######OpenITI# #META# 000.SortField :: JK_000899 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: ابن تيمية #META# 010.AuthorNAME :: ابن تيمية #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 728 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: رسالة في تحقيق التوكل #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: كتب الأخلاق والسلوك :: مجموعة ابن تيمية :: مجموعة ابن تيمية في التزكية والسلوك #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: رسالة في تحقيق التوكل #META# 030.LibURI :: JK_000899 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: NODATA #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # $ رسالة في تحقيق التوكل PageV01P086 بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين # الحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين وسلم ~~تسليما أما بعد فهذا $ فصل في التوكل # قد ظن طائفة ممن تكلم في أعمال القلوب أن التوكل لا يحصل به جلب منفعة ~~ولا دفع مضرة بل ما كان مقدرا بدون التوكل فهو مقدر مع التوكل ولكن التوكل ~~عبادة يثاب عليها من جنس الرضا بالقضاء وذكر ذلك أبو عبدالله بن بطة فيما ~~صنفه في هذا الباب وقول هؤلاء يشبه قول من قال إن الدعاء لا يحصل به جلب ~~منفعة ولا دفع مضرة بل هو عبادة يثاب عليها كرمي الجمار وآخرون يقولون بل ~~الدعاء علامة وأمارة ويقولون ذلك في جميع العبادات وهذا قول من ينفي ~~الأسباب في الخلق والأمر ويقول إن الله يفعل عندها لا بها وهو قول من طائفة ~~من متكلمي أهل الإثبات للقدر كالأشعري وغيره وهو قول طائفة من الفقهاء ~~والصوفية PageV01P087 # وأصل هذه البدعة من قول جهم فإنه كان غاليا في نفي الصفات وفي الجبر فجعل ~~من تمام توحيد الذات نفي الصفات ومن تمام توحيد الأفعال نفى الأسباب حتى ~~أنكر تأثير قدرة العبد بل نفى كونه قادرا وأنكر الحكمة والرحمة وكان يخرج ~~إلى الجذمي فيقول أرحم الراحمين يفعل كل هذا يعني أنه يفعل بمحض المشيئة ~~بلا رحمة وقوله في القدر قد يقرب إليه الأشعري ومن وافقه من الطوائف # والذي عليه السلف والأئمة والفقهاء والجمهور وكثير من أهل الكلام إثبات ~~الأسباب كما دل على ذلك الكتاب والسنة مع دلالة الحس والعقل والكلام على ~~هؤلاء مبسوط في مواضع أخر # والمقصود هنا الكلام على التوكل فإن الذي عليه الجمهور أن المتوكل يحصل ~~له بتوكله من جلب المنفعة ودفع المضرة ما لا يحصل لغيره وكذلك الداعي ~~والقرآن يدل على ذلك في مواضع كثيرة ثم هو سبب عند الأكثرين وعلامة عند من ~~ينفي الأسباب قال تعالى @QB@ ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا ~~يحتسب ومن يتوكل على الله فهو ms01 حسبه إن الله بالغ أمره قد جعل الله لكل شيء ~~قدرا @QE@ سورة الطلاق 2 3 والحسب الكافي فبين أنه كاف من توكل عليه وفي ~~الدعاء يا حسب المتوكل فلا يقال هو حسب غير المتوكل كما هو حسب المتوكل ~~لأنه علق هذه الجملة على الأولى تعليق الجزاء على الشرط فيمتنع في مثل ذلك ~~أن