك الرائحة مما صنعه بعض المكتسبين من القبر، فإن هذا مما ~~يفعله من هؤلاء، كما حدثني بعض أصحابنا: أنه ظهر بشاطئ الفرات رجلان، كان ~~عند أحدهما قبر تجبي عليه أموال ممن يزوره وينذر له من الضلال، فعمد الآخر ~~إلى قبر - زعم أنه رأى في المنام أنه قبر عبد الرحمن بن عوف - وجعل فيه من ~~أنواع الطيب ما ظهرت له رائحة عظيمة. # * وقد حدثني جيران القبر الذي بجبل لبنان بالبقاع - الذي يقال إنه قبر ~~نوح ms05 - وكان قد ظهر قريبا في أثناء المائة السابعة، وأصله: أنهم شموا من قبر # PageV00P189 # رائحة طيبة ووجدوا عظاما كبيرة، فقالوا: هذه تدل على كبر خلق الجنة ~~فقالوا - بطريق الظن - هذا قبر نوح، وكان بالبقعة موتى كثيرون من جنس ذلك ~~الميت (1). # * وكذلك هذا المشهد العسقلاني قد ذكر طائفة: أنه قبر بعض الحواريين أو ~~غيرهم من أتباع عيسى بن مريم. # * وقد يوجد عند قبور الوثنيين أشياء من جنس ما يوجد عند قبور المؤمنين من ~~أمتنا، بل يزعم الزاعم أنه قبر الحسين ظنا وتخرصا. # * وكان من الشيوخ المشهورين بالعلم والدين بالقاهرة من ذكروا عنه أنه ~~قال: هو قبر نصراني. # * وكذلك بدمشق بالجانب الشرقي مشهد يقال: إنه قبر أبي كعب. وقد اتفق أهل ~~العلم على أن أبيا لم يقدم دمشق، وإنما مات بالمدينة، فكان بعض الناس ~~يقولون: إنه قبر نصراني، وهذا غير مستبعد. فإن اليهود والنصارى هم أئمة في ~~(2) تعظيم القبور والمشاهد، ولهذا قال النبي (ص) في الحديث المتفق عليه: ~~(لعن الله اليهود والنصارى: اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد، يحذر ما فعلوا) ~~(3). # PageV00P190 # * والنصارى أشد غلوا في ذلك من اليهود كما في الصحيحين: (أن النبي (ص) ~~ذكرت له أم حبيبة وأم سلمة رضي الله عنهما كنيسة رأرض الحبشة، وذكرنا من ~~حسنها وتصاوير فيها. فقال: إن أولئك إذا كان فيهم الرجل الصالح، فمات بنوا ~~على قبره مسجدا، وصوروا فيه تلك التصاوير، أولئك شرار الخلق عند الله يوم ~~القيامة). # * والنصارى كثيرا ما يعظمون آثار القديسين منهم. فلا يستعبد أنهم ألقوا ~~إلى بعض جهال المسلمين أن هذا قبر بعض من يعظمه المسلمون، ليوافقوهم على ~~تعظيمه. # * كيف لا؟ وهم قد أضلوا كثيرا من جهال المسلمين حتى صاروا يعمدون ~~أولادهم، ويزعمون أن ذلك يوجب طول العمر للولد (1)، وحتى جعلوهم يزورون ما ~~يعظمونه من الكنائس والبيع، حتى صار كثير من جهال المسلمين ينذرون للمواضع ~~التي يعضمها النصارى كما قد صار كثير من جهالهم يزورون كنائس النصارى، ~~ويلتمسون البركة من قسيسيهم ورهبانيهم ونحوهم. # * والذين يعظمون القبور والمشاهد: لهم شبه شديد بالنصارى، حتى إنه لما ms06 ~~قدمت القاهرة اجتمع بي بعض فضلاء الرهبان، وناظرني في المسيح ودين النصارى، ~~حتى بينت له فساد ذلك، وأجبته عما يدعيه من الحجة وبلغني بعد ذلك أنه صنف ~~كتابا في الرد على المسلمين، وإبطال نبوة محمد (ص)، وأحضره بعض المسلمين، ~~وجعل يقرؤه علي لأجيب عن حجج النصارى وأبين فسادها (2). # * وكان من أواخر ما خاطبت به النصراني: أن قلت له: أنتم مشركون # PageV00P191 # وبينت من شركهم ما عليه من العكوف على التماثيل والقبور وعبادتها، ~~والاستغاثة بها. # فقال لي: نحن ما نشرك بهم ونعبدهم: وإنما نتوسل بهم، كما يفعل المسلمون ~~إذا جاءوا إلى قبر الرجل الصالح، فيتعلقون بالشباك الذي عليه ونحو ذلك. # * فقلت له: وهذا أيضا من الشرك، وليس هذا من المسلمين، وإن فعله الجهال؟ ~~فأقر أنه شرك، حتى إن قسيسا كان حاضرا في هذا المسألة، فلما قرأها قال: ~~نعم، على هذا التقدير: نحن مشركون. # * وكان بعض النصارى يقول لبعض المسلمين: لنا سيد وسيدة، ولكن سيد وسيدة، ~~لنا السيد المسيح والسيدة مريم، ولكم السيد حسين والسيدة نفيسة. # * فالنصارى يفرحون بما يفعله أهل البدع والجهل من المسلمين مما يوافق ~~دينهم ويشابهونهم فيه، ويحبون أن يقوى ذلك ويكثر، ويحبون أن يجعلوا رهبانهم ~~مثل عباد المسلمين وقسيسيهم مثل قضاة المسلمين، ويضاهؤون المسلمين، فإن ~~عقلاءهم لا ينكرون صحة دين الإسلام، بل يقولون: هذا طريق إلى الله، وهذا ~~طريق إلى الله. # * ولهذا يسهل إظهار الإسلام على كثير من المنافقين الذين أسلموا منهم، ~~فإن عنده: أن المسلمين والنصارى كأهل المذاهب من المسلمين، بل يسمون الملل ~~مذاهب، ومعلوم أن أهل المذاهب - كالحنفية والمالكية والشافعية والحنبلية - ~~دينهم واحد. وكل من عطاء الله ورسوله منهم بحسب وسعه كان مؤمنا سعيدا ~~باتفاق المسلمين. # * فإذا اعتقد النصارى