######OpenITI# #META# 000.SortField :: JK_010414 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: ابن تيمية #META# 010.AuthorNAME :: تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن تيمية الحراني (المتوفى : 728هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 728 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: رسالة إلى السلطان الملك الناصري #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: كتب التراث السياسي #META# 022.BookVOLS :: NODATA #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: رسالة إلى السلطان الملك الناصري #META# 030.LibURI :: JK_010414 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: NODATA #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # بسم الله الرحمن الرحيم # (هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله، ولو كره ~~المشركون). # (يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم: تؤمنون ~~بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم ذلكم خير لكم إن كنتم ~~تعلمون. يغفر لكم ذنوبكم، ويدخلكم في جنات عدن ذلك الفوز العظيم. وأخرى ~~تحبونها نصر من الله وفتح قريب، وبشر المؤمنين. يا أيها الذين آمنوا كونوا ~~أنصار الله كما قال عيسى ابن مريم للحواريين: من أنصاري إلى الله، قال ~~الحواريون: نحن أنصار الله. فآمنت طائفة من بني إسرائيل، وكفرت طائفة، ~~فأيدنا الذين آمنوا على عدوهم فأصبحوا ظاهرين). # (يا أيها الذين آمنوا ما لكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثاقلتم ~~إلى الأرض. أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة، فما متاع الحياة الدنيا في ~~الآخرة إلا قليل. إلا تنفروا يعذبكم عذابا أليما، ويستبدل قوما غيركم، ولا ~~تضروه شيئا، والله على كل شيء قدير. إلا تنصروه فقد نصره الله، إذ أخرجه ~~الذين كفروا، ثاني اثنين إذ هما في الغار، إذ يقول لصاحبه: لا تحزن، إن ~~الله معنا. فأنزل سكينته عليه، وأيده بجنود لم تروها، وجعل كلمة الذين ~~كفروا السفلى، وكلمة الله هي العليا، والله عزيز حكيم. انفروا خفافا ~~وثقالا، وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله، ذلكم خير لكم إن كنتم ~~تعلمون). # إلى سلطان المسلمين # نصر الله به الدين، وقمع به الكفار والمنافقين، وأعز به الجند المؤمنين، ~~وأدالهم به على القوم المفسدين. # سلام عليكم ورحمة الله وبركاته. # فإنا نحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو، وهو للحمد أهل، وهو على كل شيء ~~قدير، ونسأله أن يصلي على محمد عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم ~~تسليما. # أما بعد، فإن الله قد تكفل بنصر هذا الدين إلى يوم القيامة، وبظهوره على ~~الدين كله. وشهد بذلك، وكفى بالله شهيدا. # وأخبر الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم، أنه لا تزال طائفة من أمته ~~ظاهرين على الحق لا يضرهم من خذلهم إلى ms1 يوم القيامة، وأخبر أنهم بالناحية ~~الغربية عن مكة والمدينة وهي أرض الشام وما يليها، وكما أخبرنا أنه لا تقوم ~~الساعة حتى تقاتلوا الترك قوما صغار الأعين ذلف الأنف، ينتعلون الشعر، كأن ~~وجوههم المجان المطرقة. # وأخبر أن أمته لا يزالون يقاتلون الأمم حتى يقاتلوا الأعور الدجال، حين ~~ينزل عيسى بن مريم من السماء، على المنارة البيضاء شرقي دمشق، فيقتل ~~المسلمون جنده القادم معه من يهود أصبهان وغيرهم. # وأخبر صلى الله عليه وسلم