يكون وجود الشرط كعدمه ولأنه رتب الحكم على الوصف المناسب له فعلم أن ~~توكله هو سبب كونه حسبا له ولأنه ذكر ذلك في سياق الترغيب في التوكل كما ~~رغب في التقوى فلو لم يحصل للمتوكل من الكفاية PageV01P088 ما لا يحصل ~~لغيره لم يكن ذلك مرغبا في التوكل كما جعل التقوى سببا للخروج من الشدة ~~وحصول الرزق من حيث لا يحتسب وقد قال تعالى @QB@ الذين قال لهم الناس إن ~~الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل ~~@QE@ سورة آل عمران 173 فمدحوه سبحانه بأنه نعم الوكيل لما توكلوا عليه ~~بقولهم حسبنا الله أي كافينا الله لا يستحق المدح إن لم يجلب لمن توكل عليه ~~منفعة ويدفع عنه مضرة والله خير من توكل العباد عليه فهو نعم الوكيل يجلب ~~لهم كل خير ويدفع عنهم كل شر # وقال تعالى @QB@ واذكر اسم ربك وتبتل إليه تبتيلا رب المشرق والمغرب لا ~~إله إلا هو فاتخذه وكيلا @QE@ سورة المزمل 8 9 وقال تعالى @QB@ وآتينا موسى ~~الكتاب وجعلناه هدى لبني إسرائيل ألا تتخذوا من دوني وكيلا @QE@ سورة ~~الإسراء 2 فأمر أن يتخذ وكيلا ونهى أن يتخذ من دونه وكيلا لأن المخلوق لا ~~يستقل بجميع حاجات العبد والوكالة الجائزة أن يوكل الإنسان في فعل يقدر ~~عليه فيحصل للموكل بذلك بعض مطلوبه فأما مطالبه كلها فلا يقدر عليها إلا ~~الله وذلك الذي يوكله لا يفعل شيئا إلا بمشيئة الله عز وجل وقدرته فليس له ~~أن يتوكل عليه وإن وكله بل يعتمد على الله في تيسير ما وكله فيه فلو كان ~~الذي يحصل للمتوكل على الله يحصل وإن توكل على غيره أو يحصل ms02 بلا توكل لكان ~~اتخاذ بعض المخلوقين وكيلا أنفع من اتخاذ الخالق وكيلا وهذا من أقبح لوازم ~~هذا القول الفاسد قال تعالى @QB@ يا أيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من ~~المؤمنين @QE@ سورة الأنفال 64 أي الله كافيك وكافي من اتبعك من ~~PageV01P089 المؤمنين فلو كانت كفايته للمؤمنين المتبعين للرسول سواء ~~اتبعوه أو لم يتبعوه لم يكن للإيمان واتباع الرسول ثم أثر في هذه الكفاية ~~ولا كان لتخصصهم بذلك معنى وكان هذا نظير أن يقال هو خالقك وخالق من اتبعك ~~من المؤمنين ومعلوم أن المراد خلاف ذلك # وإذا كان الحسب معنى يختص به بعض الناس علم أن قول المتوكل حسبي الله ~~وقوله تعالى @QB@ ومن يتوكل على الله فهو حسبه @QE@ سورة الطلاق 3 أمر مختص ~~لا مشترك وأن التوكل سبب ذلك الإختصاص والله تعالى إذا وعد على العمل بوعد ~~أو خص أهله بكرامة فلا بد أن يكون بين وجود ذلك العمل وعدمه فرق في حصول ~~تلك الكرامة وإن كان قد يحصل نظيرها بسبب آخر فقد يكفي الله بعض من لم ~~يتوكل عليه كالأطفال لكن لا بد أن يكون للمتوكل أثر في حصول الكفاية ~~الحاصلة للمتوكلين فلا يكون ما يحصل من الكفاية بالتوكل حاصلا مطلقا وإن ~~عدم التوكل وقد قال تعالى @QB@ وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل فانقلبوا ~~بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء واتبعوا رضوان الله والله ذو فضل عظيم ~~@QE@ سورة آل عمران 173 174 فمعقب هذا الجزاء والحكم لذلك الوصف والعمل ~~بحرف