######OpenITI# #META# 000.SortField :: JK_000370 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: ابن تيمية #META# 010.AuthorNAME :: أحمد بن عبد الحليم بن تيمية الحراني أبو العباس #META# 011.AuthorBORN :: 661 #META# 011.AuthorDIED :: 728 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: الصارم المسلول على شاتم الرسول #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: كتب الردود :: كتب العقائد والملل #META# 022.BookVOLS :: 3 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: الصارم المسلول على شاتم الرسول #META# 030.LibURI :: JK_000370 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: NODATA #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: محمد عبد الله عمر الحلواني , محمد كبير أحمد شودري #META# 041.EdNUMBER :: الأولى #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: دار ابن حزم #META# 044.EdPLACE :: بيروت #META# 045.EdYEAR :: 1417 #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # = الصارم المسلول على شاتم الرسول PageV02P001 $ بسم الله الرحمن الرحيم # اللهم صل على محمد وعلى اله وصحبه وسلم # قال شيخنا وسيدنا الامام العلامة القدوة الزاهد العابد الورع الكامل شيخ ~~الاسلام مفتي الفرق ناصر السنة قامع البدعة سيد الفقهاء والحفاظ تقي الدين ~~أبو العباس أحمد بن شيخنا الامام العلامة مفتي المسلمين شهاب الدين أبي ~~المحاسن عبد الحليم بن الامام العلامة شيخ الاسلام مجد الدين أبي البركات ~~عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد بن تيمية الحراني جزاه الله ~~عن نصر دينه ونصر سنة نبيه عليه السلام خيرا # الحمد لله الهادي النصير فنعم النصير ونعم الهاد الذي يهدي من يشاء إلى ~~صراط مستقيم ويبين له سبل الرشاد كما هدى الذين امنو لما اختلف فيه من الحق ~~وجمع لهم الهدى والسداد والذي ينصر رسله والذين امنوا في الحياة الدنيا ~~ويوم يقوم الاشهاد كما وعده في كتابه وهو الصادق الذي لايخلف الميعاد ~~PageV02P005 # واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له شهادة تقيم وجه صاحبها للدين ~~حنيفة وتبرئه من الإلحاد # واشهد ان محمدا عبده ورسوله افضل المرسلين واكرم العباد ارسله بالهدى ~~ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره اهل الشرك والعناد ورفع له ذكره ~~فلا يذكره الا ذكر معه كما في الاذان والتشهد والخطب والمجامع والاعياد # وكبت محاده واهلك مشاقه وكفاه المستهزئين به ذوي الاحقاد وبتر شانئه ولعن ~~مؤذيه في الدنيا والاخرة وجعل هوانه بالمرصاد واختصه على اخوانه المرسلين ~~بخصائص تفوق PageV02P006 التعداد فله الوسيلة والفضيلة والمقام المحمود ~~ولواء الحمد الذي تحته كل حماد صلى الله عليه وسلم وعلى اله افضل الصلوات ~~واعلاها واكملها وانماها كما يحب سبحانه ان يصلى عليه وكما امر وكما ينبغي ~~ان يصلى على سيد البشر والسلام على النبي ورحمة الله وبركاته افضل تحية ~~واحسنها واولاها وابركها واطيبها وازكاها صلاة وسلاما دائمين إلى يوم ~~التناد باقيين بعد ذلك ابدا رزقا من الله ما له من نفاد # اما بعد فان الله تعالى هدانا بنبيه محمد صلى الله عليه ms001 وسلم واخرجنا به ~~من PageV02P007 الظلمات إلى النور واتانا ببركة رسالته ويمن سفارته خير ~~الدنيا والاخرة وكان من ربه بالمنزلة العليا التي تقاصرت العقول والالسنة ~~عن معرفتها ونعتها وصارت غايتها من ذلك بعد التناهي في العلم والبيان ~~الرجوع إلى عيها وصمتها فاقتضاني لحادث حدث ادنى ماله من الحق علينا بله ما ~~اوجب الله من تعزيزه ونصره بكل طريق وايثاره بالنفس والمال في كل موطن ~~وحفظه وحمايته من كل موذ وان كان الله قد اغنى رسوله عن نصر الخلق ولكن ~~ليبلوا بعضكم ببعض وليعلم الله من ينصره ورسله بالغيب ليحق الجزاء على ~~الاعمال كما سبق في أم الكتاب ان اذكر ما شرع من العقوبة PageV02P008 لمن ~~سب النبي صلى الله عليه وسلم من مسلم وكافر وتوابع ذلك ذكرا يتضمن الحكم ~~والدليل ونقل ما حضرني في ذلك من الاقاويل وارداف القول بحظه من التعليل ~~وبيان ما يجب ان يكون عليه التعويل فاما ما يقدره الله عليه من العقوبات ~~فلا يكاد يأتي عليه التفصيل وانما المقصد هنا بيان الحكم الشرعي الذي يفتى ~~به المفتي ويقضي به القاضي ويجب على كل واحد من الائمة والامة القيام بما ~~امكن منه والله هو الهادي إلى سواء السبيل وقد رتبته على اربع مسائل # المسالة الاولى في ان الساب يقتل سواء كان مسلما أو كافرا # المسالة الثانية انه يتعين قتله وان كان ذميا فلا يجوز المن عليه ولا ~~مفاداته # المسالة الثالثة في حكمه اذا تاب # المسالة الرابعة في بيان السب وما ليس بسب والفرق بينه وبين الكفر ~~PageV02P009 PageV02P010 PageV02P011 PageV02P012 $ المسألة الاولى # ان من سب النبي صلى الله عليه وسلم من مسلم أو كافر فانه يجب قتله # هذا مذهب عامة اهل العلم قال ابن المنذر اجمع عوام اهل العلم على ان حد ~~من سب النبي صلى الله عليه وسلم القتل وممن قاله مالك والليث واحمد واسحاق ~~وهو مذهب الشافعي قال وحكي عن النعمان لا يقتل يعني الذمي ما هم عليه من ~~الشرك اعظم PageV02P013 وقد حكى أبو بكر الفارسي من اصحاب الشافعي اجماع ~~المسلمين ms002 على ان حد من يسب النبي صلى الله عليه وسلم القتل كما ان حد من سب ~~غيره الجلد وهذا الاجماع الذي حكاه هذا محمول على اجماع الصدر الاول من ~~الصحابة والتابعين أو انه اراد به اجماعهم على ان ساب النبي صلى الله عليه ~~وسلم يجب قتله اذا كان مسلما وكذلك قيده القاضي عياض فقال اجمعت الامة على ~~قتل متنقصه من المسلمين وسابه وكذلك حكي عن غير واحد PageV02P014 الاجماع ~~على قتله وتكفيره وقال الامام اسحاق بن راهويه أحد الائمة الاعلام اجمع ~~المسلمون على ان من سب الله أو سب رسوله صلى الله عليه وسلم أو دفع شيئا ~~مما أنزل الله عز وجل أو قتل نبيا من انبياء الله عز وجل انه كافر بذلك وان ~~كان مقرا بكل ما انزل الله # وقال الخطابي لا اعلم احدا من المسلمين اختلف في وجوب قتله وقال محمد بن ~~سحنون اجمع العلماء على ان شاتم النبي صلى الله عليه وسلم المتنقص له كافر ~~والوعيد جار عليه بعذاب الله PageV02P015 له وحكمه عند الامة القتل ومن شك ~~في كفره وعذابه كفر # وتحرير القول فيها ان الساب ان كان مسلما فانه يكفر ويقتل بغير خلاف وهو ~~مذهب الائمة الاربعة وغيرهم وقد تقدم ممن حكى الاجماع على ذلك من الائمة ~~مثل اسحاق بن راهوية وغيره وان كان ذميا فانه يقتل ايضا في مذهب مالك واهل ~~المدينة وسيأتي حكاية الفاظهم وهو مذهب أحمد وفقهاء الحديث وقد نص أحمد على ~~ذلك في مواضع متعددة قال حنبل سمعت أبا عبد الله يقول # كل من شتم النبي صلى الله عليه وسلم أو تنقصه مسلما كان أو كافرا فعليه ~~القتل وارى ان يقتل ولا يستتاب قال وسمعت أبا عبد الله يقول كل من نقض ~~العهد واحدث في الاسلام حدثا مثل هذا رأيت عليه PageV02P016 القتل ليس على ~~هذا اعطوه العهده والذمة وكذلك قال أبو الصقر سألت أبا عبدالله عن رجل من ~~اهل الذمة شتم النبي صلى الله عليه وسلم ماذا عليه قال إذا قامت عليه ~~البينة ms003 يقتل من شتم النبي صلى الله عليه وسلم مسلما كان أو كافرا رواهما ~~الخلال # وقال في رواية عبد الله وابي طالب وقد سئل عمن شتم النبي صلى الله عليه ~~وسلم PageV02P017 قال يقتل قيل له فيه احاديث قال نعم احاديث منها حديث ~~الاعمى الذي قتل المرأة قال سمعتها تشتم النبي صلى الله عليه وسلم وحديث ~~حصين ان ابن عمر قال من شتم النبي صلى الله عليه وسلم قتل وعمر ابن عبد ~~العزيز يقول يقتل وذلك انه من شتم النبي صلى الله عليه وسلم فهو مرتد عن ~~الاسلام ولا يشتم مسلم النبي صلى الله عليه وسلم # زاد عبد الله سألت أبي عمن شتم النبي صلى الله عليه وسلم يستتاب قال قد ~~وجب عليه القتل ولا يستتاب خالد بن الوليد قتل رجلا شتم النبي صلى الله ~~عليه وسلم ولم يستتبه رواهما أبو بكر في PageV02P018 الشافي وفي رواية أبي ~~طالب سئل أحمد عمن شتم النبي صلى الله عليه وسلم قال يقتل قد نقض العهد ~~وقال حرب سألت أحمد عن رجل من اهل الذمة شتم النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~يقتل اذا شتم النبي صلى الله عليه وسلم رواهما الخلال وقد نص على هذا في ~~غير هذه الجوابات # فأقواله كلها نص في وجوب قتله وفي انه قد نقض العهد وليس عنه في هذا ~~اختلاف # وكذلك ذكر عامة اصحابه متقدمهم ومتأخرهم لم يختلفوا في ذلك PageV02P019 # الا ان القاضي في المجرد ذكر الاشياء التي يجب على اهل الذمة تركها وفيها ~~ضرر على المسلمين وآحداهم في نفس أو مال وهي الاعانة على قتال المسلمين ~~وقتل المسلم أو المسلمة وقطع الطريق عليهم وان يؤوي للمشركين جاسوسا وان ~~يعين عليهم بدلالة مثل ان يكاتب المشركين باخبار المسلمين وان يزني بمسلمة ~~أو يصيبها باسم نكاح وان يفتن مسلما عن دينه قال فعليه الكف عن هذا شرط أو ~~لم يشرط فان خالف انتقض عهده وذكر نصوص أحمد في بعضها مثل نصه في الزنى ~~بالمسلمة وفي التجسس للمشركين وقتل المسلم وان كان ms004 عبدا كما ذكره الخرقي ثم ~~ذكر نصه في قذف المسلم على PageV02P020 انه لاينتقض عهده بل يحد حد القذف ~~قال فتخرج المسألة على روايتين ثم قال وفي معنى هذه الاشياء ذكر الله ~~وكتابه ودينه ورسوله بما لا ينبغي فهذه أربعة اشياء الحكم فيها كالحكم في ~~الثمانية التي قبلها ليس ذكرها شرطا في صحة العقد فان اتوا واحدة منها ~~نقضوا الامان سواء كان مشروطا في العهد أو لم يكن وكذلك قال في الخلاف بعد ~~ان ذكر ان المنصوص انتقاض العهد بهذه الافعال والاقوال # قال وفيه رواية اخرى لاينتقض عهده الا بالامتناع من بذل الجزية وجرى ~~احكامنا عليهم # ثم ذكر نصه على ان الذمي اذا قذف المسلم يضرب قال فلم يجعله ناقضا للعهد ~~بقذف المسلم مع ما فيه من الضرر عليه بهتك عرضه وتبع القاضي جماعة من ~~اصحابه ومن بعدهم مثل الشريف أبي جعفر PageV02P021 وابن عقيل وابن الخطاب ~~والحلواني فذكروا انه لاخلاف انهم اذا امتنعوا من اداء الجزية أو التزام ~~احكام الملة انتقض عهدهم وذكروا في جميع هذه الافعال والاقوال التي فيها ~~ضرر على المسلمين واحادهم في نفس اومال أو فيها غضاضة على المسلمين في ~~دينهم مثل سب الرسول صلى الله عليه وسلم وما معه روايتين PageV02P022 ~~احداهما ينتقض العهد بذلك # والاخرى لا ينتقض عهده ويقام فيه حدود ذلك # مع انهم كلهم متفقون على ان المذهب انتقاض العهد بذلك ثم ان القاضي ~~والاكثرين لم يعدوا قذف المسلم من الامور المضرة الناقضة مع ان الرواية ~~المخرجة انما خرجت من نصه في القذف واما أبو الخطاب ومن تبعه فنقلوا حكم ~~تلك الخصال إلى القذف كما نقلوا حكم القذف اليها حتى حكوا في انتقاض العهد ~~بالقذف روايتين # ثم ان هؤلاء كلهم وسائر الاصحاب ذكروا مسألة سب النبي صلى الله عليه وسلم ~~في موضع اخر وذكروا ان سابه يقتل وان كان ذميا وان عهده ينتقض وذكروا نصوص ~~أحمد من غير خلاف في المذهب الا ان الحلواني قال ويحتمل ان لايقتل من سب ~~الله ورسوله اذا كان ذميا وسلك ms005 القاضي أبو الحسين في نواقض العهد طريقة ~~ثانية PageV02P023 توافق قولهم هذا فقال أما الثمانية التي فيها ضرر على ~~المسلمين واحادهم في مال أو في نفس فانها تنقض العهد في اصح الروايتين واما ~~ما فيه ادخال غضاضة ونقص على الاسلام وهي ذكر الله وكتابه ودينه ورسوله بما ~~لا ينبغي فانه ينقض العهد نص عليه ولم يخرج في هذا رواية اخرى كما ذكر ~~اولئك في أحد الموضعين وهذا اقرب من تلك الطريقة وعلى الرواية التي تقول لا ~~ينتقض العهد بذلك فانما ذلك اذا لم يكن مشروطا عليهم في العقد # فاما ان كان مشروطا ففيه وجهان # احدهما ينتقض قاله الخرقي قال أبو الحسن الآمدي وهو الصحيح في كل ما شرط ~~عليهم تركه صحح قول الخرقي بانتقاض العهد اذا خالفوا شيئا مما شرط عليهم # والثاني لا ينتقض قاله القاضي وغيره صرح أبو الحسين بذلك هنا كما ذكره ~~الجماعة فيما اذا اظهروا دينهم وخالفوا هيئتهم من غير اضرار كا ظهار ~~الاصوات بكتابهم والتشبه بالمسلمين مع ان هذه الاشياء كلها يجب عليهم تركها ~~سواء شرطت في العقد أو لم تشرط PageV02P024 ومعنى اشتراطها في العقد اشتراط ~~تركها بخصوصها # وهاتان الطريقتان ضعيفتان والذي عليه عامة المتقدمين من اصحابنا ومن ~~تبعهم من المتأخرين اقرار نصوص أحمد على حالها وهو قد نص في مسائل سب الله ~~ورسوله على انتقاض العهد في غير موضع وعلى انه يقتل وكذلك فيمن جسس على ~~المسلمين أو زنى بمسلمة على انتقاض عهده وقتله في غير موضع وكذلك نقله ~~الخرقي فيمن قتل مسلما وقطع الطريق اولى # وقد نص أحمد على ان قذف المسلم وسحره لا يكون نقضا للعهد في غير موضع ~~وهذا هو الواجب لان تخريج احدى المسألتين إلى الاخرى وجعل المسالتين على ~~روايتين مع وجود الفرق بينهما نصا واستدلالا اومع وجود معنى يجوز ان يكون ~~مستندا للفرق غير جائز وهذا كذلك وكذلك قد وافقنا على انتقاض العهد بسب ~~النبي صلى الله عليه وسلم جماعة لم يوافقوا على الانتقاض ببعض هذه الامور ~~PageV02P025 # واما الشافعي فالمنصوص عنه ms006 نفسه ان عهده ينتقض بسب النبي صلى الله عليه ~~وسلم وانه يقتل هكذا حكاه ابن المنذر والخطابي وغيرهما والمنصوص عنه في ~~الام انه قال اذا اراد الامام ان يكتب كتاب صلح على الجزية كتب وذكر الشروط ~~إلى ان قال وعلى ان احدا منكم ان ذكر محمدا صلى الله عليه وسلم أو كتاب ~~الله أو دينه بما لا ينبغي ان يذكره به فقد برئت منه ذمة الله ثم ذمة امير ~~المؤمنين وجميع المسلمين ونقض ما اعطي من الامان وحل لامير المؤمنين ماله ~~ودمه كما تحل اموال اهل الحرب ودماؤهم وعلى ان احدا من رجالهم ان اصاب ~~مسلمة بزنى أو اسم نكاح أو قطع الطريق على مسلم أو فتن مسلما عن دينه أو ~~اعان المحاربين على المسلمين بقتال أو دلالة على عورات المسلمين أو ايواء ~~لعيونهم فقد نقض عهده واحل دمه وماله وان نال مسلما بما دون هذا في ماله أو ~~عرضه لزمه فيه الحكم PageV02P026 # ثم قال فهذه الشروط اللازمة ان رضي بها فان لم يرضها فلا عقد له ولا جزية # ثم قال وايهم قال أو فعل شيئا مما وصفته نقضا للعهد واسلم لم يقتل اذا ~~كان ذلك قولا وكذلك اذا كان فعلا لم يقتل الا ان يكون في دين المسلمين ان ~~من فعله قتل حدا أو قصاصا فيقتل بحد أو قصاص لا نقض عهد # وان فعل مما وصفنا وشرط انه نقض لعهد الذمة فلم يسلم ولكنه قال اتوب ~~واعطى الجزية كما كنت اعطيها أو على صلح اجدده عوقب ولم يقتل الا ان يكون ~~فعل فعلا يوجب القصاص أو الحد فاما ما دون هذا من الفعل أو القول فكل قول ~~فيعاقب عليه ولا يقتل PageV02P027 # قال فان فعل اوقال ما وصفنا وشرط انه يحل دمه فظفر به فامتنع من ان يقول ~~اسلم أو اعطي الجزية قتل واخذ ماله فيئا # ونص في الام ايضا ان العهد لا ينتقض بقطع الطريق ولا بقتل المسلم ولا ~~بالزنى بالمسلمة ولا بالتجسس بل يحد فيما فيه الحد ويعاقب ms007 عقوبة منكلة فيما ~~فيه العقوبة ولا يقتل الا بان يجب عليه القتل # قال ولايكون النقض للعهد الا بمنع الجزية أو الحكم بعد الاقرار والامتناع ~~بذلك قال ولو قال اودي الجزية ولا اقر بالحكم نبذ اليه ولم يقاتل على ذلك ~~مكانه وقيل قد تقدم لك امان فامانك كان للجزية واقرارك بها وقد اجللناك في ~~ان تخرج PageV02P028 من بلاد الاسلام ثم اذا خرج فبلغ مأمنه قتل ان قدر ~~عليه # فعلى كلامه المأثور عنه يفرق بين ما فيه غضاضة على الاسلام وبين الضرر ~~بالفعل أو يقال يقتل الذمي لبسه وان لم ينتقض عهده كما سياتي ان شاء الله # واما اصحابه فذكروا فيما اذا ذكر الله أو كتابه أو رسوله بسوء وجهين # احدهما ينتقض عهده بذلك سواء شرط عليه تركه أو لم يشرط بمنزلة ما لو ~~قاتلوا المسلمين وامتنعوا من التزام الحكم كطريقة أبي الحسين من اصحابنا ~~وهذه طريقة أبي اسحاق المرزوي ومنهم من خص سب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وحده بانه يوجب القتل # والثاني ان السب كالافعال التي على المسلمين فيها ضرر من قتل المسلم ~~والزنى بالمسلمة والجس وما ذكر معه PageV02P029 وذكروا في تلك الامور وجهين # احدهما انه ان لم يشرط عليهم تركها باعيانها لم ينتقض العهد بفعلها وان ~~شرط عليهم تركها باعيانها ففي انتقاض العهد بفعلها وجهان # والثاني لم ينتقض العهد بفعلها مطلقا # ومنهم من حكى هذه الوجوه اقوالا وهي اقوال مشار اليها فيجوز ان تسمى ~~اقوالا ووجوها هذه طريقة العراقيين وقد صرحوا بان المراد شرط تركها لا شرط ~~انتقاض العهد بفعلها كما ذكره اصحابنا # واما الخراسانيون فقالوا المراد بالاشتراط هنا شرط انتقاض العهد بفعلها ~~لا شرط تركها قالوا لان الترك موجب نفس العقد ولذلك ذكروا في تلك الخصال ~~المضرة ثلاثة اوجه # احدها ينتقض العهد بفعلها # والثاني لاينتقض # والثالث ان شرط في العقد انتقاض العهد بفعلها انتقض والا فلا # ومنهم من قال ان شرط نقض وجها واحدا وان لم يشرط فوجهان وحسبوا ان مراد ~~العراقيين بالاشتراط هذا فقالوا حكاية عنهم ms008 ان لم يجر شرط لم ينتقض العهد ~~وان جرى فوجهان ويلزم من هذا ان PageV02P030 يكون العراقيون قائلين بانه ان ~~لم يجر شرط الانتقاض بهذه الاشياء لم ينتقض بها قولا واحدا وان صرح بشرط ~~تركها وهذا غلط عليهم والذي نصروه في كتب الخلاف ان سب النبي صلى الله عليه ~~وسلم ينقض العهد ويوجب القتل كما ذكرنا عن الشافعي نفسه # واما أبو حنيفة واصحابه فقالوا لا ينتقض العهد بالسب ولايقتل الذمي بذلك ~~لكن يعزر على اظهار ذلك كما يعزر على اظهار المنكرات التي ليس لهم فعلها من ~~اظهار اصواتهم بكتابهم ونحو ذلك وحكاه الطحاوي عن الثوري ومن اصولهم ان ما ~~لاقتل فيه عندهم مثل القتل بالمثقل والجماع في غير القبل اذا تكرر فللامام ~~ان يقتل فاعله وكذلك له ان يزيد على الحد المقدر اذا رأى المصلحة في ذلك ~~ويحملون ما جاء عن الرسول صلى الله عليه وسلم واصحابه من القتل في مثل هذه ~~الجرائم على انه رأي المصلحة في ذلك ويسمونه القتل سياسة وكان حاصله ان له ~~ان يعزر بالقتل في الجرائم التي تغلظت بالتكرار وشرع القتل في جنسها ~~PageV02P031 # ولهذا افتى اكثرهم بقتل من اكثر من سب النبي صلى الله عليه وسلم من اهل ~~الذمة وان اسلم بعد اخذه وقالوا يقتل سياسة وهذا متوجه على اصولهم # والدلالة على انتقاض عهد الذمي بسب الله أو كتابه أو دينه أو رسوله ووجوب ~~قتله وقتل المسلم اذا اتى ذلك الكتاب والسنة واجماع الصحابة والتابعين ~~والاعتبار # اما الكتاب فيستنبط ذلك منه من مواضع # احدها قوله تعالى @QB@ قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ~~@QE@ إلى قوله تعالى @QB@ من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد ~~وهم صاغرون @QE@ فامرنا بقتالهم إلى ان يعطوا الجزية وهم صاغرون فلا يجوز ~~الامساك عن قتالهم الا اذا كانوا صاغرين حال اعطائهم الجزية ومعلوم ان ~~اعطاء الجزية من حين بذلها والتزامها إلى حين تسليمها واقباضها فانهم اذا ~~بذلوا الجزية شرعوا في الاعطاء ووجب الكف عنهم إلى ان يقبضوناها فيتم ~~الاعطاء فمتى ms009 لم يلتزموها أو التزموها اولا وامتنعوا من تسليمها ثانيا لم ~~يكونوا معطين للجزية لان حقيقة الاعطاء لم توجد واذا كان الصغار حالا لهم ~~في جميع المدة فمن المعلوم ان من اظهر سب نبينا في وجوهنا وشتم ربنا على ~~رؤوس الملا منا وطعن في ديننا في مجامعنا فليس بصاغر لان الصاغر الذليل ~~PageV02P032 الحقير وهذا فعل متعزز مراغم بل هذا غاية ما يكون من الاذلال ~~لنا والاهانة # قال اهل اللغة الصغار الذل والضيم يقال صغر الرجل بالكسر يصغر بالفتح ~~صغرا وصغرا والصاغر الراضي بالضيم # ولايخفى على المتأمل ان اظهار السب والشتم لدين الامة الذي به اكتسب شرف ~~الدنيا والاخرة ليس فعل راض بالذل والهوان وهذا ظاهر لا خفاء به # واذا كان قتالهم واجبا علينا الا ان يكونوا صاغرين وليسوا بصاغرين كان ~~القتال مأمورا به وكل من امرنا بقتاله من الكفار فانه يقتل اذا قدرنا عليه # وايضا فانا اذا كنا مامورين ان نقاتلهم إلى هذه الغاية لم يجز ان نعقد ~~لهم عهد الذمة بدونها ولو عقد لهم كان عقدا فاسدا فيبقون على الاباحة # ولا يقال فيهم فهم يحسبون انهم معاهدون فتصير لهم شهبة امان وشهبة الامام ~~كحقيقة فان من تكلم بكلام يحسبه الكافر امانا كان في حقه امانا وإن لم ~~يقصده المسلم لأنا نقول لا يخفى عليهم PageV02P033 انا لم نرض بان يكونوا ~~تحت ايدينا مع اظهار شتم ديننا وسب نبينا وهم يدرون انا لانعاهد ذميا على ~~مثل هذه الحال فدعواهم انهم اعتقدوا انا عاهدناهم على مثل مع اشتراطنا ~~عليهم ان يكونوا صاغرين تجري عليهم احكام الملة دعوى كاذبة فلا يلتفت اليها # وايضا فان الذين عاهدوهم اول مرة هم اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~مثل عمر وقد علمنا انه يمتنع ان نعاهدهم عهدا خلاف ما امر الله به في كتابه # وايضا فانا سنذكر شروط عمر رضي الله عنه وانها تضمنت ان من اظهر الطعن في ~~ديننا حل دمه وماله # الموضوع الثاني قوله تعالى @QB@ كيف يكون للمشركين عهد عند الله وعند ~~رسوله إلا ms010 الذين عاهدتم عند المسجد الحرام @QE@ إلى قوله @QB@ وإن نكثوا ~~أيمانهم من بعد عهدهم وطعنوا في دينكم فقاتلوا أئمة الكفر إنهم لا أيمان ~~لهم لعلهم ينتهون @QE@ نفى سبحانه ان يكون لمشرك عهد ممن كان النبي صلى ~~الله عليه وسلم قد عاهدهم الا قوما ذكرهم فانه جعل لهم عهدا ما داموا ~~مستقمين لنا فعلم ان العهد لايبقى للمشرك الا ما دام مستقيما ومعلوم أن ~~مجاهرتنا بالشتيمة والوقيعة في ربنا ونبينا وديننا وكتابنا يقدح في ~~الاستقامة كما تقدح مجاهرتنا بالمحاربة في العهد بل ذلك اشد علينا ان كنا ~~مؤمنين فانه يجب PageV02P034 علينا ان نبذل دماءنا واموالنا حتى تكون كلمة ~~الله هي العليا ولايجهر في ديارنا بشيء من اذى الله ورسوله فاذا لم يكونوا ~~مستقمين لنا بالقدح في اهون الامرين كيف يكونون مستقيمين مع القدح في ~~اعظمهما # يوضح ذلك قوله تعالى @QB@ كيف وإن يظهروا عليكم لا يرقبوا فيكم إلا ولا ~~ذمة @QE@ اي كيف يكون لهما ولو ظهروا عليكم لم يرقبوا الرحم التي بينكم ولا ~~العهد الذي بينكم فعلم ان من كانت حاله انه اذا ظهر لم يرقب ما بيننا وبينه ~~من العهد لم يكن له عهد من جاهرنا بالطعن في ديننا كان ذلك دليلا على انه ~~لو ظهر لم يرقب العهد الذي بيننا وبينه فانه اذا كان مع وجود العهد والذلة ~~يفعل هذا فكيف يكون مع العزة والقدرة وهذا بخلاف من لم يظهر لنا مثل هذا ~~الكلام فانه يجوز ان يفي لنا بالعهد لو ظهر # وهذه الاية وان كانت في اهل الهدنة الذين يقيمون في دارهم فان معناها ~~ثابت في اهل الذمة المقيمين في دارنا بطريق الاولى # الموضع الثالث قوله تعالى @QB@ وإن نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم وطعنوا في ~~دينكم فقاتلوا أئمة الكفر @QE@ وهذه الاية تدل من وجوه PageV02P035 # احدها ان مجرد نكث الايمان مقتض للمقاتلة وانما ذكر الطعن في الدين ~~وافرده بالذكر تخصيصا له بالذكر وبيانا لانهم من اقوى الاسباب الموجبة ~~للقتال ولهذا يغلظ على الطاعن في الدين من العقوبة ما لايغلظ على غيره ms011 من ~~الناقضين كما سنذكره انشاء الله تعالى أو يكون ذكره على سبيل التوضيح وبيان ~~سبب القتال فان الطعن في الدين هو الذي يجب ان يكون داعيا إلى قتالهم لتكون ~~كلمة الله هي العليا واما مجرد نكث اليمين فقد يقاتل لاجله شجاعة وحمية ~~ورياء ويكون ذكر الطعن الدين لانه اوجب القتال في هذه الاية بقوله تعالى ~~@QB@ فقاتلوا أئمة الكفر @QE@ وبقوله تعالى @QB@ ألا تقاتلون قوما نكثوا ~~أيمانهم وهموا بإخراج الرسول وهم بدؤوكم أول مرة @QE@ إلى قوله @QB@ ~~قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم @QE@ الاية فيفيد ذلك ان من لم يصدر منه الا ~~مجرد نكث اليمين جاز ان يؤمن ويعاهد واما من طعن في الدين فانه يتعين قتاله ~~وهذه كانت سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فانه كان يندر دماء من اذى ~~الله ورسوله وطعن في الدين وان امسك عن غيره واذا كان نقض العهد وحده موجبا ~~للقتال وان تجرد عن الطعن علم ان الطعن في الدين اما سبب اخر أو سبب مستلزم ~~لنقض العهد فانه لابد ان يكون له تاثير في وجوب المقاتله والا كان ذكره ~~ضائعا # فان قيل هذا يفيد ان من نكث عهده وطعن في الدين يجب قتاله PageV02P036 ~~اما من طعن في الدين فقط فلم تتعرض الاية له بل مفهومها انه وحده لا يوجب ~~هذا الحكم لان الحكم المعلق بصفتين لا يجب وجوده عند وجود احدهما # قلنا لاريب انه لابد ان يكون لكل صفة تأثير في الحكم والا فالوصف العديم ~~التاثير لا يجوز تعليق الحكم به كمن قال من زنى واكل جلد ثم قد تكون كل صفة ~~مستقلة بالتاثير لو انفردت كما يقال يقتل هذا لانه مرتد زان وقد يكون مجموع ~~الجزاء مرتبا على المجموع ولكل وصف تاثير في البعض كما قال @QB@ ولا تدع مع ~~الله إلها آخر @QE@ الاية وقد تكون تلك الصفات متلازمة كل منها لو فرض ~~تجرده لكان مؤثرا على سبيل الاستقلال أو الاشتراك فيذكر ايضاحا وبيانا ~~للموجب كما يقال كفروا بالله وبرسوله وعصى الله ورسوله وقد يكون بعضها ~~مستلزما ms012 للبعض من غير عكس كما قال @QB@ إن الذين يكفرون بآيات الله ويقتلون ~~النبيين بغير حق @QE@ الاية وهذه الاية من اي الاقسام فرضت كان فيها دلالة ~~لان اقصى ما يقال ان نقض العهد هو المبيح للقتال والطعن في الدين مؤكد له ~~وموجب له PageV02P037 فنقول اذا كان الطعن يغلظ قتال من ليس بيننا وبينه ~~عهد ويوجبه فان يوجب القتال من بيننا وبينه ذمة وهو ملتزم للصغار اولى ~~وسياتي تقرير ذلك # على ان المعاهد له ان يظهر في داره ما شاء من امر دينه الذي لا يؤذينا ~~والذمي ليس له ان يظهر في دار الاسلام شيئا من دينه الباطل وان لم يؤذنا ~~فحاله اشد واهل مكة الذين نزلت فيهم هذه الاية كانوا معاهدين لا أهل ذمة ~~فلو فرض ان مجرد طعنهم ليس نقضا للعهد لم يكن الذمي كذلك # الوجه الثاني ان الذمي اذا سب الرسول أو سب الله اوعاب الاسلام علانية ~~فقد نكث يمينه وطعن في ديننا لأنه لاخلاف بين المسلمين وانه يعاقب على ذلك ~~ويؤدب عليه فعلم انه لم يعاهد عليه لانا لو عاهدنه عليه ثم فعله لم تجز ~~عقوبته عليه وإذا كنا قد عاهدناه على ان لا يطعن في ديننا ثم طعن في ديننا ~~فقد نكث في يمينه ومن بعد عهده وطعن في ديننا فيجب قتله بنص الاية وهذه ~~دلالة قوية حسنة لان المنازع يسلم لنا انه ممنوع من ذلك بالعهد الذي بيننا ~~وبينه لكن PageV02P038 يقول ليس كل ما منع منه نقض عهده كاظهار الخمر ~~والخنزير ونحو ذلك فنقول قد وجد منه شيئان فعل ما منع منه العهد وطعن في ~~الدين بخلاف اولئك فانه لم يوجد منهم الا فعل ما هم ممنوعون منه بالعهد فقط ~~والقران يوجب قتل من نكث يمينه من بعد عهده وطعن في الدين ولا يمكن ان يقال ~~لم ينكث لان النكث هو مخالفة العهد فمتى خالفوا شيئا مما صولحوا عليه فهو ~~نكث ماخوذ من نكث الحبل وهو نقض قواه ونكث الحبل يحصل بنقض قوة واحدة كما ~~يحصل ms013 بنقض جميع القوى ولكن قد يبقى من قواه ما يستمسك الحبل به وقد يهن ~~بالكلية وهذه المخالفة من المعاهد قد تبطل العهد بالكلية حتى تجعله حربيا ~~وقد شعث العهد حتى تبيح عقوبتهم كما ان نقض بعض الشروط في البيع والنكاح ~~ونحوهما قد تبطل البيع بالكلية كما لو وصفه بانه فرس فظهر بعيرا وقد يبيح ~~PageV02P039 الفسخ كالاخلال بالرهن والضمين هذا عند من يفرق في المخالفة ~~واما من قال ينتقض العهد بجميع المخالفات فالامر ظاهر على قوله وعلى ~~التقديرين قد اقتضى العقد أن لا يظهروا شيئا من عيب ديننا وانهم متى اظهروا ~~فقد نكثوا وطعنوا في الدين فيدخلون في عموم الاية لفظا ومعنى ومثل هذا ~~العموم يبلغ درجة النص # الوجه الثالث انه سماهم ائمة الكفر لطعنهم في الدين وأوقع الظاهر موقع ~~المضمر لأن قوله @QB@ أئمة الكفر @QE@ إما أن يعني به الذين نكثوا وطعنوا ~~أو بعضهم والثاني لايجوز لان الفعل الموجب للقتال صدر من جميعهم فلا يجوز ~~تخصيص بعضهم بالجزاء اذا العلة يجب طردها الا لمانع ولا مانع ولانه علل ذلك ~~ثانيا بأنهم لا ايمان لهم وذلك يشمل جميع الناكثين الطاعنين ولان النكث ~~والطعن وصف مشتق مناسب لوجوب القتال وقد رتب عليه بحرف الفاء ترتيبب الجزاء ~~على شرطه وذلك نص في ان ذلك الفعل هو الموجب للثاني فثبت انه عنى الجميع ~~فيلزم ان الجميع ائمة كفر وامام الكفر هو الداعي اليه المتبع فيه وانما صار ~~اماما في الكفر لاجل PageV02P040 الطعن فان مجرد النكث لا يوجب ذللك وهو ~~مناسب لان الطاعن في الدين يعيبه ويذمه ويدعو إلى خلافه وهذا شأن الامام ~~فثبت ان كل طاعن في الدين فهو امام في الكفر فاذا طعن الذمي في الدين فهو ~~امام في الكفر فيجب قتله لقوله تعالى @QB@ فقاتلوا أئمة الكفر @QE@ ولا ~~يمين له لانه عاهدنا على ان لايظهر عيب الدين هنا وخالف واليمين هنا المراد ~~بها العهود لا القسم بالله فيما ذكره المفسرون وهو كذلك فان النبي صلى الله ~~عليه وسلم لم يقاسمهم بالله عام الحديبية وانما ms014 عاقدهم عقدا ونسخة الكتاب ~~معروفة ليس فيها قسم وهذا لان اليمين يقال انما سميت بذلك لان المعاهدين ~~يمد كل منهما يمينه إلى الاخر ثم غلبت حتى صار مجرد الكلام بالعهد يسمى ~~يمينا ويقال سميت يمينا لان اليمين هي القوة والشدة كما قال الله تعالى ~~@QB@ لأخذنا منه باليمين @QE@ فلما كان الحلف معقودا مشددا سمي يمينا فاسم ~~اليمين جامع للعقد الذي بين العبد وبين ربه وان كان نذرا ومنه قول النبي ~~PageV02P041 صلى الله عليه وسلم النذر حلفه وقوله كفارة النذر كفارة اليمين ~~وقول جماعة من الصحابة للذي نذر نذر اللجاج والغضب كفر يمينك وللعهد الذي ~~بين المخلوقين ومنه قوله تعالى @QB@ ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها @QE@ ~~والنهي عن نقض العهود وان لم يكن فيها قسم وقال تعالى @QB@ ومن أوفى بما ~~عاهد عليه الله @QE@ وانما لفظ العهد بايعناك على ان لانفر ليس فيه قسم وقد ~~سماهم معاهدين لله وقال تعالى @QB@ واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام ~~@QE@ قالوا معناه يتعاهدون PageV02P042 ويتعاقدون لان كل واحد من المعاهدين ~~انما عاهده بامانة الله وكفالته وشهادته فثبت ان كل من طعن في ديننا بعد ان ~~عاهدناه عهدا يقتضي ان لايفعل ذلك فهو امام في الكفر لايمين له فيجب قتله ~~بنص الاية وبهذا يظهر الفرق بينه وبين الناكث الذي ليس بامام وهو من خالف ~~بفعل شيء مما صولحوا عليه من غير الطعن في الدين # الوجه الرابع انه قال تعالى @QB@ ألا تقاتلون قوما نكثوا أيمانهم وهموا ~~بإخراج الرسول وهم بدؤوكم أول مرة @QE@ فجعل همهم باخراج الرسول من ~~المحضضات على قتالهم وما ذاك الا لما فيه من الاذى وسبه اغلظ من الهم ~~باخراجه بدليل انه صلى الله عليه وسلم عفا عام الفتح عن الذين هموا باخراجه ~~ولم يعف عمن سبه فالذمي اذا اظهر سبه فقد نكث عهده وفعل ما هو اعظم من الهم ~~باخراج الرسول وبدأ بالاذى فيجب قتاله PageV02P043 # الوجه الخامس قوله تعالى @QB@ قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ويخزهم ~~وينصركم عليهم ويشف صدور قوم مؤمنين ويذهب غيظ قلوبهم ويتوب الله على من ~~يشاء ms015 والله عليم حكيم @QE@ امر سبحانه بقتال الناكثين الطاعنين في الدين ~~وضمن لنا ان فعلنا ذلك ان يعذبهم بايدينا ويخزيهم وينصرنا عليهم ويشف صدور ~~المؤمنين الذين تأذوا من نقضهم وطعنهم وان يذهب غيظ قلوبهم لانه رتب ذلك ~~على قتالهم ترتيب الجزاء على الشرط والتقدير ان تقاتلوهم يكن هذا كله فدل ~~على ان الناكث الطاعن مستحق هذا كله والا فالكفار يدالون علينا المرة وندال ~~عليهم الاخرى وان كانت العاقبة للمتقين وهذا تصديق ما جاء في الحديث ما نقض ~~قوم العهد الا أديل عليهم العدو والتعذيب بايدينا هو القتل فيكون ~~PageV02P044 الناكث الطاعن مستحقا للقتل والساب لرسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ناكث طاعن كما تقدم فيستحق القتل وانما ذكر سبحانه النصر عليهم وانه ~~يتوب من بعد ذلك على من يشاء لان الكلام في قتال الطائفة الممتنعة فاما ~~الواحد المستحق للقتل فلا ينقسم حتى يقال فيه يعذبه الله ويتوب الله من بعد ~~ذلك على من يشاء على ان قوله @QB@ من يشاء @QE@ يجوز ان يكون عائدا إلى من ~~لم يطعن بنفسه وانما أقر الطاعن فسميت الفئة طاعنة لذلك وعند التمييز ~~فبعضهم ردء وبعضهم مباشر ولا يلزم من التوبة على الردء التوبة على المباشر ~~الا ترى ان النبي صلى الله عليه وسلم اهدر عام الفتح دم الذين باشروا ~~الهجاء ولم يهدر دم الذين سمعوه واهدر دم بني بكر ولم يهدر دم الذين ~~اعاروهم السلاح # السادس ان قوله تعالى @QB@ ويشف صدور قوم مؤمنين ويذهب غيظ قلوبهم @QE@ ~~دليل على ان شفاء الصدور من الم النكث PageV02P045 والطعن وذهاب الغيظ ~~الحاصل في صدور المؤمنين من ذلك امر مقصود للشارع مطلوب الحصول وان ذلك ~~يحصل اذا جاهدوا كما جاء في الحديث المرفوع عليكم بالجهاد فانه باب من ~~ابواب الله يدفع الله به عن النفوس الهم والغم ولا ريب ان من اظهر سب ~~الرسول صلى الله عليه وسلم من اهل الذمة وشتمه فانه يغيظ المؤمنين ويؤلمهم ~~اكثر مما لو سفك دماء بعضهم واخذ اموالهم فان هذا يثيرالغضب لله والحمية له ~~ولرسول وهذا ms016 القدر لايهيج في قلب المؤمن غيظا اعظم منه بل PageV02P046 ~~المؤمن المسدد لايغضب هذا الغضب الا لله والشارع يطلب شفاء صدور المؤمنين ~~وذهاب غيظ قلوبهم وهذا انما يحصل بقتل الساب لاوجه # احدها ان تعزيره وتأديبه يذهب غيظ قلوبهم اذا شتم واحدا من المسلمين أو ~~فعل نحو ذلك فلو اذهب غيظ قلوبهم اذا شتم الرسول لكان غيظهم من شتمه مثل ~~غيظهم من شتم واحد منهم وهذا باطل # الثاني ان شتمه اعظم عندهم من ان يؤخذ بعض دمائهم ثم لو قتل واحدا منهم ~~لم يشف صدورهم الا قتله فان لا تشفى صدورهم الا بقتل الساب اولى واحرى # الثالث ان الله تعالى جعل قتالهم هو السبب في حصول الشفاء والاصل عدم سبب ~~اخر يحصله فيجب ان يكون القتل والقتال هو الشافي لصدور المؤمنين من مثل هذا # الرابع ان النبي صلى الله عليه وسلم لما فتحت مكة واراد ان يشفي صدور ~~خزاعة وهم القوم المؤمنين من بني بكر الذين قاتلوهم مكنهم منهم نصف النهار ~~أو اكثر مع امانه لسائر الناس فلو كان شفاء صدورهم PageV02P047 وذهاب غيظ ~~قلوبهم يحصل بدون القتل للذين نكثوا وطعنوا لما فعل ذلك مع امانه للناس # الموضوع الرابع قوله سبحانه @QB@ ألم يعلموا أنه من يحادد الله ورسوله ~~فأن له نار جهنم خالدا فيها ذلك الخزي العظيم @QE@ فانه يدل على ان اذى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم محادة لله ولرسوله لانه قال هذه الاية عقب ~~قوله تعالى @QB@ ومنهم الذين يؤذون النبي ويقولون هو أذن @QE@ ثم قال @QB@ ~~يحلفون بالله لكم ليرضوكم والله ورسوله أحق أن يرضوه إن كانوا مؤمنين ألم ~~يعلموا أنه من يحادد الله ورسوله @QE@ فلو لم يكونوا بهذا الاذى محادين لم ~~يحسن ان يوعدوا بان للمحاد نار جهنم لانه يمكن حينئذ ان يقال قد علموا ان ~~للمحاد نار جهنم لكنهم لم يحادوا وانما اذوا فلا يكون في الاية وعيد لهم ~~فعلم ان هذا الفعل لابد ان يندرج في عموم المحادة ليكون وعيد المحاد وعيدا ~~له ويلتئم الكلام # ويدل على ذلك ايضا ms017 ما روى الحاكم في صحيحه باسناد صحيح عن ابن عباس ان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم كان في ظل حجرة من حجره وعنده نفر من ~~المسلمين فقال انه سيأتيكم انسان ينظر اليكم بعين شيطان فاذا اتاكم فلا ~~تكلموه فجاء رجل ازرق PageV02P048 فدعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ~~علام تشتمني انت وفلان وفلان فانطلق الرجل فدعاهم فحلفوا بالله واعتذروا ~~اليه فانزل الله تعالى @QB@ يوم يبعثهم الله جميعا فيحلفون له كما يحلفون ~~لكم ويحسبون أنهم على شيء ألا إنهم هم الكاذبون @QE@ ثم قال بعد ذلك @QB@ ~~إن الذين يحادون الله ورسوله @QE@ فعلم ان هذا داخل في المحادة # وفي رواية اخرى صحيحة انه نزل قوله @QB@ يحلفون لكم لترضوا عنهم @QE@ وقد ~~قال @QB@ يحلفون بالله لكم ليرضوكم @QE@ ثم قال عقبه @QB@ ألم يعلموا أنه ~~من يحادد الله ورسوله @QE@ فثبت ان هؤلاء الشاتمين محادون وسيأتي ان شاء ~~الله زيادة ذلك # واذا كان الاذى محادة لله ورسوله فقد قال الله تعالى @QB@ إن الذين ~~يحادون الله ورسوله أولئك في الأذلين كتب الله لأغلبن أنا ورسلي إن الله ~~قوي عزيز @QE@ PageV02P049 والاذل ابلغ من الذليل ولا يكون اذل حتى يخاف ~~على نفسه وماله ان اظهر المحادة لانه ان كان دمه وماله معصوما لايستباح ~~فليس باذل يدل عليه قوله تعالى @QB@ ضربت عليهم الذلة أين ما ثقفوا إلا ~~بحبل من الله وحبل من الناس @QE@ فبين سبحانه انهم اينما ثقفوا فعليهم ~~الذلة الا مع العهد فعلم ان من له عهد وحبل لا ذلة عليه وان كانت عليه ~~المسكنة فان المسكنة قد تكون مع عدم الذلة وقد جعل المحادين في الاذلين فلا ~~يكون لهم عهد اذ العهد ينافي الذلة كما دلت عليه الاية وهذا ظاهر فان الاذل ~~هو الذي ليس له قوة يمتنع بها ممن ارداه بسوء فاذا كان له من المسلمين عهد ~~يجب عليهم به نصره ومنعه فليس باذل فثبت ان المحاد لله ولرسوله لايكون له ~~عهد يعصمه والمؤذي للنبي صلى الله عليه وسلم محاد فالمؤذي للنبي ليس له عهد ~~يعصم دمه ms018 وهو المقصود # وايضا فانه قد قال تعالى @QB@ إن الذين يحادون الله ورسوله كبتوا كما كبت ~~الذين من قبلهم @QE@ والكبت الاذلال والخزي والصرع قال الخليل الكبت هو ~~الصرع على الوجه PageV02P050 وقال النضر بن شميل وابن قتيبة هو الغيظ ~~والحزن وهو في الاشتقاق الاكبر من كبده كأن الغيظ والحزن اصاب كبده كما ~~يقال احرق الحزن والعداوة كبده وقال اهل التفسير كبتوا PageV02P051 اهلكوا ~~واخزوا فثبت ان المحاد مكبوت مخزي ممتل غيظا وحزنا هالك وهذا انما يتم اذا ~~خاف ان اظهر المحادة ان يقتل والا فمن امكنه اظهار المحادة وهو امن على دمه ~~وماله فليس بمكبوت بل مسرور جذلان ولانه قال @QB@ كبتوا كما كبت الذين من ~~قبلهم @QE@ والذين من قبلهم ممن حاد الرسل وحاد رسول الله انما كبته الله ~~بان اهلكه بعذاب من عنده أو بايدي المؤمنين والكبت وان كان يحصل منه نصيب ~~لكل من لم ينل غرضه كما قال سبحانه @QB@ ليقطع طرفا من الذين كفروا أو ~~يكبتهم @QE@ لكن قوله تعالى @QB@ كما كبت الذين من قبلهم @QE@ يعني محادي ~~الرسل دليل على الهلاك أو كتم الاذى يبين ذلك ان المنافقين هم من المحادين ~~فهم مكبوتون بموتهم بغيظهم لخوفهم انهم ان اظهروا ما في قلوبهم قتلوا فيجب ~~ان يكون كل محاد كذلك # وايضا فقوله تعالى @QB@ كتب الله لأغلبن أنا ورسلي @QE@ عقب قوله @QB@ إن ~~الذين يحادون الله ورسوله أولئك في الأذلين @QE@ دليل على ان المحادة ~~مغالبة ومعاداة حتى يكون أحد المتحادين غالبا والاخر PageV02P052 مغلوبا ~~وهذا انما يكون بين اهل الحرب لا اهل السلم فعلم ان المحاد وليس بمسالم ~~والغلبة للرسل بالحجة والقهر فمن امر منهم بالحرب نصر على عدوه ومن لم يؤمر ~~بالحرب اهلك عدوه وهذا احسن من قول من قال ان الغلبة للمحارب بالنصر ولغير ~~المحارب بالحجة فعلم ان هؤلاء المحادين محاربون مغلوبون # ايضا فان المحادة من المشاقة لان المحادة من الحد والفصل والبينونة وكذلك ~~المشاقة من الشق وهو بهذا المعنى فهما جميعا بمعنى المقاطعة والمفاصلة ~~ولهذا يقال انما سميت بذلك لان كل واحد من المتحادين ms019 والمتشاقين في حد وشق ~~من الاخر وذلك يقتضي انقطاع الحبل الذي بين اهل العهد اذا حاد بعضهم بعضا ~~فلا حبل لمحاد لله ورسوله # وايضا فانها اذا كانت بمعنى المشاقة فان الله سبحانه قال @QB@ فاضربوا ~~فوق الأعناق واضربوا منهم كل بنان ذلك بأنهم شاقوا الله ورسوله ومن يشاقق ~~الله ورسوله فإن الله شديد العقاب @QE@ فامر بقتلهم لاجل مشاقتهم ومحادتهم ~~فكل من حاد وشاق يجب ان يفعل به ذلك لوجود العلة # وايضا فانه تعالى قال @QB@ ولولا أن كتب الله عليهم الجلاء لعذبهم في ~~الدنيا ولهم في الآخرة عذاب النار ذلك بأنهم شاقوا الله ورسوله @QE@ ~~والتعذيب هنا والله اعلم القتل لانهم قد عذبوا PageV02P053 بما دون ذلك من ~~الاجلاء واخذ الاموال فيجب تعذيب من شاق الله ورسوله ومن اظهر المحادة فقد ~~شاق الله ورسوله بخلاف من كتمها فانه ليس بمحاد ولا مشاق # وهذه الطريقة اقوى في الدلالة يقال هو محاد وان لم يكن مشاقا ولهذا جعل ~~جزاء المحاد مطلقا ان يكون مكبوتا كما كبت من قبله وان يكون في الاذلين ~~وجعل جزاء المشاق القتل والتعذيب في الدنيا ولن يكون مكبوتا كما كبت من ~~قبله في الاذلين الا اذا لم يمكنه اظهار محادته فعلى هذا تكون المحادة اعم ~~ولهذا ذكر اهل التفسير في قوله تعالى @QB@ لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم ~~الآخر يوادون من حاد الله ورسوله @QE@ الاية انها نزلت فيمن قتل من ~~المسلمين اقاربه في الجهاد وفيمن اراد ان يقتل لمن تعرض لرسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بالاذى من كافر ومنافق قريب له فعلم ان المحاد يعم المشاق ~~وغيره # ويدل على ذلك انه قال سبحانه @QB@ ألم تر إلى الذين تولوا قوما غضب الله ~~عليهم ما هم منكم ولا منهم @QE@ الايات إلى قوله @QB@ لا تجد قوما يؤمنون ~~بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله @QE@ وانما نزلت في ~~المنافقين الذين تولوا اليهود المغضوب عليهم وكان اولئك اليهود اهل عهد من ~~النبي صلى الله عليه وسلم ثم ان الله سبحانه بين ان PageV02P054 المؤمين لا ~~يوادون ms020 من حاد الله ورسوله فلابد ان يدخل في ذلك عدم المودة لليهود وان ~~كانوا اهل الذمة لانه سبب النزول وذلك يقتضي ان اهل الكتاب محادون لله ~~ورسوله وان كانوا معاهدين # ويدل على ذلك ان الله قطع الموالاة بين المسلم والكافر وان كان له عهد ~~وذمة وعلى هذا التقدير فيقال عوهدوا على ان لا يظهروا المحادة ولا يعلنوا ~~بها بالاجماع كما تقدم وكما سيأتي فاذا اظهروا صاروا محادين لا عهد لهم ~~مظهرين للمحادة وهؤلاء مشاقون فيستحقون خزي الدنيا من القتل ونحوه وعذاب ~~الاخرة # فان قيل اذا كان كل يهودي محادا لله ورسوله فمن المعلوم ان العهد يثبت ~~لهم مع التهود وذلك ينقض ما قدمتم من ان المحاد لا عهد له # قيل من سلك هذه الطريقة قال المحاد لا عهد له على اظهار المحادة فاما اذا ~~لم يظهر لنا المحادة فقد اعطيناه العهد وقوله تعالى @QB@ ضربت عليهم الذلة ~~أين ما ثقفوا إلا بحبل من الله وحبل من الناس @QE@ يقتضي ان الذلة تلزمه ~~فلا تزول الا بحبل من الله وحبل من الناس وحبل المسلمين معه على ان لا يظهر ~~المحادة بالاتفاق فليس معه حبل مطلق بل حبل مقيد فهذا الحبل لا يمنعه ان ~~يكون اذل اذا فعل ما لم يعاهد عليه أو يقول صاحب هذا المسلك الذلة لازمة ~~لهم بكل PageV02P055 حال كما اطلقت في سورة البقرة وقوله @QB@ ضربت عليهم ~~الذلة أين ما ثقفوا إلا بحبل من الله @QE@ يجوز ان يكون تفسيرا للذلة اي ~~ضربت عليهم انهم اينما ثقفوا اخذوا وقتلوا الا بحبل من الله وحبل من الناس ~~فالحبل لا يرفع الذلة وانما يرفع بعض موجباتها وهو القتل فان من كان لا ~~يعصم دمه الا بعهد فهو ذليل وان عصم دمه بالعهد لكن على هذا التقدير تضعف ~~الدلالة الاولى من المحادة والطريقة الاولى اجود كما تقدم وفي زيادة ~~تقريرها طول # الموضع الخامس قوله سبحانه @QB@ إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله ~~في الدنيا والآخرة @QE@ وهذه توجب قتل من اذى الله ورسوله كما سيأتي ان ms021 شاء ~~الله تقرير والعهد لا يعصم من ذلك لأنا لم نعاهدهم على ان يؤذوا الله ~~ورسوله # ويوضح ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم من لكعب بن الاشرف فانه قد اذى ~~الله ورسوله فندب المسلمين إلى يهودي كان معاهدا لاجل انه اذى الله ~~PageV02P056 ورسوله فدل ذلك على انه لايوصف كل ذمي بانه يؤذي الله ورسوله ~~والا لم يكن فرق بينه وبين غيره ولا يصح ان يقال اليهود ملعونون في الدنيا ~~والاخرة مع اقرارهم على ما يوجب ذلك لانا لم نقرهم على اظهار اذى الله ~~ورسوله وانما اقررناهم على ان يفعلوا بينهم ما هو من دينهم PageV02P057 $ ~~فصل # واما الايات الدالة على كفر الشاتم وقتله أو على احدهما اذا لم يكن ~~معاهدا وان كان مظهرا للاسلام فكثيرة مع ان هذا مجمع عليه كما تقدم حكاية ~~الاجماع عن غير واحد # منها قوله تعالى @QB@ ومنهم الذين يؤذون النبي ويقولون هو أذن قل أذن خير ~~لكم @QE@ إلى قوله @QB@ والذين يؤذون رسول الله لهم عذاب أليم @QE@ إلى ~~قوله @QB@ ألم يعلموا أنه من يحادد الله ورسوله @QE@ فعلم ان ايذاء رسول ~~الله محادة لله ولرسوله لان ذكر الايذاء هو الذي اقتضى ذكر المحادة فيجب ان ~~يكون داخلا فيه ولولا ذلك لم يكن الكلام مؤتلفا اذا امكن ان يقال انه ليس ~~بمحاد ودل ذلك على ان الايذاء والمحادة كفر لانه اخبر ان له نار جهنم خالدا ~~فيها ولم يقل هي جزاؤه وبين الكلامين فرق بل المحادة هي المعاداة والمشاقة ~~وذلك كفر ومحاربة فهو اغلظ من مجرد الكفر فيكون المؤذي لرسول الله صلى الله ~~عليه وسلم كافرا عدوا لله ورسوله محاربا لله ورسوله لان المحادة اشتقاقها ~~من المبيانة بان يصير كل واحد منهما في حد كما قيل المشاقة ان يصير كل ~~منهما في شق والمعاداة ان يصير كل منهما في عدوة PageV02P058 # وفي الحديث ان رجلا كان يسب النبي صلى الله عليه وسلم فقال من يكفيني ~~عدوي وهذا ظاهر قد تقدم تقريره وحينئذ فيكون كافرا حلال الدم لقوله تعالى ~~@QB@ إن الذين ms022 يحادون الله ورسوله أولئك في الأذلين @QE@ ولو كان مؤمنا ~~معصوما لم يكن اذل لقوله تعالى @QB@ ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين @QE@ ~~وقوله @QB@ كبتوا كما كبت الذين من قبلهم @QE@ والمؤمن لا يكبت كما كبت ~~مكذبوا الرسل قط ولانه قد قال تعالى @QB@ لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم ~~الآخر يوادون من حاد الله ورسوله @QE@ الاية فاذا كان من يواد المحاد ليس ~~بمؤمن فكيف بالمحاد PageV02P059 نفسه وقد قيل ان من سبب نزولها ان أبا ~~قحافة شتم النبي صلى الله عليه وسلم فاراد الصديق قتله وان ابن أبي تنقص ~~النبي صلى الله عليه وسلم فاستأذن ابنه النبي صلى الله عليه وسلم في قتله ~~لذلك فثبت ان المحاد كافر حلال الدم وايضا فقد قطع الله الموالاة بين ~~المؤمنين وبين المحادين لله ورسوله والمعادين لله ورسوله فقال تعالى @QB@ ~~لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو ~~كانوا آباءهم @QE@ الاية وقال @QB@ يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي ~~وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة @QE@ فعلم انهم ليسوا من المؤمنين # وايضا فانه قال سبحانه @QB@ ولولا أن كتب الله عليهم الجلاء لعذبهم في ~~الدنيا ولهم في الآخرة عذاب النار ذلك بأنهم شاقوا الله ورسوله ومن يشاق ~~الله فإن الله شديد العقاب @QE@ PageV02P060 فجعل سبب استحقاقهم العذاب في ~~الدنيا ولعذاب النار في الاخرة هو مشاقة الله ورسوله والمؤذي لرسول الله ~~صلى الله عليه وسلم مشاق لله ورسوله كما تقدم والعذاب هنا هو الاهلاك بعذاب ~~من عنده أو بايدينا والا فقد اصابهم ما دون ذلك من ذهاب الاموال وفراق ~~الاوطان # وقال سبحانه @QB@ إذ يوحي ربك إلى الملائكة أني معكم @QE@ إلى قوله @QB@ ~~سألقي في قلوب الذين كفروا الرعب فاضربوا فوق الأعناق واضربوا منهم كل بنان ~~ذلك بأنهم شاقوا الله ورسوله @QE@ فجعل القاء الرعب في قلوبهم والامر ~~بقتلهم لاجل مشاقتهم لله ورسوله فكل من شاق الله ورسوله يستوجب ذلك # والمؤذي للنبي مشاق لله ورسوله كما تقدم فيستحق ذلك # وقولهم @QB@ هو أذن @QE@ قال مجاهد هو اذن يقولون سنقول PageV02P061 ما ~~شئنا ثم نحلف له ms023 فيصدقنا # وقال الوالبي عن ابن عباس يعني انه يسمع من كل أحد # قال بعض اهل التفسير كان رجال من المنافقين يؤذون رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ويقولون ما لا ينبغي فقال بعضهم لا تفعلوا فانا نخاف ان يبلغه ما ~~تقولون فيقع بنا فقال الجلاس بل نقول ما شئنا ثم نأتيه فيصدقنا فانما محمد ~~اذن سامعة فانزل الله هذه الاية # وقال ابن اسحاق كان نبتل بن الحارث الذي قال النبي صلى الله عليه وسلم ~~PageV02P062 فيه من اراد ان ينظر إلى الشيطان فلينظر إلى نبتل بن الحارث ~~ينم حديث النبي صلى الله عليه وسلم إلى المنافقين فقيل له لا تفعل فقال ~~انما محمد اذن من حدثه شيئا صدقه نقول ما شئنا ثم نأتيه فنحلف له فيصدقنا ~~عليه فانزل الله هذه الاية # وقولهم اذن قالوه ليبينوا ان كلامهم مقبول عنده فاخبرالله انه لا يصدق ~~الا المؤمنين وانما يسمع الخبر فاذا حلفوا له فعفا عنهم كان ذلك لانه اذن ~~خير لا لانه صدقهم قال سفيان ين عيينة اذن خير يقبل منكم ما اظهرتم من ~~الخير ومن القول ولا يؤاخذكم بما في قلوبكم ويدع سرائركم إلى الله وربما ~~تضمنت هذه الكلمة نوع استهزاء واستخفاف PageV02P063 # فان قيل فقد روى نعيم بن حماد ثنا محمد بن ثور عن يونس عن الحسن قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم اللهم لاتجعل لفاجر ولا لفاسق عندي يدا ولا ~~نعمة فاني وجدت فيما اوحيته @QB@ لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر ~~يوادون من حاد الله ورسوله @QE@ قال سفيان يرون انها انزلت فيمن يخالط ~~السلطان رواه أبو احمد PageV02P064 العسكري وظاهر هذا ان كل فاسق لا تبتغي ~~مودته فهو محاد لله ورسوله مع ان هؤلاء ليسوا منافقين النفاق المبيح للدم # قيل المؤمن الذي يحب الله ورسوله ليس على الاطلاق بمحاد لله ورسوله كما ~~انه ليس على الاطلاق بكافر ولا منافق وان كانت له ذنوب كثيرة الا ترى ان ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال لنعيمان وقد جلد في الخمر غير ms024 PageV02P065 ~~مرة انه يحب الله ورسوله لان مطلق المحادة يقتضي مطلق المقاطعة والمصارمة ~~والمعاداة والمؤمن ليس كذلك لكن قد يقع اسم النفاق على من اتى بشعبة من ~~شعبه ولهذا قالوا كفر دون كفر وظلم دون ظلم وفسق دون فسق PageV02P066 # وقال النبي صلى الله عليه وسلم كفر بالله تبرؤ من نسب وان دق ومن حلف ~~بغير الله فقد اشرك واية المنافق ثلاث اذا حدث كذب واذا وعد اخلف واذا ~~ائتمن خان PageV02P067 # وقال ابن أبي مليكة ادركت ثلاثين من اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كلهم ~~يخاف النفاق على نفسه # فوجه هذا الحديث ان يكون النبي صلى الله عليه وسلم عنى بالفاجر المنافق ~~فلا ينقض الاستدلال أو يكون عنى كل فاجر لان الفجور مظنة النفاق فما من ~~فاجر الا يخاف ان يكون فجوره صادرا عن مرض في القلب أو موجب له فان المعاصي ~~بريد الكفر فاذا أحب الفاسق فقد يكون محبا للمنافق فحقيقة الايمان بالله ~~واليوم الاخر ان لايواد من اظهر من الافعال ما يخاف معها ان يكون محادا لله ~~ورسوله فلا ينقض الاستدلال ايضا أو ان تكون الكبائر من شعب المحادة لله ~~ورسوله فيكون مرتكبها محادا من وجه وان كان موالايا لله ورسوله من وجه اخر ~~PageV02P068 ويناله من الذلة والكبت بقدر قسطه من المحادة كما قال الحسن ~~وان طقطقت بهم البغال وهملجت بهم البراذين ان ذل المعصية لفي رقابهم أبا ~~الله الا ان يذل من عصاه فالعاصي يناله من الذلة والكبت بحسب معصيته وان ~~كان له من عزة الايمان بحسب ايمانه كما يناله من الذم والعقوبة وحقيقة ~~الايمان ان لايواد المؤمن من حاد الله بوجه من وجوه المودة المطلقة وقد ~~جبلت القلوب على حب من احسن اليها وبغض من اساء اليها فاذ اصطنع الفاجر ~~اليه يدا احبه المحبة التي جبلت القلوب عليها فيسير موادا له مع ان حقيقة ~~الايمان توجب عدم مودته من ذلك الوجه وان كان معه من اصل الايمان ما يستوجب ~~به اصل المودة التي تستوجب ان يخص بها دون ms025 الكافر PageV02P069 والمنافق ~~وعلى هذا فلا ينقض الاستدلال ايضا لان من اذى النبي صلى الله عليه وسلم ~~فانه اظهر حقيقة المحادة وراسها الذي يوجب جميع انواع المحادة فاستوجب ~~الجزاء المطلق وهو جزاء الكافرين كما ان من اظهر حقيقة النفاق ورأسه استوجب ~~ذلك وان لم يستوجبه من اظهر شعبة من شعبه والله سبحانه اعلم # الدليل الثاني على ذلك قوله سبحانه @QB@ يحذر المنافقون أن تنزل عليهم ~~سورة تنبئهم بما في قلوبهم قل استهزؤوا إن الله مخرج ما تحذرون ولئن سألتهم ~~ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزؤون لا ~~تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم إن نعف عن طائفة منكم نعذب طائفة بأنهم كانوا ~~مجرمين @QE@ وهذا نص في ان الاستهزاء بالله وباياته وبرسوله كفر فالسب ~~المقصود بطريق الاولى وقد دلت هذه الاية على ان كل من تنقص رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم جادا أو هازلا فقد كفر PageV02P070 # وقد روى عن رجال من اهل العلم منهم ابن عمر ومحمد بن كعب وزيد بن اسلم ~~وقتادة دخل حديث بعضهم في بعض انه قال رجل من المنافقين في غزوة تبوك ما ~~رأيت مثل قرائنا هؤلاء ارغب بطوننا ولا اكذب السنا ولااجبن عن اللقاء يعني ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم PageV02P071 واصحابه القراء فقال له عوف بن ~~مالك كذبت ولكنك منافق لاخبرن رسول صلى الله عليه وسلم فذهب عوف إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ليخبره فوجد القران قد سبقه فجاء ذلك الرجل إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد ارتحل وركب ناقته فقال يا رسول الله انما ~~كنا نلعب ونتحدث حديث الركب نقطع به عناء الطريق # قال ابن عمر كاني انظر اليه متعلقا بنسعة ناقة رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وان الحجارة لتنكب رجليه وهو يقول انما نخوض ونلعب فيقول له رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم @QB@ أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزؤون @QE@ ما يلتفت ~~اليه وما يزيد عليه PageV02P072 وقال مجاهد قال رجل من المنافقين يحدثنا ~~محمد ان ناقة فلان بوادي ms026 كذا وكذا وما يدريه ما الغيب فانزل الله عز وجل ~~هذه الاية # وقال معمر عن قتادة بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك وركب ~~من المنافقين يسيرون بين يديه فقالوا ايظن هذا ان يفتح قصور الروم وحصونها ~~فاطلع الله نبيه صلى الله عليه وسلم على ما قالوا فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم علي بهؤلاء النفر فدعا بهم فقال اقلتم كذا وكذا فحلفوا ما كنا الا ~~نخوض ونلعب PageV02P073 # قال معمر وقال الكلبي كان رجل منهم لم يمالهم في الحديث يسير مجانبا لهم ~~فنزلت @QB@ إن نعف عن طائفة منكم نعذب طائفة @QE@ فسمي طائفة وهو واحد # فهؤلاء لما تنقصوا النبي صلى الله عليه وسلم حيث عابوه والعلماء من ~~اصحابه واستهانوا بخبره اخبر الله انهم كفروا بذلك وان قالوا استهزاء فكيف ~~بما هو اغلظ من ذلك وانما لم يقم الحد عليهم لكون جهاد المنافقين لم يكن قد ~~امر به اذ ذاك بل كان مامورا بان يدع اذاهم ولانه كان له ان يعفو عمن تنقصه ~~واذاه PageV02P074 # الدليل الثالث قوله سبحانه @QB@ ومنهم من يلمزك في الصدقات @QE@ واللمز ~~العيب والطعن قال مجاهد يتهمك يسألك يزراك وقال عطاء يغتابك # وقال تعالى @QB@ ومنهم الذين يؤذون النبي @QE@ الاية وذلك يدل على ان كل ~~من لمزه أو اذاه كان منهم لان @QB@ الذين @QE@ و @QB@ من @QE@ اسمان ~~موصولان وهما من صيغ العموم والاية وان كانت نزلت بسبب لمز قوم واذى اخرين ~~فحكمها عام كسائر الايات اللواتي نزلن على اسباب وليس بين الناس خلاف نعلمه ~~انها تعم الشخص الذي نزلت بسببه ومن كان حاله كحاله ولكن اذا كان اللفظ اعم ~~من ذلك السبب فقد قيل PageV02P075 انه يقتصر على سببه والذي عليه جماهير ~~الناس انه يجب الاخذ بعموم القول ما لم يقم دليل يوجب القصر على السبب كما ~~هو مقرر في موضعه # وايضا فان كونه منهم حكم معلق بلفظ مشتق من اللمز والاذى وهو مناسب لكونه ~~منهم فيكون ما منه الاشتقاق هو علة لذلك الحكم فيجب اطراده # وايضا فان الله سبحانه ms027 وان كان قد علم منهم النفاق قبل هذا القول لكن لم ~~يعلم نبيه بكل من لم يظهر نفاقه بل قال @QB@ وممن حولكم من الأعراب منافقون ~~ومن أهل المدينة مردوا على النفاق لا تعلمهم نحن نعلمهم @QE@ ثم انه سبحانه ~~ابتلى الناس بأمور يميز بين المؤمنين والمنافقين كما قال تعالى @QB@ ~~وليعلمن الله الذين آمنوا وليعلمن المنافقين @QE@ وقال تعالى @QB@ ما كان ~~الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب @QE@ وذلك ~~لان الايمان والنفاق اصله في القلب وانما الذي يظهر من القول والفعل فرع له ~~ودليل عليه فاذا ظهر من الرجل شيء من ذلك ترتب الحكم عليه فلما اخبر سبحانه ~~ان الذين يلمزون النبي صلى الله عليه وسلم والذين يؤذونه من المنافقين ثبت ~~ان ذلك دليل على النفاق وفرع له ومعلوم انه اذا حصل فرع الشيء ودليله حصل ~~اصله المدلول عليه فثبت انه حيثما وجد ذلك كان صاحبه منافقا سواء كان ~~منافقا قبل هذا القول أو حدث له النفاق بهذا القول PageV02P076 # فان قيل لم لا يجوز ان يكون هذا القول دليلا للنبي صلى الله عليه وسلم ~~على نفاق اولئك الاشخاص الذين قالوه في حياته باعينهم وان لم يكن دليلا من ~~غيرهم # قلنا اذا كان دليلا للنبي صلى الله عليه وسلم الذي يمكن ان يغنيه الله ~~بوحيه عن الاستدلال فان يكون دليلا لمن لا يمكنه معرفة البواطن اولى واحرى # وايضا فلو لم تكن الدلالة مطردة في حق كل من صدر منه ذلك القول لم يكن في ~~الاية زجر لغيرهم ان يقول مثل هذا القول ولا كان في الاية تعظيم لذلك القول ~~بعينه فان الدلالة على عين المنافق قد تكون مخصوصة بعينه وان كانت امرا ~~مباحا كما لو قيل من المنافقين صاحب الجمل الاحمر وصاحب الثوب الاسود ونحو ~~ذلك فلما دل القران على ذم عين هذا القول والوعيد لصاحبه علم انه لم يقصد ~~به الدلالة على المنافقين باعيانهم فقط بل هو دليل على نوع من المنافقين # وايضا فان هذا القول مناسب للنفاق ms028 فان لمز النبي صلى الله عليه وسلم ~~واذاه لايفعله من يعتقد انه رسول الله حقا وانه اولى به من نفسه وانه لا ~~يقول الا الحق ولا يحكم الا بالعدل وان طاعته طاعة لله وانه يجب على جميع ~~الخلق تعزيره وتوقيره واذا كان دليلا على النفاق نفسه فحيثما حصل حصل ~~النفاق PageV02P077 # وايضا فان هذا القول لاريب انه محرم فاما ان يكون خطيئة دون الكفر أو ~~يكون كفرا والاول باطل لان الله سبحانه قد ذكر في القران انواع العصاة من ~~الزاني والقاذف والسارق والمطفف والخائن ولم يجعل ذلك دليلاعلى نفاق معين ~~ولا مطلق فلما جعل اصحاب هذه الاقوال من المنافقين علم ان ذلك لكونها كفرا ~~لا لمجرد كونها معصية لان تخصيص بعض المعاصي يجعلها دليلا على النفاق دون ~~بعض لايكون حتى يختص دليل النفاق بما يوجب ذلك والا كان ترجيحا بلا مرجح ~~فثبت انه لا بد ان يختص هذه الاقوال بوصف يوجب كونها دليلا على النفاق ~~وكلما كان كذلك فهو كفر # وايضا فان الله سبحانه لما ذكر بعض الاقوال التي جعلهم بها من المنافقين ~~وهو قوله @QB@ ائذن لي ولا تفتني @QE@ قال في عقب ذلك @QB@ لا يستأذنك ~~الذين يؤمنون بالله واليوم الآخر @QE@ إلى قوله @QB@ إنما يستأذنك الذين لا ~~يؤمنون بالله واليوم الآخر وارتابت قلوبهم فهم في ريبهم يترددون @QE@ فجعل ~~ذلك علامة مطردة على عدم الايمان وعلى الريب مع انه رغبة عن الجهاد مع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بعد استنفاره واظهار من القاعد انه معذور بالقعود ~~وحاصله عدم ارادة الجهاد فلمزه واذاه اولى ان يكون دليلا مطردا لان الاول ~~خذلان له وهذا محاربة له وهذا ظاهر PageV02P078 # واذا ثبت ان كل من لمز النبي صلى الله عليه وسلم واذاه منهم فالضمير عائد ~~على المنافقين والكافرين لانه سبحانه لما قال @QB@ انفروا خفافا وثقالا ~~وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون @QE@ ~~قال @QB@ لو كان عرضا قريبا وسفرا قاصدا لاتبعوك ولكن بعدت عليهم الشقة ~~وسيحلفون بالله @QE@ وهذا الضمير عائد إلى معلوم ms029 غير مذكور وهو الذين حلفوا ~~@QB@ لو استطعنا لخرجنا معكم @QE@ وهؤلاء هم المنافقون بلا ريب ولا خلاف ثم ~~اعاد الضمير اليهم إلى قوله @QB@ قل أنفقوا طوعا أو كرها لن يتقبل منكم ~~إنكم كنتم قوما فاسقين وما منعهم أن تقبل منهم نفقاتهم إلا أنهم كفروا ~~بالله وبرسوله @QE@ فثبت ان هؤلاء الذين اضمروا كفروا بالله ورسوله وقد جعل ~~منهم من يلمز ومنهم من يؤذي وكذلك قوله @QB@ وما هم منكم @QE@ اخراج لهم عن ~~الايمان # وقد نطق القران بكفر المنافقين في غير موضع وجعلهم أسوأ حالا من الكافرين ~~وانهم في الدرك الاسفل من النار وانهم يوم القيامة PageV02P079 يقولون ~~للذين امنوا @QB@ انظرونا نقتبس من نوركم @QE@ الاية إلى قوله @QB@ فاليوم ~~لا يؤخذ منكم فدية ولا من الذين كفروا @QE@ وامر نبيه في اخر الامر بان ~~لايصلي علي أحد منهم واخبر انه لن يغفر لهم وامره بجهادهم والاغلاظ عليهم ~~واخبر انهم ان لم ينتهوا ليغرين الله نبيه بهم حتى يقتلوا في كل موضع # الدليل الرابع على ذلك ايضا قوله سبحانه وتعالى @QB@ فلا وربك لا يؤمنون ~~حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا ~~تسليما @QE@ اقسم سبحانه بنفسه انهم لا يؤمنون حتى يحكموه في الخصومات التي ~~بينهم ثم لا يجدوا في انفسهم ضيقا من حكمه بل يسلموا لحكمه ظاهرا وباطنا ~~PageV02P080 وقال قبل ذلك @QB@ ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما ~~أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن ~~يكفروا به ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالا بعيدا وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما ~~أنزل الله وإلى الرسول رأيت المنافقين يصدون عنك صدودا @QE@ فبين سبحانه ان ~~من دعي إلى التحاكم إلى كتاب الله والى رسوله فصد عن رسوله كان منافقا وقال ~~سبحانه @QB@ ويقولون آمنا بالله وبالرسول وأطعنا ثم يتولى فريق منهم من بعد ~~ذلك وما أولئك بالمؤمنين وإذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم إذا فريق ~~منهم معرضون وإن يكن لهم الحق يأتوا إليه مذعنين أفي قلوبهم مرض أم ms030 ارتابوا ~~أم يخافون أن يحيف الله عليهم ورسوله بل أولئك هم الظالمون إنما كان قول ~~المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا ~~@QE@ فبين سبحانه ان من تولى عن طاعة الرسول واعرض عن حكمه فهو من ~~المنافقين وليس بمؤمن وان المؤمن هو الذي يقول سمعنا واطعنا فاذا كان ~~النفاق يثبت ويزول الايمان بمجرد الاعراض عن حكم الرسول وارادة التحاكم إلى ~~غيره مع ان هذا ترك محض وقد يكون سببه قوة الشهوة فكيف بالتنقص والسب ونحوه # ويؤيد ذلك ما رواه أبو اسحاق إبراهيم بن عبد الرحمن بن PageV02P081 ~~ابراهيم بن دحيم في تفسيره حدثنا شعيب بن شعيب حدثنا أبو المغيرة حدثنا ~~عتبة بن ضمرة حدثني أبي ان رجلين اختصما إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقضى ~~للمحق على المبطل فقال المقضي عليه لا ارضى فقال صاحبه فما تريد قال ان ~~نذهب إلى أبي بكر الصديق فذهبا PageV02P082 اليه فقال الذي قضي له قد ~~تخاصمنا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقضى لي عليه فقال أبو بكر فانتما ~~على ما قضى به النبي صلى الله عليه وسلم فابى صاحبه ان يرضى قال ناتي عمر ~~بن الخطاب فاتياه فقال المقضي له قد اختصمنا إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~فقضى لي عليه فابى ان يرضى ثم اتينا أبا بكر الصديق فقال انتما على ما قضى ~~به النبي صلى الله عليه وسلم فابى ان يرضى فساله عمر فقال كذلك فدخل عمر ~~منزله فخرج والسيف بيده قد سله فضرب به راس الذي ابى ان يرضى فقتله فانزل ~~الله تبارك وتعالى @QB@ فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم @QE@ ~~الاية # وهذا المرسل له شاهد من وجه اخر يصلح للاعتبار قال ابن دحيم حدثنا ~~الجوزجاني حدثنا أبو الاسود حدثنا PageV02P083 ابن لهيعة عن أبي الاسود عن ~~عروة بن الزبير قال اختصم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلان فقضى ~~لاحداهما فقال الذي قضى عليه ردنا إلى عمر فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ms031 نعم انطلقوا إلى عمر فانطلقا فلما اتيا عمر قال الذي قضي له يا ابن ~~الخطاب ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى لي وان هذا قال ردنا إلى عمر ~~فردنا اليك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال عمر اكذلك للذي قضي عليه قال ~~نعم فقال عمر مكانك حتى اخرج فاقضي بينكما فخرج مشتملا على سيفه فضرب الذي ~~قال ردنا إلى عمر فقتله وادبر الاخر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ~~يارسول الله قتل عمر صاحبي ولولا ما اعجزته لقتلني فقال PageV02P084 رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ما كنت اظن ان عمر يجتري على قتل مؤمن فانزل الله ~~تعالى @QB@ فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم @QE@ فبرا الله ~~عمر من قتله # وقد رويت هذه القصة من غير هذين الوجهين قال أبو عبد الله أحمد بن حنبل ~~ما اكتب حديث ابن لهيعة الا للاعتبار والاستدلال وقد اكتب حديث هذا الرجل ~~على هذا المعنى كاني استدل به مع غيره يشده لا انه حجة اذا انفرد # الدليل الخامس ما استدل به العلماء على ذلك قوله سبحانه @QB@ إن الذين ~~يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة وأعد لهم عذابا مهينا ~~والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا @QE@ الاية ودلالتها من ~~وجوه PageV02P085 # احدها انه قرن اذاه باذاه كما قرن طاعته بطاعته فمن اذاه فقد اذا الله ~~تعالى وقد جاء ذلك منصوصا عنه ومن آذى الله فهو كافر حلال الدم يبين ذلك ان ~~الله تعالى جعل محبة الله ورسوله وارضاء الله ورسوله وطاعة الله ورسوله ~~شيئا واحدا فقال تعالى @QB@ قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم ~~وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم ~~من الله ورسوله @QE@ وقال @QB@ وأطيعوا الله والرسول @QE@ في مواضع متعددة ~~وقال أيضا والله ورسوله أحق أن يرضوه فوحد الضمير وقال ايضا @QB@ إن الذين ~~يبايعونك إنما يبايعون الله @QE@ وقال ايضا @QB@ يسألونك عن الأنفال قل ~~الأنفال لله والرسول @QE@ # وجعل شقاق الله ورسوله ومحادة الله ورسوله واذى ms032 الله ورسوله ومعصية الله ~~ورسوله شيئا واحدا فقال @QB@ ذلك بأنهم شاقوا الله ورسوله ومن يشاقق الله ~~ورسوله @QE@ وقال @QB@ إن الذين يحادون الله ورسوله @QE@ وقال تعالى @QB@ ~~ألم يعلموا أنه من يحادد الله ورسوله @QE@ وقال @QB@ ومن يعص الله ورسوله ~~@QE@ الاية PageV02P086 # وفي هذا وغيره بيان لتلازم الحقين وان جهة حرمه الله ورسوله جهة واحدة ~~فمن اذى الرسول فقد اذى الله ومن اطاعه فقد اطاع الله لان الامة لا يصلون ~~ما بينهم وبين ربهم الا بواسطة الرسول ليس لاحد منهم طريق غيره ولا سبب ~~سواه وقد اقامه الله مقام نفسه في امره ونهيه واخباره وبيانه فلا يجوز ان ~~يفرق بين الله ورسوله في شئ من هذه الامور # ثانيها انه فرق بين اذى الله ورسوله وبين اذى المؤمنين والمؤمنات فجعل ~~هذا قد احتمل بهتانا واثما مبينا وجعل على ذلك لعنته في الدنيا والاخرة ~~واعد له العذاب المهين ومعلوم ان اذى المؤمنين قد يكون من كبائر الاثم وفيه ~~الجلد وليس فوق ذلك الا الكفر والقتل # الثالث انه ذكر انه لعنهم في الدنيا والاخرة واعد لهم عذابا مهينا واللعن ~~الابعاد عن الرحمة ومن طرده عن رحمته في الدنيا والاخرة لا يكون الا كافرا ~~فان المؤمن يقرب اليها بعض الاوقات ولا يكون مباح الدم لان حقن الدم رحمة ~~عظيمة من الله فلا يثبت في حقه PageV02P087 # ويؤيد ذلك قوله @QB@ لئن لم ينته المنافقون والذين في قلوبهم مرض ~~والمرجفون في المدينة لنغرينك بهم ثم لا يجاورونك فيها إلا قليلا ملعونين ~~أينما ثقفوا أخذوا وقتلوا تقتيلا @QE@ فان اخذهم وتقتيلهم والله اعلم بيان ~~لصفة لعنهم وذكر لحكمة فلا موضع له من الاعراب وليس بحال ثانية لانهم اذا ~~جاوروه ملعونين ولم يظهر اثر لعنهم في الدنيا لم يكن في ذلك وعيد لهم # بل تلك اللعنة ثابته قبل هذا الوعيد وبعده فلابد ان يكون هذا الاخذ ~~والتقتيل من اثار اللعنة التي وعدوها فثبت في حق من لعنه الله في الدنيا ~~والاخرة # ويؤيده قول النبي صلى الله عليه وسلم لعن المؤمن كقتله متفق عليه فاذا ms033 ~~كان الله لعن هذا في الدنيا والاخرة فهو كقتله فعلم ان قتله مباح ~~PageV02P088 # قيل واللعن انما يستوجبه من هو كافر لكن ليس هذا جيدا على الاطلاق # ويؤيده ايضا قوله تعالى @QB@ ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب ~~يؤمنون بالجبت والطاغوت ويقولون للذين كفروا هؤلاء أهدى من الذين آمنوا ~~سبيلا أولئك الذين لعنهم الله ومن يلعن الله فلن تجد له نصيرا @QE@ ولو كان ~~معصوم الدم يجب على المسلمين نصره لكان له نصير # ويوضح ذلك انه قد نزل في شان ابن الاشرف وكان من لعنته ان قتل لانه كان ~~يؤذي الله ورسوله # واعلم انه لايرد على هذا انه قد لعن من لايجوز قتله لوجوه # احدها ان هذا قيل فيه لعنه الله في الدنيا والاخرة فبين انه سبحانه اقصاه ~~عن رحمته في الدارين وسائر الملعونين انما قيل فيهم لعنه الله أو عليه لعنة ~~الله وذلك يحصل باقصائه عن الرحمة في وقت من الاوقات وفرق بين من لعنه الله ~~لعنة مؤبدة عامة ومن لعنه لعنا مطلقا PageV02P089 الثاني ان سائر الذين ~~لعنهم الله في كتابه مثل الذين يكتمون ما انزل الله من الكتاب ومثل ~~الظالمين الذين يصدون عن سبيل الله ويبغونها عوجا ومثل من يقتل مؤمنا ~~متعمدا اما كافر أو مباح الدم بخلاف بعض من لعن في السنة # الثالث ان هذه الصيغة خبر عن لعنة الله له ولهذا عطف عليه @QB@ وأعد لهم ~~عذابا مهينا @QE@ وعامة الملعونين الذين لايقتلون أو لا يكفرون انما لعنوا ~~بصيغة الدعاء مثل قوله صلى الله عليه وسلم لعن الله من غير منار الأرض و ~~لعن الله السارق ولعن الله اكل الربا PageV02P090 وموكله ونحو ذلك # لكن الذي يرد على هذا قوله تعالى @QB@ إن الذين يرمون المحصنات الغافلات ~~المؤمنات لعنوا في الدنيا والآخرة ولهم عذاب عظيم @QE@ فان في هذه الاية ~~ذكر لعنتهم في الدنيا والاخرة مع ان مجرد القذف ليس بكفر ولا يبيح الدم # والجواب عن هذه الاية من طريقين مجمل ومفصل # اما المجمل فهو ان قذف المؤمن القذف المجرد هو نوع ms034 من اذاه واذا كان ~~كاذبا فهو بهتان عظيم كما قال سبحانه @QB@ ولولا إذ سمعتموه قلتم ما يكون ~~لنا أن نتكلم بهذا سبحانك هذا بهتان عظيم @QE@ PageV02P091 والقران قد نص ~~على الفرق بين اذى الله ورسوله وبين اذى المؤمنين فقال تعالى @QB@ إن الذين ~~يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة وأعد لهم عذابا مهينا ~~والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا وإثما ~~مبينا @QE@ فلا يجوز ان يكون مجرد اذى المؤمنين بغير حق موجبا للعنة الله ~~في الدنيا والآخرة وللعذاب المهين إذ لو كان كذلك لم يفرق بين أذى الله ~~ورسوله وبين أذى المؤمنين ولم يخصص مؤذي الله ورسوله باللعنة المذكورة ~~ويجعل جزاء مؤذي المؤمنين انه احتمل بهتانا واثما مبينا كما قال في موضع ~~اخر @QB@ ومن يكسب خطيئة أو إثما ثم يرم به بريئا فقد احتمل بهتانا وإثما ~~مبينا @QE@ كيف والعليم الحكيم اذا توعد على الخطيئة زاجرا عنها فلابد ان ~~يذكر اقصى ما يخاف على صاحبها فاذا ذكر خطيئتين احداهما اكبر من الاخرى ~~متوعدا عليهما زاجرا عنهما ثم ذكر في احداهما جزاء وذكر الاخرى ما هو دون ~~ذلك ثم ذكر هذه الخطيئه في موضع اخر متوعدا عليها بالعذاب الادنى بعينه علم ~~ان جزاء الكبرى لايستوجب بتلك التي هي ادنى منها PageV02P092 فهذا دليل ~~يبين لك ان لعنة الله في الدنيا والاخرة واعداده العذاب المهين لا يستوجب ~~بمجرد القذف الذي ليس فيه اذى لله ورسوله وهذا كاف في اطراد الدلالة ~~وسلامتها عن النقض واما الجواب المفصل فمن ثلاثة اوجه احداها ان هذه الاية ~~في ازواج النبي صلى الله عليه وسلم خاصة في قول كثير من اهل العلم فروى ~~هشيم عن العوام بن حوشب ثنا شيخ من بني كاهل قال فسر ابن عباس سورة النور ~~فلما اتى على هذه الاية @QB@ إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات ~~@QE@ إلى اخر الاية قال هذه في شان PageV02P093 عائشة وازواج النبي صلى ~~الله عليه وسلم خاصة وهي مبهمة ليس فيها توبة ومن قذف امراة مؤمنة فقد جعل ms035 ~~الله له توبة ثم قرا @QB@ والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء ~~@QE@ إلى قوله @QB@ إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا @QE@ فجعل لهؤلاء ~~توبة ولم يجعل لاولئك توبة قال فهم رجل ان يقوم فيقبل راسه من حسن ما فسر # وقال أبو سعيد الاشج ثنا عبد الله بن خراش عن العوام عن سعيد بن جبير عن ~~ابن عباس رضى الله عنهما @QB@ إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات ~~@QE@ نزلت في عائشه رضى الله عنها PageV02P094 خاصة واللعنة في المنافقين ~~عامة فقد بين ابن عباس ان هذه الاية انما نزلت فيمن يقذف عائشة وامهات ~~المؤمنين لما في قذفهن من الطعن على رسول صلى الله عليه وسلم وعيبه فان قذف ~~المراة اذى للزوجها كما هو اذى لابنها لانه نسبة له إلى الدياثة واظهار ~~لفساد فراشه فان زنى امراته يؤذي أذى عظيما ولهذا جوز له الشارع ان يقذفها ~~اذا زنت ودرا الحد عنه باللعان ولم يبح لغيره ان يقذف امراه بحال # ولعل ما يلحق بعض الناس من العار والخزي بقذف اهله اعظم مما يلحقه لو كان ~~هو المقذوف ولهذا ذهب الامام أحمد في احدى الروايتين المنصوصتين عنه إلى ان ~~من قذف امرأه غير محصنة كالامة والذمية ولها زوج أو ولد محصن حد لقذفها لما ~~الحقه من العار بولدها وزوجها المحصنين PageV02P095 # والرواية الاخرى عنه ووهي قول الاكثرين انه لاحد عليه لانه اذى لهما ~~لاقذف لهما والحد التام انما يجب بالقذف وفي جانب النبي صلى الله عليه وسلم ~~اذاه كقذفه ومن يقصد عيب النبي صلى الله عليه وسلم بعيب ازواجه فهو منافق ~~وهذا معنى قول ابن عباس اللعنة في المنافقين عامة وقد وافق ابن عباس على ~~هذا جماعة فروى الامام أحمد والاشج عن خصيف قال سالت سعيد بن جبير فقال ~~الزنى اشد أو قذف المحصنة قال لا بل الزنى قال قلت فان الله تعالى يقول ~~@QB@ إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات لعنوا في الدنيا والآخرة ~~@QE@ فقال انما كان هذا في عائشة خاصة PageV02P096 وروى أحمد باسناده عن ~~أبي ms036 الجوزاء في هذه الاية @QB@ إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات ~~لعنوا في الدنيا والآخرة @QE@ قال هذه لامهات المؤمنين خاصة وروى الاشج ~~باسنادة عن الضحاك في هذه الاية قال هن نساء النبي صلى الله عليه وسلم وقال ~~معمر عن الكلبي انما عني بهذه الاية ازواج النبي صلى الله عليه وسلم فاما ~~من رمى امراة من المسلمين فهو فاسق كما قال الله تعالى أو يتوب ووجه هذا ما ~~تقدم من ان لعنة الله في الدنيا والاخرة لاتستوجب PageV02P097 بمجرد القذف ~~فتكون اللام في قوله @QB@ المحصنات الغافلات المؤمنات @QE@ للتعريف المعهود ~~هنا ازواج النبي صلى الله عليه وسلم لان الكلام في قصة الافك ووقوع من وقع ~~في أم المؤمنين عائشة أو يقصر اللفظ العام على سببه للدليل الذي يوجب ذلك ~~ويؤيد هذا القول ان الله سبحانه رتب هذا الوعيد على قذف محصنات غافلات ~~مؤمنات وقال في اول السورة @QB@ والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة ~~شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة @QE@ الاية فرتب الجلد ورد الشهادة والفسق على ~~مجرد قذف المحصنات فلابد ان تكون المحصنات الغافلات المؤمنات لهن مزية على ~~مجرد المحصنات وذلك والله اعلم لان ازواج النبي صلى الله عليه وسلم مشهود ~~لهن بالايمان لانهن امهات المؤمنين وهن ازواج نبيه في الدنيا والاخرة وعوام ~~المسلمات انما يعلم منهن في الغالب ظاهر الايمان ولان الله سبحانه قال في ~~قصة عائشة @QB@ والذي تولى كبره منهم له عذاب عظيم @QE@ فتخصيصه بتولي كبره ~~دون غيره دليل على اختصاصه بالعذاب العظيم وقال @QB@ ولولا فضل الله عليكم ~~ورحمته في الدنيا والآخرة لمسكم فيما أفضتم فيه عذاب عظيم @QE@ فعلم ان ~~العذاب العظيم لايمس كل من قذف وانما يمس متولي كبره فقط وقال هنا @QB@ ~~ولهم عذاب عظيم @QE@ PageV02P098 فعلم انه الذي رمى امهات المؤمنين يعيب ~~بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم وتولى كبر الافك وهذه صفة المنافق ابن ~~أبي # واعلم انه على هذا القول تكون هذه الاية حجة ايضا موافقة لتلك الاية لانه ~~لما كان رمي امهات المؤمنين اذى للنبي صلى الله عليه وسلم ms037 لعن صاحبه في ~~الدنيا والاخرة ولهذا قال ابن عباس ليس فيها توبة لان مؤذي النبي صلى الله ~~عليه وسلم لا تقبل توبته أو يريد اذا تاب من القذف حتى يسلم اسلاما جديدا ~~وعلى هذا فرميهن نفاق مبيح للدم اذا قصد به اذى النبي صلى الله عليه وسلم ~~أو اوذين بعد العلم بانهن ازواجه في الاخرة فانه ما بغت امراة نبي قط # ومما يدل على أن قذفهن اذى للنبي صلى الله عليه وسلم ما خرجاه في ~~الصحيحين في حديث الافك عن عائشة قالت فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فاستعذر من عبد الله بن أبي بن سلول قالت فقال رسول صلى الله عليه وسلم وهو ~~على المنبر يا معشر المسلمين من يعذرني من رجل قد بلغني اذاه في اهل ~~PageV02P099 بيتي فوالله ما علمت على اهلي الا خيرا ولقد ذكروا رجلا ما ~~علمت عليه الا خير وما كان يدخل على اهلي الا معي فقام سعد بن معاذ ~~الانصاري فقال انا اعذرك منه يارسول الله ان كان من الاوس ضربنا عنقه وان ~~كان من اخواننا من الخزرج امرتنا ففعلنا امرك فقام سعد بن عبادة وهو سيد ~~الخزرج وكان رجلا صالحا ولكن احتملته الحمية فقال لسعد بن معاذ لعمر الله ~~لا تقتله ولا تقدر على قتله فقام اسيد بن حضير وهو ابن عم سعد بن معاذ فقال ~~لسعد بن عبادة كذبت لعمر الله لنقتلنه فانك منافق تجادل عن المنافقين قالت ~~فثار الحيان الاوس والخزرج حتى هموا ان يقتتلوا ورسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قائم على المنبر فلم يزل رسول الله صلى الله عليه وسلم يخفضهم حتى ~~سكتوا وسكت وفي رواية اخرى صحيحة قالت لما ذكر من شاني الذي ذكر وما علمت ~~به قام رسول الله صلى الله عليه وسلم في خطيبا وما علمت به فتشهد فحمد الله ~~واثنى عليه بما هو اهله ثم قال اما بعد اشيروا PageV02P100 علي في اناس ~~ابنوا اهلي وايم الله ما علمت على اهلي سوءا قط وابنوهم بمن ms038 والله ما علمت ~~عليه من سوء قط ولا دخل بيتي قط الا وانا حاضر ولا كنت في سفر الا غاب معي ~~فقام سعد بن معاذ فقال يارسول الله مرني ان تضرب اعناقهم # فقوله من يعذرني اي من ينصفني ويقيم عذري اذا انتصفت منه لما بلغني من ~~اذاه في اهل بيتي وابنه لهم فثبت انه صلى الله عليه وسلم قد تاذى بذلك ~~تاذيا استعذر منه وقال المؤمنون الذين لم تاخذهم حمية مرنا نضرب اعناقهم ~~فانا نعذرك اذا امرتنا بضرب اعناقهم ولم ينكر النبي صلى الله عليه وسلم على ~~سعد استئماره في ضرب اعناقهم وقوله انك معذور اذا فعلت ذلك # يبقى ان يقال فقد كان من اهل الافك مسطح وحسان PageV02P101 وحمنه ولم ~~يرموا بنفاق ولم يقتل النبي صلى الله عليه وسلم احدا بذلك السبب بل قد ~~اختلف في جلدهم # وجوابه ان هؤلاء لم يقصدوا اذى النبي صلى الله عليه وسلم ولم يظهر منهم ~~دليل على اذاه بخلاف ابن أبي الذي انما كان قصده أذاه ولم يكن اذ ذاك قد ~~ثبت عندهم ان ازواجه في الدنيا هن ازواجا له في الاخرة وكان وقوع ذلك من ~~ازواجه ممكنا في العقل ولذلك توقف النبي صلى الله عليه وسلم في القصة حتى ~~استشار علي وزيدا وحتى سال PageV02P102 بريرة فلم يحكم بنفاق من لم يقصد ~~اذى النبي صلى الله عليه وسلم لامكان ان يطلق المراة المقذوفة فاما بعد ان ~~ثبت انهن ازواجه في الاخرة وانهن امهات المؤمنين فقذفهن اذى له بكل حال ولا ~~يجوز مع ذلك ان يقع منهن فاحشه لان في ذلك جواز ان يقيم الرسول مع امراة ~~بغي وان تكون أم المؤمنين موسومه بذلك وهذا باطل ولهذا قال سبحانه @QB@ ~~يعظكم الله أن تعودوا لمثله أبدا إن كنتم مؤمنين @QE@ وسنذكر ان شاء الله ~~تعالى في اخر الكتاب كلام الفقهاء فيمن قذف نساءه وانه معدود من اذاه # الوجه الثاني ان الاية عامة قال الضحاك قوله تعالى @QB@ إن الذين يرمون ~~المحصنات الغافلات المؤمنات @QE@ يعني به ازواج النبي صلى ms039 الله عليه وسلم ~~خاصة ويقول اخرون يعني ازواج المؤمنين عامة PageV02P103 وقال أبو سلمه بن ~~عبد الرحمن قذف المحصنات من الموجبات ثم قرا @QB@ إن الذين يرمون المحصنات ~~@QE@ الاية وعن عمرو بن قيس قال قذف المحصنة يحبط عمل تسعين سنة رواهما ~~الاشج وهذا قول كثير من الناس ووجهه ظاهر الخطاب فانه عام فيجب اجراءه على ~~عمومه اذ لا موجب لخصوصه وليس هو مختصا بنفس السبب بالاتفاق لان حكم غير ~~عائشه من ازواج النبي صلى الله عليه وسلم داخل في العموم وليس هو من السبب ~~ولانه لفظ جمع والسبب في واحدة ولان قصر عمومات القران على اسباب نزولها ~~باطل فان عامة الايات نزلت باسباب اقتضت ذلك وقد علم ان شيئا منها ~~PageV02P104 لم يقصر على سببه والفرق بين الايتين انه في اول السورة ذكر ~~العقوبات المشروعة على ايدي المكلفين من الجلد ورد الشهادة والتفسيق وهنا ~~ذكر العقوبة الواقعة من الله سبحانه وهي اللعنة في الدارين والعذاب العظيم # وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم من غير وجهه وعن اصحابه ان قذف ~~المحصنات من الكبائر وفي لفظ في الصحيح قذف المحصنات الغافلات المؤمنات ~~وكان بعضهم يتاول على ذلك قوله @QB@ إن الذين يرمون المحصنات الغافلات ~~المؤمنات @QE@ PageV02P105 ثم اختلف هؤلاء # فقال أبو حمزة الثمالي بلغنا انها نزلت في مشركي اهل مكة اذ كان بينهم ~~وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد فكانت المراة اذا خرجت إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة مهاجرة قذفها المشركون من اهل مكة ~~وقالوا انما خرجت تفجر فعلى هذا تكون فيمن قذف المؤمنات قذفا يصدهن به عن ~~الايمان ويقصد بذلك ذم المؤمنين لينفر الناس عن الاسلام كما فعل كعب ابن ~~الاشرف # وعلى هذا فمن فعل ذلك فهو كافر وهو بمنزلة من سب النبي صلى الله عليه ~~وسلم PageV02P106 وقوله انها نزلت زمن العهد يعني والله اعلم انه عني بها ~~مثل اولئك المشركين المعاهدين والا فهذه الاية نزلت ليالي الافك وكان الافك ~~في غزوة بني المصطلق قبل الخندق والهدنة كانت ms040 بعد ذلك بسنتين ومنهم من ~~اجراها على ظاهرها وعمومها لان سبب نزولها قدف عائشه وكان فيمن قذفها مؤمن ~~ومنافق وسبب النزول لا بد ان يندرج في العموم ولانه لا موجب لتخصيصها # والجواب على هذا التقدير انه سبحانه قال هنا @QB@ لعنوا في الدنيا ~~والآخرة @QE@ على بناء الفعل للمفعول ولم يسم اللاعن وقال هناك @QB@ لعنهم ~~الله في الدنيا والآخرة @QE@ واذا لم يسم الفاعل جاز ان يلعنهم PageV02P107 ~~غير الله من الملائكة والناس وجاز ان يلعنهم الله في وقت ويلعنهم بعض خلقه ~~في وقت وجاز ان الله تعالى يتولى لعنة بعضهم وهو من كان قذفه طعنا في الدين ~~ويتولى خلقه لعنة الاخرين واذا كان اللاعن مخلوقا فلعنته قد تكون بمعنى ~~الدعاء عليهم وقد تكون بمعنى انهم يبعدونهم عن رحمة الله # ويؤيد هذا ان الرجل قذف امراته تلاعنا وقال الزوج في الخامسه @QB@ لعنة ~~الله عليه إن كان من الكاذبين @QE@ فهو يدعو على نفسه ان كان كاذبا في ~~القذف ان يلعنه الله كما امر الله رسوله ان يباهل من حاجه في المسيح بعد ما ~~جاءه من العلم بان يبتهلوا فيجعل لعنة الله على الكاذبين فهذا مما يلعن به ~~القاذف ومما يلعن به ان يجلد وان ترد شهادته ويفسق فانه عقوبة له واقصاء له ~~عن مواطن الامن والقبول وهي من رحمة الله وهذا بخلاف من اخبر الله انه لعنه ~~في الدنيا والاخرة فان لعنة الله له توجب زوال النصر عنه من كل وجه وبعده ~~عن اسباب الرحمة في الدارين PageV02P108 # ومما يؤيدالفرق أنه قال هنا @QB@ وأعد لهم عذابا مهينا @QE@ ولم يجيء ~~اعداد العذاب المهين في القران الا في حق الكفار كقوله تعالى @QB@ الذين ~~يبخلون ويأمرون الناس بالبخل ويكتمون ما آتاهم الله من فضله وأعتدنا ~~للكافرين عذابا مهينا @QE@ وقوله @QB@ وخذوا حذركم إن الله أعد للكافرين ~~عذابا مهينا @QE@ وقوله @QB@ فباؤوا بغضب على غضب وللكافرين عذاب مهين @QE@ ~~وقوله @QB@ إنما نملي لهم ليزدادوا إثما ولهم عذاب مهين @QE@ وقوله @QB@ ~~والذين كفروا وكذبوا بآياتنا فأولئك لهم عذاب مهين @QE@ وقوله @QB@ وإذا ~~علم من آياتنا شيئا ms041 اتخذها هزوا أولئك لهم عذاب مهين @QE@ وقوله @QB@ وقد ~~أنزلنا آيات بينات وللكافرين عذاب مهين @QE@ وقوله @QB@ اتخذوا أيمانهم جنة ~~فصدوا عن سبيل الله فلهم عذاب مهين @QE@ واما قوله تعالى @QB@ ومن يعص الله ~~ورسوله ويتعد حدوده يدخله نارا خالدا فيها وله عذاب مهين @QE@ فهي والله ~~اعلم فيمن جحد الفرائض واستخف بها على انه لم يذكر ان العذاب اعد له ~~PageV02P109 # واما العذاب العظيم فقد جاء وعيدا للمؤمنين في قوله @QB@ لولا كتاب من ~~الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم @QE@ وقوله @QB@ ولولا فضل الله عليكم ~~ورحمته في الدنيا والآخرة لمسكم فيما أفضتم فيه عذاب عظيم @QE@ وفي المحارب ~~@QB@ ذلك لهم خزي في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم @QE@ وفي القاتل @QB@ ~~وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما @QE@ وقوله @QB@ ولا تتخذوا ~~أيمانكم دخلا بينكم فتزل قدم بعد ثبوتها وتذوقوا السوء بما صددتم عن سبيل ~~الله ولكم عذاب عظيم @QE@ وقد قال سبحانه @QB@ ومن يهن الله فما له من مكرم ~~@QE@ وذللك لان الاهانة اذلال وتحقير وخزي وذلك قدر زائد على الم العذاب ~~فقد يعذب الرجل الكريم ولا يهان # فلما قال في هذه الاية @QB@ وأعد لهم عذابا مهينا @QE@ علم انه من جنس ~~العذاب الذي توعد فيه الكفار والمنافقين ومما قال هناك @QB@ ولهم عذاب عظيم ~~@QE@ جاز ان يكون من جنس العذاب في قوله @QB@ لمسكم فيما أفضتم فيه عذاب ~~عظيم @QE@ PageV02P110 # ومما يبين الفرق ايضا انه سبحانه قال هنا @QB@ وأعد لهم عذابا مهينا @QE@ ~~والعذاب انما اعد للكافرين فان جهنم لهم خلقت لانهم لابد ان يدخلوها وما هم ~~منها بمخرجين واهل الكبائر من المؤمنين يجوز ان لا يدخلوها اذا غفر الله ~~لهم وإذا دخلوها فانهم يخرجون منها ولو بعد حين # قال سبحانه @QB@ واتقوا النار التي أعدت للكافرين @QE@ فامر سبحانه ~~المؤمنين ان لا ياكلوا الربا وان يتقوا الله وان يتقوا النار التي اعدت ~~للكافرين فعلم انهم يخافوا عليهم من دخول النار اذا اكلوا الربا وفعلوا ~~المعاصي مع انها معدة للكافرين لا لهم وكذلك جاء في الحديث اما اهل النار ~~الذين هم اهلها فانهم ms042 لا يموتون فيها ولا يحيون واما اقوام لهم ذنوب ~~فيصيبهم سفع من نار ثم يخرجهم الله منها وهذا كما ان الجنة اعدت للمتقين ~~الذين ينفقون PageV02P111 في السراء والضراء وان كان يدخلها الابناء بعمل ~~ابائهم ويدخلها قوم بالشفاعة وقوم بالرحمة وينشيء الله لما فضل منها خلق ~~اخر في الدار الاخرة فيدخلهم اياها وذلك لان الشيء انما يعد لمن يستوجبه ~~ويستحقه ولمن هو اولى الناس به ثم قد يدخل معه غيره بطريق التبع أو لسبب ~~اخر # الدليل السادس قوله سبحانه @QB@ لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ولا ~~تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون @QE@ اي ~~حذرا ان تحبط اعمالكم PageV02P112 او خشية ان تحبط اعمالكم أو كراهة ان ~~تحبط أو منع ان تحبط هذا تقدير البصريين وتقدير الكوفيين لئلا تحبط # فوجه الدلالة ان الله سبحانه نهاهم عن رفع اصواتهم فوق صوته وعن الجهر له ~~كجهر بعضهم لبعض لان هذا الرفع والجهر قد يفضي إلى حبوط العمل وصاحبه لا ~~يشعر فانه علل نهيهم عن الجهر وتركهم له بطلب سلامة العمل عن الحبوط وبين ~~ان فيه من المفسدة جواز حبوط العمل وانعقاد سبب ذلك وما قد يفضي إلى حبوط ~~العمل يجب تركه غاية الوجوب والعمل يحبط بالكفر قاله سبحانه @QB@ ومن يرتدد ~~منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم @QE@ وقال تعالى @QB@ ومن ~~يكفر بالإيمان فقد حبط عمله @QE@ وقال @QB@ ولو أشركوا لحبط عنهم ما كانوا ~~يعملون @QE@ وقال @QB@ لئن أشركت ليحبطن عملك @QE@ وقال @QB@ ذلك بأنهم ~~كرهوا ما أنزل الله فأحبط أعمالهم @QE@ وقال @QB@ ذلك بأنهم اتبعوا ما أسخط ~~الله وكرهوا رضوانه فأحبط أعمالهم @QE@ كما ان الكفر PageV02P113 اذا قارنه ~~عمل لم يقبل لقوله تعالى @QB@ إنما يتقبل الله من المتقين @QE@ وقوله @QB@ ~~الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله أضل أعمالهم @QE@ وقوله @QB@ وما منعهم أن ~~تقبل منهم نفقاتهم إلا أنهم كفروا بالله وبرسوله @QE@ وهذا ظاهر ولا تحبط ~~الاعمال بغير الكفر لان من مات على الايمان فانه لابد من ان يدخل الجنة ~~ويخرج من النار ان دخلها ms043 ولوحبط عمله كله لم يدخل الجنة قط ولان الاعمال ~~انما يحبطها ما ينافيها ولا ينافي الاعمال مطلقا الا الكفر وهذا معروف من ~~اصول اهل السنه # نعم قد يبطل بعض الاعمال بوجود ما يفسده كما قال تعالى @QB@ لا تبطلوا ~~صدقاتكم بالمن والأذى @QE@ ولهذا لم يحبط الله الاعمال في كتابه الا بالكفر # فاذا ثبت ان رفع الصوت فوق صوت النبي والجهر له بالقول يخاف منه ان يكفر ~~صاحبه وهو لايشعر ويحبط عمله بذلك وانه مظنة لذلك وسبب فيه فمن المعلوم ان ~~ذلك لما ينبغي له من التعزير والتوقير والتشريف والتعظيم والاكرام والاجلال ~~ولما ان رفع الصوت قد PageV02P114 يشتمل على اذى له أو استخفاف به وان لم ~~يقصد الرافع ذلك فاذا كان الاذى والاستخفاف الذي يحصل في سوء الادب من غير ~~قصد صاحبه يكون كفرا فالاذى والاستخفاف المقصود المتعمد كفرا بطريق الاولى # الدليل السابع على ذلك قوله سبحانه @QB@ لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم ~~كدعاء بعضكم بعضا قد يعلم الله الذين يتسللون منكم لواذا فليحذر الذين ~~يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم @QE@ امر من خالف امره ~~ان يحذر الفتنة والفتنة الردة والكفر قال سبحانه @QB@ وقاتلوهم حتى لا تكون ~~فتنة @QE@ وقال @QB@ والفتنة أكبر من القتل @QE@ وقال @QB@ ولو دخلت عليهم ~~من أقطارها ثم سئلوا الفتنة لآتوها @QE@ وقال @QB@ ثم إن ربك للذين هاجروا ~~من بعد ما فتنوا @QE@ PageV02P115 # قال الامام أحمد في رواية الفضل بن زياد نظرت في المصحف فوجدت طاعة ~~الرسول صلى الله عليه وسلم في ثلاثة وثلاثين موضعا ثم جعل يتلوا @QB@ ~~فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة @QE@ الاية وجعل يكررها ويقول ~~وما الفتنة الشرك لعله اذى رد بعض قوله ان يقع في قلبه شئ من الزيغ فيزيغ ~~قلبه فيهلكه وجعل يتلوا هذه الاية @QB@ فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما ~~شجر بينهم @QE@ # وقال أبو طالب المشكاني وقيل له ان قوما يدعون الحديث ويذهبون إلى راي ~~سفيان وغيره فقال اعجب لقوم سمعوا PageV02P116 الحديث وعرفوا الاسناد وصحته ~~يدعونه ويذهبون إلى راي سفيان ms044 وغيره قال الله @QB@ فليحذر الذين يخالفون عن ~~أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم @QE@ وتدري ما الفتنة الكفر قال ~~الله تعالى @QB@ والفتنة أكبر من القتل @QE@ فيدعون الحديث عن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وتغلبهم اهواؤهم إلى الراي # فاذا كان المخالف عن امره قد حذر من الكفر والشرك أو من العذاب الاليم دل ~~على انه قد يكون مفضيا إلى الكفر أو إلى العذاب الاليم ومعلوما ان افضاءه ~~إلى العذاب هو مجرد فعل المعصية فافضاؤه إلى الكفر انما هو لما قد يقترن به ~~من استخفاف بحق الامر كما فعل ابليس فكيف لما هو اغلظ من ذلك كالسب ~~والانتقاص ونحوه # وهذا باب واسع مع انه بحمد الله مجمع عليه لكن اذا تعددت الدلالات تعاضدت ~~على غلظ كفر الساب وعظم عقوبته وظهر ان ترك الاحترام للرسول وسوء الادب معه ~~مما يخاف معه الكفر المحبط كان ذلك ابلغ فيما قصدنا له PageV02P117 # ومما ينبغي ان يتفطن له ان لفظ الاذى في اللغة هو لما خف امره وضعف اثره ~~من الشر والمكروه ذكره الخطابي وغيره وهو كمال قال واستقراء موارده يدل على ~~ذلك مثل قوله تعالى @QB@ لن يضروكم إلا أذى @QE@ وقوله @QB@ ويسألونك عن ~~المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض @QE@ # وفيما يؤثر عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال القر بؤس والحر اذى وقيل ~~لبعض النسوة العربيات القر اشد أم الحر فقالت من يجعل البؤس كالاذى والبؤس ~~خلاف النعيم وهو ما يشقي البدن ويضره بخلاف الاذى فانه لا يبلغ ذلك ولهذا ~~قال @QB@ إن الذين يؤذون الله ورسوله @QE@ وقال سبحانه فيما يروي عنه رسوله ~~صلى الله عليه وسلم يؤذيني ابن ادم يسب الدهر وقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم من لكعب بن الاشرف PageV02P118 فانه قد اذى الله ورسوله وقال ما أحد ~~اصبر على اذى يسمعه من الله يجعلون له ولدا وشريكا وهو يعافيهم ويرزقهم وقد ~~قال سبحانه فيما يروي عنه رسوله صلى الله عليه وسلم ياعبادي انكم لن تبلغوا ~~ضري فتضروني ولن تبلغوا نفعي ms045 فتنفعوني وقال سبحانه في كتابه @QB@ ولا يحزنك ~~الذين يسارعون في الكفر إنهم لن يضروا الله شيئا @QE@ فبين ان الخلق لا ~~يضرونه سبحانه بكفرهم لكن يؤذونه تبارك وتعالى اذا سبوا مقلب الامور أو ~~جعلوا له سبحانه ولدا أو شريكا أو اذوا رسله وعباده المؤمنين ثم ان الاذى ~~لا يضر المؤذى اذا تعلق بحق الرسول فقد رايت عظم موقعه وبيان ان صاحبه من ~~اعظم الناس كفرا واشدهم عقوبة فتبين بذلك ان قليل ما يؤذيه يكفر به صاحبه ~~ويحل دمه ولا يرد على هذا قوله تعالى @QB@ لا تدخلوا بيوت النبي @QE@ ~~PageV02P119 الى قوله @QB@ إن ذلكم كان يؤذي النبي فيستحيي منكم @QE@ فان ~~المؤذي له هنا اطالتهم الجلوس في المنزل واستئناسهم للحديث لا أنهم هم اذو ~~النبي صلى الله عليه وسلم والفعل اذا اذى النبي من غير ان يعلم صاحبه انه ~~يؤذيه ولم يقصد صاحبه اذاه فانه ينهى عنه ويكون معصية كرفع الصوت فوق صوته ~~فاما اذا قصد اذاه أو كان مما يؤذيه وصاحبه يعلم انه يؤذيه واقدم عليه مع ~~استحضاره هذا العلم فهذا الذي يوجب الكفر وحبوط العمل والله سبحانه اعلم # الدليل الثامن على ذلك ان الله سبحانه قال @QB@ وما كان لكم أن تؤذوا ~~رسول الله ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبدا إن ذلكم كان عند الله عظيما ~~@QE@ فحرم على الامة ان تنكح ازواجه من بعده لان ذلك يؤذيه وجعله عظيما عند ~~الله تعظيما للحرمته وقد ذكر ان هذه الاية نزلت لما قال بعض الناس لو قد ~~توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوجت عائشه ثم ان من نكح ازواجه أو ~~سراريه فان عقوبته القتل جزاء له بما انتهك من حرمته فالشاتم له اولى ~~PageV02P120 # والدليل على ذلك ما روى مسلم في صحيحه عن زهير عن عفان عن حماد عن ثابت ~~عن انس ان رجلا كان يتهم بام ولد النبي صلى الله عليه وسلم فقال رسول صلى ~~الله عليه وسلم لعلي اذهب فاضرب عنقه فاتاه علي فاذا هو ركي يتبرد فقال له ~~علي اخرج ms046 فناوله يده فاخرجه فاذا هو مجبوب ليس له ذكر فكف علي ثم اتى النبي ~~صلى الله عليه وسلم فقال PageV02P121 يارسول الله انه لمجبوب ماله ذكر فهذا ~~الرجل امر النبي صلى الله عليه وسلم بضرب عنقه لما قد استحل من حرمته ولم ~~يامر باقامة حد الزنى لان حد الزنى ليس هو ضرب الرقبة بل ان كان محصنا رجم ~~وان كان غير محصن جلد ولا يقام عليه الحد الا باربعة شهداء أو بالاقرار ~~المعتبر فلما امر النبي صلى الله عليه وسلم بضرب عنقه من غير تفصيل بين ان ~~يكون محصنا أو غير محصن علم ان قتله لما انتهكه من حرمته ولعله قد شهد عنده ~~شاهدان انهما راياه يباشر هذه المراة أو شهدا بنحو ذلك فامر بقتله فلما ~~تبين انه كان مجبوبا علم ان المفسدة مامونة منه أو انه بعث عليا ليستبرى ~~القصة فان كان ما بلغه عنه حقا قتله ولهذا قال في هذه القصة أو غيرها اكون ~~كالسكة المحماة أم الشاهد يرى ما لايرى الغائب فقال بل الشاهد يرى مالا يرى ~~الغائب PageV02P122 # ويدل على ذلك ان النبي صلى الله عليه وسلم تزوج قيلة بنت قيس بن معدي كرب ~~اخت الاشعث ومات قبل ان يدخل بها وقبل ان تقدم عليه وقيل انه خيرها بين ان ~~يضرب عليها الحجاب وتحرم على المؤمنين وبين ان يطلقها فتنكح من شاءت ~~فاختارت النكاح قالوا فلما مات النبي صلى الله عليه وسلم تزوجها عكرمة بن ~~أبي جهل بحضرموت فبلغ أبا بكر فقال لقد هممت ان احرق عليهما بيتهما فقال ~~عمر ما هي من امهات المؤمنين ولا دخل بها ولا ضرب عليها الحجاب وقيل ~~PageV02P123 انها ارتدت فاحتج عمر على أبي بكر انها ليس من ازواج النبي صلى ~~الله عليه وسلم بارتدادها # فوجه الدلالة ان الصديق رضى الله عنه عزم على تحريقها وتحريق من تزوجها ~~لما راى انها من ازواج النبي صلى الله عليه وسلم حتى ناظره عمر انها ليست ~~من ازواجه فكف عنهما لذلك فعلم انهم كانوا يرون قتل ms047 من استحل حرمة رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم # ولا يقال ان ذلك حد الزنى لانها كانت تكون محرمة عليه ومن تزوج ذات محرمة ~~حد حد الزنى أو قتل لوجهين # احدهما ان حد الزنى الرجم # الثاني ان ذلك الحد يفتقر إلى ثبوت الوطء ببينة أو اقرار فلما اراد تحريق ~~البيت مع جواز الايكون غشيها علم ان ذلك عقوبة لما انتهكه من حرمة رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم PageV02P124 $ فصل # واما السنة فاحاديث # الحديث الاول ما رواه الشعبي عن علي ان يهودية كانت تشتم النبي صلى الله ~~عليه وسلم وتقع فيه فخنقها رجل حتى ماتت فابطل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم دمها هكذا رواه أبو داود في سننه وابن بطة في سننه وهو من جملة ما ~~استدل به الامام أحمد في رواية ابنه عبد الله وقال ثنى جرير عن PageV02P125 ~~مغيرة عن الشعبي قال كان رجل من المسلمين اعني اعمى يؤوي إلى امراة يهودية ~~فكانت تطعمه وتحسن اليه فكانت لا تزال تشتم النبي صلى الله عليه وسلم ~~وتؤذيه فلما كان ليلة من الليالي خنقها فماتت فلما اصبح ذكر ذلك للنبي صلى ~~الله عليه وسلم فنشد الناس في امرها فقام الاعمى فذكر له امرها فابطل رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم دمها # وهذا الحديث جيد فان الشعبي راى علي وروى عنه حديث شراحة الهمدانية وكان ~~على عهد علي قد ناهز العشرين سنة وهو PageV02P126 كوفي فقد ثبت لقاؤه عليا ~~فيكون الحديث متصلا ثم ان كان فيه ارسالا لان الشعبي يبعد سماعه من علي فهو ~~حجة وفاقا لان الشعبي عندهم صحيح المراسيل لايعرفون له مرسلا الا صحيحا ثم ~~هو من اعلم الناس بحديث علي واعلمهم بثقات اصحابه # وله شاهد حديث ابن عباس الذي ياتي فان القصة اما ان تكون واحدة أو يكون ~~المعنى واحدا وقد عمل به عوام اهل العلم وجاء ما يوافقه عن اصحاب رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ومثل هذا المرسل لم يتردد اللفقهاء في الاحتجاج به ~~PageV02P127 # وهذا الحديث نص في ms048 جواز قتلها لاجل شتم النبي صلى الله عليه وسلم ودليل ~~على قتل الرجل الذمي وقتل المسلم والمسلمه اذا سبا بطريق الاولى لان هذه ~~المراة كانت موادعة مهادنة لان النبي صلى الله عليه وسلم لما قدم المدينة ~~وادع جميع اليهود الذين كانوا بها موادعة مطلقة ولم يضرب عليهم جزية وهذا ~~مشهور عند اهل العلم بمنزلة المتواتر بينهم حتى قال الشافعي لم اعلم مخالفا ~~من اهل العلم بالسير ان رسول الله صلى الله عليه وسلم لما نزل المدينة وادع ~~يهود كافة على غير جزية # وهو كما قال الشافعي وذلك ان المدينة كان فيما حولها ثلاثة اصناف من ~~اليهود بنو قينقاع وبنو النضير وبنو قريظة وكان بنو قينقاع وبنو النضير ~~حلفاء الخزرج وكانت قريظة حلفاء الاوس # فلما قدم النبي صلى الله عليه وسلم هادنهم ووادعهم مع اقراره لهم ولمن ~~كان حول المدينة من المشركين من حلفاء الانصار على حلفهم ووعهدهم الذي ~~كانوا عليه حتى انه عاهد اليهود على ان يعينوه اذا حارب ثم نقض العهد بنو ~~قينقاع ثم النضير ثم قريظة PageV02P128 # قال محمد بن إسحاق يعني في اول ما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة ~~وكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم كتابا بين المهاجرين والانصار وادع فيه ~~يهود وعاهدهم واقرهم على دينهم واحوالهم واشترط عليهم وشرط لهم # قال ابن اسحاق حدثني عثمان بن محمد بن عثمان بن الاخنس بن شريق قال اخذت ~~من ال عمر بن الخطاب هذا الكتاب كان مقرونا بكتاب الصدقة الذي كتب عمر ~~للعمال # كتب بسم الله الرحمن الرحيم هذا كتاب من محمد النبي بين المسلمين ~~والمؤمنين من قريش ويثرب ومن تبعهم فلحق بهم وجاهد معهم انهم امة واحدة دون ~~الناس المهاجرون من قريش على ربعتهم PageV02P129 يتعاقلون بينهم معاقلهم ~~الاولى يفدون عانيهم بالمعروف والقسط بين المؤمنين وبنوعوف على ربعتهم ~~يتعاقلون معاقلهم الاولى وكل طائفة تفدي عانيها بالمعروف والقسط بين ~~المؤمنين ثم ذكر لبطون الانصار بني الحارث وبني ساعدة وبني جشم وبني النجار ~~وبني عمرو ابن عوف وبني الاوس ms049 وبني النبيت مثل هذا الشرط # ثم قال وان المؤمنين لا يتركون مفرحا منهم ان يعطوه بالمعروف في فداء أو ~~عقل ولا يحالف مؤمن مولى مؤمن دونه إلى ان قال وان ذمة الله واحدة يجير ~~عليهم ادناهم فان المؤمنين PageV02P130 بعضهم مولى بعض دون الناس وانه من ~~تبعنا من يهود فان له النصر والاسوة غير مظلومين ولا متناصر عليهم وان سلم ~~المؤمنين واحدة إلى ان قال وان اليهود يتفقون مع المؤمنين ماداموا محاربين ~~وان ليهود بني عوف ذمة من المؤمنين لليهود دينهم وللمسلمين دينهم مواليهم ~~وانفسهم الا من ظلم واثم فانه لا يوتغ الا نفسه واهل بيته وان اليهود بني ~~النجار مثل ما ليهود بني عوف وان ليهود بني الحارث مثل ما ليهود بني عوف ~~وان ليهود بني ساعدة مثل ما ليهود بني عوف وان ليهود بني جشم مثل ما ليهود ~~بني عوف وان ليهود بني الاوس مثل ما ليهود بني عوف وان ليهود بني ثعلبة مثل ~~ما ليهود بني عوف الا من ظلم واثم فانه لا يوتغ الا نفسه واهل بيته وان ~~لحقته بطن من ثعلبه مثله وان لبني الشطبة مثل ما ليهود بني عوف وان موالي ~~ثعلبه كانفسهم وان بطانة يهود كانفسهم PageV02P131 # ثم يقول فيها وان الجار كالنفس غير مضار ولا اثم # وانه ما كان بين اهل هذه الصحيفة من حدث أو اشتجار يخشى فساده فان مرده ~~إلى الله والى محمد صلى الله عليه وسلم وان يهود الاوس ومواليهم وانفسهم ~~على مثل ما في هذه الصحيفة مع البار المحسن من اهل هذه الصحيفة # وفيها اشياء اخر وهذه الصحيفة معروفة عند اهل العلم # روى مسلم في صحيحه عن جابر قال كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم على كل ~~بطن عقوله ثم كتب انه لا يحل أن يتولى رجل مسلم بغير اذنه # وقد بين فيها ان كل من تبع المسلمين من اليهود فان له النصر ومعنى ~~الاتباع مسالمته وترك محاربته لا الاتباع في الدين كما بينه في اثناء ~~الصحيفة فكل من ms050 اقام بالمدينة ومخالفيها غير محارب من يهود دخل في هذا ~~PageV02P132 # ثم بين ان ليهود كل بطن من الانصار ذمة من المؤمنين ولم يكن بالمدينة أحد ~~من اليهود الا وله حلف اما مع الاوس أو مع بعض بطون الخزرج وكان بنو قينقاع ~~وهم المجاورون بالمدينة وهم رهط عبد الله ابن سلام حلفاء بني عوف بن الخزرج ~~رهط ابن أبي وهم البطن الذين بدئ بهم في هذه الصحيفة # قال ابن اسحاق حدثني عاصم بن عمر بن قتادة ان بني قينقاع كانوا اول يهود ~~نقضوا ما بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم وحاربوا فيما بين بدر ~~واحد فحاصرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى نزلوا على حكمه فقام عبد ~~الله بن أبي سلول إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حين امكنه الله منهم ~~PageV02P133 فقال يا محمد احسن في موالي فاعرض عنه فادخل يده في جيب درع ~~الرسول صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ارسلني وغضب ~~حتى ان لوجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ظلالا وقال ويحك ارسلني فقال ~~والله لا ارسلك حتى تحسن في موالي اربع مئة حاسر وثلاث مئة دارع قد منعوني ~~من الاحمر والاسود تحصدهم في غداة واحدة اني والله لامرؤ اخشى الدوائر فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم هم لك # اما النضير وقريظة فكانوا خارجا من المدينة وعهدهم مع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم اشهر من ان يخفى على عالم # وهذه المقتولة والله اعلم كانت منهم أو من غيرهم فإنها كانت ذمية لأن لم ~~يكن بالمدينة من قينقاع لان ظاهر القصة انها كانت بالمدينة وسواء كانت من ~~اليهود الا ذمي فان اليهود كانوا ثلاثة اصناف وكلهم معاهد PageV02P134 # وقال الواقدي حدثني عبد الله بن جعفر عن الحارث بن الفضيل عن محمد بن كعب ~~القرظي قال لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة وادعته يهود كلها ~~فكتب بينه وبينها كتابا والحق رسول الله صلى الله عليه وسلم كل ms051 قوم ~~بحلفائهم وجعل بينه وبينهم امانا وشرط عليهم شروطا فكان فيما شرط ان لا ~~يظاهروا عليه عدوا PageV02P135 # فلما اصاب رسول الله صلى الله عليه وسلم اصحاب بدر وقدم المدينة بغت يهود ~~وقطعت ما كان بينها وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم من العهد فارسل رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم اليهم فجمعهم ثم قال يامعشر يهود اسلموا فوالله ~~انكم لتعلمون اني رسول الله قبل ان يوقع الله بكم مثل وقعة قريش فقالوا يا ~~محمد لا يغرنك من لقيت انك لقيت اقواما اغمارا وانا والله اصحاب الحرب ولئن ~~قاتلتنا لتعلمن انك لم تقاتل مثلنا # ثم ذكر حصارهم واجلاءهم إلى اذرعات وهم بنو قينقاع الذي كانوا بالمدينة # فقد ذكر ابن كعب مثل ما في الصحيفة وبين انه عاهد جميع اليهود وهذا مما ~~لانعلم فيه تردد بين اهل العلم بسيرة النبي صلى الله عليه وسلم ومن تامل ~~الاحاديث الماثورة والسيرة كيف كانت معهم علم ذلك ضرورة # وانما ذكرنا هذا لان بعض المصنفين في الخلاف قال يحتمل ان هذه المراة ما ~~كانت ذمية وقائل هذا ممن ليس له بالسنة كثير علم وانما PageV02P136 يعلم ~~منها في الغالب ما يعلمه العامة ثم انه ابطل هذا الاحتمال فقال لو لم تكن ~~ذمية لم يكن للاهدار معنى فاذا نقل السب والاهدار تعلق به كتعلق الرجم ~~بالزنى والقطع بالسرقة وهذا صحيح وذلك ان في نفس الحديث ما يبين انها كانت ~~ذمية من وجهين # احدهما انه قال ان يهودية كانت تشتم النبي صلى الله عليه وسلم فخنقها رجل ~~فابطل دمها فرتب علي رضي الله عنه ابطال الدم على الشتم بحرف الفاء فعلم ~~انه هو الموجب لابطال دمها لان تعليق الحكم بالوصف المناسب بحرف الفاء يدل ~~على العلية وان كان ذلك في لفظ الصحابي كما لو قال زنى ماعز فرجم ونحو ذلك ~~اذ لافرق فيما يرويه الصحابي عن النبي صلى الله عليه وسلم من امر ونهي وحكم ~~وتعليل في الاحتجاج به بين ان يحكي لفظ النبي صلى الله عليه وسلم ms052 أو يحكي ~~بلفظه معنى النبي صلى الله عليه وسلم فاذا قال امرنا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بكذا أو نهانا عن كذا أو حكم بكذا أو فعل لاجل كذا كان حجة لانه ~~لا يقدم على ذلك الا بعد ان يعلمه العلم الذي يجوز له معه ان ينقله وتطرق ~~الخطا إلى مثل ذلك لا يلتفت اليه كتطرق النسيان والسهو في الرواية وهذا ~~مقرر في موضعه PageV02P137 # ومما يوضح ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم لما ذكر له