######OpenITI# #META# 000.SortField :: JK_000894 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: ابن تيمية #META# 010.AuthorNAME :: أحمد بن عبد الحليم بن تيمية الحراني #META# 011.AuthorBORN :: 661 #META# 011.AuthorDIED :: 728 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: رسالة في قنوت الأشياء #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: كتب العقائد والملل :: مواضيع عقدية :: مواضيع عقدية محددة #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: رسالة في قنوت الأشياء #META# 030.LibURI :: JK_000894 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: NODATA #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: الأولى #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: الإدارة العامة للطبع والترجمة #META# 044.EdPLACE :: الرياض #META# 045.EdYEAR :: 1410هـ #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # # | جامع الرسائل # رسالة في قنوت الأشياء كلها لله تعالى PageV01P001 بسم الله الرحمن ~~الرحيم وبه نستعين وبه القوة الحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا ~~محمد وآله أجمعين وسلم تسليما $ فصل # في قنوت الأشياء لله عز وجل وإسلامها وسجودها له وتسبحها له # فإن هذه الأربعة قد ذكرها الله تعالى في القرآن قال تعالى @QB@ وقالوا ~~اتخذ الله ولدا سبحانه بل له ما في السماوات والأرض كل له قانتون بديع ~~السماوات والأرض وإذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون @QE@ سورة البقرة ~~116 117 وقال تعالى في سورة الروم @QB@ وله من في السماوات والأرض كل له ~~قانتون وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده وهو أهون عليه @QE@ سورة الروم 26 27 # وأما الإسلام فقال تعالى @QB@ أفغير دين الله يبغون وله أسلم من في ~~السماوات والأرض طوعا وكرها وإليه يرجعون @QE@ سورة آل عمران 83 # وأما السجود فقال تعالى @QB@ ولله يسجد من في السماوات والأرض طوعا وكرها ~~وظلالهم بالغدو والآصال @QE@ سورة الرعد 15 وقال @QB@ أو لم يروا إلى ما ~~خلق الله من شيء يتفيأ ظلاله عن اليمين والشمائل سجدا لله وهم داخرون ولله ~~يسجد ما في السماوات وما في الأرض من دابة والملائكة وهم لا يستكبرون @QE@ ~~PageV01P003 سورة النحل 48 49 وقال تعالى @QB@ ألم تر أن الله يسجد له من ~~في السماوات ومن في الأرض والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب ~~وكثير من الناس وكثير حق عليه العذاب @QE@ سورة الحج 18 # وأما التسبيح فقال تعالى @QB@ تسبح له السماوات السبع والأرض ومن فيهن ~~وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم إنه كان حليما غفورا ~~@QE@ سورة الإسراء 44 وقال تعالى @QB@ سبح لله ما في السماوات وما في الأرض ~~@QE@ سورة الصف 1 سورة الحشر 1 في موضعين و @QB@ سبح لله ما في السماوات ~~والأرض @QE@ سورة الحديد 1 و @QB@ يسبح لله ما في السماوات وما في الأرض ~~@QE@ سورة الجمعة 1 سورة التغابن 1 في موضعين فخمس سور افتتحت بذكر تسبح ما ~~في السموات وما في الأرض له ms01 وقال @QB@ ألم تر أن الله يسبح له من في ~~السماوات والأرض والطير صافات كل قد علم صلاته وتسبيحه @QE@ سورة النور 41 # فأما قوله تعالى @QB@ وقالوا اتخذ الله ولدا سبحانه @QE@ سورة البقرة 116 ~~فهو نظير قوله @QB@ وقالوا اتخذ الرحمن ولدا لقد جئتم شيئا إدا تكاد ~~السماوات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا أن دعوا للرحمن ولدا وما ~~ينبغي للرحمن أن يتخذ ولدا إن كل من في السماوات والأرض إلا آتي الرحمن ~~عبدا لقد أحصاهم وعدهم عدا وكلهم آتيه يوم القيامة فردا @QE@ سورة مريم 88 ~~95 وقد قال تعالى @QB@ قالوا اتخذ الله ولدا سبحانه هو الغني له ما في ~~السماوات وما في الأرض إن عندكم من سلطان بهذا أتقولون على الله ما لا ~~تعلمون @QE@ سورة يونس 68 PageV01P004 وقال تعالى @QB@ وقالوا اتخذ الرحمن ~~ولدا سبحانه بل عباد مكرمون @QE@ إلى قوله @QB@ وهم من خشيته مشفقون @QE@ ~~سورة الأنبياء 26 29 # والقنوت في اللغة دوام الطاعة والمصلى إذا طال قيامه أو ركوعه أو سجوده ~~فهو قانت في ذلك كله قال تعالى @QB@ أم من هو قانت آناء الليل ساجدا وقائما ~~يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه @QE@ ( سورة الزمر 9 ) فجعله قانتا في حال ~~السجود والقيام # وفي الحديث الصحيح سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم أي الصلاة أفضل فقال ~~طول القنوت ولم يرد به طول القيام فقط بل طول القيام والركوع والسجود كما ~~كانت صلاة النبي صلى الله عليه وسلم كانت معتدلة إذا أطال القيام أطال ~~الركوع والسجود # وقال تعالى @QB@ إن إبراهيم كان أمة قانتا لله حنيفا @QE@ سورة النحل 120 ~~وقال تعالى @QB@ فالصالحات قانتات حافظات للغيب بما حفظ الله @QE@ ( سورة ~~النساء 34 ) وقال تعالى @QB@ عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجا خيرا منكن ~~مسلمات مؤمنات قانتات @QE@ سورة التحريم 5 وقال تعالى @QB@ إن المسلمين ~~والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات والقانتين والقانتات @QE@ سورة الأحزاب 35 ~~وسمى إطالة القيام في الصلاة قنوتا لأنه يطيل فيه الطاعة ولو صلى قاعدا ~~لقنت وهو قاعد وكذلك إذا صلى على جنب قنت وهو على جنب والقيام ms02 قبل الركوع ~~يسمى أيضا قنوتا PageV01P005 # قال ابن قتيبة لا أرى أصل القنوت إلا الطاعة لأن جميع الخلال من الصلاة ~~والقيام فيها والدعاء وغير ذلك يكون عنها # وقال أبو الفرج قال الزجاج القنوت هو في اللغة بمعنيين أحدهما القيام ~~والثاني الطاعة والمشهور في اللغة والإستعمال أن القنوت الدعاء في القيام ~~فالقانت القائم بأمر الله ويجوز أن يقع في جميع الطاعات لأنه وإن لم يكن ~~قياما على الرجلين فهو قيام بالنية # قلت هذا ضعيف لا يعرف في اللغة أن مجرد القيام يسمى قنوتا والرجل يقوم ~~ماشيا وقائما في أمور ولا يسمى قانتا وهو في الصلاة يسمى قانتا لكونه مطيعا ~~عابدا ولو قنت قاعدا ونائما سمي قانتا وقوله تعالى @QB@ وقوموا لله قانتين ~~@QE@ سورة البقرة 238 يدل على أنه ليس هو القيام وإنما هو صفة في القيام ~~يكون بها القائم قانتا وهذه الصفة تكون في السجود أيضا كما قال @QB@ أم من ~~هو قانت آناء الليل ساجدا وقائما @QE@ PageV01P006 # فقول القائل إن المشهور في اللغة أنه الدعاء في القيام إنما اخذه من كون ~~هذا المعنى شاع في اصطلاح الفقهاء إذا تكلموا في القنوت والصلاة وهذا عرف ~~خاص ومع هذا فالفقهاء يذكرون القنوت سواء صلى قائما أو قاعدا أو مضطجعا لكن ~~لما كان الفرض ليس يصح أن يصليه إلا قائما وصلاة القاعد على النصف من صلاة ~~القائم صار القنوت في القيام أكثر وأشهر وإلا فلفظ القنوت في القرآن واللغة ~~ليس مشهورا في هذا المعنى بل ولا أريد به هذا المعنى ولا هو أيضا مشتركا بل ~~اللفظ بمعنى الطاعة أو الطاعة الدائمة ولهذا