الفاء وهي تفيد السبب فدل ذلك على أن ذلك التوكل هو سبب هذا الإنقلاب ~~بنعمة من الله وفضل وأن هذا الجزاء جزاء على ذلك العمل # وفي الأثر من سره أن يكون أقوى الناس فليتوكل على الله فلو كان التوكل لا ~~يجلب منفعة ولا يدفع مضرة لم يكن المتوكل أقوى من غيره PageV01P090 # قال تعالى @QB@ يا أيها النبي اتق الله ولا تطع الكافرين والمنافقين إن ~~الله كان عليما حكيما واتبع ما يوحى إليك من ربك إن الله كان بما تعملون ~~خبيرا وتوكل على ms03 الله وكفى بالله وكيلا @QE@ سورة الأحزاب 1 3 # وقال في أثناء السورة @QB@ ولا تطع الكافرين والمنافقين ودع أذاهم وتوكل ~~على الله وكفى بالله وكيلا @QE@ الآية 48 # فأمره سبحانه بتقواه واتباع ما يوحى إليه وأمره بالتوكل كما جمع بين هذين ~~الأصلين في غير موضع كقوله @QB@ فاعبده وتوكل عليه @QE@ سورة هود 123 وقوله ~~@QB@ وتبتل إليه تبتيلا رب المشرق والمغرب لا إله إلا هو فاتخذه وكيلا @QE@ ~~سورة المزمل 8 9 وقوله تعالى @QB@ ربنا عليك توكلنا وإليك أنبنا وإليك ~~المصير @QE@ سورة الممتحنة 4 وقوله تعالى @QB@ هو ربي لا إله إلا هو عليه ~~توكلت وإليه متاب @QE@ سورة الرعد 30 وقوله تعالى @QB@ ومن يتق الله يجعل ~~له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب ومن يتوكل على الله فهو حسبه @QE@ سورة ~~الطلاق 2 3 # وقوله تعالى في الفاتحة @QB@ إياك نعبد وإياك نستعين @QE@ وعلم القرآن ~~جمع في الفاتحة وعلم الفاتحة في هذين الأصلين عبادة الله والتوكل عليه # وإذا أفرد لفظ العبادة دخل فيه التوكل فإنه من عبادة الله تعالى كقوله ~~تعالى @QB@ يا أيها الناس اعبدوا ربكم @QE@ سورة البقرة 21 وقوله تعالى ~~@QB@ وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون @QE@ سورة الذاريات 56 وإذا قرن به ~~التوكل كان مأمورا به بخصوصه # وهذا كلفظ الإسلام والإيمان والعمل ولفظ الصلاة مع العبادة ومع اتباع ~~PageV01P091 الكتاب ولفظ الفحشاء والبغي مع المنكر ونظائر ذلك متعددة # فكون اللفظ عند تجرده وإفراده يتناول أنواعا وقد يعطف بعض تلك الأنواع ~~عليه فيكون مأمورا به بخصوصه ثم قد يقال إذا عطف لم يدخل في المعطوف عليه ~~وقد يقال بل أمر به خاصا وعاما كما في قوله تعالى @QB@ وملائكته ورسله ~~وجبريل وميكال @QE@ وإذا كان الله أمره بالتوكل على الله ثم قال @QB@ وكفى ~~بالله وكيلا @QE@ سورة الأحزاب 3 علم أن الله وكيل كاف لمن توكل عليه كما ~~يقال في الخطبة والدعاء الحمد لله كافي من توكل عليه # وإذا كان كفى به وكيلا فهذا مختص به سبحانه ليس غيره من الموجودات كفى به ~~وكيلا فإن من يتخذ وكيلا من المخلوقين غايته أن ms04 يفعل بعض المأمور وهو لا ~~يفعلها إلا بإعانة الله له وهو عاجز عن أكثر المطالب # فإذا كان سبحانه وصف نفسه بأنه كفى به وكيلا علم أنه يفعل بالمتوكل عليه ~~ما لا يحتاج معه إلى غيره في جلب المنافع ودفع المضار إذ لو تبقى شر لم يكن ~~كفى به وكيلا وهذا يقتضي بطلان ظن من ظن أن المتوكل عليه لا يحصل له بتوكله ~~عليه جلب منفعة ولا دفع مضرة بل يجري عليه من