######OpenITI# #META# 000.SortField :: JK_000006 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: ابن تيمية #META# 010.AuthorNAME :: أحمد عبد الحليم بن تيمية الحراني أبو العباس #META# 011.AuthorBORN :: 661 #META# 011.AuthorDIED :: 728 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: كتب ورسائل وفتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: كتب العقائد والملل :: مواضيع عقدية :: مواضيع عقدية محددة #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: سؤال عمن يقول إن صفات #META# 030.LibURI :: JK_000006 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: NODATA #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي #META# 041.EdNUMBER :: الثانية #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: مكتبة ابن تيمية #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # $ سؤال عمن يقول إن صفات الرب نسب وإضافات وغير ذلك PageV01P154 بسم الله ~~الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله وسلم تسليما # أما بعد فهذا فصل مختصر من سؤال سئل عنه شيخ الإسلام أبو العباس أحمد بن ~~تيمية رحمه الله تعالى # ما يقول السادة العلماء أئمة الدين رضي الله عنهم أجمعين فيمن قال إن ~~صفات الرب لا تتعددو لا ينفصل بعضها عن بعض إلا في مراتب العبارات وموارد ~~الإشارات فإذا أضيف علمه إلى الإطلاع على ضمير الصغير والكبير يقال بصير ~~وإذا ابتدر منه الرزق يقال رزاق وإذا أفاض من مكنونات علمه على قلب أحد من ~~الناس بأسرار إلاهيته ودقائق جبروت ربوبيته يقال متكلم وليس بعضه آلة السمع ~~وبعضه آلة البصر وبعضه آلة الكلام بل كله بكلية ذاته لا يشغله شيء عن شيء # فهل هذا القول صواب أم لا أفتونا مأجورين # الجواب # الحمد لله رب العالمين ليس هذا القول صوابا وإن كان بعضه صوابا بل هذا ~~القول قرع باب الإلحاد وتوطئه سبيل الإتحاد فإن هذا القول هو قول غلاة نفاة ~~الصفات الجهمية من متفلسف وقرمطي واتحادي ونحوهم وليس PageV01P155 هو قول ~~المعتزلة والنجارية والضرارية والشيعة ونحوهم ممن يقول القرآن مخلوق بل هو ~~شر من قول هؤلاء فإن هؤلاء متفقون على أنه خلق في غيره كلاما وأنه متكلم ~~بذلك الذي خلقه في غيره وأن موسى والملائكة يسمعون ذلك الكلام المخلوق الذي ~~هو كلام الله عند هؤلاء المبتدعة # قالوا إنه لا يكون متكلما إلا بكلام يقوم به وإن الكلام إذا قام بمحل كان ~~صفة لذلك المحل لا لغيره كسائر الصفات من الحياة والعلم والقدرة والسمع ~~والبصر ونحوه فيقال عالم وقادر وسميع وبصير ونحو ذلك # ولهذا قال من قال من السلف من قال @QB@ إنني أنا الله لا إله إلا أنا ~~@QE@ سورة طه 14 مخلوق فهو بمنزلة من صدق فرعون في قوله PageV01P156 @QB@ ~~أنا ربكم الأعلى @QE@ سورة النازعات 24 لأنه لو كان قوله @QB@ إنني أنا ~~الله لا إله إلا أنا @QE@ مخلوقا لكان كلاما للمحل