يفسره المفسرون بذلك # وقد روى في ذلك حديث مرفوع رواه ابن أبي حاتم من النسخة المصرية التي ~~يروى منها الترمذي وغيره من حديث ابن وهب أخبرني عمرو بن الحارث أن دراجا ~~أبا السمح حدثه عن أبي الهيثم عن أبي سعيد الخدري عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال كل حرف في القرآن يذكر فيه القنوت فهو الطاعة PageV01P007 # وفي تفسير ابن أبي طلحة عن ابن ms03 عباس @QB@ فالصالحات قانتات @QE@ سورة ~~النساء 34 مطيعات # قال ابن أبي حاتم وروى عن مجاهد وعكرمة وأبي مالك وعطاء وقتادة السدي مثل ~~ذلك # وروى عن مقاتل بن حيان قال مطيعات لله ولأزواجهن في المعروف # وروى عن سعيد بن جبير في قوله @QB@ والقانتين والقانتات @QE@ قال يعني ~~المطيعين والمطيعات # قال وروى عن قتادة والسدي وعبدالرحمن بن زيد بن أسلم مثل ذلك وروى ~~بإسناده عن أبي العالية في قوله @QB@ يا مريم اقنتي لربك @QE@ سورة آل ~~عمران 43 قال اركدي لربك وعن الأوزاعي قال ركدت في محرابها قائمة وراكعة ~~وساجدة حتى نزل ماء الأصفر في قدميها # وعن الحسن أنه سئل عن قوله @QB@ اقنتي لربك واسجدي @QE@ قال يقول اعبدي ~~لربك # وعن ليث عن مجاهد قال كانت تقوم حتى تتورم قدماها # وقوله تعالى @QB@ أم من هو قانت آناء الليل @QE@ قال ابن أبي حاتم تقدم ~~تفسير القانت في غير موضع القانت الذي يطيع الله ورسوله # وروى عن أحمد بن سنان عن عبدالرحمن بن مهدي عن سفيان عن فراس عن الشعبي ~~عن مسروق عن عبدالله بن مسعود قال القانت الذي يطيع الله ورسوله ~~PageV01P008 # فهذا تفسير السلف من الصحابة والتابعين ومن بعدهم لألفاظ القنوت في ~~القرآن $ فصل # وكذلك فسروا القنوت في قوله @QB@ بل له ما في السماوات والأرض كل له ~~قانتون @QE@ سورة البقرة 116 لكن تنوع كلامهم في طاعة المخلوقات كلها لما ~~رأوا أن من الجن والإنس من يعصي أمر الله الذي بعث به رسله فذكر كل واحد ~~نوعا من القنوت الذي يعم المخلوقات # قال ابن أبي حاتم اختلف في قوله @QB@ كل له قانتون @QE@ على أوجه وروى ~~بإسناده الحديث المرفوع كل حرف في القرآن يذكر فيه القنوت فهو الطاعة # وروى عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قانتون قال مطيعون يقول طاعة الكافر في ~~سجوده سجود ظله وهو كاره # وأيضا عن شريك عن خصيف عن مجاهد @QB@ كل له قانتون @QE@ قال مطيعون كن ~~إنسانا فكان وقال كن حمارا فكان ففسرها مجاهد بالسجود طوعا وكرها وفسر ~~الكره بسجوده ظله وفسرها أيضا بطاعة أمره ms04 الكوني وهو قوله @QB@ إنما أمره ~~إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون @QE@ سورة يس 82 وهذا الأمر الكوني لا ~~يخرج عنه أحد PageV01P009 # وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول أعوذ بكلمات الله ~~التامات التي لا يجاوزهن بر ولا فاجر # وهذان الوجهان ذكرهما ابن الأنباري مع ذكره وجها آخر أنها خاصة قال أبو ~~الفرج فإن قيل كيف عم بهذا القول وكثير من الخلق ليس له بمطيع ففيه ثلاثة ~~أجوبه # أحدها أن يكون ظاهرها العموم ومعناها معنى الخصوص والمعنى كل أهل الطاعة ~~له قانتون والثاني أن الكفار تسجد ظلالهم لله بالغدو والآصال والعشيات فنسب ~~القنوت إليهم بذلك والثالث أن كل مخلوق قانت له بأثر صنعه فيه وجرى أحكامه ~~عليه فذلك دليل على إله كونه ذكرهن ابن الأنباري # قال ابن أبي حاتم الوجه الثاني حدثنا أبو سعيد الأشج ثنا أسباط عن مطرف ~~عن عطية عن ابن عباس قال قانتون مصلون PageV01P010 # قلت وهذا من جنس وصفها بالسجود له والتسبيح قال تعالى @QB@ ألم تر أن ~~الله يسبح له من في السماوات والأرض والطير صافات كل قد علم صلاته وتسبيحه ~~@QE@ سورة النور 41 لكن قد يقال فالصلاة صلاة المخلوقات والمؤمنين ولم يرد ~~أن الكافرين يصلون فتكون الآية خاصة ولهذا حكى عن ابن عباس أنه قال هي خاصة # قال والوجه الثالث ثم روى بالإسناد المروي عن الحسين بن واقد عن أبيه عن ~~يزيد النحوي عن عكرمة كل له قانتون قال مقرون بالعبودية قال وروى عن أبي ~~مالك نحوه # قلت وهذا إخبار عما فطروا عليه من الإقرار بأن الله ربهم كما قال @QB@ ~~وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم ~~قالوا بلى @QE@ الآية ( سورة الأعراف 172 ) فإن هذه الآية بينه في إقرارهم ~~وشهادتهم على أنفسهم بالمعرفة التي فطروا عليها أن الله ربهم وقال صلى الله ~~عليه وسلم كل مولولد مولد على الفطرة # وطائفة من العلماء جعلوا هذا الإقرار لما استخرجوا من صلب آدم وأنه ~~أنطقهم وأشهدهم لكن ms05 هذا لم يثبت به خبر صحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~والآية لا تدل عليه PageV01P011 # وإنما الذي جاءت به الأحاديث المعروفة أنه استخرجهم وأراهم لآدم وميز بين ~~أهل الجنة وأهل النار منهم فعرفوا من يومئذ هذا فيه مأثور من حديث أبي ~~هريرة رواه الترمذي وغيره بإسناد جيد وهو أيضا من حديث عمر بن الخطاب الذي ~~رواه أهل السنن ومالك في الموطأ وهو يصلح للإعتضاد # وأما إنطاقهم وإشهادهم فروى عن بعض السلف وقد روى عن أبي وابن عباس ~~وبعضهم رواه مرفوعا من طريق ابن عباس وغيره وروى ذلك الحاكم في صحيحه لكن ~~هذا ضعيف وللحاكم مثل هذا يروى أحاديث PageV01P012 موضوعة في صحيحه مثل ~~حديث زريب بن برثملي وهامة بن الهيم وغير ذلك وبسط هذا له موضع آخر ~~PageV01P013 # لكن كون الخلق مفطورين على الإقرار بالخالق أمر دل عليه الكتاب والسنة ~~وهو معروف بدلائل العقول كما قد بسط في مواضع وبين أن الإقرار بالخالق فطري ~~ضروري في جبلات الناس لكن من الناس من فسدت فطرته فاحتاج إلى دواء بمنزلة ~~السفسطة التي تعرض لكثير من الناس في كثير من المعارف الضرورية كما قد بسط ~~في غير هذا الموضع # وهؤلاء يحتاجون إلى النظر وهذا الذي عليه جمهور الناس أن أصل المعرفة قد ~~يقع ضروريا فطريا وقد يحتاج فيه إلى النظر والإستدلال # وكثير من أهل الكلام يقول إنه لا يجوز أن تقع المعرفة ضرورية بل لا تقع ~~إلا بنظر وكسب قالوا لأنها لو وقعت ضرورة لارتفع التكليف والإمتحان ومنهم ~~من ادعى انتفاء ذلك في الواقع وهذا ضعيف لأن الإمتحان والتكليف الذي جاءت ~~به الرسل كان بأن يعبدوا الله وحده لا يشركون به إلى هذا دعا عامة الرسل ~~ومن كان من الناس جاحدا دعوه إلى الإعتراف PageV01P014 بالصانع كفرعون ~~ونحوه مع أنه كان في الباطن عارفا وإنما جحد ظلما وعلوا كما قال تعالى @QB@ ~~وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا @QE@ سورة النمل 14 وقال له موسى ~~@QB@ لقد علمت ما أنزل هؤلاء إلا رب السماوات والأرض بصائر @QE@ سورة ~~الإسراء ms06 102 # وخاتم الرسل دعا الناس إلى الشهادتين فقال أمرت أن أقاتل الناس حتى ~~يشهدوا أن لا إله إلا الله وأني رسول الله فإذا قالوها عصموا مني دماءهم ~~وأموالهم إلا بحقها وقال لمعاذ في الحديث الصحيح إنك تأتي قوما أهل كتاب ~~فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ~~فإن هم أطاعوا لك بذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في اليوم ~~والليلة فإن هم