######OpenITI# #META# ad: 728 #META# الناشر: مجلة البحوث الإسلامية #META# ndata: رسالة ل5C92BB12 ببيروت. #META# auth: الواحدي :: ابن تيمية #META# Shamela_short_metadata_record: #META# الكتاب: رسالة لشيخ الإسلام تقي الدين ابن تيمية أجاب فيها عن أسئلة في علم القراءات = فتوى في علم القراءات ¶ المؤلف: شيخ الإسلام أبو العباس أحمد ابن تيمية ¶ المحقق: د. محمد علي سلطاني ¶ الناشر: مجلة البحوث الإسلامية ¶ الطبعة: العدد 13، من رجب إلى شوال لسنة 1405ه ¶ عدد الصفحات: 27 ¶ مصدر الكتاب: موقع الرئاسة العامة للبحوث العلمية والإفتاء ¶ www.alifta.com ¶ [ ترقيم صفحات الكتاب موافق للمطبوع، وهو مذيل بحواشي التحقيق، ومقابل] ¶ __________ ¶ أعده للمكتبة الشاملة: محمد المنصور ¶ m_almansour@yahoo.com ¶ 25/ 2/ 1436 ه = 17/ 12/ 2014م ¶ ملاحظة: [هذا الكتاب من كتب المستودع بموقع المكتبة الشاملة] #META# المؤلف: شيخ الإسلام أبو العباس أحمد ابن تيمية #META# higrid: 728 #META# Lng: تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي #META# idx: 1 #META# الكتاب: رسالة لشيخ الإسلام تقي الدين ابن تيمية أجاب فيها عن أسئلة في علم القراءات = فتوى في علم القراءات #META# مصدر الكتاب: موقع الرئاسة العامة للبحوث العلمية والإفتاء #META# authno: 54 #META# cat: كتب ابن تيمية #META# bkid: 34398 #META# أعده للمكتبة الشاملة: محمد المنصور #META# المحقق: د. محمد علي سلطاني #META# authinf: الواحدي (000 - 468 ه) ( 000 - 1076 م) ¶ علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي (أبو الحسن) مفسر، نحوي، لغوي، فقيه شاعر، إخباري. ¶ أصله من ساوه، ومن أولاد التجار. ¶ توفي بنيسابور في جمادى الآخرة، وقد شاخ. ¶ من تصانيفه: «البسيط» في نحو 16 مجلدا في التفسير، «المغازي»، «شرح ديوان المتنبي»، «الإغراب في الإعراب»، و«نفي التحريف عن القرآن الشريف». ¶ نقلا عن معجم المؤلفين لكحالة :: ابن تيمية، تقي الدين (661 - 728 ه، 1263 - 1328 م). ¶ تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي. ¶ • شيخ الإسلام في زمانه وأبرز علمائه، فقيه أصولي ومفتي الدين الحصيف وصاحب الآثار الكبرى في علوم الدين والفكر الإسلامي. ولد بحران بتركيا، ورحل إلى دمشق مع أسرته هربا من غزو التتار. وتلقى العلم على والده وعلى مشايخ دمشق وظهرت عليه علامات النجابة منذ نعومة أظفاره، فكان قوي الذاكرة سريع الحفظ. نهل من منهج النبوة، حتى آلت إليه الإمامة في العلم والعمل سنة 720 ه. ¶ • كان من أشد مفكري الإسلام نقدا للفلسفة وعلم الكلام، ودعا إلى وضع العقل بعد النقل وليس قبله. وقد صنف كتابا ضخما سماه درء تعارض العقل والنقل أو موافقة صحيح المنقول لصريح المعقول رد فيه على شطحات الفلاسفة، وفند فيه دعاوى أهل الفرق الضالة حسب رأيه واجتهاده، ودافع فيه عن المنطق الفطري، وهو المنطق السليم، منطق القرآن الكريم. وفي كتابه الرد على المنطقيين حمل على دعوى أتباع أرسطو من المنطقيين الذين ذهبوا إلى أن المفاهيم التي ليست بديهية لاتدرك إلا بالحد (الدليل) بحجة أنها لما كانت غير بديهية كان لابد لها من دليل، وإلا كانت دعوتهم باطلة، وبين ابن تيمية أن تحديد