######OpenITI# #META# 000.SortField :: JK_000539 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: ابن تيمية #META# 010.AuthorNAME :: أحمد بن عبد الحليم بن تيمية الحراني #META# 011.AuthorBORN :: 661 #META# 011.AuthorDIED :: 728 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: رسالة في معنى كون الرب عادلا #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: كتب العقائد والملل :: مواضيع عقدية :: مواضيع عقدية محددة #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: رسالة في معنى كون الرب عادلا #META# 030.LibURI :: JK_000539 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: NODATA #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: الأولى #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: الإدارة العامة للطبع والترجمة #META# 044.EdPLACE :: الرياض #META# 045.EdYEAR :: 1410هـ #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # # | رسالة في معنى كون الرب عادلا وفي تنزهه عن الظلم PageV01P120 # قاعدة في معنى كون الرب عادلا وفي تنزهه عن الظلم وفي إثبات عدله وإحسانه # تأليف شيخ الإسلام تقي الدين ابن تيمية مما ألفه في محبسه الأخير بالقلعة ~~بدمشق قدس الله روحه بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين الحمد لله رب ~~العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وآله أجميعن وسلم تسليما $ فصل # اتفق المسلمون وسائر أهل الملل على أن الله تعالى عدل قائم بالقسط لا ~~يظلم شيئا بل هو منزه عن الظلم # ثم لما خاضوا في القدر تنازعوا في معنى كونه عدلا في الظلم الذي هو منزه ~~عنه # فقالت طائفة الظلم ليس بممكن الوجود بل كل ممكن إذا قدر وجوده منه فإنه ~~عدل والظلم هو الممتنع مثل الجمع بين الضدين وكون الشيء موجودا معدوما فإن ~~الظلم إما التصرف في ملك الغير وكل ما سواه ملكه وإما مخالفة الآمر الذي ~~تجب طاعته وليس فوق الله تعالى آمر تجب عليه طاعته # وهؤلاء يقولون مهما تصور وجوده وقدر وجوده فهو عدل وإذا قالوا كل نعمة ~~منه فضل وكل نقمة منه عدل فهذا أمر أوهم PageV01P121 # وهذا قول المجبرة مثل جهم ومن اتبعه وهو قول الأشعري وأمثاله من أهل ~~الكلام وقول من وافقهم من الفقهاء وأهل الحديث والصوفية # وقد روى عن بعض المتقدمين كلمات مطلقة تشبه هذا المذهب مثل قول إياس بن ~~معاوية ما ناظرت بعقلي كله إلا القدرية قلت لهم ما الظلم قالوا أن تأخذ ما ~~ليس لك قلت فلله كل شيء ومثل قول أبي الأسود لعمران بن حصين لما سأله فقال ~~عمران أرأيت ما يكدح الناس اليوم ويعملون فيه أشيء قضى عليهم ومضى من قدر ~~قد سبق أو فيما يستقبلون فيما أتاهم به نبيهم فاتخذت به عليهم الحجة قال ~~قلت بل شيء قد قضى عليهم ومضى عليهم قال فهل يكون ذلك ظلما قال ففزعت من ~~ذلك فزعا شديدا وقلت له إنه ليس شيء إلا وهو خلق الله وملك يده ولا يسأل ~~عما يفعل وهم ms01 يسألون فقال سددك الله إني والله ما سألتك إلا لأحرز عقلك # وهذا قول كثير من أصحاب مالك والشافعي وأحمد كالقاضي أبي يعلى ~~PageV01P122 وأتباعه وأبي المعالي الجويني وأتباعه وأبي الوليد الباجي ~~وأتباعه وغيرهم # والقول الثاني أنه عدل لا يظلم لأنه لم يرد وجود شيء من الذنوب لا الكفر ~~ولا الفسوق ولا العصيان بل العباد فعلوا ذلك بغير مشيئته كما فعلوه عاصين ~~لأمره وهو لم يخلق شيئا من أفعال العباد لا خيرا ولا شرا بل هم أحدثوا ~~أفعالهم فلما أحدثوا معاصيهم استحقوا العقوبة عليها فعاقبهم بأفعالهم لم ~~يظلمهم # هذا قول القدرية من المعتزلة وغيرهم وهؤلاء عندهم لا يتم تنزيهه