مثل هذا من الملل يبقي انتقال أحدهم عن ملته ~~كانتقال الإنسان من مذهب إلى مذهب. وهذا كثيرا ما يفعله الناس لرغبة أو ~~PageV00P192 # رهبة. فإذا بقي عقاربه وأصدقاؤه على المذهب الأول لم ينكر ذلك، بل يحبهم ~~ويودهم في الباطن. لأن المذهب كالوطن، والنفس تحن إلى الوطن، إذا لم تعتقد ms07 ~~أن المقام به محرم. # * فلهذا يوجد كثير ممن أظهر الإسلام من أهل الكتاب لا يفرق بين المسلمين ~~وأهل الكتاب. # * ثم منهم من يميل إلى المسلمين أكثر، ومنهم من يميل إلى ما كان عليه ~~أكثر. ومنهم من يميل إلى أولئك من جهة الطبع والعادة، أو من جهة الجنس ~~والقرابة والبلد، والمعاونة على المقاصد. ونحو ذلك. # * وهذا كما أن الفلاسفة ومن سلك سبيلهم من القرامطة (1) والاتحادية (2) ~~ونحوهم، يجوز عندهم أن يتدين الرجل بدين المسلمين واليهود والنصارى. # ومعلوم أن هذا كله كفر باتفاق المسلمين. # * فمن لم يقر باطنا وظاهرا بأن الله لا يقبل دين سوى الإسلام (3)، # PageV00P193 # فليس بمسلم. # * ومن لم يقر بأن بعد مبعث محمد (ص) ليس مسلم إلا من آمن به واتبعه باطنا ~~وظاهرا (1)، فليس بمسلم. ومن لم يحرم التدين - بعد مبعثه (ص) - بدين اليهود ~~والنصارى، بل من لم يكفرهم ويبغضهم فليس بمسلم باتفاق المسلمين. # والمقصود هنا: أن النصارى يحبون أن يكون المسلمين ما يشابهونهم به ليقوي ~~بذلك دينهم، ولئلا ينفر المسلمون من دينهم. # * ولهذا جاءت الشريعة الإسلامية بمخالفة اليهود والنصارى، كما قد بسطناه ~~في كتاب: (اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم). # وقد حصل للنصارى من الجهال كثير من مطلوبهم، لا سيما من الغلاة من ~~الشيعة، وجهال النساك والغلاة في المشايخ، فإن فيهم شبها قويا بالنصارى في ~~الغلو، والبدع في العبادات ونحو ذلك، فلهذا يلبسون على المسلمين في مقابر ~~تكون من قبورهم، حتى يتوهم الجهال أنها من قبور صالحي المسلمين. # وإذا كان ذلك المشهد العسقلاني قد قال طائفة: إنه قبر بعض النصارى أو بعض ~~الحواريين - وليس معنا ما بدل أنه قبر مسلم - فضلا عن أن يكون قبرا لرأس ~~الحسين - كان قول من قال: إنه قبرا مسلم - الحسين أو غيره - قولا مردودا ~~على قائله. # فهذا كاف في المنع من أن يقال: هذا مشهد الحسين. # PageV00P194 # فصل * ثم نقول: بل نحن نعلم ونجزم بأنه ليس رأس الحسين، ولا كان ذلك ~~المشهد العسقلاني مشهدا للحسين، من وجوه متعددة. # * منها: أنه لو كان رأس الحسين هناك لم ms08 يتأخر كشفه وإظهاره إلى ما بعد ~~مقتل الحسين بأكثر من أربعمائة سنة، ودولة بني أمية انقرضت قبل ظهور ذلك ~~بأكثر من ثلاثمائة وبضع وخمسين سنة. وقد جاءت خلافة بني العباس وظهر في ~~أثنائها من المشاهد بالعراق وغير العراق ما كان كثير منها كذبا. وكانوا عند ~~مقتل الحسين بكربلاء قد بنوا هنالك مشهدا. وكان ينتابه أمراء عظماء. حتى ~~أنكر ذلك عليهم الأئمة، وحتى أن المتوكل تقدم فيه بأشياء، يقال: إنه بالغ ~~في إنكار ذلك، وزاد على الواجب. # * دع خلافة بني العباس في أوائلها، وفي حال استقامتها، فإنهم حينئذ لم ~~يكونوا يعظمون أبدا المشاهد، سواء كانت صدقا أو كذبا، كما حدث فيما بعد. ~~لأن الإسلام كان حينئذ يغد في قوته وعنفوانه. ولم يكن على عهد الصحابة ~~والتابعين وتابعيهم في شئ في بلاد الإسلام - لا الحجاز، ولا اليمن ولا شام، ~~ولا العراق، ولا مصر، ولا خراسان، ولا المغرب - مشهد، لا على قبر نبي، ولا ~~صاحب، ولا أحد من أهل البيت، ولاصالح أصلا. بل عامة المشاهد محدثة بعد ذلك. ~~PageV00P195 # * وكان ظهورها وانتشارها حين ضعفت خلافة بني العباس وتفرقت الأمة وكثرت ~~فيهم الزنادقة المنتسبون إلى الإسلام. وعلت فيهم كلمة أهل البدع. وذلك في ~~دولة المقتدر في أواخر المائة الثالثة، فإنه إذ ذاك ظهرت القرامطة العبيدية ~~القداحية (1) بأرض الغرب. ثم جاءوا بعد ذلك إلى أرض مصر. # * وقريبا من ذلك: يقال إنه حدثت المكوس (2) في الإسلام. # * وقريبا من ذلك: ظهر بنو بويه الأعاجم: وكان في كثير منهم زندقة وبدع ~~قوية وفي دولتهم قوى بنوا عبيد القداح بأرض مصر، وفي دولتهم أظهر المشهد ~~المنسوب إلى علي رضي الله عنه بناحية النجف، وإلا فقيل ذلك لم يكن أحد ~~يقول: إن قبر علي هناك، وإنما دفن علي رضي الله عنه بقصر الإمارة بالكوفة، ~~وإنما ذكروا أنه حكى عن الرشيد. أنه جاء إلى بقعة هناك، وجعل يعتذر إلى ~~المدفون فيها، فقالوا: إنه علي، وإنه اعتذر إليه مما فعل بولده، فقالوا: ~~هذا هو قبر علي، وقد قال قوم: إنه قبر المغيرة بن