######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0038157 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي (المتوفى: 728هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 728 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: رسالة في فضل الخلفاء الراشدين (طبعت مفردة، ومنها نسخة مختصرة في مجموع الفتاوى) #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: كتب ابن تيمية #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0038157 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-38157 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/38157 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: قسم التحقيق بدار الصحابة للتراث #META# 041.EdNUMBER :: الأولى، 1412 هـ - 1992 م #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: دار الصحابة للتراث، مصر #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # PageV00P000 # - بسم الله الرحمن الرحيم - # سئل الشيخ الإمام العالم العلامة البحر الفهامة وحيد عصره وفريد دهره أبو ~~العباس أحمد بن عبد الحليم بن الشيخ مجد الدين عبد السلام ابن تيمية رحمهم ~~الله تعالى: # عن رجل شريف متمسك بالسنة، لكن يحصل له أحيانا ريبة في تفضيل أبي بكر ~~وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم، فيغلب على ظنه أن عليا - رضي الله عنه - ~~أفضل منهم، ويستدل بقوله - صلى الله عليه وسلم -: «أنت مني وأنا منك»، ~~وبقوله - صلى الله عليه وسلم -: «أنت مني بمنزلة هارون من موسى»، وهارون ~~كان من موسى بمنزلة رفيعة ولم يكن عنده أعز # PageV01P026 # منه، وبقوله - صلى الله عليه وسلم - يوم خيبر: «لأعطين الراية غدا رجلا ~~يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله يفتح الله على يديه» فأعطاها لعلي، # PageV01P027 # وبقوله - صلى الله عليه وسلم -: «من كنت مولاه فعلي مولاه» "اللهم وال من ~~والاه وعاد من عاداه وأدر الحق معه كيف ما دار"، وبقوله يوم غدير خم: ~~«أذكركم الله في أهل بيتي»، وبقوله تعالى: {فقل تعالوا ندع أبناءنا ~~وأبناءكم} الآية، # PageV01P028 # وبقوله تعالى: {هذان خصمان اختصموا في ربهم} وبقوله سبحانه وتعالى: {هل ~~أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا} ويزعم أن هذه السورة ~~نزلت في علي - رضي الله عنه -. أفتونا مأجورين. # PageV01P029 # الجواب: # الحمد لله رب العالمين. يجب أن تعلم أولا أن التفضيل يكون إذا ثبت للفاضل ~~من الخصائص ما لا يوجد للمفضول، فإذا استويا في أسباب الفضل وانفرد أحدهما ~~بخصائص لم يشركه فيها الآخر كان أفضل منه. وأما ما كان مشتركا بين الرجل ~~وغيره من المحاسن، فتلك مناقب وفضائل ومآثر، لكن لا توجب تفضيله على غيره. ~~وإذا كانت مشتركة فليست من خصائصه. # وإذا كان كذلك، ففضائل الصديق رضي الله عنه التي ميز بها خصائص لم يشركه ~~فيها أحد، وأما فضائل علي - رضي الله عنه - فمشتركة بينه وبين غيره. وذلك ~~أن قوله: «لو كنت متخذا من أهل الأرض خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا، لا يبقين ~~في المسجد خوخة إلا سدت إلا خوخة ms1 أبي بكر، إن أمن الناس علي في # PageV01P030 # صحبته وذات يده أبو بكر» وهذا الحديث فيه ثلاث خصائص لم يشرك أبا بكر ~~فيها غيره: # [الأولى]: قوله - صلى الله عليه وسلم -: «إن أمن الناس علينا في صحبته ~~وذات يده أبو بكر» بين فيه أنه ليس لأحد من الصحابة عليه من حق في صحبته ~~وماله مثل ما لأبي بكر - رضي الله عنه -. # الثانية: قوله: «لا تبقين في المسجد خوخة إلا سدت إلا خوخة أبي بكر»، ~~وهذا تخصيص له دون سائر الصحابة. وقد أراد