أن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مئة سنة من ~~يجدد دينها، ولا يكون التجديد إلا بعد استهدام. # وقال: )سألت ربي أن لا يسلط على أمتي عدوا من غيرهم فيجتاحهم، فأعطانيها، ~~وسألته أن لا يهلكهم بسنة عامة، فأعطانيها(. # وما زالت دلائل نبوته صلى الله عليه وسلم، تظهر شيئا بعد شيء. # وقد أظهر الله في هذه الفتنة من رحمته بهذه الأمة وجندها ما فيه عبرة حيث ~~ابتلاهم بما يكفر به من خطاياهم، ويقبل بقلوبهم على ربهم، ويجمع كلمتهم على ~~ولي أمرهم، وينزع الفرقة والاختلاف من بينهم، ويحرك عزماتهم للجهاد في سبيل ~~الله وقتال الخارجين عن شريعة الله. PageV01P001 فإن هذه الفتنة التي جرت، ~~وإن كانت مؤلمة للقلوب فما هي إن شاء الله إلا كالدواء الذي يسقاه المريض ~~ليحصل له الشفاء والقوة. وقد كان في النفوس من الكبر والجهل والظلم ما لو ~~حصل معه ما تشتهيه من العز لأعقبها ذلك بلاء عظيما. فرحم الله عباده برحمته ~~التي هو أرحم بها من الوالدة بولدها، وانكشف لعامة المسلمين شرقا وغربا ~~حقيقة حال هؤلاء المفسدين الخارجين عن شريعة الإسلام وإن تكلموا ~~بالشهادتين، وعلم من لم يكن يعلم ما هم عليه من الجهل والظلم والنفاق ~~والتلبيس والبعد عن شرائع الإسلام ومناهجه، وحنت إلى العساكر الإسلامية ~~نفوس كانت معرضة عنهم، ولانت لهم قلوب كانت قاسية عليهم، وأنزل الله عليهم ~~من ملائكته وسكينته ما لم يكن في تلك الفتنة معهم، وطابت نفوس أهل الإيمان ~~ببذل النفوس والأموال للجهاد في سبيل الله، وأعدوا العدة لجهاد عدو الله ~~وعدوهم، ms2 وانتبهوا من سنتهم، واستيقظوا من رقدتهم، وحمدوا الله على ما أنعم ~~به من استعداد السلطان والعسكر للجهاد، وما جمعه من الأموال للإنفاق في ~~سبيل الله. فإن الله فرض على المسلمين الجهاد بالأموال والأنفس. والجهاد ~~واجب على كل مسلم قادر، ومن لم يقدر أن يجاهد بنفسه فعليه أن يجاهد بماله ~~إن كان له مال يتسع لذلك، فإن الله فرض الجهاد بالأموال والأنفس. ومن كنز ~~الأموال عند الحاجة إلى إنفاقها في الجهاد، من الملوك أو الأمراء أو الشيوخ ~~أو العلماء أو التجار أو الصناع أو الجند أو غيرهم، فهو داخل في قوله ~~سبحانه: (والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم ~~بعذاب أليم. يوم يحمى عليها في نار جهنم فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم، ~~هذا ما كنزتم لأنفسكم فذوقوا ما كنتم تكنزون)، خصوصا إن كانت الأموال من ~~أموال بيت المال، أو أموال أخذت بالربا ونحوه، أو لم تؤد زكاتها، ولم تخرج ~~حقوق الله منها. # وكان النبي صلى الله عليه وسلم يحض المسلمين على الإنفاق في سبيل الله، ~~حتى إنه في غزاة تبوك حضروا وكان المسلمون في حاجة شديدة. فجاء عثمان بن ~~عفان بألف راحلة من ماله في سبيل الله بأحلاسها وأقتابها، وأعوزت خمسين ~~راجلة فكملها بخمسين فرسا. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: )ما ضر عثمان ما ~~فعل بعد اليوم(، وذم الله المخلفين عن الغزو في سورة براءة بأقبح الذم حين ~~قال: (قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم، وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال ~~اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها، ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله ~~وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره، والله لا يهدي القوم ~~الفاسقين). وقال: (إلا تنفروا يعذبكم عذابا أليما ويستبدل قوما غيركم). # فمن ترك الجهاد عذبه الله عذابا أليما