انها قتلت نشد ~~الناس في امرها فلما ذكر له ذنبها ابطل دمها وهو صلى الله عليه وسلم اذا ~~حكم بأمر عقب حكاية حال حكيت له دل ذلك على ان ذلك المحكي هو الموجب لذلك ~~الحكم لانه حكم حادث فلابد له من سبب حادث ولا سبب الا ما حكي لله وهو ~~مناسب فتجب الاضافة اليه # الوجه الثاني ان نشدان النبي صلى الله عليه وسلم الناس في امرها ثم ابطال ~~دمها دليل على انها كانت معصومة وان دمها كان قد انعقد سبب ضمانة وكان ~~مضمونا لو لم يبطله النبي صلى الله عليه وسلم لانها لو كانت حربية لم ينشد ~~الناس فيها ولم يحتج ان يبطل دمها ويهدره لان الابطال والاهدار لا يكون الا ~~لدم قد انعقد له سبب الضمان الا ترى انه لما راى امراة مقتولة في بعض ~~مغازيه انكر قتلها ونهى عن قتل النساء ولم يبطله ولم يهدره فانه كان في ~~نفسه باطلا هدرا والمسلمون يعلمون ان دم الحربية غير مضمون بل هو هدر لم ~~يكن لابطاله واهداره وجه وهذا ولله الحمد ظاهر PageV02P138 # فاذا كان النبي صلى الله عليه وسلم قد عاهد المعاهدين اليهود عهدا بغير ~~ضرب جزية عليهم ثم انه اهدر دم يهودية منهم لاجل سب النبي صلى الله عليه ~~وسلم فان يهدر دم يهودية من اليهود الذين ضربت عليهم الجزية والزموا احكام ~~الملة لاجل ذلك اولى واحرى ولو لم يكن قتلها جائرا لبين للرجل قبح ما فعل ~~فانه قد قال صلى الله ms053 عليه وسلم من قتل نفسا معاهدة بغير حقها PageV02P139 ~~لم يرح رائحة الجنة ولا وجب ضمانها أو الكفارة كفارة قتل المعصوم فلما اهدر ~~دمها علم انه كان مباحا # الحديث الثاني ما روى اسماعيل بن جعفر عن اسرائيل عن PageV02P140 عثمان ~~الشحام عن عكرمة عن ابن عباس رضى الله عنهما ان اعمى كانت له أم ولد تشتم ~~النبي صلى الله عليه وسلم وتقع فيه فينهاها فلا تنتهي ويزجرها فلا تنزجر ~~فلما كان ذات ليلة جعلت تقع في النبي صلى الله عليه وسلم وتشتمه فاخذ ~~المغول فوضعه في بطنها واتكا عليها فقتلها فلما اصبح ذكر ذلك للنبي صلى ~~الله عليه وسلم فجمع الناس فقال انشد الله رجلا فعل ما فعل لي عليه حق الا ~~قام فقام الاعمى يتخطى الناس وهو يتدلدل حتى قعد بين يدي النبي صلى الله ~~عليه وسلم فقال يا رسول الله انا صاحبها كانت تشتمك وتقع فيك فانهاها فلا ~~تنتهي وازجرها فلا تنزجر ولي منها ابنان مثل اللؤلؤتين وكانت بي رفيقة فلما ~~كان البارحة جعلت تشتمك وتقع فيك فاخذت المغول فوضعته في بطنها واتكات عليه ~~حتى قتلتها فقال النبي صلى الله عليه وسلم الا اشهدوا ان دمها PageV02P141 ~~هدر رواه أبو داود والنسائي # والمغول بالغين المعجمة قال الخطابي شبيه المشمل ونصله دقيق ماض وكذلك ~~قال غيره هو سيف رقيق له قفا يكون غمده كالسوط والمشمل السيف القصير سمي ~~بذلك لانه يشتمل عليه الرجل اي يغطيه بثوبه واشتقاق المغول من غالة الشيء ~~واغتاله اذا اخذه من حيث لم يدر # وهذا الحديث مما استدل به الامام أحمد في رواية عبد الله قال ثنا ~~PageV02P142 روح ثنا عثمان الشحام ثنا عكرمة مولى ابن عباس ان رجلا اعمى ~~كانت له أم ولد تشتم النبي صلى الله عليه وسلم فقتلها فساله عنها فقال يا ~~رسول الله انها كانت تشتمك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم # الا ان دم فلانة هدر # فهذه القصة يمكن ان تكون هي الاولى وعليه يدل كلام الامام أحمد لانه قيل ~~له في رواية ms054 عبد الله في قتل الذمي اذا سب احاديث قال نعم منها حديث الاعمى ~~الذي قتل المراة قال سمعتها تشتم النبي صلى الله عليه وسلم # ثم روى عنه عبد الله كلا الحديثين ويكون قد خنقها وبعج بطنها بالمغول أو ~~يكون كيفيه القتل غير محفوظة في احدى الروايتين PageV02P143 # ويؤيد ذلك ان وقوع قصتين مثل هذه لاعميين كل منهما كانت المراة تحسن اليه ~~وتكرر الشتم وكلاهما قتلها وحده وكلاهما نشد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فيها الناس بعيد في العادة وعلى هذا التقدير فالمقتولة يهودية كما جاء ~~مفسرا في تلك الرواية وهذا قول القاضي أبي يعلي وغيره استدلوا بهذا الحديث ~~على قتل الذمي ونقضه العهد وجعلوا الحديثين حكاية واقعة واحدة # ويمكن ان تكون هذه القصة غير تلك قال الخطابي فيه بيان ان ساب النبي صلى ~~الله عليه وسلم يقتل وذلك ان السب منها لرسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ارتداد عن الدين وهذا دليل على انه اعتقد انها كانت مسلمة وليس في الحديث ~~دليل على ذلك بل الظاهر انها كانت كافرة وكان العهد لها بملك المسلم اياها ~~فان رقيق المسلمين ممن يجوز استرقاقه لهم حكم اهل الذمة وهم اشد في ذلك من ~~المعاهدين أو بتزوج المسلم بها فان ازواج المسلمين من اهل الكتاب لهم حكم ~~اهل الذمة في العصمة لان مثل هذا السب الدائم لا يفعله مسلم الا عن ردة ~~واختيار دين غير الاسلام ولو كانت مرتدة منتقلة إلى غير الاسلام لم يقرها ~~سيدها على ذلك اياما طويلة ولم يكتف بمجرد نهيها عن السب بل يطلب منها ~~تجديد الاسلام لا سيما ان كان يطؤها فان وطء المرتدة لا يجوز والاصل عدم ~~تغير حالها وانها كانت باقية على دينها يوضح ذلك ان PageV02P144 الرجل لم ~~يقل كفرت ولا ارتدت وانما ذكر مجرد السب والشتم فعلم انه لم يصدر منها قدر ~~زائد على السب والشتم من انتقال من دين إلى دين أو نحو ذلك # وهذه المراة اما ان تكون كانت زوجة لهذا الرجل أو مملوكه ms055 له وعلى ~~التقديرين فلو لم يكن قتلها جائزا لبين النبي صلى الله عليه وسلم له ان ~~قتلها كان محرما وان دمها كان معصوما ولاوجب عليه الكفارة بقتل المعصوم ~~والدية ان لم تكن مملوكه له فلما قال اشهدوا ان دمها هدر والهدر الذي لا ~~يضمن بقود ولادية ولا كفارة علم انه كان مباحا مع كونها كانت ذمية فعلم ان ~~السب اباح دمها لا سيما والنبي صلى الله عليه وسلم انما اهدر دمها عقب ~~اخباره بانها قتلت لاجل السب فعلم انه الموجب لذلك والقصة ظاهرة الدلالة في ~~ذلك # الحديث الثالث مااحتج به الشافعي على ان الذمي اذا سب قتل وبرئت منه ~~الذمه وهو قصة كعب بن الاشرف اليهودي # قال الخطابي قال الشافعي يقتل الذمي اذا سب النبي صلى الله عليه وسلم ~~وتبرامنه الذمة واحتج بذلك بخبر كعب بن الاشرف وقال PageV02P145 الشافعي في ~~الام لم يكن بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم ولا قربة مشرك من اهل الكتاب ~~الا يهود المدينة وكانوا حلفاء الانصار ولم تكن الانصار اجمعت اول ماقدم ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم اسلاما فوادعت يهود رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ولم تخرج إلى شيء من عداوته بقول يظهر ولا فعل حتى كانت وقعة بدر ~~فتكلم بعضها بعداوته والتحريض عليه فقتل رسول الله صلى الله عليه وسلم فيهم ~~ومعلوم انه انما اراد بهذا الكلام كعب بن الاشرف والقصة مشهورة مستفيضة وقد ~~رواها عمر بن دينار عن جابر بن عبد الله قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم من لكعب بن الاشرف فانه قد اذى الله ورسوله فقام محمد بن مسلمه فقال ~~انا يارسول الله اتحب ان اقتله قال نعم قال ائذن لي ان اقول شيئا قال قل ~~قال فاتاه وذكره ما بينهم قال ان هذا الرجل قد اراد الصدقة وعنانا ~~PageV02P146 صولما سمعه قال وايضا والله لتملنه وقال انا قد اتبعناه الان ~~ونكره ان ندعه حتى ننظر إلى اي شيء يصير امره قال وقد اردت ان تسلفني سلفا ~~قال ms056 فما ترهنني نساءكم قال انت اجمل العرب انرهنك نساءنا قال ترهنوني ~~اولادكم قال يسب ابن احدانا فيقال رهنت في وسقين من تمر ولكن نرهنك الأمة ~~يعني السلاح قال نعم وواعده ان ياتيه بالحارث وابي عبس بن جبر وعباد بن بشر ~~فجاؤوا فدعوه ليلا فنزل اليهم قال سفيان قال غير عمروقالت له امراته اني ~~لاسمع صوتا كانه PageV02P147 صوت دم قال انما هذا محمد ورضيعه أبو نائله ان ~~الكريم لو دعي إلى طعنه ليلا لاجاب قال محمد اي اذا جاء فسوف امد يدي إلى ~~راسه فاذا استمكنت منه فدونكم قال فلما نزل نزل وهو متوشح قالوا نجد منك ~~ريح الطيب قال نعم تحتي فلانه اعطر نساء العرب قال افتاذن لي ان اشم منه ~~قال نعم فشم ثم قال اتاذن لي ان اعود قال فاستمكن منه ثم قال دونك فاقتلوه ~~متفق عليه # وروى ابن أبي اويس عن إبراهيم بن جعفر بن محمود بن محمد بن مسلمه عن أبيه ~~عن جابر بن عبد الله ان كعب بن الاشرف عاهد الرسول PageV02P148 الله صلى ~~الله عليه وسلم ان لا نعين عليه ولا يقاتله ولحق بمكة ثم قدم المدينة معلنا ~~لمعادات النبي صلى الله عليه وسلم فكان اول ما خزع عنه قوله % اذاهب انت لم ~~تحلل بمرقبة % وتارك انت امر الفضل بالحرم % $ # في ابيات يهجوه بها فعند ذلك ندب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى قتله ~~وهذا محفوظ عن ابن أبي اويس رواه الخطابي وغيره وقال قوله خزع معناه قطع ~~عهده وفي رواية غير الخطابي فخزع منه هجائه له فامر بقتله والخزع القطع ~~يقال خزع فلان عن اصحابه خزعا اي انقطع وتخلف ومنه سمية خزاعة لانهم ~~انخزعوا عن اصحابهم واقاموا بمكة فعلى الفظ الاول يكون التقدير ان قوله هذا ~~هو اول خزعة عن النبي صلى الله عليه وسلم اي اول انقطاعه عنه بنقض العهد ~~وعلى الثاني قيل معناه قطع هجاه للنبي صلى الله عليه وسلم منه يعني انه نقض ~~عهده وذمته وقيل معناه خزع من النبي ms057 صلى الله عليه وسلم معناه هجاه اي نال ~~منه وشعث منه ووضع منه PageV02P149 # وذكر اهل المغازي والتفسير مثل محمد بن اسحاق ان كعب بن الاشرف كان ~~موادعا للنبي صلى الله عليه وسلم في جملة من وادعه من يهود المدينة وكان ~~عربيا من بني طي وكانت امه من بني النضير قالوا فلما قتلوا اهل بدر شق ذلك ~~عليه وذهب إلى مكة ورثاهم لقريش وفضل دين الجاهلية على دين الاسلام حتى ~~انزل الله فيه @QB@ ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبت ~~والطاغوت ويقولون للذين كفروا هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سبيلا @QE@ # ثم لما رجع إلى المدينة اخذ ينشد الاشعار يهجو بها النبي صلى الله عليه ~~وسلم وشبب بنساء المسلمين حتى اذاهم حتى قال النبي صلى الله عليه وسلم من ~~لكعب ابن الاشرف فانه قد اذى الله ورسوله وذكروا قصة قتله مبسوطة ~~PageV02P150 # وقال الواقدي حدثني عبد الحميد بن جعفر عن يزيد بن رمان ومعمر عن الزهري ~~عن ابن كعب بن مالك وابراهيم بن جعفر عن أبيه عن جابر وذكر القصه إلى قتله ~~قال ففزعت يهود ومن معها من المشركين فجاوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~حين اصبحوا فقالوا PageV02P151 قد طرق صاحبنا الليلة وهو سيد من ساداتنا ~~قتل غيلة بلا جرم ولا حدث علمناه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم # انه لو قر كما قر غيره ممن هو على مثل رايه ما اغتيل ولكنه نال منا الاذى ~~وهجانا بالشعر ولم يفعل هذا أحد منكم الا كان السيف # ودعاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ان يكتب بينهم كتابا ينتهون الي ~~مافيه فكتبوا بينهم وبينه كتابا تحت العذق في دار رملة بنت الحارث فحذرت ~~يهود وخافت وذلت من يوم قتل ابن الاشرف # والاستدلال بقتل كعب بن اشرف من وجهين احداهما انه كان معاهدا مهادنا ~~وهذا لا خلاف فيه بين اهل العلم بالمغازي والسير وهو عندهم من العلم العام ~~الذي يستغنى فيه عن نقل الخاصة PageV02P152 # ومما لا ريب فيه عند ms058 اهل العلم ما قدمناه من ان النبي صلى الله عليه وسلم ~~عاهد لما قدم المدينة جميع اصناف اليهود بني قينقاع والنضير وقريظة ثم نقضت ~~بنو قينقاع عهده فحاربهم ثم نقض عهده كعب بن الاشرف ثم نقض عهده بنو النضير ~~ثم بنو قريظه وكان ابن الاشرف من بني النضير وامرهم ظاهر في انهم كانوا ~~مصالحين للنبي صلى الله عليه وسلم وانما نقضوا العهد لما خرج اليهم ~~يستعينهم في دية الرجلين اللذين قتلهما عمر بن امية الضمري وكان ذلك بعد ~~مقتل كعب بن الاشرف وقد ذكرنا الرواية الخاصة ان كعب بن الاشرف كان معاهد ~~للنبي صلى الله عليه وسلم ثم ان النبي صلى الله عليه وسلم جعله ناقضا للعهد ~~بهجائه واذاه بلسانه خاصة # والدليل على انه انما نقض العهد بذلك ان النبي صلى الله عليه وسلم قال من ~~لكعب بن الاشرف فانه قد اذى الله ورسوله فعلل ندب الناس له باذاه والاذى ~~المطلق هو باللسان كما قال سبحانه @QB@ ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من ~~قبلكم ومن الذين أشركوا أذى كثيرا @QE@ PageV02P153 وقال @QB@ لن يضروكم ~~إلا أذى @QE@ وقال @QB@ ومنهم الذين يؤذون النبي ويقولون هو أذن @QE@ وقال ~~@QB@ لا تكونوا كالذين آذوا موسى فبرأه الله مما قالوا @QE@ الاية وقال ~~@QB@ ولا مستأنسين لحديث إن ذلكم كان يؤذي النبي @QE@ إلى قوله @QB@ وما ~~كان لكم أن تؤذوا رسول الله ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبدا @QE@ الاية # ثم ذكر الصلاة عليه والتسليم خبرا وامرا وذلك من اعمال اللسان ثم قال ~~@QB@ إن الذين يؤذون الله ورسوله @QE@ إلى قوله @QB@ والذين يؤذون المؤمنين ~~والمؤمنات @QE@ # وقال النبي صلى الله عليه وسلم فيما يروي عن ربه تبارك وتعالى يؤذيني ابن ~~ادم يسب الدهر وانا الدهر وهذا كثير # وقد تقدم ان الاذى اسم لقليل الشر وخفيف المكروه لخلاف الضرر فلذلك اطلق ~~على القول لانه لايضر المؤذي في الحقيقة PageV02P154 # وايضا فانه جعل مطلق اذى الله ورسوله موجبا لقتل رجل معاهد ومعلوم ان سب ~~الله وسب ورسوله اذى لله ولرسوله واذا رتب الوصف على الحكم بحرف الفاء ms059 دل ~~على ان ذلك الوصف علة لذلك الحكم لا سيما اذا كان مناسبا وذلك يدل على ان ~~اذى الله ورسوله علة لندب المسلمين إلى قتل من يفعل ذلك من المعاهدين وهذا ~~دليل ظاهر على انتقاض عهده باذى الله ورسوله والسب من اذى الله ورسوله ~~باتفاق المسلمين بل هو اخص انواع الاذى # وايضا فقد قدمنا في حديث جابر ان اول ما نقض به العهد قصيدته التي انشاها ~~بعد رجوعه إلى المدينة يهجو بها رسول الله صلى الله عليه وسلم وان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم عندما هجاه بهذه القصيدة ندب إلى قتله وهذا وحده ~~دليل على انه انما نقض العهد بالهجاء لا بذهابه إلى مكة # وما ذكره الواقدي عن اشياخه يوضح ذلك ويؤيده وان كان الواقدي لا يحتج به ~~اذا انفرد لكن لا ريب في علمه في المغازي واستعلام كثير من تفاصيلها من ~~جهته ولم نذكر عنه الا ما اسندناه عن غيره # فقوله لو قر كما قر غيره ممن هو على مثل رايه ما اغتيل ولكنه نال منا ~~الاذى وهجانا بالشعر ولم يفعل هذا أحد منكم الا كان السيف نص في انه انما ~~انتقض عهد ابن الاشرف بالهجاء PageV02P155 ونحوه وان من فعل هذا من ~~المعاهدين فقد استحق السيف وحديث جابر المسند من الطريقين يوافق هذا وعليه ~~العمدة في الاحتجاج # وايضا فانه لما ذهب إلى مكة ورجع إلى المدينة لم يندب النبي صلى الله ~~عليه وسلم المسلمين إلى قتله فلما بلغه عنه الهجاء ندبهم إلى قتله والحكم ~~الحادث يضاف إلى السبب الحادث فعلم ان ذلك الهجاء والاذى الذي كان بعد ~~قفوله من مكة موجب لنقض عهده ولقتاله واذا كان هذا في المهادن الذي لا يؤدي ~~جزية فما الظن بالذمي الذي يعطي الجزية ويلزم احكام الملة # فان قيل ان ابن الاشرف كان قد اتى بغير السب والهجاء فروى الامام أحمد ~~قال ثنا محمد بن أبي عدي عن داود عن عكرمة عن ابن عباس قال لما قدم كعب بن ~~الاشرف مكة قالت PageV02P156 قريش ms060 الاترى إلى هذا الصنبر المنبتر من قومه ~~يزعم انه خير منا ونحن اهل الحجيج واهل السدانة واهل السقاية قال فنزلت ~~فيهم @QB@ إن شانئك هو الأبتر @QE@ قال وانزلت فيه @QB@ ألم تر إلى الذين ~~أوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت ويقولون للذين كفروا هؤلاء ~~أهدى من الذين آمنوا سبيلا @QE@ إلى قوله @QB@ نصيرا @QE@ # وقال ثنا عبد الرازق قال قال معمر اخبرني PageV02P157 ايوب عن عكرمة ان ~~كعب بن الاشرف انطلق إلى المشركين من كفار قريش فاستجاشهم على النبي صلى ~~الله عليه وسلم وامرهم ان يغزوه وقال لهم انا معكم فقالوا انكم اهل كتاب ~~وهو صاحب كتاب ولا نامن ان يكون مكرا منكم فان اردت ان نخرج معك فاسجد ~~للهذين الصنمين وامن بهما ففعل ثم قالوا له انحن اهدى أم محمد نحن نصل ~~الرحم ونقري الضيف ونطوف بالبيت وننحر الكوم ونسقي اللبن على الماء ومحمد ~~قطع رحمه وخرج من بلده قال بل أنتم خير واهدى قال فنزلت فيه @QB@ ألم تر ~~إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت ويقولون للذين ~~كفروا هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سبيلا @QE@ PageV02P158 # وقال ثنا عبد الرزاق ثنا اسرائيل عن السدي عن أبي مالك قال ان اهل مكة ~~قالوا لكعب بن الاشرف لما قدم عليهم ديننا خير أم دين محمد قال اعرضوا علي ~~دينكم قالوا نعمر بيت ربنا وننحر الكوماء ونسقي الحاج الماء ونصل الرحم ~~ونقري الضيف قال دينكم خير من دين محمد فانزل الله تعالى هذه الاية ~~PageV02P159 # قال موسى بن عقبة عن الزهري كان كعب بن الاشرف اليهودي وهو أحد بني ~~النضير أو هو فيهم قد اذى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالهجاء وركب إلى ~~قريش فقدم عليهم فاستعان بهم على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أبو ~~سفيان اناشدك اديننا احب إلى الله أم دين محمد واصحابه واينا اهدى في رايك ~~واقرب إلى الحق فانا نطعم الجزور الكوماء ونسقي اللبن على الماء ونطعم ما ~~هبت الشمال قال ابن الاشرف أنتم اهدى منهم سبيلال ثم خرج ms061 مقبلا حتى اجمع ~~راي المشركين على قتال رسول الله صلى الله عليه وسلم معلنا بعداوة رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وبهجائه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم # من لنا من ابن الاشرف فقد استعلن بعداوتنا وهجائنا PageV02P160 قد خرج ~~إلى قريش فاجمعهم على قتالنا وقد اخبرني الله بذلك ثم قدم على اخبث ما كان ~~ينتظر قريشا ان تقدم فيقاتلنا معهم ثم قرا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~على المسلمين ما نزل فيه ان كان كذلك والله اعلم قال الله عز وجل @QB@ ألم ~~تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب @QE@ إلى قوله @QB@ سبيلا @QE@ وايات ~~معها فيه وفي قريش # وذكر لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم قال اللهم اكفني ابن الاشرف بما ~~شئت فقال له محمد بن مسلمة انا يا رسول الله اقتله وذكر القصة في قتله إلى ~~اخرها ثم قال فقتل الله ابن الاشرف بعداوته لله ورسوله وهجائه اياه وتاليبه ~~عليه قريشا واعلانه بذلك # وقال محمد بن اسحاق كان من حديث كعب بن الاشرف انه لما PageV02P161 اصيب ~~اصحاب بدر وقدم زيد بن حارثه إلى اهل السافلة وعبد الله بن رواحة إلى اهل ~~العالية بشيرين بعثهما رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى من بالمدينة من ~~المسلمين بفتح الله تعالى عليه وقتل من قتل من المشركين كما حدثني عبد الله ~~بن المغيث بن أبي بردة الظفري وعبد الله بن أبي بكر وعاصم بن عمر بن قتادة ~~وصالح بن أبي امامه بن PageV02P162 سهل كل واحد قد حدثني بعض حديثه قالوا ~~كان كعب بن الاشرف من بني طيء ثم أحد بني نبهان وكانت امه من بني النضير ~~فقال حين بلغه الخبر احق هذا اترون ان محمدا قتل هؤلاء الذين سمى هذان ~~الرجلان يعني زيدا وعبد الله بن رواحه فهؤلاء اشراف العرب وملوك الناس ~~والله لئن كان محمدا اصاب هؤلاء القوم لبطن الأرض خير من ظهرها فلما تيقن ~~عدو الله الخبر خرج حتى قدم مكة و نزل على المطلب بن أبي وداعة ms062 السهمي ~~وعنده عاتكة بنت أبي العيص بن اميه فانزلته واكرمته وجعل يحرض على رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وينشد الاشعار ويبكي اصحاب القليب من قريش الذين ~~اصيبوا ببدر وذكر شعرا وما رد عليه حسان بن ثابت وغيره PageV02P163 ثم رجع ~~كعب بن الاشرف إلى المدينة يشبب بنساء المسلمين حتى اذاهم فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم كما حدثني عبد الله بن أبي المغيث من لي من ابن الاشرف ~~فقال محمد بن مسلمة انا لك به يا رسول الله انا اقتله وذكر القصة # وقال الواقدي حدثني عبد الحميد بن جعفر عن يزيد بن رومان ومعمر عن الزهري ~~عن ابن كعب بن مالك وابراهيم بن جعفر عن أبيه عن جابر بن عبد الله فكل قد ~~حدثني منه بطائفة فكان الذي اجتمعوا عليه قالوا ابن الاشرف كان شاعرا وكان ~~يهجو النبي صلى الله عليه وسلم واصحابه ويحرض عليهم كفار قريش في شعره وكان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قدم المدينة واهلها اخلاط منهم المسلمون ~~الذين تجمعهم دعوة الاسلام فيهم اهل الحلقة والحصون ومنهم حلفاء للحيين ~~جميعا الاوس والخزرج فاراد PageV02P164 رسول الله صلى الله عليه وسلم حين ~~قدم المدينة استصلاحهم كلهم وموادعتهم وكان الرجل يكون مسلما وابوه مشركا ~~فكان المشركون واليهود من اهل المدينة يؤذون رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~واصحابه اذى شديدا فامر الله نبيه والمسلمين بالصبر على ذلك والعفو عنهم ~~وفيهم انزل @QB@ ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين أشركوا ~~أذى كثيرا وإن تصبروا وتتقوا فإن ذلك من عزم الأمور @QE@ وفيهم انزل الله ~~@QB@ ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم @QE@ الاية # فلما ابى ابن الاشرف ان ينزع عن اذى رسول الله صلى الله عليه وسلم واذى ~~المسلمين وقد بلغ منهم فلما قدم زيد بن حارثة بالبشارة من بدر بقتل ~~المشركين واسر من اسر منهم فراى الاسرى مقرنين كبت وذل ثم قال لقومه ويلكم ~~والله لبطن الأرض خير لكم من ظهرها اليوم هؤلاء سراة الناس قد قتلوا واسروا ms063 ~~فما عندكم قالوا عداوته ما حيينا قال وما أنتم وقد وطيء قومه واصابهم ولكني ~~اخرج إلى قريش فاحضها وابكي قتلاها لعلهم ينتدبون فاخرج معهم فخرج حتى ~~PageV02P165 قدم مكة ووضع رحلة عند أبي وداعة بن أبي صبيرة السهمي وتحته ~~عاتكة بنت اسيد بن أبي العيص فجعل يرثي قريشا وذكر ما رثاهم به من الشعر ~~وما اجابه به حسان فاخبره بنزول كعب على من نزل فقال حسان فذكر شعرا هجا به ~~اهل البيت الذي نزل فيهم قال فلما بلغها هجاؤه نبذت رحلة وقالت ما لنا ~~ولهذا اليهودي الا ترى ما يصنع بنا حسان فتحول فكلما تحول عند قوم دعا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم حسانا فقال ابن الاشرف نزل على فلان فلا يزال ~~يهجوا حتى نبذ رحلة فلما لم يجد ماوى قدم المدينة فلما بلغ النبي صلى الله ~~عليه وسلم قدوم ابن الاشرف قال اللهم اكفيني ابن الاشرف بما شئت في اعلانه ~~الشر وقوله الاشعار وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من لي من ابن الاشرف ~~فقد آذاي فقال محمد بن مسلمة انا يارسول الله وانا اقتله قال فافعل وذكر ~~الحديث # فقد اجتمع لابن الاشرف ذنوب انه رثى قتلى قريش وحضهم على محاربة النبي ~~صلى الله عليه وسلم وواطاهم على ذلك واعانهم على محاربته باخباره ان دينهم ~~خير من دينه وهجا النبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين PageV02P166 # قلنا الجواب من وجوه # احدها ان النبي صلى الله عليه وسلم لم يندب إلى قتله لكونه ذهب إلى مكة ~~وقال ما قال هناك وانما ندب إلى قتله لما قدم وهجاه كما جاء ذلك مفسرا في ~~حديث جابر المتقدم بقوله ثم قدم المدينة معلنا لعداوة النبي صلى الله عليه ~~وسلم ثم بين ان اول ما قطع به العهد تلك الابيات التي قالها بعد الرجوع وان ~~النبي صلى الله عليه وسلم حينئذ ندب إلى قتله وكذلك في حديث موسى بن عقبة ~~من لنا من ابن الاشرف فانه قد استعلن بعداوتنا وهجائنا # ويؤيد ذلك شيئان # احدهما ms064 ان سفيان بن عيينه روى عن عمرو بن دينار عن عكرمة قال جاء حيي بن ~~اخطب وكعب بن الاشرف إلى اهل مكة فقالوا أنتم اهل الكتاب واهل العلم ~~فاخبرونا عنا وعن محمد فقالوا ما أنتم وما محمد فقالوا نصل الارحام وننحر ~~الكوماء ونسقي الماء على اللبن ونفك العناة ونسقي الحجيج ومحمد PageV02P167 ~~صنبور قطع ارحامنا واتبعه سراق الحجيج بنو غفار فنحن خير أم هو فقالوا بل ~~أنتم خير واهدى سبيلا فانزل الله تعالى @QB@ ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا ~~من الكتاب @QE@ إلى قوله @QB@ أولئك الذين لعنهم الله ومن يلعن الله فلن ~~تجد له نصيرا @QE@ # وكذلك قال قتادة ذكر لنا ان هذه الاية نزلت في كعب بن الاشرف وحيي بن ~~اخطب رجلين من اليهود من بني النضير لقيا قريشا في الموسم فقال لهما ~~المشركون نحن اهدى أم محمد واصحابه فانا اهل السدانة واهل السقاية واهل ~~الحرم فقالا أنتم اهدى من محمد واصحابه وهما يعلمان انهما كاذبان انما ~~محلهما على ذلك حسد محمد واصحابه فانزل الله تعالى فيهم @QB@ أولئك الذين ~~لعنهم الله ومن يلعن الله فلن تجد له نصيرا @QE@ فلما رجعا إلى قومهما قال ~~لهما قومهما ان محمدا يزعم انه قد نزل فيكما كذا وكذا قال صدق والله ما ~~حملنا على ذلك الا حسده وبغضه # وهذان مرسلان من وجهين مختلفين فيهما ان كلا الرجلين ذهبا إلى مكة وقالا ~~ما قالا ثم انهما قدما فندب النبي صلى الله عليه وسلم إلى قتل ابن الاشرف ~~وامسك عن ابن اخطب حتى نقض بنو النضير العهد فاجلاهم النبي صلى الله عليه ~~وسلم PageV02P168 فلحق بخيبر ثم جمع عليه الاحزاب فلما انهزموا دخل مع بني ~~قريظة حصنهم حتى قتله الله معهم فعلم ان الامر الذي اتياه بمكة لم يكن هو ~~الموجب للندب إلى قتل ابن الاشرف وانما هو ما اختص به ابن الاشرف من الهجاء ~~ونحوه وان كان ما فعله بمكة مؤيدا عاضد لكن مجرد الاذى لله ورسوله موجب ~~للندب إلى قتله كما نص عليه النبي صلى الله عليه ms065 وسلم بقوله من لكعب بن ~~الاشرف فانه قد آذى الله ورسوله وكما بينه جابر في حديثه # الوجه الثاني ان ابن أبي اويس قال حدثني إبراهيم بن جعفر الحارثي عن أبيه ~~عن جابر قال لما كان من امر النبي صلى الله عليه وسلم وبني قريظة كذا فيه ~~واحسبه وبني قينقاع اعتزل كعب بن الاشرف ولحق بمكة وكان فيها وقال لا اعين ~~عليه ولا اقاتله فقيل له بمكة اديننا خير أم دين محمد واصحابه قال دينكم ~~خير واقدم دين محمد حديث فهذا دليل على انه لم يظهر محاربه # الجواب الثاني ان جميع ما اتاه ابن الاشرف انما هو اذى باللسان فان ~~مرثيته لقتلى المشركين وتحضيضه وسبه وهجاءه وطعنه في دين PageV02P169 ~~الاسلام وتفضيل دين الكفار عليه كله قول باللسان ولم يعمل عملا فيه محاربه ~~ومن نازعنا في سب النبي صلى الله عليه وسلم ونحوه فهو في تفضيل دين الكفار ~~وحضهم باللسان على قتل المسلمين اشد منازعه لان الذمي اذا تجسس لاهل الحرب ~~واخبرهم بعورات المسلمين ودعا الكفار إلى قتالهم انتقض عهده ايضا عندنا كما ~~ينتقض عهد الساب ومن قال ان الساب لا ينتقض عهده فانه يقول لا ينتقض العهد ~~بالتجسس للكفار ومطالعتهم باخبار المسلمين بطريق الاولى عندهم وهو مذهب أبي ~~حنيفة والثوري والشافعي ايضا على خلاف بين اصحابه وابن الاشرف لم يوجد منه ~~الا الاذى باللسان فقط فهو حجة على من نازع في هذه المسائل ونحن نقول ان ~~ذلك كله نقض للعهد # والجواب الثالث ان تفضيل دين الكفار على دين المسلمين هو دون سب النبي ~~صلى الله عليه وسلم بلا ريب فان كون الشيء مفضولا احسن حالا من كونه مسبوبا ~~مشتوما فان كان ذلك ناقضا للعهد فالسب بالطريق الاولى واما مرثيته للقتلى ~~وحضهم على اخذ ثارهم فاكثر ما فيه تهييج قريش على المحاربة وقريش كانوا قد ~~اجمعوا على محاربة النبي صلى الله عليه وسلم عقب بدر PageV02P170 وارصدوا ~~العير التي كان فيها أبو سفيان للنفقة على حربه فلم يحتاجوا في ذلك إلى ~~كلام ابن ms066 الاشرف نعم مرثيته وتفضيله ربما زادهم غيظا ومحاربة لكن سبه للنبي ~~صلى الله عليه وسلم وهجاءه له ولدينه ايضا مما يهيجهم على المحاربة ويغريهم ~~به فعلم ان الهجاء فيه من الفساد مافي غيره من الكلام وابلغ فاذا كان غيره ~~من الكلام نقضا فهو ان يكون نقضا اولى ولهذا قتل النبي صلى الله عليه وسلم ~~جماعة من النسوة اللواتي كن يشتمنه ويهجونه مع عفوه عما كانت تعين عليه ~~وتحض على قتاله # الجواب الرابع انما ذكره حجة لنا من وجه اخر وذلك انه قد اشتهر عند اهل ~~العلم من وجوه كثيرة ان قوله تعالى @QB@ ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من ~~الكتاب @QE@ نزلت في كعب بن الاشرف بما قاله لقريش وقد اخبر الله سبحانه ~~انه لعنه وان من لعنه فلن تجد له نصيرا وذلك دليل على انه لا عهد له لانه ~~لو كان له عهد لكان يجب نصره على المسلمين فعلم ان مثل هذا الكلام يوجب ~~انتقاض عهده وعدم ناصره فكيف بما هو اغلظ منه من شتم وسب وانما لم يجعله ~~النبي صلى الله عليه وسلم والله اعلم بمجرد ذلك ناقضا للعهد لانه لم يعلن ~~بهذا PageV02P171 الكلام ولم يجهر به وانما اعلم الله به رسوله وحيا كما ~~تقدم بالاحاديث ولم يكن النبي صلى الله عليه وسلم لياخذ احدا من المسلمين ~~والمعاهدين الا بذنب ظاهر فلما رجع إلى المدينة واعلن الهجاء والعداوة ~~استحق ان يقتل لظهور اذاه وثبوته عند الناس نعم من خيف منه الخيانة فانه ~~ينبذ اليه العهد اما اجراء حكم المحاربة عليه فلا يكون حتى تظهر المحاربة ~~وتثبت عليه # فان قيل كعب بن الاشرف سب النبي صلى الله عليه وسلم بالهجاء والشعر كلام ~~موزون يحفظ ويروى وينشد بالاصوات والالحان ويشتهر بين الناس وذلك له من ~~التاثير في الاذى والصد عن سبيل الله ما ليس للكلام المنثور ولذلك كان ~~النبي صلى الله عليه وسلم يامر حسان ان يهجوهم ويقول لهو انكى فيهم من ~~النبل فيؤثر هجاءه فيهم اثرا عظيما يمتنعون به من ms067 اشياء لايمتنعون عنها لو ~~سبوا بكلام منثور اضعاف الشعر # وايضا فان كعب بن الاشرف وام الولد المتقدمة تكرر منهما سب النبي صلى ~~الله عليه وسلم واذاه وكثر والشيء اذا كثر واستمر صار له حال اخرى ليست له ~~اذا انفرد وقد حكيتم ان الحنفية يجيزون قتل من كثر منه مثل PageV02P172 هذه ~~الجريمة وان لم يجيزوا قتل من لم يتكرر منه فاذن مادل عليه الحديث يمكن ~~المخالف ان يقول به # قلنا اولا إن هذا يفيدنا ان السب في الجملة من الذمي مهدر لدمه ناقض ~~لعهده ويبقى الكلام في الناقض للعهد هل هو نوع خاص من السب وهو ما كثر أو ~~غلظ أو مطلق السب هذا نظر اخر فما كان مثل هذا السب وجب ان يقال انه مهدر ~~لدم الذمي حتى لا يسوغ لاحد ان يخالف نص السنة فلو زعم زاعم ان شيئا من ~~كلام الذمي واذاه يبح دمه كان مخالفا للسنة الصحيحة الصريحة خلافا لا عذر ~~فيه لاحد # وقلنا ثانيا لا ريب ان الجنس الموجب للعقوبة قد يتغلظ بعض انواعه صفة أو ~~قدرا أو صفة وقدرا فانه ليس قتل واحد من الناس مثل قتل والد أو ولد عالم ~~صالح ولا ظلم بعض الناس مثل ظلم يتيم فقير بين ابوين صالحين وليست الجناية ~~في الاوقات والاماكن الاحوال المشرفة كاحرم والاحرام والشهر الحرام ~~كالجناية في غير ذلك وكذلك مضت سنة الخلفاء الراشدين بتغليظ الديات اذا ~~تغلظ القتل باحد هذه الاسباب وقال النبي صلى الله عليه وسلم وقد قيل له اي ~~الذنب اعظم قال ان تجعل لله ندا وهو خالقك قيل ثم اي قال ان تقتل ولدك ~~PageV02P173 خشية ان يطعم معك قيل له ثم اي قال ثم ان تزاني حليلة جارك # ولا شك ان من قطع الطريق مرات متعدده وسفك دماء خلق من المسلمين وكثر منه ~~اخذ الاموال كان جرمه اعظم من جرم من لم يفعله الا مرة واحدة ولا ريب ان من ~~اكثر من سب النبي صلى الله عليه وسلم أو نظم القصائد في ms068 سبه فان جرمه اغلظ ~~من جرم من سبه بالكلمة الواحدة المنثورة بحيث يجب ان تكون اقامة الحد عليه ~~أو كد والانتصار لرسول الله صلى الله عليه وسلم اوجب وان المقل لو كان اهلا ~~ان يعفى عنه لم يكن هذا اهلا لذلك ولكن هذا الحديث كغيره من الاحاديث يدل ~~على أن جنس الاذى PageV02P174 لله ورسوله ومطلق السب الظاهر مهدر لدم الذمي ~~ناقض لعهده وان كان بعض الاشخاص اغلظ جرما من بعض لتغلظ سبه نوعا أو قدرا ~~وذلك من وجوه # احداها ان النبي صلى الله عليه وسلم قال من لكعب بن الاشرف فانه قد اذى ~~الله ورسوله فجعل علة الندب إلى قتله انه اذى الله ورسوله واذى الله ورسوله ~~اسم مطلق ليس مقيدا بنوع ولا بقدر فيجب ان يكون مطلق اذى الله ورسوله علة ~~للانتداب إلى قتل من فعل ذلك من ذمي وغيره وقليل السب وكثيره ومنظومه ~~ومنثوره اذى بلا ريب فيتعلق به الحكم وهو امر الله ورسوله بقتله ولو لم يرد ~~هذا المعنى لقال من لكعب ابن الاشرف فانه قد بالغ في اذى الله ورسوله أو قد ~~اكثر من اذى الله ورسوله أو قد دام على اذى الله ورسوله وهو صلى الله عليه ~~وسلم الذي اوتي جوامع الكلم وهو الذي لا ينطق عن الهوى ولم يخرج من بين ~~شفتيه صلى الله عليه وسلم الا حق في غضبه ورضاه # وكذلك قوله في الحديث الاخر انه نال منا الاذى وهجانا بالشعر ولا يفعل ~~هذا أحد منكم الا كان السيف ولم يقيده بالكثره PageV02P175 الثاني انه اذاه ~~بهجائه المنظوم واليهودية بكلام منثور وكلاهما اهدر دمه فعلم ان النظم ليس ~~له تاثير في اصل الحكم اذ لم يخص ذلك الناظم والوصف اذا ثبت الحكم بدونه ~~كان عديم التاثير فلا يجعل جزاء من العلة ولا يجوز ان يكون هذا من باب ~~تعليل الحكم بعلتين لان ذلك انما يكون اذا لم تكن احداهما مندرجة في الاخرى ~~كالقتل والزنى واما اذا اندرجت احداهما في الاخرى فالوصف الاعم هو العلة ms069 ~~والاخص عديم التاثير # الوجه الثالث ان الجنس المبيح للدم لا فرق بين قليله وكثيره وغليظه ~~وخفيفه في كونه مبيحا للدم سواء كان قولا أو فعلا كالردة والزنى والمحاربة ~~ونحو ذلك وهذا هو قياس الاصول فمن زعم ان من الاقوال أو الافعال ما يبيح ~~الدم اذا كثر ولا يبيحه مع القلة فقد خرج عن قياس الاصول وليس له ذلك الا ~~بنص يكون اصلا بنفسه ولا نص يدل على اباحة القتل في الكثير دون القليل وما ~~ذهب اليه المنازع من جواز قتل من كثر منه القتل بالمثقل والفاحشة في الدبر ~~دون من قل انما هو حكاية مذهب والكلام في الجميع واحد # ثم انه قد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم انه رضخ راس يهودي بين حجرين ~~PageV02P176 لانه فعل ذلك بجاريه من الانصار فقد قتل من قتل بالمثقل قودا ~~مع انه لم يتكرر منه وقال في الذي يعمل عمل قوم لوط اقتلوا الفاعل والمفعول ~~به ولم يعتبر التكرروكذلك اصحابه من بعده قتلوا فاعل ذلك اما رجما أو حرقا ~~أو غير ذلك مع عدم التكرر واذا كانت الاصول المنصوصة أو المجمع عليها ~~مستوية في اباحة الدم بين المرة الواحدة والمرات المتعدده كان الفرق بينهما ~~في اباحة الدم اثبات حكم بلا اصل ولا نضير بل على خلاف الاصول الكلية وذلك ~~غير جائز PageV02P177 يوضح ذلك ان ما ينقض الايمان من الاقوال يستوي فيه ~~واحده وكثيره وان لم يصرح بالكفر كما لو كفر باية واحدة أو بفريضة ظاهرة أو ~~سب الرسول مرة واحدة فانه كما لو صرح بتكذيب الرسول وكذلك ما ينقض الايمان ~~من الاقوال لو صرح به وقال قد نقضت العهد وبرئت من ذمتكم انتقض عهده بذلك ~~وان لم يكرره فكذلك ما يستلزم ذلك من السب والطعن في الدين ونحو ذلك لا ~~يحتاج إلى تكرير # الوجه الرابع انه اذا اكثر من هذه الاقوال والافعال فاما ان يقتل لان ~~جنسها مبيح للدم أو لان المبيح قدر مخصوص فان كان الاول فهو المطلوب وان ~~كان الثاني فماحد ms070 ذلك المقدار المبيح للدم وليس لاحد ان يحد في ذلك حدا الا ~~بنص أو اجماع أو قياس عند من يرى القياس في المقدرات والثلاثة منتفيه في ~~مثل هذا فانه ليس في الاصول قول أو فعل يبيح الدم منه عدد مخصوص ولا يبيحه ~~اقل منه ولا ينتقضته هذا الا بالاقرار في الزنى فانه لا يثبت الا باربع ~~مرات عند من يقول به أو القتل بالقسامة فانه لا يثبت الا بعد خمسين يمينا ~~عند من يرى القود بها أو رجم الملاعنه فانه لا يثبت الا بعد ان يشهد الزوج ~~اربع مرات عند من يرى انها ترجم بشهادة الزوج اذا نكلت لان المبيح للدم ليس ~~هو الاقرار ولا الايمان وانما المبيح فعل الزنى أو فعل القتل وانما الاقرار ~~والايمان حجة ودليل على ثبوت ذلك ونحن لم ننازع في ان الحجج الشرعية لها ~~نصب محدودة واني قلنا ان نفس القول أو العمل PageV02P178 المبيح للدم لا ~~نصاب له في الشرع وانما الحكم معلق بجنسه # الوجه الخامس ان القتل عند كثرة هذه الاشياء اما ان يكون حدا يجب فعله أو ~~تعزيزا يرجع إلى راي الامام فان كان الاول لابد من تحديد موجبه ولا حد له ~~الا تعليقه بالجنس اذ القول بما سوى ذلك تحكم وان كان الثاني فليس في ~~الاصول تعزيز بالقتل فلا يجوز اثباته الا بدليل يخصه والعمومات الواردة في ~~ذلك مثل قوله صلى الله عليه وسلم لا يحل دم امرء مسلم الا باحدى ثلاث يدل ~~على ذلك ايضا # الوجه الثاني من الاستدلال به ان النفر الخمسة الذين قتلوه من المسلمين ~~محمد بن مسلمة وابا نائله وعباد بن بشر PageV02P179 والحارث بن اوس وابا ~~عبس بن جبر قد اذن لهم النبي صلى الله عليه وسلم ان يغتالوه ويخدعوه بكلام ~~يظهرون به انهم قد امنوه ووافقوه ثم يقتلوه ومن المعلوم ان من اظهر لكافر ~~امانا لم يجز قتله بعد ذلك لاجل الكفر بل لو اعتقد الكافر الحربي ان المسلم ~~امنه وكلمه على ذلك صار مستامنا قال النبي ms071 صلى الله عليه وسلم فيما رواه ~~عنه عمرو بن الحمق من امن رجل على دمه وماله ثم قتله فانا منه بريء وان كان ~~المقتول كافرا رواه الامام أحمد وابن ماجه # وعن سليمان بن صرد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال اذا امنك الرجل على ~~PageV02P180 دمه وماله فلا تقتله رواه ابن ماجه وعن أبي هريره عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال الايمان قيد الفتك لا يفتك مؤمن رواه أبو داود وغيره # وقد زعم الخطابي انهم انما فتكوابه لانه كان قد خلع الامان ونقض العهد ~~قبل هذا وزعم ان مثل هذا جائز في هذا جائز في الكافر الذي لا عهد له كما ~~جاز البيات والاغارة عليهم في اوقات الغرة لكن يقال هذا الكلام الذي كلموه ~~به صار مستامنا وادنى احواله ان يكون له شبهة PageV02P181 امان مثلل ذلك ~~لايجوز قتله بمجرد الكفر فان الامان يعصم دم الحربي ويصير مستامنا باقل من ~~هذا كما هو معروف في مواضعه وانما قتلوه لاجل هجائه واذاه لله ورسوله ومن ~~حل قتله بهذا الوجه لم يعصم دمه بامان ولا بعهد كما لو امن المسلم من وجب ~~قتله لاجل قطع الطريق ومحابرة الله ورسوله والسعي في الأرض بالفساد الموجب ~~للقتل أو امن من وجب قتله لاجل زناه أو امن من وجب قتله لاجل الردة أو لاجل ~~ترك اركان الاسلام ونحو ذلك ولا يجوز ان يعقد له عقد عهد سواء كان عقد امان ~~أو عقد هدنة أو عقد ذمة لان قتله حد من الحدود وليس قتله لمجرد كونه كافرا ~~حربيا كما سياتي واما الاغارة والبيات فليس هناك قول أو فعل صاروا به امنين ~~ولا اعتقدوا انهم قد امنوا بخلاف قصة كعب بن الاشرف فثبت ان اذى الله ~~ورسوله بالهجاء ونحوه لا يحقن معه الدم بالامان فلأن لا يحقن معه بالذمة ~~المؤبدة والهدنة المؤقتة بطريق الاولى فان الامان يجوز عقده لكل كافر ~~ويعقده كل مسلم ولا يشترط على المستامن شئ من الشروط والذمة لا يعقدها الا ~~الامام أو نائبه ms072 ولا تعقد الا بشروط كثيرة تشترط على اهل الذمة من التزام ~~الصغار ونحوه وقد كان عرضت لبعض السفهاء شبهة في قتل ابن الاشرف فظن ان دم ~~مثل هذا يعصم بذمه متقدمة أو بظاهر امان وذلك نظير الشبهه التي عرضت لبعض ~~الفقهاء حتى ظن PageV02P182 ان العهد لا ينتقد بذلك فروى ابن وهب اخبرني ~~سفيان بن عيينة عن عمر بن سعيد اخي سفيان بنى سعيد الثوري عن أبيه عن عباية ~~قال ذكر قتل ابن الاشرف عند معاوية فقال ابن يامين كان قتله غدرا فقال محمد ~~بن مسلمة يا معاوية ايغدر عندك رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم لا تنكر ~~والله لا يظلني وايك سقف بيت ابدا ولا يخلوا لي دم هذا الا قتلته ~~PageV02P183 وقال الواقدي حدثني إبراهيم بن جعفر عن أبيه قال قال مروان بن ~~الحكم وهو على المدينة وعنده ابن يامين النظيري كيف كان قتل ابن الاشرف قال ~~ابن يامين كان غدرا ومحمد بن مسلمة جالس شيخ كبير فقال يا مروان ايغدر رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم عندك والله ما قتلناه الا بأمر رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم والله لا يؤويني واياك سقف بيت الا المسجد واما انت ياابن يامين ~~فالله علي ان افلت وقدرت عليك وفي يدي سيف الا ضربت به راسك فكان ابن يامين ~~لا ينزل من بني قريضه حتى يبعث له رسولا ينظر محمد بن مسلمة فإن كان في بعض ~~ضياعه نزل فقضى حاجته ثم صدر والا لم ينزل فبين محمد في جنازة وابن يامين ~~بالبقيع فراى محمد نعشا عليه جرائد رطبة لامراءة جاء فحله فقام اليه الناس ~~فقالوا يا أبا عبد الرحمن ما تصنع نحن نكفيك فقام اليه فلم يزل بضربه بها ~~جريدة جريدة حتى كسر ذلك الجريد على وجهه وراسه حتى لم يترك به مصحا ثم ~~ارسله ولا طباخ به ثم قال والله لو قدرت على السيف لضربتك به PageV02P184 ~~فان قيل فاذا كان هو وبنو النضير قبيلته موادعين فما معنى ما ذكره ابن ms073 ~~اسحاق قال حدثني مولى لزيد بن ثابت حدثتني ابنة محيصة عن ابيها محيصة ان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من ظفرتم به من رجال يهود فاقتلوه فوثب ~~محيصة بن مسعود على ابن سنينة رجل من تجار يهود كان يلبسهم ويبايعهم فقتله ~~وكان حويصة بن مسعود اذا ذاك لم يسلم وكان اسن من محيصة فلما قتله جعل ~~حويصة يضربه ويقول اي عدو الله قتلته اما والله لرب شحم في بطنك من ماله ~~فوالله ان كان لاول اسلام حويصة فقال محيصة فقلت له والله لقد امرني بقتله ~~من لو امرني بقتلك لضربت عنقك فقال حويصة والله ان ديننا بلغ منك هذا لعجب ~~PageV02P185 وقال الواقدي بالاسانيد المتقدمة قالوا فلما اصبح رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم في الليلة التي قتل فيها ابن الاشرف قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم من ظفرتم به من رجال يهود فاقتلوه فخافت يهود فلم يطلع عظيم ~~من عظمائهم ولم ينطلقوا وخافوا ان يبيتوا كما بيت ابن الاشرف وذكر قتل ابن ~~سنينة إلى ان قال ففزعت يهود ومن معها من المشركين وساق القصة كما تقدم عنه # فان هذا يدل على انهم لم يكونوا موادعين والا لما امر بقتل من صودف منهم ~~ويدل على ان العهد الذي كتبه النبي صلى الله عليه وسلم بينه وبين اليهود ~~كان بعد قتل ابن الاشرف وحين اذن فلا يكون ابن الاشرف معاهدا # قلنا انما امر النبي صلى الله عليه وسلم بقتل من ظفر به منهم لان كعب بن ~~الاشرف كان من ساداتهم وقد تقدم انه قال ما عندكم يعني في النبي صلى الله ~~عليه وسلم قالوا عداوته ما حيينا وكانوا مقيمين خارج المدينة PageV02P186 ~~فعظم عليهم قتله وكان مما يهيجهم على المحاربة واظهار نقض العهد فامر النبي ~~صلى الله عليه وسلم بقتل من جاء منهم لان مجيئه دليل على نقض العهد ~~وانتصاره للمقتول وذبه عنه واما من قر فهو مقيم على عهده المتقدم لانه لم ~~يظهر العداوة ولهذا لم يحاصرهم النبي صلى ms074 الله عليه وسلم ولم يحاربهم حتى ~~اظهروا عداوته بعد ذلك واما هذا الكتاب فهو شئ ذكره الواقدي وحده # وقد ذكر هو ايضا ان قتل ابن الاشرف في شهر ربيع الاول سنة ثلاث وان غزوة ~~بني قنيقاع كانت قبل ذلك في شوال سنة اثنتين بعد بدر بنحو شهر # وذكر ان الكتاب الذي وادع فيه النبي صلى الله عليه وسلم اليهود كان كانت ~~لما قدم المدينة قبل بدر وعلى هذا فيكون هذا كتابا ثانيا خاصا لابني النضير ~~تجدد فيه العهد الذي بينه وبينهم غير الكتاب الاول الذي كتبه بينه وبين ~~جميع اليهود لاجل ما كانوا قد ارادوا من اظهار العداوة وقد تقدم ان ابن ~~الاشرف كان معاهدا وتقدم ايضا ان النبي صلى الله عليه وسلم PageV02P187 كتب ~~الكتاب لما قدم المدينة في اوائل الامر والقصة تدل على ذلك والا لما جاء ~~اليهود إلى النبي صلى الله عليه وسلم وشكوا اليه قتل صاحبهم ولو كانوا ~~محاربين لم يستنكروا قتله وكلهم ذكر ان قتل ابن الاشرف كان بعد بدر وان ~~معاهدة النبي صلى الله عليه وسلم لليهود كانت قبل بدر كما ذكره الواقدي # قال ابن اسحاق وكان فيما بين ذلك من غزو رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~امر بني قينقاع يعني فيما بين بدر وغزوة الفرع من العام المقبل في جمادى ~~الاولى وقد ذكر ان بني قينقاع هم اول من حارب ونقض العهد # الحديث الرابع ما روى عن علي بن أبي طالب رضى الله عنه قال قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم من سب نبيا قتل ومن سب اصحابه جلد PageV02P188 رواه أبو ~~محمد الخلال وابو القاسم الازجي ورواه أبو ذر الهروي ولفظه من سب نبيا ~~فاقتلوه ومن سب اصحابي فاجلدوه وهذا الحديث قد رواه عبد العزيز بن محمد بن ~~الحسن بن PageV02P189 زباله قال ثنا عبد الله بن موسى بن جعفر عن علي بن ~~موسى عن أبيه عن جده عن محمد بن علي بن الحسين عن أبيه عن الحسين بن ~~PageV02P190 علي عن أبيه وفي ms075 القلب منه حزازه فان هذا الاسناد الشريف قد ~~ركب عليه متون منكرة والمحدث به عن اهل البيت ضعيف فان كان محفوظا فهو دليل ~~على وجوب قتل من سب نبيا من الانبياء وظاهره يدل على انه يقتل من غير ~~استتابة وان القتل حد له # الحديث الخامس ما روى عبد الله بن قدامى عن أبي برزة قال اغلظ رجل لابي ~~بكر الصديق رضى الله عنه فقلت اقتله فانتهرني وقال ليس هذا لاحد بعد رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم رواه النسائي من حديث شعبه عن PageV02P191 توبة ~~العنبري عنه وفي رواية لابي بكر عبد العزيز بن جعفر الفقيه عن أبي برزة ان ~~رجلا شتم أبا بكر فقلت يا خليفة رسول الله الا اضرب عنقه فقال ويحك أو ويلك ~~ما كانت لاحد بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم # ورواه أبو داود في سننه باسناد صحيح عن عبد الله بن مطرف عن أبي برزة قال ~~كنت عند أبي بكر رضى الله عنه فتغيض على رجل فاشتد عليه فقلت تاذن لي يا ~~خليفة رسول الله اضرب عنقه قال فاذهبت كلمتي غضبه فقام فدخل فارسل الي فقال ~~ما الذي قلت انفا قلت ائذن لي اضرب عنقه قال اكنت فاعلا لو امرتك ~~PageV02P192 قلت نعم قال لا والله ما كانت لبشر بعد رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم # قال أبو داود في مسائله سمعت أبا عبد الله يسال عن حديث أبي بكر ما كانت ~~لاحد بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لم يكن لابي بكر ان يقتل رجلا ~~الا باحدى ثلاث وفي رواية باحدى الثلاث التي قالها رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم كفر بعد ايمان وزنى بعد احصان وقتل نفس بغير نفس والنبي صلى الله عليه ~~وسلم كان له ان يقتل # وقد استدل به على جواز قتل ساب النبي صلى الله عليه وسلم جماعات من ~~العلماء منهم أبو داود واسماعيل بن اسحاق القاضي وابو بكر عبد العزيز ~~والقاضي PageV02P193 ابو يعلى وغيرهم من العلماء وذلك لان ms076 أبا برزة لما راى ~~الرجل قد شتم أبا بكر واغلظ له حتى تغيض أبو بكر استاذنه في ان يقتله لذلك ~~واخبره انه لو امره لقتله فقال أبو بكر ليس هذا لاحد بعد النبي صلى الله ~~عليه وسلم # فعلم ان النبي صلى الله عليه وسلم كان له ان يقتل من سبه ومن اغلظ له وان ~~له ان يامر بقتل من لا يعلم الناس منه سببا يبيح دمه وعلى الناس ان يطيعوه ~~في ذلك لانه لا يامر الا بما امر الله به ولا يامر بمعصية الله قط بل من ~~اطاعه فقد اطاع الله # فقد تضمن الحديث خصيصتين لرسول الله صلى الله عليه وسلم # احداهما انه يطاع في كل من امر بقتله # والثاية ان له ان يقتل من شتمه واغلظ عليه # وهذا المعنى الثاني الذي كان لله باقي في حقه بعد موته فكل من شتمه أو ~~اغلظ في حقه كان قتله جائزا بل ذلك بعد موته أو كد واوكد لان حرمته بعد ~~موته اكمل والتساهل في عرضه بعد موته غير ممكن # وهذا الحديث يفيد ان سبه في الجملة يبيح القتل ويستدل بعمومه على قتل ~~الكافر والمسلم PageV02P194 # الحديث السادس قصة العصماء بنت مروان ما روى عن ابن عباس قال هجت امراة ~~من خطمة النبي صلى الله عليه وسلم فقال من لي بها فقال رجل من قومها انا ~~يارسول الله فنهض فقتلها فاخبر النبي صلى الله عليه وسلم فقال لا ينتطح ~~فيها عنزان # وقد ذكر بعض اصحاب المغازي وغيرهم قصتها مبسوطة # قال الواقدي حدثني عبد الله بن الحارث بن الفضيل عن أبيه ان عصماء بنت ~~مروان من بني امية بنت زيد كانت تحت يزيد بن زيد ابن حصن الخطمي وكانت تؤذي ~~النبي صلى الله عليه وسلم وتعيب الاسلام PageV02P195 وتحرض على النبي صلى ~~الله عليه وسلم وقالت شعرا % فباست بني مالك والنبيت % وعوف وباست بني ~~الخزرج % % اطعتم اتاوي من غيركم % فلا من مراد ولا مذحج % % ترجونه بعد ~~قتل الرؤوس كما يرتجى مرق المنضج % $ # قال عمير بن ms077 عدي الخطمي حين بلغه قولها وتحريضها اللهم ان لك على نذرا ~~لئن رددت رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة لاقتلنها ورسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يومئذ لبدر فلما رجع النبي صلى الله عليه وسلم من بدر ~~جائها عمير بن عدي في جوف الليل حتى دخل عليها في بيتها وحولها نفرا من ~~ولدها نيام منهم من ترضعه في صدرها فجسها بيده فوجد الصبي ترضعه فنحاه عنها ~~ثم وضع سيفه على صدرها حتى انفذه من ظهرها ثم خرج حتى صلى الصبح مع النبي ~~صلى الله عليه وسلم فلما انصرف النبي صلى الله عليه وسلم نظر إلى عمير فقال ~~أقتلت بنت مروان قال نعم بابي انت يا رسول الله PageV02P196 وخشي عمير ان ~~يكون افتات على رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتلها فقال هل علي في ذلك ~~شيء يا رسول الله قال لا ينتطح فيها عنزان فان اول ما سمعت هذه الكلمة من ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال عمير فالتفت النبي صلى الله عليه وسلم إلى من ~~حوله فقال اذا احببتم ان تنظروا إلى رجل نصر الله ورسوله بالغيب فانظروا ~~إلى عمير بن عدي فقال عمر بن الخطاب انظروا إلى هذا الاعمى الذي تسرى في ~~طاعة الله فقال لا تقل الاعمى ولكنه البصير # فلما رجع عمير من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وجد بنيها في جماعة ~~يدفنونها فاقبلوا اليه حين رواه مقبلا من المدينة فقالوا يا عمير انت ~~قتلتها نعم فيكدوني جميعا ثم لا تنظرون فوالذي نفسي بيده لو قلتم باجمعكم ~~ما قالت لظربتكم بسيفي هذا حتى اموت أو اقتلكم فيومئذ ظهر الاسلام في بني ~~خطمة وكان منهم رجال يستخفون بالاسلام خوفا من قومهم فقال حسان بن ثابت ~~يمدح عمير بن عدي # قال انشدنا عبد الله بن الحارث PageV02P197 % بني وائل وبني واقف % وخطمة ~~دون بني الخزرج % متى ما دعت اختكم ويحها % % بعولتها والمنايا تجي فهزت ~~فتى ماجدا عرقه % كريم المداخل والمخرج % % فضرجها من نجيع الدما % قبيل ~~الصباح ms078 ولم تخرج % % فاوردك الله برد الجنا % ن جذلان في نعمة المولج % $ # قال عبد الله بن الحارث عن أبيه وكان قتلها لخمس ليالي بقين من رمضان ~~مرجع النبي صلى الله عليه وسلم من بدر # وروى هذه القصة اخصر من هذا أبو أحمد العسكري ثم قال كانت هذه المراة ~~تهجو رسول الله صلى الله عليه وسلم وتؤذيه # وانما خص النبي صلى الله عليه وسلم العنز دون سائر الغنم لان العنز تشام ~~العنز ثم تفارقها وليس كنطاح الكباش وغيرها وذكر هذه القصة PageV02P198 ~~مختصرة محمد بن سعد في الطبقات # وقال أبو عبيد في الاموال وكذلك كانت قصة عصماء اليهودية انما قتلت ~~لشتمها النبي صلى الله عليه وسلم وهذه المراة ليست هي التي قتلها سيدها ~~الاعمى ولا اليهودية التي قتلت لان هذه المراة من بني امية بن زيد أحد بطون ~~الانصار ولها زوج من بني خطمة ولهذا والله اعلم نسبت في حديث ابن عباس إلى ~~بني خطمة والقاتل لها غير زوجها وكان لها بنون كبار وصغار نعم كان القاتل ~~من قبيلة زوجها كما في الحديث PageV02P199 وقال محمد بن اسحاق اقام مصعب بن ~~عمير عند اسعد بن زرارة يدعوا الناس إلى الاسلام حتى لم يبق دار من دور ~~الانصار الا وفيها رجال ونساء مسلمون الا ما كان من دار بني امية بن زيد ~~وخطمة ووائل وواقف وتلك اوس الله وهم من الاوس بن حارثة وذلك انه كان فيهم ~~أبو قيس بن الاسلت كان شاعرهم يسمعون منه ويعظمونه # فهذا الذي ذكره ابن اسحاق يصدق ما رواه الواقدي من تاخر ظهور الاسلام ~~ببنى خطمة والشعر الماثور عن حسان يوافق ذلك # وانما سقنا القصة من راوية اهل المغازي مع ما في الواقدي من الضعف للشهرة ~~هذه القصة عندهم مع انه لا يختلف اثنان ان الواقدي من اعلم الناس بتفاصيل ~~امور المغازي واخبر الناس باحوالها وقد كان الشافعي واحمد وغيرهما يستفيدون ~~علم ذلك من كتبه نعم هذا الباب يدخله خلط الروايات بعضها ببعض حتى يطهر انه ~~سمع مجموع القصة من ms079 شيوخه وانما سمع من كل واحد بعضها ولم يميزه ~~PageV02P200 ويدخله اخذ ذلك من الحديث المرسل والمقطوع وربما حدس الراوي ~~بعض الامور لقرائن استفادها من عدة جهات ويكثر من ذلك اكثارا فينسب لاجله ~~إلى المجازفة في الرواية وعدم الضبط فلم يمكن الاحتجاج بما ينفرد به فاما ~~الاستشهاد بحديثه والاعتضاد به فمما لايمكن المنازعة فيه لا سيما في قصة ~~تامة يخبر فيها باسم القاتل والمقتول وصورة الحال فان الرجل وامثاله افضل ~~من ان يقعوا في مثل هذا في كذب ووضع على انا لم يثبت قتل الساب بمجرد هذا ~~الحديث وانما ذكرناه للتقوية والتوكيد وهذا يحصل ممن هو دون الواقدي # ووجه الدلالة ان هذه المراة لم تقتل الا لمجرد اذى النبي صلى الله عليه ~~وسلم وهجوه وهذا بين في قول ابن عباس هجت امراة من خطمة النبي صلى الله ~~عليه وسلم فقال من لي بها فعلم انه انما ندب اليها لاجل هجوها وكذلك في ~~الحديث الاخر فقال عمير حين بلغه قولها وتحريضها اللهم ان لك علي نذرا لئن ~~رددت رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة لاقتلنها وفي الحديث لما ~~قال له قومه انت قتلتها فقال نعم فكيدوني جميعا ثم لاتنظروني فوالذي نفسي ~~بيده لو قلتم جميعا ما قالت لضربتكم PageV02P201 بسيفي حتى اموت أو اقتلكم ~~فهذه مقدمة ومقدمة اخرى وهو ان شعرها ليس فيه تحريض على قتال النبي صلى ~~الله عليه وسلم حتى يقال التحريض على القتال قتال وانما فيه تحريض على ترك ~~دينه وذم له ولمن اتبعه واقصى غاية ذلك ان لا يدخل في الاسلام من لم يكن ~~دخل أو ان يخرج عنه من دخل فيه وهذا شان كل ساب # يبين ذلك انها هجته بالمدينة وقد اسلم اكثر قبائلها وصار المسلم بها اعز ~~من الكافر ومعلوم ان الساب في مثل هذه الحال لايقصد ان يقاتل الرسول ~~واصحابه وانما يقصد اغاطتهم وان لا يتابعوا # وايضا فانها لم تكن تطمع في التحريض على القتال فانه لاخلاف بين اهل ~~العلم بالسيرة ان جميع قبائل ms080 الاوس والخزرج لم يكن فيهم من يقاتل النبي صلى ~~الله عليه وسلم بيد ولا لسان ولا كان أحد بالمدينة يتمكن من اظهار ذلك ~~وانما غاية الكافر أو المنافق منهم ان يثبط الناس عن اتباعه أو ان يعين على ~~رجوعه من المدينة إلى مكة ونحو ذلك مما فيه تخذيل عنه وحض على الكفر به لا ~~على قتاله على ان الهجاء ان كان من نوع القتال فيجب انتقاض العهد به ويقتل ~~به الذمي فانه اذا قاتل PageV02P202 انتقض عهده لان العهد اقتضى الكف عن ~~القتال فاذا قاتل بيد أو لسان فقد فعل ما يناقض العهد وليس بعد القتال غاية ~~في نكث العهد # اذا تبين ذلك فمن المعلوم من سيرة النبي صلى الله عليه وسلم الظاهر علمه ~~عند كل من له علم بالسيرة انه صلى الله عليه وسلم لما اقام بالمدينة لم ~~يحارب احدا من اهل المدينة بل وادعهم حتى اليهود خصوصا بطون الاوس والخزرج ~~فانه كان يسالمهم ويتالفهم بكل وجه وكان الناس اذ قدمها على طبقات منهم ~~المؤمن وهم الاكثرون ومنهم الباقي على دينه وهو متروك لا يحارب ولا يحارب ~~وهوو المؤمنون من قبيلته وحلفائهم اهل سلم لا اهل حرب حتى حلفاء الانصار ~~اقرهم النببي صلى الله عليه وسلم على حلفهم # قال موسى بن عقبة عن ابن شهاب قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة ~~وليس فيها دار من دور الانصار الا فيها رهط من المسلمين الا بني خطمة وبني ~~واقف وبني وائل كانوا اخر الانصار اسلاما وحول المدينة PageV02P203 حلفاء ~~الانصار كانوا يستظهرون بهم في حربهم فامرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ان يخلوا حلف حلفائهم للحرب التي كانت بين رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وبين من عادى الاسلام # وكذلك قال الواقدي فيما رواه عن يزيد بن رومان وابن كعب بن مالك عن جابر ~~بن عبد الله في قصة ابن الاشرف قال فكان الذي اجتمعوا عليه قالوا وكان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قدم المدينة واهلها اخلاط منهم المسلمون ms081 الذين ~~تجمعهم دعوة الاسلام فيهم اهل الحلقة والحصون ومنهم حلفاء للحيين جميعا ~~الاوس والخزرج فاراد رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قدم المدينة ~~استصلاحهم كلهم وموادعتهم وكان الرجل يكون مسلما وابوه مشركا # ومن المعلوم ان قبائل الاوس كانوا حلفاء بعضهم لبعض فاذا كان النبي صلى ~~الله عليه وسلم قد اقرهم كانت هذه المراة من المعاهدين وكان PageV02P204 ~~منهم المظهر للاسلام المبطن لخلافه يقول بلسانه ماليس في قلبه وكان الاسلام ~~والايمان يفشوا في بطون الانصار بطنا بعد بطن حتى لم يبق فيهم مظهر للكفر ~~بل صاروا اما مؤمنا واما منافقا وكان من لم يسلم منهم بمنزلة اليهود موادع ~~مهادن أو هو احسن حالا من اليهود لما يرجى فيه من العصبية لقومه وان يهوى ~~هواهم ولا يرى ان يخرج عن جماعتهم وكان النبي صلى الله عليه وسلم يعاملهم ~~من الكف عنهم واحتمال اذاهم باكثر مما يعامل به اليهود لما كان يرجوه منهم ~~ويخاف من تغيير قلوب من اظهر الاسلام من قتالهم لو اوقع بهم وهو في ذلك ~~متبع قوله تعالى @QB@ لتبلون في أموالكم وأنفسكم ولتسمعن من الذين أوتوا ~~الكتاب من قبلكم ومن الذين أشركوا أذى كثيرا وإن تصبروا وتتقوا فإن ذلك من ~~عزم الأمور @QE@ # ثم انه مع ندب الناس إلى قتل المرأة التي هجته وقال فيمن قتلها اذا ~~احببتم ان تنظروا إلى رجل نصر الله ورسوله بالغيب فانظروا إلى هذا فثبت ~~بذلك ان هجاءه وذمه موجب للقتل غير الكفر وثبت ان الساب يجب قتله وان كان ~~من الحلفاء والمعاهدين PageV02P205 ويقتل في الحال التي يحقن فيها دم من ~~ساواه في غير السب لا سيما ولو لم تكن معاهدة فقتل المراة لا يجوز الا ان ~~تقاتل لانه صلى الله عليه وسلم راى امراة في بعض مغازيه مقتولة فقال ما ~~كانت هذه لتقاتل ونهى عن قتل النساء والصبيان # ثم انه امر بقتل هذه المراة ولم تقاتل بيدها فلو لم يكن السب موجبا للقتل ~~لم يجز قتلها لان قتل المراة لمجرد الكفر لا يجوز ولا نعلم ms082 قتل المراة ~~الكافرة الممسكة عن القتال ابيح في وقت من الاوقات بل القران وترتيب نزوله ~~دليل على انه لم يبيح قط لان اول آية نزلت في القتال @QB@ أذن للذين ~~يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير الذين أخرجوا من ديارهم @QE@ ~~الاية فاباح للمؤمنين القتال دفعا عن نفوسهم وعقوبة لمن اخرجهم من ديارهم ~~ومنعهم من توحيد الله وعبادته وليس للنساء في ذلك حظ PageV02P206 # ثم انه كتب عليهم القتال مطلقا وفسره بقوله @QB@ وقاتلوا في سبيل الله ~~الذين يقاتلونكم @QE@ الاية فمن ليس من اهل القتال لم يؤذن في قتاله ~~والنساء لسن من اهل القتال فاذا كان قد امر بقتل هذه المراة فاما ان يقال ~~ان هجاءها قتال فهذا يفيدنا ان هجاء الذمي قتال فينقض العهد ويبيح الدم أو ~~يقال ليس بقتال وهو الاظهر لما قدمناه من انه لم يكن فيه تحريض على القتال ~~ولا كان لها راي في الحرب فيكون السب جناية مضرة بالمسلمين غير القتال ~~موجبة للقتل بمنزلة قطع الطريق عليهم ونحو ذلك وذلك يفيد ان السب موجب ~~للقتل لوجوه # احدها انه لو لم يكن موجبا للقتل لما جاز قتل المراة وان كانت حربية لان ~~الحربية اذا لم تقاتل بيد ولالسان لم يجز قتلها الا بجناية موجبة للقتل ~~وهذا ما احسب فيه مخالفا لا سيما عند من يرى قتالها بمنزلة قتال الصائل # الثاني ان هذه السابة كانت من المعاهدين بل ممن هو احسن حالا من ~~المعاهدين في ذلك الوقت فلو لم يكن السب موجبا لدمها لما قتلت أو لما جاز ~~قتلها ولهذا خاف الذي قتلها ان تتولد فتنة حتى قال النبي صلى الله عليه ~~وسلم لاينتطح فيها عنزان مع ان انتطاحهما انما هو كالتشام فبين صلى الله ~~عليه وسلم انه لا يتحرك لذلك قليل من الفتن ولا كثير رحمة من الله ~~PageV02P207 بالمؤمنين ونصرا لرسوله ودينه فلو لم يكن هناك ما يحذر معه من ~~قتل هذه لولا الهجاء لما خيف هذا الثالث ان الحديث مصرح بانها انما قتلت ~~لاجل ما ذكرته من ms083 الهجاء وان سائر قومها تركوا اذ لم يهجوا أو انهم لو هجوا ~~لفعل بهم كما فعل بها فظهر بذلك ان الهجاء موجب بنفسه للقتل سواء كان ~~الهاجي حربيا أو مسلما أو معاهدا حتى يجوز ان يقتل لاجله من لايقتله بدونه ~~وان كان الحربي المقاتل يجوز قتله من وجه اخر وذلك في المسلم ظاهر واما في ~~المعاهد فلأن الهجاء اذا اباح دم المراة فهو كالقتال أو اسوا حالا من ~~القتال # الرابع ان المسلمين كانوا ممنوعين قبل الهجرة وفي اوائل الهجرة من ~~الابتداء بالقتال وكان قتل الكفار حينئذ محرما وهو من قتل النفس بغير حق ~~كما قال تعالى @QB@ ألم تر إلى الذين قيل لهم كفوا أيديكم @QE@ إلى قوله ~~@QB@ فلما كتب عليهم القتال @QE@ ولهذا اول ما انزل من القران فيه نزل ~~بالاباحة بقوله @QB@ أذن للذين يقاتلون @QE@ وهذا من العلم العام بين اهل ~~المعرفة بسيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم لايخفى على أحد منهم انه صلى ~~الله عليه وسلم كان قبل الهجرة وبعيدها ممنوعا عن ابتداء القتل والقتال ~~ولهذا قال للانصار PageV02P208 الذين بايعوه ليلة العقبة لما استاذنوه في ~~ان يميلوا على اهل منى انه لم يؤذن لي في القتال وكان في ذلك حينئذ بمنزلة ~~الانبياء الذين لم يؤمروا بالقتال كنوح وهود وصالح وابراهيم وعيسى بل كاكثر ~~الانبياء غير انبياء بني اسرائيل # ثم انه لما هاجر لم يقاتل احدا من اهل المدينة ولم يامر بقتل أحد من ~~رؤوسهم الذين كانوا يجمعونهم على الكفر ولا من غيرهم والايات التي نزلت اذ ~~ذاك انما تامر بقتال الذين اخرجوهم وقاتلوهم ونحو ذلك وظاهر هذا انه لم ~~يؤذن لهم اذ ذاك في ابتداء قتل الكافرين من اهل المدينة فان دوام امساكهم ~~عنهم يدل على استحباحة أو وجوبه وهو في الوجوب اظهر لما ذكرنا لان الامساك ~~كان واجبا والمغير لحاله لم يشمل اهل المدينة فبقوا على الوجوب المتقدم مع ~~فعله صلى الله عليه وسلم قال موسى بن عقبة عن الزهري كانت سيرة رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم في ms084 عدوه قبل ان تنزل براءة يقاتل من قاتله ومن كف يده ~~وعاهده كف عنه قال الله تعالى @QB@ فإن اعتزلوكم فلم يقاتلوكم وألقوا إليكم ~~السلم فما جعل الله لكم عليهم سبيلا @QE@ وكان القران ينسخ بعضه بعضا فاذا ~~نزلت PageV02P209 اية نسخت التي قبلها وعمل بالتي انزلت وبلغت الاولى منتهى ~~العمل بها وكان ما قد عمل بها قبل ذلك طاعة لله حتى نزلت براءة واذا امر ~~بقتل هذه المراة التي هجته ولم يؤذن له في قتل قبيلتها الكافرين علم ان ~~السب موجب للقتل وان كان هناك ما يمنع القتال لولا السبب كالعهد والانوثة ~~ومنع قتل الكافر الممسك أو عدم اباحته # وهذا وجه حسن دقيق فان الاصل ان دم الادمي معصوم لا يقتل الا بالحق وليس ~~القتل للكفر من الامر الذي اتفقت عليه الشرائع ولا اوقات الشريعة الواحدة ~~كالقتل قودا فانه مما لا تختلف فيه الشرائع ولا العقول وكان دم الكافر في ~~اول الاسلام معصوما بالعصمة الاصلية وبمنع الله المؤمنين من قتاله ودماء ~~هؤلاء القوم كدم القبطي الذي قتله موسى وكدم الكافر الذي لم تبلغه الدعوة ~~في زماننا أو احسن حالا من ذلك وقد عد موسى ذلك ذنبا في الدنيا والاخرة مع ~~ان قتله كان خطا شبه عمد أو خطا محضا ولم يكن عمدا محضا # فظاهر سيرة نبيا وظاهر ما اذن له فيه ان حال اهل المدينة اذ ذاك ممن لم ~~يسلم كانت كهذه الحال فاذا قتل المراة التي هجته من هؤلاء وليسوا عنده ~~محاربين بحيث يجوز قتالهم مطلقا كان قتل المراة التي تهجوه PageV02P210 # من اهل الذمة بهذه المثابة واولى لان هذه قد عاهدناها على ان لا تسب وعلى ~~ان تكون صاغرة وتلك لم نعاهدها على شئ # الحديث السابع قصة أبي عفك اليهودي ذكره أهل المغازي والسير قال الواقدي ~~ثنا سعيد بن محمد عن عمارة بن غزية وحدثناه أبو مصعب اسماعيل بن مصعب بن ~~اسماعيل بن زيد بن ثابت عن اشياخه قالا ان شيخا من بني عمرو بن عوف يقال له ~~أبو عفك وكان ms085 شيخا كبيرا قد بلغ عشرين ومئة سنة حين قدم النبي صلى الله ~~عليه وسلم المدينة كان يحرض على عداوة النبي صلى الله عليه وسلم ولم يدخل ~~في الاسلام فلما خرج PageV02P211 رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بدر ~~ظفره الله بما ظفره فحسده وبغى فقال وذكر قصيدة تتضمن هجو النبي صلى الله ~~عليه وسلم وذم من اتبعه اعظم ما فيها قوله % فيسلبهم امرهم راكب 5 حراما ~~حلالا لشتى معا % $ # قال سالم بن عمير علي نذر ان اقتل أبا عفك أو اموت دونه فامهل فطلب له ~~غرة حتى كانت ليلة صائفة فنام أبو عفك بالفناء في الصيف في بني عمرو بن عوف ~~فاقبل سالم بن عمير فوضع السيف على كبده حتى خش في الفراش وصاح عدو الله ~~فثاب اليه اناس ممن هم على قوله فادخلوا منزله وقبره وقالوا من قتله والله ~~لو نعلم من قتله لقتلناه به # وذكر محمد بن سعد انه كان يهوديا وقد ذكرنا ان يهود المدينة PageV02P212 ~~كلهم كانوا قد عاهدوا ثم انه لما هجا واظهر الذم قتل # قال الواقدي عن ابن رقيش قتل أبو عفك في شوال على راس عشرين شهرا وهذا ~~قديم قبل قتل ابن الاشرف وهذا فيه دلالة واضحة على ان المعاهد اذا اظهر ~~السب ينتقض عهده ويقتل غيلة لكن هو من رواية اهل المغازي وهو يصلح ان يكون ~~مؤيدا مؤكدا بلا تردد # الحديث الثامن حديث انس بن زنيم الديلي وهو مشهور عند اهل السير ذكره ابن ~~اسحاق والواقدي وغيرهما # قال الواقدي حدثني عبد الله بن عمرو بن زهير عن محجن بن وهب قال كان اخر ~~ما كان بين خزاعة وبين كنانة ان انس بن زنيم الديلي PageV02P213 هجا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فسمعه غلام من خزاعه فوقع به فشجه فخرج إلى قومه ~~فاراهم شجته فثار الشر مع ما كان بينهم وما تطلب بنو بكر من خزاعة من ~~دمائها # قال الواقدي حدثني حزام بن هشام بن خالد الكعبي عن أبيه قال وخرج عمرو بن ~~سالم ms086 الخزاعي في اربعين راكبا من خزاعة يستنصرون رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ويخبرونه بالذي اصابهم وذكر قصة فيها انشاد القصيدة التى اولها % الهم ~~اني ناشد محمدا % $ # قال فلما فرغ الركب قالوا يارسول الله ان انس بن زنيم الديلي قد هجاك ~~فندر رسول الله صلى الله عليه وسلم دمه فبلغ ذلك انس بن زنيم PageV02P214 # فقدم معتذرا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم مما بلغه عنه فقال وذكر ~~قصيدة فيها مدح الرسول الله صلى الله عليه وسلم اولها % انت الذي تهدي معد ~~بامره % بل الله يهديها وقال لك اشهد % % فما حملت من ناقة فوق رحلها % ابر ~~واوفى ذمه من محمد % % تعلم رسول الله انك مدركي % وان وعيدا منك كالاخذ ~~باليد % # | وفيها % تعلم رسول الله انك قادر % على كل سكن من تهام ومنجد % % ونبي ~~رسول الله اني هجوته % فلا رفعت سوطي الي اذا يدي % % سوى انني قد قلت يا ~~ويح فتية % اصيبوا بنحس يوم طلق واسعد % # ويقول فيها % فاني لا عرضا خرقت ولا دما % هرقت ففكر عالم الحق واقصد % $ ~~PageV02P215 قال الواقدي انشدنيها حزام وبلغت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قصيدته هذه واعتذاره وكلمه نوفل بن معاوية الديلي فقال يا رسول الله انت ~~اولى الناس بالعفو ومن منا من لم يعادك ويؤذيك ونحن في جاهلية لاندري ما ~~ناخذ وما ندع حتى هدانا الله بك وانقذنا بك من الهلك وقد كذب عليه الركب ~~وكثروا عندك فقال دع الركب عنك فانا لم نجد بتهامة احدا من ذي رحم ولا بعيد ~~الرحم كان ابر من خزاعة فاسكت نوفل بن معاوية فلما سكت قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قد عفوت عنه قال نوفل فداك أبي وامي # وقال ابن اسحاق وقال انس بن زنيم يعتذر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~مما كان قد قال فيهم عمرو بن سالم حين قدم على رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يستنصره ويذكر انه قد نالوا من رسول الله صلى الله عليه وسلم وانشد ~~تلك القصيدة ms087 وفيها PageV02P216 % وتعلم ان الركب ركب عويمر % هم الكاذبون ~~المخلفو كل موعد % $ # فوجه الدلالة ان النبي صلى الله عليه وسلم كان قد صالح قريشا وهادنهم عام ~~الحديبية عشر سنين ودخلت خزاعة في عقده وكان اكثرهم مسلمين وكانوا عيبة نصح ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم مسلمهم وكافرهم ودخلت بنو بكر في عهد قريش ~~فصار هؤلاء كلهم معاهدين وهذا مما تواتر به النقل ولم يختلف فيه اهل العلم # ثم ان هذا الرجل المعاهد هجا النبي صلى الله عليه وسلم على ما قيل عنه ~~فشجه بعض خزاعة ثم اخبروا النبي صلى الله عليه وسلم انه هجاه يقصدون بذلك ~~اغراء ببني بكر فندر رسول الله صلى الله عليه وسلم دمه اي اهدره ولم يندر ~~دم غيره فلولا انهم علموا ان هجاء النبي صلى الله عليه وسلم من المعاهدة ~~مما يوجب الانتقام منه لم يفعلوا ذلك # ثم ان النبي صلى الله عليه وسلم ندر دمه بذلك مع ان هجاءه كان حال العهد ~~وهذا النص في ان المعاهد الهاجي يباح دمه # ثم انه لما قدم اسلم في شعره ولهذا عدوه من اصحاب النبي صلى الله عليه ~~وسلم وقوله تعلم رسول الله تعلم رسول الله ونبي رسول الله دليل على انه ~~اسلم قبل ذلك أو هذا وحده اسلام منه فان الوثني اذا قال محمد رسول الله حكم ~~باسلامه ومع هذا فقد انكر ان يكون هجا النبي PageV02P217 صلى الله عليه ~~وسلم ورد شهادة اولئك بانهم اعداء له لما بين القبيلتين من الدماء والحرب ~~فلو لم يكن ما فعله مبيحا لدمه لما احتاج إلى شئ من ذلك # ثم انه بعد اسلامه واعتذاره وتكذيب المخبرين ومدحه لرسول صلى الله عليه ~~وسلم انما طلب العفو من النبي صلى الله عليه وسلم عن اهدار دمه والعفو انما ~~يكون مع جواز العقوبة على الذنب فعلم ان النبي صلى الله عليه وسلم كان له ~~ان يعاقبه بعد مجيئه مسلما معتذرا انما عفا عنه حلما وكرما # ثم ان في الحديث ان نوفل بن معاوية هو ms088 الذي شفع له إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم وقد ذكر عامة اهل السير ان نوفلا هذا هو راس البكريين الذين عدوا ~~على خزاعة وقتلوهم واعانتهم قريش على ذلك وبسبب ذلك انتقض عهد قريش وبني ~~بكر ثم انه اسلم قبل الفتح حتى صار يشفع في الذي هجا النبي صلى الله عليه ~~وسلم فعلم ان الهجاء اغلظ من نقض العهد بالقتال بحيث اذا نقض قوم العهد ~~بالقتال واخرون هجوا ثم اسلموا عصم دم الذي قاتل وجاز الانتقام من الهاجي ~~ولهذا قرن هذا الرجل خرق العرض بسفك الدم فعلم ان كليهما موجب للقتل وان ~~خرق عرضه كان اعظم عندهم من سفك دماء المسلمين والمعاهدين # ومما يوضح هذا ان النبي صلى الله عليه وسلم لم يهدر دم أحد من بني بكر ~~PageV02P218 الناقضين العهد بعينه وانما مكن منهم بني خزاعة يوم الفتح اكثر ~~النهار واهدر دم هذا بعينه حتى اسلم واعتذر هذا مع ان العهد كان عهد هدنة ~~وموادعه لم يكن عهد جزية وذمة والمهادن المقيم ببلده يظهر ببلده ما شاء من ~~منكرات الاقوال والافعال المتعلقة بدينه ودنياه ولا ينتقض بذلك عهده حتى ~~يحارب فعلم ان الهجاء من جنس الحراب واغلظ منه وان الهاجي لا ذمة له # الحديث التاسع قصة ابن أبي سرح وهي مما اتفق عليها اهل العلم واستفاضت ~~عندهم استفاضة يستغنى عن رواية الاحاد وذلك اثبت واقوى مما رواه الواحد ~~العدل فنذكرها مسنده مشروحة ليتبين وجه الدلالة منها # عن مصعب بن سعد عن سعد بن أبي وقاص قال لما كان يوم فتح مكة اختبا عبد ~~الله بن سعد بن أبي سرح عند عثمان بن عفان فجاء PageV02P219 به حتى اوقفه ~~على النبي صلى الله عليه وسلم فقال يارسول الله بايع عبد الله فرفع راسه ~~فنظر اليه ثلاثا كل ذلك يابى فبايعه بعد ثلاث ثم اقبل على اصحابه فقال اما ~~كان فيكم رجل رشيد يقوم إلى هذا حيث راني كففت يدي عن بيعه فيقتله فقالوا ~~ما ندري يا رسول الله ما في نفسك الا ms089 أو مات الينا بعينك قال انه لا ينبغي ~~لنبي ان تكون له خائنة الاعين رواه أبو داود باسناد صحيح # وراوه النسائي كذلك بابسط من هذا عن سعد قال لما كان يوم فتح مكة امن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم الا اربعة نفر قال اقتلوهم وان وجدتموهم ~~متعلقين باستار الكعبة عكرمة بن أبي جهل وعبد الله بن خطل ومقيس بن صبابة ~~وعبد الله بن سعد بن أبي سرح # فاما عبد الله بن خطل فادرك وهو متعلق باستار الكعبة فاستبق اليه سعيد بن ~~حريث وعمار بن ياسر فسبق سعيد عمارا وكان اشب الرجلين فقتله واما مقيس بن ~~صبابة فادركه الناس في السوق فقتلوه PageV02P220 واما عكرمة فركب البحر ~~فاصابتهم عاصف فقال اصحاب السفينة اخلضوا فان الهتكم لا تغني عنكم شيئا ها ~~هنا فقال عكرمة والله لئن لم ينجني في البحر الا الاخلاص لا ينجيني في البر ~~غيره اللهم ان لك علي عهدا ان انت عافيتني مما انا فيه ان اتي محمد صلى ~~الله عليه وسلم حتى اضع يدي في يده فلأجدنه عفوا كريما فجاء واسلم # واما عبد الله بن سعد بن أبي سرح فانه اختبا عند عثمان بن عفان فلما دعا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس إلى البيعة جاء به حتى اوقفه على النبي ~~صلى الله عليه وسلم ثم ذكر الباقي كما رواه أبو داود وعن عبد الله بن عباس ~~قال كان عبد الله بن سعد بن أبي سرح يكتب لرسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فازله الشيطان فلحق بالكفار فامر به رسول الله صلى الله عليه وسلم ان يقتل ~~يوم الفتح فاستجار له عثمان فاجاره رسول الله صلى الله عليه وسلم رواه أبو ~~داود PageV02P221 وروى محمد بن سعد في الطبقات عن علي بن زيد عن سعيد بن ~~المسيب ان رسول الله صلى الله عليه وسلم امر بقتل ابن أبي سرح يوم الفتح ~~وفرتنى وابن الزبعري وابن خطل فاتاه أبو برزة وهو متعلق باستار الكعبة فبقر ~~بطنه وكان رجل من ms090 الانصار قد نذر ان راى ابن أبي سرح ان يقتله فجاء عثمان ~~وكان اخاه من الرضاعة فشفع له إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد اخذ ~~الانصاري بقائم السيف ينظر إلى النبي صلى الله عليه وسلم PageV02P222 متى ~~يوميء اليه ان يقتله فشفع له عثمان حتى تركه ثم قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم للانصاري هلا وفيت بنذرك فقال يا رسول الله وضعت يدي على قائم ~~السيف انتظر متى توميءفاقتله فقال النبي ض = الايماءخيانة ليس لنبي ان ~~يوميء # وقال محمد بن اسحاق في رواية ابن بكير عنه قال أبو عبيدة بن محمد بن عمار ~~بن ياسر وعبد الله بن أبي بكر بن حزم ان رسول الله صلى الله عليه وسلم حين ~~دخل مكة وفرق جيوشه امرهم ان لا يقتلوا احدا الا من قاتلهم الا نفرا قد ~~سماهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال اقتلوهم وان وجدتموهم تحت استار ~~الكعبة عبد الله بن خطل وعبد الله بن سعد ابن أبي سرح وانما امر بابن أبي ~~سرح لانه كان قد اسلم فكان يكتب لرسول الله صلى الله عليه وسلم الوحي فرجع ~~مشركا ولحق بمكة فكان يقول لهم PageV02P223 اني لاصرفه كيف شئت انه ليامرني ~~ان اكتب له الشيء فاقول له أو كذا أو كذا فيقول نعم وذلك ان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم كان يقول عليم حكيم فيقول أو اكتب عزيز حكيم فيقول له رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم نعم كلاهما سواء # قال ابن اسحاق حدثني شرحبيل بن سعد ان فيه نزلت @QB@ ومن أظلم ممن افترى ~~على الله كذبا أو قال أوحي إلي ولم يوح إليه شيء ومن قال سأنزل مثل ما أنزل ~~الله @QE@ فلما دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة فر إلى عثمان بن عفان ~~وكان اخاه من الرضاعة فغيبه عنده حتى اطمان اهل مكة فاتى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فاستامن له فصمت رسول الله صلى الله عليه وسلم طويلا وهو ~~واقف عليه ثم ms091 قال نعم فانصرف به فلما ولى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ما صمت الا رجاء ان يقوم اليه بعضكم فيقتله فقال رجل من الانصار يا رسول ~~الله الا اومات الي فاقتله PageV02P224 فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ان النبي لا يقتل بالاشارة # وقال ابن اسحاق في رواية إبراهيم بن سعد عنه حدثني بعض علمائنا ان ابن ~~أبي سرح رجع إلى قريش فقال والله لو اشاء لقلت كما يقول محمد وجئت بمثل ما ~~ياتي به انه ليقول الشيء واصرفه إلى شيء فيقول اصبت ففيه انزل الله تعالى ~~@QB@ ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو قال أوحي إلي ولم يوح إليه شيء ~~@QE@ الاية فلذلك امر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتله # قال ابن اسحاق عن ابن أبي نجيح قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد ~~عهد إلى امرائه من المسلمين حين امرهم ان يدخلوا مكة ان لا يقاتلوا ~~PageV02P225 الا احدا قاتلهم الا انه قد عهد في نفر سماهم امر بقتلهم وان ~~وجدوا تحت استار الكعبة منهم عبد الله بن سعد بن أبي سرح وانما امر رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بقتله لانه كان اسلم وكان يكتب لرسول الله صلى ~~الله عليه وسلم الوحي فارتد مشركا راجعا إلى قريش فقال والله اني لاصرفه ~~حيث اريد انه ليملي علي فاقول اوكذا اوكذا فيقول نعم وذلك ان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم كان يملي عليه فيقول عزيز حكيم أو حكيم عليم فكان يكتبها ~~على أحد الحرفين فيقول كل صواب # وروينا في مغازي معمر عن الزهري في قصة الفتح قال فدخل رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فامر اصحابه بالكف وقال كفوا السلاح الاخزاعة من بكر ساعة ~~ثم امرهم فكفوا فامن الناس كلهم الا اربعة ابن أبي سرح وابن خطل ومقيس ~~الكناني وامراة اخرى ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم اني لم احرم مكة ولكن ~~الله حرمها وانها لم تحل لاحد من قبلي ولا تحل لاحد ms092 بعدي إلى يوم القيامة ~~وانما احلها الله لي ساعة من نهار قال ثم جاء عثمان بن عفان بابن أبي سرح ~~فقال بايعه يارسول الله فاعرض عنه ثم جاءه من ناحية اخرى فقال بايعه يارسول ~~الله فاعرض عنه ثم جاءه ايضا فقال بايعه يارسول الله فمد يده فبايعه فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لقد اعرضت عنه PageV02P226 واني لاظن بعضكم ~~سيقتله فقال رجل من الانصار فهلا أو مضت الي يارسول الله فقال ان النبي لا ~~يومض فكانه راه غدرا # وفي مغازي موسى بن عقبة عن ابن شهاب قال وامرهم رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ان يكفوا ايديهم فلا يقاتلوا احدا الامن قاتلهم وامرهم بقتل اربعة ~~منهم عبد الله بن سعد بن أبي سرح والحويرث بن نقيد وابن خطل ومقيس بن صبابه ~~أحد بني ليث وامر بقتل قينتين لابن خطل تغنيان بهجاء رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ثم قال ويقال امر رسول الله صلى الله عليه وسلم في قتل النفر ان ~~يقتل عبد الله بن أبي سرح وكان ارتد بعد الهجرة كافرا فاختبا حتى اطمان ~~الناس ثم اقبل يريد ان يبايع رسول الله صلى الله عليه وسلم فاعرض عنه ليقوم ~~رجل من اصحابه فيقتله فلم يقم اليه أحد ولم يشعروا بالذي في نفس رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فقال احدهم لو اشرت الي يارسول الله ضربت عنقه فقال ان ~~النبي لا يفعل ذلك ويقال اجاره عثمان بن عفان وكان اخاه من الرضاعة وقتلت ~~احدى القينتين وكمنت الاخرى حتى استؤمن لها وذكر محمد بن عائد في مغازيه ~~هذه القصة مثل ذلك PageV02P227 # وذكر الواقدي عن اشياخه قالوا وكان عبد الله بن سعد بن أبي سرح يكتب ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم فربما املي عليه رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم سميع عليم فيكتب عليم حكيم فيقراه لرسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فيقول كذاك قال الله فافتتن وقال ما يدري محمد ما يقول اني لاكتب له ما شئت ~~هذا ms093 الذي كتبت يوحي الي كما يوحي إلى محمد وخرج هاربا من المدينة إلى مكة ~~مرتدا فاهدر رسول الله صلى الله عليه وسلم دمه يوم الفتح فلما كان يومئذ ~~جاء ابن أبي سرح إلى عثمان بن عفان وكان اخاه من الرضاعة فقال يا اخي اني ~~والله اخترتك فاحبسني هاهنا واذهب إلى محمد فكلمه في فان محمدا ان راني ضرب ~~الذي فيه عيناي ان جرمي اعظم الجرم وقد جئت تائبا فقال عثمان بل اذهب معي ~~قال عبد الله والله لئن راني ليضربن عنقي ولا ينظرني قد اهدر دمي واصحابه ~~يطلبوني في كل موضع فقال عثمان انطلق معي فلا يقتلك ان PageV02P228 شاء ~~الله فلم يرع رسول الله صلى الله عليه وسلم الا بعثمان اخذا بيد عبد الله ~~بن سعد ابن أبي سرح واقفين بين يديه فاقبل عثمان على رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقال يارسول الله امه كانت تحملني وتمشيه وترضعني وتفطمه وكانت ~~تلطفني وتتركه فهبه لي فاعرض عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم وجعل عثمان ~~كلما اعرض عنه النبي بوجهه استقبله فيعيد عليه هذا الكلام وانما اعرض النبي ~~صلى الله عليه وسلم ارادة ان يقوم رجل فيضرب عنقه لانه لم يؤمنه فلما راى ~~ان لايقوم أحد وعثمان قد اكب على رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل راسه ~~وهو يقول يارسول الله بايعه فداك أبي وامي فقال النبي صلى الله عليه وسلم ~~نعم ثم التفت إلى اصحابه فقال ما منعكم ان يقوم رجل منكم إلى هذا الكلب ~~فيقتله أو قال الفاسق فقال عباد بن بشر الا أو مات الي يارسول الله فوالذي ~~بعثك بالحق اني لاتبع طرفك من كل ناحية رجاء ان تشير الي فاضرب عنقه ويقال ~~قال هذا أبو اليسر ويقال عمر بن الخطاب فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~اني لااقتل بالاشارة PageV02P229 # وقائل يقول ان النبي صلى الله عليه وسلم قال يومئذ ان النبي لا تكون له ~~خائنة الاعين # فبايعه رسول الله صلى الله عليه وسلم فجعل ms094 يفر من رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم كلما راه فقال عثمان لرسول الله صلى الله عليه وسلم بابي وامي لو ~~ترى ابن أم عبد الله يفر منك كلما راك # فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال الم ابايعه واومنه قال بلى يا ~~رسول الله ولكنه يتذكر عظيم جرمه في الاسلام # فقال النبي صلى الله عليه وسلم الاسلام يجب ما كان قبله فرجع عثمان إلى ~~ابن أبي سرح فاخبره فكان ياتي فيسلم على النبي صلى الله عليه وسلم مع الناس # فوجه الدلالة ان عبد الله بن سعد بن أبي سرح افترى على النبي صلى الله ~~عليه وسلم انه كان يتمم له الوحي ويكتب له ما يريد فيوافقه عليه وانه يصرفه ~~حيث شاء ويغير ما امره به من الوحي فيقره على ذلك PageV02P230 وزعم انه ~~سينزل مثل ما انزل الله اذ كان قد اوحي اليه في زعمه كما اوحي إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وهذا الطعن على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى ~~كتابه والافتراء عليه بما يوجب الريب في نبوته قدر زائد على مجرد الكفر به ~~والردة في الدين وهو من انواع السب # وكذلك لما افترى عليه كاتب اخر مثل هذه الفرية قصمه الله وعاقبه عقوبة ~~خارجه عن العادة ليتبين لكل أحد افتراؤه اذ كان مثل هذا يوجب في القلوب ~~المريضة ريبا بان يقول القائل كاتبه اعلم الناس بباطنه وبحقيقة امره وقد ~~اخبر عنه بما اخبر فمن نصر الله لرسوله ان اظهر فيه آية يبين بها انه مفتر # فروى البخاري في صحيحه عن عبد العزيز بن صهيب عن انس قال كان رجلا ~~نصرانيا فاسلم وقرا البقرة وال عمران وكان يكتب للنبي صلى الله عليه وسلم ~~فعاد نصرانيا فكان يقول لا يدري محمد الا ما كتبت PageV02P231 له فاماته ~~الله فدفنوه فاصبح وقد لفظته الأرض فقالوا هذا فعل محمد واصحابه نبشوا عن ~~صاحبنا فالقوة فحفروا له واعمقوا في الأرض ما استطاعوا فاصبح وقد لفظته ~~الأرض فعلموا انه ليس من ms095 الناس فالقوه # ورواه مسلم من حديث سليمان بن المغيرة عن ثابت عن انس قال كان منا رجل من ~~بني النجار قد قرا البقرة وال عمران وكان يكتب للنبي صلى الله عليه وسلم ~~فالنطلق هاربا حتى لحق باهل الكتاب قال فعرفوه قالوا هذا قد كان يكتب لمحمد ~~فاعجبوا به فما لبث ان قصم الله عنقه فيهم فحفروا له فواروه فاصبحت الأرض ~~قد نبذته على وجهها ثم عادوا فحفروا له فواروه فاصبحت الأرض قد نبذته على ~~وجهها PageV02P232 # ثم عادوا فحفروا له فواروه فاصبحت الأرض قد نبذته على وجهها فتركوه ~~منبوذا # فهذا الملعون الذي افترى على النبي صلى الله عليه وسلم انه ما كان يدري ~~الا ما كتب له قصمه الله وفضحه بان أخرجه من القبر بعد ان دفن مرارا وهذا ~~امر خارج عن العادة يدل كل أحد على ان هذا عقوبة لما قاله وانه كان كاذبا ~~اذ كان عامة الموتى لا يصيبهم مثل هذا وان هذا الجرم اعظم من مجرد الارتداد ~~اذ كان عامة المرتدين يموتون ولا يصيبهم مثل هذا وان الله منتقم لرسوله ممن ~~طعن عليه وسبه ومظهر لدينه ولكذب الكاذب اذا لم يمكن الناس ان يقيموا عليه ~~الحد # ونظير هذا ما حدثناه اعداد من المسلمين العدول اهل الفقه والخبرة عما ~~جربوه مرات متعددة في حصر الحصون والمدائن التي بالسواحل الشامية لما حصر ~~المسلمون فيها بني الاصفر في زماننا قالوا كنا نحن نحصر الحصن أو المدينة ~~الشهر أو اكثر من الشهر وهو ممتنع علينا حتى نكاد نيأس منه حتى اذا تعرض ~~اهله لسب رسول الله صلى الله عليه وسلم والوقيعة في عرضه تعجلنا فتحة وتسير ~~ولم يكد يتاخر الا يوما أو يومين PageV02P233 او نحو ذلك ثم يفتح المكان ~~عنوة ويكون فيهم ملحمة عظيمة قالوا حتى ان كنا لنتباشر بتعجيل الفتح اذا ~~سمعناهم يقعون فيه مع امتلاء القلوب غيظا عليهم بما قالوا فيه # وهكذا حدثني بعض اصحابنا الثقات ان المسلمين من اهل المغرب حالهم مع ~~النصارى كذلك ومن سنة الله ان يعذب ms096 اعداءه تارة بعذاب من عنده وتارة بايدي ~~عباده المؤمنين # فكذلك لما تمكن النبي صلى الله عليه وسلم من ابن أبي سرح اهدر دمه لما ~~طعن في النبوة وافترى عليه الكذب مع انه قد امن جميع اهل مكة الذين قاتلوه ~~وحاربوه اشد المحاربة ومع ان السنة في المرتد انه لايقتل حتى يستتاب اما ~~وجوبا أو استحبابا # وسنذكر ان شاءالله ان جماعة ارتدوا على عهد النبي صلى الله عليه وسلم ثم ~~دعوا إلى التوبة وعرضت عليهم حتى تابوا وقبلت توبتهم # وفي ذلك دليل على ان جرم الطاعن على رسول صلى الله عليه وسلم الساب له ~~اعظم من جرم المرتد # ثم ان اباحة النبي صلى الله عليه وسلم دمه بعد مجيئه تائبا مسلما وقوله ~~هلا قتلتموه ثم عفوه عنه بعد ذلك دليل على ان النبي صلى الله عليه وسلم كان ~~له ان يقتله وان يعفو عنه ويعصم دمه وهو دليل على ان له صلى الله عليه وسلم ~~ان يقتل من سبه وان تاب وعاد إلى الاسلام PageV02P234 يوضح ذلك اشياء # منها انه قد روي عن عكرمة ان ابن أبي سرح رجع إلى الاسلام قبل فتح مكة ~~وكذلك ذكر آخرون ان ابن أبي سرح رجع إلى الاسلام قبل فتح مكة اذ نزل النبي ~~صلى الله عليه وسلم بها وقد تقدم عنه انه قال لعثمان قبل ان يقدم به على ~~النبي صلى الله عليه وسلم ان جرمي اعظم الجرم وقد جئت تائبا وتوبة المرتد ~~اسلامه # ثم انه جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم بعد الفتح وهدوء الناس وبعد ما ~~تاب فاراد النبي صلى الله عليه وسلم من المسلمين ان يقتلوه حينئذ وتربص ~~زمانا ينتظر فيه قتله ويظن ان بعضهم سيقتله وهذا اوضح دليل على جواز قتله ~~بعد اسلامه # وكذلك لما قال له عثمان انه يفر منك كلما راك قال الم ابايعه واومنه قال ~~بلى ولكنه يتذكر عظيم جرمه في الاسلام فقال الاسلام يجب ما قبله فبين النبي ~~صلى الله عليه وسلم ان خوف القتل سقط ms097 بالبيعة والامان وان الاثم زال ~~بالاسلام فعلم ان الساب اذاعاد إلى الاسلام جب الاسلام اثم السب وبقي قتله ~~جائزا حتى يوجد اسقاط القتل ممن يملكه ان كان ممكنا PageV02P235 # وسياتي ان شاء الله تعالى ذكر هذا في موضعه فان غرضنا هنا ان نبين ان ~~مجرد الطعن على رسول الله صلى الله عليه وسلم والوقيعة فيه يوجب القتل في ~~الحال التي لا يقتل فيه لمجرد الردة واذا كان ذلك موجبا للقتل استوى فيه ~~المسلم والذمي لان كل ما يوجب القتل سوى الردة يستوي فيه المسلم والذمي # وفي كتمان الصحابة لابن أبي سرح ولاحدى القينتين دليل على النبي صلى الله ~~عليه وسلم لم يوجب قتلهم وانما اباحه مع جواز عفوه عنهم وفي ذلك دليل على ~~انه كان مخيرا بين القتل والعفو وهذا يؤيد ان القتل كان لحق النبي صلى الله ~~عليه وسلم # واعلم ان افتراء ابن أبي سرح والكاتب الاخر النصراني على رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بانه كان يتعلم منهما افتراء ظاهر # وكذلك قوله اني لاصرفه كيف شئت انه ليامرني ان اكتب له الشيء فاقول له أو ~~كذا أو كذا فيقول نعم فرية ظاهرة فان النبي صلى الله عليه وسلم كان لا ~~يكتبه الا ما انزله الله ولا يامره ان يثبت قرانا الا ما اوحاه الله اليه ~~ولا ينصرف له كيف شاء بل يتصرف كما يشاء الله PageV02P236 # وكذلك قوله اني لاكتب له ماشئت هذا الذي كتبت يوحي الي كما يوحي إلى محمد ~~وان محمدا اذا كان يتعلم مني فاني سانزل مثل ما انزل الله فرية ظاهرة فان ~~النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يكتبه ما شاء ولا كان يوحي اليه شيء # وكذلك قول النصراني ما يدري محمد الا ما كتبت له من هذا القبيل وعلى هذا ~~الافتراء حاق به العذاب واستوجب العقاب # ثم اختلف اهل العلم هل كان النبي صلى الله عليه وسلم اقره على ان يكتب ~~شيئا غير ما ابتداه النبي صلى الله عليه وسلم باكتابه وهل قال له ms098 شيئا على ~~قولين احدهما ان النصراني وابن أبي سرح افتريا على رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ذلك كله وانه لم يصدر منه قول فيه اقرار على كتابة غير ما قاله اصلا ~~وانما لما زين لهما الشيطان الردة افتريا عليه لينفرا عنه الناس ويكون قبول ~~ذلك منهما متوجها لانهما فارقاه بعد خبرة وذلك انه لم يخبر أحد انه سمع ~~النبي صلى الله عليه وسلم يقول له هذا الذي قلته أو كتبته صواب وانما هو ~~حال الردة اخبر انه قال له ذلك وهو اذ ذاك كافر عدو يفتري على الله ما هو ~~اعظم من ذلك PageV02P237 # يبين ذلك ان الذي في الصحيح ان النصراني كان يقول ما يدري محمد الا ~~ماكتبت له نعم ربما كان هو يكتب غير ما يقوله النبي صلى الله عليه وسلم ~~ويغيره ويزيده وينقصه فظن ان عمدة النبي صلى الله عليه وسلم على كتابته مع ~~ما فيها من التبديل ولم يدر ان كتاب الله آيات بينات في صدور الذين اوتوا ~~العلم وانه لا يغسله الماء وان الله حافظ له وان الله يقريء نبيه فلا ينسى ~~الا ما شاء الله مما يريد رفعه ونسخ تلاوته وان جبريل كان يعارضا النبي صلى ~~الله عليه وسلم بالقران كل عام وان النبي صلى الله عليه وسلم اذا انزلت ~~عليه الاية اقراها لعدد من المسلمين يتواتر نقل الاية بهم واكثر ~~PageV02P238 من ذكر هذه القصة من المفسرين ذكر انه كان يملي عليه سميعا ~~عليما فيكتب هو عليما حكيما واذا قال عليما حكيما كتب غفورا رحيما واشباه ~~ذلك ولم يذكر ان النبي صلى الله عليه وسلم قال له شيئا # قالوا واذا كان الرجل قد علم انه من اهل الفرية والكذب حتى اظهر الله ~~كذبه آية بينة والروايات الصحيحة المشهورة لم تتضمن الا انه قال عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم ما قال أو انه كتب ما شاء فقط علم ان النبي صلى الله ~~عليه وسلم لم يقل له شيئا # قالوا وما روي في بعض الروايات ms099 ان النبي صلى الله عليه وسلم قال فهو ~~منقطع أو معلل ولعل قائله قاله بناء على ان الكاتب هو الذي قال ذلك ومثل ~~هذا قد يلتبس الامر فيه حتى يشتبه ماقاله النبي صلى الله عليه وسلم وما قيل ~~انه قاله وعلى هذا القول فلا سؤال اصلا 0 PageV02P239 # القول الثاني ان النبي صلى الله عليه وسلم قال له شيئا فروى الامام أحمد ~~وغيره من حديث حماد بن سلمة انا ثابت عن انس ان رجلا كان يكتب لرسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فاذا املي عليه سميعا عليما يقول كتبت سميعا بصيرا قال ~~دعه واذا املي عليه عليما حكيما كتب عليما حليما قال حماد نحو ذا # قال وكان قد قرا البقرة وال عمران وكان من قراهما قد قرا قرانا كثيرا ~~فذهب فتنصر وقال لقد كنت اكتب لمحمد ما شئت فيقول دعه فمات فدفن فنبذته ~~الأرض مرتين أو ثلاثا قال أبو طلحة فلقد رايته مبوذا فوق الارض PageV02P240 # ورواه الامام أحمد حدثنا يزيد بن هارون حدثنا حميد عن انس ان رجلا كان ~~يكتب لرسول الله صلى الله عليه وسلم وقد قرا البقرة وال عمران وكان الرجل ~~اذا قرا البقرة وال عمران جد فينا يعني عظم فكان النبي صلى الله عليه وسلم ~~يملي عليه غفورا رحيما فيكتب عليما حكيما فيقول له النبي صلى الله عليه ~~وسلم اكتب كذا وكذا اكتب كيف شئت ويملي عليه عليما حكيما فيكتب سميعا بصيرا ~~فيقول اكتب كيف شئت فارتد ذلك الرجل عن الاسلام فلحق بالمشركين وقال انا ~~اعلمكم بمحمد ان كنت لاكتب ما شئت فمات ذلك الرجل فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ان الأرض لاتقبله قال انس فحدثني أبو طلحة انه اتى الأرض التي ~~مات فيها ذلك الرجل فوجده منبوذا قال أبو طلحة ما شان هذا PageV02P241 ~~الرجل قالوا قدمناه مرارا فلم تقبله الأرض فهذا اسناد صحيح # وقد قال من ذهب إلى القول الاول علل البزار حديث ثابت عن انس وقال رواه ~~عنه ولم يتابع عليه ورواه حميد عن ms100 انس قال واظن حميدا انما سمعه من ثابت ~~قالوا ثم ان انسا لم يذكر انه سمع النبي صلى الله عليه وسلم أو شهده يقول ~~ذلك ولعله حكى ما سمع # وفي هذا الكلام تكلف ظاهر والذي ذكرناه في حديث ابن اسحاق والواقدي ~~وغيرهما يوافق ظاهر هذه الرواية وكذلك ذكر طائفة من اهل التفسير وقد جاءت ~~اثار فيها بيان صفة الحال على هذا القول ففي حديث ابن اسحاق وذلك ان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم كان يقول عليم حكيم فيقول أو اكتب عزيز حكيم فيقول ~~له رسول الله صلى الله عليه وسلم نعم كلاهما سواء وفي الرواية الاخرى وذلك ~~ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يملي PageV02P242 عليه فيقول عزيز ~~حكيم أو حكيم عليم فكان يكتبها على أحد الحرفين فيقول كل صواب # ففي هذا بيان لان كلا الحرفين كان قد نزل وان النبي صلى الله عليه وسلم ~~كان يقراهما ويقول له اكتب كيف شئت من هذين الحرفين فكل صواب وقد جاء مصرحا ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال انزل القران على سبعة احرف كلها شاف ~~كاف ان قلت عزيز حكيم أو غفور رحيم فهو كذلك ما لم يختم آية رحمه بعذاب أو ~~آية عذاب برحمة PageV02P243 وفي حرف جماعة من الصحابة @QB@ إن تعذبهم فإنهم ~~عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم @QE@ والاحاديث في ذلك منتشرة ~~تدل على ان من الحروف السبعة التي نزل عليها القران ان تختم الاية الواحدة ~~بعدة اسماء من اسماء الله على سبيل البدل يخير القارئ في القراءة بايها شاء ~~وكان النبي صلى الله عليه وسلم يخيره ان يكتب ما شاء من تلك الحروف وربما ~~قراها النبي صلى الله عليه وسلم بحرف من الحروف فيقول أو اكتب كذا وكذا ~~لكثرة ما سمع النبي صلى الله عليه وسلم يخير بين الحرفين فيقول له النبي ~~صلى الله عليه وسلم نعم كلاهما سواء لان الاية نزلت بالحرفين وربما كتب هو ~~أحد الحرفين ثم قراه على النبي صلى الله ms101 عليه وسلم فاقره عليه لانه قد نزل ~~كذلك ايضا وختم الاية بمثل @QB@ سميع عليم @QE@ و @QB@ عليم حكيم @QE@ و ~~@QB@ غفور رحيم @QE@ أو بمثل @QB@ سميع بصير @QE@ أو @QB@ عليم حكيم @QE@ ~~أو @QB@ عليم حليم @QE@ كثير في القران وكان نزول الاية على عدة من هذه ~~الحروف امرا معتادا ثم ان الله نسخ بعض تلك الحروف لما كان جبريل يعارض ~~النبي صلى الله عليه وسلم بالقران في كل رمضان وكانت العرضة الاخيرة في حرف ~~زيد بن ثابت الذي يقراء PageV02P244 الناس به اليوم وهو الذي جمع عثمان ~~والصحابة رضي الله عنهم اجمعين عليه الناس ولهذا ذكر ابن عباس هذه القصة في ~~الناسخ والمنسوخ وكذلك ذكرها الامام أحمد في كتابه الناسخ والمنسوخ لتضمنها ~~نسخ بعض الحروف وروي فيها وجه اخر رواه الامام أحمد في الناسخ والمنسوخ ~~حدثنا مسكين بن بكير ثنا معان قال وسمعت أبا خلف يقول كان ابن أبي سرح كتب ~~للنبي صلى الله عليه وسلم القران فكان ربما سال النبي صلى الله عليه وسلم ~~عن خواتم الاي @QB@ تعملون @QE@ و @QB@ تفعلون @QE@ ونحو ذا فيقول له النبي ~~صلى الله عليه وسلم اكتب اي ذلك شئت قال فيوفقه الله للصواب من ذلك فاتى ~~اهل مكة مرتدا فقالوا يا ابن أبي سرح كيف كنت تكتب لابن أبي كبشة القران ~~قال اكتبه كيف شئت قال فانزل الله PageV02P245 في ذلك @QB@ ومن أظلم ممن ~~افترى على الله كذبا أو قال أوحي إلي ولم يوح إليه شيء @QE@ الاية كلها # قال النبي صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكه من اخذ ابن أبي سرح فليضرب ~~عنقه حيثما وجد وان كان متعلقا باستار الكعبة # ففي هذا الاثر انه كان يسال النبي صلى الله عليه وسلم عن حرفين جائزين ~~فيقول له اكتب اي ذلك شئت فيوفقه الله للصواب فيكتب احب الحرفين إلى الله ~~ان كان كلاهما منزلا أو يكتب ما انزل الله فقط ان لم يكن الاخر منزلا وكان ~~هذا التخيير من النبي صلى الله عليه وسلم اما توسعه ان كان الله قد انزلهما ~~أو ثقته بحفظ ms102 الله وعلما منه بانه لا يكتب الا ما انزل وليس هذا ينكر في ~~كتاب تولى الله حفظه وضمن انه لاياتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه # وذكر بعضهم وجها ثالثا وهو انه ربما كان يسمع النبي صلى الله عليه وسلم ~~يمله الاية حتى لم يبق منها الا كلمة أو كلمتان فيستدل على بما قراء منها ~~على باقيها كما يفعله الفطن الذكي فيكتبه ثم يقراه على النبي صلى الله عليه ~~وسلم فيقول كذلك PageV02P246 انزلت كما اتفق مثل ذلك لعمر في قوله @QB@ ~~فتبارك الله أحسن الخالقين @QE@ # وقد روى الكلبي عن أبي صالح عنابن عباس مثل هذا في هذه القصة وان كان هذا ~~الاسناد ليس بثقة قال عن ابن أبي سرح انه كان تكلم بالاسلام وكان يكتب ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض الاحايين فاذا املي عليه @QB@ عزيز ~~حكيم @QE@ كتب @QB@ غفور رحيم @QE@ فيقول رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا ~~وذاك سواء فلما نزلت @QB@ ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين @QE@ املاها ~~عليه فلما انتهى إلى قوله @QB@ خلقا آخر @QE@ عجب عبد الله بن سعد فقال ~~@QB@ فتبارك الله أحسن الخالقين @QE@ فقال رسول الله PageV02P247 صلى الله ~~عليه وسلم كذا انزلت علي فاكتبها فشك حينئذ وقال لئن كان محمد صادقا لقد ~~اوحي الي كما اوحي اليه ولئن كان كاذبا لقد قلت كما قال فنزلت هذه الاية # ومما ضعفت به هذه الرواية ان المشهور ان الذي تكلم بهذا عمر بن الخطاب ~~رضي الله عنه # ومن الناس من قال قولا اخر قال الذي ثبت في رواية انس انه كان يعرض على ~~النبي صلى الله عليه وسلم ما كتبه بعدما كتبه فيملي عليه سميعا عليما فيقول ~~كتبت سميعا بصيرا فيقول دعه أو اكتب كيف شئت وكذلك في حديث الواقدي انه كان ~~يقول كذاك الله ويقره # قالوا وكان النبي صلى الله عليه وسلم به حاجة إلى من يكتب لقلة الكتاب في ~~الصحابة وعدم حضور الكتاب منهم في وقت الحاجة اليهم فان العرب كان الغالب ~~عليهم الامية حتى ms103 ان كان الجو العظيم يطلب فيه كاتب فلا يوجد فكان احدهم ~~اذا اراد كتابة وثيقة أو كتاب وجد مشقة حتى يصل له كاتب فاذا اتفق للنبي ~~صلى الله عليه وسلم من يكتب له انتهز الفرصة في كتابتة فاذا زاد كاتب أو ~~نقص تركه لحرصه على كتابة ما يملى PageV02P248 ولايامره بتغيير ذلك خوفا من ~~ضجره وان يقطع الكتابة قبل اتمامها ثقة منه صلى الله عليه وسلم بان تلك ~~الكلمة أو الكلمتين تستدرك فيما بعد بالالقاء إلى من يتلقنها منه أو ~~بكتابتها تعويلا على المحفوظ عنده وفي قلبه كما قال الله تعالى @QB@ سنقرئك ~~فلا تنسى إلا ما شاء الله إنه يعلم الجهر وما يخفى @QE@ # والاشبه والله اعلم هو الوجه الاول وان هذا كان فيما انزل القران فيه على ~~حروف عدة فان القول المرضي عند علماء السلف الذي يدل عليه عامة الأحاديث ~~وقراءات الصحابة ان المصحف الذي جمع عثمان الناس عليه هو أحد الحروف السبعة ~~وهو العرضة الاخيرة وان الحروف الستة خارجة عن هذا المصحف فان الحروف ~~السبعة كانت مختلفة الكلم مع ان المعنى غير مختلف ولا متضاد # الحديث العاشر حديث القينتين اللتين كانتا تغنيان بهجاء صلى الله عليه ~~وسلم ومولاة بني هاشم وذلك مشهور مستفيض عند اهل السير وقد تقدم في حديث ~~سعيد بن المسيب انه صلى الله عليه وسلم امر بقتل فرتني # وقال موسى بن عقبة في مغازيه عن الزهري وامرهم رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم PageV02P249 ان يكفوا ايديهم فلا يقاتلوا احدا الا من قاتلهم وامر ~~بقتل اربعة نفر قال وامر بقتل قينتين لابن خطل تغنيان بهجاء رسول صلى الله ~~عليه وسلم ثم قال وقتلت احدى القينتين وكمنت الاخرى حتى استؤمن لها # وكذلك ذكر محمد بن عائد القرشي في مغازيه # وقال ابن اسحاق في رواية ابن بكير عنه قال أبو عبيدة بن محمد ابن عمار بن ~~ياسر وعبد الله بن أبي بكر بن حزم ان رسول الله صلى الله عليه وسلم حين دخل ~~مكة وفرق جيوشه امرهم ان لاي يقتلوا ms104 احدا الا من قاتلهم الا نفرا قد سماهم ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال اقتلوهم وان وجدتموهم تحت استار الكعبة ~~عبدالله بن خطل ثم قال انما امر بقتل ابن خطل لانه كان مسلما فبعثه رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم مصدقا وبعث معه رجلا من الانصار وكان معه مولى له ~~يخدمه وكان مسلما فنزل منزلا وامرالمولى يذبح له تيسا ويصنع له طعاما فنام ~~واستيقض ولم يصنع له شيئا فعدى عليه فقتله ثم ارتد مشركا وكانت له قينة ~~وصاحبتها كانتا تغنيان بهجاء النبي صلى الله عليه وسلم فامر بقتلهما معه ~~قال ومقيس بن صبابة لقتله الانصاري الذي قتل اخاه وسارت مولاة لبني عبد ~~المطلب كانت ممن يؤذيه بمكة PageV02P250 وقال الاموي حدثني أبي قال وقال ~~ابن اسحاق وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد إلى المسلمين في قتل نفر ~~ونسوة وقال ان وجدتموهم تحت أستار الكعبة فاقتلوهم وسماهم بأسمائهم سته ابن ~~أبي سرح وابن خطل والحويرث بن نقيد ومقيس بن صبابه ورجل من بني تيم بن غالب ~~قال ابن اسحاق وحدثني أبو عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر انهم كانوا ستة ~~فكتم رجلين واخبرني بأربعه قال النسوة قنيتا ابن خطل وسارة مولاه إلى بني ~~عبد المطلب ثم قال والقينتان كانتا تغنيان بهجائه وسارة مولاة أبي لهب كانت ~~تؤذيه بلسانها وقال الواقدي عن اشياخه ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~عن القتال وامر بقتل ستة نفر واربع نسوة ثم عددهم قال وابن خطل وسارة مولاة ~~عمرو بن هشام وقينتين لابن خطل فرتني وقريبة PageV02P251 ويقال فرتني وارنب ~~ثم قال وكان جرم ابن خطل انه اسلم وهاجر إلى المدينة وبعثه رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ساعيا وبعث معه رجلا من خزاعة وكان يصنع طعامه ويخدمه فنزل ~~في مجمع فأمره ان يصنع له طعاما ونام نصف النهار فاستيقظ والخزاعي نائم ولم ~~يصنع له شيئا فاغتاظ عليه فضربه فلم يقلع عنه حتى قتله فلما قتله قال والله ~~ليقتلني محمد به ان جئته ms105 فارتد عن الاسلام وساق ما اخذه من الصدقة وهرب إلى ~~مكة فقال له اهل مكة ما ردك الينا قال لم اجد دينا خيرا من دينكم فأقام على ~~شركه فكانت له قينتان وكانتا فاسقتين وكان يقول الشعر يهجو رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ويامرهما تغنيان به فيدخل عليه وعلى قينتيه المشركون ~~فيشربون الخمر وتغني القينتان بذلك الهجاء وكانت سارة مولاة عمرو ابن هاشم ~~مغنية نواحة بمكة يلقي عليها هجاء النبي صلى الله عليه وسلم فتغني به وكانت ~~قد قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم تطلب ان يصلها وشكت الحاجة فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ماكان لك PageV02P252 في غنائك ونياحتك ما ~~يكفيك فقالت يا محمد ان قريشا منذ قتل من قتل منهم ببدر تركوا استماع ~~الغناء فوصلها رسول الله صلى الله عليه وسلم واوقر لها بعيرا طعاما فرجعت ~~إلى قريش وهي على دينها فأمربها رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الفتح ان ~~تقتل فقتلت يومئذ واما القينتان فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتلهما ~~فقتلت احداهما ارنب أو فريبة واما فرتني فاستؤمن لها حتى امنت وعاشت حتى ~~كسر ضلع من اضلاعها زمن عثمان رضي الله عنه فماتت فقضي فيه عثمان رضي الله ~~عنه ثمانية الاف درهم ديتها والفين تغليظا للجرم وحديث القينتين مما اتفق ~~عليه علماء السير واستفاض نقله استفاضة يستغنى بها عن رواية الواحد وحديث ~~مولاة بني هاشم ذكره عامة اهل المغازي ومن له مزيد خبرة واطلاع وبعضهم لم ~~يذكره فوجه الدلالة ان تعمد قتل المرأة لمجرد الكفر الأصلي لا يجوز ~~بالأجماع وقد استفاضت بذلك السنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~PageV02P253 ففي الصحيحين عن ابن عمر قال وجدت امراة مقتولة في بعض مغازي ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قتل ~~النساء والصبيان وفي حديث اخر انه مر على امراة مقتولة في بعض مغازيه فانكر ~~قتلها وقال ما كانت هذه لتقاتل ثم قال لاحدهم ألحق ms106 خالدا 49 أ فقل له لا ~~تقتل ذرية ولا عسيفا رواه أبو داود وغيره وقد روى الامام أحمد في المسند عن ~~ابن كعب بن مالك عن PageV02P254 عمه ان النبي صلى الله عليه وسلم حين بعث ~~إلى ابن أبي الحقيق بخيبر نهى عن قتل النساء والصبيان وهذا مشهور عند اهل ~~السير وفي الحديث من رواية الزهري عن عبد الله بن كعب بن مالك ثم صعدوا ~~اليه في علية فقرعوا عليه الباب فخرجت اليهم امراته PageV02P255 فقالت من ~~أنتم فقالوا حي من العرب نريد الميرة ففتحت لهم فقالت ذاك الرجل عندكم في ~~البيت فغلقنا علينا وعليها باب الحجرة ونوهت بنا فصاحت وقد نهانا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم حين بعثنا عن قتل النساء والولدان فجعل الرجل منا يحمل ~~عليها السيف ثم يذكر نهي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قتل النساء فيمسك ~~يده فلولا ذلك فرغنا منها بليل وذكر الحديث # وكذلك روى يونس بن بكير عن عبد الله بن كعب بن مالك قال حدثني عبد الله ~~بن انيس قال في الحديث فقامت ففتحت فقلت لعبد الله بن عتيك دونك فهو عليها ~~السيف فذهبت امراته فاشهر PageV02P256 عليها السيف واذكر قول رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم انه نهى عن قتل النساء والصبيان فاكف # وكذلك رواه غير واحد عن ابن انيس قال فصاحت امراته فهم بعضنا ان يخرج ~~اليها ثم ذكرنا ان رسول الله صلى الله عليه وسلم نهانا عن قتل النساء # وهذه القصة كانت قبل فتح مكة بل قبل فتح خيبر ايضا بلا خلاف بين اهل ~~العلم وذكر الواقدي انها كانت في ذي الحجة من السنة الرابعة من الهجرة قبل ~~الخندق وذكر ابن اسحاق انها كانت عقب الخندق وهما جميعا يزعمان أن الخندق ~~في شوال في سنة خمس واما موسى بن عقبة فقال في شوال سنة اربع وحديث ابن عمر ~~يدل عليه وكان فتح مكة في رمضان سنة ثمان في شوال PageV02P257 # وانما ذكرنا هذا رفعا لوهم من قد يظن ان قتل النساء ms107 كان مباحا عام الفتح ~~ثم حرم بعد ذلك والا فلا ريب عند اهل العلم ان قتل النساء لم يكن مباحا قط ~~فان آيات القتال وترتيب نزولها كلها دليل على ان قتل النساء لم يكن جائزا ~~هذا مع ان اولئك