عن الظلم ~~إن لم يجعل غير خالق لشيء من أفعال العباد بل ولا قادر على ذلك وإن لم يجعل ~~غير شاء لجميع الكائنات بل يشاء ما لا يكون ويكون ما لا يشاء إذ المشيئة ~~عندهم بمعنى الأمر # وهؤلاء والذين قبلهم يتناقضون تناقضا عظيما ولكن من الطائفتين مباحث ~~ومصنفات في الرد على الأخرى وكل من الطائفتين تسمى الأخرى القدرية وقد روى ~~عن طائفة من التابعين موافقة هؤلاء # والقول الثالث أن الظلم وضع الشيء في غير موضعه والعدل وضع كل شيء في ~~موضعه وهو سبحانه حكم عدل يضع الأشياء مواضعها ولا PageV01P123 يضع شيئا ~~إلا في موضعه الذي يناسبه وتقتضيه الحكمة والعدل ولا يفرق بين متماثلين ولا ~~يسوي بين مختلفين ولا يعاقب إلا من يتسحق العقوبة فيضعها موضعها لما في ذلك ~~من الحكمة والعدل # وأما أهل البر والتقوى فلا يعاقبهم ألبتة قال تعالى @QB@ أفنجعل المسلمين ~~كالمجرمين ما لكم كيف تحكمون @QE@ سورة القلم 35 36 وقال تعالى @QB@ أم ~~نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الأرض أم نجعل المتقين ~~كالفجار @QE@ سورة ص 28 وقال تعالى @QB@ أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن ~~نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات @QE@ الآية ( سورة الجاثية 21 ) # قال أبو بكر بن الأنباري الظلم وضع الشيء في غير موضعه يقال ظلم الرجل ~~سقاءه إذا سقا منه قبل أن يخرج زبده قال الشاعر % وصاحب صدق لم ms02 تنلني شكاته ~~% ظلمت وفي ظلمي له عامدا أجر % $ # أراد بالصاحب وطب اللبن وظلمه إياه أن يسقيه قبل أن يخرج زبده والعرب ~~تقول هو أظلم من حية لأنها تأتي الحفر الذي لم تحفره فتسكنه ويقال قد ظلم ~~الماء الوادي إذا وصل منه إلى مكان لم يكن يصل إليه فيما مضى ذكر ذلك أبو ~~الفرج وكذلك قال البغوي أصل الظلم وضع PageV01P124 الشيء في غير موضعه ~~وكذلك ذكر غير واحد قالوا والعرب تقول من أشبه أباه فما ظلم أي ما وضع ~~الشبه في غير موضعه # وهذا الأصل وهو عدل الرب يتعلق بجميع أنواع العلم والدين فإن جميع أفعال ~~الرب ومخلوقاته داخلة في ذلك وكذلك أقواله وشرائعه كتبه المنزلة وما يدخل ~~في ذلك من مسائل المبدأ والمعاد ومسائل النبوات وآياتهم والنواب والعقاب ~~ومسائل التعديل والتجوير وغير ذلك وهذه الأمور مما خاض فيه جميع الأمم كما ~~قد بسط في مواضع # وأهل الملل كلهم يقرون بعدله لأن الكتب الإلهية نطقت بعدله وأنه قائم ~~بالقسط وأنه لا يظلم الناس مثقال ذرة لكن كثير من الناس في نفسه ضغن من ذلك ~~وقد يقوله بلسانه ويعرض به في نظمه ونثره وهؤلاء أكثر رما يكونون في ~~المجبرة الذين لا يجعلون العدل قسيما لظلم ممكن لا يفعله بل يقولون الظلم ~~ممتنع ويجوزون تعذيب الأطفال وغير الأطفال بلا ذنب أصلا وأن يخلق خلقا ~~يعذبهم بالنار أبدا لا لحكمة أصلا ويرى أحدهم أنه خلق فيه الذنوب وعذب ~~بالنار لا لحكمة ولا لرعاية عدل فتفيض نفوسهم إذا وقعت منهم الذنوب وأصيبوا ~~بعقوباتها بأقوال يكونون فيها خصماء الله تعالى وقد وقع من هذا قطعة في ~~كلام طائفة من الشيوخ وأهل الكلام ليس هذا موضع حكاية أعيانهم # وما ذكرناه من الأقوال الثلاثة نضبط أصول الناس فيه ونبين أن القول ~~الثالث هو الصواب وبه يتبين أن كل ما يفعله الرب فهو عدل وأنه لا يضع ~~PageV01P125 الأشياء في غير رموضعها فلا يظلم مثقال ذرة ولا يجزى أحدا إلا ~~بذنبه ولا يخاف أحد ظلما ولا هضما لا يهضم من ms03 حسناته ولا يظلم فيزاد عليه ~~في سيئاته لا من سيئات غيره ولا من غيرها بل من يعمل مثقال ذرة خيرا يره ~~ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره وأنه لا تزر وازرة وزر أخرى وأن ليس للإنسان ~~إلا