######OpenITI# #META# 000.SortField :: JK_006976 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: ابن تيمية #META# 010.AuthorNAME :: أحمد عبد الحليم بن تيمية الحراني أبو العباس #META# 011.AuthorBORN :: 661 #META# 011.AuthorDIED :: 728 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: كتب ورسائل وفتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: الكتب الجامعة لمصطلحات الحديث :: كتب مصطح الحديث #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: علوم الحديث ( من مجموع الفتاوى ) #META# 030.LibURI :: JK_006976 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: NODATA #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي #META# 041.EdNUMBER :: الثانية #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: مكتبة ابن تيمية #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # ( بسم الله الرحمن الرحيم ) # الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبى بعده سؤال ورد على الشيخ ~~رحمه الله قال السائل الحمد لله رب العالمين % يا متقنا علم الحديث ومن روى ~~% سنن النبى المصطفى المختار % أصبحت فى الاسلام طودا راسخا يهدى به وعددت ~~فى الأحبار % هذى مسائل أشكلت فتصدقوا % ببيانها يا ناقلى الاخبار % ~~فالمستعان على الأمور بأهلها % إن أشكلت قد جاء فى الآثار ولكم كأجر ~~العاملين بسنته حين % سئلتموا يا أولى الأبصار PageV18P005 الأولى ما حد ~~الحديث النبوى أهو ما قاله فى عمره أو بعد البعثة أو تشريعا الثانية ما حد ~~الحديث الواحد وهل هو كالسورة أو كالآية أو كالجملة الثالثة إذا صح الحديث ~~هل يلزم ان يكون صدقا أم لا الرابعة تقسيم الحديث إلى صحيح وحسن وضعيف ~~تسمية صحيحة أو متداخلة الخامسة ما الحديث المكرر المعاد بغير لفظه ومعناه ~~من غير زيادة ولا نقص وهل هو كالقصص المكررة فى القرآن العظيم السادسة كم ~~فى صحيح البخارى حديث بالمكرر وكم دونه وكم فى مسلم حديث به ودونه وعلى كم ~~حديث اتفقا وبكم إنفرد كل واحد منهما عن الآخر فأجاب شيخ الاسلام أبو ~~العباس بن تيمية رحمه الله # الحمد لله رب العالمين الحديث النبوى هو عند الاطلاق ينصرف PageV18P006 ~~إلى ما حدث به عنه بعد النبوة من قوله وفعله واقراره فإن سنته ثبتت من هذه ~~الوجوه الثلاثة فما قاله إن كان خبرا وجب تصديقه به وإن كان تشريعا إيجابا ~~أو تحريما أو إباحة وجب اتباعه فيه فان الآيات الدالة على نبوة الأنبياء ~~دلت على انهم معصومون فيما يخبرون به عن الله عز وجل فلا يكون خبرهم إلا ~~حقا وهذا معنى النبوة وهو يتضمن ان الله ينبئه بالغيب وأنه ينبىء الناس ~~بالغيب والرسول مأمور بدعوة الخلق وتبليغهم رسالات ربه # ولهذا كان كل رسول نبيا وليس كل نبى رسولا وإن كان قد يوصف بالارسال ~~المقيد فى مثل قوله ( وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبى إلا إذا تمنى ~~القى الشيطان فى أمنيته فينسخ ms001 الله ما يلقى الشيطان ثم يحكم الله آياته ~~والله عليم حكيم ) وقد اتفق المسلمون على انه لا يستقر فيما بلغه باطل سواء ~~قيل أنه لم يجر على لسانه من هذا الإلقاء ما ينسخه الله أو قيل أنه جرى ما ~~ينسخه الله فعلى التقديرين قد نسخ الله ما ألقاه الشيطان وأحكم الله آياته ~~والله عليم حكيم ولهذا كان كل ما يقوله فهو حق # وقد روى أن عبد الله بن عمرو كان يكتب ما سمع من النبى فقال له بعض الناس ~~إن رسول الله يتكلم فى الغضب فلا تكتب كلما تسمع فسأل النبى صلى الله ~~PageV18P007 عليه وسلم عن ذلك فقال ( اكتب فوالذى نفسى بيده ما خرج من ~~بينهما إلا حق يعنى شفتيه الكريمتين ( وقد ثبت عن أبى هريرة أنه قال لم يكن ~~أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أحفظ منى إلا عبد الله بن عمرو ~~فانه كان يكتب بيده ويعى بقلبه وكنت أعى بقلبى ولا اكتب بيدي وكان عند آل ~~عبد الله بن عمرو بن العاص نسخة كتبها عن النبى وبهذا طعن بعض الناس فى ~~حديث عمرو بن شعيب عن أبيه شعيب عن جده وقالوا هي نسخة وشعيب هو شعيب بن ~~محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص وقالوا عن جده الأدنى محمد فهو مرسل ~~فإنه لم يدرك النبى وإن عنى جده الأعلى فهو منقطع فان شعيبا لم يدركه # وأما أئمة الأسلام وجمهور العلماء فيحتجون بحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن ~~جده إذا صح النقل إليه مثل مالك بن أنس وسفيان بن عيينة ونحوهما ومثل ~~الشافعى واحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وغيرهم قالوا الجد هو عبد الله ~~فانه يجيء مسمى ومحمد أدركه قالوا وإذا كانت نسخة مكتوبة من عهد النبى كان ~~هذا أو كد لها وأدل على صحتها ولهذا كان فى نسخة عمرو بن شعيب PageV18P008 ~~من الأحاديث الفقهية التى فيها مقدرات ما احتاج إليه عامة علماء الاسلام ~~والمقصود أن حديث الرسول صلى الله عليه وسلم إذا ms002 أطلق دخل فيه ذكر ما قاله ~~بعد النبوة وذكر ما فعله فإن أفعاله التى أقر عليها حجة لا سيما إذا أمرنا ~~أن نتبعها كقوله ( صلوا كما رأيتمونى أصلى ( وقوله ( لتأخذوا عنى مناسككم ) ~~وكذلك ما أحله الله له فهو حلال للأمة ما لم يقم دليل التخصيص ولهذا قال ( ~~فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها لكيلا يكون على المؤمنين حرج فى أزواج ~~أدعيائهم إذا قضوا منهن وطرا ( ولما أحل له الموهوبة قال ( وامرأة مؤمنة إن ~~وهبت نفسها للنبى إن أراد النبي أن يستنكحها خالصة لك من دون المؤمنين # ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا سئل عن الفعل يذكر للسائل انه ~~يفعله ليبين للسائل أنه مباح وكان إذا قيل له قد غفر الله لك ما تقدم من ~~ذنبك وما تأخر قال ( انى أخشاكم لله وأعلمكم بحدوده ( ومما يدخل فى مسمى ~~حديثه ما كان يقرهم عليه مثل إقراره على المضاربة التى كانوا يعتادونها ~~وإقراره لعائشة على اللعب بالبنات وإقراره فى الأعياد على مثل غناء ~~الجاريتين ومثل لعب الحبشة بالحراب فى المسجد ونحو ذلك وإقراره لهم على أكل ~~الضب على مائدته وإن PageV18P009 كان قد صح عنه أنه ليس بحرام إلى أمثال ~~ذلك فهذا كله يدخل فى مسمى الحديث وهو المقصود بعلم الحديث فانه إنما يطلب ~~ما يستدل به على الدين وذلك إنما يكون بقوله أو فعله أو إقراره # وقد يدخل فيها بعض أخباره قبل النبوة وبعض سيرته قبل النبوة مثل تحنثه ~~بغار حراء ومثل حسن سيرته لأن الحال يستفاد منه ما كان عليه قبل النبوة من ~~كرائم الأخلاق ومحاسن الأفعال كقول خديجة له كلا والله لا يخزيك الله أبدا ~~إنك لتصل الرحم وتحمل الكل وتقرى الضيف وتكسب المعدوم وتعين على نوائب الحق ~~ومثل المعرفة فإنه كان أميا لا يكتب ولا يقرأ وأنه لم يجمع متعلم [ مثله ] ~~وإن كان معروفا بالصدق والأمانه وأمثال ذلك مما يستدل به على أحواله التى ~~تنفع فى المعرفة بنبوته وصدقه فهذه الأمور ينتفع بها فى دلائل النبوة كثيرا ~~ولهذا ms003 يذكر مثل ذلك من كتب سيرته كما يذكر فيها نسبه وأقاربه وغير ذلك بما ~~يعلم أحواله وهذا أيضا قد يدخل فى مسمى الحديث والكتب التى فيها أخباره ~~منها كتب التفسير ومنها كتب السيرة والمغازى ومنها كتب الحديث وكتب الحديث ~~هي ما كان بعد النبوة أخص وإن كان فيها أمور جرت قبل النبوة فإن تلك لا ~~تذكر لتؤخذ وتشرع فعله قبل النبوة بل قد أجمع المسلمون على أن الذى ~~PageV18P010 فرض على عباده الإيمان به والعمل هو ما جاء به بعد النبوة # ولهذا كان عندهم من ترك الجمعة والجماعة وتخلى فى الغيران والجبال حيث لا ~~جمعة ولا جماعة وزعم أنه يقتدى بالنبى لكونه كان متحنثا فى غار حراء قبل ~~النبوة فى ترك ما شرع له من العبادات الشرعية التى أمر الله بها رسوله ~~وإقتدى بما كان يفعل قبل النبوة كان مخطئا فإن النبى صلى الله عليه وسلم ~~بعد أن أكرمه الله بالنبوة لم يكن يفعل ما فعله قبل ذلك من التحنث فى غار ~~حراء أو نحو ذلك وقد أقام بمكة بعد النبوة بضع عشرة سنة وأتاها بعد الهجرة ~~فى عمرة القضية وفى غزوة الفتح وفى عمرة الجعرانة ولم يقصد غار حراء وكذلك ~~أصحابه من بعده لم يكن أحد منهم يأتى غار حراء ولا يتخلون عن الجمعة ~~والجماعة فى الأماكن المنقطعة ولا عمل أحد منهم خلوة أربعينية كما يفعله ~~بعض المتأخرين بل كانوا يعبدون الله بالعبادات الشرعية التى شرعها لهم ~~النبى صلى الله عليه وسلم الذى فرض الله عليهم الإيمان به وإتباعه مثل ~~الصلوات الخمس وغيرها من الصلوات ومثل الصيام والإعتكاف فى المساجد ومثل ~~أنواع الأذكار والأدعية والقراءة ومثل الجهاد # وقول السائل ما قاله فى عمره أو بعد النبوة أو تشريعا فكل ما قاله بعد ~~النبوة واقر عليه ولم ينسخ فهو تشريع لكن التشريع PageV18P011 يتضمن ~~الإيجاب والتحريم والإباحة ويدخل فى ذلك ما دل عليه من المنافع فى الطب ~~فإنه يتضمن إباحة ذلك الدواء والإنتفاع به فهو شرع لإباحته وقد يكون شرعا ~~لإستحبابه # فإن ms004 الناس قد تنازعوا فى التداوى هل هو مباح أو مستحب أو واجب # والتحقيق أن منه ما هو محرم ومنه ما هو مكروه ومنه ما هو مباح ومنه ما هو ~~مستحب وقد يكون منه ما هو واجب وهو ما يعلم أنه يحصل به بقاء النفس لا ~~بغيره كما يجب أكل الميتة عند الضرورة فإنه واجب عند الأئمة الأربعة وجمهور ~~العلماء وقد قال مسروق من إضطر إلى أكل الميتة فلم يأكل حتى مات دخل النار ~~فقد يحصل أحيانا للإنسان إذا إستحر المرض ما إن لم يتعالج معه مات والعلاج ~~المعتاد تحصل معه الحياة كالتغذية للضعيف وكإستخراج الدم أحيانا # والمقصود أن جميع أقواله يستفاد منها شرع وهو لما رآهم يلقحون النخل قال ~~لهم ( ما أرى هذا يعنى شيئا ( ثم قال لهم ( إنما ظننت ظنا فلا تؤاخذونى ~~بالظن ولكن إذا حدثتكم عن الله فلن أكذب على الله ( وقال أنتم أعلم بأمور ~~دنياكم فما كان من أمر دينكم فالى ( وهو لم ينههم عن التلقيح لكن هم غلطوا ~~فى ظنهم أنه نهاهم كما غلط من غلط فى ظنه أن ( الخيط الأبيض ( و ( الخيط ~~الأسود ( هو الحبل الأبيض والأسود PageV18P012 $ ( فصل ( # وأما الحديث الواحد فيراد به ما رواه الصاحب من الكلام المتصل بعضه ببعض ~~ولوكان جملا كثيرة مثل حديث توبة كعب بن مالك وحديث بدء الوحى وحديث الإفك ~~ونحو ذلك من الأحاديث الطوال فإن الواحد منها يسمى حديثا وما رواه الصاحب ~~أيضا من جملة واحدة أو جملتين أو أكثر من ذلك متصلا بعضه ببعض فإنه يسمى ~~حديثا كقوله ( لا صلاة إلا بأم القرآن ( الجار أحق بسقبه ( لا يقبل الله ~~صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ وقوله ( إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل ~~امرئ ما نوى ( إلى آخره فإنه يسمى حديثا وكذلك قوله ( لا تقاطعوا ولا ~~تدابروا ولا تباغضوا ولا تحاسدوا وكونوا عباد الله إخوانا ( وقوله فى البحر ~~( هو الطهور ماؤه الحل ميتته ( وقد أكمل من أجناس مختلفة # لكن فى الأمر العام تكون مشتركة فى معنى عام كقوله ( لا يخطب ms005 الرجل على ~~خطبة أخية ولا يبيع على بيع أخيه ولا يستام على سوم أخيه ولا PageV18P013 ~~تسأل المرأة طلاق أختها لتكفأ ما فى صحفتها ولتنكح فإن لها ما قدر لها ( ~~فإن هذا يتضمن النهى عن مزاحمة المسلم فى البيع والنكاح وفى البيع لا يستام ~~على سومه ولا يبيع على بيعه وإذا نهاه عن السوم فنهيه المشترى على شرائه ~~عليه حرام بطريق الأولى ونهاه أن يخطب على خطبته وهذا نهى عن إخراج امرأته ~~من ملكه بطريق الأولى ونهى المرأة أن تسأل طلاق أختها لتنفرد هي بالزوج ~~فهذه وإن تعلقت بالبيع والنكاح فقد إشتركت فى معنى عام وكذلك قوله ( ثلاثة ~~لا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم شيخ ~~زان وملك كذاب وعائل مستكبر ( فهؤلاء الثلاثة إشتركوا فى هذا الوعيد ~~وإشتركوا فى فعل هذه الذنوب مع ضعف دواعيهم فإن داعية الزنى فى الشيخ ضعيفة ~~وكذلك داعية الكذب فى الملك ضعيفة لإستغنائه عنه وكذلك داعية الكبر فى ~~الفقير فإذا أتوا بهذه الذنوب مع ضعف الداعى دل على أن فى نفوسهم من الشر ~~الذى يستحقون به من الوعيد ما لا يستحقه غيرهم # وقل إن يشتمل الحديث الواحد على جمل إلا لتناسب بينهما وإن كان قد يخفى ~~التناسب فى بعضها على بعض الناس فالكلام المتصل بعضه ببعض يسمى حديثا واحدا ~~PageV18P014 # وأما إذا روى الصاحب كلاما فرغ منه ثم روى كلاما آخر وفصل بينهما بأن قال ~~وقال رسول الله أو بأن طال الفصل بينهما فهذان حديثان وهذا بمنزلة ما يتصل ~~بالكلام فى الإنسان والإقرارات والشهادات كما يتصل بعقد النكاح والبيع ~~والإقرار والوقف فإذا إتصل به الإتصال المعتاد كان شيئا واحدا يرتبط بعضه ~~ببعض وإنقضى كلامه ثم بعد طول الفصل أنشأ كلاما آخر بغير حكم الأول كان ~~كلاما ثانيا فالحديث الواحد ليس كالجملة الواحدة إذ قد يكون جملا ولا ~~كالسورة الواحدة فإن السورة قد يكون بعضها نزل قبل بعض أو بعد بعض ويكون ~~أجنبيا منه بل يشبه الآية الواحدة أو الآيات المتصل بعضها ms006 ببعض كما أنزل فى ~~أول البقرة أربع آيات فى صفة المؤمنين وآيتين فى صفة الكافرين وبضع عشرة ~~آية فى صفة المنافقين وكما فى قوله ( إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم ~~بين الناس بما أراك الله ولا تكن للخائنين خصيما ( فإن هذا يتصل بعضه ببعض ~~وهو نزل بسبب قصة بني أبيرق إلى تمام الكلام # وقد يسمى الحديث واحدا وإن إشتمل على قصص متعددة إذا حدث به الصحابى ~~متصلا بعضه ببعض فيكون واحدا بإعتبار إتصاله فى كلام الصحابى مثل حديث جابر ~~الطويل الذى يقول فيه ( كنا مع رسول الله ( وذكر فيه ما يتعلق بمعجزاته وما ~~PageV18P015 يتعلق بالصلاة وبغير ذلك فهذا يسمى حديثا بهذا الإعتبار وقد ~~يكون الحديث طويلا وأخذ يفرقه بعض الرواة فجعله أحاديث كما فعل البخارى فى ~~كتاب أبى بكر فى الصدقة وهذا يجوز إذا لم يكن فى ذلك تغيير المعنى # $ ( فصل ( # وأما قول السائل إذا صح الحديث هل يكون صدقا فجوابه أن الصحيح أنواع ~~وكونه صدقا يعنى به شيئان فمن الصحيح ما تواتر لفظه كقوله ( من كذب على ~~متعمدا فليتبوأ مقعده من النار ( ومنه ما تواتر معناه كأحاديث الشفاعة ~~وأحاديث الرؤية وأحاديث الحوض وأحاديث نبع الماء من بين أصابعه وغير ذلك ~~فهذا يفيد العلم ويجزم بأنه صدق لأنه متواتر إما لفظا وإما معنى ومن الحديث ~~الصحيح ما تلقاه المسلمون بالقبول فعملوا به كما عملوا بحديث الغرة فى ~~الجنين وكما عملوا بأحاديث الشفعة وأحاديث سجود السهو ونحو ذلك فهذا يفيد ~~العلم ويجزم بأنه صدق لأن الأمة تلقته بالقبول تصديقا وعملا بموجبه والأمة ~~لا تجتمع على ضلالة فلو كان فى نفس الأمر كذبا لكانت الأمة قد إتفقت على ~~تصديق الكذب والعمل PageV18P016 به وهذا لا يجوز عليها # ومن الصحيح ما تلقاه بالقبول والتصديق أهل العلم بالحديث كجمهور أحاديث ~~البخارى ومسلم فإن جميع أهل العلم بالحديث يجزمون بصحة جمهور أحاديث ~~الكتابين وسائر الناس تبع لهم فى معرفة الحديث فإجماع أهل العلم بالحديث ~~على أن هذا الخبر صدق كإجماع الفقهاء على أن هذا الفعل حلال ms007 أو حرام أو ~~واجب وإذا أجمع أهل العلم على شيء فسائر الأمة تبع لهم فإجماعهم معصوم لا ~~يجوز أن يجمعوا على خطأ # ومما قد يسمى صحيحا ما يصححه بعض علماء الحديث وآخرون يخالفونهم فى ~~تصحيحه فيقولون هو ضعيف ليس بصحيح مثل ألفاظ رواها مسلم فى صحيحه ونازعه فى ~~صحتها غيره من أهل العلم إما مثله أو دونه أو فوقه فهذا لا يجزم بصدقه إلا ~~بدليل مثل حديث إبن وعلة عن إبن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~( أيما إهاب دبغ فقد طهر ( فإن هذا إنفرد به مسلم عن البخارى وقد ضعفه ~~الإمام أحمد وغيره وقد رواه مسلم ومثل ما روى مسلم أن النبى صلى الكسوف ~~ثلاث ركوعات وأربع ركوعات إنفرد بذلك عن البخارى فإن هذا ضعفه حذاق أهل ~~العلم وقالوا أن النبى لم يصل الكسوف إلا مرة واحدة يوم مات ابنه إبراهيم ~~وفى نفس هذه الأحاديث التى فيها الصلاة بثلاث ركوعات PageV18P017 وأربع ~~ركوعات أنه إنما صلى ذلك يوم مات إبراهيم ومعلوم أن إبراهيم لم يمت مرتين ~~ولا كان له إبراهيمان وقد تواتر عنه أنه صلى الكسوف يومئذ ركوعين فى كل ~~ركعة كما روى ذلك عنه عائشة وإبن عباس وإبن عمرو وغيرهم فلهذا لم يرو ~~البخارى إلا هذه الأحاديث وهذا حذف من مسلم ولهذا ضعف الشافعى وغيره أحاديث ~~الثلاثة والأربعة ولم يستحبوا ذلك وهذا اصح الروايتين عن أحمد وروى عنه أنه ~~كان يجوز ذلك قبل أن يتبين له ضعف هذه الأحاديث # ومثله حديث مسلم ( إن الله خلق التربة يوم السبت وخلق الجبال يوم الأحد ~~وخلق الشجر يوم الإثنين وخلق المكروه يوم الثلاثاء وخلق النور يوم الأربعاء ~~وبث فيها الدواب يوم الخميس وخلق آدم يوم الجمعة ( فإن هذا طعن فيه من هو ~~أعلم من مسلم مثل يحيى بن معين ومثل البخارى وغيرهما وذكر البخارى أن هذا ~~من كلام كعب الأحبار وطائفة إعتبرت صحته مثل أبى بكر بن الأنبارى وأبى ~~الفرج إبن الجوزى وغيرهما والبيهقى وغيره وافقوا الذين ضعفوه وهذا ms008 هو ~~الصواب لأنه قد ثبت بالتواتر أن الله خلق السماوات والأرض وما بينهما فى ~~ستة أيام وثبت أن آخر الخلق كان يوم الجمعة فيلزم أن يكون أول الخلق يوم ~~الأحد وهكذا هو عند أهل الكتاب وعلى ذلك تدل أسماء الأيام وهذا هو المنقول ~~الثابت فى أحاديث وآثار أخر PageV18P018 ولو كان أول الخلق يوم السبت وآخره ~~يوم الجمعة لكان قد خلق فى الأيام السبعة وهو خلاف ما أخبر به القرآن مع أن ~~حذاق أهل الحديث يثبتون علة هذا الحديث من غير هذه الجهة وأن رواية فلان ~~غلط فيه لأمور يذكرونها وهذا الذى يسمى معرفة علل الحديث بكون الحديث ~~إسناده فى الظاهر جيدا ولكن عرف من طريق آخر أن راوية غلط فرفعه وهو موقوف ~~أو أسنده وهو مرسل أو دخل عليه حديث فى حديث وهذا فن شريف وكان يحيى بن ~~سعيد الأنصارى ثم صاحبه على بن المدينى ثم البخارى من أعلم الناس به وكذلك ~~الإمام أحمد وأبوحاتم وكذلك النسائى والدارقطنى وغيرهم وفيه مصنفات معروفة # وفى البخارى نفسه ثلاثة أحاديث نازعه بعض الناس فى صحتها مثل حديث أبى ~~بكرة عن النبى أنه قال عن الحسن ( إن إبنى هذا سيد وسيصلح الله به بين ~~فئتين عظيمتين من المسلمين ( فقد نازعه طائفة منهم أبوالوليد الباجى وزعموا ~~أن الحسن لم يسمعه من أبى بكرة لكن الصواب مع البخارى وأن الحسن سمعه من ~~أبى بكرة كما قد بين ذلك فى غير هذا الموضع وقد ثبت ذلك فى غير هذا الموضع # والبخارى أحذق وأخبر بهذا الفن من مسلم ولهذا لا يتفقان على PageV18P019 ~~حديث إلا يكون صحيحا لا ريب فيه قد إتفق أهل العلم على صحته ثم ينفرد مسلم ~~فيه بألفاظ يعرض عنها البخارى ويقول بعض أهل الحديث # إنها ضعيفة ثم قد يكون الصواب مع من ضعفها كمثل صلاة الكسوف بثلاث ركوعات ~~وأربع وقد يكون الصواب مع مسلم وهذا أكثر مثل قوله فى حديث أبى موسى ( إنما ~~جعل الإمام ليؤتم به فإذا كبر فكبروا وإذا قرأ فانصتوا ( فإن هذه ms009 الزيادة ~~صححها مسلم وقبله أحمد بن حنبل وغيره وضعفها البخارى وهذه الزيادة مطابقة ~~للقرآن فلو لم يرد بها حديث صحيح لوجب العمل بالقرآن فإن فى قوله ( وإذا ~~قرئ القرآن فإستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون ( أجمع الناس على أنها نزلت ~~فى الصلاة وأن القراءة فى الصلاة مرادة من هذا النص # ولهذا كان أعدل الأقوال فى القراءة خلف الإمام أن المأموم إذا سمع قراءة ~~الإمام يستمع لها وينصت لا يقرأ بالفاتحة ولا غيرها وإذا لم يسمع قراءته ~~بها يقرأ الفاتحة وما زاد وهذا قول جمهور السلف والخلف وهو مذهب مالك ~~وأصحابه وأحمد بن حنبل وجمهور أصحابه وهو أحد قولى الشافعى وإختاره طائفة ~~من محققى أصحابه وهو قول محمد بن الحسن وغيره من أصحاب أبى حنيفة # وأما قول طائفة من أهل العلم كابى حنيفة وأبى يوسف أنه PageV18P020 لا ~~يقرأ خلف الإمام لا بالفاتحة ولا غيرها لا فى السر ولا فى الجهر فهذا ~~يقابله قول من أوجب قراءة الفاتحة ولو كان يسمع قراءة الإمام كالقول الآخر ~~للشافعى وهو الجديد وهو قول البخارى وإبن حزم وغيرهما وفيها قول ثالث أنه ~~يستحب القراءة بالفاتحة إذا سمع قراءة الإمام وهذا مروى عن الليث والأوزاعى ~~وهو إختيار جدى أبى البركات # ولكن اظهر الأقوال قول الجمهور لأن الكتاب والسنة يدلان على وجوب الإنصات ~~على المأموم إذا سمع قراءة الإمام وقد تنازعوا فيما إذا قرأ المأموم وهو ~~يسمع قراءة الإمام هل تبطل صلاته على قولين وقد ذكرهما أبو عبد الله بن ~~حامد على وجهين فى مذهب أحمد وقد أجمعوا على أنه فيما زاد على الفاتحة كونه ~~مستمعا لقراءة إمامة خير من أن يقرأ معه فعلم أن المستمع يحصل له أفضل مما ~~يحصل للقارىء مع الإمام وعلى هذا فإستماعه لقراءة إمامه بالفاتحة يحصل له ~~به مقصود القراءة وزيادة تغنى عن القراءة معه التى نهى عنها وهذا خلاف إذا ~~لم يسمع فإن كونه تاليا لكتاب الله يثاب بكل حرف عشر حسنات خيرا من كونه ~~ساكتا بلا فائدة بل يكون عرضة للوسواس وحديث ms010 النفس الذى لا ثواب فيه فقراءة ~~يثاب عليها خير من حديث نفس لا ثواب عليه وبسط هذا له موضع آخر PageV18P021 ~~والمقصود هنا التمثيل بالحديث الذى يروى فى الصحيح وينازع فيه بعض العلماء ~~وأنه قد يكون الراجح تارة وتارة [ المرجوح ] ومثل هذا من موارد الإجتهاد فى ~~تصحيح الحديث كموارد الإجتهاد في فى الأحكام # وأما ما إتفق العلماء على صحته فهو مثل ما إتفق عليه العلماء فى الأحكام ~~وهذا لا يكون إلا صدقا وجمهور متون الصحيح من هذا الضرب وعامة هذه المتون ~~تكون مروية عن النبى من عدة وجوه رواها هذا الصاحب وهذا الصاحب من غير أن ~~يتواطآ ومثل هذا يوجب العلم القطعى فإن المحدث إذا روى حديثا طويلا سمعه ~~ورواه آخر ذكر أنه سمعه وقد علم أنهما لم يتواطآ على وضعه علم أنه صدق لأنه ~~لو لم يكن صدقا لكان كذبا إما عمدا وإما خطأ فإن المحدث إذا حدث بخلاف ~~الصدق إما أن يكون متعمدا للكذب وإما أن يكون مخطئا غالطا فإذا قدر أنه لم ~~يتعمد الكذب ولم يغلط لم يكن حديثه إلا صدقا والقصة الطويلة يمتنع فى ~~العادة أن يتفق الإثنان على وضعها من غير مواطأة منهما وهذا يوجد كثيرا فى ~~الحديث يرويه أبو هريرة وأبو سعيد أو أبوهريرة وعائشة أو أبوهريرة وإبن عمر ~~أو إبن عباس وقد علم أن أحدهما لم يأخذه من الآخر مثل حديث التجلى يوم ~~القيامة الطويل حدث به أبو هريرة وأبو سعيد ساكت لا ينكر منه حرفا بل وافق ~~أبا هريرة عليه جميعه إلا على لفظ واحد فى آخره PageV18P022 # وقد يكون النبى حدث به فى مجلس وسمعه كل واحد منهما فى مجلس فقال هذا ما ~~سمعه منه فى مجلس وهذا ما سمعه منه فى الآخر وجميعه فى حديث الزيادة والله ~~أعلم # $ ( فصل ( # وأما قسمة الحديث إلى صحيح وحسن وضعيف فهذا أول من عرف أنه قسمه هذه ~~القسمة أبوعيسى الترمذى ولم تعرف هذه القسمة عن أحد قبله وقد بين أبوعيسى ~~مراده بذلك فذكر أن الحسن ما ms011 تعددت طرقه ولم يكن فيهم متهم بالكذب ولم يكن ~~شاذا وهو دون الصحيح الذى عرفت عدالة ناقليه وضبطهم وقال الضعيف الذى عرف ~~أن ناقله متهم بالكذب رديء الحفظ فإنه إذا رواه المجهول خيف أن يكون كاذبا ~~أو سىء الحفظ فإذا وافقه آخر لم يأخذ عنه عرف أنه لم يتعمد كذبه وإتفاق ~~الإثنين على لفظ واحد طويل قد يكون ممتنعا وقد يكون بعيدا ولما كان تجويز ~~إتفاقهما فى ذلك ممكنا نزل عن درجة الصحيح # وقد أنكر بعض الناس على الترمذى هذه القسمة وقالوا أنه يقول حسن غريب ~~والغريب الذى إنفرد به الواحد والحديث قد PageV18P023 يكون صحيحا غريبا ~~كحديث ( إنما الأعمال بالنيات ( وحديث ( نهى عن بيع الولاء وهبته ( وحديث ~~دخل مكة وعلى رأسه المغفر ( فإن هذه صحيحة متلقاة بالقبول والأول لايعرف ~~ثابتا عن غير عمر والثانى لا يعرف عن غير إبنه عبد الله والثالث لا يعرف ~~إلا من حديث الزهري عن أنس ولكن هؤلاء الذين طعنوا على الترمذى لم يفهموا ~~مراده فى كثير مما قاله فإن أهل الحديث قد يقولون هذا الحديث غريب أى من ~~هذا الوجه وقد يصرحون بذلك فيقولون غريب من هذا الوجه فيكون الحديث عندهم ~~صحيحا معروفا من طريق واحد فإذا روى من طريق آخر كان غريبا من ذلك الوجه ~~وإن كان المتن صحيحا معروفا فالترمذى إذا قال حسن غريب قد يعنى به أنه غريب ~~من ذلك الطريق ولكن المتن له شواهد صار بها من جملة الحسن # وبعض ما يصححه الترمذى ينازعه غيره فيه كما قد ينازعونه فى بعض ما يضعفه ~~ويحسنه فقد يضعف حديثا ويصححه البخارى كحديث إبن مسعود لما قال له النبى ~~صلى الله عليه وسلم ( أبغنى أحجارا إستنفض بهن ( قال فأتيته بحجرين وروثة ~~قال فأخذ الحجرين وترك الروثة وقال ( إنها رجس ( فإن هذا قد إختلف فيه على ~~أبى إسحاق السبيعى فجعل الترمذى هذا الإختلاف PageV18P024 علة ورجح روايته ~~له عن أبى عبيدة عن أبيه وهو لم يسمع من أبيه وأما البخارى فصححه من طريق ~~أخرى لأن أبا ms012 إسحاق كان الحديث يكون عنده عن جماعة يرويه عن هذا تارة وعن ~~هذا تارة كما كان الزهري يروى الحديث تارة عن سعيد بن المسيب وتارة عن أبى ~~سلمة وتارة يجمعهما فمن لا يعرفه فيحدث به تارة عن هذا وتارة عن هذا يظن ~~بعض الناس أن ذلك غلط وكلاهما صحيح وهذا باب يطول وصفه # وأما من قبل الترمذى من العلماء فما عرف عنهم هذا التقسيم الثلاثى لكن ~~كانوا يقسمونه إلى صحيح وضعيف # والضعيف عندهم نوعان # ضعيف ضعفا لا يمتنع العمل به وهو يشبه الحسن فى إصطلاح الترمذى # وضعيف ضعفا يوجب تركه وهو الواهى وهذا بمنزلة مرض المريض قد يكون قاطعا ~~بصاحبه فيجعل التبرع من الثلث وقد لا يكون قاطعا بصاحبه وهذا موجود فى كلام ~~الإمام أحمد وغيره ولهذا يقولون هذا فيه لين فيه ضعف وهذا عندهم موجود فى ~~الحديث PageV18P025 ومن العلماء المحدثين أهل الأتقان مثل شعبة ومالك ~~والثورى ويحيى بن سعيد القطان وعبد الرحمن بن مهدى هم فى غاية الإتقان ~~والحفظ بخلاف من هو دون هؤلاء وقد يكون الرجل عندهم ضعيفا لكثرة الغلط فى ~~حديثه ويكون حديثه إذا الغالب عليه الصحة لأجل الإعتبار به والإعتضاد به ~~فإن تعدد الطرق وكثرتها يقوى بعضها بعضا حتى قد يحصل العلم بها ولو كان ~~الناقلون فجارا فساقا فكيف إذا كانوا علماء عدولا ولكن كثر فى حديثهم الغلط # ومثل هذا عبد الله بن لهيعة فإنه من أكابر علماء المسلمين وكان قاضيا ~~بمصر كثير الحديث لكن إحترقت كتبه فصار يحدث من حفظه فوقع فى حديثه غلط ~~كثير مع أن الغالب على حديثه الصحة قال أحمد قد اكتب حديث الرجل للإعتبار ~~به مثل إبن لهيعة # وأما من عرف منه أنه يتعمد الكذب فمنهم من لا يروى عن هذا شيئا وهذه ~~طريقة أحمد بن حنبل وغيره لم يرو فى مسنده عمن يعرف أنه يتعمد الكذب لكن ~~يروى عمن عرف منه الغلط للإعتبار به والإعتضاد # ومن العلماء من كان يسمع حديث من يكذب ويقول أنه PageV18P026 يميز بين ما ~~يكذبه وبين ms013 ما لا يكذبه ويذكر عن الثورى انه كان يأخذ عن الكلبى وينهى عن ~~الأخذ عنه ويذكر أنه يعرف ومثل هذا قد يقع لمن كان خبيرا بشخص إذا حدثه ~~بأشياء يميز بين ما صدق فيه وما كذب فيه بقرائن لا يمكن ضبطها وخبر الواحد ~~قد يقترن به قرائن تدل على أنه صدق أو تقترن به القرائن تدل على أنه كذب # إلى هنا آخر ما وجد PageV18P027 ( وقال الشيخ رحمه الله ( # $ ( فصل ( # فى أنواع الرواية وأسماء الأنواع # مثل حدثنا وأخبرنا وأنبأنا وسمعت وقرأت والمشافهة والمناولة والمكاتبة ~~والإجازة والوجادة ونحو ذلك فنقول الكلام فى شيئين ( أحدهما ( مما تصح ~~الرواية به ويثبت به الإتصال ( والثانى ( فى التعبير عن ذلك وذلك أنواع ( ~~أحدها ( أن يسمع من لفظ المحدث سواء رآه أو لم يره كما سمع الصحابة القرآن ~~من رسول الله والحديث أيضا وكما كان يقرؤه عليهم وقرأ على أبى ( سورة لم ~~يكن ( فإن هذا لم يفرق الناس بينهما كما فرق بعض الفقهاء فى الشهادة ثم ذلك ~~PageV18P028 القائل تارة يقصد التحديث لذلك الشخص وحده أو لأقوام معينين هو ~~أحدهم وتارة يقصد التحديث المطلق لكل من سمعه منه فيكون هو أحد السامعين ~~وتارة يقصد تحديث غيره فيسمع هو ففى جميع هذه المواضع إذا قال سمعت فلانا ~~يقول فقد اصاب # وإن قال حدثنا أو حدثنى وكان المحدث قد قصد التحديث له معينا أو مطلقا ~~فقد أصاب كما يقول الشاهد فيما أشهد عليه من الحكم والإقرار والشهادات ~~أشهدنى وأشهدنا وإن كان قد قصد تحديث غيره فسمع هو فهو كما لو إسترعى ~~الشهادة غيره فسمعها فإنه تصح الشهادة لكن لفظ أشهدنى وحدثنا فيه نظر بل لو ~~قال حدث وأنا أسمع كان حسنا وإن لم يكن يحدث أحدا وإنما سمعه يتكلم بالحديث ~~فهو يشبه الشهادة من غير إسترعاء ويشبه الشهادة على الإقرار من غير إشهاد ~~والشهادة على الحكم بخلاف الشهادة على الإثبات كالسمع ونحوه فأنها تصح بدون ~~التحميل بالإتفاق # وأما الشهادة على الأخبارات كالشهادات والإقرارات ففيها نزاع ليس هذا ~~موضعه وباب الرواية ms014 أوسع لكن ليس من قصد تحديث غيره بمنزلة من تكلم لنفسه ~~فإن الرجل يتكلم مع نفسه بأشياء ويسترسل فى الحديث فإذا عرف أن الغير يتحمل ~~ذلك تحفظ ولهذا كانوا لا يروون أحاديث المذاكرة بذاك PageV18P029 # وكان الإمام أحمد يذاكر باشياء من حفظه فإذا طلب المستمع الرواية أخرج ~~كتابه فحدث من الكتاب فهنا ثلاث مراتب # أن يقصد إسترعاءه الحديث وتحميله ليرويه عنه وأن يقصد محادثته به لا ~~ليرويه عنه وأن لا يقصد إلا التكلم به مع نفسه # ( والنوع الثانى ( أن يقرأ على المحدث فيقر به كما يقرأ المتعلم القرآن ~~على المعلم ويسميه الحجازيون العرض لأن المتحمل يعرض الحديث على المحمل ~~كعرض القراءة وعرض ما يشهد به من الإقرار والحكم والعقود والشهادة على ~~المشهود عليه من الحاكم والشاهد والمقر والعاقد وعرض ضمام بن ثعلبة على ~~النبى صلى الله عليه وسلم ما جاء به رسوله فيقول نعم وهذا عند مالك وأحمد ~~وجمهور السلف كاللفظ # ولهذا قلنا إذا قال الخاطب للولى أزوجت فقال نعم وللزوج أقبلت فقال نعم ~~إنعقد النكاح وكان ذلك صريحا فإن نعم تقوم مقام التكلم بالجملة المستفهم ~~عنها فإنه إذا قيل لهم هل وجدتم ما وعد ربكم حقا والله أمركم بذلك وأحدثك ~~فلان بكذا وأزوجت فلانا بكذا فقال نعم فهو بمنزلة قوله وجدت ما وعدني ربى ~~والله امرنى بكذا وكذا وحدثنى فلان بكذا وكذا وزوجت فلانا كذا لكن هذا جواب ~~الإستفهام وذاك خبر مبتدأ ونعم كلمة مختصرة تغنى عن التفصيل PageV18P030 # وقد يقول العارض حدثك بلا إستفهام بل إخبار فيقول نعم ثم من أهل المدينة ~~وغيرهم من يرجح هذا العرض لما فيه من كون المتحمل ضبط الحديث وأن المحمل ~~يرد عليه ويصححه له ويذكر هذا عن مالك وغيره ومنهم من يرجح السماع وهو يشبه ~~قول أبى حنيفة والشافعى ومنهم من يجيز فيه أخبرنا وحدثنا كقول الحجازيين ~~ومنهم من لايقول فيه إلا أخبرنا كقول جماعات وعن أحمد روايتان ثم منهم من ~~قال لا فرق فى اللغة وإنما فرق من فرق إصطلاحا ولهذا يقال فى ms015 الشهادة ~~المعروضة من الحكم والإقرار والعقود أشهدنى بكذا وقد يقال الخبر فى الأصل ~~عن الأمور الباطنة ومنه الخبرة بالأشياء وهو العلم ببواطنها وفلان من أهل ~~الخبرة بكذا والخبير بالأمور المطلع على بواطنها ومنه الخبير وهو الفلاح ~~الذي يجعل باطن الأرض ظاهرا والأرض الخبار اللينة التى تنقلب والمخابرة من ~~ذلك # فقول المبلغ نعم لم يدل بمجرد ظاهر لفظه على الكلام المعروف وإنما دل ~~بباطن معناه وهو أن لفظها يدل على موافقة السائل والمخبر فإذا قال أحدثك ~~وأنكحت فقال نعم فهو موافق لقوله حدثنى وأنكحت وهذه الدلالة حصلت من مجموع ~~لفظ نعم وسؤال السائل كما أن أسماء الإشارة والمضمرات إنما تعين المشار ~~إليه والظاهر PageV18P031 بلفظها ولما إقترن بذلك من الدلالة على المشار ~~إليه والظاهر المفسر للمضمر # وأحسن من ذلك أن قوله حدثنى أن فلانا قال وأخبرنى أن فلانا قال فى العرض ~~أحسن من أن يقول أخبرنا فلان قال أخبرنا وحدثنا فلان قال حدثنا كما أن هذا ~~هو الذى يقال فى الشهادة فيقول أشهد أن فلان بن فلان أقر وأنه حكم وأنه وقف ~~كما فرق طائفة من الحفاظ بين الإجازة وغيرها فيقولون فيها أنا فلان أن ~~فلانا حدثهم بخلاف السماع # وقد إعتقد طائفة أنه لا فرق بينهما بل ربما رجحوا ( أن ( لأنهم زعموا ~~فيها توكيدا وليس كما توهموا فإن ( أن ( المفتوحة وما فى خبرها بمنزلة ~~المصدر فإذا قال حدثنى أنه قال فهو فى التقدير حدثنى بقوله ولهذا إتفق ~~النحاة على أن ( إن ( المكسورة تكون فى موضع الجمل والمفتوحة فى موضع ~~المفردات فقوله ( فنادته الملائكة وهو قائم يصلى فى المحراب أن الله يبشرك ~~( على قراءة الفتح فى تقدير قوله فنادته ببشارته وهو ذكر لمعنى ما نادته به ~~وليس فيه ذكر اللفظ ومن قرأ ( إن الله ( فقد حكى لفظه وكذلك الفرق بين قوله ~~أول ما أقول أحمد الله وأول ما أقول إنى أحمد الله PageV18P032 وإذا كان مع ~~الفتح هو مصدر فقولك حدثنى بقوله وبخبره لم تذكر فيه لفظ القول والخبر ~~وإنما عبرت عن جملة لفظه ms016 فإنه قول وخبر فهو مثل قولك سمعت كلام فلان وخطبة ~~فلان لم تحك لفظها وأما إذا قلت قال كذا فهو إخبار عن عين قوله ولهذا لا ~~ينبغى أن يوجب اللفظ فى هذا أحد بخلاف الأول فإنه إنما يسوغ على مذهب من ~~يجوز الرواية بالمعنى فإذا سمعت لفظه وقلت حدثنى فلان قال حدثنى فلان بكذا ~~وكذا فقد أتيت باللفظ فإنك سمعته يقول حدثني فلان بكذا وإذا عرضت عليه فقلت ~~حدثك فلان بكذا فقال نعم وقلت حدثنى أن فلانا حدثه بكذا فأنت صادق على ~~المذهبين لأنك ذكرت أنه حدثك بتحديث فلان إياه بكذا والتحديث لفظ مجمل ~~ينتظم لذلك كما أن قوله نعم لفظ مجمل ينتظم لذلك فقوله نعم تحديث لك بأنه ~~حدثه # وأما إذا قلت حدثنى قال حدثنى فأنت لم تسمعه يقول حدثنى وإنما سمعته يقول ~~نعم وهى معناها لكن هذا من المعانى المتداولة وهذا العرض إذا كان المحمل ~~يدرى ما يقرأه عليه العارض كما يدرى المقرئ فأما إذا كان لا يدرى فالسماع ~~أجود بلا ريب كما إتفق عليه المتأخرون لغلبة الفعل على القارىء للحديث دون ~~المقروء عليه والتفصيل فى العرض بين أن يقصد المحمل الأخبار أو لا يقصد كما ~~تقدم في التحديث والسماع PageV18P033 ( النوع الثالث ( المناولة والمكاتبة ~~( وكلاهما إنما أعطاه كتابا لاخطابا لكن المناولة مباشرة والمكاتبة بواسطة ~~فالمناولة أرجح إذا إتفقا من غير هذه الجهة مثل أن يناوله أحاديث معينة ~~يعرفها المناول أو يكتب إليه بها والمناولة عرض العرض فإن قوله لما معه ~~فأما إذا كتب إليه بأحاديث معينة وناوله كتابا مجملا ترجحت المكاتبة # ثم المكاتبة يكفى فيها العلم بأنه خطه ولم ينازع فى هذا من نازع فى كتاب ~~القاضي إلى القاضي والشهادة بالكتابة فإنه هناك إختلف الفقهاء هل يفتقر إلى ~~الشهادة على الكتاب وإذا إفتقر فهل يفتقر إلى الشهادة على نفس ما فى الكتاب ~~أو تكفى الشهادة على الكتاب ومن إشترط الشهادة جعل الإعتماد على الشهود ~~الشاهدين على الحاكم الكاتب حتى يعمل بالكتاب غير الحاكم المكتوب إليه # ثم ( المكاتبة ( هي ms017 مع قصد الأخبار بما فى الكتاب ثم إن كان للمكتوب إليه ~~فقد صح قوله كتب إلى أو أرانى كتابه وإن كتب إلى غيره فقرأ هو الكتاب فهو ~~بمنزلة أن يحدث غيره فيسمع PageV18P034 الخطاب ولو لم يكاتب أحدا بل كتب ~~بخطه فقراءة الخط كسماع اللفظ وهو الذى يسمونه ( وجادة ( وقد تقدم أن ~~المحدث لم يحدث بهذا ولم يرده وإن كان قد قاله وكتبه فليس كل ما يقوله ~~المرء ويكتبه يرى أن يحدث به ويخبر به غيره أو أنه يؤخذ عنه # ( الرابع ( الإجازة فإذا كانت لشيء معين قد عرفه المجيز فهي كالمناولة ~~وهى عرض العرض فإن العارض تكلم بالمعروض مفصلا فقال الشيخ نعم والمستجيز ~~قال أجزت لى أن أحدث بما فى هذا الكتاب فقال المجيز نعم فالفرق بينهما من ~~جهة كونه فى العرض سمع الحديث كله وهنا سمع لفظا يدل عليه وقد علم مضمون ~~اللفظ برؤية ما فى الكتاب ونحو ذلك وهذه الإجازة تحديث وإخبار وما روى عن ~~بعض السلف المدنيين وغيرهم من أنهم كانوا يقولون الإجازة كالسماع وأنهم ~~قالوا حدثنا وأخبرنا وأنبأنا وسمعت واحد فإنما أرادوا والله أعلم هذه ~~الإجازة مثل من جاء إلى مالك فقال هذا الموطأ أجزه لى فاجازه له # فأماالمطلقة فى المجاز فهي شبه المطلقة فى المجاز له فإنه إذا قال أجزت ~~لك ما صح عندك من أحاديثى صارت الرواية بذلك موقوفة على أن يعلم أن ذلك من ~~حديثه فإن علم ذلك من جهته إستغنى عن الإجازة وإن عرف ذلك من جهة غيره فذلك ~~الغير هو الذى حدثه به عنه PageV18P035 والإجازة لم تعرفة الحديث وتفيده ~~علمه كما عرفه ذلك السماع منه والعرض عليه ولهذا لا يوجد مثل هذه فى ~~الشهادات # وأما نظير المكاتبة والمناولة فقد إختلف الفقهاء فى جوازها فى الشهادات ~~لكن قد ذكرت فى غير هذا الموضع أن الرواية لها مقصودان العلم والسلسلة فأما ~~العلم فلا يحصل بالاجازة واما السلسلة فتحصل بها كما أن الرجل إذا قرأ ~~القرآن اليوم على شيخ فهو فى العلم بمنزلة من قرأه ms018 من خمسمائة سنة وأما فى ~~السلسلة فقراءته على المقرئ القريب إلى النبى أعلى فى السلسلة وكذلك ~~الأحاديث التى قد تواترت عن مالك والثورى وإبن علية كتواتر الموطأ عن مالك ~~وسنن أبى داود عنه وصحيح البخارى عنه لا فرق فى العلم والمعرفة بين أن يكون ~~بين البخارى وبين الإنسان واحد أو إثنان لأن الكتاب متواتر عنه فأما ~~السلسلة فالعلو أشرف من النزول # ففائدة الإجازة المطلقة من جنس فائدة الإسناد العالى بالنسبة إلى النازل ~~إذا لم يفد زيادة فى العلم # وهل هذا المقصود دين مستحب هذا يتلقى من الأدلة الشرعية وقد قال أحمد طلب ~~الإسناد العالى سنة عمن مضى كان أصحاب عبد الله يرحلون من الكوفة إلى ~~المدينة ليشافهوا الصحابة فنقول كلما قرب الإسناد كان أيسر مؤونة واقل كلفة ~~وأسهل فى الرواية وإذا كان الحديث قد علمت صحته وان PageV18P036 فلانا رواه ~~وأن ما يروى عنه لإتصال الرواية فالقرب فيها خير من البعد فهذا فائدة ~~الإجازة # ومناط الأمر أن يفرق بين الإسناد المفيد للصحة والرواية المحصلة للعلم ~~وبين الإسناد المفيد للرواية والرواية المفيدة للإسناد والله أعلم ~~PageV18P037 ( وسئل ( # عن معنى قولهم حديث حسن أو مرسل أو غريب وجمع الترمذى بين الغريب والصحيح ~~فى حديث واحد وهل فى الحديث متواتر لفظا ومعنى وهل جمهور أحاديث الصحيح ~~تفيد اليقين أو الظن وما هو شرط البخارى ومسلم فإنهم فرقوا بين شرط البخارى ~~ومسلم فقالوا على شرط البخارى ومسلم # فأجاب # أما المرسل من الحديث أن يرويه من دون الصحابة ولا يذكر عمن أخذه من ~~الصحابة ويحتمل أنه أخذه من غيرهم # ثم من الناس من لا يسمى مرسلا إلا ما ارسله التابعى ومنهم من يعد ما ~~أرسله غير التابعى مرسلا # وكذلك ما يسقط من إسناده رجل فمنهم من يخصه بإسم المنقطع ومنهم من يدرجه ~~فى إسم المرسل كما أن فيهم من يسمى كل مرسل منقطعا وهذا كله سائغ فى اللغة ~~PageV18P038 # وأما الغريب فهو الذى لا يعرف إلا من طريق واحد ثم قد يكون صحيحا كحديث ( ~~إنما الأعمال بالنيات ( ونهيه ms019 عن بيع الولاء وهبته ( وحديث ( أنه دخل مكة ~~وعلى رأسه المغفر ( فهذه صحاح فى البخارى ومسلم وهى غريبة عند أهل الحديث ~~فالأول إنما ثبت عن يحيى بن سعيد الأنصارى عن محمد بن إبراهيم التيمي عن ~~علقمة بن وقاص الليثى عن عمر بن الخطاب والثانى إنما يعرف من حديث عبد الله ~~بن دينار عن إبن عمر والثالث إنما يعرف من رواية مالك عن الزهري عن أنس ~~ولكن أكثر الغرائب ضعيفة # وأما الحسن فى إصطلاح الترمذى فهو ما روى من وجهين وليس فى رواته من هو ~~متهم بالكذب ولا هو شاذ مخالف للإحاديث الصحيحة فهذه الشروط هي التى شرطها ~~الترمذى فى الحسن لكن من الناس من يقول قد سمى حسنا ما ليس كذلك مثل حديث ~~يقول فيه حسن غريب فإنه لم يرو إلا من وجه واحد وقد سماه حسنا وقد أجيب عنه ~~بأنه قد يكون غريبا لم يرو إلا عن تابعي واحد لكن روى عنه من وجهين فصار ~~حسنا لتعدد طرقه عن ذلك الشخص وهوفى أصله غريب # وكذلك الصحيح الحسن الغريب قد يكون لأنه روى بإسناد صحيح غريب ثم روى عن ~~الراوى الأصلى بطريق صحيح وطريق آخر PageV18P039 فيصير بذلك حسنا مع أنه ~~صحيح غريب لأن الحسن ما تعددت طرقه وليس فيها متهم فإن كان صحيحا من ~~الطريقين فهذا صحيح محض وإن كان أحد الطريقين لم تعلم صحته فهذا حسن وقد ~~يكون غريب الإسناد فلا يعرف بذلك الإسناد إلا من ذلك الوجه وهو حسن المتن ~~لأن المتن روى من وجهين ولهذا يقول وفى الباب عن فلان وفلان فيكون لمعناه ~~شواهد تبين أن متنه حسن وإن كان إسناده غريبا وإذا قال مع ذلك إنه صحيح ~~فيكون قد ثبت من طريق صحيح وروى من طريق حسن فإجتمع فيه الصحة والحسن وقد ~~يكون غريبا من ذلك الوجه لا يعرف بذلك الإسناد إلا من ذلك الوجه وإن كان هو ~~صحيحا من ذلك الوجه فقد يكون صحيحا غريبا وهذا لا شبهة فيه وإنما الشبهة فى ~~إجتماع الحسن والغريب ms020 وقد تقدم أنه قد يكون غريبا حسنا ثم صار حسنا وقد ~~يكون حسنا غريبا كما ذكر من المعنيين # وأما المتواتر فالصواب الذى عليه الجمهور أن المتواتر ليس له عدد محصور ~~بل إذا حصل العلم عن إخبار المخبرين كان الخبر متواترا وكذلك الذى عليه ~~الجمهور أن العلم يختلف بإختلاف حال المخبرين به فرب عدد قليل أفاد خبرهم ~~العلم بما يوجب صدقهم وأضعافهم لا يفيد خبرهم العلم ولهذا كان الصحيح أن ~~خبر الواحد قد يفيد العلم إذا إحتفت به قرائن تفيد العلم PageV18P040 # وعلى هذا فكثير من متون الصحيحين متواتر اللفظ عند اهل العلم بالحديث وإن ~~لم يعرف غيرهم أنه متواتر ولهذا كان اكثر متون الصحيحين مما يعلم علماء ~~الحديث علما قطعيا أن النبى قاله تارة لتواتره عندهم وتارة لتلقى الأمة له ~~بالقبول # وخبر الواحد المتلقى بالقبول يوجب العلم عند جمهور العلماء من أصحاب أبى ~~حنيفة ومالك والشافعى وأحمد وهو قول أكثر أصحاب الأشعرى كالأسفرائينى وإبن ~~فورك فإنه وإن كان فى نفسه لا يفيد إلا الظن لكن لما إقترن به إجماع أهل ~~العلم بالحديث على تلقيه بالتصديق كان بمنزلة إجماع أهل العلم بالفقه على ~~حكم مستندين فى ذلك إلى ظاهر أو قياس أو خبر واحد فإن ذلك الحكم يصير قطعيا ~~عند الجمهور وأن كان بدون الإجماع ليس بقطعى لأن الإجماع معصوم فأهل العلم ~~بالأحكام الشرعية لا يجمعون على تحليل حرام ولا تحريم حلال كذلك أهل العلم ~~بالحديث لا يجمعون على التصديق بكذب ولا التكذيب بصدق وتارة يكون علم أحدهم ~~لقرائن تحتف بالأخبار توجب لهم العلم ومن علم ما علموه حصل له من العلم ما ~~حصل لهم PageV18P041 $ ( فصل ( # وأما ( شرط البخارى ومسلم ( فلهذا رجال يروى عنهم يختص بهم ولهذا رجال ~~يروى عنهم يختص بهم وهما مشتركان فى رجال آخرين وهؤلاء الذين إتفقا عليهم ~~عليهم مدار الحديث المتفق عليه وقد يروى أحدهم عن رجل فى المتابعات ~~والشواهد دون الأصل وقد يروى عنه ما عرف من طريق غيره ولا يروى ما إنفرد به ~~وقد يترك من ms021 حديث الثقة ما علم أنه أخطأ فيه فيظن من لا خبرة له إن كل ما ~~رواه ذلك الشخص يحتج به أصحاب الصحيح وليس الأمر كذلك فإن معرفة علل الحديث ~~علم شريف يعرفه ائمة الفن كيحيى بن سعيد القطان وعلى بن المدينى وأحمد بن ~~حنبل والبخارى صاحب الصحيح والدارقطنى وغيرهم وهذه علوم يعرفها أصحابها ~~والله أعلم PageV18P042 ( وسئل ( # ما معنى قول بعض العلماء هذا حديث ضعيف أو ليس بصحيح وإذا كان فى المسألة ~~روايتان أو وجهان فهل يباح للإنسان أن يقلد أحدهما أم كيف الإعتماد فى ذلك ~~( فأجاب ( # العالم قد يقول ليس بصحيح أى هذا القول ضعيف فى الدليل وإن كان قد قال به ~~بعض العلماء والحديث الضعيف مثل الذى رواه من ليس بثقة إما لسوء حفظه وإما ~~لعدم عدالته وإذا كان فى المسألة قولان فإن كان الإنسان يظهر له رجحان أحد ~~القولين وإلا قلد بعض العلماء الذين يعتمد عليهم فى بيان أرجح القولين ~~PageV18P043 ( قال شيخ الإسلام رحمه الله ( # الخبر إما أن يعلم صدقه أو كذبه أولا # الأول ما علم صدقه وهو فى غالب الأمر بإنضمام القرائن إليه إما رواية من ~~لا يقتضى العقل تعمدهم وتواطؤهم على الكذب أو إحتفاف قرائن به وهو على ~~ضربين أحدهما ضرورى ليس للنفس فى حصوله كسب وومنه ما تلقته الأمة بالقبول ~~وأجمعوا على العمل به أو إستندوا إليه فى العمل لأنه لو كان باطلا [ [ لم ~~يعملوا به لإمتناع ] ] إجتماعهم على الخطأ وهو ولا يضره كونه بنفسه [ لا ] ~~يفيد العلم كالحكم المجمع عليه المستند إلى قياس وإجتهاد ورأى و ( 1 ( ل ~~المتخلف هو فى نفسه ظنى فكيف ينقلب قطعيا ولم يعلم أن الظن والقطع من عوارض ~~إعتقاد الناظر بحسب ما يظهر له من الأدلة والخبر فى نفسه لم يكتسب صفة ( ~~الثانى ( ما يعلم كذبه أو بتكذيب العقل الصريح أو الكتاب أو PageV18P044 ~~السنة أو الإجماع أو غير ذلك عند أقسام تلك التأويلات وهو كثير أو بقرائن ~~والقرائن فى البابين لا تحصل محققة إلا لذى دراية بهذا الشأن وإلا ms022 فغيرهم ~~جهله به # الثالث المحتمل وينقسم إلى مستفيض وغيره وله درجات فالخبر الذى رواه ~~الصديق والفاروق لا يساوى ما رواه غيرهما من أصاغر الصحابة وقليل الصحبة # $ ( فصل ( # الخطأ فى الخبر يقع من الراوى إما عمدا أو سهوا ولهذا إشترط فى الراوى ~~العدالة لنأمن من تعمد الكذب والحفظ والتيقظ لنأمن من السهو # والسهو له أسباب ( أحدها ( الإشتغال عن هذا الشأن بغيره فلا ينضبط له ~~ككثير من أهل الزهد والعبادة ( وثانيها ( الخلو عن معرفة هذا الشأن ~~PageV18P045 ( وثالثها ( التحديث من الحفظ فليس كل أحد يضبط ذلك ( ورابعها ~~( أن يدخل فى حديثه ما ليس منه ويزور عليه ( وخامسها ( أن يركن إلى الطلبة ~~فيحدث بما يظن أنه من حديثه ( وسادسها ( الإرسال وربما كان الراوى له غير ~~مرضى ( وسابعها ( التحديث من كتاب لإمكان إختلافه # فلهذه الأسباب وغيرها اشترط أن يكون الراوى حافظا ضابطا معه من الشرائط ~~ما يؤمن معه كذبه من حيث لا يشعر وربما كان لا يسهو ثم وقع له السهو في ~~الآخر من حديثه فسبحان من لا يزل ولا يسهو وذلك يعرفه أرباب هذا الشأن ~~برواية النظراء والأقران وربما كان مغفلا وإقترن بحديثه ما يصححه كقرائن ~~تبين أنه حفظ ما حدث به وأنه لم يخلط فى الجميع # وتعمد الكذب له أسباب ( أحدها ( الزندقة والإلحاد فى دين الله ( ويأبى ~~الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون ( وثانيها ( نصره المذاهب والأهواء ~~وهو كثير فى الأصول والفروع والوسائط PageV18P046 و ( ثالثها ( الترغيب ~~والترهيب لمن يظن جواز ذلك ( ورابعها ( الأغراض الدنيوية لجمع الحطام ( ~~وخامسها ( حب الرياسة بالحديث الغريب # ( $ فصل ( # الراوى إما أن تقبل روايته مطلقا أو مقيدا فأما المقبول إطلاقا فلا بد أن ~~يكون مامون الكذب بالمظنة وشرط ذلك العدالة وخلوه عن الأغراض والعقائد ~~الفاسدة التى يظن معها جواز الوضع وأن يكون مأمون السهو بالحفظ والضبط ~~والإتقان وأما المقيد فيختلف بإختلاف القرائن ولكل حديث ذوق ويختص بنظر ليس ~~للآخر # $ ( فصل ( # كم من حديث صحيح الإتصال ثم يقع فى أثنائه الزيادة والنقصان فرب زيادة ~~لفظة تحيل المعنى ونقص أخرى ms023 كذلك ومن مارس هذا الفن لم يكد يخفى عليه مواقع ~~ذلك ولتصحيح الحديث وتضعيفه أبواب تدخل وطرق تسلك ومسالك تطرق PageV18P047 ~~قال شيخ الإسلام رحمه الله ( # $ ( فصل ( # وأما عدة الأحاديث المتواترة التى فى الصحيحين فلفظ المتواتر يراد به ~~معان إذ المقصود من المتواتر ما يفيد العلم لكن من الناس من لا يسمى ~~متواترا إلا ما رواه عدد كثير يكون العلم حاصلا بكثرة عددهم فقط ويقولون إن ~~كل عدد أفاد العلم فى قضية أفاد مثل ذلك العدد العلم فى كل قضية وهذا قول ~~ضعيف # والصحيح ما عليه الأكثرون أن العلم يحصل بكثرة المخبرين تارة وقد يحصل ~~بصفاتهم لدينهم وضبطهم وقد يحصل بقرائن تحتف بالخبر يحصل العلم بمجموع ذلك ~~وقد يحصل العلم بطائفة دون طائفة # وايضا فالخبر الذى تلقاه الأئمة بالقبول تصديقا له أو عملا بموجبه يفيد ~~العلم عند جماهير الخلف والسلف وهذا فى معنى المتواتر لكن من الناس من ~~يسميه المشهور والمستفيض ويقسمون الخبر إلى متواتر PageV18P048 ومشهور وخبر ~~واحد # وإذا كان كذلك فأكثر متون الصحيحين معلومة متقنة تلقاها أهل العلم ~~بالحديث بالقبول والتصديق واجمعوا على صحتها وإجماعهم معصوم من الخطأ كما ~~أن إجماع الفقهاء على الأحكام معصوم من الخطأ ولو أجمع الفقهاء على حكم كان ~~إجماعهم حجة وإن كان مستند أحدهم خبر واحد أو قياس أو عموم فكذلك أهل العلم ~~بالحديث إذا أجمعوا على صحة خبر أفاد العلم وإن كان الواحد منهم يجوز عليه ~~الخطأ لكن إجماعهم معصوم عن الخطأ # ثم هذه الأحاديث التى اجمعوا على صحتها قد تتواتر وتستفيض عند بعضهم دون ~~بعض وقد يحصل العلم بصدقها لبعضهم لعلمه بصفات المخبرين وما إقترن بالخبر ~~من القرائن التى تفيد العلم كمن سمع خبرا من الصديق أو الفاروق يرويه بين ~~المهاجرين والأنصار وقد كانوا شهدوا منه ما شهد وهم مصدقون له فى ذلك وهم ~~مقرون له على ذلك وقوله ( إنما الأعمال بالنيات ( هو مما تلقاه أهل العلم ~~بالقبول والتصديق وليس هو فى اصله متواترا بل هو من غرائب الصحيح لكن لما ~~تلقوه بالقبول ms024 والتصديق صار مقطوعا بصحته # وفى السنن أحاديث تلقوها بالقبول والتصديق كقوله صلى الله عليه وسلم ( لا ~~وصية لوارث ( فإن هذا مما تلقته الأمة بالقبول والعمل بموجبه وهو فى السنن ~~ليس فى الصحيح PageV18P049 # وأما عدد ما يحصل به التواتر فمن الناس من جعل له عددا محصورا ثم يفرق ~~هؤلاء فقيل اكثر من أربعة وقيل إثنا عشر وقيل أربعون وقيل سبعون وقيل ~~ثلاثمائة وثلاثة عشر وقيل غير ذلك وكل هذه الأقوال باطلة لتكافئها فى ~~الدعوى # والصحيح الذى عليه الجمهور أن التواتر ليس له عدد محصور والعلم الحاصل ~~بخبر من الأخبار يحصل فى القلب ضرورة كما يحصل الشبع عقيب الأكل والرى عند ~~الشرب وليس لما يشبع كل واحد ويرويه قدر معين بل قد يكون الشبع لكثرة ~~الطعام وقد يكون لجودته كاللحم وقد يكون لإستغناء الآكل بقليله وقد يكون ~~لإشتغال نفسه بفرح أو غضب أو حزن ونحو ذلك # كذلك العلم الحاصل عقيب الخبر تارة يكون لكثرة المخبرين وإذا كثروا فقد ~~يفيد خبرهم العلم وإن كانوا كفارا وتارة يكون لدينهم وضبطهم فرب رجلين أو ~~ثلاثة يحصل من العلم بخبرهم مالا يحصل بعشرة وعشرين لا يوثق بدينهم وضبطهم ~~وتارة قد يحصل العلم بكون كل من المخبرين أخبر بمثل ما أخبر به الآخر مع ~~العلم بأنهما لم يتواطآ وأنه يمتنع فى العادة الإتفاق فى مثل ذلك مثل من ~~يروى حديثا طويلا فيه فصول # ويرويه آخر لم يلقه وتارة يحصل العلم بالخبر لمن عنده الفطنة والذكاء ~~والعلم بأحوال المخبرين وبما أخبروا به PageV18P050 ما ليس لمن له مثل ذلك ~~وتارة يحصل العلم بالخبر لكونه روى بحضرة جماعة كثيرة شاركوا المخبر فى ~~العلم ولم يكذبه أحد منهم فإن الجماعة الكثيرة قد يمتنع تواطؤهم على ~~الكتمان كما يمتنع تواطؤهم على الكذب # وإذا عرف ان العلم بأخبار المخبرين له اسباب غير مجرد العدد علم أن من ~~قيد العلم بعدد معين وسوى بين جميع الأخبار فى ذلك فقد غلط غلطا عظيما ~~ولهذا كان التواتر ينقسم إلى عام وخاص فأهل العلم بالحديث والفقه قد ms025 تواتر ~~عندهم من السنة ما لم يتواتر عند العامة كسجود السهو ووجوب الشفعة وحمل ~~العاقلة العقل ورجم الزانى المحصن وأحاديث الرؤية وعذاب القبر والحوض ~~والشفاعة وأمثال ذلك # وإذا كان الخبر قد تواتر عند قوم دون قوم وقد يحصل العلم بصدقه لقوم دون ~~قوم فمن حصل له العلم به وجب عليه التصديق به والعمل بمقتضاه كما يجب ذلك ~~فى نظائره ومن لم يحصل له العلم بذلك فعليه أن يسلم ذلك لأهل الإجماع الذين ~~أجمعوا على صحته كما على الناس أن يسلموا الأحكام المجمع عليها إلى من أجمع ~~عليها من أهل العلم فإن الله عصم هذه الأمة أن تجتمع على ضلالة وإنما يكون ~~إجماعها بأن يسلم غير العالم للعالم إذ غير العالم لا يكون له قول وإنما ~~القول للعالم فكما أن من لا يعرف أدلة الأحكام لا يعتد بقوله فمن لا يعرف ~~طرق العلم بصحة الحديث لا يعتد بقوله بل على كل من ليس بعالم أن يتبع إجماع ~~أهل العلم PageV18P051 ( وقال أيضا ( # فى الرد على بعض أئمة أهل الكلام لما تكلموا فى المتأخرين من أهل الحديث ~~وذموهم بقلة الفهم وأنهم لا يفهمون معانى الحديث ولا يميزون بين صحيحه من ~~ضعيفه ويفتخرون عليهم بحذقهم ودقة علومهم فيها فقال رحمه الله تعالى # لا ريب أن هذا موجود فى بعضهم يحتجون بأحاديث موضوعة فى مسائل الفروع ~~والأصول وآثار مفتعلة وحكايات غير صحيحة ويذكرون من القرآن والحديث ما لا ~~يفهمون معناه وقد رأيت من هذا عجائب لكنهم بالنسبة إلى غيرهم فى ذلك ~~كالمسلمين بالنسبة إلى بقية الملل فكل شرفى بعض المسلمين فهو فى