النساء اللاتي كن في حصن ابن أبي الحقيق اذا ذاك لم يكن ~~يطمع هؤلاء النفر في استرقاقهن بل هن ممتنعات عند اهل خيبر قبل فتحها بمدة ~~مع ان المراة قد صاحت وخافوا الشر بصوتها ثم امسكوا عن قتلها لرجائهم ان ~~ينكف شرها بالتهويل عليها # نعم المحرم انما هو قصد قتلهن فاما اذا قصدن قصد الرجل بالاغارة أو برمي ~~منجنيق أو فتح شق أو القاء نار فتلف بذلك نساء أو صبيان لم ناثم بذلك لحديث ~~الصعب بن جثامة انه سال النبي صلى الله عليه وسلم عن اهل الدار من المشركين ~~يبيتون فيصاب الذرية فقال هم منهم متفق PageV02P258 عليه ولان النبي صلى ~~الله عليه وسلم رمى اهل الطائف بالمنجنيق مع انه قد يصيب المراة والصبي ~~وبكل حال فالمراة الحربية غير مضمونة بقود ولا دية ولا كفارة لان النبي صلى ~~الله عليه وسلم لم يامر من قتل المراة في مغازيه بشئ من ذلك فهذا ما تفارق ~~به المراة الذمية واذا قاتلت المراة الحربية جاز قتلها بالاتفاق لان النبي ~~صلى الله عليه وسلم علل المنع من قتلها بانها لم تكن تقاتل فاذا قاتلت وجد ~~المقتضى لقتلها وانتفى المانع لكن عند الشافعي تقاتل كما يقاتل المسلم ~~الصائل فلا يقصد قتلها بل دفعها فاذا قدر عليها PageV02P259 لم يجز قتلها ~~وعند غير اذا قاتلت صارت بمنزلة الرجل المحارب # اذا تقرر هذا فنقول هؤلاء النسوة كن معصومات بالانوثة ثم ان النبي صلى ~~الله عليه وسلم امر بقتلهن لمجرد كونهن كن يهجينه وهن في دار حرب فعلم ان ~~من هجاه وسبه جاز قتله بكل حال # ومما يؤكد ذلك وجوه # احدها ان الهجاء والسب اما ان يكون من باب القتال باللسان فيكون كالقتال ~~باليد وتكون كالمراالمرأة الهاجية التي يستعان برايها على ms108 حرب المسلمين ~~كالملكة ونحوها مثل ما كانت هند بنت عتبه أو يكون بنفسه موجبا للقتل لما ~~فيه من اذى الله ورسوله والمؤمنين وان كان من جنس المحاربة اولا يكون شيء ~~من ذلك فان كان من القسم الاول أو الثاني جاز قتل المراة الذمية اذا سبت ~~لانها حينئذ تكون قد حاربت أو ارتكبت ما يوجب القتل فالذمية اذا فعلت ذلك ~~انتقض عهدها وقتلت ولا يجوز ان تخرج عن هذين القسمين PageV02P260 لانه يلزم ~~منه قتل المراة من اهل الحرب من غير ان تقاتل بيد ولا لسان ولا ان ترتكب ما ~~هو بنفسه موجب للقتل وقتل مثل هذه المراة حرام بالسنة والاجماع # الوجه الثاني ان هؤلاء النسوة كن من اهل الحرب وقد اذين النبي صلى الله ~~عليه وسلم في دار الحرب ثم قتلن لمجرد السب كما نطقت به الاحاديث فقتل ~~المراة الذمية بذلك اولى واحرى كالمسلمة لان الذمية بيننا وبينها من العهد ~~ما يكفها عن اظهار السب ويوجب عليها التزام الذل والصغار ولهذا تواخذ بما ~~تصيبه للمسلم من دم أو مال أو عرض والحربية لا تواخذ بشيء من ذلك # فاذا جاز قتل المراة لانها سبت الرسول وهي حربية تستبيح ذلك من غير مانع ~~وقتل الذمية الممنوعة عن ذلك بالعهد اولى # ولا يقال عصمة الذمي اوكد لانه مضمون والحربي غير مضمون # لانا نقول الذمي ايضا ضامن لدم المسلم والحربي غير ضامن فهو ضامن ومضمون ~~لان العهد الذي بيننا اقتضى ذلك واما الحربية فلا عهد بيننا وبينها يقتضي ~~ذلك فليس كون الذمي مضمونا يجب علينا حفظه بالذي يهون عليه ما ينتهكه من ~~عرض الرسول صلى الله عليه وسلم بل ذلك اغلظ لجرمه واولى بان يؤاخذ بما ~~يؤذينا به لانعلم شيئا تقتل به المراه الحربية قصدا الا وقتل الذمية به ~~اولى PageV02P261 الوجه الثالث ان هؤلاء النسوة لم يقاتلن عام الفتح بل كن ~~متذللات مستسلمات والهجاء ان كان من جنس القتال فقد كان موجودا قبل ذلك ~~والمراة الحربية لا يجوز قتلها في غزوة هي فيها مستسلمة لكونها ms109 قد قاتلت ~~قبل ذلك فعلم ان السب بنفسه هو المبيح لدمائهن لاكونهن قاتلن # الرابع ان النبي صلى الله عليه وسلم امن جميع اهل مكة الا ان يقاتلوا مع ~~كونهم قد حاربوه وقتلوا اصحابه ونقضوا العهد الذي بينهم وبينه ثم انه اهدر ~~دماء هؤلاء النسوة فيمن استثناه وان لم يقاتلن لكونهن كن يؤذينه فثبت ان ~~جرم المؤذي لرسول الله صلى الله عليه وسلم بالسب ونحوه اغلظ من جرم القتال ~~وغيره وانه يقتل في الحال التي ينهي فيها عن قتال من قتل وقاتل # الخامس ان القينتين كانتا امتين مامورتين بالهجاء وقتل الامة ابعد من قتل ~~الحرة فان النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن قتل العسيف وكونها مامورة ~~بالهجاء اخف لجرمها حيث لم تقصده ابتداء ثم مع هذا امر بقتلهما فعلم ان ~~السب من اغلظ الموجبات للقتل # السادس ان هؤلاء النسوة اما ان يكن قتلن بالهجاء لانهن فعلنه مع العهد ~~الذي كان بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين اهل مكة فيكون من جنس هجاء ~~الذمي أو قتلن لمجرد الهجاء مع عدم العهد فان كان الاول فهو المطلوب وان ~~كان الثاني فاذا جاز ان تقتل السابه التي لا عهد بيننا وبينها يمنعها فقتل ~~الممنوعة بالعهد اولى لان مجرد كفر المراة وكونها من اهل PageV02P262 الحرب ~~لايبيح دمها بالاتفاق على ماتقدم لاسيما والسب لم يكن بمنزلة القتال على ما ~~تقدم # فان قيل ما وجه الترديد واهل مكة قد نقضوا العهد وصاروا كلهم محاربين # قيل لان النبي صلى الله عليه وسلم لم يستبح اخذ الاموال وسبي الذرية ~~والنساء بذلك النقض العام اما لانه عفا عن ذلك كما عفا عن قتل من لم يقاتل ~~أو لان النقض الذي وجد من بعض الرجال بمعاونة بني بكر ومن بعضهم باقرارهم ~~على ذلك لم يسر حكمه إلى الذرية # ومما يوضح ذلك ان النبي صلى الله عليه وسلم امن الناس الا بني بكر من ~~خزاعة والا النفر المسمين اما عشرة أو اقل من عشرة أو اكثر لان بني بكر هم ms110 ~~الذين باشروا نقض العهد وقتلوا خزاعة فعلم انه فرق بين من نقض العهد وفعل ~~مايبيح الدم وبين من لم يفعل شيئا غير الموافقة على نقض العهد فبكل حال لم ~~يقتل هؤلاء النسوة للحراب العام والنقض العام بل لخصوص جرمهن من السب ~~الناقض لعهد فاعله سواء ضم اليه كونه من ذي عهد أو لم يضم # واعلم ان ما تقدم من قتل النسوة اللاتي سبين رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم مثل اليهودية وام الولد وعصماء لو لم يثبت انهن كن معاهدات لكان ~~الاستدلال به جائزا فان كل ما جاز ان تقتل به المراة التي ليست مسلمة ولا ~~معاهدة من فعلها وقولها فان تقتل به المراة المعاهدة اولى واحرى فان ~~PageV02P263 موجبات القتل في حق الذمية اوسع من موجباته في حق التي ليست ~~ذمية # ومما يدل على مثل هذه الدلالة ما روى ان امراة كانت تسب النبي صلى الله ~~عليه وسلم فقال من يكفيني عدوي فخرج اليها خالد بن الوليد فقتلها # الحديث الحادي عشر ما استدل به بعضهم من قصة ابن خطل ففي الصحيحين من ~~حديث الزهري عن انس ان النبي صلى الله عليه وسلم دخل مكة عام الفتح وعلى ~~راسه المغفر فلما نزعه جاءه رجل فقال ابن خطل متعلق باستار الكعبة فقال ~~اقتلوه وهذا مما استفاض نقله بين اهل العلم واتفقوا عليه ان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم اهدر ذم ابن خطل يوم الفتح فيمن اهدره وانه قتل PageV02P264 # وقد تقدم عن ابن المسيب ان أبا برزة اتاه وهو متعلق باستار الكعبة فبقر ~~بطنه # وكذلك روى الواقدي عن أبي برزة قال في نزلت هذه الاية @QB@ لا أقسم بهذا ~~البلد وأنت حل بهذا البلد @QE@ اخرجت عبد الله بن خطل وهو متعلق باستار ~~الكعبة فضربت عنقه بين الركن والمقام # وذكر الواقدي ان ابن خطل اقبل من اعلى مكة مدججا في الحديد ثم خرج حتى ~~انتهى إلى الخندمة فراى خيل المسلمين وراى القتال ودخله رعب حتى ما يستمسك ~~من الرعدة حتى انتهى إلى الكعبة فنزل ms111 عن فرسه وطرح سلاحه فاتى البيت فدخل ~~بين استاره # وقد تقدم عن اهل المغازي ان جرمه ان النبي استعمله على الصدقة واصحبه رجل ~~يخدمه فغضب على رفيقه لكونه لم يصنع له طعاما امره بصنعه فقتله فخاف ثم ان ~~يقتل فارتد واستاق ابن الصدقة وانه كان يقول الشعر يهجو به رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ويامر جاريتيه ان تغنيا به فهذا له ثلاث جرائم مبيحة للدم ~~قتل النفس والردة والهجاء PageV02P265 # فمن احتج بقصته يقول لم يقتل لقتل النفس لان اكثر ما يجب على من قتل ثم ~~ارتد ان يقتل قودا والمقتول من خزاعة له اولياء فكان حكمه لو قتل قودا ان ~~يسلم إلى اولياء المقتول فاما ان يقتلوا أو يعفوا أو ياخذوا الدية ولم يقتل ~~لمجرد الردة لان المرتد يستتاب واذا استنظر انظر وهذا ابن خطل قد فر إلى ~~البيت عائذا به طالبا للامان تاركا للقتال ملقيا للسلاح حتى ينظر في امره ~~وقد امر النبي صلى الله عليه وسلم بعد علمه بذلك كله ان يقتل وليس هذا سنة ~~من يقتل لمجرد الردة فثبت ان هذا التغليظ في قتله انما كان لاجل السب ~~والهجاء وان الساب وان ارتد فليس بمنزلة المرتد المحض يقتل قبل الاستتابه ~~ولا يؤخر قتله وذلك دليل على جواز قتله بعد التوبة # وقد استدل بقصة ابن خطل طائفة من الفقهاء على ان من سب النبي صلى الله ~~عليه وسلم من المسلمين يقتل وان اسلم حدا # واعترض عليهم بان ابن خطل كان حربيا فقتل لذلك # وجوابه انه كان مرتدا بلا خلاف بين اهل العلم بالسير وحتم قتله بدون ~~استتابه مع كونه مستسلما من قادم قد القى السلم كالاسير فعلم ان من ارتد ~~وسب يقتل بلا استتابة بخلاف من ارتد فقط # يؤيده ان النبي صلى الله عليه وسلم امن عام الفتح جميع المحاربين الا ذوي ~~جرائم مخصوصه وكان ممن اهدر دمه دون غيره فعلم انه لم يقتل لمجرد الكفر ~~والحراب PageV02P266 # السنة الثانية عشرة ان النبي صلى الله عليه وسلم امر ms112 بقتل جماعة لاجل سبه ~~وقتل جماعة لاجل ذلك مع كفه وامساكه عمن هو بمنزلتهم في كونه كافرا حربيا ~~فمن ذلك ما قدمناه عن سعيد بن المسيب ان النبي صلى الله عليه وسلم امر يوم ~~الفتح بقتل ابن الزبعري # وسعيد بن المسيب هو الغاية في جودة المراسيل ولا يضره ان لا يذكره بعض ~~اهل المغازي فانهم مختلفون في عدد من استثني من الامان وكل اخبر بما علم ~~ومن اثبت الشئ وذكره حجة على من لم يثبته # وقد ذكر ابن اسحاق قال فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ~~المدينة منصرفا عن الطائف كتب بجير بن زهير بن أبي سلمى إلى اخيه كعب ابن ~~زهير يخبره ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قتل رجالا بمكة ممن كان ~~يهجوه ويؤذيه وان من بقي من شعراء قريش عبد الله بن الزبعري وهبيرة بن أبي ~~وهب قد هربوا في كل وجه ففي هذا بيان ان النبي صلى الله عليه وسلم امر بقتل ~~من كان يهجوه ويؤذيه بمكة من الشعراء مثل ابن الزبعري وغيره PageV02P267 # ومما لا خفاء به ان ابن الزبعري انما ذنبه انه كان شديد العداوة لرسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بلسانه فانه كان من اشعر الناس وكان يهاجي شعراء ~~الاسلام مثل حسان وكعب بن مالك فاما ما سوى ذلك من الذنوب قد شركه فيه ~~واربى عليه عدد كثير من قريش # ثم ان ابن الزبعري فر إلى نجران ثم قدم على النبي صلى الله عليه وسلم ~~مسلما وله اشعار حسنة في التوبة والاعتذار فاهدر دمه للسب مع امانه لجميع ~~اهل مكة الا من كان له جرم مثل جرمه ونحو ذلك # ومن ذلك أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب قصته في هجائه للنبي صلى الله ~~عليه وسلم وفي اعراض النبي صلى الله عليه وسلم عنه لما جاءه مسلما مشهورة ~~ومستفيضة PageV02P268 # وقد ذكر الواقدي قال حدثني سعيد بن مسلم بن قماذين عن عبد الرحمن بن سابط ~~وغيرهم قال كان أبو سفيان ms113 بن الحارث اخا رسول الله صلى الله عليه وسلم من ~~الرضاعة ارضعته حليمة اياما وكان يالف رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان ~~له تربا فلما بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عاده عداوة لم يعاد احدا قط ~~ولم يكن دخل الشعب وهجا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهجا اصحابه وذكر ~~الحديث إلى ان قال ثم ان الله القى في قلبه الاسلام قال أبو سفيان فقلت من ~~اصحب ومع من اكون قد ضرب الاسلام بجرانه فجئت زوجتي وولدي فقلت تهيؤوا ~~للخروج قد اظل قدوم محمد قالوا قد ان لك ان تبصر ان العرب والعجم قد ~~PageV02P269 تبعت محمدا وانت توضع في عداوته وكنت اولى الناس بنصرته فقلت ~~لغلامي المذكور عجل بابعرتي وفرسي قال ثم سرنا حتى نزلنا بالابواء وقد نزلت ~~مقدمة بالابواء فتنكرت وخفت ان اقتل وكان قد ندر دمي فخرجت واخذ ابن جعفر ~~على قدمي نحوا من ميل في الغداة التي صبح رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~الابواء فاقبل الناس رسلا رسلا اي قطيعا قطيعا فتنحيت فرقا من اصحابه فلما ~~طلع موكبه تصديت له تلقاء وجهه فلما ملا عينيه مني اعرض عني بوجهه إلى ~~الناحية الاخرى فتحولت إلى ناحية وجهه الاخرى فاعرض عني مرارا فاخذني ما ~~قرب وما بعد وقلت انا مقتول قبل ان اصل اليه واتذكر بره ورحمه وقرابتي ~~فيمسك ذلك مني وقد كنت لا اشك ان رسول الله صلى الله عليه وسلم واصحابه ~~سيفرحون باسلامه فرحا شديدا وقرابتي برسول الله صلى الله عليه وسلم ولما ~~راى المسلمون اعراض رسول الله صلى الله عليه وسلم عني اعرضوا عني جميعا ~~فلقيني ابن أبي قحافة معرضا عني ونظرت إلى عمر يغري بي PageV02P270 رجلا من ~~الانصار فالز بي رجلا يقول يا عدو الله انت الذي كنت تاذي رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وتؤذي اصحابه قد بلغت مشارق الأرض ومغاربها في عداوته فرددت ~~بعض الرد عن نفسي فاستطال علي ورفع صوته حتى ا جعلني في مثل الحرجة من ~~الناس ms114 يسرون بما يفعل بي قال فدخلت على عمي العباس فقلت ياعم قد كنت ارجوا ~~ان سيفرح رسول الله صلى الله عليه وسلم باسلامي لقرابن وشرفي وقد كان منه ~~ما رايت فكلمه ليرضى عني قال لا والله لا اكلمه كلمة فيك بعد الذي رايت منه ~~ما رايت الا ان ارى وجها اني اجل رسول الله صلى الله عليه وسلم واهابه فقلت ~~ياعم إلى من تكلني قال هو ذاك فلقيت علي فكلمته فقال لي مثل ذلك وذكر ~~الحديث إلى ان قال فخرجت فجلست على باب منزل رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~حتى راح إلى الجحفة وهو لا يكلمني ولا أحد من المسلمين وجعلت لا ينزل منزلا ~~الا انا على بابه ومعي ابني جعفر قائم فلا يراني الا اعرض عني فخرجت على ~~هذه PageV02P271 الحال حتى شهدت معه فتح مكة وانا في خيله التي تلازمه حتى ~~هبط من اذاخر حتى نزل الابطح فنظر الي نظرا هو الين من ذلك النظر قد رجوت ~~ان يتبسم ودخل عليه نساء بني عبد المطلب ودخلت معهن زوجتي فرققته علي وخرج ~~إلى المسجد وانا بين يديه لا افارقه على حال حتى خرج إلى هوازن وخرجت معه ~~وذكر قصته بهوازن وهي مشهورة # قال الواقدي وقد سمعت في اسلام أبي سفيان بن الحارث بوجه اخر قال لقيت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بنيق العقاب وذكر الحديث نحوا مما ذكره ابن ~~اسحاق قال ابن اسحاق وكان ابو PageV02P272 سفيان بن الحارث وعبد الله بن ~~أبي امية بن المغيرة قد لقيا رسول الله صلى الله عليه وسلم بنيق العقاب ~~فيما بين مكة والمدينة فالتمسا الدخول عليه فكلمته أم سلمة فيهما فقالت يا ~~رسول الله ابن عمك وابن عمتك وصهرك فقال لاحاجة لي بهما أم ابن عمي فهتك ~~عرضي وام ابن عمتي وصهري فهو الذي قال لى بمكة ما قال # قال فلما خرج الخبر اليهما بذلك ومع أبي سفيان بن الحارث ابن له فقال ~~والله لياذنن لي رسول الله صلى الله عليه وسلم ms115 أو لاخذن بيد ابني هذا ثم ~~لنذهبن في الأرض حتى نموت عطشا أو جوعا فلما بلغ رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم رق لهما فدخلا عليه فانشده أبو سفيان قوله في اسلامه واعتذاره مما كان ~~مضى منه فقال % لعمرك اني يوم احمل راية % لتغلب خيل اللات خيل محمد % % ~~لكا لمدلج الحيراني اظلم ليله % فهذا اواني حين اهدى فاهتدي % % هداني هاد ~~غير نفسي ودلني % على الله من طردت كل مطرد % $ PageV02P273 وذكر باقي ~~الابيات # وفي رواية الواقدي قال فطلبا الدخول على رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فابى ان يدخلهما عليه فكلمته أم سلمة زوجته فقالت يا رسول الله صهرك وابن ~~عمتك وابن عمك واخوك من الرضاعة وقد جاء الله بهما مسلمين لا يكونا اشقى ~~الناس بك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا حاجة لي بهما اما اخوك ~~فالقائل لي بمكة ما قال لان يؤمن لي حتى ارق في السماء فقالت يارسول الله ~~انما هو من قومك وكل قريش قد تكلم ونزل القران فيه بعينه وقد عفوت عمن هو ~~اعظم جرما منه وابن عمك قرابتك به قريبة وانت احق الناس عفا عنه جرمه فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الذي هتك عرضي فلا حاجة لي بهما فلما خرج ~~اليهما الخبر قال أبو سفيان بن الحارث ومعه ابنه والله ليقبلن مني أو لأخذن ~~بيد ابني هذا فلاذهبن في الأرض حتى اهلك عطشا وجوعا وانت احلم الناس واكرم ~~الناس مع رحمي بك فبلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم مقالته فرق له وقال ~~عبد الله ابن امية انما جئت لاصدقك ولي من القرابة مالي والصهر بك ~~PageV02P274 وجعلت أم سلمة تكلمه فيهما فرق رسول الله لهما فاذن لهما ودخلا ~~فاسلما وكانا جميعا حسني الاسلام # قتل عبد الله بن أبي امية بالطائف ومات أبو سفيان بن الحارث بالمدينة في ~~خلافة عمر رضى الله عنه لم يغمص عليه بشئ ولقد كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم اهدر دمه قبل ان يلقاه # فوجه ms116 الدلالة انه ندر دم أبي سفيان بن الحارث دون غيره من صناديد ~~المشركين الذين كانوا اشد تاثيرا في الجهاد باليد والمال وهو قادم إلى مكة ~~لا يريد ان يسفك دماء اهلها بل يستعطفهم على الاسلام ولم يكن لذلك سبب يختص ~~بابي سفيان الا الهجاء ثم جاء مسلما وهو يعرض عنه هذا الاعراض وكان من شانه ~~ان يتالف الاباعد على الاسلام فكيف بعشيرته الاقربين كل ذلك بسبب هتكه عرضه ~~كما هو مفسر في الحديث # ومن ذلك انه امر يوم الفتح بقتل الحويرث بن نقيد وهو معروف عند اهل السير ~~قال موسى بن عقبة في مغازيه عن الزهري وهي من اصح المغازي كان مالك يقول من ~~احب ان يكتب المغازي فعليه بمغازي الرجل الصالح موسى بن عقبة قال وامرهم ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم PageV02P275 ان يكفوا ايديهم فلا يقاتلوا أحد ~~الا من قاتلهم وامرهم بقتل اربعة نفر منهم الحويرث بن نقيد # وقال سعيد بن يحيى الاموي في مغازيه حدثني أبي قال وقال ابن اسحاق وكان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد إلى المسلمين في قتل نفر ونسوة وقال ان ~~وجدتموهم تحت استار الكعبة فاقتلوهم وسماهم باسمائهم ستة وهم عبد الله بن ~~سعد بن أبي سرح وعبد الله بن خطل والحويرث بن نقيد ومقيس بن صبابه ورجل من ~~بني تيم بن غالب # قال ابن اسحاق وحدثني أبو عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر انهم كانوا سته ~~فكنم اسم رجلين واخبرني باربعة وزعم ان عكرمة بن أبي جهل احدهم # قال واما الحويرث بن نقيد فقتله علي بن أبي طالب وكذلك ذكر ابن اسحاق في ~~رواية ابن بكير وغيره عنه من نفر الذين استثناهم النبي صلى الله عليه وسلم ~~وقال اقتلوهم وان وجدتموهم تحت استار الكعبة الحويرث بن نقيد وكان ممن يؤذي ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم PageV02P276 # قال الواقدي عن ااشياخه ان النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن القتال وامر ~~بقتل ستة نفر واربع نسوة عكرمة بن أبي جهل وهبار ms117 بن الاسود وابن أبي سرح ~~ومقيس بن صبابه والحويرث بن نقيد وابن خطل # قال واما الحويرث بن نقيد فانه كان يؤذي النبي صلى الله عليه وسلم فاهدر ~~دمه فبين هو في منزله يوم الفتح قد اغلق عليه واقبل علي رضي الله عنه يسال ~~عنه فقيل هو في البادية فاخبر الحويرث انه يطلب وتنحى علي عن بابه فخرج ~~الحويرث يريد ان يهرب من بيت إلى بيت اخر فتلقاه علي فضرب عنقه # ومثل هذا مما يشتهر عند هؤلاء مثل الزهري وابن عقبة وابن اسحاق والواقدي ~~والاموي وغيرهم اكثر ما فيه انه مرسل والمرسل اذا روى من جهات مختلفة لا ~~سيما ممن له عناية بهذا الامر وتتبع له كان كالمسند بل بعض ما يشتهر عند ~~اهل المغازي ويستفيض اقوى مما يروى بالاسناد الواحد ولا يوهنه انه لم يذكر ~~بالحديث الماثور عن سعد وعمرو بن PageV02P277 شعيب عن أبيه عن جده لان ~~المثبت مقدم على النافي ومن اخبر انه امر بقتله فمعه زيادة علم ولعل النبي ~~صلى الله عليه وسلم لم يامر بقتله ثم امر بقتله وذلك انه يمكن ان النبي صلى ~~الله عليه وسلم نهى اصحابه ان يقتلوا الا من قاتلهم الا النفر الاربعة ثم ~~امرهم ان يقاتلوا هذاوغيره ومجرد نهيه عن القتال لا يوجب عصمة المكفوف عنهم ~~لكنه بعد ذلك امنهم الامان العاصم للدم وهذا الرجل قد امر النبي صلى الله ~~عليه وسلم بقتله لمجرد اذاه له مع انه قد امن اهل البلد الذين قاتلوه ~~واصحابه وفعلوا بهم الافاعيل # ومن ذلك انه صلى الله عليه وسلم لما قفل من بدر راجعا إلى المدينة قتل ~~النضر بن الحارث وعقبة بن أبي معيط ولم يقتل من اسارى بدر غيرهما وقصتهما ~~معروفة PageV02P278 # قال ابن اسحاق وكان في الاسرى عقبة بن أبي معيط والنضر ابن الحارث فلما ~~كان رسول الله صلى الله عليه وسلم بالصفراء قتل النضر بن الحارث قتله علي ~~بن أبي طالب كما خبر ثم مضى رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما كان بعرق ms118 ~~الظبية قتل عقبة بن أبي معيط قتله عاصم بن ثابت # قال موسى بن عقبة عن الزهري ولم يقتل من الاسارى صبرا غير عقبة بن أبي ~~معيط قتله عاصم بن ثابت ابن أبي الاقلح ولما ابصره عقبة مقبلا اليه استغاث ~~بقريش فقال يامعشر قريش علاما اقتل من PageV02P279 بين هاهنا فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم على عداوتك لله ورسوله وكذلك ذكر محمد بن عائد في ~~مغازيه # وهذا والله اعلم لان النضر قتل بالصفراء عند بدر فلم يعد من الاسرى عند ~~هذا القائل لقتله قريبا من مصارع قريش والا فلا خلاف علمناه ان النضر وعقبة ~~قتلا بعد الاسر # وقد روى البزار عن ابن عباس ان عقبة بن أبي معيط نادى يامعشر قريش مالي ~~اقتل من بينكم صبرا فقال له النبي صلى الله عليه وسلم بكفرك وافترائك على ~~رسول الله # وقال الواقدي كان النضر بن الحارث اسره المقداد بن الاسود فلما خرج رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم من بدر فكان بالاثيل عرض عليه الاسرى فنظر إلى ~~النضر بن الحارث فابده البصر فقال لرجل إلى جنبه محمد PageV02P280 والله ~~قاتلي لقد نظر الي بعينن فيهما الموت فقال الذي إلى جنبه والله ما هذا منك ~~الا رعب فقال النضر لمصعب بن عمير يامصعب انت اقرب من هاهنا بي رحما كلم ~~صاحبك ان يجعلني كرجل من اصحابي هو والله قاتلي ان لم تفعل قال مصعب انك ~~كنت تقول في كتاب الله كذا وكذا وتقول في نبيه كذا وكذا قال يامصعب يجعلني ~~كاحد اصحابي ان قتلوا قتلت وان من عليهم من علي قال مصعب انك كنت تعذب ~~اصحابه وذكر الحديث إلى ان قال فقتله علي بن أبي طالب صبرا بالسيف # قال الواقدي واقبل رسول الله بالاسرى حتى اذا كانوا بعرف الظبية امر عاصم ~~بن ثابت بن أبي الاقلح ان يضرب عنق عقبة ابن أبي معيط فجعل عقبة يقول ~~ياويلي علام اقتل يا قريش من بين من هاهنا قال رسول الله لعداوتك لله ~~ورسوله قال يامحمد منك ms119 افضل فاجعلني كرجل من قومي ان قتلتهم قتلتني وان ~~مننت عليهم مننت علي وان اخذت منهم الفداء كنت كاحدهم يامحمد من للصبية قال ~~رسول الله النار قدمه ياعاصم فاضرب عنقه فقدمه عاصم فضرب عنقه فقال رسول ~~الله بئس الرجل PageV02P281 كنت والله ما علمت كافرا بالله وبكتابه وبرسوله ~~مؤذيا لنبيه فاحمد الله الذي هو قتلك واقر عيني منك # ففي هذا بيان ان السبب الذي اوجب قتل هذين الرجلين من بين سائر الاسرى ~~اذاهم لله ولرسوله بالقول والفعل فان الايات التي نزلت في النضر معروفة ~~واذى ابن أبي معيط له مشهور بلسانه ويده حين خنقه بابي هو واحي بردائه خنقا ~~شديدا يريد PageV02P282 قتله وحين القى السلا على ظهره وهو ساجد وغير ذلك # ومن ذلك انه امر بقتل من يهجوه بعد فتح مكة من قريش وسائر العرب مثل كعب ~~بن زهير وغيره # ى قال الاموي حدثني أبي قال قال ابن اسحاق وذكره يونس بن بكيروالبكائي ~~وغيرهما عن ابن اسحاق قال فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~PageV02P283 المدينة منصرفا من الطائف كتب بجير بن زهير بن أبي سلمى إلى ~~اخيه كعب بن زهير يخبره ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب في قتل رجال ~~بمكة ممن كان يهجوه ويؤذيه # ولفظ يونس والبكائي ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قتل رجالا بمكة ~~ممن كان يهجوه ويؤذيه وان من بقي من شعراء قريش ابن الزبعري وهبيرة ابن أبي ~~وهب وقد هربوا في كل وجه فان كانت لك في نفسك حاجة فطر إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فانه لا يقتل احدا جاءه تائبا وان انت لم تفعل فانج إلى ~~نجاتك من الأرض وكان كعب قد قال ابياتا نال فيها من رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم حتى رويت وعرفت وكان الذي قال % الا ابلغا بجيرا رسالة % فهل لك ~~فيما قلت ويحك هل لكا % % لتخبرني ان كنت ليس بفاعل % على اي شئ غير ذلك ~~دلكا % % على خلق لم يلق يوما أبا ms120 له % ولا انت لم تعرف عليه أبا لكا % % ~~فان انت لم تفعل فلست باسف % ولا قائل اما عثرت لعالكا % % سقاك بها ~~المؤمون كاسا روية % فانهلك المؤمون منها وعلكا % $ # وانما قال كعب المؤمون لقول قريش لرسول الله الامين الذي كانت تقول له ~~PageV02P284 فلما بلغ كعبا الكتاب ضاقت به الأرض واشفق على نفسه وارجف به ~~من كان في حاضره من عدوه فقالوا هو مقتول فلما لم يجد من شئ بدا قال قصيدة ~~يمدح فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم ويذكر فيها خوفه وراجاف الوشاة به ~~ثم خرج حتى قدم المدينة فنزل على رجل كانت بينه وبينه معرفة من جهينة كما ~~ذكر لي فغدا به على رسول الله صلى الله عليه وسلم حين صلى الصبح فلما صلى ~~مع الناس اشار له إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال هذا رسول الله فقم ~~اليه فذكر لنا انه قام إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فوضع يده في يده ~~وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يعرفه فقال يا رسول الله اني كعب ابن ~~زهير استامن منك تائبا مسلما فهل انت قابل منه ان انا جئتك به فقالل رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم نعم قال انا يارسول الله كعب بن زهير # قال ابن اسحاق فحدثني عاصم بن عمر انه وثب عليه رجل من الانصار فقال ~~يارسول الله دعني وعدو الله اضرب عنقه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~دعه عنك قد جاء تائبا نازعا قال فغضب كعب على هذا الحي من الانصار لما صنع ~~به صاحبهم وذلك انه لم يتكلم فيه رجل من المهاجرين الا بخير فقال قصيدته ~~التي قال حين قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم انشد ابن اسحاق قصيدته ~~المشهورة بانت سعاد وفيها PageV02P285 % انبئت ان رسول الله اوعدني % ~~والعفو عند رسول الله مامول % % مهلا هداك الله الذي اعطاك نافلة % القاران ~~فيه مواعيظ وتفصيل % % لاتاخذني باقوال الوشاة ولم اذنب ولو كثرت في ~~الاقاويل % $ # وفي حديث اخر ms121 وذلك انه بلغه رسول الله صلى الله عليه وسلم ندر دمه لقول ~~بلغه عنه فقدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم مسلما ودخل مسجده وانشد ~~القصيدة فقد اخبر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب في قتل رجال بمكة ~~لاجل هجائهم واذاهم حتى افر من فر منهم إلى نجران ثم رجع ابن الزيدي عليه ~~تائبا مسلما واقام هبيرة بنجران حتى مات مشركا ثم انه اهدر دم كعب لما قاله ~~مع انه ليس من بليغ الهجاء لكونه طعن في دين الاسلام وعابه وعاب ما يدعوا ~~اليه الرسول صلى الله عليه وسلم ثم انه تاب قبل القدرة عليه وجاء مسلما ~~وكان حربيا ومع هذا فهو يلتمس العفو ويقول لا تاخذني باقوال الوشاة ولم ~~اذنب # من ذلك ما نقل انه كان يندب إلى قتل من يهجوه ويقول من يكفيني عدوي # قال الاموي سعيد بن يحيى بن سعيد في مغازيه ثنا أبي قال اخبرني عبد الملك ~~بن جريج اخبرني عن رجل اخبره عن عكرمة عن عبد الله بن PageV02P286 عباس ان ~~رجلا من المشركين شتم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم من يكفيني عدوي فقام الزبير بن العوام فقال انا فبارزه ~~فاعطاه رسول الله صلى الله عليه وسلم سلبه ولا احسبه الا في خيبر حين قتل ~~ياسر ورواه عبد الرزاق ايضا # وروى ان رجلا كان يسب النبي صلى الله عليه وسلم فقال من يكفيني عدوي فقال ~~خالد انا فبعثه النبي صلى الله عليه وسلم فقتله # ومن ذلك ان اصحابه كانوا اذا سمعوا من يسبه ويؤذيه صلى الله عليه وسلم ~~قتلوه وان كان قريبا فيقرهم على ذلك ويرضاه وربما سمى من فعل ذلك ناصرا لله ~~ورسوله PageV02P287 # فروى أبو اسحاق الفزاري في كتابه المشهور في السير عن سفيان الثوري عن ~~اسماعيل بن سميع عن مالك بن عمير قال جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~فقال اني لقيت أبي في المشركين فسمعت منه مقاله قبيحة لك فما ms122 صبرت ان طعنته ~~بالرمح فقتلته فما شق ذلك عليه # قال وجاءه اخر فقال اني لقيت أبي في المشركين فصفحت عنه فما شق ذلك عليه # وقد رواه الاموي وغيره من هذه الطريق PageV02P288 # وروى أبو اسحاق الفزاري ايضا في كتابه عن الاوزاعي عن حسان بن عطية قال ~~بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم جيشا فيهم عبد الله بن رواحة وجابر فلما ~~صافوا المشركين اقبل رجل منهم يسب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقام رجل ~~من المسلمين فقال انا فلان ابن فلان وامي فلانه فسبني وسب امي وكف عن سب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يزده ذلك الا اغراء فاعاد مثل ذلك وعاد ~~الرجل مثل ذلك فقال في الثالثة لئن عدت لارحلنك بسيفي فعاد فحمل عليه الرجل ~~فولى PageV02P289 مدبرا فاتبعه الرجل حتى خرق صف المشركين فضربه بسيفه ~~واحاط به المشركون فقتلوه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اعجبتم من رجل ~~نصر الله ورسوله ثم ان الرجل برئ من جراحه فاسلم فكان يسمى الرحيل ورواه ~~الاموي في مغازيه من هذا الوجه # وقد تقدم حديث عمير بن عدي لما قال حين بلغه اذى بنت مروان للنبي صلى ~~الله عليه وسلم اللهم ان علي نذرا لئن رددت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إلى المدينة لاقتلنها فقتلها بدون اذن النبي صلى الله عليه وسلم فقال النبي ~~صلى الله عليه وسلم اذا احببتم ان تنظروا إلى رجل نصر الله ورسوله بالغيب ~~فانظروا إلى عمير بن عدي # وكذلك حديث اليهودية وام الولد فان النبي صلى الله عليه وسلم اهدر دمها ~~لما قتلت لاجل سبه وقد قتلت بدون اذنه فهذا مما يدخل في انه صلى الله عليه ~~وسلم اقر من قتل رجلا لاجل سبه # وقد تقدم ايضا حديث الرجل الذي نذر ان يقتل ابن أبي سرح لما افتراه على ~~النبي صلى الله عليه وسلم وإن النبي امسك عن مبايعته ليقوم اليه ذلك الرجل ~~فيقتله ويفي بنذره # وقد ذكروا ان الجن الذي امنوا به كانت ms123 تقصد من يسبه من الجن الكفار ~~فتقتله قبل الهجرة وقبل الاذن في القتال له وللانس فيقرها PageV02P290 على ~~ذلك ويشكر ذلك لها # قال سعيد بن يحيى الاموي في مغازيه حدثني محمد بن سعيد يعني عمه قال قال ~~محمد بن المنكدر انه ذكر له عن ابن عباس انه قال هاتف من الجن على جبل أبي ~~قبيس فقال % قبح الله رايكم آل فهر % ما ادق العقول والاحلام % % حين تغضي ~~لمن يعيب عليها % دين ابائها الحماة الكرام % % حالف الجن جن بصرى عليكم % ~~ورجال النخيل والاطام % % توشك الخيل ان تروها نهارا % تقتل القوم في حرام ~~تهام % PageV02P291 % هل كريم منكم له نفس حر % ماجد الجدتين والاعمام % % ~~ضاربا ضربة تكون نكالا % ورواحا من كربه واغتنام % $ # قال ابن عباس فاصبح هذا الشعر حديثا لاهل مكة يتناشدوه بينهم فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم هذا شيطان يكلم الناس من الاوثان يقال له مسعر ~~والله مخزيه فمكثوا ثلاثة ايام فاذا هاتف يهتف على الجبل يقول % نحن قتلنا ~~في ثلاث مسعرا % اذ سفه الحق وسن المنكرا % % قنعته سيفا حساما مبترا % ~~بشتمه نبيا المطهرا % $ # فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا عفريت من الجن اسمه سمحج امن بي ~~سميته عبد الله اخبرني انه في طلبه منذ ثلاثة ايام فقال علي جزاه الله خيرا ~~يا رسول الله # وممن ذكر انه قتل لاجل اذى النبي صلى الله عليه وسلم أبو رافع بن ابن ~~الحقيق اليهودي وقصته معروفة مستفيضة عند العلماء فنذكر منها وضع الدلالة # عن البراء بن عازب قال بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أبي رافع ~~اليهودي رجالا من الانصار وامر عليهم عبد الله بن عتيك وكان أبو رافع يؤذي ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ويعين عليه وكان في حصن له بارض PageV02P292 ~~الحجاز فلما دنوا منه وقد غربت الشمس وراح الناس بسرحهم قال عبد الله ~~لاصحابه اجلسوا مكانكم فاني منطلق ومتلطف للبواب لعلي ان ادخل فاقبل حتى ~~دنا من الباب ثم تقنع بثوبه كانه يقضي حاجتة وقد دخل ms124 الناس فهتف به البواب ~~ياعبد الله ان كنت تريد ان تدخل فادخل فاني اريد ان اغلق الباب فخلت فكمنت ~~فلما دخل الناس اغلق الباب ثم علق الاغاليق على ود قال فقمت إلى الاقاليد ~~فاخذتها ففتحت الابواب وكان أبو رافع يسمر عنده وكان في علالي له فلما ذهب ~~عنه اهل سمره صعدت اليه فجعلت كلما فتحت بابا اغلقت علي من داخل قلت ان ~~القوم نذروا بي لم يخلصوا إلى حتى اقتله فانتهيت اليه فاذا هو في بيت مظلم ~~وسط عياله لا ادري اين هو من البيت قلت أبا رافع قال من هذا فاهويت نحو ~~الصوت PageV02P293 فاضربه ضربة بالسيف وانا دهش فما اغنيت شيئا وصاح فخرجت ~~من البيت فامكث غير بعيد ثم دخلت اليه فقلت ما هذا الصوت يا أبا رافع فقال ~~لامك الويل ان رجلا في البيت ضربني قبل بالسيف قال فاضربه ضربة اثخنته ولم ~~اقتله ثم وضعت ضبيب السيف في بطنه حتى اخذ في ظهره فعرفت اني قتلته فجعلت ~~افتح الابواب بابا بابا حتى انتهيت إلى درحة له فوضعت رجلي وانا ارى ان قد ~~انتهيت إلى الأرض فوقعت في ليلة مقمرة فانكسرت ساقي فعصبتها بعمامة ثم ~~انطلقت حتى جلست على الباب فقلت لا اخرج الليلة حتى اعلم اقتلته فلما صاح ~~الديك قام الناعي على السور فقال انعي أبا رافع تاجر اهل الحجاز فانطلقت ~~إلى اصحابي فقلت النجاء قد قتل الله أبا رافع فانتهيت إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم فحدثته فقال ابسط رجلك فبسطت رجلي فمسحها فكانما لم اشتكها قط ~~رواه البخاري في صحيحه PageV02P294 # وقال ابن اسحاق حدثني الزهري عن عبد الله بن كعب بن مالك قال مما صنع ~~الرسول صلى الله عليه وسلم ان هذين الحيين من الانصار الاوس والخزرج كانا ~~يتصاولان معه تصاول الفحلين لايصنع احدهما شيئا الا صنع الاخر مثله يقولون ~~لايعدون ذلك فضلا علينا في الاسلام وعند رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما ~~قتل الاوس كعب بن الاشرف تذكرت الخزرج رجلا هو في العداوة لرسول ms125 الله صلى ~~الله عليه وسلم مثله فتذاكروا ابن أبي الحقيق في خيبر فاستاذنوا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم في قتله فاذن لهم وذكر الحديث إلى ان قال ثم صعدو اليه ~~في علية له فقرعوا عليه الباب فخرجت اليهم امراته فقالت من أنتم فقالوا حي ~~من العرب نريد الميرة ففتحت لهم فقالت ذاكم الرجل عندكم في البيت وذكر تمام ~~الحديث في قتله # فقد تبين في حديث البراء وابن كعب انما تسرى المسلمين بقتله باذن النبي ~~صلى الله عليه وسلم لاذاه للنبي صلى الله عليه وسلم ومعاداته له # وانه كان نضير ابن الاشرف لكن ابن الاشرف كان معاهدا فاذى الله ورسوله ~~فندب المسلمين إلى قتله وهذا لم يكن معاهدا # فهذه الاحاديث كلها تدل على ان من كان يسب النبي صلى الله عليه وسلم ~~ويؤذيه من الكفار فانه كان يقصد قتله ويحض عليه لاجل ذلك وكذلك PageV02P295 ~~اصحابه بامره يفعلون ذلك مع كفه عن غيره ممن هو على مثل حاله في انه كافر ~~غير معاهد بل مع امانه لاولئك أو احسانه اليهم من غير عهد بينه وبينهم ثم ~~من هؤلاء من قتل ومنهم من جاء مسلما تائبا فعصم دمه لثلاثة اسباب # احدها انه جاء تائبا قبل القدرة عليه والمسلم الذي وجب عليه حد لو جاء ~~تائبا قبل القدرة عليه لسقط عنه فالحربي اولى # الثاني ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان من خلقه ان يعفو عنه # الثالث ان الحربي اذا اسلم لم يؤخذ بشيء مما عمله في الجاهلية لا من حقوق ~~الله ولا من حقوق العباد من غير خلاف نعلمه لقوله تعالى @QB@ قل للذين ~~كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف @QE@ ولقوله صلى الله عليه وسلم ~~الاسلام يجب ما قبله رواه مسلم ولقوله صلى الله عليه وسلم من احسن في ~~الاسلام لم يؤاخذ بما عمل في الجاهلية متفق عليه PageV02P296 # ولهذا اسلم خلق كثير وقد قتلوا رجالا يعرفون فلم يطلب احدا منه بقود ولا ~~دية ولا كفارة # اسلم وحشي قاتل حمزة وابن ms126 العاص قاتل ابن قوقل وعقبة بن الحارث قاتل خبيب ~~بن PageV02P297 عدي ومن لا يحصى ممن ثبت في الصحيح انه اسلم وقد علم انه ~~قتل رجلا بعينه من المسلمين فلم يوجب النبي صلى الله عليه وسلم على أحد ~~منهم قصاصا بل قال صلى الله عليه وسلم يضحك الله إلى رجلين يقتل احدهما ~~الاخر كلاهما يدخل الجنة يقتل هذا في سبيل الله فيدخل الجنة ثم يتوب الله ~~على القاتل فيسلم ويقتل في سبيل الله فيدخل الجنة متفق عليه # وكذلك ايضا لم يضمن النبي صلى الله عليه وسلم احدا منهم مالا اتلفه ~~للمسلمين ولا اقام على أحد حد زنى أو سرقة أو شرب أو قذف سواء كان قد اسلم ~~بعد الاسر أو قبل الاسر وهذا مما لانعلم بين المسلمين فيه خلافا في روايته ~~ولا في الفتوى به PageV02P298 # بل لو اسلم الحربي وبيده مال مسلم قد اخذه من المسلمين بطريق الاغتنام ~~ونحوه مما لا يملك به مسلم من مسلم لكونه محرما في دين الاسلام كان له ملكا ~~ولم يرده إلى المسلم الذي كان يملكه عند جماهير العلماء من التابعين ومن ~~بعدهم وهو معنى ما جاء عن الخلفاء الراشدين وهو مذهب أبي حنيفة ومالك ~~ومنصوص أحمد وقول جماهير اصحابه بناء على ان الاسلام أو العهد قرر ما بيده ~~من المال الذي كان يعتقده ملكا له لانه خرج عن مالكه المسلم في سبيل الله ~~ووجب اجره على الله واخذه هذا مستحلا له وقد غفر له باسلامه ما فعله في ~~PageV02P299 دماء المسلمين واموالهم فلم يضمنه بالرد إلى مالكه كما لم يضمن ~~ما اتلفه من النفوس والاموال ولا يقضي ما تركه من العبادات لان كل ذلك كان ~~تابعا للاعتقاد فلما رجع عن الإعتقاد غفر له ما تبعه من الذنوب فصار ما ~~بيده من المال لا تبعة عليه فيه فلم يؤخذ منه كجميع ما بيده من العقود ~~الفاسدة التي كان يستحلها من ربا وغيره # ومن العلماء من قال يرده على مالكه المسلم وهو قول الشافعي وابي الخطاب ~~من الحنبلية ms127 بناء على ان اغتنامهم فعل محرم فلا يملكون به مال المسلم ~~كالغصب ولانه لو اخذه المسلم منهم اخذا يملك به مسلم من مسلم بان يغنمه أو ~~يسرقه فانه يرد إلى مالكه المسلم لحديث ناقة النبي صلى الله عليه وسلم وهو ~~مما اتفق الناس فيما نعلمه عليه ولو كانوا قد ملكوه كملكه الغانم منهم ولم ~~يرده PageV02P300 # والاول اصح لان المشركين كانوا يغنمون من اموال المسلمين الشئ الكثير من ~~الكراع والسلاح وغير ذلك وقد اسلم عامة اولئك المشركين فلم يسترجع النبي ~~صلى الله عليه وسلم من أحد منهم مالا مع ان بعض تلك الاموال لابد ان يكون ~~باقيا # ويكفي في ذلك ان الله سبحانه قال @QB@ للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ~~ديارهم وأموالهم يبتغون فضلا من الله ورضوانا @QE@ وقال @QB@ أذن للذين ~~يقاتلون @QE@ إلى قوله @QB@ الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق @QE@ وقال @QB@ ~~وصد عن سبيل الله وكفر به والمسجد الحرام وإخراج أهله منه @QE@ وقال @QB@ ~~إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا ~~على إخراجكم @QE@ # فبين سبحانه ان المسلمين اخرجوا من ديارهم واموالهم بغير حق حتى صاروا ~~فقراء بعد ان كانوا اغنياء # ثم ان المشركين استولوا على تلك الديار والاموال وكانت باقية إلى حين ~~الفتح وقد اسلم من استولى عليها في الجاهلية ثم لم يرد النبي صلى الله عليه ~~وسلم PageV02P301 على أحد منهم اخرج من داره بعد الفتح والاسلام دارا ولا ~~مالا فان قيل للنبي صلى الله عليه وسلم يوم الفتح الا تنزل في دارك فقال ~~وهل ترك لنا عقيل من دار # وساله المهاجرون ان يرد عليهم اموالهم التي استولى عليها اهلى مكة فابى ~~ذلك صلى الله عليه وسلم واقرها بيد من استولى عليها بعد اسلامه # وذلك ان عقيل بن أبي طالب بعد الهجرة استولى على دار النبي ودور اخوته من ~~الرجال والنساء مع ما ورثه من أبيه أبي طالب # قال أبو رافع قيل للنبي صلى الله عليه وسلم الا تنزل منزلك من الشعب قال ~~فهل ترك لنا عقيل منزلا وكان ms128 عقيل قد باع منزل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ومنزل اخوته من الرجال والنساء بمكة PageV02P302 # وقد ذكر اهل العلم بالسيرة منهم أبو الوليد الازرقي ان رباع عبد المطلب ~~بمكة صارت لبني عبد المطلب فمنها الشعب شعب ابن يوسف وبعض دار ابن يوسف ~~لابي طالب والحق الذي بينه وبعض دار ابن يوسف دار المولد مولد النبي صلى ~~الله عليه وسلم وما حوله لأبي لنبي صلى الله عليه وسلم عبد الله بن عبد ~~المطلب # ولا ريب ان النبي صلى الله عليه وسلم كانت له هذه الدار ورثه من أبيه ~~وبها ولد وكان له دار ورثها هو وولده من خديجة رضى الله عنها # قال الازرقي فسكت النبي صلى الله عليه وسلم عن مسكنيه كليهما مسكنه الذي ~~ولد فيه ومسكنه الذي ابتنى فيه بخديجة بنت خويلد وولد فيه ولده جميعا ~~PageV02P303 # قال وكان عقيل بن أبي طالب اخذ مسكنه الذي ولد فيه واما بيت خديجة فاخذه ~~معتب بن أبي لهب وكان اقرب الناس اليه جوارا فباعه بعد من معاوية # قد شرح اهل السيرة ما ذكرنا في دور المهاجرين # قال الازرقي دار جحش بن رئاب الاسدي التي بالمعلى لم تزل في يد وللد جحش ~~فلما اذن الله لنبيه صلى الله عليه وسلم واصحابه في الهجرة إلى المدينة خرج ~~ال جحش جميعا الرجال والنساء إلى المدينة مهاجرين وتركوا دارهم خالية وهم ~~حلفاء حرب بني امية فعمد أبو سفيان إلى دارهم هذه فباعها باربع مئة دينار ~~من عمرو بن علقمة العامري فلما بلغ ال جحش انا أبا سفيان باع دارهم انشا ~~أبو أحمد يهجوا أبو سفيان ويعيره ببيعها وذكر ابياتا PageV02P304 # فلما كان يوم فتح مكه اتى أبو أحمد بن جحش وقد ذهب بصره إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فكلمه فيها فقال يارسول الله ان أبا سفيان عمد إلى داري ~~فباعها فدعاه النبي صلى الله عليه وسلم فكلمه فيها فساره بشئ فما سمع أبو ~~أحمد بعد ذلك ذكرها فقيل لابي أحمد بعد ذلك ما قال لك ms129 رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال قال لي ان صبرت كان خيرا وكان لك بها دار في الجنة قال قلت ~~فانا اصبر فتركها أبو أحمد # قال وكان لعتبة بن غزوان دار تسمى ذات الوجهين فلما هاجر اخذها يعلي بن ~~امية وكان استوصاه بها حين هاجر فلما كان عام الفتح وكلم بنو جحش رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم في دارهم فكره ان يرجعوا في شئ من اموالهم اخذ منهم في ~~الله تعالى وهجروه لله # امسك عتبة بن غزوان عن كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم في داره هذه ~~ذات PageV02P305 الوجهين وسكت المهاجرون ولم يتكلم أحد منهم في دار هجرها ~~لله ورسوله وسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن مسكنه الذي ولد فيه ~~ومسكنه الذي ابتنى فيه بخديجة وهذه القصة معروفة عند اهل العلم # قال محمد بن اسحاق حدثني عبد الله بن أبي بكر ببن حزم والزبير ابن عكاشة ~~بن أبي أحمد قالا ابطا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الفتح عليهم في ~~دورهم فقالوا لابي أحمد ياابا أحمد ان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكره ~~لكم ان ترجعوا في شيء من اموالكم مما اصيب في الله # وقال ابن اسحاق ايضا في رواية زياد بن عبد الله البكائي عنه وتلاحق ~~المهاجرون إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يبقى أحد منهم بمكة الا ~~مفتون أو محبوس ولم يوعب اهل هجرة من مكة باهليهم أموالهم إلى الله والى ~~رسوله الا اهل دور مسمون بنو مظعون من بني جمح وبنو جحش بن رئاب حلفاء بني ~~امية وبنو البكير من بني سعد بن ليث حلفاء عدي بن كعب فان دورهم غلقت بمكة ~~هجرة ليس فيها ساكن # ولما خرج بنو جحش بن رئاب من دارهم عدا عليها أبو سفيان بن PageV02P306 ~~حرب فباعها من عمرو بن علقمة اخي بني عامر بن لؤي فلما بلغ بني جحش ما صنع ~~أبو سفيان بدارهم ذكر ذلك عبد الله بن جحش لرسول الله صلى ms130 الله عليه وسلم ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم الا ترضى ياعبد الله ان يعطيك الله بها ~~دارا خيرا منها في الجنة فقال بلى فقال ذلك لك فلما افتتح رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم مكة كلمه أبو أحمد في دارهم فابطا عليه رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقال الناس لابي أحمد يا أبا أحمد ان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يكره ان ترجعوا في شيء من اموالكم اصيب منكم في الله فامسك عن كلام ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم # قال الواقدي عن اشياخه قالوا وقام أبو أحمد بن جحش على باب المسجد على ~~جمل له حين فرغ النبي صلى الله عليه وسلم من خطبته يعني الخطبة التي خطبها ~~وهوواقف بباب الكعبة حين دخل الكعبة فصلى فيها ثم خرج يوم الفتح فقال أبو ~~أحمد وهو يصيح انشد بالله يا بني عبد مناف حلفي انشد بالله يا بني عبد مناف ~~داري قال فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم عثمان بن عفان فسار عثمان بشيء ~~فذهب عثمان إلى أبي أحمد فساره فنزل أبو أحمد عن بعيره وجلس مع القوم فما ~~سمع أبو أحمد ذكرها حتى لقي الله PageV02P307 فهذا نص في ان المهاجرين ~~طلبوا استرجاع ديارهم فمنعهم رسول الله صلى الله عليه وسلم واقرها بيد من ~~استولى عليها ومن اشتراها منه وجعل صلى الله عليه وسلم ما اخذه منهم الكفار ~~بمنزلة ما اصيب من دمائهم وما انفقوه من اموالهم وتلك دماء واموال اشتراها ~~الله وسلمت اليه ووجب اجرها على الله فلا رجعة فيها وذلك لان المشركين ~~يستحلون دماءنا واموالنا واصابوا ذلك كله استحلالا وهم اثمون في هذا ~~الاستحلال فاذا اسلموا جب الاسلام ذلك الاثم وصاروا كانهم ما اصابوا دما ~~ولا مالا فما بايديهم لا يجوز انتزاعه منهم # فان قيل في الصحيحين عن الزهري عن علي بن حسين عن عمرو بن عثمان عن اسامة ~~بن زيد رضي الله عنه انه قال يارسول الله اتنزل في دارك بمكة قال وهل ms131 ترك ~~لنا عقيل من رباع أو دور وكان عقيل ورث أبا طالب هو وطالب ولم يرث جعفر ~~PageV02P308 ولا علي شيئا لانهما كانا مسلمين وكان عقيل وطالب كافرين وفي ~~رواية للبخاري انه قال يارسول اين تنزل غدا وذلك زمن الفتح فقال وهل ترك ~~لنا عقيل من منزل ثم قال لا يرث الكافر المؤمن ولا المؤمن الكافر قيل ~~للزهري ومن ورث أبا طالب قال ورثه عقيل وطالب وفي رواية معمر عن الزهري اين ~~تنزل غدا في حجته رواه البخاري # وظاهر هذا ان الدور انتقلت إلى عقيل بطريق الارث لا بطريق الاستيلاء ثم ~~باعها # قلنا اما دار النبي صلى الله عليه وسلم التي ورثها من أبيه وداره التي هي ~~له ولولده من زوجته المؤمنة خديجة فلا حق لعقيل فيها فعلم انه استولى عليها ~~واما دور أبي طالب فان أبا طالب توفي قبل الهجرة بسنين والمواريث لم تفرض ~~ولم يكن نزل بعد منع المسلم من ميراث الكافر بل كان من مات بمكة من ~~المشركين اعطي اولاده المسلمون نصيبهم من الارث كغيرهم بل كان المشركون ~~ينكحون المؤمنات الذي هو اعظم من الارث وانما قطع الله الموالاة بين ~~المسلمين والكافرين بمنع النكاح والارث وغير ذلك بالمدينة وشرع الجهاد ~~القاطع للعصمة PageV02P309 # قال ابن اسحاق حدثني ابن أبي نجيح قال لما قدم رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم مكة نظر إلى تلك الرباع فما ادرك منها قد اقتسم على امر الجاهلية تركه ~~لم يحركه وما وجده لم يقسم قسمة على قسمة الاسلام # وهذا الذي رواه ابن أبي نجيح يوافق الاحاديث المسندة في ذلك مثل حديث ابن ~~عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كل قسم قسم في الجاهلية فهو على ~~ماقسم وكل قسم ادركه الاسلام فانه على ما قسم الاسلام رواه أبو داود وابن ~~ماجه # وهذا ايضا يوافق ما دل عليه كتاب الله ولا نعلم فيه خلافا فان الحربي لو ~~عقد عقدا فاسدا من ربا أو بيع خمر أو خنزير أو نحو ذلك ثم اسلم بعد ms132 قبض ~~العوض لم يحرم ما بيده ولم يجب عليه رده ولو لم يكن قبضة لم يجز له ان يقبض ~~منه الا ما يجوز للمسلم كما دل عليه قوله تعالى @QB@ اتقوا الله وذروا ما ~~بقي من الربا إن كنتم مؤمنين @QE@ فامرهم بترك ما بقي في ذمم الناس ولم ~~يامرهم برد ما قبضوه PageV02P310 # وكذلك وضع النبي صلى الله عليه وسلم لما خطب الناس كل دم اصيب في ~~الجاهلية وكل ربا في الجاهلية حتى ربا العباس ولم يامر برد ما كان قبض ~~فكذلك الميراث اذا مات الميت في الجاهلية واقتسموا تركته امضيت القسمة فان ~~اسلموا قبل الاقتسام أو تحاكموا الينا قبل القسمة قسم على قسم الاسلام فلما ~~مات أبو طالب كان الحكم بينهم ان يرثه جميع ولده فلم يقتسموا رباعة حتى ~~هاجر جعفر وعلي إلى المدينة فاستولى عقيل عليها وباعها فقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم لم يترك لنا عقيل منزلا الا استولى عليه وباعه فكان معنى هذا ~~الكلام انه استولى على دور كنا نستحقها اذ ذاك ولولا ذلك لم تضف الدور اليه ~~والى بني عمه اذا لم يكن لهم فيها حق ثم قال بعد ذلك لا يرث المؤمن الكافر ~~ولا الكافر المؤمن يريد والله اعلم لو ان الرباع باقية بيده إلى الان ~~PageV02P311 لم تقسم لكنا نعطي رباع أبي طالب كلها له دون اخوته لانه ميراث ~~لم يقسم فيقسم الان على قسم الاسلام ومن قسم الاسلام ان لا يرث المسلم ~~الكافر فكان نزول هذا الحكم بعد موت أبي طالب وقبل قسمة تركته بمنزله نزوله ~~قبل موته فبين النبي صلى الله عليه وسلم ان عليا وجعفرا ليس لهما المطالبة ~~بشيء من ميراث أبي طالب لو كان باقيا فكيف اذا اخذ منه في سبيل الله فاذا ~~كان المشرك الحربي لايطالب بعد اسلامه بما كان اصابه من دماء المسلمين ~~واموالهم وحقوق الله ولا ينتزع ما بيده من اموالهم التي غنمها منهم لم ~~يؤاخذ ايضا بما اسلفه من سب وغيره فهذا وجه العفو عن هؤلاء # وهذا الذي ms133 ذكرناه من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم في تحتم قتل من ~~كان يسبه من المشركين مع العفو عمن هو مثله في الكفر كان مستقرا في نفوس ~~اصحابه على عهده وبعد عهده يقصدون قتل الساب ويحرضون عليه وان امسكوا عن ~~غيره ويجعلون ذلك هو الموجب لقتله ويبذلون في ذلك نفوسهم كما تقدم من حديث ~~الذي قال سبني وسب أبي وامي وكف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم حمل ~~عليه حتى قتل وحديث الذي قتل اباه لما سمعه يسب النبي صلى الله عليه وسلم ~~وحديث الانصاري الذي نذر ان يقتل العصماء فقتلها وحديث الذي نذر ان يقتل ~~ابن أبي سرح وكف النبي عن مبايعته ليوفي بنذره PageV02P312 # وفي الصحيحين عن عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه قال اني لواقف في الصف ~~يوم بدر فنظرت عن يميني وعن شمالي فاذا انا بغلامين من الانصار حديثة ~~اسنانهما فتمنيت ان اكون بين اضلع منهما فغمزني احدهما فقال اي عم هل تعرف ~~أبا جهل قلت نعم فما حاجتك اليه يا أبا ابن اخي قال اخبرت انه يسب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم والذي نفسي بيده لئن رايته لا يفارق سوادي سواده ~~حتى يموت الاعجل منا قال فتعجبت لذلك قال وغمزني الاخر فقال لي مثلها فلم ~~انشب ان نظرت إلى أبي جهل يجول في الناس فقلت الا تريان هذا صاحبكما الذي ~~تسالاني عنه قال فابتدراه بسيفيهما فضرباه حتى قتلاه ثم انصرفا إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فاخبراه فقال ايكما قتله فقال كل واحد سنهما انا ~~قتلته فقال هل مسحتما سيفيكما فقال لا فنظر رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إلى السيفين فقال كلاكما قتله وقضى رسول الله بسلبه لمعاذ بن عمرو الجموح ~~والرجلان معاذ PageV02P313 ابن عمرو بن الجموح ومعاذ بن عفراء # والقصة مشهورة في فرح النبي صلى الله عليه وسلم بقتله وسجوده شكرا وقوله ~~هذا فرعون هذه الامة هذا مع نهيه عن قتل أبي البختري ابن هشام مع كونه ~~كافرا ms134 غير ذي عهد لكفه عنه واحسانه بالسعي في نقض صحيفة الجور ومع قوله لو ~~كان المطعم بن PageV02P314 عدي حيا ثم كلمني في هؤلاء النتنى يعني الاسرى ~~لاطلقتهم له يكافيء المطعم باجارته له بمكة والمطعم كافر غير معاهد فعلم ان ~~مؤذي الرسول صلى الله عليه وسلم يتعين اهلاكه والانتقام منه بخلاف الكاف ~~عنه وان اشتراكا في الكفر كما كان يكافيء المحسن اليه باحسانه وان كان ~~كافرا # يؤيد ذلك ان أبا لهب كان له من القرابة ماله فلما اذاه وتخلف عن بني هاشم ~~في نصره نزل القران فيه بما نزل من اللعنة والوعيد باسمه خزيا لم يفعل ~~بغيره من الكافرين كما روي عن ابن عباس انه قال ما كان أبو لهب الا من كفار ~~قومه حتى خرج منا حين تحالفت قريش علينا فظاهرهم فسبه الله وبنو المطلب مع ~~مساواتهم لعبد شمس ونوفل في النسب لما اعانوه ونصروه وهم كفار شكر الله ذلك ~~لهم فجعلهم بعد الاسلام مع بني هاشم في سهم ذوي القربى وابو طالب لما اعانه ~~PageV02P315 ونصره وذب عنه خفف عنه العذاب فهو من اخف اهل النار عذابا وقد ~~روي ان أبا لهب سقي في نقرة الابهام لعتقه ثويبة اذ بشرته بولادته # ومن سنة الله ان من لم يمكن المؤمنين ان يعذبوه من الذين يؤذون الله ~~ورسوله فان الله سبحانه ينتقم منه لرسوله ويكفيه اياه كما قدمنا بعض ذلك في ~~قصة الكتاب المفترى وكما قال سبحانه @QB@ فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين ~~إنا كفيناك المستهزئين @QE@ والقصة في اهلاك الله واحدا واحدا من هؤلاء ~~المستهزئين معروفة قد ذكرها اهل السير والتفسير وهم على ماقيل نفر من رؤوس ~~قريش منهم الوليد بن المغيرة والعاص بن وائل والاسودان بن المطلب وابن عبد ~~يغوث والحارث بن قيس # وقد كتب النبي صلى الله عليه وسلم إلى كسرى وقيصر وكلاهما لم يسلم لكن ~~قيصر اكرم كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم واكرم رسوله فثبت ملكه فيقال ~~ان الملك باق في ذريته إلى اليوم وكسرى مزق كتاب ms135 رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم PageV02P316 واستهزا برسول الله صلى الله عليه وسلم فقتله الله بعد ~~قليل ومزق ملكه كل ممزق ولم يبق للاكاسرة ملك وهذا والله اعلم تحقيق قوله ~~تعالى @QB@ إن شانئك هو الأبتر @QE@ فكل من شناه أو ابغضه وعاداه فان الله ~~تعالى يقطع دابره ويمحق عينه واثره وقد قيل انها نزلت في العاص بن وائل أو ~~في عقبة بن أبي معيط أو في كعب بن الاشرف وقد رايت صنيع الله بهم # ومن الكلام السائر لحوم العلماء مسمومة فكيف بلحوم الانبياء عليهم السلام # وفي الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم قال يقول الله تعالى من عادى لي ~~وليا فقد بارزني بالمحاربة # فكيف بمن عادى الانبياء ومن حارب الله حرب واذا استقريت قصص الانبياء ~~المذكورة في القران تجد اممهم انما اهلكوا حين PageV02P317 اذوا الانبياء ~~وقابلوهم بقبيح القول أو العمل وهكذا بنو اسرائيل انما ضربت عليهم الذلة ~~وباؤوا بغضب من الله ولم يكن لهم نصير لقتلهم الانبياء بغير حق مضموما إلى ~~كفرهم كما ذكر الله ذلك في كتابه ولعلك لاتجد احدا اذى نبيا من الانبياء ثم ~~لم يتب الا ولا بد ان يصيبه الله بقارعة وقد ذكرنا ما جربه المسلمون من ~~تعجيل الانتقام من الكفار اذا تعرضوا لسب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وبلغنا مثل ذلك في وقائع متعددة وهذا باب واسع لا يحاط به ولم نقصد قصده ~~هنا وانما قصدنا بيان الحكم الشرعي # وكان سبحانه يحميه ويصرف عنه اذى الناس وشتمهم بكل طريق حتى في اللفظ ففي ~~الصحيحين عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الا ترون كيف ~~يصرف الله عني شتم قريش ولعنهم يشتمون مذمما ويلعنون مذمما وانا محمد فنزه ~~الله اسمه ونعته عن الاذى وصرف ذلك إلى من هو مذمم وان كان المؤذي انما قصد ~~عينه PageV02P318 # فاذا تقرر بما ذكرناه من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وسيرة اصحابه ~~وغير ذلك ان الساب للرسول يتعين قتله فنقول اما ان يكون تعين ms136 قتله لكونه ~~كافرا حربيا أو للسبب المضموم إلى ذلك والاول باطل لان الاحاديث نص في انه ~~لم يقتل لمجرد كونه كافرا حربيا بل عامتها قد نص فيه على ان موجب قتله انما ~~هو السب فنقول اذا تعين قتل الحربي لاجل انه سب النبي صلى الله عليه وسلم ~~فكذلك المسلم والذمي واولى لان الموجب للقتل هو السب لا مجرد الكفر ~~والمحاربة كما تبين فحيثما وجد هذا الموجب وجب القتل وذلك لان الكفر مبيح ~~للدم لا موجب لقتل الكافر بكل حال فانه يجوز امانة ومهادنته والمن عليه ~~ومفاداته لكن اذا صار للكافر عهد عصم العهد دمه الذي اباحه الكفر فهذا هو ~~الفرق بين الحربي والذمي فاما ما سوى ذلك من موجبات القتل فلم يدخل في حكم ~~العهد # وقد ثبت بالسنة ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يامر بقتل الساب لاجل ~~السب فقط لا لمجرد الكفر الذي لا عهد معه فاذا وجد هذا السب وهوموجب للقتل ~~والعهد لم يعصم من موجبه تعين القتل ولان اكثر مافي ذلك انه كافر حربي ساب ~~والمسلم اذا سب يصير مرتدا سابا وقتل المرتد اوجب من قتل الكافر الاصلي ~~والذمي اذا سب فانه يصير كافرا محاربا سابا بعد عهد متقدم وقتل مثل هذا ~~اغلظ PageV02P319 وايضا فان الذمي لم يعاهد على اظهار السب بالاجماع ولهذا ~~اذا اظهره فانه يعاقب عليه باجماع المسلمين اما بالقتل أو بالتعزير وهو ~~لايعاقب على فعل شيء مما عوهد عليه وان كان كافرا غليظا ولا يجوز ان يعاقب ~~على فعل شيء قد عوهدعلى فعله واذا لم يكن العهد مسوغا لفعله وقد ثبت ان ~~النبي صلى الله عليه وسلم امر بقتل لاجله فيكون قد فعل ما يقتل لاجله وهو ~~غير مقر عليه بالعهد ومثل هذا يجب قتله بلا تردد # وهذا التوجيه يقتضي قتله سواء قدر انه نقض العهد أو لم ينقضه لان موجبات ~~القتل التي لم نقره على فعلها يقتل بها وان قيل لا ينتقض عهده كالزنى بذمية ~~وكقطع الطريق على ذمي وكقتل ذمي وكما ms137 لو فعل هذه الاشياء مع المسلمين وقلنا ~~ان عهده لا ينتقض فانه يقتل # وايضا فان المسلم قدامتنع من السب بما اظهره من الايمان والذمي قد امتنع ~~منه بما اظهره من الذمة والتزام الصغار ولو لم يكن ممتنعا منه بالصغار لما ~~جاز عقوبته بتعزيز ولا غيره اذا فعله فاذا قتل لاجل السب الكافر الذي ~~يستحله ظاهرا وباطنا ولم يعاهدنا عهدا يقتضي تركه فلان يقتل لاجله من التزم ~~ان لا يظهره وعاهدنا على ذلك اولى واحرى # وايضا فقد تبين بما ذكرناه من هذه الاحاديث ان الساب يجب قتله فان النبي ~~صلى الله عليه وسلم امر بقتل الساب في مواضع والامر يقضي PageV02P320 ~~الوجوب ولم يبلغه عن أحد السب الا ندر دمه وكذلك اصحابه هذا مع ما قد كان ~~يمكنه من العفو عنه فحيث لايمكنه العفو عنه يجب ان يكون قتل الساب اوكد ~~والحرص عليه اشد وهذا الفعل منه هو نوع من الجهاد والاغلاظ على الكافرين ~~والمنافقين واظهار دين الله واعلاء كلمته ومعلوم ان هذا واجب فعلم ان قتل ~~الساب واجب في الجملة وحيث جاز العفو له صلى الله عليه وسلم فانما هو فيمن ~~كان مقدورا عليه من مظهر الاسلام مطيع له أو ممن جاءه مستسلما اما ~~الممتنعون فلم يعف عن أحد منهم ولا يرد على هذا ان بعض الصحابة امن احدى ~~القينتين وبعضهم امن ابن أبي سرح لان هذين كانا مستسلمين مريدين للاسلام ~~والتوبة ومن كان كذلك فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم له ان يعفو عنه فلم ~~يتعين قتله فاذا ثبت ان الساب كان قتله واجبا والكافر الحربي الذي لم يسب ~~لايجب قتله بل يجوز قتله فمعلوم ان الذمة لاتعصم دم من يجب قتله وانما تعصم ~~دم من يجوز قتله الا ترى ان المرتد لا ذمة له وان القاطع والزاني لما وجب ~~قتلهما لم تمنع الذمة قتلهما # وايضا فلا مزية للذمي على الحربي الا بالعهد والعهد لم يبح له اظهار السب ~~بالاجماع فيكون الذمي قد شرك الحربي في اظهار السب الموجب ms138 للقتل وما اختص ~~به من العهد لم يبح له إظهاره السب فيكون قد اتى بما يوجب القتل وهو لم يقر ~~عليه فيجب قتله بالضرورة PageV02P321 # وايضا فان النبي صلى الله عليه وسلم امر بقتل من كان يسبه مع امانه لمن ~~كان يحاربه بنفسه وماله فعلم ان السب اشد من المحاربة أو مثلها والذمي اذا ~~حارب قتل فاذا سب قتل بطريق الاولى # وايضا فان الذمي وان كان معصوما بالعهد فهو ممنوع بهذا العهد من اظهار ~~السب والحربي ليس له عهد يعصمه ولا يمنعه فيكون الذمي من جهة كونه ممنوعا ~~اسوا حالا من الحربي واشد عداوة واعظم جرما واولى بالنكال والعقوبة التي ~~يعاقب بها الحربي على السب والعهد الذي عصمه لم يف بموجبه فلا ينفعه لانا ~~انما نستقيم له ما استقام لنا وهو لم يستقم بالاتفاق وكذلك يعاقب والعهد ~~يعصم دمه وبشره الا بحق فلما جازت عقوبته بالاتفاق علم انه قد اتى ما يوجب ~~العقوبة # وقد ثبت بالسنة ان عقوبة هذا الذنب القتل وسر الاستدلال بهذه الاحاديث ~~انه لا يقتل الذمي لمجرد كون عهده قد انتقض فان مجرد نقض العهد يجعله ككافر ~~لا عهد له وقد ثبت بهذه السنن ان النبي صلى الله عليه وسلم لم يامر بقتل ~~الساب لمجرد كونه كافرا غير معاهد وانما قتله لاجل السب مع كون السب ~~مستلزما للكفر والعداوة والمحاربة وهذا القدر موجب للقتل حيث كان وسياتي ~~الكلام ان شاء الله على تعين قتله PageV02P322 السنة الثالثة عشرة ما ~~رويناه من حديث أبي القاسم عبد الله ابن محمد البغوي ثنا يحيى بن عبد ~~الحميد الحماني ثنا علي بن مسهر عن صالح بن حيان عن ابن PageV02P323 بريدة ~~عن أبيه قال جاء رجل إلى قوم في جانب المدينة فقال ان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم امرني ان احكم فيكم برايي وفي اموالكم وفي كذا وفي كذا وكان خطب ~~امراة منهم في الجاهلية فابوا ان يزوجوه ثم ذهب حتى نزل على المراة فبعث ~~القوم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ms139 فقال كذب عدو الله ثم ارسل رجلا ~~فقال ان وجدته حيا فاقتله وان انت وجدته ميتا فحرقه بالنار فانطلق فوجده قد ~~لدغ فمات فحرقه بالنار فعند ذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من كذب ~~علي متعمدا فليتبوا مقعده من النار # ورواه أبو أحمد بن عدي في كتابه الكامل قال ثنا الحسن PageV02P324 ابن ~~محمد بن عنبر ثنا حجاج بن يوسف الشاعر ثنا زكريا بن عدي ثنا علي بن مسهر عن ~~صالح بن حيان عن ابن بريدة عن أبيه قال كان حي من بني ليث من المدينة على ~~ميلين وكان رجل قد خطب منهم في الجاهلية فلم يوجوه فاتاهم وعليه حلة فقال ~~ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كساني هذه الحلة وامرني ان احكم في ~~اموالكم ودمائكم ثم انطلق فنزل على تلك المراة التي كان يحبها فارسل القوم ~~إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال كذب عدو الله ثم ارسل رجلا فقال ان ~~وجدته حيا وما اراك تجده حيا فاضرب عنقه وان وجدته ميتا فاحرقه بالنار قال ~~فذلك قول رسول الله صلى الله عليه وسلم من كذب علي متعمدا PageV02P325 ~~فليتبوأ مقعده من النار هذا اسناد صحيح على شرط الصحيح لانعلم له علة # وله شاهد من وجه اخر رواه المعافى بن زكريا الجريري في كتاب الجليس قال ~~ثنا أبو حامد الحضرمي ثنا السري ابن PageV02P326 مزيد الخراساني ثنا أبو ~~جعفر محمد بن علي الفزاري ثنا داود ابن الزبرقان قال اخبرني عطاء بن السائب ~~عن عبد الله بن الزبير قال يوما لاصحابه اتدرون ما تاويل هذا الحديث من كذب ~~علي متعمدا فليتبوا مقعده من النار قال كان رجل عشق امراة فاتى اهلها مساء ~~فقال ان رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثني اليكم ان اتضيف في اي بيوتكم ~~شئت قال وكان ينتظر بيتوتية المساء قال فاتى رجل منهم النبي صلى الله عليه ~~وسلم فقال ان فلانا اتانا يزعم انك امرته ان يبيت في اي بيوتنا شاء فقال ~~كذب يا فلان انطلق ms140 معه فان امكنك الله منه فاضرب عنقه واحرقه بالنار ولا ~~اراك الا قد كفيته فلما خرج PageV02P327 الرسول قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ادعوه فلما جاء قال اني كنت امرتك ان تضرب عنقه وان تحرقه بالنار ~~فان امكنك الله منه فاضرب عنقه ولا تحرقه بالنار فانه لايعذب بالنار الا رب ~~النار ولا اراك الا قد كفيته فجاءت السماء بصيب فخرج الرجل ليتوضا فلسعته ~~افعى فلما بلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم قال هو في النار # وقد روى أبو بكر بن مردويه من حديث الوازع عن أبي سلمة عن اسامة قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم من يقل علي ما لم اقل فليتبوا مقعده من النار ~~وذلك انه بعث رجلا فكذب عليه فوجد ميتا قد انشق بطنه ولم تقبله الأرض # وروي ان رجلا كذب عليه فبعث عليا والزبير اليه ليقتلاه وللناس في هذا ~~الحديث قولان # احدهما الاخذ بظاهرة في قتل من تعمد الكذب على رسول الله PageV02P328 صلى ~~الله عليه وسلم ومن هؤلاء من قال يكفر بذلك قاله جماعة منهم أبو محمد ~~الجويني حتى قال ابن عقيل عن شيخه أبي الفضل الهمداني مبتدعة الاسلام ~~والكذابون والواضعون للحديث اشد من الملحدين لان الملحدين قصدوا إفساد ~~الدين من خارج وهؤلاء قصدوا إفساده من داخل فهم كاهل بلد سعوا في فساد ~~احواله والملحدون كالمحاصرون من خارج فالدخلاء يفتحون الحصن فهم شر على ~~الاسلام من غير الملابسين له # ووجه هذا القول ان الكذب عليه كذب على الله ولهذا قال ان كذبا علي ليس ~~ككذب على احدكم فان ما امر به الرسول فقد PageV02P329 امر الله به يجب ~~اتباعه كوجوب اتباع امر الله وما اخبر به وجب تصديقه كما يجب تصديق ما اخبر ~~الله به # ومن كذبه في خبره أو امتنع من التزام امره فهو كمن كذب خبر الله وامتنع ~~من التزام امره ومعلوم ان من كذب على الله بان زعم انه رسول الله أو نبيه ~~أو اخبر عن الله خبرا كذب فيه كمسيلمة ms141 والعنسي ونحوهما من المتنبئين فانه ~~كافر حلال الدم فكذلك من تعمد الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم # يبين ذلك ان الكذب عليه بمنزلة التكذيب له ولهذا جمع الله بينهما بقوله ~~تعالى @QB@ ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو كذب بالحق لما جاءه @QE@ ~~بل ربما كان الكاذب عليه اعظم اثما من المكذب له ولهذا بدا الله به كما ان ~~الصادق عليه اعظم درجة من المصدق بخبره فاذا كان الكاذب مثل المكذب أو اعظم ~~والكاذب على الله كالمكذب له فالكاذب على الرسول كالمكذب له # يوضح ذلك ان تكذيبه نوع من الكذب فان مضمون تكذيبه الاخبار عن خبره انه ~~ليس بصدق وذلك ابطال لدين الله ولا فرق بين تكذيبه في خبر واحد أو في جميع ~~الاخبار وانما صار كافرا لما تضمنه من ابطال رسالة الله ودينه والكاذب عليه ~~يدخل في دينه ما ليس منه عمدا ويزعم انه يجب على الامة التصديق بهذا الخبر ~~وامتثال هذا الامر لانه دين الله مع العلم بانه ليس لله بدين PageV02P330 # والزيادة في الدين كالنقص منه ولا فرق بين من يكذب باية من القران أو ~~يضيف كلاما يزعم انه سورة من القران عامدا لذلك # وايضا فان تعمد الكذب عليه استهزاء به واستخفاف لانه يزعم انه امر باشياء ~~ليست مما امر به بل وقد لا يجوز الامر بها وهذه نسبة له إلى السفه أو انه ~~يخبر باشياء باطلة وهذه نسبة له إلى الكذب وهو كفر صريح # وايضا فانه لو زعم زاعم ان الله فرض صوم شهر اخر غير رمضان أو صلاة سادسة ~~زائدة ونحو ذلك أو انه حرم الخبز واللحم عالما بكذب نفسه كفر بالاتفاق # فمن زعم ان النبي صلى الله عليه وسلم اوجب شيئا لم يوجبه أو حرم شيئا لم ~~يحرمه فقد كذب على الله كما كذب عليه الاول وزاد عليه بان صرح بان الرسول ~~قال ذلك وانه افتى القائل لم يقله اجتهادا واستنباطا # وبالجملة فمن تعمد الكذب الصريح على الله فهو كالمتعمد لتكذيب الله واسوا ms142 ~~حالا ولا يخفى ان من كذب على من يجب تعظيمه فانه مستخف به مستهين بحرمته # وايضا فان الكاذب عليه لابد ان يشينه بالكذب عليه وتنقصه بذلك ومعلوم انه ~~لو كذب عليه كما كذب عليه ابن أبي سرح في قوله كان يتعلم مني أو رماه ببعض ~~الفواحش الموبقة أو الاقوال الخبيثة كفر PageV02P331 بذلك فكذلك الكاذب ~~عليه لانه اما ان ياثر عنه امرا أو خبرا أو فعلا فان اثر عنه امرا لم يامر ~~به فقد زاد في شريعته وذلك الفعل لا يجوز ان يكون مما يامر به لانه لو كان ~~كذلك لامر به صلى الله عليه وسلم لقوله ما تركت من شئ يقربكم إلى الجنة الا ~~امرتكم به ولا من شئ يبعدكم عن النار الا نهيتكم عنه فاذا لم يامر به ~~فالامر به غير جائز منه فمن روى عنه انه قد امر به فقد نسبه إلى الامر بما ~~لايجوز له الامر به وذلك نسبة له إلى السفه # وكذلك ان يقل عنه خبرا فلو كان ذلك الخبر مما ينبغي له الاخبار به لاخبر ~~به لان الله تعالى قد اكمل الدين فاذا لم يخبر به فليس هو مما ينبغي له ان ~~يخبر به وكذلك الفعل الذي ينقله عنه كاذبا فيه لو كان مما ينبغي فعله وترجع ~~لفعله فاذا لم يفعله فتركه اولى # فحاصله ان الرسول صلى الله عليه وسلم اكمل البشر في جميع احواله فما تركه ~~من القول والفعل فتركه اولى من فعله وما فعله ففعله اكمل من تركه فاذا ~~PageV02P332 كذب الرجل عليه متعمدا أو اخبر عنه بما لم يكن فذلك الذي اخبر ~~به عنه نقص بالنسبة اليه اذ لو كان كمالا لوجد منه ومن انتقص الرسول صلى ~~الله عليه وسلم فقد كفر # واعلم ان هذا القول في غاية القوة كما تراه لكن يتوجه ان يفرق بين الذي ~~يكذب عليه مشافهة وبين الذي يكذب عليه بواسطة مثل ان يقول حدثني فلان بن ~~فلان عنه بكذا فان هذا انما كذب علي ذلك الرجل ونسب اليه ms143 ذلك الحديث فاما ~~ان قال هذا حديث صحيح أو ثبت عنه انه قال ذلك عالما بانه كذب فهذا قد كذب ~~عليه واما اذا افتراه ورواه رواية ساذجة ففيه نظر لاسيما والصحابة عدول ~~بتعديل الله لهم # فالكذب لو وقع من أحد ممن يدخل فيهم لعظم ضرره في الدين فاراد صلى الله ~~عليه وسلم قتل من كذب عليه وعجل عقوبته ليكون ذلك عاصما من ان يدخل في ~~العدول من ليس منهم المنافقين ونحوهم # واما من روى حديثا يعلم انه كذب فهذا حرام كما صح عنه انه قال من روى عني ~~حديثا يعلم انه كذب فهو احد PageV02P333 الكاذبين لكن لا يكفر الا ان ينضم ~~إلى روايته ما يوجب الكفر لانه صادق في ان شيخه حدثه به لكن لعلمه بان شيخه ~~كذب فيه لم تكن تحل له الرواية فصار بمنزلة ان يشهد على اقرار أو شهادة أو ~~عقد وهو يعلم ان ذلك باطل فهذه الشهادة حرام لكنه ليس بشاهد زور # وعلى هذا القول فمن سبه فهو اولى بالقتل ممن كذب عليه فان الكاذب عليه قد ~~زاد في الدين ما ليس منه وهذا قد طعن في الدين بالكلية وحينئذ فالنبي صلى ~~الله عليه وسلم قد امر بقتل الذي كذب عليه من غير استتابه فكذلك الساب له ~~اولى # فان قيل الكذب عليه فيه مفسدة وهو ان يصدق في خبره فيزاد في الدين ما ليس ~~منه أو ينتقص منه ما هو منه والطاعن عليه قد علم بطلان كلامه بما اظهر الله ~~من آيات النبوة PageV02P334 # قيل والمحدث عنه لايقبل خبره ان لم يكن عدلا ضابطا فليس كل من حدث عنه ~~قبل خبره لكن قد يظن عدلا وليس كذلك والطاعن عليه قد يؤثر طعنه في نفوس ~~كثير من الناس ويسقط حرمته من كثير من القلوب فهو اوكد على ان الحديث عنه ~~له دلائل يميز بها بين الكذب والصدق # القول الثاني ان الكاذب عليه تغلظ عقوبته لكن لايكفر ولايجوز قتله لان ~~موجبات الكفر والقتل معلومة وليس هذا منها فلا يجوز ms144 ان يثبت مالا اصل له ~~ومن قال هذا فلابد ان يقيد قوله بان لم يكن الكذب عليه متضمنا لعيب ظاهر ~~فاما ان اخبر انه سمعه يقول كلاما يدل على نقصه وعيبه دلالة ظاهرا مثل حديث ~~عرق الخيل ونحوه من الترهات فهذا مستهزئ به استهزاء ظاهر ولا ريب انه كافر ~~حلال الدم # وقد اجاب من ذهب إلى هذا القول عن الحديث بان النبي صلى الله عليه وسلم ~~علم انه كان منافقا فقتله لذلك لا للكذب # وهذا الجواب ليس بشئ لان النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن من سننه انه ~~يقتل PageV02P335 احد من المنافقين الذين اخببر الثقة عنهم بالنفاق اوالذين ~~نزل القران بنفاقهم فكيف يقتل رجلا بمجرد علمه بنفاقه ثم انه سمى خلقا من ~~المنافقين لحذيفة وغيره ولم يقتل منهم احدا # وايضا فالسبب المذكور في الحديث انما هو كذبة على النبي صلى الله عليه ~~وسلم كذبا له فيه غرض وعليه رتب القتل فلا يجوز اضافة القتل إلى سبب اخر ~~وايضا فان الرجل انما قصد بالكذب نيل شهوته ومثل هذا قد يصدر من الفساق كما ~~يصدر من الكفار # وايضا فاما ان يكون نفاقه لهذه االكذبة أو لسبب ماض فان كان لهذه فقد ثبت ~~ان الكذب عليه نفاق والمنافق كافر وان كان النفاق متقدما وهو المقتضي للقتل ~~لا غيره فعلام تاخير الامر بقتله إلى هذا الحين وعلام لم يؤاخذه الله بذلك ~~النفاق حتى فعل ما فعل # وايضا فان القوم اخبروا رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله فقال كذب عدو ~~الله ثم امر بقتله ان وجده حيا وقال ما اراك تجده حيا لعلمه صلى الله عليه ~~وسلم بان ذنبه يوجب تعجيل العقوبة PageV02P336 # والنبي صلى الله عليه وسلم اذا امر بالقتل أو غيره من العقوبات والكفارات ~~عقب فعل وصف له صالح لترتب ذلك الجزاء عليه كان ذلك الفعل هو المقتضي لذلك ~~الجزاء ولا غيره كما ان الاعرابي لما وصف له الجماع في رمضان امره بالكفارة ~~ولما اقر عنده ماعز والغامدية وغيرهما بالزنى امر بالرجم ms145 وهذا مما لا خلاف ~~فيه بين الناس نعلمه نعم قد يختلفون في PageV02P337 نفس الموجب هل هو مجموع ~~تلك الاوصاف أو بعضها وهو نوع من تنقيح المناط فاما ان يجعل ذلك الفعل عديم ~~التاثير والموجب لتلك العقوبة غيره الذي لم يذكر وهذا فاسد بالضرورة لكن ~~يمكن ان يقال فيه ما هو اقرب من هذا وهو ان هذا الرجل كذب على النبي صلى ~~الله عليه وسلم كذبا يتضمن انتقاصه وعيبه لانه زعم ان النبي صلى الله عليه ~~وسلم حكمه في دمائهم واموالهم واذن له ان يبيت حيث شاء من بيوتهم ومقصوده ~~بذلك ان يبيت عند تلك المراة ليفجر بها ولا يمكنهم الانكار عليه اذا كان ~~محكما في الدماء والاموال # ومعلوم ان النبي صلى الله عليه وسلم لا يحلل الحرام ومن زعم انه احل ~~المحرمات من الدماء والاموال والفواحش فقد انتقصه وعابه ونسبه النبي صلى ~~الله عليه وسلم إلى انه ياذن له ان يبيت عند امراة اجنبية خاليا بها أو انه ~~يحكم بما شاء في قوم مسلمين طعن على النبي صلى الله عليه وسلم وعيب له وعلى ~~هذا التقدير فقد امر بقتل من عابه وطعن عليه من غير استتابه وهو المقصود في ~~هذا المكان فثبت ان الحديث نص في قتل الطاعن عليه من غير استتابه على كلا ~~القولين # ومما يؤيد القول الاول ان القوم لو ظهر لهم ان هذا الكلام سب وطعن ~~لبادروا إلى الانكار عليه ويمكن ان يقال رابهم امره فتوقفوا حتى استثبتوا ~~ذلك من النبي صلى الله عليه وسلم لما تعارض وجوب طاعة PageV02P338 الرسول ~~وعظم ما اتاهم به هذا اللعين ومن نصر القول الاول قال كل كذب عليه فانه ~~متضمن للطعن عليه كما تقدم ثم ان هذا الرجل لم يذكر في الحديث انه قصد ~~الطعن والازراء وانما قصد تحصيل شهوته بالكذب عليه وهذا شان كل من تعمد ~~الكذب عليه فانه انما يقصد تحصيل غرض له ان لم يقصد الاستهزاء به والاغراض ~~في الغالب اما مال أو شرف كما ان المتنبي انما ms146 يقصد اذا لم يقصد مجرد ~~الاضلال اما الرياسة بنفاذ الامر وحصول التعظيم أو تحصيل الشهوات الظاهرة ~~وبالجملة فمن قال أو فعل ما هو كفر كفر بذلك وان لم يقصد ان يكون كافرا اذ ~~لا يكاد يقصد الكفر أحد الا ما شاء الله # السنة الرابعة عشرة حديث الاعرابي الذي قال للنبي صلى الله عليه وسلم لما ~~اعطاه ما احسنت ولا اجملت فاراد المسلمون قتله ثم قال النبي صلى الله عليه ~~وسلم لو تركتكم حين قال الرجل ما قال فقتلتموه دخل النار وسياتي ذكره في ~~ضمن الاحاديث المتضمنة لعفوه عمن اذاه فان هذا الحديث يدل على ان من اذاه ~~اذا قتل دخل النار وذلك على كفره وجواز قتله والا كان يكون شهيدا وكان ~~قاتله من اهل النار وانما PageV02P339 عفا النبي صلى الله عليه وسلم عنه ثم ~~استرضاه بعد ذلك حتى رضي لانه كان له ان يعفو عمن اذاه كما سياتي ان شاء ~~الله # ومن هذا الباب ان الرجل الذي قاله له لما قسم غنائم حنين ان هذه لقسمة ما ~~اريد بها وجه الله فقال عمر دعني يا رسول الله فأقتل هذا المنافق فقال معاذ ~~الله ان يتحدث الناس ان محمدا يقتل اصحابه ثم اخبر انه يخرج من ضئضئة اقوام ~~يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم وذكر حديث الخوارج رواه مسلم فأن النبي صلى ~~الله عليه وسلم لم يمنع عمر من قتله الا لئلا يتحدث الناس ان محمدا يقتل ~~اصحابه ولم يمنعه لكونه في نفسه معصوما كما قال في حديث حاطب بن أبي بلتعة ~~فأنه لما قال ما فعلت ذلك كفرا ولا ارتدادا عن ديني ولا رضا PageV02P340 ~~بالكفر بعد الاسلام فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم انه قد صدقكم فقال ~~عمر دعني اضرب عنق هذا المنافق فقال انه قد شهد بدرا وما يدريك لعل الله ~~اطلع على اهل بدر فقال اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم فبين صلى الله عليه ~~وسلم انه باق على ايمانه وانه صدر منه ما يغفر له به الذنوب ms147 فعلم ان دمه ~~معصوم وهنا علل بمفسدة زالت # فعلم ان قتل مثل هذا القائل اذا امنت هذه المفسدة جائز ولذلك لما امنت ~~هذه المفسدة النزل الله قوله @QB@ جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم @QE@ ~~بعد ان كان قد قال له @QB@ ولا تطع الكافرين والمنافقين ودع أذاهم @QE@ قال ~~زيد بن اسلم قوله @QB@ جاهد الكفار والمنافقين @QE@ نسخت ما كان قبلها # وما يشبه هذا ان عبد الله بن أبي لما قال @QB@ لئن رجعنا إلى المدينة ~~ليخرجن الأعز منها الأذل @QE@ وقال @QB@ لا تنفقوا على من عند رسول الله ~~حتى ينفضوا @QE@ PageV02P341 استامر عمر في قتله فقال اذن ترعد له انوف ~~كثيرة بالمدينة وقال لا يتحدث الناس ان محمدا يقتل اصحابه والقصة مشهورة ~~وهي في الصحيحين وستاتي ان شاء الله تعالى # فعلم ان من آذى النبي صلى الله عليه وسلم بمثل هذا الكلام جاز قتله لذلك ~~مع القدرة وانما ترك النبي صلى الله عليه وسلم قتله لما خيف في قتله من ~~نفور الناس عن الاسلام لما كان ضعيفا # ومن هذا الباب ان النبي صلى الله عليه وسلم لما قال من يعذرني في رجل ~~بلغني اذاه في اهلي قال له سعد بن معاذ انا اعذرك ان كان من الاوس ضربت ~~عنقه والقصة مشهورة فلما لم ينكر عليه ذلك دل على ان من اذى النبي صلى الله ~~عليه وسلم وتنقصه يجوز ضرب عنقه والفرق بين ابن PageV02P342 ابي وغيره ممن ~~تكلم في شان عائشة انه كان يقصد بالكلام فيها عيب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم والطعن عليه والحاق العار به ويتكلم بكلام ينتقصه به فلذلك قالوا ~~نقتله بخلاف حسان ومسطح وحمنة فانهم لم يقصدوا ذلك ولم يتكلموا بما يدل على ~~ذلك ولهذا انما استعذر النبي صلى الله عليه وسلم من ابن أبي دون غيره ~~ولاجله خطب الناس حتى كاد الحيان يقتتلون # الحديث الخامس عشر قال سعيد بن يحيى بن سعيد الاموي في مغازيه حدثني أبي ~~عن المجالد بن سعيد عن الشعبي قال لما افتتح رسول الله صلى الله عليه وسلم ms148 ~~مكة دعا بمال العزى فنثره بين يديه ثم دعا رجلا قد سماه فأعطاه منها ثم دعا ~~أبا سفيان بن حرب فأعطاه منها ثم دعا سعيد بن الحارث فأعطاه منها ثم دعا ~~رهطا من قريش فأعطاهم فجعل يعطي الرجل القطعه من الذهب فيها خمسون ~~مثقالاوسبعون مثقالا PageV02P343 ونحو ذلك فقام رجل فقال انك لبصير حيث تضع ~~التبر ثم قام الثانية فقال مثل ذلك فأعرض عنه النبي صلى الله عليه وسلم ثم ~~قام الثالثة فقال انك لتحكم وما نرى عدلا قال ويحك اذا لا يعدل أحد بعدي ثم ~~دعا نبي الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر فقال اذهب فاقتله فذهب فلم يجده ~~فقال لو قتلته لرجوت ان يكون اولهم واخرهم # فهذا الحديث نص في قتل مثل هذا الطاعن على رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~من غير استتابه وليست هي قصة قصمغنائم حنين ولا قسم التبر الذي بعث به علي ~~من اليمن بل هذه القصة قبل ذلك في قسم مال العزى وكان هدم العزى قبل الفتح ~~في اواخر شهر رمضان سنة ثمان وغنائم حنين قسمت بعد ذلك بالجعرانة في ذي ~~القعدة وحديث علي في سنة عشر # وهذا الحديث مرسل ومخرجه عن مجالد وفيه لين لكن له ما يؤيد معناه فانه قد ~~تقدم ان عمر قتل الرجل الذي لم يرض بحكم النبي صلى الله عليه وسلم ونزل ~~القرآن باقراره على ذلك وجرعه اسهل من جرم هذا PageV02P344 وايضا فان في ~~الصحيحين عن أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم في حديث الذي لمزه في ~~قسمة الذهيبة التي ارسل بها علي من اليمن وقال يا رسول الله اتق الله انه ~~قال انه يخرج من ضئضى هذا قوم يتلون كتاب الله رطبا لا يجاوز حناجرهم ~~يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية يقتلون اهل الاسلام ويدعون اهل ~~الاوثان لئن ادركتهم لاقتلنهم قتل عاد # وفي الصحيحين عن علي رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول سيخرج قوم في اخر الزمان ms149 حداث الاسنان سفهاء الاحلام يقولون من خير ~~قول البرية لا يجاوز ايمانهم حناجرهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من ~~الرمية فاينما لقيتموهم فاقتلوهم فان في قتلهم اجرا لمن قتلهم يوم القيامة ~~PageV02P345 وروى النسائي عن أبي برزة قال اتي رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بمال فقسمه فاعطى من عن يمينه ومن عن شماله ولم يعط من ورائه شيئا ~~فقام رجل من وراءه فقال يا محمد ما عدلت في القسمة رجل اسود مطموم الشعر ~~عليه ثوبان ابيضان فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم غضببا شديدا وقال ~~والله لا تجدون بعدي رجلا هو اعدل مني ثم قال يخرج في اخر الزمان قوم كان ~~هذا منهم يقرؤون القرن لا يجاوز تراقيهم يمرقون من الاسلام كما يمرق السهم ~~من الرمية سيماهم التحليق لا يزالون يخرجون حتى يخرج اخرهم مع المسيح ~~الدجال فاذا لقيتموهم فاقتلوهم هم شر الخلق والخليقة # فهذه الاحاديث كلها دليل على ان النبي صلى الله عليه وسلم امر بقتل طائفة ~~هذا الرجل العائب عليه واخبر ان في قتلهم اجرا لمن قتلهم وقال لئن ادركتم ~~لاقتلنهم قتل عاد وذكر انهم شر الخلق والخليقة # وفيما رواه الترميذي وغيره عن أبي امامة انه قال هم شر قتلى تحت اديم ~~السماء خير قتلى من قتلوه وذكر انه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول ذلك ~~مرات متعددة وتلا فيهم قوله تعالى @QB@ يوم تبيض وجوه وتسود وجوه فأما ~~الذين اسودت وجوههم أكفرتم بعد إيمانكم @QE@ PageV02P346 وقال هؤلاء الذين ~~كفروا بعد ايمانهم وتلا فيهم قوله تعالى @QB@ فأما الذين في قلوبهم زيغ ~~فيتبعون ما تشابه منه @QE@ وقال زاغوا فزيغ بهم ولا يجوز ان يكون امر ~~بقتلهم لمجرد قتالهم الناس كما يقاتل الصائل من قاطع الطريق ونحوه وكما ~~يقاتل البغاة لان اولئك انما يشرع قتالهم حتى تنكسر شوكتهم وكفوا عن الفساد ~~ويدخلوا في الطاعة ولا يقتلون اينما لقوا ولا يقتلون قتل عاد وليسوا شر ~~قتلى تحت اديم السماء ولا يؤمر بقتلهم وانما يؤمر في اخر الامر بقتالهم ~~فعلم ان ms150 هؤلاء اوجب قتلهم مروقهم من الدين لما غلوا فيه حتى مرقوا منه كما ~~دل عليه قوله في حديث علي يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرميه فاينما ~~لقيتموهم فاقتلوهم فرتب الامر بالقتل على مروقهم فعلم انه الموجب له ولهذا ~~وصف النبي صلى الله عليه وسلم الطائفه الخارجة PageV02P347 وقال ولو يعلم ~~الجيش الذين يصيبونهم ما قضي لهم علي لسان محمد لنكلوا عن العمل واية ذلك ~~ان فيهم رجلا له عضد ليس له ذراع على راس عضده مثل حلمة الثدي عليه شعيرات ~~بيض وقال انهم يخرجون علي خير فرقة من الناس يقتلهم ادنى الطائفتين إلى ~~الحق وهذا كله في الصحيح فثبت ان قتلهم لخصوص صفتهم لا لعموم كونهم بغاة أو ~~محاربين وهذا القدر موجود في الواحد منهم كوجوده في العدد منهم وانما لم ~~يقتلهم علي رضي الله عنه اول ما ظهروا لانه لم يتبين له انهم الطائفة ~~المنعوته حتى سفكوا دم ابن خباب واغاروا على سرح الناس فظهر فيهم قوله ~~يقتلون PageV02P348 اهل الاسلام ويدعون اهل الاوثان فعلم انهم المارقون ~~ولانه لو قتلهم قبل المحاربة له لربما غضبت لهم قبائلهم وتفرقوا على علي ~~رضي الله عنه وقد كان حاله في حاجته إلى مداراة عسكره واستئلافهم كحال ~~النبي صلى الله عليه وسلم في حاجته في اول الامر إلى استئلاف المنافقين # وايضا فان القوم لم يعترضوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم بل كانوا ~~يعظمونه ويعظمون أبا بكر وعمر ولكن غلوا في الدين غلوا جازوا به حده لنقص ~~عقولهم وعملهم فصاروا كما تاوله علي فيهم من قوله عز وجل @QB@ قل هل ننبئكم ~~بالأخسرين أعمالا الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون ~~صنعا @QE@ # واوجب ذلك لهم عقائد فاسدة ترتب عليها افعال منكرة كفرهم بها كثير من ~~الامة وتوقف فيها اخرون فلما راى النبي صلى الله عليه وسلم الرجل ~~PageV02P349 الطاعن عليه في القسمة الناسب له عدم العدل بجهله وغلوه وظنه ~~ان العدل هو ما يعتقده من التسوية بين جميع الناس دون النظر إلى ms151 ما في ~~تخصيص بعض الناس وتفضيله من مصلحة التاليف وغيرها من المصالح علم ان هذا ~~اول اولئك فانه اذا طعن عليه في وجهه فهو على سنته بعد موته وعلى خلفائه ~~اشد طعنا # وقد حكى ارباب المقالات عن الخوارج انهم يجوزون على الانبياء ~~الكبائرولهذا لايلتفتون إلى السنة المخالفة في رايهم لظاهر القران وان كانت ~~متواترة فلا يرجمون الزاني ويقطعون يد السارق فيما قل أو كثر زعما منهم على ~~ماقيل ان لاحجة الا القران وان السنة الصادرة عن الرسول صلى الله عليه وسلم ~~ليست حجة بناء على ذلك الاصل الفاسد # قال من حكى ذلك عنهم انهم لايطعنون في النقل لتواتر ذلك وانما يبنونه على ~~هذا الاصل ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم في صفتهم انهم يقرؤون القران ~~لا يجاوز حناجرهم يتاولونه برايهم من غير PageV02P350 استدلال على معانيه ~~بالسنه وهم لا يفهمونه بقلوبهم انما يتلونه بالسنتهم والتحقيق انهم اصناف ~~مختلفه فهذا راي طائفة منهم وطائفة قد يكذبون النقلة وطائفة لم يسمعوا ذلك ~~ولم يطلبوا علمه وطائفة يزعمون ان ماليس له ذكر في القران بصريحه ليس حجة ~~على الخلق اما لكونه منسوخا أو مخصوصا بالرسول أو غير ذلك وكذلك ما ذكر من ~~تجويزهم الكبائر فاظنه والله اعلم قول طائفة منهم وعلى كل حال فمن كان ~~يعتقد ان النبي صلى الله عليه وسلم جائر في قسمه يقول انه يفعلها بأمر الله ~~فهو مكذب له ومن زعم ان يجوز في حكمه أو قسمه فقد زعم انه خائن وان اتباعه ~~لايجب وهو مناقض لما تضمنه الرسالة من امانته ووجوب طاعته وزوال الحرج عن ~~النفس من قضائه بقوله وفعله فانه قد بلغ عن الله انه اوجب طاعته والانقياد ~~لحكمه ولانه لايحيف على أحد فم طعن في هذا فقدطعن في صحة تبليغه وذلك طعن ~~في نفس الرسالة وبهذا يتبين صحة رواية من روى الحديث ومن يعدل اذا لم اعدل ~~لقد خبت وخسرت ان لم اكن اعدل لان هذا الطاعن يقول انه رسول الله وانه يجب ~~عليه تصديقه وطاعته ms152 فاذا قال انه لم يعدل فقد لزم انه PageV02P351 صدق غير ~~عدل ولا امين ومن اتبع مثل ذلك فهو خائب خاسر كما وصفهم الله تعالى بانهم ~~من الاخسرين اعمالا وان حسبوا انهم يحسنون صنعا ولانه من لم يؤتمن على ~~المال يؤتمن على ماهو اعظم منه ولهذا قال صلى الله عليه وسلم الا تامنون ~~وانا امين من في السماء ياتيني خبر السماء صباحا ومساء وقال صلى الله عليه ~~وسلم لما قال له اتق الله اولست احق اهل الأرض ان يتق الله وذلك لان الله ~~قال فيما بلغه اليهم الرسول @QB@ وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه ~~فانتهوا @QE@ بعد قوله @QB@ ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله ~~وللرسول @QE@ الاية فبين سبحانه انه ما نهى عنه من مال الفيء فعلينا ان ~~ننتهي عنه فيجب ان يكون احق اهل الأرض ان يتق الله اذ لولا ذلك لكانت ~~الطاعة له ولغيره ان تساويا أو لغيره دونه ان كان دونه وهذا كفر بما جاء به ~~وهذا ظاهر # وقوله صلى الله عليه وسلم شر الخلق والخليقة وقوله شر قتلى تحت اديم ~~السماء نص في انهم من المنافقين لان المنافقين اسوا حالا من الكفار ~~PageV02P352 كما ذكر ان قوله تعالى @QB@ ومنهم من يلمزك في الصدقات @QE@ ~~نزلت فيهم # وكذلك في حديث أبي امامة ان قوله تعالى @QB@ أكفرتم بعد إيمانكم @QE@ ~~نزلت فيهم وهذا مما لاخلاف فيه اذا صرحوا بالطعن في الرسول والعيب عليه ~~كفعل اولئك اللامريين له # فاذا ثبت بهذه الاحاديث الصحيحة انه صلى الله عليه وسلم امر بقتل من كان ~~من جنس ذلك الرجل الذي لمزه اينما لقوا واخبر انهم شر الخليقة وثبت انهم من ~~المنافقين كان ذلك دليلا على صحة معنى حديث الشعبي في استحقاق اصلهم للقتل # يبقى ان يقال ففي الحديث الصحيح انه نهى عن قتل ذلك اللامز # فنقول حديث الشعبي هو اول ظهور هؤلاء كما تقدم فيشير والله اعلم ان يكون ~~امر بقتله اولا طمعا في انقطاع امرهم وان كان قد كان يعفو عن اكثر ~~المنافقين ms153 لانه خاف من هذا انتشار الفساد من بعده على الامة ولهذا قال لو ~~قتلته لرجوت ان يكون اولهم واخرهم وكان ما يحصل بقتله من المصلحة العظيمة ~~اعظم مما يخاف من PageV02P353 نفور بعض الناس بقتله فلما لم يوجد وتعذر ~~قتله ومع النبي صلى الله عليه وسلم بما اوحاه الله اليه من العلم مافضله ~~الله به فكانه علم انه لابد من خروجهم انه لامطمع في استئصالهم كما انه لما ~~علم ان الدجال خارج لامحالة نهى عمر عن قتل ابن صياد وقال ان يكنه فلن تسلط ~~عليه وان لا يكنه فلا خير لك في قتله فكان هذا مما اوجب نهيه بعد ذلك عن ~~قتل ذي الخويصرة لما لمزه في غنائم حنين وكذلك لما قال عمر ائذن لي فاضرب ~~عنقه قال دعه فان له اصحابا يحقر احدكم صلاته مع صلاتهم وصيامه مع صيامهم ~~يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية إلى قوله يخرجون على حين فرقة من ~~الناس فامر بتركه لاجل ان له اصحابا خارجين بعد ذلك فظهر ان PageV02P354 ~~علمه بانهم لابد ان يخرجوا منعه من ان يقتل منهم احدا فيتحدث الناس بان ~~محمدا يقتل اصحابه الذين يصلون معه وتنفر بذلك عن الاسلام قلوب كثير من غير ~~مصلحة تغمر هذه المفسدة هذا مع انه كان له ان يعفو عمن اذاه مطلقا بابي هو ~~وامي صلى الله عليه وسلم # وبهذا يتبين سبب كونه في بعض الحديث يعلل بانه يصلي وفي بعضه بان لا ~~يتحدث الناس أو محمدا يقتل اصحابه وفي بعضه بان له اصحابا سيخرجون وسياتي ~~ان شاء الله ذكر بعض هذه الاحاديث وان كان هذا الموضع خليقا بها ايضا # فثبت ان كل من لمز النبي صلى الله عليه وسلم في حكمه أو قسمه فانه يجب ~~قتله كما امر به صلى الله عليه وسلم في حياته وبعد موته وانه انما عفا عن ~~ذلك اللامز في حياته كما قد كان يعفو عمن يؤذيه من المنافقين لما علم انهم ~~خارجون في الامة لا محالة وان ليس ms154 في قتل ذلك الرجل كثير فائده بل فيه من ~~المفسدة مافي قتل سائر المنافقين واشد # ومما يشهد لمعنى هذا الحديث قول أبو بكر رضي الله عنه في الحديث المشهور ~~لما اراد أبو برزة ان يقتل الرجل الذي اغلظ لابي بكر وتغيظ عليه أبو بكر ~~وقال له أبو برزة اقتله فقال أبو بكر ماكانت لاحد بعد رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم # فان هذا كما تقدم من دليل على ان الصديق علم ان النبي صلى الله عليه وسلم ~~يطاع امره في قتل من امر بقتله ممن اغضب النبي صلى الله عليه وسلم ~~PageV02P355 # فلما كان في حديث الشعبي انه امر أبا بكر بقتل ذلك الذي لمزه حتى اغضبه ~~كانت هذه القضية بمنزلة العمدة لقول الصديق وكان قول صديق رضى الله عنه ~~دليلا على صحة معناها # ومما يدل على انهم كانوا يرون قتل من علموا انه من اولئك الخوارج وان كان ~~منفردا حديث صبيغ بن عسل وهو مشهور قال أبو عثمان النهدي سال رجل من بني ~~يربوع أو من بني تميم عمر بن الخطاب رضى الله عنه عن الذاريات والمرسلات ~~والنازعات أو عن بعضهن فقال عمر ضع عن راسك فاذا له وفرة فقال عمر اما ~~والله لو رايتك محلوقا لضربت الذي فيه عيناك ثم قال ثم كتب إلى اهل البصرة ~~أو قال الينا ان لا تجالسوه قال فلو جاء ونحن مئة PageV02P356 تفرقنا رواه ~~الاموي وغيره باسناد صحيح # فهذا عمر يحالف بين المهاجرين والانصار انه لو راى العلامة التي وصف بها ~~النبي صلى الله عليه وسلم الخوارج لضرب عنقه مع انه هو الذي نهاه النبي صلى ~~الله عليه وسلم عن قتل ذي الخويصرة فعلم انه فهم من قول النبي صلى الله ~~عليه وسلم اينما لقيتموهم فاقتلوهم القتل مطلقا وان العفو عن ذلك كان في ~~حال الضعف والاستئلاف # فان قيل فما الفرق بين قول هؤلاء اللامزين في كونه نفاقا موجبا للكفر وحل ~~الدم حتى صار جنس هذا القائل شر الخلق وبين ما ذكر من موجدة ms155 قريش والانصار ~~PageV02P357 # ففي حديث أبي سعيد الصحيح ان النبي صلى الله عليه وسلم لما قسم الذهيبة ~~بين اربعة غضبت قريش والانصار وقالوا يعطيه صناديد اهل نجد ويدعنا فقال ~~انما اتالفهم فاقبل رجل غائر العينين وذكر حديث اللامز # وفي رواية لمسلم فقال رجل من اصحابه كنا نحن احق بهذا من هؤلاء قال فبلغ ~~ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال الا تامنوني وانا امين من في السماء ~~ياتيني خبر السماء صباحا ومساء فقام رجل غائر العينين الحديث # وكذلك موجدة الانصار في غنائم حنين فعن انس بن مالك ان ناسا من الانصار ~~قالوا يوم حنين حين افاء الله على رسوله من اموال هوازن ما افاء فطفق رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يعطي رجالا من قريش المئة من الابل فقالوا يغفر ~~الله لرسول صلى الله عليه وسلم يعطي قريشا ويتركنا وسيوفنا تقطر من دمائهم ~~وفي رواية لما فتحت مكة قسم الغنائم في قريش فقالت الانصار ان هذا لهو ~~العجب ان سيوفنا تقطر من دمائهم وانا غنائمنا ترد عليهم وفي رواية فقالت ~~الانصار اذا كانت الشدة فنحن ندعى ويعطى الغنائم غيرنا قال انس فحدثت رسول ~~الله PageV02P358 صلى الله عليه وسلم ذلك من قولهم فارسل إلى الانصار ~~فجمعهم في قبة من ادم ولم يدع معهم غيرهم فلما اجتمعوا جاءهم رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقال ما حديث بلغني عنكم فقال له فقهاء الانصاراما ذوو ~~راينا يارسول الله فلم يقولوا شيئا واما اناس منا حديثة اسنانهم فقالوا ~~يغفر الله لرسول الله صلى الله عليه وسلم يعطي قريشا ويتركنا وسيوفنا تقطر ~~من دمائهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فاني اعطي رجالا حديثي عهد ~~بكفر اتالفهم افلا ترضون ان يذهب الناس بالاموال وترجعون إلى رحالكم برسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ما تنقلبون به خير مما ينقلبون به قالوا بلى ~~يارسول الله قد رضينا قال فانكم ستجدون بعدي اثرة شديدة فاصبروا حتى تلقوا ~~الله ورسوله على الحوض قالوا نصبر # قيل ان احدا من المؤمنين ms156 من قريش والانصار وغيرهم لم يكن في شئ من كلامه ~~تجوير لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولا تجوير ذلك عليه ولا اتهام له ~~PageV02P359 انه حابى في القسمة لهوى النفس وطلب الملك ولا نسبة له إلى انه ~~لم يرد بالقسمة وجه الله ونحو ذلك مما جاء مثاله في كلام المنافقين # ثم ذوو الراي من القبيلتين وهم الجمهور لم يتكلموا بشئ اصلا بل قد رضوا ~~ما اتاهم الله ورسوله وقالوا حسبنا الله سيوتينا الله من فضله ورسوله كما ~~قالت فقهاء الانصار اما ذوو راينا فلم يقولوا شيئا وانما الذين تكلموا من ~~احداث الاسنان ونحوهم فراوا ان النبي صلى الله عليه وسلم انما يقسم المال ~~لمصالح الاسلام ولا يضعه في محل الا لان وضعه فيه اولى من وضعه في غيره هذا ~~مما لايشكون فيه # وكان العلم بجهة المصلحة قد ينال بالوحي وقد ينال بالاجتهاد ولم يكونوا ~~علموا ان ذلك مما فعله النبي صلى الله عليه وسلم وقال انه بوحي من الله فان ~~من كره ذلك أو اعترض عليه بعد ان يقول ذلك فهو كافر مكذب # وجوزوا ان يكون قسمة اجتهادا وكانوا يراجعونه بالاجتهاد في الامور ~~الدنيوية المتعلقة بمصالح الدين وهو باب يجوز له العمل فيه باجتهاده باتفاق ~~الامة وربما سالوه عن الامر لا لمراجعته فيه لكن PageV02P360 ليتبينوا وجهه ~~ويتفقهوا في سببه ويعلموا علته # فكانت المراجعة المشهورة منهم لا تعدو هذين الوجهيين # اما لتكميل نظرة صلى الله عليه وسلم في ذلك ان كان من الامور السياسة ~~التي للاجتهاد فيها مساغ # أو ليتبين لهم وجه ذلك اذا ذكر ويزدادوا علما وايمانا وينفتح لهم طريق ~~التفقه فيه # فالاول كمراجعة الحباب بن المنذر له لما نزل ببدر منزلا فقال يارسول الله ~~ارايت هذا المنزل الذي نزلته اهو منزل انزلكه الله فليس لنا ان نتعداه أم ~~هو الراي والحرب والمكيدة فقال بل هو الراي والحرب والمكيدة فقال ان هذا ~~ليس بمنزل قتال فقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم PageV02P361 رايه وتحول ~~إلى غيره # وكذلك ايضا لما عزم ms157 ان يصالح غطفان عام الخندق على نصف تمر المدينة ثم ~~جاء سعد بن معاذ في طائفة من الانصار فقال يانبي الله بابي انت وامي هذا ~~الذي تعطيهم اشئ من الله امرك فسمع وطاعة لله ولرسوله أم شئ من قبل رايك ~~قال لا بل من قبل رايي اني رايت القوم اعطوا الاموال فجمعوا لكم ما رايتم ~~من القبائل وانما أنتم قبيل واحد فاردت ان ادفع بعضهم ونعطيهم شيئا وننصب ~~لبعض اشتري بذلك ما قد نزل بكم معشر الانصار فقال سعد PageV02P362 والله ~~يارسول الله لقد كنا في الشرك وما يطمعون منا في اخذ النصف أو كما قال وفي ~~رواية ما ياكلون منها تمرة الا بشرى أو قرى فكيف اليوم والله معنا وانت بين ~~اظهرنا لانعطيهم ولا كرامة لهم ثم تناول الصحيفة فتفل فيها ثم رمى بها # وما كان من قبل الراي والظن في الدنيا فقد قال صلى الله عليه وسلم لما ~~قال عن التلقيح ما اظن يغني ذلك شيئا انما ظننت فلا تؤاخذوني بالظن ولكن ~~اذا حدثتكم عن الله بشئ فخذوا به فاني لن اكذب على الله رواه مسلم # وفي حديث آخر أنتم اعلم بأمر دنياكم فما كان من امر دينكم فالي # ومن هذا الباب حديث سعد بن أبي وقاص قال اعطي رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم رهطا وانا جالس فترك رجلا منهم هو اعجبهم الي فقمت فقلت له يا رسول ~~الله اعطيت فلانا وفلانا وتركت فلانا وهو مؤمن PageV02P363 فقال أو مسلم ~~ذكر ذلك سعد له ثلاثا واجابه بمثل ذلك ثم قال اني لاعطي الرجل وغيره احب ~~الي منه خشية ان يكب في النار على وجهه متفق عليه # فانما ساله سعد رضى الله عنه ليذكر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك الرجل ~~لعله يرى انه ممن ينبغي اعطاؤه أو ليتبين لسعد وجه تركه مع اعطاء من هو ~~دونه فاجابه النبي صلى الله عليه وسلم عن المقدمتين فقال ان العطاء ليس ~~لمجرد الايمان بل اعطي وامنع والذي اتركه احب الي من الذي ms158 اعطيه لان الذي ~~اعطيه لو لم اعطه لكفر فاعطيه لاحفظ عليه ايمانه ولا ادخله في زمرة من يعبد ~~الله على حرف والذي امنعه معه من اليقين والايمان ما يغنيه عن الدنيا وهو ~~احب الي وعندي افضل وهو يعتصم بحبل الله ورسوله ويعتاض بنصيبه من الدين عن ~~نصيبه من الدنيا كما اعتاض به أبو بكر وغيره وكما اعتاضت الانصار حين ذهب ~~الطلقاءواهل نجد بالشاة والبعير وانطلقوا هم برسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ثم لو كان العطاء لمجرد الايمان فمن اين لك ان هذا مؤمن بل يجوز ان يكون ~~مسلما وان لم يدخل الايمان في قلبه فان النبي صلى الله عليه وسلم اعلم من ~~سعد بتمييز المؤمن عن غيره حيث امكن التمييز PageV02P364 # ومن ذلك ايضا ما ذكره ابن اسحاق عن محمد بن إبراهيم بن الحارث ان قائلا ~~قال يارسول الله اعطيت عيينه بن حصن والاقرع ابن حابس مئة من الابل مئة من ~~الابل وتركت جعيل بن سراقة الضمري فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اما ~~والذي نفسي بيده لجعيل بن سراقة خير من طلاع الأرض كلها مثل عيينه والاقرع ~~ولكني تالفتهما على اسلامهما ووكلت جعيل بن سراقة إلى اسلامه PageV02P365 # وقد ذكر بعض اهل المغازي في حديث الانصار وددنا ان نعلم من اين هذا ان ~~كان من قبل الله صبرنا وان كان من راي رسول الله استعتبناه # فهذا يبين ان من وجد منهم جوز ان يكون القسم وقع باجتهاد في المصلحة فاحب ~~ان يعلم الوجه الذي اعطي به غيره ومنع هو مع فضله على غيره في الايمان ~~والجهاد وغير ذلك # وهذا في بادي الراي هو الموجب للعطاء وان النبي صلى الله عليه وسلم لم ~~يعطه كما اعطى غيره وهذا معنى قولهم استعتبناه اي طلبنا منه ان يعتبنا اي ~~يزيل عتبنا اما ببيان الوجه الذي به اعطي غيرنا أو باعطائنا وقد قال صلى ~~الله عليه وسلم ما أحد احب اليه العذر من الله من اجل ذلك بعث الرسل مبشرين ~~ومنذرين فاحب النبي ms159 صلى الله عليه وسلم ان يعذروه فيما فعل فبين لهم ذلك ~~فلما بين لهم الامر بكوا حتى اخضلوا لحاهم ورضوا حق الرضاء والكلام المحكي ~~عنهم يدل على انهم راوا القسمة وقعت اجتهادا وانهم احق بالمال من غيرهم ~~فتعجبوا من اعطاء غيرهم PageV02P366 وارادوا ان يعلموا هل هو وحي أو اجتهاد ~~يتعين اتباعه لانه المصلحة أو اجتهاد يمكن النبي صلى الله عليه وسلم ان ~~ياخذ بغيره إلى راي انه اصلح وان كان هذا القسم انما يمكن فيما لم يستقر ~~امره ويقره عليه ربه ولهذا قالوا يغفر الله لرسول الله يعطي قريشا ويتركنا ~~وسيوفنا تقطر من دمائهم وقالوا ان هذا لهو العجب ان سيوفنا لتقطر من دمائهم ~~وان غنائمنا لترد عليهم وفي رواية اذا كانت الشدة فنحنبه ندعى ويعطي ~~الغنائم غيرنا # واختلف الناس في العطايا هل كانت من اصل الغنيمة أو من الخمس فروي عن سعد ~~بن إبراهيم ويعقوب بن عتبه قالا كانت العطايا فارغة من الغنائم وعلى هذا ~~فالنبي صلى الله عليه وسلم انما اخذ نصيبهم من المغنم بطيب انفسهم ~~PageV02P367 # وقد قيل انه اراد ان يقطعهم بدل ذلك قطائع من البحرين فقالوا لا حتى يقطع ~~اخواننا من المهاجرين مثله ولهذا لما جاء مال البحرين وافوه صلاة الفجر ~~وقال لجابر لو قد جاء مال البحرين اعطيتك كذا وكذا لكن لم يستاذنهم النبي ~~صلى الله عليه وسلم قبل القسم لعلمه بانهم يرضون بما يفعل واذا علم الرجل ~~من حال صديقه انه تطيب نفسه بما ياخذ من ماله فله ان ياخذ وان لم يستاذنه ~~نطقا وكان هذا معروفا بين كثير من الصحابة والتابعين كالرجل الذي سال النبي ~~صلى الله عليه وسلم كبة من شعر فقال اما ما كان لي ولبني هاشم فهو لك وعلى ~~هذا فلا حرج عليهم اذا سالوا نصيبهم # وقال موسى بن إبراهيم بن عقبة عن أبيه كانت من الخمس # قال الواقدي وهو اثبت القولين وعلى هذا فالخمس اما ان يقسمه الامام ~~باجتهاده كما يقوله مالك أو يقسمه خمسة اقسام كما PageV02P368 يقوله ~~الشافعي ms160 واحمد واذا قسمة خمسة اقسام فاذا لم يوجد يتامى أو مساكين أو ابن ~~سبيل أو استغنى ردت انصباؤهم في مصارف سهم الرسول # وقد كان اليتامى والمساكين وابناء السبيل اذ ذاك مع قلتهم مستغنين ~~بنصيبهم من الزكاة لانه لما فتحت خيبر استغنى اكثر المسلمين رد رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم على الانصار منائح النخل التي كانوا قد منحوها ~~للمهاجرين فاجتمع للانصار اموالهم التي كانت والاموال التي غنموها بخيبر ~~وغيرها فصاروا مياسير ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم في خطبته الم ~~اجدكم عالة فاغناكم الله بي فصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم عامة الخمس ~~في مصارف سهم الرسول فان اولى المصالح واهم المصالح تاليف اولئك القوم ومن ~~زعم مجرد خمس الخمس قام بجميع ما اعطي المؤلفة فانه لم يدر كيف القصة ومن ~~له خبرة بالقصة يعلم ان المال لم يكن يحتمل هذا # وقد قيل ان الابل كانت اربعة وعشرين الف بعير والغنم اربعين الفا أو اقل ~~أو اكثر والورق اربعة الاف اوقية والغنم كانت تعدل عشرة منها ببعير فهذا ~~يكون قريبا من ثلاثين الف بعير فخمس PageV02P369 الخمس منه الف ومئتا بعير ~~وقد قسم في المؤلفة اضعاف ذلك على ما لاخلاف فيه بين اهل العلم # واما قول بعض قريش والانصار في الذهيبة التي بعث بها علي من اليمن ايعطي ~~صناديد اهل نجد ويدعنا فمن هذا الباب ايضا انما سالوا على هذا الوجه # وهنا جوابان اخران # احدهما ان بعض اولئك القائلين قد كان منافقا يجوز قتله مثل الذي سمعه ابن ~~مسعود يقول في غنائم حنين ان هذه لقسمة ما اريد بها وجه الله وكان في ضمن ~~قريش والانصار منافقون كثيرون فما ذكر من كلمة لا مخرج لها فانما خرجت من ~~منافق والرجل الذي ذكر عنه أبو سعيد انه قال كنا احق بهذا من هؤلاء ولم ~~يسمه منافقا والله اعلم # الجواب الثاني ان الاعتراض قد يكون ذنبا ومعصية يخاف على صاحبه النفاق ~~وان لم يكن نفاقا مثل قوله تعالى @QB@ يجادلونك في الحق ms161 بعد ما تبين @QE@ ~~ومثل مراجعتهم له في فسخ الحج إلى العمرة PageV02P370 وابطائهم عن الحل ~~وكذلك كراهتهم للحل عام الحديبية وكراهتهم للصلح ومراجعة من راجع منهم فان ~~من فعل ذلك فقد اذنب ذنبا كان عليه ان يسغفر الله منه كما ان الذين رفعوا ~~اصواتهم فوق صوته اذنبوا ذنبا تابوا منه وقد قال تعالى @QB@ واعلموا أن ~~فيكم رسول الله لو يطيعكم في كثير من الأمر لعنتم @QE@ PageV02P371 وقال ~~سهل بن حنيف اتهموا الراي على الدين فلقد رايتني يوم أبي جندل ولو استطيع ~~ان ارد امر رسول الله صلى الله عليه وسلم لفعلت # فهذه امور صدرت عن شهوة وعجلة لا عن شك في الدين كما صدر عن حاطب التجسس ~~لقريش مع انها ذنوب ومعاصي يجب على صاحبها ان يتوب وهي بمنزلة عصيان امر ~~النبي صلى الله عليه وسلم # ومما يدخل في هذا حديث أبي هريرة في فتح مكة قال فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم من دخل دار أبي سفيان فهو امن ومن القى السلاح فهو امن ومن اغلق ~~بابه فهو امن فقالت الانصار اما الرجل فقد ادركته رغبة في قرابته ورافة في ~~بعشيرته قال أبو هريرة وجاء PageV02P372 الوحي وكان اذا جاء لا يخفى علينا ~~فاذا جاء فليس احدا منا يرفع طرفه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى ~~ينقضي الوحي فلما قضي الوحي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا معشر ~~الانصار قالوا لبيك يا رسول الله قال قلتم أم الرجل فادركته رغبة في قرابته ~~ورافة بعشيرته قالوا قد كان ذلك قال كلا اني عبد الله ورسوله هاجرت إلى ~~الله واليكم المحيا محياكم والممات مماتكم فاقبلوا اليه يبكون ويقولون ~~والله ما قلنا الذي قلنا الا الظن بالله وبرسوله فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ان الله ورسوله يصدقانكم ويعذرانكم رواه مسلم # وذلك ان الانصار لما راوا النبي صلى الله عليه وسلم قد امن اهل مكة ~~واقرهم على اموالهم وديارهم مع دخوله عليهم عنوة وقهرا وتمكنه من قتلهم ~~واخذ PageV02P373 اموالهم ms162 لو شاء خافوا ان يكون النبي صلى الله عليه وسلم ~~يريد ان يستوطن مكة ويستبطن قريشا لان البلد بلده والعشيرة عشيرته وان يكون ~~نزاع النفس إلى الوطن والاهل يوجب انصرافه عنهم فقال من قال منهم ذلك ولم ~~يقله الفقهاء واولو الالباب الذين يعلمون انه لم يكن له سبيل إلى استيطان ~~مكة فقالوا ذلك لا طعنا ولا عيبا ولكن ضنا بالله وبرسوله والله ورسوله قد ~~صدقاهم انما حملهم على ذلك الضن بالله ورسوله وعذراهم فيما قالول لما راوا ~~وسمعوا ولان مفارقة الرسول شديد على مثل اولئك المؤمنين الذين هم شعار ~~وغيرهم دثار والكلمة التي تخرج عن محبة وتعظيم وتشريف وتكريم يغتفر لصاحبها ~~بل يحمد عليها وان كان مثلها لو صدر بدون ذلك استحق صاحبها النكال # وكذلك الفعل الا ترى ان النبي صلى الله عليه وسلم لما قال لابي بكر حين ~~اراد ان يتاخر عن موقعه في الصلاة لما احس بالنبي صلى الله عليه وسلم مكانك ~~فتاخر أبو بكر فقال له النبي صلى الله عليه وسلم ما منعك ان تثبت مكانك وقد ~~امرتك فقال ما كان لابن أبي قحافة ان يتقدم بين يدي النبي صلى الله عليه ~~وسلم PageV02P374 # وكذلك أبو ايوب الانصاري لما استأذن النبي صلى الله عليه وسلم في ان ~~ينتقل إلى السفل وان يصعد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى العلو وشق عليه ~~ان يسكن فوق النبي صلى الله عليه وسلم فامره النبي صلى الله عليه وسلم ~~بالمكث في مكانه وذكر له ان سكناه اسفل ارفق به من اجل دخول الناس عليه ~~فامتنع أبو ايوب من ذلك ادبا مع النبي صلى الله عليه وسلم وتوقيرا له فكلمة ~~الانصار رضى الله عنهم من هذا الباب # وبالجملة فالكلمات في هذا الباب ثلاثة اقسام # احداهن ما هو كفر مثل قوله ان هذه لقسمة ما اريد بها وجه الله # الثاني ما هو ذنب ومعصية يخاف على صاحبه ان يحبط عمله مثل رفع الصوت فوق ~~صوته ومثل مراجعة من راجعه عام الحديبية بعد ثباته ms163 على الصلح ومجادلة من ~~جادله يوم بدر بعد ما تبين له الحق وهذا كله يدخل في المخالفه عن امره ~~PageV02P375 # الثالث ما ليس من ذلك بل يحمد عليه صاحبه أو لايحمد كقول عمر ما بالنا ~~نقصر الصلاة وقد امنا وكقول عائشة الم يقل الله @QB@ فأما من أوتي كتابه ~~بيمينه @QE@ وكقول حفصة الم يقل الله @QB@ وإن منكم إلا واردها @QE@ ~~وكمراجعة الحباب في منزل بدر ومراجعة سعد في صلح غطفان على نصف تمر المدينة ~~ومثل مراجعتهم له لما امرهم بكسر الانية التي فيها لحوم الحمر فقالوا أو لا ~~نغسلها PageV02P376 فقال اغسلوها وكذلك رد عمر لابي هريرة لما خرج مبشرا ~~ومراجعته للنبي صلى الله عليه وسلم في ذلك وكذلك مراجعته له لما اذن له في ~~نحر الظهر في بعض المغازي وطلبه منه ان يجمع الازواد ويدعو الله ففعل ~~PageV02P377 ما اشر به عمر ونحو ذلك مما فيه سؤال عن اشكال ليتبين لهم أو ~~عرض لمصلحة قد يفعلها الرسول صلى الله عليه وسلم # فهذا ما اتفق ذكره من السنن الماثورة عن النبي صلى الله عليه وسلم في قتل ~~من سبه من معاهد وغير معاهد وبعضها نص في المسالة وبعضها ظاهر وبعضها ~~مستنبط مستخرج استنباطا قد يقوى في راي من فهمه وقد يتوقف عنه من لم يفهمه ~~أو لم يتوجه عنده أو راى ان الدلالة منه ضعيفة ولن يخفى الحق على من توخاه ~~وقصده ورزقه الله بصيرة وعلما والله سبحانه اعلم $ فصل # واما اجماع الصاحبة رضى الله عنهم فلان ذلك نقل عنهم في قضايا متعددة ~~ينتشر مثلها ويستفيض ولم ينكرها أحد منهم فصارت اجماعا واعلم انه لا يمكن ~~ادعاء اجماع الصحابة على مسالة فرعية بابلغ من هذا الطريق PageV02P378 # فمن ذلك ما ذكره سيف بن عمر التميمي في كتاب الردة والفتوح عن شيوخه قال ~~ورفع إلى المهاجر يعني المهاجر بن أبي امية وكان اميرا على اليمامة ~~ونواحيها امراتان مغنيتان غنت احداهما بشتم النبي صلى الله عليه وسلم فقطع ~~يدها ونزع ثنيتها وغنت الاخرى بهجاء المسلمين فقطع يدها ونزع ms164 ثنيتها فكتب ~~أبو بكر بلغني الذي سرت به في المراة التي تغنت وزمرت بشتم النبي صلى الله ~~عليه وسلم فلولا ما قد سبقتني فيها لامرتك بقتلها لان حد الانبياء ليس يشبه ~~الحدود فمن تعاطى ذلك من مسلم فهو مرتد أو معاهد فهو محارب غادر # وكتب اليه أبو بكر في التي تغنت في بهجاء المسلمين اما بعد فانه بلغني ~~انك قطعت يد امراة في ان تغنت بهجاء المسلمين ونزعت ثنيتها PageV02P379 فان ~~كانت ممن تدعي الاسلام فادب وتقدمة دون المثلة وان كانت ذمية فالمري لما ~~صفحت عنه من الشرك اعظم ولو كنت تقدمت اليك في مثل هذا لبلغت مكروهك فاقبل ~~الدعة واياك والمثله فالناس فانها ماثم ومنفرة الا في قصاص # وقد ذكر هذه القصة غير سيف وهذا يوافق ماتقدم عنه ان من شتم االنبي صلى ~~الله عليه وسلم كان له ان يقتله وليس ذلك لاحد بعده وهو صريح في وجوب قتل ~~من سب النبي صلى الله عليه وسلم من مسلم ومعاهد وان كان امراة وانه يقتل ~~بدون استتابه بخلاف من سب الناس وان قتله حد للانبياء كما جلد من سب غيرهم ~~حد له وانما لم يامر أبو بكر بقتل تلك المراة لان المهاجر سبق منه فيها حد ~~باجتهاده فكره أبو بكر ان يجمع عليها حدين مع انه لعلها اسلمت أو تابت قبل ~~المهاجر توبتها قبل كتاب أبي بكر وهو محل اجتهاد سبق منه فيه حكم فلم يغيره ~~أبو بكر لان الاجتهاد لا ينقض بالاجتهاد وكلامه يدل على انه انما منعه من ~~قتلها ما سبق من المهاجر PageV02P380 # وروى حرب في مسائله عن ليث بن أبي سليم عن مجاهد قال اتي عمر برجل سب ~~النبي صلى الله عليه وسلم فقتله ثم قال عمر من سب الله أو سب احدا من ~~الانبياء فاقتلوه قال ليث وحدثني مجاهد عن ابن عباس قال ايما مسلم سب الله ~~أو سب احدا من الانبياء فقد كذب برسول الله صلى الله عليه وسلم وهي ردة ~~يستتاب فان رجع والا قتل ms165 وايما معاهد عاند فسب الله أو سب احدا من الانبياء ~~أو جهر به فقد نقض العهد فاقتلوه # وعن أبي مشجعه بن ربعي قال لما قدم عمر بن الخطاب الشام قام قسطنطين ~~بطريق الشام وذكر معاهدة عمر له وشروطه عليهم قال اكتب بذلك كتابا قال عمر ~~نعم فبينما هو يكتب الكتاب اذ ذكر عمر فقال اني استثني عليك معرة الجيش ~~مرتين ثانية قال لك PageV02P381 ثنياك وقبح الله من اقالك فلما فرغ عمر من ~~الكتاب قال له يا امير المؤمنين قم في الناس فاخبرهم الذي جعلت لي وفرضت ~~علي ليتناهوا عن ظلمي قال عمر نعم فقام في الناس فحمد الله واثنى عليه فقال ~~الحمد لله احمده واستعينه من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له ~~فقال النبطي ان الله لا يضل احدا فقال عمر ما يقول قالوا لاشيء واعاد ~~النبطي لمقالته فقال اخبرني ما يقول قال تزعم ان الله لايضل احدا قال عمر ~~انا لم نعطك الذي اعطيناك لتدخل علينا في ديننا والذي نفسي بيده لئن عدت ~~لاضربن الذي فيه عيناك واعاد عمر ولم يعد النبطي فلما فرغ عمر اخذ النبطي ~~الكتاب رواه حرب # فهذا عمر رضي الله عنه بمحضر من المهاجرين والانصار يقول لمن عاهده انا ~~لم نعطك العهد على ان تدخل علينا في ديننا وحلف لئن عاد ليضربن عنقه فعلم ~~بذلك اجماع الصحابة على ان اهل العهد ليس لهم ان يظهروا الاعتراض علينا في ~~ديننا وان ذلك منهم مبيح لدمائهم PageV02P382 # وان من اعظم الاعتراض سب نبينا صلى الله عليه وسلم وهذا ظاهر لاخفاء به ~~لان اظهار التكذيب بالقدر من اظهار شتم النبي صلى الله عليه وسلم # وانما لم يقتله عمر لانه لم يكن قد تقرر عنده ان هذا الكلام طعنا في ~~ديننا لجواز ان يكون اعتقد ان عمر قال ذلك من عنده فلما تقدم اليه عمر وبين ~~له ان هذا ديننا قال له لان عدت لاقتلنك # ومن ذلك ما استدل به الامام أحمد ورواه عنه هشيم ثنا ms166 حصين عمن حدثه عن ~~ابن عمر قال مر به راهب فقيل له هذا يسب النبي صلى الله عليه وسلم فقال ابن ~~عمر لو سمعته لقتلته انا لم نعطهم الذمة على ان يسبوا نبينا صلى الله عليه ~~وسلم # ورواه ايضا من حديث الثوري عن حصين عن الشيخ ان ابن عمر اصلت على راهب سب ~~النبي صلى الله عليه وسلم بالسيف وقال انا لم نصالحهم على سب النبي صلى ~~الله عليه وسلم PageV02P383 # والجمع بين الروايتين ان يكون ابن عمر اصلت عليه السيف لعله يكون مقرا ~~بذلك فلما انكر كف عنه وقال لو سمعته لقتلته وقد ذكر حديث ابن عمر غير واحد # وهذه الاثار كلها نص في الذمي والذمية وبعضها عام في الكافر والمسلم أو ~~نص فيهما # وقد تقدم حديث الرجل الذي قتله عمر من غير استتابة حين ابى ان يرضى بحكم ~~النبي صلى الله عليه وسلم وحديث كشفه عن راس صبيغ بن عسل وقوله لو رايتك ~~محلوقا لضربت الذي فيه عيناك من غير استتابه وانما ذنب طائفته الاعتراض على ~~سنة الرسول صلى الله عليه وسلم # وقد تقدم عن ابن عباس انه قال في قوله تعالى @QB@ إن الذين يرمون ~~المحصنات الغافلات المؤمنات @QE@ الاية هذه في شان عائشة وازواج النبي صلى ~~الله عليه وسلم خاصة ليس فيها توبة ومن قذف امراة مؤمنة فقد جعل الله له ~~توبة وقال نزلت في عائشة خاصة واللعنة للمنافقين عامة ومعلوم ان ذاك انما ~~هو لان قذفها اذى للنبي صلى الله عليه وسلم ونفاق والمنافق يجب قتله اذا لم ~~تقبل توبته PageV02P384 # وروى الامام أحمد باسناده عن سماك بن الفضل عن عروة بن محمد عن رجل من ~~بلقين ان امراة سبت النبي صلى الله عليه وسلم فقتلها خالد بن الوليد وهذه ~~الراة مبهمة # وقد تقدم حديث محمد بن مسلمة في ابن يامين الذي زعم ان قتل كعب بن الاشرف ~~كان غدرا وحلف محمد بن مسلمة لئن وجده خاليا ليقتلنه لأنه نسب النبي صلى ~~الله عليه وسلم إلى الغدر ولم ينكر ms167 المسلمون عليه ذلك # ولا يرد على ذلك امساك الأمير اما عاوية أو مروان عن قتل هذا الرجل لأن ~~سكوته لايدل على مذهب وهو لم يخالف محمد ابن مسلمة ولعل سكوته لأنه لم ينظر ~~في حكم هذا الرجل أو نظر فلم يتبين له حكمه أو لم تنبعث داعيته لاقامة الحد ~~عليه أو ظن ان الرجل قال ذلك معتقدا انه قتل بدون امر النبي صلى الله عليه ~~وسلم أو لأسباب احر PageV02P385 # وبالجملة فمجرد كفه لايدل على انه مخالف لمحمد بن مسلمة فيما قاله وظاهر ~~القصة ان محمد بن مسلمة رآه مخطئا بترك اقامة الحد على ذلك الرجل ولذلك ~~هجره لكن هذا الرجل انما كان مسلما فان المدينة لم يكن بها يومئذ أحد من ~~غير المسلمين # وذكر ابن المبارك اخبرني حرملة بن عمران حدثني كعب ابن علقمة ان غرفة بن ~~الحارث الكندي وكانت له صحبة من النبي صلى الله عليه وسلم سمع نصرانيا شتم ~~النبي صلى الله عليه وسلم فضربه فدق انفه فرفع ذلك إلى عمرو بن العاص فقال ~~له انا قد اعطيناهم العهد فقال له غرفة معاذ الله ان نعطيهم العهد على ان ~~يظهروا شتم النبي صلى الله عليه وسلم وانما اعطيناهم العهد على ان نخلي ~~بينهم وبين كنا ئسهم يعملون فيها ما بدا لهم وان لا نحملهم على ما يطيقون ~~وان ارادهم عدو قاتلنا دونهم وعلى ان PageV02P386 # نخلي بينهم وبين احكامهم الا ان يأتونا راضين باحكامنا فنحكم فيهم بحكم ~~الله وحكم رسوله صلى الله عليه وسلم وان غيبوا عنا لم نعرض لهم فقال عمرو ~~صدقت # فقد اتفق عمرو وغرفة بن الحارث على ان العهد الذي بيننا وبينهم لا يقتضي ~~اقرارهم على اظهار شتم الرسول صلى الله عليه وسلم كما اقتضى اقرارهم على ما ~~هم عليه من الكفر والتكذيب فمتى اظهروا شتمه فقد فعلوا ما يبيح الدم من غير ~~عهد عليه فيجوز قتلهم وهذا كقول ابن عمر في الراهب الذي شتم النبي صلى الله ~~عليه وسلم لو سمعته لقتلتة فانا لم نعطهم ms168 العهد على ان يسبوا نبينا # وانما لم يقتل هذا الرجل والله اعلم لان البينة لم تقم عليه بذلك وانما ~~سمعه غرفة ولعل غرفة قصد قتله بتلك الضربة ولم يمكن من اتمام قتله لعدم ~~البينة بذلك ولان فيه افتئاتا على الامام والامام لم يثبت عنده ذلك ~~PageV02P387 # وعن خليد ان رجلا سب عمر بن عبد العزيز فكتب عمر انه لا يقتل الامن سب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكن اجلده على راسه اسواطا ولولا اني اعلم ~~ان ذلك خير له لم افعل رواه حرب وذكره الامام أحمد وهذا مشهور عن عمر بن ~~عبد العزيز وهو خليفة راشد عالم بالسنة متبع لها # فهذا قول اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم والتابعين لهم باحسان لا ~~يعرف عن صاحب ولا تابع خلاف لذلك بل اقرار عليه واستحسان له # واسنحسان له وأما الاعتبار فمن وجوه احدها ان عيب ديننا وشتم نبينا ~~مجاهدة لنا ومحاربة فكان نقضا للعهد كالمجاهدة والمحاربة باليد واولى # يبين ذلك ان الله سبحانه قال في كتابه @QB@ وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في ~~سبيل الله @QE@ الآية والجهاد بالنفس يكون كما يكون باليد بل قد يكون اقوى ~~منه قال النبي صلى الله عليه وسلم جاهدوا المشركين بايديكم والسنتكم ~~واموالكم رواه النسائي وغيرة PageV02P388 # وكان صلى الله عليه وسلم يقول لحسان بن ثابت اغزهم وغازهم وكان ينصب له ~~منبرا في المسجد ينافح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بشعره وهجائه ~~للمشركين وقال النبي صلى الله عليه وسلم اللهم ايده بروح PageV02P389 # القدس وقال ان جبريل معك ما دمت تنافح عن رسوله وقال هي انكى فيهم من ~~النبل # وكان عدد من المشركين يكفون عن اشياء مما يؤذي المسلمين خشية هجاء حسان ~~حتى ان كعب بن الاشرف لما ذهب إلى مكة كان كلما نزل عند اهل بيت هجاهم حسان ~~بقصيدة فيخرجونه من عندهم حتى لم يبقى له بمكة من يؤويه PageV02P390 # وفي الحديث افضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر وافضل الشهداء حمزة بن ~~عبدالمطلب ورجل تكلم بحق عند سلطان ms169 جائر فامر به فقتل # واذا كان شان الجهاد باللسان هذا الشان في شتم المشركين وهجائهم واظهار ~~دين الله والدعاء اليه علم ان من شتم دين الله ورسوله واظهر ذلك وذكر كتاب ~~الله بالسوء علانية فقد جاهد المسلمين وحاربهم وذلك نقض للعهد # الوجه الثاني انا وان اقررناهم على ما يعتقدونه من الكفر والشرك فهو ~~كاقرارنا لهم على ما يضمرونه لنا من العداوة وارادة السوء بنا وتمني ~~الغوائل لنا فانا نحن نعلم انهم يعتقدون خلاف ديننا ويريدون سفك دمائنا ~~وعلو دينهم ويسعون في ذلك لو قدروا عليه فهذا القدر اقررناهم عليه فاذا ~~عملوا بموجب هذه الارادة بان حاربونا وقاتلونا نقضوا العهد كذلك اذا عملوا ~~بموجب تلك العقيدة PageV02P391 # من اظهار السب لله ولكتابه ولدينه ولرسوله نقضوا العهد اذ لا فرق بين ~~العمل بموجب الارادة وموجب الإعتقاد # الوجه الثالث ان مطلق العهد الذي بيننا وبينهم يقتضي ان يكفوا ويمسكوا عن ~~اظهار الطعن في ديننا وشتم رسولنا كما يقتضي الامساك عن سفك دمائنا ~~ومحاربتنا لان معنى العهد ان كل واحد من المتعاهدين يؤمن الاخر مما يحذره ~~منه قبل العهد ومن المعلوم انا نحذر من اظهار كلمة الكفر وسب الرسول أو ~~شتمه كما نحذر إظهار المحاربة بل اولى لأنا نسفك الدماء وبمنزل الاموال في ~~تعزيز الرسول وتوقيره ورفع ذكره واظهار شرفه وعلو قدره وهم جميعا يعلمون ~~هذا من ديننا فالمظهر منهم لسبه ناقض للعهد فاعل لما كنا نحذره منه ونقاتله ~~عليه قبل العهد وهذا بين واضح # الوجه الرابع ان العهد المطلق لو لم يقتض ذلك فالعهد الذي عاهدهم عليه ~~عمر بن الخطاب واصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم معه قد بين فيه ذلك ~~وسائر اهل الذمة انما جروا على مثل ذلك العهد PageV02P392 # فروى حرب باسناد صحيح عن عبد الرحمن بن غنم قال كتب عمر بن الخطاب حين ~~صالح نصارى اهل الشام هذا كتاب لعبد الله عمر امير المؤمنين من مدينة كذا ~~وكذا انكم لما قدمتم علينا سالناكم الامان لانفسنا وذرارينا واحوالنا على ~~ان لا نحدث ms170 وذكر الشروط إلى ان قال ولا نظهر شركا ولا ندعوا اليه احدا وقال ~~في اخره شرطنا ذلك على انفسنا واهلينا وقبلنا عليه الامان فان نحن خالفنا ~~عن شئ شرطنا لكم وضمناه على انفسنا فلا ذمة لنا وقد حل لكم منا ما حل من ~~اهل المعاندة والشقاق # وقد تقدم قول عمر له في مجلس العقد ان لم نعطك الذي اعطيناك لتدخل علينا ~~في ديننا والذي نفسي بيده لئن عدت لاضربن عنقك وعمر صاحب الشروط عليهم # فعلم بذلك ان شرط المسلمين عليهم ان لايظهروا كلمة الكفر وانهم متى ~~اظهروها صاروا محاربين وهذا الوجه يوجب ان يكون السب نقضا للعهد عند من ~~يقول لاينتقض العهد به الا اذا شرط عليهم تركه كما خرجه بعض اصحابنا وبعض ~~الشافعية في المذهبين PageV02P393 # وكذلك يوجب ان يكون نقضا للعهد عند من يقول اذا شرط عليهم انتقاض العهد ~~بفعله انتقض كما ذكره بعض اصحاب الشافعي فان اهل الذمة انما هم جارون على ~~شروط عمر لانه لم يكن بعده امام عقد عقدا يخالف عقده بل كل الائمة جارون ~~علي حكم عقده والذي ينبغي ان يضاف إلى من خالف في هذه السأله انه لا يخالف ~~اذا شرط عليهم انتقاض العهد باظهار السب فان الخلاف حينئذ لا وجه له البتة ~~مع اجماع الصحابة على صحة هذا الشرط وجريانه على وفق الاصول فاذا كان ~~الائمة قد شرطوا عليهم ذلك وهو شرط صحيح لزم العمل به على كل قول # الوجه الخامس ان العقد مع اهل الذمة على ان تكون الدار لنا تجري فيها ~~احكام الاسلام وعلى انهم اهل صغار وذلة على هذا عوهدوا وصولحوا فإضهار شتم ~~الرسول صلى الله عليه وسلم أو الطعن في الدين ينافي كونهم اهل صغار وذلة ~~فان من اظهر سب الدين والطعن فيه لم يكن من الصغار في شئ فلا يكون عهده ~~باقيا # الوجه السادس ان الله فرض علينا تعزيز رسوله وتوقيره وتعزيره نصره ومنعه ~~وتوقيره اجلاله وتعضيمه وذلك يوجب صون عرضه بكل طريق بل ذلك اولى درجات ~~التعزير ms171 والتوقير PageV02P394 # فلا يجوز ان نصالح اهل الذمة على ان يسمعونا شتم نبينا ويظهروا ذلك فان ~~تمكينهم من ذلك ترك للتعزير والتوقير وهم يعلمون ان لانصالحهم على ذلك بل ~~الواجب علينا ان نكفهم عن ذلك ونزجرهم عنه بكل طريق وعلى ذلك عاهدنهم فاذا ~~فعلوه فقد نقضوا الشرط الذي بيننا وبينهم # الوجه السابع ان نصر رسول الله صلى الله عليه وسلم فرض علينا لانه من ~~التعزير المفروض ولانه من اعظم الجهاد في سبيل الله ولذلك قال سبحانه @QB@ ~~ما لكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثاقلتم إلى الأرض @QE@ إلى قوله ~~@QB@ إلا تنصروه فقد نصره الله @QE@ وقال تعالى @QB@ يا أيها الذين آمنوا ~~كونوا أنصار الله كما قال عيسى ابن مريم للحواريين من أنصاري إلى الله @QE@ ~~الاية بل نصر احاد المسلمين واجب بقوله صلى الله عليه وسلم انصر اخاك ظالما ~~أو مظلوما وبقوله المسلم PageV02P395 اخو المسلم لا يسلمه ولا يظلمه فكيف ~~بنصر رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن اعظم النصر حماية عرضه ممن يؤذيه ~~الا ترى إلى قوله صلى الله عليه وسلم من حمى مؤمنا من منافق يؤذيه حمى الله ~~جلده من نار جهنم يوم القيامة # ولذلك سمي من قابل الشاتم بمثل شتمه منتصرا وسب رجلا أبا بكر عند النبي ~~صلى الله عليه وسلم وهو ساكت فلما اخذ لينتصر قام فقال يارسول الله كان ~~يسبني وانت قاعد فلما اخذت لانتصر قمت فقال كان الملك يرد عليه فلما انتصرت ~~ذهب الملك فلم اكن لااقعد وقد ذهب الملك أو كما قال صلى الله عليه وسلم ~~PageV02P396 # وهذا كثير معروف في كلامهم يقولون لمن كافى الساب والشاتم منتصرا كما ~~يقلون لمن كافى الضارب والقاتل منتصرا # وقد تقدم انه صلى الله عليه وسلم قال للذي قتل بنت مروان لما شتمته اذا ~~احببتم ان نضروا إلى رجل نصر الله ورسوله بالغيب فانظروا إلى هذا وقال ~~للرجل الذي خرق صف المشركين حين ضرب بالسيف ساب النبي صلى الله عليه وسلم ~~فقال النبي صلى الله عليه وسلم اعجبتم من رجل ms172 نصر الله ورسوله # وحماية عرضه صلى الله عليه وسلم في كونه نصرا ابلغ من ذلك في حق غيره لان ~~الوقيعة في عرض غيره قد لا تضر مقصودة بل تكتب له بها حسنات # اما نتهاك عرض رسول الله صلى الله عليه وسلم فانه مناف لدين الله بالكلية ~~فان العرض متى انتهك سقط الاحترام والتعظيم فسقط ما جاء به من الرساله فبطل ~~الدين فقيام المدحة والثناء عليه والتعظيم والتوقير له قيام الدين كله ~~وسقوط ذلك سقوط الدين كله واذا كان كذلك وجب علينا ان ننتصر له ممن انتهك ~~عرضه والانتصار له بالقتل لان انتهاك عرضه انتهاك لدين الله PageV02P397 # ومن المعلوم ان من سعى في دين الله تعالى بالفساد استحق القتل بخلاف ~~انتهاك عرض غيره معينا فانه لايبطل الدين والمعاهد لم نعاهده على ترك ~~الانتصار لرسول الله صلى الله عليه وسلم منه ولا من غيره كما لم نعاهده على ~~ترك استيفاء حقوق المسلمين ولا يجوز ان نعاهده على ذلك وهو يعلم انا لم ~~نعاهده على ذلك فاذا سبه فقد وجب علينا ان ننتصر له بالقتل ولا عهد معه على ~~ترك ذلك فيجب قتله وهذا بين واضح لمن تامله # الوجه الثامن ان الكفار قد عوهدوا على ان لايظهروا شيئا من المنكرات التي ~~تختص في دينهم في بلاد الاسلام فمتى اظهروها استحقوا العقوبة على اظهارها ~~وان كان اظهارها دينا لهم فمتى اظهروا سب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~استحقوا عقوبة ذلك وعقوبة ذلك القتل كما تقدم # الوجه التاسع انه لاخلاف بين المسلمين علمناه انهم ممنوعون من اظهار السب ~~وانهم يعاقبون عليه اذا فعلوه بعد النهي فعلم انهم لم يقروا عليه كما اقروا ~~على ماهم عليه من كفر واذا فعلوا مالم يقروا عليه من الجنايات استحقوا ~~العقوبة بالاتفاق وعقوبة السب اما ان تكون جلدا أو حبسا أو قطعا أو قتلا ~~والاول باطل فان مجرد سب الواحد PageV02P398 من المسلمين وسلطان المسلمين ~~يوجب الجلد والحبس فلوا كان سب الرسول كذلك لسوي بين سب الرسول وسب غيره من ms173 ~~الامة وهو باطل بالضرورة والقطع لامعنى له فتعين القتل # الوجه العاشر ان القياس الجلي يقتضي انهم متى خالفوا شيئا مما عوهدوا ~~عليه انتقض عهدهم كما ذهب اليه طائفة من الفقهاء فان الدم مباح بدون العهد ~~والعهد عقد من العقود واذا لم يف أحد المتعاقدين بما عاقد عليه فاما ان ~~ينفسخ العقد بذلك أو يتمكن العاقد الاخر من فسخه هذا اصلا مقرر في عقد ~~البيع والنكاح والهبة وغيرها من العقود والحكمة فيه ظاهرة فانه انما التزم ~~مالتزمه بشرط ان يلتزم الاخر بما التزمه فاذا لم يلتزم له الاخر صار هذا ~~غير ملتزم فان الحكم المعلق بشرط لا يثبت بعينه عند عدمه باتفاق العقلاء ~~وانما اختلفوا في ثبوت مثله # اذا تبين هذا فان كان المعقود عليه حقا للعاقد بحيث له ان يبذله بدون ~~الشرط لم ينفسخ العقد بفوات الشرط بل له ان يفسخه كما اذا شرط رهنا أو ~~كفيلا أو صفة في المبيع وان كان حقا لله أو لغيره ممن يتصرف له بالولاية ~~ونحوها لم يجز له امضاء العقد بل ينفسخ العقد PageV02P399 بفوات الشرط أو ~~يجب عليه فسخه كما اذا شرط ان تكون الزوجة حرة فظهرت امه وهو ممن لا يحل له ~~نكاح الاماء أو شرط ان يكون الزوج مسلما فبان كافرا أو شرط ان تكون الزوجة ~~مسلمة فبانت وثنية وعقد الذمة ليس حقا للامام بل هو حق لله ولعامة المسلمين ~~فاذا خالفوا شيئا مما شرط عليهم فقد قيل يجب على الامام ان يفسخ العقد ~~وفسخه ان يلحقه بمامنه ويخرجه من دار الاسلام ظنا ان العقد لاينفسخ بمجرد ~~المخالفة بل يجب فسخه وهذا ضعيف لان المشروط اذا كان حقا لله لا للعاقد ~~انفسخ العقد بفواته من غير فسخ # وهذه الشروط على اهل الذمة حقا لله لا يجوز للسلطان ولا لغيره ان ياخذ ~~منهم الجزية ويعاهدهم على المقام بدار الاسلام الا اذا التزموه والا وجب ~~عليه قتالهم بنص القران ولو فرضنا جواز اقرارهم بدون هذه الشروط فانما ذاك ~~فيما لا ضرر على المسلمين ms174 فيه فاما ما يضر المسلمين فلا يجوز اقرارهم عليه ~~بحال ولو فرض اقرارهم على ما يضر المسلمين في انفسهم واموالهم فلا يجوز ~~اقرارهم على افساد دين الله والطعن على كتابه ورسوله # وبهذه المراتب قال كثير من الفقهاء ان عهدهم ينتقض بما يضر المسلمين من ~~المخالفة دون ما لايضرهم وخص بعضهم ما يضرهم في دينهم دون ما يضرهم في ~~دنياهم والطعن على الرسول اعظم المضرات في دينهم PageV02P400 # اذا تبين هذا فنقول قد شرط عليهم ان لا يظهروا سب الرسول وهذا الشرط ثابت ~~من وجهين # احدهما انه موجب عقد الذمة ومقتضاه كما ان سلامة المبيع من العيوب وحلول ~~الثمن وسلامة المراة والزوج من موانع الوطيء واسلام الزوج وحريته اذا كانت ~~الزوجة حرة مسلمه هو موجب العقد المطلق ومقتضاه فان موجب العقد هو ما يظهر ~~عرفا ان العاقد شرطه وان لم يتلفظ به كسلامة المبيع # ومعلوم ان الامساك عن الطعن في الدين وسب الرسول صلى الله عليه وسلم من ~~ما يعلم ان المسلمين يقصدونه بعقد الذمة ويطلبونه كما يطلبون الكف عن ~~مقاتلتهم واولى فانه من اكبر المؤذيات والكف عن الاذى العام موجب عقد الذمة ~~واذا كان ظاهر حال المشتري انه دخل على ان السلعة سليمة من العيوب حتى يثبت ~~له الفسخ بظهور العيب وان لم يشترطه فظاهر حال المسلمين الذين عاقدوا اهل ~~الذمة انهم دخلوا على ان المشركين يكفون عن افساد دينهم والطعن فيه بيد أو ~~لسان وانهم لو علموا انهم يظهرون الطعن في دينهم لم يعاهدوهم على ذلك واهل ~~الذمة يعلمون ذلك كعلم البائع ان المشتري انما دخل معه على ان المبيع سالم ~~بل هذا اظهر واشهر ولا خفاء به PageV02P401 # الوجه الثاني في ثبوت هذا الشرط ان الذين عاهدوهم اولا هم اصحاب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم عمر ومن كان معه وقد نقلنا العهد الذي بيننا ~~وبينهم وذكرنا اقوال الذين عاهدوهم وهو عهد متضمن انه شرط عليهم الامساك عن ~~الطعن في دين المسلمين وانهم اذا فعلوا ذلك حلت دمائهم واموالهم ولم ms175 يبق ~~بيننا وبينهم عهد وان ثبت ان ذلك مشروط عليهم في العقد فزواله يوجب انفساخ ~~العقد لان الانفساخ ايضا مشروط عليهم مع العقد ولان الشرط حق الله كاشتراط ~~اسلام الزوج والزوجة فاذا فات هذا الشرط بطل العقد كما يبطل اذا ظهر الزوج ~~كافرا أو المراة وثنية أو المبيع غصبا أو حرا أو تجدد بين الزوجين صهر أو ~~ارضاع يحرم احدهما على الاخر أو تلف المبيع بعد القبض فان هذه الاشياء لما ~~لم يجز الاقدام على العقد مع العلم بها ابطل العقد مقارنتها له أو طروؤها ~~عليه فكذلك وجود هذه الاقوال والافعال من الكافر لما لم يجز للامام ان ~~يعاهده مع اقامته عليها كان وجودها موجبا لفسخ عقده من غير انشاء فسخ على ~~انا لو قدرنا ان العقد لاينفسخ الا بفسخ الامام فانه يجب عليه فسخه بغير ~~تردد لانه عقده للمسلمين فانه لو اشترى الوالي سلعة لليتيم فبانت معيبة وجب ~~عليه استدراك ما فات من مال اليتيم وفسخه يكون بقوله وبفعله وقتله له فسخ ~~لعقده PageV02P402 # نعم لايجوز له ان يفسخه بجرد القول فان فيه ضررا على المسلمين وليس ~~للسلطان فعل مافيه ضرر على المسلمين مع القدرة على تركه وقولنا ان الذمي ~~انتقض عهده اي لم يبق له عهد يعصم دمه والاول هو الوجه فان بقاء العقد مع ~~وجود ما ينافيه محال # نعم هنا اختلف الفقهاء فيما ينافي العقد فقائل يقول جميع المخالفات ~~تنافيه بناء على انه ليس للامام ان يصالحهم بدون شيء من الشروط التي شرط ~~عمر # وقائل يقول التي تنافيه هي المخالفات المضرة بالمسلمين بناء على جواز ~~مصالحتهم على ماهو دون ذلك كما صالحهم النبي صلى الله عليه وسلم اولا حال ~~ضعف الاسلام # وقائل يقول التي تنافيه هي ما توجب الضرر العام في الدين أو الدنيا ~~كالطعن على الرسول ونحوها # وبالجملة فكل ما لايجوز للامام ان يعاهدهم مع كونه يفعلونه فهو مناف ~~للعقد كما ان مالايجوز للمتبايعين والمتناكحين ان يتعاقدا مع وجوده فهو ~~مناف للعقد # واظهار الطعن في الدين لايجوز ms176 للامام ان يعاهدهم مع وجوده منهم اعني مع ~~كونهم ممكنين من فعله اذا ارادوا وهذا مما اجمع المسلمون عليه ولهذا بعضهم ~~يعاقبون على فعله بالتعزير واكثرهم يعاقبون عليه بالقتل PageV02P403 # وهو مما لايشك فيه المسلم ومن شك فيه فقد خلع رقبة الاسلام من عنقه # واذا كان العقد لايجوز عليه كان منافيا للعقد ومن خالف شرطا مخالفة تنافي ~~ابتداء العقد فان عقده ينفسخ بذلك بلا ريب كاحد الزوجين اذا احدث دينا يمنع ~~ابتداء العقد مثل ارتداد المسلم أو اسلام المراة تحت الكافر فان العقد ~~ينفسخ بذلك اما في الحال أو عقب انقضاء العدة أو بعد عرض القاضي كما هو ~~مقرر في مواضعه # فاحداث اهل الذمة الطعن في الدين مخالفة بموجب العقد مخالفة تنافي ~~ابتداءه فيجب انفساخ عقدهم بها وهذا بين لما تامله وهو يوجب انفساخ العقد ~~بما ذكرناه عند جميع الفقهاء ويتبين ان ذلك هو مقتضى قياس الاصول # واعلم ان هذه الوجوه التي ذكرناها من جهة المعنى في الذمي فاما المسلم ~~اذا سب فلم يحتج ان يذكر فيه شيء من جهة المعنى لظهور ذلك في حقه ولكون ان ~~المحل محل وفاق ولكن سياتي ان شاء الله تعالى تحقيق الامر فيه هل سبه ردة ~~محضة كسائر الردد الخالية عن زيادة PageV02P404 مغلظة أو هو نوع من الردة ~~المتغلظ بقتله على كل حال وهل يقتل السب مع الحكم باسلامه أم لا والله ~~سبحانه اعلم # فان قيل فقد قال تعالى @QB@ لتبلون في أموالكم وأنفسكم ولتسمعن من الذين ~~أوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين أشركوا أذى كثيرا وإن تصبروا وتتقوا فإن ~~ذلك من عزم الأمور @QE@ فاخبر ان نسمع منهم الاذى الكثير ودعانا إلى الصبر ~~على اذاهم وانما يؤذينا اذى عاما الطعن في كتاب الله ودينه ورسوله وقوله ~~تعالى @QB@ لن يضروكم إلا أذى @QE@ من هذا الباب # قلنا اولا ليس في الاية بيان ان ذلك مسموع من اهل الذمة والعهد وانما هو ~~مسموع في الجملة من الكفار # وثانيا ان الامر بالصبر على اذاهم وبتقوى الله لايمنع قتالهم عند المكنة ms177 ~~واقامة حد الله عليهم عند القدرة فانه لا خلاف بين المسلمين ان اذا سمعنا ~~مشركا أو كتابيا يؤذي الله ورسوله ولا عهد بيننا وبينه وجب علينا ان نقاتله ~~ونجاهده اذا امكن ذلك # وثالثا ان هذه الاية وما شابهها منسوخ من بعض الوجوه PageV02P405 وذلك ان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قدم المدينة كان بها يهود كثير ومشركون ~~وكان اهل الأرض اذ ذاك صنفين مشركا أو صاحب كتاب فهادن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم من بها من اليهود وغيرهم وامرهم الله اذ ذاك بالعفو والصفح كما ~~في قوله تعالى @QB@ ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا ~~حسدا من عند أنفسهم من بعد ما تبين لهم الحق فاعفوا واصفحوا حتى يأتي الله ~~بأمره @QE@ فامره الله بالعفو والصفح عنهم إلى ان يظهر الله دينه ويعز جنده ~~فكان اول العز وقعة بدر فانها اذلت رقاب اكثر الكفار الذين بالمدينة وارهبت ~~سائر الكفار # وقد اخرجا في الصحيحين عن عروة عن اسامة بن زيد ان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ركب حمارا على اكاف على قطيفة فدكية واردف اسامة بن زيد يعود سعد ~~بن عبادة في بني الحارث بن الخزرج قبل وقعة بدر فسار حتى مر بمجلس فيه عبد ~~الله بن أبي بن سلول وذلك قبل ان يسلم عبد الله بي أبي واذا في المجلس ~~اخلاط من المسلمين والمشركين عبدة الاوثان واليهود وفي المجلس عبد الله بن ~~رواحة فلما غشيت المجلس عجاجة الدابة خمر ابن أبي انفه بردائه ثم قال لا ~~تغبروا علينا PageV02P406 فسلم رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم وقف فنزل ~~فدعاهم إلى الله وقرا عليهم القران فقال عبد الله بن أبي بن سلول ايها ~~المرء انه لا احسن مما تقول ان كان حقا فلا تؤذنا به في مجالسنا ارجع إلى ~~رحلك فمن جاءك فاقصص عليه فقال عبد الله بن رواحة بلى يا رسول الله فاغشنا ~~به في مجالسنا فانا نحب ذلك فاستب المسلمون والمشركون واليهود حتى ms178 كادوا ~~يتثاورون فلم يزل رسول الله صلى الله عليه وسلم يخفضهم حتى سكتوا ثم ركب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم دابته حتى دخل على سعد بن عبادة فقال له رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ياسعد الم تسمع ما قال أبو حباب يريد عبد الله بن ~~أبي قال كذا وكذا قال سعد بن عبادة يارسول الله اعف عنه واصفح فوالذي نزل ~~عليك الكتاب لقد جاء الله بالحق الذي انزل عليك ولقد اصطلح اهل هذه البحرة ~~على ان يتوجوه فيعصبوه بالعصابة فلما رد الله ذلك بالحق الذي اعطاك شرق ~~بذلك فذلك الذي فعل به ما رايت فعفا عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~PageV02P407 # وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم واصحابه يعفون عن المشركين واهل ~~الكتاب كما امرهم الله تعالى ويصبرون على الاذى قال الله تعالى @QB@ ~~ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين أشركوا أذى كثيرا وإن ~~تصبروا وتتقوا فإن ذلك من عزم الأمور @QE@ وقال الله عز وجل @QB@ ود كثير ~~من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا حسدا من عند أنفسهم من بعد ~~ما تبين لهم الحق فاعفوا واصفحوا حتى يأتي الله بأمره إن الله على كل شيء ~~قدير @QE@ # وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتاول في العفو ما امره الله عز وجل ~~حتى اذن الله عز وجل فيهم فلما غزا رسول الله بدرا فقتل الله تعالى به من ~~قتل من صناديد كفار قريش وقفل رسول الله صلى الله عليه وسلم واصحابه ~~منصورين غانمين معهم اسارى من صناديد الكفار وسادة قريش فقال ابن أبي بن ~~سلول ومن معه من المشركين عبده الاوثان هذا امر قد PageV02P408 توجه ~~فبايعوا رسول الله على الاسلام فاسلموا اللفظ للبخاري # وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله تعالى @QB@ وأعرض عن المشركين ~~@QE@ @QB@ لست عليهم بمصيطر @QE@ @QB@ فاعف عنهم واصفح @QE@ @QB@ وإن تعفوا ~~وتصفحوا @QE@ @QB@ فاعفوا واصفحوا حتى يأتي الله بأمره @QE@ @QB@ قل للذين ~~آمنوا يغفروا للذين لا يرجون أيام الله @QE@ ونحو هذا في ms179 القران مما امر ~~الله به المؤمنين بالعفو والصفح عن المشركين فانه نسخ ذلك كله قوله تعالى ~~@QB@ فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم @QE@ وقوله تعالى @QB@ قاتلوا الذين لا ~~يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر @QE@ PageV02P409 الى قوله @QB@ وهم صاغرون ~~@QE@ فنسخ هذا عفوه عن المشركين # وكذلك روى الامام أحمد وغيره عن قتادة قال امر الله نبيه صلى الله عليه ~~وسلم ان يعفوا عنهم ويصفح حتى ياتي الله بامره وقضائه ثم انزل الله عز وجل ~~براءة فاتى الله بامره وقضائه فقال تعالى @QB@ قاتلوا الذين لا يؤمنون ~~بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله @QE@ الاية قال ~~فنسخت هذه الاية ما كان قبلها وامر الله فيها بقتال اهل الكتاب حتى يسلموا ~~أو يقروا بالجزية صغارا ونقمة لهم # وكذلك ذكر موسى بن عقبة عن الزهري ان النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن ~~يقاتل من كف عن قتاله لقوله تعالى @QB@ فإن اعتزلوكم فلم يقاتلوكم وألقوا ~~إليكم السلم فما جعل الله لكم عليهم سبيلا @QE@ إلى ان نزلت براءة # وجملة ذلك انه لما نزلت براءة امر ان يبتدي جميع الكفار بالقتال وثنيهم ~~وكتابيهم سواء كفوا عنه أو لم يكفوا وان ينبذ اليهم تلك PageV02P410 العهود ~~المطلقة التي كانت بينه وبينهم وقيل له فيها @QB@ جاهد الكفار والمنافقين ~~واغلظ عليهم @QE@ بعد ان كان قد قيل له @QB@ ولا تطع الكافرين والمنافقين ~~ودع أذاهم @QE@ # ولهذا قال زيد بن اسلم نسخت هذه الاية ما كان قبلها فاما قبل براءة وقبل ~~بدر فقد كان مامورا بالصبر على اذاهم والعفو عنهم واما بعد بدر وقبل براءة ~~فقد كان يقاتل من يؤذيه ويمسك عمن سالمه كما فعل بابن الاشرف وغيره ممن كان ~~يؤذيه فبدر كانت اساس عز الدين وفتح مكة كانت كمال عز الدين فكانوا قبل بدر ~~يسمعون الاذى الظاهر ويؤمرون بالصبر عليه وبعد بدر يؤذون في السر من جهة ~~المنافقين وغيرهم فيؤمرون بالصبر عليه وفي تبوك امروا بالاغلاظ للكفار ~~والمنافقين فلم يتمكن بعدها كافر ولا منافق من اذاهم في مجلس خاص ولا عام ~~بل مات بغيظه لعلمه ms180 بانه يقتل اذا تكلم وقد كان بعد بدر لليهود استطالة ~~واذى للمسلمين إلى ان قتل كعب بن الاشرف PageV02P411 # قال محمد بن اسحاق في حديثه عن محمد بن مسلمة قال فاصبحنا وقد خافت يهود ~~لوقعتنا بعدو الله فليس بها يهودي الا وهو يخاف على نفسه # وروى باسناده عن محيصة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من ظفرتم به ~~من رجال يهود فاقتلوه فوثب محيصة بن مسعود على ابن سليمة رجل من تجار يهود ~~كان يلابسهم ويبايعهم فقتله وكان حويصة ابن مسعود اذ ذاك لم يسلم وكان اسن ~~من محيصة فلما قتله جعل حويصة يضربه ويقول اي عدو الله قتلته اما والله لرب ~~شحم في بطنك من ماله فوالله ان كان اسلام حويصة فقال محيصة فقلت له والله ~~لقد امرني بقتله من لو امرني بقتلك لضربت عنقك فقال لو امرك محمد بقتلي ~~لقتلتني فقال محيصة نعم والله فقال حويصة والله ان دينا بلغ هذا منك لعجب # وذكر غير ابن اسحاق ان اليهود حذرت وذلت وخافت من يوم قتل ابن الاشرف ~~فلما اتى الله بامره الذي وعده من ظهور الدين وعز المؤمنين امر رسوله ~~بالبراءة إلى المعاهدين وبقتال المشركين PageV02P412 كافة وبقتال اهل ~~الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون # فكان ذلك عاقبة الصبر والتقوى الذين امر الله بهما في اول الامر وكان اذ ~~ذاك لايؤخذ من أحد من اليهود الذين بالمدينة ولا غيرهم جزية وصارت تلك ~~الايات في حق كل مؤمن مستضعف لا يمكنه نصر الله ورسوله بيده ولا بلسانه ~~فينتصر بما يقدر عليه من القلب ونحوه وصارت آية الصغار على المعاهدين في حق ~~كل مؤمن قوي يقدر على نصر الله ورسوله بيده أو لسانه وبهذه الاية ونحوها ~~كان المسلمون يعملون في اخر عمر رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى عهده ~~خلفائه الراشدين وكذلك هو إلى قيام الساعة لاتزال طائفة من هذه الامة ~~قائمين على الحق ينصرون الله ورسوله النصر التام فمن كان من المؤمنين بارض ~~هو فيها مستضعف ms181 أو في وقت هو فيه مستضعف فليعمل باية الصبر والصفح عمن يؤذي ~~الله ورسوله من الذين اوتوا الكتاب والمشركين واما اهل القوة فانما يعملون ~~باية قتال ائمة الكفر الذين يطعنون في الدين وباية قتال الذين اوتوا ~~PageV02P413 الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون # فان قيل قد قال الله تعالى @QB@ ألم تر إلى الذين نهوا عن النجوى @QE@ ~~إلى قوله @QB@ وإذا جاؤوك حيوك بما لم يحيك به الله ويقولون في أنفسهم لولا ~~يعذبنا الله بما نقول حسبهم جهنم يصلونها فبئس المصير @QE@ فاخبر انهم ~~يحيون الرسول تحية منكرة واخبر ان العذاب في الاخرة يكفيهم عليها فعلم ان ~~تعذيبهم في الدنيا ليس بواجب # وعن انس بن مالك قال مر يهودي بالرسول صلى الله عليه وسلم فقال السام ~~عليك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليك فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم اتدرون ما يقول قال السام عليك قالوا يارسول الله الا نقتله قال ~~لا اذا سلم عليكم اهل الكتاب فقولوا وعليكم رواه البخاري # وعن عائشة رضي الله عنها قال دخل رهط من اليهود على رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقالوا السام عليك قالت عائشة ففهمتها فقلت عليكم السام واللعنة ~~قالت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم مهلا يا عائشة PageV02P414 ان الله ~~رفيق يحب الرفق في الامر كله فقلت يارسول الله الم تسمع ما قالوا قال قد ~~قلت وعليكم متفق عليه # وعن جابر قال سلم ناس من اليهود على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا ~~السام عليك يا أبا القاسم فقال وعليكم فقالت عائشة وغضبت الم تسمع ما قالوا ~~قال بلى قد سمعت فرددت عليهم وانا نجاب عليهم ولا يجابون علينا رواه مسلم # ومثل هذا الدعاء اذى للنبي صلى الله عليه وسلم وسب له ولو قاله المسلم ~~لصار به مرتدا لانه دعاء على النبي صلى الله عليه وسلم في حياته بان يموت ~~وهذا فعل كافر ومع هذا فلم يقتلهم النبي صلى الله عليه وسلم بل نهى عن قتل ~~اليهودي ms182 الذي قال ذلك لما استامره اصحابه في قتله PageV02P415 قلنا عن هذا ~~اجوبه # احدها ان هذا كان في حال ضعف الاسلام الا ترى انه قال لعائشة مهلا يا ~~عائشة فان الله يحب الرفق في الامر كله وهذا الجواب كما ذكرناه في الاذى ~~الذي امر الله بالصبر عليه إلى ان اتى الله بامره # ذكر هذا الجواب طوائف من المالكية والشافعية والحنبلية منهم القاضي أبو ~~يعلى وابو اسحاق الشيرازي وابو الوفاء بن عقيل وغيرهم ومن اجاب بهذا جعل ~~الامان كالايمان في انتقاضه بالشتم ونحوه # وفي هذا الجواب نظر لما روي ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ان اليهود اذا سلم احدهم انما يقول السام عليكم PageV02P416 فقولوا ~~عليك # وعن انس قال قال رسول الله اذا سلم عليكم اهل الكتاب فقولوا وعليكم متفق ~~عليهما # فعلم ان هذا سنة قائمة في حق اهل الكتاب مع بقائهم على الذمة وانه صلى ~~الله عليه وسلم حال عز الاسلام لم يامر بقتلهم لاجل هذا وقد ركب إلى بني ~~النضير فقال اذا سلموا عليكم فقولوا وعليكم وكان ذلك بعد قتل ابن الاشرف ~~فعلم انه كان بعد قوة الاسلام # نعم قد قدمنا ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يسمع من الكفار والمنافقين ~~في اول الاسلام اذا كثيرا وكان يصبر عليه امتثالا لقوله تعالى @QB@ ولا تطع ~~الكافرين والمنافقين ودع أذاهم @QE@ لان اقامة الحدود عليهم كان يفضي ~~PageV02P417 الى فتنة عظيمة ومفسدة اعظم من مفسدة الصبر على كلاماتهم # فلما فتح الله مكة ودخل الناس في دين الله افواجا وانزل الله براءة قال ~~فيها @QB@ جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم @QE@ وقال تعالى @QB@ لئن لم ~~ينته المنافقون والذين في قلوبهم مرض @QE@ إلى قوله @QB@ أينما ثقفوا أخذوا ~~وقتلوا تقتيلا @QE@ # فلما راى من بقي من المنافقين ما صار الامر اليه من عز الاسلام وقيام ~~الرسول بجهاد الكفار والمنافقين اضمروا النفاق فلم يكن يسمع من أحد من ~~المنافقين بعد غزوة تبوك كلمة سوء وماتوا بغيظهم حتى بقي منهم اناس بعد موت ~~النبي صلى الله عليه ms183 وسلم يعرفهم صاحب السر حذيفة فلم يكن يصلي عليهم هو ~~ولا يصلي عليهم من عرفهم لسبب اخر مثل عمر بن الخطاب رضي الله عنه # فهذا يفيد ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يحتمل من الكفار والمنافقين ~~قبل براءة ما لم يكن يحتمل فهم بعد ذلك كما قد كان يحتمل من اذى الكفار وهو ~~بمكة ما لم يكن يحتمل بدار الهجرة والنصرة لكن هذه الكلمة ليست من هذا ~~الباب كما قد بيناه PageV02P418 # الجواب الثاني ان هذا ليس من السب الذي ينتقض به العهد لانهم انما اظهروا ~~التحية الحسنة والسلام المعروف ولم يظهروا سبا ولا شتما وانما حرفوا السلام ~~تحريفا خفيا لا يظهر ولايفطن له اكثر الناس ولهذا لما سلم اليهودي على ~~النبي صلى الله عليه وسلم بلفظ السام لم يعلم به اصحابه حتى اعلمهم وقال ان ~~اليهود اذا سلم احدهم فانما يقول السام عليكم وعهدهم لا ينتقض بما يقولونه ~~سرا من كفر أو تكذيب فان هذا لابد منه وكذلك لا ينتقض العهد بما يخفونه من ~~السب وانما ينتقض بما يظهرونه # وقد ذكر غير واحد ان اليهود كانوا يدخلون على النبي صلى الله عليه وسلم ~~فيقولون السام عليك فيرد عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليكم ولا ~~يدري ما يقولون فاذا خرجوا قالوا لو كان نبيا لعذبنا واستجيب فينا وعرف ~~قولنا فدخلوا عليه ذات يوم وقالوا السام عليك ففطنت عائشة إلى قولهم فقالت ~~وعليكم السام والذام والداء واللعنة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم مه ~~ياعائشة ان الله يحب الرفق في الامر كله ولا يحب الفحش ولا التفحش فقالت ~~يارسول الله الم تسمع إلى ما قالوا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم الم ~~تسمعي ما رددت عليهم فانزل الله تعالى @QB@ وإذا جاؤوك حيوك بما لم يحيك به ~~الله @QE@ الاية PageV02P419 فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا سلم ~~عليكم اهل الكتاب فقولوا وعليكم # فهذا دليل على ان النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يظهر له انه سب ms184 ولذلك ~~نهى عائشة عن التصريح بشتمهم وامرها بالرفق بان ترد عليهم تحيتهم فان كانوا ~~قد حيوا تحية سيئة استجيب لنا فيهم ولم يستجب لهم فينا ولو كان ذلك من باب ~~شتم النبي صلى الله عليه وسلم والمسلمين الذي هو السب لكان فيه العقوبة ولو ~~بالتعزير والكلام # فلما لم يشرع رسول الله صلى الله عليه وسلم في مثل هذه التحية تعزيرا ~~ونهى من اغلظ عليهم لاجلها علم ان ذلك ليس من السب الظاهر لكونهم اخفوه كما ~~يخفي المنافقون نفاقهم ويعرفون في لحن القول فلا يعاقبون بمثل ذلك وسياتي ~~ان شاء الله تمام الكلام في ذلك PageV02P420 الجواب الثالث ان قول اصحاب ~~النبي صلى الله عليه وسلم له الا نقتله لما اخبرهم انه قال السام عليكم ~~دليل على انه كان مستقرا عندهم قتل الساب من اليهود لما راوه قتل ابن ~~الاشرف والمراة وغيرهما فنهاهم النبي صلى الله عليه وسلم عن قتله واخبرهم ~~ان مثل هذا الكلام حقه ان يقابل بمثله لانه ليس اظهارا للسب والشتم من جنس ~~ما فعلت تلك اليهودية وابن الاشرف وغيرهما وانما هو اسرار به كاسرار ~~المنافقين بالنفاق # الجواب الرابع ان النبي صلى الله عليه وسلم كان له ان يعفو عمن شتمه وسبه ~~في حياته وليس للامة ان تعفو عن ذلك # يوضح ذلك انه لاخلاف ان من سب النبي صلى الله عليه وسلم أو عابة بعد موته ~~من المسلمين كان كافرا حلال الدم وكذلك من سب نبيا من الانبياء ومع هذا فقد ~~قال الله تعالى @QB@ يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين آذوا موسى فبرأه ~~الله مما قالوا @QE@ وقال تعالى @QB@ وإذ قال موسى لقومه يا قوم لم تؤذونني ~~وقد تعلمون أني رسول الله إليكم @QE@ فكان بنو اسرائيل يؤذون موسى في حياته ~~بما لو قاله اليوم أحد من المسلمين وجب قتله ولم يقتلهم موسى وكان نبينا ~~صلى الله عليه وسلم يقتدي به في ذلك فربما سمع اذاه أو بلغه فلا يعاقب ~~المؤذي على ذلك قال PageV02P421 الله تعالى @QB@ ومنهم الذين يؤذون النبي ms185 ~~ويقولون هو أذن @QE@ الاية وقال @QB@ ومنهم من يلمزك في الصدقات فإن أعطوا ~~منها رضوا وإن لم يعطوا منها إذا هم يسخطون @QE@ # وعن الزهري عن أبي سلمة عن أبي سعيد قال بينا النبي صلى الله عليه وسلم ~~يقسم جاء عبد الله بن ذي الخويصرة التميمي فقال اعدل يا رسول الله قال ويلك ~~من يعدل اذا لم اعدل قال عمر بن الخطاب دعني اضرب عنقه قال دعه فان له ~~اصحابا يحقرا احدكم صلاته مع صلاتهم وصيامه مع صيامهم يمرقون من الدين كما ~~يمرق السهم من الرمية وذكر الحديث إلى ان قال وفيه نزلت @QB@ ومنهم من ~~يلمزك في الصدقات @QE@ # هكذا رواه البخاري وغيره من حديث معمر عن الزهري واخرجاه في الصحيحين من ~~وجوه اخرى عن الزهري عن أبي سلمة PageV02P422 والضاحك الهمداني عن أبي سعيد ~~قال بينا نحن جلوس عند النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقسم قسما اتاه ذو ~~الخويصرة وهو رجل من بن تميم فقال يارسول الله اعدل فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ويلك من يعدل اذا لم اعدل قد خبت وخسرت ان لم اعدل فقال عمر ~~بن الخطاب رضي الله عنه ائذن لي فيه اضرب عنقه فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم دعه فان له اصحابا يحقر احدكم صلاته مع صلاتهم وصيامه مع صيامهم ~~وذكر حديث الخوارج المشهور ولم يذكر نزول الاية # وتسمينة ذو الخويصرة هو المشهور في عامة الاحاديث كما رواه عامة اصحاب ~~الزهري عنه والاشبه ان ما انفرد به معمر وهم منه PageV02P423 فان له مثل ~~ذلك وقد ذكروا ان اسمه حرقوص بن زهير # وفي الصحيحين ايضا من حديث عبد الرحمن بن أبي نعم عن أبي سعيد قال بعث ~~علي رضي الله عنه وهو باليمن إلى النبي صلى الله عليه وسلم بذهيبة في ~~تربتها فقسمها بين اربعة نفر وفيه فغضب قريش والانصار وقالوا يعطيه صناديد ~~اهل نجد ويدعنا فقال انما اتالفهم فاقبل رجل غائر العينين ناتيء الجبين كث ~~اللحية مشرف الوجنتين محلوق الراس فقال يا محمد اتق ms186 الله قال فمن يطع الله ~~اذا عصيته افيامنني على اهل الأرض ولا تامنوني فسال رجل من القوم قتله اراه ~~خالد بن الوليد فمنعه فلما ولى قال إن من ضئضى هذا قوما يقرؤون القران لا ~~يجاوز حناجرهم وذكر الحديث في صفة الخوارج وفي آخر يقتلون اهل الاسلام ~~ويدعون اهل الاوثان لئن ادركتهم لاقتلنهم قتل عاد # وفي رواية لمسلم الا تامنوني وانا امين من في السماء ياتيني خبر السماء ~~صباحا ومساء وفيها فقال يارسول الله اتق الله PageV02P424 فقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم ويلك اولست احق اهل الأرض ان يتقي الله قال ثم ولي الرجل ~~فقال خالد بن الوليد يارسول الله الا اضرب عنقه فقال لا لعله ان يكون يصلي ~~قال خالد وكم من مصل يقول بلسانه ما ليس في قلبه فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم اني لم اومر ان انقب عن قلوب الناس ولا اشق بطونهم # وفي رواية في الصحيح فقام اليه عمر بن الخطاب فقال يارسول الله الا اضرب ~~عنقه قال لا فقام اليه خالد سيف الله فقال يارسول الله الا اضرب عنقه قال ~~لا # فهذا الرجل قد نص القران انه من المنافقين بقوله @QB@ ومنهم من يلمزك في ~~الصدقات @QE@ اي يعيبك ويطعن عليك وقوله للنبي صلى الله عليه وسلم اعدل ~~واتق الله بعدما خص بالمال اولئك الاربعة نسبة للنبي صلى الله عليه وسلم ~~إلى انه جار ولم يتق الله ولهذا قال اولست احق اهل الأرض ان يتقي الله ~~الاتامنوني وانا امين من في السماء # ومثل هذا الكلام لا ريب انه يوجب القتل لو قاله اليوم أحد وانما لم يقتله ~~النبي صلى الله عليه وسلم لانه كان يظهر الاسلام وهو الصلاة التي يقاتل ~~الناس حتى يفعلوها وانما كان نفاقه بما يختص النبي صلى الله عليه وسلم من ~~الاذى وكان له ان يعفو عنه وكانوا يعفو عنهم تاليفا للقلوب لئلا يتحدث ~~الناس ان محمدا يقتل اصحابه وقد جاء ذلك مفسرا في هذه القصة أو في مثلها ~~PageV02P425 فروى مسلم في صحيحه ms187 عن أبي الزبير عن جابر رضى الله عنه قال ~~اتى رجل بالجعرانة منصرفه من حنين وفي ثوب بلال فضة ورسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقبض منها يعطي منها الناس فقال يا محمد اعدل فقال ويلك ومن يعدل ~~اذا لم اكن اعدل لقد خبت وخسرت ان لم اكن اعدل فقال عمر بن الخطاب رضى الله ~~عنه دعني يارسول فاقتل هذا المنافق فقال معاذ الله ان يتحدث الناس اني اقتل ~~اصحابي ان هذا واصحابه يقرؤون القران لايجاوز حناجرهم يمرقون منه كما يمرق ~~السهم من الرمية # وروى البخاري منه عن عمرو عن جابر رضى الله عنهما قال بينا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقسم غنيمة بالجعرانة اذ قال له رجل اعدل فقال لقد شقيت ان ~~لم اعدل PageV02P426 # وجاء من كلامه لرسول الله صلى الله عليه وسلم ما هو اغلظ من هذا قال ابن ~~اسحاق في رواية ابن بكير عنه حدثني أبو عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر عن ~~مقسم أبي القاسم مولى عبد الله بن الحارث قال خرجت وانا وتيلد بن كلاب ~~الليثي فلقينا عبد الله بن عمرو بن العاص يطوف بالكعبة معلقا نعليه في يديه ~~فقلنا له هل حضرت رسول الله صلى الله عليه وسلم وعنده ذو الخويصرة التميمي ~~يكلمه قال نعم ثم حدثنا فقال اتى ذو الخويصرة التميمي رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وهو يقسم المقاسم بحنين فقال يا محمد قد رايت ما صنعت قال فكيف ~~رايت قال لم ارك عدلت فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا لم يكن العدل ~~عندي فعند من يكون فقال عمر يارسول الله الا اقوم اليه فاضرب عنقه فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم دعه فانه سيكون له شيعة يتعمقون في الدين حتى ~~يمرقون منه كما يمرق السهم من الرمية وذكر تمام الحديث # قال ابن اسحاق حدثني أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين قال اتى ذو الخويصرة ~~التميمي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقسم المقاسم بحنين ms188 وذكر مثل هذا ~~سواء PageV02P427 # ورواه الامام أحمد عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد عن أبيه عن ابن اسحاق نحو ~~هذا # وقال الاموي عن ابن اسحاق وذكر الحديث عن أبي عبيدة وعن محمد بن علي وعن ~~ابن أبي نجيح عن أبيه ان رجلا تكلم عند النبي صلى الله عليه وسلم قال ولم ~~يسمه الا محمد بن علي فانه قال هو ذو الخويصرة التميمي # وكذلك ذكر غيره ان ذا الخويصرة هو الذي اعترض على النبي صلى الله عليه ~~وسلم في قسم غنائم حنين وكذلك المنافق الذي سمعه ابن مسعود فانه في غنائم ~~حنين ايضا PageV02P428 # واما الذي في حديث بن أبي نعم عن أبي سعيد فانه كان بعد هذه المرة لان ~~فيه ان عليا بعث إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو باليمن بذهيبة فقسمها ~~بين اربعة من اهل نجد ولا خلاف بين اهل العلم ان عليا كان في غزوة حنين مع ~~النبي صلى الله عليه وسلم ولم تكن اليمن فتحت يومئذ ثم انه استعمل عليا على ~~اليمن سنة عشر بعد تبوك وبعد ان بعثه مع أبي بكر إلى الموسم ينبذ العهود ~~ووافى النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع منصرفة من اليمن وكان النبي ~~صلى الله عليه وسلم بالمدينة لما بعث علي بالصدقة ومما يبين ذلك ان غنائم ~~حنين نفل النبي صلى الله عليه وسلم منها خلقا كثيرا من قريش واهل نجد وهذه ~~الذهيبة انما قسمها بين اربعة نجديين واذا كان كذلك فاما ان يكون المعترض ~~في هذه المرة غير ذي الخويصرة ويكون أبو سعيد قد شهد القصتين وعلى هذا ~~فالذي في رواية معمر ان آية الصدقات نزلت في قصة ذو الخويصة ليس بجيد بل هو ~~مدرج في الحديث من كلام الزهري أو كلام معمر لان ذا الخويصرة انما انكر ~~عليه قسم الغنائم وليست هي الصدقات التي جعلها الله لثمانية اصناف ولا ~~الاتفات إلى ما ذكره بعض المفسرين من ان الاية نزلت في قسم غنائم حنين واما ~~ان يكون المعترض في ms189 ذهيبة علي رضي الله عنه هو ذو الخويصرة ايضا وعلى هذا ~~فتكون احاديث أبي سعيد كلها في هذه القصة لا في قسم الغنائم وتكون الاية قد ~~نزلت في ذلك أو يكون قد شهد القصتين معا والاية نزلت في احداهما ~~PageV02P429 # وقد روى عن أبي برزة الاسلامي قال اتى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بمالا فقسمه فاعطى من عن يمينه ومن عن شماله ولم يعط من وراءه شيئا فقام ~~رجلا من ورائه فقال يا محمد ما عدلت في القسمة رجل اسود مطموم الشعر عليه ~~ثوبان ابيضان فغضب رصول الله صلى الله عليه وسلم غضبا شديدا وقال والله لا ~~تجدون بعدي رجلا هو اعدل مني ثم قال يخرج في اخر الزمان قوم كان هذا منهم ~~يقرؤون القران لايجاوز تراقيهم يمرقون من الاسلام كما يمرق السهم من الرمية ~~سيماهم التحليق لايزالون يخرجون حتى يخرج اخرهم مع المسيح الدجال فاذا ~~لقيتموهم فاقتلوهم هم شر الخلق والخليقة رواه النسائي # ومن هذا الباب ما خرجاه في الصحيحين عن أبي وائل عن عبد الله قال لما كان ~~يوم حنين اثر رسول الله صلى الله عليه وسلم ناسا في القسمة فاعطى الاقرع بن ~~حابس مئة من الابل واعطي عيينه بن حصن مثل ذلك واعطى ناسا من اشراف العرب ~~واثرهم يومئذ في القسمة فقال PageV02P430 رجل والله ان هذه لقسمة ما عدل ~~فيها أو ما اريد بها وجه الله قال فقلت والله لاخبرن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال فاتيته فاخبرته بما قال فتغير وجهه حتى كان كالصرف ثم قال ~~فمن يعدل اذا لم يعدل الله ورسوله ثم قال يرحم الله موسى قد اوذي باكثر من ~~هذا فصبر قال فقلت لاجرم لا ارفع اليه بعدها حديثا # وفي رواية للبخاري قال رجل من الانصار ما اريد بها وجه الله # وذكر الواقدي ان المتكلم بهذا كان معتب بن قشير وهو معدود من المنافقين # فهذا الكلام مما يوجب القتل بالاتفاق لانه جعل النبي صلى الله عليه وسلم ~~ظالما مرائيا وقد صرح النبي ms190 صلى الله عليه وسلم بان هذا من اذى المرسلين ثم ~~اقتدى في العفو عن ذلك بموسى عليه السلام ولم يستتب لان القول لم يثبت فانه ~~لم يراجع القائل ولا تكلم في ذلك بشيء PageV02P431 # ومن ذلك ما رواه ابن أبي عاصم وابو الشيخ في الدلائل باسناد صحيح عن ~~قتادة عن عقبة بن وساج عن عمر قال اتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بقليد ~~من ذهب وفضة فقسمه بين اصحابه فقام رجل من اهل البادية فقال يا محمد والله ~~لئن امرك الله ان تعدل فما اراك تعدل فقال ويحك من يعدل عليك بعدي فلما ولى ~~قال ردوه علي رويدا # ومن ذلك قول الانصاري الذي حاكم الزبير في شراج الحرة لما قال أسق يا ~~زبير ثم سرح الماء إلى جارك فقال ان كان PageV02P432 ابن عمتك # وحديث الرجل الذي قضى عليه فقال لا ارضى ثم ذهب إلى أبي بكر ثم إلى عمر ~~فقتله # ولهذا نظائر في الحديث اذا تتبعت مثل الحديث المعروف عن بهز ابن حكيم عن ~~أبيه عن جده ان اخاه اتى النبي فقال جيراني على ماذا اخذوا فاعرض عنه النبي ~~صلى الله عليه وسلم فقال ان الناس يزعمون انك تنهى عن الفيء وتستخلي به ~~فقال لئن كنت افعل ذلك انه PageV02P433 لعلي وما هو عليهم خلوا له جيرانه ~~رواه أبو داود باسناد صحيح # فهذا وان كان قد حكى هذا القذف عن غيره فانما قصد به انتقاصه وايذاءه ~~بذلك ولم يحكه على وجه الرد على من قاله وهذا من انواع السب # ومثل حديث ابن اسحاق عن هشام عن أبيه عن عائشة قالت ابتاع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم جزورا من اعرابي بوسق من تمر الذخيرة فجاء به إلى منزله ~~فالتمس التمر فلم يجده في البيت قالت فخرج إلى الاعرابي فقال يا عبد الله ~~انا ابتعنا منك جزورك هذا بوسق من تمر الذخيرة ونحن نرى انه عندنا فلم نجده ~~فقال الاعرابي وا غدراه وا غدراه فوكزه الناس وقالوا لرسول الله صلى الله ~~عليه ms191 وسلم تقول هذا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم دعوه رواه ابن أبي ~~عاصم وابن حبان في الدلائل # فهذا الباب كله مما يوجب القتل ويكون به الرجل كافرا منافقا حلال الدم ~~كان النبي صلى الله عليه وسلم وغيره من الانبياء عليهم السلام يعفون ~~ويصفحون عمن قاله امتثالا لقوله تعالى @QB@ خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن ~~الجاهلين @QE@ PageV02P434 ولقوله تعالى @QB@ ادفع بالتي هي أحسن السيئة ~~@QE@ وقوله @QB@ ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي ~~بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم وما يلقاها إلا الذين صبروا وما يلقاها إلا ~~ذو حظ عظيم @QE@ ولقوله تعالى @QB@ ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك ~~فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر @QE@ ولقوله تعالى @QB@ ولا تطع ~~الكافرين والمنافقين ودع أذاهم @QE@ ذلك لان درجة الحلم والصبر على الاذى ~~والعفو عن الظلم افضل اخلاق اهل الدنيا والاخرة يبلغ الرجل بها ما لا يبلغه ~~بالصيام والقيام قال تعالى @QB@ والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله ~~يحب المحسنين @QE@ وقال تعالى @QB@ وجزاء سيئة سيئة مثلها فمن عفا وأصلح ~~فأجره على الله @QE@ وقال تعالى @QB@ إن تبدوا خيرا أو تخفوه أو تعفوا عن ~~سوء فإن الله كان عفوا قديرا @QE@ PageV02P435 وقال @QB@ وإن عاقبتم ~~فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتم لهو خير للصابرين @QE@ # والاحاديث في هذا الباب كثيرة مشهورة ثم الانبياء احق الناس بهذه الدرجة ~~لفضلهم واحوج الناس اليها لما ابتلوا به من دعوة الناس ومعالجتهم وتغيير ما ~~كانوا عليه من العادات هو امر لم يات به أحد الا عودي فالكلام الذي يؤذيهم ~~يكفر به الرجل فيصير به محاربا ان كان ذا عهد ومرتدا أو منافقا ان كان ممن ~~يظهر الاسلام ولهم فيه ايضا حق الادمي فجعل الله لهم ان يعفوا عن مثل هذا ~~النوع ووسع عليهم ذلك لما فيه من حق الادمي تغليبا لحق الادمي على حق الله ~~كما جعل لمستحق القود وحد القذف ان يعفو عن القاتل والقاذف واولى لما في ~~جواز عفو الانبياء ونحوهم من المصالح العظيمة المتعلقة ms192 بالنبي والامة ~~PageV02P436 وبالدين وهذا معنى قول عائشة رضي الله عنها ما ضرب رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بيده خادما له ولا امراة ولا دابه ولا شيئا قط الا ان ~~يجاهد في سبيل الله ولا انتقم لنفسه قط وفي لفظ ما نيل منه شئ فانتقم من ~~صاحبه الا ان تنتهك محارم الله فاذا انتهكت محارم الله لم يقم لغضبة شئ حتى ~~ينتقم لله متفق عليه # ومعلوم ان النيل منه اعظم من انتهاك المحارم لكن لما دخل فيها حقه كان ~~الامر اليه في العفو أو الانتقام فكان يختار العفو وربما امر بالقتل اذا ~~راى المصلحة في ذلك بخلاف ما لاحق له فيه من زنى أو سرقة أو ظلم لغيره فانه ~~يجب عليه القيام به PageV02P437 # وقد كان اصحابه اذا راوا من يؤذيه ارادوا قتله لعلمهم بانه يستحق القتل ~~فيعفو هو عنه صلى الله عليه وسلم ويبين لهم ان عفوه اصلح مع اقراره لهم على ~~جواز قتله ولو قتله قاتل قبل عفو النبي صلى الله عليه وسلم لم يعرض له ~~النبي صلى الله عليه وسلم لعلمه بانه قد انتصر لله ورسوله بل يحمده على ذلك ~~ويثني عليه كما قتل عمر رضي الله عنه الرجل الذي لم يرضى بحكمه وكما قتل ~~رجل بنت مروان واخر اليهودية السابه فاذا تعذر عفوه بموته صلى الله عليه ~~وسلم بقي حقا محضا لله ولرسوله وللمؤمنين لم يعف عنه مستحقه فتجب اقامتة # ويبين ذلك ما روى إبراهيم بن الحكم بن ابان حدثني أبي عن عكرمه عن أبي ~~هريرة رضي الله عنه ان اعرابيا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم يستعينه ~~في شئ فاعطاه شيئا ثم قال احسنت اليك قال الاعرابي لا ولا اجملت قال فغضب ~~المسلمون وقامو اليه فأشار اليهم ان كفوا ثم قام فدخل منزله ثم ارسل إلى ~~الاعرابي فدعاه إلى البيت يعني فاعطاه فرضي فقال انك جئتنا فسالتنا ~~فاعطيناك فقلت ما قلت وفي PageV02P438 # انفس المسلمين شئ من ذلك فان احببت فقل بين ايديهم ما قلت بين ms193 يدي حتى ~~يذهب من صدورهم ما فيها عليك قال نعم فلما كان الغد أو العشي جاء قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ان صاحبكم هذا جاء فسالنا فاعطيناه فقال ما قال ~~وانا دعوناه إلى البيت فاعطيناه فزعم انه قد رضي اكذلك قال الاعرابي نعم ~~فجزاك الله من اهل وعشيرة خيرا فقال النبي صلى الله عليه وسلم الا ان مثلي ~~ومثل هذا الاعرابي كمثل رجل كانت له ناقة فشردت عليه فاتبعها الناس فلم ~~يزيدوها الا نفورا فناداهم صاحب الناقه خلوا بيني وبين ناقتي فأنا أرفق بها ~~فتوجه لها صاحب الناقه بين يديها فاخذ لها من قمام الأرض فجاءت فاستناحت ~~فشد عليها رحلها واستوى عليها واني لوتركتكم حين قال ارجل ما قال فقتلتموه ~~دخل النار # ورواه أبو أحمد العسكري بهذا الاسناد قال جاء اعرابي إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم فقال يا محمد اعطني فانك لا تعطي من مالك ولا من مال ابيك فاغلظ ~~للنبي صلى الله عليه وسلم فوثب اليه اصحابه فقالوا يا عدو الله تقول هذا ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم وذكره # فهذا يبين لك ان قتل ذلك الرجل لاجل قوله ما قال كان جائزا قبل الاستتابة ~~وانه صار كافرا بتلك الكلمة ولولا ذلك لما كان يدخل النار اذا قتل على مجرد ~~تلك الكلمة بل كان يدخل الجنة لانه PageV02P439 # مظلوم شهيد وكان قاتله يدخل النار لانه قتل مؤمنا متعمدا ولكان النبي صلى ~~الله عليه وسلم يبين ان قتله لم يحل لان سفك الدم بغير حق من اكبر ~~الكبائروهذا الاعرابي كان مسلما ولهذا قال صاحبكم ولهذا جاءه الاعرابي ~~يستعينه ولو كان كافرا محاربا له لما جاء يستعينه في شئ ولو كان النبي صلى ~~الله عليه وسلم اعطاه ليسلم لذكر في الحديث انه اسلم فلما لم يجر للاسلام ~~ذكر دل على انه كان ممن دخل الاسلام وفيه جفاء الاعراب وممن دخل في قوله ~~تعالى @QB@ فإن أعطوا منها رضوا وإن لم يعطوا منها إذا هم يسخطون @QE@ # ومما يوضح ذلك انه صلى ms194 الله عليه وسلم كان يعفو عن المنافقين الذين لا ~~يشك في نفاقهم حتى قال لو اعلم اني لو زدت على السبعين غفر له لزدت حتى ~~نهاه الله عن الصلاة عليهم والاستغفار لهم وامره بالاغلاظ عليهم فكثير مما ~~كان يحتمله من المنافقين من الكلام وما يعاملهم من الصفح والعفو والاستغفار ~~كان قبل نزول براءة لما قيل له @QB@ ولا تطع الكافرين والمنافقين ودع أذاهم ~~@QE@ لاحتياجه اذ ذاك إلى استعطافهم وخشية نفور العرب عنه اذا قتل احدا ~~منهم وقد صرح صلى الله عليه وسلم لما قال ابن ابي PageV02P440 # لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الاعز منها الاذل ولما قال ذو الخويصرة ~~اعدل فانك لم تعدل وعند غير هذه القضية انه انما لم يقتلهم لئلا يتحدث ~~الناس ان محمدا يقتل اصحابه فان الناس ينضرون إلى ظاهر الامر فيرون واحدا ~~من الصحابة قد قتل فيظن الظان انه يقتل بعض اصحابه على غرض أو حقد أو نحو ~~ذلك فينفر الناس عن الدخول في الاسلام واذا كان من شريعته ان يتألف الناس ~~على الاسلام بالاموال العظيمة ليقوم دين الله وتعلو كلمته فلان يتألفهم ~~بالعفو اولى واحرى # فلما انزل الله براءة ونهاه عن الصلاة على المنافقين والقيام على قبورهم ~~وامره ان يجاهد الكفار والمنافقين ويغلظ عليهم نسخ جميع ما كان المنافقون ~~يعاملون به من العفو كما نسخ ما كان الكفار يعاملون به من الكف عمن سالم ~~ولم يبقى الا اقامة الحدود واعلاء كلمة الله في حق الانسان # فان قيل فقد قال تعالى @QB@ ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب ~~يشترون الضلالة @QE@ إلى قوله @QB@ من الذين هادوا يحرفون الكلم عن مواضعه ~~ويقولون سمعنا وعصينا واسمع غير مسمع وراعنا ليا بألسنتهم وطعنا في الدين ~~@QE@ PageV02P441 # وقوله @QB@ واسمع غير مسمع @QE@ مثل قولهم اسمع لا سمعت واسمع غير مقبول ~~منك لان من لا يقصد اسماعه لايقبل كلامه # وقولهم @QB@ راعنا @QE@ قال قتادة وغيره كانت اليهود تقوله استهزاء فكره ~~الله للمؤمنين ان يقولوا مثل قولهم # وقال ايضا كانت اليهود تقول للنبي صلى الله عليه وسلم ms195 راعنا سمعك ~~يستهزئون بذلك وكانت في اليهود قبيحة # وروى الامام أحمد عن عطية قال كان يأتي ناس من اليهود فيقولون راعنا سمعك ~~حتى قالها ناس من المسلمين فكره الله لهم ما قالت اليهود PageV02P442 # وقال عطاء الخرساني كان الرجل يقول ارعني سمعك ويلوي بذلك لسانه ويطعن في ~~الدين # وذكر بعض اهل التفسير ان هذه اللفظة كانت سبا قبيحا بلغة اليهود # فهؤلاء قد سبوه بهذا الكلام ولووا السنتهم به واستهزؤوا به وطعنوا في ~~الدين ومع ذلك فلم يقتلهم النبي صلى الله عليه وسلم # قلنا عن ذلك اجوبة احداها ان ذلك كان في حال ضعف الاسلام في الحال التي ~~اخبر الله رسوله والمؤمنين انهم يسمعون من الذين اوتوا الكتاب والمشركين ~~اذى كثيرا وامرهم بالصبر والتقوى ثم ان ذلك نسخ عند القوة بالامر بقتالهم ~~حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون والصاغر لا يفعل شيئا من الاذى في الوجه ~~ومن فعله فليس بصاغر # ثم ان من الناس من يسمي ذلك نسخا لتغير الحكم ومنهم من لا يسميه نسخا لان ~~الله تعالى امرهم بالعفو PageV02P443 # والصفح إلى ان ياتي الله بامره وقد اتى الله بامره من عز الاسلام واظهاره ~~والامر بقتالهم حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون # وهذا مثل قوله تعالى @QB@ فأمسكوهن في البيوت حتى يتوفاهن الموت أو يجعل ~~الله لهن سبيلا @QE@ وقال النبي صلى الله عليه وسلم قد جعل الله لهن سبيلا ~~فبعض الناس يسمي ذلك نسخا وبعضهم لا يسميه نسخا والخلاف لفظي # ومن الناس من يقول الامر بالصفح باق عند الحاجة اليه بضعف المسلم عن ~~القتال بان يكون في وقت أو مكان لا يتمكن منه وذلك لا يكون منسوخا اذ ~~المنسوخ ما ارتفع في جميع الازمنة المستقبلة # وبالجملة فلا خلاف ان النبي صلى الله عليه وسلم كان مفروضا عليه لما قوي ~~ان يترك ما كان يعامل به اهل الكتاب والمشركين ومظهري النفاق من العفو ~~والصفح إلى قتالهم واقامة الحدود عليهم سمي نسخا أو لم يسم PageV02P444 # الجواب الثاني ان النبي صلى الله عليه وسلم ms196 قد كان له ان يعفو عمن سبه ~~وليس للامة ان تعفو عمن سبه كما قد كان يعفو عمن سبه من المسلمين مع انه لا ~~خلاف بين المسلمين في وجوب قتل من سبه من المسلمين # الجواب الثالث ان هذا ليس باظهار للسب وانما هو اخفاء له بمنزلة السام ~~عليكم وبمنزلة ظهور النفاق في لحن القول لانهم كانوا يظهرون انهم يقصدون ~~مسألته ان يسمع كلامهم وان يراعيهم فينضرهم حتى يقضوا كلامهم وحتى يفهموا ~~كلامه وياتونه على هذا الوجه ثم انهم يلوون السنتهم بالكلام وينوون به ~~الاستهزاء والسب والطعن في الدين كما يلوون السنتهم بالسلام وينوون به ~~الدعاء عليه بالموت واليهود امة معروفة بالنفاق والخبث وان تظهر خلاف ما ~~تبطن ولكن ذلك لا يوجب اقامة حد لهم # ولو كان هذا سبا ظاهرا لما كان المسلمون يخاطبون بمثل ذلك قاصدين به ~~الخير حتى نهوا عن التكلم بكلام يحتمل الاستهزاء ويوهمه بحيث يصير سبا ~~بالنية ودلالة الحال PageV02P445 # وذلك ان هذه اللفظة كانت العرب تتخاطب بها تقصد سبا قال عطا كانت لغة في ~~الانصار في الجاهلية وقال أبو العاليه ان مشركي العرب كانوا اذا حدث بعضهم ~~بعضا يقول احدهم لصاحبه ارعني سمعك فنهو عن ذلك وكذلك قال الضحاك وذلك ان ~~العرب تقول ارعيته سمعي ارعاء اذا فرغته لكلامه لانك جعلت السمع يرعى كلامه ~~وتقول راعيته سمعي بهذا المعنى لكن كانت اليهود تعتقدها سبا بينها اما لما ~~فيه من الاشتراك فانها كما تستعمل في استرعاء السمع تستعمل بمعنى المفاعله ~~كانه قيل راعني حتى اراعيك وهذا انما يكون بين الامثال والنظراء ومرتبة ~~الرئيس اعلى من ذلك # أو ان اليهود ينوون بها معنى الرعونه أو فيها طلب حفظ الكلام والاهتمام ~~به وهذا انما يكون من الاعلى للاسفل لان الرعاية هي الحفظ والكلاءه ومنه ~~استرعاء الشهادة PageV02P446 او قد غلبت في عرفهم ولغتهم على معنى رديء كما ~~قد قيل انهم ينوون بها اسمع لا سمعت وبالجملة انما يصير مثل هذا سبا بالنية ~~ولي اللسان ونحوه فنهي المسلمون عنها حسما لمادة التشبه ms197 باليهود وتشبه ~~اليهود بهم وجعل ذلك ذريعة إلى الاستهزاء به ولما يحتمله لفظها من قلة ~~الادب في مخاطبة الرسول صلى الله عليه وسلم # الجواب الرابع ما ذكره بعض اهل التفسير الذي ذكر انها كانت سبا قبيحا ~~بلغة اليهود قال كان المسلمون يقولون راعنا يارسول الله وارعنا سمعك يعنون ~~من المراعاه وكانت هذه اللفظه سبا قبيحا بلغة اليهود فلما سمعتها اليهود ~~اغتنموها وقالوا فيما بينهم كنا نسب محمدا سرا فأعلنوا له الآن بالشتم ~~وكانوا يأتونه ويقولون راعنا يا محمد ويضحكون فيما بينهم فسمعها سعد بن ~~معاذ ففطن لها وكان يعرف لغتهم فقال لليهود عليكم لعنة الله والذي نفسي ~~بيده يا معشر اليهود لان سمعتها من رجل منكم يقولها لرسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لاضربن عنقه فقالوا اولستم تقولنها فانزل الله @QB@ يا أيها ~~الذين آمنوا لا تقولوا راعنا @QE@ لئلا يتخذ اليهود ذلك سبيلا إلى شتم رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم PageV02P447 فهذا القول دليل على ان اللفظة مشتركه ~~في لغة العرب ولغة العبرانيين وان المسلمين لم يكونوا يفهمون من اليهود اذا ~~قالوها الا معناها في لغتهم فلما فطنوا لمعناها في اللغة الاخرى نهوهم عن ~~قولها واعلموهم ان ذلك ناقض لعهدهم ومبيح لدمائهم وهذا اوضح دليل على انهم ~~اذا تكلموا بما يفهم منه السب حلت دماؤهم وانما لم يستحلوا دماءهم لان ~~المسلمين لم يكونوا يفهمون السب والكلام في السب الظاهر وهو ما يفهم منه ~~السب # فان قيل اهل الذمة قد اقررناهم على دينهم ومن دينهم استحلال سب النبي صلى ~~الله عليه وسلم فاذا قالوا ذلك لم يقولوا غير ما اقررناهم عليه وهذه نكتة ~~المخالف # قلنا ومن دينهم استحلال قتال المسلمين واخذ اموالهم ومحاربتهم بكل طريق ~~ومع هذا فليس لهم ان يفعلوا ذلك بعد العهد ومتى فعلوه نقضوا العهد وذلك ~~لانا وان كنا نقرهم على ان يعتقدوا ما يعتقدونه ويخفوا ما يخفونه فلم نقرهم ~~على ان يظهروا ذلك ويتكلموا به بين المسلمين ونحن لا نقول ينتقض عهد الساب ~~حتى نسمعه يقول ذلك أو ms198 يشهد به المسلمون ومتى حصل ذلك كان قد اظهره واعلنه # وتحرير الجواب ان كلتا المقدمتين باطلة # اما قوله اقررناهم على دينهم فيقال لو اقررناهم على كل PageV02P448 ما ~~يدينون به لكانوا منزلة اهل ملتهم المحاربين ولو اقررناهم على كل ما يدينون ~~به لم يعاقبوا على اظهار دينهم واظهار الطعن في ديننا ولا خلاف انهم ~~يعاقبون على ذلك ولو اقررناهم على دينهم مطلقا لاقررناهم على هدم المساجد ~~واحراق المصاخف وقتل العلماء والصالحين فان ما يدينون به مما يؤذي المسلمين ~~كثيرة ثم لا خلاف انهم لا يقرون على شيء من ذلك وانما اقررناهم كما قال ~~غرفة بن الحارث على ان نخليهم يفعلون بينهم ماشاؤوا مما لا يؤذي المسلمين ~~ولا يضرهم ولا نعترض عليهم في امور لا تظهر فان الخطيئة اذا اخفيت لم تضر ~~الا صاحبها ولكن اذا اعلنت فلم تنكر ضرت العامة وشرطنا عليهم ان لايفعلوا ~~شيئا يؤذينا ولا يضرنا سواء كانوا يستحلونه أو لايستحلونه فمتى اذو الله ~~ورسوله فقد نقضوا العهد وشرطنا عليهم التزام حكم الاسلام وان كانوا يرون ان ~~ذلك لا يلزمهم في دينهم وشرطنا عليهم اداء الجزية وان اعتقدوا ان اخذها ~~منهم حرام وشرطنا عليهم اخفاء دينهم فلا يظهرون الاصوات بكتابهم ولا على ~~جنائزهم ولا صوت ناقوس وشرطنا عليهم ان لا يرتفعوا على المسلمين وان ~~يخالفوا بهيئتم هيئة المسلمين على وجهه يتميزون به ويكونون اذلاء في تميزه ~~إلى غير ذلك من الشروط التي يعتقدون انها ذا تجب عليهم في دينهم ~~PageV02P449 # فعلم انا شرطنا عليهم ترك كثير مما يعتقدون دينا لهم اما مباحا أو واجبا ~~وفعل كثير مما يعتقدون ليس من دينهم فكيف يقال اقررناهم على دينهم مطلقا # واما المقدمة الثانية فنقول هب انا اقررناهم على دينهم فقوله استحلال ~~السب من دينهم جوابه ان يقال اهو من دينهم قبل العهد أو من دينهم وان ~~عاهدوا على تركه # الاول مسلم لكن لا ينفع لان هؤلاء قد عاهدوا فان لم يكن هذا من دينهم في ~~هذه الحال لم يكن لهم ان يفعلوه لانه ms199 من دينهم في حال اخرى وهذا كما ان ~~المسلم من دينه استحلال ديمائهم واموالهم واذاهم بالهجاء والسب اذا لم ~~نعاهدهم وليس من دينه استحلال ذلك اذا عاهدهم فليس لنا ان نؤذيهم ونقول قد ~~عاهدناكم على ديننا ومن ديننا استحلال اذاكم فان المعاهدة التي بين ~~المتحاربين تحرم على كل واحد منهما في دينه ما كان يستحله من ضرر الاخر ~~واذاه قبل العهد # واما الثاني فمنوع فانه ليس من دينهم استحلال نقض العهد ولا مخالفة من ~~عاهدوه في شئ مما عاهدوه بل من دين جميع اهل الأرض الوفاء بالعهد وان لم ~~يكن هذا معتقدهم فنحن انما عاهدناهم على ان يدينوا بوجوب الوفاء بالعهد فان ~~لم يكن دينهم وجوب الوفاء به PageV02P450 فلم نعاهدهم على دين يستحل صاحبه ~~نقض العهد ولو عاهدناهم على هذا الدين لكنا قد عاهدناهم على ان يدينوا بنقض ~~العهد فينقضوه ونحن موفون بالعهد وبطلان هذا واضح واذا لم يكن فعل ما ~~عاهدوا على تركه من دينهم فنحن قد عاهدناهم على ان يكفوا عن اذانا بالسنتهم ~~وايديهم وان لا يظهروا شيئا من اذى الله ورسوله وان يخفوا دينهم الذي هو ~~باطل في حكم الله ورسوله واذا عاهدوا على ترك هذا واخفاء هذا كان فعله ~~حراما عليهم في دينهم لان ذلك غدر وخيانة وترك للوفاء بالعهد ومن دينهم ان ~~ذلك حرام ولو ان مسلما عاهده قوما من الكفار طائعا غير مكره على ان يمسك عن ~~ذكر صليبهم لوجب عليه في دينه ان يمسك ما دام العهد قائما # فقول القائل من دينهم استحلال سب نبيا باطل اذ ذلك مع العهد المقتضي ~~لتركه حرام في دينهم كما يحرم عليهم في دينهم استحلال دمائنا واموالنا لاجل ~~العهد وهم يعتقدون عند انفسهم انهم اذا اذوا الله ورسوله بالستنهم أو ضروا ~~المسلمين بعد العهد فقد فعلوا ما هو حرام في دينهم كما ان المسلم يعلم انه ~~اذا اذاهم بعد العهد فقد فعل ما هو حرام في دينه ويعلمون ان ذلك مخالفة ~~للعهد وان ظنوا ان لاعهد بيننا ms200 وبينهم وانما هم مغلبون تحت يد الاسلام فذلك ~~ابعد لهم عن العصمة واولى بالانتقام فانه لا عاصم لهم منا الا العهد فان لم ~~يعتقدوا PageV02P451 # الوفاء بالعهد فلاعاصم اصلا وهذا كله بين لمن تامله يتبين به بعض فقه ~~المسالة # ومن الفقهاء من اجاب عن هذا بان اقررناهم على ما يعتقدونه ونحن انما نقول ~~بنقض العهد اذا سبوه بما لا يعتقدونه من القذف ونحوه وهذا التفصيل ليس بمرض ~~وسياتي ان شاء الله تحقيق ذلك # فان قيل فهب انهم صولحوا على ان لا يظهروا ذلك لكن مجرد اظهار دينهم كيف ~~ينقض العهد وهل ذلك الا بمثابة ما لو اظهروا اصواتهم بكتابهم أو صليبهم أو ~~اعيادهم فان ذلك موجب لتنكيلهم وتعزيرهم دون نقض العهد # قلنا واي ناقض للعهد اعظم من ان يظهروا كلمة الكفر ويعلوها ويخرجوا عن حد ~~الصغار ويطعنوا في ديننا ويؤذونا اذى هو ابلغ من قتل النفوس واخذ الاموال # واما اظهار تلك الاشياء بعد شرط عمر المعروف ففيها وجهان عندنا # احدهما ينتقض العهد فلا يلزمنا # والاخر لا ينتقض العهد والفرق بينهما من وجهين # احدهما ان ظهور تلك الاشياء ليس فيه ظهور كلمة الكفر وعلوها وانما فيه ~~ظهور لدين المشركين وبين البابين فرق فان المسلم لو تكلم بكلمة الكفر كفر ~~ولو لم يفعل الا مجرد مشاركة الكافر في هدية عوقب ولم يكفر وكان ذلك كاظهار ~~المعاصي من المسلم يوجب عقوبته ولا يبطل ايمانه والمتكلم بكلمة الكفر يبطل ~~ايمانه كذلك اهل العهد PageV02P452 اذا اظهروا الكفر ونحوه نقضوا امانهم ~~واذا اظهروا زيهم عصوا ولم ينقضوا امانهم # وهذا جواب من يقول من اصحابنا وغيرهم انهم لو اظهروا التثليث ونحوه مما ~~هو دينهم نقضوا العهد # الجواب الثاني ان ظهور تلك الاشياء ليس فيها ضرر عظيم على المسلمين ولا ~~معرة في دينهم لا طعن في ملتهم وانما فيه أحد امرين اما اشتباه زيهم بزي ~~المسلمين أو إظهار لمنكرات دينهم في دار الاسلام كاظهار الواحد من المسلمين ~~لشرب الخمر ونحوه واما سب الرسول والطعن في الدين ونحوه ذلك فهو ms201 مما يضر ~~المسلمين ضررا يفوق ضرر قتل النفس واخذ المال من بعض الوجوه فانه لا ابلغ ~~في اسفال كلمة الله واذلال كتاب الله واهانة كتاب الله من ان يظهر الكافر ~~المعاهد السب والشتم لمن جاء بالكتاب # ولاجل هذا الفرق فصل اصحابنا واصحاب الشافعي الامور المحرمة عليهم في ~~العهد الذي بيننا وبينهم إلى ما يضر المسلمين في نفس أو مالا أو دين والى ~~مالا يضر وجعلوا القسم الاول ينقض العهد حيث لاينقضه القسم الثاني لان مجرد ~~العهد ومطلقه يوجب الامساك عما يضر PageV02P453 المسلمين ويؤذيهم فحصوله ~~تفويت لمقصود العقد فيفسخه كما لو فات مقصود البيع بتلف العوض قبل القبض أو ~~ظهوره مستحقا ونحوه بخلاف غيره ولان تلك المضرات يوجب جنسها عقوبة المسلم ~~بالقتل فلان توجب عقوبة المعاهد بالقتل اولى واحرى لان كليهما ملتزم اما ~~بايمانه أو بامانة ان لايفعلها ولان تلك المضرات من جنس المحاربة والقتال ~~وذلك لابقاء العهد معه بخلاف المعاصي التي فيها مراغمة ومصارمة # فان قيل فقد اقروا على ما هم عليه من الشرك الذي هو اعظم من سب الرسول ~~صلى الله عليه وسلم فيكون اقرارهم على سب الرسول اولى بل قد اقروا على سب ~~الله تعالى وذلك لان النصارى معتقدون التثليث ونحوه وهو شتم لله تعالى لما ~~روى البخاري في صحيحه عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال الله عز وجل كذبني ابن ادم ولم يكن له ذلك وشتمني والم يكن له ذلك فاما ~~تكذيبه اياي فقوله لن يعيدني كما بداني وليس اول الخلق باهون علي من اعادته ~~واما شتمه اياي فقوله اتخذ الله ولدا وانا الاحد الصمد الذي لم الد ولم ~~اولد ولم يكن لي كفوا احد PageV02P454 # وروى في صحيحه عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه وكان معاذ ~~ابن جبل يقول اذا راى النصارى لا ترحموهم فلقد سب الله سبه ما سبه اياها ~~أحد من البشر # وقد قال الله تعالى @QB@ وقالوا اتخذ الرحمن ولدا لقد جئتم شيئا إدا تكاد ms202 ~~السماوات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا أن دعوا للرحمن ولدا @QE@ ~~الاية # وقد اقر اليهود على مقالتهم في عيسى عليه السلام وهي من ابلغ القذف # قلنا الجواب من وجوه # احدها ان هذا السؤال فاسد الاعتبار فان كون الشئ في نفسه اعظم اثما من ~~غيره يظهر اثره في العقوبة عليه في الاخرة لا في الاقرار عليه في الدنيا ~~الا ترى ان اهل الذمة يقرون على الشرك ولا يقرون على الزنى ولا على السرقة ~~ولا على قطع الطرق ولا على قذف المسلم ولا على محاربة المسلمين وهذه ~~الاشياء دون الشرك بل سنة PageV02P455 الله في خلقه كذلك فانه عجل لقوم لوط ~~العقوبة وفي الأرض مدائن مملوئة بالشرك لم يعاجلهم بالعقوبة لاسيما والمحتج ~~بهذا الكلام يراى ان قتل الكفار انما هو لمجرد المحاربة سواء كان كفره ~~اصليا أو طارئا حتى انه لا يراى قتل المرتد ويقول الدنيا ليست دار الجزاء ~~على الكفر وانما الجزاء على الكفر في الاخرة وانما يقاتل من يقاتل فقت لدفع ~~اذاه # ثم لا يجوز ان يقال اذا اقررناهم على الكفر فلان نقرهم على المحاربة التي ~~هي دون الكفر بطريق الاولى وسبب ذلك ان ما كان من الذنوب يتعدى ضرره فاعله ~~عجلت لصاحبه العقوبة في الدنيا تشريعا وتقديرا ولهذا قال صلى الله عليه ~~وسلم ما من ذنب احرى ان تعجل لصاحبه العقوبة من البغي وقطيعة الرحم لان ~~تاخير عقوبته فساد لاهل الأرض لخلاف ما لا يتعدى ضرره فاعله فانه قد توخر ~~عقوبته وان PageV02P456 كان اعظم كالكفر ونحوه فاذا اقرارهم على الشرك اكثر ~~ما فيه تاخير العقوبة عليه وذلك لا يستلزم تاخير عقوبة ما يضر بالمسلمين ~~لانه دونه كما قدمناه # الوجه الثاني ان يقال لاخلاف انهم اذا اقروا على ما هم عليه من الكفر غير ~~مضارين للمسلمين لايجوز اذاهم لا في دمائهم ولا في ابشارهم ولو اظهروا السب ~~ونحوه عوقبوا على ذلك اما في الدماء أو في الابشار # ثم انه لا يقال اذا لم يعاقبوا بالعزير على الشرك لم يعاقبوا على ms203 السب ~~الذي هو دونه واذا كان هذا السؤال معترضا على الاجماع لم يجب جوابه كيف ~~والمنازع قد سلم انهم يعاقبون على السب فعلم انه لم يقرهم عليه فلا يقبل ~~منه السؤال والجواب عن هذه الشبه مشترك فلا يجب علينا الانفراد به # الوجه الثالث ان الساب ينضم السب إلى شركه الذي عوهد عليه بخلاف المشرك ~~الذي لم يسب ولا يلزم من الإقرار على ذنب مفرد الاقرار عليه مع ذنب اخر وان ~~كان دونه فان اجتماع الذنبين يوجب جرما مغلظا لا يحصل حال الانفراد ~~PageV02P457 # الوجه الرابع قوله ما هم عليه من الكفر اعظم من سب الرسول ليس بجيد على ~~الاطلاق وذلك لان اهل الكتاب طائفتان اما اليهود فاصل كفرهم تكذيب الرسول ~~وسبه اعظم من تكذيبه فليس لهم كفر اعظم ة من سب الرسول صلى الله عليه وسلم ~~فان جميع ما يكفرون به من الكفر بدين الاسلام وبعيسى وبما اخبر الله به من ~~امور الاخرة وغير ذلك متعلق بالرسول فسبه كفر بهذا كله لان ذلك انما علم من ~~جهته وليس عند اهل الأرض في وقتنا هذا علم موروث يشهد عليه انه من عند الله ~~الا العلم الموروث عن محمد صلى الله عليه وسلم وما سوى ذلك مما يؤثر عن ~~غيره من الانبياء فقد اشتبه واختلط كثير منه أو اكثره والواجب فيما لم نعلم ~~حقيقته منه ان لا يصدق ولا يكذب # واما النصارى فسبهم للرسول طعنا فيما جاء به من التوحيد وانباء الغيب ~~والشرائع وانما ذنبه الاعظم عندهم ان قال ان عيسى عبد الله ورسوله كما ان ~~ذنبه الاعظم عند اليهود ان غير شريعة التوراة والا فانصارى ليس محافظين على ~~شريعة موروثة بل كل برهة من الدهر تبتدع لهم الاحبار شريعة من الدين لم ~~ياذن الله بها ثم لا يرعونه حق رعايتها فسبهم له متضمن للطعن في التوحيد ~~وللشرك وللتكذيب بالانبياء والدين ومجرد شركهم ليس متضمنا لتكذيب جميع ~~الانبياء ورد جميع الدين فلا يقال ماهم عليه من الشرك اعظم من سب الرسول بل ~~سب ms204 الرسول فيه ماهم عليه من الشرك وزياده PageV02P458 وبالجملة فينبغي ~~للعاقل ان يعلم ان قيام دين الله في الأرض انما هو بواسطة المرسلين صلوات ~~الله وسلامه عليهم اجمعين فلولا الرسل لما عبد الله وحده ولا شريك له ولما ~~علم الناس اكثر ما يستحقه سبحانه من الاسماء الحسنى والصفات العلى ولا كانت ~~له شريعة في الأرض # ولا تحسبن ان العقول لو تركت وعلومها التي تستفيدها بمجرد النظر عرفت ~~الله معرفة مفصلة بصفاته واسمائه على وجهه اليقين فان عامة من تكلم في هذا ~~الباب بالعقل فانما تكلم بعد ان بلغه ما جاءت به الرسل واستضاء بذلك ~~واستانس به سواء اظهر الانقياد للرسل أو لم يظهر وقد اعترف عامة الرؤوس ~~منهم انه لاينال بالعقل علم جازم في تفاصيل الامور الالهية وانما ينال به ~~الظن والحسبان # والقدر الذي يمكن العقل اداركه بنظره فان المرسلين صلوات الله وسلامه ~~عليهم نبهوا الناس عليه وذكروهم به ودعوهم إلى النظر فيه حتى فتحوا اعينا ~~عميا واذانا صما وقلوبا غلفا # والقدر الذي تعجز العقول رعن ادراكه علموهم اياه وانباوهم به فالطعن فيهم ~~طعن في توحيد الله واسمائه وصفاته وكلامه ودينه وشرائعه وانبيائه وثوابه ~~وعقابه وعامة الاسباب التي بينه وبين خلقه بل يقال انه ليس في الأرض مملكة ~~قائمة الا في بنبوة أو اثر نبوة وان كل خير PageV02P459 في الأرض فمن اثار ~~النبواة ولا يستريبن العاقل في هذا فان الذين درست النبوة فيهم مثل ~~البارهمة والصابئة والمجوس ونحوهم فلا سفتهم وعامتهم قد اعرضوا عن الله ~~وتوحيده واقبلوا على عبادة الكواكب والنيران والاصنام وغير ذلك من الاوثان ~~والطوغين فلم يبق بايديهم لا توحيد ولا غيره # وليست امة مستمسكة بالتوحيد الا أتباع الرسل قال الله سبحانه @QB@ شرع ~~لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى ~~وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه كبر على المشركين ما تدعوهم إليه ~~@QE@ فاخبر ان دينه الذي يدعوا اليه PageV02P460 المرسلون كبر على المشركين ~~فما الناس الا تابع لهم أو مشرك وهذا ms205 حق لا ريب فيه فعلم ان سب الرسل ~~والطعن فيهم ينبوع جميع انواع الكفر وجماع جميع الضلالات وكل كفر ففرع منه ~~كما ان تصديق الرسل اصل جميع شعب الايمان وجماع مجموع اسباب الهدى # الوجه الخامس ان نقول قد ثبت بالسنة ثبوتا لايمكن دفعه ان النبي صلى الله ~~عليه وسلم كان يامر بقتل من سبه وكان المسلمون يحرضون على ذلك مع الامساك ~~عمن هو مثل هذا الساب في الشرك أو هو اسوء منه من محارب أو معاهد فلو كانت ~~هذه الحجة مقبولة لتوجه ان يقال اذا امسكوا عن الشرك فالامساك عن الساب ~~اولى وإذا عوهد الذمي على كفره فمعاهدته على السب أولى وهذا لو قبل معارضة ~~لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وكل قياس عارضه السنة فهو رد # الوجه السادس ان يقال ما هم عليه من الشرك وان كان سبا لله فهم لا ~~يعتقدونه سبا وانما يعتقدونه تمجيدا وتقديسا فليسواقاصدين به قصد السب ~~والاستهانة بخلاف سب الرسول صلى الله عليه وسلم فلا يلزم من إقرارهم على شئ ~~لا يقصدون به الاستخفاف اقرارهم على ما يقصدون به الاستخفاف وهذا جواب من ~~يقتلهم اذا اظهروا سب الرسول ولا يقتلهم اذا اظهروا ما يعتقدونه من دينهم ~~PageV02P461 # الوجه السابع ان اظهار سب الرسول صلى الله عليه وسلم طعن في دين المسلمين ~~واضرار بهم ومجرد التكلم بدينهم ليس فيه اضرار بالمسلمين فصار اظهار سب ~~الرسول بمنزلة المحاربة يعاقبون عليها وان كانت دون الشرك وهذا ايضا جواب ~~هذا القائل # الوجه الثامن منع الحكم في الاصل المقيس عليه فانا نقول متى اظهروا كفرهم ~~واعلنوا به نقضوا العهد بخلاف مجرد رفع الصوت بكتابهم فانه ليس كل ما فيه ~~كفر ولسنا نفقه ما يقولون وانما فيه اظهار شعار الكفر وفرق بين اظهار الكفر ~~وبين اظهار شعار الكفر # أو نقول متى اظهروا الكفر الذي هو طعن في دين الله نقضوا به العهد بخلاف ~~كفر لا يطعنون به في ديننا وهذا لان العهد انما اقتضى ان يقولوا يفعلوا ~~بينهم ما شاؤوا ms206 مما لا يضر المسلمين فاما ان يظهروا كلمة الكفر أو ان يؤذوا ~~المسلمين فلم يعاهدوا عليه البته وسياتي ان شاء الله الكلام على هذين ~~القولين والذين قبلهما # قال كثير من فقهاء الحديث واهل المدينة من اصحابنا وغيرهم لم نقرهم على ~~ان يظهروا شيئا من ذلك ومتى اظهروا شيئا من ذلك نقضوا العهد PageV02P462 # قال أبو عبد الله في رواية حنبل كل من ذكر شيئا يعرض بذكر الرب تبارك ~~وتعالى فعليه القتل مسلما كان أو كافرا وهذا مذهب اهل المدينه # وقال جعفر بن محمد سمعت أبا عبد الله يسال عن يهودي مر بمؤذن وهو يؤذن ~~فقال له كذبت فقال يقتل لانه شتم ومن الناس من فرق بين ما يعتقدونه وما لا ~~يعتقدونه ومن الناس من فرق بين ما يعتقدونه واظهاره يضر بنا لانه قدح في ~~ديننا وبين ما يعتقدونه واظهاره ليس بطعن في نفس ديننا وسياتي ان شاء الله ~~ذلك فان فروع المسالة تظهر ماخذها وقد قدمنا عن عمر رضى الله عنه انه قال ~~بمحضر من المهاجرين والانصار للنصراني الذي قال ان الله لا يضل احدا انا لم ~~نعطك PageV02P463 # ما اعطيناك على ان تدخل علينا في ديننا فوالذي نفسي بيده لان عدت لاخذنا ~~الذي فيه عيناك وجميع ما ذكرناه من الايات والاعتبار يجئ ايضا في ذلك فان ~~الجهاد واجب حتى تكون كلمة الله هي العليا وحتى يكونالدين كله لله وحتى ~~يظهر دين الله على الدين كله وحتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون # والنهي عن اظهار المنكر واجب بحسب القدرة فاذا اظهروا كلمة الكفر ~~واعلنوها خرجوا عن العهد الذي عاهدونا عليه والصغار الذي التزموه وجب علينا ~~ان نجاهد الذي اظهروا كلمة الكفرر وجهادهم بالسيف لانهم كفار لا عهد لهم ~~والله سبحانه اعلم PageV02P464 PageV02P465 PageV02P466 $ المسالة الثانية # انه يتعين قتله ولا يجوز استرقاقه ولا المن عليه ولا فداءه # اما ان كان مسلما فبالاجماع لانه نوع من المرتد أو من الزنديق والمرتد ~~يتعين قتله وكذلك الزنديق وسواءا كان رجلا أو امراة وحيث قتل يقتل مع الحكم ms207 ~~باسلامه فان قتله حد بالاتفاق فيجب اقامته وفيما قدمناه دلالة واضحه على ~~قتل السابة المسلمة من السنة واقاويل الصحابة فان في بعضها تصريحا بقتل ~~السابه المسلمة وفي بعضها تصريحا بقتل السابة الذمية واذا قتلت الذمية للسب ~~فقتل المسلمة اولى كما لا يخفى على الفقيه # ومن قال من اهل الكوفة ان المرتدة لا تقتل فقياس مذهبة ان لا تقتل السابه ~~لان الساب عنده مرتد وقد كان يحتمل مذهبه ان تقتل السابه حدا كقتل الساحرة ~~عند بعضهم وقتل قاطعة الطريق ولكن اصوله تابى ذلك # والصحيح الذي عليه العامة قتل المرتدة فالسابه اولى وهو الصحيح لما تقدم ~~وان كان الساب معاهدا فانه يتعين ايضا قتله سواء كان رجلا أو امراه عند ~~عامة الفقهاء من السلف ومن تبعهم PageV02P467 # وقد ذكرنا قول ابن المنذر فيما يجب على من سب النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال اجمع عوام اهل العلم على ان من سب النبي صلى الله عليه وسلم القتل وممن ~~قاله مالك والليث واحمد واسحاق وهو مذهب الشافعي # قال وحكي عن النعمان لا يقتل من سبه من اهل الذمة وهذا لفظ دليل على وجوب ~~قتله عند العامة وهذا مذهب مالك واصحابه وسائر فقهاء المدينة وكلام اصحابه ~~يقتضي ان لقتله ماخذين # احدهما انتقاض عهده # والثاني انه حد من الحدود وهو قول فقهاء الحديث قال اسحاق بن راهوية ان ~~اظهروا سب رسول الله صلى الله عليه وسلم فسمع منهم ذلك أو تحقق عليهم قتلوا ~~واخطا هؤلاء الذين قالوا ما هم فيه من الشرك اعظم من سب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال اسحاق يقتلون لان ذلك نقض العهد وكذلك فعل عمر بن عبد العزيز ~~ولا شبهه في ذلك لانه يصير في ذلك ناقضا للصلح وهو كما قتل ابن عمر الراهب ~~الذي سب النبي صلى الله عليه وسلم وقال ما على هذا صالحناهم # وكذلك نص الامام أحمد على وجوب قتله وانتقاض عهده وقد تقدم بعض نصوصه في ~~ذلك وكذلك نص عامة اصحابه على وجوب قتل هذا الساب ms208 ذكروه بخصوصه في مواضع ~~هكذا وذكروه ايضا في جملة ناقضي العهد من اهل الذمة PageV02P468 # ثم المتقدمون منهم وطوائف من المتاخرين قالوا ان هذا وغيره من ناقضي ~~العهد يتعين قتلهم كما دل عليه كلام أحمد # وذكر طوائف منهم ان الامام مخير فيمن نقض العهد من اهل الذمة كما يخير في ~~الاسير بين الاسترقاق والقتل والمن والفداء ويجب عليه فعل الاصلح للامة من ~~هذه الاربعة بعد ان ذكروه في الناقضين للعهد فدخل هذا الساب في عموم هذا ~~الكلام واطلاقه واوجب ان يقال فيه بالتخيير اذا قيل به في غيره من ناقضي ~~العهد لكن قيد محققوا اصحاب هذه الطريقة ورؤوسهم مثل القاضي أبي يعلي في ~~كتبه المتاخره وغيره هذا الكلام وقالوا التخيير هو غير ساب الرسول صلى الله ~~عليه وسلم واما سابه فيتعين قتله وان كان غيره كالاسير وعلى هذا فاما ان ~~لايحكى في تعين قتله خلاف لكون الذين اطلقوا التخيير في موضع قد قالوا في ~~موضع اخر بان الساب يتعين قتله وصرح راس اصحاب هذه الطريقة بانه مستثنى من ~~ذلك الاطلاق أو يحكى فيه وجه ضعيف لان الذين قالوا به في موضع نصوا على ~~خلافه في موضع اخر واختلف اصحاب الشافعي ايضا فيه فمنهم من قال يجب قتل ~~الساب حتما وان خير في غيره # ومنهم من قال هو كغيره من الناقضين للعهد وفيه قولان اضعفهما انه يلحق ~~بمامنه والصحيح منهما جواز قتله قالوا ويكون PageV02P469 كالاسير يجب على ~~الامام ان يفعل فيه الاصلح للامة من القتل والاسترقاق والمن والفداء # وكلام الشافعي في موضع يقتضي ان حكم الناقض للعهد حكم الحربي فلهذا قيل ~~انه كالاسير وفي موضع اخر امر بقتله عينا من غير تخيير # وتحريم الكلام في ذلك يحتاج إلى ان نقدم مقدمة فيما ينتقض به العهد وفي ~~حكم ناقض العهد على سبيل العموم ثم نتكلم في خصوص مسالة السب # اما الاول فان ناقض العهد قسمان ممتنع لا يقدر عليه الا بقتال ومن هو في ~~ايدي المسلمين # اما الاول فان يكون لهم شوكه ومنعة ms209 فيمتنع بها على الامام من ايداء ~~الجزية والتزام احكام الملة الواجبه عليهم دون ما يظلمهم به الولاه أو ~~يلحقوا بدار الحرب مستوطنين بها فهؤلاء قد نقضوا العهد بالاجماع فاذا اسر ~~الرجل منهم فحكمه عند الامام أحمد في ظاهر مذهبه حكم اهل الحرب اذا اسروا ~~يفعل بهم الامام ما يراه اصلح # قال في رواية أبي الحارث وقد سئل عن قوم من اهل العهد PageV02P470 # نقضوا العهد وخرجوا بالذرية إلى دار الحرب فبعث في طلبهم فلحقوهم ~~فحاربوهم قال أحمد اذا نقضوا العهد فمن كان منهم بالغا فيجري عليه ما يجري ~~على ا اهل الحرب من الاحكام اذا اسروا فامرهم إلى الامام يحكم فيهم بما يرى ~~واما الذرية فما ولد بعد نقضهم العهد فهو بمنزلة من نقض العهد ومن كان ممن ~~ولد قبل نقض العهد فليس عليه شئ وذلك ان امراة علقمة بن علاثه قالت ان كان ~~علقمة ارتد فانا لم ارتد وكذلك روى عن الحسن فيمن نقض العهد ليس على النساء ~~شئ وقال في رواية صالح وقد سئل عن قوم من اهل العهد في حصن ومعهم مسلمون ~~فنقضوا العهد والمسلمون معهم في الحصن ما السبيل فيهم قال ما ولد لهم من ~~بعد نقض العهد فالذرية بمنزلة من نقض العهد يسبون ومن كان قبل ذلك لا يسبون ~~PageV02P471 # فقد نص على ان ناقض العهد اذا اسر بعد المحاربة بخير الامام فيه وعلى ان ~~الذرية الذين ولدوا بعد نقض العهد بمنزلة من نقض العهد يسبون فعلم ان ناقض ~~العهد يجوز استرقاقه وهذا هو المشهور من مذهبه # وعنه انهم اذا قدر عليهم فانهم لا يسترقون بل يردون إلى الذمة قال في ~~رواية أبي طالب في رجل من اهل العهد لحق بالعدوا هو واهله وولده وولد له في ~~دار العدوا قال يسترق اولادهم الذين ولدوا في دار العدوا ويردون هم واولدهم ~~الذين ولدو في دار الاسلام إلى الجزية قيل له لا يسترق اولادهم الذين ولدوا ~~في دار الاسلام قال لا قيل له فان كانوا ادخلوهم صغارا ثم صاروا ms210 رجلا قال ~~لا يسترقون ادخلوهم مامنهم # وكذلك قال في رواية ابن إبراهيم وقد ساله عن رجل لحق بدار الحرب هو واهله ~~وولد له في بلاد العدو وقد اخذه المسلمون قال ليس على ولده واهله شئ ولكن ~~ما ولد له وهو في ايديهم يسترقون ويردون هم إلى الجزية PageV02P472 # فقد نص على ان الرجل الذي نقض العهد يرد إلى الجزية هو وولده الذين كانوا ~~موجدين وانهم لا يسترقون وان ولده الذين حدثوا بعد المحاربة يسترقون وذلك ~~لان صغار ولده سبي من اولاد اهل الحرب وهم يصيرون رقيقا بنفس السبي فلا ~~يدخلون في عقد الذمة اولا ولا اخرا واما اولاده الذين ولدوا قبل النقض فلهم ~~حكم الذمة المتقدمة # فعلى الرواية الاولى المشهورة يخير الامام في الرجال اذا اسروا فيعل ما ~~هو الاصلح للمسلمين من قتل واسترقاق ومن فداء واذا جاز ان يمن عليهم جاز ان ~~يطلقهم على قبول الجزية منهم وعقد الذمة لهم ثانيا لكن لايجب عليه ذلك كما ~~لا يجب عليه في الاسير الحربي الاصلي اذا كان كتابيا وقد قتل رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم اسرى بني قريضه واسرى من اهل خيبر ولم يدعهم إلى اعطاء ~~الجزية ولو دعاهم اليها لاجابوه # وعلى الرواية الثانية يجب دعائهم إلى العود إلى الذمة كما كانوا كما يجب ~~دعاء المرتد إلى ان يعود إلى الاسلام أو يستحب كما يستحب دعاء المرتد ومتى ~~بذلوا العود إلى الذمة وجب قبول ذلك منهم كما يجب قبول الاسلام من المرتد ~~وقبول الجزية من الحربي الاصلي اذا بذلها قبل PageV02P473 الاسر ومتى ~~امتنعوا فقياس هذه الرواية وجوب قتلهم دون استرقاقهم جعلا لنقض الامان كنقض ~~الايمان ولو تكرر النقض منهم فقد يقال فيهم ما يقال فيمن تكررت ردته # وبنحو من هذه الرواية قال اشهب صاحب مالك في مثل هؤلاء قال لا يعود الحر ~~قنا ولا يسترق ابدا بحال بل يردون إلى ذمتهم بكل حال # وكذلك قال الشافعي في الام وقد ذكر نواقض العهد وغيرها قال وايهم قال أو ~~فعل شيئا مما وصفته ms211 نقضا للعهد واسلم لم يقتل اذا كان ذلك قولا وكذلك اذا ~~كان ذلك فعلا لم يقتل الا ان يكون في دين المسلمين ان من فعله قتل حدا أو ~~قصاصا فيقتل بحد أو قصاص لا بنقض عهد # وان فعل مما وصفنا وشرط انه نقض لعهد الذمة فلم يسلم ولكنه قال اتوب ~~واعطي الجزية كما كنت اعطيها أو على صلح اجدده عوقب ولم يقتل الا ان يكون ~~قد فعل فعلا يوجب القصاص أو الحد فان فعله PageV02P474 # أو قال مما وصفنا وشرط انه يحل دمه فظفرنا به فامتنع من ان يقول اسلم أو ~~اعطي جزية قتل واخذ ماله فيئا # فقد نص على ان وجوب قبول الجزية منه اذا بذلها وهو في ايدينا وانه اذا ~~امتنع منها ومن الاسلام قتل واخذ ماله ولم يخير فيه # ولاصحابه في وجوب قبول الجزية من اسير الحربي الاصلي وجهان # وعن الامام أحمد رواية ثالثه انهم يصرون رقيقا اذا اسروا # وقال في رواية ابن إبراهيم اذا اسر الروم من اليهود ثم ظهر المسلمون ~~عليهم فانهم لا يتبعونهم وقد وجبت لهم الجزية الا من ارتد منهم عن جزيته ~~فهو بمنزلة المملوك PageV02P475 # وهذا هو المشهور من مذهب مالك قال ابن القاسم وغيره من المالكيه اذا ~~خرجوا ناقضين للعهد ومنعوا الجزية وامتنعوا منا من غير ان يظلموا ولحقوا ~~بدار الحرب فقد انتقض عهدهم واذا انتقض عهدهم ثم اسروا فهم فئ ولا يردون ~~إلى ذمتنا # فاوجبوا استرقاقهم ومنعوا ان يعقد لهم الذمة ثانيا كانه جعل خروجهم من ~~الذمة مثل ردة المرتد يمنع اقراره بالجزية لكن هؤلاء لا يسترقون لكون كفرهم ~~اصليا # وقال اصحاب أبي حنيفة من نقض العهد فانه يصير كالمرتد الا انه يجوز ~~استرقاقه والمرتد لا يجوز استرقاقه # فاما ان لم يقدر عليهم حتى بذلوا الجزية وطلبوا العود إلى الذمة فإنه ~~يحوز عقدها لهم لان اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عقدوا الذمه لاهل ~~الكتاب من اهل الشام مرة ثانية وثالثة بعد ان نقضوا العهد والقصة في ذلك ~~مشهورة في فتوح ms212 الشام وما احسب في هذا خلافا فان مالكا PageV02P476 # واصحابه قالوا اذا منعوا الجزية وقاتلوا المسلمين والامام عدل فانهم ~~يقاتلون حتى ا يردوا اليه مع ان المشهور عندهم ان الاسير منهم لا يرد إلى ~~الذمة بل يكون فيئا فاذا كان مالك لا يخالف في هذه المسالة فغيره اولى ان ~~لا يخالف فيها لانه هو الذي اشتهر عنه القول بمنع عود الاسير منهم إلى ~~الذمة # فان بذل هؤلاء العود إلى الذمة فهل يجب قبول ذلك منهم كما يجب قبوله من ~~الحربي الاصلي ان قلنا انه يجب رد الاسير منهم إلى ذمته فهؤلاء اولى وان ~~قلنا لا يجب هناك فيتوجه ان لا يجب هنا ايضا لان بني قينقاع لما نقضوا ~~العهد الذي بينهم وبين النبي صلى الله عليه وسلم ارادوا قتلهم حتى الح عليه ~~عبد الله بن أبي في الشفاعة فيهم فاجلاهم إلى اذرعات ولم يقرهم بالمدينة مع ~~ان القوم كانوا حراصا على المقام بالمدينة بعهد يجددونه وكذلك بنو قريضة ~~لما حاربت ارادوا الصلح والعود إلى الذمة فلم يجبهم النبي صلى الله عليه ~~وسلم حتى نزلوا على حكم سعد بن معاذ وكذلك بنوا النضير لما نقضوا العهد ~~فحاصرهم فانزلهم على الجلاء من المدينة مع انهم كانوا احرص شئ على المقام ~~بدارهم بان يعودوا إلى الذمة وهؤلاء الطوائف كانوا اهل ذمة عاهدوا النبي ~~صلى الله عليه وسلم على ان الدار دار الاسلام يجري فيها حكم الله ورسوله ~~وانه مهما كان بين اهل العهد من المسلمين ومن هؤلاء المعاهدين من حدث فامره ~~إلى النبي صلى الله عليه وسلم هكذا في كتاب الصلح فاذا كانوا نقدوا العهد ~~فبعضا قتل وبعضا اجلا ولم يقبل PageV02P477 منهم ذمة ثانيه مع حرصهم على ~~بذلها علم ان ذلك لا يجب ولا يجوز ان يكون ذلك لكون ارض الحجاز لا يقر فيها ~~اهل دينين ولا يمكن الكفار من المقام بها لان هذا الحكم لم يكن شرع بعد بل ~~قد توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم ودرعه مرهونة عند أبي شحمة اليهودي ms213 ~~بالمدينة وبالمدينة غيره من اليهود وبخيبر خلائق منهم وهي من الحجاز ولكن ~~عهد النبي صلى الله عليه وسلم في مرضه ان تخرج اليهود والنصارى من جزيرة ~~العرب وان لا يبقى بها دينان فانفذ عهده في خلافة عمر بن الخطاب رضى الله ~~عنه PageV02P478 # والفرق بين هؤلاء وبين المرتدين ان المرتد اذا عاد إلى الاسلام فقد اتى ~~بالغاية التي يقاتل الناس حتى يصلوا اليها فلا يطلب منه غير ذلك وان ظننا ~~ان باطنه خلاف ظاهره فانا لم نؤمر ان نشق عن قلوب الناس واما هؤلاء فان ~~الكف عنهم انما كان لاجل العهد ومن خفنا منه الخيانة جاز لنا ان ننبذ اليه ~~العهد وان لم يجز نبذ العهد إلى من خفنا منه الردة فاذا نقضوا العهد فقد ~~يكون ذلك امارة على عدم الوفاء وان اجابتهم إلى العهد انما فعلوه خوفا ~~وتقية ومتى قدروا غدروا فيكون هذا الخوف مجوزا لترك معاهدتهم على اخذ ~~الجزية كما كان يجوز نبذ العهد إلى اهل الهدنة بطريق الاولى # وفي هذا دليل على انه لا يجب رد الاسير الناقض للعهد إلى الذمة بطريق ~~الاولى فان النبي صلى الله عليه وسلم اذا لم يردهم إلى الذمة وقد طلبوها ~~ممتنعين فان لا يردهم اليها اذا طلبوها موثقين اولى وقد اسر بني قريضة بعد ~~نقض العهد فقتل مقاتلتهم ولم يردهم إلى العهد ولان الله تعالى قال @QB@ فمن ~~نكث فإنما ينكث على نفسه @QE@ فلو كان الناكث كلما طلب العهد منا وجب ان ~~نجيبه لم يكن للنكث عقوبة يخافها بل ينكث اذا احب لكن يجوز ان نعيدهم إلى ~~الذمة لان النبي صلى الله عليه وسلم وهب الزبير بن PageV02P479 باطا القرظي ~~لثابت بن قيس بن شماس هو واهله وماله على ان يسكن ارض الحجاز وكان من اسرى ~~بني قريضة الناكثين فعلم جواز اقرارهم في الدار بعد النكث واجلاء بني ~~قينقاع بعد القدرة عليهم إلى اذرعات فعلم جواز المن عليهم بعد النكث واذا ~~جاز المن على الاسير الناكث واقراره في دار الاسلام فالمفاداة به اولى # وسيرة ms214 النبي صلى الله عليه وسلم في هؤلاء الناقضين تدل على جواز القتل ~~والمن على ان يقيموا بدار الاسلام وان يذهبوا إلى دار الحرب اذا كانت ~~المصلحة في ذلك وفي ذلك حجة على من اوجب اعادتهم إلى الذمة وعلى من اوجب ~~استرقاقهم # فان قيل انما اوجبنا اعادتهم إلى الذمة لان خروجهم عن الذمة ومفارقتهم ~~لجماعة المسلمين كخروجهم عن الاسلام ومفارقه جماعة المسلمين اذ نقض الامان ~~كنقض الايمان فاذا كان المرتد عن الاسلام لا يقبل منه ما يقبل من الكافر ~~الاصلي بل اما الاسلام أو السيف فكذلك المرتد عن العهد لايقبل منه ما يقبل ~~من الحربي الاصلي بل اما PageV02P480 # الاسلام أو العهد والا فالسيف ولانه قد صارت لهم حرمة العهد المتقدم ~~فمنعت استرقاقهم كما منع استرقاق المرتد حرمة اسلامه المتقدم # وقلنا المرتد بخروجه عن الدين الحق بعد دخوله فيه تغلظ كفره فلم يقر عليه ~~بوجه من الوجوه فتحتم قتله ان لم يسلم عصمه للدين كما تحتم غيره من الحدود ~~حفظا للفروج وغير ذلك ولم يجز استرقاقه لان فيه اقرارا له على الردة لا ~~لتشرفه بدين قد بدله وناقض العهد قد نقض عهده الذي كان يرعى به فزالت حرمته ~~وصار بايدي المسلمين من غير عقد ولا عهد فصار كحربي اسرناه واسوء حالا منه ~~ومثل ذلك لا يجب المن عليه بجزية ولا بغيرها لان الله تعالى امرنا بقتالهم ~~حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون فمن اخذناه قبل ان يعطي الجزية لم يدخل ~~في الاية لانه لا قتال معه بل قد خيرنا الله اذا شددنا الوثاق بين المن ~~والفداء ولم يوجب المن في حق ذمي ولا كتابي ولا ان الاسير قد صار للمسلمين ~~فيه حق بامكان استبعاده والمفاده به فلا يجب عليهم بذل حقهم منه مجانا وجاز ~~قتله لانه كافر لا عهد له وانما هو باذل للعهد في حال لايجب معاهدته وذلك ~~لا يعصم دمه # فان قال من منع من اعادته إلى الذمة وجعله فيئا هذا من على الاسير مجانا ~~وذلك اضاعة لحق المسلمين ms215 فلم يجز اتلاف اموالهم PageV02P481 # قلنا هذا مبني على انه لا يجوز المن على الاسير والمرضى جوازه كما دل ~~عليه الكتاب والسنة ومدعي النسخ يفتقر إلى دليل # فان قيل خروجه عن العهد موجب للتغليظ عليه فينبغي اما ان يقتل أو يسترق ~~كما ان المرتد يغلظ حاله بتعين قتله فاذ جاز في هذا ما يجوز في الحربي ~~الاصلي لم يبق بينهما فرق قلنا اذا جاز استرقاقه جاز اقراره والجزية ~~بالجزية اذا لم يكن المانع حقا لله لانه ليس في ذلك الا فوات ملك رقبته وقد ~~يرى الامام ان في اقراره بالجزية أو في المن عليه والمفادة به مصلحة اكثر ~~من ذلك بخلاف المرتد فانه لا سبيل في استبقائة وبخلاف الوثني اذا جوزنا ~~استرقاقه فان المانع من اقراره بالجزية حق لله وهو دينه وناقض العهد دينه ~~قبل التقض وبعده سواء ونقضه انما يعود ضرره على من يحاربه من المسلمين فكان ~~الراي فيه إلى الامير # فان قيل فهلا حكيتم خلافا انه يتعين قتل هذا الناقض للعهد كما يتعين قتل ~~غيره من الناقضين كما سياتي وقد قال أبو الخطاب اذا حكمنا بنقض عهد الذمي ~~فظاهر كلام الامام أحمد انه يقتل في الحال قال وقال شيخنا يخير الامام فيه ~~بين اربعة اشياء فاطلق الكلام فيمن نقض العهد مطلقا وتبعه طائفة على ~~الاطلاق ومن قيده قيده PageV02P482 بان ينقضه بما فيه ضرر على المسلمين مثل ~~قتالهم ونحوه فاما ان نقضه بمجرد اللحاق بدار الحرب فهو كالاسير ويؤيد هذا ~~ما رواه عبد الله ابن أحمد قال سالت أبي عن قوم نصارى نقضوا العهد وقاتلوا ~~المسلمين قال ارى ان لا تقتل الذرية ولا يسبون ولكن تقتل رجالهم قلت لأبي ~~فان ولد لرجالهم اولاد في دار الحرب قال ارى ان يسبوا اولئك ويقتبوا # قلت لابي فان هرب من الذرية إلى دار الحرب أحد فسياهم المسلمون ترى لهم ~~ان يسترقوا قال الذرية لا يسترقون ولا يقتلون لانهم لم ينقضوا هم انما نقض ~~العهد رجالهم وما ذنب هؤلاء # فقد امر رحمه الله بقتل ms216 المقاتله من هؤلاء لمجرد النقض أو للنقض والقتال # قلنا قد ذكرنا فيما مضى نص أحمد على ان من نقض العهد وقاتل المسلمين فانه ~~يجري عليه ما يجري على اهل الحرب من الاحكام واذا اسر حكم فيه الامام بما ~~راى PageV02P483 # ونص رحمه الله فيمن لحق بدار الحرب على انه يسترق في رواية وعلى ان يعاد ~~إلي ذمته في رواية اخرى فلم