ms1 الذي خلق فيه إما الشجرة ~~وإما الهواء فيكون الشجرة أو الهواء هو القائل إنني أنا الله ومن جعل هذا ~~ربا فهو بمنزلة من جعل فرعون ربا وإن كان الله خالق ذلك الكلام في الشجرة ~~والهواء فقد ثبت بالحجة أنه خالق أفعال العباد وأنه أنطق كل شيء فكل ناطق ~~في الوجود هو أنطقه وخلق نطقه فيجب أن يكون كل نطق في الوجود كلامه حتى قول ~~فرعون أنا ربكم الأعلى وحينئذ فلا فرق بين قوله @QB@ إنني أنا الله @QE@ ~~وبين خلقه على لسان فرعون @QB@ أنا ربكم الأعلى @QE@ # وهذا اللازم تفر منه المعتزلة وغيرهم إذ هم لا يقرون بأن الله خالق أفعال ~~العباد لكن يلزمهم بالحجة ما يخلقه الله من الكلام مثل إنطاق الجلود وتسبيح ~~الحصى وتسليم الحجر عليه السلام وشهادة الألسنة والأيدي والأرجل فإن هذا ~~ليس من أفعال العباد بل ذلك خلق الله فيلزمهم أن يقولوا ذلك كله كلام الله ~~وهو باطل وهم لا يلتزمونه # وإنما التزم مثل هذا الإتحادية والحلولية الذين يقولون إنه وجود ~~المخلوقات أو هو سار في جميع المخلوقات كما قال قائلهم % وكل كلام في ~~الوجود كلامه % سواء علينا نثره ونظامه % $ PageV01P157 # ومن هؤلاء من يفرق بين قول الحلاج وأمثاله أنا الحق وبين قول فرعون أنا ~~ربكم الأعلى بأن الحلاج وأمثاله قالوا ذلك وهم فانون فالحق نطق على ألسنتهم ~~لغيبتهم عن شهود أنفسهم وأما فرعون وأمثاله ممن هم في شهود أنفسهم فقالوه ~~مع رؤيتهم أنفسهم وحاصله أن الله تعالى هو الذي نطق على لسان الحلاج ~~وأمثاله # وهذا شر من قول من يقول القرآن مخلوق خلقه الله في الهواء ونحوه لأن ~~الجماد ليس له نطق يضاف فوجود الكلام فيه شبهة توجب جعله كلاما لغيره أما ~~الإنسان الحي إذا وجد منه مثل هذا الكلام مضافا إلى نفسه وجعل المتكلم به ~~هو الله فهذا صريح بحلول الحق فيه واتحاده به كما تقوله النصارى في المسيح # ومعلوم أن النصارى أكفر من المعتزلة ومعلوم بالإضطرار من العقل والدين أن ~~الله لم يتكلم على لسان بشر كما ms2 يتكلم الجنى على لسان المصروع ولكن يبعث ~~الرسل فيبلغون كلامه والمرسل يقول لرسوله قل على لساني كذا ويقول كلامي على ~~لسان رسولي فلان أي كلامي الذي بلغه عني # ومن هذا قول النبي صلى الله عليه وسلم إن الله قال على لسان نبيه سمع ~~الله لمن حمده أي هذا من الكلام الذي بلغه الرسول عن الله كما قال تعالى ~~PageV01P158 @QB@ فإنما يسرناه بلسانك @QE@ سورة الدخان 57 كما يقول المرسل ~~قد قلت لكم على لسان رسولي فلان كذا وكذا # وهذا كما أن القول يضاف إلى الرسول لأنه بلغه وأداه فيضاف إلى جبريل تارة ~~وإلى محمد صلى الله عليه وسلم أخرى كما قال في آية @QB@ إنه لقول رسول كريم ~~وما هو بقول شاعر قليلا ما تؤمنون ولا بقول كاهن قليلا ما تذكرون @QE@ سورة ~~المائدة 40 42 فهذا محمد وقال في الآية الأخرى @QB@ إنه لقول رسول كريم ذي ~~قوة عند ذي العرش مكين مطاع ثم أمين @QE@ سورة التكوير 19 21 فهذا جبريل # وأما جمهور العلماء من أهل الفقه