######OpenITI# #META# 000.SortField :: JK_000858 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: ابن تيمية #META# 010.AuthorNAME :: أحمد بن عبد الحليم بن تيمية الحراني #META# 011.AuthorBORN :: 661 #META# 011.AuthorDIED :: 728 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: رسالة في دخول الجنة #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: كتب العقائد والملل :: مواضيع عقدية :: مواضيع عقدية محددة #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: رسالة في دخول الجنة #META# 030.LibURI :: JK_000858 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: NODATA #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: الأولى #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: الإدارة العامة للطبع والترجمة #META# 044.EdPLACE :: الرياض #META# 045.EdYEAR :: 1410هـ #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # $ رسالة في دخول الجنة هل يدخل أحد الجنة بعمله أم ينقضه قوله صلى الله ~~عليه وسلم لا يدخل أحد الجنة بعمله PageV01P144 بسم الله الرحمن الرحيم ~~الحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله وسلم # سئل شيخ الإسلام أبو العباس أحمد بن تيمية عن قوله تعالى @QB@ ونودوا أن ~~تلكم الجنة أورثتموها بما كنتم تعملون @QE@ سورة الأعراف 43 هل يدخل أحد ~~الجنة بعمله أم ينقضه قوله صلى الله عليه وسلم لا يدخل أحد الجنة بعمله قيل ~~ولا أنت قال ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمته # الجواب # الحمد لله # لا مناقضة بين ما جاء به القرآن وما جاءت به السنة إذ المثبت في القرآن ~~ليس هو المنفي في السنة والتناقض إنما يكون إذا كان المثبت هو المنفي وذلك ~~أن الله تعالى قال @QB@ تلكم الجنة أورثتموها بما كنتم تعملون @QE@ وقال ~~@QB@ كلوا واشربوا هنيئا بما أسلفتم في الأيام الخالية @QE@ سورة الحاقة 24 ~~وقال @QB@ أما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فلهم جنات المأوى نزلا بما ~~كانوا يعملون @QE@ سورة السجدة 19 وقال @QB@ وحور عين كأمثال اللؤلؤ ~~المكنون جزاء بما كانوا يعملون @QE@ سورة الواقعة 22 24 فبين بهذه النصوص ~~أن العمل سبب للثواب والباء للسبب كما في مثل قوله تعالى @QB@ فأنزلنا به ~~الماء فأخرجنا به من كل الثمرات @QE@ سورة الأعراف 57 وقوله @QB@ وما أنزل ~~الله من السماء من ماء فأحيا به الأرض بعد موتها @QE@ سورة البقرة 164 ونحو ~~ذلك مما يبين به الأسباب PageV01P145 # ولا ريب أن العمل الصالح سبب لدخول الجنة والله قدر لعبده المؤمن وجوب ~~الجنة بما ييسره له من العمل الصالح كما قدر دخول النار لمن يدخلها بعمله ~~السيء كما في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ما منكم من أحد إلا ~~وقد كتب مقعده من الجنة ومقعده من النار قالوا يا رسول الله أفلا نتكل على ~~الكتاب وندع العمل قال لا اعملوا فكل ميسر لما خلق له أما من كان من أهل ~~السعادة فسييسره لعمل أهل السعادة وأما من كان من أهل ms1 الشقاوة فسييسره لعمل ~~أهل الشقاوة وقال إن الله خلق للجنة أهلا وخلقها لهم وهم في أصلاب آبائهم ~~وبعمل أهل الجنة يعملون وخلق للنار أهلا وخلقها لهم وهم في أصلاب آبائهم ~~وبعمل أهل النار يعملون # وإذا عرف أن الباء هنا للسبب فمعلوم أن السبب لا يستقل بالحكم فمجرد نزول ~~المطر