يجز ان يقال ظاهر كلامه في هذه الصورة يدل على ~~وجوب قتله مع تصريحه بخلاف ذلك كيف والذين قالوا انما اخوا من كلامه في ~~مسائل شتى ليست هذه الصورة منها على ان أبا الخطاب وغيره لم يذكروا هذه ~~الصورة ولم تدخل في كلامهم اعني صورة اللحاق بدار الحرب وانما ذكروا من نقض ~~العهد بان ترك ما يجب عليه في العهد أو فعل ما ينتقض به عهده وهو في قبضة ~~المسلمين # وذكروا ان ظاهر كلام الامام أحمد تعين قتله وهو صحيح ممن فهم من كلامهم ~~عموم الحكم في كل من انتقض عهده فمن فهم ادنى لا من كلامهم ومن ذكر اللحاق ~~بدار الحرب وقتال المسلمين والامتناع من اداء الجزية وغير ذلك في النواقض ~~فانه احتا ج ان يفرق بين الحاق بدار الحرب وبين غيره كما ذكرناه من نصوص ~~الامام أحمد وغيره من الائمة على الناقض الممتنع # والفرق بينهما من لم يوجد منه الا اللحاق بدار الحرب فانه لم يجن جناية ~~فيها ضرر على المسلمين حتى يعاقب عليها بخصوصها وانما ترك العهد الذي بيننا ~~وبينه فصار ككافر لا عهد له كما سياي ان شاء الله تعالى تقريره PageV02P484 # ويجب ان يعلم ان من لحق بدار الحرب صار حربيا فما وجد منه من الجنايات ~~بعد ذلك فهي كجنايات الحربي لا يؤخذ بها ان اسلم أو عاد إلى الذمة ولذلك ~~قال الخرقي ومن هرب من ذمتنا إلى دار الحرب ناقضا للعهد عاد حربيا وكذلك ~~ايضا اذا امتنعوا بدار الاسلام من الجزية أو الحكم ولهم شوكة ومنعة قاتلوا ~~بها عن انفسهم فانهم قد قاتلوا بعد ان ms217 انتقض عهدهم وصار حكمهم حكم ~~المحاربين فلا يتعين قتل من استرق منهم بل حكمه إلى الامام ويجوز استرقاقه ~~كما نص الامام أحمد على هذه الصورة بعينها لان المكان الذي تحيزوا فيه ~~وامتنعوا بمنزلة دار الحرب ولم يجنوا على المسلمين جناية ابتدؤوا بها ~~للمسلمين وانما قاتلوا عن انفسهم بعد ان تحيزوا وامتنعوا وعلم انهم محاربون ~~فمن قال من اصحابنا ان من قاتل المسلمين يتعين قتله ومن لحق بدار الحرب خير ~~الامام فيه فانما ذاك اذا قاتلهم ابتداء قبل ان يظهر نقض العهد ويظهر ~~الامتناع بان يعين اهل الحرب على قتال المسلمين ونحو ذلك فاما ان قاتل بعد ~~ان صار في شوكة ومنعة يمتنع بها عن اراء الجزية فانه يصير كالحربي سواء كما ~~تقدم ولهذا قلنا على الصحيح ان المرتدين اذا اتلفوا دما أو مالا بعد ~~الامتناع لم يضمنوه وما اتلفوه قبل PageV02P485 الامتناع ضمنوه وسياتي ان ~~شاء الله تعالى تمام الكلام في الفرق # واما ما ذكره الامام أحمد في رواية عبد الله فانما اراد به الفرق بين ~~الرجال والذرية ليتبين ان الذرية لايجوز قتلهم وان الرجال يقتلون كما يقتل ~~اهل الحرب ولهذا قال في الذرية الذين ولدوا بعد نقض العهد يسبون ويقتلون ~~وانما اراد انهم يسبون اذا كانوا صغارا ويقتلون اذا كانوا رجالا اي يجوز ~~قتلهم كاهل الحرب الاصليين ولم يرد ان القتل يتعين لهم فانه على خلاف ~~الاجماع والله اعلم # القسم الثاني اذا لم يكن ممتنعا عن حكم الامام فمذهب أبي حنيفه ان مثل ~~هذا لا يكون ناقضا للعهد ولا ينتقض عهد اهل الذمة عنده الا ان يكونوا اهل ~~شوكة ومنعه فيمتنعوا بذلك على الامام ولا يمكنه اجراء احكامنا عليهم أو ~~يلحقوا بدار الحرب لانهم اذا لم يكونوا ممتنعين امكن الامام ان يقيم عليهم ~~الحدود ويستوفي منهم الحقوق فلا يخرجون بذلك عن العصمة الثابته كمن خرج عن ~~طاعة الامام من اهل البغي ولم يكن له شوكة # وقال الامام مالك لا ينتقض عهدهم الا ان يخرجوا ناقضين للعهد ومنعا ~~للجزية وامتنعوا منا ms218 من غير ان يظلموا أو يلحقوا بدار الحرب فقد انتقض ~~عهدهم ولكن يقتل عنده الساب والمستكره للمسلمة على الزنى وغيرهما ~~PageV02P486 واما مذهب الامام الشافعي والامام أحمد فانهم قسموا الامور ~~المتعلقة بذلك قسمين # احدهما يجب عليهم فعله # والثاني يجب عليهم تركه # فاما الاول فانهم قالوا اذا امتنع الذمي مما يجب عليه فعله وهو اداء ~~الجزية أو جريان احكام الملة عليه اذا حكم بها حاكم المسلمين انتقض العهد ~~بلا تردد # قال الامام أحمد في الذي يمنع الجزية ان كان واجدا اكره عليها واخذت منه ~~وان لم يعطها ضربت عنقه وذلك لان الله امرنا بقتالهم إلى ان يعطوا الجزية ~~عن يد وهم صاغرون والاعطاء له مبتدا وتمام فمبتدؤه الالتزام والضمان ~~ومنتهاه الاداء والاعطاء ومن الصغار جريان احكام المسلمين عليهم فمتى لم ~~يتم اعطاء الجزية أو اعطوها وليسوا بصاغرين فقد زالت الغاية التي امرنا ~~بقتالهم اليها فيعود القتال ولان حقن دماؤهم انما ثبت ببذل الجزية والتزام ~~جريان احكام الاسلام عليهم فمتى امتنعوا منه واتوا بضده صاروا كالمسلم الذي ~~ثبت حقن دمه بالاسلام اذا امتنع منه واتى بكلمة الكفر PageV02P487 # وعلى ماذكره الامام أحمد فلا بد ان يمتنع من ذلك على وجه لايمكن استيفاؤه ~~منه مثل ان يمتنع من حق بدني لايمكن فعله ونيابة عنه فيه دائما أو يمتنع من ~~اداء الجزية ويعيب ماله كما قلنا في المسلم اذا امتنع من الصلاة اوالزكاة ~~فاما ان قاتل الامام على ذلك فذلك هو الغاية في انتقاض العهد كمن قاتل على ~~ترك الصلاة أو الزكاة # واما القسم الثاني وهو مايجب عليهم تركه فنوعان # احدهما ما فيه ضرر على المسلمين # والثاني مالا فيه ضرر عليهم والاول قسمان ايضا # احدهما مافيه ضرر على المسلمين في انفسهم واموالهم مثل ان يقتل مسلما أو ~~يقطع الطريق على المسلمين أو يعين على قتال المسلمين أو يتجسس للعدو ~~بمكاتبه أو كلام أو ايواء عين من عيونهم أو يزني بمسلمة اويصيبها باسم نكاح # والقسم الثاني مافيه اذى وغضاضة عليهم مثل ان يذكر الله أو كتابه أو ms219 ~~رسوله أو دينه بالسوء # والنوع الثاني مالا ضرر عليهم فيه مثل اظهار اصواتهم بشعائر دينهم من ~~الناقوس والكتاب ونحو ذلك ومثل مشابهة المسلمين PageV02P488 في هياتهم ونحو ~~ذلك قد تقدم القول في انتقاض العهد بكل واحد من هذه الاقسام # فاذا نقض الذمي العهد ببعضها وهو في قبضة الامام مثل ان يزني بمسلمة أو ~~يتجسس للكفار فالمنصوص عن الامام أحمد انه يقتل قال في رواية حنبل كل من ~~نقض العهد واحدث في الاسلام حدثا مثل هذا يعني مثل سب النبي صلى الله عليه ~~وسلم رايت عليه القتل ليس على هذا اعطوا العهد والذمة # فقد نص على ان من نقض العهد واتى بمفسدة مما ينقض العهد قتل عينا وقد ~~تقدمت نصوصه ان من لم يوجد منه الانقض العهد بالامتناع فانه كالحربي # وقال في مواضع متعدده في ذمي فجر بامراة مسلمة يقتل ليس على هذا صولحوا ~~والمراة ان كانت طاوعته اقيم عليها الحد وان كان استكرهها فلا شئ عليها # وقال في يهودي زنى بمسلمة يقتل لان عمر رضي الله عنه اتى بيهودي نخس ~~بمسلمة ثم غشيها فقتله فالزنى اشد من نقض PageV02P489 العهد قيل فعبد ~~نصراني زنى بسلمة قال يقتل ايضا وان كان عبدا # وقال في مجوسي فجر بمسلمة يقتل هذا نقض العهد وكذلك ان كان من اهل الكتاب ~~يقتل ايضا قد صلب عمر رجلا من اليهود فجر بمسلمة هذا نقض العهد فقيل له ترى ~~عليه الصلب مع القتل قال ان ذهب رجل إلى حديث عمر كانه لم يعب عليه # وقال مهنا سالت أحمد عن يهودي أو نصراني فجر بامراة مسلمة ما يصنع به قال ~~يقتل فاعدت عليه قال يقتل قلت ان الناس يقولون غير هذا قال كيف يقولن فقلت ~~يقولون عليه الحد قال لا ولكن يقتل قلت له في هذا شيء قال نعم عن عمر انه ~~امر بقتله # وقال في رواية جماعة من اصحابه في ذمي فجر بمسلمة يقتل قيل فان اسلم قال ~~يقتل هذا قد وجب عليه PageV02P490 # فقد نص رحمه الله على وجوب ms220 قتله بكل حال سواء كان محصنا أو غير محصن وان ~~القتل واجب عليه وان اسلم وانه لا يقام عليه حد الزنى الذي يفرق فيه بين ~~المحصن وغير المحصن واتبع ذلك ما رواه خالد الحذاء عن ابن اشوع عن الشعبي ~~عن عوف بن مالك ان رجلا نخس بامراة فتجللها فامر به عمر فقتل وصلب ورواه ~~المروزي عن المجالد عن الشعبي عن سويد بن غفلة ان رجلا من PageV02P491 اهل ~~الذمة نخس بامراة من المسلمين بالشام وهي على الحمار فصرعها والقى نفسه ~~عليها فراه عوف بن مالك فضربه فشجه فانطلق إلى عمر يشكو عوفا فاتى عوف عمر ~~فحدثه حديثه فارسل إلى المراة فسالها فصدقت عوفا فقال اخوتها قد شهدت اختنا ~~فامر به عمر فصلب قال فكان اول مصلوب في الاسلام ثم قال عمر ايها الناس ~~اتقوا الله في ذمة محمد صلى الله عليه وسلم ولا تظلموهم فمن فعل هذا فلا ~~ذمة له # وروى سيف في الفتوح هذه القصة عن عوف بن مالك مبسوطة وذكر فيها ان الحمار ~~صرع المراة وان النبطي ارادها فامتنعت واستغاثت قال عوف فاخذت عصاي فمشيت ~~في اثره فادركته فضربت راسه ضربة واعجز فرجعتالى منزلي وفيه فقال للنبطي ~~اصدقني فاخبره # وقال الامام أحمد ايضا في الجاسوس اذا كان ذميا قد نقض العهديقتل وقال في ~~الراهب لا يقتل ولا يؤذى ولا يسال عن شيء الا ان يعلم منه انه يدل على ~~عورات المسلمين ويخبرعن امرهم عدوهم فيستحل حينئذ دمه # وقد نص الامام أحمد على انه من نقض العهد بسب الله أو رسوله فانه يقتل ~~PageV02P492 # ثم اختلف اصحابنا بعد ذلك فقال القاضي واكثر اصحابه مثل ابنه أبي الحسين ~~والشريف أبي جعفر وابي المواهب العكبري وابن عقيل وغيره وطوائف بعدهم ان من ~~نقض العهد بهذه الاشياء وغيرها فحكمه كحكم الاسير يخير الامام فيه كما يخير ~~بالاسير بين القتل والمن والاسترقاق والفداء وعليه ان يختار من الاربعة ما ~~هو اصلح للمسلمين قال القاضي في المجرد اذا قلنا قد انتقض عهده فانا نستوفي ~~منه الحقوق ms221 والقتل والحد والتعزي ر لان عقد الذمة على ان تجري احكامنا عليه ~~وهذه احكامنا فاذا استوفينا منه فالامام مخير فيه بين القتل والاسترقاق ولا ~~يرد إلى مامنه لانه بفعل هذه الاشياء قد نقض العهد واذا نقض عاد بمعناه ~~الاول فكأنه رجل نصراني بدار الاسلام # ثم ان القاضي في الخلاف قال حكم ناقض العهد حكم الاسير الحربي يتخير ~~الامام فيه بين اربعة اشياء القتل والاسترقاق والمن والفداء لان الامام ~~أحمد قد نص في الاسير على الخيار بين اربعة اشياء وحكم هذا حكم الاسير لانه ~~كافر حصل في ايدينا بغير امان قال PageV02P493 ويحمل كلام الامام أحمد على ~~القتل اذا راه الامام صالحا واستثنى في الخلاف وهو الذي صنفه اخرا في ساب ~~النبي صلى الله عليه وسلم خاصة قال فانه لا تقبل توبته ويتحتم قتله ولا ~~يخير الامام في قتله وتركه لان قذف النبي صلى الله عليه وسلم حق لميت فلا ~~يسقط بالتوبة كقذف الادمي # وقد يستدل لهؤلاء من المذهب بعموم كلام الامام أحمد وتعليله حيث قال في ~~قوم من اهل العهد نقضوا العهد وخرجوا بالذرية إلى دار الحرب فبعث في طلبهم ~~فلحقوهم فحاربوهم قال اذا نقضوا العهد فمن كان منهم بالغا فيجري عليه ما ~~يجري على اهل الحرب من الاحكام اذا اسروا فامرهم إلى الامام يحكم فيهم بما ~~يراى وعلى هذا القول فللامام ان يعيدهم إلى الذمة اذا راى المصلحة في ذلك ~~كما له مثل ذلك في الاسير الحربي الاصلي # وهذا القول في الجملة هو الصحيح من قولي الامام الشافعي والقول الاخر ~~للشافعي ان من نقض العهد من هؤلاء يرد إلى مامنه ثم من اصحابه من استثنى سب ~~النبي صلى الله عليه وسلم خاصة فجعله موجبا للقتل حتما دون غيره ومنهم من ~~عمم الحكم هذا هو الذي ذكره اصحابه PageV02P494 # واما لفظه فانه قال في الام اذا اراد الامام ان يكتب كتاب صلح على الجزية ~~كتب وذكر الشروط إلى ان قال وعلى ان احدا منكم ان ذكر محمدا صلى الله عليه ~~وسلم أو ms222 كتاب الله أو دينه بما لا ينبغي ان يذكره به فقد برئت منه ذمة الله ~~ثم ذمة امير المؤمنين وجميع المسلمين ونقض ما اعطي من الامام وحل لامير ~~المؤمنين ماله ودمه كما تحمل اموال اهل الحرب ودمائهم وعلى ان احدا من ~~رجالهم ان اصاب مسلمة بزنى أو اسم نكاح أو قطع الطريق على مسلم أو فتن ~~مسلما عن دينه أو اعان المحاربين على المسلمين بقتال أو دلالة على عورات ~~المسلمين أو ايواء لعيونهم فقد نقض عهده واحل دمه وماله وان نال مسلما بما ~~دون هذا في ماله أو عرضه لزمه فيه الحكم # ثم قال فهذه الشروط اللازمه ان رضيها فان لم يرضها فلا عقد له ولا جزية # ثم قال وايهم قال أو فعل شيئا مما وصفته نقضا للعهد واسلم لم يقتل اذا ~~كان ذلك قولا وكذلك اذا كان فعلا لم يقتل الا ان يكون في دين المسلمين ان ~~من فعله قتل حدا أو قصاصا فيقتل بحد أو قصاص لا نقد عهد وان فعل مما وصفنا ~~وشرط انه نقض لعهد الذمة فلم يسلم ولكنه قال اتوب واعطي الجزية كما كنت ~~اعطيها أو على صلح اجدده PageV02P495 # عوقب ولم يقتل الا ان يكون فعل فعلا يوجب القصاص أو الحد اما ما دون هذا ~~من الفعل أو القول فكل قول فيعاقب عليه ولا يقتل # قال فان فعل أو قال ماوصفنا وشرط انه يحل دمه فظفر به فامتنع من ان يقول ~~اسلم أو اعطي جزية قتل واخذ ماله فيئا وهذا اللفظ يعطي وجوب قتله اذا امتنع ~~من الاسلام والعوده إلى الذمة # وسلك أبو الخطاب في الهداية والحلواني وكثير من متاخري اصحابنا مسلك ~~المتقدمين في اقرار نصوص الامام أحمد بحالها وهو الصواب فان الامام أحمد قد ~~نص على القتل عينا فيمن زنى بمسلمة حتى بعد الاسلام وجعل هذا اشد من نقض ~~العهد باللحاق بدار الحرب ثم انه نص هناك على ان الامر إلى الامام كالاسير ~~ونص هنا على ان على الامام ان يقتل ولا يخفي لمن ms223 تامل نصوصه ان القول ~~بالتخيير مطلقا مخالف لها # واما أبو حنيفه فلا تجئ هذه المسالة على اصوله لانه لا ينتقض عهد اهل ~~الذمة عنده الا ان يكونوا اهل شوكة ومنعه فيمتنعون بذلك على الامام ولا ~~يمكنه اجراء احكامنا عليهم PageV02P496 # ومذهب مالك لا ينتقض عهدهم الا ان يخرجوا ممتنعين منا ما نعين للجزية من ~~غير ظلم أو يلحقوا بدار الحرب لكن ماللكا يوجب قتل ساب الرسول صلى الله ~~عليه وسلم عينا ونحوه وقال اذا استكره الذمي مسلمة على الزنى قتل ان كانت ~~حره وان كانت امه عوقب العقوبة الشديده فمذهبه ايجاب القتل لبعض اهل الذمة ~~الذين يفعلون ما فيه ضرر على المسلمين فمن قال انه يرد إلى مامنه قال لانه ~~حصل في دار الاسلام بامان فلم يجز قتله حتى يرد إلى مامنه كما لو دخلها ~~بامان صبي وهذا ضعيف جدا لان الله تعالى قال في كتابه @QB@ وإن نكثوا ~~أيمانهم من بعد عهدهم وطعنوا في دينكم فقاتلوا أئمة الكفر إنهم لا أيمان ~~لهم لعلهم ينتهون ألا تقاتلون قوما نكثوا أيمانهم @QE@ الاية فهذه الاية ~~وان كانت نزلت في اهل الهدنه فعمومها لفظا ومعنى يتناول كل ذي عهد على ما ~~لا يخفى وقد امر سبحانه بالمقاتلة حيث وجدناهم فعم ذلك فامنهم وغير فامنه ~~ولئن الله امر بقتالهم حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون فمتى لم يعطوا ~~الجزية أو لم يكونوا صاغرين جاز قتالهم من غير شرط على معنى الاية ولانه قد ~~PageV02P497 ثبت ان النبي صلى الله عليه وسلم امر بقتل من راوه من رجال ~~يهود صبيحة قتل ابن الاشرف وكانوا معه معاهدين ولم يامر بردهم إلى مامنهم ~~وكذلك لما نقضت بنو قينقاع العهد قاتلهم ولم يردهم إلى مامنهم ولما نقضت ~~بنو قريضه العهد قاتلهم واسرهم وقتلهم ولم يبلغهم مامنهم وكذلك كعب بن ~~الاشرف نفسه امر بقتله غيلة ولم يشعره انه يريد قتله فضلا عن ان يبلغه ~~مامنه وكذلك بنو النضير اجلاهم على ان لا ينقلوا الا ماحملته الابل الا ~~الحلقة وليس هذا بابلاغ ms224 للمامن لان من ابلغ مامنه يؤمن على نفسه واهله ~~وماله حتى يبلغ مامنه وكذلك سلام ابن أبي الحقيق وغيره من يهود لما نقضوا ~~العهد قتلهم نوبة خبير ولم يبلغهم مامنهم ولانه قد ثبت ان اصحاب رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم عمر وابا عبيده ومعاذ ابن جبل وعوف بن مالك قتلوا ~~النصراني الذي اراد ان يفجر بالمسلمة وصلبوه ولم ينكره منكر فصار اجماعا ~~ولم يردوه إلى مامنه ولان في شروط عمر التي شرطها على النصارى فان نحن ~~خالفا عن شيء شرطناه لكم وظمناه على انفسنا فلا ذمة لنا وقد حل لكم منا ما ~~حل لاهل المعاندة والشقاق رواه حرب باسناد صحيح وقد تقدم عن عمر وغيره من ~~الصحابة مثل ابن بكر وعمر وابن عباس وخالد بن الوليد وغيرهم رضوان الله ~~عليهم انهم قتلوا وامروا بقتل ناقض العهد ولم يبلغوه مامنه ولئن دمه كان ~~مباحا وان عصمته الذمة فمتى ارتفعت الذمة PageV02P498 # بقي على الاباحه ولان الكافر لو دخل دار الاسلام بغير امان وحصل في ~~ايدينا جاز قتله فالذي نقض العهد اولى ان يجوز قتله في دارنا واما من دخل ~~بامان صبي فانما ذاك لانه يعتقد انه مستامن فصارت له شبهة امان وذلك يمنع ~~قتله كمن وطء فرجا يعتقد انه حلال لاحد عليه وكذلك لا ينسب في دخوله دار ~~الاسلام إلى تفريط واما هذا فانه ليس له امان ولا شبهة امان لان مجرد حصوله ~~في الدار ليس بشبهة امان بالاتفاق بل هو مقدم على ما ينتقض به العهد مفرط ~~في ذلك عالم انا لم نصالحه على ذلك فاي عذر له في حقن دمه حتى يلحقه بمامنه # نعم لو فعل من نواقض العهد ما لم يعلم انه بضرنا مثل ان يذكر الله تعالى ~~أو كتابه بشئ يحسبه جائزا عندنا كان معذورا بذلك فلا ينقض عهده كما تقدم ~~مالم يتقدم اليه كما فعل عمر بقسطنتين النصراني # واما من قال انه كالاسير الحربي اذا حصل في ايدينا فقال لانه كافر حلال ~~الدم حصل في ايدينا ms225 وكل من كان كذلك فانه ماسور PageV02P499 # فلنا ان نقتله كما قتل النبي صلى الله عليه وسلم عقبة بن أبي معيط والنضر ~~بن الحارث ولنا ان نمن عليه كما من النبي صلى الله عليه وسلم على ثمامه بن ~~اثال الحنفي وعلى أبي عزة الجمحي ولنا ان نفادي به كما فادى النبي صلى الله ~~عليه وسلم بعقيل وغيره ولنا ان نسترقه كما استرق المسلمون خلقا من الاسرى ~~مثل أبي لؤلؤة قاتل عمر ومماليك العباس وغيرهم اما قتل الاسير واسترقاقه ~~فما اعلم فيه خلافا لكن قد اختلف العلماء في المن عليه والمفادة هل هو باق ~~أو منسوخ على ما هو معروف في مواضعه وهذا لانه اذا نقض العهد عاد كما كان ~~والحربي الذي لا عهد له اذا قدر عليه جاز قتله واسترقاقه ولانه ناقض للعهد ~~فجاز قتله واسترقاقه كاللاحق بدار الحرب والمحارب في طائفة ممتنعه اذا اسر ~~بل هذا اولى لان نقض العهد بذلك PageV02P500 متفق عليه فهو اغلظ فاذا جاز ~~ان يحكم فيه بحكم الاسير ففي هذا اولى # نعم اذا انتقض العهد بفعل له عقوبة تخصه مثل ان يقتل مسلما أو يقطع ~~الطريق عليه ونحو ذلك اقيمت عليه تلك العقوبة سواء كانت قتلا أو جلدا ثم ان ~~بقي حيا بعد اقامة حد تلك الجريمة عليه صار كالكافر الحربي الذي لاحد عليه # ومن فرق بين سب رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين سائر النواقض قال لان ~~هذا حق لرسول الله صلى الله عليه وسلم وهو لم يعف عنه فلا يجوز اسقاطه ~~بالاسترقاق ولا بالتوبه كسب غير رسول اله صلى الله عليه وسلم وسياتي ان شاء ~~الله تحرير ماخذ السب # واما من قال انه يتعين قتله اذا نقضه بما فيه مضرة على المسلمين دون ما ~~اذا لم يوجد منه الا مجرد اللحاق بدار الحرب والامتناع عن المسلمين فلئن ~~الله تعالى قال @QB@ وإن نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم وطعنوا في دينكم ~~فقاتلوا أئمة الكفر إنهم لا أيمان لهم لعلهم ينتهون ألا تقاتلون قوما نكثوا ~~أيمانهم ms226 وهموا بإخراج الرسول وهم بدؤوكم أول مرة @QE@ إلى قوله @QB@ ~~قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ويخزهم وينصركم عليهم ويشف صدور قوم مؤمنين ~~@QE@ PageV02P501 فاوجب سبحانه قتال الذين نكثوا العهد وطعنوا في الدين ~~ومعلوم ان مجرد نكث العهد موجب للقتال الذي كان واجبا قبل العهد واوكد ~~فلابد ان يفيد هذا زيادة توكيد وما ذاك الا لان الكافر الذي ليس بمعاهد ~~يجوز الكف عنى قتاله اذا اقتضت المصلحه ذلك إلى وقت فيجوز استبقائه بخلاف ~~هذا الذي نقض وطعن فانه يجب قتاله من غير استتابه وكل طائفة وجب قتالها من ~~غير استيناء لفعل يبيح دم احادها فانه يجب قتل الواحد منهم اذا فعله وهو في ~~ايدينا كالردة والقتل في المحاربة والزنى ونحو ذلك بخلاف البغي فانه لايبيح ~~دم الطائفة الا اذا كانت ممتنعة وبخلاف الكفر الذي لاعهد معه فانه يجوز ~~الاستيناء بقتل اصحابه بالجمله وقوله سبحانه يعذبهم الله بايديكم ويخزهم ~~دليل على ان الله تعالى يريد الانتقام منهم وذلك لايحصل من الواحد الا اذا ~~قتل ولا يحصل ان من عليه أو فودي به أو استرق # نعم دلت الاية على ان الطائفة الناقضه الممتنعة يجوز ان يتوب الله على من ~~يشاء منها بعد ان يعذبها ويخزيها بالغلبة لان ما حاق بهم من العذاب والخزي ~~يكفي في ردعهم وردع امثالهم عما فعلوه من النقض والطعن اما الواحد فلو لم ~~يقتل بل من عليه لم يكن هناك رادع قوي عن قوله فعله PageV02P502 # وايضا فان النبي صلى الله عليه وسلم لما سبا بني قريضه قتل المقاتله ~~واسترق الذرية الا امراة واحده كانت قد القت رحى من فوق الحصن على رجل من ~~المسلمين فقتلها لذلك وحديثها مع عائشه رضي الله عنها معروف ففرق صلى الله ~~عليه وسلم بين من اقتصر على نقض العهد وبين من اذى المسلمين مع ذلك وكان لا ~~يبلغه عن أحد من المعاهدين انه اذى المسلمين الا ندب إلى قتله وقد اجلى ~~كثير ومن على كثير ممن نقض العهد فقط # وايضا فان اصحاب رسول الله صلى الله عليه ms227 وسلم عاهدوا اهل الشام من ~~الكفار ثم نقضوا العهد فقاتلوهم ثم عاهدوهم مرتين أو ثلاث وكذلك مع اهل مصر ~~ومع هذا فلم يظفروا بمعاهد اذى المسلمين بطعن في الدين أو زني بمسلمة ونحو ~~ذلك الا قتلوه وامر بقتل هؤلاء الاجناس عينا من غير تخير فعلم انهم فرقوا ~~بين النوعين # وايضا فان النبي صلى الله عليه وسلم امر بقتل مقيس بن صبابه وعبد الله بن ~~خطل ونحوهما مما ارتد وجمع إلى ردته قتل مسلم ونحوه من الضرر ومع هذا فقد ~~ارتد في عهد أبي بكر رضي الله عنه خلق كثير وقتلوا من المسلمين عددا بعد ~~الامتناع مثل ما قتل طليحه PageV02P503 الاسدي عكاشه بن محصن وغيره ولم ~~يؤخذ أحد منهم بقصاص بعد ذلك فاذا كان المرتد يؤخذ بما اصابه قبل الامتناع ~~من الجنايات ولا يؤخذ بما فعله بعد الامتناع فكذلك الناقض للعهد لان مكيهما ~~خرج عما عصم به دمه هذا نقض ايمانه وهذا نقض امانه وان كان في هذا خلاف بين ~~الفقهاء في المذهب وغيره فانما قسنا على اصل ثبت بالسنة واجماع الصحابه نعم ~~المرتد اذا عاد إلى الاسلام عصم دمه الا من حد يقتل بمثله المسلم والمعاهد ~~يقتل على ما فعله من الجنايات المضره بالمسلمين لانه يصير مباحا بالنقض ولم ~~يعد إلى شئ يعصم دمه فيصير كحربي تغلظ قتله يبين ذلك ان الحربي على عهد ~~رسول صلى الله عليه وسلم كان اذا اذى المسلمين وضرهم قتله عقوبه له على ذلك ~~ولم يمن عليه بعد القدرة عليه فهذا الذي نقض عهده بضرر الممسلمين اولى بذلك ~~الا ترى انه لما من على أبي عزه الجمحي وعاهده ان لا يعين عليه فغدر به ثم ~~قدر PageV02P504 عليه بعد ذلك وطلب ان يمن عليه فقال لا تسمح سبلاتك بمكه ~~وتقول سخرت بمحمد مرتين ثم قال لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين فلما نقض يمينه ~~منعه ذلك من المن عليه لانه ضر بعد ان كان عاهده على ترك ضراره فكذلك من ~~عاهد من اهل الذمه انه لايؤذي ms228 المسلمين ثم اذاهم لو اطلقوا للدغوا من جحر ~~واحد مرتين ولمسح المشرك سبلاته وقال سخرت بهم مرتين PageV02P505 وايضا ~~فلانه اذا لحق بدار الحرب وامتنع لم يضر المسلمين وانما ابطل العقد الذي ~~بينهم وبينه فصار كحربي اصلي اما اذا فعل ما يضر بالمسلمين من مقاتله أو ~~زنى بمسلمه أو قطع الطريق أو جس أو نحو ذلك فانه يتعين قتله لانه لو لم ~~يقتل لخلن هذا المفاسد عن العقوبة عليها وتعطلت حدود هذه الجرائم ومثل هذه ~~الجرائم لا يجوز العفو عن عقوبتها في حق المسلم فلئن لا يجوز العفو عن ~~عقوبتها في حق الذمي اولى واحرى ولا يجوز ان يقام عليه حدها منذرا كما يقام ~~على من بقيت ذمته الحد لان صاحبها صار حربيا والحربي لايقم عليه الا القتل ~~فتعين قتله وصار هذا كالاسير اقتضت المصلحه قتله لعلمنا انه متى افلت كان ~~فيه ضرر على المسلمين اكثر من ضرر قتله فانه لا يجوز المن عليه ولا ~~المفاداه به اتفاقا ولئن الواجب في مثل هذا اما القتل أو المن أو الاسترقاق ~~أو الفداء فأما الاسترقاق فانه ابقى له على ذمته بنحو مما كان فانه كان تحت ~~ذمتنا ناخذ منه الجزية بمنزلة العبد ولهذا قال بعض الصحابه لعمر في مسلم ~~قتل ذميا اتقيد عبدك من اخيك بل ربما كان استبعاده انفع له من جعله ذميا ~~واستبعاد مثل هذا لا تؤمن عاقبته وسوء مغبته واما المن عليه والمفادة به ~~فابلغ في المفسدة واعادته إلى الذمة ترك لعقوبته بالكلية فتعين قتله ~~PageV02P506 # يوضح ذلك ان على هذا التقرير لا نعاقبه اذا عاد إلى الذمة الا بما يعاقب ~~به المسلم أو الباقي على ذمته وهذا في الحقيقة يؤول إلى قول من يقول ان ~~العهد لا ينتقض بهذه الاشياء فلا معنى لجعل هذه الاشياء ناقضه للعهد وايجاب ~~اعادة اصحابها إلى العهد وان لا يعاقبوا اذا عادوا الا بما يعاقب به المسلم # ويؤيد ذلك ان هذه الجرائم اذا رفعت العهد وفسخته فلئن تمنع ابتداء بطريق ~~الاولى لان الدوام اقوى من ms229 الابتداء الا ترى ان العدة والردة تمنع ابتداء ~~عقد النكاح دون دوامه فاذ كان وجود هذه المضرات يمنع دوام العقد فمنعه ~~ابتدائه اولى واحرى واذا لم يجز ابتداء عقد الذمه فلان لايجوز المن عليه ~~اولى ولأن الله تعالى امر بقتل جميع المشركين الا ان المشدود وثاقه من ~~المحاربين جعل لنا ان نعامله بما نراى والخارج عن العهد وليس بمنزلة الذي ~~لم يدخل فيها كما ان الخارج عن الدين ليس بمنزلة الذي لم يدخل فيه فان الذي ~~لم يدخل فيه باق على حاله والذي خرج من الايمان والامان قد احدث فسادا فلا ~~يلزم من PageV02P507 احتمال الفساد الباقي المستصحب احتمال الفساد المحدث ~~المتجدد لان الدوام اقوى من الابتداء # يبين ذلك ان كل اسير كان يؤذي المسلمين مع كفره فان النبي صلى الله عليه ~~وسلم قتله مثل النضر بن الحارث وعقبة بن أبي معيط ومثل أبي عزة الجمحي في ~~المرة الثانية # وايضا فانه اذا امتنع بطائفة أو بدار الحرب كان ما يتوفى من ضرره متعلقا ~~بعزة ومنعته كالحربي الاصلي فاذا زالت المنعة باسره لم يبق منه ما يبقى الا ~~من جهة كونه كافرا فقط فلا فرق بينه وبين غيره اما اذا ضر المسلمين واذاهم ~~بين ظهرانيهم أو تمرد عليهم بالامتناع مما أو جبته الذمة عليه كان ضرره ~~بنفسه من غير طائفة تمنعه وتنصره فيجب ازهاق نفسه التي لا عصمة لها وهي ~~منشا الضرر وينبوع الاذى للمسلمين الا ترى ان الممتنع ليس فيما فعله اغراء ~~للاحاد غير ذوي المنعة بخلاف الواحد فان فيما يفعله فتح باب الشر فان لم ~~يعاقب فعل ذلك غيره وغيره ولا عقوبة لمن لا عهد له من الكفار الا السيف # وايضا فان الممتنع منهم قد امرنا بقتاله إلى ان يعطي الجزية عن يد وهو ~~صاغر وامرنا بقتاله حتى اذا اثخناه فشد الوثاق فكل آية فيها ذكر القتال دخل ~~فيها فينتظمه حكم غيره من الكفار الممتنعين ويجوز انشاء عقد ثان لهم ~~واسترقاقهم ونحو ذلك اما من فعل جناية انتقض بها عهده ms230 وهو في ايدينا فلم ~~يدخل في هذه العمومات لانه لا يقاتل وانما يقتل اذ القتال للممتنع واذا كان ~~اخذ الجزية والمن والفداء انما هو لمن PageV02P508 قوتل هذا لم يقاتل فيبقى ~~داخلا في قوله @QB@ فاقتلوا المشركين @QE@ غير داخل في آية الجزية والفداء # وايضا فان الممتنع يصير بمنزلة الحربي والحربي تندرج جميع سيئاته تحت ~~الحراب بحيث لو اسلم لم يؤخذ بضمان شئ من ذلك بخلاف الذي في ايدينا وذلك ~~لانه ما دام تحت ايدينا في ذمتنا فانه لا تاويل له في ضرر المسلمين ~~وايذائهم اما اللحاق بدار الحرب فقد يكون له معه شبهة في دينه يرى انه اذا ~~تمكن من الهرب هرب لا سيما وبعض فقهائنا يبيح له ذلك فاذا فعل ذلك بتاويل ~~كان بمنزلة ما يتلفه اهل البغي والعدل حال القتال لاضمان فيه وما اتلفوه في ~~غير حال الحرب ضمنته كل طائفة للاخرى فليس حال من تاول فيما فعله من النقض ~~كحال من لم يتاول # وايضا فان ما يفعله بالمسلمين من الضرر الذي ينتقض به عهده لابد له من ~~عقوبة لانه يجوز اخلاء الجرائم التي تدعوا اليها الطباع من عقوبة زاجرة ~~وشرع الزواج شاهد لذلك ثم لا يخلو اما ان تكون عقوبته من جنس عقوبة من يفعل ~~ذلك من مسلم وذمي باقية ذمته أو دون ذلك أو فوق ذلك والاول باطل لانه يلزم ~~ان يكون عقوبة المعصوم والمباح سواء ولان الذي نقض العهد يستحق العقوبة على ~~كفره PageV02P509 وعلى ما فعله من الضرر الذي نقض به العهد وانما اخرت ~~عقوبة الكفر لاجل العهد فاذا ارتفع العهد استحق العقوبة على الامرين وبهذا ~~يظهر الفرق بينه وبين من فعل ذلك وهو معصوم وبين مباح دمه لم يفعل ذلك لان ~~هذه المعاصي اذا فعلها المسلم فانها منجبرة بما يلتزمه من نصر المسلمين ~~ومنفعتهم وموالاتهم فلم يتمحض مضرا للمسلمين لان فيه منفعة ومضرة وخيرا ~~وشرا بخلاف الذمي فانه اذا ضر المسلمين تمحض ضررا لزوال العهد الذي هو مظنة ~~منفعته ووجود هذه الامور المضرة واذا لم يجز ms231 ان يعاقب بما يعاقب به المسلم ~~فان لا يعاقب بما هو دونه اولى واحرى فوجب ان يعاقب بما هو فوق عقوبة ~~المسلم ثم المسلم عقوبته تحتم قتله اذا فعل مثل هذه الاشياء فتحتم عقوبة ~~ناقض العهد اولى لكن يختلفان في جنس العقوبة فهذا عقوبته القتل فيجب ان ~~يتحتم وذلك عقوبته تارة القتل وتارة القطع وتارة الرجم أو الجلد $ فصل # اذا تلخصت هذه القاعدة فيمن نقض العهد على العموم فنقول شاتم رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يتعين قتله كما ثققد نص عليه الائمة # اما على قول من يقول يتعين قتل كل من نقض العهد وهو في ايدينا أو يتعين ~~قتل كل من نقض العهد بما فيه ضرر على المسلمين واذى PageV02P510 لهم كما ~~ذكرناه في مذهب الامام أحمد وكما دل عليه كلام الشافعي الذي نقلناه أو نقول ~~يتعين قتل من نقض العهد بسب الرسول صلى الله عليه وسلم وحده كما ذكره ~~القاضي أبو يعلي وغيره من اصحابنا وكما ذكره طائفة من اصحاب الشافعي وكما ~~نص عليه عامة الذين ذكروه في نواقض العهد وذكروا ان الامام يتخير فيمن نقض ~~العهد على سبيل الاجمال فانهم ذكروا في مواضع اخر انه يقتل من غير تخيير ~~فظاهر # واما على قول من يقول ان كل ناقض للعهد فان الامام يتخير فيه كالاسير فقد ~~ذكرنا انهم قالوا انه يستوفي منه الحقوق كالقتل والحد والتعزير لان عقد ~~الذمة على ان تجري احكامنا عليه وهذه احكامنا ثم اذا استوفينا منه ذلك ~~فالامام مخير فيه كالاسير وعلى هذا القول فيمكنهم ان يقولوا انه يقتل لان ~~سب رسول الله صلى الله عليه وسلم موجب للقتل حدا من الحدود كما لو نقض ~~العهد بزنى أو قطع طريق فانه يقام عليه حد ذلك فيقتل ان اوجب القتل بل قد ~~يقتل الذمي حدا من الحدود وان لم ينتقض عهده كما لو قتل ذميا اخر أو زنى ~~بذمية فانه يستوفي منه القود وحد الزنى وعهده باق ومذهب مالك يمكن ان يوجه ~~على هذا الماخذ ان ms232 كان فيهم من يقول لم ينتقض عهده PageV02P511 # وبالجملة فالقول بان الامام يتخير في هذا انما يدل عليه عموم كلام بعض ~~الفقهاء أو إطلاقه وكذلك القول بانه يلحق بمامنه واخذ مذاهب الفقهاء من ~~الاطلاقات من غير مراجعة لما فسروا به كلامهم وما تقتضيه اصولهم يجر إلى ~~مذاهب قبيحة فان تقرر في هذا خلاف فهو ضعيف نقلا لما قدمناه وتوجيها لما ~~سنذكره # والدليل على انه يتعين قتله ولا يجوز استرقاقه ولا المن عليه ولا ~~المفاداة به من طريقين # احدهما ما تقدم من الادلة على وجوب قتل ناقض العهد اذا نقضه بما فيه ضرر ~~على المسلمين مطلقا # الثاني ما يخصه وهو من وجوه # احدها ما تقدم من الايات الدالة على وجوب قتل الطاعن في الدين # الثاني حديث الرجل الذي قتل المراة اليهودية على عهد رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم واهدر النبي صلى الله عليه وسلم دمها وقد تقدم من حديث على بن ~~أبي طالب وابن عباس فلو كان سب النبي صلى الله عليه وسلم يرفع العهد فقط ~~ولا يوجب القتل لكانت هذه المراة بمنزلة كافرة اسيرة وبمنزلة كافرة دخلت ~~إلى دار الاسلام ولا عهد لها ومعلوم انه لا يجوز قتلها وانها تصير رقيقة ~~للمسلمين PageV02P512 بالسبي وهذه المراة المقتولة كانت رقيقة والمسلم اذا ~~كانت له امة كافرة حربية لم يجز له ولا لغيره قتلها لمجرد كونها حربية بل ~~تكون ملكا لسيدها ترد عليه اذا اخذها المسلمون ولا نعلم بين المسلمين خلافا ~~ان المراة لا يجوز قتلها لمجرد الكفر اذا لم تكن معاهدة كما يقتل الرجل ~~لذلك ولا نعلم ايضا خلافا في ان المراة اذا ثبت في حقها حكم نقض العهد فقط ~~مثل ان تكون من اهل الهدنة وقد نقضوا العهد فانه لا يجوز قتل نسائهم ~~واولادهم بل تسترق النساء والاولاد وكذلك الذمي اذا نقض العهد ولحق بدار ~~الحرب فمن ولد له بعض نقض العهد لم يجز قتل النساء منهم والاطفال بل يكونون ~~رقيقا للمسلمين وكذلك اهل الذمة اذا امتنعوا بدار الحرب ونحوها # فمن ms233 الفقهاء من قال العهد باق في ذريتهم ونسائهم كما هو المعروف عن ~~الامام أحمد وقال اكثرهم ينتقض العهد في الذرية والنساء ايضا ثم لايختلفون ~~ان النساء لا يقتلن واصل ان الله تبارك وتعالى يقول في كتابه @QB@ وقاتلوا ~~في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين @QE@ ~~فامر بقتال الذين يقاتلون فعلم ان شرط القتال كون المقاتل مقاتلا ~~PageV02P513 # وفي الصحيحين عن ابن عمر قال وجدت امراة مقتولة في بعض مغازي رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قتل النساء ~~والصبيان # وعن رباح بن ربيع انه خرج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة غزاها ~~وعلى مقدمته خالد بن الوليد فمر رباح واصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~على امراة مقتولة مما اصابت المقدمة فوقفوا ينظرون اليها يعني ويعجبون من ~~خلقها حتى لحقهم رسول الله صلى الله عليه وسلم على راحلته فانفرجوا عنها ~~فوقف عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ما كنت هذه لتقاتل فقال ~~لاحدهم الحق خالدا فقل له لا تقتلوا ذرية ولا عسيفا ولا امراة رواه الامام ~~أحمد وابو داود وابن ماجة # وعن ابن كعب بن مالك عن عمه ان النبي صلى الله عليه وسلم حين بعث إلى ابن ~~أبي الحقيق بخيبر نهى عن قتل النساء والصبيان رواه الامام أحمد # وفي الباب احاديث مشهورة على ان هذا من العلم العام الذي تناقلته الامة ~~خلفا عن سلف وذلك لان المقصود بالقتال ان تكون كلمة PageV02P514 الله هي ~~العليا وان يكون الدين كله لله وان لا تكون فتنة اي لا يكون أحد يفتن احدا ~~عن دين الله فانما يقاتل من كان ممانعا عن ذلك وهم اهل القتال فاما من لا ~~يقاتل عن ذلك فلا وجه لقتله كالمراة والشيخ الكبير والراهب ونحو ذلك ولان ~~المراة تصير رقيقة للمسلمين ومالا لهم ففي قتلها تفويت لذلك عليهم من غير ~~حاجة واضاعة المال لغير حاجة لايجوز نعم لو قاتلت المراة جاز ان ms234 تقتل ~~بالاتفاق لوجود المعنى فيها الذي جعل الله ورسوله عدمه مانعا من قتلها ~~بقوله صلى الله عليه وسلم ما كانت هذه لتقاتل لكن هل يجوز ان تقصد بالقتل ~~كما يقصد الرجل أو يقصد كفها كما يقصد كف الصائل فيه خلاف بين الفقهاء فاذا ~~كان الحكم في المراة كذلك وقد اهدر النبي صلى الله عليه وسلم دم امراة ذمية ~~لاجل سبها مع ان قتلها لو كان حراما لانكره النبي صلى الله عليه وسلم كما ~~انكر قتل المراة التي وجدها مقتولة في بعض مغازيه وان لم تكن مضمونة بدية ~~ولا كفارة فانه صلى الله عليه وسلم لا يسكت عن انكار المنكر بل اقراره دليل ~~على الجواز والاباحة علم ان السابة ليست بمنزلة الاسيرة الكافرة لان تلك لا ~~يجوز قتلها وعلم ان السب اوجب قتلها بنفسه كما يجب قتلها بالاجماع اذا قطعت ~~الطريق وقتلت فيه واذا زنت وكما يجب قتلها بالردة عند جماهير العلماء ~~PageV02P515 فان قيل يجوز ان يكون سبها للنبي صلى الله عليه وسلم بمنزلة ~~قتالها والمراة اذا قاتلت وكانت معاهدة انتقض عهدها كالرجل اذا فعل ذلك ~~ويجوز ان تكون حينئذ بمنزلة المراة المقاتله اذا اسرت يتخير الامام فيها ~~بين اربعة اشياء كما يتخير في الرجل المقاتل اذا اسر # قلنا الجواب من وجوه # احدها ان هذه المراة لم يصدر عنها الا مجرد شتم النبي صلى الله عليه وسلم ~~بحضرة سيدها المسلم ولم تحض احدا من المشركين على القتال ولا اشارت على ~~الكفار براي تعين به على قتال المسلمين ومعلوم ان من لم يقاتل بيده ولا ~~اعان على القتال بلسانه لم يجز ان ينسب اليه القتال بوجه من الوجوه ونحن لا ~~ننكر ان من لا يجوز قتله كالراهب والاعمى والشيخ الفاني والمقعد ونحوهم اذا ~~كان لهم راي في القتال وكلام يعينون به على قتال المسلمين كانوا بمنزلة ~~المقاتلين لكن مجرد سب المراة لرسول الله صلى الله عليه وسلم عند قوم ~~مسلمين ليس من هذا القبيل وانما هو اذى لله ولرسوله ابلغ من القتال ms235 من بعض ~~الوجوه فلو لم يكن موجبا للقتل لكانت المراة الكافرة قد قتلت لانها مقاتلة ~~وهي لم تقاتل وذلك غير جائز فعلم انه موجب للقتل وان لم يكن قتالا وقد يكون ~~قتالا اذا ذكر في معرض الحض على قتال المسلمين واغراء الكفار بحربهم فاما ~~في هذه الواقعة فلم يكن من القتال المعروف PageV02P516 # الجواب الثاني انا نسلم ان سب النبي صلى الله عليه وسلم بمنزلة محاربة ~~المسلمين ومقاتلهم من بعض الوجوه كما كتب أبو بكر الصديق رضي الله عنه ان ~~حد الانبياء ليس يشبه الحدود فمن تعاطى ذلك يعني سب الانبياء من مسلم فهو ~~مرتد أو معاهد فهو محارب غادر بل هو من ابلغ انواع الحراب كما تقدم تقريره ~~لكن الجواب نوعان # احدهما ما ينقطع مفسدته بالقتل تارة وبالاسترقاق اخرى وبالمن أو الفداء ~~اخرى وهو حراب الكافر بالقتال يدا ولسانا فان الحربي والحربية المقاتلة اذا ~~اسرا فاسترقا انقطع عن المسلمين ضررهما كما قد يزول بالقتل وكذلك لو من ~~عليهما رجاء ان يسلما اذا بدت مخائل الاسلام أو رجاء ان يكفا عن المسلمين ~~شر من خلفهما أو فودي بهما فهنا مفسدة المحاربة قد تزول بهذه الامور # والثاني ما لاتزول مفسدته الا باقامة الحد فيه مثل حراب المسلم أو ~~المعاهدة في دار الاسلام بقطع الطريق ونحوه فان ذلك يتحتم اقامة الحد فيه ~~باتفاق الفقهاء PageV02P517 # فهذه الامة التي كانت تسب النبي صلى الله عليه وسلم قد حاربت في دار ~~الاسلام فان قيل تعاقب بالاسترقاق فهي رقيقة فلا يتغير حالها وان قيل يمن ~~عليها أو يفادي بها لم يجز لوجهين # احدهما انها ملك مسلم ولا يجوز اخراجها عن ملكه مع حياتها # الثاني ان ذلك احسان اليها وازالة للرق عنها فلا يجوز ان يكون جزاء لسبها ~~وحرابها فتعين قتلها # الجواب الثالث ان مفسدة السب لا تزول الا بالقتل لانها متى اسنيقبت طمعت ~~هي وغيرها في السب الذي هو من اعظم الفساد في الأرض كقاطع الطريق سواء ~~بخلاف المراة المقاتله اذا اسرت فان مفسدة مقاتلتها قد زالت ms236 باسرها ولا ~~يمكنها مع استرقاقها ان تقاتل ويمكنها ان تظهر السب والشتم فصار سبها ~~بمنزلة الجنايات التي توجب العقوبات لا تزول مفسدتها الا باقامة الحد فيها ~~وعلم ان الذمية التي تسب ليست بمنزلة الحربية التي تقاتل اذا اسرت بل هي ~~بمنزلة الذمية التي تقطع الطريق وتزني # الجواب الرابع ان الحديث فيه حكم وهو القتل وسبب وهو السب فيجب اضافة ~~الحكم إلى السب والاصل اتحاد الحكم فمن زعم ان للسبب حكما اخرا احتاج إلى ~~دليل وقياسة على الاسيرة لا يصح لما سياتي ان شاء الله تعالى PageV02P518 # الخامس انها لو كانت بمنزلة الاسيرة لكن النظر فيها للامام لا يجوز لاحاد ~~الرعية تخير واحدة من الخصال الاربع فيها ومن قتلها ضمنها بقيمتها للمسلمين ~~ان كان فيئا وللغانمين ان كانت مغنما فعلم ان القتل كان واجبا فيها عينا # يبقى ان يقال الحدود لا يقيمها الا الامام أو نائبه وجوابه من وجوه # احدها ان السيد له ان يقيم الحد على عبده بدليل قوله صلى الله عليه وسلم ~~اقيموا الحدود على ما ملكت ايمانكم وقوله اذا زنت امة احدكم فليجلدها ولا ~~اعلم خلافا بين فقهاء الحديث ان له ان يقيم PageV02P519 عليه الحد مثل حد ~~الزنى والقذف والشرب ولا خلاف بين المسلمين ان له ان يعزره واختلفوا هل له ~~ان يقيم عليه قتلا أو قطعا مثل قتله لردته أو لسبه النبي صلى الله عليه ~~وسلم وقطعه للسرقة وفيه عن الامام أحمد روايتان # احداهما يجوز وهو منصوص عن الشافعي # والاخرى لا يجوز كاحد الوجهين لاصحاب الشافعي وهو قول مالك وقد صح عن ابن ~~عمر انه قطع يد عبد له سرق وصح عن حفصة انها قتلت جارية لها اعترفت بالسحر ~~وكان ذلك براي ابن عمر PageV02P520 فيكون الحديث حجة لمن يجوز للسيد ان ~~يقيم الحد على عبده مطلقا وعلى هذا القول فالسيد له ان يقيم الحد على عبده ~~بعلمه في المنصوص عن الامام أحمد هو احدى الروايتين عن مالك والنبي صلى ~~الله عليه وسلم لم يطلب من سيد الامة بينة ms237 على سبه بل صدقة في قوله كانت ~~تسبك وتشتمك ففي الحديث حجة لهذا القول ايضا # الوجه الثاني ان ذلك اكثر ما فيه انه افتئات على الامام والامام له ان ~~يعفو عمن اقام حدا واجبا دونه # الوجه الثالث ان هذا وان كان حدا فهو قتل حربي ايضا فصار بمنزلة قتل حربي ~~تحتم قتله وهذا يجوز قتله لكل أحد وعلى هذا يحمل قول ابن عمر في الراهب ~~الذي قيل له انه يسب النبي صلى الله عليه وسلم فقال لو سمعته لقتلته # الوجه الرابع ان مثل هذا قد وقع على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~مثل المنافق الذي قتله عمر بدون اذن النبي صلى الله عليه وسلم لما لم يرض ~~بحكمه فنزل القران باقراره ومثل بنت مروان التي قتلها ذلك الرجل حتى سماه ~~النبي صلى الله عليه وسلم ويفسده ليس بمنزلة من قتل لاجل معصية من زنى ~~ونحوه PageV02P521 3 الجواب السادس ان الفقهاء قد اختلفوا في المراة ~~المقاتله اذا اسرت هل يجوز قتلها ومذهب الشافعي انها لا تقتل فلو كانت هذه ~~انما قتلت لكونها قد قاتلت لم يجز ان تقتل بعد الاسر عنده فلا يصح ان يورد ~~هذا السؤال على اصله # الدليل الثالث ان الساب لو صار بمنزلة الحربي فقط لكان دمه معصوما بامان ~~يعقد له أو ذمه أو هدنه ومعلوم ان شبهة الامان كحقيقته في حقن الدم والنفر ~~الذين ارسلهم النبي صلى الله عليه وسلم إلى كعب بن الاشرف جاؤوا اليه على ~~ان يستسلفوا منه وحادثوه وماشوه وقد امنهم على دمه وماله وكان بينه وبينهم ~~قبل ذلك عهد وهو يعتقد بقاءه ثم انهم استاذنوه في ان يشموا ريح الطيب من ~~راسه فاذن لهم مرة بعد اخرى وهذا كله يثبت الامان فلو لم يكن في السب الا ~~مجرد كونه كافرا حربيا لم يجز قتله بعد امانة اليهم وبعد ان اظهروا له انهم ~~مؤمنون له واستئذانهم اياه في امساك يديه فعلم بذلك ان ايذاء الله ورسوله ~~موجب للقتل لا يعصم منه امان ms238 ولا عهد وذلك لا يكون الا فيما اوجب القتل ~~عينا من الحدود كحد الزنى وحد قطع الطريق وحد المرتد ونحو ذلك فان عقد ~~الامان لهؤلاء لايصح ولا يصيرون مستامنين بل يجوز اغتيالهم والفتك بهم ~~لتعين قتلهم فعلم ان ساب النبي صلى الله عليه وسلم كذلك # يؤيد هذا ما ذكره اهل المغازي من قول النبي صلى الله عليه وسلم انه لو قر ~~كما قر غيره ما اغتيل ولكنه نال منا الاذى وهجانا بالشعر PageV02P522 ولم ~~يفعل هذا أحد منكم الا كان السيف فان ذلك دليل على ان لا جزاء له الا القتل # الدليل الرابع قوله صلى الله عليه وسلم ان كان ثابتا من سب نبيا قتل ومن ~~سب اصحابه جلد فاوجب القتل عينا على كل ساب ولم يخير بينه وبين غيره وهذا ~~ما يعتمد في الدلالة ان كان محفوظا # الدليل الخامس ان النبي صلى الله عليه وسلم دعا الناس إلى قتل ابن الاشرف ~~لانه كان يؤذي الله ورسوله وكذلك كان يامر بقتل من يسبه ويهجوه الا من عفا ~~عنه بعد القدرة وامره صلى الله عليه وسلم للايجاب فعلم وجوب قتل الساب وان ~~لم يجب قتل غيره من المحاربين وكذلك كانت سيرته لم يعلم انه ترك قتل أحد من ~~السابين بعد القدرة عليه الا من تاب أو كان من المنافقين وهذا يصلح ان يكون ~~امتثالا للامر بالجهاد واقامة الحدود فيكون على الايجاب يؤيد ذلك ان في ترك ~~قتله تركا لنصر الله ورسوله وذلك غير جائز # الدليل السادس اقاويل الصحابة فانها نصوص في تعيين قتله مثل قول عمر رضى ~~الله عنه من سب الله أو سب احدا من الانبياء PageV02P523 فاقتلوه فامر ~~بقتله عينا ومثل قول ابن عباس رضي الله عنهما ايما معاهد عاند فسب الله أو ~~سب احدا من الانبياء عليهم السلام أو جهر به فقد نقض العهد فاقتلوه فامر ~~بقتل المعاهد اذا سب عينا ومثل قول أبي بكر الصديق رضي الله عنه فيما كتب ~~به إلى المهاجر في المراة التي سبت النبي صلى ms239 الله عليه وسلم لولا ما قد ~~سبقتني فيها لامرتك بقتلها لان حد الانبياء لا يشبه الحدود فمن تعاطى ذلك ~~من مسلم فهو مرتد أو معاهد فهو محارب غادر فبين ان الواجب كان قتلها عينا ~~لولا فوات ذلك ولم يجعل فيه خيرة إلى الامام لا سيما والسابة امراة وذلك ~~وحده دليل كما تقدم ومثل قول ابن عمر في الراهب الذي بلغه انه يسب النبي ~~صلى الله عليه وسلم لو سمعته لقتلته ولو كان كالاسير الذي يخير فيه الامام ~~لم يجز لابن عمر اختيار قتله وهذا الدليل واضح # الدليل السابع ان ناقض العهد بسب النبي صلى الله عليه وسلم ونحوه حاله ~~اغلظ من حال الحربي الاصلي كما ان حال المرتد اغلظ من حال الكافر الاصلي ~~لانه اجتمع فيه الحراب الاصلي وخروجه عما عاهدنا عليه بالطعن في الدين واذى ~~الله ورسوله ومثل هذا يجب ان يعاقب عقوبة تزجر امثاله عن مثل حاله والدليل ~~عليه قوله سبحانه وتعالى @QB@ إن شر الدواب عند الله الذين كفروا فهم لا ~~يؤمنون الذين عاهدت منهم ثم ينقضون عهدهم في كل مرة وهم لا يتقون فإما ~~تثقفنهم في الحرب فشرد بهم من خلفهم لعلهم يذكرون @QE@ PageV02P524 فامر ~~الله رسوله اذا صادف الناكثين بالعهد في الحرب ان يشرد بهم غيرهم من الكفار ~~بان يفعل بهم ما يتفرق به اولئك وقال تعالى @QB@ ألا تقاتلون قوما نكثوا ~~أيمانهم وهموا بإخراج الرسول وهم بدؤوكم أول مرة @QE@ فحض على قتال من نكث ~~اليمين وهم باخراج الرسول وبدا بنقض العهد ومعلوم ان من سب الرسول صلى الله ~~عليه وسلم فقد نقض العهد وفعل ما هو اعظم من الهم باخراج الرسول وبدئنا اول ~~مرة ثم قال تعالى @QB@ قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ويخزهم وينصركم عليهم ~~ويشف صدور قوم مؤمنين ويذهب غيظ قلوبهم @QE@ فعلم ان تعذيب هؤلاء واخزاءهم ~~ونصر المؤمنين عليهم وشفاء صدورهم بالانتقام منهم وذهاب غيظ قلوبهم مما ~~اذوهم به امر مقصود لشارع مطلوب في الدين ومعلوم ان هذا المقصود لا يحصل ~~ممن سب النبي صلى الله عليه ms240 وسلم واذى الله ورسوله وعباده المؤمنين الا ~~بقتله لا يحصل بمجرد استرقاقه ولا بالمن عليه والمفادة به # وكذلك ايضا تنكيل غيره من الكفار الذين قد يردون اظهار السب PageV02P525 ~~لا يحصل على سبيل التمام الا بذلك ولا يعارض هذا من نقض العهد في طائفة ~~ممتنعة اذا اسرنا واحدا منهم لان قتال اولئك والظهور عليهم يحصل هذا ~~المقصود بخلاف ما كان في ايدينا قبل السب وبعده فان لم نحدث فيه قتالا لم ~~يحصل هذا المقصود # وجماع ذلك ان ناقض العهد لابد له من قتال أو قتل اذ لا يحصل المقصود الا ~~بذلك وهذا الوجه وان كان فيه عموم لكل من نقض العهد بالاذى لكن ذكرناه هنا ~~لخصوص الدلالة ايضا فانها تدل عموما وخصوصا # الدليل الثامن ان الذمي اذا سب النبي صلى الله عليه وسلم فقد صدر منه فعل ~~تضمن امرين احدهما انتقاض العهد الذي يننا وبينه والثاني جنايته على عرض ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وانتهاكه حرمته ويذاء الله تعالى ورسوله ~~والمؤمنين وطعنه في الدين وهذا معنى زائد على مجرد كونه كافرا قد نقض العهد # ونظير ذلك ان ينقضه بالزنى بمسلمة أو بقطع الطريق على المسلمين وقتلهم ~~واخذ اموالهم أو بقتل مسلم فان فعله مع كونه نقضا للعهد قد تضمن جناية اخرى ~~فان الزنى وقطع الطريق والقتل من حيث هو هو جناية ونقض العهد جناية كذلك ~~هنا سب رسول الله صلى الله عليه وسلم من حيث هو هو جناية منفصله عن نقض ~~العهد له عقوبة تخصه في PageV02P526 # الدنيا والاخرة زائدة على مجرد عقوبة التكذيب بنبوته والدليل عليه قوله ~~سبحانه @QB@ إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة وأعد ~~لهم عذابا مهينا @QE@ فعلق العنة في الدنيا والاخرة والعذاب المهين بنفس ~~اذى الله ورسوله فعلم انه موجب ذلك وكذلك قوله تعالى @QB@ وإن نكثوا ~~أيمانهم من بعد عهدهم وطعنوا في دينكم فقاتلوا أئمة الكفر إنهم لا أيمان ~~لهم لعلهم ينتهون @QE@ وقد تقدم تقريره # يوضح ذلك ان النبي صلى الله عليه وسلم لما ms241 دخل مكة امن الناس الذين كانوا ~~يقاتلونه قبل ذلك والذين نقضوا العهد الذي كان بينه وبينهم وخانوه الا نفرا ~~منهم القينتان اللتان كانتا تغنيان بهجائه وساره مولاة بني عبد المطلب التي ~~كانت تؤذيه بمكة فاذا كان قد امر بقتل التي كانت تهجوه من النساء مع ان قتل ~~المراة لا يجوز الا اذا قاتلت وهو صلى الله عليه وسلم قد امن جميع اهل مكة ~~من كان قد قاتل ونقض العهد من الرجال والنساء علم بذلك ان الهجاء جناية ~~زائدة على مجرد القتال والحراب لان التفريق PageV02P527 بين المتامثلين لا ~~يقع من النبي صلى الله عليه وسلم كما انه امر بقتل ابن خطل لانه كان قد قتل ~~مسلما ولانه كان مرتدا ولانه كان يامر بهجائه وكل واحد من القتل الردة ~~والامر بهجائة جناية زائدة على مجرد الكفر والحراب مما يبين ذلك انه قد كان ~~امر بقتل من كان يؤذيه بعد فتح مكة مثل ابن الزبعري وكعب بن زهير والحويرث ~~بن نقيد وابن خطل وغيرهم مع امانه لسائر اهل البلد وكذلك اهدر دم أبي سفيان ~~بن الحارث وامتنع من ادخاله عليه وادخال عبد الله بن أبي امية لما كان ~~يقعان في عرضه وقتل ابن أبي معيط والنضر بن الحارث دون غيرهما من الاسرى ~~وسمى من يبذل نفسه في قتله ناصرا لله ورسوله وكان يندب إلى قتل من يؤذيه ~~ويقول من يكفيني عدوي وكذلك اصحابه يسارعون إلى قتل من اذاه بلسانه وان كان ~~أبا أو غيره وينذرون قتل من ظفروا به من هذا الضرب وقد تقدم من بيان ذلك ما ~~فيه بلاغ ومن المعلوم ان هؤلاء لو كانوا بنمزلة سائر الكفار الذين لاعهد ~~لهم لم يقتلهم ولم يأمرهم PageV02P528 بقتلهم في مثل هذه الاوقات التي امن ~~فيها الناس وكف عمن هو مثلهم # فعلم ان السب جناية زائدة على الكفر وقد تقدم تقرير ذلك في المسالة ~~الاولى على وجه يقطع العاقل ان سب الرسول صلى الله عليه وسلم جناية لها ~~موقع يزيد على عامة الجنايات بحيث يستحق ms242 صاحبها مع العقوبة ما لايستحقه ~~غيره وان كان حافرا حربيا مبالغا في محاربة المسلمين وان وجوب الانتصار ممن ~~كان هذه حاله كان مؤكدا في الدين والسعي في اهدار دمه من افضل الاعمال ~~واوجبها واحقها بالمسارعة عليه وابتغاء رضوان الله تعالى فيه وابلغ الجهاد ~~الذي كتبه الله على عباده وفرضه عليهم ومن تامل الذين اهدر النبي صلى الله ~~عليه وسلم دماءهم يوم الفتح واشتد غضبه عليهم حتى قتل بعضهم في نفس الحرم ~~واعرض عن بعضهم وانتظر قتل بعضهم وجد لهم جرائم زائدة على الكفر والحراب من ~~ردة وقتل ونحو ذلك وجرم اكثرهم انما كان من سب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم واذاه بالسنتهم فاي دليل اوضح من هذا # على ان سبه وهجائه جناية زائدة على الكفر والحراب لا يدخل في ضمن الكفر ~~كما تدخل سائر المعاصي في ضمن الكفر وعلى ان المعاهدين اذا نقضوا العهد ~~وفيهم من سب النبي صلى الله عليه وسلم كان للسب عقوبة زائدة على عقوبة مجرد ~~نقض العهد PageV02P529 ومما يدل على ان السب جناية زائدة على كونه كفرا ~~وحرابا وان كان متضمنا لذلك ان النبي صلى الله عليه وسلم قد كان يعفوا عمن ~~يؤذيه من المنافقين كما تقدم بيانه وقد كان له ان يقتلهم كما تقدم ذكره في ~~حديث أبي بكر وغيره ولو كان السب مجرد ردة لوجب قتله كالمرتد يجب قتله فعلم ~~انه قد يغلب في السب حق النبي صلى الله عليه وسلم بحيث يجوز له العفو عنه # ومما يدل على ان السب جناية مفردة ان الذمي لو سب واحدا من المسلمين أو ~~المعاهدين ونقض العهد لكان سب ذلك الرجل جناية عليه يستحق بها من العقوبة ~~ما لايستحقه بمجرد نقض العهد فيكون سب رسول الله صلى الله عليه وسلم دون سب ~~واحد من البشر # ومما يدل على ذلك ان ساب النبي صلى الله عليه وسلم وشاتمه يؤذيه شتمه ~~وهجائه كما يؤذيه التعرض لدمه وماله قال الله تعالى لما ذكر الغيبة @QB@ ~~أيحب أحدكم أن يأكل لحم ms243 أخيه ميتا فكرهتموه @QE@ فجعل الغيبة التي هي كلام ~~صحيح بمنزلة اكل لحم المغتاب ميتا فكيف ببهتانه وسب النبي صلى الله عليه ~~وسلم لا يكون قط الا بهتانا PageV02P530 # وفي الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال لعن المؤمن كقتله وكما ~~يؤذي ذلك غيره من البشر # وايضا فان ذلك يؤذي جميع المؤمنين ويؤذي الله سبحانه وتعالى ومجرد الكفر ~~والمحاربة لا يحصل بهما من اباه ما يحصل بالوقيعة في العرض مع المحاربة فلو ~~قيل ان الواقع في عرضه ممن انتقض عهده بمنزله غيره ممن انتقض عهده لكانت ~~الوقيعة في عرض رسول الله صلى الله عليه وسلم واذاه بذلك جرما لا جزاء له ~~من حيث خصوص النبي صلى الله عليه وسلم وخصوص اذاه كما لو قتل رجل نبيا من ~~الانبياء فان لقتله من العقوبة ما لايستحق على مجرد الكفر والمحاربة وهذا ~~كله ظاهر لا خفاء به فان دماء الانبياء واعراضهم اجل من دماء المؤمنين ~~واعراضهم فاذا كان دماء غيرهم واعراضهم لا تندرج عقوبتها في عقوبة مجرد نقض ~~العهد فان لا تندرج عقوبة دمائهم واعراضهم في عقوبة نقض العهد بطريق الاولى # مما يوضح ذلك ان سب النبي صلى الله عليه وسلم تعلق به عدة حقوق حق الله ~~سبحانه من حيث كفر برسوله وعادى افضل اوليائه وبارزه بالمحاربة ومن حيث طعن ~~في كتابه ودينه فان صحتهما موقوفه على صحة الرساله ومن حيث طعن في الوهيته ~~فان الطعن في الرسول طعن PageV02P531 في المرسل وتكذيبه تكذيب لله تبارك ~~وتعالى وانكار لكلامه وامره وخبره وكثير من صفاته وتعلق به حق جميع ~~المؤمنين من هذه الامة ومن غيرها من الامم فان جميع المؤمنين مؤمنون به ~~خصوصا امته فان قيام امر دنياهم ودينهم واخرتهم به بل عامة الخير الذي ~~يصيبهم في الدنيا والاخرة بواسطته وسفارته فالسب له اعظم عندهم من سب ~~انفسهم واباءهم وابناءهم وسب جميعهم كما انه احب اليهم من انفسهم واولادهم ~~وابائهم والناس اجمعين وتعلق به حق رسول الله صلى الله عليه وسلم من حيث ~~خصوص نفسه ms244 فان الانسان تؤذيه الوقيعة في عرضه اكثر مما يؤذيه اخذ ماله ~~واكثر مما يؤذيه الضرب بل ربما كانت عنده اعظم من الجرح ونحوه خصوصا من يجب ~~عليه ان يظهر للناس كمال عرضه وعلو قدره لينتفعوا بذلك في الدنيا والاخرة ~~فان هتك عرضه قد يكون اعظم عنده من قتله فان قتله لا يقدح عند الناس في ~~نبوته ورسالته وعلة قدره كما ان موته لا يقدح في ذلك بخلاف الوقيعة في عرضه ~~فانها قد تؤثر في نفوس بعض الناس من النفره عنه وسوء الظن به ما يفسد عليهم ~~ايمانهم ويوجب لهم خسارة الدنيا والاخرة فكيف يجوز ان يعتقد عاقل ان هذه ~~الجناية بمنزلة ذمي كان في ديار المسلمين فلحق ببلاد الكفار مستوطنا لها ~~PageV02P532 # مع ان ذلك اللحاق ليس في خصوصه حق لله ولا لرسوله ولا لاحد من المسلمين ~~اكثر ما فيه ان الرجل كان معتصما بحبلنا فخرق تلك العصمة فانما اضر بنفسه ~~لا باحد من المؤمنين # فعلم بذلك ان السب فيه من الاذى لله ولرسوله ولعباده المؤمنين ما ليس في ~~الكفر والمحاربة وهذا ظاهر ان شاء الله تعالى # اذا ثبت ذلك فنقول هذه الجناية جناية السب موجبها القتل لما تقدم من قوله ~~صلى الله عليه وسلم من لكعب بن الاشرف فانه قد ذاى الله ورسوله فعلم ان من ~~اذى الله ورسوله كان حقه ان يقتل ولما تقدم من اهدار النبي صلى الله عليه ~~وسلم دم المراة السابه مع انها لاتقتل لمجرد نقض العهد ولما تقدم من امره ~~صلى الله عليه وسلم بقتل من كان يسبه مع امساكه عمن هو بمنزلته في الدين ~~وندبه الناس إلى ذلك والثناء على من سارع في ذلك ولما تقدم من الحديث ~~المرفوع ومن اقوال الصحابة رضي الله عنهم ان من سب نبيا قتل ومن سب غير نبي ~~جلد # والذي يختص بهذا الموضع ان نقول هذه الجناية اما ان يكون موجبها بخصوصها ~~القتل أو الجلد أو لاعقوبة لها بل تدخل عقوبتها في ضمن عقوبة الكفر والحراب ~~PageV02P533 # وقد ابطلنا ms245 القسم الثالث والقسم الثاني باطل ايضا لوجوه # احدها انه لو كان الامر كذلك لكان الذمي اذا نقض العهد بسب النبي صلى ~~الله عليه وسلم ينبغي ان يجلد لسب النبي صلى الله عليه وسلم لانه حق ادمي ~~ثم يكون كالكافر الحربي يقتل للكفر ومعلوم ان هذا خلاف ما دلت عليه السنة ~~واجماع الصحابة فانهم اتفقوا على القتل فقط فعلم ان موجب كلا الجنايتين ~~القتل والقتل لا يمكن تعدده وكذلك كان ينبغي ان يجلد المرتد لحق النبي صلى ~~الله عليه وسلم ثم يقتل لردته كمرتد سب بعض المسلمين فانه يستوفى منه حق ~~الادمي ثم يقتل # الا ترى ان السارق يقطع لسرقته التي هي حق لله ويرد المال المسروق اذا ~~كان باقيا بالاتفاق ويغرم بدله ان كان تالفا عند اكثر الفقهاء ويدخل حق ~~الادمي في حق الله مع ايجاد السبب # الثاني انه لو لم يكن موجبه القتل وانما القتل موجب كونه ردة لم يجز ~~للنبي صلى الله عليه وسلم العفو عنه لان اقامة الحد على المرتد واجبة ~~بالاتفاق ولا يجوز العفو عنه فلما عفا عنه النبي صلى الله عليه وسلم في ~~حياته دل على السب نفسه يوجب القتل حقا للنبي صلى الله عليه وسلم ويدخل فيه ~~حق الله تعالى ويكون سابه وقاذفه بمنزلة ساب غيره وقاذفه قد اجتمع في سبه ~~حقان حق لله وحق لادمي فلو ان المسبوب والمقذوف عفا عن حقه لم يعزر القاذف ~~والساب على حق الله بل دخل في العفو كذلك النبي صلى الله عليه وسلم اذا عفا ~~عمن PageV02P534 # سبه دخل في عفوه عنه حق الله فلم يقتل لكفره كما لا يعزر ساب غيره ~~لمعصيته مع ان المعصية المجردة عن حق ادمي توجب التعزيز # يوضح ذلك انه قد ثبت كان له ان يقتل من سبه كما في حديث أبي بكر وحديث ~~الذي امر بقتله لما كذب عليه وحديث الشعبي في قتل الخارجي وكما دلت عليه ~~احاديث قد تقدم ذكرها وثبت ان له ان يعفو عنه كما دل عليه حديث ابن ms246 مسعود ~~وابي سعيد وجابر وغيرهم فعلم ان سبه يوجب القتل كما ان سب غيره يوجب الجلد ~~وان تضمن سبه الكفر بالله كما تضمن سب غيره المعصية لله ويكون الكفر ~~والحراب نوعين # احداهما حق خالص لله تعالى والثاني ما فيه حق لله وحق لادمي كما ان ~~المعصية فسمان أحدهما حق خالص لله PageV02P535 # والثاني حق لله ولادمي ويكون هذا النوع من الكفر والحراب بمنزلة غيره من ~~الانواع في استحقاق فاعله القتل ويفارقه في الاستيفاء فانه إلى الادمي كما ~~ان المعصية بسب غير النبيين بمنزلة غيرها من المعاصي في استحقاق فاعلها ~~الجلد وتفارق غيرها في ان الاستيفاء فيها إلى الادمي # يوضح هذا ان الحق الوجب على الانسان قد يكون حقا محضا لله وهو ما اذا كفر ~~أو عصى على وجه لا يؤذي احدا من الخلق فهذا اذا وجب فيه حد لم يجز العفو ~~عنه بحال وقد يكون حقا محضا لادمي بمنزلة الديون للانسان على غيره من ثمن ~~مبيع أو بدل قرض ونحو ذلك من الديون التي ثبتت بوجه مباح فهذا لا عقوبة فيه ~~بوجه وانما يعاقب على الدين اذا امتنع عن وفائه والامتناع معصية وقد يكون ~~حقا لله و لادمي مثل حد القذف والقود وعقوبة السب ونحو ذلك فهذه الامور ~~فيها العقوبة من الحد والتعزيز والاستيفاء فيها مفوض إلى الاختيار الادمي ~~ان احب استوفى القود وحد القذف وان شاء عفا فسب النبي صلى الله عليه وسلم ~~لو كان من القسم الاول لم يجز العفو عنه للنبي صلى الله عليه وسلم ولو كان ~~من القسم الثاني لم يكن فيه عقوبة بحال فتعين ان يكون من القسم الثالث وقد ~~ثبت ان عقوبته القتل فعلم ان سب النبي صلى الله عليه وسلم من حيث هو سب له ~~وحق لادمي عقوبته القتل كما ان سب غيره من حيث هو سب له وحق لادمي عقوبته ~~الجلد أم حدا أو تعزيرا وهذا معنى صحيح واضح PageV02P536 # وسر ذلك انه اذا اجتمع الحقان فلابد من عقوبة لان معصية الله توجب ~~العقوبة ms247 اما في الدنيا أو في الاخرة فاذا كان الاستيفاء جعل الله ذلك إلى ~~المستحق من الادميين لان الله اغنى الشركاء عن الشرك فمن عمل عملا اشرك فيه ~~غيره فهو كله للذي اشرك كذلك من عمل عملا لغيره فيه عقوبه جعل عقوبتة كلها ~~لذلك الغير وكانت عقوبته على معصية الله تمكين ذلك الانسان من عقوبته # وتمام هذا المعنى ان يقال بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم يتعين القتل ~~لان المستحق لا يمكن منه المطالبة والعفو كما ان من سب أو شتم احدا من ~~اموات المسلمين عزر على ذلك الفعل لكونه معصية لله وان كان في حياته لا ~~يؤدب حتى يطلب اذا علم # الوجه الثالث ان سب النبي صلى الله عليه وسلم لا يجوز ان يكون من حيث هو ~~سب بمنزلة سب غيره من المؤمنين لانه صلى الله عليه وسلم يباين سائر ~~المؤمنين من امته في عامة الحقوق فرضا وخطرا وغيرهما مثل وجوب طاعته ووجوب ~~محبته وتقديمه في المحبة على جميع الناس ووجوب تعزيره وتوقيره على ~~PageV02P537 # وجه لا يساويه فيه أحد ووجوب الصلاة عليه والتسليم إلى غيره ذلك من ~~الخصائص التي لا تحصى وفي سبه ايذاء لله ولرسوله ولسائر المؤمنين من عباده ~~واقل ما في ذلك ان سبه كفر ومحاربة وسب غيره ذنب و معصية ومعلوم ان ~~العقوبات على قدر الجرائم فلو سوى بين سبه وسب غيره لكان تسوية بين الشيئين ~~المتباينين وذلك لا يجوز فاذا كان سب غيره مع كونه معصية يوجب الجلد وجب ان ~~يكون سبه مع كونه كفرا يوجب القتل ويصير ذلك نوعا من انواع الكفر من وجه ~~ونوعا من انواع السب من وجه فمن حيث هو من جنس الكفر اوجب القتل ومن حيث هو ~~من جنس السب كان حقا لادمي # الوجه الرابع ان النبي صلى الله عليه وسلم لم يعاقب احدا منهم الا بالقتل ~~ولو كان هو بانفراده لا يوجب القتل وانما يوجب ما دونه وهو صلى الله عليه ~~وسلم قد عفا عن عقوبته في ما دونه ms248 وامن من فعل ذلك ء لكان صاحب ذلك لا ~~ينبغي قتله لان ذنبه الذي يغتصه لا يقتضي القتل # فان قيل فقتله بمجموع الامرين # قلنا وهذا المقصود لان السب حيث كان فانه مستلزم لكفر لا عهد له ~~PageV02P538 الدليل التاسع أن سب رسول الله صلى الله عليه وسلم مع كونه من ~~جنس الكفر والحراب أعظم من مجرد الردة عن الإسلام فإنه من المسلم ردة ~~وزيادة كما تقدم تقريره فإذا كان كفر المرتد قد تغلظ لكونه قد خرج عن الدين ~~بعد أن دخل فيه فأوجب القتل عينا فكفر الساب الذي آذى الله ورسوله وجميع ~~المؤمنين من عباده أولى أن يتغلظ فيوجب القتل عينا لأن مفسدة السب في أنواع ~~الكفر أعظم من مفسدة مجرد الردة # وقد اختلف الناس في قتل المرتدة وإن كان المختار قتلها ونحن قد قدمنا ~~نصوصا عن النبي صلى الله عليه وسلم واصحابه في قتل السابة الذمية وغير ~~الذمية والمرتد يستتاب من من الردة ورسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه ~~قتلوا الساب ولم يستتيبوه فعلم أن كفره أغلظ فيكون تعيين قتله أولى # الدليل العاشر أن تطير الأرض من إظاهر سب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وأجب حسب الإمكان لأنه من تمام ظهور دين الله وعلو كلمة الله وكون الدين ~~كله لله فحيث ما ظهر سبه ولم ينتقم ممن فعل ذلك لم يكن الدين ظاهرا ولا ~~كلمة الله عالية وهذا كما يجب تطهيرها من الزناة والسراق وقطاع الطريق بحسب ~~الإمكان بخلاف تطهيرها من اصل الكفر فإنه ليس بواجب لجواز إقرار أهل ~~الكتابين على دينهم بالذمة لأن إقرارهم بالذمة ملتزمين جريان حكم الله ~~ورسوله عليهم لا ينافي إظاهر الدين وعلو الكلمة وإنما تجوز مهادنة الكافر ~~وأمانه عند العجز أو PageV02P539 # المصلحة المرجوة في ذلك وكل جناية وجب تطهير الأرض منها بحسب القدرة ~~يتعين عقوبة فاعلها العقوبة المحدودة في الشرع اذا لم يكن لها مستحق معين ~~فوجب ان يتعين قتل هذا لانه ليس لهذه الجناية مستحق معين لانه تعلق بها حق ~~الله ورسوله ms249 وجميع المؤمنين وبهذا يظهر الفرق بين الساب وبين الكافر لجواز ~~اقرار ذلك على كفره مستخفيا به ملتزما حكم الله ورسوله بخلاف المظهر للسب # الدليل الحادي عشر ان قتل ساب النبي صلى الله عليه وسلم وان كان قتل كافر ~~فهو حد من الحدود ليس قتلا على مجرد الكفر والحراب لما تقدم من الاحاديث ~~الداله على انه جناية زائدة على مجرد الكفر والمحاربة ومن ان النبي صلى ~~الله عليه وسلم واصحابه امروا فيه بالقتل عينا وليس هذا موجب الكفر ~~والمحاربة ولما تقدم من قول الصديق رضي الله عنه في التي سبت النبي صلى ~~الله عليه وسلم ان حد الانبياء ليس يشبه الحدود ومعلوم ان قتل الاسير ~~الحربي ونحوه من الكفار والمحاربين لا يسمى حدا ولان ظهور سبه في ديار ~~المسلمين فساد عظيم اعظم من جرائم كثيرة فلابد ان يشرع له حد يزجر عنه من ~~يتعاطاه فان الشارع لا يهمل مثل هذه المفاسد ولا يخليها من الزواجر وقد ثبت ~~ان حده القتل بالسنة والاجماع وهو حد لغير معين حي لان الحق فيه لله تعالى ~~ولرسوله صلى الله عليه وسلم وهو ميت ولكل مؤمن وكل حد يكون بهذه المثابة ~~فانه يتعين اقامته بالاتفاق PageV02P540 # الدليل الثاني عشر ان نصر رسول الله صلى الله عليه وسلم وتعزيره وتوقيره ~~واجب وقتل سابه مشروع كما تقدم فلو جاز ترك قتله لم يكن ذلك نصرا له ولا ~~تعزيرا ولا توقيرا بل ذلك اقل نصره لان الساب في ايدينا ونحن متمكنون منه ~~فان لم نقتله مع ان قتله جائز لكان ذلك غاية في الخذلان وترك التعزير له ~~والتوقير وهذا ظاهر # واعلم ان تقرير هذه المسالة له طرق متعددة غير ما ذكرناه ولم نطل الكلام ~~هنا لان عامة الدلائل المذكورة في المسألة الاولى تدل على وجوب قتله لمن ~~تأملها فاكتفينا بما ذكرناه هناك وان كان القصد في المسالة الاولى بيان ~~جواز قتله مطلقا وهنا بيان وجوب قتله مطلقا وقد اجبنا هناك عمن ترك النبي ~~صلى الله عليه وسلم قتله منم اهل ms250 الكتاب والمشركين السابين وبينا ان ذلك ~~انما كان في اول الامر حين كان مأمورا بالعفو والصفح قبل ان يؤمر بقتال ~~الذين اوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية ويجاهد الكفار والمنافقين وانه كان له ~~ان يعفو عمن سبه لان هذه الجريمة غلب فيها حقه وبعد موته لا عافي عنها ~~والله اعلم PageV02P541 # | المسالة الثالثة # انه يقتل ولا يستتاب سواء كان مسلما أو كافرا # قال الامام احمدفي رواية حنبل كل من شتم النبي صلى الله عليه وسلم وتنقصه ~~مسلما كان أو كافرا فعليه القتل وارى ان يقتل ولا يستتاب # وقال كل من نقض العهد واحدث في الاسلام حدثا مثل هذا رايت عليه القتل ليس ~~على هذا اعطوا العهد والذمة # وقال عبد الله سألت أبي عمن شتم النبي صلى الله عليه وسلم يستتاب قال قد ~~وجب عليه القتل ولا يستتاب خالد بن الوليد قتل رجلا شتم النبي صلى الله ~~عليه وسلم ولم يستتبه # هذا مع نصه انه مرتد ان كان مسلما وانه قد نقض العهد ان كان PageV03P551 ~~ذميا واطلق في سائر اجوبته انه يقتل ولم يأمر فيه باستتابة هذا مع انه لا ~~يختلف نصه ومذهبه ان المرتد المجرد يستتاب ثلاثا الا ان يكون ممن ولد على ~~الفطره فقد روي عنه انه يقتل ولا يستتاب والمشهور عنه استتابة جميع ~~المرتدين واتبع في استتابته ما صح في ذلك عن عمر وعثمان وعلي وابن مسعود ~~وابي موسى وغيرهم من الصحابة رضي الله عنهم انهم امروا باستتابة المرتد في ~~قضايا متفرقة وقدرها عمر رضي الله عنه ثلاثا وفسر الامام أحمد قول النبي ~~صلى الله عليه وسلم من بدل دينه فاقتلوه بأنه المقيم على التبديل الثابت ~~عليه فاذا تاب لم يكن PageV03P552 مبدلا وهو راجع يقول قد اسلمت # وهل استتابة المرتد واجبه أو مستحبه فيه عن الامام أحمد روايتان وكذلك ~~الخرقي اطلق القول بأن من قذف أم النبي صلى الله عليه وسلم قتل مسلما كان ~~أو كافرا واطلق أبو بكر انه يقتل من سب PageV03P553 النبي صلى الله عليه ~~وسلم وكذلك غيرهما ms251 مع انهم في المرتد يذكرون انه لايقتل حتى يستتاب فإن من ~~تاب السب بان يسلم أو يعود إلى الذمة ان كان كافرا أو يعود إلى الاسلام ان ~~كان مسلما ويقلع عن السب فقال القاضي في المجرد وغيره من اصحابنا والردة ~~تحصل بجحد الشهادتين وبالتعريض بسب الله تبارك وتعالى وبسب النبي صلى الله ~~عليه وسلم الا ان الامام أحمد قال لا تقبل توبة من سب النبي صلى الله عليه ~~وسلم لان المعرة تلحق النبي صلى الله عليه وسلم بذلك وكذلك وقال ابن عقيل ~~قال اصحابنا في سب النبي صلى الله عليه وسلم انه لا تقبل توبته من ذلك لما ~~يدخل من المعرة بالسب على النبي صلى الله عليه وسلم وهو حق لادمي لم يعلم ~~اسقاطه PageV03P554 # وقال القاضي في خلافه وابنه أبو الحسين اذا سب النبي صلى الله عليه وسلم ~~قتل ولم تقبل توبته مسلما كان أو كافرا ويجعله ناقصا للعهد نص عليه أحمد # وذكر القاضي النصوص التي قدمناها عن الامام أحمد في انه يقتل ولا يستتاب ~~وقد وجب عليه القتل قال القاضي لان حق النبي صلى الله عليه وسلم يتعلق به ~~حقان حق لله وحق للادمي والعقوبة اذا تعلق بها حق لله وحق لآدمي لم تسقط ~~بالتوبة كالحد في المحاربة فانه لو تاب قبل القدرة لم يسقط حق الادمي من ~~القصاص ويسقط حق الله # وقال أبو المواهب العكبري يجب لقذف النبي صلى الله عليه وسلم الحد المغلظ ~~وهو القتل تاب أو لم يتب ذميا كان أو مسلما PageV03P555 # وكذلك ذكر جماعات اخرون من اصحابنا انه يقتل ساب النبي صلى الله عليه ~~وسلم ولا تقبل توبته سواء كان مسلما أو كافرا ومرادهم بانه لاتقبل توبته ان ~~القتل لايسقط عنه بالتوبة والتوبة اسم جامع للرجوع عن السب بالاسلام وبغيره ~~فلذلك اتوا بها وارادوا انه لو رجع عن السب بالاسلام أو بالاقلاع عن السب ~~والعود إلى الذمة ان كان ذميا لم يسقط عنه القتل لان عامة هؤلاء لما ذكروا ~~هذه المسألة قالوا خلافا لابي حنيفة ms252 والشافعي في قولهما ان كان مسلما ~~يستتاب فان تاب والا قتل كالمرتد وان كان ذميا فقال أبو حنيفة لايتنقض عهده ~~واختلف اصحاب الشافعي فيه فعلم انهم ارادوا بالتوبة توبة المرتد وهي ~~الاسلام ولانهم قد حكموا بانه مرتد وقد صرحوا بان توبة المرتد ان يرجع إلى ~~الاسلام وهذا ظاهر فيه فإن كل من ارتد بقول فتوبته ان يرجع إلى الاسلام ~~ويتوب من ذلك القول واما الذمي فان توبته لها صورتان # احداهما ان يقلع عن السب ويقول لااعود اليه وانا اعود إلى الذمة والتزام ~~موجب العهد # والثانية ان يسلم فان اسلامه توبة من السب # وكلا الصورتين تدخل في كلام هؤلاء الذين قالوا لا تقبل توبته مسلما كان ~~أو كافرا وان كانت الصورة الثانية ادخل في كلامهم في PageV03P556 الاولى ~~لكن اذا لم يسقط عنه القتل بتوبة هي الاسلام فلأن لا يسقط بتوبة هي العود ~~إلى الذمة اولى وانما كانت ادخل لانه قد علم ان التوبة من المسلم انما هي ~~الاسلام فكذلك من الكافر لذكرهم توبة الاثنين بلفظ واحد ولان تعليلهم بكونه ~~حق ادمي وقياسة على المحارب دليل على انه لايسقط بالاسلام ولانهم قد صرحوا ~~في مواضع يأتي بعضها ان التوبة من الكافر هنا اسلامه # وقد صرح بذلك جماعة غيرهم فقال القاضي الشريف أبو علي بن أبي موسى في ~~الارشاد وهو ممن يعتمد نقله ومن سب رسول الله صلى الله عليه وسلم قتل ولم ~~يستتب ومن سبه صلى الله عليه وسلم من اهل الذمة قتل وان اسلم # وقال أبو علي بن البناء في الخصال والاقسام له ومن سب PageV03P557 النبي ~~صلى الله عليه وسلم وجب قتله ولاتقبل توبته وان كان كافرا فأسلم فالصحيح من ~~المذهب انه يقتل ايضا ولا يستتاب قال ومذهب مالك كمذهبنا # وعامة هؤلاء لم يذكروا خلافا في وجوب قتل المسلم والكافر وانه لايسقط ~~بالتوبة من اسلام وغيره وهذه طريقة القاضي في كتبه المتاخره من التعليق ~~الجديد وطريقة من وافقه وكان القاضي في التعليق القديم وفي الجامع الصغير ~~يقول ان المسلم يقتل ولا ms253 تقبل توبته وفي الكافر اذا اسلم روايتان قال ~~القاضي بالجامع الصغير الذي ضمنه مسائل التعليق القديم ومن سب أم النبي صلى ~~الله عليه وسلم قتل ولن تقبل توبته فان كان كافرا فاسلم ففيه رويتان ~~احداهما يقتل ايضا والثانية لا يقتل ويستتاب قياسا على قوله في الساحر اذا ~~كان كافرا لم يقتل PageV03P558 # وان كان مسلما قتل وكذلك ذكر من نقل من التعليق القديم مثل الشريف أبي ~~جعفر قال اذا سب أم النبي صلى الله عليه وسلم قتل ولم تقبل توبته وفي الذمي ~~اذا سب أم النبي صلى الله عليه وسلم روايتان احداهما يقتل والاخرى لا يقتل # قال وبهذا التفصيل قال مالك وقال اكثرهم تقبل توبته في الحالين # لنا انه حد وجب لقذف ادمي فلا يسقط بالتوبة كقذف غير أم النبي صلى الله ~~عليه وسلم # وكذلك قال أبو الخطاب في رؤوس المسائل اذا قذف أم النبي صلى الله عليه ~~وسلم لاتقبل التوبة منه وفي الكافر اذا سبها ثم اسلم روايتان وقال أبو ~~حنيفة والشافعي تقبل توبته في الحالين # لنا انه حد وجب لقذف ادمي فلا يسقط بالتوبة دليله قذف غير أم النبي صلى ~~الله عليه وسلم PageV03P559 # وانما ذكرت عبارة هؤلاء ليتبين ان مرادهم بالتوبة هنا من الكافر الاسلام ~~ويظهر ان طريقتهم هي بعينها طريقة ابن البناء في ان المسلم اذا سب لم تقبل ~~توبته وان الذمي اذا سب ثم اسلم قتل ايضا في الصحيح من المذهب # فان قيل فقد قال القاضي في خلافه فان قيل اليس قد قلتم لو نقض العهد بغير ~~سب النبي صلى الله عليه وسلم مثل ان نقضه بمنع الجزية أو قتال المسلمين أو ~~اذيتهم ثم تاب قبلتم توبته وكان الامام فيه بالخيار بين اربعة اشياء ~~كالحربي اذا حصل اسيرا في ايدينا هلا قلتم في سب النبي صلى الله عليه وسلم ~~اذا تاب منه كذلك قيل لان سب النبي صلى الله عليه وسلم قذفا لميت فلا يسقط ~~بالتوبة كما لو قذف ميتا وهذا من كلامه يدل على ان التوبة ms254 غير الاسلام لانه ~~لو نقض العهد بغير السب ثم اسلم لم يتخير الامام فيه # قلنا لا فرق في التخيير بين الاربعة قبل التوبة التي هي الاقلاع وبعده ~~عند من يقول به وانما اراد المخالف ان يقيس على صورة تشبه صورة النزاع وهي ~~الحكم فيه بعد التوبة اذا كان قبل التوبة قد ثبت جواز قتله # على ان توبة الذمي الناقض للعهد لها صورتان # احداهما ان يسلم فان اسلامه توبة من الكفر وتوابعه PageV03P560 # والثانية ان يرجع إلى الذمة تائبا من الذنب الذي احدثه حتى انتقض عهده ~~فهذه توبة من نقض العهد فاذا تاب هذه التوبة وهو مقدور عليه جاز لامام ان ~~يقبل توبته حيث يكون حكمه حكم الاسير كما ان الاسير اذا طلب ان تعقد له ~~الذمه جاز ان يجاب إلى ذلك # فالزم المخالف القاضي على طريقته ان الناقض التائب من الناقض يخير الامام ~~فيه فهلا خيرتموه في الساب اذا تاب توبة يمكن التخيير بعدها بان يقلع عن ~~السب ويطلب عقد الذمة له ثانيا فلذلك قيل في هذه الصورة هلا خير الامام فيه ~~بعد التوبة وان كان في صورة اخرى لا يمكن التخيير بعد توبة هي الاسلام # وقد تقدم ذكر ذلك وقد قدمنا ايضا ان الصحيح انه لا يخير فيمن نقض العهد ~~بما يضر المسلمين بحال وقد ظهر ان الرواية الاخرى التي حكوها في الفرق بين ~~المسلم والكافر مخرجة من نصه على الفرق بين الساحر الكافر والساحر المسلم ~~وذلك انه قد قال في الساحر الذمي لا يقتل ما هو عليه من الكفر اعظم واستدل ~~بإن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقتل لبيد PageV03P561 ابن أعصم لما سحره ~~والساحر المسلم يقتل عنده لما جاء في ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم وعمر ~~وعثمان وابن عمر وحفصة رضي الله عنهم وغيرهم من الاحاديث # ووجه التخريج ان ماهو الكافر عليه من الشرك اعظم مما هو عليه من السب ~~والسحر فنسبة السب والسحر اليه واحدة بخلاف المسلم فاذا قتل الساحر المسلم ~~دون الذمي فكذلك الساب ms255 الذمي دون المسلم لكن السب ينقض العهد فيجوز قتله ~~لاجل نقض العهد فاذا اسلم امتنع قتله لنقض العهد وهو لايقتل لخصوص السب كما ~~لا يقتل لخصوص السحر فيبقى دمه معصوما # وقد حكى هذه الرواية الخطابي عن الامام أحمد نفسه فقال قال PageV03P562 ~~مالك بن انس من شتم النبي صلى الله عليه وسلم من اليهود والنصارى قتل الا ~~ان يسلم وكذلك قال أحمد بن حنبل وحكى اخرون من اصحابنا رواية عن الامام ~~أحمد ان المسل تقبل توبته من السب بان يسلم ويرجع عن السب كذلك ذكر أبو ~~الخطاب في الهداية ومن احتذى حذوه من متاخري اصحابنا في ساب الله ورسوله من ~~المسلمين هل تقبل توبته أم يقتل بكل حال روايتان # فقد تلخص ان اصحابنا حكوا في الساب اذا تاب ثلاث روايات # احداهن يقتل بكل حال وهي التي نصروها كلهم ودل عليها كلام الامام أحمد في ~~نفس هذه المسالة واكثر محققيهم لم يذكروا سواها # والثانية تقبل توبته مطلقا # والثالثة تقبل توبة الكافر ولا تقبل توبة المسلم وتوبة الذمي التي تقبل ~~اذا قلنا بها ان يسلم فأما اذا اقلع وطلب عقد الذمة له ثانيا لم يعصم ذلك ~~دمه رواية واحدة كما تقدم PageV03P563 # وذكر أبو عبد الله السامري ان من سب النبي صلى الله عليه وسلم من ~~المسلمين فهل تقبل توبته على روايتين قال ومن سبه من اهل الذمة قتل وان ~~اسلم ذكره ابن أبي موسى فعلى ظاهر كلامه يكون الخلاف في المسلم دون الذمي ~~عكس الرواية التي حكاها جماعة من الاصحاب وليس الامر كذلك فان ابن أبي موسى ~~قال ومن سب النبي صلى الله عليه وسلم قتل ولم يستتب ومن سبه من اهل الذمة ~~قتل وان اسلم فلم يذكر خلافا في شيء من ذلك كما دل عليه المأثور عن الامام ~~أحمد وكتاب أبي عبد الله السامري تضمن نقل أبي الخطاب ونقل ابن أبي موسى ~~كما اقتضى شرطه انه يضمنه عدة كتب صغار فلما ذكر ما حكاه أبو الخطاب من ~~الروايتن في المسلم وما ذكره ms256 ابن أبي موسى في الذمي اذا اسلم ظهر نوع خلل ~~والا PageV03P564 فلا ريب انا اذا قبلنا توبة المسلم بإسلامه فتوبة الذمي ~~بإسلامه اولى فإن كل ما يفرض في الكافر من غلظ السب فهو في المسلم وزيادة ~~فإنهما يشتركان في اذى النبي صلى الله عليه وسلم وينفرد سب المسلم بإنه يدل ~~على زندقته وان سابه منافق ظهر نفاقه بخلاف الذمي فإن سبه مستند إلى اعتقاد ~~وذلك الإعتقاد زال بالاسلام # نعم قد يوجه ما ذكره السامري بإن يقال السب قد يكون غلطا من المسلم لا ~~اعتقادا فاذا تاب منه قبلت توبته اذ هو عثرة لسان وسوء ادب أو قلة علم ~~والذمي سبه اذى محض لا ريب فيه فاذا وجب الحد عليه لم يسقط باسلامه كسائر ~~الحدود وقد ينزع هذا إلى قول من يقول ان السب لايكون كفرا في الباطن الا ان ~~يكون استحلالا وهو قول مرغوب عنه كما سياتي ان شاء الله تعالى # واعلم ان اصحابنا ذكروا انه لاتقبل توبته لان الامام أحمد قال لا يستتاب ~~ومن اصله ان كل من قبلت توبته فانه يستتاب كالمرتد ولهذا لما اختلفت ~~الرواية عنه في الزنديق PageV03P565 والساحر والكاهن والعراف ومن ارتد وكان ~~مسلم الاصل هل يستتابون أم لا على روايتين فان قلنا لا يستتابون يقتلون بكل ~~حال وان تابوا PageV03P566 # وقد صرح في رواية عبد الله بأن من سب النبي صلى الله عليه وسلم قد وجب ~~عليه القتل ولا يستتاب فتبين ان القتل قد وجب وما وجب من القتل لم يسقط ~~بحال # يؤيد هذا انه قد قال في ذمي فجر بمسلمة يقتل قيل له فان اسلم قال يقتل ~~هذا قد وجب عليه فتبين ان الاسلام لايسقط القتل الواجب وقد ذكر في الساب ~~انه قد وجب عليه القتل # وايضا فإنه اوجب على الزاني بسملمة بعد الاسلام القتل الذي وجب عقوبة على ~~الزنى بالمسلمة حتى انه يقتله سواء كان حرا أو عبدا أو محصنا أو غير محصنا ~~كما قد نص عليه في مواضع ولم يسقط ذلك القتل بالاسلام ms257 ويوجب عليه مجرد حد ~~الزنى لانه ادخل على المسلمين من الضرر والمعرة مااوجب قتله ونقض عهده فاذا ~~اسلم لم تزل عقوبة ذلك الاضرار عنه كما لا تزول عنه عقوبة قطعه للطريق لو ~~اسلم ولم يجز ان يقال هو بعد الاسلام كمسلم فعل ذلك يفعل به ما يفعل ~~بالمسلم لان الاسلام يمنع ابتداء العقوبة ولا يمنع دوامها لان الدوام اقوى ~~كما لو قتل ذمي ذميا ثم اسلم قتل ولو قتله وهو مسلم لم يقتل PageV03P567 # ولهذا ينتقض عهد الذمي باشياء مثل الزنى بالمسلمة وان لم يكن محصنا وقتل ~~اي مسلم كان والتجسس للكفار وقتال المسلمين واللحاق بدار الحرب وان كان ~~المسلم لا يقتل بهذه الاشياء على الاطلاق فاذا وجب قتل الذمي بها عينا ثم ~~اسلم كان كما لو وجب قتله بذمي ثم اسلم اذ لا فرق بين ان يجب عليه حد لا ~~يجب على المسلم فيسلم أو يجب عليه قصاص لا يجب على المسلم فيسلم فان القصاص ~~في اندرائه بالاسلام كالحدود وهو يسقط بالشبهه حكما يمنع الاسلام ابتداؤه ~~دون دوامه فكذلك العقوبات الواجبه على المعاهد وهذا ينبني على قولنا يتعين ~~قتل الذمي اذا فعل هذه الاشياء وان لخصوص هذه الجنايات اثرا في قتله وراء ~~كونه كافرا غير ذي عهد ويقتضي ان قتله حد من الحدود التي تجب على اهل دار ~~الاسلام من مسلم ومعاهد ليس بمنزلة رجل من اهل دار الحرب أخذ اسيرا اذ ~~المقصود بقتله تطهير دار الاسلام PageV03P568 من فساد هذه الجنايات وحسم ~~مادة جناية المعاهدين واذا كان قد نص على ان لا تزول عنه عقوبة ما ادخله ~~على المسلمين من الضرر في زناه بالمسلمة فان لاتزول عنه عقوبة اضراره بسب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم اولى لان ما يلحق المسلمين من المضرة في ~~دينهم بسب رسول الله صلى الله عليه وسلم اكثر مما يلحقهم بالزنى بمسلمة اذا ~~اقيم على الزاني الحد # ونصه هذا يدل على ان الذمي اذا قذف النبي صلى الله عليه وسلم أو سبه ثم ~~اسلم قتل ms258 بذلك ولم يقم عليه مجرد حد قذف واحد من الناس وهو ثمانون أو سب ~~واحد من الناس وهو التعزير كما انه لم يوجب على من زنى بمسلمة اذا اسلم حد ~~الزنى وانما أوجب القتل الذي كان واجبا وعلى الرواية التي خرجها القاضي في ~~كتبه القديمة ومن اتبعه فان الذمي يستتاب من السب فان تاب والا قتل # وكذلك يستتاب المسلم على الرواية التي ذكرها أبو الخطاب وغيره كما يستتاب ~~الزنديق والساحر ولم اجد للاستتابه في كلام الامام أحمد اصلا فاما استتابة ~~المسلم فظاهرة كاستتابة من ارتد بكلام تكلم به واما استتابة الذمي فان يدعي ~~إلى الاسلام فاما استتابة بالعود إلى الذمة فلا يكفي على المذهب لان قتله ~~متعين # فاما على الوجه المضطرب الذي يقال فيه ان الامام يخيير فيه فيشرع ~~استتابتة بالعود إلى الذمة لان اقراره بها جائز بعد هذا لكن PageV03P569 ~~لاتجب هذه الاستتابة رواية واحدة وان اوجبنا الاستتابة بالاسلام على احدى ~~الروايتين واما على الرواية التي ذكرها الخطابي فانه اذا اسلم الذمي سقط ~~عنه القتل مع انه لايستتاب كالاسير الحربي وغيره من الكفار يقتلون قبل ~~الاستتابة ولو اسلموا سقط عنهم القتل وهذا اوجه من قول من يقول بالاستتابة ~~فان الذمي اذا نقض العهد جاز قتله لكونه كافرا محاربا وهذا لاتجب استتابته ~~بالاتفاق اللهم الا ان يكون على قول من يوجب دعوة كل كافر قبل قتاله فاذا ~~اسلم جاز ان يقال عصم دمه كالحربي الاصلي بخلاف المسلم فانه اذا قبلت توبته ~~فانه يستتاب ومع هذا فمن تقبل توبته فقد تجوز استتابته كما تجوز استتابة ~~الاسير لانه من جنس دعاء الكافر إلى الاسلام قبل قتله لكن لايجب لكن ~~المنصوص عن اصحاب هذا القول انه لا يقال له اسلم ولا لاتسلم لكن ان اسلم ~~سقط عنه القتل فتلخص من ذلك انهما لايستتابان في المنصوص المشهور فان تابا ~~لم تقبل توبتهما في المشهور ايضا PageV03P570 # وحكي عنه في الذمي انه اذا اسلم سقط عنه القتل وان لم يستتب # وحكي عنه ان المسلم يستتاب وتقبل توبته ms259 وخرج عنه في الذمي انه يستتاب وهو ~~بعيد # واعلم انه لافرق بين سبه بالقذف وغيره كما نص عليه الامام أحمد وعامة ~~اصحابه وعامة العلماء # وفرق الشيخ أبو محمد المقدسي رحمه الله بين القذف والسب فذكر الروايتين ~~في المسلم وفي الكافر في القذف ثم قال وكذلك سبه بغير القذف الا ان سبه ~~بغير القذف يسقط بالاسلام لان سب الله تعالى يسقط بالاسلام فسب النبي صلى ~~الله عليه وسلم اولى وسيأتي ان شاء الله تعالى تحرير ذلك اذا ذكرنا انواع ~~السب فهذا مذهب الامام أحمد # واما مذهب مالك رضي الله عنه فقال مالك في رواية ابن القاسم PageV03P571 ~~ومطرف ومن سب النبي صلى الله عليه وسلم قتل ولم يستتب قال ابن القاسم من ~~سبه أو شتمه أو عابه أو تنقصه فانه يقتل كالزنديق وقال أبو مصعب وابن أبي ~~اويس سمعنا مالكا يقول من سب رسول الله صلى الله عليه وسلم أو شتمه أو عابه ~~أو تنقصه قتل مسلما كان أو كافرا ولا يستتاب وكذلك قال محمد بن عبد الحكم ~~اخبرنا اصحاب مالك انه قال PageV03P572 من سب النبي صلى الله عليه وسلم أو ~~غيره من النبيين من مسلم أو كافر قتل ولم يستتب قال وروي لنا عن مالك الا ~~ان يسلم الكافر وقال اشهب عنه من سب النبي صلى الله عليه وسلم من مسلم أو ~~كافر قتل ولم يستتب فهذه نصوصه نحوا من نصوص الامام أحمد والمشهور من مذهبه ~~انه لاتقبل توبة المسلم اذا سب النبي صلى الله عليه وسلم وحكمه حكم الزنديق ~~عندهم ويقتل عندهم حدا لا كفرا اذا اظهر التوبة من السب وروى الوليد بن ~~مسلم عن مالك انه جعل سب النبي صلى الله عليه وسلم ردة قال اصحابه فعلى هذا ~~يستتاب فان تاب نكل وان ابى قتل ويحكم له بحكم المرتد واما الذمي اذا سب ~~النبي صلى الله عليه وسلم ثم اسلم فهل يدرأ عنه الاسلام القتل على ~~الروايتين ذكرهما القاضي عبد الوهاب وغيره احداهما يسقط PageV03P573 عنه ~~قال مالك في رواية ms260 جماعة من اصحابه منهم ابن القاسم من شتم نبينا من اهل ~~الذمة أو احدا من الانبياء قتل الا ان يسلم وفي رواية لايقال له اسلم ولا ~~لا تسلم ولكن ان اسلم فذلك له توبة وفي رواية مطرف عنه من سب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم من المسلمين أو احدا من الانبياء أو انتقصه قتل وكذلك من ~~فعل ذلك من اليهود والنصارى قتل ولايستتاب الا ان يسلم قبيل القتل قال ابن ~~حبيب وسمعت ابن الماجشون يقوله وقاله لي ابن عبد الحكم وقاله لي اصبغ عن ~~ابن PageV03P574 القاسم فعلى هذه الرواية قال ابن القاسم قال مالك ان شتم ~~النصراني النبي صلى الله عليه وسلم شتما يعرف فانه يقتل الا ان يسلم قاله ~~مالك غير مرة ولم يقل يستتاب قال ابن القاسم ومحمل قوله عندي ان اسلم طائعا ~~وعلى هذا فاذا اسلم بعد ان يؤخذ وثبت عليه السب ويعلم انهم يريدون قتله ان ~~لم يسلم لم يسقط عنه القتل لانه مكره في هذه الحال والرواية الثانية لا ~~يدرأ عنه اسلامه القتل قال محمد بن سحنون وحد القذف وشبهه من حقوق العباد ~~لايسقطه عن الذمي اسلامه وانما تسقط عنه باسلامه حدود الله فاما حد القذف ~~فحد للعباد كان ذلك من نبي أو غيره # واما مذهب الشافعي رضي الله عنه فلهم في ساب النبي صلى الله عليه وسلم ~~وجهان احدهما هو كالمرتد اذا تاب سقط عنه القتل وهذا قول جماعة منهم وهو ~~الذي يحكيه اصحاب الخلاف عن مذهب الشافعي والثاني ان حد من سبه القتل فكما ~~لا يسقط حد القذف بالتوبة PageV03P575 لايسقط القتل الواجب بسب النبي صلى ~~الله عليه وسلم بالتوبة قالوا ذكر ذلك أبو بكر الفارسي وادعى فيه الاجماع ~~ووافقه الشيخ أبو بكر القفال وقال الصيدلاني قولا ثالثا وهو ان الساب ~~بالقذف مثلا يستوجب القتل للردة لا للسب فان تاب زال القتل الذي هو موجب ~~الردة وجلد ثمانين للقذف ولهذا الوجه لو كان السب غير قذف عزر PageV03P576 ~~بحسبه ثم منهم من ذكر هذا ms261 الخلاف في المسلم اذا سب ثم اسلم ولم يتعرض ~~للكلام في الذمي اذا سب ثم اسلم ومنهم من ذكر الخلاف في الذمي كالخلاف في ~~المسلم اذا جدد الاسلام بعد السب ومنهم من ذكر في الذمي اذا سب ثم اسلم انه ~~يسقط عنه القتل وهو الذي حكاه اصحاب الخلاف عن مذهب الشافعي وعليه يدل عموم ~~كلام الشافعي في موضع من الام فانه قال بعد ان ذكر نواقض العهد وذكر فيها ~~سب النبي صلى الله عليه وسلم وايهم قال أو فعل شيئا مما وصفته نقضا للعهد ~~واسلم لم يقتل اذا كان ذلك قولا وكذلك اذا كان فعلا لم يقتل الا ان يكون في ~~دين المسلمين ان من فعله قتل حدا أو قصاصا فيقتل بحد أو قصاص لانقض عهد وان ~~فعل مما وصفنا وشرط انه نقض لعهد الذمة فلم يلسم ولكنه قال اتوب واعطي ~~الجزية كما كنت اعطيها أو على صلح اجدده عوقب ولم يقتل الاان يكون فعل فعلا ~~يوجب القصاص أو القود فاما ما دون هذا من الفعل أو القول فكل قول فيعاقب ~~عليه ولا يقتل قال فان فعل أو قال مما وصفنا وشرط انه يحل دمه فظفرنا به ~~فامتنع من ان يقول اسلم أو اعطي الجزية قتل واخذ ماله فيئا فقد ذكر ان من ~~نقض العهد فانه تقبل توبته اما بان يسلم أو بان يعود إلى الذمة # وذكر الخطابي قال قال مالك بن انس من شتم النبي صلى الله عليه وسلم من ~~اليهود والنصارى قتل الا ان يسلم وكذلك قال أحمد بن حنبل وقال PageV03P577 ~~الشافعي يقتل الذمي اذا سب النبي صلى الله عليه وسلم وتبرأ منه الذمة واحتج ~~في ذلك بخبر كعب بن الاشرف وظاهر هذا النقل والاستدلال يقتضي ان لايكف عنه ~~اذا اظهر التوبة لانه لم يحك عنه شيئا ولان ابن الاشرف كان مظهرا للذمة ~~مجيبا إلى اظهار التوبة لو قبلت منه # والكلام في فصلين # احدهما في استتابة المسلم وقبول توبة من سب النبي صلى الله عليه وسلم وقد ~~ذكرنا ms262 ان المشهور عن مالك واحمد انه لا سيتتاب ولا تسقط القتل عنه توبته ~~وهو قول الليث بن سعد وذكر القاضي عياض انه المشهور من قول السلف وجمهور ~~العلماء وهو أحد الوجهين لاصحاب الشافعي وحكي عن مالك واحمد انه تقبل توبته ~~وهو قول أبي حنيفة واصحابه وهو المشهور من مذهب الشافعي بناء على قبول توبة ~~PageV03P578 المرتد فنتكلم اولا في قبول توبته والذي عليه عامة اهل العلم ~~من الصحابة والتابعين انه تقبل توبة المرتد في الجملة وروي عن الحسن البصري ~~انه يقتل وان اسلم جعله كالزاني والسارق وذكر عن اهل الظاهر نحو ذلك ان ~~توبته تنفعه عند الله ولكن لا تدرأ القتل عنه وروي عن أحمد ان من ولد في ~~الاسلام قتل ومن كان مشركا فاسلم استتيب وكذلك روي عن عطاء وهو قول اسحاق ~~بن راهوية والمشهور عن عطاء واحمد الاستتابة مطلقا وهو الصواب ووجه عدم ~~قبول التوبة قوله صلى الله عليه وسلم من بدل دينه فاقتلوه رواه البخاري ~~PageV03P579 # ولم يستثن ما اذا تاب وقال صلى الله عليه وسلم لايحل دم امرئ مسلم يشهد ~~ان لا اله الا الله واني رسول الله الا باحدى ثلاث الثيب الزاني والنفس ~~بالنفس والتارك لدينه المفارق للجماعة متفق عليه فاذا كان القاتل والزاني ~~لا يسقط عنهما القتل بالتوبة فكذلك التارك لدينه المفارق للجماعة وعن حكيم ~~بن معاوية عن أبيه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لايقبل الله توبة ~~عبد كفر بعد اسلامه رواه الامام أحمد ولانه لايقتل لمجرد الكفر والمحاربة ~~لانه لو كان كذلك لما قتل المترهب والشيخ الكبير الاعمى والمقعد والمراة ~~ونحوهم فلما قتل هؤلاء علم ان الردة حد من الحدود والحدود لاتسقط بالتوبة # والصواب ما عليه الجماعة لان الله سبحانه وتعالى قال في كتابه @QB@ كيف ~~يهدي الله قوما كفروا بعد إيمانهم وشهدوا أن الرسول حق وجاءهم البينات ~~والله لا يهدي القوم الظالمين @QE@ إلى قوله تعالى @QB@ إلا الذين تابوا من ~~بعد ذلك وأصلحوا فإن الله غفور رحيم @QE@ فاخبر الله انه غفور رحيم لمن ms263 تاب ~~بعد الردة وذلك PageV03P580 يقتضى مغفرته له في الدنيا والاخرة ومن هذه ~~حاله لم يعاقب بالقتل # يبين ذلك ما رواه أحمد قال حدثنا على بن عاصم عن داود بن أبي هند عن ~~عكرمة عن ابن عباس ان رجلا من الانصار ارتد عن الاسلام ولحق بالمشركين ~~فانزل الله تعالى @QB@ كيف يهدي الله قوما كفروا @QE@ إلى اخر الاية فبعث ~~بها قومه اليه فرجع تائبا فقبل PageV03P581 النبي صلى الله عليه وسلم ذلك ~~منه وخلى عنه ورواه النسائي من حديث داود مثله # وقال الامام أحمد حدثنا علي عن خالد عن عكرمة بمعناه PageV03P582 وقال ~~والله ما كذبني قومي على رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا كذب رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم على الله والله اصدق الثلاثة فرجع تائبا فقبل رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ذلك منه وخلى عنه # وقد حدثنا حجاج عن ابن جريح حدثت عن عكرمة مولى ابن عباس في قول الله ~~تعالى @QB@ كيف يهدي الله قوما كفروا بعد إيمانهم وشهدوا أن الرسول حق @QE@ ~~في أبي عامر بن النعمان PageV03P583 ووحوح بن الاسلت والحارث بن سويد بن ~~الصامت في اثني عشر رجلا رجعوا عن الاسلام ولحقوا بقريش ثم كتبوا إلى ~~اهليهم هل لنا من توبة فنزلت @QB@ إلا الذين تابوا من بعد ذلك @QE@ في ~~الحارث بن سويد بن الصامت PageV03P584 # وقال حدثنا عبد الرزاق اخبرنا جعفر عن حميد عن مجاهد قال جاء الحارث بن ~~سويد فأسلم مع النبي صلى الله عليه وسلم ثم كفر الحارث فرجع إلى قومه فأنزل ~~الله فيه القران @QB@ كيف يهدي الله قوما كفروا بعد إيمانهم @QE@ إلى قوله ~~@QB@ غفور رحيم @QE@ قال فحملها اليه رجل من قومه فقراها عليه فقال الحارث ~~والله انك ما علمت لصادق وان رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصدق منك وان ~~الله لأصدق الثلاثة قال فرجع الحارث فأسلم فحسن اسلامه PageV03P585 # وكذلك ذكر غير واحد من اهل العلم انها نزلت في الحارث بن سويد وجماعة معه ~~ارتدوا عن الاسلام وخرجوا من المدينة كهيئة البدأ ولحقوا بمكة كفارا فأنزل ms264 ~~الله فيهم هذه الاية فندم الحارث وارسل إلى قومه ان سلوا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم هل لي توبة ففعلوا ذلك فأنزل الله تعالى @QB@ إلا الذين ~~تابوا من بعد ذلك وأصلحوا فإن الله غفور رحيم @QE@ فحملها اليه رجل من قومه ~~فقرأها عليه فقال الحارث انك والله ما علمت لصدوق وان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لاصدق منك وان الله عز وجل لاصدق الثلاثة فرجع الحارث إلى ~~المدينة واسلم وحسن اسلامه # فهذا رجل قد ارتد ولم يقتله النبي صلى الله عليه وسلم بعد عوده إلى ~~الاسلام ولان الله سبحانه قال في اخباره عن المنافقين @QB@ أبالله وآياته ~~ورسوله كنتم تستهزؤون لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم إن نعف عن طائفة ~~منكم نعذب طائفة @QE@ PageV03P586 فدل على ان الكافر بعد ايمانه قد يعفى ~~عنه وقد يعذب وانما يعفى عنه اذا تاب فعلم ان توبته مقبولة # وذكر اهل التفسير انهم كانوا جماعة وان الذي تاب منهم رجل واحد يقال له ~~مخشي بن حمير وقال بعضهم كان قد انكر عليهم بعض ما سمع ولم يمالئهم عليه ~~وجعل يسير مجانبا لهم فلما نزلت هذه الايات بريء من نفاقه وقال اللهم اني ~~لا ازال اسمع آية تقر عيني بها تقشعر منها الجلود وتجب منها القلوب اللهم ~~فاجعل وفاتي قتلا في سبيلك وذكروا القصة PageV03P587 # وفي الاستدلال بهذا نظر ولان الله تعالى قال @QB@ يا أيها النبي جاهد ~~الكفار والمنافقين واغلظ عليهم @QE@ إلى قوله @QB@ يحلفون بالله ما قالوا ~~ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد إسلامهم وهموا بما لم ينالوا وما نقموا ~~إلا أن أغناهم الله ورسوله من فضله فإن يتوبوا يك خيرا لهم وإن يتولوا ~~يعذبهم الله عذابا أليما في الدنيا والآخرة وما لهم في الأرض من ولي ولا ~~نصير @QE@ # وذلك دليل على قبول توبة من كفر بعد اسلامه وانهم لا يعذبون في الدنيا ~~ولا في الاخرة عذابا اليما بمفهوم الشرط ومن جهة التعليل ولسياق الكلام ~~والقتل عذاب اليم فعلم ان من تاب منهم لم يعذب بالقتل لان الله ms265 سبحانه قال ~~@QB@ من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان ولكن من ~~شرح بالكفر صدرا فعليهم غضب من الله ولهم عذاب عظيم ذلك بأنهم استحبوا ~~الحياة الدنيا على الآخرة وأن الله لا يهدي القوم الكافرين أولئك الذين طبع ~~الله على قلوبهم وسمعهم وأبصارهم وأولئك هم الغافلون لا جرم أنهم في الآخرة ~~هم الخاسرون ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا ثم جاهدوا وصبروا إن ~~ربك من بعدها لغفور رحيم @QE@ فتبين ان الذين هاجروا إلى دار الاسلام بعد ~~ان فتنوا PageV03P588 عن دينهم بالكفر بعد الاسلام وجاهدوا وصبروا فان الله ~~يغفر لهم ويرحمهم ومن غفر له ذنبه مطلقا لم يعاقبه عليه في الدنيا ولا في ~~الاخرة # وقال سفيان بن عيينه عن عمرو بن دينار عن عكرمه خرج ناس من المسلمين يعني ~~مهاجرين فأدركهم المشركون ففتنوهم فاعطوهم الفتنة فنزلت فيهم @QB@ ومن ~~الناس من يقول آمنا بالله فإذا أوذي في الله جعل فتنة الناس كعذاب الله ~~@QE@ الاية ونزل فيهم @QB@ من كفر بالله من بعد إيمانه @QE@ الاية ثم انهم ~~خرجوا مرة اخرى فانقلبوا حتى اتوا المدينة فانزل الله فيهم @QB@ ثم إن ربك ~~للذين هاجروا من بعد ما فتنوا @QE@ إلى اخر الاية ولأنه سبحانه قال @QB@ ~~ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم في الدنيا ~~والآخرة @QE@ PageV03P589 فعلم ان من لم يمت وهو كافر من المرتدين لا يكون ~~خالدا في النار وذلك دليل على قبول التوبة وصحة الاسلام فلا يكون تاركا ~~لدينه فلا يقتل ولعموم قوله تعالى @QB@ فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا ~~المشركين @QE@ إلى قوله @QB@ فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا ~~سبيلهم @QE@ فان هذا الخطاب عام في قتال كل مشرك وتخلية سبيله اذا تاب من ~~شركه واقام الصلاة واتى الزكاة سواء كان مشركا اصليا أو مشركا مرتدا # وايضا فان عبد الله بن سعد بن أبي سرح كان قد ارتد على عهد النبي صلى ~~الله عليه وسلم ولحق بمكة وافترى على الله ورسوله ثم انه بعد ذلك بايعه ms266 ~~النبي صلى الله عليه وسلم وحقن دمه وكذلك الحارث بن سويد اخو الجلاس بن ~~سويد وكذلك جماعة من اهل مكة اسلموا ثم ارتدوا ثم عادوا إلى الاسلام فحقنت ~~دماؤهم وقصص هؤلاء وغيرهم مشهورة عند اهل العلم بالحديث والسيرة ~~PageV03P590 # وايضا فالاجماع من الصحابة رضي الله عنهم ظاهر على ذلك فان النبي صلى ~~الله عليه وسلم لما توفى ارتد اكثر العرب الا اهل مكة والمدينة والطائف ~~واتبع قوم منهم من تنبا فيهم مثل مسيلمة والعنسي وطليحة الاسدي فقاتلهم ~~الصديق وسائر الصحابة رضي الله عنهم حتى رجع اكثرهم إلى الاسلام فأقروهم ~~على ذلك ولم يقتلوا واحدا ممن رجع إلى الاسلام ومن رؤوس من كان قد ارتد ~~ورجع طليحة الاسدي المتنبي والاشعث بن قيس وخلق كثير لا يحصون والعلم بذلك ~~ظاهر PageV03P591 لاخفاء به على أحد وهذه الرواية عن الحسن فيها نظر فان ~~مثل هذا لا يخفى عليه ولعله اراد نوعا من الردة كظهور الزندقة ونحوها أو ~~قال ذلك في المرتد الذي ولد مسلما ونحو ذلك مما قد شاع فيه الخلاف # وأما قوله صلى الله عليه وسلم من بدل دينه فاقتلوه فنقول بموجبه فانما ~~يكون مبدلا اذا دام على ذلك واستمر عليه فاما اذا رجع إلى الدين الحق فليس ~~بمبدل وكذلك اذا رجع إلى المسلمين فليس بتارك لدينه مفارق للجماعة بل هو ~~متمسك لدينه ملازم للجماعة وهذا بخلاف القتل والزنى فانه فعل صدر عنه ~~لايمكن دوامه عليه بحيث اذا تركه يقال انه ليس بزان ولا سارق ولا قاتل فمتى ~~وجد منه ترتب حده عليه وان عزم على ان لا يعود اليه لان العزم على ترك ~~العود لايقطع مفسدة ما مضى من الفعل # على ان قوله التارك لدينه المفارق للجماعة قد يفسر بالمحارب قاطع الطريق ~~كذلك رواه أبو داود في سننه مفسرا عن عائشة رضي الله عنها قالت قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لايحل دم امريء مسلم يشهد ان لا اله الا الله وان ~~محمدا رسول الله الا بإحدى ثلاث رجل زنى بعد إحصان ms267 فانه يرجم ورجل خرج ~~محاربا لله ورسوله فانه يقتل أو يصلب أو ينفى من الأرض أو يقتل نفسا ~~PageV03P592 فيقتل بها فهذا المستثنى هنا هو المذكور في قوله التارك لدينه ~~المفارق للجماعة ولهذا وصفه بفراق الجماعة وانما يكون هذا بالمحاربة # يؤيد ذلك ان الحديثين تضمنا انه لايحل دم من يشهد ان لا اله الا الله و ~~أن محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم والمرتد لم يدخل في هذا العموم فلا ~~حاجة إلى استثنائه وعلى هذا فيكون ترك دينه عبارة عن خروجه عن موجب الدين ~~ويفرق بين ترك الدين وتبديله أو يكون المراد به من ارتد وحارب كالعرنيين ~~ومقيس بن صبابة ممن ارتد وقتل واخذ المال فان هذا يقتل بكل حال وان تاب بعد ~~القدرة عليه ولهذا والله اعلم استثني هؤلاء الثلاثة الذين يقتلون بكل حال ~~وان اظهروا التوبة بعد القدرة ولو كان اريد المرتد المجرد لما احتيج إلى ~~قوله المفارق للجماعة فان مجرد الخروج عن الدين يوجب القتل وان لم يفارق ~~جماعة الناس فهذا وجه يحتمله الحديث وهو والله اعلم مقصود هذا الحديث ~~PageV03P593 # واما قوله لا يقبل الله توبة عبد اشرك بعد اسلامه فقد رواه ابن ماجة من ~~هذا الوجه ولفظه لايقبل الله من مشرك اشرك بعد اسلامه عملا حتى يفارق ~~المشركين إلى المسلمين وهذا دليل على قبول اسلامه اذا رجع إلى المسلمين ~~وبيان ان معنى الحديث ان توبته لاتقبل ما دام مقيما بين ظهراني المشركين ~~مكثرا لسوادهم كحال اللذين قتلوا ببدر ومعناه ان من اظهر الاسلام ثم فتن عن ~~دينه حتى ارتد فانه لاتقبل توبته وعمله حتى يهاجر إلى المسلمين وفي مثل ~~هؤلاء نزل قوله تعالى @QB@ إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم @QE@ ~~الاية PageV03P594 وايضا فان ترك الدين وتبديله وفراق الجماعة يدوم ويستمر ~~لانه تابع للاعتقاد والاعتقاد دائم فمتى قطعه وتركه عاد كما كان ولم يبق ~~لما مضى حكم اصلا ولا فيه فساد ولا يجوز ان يطلق عليه القول بانه مبدل ~~للدين ولا انه تاركك لدينه كما يطلق على الزاني ms268 والقاتل بان هذا زان وقاتل ~~فان الكافر بعد اسلامه لايجوز ان يسمى كافرا عند الاطلاق ولان تبديل الدين ~~وتركه في كونه موجبا للقتل بمنزلة الكفرالاصلي والحراب في كونهما كذلك فاذا ~~كان زوال الكفر بالاسلام أو زوال المحاربة بالعهد يقطع حكم الكفر فكذلك اذا ~~زال تبديل الدين وتركه بالعود إلى الدين واخذه انقطع حكم ذلك التبديل ~~والترك PageV03P595 $ فصل # اذا تقرر ذلك فان الذي عليه جماهير اهل العلم ان المرتد يستتاب ومذهب ~~مالك واحمد انه يستتاب ويؤجل بعد الاستتابه ثلاثة ايام وهل ذلك واجب أو ~~مستحب على روايتين عنهما اشهرهما عنهما ان الاستتابة واجبة وهو قول اسحاق ~~بن راهوية # وكذلك مذهب الشافعي هل الاستتابه واجبة أو مستحبة على قولين لكن عنده في ~~أحد القولين يستتاب فان تاب في الحال والا قتل وهو قول ابن المنذر والمزني ~~وفي القول الاخر يستتاب ثلاثا كمذهب مالك PageV03P596 واحمد وقال الزهري ~~وابن القاسم في رواية يستتاب ثلاث مرات # ومذهب أبي حنيفة انه يستتاب ايضا فان لم يتب والا قتل والمشهور عندهم ان ~~الاستتابة مستحبة وذكر الطحاوي عنهم لايقتل المرتد حتى يستتاب وعندهم يعرض ~~عليه الاسلام فان اسلم والاقتل مكانه الا ان يطلب ان يؤجل فانه يؤجل ثلاثة ~~ايام PageV03P597 # وقال الثوري يؤجل ما رجيت توبته وكذلك معنى قول النخعي # وذهب عبيد بن عمير وطاوس إلى انه يقتل ولا يستتاب لانه PageV03P598 صلى ~~الله عليه وسلم امر بقتل المبدل دينه والتارك لدينه المفارق للجماعة ولم ~~يأمر باستتابتة كما امر الله سبحانه بقتال المشركين من غير استتابة مع انهم ~~لو تابوا لكففنا عنهم # يؤيد ذلك ان المرتد اغلظ كفرا من الكافر الاصلي فاذا جاز قتل الاسير ~~الحربي من غير استتابة فقتل المرتد الاولى # وسر ذلك انا لانجيز قتل كافر حتى نستتيبه بان يكون قد بلغته دعوة محمد ~~صلى الله عليه وسلم إلى الاسلام فان قتل من لم تبلغه الدعوة غير جائز ~~والمرتد قد بلغته الدعوة فجاز قتله كالكافر الاصلي الذي بلغته وهذا هو عله ~~من راى الاستتابة مستحبة فان الكفار يستحب ms269 ان ندعوهم إلى الاسلام عند كل ~~حرب وان كانت الدعوة قد بلغتهم فكذلك المرتد ولايجب ذلك فيهما PageV03P599 # نعم لو فرض المرتد من يخفى عليه جواز الرجوع إلى الاسلام فان الاستتابة ~~هنا لابد منها # ويدل على ذلك ايضا ان النبي صلى الله عليه وسلم اهدر يوم الفتح مكة دم ~~عبد الله بن سعد بن أبي سرح ودم مقيس بن صبابه ودم عبد الله بن خطل وكانوا ~~مرتدين ولم يستتبهم بل قتل ذانك الرجلان وتوقف صلى الله عليه وسلم عن ~~مبايعة بن أبي سرح لعل بعض المسلمين يقتله فعلم ان قتل المرتد جائز ما لم ~~يسلم وانه لا يستتاب # وايضا فان النبي صلى الله عليه وسلم عاقب العرنيين الذين كانوا في اللقاح ~~ثم ارتدوا عن الاسلام بما اوجب موتهم ولم يستتبهم ولانه فعل شيئا من ~~PageV03P600 الاسباب المبيحة للدم فقتل قبل استتابتة كالكافر الاصلي ~~وكالزاني وكقاطع الطريق ونحوهم فان كل هؤلاء من قبلت توبته ومن لم تقبل ~~يقتل قبل الاستتابة ولان المرتد لو امتنع بان يلحق بدار الحرب أو بان يكون ~~المرتدون ذوي شوكة يمتنعون بها عن حكم الاسلام فانه يقتل قبل الاستتابة بلا ~~تردد فكذلك اذا كان في ايدينا # وحجة من رأى الاستتابة اما واجبة أو مستحبة قوله سبحانه وتعالى @QB@ قل ~~للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف @QE@ امر الله ورسوله ان يخبر ~~جميع الذين كفروا انهم ان انتهوا غفر لهم ما سلف وهذا معنى الاستتابة ~~والمرتد من الذين كفروا والامر للوجوب فعلم ان استتابة المرتد واجبة ولا ~~يقال فقد بلغهم عموم الدعوة إلى الاسلام لان هذا الكفر اخص من ذلك الكفر ~~فانه يوجب قتل كل من فعله ولا يجوز استبقاؤه وهو لم يستتب من هذا الكفر # وايضا فان النبي صلى الله عليه وسلم بعث بالتوبة إلى الحارث بن سويد ومن ~~كان قد ارتد معه إلى مكة كما قدمناه بعد ان كانت قد نزلت فيهم آية التوبة ~~فتكون استتابته مشروعة ثم ان هذا الفعل منه خرج امتثالا للأمر بالدعوة إلى ms270 ~~الاسلام والابلاغ لدينه فيكون واجبا PageV03P601 # وعن جابر رضى الله عنه ان امراة يقال لها أم مروان ارتدت عن الاسلام فامر ~~النبي صلى الله عليه وسلم ان يعرض عليها الاسلام فان رجعت والا قتلت # وعن عائشة رضى الله عنها قالت ارتدت امراة يوم أحد فامر النبي صلى الله ~~عليه وسلم ان تستتاب فان تابت والا قتلت رواهما الدارقطني # وهذا ان صح امر بالاستتابة والامر للوجوب والعمدة فيه PageV03P602 اجماع ~~الصحابة عن محمد بن عبد الله بن عبد القاري قال قدم على عمر بن الخطاب رجل ~~من قبل أبي موسى الاشعري فسأله عن الناس فاخبره ثم قال هل من مغربة خبر قال ~~نعم رجل كفر بعد اسلامه قال فما فعلتم به قال قربناه فضربنا عنقه قال عمر ~~فهلا حبستموه ثلاثا واطعتموه كل يوم رغيفا واستتبتموه لعله يتوب ويراجع امر ~~الله اللهم اني لم احضر ولم امر ولم ارض اذ بلغني رواه PageV03P603 مالك ~~والشافعي واحمد قال اذهب إلى حديث عمر وهذا يدل على ان الاستتابة واجبة ~~والا لم يقل عمر لم ارض اذ بلغني # وعن انس بن مالك قال لما افتتحنا تستر بعثني الاشعري إلى عمر بن الخطاب ~~فلما قدمت عليه قال ما فعل البكريون جحينة واصحابه قال فاخذت به في حديث ~~اخر قال فقال ما فعل النفر البكريون قال فلما رايته لا يقطع قلت يا امير ~~المؤمنين ما فعلوا انهم قتلوا ولحقوا بالمشركين ارتدوا عن الاسلام وقاتلوا ~~مع المشركين حتى قتلوا قال فقال لان اكون اخذتهم سلما كان احب الي مما على ~~وجه الأرض من صفراء أو بيضاء قال فقلت PageV03P604 وما كان سبيلهم لو ~~اخذتهم سلما قال كنت اعرض عليهم الباب الذي خرجوا منه فان ابوا استودعتهم ~~السجن # وعن عبد الله بن عتبة قال اخذ ابن مسعود قوما ارتدوا عن الاسلام من اهل ~~العراق قال فكتب فيهم إلى عثمان بن عفان رضى الله عنه فكتب اليه ان اعرض ~~عليهم دين الحق وشهادة ان لا اله الا الله فان قبلوا فخل عنهم وان لم ms271 ~~يقبلوا فاقتلهم فقبلها بعضهم فتركه ولم يقبلها PageV03P605 بعضهم فقتله ~~رواهما الامام أحمد بسند صحيح # وعن العلاء أبي محمد ان عليا رضي الله عنه اخذ رجلا من بني بكر بن وائل ~~قد تنصر فاستتابه شهرا فابى فقدمه ليضرب عنقه فنادى يالبكر فقال علي اما ~~انك واجده امامك في النار رواه الخلال وصاحبه أبو بكر # وعن أبي موسى رضى الله عنه انه اتى برجل قد ارتد عن PageV03P606 الاسلام ~~فدعاه عشرين لليلة أو قريبا منها فجاء معاذ فدعاه فابى فضرب عنقه رواه أبو ~~داود # وروى من وجه اخر ان أبا موسى استتابه شهرا ذكره الامام أحمد # وعن رجل عن ابن عمر قال يستتاب المرتد ثلاثا رواه الامام أحمد # وعن أبي وائل عن ابن معين السعدي قال مررت في السحر PageV03P607 بمسجد ~~بني حنيفة وهم يقولون ان مسيلمة رسول الله فاتيت عبد الله فاخبرته فبعث ~~الشرط فجاءوا بهم فاستتابهم فتابوا فخلى سبيلهم وضرب عنق عبد الله بن ~~النواحة فقالوا احدث قوم في امر