بالذل وغيره، ونزع الأمر منه ~~فأعطاه لغيره، فإن هذا الدين لمن ذب عنه. # وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم: )عليكم بالجهاد، فإنه باب من ~~أبواب الله يذهب الله به عن النفوس الهم والغم(. وقال صلى الله عليه ms3 وسلم: ~~)لن يغلب اثنا عشر ألفا من قلة وقتال، واعلم أن النصر مع الصبر، وأن الفرج ~~مع الكرب، وأن مع العسر يسرا(. # ومتى جاهدت الأمة عدوها ألف الله بين قلوبها، وإن تركت الجهاد شغل بعضها ~~ببعض. # ومن نعم الله على الأمة أنها قد اجتمعت على ذلك في الشرق والغرب، حتى إن ~~المؤمنين من أهل المشرق قد تحركت قلوبهم انتظارا لجنود الله، وفيهم من نوى ~~أن يخرج مع العدو إذا جمعوا ثم، إما أن يقفز عنهم وإما أن يوقع بهم. ~~والقلوب الساعة محترقة مهتزة لنصر الله ورسوله على القوم المفسدين، حتى إن ~~بالموصل والجزيرة وجبال الأكراد خلقا عظيما مستعدين للجهاد، مرتقبين ~~العساكر سواء تحرك العدو أو لم يتحرك. # وكذلك قدمت بنت بيدرا، وكانت مأسورة في بيت قازان، فأخبرت بما جرى بينه ~~وبين أخيه وأمه مما يؤيد ذلك، وهي الساعة في نيتها تذهب إلى مصر، وقد أقامت ~~في بيتهم مدة إلى نصف شوال على ما ذكرت. PageV01P002 وسواء ألقى الله بينهم ~~الفرقة والاختلاف وأهلك رؤساءهم أو لم يكن، فإن الأمر إذا كان كذلك فهذا ~~عون عظيم من الله للمسلمين. # وقد اتصل بالداعي أخبار صادقة من جهات يوثق بها بما قد مال مع المسلمين ~~من أمراء تلك البلاد، حتى من المغول، ولا بد أن السلطان يطالع بذلك من تلك ~~البلاد، فهناك قوم صالحون ساعون في مصالح المسلمين كشيخ الجزيرة الشيخ ~~أحمد. # وجاءتنا أخبار من غير واحد بأن الخربندا أخا قازان قد قدم الروم، وهو ~~يجمع العساكر للقدوم. # وقدمت بنت لبيدرا كانت مأسورة في بيت قازان وذكرت أحوالا من الكلام بين ~~قازان وأخيه الخربندا وأمه، تدل على ذلك، وأن الخربندا هو في نية فاسدة ~~للمسلمين، وأمه تنهاه عن ذلك، وهو لا يقبل، ويوقع بينهم فتنة. # فليس من الواجب أن يترك نصر الله ورسوله، والجهاد في سبيل الله إذا كان ~~عدو الله وعدو المسلمين قد وقع اليأس بينهم، بل هناك يكون انتهاز الفرصة، ~~ولا يحل للمسلمين أن ينتظروهم حتى يطأوا بلاد المسلمين كما فعلوا عام أول، ms4 ~~فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال: )ما غزي قوم في عقر دارهم إلا ذلوا(. ~~والله قد فرض على المسلمين الجهاد لمن خرج عن دينه وإن لم يكونوا يقاتلونا. ~~كما كان النبي صلى الله عليه وسلم وخلفاؤه يجهزون الجيوش إلى العدو وإن كان ~~العدو لا يقصدهم، حتى إنه لما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت ~~مصيبته أعظم المصائب، وتفرق الناس بعد موته واختلفوا، أنفذ أبو بكر الصديق ~~رضي الله عنه جيش أسامة بن زيد الذي كان قد أمره رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إلى الشام إلى غزو النصارى، والمسلمون إذ ذاك في غاية الضعف. فلما ~~رآهم العدو فزعوا وقالوا: لو كان هؤلاء )ضعافا( ما بعثوا جيشا. # وكذلك أبو بكر الصديق لما حضرته الوفاة قال لعمر بن الخطاب: )لا يشغلكم ~~مصيبتكم بي عن جهاد عدوكم(. وكانوا هم قاصدين للعدو لا مقصودين. # وكان النبي صلى الله عليه وسلم في مرض موته، وهو يقول: )نفذوا جيش أسامة، ~~نفذوا جيش أسامة(. لا يشغله ما هو فيه من البلاء الشديد عن مجاهدة العدو. # والساعة لما ذهب أمير بحلب بعسكر إلى الجزيرة، وتصيد هناك، طار الصيت في ~~البلاد.. العسكر، فامتلأت قلوب البنجاي كذا رعبا، أن يظهروا زي المسلمين ~~لئلا يؤخذوا، وفي