أطاعوا لك فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة تؤخذ من ~~أغنيائهم فترد في فقرائهم # ولهذا قالت الرسل لقومهم ما أخبر الله تعالى به في قوله عز وجل @QB@ ألم ~~يأتكم نبأ الذين من قبلكم قوم نوح وعاد وثمود والذين من بعدهم لا يعلمهم ~~إلا الله جاءتهم رسلهم بالبينات فردوا أيديهم في أفواههم @QE@ إلى قوله ~~@QB@ وعلى الله فليتوكل المؤمنون @QE@ سورة إبراهيم 9 11 PageV01P015 # وأيضا فإن المعارف لا بد أن تنتهي إلى مقدمات ضرورية وهم لا يؤمرون ~~بتحصيل الحاصل بل يؤمرون بالعمل بموجبها وبعلوم أخرى يكتسبونها بها # وأيضا فإن أكثر الناس غافلون عما فطروا عليه من العلم فيذكرون بالعلم ~~الذي فطروا عليه وأصل الإقرار من هذا الباب ولهذا توصف الرسل بأنهم يذكرون ~~ويصف الله تعالى آياته بأنها تذكرة وتبصرة كما في قوله @QB@ تبصرة وذكرى ~~لكل عبد منيب @QE@ سورة ق 8 # فإذا كان من المعارف ما هو ضروري بالإتفاق ولم يكن ذلك مانعا من الأمر ~~والنهي إما بتذكرة وإما بالإستدلال فيؤمر الناس تارة بالتذكرة وتارة ~~بالتبصرة ثم يؤمر الناس أن يقروا بما علموه ويشهدوا به فلا يعاندوه ولا ~~يجحدوه وأكثر الكفار جحدوا ما علموه # والإعتراف بالحق الذي يعلم والشهادة به والخضوع لصاحبه لا بد منه في ~~الإيمان وإبليس وفرعون وغيرهما كفروا للعناد والإستكبار كما ذكر الله تعالى ~~ذلك في كتابه # ولكن الجهمية لما ظنت أن مجرد معرفة القلب هي الإيمان أرادوا أن يجعلوا ~~ذلك مكتسبا وزعموا أن من كفره الشرع كإبليس وفرعون لم يكن في قلبه من ~~الإقرار شيء كما زعموا أنه ms07 يمكن أن يقوم بقلب العبد إيمان تام مع كونه ~~يعادي الله ورسوله ويسب الله ورسوله في الظاهر من غير إكراه PageV01P016 # ولهذا كفر وكيع بن الجراح وأحمد بن حنبل وغيرهما من الأئمة من قال بقولهم ~~كما هو مبسوط في مواضعه # والمقصود هنا بيان قول من قال من السلف كعكرمة وأبي مالك @QB@ كل له ~~قانتون @QE@ أي مقرون له بالعبودية # قال ابن أبي حاتم والوجه الرابع ثم روى بإسناده المعروف عن الربيع بن أنس ~~@QB@ كل له قانتون @QE@ قال كل له قائم يوم القيامة # والخامس ثم روى بإسناده من حديث عبدالله بن المبارك عن شريك عن سالم عن ~~سعيد بن جبير @QB@ كل له قانتون @QE@ بقول الإخلاص # قلت وهذا إن أراد به اعترافهم بأنه ربهم وأنهم إذا اضطروا دعوا الله ~~PageV01P017 مخلصين له الدين فهو من جنس قول عكرمة وإلا فالإخلاص الذي ~~أمروا به وهو أن يعبدوا الله مخلصين له الدين إنما قام به المؤمنون وهذا ~~إنما يكون على قول من يزعم أن الآية خاصة ولم يذكر ابن أبي حاتم هذا صريحا ~~عن أحد من السلف إلا أن يتأول على ذلك قول ابن عباس أو قول سعيد # هذا ولم يذكر أبو الفرج هذا عن أحد من السلف لم يذكره إلا فيما تقدم عن ~~ابن الأنباري بل قال وللمفسرين في المراد بالقنوت ههنا ثلاثة أقوال أحدها ~~أنه الطاعة قاله ابن عباس وابن جبير ومجاهد وقتادة والثاني الإقرار ~~بالعبادة قاله عكرمة والسدي والثالث القيام قاله الحسن والربيع # قال وفي معنى القيام قولان أحدهما أنه القيام له بالشهادة بالعبودية ~~والثاني أنه القيام بين يديه يوم القيامة # لكن طائفة من المفسرين ذكروا عن المفسرين قولين كالثعلبي والبغوي وغيرهما ~~قالوا واللفظ للبغوي @QB@ كل له قانتون @QE@ قال مجاهد وعطاء والسدي مطيعون ~~وقال عكرمة ومقاتل مقرون بالعبودية وقال ابن كيسان قائمون بالشهادة وأصل ~~القنوت القيام قال النبي صلى الله عليه وسلم أفضل الصلاة طول القنوت # قال واختلفوا في حكم الآية فذهب جماعة إلى أن حكم الآية خاص قال مقاتل هو ~~راجع إلى عزير ms08 والمسيح والملائكة وعن ابن عباس أنه قال هو راجع إلى أهل ~~طاعته دون سائر الناس # قال وذهب جماعة إلى أن حكم الآية عام في جميع الخلق لأن لفظ الكل يقتضي ~~الإحاطة بالشيء بحيث لا يشذمنه شيء ثم سلكوا في الكفار طريقين قال مجاهد ~~تسجد ظلالهم لله عز وجل على كره منهم قال تعالى @QB@ وظلالهم بالغدو ~~والآصال @QE@ PageV01P018 سورة الرعد 15 وقال السدي هذا يوم القيامة دليله ~~@QB@ وعنت الوجوه للحي القيوم @QE@ سورة طه 111 وقيل قانتون مذللون مسخرون ~~لما خلقوا له # قلت من قال بالخصوص فإنه قد ينظر إلى سبب الآية وهو أنهم قالوا اتخذ الله ~~ولدا وهذا إنما قالوه في الملائكة والأنبياء كالمسيح والعزير فبين سبحانه ~~أن الذين قيل فيهم إنه اتخذهم أولادا هم عباد قانتون له كما ذكر في ~~الأنبياء @QB@ وقالوا اتخذ الرحمن ولدا سبحانه بل عباد مكرمون لا يسبقونه ~~بالقول وهم بأمره يعملون يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يشفعون إلا لمن ~~ارتضى وهم من خشيته مشفقون @QE@ سورة الأنبياء 26 28 فإن الضمير في قوله ~~@QB@ وقالوا @QE@ عائد على المشركين وهم إنما قالوا ذلك في الملائكة وأما ~~المسيح وعزير فإنما قال ذلك فيهما أهل الكتاب وسياق الآية يبين ذلك فإنه ~~قال @QB@ وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما لاعبين لو أردنا أن نتخذ لهوا ~~لاتخذناه من لدنا إن كنا فاعلين بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو ~~زاهق @QE@ إلى قوله سبحانه @QB@ بل عباد مكرمون @QE@ سورة الأنبياء 16 26 # وقوله تعالى @QB@ وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما لاعبين @QE@ وقوله ~~@QB@ لهوا @QE@ قد فسر بالولد والمرأة وفسر باللعب فإن هذه الآية نظير قوله ~~@QB@ وما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما لاعبين ما خلقناهما إلا بالحق ~~@QE@ الآية ( الدخان 38 39 ) ونظير قوله @QB@ وما خلقنا السماء والأرض وما ~~بينهما باطلا ذلك ظن الذين كفروا @QE@ الآية ( سورة ص 27 ) ونظير قوله @QB@ ~~وما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما إلا بالحق وإن الساعة لآتية فاصفح ~~الصفح الجميل @QE@ سورة الحجر 85 ومثله قوله تعالى @QB@ أفحسبتم أنما ~~خلقناكم عبثا @QE@ الآية ms09 ( سورة المؤمنون 115 ) # فقوله @QB@ وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما لاعبين @QE@ سورة ~~الأنبياء 16 PageV01P019 فنزه نفسه أن يكون فعله كفعل اللاعب العابث الذي ~~لا يقصد غاية محمودة يريد سوق الوسائل إليها فإن هذا فعل الجاد الذي يجيء ~~بالحق كما قال إبراهيم لما آتاه الله رشده من قبل التوراة والقرآن @QB@ إذ ~~قال لأبيه وقومه ما هذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون قالوا وجدنا آباءنا ~~لها عابدين @QE@ إلى قوله @QB@ أم أنت من اللاعبين قال بل ربكم رب السماوات ~~والأرض الذي فطرهن وأنا على ذلكم من الشاهدين @QE@ سورة الأنبياء 52 56 فهو ~~لما قال ما قال @QB@ قالوا أجئتنا بالحق أم أنت من اللاعبين @QE@ الآية 55 ~~فالذي يأتي بالحق خلاف اللاعب فإنه يقصد أن يخبر بصدق ويأمر بما ينفع وهو ~~العدل بخلاف اللاعب العابث فإنه ليس مقصوده هذا بل اللهو واللعب # ولهذا قد يشتم الإنسان على وجه اللعب ويفعل به أفعال منكرة فلا ينكر ذلك ~~كما ينكره من الجاد المحق ولهذا