فقتلت بعضهم وتركت بعضهم فقال اني سمعت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وقدم اليه هذا وابن اثال فقال اتشهدان اني ~~رسول الله فقالا اتشهد انت ان سيلمة رسول الله فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم امنت بالله ورسوله ولو كنت قاتلا وفدا لقتلتكما قال فلذلك قتلته رواه ~~عبد الله بن أحمد بإسناد صحيح PageV03P608 # فهذه اقوال الصحابة في قضايا متعددة لم ينكرها منكر فصارت اجماعا # والفرق بين هذا وبين الكافر الاصلي من وجوه # احدها ان توبة هذا اقرب لان المطلوب منه اعادة الاسلام والمطلوب من ذاك ~~ابتداؤه والاعادة اسهل من الابتداء فاذا اسقط عنا استتابة الكافر لصعوبتها ~~لم يلزم سقوط استتابة المرتد # الثاني ان هذا يجب قتله عينا وان لم يكن من اهل القتال وذاك لايجوز ان ~~يقتل الا ان يكون من اهل القتال ويجوز استبقاؤه بالامان والهدنة والذمة ~~والارقاق والمن والفداء فاذا كان حده اغلظ فلم يقدم عليه الا بعد الاعذار ~~اليه بالاستتابة بخلاف من يكون جزاؤه دون هذا # الثالث ان ms272 الاصلي قد بلغته الدعوة وهي استتابة عامة من كل كفر واما هذا ~~فانما نستتيبه من التبديل وترك الدين الذي كان عليه ونحن لم نصرح له ~~بالاستتابة من هذا ولا بالدعوة إلى الرجوع PageV03P609 # واما ابن أبي سرح وابن خطل ومقيس بن صبابه فانه كانت لهم جرائم زائدة على ~~الردة وكذلك العرنيون فان اكثر هؤلاء قتلوا مع الردة واخذوا الاموال فصاروا ~~قطاع طريق ومحاربين لله ورسوله وفيهم من كان يؤذي بلسانه اذى صار به من جنس ~~المحاربين فلذلك لم يستتابوا على ان الممتنع لا يستتاب وانما يستتاب ~~المقدور عليه ولعل بعض هؤلاء قد استتيب قبل ذلك PageV03P610 $ فصل # ذكرنا حكم المرتد استطرادا لان الكلام في الساب متعلق به تعلقا شديدا فمن ~~قال ان ساب النبي صلى الله عليه وسلم من المسلمين يستتاب قال انه نوع من ~~الكفر فان من سب الرسول أو جحد نبوته أو كذب بآية من كتاب الله أو تهود أو ~~تنصر ونحو ذلك كل هؤلاء قد بدلوا دينهم وتركوه وفارقوا الجماعة فيستتابون ~~وتقبل توبتهم كغيرهم # يؤيد ذلك ان كتاب أبي بكر رضي الله عنه إلى المهاجر في المراة السابة ان ~~حد الانياء ليس يشبه الحدود فمن تعاطى ذلك منها مسلم فهو مرتد أو معاهد فهو ~~محارب غادر # وعن ابن عباس رضي الله عنهما ايما مسلم سب الله أو سب احدا من الانبياء ~~فقد كذب برسول الله صلى الله عليه وسلم وهي ردة يستتاب فان رجع والا قتل ~~PageV03P611 # والاعمى الذي كانت له أم ولد تسب النبي صلى الله عليه وسلم كان ينهاها ~~فلا تنتهي ويزجرها فلا تنزجر فقتلها بعد ذلك فان كانت مسلمة فلم يقتلها حتى ~~استتابها وان كانت ذمية وقد استتابها فاستتابة المسلم اولى # وايضا فاما ان يقتل الساب لكونه كفر بعد اسلامه أو لخصوص السب والثاني لا ~~يجوز لان النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يحل دم امريء مسلم يشهد ان لا ~~اله الا الله واني رسول الله الا باحدى ثلاث كفر بعد اسلام أو زني بعد ~~احصان ms273 أو قتل نفس فيقتل بها # وقد صح ذلك عنه من وجوه متعددة وهذا الرجل لم يزن ولم يقتل فان لم يكن ~~قتله لاجل الكفر بعد الاسلام امتنع قتله فثبت انه انما يقتل لانه كفر بعد ~~اسلامه وكل من كفر بعد اسلامه فان توبته تقبل PageV03P612 لقوله تعالى @QB@ ~~كيف يهدي الله قوما كفروا بعد إيمانهم @QE@ إلى قوله @QB@ إلا الذين تابوا ~~من بعد ذلك وأصلحوا @QE@ الاية ولما تقدم من الادلة الدالة على قبول توبة ~~المرتد # وايضا فعموم قوله تعالى @QB@ قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد ~~سلف @QE@ وقوله صلى الله عليه وسلم الاسلام يجب ما قبله والاسلام يهدم ~~ماكان قبله رواه مسلم يوجب ان من اسلم غفر له كل ما مضى # وايضا فان المنافقين الذين نزل فيهم قوله تعالى @QB@ ومنهم الذين يؤذون ~~النبي ويقولون هو أذن قل أذن خير لكم @QE@ إلى قوله @QB@ لا تعتذروا قد ~~كفرتم بعد إيمانكم @QE@ وقد قيل فيهم @QB@ إن نعف عن طائفة منكم نعذب طائفة ~~@QE@ PageV03P613 مع ان هؤلاء قد اذوه بالسنتهم وايديهم ايضا ثم العفو مرجو ~~لهم وانما يرجى العفو مع التوبة فعلم ان توبتهم مقبولة ومن عفى عنه لم يعذب ~~في الدنيا ولا في الاخرة # وايضا فقوله سبحانه وتعالى @QB@ جاهد الكفار والمنافقين @QE@ إلى قوله ~~@QB@ فإن يتوبوا يك خيرا لهم وإن يتولوا يعذبهم الله عذابا أليما @QE@ ~~الاية فانها تدل على أن المنافق اذا كفر بعد اسلامه ثم تاب PageV03P614 لم ~~يعذب عذابا اليما في الدنيا ولا في الاخرة والقتل عذاب اليم فعلم انه لا ~~يقتل # وقد ذكر عن ابن عباس رضي الله عنه انها نزلت في رجال من المنافقين اطلع ~~احدهم على النبي صلى الله عليه وسلم فقال علام تشتمني انت واصحابك فانطلق ~~الرجل فجاء باصحابه فحلفوا بالله ما قالوا فانزل الله هذه الاية # وعن الضحاك قال خرج المنافقون مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى تبوك ~~فكانوا اذا خلا بعضهم ببعض سبوا رسول الله صلى الله عليه وسلم واصحابه ~~وطعنوا في الدين فنقل ما قالوا حذيفة إلى ms274 رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقال النبي صلى الله عليه وسلم يا اهل النفاق ما هذا الذي بلغني عنكم ~~فحلفوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم ما قالوا شيئا من ذلك فانزل الله هذه ~~الاية اكذابا لهم PageV03P615 # وايضا فلا ريب ان توبتهم فيما بينهم وبين الله مقبولة اذا كانت توبة ~~صحيحة ويغفر لهم في ضمنها ما نالوه من عرض رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بما ابدلوه من الايمان به وما في ضمن الايمان به من محبته وتعظيمه وتعزيزه ~~وتوقيره واعتقاد براءته من كل ما رموه به وهذه التوبة صحت فيما بينهم وبين ~~الله وان تضمنت التوبة من حقوق الادميين لاوجه # احدها انه قد قيل كفارة الغيبة الاستغفار لمن استغتبته وقد ذهب كثير من ~~العلماء أو اكثرهم إلى مثل ذلك فجاز ان يكون ما اتى به من الايمان برسول ~~الله صلى الله عليه وسلم الموجب لانواع الثناء عليه والتعظيم له ما حيا لما ~~ناله من عرض PageV03P616 # الثاني ان حق الانبياء تابع لحق الله وانما عظمت الوقيعة في اعراضهم لما ~~يتضمن ذلك من الكفر والوقيعة في دين الله وكتابه ورسالته فاذا تبعت حق الله ~~في الوجوب تبعته في السقوط لئلا تكون اعظم منه ومعلوم ان الكافر تصح توبته ~~من حقوق الله فكذلك من حقوق الانبياء المتعلقة بنبوتهم بخلاف التوبة من ~~الحقوق التي تجب للناس بعضهم على بعض # الثالث ان الرسول صلى الله عليه وسلم قد علم منه انه يدعوالناس إلى ~~الايمان به واتباعه ويخبرهم ان من فعل ذلك فقد غفر الله له كل ما اسلفه في ~~كفره فيكون قد عفي لمن قد اسلم عما ناله من عرضه # وبهذه الوجوه يظهر الفرق بين سب الرسول صلى الله عليه وسلم وبين سب واحد ~~من الناس فانه اذا سب واحدا من الناس لم يأت بعد سبه ما يناقض موجب السب ~~وسبه حق ادمي محض لم يعف عنه والمقتضي للسب هو موجود بعد التوبة والاسلام ~~كما كان موجودا قبلها ان يزجر عنه بالحد وهناك ms275 كان الداعي اليه الكفر وقد ~~زال بالايمان واذا ثبت ان توبته وايمانه مقبول منه فيما بينه وبين الله ~~فاذا اظهرها وجب ان يقبلها منه لما روى أبو سعيد في حديث ذي الخويصرة ~~التميمي الذي اعترض على النبي صلى الله عليه وسلم في القسمة فقال خالد بن ~~الوليد يارسول الله الا PageV03P617 اضرب عنقه فقال لا لعله ان يكون يصلي ~~قال خالد وكم من مصل يقول بلسانه ما ليس في قلبه فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لم اومر ان انقب عن قلوب الناس ولا اشق بطونهم رواه مسلم # وقال لاسامة في الرجل الذي قتله بعد ان قال لا اله الا الله كيف قتلته ~~بعد ان قال لا اله الا الله قال انما قالها تعوذا قال فهلا شققت عن قلبه # وكذلك في حديث المقداد نحو هذا وفي ذلك نزل قوله تعالى PageV03P618 @QB@ ~~ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا تبتغون عرض الحياة الدنيا @QE@ ~~ولا خلاف بين المسلمين ان الحربي اذا اسلم عند رؤية السيف وهو مطلق أو مقيد ~~يصح اسلامه وتقبل توبته من الكفر وان كانت دلالة الحال تقضي ان باطنه بخلاف ~~ظاهره # وايضا فان النبي صلى الله عليه وسلم كان يقبل من المنافقين علانيتهم ويكل ~~سرائرهم إلى الله مع اخبار الله له انهم اتخذوا ايمانهم جنة وانهم @QB@ ~~يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد إسلامهم وهموا بما ~~لم ينالوا @QE@ فعلم ان من اظهر الاسلام والتوبة من الكفر قبل ذلك منه فهذا ~~قول هؤلاء وسيأتي ان شاء الله تعالى الاستدلال على تعين قتله من غير ~~استتابة والجواب عن هذه الحجج PageV03P619 # | الفصل الثاني # $ في الذمي اذا سبه ثم تاب # وقد ذكرنا فيه ثلاثة اقوال # احدها يقتل بكل حال وهو المشهور من مذهب الامام أحمد ومذهب مالك اذا تاب ~~بعد اخذه وهو وجه لاصحاب الامام الشافعي # الثاني يقتل الا ان يتوب بالاسلام وهو ظاهر الرواية الاخرى عن مالك واحمد # والثالث يقتل الا ان يتوب بالاسلام أو بالعودة إلى الذمة كما ms276 كان وعليه ~~يدل ظاهر عموم كلام الشافعي الا ان يتاول وعلى هذا فانه PageV03P620 يعاقب ~~اذا عاد إلى الذمة ولا يقتل # فمن قال ان القتل يسقط عنه بالاسلام فانه يستدل بمثل ما ذكرناه في المسلم ~~فانه كله يدل على ان الكافر ايضا اذا اسلم سقط عنه موجب السب ويدل على ذلك ~~ايضا ان الصحابة ذكروا انه اذا فعل ذلك فهو غادر محارب وانه ناقض للعهد ~~ومعلوم ان من حارب ونقض العهد اذا اسلم عصم دمه وماله وقد كان كثير من ~~المشركين مثل ابن الزبعرى وكعب بن زهير وابي سفيان بن الحارث وغيرهم يهجون ~~النبي صلى الله عليه وسلم بانواع الهجاء ثم اسلموا فعصم الاسلام دماءهم ~~واموالهم وهؤلاءوان كانوا محاربين لم يكونوا من اهل العهد فهو دليل على ان ~~حقوق الادميين التي يستحلها الكافر اذا فعلها ثم اسلم سقطت عنه كما تسقط ~~عنه حقوق الله ولهذا اجمع المسلمون اجماعا مستنده كتاب الله وسنة نبيه ~~الظاهرة ان الكافر الحربي اذا اسلم لم يؤخذ بما كان اصابه من المسلمين من ~~دم أو مال أو عرض والذمي اذا سب رسول الله صلى الله عليه وسلم فانه يعتقد ~~حل ذلك وعقد الذمة لم يوجب عليه تحريم ذلك فاذا اسلم لم يؤخذ به بخلاف ما ~~يصيبه من دماء المسلمين واموالهم واعراضهم فان عقد الذمة يوجب تحريم ذلك ~~عليه منا كما يوجب تحريم ذلك علينا منه وان كان PageV03P621 لايوجب علينا ~~الكف عن سب دينهم والطعن فيه فهذا اقرب ما يتوجه به الاستدلال بقصص هؤلاء ~~وان كان الاستدلال به خطا # وايضا فان الذمي اما ان يقتل اذا سب لكفره اوحرابه كما يقتل الحربي الساب ~~أو يقتل حدا من الحدود كما يقتل لزناه بذمية وقطع الطريق على ذمي والثاني ~~باطل فتعين الاول وذلك لان السب من حيث هو سب ليس فيه اكثر من انتهاك العرض ~~وهذا القدر لايوجب الا الجلد بل لايوجب على الذمي شيئا لاعتقاده حل ذلك نعم ~~انما صولح على الكف عنه والامساك فمتى اظهر السب زال العهد ms277 وصار حربيا ولان ~~كون السب موجبا للقتل حدا حكم شرعي فيفتقر إلى دليل ولا دليل على ذلك اذا ~~اكثر ما يذكر من الادلة انما تفيد انه يقتل وذلك متردد بين كون القتل لكفره ~~وحرابه أو لخصوص السب ولا يجوز اثبات الاحكام بمجرد الاستحسان PageV03P622 ~~والاستصلاح فان ذلك شرع للدين بالراي وذلك حرام لقوله تعالى PageV03P623 ~~@QB@ أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله @QE@ والقياس في ~~المسالة متعذر لوجهين # احدهما ان كثيرا من النظار يمنع جريان القياس في الاسباب والشروط ~~والموانع لان ذلك يفتقر إلى معرفة نوع الحكمة وقدرها وذلك متعذرا ولان ذلك ~~يخرج السبب عن ان يكون سببا وشرط القياس بقاء حكم الاصل ولانه ليس في ~~الجنايات الموجبة للقتل حدا ما يمكن الحاق السب بها لاختلافهما نوعا وقدرا ~~واشتراكهما في عموم المفسدة لا يوجب الالحاق بالاتفاق وكون هذه المفسدة مثل ~~هذه المفسدة يفتقر إلى دليل والا كان شرعا بالراي ووضعا للدين بالمعقول ~~وذلك انحلال عن معاقد PageV03P624 الدين وانسلال عن روابط الشريعة وانخلاع ~~من ربق الاسلام وسياسة للخلق بالاراء الملكية والانحاء العقليه وذلك حرام ~~بلا ريب فثبت انه انما يقتل لاجل كفره وحرابه ومعلوم ان الاسلام يسقط القتل ~~الثابت للكفر والحراب بالاتفاق # وايضا فالذمي لو كان يسب النبي صلى الله عليه وسلم فيما بينه وبين الله ~~تعالى ويقول فيه ما عسى ان يقول من القبائح ثم اسلم واعتقد نبوته ورسالته ~~لمحا ذلك عنه جميع تلك السيئات ولا يجوز ان يقال ان النبي صلى الله عليه ~~وسلم يطالبه بموجب سبه في الدنيا ولا في الاخرة ومن قال ذلك علم انه مبطل ~~في مقالته للعلم بان الكافرين يقولون في الرسول شر المقالات واشنعها وقد ~~اخبر الله تعالى عنهم في القران ببعضها مثل قولهم ساحر وكاهن ومجنون ومفتر ~~وقول اليهود في مريم بهتانا عظيما ونسبتها إلى الفاحشة وان المسيح لغير ~~رشدة وهذا هو القذف الصريح ثم لو اسلم اليهودي واقر بنبوة المسيح وانه عبد ~~الله ورسوله وانه بريء مما رمته به اليهود ms278 لم يبقى للسميح عليه تبعه # ونحن نعلم ان من الكفار من يعتقد نبوة نبينا إلى الاميين ومنهم من يعتقد ~~نبوته مطلقا لكن الف الدين وعادته واغراض اخر تمنع من PageV03P625 الدخول ~~في الاسلام ومنهم المعرض عن ذلك الذي لاينظر فيه ولا يتفكر فهؤلاء قد لا ~~يسبونه ومنهم من يعتقد فيه العقيدة الرديه ويكف عن سبه وشتمه أو يسبه ~~ويشتمه بما يعتقده فيه مما يكفر به ولا يظهر ذلك ومنهم من يظهر ذلك عند ~~المسلمين ومنهم من يسبه بما لم يكفر به مما يكون سبا للنبي صلى الله عليه ~~وسلم وغير النبي كالقذف ونحوه ولكن اذا اسلم الكفار غفر لهم جميع ذلك ولم ~~يجئ في كتاب ولا سنة ان الكافر اذا اسلم يبقى عليه تبعة من التبعات بل ~~الكتاب والسنة دليلان على ان الاسلام يجب ما قبله مطلقا واذا كان اثم السب ~~مغفورا له لم يجز ان يعاقب عليه بعد الاسلام # وايضا فلو سب الله سبحانه ثم اسلم لم يؤخذ بموجب ذلك وقد قال النبي صلى ~~الله عليه وسلم فيما يروي عنه ربه تبارك وتعالى شتمني ابن ادم وما ينبغي له ~~ذلك وكذبني ابن ادم وما ينبغي له ذلك اما شتمه اياي فقوله اني اتخذت ولدا ~~وانا الاحد الصمد PageV03P626 # ثم لو تاب النصراني ونحوه من شتم الله سبحانه لم يعاقب على ذلك في الدنيا ~~ولا في الاخرة بالاتفاق قال تعالى @QB@ لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ~~ثلاثة وما من إله إلا إله واحد وإن لم ينتهوا عما يقولون ليمسن الذين كفروا ~~منهم عذاب أليم أفلا يتوبون إلى الله ويستغفرونه والله غفور رحيم @QE@ فسب ~~النبي صلى الله عليه وسلم لا يكون اعظم من سب الله فانه انما عظم وصار ~~موجبا للقتل لكون حقه تابعا لحق الله فاذا سقط المتبوع بالاسلام فالتابع ~~اولى وبهذا يظهر الفرق بين سب الانبياء وسب غيرهم من المؤمنين فان سب ~~الواحد من الناس لا يختلف بين ما قبل الاسلام وما بعده والاذى والغضاضه ~~التي تلحق المسبوب قبل الاسلام ms279 الساب وبعده سواء بخلاف سب النبي صلى الله ~~عليه وسلم فانه قد زال موجبه بالاسلام وتبدل بالتعزير له والتوقير والثناء ~~عليه والمدح له كما تبدل السب لله بالايمان وتوحيده وتقديسه وتحميده ~~وعبادته # يوضح ذلك ان الرسول له نعت البشرية ونعت الرسالة كما قال @QB@ سبحان ربي ~~هل كنت إلا بشرا رسولا @QE@ فمن حيث هو بشر له احكام البشر ومن حيث هو رسول ~~قد ميزه الله سبحانه وفضله بما خصه به فسبه موجب للعقوبة من حيث هو بشر ~~كغيره من المؤمنين وموجب PageV03P627 للعقوبة من حيث هو رسول بما خصه الله ~~به لكن انما اوجب القتل من حيث هو رسول فقط لان السب المتعلق بالبشرية ~~لايوجب قتلا وسبه من حيث هو رسول حق لله فقط فاذا اسلم الساب انقطع حكم ~~السب المتعلق برسالته كما انقطع حكم السب المتعلق بالمرسل فسقط القتل الذي ~~هو موجب ذلك السب ويبقى حق بشريته من هذا السب وحق البشرية انما يوجب جلد ~~ثمانين # فمن قال انه يجلد لقذفه بعد اسلامه ويعزر لسبه بغير القذف قال ان الاسلام ~~يسقط حق الله وحق الرسالة ويبقى حق خصوص الادمية كغيره من الادميين فيؤدب ~~سابه كما يؤدب ساب جميع المؤمنين بعد اسلامه # ومن قال انه لايعاقب بشيء قال هذا الحق اندرج في حق النبوة وحق البشرية ~~انغمر في حق الرسالة فان الجريمة الواحدة اذا اوجبت القتل لم توجب معه ~~عقوبة اخرى عند اكثر الفقهاء ولهذا اندرج حق الله المتعلق بالقتل والقذف في ~~حق الادمي فاذا عفي للجاني عن القصاص وحد القذف لم يعاقب على ما انتهكه من ~~الحرمه كذلك هنا اندرج حق البشرية في حق الرسالة وفي هذين الاصلين المقيس ~~عليهما خلاف بين الفقهاء فان مذهب مالك ان القاتل يعزره الامام اذا عفا عنه ~~ولي الدم PageV03P628 # وعند أبي حنيفة ان حد القذف لا يسقط بالعفو وكذلك تردد من قال ان القتل ~~يسقط بالاسلام هل يؤدب حدا أو تعزيرا على خصوص القذف والسب ومن قال هذا ~~القول قال لا يستدل علينا بان الصحابة ms280 قتلوا سابه أو امروا بقتل سابه أو ~~ارادوا قتل سابه من غير استتابة فان الذمي اذا سبه لا يستتاب بلا تردد فانه ~~يقتل لكفره الاصلي كما يقتل الاسير الحربي ومثل ذلك لا يستتاب كاستتابة ~~المرتد اجماعا لكن لو اسلم عصم دمه # كذلك نقول من شتمه من اهل الذمة فانه يقتل ولا يستتاب كانه حربي اذى ~~المسلمين وقد اسرناه فانا نقتله فان اسلم سقط عنه القتل # وكذلك اكثر نصوص مالك واحمد وغيرهما انما هي انه يقتل ولا يستتاب وهذا ~~لاتردد فيه اذا سبه الذمي # ومن قال ان الذمي يستتاب فقد يقول انه قد لا يعلم انه PageV03P629 اذا ~~اسلم سقط عنه القتل فيستتاب كما يستتاب المرتد واولى فان قتل الكفار قبل ~~الاعذار اليهم وتبليغهم رسالات الله غير جائز # ومن لم يستتبه قال هذا هو القياس المثلي في قتل كل كافر اصلي اسير وقد ~~ثبت ثبوتا لا يمكن دفعه ان النبي صلى الله عليه وسلم وخلفاءه الراشدين ~~كانوا يقتلون كثيرا من الاسرى من غير عرض للاسلام عليهم وان كانوا ناقضين ~~للعهد وذلك في قصة قريضه وخيبر ظاهر لا يختلف فيه اثنان من اهل العلم ~~بالسيرة فان رسول الله صلى الله عليه وسلم اخذهم اسرى بعد ان نقضوا العهد ~~وضرب رقابهم من غير ان يعرض عليهم الاسلام وقد امر بقتل ابن الاشرف من غير ~~عرض للاسلام عليه وانما قتله لانه كان يؤذي الله ورسوله وقد نقض العهد # ومن قال انه اذا تاب بالعود إلى الذمة قبلت توبته أو خير الامام فيه قال ~~انه في هذه الحال بمنزلة حربي قد بذل الجزية عن يد وهو صاغر فيجب الكف عنه # واعلم ان هنا معنى لابد من التنبيه عليه وهو ان الاسير الحربي الاصل لو ~~اسلم فان اسلامه لا يزيل عنه حكم الاسر بل ان يصير رقيقا للمسلمين بمنزلة ~~النساء والصبيان كاحد القولين في مذهب الشافعي PageV03P630 واحمد أو يخير ~~الامام فيه بين الثلاثة غير القتل على القول الاخر في المذهبين PageV03P631 # والدليل على ذلك ما روى مسلم في ms281 صحيحه عن عمران بن حصين قال كانت ثقيف ~~حلفاء لبني عقيل فاسرت ثقيف رجلين من اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم واسر ~~اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا من بني عقيل واصابوا معه العضباء ~~فأتى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في الوثاق فقال PageV03P632 يا ~~محمد فاتاه فقال ما شانك فقال بم اخذتني واخذت سابقة الحاج يعني العضباء ~~فقال اخذتك بجريرة حلفائك من ثقيف ثم انصرف عنه فناداه فقال يا محمد يامحمد ~~وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم رحيما رقيقا فرجع اليه فقال ما شانك قال ~~اني مسلم قال لو قلتها وانت تملك امرك افلحت كل الفلاح ثم انصرف فناداه يا ~~محمد يا محمد فاتاه فقال ما شانك فقال اني جائع فاطعمني وظمان فاسقني قال ~~هذه حاجتك ففدى بالرجلين فاخبر النبي صلى الله عليه وسلم انه اذا اسلم بعد ~~الاسر لم يفلح كل الفلاح كما اذا اسلم قبل الاسر وان ذلك الاسلام لا يوجب ~~اطلاقه PageV03P633 # وكذلك العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه اظهر الاسلام بعد الاسر بل اخبر ~~انه قد كان اسلم قبل ذلك فلم يطلقه النبي صلى الله عليه وسلم حتى فدى نفسه ~~والقياس يقتضي ذلك فانه لو اسلم رقيق للمسلمين لم يمنع ذلك دوام رقه فكذلك ~~اسلام الاسير لا يمنع دوام اسره لانه نوع رق ومجوز للاسترقاق كما ان اسلامه ~~لا يوجب ان يرد عليه ما اخذ من ماله قبل الاسلام فاذا كان هذا حال من اسلم ~~بعد ان اسر ممن هو حربي الاصل فهذا الناقض للعهد حاله اشد بلا ريب فاذا ~~اسلم بعد ان نقض العهد وهو في ايدينا لم يجز ان يقال انه يطلق بل حيث قلنا ~~قد عصم دمه فاما ان يصير رقيقا وللامام ان يبيعه بعد ذلك وثمنه لبيت المال ~~أو انه يتخير فيه وهذا قياس قول من يجوز استرقاق ناقض العهد ومن لم يجوز ~~استرقاقهم فانه يجعل هذا بمنزلة المرتد ويقول اذا عاد إلى الاسلام لم يسترق ms282 ~~ولم يقتل ومعنى قوله صلى الله عليه وسلم لو اسلمت وانت تملك امرك افلحت كل ~~الفلاح دليل على ان من اسلم وهو لا يملك امره لم يكن حاله كحال من اسلم وهو ~~مالك امره فلا تجوز التسوية بينهما بحال وفي هذا ايضا دليل على انه اذا بذل ~~الجزية لم يجب اطلاقه فانه اذا لم يجب اطلاقه بالاسلام فببذل الجزية اولى ~~لكن ليس في الحديث ما ينفي استرقاقه PageV03P634 $ فصل # والدليل على ان المسلم يقتل اذا سب من غير استتابة وان اظهر التوبة بعد ~~اخذه كما هو مذهب الجمهور قوله سبحانه @QB@ إن الذين يؤذون الله ورسوله ~~لعنهم الله في الدنيا والآخرة وأعد لهم عذابا مهينا @QE@ # وقد تقدم ان هذا يقتضي قتله ويقتضي تحتم قتله وان تاب بعد الاخذ لانه ~~سبحانه ذكر الذين يؤذون الله ورسوله والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات فاذا ~~كانت عقوبة اولئك لا تسقط اذا تابوا بعد الاخذ فعقوبة هؤلاء اولى واحرى لان ~~عقوبة كليهما على الاذى الذي قاله بلسانه لا على مجرد كفر هو باق عليه # وايضا فانه قال @QB@ لئن لم ينته المنافقون @QE@ إلى قوله PageV03P635 ~~@QB@ ملعونين أينما ثقفوا أخذوا وقتلوا تقتيلا @QE@ وهو امر يقتضي ان من لم ~~ينته فانه يؤخذ ويقتل فعلم ان الانتهاء العاصم ما كان قبل الاخذ # وايضا فانه جعل ذلك تفسيرا للعن فعلم ان الملعون متى اخذ قتل اذا لم يكن ~~قد انتهى قبل الاخذ وهذا ملعون فيدخل في الاية # يؤيد ذلك ما قدمناه عن ابن عباس انه قال في قوله تعالى @QB@ إن الذين ~~يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات لعنوا في الدنيا والآخرة ولهم عذاب عظيم ~~@QE@ قال هذه في شأن عائشة وازواج النبي صلى الله عليه وسلم خاصة ليس فيها ~~توبة ثم قرا @QB@ والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء @QE@ إلى ~~قوله @QB@ إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا @QE@ فجعل لهؤلاء توبة ولم ~~يجعل لاولئك توبة قال فهم رجل ان يقوم فيقبل راسه من حسن ما فسر فهذا ابن ~~عباس قد بين ان من لعن هذه اللعنة ms283 لا توبة له واللعنة الاخرى ابلغ منها # يقرره ان قاذف امهات المؤمنين انما استحق هذه اللعنة على قوله لاجل النبي ~~صلى الله عليه وسلم فعلم ان مؤذيه لا توبة له # وايضا قوله سبحانه @QB@ إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في ~~الأرض فسادا @QE@ PageV03P636 الاية # وهذا الساب محارب لله ورسوله كما تقدم تقريره من انه محاد لله ورسوله وان ~~المحاد لله ورسوله مشاق لله ورسوله محارب لله ورسوله ولان المحارب ضد ~~المسالم والمسالم الذي تسلم منه ويسلم منك ومن اذاه لم يسلم منه فليس ~~بمسالم فهو محارب وقد تقدم من غير وجه ان النبي صلى الله عليه وسلم سماه ~~عدوا له ومن عاداه فقد حاربه وهو من اعظم الساعين في الأرض بالفساد قال ~~الله تعالى في صفة المنافقين @QB@ وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا ~~إنما نحن مصلحون ألا إنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون @QE@ # وكل مل ما في القران من ذكر الفساد مثل قوله @QB@ ولا تفسدوا في الأرض ~~بعد إصلاحها @QE@ وقوله @QB@ وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها @QE@ إلى ~~قوله @QB@ والله لا يحب الفساد @QE@ وغير ذلك فان السب داخل فيه فانه اصل ~~لكل فساد في الأرض اذ هو افساد للنبوة التي هي عماد صلاح الدين والدنيا ~~والاخرة PageV03P637 # واذا كان هذا الساب محاربا لله ورسوله ساعيا في الأرض فسادا وجب ان يعاقب ~~باحدى العقوبات المذكورة في الاية الا ان يتوب قبل القدرة عليه وقد قدمنا ~~الادلة على ان عقوبته متعينة بالقتل كعقوبة من قتل في قطع الطريق فيجب ان ~~يقام ذلك عليه الا ان يتوب قبل القدرة عليه وهذا الساب الذي قامت عليه ~~البينة ثم تاب بعد ذلك انما تاب بعد القدرة فلا تسقط العقوبة عنه ولهذا كان ~~الكافر الحربي اذا اسلم بعد الاخذ لم تسقط عنه العقوبة مطلقا كما قال النبي ~~صلى الله عليه وسلم للعقيلي لو قلتها وانت تملك امرك افلحت كل الفلاح بل ~~يعاقب بالاسترقاق أو بجواز الاسترقاق وغيره ولكن هذا مرتد محارب فلم يمكن ~~استرقاقه كالعرنيين ms284 اذ المحاربة باللسان كالمحاربة باليد فتعين عقوبته ~~بالقتل # وايضا فسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم دلت من غير وجه على قتل الساب ~~من غير استتابة فانه امر بقتل الذي كذب عليه من غير استتابة وقد ذكرنا ان ~~ذلك يقتضي قتل الساب سواء اجرينا الحديث على ظاهره أو حملناه على ~~PageV03P638 من كذب عليه كذبا يشينه وكذلك في حديث الشعبي انه امر بقتل ~~الذي طعن عليه في قسم مال العزى من غير استتابة # وفي حديث أبي بكر لما استاذنه أبو برزة ان يقتل الرجل الذي شتمه من غير ~~استتابة قال انها لم تكن لاحد بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم فعلم انه ~~كان له قتل من شتمه من غير استتابة وعمر رضى الله عنه قتل الذي لم يرض ~~بحكمه صلى الله عليه وسلم من غير استتابة اصلا فنزل القران باقراره على ذلك ~~وهو من ادنى انواع الاستخفاف به فكيف باعلاها PageV03P639 # وايضا فان عبد الله بن سعد بن أبي سرح لما طعن عليه وافترى افتراء عابه ~~به بعد ان اسلم اهدر دمه وامتنع عن مبايعتة وقد تقدم تقرير PageV03P640 ~~الدلالة منه على ان الساب يقتل وان اسلم وذكرنا انه كان قد جاءه مسلما ~~تائبا قد اسلم قبل ان يجيء اليه كما رويناه عن غير واحد وقد جاء يريد ~~الاسلام وقد علم النبي صلى الله عليه وسلم انه قد جاء يريد الاسلام ثم كف ~~عنه انتظار ان يقوم اليه رجل فيقتله # وهذا نص ان مثل هذا المرتد الطاعن لا يجب قبول توبته بل يجوز قتله وان ~~جاء تائبا وان تاب وقد قررنا هذا فيما مضى وبينا من وجوه اخر ان الذي عصم ~~دمه عفو رسول الله صلى الله عليه وسلم عنه لامجرد اسلامه وان بالاسلام ~~والتوبة امتحى الاثم وبعفو النبي صلى الله عليه وسلم احتقن الدم والعفو بطل ~~بموته صلى الله عليه وسلم اذ ليس للامة ان يعفوا عن حقه وامتناعه من بيعته ~~حتى يقوم اليه بعض القوم فيقتله نص في جواز قتله ms285 وان جاء تائبا # واما عصمة دمه ذلك فليس دليلا لنا على ان نعصم دم من سب وتاب بعد ان ~~قدرنا عليه لانا قد بينا من غير وجه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعفو ~~عمن سبه ممن لا خلاف بين الامة في وجوب قتله اذا فعل ذلك وتعذر عفو النبي ~~صلى الله عليه وسلم عنه وقد ذكرنا ايضا ان حديث عبد الله بن خطل يدل على ~~قتل الساب لانه كان مسلما فارتد وكان يهجوه فقتل من غير استتابة ~~PageV03P641 # وايضا فما تقدم من حديث انس المرفوع واثر أبي بكر في قتل من اذاه في ~~ازواجه وسراريه من غير استتابة وما ذاك الا لاجل انه نوع من الاذى ولذلك ~~حرمه الله ومعلوم ان السب اشد اذى منه بدليل ان السب يحرم منه ومن غيره ~~ونكاح الازواج لا يحرم الا منه صلى الله عليه وسلم وانما ذاك مبالغة في ~~تحريم ما يؤذيه ووجوب قتل من يؤذيه اي اذى كان من غير استتابة PageV03P642 # وايضا فانه صلى الله عليه وسلم امر بقتل النسوة اللاتي كن يؤذينه ~~بالسنتهن بالهجاء مع أمانة لعامة اهل البلد ومع ان قتل المراة لايجوز الا ~~ان تفعل ما يوجب القتل ولم يستتب واحدة منهن حين قتل من قتل والكافرة ~~الحربية من النساء لا تقتل ان لم تقاتل والمرتدة لاتقتل حتى تستتاب وهؤلاء ~~النسوة قتلن من غير ان يقاتلن ولم يستتبن فعلم ان قتل من فعل مثل فعلهن ~~جائز بدون استتابة فان صدور ذلك عن مسلمة أو معاهدة اعظم من صدوره عن حربية ~~PageV03P643 # وقد بسطنا بعض هذه الدلالات فيما مضى بما اغنى عن اعادته هنا وذكرنا ان ~~السنة تدل على ان السب ذنب مقتطع عن عموم الكفر وهو من جنس المحاربة ~~والتوبة التي تحقن الدم دم المرتد انما هي التوبة عن الكفر فاما ان ارتد ~~بمحاربة مثل سفك الدم واخذ المال كما فعل العرنيون وكما فعل مقيس بن صبابه ~~حيث قتل الانصاري واستاق المال ورجع مرتدا فهذا يتعين قتله كما قتل ms286 النبي ~~صلى الله عليه وسلم مقيس بن صبابه وكما قيل له في مثل العرنيين ? < انما ~~جزاؤهم ان يقتلوا > ? الاية فكذلك من تكلم بكلام من جنس المحادة والمحاربة ~~لم يكن بمنزلة من ارتد فقط # وايضا ما اعتمده الامام أحمد من أن اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فرقوا بين الساب وبين المرتد المجرد فقتلوا الاول من غير استتابة واستتابوا ~~الثاني وامروا باستتابته وذلك انه قد ثبت انهم قتلوا سابه ولم يستتيبوه ~~وانهم امروا بقتل سابه وحرصوا على قتل سابه وقد تقدم PageV03P644 ذكر بعض ~~ذلك مع انه قد تقدم عنهم انهم كانوا يستتيبون المرتد ويامرون باستتابته ~~فثبت بذلك انهم كانوا لا يقبلون توبة من سبه من المسلمين لان توبته لو قبلت ~~لشرعت استتابته كالمرتد فانه على هذا القول نوع من المرتدين ومن خص المسلم ~~بذلك قال لايدل ذلك على ان الكافر الساب لا يسقط عنه اسلامه القتل فان ~~الحربي يقتل من غير استتابة مع ان اسلامه يسقط عنه القتل اجماعا ولم يبلغنا ~~عن أحد من الصحابة انه امر باستتابة الساب الا ما روى عن ابن عباس وفي ~~اسناد الحديث عنه مقال ولفظه ايما مسلم سب الله أو سب احدا من الانبياء فقد ~~كذب برسول الله صلى الله عليه وسلم وهي ردة يستتاب فان رجع والا قتل وهذا ~~والله اعلم فيمن كذب بنبوة شخص من الانبياء وسبه بناء على انه ليس بنبي الا ~~ترى إلى قوله فقد كذب برسول الله صلى الله عليه وسلم ولا ريب ان من كذب ~~بنبوة بعض الانبياء وسبه بناء على ذلك ثم تاب قبلت توبته كمن كذب ~~PageV03P645 ببعض آيات القران فان هذا اظهر امره فهو كالمرتد فاما من كان ~~يظهر الاقرار بنبوة النبي صلى الله عليه وسلم ثم اظهر سبه فهذا هو مسالتنا # يؤيد هذا انا قد روينا عنه انه كان يقول ليس لقاذف ازواج النبي صلى الله ~~عليه وسلم توبة وقاذف غيرهن له توبة ومعلوم ان ذلك رعاية لحق رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فعلم ms287 ان من مذهبه ان ساب النبي صلى الله عليه وسلم وقاذفه ~~لا توبة له وان وجه الرواية الاخرى عنه ان صحت ما ذكرناه أو نحوه # وايضا فإن سبه أو شتمه ممن يظهر الاقرار بنبوته دليل على فساد اعتقاده ~~وكفره به بل هو دليل على الاستهانة به والاستخفاف بحرمته PageV03P646 فإن ~~من وقر الايمان في قلبه والايمان موجب لاكرامه واجلاله لم يتصور منه ذمه ~~وسبه والتنقص به وقد كان من اقبح المنافقين نفاقا من يستخف بشتم النبي صلى ~~الله عليه وسلم كما روي عن ابن عباس قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~جالسا في ظل حجرة من حجر نسائه في نفر من المسلمين قد كان تقلص عنهم الظل ~~فقال سيأتيكم انسان ينظر بعين شيطان فلا تكلموه فجاء رجل ازرق فدعاه النبي ~~صلى الله عليه وسلم فقال علام تشتمني انت وفلان وفلان ودعاهم بأسمائهم ~~فانطلق فجاء بهم فحلفوا له واعتذروا اليه فانزل الله تبارك PageV03P647 ~~وتعالى @QB@ يحلفون لكم لترضوا عنهم @QE@ الاية رواه أبو مسعود ابن الفرات ~~ورواه الحاكم في صحيحه وقال فأنزل الله تعالى @QB@ يوم يبعثهم الله جميعا ~~فيحلفون له @QE@ الاية واذا ثبت انه كافر مستهين به فإظهار الاقرار برسالته ~~بعد ذلك لا يدل على زوال الكفر والاستهانة لان الظاهر انما يكون دليلا ~~صحيحا معتمدا اذا لم يثبت ان الباطن بخلافه فاذا قام دليل على الباطن لم ~~يلتفت إلى ظاهر قد علم ان الباطن بخلافه PageV03P648 # ولهذا اتفق العلماء على انه لا يجوز للحاكم ان يحكم بخلاف علمه وان شهد ~~عنده بذلك العدول ويجوز له ان يحكم بشهادتهم اذا لم يعلم خلافها وكذلك ايضا ~~لو اقر اقرارا علم انه كاذب فيه مثل ان يقول لمن هو اكبر منه هذا ابني لم ~~يثبت نسبه ولا ميراثه باتفاق العلماء وكذلك الادلة الشرعية مثل خبر العدل ~~الواحد ومثل الامر والنهي والعموم والقياس يجب اتباعها الا ان يقوم دليل ~~اقوى منها يدل على ان باطنها مخالف لظاهرها ونظائر هذا كثيرة PageV03P649 # فاذا علمت هذا فنقول هذا الرجل قد ms288 قام الدليل على فساد عقيدته وتكذيبه به ~~واستهانته له فإظهاره الاقرار برسالته الان ليس فيه اكثر مما كان يظهره قبل ~~هذا وهذا القدر بطلت دلالته فلا يجوز الاعتماد عليه وهذه نكتة من لايقبل ~~توبة الزنديق وهو مذهب اهل المدينة ومالك اصحابه والليث بن سعد وهو المنصور ~~من الروايتين عن أبي حنيفة وهو احدى الروايات عن أحمد نصرها كثير من اصحابه ~~وعنهما انه يستتاب وهو المشهور عن الشافعي PageV03P650 # وقال أبو يوسف اخرا اقتله من غير استتابة لكن ان تاب قبل ان اقتله قبلت ~~توبته وهذا ايضا الرواية الثالة عن أحمد # وعلى هذا المأخذ فاذا كان الساب قد تكرر منه السب ونحوه مما يدل على ~~الكفر اعتضد السبب بدلالات اخر من الاستخفاف بحرمات الله والاستهانة بفرائض ~~الله ونحو ذلك من دلالات النفاق والزندقة كان ذلك ابلغ في ثبوت زندقته ~~وكفره وفي ان لا يقبل منه مجرد ما يظهر من الاسلام مع ثبوت هذه الامور وما ~~ينبغي ان يتوقف في قتل مثل هذا وفي ان لايسقط عنه القتل بما يظهر من ~~الاسلام اذ توبة هذا بعد اخذه لم تجدد له حالا لم تكن قبل ذلك فكيف تعطل ~~الحدود بغير PageV03P651 موجب نعم لو انه قبل رفعه إلى السلطان ظهر منه من ~~الاقوال والاعمال ما يدل على حسن الاسلام وكف عن ذلك لم يقتل في هذه الحال ~~وفيه خلاف بين اهل هذا القول سيأتي ان شاء الله تعالى ذكره # و على مثل هذا ومن هو اخف منه ممن لم يظهر نفاقه قط تحمل آيات التوبة من ~~النفاق وعلى الاول تحمل آيات اقامة الحد # ثم من اسقط القتل عن الذمي اذا اسلم قال بهذا يظهر الفرق بينه وبين ~~الكافر اذا اسلم فانه كان مظهرا لدين يبيح سبه أو لا يمنعه من سبه فأظهر ~~دين الاسلام الذي يوجب تعزيره وتوقيره فكان ذلك دليلا على صحة انتقاله ولم ~~يعارضه ما يخالفه فوجب العمل به وهذه الطريقة مبنية على عدم قبول توبة ~~الزنديق كما قررناه من ظهور دليل الكفر ms289 مع عدم ظهور دليل الاسلام وهو من ~~القياس الجلي PageV03P652 # ويدل على جواز قتل الزنديق والمنافق من غير استتابة قوله سبحانه ~~PageV03P653 وتعالى @QB@ ومنهم من يقول ائذن لي ولا تفتني @QE@ إلى قوله ~~@QB@ قل هل تربصون بنا إلا إحدى الحسنيين ونحن نتربص بكم أن يصيبكم الله ~~بعذاب من عنده أو بأيدينا @QE@ # قال اهل التفسير أو بأيدينا بالقتل ان أظهرتم ما في قلبوكم قتلناكم وهو ~~كما قالوا لان العذاب على ما يبطنونه من النفاق بأيدينا لايكون الا القتل ~~لكفرهم ولو كان المنافق يجب قبول ما يظهره من التوبة بعد ما ظهر نفاقه ~~وزندقته لم يمكنا ان نتربص بهم ان يصيبهم الله تعالى بعذاب من عنده أو ~~بأيدينا لانا كلما اردنا ان نعذبهم على ما اظهروه اظهروا التوبة منه ~~PageV03P654 وقال قتادة وغيره في قوله تعالى @QB@ وممن حولكم من الأعراب ~~منافقون @QE@ إلى قوله @QB@ سنعذبهم مرتين @QE@ قالوا في الدنيا القتل وفي ~~البرزخ عذاب القبر # ومما يدل على ذلك ايضا قوله تعالى @QB@ يحلفون بالله لكم ليرضوكم والله ~~ورسوله أحق أن يرضوه @QE@ وقوله تعالى @QB@ سيحلفون بالله لكم إذا انقلبتم ~~إليهم لتعرضوا عنهم فأعرضوا عنهم @QE@ إلى قوله @QB@ يحلفون لكم لترضوا ~~عنهم فإن ترضوا عنهم فإن الله لا يرضى عن القوم الفاسقين @QE@ PageV03P655 # وكذلك قوله تعالى @QB@ يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر ~~وكفروا بعد إسلامهم @QE@ وقوله سبحانه @QB@ إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد ~~إنك لرسول الله والله يعلم إنك لرسوله والله يشهد إن المنافقين لكاذبون ~~اتخذوا أيمانهم جنة فصدوا عن سبيل الله إنهم ساء ما كانوا يعملون @QE@ ~~وقوله تعالى @QB@ ألم تر إلى الذين تولوا قوما غضب الله عليهم ما هم منكم ~~ولا منهم ويحلفون على الكذب وهم يعلمون @QE@ إلى قوله تعالى @QB@ اتخذوا ~~أيمانهم جنة فصدوا عن سبيل الله فلهم عذاب مهين @QE@ إلى قوله @QB@ يوم ~~يبعثهم الله جميعا فيحلفون له كما يحلفون لكم ويحسبون أنهم على شيء ألا ~~إنهم هم الكاذبون @QE@ # دلت هذه الايات كلها على ان المنافقين كانوا يرضون المؤمنين بالايمان ~~الكاذبة وينكرون انهم كفروا ويحلفون انهم لم يتكلموا بكلمة الكفر ms290 # وذلك دليل على انهم يقتلون اذا ثبت ذلك عليهم بالبينة لوجوه # احدها انهم لو كانوا اذا اظهروا التوبة قبل ذلك منهم لم يحتاجوا إلى ~~الحلف والانكار ولكانوا يقولون قلنا وقد تبنا فعلم انهم كانوا PageV03P656 ~~يخافون اذا ظهر ذلك عليهم انهم يعاقبون من غير استتابة # الثاني انه قال تعالى @QB@ اتخذوا أيمانهم جنة @QE@ واليمين انما تكون ~~جنة اذا لم تات ببينة عادلة تكذبها فاذا كذبتها بينة عادلة انخرقت الجنة ~~فجاز قتلهم ولايمكنه ان يجتن بعد ذلك الا بجنة من جنس الاولى وتلك جنة ~~مخروقة # الثالث ان الايات دليل على ان المنافقين انما عصم دماءهم الكذب والانكار ~~ومعلوم ان ذلك انما يعصم اذا لم تقم البينة بخلافه وسنذكر لم لم يقتلهم ~~النبي صلى الله عليه وسلم # ويدل على ذلك قوله سبحانه @QB@ يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين ~~واغلظ عليهم ومأواهم جهنم وبئس المصير يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا ~~كلمة الكفر @QE@ الاية وقوله تعالى في موضع اخر @QB@ جاهد الكفار ~~والمنافقين @QE@ قال الحسن وقتادة باقامة الحدود عليهم وقال ابن مسعود رضي ~~الله عنه بيده فان PageV03P657 لم يستطع فبلسانه فان لم يستطع فبقلبه وعن ~~ابن عباس وابن جريج باللسان وتغليظ الكلام وترك الرفق # ووجه الدليل ان الله امر رسوله صلى الله عليه وسلم بجهاد المنافقين كما ~~امره بجهاد الكافرين ومعلوم ان جهادهم انما يمكن اذا ظهر منهم من القول أو ~~الفعل ما يوجب العقوبة فانه ما لم يظهر منه شيء البته لم يكن لنا سبيل عليه ~~فاذا ظهر منه كلمة الكفر فجهاده القتل وذلك يقتضي ان لا يسقط عنه بتجديد ~~الاسلام له ظاهرا لانا لو اسقطنا عنهم القتل بما اظهروه من الاسلام لكانوا ~~بمنزلة الكفار وكان جهادهم من حيث هم كفار فقط لا من حيث هم منافقون والاية ~~تقتضي جهادهم لانهم PageV03P658 صنف غير الكفار لا سيما قوله تعالى @QB@ ~~جاهد الكفار والمنافقين @QE@ يقتضي جهادهم من حيث هم منافقون لان تعليق ~~الحكم باسم مشتق مناسب يدل على ان موضع الاشتقاق هو العلة فيجب ان يجاهد ~~لاجل النفاق ms291 كما يجاهد الكافر لاجل الكفر # ومعلوم ان الكافر اذا اظهر التوبة من الكفر كان تركا له في الظاهر ولا ~~يعلم ما يخالفه # اما المنافق فاذا اظهر الاسلام لم يكن تركا للنفاق لان ظهور هذه الحال ~~منه لا ينافي النفاق ولان المنافق اذا كان جهاده باقامة الحد عليه كجهاد ~~الذي في قلبه مرض وهو الزاني اذا زنى لم يسقط عنه حده اذا اظهر التوبة بعد ~~اخذه لاقامة الحد عليه كما عرفت ولانه لو قبلت علانيتهم دائما مع ثبوت ضدها ~~عنهم لم يكن إلى الجهاد على النفاق سبيل فإن المنافق اذا ثبت عنه انه اظهر ~~الكفر فلو كان اظهار الاسلام حينئذ ينفعه لم يمكن جهاده # ويدل على ذلك قوله @QB@ لئن لم ينته المنافقون والذين في قلوبهم مرض ~~والمرجفون في المدينة لنغرينك بهم ثم لا يجاورونك فيها إلا قليلا ملعونين ~~أينما ثقفوا أخذوا وقتلوا تقتيلا سنة الله في الذين خلوا من قبل @QE@ ~~PageV03P659 دلت هذه الاية على ان المنافقين اذا لم ينتهوا فان الله يغري ~~نبيه بهم وانهم لا يجاورونه بعد الاغراء بهم الا قليلا وان ذلك في حال ~~كونهم ملعونين اينما وجدوا واصيبوا اسروا وقتلوا وانما يكون ذلك اذا اظهروا ~~النفاق لانه ما دام مكتوما لا يمكن قتلهم # وكذلك قال الحسن اراد المنافقون ان يظهروا ما في قلوبهم من النفاق ~~فاوعدهم الله في هذه الاية فكتموه واسروه وقال قتادة ذكر لنا ان المنافقين ~~ارادوا ان يظهروا ما في قلوبهم من النفاق فاوعدهم الله في هذه الاية فكتموه ~~ولو كان اظهار التوبة بعد اظهار النفاق مقبولا لم يمكن اخذ المنافق ولاقتله ~~لتمكنه من اظهار التوبة لا سيما اذا كان كلما شاء اظهر النفاق ثم اظهر ~~التوبة وهي مقبولة منه # يؤيد ذلك ان الله تبارك وتعالى جعل جزاءهم ان يقتلوا ولم يجعل جزاءهم ان ~~يقاتلوا ولم يستثن حال التوبة كما استثناء من قتل المحاربين وقتل المشركين ~~فانه قال @QB@ فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم ~~وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد فإن تابوا وأقاموا ms292 الصلاة وآتوا ~~الزكاة فخلوا سبيلهم @QE@ وقال في المحاربين @QB@ إنما جزاء الذين يحاربون ~~الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا @QE@ PageV03P660 ~~الى قوله تعالى @QB@ إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم @QE@ فعلم ~~انهم يقتلون من غير استتابة وانه لا يقبل منهم ما يظهرونه من التوبة # يوضح ذلك انه جعل انتهاءهم النافع قبل الاغراء بهم وقبل الاخذ والتقتيل ~~وهناك جعل التوبة بعد ذكر الحصر والاخذ والقتل فعلم ان الانتهاء بعد ~~الاغراء بهم لا ينفعهم كما لا تنفع المحارب التوبة بعد القدرة عليه وان ~~نفعت المشرك من مرتد واصلي التوبة بعد القدرة عليه وقد اخبر سبحانه ان سنته ~~فيمن لم يتب عن النفاق حتى قدر عليه ان يؤخذ ويقتل وان هذه السنة لا تبديل ~~لها والانتهاء في الاية ان يعنى به الانتهاء عن النفاق بالتوبة الصحيحة أو ~~الانتهاء عن اظهاره عند شياطينه وعند بعض المؤمنين # والمعنى الثاني اظاهر فان من المنافقين من لم ينته عن اسرار النفاق حتى ~~مات النبي صلى الله عليه وسلم وانتهوا عن اظهاره حتى كان في اخر الامر لا ~~يكاد أحد يجتريء على اظهار شيء من النفاق نعم الانتهاء يعم القسمين فمن ~~انتهى عن اظهاره فقط أو عن اسراره واعلانه خرج من وعيد هذه الاية ومن اظهره ~~لحقه وعيدها PageV03P661 ومما يشبه ذلك قوله تعالى @QB@ يحلفون بالله ما ~~قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر @QE@ إلى قولله تعالى @QB@ فإن يتوبوا يك خيرا ~~لهم وإن يتولوا يعذبهم الله عذابا أليما في الدنيا والآخرة @QE@ فانه دليل ~~على ان المنافق اذا لم يتب عذبه الله في الدنيا والاخرة وكذلك قوله تعالى ~~@QB@ وممن حولكم من الأعراب منافقون @QE@ إلى قوله تعالى @QB@ سنعذبهم ~~مرتين @QE@ واما قوله @QB@ لئن لم ينته المنافقون والذين في قلوبهم مرض ~~والمرجفون في المدينة @QE@ فقد قال أبو رزين هذا شيء واحد هم المنافقون ~~وكذلك قال مجاهد كل هؤلاء منافقون فيكون من باب PageV03P662 عطف الخاص على ~~العام كقوله تعالى @QB@ وجبريل وميكال @QE@ وقال سلمة بن كهيل وعكرمة الذين ~~في قلوبهم مرض اصحاب الفواحش والزناة ms293 ومعلوم ان من يظهر الفاحشة لم يكن بد ~~من اقامة الحد عليه فكذلك من اظهر النفاق # ويدل على جواز قتل الزنديق المنافق من غير استتابة ما خرجاه في الصحيحين ~~في قصة حاطب بن أبي بلتعة قال فقال عمر دعني يارسول الله اضرب عنق هذا ~~المنافق فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم انه قد شهد بدرا وما يدريك لعل ~~الله اطلع على اهل بدر فقال اعملوا PageV03P663 ماشئتم فقد غفرت لكم فدل ~~على ان ضرب عنق المنافق من غير استتابة مشروع اذ لم ينكر النبي صلى الله ~~عليه وسلم على عمر استحلال ضرب عنق المنافق ولكن اجاب بان هذا ليس بمنافق ~~ولكنه من اهل بدر المغفور لهم فاذا ظهر النفاق الذي لاريب انه نفاق فهو ~~مبيح للدم # وعن عائشة رضي الله تعالى عنها في حديث الافك قالت فقام رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم من نومه فاستعذر من عبد الله بن أبي ابن سلول فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وهو على المنبر من يعذرني من رجل بلغني اذاه في ~~اهلي فوالله ما علمت على اهلي الا خيرا ولقد ذكروا رجلا ما علمت عليه الا ~~خيرا وماكان يدخل على اهلي الا معي فقالت فقام سعد بن معاذ أحد بني عبد ~~الاشهل فقال يارسول الله انا والله اعذرك منه ان كان من الاوس ضربنا عنقه ~~وان PageV03P664 كان من اخواننا من الخزرج امرتنا ففعلنا فيه امرك فقال سعد ~~بن عبادة وهو سيد الخزرج وكانت أم حسان بنت عمه من فخذه وكان رجلا صالحا ~~ولكن احتملته الحمية فقال لسعد بن معاذ كذبت لعمر الله لا تقتله ولا تقدر ~~على ذلك فقام اسيد بن حضير وهو ابن عم سعديعني ابن معاذ فقال لسعد بن عبادة ~~كذبت لعمر الله لنقتلنه فانك منافق تجادل عن المنافقين فثار الحيان الاوس ~~والخزرج حتى هموا ان يقتتلوا ورسول الله صلى الله عليه وسلم قائم على ~~المنبر فلم يزل رسول الله صلى الله عليه وسلم يخفضهم حتى سكتوا وسكت متفق ms294 ~~عليه # وفي الصحيحين عن عمر وعن جابر بن عبد الله قال غزونا مع النبي صلى الله ~~عليه وسلم وقد ثاب معه ناس من المهاجرين حتى كثروا وكان من المهاجرين رجل ~~لعاب فكسع انصاريا فغضب الانصاري غضبا PageV03P665 شديدا حتى تداعوا وقال ~~الانصاري ياللانصار وقال المهاجري ياللمهاجرين فخرج النبي صلى الله عليه ~~وسلم فقال ما بال دعوى الجاهلية ثم قال ما بالهم فاخبر بكسعة المهاجري ~~الانصاري قال فقال النبي صلى الله عليه وسلم دعوها فانها خبيثة وقال عبد ~~الله بن أبي بن سلول اقد تداعوا علينا لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الاعز ~~منها الاذل قال عمر الا تقتل يا نبي الله هذا الخبيث لعبد الله فقال النبي ~~صلى الله عليه وسلم لا يتحدث الناس ان محمدا يقتل اصحابه # وذكر اهل التفسير واصحاب السير ان هذه القصة كانت في غزوة PageV03P666 ~~بني المصطلق اختصم رجل من المهاجرين ورجل من الانصار حتى غضب عبد الله بن ~~أبي وعنده رهط من قومه فيهم زيد بن ارقم غلام حديث السن وقال عبد الله بن ~~أبي افعلوها قد نافرونا وكابرونا في بلادنا والله ما مثلنا ومثلهم الا كما ~~قال القائل سمن كلبك ياكلك PageV03P667 اما والله لئن رجعنا إلى المدينة ~~ليخرجن الاعز منها الاذل يعني بالاعز نفسه وبالاذل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ثم اقبل على من حضره من قومه فقال هذا ما فعلتم بانفسكم احللتموهم ~~بلادكم وقا سمتموهم اموالكم اما والله لوامسكتم عنهم فضل الطعام لم يركبوا ~~رقابكم ولأوشكوا ان يتحولوا عن بلادكم ويلحقوا بعشائرهم ومواليهم فلا ~~تنفقوا عليهم حتى ينفضوا من حول محمد فقال زيد بن ابن ارقم انت والله ~~الذليل القليل المبغض في قومك ومحمد في عز من الرحمن ومودة من المسلمين ~~والله لا احبك بعد كلامك هذا فقال عبد الله اسكت فانما كنت العب فمشى زيد ~~بن ارقم بها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وذلك بعد فراغه من الغزوة ~~وعنده عمر بن الخطاب فقال دعني اضرب عنقه يا رسول الله فقال اذا ms295 ترعد له ~~انف كثيرة بيثرب فقال عمر فان كرهت يا رسول الله ان يقتله رجل من المهاجرين ~~فمر سعد بن معاذ أو محمد بن مسلمة أو عباد بن بشر فليقتلوه فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فكيف يا عمر اذا تحدث الناس ان محمدا يقتل اصحابه لا ~~ولكن اذن بالرحيل وذلك في ساعة لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يرتحل ~~فيها وارسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عبد الله بن أبي فاتاه فقال ~~انت صاحب هذا الكلام فقال عبد الله والذي انزل عليك الكتاب بالحق ما قلت من ~~هذا شيئا وان زيدا لكاذب فقال من حضر من الانصار يارسول الله شيخنا وكبيرنا ~~لاتصدق عليه كلام غلام من غلمان الانصار عسى ان يكون هذا الغلام وهم في ~~حديثه PageV03P668 ولم يحفظ ما قال فعذره رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وفشت الملامة في الانصار لزيد وكذبوه قالوا وبلغ عبد الله بن عبد الله بن ~~أبي وكان من فضلاء الصحابة ما كان من امر أبيه فاتى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقال يارسول الله بلغني انك تريد قتل عبد الله بن أبي لما بلغك ~~عنه فان كنت فاعلا فمرني فانا احمل اليك راسه فوالله لقد علمت الخزرج ماكان ~~بها رجل ابر بوالديه مني واني اخشى ان تامر به غيري فيقتله فلا تدعني نفسي ~~انظر إلى قاتل عبد الله بن أبي يمشي في الناس فاقتله فاقتل مؤمنا بكافر ~~فادخل النار فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم بل نرفق به ونحسن صحبته ~~ما بقي معنا وقال النبي صلى الله عليه وسلم لا يتحدث الناس انه يقتل اصحابه ~~ولكن بر اباك واحسن صحبته وذكروا القصة قالوا وفي ذلك نزلت سورة المنافقين ~~PageV03P669 # وقد اخرجا في الصحيحين عن زيد بن ارقم قال خرجنا مع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في سفر اصاب الناس فيه شدة فقال عبد الله بن أبي لاتنفقوا على من ~~عند رسول الله حتى ينفضوا من ms296 حوله وقال لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الاعز ~~منها الاذل فاتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فاخبرته بذلك فارسل إلى عبد ~~الله بن أبي فساله فاجتهد بيمينه مافعل فقالوا كذب زيد يا رسول الله قال ~~فوقع في نفسي مما قالوه شدة حتى انزل الله تصديقي @QB@ إذا جاءك المنافقون ~~@QE@ قال ثم دعاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ليستغفر لهم فلووا رؤوسهم ~~PageV03P670 # ففي هذه القصة بيان ان قتل المنافق جائز من غير استتابة وان اظهر ~~انكارذلك القول وتبرا منه واظهر الاسلام وانما منع النبي صلى الله عليه ~~وسلم من قتله ما ذكره من تحدث الناس انه يقتل اصحابه لان النفاق لم يثبت ~~عليه بالبينة وقد حلف انه ما قال وانما علم بالوحي وخبر زيد ابن ارقم # وايضا لما خافه من ظهور فتنة بقتله وغضب اقوام يخاف افتتنانهم بقتله # وذكر بعض اهل التفسير ان النبي صلى الله عليه وسلم عد المنافقين الذين ~~وقفوا له على العقبة في غزوة تبوك ليفتكوا به فقال حذيفة الا تبعث اليهم ~~فتقتلهم فقال اكره ان تقول العرب لما ظفر باصحابه اقبل يقتلهم بل يكفيناهم ~~الله بالدبيلة PageV03P671 # وذكر بعضهم ان رجلا من المنافقين خاصم رجلا من اليهود إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم لليهودي فلما خرجا من عنده ~~لزمه المنافق وقال انطلق بنا إلى عمر بن الخطاب فاقبل إلى عمر فقال اليهودي ~~اختصمت انا وهذا إلى محمد فقضى لي عليه فلم يرض بقضائه وزعم انه مخاصم اليك ~~وتعلق بي فجئت معه فقال عمر للمنافق اكذلك قال نعم فقال عمر لهما رويداكما ~~حتى اخرج اليكما فدخل عمر البيت فاخذ السيف واشتمل عليه ثم خرج اليهما فضرب ~~به المنافق حتى برد فقال هكذا اقضي بين من لم يرض بقضاء الله وقضاء رسوله ~~فنزل قوله @QB@ ألم تر إلى الذين يزعمون @QE@ الاية وقال جبريل ان عمر فرق ~~بين الحق والباطل فسمي الفاروق وقد تقدمت هذه القصة مروية من وجهين # ففي هذه الاحاديث دلالة على ms297 ان قتل المنافق كان جائزا اذ لولا ذلك لانكر ~~النبي صلى الله عليه وسلم على من استأذنه في قتل المنافق ولانكر على عمر اذ ~~قتل من قتل من المنافقين والاخبرب النبي صلى الله عليه وسلم ان الدم معصوم ~~بالاسلام ولم يعلل ذلك بكراهية غضب عشائر المنافقين لهم وان يتحدث الناس ان ~~محمدا يقتل اصحابه وان يقول القائل لما ظفر باصحابه اقبل يقتلهم ~~PageV03P672 لان الدم اذا كان معصوما كان هذا الوصف عديم التاثير في عصمة ~~دم المعصوم ولا يجوز تعليل الحكم بوصف لا اثر له ويترك تعليله بالوصف الذي ~~هو مناط الحكم وكما انه دليل على القتل فهو دليل على القتل من غير استتابة ~~على ما لايخفى # فان قيل فلم لم يقتلهم النبي صلى الله عليه وسلم مع علمه بنفاق بعضهم ~~وقبل علانيتهم # قلنا انما ذاك لوجهين # احدهما ان عامتهم لم يكن ما يتكلمون به من الكفر مما يثبت عليهم بالبينة ~~بل كانوا يظهرون الاسلام ونفاقهم يعرف تارة بالكلمة يسمعها منهم الرجل ~~المؤمن فينقلها إلى النبي صلى الله عليه وسلم فيحلفون بالله انهم ما قالوها ~~أو لايحلفون وتارة بما يظهر من تاخرهم عن الصلاة والجهاد واستثقالهم للزكاة ~~وظهور الكراهية منهم لكثير من احكام الله وعامتهم يعرفون في لحن القول كما ~~قال تعالى @QB@ أم حسب الذين في قلوبهم مرض أن لن يخرج الله أضغانهم ولو ~~نشاء لأريناكهم فلعرفتهم بسيماهم ولتعرفنهم في لحن القول @QE@ فاخبر سبحانه ~~انه لوشاء لعرفهم رسوله بالسيماء في وجوههم ثم قال @QB@ ولتعرفنهم في لحن ~~القول @QE@ فاقسم على انه لابد ان يعرفهم في لحن القول ومنهم من كان يقول ~~القول أو يعمل العمل فينزل القران يخبر ان صاحب ذلك القول PageV03P673 ~~والعمل منهم كما في سورة براءة @QB@ ومنهم @QE@ ومنهم وكان المسلمون ايضا ~~يعلمون كثيرا منهم بالشواهد والدلالات والقرائن والامارات ومنهم من لم يكن ~~يعرف كما قال تعالى @QB@ وممن حولكم من الأعراب منافقون ومن أهل المدينة ~~مردوا على النفاق لا تعلمهم نحن نعلمهم @QE@ ثم جميع هؤلاء المنافقين ~~يظهرون الاسلام ويحلفون انهم مسلمون ms298 # وقد اتخذوا ايمانهم جنة واذا كانت هذه حالهم فالنبي صلى الله عليه وسلم ~~لم يكن يقيم الحدود بعلمه ولا بخبر الواحد ولا بمجرد الوحي ولا بالدلائل ~~والشواهد حتى يثبت الموجب للحد ببينة أو اقرار الا ترى كيف اخبر عن المراة ~~الملاعنه انها ان جاءت بالولد على نعت كذا وكذا فهو للذي PageV03P674 رميت ~~به وجاءت على النعت المكروه فقال لولا الايمان لكان لي ولها شان # وكان بالمدينة امراة تعلن الشر فقال لو كنت راجما احدا من غير بينة ~~لرجمتها PageV03P675 # وقال للذين اختصموا اليه انكم تختصمون الي ولعل بعضكم ان يكون الحن بحجته ~~من بعض فاقضي بنحو مما اسمع فمن قضيت له من حق اخيه شيئا فلا ياخذه فانما ~~اقطع له قطعة من النار فكان ترك قتلهم مع كونهم كفارا لعدم ظهور الكفر منهم ~~بحجة شرعية PageV03P676 # ويدل على هذا انه لم يستتبهم على التعيين ومن المعلوم ان احسن حال من ثبت ~~نفاقه وزندقته ان يستتاب كالمرتد فان تاب والا قتل ولم يبلغنا انه استتاب ~~واحد بعينه منهم فعلم ان الكفر والردة لم تثبت على واحد بعينه ثبوتا يوجب ~~ان يقتل كالمرتد ولهذا كان يقبل علانيتهم ويكل سرائرهم إلى الله فاذا كانت ~~هذه حال من ظهر نفاقه بغير البينة الشرعية فكيف حال من لم يظهر نفاقه ولهذا ~~قال صلى الله عليه وسلم اني لم اومر ان انقب عن قلوب الناس ولا اشق بطونهم ~~لما استؤذن في قتل ذي الخويصرة ولما استؤذن ايضا في قتل رجل من المنافقين ~~قال اليس يشهد ان لا اله الا الله قيل بلى قال اليس يصلي قيل بلى قال اولئك ~~الذين نهاني الله عن قتلهم فاخبر صلى الله عليه وسلم انه نهي PageV03P677 ~~عن قتل من اظهر الاسلام من الشهادتين والصلاة وان زن بالنفاق ورمي به وظهرت ~~عليه دلالته اذا لم يثبت بحجة شرعية انه اظهر الكفر وكذلك قوله في الحديث ~~الاخر امرت ان اقاتل الناس حتى يشهدوا ان لا اله الا الله واني رسول الله ~~فاذا قالوها عصموا مني ms299 دماءهم وأموالهم الا بحقها وحسابهم على الله معناه ~~اني امرت ان اقبل منهم ظاهر الاسلام واكل بواطنه إلى الله والزنديق ~~والمنافق انما يقتل PageV03P678 اذا تكلم بكلمة الكفر وقامت عليه بذلك بينة ~~وهذا حكم بالظاهر لا بالباطن وبهذا الجواب يظهر فقه المسألة PageV03P679 # الوجه الثاني انه صلى الله عليه وسلم كان يخاف ان يتولد من قتلهم من ~~الفساد اكثر مما في استبقائهم وقد بين ذلك حيث قال لا يتحدث الناس ان محمدا ~~يقتل اصحابه وقال اذا ترعد له انف كثيرة بيثرب فانه لو قتلهم بما يعلمه من ~~كفرهم لاوشك ان يظن الظان انه انما قتلهم لاغراض واحقاد وانما قصده ~~الاستعانة بهم على الملك كما قال اكره ان تقول العرب لما ظفر باصحابه اقبل ~~يقتلهم وان يخاف من يريد الدخول في الاسلام ان يقتل مع اظهاره الاسلام كما ~~قتل غيره # وقد كان ايضا يغصب لقتل بعضهم قبيلته وناس اخرون ويكون ذلك سببا للفتنة ~~واعتبر ذلك بما جرى في قصة عبد الله بن أبي لما عرض سعد بن معاذ بقتله خاصم ~~له اناس صالحون واخذتهم الحمية حتى سكتهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد ~~بين ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم لما استأذنه عمر في قتل ابن أبي قال ~~اصحابنا ونحن الان اذا خفنا مثل ذلك كففناعن القتل PageV03P680 # فحاصله ان الحد لم يقم على واحد بعينه لعدم ظهوره بالحجة الشرعية التي ~~يعلمه بها الخاص والعام أو لعدم امكان اقامته الا مع تنفير اقوام عن الدخول ~~في الاسلام وارتداد اخرين عنه واظهار قوم من الحرب والفتنة ما يربى فساده ~~على فساد ترك قتل منافق وهذان المعنيان حكمهما باق إلى يومنا هذا الا في ~~شيء واحد وهو انه صلى الله عليه وسلم ربما خاف ان يظن الظان انه يقتل ~~اصحابه لغرض اخر مثل اغراض الملوك فهذا منتف اليوم # والذي يبين حقيقة الجواب الثاني ان النبي صلى الله عليه وسلم لما كان ~~بمكة مستضعفا هو واصحابه عاجزين عن الجهاد امرهم الله بكف ايديهم والصبرعلى ~~اذى ms300 المشركين فلما هاجروا إلى المدينة وصار له دار عز ومنعة امرهم بالجهاد ~~وبالكف عمن سالمهم وكف يده عنهم لانه لو امرهم اذ ذاك باقامة الحدود على كل ~~كافر ومنافق لنفر عن الاسلام اكثر العرب اذ رأوا ان بعض من دخل فيه يقتل ~~وفي مثل هذه الحال نزل قوله تعالى @QB@ ولا تطع الكافرين والمنافقين ودع ~~أذاهم وتوكل على الله وكفى بالله وكيلا @QE@ وهذه السورة نزلت بالمدينة بعد ~~الخندق فامره الله في تلك PageV03P681 الحال ان يترك اذى الكافرين ~~والمنافقين له فلا يكافئهم عليه لما يتولد في مكافأتهم من الفتنة ولم يزل ~~الامر كذلك حتى فتحت مكة ودخلت العرب في دين الله قاطبة ثم اخذ النبي صلى ~~الله عليه وسلم في غزو الروم وانزل الله تبارك وتعالى سورة براءة وكمل ~~شرائع الدين من الجهاد والحج والامر بالمعروف فكان كمال الدين حين نزل قوله ~~تعالى @QB@ اليوم أكملت لكم دينكم @QE@ قبل الوفاة بأقل من ثلاثة اشهر ولما ~~أنزل براءة امره بنبذ العهود التي كانت للمشركين وقال فيها @QB@ يا أيها ~~النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم @QE@ وهذه الاية ناسخة لقوله ~~PageV03P682 تعالى @QB@ ولا تطع الكافرين والمنافقين ودع أذاهم @QE@ وذلك ~~انه لم يبق حينئذ للمنافق من يعينه لو اقيم عليه الحد ولم يبق حول المدينة ~~من الكفار من يتحدث بان محمد يقتل اصحابه فامره الله بجهادهم والاغلاظ ~~عليهم وقد ذكر اهل العلم ان آية الاحزاب منسوخة بهذه الاية ونحوها وقال في ~~الاحزاب @QB@ لئن لم ينته المنافقون والذين في قلوبهم مرض والمرجفون في ~~المدينة لنغرينك بهم ثم لا يجاورونك فيها إلا قليلا ملعونين أينما ثقفوا ~~أخذوا @QE@ الاية فعلم انهم كانوا يفعلون اشياءاذ ذاك ان لم ينتهوا عنها ~~قتلوا عليها في المستقبل لما اعز الله دينه ونصر رسوله فحيث ما كان للمنافق ~~ظهور يخاف من اقامة الحد عليه فتنة اكبر من بقائه عملنا بآية @QB@ ودع ~~أذاهم @QE@ كما انه حيث عجزنا عن جهاد الكفار عملنا بآية الكف عنهم والصفح ~~وحيث ما حصل القوة والعز خوطبنا بقوله @QB@ جاهد الكفار والمنافقين @QE@ # فهذا يبين ms301 ان الامساك عن قتل من اظهر نفاقه بكتاب الله على عهد رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم اذ لا نسخ بعده ولم ندع ان الحكم تغير بعده لتغير ~~PageV03P683 المصلحة من غير وحي نزل فان هذا تصرف في الشريعة وتحويل لها ~~بالراي ودعوى ان الحكم المطلق كان لمعنى وقد زال وهو غير جائز كما قد نسبوا ~~ذلك إلى من قال ان حكم المؤلفة انقطع ولم يأت على انقطاعه بكتاب ولا سنة ~~سوى ادعاء تغير المصلحة PageV03P684 # ويدل على المسألة ما روى أبو ادريس قال اتى على رضي الله عنه بأناس من ~~الزنادقة ارتدوا عن الاسلام فسألهم فجحدوا فقامت عليهم البينة العدول قال ~~فقتلهم ولم يستتبهم وقال واتى برجل كان نصرانيا واسلم ثم رجع عن الاسلام ~~قال فسأله فأقر بما كان منه فاستتابه فتركه فقيل له كيف تستتيب هذا ولم ~~تستتب اولئك قال ان هذا اقر بما كان منه وان اولئك لم يقروا وجحدوا حتى ~~قامت عليهم البينة فلذلك لم استتبهم رواه الامام أحمد # وروى الاثرم عن أبي ادريس قال اتى علي برجل قد تنصر PageV03P685 فاستتابه ~~فأبى ان يتوب فقتله وأتى برهط يصلون القبلة وهم زنادقة وقد قامت عليهم بذلك ~~الشهود العدول فجحدوا وقالوا ليس لنا دين الا الاسلام فقتلهم ولم يستتبهم ~~ثم قال اتدرون لم استتبت هذا النصراني استتبته لانه اظهر دينه واما ~~الزنادقة الذين قامت عليهم البينة وجحدوني فانما قتلتهم لانهم جحدوا وقامت ~~عليهم البينة # فهذا من امير المؤمنين على رضي الله عنه بيان ان كل زنديق كتم زندقته ~~وجحدها حتى قامت عليه البينة قتل ولم يستتب وان النبي صلى الله عليه وسلم ~~لم يقتل من جحد زندقته من المنافقين لعدم قيام البينة # ويدل على ذلك قوله تعالى @QB@ وممن حولكم من الأعراب منافقون ومن أهل ~~المدينة @QE@ إلى قوله @QB@ وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وآخر ~~سيئا @QE@ فعلم ان من لم يعترف بذنبه كان من المنافقين ولهذا الحديث قال ~~الامام أحمد في الرجل يشهد عليه بالبدعة فيجحد ليست له توبة انما التوبة ms302 ~~لمن اعترف فاما من جحدها فلا توبة له PageV03P686 # قال القاضي أبو يعلي وغيره واذا اعترف بالزندقة ثم تاب قبلت توبته لانه ~~باعترافه يخرج عن حد الزندقة لان الزنديق هو الذي يستبطن الكفر وينكره ولا ~~يظهره فاذا اعترف به ثم تاب خرج عن حده فلهذا قبلنا توبته ولهذا لم يقبل ~~علي رضي الله عنه توبة الزنادقة لما جحدوا # وقد يستدل على المسالة بقوله تعالى @QB@ وليست التوبة للذين يعملون ~~السيئات @QE@ الاية وروى الامام أحمد باسناده عن أبي العالية في قوله تعالى ~~@QB@ إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب ~~@QE@ قال هذه في اهل الايمان @QB@ وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى ~~إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن @QE@ قال هذه في اهل النفاق @QB@ ولا ~~الذين يموتون وهم كفار @QE@ قال هذه في اهل الشرك هذا مع انه الراوي عن ~~PageV03P687 اصحاب محمد صلى الله عليه وسلم فيما اظن انهم قالوا كل عبد ~~اصاب ذنبا فهو جاهل بالله وكل من تاب قبل الموت فقد تاب من قريب # ويدل على ما قال ان المنافق اذا اخذ ليقتل ورأى السيف فقد حضره الموت ~~بدليل دخول مثل هذا في عموم قوله تعالى @QB@ كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت ~~@QE@ وقوله تعالى @QB@ شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت @QE@ وقد قال حين ~~حضره الموت @QB@ إني تبت الآن @QE@ فليست له توبة كما ذكره الله سبحانه نعم ~~ان تاب توبة صحيحه فيما بينه وبين الله لم يكن ممن قال @QB@ إني تبت الآن ~~@QE@ بل يكون ممن تاب من قريب لان الله سبحانه انما نفى التوبة عمن حضره ~~الموت وتاب PageV03P688 بلسانه فقط ولهذا قال في الاول @QB@ ثم يتوبون @QE@ ~~وقال هنا @QB@ إني تبت الآن @QE@ فمن قال اني تبت قبل حضور الموت أو تاب ~~توبة صحيحه بعد حضور اسباب الموت صحت توبته # وربما استدل بعضهم بقوله تعالى @QB@ فلما رأوا بأسنا قالوا آمنا بالله ~~وحده @QE@ الايتين وبقوله تعالى @QB@ حتى إذا أدركه الغرق @QE@ الاية وقوله ~~سبحانه @QB@ فلولا كانت قرية آمنت فنفعها إيمانها @QE@ الاية فوجه الدلالة ms303 ~~ان عقوبة الامم الخالية بمنزلة السيف للمنافقين ثم اولئك اذا تابوا بعد ~~معاينة العذاب لم ينفعهم فكذلك المنافق ومن قال هذا فرق بينه وبين الحربي ~~بانا لانقاتله عقوبة على كفره بل نقاتله ليسلم فاذا اسلم فقد اتى بالمقصود ~~والمنافق انما يقاتل عقوبة لا ليسلم فانه لم يزل مسلما والعقوبات لا تسقط ~~بالتوبة بعد مجئ الباس وهذا كعقوبات سائر العصاة فهذه طريقة من يقتل الساب ~~لكونه منافقا # وفيه طريقة اخرى وهي ان سب النبي صلى الله عليه وسلم بنفسه موجب للقتل مع ~~قطع النظر عن ككونه مجرد ردة فانا قد بينا انه موجب للقتل وبينا انه جناية ~~غير الكفر اذا لو كان ردة محضة وتبديلا للدين وتركا له لما جاز PageV03P689 ~~للنبي صلى الله عليه وسلم العفو عمن كان يؤذيه كما لا يجوز العفو عن المرتد ~~ولما قتل الذين سبوه وقد عفا عمن قاتل وحارب # وقد ذكرنا أدلة اخرى على ذلك فيما تقدم ولان التنقص والسب قد يصدر عن ~~الرجل مع اعتقاد النبوة والرسالة لكن لما وجب تعزير الرسول وتوقيره بكل ~~طريق غلظت عقوبة من انتهك عرضه بالقتل فصار قتله حدا من الحدود لان سبه نوع ~~من الفساد في الأرض كالمحاربة باليد لا لمجرد كونه بدل الدين وتركه وفارق ~~الجماعة واذا كان كذلك لم يسقط بالتوبة كسائر الحدود غير عقوبة الكفر ~~وتبديل الدين قال الله تعالى @QB@ إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ~~ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف ~~أو ينفوا من الأرض ذلك لهم خزي في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم إلا ~~الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم فاعلموا أن الله غفور رحيم @QE@ # فثبت بهذه الاية ان من تاب بعد ان قدر عليه لم تسقط عنه العقوبة وكذلك ~~قال سبحانه @QB@ والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا نكالا من ~~الله والله عزيز حكيم فمن تاب من بعد ظلمه وأصلح فإن الله يتوب عليه إن ~~الله غفور رحيم @QE@ PageV03P690 فامر بقطع ايديهم جزاء على ms304 ما مضى ونكالا ~~عن السرقة في المستقبل منهم ومن غيرهم واخبر ان الله يتوب على من تاب ولم ~~يدرا القطع بذلك لان القطع له حكمتان # الجزاء والنكال والتوبة تسقط الجزاء ولا تسقط النكال فان الجاني متى علم ~~انه اذا تاب لم يعاقب لم يردع ذلك الفساق ولم يزجرهم عن ركوب العظائم فان ~~اظهار التوبة والاصلاح لمقصود حفظ النفس والمال سهل # ولهذا لم نعلم خلافا يعتمد في ان السارق أو الزاني لو اظهر التوبة بعد ~~ثبوت الحد عليه عند السلطان لم يسقط الحد عنه وقد رجم النبي صلى الله عليه ~~وسلم ماعزا والغامدية واخبر بحسن توبتهما وحسن مصيرهما وكذلك لو قيل ان سب ~~النبي صلى الله عليه وسلم يسقط بالتوبة وتجديد الاسلام لم يردع ذلك الالسن ~~عن انتهاك عرضه ولم يزجر النفوس عن الاستحلال حرمته بل يؤذيه الانسان بما ~~يريد ويصيب من عرضه ما شاء من انواع السب والاذى ثم يجدد اسلامه ويظهر ~~ايمانه وقد ينال المرء من عرضه ويقع منه تنقص له واستهزاء ببعض اقواله أو ~~اعماله وان لم يكن منتقلا من دين إلى دين فلا يصعب على من هذه سبيله كلما ~~نال من عرضه واستخف PageV03P691 بحرمته ان يجدد اسلامه بخلاف الردة المجردة ~~عن الدين فان سقوط القتل فيها بالعود إلى الاسلام لا يوجب اجتراء الناس على ~~الردة اذ الانتقال عن الدين عسير لا يقع الا عن شبهة قادحة في القلب أو ~~شهوة قامعة للعقل فلا يكون قبول التوبة من المرتد مجريا للنفوس على الردة ~~ويكون ما يتوقعه من خوف القتل زاجرا له عن الكفر فانه اذا اظهر ذلك لا يتم ~~مقصوده لعلمه بانه يجبر على العود إلى الاسلام وهنا من فيه استخفاف أو ~~اجتراء أو سفاهة يتمكن من انتقاص النبي صلى الله عليه وسلم وعيبه والطعن ~~عليه كلما شاء ثم يجدد الاسلام ويظهر التوبة وبهذا يظهر ان السب والشتم ~~يشبه الفساد في الأرض الذي يوجب الحد اللازم من الزنى وقطع الطريق والسرقة ~~وشرب الخمر فان مريد هذه المعاصي اذا ms305 علم انه تسقط عنه العقوبة اذا تاب ~~فعلها كلما شاء كذلك من يدعوه ضعف عقله أو ضعف دينه إلى الانتقاص برسول ~~الله صلى الله عليه وسلم اذا علم ان التوبة تقبل منه اتى ذلك متى شاء ثم ~~تاب منه وقد حصل مقصوده بما قاله كما حصل مقصود اولئك بما فعلوه بخلاف مريد ~~الردة فان مقصوده لا يحصل الا بالمقام عليها وذلك لا يحصل له اذا قتل ان لم ~~يرجع فيكون ذلك وازعا PageV03P692 له وهذا الوجه لا يخرج السب عن ان يكون ~~ردة لكن حقيقته انه نوع من الردة تغلظ بما فيه من انتهاك عرض رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم كما قد تتغلظ ردة بعض الناس بان ينضم اليها قتل وغيره ~~فيتحتم القتل فيها دون الردة المجردة كما يتحتم القتل في القتل من قاطع ~~الطريق لتغلظ الجرم وان لم يتحتم قتل من قتل لغرض اخر فعوده إلى الاسلام ~~يسقط موجب الردة المحضة ويبقى خصوص السب ولابد من اقامة حده كما ان توبة ~~القاطع قبل القدرة عليه تسقط تحتم القتل ويبقى حق اولياء المقتول من القتل ~~الدية أو العفو وهذه مناسبة ظاهرة وقد تقدم نص الشارع وتنبيهه على اعتبار ~~هذا المعنى # فان قيل تلك المعاصي يدعو اليها الطبع مع صحة الإعتقاد فلو لم يشرع عنها ~~زاجر لتسارعت النفوس اليها بخلاف سب رسول الله صلى الله عليه وسلم فان ~~الطباع لا تدعوا اليه الا لخلل في الإعتقاد والخلل في الإعتقاد اكثر ما ~~يوجب الردة فعلم ان مصدره اكثر ما يكون الكفر فيلزمه عقوبة الكافر وعقوبة ~~الكافر مشروطة بعدم التوبة واذا لم يكن اليه بمجرده باعث طبيعي لم يشرع ما ~~يزجر عنه وان كان حراما كالاستخفاف بالكتاب والدين ونحو ذلك PageV03P693 # قلنا بل قد يكون اليه باعث طبيعي غير الخلل في الإعتقاد من الكبر الموجب ~~للاستخفاف ببعض احواله وافعاله والغضب الداعي إلى الوقيعة فيه اذا خالف ~~الغرض بعض احكامه والشهوة الحاملة على ذم ما يخالف الغرض من اموره وغير ذلك ~~فهذه الامور قد تدعو ms306 الانسان إلى نوع من السب له وضرب من الاذى والانتقاص ~~وان لم يصدر الا مع ضعف الايمان به كما ان تلك المعاصي لا تصدر ايضا الامع ~~ضعف الايمان واذا كان كذلك فقبول التوبة ممن هذه حاله يوجب اجتراء امثاله ~~على امثال كلماته فلا يزال العرض منهوكا الحرمة محقورة بخلاف قبول التوبة ~~ممن يرتد انتقالا عن الدين اما إلى دين اخر أو إلى تعطيل فانه اذا علم انه ~~يستتاب على ذلك فان تاب والاقتل لم ينتقل بخلاف ما اذا صدر السب عن كافر به ~~ثم امن به فان علمه بانه اذا اظهر السب لا يقبل منه الا الاسلام أو السيف ~~يزعه عن هذا السب الا ان يكون مريدا للاسلام ومتى اراد الاسلام فالاسلام ~~يجب ما كان قبله فليس في سقوط القتل باسلام الكافر من التطريق إلى الوقيعة ~~في عرضه ما في سقوطه بتجديد اسلام من يظهر الاسلام # وايضا فان سب النبي صلى الله عليه وسلم حق لادمي فلا يسقط بالتوبة كحد ~~القذف وكسب غيره من البشر PageV03P694 # ثم من فرق بين المسلم والذمي قال المسلم قد التزم ان لا يسبه ولا يعتقد ~~سبه فاذا اتى ذلك اقيم عليه حده كما يقام عليه حد الخمر وكما يعزر على اكل ~~لحم الميته والخنزير والكافر لم يلتزم تحريم ذلك ولا يعتقده فلا تجب عليه ~~اقامة حده كما لاتجب عليه اقامة حد الخمر ولا يعزر على الميته والخنزير # نعم اذا اظهره نقض العهد الذي بيننا وبينه فصار بمنزلة الحربي فنقتله ~~لذلك فقط لا لكونه اتى حدا يعتقد تحريمه فاذا اسلم سقط عنه العقوبة على ~~الكفر ولا عقوبة عليه لخصوص السب فلا يجوز قتله # وحقيقة هذه الطريقة ان سب النبي صلى الله عليه وسلم لما فيه من الغضاضة ~~عليه يوجب القتل تعظيما لحرمته وتعزيرا له وتوقيرا ونكالا عن التعرض له ~~والحد انما يقام على الكافر فيما يعتقد تحريمه خاصة لكنه اذا اظهر ما يعتقد ~~حله من المحرمات عندنا زجر عن ذلك وعوقب عليه كما اذا اظهر الخمر ms307 والخنزير ~~فاظهار السب اما ان يكون كهذه الاشياء كما زعمه بعض الناس أو يكون نقضا ~~للعهد كمقاتلة المسلمين وعلى التقديرين فالاسلام يسقط تلك العقوبة بخلاف ما ~~يصيبه المسلم مما يوجب الحد عليه PageV03P695 # وايضا فان الردة على قسمين ردة مجردة وردة مغلظة شرع القتل على خصوصها ~~وكلاهما قد قام الدليل على وجوب قتل صاحبها والادلة الدالة على سقوط القتل ~~بالتوبة لا تعم القسمين بل انما تدل على القسم الاول كما يظهر لمن ذلك تامل ~~الادلة على قبول توبة المرتد فيبقى القسم الثاني وقد قام الدليل على وجوب ~~قتل صاحبه ولم يات نص ولا اجماع بسقوط القتل عنه والقياس متعذر مع وجود ~~الفرق الجلي فانقطع الالحاق # والذي يحقق هذه الطريقة انه لم يات في كتاب ولا سنة ولا اجماع ان كل من ~~ارتد باي قول أو اي فعل كان فانه يسقط عنه القتل اذا تاب بعد القدرة عليه ~~بل الكتاب والسنة والاجماع قد فرق بين انواع المرتدين كما سنذكره # وانما بعض الناس يجعل برأيه الردة جنسا واحدا على تباين انواعه ويقيس ~~بعضها ببعض فاذا لم يكن معه عموم نطقي يعم انواع المرتدين لم يبق الا ~~القياس وهو فاسد اذا فارق الفرع الاصل بوصف له تاثير في الحكم وقد دل على ~~تاثيره نص الشارع وتنبيهه والمناسبة المشتملة على المصلحة المعتبرة ~~PageV03P696 # وتقرير هذا من ثلاثة اوجه # احدها ان دلائل قبول توبة المرتد مثل قوله تعالى @QB@ كيف يهدي الله قوما ~~كفروا بعد إيمانهم @QE@ إلى قوله @QB@ إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا ~~@QE@ وقوله تعالى @QB@ من كفر بالله من بعد إيمانه @QE@ ونحوها ليس فيها ~~الاتوبة من كفر بعد الايمان فقط دون من انضم إلى كفره مزيد اذى واضرار ~~وكذلك سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم انما فيها قبول توبة من جرد الردة ~~فقط وكذلك سنة الخلفاء الراشدين انما تضمنت قبول توبة من جرد الردة وحارب ~~بعد ارتداده كمحاربة الكافر الاصلي على كفره فمن عزم ان في الاصول ما يعم ~~توبة كل مرتد سواء جرد الردة ms308 أو غلظها باي شئ كان فقد ابطل وحينئذ فقد قامت ~~الادلة على وجوب قتل الساب وانه مرتد ولم تدل الاصول على ان مثله يسقط عنه ~~القتل فيجب قتله بالدليل السالم عن المعارض PageV03P697 # الثاني ان الله سبحانه قال @QB@ كيف يهدي الله قوما كفروا بعد إيمانهم ~~وشهدوا أن الرسول حق وجاءهم البينات والله لا يهدي القوم الظالمين أولئك ~~جزاؤهم أن عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين خالدين فيها لا يخفف ~~عنهم العذاب ولا هم ينظرون إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا فإن الله ~~غفور رحيم إن الذين كفروا بعد إيمانهم ثم ازدادوا كفرا لن تقبل توبتهم ~~وأولئك هم الضالون @QE@ فاخبر سبحانه ان من ازداد كفرا بعد ايمانه لن تقبل ~~توبته وفرق بين الكفر المزيد كفرا والكفر المجرد في قبول التوبة من الثاني ~~دون الاول فمن زعم ان كل كفر بعد الايمان تقبل منه التوبة فقد خالف نص ~~القران # وهذه الاية ان كان قد قيل فيها ان ازدياد الكفر المقام عليه إلى حين ~~الموت وان التوبة المنفية هي توبته عند الغرغرة أو يوم القيامة فالاية اعم ~~من ذلك # وقد راينا سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فرقت بين النوعين فقبل توبة ~~جماعة من المرتدين ثم انه امر بقتل مقيس بن صبابه يوم الفتح من غير استتابة ~~لما ضم إلى ردته قتل المسلم واخذ المال ولم يتب قبل القدرة عليه وامر ~~PageV03P698 بقتل العرنيين لما ضموا ردتهم نحوا من ذلك وكذلك امر بقتل ابن ~~خطل لما ضم إلى ردته السب وقتل المسلم وامر بقتل ابن أبي سرح لما ضم إلى ~~ردته الطعن عليه والافتراء واذا كان الكتاب والسنة قد حكما في المرتدين ~~بحكمين وراينا ان من ضر واذى بالردة اذى يوجب القتل لم يسقط عنه القتل اذا ~~تاب بعد القدرة عليه وان تاب مطلقا دون من بدل دينه فقط لم يصح القول بقبول ~~توبة المرتد مطلقا وكان الساب من القسم الذي لايجب ان تقبل توبته كما دلت ~~عليه السنة في قصة ابن أبي ms309 سرح ولان السب ايذاء عظيم للمسلمين اعظم عليهم ~~من المحاربة باليد كما تقدم تقريره فيجب ان يتحتم عقوبة فاعله ولان المرتد ~~المجرد انما نقتله لمقامه على التبديل للدين فاذا عاود الدين الحق زال ~~المبيح لدمه كما يزول المبيح لدم الكافر الاصلي باسلامه وهذا الساب اتى من ~~الاذى لله ورسوله بعد المعاهدة على ترك ذلك بما اتى به وهو لايقتل لمقامه ~~عليه فان ذلك ممتنع فصار قتله كقتل المحارب باليد # وبالجملة فمن كانت ردته محاربة لله ورسوله بيد أو لسان فقد دلت السنة ~~المفسرة للكتاب انه ممن كفر كفرا مزيدا لا تقبل توبته منه # الوجه الثالث ان الردة قد تتجرد عن السب فلا تتضمنه PageV03P699 ولا ~~تستلزمه كما تتجرد عن قتل المسلمين واخذ اموالهم اذ السب والشتم افراط في ~~العداوة وابلاغ في المحادة مصدره شدة سفه الكافر وحرصه على فساد الدين ~~واضرار اهله ولربما صدر عمن يعتقد النبوة والرسالة لكن لم يات بموجب هذا ~~الإعتقاد من التوقير والانقياد فصار بمنزلة ابليس حيث اعتقد ربوبية الله ~~سبحانه وتعالى بقوله رب وقد ايقن ان الله امره بالسجود ثم لم يات بموجب هذا ~~الإعتقاد من الاستسلام والانقياد بل استكبر وعاند معاندة معارض طاعن في ~~حكمة الامر # ولا فرق بين من يعتقد ان الله ربه وان الله امره بهذا الامر ثم يقول انه ~~لا يطيعه لأنه امره ليس بصواب ولا سداد وبين من يعتقد ان محمدا رسول الله ~~وانه صادق واجب الاتباع في خبره وامره ثم يسبه أو يعيب امره اوشيئا من ~~احواله أو ينتقصه انتقاصا لايجوز ان يستحقه الرسول وذلك ان الايمان قول ~~وعمل فمن اعتقد الوحدانيه في الالوهية لله سبحانه وتعالى والرسالة لعبده ~~ورسوله ثم لم يتبع هذا الإعتقاد موجبه من الاجلال والاكرام والذي هو حال في ~~القلب يظهر اثره على الجوارح بل قارنه الاستخفاف والتسفيه والازدراء بالقول ~~أو بالفعل كان وجودذلك الإعتقاد كعدمه وكان ذلك موجبا لفساد ذلك الإعتقاد ~~ومزيلا لما فيه من المنفعة والصلاح إذا الاعتقادات الايمانية PageV03P700 ~~تزكي النفوس وتصلحها فمتى لم ms310 توجب زكاة النفس ولا صلاحا فما ذاك الا لانها ~~لم ترسخ في القلب ولم تصل صفة ونعتا للنفس واذا لم يكن علم الايمان المفروض ~~صفة لقلب الانسان لازمة لم ينفعه فانه يكون بمنزلة حديث النفس وخواطر القلب ~~والنجاة لا تحصل الا بيقين في القلب ولو انه مثقال ذرة # هذا فيما بينه وبين الله واما في الظاهر فتجري الاحكام على ما يظهره من ~~القول والفعل # والغرض بهذا التنبيه على ان الاستهزاء بالقلب والانتقاص ينافي الايمان ~~الذي في القلب منافاة الضد ضده والاستهزاء باللسان ينافي الايمان الظاهر ~~باللسان كذلك # والغرض بهذا التنبيه على ان السب الصادر عن القلب يوجب الكفر ظاهرا ~~وباطنا # هذا مذهب الفقهاء وغيرهم من اهل السنة والجماعة خلاف مايقوله بعض الجهمية ~~والمرجئة القائلين بان PageV03P701 الايمان هو المعرفة والقول بلا عمل من ~~اعمال القلب من انه انما ينافيه في الظاهر وقد يجامعه في الباطن وربما يكون ~~لنا انشاء الله تعالى عودة إلى هذا الموضع PageV03P702 # والغرض هنا انه كما ان الردة تتجرد عن السب فكذلك السب قد يتجرد عن قصد ~~تبديل الدين وارادة التكذيب بالرسالة كما تجرد كفر ابليس عن قضد التكذيب ~~بالربوبية وان كان عدم هذا القصد لا ينفعه كما لا ينفع من قال الكفر ان ~~لايقصد ان يكفر # واذا كان كذلك فالشارع اذا امر بقبول توبة من قصد تبديل دينه الحق وغير ~~اعتقاده وقوله فانما ذاك لان المقتضى للقتل الإعتقاد الطارىء وإعدام ~~الإعتقاد الاول فاذا عاد ذلك الإعتقاد الايماني وزال هذا الطاريء كان ~~بمنزلة الماء والعصير يتنجس بتغيره ثم يزول التغير فيعود حلالا لان الحكم ~~اذا ثبت بعلة يزول بزوالها وهذا الرجل لم يظهر مجرد تغير الإعتقاد حتى يعود ~~معصوما بعوده اليه وليس هذا القول من لوازم تغير الإعتقاد حتى يكون حكمه ~~كحكمه إذا قد يتغير الإعتقاد كثيرا ولا يكون اتى باذى لله ورسوله # واضرار بالمسلمين يزيد على تغيير الإعتقاد ويفعله من يظن سلامة الإعتقاد ~~وهوكاذب عند الله ورسوله والمؤمنين في هذه الدعوة PageV03P703 والظن ومعلوم ~~ان المفسدة في هذا ms311 اعظم من المفسدة في مجرتغيير الإعتقاد من هذين الوجهين ~~من جهة كونه ا ضرارا زائدا ومن جهة كونه قد يظن أو يقال ان الإعتقاد قد ~~يكون سالما معه فيصدر عمن لايريد الانتقال من دين إلى دين ويكون فساده اعظم ~~من فساد الانتقال اذا الانتقال قد علم انه كفر فنزع ما نزع عن الكفر وهذا ~~قد يظن انه ليس بكفر الا اذا صدر استحلالا بل هو معصية وهو من اعظم انواع ~~الكفر فاذا كان الداعي اليه غير الداعي إلى مجرد الردة والمفسدة فيه مخالفة ~~لمفسدة الردة وهي اشد منها لم يجز ان يلحق التائب منها بالتائب من الردة ~~لان من شروط القياس قياس المعنى استواء الفرع والاصل في حكمة الحكم ~~باستوائهما في دليل الحكمة اذا كانت خفية فاذا كان في الاصل معان مؤثرة ~~يجوز ان تكون التوبة انما قبلت لاجلها وهي معدومة في الفرع لم يجز اذا لا ~~يلزم من قبول توبة من خفت مفسدة جنايته أو انتفت قبول توبة من تغلظت مفسدته ~~أو بقية PageV03P704 # وحاصل هذا الوجه ان عصمة دم هذا بالتوبة قياسا على المرتد متعذر لوجود ~~الفرق المؤثر فيكون المرتد المنتقل إلى دين اخر ومن اتى من القول بما يضر ~~المسلمين ويؤذي الله ورسوله وهو موجب للكفر نوعين تحت جنس الكافر بعد ~~اسلامه وقد شرعت التوبة في حق الاول فلا يلزم شرع التوبة في حق الثاني ~~لوجود الفارق من حيث الاضرار ومن حيث ان مفسدته لاتزول بقبول التوبة ~~PageV03P705 $ فصل # قد تضمن هذا الدلالة على وجوب قتل الساب من المسلمين وان اسلم وتوجيه قول ~~من فرق بينه وبين الذمي الذي اذا اسلم وقد تضمن الدلالة على ان الذمي اذا ~~عاد إلى الذمة لم يسقط عنه القتل بطريق الاولى فان عود المسلم إلى الاسلام ~~احقن لدمه من عود الذمي إلى ذمته ولهذا عامة العلماء الذين حقنوا دم هذا ~~وامثاله بالعود إلى الاسلام لم يقولوا مثل ذلك في الذمي اذا عاد إلى الذمة # ومن تامل سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ms312 في قتله لبني قريظة وبعض اهل ~~PageV03P706 خيبر وبعض بني النضير واجلائه لبني النضير وبني قينقاع بعد ان ~~نقض هؤلاء الذمة وحرصوا على ان يجيبهم إلى عقد الذمة ثانيا PageV03P707 فلم ~~يفعل ثم سنة خلفائه وصحابته في مثل هذا المؤذي وامثاله مع العلم بانه كان ~~احرص شيء على العود إلى الذمة لم يسترب في ان القول بوجوب اعادة مثل هذا ~~إلى الذمة قول مخالف للسنة ولاجماع خير القرون وقد تقدم التنبيه على ذلك في ~~حكم نا قضي العهد مطلقا ولولا ظهوره لاشبعنا القول فيه وانما احلنا على ~~سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم وسنته من له بها علم فانهم لا يستريبون ~~انه لم يكن الذي بين النبي صلى الله عليه وسلم وهؤلاء اليهود هدنة مؤقته ~~وانما كانت ذمة مؤبدة على ان الدار دار اسلام وانه يجري عليهم حكم الله ~~ورسوله فيما يختلفون فيه الا انهم لم يضرب عليهم جزية ولم يلزموا بالصغار ~~الذي الزموه بعد نزول براءة لان ذلك لم يكن شرع بعد # واما من قال ان الساب يقتل وان تاب واسلم وسواء كان كافرا أو مسلما فقد ~~تقدم دليله ان المسلم يقتل بعد التوبة وان الذمي يقتل وان طلب العود إلى ~~الذمة # واما قتل الذمي اذا وجب عليه القتل بالسب وان اسلم بعد ذلك فلهم فيه طرق ~~وهي دالة على تحتم قتل المسلم ايضا كما تدل على تحتم PageV03P708 قتل الذمي # احداها قوله تعالى @QB@ إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في ~~الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا ~~من الأرض ذلك لهم خزي في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم إلا الذين تابوا ~~من قبل أن تقدروا عليهم فاعلموا أن الله غفور رحيم @QE@ فوجه الدلالة ان ~~هذا الساب المذكور من المحاربين لله ورسوله الساعين في الأرض فسادا ~~الداخلين في هذه الاية سواء كان مسلما أو معاهدا وكل من كان من المحاربين ~~الداخلين في هذه الاية فانه يقام عليه الحد اذا قدر عليه قبل ms313 التوبة سواء ~~تاب بعد ذلك أو لم يتب فهذا الذمي أو المسلم اذا سب ثم اسلم بعد ان اخذ ~~وقدر عليه قبل التوبة فيجب اقامة الحد عليه وحده القتل فيجب قتله سواء تاب ~~أو لم يتب # والدليل مبني على مقدمتين # احداهما انه داخل في هذه الاية # والثانية ان ذلك يوجب قتله اذا اخذ قبل التوبة # اما المقدمة الثانية فظاهرة فانا لم نعلم مخالفا في ان المحاربين اذا ~~اخذوا قبل التوبة وجب اقامة الحد عليهم وان تابوا بعد الاخذ وذلك بين في ~~الاية فان الله اخبر ان جزاءهم أحد هذه الحدود الاربعة الا الذين ~~PageV03P709 تابوا قبل ان يقدر عليهم فالتائب قبل القدرة ليس جزاؤه شيئا من ~~ذلك وغيره هذه جزاؤه وجزاء أصحاب الحدود تجب اقامته على الائمة لان جزاء ~~العقوبة اذا لم يكن حقا لادمي حى بل كان حدا من حدود الله وجب استيفاؤه ~~باتفاق المسلمين وقد قال تعالى في آية السرقة @QB@ فاقطعوا أيديهما جزاء ~~بما كسبا @QE@ فامر بالقطع جزاء على ما كسباه فلو لم يكن الجزاء المشروع ~~المحدود من العقوبات واجبا لم يعلل وجوب القطع به اذ العلة المطلوبة يجب ان ~~تكون ابلغ من الحكم واقوى منه والجزاء اسم للفعل واسم لما يجازى به ولهذا ~~قرا قوله تعالى @QB@ فجزاء مثل ما قتل @QE@ بالتنوين وبالاضافة وكذلك ~~الثواب والعقاب وغيرهما فالقتل والقطع قد يسمى جزاء ونكالا وقد يقال فعل ~~هذا ليجزيه وللجزاء PageV03P710 # ولهذا قال الاكثرون انه نصب على المفعول له والمعنى أن الله امر بالقطع ~~ليجزيهم ولينكل عن فعلهم # وقد قيل انه نصب على المصدر لان معنى اقطعوا اجزوهم ونكلوا وقيل انه على ~~الحال اي فاقطعوهم مجزين منكلين هم وغيرهم أو جازين منكلين وبكل حال ~~فالجزاء مامور به أو مامور لاجله فثبت انه واجب الحصول شرعا وقد اخبر ان ~~جزاء المحاربين أحد الحدود الاربعة فيجب تحصيلها اذ الجزاء هنا يتحد فيه ~~معنى الفعل المجزي به لان القتل والقطع والصلب وهي افعال وهي غير ما يجزى ~~به وليست اجساما بمنزلة المثل من النعم ms314 # يبين ذلك ان لفظ الاية خبر عن احكام الله سبحانه التي يؤمر الامام بفعلها ~~ليست عن الحكم الذي يخير بين فعله وتركه اذا ليس لله احكاما في اهل ذنوب ~~يخير الامام بين فعلها وترك جميعها PageV03P711 # وايضا فانه قال @QB@ ذلك لهم خزي في الدنيا @QE@ والخزي لايحصل الا ~~باقامة الحدود لا بتعطيلها # وايضا فإنه لو كان هذا الجزاء إلى الامام له اقامته وتركه بحسب المصلحة ~~لندب إلى العفو كما في قوله تعالى @QB@ وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم ~~به ولئن صبرتم لهو خير للصابرين @QE@ وقوله @QB@ والجروح قصاص فمن تصدق به ~~فهو كفارة له @QE@ وقوله @QB@ ودية مسلمة إلى أهله إلا أن يصدقوا @QE@ # وايضا فالادلة على وجوب اقامة الحدود على السلطان من السنة والاجماع ~~ظاهرة ولم نعلم مخالفا في وجوب جزاء المحاربين ببعض ما ذكر الله في كتابه ~~وانما اختلفوا في هذه الحدود هل يخير الامام بينها PageV03P712 بحسب ~~المصلحة أو لكل جرم جزاء محدود شرعا كما هو مشهور فلا حاجة إلى الاطناب في ~~وجوب الجزاء لكن نقول جزاء الساب القتل عينا بما تقدم من الدلائل الكثيرة ~~ولا يخير الامام فيه بين القتل والقطع بالاتفاق واذا كان جزائه القتل من ~~هذه الحدود وقد اخذ قبل التوبة وجب اقامة الحد عليه اذا كان من المحاربين ~~بلا تردد # فلنبين المقدمة الاولى وهي ان هذا من المحاربين لله ورسوله الساعين في ~~الأرض فسادا وذلك من وجوه # احدها ما رويناه من حديث عبد الله بن صالح كاتب الليث قال PageV03P713 ~~حدثنا معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس رضى الله عنهما قال ~~وقوله @QB@ إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا ~~@QE@ قال كان قوم من اهل الكتاب بينهم وبين النبي صلى الله عليه وسلم عهد ~~وميثاق فنقضوا العهد وافسدوا في الأرض فخير الله رسوله صلى الله عليه وسلم ~~ان شاء ان يقتل وان شاء ان يصلب وان شاء ان يقطع ايديهم وارجلهم من خلاف ~~PageV03P714 # واما النفي فهو ان يهرب في الأرض فان جاء تائبا ms315 فدخل في الاسلام قبل منه ~~ولم يؤاخذ بما سلف منه ثم قال في موضع اخر وذكر هذه الاية من شهر السلاح في ~~قبة الاسلام واخاف السبيل ثم ظفر به وقدر عليه فامام المسلمين فيه بالخيار ~~ان شاء قتله وان شاء صلبه وان شاء قطع يده ورجله ثم قال @QB@ أو ينفوا من ~~الأرض @QE@ يخرجوا من دار الاسلام إلى دار الحرب فان تابوا من قبل ان ~~تقدروا عليهم فاعلموا ان الله غفور رحيم # وكذلك روى محمد بن يزيد الواسطي عن جويبر عن الضحاك PageV03P715 قوله ~~تعالى @QB@ إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا ~~@QE@ قال كان ناس من اهل الكتاب بينهم وبين النبي صلى الله عليه وسلم عهد ~~وميثاق فقطعوا الميثاق وافسدوا في الأرض فخير الله رسوله ان يقتل ان شاء أو ~~يصلب أو يقطع ايديهم وارجلهم من خلاف واما النفي ان يهرب في الأرض فلا يقدر ~~عليه فإن جاء تائبا داخلا في الاسلام قبل منه ولم يؤاخذ بما عمل # وقال الضحاك ايما رجل مسلم قتل أو اصاب حدا أو مالا لمسلم فلحق بالمشركين ~~فلا توبة له حتى يرجع فيضع يده في يد المسلمين فيقر بما اصاب قبل ان يهرب ~~من دم أو غيره اقيم عليه أو اخذ منه # ففي هذين الاثرين انها نزلت في قوم معاهدين من اهل الكتاب لما نقضوا ~~العهد وافسدوا في الأرض وكذلك في تفسير الكلبي # عن أبي صالح عن ابن عباس وان كان لايعتمد عليه اذا انفرد PageV03P716 ~~انها نزلت في قوم موادعين وذلك ان رسول الله صلى الله عليه وسلم وادع هلال ~~بن عويمر وهو أبو بردة الاسلمي على الا يعينه ولا يعين عليه ومن اتاه من ~~المسلمين فهو امن ان يهاج ومن اتى المسلمين منهم فهو امن ان يهاج ومن مر ~~بهلال بن عويمر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو امن ان يهاج # قال فمر قوم من بني كنانة يريدون الاسلام بناس من اسلم من قوم هلال بن ~~عويمر ولم يكن هلال يومئذ ms316 شاهدا فنهدوا اليهم فقتلوهم واخذوا اموالهم فبلغ ~~ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فنزل عليه PageV03P717 جبريل بالقصة فيهم ~~فقد ذكر انها نزلت في قوم معاهدين لكن من غير اهل الكتاب # وروى عكرمة عن ابن عباس وهو قول الحسن انها نزلت في المشركين ولعله اراد ~~الذين نقضوا العهد كما قال هؤلاء فان الكافر الاصلي لا ينطبق عليه حكم ~~الاية PageV03P718 # والذي يحقق ان ناقض العهد بما يضر المسلمين داخل في هذه الاية من الاثر ~~ما قدمناه من حديث عمر بن الخطاب رضى الله عنه انه اتى برجل من اهل الذمة ~~نخس بامراة من المسلمين بالشام حتى وقعت فتجللها فامر به عمر فقتل وصلب ~~فكان اول مصلوب في الاسلام وقال يا ايها الناس اتقوا الله في ذمة محمد صلى ~~الله عليه وسلم ولا تظلموهم فمن فعل هذا فلا ذمة له وقد رواه عنه ~~PageV03P719 عوف بن مالك الاشجعي وغيره كما تقدم # وروى عبد الملك بن حبيب بإسناده عن عياض بن عبد الله الاشعري قال مرت ~~امراة تسير على بغل فنخس بها علج فوقعت من البغل فبدا بعض عورتها فكتب بذلك ~~أبو عبيدة بن الجراح إلى عمر رضى الله عنه فكتب اليه عمر ان اصلب العلج في ~~ذلك المكان فإنا لم نعاهدهم على هذا انما عاهدناهم على ان يعطوا ~~PageV03P720 الجزية عن يد وهم صاغرون # وقد قال أبو عبد الله أحمد بن حنبل في مجوسي فجر بمسلمة يقتل هذا قد نقض ~~العهد وكذلك ان كان من اهل الكتاب يقتل ايضا قد صلب عمر رجلا من اليهود فجر ~~بمسلمة هذا نقض العهد قيل له ترى عليه الصلب مع القتل قال ان ذهب رجل إلى ~~حديث عمر كأنه لم يعب عليه # فهؤلاء اصحاب رسول اله صلى الله عليه وسلم عمر وابو عبيده وعوف بن مالك ~~ومن كان في عصرهم من السابقين الاولين قد استحلوا قتل هذا وصلبه وبين عمر ~~انا لم نعاهدهم على مثل هذا الفساد وان العهد انتقض بذلك فعلم انهم تأولوا ~~فيمن نقض العهد بمثل ms317 هذا انه من محاربة الله ورسوله والسعي في الأرض فسادا ~~واستحلوا لذلك قتله وصلبه والا فالصلب مثله لا يجوز الا لمن ذكره الله في ~~كتابه PageV03P721 # وقد قال اخرون منهم ابن عمر وانس بن مالك ومجاهد وسعيد بن جبير وعبد ~~الرحمن بن جبير ومكحول وقتادة وغيرهم رضي الله عنهم انها نزلت في العرنيين ~~الذين ارتدوا عن PageV03P722 الاسلام وقتلوا راعي رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم واستاقوا ابل رسول الله صلى الله عليه وسلم وحديث العرنيين مشهور ولا ~~منافاة بين الحديثين فان سبب النزول قد يتعدد مع كون اللفظ عاما في مدلوله ~~وكذلك كان عامة العلماء على ان الاية عامة في المسلم والمرتد والناقض كما ~~قال الاوزاعي في هذه الاية هذا حكم حكمه الله في هذه الامة على من حارب ~~مقيما على الاسلام أو مرتدا عنه وفيمن حارب من اهل الذمة # وقد جاءت اثار صحيحة عن علي وابي موسى وابي PageV03P723 هريرة وغيرهم رضي ~~الله عنهم تقتضي ان حكم هذه الاية ثابت فيمن حارب المسلمين بقطع الطريق ~~ونحوه مقيما على اسلامه لهذا يستدل جمهور الفقهاء من الصحابة والتابعين ومن ~~بعدهم على حد قطع الطريق بهذه الاية # والمقصود هنا ان هذا الناقض للعهد والمرتد عن الاسلام بما فيه الضرر داخل ~~فيها كما ذكرنا دلائله عن الصحابة والتابعين وان كان يدخل فيها بعض من هو ~~على الاسلام وهذا الساب ناقض للعهد بما فيه ضرر على المسلمين ومرتد بما فيه ~~ضرر على المسلمين فيدخل في الاية # ومما يدل على انه قد عني بها ناقضوا العهد في الجملة ان النبي صلى الله ~~عليه وسلم نفى بني قينقاع والنضير لما نقضوا العهد إلى ارض الحرب وقتل بني ~~PageV03P724 قريظة وبعض اهل خيبر لما نقضوا العهد والصحابة قتلوا وصلبوا ~~بعض من فعل ما ينقض العهد من الامور المضرة فحكم النبي صلى الله عليه وسلم ~~وخلفائه في اصناف ناقض العهد كحكم الله في هذه الاية مع صلاحه لأن يكون ~~امتثالا لامر الله فيها دليل على انهم مرادون منها # الوجه الثاني ان ms318 ناقض العهد والمرتد المؤذي لا ريب انه محارب لله ورسوله ~~فان حقيقة نقض العهد محاربة المسلمين ومحاربة المسلمين محاربة لله ورسوله ~~وهو اولى بهذا الاسم من قاطع الطريق ونحوه لان ذلك مسلم لكن لما حارب ~~المسلمين على الدنيا كان محاربا لله ورسوله فالذي يحاربهم على الدين اولى ~~ان يكون محاربا لله ورسوله ثم لايخلوا اما ان لا يكون محاربا لله ورسوله ~~حتى يقاتلهم ويمتنع عنهم أو يكون PageV03P725 # محاربا اذا فعل ما يضرهم مما فيه نقض العهد وان لم يقاتلهم الاول لايصح ~~لما قدمناه من ان هذا قد نقض العهد وصار من المحاربين ولان أبا بكر الصديق ~~رضي الله عنه قال ايما معاهد تعاطى سب الانبياء فهو محارب غادر # وعمر وسائر الصحابة قد جعلوا الذمي الذي تجلل المسلمة بعد ان نخس بها ~~الدابة محاربا بمجرد ذلك حتى حكموا فيه بالقتل والصلب فعلم انه لا يشترط في ~~المحاربة المقاتلة بل كل ما نقض العهد عندهم من الاقوال والافعال المضرة ~~فهو محاربة داخله في هذه الاية # فان قيل فيلزم من هذا ان يكون كل من نقض العهد بما فيه ضرر يقتل اذا اسلم ~~بعد القدرة عليه # قيل وكذلك نقول وعليه يدل ما ذكرناه في سبب نزولها فانها اذا نزلت فيمن ~~نقض العهد بالفساد وقيل فيها @QB@ إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم ~~@QE@ علم ان التائب بعد القدرة مبقي على حكم الاية # الوجه الثالث ان كل ناقض للعهد فقد حارب الله ورسوله ولولا ذلك لم يجز ~~قتله ثم لا يخلوا اما ان يقتصر على نقض العهد بان يلحق بدار الحرب أو يضم ~~إلى ذلك فسادا فان كان الاول فقد حارب الله PageV03P726 ورسوله فقط فهذا لم ~~يدخل في الاية وان كان الثاني فقد حارب وسعى في الأرض فسادا مثل ان يقتل ~~مسلما أو يقطع الطريق على المسلمين أو يغصب مسلمة على نفسها أو يظهر الطعن ~~في كتاب الله ورسوله ودينه أو يفتن مسلما عن دينه فان هذا قد حارب الله ~~ورسوله بنقضه العهد وسعى ms319 في الأرض فسادا بفعله ما يفسد على المسلمين اما ~~دينهم أو دنياهم وهذا قد دخل في الاية فيجب ان يقتل أو يقتل ويصلب أو ينفى ~~من الأرض حتى يلحق بارض الحرب ان لم يقدر عليه أو تقطع يده ورجله ان كان قد ~~قطع الطرق واخذ المال ولا يسقط عنه ذلك الا ان يتوب من قبل ان يقدر عليه ~~وهوالمطلوب # الوجه الرابع ان هذا الساب محارب الله ورسوله ساع في الأرض فسادا فيدخل ~~في الاية وذلك لانه عدو لله ولرسوله ومن عادى الله ورسوله فقد حارب الله ~~ورسوله وذلك لان النبي صلى الله عليه وسلم قال للذي يسبه من يكفنني عدوي ~~وقد تقدم ذكر ذلك من غير وجه اذا كان عدوا له فهو محارب # وروى البخاري في صحيحه عن أبي هريره رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال يقول الله تبارك وتعالى من عادى لي وليا فقد PageV03P727 بارزني ~~بالمحاربة # وفي الحديث عن معاذ بن جبل قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ~~اليسير من الرياء شرك ومن عادى اولياء الله فقد بارز الله بالمحاربه فاذا ~~كان من عادى واحذا من الاولياء قد بارز الله بالمحاربة فكيف من عادى صفوة ~~الله من اوليائه فانه يكون اشد مبارزة له بالمحاربة واذا كان محاربا لله ~~لاجل عداوته للرسول فهو محارب للرسول بطريق الاولى فثبت ان الساب للرسول ~~محارب لله ورسوله PageV03P728 # فان قيل فلو سب واحدا من اولياء الله غير الانبياء فقد بارز الله ~~بالمحاربة فانه اذا سبه فقد عاداه كما ذكرتم واذا عاداه فقد بارز الله ~~بالمحاربة كما نصه الحديث الصحيح ومع هذا فلا يدخل في المحاربة المذكورة في ~~الاية فقد انتقض الدليل وذلك يوجب صرف المحاربة إلى المحاربة باليد # قيل هذا باطل من وجوه # احدها انه ليس كل من سب غير الانبياء يكون قد عاداهم اذ لا دليل يدل على ~~ذلك وقد قال الله سبحانه وتعالى @QB@ والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ~~ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا وإثما مبينا ms320 @QE@ بعد ان اطلق انه من اذى ~~الله ورسوله فقد لعنه الله في الدنيا والاخرة فعلم ان المؤمن قد يؤذى بما ~~اكتسب ويكون اذاه بحق كإقامة الحدود والانتصار في الشتيمة ونحو ذلك مع كونه ~~وليا لله واذا كان واجبا في بعض الاحيان أو جائزا لم يكن مؤذيه في تلك ~~الحال عدوا له لان المؤمن يجب عليه ان يوالي المؤمن ولا يعاديه وان عاقبه ~~عقوبة شرعية كما قال تعالى @QB@ إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا @QE@ ~~PageV03P729 وقال تعالى @QB@ ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا @QE@ # الثاني أن من سب غير النبي صلى الله عليه وسلم فقد يكون مع السب مواليه ~~من وجه اخر فإن سباب المسلم اذا لم يكن بحق كان فسوقا والفاسق لا يعادي ~~المؤمنين بل يواليهم ويعتقد مع السب للمؤمن انه تجب موالاته من وجه اخر اما ~~سب النبي صلى الله عليه وسلم فإنه ينافي اعتقاد نبوته ويستلزم البراءة منه ~~والمعاداة له لأن اعتقاد عدم نبوته وهو يقول انه نبي يوجب ان يعامله معاملة ~~المتنبئين وذللك يوجب ابلغ العداوات له # الثالث لو فرض ان سب غير النبي صلى الله عليه وسلم عداوة له لكن ليس أحد ~~بعينه يشهد له انه ولي لله شهادة توجب ان ترتب عليها الاحكام المبيحة ~~للدماء بخلاف الشهادة للنبي بالولاية فإنها يقينية نعم لما كان الصحابة قد ~~يشهد لبعضهم بالولاية خرج في قتل سابهم خلاف مشهور ربما ننبه ان شاء الله ~~تعالى عليه PageV03P730 # الرابع انه لو فرض انه عادى وليا علم انه ولي فإنما يدل على انه بارز ~~الله بالمحاربة وليس فيه ذكر محاربة الله ورسوله والجزاء المذكور في الاية ~~انما هو لمن حارب الله ورسوله ومن سب الرسول فقد عاداه ومن عاداه فقد حاربه ~~وقد حارب الله ايضا كما دل عليه الحديث فيكون محاربا لله ورسوله ومحاربة ~~الله ورسوله اخص من محاربة الله والحكم المعلق بالأخص لا يدل على انه معلق ~~بالأعم وذلك ان محاربة الرسول تقتضي مشاقته على ماجاء به من الرسالة وليس ~~في معاداة ولي ms321 بعينه مشاقة في الرسالة بخلاف الطعن في الرسول # الخامس ان الجزاء في الاية لمن حارب الله ورسوله وسعى في الأرض فسادا ~~والطاعن في الرسول قد حارب الله ورسوله كما تقدم وقد سعى في الأرض فسادا ~~كما سيأتي وهذا الساب للولي وان كان قد حارب الله فلم يسع في الأرض فسادا ~~لان السعي في الأرض فسادا انما يكون بإفساد عام لدين الناس أو دنياهم وهذا ~~انما يتحقق في الطعن في النبي صلى الله عليه وسلم ولهذا لا يجب على الناس ~~الايمان بولاية الوالي ويجب عليهم الايمان بنبوة النبي # السادس ان ساب الولي لو فرض انه محارب لله ورسوله فخروجه من اللفظ العام ~~لدليل اوجبه لايوجب ان يخرج هذا الساب للرسول لان الفرق بين العداوتين ظاهر ~~والقول العام اذا خصت منه صورة لم تخص منه صورة اخرى لا تساويها الا بدليل ~~اخر PageV03P731 # السابع ان حمله على المحاربة باليد متعذر ايضا في حق الولي فإن من عاداه ~~بيده لم يوجب ذلك ان يدخل في حكم الاية على الاطلاق مثل ان يضربه ونحو ذلك ~~فلا فرق اذا في حقه بين المعادة باليد واللسان بخلاف النبي صلى الله عليه ~~وسلم فإنه لا فرق بين ان يعاديه بيد أو لسان فإنه يمكن دخوله في الاية وذلك ~~مقرر الاستدلال كما تقدم # واذا ثبت ان هذا الساب محارب الله ورسوله فهو ايضا ساع في الأرض فسادا ~~لان الفساد نوعان فساد الدنيا من الدماء والاموال والفروج وفساد الدين ~~والذي يسب الرسول صلى الله عليه وسلم ويقع في عرضه يسعى ليفسد على الناس ~~دينهم ثم بواسطة ذلك يفسد عليهم دنياهم وسواء فرضنا انه افسد على أحد دينه ~~أو لم يفسد لأنه سبحانه وتعالى انما قال @QB@ ويسعون في الأرض فسادا @QE@ ~~قيل انه نصب على المفعول له اي ويسعون في الأرض للفساد كما قال @QB@ وإذا ~~تولى سعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل والله لا يحب الفساد @QE@ ~~والسعي هو العمل والفعل فمن سعى ليفسد امر الدين فقد سعى في الأرض فسادا ms322 ~~وان خاب سعيه وقيل انه نصب على المصدر PageV03P732 او على الحال تقديره سعى ~~في الأرض مفسدا كقوله @QB@ ولا تعثوا في الأرض مفسدين @QE@ أو كما يقال جلس ~~قعودا وهذا يقال لكل من عمل عملا يوجب الفساد وان لم يؤثر لعدم قبول الناس ~~له وتمكينهم اياه بمنزلة قاطع الطريق اذا لم يقتل احدا ولم يأخذ مالا على ~~ان هذا العمل لا يخلو من فساد في النفوس قط اذا لم يقم عليه الحد # وايضا فإنه لاريب ان الطعن في الدين وتقبيح حال الرسول في اعين الناس ~~وتنفيرهم عنه من اعظم الفساد كما ان الدعاء إلى تعزيره وتوقيره من اعظم ~~الصلاح والفساد ضد الصلاح فكما ان كل قول أو عمل يحبه الله فهو من الصلاح ~~فكل قول أو عمل يبغضه الله فهو من الفساد قال سبحانه وتعالى @QB@ ولا ~~تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها @QE@ يعني الكفر والمعصية بعد الايمان والطاعة ~~ولكن الفساد PageV03P733 نوعان لازم وهو مصدر فسد يفسد فسادا ومتعد وهو اسم ~~مصدر افسد يفسد افسادا كما قال تعالى @QB@ سعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك ~~الحرث والنسل والله لا يحب الفساد @QE@ وهذا هو المراد هنا لانه قال @QB@ ~~ويسعون في الأرض فسادا @QE@ وهذا انما يقال لمن افسد غيره لانه لو كان ~~الفساد في نفسه فقط لم يقل سعى في الأرض فسادا وانما يقال في الأرض لما ~~انفصل عن الانسان كما قال سبحانه وتعالى @QB@ ما أصاب من مصيبة في الأرض ~~ولا في أنفسكم إلا في كتاب @QE@ # وقال تعالى @QB@ سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم @QE@ وقال تعالى ~~@QB@ وفي الأرض آيات للموقنين وفي أنفسكم @QE@ # وايضا فان الساب ونحوه انتهك حرمة الرسول وغض قدره واذى الله ورسوله ~~وعباده المؤمنين وجرا النفوس الكافرة والمنافقة على PageV03P734 اصطلام امر ~~الاسلام وطلب اذلال النفوس المؤمنة وازالة عز الدين واسفال كلمة الله وهذا ~~من ابلغ السعي فسادا # ويؤيد ذلك ان عامة ما ذكر في القران من السعي في الأرض فسادا والافساد في ~~الأرض فإنه قد عني به افساد الدين فثبت ان هذا الساب محارب لله ms323 ورسوله ساع ~~في الأرض فسادا فيدخل في الاية # الوجه الرابع ان المحاربة نوعان محاربة باليد ومحاربة باللسان والمحاربة ~~باللسان في باب الدين قد تكون انكى من المحاربة باليد كما تقدم تقريره في ~~المسألة الاولى ولذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم يقتل من كان يحاربه ~~باللسان مع استبقائه بعض من حاربه باليد خصوصا محاربة الرسول صلى الله عليه ~~وسلم بعد موته فإنها انما تمكن باللسان وكذلك الافساد قد يكون باليد وقد ~~يكون باللسان وما يفسده اللسان من الاديان اضعاف ما تفسده اليد كما ان ما ~~يصلحه اللسان من الاديان اضعاف ما تصلحه اليد فثبت ان محاربة الله ورسوله ~~باللسان اشد والسعي في الأرض لفساد الدين باللسان أو كد فهذا الساب لله ~~ورسوله اولى باسم المحارب المفسد من قاطع الطريق PageV03P735 # الوجه الخامس ان المحاربة خلاف المسالة والمسالة ان يسلم كل من ~~المتسالمين من اذى الاخر فمن لم تسلم من يده أو لسانه فليس بمسالم لك بل هو ~~محارب # ومعلوم ان محاربة الله ورسوله هي المغالبة على خلاف ما امر الله ورسوله ~~اذ المحاربة لذات الله ورسوله محال فمن سب الله ورسوله لم يسالم الله ~~ورسوله لأن الرسول لم يسلم منه بل طعنه في رسول الله مغالبة لله ورسوله على ~~خلاف ما امر الله به على لسان رسوله وقد افسد في الأرض كما تقدم فيدخل في ~~الاية # وقد تقدم في المسالة الاولى ان هذا الساب محاد لله ورسوله مشاق لله تعالى ~~ورسوله وكل من شاق الله ورسوله فقد حارب الله ورسوله ولانن المحاربة ~~والمشاقة سواء فان الحرب هو الشق ومنه سمي المحارب محاربا واما كونه مفسدا ~~في الأرض فظاهر PageV03P736 # واعلم ان كل ما دل على ان السب نقض للعهد فقد دلل على انه محاربة لله ~~ورسوله لان حقيقة نقض العهد ان يعود الذمي محاربا فلو لم يكن بالسب يعود ~~محاربا لما كان ناقضا للعهد وقد قدمنا في ذلك من الكلام ما لايليق اعادته ~~لما فيه من الاطالة فليراجع ما مضى في هذا ms324 الموضوع يبقى انه سعى في الأرض ~~فسادا وهذا اوضح من ان يحتاج إلى دليل فان اظهار كلمة الكفر والطعن في ~~المرسلين والقدح في كتاب الله ودينه ورسله وكل سبب بينه وبين خلقه لا يكون ~~اشد منه فسادا وعامة الاي في كتاب الله التي تنهى عن الافساد في الأرض فان ~~من اكثر المراد بها الطعن في الانبياء كقوله سبحانه عن المنافقين الذين ~~يخادعون الله والذين امنوا وما يخدعون الا انفسهم @QB@ وإذا قيل لهم لا ~~تفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون @QE@ قال تعالى @QB@ ألا إنهم هم ~~المفسدون @QE@ وانما كان افسادهم نفاقهم وكفرهم وقوله @QB@ ولا تفسدوا في ~~الأرض بعد إصلاحها @QE@ وقوله سبحانه @QB@ والله لا يحب الفساد @QE@ ~~PageV03P737 # وقوله سبحانه @QB@ وأصلح ولا تتبع سبيل المفسدين @QE@ واذا كان هذا ~~لمحاربا لله ورسوله ساعيا في الأرض فسادا تناولته الاية وشملته # ومما يقرر الدلالة من الاية ان الناس فيها قسمان منهم من يجعلها مخصوصة ~~بالكفار من مرتد وناقض عهد ونحوها ومنهم من يجعلها عامة في المسلم المقيم ~~على اسلامه وفي غيره ولا أعلم احدا خصها بالمسلم المقيم على اسلامه ~~فتخصيصها به خلاف الاجماع ثم الذين قالوا انها عامة قال كثير منهم قتادة ~~وغيره قوله @QB@ إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم @QE@ هذا لاهل ~~الشرك خاصة فمن اصاب من المشركين شيئا من المسلمين وهو لهم حرب فاخذ مالا ~~أو اصاب دما ثم تاب من قبل ان يقدر عليه اهدر عنه ما مضى لكن المسلم المقيم ~~على اسلامه PageV03P738 محاربته انما هي باليد لان لسانه موافق مسالم ~~للمسلمين غير محارب اما المرتد والناقض للعهد فمحاربته باليد تارة وباللسان ~~اخرى ومن زعم ان اللسان لا تقع به محاربة فالادلة المتقدمة في اول المسألة ~~مع ما ذكرناه هنا تدل على انه محاربة على ان الكلام في هذا المقام انما هو ~~بعد ان تقرر ان السب محاربة ونقض للعهد # واعلم ان هذه الاية آية جامعة لانواع من المفسدين والدلالة منها ظاهرة ~~قوية لمن تأملها لا اعلم شيئا يدفعها # فإن قيل مما يدل ms325 على ان