######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0011216 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي (المتوفى: 728هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 728 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: رسالة في أصول الدين #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: كتب ابن تيمية #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0011216 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-11216 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/11216 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: - #META# 041.EdNUMBER :: الثالثة، 1400هـ/1980م #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: - #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # PageV00P000 ### | رسالة في أصول الدين # تأليف: أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن تيمية الحراني ### | بسم الله الرحمن الرحيم # سئل شيخ الإسلام قدس الله روحه # هل يجوز الخوض فيما تكلم الناس فيه من مسائل في أصول الدين لم ينقل عن ~~سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم فيها كلام أم لا؟ فإن قيل بالجواز: فما ~~وجهه؟ وقد فهمنا منه عليه السلام النهي عن الكلام في بعض المسائل. # وإذا قيل بالجواز: فهل يجب ذلك؟ وهل نقل عنه عليه السلام ما يقتضي وجوبه؟ ~~وهل يكفي في ذلك ما يصل إليه المجتهد من غلبة الظن أو لا بد من الوصول إلى ~~القطع؟ وإذا تعذر عليه الوصول إلى القطع فهل يعذر في ذلك أو يكون مكلفا به؟ ~~وهل ذلك من باب تكليف ما لا يطاق والحالة هذه أم لا؟ # وإذا قيل بالوجوب: فما الحكمة في أنه لم يوجد فيه من الشارع نص يعصم من ~~الوقوع في المهالك وقد كان عليه السلام حريصا على هدى أمته؟ والله أعلم. # PageV01P005 ### | [مسألة الخوض في أصول الدين] # فأجاب: الحمد لله رب العالمين # [أما المسألة الأولى] فقول السائل هل يجوز الخوض فيما تكلم الناس فيه من ~~مسائل في أصول الدين لم ينقل عن سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم فيها كلام ~~أم لا؟ سؤال ورد بحسب ما عهد من الأوضاع المبتدعة الباطلة. # فإن المسائل التي هي من أصول الدين _ التي تستحق أن تسمى أصول الدين _ ~~أعني الدين الذي أرسل الله به رسوله، وأنزل به كتابه: لا يجوز أن يقال: لم ~~ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم فيها كلام؛ بل هذا كلام متناقض في نفسه ~~إذ كونها من أصول الدين يوجب أن تكون من أهم أمور الدين؛ وأنها مما يحتاج ~~إليه الدين، ثم نفى نقل الكلام فيها عن الرسول يوجب أحد أمرين: # إما أن الرسول أهمل الأمور المهمة التي يحتاج الدين إليها فلم يبينها، أو ~~أنه بينها فلم تنقلها الأمة، وكلا هذين باطل قطعا. وهو من أعظم مطاعن ~~المنافقين في ms01 الدين؛ وإنما يظن هذا وأمثاله من هو جاهل بحقائق ما جاء به ~~الرسول، أو جاهل بمايعقله الناس بقلوبهم، أو جاهل بهما جميعا. # فإن جهله بالأول: يوجب عدم علمه بما اشتمل عليه ذلك من # PageV01P006 # أصول الدين وفروعه. # وجهله بالثاني: يوجب أن يدخل في الحقائق المعقولة ما يسميه هو وأشكاله ~~عقليات؛ وإنما هي جهليات. # وجهله بالأمرين: يوجب أن يظن من أصول الدين ما ليس منها من المسائل ~~والوسائل الباطلة، وأن يظن عدم بيان الرسول لما ينبغي أن يعتقد في ذلك كما ~~هو الواقع لطوائف من أصناف الناس: حذاقهم؛ فضلا عن عامتهم. # وذلك أن أصول الدين إما أن تكون مسائل يجب اعتقادها قولا أو قولا وعملا ~~كمسائل التوحيد، والصفات، والقدر، والنبوة، والمعاد. أو دلائل هذه المسائل. # [أما القسم الأول] : فكل ما يحتاج الناس إلى معرفته، واعتقاده، والتصديق ~~به من هذه المسائل فقد بينه الله ورسوله بيانا شافيا قاطعا للعذر. إذ هذا ~~من أعظم ما بلغه الرسول البلاغ المبين، وبينه للناس، وهو من أعظم ما أقام ~~الله به الحجة على عباده فيه بالرسل الذين بينوه وبلغوه. وكتاب الله الذي ~~نقل الصحابة ثم التابعون عن الرسول لفظه ومعانيه، والحكمة التي هي سنة رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم التي نقلوها أيضا عن الرسول مشتملة من ذلك على ~~غاية المراد، وتمام الواجب، والمستحب. # والحمد لله الذي بعث إلينا رسولا من أنفسنا يتلو علينا آياته، ويزكينا، ~~ويعلمنا الكتاب والحكمة. الذي أكمل لنا الدين، وأتم # PageV01P007 # علينا النعمة، ورضى لنا بالإسلام دينا الذي أنزل الكتاب تفصيلا لكل شيء، ~~وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين {ما كان حديثا يفترى ولكن تصديق الذي بين يديه ~~وتفصيل كل شيء وهدى ورحمة لقوم يؤمنون} [يوسف: 111] # وإنما يظن عدم اشتمال الكتاب والحكمة على بيان ذلك من كان ناقصا في عقله، ~~وسمعه، ومن له نصيب من قول أهل النار الذين قالوا: {لو كنا نسمع أو نعقل ما ~~كنا في أصحاب السعير} [الملك: 10] وإن كان ذلك كثيرا في كثير من المتفلسفة، ~~والمتكلمة، وجهال أهل الحديث، والمتفقهة، والمتصوفة. # [وأما ms02 القسم الثاني] : وهو دلائل هذه المسائل الأصولية، فإنه وإن كان يظن ~~طوائف من المتكلمين، والمتفلسفة أن الشرع إنما يدل بطريق الخبر الصادق. ~~فدلالته موقوفة على العلم بصدق المخبر، ويجعلون ما يبنى عليه صدق المخبر ~~معقولات محضة. فقد غلطوا في ذلك غلطا عظيما؛ بل ضلوا ضلالا مبينا في ظنهم: ~~أن دلالة الكتاب والسنة إنما هي بطريق الخبر المجرد؛ بل الأمر ما عليه سلف ~~الأمة وأئمتها أهل العلم والإيمان من أن الله سبحانه وتعالى بين من الأدلة ~~العقلية التي يحتاج إليها في العلم بذلك ما لا يقدر أحد من هؤلاء قدره. # ونهاية ما يذكرونه جاء القرآن بخلاصته على أحسن وجه وذلك كالأمثال ~~المضروبة التي يذكرها الله تعالى في كتابه التي # PageV01P008 # قال فيها: {ولقد ضربنا للناس في هذا القرآن من كل مثل} [الزمر: 27] فإن ~~الأمثال المضروبة هي [الأقيسة العقلية] سواء كانت قياس شمول، أو قياس ~~تمثيل. ويدخل في ذلك ما يسمونه براهين وهو القياس الشمولي المؤلف من ~~المقدمات اليقينية. وإن كان لفظ البرهان في اللغة أعم من ذلك كما سمى الله ~~آيتي موسى برهانين. # ومما يوضح هذا أن العلم الإلهي لا يجوز أن يستدل فيه بقياس تمثيل يستوي ~~فيه الأصل والفرع، ولا بقياس شمولي تستوي