كان عامة اللهو باطلا ليس له منفعة كما قال ~~النبي صلى الله عليه وسلم كل لهو يلهو به الرجل لهو باطل إلا رميه بقوسه ~~وتأديبه فرسه وملاعبة امرأته فإنه من الحق فالحق ضد الباطل واللهو باطل ~~ولهذا تنزه سبحانه عن أن يخلقهما باطلا # @QB@ وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما لاعبين @QE@ فاللاعب صاحب باطل ~~لا صاحب حق ولهذا لما دخل عمر على النبي صلى الله عليه وسلم وعنده الأسود ~~بن سريع ينشده فأسكته مرتين أو ثلاثا قال من هذا الذي تسكتني له قال هذا ~~رجل لا يحب الباطل فإن عمر كان لا يحبه ولا يصبر على صاحبه والنبي ~~PageV01P020 صلى الله عليه وسلم كان أحلم وأصبر من عمر فهو أيضا لا يحب ~~الباطل لكنه يصبر ويحتمل منه ما لم يكن محرما ولكن هو لا منفعة فيه لفاعله ~~فإذا فعله احتمله عليه فهذا بيان قول من فسر اللاعب بالعابث وله نظائر # والذين فسروا بالولد والزوجة قالوا ذلك لأن من المشركين من جعل لله ولدا ~~وصاحبة وقالوا ms10 إنه ضاهى الحق وهم يسمون المرأة لهوا والولد لهوا وقال ابن ~~قتيبة أصل اللهو الجماع وكنى عنه باللهو كما كنى عنه بالسر # والنبي صلى الله عليه وسلم قد يجعل ملاعبة الرجل امرأته من اللهو الذي ~~ليس بباطل والرب تعالى منزه عن اللعب مطلقا فإن الذي يلاعب امرأته إنما ~~يفعل ذلك لحاجته إلى المرأة وحكمة ذلك بقاء النسل والله تعالى منزه عن ~~الولادة فتضمنت هذه الآية تنزيهه عن الخلق عبثا لا لحكمة فإن ذلك لعب وعبث ~~وتضمنت تنزيهه عن أن يتخذ ما يلهى به كالمرأة والولد ولهذا بين بعد ذلك أنه ~~إنما خلق ذلك بالحق وأنه منزه عن الأولاد وقال @QB@ بل نقذف بالحق على ~~الباطل فيدمغه @QE@ واللهو كله باطل في حق الله تعالى وإن كان بعضه من الحق ~~في حق العباد # وهو سبحانه وتعالى قال @QB@ لو أردنا أن نتخذ لهوا لاتخذناه من لدنا @QE@ ~~فإن ما يلهو به اللاهي يكون عنده لا يكون بعيدا عنه ونحن PageV01P021 خلقنا ~~السماوات والأرض وما بينهما فكيف يكون هذا لعبا @QB@ بل نقذف بالحق على ~~الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق ولكم الويل مما تصفون @QE@ ثم قال @QB@ وله من ~~في السماوات والأرض ومن عنده لا يستكبرون عن عبادته ولا يستحسرون يسبحون ~~الليل والنهار لا يفترون @QE@ سورة الأنبياءي 19 20 ثم رد على من أشرك به ~~ثم حكى قول المشركين الذين قالوا اتخذ الرحمن ولدا قال سبحانه @QB@ بل عباد ~~مكرمون لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ~~ولا يشفعون إلا لمن ارتضى وهم من خشيته مشفقون ومن يقل منهم إني إله من ~~دونه فذلك نجزيه جهنم كذلك نجزي الظالمين @QE@ سورة الأنبياء 26 29 فهذه ~~صفة الملائكة والمسيح والعزير ونحوهما أيضا هم بهذه الصفة فإنهم عباد ~~مكرمون قال تعالى عن المسيح @QB@ إن هو إلا عبد أنعمنا عليه @QE@ سورة ~~الزخرف 59 وقال @QB@ لن يستنكف المسيح أن يكون عبدا لله ولا الملائكة ~~المقربون @QE@ سورة النساء 172 # فلما قال تعالى في البقرة @QB@ وقالوا اتخذ الله ولدا سبحانه بل له ms11 ما في ~~السماوات والأرض كل له قانتون @QE@ والذين قالوا اتخذ الله ولدا جعله إما ~~من الملائكة وإما من الآدميين كالمسيح والعزير فقوله تعالى @QB@ كل له ~~قانتون @QE@ يبين أن هؤلاء الذين قيل فيهم إنهم أولاد هم عباد له مطيعون ~~كما ذكر في الأنبياء وغيرها وكما قال @QB@ قل ادعوا الذين زعمتم من دونه ~~فلا يملكون كشف الضر عنكم ولا تحويلا أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم ~~الوسيلة أيهم أقرب ويرجون رحمته ويخافون عذابه إن عذاب ربك كان محذورا @QE@ ~~سورة الإسراء 56 57 فبين أن هؤلاء المعبودين هم يعبدون الله تعالى ومثله ~~قوله @QB@ قل لو كان معه آلهة كما يقولون إذا لابتغوا إلى ذي العرش سبيلا ~~@QE@ PageV01P022 سورة الإسراء 42 على أصح القولين # فهذا مأخذ من جعل الآية خاصة لكن يقال الآية لفظها عام والعموم مقصود ~~منها كما هو مقصود من قوله سبحانه @QB@ بل له ما في السماوات والأرض @QE@ ~~ثم قال @QB@ كل له قانتون @QE@ فلما كان قوله @QB@ ما في السماوات وما في ~~الأرض @QE@ عاما تبين أن الجميع مملوك له والمملوك لا يكون ولدا وتبين أيضا ~~أن كلهم له قانتون مطيعون عابدون والعابد المطيع لا يكون إلا مملوكا لا ~~يكون ولدا # وأيضا فإنه قد ذكر القنوت في سورة الروم مجردا عن الولد فقال تعالى @QB@ ~~ومن آياته أن تقوم السماء والأرض بأمره ثم إذا دعاكم دعوة من الأرض إذا ~~أنتم تخرجون @QE@ سورة الروم 25 ثم قال @QB@ وله من في السماوات والأرض كل ~~له قانتون وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده وهو أهون عليه وله المثل الأعلى في ~~السماوات والأرض وهو العزيز الحكيم @QE@ سورة الروم 26 27 فبين أن له ما في ~~السماوات والأرض وأن كلا له قانتون وتخصيص هذا بمن قيل إنه ولد فاسد ظاهر ~~الفساد وكذلك تخصيصه بالمؤمنين فإن هذا مذكور لبيان عموم الملك والإقتداء ~~وخضوع المخلوقات كلها له فلو خص به المؤمنون لكان ذلك عكس المقصود # وهو مثل قوله @QB@ أفغير دين الله يبغون وله أسلم من في السماوات والأرض ~~طوعا وكرها @QE@ سورة آل عمران ms12 83 فهو سبحانه يدعوهم إلي PageV01P023 دين ~~الإسلام ويبين أن كل ما في السماوات والأرض مسلم لله إما طوعا وإما كرها ~~وإذا كان لا بد من أحدهما فالإسلام له طوعا هو الذي ينفع العبد فلا يجوز أن ~~يتخذ غير هذا الدين دينا فإنه ذكر هذا في تقرير أن كل دين سوى الإسلام باطل ~~فقال @QB@ أفغير دين الله يبغون @QE@ وذكر بعد ذلك ما يصير به العبد مسلما ~~مؤمنا فقال @QB@ قل آمنا بالله وما أنزل علينا وما أنزل على إبراهيم ~~وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وما أوتي موسى وعيسى والنبيون من ربهم لا ~~نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه ~~وهو في الآخرة من الخاسرين @QE@ سورة آل عمران 84 85 ذكر عبادة الله وحده ~~والإيمان برسله كلهم كما ذكر في سورة البقرة قال أبو العالية قوله @QB@ ~~فوربك لنسألنهم أجمعين عما كانوا يعملون @QE@ سورة الحجر 92 93 قال خصلتان ~~يسأل عنهما كل أحد ماذا كنتم تعبدون وماذا أجبتم المرسلين وكذلك ذكر سجود ~~من في السماوات والأرض له طوعا وكرها والسجود هو الخضوع وهو القنوت # وأيضا فإذا كانت الصيغة عامة لم يجز أن يراد بها الخصوص إلا مع ما يبين ~~ذلك فأما إذا جردت عن المخصصات فإنها لا تكون إلا عامة والآية عامة عموما ~~مجردا بل مؤكدا بما يدل على العموم وأما تخصيص المؤمنين فهذا يكون إذا ~~مدحوا بذلك أو ذكر جزاء الآخرة وليس المقصود هنا مدح المؤمنين بطاعته وإنما ~~المقصود بيان قدرته وملكه وخضوع كل شيء له وأنه مع هذا وهذا يمتنع أن يكون ~~له ولد مع خضوع كل شيء له وقنوته له ويقال في الركوع من التسبيح المأثور ~~فيه سبحان من تواضع كل شيء لعظمته سبحان من ذل كل شيء لعزته سبحان من ~~استسلم كل شيء لقدرته PageV01P024 # وعلى هذا فالقنوت الذي يعم المخلوقات أنواع # أحدها طاعة كل شيء لمشيئته وقدرته وخلقه فإنه لا