والحديث والتصوف والكلام فطردوا الدليل ~~وأثبتوا لله صفات فعلية تقوم بذاته وهذا هو المعلوم الذي دل عليه العقل ~~واللغة والشرع # فالناس ثلاث مراتب منهم من نفى قيام الصفات والأفعال به كالمعتزلة ومنهم ~~من أثبت قيام الصفات به دون الأفعال كالكلابية ومنهم من أقر بقيام الصفات ~~والأفعال وهم جمهور الأمة كما ذكرته الحنفية في كتبهم وكما ذكره ~~PageV01P159 البغوي وغيره من أصحاب الشافعي عن أهل السنة وكما ذكره أبو ~~إسحاق ابن شاقلا وأبو عبدالله بن حامد والقاضي أبو يعلى في آخره قوليه ~~وابنه أبو الحسين وغيرهم من أصحاب أحمد وذكره أبو بكر محمد بن إسحاق ~~الكلاباذي عن الصوفية في كتاب التعرف في مذاهب التصوف وذكره من ذكره من ~~أئمة المالكية وذهب إليه طوائف من أهل الكلام من المرجئة PageV01P160 ~~والشيعة والكرامية وذهب إليه جمهول أهل الحديث # والمقصود هنا أن الجهمية من المعتزلة ونحوهم الذين قالوا القرآن مخلوق ~~وقد عرف مقالات السلف في تكفيرهم وتضليلهم هم خير قولا من أصحاب هذا ms3 القول ~~المذكور في السؤال القائلين إذا فاض من مكنونات علمه على قلب أحد من الناس ~~بأسرار إلاهيته ودقائق جبروت ربوبيته يقال متكلم فإن هذا قول من لا يجعل ~~لله كلاما قائما به كما يقوله الذين يقولون إنه خلق كلاما بائنا منه وقد ~~قال الإمام أحمد كلام الله من الله ليس بائنا منه والقرآن الذي أنزله هو ~~كلامه لا كلام غيره إذ الكلام كلام من قاله مبتدئا لا كلام من قاله مبلغا ~~مؤديا PageV01P161 # ولهذا قال السلف والأئمة القرآن كلام الله منزل غير مخلوق منه بدأ وإليه ~~يعود فقولهم منه بدأ نبهوا به على مخالفة الجهمية الذين قالوا إنه خلقه في ~~غيره منفصلا عنه فقال أهل السنة منه بدأ لم يبتدىء من غيره من الموجودات ~~كما قال تعالى @QB@ وإنك لتلقى القرآن من لدن حكيم عليم @QE@ سورة النمل 6 ~~وقال @QB@ ولكن حق القول مني @QE@ سورة السجدة 13 وقال @QB@ كتاب أحكمت ~~آياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير @QE@ سورة هود 1 ولا نجعل لله كلاما مخلوقا ~~في غيره منفصلا عنه كما قالته المعتزلة ونحوهم من الجهمية # فإن هؤلاء وإن كان قولهم من أعظم القول فرية وظلالا فهو أقل كفرا وضلالا ~~من قول أهل القول المسئول عنه القائلين إذا فاض من مكنون علمه على قلب أحد ~~من الناس فإن هؤلاء لم يجعلوه متكلما إلا بما جعله في القلوب من العلم # وهذا في الأصل قول المتفلسفة والصابئة ونحوهم الذين لا يجعلون لله كلاما ~~إلا ما أفاضه على قلوب العباد من العلوم والمعارف ويجعلون تكليمه للعباد ~~نوع تعريف يعرفهم به الأمور ويقولون إنه تتشكل في نفس الشيء أشكال نورانية ~~هي ملائكة الله عندهم وأصوات قائمة بنفسه هي كلام الله عندهم ويزعمون أن ~~تكليم الله لموسى هو من هذا الباب إنما هو فيض فاض عليه من العقل الفعال أو ~~من غيره وقد يجعلون العقل الفعال هو جبريل وليس التكليم عندهم مختصا بأحد ~~ولكنه يفيض بحسب استعداد