أفراده؛ فإن الله سبحانه وتعالى ~~ليس كمثله شيء، فلا يجوز أن يمثل بغيره، ولا يجوز أن يدخل هو وغيره تحت ~~قضية كلية تستوي أفرادها ولهذا لما سلك طوائف من المتفلسفة والمتكلمة مثل ~~هذه الأقيسة في المطالب الإلهية لم يصلوا بها إلى يقين بل تناقضت أدلتهم، ~~وغلب عليهم بعد التناهي الحيرة، والاضطراب؛ لما يرونه من فساد أدلتهم أو ~~تكافئها. # ولكن يستعمل في ذلك قياس الأولى سواء كان تمثيلا أو شمولا كما قال تعالى: ~~{ولله المثل الأعلى} [النحل: 60] مثل أن نعلم أن كل كمال ثبت للممكن، أو ~~المحدث لا نقص فيه بوجه من الوجوه: وهو ما كان كمالا للموجود غير مستلزم ~~للعدم فالواجب القديم أولى به. وكل كمال لا نقص فيه بوجه من الوجوه ثبت ~~نوعه للمخلوق _ المربوب المعلول ms03 المدبر فإنما استفاده من خالقه وربه ومدبره ~~فهو أحق به منه. وأن كل نقص وعيب في نفسه وهو ما تضمن سلب هذا الكمال إذا ~~وجب نفيه عن شيء ما من أنواع المخلوقات والمحدثات # PageV01P009 # والممكنات فإنه يجب نفيه عن الرب تبارك وتعالى بطريق الأولى. وأنه أحق ~~بالأمور الوجودية من كل موجود، أما الأمور العدمية فالممكن بها أحق ونحو ~~ذلك. # ومثل هذه الطرق هي التي كان يستعملها السلف والأئمة في مثل هذه المطالب، ~~كما استعمل نحوها الإمام أحمد. ومن قبله، وبعده من أئمة أهل الإسلام، وبمثل ~~ذلك جاء القرآن في تقرير [أصول الدين] من مسائل التوحيد والصفات، والمعاد ~~ونحو ذلك. # ومثال ذلك أنه سبحانه لما أخبر بالمعاد؛ والعلم به تابع للعلم بإمكانه، ~~فإن الممتنع لا يجوز أن يكون بين سبحانه إمكانه أتم بيان؛ ولم يسلك في ذلك ~~ما يسلكه [طوائف من أهل الكلام] حيث يثبتون الإمكان الخارجي بمجرد الإمكان ~~الذهني، فيقولون: هذا ممكن لأنه لو قدر وجوده لم يلزم من تقدير وجوده محال، ~~فإن الشأن في هذه المقدمة، فمن أين يعلم أنه لا يلزم من تقدير وجوده محال. ~~والمحال هنا أعم من المحال لذاته أو لغيره، والإمكان الذهني حقيقته عدم ~~العلم بالامتناع. وعدم العلم بالامتناع لا يستلزم العلم بالإمكان الخارجي؛ ~~بل يبقى الشيء في الذهن غير معلوم الامتناع. ولا معلوم الإمكان الخارجي ~~وهذا هو الإمكان الذهني. # فالله سبحانه وتعالى لم يكتف في بيان إمكان المعاد بهذا. إذ يمكن أن يكون ~~الشي ممتنعا ولو لغيره وإن لم يعلم الذهن امتناعه؛ بخلاف الإمكان الخارجي. ~~فإنه إذا علم بطل أن يكون ممتنعا. والإنسان # PageV01P010 # يعلم الإمكان الخارجي: تارة بعلمه بوجود الشيء، وتارة بعلمه بوجود نظيره، ~~وتارة بعلمه بوجود ما هو أبلغ منه، فإن وجود الشئ دليل على أن ما هو دونه ~~أولى بالإمكان منه. # ثم إنه إذا بين كون الشيء ممكنا فلا بد من بيان قدرة الرب عليه، وإلا ~~فمجرد العلم بإمكانه لا يكفي في إمكان وقوعه إن لم تعلم قدرة الرب على ذلك. # فبين سبحانه ms04 هذا كله بمثل قوله: {أولم يروا أن الله الذي خلق السماوات ~~والأرض قادر على أن يخلق مثلهم وجعل لهم أجلا لا ريب فيه فأبى الظالمون إلا ~~كفورا} [الإسراء: 99] وقوله: {أوليس الذي خلق السماوات والأرض بقادر على أن ~~يخلق مثلهم بلى وهو الخلاق العليم} وقوله: {أولم يروا أن الله الذي خلق ~~السماوات والأرض ولم يعي بخلقهن بقادر على أن يحيي الموتى بلى إنه على كل ~~شيء قدير} [الأحقاف: 33] وقوله: {لخلق السماوات والأرض أكبر من خلق الناس} ~~[غافر: 57] فإنه من المعلوم ببداهة العقول أن خلق السموات والأرض أعظم من ~~خلق أمثال بني آدم، والقدرة عليه أبلغ، وأن هذا الأيسر أولى بالإمكان، ~~والقدرة من ذلك. # وكذلك استدلالة على ذلك بالنشأة الأولى في مثل قوله: {وهو الذي يبدأ ~~الخلق ثم يعيده وهو أهون عليه} [الروم: 27] ولهذا قال بعد ذلك: {وله المثل ~~الأعلى في السماوات والأرض} [الروم: 27] وقال: {إن كنتم في ريب من البعث ~~فإنا خلقناكم من تراب} الآية [الحج: 5] . # PageV01P011 # وكذلك ما ذكره في قوله: {وضرب لنا مثلا ونسي خلقه قال من يحيي العظام وهي ~~رميم قل يحييها الذي أنشأها أول مرة} [يس: 78، 79] الآيات. فإن قوله تعالى: ~~{من يحيي العظام وهي رميم} [يس: 78] قياس حذفت إحدى مقدمتيه لظهورها ~~والأخرى سالبة كلية قرن معها دليلها وهو المثل المضروب الذي ذكره بقوله: ~~{وضرب لنا مثلا ونسي خلقه قال من يحيي العظام وهي رميم} [يس: 78] وهذا ~~استفهام إنكار متضمن للنفي: أي لا أحد يحي العظام وهي رميم. فإن كونها ~~رميما يمنع عنده إحياءها لمصيرها إلى حال اليبس والبرودة المنافية للحياة ~~التي مبناها على الحرارة والرطوبة، ولتفرق أجزائها، واختلاطها بغيرها ولنحو ~~ذلك من الشبهات. والتقدير هذه العظام رميم ولا أحد يحي العظام وهي رميم، ~~فلا أحد يحييها؛ ولكن هذه السالبة كاذبة ومضمونها امتناع الأحياء. # وبين سبحانه إمكانه من وجوه ببيان إنكان ما هو أبعد من ذلك وقدرته عليه، ~~فقال: {يحييها الذي أنشأها أول مرة} [يس: 79] وقد أنشأها من التراب ثم قال: ~~{وهو بكل خلق عليم} [يس: 79] ليبين علمه بما ms05 تفرق من الأجزاء واستحال. # ثم قال: {الذي جعل لكم من الشجر الأخضر نارا} [يس: 80] فبين أنه أخرج ~~النار الحارة اليابسة من البارد الرطب، وذلك أبلغ في المنافاة لأن اجتماع ~~الحرارة والرطوبة أيسر من اجتماع الحرارة واليبوسة؛ فالرطوبة تقبل من ~~الانفعال مالا تقبله اليبوسة. # PageV01P012 # ثم قال: {أوليس الذي خلق السماوات والأرض بقادر على أن يخلق مثلهم} [يس: ~~81] وهذه مقدمة معلومة بالبديهة، ولهذا جاء فيها باستفهام التقرير الدال ~~على أن ذلك مستقر معلوم عند المخاطب كما قال سبحانه: {ولا يأتونك بمثل إلا ~~جئناك بالحق وأحسن تفسيرا} [الفرقان: 33] ثم بين قدرته العامة بقوله: {إنما ~~أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون} [يس: 82] . # وفي هذا الموضع وغيره من القرآن من الأسرار، وبيان الأدلة القطعية على ~~المطالب الدينية ما ليس هذاموضعه، وإنما الغرض التنبيه. # وكذلك ما استعمله سبحانه في تنزيهه وتقديسه عما أضافوه إليه من الولادة ~~سواء سموها حسية أو عقلية كما تزعمه النصارى من تولد الكلمة التي جعلوها ~~جوهر الابن منه، وكما تزعمه الفلاسفة الصابئون من تولد العقول العشرة، ~~والنفوس الفلكية التسعة: التي هم مضطربون فيها هل هي جواهر أو أعراض؟ وقد ~~يجعلون العقول بمنزلة الذكور، والنفوس بمنزلة الإناث، ويجعلون ذلك آباءهم، ~~وأمهاتهم، وآلهتهم وأربابهم القريبة، وعلمهم بالنفوس أظهر لوجود الحركة ~~الدورية الدالة على الحركة الإرادية الدالة على النفس المحركة؛ لكن أكثرهم ~~يجعلون النفس الفلكية عرضا لا جوهرا قائما بنفسه، وذلك شبيه بقول مشركي ~~العرب وغيرهم: الذين جعلوا له بنين وبنات. قال تعالى: {وجعلوا لله شركاء ~~الجن وخلقهم وخرقوا له بنين وبنات بغير علم سبحانه وتعالى عما يصفون} ~~[الأنعام: 100] وقال تعالى: {ألا إنهم من إفكهم ليقولون # PageV01P013 # ولد الله وإنهم لكاذبون} [الصافات: 151، 152] وكانوا يقولون الملائكة ~~بنات الله كما يزعم هؤلاء أن العقول، أو العقول والنفوس [هي الملائكة] وهي ~~متولدة عن الله فقال الله تعالى: {ويجعلون لله البنات سبحانه ولهم ما ~~يشتهون وإذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسودا وهو كظيم يتوارى من القوم من ~~سوء ما بشر به أيمسكه على هون أم يدسه ms06 في التراب ألا ساء ما يحكمون للذين ~~لا يؤمنون بالآخرة مثل السوء ولله المثل الأعلى وهو العزيز الحكيم} [النحل: ~~57: 60] إلى قوله: {ويجعلون لله ما يكرهون وتصف ألسنتهم الكذب أن لهم ~~الحسنى لا جرم أن لهم النار وأنهم مفرطون} [النحل: 62] وقال تعالى: {أم ~~اتخذ مما يخلق بنات وأصفاكم بالبنين وإذا بشر أحدهم بما ضرب للرحمن مثلا ظل ~~وجهه مسودا وهو كظيم أومن ينشأ في الحلية وهو في الخصام غير مبين وجعلوا ~~الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثا أشهدوا خلقهم ستكتب شهادتهم ويسألون} ~~[الزخرف: 16: 19] وقال تعالى: {أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى ~~ألكم الذكر وله الأنثى تلك إذا قسمة ضيزى} [النجم: 19: 22] أي جائرة وغير ~~ذلك في القرآن. # فبين سبحانه أن الرب الخالق أولى بأن ينزه عن الأمور الناقصة منكم فيكف ~~تجعلون له ما تكرهون أن يكون لكم؟ ! وتستخفون من إضافته إليكم مع أنه واقع ~~لا محالة، ولا تنزهونه عن ذلك، وتنفونه عنه، وهو أحق بنفي المكروهات ~~المنقصات منكم. # وكذلك قوله في التوحيد: {ضرب لكم مثلا من أنفسكم هل لكم من ما ملكت ~~أيمانكم من شركاء في ما رزقناكم فأنتم فيه سواء تخافونهم # PageV01P014 # كخيفتكم أنفسكم} [الروم: 28] أي كخيفة بعضكم بعضا كما في قوله: {ثم أنتم ~~هؤلاء تقتلون أنفسكم} [البقرة: 85] وفي قوله: {لولا إذ سمعتموه ظن المؤمنون ~~والمؤمنات بأنفسهم خيرا} [النور: 12] وفي قوله: {ولا تلمزوا أنفسكم} ~~[الحجرات: 11] وفي قوله: {فتوبوا إلى بارئكم فاقتلوا أنفسكم} [البقرة: 54] ~~وفي قوله: {ولا تخرجون أنفسكم من دياركم} [البقرة: 84] إلى قوله: {ثم أنتم ~~هؤلاء تقتلون أنفسكم} [البقرة: 85] فإن المراد في هذا كله من نوع واحد. ~~فبين سبحانه أن المخلوق لا يكون مملوكه شريكه فيما له حتى يخاف مملوكه كما ~~يخاف نظيره، بل تمتنعون أن يكون المملوك لكم نظيرا، فكيف ترضون لي أن ~~تجعلوا ما هو مخلوقي ومملوكي شريكا لي: يدعى ويعبد كما أدعى وأعبد كما ~~كانوا يقولون في تلبيتهم لبيك لا شريك لك إلا شريك هو لك تملكه وما ملك ~~وهذا باب واسع عظيم جدا ليس هذا موضعه. # وإنما الغرض ms07 التنبيه على أن في القرآن، والحكمة النبوية عامة أصول الدين ~~من المسائل والدلائل التي تستحق أن تكون أصول الدين. وأماما يدخله بعض ~~الناس في هذا المسمى من الباطل فليس ذلك من أصول الدين؛ وإن أدخله فيه مثل ~~[المسائل] [والدلائل] الفاسدة: مثل نفي الصفات، والقدر، ونحو ذلك من ~~المسائل. # ومثل [الاستدلال] على حدوث العالم بحدوث [الإعراض] التي هي صفات الأجسام ~~القائمة بها: إما الأكوان، وإما غيرها، وتقرير المقدمات التي يحتاج إليها ~~هذا الدليل: من إثبات [الأعراض] التي هي الصفات # PageV01P015 # أولا. أو إثبات [بعضها] كالأكوان التي هي الحركة، والسكون، والإجتماع، ~~والافتراق، [وإثبات حدوثها] ثانيا بإبطال ظهورها بعد الكمون وإبطال ~~انتقالها من محل إلى محل ثم إثبات [امتناع خلو الجسم] ثالثا؛ إما عن كل جنس ~~من أجناس الأعراض: بإثبات أن الجسم قابل لها، وإن القابل للشيء لا يخلو ~~عنه، وعن ضده؛ وإما عن الأكوان وإثبات [امتناع حوادث لا أول لها] رابعا، ~~وهو مبني على مقدمتين: # [إحداهما] : إن الجسم لا يخلو عن [الأعراض] التي هي الصفات. [والثانية] : ~~أن ما لا يخلو عن [الصفات] التي هي الأعراض فهو محدث لأن الصفات التي هي ~~الأعراض لا تكون إلا محدثة، وقد يفرضون ذلك في بعض الصفات التي هي الأعراض ~~كالأكوان، وما لا يخلو عن جنس الحوادث فهو حادث لامتناع حوادث لا تتناهى. # فهذه الطريقة مما يعلم بالاضطرار أن محمد صلى الله عليه وسلم لم يدع ~~الناس بها إلى الإقرار بالخالق ونبوة أنبيائه ولهذا قد اعترف حذاق [أهل ~~الكلام] كالأشعري وغيره بأنها ليست طريقة الرسل وأتباعهم، ولا سلف الأمة ~~وأئمتها، وذكروا أنها محرمة عندهم. # بل المحققون على أنها طريقة باطلة، وأن مقدماتها فيها تفصيل وتقسيم يمنع ~~ثبوت المدعي بها مطلقا. ولهذا تجد من اعتمد عليها في أصول دينه فأحد ~~الأمرين له لازم؛ إما أن يطلع على ضعفها ويقابل بينها وبين أدلة القائلين ~~يقدم العالم فتتكافأ عنده الأدلة، أو يرجح هذا تارة وهذا تارة. كما هو حال ~~طوائف منهم. # PageV01P016 # وإما أن يلتزم لأجلها لوازم معلومة الفساد في الشرع والعقل؛ ms08 كما التزم ~~جهم لأجلها فناء الجنة والنار، والتزم أبو الهذيل لأجلها انقطاع حركات أهل ~~الجنة. والتزم قوم لاجلها كالأشعري وغيره أن الماء والهواء والنار له طعم ~~ولون وريح ونحو ذلك. والتزم قوم لأجلها، وأجل غيرها: أن جميع [الأعراض] ~~كالطعم واللون وغيرهما لا يجوز بقاؤها بحال لأنهم احتاجوا إلى جواب النقض ~~الوارد عليهم لما أثبتوا الصفات لله مع الاستدلال على حدوث الأجسام ~~بصفاتها. فقالوا: صفات [الأجسام] أعراض أي أنها تعرض وتزول فلا تبقى بحال ~~بخلاف صفات الله فإنها باقية. وأما جمهور عقلاء بني آدم فقالوا: هذه مخالفة ~~للمعلوم بالحس. # والتزم طوائف من أهل الكلام من المعتزلة وغيرهم لأجلها نفى صفات الرب ~~مطلقا، أو نفي بعضها لأن الدال عندهم على حدوث هذه الأشياء هو قيام الصفات ~~بها والدليل يجب طرده. والتزموا حدوث كل موصوف بصفة قائمة به وهو أيضا في ~~غاية الفساد والضلال. ولهذا التزموا القول بخلق القرآن، وإنكار رؤية الله ~~في الآخرة، وعلوه على عرشه. إلى أمثال ذلك من اللوازم التي التزمها من