يخرج شيء عن مشيئته ~~وقدرته وملكه بل هو مدبر معبد مربوب مقهور ولو ms13 تخيل إليه في نفسه أنه لا رب ~~له وأنه يقدر أن يخرج عن ملك الرب فهذا من جنس ما يتخيل للسكران والنائم ~~المأسور المقهور والمجنون المربوط بالأقياد والسلاسل بل نفوذ مشيئته الرب ~~وقدرته في المستكبرين عن عبادته أعظم من فوذ أمر الآسر في أسيره والسيد في ~~مملوكه وقيم المارستان في المجنون بكثير كثير # وهذا متوجه على قول أهل السنة الذين يقولون لا يكون في ملكه إلا ما يشاء ~~فليس لأحد خروج عن القدر المقدور ولا يتجاوز ما خط له في اللوح المسطور ~~بخلاف قول القدرية فإن العصاة على قولهم خرجوا عن مشيئة وقدرته وحكمه ~~وسلطانه وخلقه فليسوا قانتين لا لأمره الشرعي ولا لأمره القدري الكوني وأما ~~أهل السنة فيقولون إنهم قانتون لمشيئته وحكمه وأمره الكوني كما تقدم # وعلى هذا الوجه فالقانت قد لا يشعر بقنوته فإن المراد بقنوته كونه مدبرا ~~مصرفا تحت مشيئة الرب من غير امتناع منه بوجه من الوجوه وهذا شامل للجمادات ~~والحيوانات وكل شيء قال تعالى @QB@ ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها @QE@ ~~سورة هود 56 وقال تعالى @QB@ فسبحان الذي بيده ملكوت كل شيء وإليه ترجعون ~~@QE@ سورة يس 83 # النوع الثاني من القنوت هو ما يشعر به القانت وهو اعترافهم كلهم بأنهم ~~مخلوقون مربوبون وأنه ربهم كما تقدم # الثالث أنهم يضطرون إليه وقت حوائجهم فيسألونه ويخضعون له وإن كانوا إذا ~~أجابهم أعرضوا عنه قال الله تعالى @QB@ وإذا مس الإنسان الضر دعانا لجنبه ~~أو قاعدا أو قائما فلما كشفنا عنه ضره مر كأن لم يدعنا إلى ضر مسه @QE@ ~~PageV01P025 سورة يونس 12 وقال تعالى @QB@ وإذا مسكم الضر في البحر ضل من ~~تدعون إلا إياه فلما نجاكم إلى البر أعرضتم وكان الإنسان كفورا @QE@ سورة ~~الإسراء 67 وهو أخبر أنهم كلهم قانتون فإذا قنتوا له فدعوه وتضرعوا إليه ~~عند حاجتهم كانوا قانتين له وإن كان إذا كشف الضر عنهم نسوا ما كانوا يدعون ~~إليه وجعلوا له أندادا # الرابع أنهم كلهم لا بد لهم من القنوت والطاعة في كثير من أوامره وإن ms14 ~~عصوه في البعض وإن كانوا لا يقصدون بذلك طاعته بل يسلمون له ويسجدون طوعا ~~وكرها وذلك أنه أرسل الرسل وأنزل الكتب بالعدل فلا صلاح لأهل الأرض في شيء ~~من أمورهم إلا به ولا يستطيع أحد أن يعيش في العالم مع خروجه عن جميع ~~أنواعه بل لا بد من دخوله في شيء من أنواع العدل حتى قطاع الطريق لا بد لهم ~~فيما بينهم من قانون يتفقون عليه ولو أراد واحد منهم أن يأخذ المال كله لم ~~يمكنوه وأظلم الناس وأقدرهم لا يمكنه فعل كل ما يريد بل لا بد من أعوان ~~يريد أرضاءهم ومن أعداء يخاف تسلطهم ففي قلبه رغبة ورهبة تلجئه إلى أن ~~يلتزم من العدل الذي أمر الله تعالى به ما لا يريده فيسلم لله ويقنت له وإن ~~كان كارها وهو سبحانه قال @QB@ كل له قانتون @QE@ والقنوت العام يراد به ~~الخضوع والإستسلام والإنقياد وإن كان في الابطن كارها كطاعة المنافقين هم ~~خاضعون للمؤمنين مطيعون لهم في الظاهر وإن كانوا يكرهون هذه الطاعة # الخامس خضوعهم لجزائه لهم في الدنيا والآخرة كما ذكر من ذكر أنهم قانتون ~~يوم القيامة وهو سبحانه قد يجزي الناس في الدنيا فيهلكهم وينتقم منهم ~~PageV01P026 كما أهلك قوم نوح وعادا وثمود وفرعون فكانوا خاضعين منقادين ~~لجزائه وعقابه قانتين له كرها # والجزاء يكون في الدنيا وفي البرزخ وفي الآخرة وهو سبحانه قائم على كل ~~نفس بما كسبت وهو قائم بالقسط والجميع مستسلمون لحكمه قانتون له في جزائهم ~~على أعمالهم والمصائب التي يصيبهم في الدنيا جزاء لهم قال تعالى @QB@ وما ~~أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم @QE@ سورة الشورى 30 وقال تعالى @QB@ ما ~~أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك @QE@ سورة النساء 79 # فهذه خمسة أنواع قنوتهم لخلقه وحكمه وأمره قدرا واعترافهم بربوبيته ~~واضطراهم إلى مسألته والرغبة إليه ودخولهم فيما يأمر به وإن كانوا كارهين ~~وجزاؤهم على أعماله ودخولهم فيما يأمر به مع الكراهة يدخل فيه المنافق ~~والمعطي للجزية عن يد وهو ساغر والذي يسلم أولا ms15 رغبة ورهبة فالقنوت شامل ~~داخل للجميع لكن المؤمن يقنت له طوعا وغيره يقنت له كرها قال الله تعالى ~~@QB@ ولله يسجد من في السماوات والأرض طوعا وكرها @QE@ ( سورة الرعد 15 ) $ ~~فصل # والسجود من جنس القنوت فإن السجود الشامل لجميع المخلوقات هو المتضمن ~~لغاية الخضوع والذل وكل مخلوق فقد تواضع لعظمته وذل لعزته واستسلم لقدرته ~~ولا يجب أن يكون سجود كل شيء مثل سجود الإنسان على سبعة أعضاء ووضع جبهة في ~~رأس مدور على التراب فإن هذا سجود مخصوص من الإنسان ومن الأمم من يركع ولا ~~يسجد وذلك سجودها PageV01P027 كما قال تعالى @QB@ وادخلوا الباب سجدا ~~وقولوا حطة @QE@ سورة البقرة 58 وإنما قيل ادخلوه ركعا ومنهم من يسجد على ~~جنب كاليهود فالسجود اسم جنس ولكن لما شاع سجود الآدميين المسلمين صار كثير ~~من الناس يظن أن هذا هو سجود كل أحد كما في لفظ القنوت # وكذلك لفظ الصلاة لما كان المسلمون يصلون الصلاة المعروفة صار يظن من يظن ~~أن كل من صلى فهكذا يصلي حتى صار بعض أهل الكتاب ينفرون من قولنا إن الله ~~يصلي وينزهونه عن ذلك فإنهم لم يعرفوا من لفظ الصلاة إلا دعاء المصلي لغيره ~~وخضوعه له ولا ريب أن الله منزه عن ذلك لكن ليست هذه صلاته سبحانه وقد قال ~~الله تعالى @QB@ ألم تر أن الله يسبح له من في السماوات والأرض والطير ~~صافات كل قد علم صلاته وتسبيحه @QE@ سورة النور 41 # وهو سبحانه قد ذكر سجود الظل في غير موضع كقوله @QB@ أو لم يروا إلى ما ~~خلق الله من شيء يتفيأ ظلاله عن اليمين والشمائل سجدا لله وهم داخرون @QE@ ~~سورة النحل 48 وقال تعالى @QB@ ولله يسجد من في السماوات والأرض طوعا وكرها ~~وظلالهم بالغدو والآصال @QE@ سورة الرعد 15 ومعلوم أن الظل إذا سجد لم يسجد ~~على سبعة أعضاء يضع رأسه ويديه ثم يرفع رأسه ويديه بل سجوده ذله وخضوعه # وقد سمى الله تعالى المنحني ساجدا وإن لم يصل إلى الأرض في قوله @QB@ وإذ ~~قلنا ادخلوا هذه القرية فكلوا ms16 منها حيث شئتم رغدا وادخلوا الباب سجدا ~~وقولوا حطة نغفر لكم خطاياكم وسنزيد المحسنين @QE@ سورة البقرة 58 وفي ~~الأعراف @QB@ وإذ قيل لهم اسكنوا هذه القرية وكلوا منها حيث شئتم وقولوا ~~حطة وادخلوا الباب سجدا نغفر لكم خطيئاتكم سنزيد المحسنين @QE@ PageV01P028 ~~سورة الأعراف 161 فهنا لما أمرهم بالسكنى وهي المقام قال @QB@ وكلوا منها ~~حيث شئتم @QE@ ولم يحتج أن يقال رغدا فإن الساكن المقيم مطمئن وهناك قال ~~@QB@ ادخلوا هذه القرية @QE@ قال @QB@ فكلوا منها حيث شئتم رغدا @QE@ فبين ~~أنهم يأكلون رغدا فيتهنون لا يخافون الخروج وبسط الكلام في البقرة وذكر ~~الدخول لأنه قبل السكنى ولهذا قال @QB@ رغدا @QE@ وقال @QB@ وسنزيد @QE@ ~~وقال @QB@ فبدل الذين ظلموا قولا غير الذي قيل لهم فأنزلنا على الذين ظلموا ~~رجزا من السماء بما كانوا يفسقون @QE@ سورة