######OpenITI# #META# 000.SortField :: JK_000900 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: ابن تيمية #META# 010.AuthorNAME :: ابن تيمية #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 728 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: رسالة في تحقيق الشكر #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: كتب الأخلاق والسلوك :: مجموعة ابن تيمية :: مجموعة ابن تيمية في التزكية والسلوك #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: رسالة في تحقيق الشكر #META# 030.LibURI :: JK_000900 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: NODATA #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # # | رسالة في تحقيق الشكر PageV01P102 # فصل يتعلق بالشكر # اعلم أن أهل البدع القدرية من الجهمية المجبرة والقدرية النافية لا ~~يحمدون الله ولا يشكرونه كما أنهم لا يعبدونه وأما أهل الإلحاد من ~~المتفلسفة والباطنية فهم أبعد عن حمده وشكره # وذلك أن المجبرة حقيقة قولهم أنه ليس برحيم ولا منعم بل ولا إله يستحق أن ~~يعبد ويحب بل صدور الإحسان عنه كصدور الإساءة وإنما هو يفعل بمحض مشيئة ~~ترجح الشيء على مثله لا لمرجح وكل الممكنات عندهم متماثلة فلا فرق بين أن ~~يريد رحمة الخلق ونفعهم والإحسان إليهم أو يريد فسادهم وهلاكهم وضرارهم ~~يقولون هذا كله عنده سواء # ومعلوم أن الإنعام إنما يكون إنعاما إذا قصد به المنعم نفع المنعم عليه ~~دون إضراره وأما إذا قصد الأمرين فهذا ليس جعله منمعما مصلحا بأولى من جعله ~~معتديا مفسدا كمن بيده سيف يضرب به صديق الإنسان تارة وعدوه أخرى أو معه ~~دراهم يقوى بها تارة ويقويه بها تارة فهذا ليس كونه محسنا إليه بأولى من ~~كونه ضارا له ومحسنا إلى عدوه # وأما النافية فعندهم أن هذا كله واجب عليه البيان وخلق القدرة وإزاحة ~~العلل والجزاء ومن فعل الواجب الذي يستحقه غيره عليه لم يستحق الشكر المطلق ~~PageV01P103 # وأيضا إنعامه بالهدى على المؤمنين والكفار سواء فشكر المؤمنين له على ~~الهدى كشكر الكفار عليه إذ لم ينعم على المؤمنين بنفس الهدى بل هم اهتدوا ~~بقدرتهم ومشيئتهم وإذن كان إنعامه على النوعين سواء ولكن هؤلاء هم الذين ~~فعلوا ما يسعدون به # والمتفلسفة أرسطو وأتباعه عندهم أنه لا يفعل شيئا ولا يريد شيئا ولا يعلم ~~شيئا ولا يخلق شيئا فعلى أي شيء يشكر أم على أي شيء يحمد ويعبد # والباطنية باطنية الشيعة والمتصوفة كابن سبعين وابن عربي هم في الباطن ~~كذلك بل يقولون الوجود واحد وجود المخلوق هو وجود الخالق فيجب عندهم أن ~~يكون كل موجود عابدا لنفسه شاكرا لنفسه حامدا لنفسه # وابن عربي يجعل الأعيان ثابتة في العدم وقد صرح بأن الله لم يعط أحدا ~~شيئا وأن جميع ما ms1 للعباد فهو منهم لا منه وهو مفتقر إليهم لظهور وجوده في ~~أعيانهم وهم مفتقرون إليه لكون أعيانهم ظهرت في وجوده فالرب إن ظهر ~~PageV01P104 فهو العبد والعبد إن بطن فهو الرب ولهذا قال لا تحمد ولا تشكر ~~إلا نفسك فما في أحد من الله شيء ولا