طرد ~~مقدمات هذه الحجة التي جعلها المعتزلة، ومن اتبعهم أصل دينهم. # فهذه داخلة فيما سماه هؤلاء أصول الدين؛ ولكن ليست في الحقيقة من أصول ~~الدين الذي شرعه الله لعباده. # PageV01P017 # وأما الدين الذي قال الله فيه: {أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم ~~يأذن به الله} [الشورى: 21] فذاك له أصول وفروع بحسبه. # وإذا عرف أن مسمى أصول الدين في عرف الناطقين بهذا الإسم فيه إجمال ~~وإبهام لما فيه من الاشتراك بحسب الأوضاع والاصطلاحات تبين أن الذي هو عند ~~الله، ورسوله، وعباده المؤمنين أصول الدين؛ فهو موروث عن الرسول. وأما من ~~شرع دينا لم يأذن به الله فمعلوم أن أصوله المستلزمة له لا يجوز أن تكون ~~منقولة عن النبي صلى الله عليه وسلم إذ هو باطل، وملزوم الباطل باطل كما أن ~~لازم الحق حق. # وهذا التقسيم ينبه أيضا على مراد السلف، والأئمة بذم الكلام وأهله؛ إذ ~~ذلك يتناول لمن استدل بالأدلة الفاسدة، أو استدل على المقالات الباطلة. ~~فأما ms09 من قال الحق الذي أذن الله فيه حكما ودليلا فهو من أهل العلم والإيمان ~~والله يقول الحق وهو يهدي السبيل. # وأما مخاطبة أهل اصطلاح باصطلاحهم ولغتهم فليس بمكروه إذا احتيج إلى ذلك ~~وكانت المعاني صحيحة كمخاطبة العجم: من الروم، والفرس، والترك بلغتهم ~~وعرفهم. فإن هذا جائز حسن للحاجة. # وإنما كرهه الأئمة إذا لم يحتج إليه، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم ~~لأم خالد بنت خالد بن سعيد بن العاص وكانت صغيرة ولدت بأرض الحبشة، لأن ~~أباها كان من المهاجرين إليها فقال لها " يا أم خالد هذا سنا " والسنا ~~بلسان الحبشة الحسن. لأنها # PageV01P018 # كانت من أهل هذه اللغة. وكذلك يترجم القرآن، والحديث لمن يحتاج إلى ~~تفهيمه إياه بالترجمة، وكذلك يقرأ المسلم ما يحتاج إليه من كتب الأمم، ~~وكلامهم بلغتهم، ويترجمها بالعربية. كما أمر النبي صلى الله عليه وسلم زيد ~~بن ثابت أن يتعلم كتاب اليهود ليقرأ له، ويكتب له ذلك حيث لم يأمن من ~~اليهود عليه. # فالسلف والأئمة لم يكرهوا الكلام لمجرد ما فيه من الاصطلاحات المولدة ~~كلفظ [الجوهر] و [العرض] و [الجسم] وغير ذلك؛ بل لأن المعاني التي يعبرون ~~عنها بهذه العبارات فيها من الباطل المذموم في الأدلة والأحكام ما يجب ~~النهي عنه لاشتمال هذه الألفاظ على معاني مجملة في النفي والإثبات. كما قال ~~الإمام أحمد في وصفه لأهل البدع فقال: هم مختلفون في الكتاب، مخالفون ~~للكتاب، متفقون على مخالفة الكتاب، يتكلمون بالمتشابه من الكلام، ويلبسون ~~على جهال الناس بما يتكلمون به من المتشابه. # فإذا عرفت المعاني التي يقصدونها بأمثال هذه العبارات، ووزنت بالكتاب ~~والسنة، بحيث يثبت الحق الذي أثبته الكتاب والسنة، وينفي الباطل الذي نفاه ~~الكتاب والسنة كان ذلك هو الحق؛ بخلاف ما سلكه أهل الأهواء من التكلم بهذه ~~الألفاظ: نفيا وإثباتا في الوسائل والمسائل؛ من غير بيان التفصيل والتقسيم ~~الذي هو الصراط المستقيم. وهذا من مثارات الشبهة. # فإنه لا يوجد في كلام النبي صلى الله عليه وسلم، ولا أحد من # PageV01P019 # الصحابة والتابعين، ولا أحد من الأئمة المتبوعين، ms10 أنه علق بمسمى لفظ ~~[الجوهر] و [الجسم] و [التحيز] و [العرض] ونحو ذلك شيء من أصول الدين لا ~~الدلائل ولا المسائل؛ والمتكلمون بهذه العبارات يختلف مرادهم بها. تارة ~~لاختلاف الوضع. وتارة لاختلافهم في المعنى الذي هو مدلول اللفظ كمن يقول ~~[الجسم] هو المؤلف، ثم يتنازعون هل هو الجوهر الواحد بشرط تأليفه؟ أو ~~الجوهران فصاعدا؟ أو الستة؟ أو الثمانية؟ أو غير ذلك؟ ومن يقول هو الذي ~~يمكن فرض الأبعاد الثلاثة فيه، وأنه مركب من المادة والصورة، ومن يقول هو ~~الموجود، أو الموجود القائم بنفسه؛ وأن الموجود لا يكون إلا كذلك. # والسلف والأئمة الذين ذموا وبدعوا الكلام في الجوهر والجسم والعرض تضمن ~~كلامهم ذم من يدخل المعاني التي يقصدها هؤلاء بهذه الألفاظ في أصول الدين ~~في دلائله، وفي مسائله نفيا وإثباتا. فأما إذا عرف المعاني الصحيحة الثابتة ~~بالكتاب والسنة، وعبر عنها لمن يفهم بهذه الألفاظ ليتبين ما وافق الحق من ~~معاني هؤلاء، وما خالفه. فهذا عظيم المنفعة، وهو من الحكم بالكتاب بين ~~الناس فيما اختلفوا فيه كما قال تعالى: {كان الناس أمة واحدة فبعث الله ~~النبيين مبشرين ومنذرين وأنزل معهم الكتاب بالحق ليحكم بين الناس فيما ~~اختلفوا فيه} [البقرة: 213] وهو مثل الحكم بين سائر الأمم بالكتاب فيما ~~اختلفوا فيه من المعاني التي يعبرون عنها بوضعهم وعرفهم. وذلك يحتاج إلى ~~معرفة معاني الكتاب، والسنة، ومعرفة معاني هؤلاء # PageV01P020 # بألفاظهم. ثم اعتبار هذه المعاني بهذه المعاني ليظهر الموافق والمخالف. ~~وأما قول السائل فإن قيل بالجواز: فما وجهه، وقد فهمنا منه عليه السلام ~~النهي عن الكلام في بعض المسائل؟ فيقال: قد تقدم الاستفسار والتفصيل في ~~جواب السؤال، وأن ما هو في الحقيقة أصول الدين الذي بعث الله به رسوله فلا ~~يجوز أن ينهى عنها بحال، بخلاف ما سمى أصول الدين وليس هو أصولا في الحقيقة ~~لا دلائل ولا مسائل. أو هو أصول لدين لم يشرعه الله بل شرعه من شرع من ~~الدين ما لم يأذن به الله. # وأما ما ذكره السائل من نهيه فالذي جاء به ms11 الكتاب والسنة النهي عن أمور. # منها القول على الله بلا علم، كقوله: {قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر ~~منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به ~~سلطانا وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون} [الأعراف: 33] وقوله: {ولا تقف ~~ما ليس لك به علم} [الإسراء: 36] # ومنها أن يقال عليه غير الحق كقوله: {ألم يؤخذ عليهم ميثاق الكتاب أن لا ~~يقولوا على الله إلا الحق} [الأعراف: 169] وقوله: {لا تغلوا في دينكم ولا ~~تقولوا على الله إلا الحق} [النساء: 171] ومنها الجدل بغير علم كقوله: ~~{هاأنتم هؤلاء حاججتم فيما لكم به علم فلم تحآجون فيما ليس لكم به علم} [آل ~~عمران: 66] ومنها الجدل في الحق بعد ظهوره كقوله: {يجادلونك في الحق بعدما ~~تبين} [الأنفال: 6] . # PageV01P021 # ومنها الجدل بالباطل كقوله: {وجادلوا بالباطل ليدحضوا به الحق} [غافر: 5] ~~. ومنها الجدل في آياته كقوله: {وجادلوا بالباطل ليدحضوا به الحق} [غافر: ~~4] وقوله: {الذين يجادلون