البقرة 59 # وقدم السجود لأنه أهم وقد اختلفوا في هذا السجود فقيل هو الركوع كما روى ~~ابن أبي حاتم من وجهين ثابتين عن سفيان الثوري عن الأعمش عن المنهال عن ~~سعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله @QB@ ادخلوا الباب سجدا @QE@ قال ركعا من ~~باب صغير فدخلوا من قبل أستاههم وقالوا حنطة وقيل بل هو السجود بالأرض ثم ~~قيل ما رواه ابن أبي حاتم عن الربيع بن أنس قال سجدا قال كان سجود أحدهم ~~على خده وروى عن وهب بن منبه قال إذا دخلتموه فاسجدوا شكرا لله فكأن صاحب ~~هذا القول جعل السجود بعد الدخول ومن قال بهذا أو قال بأنهم أمروا بالركوع ~~فهو يقول دخولهم وهم سجد بالأرض فيه PageV01P029 صعوبة وقد يؤذي أحدهم ولكن ~~هو ممكن فإن الإنسان يمكنه حال السجود أن يزحف إذا كانت الأرض لا تؤذيه # وفي الصحيح عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لهم ادخلوا ~~الباب سجدا وقولوا حطة فدخلوا يزحفون على أستاههم ويقولون حبة في شعرة # فهذا هو الثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم وقد قال ابن عباس وابن مسعود ~~وغيرهما في ذلك أقوالا تخالف هذا فقال خصيف عن عكرمة عن ابن عباس فدخلوا ms17 ~~على شق وروى السدي عن أبي سعد الأزدي عن أبي الكنود عن ابن مسعود فدخلوا ~~مقنعي رؤوسهم # قال ابن أبي حاتم اختلف التابعون فروى عن مجاهد نحو قول عكرمة عن ابن ~~عباس وروى عن السدي نحو ما روى عن ابن مسعود وعن مقاتل أنهم دخلوا منكفئين ~~وأما القول فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنهم قالوا حبة في شعره ~~وإذا ثقبت الحبة وأدخلت فيها الشعرة فإنه يقال حبة في PageV01P030 شعرة ~~ويقال شعرة في حبة وهذا معنى ما رواه السدي عن مرة عن ابن مسعود أنه قال ~~إنهم قالوا هطى سمقاثا أزبه مزبا وهي بالعربية حبة حنطة حمراء مثقوبة فيها ~~شعرة سوداء فذلك قوله تعالى @QB@ فبدل الذين ظلموا قولا غير الذي قيل لهم ~~@QE@ وكذلك رواه السدي عن أبي سعد الأزدي عن أبي الكنود عن ابن مسعود وهذا ~~موافق لما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم لكن النبي صلى الله عليه وسلم ~~إنما تكلم بالعربية وهذا اللفظ أخذه ابن مسعود عن أهل الكتاب وهذا أصح من ~~قول ابن عباس أنهم قالوا حنطة مع أن هذا مروي عن غير واحد # قال ابن أبي حاتم وروى عن مجاهد وعطاء وعكرمة وقتادة والضحاك والحسن ~~والربيع ويحيى بن رافع نحو ذلك لكن قد يقال الحبة هي الحنطة وهم لم يقولوا ~~بالعربية بل بلسانهم وهم إذا قالوا بلسانهم ما معناه حبة حنطة جاز أن يقال ~~حنطة وحديث ابن مسعود وقد ذكر أنهم قالوا حبة حنطة فلا يكون في القول خلاف # وأبو الفرج ذكر خمسة أقوال وهي ترجع إلى هذا ذكر الحديث المرفوع والثاني ~~حنطة والثالث أنهم قالوا حبة حنطة حمراء فيها شعرة سوداء قاله ابن مسعود ~~والرابع كذلك إلا أنهم قالوا مثقوبة قاله السدي عن أشياخه # قلت كلاهما رواه السدي عن ابن مسعود وهما قول واحد # قال والخامس أنهم قالوا استقلابا قاله أبو صالح PageV01P031 # قلت هذا الذي ذكره ابن مسعود بلسانهم سمقاثا وقد فسره بذلك # قال الأقوال كلها واحدة بخلاف صفة الدخول فإن الثابت ms18 عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنهم دخلوا يزحفون على أستاههم وفي لفظ على أوراكهم والمعنى واحد ~~وما نقل خلاف هذا فإنما أخذ عن أهل الكتاب وقد كان يؤخذ عنهم الحق والباطل ~~وقول ابن مسعود مقنعي رؤوسهم لا يناقض الزحف على أستاههم وابن عباس قال ~~يزحفون على أستاههم كالمرفوع وقال قيل ادخلوا ركعا فلو جزمنا أن هذا مأخوذ ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم لجزمنا بأن الله أمرهم بالركوع لكن ظاهر ~~القرآن هو السجود والسجود المطلق هو السجود المعروف وكون الباب جعل صغيرا ~~إنما يكون لمن يكره على الدخول منه ليحتاج أن ينحني وهؤلاء قصدت طاعتهم ~~فأمروا بالخضوع لله والإستغفار فدخولهم سجدا هو خضوع لله وقولهم حطه أي ~~احطط عنا خطايانا هو استغفارهم كما أخبر الله تعالى أن داود خر راكعا وأناب ~~وكما شرع للمسلمين أن يستغفروا في سجودهم # وفي الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول في سجوده اللهم ~~اغفر لي ذنبي كله دقه وجله أوله وآخره علانيته وسره وكان أيضا يقول اللهم ~~إني أعوذ برضاك من سخطك وبمعافاتك من عقوبتك وأعوذ بك منك لا أحصى ثناء ~~عليك أنت كما اثنيت على نفسك وكان يقول في PageV01P032 ركوعه وسجوده سبحانك ~~اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي يتأول القرآن وثبت في الصحيح لمسلم عن أبي ~~هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ~~ساجد فأكثروا الدعاء وفي الصحيح أيضا لمسلم عن ابن عباس قال كشف النبي صلى ~~الله عليه وسلم الستارة والناس صفوف خلف أبي بكر فقال يا أيها الناس إنه لم ~~يبق من مبشرات النبوة إلا الرؤيا الصالحة يراها المسلم أو ترى له ألا وإني ~~نهيت أن أقرأ القرآن راكعا أو ساجدا فأما الركوع فعظموا فيه الرب وأما ~~السجود فاجتهدوا في الدعاء فقمن أن يستجاب لكم # ففي هذين الحديثن أنه خص السجود بالأمر بالدعاء فيه ولهذا كان من أهل ~~العلم من يكره الدعا ءفي الركوع دون السجود # وحنيئذ فأمرهم ms19 بالإستغفار وقولهم حطة في السجود أشبه فلم يثبت لنا إلى ~~الآن أن الركوع يسمى سجودا بخلاف العكس فإنه قال في حق داود @QB@ وخر راكعا ~~وأناب @QE@ سورة ص 24 وقد ثبت بالنص الصحيح واتفاق الناس أن داود سجد كما ~~قال النبي صلى الله عليه وسلم سجدها داود توبة ونحن نسجدها شكرا وفي صحيح ~~مسلم عنه عن ابن عباس قال نبيكم ممن أمر أن يقتدى به سجدها داود فسجدها ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي صحيح PageV01P033 مسلم عنه أيضا قال رأيت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يسجد فيها وفي الترمذي وغيره عن ابن عباس قال ~~جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إني رأيتني الليلة ~~وأنا نائم كأني أصلي خلف شجرة فسجدت الشجرة لسجودي فسمعتها وهي تقول اللهم ~~اكتب لي بها عندك أجرا وضع عني بها وزرا واجعلها لي عندك ذخرا وتقبلها مني ~~كما تقبلتها من عبدك داود فقرأ النبي صلى الله عليه وسلم سجدة ص ثم سجد ~~فسمعته وهو يقول مثل ما أخبره الرجل من قول الشجرة # والآثار عن السلف متواترة بأن داود سجد فكل ساجد راكع وليس كل راكع ساجد ~~فإنه إذا سجد من قيام انحنى انحناء الراكع وزاد فإنه يصير ساجدا ولو صلى ~~قاعدا أيضا انحنى انحناء الركوع وزاد فإنه يصير ساجدا فالساجد راكع وزيادة ~~فلهذا جاز أن يسمى راكعا وأن يجعل الركوع نوعين ركوعا خفيفا وركوعا تاما ~~فالقيام هو السجود بخلاف لفظ السجود فإنه إنما يستعمل في غاية الذل والخضوع ~~وهذه حال الساجد لا الراكع PageV01P034 # لكن ليس من شرط السجود مطلقا أن يصل إلى الأرض فقد ثبت في الأحاديث أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي على راحلته قبل أي وجه توجهت به ويوتر ~~عليها غير أنه لا يصلي عليها المكتوبة # وقد اتفق