غيرهم أكثر ~~وكل خير يكون فى غيرهم فهو فيهم أعظم وهكذا أهل الحديث بالنسبة إلى غيرهم ~~وبإزاء تكلم أولئك بأحاديث لا يفهمون معناها تكلف هؤلاء من القول بغير علم ~~ما هو أعظم من ذلك وأكثر وما أحسن قول الإمام أحمد ضعيف الحديث خير من ~~الرأى # وقد امر الشيخ أبوعمرو إبن الصلاح بإنتزاع مدرسة معروفة PageV18P052 من ~~أبى الحسن الآمدى وقال أخذها منه أفضل من ms026 أخذ عكا مع أن الآمدى لم يكن فى ~~وقته أكثر تبحرا فى الفنون الكلامية والفلسفية منه وكان من أحسنهم إسلاما ~~وأمثلهم إعتقادا ومن المعلوم أن الأمور الدقيقة سواء كانت حقا أو باطلا ~~إيمانا أو كفرا لا تدرك إلا بذكاء وفطنة # فلذلك يستجهلون من لم يشركهم فى عملهم وإن كان إيمانه أحسن من إيمانهم ~~إذا كان منه قصور فى الذكاء والبيان وهم كما قال الله تعالى ( إن الذين ~~أجرموا كانوا من الذين آمنوا يضحكون وإذا مروا بهم يتغامزون ( الآيات فإذا ~~تقلدوا عن طواغيتهم أن كل مالم يحصل بهذه الطرق القياسية ليس بعلم وقد لا ~~يحصل لكثير منهم منها ما يستفيد به الإيمان الواجب فيكون كافرا زنديقا ~~منافقا جاهلا ضالا مضلا ظلوما كفورا ويكون من أكابر أعداء الرسل ومنافقى ~~الملة من من الذين قال الله فيهم ( وكذلك جعلنا لكل نبى عدوا من المجرمين ( # وقد يحصل لبعضهم إيمان ونفاق ويكون مرتدا أما عن أصل الدين أو بعض شرائعه ~~إما ردة نفاق وإما ردة كفر وهذا كثير غالب لا سيما فى الأعصار والأمصار ~~التى تغلب فيها الجاهلية والكفر والنفاق فلهؤلاء من عجائب الجهل والظلم ~~والكذب والكفر والنفاق والضلال مالا يتسع لذكره المقال PageV18P053 # وإذا كان فى المقالات الخفية فقد يقال أنه فيها مخطىء ضال لم تقم عليه ~~الحجة التى يكفر صاحبها لكن ذلك يقع فى طوائف منهم فى الأمور الظاهرة التى ~~يعلم الخاصة والعامة من المسلمين أنها من دين المسلمين بل اليهود والنصارى ~~والمشركون يعلمون أن محمدا بعث بها وكفر من خالفها مثل أمره بعبادة الله ~~وحده لا شريك له ونهيه عن عبادة أحد سوى الله من الملائكة والنبيين وغيرهم ~~فإن هذا أظهر شعائر الإسلام ومثل معاداة اليهود والنصارى والمشركين ومثل ~~تحريم الفواحش والربا والخمر والميسر ونحو ذلك # ثم تجد كثيرا من رؤوسهم وقعوا فى هذه الأنواع فكانوا مرتدين وإن كانوا قد ~~يتوبون من ذلك ويعودون كرؤوس القبائل مثل الأقرع وعيينة ونحوهم ممن إرتد عن ~~الإسلام ثم دخل فيه ففيهم من كان يتهم بالنفاق ومرض ms027 القلب وفيهم من لم يكن ~~كذلك فكثير من رؤوس هؤلاء هكذا تجده تارة يرتد عن الإسلام ردة صريحة وتارة ~~يعود إليها ولكن مع مرض فى قلبه ونفاق وقد يكون له حال ثالثة يغلب الإيمان ~~فيها النفاق لكن قل أن يسلموا من نوع نفاق والحكايات عنهم بذلك مشهورة # وقد ذكر إبن قتيبة عن ذلك طرفا فى أول ( مختلف الحديث ( وقد حكى أهل ~~المقالات بعضهم عن بعض من ذلك طرفا كما يذكره PageV18P054 أبو الحسن ~~الأشعرى والقاضى أبوبكر إبن الباقلانى وأبو عبد الله الشهرستانى وغيرهم # وأبلغ من ذلك ان منهم من يصنف فى دين المشركين والردة عن الإسلام كما صنف ~~الرازى كتابه فى عبادة الكواكب وأقام الأدلة على حسن ذلك ومنفعته ورغب فيه ~~وهذه ردة عن الإسلام بإتفاق المسلمين وإن كان قد يكون عاد إلى الإسلام ~~وجميع ما يأمرون به من العلوم والأعمال والأخلاق لا يكفى فى النجاة من عذاب ~~الله فضلا أن يكون موصلا لنعيم الآخرة قال الله تعالى ( فمن أظلم ممن إفترى ~~على الله كذبا أو كذب بآياته أولئك ينالهم نصيبهم من الكتاب ( الآيتين وقال ~~تعالى ( فلما جاءتهم رسلهم بالبينات فرحوا بما عندهم من العلم ( إلى آخر ~~السورة فأخبر هنا بمثل ما أخبر به فى الأعراف وأن هؤلاء المعرضين عما جاءت ~~به الرسل لما رأوا بأس الله وحدوا الله وتركوا الشرك فلم ينفعهم ذلك وكذلك ~~أخبر عن فرعون وهو كافر بالتوحيد والرسالة أنه لما أدركه الغرق ( قال ( ~~آمنت أنه لا إله إلا الذى آمنت به ( الآية وقال تعالى ( وإذ أخذ ربك من بنى ~~آدم من ظهورهم ( الآيتين # وهذا فى القرآن فى مواضع يبين أن الرسل امروا بعبادة الله وحده لا شريك ~~له ونهوا عن عبادة شيء من المخلوقات سواه وأن PageV18P055 أهل السعادة هم ~~أهل التوحيد وان المشركين هم اهل الشقاوة ويبين أن الذين لم يؤمنوا بالرسل ~~مشركون فعلم أن التوحيد والإيمان بالرسل متلازمان وكذلك الإيمان باليوم ~~الآخر فالثلاثة متلازمة ولهذا يجمع بينهما فى مثل قوله ( ولا تتبع أهواء ~~الذين كذبوا بآياتنا ms028 والذين لا يؤمنون بالآخرة وهم بربهم يعدلون ( واخبر فى ~~غير موضع أن الرسالة عمت جميع بنى آدم فهذه الأصول الثلاثة توحيد الله ~~والإيمان برسله وباليوم الآخر أمور متلازمة ولهذا قال سبحانه ( وكذلك جعلنا ~~لكل نبى عدوا شياطين الإنس والجن ( إلى قوله ( وليقترفوا ما هم مقترفون ( # فأخبر أن جميع الأنبياء لهم أعداء وهم شياطين الإنس والجن يوحى بعضهم إلى ~~بعض القول المزخرف وهو المزين المحسن يغرون به والغرور التلبيس والتمويه ~~وهذا شأن كل كلام وكل عمل يخالف ما جاءت به الرسل من أمر المتكلمة وغيرهم ~~من الأولين والآخرين ثم قال ( ولتصغي إليه أفئدة الذين لا يؤمنون بالآخرة ( ~~فعلم أن مخالفة الرسل وترك الإيمان بالآخرة متلازمان فمن لم يؤمن بالآخرة ~~أصغى إلى زخرف أعدائهم فخالف الرسل كما هو موجود فى أصناف الكفار ~~والمنافقين فى هذه الأمة وغيرها ولهذا قال تعالى ( ولقد جئناهم بكتاب ~~فصلناه على علم ( إلى قوله ( هل ينظرون إلا تأويله يوم PageV18P056 يأتى ~~تأويله يقول الذين نسوه من قبل قد جاءت رسل ربنا بالحق ( فأخبر أن الذين ~~تركوا الكتاب وهو الرسالة يقولون إذا جاء تأويله وهو ما اخبر به جاءت رسل ~~ربنا بالحق # وهذا كما قال تعالى ( ومن أعرض عن ذكرى فإن له معيشة ضنكا ( الآيتين أخبر ~~أن الذين تركوا إتباع آياته يصيبهم ما ذكر فقد تبين أن أصل السعادة والنجاة ~~من العذاب هو توحيد الله بعبادته وحده لا شريك له والإيمان برسله واليوم ~~الآخر والعمل الصالح وهذه الأمور ليست فى حكمتهم ليس فيها الأمر بعبادة ~~الله وحده لا شريك له والنهى عن عبادة المخلوقات # بل كل شرك فى العالم إنما حدث برأى جنسهم فهم الآمرون بالشرك والفاعلون ~~له ومن لم يأمر بالشرك منهم فلم ينه عنه بل يقر هؤلاء وهؤلاء وإن رجح ~~الموحدين ترجيحا ما فقد يرجح غيره المشركين وقد يعرض عن الأمرين جميعا # فتدبر هذا فإنه نافع جدا وقد رأيت من مصنفاتهم فى عبادة الكواكب ~~والملائكة وعبادة الأنفس المفارقة أنفس الأنبياء وغيرهم ما هو أصل الشرك ~~وهم إذا إدعوا ms029 التوحيد فإنما توحيدهم بالقول لا بالعبادة والعمل والتوحيد ~~الذى جاءت به الرسل لا بد فيه من التوحيد بإخلاص الدين لله وعبادته وحده لا ~~شريك له وهذا شيء لا يعرفونه PageV18P057 # والتوحيد الذين يدعونه إنما هو تعطيل حقائق الأسماء والصفات وفيه من ~~الكفر والضلال ما هو من أعظم أسباب الإشراك فلو كانوا موحدين بالقول ~~والكلام وهو أن يصفوا الله بما وصفته به رسله لكان معهم التوحيد دون العمل ~~وذلك لا يكفى فى السعادة والنجاة بل لا بد أن يعبدوا الله وحده ويتخذوه ~~إلها دون ما سواه وهذا معنى قول ( لا إله إلا الله ( فكيف وهم فى القول ~~والكلام معطلون جاحدون لا موحدون ولا مخلصون فإذا كان ما تحصل به السعادة ~~والنجاة من الشقاوة ليس عندهم أصلا كان ما يأمرون به من الأخلاق والأعمال ~~والسياسات كما قال تعالى ( يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا وهم عن الآخرة هم ~~غافلون ( وقد جعل الله لكل شيء قدرا # والقوم وإن كان لهم ذكاء وفطنة وفيهم زهد وأخلاق فهذا القول لا يوجب ~~السعادة والنجاة من العذاب إلا بالأصول المتقدمة وإنما قوة الذكاء بمنزلة ~~قوة البدن والإرادة فالذى يؤتى فضائل علمية وإرادية بدون هذه الأصول بمنزلة ~~من يؤتى قوة فى جسمه وبدنه بدون هذه الأصول واهل الرأى والعلم بمنزلة أهل ~~الملك والإمارة وكل من هؤلاء وهؤلاء لا ينفعه ذلك شيئا إلا أن يعبد الله ~~وحده لا شريك له ويؤمن برسله واليوم الآخر # ولما كان كل واحد من أهل الملك والعلم قد يعارضون الرسل PageV18P058 وقد ~~يتابعونهم ذكر الله ذلك فى غير موضع فذكر فرعون والذى حاج إبراهيم لما آتاه ~~الله الملك والملأ من قوم نوح وعاد وغيرهم وذكر قول علمائهم كقوله ( فلما ~~جاءتهم رسلهم بالبينات فرحوا بما عندهم من العلم ( وقال ( ما يجادل فى آيات ~~الله إلا الذين كفروا # ( إلى قوله ( وجادلوا بالباطل ليدحضوا به الحق ( إلى قوله ( الذين ~~يجادلون فى آيات الله بغير سلطان أتاهم كبر مقتا عند الله ( الآية والسلطان ~~هو الوحى المنزل من عند الله # وقد ذكر ms030 فى هذه السورة ( حم غافر ( من حال مخالفى الرسل من الملوك ~~والعلماء ومجادلتهم ما فيه عبرة مثل قوله ( الذين يجادلون فى آيات الله ~~بغير سلطان أتاهم إن فى صدورهم الأكبر ما هم ببالغيه ( ومثل قوله ( ألم تر ~~إلى الذين يجادلون فى آيات الله أنى يصرفون ( إلى قوله ( ذلكم بما كنتم ~~تفرحون فى الأرض بغير الحق وبما كنتم تمرحون ( # وكذلك فى سورة الأنعام والأعراف وعامة السور المكية وطائفة من السور ~~المدنية فإنها تشتمل على خطاب هؤلاء وضرب المقاييس والأمثال لهم وذكر قصصهم ~~وقصص الأنبياء وأتباعهم معهم ولهذا قال سبحانه ( ولقد مكناهم فيما إن ~~مكناكم فيه وجعلنا لهم سمعا وأبصارا وأفئدة ( الآية فأخبر بما مكنوا فيه من ~~أصناف PageV18P059 الإدراكات والحركات وأخبر أن ذلك لم يغن عنهم شيئا حيث ~~جحدوا بآيات الله والرسالة # ولهذا حدثنى إبن الشيخ الفقيه الخضرى عن والده شيخ الحنفية فى زمنه قال ~~كان فقهاء بخارى يقولون فى إبن سينا ( كانوا هم أشد منهم قوة وآثارا فى ~~الأرض ( الآية والقوة تعم قوة الإدراك النظرية وقوة الحركة العملية وقال فى ~~الآية الأخرى ( كانوا أكثر منهم وأشد قوة ( فأخبر بفضلهم فى الكم والكيف ~~وأنهم أشد فى انفسهم وفى آثارهم فى الأرض ( # وقد قال سبحانه عن أتباع هؤلاء الأئمة من أهل الملك والعلم المخالفين ~~للرسل ( يوم تقلب وجوههم فى النار يقولون يا ليتنا أطعنا الله واطعنا ~~الرسولا ( إلى قوله ( والعنهم لعنا كبيرا ( وقال تعالى ( وإذ يتحاجون فى ~~النار فيقول الضعفاء للذين إستكبروا إنا كنا لكم تبعا فهل أنتم مغنون عنا ~~نصيبا من النار ( ومثل هذا فى القرآن كثير يذكر فيه قول اعداء الرسل ~~وأفعالهم وما أوتوه من قوى الإدراكات والحركات التى لم تنفعهم لما خالفوا ~~الرسل وقد ذكر الله سبحانه ما فى المنتسبين إلى أتباع الرسل من العلماء ~~والعباد والملوك من النفاق والضلال فى مثل قوله ( يا أيها الذين آمنوا إن ~~كثيرا من الأحبار والرهبان ليأكلون أموال الناس بالباطل ( الآية و ( يصدون ~~( يستعمل لازما يقال صد صدودا PageV18P060 أعرض ( كقوله ( رأيت المنافقين ~~يصدون عنك ms031 صدودا ( ويقال صد غيره يصده والوصفان يجتمعان فيهم ومثل قوله ~~تعالى ( ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت ( ~~الآية # وفى الصحيحين عن أبى موسى عن النبى ( مثل المؤمن الذى يقرأ القرآن مثل ~~الأترجة طعمها طيب وريحها طيب ومثل المؤمن الذى لا يقرأ القرآن مثل التمرة ~~طعمها طيب ولا ريح لها ومثل المنافق الذى يقرأ القرآن مثل الريحانة ريحها ~~طيب وطعمها مر ومثل المنافق الذى لا يقرأ القرآن مثل الحنظلة طعمها مر ولا ~~ريح لها ( فبين أن فى الذين يقرأون القرآن مؤمنين ومنافقين وإذا كان سعادة ~~الأولين والآخرين هي إتباع المرسلين فمن المعلوم أن أحق الناس بذلك أعلمهم ~~بآثار المرسلين وأتبعهم لذلك فالعالمون بأقوالهم وأفعالهم المتبعون لها هم ~~أهل السعادة فى كل زمان ومكان وهم الطائفة الناجية من أهل كل ملة وهم أهل ~~السنة والحديث من هذه الأمة والرسل عليهم البلاغ المبين وقد بلغوا البلاغ ~~المبين # وخاتم الرسل أنزل إليه كتابا مصدقا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا عليه ~~فهو الأمين على جميع الكتب وقد PageV18P061 بلغ أبين البلاغ واتمه واكمله ~~وكان أنصح الخلق لعباد الله وكان بالمؤمنين رؤفا رحيما بلغ الرسالة وادى ~~الأمانة وجاهد فى الله حق جهاده وعبد الله حتى أتاه اليقين فأسعد الخلق ~~وأعظمهم نعيما وأعلاهم درجة أعظمهم إتباعا له وموافقة علما وعملا والله ~~سبحانه وتعالى أعلم PageV18P062 ( وقال شيخ الإسلام رحمه الله ( # $ فصل ) # فى أحاديث يحتج بها بعض الفقهاء على أشياء وهى باطلة # منها قولهم أنه ( نهى عن بيع وشرط ( فإن هذا حديث باطل ليس فى شيء من كتب ~~المسلمين وإنما يروى فى حكاية منقطعة # ومنها قولهم ( نهى عن قفيز الطحان ( وهذا أيضا باطل # ومنها حديث محلل السباق إذا أدخل فرس بين فرسين فإن هذا معروف عن سعيد بن ~~المسيب من قوله هكذا رواه الثقات من اصحاب الزهري عن الزهري عن سعيد وغلط ~~سفيان بن حسين فرواه عن الزهري عن سعيد عن أبى هريرة مرفوعا وأهل العلم ~~بالحديث يعرفون أن هذا ليس من قول النبى ms032 صلى الله عليه وسلم وقد ذكر ذلك ~~أبو داود السجستانى وغيره من أهل العلم PageV18P063 وهم متفقون على أن ~~سفيان بن حسين هذا يغلط فيما يرويه عن الزهري وانه لا يحتج بما ينفرد به ~~ومحلل السباق لا اصل له فى الشريعة ولم يأمر النبى أمته بمحلل السباق وقد ~~روى عن أبى عبيدة بن الجراح وغيره أنهم كانوا يتسابقون بجعل ولا يدخلون ~~بينهم محللا والذين قالوا هذا من الفقهاء ظنوا أنه يكون قمارا ثم منهم من ~~قال بالمحلل يخرج عن شبه القمار ( و ) ليس الأمر كما قالوه بل بالمحلل من ~~المخاطرة وفى المحلل ظلم لأنه إذا سبق أخذ وإذا سبق لم يعط وغيره إذا سبق ~~أعطى فدخول المحلل ظلم لا تأتى به الشريعة والكلام على هذا مبسوط فى مواضع ~~أخر والله أعلم PageV18P064 قال شيخ الإسلام رحمه الله $ ( فصل ( # قول أحمد بن حنبل إذا جاء الحلال والحرام شددنا فى الأسانيد وإذا جاء ~~الترغيب والترهيب تساهلنا فى الأسانيد وكذلك ما عليه العلماء من العمل ~~بالحديث الضعيف فى فضائل الأعمال ليس معناه إثبات الإستحباب بالحديث الذى ~~لا يحتج به فإن الإستحباب حكم شرعى فلا يثبت إلا بدليل شرعى ومن أخبر عن ~~الله أنه يحب عملا من الأعمال من غير دليل شرعى فقد شرع من الدين ما لم ~~يأذن به الله كما لو أثبت الإيجاب أو التحريم ولهذا يختلف العلماء فى ~~الإستحباب كما يختلفون فى غيره بل هو أصل الدين المشروع # وإنما مرادهم بذلك أن يكون العمل مما قد ثبت أنه مما يحبه الله أو مما ~~يكرهه الله بنص أو إجماع كتلاوة القرآن والتسبيح والدعاء والصدقة والعتق ~~والإحسان إلى الناس وكراهة الكذب والخيانة ونحو ذلك فإذا روى حديث فى فضل ~~بعض الأعمال PageV18P065 المستحبة وثوابها وكراهة بعض الأعمال وعقابها ~~فمقادير الثواب والعقاب وأنواعه إذا روى فيها حديث لا نعلم أنه موضوع جازت ~~روايته والعمل به بمعنى أن النفس ترجو ذلك الثواب أو تخاف ذلك العقاب كرجل ~~يعلم أن التجارة تربح لكن بلغه أنها تربح ربحا كثيرا فهذا ms033 إن صدق نفعه وإن ~~كذب لم يضره ومثال ذلك الترغيب والترهيب بالإسرائيليات والمنامات وكلمات ~~السلف والعلماء ووقائع العلماء ونحو ذلك مما لا يجوز بمجرده إثبات حكم شرعى ~~لا إستحباب ولا غيره ولكن يجوز أن يذكر فى الترغيب والترهيب والترجية ~~والتخويف # فما علم حسنه أو قبحه بأدلة الشرع فإن ذلك ينفع ولا يضر وسواء كان فى نفس ~~الأمر حقا أو باطلا فما علم أنه باطل موضوع لم يجز الإلتفات إليه فإن الكذب ~~لا يفيد شيئا وإذا ثبت أنه صحيح أثبتت به الأحكام وإذا إحتمل الأمرين روى ~~لإمكان صدقه ولعدم المضرة فى كذبه وأحمد إنما قال إذا جاء الترغيب والترهيب ~~تساهلنا فى الأسانيد ومعناه أنا نروى فى ذلك بالأسانيد وإن لم يكن محدثوها ~~من الثقات الذين يحتج بهم وكذلك قول من قال يعمل بها فى فضائل الأعمال إنما ~~العمل بها العمل بما فيها من PageV18P066 الأعمال الصالحة مثل التلاوة ~~والذكر والإجتناب لما كره فيها من الأعمال السيئة # ونظير هذا قول النبى صلى الله عليه وسلم فى الحديث الذى رواه البخارى عن ~~عبد الله بن عمرو ( بلغوا عنى ولو آية وحدثوا عن بنى إسرائيل ولا حرج ومن ~~كذب على متعمدا فليتبوأ مقعده من النار ( مع قوله فى الحديث الصحيح ( إذا ~~حدثكم أهل الكتاب فلا تصدقوهم ولا تكذبوهم ( فإنه رخص فى الحديث عنهم ومع ~~هذا نهى عن تصديقهم وتكذيبهم فلو لم يكن فى التحديث المطلق عنهم فائدة لما ~~رخص فيه وأمر به ولو جاز تصديقهم بمجرد الأخبار لما نهى عن تصديقهم فالنفوس ~~تنتفع بما تظن صدقه فى مواضع # فإذا تضمنت أحاديث الفضائل الضعيفة تقديرا وتحديدا مثل صلاة فى وقت معين ~~بقراءة معينة أو على صفة معينة لم يجز ذلك لأن إستحباب هذا الوصف المعين لم ~~يثبت بدليل شرعى بخلاف ما لو روى فيه من دخل السوق فقال لا إله إلا الله ~~كان له كذا وكذا فإن ذكر الله فى السوق مستحب لما فيه من ذكر الله بين ~~الغافلين كما جاء فى الحديث المعروف ( ذاكر الله ms034 فى الغافلين كالشجرة ~~الخضراء بين الشجر اليابس PageV18P067 # فأما تقدير الثواب المروى فيه فلا يضر ثبوته ولا عدم ثبوته وفى مثله جاء ~~الحديث الذي رواه الترمذى ( من بلغه عن الله شيء فيه فضل فعمل به رجاء ذلك ~~الفضل أعطاه الله ذلك وإن لم يكن ذلك كذلك ( # فالحاصل أن هذا الباب يروى ويعمل به فى الترغيب والترهيب لا فى الإستحباب ~~ثم إعتقاد موجبه وهو مقادير الثواب والعقاب يتوقف على الدليل الشرعى ~~PageV18P068 $ ( وسئل ( # عن قوم إجتمعوا على أمور متنوعة فى الفساد ومنهم من يقول لم يثبت عن ~~النبى صلى الله عليه وسلم حديث واحد بالتواتر إذ التواتر نقل الجم الغفير ~~عن الجم الغفير ( فأجاب ( # أما من أنكر تواتر حديث واحد فيقال له التواتر نوعان تواتر عن العامة ~~وتواتر عن الخاصة وهم أهل علم الحديث وهو أيضا قسمان ما تواتر لفظه وما ~~تواتر معناه فأحاديث الشفاعة والصراط والميزان والرؤية وفضائل الصحابة ونحو ~~ذلك متواتر عند أهل العلم وهى متواترة المعنى وإن لم يتواتر لفظ بعينه ~~وكذلك معجزات النبى الخارجه عن القرآن متواترة أيضا وكذلك سجود السهو ~~متواتر أيضا عند العلماء وكذلك القضاء بالشفعة ونحو ذلك # وعلماء الحديث يتواتر [ عندهم ] ما لا يتواتر عند غيرهم لكونهم ~~PageV18P069 سمعوا مالم يسمع غيرهم وعلموا من أحوال النبى ما لم يعلم غيرهم ~~والتواتر لا يشترط له عدد معين بل من العلماء من إدعى أن له عددا يحصل له ~~به العلم من كل ما أخبر به كل مخبر ونفوا ذلك عن الأربعة وتوقفوا فيما زاد ~~عليها وهذا غلط فالعلم يحصل تارة بالكثرة وتارة بصفات المخبرين وتارة ~~بقرائن تقترن بأخبارهم وبأمور أخر وأيضا فالخبر الذى رواه الواحد من ~~الصحابة والإثنان إذا تلقته الأمة بالقبول والتصديق أفاد العلم عند جماهير ~~العلماء ومن الناس من يسمى هذا المستفيض والعلم هنا حصل بإجماع العلماء على ~~صحته فإن الإجماع لا يكون على خطاء ولهذا كان أكثر متون الصحيحين مما يعلم ~~صحته عند علماء الطوائف من الحنفية والمالكية والشافعية والحنبلية ~~والأشعرية وإنما خالف فى ذلك فريق ms035 من أهل الكلام كما قد بسط فى موضعه ~~PageV18P070 $ ( وسئل شيخ الإسلام ( # عن رجل سمع كتب الحديث والتفسير وإذا قرئ عليه ( كتاب الحلية ( لم يسمعه ~~فقيل له لم لا تسمع أخبار السلف فقال لا أسمع من كتاب أبى نعيم شيئا فقيل ~~هو إمام ثقة شيخ المحدثين فى وقته فلم لا تسمع ولا تثق بنقله فقيل له بيننا ~~وبينك عالم الزمان وشيخ الإسلام إبن تيمية فى حال أبى نعيم فقال أنا أسمع ~~ما يقول شيخ الإسلام وأرجع إليه # فأرسل هذا السؤال من دمشق ( فأجاب ( # فيه الشيخ الحمد لله رب العالمين أبو نعيم أحمد بن عبد الله الأصبهانى ~~صاحب كتاب ( حلية الأولياء ( و ( تاريخ أصبهان ( و ( المستخرج على البخارى ~~ومسلم ( وكتاب الطب ( و ( عمل اليوم والليلة ( و ( فضائل الصحابة و ( و ( ~~دلائل النبوة ( و ( صفة الجنة ( و ( محجة الواثقين ( وغير ذلك من المصنفات ~~من أكبر حفاظ الحديث ومن أكثرهم تصنيفات وممن إنتفع الناس بتصانيفه وهو أجل ~~من أن يقال له ثقة فإن درجته فوق ذلك وكتابه ( كتاب الحلية ( من أجود ~~PageV18P071 الكتب المصنفة فى أخبار الزهاد والمنقول فيه أصح من المنقول فى ~~رسالة القشيرى ومصنفات أبى عبد الرحمن السلمى شيخه ومناقب الأبرار لإبن ~~خميس وغير ذلك فإن أبا نعيم أعلم بالحديث واكثر حديثا وأثبت رواية ونقلا من ~~هؤلاء ولكن كتاب الزهد للإمام أحمد والزهد لإبن المبارك وامثالهما أصح نقلا ~~من الحلية # وهذه الكتب وغيرها لا بد فيها من أحاديث ضعيفة وحكايات ضعيفة بل باطلة ~~وفى الحلية من ذلك قطع ولكن الذى فى غيرها من هذه الكتب أكثر مما فيها فإن ~~فى مصنفات أبى عبد الرحمن السلمى ورسالة القشيرى ومناقب الأبرار ونحو ذلك ~~من الحكايات الباطلة بل ومن الأحاديث الباطلة ما لا يوجد مثله فى مصنفات ~~أبى نعيم ولكن ( صفوة الصفوة ( لأبى الفرج إبن الجوزى نقلها من جنس نقل ~~الحلية والغالب على الكتابين الصحة ومع هذا ففيهما أحاديث وحكايات باطلة ~~وأما الزهد للإمام أحمد ونحوه فليس فيه من الأحاديث والحكايات الموضوعة مثل ~~ما فى هذه ms036 فإنه لا يذكر فى مصنفاته عمن هو معروف بالوضع بل قد يقع فيها ما ~~هو ضعيف بسوء حفظ ناقله وكذلك الأحاديث المرفوعة ليس فيها ما يعرف أنه ~~موضوع قصد الكذب فيه كما ليس ذلك فى مسنده لكن فيه ما يعرف أنه غلط غلط فيه ~~رواته ومثل هذا يوجد فى غالب كتب الإسلام فلا يسلم كتاب من الغلط إلا ~~القرآن PageV18P072 # وأجل ما يوجد فى الصحة ( كتاب البخارى ( وما فيه متن يعرف أنه غلط على ~~الصاحب لكن فى بعض ألفاظ الحديث ما هو غلط وقد بين البخارى فى نفس صحيحه ما ~~بين غلط ذلك الراوي كما بين إختلاف الرواة فى ثمن بعير جابر وفيه عن بعض ~~الصحابة ما يقال إنه غلط كما فيه عن إبن عباس أن رسول الله تزوج ميمونة وهو ~~محرم والمشهور عند أكثر الناس أنه تزوجها حلالا وفيه عن أسامة أن النبى لم ~~يصل فى البيت وفيه عن بلال أنه صلى فيه وهذا أصح عند العلماء # وأما مسلم ففيه ألفاظ عرف أنها غلط كما فيه ( خلق الله التربة يوم السبت ~~( وقد بين البخارى أن هذا غلط وأن هذا من كلام كعب وفيه أن النبى صلى الله ~~عليه وسلم صلى الكسوف بثلاث ركعات فى كل ركعة والصواب أنه لم يصل الكسوف ~~إلا مرة واحدة وفيه أن أبا سفيان سأله التزوج بأم حبيبة وهذا غلط # وهذا من أجل فنون العلم بالحديث يسمى علم ( علل الحديث ( وأما كتاب حلية ~~الأولياء فمن أجود مصنفات المتأخرين فى أخبار الزهاد وفيه من الحكايات مالم ~~يكن به حاجة إليه والأحاديث المروية فى أوائلها احاديث كثيرة ضعيفة بل ~~موضوعة PageV18P073 $ ( وسئل ( # عمن نسخ بيده صحيح البخارى ومسلم والقرآن وهو ناو كتابة الحديث وغيره ~~وإذا نسخ لنفسه أو للبيع هل يؤجر إلخ ( فأجاب ( # وأما كتب الحديث المعروفة مثل البخارى ومسلم فليس تحت أديم السماء كتاب ~~أصح من البخارى ومسلم بعد القرآن وما جمع بينهما مثل الجمع بين الصحيحين ~~للحميدى ولعبد الحق الأشبيلى وبعد ذلك كتب السنن كسنن أبى داود ms037 والنسائى ~~وجامع الترمذى والمساند كمسند الشافعى ومسند الإمام أحمد # وموطأ مالك فيه الأحاديث والآثار وغير ذلك وهو من أجل الكتب حتى قال ~~الشافعى ليس تحت أديم السماء بعد كتاب الله أصح من موطأ مالك يعنى بذلك ما ~~صنف على طريقته فإن المتقدمين كانوا يجمعون فى الباب بين المأثور عن النبى ~~والصحابة والتابعين ولم تكن وضعت كتب الرأى التى تسمى ( كتب PageV18P074 ~~الفقه ( وبعد هذا جمع الحديث المسند فى جمع الصحيح للبخارى ومسلم والكتب ~~التى تحب ويؤجر الإنسان على كتابتها سواء كتبها لنفسه أو كتبها ليبيعها كما ~~قال النبى ( إن الله يدخل بالسهم الواحد الجنة ثلاثة صانعه والرامى به ~~والممد به ( فالكتابة كذلك لينتفع به أو لينفع به غيره كلاهما يثاب عليه ~~PageV18P075 ( بسم الله الرحمن الرحيم ( # ( رب أعن ( # أخبرنا الزين أبو محمد عبد الرحمن بن العماد أبى بكر إبن زريق الحنبلى فى ~~كتابه إلى غير مرة أخبرنا أبو العباس أحمد بن أبى بكر بن أحمد إبن عبد ~~الحميد المقدسى سماعا فى يوم السبت 24 صفر سنة 797 ( ح ) وكتب إلى الأشياخ ~~الثلاثة أبو إسحاق الحرملى وأبو محمد البقرى وأبو العباس الرسلانى قالوا ~~أخبرنا الحافظ أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان الذهبى إذنا مطلقا قالا ~~أخبرنا الشيخ الإمام العالم العلامة البارع الأوحد القدوة الحافظ أبو ~~العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن تيمية قال الذهبى بقراءتى عليه ~~فى جمادى الآخرة سنة 721 قال الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه ونستغفره ~~ونعوذ بالله من PageV18P076 شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله ~~فلا مضل له ومن يضلل فلا هادى له # ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ونشهد 2 أن محمدا عبده ورسوله ~~أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون وصلى الله ~~على محمد وآله وصحبه وسلم تسليما ( الحديث الأول ( # أخبرنا الإمام زين الدين أبوالعباس أحمد بن عبدالدائم بن نعمة إبن أحمد ~~المقدسى قراءة عليه وأنا أسمع سنة 667 أخبرنا أبو الفرج عبد المنعم ms038 بن عبد ~~الوهاب بن سعد بن كليب قراءة عليه أخبرنا أبو القاسم على بن أحمد بن محمد ~~بن بيان الرزاز قراءة عليه أخبرنا أبوالحسن محمد بن محمد بن محمد ( بن ~~إبراهيم ) بن مخلد البزاز أخبرنا أبو على إسماعيل بن محمد بن إسماعيل ~~الصفار حدثنا الحسن بن عرفة بن يزيد العبدى حدثنى أبو بكر بن عياش عن أبى ~~إسحاق السبيعى عن البراء إبن عازب قال ( خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وأصحابه فأحرمنا بالحج PageV18P077 قال فلما قدمنا مكة قال إجعلوا حجكم ~~عمرة ( قال فقال الناس ( يا رسول الله قد أحرمنا بالحج فكيف نجعلها عمرة ( ~~قال # فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إنظروا الذى آمركم به فإفعلوا ( قال ~~فردوا عليه القول فغضب ثم إنطلق حتى دخل على عائشة رضى الله عنها غضبان ~~فرأت الغضب فى وجهه فقالت من أغضبك أغضبه الله ( قال ( ومالى لا أغضب وأنا ~~آمر بالأمر ولا أتبع ( # رواه النسائى وإبن ماجه من حديث أبى بكر إبن عياش مولده فى صفر سنة 575 ~~وتوفى يوم الإثنين ثامن رجب سنة 668 ( الحديث الثانى ( # أخبرنا الشيخ المسند كمال الدين أبو نصر عبد العزيز بن عبدالمنعم إبن ~~الخضر بن شبل بن عبد الحارثي قراءة عليه وأنا أسمع فى يوم الجمعة سادس ~~شعبان سنة 669 بجامع دمشق أخبرنا الحافظ أبو محمد القاسم بن الحافظ أبى ~~القاسم على بن الحسن بن هبة الله بن عساكر PageV18P078 قراءة عليه فى ربيع ~~الآخر سنة 596 أخبرنا أبو الفضائل ناصر بن محمود إبن على القدسى الصائغ ~~وأبوالقاسم نصر بن أحمد بن مقاتل السوسى قراءة عليهما قالا أخبرنا أبوالحسن ~~على بن أحمد بن زهير المالكى حدثنا أبوالحسن على بن محمد بن شجاع الربعى ~~المالكى أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الرحمن بن عبيد الله القطان حدثنا ~~خيثمة حدثنا العباس بن الوليد حدثنا عقبة بن علقمة حدثنا سعيد بن عبد ~~العزيز عن عطية بن قيس # عن عبد الله بن عمرو قال قال رسول الله إنى رأيت عمود الكتاب إنتزع ms039 من ~~تحت وسادتى فنظرت فإذا هو نور ساطع عمد به إلى الشام ألا إن الإيمان إذا ~~وقعت الفتن بالشام ( مولده سنة 589 وتوفى فى شعبان سنة 672 ( الحديث الثالث ~~( # أخبرنا الإمام تقى الدين أبو محمد إسماعيل بن إبراهيم بن أبى اليسر ~~التنوخى قراءة عليه وأنا أسمع فى سنة 669 أخبرنا أبوطاهر بركات بن إبراهيم ~~الخشوعى قراءة عليه أخبرنا أبو محمد عبد الكريم بن حمزة بن PageV18P079 ~~الخضر السلمى اخبرنا أبوالحسين طاهر بن أحمد بن على بن محمود المحمودى ~~العانى أخبرنا أبو الفضل منصور بن نصر بن عبد الرحيم بن بنت الكاغدى حدثنا ~~أبو عمرو الحسن بن على بن الحسن العطار حدثنا إبراهيم بن عبد الله بن عمر ~~بن بكير بن الحارث القيسى حدثنا وكيع إبن الجراح بن مليح الرواسى عن الأعمش ~~عن أبى صالح عن أبى سعيد ( الخدرى ( # قال # قال رسول الله ( يدعى نوح يوم القيامة فيقال له ( هل بلغت فيقول نعم ~~فيدعى قومه فيقال لهم ( هل بلغكم ( فيقولون ( ما أتانا من نذير وما أتانا ~~من أحد فيقال لنوح ( من يشهد لك ( فيقول ( محمد وأمته ( فذلك قوله ( وكذلك ~~جعلناكم أمة وسطا ( قال الوسط العدل مولده سنة 589 توفى فى صفر سنة 672 ( ~~الحديث الرابع ( # أخبرنا الفقيه سيف الدين أبو زكريا يحيى بن عبد الرحمن بن نجم إبن عبد ~~الوهاب الحنبلى قراءة عليه وانا PageV18P080 أسمع فى يوم الجمعة عاشر شوال ~~75 سنة 669 وابو عبد الله محمد بن عبدالمنعم بن القواس والمؤمل بن محمد ~~البالسى وأبو عبد الله محمد بن أبى بكر العامرى فى التاريخ وابوالعباس أحمد ~~بن شيبان وأبو بكر بن محمد الهروى وأبو زكريا يحيى إبن ابى منصور بن ~~الصيرفى وأبو الفرج عبد الرحمن بن سليمان البغدادى والشمس بن الزين والكمال ~~عبد الرحيم وإبن العسقلانى وزينب بنت مكى وست العرب قال الأل وإبن شيبان ~~وزينب أخبرنا أبو حفص عمر بن محمد إبن طبرزد وقال الباقون وإبن شيبان ~~أخبرنا زيد بن الحسن الكندى زاد إبن الصيرفى فقال وابو محمد عبد العزيز ms040 بن ~~معالى بن غنيمة بن منينا قراءة عليه قالوا أخبرنا القاضي أبو بكر محمد بن ~~عبدالباقى بن محمد بن عبد الله الأنصارى أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن عمر ~~بن أحمد البرمكى أخبرنا أبومحمد عبد الله بن إبراهيم بن أيوب بن ماسى حدثنا ~~أبومسلم إبراهيم بن عبد الله بن مسلم الكجى حدثنا محمد بن عبد الله ~~الأنصارى 4 حدثنى حميد عن أنس أن الربيع بنت النضر عمته لطمت جارية فكسرت ~~سنها PageV18P081 فعرضوا عليهم الأرش فأبوا فطلبوا العفو فأبوا فأتوا النبى ~~صلى الله عليه وسلم فأمرهم بالقصاص فجاء اخوها أنس بن النضر فقال يا رسول ~~الله اتكسر سن الربيع والذى بعثك بالحق لا تكسر سنها قال ( يا أنس كتاب ~~الله القصاص ( # فعفا القوم فقال رسول الله ( إن من عباد الله من لو أقسم على الله لأبره ~~( أخرجه البخارى عن الأنصارى مولده سنة 592 وتوفى فى شوال سنة 672 ( الحديث ~~الخامس ( # أخبرنا الحاج المسند أبو محمد أبو بكر إبن محمد بن أبى بكر بن عبد الواسع ~~الهروى فى رابع ربيع الأول سنة 668 والمذكورون بسندهم إلى الأنصارى قال ~~حدثنى حميد عن أنس قال # قال رسول الله ( أنصر أخاك ظالما أو مظلوما ( قال قلت يا رسول الله أنصره ~~مظلوما فكيف أنصره ظالما ( قال ( تمنعه من الظلم فذاك نصرك إياه ( # أخرجه البخارى عن عثمان بن أبى شيبة عن هشيم واخرجه PageV18P082 الترمذى ~~عن محمد بن حاتم عن الأنصارى كما أخرجناه وقال حسن صحيح واخبرنا به الشيخ ~~شمس الدين بن ابى عمر قراءة عليه أخبرنا أبو اليمن الكندى ( فذكره ( مولده ~~سنة 594 وتوفى فى رجب سنة 673 ( الحديث السادس ( # أخبرنا الشيخ المسند زين الدين ابوالعباس المؤمل بن محمد بن على إبن محمد ~~بن على بن منصور بن المؤمل البالسى قراءة عليه وانا اسمع سنة 669 ~~والمذكورون بسندهم إلى الأنصارى قال حدثنى سليمان التيمي عن انس بن مالك ~~قال # قال رسول الله ( من كذب على متعمدا فليتبوأ مقعده من النار ( # رواه البخارى ومسلم بمعناه من رواية عبد العزيز ms041 بن صهيب عن أنس مولده سنة ~~602 وقيل ثلاث وتوفى فى رجب سنة PageV18P083 ( الحديث السابع ( # أخبرنا الشيخ العدل رشيد الدين أبو عبد الله محمد بن أبى بكر محمد بن ~~محمد بن سليمان العامرى قراءة عليه وأنا اسمع سنة 669 والمذكورون بسندهم ~~إلى الأنصارى حدثنى التيمي حدثنا أنس بن مالك قال # عطس عند النبى رجلان فشمت أو فسمت احدهما ولم يشمت الآخر أو فسمته ولم ~~يسمت الآخر فقيل يا رسول الله عطس عندك رجلان فشمت احدهما ولم تشمت الآخر ~~أو فسمته ولم تسمت الآخر فقال ( إن هذا حمد الله فشمته وإن هذا لم يحمد ~~الله فلم أشمته ( # رواه البخارى عن محمد بن كثير عن سفيان الثورى ورواه مسلم عن محمد بن عبد ~~الله بن نمير عن حفص بن غياث كلاهما عن التيمي # توفى فى ذى الحجة سنة PageV18P084 ( الحديث الثامن ( # أخبرنا الإمام العالم الزاهد كمال الدين أبو زكريا يحيى بن ابى منصور بن ~~أبى الفتح بن رافع بن على الحرانى إبن الصيرفى قراءة عليه فى شوال سنة 668 ~~أخبرنا أبو العباس أحمد بن يحيى بن بركة إبن الديبقى قراءة عليه وأنا اسمع ~~أخبرنا أبو منصور عبد الرحمن بن محمد بن عبد الواحد بن الحسن القزاز قراءة ~~عليه فى حادى عشرين جمادى الأولى سنة 534 أخبرنا أبوجعفر محمد بن أحمد بن ~~محمد بن عمر إبن المسلم المعدل إملاء من لفظه بإستملاء شيخنا أبى بكر ~~الخطيب فى صفر سنة 463 أخبرنا أبو الفضل عبيد الله بن عبد الرحمن بن محمد ~~الزهري أخبرنا أبو بكر جعفر بن محمد بن الحسن بن المستفاض الفريابى حدثنا ~~قتيبة بن سعيد حدثنا إسماعيل بن جعفر عن أبى سهيل نافع بن مالك بن أبى عامر ~~عن أبيه عن أبى هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال # ( آية المنافق ثلاثة إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا أؤتمن خان ~~PageV18P085 ( الحديث التاسع ( # أخبرنا الشيخ الفقيه الإمام العالم البارع جمال الدين أبو الفرج عبد ~~الرحمن بن سليمان بن سعيد بن سليمان ms042 البغدادى قراءة عليه وانا اسمع سنة 668 ~~أخبرنا أبو اليمن زيد بن الحسن بن زيد الكندى قراءة عليه أخبرنا أبو عبد ~~الله الحسين بن على بن أحمد بن المقرئ اخبرنا أبو الحسين أحمد بن محمد بن ~~أحمد بن النقور أخبرنا أبو طاهر محمد بن عبد الرحمن بن العباس المخلص سنة ~~390 حدثنا يحيى حدثنا يونس حدثنا أبو الأحوص عن اشعث بن ابى الشعثاء عن ~~محمد بن عمير عن ابى هريرة قال # نهى رسول الله عن بيعتين وعن لبستين أن يلبس الرجل الثوب الواحد ويشتمل ~~به ويطرح أحد جانبيه على منكبه ويحتبى فى الثوب الواحد وأن يقول أنبذ إلى ~~ثوبك وأنبذ إليك ثوبى من غير ان يقلبا # مولده سنة 585 بحران وتوفى فى شعبان سنة 670 بدمشق PageV18P086 ( الحديث ~~العاشر # اخبرنا شرف الدين أبو عبد الله محمد بن عبد المنعم بن عمر بن عبد الله بن ~~غدير بن القواس الطائى قراءة عليه وانا اسمع سنة 675 وابوالحسن إبن البخارى ~~قالا أخبرنا أبو العباس الخضر بن كامل إبن سالم السروجى قراءة عليه اخبرنا ~~أبو عبد الله الحسين بن على بن أحمد المقرئ # وقال الفخر البخارى اخبرنا أبو اليمن الكندى أيضا اخبرنا أبوالقاسم ~~إسماعيل بن أحمد بن عمر السمرقندى قالا اخبرنا أبو الحسين أحمد بن محمد بن ~~أحمد بن عبد الله بن النقور أخبرنا أبوالحسين محمد بن عبد الله بن الحسين ~~بن عبد الله بن هارون إبن أخى ميميى الدقاق حدثنا عبد الله حدثنا داود ~~حدثنا الوليد بن مسلم عن أبى غسان محمد بن مطرف عن زيد بن اسلم عن على بن ~~الحسين عن سعيد بن مرجانة عن أبى هريرة عن النبى قال # ( من أعتق رقبة اعتق الله عز وجل بكل عضو منها عضوا منه PageV18P087 من ~~النار حتى فرجه بفرجه # ) # رواه البخارى عن محمد بن عبد الرحيم عن داود بن رشيد ورواه مسلم عن داود ~~نفسه ورواه الترمذى عن قتيبة عن الليث عن إبن الهاد عن عمر بن على بن ~~الحسين عن سعيد بن ms043 مرجانة ولد سنة 602 وتوفى فى ربيع الآخر سنة 682 ( ~~الحديث الحادى عشر ( # أخبرنا المشايخ الصلحاء المسندون أبو عبد الله محمد بن بدر بن محمد بن ~~يعيش الجزرى وأبو العباس أحمد بن شيبان وأبو الفضل إسماعيل بن أبى عبد الله ~~بن العسقلانى وزينب بنت أحمد بن كامل قراءة عليهم وأنا اسمع فى شعبان سنة ~~675 بقاسيون قالوا أخبرنا أبو حفص عمر بن محمد بن طبرزذ البغدادى قراءة ~~عليه ونحن نسمع أخبرنا أبو القاسم عبد الله بن أحمد بن عبدالقادر بن يوسف ~~وابو منصور عبد الرحمن بن محمد بن عبد الواحد القزاز وأبو الفتح عبد الله ~~بن محمد بن محمد البيضاوى قراءة عليهم وانا أسمع قالوا أخبرنا أبو جعفر ~~محمد بن أحمد بن محمد بن المسلم المعدل أخبرنا أبو طاهر محمد بن ~~PageV18P088 عبد الرحمن بن العباس المخلص اخبرنا أبو القاسم عبد الله بن ~~محمد إبن عبد العزيز البغوى حدثنى عبد الله بن مطيع حدثنا إسماعيل إبن جعفر # قال البغوى وحدثنى صالح بن مالك حدثنا عبد العزيز بن عبد الله قال البغوى ~~وحدثنى جدى حدثنا يزيد بن هارون كلهم عن حميد # عن أنس # أن النبى قال ( دخلت الجنة فإذا أنا بقصر من ذهب فقلت لمن هذا القصر ( ~~فقالوا لشاب من قريش فظننت أنى أنا هو فقلت ومن هو قالوا عمر بن الخطاب ( ~~واللفظ لإبن مطيع توفى # في شعبان سنة 675 ( الحديث الثانى عشر ( # أخبرنا الفقيه الإمام العالم العامل زين الدين أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد ~~بن ابى الفرج بن ابى طاهر بن محمد بن نصر عرف بإبن السديد PageV18P089 ~~الأنصارى الحنفى قراءة عليه فى رجب سنة 675 اخبرنا ابواليمن زيد إبن الحسن ~~بن زيد الكندى قراءة عليه وأخبرتنا زينب بنت مكى قالت اخبرنا أبو حفص إبن ~~طبرزذ # قالا اخبرنا القاضي ابوبكر محمد بن عبدالباقى بن محمد بن الأنصارى أخبرنا ~~أبو الحسن على بن إبراهيم بن عيسى الباقلانى حدثنا ابوبكر أحمد بن جعفر بن ~~حمدان بن مالك القطيعى حدثنا محمد بن موسى القرشى حدثنا ms044 عون بن عمارة حدثنا ~~حميد الطويل عن أنس بن مالك قال # قال رسول الله ( الصائم بالخيار ما بينه وبين نصف النهار ( # توفى فى جمادى الأولى سنة 677 وله ثلاث وسبعون سنة ( الحديث الثالث عشر ( # أخبرنا الشيخ الإمام المقرئ الرئيس الفاضل كمال الدين أبو إسحاق إبراهيم ~~بن أحمد بن إسماعيل بن فارس التميمى السعدى قراءة عليه وأنا أسمع فى رمضان ~~سنة 674 أخبرنا أبواليمن زيد بن الحسن بن زيد PageV18P090 الكندى أخبرنا ~~القاضي أبو بكر محمد بن عبد الباقى الأنصارى أخبرنا أبو الحسين محمد بن ~~أحمد بن حسنون النرسى سنة 455 اخبرنا أبو طاهر محمد بن عبد الرحمن المخلص ~~حدثنا أبو القاسم عبد الله بن محمد البغوى حدثنا شريح بن يونس ومحمد بن ~~يزيد الأدمى وإبن البزار وهارون بن عبد الله قالوا حدثنا معن عن معاوية بن ~~صالح عن بحير بن سعد عن خالد بن معدان عن عقبة بن عامر الجهنى قال # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( المسر بالقرآن كالمسر بالصدقة ~~والجاهر بالقرآن كالجاهر بالصدقة ( # أخبرنا ه عاليا بدرجة ويوافقه أحمد بن عبدالدائم أخبرنا إبن كليب أخبرنا ~~إبن بيان حدثنا إبن مخلد أخبرنا الصفار حدثنا إبن عرفة حدثنا إسماعيل بن ~~عياش عن بحير ( فذكره ( مولده سنة 596 وتوفى في صفر سنة 676 ( الحديث ~~الرابع عشر ( # أخبرنا الإمام المسند زين الدين أبو العباس أحمد بن أبى الخير سلامة بن ~~إبراهيم بن سلامة بن الحداد الدمشقى بقراءتى عليه وأنا PageV18P091 أسمع فى ~~ربيع الأول سنة 675 قلت له أخبرك أبوسعيد خليل إبن أبى الرجاء بن ابى الفتح ~~الرارانى اجازة وقرىء على والدى وأنا اسمع بحران سنة 666 أخبرك يوسف بن ~~خليل اخبرنا الرارانى أخبرنا أبوعلى الحسن بن أحمد بن الحسن الحداد أخبرنا ~~أبو نعيم أحمد بن عبد الله بن أحمد بن إسحاق الحافظ أخبرنا أبو بكر أحمد بن ~~يوسف بن خلاد حدثنا الحارث بن ابى اسامة حدثنا عبد الله بن بكر حدثنا حميد ~~عن أنس قال # رأى رسول الله حبلا ممدودا بين ساريتين ms045 من سوارى المسجد قال ( ما هذا ~~الحبل ( قالوا ( يا رسول الله فلانة تصلى ما عقلت فإذا غلبت أخذت به قال ( ~~فلتصل ما عقلت فإذا غلبت فلتنم # مولده فى ربيع الاول سنة 609 وتوفى فى يوم عاشوراء سنة 678 ( الحديث ~~الخامس عشر ( # اخبرنا العدل المسند أمين الدين أبو محمد القاسم بن ابى بكر إبن قاسم بن ~~غنيمة الأربلى وأبو بكر إبن عمر بن يونس المزى الحنفى PageV18P092 وابو عبد ~~الله محمد بن محمد بن سليمان العامرى قراءة عليهم وانا أسمع سنة 677 # قال الأول أخبرنا أبوالحسن المؤيد عن محمد بن الفضل بن أحمد الفراوى # وقال الآخران أخبرنا أبو القاسم عبد الصمد بن الحرستانى قراءة عليه ~~أخبرنا الفراوي أجازة أخبرنا أبو الحسين عبد الغافر إبن محمد بن عبد الغافر ~~الفارسى أخبرنا أبو أحمد محمد بن عيسى إبن عمروية الجلودى أخبرنا أبو إسحاق ~~إبراهيم بن محمد بن سفيان حدثنا مسلم بن الحجاج القشيرى حدثنا خلف بن هشام ~~وابو الربيع الزهرانى وقتيبة بن سعيد كلهم عن حماد # قال خلف حدثنا حماد بن زيد عن محمد بن زياد حدثنا أبو هريرة قال # قال محمد صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم ( أما يخشى الذى يرفع ~~رأسه قبل الإمام أن يحول الله رأسه رأس حمار ( # ولد الأربلى فى سنة 595 أو قبلها باربل وتوفى فى جمادى الأولى سنة 680 ~~وولد المزى سنة 593 وتوفى فى شعبان سنة PageV18P093 ( الحديث السادس عشر ( # أخبرنا الشيخ الإمام العالم قاضى القضاة شمس الدين ابومحمد عبد الله بن ~~محمد بن عطاء بن حسن الحنفى قراءة عليه وانا اسمع فى سنة 667 وابو العباس ~~إبن علان وابو العباس إبن شيبان قالوا أخبرنا أبو على حنبل بن عبد الله بن ~~الفرج الرصافى قراءة عليه أخبرنا أبو القاسم هبة الله بن محمد بن عبد ~~الواحد بن الحصين الشيبانى أخبرنا أبو على الحسن بن على بن محمد بن المذهب ~~التميمى أخبرنا أبو بكر أحمد بن جعفر بن حمدان بن مالك القطيعى حدثنا أبو ~~عبد الرحمن عبد ms046 الله بن الإمام أبى عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل الشيبانى ~~رضى الله عنه حدثنى أبى أحمد بن محمد حدثنا سفيان عن عبد الله بن دينار ~~سمعت عمر يقول # قال رسول الله ( من إقتنى كلبا إلا كلب ماشية أو كلب قنص نقص من أجره كل ~~يوم قيراطان PageV18P094 مولده سنة 595 وتوفى فى جمادى الأولى سنة 673 ( ~~الحديث السابع عشر ( # أخبرنا الشيخ الإمام العالم العلامة الزاهد قاضى القضاة شمس الدين أبو ~~محمد عبد الرحمن بن أبى عمر محمد بن أحمد بن محمد بن قدامة المقدسى الحنبلى ~~قراءة عليه وأنا أسمع فى شعبان سنة 667 بقاسيون وإبن شيبان وبن العسقلانى ~~وبن الحموى قالوا أخبرنا أبو حفص عمر بن محمد بن طبرزذ أخبرنا أبوالقاسم ~~هبة الله بن محمد بن عبد الواحد إبن الحصين أخبرنا أبو طالب محمد بن محمد ~~بن إبراهيم بن غيلان البزاز أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن إبراهيم ~~الشافعى حدثنا محمد بن سلمة الواسطى حدثنا يزيد بن هارون حدثنا سليمان ~~التيمي عن أبى عثمان النهدى عن أبى موسى الأشعرى رضى الله عنه قال # كنا مع رسول الله وكان القوم يصعدون عقبة أو ثنية فإذا صعد الرجل قال ( ~~لا إله إلا الله والله أكبر ( قال أحسبه قال بأعلى صوته ورسول الله على ~~بغلته يعرضها فى الجبل فقال النبى ( يا أبا موسى PageV18P095 أنكم لا ~~تنادون اصم ولا غائبا ( ثم قال ( يا عبد الله بن قيس أو يا أبا موسى ألا ~~أدلك على كلمة من كنوز الجنة ( قال ( قلت بلى يا رسول الله ( قال ( قل ~~لاحول ولا قوة إلا بالله ( مولده سنة 597 وتوفى فى سنة 682 ( الحديث الثامن ~~عشر ( # أخبرنا المسند الأصيل العدل مجد الدين أبو عبد الله محمد بن إسماعيل بن ~~عثمان بن المظفر بن هبة الله بن عساكر الدمشقى قراءة عليه وأنا اسمع فى ~~شعبان سنة 667 أخبرنا الحافظ أبو محمد القاسم بن على إبن الحسن بن هبة الله ~~بن عساكر قراءة عليه أخبرنا أبو الدر ياقوت ms047 بن عبد الله الرومى التاجر مولى ~~إبن البخارى قراءة عليه # واخبرتنا زينب بنت مكى وإسماعيل بن العسقلانى قالا أخبرنا إبن طبرزذ ~~اخبرنا القاضي أبو بكر الأنصارى وأبوبكر أحمد بن الأشقر الدلال وأبوغالب ~~محمد بن أحمد بن قريش وأبو بكر أحمد بن دحروج # قالوا جميعهم أخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن عبد الله بن ~~PageV18P096 هزار مرد الصريفينى قراءة عليه حدثنا أبو طاهر محمد بن عبد ~~الرحمن بن العباس المخلص إملاء فى شعبان سنة 393 حدثنا أبو القاسم عبد الله ~~بن محمد بن البغوى حدثنا شيبان بن فروخ حدثنا مبارك إبن فضالة حدثنا الحسن ~~عن أنس قال # كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب يوم الجمعة إلى جانب خشبة مسندا ~~ظهره إليها فلما كثر الناس قال ( إبنوا لى منبرا له عتبتان فلما قام على ~~المنبر يخطب حنت الخشبة إلى رسول الله قال أنس وأنا فى المسجد فسمعت الخشبة ~~تحن حنين الواله فما زالت تحن حتى نزل إليها فإحتضنها فسكتت ) # وكان الحسن إذا حدث بهذا الحديث بكى ثم قال يا عباد الله الخشبة تحن إلى ~~رسول الله شوقا إليه لمكانه من الله عز وجل فأنتم أحق أن تشتاقوا إلى لقائه ~~مولده سنة 587 وتوفى فى ذى القعدة سنة 699 ( الحديث التاسع عشر ( # أخبرنا الشيخ الإمام الصدر الرئيس شمس الدين أبو الغنائم المسلم إبن محمد ~~بن المسلم بن علان القيسى قراءة عليه وأنا اسمع فى سنة PageV18P097 680 ~~وأبو الحسن بن البخارى قالا أخبرنا أبو اليمن زيد بن الحسن بن زيد الكندى ~~قراءة عليه أخبرنا القاضي أبو بكر محمد بن عبد الباقى بن محمد الأنصارى ~~حدثنا أبومحمد الحسن بن على بن محمد إبن الحسن الجوهرى إملاء أخبرنا أبو ~~بكر أحمد بن جعفر بن حمدان إبن مالك القطيعى حدثنا بشر بن موسى حدثنا أبو ~~نعيم حدثنا الأعمش عن أبى صالح عن أبى هريرة قال # قال رسول الله ( قال الله عز وجل الصوم لى وانا أجزى به يدع شهوته وأكله ~~وشربه من أجلى والصوم ms048 جنة وللصائم فرحتان فرحة حين يفطر وفرحة حين يلقى ~~الله عز وجل ولخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك ( # ولد سنة 594 وتوفى فى سادس ذى الحجة سنة 680 ( الحديث العشرون ( # أخبرنا الرئيس عماد الدين أبومحمد عبد الرحمن بن أبى الصعر إبن السيد بن ~~الصانع الأنصارى قراءة عليه وأنا اسمع فى سنة PageV18P098 وأبو العز يوسف ~~بن يعقوب بن المجاور والمسلم بن علان قالوا أخبرنا أبو اليمن زيد بن الحسن ~~بن زيد الكندى قراءة عليه أخبرنا أبو منصور عبد الرحمن بن محمد بن زريق ~~القزاز الشيبانى قراءة عليه أخبرنا الحافظ أبو بكر أحمد بن على بن ثابت ~~الخطيب البغدادى أخبرنا أبو عمر عبد الواحد بن محمد بن عبد الله بن مهدى ~~حدثنا القاضي أبو عبد الله الحسين بن إسماعيل المحاملى حدثنا أبو موسى محمد ~~بن المثنى حدثنا إبن عيينة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضى الله عنها ~~أن النبى لما جاء إلى مكة دخلها من أعلاها وخرج من أسفلها ( رواه البخارى ~~ومسلم وأبوداود والترمذى والنسائى عن أبى موسى توفى فى رمضان سنة 679 ( ~~الحديث الحادى والعشرون ( # أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن يحيى بن علوى بن ~~الحسين الدرجى القرشى قراءة عليه وأنا اسمع فى رجب سنة PageV18P099 أخبرنا ~~أبو جعفر محمد بن أحمد بن نصر بن أبى الفتح الصيدلانى اجازة أخبرنا أبو على ~~الحسن بن أحمد بن الحسن الحداد أخبرنا أبو نعيم أحمد بن عبد الله بن أحمد ~~بن إسحاق الحافظ أخبرنا أبو محمد عبد الله بن جعفر بن أحمد بن فارس قال ~~سمعت سفيان بن عيينة يقول ( حدثنا ( عاصم عن زر قال # أتيت صفوان بن عسال المرادى فقال لى ما جاء بك قلت جئت إبتغاء العلم قال ~~فإن الملائكة تضع أجنحتها لطالب العلم رضا بما يطلب قلت حك فى نفسى أو صدرى ~~مسحا على الخفين بعد الغائط والبول فهل سمعت من رسول الله فى ذلك شيئا قال ~~نعم كان يأمرنا إذا كنا سفرا ms049 أو مسافرين أن لا ننزع خفافنا ثلاثة ايام ~~ولياليهن إلا من جنابة ولكن من غائط أو بول أو نوم قلت هل سمعته يذكر الهدى ~~قال نعم بينا نحن معه فى مسير إذ ناداه اعرابى بصوت له جهورى فقال يا محمد ~~فأجابه على نحو من كلامه هاؤم قال أرأيت رجلا يحب قوما ولم يلحق بهم قال ~~المرء مع من أحب ثم لم يزل يحدثنا أن من قبل المغرب بابا يفتح الله عز وجل ~~للتوبة مسيرة عرضه أربعون سنة ولا يغلق حتى تطلع الشمس من قبله وذلك قول ~~الله @QB@ يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا إيمانها @QE@ ( الآية ولد ~~سنة 599 وتوفى فى صفر سنة PageV18P100 ( الحديث الثانى والعشرون ( # أخبرنا نجيب الدين أبوالمرهف المقداد بن أبى القاسم هبة الله إبن المقداد ~~بن على القيسى قراءة عليه وانا اسمع أخبرنا أبو محمد عبد العزيز بن محمود ~~بن المبارك بن الأخضر قراءة عليه أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الباقى ~~الأنصاري أخبرنا أبواسحاق البرمكى اخبرنا أبو محمد بن ماسى حدثنا أبو مسلم ~~الكجى حدثنا محمد بن عبد الله الأنصارى حدثنى سليمان التيمي عن أنس بن مالك ~~قال # قال رسول الله لا هجرة بين المسلمين فوق ثلاثة أيام أو قال ثلاث ليال ( ~~الحديث الثالث والعشرون ( # أخبرنا الإمام أبو عبد الله محمد بن عامر بن أبى بكر الغسولى بقراءتى ~~عليه فى سنة 682 أخبرنا أبو البركات داود بن أحمد بن محمد إبن ملاعب قراءة ~~عليه أخبرنا أبو الفضل محمد بن عمر بن يوسف PageV18P101 الأرموى قراءة عليه ~~أخبرنا أبو الغنائم عبد الصمد بن على بن محمد إبن المأمون أخبرنا أبوالحسن ~~على بن عمر بن أحمد بن مهدى الدارقطنى حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد ~~العزيز البغوى حدثنا صالح إبن حاتم بن وردان حدثنا المعتمر بن سليمان حدثنى ~~عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن عامر بن سعد عن أبيه قال # قلت ( يا رسول الله أعطيت فلانا وفلانا ومنعت فلانا وهو مؤمن ( قال ( أو ~~مسلم ( # توفى فى ms050 جمادى الآخرة سنة 684 وقد قارب الثمانين ( الحديث الرابع ~~والعشرون ( # أخبرنا الشيخ فخر الدين أبوالحسن على بن أحمد بن عبد الواحد إبن أحمد بن ~~عبد الرحمن بن إسماعيل بن منصور بن البخارى المقدسى قراءة عليه وأنا اسمع ~~سنة 681 والشيخ شمس الدين عبد الرحمن بن أبى عمر سنة 667 أخبرنا أبو ~~المحاسن محمد بن كامل بن أحمد التنوخى قراءة عليه أخبرنا أبو محمد طاهر بن ~~سهل بن بشر الأسفرائينى أخبرنا أبو القاسم الحسين بن الحسن بن محمد بن ~~إبراهيم الحنائى PageV18P102 حدثنا أبو الحسن عبد الوهاب بن الوليد بن موسى ~~بن راشد بن خالد إبن يزيد بن عبد الله الكلابى من لفظه أخبرنا أبو بكر محمد ~~بن خريم بن مروان العقيلى قراءة عليه وأنا أسمع أخبرنا أبو الوليد هشام بن ~~عمار بن نصير بن ميسرة السلمى حدثنا مالك بن أنس حدثنا إسحاق بن عبد الله ~~بن أبى طلحة عن أنس بن مالك # أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( الرؤيا الحسنة من الرجل الصالح ~~جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة ( # رواه البخارى عن القعنبى عن مالك ولد فى سلخ سنة 595 وتوفى فى ربيع الآخر ~~سنة 690 الحديث الخامس والعشرون ( # أخبرنا أبو العباس أحمد بن شيبان بن تغلب بن حيدرة الشيبانى قراءة عليه ~~وأنا أسمع سنة 684 أخبرنا أبو حفص عمر بن محمد بن طبرزذ البغدادى قراءة ~~عليه أخبرنا أبو غالب أحمد بن الحسن بن أحمد بن عبد الله بن البناء قراءة ~~عليه ونحن نسمع أخبرنا أبو محمد الحسن بن على بن محمد بن الحسن بن عبد الله ~~الجوهرى قراءة عليه PageV18P103 فى رمضان سنة 452 أخبرنا أبو بكر أحمد بن ~~جعفر بن حمدان بن مالك القطيعى قراءة عليه وأنا حاضر أسمع حدثنا أبو على ~~بشر بن موسى بن صالح الأسدى حدثنا أبو نعيم حدثنا الأعمش عن شقيق إبن سلمة ~~قال قال عبد الله رضى الله عنه # كنا إذا صلينا خلف النبى قلنا ( السلام على الله دون عباد الله السلام ms051 ~~على جبريل وميكائيل السلام على فلان وعلى فلان ( فإلتفت إلينا النبى فقال ( ~~الله هو السلام فإذا صلى أحدكم فليقل التحيات لله والصلوات والطيبات السلام ~~عليك أيها النبى ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ~~أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ( # أخرجه البخارى وأخرجه مسلم عن إبن المثنى عن غندر عن شعبة عن منصور ~~كلاهما عن شقيق # مولده سنة 599 وتوفى فى صفر سنة PageV18P104 الحديث السادس والعشرون # أخبرنا أبو يحيى إسماعيل بن أبى عبد الله بن حماد بن عبد الكريم ~~العسقلانى بقراءتى عليه فى سنة 681 وأبو العباس إبن شيبان والجمال أحمد بن ~~أبى بكر الحموى وأبو الحسن إبن البخارى وعلى بن محمود بن شهاب قالوا أخبرنا ~~أبو حفص عمر بن محمد بن طبرزذ البغدادى قراءة عليه أخبرنا هبة الله بن محمد ~~بن الحصين الشيبانى اخبرنا أبو طالب محمد بن محمد بن إبراهيم بن غيلان ~~البزار اخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن إبراهيم الشافعى أخبرنا ~~ابوالحسن على إبن الحسن بن عبدويه الجرار حدثنا عبد الله بن بكر السهمى ~~حدثنا حميد عن أنس قال # كان رسول الله فى طريق ومعه أناس من أصحابه فعرضت له إمرأة فقالت ( ~~يارسول الله لى إليك حاجة ( فقال ( يا أم فلان إجلسى فى أدنى نواحى السكك ~~حتى أجلس إليك ( ففعلت فجلس إليها حتى قصت حاجتها ( # رواه