في آيات الله بغير سلطان أتاهم كبر مقتا عند الله ~~وعند الذين آمنوا} [غافر: 35] وقوله: {إن في صدورهم إلا كبر ما هم ببالغيه} ~~[غافر: 56] وقوله: {ويعلم الذين يجادلون في آياتنا ما لهم من محيص} ~~[الشورى: 35] ونحو ذلك قوله: {والذين يحاجون في الله من بعد ما استجيب له ~~حجتهم داحضة عند ربهم} [الشورى: 16] وقوله: {وهم يجادلون في الله وهو شديد ~~المحال} [الرعد: 13] وقوله: {ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ولا هدى ~~ولا كتاب منير} [الحج: 8] . # ومن الأمور التي نهى الله عنها في كتابه التفرق والاختلاف كقوله: ~~{واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا} إلى قوله: {ولا تكونوا كالذين ~~تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات وأولئك لهم عذاب عظيم يوم تبيض ~~وجوه وتسود وجوه} [آل عمران: 103، 106] . قال ابن عباس تبيض وجوه أهل السنة ~~والجماعة، وتسود وجوه أهل البدعة والفرقة وقال تعالى: {إن الذين فرقوا ~~دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شيء} [الأنعام: 159] وقال تعالى: {فأقم وجهك ~~للدين حنيفا فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله} إلى ms12 قوله: ~~{ولا تكونوا من المشركين من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا} [الروم: 30: ~~32] . # وقد ذم أهل التفرق والاختلاف في مثل قوله: {وما تفرقوا إلا من بعد ما ~~جاءهم العلم بغيا بينهم} [الشورى: 14] وفي مثل قوله: {ولا يزالون مختلفين ~~إلا من رحم ربك} [هود: 118، 119] وفي مثل # PageV01P022 # قوله: {وإن الذين اختلفوا في الكتاب لفي شقاق بعيد} [البقرة: 176] . ~~وكذلك سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم توافق كتاب الله كالحديث المشهور ~~عنه الذي روى مسلم بعضه عن عبد الله بن عمرو، وسائره معروف في مسند أحمد، ~~وغيره من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم خرج على أصحابه وهم يتناظرون في القدر ورجل يقول: ألم يقل الله كذا، ~~ورجل يقول: ألم يقل الله كذا فكأنما فقىء وجهه حب الرمان فقال: " أبهذا ~~أمرتم إنما هلك من كان قبلكم بهذا ضربوا كتاب الله بعضه ببعض، وإنما نزل ~~كتاب الله ليصدق بعضه بعضا، لا ليكذب بعضه بعضا انظروا ما أمرتم به ~~فافعلوه، وما نهيتم عنه فاجتنبوه " هذا الحديث أو نحوه. # وكذلك قوله: " المرآء في القرآن كفر " وكذلك ما أخرجاه في الصحيحين عن ~~عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ قوله: " {هو الذي أنزل عليك الكتاب ~~منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات فأما الذين في قلوبهم زيغ ~~فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله} [آل عمران: 7] فقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم: إذا رأيتم الذين يتبعون ما تشابه منه فأولئك ~~الذين سمى الله فاحذروهم ". # وأما أن يكون الكتاب أو السنة نهي عن معرفة المسائل التي يدخل فيما يستحق ~~أن يكون من أصول دين الله فهذا لا يكون اللهم إلا أن ننهى عن بعض ذلك في ~~بعض الأحوال مثل مخاطبة شخص # PageV01P023 # بما يعجز عنه فهمه فيضل. كقول عبد الله بن مسعود: [ما من رجل يحدث قوما ~~حديثا لا تبلغه عقولهم إلا كان فتنة لبعضهم] وكقول علي: رضي الله عنه ~~[حدثوا الناس بما يعرفون ودعوا ما ينكرون أتحبون ms13 أن يكذب الله ورسوله] . أو ~~مثل قول حق يستلزم فسادا أعظم من تركه فيدخل في قوله صلى الله عليه وسلم: " ~~من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه ~~وذلك أضعف الإيمان " رواه مسلم. # وأما قول السائل إذا قيل بالجواز فهل يجب؟ وهل نقل عنه عليه السلام ما ~~يقتضي وجوبه. # فيقال: لا ريب أنه يجب على كل أحد أن يؤمن بما جاء به الرسول إيمانا عاما ~~مجملا، ولا ريب أن معرفة ما جاء به الرسول على التفصيل فرض على الكفاية فإن ~~ذلك داخل في تبليغ ما بعث الله به رسوله، وداخل في تدبر القرآن وعقله ~~وفهمه، وعلم الكتاب، والحكمة، وحفظ الذكر، والدعاء إلى سبيل الرب بالحكمة ~~والموعظة الحسنة، والمجادلة بالتي هي أحسن، ونحو ذلك مما أوجبه الله على ~~المؤمنين فهو واجب على الكفاية منهم. # وأما ما يجب على أعيانهم فهذا يتنوع بتنوع قدرهم، ومعرفتهم، وحاجتهم وما ~~أمر به أعيانهم فلا يجب على العاجز عن سماع بعض العلم، أو عن فهم دقيقه ما ~~يجب على القادر على ذلك، ويجب على من سمع النصوص وفهمها من علم التفصيل ما ~~لا يجب على من لم يسمعها، ويجب على المفتي، والمحدث، والمجادل ما لا يجب ~~على من ليس كذلك. # PageV01P024 # وأما قوله هل يكفي في ذلك ما يصل إليه المجتهد من غلبة الظن أو لا بد من ~~الوصول إلى القطع؟ فيقال: الصواب في ذلك التفصيل. فإنه وإن كان طوائف من ~~أهل الكلام يزعمون أن المسائل الخبرية التي قد يسمونها مسائل الأصول يجب ~~القطع فيها جميعا، ولا يجوز الاستدلال فيها بغير دليل يفيد اليقين، وقد ~~يوجبون القطع فيها كلها على كل أحد. فهذا الذي قالوه على إطلاقه وعمومه خطأ ~~مخالف للكتاب، والسنة، وإجماع سلف الأمة، وأئمتها. # ثم هم مع ذلك من أبعد الناس عما أوجبوه فإنهم كثيرا ما يحتجون فيها ~~بالأدلة التي يزعمونها قطعيات، وتكون في الحقيقة من الأغلوطات فضلا عن أن ~~تكون من الظنيات؛ حتى إن الشخص الواحد منهم كثيرا ms14 ما يقطع بصحة حجة في ~~موضع، ويقطع ببطلانها في موضع آخر، بل منهم من غاية كلامه كذلك؛ وحتى قد ~~يدعى كل من المتناظرين العلم الضروري بنقيض ما ادعاه الآخر. وأما التفصيل ~~فما أوجب الله فيه العلم واليقين وجب فيه ما أوجبه الله من ذلك، كقوله: ~~{اعلموا أن الله شديد العقاب وأن الله غفور رحيم} [المائدة: 98] وقوله: ~~{فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك} [محمد: 19] وكذلك يجب الإيمان ~~بما أوجب الله الإيمان به. # وقد تقرر في الشريعة أن الوجوب معلق باستطاعة العبد كقوله: {فاتقوا الله ~~ما استطعتم} [التغابن: 16] وقوله صلى الله عليه وسلم: " إذا أمرتكم بأمر ~~فأتوا منه ما استطعتم " أخرجاه في الصحيحين. # PageV01P025 # فإذا كان كثير مما تنازعت فيه الأمة من هذه المسائل الدقيقة قد يكون عند ~~كثير من الناس مشتبها لا يقدر فيه على دليل يفيده اليقين؛ لا شرعي، ولا ~~غيره لم يجب علي مثل هذا في ذلك ما لا يقدر عليه، وليس عليه أن يترك ما ~~يقدر عليه من