القضايا ما كان يجري لو لم ~~يتوكل عليه # والذين ظنوا هذا أصل شبهتهم أنهم لما أثبتوا أن الله إذا قضى شيئا فلا بد ~~أن يكون وأنه ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن وأن ما سبق به علمه فهو ~~كائن لا محالة صاروا يظنون ما يوجد بسبب يوجد بدونه وما يوجد مع عدم المانع ~~يوجد مع المانع PageV01P092 # وهذا غلط عظيم ضل فيه طوائف طائفة قالت لا حاجة إلى الأعمال المأمور بها ~~فإن من خلق للجنة فهو يدخلها وإن لم يؤمن ومن خلق للنار فهو يدخلها وإن آمن # وهذه الشبهة سئل عنها النبي صلى الله عليه وسلم لما قال ما منكم من أحد ~~إلا وقد علم مقعده من الجنة والنار قالوا أولا ندع العمل ونتكل على الكتاب ~~فقال لا اعملوا فكل ميسر لما خلق له أما من كان من أهل السعادة فسييسر لعمل ~~أهل السعادة وأما من كان من أهل الشقاء فسييسر إلى عمل أهل الشقاء # وهذا المعنى قد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في الصحيح في مواضع ~~تبيين أن ما سبق به الكتاب سبق بالأسباب التي تفضي إليه فالسعادة سبقت بأن ~~صاحبها يستعمل فيما يصير به سعيدا والشقاوة سبقت بأن صاحبها يستعمل فيما ~~يصير به شقيا فالقدر يتضمن الغاية وسببها لم يتضمن غاية بلا سبب كما تضمن ~~أن هذا ويلد له بأن يتزوج ويطأ المرأة وهذا ينبت أرضه بأن يزرع ويسقى الزرع ~~وأمثال ذلك # وكذلك في السنن أنه قيل له يا رسول الله أرأيت ms05 أدوية نتداوى بها ورقى ~~نسترقيها وتقاة نتقيها هل ترد من قدر الله شيئا فقال هي من قدر الله ~~PageV01P093 بين أن الأسباب التي تدفع بها المكاره هي من قدر الله ليس ~~القدر مجرد دفع المكروه بلا سبب # وكذلك قول من قال إن الدعاء لا يؤثر شيئا والتوكل لا يؤثر شيئا هو من هذا ~~الجنس لكن إنكار ما أمر به من الأعمال كفر ظاهر بخلاف تأثير التوكل ولكن ~~الأصل واحد وهو النظر إلى المقدرو مجردا عن أسبابه ولوازمه ومن هذا الباب ~~أن المقتول يموت بأجله عند عامة المسلمين إلا فرقة من القدرية قالوا إن ~~القاتل قطع أجله ثم تكلم الجمهور لو لم يقتل فقال بعضهم كان يموت لأن الأجل ~~قد فرغ وقال بعضهم لا يموت لانتفاء السبب # وكلاء القولين قد قاله من ينتسب إلى السنة وكلاهما خطأ فإن القدر سبق ~~بأنه يموت فبهذا السبب لا بغيره فإذا قدر انتفاء هذا السبب كان فرض خلاف ما ~~في المقدور ولو كان المقدور أنه لا يموت بهذا السبب أمكن أن يكون المقدر ~~أنه يموت بغيره وأمكن أن يكون المقدر أنه لا يموت فالجزم بأحدهما جهل فما ~~تعددت أسبابه لم يجزم بعدمه عند عدم بعضها ولو لم يجزم بثبوته إن لم يعرف ~~له سبب آخر بخلاف ما ليس له إلا سبب واحد مثل دخول النار فإنه لا يدخلها ~~إلا من عصى فإذا قدر أنه لم يعص لم يدخلها # قال تعالى @QB@ فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر فإذا عزمت فتوكل ~~على الله إن الله يحب المتوكلين إن ينصركم الله فلا غالب لكم وإن يخذلكم ~~فمن ذا الذي ينصركم من بعده وعلى الله فليتوكل المؤمنون @QE@ سورة آل عمران ~~159 160 فأمره إذا عزم أن PageV01P094 يتوكل على الله فلو كان المتوكل لا ~~يعينه على مثل ما عزم عليه لم يكن به عند العزم فائدة يبين سبحانه أنه هو ~~الناصر دون غيره فقال @QB@ وعلى الله فليتوكل المؤمنون @QE@ فنهى عن التوكل ~~على غيره وأمر بالتوكل عليه ليحصل للمتوكل عليه النصر ms06 الذي لا يقدر عليه ~~غيره وإلا فالمتوكل على غيره يطلب منه النصر فإن كان ذلك المطلوب لا يحصل ~~منه لم يكن لذكر انفراده بالنصر معنى فإنه على هذا القول نصره لمن توكل ~~عليه كنصره لمن لم يتوكل عليه وهذا يناقض مقصود الآية بل عند هؤلاء قد ينصر ~~من يتوكل على غيره ولا ينصر من توكل عليه فكيف يأمر بالتوكل عليه دون غيره ~~مقرونا بقوله @QB@ إن ينصركم الله فلا غالب لكم وإن يخذلكم فمن ذا الذي ~~ينصركم من بعده وعلى الله فليتوكل المؤمنون @QE@ # وكذلك قوله تعالى @QB@ أليس الله بكاف عبده ويخوفونك بالذين من دونه ومن ~~يضلل الله فما له من هاد @QE@ سورة الزمر 36 إلى قوله @QB@ قل حسبي الله ~~عليه يتوكل المتوكلون @QE@ سورة الزمر 38 فبين أن الله يكفي عبده الذي ~~يعبده الذي هو من عباده الذين ليس للشيطان عليهم سلطان الذين هم من عباده ~~المخلصين الذين هم من عباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا الذين هم من ~~عباد الله الذين يشربون من عين يفجرونها تفجيرا # ومثل هذا قوله سبحان @QB@ الذي أسرى بعبده ليلا @QE@ سورة الإسراء 1 ~~وقوله تعالى @QB@ وأنه لما قام عبد الله يدعوه @QE@ سورة الجن 19 وقوله ~~تعالى @QB@ وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا @QE@ سورة البقرة 23 ~~ونظائر ذلك متعددة ثم أمره بقوله @QB@ حسبي الله عليه يتوكل المتوكلون @QE@ ~~PageV01P095 # وقال تعالى @QB@ واتل عليهم نبأ نوح إذ قال لقومه يا قوم إن كان كبر ~~عليكم مقامي وتذكيري بآيات الله فعلى الله توكلت فأجمعوا أمركم وشركاءكم ثم ~~لا يكن أمركم عليكم غمة ثم اقضوا إلي ولا تنظرون @QE@ سورة يونس 71 # وكذلك قال عن هود لما قال لقومه @QB@ إن نقول إلا اعتراك بعض آلهتنا بسوء ~~قال إني أشهد الله واشهدوا أني بريء مما تشركون من دونه فكيدوني جميعا ثم ~~لا تنظرون إني توكلت على الله ربي وربكم ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها إن ~~ربي على صراط مستقيم @QE@ سورة هود 54 56 فهذا من كلام المرسلين مما يبين ~~أنه ms07 بتوكله على الله يدفع شرهم عنه # فنوح يقول @QB@ إن كان كبر عليكم مقامي وتذكيري بآيات الله فعلى الله ~~توكلت فأجمعوا أمركم وشركاءكم ثم لا يكن أمركم عليكم غمة ثم اقضوا إلي ولا ~~تنظرون @QE@ فدعاهم إذا استعظموا ما يفعله كارهين له أن يجتمعوا ثم يفعلوا ~~به ما يريدونه من الإهلاك وقال تعالى @QB@ فعلى الله توكلت @QE@ فلولا أن ~~تحقيقه هذه الكلمة وهو توكله على الله يدفع ما تحداهم به ودعاهم إليه ~~تعجيزا لهم من مناجزته لكان قد طلب منهم أن يهلكوه وهذا لا يجوز وهذا طلب ~~تعجيز لهم فدل على أنه بتوكله على الله يعجزهم عما تحداهم به # وكذلك هو يشهد الله وإياهم أنه بريء مما يشركونه بالله ثم يتحداهم ~~ويعجزهم بقوله @QB@ فكيدوني جميعا ثم لا تنظرون إني توكلت