ms09 شعبة، والكلام عليه مبسوط ~~في غير هذا الموضع. # * فإذا كان بنو بويه وبنو عبيد - مع ما كان في الطائفين من الغلو في ~~التشيع. حتى إنهم كانوا يظهرون في دولتهم ببغداد يوم عاشوراء من شعار ~~الرافضة ما لم يظهر مثله، مثل تعليق المسوح على الأبواب، وأخراج النوائح ~~بالأسواق، وكان الأمر يفضي إلى قتال تعجز الملوك عن دفعه. وبسبب ذلك خرج ~~الخرقي صاحب المختصر في الفقه من بغداد، لما ظهر بها سب السلف. # وبلغ من أمر القرامطة الذين كانوا بالمشرق في تلك الأوقات: أنهم أخذوا ~~الحجر الأسود، وبقي معهم مدة، وأنهم قتلوا الحجاج وألقوهم ببئر زمزم. # PageV00P196 # * فإذا كان مع هذا لم يظهر حتى مشهد للحسين بعسقلان، مع العلم بأنه لو ~~كان رأسه بعسقلان لكان المتقدمون أعلم بذلك من المتأخرين، فإذا كان مع توفر ~~الهمم والدواعي والتمكين والقدرة لم يظهر ذلك، علم أنه باطل مكذوب مثل من ~~يدعي أنه شريف علوي: وقد علم أنه لم يدع هذا أحد من أجداده، مع حرصهم على ~~ذلك لو كان صحيحا، فإنه بهذا يعلم كذب هذا المعي، وبمثل ذلك علمنا كذب من ~~يدعي النص على علي، أو غير ذلك من الأمور التي تتوفر الهمم والدواعي على ~~نقلها ولم ينقل. # * الوجه الثاني أن الذين جمعوا أخبار الحسين ومقتله - مثل أبي بكر بن أبي ~~الدنيا، وأبي القاسم البغوي وغيرهما - لم يذكر أحد منهم أن الرأس حمل إلى ~~عسقلان، ولا إلى القاهرة. # * وقد ذكر نحو ذلك أبو الخطاب بن دحية في كتابه الملقب بالعلم المشهور في ~~فضائل الأيام والشهور،! ذكر أن الذين صنفوا في مقتل الحسين أجمعوا على أن ~~الرأس لم يغترب (1)، وذكر هذا بعد أن ذكر أن المشهد الذي بالقاهرة كذب ~~مختلق: وأنه لا أصل له، وبسط القول في ذلك، كما ذكر في يوم عاشوراء ما ~~يتعلق بذلك. # * الوجه الثالث أن الذي ذكره من يعتمد عليه من العلماء والمؤرخين أن ~~الرأس حمل إلى المدينة (2) ودفن عند أخيه. # PageV00P197 # * ومن المعلوم: أن الزبير بن بكار، صاحب كتاب الأنساب، ومحمد ابن سعد ms10 ~~كاتب الواقدي، صاحب الطبقات ونحوهما من المعروف بالعلم والثقة والاطلاع: ~~أعلم بهذا الباب، وأصدق فيما ينقلوا به (1) من المجاهيل والكذابين، وبعض ~~أهل التواريخ الذين لا يوثق بعلمهم ولا أصدقهم، بل قد يكون الرجل صادقا، ~~ولكن لا خبرة له بالأسانيد. حتى يميز بين المقبول والمردود، أو يكون سئ ~~الحفظ أو متهما بالكذب، أو بالتزيد في الرواية، كحال كثير من الإخبارين ~~والمؤرخين، ولا سيما إذا كان مثل أبي مخنف لوط بن يحيى (2) وأمثاله * ~~ومعلوم أن الواقدي نفسه خير عند الناس من مثل هشام بن الكلبي وأبيه محمد بن ~~السائب وأمثالها، وقد علم كلام الناس في الواقدي، فإن ما يذكره هو وأمثاله ~~يعتضد به، ويستأنس به. وأما الاعتماد عليه بمجرده في العلم: فهذا لا يصلح. # * فإذا كان المعتمد عليهم يذكرون أنه دفن بالمدينة، وقد ذكر غيرهم: # أنه إما أنه عاد إلى البدن، وإما أنه بحلب، أو بدمشق، أو نحو ذلك من ~~الأقوال التي لا أصل لها، ولم يذكر من يعتمد عليه أنها بعسقلان - علم أن ~~ذلك باطل، إذ يمتنع أن يكون أهل العلم والصدق: على الباطل. وأهل الجهل ~~والكذب: على الحق في الأمور النقلية، التي تؤخذ عن أهل العلم والصدق، # PageV00P198 # لا عن أهل الجهل والكذب. # * الوجه الرابع الذي ثبت في صحيح البخاري (أن الرأس حمل إلى قدام عبيد ~~الله بن زياد، وجعل ينكت بالقضيب على ثناياه بحضرة أنس بن مالك) (1) وفي ~~المسند (أن ذلك كان بحضرة أبي برزة الأسلمي) (2) ولكن بعض الناس روى بإسناد ~~منقطع (أن هذا النكت كان بحضرة يزيد بن معاوية) وهذا باطل. فإن أبا برزة، ~~وأنس بن مالك، كانا أبا لعراق لم يكونا بالشام، ويزيد بن معاوية كان ~~بالشام، لم يكن بالعراق حين مقتل الحسين، فمن نقل أنه نكث بالقضيب بحضرة ~~هذين قدامه فهو كاذب قطعا، كذبا معلوما بالنقل المتواتر. # * ومعلوم بالنقل المتواتر: أن عبيد الله بن زياد كان هو أمير العراق حين ~~مقتل الحسين، وقد ثبت بالنقل الصحيح: أنه هو الذي أرسل عمر بن سعد مقدما ~~على الطائفة التي ms11 قاتلت الحسين، وامتنع عمر من ذلك، فأرغبه وأرهبه حتى فعل ~~ما فعل (3). # * وقد ذكر المصنفون من أهل العلم بالأسانيد المقبولة: أنه لما كتب أهل ~~العراق إلى الحسين، وهو بالحجاز: أنه يقدم عليهم، وقالوا: إنه قد أميتت ~~السنة، وأحييت البدعة. وأنه، وأنه، حتى يقال: إنهم أرسلوا إليه كتبا ملء ~~صندوق وأكثر، وأنه أشار عليه الأحباء الأنباء. فإنه كما قيل: # وما كل ذي لب بمؤتيك نصحه * وما كل