المسلمون على أن المسافر الراكب يتطوع على راحلته ويجعل سجوده ~~أخفض من ركوعه وإن كان لا يسجد على مستقر وكذلك الخائف قال تعالى @QB@ فإن ~~خفتم فرجالا أو ms20 ركبانا @QE@ سورة البقرة 239 يصلي إلى القبلة وإلى غير ~~القبلة ويومىء بالركوع والسجود ولا يصل إلى الأرض # فعلم أن الهيئة المأمور بها في السجود على الأرض وعلى سبعة أعضاء هي أكمل ~~سجود ابن آدم وله سجود لا يسجد فيه على الأرض ولا على سبعة بل يخفض فيه ~~رأسه أكثر من خفض الركوع ولهذا كان عند جمهور العلماء لو ركع في سجود ~~التلاوة بدلا عن السجود لم يجزه ولكن إذا كانت السجدة في آخر السورة فله أن ~~يفعل كما ذكره ابن مسعود أنه يكتفي بسجود الصلاة فإنه ليس بينه وبينه إلا ~~الركوع وهذا ظاهر مذهب أحمد ومذهب أبي حنيفة وغيرهما لكن قيل إنه جعل ~~الركوع مكان السجود والصحيح أنه إنما جعل سجود الصلاة هو المجزىء كما لو ~~قرأ فإن الركوع عمل فيه فلم يجعل فصلا لا سيما وهو مقدمة للسجود ومن الناس ~~من قال في قصة داود إنه خر ساجدا بعد ما كان راكعا وذكر أن الحسين بن الفضل ~~قال لأبي عبدالله بن طاهر عن قوله @QB@ وخر راكعا @QE@ سورة ص 24 هل يقال ~~للراكع خر قال لا ومعناه فخر بعد ما كان راكعا أي سجد PageV01P035 # وهذا قول ضعيف والقرآن إنما فيه @QB@ وخر راكعا @QE@ لم يقل خر بعد ما ~~كان راكعا ولا كان داود حين تحاكموا إليه راكعا بل كان قاعدا معتدلا أو ~~قائما فخر ساجدا وسؤال ابن طاهر إنما يتوجه إذا أريد بالركوع انحناء القائم ~~كركوع الصلاة وهذا لا يقال فيه خر # والمراد هنا السجود بالسنة واتفاق العلماء فالمراد خر ساجدا وسماه ركوعا ~~لأن كل ساجد راكع لا سيما إذا كان قائما وسجود التلاوة من قيام أفضل ولعل ~~داود سجد من قيام وقيل خر راكعا ليبين أن سجوده كان من قيام وهو أكمل ولفظ ~~خر يدل على أنه وصل إلى الأرض فجمع له معنى السجود والركوع والسجود عبادة ~~تفعل مجردة عن الصلاة وكسجود الشجرة وسجود داود وسجود التلاوة والشكر وسجود ~~الآيات وغير ذلك وهل يشترط له شروط الصلاة على قولين كما ms21 قد بسط في غير هذا ~~الموضع # وقد ثبت في الصحيحين عن أبي ذر أنه قال كنت في المسجد حين وجبت الشمس ~~فقال يا أبا ذر تدري أين تذهب الشمس قلت الله ورسوله أعلم قال فإنها تذهب ~~حتى تسجد بين يدي الله عز وجل فتستأذن في الرجوع فليؤذن لها وكأنها قد قيل ~~لها ارجعي من حيث جئت فترجع إلى مطلعها فذلك مستقرها ثم قرأ @QB@ والشمس ~~تجري لمستقر لها @QE@ سورة يس 38 PageV01P036 فقد أخبر في هذا الحديث ~~الصحيح بسجود الشمس إذا غربت واستئذانها وكذلك قال أبو العالية وغيره قال ~~أبو العالية ما في السماء نجم ولا شمس ولا قمر إلا يقع ساجدا حين يغيب ثم ~~لا ينصرف حتى يؤذن له فيأخذ ذات اليمين حت يرجع إلى مطلعه ومعلوم أن الشمس ~~لا تزال في الفلك كما اخبر الله تعالى بقوله @QB@ وهو الذي خلق الليل ~~والنهار والشمس والقمر كل في فلك يسبحون @QE@ سورة الأنبياء 33 فهي لا تزال ~~تسبح في الفلك وهي تسجد لله وتستأذنه كل ليلة كما أخبر النبي صلى الله عليه ~~وسلم فهي تسجد سجودا يناسبها وتخضع له وتخشع كما يخضع ويخشع كل ساجد من ~~الملائكة والجن والإنس # وكذلك قوله @QB@ فما بكت عليهم السماء والأرض @QE@ سورة الدخان 29 بكاء ~~كل شيء بحسبه قد يكون خشية لله وقد يكون حزنا على فراق المؤمن # روى ابن أبي حاتم عن ابن وهب أخبرني عبدالرحمن بن زيد بن أسلم قال قال ~~عمرو يعني ابن دينار إني ليلة أطوف بالبيت إذ سمعت حنين رجل بين الأستار ~~والكعبة وبكاءه وتضرعه فوقفت لأعرفه فذهب ليل وجاء ليل وهو كذلك حتى كاد ~~يسفر فانكشف الستور عنه فإذا هو طاووس رضي الله عنه فقال من هذا عمرو قلت ~~نعم أمتع الله بك قال متى وقفت ههنا قال قلت منذ طويل قال ما أوقفك قلت ~~سمعت بكاءك فقال أعجبك بكائي قلت نعم قال وطلع القمر في حرف أبي قبيس قال ~~ورب هذه البنية إن هذا القمر ليبكي من PageV01P037 خشية الله ولا ذنب ms22 له ~~ولا يسأل عما عمل ولا يجازى به فعجبت أن بكيت من خشية الله وأنا صاحب ~~الذنوب وهذا القمر يبكي من خشية الله وقرأ ابن زيد @QB@ ألم تر أن الله ~~يسجد له من في السماوات ومن في الأرض والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر ~~والدواب @QE@ سورة الحج 18 قال فلم يستثن من هؤلاء أحدا حتى جاء ابن آدم ~~استثناه فقال @QB@ وكثير من الناس وكثير حق عليه العذاب @QE@ سورة الحج 18 ~~قال والذي كان هو أحق بالشكر هو أكفرهم ثم قرأ @QB@ ومن الجبال جدد بيض ~~وحمر مختلف ألوانها وغرابيب سود ومن الناس والدواب والأنعام مختلف ألوانه ~~كذلك إنما يخشى الله من عباده العلماء @QE@ سورة فاطر 27 28 قال وكذلك ~~اختلفوا في دينهم كما اختلف الأولون # ولفظ السجود يتسعمل في اللغة لخضوع الجامدات وغيرها كالبيت المعروف % ~~بجيش تضل البلق في حجراته % ترى الأكم فيه سجدا للحوافر % $ PageV01P038 # قال ابن قتيبة حجراته جوانبه يريد أن حوافر الخيل قد بلغت الأكم ووطئتها ~~حتى خشعت وانخفضت # قال ابن عطية في قوله @QB@ يتفيأ ظلاله عن اليمين والشمائل @QE@ سورة ~~النحل 48 وقالت فرقة منهم الطبري عبر عن الخضوع والطاعة وميلان الظلال ~~ودورانها بالسجود كما يقال للمشير برأسه نحو الأرض على وجه الخضوع ساجد ~~ومنه قول الشاعر % وكلتاهما خرت وأسجد رأسها % كما سجدت نصرانة لم تحنف % # فصل # وإذا كان كذلك فالله سبحانه ذكر في الرعد قوله @QB@ ولله يسجد من في ~~السماوات والأرض طوعا وكرها @QE@ سورة الرعد 15 فعم في هذه الآية ولم يستثن ~~وقسم السجود إلى طوع وكره وقال في الحج @QB@ ألم تر أن الله يسجد له من في ~~السماوات ومن في الأرض والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب وكثير ~~من الناس وكثير حق عليه العذاب @QE@ سورة الحج 18 # وفي هذا الكثير قولان أحدهما أنه لم يسجد فلهذا حق عليه العذاب كما تقدم ~~عن طاووس وهو قول الفراء وغيره والثاني أنه سجد وحق عليه العذاب فإنه ليس ~~هو السجود المأمور به PageV01P039 قال أبو الفرج وفي قوله @QB@ وكثير حق ~~عليه العذاب ms23 @QE@ قولان أحدهما أنهم الكفار وهم يسجدون وسجودهم سجود ظلهم ~~قاله مقاتل والثاني أنهم لا يسجدون والمعنى وكثير من الناس أبى السجود ويحق ~~عليه العذاب لتركه السجود هذا قول الفراء # قلت ذا قول الأكثرين وقد ذكر البغوي في قوله @QB@ ألم تر أن الله يسجد له ~~من في السماوات ومن في الأرض @QE@ الآية قال قال مجاهد سجودها تحول ظلالها ~~وقال أبو العالية ما في السماء نجم ولا شمس ولا قمر إلا يقع ساجدا حين يغيب ~~ثم لا ينصرف حتى يؤذن له فيأخذ ذات اليمين حتى يرجع إلى مطلعه قال وقيل ~~سجودها بمعنى الطاعة فإنه ما من جماد إلا وهو مطيع لله خاشع له مسبح له كما ~~أخبر الله عز وجل عن السماوات والأرض @QB@ قالتا أتينا طائعين @QE@ سورة ~~فصلت 11 وقال في وصف الحجارة @QB@ وإن منها لما يهبط من خشية الله @QE@ ~~سورة البقرة 74 @QB@ وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم ~~@QE@ سورة الإسراء 44 # قال وهذا