أحمد عن عبد الله بن بكر PageV18P105 سمع بن العسقلاني فى الرابعة ~~سنة 599 وتوفى فى رمضان سنة 682 ومولد إبن شهاب فى سنة 595 وتوفى فى رمضان ~~سنة 680 ( الحديث السابع والعشرون # ) # أخبرنا الشيخ الجليل الصالح كمال الدين أبو محمد عبد الرحيم بن عبد الملك ~~بن يوسف بن قدامة المقدسى قراءة عليه وأنا أسمع فى صفر سنة 680 وأبو العباس ~~إبن شيبان أخبرنا أبو حفص عمر بن محمد بن طبرزذ البغدادى قراءة عليه اخبرنا ~~القاضي أبو بكر محمد بن عبدالباقى بن محمد البزار وأبو المواهب أحمد ( بن ~~محمد ( بن عبد الملك بن ms052 ملوك الوراق قالا أخبرنا القاضي أبو الطيب طاهر بن ~~عبد الله الطبرى أخبرنا محمد بن أحمد بن الغطريف حدثنا أبو خليفة حدثنا ~~مسلم بن إبراهيم عن هشام وشعبة عن قتادة عن سعيد بن المسيب عن إبن عباس قال # قال رسول الله ( العائد فى هبته كالعائد فى قيئة ( متفق عليه # ولد فى حدود سنة 598 وتوفى فى جمادى الأولى سنة PageV18P106 ( الحديث ~~الثامن والعشرون ( # أخبرنا الشيخ الثقة زين الدين أبو بكر محمد بن أبى طاهر إسماعيل إبن عبد ~~الله بن عبدالمحسن الأنماطى قراءة عليه وأنا أسمع فى رجب سنة 668 وأبو حامد ~~إبن الصابونى والرشيد محمد بن محمد العامرى قالوا أخبرنا أبو القاسم عبد ~~الصمد بن محمد بن أبى الفضل الحرستانى أخبرنا أبو محمد طاهر بن سهل بن بشر ~~الأسفرائينى أخبرنا أبو الحسين محمد بن بكر بن عثمان الأزدى أخبرنا أبو ~~الحسن أحمد بن عبد الله بن زريق بإنتقاء خلف الحافظ حدثنا أبو محمد عبد ~~الرحمن إبن أحمد بن محمد بن الحجاج بن رشدين المهدى قراءة عليه حدثنا أبو ~~عمرو الحارث بن مسكين حدثنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن سالم عن أبيه # ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( إقتلوا الحيات وذا الطفيتين ~~والأبتر فإنهما يلتمسان البصر ويسقطان الحبل ( # وكان إبن عمر يقتل كل حية فرآه أبولبابة أو زيد بن الخطاب وهو يطارد حية ~~فقال له قد نهى عن دواب البيوت PageV18P107 # أخبرنا به هبة الله بن محمد الحارثى والشيخ شمس الدين إبن أبى عمر واحمد ~~بن شيبان قالوا أخبرنا إبن ملاعب أخبرنا الأرموى أخبرنا أبو القاسم إبن ~~البسرى أخبرنا أبوأحمد الفرضى حدثنا أبوبكر المطيرى أخبرنا بشر بن مطر ~~حدثنا سفيان ( فذكره ( ولد سنة 609 وتوفى فى ذى الحجة سنة 684 بالقاهرة ( ~~الحديث التاسع والعشرون ( # أخبرنا الإمام شمس الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن أحمد بن عبد الملك بن ~~عثمان بن عبد الله بن سعد المقدسى سنة 681 وأبو العباس إبن شيبان وإسماعيل ~~بن العسقلانى قال الاولان أخبرنا أبو اليمن زيد ms053 بن الحسن بن زيد الكندى ~~وقال الآخران أخبرنا أبو حفص بن طبرزذ قالا أخبرنا القاضي أبو بكر محمد بن ~~عبد الباقى بن محمد الأنصارى أخبرنا أبوالقاسم عمر بن الحسين بن إبراهيم بن ~~محمد الخفاف قراءة عليه وأنا أسمع سنة 447 أخبرنا أبوالفضل عبد الله بن عبد ~~الرحمن بن محمد الزهري قراءة عليه فى سنة 373 حدثنا محمد PageV18P108 إبن ~~هارون حدثنا محمد بن سليمان بن حبيب حدثنا سعيد بن راشد عن عطاء عن إبن عمر # عن النبى قال ( لا يقيم إلا من أذن ( # مولده سنة 606 وتوفى فى ذى القعدة سنة 689 ( الحديث الثلاثون ( # أخبرنا الأصيل المسند نجم الدين أبو العز يوسف بن يعقوب بن محمد بن على ~~المجاور الشيبانى قراءة عليه وأنا أسمع فى المحرم سنة 680 والمسلم بن علان ~~قالا اخبرنا أبو اليمن زيد بن الحسن بن زيد الكندى قراءة عليه اخبرنا أبو ~~منصور عبد الرحمن بن محمد بن زريق القزاز الشيبانى اخبرنا الحافظ أبو بكر ~~أحمد بن على بن ثابت الخطيب اخبرنا أبو عبد الله الحسين بن محمد بن الحسن ~~المؤدب حدثنى على بن الحسن بن المثنى العنبرى بأستراباد حدثنا أبو بكر محمد ~~بن جعفر بن سعيد الجوهرى البغدادى بأرجان حدثنا الحسن بن عرفة # قال الخطيب وأخبرنا أبو عمر بن مهدى وجماعة قالوا أخبرنا إسماعيل بن محمد ~~الصفار حدثنا الحسن بن عرفة حدثنا إسماعيل بن PageV18P109 عياش حدثنا موسى ~~بن عقبة عن نافع عن إبن عمر رضى الله عنهما قال # قال رسول الله ( لا يقرأ الجنب ولا الحائض شيئا من القرآن ( # لفظ حديث الجوهرى رواه الترمذى عن إبن عرفة وإبن حجر ورواه إبن ماجه عن ~~هشام بن عمار كلهم عن إسماعيل # واخبرنا عاليا أحمد بن عبدالدائم قراءة عليه أخبرنا [ أبو ] الفرج إبن ~~كليب أخبرنا أبو القاسم إبن بيان أخبرنا أبو الحسن إبن مخلد أخبرنا الصفار ~~( فذكره ) مولده فى سنة 601 وتوفى فى ذى القعدة سنة 690 ( الحديث الحادى ~~والثلاثون ( # أخبرنا الشيخ الإمام الحافظ جمال الدين أبو حامد محمد بن ms054 على بن محمود بن ~~أحمد بن على بن الصابونى قراءة عليه وأنا أسمع فى رمضان سنة 668 أخبرنا أبو ~~القاسم عبد الصمد بن محمد بن أبى الفضل PageV18P110 الحرستانى قراءة عليه ~~أخبرنا جمال الإسلام أبو الحسن على بن المسلم إبن محمد بن على بن الفتح ~~السلمى سنة 526 أخبرنا أبو عبد الله الحسن إبن أحمد بن عبد الواحد بن محمد ~~بن أبى الحديد أخبرنا أبوالحسن على بن موسى بن الحسين أخبر نا أبو القاسم ~~على بن يعقوب بن إبراهيم إبن أبى الصعب حدثنا أبوزرعة عبد الرحمن بن عمرو ~~بن عبد الله بن صفوان البصرى حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم حدثنا الوليد بن ~~مسلم عن الأوزاعى قال سألت الزهري عن التى إستعاذت من رسول الله فقال ~~أخبرنى عروة عن عائشة # أن رسول الله لما أتى بابنة الجون فدنا منها قالت ( أعوذ بالله منك ) قال ~~( الحقى باهلك تطليقة ( # قال أبو زرعة لم يروه من الأئمة فى الحديث غير الأوزاعى مولده سنة 604 ~~وتوفى فى ذى القعدة سنة 680 ( الحديث الثانى والثلاثون ( # أخبرنا الجمال أحمد بن أبى بكر بن سليمان الواعظ إبن الحموى بقراءتى عليه ~~وأنا اسمع فى رجب سنة 680 وقراءة عليه فى سنة 681 أيضا PageV18P111 # أخبرنا أبو محمد عبد الجليل بن ابى غالب بن أبى المعالى بن مندويه قراءة ~~عليه وأنا أسمع فى سنة 610 أخبرنا أبو المحاسن أحمد بن محمد بن عبد الله ~~إبن النقور البزار قراءة عليه أخبرنا أبوالقاسم عبيد الله بن محمد بن إسحاق ~~إبن حبابة حدثنا أبو القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوى فى سنة ~~315 حدثنا أبو عثمان طالوت بن عباد الصيرفى من كتابه حدثنا فضال إبن جبير ~~سمعت أبا أمامة الباهلى يقول # سمعت رسول الله يقول ( اكفلوا لى بست اكفل لكم بالجنة إذا حدث أحدكم فلا ~~يكذب وإذا أؤتمن فلا يخن وإذا وعد فلا يخلف غضوا أبصاركم وكفوا أيديكم ~~وإحفظوا فروجكم ( ولد فى حدود سنة ستمائة وتوفى فى ذى الحجة سنة 687 ( ~~الحديث ms055 الثالث والثلاثون # أخبرنا الشيخ الأمين الصدوق شمس الدين أبو غالب المظفر بن عبد الصمد بن ~~خليل الأنصارى قراءة عليه وأنا أسمع فى جمادى الآخرة سنة 684 وابو محمد عبد ~~الرحمن بن أحمد بن عباس الفاقوسى وأبو عبد الله ( محمد ) بن محمد بن سليمان ~~العامرى أخبرنا القاضي أبوالقاسم PageV18P112 عبد الصمد بن محمد بن أبى ~~الفضل بن الحرستاني أخبرنا أبو محمد طاهر بن سهل بن بشر بن أحمد ~~الأسفرائينى أخبرنا أبو الحسين محمد إبن مكى بن عثمان بن عبد الله الأزدى ~~المصرى حدثنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن العباس الأخميمى بإنتقاء عبد الغنى ~~بن سعيد حدثنا أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة حدثنا يونس بن عبد الأعلى ~~حدثنا عبد الله بن وهب حدثنى طلحة بن أبى سعيد أن سعيدا المقبرى حدثه عن ~~أبى هريرة # عن رسول الله قال ( من إحتبس فرسا فى سبيل الله عز وجل إيمانا بالله ~~وتصديق موعود الله كان شبعه وريه وروثه وبوله حسنات فى ميزانه يوم القيامة ~~( توفى فى جمادى الأولى سنة 688 وعمره إثنان وثمانون سنة # وتوفى الفاقوسى فى شعبان سنة 682 وله خمس وسبعون سنة ( الحديث الرابع ~~والثلاثون ( # أخبرنا الشيخ الإمام محيى الدين أبو حفص عمر بن محمد بن عبد الله بن محمد ~~بن أبى عصرون التميمى بقراءتى عليه وأنا اسمع سنة 682 وأبو حامد الصابونى # قالا أخبرنا أبو القاسم عبد الصمد بن محمد بن أبى الفضل الحرستانى أخبرنا ~~أبو محمد طاهر بن سهل الأسفرائنيى أخبرنا أبو الحسين محمد بن مكى الأزدى ~~أخبرنا القاضي أبو الحسين على بن محمد إبن إسحاق بن يزيد الحلبى سنة 390 ~~حدثنا أبو القاسم عبد الصمد بن سعيد القاضي حدثنا عبد الرحمن بن جابر ~~الكلاعي حدثنا يحيى PageV18P113 بن صالح الوحاظى حدثنا العلاء بن سليمان عن ~~الزهري عن أبى سلمة عن أبى هريرة قال # قال رسول الله ( إن الله لا يقبض العلم إنتزاعا ينتزعه من الناس ولكن ~~يقبض العلماء فإذا لم يبق عالما إتخذ الناس رؤساء جهالا فسئلوا فأفتوا بغير ms056 ~~علم فضلوا وأضلو ( # وأخبرناه عاليا أبو الحسن إبن البخارى اخبرنا إبن طبرزذ أخبرنا القاضي ~~أبو بكر أخبرنا على بن إبراهيم الباقلانى حدثنا محمد إبن إسماعيل الوراق ~~إملاء حدثنا أبوبكر محمد بن محمد بن سليمان الواسطى حدثنا سويد بن سعيد ~~حدثنا مالك بن أنس وحفص إبن ميسرة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عبد الله بن ~~عمرو ( فذكره PageV18P114 أخرجه البخارى ومسلم من حديث هشام مولده سنة 599 ~~وتوفى فى ثالث ذى القعدة سنة 682 ( الحديث الخامس والثلاثون ( # أخبرنا أقضى القضاة نفيس الدين أبو القاسم هبة الله بن محمد بن على بن ~~جرير الحارثى الشافعى قراءة عليه وانا أسمع فى سنة 679 والشيخ شمس الدين ~~عبد الرحمن بن أبى عمر واحمد إبن شيبان # قالوا اخبرنا أبو البركات داود بن أحمد بن ملاعب البغدادى قراءة عليه ~~أخبرنا الإمام أبوالفضل محمد بن عمر بن يوسف الأرموى قراءة عليه وأنا أسمع ~~سنة 546 أخبرنا أبو القاسم على بن أحمد بن محمد بن البسرى سنة 465 أخبرنا ~~أبو أحمد عبيد الله بن محمد بن أحمد بن ابى مسلم الفرضى حدثنا أبو بكر محمد ~~بن جعفر بن أحمد المطيرى سنة 333 أخبرنا أبو أحمد بشر بن مطر الواسطى بسر ~~من رأى حدثنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن سالم عن أبيه PageV18P115 عن ~~النبى قال ( لا حسد إلا فى إثنتين رجل آتاه الله القرآن فهو يقوم به آناء ~~الليل وآناء النهار ورجل آتاه الله مالا فهو ينفقه آناء الليل وآناء النهار ~~فى حقه ( # توفى فى صفر سنة 680 وله ثلاث وسبعون سنة ( الحديث السادس والثلاثون ( # أخبرنا الشيخ الإمام الزاهد شمس الدين أبو عبد الله محمد بن الكمال عبد ~~الرحيم بن عبد الواحد بن أحمد بن عبد الرحمن وشمس الدين عبد الرحمن بن ~~الزين أحمد بن عبد الملك المقدسيان قراءة عليهما وأنا أسمع فى سنة 681 قالا ~~أخبرنا الشريف أبو الفتوح محمد بن محمد بن محمد بن عمرون البكرى قراءة عليه ~~أخبرنا أبوالأسعد هبة الرحمن بن عبد الواحد ms057 بن أبى القاسم عبدالكريم بن ~~هوازن القشيرى أخبرنا جدى أخبرنا أبو الحسين الخفاف أخبرنا أبوالعباس ~~السراج حدثنا قتيبة إبن سعيد حدثنا الليث عن نافع عن إبن عمر عن النبى صلى ~~الله عليه وسلم قال PageV18P116 ( إن الذى تفوته صلاة العصر فكأنما وتر ~~أهله وماله ( ولد فى سنة 607 وتوفى فى جمادى الأولى سنة 688 # ( الحديث السابع والثلاثون ( # أخبرتنا الشيخة الصالحة أم الخير ست العرب بنت يحيى بن قايماز إبن عبد ~~الله التاجية الكندية قراءة عليها وأنا أسمع فى رمضان سنة 681 وأبو العباس ~~إبن شيبان وإبن العسقلانى وأبو الحسن إبن البخارى قالوا أخبرنا أبو حفص عمر ~~بن محمد بن طبرزذ قراءة عليه ونحن نسمع أخبرنا أبو غالب أحمد بن الحسن بن ~~أحمد بن عبد الله بن البناء قراءة عليه وأنا أسمع سنة 524 أخبرنا أبو محمد ~~ألحسن بن على إبن محمد بن الحسن الجوهرى قراءة عليه أخبرنا أبو بكر أحمد بن ~~جعفر بن حمدان بن مالك القطيعى حدثنا محمد بن يونس بن موسى حدثنا أبو عاصم ~~النبيل عن حنظلة بن أبى سفيان عن القاسم عن عائشة # ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يغتسل من جنابة فيأخذ PageV18P117 ~~حفنة لشق رأسه الأيمن ثم يأخذ حفنة لشق رأسه الأيسر ( # أخرجه البخارى ومسلم وأبو داود والنسائى عن أبى موسى الزمن عن أبى عاصم # ولدت في سنة 599 وتوفيت سنة 684 ( الحديث الثامن والثلاثون ( # أخبرتنا الشيخة الجليلة الأصيلة أم العرب فاطمة بنت أبى القاسم على إبن ~~أبى محمد القاسم بن أبى القاسم على بن الحسن بن هبة الله بن عبد الله بن ~~الحسين بن عساكر قراءة عليها وأنا أسمع فى رمضان سنة 681 وأبو العباس إبن ~~شيبان وست العرب بنت يحيى بن قايماز # قالوا أخبرنا أبو حفص عمر بن محمد بن طبرزذ قراءة عليه ونحن نسمع أخبرنا ~~أبو القاسم هبة الله بن محمد بن عبد الواحد بن أحمد بن الحصين الشيبانى ~~قراءة عليه أخبرنا أبو طالب محمد بن محمد بن إبراهيم بن غيلان قراءة ms058 عليه ~~أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن يحيى المزكى النيسابورى قراءة عليه فى ~~سنة 354 أخبرنا أبو القاسم محمد بن PageV18P118 إسحاق حدثنا قتيبة بن سعيد ~~حدثنا جعفر بن سليمان عن ثابت عن أنس قال # مطرنا مع رسول الله فحسر عن رأسه حتى أصابه المطر فقلت له لم صنعت هذا يا ~~رسول الله قال ( إنه حديث عهد بربه عز وجل ( # ولد ت سنة 598 وتوفيت فى شعبان سنة 683 ( الحديث التاسع والثلاثون # أخبرتنا الصالحة العابدة المجتهدة أم أحمد زينب بنت مكى بن على بن كامل ~~الحرانى وأحمد بن شيبان وإسماعيل بن العسقلانى وفاطمة بنت على بن عساكر ~~قراءة عليهم # قالوا أخبرنا أبو حفص عمر بن محمد بن طبرزذ البغدادى أخبرنا أبو غالب ~~أحمد بن الحسن بن أحمد بن البناء أخبرنا أبو محمد الحسن بن على بن محمد ~~الجوهرى أخبرنا أبو بكر أحمد بن جعفر بن حمدان بن مالك القطيعى قراءة عليه ~~حدثنا أبو مسلم إبراهيم بن عبد الله بن PageV18P119 مسلم البصرى حدثنا ~~سليمان بن حرب حدثنا شعبة عن عدى بن ثابت سمعت البراء قال # لما مات إبراهيم بن رسول الله قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( له ~~موضع فى الجنة ( # رواه البخارى عن سلمان بن حرب # ولدت فى سنة 598 وتوفيت فى شوال سنة 688 ( الحديث الأربعون ( # أخبرتنا الشيخة الصالحة أم محمد زينب بنت أحمد بن عمر بن كامل المقدسية ~~قراءة عليها وأنا أسمع سنة 684 وأبو عبد الله إبن بدر وأبو العباس إبن ~~شيبان وإبن العسقلانى # قالوا أخبرنا بن طبرزذ أخبرنا إبن البيضاوى والقزاز وإبن يوسف قالوا ~~أخبرنا إبن المسلمة أخبرنا المخلص أخبرنا أبو القاسم عبد الله بن محمد ~~حدثنا الحسن بن إسرائيل النهر تيرى حدثنا عيسى بن يونس عن أسامة بن زيد عن ~~سليمان بن يسار عن أم PageV18P120 سلمة زوج النبى قالت # كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصبح جنبا من غير إحتلام ثم يتم صومه ~~ولدت سنة 601 وتوفيت فى شوال سنة PageV18P121 $ سئل شيخ الإسلام ms059 # عما يروى عن النبى صلى الله عليه وسلم عن الله عز وجل قال ( ما وسعنى لا ~~سمائى ولا أرضى ولكن وسعنى قلب عبدى المؤمن ( فأجاب ( # الحمد لله هذا ما ذكروه فى الإسرائيليات ليس له إسناد معروف عن النبى صلى ~~الله عليه وسلم ومعناه وسع قلبه محبتى ومعرفتى وما يروى القلب بيت الرب هذا ~~من جنس الأول فإن القلب بيت الإيمان بالله تعالى ومعرفته ومحبته # وما يرووه كنت كنزا لا أعرف فأحببت أن أعرف فخلقت خلقا فعرفتهم بى فبى ~~عرفونى هذا ليس من كلام النبى صلى الله عليه وسلم ولا أعرف له إسنادا صحيحا ~~ولا ضعيفا # وما يرووه عن النبى ( إن الله خلق العقل فقال له أقبل فأقبل ثم قال له ~~أدبر فأدبر فقال وعزتى PageV18P122 وجلالى ما خلقت خلقا أشرف منك فبك آخذ ~~وبك أعطى ( هذا الحديث باطل موضوع بإتفاق أهل العلم بالحديث # وما يرووه ( حب الدنيا رأس كل خطيئة ( هذا معروف عن جندب بن عبد الله ~~البجلى وأما عن النبى فليس له إسناد معروف # وما يرووه ( الدنيا خطوة رجل مؤمن ( هذا لا يعرف عن النبى صلى الله عليه ~~وسلم ولا غيره من سلف الأمة ولا أئمتها # وما يرووه ( من بورك له فى شيء فليلزمه ومن ألزم نفسه شيئا لزمه ( الأول ~~يؤثر عن بعض السلف والثانى باطل فإن من ألزم نفسه شيئا قد يلزمه وقد لا ~~يلزمه بحسب ما يأمر به الله ورسوله # وما يرووه عن النبى ( إتخذوا مع الفقراء أيادى فإن لهم فى غد دولة واى ~~دولة ( الفقر فخرى وبه إفتخر ( كلاهما كذب لا يعرف فى شيء من كتب المسلمين ~~المعروفة # وما يرووه عن النبى صلى الله عليه وسلم ( أنا مدينة العلم وعلى بابها ( ~~هذا الحديث ضعيف بل موضوع عند أهل العلم بالحديث PageV18P123 ولكن قد رواه ~~الترمذى وغيره ورفع هذا وهو كذب # وما يرووه أنه يقعد الفقراء يوم القيامة ويقول وعزتى وجلالى ما زويت ~~الدنيا عنكم لهوانكم على ولكن أردت أن ارفع قدركم فى هذا اليوم إنطلقوا إلى ~~الموقف فمن ms060 أحسن إليكم بكسرة أو سقاكم شربة ماء أو كساكم خرقة إنطلقوا به ~~إلى الجنة ( قال الشيخ الثانى كذب لم يروه أحد من أهل العلم بالحديث وهو ~~باطل خلاف الكتاب والسنة والإجماع # وما يرووه عن النبى صلى الله عليه وسلم لما قدم إلى المدينة خرجن بنات ~~النجار بالدفوف وهن يقلن % طلع البدر علينا % من ثنيات الوداع % $ إلى آخر ~~الشعر فقال لهن رسول الله ( هزوا غرابيلكم بارك الله فيكم حديث النسوة وضرب ~~الدف فى الأفراح صحيح فقد كان على عهد رسول الله وأما قوله ( هزوا غرابيلكم ~~( هذا لا يعرف عنه PageV18P124 وما يرووه عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه ~~قال ( اللهم أنك أخرجتنى من أحب البقاع إلى فأسكنى فى أحب البقاع إليك ( ~~هذا حديث باطل كذب وقد رواه الترمذى وغيره بل أنه قال لمكة ( إنك أحب بلاد ~~الله إلى ( وقال ( إنك لأحب البلاد إلى الله ( # وما يرووه عن النبى صلى الله عليه وسلم ( من زارنى وزار أبى إبراهيم فى ~~عام دخل الجنة ( هذا كذب موضوع ولم يروه أحد من أهل العلم بالحديث # وما يرووه عن على رضى الله عنه أن أعرابيا صلى ونقر صلاته فقال على لا ~~تنقر صلاتك فقال الأعرابى يا على لو نقرها أبوك ما دخل النار هذا كذب # وما يرووه عن عمر أنه قتل أباه هذا كذب فإن أباه مات قبل مبعث النبى # وما يرووه عن النبى ( كنت نبيا وآدم بين الماء والطين ( وكنت وآدم لا ماء ~~ولا طين ( هذا اللفظ كذب باطل # وما يرووه ( العازب فراشه من نار مسكين رجل بلا امرأة ومسكينة امرأة بلا ~~رجل ( هذا ليس من كلام النبى PageV18P125 ولم يثبت عن إبراهيم الخليل عليه ~~السلام لما بنى البيت صلى فى كل ركن ألف ركعة فأوحى الله تعالى إليه ( يا ~~إبراهيم ما هذا سد جوعه أو ستر عورة ) هذا كذب ظاهر ليس هو فى شيء من كتب ~~المسلمين # وما يرووه ( لا تكرهوا الفتنة فإن فيها حصاد المنافقين ( هذا ليس معروفا ~~عن النبى # وما يرووه ( من علم ms061 أخاه آية من كتاب الله ملك رقه ( هذا كذب ليس فى شيء ~~من كتب أهل العلم # وما يرووه عن النبى صلى الله عليه وسلم ( أطلعت على ذنوب أمتى فلم أجد ~~اعظم ذنبا ممن تعلم آية ثم نسيها ( إذا صح هذا الحديث فهذا عنى بالنسيان ~~التلاوة ولفظ الحديث أنه قال ( يوجد من سيئات أمتى الرجل يؤتيه الله آية من ~~القرآن فينام عنها حتى ينساها والنسيان الذى هو بمعنى الإعراض عن القرآن ~~وترك الإيمان والعمل به وإما إهمال درسه حتى ينسى فهو من الذنوب ~~PageV18P126 # وما يرووه ( إن آية من القرآن خير من محمد وآل محمد القرآن كلام الله ~~منزل غير مخلوق فلا يشبه بغيره ( اللفظ المذكور غير مأثور وما يرووه عن ~~النبى ( من علم علما نافعا وأخفاه عن المسلمين الجمه الله يوم القيامة ~~بلجام من نار ( هذا معناه معروف فى السنن عن النبى ( من سئل عن علم يعلمه ~~فكتمه ألجمه الله يوم القيامة بلجام من نار ( # وما يرووه عن النبى ( إذا وصلتم إلى ما شجر بين أصحابى فأمسكوا وإذا ~~وصلتم إلى القضاء والقدر فأمسكوا ( هذا مأثور بأسانيد منقطعة وما يرووه عن ~~النبى أنه قال لسلمان الفارسى وهو يأكل العنب دو دو يعنى عنبتين عنبتين هذا ~~ليس من كلام النبى وهو باطل # وما يرووه عن النبى ( من زنى بامرأة فجاءت منه ببنت فللزانى أن يتزوج ~~بإبنته من الزنى ( هذا يقوله من ليس من أصحاب الشافعى وبعضهم ينقله عن ~~الشافعى ومن أصحاب الشافعى من أنكر ذلك عنه وقال أنه لم يصرح بتحليل ذلك ~~ولكن صرح بحل ذلك من الرضاعة إذا رضع من لبن المرأة الحامل من الزنى وعامة ~~العلماء كأحمد وأبى حنيفة وغيرهما متفقون على تحريم ذلك وهذا أظهر القولين ~~فى مذهب مالك # وما يرووه ( أحق ما اخذتم عليه اجرة كتاب الله ( نعم ثبت PageV18P127 ذلك ~~أنه قال ( احق ما اخذتم عليه أجرة كتاب الله ( لكنه فى حديث الرقية وكان ~~الجعل على عافية مريض القوم لا على التلاوة وهل يحرم إتخاذ أبراج الحمام ~~إذا طارت ms062 من الأبراج تحط على زراعات الناس وتأكل الحب فهل يحرم إتخاذ أبراج ~~الحمام فى القرى والبلدان لهذا السبب نعم إذا كان يضر بالناس منع منه # وما يرووه عن النبى ( من ظلم ذميا كان الله خصمه يوم القيامة أو كنت خصمه ~~يوم القيامة ( هذا ضعيف لكن المعروف عنه أنه قال ( من قتل معاهدا بغير حق ~~لم يرح رائحة الجنة ( # وما يرووه عنه ( من أسرج سراجا فى مسجد لم تزل الملائكة وحملة العرش ~~تستغفر له ما دام فى المسجد ضوء ذلك السراج ( هذا لا أعرف له إسنادا عن ~~النبى PageV18P128 وسئل شيخ الإسلام # عن قوله صلى الله عليه وسلم فيما يروى عن ربه عز وجل ( وما ترددت عن شيء ~~أنا فاعله ترددى عن قبض نفس عبدى المؤمن يكره الموت وأكره مساءته ( ما معنى ~~تردد الله ( فأجاب ( # هذا حديث شريف قد رواه البخارى من حديث أبى هريرة وهو أشرف حديث روى فى ~~صفة الأولياء وقد رد هذا الكلام طائفة وقالوا إن الله لا يوصف بالتردد ~~وإنما يتردد من لا يعلم عواقب الأمور والله أعلم بالعواقب وربما قال بعضهم ~~إن الله يعامل معاملة المتردد # والتحقيق أن كلام رسوله حق وليس أحد اعلم بالله من رسوله ولا أنصح للأمة ~~منه ولا أفصح ولا أحسن بيانا منه فإذا كان كذلك كان المتحذلق والمنكر عليه ~~من اضل الناس وأجهلهم واسوئهم أدبا بل يجب تأديبه وتعزيره ويجب أن يصان ~~كلام رسول صلى الله عليه PageV18P129 وسلم عن الظنون الباطلة والإعتقادات ~~الفاسدة ولكن المتردد منا وإن كان تردده فى الأمر لأجل كونه ما يعلم عاقبة ~~الأمور لا يكون ما وصف الله به نفسه بمنزلة ما يوصف به الواحد منا فإن الله ~~ليس كمثله شيء لا فى ذاته ولا فى صفاته ولا فى أفعاله ثم هذا باطل فإن ~~الواحد منا يتردد تارة لعدم العلم بالعواقب وتارة لما فى الفعلين من ~~المصالح والمفاسد فيريد الفعل لما فيه من المصلحة ويكرهه لما فيه من ~~المفسدة لا لجهله منه بالشيء الواحد الذى يحب من وجه ms063 ويكره من وجه كما قيل ~~% الشيب كره وكره أن أفارقه % فأعجب لشيء على البغضاء محبوب % $ وهذا مثل ~~إرادة المريض لدوائه الكريه بل جميع ما يريده العبد من الأعمال الصالحة ~~التى تكرهها النفس هو من هذا الباب وفى الصحيح ( حفت النار بالشهوات وحفت ~~الجنة بالمكاره ( وقال تعالى ( كتب عليكم القتال وهو كره لكم ( الآية # ومن هذا الباب يظهر معنى التردد المذكور فى هذا الحديث فإنه قال لا يزال ~~عبدى يتقرب إلى بالنوافل حتى أحبه فإن العبد الذى هذا حاله صار محبوبا للحق ~~محبا له يتقرب إليه أولا بالفرائض وهو PageV18P130 يحبها ثم إجتهد فى ~~النوافل التى يحبها ويحب فاعلها فأتى بكل ما يقدر عليه من محبوب الحق فأحبه ~~الحق لفعل محبوبه من الجانبين بقصد إتفاق الإرادة بحيث يحب ما يحبه محبوبه ~~ويكره ما يكرهه محبوبه والرب يكره أن يسوء عبده ومحبوبه فلزم من هذا أن ~~يكره الموت ليزداد من محاب محبوبه # والله سبحانه وتعالى قد قضى بالموت فكل ما قضى به فهو يريده ولا بد منه ~~فالرب مريد لموته لما سبق به قضاؤه وهو مع ذلك كاره لمساءة عبده وهى ~~المساءة التى تحصل له بالموت فصار الموت مرادا للحق من وجه مكروها له من ~~وجه وهذا حقيقة التردد وهو أن يكون الشيء الواحد مرادا من وجه مكروها من ~~وجه وإن كان لا بد من ترجح أحد الجانبين كما ترجح إرادة الموت لكن مع وجود ~~كراهة مساءة عبده وليس إرادته لموت المؤمن الذى يحبه ويكره مساءته كارادته ~~لموت الكافر الذى يبغضه ويريد مساءته # ثم قال بعد كلام سبق ذكره ومن هذا الباب ما يقع فى الوجود من الكفر ~~والفسوق والعصيان فإن الله تعالى يبغض ذلك ويسخطه ويكرهه وينهى عنه وهو ~~سبحانه قد قدره وقضاه وشاءه بإرادته الكونية وإن لم يرده بإرادة دينية وهذا ~~هو فصل الخطاب فيما تنازع فيه الناس من أنه سبحانه هل يأمر بمالا يريده ~~PageV18P131 # فالمشهور عند متكلمة أهل الإثبات ومن وافقهم من الفقهاء أنه يأمر بما لا ~~يريده وقالت القدرية ms064 والمعتزلة وغيرهم إنه لا يأمر إلا بما يريده # والتحقيق أن الإرادة فى كتاب الله نوعان إرادة دينية شرعية وإرادة كونية ~~قدرية فالأول كقوله تعالى ( يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ( ~~وقوله تعالى ( ولكن يريد ليطهركم ( وقوله تعالى ( يريد الله ليبين لكم ~~ويهديكم سنن الذين من قبلكم ( إلى قوله ( والله يريد أن يتوب عليكم ( فإن ~~الإرادة هنا بمعنى المحبة والرضى وهى الإرادة الدينية وإليه الإشارة بقوله ~~@QB@ وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون @QE@ وأما الإرادة الكونية القدرية ~~فمثل قوله تعالى ( فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ومن يرد أن ~~يضله يجعل صدره ضيقا حرجا كأنما يصعد فى السماء ( ومثل قول المسلمين ما شاء ~~الله كان ومالم يشأ لم يكن فجميع الكائنات داخلة فى هذه الإرادة والإشاءة ~~لا يخرج عنها خير ولا شر ولا عرف ولا نكر وهذه الإرادة والإشاءة تتناول ما ~~لا يتناوله الأمر الشرعى وأما الإرادة الدينية فهي مطابقة للأمر الشرعى لا ~~يختلفان وهذا التقسيم الوارد فى إسم الإرادة يرد مثله فى إسم الأمر ~~والكلمات والحكم والقضاء والكتاب والبعث PageV18P132 والإرسال ونحوه فإن ~~هذا كله ينقسم إلى كونى قدرى وإلى دينى شرعى # والكلمات الكونية هي التى لا يخرج عنها بر ولا فاجر وهى التى إستعان بها ~~النبى صلى الله عليه وسلم فى قوله أعوذ بكلمات الله التامات التى لا ~~يجاوزهن بر ولا فاجر ( قال الله تعالى ( إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول ~~له كن فيكون ( # وأما الدينية فهي الكتب المنزلة التى قال فيها النبى ( من قاتل لتكون ~~كلمة الله هي العليا فهو فى سبيل الله ( وقال تعالى ( وصدقت بكلمات ربها ~~وكتبه ( # وكذلك الأمر الدينى كقوله تعالى ( إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى ~~أهلها ( والكونية ( إنما أمره إذا أراد شيئا ( # والبعث الدينى كقوله تعالى ( هو الذى بعث فى الأميين رسولا منهم ( والبعث ~~الكونى ( بعثنا عليكم عبادا لنا ( # والإرسال الدينى كقوله ( هو الذى أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ( والكونى ~~( ألم تر أنا أرسلنا الشياطين على الكافرين تؤزهم أزا ms065 PageV18P133 وهذا ~~مبسوط فى غير هذا الموضع فما يقع فى الوجود من المنكرات هي مرادة لله إرادة ~~كونية داخلة في كلماته التى لا يجاوزهن بر ولا فاجر وهو سبحانه مع ذلك لم ~~يردها إرادة دينية ولا هي موافقة لكلماته الدينية ولا يرضى لعباده الكفر ~~ولا يأمر بالفحشاء فصارت له من وجه مكروهة ولكن هذه ليست بمنزلة قبض المؤمن ~~فإن ذلك يكرهه والكراهة مساءة المؤمن وهو يريده لما سبق فى قضائه له بالموت ~~فلا بد منه وارادته لعبده المؤمن خير له ورحمة به فإنه قد ثبت فى الصحيح ( ~~أن الله تعالى لا يقضى للمؤمن قضاءا إلا كان خيرا له إن أصابته سراء شكر ~~فكان خيرا له وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له ( # وأما المنكرات فإنه يبغضها ويكرهها فليس لها عاقبة محمودة من هذه الجهة ~~إلا أن يتوبوا منها فيرحمون بالتوبة وإن كانت التوبة لا بد أن تكون مسبوقة ~~بمعصية ولهذا يجاب عن قضاء المعاصى على المؤمن بجوابين ( أحدهما ( أن هذا ~~الحديث لم يتناولها وإنما تناول المصائب ( والثانى ( أنه إذا تاب منها كان ~~ما تعقبه التوبة ( خيرا ( فإن التوبة حسنة وهى من أحب الحسنات إلى الله ~~والله يفرح بتوبة عبده إذا تاب إليه أشد ما يمكن أن يكون من الفرح وأما ~~المعاصى التى لا يتاب منها فهي شر على صاحبها والله سبحانه قدر كل شيء ~~وقضاه لما له فى ذلك من PageV18P134 الحكمة كما قال ( صنع الله الذى أتقن ~~كل شيء ( وقال تعالى ( الذى أحسن كل شيء خلقه ( فما من مخلوق إلا ولله فيه ~~حكمة # ولكن هذا بحر واسع قد بسطناه فى مواضع والمقصود هنا التنبيه على أن الشيء ~~المعين يكون محبوبا من وجه مكروها من وجه وأن هذا حقيقة التردد وكما أن هذا ~~فى الأفعال فهو فى الأشخاص والله أعلم PageV18P135 $ ( سئل شيخ الإسلام ( # عن معنى حديث أبى ذر رضى الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه فيما يروى ~~عن الله تبارك وتعالى أنه قال ( يا عبادى إنى حرمت الظلم على نفسى ms066 وجعلته ~~بينكم محرما فلا تظالموا يا عبادى كلكم ضال إلا من هديته فإستهدونى أهدكم ~~يا عبادى كلكم جائع إلا من أطعمته فإستطعمونى أطعمكم يا عبادى كلكم عار إلا ~~من كسوته فإستكسونى أكسكم يا عبادى أنكم تخطئون بالليل والنهار وأنا أغفر ~~الذنوب جميعا فإستغفرونى أغفر لكم يا عبادى أنكم لن تبلغوا ضرى فتضرونى ولن ~~تبلغوا نفعى فتنفعونى يا عبادى لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على ~~اتقى قلب رجل واحد منكم ما زاد ذلك فى ملكى شيئا يا عبادى لو أن أولكم ~~وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أفجر قلب رجل واحد منكم ما نقص ذلك من ملكى ~~شيئا يا عبادى لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم قاموا فى صعيد واحد فسألونى ~~فأعطيت كل إنسان منهم مسألته ما نقص ذلك مما عندى إلا كما ينقص المخيط إذا ~~ادخل البحر يا عبادى إنما هي أعمالكم أحصيها لكم ثم أوفيكم PageV18P136 ~~إياها فمن وجد خيرا فليحمد الله عز وجل ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه ~~( فأجاب ( # الحمد لله رب العالمين ولا حول ولا قوة إلا بالله أما قوله تعالى ( يا ~~عبادى إنى حرمت الظلم على نفسى ( ففيه مسألتان كبيرتان كل منهما ذات شعب ~~وفروع # ( إحداهما ( فى الظلم الذى حرمه الله على نفسه ونفاه عن نفسه بقوله ( وما ~~ظلمناهم ( وقوله ( ولا يظلم ربك أحدا ( وقوله ( وما ربك بظلام للعبيد ( ~~وقوله ( إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها ( وقوله قل متاع ~~الدنيا قليل والآخرة خير لمن أتقى ولا تظلمون فتيلا ( ونفى إرادته بقوله ( ~~وما الله يريد ظلما للعالمين ( وقوله ( وما الله يريد ظلما للعباد ( ونفى ~~خوف العباد له بقوله ( ومن يعمل من الصالحات وهو مؤمن فلا يخاف ظلما ولا ~~هضما ( # فإن الناس تنازعوا فى معنى هذا الظلم تنازعا صاروا فيه بين طرفين ~~متباعدين ووسط بينهما وخيار الأمور أوساطها وذلك بسبب البحث فى القدر ~~ومجامعته للشرع إ ذ الخوض فى ذلك بغير علم تام أوجب ضلال عامة الأمم ولهذا ~~نهى النبى اصحابه ms067 عن التنازع فيه PageV18P137 # فذهب المكذبون بالقدر القائلون بأن الله لم يخلق أفعال العباد ولم يرد أن ~~يكون إلا ما أمر بأن يكون وغلاتهم المكذبون بتقدم علم الله وكتابه بما ~~سيكون من أفعال العباد من المعتزلة وغيرهم إلى أن الظلم منه هو نظير الظلم ~~من الآدميين بعضهم لبعض وشبهوه ومثلوه فى الأفعال بأفعال العباد حتى كانوا ~~هم ممثلة الأفعال وضربوا لله الأمثال ولم يجعلوا له المثل الأعلى بل أوجبوا ~~عليه وحرموا ما رأوا أنه يجب على العباد ويحرم بقياسه على العباد وإثبات ~~الحكم فى الأصل بالرأى وقالوا عن هذا إذا أمر العبد ولم يعنه بجميع ما يقدر ~~عليه من وجوه الإعانة كان ظالما له وإلتزموا أنه لا يقدر أن يهدى ضالا كما ~~قالوا إنه لا يقدر أن يضل مهتديا وقالوا عن هذا إذا أمر إثنين بأمر واحد ~~وخص أحدهما بإعانته على فعل المأمور كان ظالما إلى أمثال ذلك من الأمور ~~التى هي من باب الفضل والإحسان جعلوا تركه لها ظلما ( # وكذلك ظنوا أن التعذيب لمن كان فعله مقدرا ظلم له ولم يفرقوا بين التعذيب ~~لمن قام به سبب إستحقاق ذلك ومن لم يقم وإن كان ذلك الإستحقاق خلقه لحكمة ~~أخرى عامة أو خاصة # وهذا الموضع زلت فيه اقدام وضلت فيه أفهام فعارض هؤلاء آخرون من أهل ~~الكلام المثبتين للقدر فقالوا ليس للظلم منه حقيقة PageV18P138 يمكن وجودها ~~بل هو من الأمور الممتنعة لذاتها فلا يجوز أن يكون مقدورا ولا أن يقال أنه ~~هو تارك له بإختياره ومشيئته وإنما هو من باب الجمع بين الضدين وجعل الجسم ~~الواحد فى مكانين وقلب القديم محدثا والمحدث قديما وإلا فمهما قدر فى الذهن ~~وكان وجوده ممكنا والله قادر عليه فليس بظلم منه سواء فعله أو لم يفعله # وتلقى هذا القول عن هؤلاء طوائف من أهل الإثبات من الفقهاء واهل الحديث ~~من أصحاب مالك والشافعى واحمد وغيرهم ومن شراح الحديث ونحوهم وفسروا هذا ~~الحديث بما ينبنى على هذا القول وربما تعلقوا بظاهر من أقوال مأثورة كما ~~روينا ms068 عن إياس بن معاوية أنه قال ما ناظرت بعقلى كله أحدا إلا القدرية قلت ~~لهم ما الظلم قالوا إن تأخذ ما ليس لك أو أن تتصرف فيما ليس لك قلت فلله كل ~~شيء وليس هذا من إياس إلا ليبين أن التصرفات الواقعة هي فى ملكه فلا يكون ~~ظلما بموجب حدهم وهذا مما لا نزاع بين أهل الإثبات فيه فإنهم متفقون مع أهل ~~الإيمان بالقدر على أن كل ما فعله الله فهو عدل # وفى حديث الكرب الذى رواه الإمام أحمد عن عبد الله بن مسعود قال قال رسول ~~الله ( ما اصاب عبدا قط هم ولا حزن فقال اللهم إنى عبدك إبن عبدك إبن أمتك ~~ناصيتى بيدك PageV18P139 ماض فى حكمك عدل فى قضاؤك اسألك بكل إسم هو لك ~~سميت به نفسك أو أنزلته فى كتابك أو علمته أحدا من خلقك أو إستاثرت به فى ~~علم الغيب عندك أن تجعل القرآن ربيع قلبى ونور صدرى وجلاء حزنى وذهاب همى ~~وغمى إلا أذهب الله همه وغمه وأبدله مكانه فرحا قالوا يا رسول الله أفلا ~~نتعلمهن قال بلى ينبغى لمن سمعهن أن يتعلمهن ( فقد بين أن كل قضائه فى عبده ~~عدل ولهذا يقال كل نعمة منه فضل وكل نقمة منه عدل ويقال أطعتك بفضلك والمنة ~~لك وعصيتك بعلمك أو بعد لك والحجة لك فأسالك بوجوب حجتك على وإنقطاع حجتى ~~إلا ما غفرت لى # وهذه المناظرة من إياس كما قال ربيعة بن أبى عبد الرحمن لغيلان حين قال ~~له غيلان نشدتك الله أترى الله يحب أن يعصى فقال نشدتك الله أترى الله يعصى ~~قسرا يعنى قهرا فكأنما القمة حجرا فإن قوله يحب أن يعصى لفظ فيه إجمال وقد ~~لا يتأتى فى المناظرة تفسير المجملات خوفا من لدد الخصم فيؤتى بالواضحات ~~فقال إفتراه يعصى قسرا فإن هذا الزام له بالعجز الذى هو لازم للقدرية ولمن ~~هو شر منهم من الدهرية الفلاسفة وغيرهم # وكذلك إياس رأى أن هذا الجواب المطابق لحدهم خاصم لهم ولم يدخل معهم فى ~~التفصيل ms069 الذى يطول PageV18P140 # وبالجملة فقوله تعالى ( ومن يعمل من الصالحات وهو مؤمن فلا يخاف ظلما ولا ~~هضما ( قال أهل التفسير من السلف لا يخاف أن يظلم فيحمل عليه سيئات غيره ~~ولا يهضم فينقص من حسناته ولا يجوز أن يكون هذا الظلم هو شيء ممتنع غير ~~مقدور عليه فيكون التقدير لا يخاف ما هو ممتنع لذاته خارج عن الممكنات ~~والمقدورات فإن مثل هذا إذا لم يكن وجوده ممكنا حتى يقولوا أنه غير مقدور ~~ولو أراده كخلق المثل له فكيف يعقل وجوده فضلا أن يتصور خوفه حتى ينفى خوفه ~~ثم أي فائدة فى نفى خوف هذا وقد علم من سياق الكلام أن المقصود بيان أن هذا ~~العامل المحسن لا يجزى على إحسانه بالظلم والهضم فعلم أن الظلم والهضم ~~المنفى يتعلق بالجزاء كما ذكره أهل التفسير وإن الله لا يجزيه إلا بعمله ~~ولهذا كان الصواب الذى دلت عليه النصوص إن الله لا يعذب فى الآخرة إلا من ~~أذنب كما قال ( لأملأن جهنم منك وممن تبعك منهم أجمعين ( فلو دخلها أحد من ~~غير أتباعه لم تمتلىء منهم ولهذا ثبت فى الصحيحين فى حديث تحاج الجنة ~~والنار من حديث أبى هريرة وأنس ( إن النار لا تمتلىء ممن كان القى فيها حتى ~~ينزوى بعضها إلى بعض وتقول قط قط بعد قولها ( هل من مزيد ( وأما الجنة ~~فيبقى فيها فضل عمن يدخلها من اهل الدنيا فينشىء الله لها خلقا آخر ~~PageV18P141 # ولهذا كان الصواب الذى عليه الأئمة فيمن لم يكلف فى الدنيا من أطفال ~~المشركين ونحوهم ما صح به الحديث وهو أن الله أعلم بما كانوا عاملين فلا ~~نحكم لكل منهم بالجنة ولا لكل منهم بالنار بل هم ينقسمون بحسب ما يظهر من ~~العلم إذا كلفوا يوم القيامة فى العرصات كما جاءت بذلك الآثار # وكذلك قوله تعالى ( من عمل صالحا فلنفسه ومن أساء فعليها وما ربك بظلام ~~للعبيد ( يدل الكلام على أنه لا يظلم محسنا فينقصه من إحسانه أو يجعله ~~لغيره ولا يظلم مسيئا فيجعل عليه سيئات غيره بل ms070 لها ما كسبت وعليها ما ~~إكتسبت وهذا كقوله ( أم لم ينبأ بما فى صحف موسى وإبراهيم الذى وفى ألا تزر ~~وازرة وزر أخرى وإن ليس للإنسان إلا ما سعى ( فأخبر أنه ليس على أحد من وزر ~~غيره شيء وأنه لا يستحق إلا ما سعاه وكلا القولين حق على ظاهره وإن ظن بعض ~~الناس أن تعذيب الميت ببكاء أهله عليه ينافى الأول فليس كذلك إذ ذلك النائح ~~يعذب بنوحه لا يحمل الميت وزره ولكن الميت يناله ألم من فعل هذا كما يتألم ~~الإنسان من أمور خارجة عن كسبه وإن لم يكن جزاء الكسب # والعذاب أعم من العقاب كما قال ( السفر قطعة من العذاب PageV18P142 ( ~~وكذلك ظن قوم أن إنتفاع الميت بالعبادات البدنية من الحى ينافى قوله ( وإن ~~ليس للإنسان إلا ما سعى ( فليس الأمر كذلك فإن إنتفاع الميت بالعبادات ~~البدنية من الحى بالنسبة إلى الآية كإنتفاعه بالعبادات المالية ومن إدعى أن ~~الاية تخالف أحدهما دون الآخر فقوله ظاهر الفساد بل ذلك بالنسبة إلى الآية ~~كإنتفاعه بالدعاء والإستغفار والشفاعة وقد بينا فى غير هذا الموضع نحوا من ~~ثلاثين دليلا شرعيا يبين إنتفاع الإنسان بسعى غيره إذ الآية إنما نفت ~~إستحقاق السعى وملكه وليس كل ما لا يستحقه الإنسان ولا يملكه لا يجوز أن ~~يحسن إليه مالكه ومستحقه بما ينتفع به منه فهذا نوع وهذا نوع وكذلك ليس كل ~~مالا يملكه الإنسان لا يحصل له من جهته منفعة فإن هذا كذب فى الأمور ~~الدينية والدنيوية # وهذه النصوص النافية للظلم تثبت العدل فى الجزاء وأنه لا يبخس عامل عمله ~~وكذلك قوله فيمن عاقبهم ( وما ظلمناهم ولكن ظلموا أنفسهم فما أغنت عنهم ~~آلهتهم التى يدعون من دون الله من شيء ( وقوله ( وما ظلمناهم ولكن كانوا هم ~~الظالمين ( بين أن عقاب المجرمين عدلا لذنوبهم لا لأنا ظلمناهم فعاقبناهم ~~بغير ذنب # والحديث الذى فى السنن ( لو عذب الله أهل سماواته وأهل أرضه لعذبهم وهو ~~غير ظالم لهم ولو رحمهم لكانت رحمته لهم خيرا من أعمالهم ( يبين أن العذاب ms071 ~~لو وقع لكان لإستحقاقهم ذلك لا لكونه بغير ذنب وهذا يبين أن من PageV18P143 ~~الظلم المنفى عقوبة من لم يذنب # وكذلك قوله تعالى ( وقال الذي آمن يا قوم إنى أخاف عليكم مثل يوم الأحزاب ~~مثل دأب قوم نوح وعاد وثمود والذين من بعدهم وما الله يريد ظلما للعباد ( ~~يبين أن هذا العقاب لم يكن ظلما لإستحقاقهم ذلك وأن الله لا يريد الظلم ~~والأمر الذى لا يمكن القدرة عليه لا يصلح أن يمدح الممدوح بعدم إرادته ~~وإنما يكون المدح بترك الأفعال إذا كان الممدوح قادرا عليها فعلم أن الله ~~قادر على ما نزه نفسه عنه من الظلم وأنه لا يفعله وبذلك يصح قوله ( إنى ~~حرمت الظلم على نفسى ( وأن التحريم هو المنع وهذا لا يجوز أن يكون فيما هو ~~ممتنع لذاته فلا يصلح أن يقال حرمت على نفسى أو منعت نفسى من خلق مثلى أو ~~جعل المخلوقات خالقة ونحو ذلك من المحالات وأكثر ما يقال فى تأويل ذلك ما ~~يكون معناه إنى أخبرت عن نفسى بان ما لا يكون مقدورا لا يكون منى وهذا ~~المعنى مما يتيقن المؤمن أنه ليس مراد الرب وأنه يجب تنزيه الله ورسوله عن ~~إرادة مثل هذا المعنى الذى لا يليق الخطاب بمثله إذ هو مع كونه شبه التكرير ~~وإيضاح الواضح ليس فيه مدح ولا ثناء ولا ما يستفيده المستمع فعلم أن الذى ~~حرمه على نفسه هو أمر مقدور عليه لكنه لا يفعله لأنه حرمه على نفسه وهو ~~سبحانه منزه عن فعله مقدس عنه PageV18P144 # يبين ذلك أن ما قاله الناس فى حدود الظلم يتناول هذا دون ذلك كقول بعضهم ~~الظلم وضع الشيء فى غير موضعه كقولهم من أشبه اباه فما ظلم أى فما وضع ~~الشبه غير موضعه ومعلوم أن الله سبحانه حكم عدل لا يضع الأشياء إلا مواضعها ~~ووضعها غير مواضعها ليس ممتنعا لذاته بل هو ممكن لكنه لا يفعله لأنه لا ~~يريده بل يكرهه ويبغضه إذ قد حرمه على نفسه # وكذلك من قال الظلم إضرار غير مستحق ms072 فإن الله لا يعاقب أحدا بغير حق ~~وكذلك من قال هو نقص الحق وذكر أن أصله النقص كقوله ( كلتا الجنتين آتت ~~أكلها ولم تظلم منه شيئا ( # وأما من قال هو التصرف فى ملك الغير فهذا ليس بمطرد ولا منعكس فقد يتصرف ~~الإنسان فى ملك غيره بحق ولا يكون ظالما وقد يتصرف فى ملكه بغير حق فيكون ~~ظالما وظلم العبد نفسه كثير فى القرآن وكذلك من قال فعل المأمور خلاف ما ~~امر به ونحو ذلك ان سلم صحة مثل هذا الكلام فالله سبحانه قد كتب على نفسه ~~الرحمة وحرم على نفسه الظلم فهو لا يفعل خلاف ما كتب ولا يفعل ما حرم # وليس هذا الجواب موضع بسط هذه الأمور التى نبهنا عليها فيه PageV18P145 ~~وإنما نشير إلى النكت وبهذا يتبين القول المتوسط وهو أن الظلم الذى حرمه ~~الله على نفسه مثل ان يترك حسنات المحسن فلا يجزيه بها ويعاقب البرىء على ~~مالم يفعل من السيئات ويعاقب هذا بذنب غيره أو يحكم بين الناس بغير القسط ~~ونحو ذلك من الأفعال التى ينزه الرب عنها لقسطه وعدله وهو قادر عليها وإنما ~~إستحق الحمد والثناء لأنه ترك هذا الظلم وهو قادر عليه وكما أن الله منزه ~~عن صفات النقص والعيب فهو أيضا منزه عن أفعال النقص والعيب # وعلى قول الفريق الثانى ما ثم فعل يجب تنزيه الله عنه أصلا والكتاب ~~والسنة وإجماع سلف الأمة وأئمتها يدل على خلاف ذلك ولكن متكلموا أهل ~~الإثبات لما ناظروا متكلمة النفى ألزموهم لوازم لم ينفصلوا عنها إلا ~~بمقابلة الباطل بالباطل وهذا مما عابه الأئمة وذموه كما عاب الأوزاعى ~~والزبيدى والثورى واحمد بن حنبل وغيرهم مقابلة القدرية بالغلو فى الإثبات ~~وأمروا بالإعتصام بالكتاب والسنة وكما عابوا أيضا على من قابل الجهمية نفاة ~~الصفات بالغلو فى الإثبات حتى دخل فى تمثيل الخالق بالمخلوق وقد بسطنا ~~الكلام فى هذا وهذا وذكرنا كلام السلف والأئمة فى هذا فى غير هذا الموضع # ولو قال قائل هذا مبنى على ( مسألة تحسين العقل وتقبيحه ( فمن قال ms073 العقل ~~يعلم به حسن الأفعال وقبحها فإنه ينزه الرب عن بعض PageV18P146 الأفعال ومن ~~قال لا يعلم ذلك إلا بالسمع فإنه يجوز جميع الأفعال عليه لعدم النهى فى حقه ~~قيل له ليس بناء هذه على تلك بلازم وبتقدير لزومها ففى تلك تفصيل وتحقيق قد ~~بسطناه فى موضعه وذلك إنا فرضنا إنا نعلم بالعقل حسن بعض الأفعال وقبحها ~~لكن العقل لا يقول إن الخالق كالمخلوق حتى يكون ما جعله حسنا لهذا أو قبيحا ~~له جعله حسنا للآخر أو قبيحا له كما يفعل مثل ذلك القدرية لما بين الرب ~~والعبد من الفروق الكثيرة وإن فرضنا أن حسن الأفعال وقبحها لا يعلم إلا ~~بالشرع فالشرع قد دل على أن الله قد نزه نفسه عن افعال وأحكام فلا يجوز ان ~~يفعلها تارة بخبره مثنيا على نفسه بأنه لا يفعلها وتارة بخبره أنه حرمها ~~على نفسه # وهذا يبين المسألة الثانية فنقول # الناس لهم فى أفعال الله بإعتبار ما يصلح منه ويجوز وما لا يجوز منه ~~ثلاثة اقوال طرفان ووسط # فالطرف الواحد طرف القدرية وهم الذين حجروا عليه أن يفعل إلا ما ظنوا ~~بعقلهم أنه الجائز له حتى وضعوا له شريعة التعديل والتجويز فأوجبوا عليه ~~بعقلهم أمورا كثيرة وحرموا عليه بعقلهم أمورا كثيرة لا بمعنى أن العقل آمر ~~له وناه فإن هذا لا يقوله عاقل بل بمعنى أن تلك الأفعال مما PageV18P147 ~~علم بالعقل وجوبها وتحريمها ولكن إدخلوا فى ذلك المنكرات ما بنوه على ~~بدعتهم فى التكذيب بالقدر وتوابع ذلك والطرف الثانى طرف الغلاة فى الرد ~~عليهم وهم الذين قالوا لا ينزه الرب عن فعل من الأفعال ولا نعلم وجه إمتناع ~~الفعل منه إلا من جهة خبره أنه لا يفعله المطابق لعلمه بأنه لا يفعله ~~وهؤلاء منعوا حقيقة ما اخبر به من أنه كتب على نفسه الرحمة وحرم على نفسه ~~الظلم قال الله تعالى ( وإذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا فقل سلام عليكم كتب ~~ربكم على نفسه الرحمة ( # وفى الصحيحين عن أبى هريرة رضى الله عنه عن النبى قال ms074 ( إن الله لما قضى ~~الخلق كتب على نفسه كتابا فهو موضوع عنده فوق العرش إن رحمتى تغلب غضبى ( ~~ولم يعلم هؤلاء أن الخبر المجرد المطابق للعلم لا يبين وجه فعله وتركه إذ ~~العلم يطابق المعلوم فعلمه بأنه يفعل هذا وانه لا يفعل هذا ليس فيه تعرض ~~لأنه كتب هذا على نفسه وحرم هذا على نفسه كما لو أخبر عن كائن من كان أنه ~~يفعل كذا ولا يفعل كذا لم يكن فى هذا بيان لكونه محمودا ممدوحا على فعل هذا ~~وترك هذا ولا فى ذلك ما يبين قيام المقتضى لهذا والمانع من هذا فإن الخبر ~~المحض كاشف عن المخبر عنه ليس فيه بيان ما يدعو إلى الفعل ولا إلى الترك ~~بخلاف قوله ( كتب PageV18P148 على نفسه الرحمة ( وحرم على نفسه الظلم ) # فإن التحريم مانع من الفعل وكتابته على نفسه داعية إلى الفعل وهذا بين ~~واضح إذ ليس المراد بذلك مجرد كتابته انه يفعل وهو كتابة التقدير كما قد ~~ثبت فى الصحيح ( انه قدر مقادير الخلائق قبل أن يخلق السماوات والأرض ~~بخمسين الف سنة وكان عرشه على الماء ( فإنه قال ( كتب على نفسه الرحمة ( ~~ولو أريد كتابة التقدير لكان قد كتب على نفسه الغضب كما كتب على نفسه ~~الرحمة إذ كان المراد مجرد الخبر عما سيكون ولكان قد حرم على نفسه كل مالم ~~يفعله من الإحسان كما حرم الظلم # وكما أن الفرق ثابت فى حقنا بين قوله ( كتب عليكم القصاص فى القتلى ( ~~وبين قوله ( وكل شيء فعلوه فى الزبر ( وقوله ( ما أصاب من مصيبة فى الأرض ~~ولا فى انفسكم إلا فى كتاب من قبل أن نبرأها ( وقوله ( فيبعث إليه الملك ~~فيؤمر بأربع كلمات فيقال له أكتب رزقه وأجله وعمله وشقى أو سعيد ( فهكذا ~~الفرق أيضا ثابت فى حق الله # ونظير ما ذكره من كتابته على نفسه كما تقدم قوله تعالى ( وكان حقا علينا ~~نصر المؤمنين ( وقول النبى فى الحديث الصحيح ( يا معاذ أتدرى ما حق الله ~~على عباده قلت الله PageV18P149 ورسوله اعلم قال ms075 حقه عليهم أن يعبدوه ولا ~~يشركوا به شيئا اتدرى ما حق العباد على الله إذا فعلوا ذلك قلت الله ورسوله ~~اعلم قال حقهم عليه ألا يعذبهم ( ومنه قوله فى غير حديث ( كان حقا على الله ~~أن يفعل به كذا ( فهذا الحق الذى عليه هو أحقه على نفسه بقوله # ونظير تحريمه على نفسه وإيجابه على نفسه ما اخبر به من قسمه ليفعلن ~~وكلمته السابقة كقوله ( ولولا كلمة سبقت من ربك ( وقوله ( لاملأن جهنم ( ~~ولنهلكن الظالمين ( فالذين هاجروا واخرجوا من ديارهم وأوذوا فى سبيلى ~~وقاتلوا وقتلوا لا كفرن عنهم سيئاتهم ولأدخلنهم جنات تجرى من تحتها الأنهار ~~( فلنسألن الذين أرسل إليهم ( ونحو ذلك من صيغ القسم المتضمنة معنى الإيجاب ~~والمعنى بخلاف القسم المتضمن للخبر المحض ولهذا قال الفقهاء اليمين إما أن ~~توجب حقا أو منعا أو تصديقا أو تكذيبا وإذا كان معقولا فى الإنسان أنه يكون ~~آمرا مأمورا كقوله ( إن النفس لأمارة بالسوء ( وقوله ( واما من خاف مقام ~~ربه ونهى النفس عن الهوى ( مع أن العبد له آمر وناه فوقه والرب الذى ليس ~~فوقه أحد لأن يتصور أن يكون هو الآمر الكاتب على نفسه الرحمة والناهى ~~المحرم على نفسه الظلم أولى PageV18P150 واحرى وكتابته على نفسه ذلك تستلزم ~~إرادته لذلك ومحبته له ورضاه بذلك وتحريمه الظلم على نفسه يستلزم بغضه لذلك ~~وكراهته له وإرادته ومحبته للفعل توجب وقوعه منه وبغضه له وكراهته لأن ~~يفعله يمنع وقوعه منه فأما ما يحبه ويبغضه من أفعال عباده فذلك نوع آخر ~~ففرق بين فعله هو وبين ما هو مفعول مخلوق له وليس فى مخلوقه ما هو ظلم منه ~~وإن كان بالنسبة إلى فاعله الذى هو الإنسان هو ظلم كما ان أفعال الإنسان هي ~~بالنسبة إليه تكون سرقة وزنا وصلاة وصوما والله تعالى خالقها بمشيئته وليست ~~بالنسبة إليه كذلك إذ هذه الأحكام هي للفاعل الذى قام به هذا الفعل كما أن ~~الصفات هي صفات للموصوف الذى قامت به لا للخالق الذى خلقها وجعلها صفات ~~والله تعالى خلق كل صانع ms076 وصنعته كما جاء ذلك فى الحديث وهو خالق كل موصوف ~~وصفته # ثم صفات المخلوقات ليست صفات له كالألوان والطعوم والروائح لعدم قيام ذلك ~~به وكذلك حركات المخلوقات ليست حركات له ولا أفعالا له بهذا الإعتبار ~~لكونها مفعولات هو خلقها وبهذا الفرق تزول شبة كثيرة والأمر الذى كتبه على ~~نفسه يستحق عليه الحمد والثناء وهو مقدس عن ترك هذا الذى لو ترك لكان تركه ~~نقصا وكذلك الأمر الذى حرمه على نفسه يستحق الحمد والثناء على تركه وهو ~~مقدس عن فعله الذي لو كان لأوجب نقصا PageV18P151 # وهذا كله بين ولله الحمد عند الذين اوتوا العلم والإيمان وهو أيضا مستقر ~~فى قلوب عموم المؤمنين ولكن القدرية شبهوا على الناس بشبههم فقابلهم من ~~قابلهم بنوع من الباطل كالكلام الذى كان السلف والأئمة يذمونه وذلك أن ~~المعتزلة قالوا قد حصل الإتفاق على أن الله ليس بظالم كما دل عليه الكتاب ~~والسنة والظالم من فعل الظلم كما أن العادل من فعل العدل هذا هو المعروف ~~عند الناس من مسمى هذا الإسم سمعا وعقلا قالوا ولو كان الله خالقا لأفعال ~~العباد التى هي الظلم لكان ظالما فعارضهم هؤلاء بان قالوا ليس الظالم من ~~فعل الظلم بل الظالم من قام به الظلم وقال بعضهم الظالم من إكتسب الظلم ~~وكان منهيا عنه وقال بعضهم الظالم من فعل محرما عليه أو ما نهى عنه # ومنهم من قال من فعل الظلم لنفسه وهؤلاء يعنون أن يكون الناهى له والمحرم ~~عليه غيره الذى يجب عليه طاعته ولهذا كان تصور الظلم منه ممتنعا عندهم ~~لذاته كإمتناع أن يكون فوقه آمر له وناه ويمتنع عند الطائفتين أن يعود إلى ~~الرب من أفعاله حكم لنفسه وهؤلاء لم يمكنهم أن ينازعوا أولئك فى ان العادل ~~من فعل العدل بل سلموا ذلك لهم وأن نازعهم بعض الناس منازعة عنادية ~~PageV18P152 # والذى يكشف تلبيس المعتزلة أن يقال لهم الظالم والعادل الذى يعرفه الناس ~~وأن كان فاعلا للظلم والعدل فذلك يأثم به أيضا ولا يعرف الناس من يسمى ~~ظالما ولم ms077 يقم به الفعل الذى به صار ظالما بل لا يعرفون ظالما إلا من قام ~~به الفعل الذى فعله وبه صار ظالما وإن كان فعله متعلقا بغيره وله مفعول ~~منفصل عنه لكن لا يعرفون الظالم إلا بأن يكون قد قام به ذلك فكونكم أخذتم ~~فى حد الظالم أنه من فعل الظلم وعنيتم بذلك من فعله فى غيره فهذا تلبيس ~~وإفساد للشرع والعقل واللغة كما فعلتم فى مسمى المتكلم حيث قلتم هو من فعل ~~الكلام ولو فى غيره وجعلتم من أحدث كلاما منفصلا عنه قائما بغيره متكلما ~~وإن لم يقم به هو كلام أصلا وهذا من أعظم البهتان والقرمطة والسفسطة ولهذا ~~الزمهم السلف أن يكون ما أحدثه من الكلام فى الجمادات وكذلك ايضا ما خلقه ~~فى الحيوانات ولا يفرق حينئذ بين نطق وانطق وإنما قالت الجلود ( أنطقنا ~~الله الذى أنطق كل شيء ( ولم تقل نطق الله بذلك ولهذا قال من قال من السلف ~~كسليمان بن داود الهاشمى وغيره ما معناه أنه على هذا يكون الكلام الذى خلق ~~فى فرعون حتى قال ( أنا ربكم الأعلى ( كالكلام الذى خلق فى الشجرة حتى قالت ~~( إننى أنا الله لا إله إلا أنا ( فأما أن يكون فرعون محقا أو PageV18P153 ~~تكون الشجرة كفرعون وإلى هذا المعنى ينحو الإتحادية من الجهمية وينشدون % ~~وكل كلام فى الوجود كلامه % سواء علينا نثره ونظامه % $ # وهذا يستوعب أنواع الكفر ولهذا كان من الأمر البين للخاصة والعامة ان من ~~قال المتكلم لا يقوم به كلام أصلا فإن حقيقة قوله أنه ليس بمتكلم إذ ليس ~~المتكلم إلا هذا ولهذا كان أولوهم يقولون ليس بمتكلم ثم قالوا هو متكلم ~~بطريق المجاز وذلك لما إستقر فى الفطر أن المتكلم لابد أن يقوم به كلام وإن ~~كان مع ذلك فاعلا له كما يقوم بالإنسان كلامه وهو كاسب له أما إن يجعل مجرد ~~أحداث الكلام فى غيره كلاما له فهذا هو الباطل # وهكذا القول فى الظلم فهب أن الظالم من فعل الظلم فليس هو من فعله فى ~~غيره ولم ms078 يقم به فعل أصلا بل لا بد ان يكون قد قام به فعل وإن كان متعديا ~~إلى غيره فهذا جواب ثم يقال لهم الظلم فيه نسبة وإضافة فهو ظلم من الظالم ~~بمعنى أنه عدوان وبغى منه وهو ظلم للمظلوم بمعنى أنه بغى وإعتداء