بعض الكذابين أن يروي لعلي - رضي ~~الله عنه - مثل ذلك، لكن الصحيح والثابت لا يعارض بالضعيف الموضوع. # الثالثة: قوله: «لو كنت متخذا خليلا من أهل الأرض لاتخذت أبا بكر خليلا» ~~فإنه نص في أنه لا أحد من البشر يستحق الخلة لو كانت ممكنة إلا أبا بكر، ~~ولو كان غيره أفضل منه لكان أحق بها لو كانت واقعة. # PageV01P031 # وكذلك أمره لأبي بكر أن يصلي بالناس مدة مرضه من خصائصه التي لم يشركه ~~فيها أحد. ولم يأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - أمته أن تصلي خلف أحد في ~~حياته بحضرته إلا خلف أبي بكر. # وكذلك تأميره له من المدينة على الحج ليقيم السنة ويمحو أثر الجاهلية، ~~فإن هذا من خصائصه. # وكذلك قوله في الحديث الصحيح: «ادعي لي أباك وأخاك حتى أكتب لأبي بكر ~~كتابا لا يختلف عليه الناس من بعدي» ثم قال عليه الصلاة والسلام: «يأبى ~~الله والمؤمنون إلا أبا بكر» # وأمثال هذه الأحاديث كثيرة تبين أنه لم يكن في الصحابة من يساويه. # PageV01P032 # وأما قوله - صلى الله عليه وسلم -: «أنت مني وأنا منك»، فهذه العبارة قد ~~قالها لغيره من المؤمنين، كما قالها عليه السلام لجلبيب الذي قتل عدة من ~~الكفار: «هذا مني وأنا منه». # PageV01P033 # وفي الصحيحين: «إن الأشعريين إذا كانوا في السفر أو نقصت نفقة عيالهم ~~بالمدينة جمعوا ما كان معهم في ثوب واحد ثم قسموه بينهم بالسوية، هم مني ~~وأنا منهم». فقد جعل الأشعريين أبا موسى وأبا عامر وغيرهما منه وهو ms2 منهم، ~~كما قال لعلي: «أنت مني وأنا منك». # PageV01P034 # وقال تعالى: {والذين آمنوا من بعد وهاجروا وجاهدوا معكم فأولئك منكم} ~~وقال تعالى: {ألم تر إلى الذين تولوا قوما غضب الله عليهم ما هم منكم ولا ~~منهم} وقال تعالى: {ويحلفون بالله إنهم لمنكم وما هم منكم}. # وقال - صلى الله عليه وسلم -: «من غشنا فليس منا، ومن حمل علينا السلاح ~~فليس منا» ونحو ذلك. # PageV01P035 # وهذه العبارة تستعمل في النوع الواحد فيقال: "هذا من هذا" إذا كان من ~~نوعه، فكل من كان من المؤمنين الكاملي الإيمان فهو من النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - والنبي منه. # وقوله - صلى الله عليه وسلم - في قصة بنت حمزة: «أنت مني وأنا منك» ~~وكقوله لزيد بن حارثة: «أنت أخونا ومولانا» ومعلوم أن # PageV01P036 # هذا ليس مختصا بزيد، بل كل من كان من مواليه يطلق عليه هذا الكلام لقوله ~~تعالى: {فإن لم تعلموا آباءهم فإخوانكم في الدين ومواليكم}. فكذلك قوله ~~لعلي: «أنت مني وأنا منك»، وليس ذلك من خصائصه، بل من كان موافقا للنبي - ~~صلى الله عليه وسلم - في كمال الإيمان كان من النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~والنبي منه. # وكذلك قوله: «لأعطين الراية رجلا يحبه الله ورسوله ويحب الله ورسوله» هو ~~من أصح الأحاديث وهو أصح حديث روي في فضائل علي - رضي الله عنه -، أخرجاه ~~في الصحيحين. وقد زاد فيه بعض الكذابين أن الراية أخذها أبو بكر وعمر ~~فهربا. وفي الصحيح أنه لما قال - صلى الله عليه وسلم -: «لأعطين الراية ~~رجلا» قال عمر: "ما أحببت الإمارة إلا يومئذ" واستشرف لها عمر وغيره. ولو ~~جاء # PageV01P037 # منهزما لما استشرف لها، فهذا الحديث رد على الناصبة الواقعين في علي - ~~رضي الله عنه -، تبا لهم فإنه مؤمن تقي يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله. ~~ولكن ليس هذا من خصائصه، بل كل مؤمن كامل الإيمان يحب الله ورسوله، ويحبه ~~الله ورسوله. وقد قال تعالى: {فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه}، وهؤلاء ~~الذين قاتلوا أهل الردة، وإمامهم أبو بكر. # وفي الصحيح أنه قال - صلى الله عليه ms3 وسلم - للأنصار: «والله إني لأحبكم». # PageV01P038 # وفي الصحيح أن عمرو بن العاص سأله: أي الناس أحب إليك؟ قال: «عائشة». ~~قال: فمن الرجال؟ قال: «أبوها». وهذا فيه أن أبا بكر أحب الرجال إليه؛ وهذا ~~من خصائصه - رضي الله عنه -. # وكان أسامة بن زيد يسمى الحب بن الحب، لحب النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~له ولأبيه. وأمثال هذه النصوص التي تبين أنه ليس كل شخص عرف أنه يحب الله ~~ورسوله ويحبه الله ورسوله يجب أن يكون # PageV01P039 # أفضل الخلق، فإن هذا الوصف ثابت لخلائق كثيرين، فليس هذا من خصائص الشخص ~~المعين. # وأما قوله: «أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى» فحديث صحيح، ~~وهذا قاله في غزوة تبوك لما استخلفه # PageV01P040 # على المدينة، فطعن بعض الناس فيه وقالوا: إنما استخلفه لأنه يبغضه، وكان ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا خرج من المدينة استخلف رجلا من أمته، ~~وكان يكون بها رجال من المؤمنين القادرين يستخلفه عليهم. فلما كان عام تبوك ~~لم يأذن لأحد من المؤمنين القادرين في التخلف، فلم يتخلف أحد بلا عذر إلا ~~عاص لله ورسوله. فكان ذلك استخلافا ضعيفا، فطعن فيه المنافقون بهذا السبب. ~~فبين له النبي - صلى الله عليه وسلم - أني لم أستخلفك لنقص قدرك عندي، فإن ~~موسى استخلف هارون وهو شريكه في الرسالة، أفما ترضى أن تكون مني بمنزلة ~~هارون من موسى فتخلفني في أهلي كما خلف هارون أخاه موسى؟ ومعلوم أنه استخلف ~~غيره قبله، وكان أولئك منه بهذه المنزلة، فلم يكن هذا من خصائصه. ولو كان ~~هذا الاستخلاف أفضل من غيره لم يخف ذلك على علي - رضي الله عنه - ولم يخرج ~~إليه وهو يبكي ويقول: "أتخلفني في النساء والصبيان؟ " # ومما بين ذلك أنه بعد هذا الاستخلاف أمر عليه أبا بكر عام تسع. # PageV01P041 # فإن هذا الاستخلاف كان في غزوة تبوك - في أوائلها - فلما رجع من الغزو ~~أمر أبا بكر على الحج ثم أردفه بعلي، فلما لحقه قال: "أمير أو مأمور؟ " ~~قال: "بل مأمور"، فكان أبو بكر يصلي بعلي وغيره ويأمر على ms4 علي، وعلي وغيره ~~من الصحابة يطيعون أبا بكر. وعلي على نبذ العهود التي كانت بين النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - وبين المشركين. لأن العادة كانت جارية أنه لا يعقد العهود ~~ولا يحلها إلا رجل من أهل بيته، ولهذا قال - صلى الله عليه وسلم -: "لا ~~يبلغ عني العهد إلا رجل من أهل بيتي"، للعادة الجارية. ولم يكن هذا من ~~خصائص علي - رضي الله عنه -، بل أي رجل من عترته نبذ العهد حصل به المقصود، ~~لكن علي - رضي الله عنه - أفضل بني هاشم بعد رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -، فكان أحق الناس بالتقدم من سائر الأقارب. فلما أمر أبا بكر بعد ~~قوله: «أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى» علمنا أنه لا دلالة فيه ~~على أنه بمنزلة هارون من كل وجه، إذ لو كان كذلك لم يقدم عليه أبو بكر لا ~~في الحج ولا في الصلاة، كما أن هارون لم يكن موسى يقدم عليه غيره. وإنما ~~شبهه به في الاستخلاف خاصة، وهذا أمر مشترك بينه وبين غيره. # PageV01P042 # وقد شبه النبي - صلى الله عليه وسلم - في الصحيح أبا بكر بإبراهيم وعيسى، ~~وشبه عمر بنوح وموسى لما أشارا عليه في أسرى بدر هذا بالفدى وهذا بالقتل، ~~وهذا أعظم من تشبيه علي بهارون، ولم يوجب ذلك أن يكونا بمنزلة أولئك الرسل ~~مطلقا، ولكن تشابها بالرسل هذا في شدته في الله وهذا في لينه في الله، ~~وتشبيه الشيء بالشيء لمشابهته به من بعض الوجوه كثير في الكتاب والسنة ~~وكلام العرب. # وأما قوله: "من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه ~~وانصر من نصره واخذل من خذله وأدر الحق معه حيث