النفوس PageV01P162 # وعلى قولهم فجميع الخلق يكلمهم تكليما كما كلم موسى وكل كلام ms4 صادق تكلم ~~به ذو نفس صافية فهو كلام الله كما أن القرآن كلام الله فيلزمه أن كل ما ~~تكلم به الأنبياء فمن دونهم من الخبر الصادق والأمر بالخير هو كلام الله ~~وأن ذلك كله من نوع القرآن وأن يكون القرآن كلام البشر ولا فرق عندهم بين ~~قول البشر وقول الله بل يلزمهم أن جميع ما يتكلم به البشر كلام الله من أجل ~~أن ذلك يفيض على قلوب البشر حتى الكذب والكفر فإن جهة الإفاضة واحدة في ~~الجميع وكل ما يلزم القائلين بأن القرآن مخلوق يلزم هؤلاء وزيادة فإن أولئك ~~يجعلونه مخلوقا خارجا عن نفس النبي وهؤلاء لا يجعلون له محلا إلا نفس النبي # وهذا القول هو قول المتفلسفة ووقع فيه طوائف من المنتسبين إلى الملل من ~~اليهود والنصارى ومن المنتسبين إلى المسلمين ممن خلط الفلسفة بالتصوف مثل ~~أهل الكلام المسئول عنه وأمثاله ومثل ما وقع لأبي حامد في كتاب المضنون به ~~على غير أهله الأول والثاني ونحو ذلك من المصنفات مثل مشكاة الأنوار ومسائل ~~النفخ والتسوية وكيمياء السعادة وجواهر القرآن PageV01P163 وما يشير إليه ~~أحيانا في الإحياء وغيره فإنه كثيرا ما يقع في كلامه ما هو مأخوذ من كلام ~~الفلاسفة ويخلطه بكلام الصوفية أو عباراتهم فيقع فيه كثير من المتصوفة ~~الذين لا يميزون بين حقيقة دين الإسلام وبين ما يخالفه من الفلسفة الفاسدة ~~وغيرها لا سيما إذا بني على ذلك واتبعت لوازمه فإنه يفضي إلى قول ابن سبعين ~~وابن عربي صاحب الفصوص وأمثالهما ممن يقول بمثل هذا الكلام وحقيقة مذهبهم ~~يؤول إلى التعطيل المحض وأنه ليس للعالم رب مباين له بل الخالق هو المخلوق ~~والمخلوق هو الخالق # كما قال صاحب الفصوص ومن أسمائه الحسنى العلي على من وما تم إلا هو أو عن ~~ماذا وما هو إلا هو فعلوه لنفسه وهو من حيث الوجود عين الموجودات فالمسمى ~~محدثات هي العلية لذاتها وليست إلا هو # إلى أن قال فهو الأول والآخر والظاهر والباطن فهو عين ما ظهر وهو عين ما ~~بطن في ms5 حال ظهوره وما ثم من يراه غيره وما ثم يبطن عنه سواه فهو ظاهر لنفسه ~~باطن عنه وهو المسمى أبو سعيد الخراز وغير ذلك من أسماء المحدثات # إلى أن قال ومن عرف ما قررناه في الأعداد وأن نفيها عين PageV01P164 ~~إثباتها علم أن الأمر الخالق المخلوق وأن الأمر المخلوق الخالق كل ذلك من ~~عين واحدة لا بل هو العين الواحدة وهوالعيون الكثيرة @QB@ فانظر ماذا ترى ~~قال يا أبت افعل ما تؤمر @QE@ سورة الصافات 102 فالولد عين أبيه فما رأى ~~يذبح سوى نفسه وفداه بذبح عظيم فظهر بصورة كبش من ظهر بصورة إنسان وظهر ~~بصورة ولد من هو عين الوالد @QB@ وخلق منها زوجها @QE@ سورة النساء 1 فما ~~نكح سوى نفسه # إلى أن قال فالعلي لنفسه هو الذي يكون له الكمال الذي يستغرق به جميع ~~الأمور الوجودية والنسب العدمية سواء كانت محمودة عرفا وعقلا وشرعا أو ~~مذمومة عرفا وعقلا وشرعا وليس ذلك لأحد إلا لمسمى