مؤت نصحه بلبيب * فقد أشار عليه مثل ~~عبد الله بن عباس، وعبد الله بن عمر، وغيرهما # PageV00P199 # بأن لا يذهب إليهم. وبذلك كان قد وصاه أخوه الحسين (1): واتفقت كلمتهم ~~على أن هذا لا مصلحة فيه، وأن هؤلاء يكذبونه ويخذلونه، إذ هم أسرع الناس ~~إلى فتنة، وأعجزهم فيها، وأن أباه كان أفضل منه وأطوع في الناس، وجمهور ~~الناس معه. ومع هذا فكان فيهم من الخلاف عليه والخذلان له ما الله به عليم. ~~حتى صار يطلب السلم بعد أن كان يدعو إلى الحرب. وما مات إلا وقد كرهم كراهة ~~الله بها عظيم. وقد دعا عليهم وتبرم بهم. # * فلما ذهب الحسين رضي الله عنه، وأرسل ابن عمه عقيل (2) إليهم، وتابعه ~~طائفة. ثم لما قدم عبيد الله بن زياد الكوفة، قاموا مع ابن زياد، وقتل عقيل ~~وغير هما. فبلغ الحسين ذلك، فأراد الرجوع، فوافه سرية عمر بن سعد، وطلبوا ~~منه أن يستأسر لهم، فأبى، وطلب أن يردوه إلى يزيد بن عمه، حتى يضع يده في ~~يده، أو يرجع من حيث جاء، أو يلحق ببعض الثغور، فامتنعوا من إجابته إلى ~~ذلك، بغيا وظلما وعدوانا. وكان من أشدهم تحريضا عليه: شمر بن الجوشن (3). ~~ولحق بالحسين طائفة منهم، ووقع القتل حتى أكرم الله الحسين ومن أكرمه من ~~أهل بيته بالشهادة، رضي الله عنهم وأرضاهم. وأهان بالبغي والظلم والعدوان ~~من أهانه بما انتهكه من حرمتهم، واستحله من دمائهم * (ومن يهن الله فما له ~~من مكرم، إن الله يفعل ما يشاء) * (4) وكان ذلك من نعمة الله على الحسين، ~~وكرامته له، لينال منازل الشهداء، حيث ms12 لم يحصل له من أول الإسلام من ~~الابتلاء والامتحان ما حصل لسائر أهل بيته، كجده (ص)، وأبيه وعمه، وعم أبيه ~~رضي الله عنهم. فإن بني هاشم أفضل القريش، وقريشا أفضل العرب والعرب أفضل ~~بني آدم، كما صح ذلك عن النبي (ص)، قوله في الحديث الصحيح: (إن الله اصطفى # PageV00P200 # بني إسماعيل، واصطفى كنانة من بني إسماعيل، واصطفى قريشا من كنانة، ~~واصطفى بني هاشم من قريش). # * وفي صحيح مسلم عنه أنه قال يوم غدير خم: (أذكركم الله في أهل بيتي، ~~أذكركم الله في أهل بيتي). * وفي السنن: (أنه شكا إليه العباس: أن بعض قريش ~~يحقرونهم، فقال: والذي نفسي بيده لا يدخلون الجنة حتى يحبوكم لله ~~ولقرابتي). # * وإذا كانوا أفضل الخلائق فلا ريب أن أعمالهم أفضل الأعمال (1). # * وكان أفضلهم رسول الله (ص)، الذي لا عدل (2) له من البشر، ففاضلهم أفضل ~~من كل فاضل من سائر قبائل قريش والعرب، بل وبني إسرائيل وغيرهم. # * ثم علي وحمزة وجعفر وعبيدة بن الحارث: هم من السابقين الأولين من ~~المهاجرين. فهم أفضل من الطبقة الثانية من سائر القبائل. ولهذا لما كان يوم ~~بدر أمرهم النبي (ص) بالمبارزة لما برز عتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة ~~والوليد بن عتبة. فقال النبي (ص): (قم يا حمزة. قم يا عبيدة. قم يا علي) ~~فبرز إلى الثلاثة ثلاثة من هاشم. # * وقد ثبت في الصحيح: أن فيهم نزل قوله: * (هذان خصمان اختصموا في ربهم - ~~الآية) * (3). وإن كان في الآية عموم. # * ولما كان الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة، وكانا قد ولدا بعد الهجرة ~~في عز الإسلام، ولم ينلهما من الأذي والبلاء ما نال سلفهما الطيب، # PageV00P201 # فأكرمهما الله بما أكرمهما به من الإبتلاء، ليرفع درجاتهما. وذلك من ~~كرامتهما عليه لا من هوانهما عنده، كما أكرم حمزة عليا وجعفرا وعمر وعثمان ~~وغيرهم بالشهادة. # * وفي المسند وغيره: عن فاطمة بنت الحسين عن أبيها الحسين عن النبي (ص) ~~أنه قال: (ما من مسلم يصاب بمصيبة فيذكر مصيبة، وإن قدمت، فيحدث لها ~~استرجاعا (1)، إلا أعطاء الله من الأجر ms13 مثل أجره يوم أصيب بها). # فهذا الحديث رواه الحسين، وعنه بنته فاطمة التي شهدت مصرعه. # وقد علم الله أن مصيبة تذكر على طول زمان. * فالمشروع إذا ذكرت المصيبة ~~وأمثالها أن يقال: * (إنا لله وإنا إليه راجعون) * (اللهم آجرنا في مصيبتنا ~~واخلف لنا خيرا منها). قال تعالى: # * (وبشر الصابرين. الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا: إنا لله وإنا إليه ~~راجعون) * قال تعالى: * (أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم ~~المهتدون) *. # * والكلام في أحوال الملوك على سبيل التفصيل: متعسر أو متعذر، لكن يعلم ~~من حيث الجملة، وهم أنهم هم وغير هم من الناس ممن له حسنات وسيئات يدخلون ~~بها في نصوص الوعد (2)، أو نصوص الوعيد (3). # * وتناول نصوص الوعد للشخص مشروط بأن يكون عمله خالصا لوجه # PageV00P202 # الله، موافقا للسنة (1). فإن النبي (ص) قيل له: (الرجل يقاتل شجاعة، ~~ويقاتل حمية، وقاتل رياء، فأي ذلك في سبيل لله؟ فقال: من قاتل لتكون كلمة ~~الله هي العليا، فهو في سبيل لله). # * وكذلك شمول نصوص الوعيد له مشروط بأن لا يكون متأولا تأويلا مخطئا. فإن ~~الله عفا لهذه الأمة عن الخطأ والنسيان. # * وكثير من تأويلات المتقدمين ومن يعرض لها فيها من الشبهات معروفة بما ~~يحصل بها من الهوى والشهوات، فيأتون ما يأتونه بشبهة وشهوة. # * والسيئات التي يرتكبها أهل الذنوب تزول بالتوبة، وقد تزول بحسنات ~~ماحية، ومصائب مكفرة. وقد تزول بصلاة المسلمين عليه، وبشفاعة النبي (ص) يوم ~~القيامة في أهل الكبائر (2). فلهذا كان أهل العلم يختارون فيمن عرف بالظلم ~~ونحوه مع أنه مسلم له أعمال صالحة في الظاهر - كالحجاج وأمثاله - لأنهم لا ~~يلعنون أحدا بعينة، بل يقولون كما قال الله تعالى: * (ألا لعنة الله على ~~الظالمين) * (3) فيلعنون من لعنه الله ورسوله عاما، كقوله (ص): (لعن الله ~~الخمر وعاصرها ومعتصرها، وبائعها، ومشتريها، وساقيها وشاربها، وحاملها ~~والمحمولة إليه وآكل ثمنها) ولا يلعنون المعين. # كما ثبت في صحيح البخاري وغير: (أن رجلا - كان يدعى حمارا - وكان يشرب ~~الخمر، وكان النبي (ص) يجلده، فأتى به مرة، فلعنه رجل، فقال النبي (ص): (لا ms14 ~~تلعنه. فإنه يحب الله ورسوله). # * وذلك لأن اللعنة من باب الوعيد، والوعيد العام قد ينتفي في حق # PageV00P203 # المعين لأحد الأسباب المذكورة، من توبة، أو حسنات ماحية، أو مصائب مكفرة، ~~أو شفاعة مقبولة. وغير ذلك. # * وطائفة من العلماء يلعنون المعين، وطائفة بإزاء هؤلاء يقولون: بل نحبه، ~~لما فيه من الإيمان يوالي عليه، إذ ليس كافرا. # * والمختار عند الأئمة: أنا لا نلعن معينا، ولا نحب معينا، فإن العبد قد ~~يكون فيه سبب هذا وسبب هذا إذا اجتمع فيه من حب الأمرين. # * إذ كان من أصول أهل السنة، التي فارقوا بها الخوارج (1) والمعتزلة (2) ~~والمرجئة (3): أن الشخص الواحد تجتمع فيه حسنات وسيئات، فيثاب على حسناته، ~~ويعاقب على سيئاته. ويحمد على حسناته، ويذم على سيئاته. وأنه من وجه: مرضى ~~محبوب، ومن وجه: بغيض مسخوط، فلذا كان لأهل الأحداث: هذا الحكم. # * وأما أهل التأويل المحض، الذي يسوخ تأويلها: فأولئك مجتهدون مخطئون ~~خطؤهم مغفور لهم. وهم مثابون على ما أحسنوا فيه من حسن قصدهم واجتهادهم في ~~طلب الحق وأتباعه. كما قال النبي (ص): (إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران. ~~وإذا اجتهد الحاكم فأخطأ فله أجر). # * ولهذا كان الكلام في السابقين الأولين ومن شهد له بالجنة، كعثمان وعلي ~~وطلحة والزبير ونحوهم: له حكم آخر، بل ومن هو دون هؤلاء، مثل أكابر أهل ~~الحديبية الذين بايعوا تحت الشجرة. وكانوا أكثر من ألف وأربعمائة.. # * وقد ثبت في الصحيح عن النبي (ص) أنه قال: (لا يدخل النار أحد بايع تحت ~~الشجرة). # PageV00P204 # * فهؤلاء ونحوهم فيما شجر بينهم: إما أن يكون عمل أحدهم سعيا مشكورا أو ~~ذنبا مغفورا، أو اجتهادا قد عفي لصاحبه عن الخطأ فيه، فلهذا كان من أصول ~~أهل العلم: أنه لا يمكن أحد من الكلام في هؤلاء بكلام يقدح في عدالتهم ~~وديانتهم، بل يعلم أنهم عدول مرضيون، رضي الله عنهم وأرضاهم - لا سيما ~~والمنقول عنهم من العظائم كذب مفتري، مثلما كان طائفة من شيعة عثمان يتهمون ~~عليا بأنه أمر بقتل عثمان، أو أعان عليه، وكان بعض من يقاتله يظن ذلك ms15 فيه، ~~وكان ذلك من شبههم التي قاتلوه بها وهي شبهة باطلة. وكان علي يحلف - وهو ~~الصادق البار -: (إني ما قتلت عثمان، ولا أعنت على قتله) ويقول (اللهم شئت ~~قتلة عثمان في البر والبحر والسهل والجبل) وكانوا يجعلون امتناعه من تسليم ~~قتله عثمان من شبههم في قتاله. # وعلي لم يكن متمكنا من أن يعمل. كل ما يريده من إقامة الحدود، ونحو ذلك، ~~لكون الناس مختلفين ملتاث أمرهم، وعسكره وأمراء عسكره غير مطيعين له في كل ~~ما كان يأمرهم به. فإن التفرق والاختلاف يقوم فيه من الشر والفساد وتعطيل ~~الأحكام ما يعلمه من يكون من العلم العارفين بما جاء من النصوص في فضل ~~الجماعة والإسلام. # * ويزيد بن معاوية: قد أتى أمورا منكرة منها: وقعة الحرة، وقد جاء في ~~الصحيح عن علي رضي الله عنه عن النبي (ص) قال: (المدينة حرم ما بين عاثر ~~إلى كذا. من أحدث فيها حدثا، أو آوى محدثا فعليه لعنة الله والملائكة ~~والناس أجمعين، لا يقبل الله منه صرفا ولا عدلا) وقال (من أراد أهل المدينة ~~بسوء أماعه الله كما ينماع الملح في الماء). # * ولهذا قيل للإمام أحمد: أتكتب الحديث عن يزيد؟ فقال: لا، ولا كرامة ~~أوليس هو الذي فعل بأهل الحرة ما فعل؟. # وقيل له: إن قوما يقولون: إنا نحب يزيد: فقال: وهل يحب يزيد أحد يؤمن ~~بالله واليوم الآخر؟ فقيل: فلماذا لا تلعنه؟ فقال: ومتى رأيت أباك يلعن ~~أحدا. انتهى. PageV00P205 # ومذهب أهل السنة والجماعة: أنهم لا يكفرون أهل القبلة بمجرد الذنوب، ولا ~~بمجرد التأويل، بل الشخص الواحد إذا كانت له حسنات وسيئات: فأمره إلى الله ~~تعالى. # * وهذا الذي ذكرناه: هو المتفق عليه بين الناس في مقتله رضي الله عنه. # * وقد رويت زيادات: بعضها صحيح، وبعضها ضعيف، وبعضها كذب موضوع. # * والمصنفون من أهل الحديث في ذلك - كالبغوي، وابن أبي الدنيا، ونحوهما: ~~كالمصنفين من أهل الحديث في سائر المنقولات - هم ذلك أعلم وأصدق بلا نزاع ~~بين أهل العلم. لأنهم يسندون ما ينقلونه عن الثقات، أو يرسلونه عمن يكون ms16 ~~مرسله مقارب الصحة، بخلاف الإخباريين، فإن كثيرا مما يسندونه: يسندونه عن ~~كذاب أو مجهول. أما ما يرسلونه: فظلمات بعضها فوق بعض، وهؤلاء لعمري ممن ~~ينقل عن غيره مسندا أو مرسلا. # * وإما أهل الأهواء ونحوهم: فيعتمدون على نقل لا يعرف له قائل أصلا، لا ~~ثقة ولا ضعيف، وأهون شئ عندهم الكذب المختلق، وأعلم من فيهم لا يرجع فيما ~~ينقله إلى عمدة، بل إلى سماعات عن المجاهيل والكذابين، وروايات عن أهل ~~الإفك المبين. # * فقد تمن أن القصة التي يذكرون فيها حمل الرأس إلى يزيد، ونكته بالقضيب: ~~كذبوا فيها: وإن كان الحمل إلى ابن زياد - وهو الناكت بالقضيب - ولم ينقل ~~بإسناد معروف عن الرأس حمل إلى قدام يزيد. # * ولم أر في ذلك إلا إسنادا منقطعا، قد عارضه من الروايات ما هو أثبت ~~منها وأظهر - نقلوا فيها: أن يزيد لما بلغه مقتل الحسين أطهر التألم (1) من ~~ذلك. # PageV00P206 # وقال: لعن الله أهل العراق، لقد كنت أرضى من طاعتهم بدون هذا. # * وقال في ابن زياد: أما إنه لو كان بينه وبين الحسين رحم لما قتله (2)، ~~وأنه ظهر في داره الندب لقتل الحسين، وأنه لما قدم عليه أهله وتلاقي النساء ~~تباكن، وأنه خبر ابنه عليا بين المقام عنده والسفر إلى المدينة، فأختار ~~السفر إلى المدينة فجهزه إلى المدينة جهازا حسنا. # * فهذا ونحوه مما نقلوه بالأسانيد التي هي أصح وأثبت من ذلك الإسناد ~~المنقطع المجهول: يبين أن يزيد لم يظهر الرضى بقتل الحسين، وأنه أظهر الألم ~~لقتله. والله أعلم بسريرته. # * وقد علم أنه يأمر (1) بقتله ابتداء، لكنه مع ذلك ما انتقم من قاتليه، ~~ولا عاقبهم على ما فعلوا، إذ كانوا قتلوه لحفظ ملكه، ولو قام بالواجب في ~~الحسين وأهل البيت رضي الله عنهم أجمعين، ولم يظهر له من العدل وحسن السيرة ~~ما يوجب حمل أمره على أحسن المحامل، ولا نقل أحد أنه كان على أسوأ الطرائق ~~التي توجب الحد، ولكن ظهر من أمره في أهل الحرة ما لا نستريب أنه عدوان ~~محرم وكان له موقف في القسطنطينية - وهو ms17 أول جيش غزاها - ما يعد من ~~الحسنات. # * والمقصود هنا: أن نقل رأس الحسين إلى الشام لا أصل له في زمن يزيد، ~~فكيف بنقله بعد زمن يزيد؟ وإنما الثابت: هو نقله إلى أمير العراق عبد الله ~~بن (2) زياد بالكوفة، والذي ذكر العلماء، أنه دفن بالمدينة. # PageV00P207 # * وأما ما يرويه من لا عقل له يميز به ما يقول، ولا له إلمام بمعرفة ~~المنقول: من أن أهل البيت سبوا، وأنهم حملوا على البخاتي، وأن البخاتي نبت ~~لها من ذلك الوقت سنامان: فهذا الكذب الواضح الفاضح لمن يقوله. فإن البخاتي ~~لا تستر امرأة، ولا سبي أهل البيت أحد، ولا سبي منهن أحد. بل هذا كما ~~يقولون: الحجاج قتلهم. # * وقد علم أهل النقل كلهم. أن الحجاج لم يقتل أحدا من بني هاشم، كما عهد ~~إليه خليفته عبد الملك، وأنه لما تزوج بنت عبد الله بن جعفر: شق ذلك على ~~بني أمية وغيرهم من قريش، ورأوه ليس بكفء لها، ولم يزالوا به حتى فرقوا ~~بينه وبينها. بل بنو مروان على الإطلاق لم يقتلوا أحدا من بني هاشم، لا آل ~~علي، ولا آل عباس، إلا زيد بن علي (1) المطلوب بكناسة الكوفة، وابنه يحيى. # * الوجه الخامس أنه لو قدر أنه حمل إلى يزيد فأي غرض لهم في دفنه ~~بعسقلان، وكانت إذ ذاك ثغرا بقيم بها المرابطون؟ فإن كان قصدهم تعفية خبره ~~فمثل عسقلان تظهره، لكثرة من ينتابها للرباط، وإن كان قصدهم بركة البقعة ~~فكيف يقصد هذا من يقال: إنه عدو له مستحل لدمه، ساع في قتله؟ # * ثم من المعلوم: أنه دفنه قريبا عند أمه وأخيه بالبقيع أفضل له. # الوجه السادس أن دفنه بالبقيع: هو الذي تشهد له عادة القوم، فإنهم كانوا ~~في الفتن، إذا قتل الرجل فيهم - لم يكن منهم - سلموا رأسه وبدنه إلى أهله، ~~كما فعل الحجاج بابن الزبير لما قتله وصلبه، ثم سلمه إلى أهله. # * وقد علم أن سعي الحجاج في قتل ابن زبير، وأن ما كان بينه وبينه من ~~الحروب: أعظم بكثير مما كان بين الحسين ms18 وبين خصومه، فأن ابن زبير ادعاها ~~بعد مقتل الحسين، وبايعه أكثر الناس، وحاربه يزيد حتى مات وجيشه محاربون له ~~بعد الحرة. # PageV00P208 # * ثم تولى عبد الملك غلبه على العراق مع الشام، ثم بعث إليه الحجاج ابن ~~يوسف، فحاصره الحصار المعروف حتى قتل، ثم صلبه، ثم سلمه إلى أمه. # * وقد دفن بدن الحسين في مصرعة بكربلاء، ولم ينبش، ولم يمثل به فلم ~~يكونوا يمتنعون من تسليم رأسه إلى أهله، كما سلموا بدن ابن الزبير إلى ~~أهله، وإذا تسلم أهله رأسه، فلم يكونوا ليدعوا دفنه عندهم بالمدينة المنورة ~~عند عمه وأمه وأخيه، وقريبا من جده (ص)، ويدفنونه بالشام، حيث لا أحد إذ ~~ذاك ينصرهم على خصومهم؟ بل كثير منهم كان يبغضه ويبغض أباه. هذا لا يفعله ~~أحد. # * والقبة التي على العباس (1) يقال: إن مع العباس الحسن، وعلى ابن الحسين ~~وأبا جعفر محمد بن علي وجعفر بن محمد. ويقال: إن فاطمة تحت الحائط، أو ~~قريبا من ذلك وأن الرأس الحسين هناك أيضا. # الوجه السابع أنه لم يعرف قط أن أحدا، لا من السنة، ولا من الشيعة، كان ~~ينتاب ناحية عسقلان لأجل رأس الحسين، ولا يزورونه ولا يأتونه، كما أن الناس ~~لم يكونوا ينتابون الأماكن التي تضاف إلى الرأس في هذا الوقت، كموضع بحلب. # * فإذا كانت تلك البقاع لم يكن الناس ينتابونها (2) ولا يقصدونها، وإنما ~~كانوا ينتابون كربلاء، لأن البدن هناك. كان دليلا على أن الناس فيما مضى لم ~~يكونوا يعتقدون أن الرأس في شئ من هذه البقاع، ولكن الذي اعتقدوه: هو وجود ~~البدن بكربلاء، حتى كانوا ينتابونه في زمن أحمد وغيره، حتى إن في مسائله: ~~مسائل فيما يفعل عند قبره، ذكرها أبو بكر الخلال في جامعة الكبير في زيارة ~~المشاهد. # * ولم يذكر أحد من العلماء أنهم كانوا يزورون التي بالشام موضع الرأس # PageV00P209 # في شئ من هذا البقاع غير المدينة. # * فعلم أن ذلك لو كان حقا لكان المتقدمون به أعلم. ولو اعتقدوا ذلك ~~لعلموا ما جرت عادتهم بعلمه، ولأظهروا ذلك وتكلموا به، كما تكلموا في ms19 ~~نظائره. # * فلما لم يظهر عن المتقدمين - بقول ولا فعل - ما يدل على أن الرأس في ~~هذه البقاع: علم أن ذلك الباطل. والله أعلم. # الوجه الثامن أن يقال: ما زال أهل العلم في كل وقت وزمان يذكرون في هذا ~~المشهد القاهري المنسوب إلى الحسين: أنه كذب ومين (1)، كما يذكرون ذلك في ~~أمثاله من المشاهد المكذوبة، مثل المشاهد المنسوبة بدمشق إلى أبي بن كعب ~~وأويس القرني، أو هود أو نوح أو غير هما: والمشهد المنسوب بحران إلى جابر ~~بن عبد الله (2)، وبالجزيرة إلى عبد الرحمن بن عوف، وعبد الله بن عمر ~~ونحوهما. وبالعراق إلى علي رضي الله عنه ونحوه، وكذلك ما يضاف إلى الأنبياء ~~غير قبر نبينا محمد (ص)، وإبراهيم الخليل عليه السلام. # * فإنه لما كان كثير من المشاهد مكذوبا مختلقا، كان أهل العلم في كل وقت ~~يعلمون أن ذلك كذب مختلق، والكتب والمنصفات المعروفة عن أهل العلم بذلك ~~مملوءة من ثمل هذا. يعرف ذلك من تتبعه وطلبه. # * وما زال الناس في مصنفاتهم ومخاطباتهم يعلمون أن هذا المشهد القاهري من ~~المكذوبات المختلقات، ويذكرون ذلك في المنصفات، حتى من سكن هذا البلد من ~~العلماء بذلك. # فقد ذكر أبو الخطاب بن دحية في كتابه (العلم المشهور) في هذا المشهد فصلا ~~مع ما ذكره في مقتل الحسين من أخبار ثابتة وغير ثابتة، ومع هذا فقد ذكر أن ~~المشهد كذب بالإجماع، وبين أنه نقل من عسقلان في آخر الدولة العبيدية، # PageV00P210 # وأنه وضع لأغراض فاسدة، وأنه بعد ذلك بقليل أزال الله تلك الدولة وعاقبها ~~بنقيض (1) قصدها. # * وما زال ذلك مشهورا بين أهل العلم حتى أهل عصرنا من ساكني الديار ~~المصرية: القاهرة، وما حولها. # * فقد حدثني طائفة من الثقات، عن الشيخ أبي عبد الله محمد بن علي القشيري ~~المعروف بابن دقيق العيد، وطائفة عن الشيخ أبي محمد عبد المؤمن ابن خلف ~~الدمياطي، وطائفة عن الشيخ أبي محمد بن القسطلاني، وطائفة عن الشيخ أبي عبد ~~الله محمد القرطبي، صاحب التفسير وشرح أسماء الله الحسني، وطائفة عن الشيخ ~~عبد العزيز ms20 الديريني - كل