ما سعى أي لا يملك ذلك ولا يستحقه وإن كان قد يحصل له نفع بفضل الله ~~ورحمته وبدعاء غيره وعمله فذاك قد عرف أن الله يرحم كثيرا من الناس من غير ~~جهة عمله لكنه ليس له إلا ما سعى قال الله تعالى @QB@ أم لم ينبأ بما في ~~صحف موسى وإبراهيم الذي وفى ألا تزر وازرة وزر أخرى وأن ليس للإنسان إلا ما ~~سعى وأن سعيه سوف يرى ثم يجزاه الجزاء الأوفى @QE@ سورة النجم 36 41 وقوله ~~@QB@ أم لم ينبأ بما في صحف موسى @QE@ يقتضي أن المنبأ بذلك يجب عليه تصديق ~~ذلك والإيمان به فكان هذا مما أخبر به محمد صلى الله عليه وسلم مصدقا ~~لإبراهيم وموسى كما قال في آخر سبح @QB@ إن هذا لفي الصحف الأولى صحف ~~إبراهيم وموسى @QE@ سورة الأعلى 18 19 $ فصل # ومما يتبين عدل الرب وإحسانه وأن الخير بيديه والشر ليس إليه كما كان ~~عليه السلام يثني على ربه بذلك في مناجاته له في دعاء الإستفتاح ~~PageV01P126 وأنه سبحانه لا يظلم مثقال ذرة بل مع غاية عدله فهو أرحم ~~الراحمين وهو أرحم من الوالدة بولدها كما أخبر بذلك النبي صلى الله عليه ~~وسلم في الحديث الصحيح وهو سبحانه أحكم الحاكمين كما قال نوح في مناجاته ~~@QB@ وأنت أحكم الحاكمين @QE@ سورة هود 45 وأن الظلم قد ذكرنا في غير موضع ~~أن للناس في تفسيره ثلاثة أقوال قيل هو التصرف في ملك الغير بغير إذنه أو ~~مخالفة الآمر الذي تجب طاعته وكلاهما منتف في حق الله تعالى وهذا تفسير ~~المجبرة القدرية من الجهمية وغيرهم وكثير ممن ينتسب إلى السنة وهو تفسير ~~الأشعري وأصحابه ومن وافقهم كالقاضي أبي يعلى وأتباعه وأبي الفرج ابن ~~الجوزي وغيرهم # والثاني أنه إضرار غير مستحق وهذا أيضا منتف عن الله ms04 تعالى وهذا تفسير ~~المعتزلة وغيرهم # وهؤلاء يقولون لو قدر الذنوب وعذب عليها لكان إضرار غير مستحق والله منزه ~~عنه وأولئك يقولون الظلم ممتنع لذاته غير ممكن ولا مقدور بل كل ما يمكن فهو ~~عدل غير ظلم وإذا عذب جميع الخلق بلا PageV01P127 ذنب أصلا لم يكن ظلما عند ~~هؤلاء وإذا فعل ما يشاء بمقتضى حكمته وقدرته كان ظلما عند أولئك فإنهم ~~يجعلون ظلمه من جنس ظلم العباد وعدله من جنس عدلهم وهم مشبهة الأفعال # والسيد إذا ترك مماليكه يظلمون ويفسدون مع قدرته على منعهم كان ظالما ~~وإذا كان قد أمرهم ونهاهم وهو يعلم أنهم يعصونه وهو قادر على منعهم كان ~~ظالما وإذا قال مقصودي أن أعرضهم لثواب الطاعة ولذلك اقتنيتهم وقد علم أنهم ~~لا يطيعونه كان سفيها ظالما وهم يقولون إن الرب خلق الخلق وليس مراده إلا ~~أن ينفعهم وأمرهم وليس مراده إلا نفعهم بالثواب مع علمه أنهم يعصونه ولا ~~ينتفعون # ولهذا طائفة منهم نفت علمه وآخرون قالوا ما يمكنه أن يجعلهم مطيعين وهو ~~قول جمهورهم فنفوا قدرته وإن أثبتوه عالما قادرا ولم يفعل ما أراده من ~~الخير جعلوه غير حكيم ولا رحيم بل ولا عادل # وأما الطائفة الأخرى فهم معطلة في الأفعال كما أن أولئك مشبهة الأفعال ~~فإنهم يعطلون فعل العبد ويقولون ليس بفاعل ولا قادر على الفعل ولا له قدرة ~~مؤثرة في المقدور وأما الرب فيقولون خلق ما خلق لا لحكمة أصلا فعطلوا حكمته ~~وقال إنه يجوز أن يعذب جميع الخلق بلا ذنب فعطلوا عدله والعدل هو فعله وهو ~~سبحانه قائم بالقسط فمن نفى عدله وحكمته فإما أن ينفي فعله وإما أن يصفه ~~بضد ذلك من الظلم والسفه كما أن الكلام على الطائفتين في غير هذا الموضع ~~PageV01P128 # والصواب القول الثالث وهو أن الظلم وضع الأشياء في غير مواضعها وكذلك ~~ذكره أبو بكر بن الأنباري وغيره من أهل اللغة وذكروا على ذلك عدة شواهد كما ~~قد بسط في غير هذا الموضع # وحينئذ فليس في الوجود ظلم من الله سبحانه بل ms05 قد وضع كل شيء موضعه مع ~~قدرته على أن يفعل خلاف ذلك فهو سبحانه يفعل باختياره ومشيئته ويستحق الحمد ~~والثناء على أن يعدل ولا يظلم خلاف قول المجبرة الذين يقولون لا يقدر على ~~الظلم وقد وافقهم بعض المعتزلة كالنظام لكن الظلم عنده غير الظلم عندهم ~~فأولئك يقولون الظلم هو الممتنع لذاته وهذا يقول هو ممكن لكن لا يقدر عليه ~~والقدرية النفاة يقولون ليس في الوجود ظلم من الله لأنه عندهم لم يخلق شيئا ~~من أفعال العباد ولا يقدر على ذلك فما نزهوه عن الظلم إلا بسلبه القدرة ~~وخلق كل شيء كما أن أولئك ما أثبتوا قدرته وخلقه كل شيء حتى قالوا إنه لا ~~ينزه أن يفعل ما يمكن كتعذيب البراء بلا ذنب فأولئك أثبتوا له حمدا بلا ملك ~~وهؤلاء أثبتوا له ملكا بلا حمد وأهل السنة أثبتوا ما أثبته لنفسه له الملك ~~والحمد فهو على كل شيء قدير وما شاء كان وما لم يشأ لم يكن وهو خالق كل شيء ~~وهو عادل في كل ما خلقه واضع للأشياء مواضعها وهو قادر على أن يظلم لكنه ~~سبحانه منزه عن ذلك لا يفعله لأنه السلام القدوس المستحق للتنزيه عن السوء ~~وهو سبحانه سبوح قدوس يسبح له ما في السماوات والأرض وسبحان الله كلمة كما ~~قال ميمون بن مهران هي كلمة يعظم بها الرب ويحاشى بها من السوء PageV01P129 ~~وكذلك قال ابن عباس وغير واحد من السلف إنها تنزيه الله من السوء وقال ~~قتادة في اسمه المتكبر إنه الذي تكبر عن السوء وعنه أيضا إنه الذي تكبر عن ~~السيئات # فهو سبحانه منزه عن فعل القبائح لا يفعل السوء ولا السيئات مع أنه سبحانه ~~خالق كل شيء أفعال العباد وغيرها والعبد إذا فعل القبيح المنهي عنه كان قد ~~فعل سوءا وظلما وقبيحا وشرا والرب قد جعله فاعلا لذلك وذلك منه سبحانه عدل ~~وحكمة صواب ووضع للأشياء مواضعها فخلقه سبحانه لما فيه نقص أو عيب للحكمة ~~التي خلقه لها هو محمود عليه وهو منه عدل وحكمة ms06 وصواب وإن كان في المخلوق ~~عيبا ومثل هذا مفعول في الفاعلين المخلوقين فإن الصانع إذا أخذ الخشبة ~~المعوجة والحجر الردى واللبنة الناقصة فوضعها في موضع يليق بها ويناسبها ~~كان ذلك منه عدلا واستقامة وصوابا وهو محمود وإن كان في تلك عوج وعيب هي به ~~مذمومه مذمومة ومن أخذ الخبائث فجعلها في المحل الذي يليق بها كان ذلك حكمة ~~وعدلا وإنما السفه والظلم أن يضعها في غير موضعها ومن وضع العمامة على ~~الرأس والنعلين في الرجلين فقد وضع كل شيء موضعه ولم يظلم النعلين إذ هذا ~~محلهما المناسب لهما فهو سبحانه لا يضع شيئا إلا موضعه فلا يكون إلا عدلا ~~ولا يفعل إلا خيرا فلا يكون إلا محسنا جوادا رحيما وهو سبحانه له الخلق ~~والأمر فكما أنه في أمره لا يأمر إلا بأرجح الأمرين ويأمر بتحصيل المصالح ~~وتكميلها وبتعطيل المفاسد وتقليلها وإذا تعارض امران رجح أحسنهما وليس في ~~الشريعة أمر بفعل إلا ووجوده للمأمور خير من عدمه ولا نهي عن فعل إلا وعدمه ~~خير من وجوده وهو فيما يأمر به قد أراده إرادة دينية شرعية وأحبه ورضيه فلا ~~يحب ويرضى شيئا إلا ووجوده خير من عدمه ولهذا أمر عباده أن يأخذوا ~~PageV01P130 بأحسن ما أنزل إليهم من ربهم فإن الأحسن هو المأمور به وهو خير ~~من المنهي عنه # كذلك هو سبحانه في خلقه وفعله فما أراد أن يخلقه وبفعله كان أن يخلقه ~~ويفعله خيرا من أن لا يخلقه ويفعله وما لم يرد أن يخلقه ويفعله كان أن لا ~~يخلقه ويفعله خيرا من أن يخلقه ويفعله فهو لا يفعل إلا الخير وهو ما وجوده ~~خير من عدمه فكل ما كان عدمه خيرا من وجوده فوجوده شر فهو لا يفعله بل هو ~~منزه عنه والشر ليس إليه فالشر وهو ما كان وجوده شرا من عدمه ليس إليه إذ ~~كان هذا مستحقا للعدم لا يشاؤه ولا يخلقه والمعدوم لا يضاف إلى فاعل فليس ~~إليه ولكن الخير بيديه