المفاهيم تكتنفه الصعاب، وحتى من دافع عن المنطق من أهل الفلسفة وعلم الكلام، اضطر إلى التسليم بصعوبة تحديد الجنس أو الفصل الخاص، الذي يقوم عليه التعريف، ونسبه ابن تيمية إلى اختلاف الناس في سرعة إدراك الحد الأوسط في القياس مثل حيوان يمشي على أربع، والكلب حيوان، الكلب يمشي على أربع، فالحد الأوسط هنا وهو الكلب حيوان لا يحتاج إليه الذكي، ولا يستفيد منه الغبي. والنتيجة تحصيل حاصل. وانتقد كذلك نظريات البرهان عند أرسطو باعتبار أن البرهان يتناول الكليات الذهنية، في حين أن الكائنات موجودات جزئية، ولذلك فالبرهان لايؤدي إلى معرفة إيجابيته بالكائنات بشكل عام وبالله بشكل خاص. ¶ • ذهب ابن تيمية إلى مصر فسجن بها، ورجع إلى دمشق، وجاهد ضد التتار وحبسه السلطان لفتواه عن طلاق الثلاث، وتحرش به علماء دمشق عند السلطات ليوقعوا به، فحبس ثانية في قلعة دمشق ومات فيها. وخرجت البلدة على بكرة أبيها تشيع جنازته. ¶ • كان ابن تيمية صالحا مصلحا، داعيا إلى الإصلاح والعودة إلى القرآن والسنة، وكان ذا باع طويل في اللغة العربية وعلومها، وفي مختلف العلوم. تربو مصنفاته على ثلاثمائة مجلد في علوم الإسلام المختلفة من أهمها: اقتضاء الصراط المستقيم في الرد على أهل الجحيم؛ السياسة الشرعية في إصلاح الراعي والرعية؛ الصارم المسلول على شاتم الرسول؛ الواسطة بين الخلق والحق؛ العقيدة التدمرية؛ الكلام على حقيقة الإسلام والإيمان؛ العقيدة الواسطية؛ بيان الفرقان بين أولياء الشيطان وأولياء الرحمن؛ تفسير سورة البقرة؛ درء تعارض العقل والنقل؛ منهاج السنة النبوية؛ مجموعة الفتاوى. ¶ • خالف بعض الأئمة والعلماء بعض آراء ابن تيمية وفتاويه وردوا عليه. ومن هؤلاء العلماء: صفي الدين الهندي وتقي الدين السبكي وشمس الدين الذهبي وابن حجر العسقلاني والعز بن جماعة وبدر الدين محمد بن إبرهيم بن جماعة وغيرهم. ¶ نقلا عن ¶ الموسوعة العربية العالمية http://www.mawsoah.net #META# ملاحظة: [هذا الكتاب من كتب المستودع بموقع المكتبة الشاملة] #META# max: 29 #META# bk: رسالة لشيخ الإسلام تقي الدين ابن تيمية أجاب فيها عن أسئلة في علم القراءات = فتوى في علم القراءات #META# bkord: 8558 #META# archive: 23 #META# iso: رساله لشيخ الاسلام تقي الدين ابن تيميه اجاب فيها عن اسئله في علم القراءات فتوي في علم القراءات #META# digitization_comments: 25/ 2/ 1436 ه = 17/ 12/ 2014م #META# comp: 1 #META# عدد الصفحات: 27 #META# الطبعة: العدد 13، من رجب إلى شوال لسنة 1405ه #META# DownloadSource: Abū Yaʿqūb's Shamela database #META# DownloadDate: 2017? #META# ConversionDate: 2020-09-30 #META#Header#End# النص المحقق # (1/أ) بسم الله الرحمن الرحيم، رب يسر ### | AUTO ما يقول سيدي الشيخ - جمع الله له خير الدنيا والآخرة - في (8) ~~قول النبي صلى الله عليه وسلم: «أنزل القرآن على سبعة أحرف» (9)؟ # - ما المراد بهذه السبعة؟ # - وهل هذه القراءات المنسوبة إلى نافع (10) وعاصم (11) وغيرهما هي الأحرف ~~السبعة أو واحد منها؟ # - وما السبب الذي أوجب الاختلاف بين القراء فيما احتمله خط المصحف؟ # - وهل تجوز القراءة برواية الأعمش (12) وابن محيصن (13) وغيرهما من ~~القراءات الشاذة، أو لا (14)؟ # - وإذا جازت القراءة بها، فهل تجوز الصلاة بها، أو لا؟ # أفتونا مأجورين. PageV13P186 # أجاب (الشيخ تقي الدين بن تيمية) (15): # الحمد لله رب العالمين. هذه مسألة كبيرة، فقد تكلم فيها أصناف العلماء: ~~من الفقهاء والقراء وأهل الحديث والتفسير والكلام وشرح الغريب وغيرهم (16) ~~حتى صنف فيها التصنيف المفرد. ومن آخر ما أفرد في ذلك ما صنفه الشيخ أبو ~~محمد عبد الرحمن بن إسماعيل بن إبراهيم الشافعي المعروف بأبي شامة (17) ~~صاحب شرح الشاطبية (18). # فأما ذكر أقاويل الناس وأدلتهم وتقرير الحق فيها مبسوطا؛ فيحتاج من ذكر ~~الأحاديث الواردة في ذلك وذكر ألفاظها وسائر الأدلة - إلى ما لا يتسع له ~~هذا المكان. . ولا يليق بمثل هذا الجواب، ولكن نذكر النكت الجامعة التي ~~تنبه على المقصود بالجواب، فنقول: (19) # لا نزاع بين العلماء المعتبرين بأن الأحرف السبعة التي ذكر النبي صلى ~~الله عليه وسلم أن القرآن أنزل عليها - ليست هي قراءات القراء السبعة ~~المشهورة، بل أول من جمع قراءات PageV13P187 ~~هؤلاء هو الإمام أبو بكر بن مجاهد (20) وكان على رأس المائة الثالثة ~~ببغداد، فإنه أحب أن يجمع المشهور من قراءات: الحرمين والعراقين والشام، إذ ~~هذه الأمصار الخمسة [هي] (21) التي خرج منها علم النبوة: من القرآن ~~وتفسيره، والحديث (22)، والفقه في (23) الأعمال الباطنة والظاهرة، وسائر ~~العلوم الدينية. # فلما أراد ذلك، جمع قراءات سبعة مشاهير من أئمة قراء هذه الأمصار، ليكون ~~ذلك موافقا لعدد الحروف التي أنزل عليها القرآن (24)، لا لاعتقاده أو ~~اعتقاد غيره من العلماء أن القراءات السبع (25) هي الحروف السبعة، أو أن ~~هؤلاء السبعة المعينين هم ms1 الذين لا يجوز أن يقرأ بغير قراءتهم. # ولهذا قال من قال من أئمة القراء: لولا أن ابن مجاهد سبقني إلى حمزة ~~(26)؛ لجعلت مكانه يعقوب الحضرمي (27) إمام جامع البصرة، وإمام قراء البصرة ~~في زمانه في رأس المئتين. (28) PageV13P188 ~~[و] لا نزاع بين المسلمين أن الحروف السبعة التي أنزل القرآن عليها لا ~~تتضمن تناقض المعنى وتضاده، بل قد يكون معناهما متفقا أو متقاربا. كما قال ~~عبد الله بن مسعود (29): «إنما هو كقول أحدكم: أقبل وهلم وتعال» (30). # وقد يكون معنى أحدهما ليس هو معنى الآخر، لكن كلا المعنيين حق، وهذا ~~اختلاف تنوع وتغاير لا اختلاف تضاد وتناقض. وهذا كما جاء في الحديث المرفوع ~~عن النبي صلى (1/ب) الله عليه وسلم في هذا، حديث: «أنزل القرآن على سبعة ~~أحرف»: «إن قلت: غفورا رحيما، أو قلت: عزيزا حكيما؛ فالله كذلك، ما لم تختم ~~آية رحمة بآية عذاب، أو آية عذاب بآية رحمة» (31) وهذا كما في القراءات ~~المشهورة: (32) PageV13P189 ~~{إلا أن يخافا ألا يقيما} و{إلا أن يخافا ألا يقيما} (33) # و{وإن كان مكرهم لتزول} و{لتزول منه الجبال} (34) # و{بل عجبت} و{بل عجبت} (35) ونحو ذلك. # ومن القراءات ما يكون المعنى فيها: متفقا من وجه، متباينا من وجه. كقوله: # {يخدعون} و{يخادعون} (36) # و{يكذبون} و{يكذبون} (37) # و{لمستم} و{لامستم} (38) # {حتى يطهرن} و{يطهرن} (39) # ونحو ذلك. (40) PageV13P190 ~~فهذه (41) القراءات التي يتغاير فيها المعنى كلها حق، وكل قراءة