الله خاصة # وقال ألا ترى الحق يظهر بصفات المحدثات وأخبر بذلك عن نفسه وبصفات النقص ~~والذم ألا ترى المخلوق يظهر بصفات الحق من أولها إلى آخرها فكلها حق له كما ~~هي صفات المحدثات حق للحق PageV01P165 # وقال أيضا @QB@ ومكروا مكرا كبارا @QE@ سورة نوح 22 لأن الدعوة إلى الله ~~مكر بالمدعو لأنه ما عدم إلى البداية فيدعى إلى الغاية ادعوا إلى الله فهذا ~~عين المكر # إلى أن قال فقالوا في مكرهم @QB@ لا تذرن آلهتكم ولا تذرن ودا @QE@ سورة ~~نوح 23 فإنهم لو تركوهم تركوا من الحق على قدر ما تركوا من صفات هؤلاء فإن ~~للحق في كل معبود وجها يعرفه من عرفه ويجهله من جهله كما قال في المحمدين ~~@QB@ وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه @QE@ سورة الإسراء 23 أي حكم فالعالم ~~يعلم من عبد وفي أي صورة ظهر حتى عبد وأن التفريق والكثرة كالأعضاء في ~~الصورة المحسوسة وكالقوى المعنوية في الصورة الروحانية فما عبد غير الله في ~~كل معبود # وقال أيضا فكان موسى أعلم بالأمر من هارون لأنه علم ما ms6 عبده أصحاب العجل ~~لعلمنه بأن الله قد قضى ألا يعبد إلا إياه وما حكم الله بشيء إلا وقع فكان ~~عيب موسى أخاه هارون لما وقع من إنكاره PageV01P166 وعدم اتساعه فإن العارف ~~من يرى الحق في كل شيء بل يراه عين كل شيء # وقال أيضا ولما كان فرعون في مرتبة التحكم وأنه الخليفة بالسيف وإن جار ~~في العرف الناموسي لذلك قال @QB@ أنا ربكم الأعلى @QE@ سورة النازعات 24 أي ~~وإن كان الكل أربابا بنسبة ما فأنا الأعلى منهم بما أعطيته في الظاهر من ~~الحكم فيكم ولما علمت السحرة صدقه فيما قال لم ينكروه وأقروا له بذلك ~~وقالوا له إنما تقضي هذه الحياة الدنيا فاقض ما أنت قاض فالدولة لك فصح ~~قوله @QB@ أنا ربكم الأعلى @QE@ # إلى أمثال ذلك من هذا الكلام الذي يسميه أصحاب مذهب الوحدة ويقولون إن ~~الوجود واحدكما يقوله ابن عربي صاحب الفتوحات وابن سبعين وابن الفارض ~~والتلمساني وأمثالهم عليهم من الله ما يستحقونه فإنهم لا يجعلون للخالق ~~سبحانه وجودا مباينا لوجود المخلوق وهو جامع كل شر في العالم ومبدأ ضلالهم ~~من حيث لم يثبتوا للخالق وجودا مباينا لوجود المخلوق وهم يأخذون من كلام ~~الفلاسفة شيئا ومن الكلام الفساد من كلام المتصوفة والمتكلمين شيئا ومن ~~كلام القرامطة والباطنية شيئا فيطوفون على أبواب المذاهب ويفوزون بأخس ~~المطالب ويثنون على ما يذكر من PageV01P167 التصوف المخلوط بالفسلفة كما ~~يوجد في كلام أبي حامد ونحوه مما هو مأخوذ من رسائل إخوان الصفا وأمثالهم ~~ممن يريد أن يجمع بين ما جاءت به الكتب الإلهية والرسل المبلغون عن الله عز ~~وجل وما تقوله الصابئة المتفلسفون في العلم الإلهي فيذكرون أحاديث موضوعة ~~وربما حرفوا لفظها كما يذكرون عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال أول ما ~~خلق الله العقل فقال له أقبل فأقبل فقال له أدبر فأدبر فقال وعزتي وجلالي ~~ما خلقت خلقا أكرم علي