من هؤلاء حدثني عنه من لا أتهمه، وحدثني عن بعضهم ~~عدد كثير، كل يحدثني عمن حدثه من هؤلاء: # أنه كان ينكر أمر هذا المشهد ويقول: إنه كذب، وأنه ليس فيه الحسين ولا ~~رأسه. والذين حدثوني عن ابن القسطلاني ذكروا عنه أنه قال: إن فيه نصرانيا، ~~بل القرطبي والقسطلاني ذكروا بطلان أمر هذا المشهد في مصنفاتهما. # وبينا فيها أنه كذب، كما ذكره أبو الخطاب بن دحية. # * وابن دحية هو الذي بنى له الكامل دار الحديث الكاملية، وعنه أخذ أبو ~~عمرو ابن الصلاح ونحوه كثيرا مما أخذوه من ضبط الأسماء واللغات، وليس ~~الاعتماد في هذا على واحد بعينه، بل هذا إجماع من هؤلاء. # * ومعلوم أنه لم يكن بهذه البلاد من يعتمد عليه في مثل هذا الباب أعلم ~~وأدين (2) من هؤلاء ونحوهم * فإذا كانوا متفقين على أن هذا كذب ومين: علم ~~أن الله قد برأ منه الحسين. # PageV00P211 # * وحدثني من حدثني من الثقات: أن من هؤلاء من كان يوصي أصحابه بأن لا ~~يظهروا ذلك عنه، خوفا من شر العامة بهذه البلاد، لما فيهم من الظلم ~~والفساد. إذ كانوا في الأصل رعية للقرامطة (1) الباطنيين، واستولوا عليها ~~مائتي سنة. فزرعوا فيهم من أخلاق الزنادقة المنافقين، وأهل الجهل ~~المبتدعين، وأهل الكذب الظالمين: ما لم يمكن أن ينقلع إلا بعد حين، فإنه قد ~~فتحها أهل الإيمان والسنة في الدولة النورية والصلاحية، وسكنها من أهل ~~الإسلام والسنة من سكنها، وظهرت بها كلمة الإيمان والسنة نوعا من الظهور، ~~ولكن النفاق والبدعة فيها كثير متور، وفي كل وقت يظهر الله فيها من الإيمان ~~والسنة ما لم يكن مذكورا، ويطغي فيها من النفاق والجهل ما كان مستورا. # * والله هو المسؤول أن يظهر بسائر البلاد ما يحبه ويرضاه، من الهدى ~~والسداد ويعظم على عباده الخير بظهور الإسلام والسنة. ويحقق ما وعد به في ~~القرآن من علو كلمته، وظهور أهل الإيمان. # * وكثير من الناس قد تخلق بأخلاق هي في الأصل من أخلاق الكفار والمنافقين ~~وإن لم يكن بذلك من العارفين، كما يشارك ms21 النصارى في أعيادهم، ويعظم ما ~~يعظمونه من الأمكنة والأزمنة والأعمال. وهو لا يقصد بذلك تعظيم الكفر، بل ~~ولا يعرف أن ذلك من خصائصهم، فإذا عرف ذلك انتهى عنه وتاب منه. # * وكذلك كثير من الناس تخلقوا من أخلاق أهل النفاق بأمور، لا يعرف أنها ~~من أخلاق المنافقين، وإذا عرف ذلك كان إلى الله من الطائبين. والله يتوبوا ~~علينا وعلى جميع المذنبين. # وهذا كله كلام في بطلان ذلك، وفي كذبه. # * ثم نقول: سواء كان صحيحا أو كذبا، فإن بناء المساجد على المقابر ليس من ~~دين المسلمين، بل هو منهى عنه بالنصوص الثابتة عن النبي (ص) واتفاق أئمة ~~الدين، بل لا يجوز اتخاذ القبور مساجد، سواء كان ذلك ببناء # PageV00P212 # المسجد عليها، أو بقصد الصلاة عندها، بل أئمة الدين متفقون على النهى عن ~~ذلك وأنه ليس لأحد أن يقصد الصلاة عند قبر أحد، لا نبي ولا غير نبي، وكل من ~~قال: إن قصد الصلاة عند قبر أحد، أو عند مسجد بني (1) على قبر أو مشهد، أو ~~غير ذلك: أمر مشروع، بحيث يسحب ذلك ويكون أفضل من الصلاة في المسجد الذي لا ~~قبر فيه: فقد مرق من الدين، وخالف إجماع المسلمين. والواجب أن يستتاب، فإن ~~تاب وإلا قتل. # * بل ليس لأحد أن يصلي في المساجد التي على القبور (2) ولو لم يقصد ~~الصلاة عندها، فلا يفعل ذلك لا اتفاقا ولا ابتغا، لما في ذلك من التشبه ~~بهم، والذريعة إلى الشرك، ووجوب التنبيه عليه وعلى غيره، كما قد نص على ذلك ~~أئمة الإسلام من أهل المذاهب الأربعة وغيرهم. منهم من صرح # PageV00P213 # بالتحريم (1). ومنهم من أطلق الكراهة. وليست هذه المسألة عندهم مسألة ~~الصلاة في المقبرة العامة. فإن تلك منهم من يعلل النهي عنها بنجاسة التراب، ~~ومنهم من يعلله بالتشبه بالمشركين. # * وأما المساجد المبنية على القبور. فقد كرهوه، ومعللين بخوف الفتنة (2) ~~بتعظيم المخلوق، كما ذكر ذلك الشافعي وغيره من سائر أئمة المسلمين. # * وقد نهى النبي (ص) عن الصلاة عند طلوع الشمس، وعند غروبها، وقال (إنه ~~حينئذ يسجد لها الكفار) ms22 فنهى عن ذلك، لما فيه من المشابهة لهم، وإن لم يقصد ~~السجود إلا للواحد المعبود (3). # PageV00P214 # فكيف بالصلاة في المساجد التي على القبور؟ # وهذه المسألة قد بسطناها في غير هذا الجواب. # * وإنما كان المقصود: تحقيق مكان رأس الحسين رضي الله عنه، وبيان أن ~~الأمكنة المشهورة عند الناس بمصر والشام: أنها مشهد الحسين، وأن فيها رأسه ~~فهي كذب واختلاق، وإفك وبهتان. والله أعلم.# PageV00P215 ms23