قلوب العدو رعب لا يعلمه إلا الله. وقد هيىء لهم في ~~البلاد إقامات كثيرة من الشعير وغيره، والمسلمون هناك يدعون الله أن يكون ~~رزق المسلمين. # وأقل ما يجب على المسلمين أن يجاهدوا عدوهم في كل عام مرة، وإن تركوه ~~أكثر من ذلك فقد عصوا الله ورسوله، واستحقوا العقوبة. وكذلك إذا تقاعدوا ~~حتى يطأ العدو أرض الإسلام. والتجربة تدل على ذلك، فإنه لما كان المسلمون ~~يقصدونهم في تلك البلاد لم يزالوا منصورين. وفي نوبتي حمص الأولى والثانية ~~لما مكنوهم من دخول البلاد كاد المسلمون في تلك النوبة أن ينكسروا، لولا أن ~~ثبت الله، وجرى في هذه المدة ما جرى. وما قصدهم المسلمون قط إلا نصروا، ~~كنوبة عين جالوت والفرات، والروم. ونحن نرجو أن ms5 يستأصلهم الله تعالى، ولا ~~حول ولا قوة إلا بالله، فإن البشارات متوفرة على ذلك. # وقد حدثنا أبي رحمه الله أنه كان عندهم كتاب عتيق وقف عليه من أكثر من ~~خمسين سنة، قبل مجيء التتار إلى بغداد، وهو مكتوب من سنين كثيرة وفي آخره: ~~والتتار يقلعهم المصريون. وقد رأى المسلمون أنواعا من المبشرات بنصر الله ~~ورسوله، وهذا لا شك فيه إن شاء الله. # وليست هذه النوبة كتلك، فإن تلك المرة كان فيها أمور لا يليق ذكرها عفا ~~الله عنها، وما فعله الله بالمسلمين كان أحمد في حقهم. ثم لا شك أن الله ~~ينصر دينه وينتقم من أعدائه. وقد قال تعالى: (ولو يشاء الله لانتصر منهم ~~ولكن ليبلو بعضكم ببعض، والذين قتلوا في سبيل الله فلن يضل أعمالهم. ~~سيهديهم ويصلح بالهم، ويدخلهم الجنة عرفها لهم. يا أيها الذين آمنوا إن ~~تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم). # ثم في الحركة في سبيل الله أنواع من الفوائد: # أحدها: طمأنينة قلوب أهل البلاد، حتى يعمروا ويزدرعوا، وإلا فما دامت ~~القلوب خائفة لا يستقيم الحال. PageV01P003 الثانية: أن البلاد الشمالية ~~كحلب ونحوها فيها خير كثير ورزق عظيم ينتفع به العسكر. # الثالثة: أنه يقوي قلوب المسلمين في تلك البلاد من الأعوان والنصحاء، ~~ويزداد العدو رعبا، وإن لم تحصل حركة فترت القلوب، وربما انقلب قوم فصاروا ~~مع العدو، فإن الناس مع القائم. ولما جاء العسكر إلى الشام كان فيه مصلحة ~~عظيمة، ولو تقدم بعضهم إلى الثغر كان في غاية الجودة. # الفائدة الرابعة: أنهم إن ساروا أو بعضهم، حتى يأخذوا ما في بلد الجزيرة ~~من الإقامات والأموال السلطانية، من غير إيذاء المسلمين كان من أعظم ~~الفوائد، وإن ساروا قاطنين متمكنين نزلت إليهم أمراء تلك البلاد من أهل ~~الأمصار والجبال، واجتمعت جنود.. فإن غالب أهل البلاد قلوبهم مع المسلمين ~~إلا الكفار من النصارى ونحوهم، وإلا الروافض ونحوهم من أهل البدع هواهم مع ~~العدو، فإنهم أظهروا السرور بانكسار عسكر المسلمين وأظهروا الشماتة بجمهور ~~المسلمين، وهذا معروف لهم من نوبة بغداد وحلب، وهذه النوبة ms6 أيضا كما فعل ~~أهل الجرد والكسروان، ولهذا خرجنا في غزوهم لما خرج إليهم العسكر. وكان في ~~ذلك خيرة عظيمة للمسلمين. # فإذا كانت عامة القلوب هناك وهنا مع هذا العسكر المنصور وقد أقامه الله ~~سبحانه وأيده وأمده بنعمته على محمد وأمته، وقلوب العدو في غاية الرعب منه، ~~والله لقد رأى الداعي من رعبهم ما لا يوصف، حتى إن وزيرهم يحيى قال قدام ~~الداعي ومولاي يسمع: واحد منكم يغلب ستة من هؤلاء. وهكذا يخبر القادمون من ~~هناك أنهم مرعوبون جدا. فمن نعمة الله على المسلمين أن ييسر غزاة ينصر الله ~~بها دينه هنا وهناك، وما ذلك على الله بعزيز. # وليس من شريعة الإسلام أن المسلمين ينتظرون عدوهم حتى