في أحد من نفسه شيء ولهذا قال إنه ~~يستحيل من العبد أن يدعوه لأنه يشهد أحدية العين فالداعي هو المدعو فكيف ~~يدعو نفسه وزعم أن هذا هو خلاصة غاية الغاية فما بعد هذا شيء وقال فلا تطمع ~~أن ترقى في أعلى من هذه الدرج فما ثم شيء أصلا وإن هذا إنما يعرفه خلاصة ~~خلاصة الخاصة من أهل الله # فصرح بأنه ليس بعد وجود المخلوقات وجود يخلق ويرزق ويعبد ولهذا كان صاحبه ~~القاضي يقول % ما الأمر إلا نسق واحد % ما فيه من حمد ولا ذم % % وإنما ~~العادة قد خصصت % والطبع والشارع بالحكم % $ # وقد قال تعالى @QB@ وما بكم من نعمة فمن الله ثم إذا مسكم الضر فإليه ~~تجأرون ثم إذا كشف الضر عنكم @QE@ PageV01P105 الآية ( سورة النحل 53 54 ) ~~إلى قوله سبحانه @QB@ ولهم ما يشتهون @QE@ الآية 57 وهذه الآيات كما تناولت ~~ذم الذين جعلوا له شريكا وولدا فتناولها لذم هؤلاء الملاحدة أعظم فإن ~~القائلين بقدم العالم وأنه معلول جعلوه كله والدلالة قديما أزليا معه وهذا ~~أعظم من قول أولئك والذين لم يجعلوه معلولا له قالوا إنه قديم معه واجب ~~الوجود مماثل له بل وجعلوا الفلك هو الذي تحدث عنه الحوادث لكن حركته للشبه ~~به وهذا أعظم من كل شرك في العالم ومن شرك المجوس والحرنانيين فإن أولئك ~~وإن جعلوا معه قديما إما الظلمة وهي إبليس عند المجوس وإما النفس والهيولي ~~عند الحرنانيين فهم يقولون إنه أحدث العالم وأنه ركبه من النفس والهيولي ~~القدمين ورحبه من أجزاء النور والظلمة # ولهذا ذكر محمد بن كعب وغيره عن المجوس والصابئة أنهم قالوا عن الله لولا ~~أولياؤه لذل فأنزل الله تعالى @QB@ ولم يكن له ولي من الذل @QE@ سورة ~~الإسراء 111 فإنهم يجعلونه ms2 محتاجا إلى من يعاونه إذ كان PageV01P106 مغلوبا ~~من وجه مع القدماء معه كما هو غالب من وجه # وكفر أولئك أعظم فإنهم لم يجعلوا له تأثيرا في الفلك ولا تصرفا بوجه من ~~الوجوه فهؤلاء تنقصوه وسلبوه الربوبية والإلهية أعظم من أولئك وجعلوه مع ~~الفلك مغلوبا من كل وجه لا بقدر أن يفعل فيه شيئا وكقول عبدة الأوثان هو ~~أجل من أن نعبده بل نعبد الوسائط وهو أجل من أن يبعث بشرا رسولا فجحدوا ~~توحيده ورسالته على وجه التعظيم له وكذلك المجوس الثنوية أثبتوا الظلمة ~~تنزيها له عن فعل الشر والحرنانيون أثبتوا معه النفس والهبلوي قديمين ~~تنزيها له عن إحداث العالم بلا سبب فالأمم كلهم يعظمونه لكن تعظيما يستلزم ~~شبهة وسبة # والمقصود هنا قوله تعالى @QB@ وما بكم من نعمة فمن الله @QE@ سورة النحل ~~53 وقوله عز وجل @QB@ وسخر لكم ما في السماوات وما في الأرض جميعا منه @QE@ ~~سورة الجاثية 13 فالأمر ضد ما قاله هؤلاء الملاحدة ابن عربي ونحوه حيث ~~قالوا ما في أحد من الله شيء فيقال لهم بل كل ما بالخلق من نعمة فمن الله ~~وحده # قال النبي صلى الله عليه وسلم من قال إذا أصبح اللهم ما أصبح بي من نعمة ~~أو بأحد من خلقك فمنك وحدك لا شريك لك فلك الحمد ولك الشكر فقد أدى شكر ذلك ~~اليوم ومن قال إذا أمسى اللهم ما أمسى بي من نعمة أو بأحد من خلقك فمنك ~~وحدك لا شريك لك فلك الحمد ولك الشكر فقد