منك فبك آخذ وبك أعطي وبك الثواب وبك العقاب # وهذا الحديث موضوع على النبي صلى الله عليه وسلم باتفاق أهل المعرفة ~~بالحديث ms7 ولفظة أول ما خلق الله العقل قال له أقبل فأقبل وروى لما خلق الله ~~العقل قال له أقبل فأقبل فمعناه أنه خاطبه في أول أوقات خلقه فغيروا لفظه ~~وقالوا أول ما خلق الله العقل ليوافق ذلك مذهب المشائين من المتفلسفين ~~أتباع أرسطو القائلين أول الصادرات عنه العقل PageV01P168 # وقد بسطنا الكلام في بيان فساد ذلك شرعا وعقلا وبينا أن بين هؤلاء وبين ~~الرسل من المباينة أعظم مما بين اليهود والنصارى وبين المسلمين وأن اليهود ~~والنصارى إذا لم يتفلسفوا كانوا أقرب إلى الحق من هؤلاء فإن تفلسف اليهودي ~~والنصراني كان كفره من جهتين # وهذه الكتب المضافة إلى أبي حامد مثل الكتابين المضنون بهما على غير ~~أهلهما وأمثالهما ما زال أئمة الدين ينكرون ما فيهما من الباطل المخالف ~~للكتاب والسنة ثم من الناس من يكذب نسبة هذه الكتب إليه ومنهم من يقول وهو ~~أشبه رجع عن ذلك كما ذكر في كتب أخرى ذم الفلاسفة وتكفيرهم وذكر عبدالغافر ~~الفارسي في تاريخ نيسابور أنه استقر أمره على مطالعة البخاري ومسلم فكان ~~آخر أمره الرجوع إلى الحديث والسنة والله أعلم # فهذا الكلام المذكور في السؤال يوجد نحوه في مثل هذه الكتب التي يجعلها ~~أهلها من كتب الحقائق والأسرار كما قال صاحب كتاب المضنون فصل يتخيل بعض ~~الناس كثرة في ذات الله تعالى من طريق تعدد الصفات وقد صح قول من قال في ~~الصفات لا هي هو ولا غيره PageV01P169 وهذا التخيل يقع من توهم التغاير ولا ~~تغاير في الصفات مثال ذلك أن إنسانا تعلم صورة الكتابة وله علم بصورة بسم ~~الله التي تظهر تلك الصورة على القرطاس وهذه صفة واحدة وكمالها أن يكون ~~المعلوم تبعا لها فإنه إذا حصل العلم بتلك الكتابة ظهرت الصورة على القرطاس ~~بلا حركة يد وواسطة قلم ومداد # فهذه الصفة من حيث إن المعلوم انكشف بها يقال له علم ومن حيث إن الألفاظ ~~تدل عليها يقال لها كلام فإن الكلام عبارة عن مدلول العبارات ومن حيث إن ~~وجود المعلوم تبع لها يقال لها ms8 القدرة ولا تغاير ههنا بين العلم والقدرة ~~والكلام فإن هذه صفة واحدة في نفسها ولا تكون هذه الإعتبارات الثلاث واحدة # وكل من كان أعور لا ينظر إلا بالعين العوراء ولا يرى إلا مطلق الصفة ~~فيقول هو هو وإذا التفت إلى الإعتبارات الثلاث يقال هي غيره ومن اعتبر مطلق ~~الصفة مع الإعتبارات فقد نظر بعينين صحيحتين اعتقد أنها لا هو ولا غيره # والكلام في صفات الله تعالى وإن كان مناسبا لهذا المثال فإنه مباين له ~~بوجه آخر وتفهيم هذه المعاني بالكتابة غير يسير # فهذا الكلام من جنس الكلام المذكور في السؤال وكلاهما يرجع إلى ما تزعمه ~~المتفلسفة من أن الصفات ترجع إلى العلم إذا أثبتوه # وقد يقرب من هؤلاء ابن حزم حيث رد الكلام والسمع والبصر وغير PageV01P170 ~~ذلك إلى العلم مع أنه لا يثبت صفة لله هي العلم ويجعل أسماءه