عليه وإما ~~من لم يكن متعدى عليه به ولا هو منه عدوان على غيره فهو فى حقه ليس بظلم لا ~~منه ولا له PageV18P154 والله سبحانه إذا خلق أفعال العباد فذلك من جنس ~~خلقه لصفاتهم فهم الموصوفون بذلك فهو سبحانه إذا جعل بعض الأشياء أسود ~~وبعضها ابيض أو طويلا أو قصيرا أو متحركا أو ساكنا أو عالما أو جاهلا أو ~~قادرا أو عاجزا أو حيا أو ميتا أو مؤمنا أو كافرا أو سعيدا أو شقيا أو ~~ظالما أو مظلوما كان ذلك المخلوق هو الموصوف بانه الأبيض والأسود والطويل ~~والقصير والحى والميت والظالم والمظلوم ونحو ذلك والله سبحانه لا يوصف بشيء ~~من ذلك وإنما أحداثه للفعل الذى هو ظلم من شخص وظلم لآخر بمنزلة أحداثه ~~الأكل والشرب الذى هو أكل من شخص واكل لآخر وليس هو بذلك آكلا ولا مأكولا # ونظائر هذا كثيرة وإن كان فى خلق افعال العباد لأزمها ومتعديها حكم بالغة ~~كما له حكمة بالغة فى خلق صفاتهم وسائر المخلوقات لكن ليس هذا موضع تفصيل ~~ذلك وقد ظهر بهذين الوجهين تدليس القدرية وأما تلك الحدود التى عورضوا بها ~~فهي دعاو ومخالفة أيضا للمعلوم من الشرع واللغة والعقل أو مشتملة على نوع ~~من الإجمال فإن قول القائل الظالم من قام به الظلم يقتضى أنه لا بد أن يقوم ~~به لكن يقال له وإن لم يكن فاعلا له آمرا له لابد أن يكون فاعلا له ~~PageV18P155 مع ذلك فإن أراد الأول كان إقتصاره على تفسير الظالم بمن قام ~~به الظلم كإقتصار أولئك على تفسير الظالم فى فعل الظلم والذى يعرفه الناس ~~عامهم وخاصهم ان الظالم فاعل للظلم وظلمه فعل قائم به وكل من الفريقين جحد ~~بعض الحق # واما قولهم من ms079 فعل محرما عليه أو منهيا عنه ونحو ذلك فالإطلاق صحيح لكن ~~يقال قد دل الكتاب والسنة على أن الله تعالى كتب على نفسه الرحمة وكان حقا ~~عليه نصر المؤمنين وكان حقا عليه أن يجزى المطيعين وانه حرم الظلم على نفسه ~~فهو سبحانه الذى حرم بنفسه على نفسه الظلم كما أنه هو الذى كتب بنفسه على ~~نفسه الرحمة لا يمكن ان يكون غيره محرما عليه أو موجبا عليه فضلا عن أن ~~يعلم ذلك بعقل أو غيره وإذا كان كذلك فهذا الظلم الذى حرمه على نفسه هو ظلم ~~بلا ريب وهو أمر ممكن مقدور عليه وهو سبحانه يتركه مع قدرته عليه بمشيئته ~~وإختياره لأنه عادل ليس بظالم كما يترك عقوبة الأنبياء والمؤمنين وكما يترك ~~أن يحمل البرىء ذنوب المعتدين # $ ( فصل ( # قوله ( وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا ( ينبغى أن يعرف أن هذا الحديث ~~شريف القدر عظيم المنزلة ولهذا كان الإمام أحمد PageV18P156 يقول هو أشرف ~~حديث لأهل الشام وكان أبو إدريس الخولانى إذا حدث به جثا على ركبتيه وراويه ~~أبو ذر الذى ما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء أصدق لهجة منه وهو من ~~الأحاديث الإلهية التى رواها الرسول عن ربه واخبر أنها من كلام الله تعالى ~~وإن لم تكن قرآنا وقد جمع فى هذا الباب زاهر السحامى وعبدالغنى المقدسى ~~وابو عبد الله المقدسى وغيرهما # وهذا الحديث قد تضمن من قواعد الدين العظيمة فى العلوم والأعمال والأصول ~~والفروع فإن تلك الجملة الأولى وهى قوله ( حرمت الظلم على نفسى ( يتضمن جل ~~مسائل الصفات والقدر إذا أعطيت حقها من التفسير وإنما ذكرنا فيها ما لا بد ~~من التنبيه عليه من اوائل النكت الجامعة وأما هذه الجملة الثانية وهى قوله ~~( وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا ( فإنها تجمع الدين كله فإن ما نهى الله ~~عنه راجع إلى الظلم وكل ما أمر به راجع إلى العدل # ولهذا قال تعالى ( لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب ~~والميزان ليقوم الناس بالقسط وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد ومنافع للناس ~~وليعلم الله من ms080 ينصره ورسله بالغيب ( فاخبر أنه أرسل الرسل وأنزل الكتاب ~~والميزان لأجل قيام الناس بالقسط وذكر أنه أنزل الحديد الذى به ينصر هذا ~~الحق PageV18P157 فالكتاب يهدى والسيف ينصر وكفى بربك هاديا ونصيرا # ولهذا كان قوام الناس بأهل الكتاب وأهل الحديد كما قال من قال من السلف ~~صنفان إذا صلحوا صلح الناس الأمراء والعلماء وقالوا فى قوله تعالى ( أطيعوا ~~الله وأطيعوا الرسول وأولى الأمر منكم ( أقوالا تجمع العلماء والأمراء ~~ولهذا نص الإمام أحمد وغيره على دخول الصنفين فى هذه الآية إذ كل منهما تجب ~~طاعته فيما يقوم به من طاعة الله وكان نواب رسول الله فى حياته كعلى ومعاذ ~~وأبى موسى وعتاب بن أسيد وعثمان بن أبى العاص وأمثالهم يجمعون الصنفين ~~وكذلك خلفاؤه من بعده كأبى بكر وعمر وعثمان وعلى ونوابهم # ولهذا كانت السنة أن الذي يصلى بالناس صاحب الكتاب والذى يقوم بالجهاد ~~صاحب الحديد إلى أن تفرق الأمر بعد ذلك فإذا تفرق صار كل من قام بأمر الحرب ~~من جهاد الكفار وعقوبات الفجار يجب أن يطاع فيما يأمر به من طاعة الله فى ~~ذلك وكذلك من قام بجمع الأموال وقسمها يجب أن يطاع فيما يأمر به من طاعة ~~الله فى ذلك وكذلك من قام بالكتاب بتبليغ أخباره وأوامره وبيانها يجب أن ~~يصدق ويطاع فيما أخبر به من الصدق فى ذلك وفيما يأمر به من طاعة الله فى ~~ذلك PageV18P158 والمقصود هنا أن المقصود بذلك كله هو أن يقوم الناس بالقسط ~~ولهذا لما كان المشركون يحرمون أشياء ما أنزل الله بها من سلطان ويأمرون ~~بأشياء ما أنزل الله بها من سلطان أنزل الله فى سورة الأنعام والأعراف ~~وغيرهما يذمهم على ذلك وذكر ما أمر به هو وما حرمه هو فقال ( قل أمر ربي ~~بالقسط وأقيموا وجوهكم عند كل مسجد وإدعوه مخلصين له الدين ( وقال تعالى ( ~~قل إنما حرم ربى الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغى بغير الحق وأن ~~تشركوا بالله مالم ينزل به سلطانا وأن تقولوا على الله ما لاتعلمون ( # وهذه ms081 الآية تجمع أنواع المحرمات كما قد بيناه فى غير هذا الموضع وتلك ~~الآية تجمع أنواع الواجبات كما بيناه أيضا وقوله ( أمر ربي بالقسط وأقيموا ~~وجوهكم عند كل مسجد وإدعوه مخلصين له الدين ( أمر مع القسط بالتوحيد الذى ~~هو عبادة الله وحده لا شريك له وهذا أصل الدين وضده هو الذنب الذى لايغفر ~~قال تعالى ( إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ( وهو ~~الدين الذى أمر الله به جميع الرسل وأرسلهم به إلى جميع الأمم قال تعالى ( ~~وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحى إليه أنه لا إله إلا أنا فإعبدون ) ~~وقال تعالى ( وأسأل من PageV18P159 أرسلنا من قبلك من رسلنا إجعلنا من دون ~~الرحمن آلهة يعبدون ( وقال تعالى ( ولقد بعثنا فى كل أمة رسولا أن إعبدوا ~~الله وإجتنبوا الطاغوت ( وقال تعالى ( شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا ~~والذى أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا ~~تتفرقوا فيه ( وقال تعالى ( يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا ~~إنى بما تعملون عليم وإن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فإتقون ( # ولهذا ترجم البخارى فى صحيحه ( باب ما جاء فى أن دين الأنبياء واحد ( ~~وذكر الحديث الصحيح فى ذلك وهو الإسلام العام الذى إتفق عليه جميع النبيين ~~قال نوح عليه السلام ( وأمرت أن أكون من المسلمين ( وقال تعالى فى قصة ~~إبراهيم ( إذ قال له ربه أسلم قال أسلمت لرب العالمين ووصى بها إبراهيم ~~بنيه ويعقوب يا بنى إن الله إصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون ( ~~وقال موسى يا قوم إن كنتم آمنتم بالله فعليه توكلوا إن كنتم مسلمين ( وقال ~~تعالى ( قال الحواريون نحن أنصار الله آمنا بالله وأشهد بأنا مسلمون ( وقال ~~فى قصة بلقيس ( رب إنى ظلمت نفسى واسلمت مع سليمان لله رب العالمين ( وقال ~~( إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم بها النبيون الذين أسلموا للذين ~~هادوا PageV18P160 # وهذا التوحيد الذى هو اصل الدين هو أعظم العدل ms082 وضده وهو الشرك أعظم الظلم ~~كما أخرجا فى الصحيحين عن عبد الله بن مسعود قال ( لما نزلت هذه الآية ( ~~الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم ) شق ذلك على أصحاب النبى وقالوا أينا ~~لم يظلم نفسه فقال ( ألم تسمعوا إلى قول العبد الصالح إن الشرك لظلم عظيم ( ~~وفى الصحيحين عن إبن مسعود قال قلت يا رسول الله أى الذنب أعظم قال ( إن ~~تجعل لله ندا وهو خلقك ( قلت ثم أى قال ( ثم أن تقتل ولدك خشية أن يطعم معك ~~( قلت ثم أى قال ( أن تزانى بحليلة جارك ( فأنزل الله تصديق ذلك ( والذين ~~لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التى حرم الله إلا بالحق ولا ~~يزنون ( الآية # وقد جاء عن غير واحد من السلف وروى مرفوعا ( الظلم ثلاثة دواوين فديوان ~~لا يغفر الله منه شيئا وديوان لا يترك الله منه شيئا وديوان لا يعبأ الله ~~به شيئا فأما الديوان الذى لا يغفر الله منه شيئا فهو الشرك فإن الله لا ~~يغفر أن يشرك به وأما الديوان الذى لا يترك الله منه شيئا فهو ظلم العباد ~~بعضهم بعضا فإن الله لا بد أن ينصف المظلوم من الظالم وأما الديوان الذى لا ~~يعبأ الله به شيئا فهو ظلم العبد نفسه فيما بينه وبين PageV18P161 ربه ( أى ~~مغفرة هذا الضرب ممكنة بدون رضى الخلق فإن شاء عذب هذا الظالم لنفسه وإن ~~شاء غفر له # وقد بسطنا الكلام فى هذه الأبواب الشريفة والأصول الجامعة فى القواعد ~~وبينا أنواع الظلم وبينا كيف كان الشرك أعظم أنواع الظلم ومسمى الشرك جليله ~~ودقيقه فقد جاء فى الحديث ( الشرك فى هذه الأمة أخفى من دبيب النمل ( # وروى أن هذه الآية نزلت فى أهل الرياء ( فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل ~~عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا ( وكان شداد بن أوس يقول يا بقايا ~~العرب يا بقايا العرب إنما أخاف عليكم الرياء والشهوة الخفية قال أبو داود ~~السجستانى صاحب السنن المشهورة الخفية حب الرياسة وذلك أن حب الرياسة ms083 هو ~~أصل البغى والظلم كما أن الرياء هو من جنس الشرك أو مبدأ الشرك # والشرك أعظم الفساد كما أن التوحيد أعظم الصلاح ولهذا قال تعالى ( إن ~~فرعون علا فى الأرض وجعل أهلها شيعا يستضعف طائفة منهم يذبح أبناءهم ~~ويستحيى نساءهم أنه كان من المفسدين ( إلى أن ختم السورة بقوله ( تلك الدار ~~الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا فى الأرض ولا فسادا ( وقال ( وقضينا ~~إلى بنى إسرائيل فى الكتاب لتفسدن فى الأرض مرتين ولتعلن علوا كبيرا ( وقال ~~PageV18P162 ( من أجل ذلك كتبنا على بنى إسرائيل أنه من قتل نفسا بغير نفس ~~أو فساد فى الأرض فكأنما قتل الناس جميعا ومن أحياها فكأنما أحيى الناس ~~جميعا ( وقالت الملائكة ( أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ( # فاصل الصلاح التوحيد والإيمان وأصل الفساد الشرك والكفر كما قال عن ~~المنافقين ( وإذا قيل لهم لا تفسدوا فى الأرض قالوا إنما نحن مصلحون ألا ~~أنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون ( وذلك أن صلاح كل شيء أن يكون بحيث يحصل ~~له وبه المقصود الذى يراد منه ولهذا يقول الفقهاء العقد الصحيح ما ترتب ~~عليه أثره وحصل به مقصوده والفاسد ما لم يترتب عليه أثره ولم يحصل به مقصود ~~والصحيح المقابل للفاسد في إصطلاحهم هو الصالح # وكان يكثر فى كلام السلف هذا لا يصلح أو يصلح كما كثر فى كلام المتأخرين ~~يصح ولا يصح والله تعالى إنما خلق الإنسان لعبادته وبدنه تبع لقلبه كما قال ~~النبى فى الحديث الصحيح ( ألا إن فى الجسد مضغة إذا صلحت صلح لها سائر ~~الجسد وإذا فسدت فسد لها سائر الجسد ألا وهى القلب وصلاح القلب فى أن يحصل ~~له وبه المقصود الذى خلق له من PageV18P163 معرفة الله ومحبته وتعظيمه ~~وفساده فى ضد ذلك فلا صلاح للقلوب بدون ذلك قط # # والقلب له قوتان العلم والقصد كما أن للبدن الحس والحركة الإرادية فكما ~~أنه متى خرجت قوى الحس والحركة عن الحال الفطرى الطبيعى فسدت فإذا خرج ~~القلب عن الحال الفطرية التى يولد عليها كل مولود وهى ms084 أن يكون مقرى لربه ~~مريدا له فيكون هو منتهى قصده وإرادته وذلك هي العبادة إذ العبادة كمال ~~الحب بكمال الذل فمتى لم تكن حركة القلب ووجهه وإرادته لله تعالى كان فاسدا ~~إما بأن يكون معرضا عن الله وعن ذكره غافلا عن ذلك مع تكذيب أو بدون تكذيب ~~أو بان يكون له ذكر وشعور ولكن قصده وإرادته غيره لكون الذكر ضعيفا لم ~~يجتذب القلب إلى إرادة الله ومحبته وعبادته وإلا فمتى قوى علم القلب وذكره ~~أوجب قصده وعلمه قال تعالى ( فأعرض عمن تولى عن ذكرنا ولم يرد إلا الحياة ~~الدنيا ذلك مبلغهم من العلم ( فأمر نبيه بأن يعرض عمن كان معرضا عن ذكر ~~الله ولم يكن له مراد إلا ما يكون فى الدنيا وهذه حال من فسد قلبه ولم يذكر ~~ربه ولم ينب إليه فيريد وجهه ويخلص له الدين ثم قال ( ذلك مبلغهم من العلم ~~( فأخبر أنهم PageV18P164 لم يحصل لهم علم فوق ما يكون فى الدنيا فهي أكبر ~~همهم ومبلغ علمهم وأما المؤمن فأكبر همه هو الله وإليه إنتهى علمه وذكره ~~وهذا الآن باب واسع عظيم قد تكلمنا عليه فى مواضعه # وإذا كان التوحيد أصل صلاح الناس والإشراك أصل فسادهم والقسط مقرون ~~بالتوحيد إذ التوحيد أصل العدل وإرادة العلو مقرونة بالفساد إذ هو أصل ~~الظلم فهذا مع هذا وهذا مع هذا كالملزوزين فى قرن فالتوحيد وما يتبعه من ~~الحسنات هو صلاح وعدل ولهذا كان الرجل الصالح هو القائم بالواجبات وهو البر ~~وهو العدل والذنوب التى فيها تفريط أو عدوان فى حقوق الله تعالى وحقوق ~~عباده هي فساد وظلم ولهذا سمى قطاع الطريق مفسدين وكانت عقوبتهم حقا لله ~~تعالى لإجتماع الوصفين والذى يريد العلو على غيره من أبناء جنسه هو ظالم له ~~باغ إذ ليس كونك عاليا عليه بأولى من كونه عاليا عليك وكلاكما من جنس واحد ~~فالقسط والعدل أن يكونوا أخوة كما وصف الله المؤمنين بذلك # والتوحيد وإن كان أصل الصلاح فهو أعظم العدل ولهذا قال تعالى ( قل يا أهل ~~الكتاب ms085 تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به ~~شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله فإن تولوا فقولوا أشهدوا بأنا ~~مسلمون ( ولهذا كان تخصيصه PageV18P165 بالذكر فى مثل قوله ( قل أمر ربى ~~بالقسط وأقيموا وجوهكم عند كل مسجد وإدعوه مخلصين له الدين ( لا يمنع أن ~~يكون داخلا فى القسط كما أن ذكر العمل الصالح بعد الإيمان لا يمنع أن يكون ~~داخلا فى الإيمان كما فى قوله ( وملائكته وجبريل وميكال ( و ( من النبيين ~~ميثاقهم ومنك ( هذا إذا قيل إن إسم الإيمان يتناوله سواء قيل إنه فى مثل ~~هذا يكون داخلا فى الأول فيكون مذكورا مرتين أو قيل بل عطفه عليه يقتضى أنه ~~ليس داخلا فيه هنا وأن كان داخلا فيه منفردا كما قيل مثل ذلك فى لفظ ~~الفقراء والمساكين وأمثال ذلك مما تتنوع دلالته بالإفراد والإقتران لكن ~~المقصود إن كل خير فهو داخل فى القسط والعدل وكل شر فهو داخل فى الظلم # ولهذا كان العدل أمرا واجبا فى كل شيء وعلى كل أحد والظلم محرما فى كل ~~شيء ولكل أحد فلا يحل ظلم أحد أصلا سواء كان مسلما أو كافرا أو كان ظالما ~~بل الظلم إنما يباح أو يجب فيه العدل عليه أيضا قال تعالى ( يا أيها الذين ~~آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط ولا يجر منكم شنآن ( أى لا يحملنكم ~~شنآن أى بغض قوم وهم الكفار على عدم العدل ( قوم على أن لا تعدلوا أعدلوا ~~هو أقرب للتقوى ( وقال تعالى ( فمن إعتدى عليكم فإعتدوا عليه بمثل ما إعتدى ~~عليكم ( وقال تعالى ( وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل PageV18P166 ما عوقبتم به ( ~~وقال تعالى ( وجزاء سيئة سيئة مثلها ( # وقد دل على هذا قوله فى الحديث ( يا عبادى إنى حرمت الظلم على نفسى ~~وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا ( فإن هذا خطاب لجميع العباد أن لا يظلم ~~أحد أحدا وأمر العالم فى الشريعة مبنى على هذا وهو العدل فى الدماء ~~والأموال والإبضاع والأنساب والأعراض ولهذا جاءت السنة بالقصاص فى ذلك ms086 ~~ومقابلة العادى بمثل فعله لكن المماثلة قد يكون علمها أو عملها متعذرا أو ~~متعسرا ولهذا يكون الواجب ما يكون أقرب إليها بحسب الإمكان ويقال هذا أمثل ~~وهذا أشبه وهذه الطريقة المثلى لما كان أمثل بما هو العدل والحق فى نفس ~~الأمر إذ ذاك معجوز عنه ولهذا قال تعالى ( وأوفوا الكيل والميزان بالقسط لا ~~نكلف نفسا إلا وسعها ( فذكر أنه لم يكلف نفسا إلا وسعها حين أمر بتوفية ~~الكيل والميزان بالقسط لأن الكيل لا بد له أن يفضل أحد المكيلين على الآخر ~~ولو بحبة أو حبات وكذلك التفاضل فى الميزان قد يحصل بشيء يسير لا يمكن ~~الإحتراز منه فقال تعالى ( لا نكلف نفسا إلا وسعها ( # ولهذا كان القصاص مشروعا إذا أمكن إستيفاؤه من غير جنف كالإقتصاص فى ~~الجروح التى تنتهى إلى عظم وفى الأعضاء التى تنتهى إلى مفصل فإذا كان الجنف ~~واقعا فى الإستيفاء عدل إلى بدله وهو PageV18P167 الدية لأنه أشبه بالعدل ~~من إتلاف زيادة فى المقتص منه وهذه حجة من رأى من الفقهاء أنه لا قود إلا ~~بالسيف فى العنق قال لأن القتل بغير السيف وفى غير العنق لا نعلم فيه ~~المماثلة بل قد يكون التحريق والتغريق والتوسيط ونحو ذلك أشد إيلاما لكن ~~الذين قالوا يفعل به مثل ما فعل قولهم أقرب إلى العدل فإنه مع تحرى التسوية ~~بين الفعلين يكون العبد قد فعل ما يقدر عليه من العدل وما حصل من تفاوت ~~الألم خارج عن قدرته # وأما إذا قطع يديه ورجليه ثم وسطه فقوبل ذلك بضرب عنقه بالسيف أو رض رأسه ~~بين حجرين فضرب بالسيف فهنا قد تيقنا عدم المعادلة والمماثلة وكنا قد فعلنا ~~ما تيقنا إنتفاء المماثلة فيه وأنه يتعذر معه وجودها بخلاف الأول فإن ~~المماثلة قد تقع إذ التفاوت فيه غير متيقن # وكذلك القصاص فى الضربة واللطمة ونحو ذلك عدل عنه طائفة من الفقهاء إلى ~~التعزير لعدم إمكان المماثلة فيه والذى عليه الخلفاء الراشدون وغيرهم من ~~الصحابة وهو منصوص أحمد ما جاءت به سنة رسول الله من ms087 ثبوت القصاص به لأن ~~ذلك أقرب إلى العدل والمماثلة فإنا إذا تحرينا أن نفعل به من جنس فعله ~~ونقرب PageV18P168 القدر من القدر كان هذا أمثل من ان نأتى بجنس من العقوبة ~~تخالف عقوبته جنسا وقدرا وصفة # وهذا النظر أيضا فى ضمان الحيوان والعقار ونحو ذلك بمثله تقريبا أو ~~بالقيمة كما نص أحمد على ذلك فى مواضع ضمان الحيوان وغيره ونص عليه الشافعى ~~فيمن خرب حائط غيره أنه يبنيه كما كان وبهذا قضى سليمان عليه السلام فى ~~حكومة الحرث التى حكم فيها هو وأبوه كما قد بين ذلك فى موضعه # فجميع هذه الأبواب المقصود للشريعة فيها تحرى العدل بحسب الإمكان وهو ~~مقصود العلماء لكن أفهمهم من قال بما هو أشبه بالعدل فى نفس الأمر وإن كان ~~كل منهم قد أوتى علما وحكما لأنه هو الذى أنزل الله به الكتب وأرسل به ~~الرسل وضده الظلم كما قال سبحانه ( يا عبادى إنى حرمت الظلم على نفسى ~~وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا ( # ولما كان العدل لا بد أن يتقدمه علم إذ من لا يعلم لا يدرى ما العدل ~~والإنسان ظالم جاهل إلا من تاب الله عليه فصار عالما عادلا صار الناس من ~~القضاة وغيرهم ثلاثة اصناف العالم الجائر والجاهل الظالم فهذان من اهل ~~النار كما قال النبى صلى الله عليه وسلم PageV18P169 ( القضاة ثلاثة قاضيان ~~فى النار وقاض فى الجنة رجل علم الحق وقضى به فهو فى الجنة ورجل قضى للناس ~~على جهل فهو فى النار ( ورجل علم الحق وقضى بخلافه فهو فى النار ( فهذان ~~القسمان كما قال ( من قال فى القرآن برأيه فأصاب فقد أخطأ ومن قال فى ~~القرآن برأيه فأخطأ فليتبوأ مقعدة من النار ( # وكل من حكم بين إثنين فهو قاض سواء كان صاحب حرب أو متولى ديوان أو ~~منتصبا للإحتساب بالأمر بالمعروف والنهى عن المنكر حتى الذي يحكم بين ~~الصبيان فى الخطوط فإن الصحابة كانوا يعدونه من الحكام ولما كان الحكام ~~مأمورين بالعدل والعلم وكان المفروض إنما هو بما يبلغه جهد الرجل ms088 قال النبى ~~صلى الله عليه وسلم ( إذا إجتهد الحاكم فأصاب فله أجران وإذا إجتهد فأخطأ ~~فله أجر ( # $ ( فصل # فلما ذكر فى أول الحديث ما أوجبه من العدل وحرمه من الظلم على نفسه وعلى ~~عباده ذكر بعد ذلك إحسانه إلى عباده مع غناه عنهم وفقرهم إليه وأنهم لا ~~يقدرون على جلب منفعة لأنفسهم ولا دفع مضرة إلا أن يكون هو الميسر لذلك ~~وأمر العباد أن يسألوه ذلك وأخبر PageV18P170 أنهم لا يقدرون على نفعه ولا ~~ضره مع عظم ما يوصل إليهم من النعماء ويدفع عنهم من البلاء وجلب المنفعة ~~ودفع المضرة إما أن يكون فى الدين أو فى الدنيا فصارت أربعة أقسام الهداية ~~والمغفرة وهما جلب المنفعة ودفع المضرة فى الدين والطعام والكسوة وهما جلب ~~المنفعة ودفع المضرة فى الدنيا وإن شئت قلت الهداية والمغفرة يتعلقان ~~بالقلب الذى هو ملك البدن وهو الأصل فى الأعمال الإرادية والطعام والكسوة ~~يتعلقان بالبدن الطعام لجلب منفعته واللباس لدفع مضرته # وفتح الأمر بالهداية فإنها وإن كانت الهداية النافعة هي المتعلقة بالدين ~~فكل اعمال الناس تابعة لهدى الله إياهم كما قال سبحانه ( سبح إسم ربك ~~الأعلى الذى خلق فسوى والذى قدر فهدى ( وقال موسى ( ربنا الذى أعطى كل شيء ~~خلقه ثم هدى ( وقال تعالى ( وهديناه النجدين ) وقال ( إنا هديناه السبيل ~~إما شاكرا وإما كفورا ( # ولهذا قيل الهدى أربعة أقسام # ( احدها ( الهداية إلى مصالح الدنيا فهذا مشترك بين الحيوان الناطق ~~والأعجم وبين المؤمن والكافر PageV18P171 و ( الثانى ( الهدى بمعنى دعاء ~~الخلق إلى ما ينفعهم وأمرهم بذلك وهو نصب الأدلة وإرسال الرسل وإنزال الكتب ~~فهذا أيضا يشترك فيه جميع المكلفين سواء آمنوا أو كفروا كما قال تعالى وأما ~~ثمود فهديناهم فإستحبوا العمى على الهدى ( وقال تعالى ( إنما أنت منذر ولكل ~~قوم هاد ( وقال تعالى ( وإنك لتهدى إلى صراط مستقيم ( فهذا مع قوله ( إنك ~~لا تهدى من أحببت ( يبين أن الهدى الذى أثبته هو البيان والدعاء والأمر ~~والنهى والتعليم وما يتبع ذلك ليس هو الهدى الذى نفاه وهو القسم الثالث ~~الذى ms089 لا يقدر عليه إلا الله # والقسم الثالث ( الهدى الذى هو جعل الهدى فى القلوب وهو الذى يسميه بعضهم ~~بالإلهام والإرشاد وبعضهم يقول هو خلق القدرة على الإيمان كالتوفيق عندهم ~~ونحو ذلك وهو بناء على أن الإستطاعة لا تكون إلا مع الفعل فمن قال ذلك من ~~أهل الإثبات جعل التوفيق والهدى ونحو ذلك خلق القدرة على الطاعة # وأما من قال أنهما إستطاعتان # ( إحداهما ( قبل الفعل وهى الإستطاعة المشروطة فى التكليف كما قال تعالى ~~( ولله على الناس حج البيت من إستطاع إليه سبيلا PageV18P172 وقال النبى ~~لعمران بن حصين ( صل قائما فإن لم تستطع فقاعدا فإن لم تستطع فعلى جنب ( ~~وهذه الإستطاعة يقترن بها الفعل تارة والترك أخرى وهى الإستطاعة التى لم ~~تعرف القدرية غيرها كما أن أؤلئك المخالفين لهم من أهل الإثبات لم يعرفوا ~~إلا المقارنة وأما الذى عليه المحققون من أئمة الفقه والحديث والكلام ~~وغيرهم فاثبات النوعين جميعا كما قد بسطناه فى غير هذا الموضع فإن الأدلة ~~الشرعية والعقلية تثبت النوعين جميعا والثانية المقارنة للفعل وهى الموجبة ~~له وهى المنفية عمن لم يفعل فى مثل قوله ( ما كانوا يستطيعون السمع وما ~~كانوا يبصرون ( وفى قوله ( لا يستطيعون سمعا ( وهذا الهدى الذى يكثر ذكره ~~فى القرآن فى مثل قوله ( إهدنا الصراط المستقيم ( وقوله ( فمن يرد الله أن ~~يهديه يشرح صدره للإسلام ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا ( وفى قوله ( ~~من يهدى الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا ( وأمثال ذلك # وهذا هو الذى تنكر القدرية أن يكون الله هو الفاعل له ويزعمون أن العبد ~~هو الذى يهدى نفسه وهذا الحديث وأمثاله حجة عليهم حيث قال ( يا عبادى كلكم ~~ضال إلا من هديته فإستهدونى أهدكم ( فأمر العباد بأن يسألوه الهداية كما ~~امرهم بذلك فى أم PageV18P173 الكتاب فى قوله ( إهدنا الصراط المستقيم ( ~~وعند القدرية إن الله لا يقدر من الهدى إلا على ما فعله من إرسال الرسل ~~ونصب الأدلة وإزاحة العلة ولا مزية عندهم للمؤمن على الكافر فى هداية ms090 الله ~~تعالى ولا نعمة له على المؤمن أعظم من نعمته على الكافر فى باب الهدى # وقد بين الإختصاص فى هذه بعد عموم الدعوة فى قوله ( والله يدعو إلى دار ~~السلام ويهدى من يشاء إلى صراط مستقيم ( فقد جمع الحديث تنزيهه عن الظلم ~~الذى يجوزه عليه بعض المثبتة وبيان أنه هو الذى يهدى عباده ردا على القدرية ~~فأخبر هناك بعدله الذى يذكره بعض المثبتة وأخبر هنا بإحسانه وقدرته الذى ~~تنكره القدرية وإن كان كل منهما قصده تعظيما لا يعرف ما إشتمل عليه قوله # والقسم الرابع الهدى فى الآخرة كما قال تعالى ( إن الله يدخل الذين آمنوا ~~وعملوا الصالحات جنات تجرى من تحتها الأنهار يحلون فيها من اساور من ذهب ~~ولؤلؤا ولباسهم فيها حرير وهدوا إلى الطيب من القول وهدوا إلى صراط الحميد ~~( وقال ( إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات يهديهم ربهم بإيمانهم تجرى من ~~تحتهم الأنهار فى جنات النعيم ( فقوله ( يهديهم ربهم بإيمانهم ( كقوله ~~PageV18P174 ( والذين آمنوا وإتبعتهم ذريتهم بإيمان الحقنا بهم ذريتهم وما ~~التناهم من عملهم من شيء ( على أحد القولين فى الآية وهذا الهدى ثواب ~~الإهتداء فى الدنيا كما أن ضلال الآخرة جزاء ضلال الدنيا وكما أن قصد الشر ~~فى الدنيا جزاؤه الهدى إلى طريق النار كما قال تعالى ( إحشروا الذين ظلموا ~~وأزواجهم وما كانوا يعبدون من دون الله فإهدوهم إلى صراط الجحيم ( # وقال ( ومن كان فى هذه أعمى فهو فى الآخرة أعمى وأضل سبيلا ( # وقال ( فأما يأتينكم منى هدى فمن إتبع هداى فلا يضل ولا يشقى ومن أعرض عن ~~ذكرى فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى قال رب لم حشرتنى أعمى وقد ~~كنت بصيرا قال كذلك أتتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى ( وقال ( من يهدى ~~الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد لهم أولياء من دونه ونحشرهم يوم القيامة ~~على وجوههم عميا وبكما وصما ( الآية فأخبر أن الضالين فى الدنيا يحشرون يوم ~~القيامة عميا وبكما وصما فإن الجزاء أبدا من جنس العمل كما قال ( صلى الله ~~عليه وسلم ms091 الراحمون يرحمهم الرحمن إرحموا من فى الأرض يرحمكم من فى السماء ~~( وقال ( من سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له به طريقا إلى الجنة ومن ~~يسر على معسر يسر الله عليه فى الدنيا والآخرة ومن ستر مسلما ستره الله فى ~~الدنيا PageV18P175 والآخرة والله فى عون العبد ما كان العبد فى عون أخيه ( ~~وقال ( من سئل عن علم يعلمه فكتمه الجمه الله يوم القيامة بلجام من نار ( # وقد قال تعالى ( وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم ( وقال ( ~~إن تبدوا خيرا أو تخفوه أو تعفوا عن سوء فإن الله كان عفوا قديرا ( وأمثال ~~هذا كثير فى الكتاب والسنة # ولهذا أيضا يجزى الرجل فى الدنيا على ما فعله من خير الهدى بما يفتح عليه ~~من هدى آخر ولهذا قيل من عمل بما علم ورثه الله علم مالم يعلم وقد قال ~~تعالى ( ولو أنهم فعلوا ما يوعظون به لكان خيرا لهم وأشد تثبيتا ( إلى قوله ~~( مستقيما ( وقال ( قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين يهدى به الله من إتبع ~~رضوانه سبل السلام وقال ( يا أيها الذين آمنوا إتقوا الله وآمنوا برسوله ~~يؤتكم كفلين من رحمته ويجعل لكم نورا تمشون به ويغفر لكم ( وقال ( أن تتقوا ~~الله يجعل لكم فرقانا ( فسروه بالنصر والنجاة كقوله يوم الفرقان ( وقد قيل ~~نور يفرق به بين الحق والباطل ومثله قوله ( ومن يتق الله يجعل له مخرجا ~~ويرزقه من حيث لا يحتسب ( وعد المتقين بالمخارج من الضيق وبرزق المنافع # ومن هذا الباب قوله ( والذين إهتدوا زادهم هدى وآتاهم PageV18P176 تقواهم ~~( وقوله ( أنهم فتية آمنوا بربهم وزدناهم هدى ( ومنه قوله ( إنا فتحنا لك ~~فتحا مبينا ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر ويتم نعمته عليك ويهديك ~~صراطا مستقيما وينصرك الله نصرا عزيزا ( # وبإزاء ذلك أن الضلال والمعاصى تكون بسبب الذنوب المتقدمة كما قال الله ( ~~فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم ( وقالوا ( قلوبنا غلف بل طبع الله عليها ~~بكفرهم ( وقال ( فبما نقضهم ميثاقهم لعناهم وجعلنا قلوبهم قاسية ( وقال ( ~~وإقسموا ms092 بالله جهد أيمانهم ( إلى قوله ( لايؤمنون ( إلى قوله ( يعمهون ( ~~وهذا باب واسع # ولهذا قال من قال من السلف أن من ثواب الحسنة الحسنة بعدها وأن من عقوبة ~~السيئة السيئة بعدها # وقد شاع فى لسان العامة أن قوله ( إتقوا الله ويعلمكم الله ( من الباب ~~الأول حيث يستدلون بذلك على إن التقوى سبب تعليم الله وأكثر الفضلاء يطعنون ~~فى هذه الدلالة لأنه لم يربط الفعل الثانى بالأول ربط الجزاء بالشرط فلم ~~يقل وإتقوا الله ويعلمكم ولا قال فيعلمكم وإنما أتى بواو العطف وليس من ~~العطف ما يقتضى أن الأول سبب الثانى وقد يقال العطف قد يتضمن معنى الإقتران ~~والتلازم كما يقال زرنى وأزورك وسلم علينا ونسلم PageV18P177 عليك ونحو ذلك ~~مما يقتضى إقتران الفعلين والتعاوض من الطرفين كما لو قال لسيده إعتقنى ولك ~~على ألف أو قالت المرأة لزوجها طلقنى ولك ألف أو إخلعنى ولك الف فإن ذلك ~~بمنزلة قولها بألف أو على ألف # وكذلك أيضا لو قال أنت حر وعليك الف أو أنت طالق وعليك الف فإنه كقوله ~~على ألف أو بالف عند جمهور الفقهاء والفرق بينهما قول شاذ ويقول أحد ~~المتعاوضين للآخر أعطيك هذا وآخذ هذا ونحو ذلك من العبارات فيقول الآخر نعم ~~وإن لم يكن أحدهما هو السبب للآخر دون العكس فقوله ( وإتقوا الله ويعلمكم ~~الله ( قد يكون من هذا الباب فكل من تعليم الرب وتقوى العبد يقارب الآخر ~~ويلازمه ويقتضيه فمتى علمه الله العلم النافع إقترن به التقوى بحسب ذلك ~~ومتى اتقاه زاده من العلم وهلم جرا # $ ( فصل # وأما قوله ( يا عبادى كلكم جائع إلا من أطعمته فإستطعمونى أطعمكم وكلكم ~~عار إلا من كسوته فإستكسونى أكسكم ( فيقتضي أصلين عظيمين PageV18P178 ( ~~أحدهما ( وجوب التوكل على الله فى الرزق المتضمن جلب المنفعة كالطعام ودفع ~~المضرة كاللباس وأنه لا يقدر غير الله على الإطعام والكسوة قدرة مطلقة ~~وإنما القدرة التى تحصل لبعض العباد تكون على بعض أسباب ذلك ولهذا قال ( ~~وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف ( وقال ( ولا تؤتوا السفهاء ~~أموالكم التى جعل ms093 الله لكم قياما وإرزقوهم فيها وإكسوهم ( فالمأمور به هو ~~المقدور للعباد وكذلك قوله ( أو إطعام فى يوم ذى مسغبة يتيما ذا مقربة أو ~~مسكينا ذا متربة ( وقوله ( فإطعموا القانع والمعتر ( وقوله ( وكلوا منها ~~وأطعموا البائس الفقير ( وقال ( وإذا قيل لهم انفقوا مما رزقكم الله قال ~~الذين كفروا للذين آمنوا أنطعم من لو يشاء الله أطعمه ( فذم من يترك ~~المأمور به إكتفاء بما يجرى به القدر # ومن هنا يعرف أن السبب المأمور به أو المباح لا ينافى وجوب التوكل على ~~الله فى وجود السبب بل الحاجة والفقر إلى الله ثابتة مع فعل السبب إذ ليس ~~فى المخلوقات ما هو وحده سبب تام لحصول المطلوب ولهذا لا يجب أن تقترن ~~الحوادث بما قد يجعل سببا إلا بمشيئة الله تعالى فإنه ما شاء الله كان وما ~~لم يشأ لم يكن # فمن ظن الإستغناء بالسبب عن التوكل فقد ترك ما أوجب الله عليه من التوكل ~~وأخل بواجب التوحيد ولهذا يخذل أمثال هؤلاء PageV18P179 إذا اعتمدوا على ~~الأسباب فمن رجا نصرا أو رزقا من غير الله خذله الله كما قال على رضى الله ~~عنه لا يرجون عبد إلا ربه ولا يخافن إلا ذنبه وقد قال تعالى ( ما يفتح الله ~~للناس من رحمة فلا ممسك لها وما يمسك فلا مرسل له من بعده وهو العزيز ~~الحكيم ( وقال تعالى ( وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو وإن يردك ~~بخير فلا راد لفضله يصيب به من يشاء من عباده ( وقال ( قل أرأيتم ما تدعون ~~من دون الله أن أرادنى الله بضر هل هن كاشفات ضره أو أرادنى برحمة هل هن ~~ممسكات رحمته قل حسبى الله عليه يتوكل المتوكلون ( # وهذا كما أن من أخذ يدخل فى التوكل تاركا لما أمر به من الأسباب فهو أيضا ~~جاهل ظالم عاص لله بترك ما أمره فإن فعل المأمور به عبادة لله وقد قال ~~تعالى ( فإعبده وتوكل عليه ( وقال ( إياك نعبد وإياك نستعين ( وقال ( قل هو ~~ربى لا إله إلا هو عليه ms094 توكلت وإليه متاب ( وقال شعيب عليه السلام ( عليه ~~توكلت وإليه أنيب ( وقال ( وما إختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله ذلكم ~~الله ربى عليه توكلت وإليه أنيب ( وقال ( قد كانت لكم أسوة حسنة فى إبراهيم ~~والذين معه إذ قالوا لقومهم إنا برآء منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا ~~بكم وبدأ بيننا وبينكم العداوة PageV18P180 والبغضاء أبدا حتى تؤمنوا بالله ~~وحده إلا قول إبراهيم لأبيه لأستغفرن لك وما أملك لك من الله من شيء ربنا ~~عليك توكلنا وإليك أنبنا وإليك المصير ( فليس من فعل شيئا أمر به وترك ما ~~أمر به من التوكل بأعظم ذنبا ممن فعل توكلا أمر به وترك فعل ما أمر به من ~~السبب إذ كلاهما مخل ببعض ما وجب عليه وهما مع إشتراكهما فى جنس الذنب فقد ~~يكون هذا ألوم وقد يكون الآخر مع أن التوكل فى الحقيقة من جملة الأسباب # وقد روى أبو داود فى سننه أن النبى قضى بين رجلين فقال المقضى عليه حسبى ~~الله ونعم الوكيل فقال النبى ( إن الله يلوم على العجز ولكن عليك بالكيس ~~فإن غلبك أمر فقل حسبى الله ونعم الوكيل ( # وفى صحيح مسلم عن أبى هريرة رضى الله عنه عن النبى أنه قال ( المؤمن ~~القوى خير واحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفى كل خير إحرص على ما ينفعك ~~وإستعن بالله ولا تعجز فإن أصابك شيء فلا تقل لو أنى فعلت لكان كذا وكذا ~~ولكن قل قدر الله وما شاء فعل فإن لو تفتح عمل الشيطان ( ففى قوله صلى الله ~~عليه وسلم ( إحرص على ما ينفعك وإستعن بالله ولا تعجز ( أمر بالتسبب ~~المأمور به وهو الحرص على المنافع وأمر مع PageV18P181 ذلك بالتوكل وهو ~~الإستعانة بالله فمن إكتفى بأحدهما فقد عصى أحد الأمرين ونهى عن العجز الذى ~~هو ضد الكيس كما قال فى الحديث الآخر ( إن الله يلوم على العجز ولكن عليك ~~بالكيس # وكما فى الحديث الشامى ( الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت والعاجز ~~من إتبع نفسه هواها وتمنى ms095 على الله ( فالعاجز فى الحديث مقابل الكيس ومن ~~قال العاجز هو مقابل البر فقد حرف الحديث ولم يفهم معناه ومنه الحديث ( كل ~~شيء بقدر حتى العجز والكيس ( # ومن ذلك ما روى البخارى فى صحيحه عن إبن عباس قال كان أهل اليمن يحجون ~~ولا يتزودون يقولون نحن المتوكلون فإذا قدموا سألوا الناس فقال الله تعالى ~~( وتزودوا فإن خير الزاد التقوى ( فمن فعل ما أمر به من التزود فإستعان به ~~على طاعة الله وأحسن منه إلى من يكون محتاجا كان مطيعا لله فى هذين الأمرين ~~بخلاف من ترك ذلك ملتفتا إلى ازواد الحجيج كلا على الناس وإن كان مع هذا ~~قلبه غير ملتفت إلى معين فهو ملتفت إلى الجملة لكن إن كان المتزود غير قائم ~~بما يجب عليه من التوكل على الله ومواساة المحتاج فقد يكون فى تركه لما أمر ~~به من جنس هذا التارك للتزود المأمور به PageV18P182 # وفى هذه النصوص بيان غلط طوائف طائفة تضعف أمر السبب المأمور به فتعده ~~نقصا أو قدحا فى التوحيد والتوكل وإن تركه من كمال التوكل والتوحيد وهم فى ~~ذلك ملبوس عليهم وقد يقترن بالغلط إتباع الهوى فى إخلاد النفس إلى البطالة ~~ولهذا تجد عامة هذا الضرب التاركين لما أمروا به من الأسباب يتعلقون بأسباب ~~دون ذلك فأما إن يعلقوا قلوبهم بالخلق رغبة ورهبة وإما أن يتركوا لأجل ما ~~تبتلوا له من الغلو فى التوكل واجبات أو مستحبات أنفع لهم من ذلك كمن يصرف ~~همته فى توكله إلى شفاء مرضه بلا دواء أو نيل رزقه بلا سعى فقد يحصل ذلك ~~لكن كان مباشرة الدواء الخفيف والسعى اليسير وصرف تلك الهمة والتوجه فى عمل ~~صالح أنفع له بل قد يكون أوجب عليه من تبتله لهذا الأمر اليسير الذى قدره ~~درهم أو نحوه # وفوق هؤلاء من يجعل التوكل والدعاء أيضا نقصا وإنقطاعا عن الخاصة ظنا أن ~~ملاحظة ما فرغ منه في القدر هو حال الخاصة # وقد قال فى هذا الحديث ( كلكم جائع إلا من أطعمته فإستطعمونى أطعمكم ( ~~وقال ms096 ( فإستكسونى أكسكم ( وفى الطبرانى أو غيره عن النبى قال ( ليسأل أحدكم ~~ربه حاجته كلها حتى شسع نعله إذا إنقطع فإنه إن لم ييسره لم يتيسر ( وهذا ~~قد يلزمه أن يجعل أيضا إستهداء الله وعمله بطاعته من ذلك PageV18P183 # وقولهم يوجب دفع المأمور به مطلقا بل دفع المخلوق والمأمور وإنما غلطوا ~~من حيث ظنوا [ أن ] سبق التقدير يمنع أن يكون بالسبب المأمور به كمن يتزندق ~~فيترك الأعمال الواجبة بناء على أن القدر قد سبق باهل السعادة واهل الشقاوة ~~ولم يعلم أن القدر سبق بالأمور على ما هي عليه فمن قدره الله من أهل ~~السعادة كان مما قدره الله تيسيره لعمل أهل السعادة ومن قدره من أهل الشقاء ~~كان مما قدره أنه تيسره لعمل أهل الشقاء كما قد أجاب النبى عن هذا السؤال ~~فى حديث على بن أبى طالب وعمران بن حصين وسراقة بن جعشم وغيرهم # ومنه حديث الترمذى حدثنا إبن أبى عمر حدثنا سفيان عن الزهري عن أبى خزامة ~~عن أبيه قال سالت النبي فقلت يا رسول الله أرأيت أدوية نتداوى بها ورقى ~~نسترقى بها وتقاة نتقيها هل ترد من قدر الله شيئا فقال هي من قدر الله ( # وطائفة تظن أن التوكل إنما هو من مقامات الخاصة المتقربين إلى الله ~~بالنوافل وكذلك قولهم فى أعمال القلوب وتوابعها كالحب والرجاء والخوف ~~والشكر ونحو ذلك وهذا ضلال مبين بل جميع هذه الأمور فروض على الأعيان ~~بإتفاق اهل الإيمان ومن تركها بالكلية PageV18P184 فهو أما كافر وإما منافق ~~لكن الناس هم فيها كما هم فى الأعمال الظاهرة فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ~~ومنهم سابق بالخيرات ونصوص الكتاب والسنة طافحة بذلك وليس هؤلاء المعرضون ~~عن هذه الأمور علما وعملا بأقل لوما من التاركين لما إمروا به من أعمال ~~ظاهرة مع تلبسهم ببعض هذه الأعمال بل إستحقاق الذم والعقاب يتوجه إلى من ~~ترك المأمور من الأمور الباطنة والظاهرة وإن كانت الأمور الباطنة مبتدأ ~~الأمور الظاهرة وأصولها والأمور الظاهرة كما لها وفروعها التى لا تتم إلا ~~بها فصل # $ وأما ms097 قوله ( يا عبادى إنكم تخطئون بالليل والنهار وأنا أغفر الذنوب ~~جميعا ( وفى رواية ( وأنا اغفر الذنوب ولا أبالى فاستغفرونى أغفر لكم ( ~~فالمغفرة العامة لجميع الذنوب نوعان # أحدهما المغفرة لمن تاب كما فى قوله تعالى ( قل يا عبادى الذين اسرفوا ~~على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله # ( إلى قوله ( ثم لا تنصرون ( فهذا السياق مع سبب نزول الآية يبين أن ~~المعنى لا ييأس مذنب من مغفرة الله ولو كانت ذنوبه ما كانت فإن الله ~~PageV18P185 سبحانه لا يتعاظمه ذنب أن يغفره لعبده التائب وقد دخل فى هذا ~~العموم الشرك وغيره من الذنوب فإن الله تعالى يغفر ذلك لمن تاب منه قال ~~تعالى ( فإذا إنسلخ الأشهر الحرم فإقتلوا المشركين ( إلى قوله ( فإن تابوا ~~وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم ( وقال فى الآية الأخرى ( فإن ~~تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فإخوانكم فى الدين ( وقال ( لقد كفر ~~الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة ( إلى قوله ( أفلا يتوبون إلى الله ~~ويستغفرونه والله غفور رحيم ( # وهذا القول الجامع بالمغفرة لكل ذنب للتائب منه كما دل عليه القرآن ~~والحديث هو الصواب عند جماهير أهل العلم وإن كان من الناس من يستثنى بعض ~~الذنوب كقول بعضهم ( إن توبة الداعية إلى البدع لا تقبل باطنا للحديث ~~الإسرائيلى الذى فيه فكيف من أضللت # وهذا غلط فإن الله قد بين فى كتابه وسنة رسوله أنه يتوب على ائمة الكفر ~~الذين هم اعظم من أئمة البدع وقد قال تعالى ( إن الذين فتنوا المؤمنين ~~والمؤمنات ثم لم يتوبوا فلهم عذاب جهنم ولهم عذاب الحريق ( قال الحسن ~~البصرى إنظروا إلى هذا الكرم عذبوا أولياءه وفتنوهم ثم هو يدعوهم إلى ~~التوبة PageV18P186 # وكذلك توبة القاتل ونحوه وحديث أبى سعيد المتفق عليه فى الذى قتل تسعة ~~وتسعين نفسا يدل على قبول توبته وليس فى الكتاب والسنة ما ينافى ذلك ولا ~~نصوص الوعيد فيه وفى غيره من الكبائر بمنافية لنصوص قبول التوبة فليست آية ~~الفرقان بمنسوخة بآية النساء إذ لا منافاة بينهما فإنه قد علم يقينا أن كل ~~ذنب ms098 فيه وعيد فإن لحوق الوعيد مشروط بعدم التوبة إذ نصوص التوبة مبينة لتلك ~~النصوص كالوعيد فى الشرك واكل الربا واكل مال اليتيم والسحر وغير ذلك من ~~الذنوب ومن قال من العلماء توبته غير مقبولة فحقيقة قوله التى تلائم أصول ~~الشريعة أن يراد بذلك أن التوبة المجردة تسقط حق الله من العقاب # وأما حق المظلوم فلا يسقط بمجرد التوبة وهذا حق ولا فرق فى ذلك بين ~~القاتل وسائر الظالمين فمن تاب من ظلم لم يسقط بتوبته حق المظلوم لكن من ~~تمام توبته أن يعوضه بمثل مظلمته وإن لم يعوضه فى الدنيا فلا بد له من ~~العوض فى الآخرة فينبغى للظالم التائب أن يستكثر من الحسنات حتى إذا إستوفى ~~المظلومون حقوقهم لم يبق مفلسا ومع هذا فإذا شاء الله ان يعوض المظلوم من ~~عنده فلا راد لفضله كما إذا شاء أن يغفر ما دون الشرك لمن يشاء ولهذا فى ~~حديث القصاص الذى ركب فيه جابر بن عبد الله إلى عبد الله بن PageV18P187 ~~أنيس شهرا حتى شافهه به وقد رواه الإمام أحمد وغيره وإستشهد به البخارى فى ~~صحيحه وهو من جنس حديث الترمذى صحاحه أو حسانه قال فيه ( إذا كان يوم ~~القيامة فإن الله يجمع الخلائق فى صعيد واحد يسمعهم الداعى وينفذهم البصر ~~ثم يناديهم بصوت يسمعه من بعد كما يسمعه من قرب أنا الملك أنا الديان لا ~~ينبغى لأحد من أهل الجنة أن يدخل الجنة ولا لأحد من أهل النار قبله مظلمة ~~ولا ينبغى لأحد من أهل النار أن يدخل النار ولا لأحد من أهل الجنة حتى اقصه ~~منه ( فبين فى الحديث العدل والقصاص بين اهل الجنة واهل النار # وفى صحيح مسلم من حديث ابى سعيد ( ان أهل الجنة إذا عبروا الصراط وقفوا ~~على قنطرة بين الجنة والنار فيقتص لبعضهم من بعض فإذا هذبوا ونقوا اذن لهم ~~فى دخول الجنة ( وقد قال سبحانه لما قال ( ولا يغتب بعضكم بعضا ( والإغتياب ~~من ظلم الأعراض قال ( أيحب احدكم أن يأكل لحم اخيه ميتا فكرهتموه ms099 وإتقوا ~~الله إن الله تواب رحيم ( فقد نبههم على التوبة من الإغتياب وهو من الظلم ~~وفى الحديث الصحيح من كان عنده لأخيه مظلمة فى دم أو مال أو عرض فليأته ~~فليستحل منه قبل أن ياتى يوم ليس فيه درهم PageV18P188 ولا دينار إلا ~~الحسنات والسيئات فإن كان له حسنات وإلا اخذ من سيئات صاحبه فطرحت عليه ثم ~~يلقى فى النار ( أو كما قال ( وهذا فيما علمه المظلوم من العوض فاما إذا ~~إغتابه أو قذفه ولم يعلم بذلك فقد قيل من شرط توبته إعلامه وقيل لا يشترط ~~ذلك وهذا قول الأكثرين وهما روايتان عن أحمد لكن قوله مثل هذا أن يفعل مع ~~المظلوم حسنات كالدعاء له والإستغفار وعمل صالح يهدى إليه يقوم مقام ~~إغتيابه وقذفه قال الحسن البصرى كفارة الغيبة أن تستغفر لمن إغتبته # وأما الذنوب التى يطلق الفقها ء فيها نفى قبول التوبة مثل قول أكثرهم لا ~~تقبل توبة الزنديق وهو المنافق وقولهم إذا تاب المحارب قبل القدرة عليه ~~تسقط عنه حدود الله وكذلك قول كثير منهم أو أكثرهم فى سائر الجرائم كما هو ~~أحد قولى الشافعى واصح الروايتين عن أحمد وقولهم فى هؤلاء إذا تابوا بعد ~~الرفع إلى الإمام لم تقبل توبتهم فهذا إنما يريدون به رفع العقوبة المشروعة ~~عنهم أى لا تقبل توبتهم بحيث يخلى بلا عقوبة بل يعاقب أما لأن توبته غير ~~معلومة الصحة بل يظن به الكذب فيها وأما لأن رفع العقوبة بذلك يفضى إلى ~~إنتهاك المحارم وسد باب العقوبة على الجرائم ولا يريدون بذلك إن من تاب من ~~هؤلاء توبة صحيحة فإن الله لا يقبل توبته فى الباطن إذ PageV18P189 ليس هذا ~~قول أحد من أئمة الفقهاء بل هذه التوبة لا تمنع إلا إذا عاين أمر الآخرة ~~كما قال تعالى ( إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون ~~من قريب فأولئك يتوب الله عليهم وكان الله عليما حكيما وليست التوبة للذين ~~يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إنى تبت الآن ولا الذين يموتون ms100 ~~وهم كفار ( الآية # قال أبو العالية سألت اصحاب محمد عن ذلك فقالوا لى كل من عصى الله فهو ~~جاهل وكل من تاب قبل الموت فقد تاب من قريب وأما من تاب عند معاينة الموت ~~فهذا كفرعون الذى قال ( أنا الله ( فلما أدركه الغرق قال آمنت أنه لا إله ~~إلا الذى آمنت به بنواإسرائيل وأنا من المسلمين ( قال الله ( الآن وقد عصيت ~~قبل وكنت من المفسدين ( وهذا إستفهام إنكار بين به أن هذه التوبة ليست هي ~~التوبة المقبولة المأمور بها فإن إستفهام الإنكار إما بمعنى النفى إذا قابل ~~الأخبار وإما بمعنى الذم والنهى إذا قابل الإنشاء وهذا من هذا # ومثله قوله تعالى ( فلما جاءتهم رسلهم بالبينات فرحوا بما عندهم من العلم ~~وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون فلما رأوا بأسنا قالوا آمنا بالله وحده ~~وكفرنا بما كنا به مشركين فلم يك ينفعهم إيمانهم لما PageV18P190 راوا ~~بأسنا ( الآية بين أن التوبة بعد رؤية البأس لا تنفع وإن هذه سنة الله التى ~~قد خلت فى عباده كفرعون وغيره وفى الحديث ) ( إن الله يقبل توبة العبد ما ~~لم يغرغر ( وروى ( مالم يعاين ( # وقد ثبت فى الصحيحين أنه عرض على عمه التوحيد فى مرضه الذى مات فيه وقد ~~عاد يهوديا كان يخدمه فعرض عليه الإسلام فأسلم فقال ( الحمد لله الذى انقذه ~~بى من النار ( ثم قال لأصحابه ( آووا أخاكم ( # ومما يبين ان المغفرة العامة فى الزمر هي للتائبين أنه قال فى سورة ~~النساء ( إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ( فقيد ~~المغفرة بما دون الشرك وعلقها على المشيئة وهناك أطلق وعمم فدل هذا التقييد ~~والتعليق على أن هذا فى حق غير التائب ولهذا إستدل أهل السنة بهذه الآية ~~على جواز المغفرة لأهل الكبائر فى الجملة خلافا لمن أوجب نفوذ الوعيد بهم ~~من الخوارج والمعتزلة وإن كان المخالفون لهم قد أسرف فريق منهم من المرجئة ~~حتى توقفوا فى لحوق الوعيد بأحد من أهل القبلة كما يذكر عن غلاتهم أنهم ~~نفوه ms101 مطلقا ودين الله وسط بين الغالى فيه والجافى عنه ونصوص الكتاب والسنة ~~مع إتفاق سلف الأمة وأئمتها متطابقة على أن من اهل الكبائر PageV18P191 من ~~يعذب وأنه لا يبقى فى النار من فى قلبه مثقال ذرة من إيمان # ( النوع الثانى ( من المغفرة العامة التى دل عليها قوله ( يا عبادى إنكم ~~تخطئون بالليل والنهار وأنا أغفر الذنوب جميعا ( # المغفرة بمعنى تخفيف العذاب أو بمعنى تأخيره إلى أجل مسمى وهذا عام مطلقا ~~ولهذا شفع النبى فى ابى طالب مع موته على الشرك فنقل من غمرة من نار حتى ~~جعل فى ضحضاح من نار فى قدميه نعلان من نار يغلى منهما دماغه قال ( ولولا ~~انا لكان فى الدرك الأسفل من النار ( وعلى هذا المعنى دل قوله سبحانه ( ولو ~~يؤاخذ الله الناس بما كسبوا ما ترك على ظهرها من دابة ( ولو يؤاخذ الله ~~الناس بظلمهم ما ترك عليها من دابة ( وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ~~ويعفو عن كثير ( # $ ( فصل ( # واما قوله عز وجل ( يا عبادى أنكم لن تبلغوا ضرى فتضرونى ولن تبلغوا نفعى ~~فتنفعونى ( فإنه هو بين بذلك أنه ليس هو فيما يحسن به إليهم من إجابة ~~الدعوات وغفران الزلات بالمستعيض PageV18P192 بذلك منهم جلب منفعة أو دفع ~~مضرة كما هي عادة المخلوق الذى يعطى غيره نفعا ليكافئه عليه بنفع أو يدفع ~~عنه ضررا ليتقى بذلك ضرره فقال ( أنكم لن تبلغوا نفعى فتنفعونى ولن تبلغوا ~~ضرى فتضرونى ) فلست إذا أخصكم بهداية المستهدى وكفاية المستكفى المستطعم ~~والمستكسى بالذى أطلب أن تنفعونى ولا أنا إذا غفرت خطاياكم بالليل والنهار ~~أتقى بذلك ان تضرونى فإنكم لن تبلغوا نفعى فتنفعونى ولن تبلغوا ضرى فتضرونى ~~إذ هم عاجزون عن ذلك بل ما يقدرون عليه من الفعل لا يقدرون عليه إلا ~~بتقديره وتدبيره فكيف بما لا يقدرون عليه فكيف بالغنى الصمد الذى يمتنع ~~عليه أن يستحق من غيره نفعا أو ضرا وهذا الكلام كما بين أن ما يفعله بهم من ~~جلب المنافع ودفع المضار فإنهم لن يبلغوا أن يفعلوا به ms102 مثل ذلك فكذلك يتضمن ~~أن ما يأمرهم به من الطاعات وما ينهاهم عنه من السيئات فإنه لا يتضمن ~~إستجلاب نفعهم كامر السيد لعبده أو الوالد لولده والأمير لرعيته ونحو ذلك ~~ولا دفع مضرتهم كنهى هؤلاء أو غيرهم لبعض الناس عن مضرتهم # فإن المخلوقين يبلغ بعضهم نفع بعض ومضرة بعض وكانوا فى أمرهم ونهيهم قد ~~يكونون كذلك والخالق سبحانه مقدس عن ذلك فبين تنزيهه عن لحوق نفعهم وضرهم ~~فى إحسانه إليهم بما يكون من PageV18P193 أفعاله بهم وأوأمره لهم قال قتادة ~~أن الله لم يأمر العباد بما امرهم به لحاجته إليهم ولا نهاهم عما نهاهم عنه ~~بخلا به عليهم ولكن أمرهم بما فيه صلاحهم ونهاهم عما فيه فسادهم # $ ( فصل ( # ولهذا ذكر هذين الأصلين بعد هذا فذكر أن برهم وفجورهم الذى هو طاعتهم ~~ومعصيتهم لا يزيد فى ملكه ولا ينقص وأن إعطاءه إياهم غاية ما يسألونه نسبته ~~إلى ما عنده أدنى نسبة وهذا بخلاف الملوك وغيرهم ممن يزداد ملكه بطاعة ~~الرعية وينقص ملكه بالمعصية وإذا أعطى الناس ما يسألونه أنفد ما عنده ولم ~~يغنهم وهم فى ذلك يبلغون مضرته ومنفعته وهو يفعل ما يفعله من إحسان وعفو ~~وامر ونهى لرجاء المنفعة وخوف المضرة فقال يا عبادى لو أن أولكم وآخركم ~~وإنسكم وجنكم كانوا على أتقى قلب رجل منكم ما زاد ذلك فى ملكى شيئا يا ~~عبادى لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أفجر قلب رجل منكم ما نقص ~~ذلك من ملكى شيئا ( إذ ملكه هو قدرته على التصرف فلا تزداد بطاعتهم ولا ~~تنقص بمعصيتهم كما تزداد قدرة الملوك بكثرة المطيعين لهم وتنقص بقلة ~~المطيعين لهم فإن ملكه متعلق PageV18P194 بنفسه وهو خالق كل شيء وربه ~~ومليكه وهو الذى يؤتى الملك من يشاء وينزع الملك ممن يشاء # والملك قد يراد به القدرة على التصرف والتدبير ويراد به نفس التدبير ~~والتصرف ويراد به المملوك نفسه الذى هو محل التدبير ويراد به ذلك كله وبكل ~~حال فليس بر الأبرار وفجور الفجار موجبا لزيادة شيء من ms103 ذلك ولا نقصه بل هو ~~بمشيئته وقدرته يخلق ما يشاء فلو شاء أن يخلق مع فجور الفجار ما شاء لم ~~يمنعه من ذلك مانع كما يمنع الملوك فجور رعاياهم التى تعارض أوامرهم عما ~~يختارونه من ذلك ولو شاء أن لا يخلق مع بر الأبرار شيئا مما خلقه لم يكن ~~برهم محوجا له إلى ذلك ولا معينا له كما يحتاج الملوك ويستعينون بكثرة ~~الرعايا المطيعين # $ ( فصل ( # ثم ذكر حالهم فى النوعين سؤال بره وطاعة أمره الذين ذكرهما فى الحديث حيث ~~ذكر الإستهداء والإستطعام والإستكساء وذكر الغفران والبر والفجور فقال ( لو ~~أن أولكم وآخركم وأنسكم وجنكم كانوا فى صعيد واحد فسألونى فأعطيت كل إنسان ~~منهم مسألته PageV18P195 ما نقص ذلك مما عندى إلا كما ينقص المخيط إذا أدخل ~~البحر ( والخياط والمخيط ما يخاط به إذ الفعال والمفعل والمفعال من صيغ ~~الآلات التى يفعل بها كالمسعر والمخلاب والمنشار فبين أن جميع الخلائق إذا ~~سألوا وهم فى مكان واحد وزمان واحد فأعطى كل إنسان منهم مسألته لم ينقصه ~~ذلك مما عنده إلا كما ينقص الخياط ( وهى الإبرة ( إذا غمس فى البحر # وقوله ( لم ينقص مما عندى ( فيه قولان # ( أحدهما ( أنه يدل على أن عنده أمورا موجودة يعطيهم منها ما سألوه إياه ~~وعلى هذا فيقال لفظ النقص على حاله لأن الإعطاء من الكثير وإن كان قليلا ~~فلا بد أن ينقصه شيئا ما ومن رواه ( لم ينقص من ملكى ( يحمل على ما عنده ~~كما فى هذا اللفظ فإن قوله ( مما عندى ( فيه تخصيص ليس هو فى قوله ( من ~~ملكى ( وقد يقال المعطى أما أن يكون أعيانا قائمة بنفسها أو صفات قائمة ~~بغيرها فأما الأعيان فقد تنقل من محل إلى محل فيظهر النقص فى المحل الأول ~~وأما الصفات فلا تنقل من محلها وأن وجد نظيرها فى محل آخر كما يوجد نظير ~~علم المعلم فى قلب المتعلم من غير زوال علم المعلم وكما يتكلم المتكلم ~~بكلام المتكلم قبله من غير إنتقال كلام المتكلم الأول إلى PageV18P196 ~~الثانى وعلى هذا فالصفات ms104 لا تنقص مما عنده شيئا وهى من المسؤول كالهدى # وقد يجاب عن هذا بانه هو من الممكن فى بعض