منها مع ~~القراءة الأخرى بمنزلة الآية مع الآية، يجب الإيمان بها كلها، واتباع ما ~~تضمنته من المعنى علما وعملا، لا يجوز ترك موجب إحداهما لأجل الأخرى ظنا أن ~~ذلك تعارض، بل كما قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: «من كفر بحرف منه ~~فقد كفر به كله» (42). # وأما ما اتحد لفظه ومعناه - وإنما يتنوع صفة النطق به: كالهمزات والمدات ~~والإمالات ونقل الحركات والإظهار والإدغام والاختلاس وترقيق اللامات ~~والراءات أو تغليظها. . ونحو ذلك مما تسمي القرأة عامته الأصول - فهذا أظهر ~~وأبين في أنه ليس فيه تناقض ولا تضاد مما تنوع فيه اللفظ أو المعنى. # إذ هذه الصفات المتنوعة في أداء اللفظ لا ms2 تخرجه عن أن يكون لفظا واحدا، ~~ولا يعد ذلك فيما اختلف لفظه واتحد معناه، أو اختلف معناه من المترادف ~~ونحوه. ولهذا كان دخول هذا في حرف واحد من الحروف السبعة التي أنزل القرآن ~~عليها؛ مما يتنوع فيه (43) اللفظ أو المعنى وإن وافق رسم المصحف، وهو ما ~~يختلف فيه النقط (44) أو الشكل. # ولذلك لم يتنازع علماء الإسلام المتبوعون من السلف والأئمة في أنه لا ~~يتعين أن يقرأ بهذه القراءات المعينة في جميع أمصار المسلمين، بل من ثبت ~~عنده قراءة الأعمش شيخ حمزة، أو قراءة يعقوب بن إسحاق الحضرمي ونحوهما، كما ~~ثبت عنده قراءة حمزة والكسائي - فله أن يقرأ بها بلا نزاع بين العلماء ~~المعتبرين المعدودين من أهل الإجماع والخلاف. PageV13P191 # بل أكثر العلماء الأئمة - الذين أدركوا قراءة [حمزة] (45) كسفيان بن عيينة ~~(46) وأحمد بن حنبل (47) وبشر بن الحارث (48) وغيرهم - يختارون قراءة أبي ~~جعفر بن القعقاع (49) وشيبة بن نصاح (50) المدنيين، وقراءة البصريين كشيوخ ~~يعقوب بن إسحاق وغيرهم - على قراءة حمزة والكسائي. وللعلماء [الأئمة] (51) ~~في ذلك من الكلام ما هو معروف عند العلماء. # ولهذا كان أئمة أهل العراق الذين ثبتت عندهم قراءات العشرة أو الأحد عشر ~~كثبوت هذه السبعة - يجمعون ذلك في الكتب، ويقرأونه في الصلاة وخارج الصلاة. ~~وذلك متفق عليه بين العلماء لم ينكره أحد منهم (52). PageV13P192 # وأما الذي ذكره القاضي عياض (53) ومن نقل (2/أ) من كلامه من الإنكار على ~~ابن شنبوذ (54) الذي كان يقرأ بالشواذ في الصلاة في أثناء المئة الرابعة، ~~وجرت له قضية (55) مشهورة - فإنما كان ذلك في القراءات الشاذة الخارجة عن ~~المصحف كما سنبينه. # ولم ينكر أحد من العلماء قراءة العشرة، ولكن من لم يكن (56) عالما بها، ~~أو لم تثبت عنده - كمن يكون في بلد من بلاد الإسلام بالمغرب أو غيره، ولم ~~يتصل به بعض هذه القراءات - فليس له أن يقرأ بما لا يعلمه منها، [فإن] (57) ~~القراءة - كما قال زيد بن ثابت (58): سنة يأخذها الآخر عن الأول. # كما أن ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم من أنواع الاستفتاحات في ~~الصلاة، ms3 ومن أنواع صفة الأذان والإقامة وصفة صلاة الخوف وغير ذلك، كله حسن، ~~يشرع العمل به لمن علمه. # وأما من علم نوعا ولم يعلم غيره؛ فليس له أن يعدل عما علمه إلى ما لم ~~يعلم، وليس له أن ينكر على من علم ما لم يعلمه من ذلك، ولا أن يخالفه، كما ~~قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تختلفوا، فإن