على الله ربي ~~وربكم ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها @QE@ PageV01P096 بين أنه توكل على ~~من أخذ بنواصي الأنفس وبسائر الدواب فهو يدفعكم عني لأني متوكل عليه ولو ~~كان وجود التوكل كعدمه في هذا لكان قد أغراهم بالإيقاع به ولم يكن لذكر ~~توكله فائدة إذ كان حقيقة الأمر عند هؤلاء أنه لا فرق بين من توكل ومن لم ~~يتوكل في وصول العذاب عليه وهم كانوا أكثر وأقوى منه فكانوا يهلكونه لولا ~~قوته بتوكله عليه فإن التوكل إن لم يعطه قوة فهم أقوى منه وهو لو قال بأن ~~الله مولاي وناصري ونحو ذلك لعلم أنه قاله مخبرا فالله يدفعهم عنه وإنما ~~يدفعهم لإيمانه وتقواه ولأنه عبده ورسوله # والله تعالى مع رسله وأوليائه فإذا كان بسبب الإيمان والتقوى يدفع الله ~~عن المؤمنين التقين كما قال تعالى @QB@ إن الله يدافع عن الذين آمنوا @QE@ ~~سورة الحج 38 علم أن العبد تقوم به أعمال باطنة وظاهرة يجلب بها المنفعة ~~ويدفع بها المضرة فالتوكل من أعظم ذلك وعلم أن من ظن أن المقدور من المنافع ~~والمضار ليس معلقا بالأسباب بل يحصل بدونها فلو غلط # وكذلك قول من جعل ذلك مجرد أمارة وعلامة لاقتران هذا بهذا في غير موضع من ms08 ~~القرآن في خلقه وأمره كقوله تعالى @QB@ فأنزلنا به الماء فأخرجنا به من كل ~~الثمرات @QE@ سورة الأعراف 57 وقوله تعالى @QB@ كلوا واشربوا هنيئا بما ~~أسلفتم في الأيام الخالية @QE@ سورة الحاقة 24 وقوله تعالى @QB@ جزاء بما ~~كانوا يعملون @QE@ سورة السجدة 17 PageV01P097 # وأنكر تعالى على من ظن وجود الأسباب كعدمها في قوله تعالى @QB@ أفنجعل ~~المسلمين كالمجرمين @QE@ سورة القلم 35 وقوله تعالى @QB@ أم نجعل الذين ~~آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الأرض أم نجعل المتقين كالفجار @QE@ ~~سورة ص 28 وأمثال ذلك # وهؤلاء الذين يقولون بالجبد رقالوا بالأمر والنهي حقيقته أنه إعلام بوقوع ~~العذاب بالمعاصي بمحض المشيئة لا لسبب ولا لحكمة فقلبوا حقيقة الأمر والنهي ~~إلى الجبر كما أبطلوا الأسباب والحكم وأبطلوا قدر العباد وهم وإن كانوا ~~يردون على القدرية ويذكرون من تناقضهم ما يبين به فساد قول القدرية فردوا ~~باطلا بباطل وقابلوا بدعة ببدعة كرد اليهود على النصارى والنصارى على ~~اليهود مقاتلهم في المسيح وكلا المقالتين باطلة وكذلك تقابل الخوارج ~~والشيعة في علي كلاهما باطل على باطل ونظائر متعددة $ فصل # وإن ما فرض عليه من الدعاء الراتب الذي يتكرر في الصلوات بل الركعات ~~فرضها ونفلها هو الدعاء الذي تضمنته أم القرآن وهو قوله تعالى @QB@ اهدنا ~~الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين ~~@QE@ لأن كل عبد فهو مضطر دائما إلى مقصود هذاالدعاء وهو هداية الصراط ~~المستقيم فإنه لا نجاة من العذاب إلا بهذه الهداية ولا وصول PageV01P098 ~~إلى السعادة إلا به فمن فاته هذا الهدى فهو إما من المغضوب عليهم وإما من ~~الضالين # وهذا الإهتداء لا يحصل إلا بهدى الله فمن يهده الله فهو المهتدي @QB@ ومن ~~يضلل فلن تجد له وليا مرشدا @QE@ سورة الكهف 17 وهذه الآية