الصفات أن لا يثبت مثلها فى ~~المحل الثانى حتى تزول عن الأول كاللون الذى ينقص وكالروائح التى تعبق ~~بمكان وتزول كما دعا النبى على حمى المدينة أن تنقل إلى مهيعة وهى الجحفة ~~وهل مثل هذا الإنتقال بإنتقال عين العرض الأول أو بوجود مثله من غير إنتقال ~~عينه فيه للناس قولان إذ منهم من يجوز إنتقال الأعراض بل من يجوز أن تجعل ~~الأعراض أعيانا كما هو قول ضرار والنجار وأصحابهما كبرغوث وحفص الفرد لكن ~~إن قيل هو بوجود مثله من غير إنتقال عينه فذلك يكون مع إستحالة العرض الأول ~~وفنائه فيعدم عن ذلك المحل ويوجد مثله فى المحل الثانى # والقول الثانى أن لفظ النقص هنا كلفظ النقص فى حديث موسى والخضر الذى فى ~~الصحيحين من حديث إبن عباس عن أبى بن كعب عن النبى وفيه ( أن الخضر قال ~~لموسى لما وقع عصفور على قارب السفينة فنقر فى البحر فقال يا موسى ما نقص ~~علمى وعلمك من علم الله إلا كما نقص هذا العصفور من هذا البحر ( ومن ~~المعلوم أن نفس علم الله القائم بنفسه لا يزول منه PageV18P197 شيء بتعلم ~~العباد وإنما المقصود أن نسبة علمى وعلمك إلى علم الله كنسبة ما علق بمنقار ~~العصفور إلى البحر # ومن هذا الباب كون العلم يورث كقوله ( العلماء ورثة الأنبياء ( ومنه قوله ~~( وورث سليمان داود ( ومنه توريث الكتاب أيضا كقوله ( ثم أورثنا الكتاب ~~الذين إصطفينا من 2 عبادنا ( ومثل هذه العبارة من النقص ونحوه تستعمل فى ~~هذا وإن كان العلم الأول ثابتا كما قال سعيد بن المسيب لقتادة وقد أقام ~~عنده أسبوعا سأله فيه مسائل عظيمة حتى عجب من حفظه وقال نزفتنى يا أعمى ~~وإنزاف القليب ونحوه هو رفع ما فيه بحيث لا يبقى فيه شيء ومعلوم إن قتادة ~~لو تعلم جميع علم سعيد لم يزل علمه من قلبه كما يزول الماء من القليب لكن ~~قد ms105 يقال التعليم إنما يكون بالكلام والكلام يحتاج إلى حركة وغيرها مما يكون ~~بالمحل ويزول عنه ولهذا يوصف بأنه يخرج من المتكلم كما قال تعالى ( كبرت ~~كلمة تخرج من أفواههم أن يقولون إلا كذبا ( # ويقال قد أخرج العالم هذا الحديث ولم يخرج هذا فإذا كان تعليم العلم ~~بالكلام المستلزم زوال بعض ما يقوم بالمحل وهذا نزيف وخروج كان كلام سعيد ~~بن المسيب على حقيقته ومضمونه أنه فى تلك السبع الليالى من كثرة ما أجابه ~~وكلمه فارقه أمور قامت به من حركات وأصوات PageV18P198 بل ومن صفات قائمة ~~بالنفس كان ذلك نزيفا ومما يقوى هذا المعنى أن الإنسان وإن كان علمه فى ~~نفسه فليس هو أمرا لازما للنفس لزوم الألوان للمتلونات بل قد يذهل الإنسان ~~عنه ويغفل وقد ينساه ثم يذكره فهو شيء يحضر تارة ويغيب أخرى وإذا تكلم به ~~الإنسان وعلمه فقد تكل النفس وتعى حتى لا يقوى على استحضاره إلا بعد مدة ~~فتكون فى تلك الحال خالية عن كمال تحققه واستحضاره الذى يكون به العالم ~~عالما بالفعل وإن لم يكن نفس ما زال هو بعينه القائم فى نفس السائل ~~والمستمع ومن قال هذا يقول كون التعليم يرسخ العلم من وجه لا ينافى ما ~~ذكرناه وإذا كان مثل هذا النقص والنزيف معقولا فى علم العباد كان إستعمال ~~لفظ النقص فى علم الله بناء على اللغة المعتادة فى مثل ذلك وإن كان هو ~~سبحانه منزها عن إتصافه بضد العلم بوجه من الوجوه أو عن زوال علمه عنه لكن ~~فى قيام أفعال به وحركات نزاع بين الناس من المسلمين وغيرهم وتحقيق الأمر ~~أن المراد ما أخذ علمى وعلمك من علم الله وما نال علمى وعلمك من علم الله ~~وما أحاط علمى وعلمك من علم الله كما قال ( ولا يحيطون بشيء من علمه إلا ~~بما شاء ( إلا كما نقص أو أخذ أو نال هذا العصفور من هذا البحر أى نسبة هذا ~~إلى هذا كنسبة هذا إلى هذا وإن كان المشبه به جسما ينتقل من محل ms106 إلى محل ~~ويزول PageV18P199 عن المحل الأول # وليس المشبه كذلك فإن هذا الفرق هو فرق ظاهر يعلمه المستمع من غير التباس ~~كما قال ( أنكم سترون ربكم كما ترون الشمس والقمر ( فشبه الرؤية بالرؤية ~~وهى وأن كانت متعلقة بالمرئى فى الرؤية المشبهة والرؤية المشبه بها لكن قد ~~علم المستمعون أن المرئى ليس مثل المرئى فكذلك هنا شبه النقص بالنقص وإن ~~كان كل من الناقص والمنقوص والمنقوص منه المشبه ( به ) ليس مثل الناقص ~~والمنقوص والمنقوص منه المشبه به # ولهذا كل أحد يعلم أن المعلم لا يزول علمه بالتعليم بل يشبهونه بضوء ~~السراج الذى يحدث يقتبس منه كل أحد ويأخذون ما شاءوا من الشهب وهو باق ~~بحاله وهذا تمثيل مطابق فإن المستوقد من السراج يحدث الله فى فتيلته أو ~~وقوده نارا من جنس تلك النار وإن كان قد يقال أنها تستحيل عن ذلك الهواء مع ~~أن النار الأولى باقية كذلك المتعلم يجعل فى قلبه مثل علم المعلم مع بقاء ~~علم المعلم ولهذا قال على رضى الله عنه العلم يزكو على العمل أو قال على ~~التعليم والمال ينقصه النفقة وعلى هذا فيقال فى حديث أبى ذر أن قوله ( مما ~~عندى ( وقوله ( من ملكى ( هو من هذا الباب # وحينئذ فله وجهان # ( أحدهما ( أن يكون ما أعطاهم خارجا عن مسمى ملكه ومسمى ما PageV18P200 ~~عنده كما أن علم الله لا يدخل فيه نفس علم موسى والخضر # و ( الثانى ( أن يقال بل لفظ الملك وما عنده يتناول كل شيء وما أعطاهم ~~فهو جزء من ملكه ومما عنده ولكن نسبته إلى الجملة هذه النسبة الحقيرة ومما ~~يحقق هذا القول الثانى أن الترمذى روى هذا الحديث من طريق عبد الرحمن بن ~~غنم عن أبى ذر مرفوعا فيه ( لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم ورطبكم ~~ويابسكم سألونى حتى تنتهى مسألة كل واحد منهم فأعطيتهم ما سألونى ما نقص ~~ذلك مما عندى كمغرز إبرة لو غمسها أحدكم فى البحر وذلك إنى جواد ما جد واجد ~~عطائى كلام وعذابى كلام إنما أمرى لشيء إذا ms107 أردته أن أقول له كن فيكون ( ~~فذكره سبحانه ( أن عطاءه كلام وعذابه كلام يدل على أنه هو أراد بقوله ( من ~~ملكى ( و ( مما عندى ( أى من مقدورى فيكون هذا فى القدرة كحديث الخضر فى ~~العلم والله أعلم # ويؤيد ذلك أن فى اللفظ الآخر الذى فى نسخة أبى مسهر ( لم ينقص ذلك من ~~ملكى شيئا إلا كما ينقص البحر ( وهذا قد يقال فيه انه إستثناء منقطع أى لم ~~ينقص من ملكى شيئا لكن يكون حاله حال هذه النسبة وقد يقال بل هو تام ~~والمعنى على ما سبق PageV18P201 $ ( فصل ( # ثم ختمه بتحقيق ما بينه فيه من عدله وإحسانه فقال ( يا عبادى إنما هي ~~أعمالكم أحصيها لكم ثم أوفيكم إياها فمن وجد خيرا فليحمد الله ومن وجد غير ~~ذلك فلا يلومن إلا نفسه ( فبين أنه محسن إلى عباده فى الجزاء على أعمالهم ~~الصالحة إحسانا يستحق به الحمد لأنه هو المنعم بالأمر بها والإرشاد إليها ~~والإعانة عليها ثم إحصائها ثم توفية جزائها فكل ذلك فضل منه وإحسان إذ كل ~~نعمة منه فضل وكل نقمة منه عدل وهو وإن كان قد كتب على نفسه الرحمة وكان ~~حقا عليه نصر المؤمنين كما تقدم بيانه فليس وجوب ذلك كوجوب حقوق الناس ~~بعضهم على بعض الذى يكون عدلا لا فضلا لأن ذلك إنما يكون لكون بعض الناس ~~أحسن إلى البعض فإستحق المعاوضة وكان إحسانه إليه بقدرة المحسن دون المحسن ~~إليه ولهذا لم يكن المتعاوضان ليخص أحدهما بالتفضل على الآخر لتكافئهما وهو ~~قد بين فى الحديث أن العباد لن يبلغوا ضره فيضروه ولن يبلغوا نفعه فينفعوه ~~فإمتنع حينئذ أن يكون لأحد من جهة نفسه عليه حق بل هو الذى أحق الحق على ~~نفسه بكلماته فهو المحسن بالإحسان وبإحقاقه PageV18P202 وكتابته على نفسه ~~فهو فى كتابة الرحمة على نفسه وإحقاقه نصر عباده المؤمنين ونحو ذلك محسن ~~إحسانا مع إحسان # فليتدبر اللبيب هذه التفاصيل التى يتبين بها فصل الخطاب فى هذه المواضع ~~التى عظم فيها الإضطراب فمن بين موجب على ربه بالمنع ms108 أن يكون محسنا متفضلا ~~ومن بين مسو بين عدله وإحسانه وما تنزه عنه من الظلم والعدوان وجاعل الجميع ~~نوعا واحدا وكل ذلك حيد عن سنن الصراط المستقيم والله يقول الحق وهو يهدى ~~السبيل # وكما بين أنه محسن فى الحسنات متم إحسانه بإحصائها والجزاء عليها بين أنه ~~عادل فى الجزاء على السيئات فقال ( ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه ( ~~كما تقدم بيانه فى مثل قوله ( وما ظلمناهم ولكن ظلموا أنفسهم ( وعلى هذا ~~الأصل إستقرت الشريعة الموافقة لفطرة الله التى فطر الناس عليها كما فى ~~الحديث الصحيح الذى رواه البخارى عن شداد بن أوس عن النبى أنه قال سيد ~~الإستغفار أن يقول العبد اللهم أنت ربى لا إله إلا أنت خلقتنى وأنا عبدك ~~وأنا على عهدك ووعدك ما إستطعت أعوذ بك من شر ما صنعت أبوء لك بنعمتك على ~~وأبوء بذنبى فإغفر لى فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت ( ففى قوله ( أبوء لك ~~بنعمتك على ( إعتراف بنعمته عليه فى الحسنات وغيرها وقوله ( وأبوء بذنبى ~~PageV18P203 إعتراف منه بأنه مذنب ظالم لنفسه وبهذا يصير العبد شكورا لربه ~~مستغفرا لذنبه فيستوجب مزيد الخير وغفران الشر من الشكور الغفور الذى يشكر ~~اليسير من العمل ويغفر الكثير من الزلل # وهنا إنقسم الناس ثلاثة أقسام فى إضافة الحسنات والسيئات التى هى الطاعات ~~والمعاصى إلى ربهم وإلى نفوسهم فشرهم الذى إذا أساء أضاف ذلك إلى القدر ~~وإعتذر بأن القدر سبق بذلك وأنه لا خروج له على القدر فركب الحجة على ربه ~~فى ظلمه لنفسه وإن أحسن أضاف ذلك إلى نفسه ونسى نعمة الله عليه فى تيسيره ~~لليسرى وهذا ليس مذهب طائفة من بنى آدم ولكنه حال شرار الجاهلين الظالمين ~~الذين لاحفظوا حدود الأمر والنهى ولا شهدوا حقيقة القضاء والقدر كما قال ~~فيهم الشيخ أبو الفرج إبن الجوزى أنت عند الطاعة قدرى وعند المعصية جبرى أى ~~مذهب وافق هواك تمذهبت به # وخير الأقسام وهو القسم المشروع وهو الحق الذى جاءت به الشريعة أنه إذا ~~أحسن شكر نعمة الله ms109 عليه وحمده إذ أنعم عليه بأن جعله محسنا ولم يجعله ~~مسيئا فإنه فقير محتاج فى ذاته وصفاته وجميع حركاته وسكناته إلى ربه ولا ~~حول ولا قوة إلا به فلو لم يهده لم يهتد كما قال أهل الجنة ( الحمد لله ~~الذى هدانا لهذا وما كنا لنهتدى لولا أن هدانا الله لقد جاءت رسل ربنا ~~بالحق ( وإذا PageV18P204 أساء إعترف بذنبه وإستغفر ربه وتاب منه وكان ~~كابيه آدم الذى قال ( ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من ~~الخاسرين ( ولم يكن كإبليس الذى قال ( فبما أغويتنى لأزينن لهم فى الأرض ~~ولأغوينهم أجمعين إلا عبادك منهم المخلصين ( ولم يحتج بالقدر على ترك مأمور ~~ولا فعل محظور مع إيمانه بالقدر خيره وشره وإن الله خالق كل شيء وربه ~~ومليكه وأنه ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن وأنه يهدى من يشاء ويضل من ~~يشاء ونحو ذلك # وهؤلاء هم الذين اطاعوا الله فى قوله فى هذا الحديث الصحيح ( فمن وجد ~~خيرا فليحمد الله ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه ( ولكن بسط ذلك ~~وتحقيق نسبة الذنب إلى النفس مع العلم بأن الله خالق أفعال العباد فيه ~~أسرار ليس هذا موضعها ومع هذا فقوله تعالى ( وإن تصبهم حسنة يقولوا هذه من ~~عند الله وإن تصبهم سيئة يقولوا هذه من عندك قل كل من عند الله فما لهؤلاء ~~القوم لا يكادون يفقهون حديثا ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة ~~فمن نفسك ( ليس المراد بالحسنات والسيئات فى هذه الآية الطاعات والمعاصى ~~كما يظنه كثير من الناس حتى يحرف بعضهم القرآن ويقرأ ( فمن نفسك ( ومعلوم ~~أن معنى هذه القراءة يناقض القراءة المتواترة وحتى يضمر بعضهم القول على ~~وجه الإنكار له وهو قول PageV18P205 الله الحق فيجعل قول الله الصدق الذى ~~يحمد ويرضى قولا للكفار يكذب به ويذم ويسخط بالإضمار الباطل الذى يدعيه من ~~غير أن يكون فى السياق ما يدل عليه # ثم إن من جهل هؤلاء ظنهم أن فى هذه الآية حجة ms110 للقدرية وإحتجاج بعض ~~القدرية بها وذلك أنه لا خلاف بين الناس فى أن الطاعات والمعاصى سواء من ~~جهة القدر فمن قال إن العبد هو الموجد لفعله دون الله أو هو الخالق لفعله ~~وأن الله لم يخلق أفعال العباد فلا فرق عنده بين الطاعة والمعصية # ومن أثبت خلق الأفعال وأثبت الجبر أو نفاه أو أمسك عن نفيه وإثباته مطلقا ~~وفصل المعنى أو لم يفصله فلا فرق عنده بين الطاعة والمعصية فتبين أن إدخال ~~هذه الآية فى القدر فى غاية الجهالة وذلك أن الحسنات والسيئات فى الآية ~~المراد بها المسار والمضار دون الطاعات والمعاصى كما فى قوله تعالى ( ~~وبلوناهم بالحسنات والسيئات لعلهم يرجعون ( وهو الشر والخير فى قوله ( ~~ونبلوكم بالشر والخير فتنة ( # وكذلك قوله ( إن تمسسكم حسنة تسؤهم وإن تصبكم سيئة يفرحوا بها ( وقوله ~~تعالى ( ولئن أذقناه رحمة منا من بعد ضراء مسته ليقولن ذهب السيئات عنى ( ~~وقوله تعالى ( وما أرسلنا فى PageV18P206 قرية من نبى إلا أخذنا أهلها ~~بالبأساء والضراء لعلهم يضرعون # ثم بدلنا مكان السيئة الحسنة حتى عفوا وقالوا قد مس آباءنا الضراء ~~والسراء فأخذناهم بغتة وهم لا يشعرون ( وقال تعالى ( فإذا جاءتهم الحسنة ~~قالوا لنا هذه وإن تصبهم سيئة يطيروا بموسى ومن معه ( # فهذه حال فرعون وملئه مع موسى ومن معه كحال الكفار والمنافقين والظالمين ~~مع محمد وأصحابه إذا أصابهم نعمة وخير قالوا لنا هذه أو قالوا هذه من عند ~~الله وإن اصابهم عذاب وشر تطيروا بالنبى والمؤمنين وقالوا هذه بذنوبهم ~~وإنما هي بذنوب أنفسهم لا بذنوب المؤمنين وهو سبحانه ذكر هذا فى بيان حال ~~الناكلين عن الجهاد الذين يلومون المؤمنين على الجهاد فإذا أصابهم نصر ~~ونحوه قالوا هذا من عند الله وإن أصابتهم محنة قالوا هذه من عند هذا الذى ~~جاءنا بالأمر والنهى والجهاد قال الله تعالى ( يا ايها الذين آمنوا خذوا ~~حذركم ( إلى قوله ( وإن منكم لمن ليبطئن ( إلى قوله ( ألم تر إلى الذين قيل ~~لهم كفوا أيديكم وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة فلما كتب عليهم القتال إذا ~~فريق ms111 منهم يخشون الناس كخشية الله أو أشد خشية وقالوا ربنا لم كتبت علينا ~~القتال ( إلى قوله ( اينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم في بروج مشيدة وإن ~~تصبهم حسنة ( أى هؤلاء المذمومين ( يقولوا هذه من عند الله وإن تصبهم سيئة ~~يقولوا هذه من عندك ( أي بسبب أمرك ونهيك PageV18P207 قال الله تعالى ( فما ~~لهؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثا ما اصابك من حسنة ( أى من نعمة ( فمن ~~الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك ( أى فبذنبك # كما قال ( وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ( وقال ( وإن تصبهم سيئة ~~بما قدمت ايديهم ( # واما القسم الثالث فى هذا الباب فهم قوم لبسوا الحق بالباطل وهم بين أهل ~~الإيمان اهل الخير وبين شرار الناس وهم الخائضون فى القدر بالباطل فقوم ~~يرون أنهم هم الذين يهدون انفسهم ويضلونها ويوجبون لها فعل الطاعة وفعل ~~المعصية بغير إعانة منه وتوفيق للطاعة ولا خذلان منه فى المعصية وقوم لا ~~يثبتون لأنفسهم فعلا ولا قدرة ولا أمرا # ثم من هؤلاء من ينحل عن الأمر والنهى فيكون أكفر الخلق وهم فى إحتجاجهم ~~بالقدر متناقضون إذ لابد من فعل يحبونه وفعل يبغضونه ولا بد لهم ولكل أحد ~~من دفع الضرر الحاصل بأفعال المعتدين فإذا جعلوا الحسنات والسيئات سواسيه ~~لم يمكنهم أن يذموا أحدا ولا يدفعوا ظالما ولا يقابلوا مسيئا وان يبيحوا ~~للناس من انفسهم كل ما يشتهيه مشته ونحو ذلك من الأمور التى لا يعيش ~~PageV18P208 عليها بنو آدم إذ هم مضطرون إلى شرع فيه أمر ونهى أعظم من ~~إضطرارهم إلى الأكل واللباس # وهذا باب واسع لشرحه موضع غير هذا وإنما نبهنا على ما فى الحديث من ~~الكلمات الجامعة والقواعد النافعة بنكت مختصرة تنبه الفاضل على ما فى ~~الحقائق من الجوامع والفوارق التى تفصل بين الحق والباطل فى هذه المضائق ~~بحسب ما أحتملته أوراق السائل والله ينفعنا وسائر إخواننا المؤمنين بما ~~علمناه ويعلمنا ما ينفعنا ويزيدنا علما ولا حول ولا قوة إلا بالله ولا ملجأ ~~منه إلا إليه له النعمة وله الفضل ms112 وله الثناء الحسن وإستغفر الله العظيم لي ~~ولجميع إخواننا المؤمنين # والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله وسلم تسليما PageV18P209 ~~$ ( وقال شيخ الإسلام رحمه الله ( # ( بسم الله الرحمن الرحيم ( # الحمد لله نستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور انفسنا ومن سيئات ~~اعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادى له ونشهد ان لا إله إلا ~~الله وحده لا شريك له ونشهد أن محمدا عبده ورسوله تسليما ( $ ( فصل ( # فى صحيح البخارى وغيره من حديث عمران بن حصين رضى الله عنه ان النبى قال ~~( يا بنى تميم اقبلوا البشرى ( قالوا قد بشرتنا فإعطنا فأقبل على أهل اليمن ~~فقال ( يا اهل PageV18P210 اليمن اقبلوا البشرى إذ لم يقبلها بنو تميم ( ~~فقالوا ( قد قبلنا يا رسول الله قالوا جئناك لنتفقه فى الدين ولنسألك عن ~~أول هذا الأمر فقال ( كان الله ولم يكن شيء قبله ( وفى لفظ ( معه ( وفى لفظ ~~( غيره ( وكان عرشه على الماء وكتب فى الذكر كل شيء وخلق السماوات والأرض ( ~~وفى لفظ ثم خلق السماوات والأرض ( ثم جاءنى رجل فقال ادرك ناقتك فذهبت فإذا ~~السراب ينقطع دونها فوالله لوددت أنى تركتها ولم أقم # قوله ( كتب فى الذكر ( يعنى اللوح المحفوظ كما قال ( ولقد كتبنا فى ~~الزبور من بعد الذكر ( أى من بعد اللوح المحفوظ يسمى ما يكتب فى الذكر ذكرا ~~كما يسمى ما يكتب فيه كتابا كقوله عز وجل ( أنه لقرآن كريم فى كتاب مكنون ( # والناس فى هذا الحديث على قولين منهم من قال إن مقصود الحديث اخباره بأن ~~الله كان موجودا وحده ثم أنه إبتدأ إحداث جميع الحوادث واخباره بأن الحوادث ~~لها إبتداء بجنسها واعيانها مسبوقة بالعدم وإن جنس الزمان حادث لافى زمان ~~وجنس الحركات والمتحركات حادث وإن الله صار فاعلا بعد ان لم يكن يفعل شيئا ~~من الأزل إلى حين إبتدأ الفعل ولا كان الفعل ممكنا # ثم هؤلاء على قولين منهم من يقول وكذلك صار متكلما بعد PageV18P211 إن لم ~~يكن يتكلم بشيء بل ولا كان الكلام ممكنا له ms113 ومنهم من يقول الكلام امر يوصف ~~به بأنه يقدر عليه لا أنه يتكلم بمشيئته وقدرته بل هو امر لازم لذاته بدون ~~قدرته ومشيئته ثم هؤلاء منهم من يقول هو المعنى دون اللفظ المقروء عبر عنه ~~بكل من التوارة والإنجيل والزبور والفرقان ومنهم من يقول بل هو حروف وأصوات ~~لازمة لذاته لم تزل ولا تزال وكل ألفاظ الكتب التى أنزلها وغير ذلك والقول ~~الثانى فى معنى الحديث أنه ليس مراد الرسول هذا بل ان الحديث يناقض هذا ~~ولكن مراده اخباره عن خلق هذا العالم المشهود الذى خلقه الله فى ستة أيام ~~ثم إستوى على العرش ( كما اخبر القرآن العظيم بذلك فى غير موضع فقال تعالى ~~( وهو الذى خلق السماوات والأرض فى ستة ايام وكان عرشه على الماء ( وقد ثبت ~~فى صحيح مسلم عن عبد الله بن عمرو عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال ( ~~قدر الله مقادير الخلائق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين الف سنة وكان ~~عرشه على الماء ( فأخبر صلى الله عليه وسلم أن تقدير خلق هذا العالم ~~المخلوق فى ستة أيام وكان حينئذ عرشه على الماء كما اخبر بذلك القرآن ~~والحديث المتقدم الذى رواه البخارى فى صحيحه عن عمران رضى الله عنه # PageV18P212 # ومن هذا الحديث الذى رواه الترمذى وأبوداود وغيرهما من عبادة بن الصامت ~~عن النبى أنه قال ( أول ما خلق الله القلم فقال له ( أكتب قال وما اكتب قال ~~ما هو كائن إلى يوم القيامة ( فهذا القلم خلقه لما امره بالتقدير المكتوب ~~قبل خلق السماوات والأرض بخمسين الف سنة وكان مخلوقا قبل خلق السماوات ~~والأرض وهو اول ما خلق من هذا العالم وخلقه بعد العرش كما دلت عليه النصوص ~~وهو قول جمهور السلف كما ذكرت أقوال السلف فى غير هذا الموضع # والمقصود هنا بيان ما دلت عليه نصوص الكتاب والسنة # والدليل على هذا القول الثانى وجوه # ( أحدها ( أن قول أهل اليمن ( جئناك لنسألك عن اول هذا الأمر ( إما أن ~~يكون الأمر المشار إليه هذا العالم أو ms114 جنس المخلوقات فإن كان المراد هو ~~الأول كان النبى صلى الله عليه وسلم قد أجابهم لأنه اخبرهم عن أول خلق هذا ~~العالم وإن كان المراد الثانى لم يكن قد اجابهم لأنه لم يذكر أول الخلق ~~مطلقا بل قال ( كان الله ولا شيء قبله وكان عرشه على الماء وكتب فى الذكر ~~كل شيء ثم خلق السماوات والأرض ( فلم يذكر إلا خلق السماوات والأرض ~~PageV18P213 لم يذكر خلق العرش مع ان العرش مخلوق أيضا فإنه يقول ( وهو رب ~~العرش العظيم ( وهو خالق كل شيء العرش وغيره ورب كل شيء العرش وغيره وفى ~~حديث أبى رزين قد أخبر النبى بخلق العرش وأما فى حديث عمران فلم يخبر بخلقه ~~بل أخبر بخلق السماوات والأرض فعلم أنه أخبر بأول خلق هذا العالم لا بأول ~~الخلق مطلقا # وإذا كان إنما أجابهم بهذا علم أنهم إنما سألوه عن هذا لم سألوه عن أول ~~الخلق مطلقا فإنه لا يجوز أن يكون أجابهم عما لم يسألوه عنه ولم يجبهم عما ~~سألوا عنه بل هو منزه عن ذلك مع ان لفظه إنما يدل على هذا لا يدل على ذكره ~~أول الخلق وإخباره بخلق السماوات والأرض بعد ان كان عرشه على الماء يقصد به ~~الإخبار عن ترتيب بعض المخلوقات على بعض فإنهم لم يسألوه عن مجرد الترتيب ~~وإنما سألوه عن اول هذا الأمر فعلم انهم سألوه عن مبدأ خلق هذا العالم ~~فأخبرهم بذلك كما نطق فى أولها فى اول الأمر ( خلق الله السماوات والأرض ( ~~وبعضهم يشرحها فى البدء أو فى الإبتداء خلق الله السماوات والأرض # والمقصود أن فيها الإخبار بإبتداء خلق السماوات والأرض وانه كان الماء ~~غامرا للأرض وكانت الريح تهب على الماء فأخبر أنه PageV18P214 حينئذ كان ~~هذا ماء وهواء وترابا وأخبر فى القرآن العظيم انه خلق السماوات والأرض فى ~~ستة ايام وكان على عرشه فى الماء وفى الاية الآخرى ( ثم إستوى إلى السماء ~~وهى دخان فقال لها وللأرض ائتنيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين ( وقد ~~جاءت الآثار عن السلف بان ms115 السماء خلقت من بخار الماء وهو الدخان والمقصود ~~هنا ان النبى أجابهم عما سألوه عنه ولم يذكر إلا إبتداء خلق السماوات ~~والأرض فدل على ان قولهم ( جئنا لنسألك عن أول هذا الأمر ( كان مرادهم خلق ~~هذا العالم والله أعلم # ( الوجه الثانى ( أن قولهم ( هذا الأمر إشارة إلى حاضر موجود والأمر يراد ~~به المصدر ويراد به المفعول به وهو المأمور الذى كونه الله بأمره وهذا ~~مرادهم فإن الذى هو قوله كن ليس مشهودا مشارا إليه بل المشهود المشار إليه ~~هذا المأمور به قال تعالى ( وكان أمر الله قدرا مقدورا ( وقال تعالى ( أتى ~~أمر الله ونظائره متعددة ولو سألوه عن اول الخلق مطلقا لم يشيروا إليه بهذا ~~فإن ذاك لم يشهدوه فلا يشيرون إليه بهذا بل لم يعلموه أيضا فإن ذاك لا يعلم ~~إلا بخبر الأنبياء والرسول لم يخبرهم بذلك ولو كان قد أخبرهم به لما سألوه ~~عنه فعلم أن سؤالهم كان PageV18P215 عن أول هذا العالم المشهود # ( الوجه الثالث ( أنه قال ( كان الله ولم يكن شيء قبله ( وقد روى معه ~~وروى غيره والألفاظ الثلاثة فى البخارى والمجلس كان واحدا وسؤالهم وجوابه ~~كان فى ذلك المجلس وعمران الذى روى الحديث لم يقم منه حين إنقضى المجلس بل ~~قام لما اخبر بذهاب راحلته قبل فراغ المجلس وهو المخبر بلفظ الرسول فدل على ~~أنه إنما قال أحد الألفاظ والآخران رويا بالمعنى وحينئذ فالذى ثبت عنه لفظ ~~( القبل ( فإنه قد ثبت فى صحيح مسلم عن أبى هريرة عن النبى أنه كان يقول فى ~~دعائه ( أنت الأول فليس قبلك شيء وانت الآخر فليس بعدك شيء وانت الظاهر ~~فليس فوقك شيء وأنت الباطن فليس دونك شيء ( وهذا موافق ومفسر لقوله تعالى ( ~~هو الأول والآخر والظاهر والباطن ( # وإذا ثبت فى هذا الحديث لفظ ( القبل ) فقد ثبت أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قاله واللفظان الآخران لم يثبت واحد منهما ابدا وكان اكثر أهل ~~الحديث إنما يروونه بلفظ القبل ( كان الله ولا شيء قبله ( مثل الحميدى ~~والبغوى وإبن الأثير ms116 وغيرهم وإذا كان إنما قال ( كان الله ولم يكن شيء قبله ~~( لم يكن فى هذا اللفظ تعرض لإبتداء الحوادث ولا لأول مخلوق # PageV18P216 ( الوجه الرابع ( انه قال فيه ( كان الله ولم يكن شيئا قبله ~~أو معه أو غيره وكان عرشه على الماء وكتب فى الذكر كل شيء ( فأخبر عن هذه ~~الثلاثة بلفظ الواو لم يذكر فى شيء منها ثم وإنما جاء ثم فى قوله ( خلق ~~السماوات والأرض ( وبعض الرواة ذكر فيه خلق السماوات والأرض بثم وبعضهم ~~ذكرها بالواو # فأما الجمل الثلاث المتقدمة فالرواة متفقون على أنه ذكرها بلفظ الواو ~~ومعلوم ان لفظ الواو لا يفيد الترتيب على الصحيح الذى عليه الجمهور فلا ~~يفيد الأخبار بتقديم بعض ذلك على بعض وإن قدر أن الترتيب مقصود إما من ~~ترتيب الذكر لكونه قدم بعض ذلك على بعض وإما من الواو عند من يقول به فإنما ~~فيه تقديم كونه على كون العرش على الماء وتقديم كون العرش على الماء على ~~كتابته فى الذكر كل شيء وتقديم كتابته فى الذكر كل شيء على تقديم خلق ~~السماوات والأرض وليس فى هذا ذكر اول المخلوقات مطلقا بل ولا فيه الأخبار ~~بخلق العرش والماء وإن كان ذلك كله مخلوقا كما أخبر به فى مواضع أخر لكن فى ~~جواب اهل اليمن إنما كان مقصوده إخباره إياهم عن بدء خلق السماوات والأرض ~~وما بينهما وهى المخلوقات التى خلقت فى ستة ايام لا بإبتداء ما خلقه الله ~~قبل ذلك # ( الوجه الخامس ( أنه ذكر تلك الأشياء بما يدل على كونها ووجودها ~~PageV18P217 ولم يتعرض لإبتداء خلقها وذكر السماوات والأرض بما يدل على ~~خلقها وسواء كان قوله ( وخلق السماوات والأرض ( أو ثم خلق السماوات والأرض ~~( فعلى التقديرين اخبر بخلق ذلك وكل مخلوق محدث كائن بعد ان لم يكن وإن كان ~~قد خلق من مادة كما فى صحيح مسلم عن عائشة رضى الله عنها عن النبى صلى الله ~~عليه وسلم أنه قال ( خلق الله الملائكة من نور وخلق الجان من مارج من نار ~~وخلق آدم مما ms117 وصف لكم ( # فإن كان لفظ الرسول صلى الله عليه وسلم ( ثم خلق ( فقد دل على أن خلق ~~السماوات والأرض بعد ما تقدم ذكره من كون عرشه على الماء ومن كتابته فى ~~الذكر وهذا اللفظ أولى بلفظ رسول الله لما فيه من تمام البيان وحصول ~~المقصود بلفظة الترتيب وإن كان لفظه الواو فقد دل سياق الكلام على أن ~~مقصوده أنه خلق السماوات والأرض بعد ذلك وكما دل على ذلك سائر النصوص فإنه ~~قد علم أنه لم يكن مقصوده الإخبار بخلق العرش ولا الماء فضلا عن أن يقصد أن ~~خلق ذلك كان مقارنا لخلق السماوات والأرض وإذا لم يكن فى اللفظ ما يدل على ~~خلق ذلك إلا مقارنة خلقه لخلق السماوات والأرض وقد اخبر عن خلق السماوات مع ~~كون ذلك علم أن مقصوده أنه خلق السماوات والأرض حين كان PageV18P218 العرش ~~على الماء كما اخبر بذلك فى القرآن وحينئذ يجب أن يكون العرش كان على الماء ~~قبل خلق السماوات والأرض كما اخبر بذلك فى الحديث الصحيح حيث قال ( قدر ~~الله مقادير الخلائق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين الف سنة وكان عرشه ~~على الماء ( فأخبر أن هذا التقدير السابق لخلق السماوات والأرض بخمسين ألف ~~سنة حين كان عرشه على الماء ( الوجه السادس ( أن النبى إما أن يكون قد قال ~~( كان ولم يكن قبله شيء ( وإما أن يكون قد قال ( ولا شيء معه ( أو غيره ) ~~فإن كان إنما قال اللفظ الأول لم يكن فيه تعرض لوجوده تعالى قبل جميع ~~الحوادث وإن كان قد قال الثانى أو الثالث فقوله ( ولم يكن شيء معه وكان ~~عرشه على الماء وكتب فى الذكر ( إما أن يكون مراده أنه حين كان لا شيء معه ~~كان عرشه على الماء أو كان بعد ذلك كان عرشه على الماء فإن أراد الأول كان ~~معناه لم يكن معه شيء من هذا الأمر المسؤول عنه وهو هذا العالم ويكون ~~المراد أنه كان الله قبل هذا العالم المشهود وكان عرشه على الماء # وأما القسم الثالث ms118 وهو أن يكون المراد به كان لا شيء معه وبعد ذلك كان ~~عرشه على الماء وكتب فى الذكر ثم خلق السماوات PageV18P219 والأرض فليس فى ~~هذا اخبار بأول ما خلقه الله مطلقا بل ولا فيه إخباره بخلق العرش والماء بل ~~إنما فيه أخباره بخلق السماوات والأرض ولا صرح فيه بأن كون عرشه على الماء ~~كان بعد ذلك بل ذكره بحرف الواو والواو للجمع المطلق والتشريك بين المعطوف ~~والمعطوف عليه وإذا كان لم يبين الحديث أول المخلوقات ولا ذكر متى كان خلق ~~العرش الذى أخبر أنه كان على الماء مقرونا بقوله ( كان الله ولا شيء معه ( ~~دل ذلك على أن النبى صلى الله عليه وسلم لم يقصد الإخبار بوجود الله وحده ~~قبل كل شيء وبإبتداء المخلوقات بعد ذلك إذ لم يكن لفظه دالا على ذلك وإنما ~~قصد الإخبار بإبتداء خلق السماوات والأرض ( الوجه السابع ( أن يقال لا يجوز ~~أن يجزم بالمعنى الذى أراده الرسول إلا بدليل يدل على مراده فلو قدر أن ~~لفظه يحتمل هذا المعنى وهذا المعنى لم يجز الجزم بأحدهما إلا بدليل فيكون ~~إذا كان الراجح هو أحدهما فمن جزم بأن الرسول أراد ذلك المعنى الآخر فهو ~~مخطىء ( # الوجه الثامن ( أن يقال هذا المطلوب لو كان حقا لكان أجل من أن يحتج عليه ~~بلفظ محتمل فى خبر لم يروه إلا واحد ولكان ذكر هذا فى القرآن والسنة من أهم ~~الأمور لحاجة الناس إلى معرفة PageV18P220 ذلك لما وقع فيه من الإشتباه ~~والنزاع وإختلاف الناس فلما لم يكن فى السنة ما يدل على هذا المطلوب لم يجز ~~إثباته بما يظن أنه معنى الحديث بسياقه وإنما سمعوا أن النبى قال ( كان ~~الله ولا شيء معه ( فظنوه لفظا ثابتا مع تجرده عن سائر الكلام الصادر عن ~~النبى وظنوا معناه الإخبار بتقدمه تعالى على كل شيء وبنوا على هذين الظنين ~~نسبة ذلك إلى النبى وليس عندهم بواحدة من المقدمتين علم بل ولا ظن يستند ~~إلى إمارة # وهب أنهم لم يجزموا بأن مراده المعنى الآخر فليس ms119 عندهم ما يوجب الجزم ~~بهذا المعنى وجاء بينهم الشك وهم ينسبون إلى الرسول مالا علم عندهم بأنه ~~قاله وقد قال تعالى ( ولا تقف ماليس به علم ( وقال تعالى ( قل إنما حرم ربى ~~الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغى بغير الحق وأن تشركوا بالله ~~مالم ينزل به سلطانا وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون ( وهذا كله لا يجوز # ( الوجه العاشر ( أنه قد زاد فيه بعض الناس ( وهو الآن على ما عليه كان ( ~~وهذه الزيادة إنما زادها بعض الناس من عنده وليست فى شيء من الروايات ثم إن ~~منهم من يتأولها على أنه ليس معه الآن موجود بل وجوده عين وجود المخلوقات ~~كما يقوله أهل PageV18P221 وحدة الوجود الذين يقولون عين وجود الخالق هو ~~عين وجود المخلوق كما يقوله إبن عربى وإبن سبعين والقونوى والتلمسانى وإبن ~~الفارض ونحوهم وهذا القول مما يعلم بالإضطرار شرعا وعقلا أنه باطل # ( الوجه الحادى عشر ( أن كثيرا من الناس يجعلون هذا عمدتهم من جهة السمع ~~أن الحوادث لها إبتداء وإن جنس الحوادث مسبوق بالعدم إذ لم يجدوا فى الكتاب ~~والسنة ما ينطق به مع أنهم يحكون هذا عن المسلمين واليهود والنصارى كما ~~يوجد مثل هذا فى كتب أكثر أهل الكلام المبتدع فى الإسلام الذى ذمه السلف ~~وخالفوا به الشرع والعقل وبعضهم يحكيه إجماعا للمسلمين وليس معهم بذلك نقل ~~لا عن أحد من الصحابة والتابعين لهم بإحسان ولا عن الكتاب والسنة فضلا عن ~~أن يكون هو قول جميع المسلمين وبعضهم يظن ان من خالف ذلك فقد قال بقدم ~~العالم ووافق الفلاسفة الدهرية لأنه نظر فى كثير من كتب الكلام فلم يجد ~~فيها إلا قولين قول الفلاسفة القائلين بقدم العالم إما صورته وإما مادته ~~سواء قيل هو موجود بنفسه أو معلول لغيره وقول من رد على هؤلاء من أهل ~~الكلام الجهمية والمعتزلة والكرامية الذين يقولون إن PageV18P222 الرب لم ~~يزل لا يفعل شيئا ولا يتكلم بشيء ثم أحدث الكلام والفعل بلا سبب اصلا # وطائفة أخرى كالكلابية ومن وافقهم ms120 يقولون بل الكلام قديم العين إما معنى ~~واحد وأما حرف وأصوات قديمة أزلية قديمة الأعيان ويقول هؤلاء إن الرب لم ~~يزل لا يفعل شيئا ولا يتكلم بمشيئته وقدرته ثم حدث ما يحدث بقدرته ومشيئته ~~إما قائما بذاته أو منفصلا عنه عند من يجوز ذلك وإما منفصلا عنه عند من لم ~~يجوز قيام ذلك بذاته # ومعلوم أن هذا القول أشبه بما أخبرت به الرسل من ان الله خالق كل شيء وأن ~~الله خلق السماوات والأرض فى ستة ايام فمن ظن أنه ليس للناس إلا هذان ~~القولان وكان مؤمنا بأن الرسل لا يقولون إلا حقا يظن أن هذا قول الرسل ومن ~~إتبعهم ثم إذا طولب بنقل هذا القول عن الرسل لم يمكنه ذلك ولم يمكن لأحد أن ~~يأتى بآية ولا حديث يدل على ذلك لا نصا ولا ظاهرا بل ولا يمكنه أن ينقل ذلك ~~عن أحد من أصحاب النبى والتابعين لهم بإحسان # وقد جعلوا ذلك معنى حدوث العالم الذى هو أول مسائل أصول PageV18P223 ~~الدين عندهم فيبقى أصل الدين الذى هو دين الرسل عندهم ليس عندهم ما يعلمون ~~به أن الرسول قاله ولا فى العقل ما يدل عليه بل العقل والسمع يدل على خلافه ~~ومن كان أصل دينه الذى هو عنده دين الله ورسوله لا يعلم أن الرسول جاء به ~~كان من اضل الناس فى دينه # ( الوجه الثانى عشر ( أنهم لما إعتقدوا أن هذا هو دين الإسلام أخذوا ~~يحتجون عليه بالحجج العقلية المعروفة لهم وعمدتهم التى هي أعظم الحجج ~~مبناها على إمتناع حوادث لا أول لها وبها اثبتوا حدوث كل موصوف بصفة وسموا ~~ذلك اثباتا لحدوث الأجسام فلزمهم على ذلك نفى صفات الرب عز وجل وأنه ليس له ~~علم ولا قدرة ولا كلام يقوم به بل كلامه مخلوق منفصل عنه وكذلك رضاه وغضبه ~~والتزموا على ذلك أن الله لا يرى فى الآخرة وأنه ليس فوق العرش إلى غير ذلك ~~من اللوازم التى نفوا بها ما أثبته الله ورسوله وكان حقيقة قولهم تكذيبا ~~لما ms121 جاء به الرسول وتسلط أهل العقول على تلك الحجج التى لهم فبينوا فسادها # وكان ذلك مما سلط الدهرية القائلين بقدم العالم لما علموا حقيقة قولهم ~~وأدلتهم ونسوا فساده ثم لما ظنوا أن هذا قول الرسول الله وإعتقدوا أنه باطل ~~قالوا أن الرسول لم يبين PageV18P224 الحقائق سواء علمها أو لم يعلمها ~~وإنما خاطب الجمهور بما يخيل لهم ما ينتفعون به فصار أولئك المتكلمون ~~النفاة مخطئين فى السمعيات والعقليات وصار خطؤهم من أكبر أسباب تسلط ~~الفلاسفة لما ظن أولئك الفلاسفة الدهرية أنه ليس فى هذا المطلوب إلا قولان ~~قول أولئك المتكلمين وقولهم وقد رأوا أن قول أولئك باطل فجعلوا ذلك حجة فى ~~تصحيح قولهم # مع انه ليس للفلاسفة الدهرية على قولهم بقدم الأفلاك حجة عقلية اصلا وكان ~~من أعظم أسباب هذا أنهم لم يحققوا معرفة ما بعث الله به رسوله ( الوجه ~~الثالث عشر ( أن الغلط فى معنى هذا الحديث هو من عدم المعرفة بنصوص الكتاب ~~والسنة بل والمعقول الصريح فإنه أوقع كثيرا من النظار واتباعهم فى الحيرة ~~والضلال فإنهم لم يعرفوا إلا قولين قول الدهرية القائلين بالقدم وقول ~~الجهمية القائلين بأنه لم يزل معطلا عن أن يفعل أو يتكلم بقدرته ومشيئته ~~ورأوا لوازم كل قول تقتضى فساده وتناقضه فبقوا حائرين مرتابين جاهلين وهذا ~~حال من لا يحصى منهم ومنهم من صرح بذلك عن نفسه كما صرح به الرازى وغيره # ومن أعظم أسباب ذلك انهم نظروا فى حقيقة قول الفلاسفة فوجدوا أنه لم يزل ~~المفعول المعين مقارنا للفاعل أزلا وأبدا وصريح PageV18P225 العقل يقتضى ~~بأنه لا بد أن يتقدم الفاعل على فعله وأن تقدير مفعول الفاعل مع تقدير انه ~~لم يزل مقارنا له لم يتقدم الفاعل عليه بل هو معه أزلا وأبدا امر يناقض ~~صريح العقل وقد إستقر فى الفطر أن كون الشيء المفعول مخلوقا يقتضى أنه كان ~~بعد أن لم يكن ولهذا كان ما اخبر الله به فى كتابه من انه خلق السماوات ~~والأرض مما يفهم جميع الخلائق أنهما حدثتا بعد ان لم ms122 تكونا وأما تقدير ~~كونهما لم يزالا معه مع كونهما مخلوقين له فهذه تنكره الفطر ولم يقله إلا ~~شر ذمة قليلة من الدهرية كإبن سينا وأمثاله # واما جمهور الفلاسفة الدهرية كارسطو واتباعه فلا يقولون أن الأفلاك ~~معلولة لعلة فاعلة كما يقوله هؤلاء بل قولهم وإن كان أشد فسادا من قول ~~متأخريهم فلم يخالفوا صريح المعقول فى هذا المقام الذى خالفه هؤلاء وإن ~~كانوا خالفوه من جهات أخرى ونظروا فى حقيقة قول أهل الكلام الجهمية ~~والقدرية ومن إتبعهم فوجدوا أن الفاعل صار فاعلا بعد أن لم يكن فاعلا من ~~غير حدوث شيء أوجب كونه فاعلا ورأوا صريح العقل يقتضي بأنه إذا صار فاعلا ~~بعد أن لم يكن فاعلا فلابد من حدوث شيء وانه يمتنع فى العقل في أن يصير ~~ممكنا بعد ان كان ممتنعا بلا حدوث وأنه لا سبب يوجد حصول وقت حدث وقت ~~الحدوث وأن حدوث جنس الوقت ممتنع # فصاروا PageV18P226 ظنون إذا جمعوا بين هؤلاء انه يلزم الجمع بين ~~النقيضين وهو أن يكون الفاعل قبل الفعل وانه يمتنع ان يصير فاعلا بعد ان لم ~~يكن فيكون الفعل معه فيكون الفعل مقارنا غير مقارن بان كان بعد أن لم يكن ~~حادثا مسبوقا بالعدم فإمتنع على هذا التقدير أن يكون فعل الفاعل مسبوق ~~بالعدم ووجب على التقدير الأول أن يكون فعل الفاعل مسبوقا بالعدم ووجدوا ~~عقولهم تقصر عما يوجب هذا الإثبات وما يوجب هذا النفى والجمع بين النقيضين ~~ممتنع فأوقعهم ذلك فى الحيرة والشك # ومن اسباب ذلك انهم لم يعرفوا حقيقة السمع والعقل فلم يعرفوا ما دل عليه ~~الكتاب والسنة ولم يميزوا فى المعقولات بين المشتبهات وذلك ان العقل يفرق ~~بين كون المتكلم متكلما بشيء بعد شيء دائما وكون الفاعل يفعل شيئا بعد شيء ~~دائما وبين آحاد الفعل والكلام فيقول كل واحد من افعاله لأبد أن يكون ~~مسبوقا بالفاعل وأن يكون مسبوقا بالعدم ويمتنع كون الفعل المعين مع الفاعل ~~أزلا وابدا واما كون الفاعل لم يزل يفعل فعلا بعد فعل فهذا من كمال ms123 الفاعل ~~فإذا كان الفاعل حيا وقيل إن الحياة مستلزمة الفعل والحركة كما قال ذلك ~~أئمة اهل الحديث كالبخارى والدارمى وغيرهما وانه لم يزل متكلما إذا شاء ~~وبما شاء ونحو ذلك # كما قاله إبن المبارك وأحمد وغيرهما PageV18P227 من أئمة أهل الحديث ~~والسنة كان كونه متكلما أو فاعلا من لوازم حياته وحياته لازمة له فلم يزل ~~متكلما فعالا مع العلم بان الحى يتكلم ويفعل بمشيئته وقدرته وإن ذلك يوجب ~~وجود كلام بعد كلام وفعل بعد فعل فالفاعل يتقدم على كل فعل من أفعاله وذلك ~~يوجب أن كل ما سواه محدث مخلوق ولا نقول أنه كان فى وقت من الأوقات ولا ~~قدرة حتى خلق ( له قدرة ( والذى ليس له قدرة هو عاجز ولكن نقول لم يزل الله ~~عالما قادرا مالكا لا شبه له ولا كيف # فليس مع الله شيء من مفعولاته قديم معه لا بل هو خالق كل شيء وكل ما سواه ~~مخلوق له وكل مخلوق محدث كائن بعد أن لم يكن وإن قدر أنه لم يزل خالقا ~~فعالا # وإذا قيل إن الخلق صفة كمال لقوله تعالى ( أفمن يخلق كمن لا يخلق ( أمكن ~~أن تكون خاليفته دائمة وكل مخلوق له محدث مسبوق بالعدم وليس مع الله شيء ~~قديم وهذا أبلغ فى الكمال من أن يكون معطلا غير قادر على الفعل ثم يصير ~~قادرا والفعل ممكنا له بلا سبب وأما جعل المفعول المعين مقارنا له أزلا ~~وأبدا فهذا فى الحقيقة تعطيل لخلقه وفعله فإن كون الفاعل مقارنا لمفعوله ~~أزلا وابدا مخالف لصريح المعقول # PageV18P228 فهؤلاء الفلاسفة الدهرية وإن إدعوا إنهم يثبتون دوام ~~الفاعلية فهم فى الحقيقة معطلون للفاعلية وهى الصفة التى هي أظهر صفات الرب ~~تعالى ولهذا وقع الإخبار بها فى اول ما أنزل على الرسول فإن أوله ( إقرأ ~~بإسم ربك الذى خلق خلق الإنسان من علق إقرأ وربك الأكرم الذى علم بالقلم ~~علم الإنسان مالم يعلم ( فأطلق الخلق ثم خص الإنسان وأطلق التعليم ثم خص ~~التعليم بالقلم والخلق يتضمن فعله والتعليم يتضمن قوله فإنه ms124 يعلم بتكليمه ~~وتكليمه بالإيحاء وبالتكليم من وراء حجاب وبإرسال رسول يوحى بإذنه ما يشاء ~~قال تعالى ( وعلمك ما لم تكن تعلم ( وقال تعالى ( فمن حاجك فيه من بعد ما ~~جاءك من العلم ( وقال تعالى ( ولا تعجل بالقرآن من قبل ان يقضى إليك وحيه ~~وقل رب زدنى علما # ) وقال تعالى ( الرحمن علم القرآن خلق الإنسان علمه البيان الشمس والقمر ~~بحسبان ( # وهؤلاء الفلاسفة يتضمن قولهم فى الحقيقة أنه لم يخلق ولم يعلم فإن ما ~~يثبتونه من الخلق والتعليم إنما يتضمن التعطيل فإنه على قولهم لم يزل الفلك ~~مقارنا له أزلا وأبدا فإمتنع حينئذ أن يكون مفعولا له فإن الفاعل لابد أن ~~يتقدم على فعله وعندهم أنه لا يعلم شيئا من جزئيات العلم والتعليم فرع ~~العلم فمن لم يعلم الجزئيات يمتنع PageV18P229 أن يعلمها غيره وكل موجود ~~فهو جزئى لا كلى كذا الكليات إنما وجودها فى الأذهان لا فى الأعيان فإذا لم ~~يعلم شيئا من الجزئيات لم يعلم شيئا من الموجودات فإمتنع ان يعلم غيره شيئا ~~من العلم بالموجودات المعينة ومن قال منهم لا يعلم لا كليا ولا جزئيا فقوله ~~أقبح ومن قال يعلم الكليات الثابتة دون المتغيرة فهو عندهم لا يعلم شيئا من ~~الحوادث ولا يعلمها لأحد من خلقه كما يقتضى قولهم أنه لم يخلقها فعلى قولهم ~~لا خلق ولا علم وهذا حقيقة قول مقدمهم أرسطوا فإنه لم يثبت أن الرب مبدع ~~للعالم ولا جعله علة فاعلة بل الذى أثبته أنه علة غائبة يتحرك الفلك لتشبهه ~~به كتحريك المعشوق للعاشق وصرح بأنه لا يعلم الأشياء فعنده لا خلق ولا علم ~~وأول ما انزل الله على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم ( إقرأ بإسم ربك الذى ~~خلق خلق الإنسان من علق اقرأ وربك الأكرم الذى علم بالقلم علم الإنسان مالم ~~يعلم ( # ( الوجه الرابع عشر ( أن الله تعالى أرسل الرسل وأنزل الكتب لدعوة الخلق ~~إلى عبادته وحده لا شريك له وذلك يتضمن معرفته لما أبدعه من مخلوقاته وهى ~~المخلوقات المشهودة الموجودة من السماوات والأرض وما ms125 بينهما فأخبر ( فى ) ~~الكتاب الذى لم يأت من عنده كتاب PageV18P230 أهدى منه بأنه خلق أصول هذه ~~المخلوقات الموجودة المشهودة فى ستة أيام ثم إستوى على العرش # وشرع لأهل الإيمان أن يجتمعوا كل أسبوع يوما يعبدون الله فيه ويحتفلون ~~بذلك ويكون ذلك آية على الأسبوع الأول الذى خلق الله فيه السماوات والأرض ~~ولما لم يعرف الأسبوع إلا بخبر الأنبياء فقد جاء فى لغتهم عليهم السلام ~~اسماء أيام الأسبوع فإن التسمية تتبع النصوص فالإسم يعبر عما تصوره فلما ~~كان تصور اليوم والشهر والحول معروفا بالعقل تصورت ذلك الإسم وعبرت عن ذلك ~~وأما الأسبوع فلما لم يكن فى مجرد العقل ما يوجب معرفته فإنما عرف بالسمع ~~صارت معرفته عند أهل السمع المتلقين عن الأنبياء دون غيرهم وحينئذ فأخبروا ~~الناس بخلق هذا العالم الموجود المشهود وإبتداء خلقه وأنه خلقه فى ستة أيام ~~وأما ما خلقه قبل ذلك شيئا بعد شيء فهذا بمنزلة ما سيخلقه بعد قيام القيامة ~~ودخول أهل الجنة وأهل النار منازلهما وهذا مما لا سبيل للعباد إلى معرفته ~~تفصيلا # ولهذا قال عمر بن الخطاب رضى الله عنه ( قام فينا رسول الله مقاما ~~فأخبرنا عن بدء الخلق حتى دخل أهل الجنة منازلهم واهل النار منازلهم ( رواه ~~البخارى فالنبى أخبرهم ببدء الخلق إلى دخول أهل الجنة والنار منازلهما ~~PageV18P231 # وقوله ( بدأ الخلق ( مثل قوله فى الحديث الآخر ( قدر الله مقادير الخلائق ~~قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة ( فإن الخلائق هنا المراد بها ~~الخلائق المعروفة المخلوقة بعد خلق العرش وكونه على الماء ولهذا كان ~~التقدير للمخلوقات هو التقدير لخلق هذا العالم كما فى حديث القلم إن الله ~~لما خلقه قال أكتب قال وماذا أكتب قال أكتب ما هو كائن إلى يوم القيامة # وكذلك فى الحديث الصحيح ( إن الله قدر مقادير الخلائق قبل أن يخلق ~~السماوات والأرض بخمسين ألف سنة وكان عرشه على الماء ( وقوله فى الحديث ~~الآخر الصحيح ( كان الله ولا شيء قبله وكان عرشه على الماء وكتب فى الذكر ~~كل شيء ثم خلق ms126 السماوات والأرض ( يراد به انه كتب كل ما أراد خلقه من ذلك ~~فإن لفظ كل شيء يعم فى كل موضع بحسب ما سيقت له كما فى قوله ( بكل شيء عليم ~~( وعلى كل شيء قدير ( وقوله ( الله خالق كل شيء ( و ( تدمر كل شيء ( وأوتيت ~~من كل شيء ( و ( فتحنا عليهم أبواب كل شيء ) ( ومن كل شيء خلقنا زوجين ( # وأخبرت الرسل بتقدم أسمائه وصفاته كما فى قوله ( وكان الله عزيزا حكيما ( ~~سميعا بصيرا ( غفورا رحيما ( وامثال ذلك # قال إبن عباس ( كان ولا يزال ( ولم يقيد كونه بوقت دون وقت PageV18P232 ~~ويمتنع أن يحدث له غيره صفة بل يمتنع توقف شيء من لوازمه على غيره سبحانه ~~فهوالمستحق لغاية الكمال وذاته هي المستوجبة لذلك فلا يتوقف شيء من كماله ~~ولوازم كماله على غيره بل نفسه المقدسة وهو المحمود على ذلك أزلا وأبدا وهو ~~الذى يحمد نفسه ويثنى عليها بما يستحقه وأما غيره فلا يحصى ثناء عليه بل هو ~~نفسه كما اثنى على نفسه كما قال سيد ولد آدم فى الحديث الصحيح ( اللهم أنى ~~اعوذ برضاك من سخطك وبمعافاتك من عقوبتك وأعوذ بك منك لا أحصى ثناء عليك ~~انت كما اثنيت على نفسك ( # وإذا قيل لم يكن متكلما ثم تكلم أو قيل كان الكلام ممتنعا ثم صار ممكنا ~~له كان هذا مع وصفه له بالنقص فى الأزل وأنه تجدد له الكمال ومع تشبيهه له ~~بالمخلوق الذى ينتقل من النقص إلى الكمال ممتنعا من جهة أن الممتنع لا يصير ~~ممكنا بلا سبب والعدم المحض لا شيء فيه فإمتنع أن يكون الممتنع فيه يصير ~~ممكنا بلا سبب حادث # وكذلك اذا قيل كلامه كله معنى واحد لازم لذاته ليس له فيه قدرة ولا مشيئة ~~كان هذا فى الحقيقة تعطيلا للكلام وجمعا بين المتناقضين إذ هو إثبات لموجود ~~لا حقيقة له بل يمتنع أن يكون موجودا مع أنه لا مدح فيه ولا كمال ~~PageV18P233 # وكذلك إذا قيل كلامه كله قديم العين وهو حروف واصوات قديمة لازمة لذاته ~~ليس له فيه ms127 قدرة ولا مشيئة كان هذا مع ما يظهر من تناقضه وفساده فى المعقول ~~لا كمال فيه إذ لا يتكلم بمشيئتة ولا قدرته ولا إذا شاءه # أما قول من يقول ليس كلامه إلا ما يخلقه فى غيره فهذا تعطيل للكلام من كل ~~وجه وحقيقته أنه لا يتكلم كما قال ذلك قدماء الجهمية وهو سلب للصفات إذ فيه ~~من التناقض والفساد حيث أثبتوا الكلام المعروف ونفوا لوازمه ما يظهر به انه ~~من أفسد اقوال العالمين بأنهم أثبتوا أنه يأمر وينهى ويخبر ويبشر وينذر ~~وينادي من غير أن يقوم به شيء من ذلك كما قالوا أنه يريد ويحب ويبغض ويغضب ~~من غير أن يقوم به شيء من ذلك وفى هذا من مخالفة صريح المعقول وصحيح ~~المنقول ما هو مذكور فى غير هذا الموضع # واما القائلون بقدم هذا العالم فهم ابعد عن المعقول والمنقول من جميع ~~الطوائف ولهذا أنكروا الكلام القائم بذاته والذى يخلقه فى غيره ولم يكن ~~كلامه عندهم إلا ما يحدث فى النفوس من المعقولات والمتخيلات وهذا معنى ~~تكليمه لموسى عليه السلام عندهم فعاد التكليم إلى مجرد علم المكلم ثم إذا ~~قالوا مع ذلك أنه لا يعلم الجزئيات فلا علم ولا أعلام وهذا غاية التعطيل ~~والنقص وهم ليس لهم دليل قط PageV18P234 على قدم شيء من العالم بل حججهم ~~إنما تدل على قدم نوع الفعل وأنه لم يزل الفعل فاعلا أو لم يزل لفعله مدة ~~أو أنه لم يزل للمادة مادة وليس فى شيء من ادلتهم ما يدل على قدم الفلك ولا ~~قدم شيء من حركاته ولا قدم الزمان الذي هو مقدار حركة الفلك والرسل أخبرت ~~بخلق الأفلاك وخلق الزمان الذى هو مقدار حركاتها مع أخبارها بأنها خلقت من ~~مادة قبل ذلك وفى زمان قبل هذا الزمان فإنه سبحانه أخبر أنه خلق السماوات ~~والأرض فى ستة أيام وسواء قيل إن تلك الأيام بمقدار هذه الأيام المقدرة ~~بطلوع الشمس وغروبها أو قيل أنها أكبر منها كما قال بعضهم إن كل يوم قدره ~~ألف سنة ms128 فلا ريب أن تلك الأيام التى خلقت فيها السماوات والأرض غير هذه ~~الأيام وغير الزمان الذى هو مقدار حركة هذه الأفلاك وتلك الأيام مقدرة ~~بحركة أجسام موجودة قب خلق السماوات والأرض # وقد اخبر سبحانه أنه ( إستوى إلى السماء وهى دخان فقال لها وللأرض ائتيا ~~طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين ( فخلقت من الدخان وقد جاءت الآثار عن ~~السلف أنها خلقت من بخار الماء وهو الماء الذى كان العرش عليه المذكور فى ~~قوله ( وهو الذى خلق السماوات والأرض فى ستة ايام وكان عرشه على الماء ( ~~فقد أخبر أنه خلق السماوات والأرض فى مدة ومن مادة ولم يذكر القرآن خلق شيء ~~PageV18P235 من لا شيء بل ذكر أنه خلق المخلوق بعد أن لم يكن شيئا كما قال ~~( وقد خلقتك من قبل ولم تك شيئا ( مع اخباره أنه خلقه من نطقة # وقوله ( أم خلقوا من غير شيء أم هم الخالقون ( فيها قولان # فالأكثرون على أن المراد أم خلقوا من غير خالق بل من العدم المحض كما قال ~~تعالى ( وسخر لكم ما فى السماوات وما فى الأرض جميعا منه ( وكما قال تعالى ~~( وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه ( وقال تعالى ( وما بكم من نعمة فمن ~~الله ( # وقيل أم خلقوا من غير مادة وهذا ضعيف لقوله بعد ذلك ( أم هم الخالقون ( ~~فدل ذلك على أن التقسيم أم خلقوا من غير خالق أم هم الخالقون ولو كان ~~المراد من غير مادة لقال أم خلقوا من غير شيء أم من ماء مهين فدل على ان ~~المراد أنا خالقهم لا مادتهم # ولأن كونهم خلقوا من غير مادة ليس فيه تعطيل وجود الخالق فلو ظنوا ذلك لم ~~يقدح فى إيمانهم بالخالق بل دل على جهلهم ولأنهم لم يظنوا ذلك ولا يوسوس ~~الشيطان لإبن آدم بذلك بل كلهم يعرفون PageV18P236 أنهم خلقوا من أبائهم ~~وأمهاتهم ولان إعترافهم بذلك لا يوجب إيمانهم ولا يمنع كفرهم والإستفهام ~~إستفهام إنكار مقصوده تقريرهم أنهم لم يخلقوا من غير شيء فإذا اقروا بأن ~~خالقا خلقهم نفعهم ذلك ms129 وأما إذا اقروا بأنهم خلقوا من مادة لم يغن ذلك عنهم ~~من الله شيئا # ( الوجه الخامس عشر ( أن الإقرار بأن الله لم يزل يفعل ما يشاء ويتكلم ~~بما يشاء هو وصف الكمال الذى يليق به وما سوى ذلك نقص يجب نفيه عنه فإن ~~كونه لم يكن قادرا ثم صار قادرا على الكلام أو الفعل مع أنه وصف له فإنه ~~يقتضى أنه كان ناقصا عن صفة القدرة التى هي من لوازم ذاته والتى هي من أظهر ~~صفات الكمال فهو ممتنع فى العقل بالبرهان اليقينى فإنه إذا لم يكن قادرا ثم ~~صار قادرا فلا بد من أمر جعله قادرا بعد أن لم يكن فإذا لم يكن هناك إلا ~~العدم المحض إمتنع أن يصير قادرا بعد أن لم يكن وكذلك يمتنع أن يصير عالما ~~بعد أن لم يكن قبل هذا بخلاف الإنسان فإنه كان غير عالم ولا قادر ثم جعله ~~غيره عالما قادرا وكذلك إذا قالوا كان غير متكلم ثم صار متكلما # وهذا مما أورده الإمام أحمد على الجهمية إذ جعلوه كان غير متكلم ثم صار ~~متكلما قالوا كالإنسان قال فقد جمعتم بين تشبيه وكفر وقد حكيت ألفاظه فى ~~غير هذا الموضع PageV18P237 # وإذا قال القائل كان فى الأزل قادرا على أن يخلق فيما لا يزال كان هذا ~~كلاما متناقضا لأنه فى الأزل عندهم لم يكن يمكنه أن يفعل ومن لم يمكنه ~~الفعل فى الأزل إمتنع أن يكون قادرا فى الأزل فإن الجمع بين كونه قادرا ~~وبين كون المقدور ممتنعا بين جمع الضدين فإنه فى حال إمتناع الفعل لم يكن ~~قادرا # وأيضا يكون الفعل ينتقل من كونه ممتنعا إلى كونه ممكنا بغير سبب موجب ~~يحدد ذلك وعدم ممتنع # وأيضا فما من حال يقدرها العقل إلا والفعل فيها ممكن وهو قادر وإذا قدر ~~قبل ذلك شيئا شاءه الله فالأمر كذلك فلم يزل قادرا والفعل ممكن وليس لقدرته ~~وتمكنه من الفعل أول فلم يزل قادرا يمكنه أن يفعل فلم يكن الفعل ممتنعا ~~عليه قط # وأيضا فإنهم ms130 يزعمون أنه يمتنع فى الأزل والأزل ليس شيئا محدودا يقف عنده ~~العقل بل ما من غاية ينتهى إليها تقدير الفعل إلا والأزل قبل ذلك بلا غاية ~~محدودة حتى لو فرض وجود مدائن أضعاف مدائن الأرض فى كل مدينة من الخردل ما ~~يملؤها وقدر أنه كلما مضت الف ألف سنة فنيت خردلة فنى الخردل كله والأزل لم ~~ينته ولو قدر أضعاف ذلك أضعافا لا ينتهى فمن من وقت يقدر إلا والأزل قبل ~~PageV18P238 ذلك وما من وقت صدر فيه الفعل إلا وقد كان قبل ذلك ممكنا وإذا ~~كان ممكنا فما الموجب لتخصيص حال الفعل بالخلق دون ما قبل ذلك فيما لا ~~يتناهى # وأيضا فالأزل معناه عدم الأولية ليس الأزل شيئا محدودا فقولنا لم يزل ~~قادرا بمنزلة قولنا هو قادر دائما وكونه قادرا وصف دائم لا إبتداء له فكذلك ~~إذا قيل لم يزل متكلما إذا شاء ولم يزل يفعل ما شاء يقتضى دوام كونه متكلما ~~وفاعلا بمشيئته وقدرته وإذا ظن الظان أن هذا يقتضى قدم شيء معه كان من فساد ~~تصوره فإنه إذا كان خالق كل شيء فكل ما سواه مخلوق مسبوق بالعدم فليس معه ~~شيء قديم بقدمه وإذا قيل لم يزل يخلق كان معناه لم يزل يخلق مخلوقا بعد ~~مخلوق كما لا يزال فى الأبد يخلق مخلوقا بعد مخلوق تنفى ما تنفيه من ~~الحوادث والحركات شيئا بعد شيء وليس فى ذلك إلا وصفه بدوام الفعل لا بأن ~~معه مفعولا من المفعولات بعينه # وإن قدر أن نوعها لم يزل معه فه 6 ذه المعية لم ينفها شرع ولا عقل بل هي ~~من كماله قال تعالى ( أفمن يخلق كمن لا يخلق أفلا تذكرون ( والخلق لا ~~يزالون معه وليس فى كونهم لايزالون معه فى المستقبل ما ينافى كماله وبين ~~الأزل فى المستقبل مع أنه فى الماضى حدث بعد أن لم يكن إذ كان كل مخلوق فله ~~إبتداء ولا نجزم أن يكون له إنتهاء PageV18P239 وهذا فرق فى أعيان ~~المخلوقات وهو فرق صحيح لكن يشتبه على كثير ms131 من الناس النوع بالعين كما ~~إشتبه ذلك على كثير من الناس فى الكلام فلم يفرقوا بين كون كلامه قديما ~~بمعنى أنه لم يزل متكلما إذا شاء وبين كون الكلام المعين قديما # وكذلك لم يفرقوا بين كون الفعل المعين ( قديما وبين كون نوع الفعل ) ~~المعين قديما كالفلك محدث مخلوق مسبوق بالعدم وكذلك كل ما سواه وهذا الذى ~~دل عليه الكتاب والسنة والآثار وهو الذى تدل عليه المعقولات الصريحة ~~الخالصة من الشبه كما قد بسطنا الكلام عليها فى غير هذا الموضع وبينا ~~مطابقة العقل الصريح للنقل الصحيح # وإن غلط أهل الفلسفة والكلام أو غيرهم فيها أو فى أحدهما وإلا فالقول ~~الصدق المعلوم بعقل أو سمع يصدق بعضه بعضا لا يكذب بعضه بعضا قال تعالى ( ~~والذى جاء بالصدق وصدق به أولئك هم المتقون ( بعد قوله ( ومن أظلم ممن ~~إفترى على الله كذبا أو كذب بالحق لما جاءه ( وإنما مدح من جاء بالصدق وصدق ~~بالحق الذى جاءه وهذه حال من لم يقبل إلا الصدق ولم يرد ما يجيئه به غيره ~~من الصدق بل قبله ولم يعارض بينهما ولم يدفع أحدهما بالآخر PageV18P240 ~~وحال من كذب على الله ونسب إليه بالسمع أو العقل ما لا يصح نسبته إليه أو ~~كذب بالحق لما جاءه فكذب من جاء بحق معلوم من سمع أو عقل وقال تعالى عن أهل ~~النار ( لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا فى أصحاب السعير ( فاخبر أنه لو حصل ~~لهم سمع أو عقل ما دخلوا النار وقال تعالى ( أو لم يسيروا فى الأرض فتكون ~~لهم قلوب يعقلون بها أو آذان يسمعون بها فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى ~~القلوب التى فى الصدور ( وقال تعالى ( سنريهم آياتنا فى الآفاق وفى أنفسهم ~~حتى يتبين لهم أنه الحق ( أى أن القرآن حق فأخبر أنه سيرى عباده الآيات ~~المشهودة المخلوقة حتى يتبين أن الآيات المتلوة المسموعة حق # ومما يعرف به منشأ غلط هاتين الطائفتين غلطهم فى الحركة والحدوث ومسمى ~~ذلك # فطائفة كأرسطو وأتباعه قالت لا يعقل أن يكون ms132 جنس الحركة والزمان والحوداث ~~حادثا وأن يكون مبدأ كل حركة وحادث صار فاعلا لذلك بعد أن لم يكن وأن يكون ~~الزمان حادثا بعد أن لم يكن حادثا مع أن قبل وبعد لا يكون إلا فى زمان وهذه ~~القضايا كلها إنما تصدق كلية لا تصدق معينة ثم ظنوا أن الحركة المعينة وهى ~~حركة الفلك هي PageV18P241 القديمة الأزلية وزمانها قديم فضلوا ضلالا مبينا ~~مخالفا لصحيح المنقول المتواتر عن الأنبياء صلى الله عليهم وسلم مع مخالفته ~~لصريح المعقول الذى عليه جمهور العقلاء من الأولين والآخرين # وطائفة ظنوا أنه لا يمكن أن يكون جنس الحركة والحوادث والفعل إلا بعد أن ~~لم يكن شيء من ذلك أو أنه يجب أن يكون فاعل الجميع لم يزل معطلا ثم حدثت ~~الحوداث بلا سبب أصلا وإنتقل الفعل من الإمتناع إلى الإمكان بلا سبب وصار ~~قادرا بعد أن لم يكن بلا سبب وكان الشيء بعد مالم يكن فى غير زمان وأمثال ~~ذلك مما يخالف صريح العقل # وهم يظنون مع ذلك أن هذا قول أهل الملل من المسلمين واليهود والنصارى ~~وليس هذا القول منقولا عن موسى ولا عيسى ولا محمد صلوات الله عليهم وسلامه ~~ولا عن أحد من اصحابهم إنما هو مما أحدثه بعض اهل البدع وإنتشر عند الجهال ~~بحقيقة أقوال الرسل واصحابهم فظنوا ان هذا قول الرسل صلى الله عليهم وسلم ~~وصار نسبة هذا القول إلى الرسل واتباعهم يوجب القدح فيهم إما بعدم المعرفة ~~بالحق فى هذه المطالب العالية وإما بعدم بيان الحق وكل منهما يوجب عند ~~هؤلاء أن يعزلوا الكتاب والسنة وآثار السلف عن الإهتداء PageV18P242 وإنما # ضلوا لعدم علمهم بما كان عليه الرسول واصحابه رضى الله عنهم والتابعون ~~لهم بإحسان فإن الله تعالى أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين ~~كله وكفى بالله شهيدا # PageV18P243 وقال شيخ الإسلام رحمه الله بسم الله الرحمن الرحيم # لحمد لله المستوجب لصفات المدح والكمال المستحق للحمد على كل حال لا يحصى ~~أحد ثناءا عليه بل هو كما أثنى على نفسه بأكمل الثناء ms133 وأحسن المقال فهو ~~المنعم على العباد بالخلق وبإرسال الرسل إليهم وبهداية المؤمنين منهم لصالح ~~الأعمال وهو المتفضل عليهم بالعفو عنهم وبالثواب الدائم بلا إنقطاع ولا ~~زوال له الحمد فى الأولى والآخرة حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه متصلا بلا ~~إنفصال # وأشهد ان لا إله إلا الله وحده لا شريك له عالم الغيب والشهادة الكبير ~~المتعال # وأشهد أن محمدا عبده ورسوله الذى هدى به من الضلال وأمر المؤمنين ~~بالمعروف ونهاهم عن المنكر وأحل لهم الطيبات وحرم عليهم الخبائث ووضع عنهم ~~الآصار والأغلال فصلى الله عليه وعلى آله خير PageV18P244 آل وعلى أصحابه ~~الذين كانوا نصرة للدين حتى ظهر الحق وإنطمست أعلام الضلال # ( أما بعد ( فإن الله تعالى خلق الخلق لما شاء من حكمته وأسبغ عليهم مالا ~~يحصونه من نعمته وكرم بنى آدم بأصناف كرامته وخص عباده المؤمنين بإصطفائه ~~وهدايته وجعل أمة محمد خير أمة أخرجت للناس من بريته وبعث فيهم رسولا من ~~انفسهم يعلمون صدقه وأمانته وجميل سيرته يتلو عليهم آياته ليخرجهم من ظلمة ~~الكفر وحيرته ويهديهم إلى صراط مستقيم ويدعوهم إلى عبادته # وأنزل عليهم أفضل كتاب أنزله إلى خليقته وجعله آية باقية إلى قيام ساعته ~~معجزة باهرة مبدية عن حجته وبينته ظاهرة موضحة لدعوته يهدى به الله من إتبع ~~رضوانه سبل السلام ويخرجهم من الظلمات إلى النور بإذنه ويدلهم على طريق ~~جنته فالسعيد من إعتصم بكتاب الله واتبع الرسول فى سنته وشريعته والمهتدى ~~بمناره المقتفى لآثاره هو افضل الخلق فى دنياه وآخرته والمحيى لشيء من سنته ~~له أجرها وأجر من عمل بها من غير نقصان فى أجر طاعته فإن الله لا يظلم ~~مثقال ذرة بل يضاعف الحسنات بفضله ورحمته PageV18P245 وإحياء سنته يشمل ~~أنواعا من البر لسعة فضل الله وكرامته فيكون بالتبليغ لها والبيان لأجل ~~ظهور الحق ونصرته ويكون بالإعانة عليها بإنفاق المال والجهاد إعانة على دين ~~الله وعلو كلمته فالجهاد بالمال مقرون بالجهاد بالنفس قد ذكره الله تعالى ~~قبله وفى غير موضع لعظم منزلته وثمرته وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم ms134 من ~~جهز غازيا فقد غزا ومن خلفه فى أهله بخير فقد غزا ( وقال ( من فطر صائما ~~فله مثل أجره ( ومثوبته لا سيما ما يبقى نفعه بعد موت الإنسان ومصيره إلى ~~تربته كما قال فى الحديث ( إذا مات إبن آدم إنقطع عمله إلا من ثلاث ( فهذه ~~الثلاث هي من أعماله الباقية بعد ميتته بخلاف ما ينفعه بعد موته من أعمال ~~غيره من الدعاء والصدقة والعتق فإن ذلك ليس من سعيه بل من سعى غيره وشفاعته ~~وكما يلحق بالمؤمن من يدخله الله الجنة من ذريته # وأصل العمل الصالح هو إخلاص العبد لله فى نيته فإنه سبحانه إنما أنزل ~~الكتب وارسل الرسل وخلق الخلق لعبادته وهى دعوة الرسل لكافة بريته كما ذكر ~~ذلك فى كتابه على ألسنة رسله بأوضح دلالته ولهذا كان السلف يستحبون أن ~~يفتتحوا مجالسهم وكتبهم وغير ذلك بحديث ( إنما الأعمال بالنيات ( فى أول ~~الأمر وبدايته فنجرى فى ذلك على منهاجهم إذ كانوا أفضل جيش الإسلام ومقدمته ~~فنقول PageV18P246 مستعينين بالله على سلوك سبيل أهل ولايته وأحبته # ( عن يحيى بن سعيد الأنصارى عن محمد بن إبراهيم التيمي عن علقمة بن وقاص ~~الليثى عن عمر بن الخطاب رضى الله عنه قال سمعت رسول الله يقول ( إنما ~~الأعمال بالنيات وإنما لكل إمرىء ما نوى فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله ~~فهجرته إلى الله ورسوله ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها ~~فهجرته إلى ما هاجر إليه ( # هذا حديث صحيح متفق على صحته تلقته الأمة بالقبول والتصديق مع أنه من ~~غرائب الصحيح فإنه وإن كان قد روى عن النبى من طرق متعددة كما جمعها إبن ~~منده وغيره من الحفاظ فأهل الحديث متفقون على أنه لا يصح منها إلا من طريق ~~عمر بن الخطاب رضى الله عنه هذه المذكورة ولم يروه عنه إلا علقمة بن وقاص ~~الليثى ولا عن علقمة إلا محمد بن إبراهيم ولا عن محمد إلا يحيى إبن سعيد ~~الأنصارى قاضى المدينة # ورواه عن يحيى بن سعيد ائمة الإسلام يقال إنه رواه ms135 عنه نحو من مائتى عالم ~~مثل مالك والثورى وإبن عيينة وحماد وحماد وعبد الوهاب الثقفى وأبى خالد ~~الأحمر وزائدة ويحيى بن سعيد PageV18P247 القطان ويزيد بن هارون وغير هؤلاء ~~خلق من أهل مكة والمدينة والكوفة والبصرة والشام وغيرها من شيوخ الشافعى ~~واحمد وإسحاق وطبقتهم ويحيى بن معين وعلى بن المدينى وأبى عبيد # ولهذا الحديث نظائر من غرائب الصحاح مثل حديث إبن عمر عن النبى أنه نهى ~~بيع الولاء وهبته أخرجاه تفرد به عبد الله بن دينار عن إبن عمر # ومثل حديث أنس ( أن النبى دخل مكة وعلى رأسه المغفر فقيل إن إبن خطل ~~متعلق بأستار الكعبة فقال ( إقتلوه ( أخرجاه تفرد به الزهري عن أنس وقيل ~~تفرد به مالك عن الزهري فالحديث الغريب ما تفرد به واحد وقد يكون غريب ~~المتن أو غريب الإسناد ومثل أن يكون متنه صحيحا من طريق معروفة وروى من ~~طريق أخرى غريبة # ومن الغرائب ما هو صحيح وغالبها غير صحيح كما قال أحمد إتقوا هذه الغرائب ~~فإن عامتها عن الكذابين ولهذا يقول الترمذى فى بعض الأحاديث أنه غريب من ~~هذا الوجه # والترمذي أول من قسم الأحاديث إلى صحيح وحسن وغريب PageV18P248 وضعيف ولم ~~يعرف قبله هذا التقسيم عن أحد لكن كانوا يقسمون الأحاديث إلى صحيح وضعيف ~~كما يقسمون الرجال إلى ضعيف وغير ضعيف والضعيف عندهم نوعان ضعيف لا يحتج به ~~وهو الضعيف فى إصطلاح الترمذى والثانى ضعيف يحتج به وهو الحسن فى إصطلاح ~~الترمذى كما أن ضعف المرض فى إصطلاح الفقهاء نوعان نوع يجعل تبرعات صاحبه ~~من الثلث كما إذا صار صاحب فراش ونوع يكون تبرعات صاحبه من ر أس المال ~~كالمرض اليسير الذى لا يقطع صاحبه ولهذا يوجد فى كلام أحمد وغيره من ~~الفقهاء أنهم يحتجون بالحديث الضعيف كحديث عمرو بن شعيب وإبراهيم الهجرى ~~وغيرهما فإن ذلك الذى سماه أولئك ضعيفا هو أرفع من كثير من الحسن بل هو مما ~~يجعله كثير من الناس صحيحا والترمذى قد فسر مراده بالحسن أنه ما تعددت طرقه ~~ولم يكن فيها ms136 متهم ولم يكن شاذا # $ ( فصل ( والمعنى الذي دل عليه هذا الحديث أصل عظيم من اصول الدين بل هو ~~أصل كل عمل ولهذا قالوا مدار الإسلام على ثلاثة أحاديث فذكروه منها كقول ~~أحمد حديث ( إنما الأعمال بالنيات ( و ( من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد ~~( والحلال بين والحرام PageV18P249 بين ( ووجه هذا الحديث أن الدين فعل ما ~~أمر الله به وترك ما نهى عنه فحديث الحلال بين فيه بيان ما نهى عنه والذى ~~امر الله به نوعان ( أحدهما العمل الظاهر وهو ما كان واجبا أو مستحبا ~~والثانى العمل الباطن وهو إخلاص الدين لله فقوله ( من عمل عملا ( إلخ ينفى ~~التقرب إلى الله بغير ما أمر الله به أمر إيجاب أو أمر إستحباب # وقوله ( إنما الأعمال بالنيات ( إلخ يبين العمل الباطن وإن التقرب إلى ~~الله إنما يكون بالإخلاص فى الدين لله كما قال الفضيل فى قوله تعالى ( ~~ليبلوكم أيكم أحسن عملا ( قال أخلصه وأصوبه قال فإن العمل إذا كان خالصا ~~ولم يكن صوابا لم يقبل وإذا كان صوابا ولم يكن خالصا لم يقبل حتى يكون ~~خالصا صوابا والخالص أن يكون لله والصواب أن يكون على السنة # وعلى هذا دل قوله تعالى ( فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا ~~يشرك بعبادة ربه أحدا ( فالعمل الصالح هو ما أمر الله به ورسوله أمر إيجاب ~~أو أمر إستحباب وأن لا يشرك العبد بعبادة ربه أحدا وهو إخلاص الدين لله # وكذلك قوله تعالى ( بلى من اسلم وجهه لله وهو محسن فله أجره عند ربه ( ~~الآية وقوله ( ومن أحسن دينا ممن أسلم وجهه PageV18P250 لله وهو محسن وإتبع ~~ملة إبراهيم حنيفا ( وقوله ( ومن يسلم وجهه إلى الله وهو محسن فقد إستمسك ~~بالعروة الوثقى ( فإن إسلام الوجه لله يتضمن إخلاص العمل لله والإحسان هو ~~إحسان العمل لله وهو فعل ما أمر به فيه كما قال تعالى ( إنا لا نضيع أجر من ~~احسن عملا ( فإن الإساءة فى العمل الصالح تتضمن الإستهانة بالأمر به ~~والإستهانة بنفس العمل والإستهانة بما ms137 وعده الله من الثواب فإذا اخلص العبد ~~دينه لله وأحسن العمل له كان ممن أسلم وجهه لله وهو محسن فكان من الذين لهم ~~أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون # $ ( فصل ( # لفظ ( النية ( فى كلام العرب من جنس لفظ القصد والإرادة ونحو ذلك تقول ~~العرب نواك الله بخير أى أرادك بخير ويقولون نوى منوية وهو المكان الذى ~~ينويه يسمونه نوى كما يقولون قبض بمعنى مقبوض والنية يعبر بها عن نوع من ~~إرادة ويعبر بها عن نفس المراد كقول العرب هذه نيتى يعنى هذه البقعة هي ~~التى نويت إتيانها ويقولون نيته قريبة أو بعيدة أى البقعة التى PageV18P251 ~~نوى قصدها لكن من الناس من يقول ( إنها أخص من الإرادة فإن إرادة الإنسان ~~تتعلق بعمله وعمل غيره والنية لا تكون إلا لعمله فإنك تقول أردت من فلان ~~كذا ولا تقول نويت من فلان كذا # $ ( فصل ) # وقد تنازع الناس فى قوله ( إنما الأعمال بالنيات ( هل فيه إضمار أو تخصيص ~~أو هو على ظاهرة وعمومه فذهب طائفة من المتأخرين إلى الأول قالوا لأن ~~المراد بالنيات الأعمال الشرعية التى تجب أو تستحب والأعمال كلها لا تشترط ~~فى صحتها هذه النيات فإن قضاء الحقوق الواجبة من الغصوب والعوارى والودائع ~~والديون تبرأ ذمة الدافع وإن لم يكن له فى ذلك نية شرعية بل تبرأ ذمته منها ~~من غير فعل منه كما لو تسلم المستحق عين ماله أو اطارت الريح الثوب المودع ~~أو المغصوب فأوقعته فى يد صاحبه ونحو ذلك # ثم قال بعض هؤلاء تقديره إنما ثواب الأعمال المترتبة عليها بالنيات أو ~~إنما تقبل بالنيات وقال بعضهم تقديره إنما الأعمال الشرعية PageV18P252 أو ~~إنما صحتها أو إنما إجزاؤها ونحو ذلك # وقال الجمهور بل الحديث على ظاهره وعمومه فإنه لم يرد بالنيات فيه ~~الأعمال الصالحة وحدها بل أراد النية المحمودة والمذمومة والعمل المحمود ~~والمذموم ولهذا قال فى تمامه ( فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله إلخ ( فذكر ~~النية المحمودة بالهجرة إلى الله ورسوله فقط والنية المذمومة وهى الهجرة ~~إلى امرأة ms138 أو مال وهذا ذكره تفصيلا بعد إجمال فقال ( إنما الأعمال بالنيات ~~وإنما لكل امرئ ما نوى ( ثم فصل ذلك بقوله ( فمن كانت هجرته ( إلخ # وقد روى أن سبب هذا الحديث أن رجلا كان قد هاجر من مكة إلى المدينة لأجل ~~امرأة كان يحبها تدعى أم قيس فكانت هجرته لأجلها فكان يسمى مهاجر أم قيس ~~فلهذا ذكر فيه ( أو امرأة يتزوجها وفى رواية ينكحها ( فخص المرأة بالذكر ~~لإقتضاء سبب الحديث لذلك والله أعلم # والسبب الذى خرج عليه اللفظ العام لا يجوز إخراجه منه بإتفاق الناس ~~والهجرة فى الظاهر هي سفر من مكان إلى مكان والسفر جنس تحته أنواع مختلفة ~~تختلف بإختلاف نية صاحبه فقد يكون سفرا واجبا كحج أو جهاد متعين وقد يكون ~~محرما كسفر العادى لقطع PageV18P253 الطريق والباغى على جماعة المسلمين ~~والعبد الآبق والمرأة الناشز ولهذا تكلم الفقهاء فى الفرق بين العاصى بسفره ~~والعاصى فى سفره فقالوا إذا سافر سفرا مباحا كالحج والعمرة والجهاد جاز له ~~فيه القصر والفطر بإتفاق الأئمة الأربعة وإن عصى فى ذلك السفر وأما إذا كان ~~عاصيا بسفره كقطع الطريق وغير ذلك فهل يجوز له الترخص برخص السفر كالفطر ~~والقصر فيه نزاع # فمذهب مالك والشافعى وأحمد أنه لا يجوز له القصر والفطر ومذهب أبى حنيفة ~~يجوز له ذلك وإذا كان النبى صلى الله عليه وسلم قد ذكر هذا السفر وهذا ~~السفر علم أن مقصوده ذكر جنس الأعمال مطلقا لا نفس العمل الذى هو قربة ~~بنفسه كالصلاة والصيام ومقصوده ذكر جنس النية وحينئذ يتبين أن قوله ( إنما ~~الأعمال بالنيات ( مما خصه الله تعالى به من جوامع الكلم كما قال ( بعثت ~~بجوامع الكلم ( وهذا الحديث من أجمع الكلم الجوامع التى بعث بها فإن كل عمل ~~يعمله عامل من خير وشر هو بحسب ما نواه فإن قصد بعمله مقصودا حسنا كان له ~~ذلك المقصود الحسن وإن قصد به مقصودا سيئا كان له ما نواه PageV18P254 $ ~~فصل ( # ولفظ النية يراد بها النوع من المصدر ويراد بها المنوى وإستعمالها فى هذا ~~لعله ms139 أغلب فى كلام العرب فيكون المراد إنما الأعمال بحسب ما نواه العامل أى ~~بحسب منويه ولهذا قال فى تمامه ( فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته ~~إلى الله ورسوله ( فذكر ما ينويه العامل ويريده بعمله وهو الغاية المطلوبة ~~له فإن كل متحرك بالإرادة لا بد له من مراد ولهذا قال ( أحب الأسماء إلى ~~الله عبد الله وعبد الرحمن وأقبحها حرب ومرة وأصدقها حارث وهمام ( فإن كل ~~آدمى حارث وهمام والحارث هو العامل الكاسب والهمام الذى يهم ويريد قال ~~تعالى ( من كان يريد حرث الآخرة نزد له فى حرثه ومن كان يريد حرث الدنيا ~~نؤته منها وماله فى الآخرة من نصيب ( فقوله حرث الدنيا أى كسبها وعملها ~~ولهذا وضع الحريرى مقاماته على لسان الحارث بن همام لصدق هذا الوصف على كل ~~أحد PageV18P255 $ ( فصل ( # ولفظ النية يجرى فى كلام العلماء على نوعين فتارة يريدون بها تمييز عمل ~~من عمل وعبادة من عبادة وتارة يريدون بها تمييز معبود عن معبود ومعمول له ~~عن معمول له # فالأول كلامهم فى النية هل هي شرط فى طهارة الأحداث وهل تشترط نية ~~التعيين والتبييت فى الصيام ( وإذا نوى بطهارته ما يستحب لها هل تجزيه عن ~~الواجب أو أنه لا بد فى الصلاة من نية التعيين ونحو ذلك # والثانى كالتمييز بين إخلاص العمل لله وبين أهل الرياء والسمعة كما سألوا ~~النبى صلى الله عليه وسلم عن الرجل يقاتل شجاعة وحمية ورياءا فاى ذلك فى ~~سبيل الله فقال ( من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو فى سبيل الله ( ~~وهذا الحديث يدخل فيه سائر الأعمال وهذه النية تميز بين من يريد الله بعمله ~~والدار الآخرة وبين من يريد الدنيا مالا وجاها ومدحا وثناءا وتعظيما وغير ~~ذلك والحديث دل على هذه النية بالقصد وإن كان قد يقال أن عمومه يتناول ~~PageV18P256 النوعين فإنه فرق بين من يريد الله ورسوله وبين من يريد دنيا ~~أو أمرأة ففرق بين معمول له ومعمول له ولم يفرق بين عمل وعمل # وقد ذكر الله تعالى الإخلاص ms140 فى كتابه فى غير موضع كقوله تعالى ( وما ~~أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين ( وقوله ( فإعبد الله مخلصا له ~~الدين ألا لله الدين الخالص ( وقوله ( قل الله أعبد مخلصا له دينى ( وغير ~~ذلك من الآيات وإخلاص الدين هو أصل دين الإسلام ولذلك ذم الرياء فى مثل ~~قوله ( فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون الذين هم يراءون ( وقوله ( ~~وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى يراءون الناس ولا يذكرون الله إلا قليلا ~~( وقال تعالى ( كالذى ينفق ماله رئاء الناس ( الآية وقوله تعالى ( الذين ~~ينفقون أموالهم رئاء الناس ( الآية # $ ( فصل ( # وقد إتفق العلماء على أن العبادة المقصودة لنفسها كالصلاة والصيام والحج ~~لا تصح الا بنية # وتنازعوا فى الطهارة مثل من يكون عليه جنابة فينساها ويغتسل للنظافة فقال ~~مالك والشافعى وأحمد النية PageV18P257 شرط لطهارة الأحداث كلها وقال ~~أبوحنيفة لا تشترط فى الطهارة بالماء بخلاف التيمم وقال زفر لا تشترط لا فى ~~هذا ولا فى هذا # وقال بعض المتأخرين من اصحاب الشافعى وأحمد تشترط لإزالة النجاسة وهذا ~~القول شاذ فإن إزالة النجاسة لا يشترط فيها عمل العبد بل تزول بالمطر ~~النازل والنهر الجارى ونحو ذلك فكيف تشترط لها النية # وأيضا فإن إزالة النجاسة من باب التروك لا من باب الأعمال ولهذا لو لم ~~يخطر بقلبه فى الصلاة أنه مجتنب النجاسة صحت صلاته إذا كان مجتنبا لها ~~ولهذا قال مالك وأحمد فى المشهور عنه والشافعى فى أحد قوليه لو صلى وعليه ~~نجاسة لم يعلم بها إلا بعد الصلاة لم يعد لأنه من باب التروك وقد ذكر الله ~~عن المؤمنين قولهم ( ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا ( وثبت عن النبى ( ~~أن الله تعالى قال قد فعلت ( فمن فعل ما نهى عنه ناسيا أو مخطئا فلا إثم ~~عليه بخلاف من ترك ما أمر به كمن ترك الصلاة فلا بد من قضائها # ولهذا فرق أكثر العلماء فى الصلاة والصيام والإحرام بين من فعل المحظور ~~ناسيا وبين من ترك الواجب ناسيا كمن تكلم فى الصلاة ناسيا ومن ms141 أكل فى ~~الصيام ناسيا ومن تطيب أو لبس ناسيا فى الإحرام والذين يوجبون النية فى ~~طهارة الأحداث يحتجون بهذا الحديث على PageV18P258 أبى حنيفة وأبوحنيفة ~~يسلم أن الطهارة غير المنوية ليست عبادة ولا ثواب فيها وإنما النزاع فى صحة ~~الصلاة بها فقوله ( إنما الأعمال بالنيات ( لا يدل على محل النزاع إلا إذا ~~ضمت إليه مقدمة أخرى وهو أن الطهارة لا تكون إلا عبادة والعبادة لا تصح إلا ~~بنية وهذه المقدمة إذا سلمت لم تحتج إلى الإستدلال بهذا فإن الناس متفقون ~~على أن ما لا يكون إلا عبادة لا يصح إلا بنية بخلاف ما يقع عبادة وغير ~~عبادة كأداء الأمانات وقضاء الديون # وحينئذ فالمسألة مدارها على أن الوضوء هل يقع غير عبادة والجمهور يحتجون ~~بالنصوص الواردة فى ثوابه كقوله ( إذا توضأ العبد المسلم خرجت خطاياه مع ~~الماء أو مع آخر قطر الماء ( وأمثال ذلك فيقولون ففيه الثواب لعموم النصوص ~~والثواب لا يكون إلا مع النية فالوضوء لا يكون إلا بنية # وأبو حنيفة يقول الطهارة شرط من شرائط الصلاة فلا تشترط لها النية ~~كاللباس وإزالة النجاسة وأولئك يقولون اللباس والإزالة يقعان عبادة وغير ~~عبادة ولهذا لم يرد نص بثواب الإنسان على جنس اللباس والإزالة وقد وردت ~~النصوص بالثواب على جنس الوضوء # وابوحنيفة يقول النصوص وردت بالثواب على الوضوء المعتاد PageV18P259 ~~وعامة المسلمين إنما يتوضؤون بالنية والوضوء الخالى عن النية نادر لا يقع ~~إلا لمثل من اراد تعليم غيره ونحو ذلك والجمهور يقولون هذا الوضوء الذى ~~إعتاده المسلمون هو الوضوء الشرعى الذى تصح به الصلاة وما سوى هذا لا يدخل ~~فى نصوص الشارع كقوله ( لا تقبل صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ ( فإن ~~المخاطبين لا يعرفون الوضوء المأمور به إلا الوضوء الذى اثنى عليه وحث عليه ~~وغير هذا لا يعرفونه فلا يقصد إدخاله فى عموم كلامه ولا يتناوله النص # $ ( فصل ( # وأما النية التى هي إخلاص الدين لله فقد تكلم الناس فى حدها وحد الإخلاص ~~كقول بعضهم المخلص هو الذى لا يبالى لو خرج كل قدر ms142 له فى قلوب الناس من اجل ~~صلاح قلبه مع الله عز وجل ولا يحب أن يطلع الناس على مثاقيل الذر من عمله ~~وأمثال ذلك من كلامهم الحسن لكن كلامهم يتضمن الإخلاص فى سائر الأعمال وهذا ~~لا يقع من سائر الناس بل لا يقع من أكثرهم بل غالب المسلمين يخلصون لله فى ~~كثير من أعمالهم كإخلاصهم فى الأعمال المشتركة بينهم PageV18P260 مثل صوم ~~شهر رمضان فغالب المسلمين يصومونه لله وكذلك من داوم على الصلوات فإنه لا ~~يصلى إلا لله عز وجل بخلاف من لم يحافظ عليها فإنما يصلى حياء أو رياء أو ~~لعلة دنيوية ولهذا قال صلى الله عليه وسلم فيما رواه الترمذى ( إذا رايتم ~~الرجل يعتاد المسجد فإشهدوا له بالإيمان فإن الله تعالى ( يقول ( إنما يعمر ~~مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر وأقام الصلاة وآتى الزكاة ولم يخش ~~إلا الله ( الآية # ومن لم يصل إلا بوضوء وإغتسال فإنه لا يفعل ذلك إلا لله ولهذا قال فيما ~~رواه أحمد وإبن ماجه من حديث ثوبان عنه أنه قال ( إستقيموا ولن تحصوا ~~وإعلموا ان خير أعمالكم الصلاة ولا يحافظ على الوضوء إلا مؤمن فإن الوضوء ~~سر بين العبد وبين الله عز وجل ( وقد ينتقض وضوؤه ولا يدرى به أحد فإذا ~~حافظ عليه لم يحافظ عليه إلا لله سبحانه ومن كان كذلك لا يكون إلا مؤمنا ~~والإخلاص فى النفع المتعدى أقل منه فى العبادات البدنية ولهذا قال فى ~~الحديث المتفق على صحته ( سبعة يظلهم الله فى ظله يوم لا ظل إلا ظله ( ~~الحديث PageV18P261 $ ( فصل # والنية محلها القلب بإتفاق العلماء فإن نوى بقلبه ولم يتكلم بلسانه ~~أجزأته النية بإتفاقهم وقد خرج بعض أصحاب الشافعى وجها من كلام الشافعى غلط ~~فيه على الشافعى فإن الشافعى إنما ذكر الفرق بين الصلاة والإحرام بأن ~~الصلاة فى أولها كلام فظن بعض الغالطين أنه أراد التكلم بالنية وإنما أراد ~~التكبير والنية تتبع العلم فمن علم ما يريد فعله فلا بد أن ينويه ضرورة كمن ~~قدم بين يديه طعاما ليأكله فإذا ms143 علم أنه يريد الأكل فلابد ان ينويه وكذلك ~~الركوب وغيره بل لو كلف العباد أن يعملوا عملا بغير نية كلفوا ما لايطيقون ~~فإن كل أحد إذا أراد أن يعمل عملا مشروعا أو غير مشروع فعلمه سابق إلى قلبه ~~وذلك هو النية وإذا علم الإنسان أنه يريد الطهارة والصلاة والصوم فلابد أن ~~ينويه إذا علمه ضرورة وإنما يتصور عدم النية إذا لم يعلم ما يريد مثل من ~~نسي الجنابة واغتسل للنظافة أو للتبرد أو من يريد أن يعلم غيره الوضوء ولم ~~يرد أنه يتوضأ لنفسه أو من لا يعلم ان غدا من رمضان فيصبح غير ناو للصوم ~~PageV18P262 # وأما المسلم الذى يعلم أن غدا من رمضان وهو يريد صوم رمضان فهذا لابد أن ~~ينويه ضرورة ولا يحتاج أن يتكلم به وأكثر ما يقع عدم التبييت والتعيين فى ~~رمضان عند الإشتباه مثل من لا يعلم ان غدا من رمضان أم لا فينوى صوما رمضان ~~مطلقا أو يقصد تطوعا ثم يتبين أنه من رمضان ولو تكلم بلسانه بشيء وفى قلبه ~~خلافه كانت العبرة بما فى قلبه لا بما لفظ به ولو إعتقد بقاء الوقت فنوى ~~الصلاة أداء ثم تبين خروج الوقت أو إعتقد خروجه فنواها قضاء ثم تبين له ~~بقاؤه أجزأته صلاته بالإتفاق # ومن عرف هذا تبين له أن النية مع العلم فى غاية اليسر لا تحتاج إلى وسوسة ~~وآصار واغلال ولهذا قال بعض العلماء الوسوسة إنما تحصل للعبد من جهل بالشرع ~~أو خبل فى العقل # وقد تنازع الناس هل يستحب التلفظ بالنية فقالت طائفة من أصحاب أبى حنيفة ~~والشافعى وأحمد يستحب ليكون أبلغ وقالت طائفة من اصحاب مالك واحمد لا يستحب ~~ذلك بل التلفظ بها بدعة فإن النبي صلى الله عليه وسلم واصحابه والتابعين لم ~~ينقل عن واحد منهم أنه تكلم بلفظ النية لا فى صلاة ولا طهارة ولا صيام ~~قالوا لأنها تحصل مع العلم بالفعل ضرورة فالتكلم بها نوع هوس وعبث وهذيان ~~والنية تكون فى قلب الإنسان ويعتقد انها ليست فى قلبه ms144 فيريد PageV18P263 ~~تحصيلها بلسانه وتحصيل الحاصل محال فلذلك يقع كثير من الناس فى انواع من ~~الوسواس وإتفق العلماء على أنه لا يسوغ الجهر بالنية لا لإمام ولا لمأموم ~~ولا لمنفرد ولا يستحب تكريرها وإنما النزاع بينهم فى التكلم بها سرا هل ~~يكره أو يستحب # $ ( فصل ( # لفظه ( إنما ( للحصر عند جماهير العلماء وهذا مما يعرف بالإضطرار من لغة ~~العرب كما تعرف معانى حروف النفى والإستفهام والشرط وغير ذلك لكن تنازع ~~الناس هل دلالتها على الحصر بطريق المنطوق أو المفهوم على قولين والجمهور ~~على أنه بطريق المنطوق والقول الآخر قول بعض مثبتى المفهوم كالقاضى أبى ~~يعلى فى أحد قوليه وبعض الغلاة من نفاته وهؤلاء زعموا أنها تفيد الحصر ~~وإحتجوا بمثل قوله ( إنما المؤمنون ( # وقد إحتج طائفة من الأصوليين على أنها للحصر بأن حرف ( إن ( للإثبات وحرف ~~( ما ( للنفى ( فإذا إجتمعا حصل النفى والإثبات جميعا PageV18P264 وهذا خطأ ~~عند العلماء بالعربية فإن ( ما ( هنا هي ما الكافة ليست ما النافية وهذه ~~الكافة تدخل على إن وأخواتها فتكفها عن العمل وذلك لأن الحروف العاملة ~~اصلها ان تكون للإختصاص فإذا إختصت بالإسم أو بالفعل ولم تكن كالجزء منه ~~عملت فيه فإن وأخواتها إختصت بالإسم فعملت فيه وتسمى الحروف المشبهة ~~للأفعال لأنها عملت نصبا ورفعا وكثرت حروفها وحروف الجر اختصت بالإسم فعملت ~~فيه وحروف الشرط إختصت بالفعل فعملت فيه بخلاف أدوات الإستفهام فإنها تدخل ~~على الجملتين ولم تعمل وكذلك ما المصدرية # ولهذا القياس فى ما النافية أن لا تعمل أيضا على لغة تميم ولكن تعمل على ~~اللغة الحجازية التى نزل بها القرآن فى مثل قوله تعالى ( ما هن أمهاتهم ( و ~~( ما هذا بشرا ( إستحسانا لمشابهتها ( ليس ( هنا لما دخلت ما الكافة على أن ~~أزالت إختصاصها فصارت تدخل على الجملة الإسمية والجملة الفعلية فبطل عملها ~~كقوله ( إنما أنت منذر ( وقوله ( إنما تجزون ما كنتم تعملون ( وقد تكون ما ~~التى بعد أن إسما لا حرفا كقوله ( إنما صنعوا كيد ساحر ( بالرفع أي ان الذى ~~صنعوه كيد ساحر خلاف قوله ( إنما ms145 تقضى هذه الحياة الدنيا ( فإن القراءة ~~بالنصب لا تستقيم إذا كانت ما بمعنى الذى وفى كلا المعنين الحصر موجود لكن ~~إذا PageV18P265 كانت ما بمعنى الذى فالحصر جاء من جهة أن المعارف هي من ~~صيغ العموم فإن الأسماء أما معارف وإما نكرات والمعارف من صيغ العموم ~~والنكرة فى غير الموجب كالنفى وغيره من صيغ العموم فقوله ( إنما صنعوا كيد ~~ساحر ( تقديره أن الذى صنعوه كيد ساحر وأما الحصر فى إنما فهو من جنس الحصر ~~بالنفى والإستثناء كقوله تعالى ( ما انت إلا بشر مثلنا ( وما محمد إلا رسول ~~( والحصر قد يعبر عنه بأن الأول محصور فى الثانى وقد يعبر عنه بالعكس ~~والمعنى واحد وهو أن الثانى أثبته الأول ولم يثبت له غيره مما يتوهم أنه ~~ثابت له وليس المراد أنك تنفى عن الأول كل ما سوى الثانى فقوله ( إنما أنت ~~منذر ( أى انك لست ربا لهم ولا محاسبا ولا مجازيا ولا وكيلا عليهم كما قال ~~( لست عليهم بمسيطر ( وكما قال ( فإنما عليك البلاغ ( ما المسيح إبن مريم ~~إلا رسول قد خلت من قبله الرسل وأمة صديقة ( ليس هو إلها ولا أمة الهة بل ~~غايته أن يكون رسولا كما غاية محمد أن يكون رسولا وغاية مريم أن تكون صديقة # وهذا مما إستدل به على بطلان قول بعض المتأخرين أنها نبية وقد حكى ~~الإجماع على عدم نبوة أحد من النساء القاضي ابوبكر PageV18P266 إبن الطيب ~~والقاضى أبويعلى والأستاذ ابوالمعالى الجوينى وغيرهم # وكذلك قوله تعالى ( وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل ( أى ليس ~~مخلدا فى الدنيا لا يموت ولا يقتل بل يجوز عليه ما جاز على اخوانه المرسلين ~~من الموت أو القتل ( أفان مات أو قتل إنقلبتم على أعقابكم ( نزلت يوم أحد ~~لما قيل أن محمدا قد قتل وتلاها الصديق يوم مات رسول الله فقال من كان يعبد ~~محمدا فإن محمدا قد مات ومن كان يعبد الله فإن الله حى لا يموت وتلى هذه ~~الآية فكأن الناس لم يسمعوها حتى تلاها ابوبكر رضى ms146 الله تعالى عنه فكان لا ~~يوجد أحد إلا يتلوها # $ ( فصل ( # وأما قوله تعالى ( إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم ( الآية ~~فهذه الآية أثبت فيها الإيمان لهؤلاء ونفاه عن غيرهم كما نفاه النبى صلى ~~الله عليه وسلم عمن نفاه عنه فى الأحاديث مثل قوله ( لا يزنى الزانى حين ~~يزنى وهو مؤمن ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن ولا يشرب الخمر حين ~~يشربها وهو مؤمن فإياكم وإياكم ( وكذلك قوله ( لا إيمان لمن لا أمانة له ~~ولا دين لمن لا عهد له ( ومن هذا PageV18P267 الباب قوله تعالى ( إنما ~~المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا ( الآية وقوله ( إنما ~~المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله وإذا كانوا معه على أمر جامع ( الآية # وهذه المواضع قد تنازع الناس فى نفيها والذى عليه جماهير السلف وأهل ~~الحديث وغيرهم أن نفى الإيمان لإنتفاء بعض الواجبات فيه والشارع دائما لا ~~ينفى المسمى الشرعى إلا لإنتفاء واجب فيه وإذا قيل المراد بذلك نفى الكمال ~~فالكمال نوعان واجب ومستحب فالمستحب كقول بعض الفقهاء الغسل ينقسم إلى كامل ~~ومجزىء أى كامل المستحبات وليس هذا الكمال هو المنفى فى لفظ الشارع بل ~~المنفى هو الكمال الواجب وإلا فالشارع لم ينف الإيمان ولا الصلاة ولا ~~الصيام ولا الطهارة ولا نحو ذلك من المسميات الشرعية لإنتفاء بعض مستحباتها ~~إذ لو كان كذلك لانتفى الإيمان عن جماهير المؤمنين بل إنما نفاه لإنتفاء ~~الواجبات كقوله عليه الصلاة والسلام ( لا صيام لمن لم يبيت النية ( و ( لا ~~صلاة إلا بأم القرآن ( # وقد رويت عنه ألفاظ تنازع الناس فى ثبوتها عنه مثل قوله ( لا صيام لمن لم ~~يبيت الصيام من الليل ( ولا صلاة إلا بوضوء ولا وضوء لمن لم يذكر إسم الله ~~عليه ( لا صلاة لجار المسجد إلا فى المسجد ( من ثبتت عنده هذه الألفاظ ~~فعليه ان يقول بموجبها PageV18P268 فيوجب ما تضمنته من التبييت وذكر إسم ~~الله وإجابة المؤذن ونحو ذلك ثم إذا ترك الإنسان بعض واجبات العبادة هل ~~يقال بطلت كلها فلا ثواب له ms147 عليها أم يقال يثاب على ما فعله ويعاقب على ما ~~تركه وهل عليه إعادة ذلك هذا يكون بحسب الأدلة الشرعية فمن الواجبات فى ~~العبادة ما لا تبطل العبادة بتركه ولا إعادة على تاركه بل يجبر المتروك ~~كالواجبات فى الحج التى ليست أركانا مثل رمى الجمار وأن يحرم من غير ~~الميقات ونحو ذلك وكذلك الصلاة عند الجمهور كمالك واحمد وغيرهم فيها واجب ~~لا تبطل الصلاة بتركه عندهم كما يقول أبو حنيفة فى الفاتحة والطمانينة وكما ~~يقول مالك وأحمد فى التشهد الأول لكن مالك وأحمد يقولان ما تركه من هذا ~~سهوا فعليه أن يسجد للسهو وأما إذا تركه عمدا فتبطل صلاته كما تبطل الصلاة ~~بترك التشهد الأول عمدا فى المشهور من مذهبيهما لكن اصحاب مالك يسمون هذا ~~سنة مؤكدة ومعناه معنى الواجب عندهم # وأما أبو حنيفة فيقول من ترك الواجب الذى ليس بفرض عمدا أساء ولا إعادة ~~عليه والجمهور يقولون لا نعهد فى العبادة واجبا فيما يتركه الإنسان إلى غير ~~بدل ولا إعادة عليه فلابد من وجوب البدل للإعادة ولكن مع هذا إتفقت الأئمة ~~على أن من ترك PageV18P269 واجبا فى الحج ليس بركن ولم يجبره بالدم الذى ~~عليه لم يبطل حجة ولا تجب إعادته فهكذا يقول جمهور السلف وأهل الحديث ان من ~~ترك واجبا من واجبات الإيمان الذى لا يناقض أصول الإيمان فعليه أن يجبر ~~إيمانه إما بالتوبة وإما بالحسنات المكفرة فالكبائر يتوب منها والصغائر ~~تكفرها الصلاة والصيام والصدقة والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر فإن لم ~~يفعل لم يحبط إيمانه جملة # واصلهم أن الإيمان يتبعض فيذهب بعضه ويبقى بعضه كما فى قوله عليه الصلاة ~~والسلام ( يخرج من النار من كان فى قلبه مثقال ذرة من إيمان ( ولهذا مذهبهم ~~أن الإيمان يتفاضل ويتبعض هذا مذهب مالك والشافعى وأحمد وغيرهم # وأما الذين أنكروا تبعضه وتفاضله كأنهم قالوا متى ذهب بعضه ذهب سائره ثم ~~إنقسموا قسمين فقالت الخوارج والمعتزلة فعل الواجبات وترك المحرمات من ~~الإيمان فإذا ذهب بعض ذلك ذهب الإيمان كله فلا يكون مع ms148 الفاسق إيمان اصلا ~~بحال # ثم قالت الخوارج هو كافر وقالت المعتزلة ليس بكافر ولا مؤمن بل هو فاسق ~~ننزله منزلة بين المنزلتين فخالفوا الخوارج فى الإسم ووافقوهم فى الحكم ~~وقالوا أنه مخلد فى النار لا يخرج منها PageV18P270 بشفاعة ولا غيرها ~~والحزب الثانى وافقوا أهل السنة على أنه لا يخلد فى النار من أهل التوحيد ~~أحد ثم ظنوا أن هذا لا يكون إلا مع وجود كمال الإيمان لإعتقادهم ان الإيمان ~~لا يتبعض فقالوا كل فاسق فهو كامل الإيمان وإيمان الخلق متماثل لا متفاضل ~~وإنما التفاضل فى غير الإيمان من الأعمال وقالوا الأعمال ليست من الإيمان ~~لأن الله فرق بين الإيمان والأعمال فى كتابه ثم قال الفقهاء المعتبرون من ~~أهل هذا القول إن الإيمان هو تصديق اللسان وقول القلب وهذا المنقول عن حماد ~~بن أبى سليمان ومن وافقه كأبى حنيفة وغيره وقال جهم والصالحى ومن وافقهما ~~من أهل الكلام كأبى الحسن وغيره أنه مجرد تصديق القلب # وفصل الخطاب فى هذا الباب أن إسم الإيمان قد يذكر مجردا وقد يذكر مقرونا ~~بالعمل أو بالإسلام فإذا ذكر مجردا تناول الأعمال كما فى الصحيحين ( ~~الإيمان بضع وستون أو بضع وسبعون شعبة أعلاها قول لا إله إلا الله وأدناها ~~إماطة الأذى عن الطريق ( وفيهما انه قال لوفد عبدالقيس ( آمركم بالإيمان ~~بالله أتدرون ما الإيمان بالله شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول ~~الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وأن تؤدوا خمس ما غنمتم ( وإذا ذكر مع ~~الإسلام كما فى حديث جبريل أنه سأل النبى عن PageV18P271 الإيمان والإسلام ~~والإحسان فرق بينهما فقال ( الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله ( ~~إلى آخره وفى المسند عن النبى ( الإسلام علانية والإيمان فى القلب ( فلما ~~ذكرهما جميعا ذكر أن الإيمان فى القلب والإسلام ما يظهر من الأعمال وإذا ~~أفرد الإيمان أدخل فيه الأعمال الظاهرة لأنها لوازم ما فى القلب لأنه متى ~~ثبت الإيمان فى القلب والتصديق بما اخبر به الرسول وجب حصول مقتضى ذلك ~~ضرورة فإنه ما أسر أحد سريرة ms149 إلا أبداها الله على صفحات وجهه وفلتات لسانه ~~فإذا ثبت التصديق فى القلب لم يتخلف العمل بمقتضاه ألبتة فلا تستقر معرفة ~~تامة ومحبة صحيحة ولا يكون لها اثر فى الظاهر ولهذا ينفى الله الإيمان عمن ~~إنتفت عنه لوازمه فإن إنتفاء اللازم يقتضى إنتفاء الملزوم كقوله تعالى ( ~~ولو كانوا يؤمنون بالله والنبى وما أنزل إليه ما إتخذوهم أولياء ( وقوله ( ~~لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ( الآية ~~ونحوها فالظاهر والباطن متلازمان لا يكون الظاهر مستقيما إلا مع إستقامة ~~الباطن وإذا إستقام الباطن فلا بد ان يستقيم الظاهر ولهذا قال النبى ( ألا ~~إن فى الجسد مضغة إذا صلحت صلح لها سائر الجسد وإذا فسدت فسد لها سائر ~~الجسد الا وهى القلب PageV18P272 وقال عمر لمن رآه يعبث فى صلاته ( لو خشع ~~قلب هذا لخشعت جوارحه وفى الحديث ( لا يستقيم إيمان عبد حتى يستقيم لسانه ~~ولا يستقيم لسانه حتى يستقيم قلبه ( # ولهذا كان الظاهر لازما للباطن من وجه وملزوما له من وجه وهو دليل عليه ~~من جهة كونه ملزوما لا من جهة كونه لازما فإن الدليل ملزوم المدلول يلزم من ~~وجود الدليل وجود المدلول ولا يلزم من وجود الشيء وجود ما يدل عليه والدليل ~~يطرد ولا ينعكس بخلاف الحد فإنه يطرد وينعكس # وتنازعوا فى العلة هل يجب طردها بحيث تبطل بالتخصيص والإنتقاض والصواب ان ~~لفظ العلة يعبر به عن العلة التامة وهو مجموع ما يستلزم الحكم فهذه يجب ~~طردها ويعبر به عن المقتضى للحكم الذى يتوقف إقتضاؤه على ثبوت الشروط ~~وإنتفاء الموانع فهذه إذا تخلف الحكم عنها لغير ذلك بطلت # وكذلك تنازعوا فى إنعكاسها وهو أنه هل يلزم من عدم الحكم عدمها فقيل لا ~~يجب إنعكاسها لجواز تعليل الحكم بعلتين وقيل يجب الإنعكاس لأن الحكم متى ~~ثبت مع عدمها لم تكن مؤثرة فيه بل كان غنيا عنها وعدم التأثير مبطل للعلة ~~وكثير من الناس يقول PageV18P273 بأن عدم التأثير يبطل العلة ويقول بأن ~~العكس ليس بشرط فيها وآخرون يقولون هذا ms150 تناقض والتحقيق فى هذا ان العلة إذا ~~عدمت عدم الحكم المتعلق بها بعينه لكن يجوز وجود مثل ذلك الحكم بعلة اخرى ~~فإذا وجد ذلك الحكم بدون علة أخرى علم انها عديمة التاثير وبطلت وأما إذا ~~وجد نظير ذلك الحكم بعلة أخرى كان نوع ذلك الحكم معللا بعلتين وهذا جائز ~~كما إذا قيل فى المرأة المرتدة كفرت بعد إسلامها فتقتل قياسا على الرجل ~~لقول النبى ( لا يحل دم إمرىء مسلم يشهد أن لا إله إلا الله إلا بإحدى ثلاث ~~رجل كفر بعد إسلامه أو زنى بعد إحصانه أو قتل نفسا فقتل بها ( فإذا قيل له ~~لا تأثير لقولك كفر بعد إسلامه فإن الرجل يقتل بمجرد الكفر وحينئذ فالمرأة ~~لا تقتل بمجرد الكفر فيقول هذه علة ثابتة بالنص وبقوله ( من بدل دينه ~~فإقتلوه ( وأما الرجل فما قتلته لمجرد كفره بل لكفره وجراءته ولهذا لا أقتل ~~من كان عاجزا عن القتال كالشيخ الهرم ونحوه وإما الكفر بعد الإسلام فعلة ~~أخرى مبيحة للدم ولهذا قتل بالردة من كان عاجزا عن القتال كالشيخ الكبير # وهذا قول مالك وأحمد وإن كان ممن يرى أن مجرد الكفر PageV18P274 يبيح ~~القتال كالشافعى قال الكفر وحدة علة والكفر بعد الإسلام علة أخرى وليس هذا ~~موضع بسط هذه الأمور وإنما ننبه عليها # والمقصود أن لفظ الإيمان تختلف دلالته بالإطلاق والإقتران فإذا ذكر مع ~~العمل أريد به اصل الإيمان المقتضى للعمل وإذا ذكر وحده دخل فيه لوازم ذلك ~~الأصل # وكذلك إذا ذكر بدون الإسلام كان الإسلام جزءا منه وكان كل مسلم مؤمنا ~~فإذا ذكر لفظ الإسلام مع الإيمان تميز أحدهما عن الآخر كما فى حديث جبريل ~~وكما فى قوله تعالى ( إن المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات ( ولهذا ~~نظائر كلفظ المعروف والمنكر والعدل والإحسان وغير ذلك ففي قوله @QB@ يأمرهم ~~بالمعروف وينهاهم عن المنكر @QE@ يدخل فى لفظ المعروف كل مأمور به وفى لفظ ~~المنكر كل منهى عنه وفى قوله تعالى ( إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ~~جعل الفحشاء غير المنكر وقوله ( ينهى عن الفحشاء والمنكر ms151 والبغى ( جعل ~~الفحشاء والبغى غير المنكر وإذا قيل هذا من باب عطف الخاص على العام والعام ~~على الخاص PageV18P275 فللناس هنا قولان منهم من يقول الخاص دخل فى العام ~~وخص بالذكر فقد ذكر مرتين ومنهم من يقول تخصيصه بالذكر يقتضى أنه لم يدخل ~~فى العام وقد يعطف الخاص على العام كما فى قوله ( وملائكته وجبريل ( وقوله ~~( وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ( الآية وقد يعطف العام على الخاص كما ~~فى قوله تعالى ( وأورثكم أرضهم وديارهم وأموالهم وأرضا لم تطأوها ( # واصل الشبهة فى الإيمان أن القائلين أنه لا يتبعض قالوا أن الحقيقة ~~المركبة من امور متى ذهب بعض اجزائها إنتفت تلك الحقيقة كالعشرة المركبة من ~~آحاد فلو قلنا إنه يتبعض لزم زوال بعض الحقيقة مع بقاء بعضها فيقال لهم إذا ~~زال بعض أجزاء المركب تزول الهيئة الإجتماعية الحاصلة بالتركيب لكن لا يلزم ~~أن يزول سائر الأجزاء والإيمان المؤلف من الأقوال الواجبة والأعمال الواجبة ~~الباطنة والظاهرة هو المجموع الواجب الكامل وهذه الهيئة الإجتماعية تزول ~~بزوال بعض الأجزاء وهذه هي المنفية فى الكتاب والسنة فى مثل قوله ( لا يزنى ~~الزانى ( إلخ وعلى ذلك جاء قوله تعالى ( إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ~~ورسوله ثم لم يرتابوا ( الآيات ولكن لا يلزم أن تزول سائر الأجزاء ولا أن ~~سائر الأجزاء الباقية لا تكون من الإيمان بعد زوال بعضه كما ان واجبات الحج ~~من الحج الواجب الكامل وإذا زالت زال PageV18P276 هذا الكمال ولم يزل سائر ~~الحج وكذلك الإنسان الكامل يدخل فى مسماه أعضاؤه كلها ثم لو قطعت يداه ~~ورجلاه لم يخرج عن إسم الإنسان وإن كان قد زال منه بعض ما يدخل [ فى ] ~~الإسم الكامل # وكذلك لفظ الشجرة والباب والبيت والحائط وغير ذلك يتناول المسمى فى حال ~~كمال اجزائه بعد ذهاب بعض اجزائه # وبهذا تزول الشبهة التى اوردها الرازى ومن إتبعه كالأصبهانى وغيره على ~~الشافعى فإن مذهبه فى ذلك مذهب جمهور أهل الحديث والسلف وقد اعترض هؤلاء ~~بهذه الشبهة الفاسدة على السلف والإيمان يتفاضل من جهة الشارع فليس ms152 ما امر ~~الله به كل عبد هو ما أمر الله به غيره ولا الإيمان الذى يجب على كل عبد ~~يجب على غيره بل كانوا فى أول الإسلام يكون الرجل مؤمنا كامل الإيمان ~~مستحقا للثواب إذا فعل ما اوجبه الله عليه ورسوله وإن كان لم يقع منه ~~التصديق المفصل بما لم ينزل من القرآن ولم يصم رمضان ولم يحج البيت كما أن ~~من آمن فى زمننا هذا إيمانا تاما ومات قبل دخول وقت صلاة عليه مات مستكملا ~~للإيمان الذى وجب عليه كما أنه مستحق للثواب على إيمانه ذلك PageV18P277 ~~وأما بعد نزول ما نزل من القرآن وإيجاب ما اوجبه الله ورسوله من الواجبات ~~وتمكن من فعل ذلك فإنه لا يكون مستحقا للثواب بمجرد ما كان يستحق به الثواب ~~قبل ذلك فلذلك يقول هؤلاء لم يكن هذا مؤمنا بما كان به مؤمنا قبل ذلك وهذا ~~لأن الإيمان الذى شرع لهذا اعظم من الإيمان الذى شرع لهذا وكذلك المستطيع ~~الحج يجب عليه مالا يجب على العاجز عنه وصاحب المال يجب عليه من الزكاة ما ~~لا يجب على الفقير ونظائره متعددة # وأما تفاصيله من جهة العبد فتارة يقوم هذا من الإقرار والعمل بأعظم مما ~~يقوم به هذا وكل أحد يعلم أن ما فى القلب من الأمور يتفاضل حتى ان الإنسان ~~يجد نفسه أحيانا أعظم حبا لله ورسوله وخشية لله ورجاء لرحمته وتوكلا عليه ~~وإخلاصا منه فى بعض الأوقات وكذلك المعرفة والتصديق تتفاضل فى اصح القولين ~~وهذا اصح الروايتين عن أحمد وقد قال غير واحد من الصحابة كعمر بن حبيب ~~الخطمى وغيره الإيمان يزيد وينقص فإذا ذكرنا الله وحمدناه وسبحناه فتلك ~~زيادته وإذا غفلنا ونسينا وضيعنا فذلك نقصانه ولهذا سن الإستثناء فى ~~الإيمان فإن كثيرا من السلف من الصحابة والتابعين وغيرهم إستثنوا فى ~~الإيمان وآخرون أنكروا الإستثناء فيه PageV18P278 وقالوا هذا شك والذين ~~إستثنوا فيه منهم من اوجبه ومنهم من لم يوجبه بل جوز تركه بإعتبار حالتين ~~وهذا أصح الأقوال وهذان القولان فى مذهب أحمد وغيره فمن ms153 إستثنى لعدم علمه ~~بانه غير قائم بالواجبات كما امر الله ورسوله فقد أحسن وكذلك من إستثنى ~~لعدم علمه بالعاقبة وكذلك من إستثنى تعليقا للأمر بمشيئة الله تعالى لا شكا ~~ومن جزم بما هو فى نفسه فى هذه الحال كمن يعلم من نفسه أنه شهد أن لا إله ~~إلا الله وأن محمدا رسول الله فجزم بما هو متيقن حصوله فى نفسه فهو محسن فى ~~ذلك # وكثير من منازعات الناس فى مسائل الإيمان ومسائل الأسماء والأحكام هي ~~منازعات لفظية فإذا فصل الخطاب زال الإرتياب والله سبحانه أعلم بالصواب # $ ( فصل ( # قوله ( فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله ( ليس هو ~~تحصيل للحاصل لكنه إخبار بأن من نوى بعمله شيئا فقد حصل له ما نواه أى من ~~قصد بهجرته الله ورسوله حصل له ما قصده ومن كان قصده الهجرة إلى دنيا أو ~~امرأة فليس له إلا ذلك فهذا تفصيل لقوله ( إنما الأعمال بالنيات ~~PageV18P279 ولما أخبر أن لكل امرئ ما نوى ذكر أن لهذا ما نواه ولهذا ما ~~نواه # والهجرة مشتقة من الهجر وقد صح عن النبى أنه قال ( المهاجر من هجر ما نهى ~~الله عنه والمجاهد من جاهد نفسه فى ذات الله ( كما قال ( المسلم من سلم ~~المسلمون من لسانه ويده والمؤمن من أمنه الناس على دمائهم واموالهم ( وهذا ~~بيان منه لكمال مسمى هذا الإسم كما قال ( ليس المسكين بهذا الطواف ( إلخ # وقد يشبه هذا قوله ( ما تعدون المفلس فيكم قالوا من ليس له درهم ولا ~~دينار قال ليس هذا المفلس ولكن المفلس من ياتى يوم القيامة بحسنات أمثال ~~الجبال فيأتى وقد ضرب هذا وشتم هذا واخذ مال هذا فيعطى هذا من حسناته وهذا ~~من حسناته فإذا لم يبق له حسنة أخذ من سيئاتهم فطرحت عليه ثم طرح فى النار ~~( وقال ( ما تعدون الرقوب فيكم قالوا من لا يولد له قال الرقوب من لم يقدم ~~من ولده شيئا ( # ومثله قوله ( ليس الشديد بالصرعة وإنما الشديد الذى يملك نفسه عند الغضب ~~( # لكن ms154 فى هذه الأحاديث مقصود وبيان ما هو أحق بأسماء المدح والذم مما ~~يظنونه فإن الإفلاس حاجة وذلك مكروه فبين أن حقيقة الحاجة إنما تكون يوم ~~القيامة وكذلك عدم الولد تكرهه النفوس لعدم الولد النافع فبين أن الإنتفاع ~~بالولد حقيقة إنما يكون فى الآخرة لمن PageV18P280 قدم أولاده بين يديه ~~وكذلك الشدة والقوة محبوبة فبين ان قوة النفوس أحق بالمدح من قوة البدن وهو ~~أن يملك نفسه عند الغضب كما قيل لبعض سادات العرب ما بال عبيدكم أصبر منكم ~~عند الحرب وعلى الأعمال قال هم أصبر أجسادا ونحن اصبر نفوسا وأما قوله فى ~~إسم المسلمين فهو من جنس قوله فى المسلم والمؤمن والمهاجر والمجاهد وهذا ~~مطابق لما تقدم من ان الشارع لا ينفى مسمى إسم شرعى إلا لإنتفاء كماله ~~الواجب فإن هجر ما نهى الله عنه واجب وسلامة المسلمين من عدوان الإنسان ~~بلسانه ويده واجب والمؤمن على دمائهم وأموالهم لا يكون من أمنه الناس إلا ~~إذا كان أمينا والأمانة واجبة والمسكين الذى لا يسأل ولا يعرف هو أحق ~~بالإعطاء ممن أظهر حاجته وسؤاله وعطاؤه واجب وتخصيص السائل بالعطاء دون هذا ~~لا يجوز بل تخصيص الذى لا يسأل أولى وأوجب وأحب # وقد قال ( لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية وإذا إستنفرتم فإنفروا ( ~~وقال ( لا تنقطع الهجرة ما قوتل العدو ( وكلاهما حق فالأول أراد به الهجرة ~~المعهودة فى زمانه وهى الهجرة إلى المدينة من مكة وغيرها من أرض العرب فإن ~~هذه الهجرة كانت مشروعة لما كانت مكة وغيرها دار كفر وحرب وكان الإيمان ~~بالمدينة فكانت الهجرة من دار الكفر إلى دار الإسلام واجبه لمن قدر عليها ~~فلما فتحت مكة وصارت دار الإسلام ودخلت العرب فى الإسلام PageV18P281 صارت ~~هذه الأرض كلها دار الإسلام فقال ( لا هجرة بعد الفتح ( # وكون الأرض دار كفر ودار إيمان أو دار فاسقين ليست صفة لازمة لها بل هي ~~صفة عارضة بحسب سكانها فكل أرض سكانها المؤمنون المتقون هي دار أولياء الله ~~فى ذلك الوقت وكل أرض سكانها الكفار فهي ms155 دار كفر فى ذلك الوقت وكل أرض ~~سكانها الفساق فهي دار فسوق فى ذلك الوقت فإن سكنها غير ما ذكرنا وتبدلت ~~بغيرهم فهي دارهم # وكذلك المسجد إذا تبدل بخمارة أو صار دار فسق أو دار ظلم أو كنيسة يشرك ~~فيها بالله كان بحسب سكانه وكذلك دار الخمر والفسوق ونحوها إذا جعلت مسجدا ~~يعبد الله فيه جل وعز كان بحسب ذلك وكذلك الرجل الصالح يصير فاسقا والكافر ~~يصير مؤمنا أو المؤمن يصير كافرا أو نحو ذلك كل بحسب إنتقال الأحوال من حال ~~إلى حال # وقد قال تعالى ( وضرب الله مثلا قرية كانت آمنة مطمئنة ) الآية نزلت فى ~~مكة لما كانت دار كفر وهى ما زالت فى نفسها خير ارض الله وأحب أرض الله ~~إليه وإنما أراد سكانها فقد روى الترمذى مرفوعا ( أنه قال لمكة وهو واقف ~~بالحزورة والله إنك لخير أرض الله وأحب أرض الله إلى الله ولولا أن قومى ~~أخرجونى منك لما خرجت ( وفى رواية خير أرض الله وأحب أرض الله إلى ( فبين ~~أنها أحب أرض الله إلى الله ورسوله وكان مقامه بالمدينة ومقام PageV18P282 ~~من معه من المؤمنين أفضل من مقامهم بمكة لأجل أنها دار هجرتهم ولهذا كان ~~الرباط بالثغور أفضل من مجاورة مكة والمدينة كما ثبت فى الصحيح ( رباط يوم ~~وليلة فى سبيل الله خير من صيام شهر وقيامه ومن مات مرابطا مات مجاهدا وجرى ~~عليه عمله وأجرى رزقه من الجنة وأمن الفتان ( # وفى السنن عن عثمان عن النبى أنه قال ( رباط يوم فى سبيل الله خير من ألف ~~يوم فيما سواه من المنازل ( وقال أبو هريرة لأن أرابط ليلة فى سبيل الله ~~أحب إلى من أن أقوم ليلة القدر عند الحجر الأسود ولهذا كان أفضل الأرض فى ~~حق كل إنسان أرض يكون فيها أطوع لله ورسوله وهذا يختلف بإختلاف الأحوال ولا ~~تتعين أرض يكون مقام الإنسان فيها افضل وإنما يكون الأفضل فى حق كل إنسان ~~بحسب التقوى والطاعة والخشوع والخضوع والحضور وقد كتب أبوالدرداء إلى سلمان ~~هلم إلى ms156 الأرض المقدسة فكتب إليه سلمان أن الأرض لا تقدس احدا وإنما يقدس ~~العبد عمله وكان النبى قد آخى بين سلمان وابى الدرداء وكان سلمان أفقه من ~~أبى الدرداء فى أشياء من جملتها هذا # وقد قال الله تعالى لموسى عليه السلام ( سأريكم دار الفاسقين ( وهى الدار ~~التى كان بها أولئك العمالقة ثم صارت بعد هذا دار المؤمنين وهى الدار التى ~~دل عليها القرآن من الأرض المقدسة PageV18P283 وأرض مصر التى أورثها ال 6 ~~له بنى إسرائيل فأحوال البلاد كأحوال العباد فيكون الرجل تارة مسلما وتارة ~~كافرا وتارة مؤمنا وتارة منافقا وتارة برا تقيا وتارة فاسقا وتارة فاجرا ~~شقيا # وهكذا المساكن بحسب سكانها فهجرة الإنسان من مكان الكفر والمعاصى إلى ~~مكان الإيمان والطاعة كتوبته وإنتقاله من الكفر والمعصية إلى الإيمان ~~والطاعة وهذا أمر باق إلى يوم القيامة والله تعالى قال ( والذين آمنوا ~~وهاجروا وجاهدوا معكم فأولئك منكم # قالت طائفة من السلف هذا يدخل فيه من آمن وهاجر وجاهد إلى يوم القيامة ~~وهكذا قوله تعالى ( والذين هاجروا من بعد ما فتنوا ثم جاهدوا وصبروا إن ربك ~~من بعدها لغفور رحيم ( يدخل