من كان قبلكم اختلفوا ~~فهلكوا» (59). PageV13P193 ### | CHECK [القراءات الشاذة الخارجة عن رسم المصحف] # وأما القراءة الشاذة الخارجة عن رسم المصحف العثماني، مثل قراءة ابن ~~مسعود وأبي الدرداء (60) رضي الله عنهما: {والليل إذا يغشى، والنهار إذا ~~تجلى، والذكر والأنثى} (61) كما قد ثبت ذلك في الصحيحين. # ومثل قراءة عبد الله (62): {فصيام ثلاثة أيام متتابعات}. وكقراءته: {إن ~~كانت إلا زقية واحدة} (63) ونحو ذلك، فهذه إذا ثبتت عن بعض الصحابة فهل ~~يجوز أن يقرأ بها في الصلاة؟ [ذلك] (64) على قولين للعلماء - هما روايتان ~~مشهورتان عن الإمام أحمد - وروايتان عن مالك (65): # - إحداهما: يجوز ذلك، لأن الصحابة والتابعين كانوا يقرأون بهذه الحروف في ~~الصلاة. # - والثانية: لا يجوز ذلك، وهو قول أكثر العلماء؛ لأن هذه القراءات لم ~~تثبت متواترة عن النبي صلى الله عليه وسلم. وإن ثبتت فإنها منسوخة بالعرضة ~~الآخرة. فإنه قد ثبت في الصحاح عن عائشة وابن عباس رضي الله عنهم، «أن ~~جبريل عليه السلام كان يعارض النبي صلى الله عليه وسلم بالقرآن في كل عام ~~مرة، فلما كان العام الذي قبض فيه عارضه به مرتين» (66). # والعرضة الآخرة هي قراءة زيد بن ثابت وغيره، وهي التي أمر الخلفاء ~~الراشدون أبو بكر وعمر وعثمان وعلي بكتابتها في المصاحف، وكتبها أبو بكر ~~وعمر في خلافة أبي بكر في صحف أمر زيد بن ثابت بكتابتها. PageV13P194 ### | CHECK [القراءات السبع هل هي حرف من الحروف السبعة] # ثم أمر عثمان في خلافته بكتابتها في المصاحف وإرسالها إلى الأمصار، وجمع ~~الناس عليها باتفاق من الصحابة علي وغيره. # وهذا النزاع لا بد أن يبنى على الأصل الذي سأل عنه السائل، وهو أن ~~القراءات السبع (67): هل ms4 هي حرف من الحروف السبعة، أو لا (68)؟ # فالذي عليه جمهور العلماء من السلف والأئمة أنها حرف من الحروف السبعة. ~~بل يقولون: إن مصحف عثمان هو أحد الحروف السبعة، وهو متضمن للعرضة الآخرة ~~التي عرضها النبي صلى الله عليه وسلم على جبريل، والأحاديث (2/ب) والآثار ~~المشهورة المستفيضة تدل على هذا القول. # وذهب طوائف من الفقهاء والقراء وأهل الكلام إلى أن هذا المصحف مشتمل على ~~الأحرف السبعة، وقرر ذلك طوائف من أهل الكلام كالقاضي أبي بكر بن الباقلاني ~~(69) وغيره، بناء على أنه لا يجوز على الأمة أن تهمل نقل شيء من الأحرف ~~السبعة، وقد اتفقوا على نقل هذا المصحف الإمام العثماني وترك ما سواه، حيث ~~أمر عثمان بنقل القرآن من الصحف التي كان أبو بكر وعمر كتبا القرآن فيها. ~~ثم أرسل عثمان - بمشاورة الصحابة - إلى كل مصر من أمصار المسلمين بمصحف، ~~وأمر بترك ما سوى ذلك. قال هؤلاء: ولا يجوز أن ينهى عن القراءة ببعض الأحرف ~~السبعة. # ومن نصر قول الأولين يجيب تارة بما ذكره محمد بن جرير (70) وغيره، من أن ~~القراءة على الأحرف السبعة لم تكن واجبا على الأمة، إنما كان جائزا لهم PageV13P195 ~~مرخصا لهم فيه، وقد جعل إليهم الاختيار في أي حرف اختاروه. كما أن ترتيب ~~السور لم يكن واجبا عليهم منصوصا، بل مفوضا إلى اجتهادهم. ولهذا كان ترتيب ~~مصحف عبد الله على غير ترتيب مصحف زيد وكذلك مصحف غيره. وأما ترتيب آي ~~السور فهو منزل منصوص