المحاربة هنا باليد فقط انه قال @QB@ إلا الذين ~~تابوا من قبل أن تقدروا عليهم @QE@ انما يكون هذا فيمن يكون ممتنعا والشاتم ~~ليس ممتنعا # قيل الجواب من وجوه PageV03P739 # احدها ان المستثنى اذا كان ممتنعا لم يلزم ان يكون المستبقى ممتنعا لجواز ~~ان تكون الاية تعم كل محارب بيد أو لسان ثم استثنى منهم الممتنع اذا تاب ~~قبل القدرة فيبقى المقدور عليه مطلقا والممتنع اذا تاب بعد القدرة # الثاني ان كل من جاء تائبا قبل اخذه فقد تاب قبل القدرة عليه # سئل عطاء عن الرجل يجيئ بالسرقة تائبا قال ليس عليه قطع وقرا @QB@ إلا ~~الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم @QE@ وكل من لم يؤخذ فهو ممتنع لا سيما ~~إذا لم يؤخذ ولم تقم عليه حجة وذلك لان الرجل وان كان مقيما فيمكنه ~~الاستخفاء والهرب كما يمكن المصحر فليس كل من فعل جرما كان مقدورا عليه بل ~~يكون طلب المصحر اسهل من طلب المقيم اذا كان لا يواريه في الصحراء خمر ولا ~~غيابه PageV03P740 بخلاف المقيم في المصر وقد يكون المقيم له من يمنعه من ~~اقامة الحد عليه فكل من تاب قبل ان يؤخذ ويرفع إلى السلطان فقد تاب قبل ~~القدرة عليه # وايضا فإذا تاب قبل ان يعلم به ويثبت الحد عليه فإن جاء بنفسه فقد تاب ~~قبل القدرة عليه لان قيام البينة وهو في ايدينا قدرة عليه فإذا تاب قبل ~~هذين فقد تاب قبل القدرة قطعا PageV03P741 # الثالث ان المحارب باللسان كالمحارب باليد قد يكون ممتنعا وقد يكون ~~المحارب باليد مستضعفا بين قوم كثيرين وكما ان الذي يخاطر بنفسه بقتال قوم ~~كثيرين قليل فكذلك الذي يظهر الشتم ونحوه من الضرر بين قوم كثيرين قليل ~~وكما ان الغالب ان القاطع بسيفه انما يخرج على من يستضعفه فكذلك الساب ~~ونحوه انما يفعل ذلك في الغالب مستخفيا مع من لا يتمكن من اخذه ورفعه إلى ~~السلطان والشهادة عليه # ومما يقررالدلالة الاستدلال بالآية من وجهين اخرين # احدهما انها قد نزلت في قوم ممن كفر وحارب ms326 بعد سلمه باتفاق الناس فيما ~~علمناه وان كانت نزلت ايضا فيمن حارب وهو مقيم على اسلامه فالذمي اذا حارب ~~اما بأن يقطع الطريق على المسلمين أو يستكره مسلمة على نفسها ونحو ذلك يصير ~~به محاربا وعلى هذا اذا تاب بعد القدرة عليه لم يسقط عنه القتل الواجب عليه ~~وان كان هذا قد اختلف فيه فان العمدة على الحجة فالساب للرسول اولى ولا ~~يجوز ان يخص بمن قاتل لأخذ المال فإن الصحابة جعلوه محاربا بدون ~~PageV03P742 ذلك وكذلك سبب النزول الذي ذكرناه ليس فيه انهم قتلوا احدا ~~لاخذ مال ولو كانوا قتلوا احدا لم يسقط القود عن قاتله اذا تاب قبل القدرة ~~وكان قد قتله وله عهد كما لو قتله وهو مسلم # وايضا فقطع الطرق اما أن يكون نقضا للعهد أو يقام عليه ما يقام على ~~المسلم مع بقاء العهد فان كان الاول فلا فرق بين قطع الطريق وغيره من ~~الامور التي تضر المسلمين وحينئذ فمن نقض العهد بها لم يسقط حده وهو القتل ~~اذا تاب بعد القدرة وان كان الثاني لم ينتقض عهد الذمي بقطع الطريق وقد ~~تقدم الدليل على فساده ثم ان الكلام هنا انما هو تفريع عليه فلا يصح المنع ~~بعد التسليم # الثاني ان الله سبحانه فرق بين التوبة قبل القدرة وبعدها PageV03P743 لان ~~الحدود اذا ارتفعت إلى السلطان وجبت ولم يمكن العفو عنها ولا الشفاعة فيها ~~بخلاف ما قبل الرفع ولان التوبة قبل القدرة عليه توبة اختيار والتوبة بعد ~~القدرة توبة اكراه واضطرار بمنزلة توبة فرعون حين ادركه الغرق وتوبة الامم ~~المكذبة لما جاءها البأس وتوبة من حضره الموت فقال اني تبت الان فلم يعلم ~~صحتها حتى يسقط الحد الواجب # ولان قبول التوبة بعد القدرة لو اسقطت الحد لتعطلت الحدود وانبثق سد ~~الفساد فان كل مفسد يتمكن اذا اخذ ان يتوب بخلاف التوبة قبل القدرة فانها ~~تقطع دابر الشر من غير فساد فهذه معان مناسبة قد شهدها الشارع بالاعتبار في ~~غير هذا الاصل فتكون اوصافا مؤثرة أو ملائمة فيعلل ms327 الحكم بها وهي بعينها ~~موجودة في الساب فيجب ان PageV03P744 لايسقط القتل عنه بالتوبة بعد الاخذ ~~لان اسلامه توبة منه وكذلك توبة كل كافر قال سبحانه وتعالى @QB@ فإن تابوا ~~وأقاموا الصلاة @QE@ في موضعين والحد قد وجب بالرفع وهذه توبة اكراه ~~واضطرار وفي قبولها تعطيل للحد ولا ينتقض هذا علينا بتوبة الحربي الاصلي ~~فإنه لم يدخل في هذه الاية ولأنه اذا تاب بعد الاسر لم يخل سبيله بل يسترق ~~ويستعبد وهو احدى العقوبتين اللتين كان يعاقب بإحداهما قبل الاسلام والساب ~~لم يكن عليه الا عقوبة واحدة فلم يسقط كقاطع الطريق والمرتد المجرد لم يسع ~~في الأرض فسادا فلم يدخل في الاية ولا يرد نقضا من جهة المعنى لأنا انما ~~نعرضه للسيف ليعود إلى الاسلام وانما نقتله لمقامه على تبديل الدين فاذا ~~اظهر الاعادة اليه حصل المقصود الذي يمكننا تحصيله وزال المحذور الذي ~~يمكننا ازالته وانما تعطيل هذا الحد ان يترك على ردته غير مرفوع إلى الامام ~~ولم يقدح كونه مكرها بحق في غرضنا لانا انما طلبنا منه ان يعود إلى الاسلام ~~طوعا أو كرها كما لو قاتلناه على الصلاة أو الزكاة فبذلها طوعا أو كرها حصل ~~مقصودنا والساب ونحوه من المؤذين انما نقتلهم لما فعلوه من الاذى والضرر لا ~~لمجرد كفرهم فإنا قد اعطيناهم العهد على كفرهم فاذا اسلم بعد الاخذ زال ~~الكفر الذي لم يعاقب عليه بمجرده # واما الاذى والضررفهو افساد في الأرض قد مضى منه كالافساد بقطع الطريق لم ~~يزل الا بتوبة اضطرار لم تطلب منه ولم يقتل ليفعلها بل PageV03P745 قوتل ~~اولا لليبذل واحدا من الاسلام أو اعطاء الجزية طوعا أو كرها فبذل الجزية ~~كرها على انه لا يضر المسلمين فضرهم فاستحق ان يقتل فاذا تاب بعد القدرة ~~عليه واسلم كانت توبة محارب مفسد مقدور عليه # الطريق الثانية قوله سبحانه @QB@ وإن نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم وطعنوا ~~في دينكم فقاتلوا أئمة الكفر إنهم لا أيمان لهم لعلهم ينتهون @QE@ الايات # وقد قرأ ابن عامر والحسن وعطاء والضحاك والاصمعي PageV03P746 وغيرهم عن ~~أبي ms328 عمر لا ايمان لهم بكسر الهمزة وهي قراءة مشهورة # وهذه الاية تدل على انه لا يعصم دم الطاعن ايمان ولايمين ثانيه # اما على قراءة الاكثرين فان قوله @QB@ لا أيمان لهم @QE@ اي لاوفاء ~~بالايمان ومعلوم انه انما اراد لا وفاء في المستقبل بيمين اخرى اذ عدم ~~اليمين في الماضي قد تحقق بقوله @QB@ وإن نكثوا أيمانهم @QE@ فافاد هذا ان ~~الناكث الطاعن امام في الكفر لايعقد له عهد ثان ابدا # واما على قراءة ابن عامر فقد علم ان الامام في الكفرليس له ايمان ~~PageV03P747 ولم يخرج هذا مخرج التعليل لقتالهم لان قوله تعالى @QB@ ~~فقاتلوا أئمة الكفر @QE@ ابلغ في انتفاء الايمان عنهم من قوله تعالى @QB@ ~~لا أيمان لهم @QE@ وأدل على علة الحكم ولكن يشبه والله اعلم ان يكون ~~المقصود ان الناكث الطاعن امام في الكفر لا يوثق بما يظهره من الايمان كما ~~لم يوثق بما كان عقده من الايمان لان قوله تعالى @QB@ لا أيمان @QE@ نكرة ~~منفية بلا التي تنفي الجنس فتقتضي نفي الايمان عنهم مطلقا فثبت ان الناكث ~~الطاعن في الدين امام في الكفر لاايمان له وكل امام في الكفر لا ايمان له ~~من هؤلاء فانه يجب قتله وان اظهر الايمان # يؤيد ذلك ان كل كافر فانه لا ايمان له في حال الكفر فكيف بأئمة الكفر ~~فتخصيص هؤلاء بسلب الايمان عنهم لابد ان يكون له موجب ولا موجب له الا نفيه ~~مطلقا عنهم # والمعنى ان هؤلاء لا يرتجى ايمانهم فلا يستبقون وانهم لو اظهروا ايمانا ~~لم يكن صحيحا وهذا كما قال النبي صلى الله عليه وسلم اقتلوا شيوخ المشركين ~~واستبقوا شرخهم لان الشيخ قد PageV03P748 عسا في الكفر وكما قال أبو بكر ~~الصديق رضي الله عنه في وصيته لامراء الاجناد شرحبيل بن حسنة ويزيد بن أبي ~~سفيان وعمرو PageV03P749 ابن العاص وستلقون اقواما محوقه رؤوسهم فاضربوا ~~معاقد الشيطان منها بالسيوف فلأن اقتل رجلا منهم احب الي من أن اقتل سبعين ~~من غيرهم وذلك بأن الله تعالى قال @QB@ فقاتلوا أئمة الكفر إنهم لا أيمان ~~لهم لعلهم ينتهون @QE@ والله ms329 اصدق القائلين فإنه لا يكاد يعلم احدا من ~~الناقضين للعهود الطاعنين في PageV03P750 الدين ائمة الكفر حسن اسلامه ~~بخلاف من لم ينقض العهد أو نقضه ولم يطعن في الدين أو طعن ولم ينقض عهدا ~~فإن هؤلاء قد يكون لهم ايمان # يبين ذلك انه قال @QB@ لعلهم ينتهون @QE@ اي عن النقض والطعن كما سنقرره ~~وانما يحصل الانتهاء اذا قوتلت الفئة الممتنعة حتى تغلب أو اخذ الواحد الذي ~~ليس بممتنع فقتل لانه متى استحمي بعد القدرة طمع امثاله في الحياة فلا ~~ينتهون # وممايوضح ذلك ان هذه الاية قد قيل انها نزلت في اليهود الذين كانوا قد ~~غدروا برسول الله صلى الله عليه وسلم ونكثوا ما كانوا اعطوا من العهود ~~والايمان على ان لا يعينوا عليه اعداء من المشركين وهموا بمعاونة الكفار ~~والمنافقين على اخراج النبي صلى الله عليه وسلم من المدينة فأخبر انهم ~~بدأوا بالغدر ونكث العهد فأمر بقتالهم # ذكر ذلك القاضي أبو يعلى فعلى هذا يكون سبب نزول الاية مثل مسألتنا سواء ~~PageV03P751 # وقد قيل انها نزلت في مشركي قريش ذكره جماعة وقالت طائفة من العلماء ~~براءة انما انزلت بعدتبوك وبعد فتح مكة ولم يكن حينئذ بقي بمكة مشرك يقاتل ~~فيكون المراد من اظهر الاسلام من الطلقاء ولم يبق قتله من الكفر اذا اظهروا ~~النفاق # ويؤيدهذا قراة مجاهد والضحاك @QB@ نكثوا أيمانهم @QE@ بكسر الهمزة فتكون ~~دالة على انه من نكث عهده الذي عاهد عليه من الاسلام PageV03P752 وطعن في ~~الدين فإنه يقاتل وإنه لا ايمان له قال من نصر هذا لانه قال @QB@ فإن تابوا ~~وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فإخوانكم في الدين @QE@ ثم قال @QB@ وإن نكثوا ~~أيمانهم @QE@ فعلم ان هذا نكث بعد هذه التوبة لانه قد تقدم الاخبار عن ~~نكثهم الاول بقوله تعالى @QB@ لا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة @QE@ وقوله ~~تعالى @QB@ كيف وإن يظهروا عليكم @QE@ الاية وقد تقدم ان الايمان من العهود ~~فعلى هذا تعم الاية من نكث عهد الايمان ومن نكث عهد الأمان انه اذا طعن في ~~الدين قوتل وانه لا ايمان له حينئذ فتكون ms330 دالة على ان الطاعن في الدين بسب ~~الرسول ونحوه من المسلمين واهل الذمة لا ايمان له ولا يمين له فلا يحقن دمه ~~بشيء بعد ذلك # فإن قيل قد قيل قوله تعالى @QB@ لا أيمان لهم @QE@ اي لا امان لهم مصدر ~~امنت الرجل اؤمنه ايمانا ضد اخفته كما قال تعالى @QB@ وآمنهم من خوف @QE@ ~~PageV03P753 # قيل ان كان هذا القول صحيحا فهو حجة ايضا لانه لم يقصد لا امان لهم في ~~الحال فقط للعلم بانهم قد نقضوا العهد وانما يقصد لاامان لهم بحال في ~~الزمان الحاضر والمستقبل وحينئذ فلا يجوز ان يؤمن هذا بحال بل يقتل بكل حال # فان قيل انما امر في الاية بالمقاتلة لا بالقتل وقد قال بعدها @QB@ ويتوب ~~الله على من يشاء @QE@ فعلم ان التوبة منه مقبولة قيل لما تقدم ذكر طائفة ~~ممتنعة امر بالمقاتلة واخبر سبحانه انه يعذبهم بأيدي المؤمنين وينصر ~~المؤمنين عليهم ثم بعد ذلك يتوب الله على من يشاء لات ناقضي العهد اذا ~~كانوا ممتنعين فمن تاب منهم قبل القدرة عليه سقطت عنه الحدود ولذلك قال ~~@QB@ على من يشاء @QE@ وانما يكون هذا في عدد تتعلق المشيئة بتوبة بعضهم # يوضح ذلك انه قال @QB@ ويتوب الله @QE@ بالضم وهذا كلام مستأنف ليس داخلا ~~في حيز جواب الامر وذلك يدل على ان التوبة ليست مقصودة من قتالهم ولا هي ~~حاصلة بقتالهم وانما المقصود بقتالهم انتهاؤهم عن النكث والطعن والمضمون ~~بقتالهم تعذيبهم وخزيهم والنصر PageV03P754 عليهم وفي ذلك ما يدل على ان ~~الحد لا يسقط عن الطاعن الناكث بإظهار التوبة لانه لم يقتل ويقاتل لاجلها # يؤيد هذا انه قال @QB@ كيف يكون للمشركين عهد عند الله @QE@ إلى قوله ~~@QB@ فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فإخوانكم في الدين @QE@ ثم قال ~~@QB@ وإن نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم وطعنوا في دينكم فقاتلوا أئمة الكفر ~~@QE@ فذكر التوبة الموجبة للاخوة قبل ان يذكر نقض العهد والطعن في الدين ~~وجعل للمعاهد ثلاثة احوال # احوال المعاهد # احدها ان يستقيم لنا فنستقيم له كما استقام فيكون مخلى سبيله لكن ليس اخا ~~في الدين ms331 # الحال الثانية ان يتوب من الكفر ويقيم الصلاة ويؤتي الزكاة فيصير اخا في ~~الدين ولهذا لم يقل هنا فخلوا سبيلهم كما قال في الاية قبلها لان الكلام ~~هناك في توبة المحارب وتوبته توجب تخلية سبيله وهنا الكلام في توبة المعاهد ~~وقد كان سبيله مخلى وانما توبته توجب اخوته في الدين قال سبحانه @QB@ ونفصل ~~الآيات لقوم يعلمون @QE@ PageV03P755 # وذلك ان المحارب اذا تاب وجب تخليه سبيله اذ حاجته انما هي إلى ذلك وجاز ~~ان يكون قد تاب خوف السيف فيكون مسلما لا مؤمنا فاخوته الايمانية تتوقف على ~~ظهور دلائل الايمان كما قال تعالى @QB@ قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ~~ولكن قولوا أسلمنا @QE@ والمعاهد اذا تاب فلا ملجأ له إلى التوبة ظاهرا ~~فإنا لم نكرهه على التوبة ولا يجوز اكراهه فتوبته دليل على انه تاب طائعا ~~فيكون مسلما مؤمنا والمؤمنون اخوة فيكون اخا # الحال الثالثة ان ينكث يمينه بعد عهده ويطعن في ديننا فأمر بقتاله وبين ~~انه ليس له ايمان ولا ايمان والمقصود من قتاله ان ينتهي عن النقض والطعن لا ~~عن الكفر فقط لانه قد كان معاهدا مع الكفر ولم يكن قتاله جائزا فعلم ان ~~الانتهاء من مثل هذا عن الكفر ليس هو المقصود بقتاله وانما المقصود بقتاله ~~انتهاؤه عن مايضر به المسلمين من نقض العهد والطعن في الدين وذلك لايحصل ~~الا بقتل الواحد الممكن وقتال الطائفة الممتنعة قتالا يعذبون به ويخزون ~~وينصر المؤمنون عليهم اذ تخصيص التوبة بحال دليل على انتفائها في الحال ~~الاخرى # وذكره سبحانه التوبة بعد ذلك جملة مستقلة بعد ان امر بما يوجب تعذيبهم ~~وخزيهم وشفاء الصدور منهم دليل على ان توبة مثل هؤلاء لابد معها من ~~الانتقام منهم بما فعلوا بخلاف توبة الباقي على PageV03P756 عهده فلو كان ~~توبة المأخوذ بعد الأخذ تسقط القتل لكانت توبة خالية عن الانتقام وللزم ان ~~مثل هؤلاء لا يعذبون ولا يخزون ولا تشفى الصدور منهم وهو خلاف ما امر به في ~~الاية وصار هؤلاء الذين نقضوا العهد وطعنوا في الدين كمن ارتد ms332 وسفك الدماء ~~فان كان واحدا فلابد من قتله وان عاد إلى الاسلام وان كانوا ممتنعين قوتلوا ~~فمن تاب بعد ذلك منهم لم يقتل والله سبحانه اعلم # الطريقة الثالثة قوله سبحانه @QB@ وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى ~~إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن @QE@ وقوله تعالى @QB@ فلما رأوا ~~بأسنا قالوا آمنا بالله وحده وكفرنا بما كنا به مشركين فلم يك ينفعهم ~~إيمانهم لما رأوا بأسنا @QE@ وقوله تعالى @QB@ حتى إذا أدركه الغرق قال ~~آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل وأنا من المسلمين آلآن وقد ~~عصيت قبل وكنت من المفسدين @QE@ وقوله تعالى @QB@ فلولا كانت قرية آمنت ~~فنفعها إيمانها إلا قوم يونس @QE@ وقد تقدم تقرير الدلالة من هذه الايات في ~~قتل المنافق وذكرنا الفرق بين توبة الحربي والمرتد المجرد وتوبة المنافق ~~والمفسد من المعاهدين ونحوهما وفرقنا بين التوبة التي تدرا العذاب والتوبة ~~التي تنفع في الماب PageV03P757 # الطريقة الرابعة قوله سبحانه @QB@ إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله ~~في الدنيا والآخرة @QE@ الايات وقد قررنا فيما مضى ان هذه الاية تدل على ~~قتل المؤذي من المسلمين مطلقا وهي تدل على قتل من اظهر الاذى من اهل الذمة ~~لان اللعنة المذكورة موجبة للتقتيل كما في تمام الكلام وقد تقدم تقرير هذا # و ذكرنا ان قوله تعالى @QB@ أولئك الذين لعنهم الله ومن يلعن الله فلن ~~تجد له نصيرا @QE@ نزلت في ابن الاشرف لما طعن في دين الاسلام وقد كان عاهد ~~النبي صلى الله عليه وسلم فانتقض عهده بذلك PageV03P758 واخبر الله انه ليس ~~له نصير ليبين ان لاذمة له اذ الذمي له نصير والنفاق قسمان نفاق المسلم ~~استبطان الكفر ونفاق الذمي استبطان المحاربة وتكلم المسلم بالكفر كتكلم ~~الذمي بالمحاربة فمن عاهدنا على ان لايؤذي الله ورسوله ثم نافق بأذى الله ~~ورسوله فهو من منافقي المعاهدين فمن لم ينته من هؤلاء المنافقين اغرى الله ~~نبيه بهم فلا يجاورونه الا قليلا ملعونين اينما ثقفوا اخذوا وقتلوا تقتيلا ~~ففي الاية دلالتان # احداهما ان هذا ملعون والملعون هو ms333 الذي يؤخذ اين وجد ويقتل فعلم ان قتله ~~حتم لانه لم يستثن حالا من الاحوال كما استثنى في سائر الصور ولانه قال ~~قتلوا وهذا وعد من الله لنبيه يتضمن نصره والله لا يخلف الميعاد فعلم انه ~~لابد من تقتيلهم اذا اخذوا ولو سقط عنهم القتل بإظهار الاسلام ولم يتحقق ~~الوعد مطلقا # الثانية انه يجعل انتهاءهم النافع قبل الأخذ والتقتيل كما جعل توبة ~~المحاربين النافعة لهم قبل القدرة عليهم فعلم انهم ان انتهوا عن ~~PageV03P759 اظهار النفاق من الاذى ونحوه النفاق في العهد والنفاق في الدين ~~والا اغراه الله بهم حتى لا يجاورونه في البلد ملعونين يؤخذون ويقتلون وهذا ~~الطاعن الساب لم ينته حتى اخذ فيجب تقتيله # وفيها دلالة ثالثة وهو ان الذي يؤذي المؤمنين من مسلم أو معاهد اذا اخذ ~~اقيم عليه حد ذلك الاذى ولم تدرأه عنه التوبة الان فالذي يؤذي الله ورسوله ~~بطريق الاولى لان الاية تدل على ان حاله اقبح في الدنيا والاخرة # الطريقة الخامسة ان ساب النبي صلى الله عليه وسلم يقتل حدا من الحدود لا ~~لمجرد الكفر وكل قتل وجب حدا لا لمجرد الكفر فإنه لا يسقط بالاسلام # وهذا الدليل مبني على مقدمتين # احداهما انه يقتل لخصوص سب رسول الله صلى الله عليه وسلم المستلزم للردة ~~ونقض العهد وان كان ذلك مضمنا للقتل لعموم ما تضمنه من مجرد الردة ومجرد ~~نقض العهد في بعض المواضع والدليل على ذلك انه قد تقدم ان النبي صلى الله ~~عليه وسلم اهدر دم المرأة الذمية التي كانت تسبه صلى الله عليه وسلم عند ~~الاعمى PageV03P760 الذي كان يأوي اليها ولا يجوز ان يكون قتلها لمجرد نقض ~~العهد لان المراة الذمية اذا نتقض عهدها فانها تسترق ولا يجوز قتلها ولا ~~يجوز قتل المراة للكفر الاصلي الا ان تقاتل وهذه المراة لم تكن تقاتل ولم ~~تكن معينة على قتال كما تقدم ثم انها اذا كانت تقاتل ثم اسرت صارت رقيقة ~~ولم تقتل عند كثير من الفقهاء منهم الشافعي رضي الله عنه لاسيما ان ms334 كانت ~~رقيقة فان قتلها يمتنع لكونها امراة ولكونها رقيقة لمسلم فثبت ان قتلها كان ~~لخصوص السب للنبي صلى الله عليه وسلم وانه جناية من الجنايات الموجبة للقتل ~~كما لو زنت المراة الذمية أو قطعت الطريق على المسلمين أو قتلت مسلما أو ~~كما لو بدلت دين الحق عند اكثر الفقهاء الذين يقتلون المرتدة بل هذا ابلغ ~~لانه ليس في PageV03P761 قتل المرتدة من السنة الماثورة الخاصة في كتب ~~السنن المشهورة مثل الحديث الذي في قتل السابة الذمية # يوضح ذلك ان بني قريظة نقضوا العهد ونزلوا على حكم سعد ابن معاذ فحكم ~~فيهم بان تقتل مقاتليهم وتسبى الذرية من النساء والصبيان فقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم لقد حكمت فيهم بحكم الله من فوق سبعة ارقعة ثم قتل النبي ~~صلى الله عليه وسلم الرجال واسترق النساء والذرية PageV03P762 ولم يقتل من ~~النساء الا امراة واحدة كانت قد القت رحى من فوق الحصن على رجل من المسلمين ~~ففرق صلى الله عليه وسلم بين الذرية التي لم يثبت في حقهم الامجرد انتقاض ~~العهد وبين الذرية الذين نقضوا العهد بما يضر المسلمين وهذه المراة الذمية ~~لم ينتقض عهدها بانها لحقت بدار الحرب PageV03P763 وامتنعت عن المسلمين ~~وانما نقضت العهد بإن ضرت المسلمين واذت الله ورسوله وسعت في الأرض فسادا ~~بالصد عن سبيل الله والطعن في دين الله كما فعلت المراة الملقية للرحى فعلم ~~انها لم تقتل لمجرد انتقاض العهد وهي لم تكن مسلمة حتى يقال انها قتلت ~~للردة ولا هي ايضا بمنزلة امراة قاتلت ثم اسرت حتى يقال تصير رقيقة بنفس ~~السبي لاتقتل أو يقال يجوز قتلها كما يجوز قتل الرجل اذا اسلمت عصم الاسلام ~~الدم وبقيت رقيقة لوجهين # احدهما ان هذا السب الذي كانت تقوله لم تكن تسمعه للمشركين ولا لعموم ~~المسلمين حتى يقال هو بمنزلة اعانة الكفار على القتال من كل وجه # الثاني انها لم تكن ممتنعة حين السب بل هي حين السب ممكنة مقدور عليها ~~وحالها قبله وبعده سواء # فالسب وان كان حرابا لكنه لم ms335 يصدر من ممتنعة اسرت بعد ذلك بل من امراة ~~ملتزمة للحكم بيننا وبينها العهد على الذمة ومعلوم ان السب من الامور ~~المضرة للمسلمين وانه من ابلغ الفساد في الأرض لما فيه من ذل الايمان وعز ~~الكفر واذا ثبت انها لم تقتل للكفر ولا لنقض العهد ولا لحراب اصلي متقدم ~~على القدرة عليها ثبت ان قتلها حد من الحدود والقتل الواجب حدا لا لمجرد ~~الكفر لا يسقط بالاسلام كحد الزاني والقاطع والقاتل وغيرهم من المفسدين ~~PageV03P764 # ومما يقرر الامر ان السب اما ان يكون حرابا أو جناية مفسدة ليست حرابا ~~فان كان حرابا فهو حراب من ذمي أو مسلم وسعي في الأرض فسادا والذمي اذا ~~حارب وسعى في الأرض فسادا وجب قتله وان اسلم بعد القدرة عليه حيث يكون ~~حرابا موجبا للقتل وحراب هذه المراة موجب للقتل كما جاءت به السنة وان كانت ~~جناية مفسدة ليست حرابا وهي موجبة للقتل قتلت ايضا بعد الاخذ بطريق الاولى ~~كسائر الجنايات الموجبة للقتل وهذا كلام مقرر ومداره على حرف واحد وهو ان ~~السب وان كان من اعمال اللسان فقد دلت السنة بأنه بمنزلة الفساد والمحاربة ~~بعمل الجوارح واشد ولذلك قتلت هذه المراة # وتمام ذلك ان قياس مذهب من يقول ان الساب اذا قتل انما يقتل لانه نقض ~~العهد ان لايجوز قتل هذه بل لو كانت قد قتلت باليد واللسان ثم اخذت لم تقتل ~~عنده فاذا دلت السنة على فساد هذا القول علم صحة القول الاخر اذ لا ثالث ~~بينهما ولا ريب عند أحد ان من قتل لحدث اخذ به اوجب نقض عهده ولم يقتل ~~لمجرد ان انتقض عهده فقط فإن قتله لا يسقط بالاسلام لان فساد ذلك الحدث لا ~~يزول بالاسلام # الاترى ان الجنايات الناقضة للعهد مثل قطع الطريق وقتل المسلم والتجسس ~~للكفار والزنى بمسلمة واستكراهها على PageV03P765 الفجور ونحو ذلك اذا صدر ~~من ذمي فمن قتله لنقض العهد قال متى اسلم لم اخذه الا بما يوجب القتل اذا ~~فعله المسلم باقيا على اسلامه مثل ان ms336 يكون قد قتل في قطع الطريق فأقتله أو ~~زنى فأحده أو قتل مسلما فاقيده لانه بالاسلام صار بمنزلة المسلمين فلا يقتل ~~كفرا ومن قال اقتله لمحاربة الله ورسوله وسعيه في الأرض فسادا قال اقتله ~~وان اسلم وتاب بعد اخذه كما اقتل المسلم اذا حارب ثم تاب بعد القدرة لان ~~الاسلام الطارئ لا يسقط الحدود الواجبة قبله لادمي بحال وان منع ابتداء ~~وجوبها كما لو قتل ذمي ذميا أو قذفه ثم اسلم فان حده لا يسقط ولو قتله أو ~~قذفه ابتداء لم يجب عليه قود ولا حد ولا يسقط ما كان منها لله اذا تاب بعد ~~القدرة كما لو قتل في قطع الطريق فانه لايسقط عنه بالاسلام وفاقا فيما اعلم ~~وكذلك لو زنى ثم اسلم فان حده القتل الذي كان يجب عليه قبل الاسلام عند ~~أحمد وعند الشافعي حده حد المسلم فحد السب ان كان حقا لادمي لم يسقط ~~بالاسلام وان كان حقا لله فليس حدا على الكفر الطارئ PageV03P766 والمحاربة ~~الاصلية كما دلت عليه السنة ولا على مجرد الكفر الاصلي بالاتفاق فيكون حدا ~~لله على محاربة موجبة كقتل المراة وكل قتل وجب حدا على محاربة ذمية لم يسقط ~~بالاسلام بعد القدرة بالاتفاق فان الذمية اذا لم تقتل في المحاربة لم ~~يقتلها من يقول قتل الذمي المحارب انما هو لنقض العهد ومن قتلها كما دلت ~~علية السنة فلا فرق في هذا الباب بين ان تسلم بعد القدرة أو لا تسلم # واعلم ان من قال ان هذه الذمية تقتل فاذا اسلمت سقط عنها القتل لم يجد ~~لهذا في الاصول نظيرا ان ذمية تقتل وهي في ايدينا ويسقط عنها القتل ~~بالاسلام بعد الاخذ ولا اصل يدل على هذه المسالة والحكم اذا لم يثبت باصل ~~ولا نظير كان تحكما ومن قال انها تقتل بكل حال فله نظير يقيس به وهو ~~المحاربة باليد الزانية ونحوهما # الطريقة السادسة الاستدلال من قتل بنت مروان وهو PageV03P767 كالاستدلال ~~من هذه القصة لانا قد قدمنا انها كانت من المهادنين والموادعين وانما ms337 قتلت ~~للسب خاصة والتقرير كما تقدم # الطريقة السابعة ان النبي صلى الله عليه وسلم قال من لكعب بن الاشرف فانه ~~قد اذى الله ورسوله وقد كان معاهدا قبل ذلك ثم هجا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وقتله الصحابة غيلة بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم مع كونه قد ~~امنهم على دمه وماله لاعتقاده بقاء العهد ولانهم جاؤوه مجيئ من قد امنه ولو ~~كان كعب بمنزلة كافر محارب فقط لم يجز قتله اذا امنهم كما تقدم لان الحربي ~~اذا قتل له أو علمت معه ما يعتقد انه امان صار له امان PageV03P768 وكذلك ~~كل من يجوز امانه فعلم ان هجاءه للنبي صلى الله عليه وسلم واذه لله تعالى ~~ورسوله لاينعقد معه امان ولا عهد وذلك دليل على ان قتله حد من الحدود كقتل ~~قاطع الطريق اذ ذلك يقتل وان اومن كما يقتل الزاني والمرتد وان اومن وكل حد ~~وجب على الذمي فإنه لا يسقط بالاسلام وفاقا # الطريقة الثامنة انه قد دل هذا الحديث على ان اذى الله ورسوله علة ~~للانتداب إلى قتل كل أحد فيكون ذلك علة اخرى غير مجرد الكفر والردة فان ذكر ~~الوصف بعد الحكم بحرف الفاء دليل على انه علة والاذى لله ورسوله يوجب القتل ~~ويوجب نقض العهد ويوجب الردة # يوضح ذلك ان اذى الله ورسوله لو كان انما اوجب قتله لكونه كافرا غير ذي ~~عهد لوجب تعليل الحكم بالوصف الاعم فإن الاعم اذا كان PageV03P769 مستقلا ~~بالحكم كان الاخص عديم التاثير فلماعلل قتله بالوصف الاخص علم انه مؤثر في ~~الامر بقتله لا سيما في كلام من اوتي جوامع الكلم واذا كان المؤثر في قتله ~~اذى الله ورسوله وجب قتله وان تاب كما ذكرناه فيمن سب النبي صلى الله عليه ~~وسلم من المسلمين فان كلاهما اوجب قتله انه اذى الله ورسوله وهو مقر ~~للمسلمين بان لا يفعل ذلك فلو كان عقوبة هذا المؤذي تسقط بالتوبة سقطت ~~عنهما ولانه قال سبحانه @QB@ إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في ms338 ~~الدنيا والآخرة وأعد لهم عذابا مهينا @QE@ وقال في خصوص هذا المؤذي @QB@ ~~أولئك الذين لعنهم الله ومن يلعن الله فلن تجد له نصيرا @QE@ وقد اسلفنا ان ~~هذه اللعنة توجب القتل اذا اخذ ولانه سبحانه ذكر الذين يؤذون الله ورسوله ~~ثم قال @QB@ والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا ~~بهتانا وإثما مبينا @QE@ ولا خلاف علمناه ان الذين يؤذون المؤمنين ~~والمؤمنات لا تسقط عقوبتهم بالتوبة فالذين يؤذون الله ورسوله احق واولى لان ~~القران قد بين ان هؤلاءاسوا حالا في الدنيا والاخرة فلو اسقطنا عنه العقوبة ~~بالتوبة لكانوا احسن حالا PageV03P770 # وليس للمنازع هنا الا كلمة واحدة وهو ان يقول هذا قد تغلظت عقوبته بالقتل ~~لانه نوع من المرتدين وناقض العهد والكافر تقبل توبته من الكفر وتسقط عنه ~~العقوبة بخلاف المؤذي بالفسق # فيقال له هذا لو كان الموجب لقتله انما هو الكفر وقد دلت السنة على ان ~~الموجب لقتله انما هو اذى الله ورسوله وهذا اخص من عموم الكفر وكما ان ~~الزنى والسرقة والشرب وقطع الطريق اخص من عموم المعصية والشارع رتب الامر ~~بالقتل على هذا الوصف الاخص الذي نسبته إلى سائر انواع الكفر نسبة اذى ~~المؤمنين إلى سائر انواع المعاصي فالحاق هذا النوع بسائر الانواع جمع بين ~~ما فرق الله بينه ورسوله وهو من القياس الفاسد كقياس الذين قالوا انما ~~البيع مثل PageV03P771 الربا وانما الواجب ان يوفر على كل نوع حظه من الحكم ~~بحسب ما علقه به الشارع من الاسماء والصفات المؤثرة الذي دل كلامه الحكيم ~~على اعتبارها وتغلظ عقوبته ابتداء لا يوجب تخفيفها انتهاء بل يوجب تغلظها ~~مطلقا اذا كان الجرم عظيما وسائر الكفار لم تغلظ عقوبتهم ابتداء ولا انتهاء ~~مثل هذا فانه يجوز اقرارهم بجزية واسترقاقهم في الجملة ويجوز الكف عنهم مع ~~القدرة لمصلحة ترتقب وهذا بخلاف ذلك # وايضا فان الموجب لقتله اذا كان هو أذى الله ورسوله كان محاربا لله ~~ورسوله وساعيا فى الأرض فسادا وقد اومأ النبي صلى الله عليه وسلم إلى ذلك ~~في حديث ابن الاشرف كما ms339 تقدم وهذا الوصف قد رتب عليه من العقوبة ما لم يرتب ~~على غيره من انواع الكفر وتحتمت عقوبة صاحبه الا ان يتوب قبل القدرة # الطريقة التاسعة انا قد قدمنا عن النبي صلى الله عليه وسلم انه اهدر عام ~~الفتح دماء نسوة لاجل انهن كن يؤذينه بالسنتهن منهن القينتان لابن ~~PageV03P772 خطل اللتان كانتا تغنيان بهجائه ومولاة لبني عبد المطلب كانت ~~تؤذيه وبينا بيانا واضحا انهن لم يقتلن لاجل حراب ولا قتال وانما قتلن ~~لمجرد السب وبينا ان سبهن لم يجر مجرى قتالهن بل كان اغلظ لان النبي صلى ~~الله عليه وسلم امن عام الفتح المقاتلة كلهم الا من له جرم خاص يوجب قتله ~~ولان سبهن كان متقدما على الفتح ولا يجوز قتل المراة في بعض الغزوات لاجل ~~قتال منها متقدم قد كفت عنه وامسكت في هذه الغزوة وبينا بيانا واضحا ان قتل ~~هؤلاء النسوة ادل شيء على قتل المراة السابة من مسلمة ومعاهدة وهودليل قوي ~~على جواز قتل السابة وان تابت من وجوه # احدها ان هذه المراة الكافرة لم تقتل لا اجل انها مرتدة ولا لاجل انها ~~مقاتلة كما تقدم فلم يبق ما يوجب قتلها الا انها مفسدة في الأرض محاربة لله ~~ورسوله ووهذه يجوز قتلها بعد التوبة اذا كان قتلها جائزا قبلها بالكتاب ~~والسنة والاجماع # الثاني سب اولئك النسوة اما ان يكون حرابا أو جناية موجبة للقتل غير ~~الحراب اذ قتلهن لمجرد الكفر غير جائز كما تقدم فان كان حرابا فالذمي اذا ~~حارب الله ورسوله وسعى في الأرض فسادا يجب قتله بكل حال كما دل عليه القران ~~وان كان جناية اخرى مبيحة للدم فهو اولى واحرى وقد قدمنا فيما مضى ما يبين ~~ان هؤلاء النسوة لم يقتلن PageV03P773 لحراب كان موجودا منهن في غزوة الفتح ~~وانما قتلن جزاء على الجرم الماضي ونكالا عن مثله وهذا يبين ان قتلهن ~~بمنزلة قتل اصحاب الحدود من المسلمين والمعاهدين # الثالث ان اثنتين منهن قتلتا والثالثة اخفيت حتى استؤمن لها النبي صلى ~~الله عليه وسلم بعد ms340 ذلك فأمنها لانه كان له ان يعفوا عمن سبه كما تقدم وله ~~ان يقتله ولم يعصم دم أحد ممن اهدر دمه عام الفتح الا امانه فعلم ان مجرد ~~الاسلام لم يعصم دم هذه المراة وانما عصم دمها عفوه # وبالجملة فقصة قتله لاولئك النسوة من اقوى ما يدل على جوازقتل السابة بكل ~~حال فانه المراة الحربية لا يبيح قتلها الا قتالها واذا قاتلت ثم تركت ~~القتال في غزوة اخرى واستسلمت وانقادت لم يجز قتلها في هذه الثانية ومع هذا ~~فالنبي صلى الله عليه وسلم امر بقتلهن # وللحديث وجهان # احدهما ان النبي صلى الله عليه وسلم قد كان عاهد اهل مكة والظاهر ان عهده ~~انتظم الكف عن الاذى باللسان فان في كثير من الحديث ما يدل PageV03P774 على ~~ذلك وحينئذ فهؤلاء اللواتي هجونه نقضن العهد نقضا خاصا بهجائهن فكان للنبي ~~صلى الله عليه وسلم قتلهن بذلك وان تبن وهذه ترجمة المسالة # الثاني انه كان له ان يقتل من هجاه اذا لم يتم متى قدر عليه وان كان ~~حربيا لكن سقط هذا بموته كما يسقط بموته العفو عن المسلم والذمي الساب ~~ويكون قد كان امر الساب هو مخير فيه مطلقا لكونه اعلم بالمصلحة فاذا مات ~~تحتم قتل من التزم ان لا يسب وكان الحربي الساب كغيره من الحربيين اذا تاب # وهذا الوجه ضعيف فإنه اثبات حكم باحتمال والاول جار على القياس ومن تأمل ~~قصة الذين اهدرت دمائهم عام الفتح علم انهم كلهم كانوا محاربين لله ورسوله ~~ساعين في الأرض فسادا # الطريقة العاشرة انه صلى الله عليه وسلم امر في حال واحدة بقتل جماعة ممن ~~كان يؤذيه بالسب والهجاء مع عفوه عمن كان اشد منهم في الكفر والمحاربة ~~PageV03P775 بالنفس والمال فقتل عقبة بن أبي معيط صبرا بالصفراء وكذلك ~~النضر بن الحارث لما كان يؤذيانه وبفتريان عليه ويطعنان فيه مع استبقائه ~~عامة الاسرى # وقد تقدم انه قال يامعشر قريش مالي اقتل من بينكم صبرا فقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم بكفرك وافترائك على رسول الله صلى ms341 الله عليه وسلم ومعلوم ان ~~مجرد الكفر يبيح القتل فعلم أن الافتراء على رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~سبب اخر اخص من عموم الكفر موجب للقتل فحيث ما وجد وجد معه وجوب القتل ~~واهدر عام الفتح دم الحويرث بن نقيد ودم ابي PageV03P776 سفيان بن الحارث ~~ودم ابن الزبعرى واهدر بعد ذلك دم كعب ابن زهير وغيرهم لانهم كانوا يؤذون ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم كما اهدر دم من ارتد وحارب ودم من ارتد ~~وافترى على رسول الله صلى الله عليه وسلم ودم من ارتد وحارب واذى الله ~~ورسوله مع امانه لجميع الذين حاربوه ونقضوا عهده فعلم ان اذاه سبب منفرد ~~باباحة القتل وراء الكفر والحراب بالانفس والاموال كقطع الطريق وقتل النفس # وقد تقدم ما كان يأمر به ويقر عليه اذا بلغه وما كان يحرض عليه المسلمين ~~من قتل الساب دون غيره من الكافرين حتى انه لا يحقن دم الساب الاعفوه بعد ~~ذلك فعلم انه كان يلحق الساب بذوي الافعال الموجبة للقتل من قطع طريق ونحوه ~~وهذا ظاهر لمن تامله فيما مضى من الاحاديث وما لم نذكره ومثل هذا يوجب قتل ~~فاعله من مسلم ومعاهد وان تاب بعد القدرة واذا ضم هذا الوجه إلى الذي قبله ~~وعلم ان الاذى وحده سبب يوجب القتل لا لكونه من جنس القتال لان النبي صلى ~~الله عليه وسلم قد امن الذين قاتلوه بالانفس والاموال من الرجال ~~PageV03P777 # فامان المراة التي اتت بما يشبه القتال اولى لو كان جرمها من جنس القتال ~~ولان المراة اذا قاتلت في غزوة من الغزوات ثم غزا المسلمون غزوة وعلموا ~~انها لم تقاتل فيها بيد ولا لسان لم يجز قتلها عند أحد من المسلمين علمناه ~~و هؤلاء النسوة كان اذاهن متقدما على فتح مكة ولم يكن لهن في غزو الفتح ~~معونة بيد ولا لسان بل كن مستسلمات منقادات لو علمن ان اظهار الاسلام يعصم ~~دماءهن لبادرن إلى اظهاره فهل يعتقد أحد ان مثل هذه المراة تقتل لكونها ~~محاربة خصوصا عند ms342 الشافعي فان منصوصه ان قتل المراة والصبي اذا قاتلا ~~بمنزلة قتل الصائل من المسلمين يقصد به دفعهما وان افضى إلى قتلهما فاذا ~~انكفا بدون القتل لاسر أو ترك للقتال ونحو ذلك لم يجز قتلهما كما لايجوز ~~قتل الصائل فاذا كان صلى الله عليه وسلم يامر بقتل من كان يؤذيه ويهجوه من ~~النساء وقد تركن ذلك واستسلمن وربما كن يوددن ان يظهرن الاسلام ان كان ~~عاصما وقد امن المقاتلين كلهم علم ان السب سبب مستقل موجب لحل دم كل أحد ~~وان تركه ذلة وعجز PageV03P778 # يؤيد ذلك ان النبي صلى الله عليه وسلم امن اهل مكة الا من قاتل الا هؤلاء ~~النفر فانه امر بقتلهم قاتلوا أو لم يقاتلوا فعلم ان هؤلاء النسوة قتلن ~~لاجل السب لا لاجل انهن يقاتلن # الطريقة الحادية عشرة ان عبد الله بن سعد بن أبي سرح كان قد ارتد وافترى ~~على النبي صلى الله عليه وسلم انه يلقنه الوحي ويكتب له ما يريد فاهدر ~~النبي صلى الله عليه وسلم دمه ونذر بعض المسلمين ليقتلنه ثم حبسه عثمان ~~اياما حتى اطمان اهل مكة ثم جاء به تائبا ليبايع النبي صلى الله عليه وسلم ~~ويؤمنه فصمت النبي صلى الله عليه وسلم طويلا رجاء ان يقوم اليه الناذر أو ~~غيره فيقتله ويوفي بنذره # ففي هذا دلالة على ان المفتري على رسول الله صلى الله عليه وسلم الطاعن ~~عليه قد كان له ان يقتله وان دمه مباح وان جاء تائبا من كفره وفريته لان ~~قتله لو كان حراما لم يقل النبي صلى الله عليه وسلم ما قال ولا قال للرجل ~~هلا PageV03P779 وفيت بنذرك بقتله # ولا خلاف بين المسلمين علمناه ان الكافر اذا جاء تائبا مريدا للاسلام ~~مظهرا لذلك لم يجز قتله لذلك ولا فرق في ذلك بين الاصلي والمرتد الا ما ~~ذكرناه من الخلاف الشاذ في المرتد مع ان هذا الحديث يبطل ذلك الخلاف بل لو ~~جاء الكافر طالبا لان يعرض عليه الاسلام ويقرأ عليه القران لوجب امانه لذلك # كما قال ms343 تعالى @QB@ وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام ~~الله ثم أبلغه مأمنه @QE@ # وقال تعالى في المشركين @QB@ فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة ~~فخلوا سبيلهم @QE@ PageV03P780 # وعبد الله بن سعد انما جاء تائبا ملتزما لا قامة الصلاة وايتاء الزكاة بل ~~جاء بعد ان اسلم كما تقدم ذكر ذلك ثم ان النبي صلى الله عليه وسلم بين انه ~~كان مريدا لقتله وقال للقوم هلا قام بعضكم اليه ليقتله و هلا وفيت بنذرك في ~~قتله فعلم انه قد كان جائزا له ان يقتل من يفتري عليه ويؤذيه من الكفار وان ~~جاء مظهر للاسلام والتوبة بعد القدرة عليه وفي ذلك دلالة ظاهرة على ان ~~الافتراء عليه واذاه يجوز له قتل فاعله وان اظهر الاسلام والتوبة # ومما يشبه هذا اعراضه عن أبي سفيان بن الحارث وابن أبي امية PageV03P781 ~~وقد جاءا مهاجرين يريدان الاسلام أو قد اسلما وعلل ذلك بانهما كانا يؤذيانه ~~ويقعان في عرضه مع انه لا خلاف علمناه ان الحربي اذا جاء يريد الاسلام وجبت ~~المسارعة إلى قبوله منه وكان الاستيناء به حراما وقد عده بعض الناس كفرا # وقد كانت سيرته صلى الله عليه وسلم في المسارعة إلى قبول الاسلام من كل ~~من اظهره وتاليف الناس عليه بالاموال وغيرها اشهر من ان يوصف فلما ابطأ عن ~~هذين واراد ان لايلتفت اليهما البتة علم انه كان له ان يعاقب من كان يؤذيه ~~ويسبه وان اسلم وهاجر وان لا يقبل منه من الاسلام والتوبة ما يقبله من ~~الكافر الذي لم يكن يؤذيه وفي هذا دلالة على ان السب وحده موجب للعقوبة # يوضح ذلك ما ذكره اهل المغازي ان علي بن أبي طالب قال لابي سفيان بن ~~الحارث ائت رسول الله صلى الله عليه وسلم من قبل وجهه فقل له ما قال اخوة ~~يوسف ليوسف @QB@ تالله لقد آثرك الله علينا وإن كنا لخاطئين @QE@ فانه لا ~~يرضى ان يكون أحد احسن قولا منه ففعل PageV03P782 ذلك أبو سفيان فقال له ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم @QB@ لا تثريب ms344 عليكم اليوم يغفر الله لكم وهو ~~أرحم الراحمين @QE@ # ففي هذا دلالة على ان ما ناله من عرضه كان له ان يعاقب عليه وان يعفو كما ~~كان ليوسف صلى الله عليه وسلم ان يعاقب اخوته على ما فعلوا به من الالقاء ~~في الجب وبيعه للسيارة ولكن لكرمه عفا صلى الله عليه وسلم ولو كان الاسلام ~~يسقط حقه بالكلية كما يسقط حقوق الله لم يتوجه شئ من هذا # وقد تقدم تقرير هذا الوجه في أول الكتاب وبينا انه نص في جواز قتل المرتد ~~الساب بعد اسلامه فكذلك قتل الساب المعاهد لان الماخذ واحد # ومما يوضحه ان المسلمين قد كان استقر عندهم ان الكافر الحربي اذا اظهر ~~الاسلام حرم عليهم قتله لا سيما عند السابقين الاولين مثل عثمان ابن عفان ~~ونحوه وقد علموا قوله تعالى @QB@ ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست ~~مؤمنا @QE@ وقصة اسامة بن زيد وحديث PageV03P783 المقداد فلما كان اولئك ~~الذين اهدر النبي صلى الله عليه وسلم دماءهم منهم من قتل ومنهم من اخفي حتى ~~اطمان اهل مكة وطلب من النبي صلى الله عليه وسلم ان يبايعه دل على ان عثمان ~~رضي الله عنه وغيره من المسلمين علموا ان اظهار عبد الله ابن سعد بن أبي ~~سرح ونحوه الاسلام لا يحقن دماءهم دون ان يؤمنهم النبي صلى الله عليه وسلم ~~والا فقد كان يمكنهم ان يامروهم باظهار الاسلام والخروج من اول يوم # والظاهر والله اعلم انهم قد كانوا اسلموا وانما تاخرت بيعتهم للنبي صلى ~~الله عليه وسلم على الاسلام ومع ذلك فلم يعصم دماءهم فثبت انهم علموا ان ~~جرم مثل هؤلاء لا يعصمه مجرد الاسلام حتى يؤمنهم النبي صلى الله عليه وسلم ~~وذلك دليل على انه قد كان للنبي صلى الله عليه وسلم قتلهم لاجل سبه مع ~~اظهار التوبة # وقد روي عن عكرمة ان ابن أبي سرح رجع إلى الاسلام قبل فتح مكة وكذلك ذكر ~~اخرون ان ابن أبي سرح رجع إلى الاسلام قبل فتح مكة اذ نزل النبي صلى الله ms345 ~~عليه وسلم بمر الظهران # وهذا الذي ذكروه نص في المسألة وهو شبيه بالحق فان النبي PageV03P784 صلى ~~الله عليه وسلم لما نزل بمر الظهران شعرت به قريش حينئذ وابن أبي سرح قد ~~علم ذنبه فيكون قد اسلم حينئذ ولما بلغه ان النبي صلى الله عليه وسلم قد ~~اهدر دمه تغيب حتى استؤمن له والحديث لمن تامله دليل على ان النبي صلى الله ~~عليه وسلم كان له ان يقتله وان يؤمنه وان الاسلام وحده لم يعصم دمه حتى عفا ~~عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم # فمن ذلك ان عثمان جاء ليشفع له إلى النبي صلى الله عليه وسلم فصمت عنه ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم طويلا واعرض عنه مرة بعد مرة وعثمان ياتيه من ~~كل وجهة وهو معرض عنه رجاء ان يقوم بعضهم فيقتله وعثمان في ذلك يكب على ~~النبي صلى الله عليه وسلم يقبل راسه ويطلب منه ان يبايعه ويذكر ان لامه ~~عليه حقوقا حتى استحيا النبي صلى الله عليه وسلم من عثمان فقضى حاجته ~~ببيعته مع انه كان يود ان لايفعل فعلم ان قتله كان حقا له له ان يعفو عنه ~~ويقبل فيه شفاعة شافع وله ان لا يفعل ولو كان ممن يعصم الاسلام دمه لم يحتج ~~إلى شفاعة ولم يجز رد الشفاعة PageV03P785 # ومنها ان عثمان لما قال للنبي صلى الله عليه وسلم انه يفر منك قال الم ~~ابايعه واومنه قال بلى ولكنه يتذكر عظيم جرمه فقال الاسلام يجب ما قبله وفي ~~هذا بيان لان خوفه من النبي صلى الله عليه وسلم ان يقتله انما زال بامانه ~~وبيعته لا لمجرد الاسلام وان اثمه زال بالاسلام فعلم ان الاسلام يمحو اثم ~~السب واما سقوط القتل فلا يحصل بمجرد الاسلام لان النبي صلى الله عليه وسلم ~~ازال خوفه من القتل بالامان وازال خوفه من الذنب بالاسلام # ومما يدل على ان الانبياء لهم ان يعاقبوا من اذاهم بالهلاك وان اظهر ~~التوبة والندم ما رواه حماد بن سلمة عن علي بن زيد ms346 بن جدعان عن عبد الله بن ~~الحارث بن نوفل ان قارون كان يؤذي موسى عليه السلام وكان ابن عمه فبلغ من ~~اذاه اياه ان قال لامرأة بغي اذا اجتمع الناس عندي غدا فتعالي وقولي ان ~~موسى راودني عن نفسي فلما كان PageV03P786 الغد واجتمع الناس جاءت فسارت ~~قارون ثم قالت للناس ان قارون قال لي كذا وكذا وان موسى لم يقل لي شيئا من ~~هذا فبلغ ذلك موسى عليه الصلاة والسلام وهو قائم يصلي في المحراب فخر ساجدا ~~فقال اي رب ان قارون قد اذاني وفعل وفعل وبلغ من اذاه اياي ان قال ما قال ~~فاوحى الله إلى موسى ان ياموسى اني قد امرت الأرض ان تطيعك وكان لقارون ~~غرفة قد ضرب عليها صفائح الذهب فاتاه موسى ومعه جلساؤه فقال يا قارون قد ~~بلغ من امرك ان قلت كذا وكذا يا ارض خذيهم فاخذتهم الأرض إلى كعبهم فهتفوا ~~يا موسى يا موسى ادع لنا ربك ان ينجينا مما نحن فيه فنؤمن بك ونتبعك ونطيعك ~~فقال خذيهم فاخذتهم إلى انصاف سوقهم فهتفوا وقالوا يا موسى ادع لنا ربك ان ~~ينجينا مما نحن فيه فنؤمن بك ونتبعك ونطيعك فقال يا ارض خذيهم فاخذتهم إلى ~~ركبهم فلم يزل يقول يا ارض خذيهم حتى تطابقت عليهم وهم يهتفون فاوحى الله ~~اليه يا موسى ما افظك اما انهم لو كانوا اياي دعوا لخلصتهم # ورواه عبد الرزاق قال حدثنا جعفر بن سليمان حدثنا علي بن زيد PageV03P787 ~~ابن جدعان فذكره ابسط من هذا وفيه ان المراة قالت ان قارون بعث إلي فقال هل ~~لك إلى ان امولك واعطيك واخلطك بنسائي على ان تاتيني والملا من بني اسرائيل ~~عندي تقولين يا قارون الا تنهى موسى عن اذاي # واني لم اجد اليوم توبة افضل من ان اكذب عدو الله وابرئ رسول الله قال ~~فنكس قارون راسه وعرف انه قد هلك وفشا الحديث في الناس حتى بلغ موسى صلى ~~الله عليه وسلم وكان موسى صلى الله عليه وسلم شديد الغضب فلما ms347 بلغه ذلك ~~توضا ثم صلى فسجد وبكى وقال يا رب عدوك قارون كان لي مؤذيا فذكر اشياء ثم ~~لم يتناه حتى اراد فضيحتي يارب فسلطني عليه فاوحى الله اليه ان مر الأرض ~~بما شئت تطعك قال فجاء موسى عليه السلام يمشي إلى قارون فلما راه قارون عرف ~~الغضب في وجهه فقال ياموسى ارحمني فقال موسى يا ارض خذيهم فاضطربت داره ~~وخسف به وباصحابه إلى ركبهم وساخت داره على قدر ذلك وجعل يقول يا موسى ~~ارحمني ويقول موسى يا ارض خذيهم وذكر القصة PageV03P788 # فهذه القصة مع ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لابن مسعود رضي الله عنه ~~لما بلغه قول القائل ان هذه لقسمة ما اريد بها وجه الله دعنا منك لقد اوذي ~~موسى باكثر من هذا فصبر # فهذا مع ما ذكرناه من احوال النبي صلى الله عليه وسلم دليل على ان ~~الانبياء صلوات الله عليهم وسلامه لهم ان يعاقبوا من اذاهم وان تاب ولهم ان ~~PageV03P789 يعفوا عنه كما ذلك لغيرهم من البشر لكن لهم ان يعاقبوا من ~~يؤذيهم بالقتل والهلاك وليس لغيرهم ان يعاقبه بمثل ذلك # وذلك دليل على ان عقوبة مؤذيهم حد من الحدود لا لمجرد الكفر فان عقوبة ~~الكافر تسقط بالتوبة بلا ريب وقارون قد كان تاب في وقت تنفع فيه التوبة ~~ولهذا في الحديث اما انهم لو كانوا اياي دعوا لخلصتهم وفي لفظ لرحمتهم ~~وانما كان يرحمهم سبحانه والله اعلم بان يستطيب نفس موسى من اذاهم له كما ~~يستوهب المظالم لمن يرحمه من عباده ممن هي له ويعوضه منها # الطريقة الثانية عشرة ما تقدم من حديث انس بن زنيم الديلي الذي ذكر عنه ~~انه هجا النبي صلى الله عليه وسلم ثم جاءه وانشده قصيدة تتضمن اسلامه ~~وبراءته مما قيل عنه وكان معاهدا فتوقف النبي صلى الله عليه وسلم فيه وجعل ~~يسال العفو عنه حتى عفا عنه فلو لم تكن العقوبة بعد الاسلام على السب من ~~المعاهد جائزة لما توقف النبي صلى الله عليه وسلم في حقن ms348 دمه ولا احتاج ~~PageV03P790 الى العفو عنه ولولا ان للرسول صلى الله عليه وسلم عليه حقا ~~يملك استيفاءه بعد الاسلام لما عفا عنه كما لم يكن يعفو عمن اسلم ولا تبعه ~~عليه وحديثه لمن تامله دليل واضح على جواز قتل من هجا النبي صلى الله عليه ~~وسلم من المعاهدين ثم اسلم كما ان حديث ابن أبي سرح دليل واضح على جواز قتل ~~من سبه مرتدا ثم اسلم وذلك انه لما بلغه انه هجاه وقد كان مهادنا موادعا ~~وكان العهد الذي بينهم يتضمن الكف عن اظهار اذاه وكان على ما قيل عنه قد ~~هجاه قبل ان يقتل بنو بكر خزاعة وقبل ان ينقضوا PageV03P791 العهد فلذلك ~~نذر النبي صلى الله عليه وسلم دمه ثم انشد قصيدة تتضمن انه مسلم يقول فيها ~~تعلم رسول الله تعلم رسول الله ونبي رسول الله وينكر فيها ان يكون هجاه ~~ويدعو على نفسه بذهاب اليد ان كان هجاه وينسب الذين شهدوا عليه إلى الكذب ~~وبلغت رسول الله صلى الله عليه وسلم قصيدته واعتذاره قبل ان يجئ اليه وشفع ~~له كبير قبيلته نوفل بن معاوية وكان نوفل هذا هو الذي نقض العهد وقال ~~يارسول الله انت اولى الناس بالعفو ومن منا لم يعادك ويؤذك ونحن في جاهلية ~~لا ندري ما ناخذ وما ندع حتى هدانا الله بك وانقذنا بك عن الهلك وقد كذب ~~عليه الركب وكثروا عندك فقال دع الركب عنك فانا لم نجد بتهامة احدا من ذي ~~رحم ولا بعيد الرحم كان ابر من خزاعة فاسكت نوفل بن معاوية فلما سكت قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قد عفوت عنه قال نوفل فداك أبي وامي ~~PageV03P792 # فلو كان الاسلام المتقدم قد عصم دمه لم يحتج إلى العفو كما لم يحتج اليه ~~من اسلم ولا حد عليه ولكان قال الاسلام يجب ما قبله كما قاله لغيره من ~~الحربيين كما يقوله من يقول ان هذا لا يقتل بعد اسلامه فيقول الاسلام يجب ~~ما قبله وصاحب الشريعة بين ان ما اسقط ms349 قتله عفوه وذلك ان قوله عفوت عنه اما ~~ان يكون افاده سقوط ما كان نذره من دمه أو لم يفده ذلك فان لم يفده فلا ~~معنى لقوله عفوت عنه وان كان قد افاده سقوط ذلك الاهدار فقبل ذلك لو قتله ~~بعض المسلمين بعد ان اسلم وقبل ان عفا عنه النبي صلى الله عليه وسلم لكان ~~جائزا لانه متبع لامر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتله امرا مطلقا إلى ~~حين عفا عنه كما ان امره بقتل ابن أبي سرح كان باقيا حكمه إلى ان عفا عنه ~~وكذلك عتبهم اذا لم يقتلوه قبل عفوه وهذا بين في هذه الاحاديث بيانا واضحا ~~ولو كان عند المسلمين ان من هجاه من معاهد ثم اسلم عصم دمه لكان نوفل وغيره ~~من المسلمين علموا ذلك وقالوا له كما قالوا لكعب بن زهير ونحوه ممن هجاه ~~وهو حربي انه لايقتل من جاءه مسلما الا ترى انهم لم يظهروه لرسول الله صلى ~~الله عليه وسلم حتى عفا عنه كما لم يظهروا ابن أبي سرح حتى عفا عنه بخلاف ~~كعب بن زهير وابن الزبعرى فانهما جاءا بانفسهما لثقتهما بانه لا يمكن قتل ~~الحربي اذا جاء مسلما وامكان ان يقتل الذمي الساب والمرتد الساب وان جاءا ~~مسلمين وان كانا قد اسلما ثم انه قال في قصيدته PageV03P793 % فاني لا عرضا ~~خرقت ولا دما % هرقت ففكر عالم الحق واقصد % $ # فجمع بين خرق العرض وسفك الدم فعلم انه مما يؤخذ به وان اسلم ولولا ان ~~قتله كان ممكنا بعد اسلامه لم يحتج إلى هذا الانكار والاعتذار # ويؤيد ذلك ان النبي صلى الله عليه وسلم لم ينذر دم واحد بعينه من بني بكر ~~الناقضي العهد الا هذا مع انهم فعلوا تلك الافاعيل فعلم ان خرق عرضه كان ~~اعظم من نقض العهد بالمقاتلة والمحاربة باليد وقد تقدم الحديث بدلالته ~~وانما نبهنا عليه هنا احالة على ما مضى # الطريقة الثالثة عشرة انه قد تقدم انه كان له صلى الله عليه وسلم ان يقتل ~~من اغلظ ms350 له واذاه وكان له أن يعفو عنه فلو كان المؤذي له انما يقتل للردة ~~لم يجز العفو عنه قبل التوبة واذا كان هذا حقا له فلا فرق فيه بين المسلم ~~والذمي فانه قد اهدر دم من اذاه من اهل الذمة وقد تقدم ان ذلك لم يكن لمجرد ~~نقض العهد فعلم انه كان لاذاه واذا كان له ان يقتل من اذاه وسبه من مسلم ~~ومعاهد وله ان يعفو عنه علم انه بمنزلة القصاص وحد القذف وتعزير السب لغير ~~الانبياء من البشر و اذا كان كذلك لم يسقط عن مسلم ولا معاهد بالتوبة كما ~~لا تسقط هذه PageV03P794 الحدود بالتوبة وهذه طريقة قوية وذلك انه اذا كان ~~صلى الله عليه وسلم قد اباح الله له ان يقتل من سبه واباح له ان يعفو عنه ~~كان المغلب في هذا الحد حقه بمنزلة سب غيره من البشر الا ان حد سابه القتل ~~وحد ساب غيره الجلد واذا كان المغلب حقه فكان الامر في حياته مفوضا إلى ~~اختياره لينال بالعفو علي الدرجات تارة ويقيم بالعقوبة من الحدود ما ينال ~~به ايضا علي الدرجات فانه صلى الله عليه وسلم نبي الرحمة ونبي الملحمة وهو ~~الضحوك القتال والذمي قد عاهده على ان لا يخرق عرضه وهو لو اصاب لواحد من ~~المسلمين أو المعاهدين حقا من دم أو مال أو عرض ثم اسلم لم يسقط عنه فاولى ~~ان لايسقط عنه هذا # واذ قد قدمنا ان قتله لم يكن لمجرد نقض العهد وانما كان لخصوص السب واذا ~~كان يجوز له ان يقتل هذا الساب بعد مجيئه مسلما وله ان يعفو عنه فبعد موته ~~تعذر العفو وتمحضت العقوبة حقا لله سبحانه فوجب استيفاؤها على ما لا يخفي ~~إذا القول بجواز عفو أحد عن هذا بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم يفضي إلى ~~ان يكون الامام مخيرا بين قتل هذا واستبقائه وهو قول لا يعلم به قائلا ثم ~~إنه خلاف قواعد الشريعة واصولها PageV03P795 وقد تقدم فيما مضى الفرق ين ~~حال حياته ms351 وحال مماته # الطريقة الرابعة عشرة انه قد تقدم الحديث المرفوع ان كان ثابتا من سب ~~نبيا قتل ومن سب اصحابه جلد فامر بالقتل مطلقا كما امر بالجلد مطلقا فعلم ~~ان السب للنبي صلى الله عليه وسلم موجب بنفسه للقتل كما ان سب غيره موجب ~~للجلد وان ذلك عقوبة شرعية على السب وكما لايسقط هذا الجلد بالتوبة بعد ~~القدرة فكذلك لا يسقط هذا القتل # الطريقة الخامسة عشرة اقوال اصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وافعالهم # فمن ذلك ان أبا بكر رضي الله عنه كتب إلى المهاجر بن أبي امية في المراة ~~التي غنت بهجاء النبي صلى الله عليه وسلم لولا ما سبقتني فيها لامرتك ~~بقتلها لان حد الانبياء ليس يشبه الحدود فمن تعاطى ذلك من مسلم فهو مرتد أو ~~معاهد فهو محارب غادر فاخبره أبو بكر انه لولا الفوت لامره بقتلها من غير ~~استتابة ولا استثناء حال توبة مع أن غالب من يقدم ليقتل على مثل هذا يبادر ~~إلى التوبة أو الاسلام اذا علم انه يدرا عنه القتل ولم يستفصله الصديق عن ~~السابة هل هي مسلمة أو ذمية بل ذكر ان القتل حد من سب الانبياء وان حدهم ~~ليس كحد غيرهم مع انه فصل في المراة التي غنت بهجاء المسلمين بين ~~PageV03P796 ان تكون مسلمة أو ذمية # وهذا ظاهر في ان عقوبة الساب حد للنبي واجبة عليه له ان يعفو عنها في بعض ~~الاحوال وان يستوفيها في بعض الاحوال كما ان عقوبة ساب غيره حد له واجبة ~~على الساب # وقوله من تعاطى ذلك من مسلم فهو مرتد ليس فيه دلالة على قبول توبته لان ~~الردة جنس تحتها انواع منها ما تقبل فيه التوبة ومنها ما لاتقبل كما تقدم ~~التنبيه على هذا ولعله ان تكون لنا اليه عودة وانما غرضه ان يبين الاصل ~~الذي يبيح دم هذا وكذلك قوله فهو محارب غادر فان المحارب الغادر جنس يباح ~~دمه ثم منهم من يقتل وان اسلم كما لو حارب بقطع الطريق أو باستكراه مسلمة ms352 ~~على الزنى ونحو ذلك PageV03P797 # قال تعالى @QB@ إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض ~~فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا @QE@ الاية ثم انه لم يرفع العقوبة الا اذا ~~تابوا قبل القدرة عليهم وقد قدمنا ان هذا محارب مفسد فيدخل في هذه الاية # وعن مجاهد قال أتى عمر برجل يسب النبي صلى الله عليه وسلم فقتله ثم قال ~~عمر من سب الله أو سب احدا من الانبياء فاقتلوه # هذا مع ان سيرته في المرتد انه يستتاب ثلاثا ويطعم كل يوم رغيفا لعله ~~يتوب فاذا امر بقتل هذا من غير استتابة علم ان جرمه اغلظ عنده من جرم ~~المرتد المجرد فيكون جرم سابه من اهل العهد اغلظ من جرم من اقتصر على نقض ~~العهد لاسيما وقد امر بقتله مطلقا من غير ثنيا # وكذلك المراة التي سبت النبي صلى الله عليه وسلم فقتلها خالد بن الوليد ~~ولم يستتبها دليل على انها ليست كالمرتدة المجردة PageV03P798 # وكذلك حديث محمد بن مسلمة لما حلف ليقتلن ابن يامين لما ذكر ان قتل ابن ~~الاشرف كان غدرا وطلبه لقتله بعد ذلك بمدة طويلة ولم ينكر المسلمون ذلك ~~عليه مع انه لو كان قتله لمجرد الردة لكان قد عاد إلى الاسلام بما اتى به ~~بعد ذلك من الشهادتين والصلوات ولم يقتل حتى يستتاب PageV03P799 # وكذلك قول ابن عباس في الذمي يرمي امهات المؤمنين انه لا توبة له نص في ~~هذا المعنى وهذه القضايا قد اشتهرت ولم يبلغنا ان احدا انكر شيئا من ذلك ~~كما انكر عمر رضي الله عنه قتل المرتد الذي لم يستتب وكما انكر ابن عباس ~~رضي الله عنه تحريق الزنادقة واخبر ان حدهم القتل فعلم انه كان مستفيضا ~~بينهم ان حد الساب ان يقتل الا ما روي عن ابن عباس من سب نبيا من الانبياء ~~فقد كذب برسول الله صلى الله عليه وسلم وهي ردة يستتاب فإن تاب والا قتل ~~وهذا في سب يتضمن جحد نبوة نبي من الانبياء فإنه يتضمن تكذيب رسول الله صلى ~~الله عليه ms353 وسلم ولا ريب ان من قال عن بعض الانبياء انه ليس بنبي وسبه بناء ~~على انه ليس بنبي فهذه ردة محضة ويتعين حمل حديث ابن عباس على هذا أو نحوه ~~ان كان محفوظا عنه لانه اخبر ان قاذف امهات المؤمنين لاتوبة له فكيف تكون ~~حرمتهن لاجل سب النبي صلى الله عليه وسلم اعظم من حرمه نبي معروف مذكور في ~~القران PageV03P800 # الطريقة السادسة عشرة ان الله سبحانه وتعالى اوجب لنبينا صلى الله عليه ~~وسلم على القلب واللسان والجوارح حقوقا زائدة على مجرد التصديق بنبوته كما ~~اوجب سبحانه على خلقه من العبادات على القلب واللسان والجوارح امورا زائدة ~~على مجرد التصديق به سبحانه وحرم سبحانه لحرمة رسوله مما يباح ان يفعل مع ~~غيره امورا زائدة على مجرد التكذيب بنبوته # فمن ذلك انه امر بالصلاة عليه والتسليم بعد ان اخبر ان الله وملائكته ~~يصلون عليه والصلاة عليه تتضمن ثناء الله عليه ودعاء الخير له وقربته منه ~~ورحمته له والسلام عليه يتضمن سلامته من كل افة فقد جمعت الصلاة عليه ~~والتسليم جميع الخيرات ثم انه يصلي سبحانه عشرا على من يصلي عليه مرة حضا ~~للناس على الصلاة عليه ليسعدوا بذلك وليرحمهم الله بها PageV03P801 # ومن ذلك انه اخبر انه اولى بالمؤمنين من انفسهم فمن حقه انه يجب ان يؤثره ~~العطشان بالماء والجائع بالطعام وانه يجب ان يوقى بالانفس والاموال كما قال ~~سبحانه وتعالى @QB@ ما كان لأهل المدينة ومن حولهم من الأعراب أن يتخلفوا ~~عن رسول الله ولا يرغبوا بأنفسهم عن نفسه @QE@ # فعلم ان رغبة الانسان بنفسه ان يصيبه ما يصيب النبي صلى الله عليه وسلم ~~من المشقة معه حرام # وقال تعالى مخاطبا للمؤمنين فيما اصابهم من مشقات الحصر والجهاد @QB@ لقد ~~كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله ~~كثيرا @QE@ # ومن حقه ان يكون احب إلى المؤمن من نفسه وولده وجميع الخلق كما دل على ~~ذلك قوله سبحانه @QB@ قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم ~~وعشيرتكم @QE@ إلى قوله @QB@ أحب ms354 إليكم من الله ورسوله @QE@ الاية مع ~~الاحاديث الصحيحة المشهورة كما في الصحيح من قول عمر PageV03P802 رضي الله ~~عنه يارسول الله لانت احب الي من كل شئ الامن نفسي فقال لا ياعمر حتى اكون ~~احب اليك من نفسك قال فانت والله يارسول الله احب الي من نفسي قال الان ~~ياعمر وقال صلى الله عليه وسلم لايؤمن احدكم حتى اكون احب اليه من ولد ~~ووالده والناس اجمعين متفق عليه # ومن ذلك ان الله امر بتعزيره وتوقيره فقال @QB@ وتعزروه وتوقروه @QE@ ~~والتعزير اسم جامع لنصره وتاييده ومنعه من كل ما يؤذيه والتوقير اسم جامع ~~لكل ما فيه سكينة وطمانينة من الاجلال والاكرام وان يعامل من التشريف ~~والتكريم والتعظيم بما يصونه عن كل ما يخرجه عن حد الوقار # ومن ذلك انه خصه في المخاطبة بما يليق به فقال @QB@ لا تجعلوا دعاء ~~الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا @QE@ PageV03P803 فنهى ان يقولوا يا محمد أو ~~يا أحمد أو يا أبا القاسم ولكن يقولون يا رسول الله يا نبي الله وكيف لا ~~يخاطبونه بذلك والله سبحانه وتعالى اكرمه في مخاطبته اياه بما لم يكرم به ~~احدا من الانبياء فلم يدعه باسمه في القران قط ببل يقول @QB@ يا أيها النبي ~~قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها @QE@ @QB@ يا أيها النبي قل ~~لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين @QE@ @QB@ يا أيها النبي إنا أحللنا لك ~~أزواجك @QE@ @QB@ يا أيها النبي اتق الله @QE@ @QB@ يا أيها النبي إنا ~~أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا @QE@ @QB@ يا أيها النبي إذا طلقتم النساء ~~@QE@ @QB@ يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك @QE@ PageV03P804 @QB@ يا ~~أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك @QE@ @QB@ يا أيها المزمل قم الليل ~~@QE@ @QB@ يا أيها المدثر قم فأنذر @QE@ @QB@ يا أيها النبي حسبك الله @QE@ ~~مع انه سبحانه قد قال @QB@ وقلنا يا آدم اسكن أنت وزوجك @QE@ الاية @QB@ يا ~~آدم أنبئهم بأسمائهم @QE@ @QB@ يا نوح إنه ليس من أهلك @QE@ @QB@ يا ~~إبراهيم أعرض عن هذا @QE@ @QB@ يا موسى إني اصطفيتك على الناس @QE@ @QB@ يا ~~داود إنا جعلناك خليفة في الأرض @QE@ @QB@ يا يحيى خذ الكتاب بقوة ms355 @QE@ ~~PageV03P805 @QB@ يا عيسى ابن مريم أأنت قلت للناس @QE@ @QB@ يا عيسى ابن ~~مريم اذكر نعمتي عليك وعلى والدتك @QE@ # ومن ذلك انه حرم التقدم بين يديه بالكلام حتى ياذن وحرم رفع الصوت فوق ~~صوته وان يجهر له بالكلام كما يجهر الرجل للرجل واخبر ان ذلك سبب حبوط ~~العمل فهذا يدل على انه قد يقتضي الكفر لان العمل لا يحبط الا به واخبر ان ~~الذين يغضون اصواتهم عنده هم الذين خلصت قلوبهم للتقوى وان الله يغفر لهم ~~ويرحمهم واخبر ان الذين ينادونه وهو في منزله لا يعقلون لكونهم رفعوا ~~اصواتهم عليه ولكونهم لم يصبروا حتى يخرج ولكن ازعجوه إلى الخروج ~~PageV03P806 # ومن ذلك انه حرم على الامة ان يؤذوه بما هو مباح ان يعامل به بعضهم بعضا ~~تمييزا له مثل نكاح ازواجه من بعده فقال تعالى @QB@ وما كان لكم أن تؤذوا ~~رسول الله ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبدا إن ذلكم كان عند الله عظيما ~~@QE@ # واوجب على الامة لاجله احترام ازواجه وجعلهن امهات في التحريم والاحترام ~~فقال سبحانه @QB@ النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم @QE@ # واما ما اوجبه من طاعته والانقياد لامره والتاسي بفعله فهذا باب واسع لكن ~~ذاك قد يقال هو من لوازم الرسالة وانما الغرض هنا ان ننبه على بعض ما اوجبه ~~الله من الحقوق الواجبة والمحرمة على الأمة مما يزيد على لوازم الرسالة ~~بحيث يجوز ان يبعث الله رسولا ولا يوجب له هذه الحقوق # ومن كرامته المتعلقة بالقول انه فرق بين اذاه واذى المؤمنين فقال تعالى ~~@QB@ إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة وأعد لهم ~~عذابا مهينا والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا ~~بهتانا وإثما مبينا @QE@ # وقد تقدم في هذه الاية ما يدل على ان حد من سبه القتل كما ان حد من سب ~~غيره الجلد PageV03P807 # ومن ذلك ان الله رفع له ذكره فلا يذكر الله سبحانه الا ذكر معه ولا تصح ~~للامة خطبة ولا تشهد حتى يشهدوا انه عبده ورسوله واوجب ذكره في كل ms356 خطبة وفي ~~الشهادتين اللتين هما اساس الاسلام وفي الاذان الذي هو شعار الاسلام وفي ~~الصلاة التي هي عماد الدين إلى غير ذلك من المواضع # هذا إلى خصائص له اخر يطول تعدادها # و اذا كان كذلك فمعلوم ان سابه ومنتقصه قد ناقض الايمان به وناقض تعزيره ~~وتوقيره وناقض رفع ذكره وناقض الصلاة عليه والتسليم وناقض تشريفه في الدعاء ~~والخطاب بل قابل افضل الخلق بما لا يقابل به الا شر الخلق # يوضح ذلك ان مجرد اعراضه عن الايمان به يبيح الدم مع عدم العهد واعراضه ~~عن هذه الحقوق الواجبة يبيح العقوبة فهذا بمجرد PageV03P808 سكوته عن ~~تشريفه وتكريمه فإذا اتى بضد ذلك من الذم والسب والانتقاص والاستخفاف فلابد ~~ان يوجب ذلك زيادة على الذم والعقاب فان مقادير العقوبات على مقادير ~~الجرائم الاترى ان الرجل لو قتل رجلا اعتباطا لكن عقوبته القود وهو التسليم ~~إلى ولي المقتول فان انضم إلى ذلك قتله لاخذ المال مجاهرة صارت العقوبة ~~تحتم القتل فان انضم إلى ذلك اخذ المال عوقب مع ذلك بالصلب وعوقب عند بعض ~~العلماء ايضا بقطع اليد والرجل حتما مع ان اخذ المال سرقة لا يوجب الا قطع ~~اليد فقط وكذلك لو قذف عبدا أو ذميا أو فاجرا لم يجب عليه الا التعزير فلو ~~قذف حرا مسلما عفيفا لوجب عليه الحد التام فلو قيل انه لايجب عليه مع ذلك ~~الا ما يجب على من ترك الايمان به أو ترك العهد الذي بيننا وبينه لسوى بين ~~الساكت عن ذمه وسبه والمبالغ في ذلك وهذا غير جائز كما انه غير جائز ~~التسوية بين الساكت PageV03P809 عن مدحه والصلاة عليه والمبالغ في ذلك ولزم ~~من ذلك ان لا يكون لخصوص سبه وذمه واذاه عقوبة مع انه من اعظم الجرائم وهذا ~~باطل قطعا # ومعلوم ان لا عقوبة فوق القتل لم تبق الزيادة على ذلك الا تعين قتله ~~وتحتمه تاب أو لم يتب كحد قاطع الطريق اذ لا نعلم احدا اوجب ان يجلد لخصوص ~~السبب ثم يقتل للكفر اذا كانت العقوبة ms357 لخصوص السب كانت حدا من الحدود وهذه ~~مناسبة ظاهرة قد دل على صحتها دلالات النصوص السالفة من كون السب موجبا ~~للقتل والعلة اذا ثبت بالنص أو بالايماء لم تحتج إلى اصل يقاس عليه الفرع ~~وبهذا يظهر انا لم نجعل خصوص السب موجبا للقتل الا بما دل عليه من الكتاب ~~والسنة والاثر لا لمجرد الاستحسان والاستصلاح كما زعمه من لم يحظ بماخذ ~~الاحكام على ان الاصل الذي يقاس به هذا الفرع ثابت وهو # الطريقة السابعة عشرة وذلك انا وجدنا الاصول التي دل عليها الكتاب أو ~~السنة أو اجماع الأمة حكمت في المرتد وناقض العهد حكمين فمن لم يصدر منه ~~الا مجرد الردة أو مجرد نقض العهد ثم عاد إلى الاسلام عصم دمه كما دل عليه ~~كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد تقدم ذكر بعض ما يدل على ~~ذلك في المرتد وهو في ناقض العهد ايضا موجود PageV03P810 بقوله في بعض من ~~نقض العهد @QB@ ثم يتوب الله من بعد ذلك على من يشاء @QE@ وبان النبي صلى ~~الله عليه وسلم قبل اسلام من اسلم من بني بكر وكانوا قد نقضوا العهد وعدوا ~~على خزاعة فقتلوهم وقبل اسلام قريش الذين اعانوهم على قتال المسلمين حتى ~~انتقض عهدهم بذلك ودلت سنته على ان مجرد اسلامهم كان عاصما لدمائهم وكذلك ~~في حصره لقريظة والنضير مذكر انهم لو اسلموا لكف عنهم وقد جاء نفر منهم ~~مسلمين فعصموا دماءهم واموالهم منهم ثعلبة بن سعية واسد بن سعية واسد ابن ~~عبيد اسلموا في الليلة التي نزل فيها بنو قريضة على حكم رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وخبرهم مشهور ومن تغلظت ردته أو نقضه بما يضر PageV03P811 ~~المسلمين اذا عاد إلى الاسلام لم تسقط عنه العقوبة مطلقا بل يقتل اذا كان ~~جنس ما فعله موجبا للقتل أو يعاقب بما دونه ان لم يكن كذلك كما دل عليه ~~قوله تعالى @QB@ إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض ~~فسادا @QE@ الاية وكما دلت عليه سنته صلى الله عليه ms358 وسلم في قصة ابن أبي ~~سرح وابن زنيم وفي قصة ابن خطل وقصة مقيص بن صبابة وقصة العرنيين وغيرهم ~~وكما دلت عليه الاصول المقررة فان الرجل اذا اقترن بردته قطع طريق أو قتل ~~مسلم أو زنى أو غير ذلك ثم رجع إلى الاسلام اخذت منه الحدود وكذلك لو اقترن ~~بنقض عهده الاضرار بالمسلمين من قطع طريق أو قتل مسلم أو زنى بمسلمة فان ~~الحدود تستوفى منه بعد الاسلام اما الحد الذي يجب على المسلم لو فعل ذلك أو ~~الحد الذي كان واجبا قبل الاسلام وهذا PageV03P812 الرجل الساب قد وجد منه ~~قدر زائد على مجرد نقض العهد كما قدمنا من الاضرار الذي صار به اغلظ جرما ~~من مجرد نقض العهد أو فعل ما هو اعظم من اكثر الامور المضرة كما تقدم فصار ~~بمنزلة من قرن بنقض عهده اذى المسلمين في دم أو مال أو عرض واشد واذا كان ~~كذلك فاسلامه لا يزيل عنه عقوبة هذا الاضرار كما دلت عليه الاصول في مثله ~~وعقوبة هذا الاضرار قد ثبت انه القتل بالنص والاسلام الطارئ لا يمنع ابتداء ~~هذه العقوبة فان المسلم لو ابتدا بمثل هذا قتل قتلا لا يسقط بالتوبة كما ~~تقدم # واذا لم يمنع الاسلام ابتداءها فان لا يمنع بقاءها ودوامها اولى واحرى ~~لان الدوام والبقاء اقوى من الابتداء والحدوث في الحسيات والعقليات ~~والحكميات # الا ترى ان العدة والاحرام والردة تمنع ابتداء النكاح ولا تمنع دوامه ~~والاسلام يمنع ابتداء الرق ولا يمنع دوامه ويمنع ابتداء وجوب القود وحد ~~القذف على المسلم اذا قتل أو قذف ذميا ولا يمنع دوامه عليه اذا اسلم بعد ~~القتل والقذف # ولو فرض ان اسلام يمنع ابتداء قتل هذا فلا يجب ان يسقط القتل باسلامه لان ~~الدوام اقوى من الابتداء وجاز ان يكون في بمنزلة القود وحد القذف فان ~~الاسلام يمنع ابتداءه دون دوامه لاسيما PageV03P813 والسب فيه حق لادمي ميت ~~وفيه جناية متعلقة بعموم المسلمين فهو مثل القتل في المحاربة ليس حقا لمعين ~~واذا كان كذلك وجب استيفاؤه ms359 كغيره من المحاربين المفسدين # يحقق ذلك ان الذمي اذا قطع الطريق وقتل مسلما فهو يعتقد في دينه جواز قتل ~~المسلم واخذ ماله وانما حرمه عليه العهد الذي بيننا وبينه كما انه يعتقد ~~جواز السب في دينه وانما حرمه عليه العهد وقطع الطريق قد يفعل استحلالا وقد ~~يفعل استخفافا بالحرمة لغرض كما ان سب الرسول قد يفعل استحلالا وقد يفعل ~~استخفافا بالحرمة لغرض فهو مثله من كل وجه الا ان مفسدة ذلك في الدنيا ~~ومفسدة هذا في الدين ومفسدة الدين اعظم من مفسدة الدنيا عند المؤمنين بالله ~~العالمين به وبامره فاذا اسلم قاطع الطريق فقد تجدد منه اظهارا اعتقاد ~~تحريم دم المسلم وماله مع جواز ان لايفي بموجب هذا الإعتقاد وكذلك اذا اسلم ~~الساب فقد تجدد اظهار اعتقاد تحريم عرض الرسول مع جواز ان لايفي بموجب هذا ~~الإعتقاد فاذا كان هناك يجب قتله بعد اسلامه فكذلك يجب قتله هنا بعد اسلامه ~~ويجب ان يقال اذا كان ذلك لايسقط حده بالتوبة بعد القدرة فكذلك هذا لا يسقط ~~حده بالتوبة بعد القدرة # ومن انعم النظر لم يسترب في ان هذا محارب مفسد كما ان قاطع الطريق محارب ~~مفسد PageV03P814 # ولا يرد على هذا سب الله تعالى لان احدا من البشر لا يسبه اعتقادا الا ~~بما يراه تعظيما واجلالا كزعم اهل التثليث ان له صاحبة وولدا فانهم يعتقدون ~~ان هذا من تعظيمه والتقرب اليه ومن سبه لا على هذا الوجه فالقول فيه كالقول ~~فيمن سب الرسول على أحد القولين وهو المختار كما سنقرره ومن فرق قال انه ~~تعالى لا تلحقه غضاضة ولا انتقاص بذلك ولا يكاد أحد يفعل ذلك اصلا الا ان ~~يكون وقت غضب ونحو ذلك بخلاف سب الرسول فانه يسبه انتقاصا له واستخفافا به ~~سبا يصدر عن اعتقاد وقصد اهانة وهو من جنس تلحقه الغضاضة ويقصد بذلك وقد ~~يسب تشفيا وغيظا وربما حل منه في النفوس حبائل ونفر عنه بذلك خلائق ولاتزول ~~نفرتهم عنه باظهار التوبة كما لا تزول مفسدة الزنى وقطع الطريق ms360 ونحو ذلك ~~باظهار التوبة وكما لا يزول العار الذي يلحق بالمقذوف باظهار القاذف التوبة ~~فكانت عقوبة الكفر يندرج فيها ما يتبعه من سب الله سبحانه بخلاف سب الرسول ~~PageV03P815 # فان قيل قد تكون زيادة العقوبة على عقوبة مجرد الناقض للعهد تحتم قتله ما ~~دام كافرا بخلاف غيره من الكافرين فان عقد الامان والهدنة والذمة ~~واسترقاقهم والمن عليهم والمفاداة بهم جائز في الجملة فاذا اتى مع حل دمه ~~لنقض العهد أو لعدمه بالسب تعين قتله كما قررتموه وهكذا الجواب عن المواضع ~~التي قتل النبي صلى الله عليه وسلم فيها من سبه أو امر بقتله أو امر اصحابه ~~بذلك فانها تدل على ان الساب يقتل وان لم يقتل من هو مثله من الكافرين # وكذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم ليهود في قصة ابن الاشرف انه لو قر ~~كما قر غيره ممن هو على مثل رايه ما اغتيل ولكنه نال منا وهجانا بالشعر ولم ~~يفعل هذا احدا منكم الا كان السيف # واذا كان كذلك فيكون القتل وجب لامرين للكفر ولتغلظه بالسب كما يجب قتل ~~المرتد للكفر ولتغلظه بترك الدين الحق والخروج منه فمتى زال الكفر زال ~~الموجب للدم فلم يستقل بقاء اثر السب باحلال الدم وتبع الكفر في الزوال كما ~~تبعه في الحصول فانه فرع للكفر ونوع منه فاذا زال الاصل زالت جميع فروعه ~~وانواعه PageV03P816 # وهذا السؤال قد يمكن تقريره في سب من يدعي الاسلام بناء على ان السب فرع ~~للردة ونوع منها وقد لايمكن لانه لم يتجدد من هذا بعد السب ما لم يكن ~~موجودا حال السب بخلاف الكافر # قلنا وهذا ايضا دليل على ان قتل الساب حد من الحدود فانه قد تقدم انه يجب ~~قتله ان كان معاهدا ولا يجوز استبقاؤه بعد السب بامان ولا استرقاق ولو كان ~~انما يقتل لكونه كافرا محاربا لجاز امانه واسترقاقه والمفاداة به فلما كان ~~جزاؤه القتل عينا علم ان قتله حد من الحدود ليس بمنزلة قتل سائر الكفار # ومن تامل الادلة الشرعية نصوصها ومقاييسها مما ms361 ذكرناه ومما لم نذكره ثم ~~ظن بعد هذا ان قتل الساب لمجرد كونه كافرا غير معاهد كقتل الاسير فليس على ~~بصيرة من امره ولا ثقة من رايه # وليس هذا من المسالك المحتملة بل من مسالك القطع فان من تامل دلالات ~~الكتاب والسنة وما كان عليه سلف الامة وما توجبه الاصول الشرعية علم قطعا ~~ان للسب تاثيرا في سفح الدم زائدا على تاثير مجرد الكفر الخالي عن عهد # نعم قد يقال هو مقتول بمجموع الامرين بناء على ان كفر الساب نوع مغلظ ~~لايحتمل الاستبقاء ككفر المرتد فيكون مقتولا لكفره وسبه ويكون القتل حدا ~~بمعنى انه يجب اقامته ثم يزول موجبه PageV03P817 بالتوبة كقتل المرتد فهذا ~~له مساغ فيما تقدم ما يضعف هذا الوجه ومع هذا فانه لايقدح في كون قتل الساب ~~حدا من الحدود وجب لما فيه خصوص ظهور سب الرسول من المفسدة # وانما يبقى ان يقال هذا الحد هل يسقط بالاسلام أم لا # فنقول جميع ما ذكرناه من الدلالات وان دلت على وجوب قتله بعد اظهار ~~التوبة فهي دالة على ان قتله حد من الحدود وليس لمجرد الكفر وهي دالة على ~~هذا بطريق القطع لما ذكرناه من تفريق الكتاب والسنة والاجماع بين من اقتصر ~~على الكفر الأصلي أو الطارىء أو نقض العهد وبين من سب الرسول من هؤلاء واذا ~~لم يكن القتل لمجرد الكفر لم يبق الا ان يكون حدا واذا ثبت انه يقتل لخصوص ~~السب لكونه حدا من الحدود لا لعموم كونه كافرا غير ذي عهد أو لعموم كونه ~~مرتدا فيجب ان لا يسقط بالتوبة والاسلام لان الاسلام والتوبة لا يسقط شيئا ~~من الحدود الواجبة قبل ذلك اذا كانت التوبة بعد الثبوت والرفع إلى الامام ~~بالاتفاق # وقد دل القران ان حد قاطع الطريق والزاني PageV03P818 والسارق والقاذف لا ~~يسقط بالتوبة بعد التمكن من اقامة الحد # ودلت السنة على مثل ذلك في الزاني وغيره ولم يختلف المسلمون فيما علمناه ~~ان المسلم اذا زنى أو سرق أو قطع الطريق أو شرب الخمر فرفع ms362 إلى السلطان ~~وثبت عليه الحد ببينة ثم تاب من ذلك انه تجب اقامة الحد عليه الا ان يظن ~~أحد في ذلك خلافا شاذا لا يعتد به فهذه حدود الله PageV03P819 تعالى وكذلك ~~لو وجب عليه قصاص أو حد قذف أو عقوبة سب لمسلم أو معاهد ثم تاب من ذلك لم ~~تسقط عنه العقوبة وكذلك ايضا لم يختلفوا فيما علمناه ان الذمي لو وجب عليه ~~حد قطع الطريق أو حد السرقة أو قصاص أو حد قذف أو تعزير ثم اسلم وتاب من ~~ذلك لم تسقط عنه عقوبة ذلك وكذلك ايضا لو زنى فانه اذا وجب عليه حد الزنى ~~ثم اسلم لم يسقط عنه بل يقام عليه حد الزنى عند من يقول بوجوبه قبل الاسلام ~~ويقتل حتما عند الامام أحمد ان كان زنى انتقض به عهده PageV03P820 # هذا مع ان الاسلام يجب ما قبله والتوبة تجب ما قبلها فيغفر للتائب ذنبه ~~مع اقامة الحد عليه تطهيرا له وتنكيلا للناس عن مثل تلك الجريمة فتحصل ~~باقامة الحد المصلحة العامة وهي زجر الملتزمين للاسلام أو الصغار عن فعل ~~مثل ذلك الفساد فانه لو لم يقم الحد عند اظهار التوبة لم يتات اقامة حد في ~~الغالب فانه لا يشاء المفسد في الأرض اذا اخذ ان يظهر التوبة الا اظهرها ~~ويوشك كل من هم بعظيمة من العظائم من الاقوال والافعال ان يرتكبها ثم اذا ~~احيط به قال اني تائب # ومعلوم أن ذلك لو درا الحد الواجب لتعطلت الحدود وظهر الفساد في البر ~~والبحر ولم يكن في شرع العقوبات والحدود كبير مصلحة وهذا ظاهر لاخفاء به # ثم الجاني ان تاب توبة نصوحا فذلك نافعه فيما بينه وبين الله يغفر له ما ~~اسلف ويكون الحد تطهيرا له وتكفيرا لسيئته وهو من تمام التوبة كما قال ماعز ~~بن مالك للنبي صلى الله عليه وسلم طهرني وقد جاء PageV03P821 تائبا وقال ~~تعالى لما ذكر كفارة قتل الخطا @QB@ فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين توبة ~~من الله وكان الله عليما حكيما @QE@ وقال تعالى في ms363 كفارة الظهار @QB@ ذلكم ~~توعظون به @QE@ # فيشتمل الحد مع التوبة على مصلحتين عظيمتين # مصلحة زجر النفوس عن مثل تلك الجريمة وهي اهم المصلحتين فان الدنيا في ~~الحقيقة ليست دار كمال الجزاء وانما كمال الجزاء في الاخرة وانما الغالب في ~~العقوبات الشرعية الزجر والنكال وان كان فيها مقاصد اخر كما ان غالب مقصود ~~العدة براءة الرحم وان كان فيها مقاصد اخر ولهذا كانت هذه المصلحة مقصودة ~~في كل عقوبة مشروعة # والمصلحة الثانية تطهير الجاني وتكفير خطيئته ان كان له عند الله خير أو ~~عقوبته والانتقام منه ان لم يكن كذلك وقد يكون زيادة في ثوابه ورفعه في ~~درجاته # ونظير ذلك المصائب المقدرة في النفس والاهل والمال فانها تارة تكون كفارة ~~وطهورا وتارة تكون زيادة في الثواب وعلوا في الدرجات PageV03P822 وتارة ~~تكون عقابا وانتقاما # لكن اذا اساء الانسان سرا فان الله يقبل توبته سرا ويغفر له من غير احواج ~~له إلى ان يظهر ذنبه حتى يقام حده عليه اما اذا اعلن الفساد بحيث يراه ~~الناس ويسمعونه حتى شهدوا به عند السلطان أو اعترف هو به عند السلطان فانه ~~لا يطهره مع التوبة بعد القدرة الا اقامته عليه الا ان في التوبة اذا كان ~~الحد لله وثبت بإقراره خلافا سنذكره ان شاء الله تعالى ولهذا قال صلى الله ~~عليه وسلم تعافوا الحدود فيما بينكم فما بلغني من حد فقد وجب وقال صلى الله ~~عليه وسلم لما شفع اليه في PageV03P823 السارقة تطهر خيرا لها وقال من حالت ~~شفاعته دون حد من حدود الله فقد ضاد الله في امره وقال من ابتلى من هذه ~~القاذورات بشيء فاليستتر بستر الله فانه من يبد لنا صفحته نقم عليه كتاب ~~الله PageV03P824 # اذا تبين ذلك فنقول هذا الذي اظهر سب رسول الله صلى الله عليه وسلم من ~~مسلم أو معاهد قد اتى بهذه المفسدة التي تضمنت مع الكفر ونقض العهد اذى ~~الله ورسوله وانتهاك تلك الحرمة التي هي افضل حرمة المخلوقين والوقيعة في ~~عرض لا يساوي غيره من الاعراض والطعن ms364 في صفات الله وافعاله وفي دين الله ~~وكتابه وجميع انبيائه والمؤمنين من عباده فان الطعن في واحد من الانبياء ~~طعن في جميع الانبياء كما قال سبحانه وتعالى @QB@ أولئك هم الكافرون حقا ~~@QE@ وطعن في كل من امن بنبينا من الانبياء والمؤمنين المتقدمين والمتاخرين ~~وقد تقدم تقرير هذا # ثم هذه العظيمة صدرت ممن التزم بعقد ايمانه أو امانه انه لا يفعل ذلك ولا ~~ياتيه كما صدر الزنى والسرقة وقطع الطريق عمن التزم بعقد ايمانه أو امانه ~~لا يفعل ذلك فاذا وجبت عقوبته على تلك الجريمة لخصوصها كما تقدم امتنع ان ~~يسقط بما يظهره من التوبة كما تقدم ايضا PageV03P825 # ثم هنا مسلكان # احدهما وهو مسلك طائفة من اصحابنا وغيرهم ان يقتل حدا لله كما يقتل لقطع ~~الطريق وللردة وللكفر لان السب للرسول صلى الله عليه وسلم قد تعلق به حق ~~الله وحق كل مؤمن فان اذاه ليس مقصورا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقط كمن سب واحدا من عرض الناس بل هو اذى لكل مؤمن كان ويكون بل هو عندهم ~~من ابلغ انواع الاذى ويود كل منهم ان يفتدي هذا العرض بنفسه واهله وماله ~~وعرضه كما تقدم ذكره عن الصحابة من انهم كانوا يبذلون دماءهم في صون عرضه ~~وكان النبي صلى الله عليه وسلم يمدح من فعل ذلك سواء قتل أو غلب ويسميه ~~ناصر الله ورسوله ولو لم يكن السب اعظم من قتل بعض المسلمين لما جاز بذل ~~الدم في درئه PageV03P826 كما لا يجوز بذل الدم في صون عرض واحد من الناس ~~وقد قال حسان ابن ثابت يخاطب اباسفيان بن الحارث # % هجوت محمدا فاجبت عنه % وعند الله في ذاك الجزاء % فان ابى ووالده ~~وعرضي % لعرض محمد منكم وقاء % $ # وذلك انه انتهاك للحرمة التي نالوا بها سعادة الدنيا والاخرة وبها ينالها ~~كل واحد سواهم وبها يقام دين الله ويرضى الله عن عباده ويحصل ما يحبه ~~وينتفي ما يبغضه كما ان قاطع الطريق وان قتل واحدا فان مفسدة قطع الطريق ~~تعم جميع الناس ms365 فلم يفوض الامر فيه إلى ولي المقتول PageV03P827 # نعم كان الامر في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم مفوضا اليه فيمن سبه ~~ان احب عفا عنه وان احب عاقبه وان كان في سبه حق الله ولجميع المؤمنين لان ~~الله سبحانه يجعل حقه في العقوبة تبعا لحق العبد كما ذكرناه في القصاص ~~وحقوق الادميين تابعة لحق الرسول فانه اولى بهم من انفسهم ولان في ذلك ~~تمكينه صلى الله عليه وسلم من اخذ العفو والامر بالعرف والاعراض عن ~~الجاهلين الذي امره الله تعالى به في كتابه وتمكينه من العفو والاصلاح الذي ~~يستحق به ان يكون أجره على الله وتمكينه من ان يدفع بالتي هي احسن السيئة ~~كما امر الله وتمكينه من استعطاف النفوس وتاليف القلوب على الايمان واجتماع ~~الخلق عليه وتمكينه من ترك التنفير عن الايمان وما يحصل بذلك من المصلحة ~~يغمر ما يحصل باستبقاء ساب من المفسدة كما دل عليه قوله تعالى @QB@ ولو كنت ~~فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر ~~@QE@ PageV03P828 # وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم نفس هذه الحكمة حيث قال اكره ان يتحدث ~~الناس ان محمدا يقتل اصحابه وقال فيما عامل به ابن أبي من الكرامة رجوت ان ~~يؤمن بذلك الف من قومه فحقق الله رجاءه ولو عاقب كل من اذاه بالقتل لخامر ~~القلوب عقدا أو وسوسة ان ذلك لما في النفس من حب الشرف وانه من باب غضب ~~الملوك وقتلهم على ذلك ولو لم يبح له عقوبته لانتهك العرض واستبيحت الحرمة ~~وانحل رباط الدين وضعفت العقيدة في حرمة النبوة فجعل الله له الامرين فلما ~~انقلب إلى رضوان الله وكرامته لم يبق واحدا مخصوص من الخلق اليه استيفاء ~~هذه العقوبة والعفو عنها والحق فيها ثابت لله سبحانه ولرسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ولعباده المؤمنين وعلم كل ذي عقل ان المسلمين انما يقتلونه لحفظ ~~الدين وحفظ حمى الرسول ووقاية عرضه فقط كما يقتلون قاطع الطريق في لأمن ~~الطرقات من المفسدين وكما يقطعون ms366 السارق لحفظ الاموال وكما يقتلون المرتد ~~صونا للداخلين في الدين عن الخروج عنه ولم يبق هنا توهم مقصود جزوي كما قد ~~كان يتوهم في زمانه ان قتل الساب كذلك وتقرير ذلك بالساب له من المسلمين ~~فانه قد كان له ان يعفوا عنه مع انه لايحل للامة الا اراقة دمه فحاصله انه ~~في حياته قد غلب في هذه الجناية حقه ليتمكن من الاستيفاء والعفو وبعد موته ~~فهي جناية على الدين مطلقا ليس لها من يمكنه العفو عنها فوجب استيفاؤها ~~وهذا مسلك جيد لمن تدبر غوره PageV03P829 # ثم هنا تقريران # احدهما ان يكون الساب من جنس المحارب المفسد وقد تقدم في ذلك زيادة بيان ~~ومما يؤيده انه قال سبحانه وتعالى @QB@ من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في ~~الأرض فكأنما قتل الناس جميعا @QE@ فعلم ان كل ما اوجب القتل حقا لله كان ~~فسادا في الأرض والا لم يبح # وهذا السب قد اباح الدم فهو فساد في الأرض وهو ايضا محاربة لله ورسوله ~~على ما لا يخفى لان المحاربة هنا والله اعلم انما عني بها المحاربة بعد ~~المسالمة لان المحاربة الاصليه لم يدخل حكمها في هذه الاية وسبب نزولها ~~انما كان فعل مرتد وناقض عهد فعلم انهما جميعا دخلا فيها وهذا قد حارب بعد ~~المسالمة وافسد في الأرض فيتعين اقامة الحد عليه # الثاني ان يكون السب جناية من الجنايات الموجبه للقتل كالزنى وان لم يكن ~~حرابا كحراب قاطع الطريق فان من الفساد ما يوجب القتل PageV03P830 وان لم ~~يكن حرابا وهذا فساد قد اوجب القتل فلا يسقط بالتوبة كغيره من انواع الفساد ~~اذ لايستثنى من ذلك الا القتل للكفر الاصلي أو الطاريء وقد قدمنا ان هذا ~~القتل ليس هو كقتل سائر الكفار # فان قيل فاذا كان السب حد لله فيجب ان يسقط بالاسلام كمايسقط حد المرتد ~~بالاسلام وكما يسقط قتل الكافر بالاسلام وذلك ان مجرد تسميته حدا لايمنع ~~سقوطه بالتوبة أو بالاسلام فان قتل المرتد حد فان الفقهاء يقولون باب حد ~~المرتد ثم انه يسقط ms367 بالاسلام ثم ان هذا امر لفظي لاتناط به الاحكام وانما ~~تناط بالمعاني وكل عقوبة لمجرم فهي حد من حيث تزجره وتمنعه عن تلك الجريمة ~~وان لم تسم حدا لكن لاريب انه انما يقتل للكفر والسب والسب لايمكن تجريده ~~عن الكفر والمحاربة حتى يفرض ساب قد وجب قتله وهو مؤمن أو معاهد باق على ~~عهده كما يفرض مثل ذلك في الزاني والسارق والقاذف فان اولئك وجبت عقوباتهم ~~لتلك الجرائم وهي قبل الاسلام وبعده سواء وهذا انما وجبت عقوبته بجرم هو من ~~فروع الكفر وانواعه فاذا زال الاصل تبعته فروعه فيكون الموجب للقتل انه ~~كافرمحارب وانه مؤذ لله ولرسوله كما قال صلى الله عليه وسلم لعقبة بن أبي ~~معيط لما قال مالي اقتل من بينكم صبرا فقال له النبي صلى الله عليه وسلم ~~بكفرك وافترائك على رسول الله والعلة اذا كانت ذات وصفين زال الحكم بزوال ~~احدهما PageV03P831 # ونحن قد نسلم انه يتحتم قتله اذا كان ذميا كما يتحتم قتل المرتد لتغلظ ~~كفره باذى الله ورسوله كتغلظ كفر المرتد بترك الدين لكن الاسلام يسقط كل حد ~~تعلق بالكفر كما يسقط حد المرتد فلم الحقتم هذا الحد بقاطع الطريق والزاني ~~والسارق ولم تلحقوه بحد المرتد فهذا نكتة هذا الموضع # فنقول لا يسقط شيئ من الحدود بالاسلام ولا فرق بين المرتد وغيره في ~~المعنى بل كل عقوبة وجبت لسبب ماض أو حاضر فانها تجب لوجود سببها وتعدم ~~لعدمه فالكافر الاصلي والمرتد لم يقتل لاجل ما مضى من كفره فقط وانما يقتل ~~للكفر الذي هو الان حاصل فاذا علمنا انه كان كافرا ولم نعلم انتقاله ~~استصحبنا تلك الحال فيقتل للكفر الذي الان موجود اذ الاصل بقاؤه على ما كان ~~عليه فاذا تاب زال الكفر فزال المبيح للدم لان الدم لايباح بالكفر الا حال ~~وجود الكفر اذ المقصود بقتله ان تكون كلمة الله هي العليا وان يكون الدين ~~كله لله فاذا انقاد لكلمة الله ودان بدين الله حصل مقصود القتال ومطلوب ~~الجهاد وكذلك المرتد انما يقتل لانه ms368 تارك للدين مبدل له فاذا هو عاد لم ~~يبقى مبدلا ولا تاركا وبذلك يحصل حفظ الدين فانه لا يترك مبدلا له # اما الزاني والسارق وقاطع الطريق فانه سواء كان مسلما أو معاهدا لم يقتل ~~لدوامه على الزنى والسب وقطع الطريق فان هذا غير ممكن ولم يقتل لمجرد ~~اعتقاده حل ذلك أو ارادته له فان الذمي لايباح دمه بهذا PageV03P832 ~~الاعتقاد ولا يباح دم مسلم ولا ذمي بمجرد ارادة فعلم ان ذلك واجب جزاء على ~~ما ماضي وزجرا عما يستقبل منه ومن غيره فمن اظهر سب الرسول من اهل الذمة أو ~~سبه من المسلمين ثم ترك السب وانتهى عنه فليس هو مستديما للسب كما يستديم ~~الكافر المرتد وغيره على كفره بل افسد فى الأرض كما افسد غيره من الزناة ~~وقطاع الطريق ونحن نخاف ان يتكرر مثل هذا الفسادمنه ومن غيره نخاف مثل ذلك ~~في الزاني وقاطع الطريق لان الداعي له إلى ما فعله من السب ممكن منه ومن ~~غيره من الناس فوجب ان يعاقب جزاء بما كسب ونكالا من الله له ولغيره وهذا ~~فرق ظاهر بين قتل المرتد والكافر الاصلي وبين قتل الساب والقاطع والزاني # وبيانه لان السب من جنس الجريمة الماضية لامن جنس الجريمة الدائمة لكن ~~مبناه على ان السب يوجب الحد لخصوصه لا لكونه كافرا وقد تقدم بيان ذلك # يوضح ذلك ان قتل المرتد والكافر الاصلي الا ان يتوب يزيل مفسدة الكفر لان ~~الهام بالردة متى علم انه لا يترك حتى يقتل أو يتوب لم ياتها لانه ليس له ~~غرض في ان يرتد ثم يعود إلى الاسلام وانما غرضه في بقائه على الكفر ~~واستدامته # فاما الساب من المسلمين والمعاهدين فان غرضه من السب يحصل باظهاره وينكأ ~~المسلمين بأذاه كما يحصل غرض القاطع من القتل والزاني PageV03P833 من الزنى ~~وتسقط حرمة الدين والرسول بذلك كما تسقط حرمة النفوس والاموال في قطع ~~الطريق والسرقة ويؤذي عموم المسلمين اذى يخشى ضرره كما يؤذيهم مثل ذلك من ~~فعل القاطع والسارق ونحوهما ثم انه اذا اخذ ms369 فقد يظهر الاسلام والتوبة مع ~~استبطانه العود إلى مثل ذلك عند القدرة كما يظهر القاطع والسارق والزاني ~~العود إلى مثل هذه الجرائم عند امكان الفرصة بل ربما تمكن من هذا السب بعد ~~اظهار الاسلام عند شياطينه مالم يمكنه قبل ذلك وتنوع في انواع التنقص ~~والطعن غيظا على ما فعل به من القهر والضغط حتى اظهر الاسلام بخلاف من لم ~~يظهر شيئا من ذلك حتى اسلم فانه لا مفسدة ظهرت لنا منه وبخلاف المحارب ~~الاصلي اذا قتل أو فعل الافاعيل فانه لم يكن قد التزم لنا ان لا يفعل شيئا ~~من ذلك # وهذا قد كان التزم لنا بعقد الذمة ان لا يؤذينا بشيء من ذلك ثم لم يف ~~بعهده فلا يؤمن منه ان يلتزم بعقد الايمان ان لايؤذينا بذلك ولا يفي بعقده ~~وذلك لانه واجب عليه في دينه ان يفي بالعهد فلا يظهر الطعن علينا في ديننا ~~وعالم ان ذلك من اكبر الامور التي عاهدناه على ان لايؤذينا بها وهو خائف من ~~سيف الاسلام ان خالف كما PageV03P834 انه واجب عليه في دين الاسلام ان ~~لايتعرض للرسول بسوء وهو خائف من سيف الاسلام ان هو خالف فلم يتجدد له ~~بإظهار الاسلام جنس العاصم الزاجر بخلاف الحربي في ذلك ايضا ان قتل المرتد ~~غلب فيه حقه فشرع قتله لئلا يستمر على الردة وليعود إلى الاسلام وان كان في ~~ضمن ذلك زجر لغيره من الناس عن الردة الا ترى انه لا يشرع الستر عليه ولا ~~يستحب التعريض للشهود بترك الشهادة عليه وتجب اقامة الشهادة عليه عند ~~الحاكم ولا يستحب العفو عنه قبل الرفع إلى الحاكم وان كان قدارتد سرا لانه ~~متى رفع إلى الحاكم استتابه فنجاه من النار وان لم يتب قتله فقصر عليه مدة ~~الكفر فكان رفعه مصلحة له محضه بخلاف من استسر بقاذورة من القاذورات فانه ~~لا ينبغي التعرض له لانه اذا رفع يقتل حتما وقد يتوب اذا لم يرفع فلم يكن ~~الرفع مصلحة محضه وانما المصلحة للناس فاذا لم تظهر الفاحشة ms370 لم تضرهم # ومن سب الرسول فانما نقتله لاذاه لله ولرسوله وللمؤمنين ولطعنه في دينهم ~~فكان بمنزلة من اظهر قطع الطريق ولزنى ونحوه المغلب فيه جانب الردع والزجر ~~وان تضمن مصلحة الجاني وكان قتله لانه اظهر الفساد في الأرض وكذلك لو سب ~~الذمي سرا لم نتعرض له وكذلك لم ينبغ الستر عليه لان من اظهر الفساد لا ~~يستر عليه بحال PageV03P835 # وقوله السب مستلزم للكفر والحراب بخلاف تلك الجرائم قلنا ليس لنا سب خال ~~عن كفر حتى تجرد العقوبة له بل العقوبة على مجموع الامرين وهذه الملازمة لا ~~توهن امر السب فان كونه مستلزما للكفر يوجب تغلظ عقوبته فاذا انفصل الكفر ~~عنه فيما بعد لم يلزم ان لا يكون موجبا للعقوبة اذا كان هو في نفسه يتضمن ~~من المفسدة مايستوجب العقوبة والزجر كما دل عليه الكتاب والسنة والاثر ~~والقياس # ثم نقول اقصى ما يقال انه حد على كفر مغلظ فيه ضرر على المسلمين صدر عن ~~مسلم أو معاهد فمن اين لهم ان مثل هذا تقبل منه التوبة بعد القدرة فإنا قد ~~قدمنا ان التوبة انما شرعت في حق من تجردت ردته أو تجرد نقضه للعهد فاما من ~~تغلظت ردته أو نقضه بكونه مضرا بالمسلمين فلا بد من عقوبته بعد التوبة # وقولهم ان السب من فروع الكفر وانواعه فان عنوا أن الكفر يوجب ذلك فليس ~~بصحيح وان عنوا ان الكفر يبيح ذلك فنقول لكن عقد الذمة حرم عليه في دينه ~~اظهار ذلك كما حرم قتل المسلمين وسرقة اموالهم وقطع طريقهم وافتراش نسائهم ~~وكما حرم قتالهم وان كان دينه يبيح له ذلك كله فاذا هو اذى المسلمين بما ~~يقتضيه الكفر المجرد عن عهد فانه يعاقب على ذلك وان زال الكفر الموجب لذلك ~~فيقتل ويقطع ويعاقب كذلك هنا يعاقب على ما اذى به الله ورسوله والمؤمنين ~~مما يخالف عهده وان كان دينه يبيحه PageV03P836 # وقولهم ان الزاني والسارق وقاطع الطريق قبل الاسلام وبعده سواء قلنا هو ~~مثل الساب لانه قبل الاسلام يعتقد استحلال دماء المسلمين واموالهم ms371 واعراضهم ~~لولا العهد الذي بينهم وبينه وبعد الاسلام انما يعتقد تحريمها لاجل الدين ~~وكذلك انتهاكه لعرض رسول الله صلى الله عليه وسلم يعتقد حله لولا العهد ~~الذي بيننا وبينه وبعد الدين انما يمنعه منه الدين ولا فرق بين ما يضر ~~المسلمين في دينهم أو دنياهم # واما قولهم انما وجب قتله لاجل الامرين فيسقط بزوال احدهما فنقول بل ~~اجتمع فيه سببان كل منهما يوجب نوعا من القتل يخالف النوع الاخر وان كان ~~احدهما يستلزم الاخر فالكفر يوجب القتل للكفر الاصلي أو الكفر الارتداد وله ~~احكام معروفة والسب يوجب القتل لخصوصه حتى يندرج فيه قتل الكفر وقتل الردة ~~وهذا القتل هو المغلب في حق مثل هذا حتى كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~له القتل والعفو وله القتل مع امتناع القتل بالكفر والردة وله القتل بعد ~~سقوط القتل بالكفر والردة كما قدمناه من الدلائل على ذلل اثرا ونظرا وبينا ~~ان في خصوص السب ما يقتضي القتل لو فرض تجرده عن الكفر والردة فاذا انفصل ~~عنه في اثناءالحال فسقط موجب الكفروالردة لم يسقط موجب السب وقد قدمنا في ~~المسألة الثانية دلائل على ذلك PageV03P837 # ثم نقول هب انه وجب لاجل الامرين فالقتل الواجب لكفر متغلظ بالاضرار اذا ~~زال لا تسقط عقوبة فاعله فوجب ان لا تسقط عقوبة فاعل هذا والعقوبة التي ~~استحقها هي القتل # وايضا فان الاسلام الطاريء لا يمنع ما وجب من العقوبة وان كان الاسلام ~~يمنع وجوبها ابتداء كالقتل قودا وكحد القذف فانه انما يجب بشرط كون الفاعل ~~ذميا ولا يسقط باسلامه بعد ذلك اذا كان المقتول والمقذوف ذميا # وايضا فان الاسلام لا يمنع قتل الساب ابتداءفان لايمنع قتله دواما بطريق ~~الاولى فقوله اجتمع سببان فزال احدهما ممنوع بل الموجب لقتل هذا لميزل # المسلك الثاني ان يقتل حدا للنبي صلى الله عليه وسلم كما يقتل قودا وكما ~~يجلد القاذف والساب لغيره من المؤمنين وقد تقدمت الدلالة على ان عقوبة شاتم ~~النبي صلى الله عليه وسلم القتل كما ان عقوبة شاتم غيره ms372 الجلد وهذا مسلك ~~كثير من اصحابنا وغيرهم # ومن المعلوم الذي لاريب فيه ان الرجل لو سب واحدا من المؤمنين أو سب ~~واحدا من اعيان الامة وهو ميت أو غائب لوجب على من حضره من المسلمين ان ~~ينتصروا له وذا بلغ الامر إلى السلطان فانه PageV03P838 يعاقب هذا الجريء ~~بما يزعه عن اذى المؤمنين ثم ان كان حيا وعلم فله ان يعفو عن سابه واما ان ~~تعذر علمه لموته أو غيبته لم يجز للمسلمين الامساك عن عقوبة هذا واذا رفع ~~إلى السلطان عاقبه وان اظهر التوبة لان هذا من المعاصي والذنوب المتعلقة ~~بحق ادمي لا يمكن قيامه بطلب هذا الحد وكل ماكان كذلك لم تحتج العقوبة عليه ~~إلى طلب أحد ولا تسقط بالتوبة اذا رفع إلى السلطان ولهذا قلنا ان من سب ~~اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فانه يجب ان يعزر ويؤدب أو يقتل وان لم ~~يطالب بحقهم معين لأن نصر المسلم واجب على كل مسلم بيده ولسانه فكيف على ~~ولي الامر # وعلى هذا التقدير فنقول ان سب النبي صلى الله عليه وسلم كان موجبا للقتل ~~في حياته كما تقدم تقريره وكان اذا علم بذلك تولى هذا الحق فان احب استوفى ~~وان احب عفا فاذا تعذر اعلامه لغيبته أو موته وجب على المسلمين القيام بطلب ~~حقه ولم يجز العفو عنه لاحد من الخلق كما لا يجوز العفو عن من سب غيره من ~~الاموات والغائب # وقد قدمنا الدلائل على القتل بخصوص سبه وان المغلب فيه حقه حتى كان له ان ~~يقتل من سبه أو يعفو عنه كما للرجل ان يعاقب سابه وان يعفو عنه # فان قيل هذا ينبني على مقدمتين PageV03P839 # احداهما ان قذف الميت موجب للحد وقد ذهب أبو بكر بن جعفر صاحب الخلال إلى ~~انه لاحد لقذف ميت لان الحي وارثه لم يقذف وانما قذف الميت وحد القذف لا ~~يستوفى الا بعد المطالبة وقد تعذرت منه والحد لا يورث الا بمطالبة الميت ~~وهي منتفية والاكثرون يثبتون الحد لقذف الميت لكن ms373 من الفقهاء من يقول انما ~~يثبت اذا ضمن القدح في نسب الحي وهو قول الحنفية وبعض اصحابنا وقيل عن ~~الحنفية لا يأخذ به الا الوالد أو الولد ومن الفقهاء من يقول يثبت مطلقا ثم ~~هل يرثه جميع الورثة أو من سوى الزوجين لبقاء سبب الارث أو العصبة فقط ~~لمشاركتهم له في عمود نسبه فيه PageV03P840 ثلاثة اقوال في مذهب الشافعي ~~واحمد # الثانية ان حد قذف الميت لا يستوفي الا بطلب الورثة وذلك انهم لايختلفون ~~انه لا يستوفي الا بمطالبة الورثة أو بعضهم ومتى عفوا سقط عند الاكثرين # فعلى هذا ينبغي ان يسقط الحد لقذف النبي صلى الله عليه وسلم لانه لا يورث ~~ويكون كقذف من لا وارث له وهذا ليس فيه حد قذف عند أكثر الفقهاء أو يقال لا ~~يستوفي حتى يطالب بعض الهاشميين أو بعض القرشيين # فنقول الجواب من ثلاثة اوجه PageV03P841 # احدها انا لم نجعل سب النبي صلى الله عليه وسلم وقذفه من باب حد القذف ~~الذي لا يستوفى حتى يطلبه المستحق فان ذاك انما هو اذا علم به وانما هو من ~~باب السب والشتم الذي يعلم انه حرام باطل وقد تعذر علم المسبوب به كما لو ~~رمى رجل بعض اعيان الامة بالكفر أو الكذب أو شهادة الزور أو سبه سبا صريحا ~~فانا لا نعلم مخالفا في ان هذا الرجل يعاقب على ذلك كما يعاقب على ما ~~ينتهكه من المحارم انتصارا لذلك الرجل الكريم في الامة وزجرا عن معصية الله ~~كمن يسب الصحابة أو العلماء أو الصالحين # الوجه الثاني ان سبه سب لجميع امته وطعن في دينهم وهو سب تلحقهم به غضاضة ~~وعار بخلاف سب الجماعة الكثيرة بالزنى فانه يعلم كذب فاعله وهذا يوقع في ~~بعض النفوس ريبا واذا كان قد اذى جميع المؤمنين اذى يوجب القتل وهو حق تجب ~~عليهم المطالبة به من حيث وجب عليهم اقامة الدين فيكون شبيها بقذف الميت ~~الذي فيه قدح في نسب الحي اذا طالب به وذاك يتعين اقامته # وبهذا يظهر الفرق بينه وبين ms374 غيره من الاموات على قول أبي بكر فان ذلك ~~الميت لا يتعدى ضرر قذفه في الاصل إلى غيره فاذا تعذرت مطالبته امكن ان ~~يقال لا يستوفي حد قذفه وهنا ضرر السب في الحقيقة انما يعود إلى الامة ~~بفساد دينها وذل عصمتها واهانة مستمسكها والا فالرسول صلوات الله عليه ~~وسلامه في نفسه لا يتضرر بذلك PageV03P842 # وبه يظهر الفرق بينه وبين غيره في ان حد قذف الغير انما يثبت لورثته أو ~~لبعضهم وذلك لان العار هناك انما يلحق الميت أو ورثته وهنا العار يلحق جميع ~~الامة لا فرق في ذلك بين الهاشميين وغيرهم بل اي الامة كان اشد حبا لله ~~ورسوله واشد اتباعا له وتعزيرا وتوقيرا كان حظه من هذا الاذى والضرر اعظم ~~وهذا ظاهر لا خفاء به واذا كان هذا ثابتا لجميع الامة فانه مما يجب عليهم ~~القيام به ولا يجوز لهم العفو عنه بوجه من الوجوه لانه وجب لحق دينهم لا ~~لحق دنياهم بخلاف حد قذف قريبهم فانه وجب لحظ نفوسهم ودنياهم فلهم ان ~~يتركوه وهذا يتعلق بدينهم فالعفو عنه عفو عن حدود الله وعن انتهاك حرماته ~~فظهر الجواب عن المقدمتين المذكورتين # الوجه الثالث ان النبي صلى الله عليه وسلم لايورث فلا يصح ان يقال ان حق ~~عرضه يختص به اهل بيته دون غيرهم كما ان ماله لا يختص به اهل بيته دون ~~غيرهم بل اولى لان تعلق حق الامة بعرضه اعظم من تعلق حقهم بماله وحينئذ ~~فتجب المطالبة باستيفاء حقه على كل مسلم لان ذلك من تعزيره ونصره وذلك فرض ~~على كل مسلم # ونظير ذلك ان يقتل مسلم أو معاهد نبيا من الانبياء فان قتل ذلك الرجل ~~متعين على الامة ولا يجوز ان يجعل حق دمه إلى من يكون وارثا له لو كان يورث ~~ان احب قتل وان احب عفا على الدية أو مجانا PageV03P843 ولا يجوز تقاعد ~~الامة عن قتل قاتله فان ذلك اعظم من جميع انواع الفساد ولا يجوز ان يسقط حق ~~دمه بتوبة القاتل أو اسلامه فان ms375 المسلم أو المعاهد لو ارتد أو نقض العهد ~~وقتل مسلما لوجب عليه القود ولا يكون ما ضمه إلى القتل من الردة ونقض العهد ~~مخففا لعقوبته وما اظن احدا يخالف في هذا مع ان مجرد قتل النبي ردة ونقض ~~للعهد باتفاق العلماء وعرضه كدمه فان عقوبته القتل كما ان عقوبة دمه القتل ~~بل الوقيعة في عرضه اشد ضررا في الدين من قتله وسبب ذلك ان دمه وعرضه ممنوع ~~من المسلم باسلامه ومن المعاهد بعهده فاذا انتهكا حرمته وجبت عليهما ~~العقوبة لذلك # الطريقة الثامنة عشرة وهي طريقة القاضي أبي يعلى ان سب النبي صلى الله ~~عليه وسلم يتعلق به حقان حق لله وحق لادمي # فاما حق الله فظاهر وهو القدح في رسالته وكتابه ودينه # واما حق الادمي فظاهر ايضا فانه ادخل المعرة على النبي صلى الله عليه ~~وسلم بهذا السب وانا له بذلك غضاضة وعار # والعقوبة اذا تعلق بها حق الله وحق الادمي لم تسقط بالتوبة كالحد في ~~المحاربة فانه يتحتم قتله ثم لو تاب قبل القدرة عليه سقط حق الله من ~~PageV03P844 انحتام القتل والصلب ولم يسقط حق الادمي من القود كذلك هنا # فان قيل المغلب هنا حق الله ولهذا لو عفا النبي صلى الله عليه وسلم عن ~~ذلك لم يسقط بعفوه # قلنا قد قال القاضي أبو يعلى في هذا نظر على انه انما لم يسقط بعفوه ~~لتعلق حق الله به فهو كالعدة إذا أسقط الزوج حقه منها لم تسقط لتعلق حق ~~الله بها ولم يدل هذا على انه لا حق للادمي فيها كذلك هنا فقد تردد القاضي ~~أبو يعلى في جواز عفو النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الموضع وقطع في موضع ~~اخر انه كان له ان يسقط حق سبه لانه حق له وذكر في قول الانصاري للنبي صلى ~~الله عليه وسلم ان كان ابن عمتك وقد عرض للنبي صلى الله عليه وسلم بما ~~يستحق به العقوبة ولم يعاقبه لانه حمل قول النبي صلى الله عليه وسلم للزبير ~~اسق بانه ms376 قضى له على الانصاري للقرابة وفي الرجل الذي اغلظ لابي بكر ولم ~~يعزره فقال القاضي التعزير هنا وجب لحق ادمي PageV03P845 وهو افتراؤه على ~~النبي صلى الله عليه وسلم وعلى أبي بكر وله ان يعفو عنه وكذلك ذكر ابن عقيل ~~عنه ان الحق كان للنبي صلى الله عليه وسلم وله تركه وقال ابن عقيل قد عرض ~~هذا للنبي صلى الله عليه وسلم بما يقتضي العقوبة والتهجم على النبي صلى ~~الله عليه وسلم يوجب التعزير لحق الشرع دون ان يختصه في نفسه قال وقد عزره ~~النبي صلى الله عليه وسلم بحبس الماء عن زرعه وهو نوع ضرر وكسر لعرضه ~~وتاخير لحقه وعندنا ان العقوبات بالمال باقية غير منسوخة وليس يختص التعزير ~~بالضرب في حق كل احد PageV03P846 # وقول ابن عقيل هذا يضمن ثلاثة اشياء # احدها ان هذا القول انما كان يوجب التعزير لا القتل # والثاني ان ذلك واجب لحق الشرع ليس له ان يعفو عنه # الثالث انه عزره بحبس الماء # والثلاثة ضعيفة جدا والصواب المقطوع به انه كان له العفو كما دلت عليه ~~الاحاديث السابقة لما ذكرناه من المعنى فيه وحينئذ فيكون ذلك مؤيدا لهذه ~~الطريقة # وقد دل على ذلك ما ذكرناه من ان النبي صلى الله عليه وسلم عاقب من سبه ~~واذاه في الموضع الذي سقطت فيه حقوق الله نعم صار سب النبي صلى الله عليه ~~وسلم سبا لميت وذلك لا يسقط بالتوبة البتة # وعلى هذه الطريقة فالفرق بين سب الله وسب رسوله ظاهر فان هناك الحق لله ~~خاصة كالزنى والسرقة وشرب الخمر وهنا الحق لهما فلا يسقط حق الادمي بالتوبة ~~كالقتل في المحاربة PageV03P847 # الطريقة التاسعة عشرة انا قد ذكرنا ان النبي صلى الله عليه وسلم اراد من ~~المسلمين قتل ابن أبي سرح بعد ان جاء مسلما تائبا ونذر دم انس بن زنيم إلى ~~ان عفا عنه بعد الشفاعة واعرض عن أبي سفيان بن الحارث وعبد الله بن أبي ~~امية وقد جاءا مسلمين مهاجرين واراق دماء من سبه من النساء من غير ms377 قتال وهن ~~منقادات مستسلمات وقد كان هؤلاء حربيين لم يلتزموا ترك سبه ولا عاقدونا على ~~ذلك فالذي عقد الايمان أو الامان على ترك سبه اذا جاء يريد الاسلام ويرغب ~~فيه اما ان يجب قبول الاسلام منه والكف عنه أو لا يجب فان قيل يجب فهو خلاف ~~سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وان قيل لا يجب فهو دليل على انه اذا جاء ~~ليتوب ويسلم جاز قتله وكل من جاز قتله وقد جاء مسلما تائبا مع علمنا بانه ~~قد جاء كذلك جاز قتله وان اظهر الاسلام والتوبة لا نعلم بينهما فرقا عند ~~أحد من الفقهاء في جواز القتل فان اظهار ارادة الاسلام هي اول الدخول فيه ~~كما ان التكلم بالشهادتين هو اول الالتزام له ولا يعصم الاسلام الا دم من ~~يجب قبوله منه فاذا اظهر انه يريده فقد بذل ما يجب قبوله فيجب قبوله كما لو ~~اذاه # وهنا نكتة حسنة وهي ان ابن أبي أمية وابا سفيان لم يزالا كافرين وليس في ~~القصة بيان انه اراد قتلهما بعد مجيئهما وانما فيها الاعراض عنهما وذلك ~~عقوبة من النبي صلى الله عليه وسلم PageV03P848 # واما حديث ابن أبي سرح فهو نص في اباحة دمه بعد مجيئه لطلب البيعة وذلك ~~لان ابن أبي سرح كان مسلما فارتد وافترى على النبي صلى الله عليه وسلم انه ~~كان يتمم له القران ويلقنه ما يكتبه من الوحي فهو ممن ارتد بسب النبي صلى ~~الله عليه وسلم ومن ارتد بسبه قفد كان له ان يقتله من غير استتابه وكان له ~~ان يعفو عنه وبعد موته تعين قتله # وحديث ابن زنيم فإنه اسلم قبل ان يقدم على النبي صلى الله عليه وسلم مع ~~بقاء دمه منذورا مباحا إلى ان عفا عنه النبي صلى الله عليه وسلم بعد ان ~~روجع في ذلك # وكذلك النسوة اللاتي امر بقتلهن انما وجهه والله اعلم انهن كن قد سببنه ~~بعد المعاهدة فانتقض عهدهن بسبه فقتلت اثنتان والثالثة لم يعصم دمها حتى ~~استؤمن لها بعد ms378 ايام ولو كان دمها معصوما بالاسلام لم يحتج إلى الامان وهذه ~~الطريقة مبناها على ان من جاز قتله بعد ان اظهر انه جاء ليسلم جاز قتله بعد ~~ان اسلم وان من لم يعصم دمه الا عفو وامان لم يكن الاسلام هو ا لعاصم لدمه ~~وان كان قد تقدم ذكر هذا لكن ذكزناه لخصوص هذا المأحذ # الطريقة الموفية عشرين ان الاحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم واصحابه ~~مطلقة بقتل سابه لم يؤمر فيها باستتابة ولم يستثن منها من تاب واسلم كما هي ~~مطلقة عنهم في قتل الزاني المحصن ولو كان يستثني PageV03P849 منها حال دون ~~حال لوجب بيان ذلك فأن سب النبي صلى الله عليه وسلم قد وقع منه وهو الذي ~~علق القتل عليه ولم يبلغنا حديث ولا اثر يعارض ذلك وهذا بخلاف قوله صلى ~~الله عليه وسلم من بدل دينه فاقتلوه فان المبدل للدين هو المستمر على ~~التبديل دون من عاد وكذلك قوله التارك لدينه المفارق للجماعة فان من عاد ~~إلى دينه لم يجز ان يقال هو تارك لدينه ولا مفارق لللجماعة وهذا المسلم أو ~~المعاهد اذا سب الرسول ثم تاب لم يكن ان يقال ليس بساب للرسول أو لم يسب ~~الرسول فان هذا الوصف واقع عليه تاب أو لم يتب كما يقع على الزاني والسارق ~~والقاذف وغيرهم # الطريقة الحادية والعشرون انا قد قررنا ان المسلم اذا سب الرسول يقتل وان ~~تاب بما ذكرناه من النص والنظر والذمي كذلك فان اكثر ما يفرق به اما كون ~~المسلم يتبين بذلك انه منافق أو انه مرتد قد وجب عليه حد من الحدود فيستوفى ~~منه ونحو ذلك وهذا المعنى موجود في الذمي فان اظهاره للاسلام بمنزلة اظهاره ~~للذمة فاذا لم يكن كان صادقا في عهده وامانه لم نعلم انه صادق في اسلامه ~~وايمانه وهو معاهد قد وجب عليه حد من الحدود فيستوفي منه كسائر الحدود # وقول من يقول قتل المسلم اولى يعارضه قول من يقول قتل الذمي اولى وذلك ان ~~الذمي دمه اخف ms379 حرمة والقتل اذا وجب عليه في حال الذمة لسبب لم يسقط عنه ~~بالاسلام PageV03P850 # يبين ذلك انه لا يبيح دمه الا اظهار السب وصريحه بخلاف المسلم فان دمه ~~محقون وقد يجوز انه غلظ بالسب فاذا حقق الاسلام والتوبة من السب ثبت العاصم ~~مع ضعف المبيح والذمي المبيح محقق والعاصم لا يرفع ما وجب فيكون اقوى من ~~هذا الوجه # الا ترى ان المسلم لو كان منافقا لم يقتصر على السب فقط بل لابد ان تظهر ~~منه كلمات مكفرة غير ذلك بخلاف الذمي فانه لا يطلب على كفره دليل وانما ~~يطلب على محاربته وافساده والسب من اظهر الادله على ذلك كما تقدم # الطريقة الثانية والعشرون انه سب لمخلوق لم يعلم عفوه فلا يسقط بالاسلام ~~كسب سائر المؤمنين وأولى فان الذمي لو سب مسلما أو معاهدا ثم اسلم لعوقب ~~على ذلك بما كان يعاقب به قبل ان يسلم فكذلك اذا سب الرسول وأولى وكذلك ~~يقال في المسلم اذا سبه # تحقيق ذلك ان القاذف والشاتم اذا قذف انسانا فرفعه إلى السلطان فتاب كان ~~له ان يستوفي منه الحد وهذا الحد إنما وجب لما الحق به من العار والغضاضه ~~فان الزنى امر يستخفى منه فقذف المرء به يوجب تصديق كثير من الناس به وهو ~~من الكبائر التي لا يساويها غيرها في PageV03P851 العار والمنقصة اذا تحقق ~~ولا يشبهه غيره في لحوق العار اذا لم يتحقق فانه اذا قذفه بقتل كان الحق ~~لاولياء المقتول ولا يكاد يخلو غالبا من طهور كذب الرامي به أو براءة ~~المرمي به من الحق بإبراء اهل الحق أو بالصلح أو بغير ذلك على وجه لا يبقي ~~عليه عار وكذلك الرمي بالكفر فان ما يظهره من الاسلام يكذب هذا الرامي به ~~فلا يضر الا صاحبه ورمي الرسول صلى الله عليه وسلم بالعظائم يوجب الحاق ~~العار به والغضاضه لانه باي شئ رماه من السب كان متضمنا للطعن في النبوه ~~وهي وصف خفي فقد يؤثر كلامه اثرا في بعض النفوس فتوبته بعد اخذه قد يقال ~~انها ms380 صدرت عن خوف وتقية فلا يرتفع العار والغضاضة الذي الحقه به كما لا ~~يرتفع العار الذي يلحق بالمقذوف بإظهار القاذف التوبة ولذلك كانت توبته ~~توجب زوال الفسق عنه وفاقا وتوجب قبول شهادته عند اكثر الفقهاء ولا يسقط ~~الحد الذي للمقذوف فكذلك