اعتقاد قوي غالب على ظنه لعجزه عن تمام اليقين؛ بل ذلك هو ~~الذي يقدر عليه، لا سيما إذا كان مطابقا للحق. فالاعتقاد المطابق للحق ينفع ~~صاحبه ويثاب عليه ويسقط به الفرض إذا لم يقدر على أكثر منه. # لكن ينبغي أن يعرف أن عامة من ضل في هذا الباب، أو عجز فيه عن معرفة ~~الحق، فإنما هو لتفريطه في اتباع ما جاء به الرسول، وترك النظر، والاستدلال ~~الموصل إلى معرفته، فلما أعرضوا عن كتاب الله ضلوا. كما قال تعالى: {فإما ~~يأتينكم مني هدى فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى ومن أعرض عن ذكري فإن له ~~معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى} [طه: 123، 124] قال ابن عباس: تكفل ~~الله لمن قرأ القرآن وعمل بما فيه أن لا يضل في الدنيا ولا يشقى في الآخرة ~~ثم قرأ هذه الآية. # وكما في الحديث الذي رواه الترمذي وغيره عن علي عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنه قال: " ستكون فتن قلت فما المخرج منها ms15 يا رسول الله قال كتاب الله ~~فيه نبأ ما قبلكم وخبر ما بعدكم وحكم ما بينكم هو الفصل ليس بالهزل من تركه ~~من جبار قصمه الله ومن ابتغى الهدى في غيره أضله الله وهو حبل الله المتين ~~وهو # PageV01P026 # الذكر الحكيم وهو الصراط المستقيم وهو الذي لا تزيغ به الأهواء ولا تلتبس ~~به الألسن ولا تنقضي عجائبه ولا يخلق عن كثرة الرد ولا تشبع منه العلماء ~~وفي رواية ولا تختلف به الآراء وهو الذي لم تنته الجن إذ سمعته أن قالوا: ~~{إنا سمعنا قرآنا عجبا يهدي إلى الرشد} [الجن: 1، 2] من قال به صدق ومن عمل ~~به أجر ومن حكم به عدل ومن دعا إليه هدى إلى صراط مستقيم ". قال تعالى: ~~{وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله} ~~[الأنعام: 153] وقال تعالى: {المص كتاب أنزل إليك فلا يكن في صدرك حرج منه} ~~إلى قوله: {اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم ولا تتبعوا من دونه أولياء} ~~[الأعراف: 1، 3] وقال تعالى: {وهذا كتاب أنزلناه مبارك فاتبعوه واتقوا ~~لعلكم ترحمون أن تقولوا إنما أنزل الكتاب على طآئفتين من قبلنا وإن كنا عن ~~دراستهم لغافلين أو تقولوا لو أنا أنزل علينا الكتاب لكنا أهدى منهم فقد ~~جاءكم بينة من ربكم وهدى ورحمة فمن أظلم ممن كذب بآيات الله وصدف عنها ~~سنجزي الذين يصدفون عن آياتنا سوء العذاب بما كانوا يصدفون} [الأنعام: 155: ~~157] . # فذكر سبحانه أنه سيجزي الصادف عن آياته مطلقا سواء كان مكذبا أو لم يكن ~~سوء العذاب بما كانوا يصدفون يبين ذلك أن كل من لم يقر بما جاء به الرسول ~~فهو كافر. سواء اعتقد كذبه، أو استكبر عن الإيمان به، أو أعرض عنه اتباعا ~~لما يهواه، أو ارتاب # PageV01P027 # فيما جاء به فكل مكذب بما جاء به فهو كافر. وقد يكون كافرا من لا يكذبه ~~إذا لم يؤمن به. # ولهذا أخبر الله في غير موضع من كتابه بالضلال والعذاب لمن ترك اتباع ما ~~أنزله وإن كان له نظر، وجدل، واجتهاد في عقليات وأمور ms16 غير ذلك، جعل ذلك من ~~نعوت الكفار والمنافقين قال تعالى: {وجعلنا لهم سمعا وأبصارا وأفئدة فما ~~أغنى عنهم سمعهم ولا أبصارهم ولا أفئدتهم من شيء إذ كانوا يجحدون بآيات ~~الله وحاق بهم ما كانوا به يستهزؤون} [الأحقاف: 26] وقال تعالى: {فلما ~~جاءتهم رسلهم بالبينات فرحوا بما عندهم من العلم وحاق بهم ما كانوا به ~~يستهزؤون فلما رأوا بأسنا قالوا آمنا بالله وحده وكفرنا بما كنا به مشركين ~~فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا سنت الله التي قد خلت في عباده وخسر ~~هنالك الكافرون} [غافر: 83: 85] . وقال تعالى: {الذين يجادلون في آيات الله ~~بغير سلطان أتاهم كبر مقتا عند الله وعند الذين آمنوا} [غافر: 35] . وقال ~~تعالى: {إن في صدورهم إلا كبر ما هم ببالغيه فاستعذ بالله} [غافر: 56] ~~والسلطان هو الحجة المنزلة من عند الله كما قال تعالى: {أم أنزلنا عليهم ~~سلطانا فهو يتكلم بما كانوا به يشركون} [الروم: 35] وقال تعالى: {أم لكم ~~سلطان مبين فأتوا بكتابكم إن كنتم صادقين} [الصافات: 156،157] وقال تعالى: ~~{إن هي إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما أنزل الله بها من سلطان} ~~[النجم: 23] . # وقد طالب سبحانه من اتخذ دينا بقوله: {ائتوني بكتاب من قبل هذا أو أثارة ~~من علم} [الأحقاف: 4] . # فالكتاب الكتاب، والأثارة كما قال من قال من السلف: # PageV01P028 # هي الرواية والإسناد. وقالوا: هي الخط أيضا. إذ الرواية والإسناد يكتب ~~بالخط؛ وذلك لأن الأثارة من الأثرة؛ فالعلم الذي يقوله من يقبل قوله يؤثر ~~بالإسناد ويقيد بالخط فيكون كل ذلك من آثاره. # وقال تعالى في نعت المنافقين: {ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما ~~أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن ~~يكفروا به ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالا بعيدا وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما ~~أنزل الله وإلى الرسول رأيت المنافقين يصدون عنك صدودا فكيف إذا أصابتهم ~~مصيبة بما قدمت أيديهم ثم جآؤوك يحلفون بالله إن أردنا إلا إحسانا وتوفيقا ~~أولئك الذين يعلم الله ما في قلوبهم فأعرض عنهم وعظهم وقل ms17 لهم في أنفسهم ~~قولا بليغا} [النساء: 60: 63] . # وفي هذه الآيات أنواع من العبر من الدلالة على ضلال من يحاكم إلى غير ~~الكتاب والسنة، وعلى نفاقه، وإن زعم أنه يريد التوفيق بيد الأدلة الشرعية ~~وبين ما يسميه هو [عقليات] من الأمور المأخوذة عن بعض الطواغيت من المشركين ~~وأهل الكتاب وغير ذلك من أنواع الاعتبار. # فمن كان خطؤه لتفريطه فيما يجب عليه من اتباع القرآن والإيمان مثلا، أو ~~لتعديه حدود الله بسلوك السبل التي نهى عنها، أو لاتباع هواه بغير هدى من ~~الله، فهوالظالم لنفسه، وهو من أهل الوعيد؛ بخلاف المجتهد في طاعة الله، ~~ورسوله باطنا وظاهرا الذي يطلب الحق باجتهاده كما أمره الله ورسوله؛ فهذا ~~مغفور له خطؤه. # كما قال # PageV01P029 # تعالى: {آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله ~~وملآئكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله} [البقرة: 285] إلى قوله: ~~{لا يكلف الله نفسا إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت ربنا لا ~~تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا} [البقرة: 