ليس موجبا للنبات بل لا بد من أن يخلق الله أمورا أخرى ويدفع عنه ~~الآفات المانعة فيربيه بالتراب والشمس والريح ويدفع عنه ما يفسده فالنبات ~~محتاج مع هذا السبب إلى فضل من الله أكبر منه # وأما قوله صلى الله عليه وسلم لن يدخل أحد منكم الجنة بعمله قالوا ولا ~~أنت يا رسول الله قال ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمة منه وفضل ~~PageV01P146 # فإنه ذكره في سياق أمره لهم بالإقتصاد قال سددوا وقاربوا واعلموا أن أحدا ~~منكم لن يدخل الجنة بعمله # وقال إن هذا الدين متين وإنه لن يشاد الدين أحد إلا غلبه فسددوا وقاربوا ~~واستعينوا بالغدوة والروحة وشيء من الدجلة والقصد تبلغوا # فنفى بهذا الحديث ما قد تتوهمه النفوس من أن الجزاء من الله عز وجل على ~~سبيل المعاوضة والمقابلة كالمعاوضات التي تكون بين الناس في الدنيا ~~PageV01P147 فإن الأجير يعمل لمن استأجره فيعطيه أجره بقدر عمله على طريق ~~المعاوضة إن زاد أجرته وإن نقص نقص أجرته وله عليه أجرة يستحقها كما يستحق ~~البائع الثمن فنفى صلى الله عليه وسلم أن يكون جزاء الله وثوابه على سبيل ~~المعاوضة والمقابلة والمعادلة # والباء هنا كالباء الداخلة في المعاوضات كما يقال استأجرت هذا بكذا وأخذت ~~أجرتي بعملي # وكثير من الناس قد يتوهم ما يشبه هذا وهذا غلط من وجوه # أحدها أن الله تعالى ليس محتاجا إلى عمل العباد كما يحتاج المخلوق إلى ~~عمل من يستأجره بل هو سبحانه كما قال في الحديث الصحيح إنكم لن تبلغوا نفعي ~~فتنفعوني ولن تبلغوا ضري فتضروني # والعباد إنما يعملون لأنفسهم كما قال تعالى @QB@ لها ما كسبت وعليها ما ~~اكتسبت @QE@ سورة البقرة 286 وقال تعالى @QB@ من عمل صالحا فلنفسه ms2 ومن أساء ~~فعليها @QE@ سورة فصلت 46 وقال @QB@ إن تكفروا فإن الله غني عنكم ولا يرضى ~~لعباده الكفر وإن تشكروا يرضه لكم @QE@ سورة الزمر 7 وقال تعالى @QB@ ومن ~~شكر فإنما يشكر لنفسه ومن كفر فإن ربي غني كريم @QE@ سورة النمل 40 ~~PageV01P148 وقال تعالى @QB@ ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ~~ومن كفر فإن الله غني عن العالمين @QE@ سورة آل عمران 97 # وأما العباد فإنهم محتاجون إلى من يستعملون لجلب منفعة أو دفع مضرة ~~ويعطونه أجرة نفعه لهم # الثاني أن الله هو الذي من على العامل بأن خلقه أولا وأحياه ورزقه ثم بأن ~~أرسل إليه الرسل وأنزل إليه الكتب ثم بأن يسر له العمل وحبب إليه الإيمان ~~وزينه في قلبه وكره إليه الكفر والفسوق والعصيان # والمخلوق إذا عمل لغيره لم يكن المستعمل هو الخالق لعمل أجيره فكيف يتصور ~~أن يكون للعبد على الله عوض وهو خلقه وأحدثه وأنعم على العبد به وهل تكون ~~إحدى نعمتيه عوضا عن نعمته الأخرى وهو ينعم بكلتيهما # الوجه الثالث أن عمل العبد لو بلغ ما بلغ ليس هو مما يكون ثواب الله ~~مقابلا له ومعادلا حتى يكون عوضا بل أقل أجزاء الثواب يستوجب أضعاف ذلك ~~العمل # الرابع أن العبد قد ينعم ويمتع في الدنيا بما أنعم الله به عليه مما ~~يستحق بإزائه أضعاف ذلك العمل إذا طلبت المعادلة والمقابلة وإذا كان كذلك ~~لم يبالغوا في الإجتهاد مبالغة من يضره الاجتهاد كالمنبت الذي لا أرضا قطع ~~ولا ظهرا أبقى وزال عنهم العجب وشهدوا إحسان الله بالعمل PageV01P149 # الخامس أن العباد لا بد لهم من سيئات ولا بد في حياتهم من تقصير فلولا ~~عفو الله لهم عن السيئات وتقبله أحسن ما عملوا لما استحقوا ثوابا ولهذا قال ~~صلى الله عليه وسلم من نوقش الحساب عذب قالت عائشة يا رسول الله أليس الله ~~يقول @QB@ فأما من أوتي كتابه بيمينه فسوف يحاسب حسابا يسيرا @QE@ سور ~~الإنشقاق 7 8 قال ذلك العرض ومن نوقش الحساب عذب # ولهذا جاء في حديث الشفاعة ms3 الصحيح إذا طلبت الشفاعة من أفضل الخلق آدم ~~ونوح وإبراهيم وموسى واعتذر كل منهم بما فعل قال لهم عيسى اذهبوا إلى محمد ~~عبد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر # ولهذا قال في الحديث لما قيل له ولا أنت يا رسول الله قال ولا أنا إلا أن ~~يتغمدني الله بعفوه فتبين بهذا الحديث أنه لا بد من عفو الله وتجاوزه عن ~~العبد وإلا فلو ناقشه على عمله لما استحق به الجزاء قال الله تعالى @QB@ ~~أولئك الذين نتقبل عنهم أحسن ما عملوا ونتجاوز عن سيئاتهم في أصحاب الجنة ~~@QE@ سورة الأحقاف 16 ) وقال تعالى @QB@ والذي جاء بالصدق وصدق به أولئك هم ~~المتقون @QE@ إلى قوله @QB@ ليكفر الله عنهم أسوأ الذي عملوا ويجزيهم أجرهم ~~بأحسن الذي كانوا يعملون @QE@ سورة الزمر 33 35 PageV01P150 # وإذا تبين ذلك أفاد هذا الحديث ألا يعجب العبد بعمله بل يشهد نعم الله ~~عليه وإحسانه إليه في العمل وأنه لا يستكثر العمل فإن عمله لو بلغ ما بلغ ~~إن لم يرحمه الله ويعف عنه ويتفضل عليه لم يستحق به شيئا وأنه لا يكلف من ~~العمل ما لا يطيق ظانا أنه يزداد بذلك أجره كما يزداد أجر الأجير الذي يعمل ~~فوق طاقته فإن ذلك يضره إذ المنبت لا أرضا قطع ولا ظهرا أبقى # وأحب العمل ما داوم عليه صاحبه فإن الأعمال بالخواتيم بخلاف عمل الأجراء ~~في الدنيا فإن الأجرة تتقسط على المنفعة فإذا عمل بعض العمل استحق من ~~الأجرة بقدر ما عمل ولو لم يعمل إلا قليلا فمن ختم له بخير استحق الثواب ~~وكفر الله بتوبته سيئاته ومن ختم له بكفر أحبطت ردته حسناته فلهذا كان ~~العمل الذي داوم عليه صاحبه إلى الموت خيرا ممن أعطى قليلا ثم أكدى وكلف ~~نفسه ما لا يطيق كما يفعله كثير من العمال # فقوله صلى الله عليه وسلم سددوا وقاربوا واعلموا أن أحدا منكم لن يدخل ~~الجنة بعمله ينفي المعاوضة والمقابلة التي يولد اعتقادها هذه المفاسد # وقوله @QB@ بما كنتم تعملون @QE@ يثبت السبب الموجب لأن ms4 يفعله العبد ~~ولهذا قال بعضهم اعمل وقدر أنك لم تعمل وقال آخر لا بد منك وبك وحدك لا ~~يجيء شيء # فلا بد من العمل المأمور به ولا بد من رجاء رحمة الله وعفوه وفضله وشهود ~~العبد لتقصيره ولفقره إلى فضل ربه وإحسان ربه إليه # وقد قال سفيان بن عيينة كانوا يقولون ينجون من النار بالعفو ويدخلون ~~الجنة بالرحمة ويتقاسمون المنازل بالأعمال PageV01P151 # فنبه على أن مقادير الدرجات في الجنه تكون بالأعمال وأن نفس الدخول هو ~~بالرحمة فإن الله قد يدخل الجنة من ينشئه لها في الدار الآخرة بخلاف النا ~~رفإنه أقسم أن يملأها من إبليس وأتباعه # لكن مع هذا فالعمل الصالح في الدنيا سبب للدخول والدرجة وإن كان الله ~~يدخل الجنة بدون هذا السبب كما يدخل الأبناء تبعا لآبائهم وليس كل ما يحصل ~~بسبب لا يحصل بدونه كالموت الذي يكون بالقتل ويكون بدون القتل ومن فهم أن ~~السبب لا يوجب المسبب بل لا بد أن يضم الله إليه أمورا أخرى وأن يدفع عنه ~~آفات كثيرة وأنه قد يخلق المسبب بدون السبب انفتح له حقيقة الأمر من هذا ~~وغيره والله تعالى أعلم # آخره والحمد لله وحده وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليم ~~كثيرا PageV01P152 ms5