وهو ما كان وجوده خيرا من عدمه # ومن ms07 الناس من يقول الخير كله في الوجود والشر كله في العدم والوجود خير ~~روالشر المحض لا يكون إلا معدوما وهذا لفظ مجمل فإذا أريد بذلك أن كل ما ~~خلقه الله وأوجده ففيه الخير ووجوده خير من عدمه فهذا صحيح وكذلك ما لم ~~يخلقه ولم يشأه وهو المعدوم الباقي على عدمه لا خير فيه إذ لو كان فيه خير ~~لفعله سبحانه فإنه سبحانه بيده الخير فالشر العدمي هو عدم الخير لا أن في ~~العدم شرا وجوديا وأما إذا أريد أن كل ما يقدر وجوده فوجوده خير وكل ما ~~يقدر عدمه فعدمه شر فليس بصحيح بل من الأشياء ما وجوده شر من عدمه ولكن هذا ~~لا يخلقه الرب فيبقى معدوما وعدمه خير فهذا خير من هذا العدم بمعنى أن عدمه ~~خير رمن وجوده إذ كان وجوده فيه ضرر راجح وعدم الضرر الراجح خير فهو خير ~~عدمي في العدم PageV01P131 إذ العدم لا يكون فيه وجود فالشر ليس إليه وهو ~~ما كان وجوده شرا من عدمه فإنه لا يخلق هذا وما لم يخلقه فإنه ليس إليه وكل ~~ما خلقه فوجوده خير من عدمه وهو سبحانه بيده الخير وذلك الذي وجوده شر من ~~عدمه فإنه سبحانه يدفعه ويمنعه أن يكون مع القيام المقتضي له كما قال تعالى ~~@QB@ إن الله يدافع عن الذين آمنوا @QE@ سورة الحج 38 @QB@ والله يعصمك من ~~الناس @QE@ سورة المائدة 67 @QB@ له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه ~~من أمر الله @QE@ سورة الرعد 11 @QB@ وهو يجير ولا يجار عليه @QE@ سورة ~~المؤمنون 88 # فدفعه الشر الذي تريده النفوس الشريرة هو من الخير وهو بيديه ولو مكن تلك ~~النفوس لفعلته فهو سبحانه لا يمكنها بل يمنعها إذا أرادته مع أنها لو خليت ~~لفعلته فهو تارة بمنع الشر بإزالة سببه ومقتضيه وتارة يخلق ما يضاده ~~وينافيه @QB@ وما بكم من نعمة فمن الله ثم إذا مسكم الضر فإليه تجأرون @QE@ ~~سورة النحل 53 # وقول القائل خير وشر أي هذا خير من هذا وهذا شر من هذا ولهذا ms08 غالب ~~استعمال هذين الإسمين كذلك كقوله @QB@ آلله خير أما يشركون @QE@ سورة النمل ~~59 @QB@ أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا وأحسن مقيلا @QE@ سورة الفرقان 24 ~~@QB@ وذروا البيع ذلكم خير لكم @QE@ سورة الجمعة 9 PageV01P132 # وقالت السحرة @QB@ والله خير وأبقى @QE@ سورة طه 73 وقال @QB@ قل هل ~~أنبئكم بشر من ذلك مثوبة عند الله من لعنه الله وغضب عليه وجعل منهم القردة ~~والخنازير وعبد الطاغوت أولئك شر مكانا وأضل عن سواء السبيل @QE@ سورة ~~المائدة 60 وقال يوسف @QB@ أنتم شر مكانا @QE@ سورة يوسف 77 # وقال حسان % فشركما لخيركما الفداء % $ # فالخير ما كان خيرا من غيره والشر ما كان شرا من غيره والخير والشر درجات ~~ولهذا قال تعالى لما ذكر أهل الجنة وأهل النار قال @QB@ ولكل درجات مما ~~عملوا @QE@ سورة الأنعام 132 وقال تعالى @QB@ أفمن اتبع رضوان الله كمن باء ~~بسخط من الله ومأواه جهنم وبئس المصير هم درجات عند الله @QE@ سورة آل ~~عمران 162 163 وكذلك ذكر تعالى في الأنعام والأحقاف بعد ذكر الطائفتين # ولهذا قال عبدالرحمن بن زيد بن أسلم درجات الجنة تذهب علوا ودرجات النار ~~تذهب سفولا فدرجات الجنة كلها فيها النعيم وبعضها خير من بعض ودرجات النار ~~كلها فيها العذاب وبعضها شر من بعض PageV01P133 # وإذا قيل إن الله سبحانه هو خالق الخير والشر فالمراد ما هو شر من غيره ~~وفيه أذى لبعض الناس ولكن خلقه لحكمة وما خلق لحكمة مطلوبة محبوبة فوجوده ~~خير من عدمه فلم يخلق شيئا يكون شرا أي يكون وجوده شرا من عدمه لكن يخلق ما ~~هو شر من غيره وغيره خير منه للحكمة المطلوبة وما فيه أذى لبعض الناس ~~للحكمة المطلوبة # وهو سبحانه لا يعذب