أدى شكر تلك الليلة رواه أبو داود ~~وغيره PageV01P107 # فكل ما بالخلق من النعم فمنه وحده لا شريك له ولهذا هو سبحانه يجمع بين ~~الشكر والتوحيد ففي الصلاة أول الفاتحة @QB@ الحمد لله رب العالمين @QE@ ~~وأوسطها @QB@ إياك نعبد وإياك نستعين @QE@ والخطب وكل أمر ذي بال لا يبدأ ~~فيه بالحمد لله فهو أجذم وعن ابن عباس إذا قلت لا إله إلا الله فقل الحمد ~~لله فإن الله يقول @QB@ فادعوه مخلصين له الدين الحمد لله رب العالمين @QE@ ~~سورة غافر 65 ms3 # وفي حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من قال حين يصبح الحمد لله ربي ~~لا أشرك به شيئا أشهد أن لا إله إلا الله ظل تغفر له ذنوبه حتى يمسي ومن ~~قالها حين يمسي غفرت له ذنوبه حتى يصبح رواه أبان المحاربي عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم كما ذكره ابن عبدالبر وغيره # فالحمد أول الأمر كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بالحمد لله فهو أجذم ~~والتوحيد نهايته ولهذا كان النصف من الفاتحة الذي هو لله أوله حمد وآخره ~~توحيد إياك نعبد # والحمد رأس الشكر فالحامد يشكره أولا على نعمه ثم يعبده وحده فإن العبد ~~أول ما يعرف ما يحصل له من النعمة مثل خلقه حيا وخلق طرق العلم السمع ~~والبصر والعقل PageV01P108 # وقد تنازع الناس في أول ما أنعم الله على العبد فقيل هو خلقه حيا أو خلق ~~الحياة كما قال ذلك من قاله من المعتزلة وقيل بل إدراك اللذات ونيل الشهوات ~~كما يقوله الأشعري ومن وافقه من الفقهاء من أصحاب أحمد وغيره كالقاضي أبي ~~يعلى في أحد قوليه ومن أصحاب أحمد وغيرهم من قال بل أولها هو الإيمان ولم ~~يجعل ما قبل الإيمان نعمة بناء على أن تلك لا تصير نعما إلا بالإيمان وأن ~~الكافر ليس عليه نعمة وهذا أحد قولي الأشعري وأحد القولين لمتأخري أصحاب ~~أحمد وغيرهم كأبي الفرج # والصحيح أن نعمة الله على كل أحد على الكفار وغيرهم لكن النعمة المطلقة ~~التامة هي على الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء ~~والصالحين الذين أمرنا أن نقول في صلاتنا @QB@ اهدنا الصراط المستقيم صراط ~~الذين أنعمت عليهم @QE@ فإن جعلت غير صفة لا استثناء فيها لم يدخل المغضوب ~~عليهم ولا الضالون في المنعم عليهم وإن جعلت استثناء فقد دخلوا في المنعم ~~عليهم لكن رجحوا الأول فقالوا واللفظ للبغوي غير ههنا بمعنى لا ولا بمعنى ~~غير ولذلك جاز العطف عليها كما يقال فلان يغر محسن ولا مجمل فإذا كان غير ~~بمعنى سوى فلا يجوز العطف عليها بلا ms4 لا يجوز في الكلام عندي سوى عبدالله ~~ولا زيد وقد روى عن عمر أنه قرأ صراط من أنعمت عليهم غير PageV01P109 ~~المغضوب عليهم وغير الضالين # وهذا قد ذكره غير واحد من أهل العربية ومثلوه بقول القائل إنى لأقر ~~بالصادق غير الكاذب قالوا وغير هنا صفة ليست للإستثناء وأصل غير أن تكون ~~صفة وهي في الآية صفة ولهذا خفضت كأنه قيل صراط المنعم عليهم المغايرين ~~لهؤلاء وهؤلاء # هذه هي النعمة المطلقة التامة والقرآن مملوء من ذكر نعمه على الكفار وقد ~~قال تعالى @QB@ كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتا فأحياكم @QE@ سورة البقرة 28 ~~فالحياة نعمة وإدراك اللذات نعمة وأما الإيمان فهو أعظم النعم وبه تتم ~~النعم # فالإنسان بجبلته يطلب ما يوافقه ويتنعم به من الغذاء وغيره على هذا فطر ~~فيعرف النعمة فيعرف المنعم فيشكره فلهذا كان الحمد هو الإبتداء فإن شعوره ~~بنفسه وبما يحتاج إليه ويتنعم به قبل شعوره بكل شيء وهو من حين خرج من بطن ~~أمه شعر باللبن الذي يحتاج إليه ويتنعم به وبما يخرج منه وهو الثدي فلهذا ~~تعرف الله إليه بالنعم ليشكره وشكره ابتداء معرفته بالله فإذا عرف الله ~~أحبه فعبده وتنعم بعبادته وحده لا شريك له وعرف ما في التأله له من اللذة ~~العظيمة التي لا يعد لها لذة فلهذا كان التوحيد نهايته أوله الحمد وآخره ~~إياك نعبد # وكذلك في الجنة كما في صحيح مسلم عن صهيب عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~PageV01P110 أنه قال إذا دخل أهل الجنة الجنة نادى مناد يا أهل الجنة إن ~~لكم عند الله موعدا يريد أن ينجزكموه فيقولون ما هو ألم يبيض وجوهنا ~~ويدخلنا الجنة ويجرنا من النار قال فيكشف الحجاب فينظرون إليه فما أعطاهم ~~شيئا أحب إليهم من النظر إليه وهي الزياده فالنظر إليه أكمل اللذات وآخرها ~~كما قال فما أعطاهم شيئا أحب إليهم من النظر إليه ولهذا قيل أطيب ما في ~~الدنيا معرفته وأطيب ما في الآخرة مشاهدته # وعبادته وحده بمحبته وقصد رؤيته هو لأهل السنة الذين يقرون بإلاهيته ~~وحكمته وأنه ms5 يستحق المحبة وأن يكون هو أحب إلى العبد من كل شيء # وأما الجهمية والمعتزلة فينكرون محبته وحقيقة إلاهيته وعلى قولهم تمتنع ~~عبادته لكن المعتزلة تقر بالنعمة ووجوب الشكر وعلى هذا بنوا دينهم وغاية ~~الواجبات هي الشكر ولهذا قالوا الشكر يجب عقلا وأما العبادة والمحبة فلم ~~يعرفوها ولم يصلوا إليها بل أنكروها # وأما الجهمية المجبرة لا هذا ولا هذا لكن يعترفون بقدرته وأنه يفعل ما ~~يشاء ولهذا كانوا في الواجبات وترك المحرمات أبعد من المعتزلة فإنهم مرجئة ~~مجبرة فلا يجزمون بالوعيد وهذا نصف الحرف الباعث على العمل ويقلون بالجبر ~~وهذا نصف الإعتراف بحق الله على العبد ووجوب شكره فتضعف دواعيهم من جهة ~~الخوف ومن جهة الشكر لا يشكرون نعمه الماضية PageV01P111 ولا يخافون عقوبته ~~المستقبلة ولكن لما آمن من آمن منهم بالرسل صار عندهم خوف ما ورجاء وصاروا ~~يوجبون الشكر شرعا وعندهم داعي الرجاء فالرجاء عندهم أغلب من الخوف وهو أحد ~~المعنيين في تسميتهم مرجئة قيل إنه من الرجاء أي يجعلون الناس راجين فهم ~~مرجية لا مخيفة لكن الصحيح أنهم مرجئة بالهمز من الإرجاء لكن يشارك الرجاء ~~في الإشتقاق الأكبر # ولهذا قيل من عبدالله بالرجاء وحده فهو مرجىء ومن عبده بالخوف وحده فهو ~~حروري ومن عبده بالحب فهو زنديق ومن عبده بالخوف والرجاء والحب فهو مؤمن ~~موحد # وذلك أن الحب الذي ليس معه رجاء ولا خوف يبعث النفس على اتباع هواها ~~وصاحبه إنما يحب في الحقيقة نفسه وقد اتخذ إلاهه هواه فلهذا كان زنديقا ومن ~~هنا دخلت الملاحدة الباطنية