عليه. فلم يكن لهم أن يقدموا آية على آية في الرسم ~~كما قدموا سورة على سورة، لأن ترتيب الآيات مأمور به نصا، وأما ترتيب السور ~~فمفوض إلى اجتهادهم، قالوا: فكذلك الأحرف السبعة. فلما رأى الصحابة أن ~~الأمة تفترق وتختلف وتتقاتل إذا لم يجتمعوا على حرف واحد، اجتمعوا على ذلك ~~اجتماعا سائغا - وهم معصومون أن يجتمعوا على ضلالة - ولم يكن في ذلك ترك ~~لواجب ولا فعل لمحظور. # ومن هؤلاء من يقول: إن الترخيص في الأحرف السبعة كان في أول الإسلام، لما ~~في المحافظة على ms5 حرف واحد من المشقة عليهم أولا، فلما تذللت ألسنتهم ~~بالقراءة، وكان اتفاقهم على حرف واحد يسيرا عليهم وهو أرفق بهم - أجمعوا ~~على الحرف الذي كان في العرضة الآخرة، ويقولون: إنه نسخ ما سوى ذلك، وهؤلاء ~~يوافق قولهم قول من يقول: إن حروف أبي بن كعب (71) وابن مسعود وغيرهما - ~~مما يخالف رسم هذا المصحف - منسوخة. (72) # وأما من قال عن ابن مسعود: إنه يجوز القراءة بالمعنى فقد كذب عليه. وإنما ~~قال: «قد نظرت إلى القرأة فرأيت قراءتهم متقاربة، وإنما هو كقول أحدكم: ~~أقبل وهلم وتعال. فاقرءوا كما علمتم» (73) أو كما قال. PageV13P196 # فمن (74) جوز القراءة بما يخرج عن المصحف مما ثبت عن الصحابة قال: يجوز ذلك ~~لأنه من الحروف السبعة التي أنزل القرآن عليها. # ومن لم يجوزه فله أربعة (75) مآخذ: # - تارة يقول: ليس هو من الحروف السبعة. # - وتارة يقول: هو من الحروف المنسوخة. # - وتارة يقول: هو مما انعقد إجماع الصحابة على الإعراض عنه. # - وتارة يقول: لم ينقل إلينا نقلا يثبت بمثله القرآن. # وهذا هو الفرق بين المتقدمين والمتأخرين (3/أ). # ولهذا كان في المسألة قول ثالث وهو اختيار جدي أبي البركات (76) أنه: إن ~~قرأ بهذه القراءات في القراءة الواجبة - وهي الفاتحة عند القدرة عليها - لم ~~تصح صلاته، لأنه لم يتيقن أنه أدى الواجب من القراءة، لعدم ثبوت القرآن ~~بذلك. - وإن قرأ بها فيما لا يجب لم تبطل صلاته، لأنه لم يتيقن أنه أتى في ~~الصلاة بمبطل، لجواز أن يكون ذلك من الحروف السبعة التي أنزل عليها. # وهذا القول ينبني على أصل، وهو أن ما لم يثبت كونه من الحروف السبعة، فهل ~~يجب القطع بكونه ليس منها؟ # فالذي عليه جمهور العلماء أنه لا يجب القطع بذلك، إذ ليس ذلك مما أوجب ~~علينا أن يكون العلم به في النفي والإثبات قطعيا. PageV13P197 # وذهب فريق من أهل الكلام إلى وجوب القطع بنفيه، حتى قطع بعض هؤلاء كالقاضي ~~أبي بكر بخطأ الشافعي (77) وغيره ممن أثبت البسملة [آية] (78) من القرآن في ~~غير سورة النمل (79) لزعمهم أن ما كان من موارد ms6 الاجتهاد في القرآن فإنه ~~يجب القطع بنفيه. # والصواب القطع بخطأ هؤلاء، وأن البسملة آية من كتاب الله حيث كتبها ~~الصحابة في المصحف إذا لم يكتبوا فيه إلا القرآن وجردوه مما ليس منه ~~كالتخميس والتعشير وأسماء السور. ولكن مع ذلك لا يقال: هي من السورة التي ~~بعدها، كما [أنها] (80) ليست من السورة التي قبلها، بل هي كما كتبت - آية ~~أنزلها الله في أول كل سورة وإن لم تكن من السورة. وهذا أعدل الأقوال ~~الثلاثة في هذه المسألة. # وسواء قيل بالقطع في النفي أو الإثبات؛ فذلك لا يمنع كونها من موارد ~~الاجتهاد التي لا تكفير ولا تفسيق فيها للنافي ولا للمثبت. بل قد يقال ما ~~قاله طائفة من العلماء: إن كل واحد من القولين حق، وإنها آية من القرآن في ~~بعض القراءات -وهي قراءة الذين يفصلون بها بين السورتين - وليست آية في بعض ~~القراءات، وهي قراءة الذين يصلون ولا يفصلون بها. (81) # وأما قول السائل: ما السبب الذي أوجب الاختلاف بين القراء فيما احتمله خط ~~المصحف؟ PageV13P198 ### | CHECK [السبب الذي أوجب الاختلاف بين القراء فيما احتمله خط المصحف] # فهذا مرجعه إلى النقل واللغة العربية لتسويغ الشارع لهم القراءة بذلك ~~كله، إذ ليس لأحد أن يقرأ برأيه المجرد (82)، بل القراءة سنة متبعة (83) ~~وهم إذا اتفقوا على اتباع القرآن المكتوب في المصحف الإمام وقد (84) أقرأ ~~بعضهم بالياء وبعضهم بالتاء - لم يكن واحد منهما خارجا عن المصحف. # ومما يوضح ذلك أنهم يتفقون في بعض المواضع على ياء أو تاء، ويتنوعون في ~~بعض. كما اتفقوا في قوله تعالى: {وما الله بغافل عما تعملون} (85) في موضع، ~~وتنوعوا في موضعين (86). # وقد بينا أن القراءتين كالآيتين، فزيادة القراءات كزيادة الآيات، لكن إذا ~~كان الخط واحدا واللفظ محتملا كان ذاك أخصر في الرسم، والاعتماد في نقل ~~القرآن على حفظ القلوب لا على حفظ (87) المصاحف. كما في الحديث الصحيح عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: # «إن ربي قال لي: قم في قريش فأنذرهم. فقلت: أي رب إذن يثلغوا رأسي (88)، ~~فقال: إني ms7 مبتليك ومبتل بك، ومنزل عليك كتابا لا يغسله الماء، تقرأه (3/ب) ~~نائما ويقظان. فابعث جندا أبعث مثليهم، وقاتل بمن أطاعك من عصاك، وأنفق ~~أنفق عليك» (89). PageV13P199 # فأخبر أن كتابه لا يحتاج في حفظه إلى صحيفة تغسل بالماء، بل يقرؤه في كل ~~حال، كما جاء في نعت أمته: «أناجيلهم في صدورهم» (90) بخلاف أهل الكتاب ~~الذين لا يحفظونه إلا في الكتب ولا يقرءونه كله إلا نظرا، لا عن ظهر قلب. # وقد ثبت في الصحيح أنه جمع القرآن كله على عهد النبي صلى الله عليه وسلم ~~جماعة من الصحابة: كالأربعة الذين من الأنصار (91)، وكعبد الله بن عمرو ~~(92). فتبين بما ذكرناه أن القراءات المنسوبة إلى نافع وعاصم. . ليست هي ~~الأحرف السبعة التي أنزل القرآن عليها، وذلك باتفاق علماء السلف والخلف، ~~وكذلك ليست هذه القراءات السبع (93) هي مجموع حرف واحد من الأحرف السبعة ~~التي أنزل القرآن عليها، باتفاق العلماء المعتبرين. # بل القراءات الثابتة عن أئمة القراءة كالأعمش ويعقوب وخلف (94) وأبي جعفر ~~يزيد بن القعقاع وشيبة بن نصاح ونحوهم (95) هي بمنزلة القراءات الثابتة عن ~~هؤلاء السبعة، عند من ثبت ذلك عنده كما ثبت ذلك (96). # وهذا أيضا مما لم يتنازع فيه الأئمة المتبوعون من أئمة الفقهاء والقراء ~~وغيرهم، وإنما تنازع الناس من الخلف في المصحف العثماني الإمام، الذي PageV13P200 ~~أجمع عليه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم والتابعون لهم بإحسان والأمة ~~بعدهم - (هل هو بما فيه من قراءة السبعة وتمام العشرة وغير ذلك، حرف من ~~الأحرف السبعة التي أنزل القرآن عليها) (97) أو هو مجموع الأحرف السبعة؟ ~~على قولين مشهورين: # - الأول: قول أئمة السلف والعلماء. # - الثاني: قول طوائف من أهل الكلام والقراء وغيرهم. # وهم متفقون على أن الأحرف السبعة لا يخالف بعضها بعضا خلافا يتضاد فيه ~~المعنى ويتناقض، بل يصدق بعضها بعضا كما تصدق الآيات بعضها بعضا. # وسبب تنوع القراءات فيما احتمله خط المصحف هو تجويز الشارع وتسويغه ذلك ~~لهم، إذ مرجع ذلك إلى السنة والاتباع لا إلى الرأي والابتداع. (98) # أما إذا قيل: إن ذلك هي الأحرف السبعة فظاهر، ms8 وكذلك بطريق الأولى إذا ~~قيل: إن ذلك حرف من الأحرف السبعة. فإنه إذا كان قد سوغ لهم أن يقرءوه على ~~سبعة أحرف كلها شاف كاف مع تنوع الأحرف في الرسم - فلأن يسوغ ذلك مع اتفاق ~~ذلك في الرسم وتنوعه في اللفظ أولى وأحرى. # وهذا من أسباب تركهم المصاحف - أول ما كتبت - غير مشكولة ولا منقوطة، ~~لتكون صورة الرسم محتملة للأمرين: كالتاء والياء، والفتح والضم. وهم يضبطون ~~باللفظ (99) كلا الأمرين، وتكون دلالة الخط الواحد على كلا اللفظين PageV13P201 ~~المنقولين المسموعين المتلوين - شبيهة (100) بدلالة اللفظ الواحد على كلا ~~المعنيين المنقولين المعقولين المفهومين. # فإن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم تلقوا عنه ما أمره الله بتبليغه ~~إليهم من القرآن لفظه ومعناه جميعا، كما قال أبو عبد الرحمن السلمي (101) - ~~وهو الذي روى عن عثمان رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ~~«خيركم من تعلم القرآن وعلمه» كما رواه البخاري في صحيحه (102)، وكان يقرئ ~~القرآن أربعين سنة، قال:- # «حدثنا الذين كانوا يقرئوننا: عثمان بن عفان وعبد الله بن مسعود وغيرهما، ~~أنهم كانوا إذا تعلموا من النبي صلى الله عليه وسلم عشر آيات، لم يجاوزوها ~~حتى يتعلموا ما فيها من العلم والعمل. . قالوا: فتعلمنا القرآن والعلم ~~والعمل جميعا» (103). # ولهذا دخل في معنى قوله: «خيركم من تعلم القرآن وعلمه» تعليم حروفه ~~ومعانيه جميعا، بل تعليم معانيه هو المقصود الأول بتعليم حروفه، وذلك هو ~~الذي يزيد الإيمان. كما قال جندب بن عبد الله وعبد الله بن عمر (105) ~~وغيرهما: # «تعلمنا الإيمان ثم تعلمنا القرآن فازددنا إيمانا، وإنكم تتعلمون القرآن ~~ثم تتعلمون الإيمان». PageV13P202 # وفي الصحيحين عن حذيفة (106) قال: حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~حديثين، رأيت أحدهما (107) وأنا أنتظر الآخر؛ حدثنا «أن الأمانة نزلت في ~~جذر قلوب الرجال، ونزل القرآن. . .» (108) وذكر الحديث بطوله، ولا تتسع هذه ~~الورقة لذكر ذلك. # وإنما المقصود التنبيه على أن ذلك كله مما بلغه رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إلى الناس، وبلغنا أصحابه عنه: الإيمان والقرآن حروفه ومعانيه، وذلك ~~مما أوحاه ms9 الله إليه. كما قال تعالى: {وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ما ~~كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشاء من ~~عبادنا} (109). # وتجوز القراءة في الصلاة وخارجها بالقراءات الثابتة الموافقة لرسم المصحف ~~كما ثبتت هذه القراءات، وليست بشاذة حينئذ. والله أعلم بالصواب (110). # تمت بحمد الله وعونه وحسن توفيقه في يوم الثلاثاء سادس عشرين جماد [ى] ~~الأولى من شهور سنة تسع وخمسين وثمانمائة. (111) PageV13P203 ms10