أحدا إلا بذنبه بمقتضى الحكمة والعدل وفي تعذيبه ~~أنواع الحكمة والرحمة وهذا ظاهر فيما يبتلى به المؤمنين في الدنيا من ~~المصائب التي هي جزاء سيئاتهم فإن في ذلك من الحكمة والرحمة والعدل ما هو ~~بين لمن تأمله ولا يعاقب أحدا إلا بذنبه # قال تعالى @QB@ وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير ms09 @QE@ ~~سورة الشورى 30 و @QB@ ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن ~~نفسك @QE@ سورة النساء 79 @QB@ ذلك بأن الله لم يك مغيرا نعمة أنعمها على ~~قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم @QE@ سورة الأنفال 53 فلا يسلبهم إلا إذا غيروا ~~ما في أنفسهم بالمعاصي والذنوب فلا يجزى بالسيئات إلا من فعل السيئات ولا ~~يوقع النقم ويسلب النعم إلا من أتى بالسيئات المقتضية لذلك كما فعل بمن ~~خالف رسله من جميع الأمم كما قال في العذاب @QB@ كدأب آل فرعون والذين من ~~قبلهم كفروا بآيات الله فأخذهم الله بذنوبهم إن الله قوي شديد العقاب @QE@ ~~PageV01P134 سورة الأنفال 52 @QB@ ثم قال @QE@ ذلك بأن الله لم يك مغيرا ~~نعمة أنعمها على قوم الآية وما بعدها إلى قوله @QB@ وكل كانوا ظالمين @QE@ ~~سورة الأنفال 53 54 فذكر تمثيلا لزوال النعم عليهم لما كذبوا بآياته # ولهذا قال @QB@ فأهلكناهم بذنوبهم @QE@ سورة الأنفال 54 وذكر الأول ~~تمثيلا لعذابهم بعد الموت كما قال @QB@ ولو ترى إذ يتوفى الذين كفروا ~~الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم وذوقوا عذاب الحريق ذلك بما قدمت أيديكم ~~وأن الله ليس بظلام للعبيد كدأب آل فرعون والذين من قبلهم كفروا بآيات الله ~~فأخذهم الله بذنوبهم إن الله قوي شديد العقاب @QE@ سورة الأنفال 50 52 فقال ~~هنا @QB@ فأخذهم الله بذنوبهم @QE@ فإن أخذه يتضمن أخذهم ليصلوا بعد الموت ~~إلى العذاب ولفظ الهلاك يقتضي هلاكهم في الدنيا وزوال النعمة عنهم فذكر ~~هلاكهم بزوال النعم وذكروا أخذهم بالنقم كما قال @QB@ وكذلك أخذ ربك إذا ~~أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد @QE@ سورة هود 102 # ولفظ المؤاخذة من الأخذ ومنه قوله تعالى @QB@ ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا ~~أو أخطأنا @QE@ سورة البقرة 286 وقوله @QB@ إن أخذه أليم شديد @QE@ كقوله ~~@QB@ إن بطش ربك لشديد @QE@ سورة البروج 12 وقال تعالى @QB@ ولقد أرسلنا ~~إلى أمم من قبلك فأخذناهم بالبأساء والضراء لعلهم يتضرعون @QE@ الآية ( ~~سورة الأنعام 42 ) وقال تعالى @QB@ ولقد أخذناهم بالعذاب فما استكانوا ~~لربهم وما يتضرعون @QE@ سورة المؤمنون 76 فهذا تعذيب لهم في الدنيا ~~ليتضرعوا إليه ms10 وليتوبوا وذكر هنا أنه أخذهم PageV01P135 بالعذاب ولم يقل ~~بالذنوب كأنه والله أعلم ضمن ذلك معنى جذبانهم إلينا لينيبوا وليتوبوا وإذا ~~قال فأخذهم الله بذنوبهم يكون قد أهلكهم فأخذهم إليه بالهلاك وبسط هذا له ~~موضح آخر # والمقصود هنا أن كل ما يفعله الرب ويخلقه فوجوده خير من عدمه وهو أيضا ~~خير من غيره أي من موجود غيره يقدر موجودا بدله فكما أن وجوده خير من عدمه ~~فهو أيضا خير من موجود آخر يقدر مخلوقا بدله كما ذكرنا فيما يأمر به أن ~~فعله خير من تركه وأنه خير من أفعال غيره يشتغل بها عنه كما في قوله تعالى ~~@QB@ إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع ذلكم ~~خير لكم إن كنتم تعلمون @QE@ سورة الجمعة 9 # وقولنا فعله خير من تركه سواء جعل الترك وجوديا أو عدميا والرب تعالى له ~~المثل الأعلى وهو أعلى من غيره وأحق بالمدح والثناء من كل ما سواه وأولى ~~بصفات الكمال وأبعد عن صفات النقص فمن الممتنع أن يكون المخلوق