مما يتبين بها ~~فساد مذهب القدرية الذين يزعمون أن العبد لا يفتقر في حصول هذا الإهتداء ~~إلى الله بل كل عبد عندهم معه ما يحصل به الإهتداء والكلام عليهم مبسوط في ~~موضع آخر # والمقصود هنا أن كل عبد فهو مفتقر دائما إلى حصول هذه الهداية وأما ms09 سؤال ~~من يقول فقد هداهم إلى الإيمان فلا حاجة إلى الهدى وجواب من يجيب بأن ~~المطلوب دوام الهدى فكلام من لم يعرف حقيقة حال الأسباب وما أمر به فإن ~~الصراط المستقيم أن تفعل في كل وقت ما أمرت به في ذلك الوقت من علم وعمل ~~ولا تفعل ما نهيت عنه وهذا يحتاج إليه في كل وقت إلى أن يعلم ما أمر به في ~~ذلك الوقت وما نهى عنه وإلى أن يحصل له إرادة جازمة لفعل المأمور وكراهة ~~جازمة لترك المحظور وهذا العلم المفصل والإرادة المفصلة لا يتصور أن تحصل ~~للعبد في وقت واحد بل في كل وقت يحتاج أن يجعل الله في قلبه من العلوم ~~والإرادات ما يهدى به في ذلك الوقت نعم حصل له هدى مجمل فإن القرآن حق ودين ~~الإسلام حق والرسول ونحو ذلك ولكن هذا الهدى المجمل لا يعينه إن لم يحصل له ~~هدى مفصل في كل ما يأتيه ويدبره من الجزئيات التي يحار في كثير منها أكثر ~~عقول الخلق ويغلب الهوى أكثر الخلق لغلبة الشبهات والشهوات على النفوس ~~PageV01P099 # والإنسان خلق ظلوما جهولا فالأصل فيه عدم العلم وميله إلى ما يهواه من ~~الشر فيحتاج دائما إلى علم مفصل يزول به جهله وعدل في محبته وبغضه ورضاه ~~وغضبه وفعله وتركه وإعطائه ومنعه وكل ما يقوله ويعمله يحتاج فيه إلى عدل ~~ينافي ظلمه فإن لم يمن الله عليه بالعلم المفصل والعدل المفصل وإلا كان فيه ~~من الجهل والظلم ما يخرج به عن الصراط المستقيم وقد قال تعالى لنبيه بعد ~~صلح الحديبية وبيعة الرضوان @QB@ إنا فتحنا لك فتحا مبينا ليغفر لك الله ما ~~تقدم من ذنبك وما تأخر ويتم نعمته عليك ويهديك صراطا مستقيما وينصرك الله ~~نصرا عزيزا @QE@ سورة الفتح 1 3 فأخبر أنه فعل هذا ليهديه صراطا مستقيما ~~فإذا كان هذا حاله فكيف حال غيره # والصراط المستقيم قد فسر بالقرآن والإسلام وطريق العبودية وكل هذا حق فهو ~~موصوف بهذا وبغيره فحاجته إلى هذه الهداية ضرورية في سعادته ونجاته بخلاف ms10 ~~الحاجة إلى الرزق والنصر فإن الله يرزقه وإذا انقطع رزقه مات والموت لا بد ~~منه فإن كان من أهل الهداية كان سعيدا وإن كان بعد الموت وكان الموت موصلا ~~له إلى السعادة الدائمة الأبدية فيكون رحمة في حقه وكذلك النصر إذا قدر أنه ~~قهر وغلب حتى قتل فإذا كان من أهل الهداية إلى الإستقامة مات شهيدا وكان ~~القتل من تمام نعمة الله عليه فتبين أن حاجة العباد إلى الهدي أعظم من ~~حاجتهم إلى الرزق بل لا نسبة بينهما فلهذا كان هذا الدعاء هو المفروض عليهم # وأيضا فإن الدعاء يتضمن الرزق والنصر لأنه إذا هدي الصراط المستقيم كان ~~من المتقين @QB@ ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب @QE@ ~~وكان ممن ينصر الله ورسوله ومن نصر الله نصره وكان من جند الله وجند الله ~~هم الغالبون فالهدى التام يتضمن حصول أعظم ما يحصل به الرزق والنصر ~~PageV01P100 ms11