مذهب حسن موافق لقول أهل السنة # قلت قد تقدم قول الطبري وغيره بهذا القول فإذا كان السجود في هذه الآية ~~لس عاما وهو هناك عام كان السجود المطلق هو سجود الطوع فهذه المذكورات تسجد ~~تطوعا هي وكثير من الناس والكثير الذي حق عليه العذاب إنما يسجد كرها ~~وحينئذ فالكثير الذي حق عليه العذاب لم يقل فيه إنه يسجد ولا نفى عنه كل ~~سجود بل تخصيص من سواه بالذكر يدل PageV01P040 على أنه ليس مثله وحينئذ ~~فإذا لم يسجد طائعا حصل فائدة التخصيص وهو مع ذلك يسجد كارها فكلا القولين ~~صحيح وكذلك قال طائفة من المفسرين واللفظ للبغوي قالوا @QB@ وكثير حق عليه ~~العذاب @QE@ بكفرهم وتركهم السجود وهم مع كفرهم تسجد ظلالهم لله تعالى # وقال في سورة النحل @QB@ أو لم يروا إلى ما خلق الله من شيء يتفيأ ظلاله ~~عن اليمين والشمائل سجدا لله وهم داخرون ولله يسجد ما في السماوات وما في ~~الأرض من دابة والملائكة وهم لا يستكبرون يخافون ربهم من فوقهم ويفعلون ما ~~يؤمرون ms24 @QE@ سورة النحل 48 50 قال فلفظ دابة إن لم يتناول بني آدم فالإبل ~~تسجد طوعا وإن تناول بني آدم فسجودهم طوعا وكرها $ فصل # والذين فسروا السجود بالخضوع والإنقياد لهم في سجودها قولان أحدهما أنه ~~كونها مصنوعة مخلوقة منقادة لمشيئة الله واختياره كما قالوا في تسبيحها مثل ~~ذلك وأنه شهادتها ودلالتها على الخالق قال أبو الفرج في قوله @QB@ ولله ~~يسجد من في السماوات والأرض @QE@ سورة الرعد 15 الساجدون على ضربين أحدهما ~~من يعقل فسجوده عبادة والثاني من لا يعقل فسجوده بيان أثر الصنعة فيه ~~والخضوع الذي يدل على أنه مخلوق هذا قول جماعة من العلماء واحتجوا بالبيت ~~المتقدم % ترى الأكم فيه سجدا للحوافر % $ # قال وأما الشمس والقمر والكواكب فألحقها جماعة بمن يعقل قال PageV01P041 ~~أبو العالية سجودها حقيقة ما منها غارب إلا خر ساجدا بين يدي الله عز وجل ~~ثم لا ينصرف حتى يؤذن له قال ويشهد لقول أبي العاليه حديث أبي ذر وذكره قال ~~وأما النبات والشجر فلا يخلو سجوده من أربعة أشياء أحدها أن يكون سجودا لا ~~نعلمه وهذا إذا قلنا بردعه فيهما والثاني أنه تفيؤ ظلاله والثالث بيان ~~الصنعة فيه والرابع الإنقياد لما سخر له # قلت الثالث والرابع من نمط واحد وهو كالمتقدم وأما السجود الذي لا نعلمه ~~فهو كما ذكره البغوي وقال البغوي أيضا في قوله @QB@ وإن منها لما يهبط من ~~خشية الله @QE@ سورة البقرة 74 فإن قيل الحجر لا يفهم فكيف يخشى قيل الله ~~يفهمها ويلهمها فتخشى بإلهامه قال ومذهب أهل السنة أن لله علما في الجمادات ~~وسائر الحيوانات سوى العقلاء لا يقف عليه غيره ولها صلاة وتسبيح وخشية كما ~~قال عز وجل @QB@ وإن من شيء إلا يسبح بحمده @QE@ وقال تعالى @QB@ والطير ~~صافات كل قد علم صلاته وتسبيحه @QE@ وقال @QB@ ألم تر أن الله يسجد له من ~~في السماوات ومن في الأرض والشمس والقمر والنجوم @QE@ الآية فيجب على المرء ~~الإيمان به ويكل علمه إلى الله تعالى وذكر الحديث الصحيح عن جابر بن سمرة ~~عن النبي صلى الله عليه ms25 وسلم قال إني لأعرف حجرا بمكة كان يسلم علي قبل أن ~~أبعث وإني لأعرفه الآن وذكر حديث حنين الجذع وطرقه صحاح مشهورة وروى عن ~~السدي PageV01P042 عن أبي عباد بن أبي يزيد عن علي قال كنا مع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بمكة فخرجنا في نواحيها خارجا من مكة بين الجبال والشجر ~~فلم يمر بشجرة ولا جبل إلا قال السلام عليك يا رسول الله وقال قال مجاهد لا ~~ينزل حجر من أعلى إلى أسفل إلا من خشية الله ويشهد لما قلنا قوله تعالى ~~@QB@ لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله @QE@ ~~سورة الحشر 21 # قلت وأما تفسير سجودها وتسبيحها بنفوذ مشيئة الرب وقدرته فيهما ودلالتها ~~على الصانع فقط فالإقتصار على هذا باطل فإن هذا وصف لازم دائم لها لا يكون ~~في وقت دون وقت وهو مثل كونها مخلوقة محتاجة فقيرة إلى الله تعالى وعلى هذا ~~فالمخلوقات كلها لا تزال ساجدة مسبحة وليس المراد هذا فإنه قال تعالى @QB@ ~~إنا سخرنا الجبال معه يسبحن بالعشي والإشراق @QE@ سورة ص 18 وقال @QB@ ~~والطير محشورة كل له أواب @QE@ سورة ص 19 وقال @QB@ كل قد علم صلاته ~~وتسبيحه @QE@ سورة النور 41 فقد أخبر سبحانه وتعالى عنه أنه يعلم ذلك ~~ودلالتها على الرب يعلمه عموم الناس # وأيضا فقد أخبر الله تعالى في القرآن من كلام الهدهد والنمل وأن سليمان ~~PageV01P043 علم منطق الطير بما يدل على الإختصاص وهذا في الحيوان # وأيضا فإنه جعل الجميع يسجد ثم قال @QB@ وكثير من الناس وكثير حق عليه ~~العذاب @QE@ سورة الحج 18 وهذا المعنى يشترك فيه جميع المخلوقات دائما وهو ~~وصف لازم لكل مخلوق لا يزال مفتقرا إلى الخالق ولا يزال دالا عليه ولا يزال ~~منقادا لما يشاء الرب # وأيضا فإنه قسم السجود إلى طوع وكره وانفعالها لمشيئة الرب وقدرته لا ~~ينقسم إلى طوع وكره ولا يوصف ذلك بطوع منها ولا كره فإن دليل فعل الرب فيها ~~ليس هو فعل منها ألبتة # والقرآن يدل على أن السجود والتسبيح أفعال ms26 لهذه المخلوقات وكون الرب ~~خالقا لها إنما هو كونها مخلوقة للرب ليس فيه نسبة أمر إليها يبين ذلك أنه ~~خص الظل بالسجود بالغدو والآصال والظل متى كان وحيث كان مخلوق مربوب والله ~~تعالى جعل الظلمات والنور والقول الذي ذكره البغوي أقرب من القول الذي ذكره ~~أبو الفرج وهو سبحانه تارة يجعلها آيات له وتارة يجعلها ساجدة مسبحة وهذا ~~نوع غير هذا # وعلى هذا القول الجميع واحد ليس في كونها ساجدة مسبحة إلا كونها آية دالة ~~وشاهدة للخالق تعالى بصفاته لكونها مفعولة له وهذا معنى ثابت في المخلوقات ~~كلها لازم لها وهي آيات للرب بهذا الإعتبار وهي شواهد ودلائل وآيات بهذا ~~الإعتبار لكن ذاك معنى آخر كما يفرق بين كون الإنسان مخلوقا وبين كونه ~~عابدا لله فهذا غير هذا هذا يتعلق بربوبية الرب له وهذا يتعلق بتألهه ~~وعبادته للرب # والبيت الذي استشهدوا به وهو قوله % ترى الأكم فيها سجدا للحوافر % ~~PageV01P044 # فإنما ذكر سجود الأكم للحوافر وذلك خضوعها وانخفاضها لها فهذا خضوع جماد ~~لجماد ولا يلزم أن يكون سائر أنواع الخضوع مثل هذا وإنما يشترك في نوع ~~الخضوع وليس خضوع المخلوقات للخالق مثل هذا وإن قيل هو انفعالها لمشيئته ~~وقدرته بل ذاك نوع أبلغ من هذا فلا يجب أن يكون سجودها بغير خضوع منها ~~وطاعة ولكن هذا البيت يقتضي أنه لا يجب أن يكون سجود كل شيء وضعه رأسه ~~بالأرض وهذا حق بل هو خضوع للرب يناسب حاله وقد قيل لسهل بن عبدالله أيسجد ~~القلب قال نعم سجدة لا يرفع رأسه منها أبدا وأهل الجنة في الجنة قد ألهموا ~~التسبيح كما ألهموا النفس في الدنيا وكما يلهم أهل الدنيا النفس وهم خاضعون ~~للرب مطيعون له وليس هناك سجود بوضع رأس في الأرض فهذا أمر به في الدنيا ~~لحاجة النفس إليه في خضوعها لله تعالى فلا تكون خاضعة إلا به بخلاف حالها ~~في الجنة فإنها قد زكت وصلحت # آخره والحمد لله وحده وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم تسليما ~~PageV01P045 ms27