متصفا بكمال ~~لا نقص فيه والرب لا يتصف إلا بالكمال الذي لا نقص فيه وإذا كان يأمر عبده ~~أن يفعل الأحسن والخير فيمتنع أن لا يفعل هو إلا ما هو الأحسن والخير فإن ~~فعل الأحسن والخير مدح وكمال لا نقص فيه فهو أحق بالمدح والكمال الذي لا ~~نقص فيه من غيره # قال تعالى @QB@ وكتبنا له في الألواح من كل شيء موعظة وتفصيلا لكل شيء ~~فخذها بقوة وأمر قومك يأخذوا بأحسنها سأريكم دار الفاسقين @QE@ سورة ~~الأعراف 145 وقال @QB@ الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه @QE@ سورة الزمر ~~18 @QB@ واتبعوا أحسن ما أنزل إليكم من ربكم @QE@ PageV01P136 سورة الزمر ~~55 وقال @QB@ وافعلوا الخير لعلكم تفلحون @QE@ سورة الحج 77 # وقد قال تعالى في مدح نفسه @QB@ قل اللهم مالك الملك @QE@ إلى قوله @QB@ ~~بيدك الخير إنك على كل شيء قدير @QE@ سورة آل عمران 26 وقال تعالى @QB@ ~~الله نزل أحسن الحديث @QE@ سورة الزمر 23 فكلامه أحسن الكلام وقال تعالى ~~@QB@ الذي أحسن كل شيء ms11 خلقه @QE@ الآية ( سورة السجدة 7 ) فقد أحسن كل شيء ~~خلقه وقال @QB@ صنع الله الذي أتقن كل شيء @QE@ سورة النمل 88 # وهو سبحانه الرحمن الرحيم الغفور الودود الجواد الماجد وهو سبحانه الأكرم ~~الذي علم بالقلم علم الإنسان ما لم يعلم وهو أرحم الراحمين وخير الراحمين ~~كما قال أيوب @QB@ مسني الضر وأنت أرحم الراحمين @QE@ سورة الأنبياء 83 ~~وقال لنبيه @QB@ وقل رب اغفر وارحم وأنت خير الراحمين @QE@ سورة المؤمنون ~~118 فهو أحق بالرحمة والجود والإحسان من كل أحد # وقد قال سبحانه @QB@ وربك يخلق ما يشاء ويختار @QE@ ثم قال @QB@ ما كان ~~لهم الخيرة @QE@ سورة القصص 68 فأخبر أنه يخلق ما يشاء ويختار # والإختيار في لغة القرآن يراد به التفضيل والإنتقاء والإصطفاء كما قال ~~@QB@ فلما أتاها نودي يا موسى @QE@ إلى قوله @QB@ وأنا اخترتك فاستمع لما ~~يوحى @QE@ سورة طه 11 13 وقال تعالى @QB@ ولقد نجينا بني إسرائيل من العذاب ~~المهين @QE@ PageV01P137 سورة الدخان 30 إلى قوله @QB@ ولقد اخترناهم على ~~علم على العالمين وآتيناهم من الآيات ما فيه بلاء مبين @QE@ سورة الدخان 32 ~~33 وقال في الآية الأخرى @QB@ ولقد آتينا بني إسرائيل الكتاب والحكم ~~والنبوة @QE@ الآية ( سورة الجاثية 16 ) ومنه قوله تعالى @QB@ واختار موسى ~~قومه سبعين رجلا لميقاتنا @QE@ سورة الأعراف 155 ومنه في الحديث إن الله ~~اختار من الأيام يوم الجمعة ومن الشهور شهر رمضان واختار الليالي فاختار ~~ليلة القدر واختار الساعاة فاختار ساعات الصلوات رواه ابن عساكر في كتاب ~~تشريف يوم الجمعة وتعظيمه عن كعب الأحبار $ فصل مختصر # قال الشيخ رحمه الله في آخر هذا الفصل من هذه القاعدة # إذا أراد سبحانه أن يخلق كان الخلق عقب الإرادة والمخلوق عقب التكوين ~~والخلق كما قال تعالى @QB@ إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون ~~@QE@ سورة يس 82 # والجهمية والمعتزلة لا يقولون بذلك في الفعل بل يقولون يفعل مع جواز أن ~~لا يفعل إلى أن قال PageV01P138 # وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عرفوا ذلك وبينوه للناس وعرفوا أن ~~حدوث الحوادث اليومية المشهودة تدل على أن العالم ms12 مخلوق وأن له ربا خلقه ~~ويحدث فيه الحوادث وقد ذكر ذلك الحسن البصري كما رواه أبو بكر بن أبي ~~الدنيا في كتاب المطر ورواه أبو الشيخ الأصبهاني في كتاب العظمة وذكره أبو ~~الفرج بن الجوزي في تفسيره # قال أبو بكر بن أبي الدنيا حدثني هارون حدثني عفان عن مبارك بن فضالة قال ~~سمعت الحسن يقول كانوا يقولون يعني أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~الحمد