الحسنى إنما ~~هي أعلام محضة فالحي والعالم والقادر والسميع والبصير ونحوه كلها أسماء ~~أعلام لا تدل على الحياة والعلم والقدرة # وهذا يؤول إلى قول القرامطة الباطنية ونحوهم نفاة أسماء الله تعالى الذين ~~يقولون لا يقال حي ولا عالم ولا قادر وهذا كله من الإلحاد في أسماء الله ~~وآياته قال تعالى @QB@ ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها وذروا الذين يلحدون ~~في أسمائه @QE@ سورة الأعراف 180 # وإذا كان من الإلحاد إنكار اسمه الرحمن كما قال تعالى @QB@ وإذا قيل لهم ~~اسجدوا للرحمن قالوا وما الرحمن @QE@ سورة الفرقان 60 وقال @QB@ قل ادعوا ~~الله أو ادعوا الرحمن أيا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى @QE@ سورة الإسراء ~~110 وقال تعالى @QB@ وهم يكفرون بالرحمن قل هو ربي لا إله إلا هو عليه ~~توكلت وإليه متاب @QE@ سورة الرعد 30 إلى غير ذلك PageV01P171 # فإذا كان اسمه الرحمن قد أنزل فيه ما انزل فكيف إنكار سائر الأسماء ~~ومعلوم أن اللفظ إذا كان علما محضا لم ينكره أحد ولو كانت أعلاما لم يفرق ~~بين الرحمن والعليم والقدير # وما ذكره صاحب كتاب المضنون مع المتفلسفة من أن العلم بالممكنات هو ~~المقتضى لوجودها معلوم البطلان بأدنى ms9 تأمل فإن العلم نوعان علم نظري وعلم ~~عملي فأما النظري وهو العلم بما لا يفعله العالم كعلم الله بنفسه وكعلمنا ~~بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر فهذا ليس مقتضيا لوجود المعلوم ~~بالضرورة واتفاق العقلاء وإن كان قد يكون سببا لبعض الأعمال # وأما العلم العملي كعلم الله بمخلوقاته وكعلمنا بمفعولاتنا فهذا العلم ~~وحده ليس موجبا لوجود المعلوم بلا قدرة ولا إرادة وعمل فإنا إذا تصورنا ما ~~نريد فعله لم يكن مجرد تصورنا ما نريد ولم نقدر عليه لم يكن وإذا كنا ~~قادرين على ما نتصوره ولا نريده لم يكن بل لا بد علمنا به وإرادتنا له ~~وقدرتنا عليه # فلو قال قائل علم الله ليس كعلمنا # قيل له وذات الله ليست كذاتنا ولا قدرته وإرادته كقدرتنا وإرادتنا # وهذا السؤال قد بسط الشيخ الكلام عليه وقد اختصر منه وقال في وسط الكلام ~~على هذا السؤال # بل لكل موجود حقيقة تخصه يتميز بها عما سواء ويباين بها غيره وهذه ~~الحقيقة هي حقيقة الربوبية وبنفيها ضل الجهمية من المعتزلة والفلاسفة ~~PageV01P172 والقرامطة والإتحادية وأمثالهم وهي الماهية التي أثبتها ضرار ~~وأبو حنيفة وغيرهما من الكوفيين وخالفهم في ذلك معتزلة البصرة وعلى إثباتها ~~أئمة السنة والجماعة من السلف والخلف ولهذا ينفون العلم بماهيه الله ~~وكيفيته فيقولون لا تجري ماهيته في مقال ولا تخطر كيفيته ببال ومن نفاها من ~~المنتسبين إلى السنة وغيرهم قال ليس له ماهية فتجري في مقال ولا له كيفيه ~~فتخطر ببال # والأول هو المأثور عن السلف والأئمة كما قد بسط الكلام عليه في غير هذا ~~الموضع ويدل عليه صريح المعقول وصحيح المنقول والله سبحانه أعلم ~~PageV01P173 ms10