كالقائلين بوحدة الوجود فإن هؤلاء سلوكهم عن ~~هوى ومحبة فقط ليس معه رجاء ولا خوف ولهذا يتنوعون PageV01P112 فهم من ~~الذين قال الله فيهم @QB@ أفرأيت من اتخذ إلهه هواه @QE@ سورة الجاثية 23 ~~ولهذا يجوزون الشرك كما قال تعالى @QB@ فأقم وجهك للدين حنيفا فطرة الله ~~التي فطر الناس عليها @QE@ الآية وما بعدها إلى قوله @QB@ كل حزب بما لديهم ~~فرحون @QE@ سورة الروم 30 32 # وهم في الحقيقة ينكرون محبة الله ولكن يقولون الحكمة هي التشبه به ms6 ولهذا ~~كان ابن عربي يجعل الولي هو المتشبه به في التخلق بأسمائه وينكر اللذة ~~بالمشاهدة والخطاب ويقول ما التذ عارف قط بالمشاهدة لأنها على أصله مشاهدة ~~وجود مطلق ولا لذة فيها # ووقع بينه وبين شهاب الدين السهروردي منازعة هل حين يتجلى لهم يخاطبهم ~~فأثبت شهاب الدين ذلك كما جائت به الآثار وأنكر ذلك ابن عربي وقال مسكين ~~هذا السهروردي نحن نقول له عن تجلي الذات وهو يقول عن تجلي الصفات ~~PageV01P113 # وهذا بناء على أصله الفاسد وهو أن الذات وجود مطلق لا تقوم به صفات لا ~~كلام ولا غيره فيستحيل عند تجليها خطاب # وشهاب الدين كان أتبع للسنة والشرع منه ولهذا كان صاحبهما ابن حمويه يقول ~~ابن عربي بحر لا تكدره الدلاء ولكن نور المتابعة المحمدية على وجه الشيخ ~~شهاب الدين شيء آخر لكنه كان ضعيف الإثبات للصفات والعلو لما فيه من التجهم ~~الأشعري وكان يقول عن الرب لا إشارة ولا تعيين # وهؤلاء مخانيث الجهمية وابن عربي من ذكورهم فهم يستطيلون على من دخل معهم ~~في التجهم وإنما يقهرهم أهل السنة المثبتون العارفون بما جاء به الرسول ~~وبمخالفتهم له وببطلان ما يناقصن السنة من المعقولات الفاسدة ولم يكن ~~السهروردي من هؤلاء وكذلك الحريري قال كنت أثبت المحبة أولا ثم رأيت أن ~~المحبة ما تكون إلا من غير لغير وما ثم غير PageV01P114 # فهؤلاء منتهاهم إنكار المحبة التي يستحقها الرب ولهذا لا يتابعون رسوله ~~ولا يجاهدون في سبيله والله وصف المؤمنين بهذا وبهذا فمحبة هؤلاء تجر إلى ~~الزندقة # وأيضا فقد يقولون إن المحب لا تضره الذنوب وصنف ابن حمويه في ذلك مصنفا ~~بناه على ما يقال إذا أحب الله عبدا لا تضره الذنوب وهذا إذا قاله المحق ~~فقصده أنه لا يتركه مصرا عليها بل يتوب عليه منها فلا تضره فأخذه هؤلاء ~~وقالوا إن الذنوب لا تضر المحبوبين وأحدهم يقول عن نفسه إنه محجوب فلا تضره ~~الذنوب فصاروا مثل اليهود والنصارى الذين قالوا @QB@ نحن أبناء الله ~~وأحباؤه @QE@ سورة المائدة 18 فصار فيهم زندقة من ms7 هذا الوجه ومن غيره # وقد قال تعالى عن يوسف @QB@ كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء إنه من عبادنا ~~المخلصين @QE@ سورة يوسف 24 وقال تعالى @QB@ ليس بأمانيكم ولا أماني أهل ~~الكتاب من يعمل سوءا يجز به @QE@ سورة النساء 123 وسيد المحبين المحبوبين ~~خاتم الرسل وقد قال إني أعلمكم بالله واشدكم خشية له # وهو سبحانه لا يحب إلا الحسنات ولا يحب السيئات وهو يحب المتقين ~~والمحسنين والصابرين والتوابين والمتطهرين ولا يحب كل مختال فخور ولا يحب ~~PageV01P115 الفساد ولا يرضى لعباده الكفر فإذا أحب عبدا وأذنب كان من ~~التوابين المتطهرين # وبعض الناس يقول الشاب التائب حبيب الله والشيخ التائب عتيقه وليس كذلك ~~بل كل من تاب فهو حبيب الله سواء كان شيخا أو شابا وقد روى أهل ذكرى أهل ~~مجالستي وأهل شكري أهل زيادتي وأهل طاعتي أهل كرامتي وأهل معصيتي لا أويسهم ~~من رحمتي إن تابوا فأنا حبيبهم وإن لم يتوبوا فأنا طبيبهم أبتليهم بالمصائب ~~لأطهرهم من المعايب # وهذا فعله مع عباده إذا أذنبوا إما أن يتوب عليهم وإما أن يبتليهم بما ~~يطهرهم إذا لم يجعل السيئات تخفص درجتهم وإن لم يكن هذا ولا هذا انخفضت ~~درجتهم بحسب سيئاتهم عن درجات من ساواهم في الحسنات وسلم من تلك السيئات ~~كما قال سبحانه @QB@ ولكل درجات مما عملوا @QE@ سورة الأنعام 132 لأهل ~~الجنة ولأهل النار درجات من أعمالهم بحسبها كما قد بسط في غير هذا الموضع # والعبد هو فقير دائما إلى الله من كل وجه من جهة أنه معبوده وأنه مستعانه ~~فلا يأتي بالنعم إلا هو ولا يصلح حال العبد إلا بعبادته وهو مذنب أيضا لا ~~بد له من الذنوب فهو دائما فقير مذنب فيحتاج دائما وإلى الغفور الرحيم ~~الغفور الذي يغفر ذنوبه والرحيم الذي يرحمه فينعم عليه ويحسن إليه فهو ~~دائما بين إنعام الرب وذنوب نفسه كما قال أبو إسماعيل الأنصاري إنه يسير ~~بين مطالعة المنة ومطالعة عيب النفس والعمل وكما قال ذلك العارف للحسن ~~البصري إني أصبح بين نعمة وذنب فأريد أن أحدث للنعمة ms8 شكرا وللذنب استغفارا ~~PageV01P116 # وفي سيد الإستغفار أبوء لك بنعمتك علي وأبوء بذنبي وفي الحديث الإلهي فمن ~~وجد خيرا فليحمد الله ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه وكان يقول في ~~خطبته الحمد لله نستعينه ونستغفره وفي القنوت اللهم إنا نستعينك ونستهديك ~~ونستغفرك إلى آخره وكان صلى الله عليه وسلم إذا رفع رأسه من الركوع يحمد ~~الله ثم يستغفره فيقول ربنا ولك الحمد ملء السماوات وملء الأرض وملء ما ~~بينهما وملء ما شئت من شيء بعد أهل الثناء والمجد أحق ما قال العبد وكلنا ~~لك عبد لا مانع لما أعطيت ولا معطي ما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد ~~اللهم اغسلني من خطاياي بالثلج والماء والبرد اللهم نقني من خطاياي كما ~~ينقى الثوب الأبيض من الدنس PageV01P117 # والإستغفار مقرون بالحمد كما قرن بالتوحيد وكما قرن الحمد بالتحميد وقد ~~جمعت الثلاثة في مثل كفارة المجلس سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا ~~أنت أستغفرك وأتوب إليك # وكان المقصود أن الجهمية المجبرة لما آمن منهم من آمن بالرسل صار عندهم ~~خوف ما ورجاء ما وصاروا يوجبون الشكر شرعا فالداعي عندهم جزء من الشرع وأما ~~داعي المعتزلة فهو أقوى من داعيهم فهم أحسن أعمالا وأعبد وأطوع وأورع كأهل ~~السنة والمعرفة فهم يعبدونه مع الخوف والرجاء والشكر بداعي المحبة ومعرفة ~~الحكمة والإلهية وهذه ملة إبراهيم الخليل فهم فوق هؤلاء كلهم والله تعالى ~~أعلم # آخره والحمد لله وحده وصلى الله على محمد وآله وسلم PageV01P118 ms9