لله الرفيق الذي لو جعل هذا الخلق خلقا دائما لا يتصرف لقال الشاك في ~~الله لو كان لهذا الخلق رب لحادثه وإن الله قد حادثه بما ترون من الآيات ~~إنه جاء بضوء طبق ما بين الخافقين وجعل فيها معاشا وسراجا وهاجا ثم إذا شاء ~~ذهب بذلك الخلق وجاء بظلمة طبقت ما بين الخافقين وجعل فيها سكنا ونجوما ~~وقمرا منيرا وإذا شاء بنى بناء جعل فيه PageV01P139 من المطر والبرق والرعد ~~والصواعق ما شاء وإذا شاء صرف ذلك وإذا شاء جاء ببرد يقرقف الناس وإذا شاء ~~ذهب بذلك وجاء بحر يأخذ بأنفاس الناس ليعلم الناس أن لهذا الخلق ربا يحادثه ~~بما يرون من الآيات كذلك إذا شاء ذهب بالدنيا وجاء بالآخرة # فقد ذكر الحسن عن الصحابة الإستدلال بهذه الحوادث المشهودة على وجود الرب ~~سبحانه المحدث الفاعل بمشيئته وقدرته وبطلان أن يكون موجبا يقارنه موجبه ~~فإن ذلك يمتنع محادثته أي إحداث الحوادث فيه # وقولهم لو كان هذا الخلق خلقا دائما لا يتصرف لقال الشاك في الله لو كان ~~لهذا الخلق رب لحادثه يقتضي أن هذه الحوادث آيات الله وأنه رب هذا الخلق ~~وأن هذا الخلق محدث لكون غيره يحادثه أي يحدث فيه الحوادث وما صرفه غيره ~~وأحدث فيه الحوادث كان مقهورا مدبرا لم يكن واجبا بنفسه ممتنعا عن غيره # وقوله لو كان له رب لحادثه قد يقال إنهم أنكروا هذا القول لقولهم لقال ~~الشاك في الله وقد يقال بل هم مصدقون بهذه القضية الشرطية ولكن لو لم تكن ~~الحوادث لكان الله يعرف دون هذه الحوادث فإن معرفته ms13 حاصلة بالفطرة والضرورة ~~ونفس وجود الإنسان مستلزم لوجود الرب فكان الصانع يعلم من غير هذه الطريق ~~فلهذا يعاب الشاك ويمكن أنهم لم يقصدوا عيبه على هذا التقدير بل على هذا ~~التقدير كان الشك موجودا في الناس إذ لا دليل على وجوده فكانت هذه الآيات ~~مزيلة للشك وموجبة لليقين PageV01P140 # والأول أشبه بمرادهم وأولى بالحق فإنهم قالوا لقال الشاك في الله فدل على ~~أن هناك من ليس بشاك في الله ولم يقولوا لشك الناس في الله وبسط هذا القول ~~في إثبات الصانع له موضع غير هذا # والمقصود أنه سبحانه وتعالى يخلق بمشيئته واختياره وأنه يختار الأحسن وأن ~~إرادته ترجح الراجح الأحسن وهذا حقيقة الإرادة ولا تعقل إرادة ترجح مثلا ~~على مثل ولو قدر وجود مثل هذه الإرادة فتلك أكمل وأفضل والخلق متصفون بها ~~ويمتنع أن يكون المخلوق أكمل من الخالق والمحدث الممكن أكمل من الواجب ~~القديم فوجب أن يكون ما توصف به إرادته أكمل مما توصف به إرادة غيره فيجب ~~أن يريد بها ما هو الأولى والأحسن والأفضل وهو سبحانه يفعل بمشيئته وقدرته ~~فالممتنع لا تتعلق به قدرة فلا يراد والممكن لذي يمكن أن يفعل ويكون مقدورا ~~ترجح الإرادة الأفضل الأرجح منه # وما يحكي عن الغزالي أنه قال ليس في الإمكان أبدع من هذا العالم فإنه لو ~~كان كذلك ولم يخلقه لكان بخلا يناقض الجود أو عجزا يناقض القدرة ~~PageV01P141 # وقد أنرك عليه طائفة هذا الكلام وتفصيله أن الممكن يراد به القدور ولا ~~ريب أن الله سبحانه يقدر على غير هذا العالم وعلى إبداع غيره إلى ما لا ~~يتناهى كثرة ويقدر على غير ما فعله كما قد بينا ذلك في غير هذا الموضع وبين ~~ذلك في غير موضع من القرآن # وقد يراد به إنه ما يمكن أحسن منه ولا أكمل منه فهذا ليس قدحا في القدرة ~~بل قد أثبت قدرته على غير ما فعله لكن قال ما فعله أحسن وأكمل مما لم يفعله ~~وهذا وصف له سبحانه بالكرم والجود والإحسان وهو سبحانه الأكرم ms14 فلا يتصور ~~أكرم منه سبحانه وتعالى عما يقول الظالمون علوا كبيرا # آخره والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله وصحبه أجمعين وسلم ~~تسليما PageV01P142 ms15