دار" فهذا الحديث ليس في ~~شيء من الأمهات؛ إلا في # PageV01P043 # الترمذي وليس فيه إلا: «من كنت مولاه فعلي مولاه». وأما الزيادة فليست في ~~الحديث. وقد سئل عنها الإمام أحمد فقال: الزيادة كوفية. ولا ريب أنها كذب ~~لوجوه. أحدها أن الحق لا يدور مع شخص معين بعد النبي - صلى الله ms5 عليه وسلم ~~-، لا مع أبي بكر ولا عمر ولا عثمان ولا علي رضي الله عنهم، لأنه لو كان ~~كذلك لكان بمنزلة النبي - صلى الله عليه وسلم - يجب اتباعه في كل ما يقوله، ~~ومعلوم أن عليا كان ينازعه أصحابه وأتباعه في مسائل كثيرة ولا يرجعون فيها ~~إلى قوله، بل فيها مسائل وجد فيها نصوص عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~توافق قول من نازعه، كالمتوفى عنها زوجها وهي حامل. فإن عليا - رضي الله ~~عنه - أفتى بأنها تعتد أبعد الأجلين، وعمر وابن مسعود رضي # PageV01P044 # الله عنهما وغيرهما أفتوا بأنها تعتد بوضع الحمل، وبهذا جاءت سنة النبي - ~~صلى الله عليه وسلم -. وكان أبو السنابل يفتي بمثل قول علي - رضي الله # PageV01P045 # عنه - فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «كذب أبو السنابل، قد حللت ~~فانحكي» قاله لسبيعة الأسلمية لما سألته عن ذلك. # وقوله: " اللهم انصر من نصره واخذل من خذله" خلاف الواقع، فإن الواقع ليس ~~كذلك. بل قاتل معه أقوام يوم صفين فما انتصروا، وأقوام لم يقاتلوا فما ~~خذلوا، كسعد بن أبي وقاص الذي فتح العراق، لم يقاتل معه، وكذلك أصحاب ~~معاوية وبني أمية الذين قاتلوه فتحوا كثيرا من بلاد الكفار ونصرهم الله ~~تعالى. # PageV01P046 # وكذلك قوله: "اللهم وال من والاه وعاد من عاداه" مخالف لأصول الإسلام؛ ~~فإن القرآن قد بين أن المؤمنين إخوة مع اقتتالهم وبغي بعضهم على بعض، هم ~~إخوة مؤمنون كما قال تعالى: {وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا ~~بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر ~~الله فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا إن الله يحب المقسطين * إنما ~~المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم}. فكيف يجوز أن يقول النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - للواحد من أمته: "اللهم وال من والاه وعاد من عاداه" والله ~~تعالى قد أخبر أنه ولي المؤمنين والمؤمنون أولياؤه وأن بعضهم أولياء بعض ~~وأنهم إخوة وإن اقتتلوا أو بغى بعضهم على بعض. # وأما قوله: «من كنت مولاه فعلي مولاه» فمن علماء الحديث من طعن ms6 فيه ~~كالبخاري وغيره، ومنهم من حسنه كأحمد بن حنبل والترمذي وغيرهما، فإن كان ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال ذلك [فما] أراد به ولاية يختص بها، [بل] ~~لم يرد به إلا الولاية المشتركة، وهي ولاية الإيمان التي جعلها الله بين ~~المؤمنين. وتبين بهذا أن عليا - رضي الله عنه - من المؤمنين # PageV01P047 # المتقين الذين يجب موالاتهم، ليس كما تقول النواصب أنه لا يستحق ~~الموالاة. والموالاة ضد المعاداة. ولا ريب أنه يجب موالاة جميع المؤمنين، ~~وعلي من سادات المؤمنين، كما يجب موالاة أبي بكر وعمر وعثمان وسائر ~~المهاجرين والأنصار رضي الله عنهم، ونقص إيمانه بقدر ما ترك من موالاتهم ~~الواجبة، وقد قال تعالى: {إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين ~~يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون * ومن يتول الله ورسوله والذين ~~آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون} وهذه موجبة لموالاة جميع المؤمنين. # وحديث التصدق بالخاتم في الصلاة كذب موضوع باتفاق أهل المعرفة. وذلك مبين ~~بوجوه كثيرة مبسوطة في غير هذا الموضع. # وأما قوله: يوم غدير خم: «أذكركم الله في أهل بيتي» وهذا حديث رواه مسلم، ~~وليس هذا من خصائص علي، بل هو مساو لجميع # PageV01P048 # أهل البيت، آل علي وجعفر وعقيل وآل العباس. وأبعد الناس عن هذه الوصية ~~الرافضة، فإنهم من شؤمهم يعادون العباس وذريته، بل يعادون جمهور أهل بيت ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - ويعينون الكفار عليهم، كما أعانوا التتار على ~~الخلفاء من بني العباس، فهم يعاونون الكفار # PageV01P049 # ويعادون أهل البيت. وأما أهل السنة فيعرفون حقوق أهل البيت ويحبونهم ~~ويوالونهم ويلعنون من ينصب لهم العداوة. # وأما آية المباهلة فليست أيضا من خصائصه - رضي الله عنه -، بل قد دعا ~~عليا وفاطمة والحسن والحسين كما رواه مسلم، ودعوتهم لم تكن لأنهم أفضل ~~الأمة، بل لأنهم أخص أهل بيته، كما روى مسلم عن عائشة رضي الله عنها أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - أدى زكاة علي وفاطمة والحسن والحسين وقال: ~~«اللهم هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس # PageV01P050 # وطهرهم تطهيرا». فدعا لهم دعوة خصهم بها. ولما كانت ms7 المباهلة بالنساء ~~والأبناء والأنفس دعا هؤلاء. # ولفظ "الأنفس" يعبر بها عن النوع الواحد، كما قال تعالى: {لولا إذ ~~سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيرا}، وقال تعالى: {فتوبوا إلى ~~بارئكم فاقتلوا أنفسكم} أي: يقتل بعضكم بعضا، وقوله: «أنت مني وأنا منك» ~~ليس المراد أنه من ذاته، ولا ريب أن أعظم الناس قدرا من الأقارب هو علي - ~~رضي الله عنه -، فله من مزية القرابة والإيمان ما لا يوجد لبقية القرابة ~~والصحابة، فدخل بذلك في المباهلة. وذلك لا يمنع أن يكون في غير الأقارب من ~~هو أفضل منه؛ لأن المباهلة وقعت بالأقارب، فلهذا لم يباهل بأبي بكر وعمر ~~وعثمان رضي الله عنهم ونحوهم. # PageV01P051 # وأما قوله تعالى: {هذان خصمان اختصموا في ربهم}، ففي الصحيح عن أبي ذر - ~~رضي الله عنه - أنها نزلت في المختصمين يوم بدر، وأول من برز من المؤمنين ~~علي وحمزة وعبيدة بن الحارث رضي # PageV01P052 # الله عنهم، برزوا لعتبة وشيبة والوليد بن عتبة. وهذه فضيلة مشتركة بين ~~علي وحمزة وعبيدة، بل سائر البدريين يشاركونهم في هذه الخصومة. # PageV01P053 # ولو قدر أنها نزلت في الستة المبارزين فلا يدل على أنهم أفضل من غيرهم، ~~بدليل أن النبي - صلى الله عليه وسلم - والحسن والحسين وأبو بكر وعمر ~~وعثمان وغيرهم ممن هو أفضل من عبيدة بن الحارث باتفاق أهل السنة منقبة لهم ~~وفضيلة، وليست من الخصائص التي توجب كون صاحبها أفضل من غيره. # وأما سورة: {هل أتى} وقول من يقول إنها نزلت لما تصدقوا على مسكين ويتيم ~~وأسير، ويذكرون أن ذلك كان لما تصدقت فاطمة رضي الله عنها بقوت الحسن ~~والحسين، وهذا كذب لأن سورة {هل أتى} مكية بالإجماع، والحسنين إنما ولدا في ~~المدينة بعد غزوة بدر باتفاق أهل العلم. وبتقدير صحتها فليس في هذا ما يدل ~~على أن من أطعم مسكينا ويتيما وأسيرا كان أفضل الأمة وأفضل الصحابة، بل ~~الآية عامة مشتركة # PageV01P054 # بين كل من فعل هذا الفعل، وتدل على استحقاقه لثواب الله تعالى على هذا ~~العمل، [مع أن] غيره من الأعمال كالإيمان بالله والصلوات في ms8 مواقيتها ~~والجهاد في سبيل الله تعالى أفضل من هذا العمل بالإجماع. # وهذا جواب هذه المسائل والله أعلم. # واعلم أن كل ما يظن أن فيه دلالة على فضيلة غير أبي بكر إما أن يكون كذبا ~~على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وإما أن يكون لفظا محتملا لا دلالة ~~فيه. وأما النصوص المفضلة لأبي بكر فصحيحة صريحة، مع دلائل أخرى من القرآن ~~والإجماع والاعتبار والاستدلال. والله أعلم. PageV01P055 ms9