فى معناها كل من فتنه الشيطان عن دينه أو أوقعه ~~فى معصية ثم هجر السيئات وجاهد نفسه وغيرها من العدو وجاهد المنافقين ~~بالأمر بالمعروف والنهى عن المنكر وغير ذلك وصبر على ما اصابه من قول أو ~~فعل والله سبحانه وتعالى أعلم PageV18P284 $ وقال # ( فصل ( # الأذكار الثلاثة التى إشتملت عليها خطبة إبن مسعود وغيره وهى الحمد لله ~~نستعينه ونستغفره هي التى يروى عن الشيخ عبدالقادر ثم ابى الحسن الشاذلى ~~أنها جوامع الكلام النافع وهى الحمد لله واستغفر الله ولا حول ولا قوة إلا ~~بالله وذلك أن العبد بين أمرين أمر يفعله الله به فهي نعم الله التى تنزل ~~عليه فتحتاج إلى الشكر وأمر يفعله هو إما خير وإما شر فالخير يفتقر إلى ~~معونة الله له فيحتاج إلى الإستعانة والشر يفتقر إلى الإستغفار ليمحو أثره # وجاء فى حديث ضماد الأزدى ( الحمد لله نحمده ونستعينه ( فقط وهذا ms157 موافق ~~لفاتحة الكتاب حيث قسمت نصفين نصفا للرب ونصفا للعبد فنصف الرب مفتتح ~~بالحمد لله ونصف العبد مفتتح بالإستعانة به فقال نحمده ونستعينه وقد يقرن ~~بين الحمد والإستغفار كما فى الأثر الذى رواه أحمد فى الزهد ( أن رجلا كان ~~على عهد PageV18P285 الحسن فقيل له تلقينا هذه الخطبة عن الوالد عن والده ~~كما يقولها كثير من الناس الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه ونستغفره ~~ونعوذ بالله من شرور انفسنا ومن سيئات أعمالنا فأما نحمده ونستعينه ففى ~~حديث ضماد ( ونستعينه ونستغفره ( فى حديث إبن مسعود وأما نستهديه ففى فاتحة ~~الكتاب لأن نصفها للرب وهو الحمد ونصفها للعبد وهو الإستعانة والإستهداء ~~وليس فيها الإستغفار لأنه لا يكون إلا مع الذنب والسورة اصل الإيمان ~~والفاتحة باب السعادة المانعة من الذنوب كما قال تعالى ( إن الصلاة تنهى عن ~~الفحشاء والمنكر ( # وعن بن عباس ان ضمادا قدم مكة وكان من أزد شنوءة وكان يرقى من هذه الريح ~~فسمع سفهاء من اهل مكة يقولون إن محمدا مجنون فقال لو أنى رأيت هذا الرجل ~~لعل الله يشفيه على يدى قال فلقيه فقال يا محمد إنى أرقى من هذه الريح وإن ~~الله يشفى على يدى من شاء الله فهل لك فقال رسول الله ( إن الحمد لله نحمده ~~ونستعينه من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادى له واشهد أن لا إله ~~إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله أما بعد ( قال فقال أعد ~~على كلماتك هؤلاء فاعادهن عليه رسول الله ثلاث مرات قال فقال PageV18P286 ~~لقد سمعت قول الكهنة وقول السحرة وقول الشعراء فما سمعت بمثل كلماتك هؤلاء ~~ولقد بلغت قاعوس البحر قال فقال هات يدك أبايعك على الإسلام قال فبايعه ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى قومك فقال وعلى قومى ( رواه مسلم ~~فى صحيحه # ولهذا إستحبت وفعلت فى مخاطبة الناس بالعلم عموما وخصوصا من تعليم الكتاب ~~والسنة والفقة فى ذلك وموعظة الناس ومجادلتهم أن يفتتح بهذه الخطبة الشرعية ~~النبوية وكان الذى عليه شيوخ ms158 زماننا الذين أدركناهم وأخذنا عنهم وغيرهم ~~يفتتحون مجلس التفسير أو الفقه فى الجوامع والمدارس وغيرها بخطبة أخرى # مثل الحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد خاتم المرسلين وعلى آله ~~وصحبه أجمعين ورضى الله عنا وعنكم وعن مشايخنا وعن جميع المسلمين أو وعن ~~السادة الحاضرين وجميع المسلمين كما رأيت قوما يخطبون للنكاح بغير الخطبة ~~المشروعة وكل قوم لهم نوع غير نوع الآخرين فإن حديث إبن مسعود لم يخص ~~النكاح وإنما هي خطبة لكل حاجة فى مخاطبة العباد بعضهم بعضا والنكاح من ~~جملة ذلك فإن مراعاة السنن الشرعية فى الأقوال والأعمال فى جميع العبادات ~~والعادات هو كمال الصراط المستقيم وما سوى ذلك إن لم يكن PageV18P287 منهيا ~~عنه فإنه منقوص مرجوح إذ خير الهدى هدى محمد # والتحقيق أن قوله ( الحمد لله نستعينه ونستغفره ( هي الجوامع كما فى ~~الحديث النبوى حديث إبن مسعود ذكر ذلك وأن النبى صلى الله عليه وسلم أوتى ~~جوامع الكلم وخواتمه وفواتحه كما فى سورتى ( أبى ( فإن الإستهداء يدخل فى ~~الإستعانة وتكرير نحمده قد إستغنى به بقوله ( الحمد لله ( فإذا فصلت جاز ~~كما فى دعاء القنوت ( اللهم إنا نستعينك ونستهديك ونستغفرك ونؤمن بك ونتوكل ~~عليك ونثنى عليك الخير كله ونشكرك ولا نكفرك ونخلع ونترك من يفجرك ( فهذه ~~إحدى سورتى أبى وهى مفتتحة بالإستعانة التى هي نصف العبد مع ما بعدها من ~~فاتحة الكتاب وفى السورة الثانية ( اللهم إياك نعبد ولك نصلى ونسجد وإليك ~~نسعى ونحفد نرجو رحمتك ونخشى عذابك إن عذابك الجد بالكفار ملحق ( فهذا ~~مفتتح بالعبادة التى هي نصف الرب مع ما قبلها من الفاتحة ففى سورتى القنوت ~~مناسبة لفاتحة الكتاب وفيهما جميعا مناسبة لخطبة الحاجة وذلك جميعه من ~~فواتح الكلم وجوامعه وخواتمه # وأما قوله ( ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ( فإن ~~المستعاذ منه نوعان فنوع موجود يستعاذ من ضرره الذى لم PageV18P288 يوجد ~~بعد ونوع مفقود يستعاذ من وجوده فإن نفس وجوده ضرر مثال الأول ( أعوذ بالله ~~من الشيطان الرجيم ) ومثال الثانى ( رب أعوذ بك من ms159 همزات الشياطين واعوذ بك ~~رب أن يحضرون ( و ( اللهم أنى أعوذ بك أن أضل أو أضل أو أزل أو أزل ( # وأما قوله ( قل أعوذ برب الفلق من شر ما خلق ومن شر غاسق إذا وقب ومن شر ~~النفاثات فى العقد ومن شر حاسد إذا حسد ( فيشترك فيه النوعان فإنه يستعاذ ~~من الشر الموجود أن لا يضر ويستعاذ من الشر الضار المفقود أن لا يوجد فقوله ~~فى الحديث ( ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ( يحتمل القسمين يحتمل نعوذ بالله ~~أن يكون منها شر ونعوذ بالله ان يصيبنا شرها وهذا أشبه والله أعلم # وقوله ( ومن سيئات أعمالنا ( السيئات هي عقوبات الأعمال كقوله ( سيئات ما ~~مكروا ( فإن الحسنات والسيئات يراد بها النعم والنقم كثيرا كما يراد بها ~~الطاعات والمعاصى وإن حملت على السيئات التى هي المعاصى فيكون قد إستعاذ أن ~~يعمل السيئات أو أن تضره وعلى الأول وهو أشبه فقد إستعاذ من عقوبة أعماله ~~أن تصيبه وهذا أشبه PageV18P289 فيكون الحديث قد إشتمل على الإستعاذة من ~~الضرر الفاعلى والضرر الغائى فإن سبب الضرر هو شر النفس وغايته عقوبة الذنب ~~وعلى هذا فيكون قد إستعاذ من الضرر المفقود الذى إنعقد سببه أن لا يكون فإن ~~النفس مقتضية للشر والأعمال مقتضية للعقوبة فإستعاذ أن يكون شر نفسه أو أن ~~تكون عقوبة عمله وقد يقال بل الشر هو الصفة القائمة بالنفس الموجبة للذنوب ~~وتلك موجودة كوجود الشيطان فإستعاذ منها أن تضره أو تصيبه كما يقال ( أعوذ ~~بالله من الشيطان الرجيم ( وان حمل على الشرور الواقعة وهى الذنوب من النفس ~~فهذا قسم ثالث PageV18P290 $ ( وقال شيخ الإسلام رحمه الله ( # $ ( فصل ( فى قول النبى صلى الله عليه وسلم فى الحديث الصحيح ( بدأ ~~الإسلام غريبا وسيعود غريبا كما بدأ فطوبى للغرباء ( # لا يقتضى هذا انه إذا صار غريبا يجوز تركه والعياذ بالله بل الأمر كما ~~قال تعالى ( ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو فى الآخرة من ~~الخاسرين ( وقال تعالى ( إن الدين عند الله الإسلام ( وقال تعالى ( يا أيها ~~الذين ms160 آمنوا إتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلإ وأنتم مسلمون ( وقال تعالى ~~( ومن يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سفه نفسه ولقد اصطفيناه فى الدنيا وإنه ~~فى الآخرة لمن الصالحين إذ قال له ربه أسلم قال أسلمت لرب العالمين ووصى ~~بها إبراهيم بنيه ويعقوب يابنى إن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلإ ~~وأنتم مسلمون PageV18P291 # وقد بسطنا الكلام على هذا فى موضع آخر وبينا أن الأنبياء كلهم كان دينهم ~~الإسلام من نوح إلى المسيح # ولهذا لما بدأ الاسلام غريبا لم يكن غيره من الدين مقبولا بل قد ثبت فى ~~الحديث الصحيح حديث عياض بن حمار عن النبى أنه قال ( إن الله نظر إلى أهل ~~الأرض فمقتهم عربهم وعجمهم إلا بقايا من أهل الكتاب ( الحديث # ولا يقتضى هذا أنه إذا صار غريبا أن المتمسك به يكون فى شر بل هو أسعد ~~الناس كما قال فى تمام الحديث ( فطوبى للغرباء ( و ( طوبى ( من الطيب قال ~~تعالى ( طوبى لهم وحسن مآب ( فإنه يكون من جنس السابقين الأولين الذين ~~إتبعوه لما كان غريبا # وهم أسعد الناس أما فى الآخرة فهم أعلى الناس درجة بعد الأنبياء عليهم ~~السلام # واما فى الدنيا فقد قال تعالى ( يا أيها النبى حسبك الله ومن إتبعك من ~~المؤمنين ( أى أن الله حسبك وحسب متبعك وقال تعالى ( إن وليي الله الذى نزل ~~الكتاب وهو يتولى الصالحين ( وقال تعالى ( أليس PageV18P292 الله بكاف عبده ~~( وقال ( ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب ومن يتوكل على ~~الله فهو حسبة ( فالمسلم المتبع للرسول الله تعالى حسبه وكافيه وهو وليه ~~حيث كان ومتى كان # ولهذا يوجد المسلمون المتمسكون بالإسلام فى بلاد الكفر لهم السعادة كلما ~~كانوا أتم تمسكا بالإسلام فإن دخل عليهم شر كان بذنوبهم حتى إن المشركين ~~وأهل الكتاب إذا رأوا المسلم القائم بالإسلام عظموه وأكرموه وأعفوه من ~~الإعمال التى يستعملون بها المنتسبين إلى ظاهر الإسلام من غير عمل بحقيقته ~~لم يكرم # وكذلك كان المسلمون فى أول الإسلام وفى كل وقت ms161 # فإنه لابد أن يحصل للناس فى الدنيا شر ولله على عباده نعم لكن الشر الذى ~~يصيب المسلم اقل والنعم التى تصل إليه اكثر فكان المسلمون فى أول الإسلام ~~وإن إبتلوا بأذى الكفار والخروج من الديار فالذى حصل للكفار من الهلاك كان ~~أعظم بكثير والذى كان يحصل للكفار من عز أو مال كان يحصل للمسلمين أكثر منه ~~حتى من الأجانب PageV18P293 # فرسول الله صلى الله عليه وسلم مع ما كان المشركون يسعون فى أذاه بكل ~~طريق كان الله يدفع عنه ويعزه ويمنعه وينصره من حيث كان أعز قريش ما منهم ~~إلا من كان يحصل له من يؤذيه ويهينه من لا يمكنه دفعه إذ لكل كبير كبير ~~يناظره ويناويه ويعاديه وهذه حال من لم يتبع الإسلام يخاف بعضهم بعضا ويرجو ~~بعضهم بعضا # وأتباعه الذين هاجروا إلى الحبشة أكرمهم ملك الحبشة وأعزهم غاية الإكرام ~~والعز والذين هاجروا إلى المدينة فكانوا أكرم وأعز والذى كان يحصل لهم من ~~أذى الدنيا كانوا يعوضون عنه عاجلا من الإيمان وحلاوته ولذته ما يحتملون به ~~ذلك الأذى وكان أعداؤهم يحصل لهم من الأذى والشر أضعاف ذلك من غير عوض لا ~~آجلا ولا عاجلا إذ كانوا معاقبين بذنوبهم # وكان المؤمنون ممتحنين ليخلص إيمانهم وتكفر سيأتهم وذلك أن المؤمن يعمل ~~لله فإن أوذى إحتسب أذاه على الله وإن بذل سعيا أو مالا بذله لله فإحتسب ~~أجره على الله PageV18P294 والإيمان له حلاوة فى القلب ولذة لا يعدلها شيء ~~ألبتة وقد قال النبى ( ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان من كان الله ~~ورسوله أحب إليه مما سواهما ومن كان يحب المرء لا يحبه إلا لله ومن كان ~~يكره أن يرجع فى الكفر بعد إذ أنقذه الله منه كما يكره أن يلقى فى النار ( ~~أخرجاه فى الصحيحين وفى صحيح مسلم ( ذاق طعم الإيمان من رضى بالله ربا ~~وبالإسلام دينا ( وبمحمد نبيا ( وكما أن الله نهى نبيه أن يصيبه حزن أو ضيق ~~ممن لم يدخل فى الإسلام فى أول الأمر فكذلك فى آخره ms162 فالمؤمن منهى أن يحزن ~~عليهم أو يكون فى ضيق من مكرهم # وكثير من الناس إذا رأى المنكر أو تغير كثير من أحوال الإسلام جزع وكل ~~وناح كما ينوح أهل المصائب وهو منهى عن هذا بل هو مأمور بالصبر والتوكل ~~والثبات على دين الإسلام وأن يؤمن بالله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون ~~وأن العاقبة للتقوى وأن ما يصيبه فهو بذنوبه فليصبر إن وعد الله حق ~~وليستغفر لذنبه وليسبح بحمد ربه بالعشى والأبكار # وقوله صلى الله عليه وسلم ( ثم يعود غريبا كما بدأ ( يحتمل شيئين ~~PageV18P295 أحدهما انه فى أمكنة وازمنة يعود غريبا بينهم ثم يظهر كما كان ~~فى اول الامر غريبا ثم ظهر ولهذا قال ( سيعود غريبا كما بدأ ) وهو لما بدأ ~~كان غريبا لا يعرف ثم ظهر وعرف فكذلك يعود حتى لا يعرف ثم يظهر ويعرف فيقل ~~من يعرفه فى اثناء الامر كما كان من يعرفه اولا # ويحتمل انه فى اخر الدنيا لا يبقى مسلما الا قليل وهذا انما يكون بعد ~~الدجال وياجوج وماجوج عند قرب الساعة وحينئذ يبعث الله ريحا تقبض روح كل ~~مؤمن ومؤمنة ثم تقوم القيامة # واما قبل ذلك فقد قال صلى الله عليه وسلم ( لا تزال طائفة من امتى ظاهرين ~~على الحق لا يضرهم من خالفهم ولا من خذلهم حتى تقوم الساعة ) وهذا الحديث ~~فى الصحيحين ومثله من عدة اوجه # فقد اخبر الصادق المصدوق انه لا تزال طائفة ممتنعة من امته على الحق ~~اعزاء لا يضرهم المخالف ولا خلاف الخاذل فاما بقاء الاسلام غريبا ذليلا فى ~~الأرض كلها قبل الساعة فلا يكون هذا # وقوله ( ثم يعود غريبا كما بدأ ) أعظم PageV18P296 ما تكون غربته اذا ~~ارتد الداخلون فيه عنه وقد قال تعالى ( من يرتد منكم عن دينه فسوف ياتى ~~الله بقوم يحبهم ويحبونه اذلة على المؤمنين اعزة على الكافرين يجاهدون فى ~~سبيل الله ولا يخافون لومة لائم ) فهؤلاء يقيمونه اذا ارتد عنه اولئك # وكذلك بدأ غريبا ولم يزل يقوى حتى انتشر فهكذا يتغرب فى كثير من الامكنة ms163 ~~والازمنة ثم يظهر حتى يقيمه الله عز وجل كما كان عمر بن عبد العزيز لما ولى ~~قد تغرب كثير من الاسلام على كثير من الناس حتى كان منهم من لا يعرف تحريم ~~الخمر فاظهر الله به فى الاسلام ما كان غريبا # وفى السنن ( ان الله يبعث لهذه الامة فى راس كل مائة سنة من يجدد لها ~~دينها ) والتجديد انما يكون بعد الدروس وذاك هو غربة الاسلام # وهذا الحديث يفيد المسلم انه لا يغتم بقلة من يعرف حقيقة الاسلام ولا ~~يضيق صدره بذلك ولا يكون فى شك من دين الاسلام كما كان الامر حين بدأ قال ~~تعالى ( فان كنت فى شك مما انزلنا اليك فاسأل الذين يقرأون الكتاب من قبلك ~~) إلى غير ذلك من الايات PageV18P297 والبراهين الدالة على صحة الاسلام # وكذلك اذا تغرب يحتاج صاحبه من الادلة والبراهين إلى نظير ما احتاج إليه ~~فى اول الامر وقد قال له ( افغير الله ابتغى حكما وهو الذى انزل إليكم ~~الكتاب مفصلا والذين اتيناهم الكتاب يعلمون انه منزل من ربك بالحق فلا ~~تكونن من الممترين وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا لا مبدل لكلماته وهو السميع ~~العليم وان تطع اكثر من فى الأرض يضلوك عن سبيل الله ان يتبعون الا الظن ~~وان هم الا يخرصون ) وقال تعالى ( أم تحسب ان اكثرهم يسمعون أو يعقلون ان ~~هم الا كالانعام بل هم اضل سبيلا ) # وقد تكون الغربة فى بعض شرائعه وقد يكون ذلك فى بعض الامكنة ففى كثير من ~~الامكنة يخفى عليهم من شرائعه ما يصير به غريبا بينهم لا يعرفه منهم الا ~~الواحد بعد الواحد # ومع هذا فطوبى لمن تمسك بتلك الشريعة كما امر الله ورسوله فان اظهاره ~~والامر به والانكار على من خالفه هو بحسب القوة والاعوان وقد قال النبى ( ~~من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فان لم يستطع فبلسانه فان لم يستطع فبقلبه ~~PageV18P298 ليس وراء ذلك من الايمان حبة خردل ) واذا قدر ان فى الناس من ~~حصل له سوء فى الدنيا والاخرة بخلاف ما ms164 وعد الله به رسوله واتباعه فهذا من ~~ذنوبه ونقص اسلامه كالهزيمة التى أصابتهم يوم أحد # والا فقد قال تعالى ( انا لننصر رسلنا والذين امنوا فى الحياة الدنيا ~~ويوم يقوم الاشهاد ) وقال تعالى ( ولقدسبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين انهم ~~لهم المنصورون وان جندنا لهم الغالبون ) وفيما قصة الله تعالى من قصص ~~الانبياء واتباعهم ونصرهم ونجاتهم وهلاك اعدائهم عبرة والله أعلم # فإن قيل قوله تبارك وتعالى ( من يرتد منكم عن دينه فسوف ياتى الله بقوم ~~يحبهم ويحبونه ) هو خطاب لذلك القرن كقوله تعالى ( وعد الله الذين آمنوا ~~منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم فى الأرض كما استخلف الذين من قبلهم ) ~~ولهذا بين النبى انهم أهل اليمن الذين دخلوا فى الاسلام لما ارتد من ارتد ~~من العرب ويدل على ذلك انه فى اخر الامر لا يبقى مؤمن # قيل قوله تبارك وتعالى ( يا ايها الذين آمنوا ) خطاب لكل من PageV18P299 ~~بلغه القرآن من المؤمنين كسائر انواع هذا الخطاب كقوله تعالى ( يا ايها ~~الذين امنوا اذا قمتم إلى الصلاة ) وامثالها وكذلك قوله تعالى ( وعد الله ~~الذين امنوا منكم ) # وكلاهما وقع ويقع كما اخبر الله عز وجل فانه ما ارتد عن الاسلام طائفة ~~الا اتى الله بقوم يحبهم يجاهدون عنه وهم الطائفة المنصورة إلى قيام الساعة # يبين ذلك أنه ذكر هذا فى سياق النهى عن موالاة الكفار فقال تعالى ( يا ~~أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم اولياء بعض ومن ~~يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدى القوم الظالمين فترى الذين فى ~~قلوبهم مرض يسارعون فيهم يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة فعسى الله ان يأتى ~~بالفتح أو أمر من عنده فيصبحوا على ما أسروا فى انفسهم نادمين إلى قوله يا ~~أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف ياتى الله بقوم يحبهم ويحبونه ~~( فالمخاطبون بالنهى عن موالاة اليهود والنصارى هم المخاطبون بآية الردة ~~ومعلوم ان هذا يتناول جميع قرون الأمة وهو لما نهى عن موالاة الكفار وبين ~~ان من تولاهم من المخاطبين فإنه منهم بين أن ms165 من تولاهم وإرتد عن دين ~~الإسلام لا يضر الإسلام شيئا PageV18P300 # بل سيأتى الله بقوم يحبهم ويحبونه فيتولون المؤمنين دون الكفار ويجاهدون ~~فى سبيل الله لا يخافون لومة لائم كما قال فى أول الأمر ( فإن يكفر بها ~~هؤلاء فقد وكلنا بها قوما ليسوا بها بكافرين ( فهؤلاء الذين لم يدخلوا فى ~~الإسلام واولئك الذين خرجوا منه بعد الدخول فيه لا يضرون الإسلام شيئا بل ~~يقيم الله من يؤمن بما جاء به رسوله وينصر دينه إلى قيام الساعة # واهل اليمن هم ممن جاء الله بهم لما إرتد من إرتد إذ ذاك وليست الآية ~~مختصة بهم ولا فى الحديث ما يوجب تخصيصهم بل قد أخبر الله أنه يأتى بغير ~~أهل اليمن كابناء فارس لا يختص الوعد بهم # بل قد قال تعالى ( يا ايها الذين آمنوا ما لكم إذا قيل لكم إنفروا فى ~~سبيل الله أثاقلتم إلى الأرض ارضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة فما متاع ~~الحياة الدنيا فى الآخرة إلا قليل ألا تنفروا يعذبكم عذابا أليما ويستبدل ~~قوما غيركم ولا تضروه شيئا والله على كل شيء قدير ( وهذا ايضا خطاب لكل قرن ~~وقد أخبر فيه أنه من نكل عن الجهاد المأمور به عذبه وإستبدل به من يقوم ~~بالجهاد وهذا هو الواقع # وكذلك قوله فى الآية الآخرى ( ها أنتم هؤلاء تدعون لتنفقوا فى سبيل الله ~~فمنكم من يبخل ومن يبخل فإنما يبخل عن نفسه والله PageV18P301 الغنى وأنتم ~~الفقراء وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم ( فقد أخبر ~~تعالى أنه من يتول عن الجهاد بنفسه أو عن الإنفاق فى سبيل الله إستبدل به # فهذه حال الجبان البخيل يستبدل الله به من ينصر الإسلام وينفق فيه فكيف ~~تكون حال أصل الإسلام من إرتد عنه أتى الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على ~~المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون فى سبيل الله ولا يخافون لومة لائم # وهذا موجود فى أهل العلم والعبادة والقتال والمال مع الطوائف الأربعة ~~مؤمنون مجاهدون منصورون إلى قيام الساعة كما منهم من يرتد أو من ms166 ينكل عن ~~الجهاد والإنفاق # وكذلك قوله تعالى ( وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفهم ~~فى الأرض ( فهذا الوعد مناسب لكل من إتصف بهذا الوصف فلما إتصف به الأولون ~~إستخلفهم الله كما وعد وقد إتصف بعدهم به قوم بحسب إيمانهم وعملهم الصالح ~~فمن كان اكمل إيمانا وعمل صالحا كان إستخلافه المذكور اتم فإن كان فيه نقص ~~وخلل كان فى تمكينه خلل ونقص وذلك ان هذا جزاء هذا العمل فمن قام بذلك ~~العمل إستحق ذلك الجزاء PageV18P302 # لكن ما بقى قرن مثل القرن الأول فلا جرم ما بقى قرن يتمكن تمكن القرن ~~الأول قال ( خير القرون القرن الذين بعثت فيهم ثم الذين يلونهم ثم الذين ~~يلونهم ( # ولكن قد يكون هذا لبعض أهل القرن كما يحصل هذا لبعض المسلمين فى بعض ~~الجهات كما هو معروف فى كل زمان # وأما قوله ( إن الله يبعث ريحا تقبض روح كل مؤمن ( فذاك ليس فيه ردة بل ~~فيه موت المؤمنين وهو لم يقل ( إذا مات كل مؤمن ( أن يستبدل الله موضعه آخر ~~وإنما وعد بهذا إذا إرتد بعضهم عن دينه # وهو مما يستدل به على أن الأمة لا تجتمع على ضلالة ولا ترتد جميعها بل لا ~~بد أن يبقى الله من المؤمنين من هو ظاهر إلى قيام الساعة فإذا مات كل مؤمن ~~فقد جاءت الساعة # وهذا كما فى حديث العلم ( إن الله لا يقبض العلم إنتزاعا ينتزعه من الناس ~~ولكن يقبض العلم بقبض العلماء فإذا لم يبق عالم إتخذ الناس رؤساء جهالا ~~فسئلوا فافتوا بغير علم فضلوا واضلوا ( والحديث مشهور فى الصحاح من حديث ~~عبد الله بن عمرو عن النبى PageV18P303 # فإن قيل ففى حديث إبن مسعود وغيره انه قال ( يسرى على القرآن فلا يبقى فى ~~المصاحف منه آية ولا فى الصدور منه آية ( وهذا يناقض هذا # قيل ليس كذلك فإن قبض العلم ليس قبض القرآن بدليل الحديث الآخر ( هذا ~~أوان يقبض العلم ( فقال بعض الأنصار وكيف يقبض وقد قرانا القرآن وأقرأناه ~~نساءنا وأبناءنا فقال ( ثكلتك أمك إن ms167 كنت لأحسبك لمن أفقه أهل المدينة أو ~~ليست التوراة والإنجيل عند اليهود والنصارى فماذا يغنى عنهم ( # فتبين أن مجرد بقاء حفظ الكتاب لا يوجب هذا العلم لا سيما فإن القرآن ~~يقرأه المنافق والمؤمن ويقرأه الأمى الذى لا يعلم الكتاب إلا أمانى وقد قال ~~الحسن البصرى ( العلم علمان ( علم فى القلب وعلم على اللسان فعلم القلب هو ~~العلم النافع وعلم اللسان حجة الله على عباده ( فإذا قبض الله العلماء بقى ~~من يقرأ القرآن بلا علم فيسرى عليه من المصاحف والصدور # فإن قيل ففى حديث حذيفة الذى فى الصحيحين أنه حدثهم عن قبض الأمانة وأن ( ~~الرجل ينام النومة فتقبض الأمانة من قلبه فيظل أثرها مثل الوكت ثم ينام ~~النومة فتقبض الأمانة من قلبه فيظل PageV18P304 أثرها مثل اثر المجل كجمر ~~دحرجته على رجلك فتراه منتبرأ وليس فيه شيء ( قيل وقبض الأمانة والإيمان ~~ليس هو قبض العلم فإن الإنسان قد يؤتى إيمانا مع نقص علمه فمثل هذا الإيمان ~~قد يرفع من صدره كإيمان بنى إسرائيل لما رأوا العجل واما من أوتى العلم مع ~~الإيمان فهذا لا يرفع من صدره ومثل هذا لا يرتد عن الإسلام قط بخلاف مجرد ~~القرآن أو مجرد الإيمان فإن هذا قد يرتفع فهذا هو الواقع # لكن أكثر ما نجد الردة فيمن عنده قرآن بلا علم وإيمان أو من عنده إيمان ~~بلا علم وقرآن فأما من أوتى القرآن والإيمان فحصل فيه العلم فهذا لا يرفع ~~من صدره والله أعلم PageV18P305 ( وقال شيخ الإسلام رحمه الله ( $ ( فصل ( # وأما قوله ( مثل امتى كمثل الغيث لا يدرى أوله خير أو آخره ( فهذا قد ~~رواه أحمد فى المسند وقد ضعفه بعض الناس وبعضهم لم يضعفه لكن قال معناه أنه ~~يكون فى آخر الأمة من يقارب أولهم فى الفضل وإن لم يكن منهم حتى يشتبه على ~~الناظر ايهما افضل وإن كان الله يعلم أن الأول أفضل كما يقال فى الثوب ~~المتشابه الطرفين هذا الثوب لا يدرى أى طرفيه خير مع العلم بأن أحد طرفيه ~~خير من الآخر ms168 وذلك لأنه قال لا يدرى اوله خير أو آخره ومن المعلوم أن الله ~~يعلم أيهما خير إذا كان الأمر كذلك وإنما ينفى العلم عن المخلوق لا عن ~~الخالق لأن المقصود التشابه والتقارب وما كان كذلك إشتبه على المخلوق أيهما ~~خير PageV18P306 $ ( وسئل ( عن حديث أنس بن مالك عن النبى انه قال ( سبعة ~~لا تموت ولا تفنى ولا تذوق الفناء النار وسكانها واللوح والقلم والكرسى ~~والعرش ( فهل هذا الحديث صحيح أم لا # ( فأجاب ( # هذا الخبر بهذا اللفظ ليس من كلام النبى وإنما هو من كلام بعض العلماء ~~وقد إتفق سلف الأمة وائمتها وسائر اهل السنة والجماعة على أن من المخلوقات ~~ما لا يعدم ولا يفنى بالكلية كالجنة والنار والعرش وغير ذلك ولم يقل بفناء ~~جميع المخلوقات إلا طائفة من أهل الكلام المبتدعين كالجهم بن صفوان ومن ~~وافقه من المعتزلة ونحوهم وهذا قول باطل يخالف كتاب الله وسنة رسوله وإجماع ~~سلف الأمة وأئمتها كما فى ذلك من الدلالة على بقاء الجنة وأهلها وبقاء غير ~~ذلك مما لا تتسع هذه الورقة لذكره وقد إستدل طوائف من اهل الكلام ~~والمتفلسفة على إمتناع فناء جميع المخلوقات بأدلة عقلية والله أعلم ~~PageV18P307 # | ( وقال شيخ الإسلام # ( فصل ( # قال ( أعطيت جوامع الكلم ( وروى ( وخواتمة ( وروى ( وفواتحه وخواتمه ( ~~وقال فى حديث ( أعطى نبيكم جوامع الكلم وفواتحه وخواتمه ( وهذا حديث شريف ~~جامع وذلك ان الكلم نوعان انشائية فيها الطلب والإرادة والعمل وإخبارية ~~فيها الإعتقاد والعلم وكل واحد من العلم والإرادة الذى هو الخبر والطلب فيه ~~فروع كثيرة وله أصول محيطة وهى نوعان كلية جامعة عامة وأولية علية فالعلوم ~~الكلية والأولية والإرادات والتدابير والأوامر الكلية والأولية هي جماع أمر ~~الوجود كله والخبر المطلوب كله الحق الموجود والحق المقصود # ولهذا كان القياس العقلى والشرعى وغيرهما نوعين قياس شمول وقياس تعليل ~~فإن قياس التمثيل مندرج فى احدهما لأن القدر المشترك بين المثلين إن كان هو ~~محل الحكم فهو قياس شمول PageV18P308 وإن كان مناط الحكم فهو قياس تعليل # وذلك ان العلوم والإرادات وما يظهر ذلك من ms169 الكلمة الخبرية والطلبية إذا ~~كانت عامة جامعة كلية فقد دخل فيها كل مطلوب فلم يبق مما يطلب علمه شيء وكل ~~مقصود من الخبر فلم يبق فيها مما يطلب قصده شيء ثم ذلك علم وإرادة لنفسها ~~وذاتها سواء كانت مفردة أو مركبة ثم لابد أن يتعلق بها علتان # ( إحداهما ( السبب وهى العلة الفاعلة ( والثانى ( الحكمة وهى العلة ~~الغائية فذلك هو العلم والإرادة للأمور الأولية فإن السبب والفاعل أدل فى ~~الوجود العينى والحكمة والغاية أدل فى الوجود العلمى الإرادى ولهذا كانت ~~العلة الغائية علة فاعلية للعلة الفاعلية وكانت هي فى الحقيقة علة العلل ~~لتقدمها علما وقصدا وأنها قد تستغنى عن المعلول والمعلول لا يستغنى عنها ~~وأن الفاعل لا يكون فاعلا إلا بها وأنها هي كمال الوجود وتمامه ولهذا قدمت ~~فى قوله ( إياك نعبد وإياك نستعين ( فإذا كانت الحكم المظهرة للعلم والطلب ~~فيها الفواتح وفيها الخواتم جمعت نوعى العلتين الأوليين وإذا كانت جامعة ~~كانت علة عامة PageV18P309 ( وقال الشيخ رحمه الله ( # قوله فى حديث الكرب الذى رواه أحمد من حديث إبن مسعود ( اللهم إنى عبدك ~~إبن عبدك إبن أمتك ناصيتى بيدك أسالك بكل إسم هو لك سميت به نفسك أو أنزلته ~~فى كتابك أو علمته أحدا من خلقك أو إستأثرت به فى علم الغيب عندك أن تجعل ~~القرآن ربيع قلبى ونور صدرى وجلاء حزنى وذهاب همى وغمى إلا أذهب الله همه ~~وغمه وأبدله به فرحا ( # الربيع هو المطر المنبت للربيع ومنه قوله فى دعاء الإستسقاء ( اللهم ~~أسقنا غيثا مغيثا ربيعا مربعا ( وهو المطر الوسمى الذى يسم الأرض بالنبات ~~ومنه قوله ( القرآن ربيع للمؤمن ( فسأل الله أن يجعله ماء يحي به قلبه كما ~~يحي الأرض بالربيع ونورا لصدره # والحياة والنور جماع الكمال كما قال ( أومن كان ميتا فأحييناه وجعلنا له ~~نورا يمشى به فى الناس ( وفى خطبة أحمد بن حنبل يحيون بكتاب الله الموتى ~~ويبصرون بنور الله أهل العمى لأنه PageV18P310 بالحياة يخرج عن الموت ~~وبالنور يخرج عن ظلمة الجهل فيصير حيا عالما ناطقا وهو كمال ms170 الصفات فى ~~المخلوق وكذلك قد قيل ( فى ( الخالق حتى النصارى فسروا الأب والأبن وروح ~~القدس بالموجود الحى العالم والغزالى رد صفات الله إلى الحى العالم وهو ~~موافق فى المعنى لقول الفلاسفة عاقل ومعقول وعقل لأن العلم يتبع الكلام ~~الخبرى ويستلزم الإرادة والكلام الطلبى لأن كل حى عالم فله إرادة وكلام ~~ويستلزم السمع والبصر لكن هذا ليس بجيد لأنه يقال فالحى نفسه مستلزم لجميع ~~الصفات وهو أصلها ولهذا كان أعظم آية فى القرآن ( الله لا إله إلا هو الحى ~~القيوم ( ) وهو الإسم الأعظم لأنه ما من حى إلا وهو شاعر مريد فإستلزم جميع ~~الصفات فلو إكتفى فى الصفات بالتلازم لإكتفى بالحى وهذا ينفع فى الدلالة ~~والوجود لكن لا يصح أن يجعل معنى العالم هو معنى المريد فإن الملزوم ليس هو ~~عين اللازم وإلا فالذات المقدسة مستلزمة لجميع الصفات فإن قيل فلم جمع فى ~~المطلوب لنا بين ما يوجب الحياة والنور فقط دون الإقتصار على الحياة أو ~~الإزدياد من القدرة وغيرها ( # قيل لأن الأحياء الآدميين فيهم من يهتدى إلى الحق وفيهم من لا يهتدى ~~فالهداية كمال الحياة وأما القدرة فشرط فى PageV18P311 التكليف لا فى ~~السعادة فلا يضر فقدها ونور الصدر يمنع أن يريد سواه # ثم قوله ( ربيع قلبى ونور صدرى ( لأنه والله أعلم الحيا لا يتعدى محله بل ~~إذا نزل الربيع بأرض أحياها اما النور فإنه ينتشر ضوؤه عن محله فلما كان ~~الصدر حاويا للقلب جعل الربيع فى القلب والنور فى الصدر لإنتشاره كما فسرته ~~المشكاة فى قوله ( مثل نوره كمشكاة فيها مصباح المصباح فى زجاجة ( وهو ~~القلب PageV18P312 وقال شيخ الاسلام $ فصل # واما قوله ( المرء مع من احب ) فهو من اصح الاحاديث وقال انس فما فرح ~~المسلمون بشيء بعد الاسلام فرحهم بهذا الحديث فانا احب رسول الله وابا بكر ~~وعمر وارجو ان يحشرنى الله معهم وان لم اعمل مثل اعمالهم وكذلك ( اوثق عرى ~~الاسلام الحب فى الله والبغض فى الله ) لكن هذا بحيث ان يحب المرء ما يحبه ~~الله ومن يحبه الله ms171 فيحب انبياء الله كلهم لان الله يحبهم ويحب كل من علم ~~انه مات على الايمان والتقوى فان هؤلاء اولياء الله والله يحبهم كالذين ~~يشهد لهم النبى بالجنة وغيرهم من اهل بدر واهل بيعة الرضوان # فمن شهد له النبى بالجنة شهدنا له بالجنة واما من لم يشهد له بالجنة فقد ~~قال طائفة من اهل العلم لا يشهد له بالجنة PageV18P313 ولا نشهد ان الله ~~يحبه وقال طائفة بل من استفاض من بين الناس ايمانه وتقواه واتفق المسلمون ~~على الثناء عليه كعمر بن عبد العزيز والحسن البصرى وسفيان الثورى وابى ~~حنيفة ومالك والشافعى واحمد والفضيل بن عياض وابى سليمان الدارانى ومعروف ~~الكرخى وعبد الله بن المبارك رضى الله عنهم وغيرهم شهدنا له بالجنة لان فى ~~الصحيح ( ان النبى صلى الله عليه وسلم مر عليه بجنازة فاثنوا عليها خيرا ~~فقال وجبت وجبت ومر عليه بجنازة فاثنوا عليها شرا فقال وجبت وجبت قالوا يا ~~رسول الله ما قولك وجبت وجبت قال هذه الجنازة اثنيتم عليها خيرا فقلت وجبت ~~لها الجنة وهذه الجنازة اثنيتم عليها شرا فقلت وجبت لها النار قيل بم يا ~~رسول الله قال بالثناء الحسن والثناء السىء ) # واذا علم هذا فكثير من المشهورين بالمشيخة فى هذه الازمان قد يكون فيهم ~~من الجهل والضلال والمعاصى والذنوب ما يمنع شهادة الناس لهم بذلك بل قد ~~يكون فيهم المنافق والفاسق كما ان فيهم من هو من اولياء الله المتقين وعباد ~~الله الصالحين وحزب الله المفلحين كما ان غير المشائخ فيهم هؤلاء وهؤلاء فى ~~الجنة كالتجار والفلاحين وغيرهم من الاصناف PageV18P314 واذا كان كذلك فمن ~~طلب ان يحشر مع شيخ لم يعلم عاقبته كان ضالا بل عليه ان ياخذ فيطلب بما ~~يعلم ان يحشره الله مع نبيه والصالحين من عباده كما قال الله تعالى @QB@ ~~وإن تظاهرا عليه فإن الله هو مولاه وجبريل وصالح المؤمنين @QE@ وقال الله ~~تعالى ( انما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون ~~الزكاة وهم راكعون ومن يتول الله ورسوله والذين امنوا فان حزب ms172 الله هم ~~الغالبون ) # وعلى هذا فمن احب شيخا مخالفا للشريعة كان معه فاذا ادخل الشيخ النار كان ~~معه ومعلوم ان الشيوخ المخالفين للكتاب والسنة اهل الضلال والجهالة فمن كان ~~معهم كان مصيره مصير اهل الضلالة والجهالة واما من كان من اولياء الله ~~المتقين كابى بكر وعمر وعثمان وعلى وغيرهم فمحبة هؤلاء من اوثق عرى الايمان ~~واعظم حسنات المتقين # ولو احب الرجل لما ظهر له من الخير الذى يحبه الله ورسوله اثابه الله ~~تعالى على محبة ما يحبه الله ورسوله وان لم يعلم حقيقة باطنه فان الاصل هو ~~حب الله وحب ما يحبه الله فمن احب الله واحب ما يحبه الله كان من اولياء ~~الله # لكن كثيرا من الناس يدعى المحبة من غير تحقيق قال الله تعالى ( قل ان ~~كنتم تحبون الله فاتبعونى يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم ) قال بعض السلف ~~ادعى قوم على عهد رسول الله أنهم PageV18P315 يحبون الله فانزل الله هذه ~~الاية فمحبة الله ورسوله وعباده المتقين تقتضى فعل محبوباته وترك مكروهاته ~~والناس يتفاضلون فى هذا تفاضلا عظيما فمن كان اعظم نصيبا من ذلك كان أعظم ~~درجة عند الله واما من احب شخصا لهواه مثل ان يحبه لدنيا يصيبها منه أو ~~لحاجة يقوم له بها أو لمال يتاكله به أو بعصبية فيه ونحو ذلك من الاشياء ~~فهذه ليست محبة لله بل هذه محبة لهوى النفس وهذه المحبة هي التى توقع ~~اصحابها فى الكفر والفسوق والعصيان # وما اكثر من يدعى حب مشايخ لله ولو كان يحبهم لله لاطاع الله الذى احبهم ~~لاجله فان المحبوب لاجل غيره تكون محبته تابعة لمحبة ذلك الغير وكيف يحب ~~شخصا لله من لا يكون محبا لله وكيف يكون محبا لله من يكون معرضا عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وسبيل الله وما أكثر من يحب شيوخا أو ملوكا وغيرهم ~~فيتخذهم اندادا يحبهم كحب الله والفرق بين المحبة لله والمحبة مع الله ~~ظاهرة فاهل الشرك يتخذون اندادا يحبونهم كحب الله والذين امنوا اشد حبا لله ms173 ~~واهل الايمان يحبون وذلك ان اهل الايمان اصل حبهم هو حب الله ومن احب الله ~~احب من يحبه الله ومن احبه الله احب الله فمحبوب المحبوب محبوب لله يحب ~~الله فمن احب الله احبه الله فيحب من احب الله PageV18P316 واما اهل الشرك ~~فيتخذون اندادا وشفعاء يدعونهم من دون الله قال الله تعالى ( ولقد جئتمونا ~~فرادى كما خلقناكم اول مرة وتركتم ما خولناكم وراء ظهوركم وما نرى معكم ~~شفعاءكم الذين زعمتم انهم فيكم شركاء لقد تقطع بينكم وضل عنكم ما كنتم ~~تزعمون ) وقال الله تعالى ( ومالى لا اعبد الذى فطرنى واليه ترجعون ااتخذ ~~من دونه الهة ان يردن الرحمن بضر لا تغن عنى شفاعتهم شيئا ولا ينقذون انى ~~اذا لفى ضلال مبين انى امنت بربكم فاسمعون ) وقال الله تعالى ( وانذر به ~~الذين يخافون ان يحشروا إلى ربهم ليس لهم من دونه ولى ولا شفيع لعلهم يتقون ~~) وقال الله تعالى ( ما كان لبشر ان يؤتيه الله الكتاب والحكم والنبوة ثم ~~يقول للناس كونوا عبادا لى من دون الله ولكن كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون ~~الكتاب وبما كنتم تدرسون ولا يامركم ان تتخذوا الملائكة والنبيين اربابا ~~ايامركم بالكفر بعد اذ أنتم مسلمون ) # والله تعالى بعث الرسل وأنزل الكتب ليكون الدين كله لله وقال النبى فى ~~الحديث الصحيح ( انا معشر الأنبياء ديننا واحد ( فالدين واحد وان تفرقت ~~الشرعة والمنهاج قال الله تعالى ( وما أرسلنا من قبلك من رسول الا نوحى ~~إليه أنه لا اله الا أنا فاعبدون ( وقال الله تعالى ( واسأل من أرسلنا من ~~قبلك من رسلنا أجعلنا من دون الرحمن آلهة يعبدون ( وقال الله تعالى ولقد ~~بعثنا فى كل أمة رسولا PageV18P317 أن أعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت ( ومن ~~حين بعث الله محمدا صلى الله عليه وسلم ما يقبل من أحد بلغته الدعوة الا ~~الدين الذى بعثة به فان دعوتة عامة لجميع الخلائق قال الله تعالى ( وما ~~أرسلناك الا كافة للناس ( وقال صلى الله علية وآلة وسلم ( لا يسمع بى من ~~هذه الأمة يهودى ولا ms174 نصرانى ثم لا يؤمن بى الا دخل النار ( # وقال الله تعالى ( ورحمتى وسعت كل شيء فسأ كتبها للذين يتقون ويؤتون ~~الزكاة والذين هم بآياتنا يؤمنون الذين يتبعون الرسول النبي الأمى الذى ~~يجدونه مكتوبا عندهم فى التوراة والإنجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن ~~المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث ويضع عنهم إصرهم والأغلال ~~التى كانت عليهم فالذين آمنوا به وعزروه ونصروه وإتبعوا النور الذى أنزل ~~معه أولئك هم المفلحون قل يا أيها الناس إنى رسول الله إليكم جميعا الذى له ~~ملك السماوات والأرض لا إله إلا هو يحيى ويميت فآمنوا بالله ورسوله النبى ~~الأمى الذى يؤمن بالله وكلماته وإتبعوه لعلكم تهتدون ( # فعلى الخلق كلهم إتباع محمد صلى الله عليه وسلم فلا يعبدون إلا الله ~~ويعبدونه بشريعة محمد لا بغيرها قال الله تعالى ( ثم جعلناك على شريعة من ~~الأمر فإتبعها ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون إنهم لن يغنوا عنك من الله ~~شيئا وإن الظالمين بعضهم PageV18P318 أولياء بعض والله ولى المتقين ( # ويجتمعون على ذلك ولا يتفرقون كما ثبت فى الصحيح عن النبى صلى الله عليه ~~وسلم أنه قال ( إن الله يرضى لكم ثلاثا أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا وأن ~~تعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا وأن تناصحوا من ولاه الله امركم ( ~~وعبادة الله تتضمن كمال محبة الله وكمال الذل لله فاصل الدين وقاعدته يتضمن ~~أن يكون الله هو المعبود الذى تحبه القلوب وتخشاه ولا يكون لها إله سواه ( ~~والإله ( ما تألهه القلوب بالمحبة والتعظيم والرجاء والخوف والإجلال ~~والإعظام ونحو ذلك # والله سبحانه وتعالى أرسل الرسل بأنه لا إله إلا هو فتخلو القلوب عن محبة ~~ما سواه ( بمحبته ) وبرجائه وعن سؤال ما سواه بسؤاله وعن العمل لما سواه ~~بالعمل له وعن الإستعانة بما سواه بالإستعانة به # ولهذا كان وسط الفاتحة ( إياك نعبد وإياك نستعين ( قال النبى صلى الله ~~عليه وآله وسلم فى الحديث الصحيح يقول الله تعالى ( قسمت الصلاة بينى وبين ~~عبدى فإذا قال ( الرحمن الرحيم ( قال أثنى على عبدى وإذا قال ms175 ( مالك يوم ~~الدين ( قال مجدنى عبدى وإذا قال ( إياك نعبد وإياك نستعين ( قال هذه الآية ~~بينى وبين عبدى نصفين ولعبدى ما سأل وإذا قال ( إهدنا الصراط المستقيم ~~PageV18P319 صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين ( قال ~~هؤلاء لعبدى ولعبدى ما سأل فوسط السورة ( إياك نعبد وإياك نستعين ( فالدين ~~أن لا يعبد إلا الله ولا يستعان إلا إياه # والملائكة والأنبياء وغيرهم عباد الله كما قال الله تعالى ( لن يستنكف ~~المسيح أن يكون عبدا لله ولا الملائكة المقربون ومن يستنكف عن عبادته ~~ويستكبر فسيحشرهم إليه جميعا فأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فيوفيهم ~~أجورهم ويزيدهم من فضله وأما الذين إستنكفوا وإستكبروا فيعذبهم عذابا أليما ~~ولا يجدون لهم من دون الله وليا ولا نصيرا ( فالحب لغير الله كحب النصارى ~~للمسيح وحب اليهود لموسى وحب الرافضة لعلى وحب الغلاة لشيوخهم وأئمتهم مثل ~~من يوالى شيخا أو إماما وينفر عن نظيره وهما متقاربان أو متساويان فى ~~الرتبة فهذا من جنس أهل الكتاب الذين آمنوا ببعض الرسل وكفروا ببعض وحال ~~الرافضة الذين يوالون بعض الصحابة ويعادون بعضهم وحال أهل العصبية من ~~المنتسبين إلى فقه وزهد الذين يوالون الشيوخ والأئمة دون البعض # وإنما المؤمن من يوالى جميع أهل الإيمان قال الله تعالى ( إنما المؤمنون ~~إخوة ( وقال النبى صلى الله عليه وسلم ( المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه ~~بعضا وشبك بين أصابعه ( وقال ( مثل PageV18P320 المؤمنين فى توادهم ~~وتراحمهم كمثل الجسد إذا إشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر ~~وقال عليه السلام ( لا تقاطعوا ولا تدابروا وكونوا عباد الله إخوانا ( # ومما يبين الحب لله والحب لغير الله أن أبا بكر رضى الله عنه كان يحب ~~النبى صلى الله عليه وسلم مخلصا لله وأبوطالب عمه كان يحبه وينصره لهواه لا ~~لله فتقبل الله عمل أبى بكر وأنزل فيه ( وسيجنبها الأتقى الذى يؤتى ماله ~~يتزكى وما لأحد عنده من نعمة تجزى إلا إبتغاء وجه ربه الأعلى ولسوف يرضى ( ~~وأما أبوطالب فلم يتقبل منه [ فأبو بكر لم يطلب أجره ] وجزاءه من ms176 الخلق لا ~~من النبى ولا غيره بل آمن به وأحبه وكلأه واعانه بنفسه وماله متقربا بذلك ~~إلى الله وطالبا الأجر من الله ورسوله يبلغ عن الله أمره ونهيه ووعده ~~ووعيده قال الله تعالى ( فإنما عليك البلاغ وعلينا الحساب ( # والله هو الذى يخلق ويرزق ويعطى ويمنع ويخفض ويرفع ويعز ويذل وهو سبحانه ~~مسبب الأسباب ورب كل شيء ومليكه والأسباب التى تفعلها العباد منها ما أمر ~~الله به وأباحه فهذا يسلك ومنها ما نهى عنه نهيا خالصا أو كان من البدع ~~التى لم يأذن الله بها فهذا لا يسلك قال الله تعالى ( قل أدعوا الذين زعمتم ~~PageV18P321 من دون الله لا يملكون مثقال ذرة فى السماوات ولا فى الأرض ~~ومالهم فيهما من شرك وماله منهم من ظهير ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن ~~له ( # بين سبحانه ضلال الذين يدعون المخلوق من الملائكة والأنبياء وغيرهم فبين ~~أن المخلوقين لا يملكون مثقال ذرة فى السماوات ولا فى الأرض ثم بين أنه لا ~~شركة لهم ثم بين أنه لا عون له ولا ظهير لأن أهل الشرك يشبهون الخالق ~~بالمخلوق كما يقول بعضهم إذا كانت لك حاجة إستوح الشيخ فلانا فإنك تجده أو ~~توجه إلى ضريحه خطوات وناد يا شيخ تقضى حاجتك وهذا غلط لا يحل فعله وإن كان ~~من هؤلاء الداعين لغير الله من يرى صورة المدعو أحيانا فذلك شيطان يمثل له ~~كما وقع مثل هذا لعدد كثير ونظير هذا قول بعض الجهال من أتباع الشيخ عدى ~~وغيره كل رزق لا يجيء على يد الشيخ لا أريده والعجب من ذى عقل سليم يستوحى ~~من هو ميت ويستغيث به ولا يستغيث بالحى الذى لا يموت فيقول أحدهم إذا كانت ~~لك حاجة إلى ملك توسلت إليه بأعوانه فهكذا يتوسل إليه بالشيوخ وهذا كلام ~~أهل الشرك والضلال فإن الملك لا يعلم حوائج رعيته ولا يقدر على قضائها وحده ~~ولا يريد ذلك إلا لغرض يحصل PageV18P322 له بسبب ذلك والله أعلم بكل شيء ~~يعلم السر وأخفى وهو على كل شيء ms177 قدير فالأسباب منه وإليه # وما من سبب من الأسباب إلا دائر موقوف على اسباب أخرى وله معارضات فالنار ~~لا تحرق إلا إذا كان المحل قابلا فلا تحرق السمندل وإذا شاء الله منع أثرها ~~كما فعل بإبراهيم عليه السلام وأما مشيئة الرب فلا تحتاج إلى غيره ولا مانع ~~لها بل ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن وهو سبحانه أرحم من الوالدة ~~بولدها يحسن إليهم ويرحمهم ويكشف ضرهم مع غناه عنهم وإفتقارهم إليه ( ليس ~~كمثله شيء وهو السميع البصير ( فنفى الرب هذا كله فلم يبق إلا الشفاعة فقال ~~( ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له ( وقال ( من ذا الذى يشفع عنده إلا ~~بإذنه ( فهو الذى يأذن فى الشفاعة وهو الذى يقبلها فالجميع منه وحده # وكلما كان الرجل أعظم إخلاصا لله كانت شفاعة الرسول أقرب إليه قال له أبو ~~هريرة ( من أسعد الناس بشفاعتك يا رسول الله قال من قال لا إله إلا الله ~~يبتغى بها وجه الله ( # وأما الذين يتوكلون على فلان ليشفع لهم من دون الله تعالى ويتعلقون بفلان ~~فهؤلاء من جنس المشركين الذين إتخذوا شفعاء من PageV18P323 دون الله تعالى ~~قال الله تعالى ( أم إتخذوا من دون الله شفعاء قل أو لو كانوا لا يملكون ~~شيئا ولا يعقلون قل لله الشفاعة جميعا ( وقال الله تعالى ( ثم إستوى على ~~العرش ما لكم من دونه من ولى ولا شفيع ( وقال ( قل إدعوا الذين زعمتم من ~~دونه فلا يملكون كشف الضر عنكم ولا تحويلا أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ~~ربهم الوسيلة أيهم أقرب ويرجون رحمته ويخافون عذابه إن عذاب ربك كان محذورا ~~( قال طائفة من السلف كان أقوام يدعون المسيح والعزير والملائكة فبين الله ~~تعالى أن هؤلاء الأنبياء والملائكة عباده كما أن هؤلاء عباده هؤلاء يتقربون ~~إلى الله وهؤلاء يرجون رحمة الله وهؤلاء يخافون عذاب الله فالمشركون إتخذوا ~~مع الله أندادا يحبونهم كحب الله وإتخذوا شفعاء يشفعون لهم عند الله ففيهم ~~محبة لهم واشراك بهم وفيهم من جنس ما فى ms178 النصارى من حب المسيح واشراك به # والمؤمنون أشد حبا لله فلا يعبدون إلا الله وحده ولا يجعلون معه شيئا ~~يحبونه كحبه لا أنبياءه ولا غيرهم بل أحبوا ما أحبه بمحبتهم لله وأخلصوا ~~دينهم لله وعلموا أن أحدا لا يشفع لهم إلا بإذن الله فأحبوا عبد الله ~~ورسوله محمدا صلى الله عليه وسلم لحب الله وعلموا أنه عبد الله المبلغ عن ~~الله فأطاعوه فيما أمر وصدقوه فيما اخبر ولم يرجوا إلا الله ولم يخافوا إلا ~~الله ولم يسألوا إلا الله وشفاعته لمن PageV18P324 يشفع له هو بإذن الله ~~ولا ينفع رجاؤنا للشفيع ولا مخافتنا له وإنما ينفع توحيدنا وإخلاصنا لله ~~وتوكلنا عليه فهو الذى يأذن للشفيع # فعلى المسلم أن يفرق بين محبة النصارى والمشركين ودينهم ويتبع اهل ~~التوحيد والإيمان ويخرج عن مشابهة المشركين وعبدة الصلبان وفى الصحيحين عن ~~النبى أنه قال ( ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان من كان الله ورسوله احب ~~إليه مما سواهما ومن كان يحب المرء لا يحبه إلا لله ومن كان يكره أن يرجع ~~فى الكفر بعد إذ أنقذه الله منه كما يكره أن يلقى فى النار ( قل إن كان ~~آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال إقترفتموها وتجارة ~~تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد فى سبيله ~~فتربصوا حتى يأتي الله بأمره والله لا يهدى القوم الفاسقين ( وقال الله ~~تعالى ( من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتى الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على ~~المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون فى سبيل الله ولا يخافون لومة لأئم ذلك ~~فضل الله يؤتيه من يشاء والله واسع عليم ( وهذا باب واسع ودين الإسلام مبنى ~~على هذا الأصل والقرآن يدور عليه PageV18P325 $ ( وسئل رحمه الله ( # عن ( المسكنة ( وعن قوله صلى الله عليه وسلم ( اللهم أحينى مسكينا وأمتنى ~~مسكينا وأحشرنى فى زمرة المساكين ( فأجاب ( # الحمد لله هذا الحديث قد رواه الترمذى وقد ذكره أبو الفرج فى الموضوعات ~~وسواء صح لفظه أو لم يصح فالمسكين المحمود هو المتواضع الخاشع لله ليس ~~المراد ms179 بالمسكنة عدم المال بل قد يكون الرجل فقيرا من المال وهو جبار كما ~~قال النبى فى الحديث الصحيح ( ثلاثة لا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم ~~القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم ملك كذاب وفقير مختال وشيخ زان ( وكان ~~النبى يقول ( أنا عبد آكل كما ياكل العبد وأجلس كما يجلس العبد ( ) ~~فالمسكنة خلق فى النفس وهو التواضع والخشوع واللين ضد الكبر كما قال عيسى ~~عليه السلام ( وبرا بوالدتى ولم يجعلنى جبارا شقيا ( ومنه قول الشاعر ~~PageV18P326 % مساكين أهل الحب حتى قبورهم % عليها تراب الذل بين المقابر % ~~$ # أى أذلاء فالحب يعطى الذل وعبادة الله تجمع كمال الحب له وكمال الذل له ~~فمن كان محبا شيئا ولم يكن ذليلا له لم يكن عابدا ومن كان ذليلا له وهو ~~مبغض لم يكن عابدا والحب درجات أعلاه التتيم وهو التعبد وتيم الله عبد الله ~~وقد قال تعالى ( وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا وإذا خاطبهم ~~الجاهلون قالوا سلاما ( الآيات ( وشواهد هذا الأصل كثيرة PageV18P327 $ ( ~~وقال شيخ الإ سلام ( # ( فصل ( # جمع النبى بين العفة والغنى فى عدة أحاديث منها قوله فى حديث أبى سعيد ~~المخرج فى الصحيحين ( من يستغن يغنه الله ومن يستعفف يعفه الله ( ومنها ~~قوله فى حديث عياض بن حمار فى صحيح مسلم ( أهل الجنة ثلاثة ذو سلطان مقسط ~~ورجل غنى عفيف متصدق ( ومنها قوله فى حديث الخيل الذى فى الصحيح ( ورجل ~~إرتبطها تغنيا # وتعففا ولم ينس حق الله فى رقابها وظهورها فهي له ستر ( ومنها ما روى عنه ~~( من طلب المال إستغناء عن الناس وإستعفافا عن المسالة لقى الله ووجهه ~~كالقمر ليلة البدر ( ومنها قوله فى حديث عمر وغيره ( ما اتاك من هذا المال ~~وأنت غير سائل ولا مشرف فخذه ( فالسائل بلسانه وهو ضد المتعفف والمشرف ~~بقلبه وهو ضد الغنى # قال فى حق الفقراء ( يحسبهم الجاهل اغنياء من التعفف PageV18P328 أى عن ~~السؤال للناس وقال ليس الغنى عن كثرة العرض وإنما الغنى غنى النفس ( فغنى ~~النفس الذى لا يستشرف إلى المخلوق فإن الحر عبد ms180 ما طمع والعبد حر ما قنع ~~وقد قيل % أطعت مطامعى فإستعبدتنى % فكره أن يتبع نفسه ما إستشرفت له لئلا ~~يبقى فى القلب فقر وطمع إلى المخلوق فإنه خلاف التوكل المأمور به وخلاف غنى ~~النفس PageV18P329 $ ( وقال شيخ الإسلام ( # ( فصل ( # جاء فى حديث ( إن أكبر الكبائر الكفر والكبر ( وهذا صحيح فإن هذين ~~الذنبين أساس كل ذنب فى الإنس والجن فإن إبليس هو الذى فعل ذلك أو لا وهو ~~أصل ذلك قال الله تعالى ( إلا إبليس إستكبر وكان من الكافرين ( وقال ( إلا ~~إبليس أبى وإستكبر وكان من الكافرين ( وفى صحيح مسلم عن إبن مسعود قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لا يدخل النار من فى قلبه مثقال ذرة من ~~إيمان ولا يدخل الجنة من فى قلبه مثقال ذرة من كبر ( فجعل الكبر يضاد ~~الإيمان وكذلك الشرك فى مثل قوله ( إن الله لا يغفر أن يشرك به ( وقال إبن ~~مسعود قال رسول الله ( من مات وهو لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة ( قال وأنا ~~أقول من مات وهو يشرك بالله شيئا دخل النار PageV18P330 # ثم من الناس من يجمع بينهما ومنهم من ينفرد له أحدهما والمؤمن الصالح ~~عافاه الله منهما فإن الإنسان إما أن يخضع لله وحده أو يخضع لغيره مع خضوعه ~~له أو لا يخضع لا لله ولا لغيره فالأول هو المؤمن والثانى هو المشرك ~~والثالث هو المتكبر الكافر وقد لا يكون كافرا فى بعض المواضع والنصارى ~~آفتهم الشرك واليهود آفتهم الكبر كما قال تعالى عن النصارى ( إتخذوا ~~أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله والمسيح إبن مريم وما أمروا إلا ~~ليعبدوا إلها واحدا لا إله إلا هو سبحانه عما يشركون ( وقال عن اليهود ( ~~سأصرف عن آياتى الذين يتكبرون فى الأرض بغير الحق ( ولهذا عوقبت اليهود ~~بضرب الذلة والمسكنة عليهم والنصارى بالضلال والبدع والجهالة PageV18P331 $ ~~( وقال شيخ الإسلام ( # $ ( فصل ( # ومما يتعلق بالثلاث المهلكات والمنجيات التى ذكر أنه عند المهلكات عليك ~~بخويصة نفسك أنه قال ( شح مطاع وهوى متبع ( فجعل هذا مطاعا وهذا متبعا وهذا ms181 ~~والله أعلم لأن الهوى هوى النفس وهو محبتها للشيء وشهوتها له سواء أريد به ~~المصدر أو المفعول فصاحب الهوى يأمره هواه ويدعوه فيتبعه كما تتبع حركات ~~الجوارح إرادة القلب ولهذا قال الله تعالى ( ولا تتبعوا أهواء قوم قد ضلوا ~~من قبل وأضلوا كثيرا ( وقال ( ومن اضل ممن إتبع هواه بغير هدى من الله ( # وهذا يعم الهوى فى الدين كالنصارى واهل البدع فى المقال والقدر كما كان ~~السلف يسمونهم أهل الأهواء من الرافضة والخوارج وهذا الهوى موجود فى كثير ~~من الفقراء والفقهاء إلا من عصمه الله PageV18P332 وقد اختلف أصحابنا هل ~~يدخل الفقهاء المختلفون فى إسم أهل الأهواء على وجهين أدخلهم فى التقسيم ~~القاضي أبو يعلى وكذلك قبله الشيخ أبو حامد الإسفرائينى فيما اظن وأنكره بن ~~عقيل # واما الشح المطاع ( فقد ذكرنا أن مفسدته عائدة إلى منع الخير وهذا فى ~~الأصل ليس هو محبوبا وإنما يحمل عليه الحرص على المشحوح به فإنه من باب ~~النفرة والبغض فهو يأمر صاحبه فيطيعه وليس كل مطاع متبعا وإن كان كل متبع ~~مطاعا فإن الإنسان يطيع الطبيب والأمير وغيرهما فى أمور خاصة وليس متبعا ~~لهم أما التابع لغيره فهو مطيع وزيادة فإنه يذهب معه حيثما ذهب # وفرق ثان أن المتبع الذي يطلب فى نفسه فغاية المتبع إدراكه ونيله وهذا ~~شأن الهوى وأما المطاع فغاية لغيره وهذا شأن الشح # وتحقيق معنى الشح أنه شدة المنع التى تقوم فى النفس كما يقال شحيح بدينه ~~وضنين بدينه فهو خلق فى النفس والبخل من فروعه كما فى الصحيحين عن أبى ~~هريرة عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال ( إياكم والشح فإن الشح أهلك من ~~كان قبلكم أمرهم بالبخل فبخلوا وأمرهم بالظلم فظلموا وأمرهم بالقطيعة ~~فقطعوا ( وكذلك فى حديث عبد الرحمن بن عوف أنه كان يقول فى طوافه رب قنى ~~PageV18P333 شح نفسى فقيل له ما أكثر ما تستعيذ من ذلك فقال إذا وقيت شح ~~نفسى