286] . وقد ثبت في صحيح مسلم أن الله ~~قال قد فعلت، وكذلك ثبت فيه من حديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~لم يقرأ بحرف من هاتين الآيتين ومن سورة الفاتحة إلا أعطى ذلك. # فهذا يبين استجابة هذا الدعاء للنبي والمؤمنين، وأن الله لا يؤاخذهم إن ~~نسوا أو أخطؤا. # وأما قول السائل هل ذلك من باب تكليف ما لا يطاق والحال هذه فيقال: هذه ~~العبارة وإن كثر تنازع الناس فيها نفيا وإثباتا فينبغي أن يعرف أن الخلاف ~~المحقق فيها نوعان: # [أحدهما] : ما اتفق الناس على جوازه، ووقوعه، وإنما تنازعوا في إطلاق ~~القول عليه بأنه لا يطاق. # [والثاني] : ما اتفقوا على أنه لا يطاق؛ لكن تنازعوا في جواز الأمر به، ~~ولم يتنازعوا في عدم وقوعه. فأما أن يكون أمر اتفق أهل العلم والإيمان على ~~أنه لا يطاق، وتنازعوا في وقوع الأمر به فليس كذلك. # [فالنوع الأول] : كتنازع المتكلمين من مثبتة القدر ونفاته في [استطاعة ~~العبد] وهي قدرته، وطاقته. ms18 هل يجب أن تكون مع الفعل لا قبله، أو يجب أن ~~تكون متقدمة على الفعل أو يجب # PageV01P030 # أن تكون معه وإن كانت متقدمة عليه؟ # فمن قال بالأول لزمه أن يكون كل عبد لم يفعل ما أمر به قد كلف ما لا ~~يطيقه إذا لم يكن عنده قدرة إلا مع الفعل. ولهذا كان الصواب الذي عليه ~~محققوا المتكلمين، وأهل الفقه، والحديث، والتصوف، وغيرهم ما دل عليه ~~القرآن، وهو أن [الاستطاعة] التي هي مناط الأمر والنهي وهي المصححة للفعل ~~لا يجب أن تقارن الفعل. وأما [الاستطاعة] التي يجب معها وجود الفعل فهي ~~مقارنة له. # [فالأولى] : كقوله: {ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا} [آل ~~عمران: 97] وقول النبي صلى الله عليه وسلم لعمران بن حصين: " صل قائما، فإن ~~لم تستطع فقاعدا، فإن لم تستطع فعلى جنب " ومعلوم أن الحج والصلاة تجب على ~~المستطيع سواء فعل، أو لم يفعل. فعلم أن هذه الاستطاعة لا تجب أن تكون مع ~~الفعل. # [والثانية] : كقوله تعالى: {ما كانوا يستطيعون السمع وما كانوا يبصرون} ~~وقوله تعالى: {وعرضنا جهنم يومئذ للكافرين عرضا الذين كانت أعينهم في غطاء ~~عن ذكري وكانوا لا يستطيعون سمعا} [الكهف: 100، 101] . على قول من يفسر ~~الاستطاعة بهذه، وأما على تفسير السلف والجمهور، فالمراد بعدم الاستطاعة ~~مشقة ذلك عليهم وصعوبته على نفوسهم. فنفوسهم لا تستطيع إرادته؛ وإن كانوا ~~قادرين على فعله لو أرادوه وهذه حال من صده هواه ورأيه الفاسد عن استماع ~~كتب الله المنزلة، واتباعها، فقد أخبر أنه لا يستطيع ذلك وهذه [الاستطاعة] ~~هي المقارنة للفعل الموجبة له. # PageV01P031 # وأما [الأولى] فلولا وجودها لم يثبت التكليف بقوله: {فاتقوا الله ما ~~استطعتم} [التغابن: 16] وقوله تعالى: {والذين آمنوا وعملوا الصالحات لا ~~نكلف نفسا إلا وسعها} [الأعراف: 42] وأمثال ذلك، فهؤلاء المفرطون والمعتدون ~~في أصول الدين إذا لم يستطيعوا سمع ما أنزل إلى الرسول فهم من هذا القسم. # وكذلك أيضا تنازعهم في [المأمور به] الذي علم الله أنه لا يكون أو أخبر ~~مع ذلك أنه لا يكون، فمن الناس من ms19 يقول أن هذا غير مقدور عليه. # كما أن غالية القدرية يمنعون أن يتقدم علم الله، وخبره، وكتابه بأنه لا ~~يكون. وذلك لاتفاق الفريقين على أن خلاف المعلوم لا يكون ممكنا، ولا مقدورا ~~عليه. وقد خالفهم في ذلك جمهور الناس. وقالوا: هذا منقوض عليهم بقدرة الله ~~تعالى وقالوا: أن الله يعلمه على ما هو عليه فيعلمه ممكنا مقدورا للعبد؛ ~~غير واقع، ولا كائن لعدم إرادة العبد له، أو لبغضه إياه، ونحو ذلك، لا ~~لعجزه عنه، وهذا النزاع يزول بتنويع القدرة عليه كما تقدم، فإنه غير مقدور ~~القدرة المقارنة للفعل، وإن كان مقدورا [القدرة المصححة للفعل] التي هي ~~مناط الأمر والنهي. # [وأما النوع الثاني] فكاتفاقهم على أن العاجز عن الفعل لا يطيقه كما لا ~~يطيق الأعمى، والأقطع والزمن نقط المصحف وكتابته والطيران، فمثل هذا النوع ~~قد اتفقوا على أنه غير واقع في الشريعة. # PageV01P032 # وإنما تنازعوا في جواز الأمر به عقلا، حتى نازع بعضهم في [الممتنع لذاته] ~~كالجمع بين الضدين والنقيضين هل يجوز الأمر به من جهة العقل مع أن ذلك لم ~~يرد في الشريعة؟ ومن غلا فزعم وقوع هذه الضرب في الشريعة كمن يزعم أن أبا ~~لهب كلف بأن يؤمن بأنه لا يؤمن فهو مبطل في ذلك عند عامة أهل القبلة من ~~جميع الطوائف. بل إذا قدر أنه أخبر بصليه النار المستلزم لموته على الكفر ~~وأنه أسمع هذا الخطاب، ففي هذا الحال انقطع تكليفه، ولم ينفعه الإيمان ~~حينئذ كإيمان من يؤمن بعد معاينة العذاب قال تعالى: {فلم يك ينفعهم إيمانهم ~~لما رأوا بأسنا} [غافر: 85] وقال تعالى: {آلآن وقد عصيت قبل وكنت من ~~المفسدين} [يونس: 91] . # والمقصود هنا التنبيه على أن النزاع في هذا الأصل يتنوع تارة إلى الفعل ~~المأمور به وتارة إلى جواز الأمر. ومن هنا شبه من شبه من المتكلمين على ~~الناس حيث جعل القسمين قسما واحدا، وادعى تكليف ما لا يطاق مطلقا لوقوع بعض ~~الأقسام التي لا يجعلها عامة المسلمين من باب ما لا يطاق. والنزاع فيها لا ~~يتعلق بمسائل الأمر ms20 والنهي؛ وإنما يتعلق بمسائل القضاء والقدر. # ثم إنه جعل جواز هذا القسم مستلزما لجواز القسم الذي اتفق المسلمون على ~~أنه غير مقدور عليه، وقاس أحد النوعين بالآخر. وذلك من [الأقيسة] التي اتفق ~~المسلمون؛ بل وسائر أهل الملل؛ بل وسائر العقلاء على بطلانها فإن من قاس ~~الصحيح المأمور # PageV01P033 # بالأفعال كقوله: إن القدرة مع الفعل أو أن الله علم أنه لا يفعل على ~~العاجز الذي لو أراد الفعل لم يقدر عليه فقد جمع بين ما يعلم الفرق بينهما ~~بالاضطرار عقلا ودينا وذلك من مثارات الأهواء بين القدرية وإخوانهم ~~الجبرية، وإذا عرف هذا فإطلاق القول بتكليف ما لا يطاق من البدع الحادثة في ~~الإسلام. كإطلاق القول: بأن الناس مجبورون على أفعالهم، وقد اتفق سلف ~~الأمة، وأئمتها على إنكار ذلك وذم من يطلقه، وإن قصد به الرد على القدرية ~~الذين لا يقرون بأن الله خالق أفعال العباد، ولا بأنه شاء الكائنات. وقالوا ~~هذا رد بدعة ببدعة، وقابل الفاسد بالفاسد والباطل بالباطل؛ ولولا أن هذا ~~الجواب لا يحتمل البسط لذكرت من نصوص أقوالهم في ذلك ما يبين ردهم لذلك. # وأما إذا فصل مقصود القائل، وبين بالعبارة التي لا يشتبه فيها الحق ~~بالباطل. ما هو الحق، وميز بين الحق والباطل؛ كان هذا من الفرقان؛ وخرج ~~المبين حينئذ مما ذم به أمثال هؤلاء الذين وصفتهم الأئمة بأنهم مختلفون في ~~كتاب الله مخالفون لكتاب الله متفقون على ترك كتاب الله، وأنهم يتكلمون ~~بالمتشابه من الكلام، ويحرفون الكلم عن مواضعه، ويخدعون جهال الناس بما ~~يشبهون عليهم. # ولهذا كان يدخل عندهم المجبرة في مسمى القدرية المذمومين لخوضهم في القدر ~~بالباطل إذ هذا جماع المعنى الذي ذمت به القدرية، ولهذا ترجم الإمام أبو ~~بكر الخلال في [كتاب السنة] فقال: # PageV01P034 # (الرد على القدرية، وقولهم: أن الله أجبر العباد على المعاصي) . ثم روى ~~عن عمرو بن عثمان عن بقية بن الوليد قال: سألت الزبيدي والأوزاعي عن الجبر؛ ~~فقال الزبيدي: أمر الله أعظم وقدرته أعظم من أن يجبر أو يعضل، ولكن يقضي ~~ويقدر، ويخلق ms21 ويجبل عبده على ما أحب. وقال الأوزاعي: ما أعرف للجبر أصلا في ~~القرآن ولا في السنة؛ فأهاب أن أقول ذلك؛ ولكن القضاء والقدر والخلق ~~والجبل، فهذا يعرف في القرآن والحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ ~~وإنما وضعت هذا مخافة أن يرتاب رجل تابعي من أهل الجماعة والتصديق. # فهذان الجوابان اللذان ذكرهما هذان الإمامان في عصر تابعي التابعين من ~~أحسن الأجوبة. # أما " الزبيدي " فمحمد بن الوليد صاحب الزهري فإنه قال: أمر الله اعظم ~~وقدرته أعظم من أن يجبر أو يعضل، فنفى الجبر، وذلك لأن الجبر المعروف في ~~اللغة هو إلزام الإنسان بخلاف رضاه. كما تقول الفقهاء في [باب النكاح] هل ~~تجبر المرأة على النكاح أو لا تجبر؟ وإذا عضلها الولي ماذا تصنع؟ فيعنون ~~بجبرها إنكاحها بدون رضاها واختيارها، ويعنون بعضلها منعها مما ترضاه ~~وتختاره. فقال: الله أعظم من أن يجبر أو يعضل؛ لأن الله سبحانه قادر على أن ~~يجعل العبد محبا راضيا لما يفعله، ومبغضا وكارها لما يتركه. كما هو الواقع، ~~فلا يكون العبد مجبورا على ما يختاره ويرضاه ويريده # PageV01P035 # وهي: [أفعاله الاختيارية] ولا يكون معضولا عما يتركه فيبغضه ويكرهه ولا ~~يريده وهي [تروكه الاختيارية] . # وأما [الأوزاعي] فإنه منع من اطلاق هذا اللفظ، وإن عنى به هذا المعنى حيث ~~لم يكن له أصل في الكتاب والسنة؛ فيفضي إلى إطلاق لفظ مبتدع ظاهر في إرادة ~~الباطل. وذلك لا يسوغ. وإن قيل: أنه أريد به معنى صحيح. # قال الخلال: أنبأنا المروذي قال سمعت بعض المشيخة يقول: سمعت عبد الرحمن ~~بن مهدي يقول: أنكر سفيان الثوري الجبر، وقال: الله تعالى جبل العباد. قال ~~المروذي: أظنه أراد قول النبي صلى الله عليه وسلم لأشج عبد القيس يعني قوله ~~الذي في صحيح مسلم " إن فيك لخلقين يحبهما الله الحلم والأناة. فقال: ~~أخلقين تخلقت بهما، أم خلقين جبلت عليهما. فقال: بل خلقين جبلت عليهما ~~فقال: الحمد لله الذي جبلني على خلقين يحبهما الله تعالى ". ولهذا احتج ~~البخاري وغيره على خلق الأفعال بقوله تعالى: {إن الإنسان ms22 خلق هلوعا إذا مسه ~~الشر جزوعا وإذا مسه الخير منوعا} [المعارج: 19: 21] فأخبر تعالى أنه خلق ~~الإنسان على هذه الصفة. # وجواب الأوزاعي أقوم من جواب الزبيدي؛ لأن الزبيدي نفى الجبر، والأوزاعي ~~منع إطلاقه، إذ هذا اللفظ يحتمل معنى صحيحا، فنفيه قد يقتضي نفي الحق ~~والباطل، كما ذكر الخلال ما ذكره عبد الله بن أحمد في كتاب [السنة] فقال: ~~ثنا محمد بن بكار ثنا أبو معشر # PageV01P036 # حدثنا يعلى عن محمد بن كعب، أنه قال: إنما سمى الجبار؛ لأنه يجبر الخلق ~~على ما أراد. فإذا امتنع من إطلاق اللفظ المجمل المحتمل المشتبه زال ~~المحذور، وكان أحسن من نفيه وإن كان ظاهرا في المحتمل المعنى الفاسد خشية ~~أن يظن أنه ينفي المعنيين جميعا. # وهكذا يقال في نفي الطاقة على المأمور؛ فإن إثبات الجبر في المحظور نظير ~~سلب الطاقة في المأمور. وهكذا كان يقول الإمام أحمد وغيره من أئمة السنة: ~~قال الخلال: أنبأنا الميموني قال: سمعت أبا عبد الله يعنى أحمد بن حنبل ~~يناظر خالد بن خداش يعني في القدر فذكروا رجلا، فقال أبو عبد الله: إنما ~~أكره من هذا أن يقول: أجبر الله. وقال: أنبأنا المروذي، قلت لأبى عبد الله: ~~رجل يقول: إن الله أجبر العباد. فقال: هكذا لا تقل. وأنكر هذا، وقال: يضل ~~من يشاء ويهدي من يشاء. # وقال: أنبأنا المروذي قال: كتب إلى عبد الوهاب في أمر حسن بن خلف العكبري ~~وقال: إنه تنزه عن ميراث أبيه، فقال رجل قدري: إن الله لم يجبر العباد على ~~المعاصي، فرد عليه أحمد بن رجاء فقال: إن الله جبر العباد على ما أراد. ~~أراد بذلك إثبات القدر، فوضع أحمد بن علي كتابا يحتج فيه، فأدخلته على أبي ~~عبد الله، فأخبرته بالقصة فقال: ويضع كتابا. وأنكر عليهما جميعا، على بن ~~رجاء حين قال: جبر العباد، وعلى القدري الذي قال: لم يجبر، وأنكر على أحمد ~~بن علي في وضعه الكتاب واحتجاجه، وأمر بهجرانه لوضعه الكتاب، وقال لي: يجب ~~على ابن رجاء أن يستغفر ربه # PageV01P037 # لما قال: جبر ms23 العباد. فقلت لأبي عبد الله فما الجواب في هذه المسألة؟ ~~قال: يضل الله من يشاء، ويهدي من يشاء. # قال المروذي في هذه المسألة: إنه سمع أبا عبد الله لما أنكر على الذي ~~قال: لم يجبر، وعلى من رد عليه: جبر، فقال أبوعبد الله: كلما ابتدع رجل ~~بدعة اتسعوا في جوابها، وقال: يستغفر ربه الذي رد عليهم بمحدثه، وأنكر على ~~من رد بشىء من جنس الكلام، إذا لم يكن له فيها إمام مقدم. قال المروذي: فما ~~كان بأسرع من أن قدم أحمد بن علي من عكبر ومعه مشيخة، وكتاب من أهل عكبر، ~~فأدخلت أحمد بن علي على أبى عبد الله. فقال: يا أبا عبد الله هو ذا الكتاب، ~~ادفعه إلى أبي بكر حتى يقطعه، وأنا أقوم على منبر عكبر، وأستغفر الله عز ~~وجل. فقال أبو عبد الله لي: ينبغي أن تقبلوا منه، فرجعوا إليه. # وقد بسطنا الكلام في هذا المقام في غير هذا الموضع وتكلمنا على الأصل ~~الفاسد الذي ظنه المتفرقون من أن إثبات المعنى الحق الذي يسمونه جبرا ينافى ~~الأمر والنهي، حتى جعله القدرية منافيا للأمر والنهي مطلقا. # وجعله طائفة من الجبرية منافيا لحسن الفعل وقبحه، وجعلوا ذلك مما اعتمدوه ~~في نفي حسن الفعل وقبحه القائم به المعلوم بالعقل، ومن المعلوم أنه لا ~~ينافى ذلك، إلا كما ينافيه بمعنى كون الفعل ملائما للفاعل ونافعا له، وكونه ~~منافيا للفاعل وضارا له. PageV01P038 ms24