يقدم عليهم. هذا لم ~~يأمر الله به ولا رسوله ولا المسلمون، ولكن يجب على المسلمين أن يقصدوهم ~~للجهاد في سبيل الله، وإن بدأوا هم بالحركة فلا يجوز تمكينهم حتى يعبروا ~~ديار المسلمين، بل الواجب تقدم العساكر الإسلامية إلى ثغور المسلمين. فالله ~~تعالى يختار المسلمين في جميع الأمور ما فيه صلاح الدنيا والآخرة. # والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. # والحمد لله وحده، وصلى الله على محمد عبده ورسوله. # والحمد لله وحده، وصلاته على محمد عبده ونبيه ورسوله وحبيبه وخليله، وعلى ~~آله وصحبه أجمعين، عدد ما أحاط به علمه، وجرى به قلمه، حتى يرث الأرض ومن ~~عليها وهو خير الوارثين. # آخر الرسالة، والحمد لله وحده. # فتوى حول التغني بالقرآن # )الحمد لله رب العالمين. ما تقول أئمة الدين، رضي الله عنهم وجعلهم ~~عاملين بما علموا، مخلصين مصيبين، في قراءة القرآن بما يخرجه عن استقامته ~~التي أجمع أئمة القراء عليها، من تمطيط، أو ترجيع بالألحان المطربة، أو مد ~~مجمع على قصره، أو قصر مجمع على مده، أو إظهار ما أجمع على إدغامه، أو ~~إدغام ما أجمع على إظهاره، أو تشديد ما أجمع على تخفيفه، أو تخفيف ما أجمع ~~على تشديده، أو بما يزيل الحرف عن مخرجه أو صفته، وما أشبه ذلك مما يعانيه ~~بعض القراء. وهل يجوز سماعها أو ms7 استماعها؟ فإن لم تجز، فهل يلزم سامعها أن ~~ينكر على قارئها؟ فإن لزمه وترك فهل يأثم؟ وإن أنكر على قارئها ولم يقبل ~~فهل يجب عليه شيء أم لا؟ أفتونا مأجورين يرحمكم الله. والحمد لله وحده(. # أجاب شيخ الإسلام أبو العباس أحمد بن تيمية: الحمد لله. الناس مأمورون أن ~~يقرأوا القرآن على الوجه المشروع كما كان يقرأه السلف من الصحابة والتابعين ~~لهم بإحسان. فإن القراءة سنة يأخذها الآخر عن الأول. # وقد تنازع الناس في قراءة الألحان، منهم من كرهها مطلقا، بل حرمها. ومنهم ~~من رخص فيها. وأعدل الأقوال فيها أنها إن كانت موافقة لقراءة السلف كانت ~~مشروعة، وإن كانت من البدع المذمومة نهي عنها. # والسلف كانوا يحسنون القرآن بأصواتهم من غير أن يتكلفوا أوزان الغناء، ~~مثل ما كان أبو موسى الأشعري يفعل. فقد ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه قال: )لقد أوتي هذا مزمارا من مزامير آل داود(. # وقال لأبي موسى الأشعري: )مررت بك البارحة وأنت تقرأ، فجعلت أستمع ~~لقراءتك. فقال: لو علمت أنك تسمع لحبرته لك تحبيرا( أي لحسنته لك تحسينا. ~~PageV01P004 وكان عمر يقول لأبي موسى الأشعري: يا أبا موسى، ذكرنا ربنا ~~فيقرأ أبو موسى وهم يستمعون لقراءته. # وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: )زينوا القرآن بأصواتكم(. وقال: )لله ~~أشد أذنا إلى الرجل الحسن الصوت بالقرآن، من صاحب القينة إلى قينته(. # وقال: )ليس منا من لم يتغن بالقرآن(، وتفسيره عند الأكثرين كالشافعي ~~وأحمد بن حنبل وغيرهما هو تحسين الصوت. وقد فسره ابن عيينة ووكيع وأبو عبيد ~~على الاستغناء به. # فإذا حسن الرجل صوته بالقرآن كما كان السلف يفعلونه مثل أبي موسى الأشعري ~~وغيره فهذا حسن. # وأما ما أحدث بعدهم من تكلف القراءة على ألحان الغناء فهذا ينهى عنه عند ~~جمهور العلماء، لأنه بدعة، ولأن ذلك فيه تشبيه القرآن بالغناء، ولأن ذلك ~~يورث أن يبقى قلب القارئ مصروفا إلى وزن اللفظ بميزان الغناء، لا يتدبره ~~ولا يعقله، وأن يبقى المستمعون يصغون إليه لأجل الصوت الملحن، كما ms8 يصغى إلى ~~الغناء، لا لأجل استماع القرآن وفهمه وتدبره والانتفاع به. والله سبحانه ~~أعلم. PageV01P005 ms9