وقيت الظلم والبخل والقطيعة أو كما قال ولهذا بين الكتاب والسنة أن ~~الشح والحسد من ms182 جنس واحد فى قوله ( ولا يجدون فى صدورهم حاجة مما أوتوا ~~ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون ~~( فأخبر عنهم بأنهم يبذلون ما عندهم من الخير مع الحاجة وأنهم لا يكرهون ما ~~أنعم به على إخوانهم وضد الأول البخل وضد الثانى الحسد # ولهذا كان البخل والحسد من نوع واحد فإن الحاسد يكره عطاء غيره والباخل ~~لا يحب عطاء نفسه # ثم قال ( ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون ( فإن الشح أصل للبخل واصل ~~للحسد وهو ضيق النفس وعدم إرادتها وكراهتها للخير على الغير فيتولد عن ذلك ~~إمتناعه من النفع وهو البخل وإضرار المنعم عليه وهو الظلم وإذا كان فى ~~الأقارب كان قطيعة # ولهذا فى حديث أبى هريرة الذى رواه النسائى من حديث محمد بن عجلان عن ~~سهيل بن أبى صالح عن أبيه عن أبى هريره رضى الله عنه أن رسول الله قال ( لا ~~يجتمع فى النار PageV18P334 مسلم قتل كافرا ثم سدد وقارب ولا يجتمعان فى ~~جوف مؤمن غبار فى سبيل الله وفيح جهنم ولا يجتمعان فى قلب عبدالإيمان ~~والحسد ( ورواه النسائى أيضا من حديث جماعة عن سهيل بن أبى يزيد عن القعقاع ~~واللحلاح عن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لا يجتمع ~~غبار فى سبيل الله ودخان جهنم فى جوف عبد أبدا ولا يجتمع الشح والإيمان فى ~~قلب عبد أبدا ( # فانظر كيف ذكر الشح فى الروايات المشهورة وفى الآخرى والحسد واللفظ الأول ~~أجمع وكيف قرن فى الحديث السماحة والشجاعة كما قال فى الحديث الآخر ( شر ما ~~فى المرء شح هالع وجبن خالع ( فمدح الشجاعة فى سبيل الله وذم الشح ونظير ~~هذا قوله ( إن من الخيلاء ما يحبها الله وهو اختيال الرجل بنفسه عند الحرب ~~وعند الصدقة ( وقصد من الحديث قوله ( ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون ( ~~فحصر المفلحين فيمن يوق شح نفسه والشحيح الذى لا يحب فعل الخير والذى يضر ~~نفسه ويكره النعمة على غيره PageV18P335 $ ( وسئل # عن أحاديث ms183 هل هي صحيحة وهل رواها أحد من المعتبرين بإسناد صحيح وهى قوله ~~( أول ما خلق الله العقل قال له أقبل فأقبل ثم قال له أدبر فادبر ثم قال ~~وعزتى وجلالى ما خلقت خلقا أكرم على منك بك آخذ وبك أعطى وبك أثيب وبك ~~أعاقب ( وقوله ( أمرت أن أخاطب الناس على قدر عقولهم ( وهل هذا اللفظ هو ~~لفظ حديث أو فيه تحريف أو زيادة أو نقص وقوله ( إن الله من على فيما من على ~~إن أعطيتك فاتحة الكتاب وهى من كنوز عرشى قسمتها بينى وبينك نصفين ( وقوله ~~( الناس شركاء فى ثلاث ( الماء والكلأ والنار ( # ( فأجاب ( # أما الحديث الأول فهو كذب موضوع عند أهل العلم بالحديث ليس هو فى شيء من ~~كتب الإسلام المعتمدة وإنما يرويه مثل داود إبن المحبر وأمثاله من المصنفين ~~فى العقل ويذكره اصحاب ( رسائل إخوان الصفا ( ونحوهم من المتفلسفة وقد ذكره ~~أبوحامد فى بعض PageV18P336 كتبه وإبن عربي وإبن سبعين وأمثال هؤلاء وهو ~~عند أهل العلم بالحديث كذب على النبى كما ذكر ذلك أبو حاتم الرازى وأبو ~~الفرج إبن الجوزى وغيرهما من المصنفين فى علم الحديث ومع هذا فلفظ الحديث ( ~~أول ما خلق الله العقل قال له أقبل فأقبل وقال له أدبر فأدبر قال ما خلقت ~~خلقا أكرم على منك فبك آخذ وبك أعطى وبك الثواب وبك العقاب ( وفى لفظ ( لما ~~خلق الله العقل قال له ( كذلك ( ومعنى هذا اللفظ أنه قال للعقل فى أول ~~أوقات خلقه ليس فيه أن العقل اول المخلوقات لكن المتفلسفة القائلون بقدم ~~العالم أتباع أرسطو هم ومن سلك سبيلهم من باطنية الشيعة والمتصوفة ~~والمتكلمة رووه أول ما خلق الله العقل بالضم ليكون ذلك حجة لمذهبهم فى أن ~~أول المبدعات هو العقل الأول وهذا اللفظ لم يروه به أحد من أهل الحديث بل ~~اللفظ المروى مع ضعفه يدل على نقيض هذا المعنى فإنه قال ( ما خلقت خلقا ~~أكرم على منك ( فدل على أنه قد خلق قبله غيره والذى يسميه الفلاسفة العقل ~~الأول ليس قبله مخلوق ms184 عندهم # وأيضا فإنه قال ( بك آخذ وبك اعطى وبك الثواب وبك العقاب ( فجعل به هذه ~~الأعراض الأربعة وعند أولئك المتفلسفة الباطنية PageV18P337 أن جميع العالم ~~صدر عن العقل الأول وهو رب السماوات والأرض وما بينهما عندهم وإن كان ~~مربوبا للواجب بنفسه وهو عندهم متولد عن الله لازم لذاته وليس هذا قول أحد ~~من أهل الملل لا المسلمين ولا اليهود ولا النصارى إلا من ألحد منهم ولا هو ~~قول المجوس ولا جمهور الصابئين ولا أكثر المشركين ولا جمهور الفلاسفة بل هو ~~قول طائفة منهم # وأيضا فإن العقل فى لغة المسلمين عرض من الأعراض قائم بغيره وهو غريزة أو ~~علم أو عمل بالعلم ليس العقل فى لغتهم جوهرا قائما بنفسه فيمتنع أن يكون ~~أول المخلوقات عرضا قائما بغيره فإن العرض لا يقوم إلا بمحل فيمتنع وجوده ~~قبل وجود شيء من الأعيان وأما اولئك المتفلسفة ففى اصطلاحهم أنه جوهر قائم ~~بنفسه وليس هذا المعنى هو معنى العقل فى لغة المسلمين والنبى خاطب المسلمين ~~بلغة العرب لا بلغة اليونان فعلم ان المعنى الذى أرادة المتفلسفة لم يقصده ~~الرسول لو كان تكلم بهذا اللفظ فكيف إذا لم يتكلم به # وأما الحديث الثانى وهو قوله ( أمرت أن أخاطب الناس على قدر عقولهم ( ~~فهذا لم يروه أحد من علماء المسلمين الذين يعتمد عليهم فى الرواية وليس هو ~~فى شيء من كتبهم وخطاب الله ورسوله للناس PageV18P338 عام يتناول جميع ~~المكلفين كقوله ( يا أيها الناس ( يا أيها الذين آمنوا ( يا عبادى ( يا بنى ~~إسرائيل ( وكذلك النبى صلى الله عليه وسلم كان يخاطب الناس على منبره بكلام ~~واحد يسمعه كل أحد لكن الناس يتفاضلون فى فهم الكلام بحسب ما يخص الله به ~~كل واحد منهم من قوة الفهم وحسن العقيدة # ولهذا كان أبو بكر الصديق أعلمهم بمراده كما فى الصحيحين عن أبى سعيد ( ~~أن النبى خطب الناس فقال أن عبدا خيره الله بين الدنيا والآخرة فإختار ذلك ~~العبد ما عند الله قال فبكى أبو بكر وقال نفديك بانفسنا وأموالنا فجعل ~~الناس ms185 يعجبون منه ويقولون عجبا لهذا الشيخ بكى أن ذكر رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عبدا خيره الله بين الدنيا والآخرة قال فكان رسول صلى الله عليه ~~وسلم هو المخير وكان أبو بكر أعلمنا به ( فالنبى ذكر عبدا مطلقا لم يعينه ~~ولكن أبو بكر عرف عينه # وما يرويه بعض الناس عن عمر أنه قال ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وأبو بكر يتحدثان وكنت كالزنجى بينهما ( فهذا كذب مختلق # وكذلك ما يروى أنه أجاب أبا بكر بجواب وأجاب عائشة بجواب فهذا كذب بإتفاق ~~أهل العلم PageV18P339 $ ( سئل ( # عن هذه الأحاديث ( من طاف بهذا البيت اسبوعا إيمانا وإحتسابا غفر له ما ~~قد سلف ( وقوله ( من وقف بعرفات وظن أن الله لا يغفر له لا غفر الله له ( ~~وأيضا ( لو مر بعرفات راعى غنم ولم يعلم أنه يوم عرفة غفر له ( وقوله عليه ~~السلام ( من حج ولم يزرنى فقد جفانى ومن زارنى فقد وجبت له شفاعتى ( هل هذه ~~الأحاديث فى الصحيح أم لا وما معنى قوله عز وجل ( مقام إبراهيم ومن دخله ~~كان آمنا # فأجاب ( # الحمد لله رب العالمين ليس فى هذه الأحاديث حديث لا فى الصحيح ولا فى ~~السنن وفيها ما معناه مخالف للكتاب والسنة فإنه لو وقف الرجل بعرفات خائفا ~~من الله أن لا يغفر له ذنوبه لكونها كبائر لم يقل إن الله لا يغفر له فإن ~~الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء فما دون الشرك إن شاء ~~الله غفره لصاحبه وإن شاء لم يغفره لكن إذا تاب العبد من الذنب غفره الله ~~له شركا كان أو غير شرك كما قال تعالى ( يا عبادى الذين اسرفوا على ~~PageV18P340 أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا ( ~~فهذا فى حق التائب # وأيضا فالواقف بعرفات لا يسقط عنه ما وجب عليه من صلاة وزكاة بإجماع ~~المسلمين بل هم متفقون على أن الصلاة أوكد من الحج بمالا نسبة بينهما فإن ~~الحج يجب مرة فى العمر ms186 على المستطيع والنبى لم يحج بعد الهجرة إلا حجة ~~واحدة وأما الصلاة فإنها فرض على كل عاقل بالغ إلا الحائض والنفساء سواء ~~كان صحيحا أو مريضا آمنا أو خائفا غنيا أو فقيرا رجلا أو امرأة فى اليوم ~~والليلة نحو أربعين ركعة سبعة عشر فريضة والسنن الرواتب عشر ركعات أو إثنا ~~عشرة ركعة وقيام الليل أحد عشر ركعة أو ثلاث عشرة ركعة وكذلك حقوق العباد ~~من الذنوب والمظالم وغيرها لا تسقط بالحج بإتفاق الأئمة # والحديث الذى يروى فى سقوط المظالم وغيرها بذلك فى حديث عباس بن مرداس ~~حديث ضعيف وقد ثبت فى الصحيح عن النبى أنه قال ( الصلوات الخمس والجمعة إلى ~~الجمعة ورمضان إلى رمضان كفارة لما بينهن إذا إجتنبت الكبائر ( فهذه الأمور ~~التى هي أعظم من الحج ولكن الكبائر تكفرها التوبة منها بالكتاب والسنة ~~وإجماع الأمة PageV18P341 وكذلك قوله ( من حج ولم يزرنى فقد جفانى ( كذب ~~فإن جفاء النبى صلى الله عليه وسلم حرام وزيارة قبره ليست واجبة بإتفاق ~~المسلمين ولم يثبت عنه حديث فى زيارة قبره بل هذه الأحاديث التى تروى من ~~زارني وزار أبي في عام واحد ضمنت له على الله الجنة وأمثال ذلك كذب بإتفاق ~~العلماء # وقد روى الدارقطنى وغيره فى زيارة قبره أحاديث وهى ضعيفة وقد كره الإمام ~~مالك وهو من أعلم الناس بحقوق رسول الله صلى الله عليه وسلم وبالسنة التى ~~عليها أهل مدينته من الصحابة والتابعين وتابعيهم كره أن يقال زرت قبر رسول ~~الله ولو كان هذا اللفظ ثابتا عن رسول الله معروفا عند علماء المدينة لم ~~يكره مالك ذلك وأما إذا قال سلمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فهذا لا ~~يكره بالإتفاق كما فى السنن عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال ( ما من رجل ~~يسلم على إلا رد الله على روحى حتى ارد عليه السلام ( وكان إبن عمر يقول ~~السلام عليك يا رسول الله السلام عليك يا أبا بكر السلام عليك يا أبت وفى ~~سنن أبى داود عنه أنه قال ( ) أكثروا ms187 على من الصلاة يوم الجمعة وليلة ~~الجمعة فإن صلاتكم معروضة على قالوا وكيف تعرض صلاتنا عليك وقد أرمت قال إن ~~الله حرم على PageV18P342 الأرض أن تأكل لحوم الأنبياء ( # واما قوله تعالى ( ومن دخله كان آمنا ( فهذا من باب البيت كما قال تعالى ~~( أو لم يروا أنا جعلنا حرما آمنا ويتخطف الناس من حولهم ( وقال تعالى ( ~~فليعبدوا رب هذا البيت الذى أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف ( وقال تعالى ( أو ~~لم نمكن لهم حرما آمنا يجبى إليه ثمرات كل شيء ( فكانوا فى الجاهلية يقتل ~~بعضهم بعضا خارج الحرم فإذا دخلوا الحرم أو لقى الرجل قاتل أبيه لم يهجه ~~وكان هذا من الآيات التى جعلها الله فيه كما قال ( فيه آيات بينات مقام ~~إبراهيم ومن دخله كان آمنا ( والإسلام زاد حرمته # فمذهب أكثر الفقهاء أن من أصاب حدا خارج الحرم ثم لجأ إلى الحرم لم يقم ~~عليه الحد حتى يخرج منه كما قال إبن عمر وإبن عباس وهو مذهب أبى حنيفة ~~وأحمد وغيرهما لما ثبت فى الصحيح أن النبى قال ( إن مكة حرمها الله ولم ~~يحرمها الناس فلا يحل لأحد يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسفك بها دما ولا ~~يعضد بها شجرا وأنها لم تحل لأحد قبلى ولا تحل لأحد بعدى وإنما أحلت لى ~~ساعة من نهار ثم قد عادت حرمتها اليوم كحرمتها بالأمس PageV18P343 # ومن ظن أن من دخل الحرم كان آمنا من عذاب الآخرة مع ترك الفرائض من ~~الصلاة وغيرها ومع إرتكاب المحارم فقد خالف إجماع المسلمين فقد دخل البيت ~~من الكفار والمنافقين والفاسقين من هو من أهل النار بإجماع المسلمين والله ~~أعلم PageV18P344 $ ( سئل رحمه الله ( # عن هذا الحديث ( من علمك آية من كتاب الله فكأنما ملك رقك إن شاء باعك ~~وإن شاء أعتقك ( فهل هذا فى الكتب الستة أو هو كذب على رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ( فأجاب ( # ليس هذا فى شيء من كتب المسلمين لا فى الستة ولا فى غيرها بل مخالف ~~لاجماع المسلمين فإن من علم غيره ms188 لا يصير به مالكا إن شاء باعه وإن شاء ~~أعتقه ومن إعتقد هذا فإنه يستتاب فإن تاب وإلا قتل والحر المسلم لا يسترق ~~وسيد معلم الناس رسول الله علمهم الكتاب والحكمة وهو أولى بهم من أنفسهم ~~ومع هذا فهم أحرار لم يسترقهم ولم يستعبدهم بل كان حكمه فى أمته الأحرار ~~خلاف حكمه فيما ملكته يمينه ولو كان المؤمنات ملكا له لجاز أن يطأ كل مؤمنة ~~بلا عقد نكاح ولكان لمن علم امرأة آية من القرآن أن يطاها بلا نكاح وهذا لا ~~يقوله مسلم PageV18P345 $ ( سئل ( # عن معنى قوله صلى الله عليه وسلم ( من إنتهر صاحب بدعة ملأ الله قلبه ~~امنا وإيمانا وآمنه يوم الفزع الأكبر ( فأجاب ( # أما قوله ( من إنتهر صاحب بدعة ملأ الله قلبه أمنا وإيمانا ( وقوله ( من ~~وقر صاحب بدعة أعان على هدم الإسلام ( ونحو ذلك فهذا الكلام معروف عن ~~الفضيل بن عياض # والبدعة ما خالفت الكتاب والسنة أو إجماع سلف الأمة من الإعتقادات ~~والعبادات كاقوال الخوارج والروافض والقدرية والجهمية وكالذين يتعبدون ~~بالرقص والغناء فى المساجد والذين يتعبدون بحلق اللحى وأكل الحشيشة وانواع ~~ذلك من البدع التى يتعبد بها طوائف من المخالفين للكتاب والسنة والله أعلم ~~PageV18P346 $ سئل # عمن سمع رجلا يقول لو كنت فعلت كذا لم يجر عليك شيء من هذا فقال له رجل ~~آخر سمعه هذه الكلمة قد نهى النبى عنها وهى كلمة تؤدى قائلها إلى الكفر ~~فقال رجل آخر قال النبى فى قصة موسى مع الخضر ( يرحم الله موسى وددنا لو ~~كان صبر حتى يقص الله علينا من أمرهما ( وإستدل الآخر بقوله ( المؤمن القوى ~~خير واحب إلى الله من المؤمن الضعيف إلى أن قال فإن كلمة لو تفتح عمل ~~الشيطان ( فهل هذا ناسخ لهذا أم لا ( فأجاب ( # الحمد لله جميع ما قاله الله ورسوله حق ( و ( لو ( تستعمل على وجهين ( # أحدهما ( على وجه الحزن على الماضى والجزع من المقدورفهذا هو الذى نهى ~~عنه كما قال تعالى ( يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا PageV18P347 كالذين ~~كفروا وقالوا لإخوانهم إذا ms189 ضربوا فى الأرض أو كانوا غزى لو كانوا عندنا ما ~~ماتوا وما قتلوا ليجعل الله ذلك حسرة فى قلوبهم ( وهذا هو الذى نهى عنه ~~النبى حيث قال ( وإن أصابك شيء فلا تقل لو أنى فعلت لكان كذا وكذا ولكن قل ~~قدر الله وما شاء فعل فإن لو تفتح عمل الشيطان ( أى تفتح عليك الحزن والجزع ~~وذلك بضر ولا ينفع بل أعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك وما اخطاك لم يكن ~~ليصيبك كما قال تعالى ( ما اصاب من مصيبة إلا بإذن الله ومن يؤمن بالله يهد ~~قلبه ( قالوا هو الرجل تصيبه المصيبة فيعلم انها من عند الله فيرضى # ويسلم ( والوجه الثانى ( أن يقال ( لو ( لبيان علم نافع كقوله تعالى ( لو ~~كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا ( ولبيان محبة الخير وإرادته كقوله ( لو أن ~~لى مثل ما لفلان لعملت مثل ما يعمل ( ونحوه جائز # وقول النبى صلى الله عليه وسلم ( وددت لو ان موسى صبر ليقص الله علينا من ~~خبرهما ( هو من هذا الباب كقوله ( ودوا لو تدهن فيدهنون ( فإن نبينا أحب ان ~~يقص الله خبرهما فذكرهما لبيان محبته للصبر المترتب عليه فعرفه ما يكون لما ~~فى ذلك من المنفعة ولم يكن فى ذلك جزع ولا حزن ولا ترك لما PageV18P348 يحب ~~من الصبر على المقدور وقوله ( وددت لو أن موسى صبر ( قال النحاة تقديره ~~وددت أن موسى صبر وكذلك قوله ( ودوا لو تدهن فيدهنون ( تقديره ودوا أن تدهن ~~وقال بعضهم بل هي ( لو ) شرطية وجوابها محذوف والمعنى على التقديرين معلوم ~~وهو محبة ذلك الفعل وإرادته ومحبة الخير وإرادته محمود والحزن والجزع وترك ~~الصبر مذموم والله أعلم PageV18P349 $ ( وسئل ( # عن قصة إبليس وإخباره النبى وهو فى المسجد مع جماعة من اصحابه وسؤال ~~النبى له عن أمور كثيرة والناس ينظرون إلى صورته عيانا ويسمعون كلامه جهرا ~~فهل ذلك حديث صحيح أم كذب مختلق وهل جاء ذلك فى شيء من الصحاح والمسانيد ~~والسنن أم لا وهل يحل لأحد أن يروى ذلك وما ذا يجب على ms190 من يروى ذلك ويحدثه ~~للناس ويزعم انه صحيح شرعى ( فأجاب ( # الحمد لله بل هذا حديث مكذوب مختلق ليس هو فى شيء من كتب المسلمين ~~المعتمدة لا الصحاح ولا السنن ولا المسانيد ومن علم أنه كذب على النبى لم ~~يحل له ان يرويه عنه ومن قال إنه صحيح فإنه يعلم بحاله فإن أصر عوقب على ~~ذلك ولكن فيه كلام كثير قد جمع من أحاديث نبوية فالذى كذبه وإختلقه جمعه من ~~أحاديث بعضها كذب وبعضها صدق فلهذا يوجد فيه كلمات متعددة صحيحة وإن كان ~~أصل الحديث وهو مجيء إبليس عيانا إلى النبى بحضرة اصحابه وسؤاله له كذبا ~~مختلقا لم ينقله أحد من علماء المسلمين والله سبحانه وتعالى أعلم ~~PageV18P350 ( وقال رحمه الله تعالى ( # إن كتاب ( تنقلات الأنوار ( المنسوب إلى ( أحمد ( بن عبد الله البكرى ( ~~من اعظم الكتب كذبا وإفتراء على الله ورسوله وعلى أصحاب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وقد إفترى فيه من الأمور من جنس ما إفتراه المفترون فى سيرة ~~دلهمة والبطال وسيرة عنترة وحكايات الرشيد ووزيره جعفر البرمكى وحكايات ~~العيارين مثل الزئبق المصرى وأحمد الدنق ونحو ذلك لكن هؤلاء يفترون الكذب ~~على من ليس من الأنبياء وصاحب الكتاب الذى سماه ( تنقلات الأنوار ( يفترى ~~الكذب على رسول الله وعلى أصحابه ويكذب عليه كذبا لا يعرف أن أحدا كذب مثله ~~فى كتاب # وإن كان فى بعض ما يذكره صدق قليل جدا فهو من جنس ما فى سيرة عنترة ~~والبطال فإن عنترة كان شاعرا فارسا من فرسان الجاهلية وله شعر معروف ~~وقصيدته إ حدى السبع المعلقات لكن إفتروا عليه من الكذب مالا يحصيه إلا ~~الله وكل من جاء زاد ما فيها من الأكاذيب PageV18P351 وكذلك أبومحمد البطال ~~كان من أمراء المسلمين المعروفين وكان المسلمون قد غزوا القسطنطينية غزوتين # الأولى فى خلافة معاوية أمر فيها إبنه يزيد وغزا معه ابوأيوب الأنصارى ~~الذى نزل النبى صلى الله عليه وسلم فى داره لما قدم مهاجرا إلى المدينة ~~ومات أبوأيوب فى تلك الغزوة ودفن إلى جانب القسطنطينية وقد ms191 روى البخارى فى ~~صحيحه عن إبن عمر عن النبى أنه قال ( أول جيش يغزو القسطنطينية مغفور له ( ~~والغزوة الثانية فى خلافة عبد الملك بن مروان أمر إبنه مسلمة أو خلف الوليد ~~إبنه وارسل معه جيشا عظيما وحاصروها واقاموا عليها مدة سنين ثم صالحوهم على ~~أن يدخلوها وبنوا فيها مسجدا وذلك المسجد باق إلى اليوم فجاء الكذابون ~~فزادوا فى سيرة البطال وعبدالوهاب من الأكاذيب ما لا يحصيه إلا الله وذكر ~~دلهمة والقاضى عقبة وأشياء لا حقيقة لها # والبكرى صاحب ( تنقلات الأنوار ( سلك مسلك هؤلاء المفترين الكذابين لكن ~~كذبه على رسول الله وعلى أصحابه افضل الخلق بعد النبيين أكثر وفيه من انواع ~~الأكاذيب المفتريات وغرائب الموضوعات ما يجل عن الوصف مثل حديث السبع حصون ~~PageV18P352 وهضام بن جحاف ومثل حديث الدهر ورأس الغول وكلندجة وغير ذلك من ~~كتبه وغير ذلك من ذكر أماكن لا وجود لها وغزوات لا حقيقة لها وأسماء ~~ومسميات لا يعرفها أحد من أهل العلم ورواية أحاديث تخالف كتاب الله وسنة ~~رسوله وإجماع المسلمين وتخالف ما تواتر عن النبى # وفيها من الأقوال والأفعال المضافة إلى النبى وأصحابه ما برأه الله منه ~~وهى من جنس أحاديث الزنادقة النصيرية وأشباههم الذين يختلقون ما فيه غلو فى ~~على وغيره وفيه من القدح فى دين الإسلام والإفساد له ما يوجب إباحة دم من ~~يقول ذلك وإن كان جاهلا أستتيب فإن تاب وإلا قتل # واقل ما يفعل بمن يروى مثل هذا أن يعاقب عقوبة تردعه عن مثل ذلك وكذلك ~~يستحق العقوبة من يكريها لمن يقرؤها ويصدق ما فيها ومن ينسخها أيضا كذلك # ويجب على أهل العلم إظهار ما يعلمون من كذب هذه وأمثالها فكما يجب بيان ~~كذب ما نقل عنه فى الأحاديث كأحاديث البخارى يجب بيان كذب ما كذب عليه من ~~الأحاديث الموضوعة التى يعلم أنها كذب كما بين أهل العلم من حال من كان ~~يكذب عليه من الرواة PageV18P353 وبيان ما نقل عنه من الكذب الذى يعلمون ~~أنه كذب وكثير من الموضوعات إنما يعلم أنها ms192 موضوعة خواص أهل العلم ~~بالأحاديث وأما مثل ما فى ( تنقلات الأنوار ( من الأحاديث فهو مما يعلمه من ~~له ادنى علم بأحوال الرسول ومغازيه أنه كذب وعلى ولاة الأمور عقوبة من يروى ~~هذه أو يعين على ذلك بنوع من أنواع الإعانة ولولى الأمر أن يحرقها فقد حرق ~~عثمان رضى الله عنه كتبا هذه أولى بالتحريق منها والله أعلم PageV18P354 # ( ما تقوله السادة العلماء رضى الله عنهم أجمعين ( # فى اناس قصاصين ينقلون مغازى النبى وقصص الأنبياء عليهم السلام تحت ~~القلعة وفى الجوامع والأسواق ويقولون أن النبى أتى إليه ملك يقال له حبيب ~~فقال له إن كنت رسول الله فأنا نريد ان القمر ليلة تسع وعشرين يعود وينزل ~~من طوقك ويطلع من أكمامك فأراهم ذلك فآمنوا به جميعهم وقال كانوا الرب # ويقولون إنه أتى إليه ملك يقال له بشير بن غنام عمل عليه حيلة واخذ منه ~~تسع أنفس علقهم على النخل فبعث النبى عليا فخلصهم وكان من جملتهم خالد # وأتى إليه ملك وهو فى مكة يقال له الملك الدحاق وكانت له بنت إسمها حمانة ~~فكسر النبى وزوج بنته لبلال فقتله وهو فى الصلاة فحط النبى بردته فأحياه ~~الله له PageV18P355 وأنه بعث المقداد إلى ملك يقال له الملك الخطار فالتقى ~~فى طريقه ملكة يقال لها روضة فتزوج بها وراح إلى الملك الذى ارسل إليه ~~فإقتتل هو وإياه فأسره وجاء إلى النبى وقاتل فى غزاة تبوك بولص بن ~~عبدالصليب وأنه قاتل فى الأحزاب وكانوا ألوفا وإنكسرت الأحزاب قدام على سبع ~~عشرة فرقة وخلف كل واحدة رجل يضرب بالسيف ويقول أنا على وليه ضرب عمرو بن ~~العامرى فقطع فخذه فأخذ عمرو فخذه وضرب بها فى المسلمين فقلع شجره وقتل بها ~~جماعة منهم والملائكة ضجت عند ذلك وقالوا لا سيف إلا ذو الفقار ولا فتى إلا ~~على # وإن عليا قاتل الجن فى البئر ورماه بالمنجنيق إلى حصن الغراب وجاءت رميته ~~ناقصة فمشى فى الهواء وأنه ضرب مرحب اليهودى وكان على رأسه جرن رخام فقسم ~~له وللفرس نصفين وأنه ms193 عبر العسكر على زنده إلى خيبر وهد الحصن وأن ذو ~~الفقار أنزل إليه من السماء فإن الله سماه من السماء وقال على اسبق من ~~العجل وأنه بعث مع كل نبى سرا وبعث مع النبى جهرا وأنه كان عصا موسى وسفينة ~~نوح وخاتم سليمان وأنه شرب من سرة النبى لما مات فوزن علم الأولين والآخرين # وإن ملك الموت جاء إلى النبى فى زى أعرابى PageV18P356 فقال له النبى ~~قابض أم زائر فقال له ما زرت أحدا من قبلك حتى أزورك فأعطاه تفاحة فشمها ~~فخرجت روحه فيها وإن فاطمة بكت عليه حتى أقلقت أهل المدينة حتى أخرجوها إلى ~~بيوت الأحزان وينقلون قصص الأنبياء من جنس هذا السؤال ويفسرونها بآيات لم ~~تسمع من أهل العلم وكل واحدة من هذه تحزبوا فيها ليلة # وكان بعض العلماء قد منعهم من هذا النقل وأنهم لا ينقلون إلا من كتب ~~عليها سماعات المشايخ أهل العلم فإعتمدوا على كتب فيها من جنس ما ذكر من ~~تصنيف رجل يقال له البكرى فما يجب عليهم فى مثل هذه الأمور لأنهم ينقلون ما ~~يخالف ما ثبت عن الرسل عليهم السلام وينقلون فى بعض الأشياء ما هو تنقيص ~~بهم وهل يثاب من أمر بمنعهم # وينقلون أيضا أن الله قبض من نور وجهه قبضة ونظر إليها فعرقت ودلقت فخلق ~~الله من كل قطرة نبيا وكانت القبضة إلنبى وبقى كوكب درى وكان نورا منقولا ~~من أصلاب الرجال إلى بطون النساء # فأجاب شيخ الإسلام قدوة الإيمان تقى الدين أبوالعباس أحمد بن عبد الحليم ~~بن عبد السلام بن تيمية الحرانى فقال PageV18P357 الحمد لله رب العالمين ~~هذه الأحاديث من الأحاديث المفتراة بإتفاق أهل العلم وإنما تؤخذ مثل هذه ~~الأحاديث من مثل ( تنقلات الأنوار ( للبكرى وامثاله ممن روى الأكاذيب ~~الكثيرة # أما الأول فإن القمر لم يدخل فى طوق النبى ولا ثيابه ولا باشر النبى ولكن ~~إنشق فرقتين فرقة دون الجبل وفرقة فوق الجبل # وكذلك حبيب أبى مالك لا وجود له والحديث المذكور عن بشير بن غنام أيضا ~~كذب وهذا ms194 الإسم غير معروف وخالد بن الوليد لم يؤسر أصلا بل اسلم بعد ~~الحديبية وما زال منصورا فى حروبه # وكذلك ما ذكر عن المسمى بالملك الدحاق كذب وهذا الإسم لا وجود له فيمن ~~حار به النبى عاش ولكن الذين عاشوا بعد الموت فى هذه الأمة كان بينهم طائفة ~~فى زمن الصحابة والتابعين وأما من احيا الله له دابته بعد الموت من ~~المؤمنين فهؤلاء بعضهم كان من المسلمين على عهد النبى ومنهم من كان بعد ~~موته PageV18P358 وكذلك ما ذكر عن الملك المسمى بالخطار هو من الأكاذيب ولا ~~وجود له # وأما غزاة تبوك فلم يكن بها قتال بل قدم النبى بالشام رومهم وعربهم ~~وغيرهم ولم يجتمع المسلمون فى غزاة مع النبى اكثر مما إجتمع معه عام تبوك ~~وهى آخر المغازى وأقام بتبوك عشرين يوما فلم تقدم عليه النصارى # وكذلك الأحزاب لم يكن فيها إقتتال بين الجيشين بل كان الأحزاب محاصرين ~~للمسلمين خارج الخندق الذى حفره المسلمون حول المدينة وكان المسلمون داخل ~~الخندق وكان فيها مناوشة قليلة بين بعض المسلمين وبعض الكفار بمنزلة ~~المبارزة أو ما يشبهها وقتل على رضى الله عنه عمرو بن عبد ود العامرى ولم ~~تنكسر الأحزاب بقتال ولا قتل منهم ولا من المسلمين عدد له قدر بل أرسل الله ~~عليهم الريح ريح الصبا وأرسل الملائكة كما قال تعالى فى قصة الأحزاب ( يا ~~أيها الذين آمنوا إذكروا نعمة الله عليكم إذ جاءتكم جنود فأرسلنا عليهم ~~ريحا وجنودا لم تروها ( الآيات # وما ذكر من كيفية قتل عمرو بن عبدود العامرى فهو كذب وكذلك ضرب عمرو بن ~~عبد ود الشجرة بفخذه وقلعها كذب ولم يكن هناك شجر وإنما النخيل كان بعيدا ~~من العسكر # وكذلك ما ذكر من مناداة المنادى بقوله ( لا سيف إلا ذو PageV18P359 ~~الفقار ولا فتى إلا على ( كذب مفترى وكذلك من نقل أن ذلك كان يوم بدر أو ~~غيره وذو الفقار لم يكن سيفا لعلى ولكن كان سيفا لأبى جهل غنمه المسلمون ~~منه يوم بدر وكان سيفا من السيوف المعدنية ولم ms195 ينزل من السماء سيف ولم يكن ~~سيف يطول لا هو ولا غيره # وكذلك ما ذكره من قتال الجن وأن عليا أو غيره من الإنس قاتلهم فى بئر ذات ~~العلم أو غيره من الإنس فهذا كله كذب والجن لم تكن لتقاتل الصحابة أصلا ~~ولكن الجن الكفار كانوا يقاتلون الجن المؤمنين وأما على وأمثاله من الصحابة ~~فهم أجل قدرا من أن يثبت الجن لقتالهم وقد ثبت فى الصحيح أن النبى قال لعمر ~~بن الخطاب ( ما رآك الشيطان سالكا فجا إلا سلك فجا غير فجك ( # وما ذكر من رمى على فى المنجنيق ومحاصرة المسمى بحصن الغراب كله كذب ~~مفترى ولم يرم المسلمون قط أحدا فى منجنيق إلى الكفار لا عليا ولا غيره بل ~~ولم ينصب المسلمون على عهد النبى منجنيقا إلا على الطائف لما حاصرها النبى ~~بعد وقعة حنين وهزيمة هوازن حاصر الطائف ونصب المنجنيق واقام عليها شهرا ~~ولم تفتح حتى اسلم أهل الطائف بعد ذلك طوعا ولما كان PageV18P360 المسلمون ~~يقاتلون مسيلمة الكذاب واصحابه ألجأوهم إلى حديقتهم فحمل الناس البراء بن ~~مالك حتى ألقوه إليهم داخل السور ففتح لهم الباب # وأما قصة مرحب فقد روى فى الصحيح أن عليا رضى الله عنه قتل مرحبا وروى فى ~~الصحيح ان محمد بن مسلمة قتل مرحبا وقال بعضهم بل إحدى الروايتين غلط # واما كون البيضة التى على راسه كانت جرن رخام فكذب وكذلك كون الضربة قسمت ~~الفارس وفرسه ونزلت إلى الأرض فهذا كله كذب ولم ينقل مثل هذا أهل العلم ~~بالمغازى والسير وإنما ينقله الجهال والكذابون # وأظهر من ذلك عبور العسكر على ساعد على ومرور البغلة ودعاء على عليها ~~بقطع النسل فإن هذا وأمثاله إنما يرويه من هو من أجهل الناس باحوال الصحابة ~~ومن هو من أجهل الناس باحوال الوجود فإن البغلة ما زالت عقيما وعسكر خيبر ~~لم يكن فيه بغلة اصلا ولم يكن مع المسلمين بغلة ولا فى المدينة بغلة ولا ~~حولها من أرض العرب بغلة إلا البغلة التى أهداها المقوقس صاحب مصر للنبى ~~صلى ms196 الله عليه وسلم وكان اهداها له بعد خيبر فإنه لما صالح أهل الحديبية ~~رجع منصرفا PageV18P361 ففتح الله عليهم خيبر ثم رجع وارسل إلى الملوك رسله ~~فأرسل إلى كسرى وقيصر والمقوقس وملوك العرب بالشام واليمن واليمامة والمشرق ~~ولكن المعروف عند اهل العلم ان عليا قلع باب خيبر # وما ذكر من نزول ذو الفقار من السماء كذب وقد تقدم انه كان سيفا من سيوف ~~أبى جهل غنمه المسلمون يوم بدر منه فأما على فقد سماه أبوه بهذا الإسم قبل ~~ان يبعث الله محمدا بالنبوة وقبل أن يثبت لأحد حكم الإسلام لا من الرجال ~~ولا من الصبيان # واما قول القائل إنه كان عصى موسى وسفينة نوح وخاتم سليمان فهذا لا يقوله ~~عاقل يتصور ما يقول وهو بكلام المجانين أشبه منه بكلام العقلاء وهذا لا ~~يقصد [ أحد ] مدح على به إلا لفرط فى الجهل فإن عليا هو ومن دونه من ~~الصحابة أشرف قدرا عند الله من هذه الجمادات وإن كانت العصى آية لموسى فليس ~~كل ما كان معجزة لنبى أفضل من المؤمنين بل المؤمنون افضل من الطير الذي كان ~~المسيح يصوره من الطين فينفخ فيه فيكون طيرا بإذن الله وأفضل من الجراد ~~والقمل والضفادع والدم الذى كان آية لموسى وأفضل من العصى والحية وأفضل من ~~ناقة صالح فمن ظن أنه بهذا الكذب والجهل يمدح عليا كان جهله من المدح ~~والثناء من جنس جهله بأن هذه الجمادات لم تكن آدميين قط PageV18P362 وأما ~~قول القائل أنه شرب من سرة النبى فدرى علم الأولين والآخرين فهو أيضا من ~~الأكاذيب فإن العلم الذى تعلم على من النبى كان حاصلا قبل موته وما رزقه ~~الله من الفهم والسماع وزيادة العلم بعد موته فلم يكن سببه شرب ماء السرة ~~ولا شرب أحد على نبى ولا غير نبى فحصل له بذلك علم أصلا ولا كان أحد من ~~الصحابة لا أبو بكر ولا عمر ولا عثمان ولا علي ولا غيرهم يعلم علم الأولين ~~والآخرين # وقد ثبت للصحابة رضى الله عنهم من الفضائل ms197 الثابتة فى الصحاح ما أغنى ~~الله بها عن أكاذيب المفترين مثل قوله الذى صح عنه من غير وجه ( لو كنت ~~متخذا من أهل الأرض خليلا لإتخذت أبا بكر خليلا ( وقوله ( لا يبقين فى ~~المسجد خوخة إلا سدت إلا خوخة أبى بكر ( وقوله ( إن أمن الناس علينا فى ~~صحبته وذات يده أبو بكر ) ( ) وقوله أيها الناس إنى أتيت إليكم فقلت إنى ~~رسول الله إليكم فقلتم كذبت وقال أبو بكر صدقت فهل أنتم تاركوا لى صاحبى ~~فهل أنتم تاركوا لى صاحبى فهل أنتم تاركوا لى صاحبى ( وقوله فى مرضه الذى ~~توفى فيه ( مروا أبا بكر فليصل بالناس ( مرة بعد مرة ومثل قوله لعائشة ( ~~إدعى لى أباك وأخاك حتى أكتب كتابا لأبى بكر لا يختلف الناس من بعدى ( ثم ~~قال ( يأبى الله PageV18P363 والمؤمنون إلا أبا بكر ( وأمثال ذلك # ومثل قوله ( إنه كان فى الأمم قبلكم محدثون فإن يكن فى أمتى أحد فعمر ( ~~وقوله لعمر ( ما رآك الشيطان سالكا فجا إلا سلك فجا غير فجك ( وقوله ( رأيت ~~كأنى أتيت بإناء من لبن فشربت ثم ناولت فضلى عمر قالوا فما أولته قال العلم ~~( وقوله ( رأيت كان الناس يعرضون على وعليهم قمص منها ما بلغ الثدى ومنها ~~ما يبلغ دون ذلك وعرض على عمر وعليه قميص يجره قالوا فما أولته قال الدين ( ~~وقوله ( رأيت كأنى على قليب إنتزع منها فأخذها إبن أبى قحافة فنزع ذنوبا أو ~~ذنوبين وفى نزعه ضعف والله يغفر له ثم أخذها إبن الخطاب فإستحالت غربا فلم ~~أر عبقريا يفرى فريه حتى صدر الناس بعطن ( # وأمثال ذلك مثل قوله عن عثمان ألا أستحى ممن تستحيي منه ملائكة السماء ( ~~وقوله ( من يشترى بئر رومة وله الجنة ( فإشتراها عثمان وقوله فى عثمان لما ~~جهز جيش العسرة ( ما ضر عثمان ما فعل بعد اليوم وقوله يوم بيعة الرضوان لما ~~بايع المسلمين تحت الشجرة ( هذه يدى عن يمين عثمان ( وكان قد بعثه رسولا ~~إلى أهل مكة وقال إبن عمر كنا نقول على عهد رسول الله أبو بكر ms198 ثم عمر ثم ~~عثمان وأمثال ذلك PageV18P364 ومثل قوله عام خيبر ( لأعطين الراية غدا رجلا ~~يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله يفتح الله على يديه ( وكان على غائبا ~~بالمدينة لأنه كان أرمد فلحق بالنبى صلى الله عليه وسلم فلما اصبح قدم على ~~فأعطاه الراية حتى فتح الله على يديه ولما خرج فى غزوة تبوك بجميع الناس ~~ولم يأذن فى التخلف إلا لأهل العذر وإستخلف عليا على المدينة فطعن فيه بعض ~~المنافقين فلحقه على وهو يبكى وقال أتخلفنى مع النساء والصبيان فقال ( أما ~~ترضى أن تكون منى بمنزلة هارون من موسى غير أنه لا نبى بعدى ( وأدار كساءه ~~على علي وفاطمة وحسن وحسين فقال ( اللهم هؤلاء أهل بيتى فأذهب عنهم الرجس ~~وطهرهم تطهيرا ( ولما أراد أن يباهل أهل نجران أخذ عليا وفاطمة وحسنا ~~وحسينا وخرج ليباهل بهم ولما تنازع على وجعفر وزيد فى حضانة إبنة حمزة قضى ~~بها لخالتها وكانت تحت جعفر وقال لجعفر ( أشبهت خلقى وخلقى ( وقال لعلى ( ~~أنت منى وأنا منك ( وقال لزيد ) ( أنت أخونا ومولانا ( # وكذلك قال ( إن الأشعريين إذا أرملوا فى السفر أو قلت نفقة عيالهم ~~بالمدينة جمعوا ما كان معهم فى ثوب واحد ثم قسموه بالسوية هم منى وأنا منهم # وقال ( إن لكل أمة أمينا وأمين هذه الأمة أبو عبيدة إبن الجراح ~~PageV18P365 # وقال ( إن لكل نبى حواريين وحواريى الزبير ( # فهذه الأحاديث وأمثالها فى الصحاح فيها غنية عن الكذب # وكذلك ما ذكر من إتيان ملك الموت فى صورة أعرابى واعطاؤه إياه تفاحة ~~فشمها هو أيضا من الكذب بل الحديث الطويل الذى روى فى قصة موت النبى وأنه ~~طرق الباب فخرج إليه واحد بعد واحد وأنهم لما عرفوا أنه ملك الموت خضعوا له ~~هو أيضا من الكذب بإتفاق أهل المعرفة بالحديث مع أنه قد رواه الطبرانى من ~~حديث عبدالمنعم بن إدريس عن أبيه من حديث وهب إبن منبه عن إبن عباس ~~وعبدالمنعم هذا معروف بالأكاذيب # وكذلك ما ذكر من بكاء فاطمة على النبى حتى أقلقت أهل المدينة وأخرجوها ~~إلى ms199 بيوت الأحزان هذا أيضا من الأكاذيب المفتراة وما يروى مثل هذا إلا جاهل ~~أو من قصده أن يسب فاطمة والصحابة رضى الله عنهم ينقل مثل هذا الفعل الذى ~~نزه الله فاطمة والصحابة عنه # وكذلك ما ذكر من ( أن الله قبض من نور وجهه قبضة ونظر إليها فعرقت ودلقت ~~فخلق من كل قطرة نبيا # وان القبضة كانت PageV18P366 هي النبى وانه بقى كوكب درى ) فهذا ايضا كذب ~~باتفاق اهل المعرفة بحديثه # وكذلك ما يشبه هذا مثل أحاديث يذكرها شيرويه الديلمى فى كتابه ( الفردوس ~~) ويذكرها بن حمويه فى حقائقه مثل كتاب المحبوب ونحو ذلك مثل ما يذكرون ان ~~النبى كان كوكبا أو ان العالم كله خلق منه أو انه كان موجودا قبل ان يخلق ~~ابواه أو انه كان يحفظ القرآن قبل ان ياتيه به جبريل وامثال هذه الامور فكل ~~ذلك كذب مفترى باتفاق اهل العلم بسيرته # والانبياء كلهم لم يخلقوا من النبى بل خلق كل واحد من ابويه ونفخ الله ~~فيه الروح ولا كان كلما يعلم الله لرسله وانبيائه بوحيه ياخذونه بواسطة سوى ~~جبريل ( بل ) تارة يكلمهم الله وحيا يوحيه اليهم وتارة يكلمهم من وراء حجاب ~~كما كلم موسى بن عمران وتارة يبعث ملكا فيوحى باذنه ما يشاء # ومن الانبياء من يكون على شريعة غيره كما كان انبياء بنى اسرائيل على ~~شريعة التوراة # واما كونهم كلهم ياخذون من واحد فهذا يقوله ونحوه اهل PageV18P367 ~~الالحاد من اهل الوحدة والاتحاد كابن عربى صاحب ( الفتوحات ) ( المكية ( و ~~( الفصوص ( وامثالهما فإنه لما ذكر مذهبه الذى مضمونه ان الوجود واحد وأن ~~الوجود الخالق هو الوجود المخلوق وإن تعددت الأعيان الثابتة فى العدم قال ~~وليس هذا العلم إلا لخاتم الرسل وخاتم الأولياء وما يراه أحد من الأنبياء ~~والرسل إلا من مشكاة الرسول الخاتم وما يراه أحد من الأولياء إلا من مشكاة ~~الولى الخاتم حتى أن الرسل لا يرونه إذا رأوه إلا من مشكاة خاتم الأولياء ~~فإن الرسالة والنبوة أعنى نبوة التشريع ورسالته ينقطعان وأما الولاية فلا ~~تنقطع أبدا فالمرسلون ms200 من كونهم أولياء لا يرونه إلا من مشكاة خاتم الأولياء # وساق الكلام إلى أن ذكر ان خاتم الأنبياء موضع لبنة فضة وان خاتم ~~الأولياء موضع لبنتين لبنة ذهب ولبنة فضة فهو موضع اللبنة الفضية وهو ظاهره ~~وما يتبعه من الأحكام لأنه يرى الأمر على ما هو عليه فلا بد أن يراه هكذا ~~وهو موضع اللبنة الذهبية فى الباطن فإنه يأخذ من المعدن الذى يأخذ منه ~~الملك الذى يوحى به إلى الرسل # فهذا الكلام ونحوه فيه كثير من الضلال مثل دعواه أن جميع الأنبياء والرسل ~~يستفيدون معرفة الله من خاتم الأنبياء فإن هذا كذب PageV18P368 ومن قال أن ~~إبراهيم الخليل وموسى وعيسى وغيرهم إنما إستفادوا معرفة الله من النبى صلى ~~الله عليه وسلم فقد كذب بل الله أوحى إليهم وعلمهم والنبى صلى الله عليه ~~وسلم لم يكن موجودا حين خلقوا والمتقدم لا يستفيد من المتأخر # وقوله ( كنت نبيا وآدم بين الروح والجسد ( وفى لفظ ( كتبت نبيا ( كقوله ( ~~إنى عند الله لمكتوب خاتم النبيين وأن آدم لمنجدل فى طينته ( فإن الله بعد ~~خلق جسد آدم وقبل نفخ الروح فيه كتب وأظهر ما سيكون من ذريته فكتب نبوة ~~محمد وأظهرها كما ثبت فى الصحيحين عن النبى قال ( يجمع خلق أحدكم فى بطن ~~أمه أربعين يوما ( نطفة ) ثم يكون علقة مثل ذلك ثم يكون مضغة مثل ذلك ثم ~~يبعث إليه ملكا فيؤمر بأربع كلمات فيقال ( أكتب رزقه وأجله وعمله وشقى أو ~~سعيد ثم ينفخ فيه الروح ( فقد أخبر أنه بعد أن يخلق بدن الجنين فى بطن أمه ~~وقبل نفخ الروح فيه يكتب رزقه وأجله وعمله وشقى أم سعيد فهكذا كتب خبر سيد ~~ولد آدم وآدم منجدل فى طينته قبل أن ينفخ الروح فيه # وأما قول بعضهم ( كنت نبيا وآدم بين الماء والطين ( فهذا نقل باطل نقلا ~~وعقلا فإن آدم [ ليس ] بين الماء والطين بل الطين ماء وتراب ولكن كان بين ~~الروح والجسد فهذا ونحوه فيه PageV18P369 علم الله بالأشياء قبل كونها ~~وكتابته إياها وإخباره بها وذلك ms201 غير وجود أعيانها لأنها لا توجد أعيانها ~~حتى تخلق ومن لم يفرق بين ثبوت الشيء فى العلم والكلام والكتاب وبين حقيقته ~~[ فى ] الخارج وكذلك بين الوجود العلمى والعينى عظم جهله وضلاله # وأهل العلم قد أعظموا النكبة على من يقول المعدوم شيء ثابت فى الخارج وإن ~~كان لهؤلاء شبهة عقلية لكونهم ظنوا أن تميزه فى العلم والإرادة يقتضى ~~تمييزه فى الخارج فإنهم أخطأوا فى ذلك والتحقيق الفرق بين الثبوت العلمى ~~والعينى وأما وجود الأشياء قبل خلقها فهذا أعظم فى الجهل والضلال # [ وأما ] دعواه أن الأولياء كلهم حتى الأنبياء يستفيدون من خاتم الأولياء ~~فهذا مخالف للعقل والشرع فإن الأنبياء أفضل من الأولياء وخيار الأولياء ~~أتبعهم للأنبياء كما كان أبو بكر أفضل من طلعت عليه الشمس بعد النبيين ~~والمرسلين # وكذلك دعواه أن خاتم الأولياء يأخذ العلم الظاهر من حيث يأخذه النبى ~~ويأخذ العلم الباطن من المعدن الذى يأخذ منه الملك ما يوحيه إلى النبى فهذا ~~من أعظم الكفر والضلال وهو مبنى على قول المتفلسفة الذين يجعلون النبوة ~~فيضا يفيض على عقل النبى ويقولون أن الملك PageV18P370 هو ( ما ) يتمثل فى ~~نفس النبى من الأشكال النورانية فيقولون أن النبى يأخذ عن تلك الصور ~~الخيالية وهى الملك عندهم فمن أخذ المعانى العقلية عن العقل المجرد كان ~~أعظم وأكمل ممن يأخذ عن الأمثلة الخيالية فهؤلاء إعتقدوا أقوال هؤلاء ~~الفلاسفة الملحدين وسلكوا مسلك الرياضة فأخذوا يتكلمون بتلك الأمور ~~الإلحادية الفلسفية ويخرجونها فى قالب المكاشفات والمخاطبات # وما ذكروه من خاتم الأولياء لا حقيقة له وإن كان قد ذكره الحكيم الترمذى ~~فى كتاب ( خاتم الأولياء ( فقد غلط فى ذلك الكتاب غلطا معروفا عند أهل ~~المعرفة والعلم والإيمان وهذه الأمور مبسوطة فى غير هذا الموضع # فهذه الأحاديث وأمثالها مما هو كذب وفرية عند أهل العلم لا سيما إذا كانت ~~معلومة البطلان بالعقل بل متخلية فى العقل ليس لأحد أن يرويها ويحدث بها ~~إلا على وجه البيان لكونها كذبا كما ثبت فى الصحيح عن النبى أنه قال ( من ~~روى عنى حديثا وهو ms202 يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين ( # وعلى ولاة الأمور أن يمنعوا من التحدث بها فى كل مكان ومن اصر على ذلك ~~فإنه يعاقب العقوبة البليغة التى تزجره وامثاله عن الكذب على النبى صلى ~~الله عليه وسلم وأصحابه وأهل بيته وغيرهم من أهل العلم والدين والله أعلم ~~PageV18P371 $ وقال رحمه الله ( # فى الصحيحين عن أبى موسى عن النبى قال ( على كل مسلم صدقة ( قيل أرأيت إن ~~لم يجد قال يعتمل بيديه فينفع نفسه ويتصدق قال أرأيت إن لم يستطع قال يعين ~~ذا الحاجة الملهوف قال قيل له أرأيت إن لم يستطع قال يأمر بالمعروف أو ~~الخير قال أرأيت إن لم يفعل قال يمسك عن الشر فإنها صدقة ( # وفى الصحيحين عن ابى ذر قال قلت يا رسول الله أى الأعمال أفضل قال ( ~~الإيمان بالله والجهاد فى سبيله ( قال قلت أى الرقاب أفضل قال ( أنفسها عند ~~أهلها وأكثرها ثمنا ( قال ( قلت فإن لم أفعل قال ( تعين صانعا أو تصنع ~~لأخرق ( قال قلت يا رسول الله أرأيت إن ضعفت عن بعض العمل قال ( تكف شرك عن ~~الناس فإنها صدقة منك على نفسك ( # ففى هذا الحديث انه اوجب الصدقة على كل مسلم وجعلها خمس مراتب على البدل ~~الأولى الصدقة بماله فإن لم يجد إكتسب المال PageV18P372 فنفع وتصدق وفيه ~~دليل وجوب الكسب فإن لم يستطع فيعين المحتاج ببدنه فإن لم يستطع فبلسانه ~~فإن لم يفعل فيكف عن الشر فالأوليان تقع بمال إما بموجود أو بمكسوب ~~والأخريان تقع ببدن إما بيد وإما بلسان # وفى صحيح مسلم عن ابى ذر عن النبى قال ( يصبح على كل سلامى من أحدكم صدقة ~~فكل تسبيحة صدقة وكل تحميدة صدقة وكل تهليلة صدقة وكل تكبيرة صدقة وأمر ~~بالمعروف صدقة ونهى عن المنكر صدقة ويجزئ من ذلك ركعتان يركعهما من الضحى ( ~~ففى هذا الحديث أنه جعل الصدقة الكلمات الأربع والأمر والنهى وركعتا الضحى ~~كافيتان # وفيه عنه ان ناسا من اصحاب رسول الله قالوا للنبى يا رسول الله ذهب أهل ~~الدثور بالأجور يصلون كما نصلى ms203 ويصومون كما نصوم ويتصدقون بفضول أموالهم ~~قال ( أو ليس قد جعل الله لكم ما تصدقون إن بكل تسبيحة صدقة وكل تكبيرة ~~صدقة وكل تحميدة صدقة وكل تهليلة صدقة وأمر بالمعروف صدقة ونهى عن منكر ~~صدقة وفى بضع أحدكم صدقة قالوا يا رسول الله أيأتى أحدنا شهوته ويكون له ~~فيها أجر قال PageV18P373 أرأيتم لو وضعها فى حرام أكان عليه وزر فكذلك إذا ~~وضعها فى الحلال كان له أجر ( قلت يشبه والله أعلم أن يكون قوله صدقة أي ~~تقوم مقام الصدقة التى للأغنياء فيكون الحديث الثاني مفسرا للأول بخلاف ~~حديث أبى موسى فإنه موجب للصدقة أو تكون صدقة نفسه على نفسه كما فى حديث ~~أبى ذر المتقدم تكف شرك عن الناس PageV18P374 $ ( وسئل شيخ الإسلام رحمه ~~الله ( # عن أحاديث يرويها القصاص وغيرهم بالطرق وغيرها عن النبى صلى الله عليه ~~وسلم # ( فأجاب عنها ( # منها ما يروون أنه قال ( أدبنى ربى فأحسن تأديبى ( فأجاب ( # الحمد لله المعنى صحيح لكن لا يعرف له إسناد ثابت # ومما يروونه عنه أنه قال ( لو كان المؤمن فى ذروة جبل قيض الله له من ~~يؤذيه أو شيطانا يؤذيه ( # فأجاب الحمد لله ليس هذا معروفا من كلام النبى # ومما يروونه عنه انه قال ( لو كانت الدنيا دما عبيطا كان قوت المؤمن منها ~~حلالا ( # فأجاب الحمد لله ليس هذا من كلام النبى ولا يعرف عنه بإسناد ولكن المؤمن ~~لا بد أن يتيح الله له من الرزق ما يغنيه ويمتنع فى الشرع أن يحرم على ~~المؤمن ما لا بد منه فإن الله PageV18P375 لم يوجب على المؤمنين ما لا ~~يستطيعونه ولا حرم عليهم ما يضطرون إليه من غير معصية منهم قاله وكتبه أحمد ~~بن تيمية # ومما يروونه عنه عن الله ( ما وسعنى سمائى ولا أرضى ولكن وسعنى قلب عبدى ~~المؤمن ( # فاجاب الحمد لله هذا مذكور فى الإسرائيليات ليس له إسناد معروف عن النبى ~~صلى الله عليه وسلم ومعنى ( وسعنى قلبه ( الإيمان بى ومحبتى ومعرفتى ولا من ~~قال إن ذات الله تحل فى قلوب الناس ms204 فهذا من النصارى خصوا ذلك بالمسيح وحده # ومما يروونه عنه أيضا ( القلب بيت الرب ( # فأجاب الحمد لله هذا كلام من جنس الأول فإن القلب بيت الإيمان بالله ~~ومعرفته ومحبته وليس هذا من كلام النبى ومما يروونه عنه أيضا ( كنت كنزا لا ~~أعرف فأحببت أن أعرف فخلقت خلقا فعرفتهم بى فعرفونى ( فأجاب ليس هذا من ~~كلام الله النبى صلى الله عليه وسلم ولا يعرف له إسناد صحيح ولا ضعيف # ومما يروونه عنه صلى الله عليه وسلم ( أن عمر بن الخطاب رضى الله عنه قال ~~كان رسول الله إذا تكلم مع ابى بكر كنت كالزنجى بينهما ( الذى لا يفهم ~~PageV18P376 # فأجاب الحمد لله هذا كذب ظاهر لم ينقله أحد من أهل العلم بالحديث ولم ~~يروه إلا جاهل أو ملحد ومما يروونه عن النبى انه قال ( أنا مدينة العلم ~~وعلى بابها ( # فأجاب هذا حديث ضعيف بل موضوع عند أهل المعرفة بالحديث لكن قد رواه ~~الترمذى وغيره ومع هذا فهو كذب # ومما يروون عن النبى ( إن الله يعتذر للفقراء يوم القيامة ويقول وعزتى ~~وجلالى ما زويت الدنيا عنكم لهوانكم على لكن أردت أن أرفع قدركم فى هذا ~~اليوم إنطلقوا إلى الموقف فمن أحسن إليكم بكسرة أو سقاكم شربة من الماء أو ~~كساكم خرقة إنطلقوا به إلى الجنة ( # فأجاب الحمد لله هذا الشأن كذب لم يروه أحد من أهل العلم بالحديث وهو ~~باطل مخالف للكتاب والسنة بالإجماع # ومما يروون عنه ( أنه لما قدم المدينة فى الهجرة خرجت بنات النجار ~~بالدفوف وهن يقلن % # | طلع البدر علينا % من ثنيات الوداع % # إلى آخر الشعر قال رسول الله هزوا كرابيلكم بارك الله فيكم ( # فأجاب أما ضرب النسوة الدف فى الزواج فقد كان معروفا على عهد PageV18P377 ~~رسول الله واما قوله ( هزوا كرابيلكم بارك الله فيكم ( فهذا لا يعرف عنه # ومما يروون عنه أنه قال ( لو وزن إيمان أبى بكر بإيمان الناس لرجح إيمان ~~ابى بكر على ذلك ( # ( فاجاب ( # الحمد لله هذا جاء معناه فى حديث معروف فى السنن أن أبا بكر ms205 رضى الله عنه ~~وزن هذه الأمة فرجح # ومما يروون عنه أنه قال ( اللهم إنك أخرجتنى من احب البقاع إلى فإسكنى فى ~~أحب البقاع إليك ( # فاجاب الحمد لله هذا باطل بل ثبت فى الترمذى وغيره أنه قال لمكة والله ~~إنك لأحب بلاد الله إلى الله وقال إنك لأحب البلاد إلى ( فأخبر أنها احب ~~البلاد إلى الله وإليه # ومما يروون عنه ( من زارنى وزار أبى إبراهيم فى عام واحد دخل الجنة ( # فأجاب الحمد لله هذا حديث كذب موضوع ولم يروه أحد من اهل العلم بالحديث # ومما يروون عنه ( فقراؤكم ( فأجاب الحمد لله هذا اللفظ ليس مأثورا لكن ~~معناه صحيح وإن الفقراء موضع الإحسان إليهم فبهم تحصل الحسنات ومما # يروون عنه ( البركة مع أكابركم PageV18P378 فأجاب الحمد لله قد ثبت فى ~~الصحيح من حديث جبير أنه قال ( كبر كبر ( أى يتكلم الأكبر وثبت من حديث ~~الإمامة أنه قال ( فإن إستووا أي فى القراءة والسنة والهجرة فليؤمهم أكبرهم ~~سنا ( # ومما يروون ايضا ( الشيخ فى قومه كالنبى فى أمته PageV18P379 # فأجاب الحمد لله ليس هذا من كلام النبى وإنما يقوله بعض الناس ومما يروون ~~أيضا ( لو وزن خوف المؤمن ورجاؤه لأعتدلا # فاجاب الحمد لله هذا ماثور عن بعض السلف وهو كلام صحيح # ومما رووا عن على رضى الله عنه أن أعرابيا صلى ونقر صلاته فقال له على لا ~~تنقر صلاتك فقال له الأعرابى لو نقرها أبوك ما دخل النار ( فأجاب ( # الحمد لله هذا كذب ورووه عن عمر وهو كذب ومما يروون عن عمر رضى الله عنه ~~أنه قتل أباه # فأجاب هذا كذب فإن أبا عمر رضى الله عنه مات فى الجاهلية قبل أن يبعث ~~الرسول صلى الله عليه وسلم # ومما يروون عنه ( كنت نبيا وآدم بين الماء والطين وكنت نبيا وآدم لا ماء ~~ولا طين ( # فأجاب الحمد لله هذا اللفظ كذب باطل ولكن اللفظ المأثور الذى رواه ~~الترمذى وغيره انه قيل يا رسول الله متى كنت نبيا قال ( وآدم بين الروح ~~والجسد ( وفى السنن عن العرباض بن ms206 سارية أنه قال ( أنى عند الله لمكتوب ~~خاتم النبيين وأن آدم لمنجدل فى طينته ( ومما يروون أيضا ( العازب فراشة من ~~النار ومسكين رجل بلا أمرأة ومسكينة امرأة بلا رجل ( # فأجاب الحمد لله هذا ليس من كلام النبى ولم أجده مرويا ولم يثبت ومما ~~يروون أن إبراهيم عليه السلام لما بنى البيت صلى 2 فى كل ركن ألف ركعة ~~فأوحى الله تعالى إليه يا إبراهيم أفضل من هذا سد جوعة أو ستر عورة # فأجاب الحمد لله هذا كذب ظاهر ليس هو فى شيء من كتب المسلمين # ومما يروون عنه أنه قال ( ( إذا ذكر إبراهيم وذكرت أنا فصلوا عليه ثم ~~صلوا على وإذا ذكرت انا والأنبياء غيره فصلوا على ثم صلوا عليهم ( فأجاب ~~الحمد لله هذا لا يعرف من كتب أهل العلم ولا عن أحد من العلماء المعروفين ~~بالحديث PageV18P380 # ومما يروون عنه ( من اكل مع مغفور له غفر له ( # فأجاب الحمد لله هذا ليس له إسناد عن أهل العلم ولا هو فى شيء من كتب ~~المسلمين وإنما يروونه عن سالم وليس معناه صحيحا على الإطلاق فقد يأكل مع ~~المسلمين الكفار والمنافقون # ومما يروون أيضا ( من اشبع جوعة أو ستر عورة ضمنت له الجنة ( فاجاب الحمد ~~لله هذا اللفظ لا يعرف عن النبى ومما يروون ( لا تكرهوا الفتن فإن فيها ~~حصاد المنافقين ( # فأجاب الحمد لله هذا ليس معروفا عن النبى # ومما يروون ( سب أصحابى ذنب لا يغفر ( # فأجاب رحمه الله هذا كذب على النبى صلى الله عليه وسلم وقد قال تعالى ( ~~إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ( # ومما يروون ( من علم أخاه آية من كتاب الله فقد ملك رقه ( فأجاب الحمد ~~لله هذا كذب ليس فى شيء من كتب أهل العلم # ومما يروون عنه ( آية من القرآن خير من محمد وآله PageV18P381 فأجاب ~~الحمد لله القرآن كلام الله منزل غير مخلوق فلا يشبه بالمخلوقين واللفظ ~~المذكور غير مأثور # ومما يروون عن النبى ( أنا من العرب وليس العرب ms207 منى ( # فأجاب الحمد لله هذا ليس من كلام النبى # ومما يروون عنه أيضا ( اللهم أحينى مسكينا وامتنى مسكينا وأحشرنى فى زمرة ~~المساكين ( فأجاب هذا يروى لكنه ضعيف لا يثبت ومعناه أحينى خاشعا متواضعا ~~لكن اللفظ لم يثبت # ومما يروون عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال ( إذا سمعتم عنى حديثا ~~فإعرضوه على الكتاب والسنة فإن وافق فارووه وإن لم يوافق فلا ( # فأجاب الحمد لله هذا مروى ولكنه ضعيف عن غير واحد من الأئمة كالشافعى ~~وغيره # ومما يروون عنه أنه قال ( يا على إتخذ لك نعلين من حديد وأفنهما فى طلب ~~العلم ولو بالصين ( فأجاب الحمد لله ليس هذا ولا هذا من كلام النبى ~~PageV18P382 # ومما يروون عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال ( يقول الله تعالى ( لا قونى ~~بنياتكم ولا تلاقونى بأعمالكم ( # فأجاب الحمد لله ليس هذا اللفظ معروفا عن النبى صلى الله عليه وسلم ومما ~~يروون عن النبي صلى الله عليه وسلم ( من قدم إبريقا لمتوضىء فكأنما قدم ~~جوادا مسرجا ملجوما يقاتل عليه فى سبيل الله ( # فأجاب هذا ليس من كلام النبى صلى الله عليه وسلم ولا يعرف فى شيء من كتب ~~المسلمين المعروفة # ومما يروون عنه ( ياتى على أمتى زمان ما يسلم بدينه إلا من يفر من شاهق ~~إلى شاهق ( # فأجاب الحمد لله هذا اللفظ ليس معروفا عن النبى ومما يروون عنه أنه قال ( ~~حسنات الأبرار سيئات المقربين ( فاجاب الحمد لله هذا كلام بعض الناس وليس ~~هو من كلام النبى ومما يروون عنه أنه قال ( ستروا من اصحابى هدنة القاتل ~~والمقتول فى الجنة PageV18P383 فأجاب الحمد لله هذا اللفظ لا يعرف عن النبى ~~صلى الله عليه # وسلم ومما يروون عنه ( إذا وصلتم إلى ما شجر بين أصحابى فإمسكوا وإذا ~~وصلتم إلى القضاء والقدر فإمسكوا ( # فأجاب الحمد لله هذا مأثور بإسناد منقطع وماله إسناد ثابت ومما يروون عنه ~~إذا كثرت الفتن فعليكم بأطراف اليمن فاجاب الحمد لله هذا اللفظ لايعرف # ومما يروون عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال ( من بات ms208 فى حراسة كلب بات فى ~~غضب الرب ( # فأجاب الحمد لله هذا ليس من كلام النبى صلى الله عليه وسلم # ومما يروون عنه ( أنه أمر النساء بالغنج لأزواجهن عند الجماع # فأجاب ليس هذا عنه صلى الله عليه وسلم ومما يروون عنه صلى الله عليه وسلم ~~أنه قال من كسر قلبا فعليه جبره ( # فأجاب الحمد لله هذا أدب من الآداب وهذا اللفظ ليس معروفا عن النبى صلى ~~الله عليه وسلم وكثير من الكلام يكون صحيحا PageV18P384 # لكن يمكن أن يقال عن الرسول صلى الله عليه وسلم مالم يقدح إذ هذا اللفظ ~~ليس بمطلق فى كسر قلوب الكفار والمنافقين إذ به اقامة الملة # والله أعلم وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما كثيرا إلى ~~يوم الدين وعلى آله وأصحابه وأزواجه والتابعين PageV18P385 ms209