شاتم الرسول PageV03P852 فان قيل ما اظهره الله ~~لنبيه من الايات والبراهين المحققة لصدقه في نبوته تزيل عار هذا السب وتبين ~~انه مفتر كذاب بخلاف المقذوف بالزنى # قيل فيجب على هذا ان لو قذفه أحد بالزنى في حياته ان لا يجب عليه حد قذف ~~وهذا ساقط وكان يجب على هذا ان لا يعبأ بمن يسبه ويهجوه بل يكون من يخرج عن ~~الدين والعهد بهذا وبغيره على حد PageV03P853 واحد وهو خلاف الكتاب والسنه ~~وما كان عليه السابقون ويجب اذا قذف رجل سفيه معروف بالسفه والفرية من هو ~~مشهور عند الخاصة والعامه بالعفة مشهود له بذلك ان لا يحد وهذا كله فاسد ~~وذلك لان مثل هذا السب والقذف لا يخاف من تأثيره في قلوب اولي الالباب ~~وانما يخاف تأثيره في عقول ضعيفة وقلوب مريضة ثم سمع العالم يكذبه له من ~~غير نكير يصغر الحرمه عنده وربما طرق له شبهة وشك فان القلوب سريعة التقلب ~~وكما ان حد القذف شرع صونا للعرض من التلطخ بهذه القاذورات وسترا للفاحشة ~~وكتما لها فشرع ما يصون عرض الرسول من التلطيخ بما قد ثبت انه بريئ منه ~~اولى وستر الكلمات التي اوذي بها ونيل منه فيها اولى لما في ذكرها من تسهيل ~~الاجتراء عليه الا ان حد هذا السب والقذف والقتل لعظم موقعه وقبح تاثيره ~~فانه لو لم يؤثر الا تحقيرا لحرمة أو فساد قلب واحد أو القاء شبهة في قلب ~~كان بعض ذلك يوجب القتل بخلاف عرض الواحد من الناس فانه لا يخاف منه مثل ~~هذا وسيجيئ الجواب عما يتوهم فرقا بين سب النبي صلى الله عليه وسلم وسب ~~غيره في سقوط حده بالتوبة دون حد غيره # الطريقة الثالثة والعشرون ان قتل الذمي اذا سب اما ms381 ان يكون جائزا غير ~~واجب اويكون واجبا والاول باطل بما قدمناه من الدلائل في المسألة الثانية ~~وبينا انه قتل واجب واذا كان واجبا PageV03P854 على الذمي بل كل عقوبة وجبت ~~على الذمي لقدر زائد على الكفر فانها لا تسقط بالاسلام اصلا جامعا وقياسا ~~جليا فانه يجب قتله بالزنى والقتل في قطع الطريق وبقتل المسلم أو الذمي ولا ~~يسقط الاسلام قتلا واجبا وبهذا يظهر الفرق بين قتله وقتل الحربي الاصلي أو ~~الناقض المحض فان القتل هناك ليس واجبا عينا وبه يظهر الفرق بين هذا وبين ~~سقوط الجزية عنه بالاسلام عند اكثر الفقهاء غير الشافعي فان الجزية عند ~~بعضهم عقوبة للمقام على الكفر وعند بعضهم حقن الدم وقد يقال اجرة سكنى ~~الدار ممن لا يملك السكنى فليست عقوبة وجبت لقدر زائد على الكفر ~~PageV03P855 # الطريقة الرابعة والعشرون انه قتل لسبب ماضي فلم يسقط بالتوبة والاسلام ~~كالقتل للزنى وقطع الطريق وعكسه القتل لسبب حاضر وهو القتل لكفر قديم باق ~~أو محدث جديد باق اعني الكفر الاصلي والطارئ وذلك ان النبي صلى الله عليه ~~وسلم عليه وسلم قال من لكعب بن الاشرف فانه قد اذى الله ورسوله فأمر بقتله ~~للاذى ماض ولم يقل فانه يؤذي الله ورسوله وكذلك ما تقدم من الاثار فيها ~~دلالة على ان السب اوجب القتل والسب كلام لا يدوم ويبقى بل هو كالأفعال ~~المنصرمة من القتل والزنى وما كان هكذا فالحكم فيه عقوبة فاعله مطلقا بخلاف ~~القتل للردة أو للكفر الاصلي فانه انما يقتل لانه حاضر موجود حين القتل لان ~~الكفر اعتقاد والاعتقاد يبقى في القلب وانما يظهر انه اعتقاد بما يظهر من ~~قول ونحوه فإذا ظهر فالاصل بقائه فيكون هذا الإعتقاد حاصلا في القلب وقت ~~القتل وهذا وجه محقق ومبناه على ان قتل الساب ليس لمجرد الردة ونقض العهد ~~فقط كغيره ممن جرد الردة وجرد نقض العهد بل لقدر زائد على ذلك وهو ما جاء ~~به من الاذى والاضرار وهذا اصلا قد تمهد على وجهه لا يستريب فيه لبيب # الطريقة الخامسة ms382 والعشرون ان قتل الساب قتل تعلق بالنبي صلى الله عليه ~~وسلم فلم يسقط بإسلام الساب كما لو قتل نبيا وذلك ان المسلم أو المعاهد اذا ~~قتل نبيا ثم اسلم بعد ذلك لم يسقط عنه القتل فانه لو قتل بعض الامة لم يسقط ~~عنه القتل بالاسلامه فكيف يسقط عنه اذا قتل النبي ولا يجوز ان يتخير فيه ~~خليفته بعد الاسلام بين القتل والعفو على الدية PageV03P856 او اكثر منها ~~كما يتخير في قتل قاتل من لا وارث له لان قتل النبي اعظم انواع المحاربة ~~والسعي في الأرض فسادا فإن هذا حارب الله ورسوله وسعى في الأرض فسادا بلا ~~ريب واذا كان من قاتل على خلاف امره محاربا له ساعيا في الأرض فسادا فمن ~~قاتله أو قتله فهو اعظم محاربة واشد سعيا في الأرض فسادا وهو من اكبر انواع ~~الكفر ونقض العهد وان زعم انه لم يقتله مستحلا كما ذكره اسحاق بن راهويه من ~~ان هذا اجماع من المسلمين وهو ظاهر واذا وجب قتله عينا وان اسلم وجب قتل ~~سابه ايضا وان اسلم لان كلاهما اذى له يوجب القتل لا لمجرد كونه ردة أو نقض ~~عهد لا تمثيلا له بقتل غيره أو سبه فان سب غيره لا يوجب القتل وقتل غيره ~~انما فيه القود الذي يتخير فيه الوارث أو السلطان بين القتل أو اخذ الدية ~~وللوارث ان يعفوا عنه مطلقا بل PageV03P857 لكون هذا محاربه لله ورسوله ~~وسعيا في الأرض فسادا ولا يعلم شئ اكثر منه فان اعظم الذنوب الكفر وبعده ~~قتل النفس وهذا اقبح الكفر وقتل اعظم النفوس قدرا ومن قال ان حد سبه يسقط ~~بالاسلام لزمه ان يقول ان قاتله اذا اسلم يصير بمنزلة قاتل من لا وارث له ~~من المسلمين لان القتل بالردة ونقض العهد سقط ولم يبق الا مجرد القود كما ~~قال بعضهم ان قاذفه اذا اسلم جلد ثمانين أو ان يقول يسقط عنه القود بالكلية ~~كما اسقط حد قذفه وسبه بالكلية وقال انغمر حدا السب في موجب الكفر لا ms383 سيما ~~على رأية ان كان السب من كافر ذمي يستحل قتله وعداوته ثم اسلم بعد ذلك ~~وأقبح بهذا من قول ما انكره وابشعه وانه لا يقشعر منه الجلد ان تطل دماء ~~الانبياء في موضع تثأر دماء غيرهم وقد جعل الله عامة ما اصاب بني اسرائل من ~~الذلة PageV03P858 والمسكنة والغضب حتى سفك منهم من الدماء ما شاء الله ~~ونهبت الاموال وزال الملك عنهم وسبيت الذرية وصاروا تحت ايدي غيرهم إلى يوم ~~القيامة انما هو بأنهم كانوا يكفرون بايات الله ويقتلون البيين بغير الحق ~~وكل من قتل نبيا فهذا حاله وانما هذا كقوله @QB@ وإن نكثوا أيمانهم من بعد ~~عهدهم وطعنوا في دينكم @QE@ عطف خاص على عام واذا كان هذا باطلا فنظيره ~~باطل مثله فان اذى النبي اما ان يندرج في عموم الكفر والنقض أو يسوى بينه ~~وبين اذى غيره فيما سوى ذلك أو يوجب القتل لخصوصه فاذا بطل القسمان الاولان ~~تعين الثالث ومتى اوجب القتل لخصوصه فلا ريب انه يوجبه مطلقا # واعلم ان منشأ الشبهة في هذه المسألة القياس الفاسد وهو التسوية في الجنس ~~بين المتباينين تباينا لا يكاد يجمعهما جامع وهو التسوية بين النبي وغيره ~~في الدم أو في العرض اذا فرض عود المنتهك إلى الاسلام وهو مما يعلم بطلانه ~~ضرورة ويقشعر الجلد من التفوه به فان من قتله للردة أو للنقض فقط ولم يجعل ~~لخصوص كونه اذى له اثرا وانما المؤثر عنده عموم وصف الكفر اما ان يهدر خصوص ~~الاذى أو يسوى فيه بينه وبين غيره زعما منه ان جعله كفرا ونقضا هو غاية ~~التعظيم وهذا كلام من لم ير للرسول حقا يزيد على مجرد تصديقه في الرسالة ~~وسوى بينه وبين سائر المؤمنين فيما سوى هذا الحق PageV03P859 وهذا كلام ~~خبيث يصدر عن قلة فقه ثم يجر إلى شعبة نفاق ثم يخاف ان يخرج إلى النفاق ~~الاكبر وانه لخليق به ومن قال هذا القول من الفقهاء لا يرتضي ان يلتزم مثل ~~هذا المحذور ولا يفوه به فان الرسول اعظم في صدورهم ms384 من ان يقولوا فيه مثل ~~هذا لكن هذا لازم قولهم لازوما لا محيد عنه وكفى بقول فسادا ان يكون هذا ~~حقيقته بعد تحريره والا فمن تصور ان له حقوقا كثيره عظيمة مضافة إلى ~~الايمان به وهي زيادة في الايمان به كيف يجوز ان يهدر اذاه اذا فرض عريا عن ~~الكفر أو يسوى بينه وبين غيره ارايت لو ان رجلا سب اباه واذاه كانت عقوبته ~~المشروعة مثل عقوبة من سب غير أبيه أم يكون اشد لما قابل الحقوق بالعقوق ~~وقد قال سبحانه وتعالى @QB@ فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولا ~~كريما واخفض لهما جناح الذل من الرحمة @QE@ الاية وفي مراسيل أبي دواد عن ~~ابن المسيب ان النبي صلى الله عليه وسلم قال من ضرب اباه فاقتلوه وبالجملة ~~فلا يخفى على لبيب ان حقوق الوالدين لما كانت اعظم كان النكال على اذاهما ~~باللسان وغيره اشد مع انه ليس كفرا فاذا كان قد اوجب له من الحقوق ما يزيد ~~على التصديق وحرم من انواع اذاه ما لا يستلزم التكذيب فلابد لتلك ~~PageV03P860 الخصائص من عقوبات على الفعل والترك ومما هو كالاجماع من ~~المحققين امتناع ان يسوى بينه وبين غيره في العقوبة على خصوص اذاه وهو ظاهر ~~لم يبق الا ان يكون القتل جزاء ما قوبل به من حقوقه بالعقوق جزاء وفاقا ~~وانه لقليل له ولعذاب الاخرة اشد وقد لعن الله مؤذيه في الدنيا والاخرة ~~واعد له عذابا مهينا # الطريقة السادسة والعشرون انا قد قدمنا من السنة واقوال الصحابة ما دل ~~على قتل من اذاه بالتزوج بنسائه والتعرض بهذا الباب لحرمته في حياته أو بعد ~~موته وان قتله لم يكن حد الزنى من وطء ذوات المحارم وغيرهن بل لما في ذلك ~~من اذاه فإما ان يجعل هذا الفعل كفرا أو لا يجعل فإن لم يجعل كفرا فقد ثبت ~~قتل من اذاه مع تجرده عن الكفر وهو المقصود فالاذى بالسب ونحوه اغلظ وان ~~جعل كفرا فلو فرض انه تاب منه لم يجز ان يقال ms385 يسقط القتل عنه لانه يستلزم ~~ان يكون من الافعال ما يوجب القتل ويسقط بالتوبة بعد القدرة وثبوته عند ~~الامام وهذا لاعهد لنا به في الشريعة ولا يجوز اثبات مالا نضير له الا بنص ~~وهو لعمري سمج فان اظهار التوبة باللسان من فعل تشتهيه النفوس سهل على ذي ~~الغرض اذا اخذ فيسقط مثل هذا الحد بهذا واذا لم يسقط القتل الذي اوجبه هذا ~~الاذى عنه فكذلك القتل الذي اوجبه اذى اللسان واولى لان القران قد غلظ هذا ~~على ذاك والتقدير ان كلاهما كفر فاذا لم يسقط قتل من اتى بالادنى فأن لا ~~يسقط قتل من اتى بالاعلى اولى PageV03P861 # الطريقة السابعة والعشرون انه سبحانه وتعالى قال @QB@ إن شانئك هو الأبتر ~~@QE@ فاخبر سبحانه ان شانئه هو الابتر والبتر القطع يقال بتر يبتر بترا ~~وسيف بتار اذا كان قاطعا ماضيا ومنه في الاشتقاق الاكبر تبره تتبيرا اذا ~~اهلكه والتبار الهلاك PageV03P862 والخسران وبين سبحانه انه هو الابتر ~~بصيغة الحصر والتوكيد لانهم قالوا ان محمدا ينقطع ذكره لانه لا ولد له فبين ~~الله ان الذي يشنأه هو الابتر لا هو والشنان منه ما هو باطن في القلب لم ~~يظهر ومنه ما يظهر على اللسان وهو اعظم الشنان واشده وكل جرم استحق فاعله ~~عقوبة من الله اذا اظهر ذلك الجرم عندنا وجب ان نعاقبه ونقيم عليه حد الله ~~فيجب ان نبتر من اظهر شنانه وابدى عداوته واذا كان ذلك واجبا وجب قتله وان ~~اظهر التوبة بعد القدرة والا لما انبتر له شانيء بايدينا في غالب الامر ~~لانه لا يشاء شانئ ان يظهر شنانه ثم يظهر المتاب بعد رؤية السيف الا فعل ~~فان ذلك سهل على من يخاف السيف # تحقيق ذلك انه سبحانه رتب الانبتار على شنانه والاسم المشتق المناسب اذا ~~علق به حكم كان ذلك دليلا على ان المشتق منه علة لذلك الحكم فيجب ان يكون ~~شنانه هو الموجب لانبتاره وذلك اخص مما تضمنه الشنان من الكفر المحض أو نقض ~~العهد والانبتار يقتضي وجوب قتله بل يقتضي ms386 انقطاع العين والاثر فلو جاز ~~استحياؤه بعد اظهار الشنان لكان في ذلك ابقاء لعينه واثره واذا اقتضى ~~الشنان قطع عينه واثره كان كسائر الاسباب الموجبة لقتل الشخص وليس شئ يوجب ~~قتل الذمي الا هو موجب لقتله بعد الاسلام اذ الكفر المحض مجوز للقتل لا ~~موجب له على الاطلاق وهذا لان اله سبحانه لما رفع PageV03P863 ذكر محمد صلى ~~الله عليه وسلم فلا يذكر الا ذكر معه ورفع ذكر من اتبعه إلى يوم القيامة ~~حتى انه يبقى ذكر من بلغ عنه ولو حديثا وان كان غير فقيه قطع اثر من شناه ~~من المنافقين واخوانهم من اهل الكتاب وغيرهم فلا يبقى له ذكر حميد وان بقيت ~~اعيانهم وقتا ما اذا لم يظهروا الشنان فاذا اظهروه محقت اعيانهم واثارهم ~~تقديرا وتشريعا فلو استبقى من اظهر شنانه بوجه ما لم يكن مبتورا اذ البتر ~~يقتضي قطعه ومحقه من جميع الجوانب والجهات فلو كان له وجه إلى البقاء لم ~~يكن مبتورا # يوضح ذلك ان العقوبات التي شرعها الله نكالا مثل قطع السارق ونحوه لا ~~تسقط باظهار التوبة اذ النكال لا يحصل بذلك فما شرع لقطع صاحبه وبتره ومحقه ~~كيف يسقط بعد الاخذ فان هذا الفظ يشعر بان المقصود اصطلام صاحبه واستئصاله ~~واجتياحه وقطع شأفته وما كان بهذه المثابة كان عما يسقط عقوبته ابعد من كل ~~أحد وهذا بين لمن تامله والله اعلم # والجواب عن حججهم اما قولهم هو مرتد فيستتاب كسائر المرتدين فالجواب ان ~~هذا مرتد بمعنى انه تكلم بكلمة صار بها كافرا حلال الدم مع جواز ان يكون ~~مصدقا للرسول معترفا بنوبته لكن موجب التصديق توقيره في الكلام فاذا انتقصه ~~في كلامه ارتفع حكم PageV03P864 التصديق وصار بمنزلة اعتراف ابليس لله ~~بالربيوية فانه موجب للخضوع له فلما استكبر عن امره بطل حكم ذلك الاعتراف ~~فالايمان بالله وبرسوله قول وعمل اعني بالعمل ما ينبعث عن القول والاعتقاد ~~من التعظيم والاجلال فاذا عمل ضد ذلك من الاستكبار والاستخفاف صار كافرا ~~وكذلك كان قتل النبي كفرا باتفاق العلماء فالمرتد ms387 كل من اتى بعد الاسلام من ~~القول أو العمل بما يناقض الاسلام بحيث لا يجتمع معه واذا كان كذلك فليس كل ~~من وقع عليه اسم المرتد يحقن دمه بالاسلام فان ذلك لم يثبت بلفظ علم عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن اصحابه وانما جاء عنه وعن اصحابه في ناس ~~مخصوصين انهم استتابوهم أو امروا باستتابتهم ثم انهم امروا بقتل الساب ~~وقتلوه من غير استتابة # وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قتل العرنيين من غير استتابة ~~وانه اهدر دم ابن خطل ومقيس بن صبابه وابن أبي سرح من غير استتابة فقتل ~~منهم اثنان واراد من اصحابه ان يقتلوا الثالث بعد ان جاء تائبا # فهذه سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وخلفائه الراشدين وسائر الصحابة ~~تبين لك ان من المرتدين من يقتل ولا يستتاب ولا تقبل توبته ومنهم من يستتاب ~~وتقبل توبته فمن لم يوجد منه الا مجرد تبديل الدين وتركه وهو مظهر ~~PageV03P865 لذلك فاذا تاب قبلت توبته كالحارث بن سويد واصحابه والذين ~~ارتدوا في عهد الصديق رضي الله عنه ومن كان مع ردته قد اصاب ما يبيح الدم ~~من قتل مسلم وقطع الطريق وسب الرسول والافتراء عليه ونحو ذلك وهو في دار ~~الاسلام غير ممتنع بفئة فانه اذا اسلم يؤخذ بذلك الموجب للدم فيقتل للسب ~~وقطع الطريق مع قبول اسلامه # هذه طريقة من يقتله لخصوص السب وكونه حدا من الحدود أو حقا للرسول فانه ~~يقول الردة نوعان ردة مجردة وردة مغلظة والتوبة انما هي مشروعة في الردة ~~المجردة فقط دون الردة المغلظة وقد تقدم تقرير ذلك في الادلة # ثم الكلمة الوجيزة في الجواب ان يقال جعل الردة جنسا واحدا تقبل توبة ~~اصحابه ممنوع فلابد له من دليل ولا نص في المسالة والقياس متعذر لوجود ~~الفرق # ومن يقتله لدلالة السب على الزندقة فانه يقول هذا لم يتب اذا PageV03P866 ~~لا دليل يدل على صحة التوبة كما تقدم # وبهذا حصل الجواب عن احتجاجه بقول الصدق وتقدم الجواب عن ms388 قول ابن عباس ~~واما استتابة الاعمى أم ولده فانه لم يكن سلطانا ولم تكن اقامة الحدود ~~واجبة عليه وانما النظر في جواز اقامته للحد ومثل هذا لا ريب انه يجوز له ~~ان ينهي الساب ويستتيبه فانه ليس عليه ان يقيم الحد ولا يمكنه ان يشهد به ~~عند السلطان وحده فانه لاينفع ونظيره في ذلك من كان يسمع من المسلمين كلمات ~~من المنافقين توجب الكفر فتارة ينقلها إلى النبي صلى الله عليه وسلم وتارة ~~ينهي صاحبها ويخوفه ويستتيبه وهو بمثابة من ينهى من يعلم منه الزنى أو ~~السرقة أو قطع الطريق عن فعله لعله يتوب قبل ان يرفع إلى السلطان ولو رفع ~~قبل التوبة لم يسقط حده بالتوبة بعد ذلك # واما الحجة الثانية فالجواب عنها من وجوه # احدها انه مقتول بالكفر بعد الاسلام وقولهم كل من كفر بعد اسلامه فان ~~توبته تقبل # قلنا هذا ممنوع والاية إنما دلت على قبول توبة من كفر بعد ايمانه اذا لم ~~يزدد كفرا اما من كفر وزاد على الكفر فلم تدل الاية على قبول توبته بل قوله ~~@QB@ إن الذين كفروا بعد إيمانهم ثم ازدادوا كفرا @QE@ PageV03P867 قد ~~يتمسك بها في خلاف ذلك على انه انما استثنى من تاب واصلح وهذا لا يكون فيمن ~~تاب بعد اخذه وانما استفدنا سقوط القتل عن التائب لمجرد توبته من السنة وهي ~~انما دلت على من جرد الردة مثل الحارث بن سويد ودلت على ان من غلظها كابن ~~أبي سرح يجوز قتله بعد التوبة والاسلام # الوجه الثاني انه مقتول لكونه كفر بعد اسلامه ولخصوص السب كما تقدم ~~تقريره فاندرج في عموم الحديث مع كون السب مغلظا لجرمه ومؤكدا لقتله # الثالث انه عام قد خص منه تارك الصلاة وغيرها من PageV03P868 الفرائض عند ~~من يقتله ولا يكفره وخص منه قتل الباغي وقتل الصائل بالسنة والاجماع فلو ~~قيل ان السب موجب للقتل بالادلة التي ذكرناها وهي اخص من هذا الحديث لكان ~~كلاما صحيحا PageV03P869 # واما من يحتج بهذا الحديث في الذمي اذا سب ثم اسلم ms389 فيقال له هذا وجب قتله ~~قبل الاسلام والنبي صلى الله عليه وسلم انما يريد اباحة الدم بعد حقنه ~~بالاسلام ولم يتعرض لمن وجب قتله ثم اسلم اي شئ حكمه ولا يجوز ان يحمل ~~الحديث عليه فانه اذا حمل على حل الدم بالاسباب الموجوده قبل الاسلام وبعده ~~لزم من ذلك ان يكون الحربي اذا قتل أو زنى ثم شهد شهادتي الحق ان يقتل بذلك ~~القتل والزنى لشمول الحديث على هذا التقدير له وهو باطل قطعا ولا يجوز ان ~~يحمل على ان كل من اسلم لا يحل دمه الا باحدى الثلاث ان صدر عنه بعد ذلك ~~لانه يلزمه ان لايقتل الذمي لقتل أو زنى صدر منه قبل الاسلام فعلم ان ~~المراد ان المسلم الذي تكلم بالشهادتين يعصم دمه لا يبيحه بعد هذا الا احدى ~~الثلاث ثم لو اندرج هذا في العموم لكان مخصوصا بما ذكرناه من ان قتله حد من ~~الحدود وذلك ان كل من اسلم فان الاسلام يعصم دمه فلا يباح بعد ذلك الا ~~باحدى الثلاث وقد يتخلف الحكم عن هذا المقتضى لمانع من ثبوت حد قصاص أو زنى ~~أو نقض عهد فيه ضرر وغير ذلك ومثل هذا كثيرا في العمومات PageV03P870 # واما الاية على الوجهين الاولين فنقول انما تدل على ان من كفر بعد ايمانه ~~ثم تاب واصلح فان الله غفور رحيم له ونحن نقول بموجب ذلك اما من ضم إلى ~~الكفر انتهاك عرض الرسول والافتراء عليه أو قتله أو قتل واحد من المسلمين ~~أو انتهك عرضه فلا تدل الاية على سقوط العقوبة عن هذا على ذلك والدليل على ~~ذلك قوله سبحانه @QB@ إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا @QE@ فان التوبة ~~عائدة إلى الذنب المذكور والذنب المذكور هو الكفر بعد الايمان وهذا اتى ~~بزيادة على الكفر توجب عقوبة بخصوصها كما تقدم والاية لم تتعرض من للتوبة ~~من غير الكفر ومن قال هو زنديق قال انا لااعلم ان هذا تاب ثم ان الاية انما ~~استثنى فيها من تاب واصلح وهذا الذي يرفع ms390 إلى الامام لم يصلح وانا لا ادخر ~~العقوبة الواجبة عليه إلى ان يظهر صلاحه نعم الاية قد تعم من فعل ذلك ثم ~~تاب واصلح قبل ان يرفع إلى الامام وهنا قد يقول كثير من الفقهاء بسقوط ~~العقوبة على ان الاية التي بعدها قد تشعر بان المرتد قسمان قسم تقبل توبته ~~وهو من كفر فقط وقسم لا تقبل توبته وهو من كفر ثم ازداد كفرا قال سبحانه ~~وتعالى @QB@ إن الذين كفروا بعد إيمانهم ثم ازدادوا كفرا لن تقبل توبتهم ~~@QE@ وهذه PageV03P871 الاية وان كان قد تاولها اقوام على من ازداد كفرا ~~إلى ان عاين الموت فقد يستدل بعمومها على هذه المسالة فيقال من كفر بعد ~~ايمانه وازداد كفرا بسب الرسول ونحوه لم تقبل توبته خصوصا من استمر به ~~ازدياد الكفر إلى ان ثبت عليه الحد واراد السلطان قتله فهذا قد يقال انه ~~ازداد كفرا إلى ان راى اسباب الموت وقد يقال فيه @QB@ فلما رأوا بأسنا ~~قالوا آمنا بالله وحده @QE@ إلى قوله @QB@ فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا ~~بأسنا @QE@ واما قوله سبحانه وتعالى @QB@ قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر ~~لهم ما قد سلف @QE@ فانه يغفر لهم ما قد سلف من الاثام اما من الحدود ~~الواجبة على مسلم مرتد أو معاهد فانه يجب استيفاؤها بلا تردد على ان سياق ~~الكلام يدل انها في الحربي # ثم نقول الانتهاء انما هو الترك قبل القدرة كما في قوله تعالى @QB@ لئن ~~لم ينته المنافقون والذين في قلوبهم مرض @QE@ إلى قوله @QB@ أينما ثقفوا ~~أخذوا وقتلوا تقتيلا @QE@ فمن لم يتب حتى اخذ فلم ينته ويقال ايضا انما تدل ~~الاية على انه يغفر لهم وهذا مسلم وليس كل من غفر له سقطت العقوبة عنه في ~~الدنيا فان الزاني أو السارق لو تاب توبة نصوحا غفر الله له ولابد من اقامة ~~الحدود عليه وقوله صلى الله عليه وسلم PageV03P872 الاسلام يجب ما قبله ~~كقوقله التوبة تجب ما قبلها ومعلوم ان التوبة بعد القدرة لا تسقط الحد كما ~~دل عليه القران وذلك ان الحديث ms391 خرج جوابا لعمرو بن العاص لما قال للنبي صلى ~~الله عليه وسلم ابايعك على أن يغفر لي ما تقدم من ذنبي فقال يا عمر اما ~~علمت ان الاسلام يهدم ما كان قبله وان التوبة تهدم ما كان قبلها وان الهجرة ~~تهدم ما كان قبلها وان الحج يهدم ما كان قبله فعلم انه عنى بذلك انه يهدم ~~اثام الذنوب التي سأل عمرو مغفرتها ولم يجر للحدود ذكر وهي لا تسقط بهذه ~~الاشياء بالاتفاق وقد بين صلى الله عليه وسلم في حديث ابن أبي سرح ان ذنبه ~~سقط بالاسلام وان القتل انما سقط عنه يعفو النبي صلى الله عليه وسلم كما ~~تقدم ولو فرض انه عام فلا خلاف ان الحدود لا تسقط عن الذمي باسلامه وهذا ~~منها كما تقدم # واما قوله سبحانه وتعالى @QB@ إن نعف عن طائفة منكم نعذب طائفة @QE@ ~~فالجواب عنها من وجوه # احدها انه ليس في الاية دليل على ان هذه الاية نزلت فيمن سب النبي صلى ~~الله عليه وسلم وشتمه وانما فيها انها نزلت بالمنافقين وليس كل منافق ~~PageV03P873 يسبه ويشتمه فان الذي يشتمه من اعظم المنافقين واقبحهم نفاقا ~~وقد ينافق الرجل بان لايعتقد النبوة وهو لا يشتمه كحال كثيرا من الكفار ولو ~~ان كل منافق بمنزلة من شتمه لكان كل مرتد شاتما ولا ستحالت هذه المسالة ~~وليس الامر كذلك فان الشتم قدر زائد على النفاق والكفر على ما لا يخفى وقد ~~كان ممن هو كافر من يحبه ويوده ويصطنع اليه المعروف خلق كثير وكان ممن يكف ~~عنه اذاه من الكفار خلق اكثر من اولئك وكان ممن يحاربه ولا يشتمه خلق اخرون ~~بل الاية تدل على انها نزلت في منافقين غير الذين يؤذونه فانه سبحانه ~~وتعالى قال @QB@ ومنهم الذين يؤذون النبي @QE@ إلى قوله @QB@ يحذر ~~المنافقون أن تنزل عليهم سورة تنبئهم بما في قلوبهم قل استهزؤوا إن الله ~~مخرج ما تحذرون ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب قل أبالله وآياته ~~ورسوله كنتم تستهزؤون لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم إن ms392 نعف عن طائفة ~~منكم نعذب طائفة بأنهم كانوا مجرمين @QE@ فليس في هذا ذكر سب وانما فيه ذكر ~~استهزاء ومن الاستهزاء بالدين ما لا يتضمن سبا ولا شتما للرسول # وفي هذا الوجه نظر كما تقدم في سبب نزولها الا ان يقال تلك الكلمات ليست ~~من السب المختلف فيه وهذا ليس بجيد # الوجه الثاني انهم قد ذكروا ان المعفو عنه هو الذي استمع اذاهم ~~PageV03P874 ولم يتكلم وهو مخشي بن حمير هو الذي تيب عليه واما الذين ~~تكلموا بالاذى فلم يعف عن أحد منهم # يحقق هذا ان العفو المطلق انما هو ترك المؤاخذة بالذنب وان لم يتب صاحبه ~~كقوله تعالى @QB@ إن الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان إنما استزلهم ~~الشيطان ببعض ما كسبوا ولقد عفا الله عنهم @QE@ والكفر لا يعفى عنه فعلم ان ~~الطائفة المعفو عنها كانت عاصية لا كافرة اما بسماع الكفر دون انكاره ~~والجلوس مع الذين يخوضون في آيات الله أو بكلام هو ذنب وليس هو كفرا أو غير ~~ذلك وعلى هذا فتكون الاية دالة على انه لابد من تعذيب اولئك المستهزئين وهو ~~دليل على انه لا توبة لهم لان من اخبر الله بانه يعذب وهو معين امتنع ان ~~يتوب توبة تمنع العذاب فيصلح ان يجعل هذا دليلا في المسالة # الوجه الثالث انه سبحانه وتعالى اخبر انه لابد ان يعذب طائفة من هؤلاء ان ~~عفا عن طائفة وهذا يدل على ان العذاب واقع بهم لا محالة وليس فيه ما يدل ~~على وقوع العفو لان العفو معلق بحرف PageV03P875 الشرط فهو محتمل واما ~~العذاب فهو واقع بتقدير وقوع العفو وهو بتقدير عدمه اوقع فعلم انه لابد من ~~التعذيب اما عاما أو خاصا لهم ولو كانت توبتهم كلهم مرجوة صحيحة لم يكن ~~كذلك لانهم اذا تابوا لم يعذبوا واذا ثبت انهم لابد ان يعذبهم الله لم يجز ~~القول بجواز قبول التوبة منهم وانه يحرم تعذيبهم اذا اظهروها وسواء اراد ~~بالتعذيب التعذيب بعذاب من عنده أو بايدي المؤمنين لانه سبحانه وتعالى امر ~~نبيه فيما بعد ms393 بجهاد الكفار والمنافقين فكان من اظهره عذب بايدي المؤمنين ~~ومن كتمه عذبه الله بعذاب من عنده وفي الجملة فليس في الاية دليل على ان ~~العفو واقع وهذا كاف هنا # الوجه الرابع انه ان كان في هذه الاية دليل على قبول توبتهم فهو حق وتكون ~~هذه التوبة اذا تابوا قبل ان يثبت النفاق عند السلطان كما بين ذلك قوله ~~تعالى @QB@ لئن لم ينته المنافقون والذين في قلوبهم مرض @QE@ الايتين فانها ~~دليل على ان من لم ينته حتى اخذ فانه يقتل وعلى هذا فلعله والله اعلم عنى ~~@QB@ إن نعف عن طائفة منكم @QE@ وهم الذين اسروا النفاق حتى تابوا منه @QB@ ~~نعذب طائفة @QE@ وهم الذين اظهروه حتى اخذوا فتكون دالة على وجوب تعذيب من ~~اظهره PageV03P876 # الوجه الخامس ان هذه الاية تضمنت ان العفو عن المنافق اذا اظهر النفاق ~~وتاب أو لم يتب فذلك منسوخ بقوله تعالى @QB@ جاهد الكفار والمنافقين @QE@ ~~كما اسلفناه وبيناه # ويؤيده انه قال @QB@ إن نعف @QE@ ولم يقل يتب وسبب النزول يؤيد ان النفاق ~~ثبت عليهم ولم يعاقبهم النبي صلى الله عليه وسلم وذلك كان في غزوة تبوك قبل ~~ان تنزل براءة وفي عقبها نزلت سورة براءة فامر فيها بنبذ العهود إلى ~~المشركين وجهاد الكفار والمنافقين ونهى فيها عن الصلاة عليهم فلم يظهر أحد ~~بعدها نفاقا # واما قوله @QB@ جاهد الكفار والمنافقين @QE@ الايتين # فالجواب عما احتج به منها من وجوه PageV03P877 # احدها انه سبحانه وتعالى انما ذكر انهم قالوا كلمة الكفر وهموا بما لم ~~ينالوا وليس في هذا ذكر للسب والكفر اعم من السب ولا يلزم من ثبوت الاعم ~~ثبوت الاخص لكن فيما ذكر من سبب نزولها ما يدل على انها نزلت فيمن سب فيبطل ~~هذا # الوجه الثاني انه سبحانه وتعالى انما عرض التوبة على الذين يحلفون بالله ~~ما قالوا وهذا حال من انكر ان يكون تكلم بكفر وحلف على انكاره فاعلم الله ~~نبيه انه كاذب في يمينه وهذا كان شان كثير ممن يبلغ النبي صلى الله عليه ~~وسلم عنه الكلمة من النفاق ولا تقوم ms394 عليه به بينة ومثل هذا لا يقام عليه حد ~~اذ لم يثبت عليه في الظاهر شيء والنبي صلى الله عليه وسلم انما يحكم في ~~الحدود ونحوها بالظاهر والذي ذكروه في سبب نزولها من الوقائع كلها انما فيه ~~ان النبي صلى الله عليه وسلم اخبره بما قالوا مخبر واحد اما حذيفه أو عامر ~~بن قيس أو زيد بن ارقم أو غير هؤلاء أو انه اوحي اليه PageV03P878 بحالهم ~~وفي بعض التفاسير ان المحكي عنه هذه الكلمة الجلاس بن سويد اعترف بانه ~~قالها وتاب من ذلك من غير بينه قامت عليه فقبل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ذلك منه وهذا كله دلالة واضحة على ان التوبة من مثل هذا مقبولة وهي ~~توبة من لم يثبت عليه نفاق وهذا لا خلاف فيه اذا تاب فيما بينه وبين الله ~~سرا كما نافق سرا انه تقبل توبته ولو جاء مظهرا لنفاقه المتقدم ولتوبته منه ~~من غير ان تقوم عليه بينه بالنفاق قبلت توبته ايضا على القول المختار كما ~~تقبل توبة من جاء مظهرا للتوبة من زنى أو سرقة لم يثبت عليه على الصحيح ~~واولى من ذلك واما من ثبت نفاقه بالبينه فليس فالاية ولا فيما ذكر من سبب ~~نزولها ما يدل على قبول توبته بل ليس في نفس الاية ما يدل على ظهور التوبة ~~بل يجوز ان يحمل على توبته فيما بينه وبين الله فان ذلك نافعه وفاقا وان ~~اقيم عليه الحد كما قال سبحانه @QB@ والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا ~~أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله @QE@ ~~PageV03P879 وقال تعالى @QB@ ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله ~~يجد الله غفورا رحيما @QE@ وقال تعالى @QB@ يا عبادي الذين أسرفوا على ~~أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا @QE@ وقال تعالى ~~@QB@ ألم يعلموا أن الله هو يقبل التوبة عن عباده @QE@ وقال تعالى @QB@ ~~غافر الذنب وقابل التوب @QE@ إلى غير ذلك من الايات مع ان هذا لا يوجب ان ~~يسقط الحد الواجب ms395 بالبينة عمن اتى فاحشة موجبة للحد أو ظلم نفسه بشرب أو ~~سرقة فلو قال من لم يسقط الحد عن المنافق سواء ثبت نفاقه ببينه أو اقرار ~~ليس في الاية ما يدل على سقوط الحد عنه لكان لقوله مساغ # الوجه الثالث انه قال سبحانه وتعالى @QB@ جاهد الكفار والمنافقين واغلظ ~~عليهم @QE@ إلى قوله @QB@ يحلفون بالله ما قالوا @QE@ الاية وهذا تقرير ~~لجهادهم وبيان لحكمته واظهار لحالهم المقتضي لجهادهم فان ذكر الوصف المناسب ~~بعد الحكم يدل على انه علة له وقوله @QB@ يحلفون بالله ما قالوا @QE@ وصف ~~لهم وهو منا سب لجهادهم فان كونهم يكذبون في ايمانهم ويظهرون الايمان ~~ويبطنون الكفر موجب PageV03P880 للاغلاظ عليهم بحيث لايقبل منهم ولا يصدقون ~~فيما يظهرونه من الايمان بل ينتهرون ويرد ذلك عليهم # وهذا كله دليل على انه لا يقبل ما يظهره من التوبة بعد اخذه اذ لا فرق ~~بين كذبه فيما يخبر به عن الماضي انه لم يكفر وفيما يخبره من الحاضر انه ~~ليس بكافر فاذا بين سبحانه وتعالى من حالهم ما يوجب ان لا يصدقوا وجب ان لا ~~يصدق في اخباره انه ليس بكافر بعد ثبوت كفره بل يجري عليه حكم قوله تعالى ~~@QB@ والله يشهد إن المنافقين لكاذبون @QE@ لكن بشرط ان يظهر كذبه فيها ~~فاما بدون ذلك فانا لم نامر ان ننقب عن قلوب الناس ولا نشق بطونهم وعلى هذا ~~فقوله تعالى @QB@ فإن يتوبوا يك خيرا لهم @QE@ اي قبل ظهور النفاق وقيام ~~البينه به عند الحاكم حتى يكون للجهاد موضع وللتوبة موضع والا فقبول التوبة ~~الظاهرة في كل وقت يمنع الجهاد لهم بالكلية # الوجه الرابع انه سبحانه وتعالى قال بعد ذلك @QB@ وإن يتولوا يعذبهم الله ~~عذابا أليما في الدنيا والآخرة @QE@ وفسر ذلك في قوله تعالى @QB@ ونحن ~~نتربص بكم أن يصيبكم الله بعذاب من عنده أو بأيدينا @QE@ وهذا يدل على ان ~~هذه التوبة قبل ان نتمكن من تعذيبهم بايدينا لان من تولى عن التوبة حتى ~~اظهر النفاق وشهد عليه به واخذ فقد تولى عن التوبة التي عرضها الله عليه ms396 ~~فيجب ان يعذبه الله عذابا اليما PageV03P881 في الدنيا والقتل عذاب اليم ~~فيصلح ان يعذب به لان المتولى ابعد احواله ان يكون ترك التوبة إلى ان يتركه ~~الناس لانه لو كان المراد به تركها إلى الموت لم يعذب في الدنيا لان عذا ب ~~الدنيا قد فات فلا بد ان يكون التولي ترك التوبة وبينه وبين الموت مهل ~~يعذبه الله فيه كما ذكره سبحانه فمن تاب بعد ان اخذ ليعذب فهو ممن لم يتب ~~قبل ذلك بل تولى فيستحق ان يعذبه الله عذابا اليما في الدنيا والاخرة ومن ~~تامل هذه الاية والتي قبلها وجدهما دالتين على ان التوبة بعد اخذه لا ترفع ~~عذاب الله عنه # واما كون هذه التوبة مقبولة فيما بينه وبين الله وان تضمنت التوبة من عرض ~~الرسول صلى الله عليه وسلم فنقول اولا وان كان حق هذا الجواب ان يؤخر إلى ~~المقدمة الثانية هذا القدر لا يمنع اقامة الحد عليه اذا رفع الينا ثم اظهر ~~التوبة بعد ذلك كما ان الزاني والشارب وقاطع الطريق اذا تاب فيما بينه وبين ~~الله قبل ان يرفع الينا قبل الله توبته واذا اطلعنا عليه ثم تاب فلا بد من ~~اقامة الحد عليه ويكون ذلك من تمام توبته وجميع الجرائم من هذا الباب # وقد يقال ان المنتهك لاعراض الناس اذا استغفر لهم ودعا لهم قبل ان يعلموا ~~بذلك رجي ان يغفر الله له على ما في ذلك من الخلاف PageV03P882 المشهور ولو ~~ثبت ذلك عليه عند السلطان ثم اظهر التوبة لم تسقط عقوبته وذلك ان الله ~~سبحانه لابد ان يجعل للمذنب طريقا إلى التوبة فاذا كان عليه تبعات للخلق ~~فعليه ان يخرج منها جهده ويعوضهم عنها بما يمكنه ورحمة الله من وراء ذلك ثم ~~ذلك لا يمنع ان نقيم عليه الحد اذا ظهرنا عليه ونحن انما نتكلم في التوبة ~~المسقطة للحد والعقوبة لا في التوبة الماحية للذنب # ثم نقول ثانيا ان كان ما اتاه من السب قد صدر عن اعتقاد يوجبه فهو بمنزلة ~~ما يصدر ms397 من سائر المرتدين وناقضي العهد من سفك دماء المسلمين واخذ اموالهم ~~وانتهاك اعراضهم فانهم يعتقدون في المسلمين اعتقادا يوجب اباحة ذلك ثم اذا ~~تابوا توبة نصوحا من ذلك الإعتقاد غفر لهم موجبه المتعلق بحق الله وحق ~~العباد كما يغفر للكافر الحربي موجب اعتقاده اذا تاب منه مع ان المرتد أو ~~الناقض متى فعل شيئا من ذلك قبل الامتناع اقيم عليه حده وان عاد إلى ~~الاسلام سواء كان لله أو لادمي فيحد على الزنى والشرب وقطع الطريق وان كان ~~في زمن الردة ونقض العهد يعتقد حل ذلك الفرج لكونه وطئه PageV03P883 بملك ~~اليمين اذا قهر مسلمة على نفسها ويعتقد حل دماء المسلمين واموالهم كما يؤخذ ~~منه القود وحد القذف وان كان يعتقد حلهما ويضمن ما اتلفه من الاموال وان ~~اعتقد حلها # والحربي الاصل لا يؤخذ بشيء من ذلك بعد الاسلام وكان الفرق ان ذاك كان ~~ملتزما بايمانه وامانه ان لايفعل شيئا من ذلك فاذا فعله لم يعذر بفعله ~~بخلاف الحربي الاصل ولان في اقامة هذه الحدود عليه زجرا له عن فعل هذه ~~الموبقات كما فيها زجر للمسلم المقيم على اسلامه بخلاف الحربي الاصل فان ~~ذلك لا يزجره بل هو منفر له عن الاسلام ولان الحربي الاصل ممتنع وهذان ~~ممكنان # وكذلك قد نص الامام أحمد على ان الحربي اذا زنى بعد الاسر اقيم عليه الحد ~~لانه صار في ايدينا كما ان الصحيح عنه وعن اكثر اهل العلم ان المرتد اذا ~~امتنع لم تقم عليه الحدود لانه صار بمنزلة الحربي اذ PageV03P884 الممتنع ~~يفعل هذه الاشياء باعتقاد وقوة من غير زاجر له ففي اقامة الحدود عليهم بعد ~~التوبة تنفير واغلاق لباب التوبة عليهم وهو بمنزلة تضمين اهل الحرب سواء ~~وليس هذا موضع استقصاء هذا وانما نبهنا عليه واذا كان هذا هنا هكذا فالمرتد ~~والناقض اذا اذيا الله ورسوله ثم تابا من ذلك بعد القدرة توبة نصوحا كانا ~~بمنزلتهما اذا حاربا باليد في قطع الطريق أو زنيا وتابا بعد اخذهما وثبوت ~~الحد عليهما ولا فرق بينهما ms398 وذلك لان الناقض للعهد قد كان عهده يحرم عليه ~~هذه الامور في دينه وان كان دينه المجرد عن عهد يبيحها له # وكذلك المرتد قد كان يعتقد ان هذه الامور محرمة فاعتقاده اباحتها اذا لم ~~يتصل به قوة ومنعه ليس عذرا له في ان يفعلها لما كان ملتزما له من الدين ~~الحق ولما هو به من الضعف ولما في سقوط الحد عنه من الفساد وان كان السب ~~صادرا عن غير اعتقاد بل سبه مع اعتقاد نبوته أو سبه باكثر مما يوجبه ~~اعتقاده أو بغير ما يوجبه اعتقاده فهذا من اعظم الناس كفرا بمنزلة ابليس ~~وهو من نوع العناد أو السفه وهو بمنزلة من شتم بعض المسلمين أو قتلهم وهو ~~يعتقد ان دمائهم واعراضهم حرام # وقد اختلف الناس في سقوط حد المشتوم بتوبة الشاتم قبل العلم به سواء كان ~~نبيا اوغيره فمن اعتقد ان التوبة لا تسقط حق الادمي له ان يمنع هنا ان توبة ~~الشاتم في الباطن صحيحة على الاطلاق وله ان PageV03P885 يقول ان النبي صلى ~~الله عليه وسلم ان يطالب هذا بشتمه مع علمه بأنه حرام كسائر المؤمنين لهم ~~ان يطالبوا شاتمهم وسابهم بل ذلك اولى وهذا القول قوي في القياس وكثير من ~~الظواهر تدل عليه # ومن قال هذا من باب السب والغيبة ونحوهما مما يتعلق باعراض الناس وقد فات ~~الاستحلال فليأت للمشتوم من الدعاء والاستغفار بما يزن حق عرضه ليكون ما ~~ياخذه المظلوم من حسنات هذا بقدر ما دعا له واستغفر فيسلم له سائر عمله ~~فكذلك من صدرت منه كلمة سب PageV03P886 او شتم فليكثر من الصلاة والتسليم ~~ويقابلها بضدها فمن قال ان ذلك يوجب قبول التوبة ظاهرا وباطنا ادخله في ~~قوله تعالى @QB@ إن الحسنات يذهبن السيئات @QE@ واتبع السيئة الحسنة تمحها ~~ومن قال لا بد من القصاص قال قد اعد له من الحسنات ما يقوم بالقصاص وليس ~~لنا غرض في تقرير واحد من القولين هنا وانما الغرض ان الحد لا يسقط بالتوبة ~~لانه ان كان عن اعتقاد فالتوبة منه صحيحة ms399 مسقطة لحق الرسول في الاخرة وهي ~~لاتسقط الحد عنه في الدنيا كما تقدم وان كانت من غير اعتقاد ففي سقوط حق ~~الرسول بالتوبة خلاف PageV03P887 # فان قيل لا يسقط فلا كلام وان قيل يسقط الحق ولم يسقط الحد كتوبة الاول ~~واولى فحاصله ان الكلام في مقامين # احدهما ان هذه التوبة اذا كانت صحيجة نصوحا فيما بينه وبين الله هل يسقط ~~معها حق المخلوق وفيه تفصيل وخلاف فان قيل لم يسقط فلا كلام وان قيل يسقط ~~فسقوط حقه بالتوبة كسقوط حق الله بالتوبة فتكون كالتوبة من سائر انواع ~~الفساد وتلك التوبة اذا كانت بعد القدرة لم تسقط شيئا من الحدود وان محت ~~الاثم في الباطن # وحقيقة هذا الكلام ان قتل الساب ليس لمجرد الردة ومجرد عدم العهد حتى ~~تقبل توبته كغيره بل لردة مغلظة ونقض مغلظ بالضرر ومثله لا يسقط موجبه ~~بالتوبة لانه من محاربة الله ورسوله والسعي في الأرض فسادا أو هو من جنس ~~الزنى والسرقة أو هو من جنس القتل والقذف فهذه حقيقة الجواب وبه يتبين ~~الخلل فيما ذكر من الحجة # ثم نبينه مفصلا فنقول اما قولهم ان ما جاء به من الايمان به ماح لما اتى ~~به من هتك عرضه فنقول ان كان السب مجرد موجب اعتقاد فالتوبة من الإعتقاد ~~توبة من موجبه واما من زاد على موجب الإعتقاد أو اتى بضده وهم اكثر السابين ~~فقد لا يسلم ان ما ياتي به من التوبة ماح الا بعد عفوه بل يقال له المطالبة ~~وان سلم ذلك فهو كالقسم الاول وهذا القدر لا يسقط الحدود كما تقدم غير مرة ~~PageV03P888 # واما قولهم حقوق الانبياء من حيث النبوة تابعة لحق الله في الوجود فتبعته ~~في السقوط فنقول هذا مسلما ان كان السب موجب اعتقاد والا ففيه الخلاف واما ~~حقوق الله فلا فرق في باب التوبة بين ما موجبه اعتقاد أو غير اعتقاد فان ~~التائب من اعتقاد الكفر وموجباته والتائب من الزنى سواء ومن لم يسو بينهما ~~قال ليست اعظم من حق الله اذا ms400 لم يسقط في الباطن بسقوطه ولكن الامر إلى ~~مستحقها ان شاء جزى وان شاء عفا ولم يعلم بعد ما يختاره الله سبحانه قد ~~اعلمنا انه يغفر لكل من تاب # وايضا فان مستحقها من جنس تلحقهم المضرة والمعرة بهذا ويتألمون به فجعل ~~الامر اليهم والله سبحانه وتعالى انما حقه راجع إلى مصلحة المكلف خاصة فانه ~~لا ينتفع بالطاعة ولا يستضر بالمعصية فاذا عاود المكلف الخير فقد حصل ما ~~اراده ربه منه فلما كان الانبياء عليهم السلام فيهم نعت البشر ولهم نعت ~~النبوة صار حقهم له نعت حق الله ونعت حق سائر العباد وانما يكون حقهم ~~مندرجا في حق PageV03P889 الله اذا صدر عن اعتقاد فانهم لما وجب الايمان ~~بنبوتهم صار كالايمان بوحدانية الله فاذا لم يعتقد معتقد نبوتهم كان كافرا ~~كما اذا لم يقر بوحدانية الله وصار الكفر بذلك كفرا برسالات الله ودينه ~~وغير ذلك فاذا كان السب موجب هذا الإعتقاد فقط مثل نفي الرسالة أو النبوة ~~ونحو ذلك وتاب منه توبة نصوحا قبلت توبته كتوبة المثلث واذا زاد على ذلك ~~مثل قدح في نسب أو وصف لمساوي الاخلاق أو فاحشة أو غير ذلك مما يعلم هو انه ~~باطل أو لا يعتقد صحته أو كان مخالفا للاعتقاد مثل ان يحسد أو يتكبر أو ~~يغضب لفوات غرض أو حصول مكروه مع اعتقاد النبوة فيسب فهنا اذا تاب لم يتجدد ~~له اعتقاد ازال موجب السب انما غير نيته وقصده وهو قد اذاه بهذا السب اذى ~~يتالم به البشر ولم يكن معذورا بعدم اعتقاد النبوة فهو كحق الله من حيث جنى ~~على النبوة التي هي السبب الذي بين الله وبين خلقه فوجب قتله وهو كحق البشر ~~من حيث انه اذى ادميا يعتقد انه لا يحل اذاه فلذلك كان له ان يطالبه بحق ~~اذاه وان ياخذ من حسناته بقدر اذاه وليست له حسنة تزن ذلك الا ما يضاد السب ~~من الصلاة والتسليم ونحوهما وبهذا يظهر ان التوبة من سب صدر عن غير اعتقاد ~~من الحقوق التي ms401 تجب للبشر على البشر ثم هو حق متعلق بالنبوة لا محاله فهذا ~~قول هذا القائل وان كنا لم نرجح واحدا من القولين PageV03P890 # ثم اذا كانت حقوقهم تابعة لحق الله فمن الذي قال ان حقوق الله تسقط على ~~المرتد وناقض العهد بالتوبة فانا قد بينا ان هؤلاء تقام عليهم حدود الله ~~بعد التوبة وانما تسقط بالتوبة عقوبة الردة المجردة والنقض المجرد وهذا ليس ~~كذلك # واما قوله ان الرسول يدعوا الناس إلى الايمان به ويخبرهم ان الايمان يمحو ~~الكفر فيكون قد عفا لمن كفر عن حقه فنقول هذا جيد اذا كان السب موجب ~~الإعتقاد فقط لانه هو الذي اقتضاه ودعاه إلى الايمان به فانه من ازال ~~اعتقاد الكفر به باعتقاد الايمان به زال موجبه اما من زاد على ذلك وسبه بعد ~~ان امن به أو عاهده فلم يلتزم ان يعفو عنه وقد كان له ان يعفو وله أن الا ~~يعفو والتقدير المذكور في السؤال انما يدل على سب اوجبه الإعتقاد ثم زال ~~باعتقاد الايمان لانه هو الذي كان يدعو اليه الكفر وقد زال بالايمان واما ~~ما سوى ذلك فلا فرق بينه وبين سب سائر الناس من هذه الجهة وذلك أن الساب ان ~~كان حربيا فلا فرق بين سبه للرسول أو لواحد من الناس من هذه الجهة و ان كان ~~مسلما أو ذميا فاذا سب الرسول سبا لا يوجبه اعتقاده فهو كما لو سب غيره من ~~الناس فان تجدد الاسلام منه كتجدد التوبة منه يزعه عن هذا الفعل وينهاه عنه ~~وان لم يرفع موجبه فان موجب هذا السب لم يكن الكفر به اذ كلامنا في سب لا ~~يوجبه الكفر به مثل فريه عليه يعلم انها فرية ونحو ذلك لكن اذا اسلم الساب ~~فقد عظم في قلبه عظمة تمنعه ان يفتري عليه كما انه اذا تاب من سب المسلم ~~عظم الذنب في قلبه عظمة تمنعه من مواقعته وجاز ان لا يكون هذا الاسلام ~~وازعا لكون موجب السب PageV03P891 كان شيئا غير الكفر وقد يضعف هذا ms402 الاسلام ~~عن دفعه كما تضعف هذه التوبة عن موجب الاذى وفرق بين ارتفاع الامر بارتفاع ~~سببه أو بوجود ضده فان ما اوجبه الإعتقاد اذا زال الإعتقاد زال سببه فلم ~~يخش عوده الا بعود السبب وما لم يوجبه الإعتقاد من الفرية ونحوها على النبي ~~صلى الله عليه وسلم وغيره يرفعها الاسلام والتوبة رفع الضد للضد اذ اعتقاد ~~قبح هذا الامر وسوء عاقبته والعزم الجازم على فعل ضده وتركه ينافي وقوعه ~~لكن لو ضعف هذا الدافع عن مقاومة السبب المقتضي عمل عمله فهذا يبين انه ~~لافرق في الحقيقة بين ان يتوب من سب لم يوجبه مجرد الكفر بالايمان به ~~الموجب لعدم ذلك السب وبين ان يتوب من سب مسلم بالتوبة الموجبه لعدم ذلك ~~السب # واعتبر هذا برجل له غرض في امر فزجر عنه وقيل له هذا قد حرمه النبي صلى ~~الله عليه وسلم فلا سبيل اليه فحمله فرط الشهوة وقوة الغضب لفوات المطلوب ~~على ان لعن وقبح فيما بينه وبين الله مع انه لايشك في النبوة ثم انه جدد ~~اسلامه وتاب وصلى على النبي صلى الله عليه وسلم ولم يزل باكيا من كلمته ~~ورجل اراد ان ياخذ مال مسلم بغير حق فمنعه منه فلعن وقبح سرا ثم انه تاب من ~~هذا واستغفر لذلك الرجل ولم يزل خائفا من كلمته اليست توبة هذا من كلمته ~~كتوبة هذا من كلمته وان كانت توبة هذا يجب ان تكون اعظم لعظم كلمته لكن ~~نسبة هذه إلى هذه كنسبة هذه إلى هذه بخلاف من انما يلعن ويقبح من يعتقده ~~كذابا ثم PageV03P892 يتبين له انه كان ضالا في ذلك الإعتقاد وكان في مهواة ~~التلف فتاب ورجع من ذلك الإعتقاد توبة مثله فانه يندرج فيه جميع ما اوجبه # ومما يقرر هذا ان النبي صلى الله عليه وسلم كان اذا بلغه سب مرتد أو ~~معاهد سئل ان يعفو عنه بعد الاسلام ودلت سيرته على جواز قتله بعد اسلامه ~~وتوبته ولو كان مجرد التوبة يغفر لهم بها ما في ضمنها مغفرة ms403 تسقط الحد لم ~~يجز ذلك فعلم انه كان يملك العقوبة على من سبه بعد التوبة كما يملكها غيره ~~من المؤمنين # فهذا الكلام في توبة الساب فيما بينه وبين الله هل تسقط حق الرسول أم لا ~~وبكل حال سواء اسقطت أم لم تسقط لا يقتضي ذلك ان اظهارها مسقط للحد الا ان ~~يقال هو مقتول لمحض الردة أو محض نقض العهد فان توبة المرتد مقبولة واسلام ~~من جرد نقض العهد مقبول مسقط للقتل # وقد قدمنا فيما مضى بالادلة القاطعة ان هذا مقتول لردة مغلظة ونقض مغلظ ~~بمنزلة من حارب وسعى في الأرض فسادا PageV03P893 # ثم من قال يقتل حقا لادمي قال العقوبة اذا تعلق بها حقان حق لله وحق ~~لادمي ثم تاب سقط حق الله وبقي حق الادمي من القود وهذا التائب اذا تاب سقط ~~حق الله وبقي حق الادمي # ومن قال يقتل حدا لله قال هو بمنزلة المحارب وقد يسوى بين من سب الله ~~وبين من سب الرسول على ما سياتي ان شاء الله تعالى # وقولهم في المقدمة الثانية اذا اظهر التوبة وجب ان نقبلها منه قلنا هذا ~~مبني على ان هذه التوبة مقبولة مطلقا وقد تقدم الكلام فيه # ثم الجواب هنا من وجهين # احدهما القول بموجب ذلك فانا نقبل منه هذه التوبة ونحكم بصحة اسلامه كما ~~نقبل توبة القاذف ونحكم بعدالته ونقبل توبة السارق وغيرهم لكن الكلام في ~~سقوط القتل عنه ومن تاب بعد القدرة عليه لم يسقط عنه شئ من الحدود الواجبة ~~لقدر زائد على الردة أو النقض ومن تاب قبلها لم تسقط عنه حقوق العباد اذا ~~قبلنا توبته فمن تمام توبته ان يطهر باقامة الحد عليه كسائر هؤلاء وذلك انا ~~نحن PageV03P894 لاننازع في صحة توبته ومغفرة الله له مطلقا فان ذلك إلى ~~الله وانما الكلام هل هذه التوبة مسقطة للحد عنه وليس في الحديث ما يدل على ~~ذلك فانا قد نقبل اسلامه وتوبته ونقيم عليه الحد تطهيرا له وهذا جواب من ~~يقتله حدا محضا مع الحكم بصحة اسلامه ms404 # الثاني ان هذا الحديث في قبول الظاهر اذا لم يثبت خلافه بطريق شرعي وهنا ~~قد ثبت خلافه وهذا الجواب من يقتله لزندقته وقد يجيب به من يقتل الذمي ايضا ~~بناء على انه زنديق في حال العهد فلا يوثق باسلامه # واما اسلام الحربي والمرتد ونحوهما عند معاينة القتل فانما جاز لانا انما ~~نقاتلهم لان يسلموا ولا طريق إلى الاسلام الاما يقولونه بالسنتهم فوجب قبول ~~ذلك منهم وان كانوا في الباطن كاذبين والا لوجب قتل كل كافر اسلم أو لم ~~يسلم فلا تكون المقاتلة حتى يسلموا بل يكون القتال دائما وهذا باطل ثم انه ~~قد يسلم الان كارها ثم ان الله يحبب اليه الايمان ويزينه في قلبه كذلك اكثر ~~من يسلم لرغبته في المال ونحوه أو لرهبته من السيف ونحوه ولا دليل يدل على ~~فساد الا كونه مكرها عليه بحق وهذا لا يلتفت اليه # اما هنا فانما نقتله لما مضى من جرمه من السب كما نقتل الذمي لقتله النفس ~~أو لزناه بمسلمة وكما نقتل المرتد لقتله مسلما ولقطعه PageV03P895 الطريق ~~كما تقدم تقريره فليس مقصودنا بارادة قتله ان يسلم ولا نحن مقاتليه على ان ~~يسلم بل نحن نقتله جزاء له على ما اذانا ونكالا لا مثاله على مثل هذه ~~الجريمة فاذا اسلم فان صححنا اسلامه لم يمنع ذلك وجوب قتله كالمحارب المرتد ~~أو الناقض اذا اسلم بعد القدرة وقد قتل فانه يقتل وفاقا فيما علمناه وان ~~حكم بصحة اسلامه وان لم يصحح اسلامه فالفرق بينه وبين الحربي والمرتد من ~~وجهين # احدهما ان الحربي والمرتد لم يتقدم منه ما دل على ان باطنه بخلاف ظاهره ~~بل اظهاره للردة لما ارتد دليل على ان ما يظهره من الاسلام صحيح وهذا مازال ~~مظهر للاسلام وقد اظهر ما دل على فساد عقده فلم يوثق بما يظهره من الاسلام ~~بعد ذلك وكذلك ناقض العهد قد عاهدنا على ان لا يسب وقد سب فثبتت جنايته ~~وغدره فاذا اظهر الاسلام بعد ان اخذ ليقتل كان اولى ان يخون ويغدر فانه ms405 كان ~~ممنوعا من اظهار السب فقط وهو لم يف بذلك فكيف اذا اصبح ممنوعا من اظهاره ~~واسراره ولم يكن له عذر فيما فعله من السب بل كان محرما عليه في دينه فاذا ~~لم يف به صار من المنافقين في العهد # الثاني ان الحربي أو المرتد نحن نطلب منه ان يسلم فاذا اعطانا ما اردناه ~~بحسب قدرته وجب قبوله منه والحكم بصحته والساب لايطلب منه الا القتل عينا ~~فاذا اسلم ظهر انما اسلم ليدرا عن نفسه القتل الواجب عليه كما اذا تاب ~~المحارب بعد القدرة عليه أو اسلم او PageV03P896 تاب سائر الجناة بعد اخذهم ~~فلا يكون الظاهر صحة هذا الاسلام فلا يسقط ما وجب من الحد قبله # وحقيقة الامر ان الحربي والمرتد يقتل لكفر حاضر ويقاتل ليسلم ولا يمكن ان ~~يظهر وهو مقاتل أو ماخوذ الاسلام الا مكرها فوجب قبوله منه اذ لايمكن بذله ~~الا هكذا وهذا الساب والناقض لم يقتل لمقامه على الكفر أو كونه بمنزلة سائر ~~الكفار غير المعاهدين لما ذكرناه من الادلة الدالة على ان السب مؤثر في ~~قتله ويكون قد بذل التوبة التي لم تطلب منه في حال الاخذ للعقوبة فلا تقبل ~~منه # وعلى هذين الماخذين ينبني الحكم بصحة اسلام هذا الساب في هذه الحال مع ~~القول بوجوب قتله # احدهما لا يحكم بصحة اسلامه وهو مقتضى قول ابن القاسم وغيره من المالكية # والثاني يحكم بصحة اسلامه وعليه يدل كلام الامام أحمد واصحابه في الذمي ~~مع وجوب اقامة الحد عليه واما المسلم اذا سب ثم قتل بعد ان اسلم فمن قال ~~يقتل عقوبة على السب لكونه حق ادمي PageV03P897 او حدا محضا لله فقط حكم ~~بصحة هذا الاسلام وقبله وهذا قول كثير من اصحابنا وغيرهم وهو قول من قال ~~يقتل من اصحاب الشافعي # وكذلك من قال يقتل ساب الله ومن قال يقتل لزندقته اجرى عليه اذا قتل بعد ~~اظهار الاسلام احكام الزنادقة وهو قول كثير من المالكية وعليه يدل كلام بعض ~~اصحابنا وعلى ذلك ينبني الجواب عما احتج به ms406 من قبول النبي صلى الله عليه ~~وسلم ظاهر الاسلام من المنافقين فان الحجة اما ان تكون في قبول ظاهر ~~الاسلام منهم في الجملة فهذا لا حجة فيه من اربعة اوجه قد تقدم ذكرها # احدها ان الاسلام انما قبل منهم حيث لم يثبت عنهم خلافه وكانوا ينكرون ~~انهم تكلموا بخلافه فاما ان البينة تقوم عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~على كفر رجل بعينه فيكف عنه فهذا لم يقع قط الا ان يكون في بادئ الامر ~~PageV03P898 # الثاني انه كان في اول الامر مامورا ان يدع اذاهم ويصبر عليهم لمصلحة ~~التاليف وخشية التنفير إلى ان نسخ ذلك بقوله تعالى @QB@ جاهد الكفار ~~والمنافقين واغلظ عليهم @QE@ # الثالث انا نقول بموجبه فنقبل من هذا الاسلام ونقيم عليه حد السب كما لو ~~اتى حدا غيره وهذا جواب من يصحح اسلامه ويقتله حدا لفساد السب # الرابع ان النبي صلى الله عليه وسلم لم يستتب احدا منهم ويعرضه على السيف ~~ليتوب ممن مقالة صدرت منه مع ان هذا مجمع على وجوبه فان الرجل منهم اذا شهد ~~عليه بالكفر والزندقة فاما ان يقتل عينا أو يستتاب فان لم يتب والا قتل # واما الاكتفاء منه بمجرد الجحود فما اعلم به قائلا بل اقل ما قيل فيه انه ~~يكتفى منهم بالنطق بالشهادتين والتبري من تلك المقاله فاذا PageV03P899 لم ~~تكن السيرة في المنافقين كانت هكذا علم ان ترك هذا الحكم لفوات شرطه وهو ~~اما ثبوت النفاق أو العجز عن اقمة الحد أو مصلحة التاليف في حال الضعف حتى ~~قوي الدين فنسخ ذلك # وان كان الاحتجاج بقبول ظاهر الاسلام ممن سب فعنه جواب خمس وهو انه صلى ~~الله عليه وسلم كان له ان يعفو عمن شتمه في حياته وليس هذا العفو لاحد من ~~الناس بعده # واما تسمية الصحابه الساب غادرا محاربا فهو بيان لحل دمه وليس كل من نقض ~~العهد وحارب سقط القتل عنه باسلامه بدليل ما لو قتل مسلما أو قطع الطريق ~~عليه أو زنى بمسلمة بل تسميته محاربا مع كون ms407 السب فسادا يوجب دخوله في حكم ~~الاية كما تقدم # واما الذين هجو رسول الله صلى الله عليه وسلم وسبوه ثم عفا عنهم فالجواب ~~عن ذلك كله قد تقدم في المسألة الاولى لما ذكرنا قصصهم وبينا ان السب غلب ~~فيه حق الرسول اذا علم فله ان يعفو وان ينتقم وفي قصص هؤلاء ما يدل على ان ~~العقوبة انما سقطت عنهم مع عفوه وصفحه لمن تامل احوالهم معه والتفريق بينهم ~~وبين لم يهجه ولم يسبه PageV03P900 # وايضا فهؤلاء كانوا محاربين والحربي لايؤخذ بما اصابه من المسلمين من دم ~~أو مال أو عرض والمسلم والمعاهد يؤخذ بذلك # وقولهم الذمي يعتقد حل السب كما يعتقده الحربي وان لم يعتقد حل الدم ~~والمال غلط فان عقد الذمة منعهم من الطعن في ديننا واو جب عليهم الكف عن ان ~~يسبوا نبينا كما منعهم دماءنا واموالنا وابلغ فهو ان لم يعتقد تحريمه للدين ~~فهو يعتقد تحريمه للعهد كاعتقادنا نحن في دمائهم واموالهم واعراضهم ونحن لم ~~نعاهد على غان نكف عن سب دينهم الباطل واظهار معايبهم بل نعاهدهم على ان ~~نظهر في دارنا ما شئنا وان يلتزموا جريان احكامنا عليهم والا فأين الصغار # واما قولهم الذمي اذا سب اما ان يقتل لكفره وحرابه كما يقتل الحربي الساب ~~أو يقتل حدا من الحدود قلنا هذا تقسيم منتشر بل يقتل لكفره وحرابه بعد ~~الذمة وليس من حارب بعد الذمة بمنزلة الحربي الاصلي فان الذمي اذا قتل ~~مسلما اجتمع عليه انه نقض العهد وانه وجب عليه القود فلو عفا ولي الدم قتل ~~لنقض العهد بهذا الفساد وكذلك سائر الامور المضرة بالمسلمين يقتل بها الذمي ~~اذا فعلها وليس حكمه فيها كحكم الحربي الاصلي اجماعا واذا قتل لحرابه ~~وفساده بعد PageV03P901 العهد فهو حد من الحدود فلا تنافي بين الوصفين حتى ~~يجعل احدهما قسيما للاخر وقد بينا في بالأدلة الواضحة ان قتله ليس لمجرد ~~كونه كافرا غير ذي عهد بل حدا وعقوبة على سب نبينا الذي اوجبت عليه الذمة ~~تركه والامساك عنه مع ان السب ms408 مستلزم لنقض العهد العاصم لدمه وأنه يصير ~~بالسب محاربا غادرا وليس هو كحد الزنى ونحوه مما لا مضرة علينا فيه وانما ~~اشبه الحدود به حد المحاربة # واما قولهم ليس في السب اكثر من انتهاك العرض وهذا قدر لا يوجب الا الجلد ~~إلى اخر الكلام عنه ثلاثة اجوبة # احدها ان هذا كلام في راس المسالة فانه اذا لم يوجب الا الجلد والامور ~~الموجبة للجلد لا تنقض العهد لم ينتقض العهد به كسب بعض المسلمين وقد قدمنا ~~الدلالات التي لا تحل مخالفتها على وجوب قتل الذمي اذا فعل ذلك وانه لاعهد ~~له يعصم دمه مع ذلك وبينا ان انتهاك عرض عموم المسلمين يوجب الجلد واما ~~انتهاك عرض الرسول فانه يوجب القتل وقد صولح على الامساك عن العرضين فمتى ~~انتهك عرض الرسول فقد اتى بما يوجب القتل مع التزامه ان لايفعله فوجب ان ~~يقتل كما لو قطع الطريق أو زنى والتسوية بين عرض الرسول وعرض غيره في مقدار ~~العقوبة من افسد القياس # والكلام في الفرق بينهما يعد تكلفا فانه عرض قد اوجب الله على ~~PageV03P902 جميع الخلق ان يقابلوه من الصلاة والسلام والثناء والمدحة ~~والمحبة والتعظيم والتعزير والتوقير والتواضع في الكلام والطاعة للامر ~~ورعاية الحرمة في اهل البيت والاصحاب بما لاخفاء به على أحد من علماء ~~المؤمنين عرض به قام دين الله وكتابه وعباده المؤمنون به وجبت الجنة لقوم ~~والنار لاخرين به كانت هذه الامة خير امة اخرجت للناس عرض قرن الله ذكره ~~بذكره وجمع بينه وبينه في كتابة واحدة وجعل بيعته بيعة له وطاعته طاعة له ~~واذاه اذى له إلى خصائص لا تحصى ولا يقدر قدرها افيليق لو لم يكن سبه كفرا ~~ان تجعل عقوبة منتهك هذا العرض كعقوبة منتهك عرض غيره # ولو فرضنا ان لله نبينا بعثه إلى امة ولم يوجب على امة اخرى ان يؤمنوا به ~~عموما ولا خصوصا فسبه رجل ولعنه عالما بنبوته إلى اولئك افيجوز ان يقال ان ~~عقوبته وعقوبة من سب واحدا من المؤمنين سواء هذا افسد من ms409 قياس الذين قالوا ~~انما البيع مثل الربا PageV03P903 # قولهم الذمي يعتقد حل ذلك قلنا لا نسلم فان العهد الذي بيننا وبينه حرم ~~عليه في دينه السب كما حرم عليه دماءنا واموالنا واعراضنا فهو اذا اظهر ~~السب يدري انه قد فعل عظيمة من العظائم التي لم نصالحه عليها ثم ان كان ~~يعلم ان عقوبة ذلك عندنا القتل والا فلا يجب لان مرتكب الحدود يكفيه العلم ~~بالتحريم كمن زنى أو سرق أو شرب أو قذف أو قطع الطريق فانه اذا علم تحريم ~~ذلك عقوب العقوبة المشروعة وان كان يظن ان لاعقوبة على ذلك أو ان عقوبته ~~دون ما هو مشروع # وايضا فان دينهم لا يبيح لهم السب واللعنة للنبي وان كان دينن باطلا اكثر ~~ما يعتقدون انه ليس بنبي أو ليس عليهم اتباعه اما ان يعتقدوا ان لعنته وسبه ~~جائزة فكثير منهم أو اكثرهم لا يعتقدون ذلك على ان السب نوعان احدهما ما ~~كفروا به واعتقدوه والثاني ما لم يكفروا به فهذا الثاني لا ريب انهم لا ~~يعتقدون حله # واما قولهم صولح على ترك ذلك فاذا فعله انتقض العهد فانه اذا فعله انتقض ~~عهده وعوقب على نفس تلك الجريمة وإلا كان يستوي حال من ترك العهد ولحق بدار ~~الحرب من غير اذى لنا وحال من قتل وسرق وقطع الطريق وشتم الرسول مع نقض ~~العهد وهذا لايجوز # واما قولهم كون القتل حدا حكم شرعي يفتقر إلى دليل شرعي فصحيح وقد تقدمت ~~الادلة الشرعية من الكتاب والسنة والاثر والنظر الدالة على ان نفس السب من ~~حيث خصوصيته موجب للقتل PageV03P904 ولم يثبت ذلك استحسانا صرفا واستصلاحا ~~محضا بل اثبتناه بالنصوص واثار الصحابة وما دل عليه ايماء الشارع وتنبيهه ~~وبما دل عليه الكتاب والسنة واجماع الامة من الخصوصية بهذا السب والحرمة ~~لهذا العرض التي يوجب ان لا يصونه الا القتل لا سيما اذا قوي الداعي على ~~انتهاكه وخفة حرمته بخفة عقابه وصغر في القلوب مقدار من هو اعظم العالمين ~~قدرا اذا ساوى في قدر العرض زيدا وعمروا ms410 وتمضمض بذكره اعداء الدين من كافر ~~غادر ومنافق ماكر فهل يستريب من قلب الشريعة ظهرا لبطن ان محاسنها توجب حفظ ~~هذه الحرمة التي هي اعظم حرمات المخلوقين وحرمتها متعلقة بحرمة رب العالمين ~~بسفك دم واحد من الناس مع قطع النظر عن الكفر والارتداد فانهما مفسدتان ~~اتحادهما في معنى التعداد ولسنا الان للكلام في المصالح المرسلة فانا لم ~~نحتج اليها في هذه المسالة لما فيها من الادلة الخاصة الشرعية وانما ننبه ~~على عظم المصلحة في ذلك بيانا لحكمة الشرع لان القلوب إلى ما فهمت حكمته ~~اسرع انقيادا والنفوس اذا ما تطلع على مصلحته اعطش اكبادا ثم لو لم يكن في ~~المسالة نص ولا اثر لكان اجتهاد الراي يقضي بان يجعل القتل عقوبة هذا الجرم ~~لخوصه لا لعموم كونه كفرا أو ردة حتى لو فرض تجرده عن ذلك لكان موجبا للقتل ~~اخذا له من قاعدة العقوبات في الشرع فانه يجعل اعلى العقوبات في مقابلة ~~ارفع الجنايات واوسطها في مقابلة اوسطها وادناها في مقابلة ادناها فهذه ~~الجناية اذا انفردت تمتنع ان تجعل في مقابلة الاذى فتقابل بالجلد أو الحبس ~~تسوية بينها وبين الجناية على PageV03P905 عرض زيد وعمرو فانه لا يخفى على ~~من له ادنى بصر باسباب الشرع ان هذا من افسد انواع الاجتهاد ومثله في ~~الفساد خلوها من عقوبة تخصها واما جعله في الاوسط كما اعتقده المهاجر بن ~~أبي امية حتى قطع يد الجارية السابة وقلع ثنيتها فباطل أيضا كما انكره عليه ~~أبو بكر الصديق رضي الله عنه لان الجناية جناية على اشرف الحرمات ولانه لا ~~مناسبة بينها وبين اوسط العقوبات من قطع عضو من الاعضاء فتعين ان تقابل ~~باعلى العقوبات وهو القتل # ولو نزلت بنا نازلة السب وليس معنا فيها اثر يتبع ثم استراب مستريب في ان ~~الواجب الحقها باعلى الجنايات لما عد من بصراء الفقهاء ومثل هذه المصلحة ~~ليست مرسلة بحيث ان لا يشهد لها الشرع بالاعتبار فاذا فرض انه ليس لها اصل ~~خاص يلحق به ولا بد من الحكم فيها ms411 فيجب ان يحكم فيها بما هو اشبه بالاصول ~~الكلية واذا لم يعمل بالمصلحة لزم العمل بالمفسدة والله لايحب الفساد ~~PageV03P906 # ولا شك ان العلماء في الجملة من اصحابنا وغيرهم قد يختلفون في هذا الضرب ~~من المصالح اذا لم يكن فيها اثر ولا قياس خاص والامام أحمد قد يتوقف في بعض ~~افرادها مثل قتل الجاسوس المسلم PageV03P907 ونحوه ان جعلت من افرادها ~~وربما عمل بها وربما تركها اذا لم يكن معه فيها اثر أو قياس خاص ومن تامل ~~تصاريف الفقهاء علم انهم يضطرون إلى رعايتها اذا لم يخالف اصلا من الاصول ~~ولم يخالف في اعتبارها الا طوائف من اهل الكلام والجدل من اصحابنا وغيرهم ~~ولو انهم خاضوا مخاض الفقهاء لعلموا انه لابد من اعتبارها وذوق الفقه ممن ~~لجج فيه شيء والكلام على حواشه من غير معرفة اعيان المسائل شيء اخر واهل ~~الكلام والجدل انما يتكلمون في القسم الثاني فيلزمون غيرهم ما لا يقدرون ~~على التزامه ويتكلمون في الفقه كلام من لا يعرف الا امورا كلية وعمومات ~~احاطية وللتفاصيل خصوص نظر ودلائل يدركها من عرف اعيان المسائل PageV03P908 # واثبتناه ايضا بالقياس الخاص وهو القياس على كل من ارتد ونقض العهد على ~~وجه يضر المسلمين مضرة فيها العقوبة بالقتل وبينا ان هذا اخص من مجرد الردة ~~ومجرد نقض العهد وان الاصول فرقت بينهما # واثبتناه ايضا بالنافي لحقن دمه وبينا ان هذا حل دمه بما فعله والادلة ~~العاصمة لم اسلم من مرتد وناقض لا تتناوله لفظا ولا معنى # وقولهم القياس في الاسباب لا يصح خلاف ما عليه الفقهاء وهو قول باطل قطعا ~~لكن ليس هذا موضع الاستقصاء في ذلك # وقولهم معرفة نوع الحكمة وقدرها متعذر قلنا لا نسلم هذا على الاطلاق بل ~~قد يمكن وقد يتعذر بل ربما علم قطعاان الفرع مشتمل على الحكمة الموجودة في ~~الا صل وزيادة # وقولهم هو يخرج السبب عن ان يكون سببا ليس كذلك فان سبب السبب لايمنعه ان ~~يكون سببا والاضافة إلى السبب لا تقدح في الاضافة إلى سبب السبب والعلم ms412 بها ~~ضروري # واما قولهم ليس في الجنايات الموجبة للقتل حدا ما يجوز الحاق السب بها ~~قلنا بل هو ملحق بالردة المقترنة بما يغلظها والنقض المقترن بما يغلظه وان ~~الفساد الحاصل في السب ابلغ من الفساد الحاصل بتلك الامور المغلظة كما تقدم ~~بيانه بشواهده من الاصول PageV03P909 الشرعية على ان هذا الحكم مستغن عن ~~اصل يقاس به بل هو اصل في نفسه كما تقدم ثم ان هذا الكلام يقابل بما هو ~~انور منه بيانا وابهر منه برهانا وذلك ان القول بوجوب الكف عن هذا الساب ~~بعد الاتفاق على حل دمه قول لا دليل عليه الا قياس له على بعض المرتدين ~~وناقضي العهد مع ظهور الفرق بينهما ومن قاس الشيء على ما يخالفه ويفارقه ~~كان قياسه فاسدا فان جعل هذا سببا عاصما قياس السبب على سبب مع تباينهما في ~~نوع الحكمة وقدرها ثم انه اخلاء للسب الذي هو اعظم الجناية على الاعراض من ~~العقوبات ولا عهد لنا بهذا في الشرع فهو اثبات حكم خارج عن القياس وجعل ~~لكونه موجبا للقتل موجبا لكونه اهون من اعراض الناس في باب السقوط وهذا ~~تعليق على العلة ضد مقتضاها وخروج عن موجب الاصول فان العقوبات لا يكون ~~تغلظها في الوجوب سببا لتخفيفها في السقوط قط لكن ان كان جنسها مما يسقط ~~سقطت خفيفة كانت أو غليظة كحقوق الله في في بعض المواضع ولم تسقط خفيفة ~~كانت أو غليظة كحقوق العباد PageV03P910 # ثم ان القول باستتابة الساب قول يخالف كتاب الله ويخالف صريح سنة رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وسنة خلفائه واصحابه والقول بان لا حق للرسول على ~~الساب اذا اسلم الذمي أو المسلم ولا عقوبة له عليه قول يخالف المعروف من ~~سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم ويخالف اصول الشريعة ويثبت حكما ليس له ~~اصل ولا نظير الا ان يلحق بما ليس مثلا له # الجواب الثاني انا لم ندع ان مجرد السب موجب للقتل وانما بينا ان كل سب ~~فهو محاربة ونقض للعهد بما يضر المسلمين ms413 فيقتل بمجموع الامرين السب ونقض ~~العهد ولا يجوز ان يقال خصوص السب عديم التاثير فان فساد هذا معلوم قطعا ~~بما ذكرناه من الادلة القاطعة على تاثيره واذا كان كذلك فلم نثبته سببا ~~خارجا عن الاسباب المعهودة وانما هو مغلظ للسبب المعروف وهو الكفر كما ان ~~قتل النفس موجب لحل دمه ثم ان كان قد قتله في المحاربة تغلظ بتحتم القتل ~~والا بقي الامر فيه إلى الاولياء ومعلوم ان المقتول من قطاع الطريق لا يقال ~~فيه قتل قودا ولا قصاصا حتى ترتب عليه احكام من يجب عليه القود وانما يضاف ~~القتل إلى خصوص جنايته وهو القتل في المحاربة كذلك هنا الموجب هو خصوص ~~المحاربة # وقولهم الادلة مترددة بين كون القتل لمجرد المحاربة أو لخصوص السب قلنا ~~هي نصوص في ان السب مؤثر تاثيرا زائدا على مطلق تاثير الكفر الخالي عن عهد ~~فلا يجوز اهمال خصوصه بعد PageV03P911 اعتبار الشرع له وان يقال انما ~~المؤثر مجرد ما في ضمنه وطيه من زوال العهد ولذلك وجب قتل صاحبه عينا من ~~غير تخيير كما قررنا دلالته فيما مضى واذا كان كذلك فليس مع المخالف ما يدل ~~على ان القتل المباح يسقط بالاسلام وان كان هذا من فروع الكفر كما ان الذمي ~~اذا استحل دماء المسلمين واموالهم واعراضهم فانتهكها لاعتقاده انهم كفار ~~وان ذلك حلال له منهم ثم اسلم فانه يعاقب على ذلك اما بالقتل ان كان فيها ~~مايوجب القتل أو بغيره وكذلك لو استحل ذلك ذمي من ذمي مثل ان يقتل نصراني ~~يهوديا أو ياخذ ماله لاعتقاده ان ذلك حلال له أو يقذفه أو يسبه فانه يعاقب ~~على ذلك عقوبة مثله وان اسلم وكذلك لو قطع الطريق على قافلة فيهم مسلمون ~~ومعاهدون فقتل بعض اولئك المسلمين أو المعاهدين قتل لاجل ذلك حتما وانتقض ~~عهده وان اسلم بعد ذلك وان كان هذا من فروع الكفر فهذا رجل انتقض عهده بأمر ~~يعتقد حله قبل العهد ولو فعله مسلم لم يقتل عند كثير من الفقهاء اذا كان ~~المقتول ms414 ذميا وكل واحد من الكفر ومن القتل مؤثر في قتله وان PageV03P912 ~~كان عهده انما زال بهذا القتل فهذا نظير السب ثم لو اسلم هذا لم يسقط عنه ~~القتل بل يقتل اما حدا أو قصاصا سواء كان ذلك القتل مما يقتل به المسلم بان ~~يكون المقتول مسلما أو لا يقتل به بان يكون المقتول ذميا وعلى التقديرين ~~يقتل هذا الرجل بعد اسلامه كقطعه الطريق مثلا وقتله ذلك المعاهد من غير اهل ~~دينه وان كان انما فعل هذا مستحلا له لكفره وهو قد تاب من ذلك الكفر فتكون ~~التوبة منه توبة من فروعه وذلك لان هذا الفرع ليس من لوازم الكفر بل هو ~~محرم عليه في دينه لاجل الذمة كما ان تلك الدماء والاموال محرمة عليه لاجل ~~الذمة # ومنشا الغلط في هذه المسالة اعتقاد ان الذمي يستبيح هذا السب فان هذا غلط ~~اذ لا فرق بالنسبة اليه بين اظهار الطعن في دين المسلمين وبين سفك دمائهم ~~واخذ اموالهم اذ الجميع انما حرمه عليه العهد لا الدين المجرد فكيف لم ~~يندرج اخذه لعرض بعض الامة أو لعرض واحد من غير اهل دينه من اهل الذمة في ~~ضمن التوبة من كفره مع انه فرعه واندرج اخذه لعرض نبينا صلى الله عليه وسلم ~~في ضمن التوبة من كفره # الجواب الثالث هب انه انما يقتل للكفر والحراب فقوله الاسلام يسقط القتل ~~الثابت للكفر والحراب بالاتفاق غلط وذلك ان انما PageV03P913 اتفقنا على ~~أنه يسقط القتل الثابت للكفر والحراب الاصلي فان ذلك اذا اسلم لم يؤخذ بما ~~اصاب في الجاهلية من دم أو مال أو عرض للمسلمين اما الحراب الطاريء فمن ~~الذي وافق على ان القتل الثابت بجميع انواعه يسقط بالاسلام نعم نوافق على ~~ما اذا نقض العهد بما لا ضرر على المسلمين فيه ثم اسلم اما اذا اسلم ثم ~~حارب وافسد بقطع طريق أو زنى بمسلمة أو قتل مسلم أو طعن في الدين فهذا يقتل ~~بكل حال كما دل عليه الكتاب والسنة وهو يقتل في مواضع بالاجماع ms415 كما اذا قتل ~~في المحاربة وحيث لم يكن مجمعا عليه فهو كمحل النزاع والقران يدل على انه ~~يقتل لانه انما استثنى من تاب قبل القدرة في الجملة فهذه المقدمة ممنوعة ~~والتمييز بين انواع الحراب يكشف اللبس # واما ما ذكروه من ان الكافر أو المسلم اذا سب فيما بينه وبين الله وقذف ~~الانبياء ثم تاب قبل الله توبته ولم يطالبه النبي بموجب قذفه في الدنيا ولا ~~في الاخرة وان الاسلام يجب قذف اليهود لمريم وابنها وقولهم في الانبياء ~~والرسل فهو كما قالوا ولا ينبغي ان يستراب في مثل هذا وقد صرح به بعض ~~اصحابنا وغيرهم وقالوا انما الخلاف في PageV03P914 سقوط القتل عنه اما ~~توبته واسلامه فيما بينه وبين الله فمقبولة فان الله يقبل التوبة عن عباده ~~من الذنوب كلها وعموم الحكم في توبة المسلم والذمي فاما توبة المسلم فقد ~~تقدم القول فيها واما توبة الذي من ذلك فان كان ذلك السب ليس ناقضا للعهد ~~بأن يقوله سرا فتوبته منه كتوبة الحربي من جميع ما يقوله ويفعله وتوبة ~~الذمي من جميع ما يقر عليه من الكفر فان هذا لم يكن ممنوعا منه بعقد الذمة ~~وليس كلامنا فيه وبه يخرج الجواب عما ذكروه فان السب الذي قامت الادلة على ~~مغفرته بالاسلام ليس هو السب الذي ينتقض به عهد الذمي اذا فعله وانما فرق ~~في الذمي بين الجهر بالسب والاسرار به بخلاف المسلم لان ما يسره من السب لا ~~يمنعه منه ايمان ولا امان الا ترى انه لو قذف واحدا من المسلمين سرا مستحلا ~~لذلك ثم اسلم كما لو قذفه وهو حربي ثم اسلم ومعلوم ان الكافر الذي لاعهد ~~معه يمنعه من شئ متى اسلم سقط عنه جميع الذنوب تبعا للكفر نعم لو اتى من ~~السب بما يعتقده حراما في دينه ثم اسلم ففي سقوط حق المسبوب هنا نظر ونظيره ~~ان يسب الانبياء بما يعتقده محرما في دينه واما ان كان السب ناقضا للعهد ~~فإظهاره له مستحلا له في الاصل وغير مستحل كقتله المسلم ms416 مستحلا أو غير ~~مستحل فالتوبة هنا تسقط حق الله في الباطن واما اسقاطها لحق الادمي ففيه ~~نظر والذي يقتضيه القياس انه كتوبة المسلم ان كان قد بلغ المشتوم فلابد من ~~استحلاله وان لم يبلغه ففيه خلاف مشهور PageV03P915 وذلك لانه حق ادمي ~~يعتقده محرما عليه وقد انتهكه فهو كما لو قتل المعاهد مسلما سرا ثم اسلم ~~وتاب أو اخذ له مالا سرا ثم اسلم فان اسلامه لم يسقط عنه حق الادمي الذي ~~كان يعتقده محرما عليه بالعهد لا ظاهرا ولا باطنا وهذا معنى قول من قال من ~~اصحابنا ان توبته فيما بينه وبين الله مقبولة فان الله يقبل التوبة من ~~الذنوب كلها فان الله يقبل التوبة من حقوقه مطلقا واما حقوق العباد فإن ~~التوبة لا تبطل حقوقهم بل اما ان يستوفيها صاحبها ممن ظلمه أو يعوضه الله ~~عنها من فضله العظيم # وجماع هذا الامر ان التوبة من كل شئ كان يستحله في كفره تسقط حقوق الله ~~وحقوق العباد ظاهرا وباطنا لكن السب الذي نتكلم فيه هو السب الذي يظهره ~~الذمي وليس هذا مما كان يستحله كما لم يكن يستحل دماءنا واموالنا وان كان ~~ذلك مما يستحله لولا العهد # وقد تقدم ذكر هذا وبينا ان العهد يحرم عليه في دينه كثيرا مما كان يعتقده ~~حلالا لولا العهد ونظير هذا توبة المرتد من السب الذي يعتقد صحته واما ما ~~لم يكن يستحله وهو اظهار السب ففيه حقان حق الله وحق للادمي فتوبته تسقط ~~فيما بينه وبين الله حقه لكن لا يلزم ان تسقط حق الادمي في الباطن فهذا ~~الكلام على قبول التوبة فيما بينه وبين الله PageV03P916 # وحينئذ فالجواب من وجوه # احدها ان الموضع الذي ثبت فيه قبول توبته فيما بينه وبين الله من حق الله ~~وحق عباده ليس هو الموضع الذي ينتقض فيه عهده ويقتل وان تاب فان ادعى انه ~~يسقط حق العباد في جميع الصور فهذا محل منع لما فيه من الخلاف فلابد من ~~اقامة الدلالة على ذلك والادلة المذكورة لم تتناول ms417 السب الظاهر الذي ينتقض ~~به العهد # الوجه الثاني ان صحة التوبة فيما بينه وبين الله لا تسقط حقوق العباد من ~~العقوبة المشروعة في الدنيا فان من تاب من قتل أو قذف أو قطع طريق أو غير ~~ذلك فيما بينه وبين الله فان ذلك لا يسقط حقوق العباد من والقود وحد القذف ~~وضمان المال وهذا السب فيه حق لادمي فان كانت التوبة يغفر له بها ذنبه ~~المتعلق بحق الله وحق عباده فان ذلك لا يوجب سقوط حقوق العباد من العقوبة # الوجه الثالث ان من يقول بقبول التوبة من ذلك في الباطن بكل حال يقول ان ~~توبة العبد فيما بينه وبين الله ممكنه من جميع الذنوب حتى انه لو سب سرا ~~احادا من الناس موتى ثم تاب واستغفر لهم بدل سبهم لرجي ان يغفر الله له ~~ولايكلف الله نفسا الا وسعها فكذلك ساب الانبياء والرسل لو لم تقبل توبته ~~وتغفر زلته لانسد باب التوبة وقطع طريق المغفرة والرحمة وقد قال تعالى لما ~~نهى عن الغيبة @QB@ أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه واتقوا الله ~~إن الله تواب رحيم @QE@ فعلم ان المغتاب له سبيل إلى التوبة بكل حال وان ~~كان PageV03P917 الذي اغتيب ميتا أو غائبا بل على اصح الروايتين ليس عليه ~~ان يستحله في الدنيا اذا لم يكن علم فان فساد ذلك اكثر من صلاحه وفي الاثر ~~كفارة الغيبة ان تستغفر لمن اغتبته وقد قال تعالى @QB@ إن الحسنات يذهبن ~~السيئات @QE@ اما اذا كان الرسول حيا وقد بلغه السب فقد يقول هنا ان التوبة ~~لاتصح حتى يستحل الرسول ويعفو الرسول عنه كما فعل انس بن زنيم وابو سفيان ~~بن الحارث وعبد الله بن أبي امية وعبد الله بن سعد بن أبي سرح وابن الزبعرى ~~واحدى القينتين وكعب بن زهير وغيرهم كما دلت عليه السيرة لمن تدبرها وقد ~~قال كعب بن زهير % انبئت ان رسول الله اوعدني % والعفو عند رسول الله مامول ~~% $ PageV03P918 # وانما يطلب العفو في شئ يجوز فيه العفو والانتقام وانما يقال اوعده ms418 اذا ~~كان حكم الايعاد باقيا بعد الاسلام والا فلو كان الايعاد معلقا ببقائه على ~~الكفر لم يبق ابعاد # اذا تقرر هذا فصحة التوبة فيما بينه وبين الله وسقوط حق الرسول بما ابدله ~~من الايمان به الموجب لحقوقه لا يمنع ان يقيم عليه حد الرسول اذا ثبت عند ~~السلطان وان اظهر التوبة بعد ذلك كالتوبة من جميع الكبائر الموجبة للعقوبات ~~المشروعة سواء كانت حقا لله أو حقا لادمي فان توبة العبد فيما بينه وبين ~~الله بحسب الامكان صحيحة مع انه اذا ظهر عليه اقيم عليه الحد وقد اسلفنا ان ~~سب الرسول فيه حق لله وحق لادمي وانه من كلا الوجهين يجب استيفاؤه اذا رفع ~~إلى السلطان وان اظهر الجاني التوبة بعد الشهادة عليه # واما ما ذكره من كون سب الرسول ليس بأعظم من سب الله وان ما فيه من الشرف ~~فلأجله ففي الجواب عنه طريقان # احدهما انه لافرق بين التائبين فان ساب الله ايضا يقتل ولا تسقط التوبة ~~القتل عنه اما لكونه دليلا على الزندقة في الايمان والامان أو لكونه ليس ~~مجرد ردة ونقض وانما هو من باب الاستخفاف بالله والاستهانة ومثل هذا لا ~~يسقط القتل عنه اذا تاب بعد الشهادة عليه PageV03P919 كما لايسقط القتل عنه ~~اذا انتهك محارمه فان انتهاك حرمته اعظم من انتهاك محارمه وسياتي ان شاء ~~الله تعالى ذكر ذلك ومن قاله من اصحابنا وغيرهم ومن اجاب بهذا لم يورد عليه ~~صحة اسلام النصراني ونحوه وقبول توبتهم لانه لاخلاف في قبول التوبة فيما ~~بينه وبين الله وفي قبول التوبة مطلقا اذا لم يظهروا السب وانما الخلاف ~~فيما اذا اظهر النصراني ما هو سب وطعن ودعاؤهم إلى التوبة لا يمنع اقامة ~~الحدود عليهم اذا كانوا معاهدين كقوله سبحانه وتعالى @QB@ إن الذين فتنوا ~~المؤمنين والمؤمنات ثم لم يتوبوا @QE@ وكانت فتنتهم انهم القوهم في النار ~~حتى كفروا ولو فعل هذا معاهد بمسلم فانه يقتل وان اسلم PageV03P920 ~~بالاتفاق وان كانت توبته فيما بينه وبين الله مقبولة # وايضا فان مقالات الكفار التي يعتقدونها ms419 ليست من السب المذكور فانهم ~~يعتقدون هذا تعظيما لله ودينا له وانما الكلام في السب الذي هو السب عند ~~الساب وغيره من الناس وفرق بين من يتكلم في حقه بكلام يعتقده تعظيما له ~~وبين من يتكلم بكلام يعلم انه استهزاء به واستخفاف به ولهذا فرق في القتل ~~والزنى والسرقة والشرب والقذف ونحوهن بين المستحل لذلك المعذور وبين من ~~يعلم التحريم # وكذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم لا تسبوا الدهر فان الله هو الدهر ~~وقوله فيما يروي عن ربه عز وجل يؤذيني ابن ادم PageV03P921 يسب الدهر وانا ~~الدهر بيدي الامر اقلب الليل والنهار فإن من سب الدهر من الخلق لم يقصد سب ~~الله سبحانه وانما يقصد ان يسب من فعل به ذلك الفعل مضيفا له إلى الدهر ~~فيقع السب على الله لانه هو الفاعل في الحقيقة وسواء قلنا انه الدهر اسم من ~~اسماء الله تعالى كما قال نعيم بن حماد أو قلنا إنه ليس باسم وانما قوله ~~انا الدهر اي انا الذي افعل ما ينسبونه إلى الدهر ويوقعون السب عليه كما ~~قاله أبو عبيدة والاكثرون ولهذا لا يكفر من سب الدهر ولا يقتل PageV03P922 ~~PageV03P923 لكن يؤدب ويعزر لسوء منطقه والسب المذكور في قوله تعالى @QB@ ~~ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم @QE@ قد قيل ~~ان المسلمين كانوا اذا سبوا الهة الكفار سب الكفار من يأمرهم بذلك والههم ~~الذين يعبدونه معرضين عن كونه ربهم والههم فيقع سبهم على الله لانه الهنا ~~ومعبودنا فيكونوا سابين لموصوف وهو الله سبحانه ولهذا قال سبحانه @QB@ عدوا ~~بغير علم @QE@ وهو شبيه بسب الدهر من بعض PageV03P924 الوجوه وقيل كانوا ~~يصرحون بسب الله عدوا وغلوا وفي الكفر قال قتادة كان المسلمون يسبون اصنام ~~الكفار فيسب الكفار الله بغير علم فانزل الله @QB@ ولا تسبوا الذين يدعون ~~من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم @QE@ وقال ايضا كان المسلمون يسبون ~~اوثان الكفار فيردون ذلك عليهم فنهاهم الله تعالى ان يستسبوا لربهم قوما ~~جهلة لا علم لهم بالله ms420 وذلك انه في اللجاجة ان يسب الجاهل من يعظمه مراغمة ~~لعدوه اذا كان يعظمه ايضا كما قال بعض الحمقى % سبوا عليا كما سبوا عتيقكم ~~% كفرا بكفر وايمانا بايمانا % $ PageV03P925 # وكما يقول بعض الجهال مقابلة الفاسد بالفاسد وكما قد تحمل بعض جهال ~~المسلمين الحمية على ان يسب عيسى اذا جاهره المحاربون بسب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وهذا من الموجبات للقتل # الطريقة الثانية طريقة من فرق بين سب الله وسب رسوله وذلك من وجوه # احدها ان سب الله حق محض لله وذلك يسقط بالتوبة كالزنى والسرقة وشرب ~~الخمر وسب النبي صلى الله عليه وسلم فيه حقان لله وللعبد فلا يسقط حق ~~الادمي بالتوبة كالقتل في المحاربة هذا فرق القاضي أبي يعلى في خلافه # الثاني ان النبي صلى الله عليه وسلم تلحقه المعرة بالسب لانه مخلوق وهو ~~من جنس الادميين الذين تلحقهم المعرة والغضاضة بالسب والشتم وكذلك يثابون ~~على سبهم ويعطيهم الله من حسنات الشاتم أو من عنده عوضا على ما اصابهم من ~~المصيبة بالشتم فمن سبه فقد انتقص حرمته والخالق سبحانه لا تلحقه معرة ولا ~~غضاضة بذلك فانه منزه عن لحوق المنافع والمضار كما قال سبحانه فيما يرويه ~~عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم يا عبادي انكم لم تبلغوا ضري فتضروني ولن ~~تبلغوا نفعي PageV03P926 فنتفعوني واذا كان سب النبي صلى الله عليه وسلم قد ~~يؤثر انتقاصه في النفوس وتلحقه بذلك معرة وضيم وربما كان سببا للتنفير عنه ~~وقلة هيبته وسقوط حرمته شرعت العقوبة على خصوص الفساد الحاصل بسبه فلا تسقط ~~بالتوبه كالعقوبة على جميع الجرائم وأما ساب الله سبحانه فإنه يضر نفسه ~~بمنزلة الكافر والمرتد فمتى تاب زال ضرر نفسه فلا يقتل # وهذا الفرق ذكره طوائف من المالكية والشافعية والحنابلة منهم القاضي عبد ~~الوهاب بن نصر والقاضي أبو يعلي في المجرد وابو علي بن البناء وابن عقيل ~~وغيرهم وهو يتوجه مع قولنا ان سب النبي صلى الله عليه وسلم حد لله كالزنى ~~والسرقة # يؤيد ذلك ان القذف بالكفر اعظم من ms421 القذف بالزنى ثم لم يشرع عليه حد مقدر ~~كما شرع على الرمي بالزنى وذلك لان المقذوف بالكفر PageV03P927 لا يلحقه ~~العار الذي يلحقه بالرمي بالزنى لانه بما يظهر من الايمان يعلم كذب القاذف ~~وبما يظهره من التوبة تزول عنه تلك المعرة بخلاف الزنى فانه يستسر به ولا ~~يمكنه اظهار البراءة منه ولا تزول معرته في عرف الناس عند اظهار التوبة ~~فكذلك ساب الرسول يلحق بالدين واهله من المعرة ما لا يلحقهم اذا سب الله ~~لكون المنافي لسب الله ظاهرا معلوما لكل أحد علما يشترك فيه كل الناس # الوجه الثالث ان النبي صلى الله عليه وسلم انما يسب على وجه الاستخفاف به ~~والاستهانة وللنفوس الكافرة والمنافقة إلى ذلك داع من جهة الحسد على ما ~~اتاه الله من فضله ومن جهة المخالفة في دينه ومن جهة الانقهار تحت حكم دينه ~~وشرعه ومن جهة المراغمة لامته وكل مفسدة يكون اليها داع فلابد من شرع ~~العقوبة عليها حدا وكل ما شرعت العقوبة عليه لم يسقط بالتوبة كسائر الجرائم ~~واما سب الله سبحانه فانه لا يقع في الغالب استخفافا واستهانة وانما يقع ~~تدينا واعتقادا وليس للنفوس في الغالب داع إلى ايقاع السب الا عن اعتقاد ~~يرونه تعظيما وتمجيدا واذا كان كذلك لم يحتج خصوص السب إلى شرع زاجر بل هو ~~نوع من الكفر فيقتل الانسان عليه لردته وكفره الا ان يتوب # وهذا الوجه من نمط الذي قبله والفرق بينهما ان ذلك بيان لان مفسدة السب ~~لا تزول بإظهار التوبة بخلاف مفسدة سب الله تعالى والثاني بيان لأن سب ~~الرسول اليه داع طبعي فيشرع الزجر عليه لخصوصه كشرب الخمر وسب الله تعالى ~~ليس اليه داع طبعي فلا يحتاج خصوصه إلى حد زاجر كشرب البول واكل الميتة ~~والدم PageV03P928 # والوجه الرابع ان سب النبي صلى الله عليه وسلم حد وجب لسب ادمي ميت لم ~~يعلم انه عفا عنه وذلك لا يسقط بالتوبة بخلاف سب الله تعالى فانه قد علم ~~انه قد عفا عمن سبه اذا تاب وذلك ان سب ms422 الرسول متردد في سقوطه حده بالتوبة ~~بين سب الله وسب سائر الادميين فيجب الحاقه باشبه الاصلين به ومعلوم ان سب ~~الادمي انما لم تسقط عقوبته بالتوبة لان حقوق الادميين لا تسقط بالتوبة ~~لانهم ينتفعون باستيفاء حقوقهم ولا ينتفعون بتوبة التائب فاذا تاب من ~~للادمي عليه حق قصاص أو قذف فان له ان ياخذه منه لينتفع به اشتفاء ودرك ثار ~~وصيانة عرض وحق الله قد علم سقوط بالتوبة لانه سبحانه انما اوجب الحقوق ~~لينتفع بها العباد فاذا رجعوا إلى ما ينفعهم حصل مقصود الايجاب وحينئذ فلا ~~ريب ان حرمة الرسول الحقت بحرمة الله من جهة التغليظ لان الطعن فيه طعن في ~~دين الله وكتابه وكتابه وهو من الخلق الذين لا تسقط حقوقهم بالتوبة لانهم ~~ينتفعون باستيفاء الحقوق ممن هي عليه وقد ذكرنا ما دل على ذلك من ان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم كان له ان يعاقب من اذاه وان جاءه تائبا وهو صلى ~~الله عليه وسلم كما انه بلغ الرسالة لينتفع بها العباد فاذا تابوا ورجعوا ~~إلى ما امرهم به فقد حصل مقصوده فهو ايضا يتألم بأذاهم له فله ان يعاقب من ~~اذاه تحصيلا لمصلحة نفسه كما له ان يأكل ويشرب فان تمكين البشر من استيفاء ~~حقه ممن بغى عليه من جملة مصالح الانسان ولولا ذلك لماتت النفوس غما ثم ~~اليه الخيرة في العفو والانتقام فقد PageV03P929 تترجح عنده مصلحة الانتقام ~~فيكون فاعلا لامر مباح وحظ جائز كما له ان يتزوج النساء وقد يترجح العفو ~~والانبياء عليهم السلام منهم من كان قد يترجح عنده احيانا الانتقام ويشدد ~~الله قلوبهم فيه حتى تكون اشد من الصخر كنوح وموسى ومنهم من كان يترجح عنده ~~العفو فيلين الله قلوبهم فيه حتى تكون الين من اللبن كابراهيم وعيسى فاذا ~~تعذر عفوه عن حقه تعين استيفاؤه والا لزم اهدار حقه بالكلية # قولهم اذا سقط المتبوع بالاسلام فالتابع اولى # قلنا هو تابع من حيث تغلظت عقوبته لا من حيث ان له حقا في الاستيفاء لا ~~ينجبر ms423 بالتوبة # قولهم ساب الواحد من الناس لا يختلف حاله بين ما قبل الاسلام وبعده بخلاف ~~ساب الرسول # عنه جوابان # احدهما المنع فان سب الذمي للمسلم جائز عنده لانه يعتقد كفره وضلاله ~~وانما يحرمه عنده العهد الذي بيننا وبينه فلا فرق بينهما وان فرض الكلام في ~~سب خارج عن الدين مثل الرمي بالزنى والافتراء عليه ونحو ذلك فلا فرق في ذلك ~~بين سب الرسول وسب الواحد من الامة ولا ريب ان الكافر اذا اسلم صار اخا ~~للمسلمين يؤذيه ما يؤذيهم وصار معتقدا لحرمة اعراضهم وزال المبيح لانتهاك ~~اعراضهم ومع ذلك لا يسقط حق المشتوم باسلامه وقد تقدم هذا الوجه غير مرة ~~PageV03P930 # الثاني ان شاتم الواحد من الناس لو تاب واظهر براءة المشتوم واثنى عليه ~~ودعا له بعد رفعه إلى السلطان كان له ان يستوفي حده مع ذلك فلا فرق بينه ~~وبين شاتم الرسول اذا اظهر اعتقاد رسالته وعلو منزلته وسبب ذلك أن اظهار ~~مثل هذه التوبة لا يزيل ما لحق المشتوم من الغضاضة والمعرة بل قد يحمل ذلك ~~على خوف العقوبة وتبقى اثار السب الاول جارحه فان لم يكن المشتوم من اخذ ~~حقه بكل حال لم يندمل جرحه # قولهم القتل حق الرسالة واما البشرية فانما لها حقوق البشرية والتوبة ~~تقطع حق الرسالة # قلنا لا نسلم ذلك بل هو من حيث هو بشر مفضل في بشريته على الادميين ~~تفضيلا يوجب قتل سابه ولو كان القتل انما وجب لكونه قدحا في النبوة لكان ~~مثل غيره من انواع الكفر ولم يكن خصوص السب موجبا للقتل وقد قدمنا من ~~الادلة ما يدل على ان خصوص السب موجب للقتل وانه ليس بمنزلة سائر انواع ~~الكفر ومن سوى بين الساب للرسول وبين المعرض عن تصديقه فقط في العقوبة فقد ~~خالف الكتاب والسنة الظاهره والاجماع الماضي وخالف المعقول وسوى بين ~~الشيئين المتباينين وكون الالقاذف له لم يجب عليه مع القتل جلد ثمانين أو ~~ضح دليل على ان القتل عقوبة لخصوص السب والا كان قد اجتمع حقان حق لله ms424 وهو ~~تكذيب رسوله فيوجب القتل وحق لرسوله وهو سبه فيوجب الجلد على هذا الراي ~~فكان ينبغي قبل التوبة على هذا ان يجتمع عليه PageV03P931 الحدان كما لو ~~ارتد وقذف مسلما أو نقض العهد وقذف مسلما وبعدالتوبة يستوفى منه حد القذف ~~فكان انما للنبي صلى الله عليه وسلم ان يعاقب من سبه وجاء تائبا بالجلد فقط ~~كما انه ليس للامام ان يعاقب قاطع الطريق اذ جاء تائبا الا بالقود ونحوه ~~مما هو خالص حق الادمي ولو سلمنا ان القتل حق الرسالة فقط فهو ردة مغلظة ~~بما فيه ضرر أو نقض مغلظ بما فيه ضرر كما لو اقترن بالنقض حراب وفسادا ~~بالفعل من قطع طريق وزنى بمسلمة وغير ذلك فان القتل هنا حق لله ومع هذا لم ~~يسقط بالتوبة والاسلام وهذا متحقق سواء قلنا ان ساب الله يقتل بعد التوبة ~~أو لايقتل كما تقدم تقريره # قولهم اذا اسلم سقط القتل المتعلق بالرسالة # قلنا هذا ممنوع اما اذا سوينا بينه وبين سب الله فظاهر وان فرقنا فان هذا ~~شبه من باب فعل المحارب لله ورسوله الساعي في الأرض فسادا والحاجة داعية ~~إلى ردع امثاله كما تقدم وان سلمنا سقوط الحق المتعلق بالكفر بالرسالة لكن ~~لم يسقط الحق المتعلق بشتم الرسول وسبه فان هذه جناية زائدة على نفس الرسول ~~مع التزام تركها فان الذمي ملتزم لنا ان لا يظهر السب وليس ملتزما لنا ان ~~لا يكفر به فكيف يجعل ما التزم تركه من جنس ما قد قررناه عليه وجماع الامر ~~ان هذه PageV03P932 الجناية على الرسالة نقض يتضمن حرابا وفسادا أو ردة ~~تضمنت فسادا وحرابا وسقوط القتل عن مثل هذا ممنوع كما تقدم # قولهم حق البشرية انغمر في حق الرسالة وحق الادمي انغمر في حق الله # قلنا هذه دعوة محضة ولو كان كذلك لما جاز للنبي صلى الله عليه وسلم العفو ~~عمن سبه ولا جاز عقوبته بعد مجيئه تائبا ولا احتيج خصوص السب ان يفرد بذكر ~~العقوبة لعلم كل أحد ان سب الرسول اغلظ من الكفر ms425 به فلما جاءت الاحاديث ~~والاثار في خصوص سب الرسول بالقتل علم ان ذلك لخاصة في السب وان اندرج في ~~عموم الكفر # وايضا فحق العبد لا ينغمر في حق الله قط نعم العكس موجود كما تندرج عقوبة ~~القاتل والقاذف على عصيانه لله في القود وحد القذف اما ان يندرج حق العبد ~~في حق الله فباطل فان من جنى جناية واحدة تعلق بها حقان لله ولادمي ثم سقط ~~حق الله لم يسقط حق PageV03P933 الادمي سواء كان من جنس أو جنسين كما لو ~~جنى جنايات متفرقة كمن قتل في قطع الطريق فإنه اذا سقط عنه تحتم القتل لم ~~يسقط عنه القود ولو سرق سرقة ثم سقط عنه القطع لم يسقط عنه الغرم باجماع ~~المسلمين حتى عند من قال ان القطع والغرم لا يجتمعان نعم اذا جنى جناية ~~واحدة فيها حقان لله ولآدمي فان كان موجب الحقين من جنس واحد تداخلا وان ~~كانا من جنسين ففي التداخل خلاف معروف PageV03P934 مثال الاول قتل المحارب ~~فانه يوجب القتل حقا لله وللادمي والقتل لا يتعدد فمتى قتل لم يبق للادمي ~~حق في تركته من الدية وان كان له ان ياخذ الدية اذا قتل عدة مقتولين فيقتل ~~ببعضهم عند الشافعي واحمد وغيرهما اما ان قلنا ان موجب العمد القود عينا ~~فظاهر وان قلنا ان موجبه أحد شيئين فانما ذاك حيث يمكن العفو وهنا لا يمكن ~~العفو فصار موجبه القود عينا وولي استيفائه الامام لان ولايته اعم ومثال ~~الثاني اخذ المال سرقة واتلافه فانه موجب للقطع حدا لله وموجب للغرم حقا ~~للادمي ولهذا قال الكوفيون ان حد PageV03P935 الادمي يدخل في القطع فلا يجب ~~وقال الاكثرون بل يغرم للادمي ماله وان قطعت يده واما اذا جنى جنايات ~~متفرقة لكل جناية حد فان كانت لله وهي من جنس واحد تداخلت بالاتفاق وان ~~كانت من اجناس وفيها القتل تداخلت عند الجمهور ولم تتداخل عند الشافعي وان ~~كانت للادميين لم تتداخل عند اجمهور وعند مالك تتداخل في القتل الا حد ~~القذف فهنا هذا ms426 الشاتم الساب لا ريب انه تعلق بشتمه حق الله وحق لادمي ونحن ~~نقول ان موجب كل منهما القتل ومن ينازعنا اما ان يقول اندرج حق الادمي في ~~حق الله أو موجبه الجلد فاذا قتل فلا كلام الا عند من يقول ان موجبه الجلد ~~فانه يجب ان يخرج على الخلاف واما اذا سقط حق الله في بالتوبة فكيف يسقط حق ~~العبد فانا لا نحفظ لهذا نظيرا بل النظائر تخالفه كما ذكرناه والسنة تدل ~~على خلافه واثبات حكم بلا اصل ولا نظير غير جائز بل مخالفته للاصول دليل ~~على بطلانه # وايضا فهب ان هذا حد محض لله لكن لم يقال انه يسقط بالتوبة وقد قدمنا ان ~~الردة ونقض العهد نوعان مجرد ومغلظ PageV03P936 فما تغلظ منه بما يضر ~~المسلمين يجب قتل صاحبه بكل حال وان تاب وبينا ان السب من هذا النوع # وايضا فأقصى ما يقال ان يلحق هذا السب بسب الله وفيه من الخلاف ما سيأتي ~~ذكره ان شاء الله تعالى # واما ما ذكر من الفرق بين سب المسلم وسب الكافر فهو وان كان له توجه كما ~~للتسوية بينهما في السقوط توجه ايضا فانه معارض بما يدل على ان الكافر اولى ~~بالقتل لكل حال من المسلم وذلك ان الكافر قد ثبت المبيح لدمه وهو الكفر ~~وانما عصمه العهد واظهاره السب لا ريب انه محاربة لله ورسوله وافساد في ~~الأرض ونكاية في المسلمين فقد تحقق الفساد من جهته واظهاره التوبة بعد ~~القدرة عليه لا يوثق بها كتوبة غيره من المحاربين لله ورسوله الساعين في ~~الأرض فسادا بخلاف من علم منه الاسلام وصدرت منه الكلمة من السب مع امكان ~~انها لم تصدر عن اعتقاد بل خرجت سفها أو غلطا فاذا عاد إلى الاسلام مع انه ~~لم يزل يتدين به لم يعلم منه خلافه كان اولى بقبول توبته لان ذنبه اصغر ~~وتوبته اقرب إلى الصحة # ثم انه يجاب عنه بان اظهار المسلم تجديد الاسلام بمنزلة اظهار الذمي ~~الاسلام لان الذمي كان يزعه عن اظهار سبه ms427 ما اظهره من عقد الامان كما يزع ~~المسلم ما اظهره من عقد الايمان فاذا كان المسلم الآن انما يظهر عقد ايمان ~~قد ظهر ما يدل على فساده فكذلك الذمي انما يظهر عقد PageV03P937 امان قد ~~ظهر ما يدل على فساده فانه من يتهم في امانه يتهم في ايمانه ويكون منافقا ~~في الايمان كما كان منافقا في الامان بل ربما كان حال هذا الذي تاب بعد ~~معاينة السيف اشد على المسلمين من حاله قبل التوبة فانه كان في ذلة الكفر ~~والان فانه يشرك المسلمين في ظاهر العز مع ما ظهر من نفاقه وخبثه الذي لم ~~يظهر ما يدل على زواله على ان في تعليل سبه بالزندقة نظرا فان السب امر ~~ظاهر اظهره ولم يظهر منه ما يدل على استبطانه اياه قبل ذلك ومن الجائز ان ~~يكون قد حدث له ما اوجب الردة # نعم ان كان ممن تكررذلك منه أو له دلالات على سوء العقيدة فهنا الزندقة ~~ظاهرة لكن يقال نحن نقتله لامرين لكونه زنديقا ولكونه سابا كما نقتل الذمي ~~لكونه كافرا غير ذي عهد ولكونه سابا فان الفرق بين المسلم والذمي في ~~الزندقة لا يمنع اجتماعهما في علة اخرى تقضي كون السب موجبا للقتل وان احدث ~~الساب اعتقادا صحيحا بعد ذلك بل قد يقال ان السب اذا كان موجبا للقتل قتل ~~صاحبه وان كان صحيح الإعتقاد في الباطن حال سبه كسبه لله تعالى وكالقذف في ~~ايجابه للجلد وكسب جميع البشر PageV03P938 # واما الفرق الثاني الذي مبناه على ان السب يوجب قتل المسلم حدا لان ~~مفسدته لا تزول بسقوطه بتجديد الاسلام بخلاف سب الكافر فمضمونه انا نرخص ~~لاهل الذمة في اظهار السب اذا اظهروا بعده الاسلام وناذن لهم ان يشتموا ~~ويسبوا ثم بعد ذلك يسلمون وما هذا الا بمثابة ان يقال على الذمي بانه اذا ~~زنى بمسلمة أو قطع الطريق اخذ فقتل الا ان يسلم يزعه عن هذه المفاسد الا ان ~~يكون من يريد الاسلام واذا اسلم فالاسلام يجب ما كان قبله ومعلوم ان ms428 هذا أن ~~معنى الذمي يحتمل منه ما يقوله ويفعله من انواع المحاربة والفساد اذا قصد ~~ان يسلم بعده واسلم ومعلوم ان هذا خير جائز فان الكلمة الواحدة من سب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لا تحتمل باسلام الوف من الكفار ولا ن يظهر دين ~~الله ظهورا يمنع احدا ان ينطق فيه بطعن احب إلى الله ورسوله من ان يدخل فيه ~~اقوام وهو منتهك مستهان وكثير ممن يسب الانبياء من اهل الذمة قد يكون ~~زنديقا لا يبالي إلى اي دين انتسب فلا يبالي ان ينال غرضه من السب ثم يظهر ~~الاسلام كالمنافق سواء ثم هذا يوجب الطمع منهم في عرضه فانه ما دام العدو ~~يرجو ان يستبقى ولو بوجه لم يزعه ذلك عن اظهار مقصوده في وقت ما ثم ان ثبت ~~ذلك عليه ورفع إلى السلطان وامر بقتله اظهر الاسلام والافقد حصل غرضه وكل ~~فساد قصد ازالته بالكلية لم يجعل لفاعله سبيل إلى استبقائه بعد الاخذ ~~كالزنى والسرقة وقطع الطريق فان كان مقصود الشارع من تطهير الدار من ظهور ~~كلمة الكفر والطعن في الدين ابلغ من مقصوده من تطهيرها من وجود هذه القبائح ~~ابتغى ان يكون تحتم عقوبة من فعل ذلك ابلغ من تحتم عقوبة هؤلاء PageV03P939 # وفقه هذا الجواب ان تعلم ان ظهور الطعن في الدين من سب الرسول ونحوه ~~فسادا عريض وراء مجرد الكفر فلا يكون حصول الاسلام ما حيا لذلك الفساد # وأما الفرق الثالث قولهم ان الكافر لم يلتزم تحريم السب فباطل فانه لا ~~فرق بين اظهاره لسب النبي صلى الله عليه وسلم وبين اظهاره لسب احدا من ~~المسلمين وبين سفك دمائهم واخذ اموالهم فانه لولا العهد لم يكن فرق عنده ~~بيننا وبين سائر من يخالفه في دينه من المحاربي له ومعلوم انه يستحل ذلك ~~كله منهم ثم انه بالعهد صار بذلك محرما عليه في دينه منا لاجل العهد فاذا ~~فعل شيئا من ذلك اقيم عليه حده وان اسلم سواء انتقض عهده بما يفعله أو لم ~~ينتقض فتارة ms429 يجب عليه الحد مع بقاء العهد كما لو سرق أو قذف مسلما وتارة ~~ينتقض عهده ولا حد عليه فيصير بمنزلة المحاربين وتارة يجب عليه الحد وينتقض ~~عهده كما اذا سب الرسول وزنى بمسلمة أو قطع الطريق على المسلمين فهنا يقتل ~~وان اسلم وعقوبة هذا النوع من الجنايات القتل حتما كعقوبة القاتل في ~~المحاربة من المسلمين جزاء له على ما فعل من الفساد الذي التزم بعقد ~~الايمان ان لا يفعله مع كون مثل ذلك الفساد موجبا للقتل ونكالا لا مثاله عن ~~فعل مثل هذا اذا علموا انه لا يترك صاحبه حتى يقتل # فهذا هو الجواب عما ذكر من الحجج للمخالف مع ان فيما تقدم من كلامنا ما ~~يغني عن الجواب لمن تبينت له المآخذ والله سبحانه وتعالى اعلم PageV03P940 ~~$ فصل # في مواضيع التوبة # وذلك مبني على التوبة من سائر الجرائم فنقول # لا خلاف علمناه ان قاطع الطريق اذا تاب قبل القدرة عليه سقط عنه ما كان ~~حدا لله من تحتم القتل والصلب والنفي وقطع الرجل وكذلك قطع اليد عند عامة ~~العلماء الا في وجه لاصحاب الشافعي وقد نص الله على ذلك بقوله @QB@ إلا ~~الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم فاعلموا أن الله غفور رحيم @QE@ ومعنى ~~القدرة عليهم امكان الحد عليهم لثبوته بالبينة أو الاقرار وكونهم في قبضة ~~المسلمين فاذا تابوا قبل ان يؤخذوا سقط ذلك عنهم # واما من لم يوجد منه الامجرد الردة وقد اظهرها فذلك ايضا تقبل توبته عند ~~العامة الا ما يروى عن الحسن ومن قيل انه وافقه # واما القاتل والقاذف فلا اعلم مخالفا ان توبتهم لا تسقط عنهم حق ~~PageV03P941 الادمي بمعنى انه اذا طالب بالقود وحد القذف فله ذلك وان كانوا ~~قد تابوا قبل ذلك # واما الزاني والسارق والشارب فقد اطلق بعض اصحابنا انه اذا تاب قبل ان ~~يقام عليه الحد فهل يسقط عنه الحد على روايتين # اصحهما ان يسقط عنه الحد بمجرد التوبة ولا يعتبر مع ذلك اصلاح العمل # والثانية لا يسقط ويكون من توبته تطهيره بالحد ms430 # وقيد بعضهم اذا تاب قبل ثبوت حده عند الامام وليس بين الكلامين خلاف في ~~المعنى فانه لاخلاف انه لا يسقط في الموضع الذي لا يسقط حد المحارب بتوبته ~~وان اختلفت عباراتهم هل ذلك لعدم الحكم بصحة التوبة أو لافضاء سقوط الحد ~~إلى المفسدة فقال القاضي أبو يعلى وغيره وهو ممن اطلق الروايتين التوبة غير ~~محكوم بصحتها بعد قدرة الامام عليه لجواز ان يكون اظهارها تقية من الامام ~~والخوف من عقوبته قال ولهذا نقول في توبة الزاني والسارق والشارب لا يحكم ~~بصحتها بعد علم الامام بحدهم وثبوته عنده وانما يحكم بصحتها قبل ذلك ~~PageV03P942 قال وقد ذكره أبو بكر في الشافعي فقال اذا تاب يعني الزاني بعد ~~ان قدر عليه فمن توبته ان يطهر بالرجم أو الجلد واذا تاب قبل ان يقدر عليه ~~قبلت توبته فمأخذ القاضي ان نفس التوبة المحكوم بصحتها مسقطة للحد في كل ~~موضع فلم يحتج إلى التقييد هو ومن سلك طريقته من اصحابه مثل الشريف أبي ~~جعفر وابي الخطاب وماخذ أبي بكر وغيره الفرق بين ماقبل القدرة وبعدها في ~~الجميع مع صحة التوبة بعد القدرة ويكون الحد من تمام التوبة فلهذا قيدوا ~~ولا فرق في الحكم بين القولين والتقييد بذلك موجود في كلام الامام أحمد نقل ~~عنه أبو الحارث في سارق جاء تائبا ومعه السرقة فردها قبل ان يقدر عليه قال ~~لم يقطع قال قال الشعبي ليس على تائب قطع وكذلك نقل PageV03P943 حنبل ومهنا ~~في السارق اذا جاء إلى الامام تائبا يدرا عنه القطع # ونقل عنه الميموني في الرجل اذا اعترف بالزنى اربع مرات ثم تاب قبل ان ~~يقام عليه الحد انه تقبل توبته ولا يقام عليه الحد وذكر قصة ماعز اذ وجد مس ~~الحجر فهرب قال النبي صلى الله عليه وسلم فهلا تركتموه PageV03P944 قال ~~الميموني وناظرته في مجلس اخر قال اذا رجع عما اقر به لم يرجم قلت فان تاب ~~قال من توبته ان يطهر بالرجم قال ودار بيني وبينه الكلام غير مرة انه اذا ~~رجع لم ms431 يقم عليه وان تاب فمن توبته ان يطهر بالجلد # قال القاضي والمذهب الصحيح انه يسقط بالتوبة كما نقل أبو الحارث وحنبل ~~ومهنا # فتلخص من هذا انه اذا اظهر التوبة بعد ان ثبت عليه الحد عند الامام ~~بالبينة لم يسقط عنه الحد واما اذا تاب قبل ان يقدر عليه بان يتوب قبل اخذه ~~أو بعد اقراره الذي له ان يرجع عنه ففيه روايتان وقد صرح بذلك غير واحد من ~~ائمة المذهب منهم الشيخ أبو عبد الله بن حامد قال فاما الزنى فانه لا خلاف ~~انه فيما بينه وبين الله تصح توبته منه PageV03P945 # فاما اذا تاب الزاني وقد رفع إلى الامام فقول واحد لا يسقط الحد فاما ان ~~تاب بحضرة الامام فانه ينظر فان كان بإقرار منه ففيه روايتان وان كان ذلك ~~ببينه فقول واحد لا يسقط لانه اذا قامت البينة عليه بالزنى فقد وجب القضاء ~~بالبينة والاقرار بخلاف البينة لانه اذا رجع عن اقراره قبل منه # وقال في السرقة لا خلاف ان الحق الذي لله يسقط بالتوبة سواء تاب قبل ~~القطع أو بعده وانما الخلاف فيمن تاب قبل اقامة الحد فان كان ذلك قبل ان ~~يرفع إلى الامام سقط الحد سواء رفع إلى الامام أو لم يرفع واما اذا تاب بعد ~~ان رفع إلى الامام فلا يسقط الحد عنه لانه حق يتعلق بالامام فلا يجوزتركه # قال وكذلك المحارب اذا تاب من حق الله وقد قدمنا انا اذا PageV03P946 ~~قلنا يسقط الحد عن غير قطاع الطريق بالتوبة فانه يكفي مجرد التوبة وهذا ~~هوالمشهور من المذهب كما يكفي ذلك في قطاع الطريق # وفيه وجه ثان انه لابد من اصلاح العمل مع التوبة وعلى هذا فقد قيل يعتبر ~~مضي مدة يعلم بها صدق توبته وصلاح نيته وليست مقدرة بمدة معلومة لان ~~التوقيت يفتقر إلى توقيف ويتحرج ان يعتبر مضي سنة كما نص عليه الامام أحمد ~~في توبة الداعي إلى البدعة انه PageV03P947 يعتبر فيه مضي سنة اتباعا لما ~~امر به عمر بن الخطاب رضي الله عنه ms432 في قضية صبيغ بن عسل فانه تاب عنده ثم ~~نفاه إلى البصرة وامر المسلمين بهجره فلما حال الحول ولم يظهر منه الا خير ~~امر المسلمين بكلامه وهذه قضية مشهورة بين الصحابة هذه طريقة اكثر اصحابنا ~~PageV03P948 # وظاهر طريقة أبي بكر انه يفرق بين التوبة قبل ان يقر بان يجيء تائبا وبين ~~ان يقر ثم يتوب لان أحمد رضي الله عنه انما اسقط الحد عمن جاء تائبا فاما ~~اذا اقر ثم تاب فقد رجع أحمد عن القول بسقوط الحد # وللشافعي ايضا في سقوط سائر الحدود غير حد المحارب بالتوبة قولان اصحهما ~~انه يسقط لكن حد المحارب يسقط باظهار التوبة قبل القدرة وحد غيره لا يسقط ~~بالتوبة حتى يقترن بها الاصلاح في زمن يوثق بتوبته وقيل مدة ذلك سنة # وهكذا ذكر العراقيون من اصحابه وذكر بعض الخراسانيين ان في توبة المحارب ~~وغيره بعد الظفر قولين اذا اقترن بها الاصلاح واستشكلوا ذلك فيما اذا انشأ ~~التوبة حيث اخذ لاقامة الحد فانه لا يؤخر حتى يصلح العمل # ومذهب أبي حنيفة ومالك انه لا يسقط بالتوبة وذكر بعضهم ان ذلك اجماع ~~وانما هو اجماع في التوبة بعد ثبوت الحد PageV03P949 $ فصل # اذا تلخص ذلك فمن سب الرسول صلى الله عليه وسلم ورفع إلى السلطان وثبت ~~ذلك عليه بالبينة ثم اظهر التوبة لم يسقط عنه الحد عند من يقول انه يقتل ~~حدا سواء تاب قبل اداء البينة أو بعد اداء البينة لان هذه توبة بعد اخذه ~~والقدرة عليه فهو كما لو تاب قاطع الطريق والزاني والسارق في هذه الحال ~~وكذلك لو تاب بعد ان اريد رفعه إلى السلطان والبينة بذلك ممكنة وهذا لا ريب ~~فيه والذمي في ذلك كالملي اذا قيل انه يقتل حدا كما قررناه # واما ان اقر بالسب ثم تاب أو جاء تائبا منه فذهب المالكية انه يقتل ايضا ~~لانه حد من الحدود والحدود لا تسقط عندهم بالتوبة قبل القدرة ولا بعدها ~~ولهم في الزنديق اذا جاء تائبا قولان لكن قال القاضي عياض مسألة الساب اقوى ms433 ~~لا يتصور فيها الخلاف لانه حق يتعلق بالنبي صلى الله عليه وسلم ولأمته ~~بسببه لا تسقطه التوبة كسائر حقوق الادميين وكذلك يقول من يرى انه يقتله ~~حدا كما يقرر الجمهور PageV03P950 ويرى ان التوبة لا تسقط الحد بحال كأحد ~~قولي الشافعي واحدى الروايتين عن أحمد واما على المشهور في المذهبين من ان ~~التوبة قبل القدرة تسقط الحد فقد ذكرنا انما ذاك في حدود الله سبحانه ~~وتعالى فأما حدود الادميين من القود وحد القذف فلا تسقط بالتوبة فعلى هذا ~~لايسقط القتل عنه وان تاب قبل القدرة كما لا يسقط القتل قودا عن قاطع ~~الطريق اذا تاب قبل القدرة لانه حق ادمي ميت فأشبه القود وحد القذف وهذا ~~قول القاضي أبي يعلى وغيره وهو مبني على ان قتله حق لادمي وانه لم يعف عنه ~~ولا يسقط الا بالعفو وهو قول من يفرق بين من سب الله ومن سب رسوله واما من ~~سوى بين من سب الله ومن سب رسوله وقال ان الحدود تسقط بالتوبة قبل القدرة ~~فانه يسقط القتل هنا لانه حد من الحدود لله تعالى تاب صاحبه قبل القدرة ~~عليه وهذا موجب قول من قال ان توبته تنفعه فيما بينه وبين الله ويسقط عنه ~~حق الرسول في الاخرة وقد صرح بذلك غير واحد من اصحابنا وغيرهم لان التوبة ~~المسقطة لحق الله وحق العبد وجدت قبل اخذه لاقامة الحد عليه وذلك ان هذا ~~الحد ليس له عاف عنه فإن لم تكن التوبة مسقطة له لزم ان يكون من الحدود ما ~~لاتسقطه توبة قبل القدرة ولا عفو وليس لهذا نظير نعم لو كان الرسول صلى ~~الله عليه وسلم حيا لتوجه ان يقال PageV03P951 لا يسقط الحد الا بعفوه بكل ~~حال # واما ان اخذ وثبت السب باقراره ثم تاب أو جاء فاقر بالسب غير مظهر للتوبة ~~ثم تاب فذلك مبني على جواز رجوعه عن هذا الاقرار فاذا لم يقبل رجوعه اقيم ~~عليه الحد بلا تردد وان قبل رجوعه واسقط الحد عمن جاء تائبا ففي سقوطه عن ms434 ~~هذا الوجهان المتقدمان وان اقيم الحد على من جاء تائبا فعلى هذا اولى ~~والقول في الذمي اذا جاء مسلما معترفا أو اسلم بعد اقراره كذلك # فهذا ما يتعلق بالتوبة من السب ذكرنا ما حضرنا ذكره كما يسره الله سبحانه ~~وتعالى # وقد حان ان نذكر المسألة الرابعة فنقول PageV03P952 PageV03P953 ~~PageV03P954 $ المسألة الرابعة # في بيان السب المذكور والفرق بينه وبين مجرد الكفر # وقبل ذلك لا بد من تقديم مقدمة وقد كان يليق ان تذكر في اول المسألة ~~الاولى وذكرها هنا مناسب ايضا لينكشف سر المسالة # وذلك ان نقول ان سب الله أو سب رسوله كفر ظاهرا وباطنا وسواء كان الساب ~~يعتقد ان ذلك محرم أو كان مستحلا له أو كان ذاهلا عن اعتقاده هذا مذهب ~~الفقهاء وسائر اهل السنة القائلين بان الايمان قول وعمل # وقد قال الامام أبو يعقوب اسحاق بن إبراهيم الحنظلي المعروف بابن راهويه ~~وهو أحد الائمة يعدل بالشافعي واحمد قد اجمع المسلمون ان من سب الله أو سب ~~رسوله صلى الله عليه وسلم أو دفع شيئا مما انزل الله أو قتل نبيا من انبياء ~~الله انه كافر بذلك وان كان مقرا بكل ما انزل الله # وكذلك قال محمد بن سحنون وهو أحد الائمة من اصحاب PageV03P955 مالك وزمنه ~~قريب من هذه الطبقة اجمع العلماء ان شاتم النبي صلى الله عليه وسلم المنتقص ~~له كافر والوعيد جار عليه بعذاب الله وحكمه عند الامة القتل ومن شك في كفره ~~وعذابه كفر # وقد نص على مثل هذا غير واحد من الائمة قال أحمد في رواية عبد الله في ~~رجل قال لرجل يا ابن كذا وكذا اعني أنت ومن خلقك هذا مرتد عن الاسلام يضرب ~~عنقه وقال في رواية عبد الله وابي طالب من شتم النبي صلى الله عليه وسلم ~~قتل وذلك انه اذا شتم فقد ارتد عن الاسلام ولا يشتم مسلم النبي صلى الله ~~عليه وسلم فبين ان هذا مرتد وان المسلم لا يتصور ان يشتم وهو مسلم # وكذلك نقل عن الشافعي انه سئل عمن ms435 هزل بشئ من آيات الله تعالى انه قال هو ~~كافر واستدل بقول الله تعالى @QB@ قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزؤون ~~لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم @QE@ PageV03P956 # وكذلك قال اصحابنا وغيرهم من سب الله كفر سواء كان مازحا أو جادا لهذه ~~الاية وهذا هو الصواب المقطوع به # وقال القاضي أبو يعلى في المعتمد من سب الله أو سب رسوله فانه يكفر سواء ~~استحل سبه أو لم يستحله فان قال لم استحل ذلك لم يقبل منه في ظاهر الحكم ~~رواية واحدة وكان مرتدا لان الظاهر خلاف ما اخبر لانه لا غرض له في سب الله ~~وسب رسوله الا لانه غير معتقد لعبادته غير مصدق بما جاء به النبي صلى الله ~~عليه وسلم ويفارق الشارب والقاتل والسارق اذا قال انا غير مستحل لذلك انه ~~يصدق في الحكم لان له غرضا في فعل هذه الاشياء مع اعتقاد تحريمها وهو ما ~~يتعجل من اللذة قال وإذا حكمنا بكفره فإنما نحكم به في ظاهر الحكم فاما في ~~الباطن فان كان صادقا فيما قال فهو مسلم كما قلنا في الزنديق لا تقبل توبته ~~في ظاهر الحكم PageV03P957 # وذكر القاضي عن الفقهاء ان ساب النبي صلى الله عليه وسلم ان كان مستحلا ~~كفر وان لم يكن مستحلا فسق ولم يكفر كساب الصحابة وهذا نظير ما يحكى ان بعض ~~الفقهاء من اهل العراق افتى هارون امير المؤمنين فيمن سب النبي صلى الله ~~عليه وسلم ان يجلده حتى انكر ذلك مالك ورد هذه الفتيا وهو نظير ما حكاه أبو ~~محمد ابن حزم ان بعض الناس لم يكفر المستخف به # وقد ذكر القاضي عياض بعد ان رد هذه الحكاية عن بعض فقهاء العراق والخلاف ~~الذي ذكره ابن حزم بما نقله من الاجماع عن غير واحد PageV03P958 وحمل ~~الحكاية على ان اولئك لم يكونوا ممن شهر بالعلم أو لم يكونوا ممن يوثق ~~بفتواه لميل الهوى به أو ان الفتيا كانت في كلمة اختلف في كونها سبا أو ~~كانت فيمن تاب ذكر ان الساب اذا ms436 اقر بالسب ولم يتب منه قتل كفرا لان قوله ~~اما صريح كفر كالتكذيب ونحوه أو هو من كلمات الاستهزاء أو الذم فاعترافه ~~بها وترك توبته منها دليل على استحلاله لذلك وهو كفر ايضا قال فهذا كافر ~~بلا خلاف # وقال في موضع اخر ان من قتله بلا استتابة فهو لم يره ردة وانما يوجب ~~القتل فيه حدا وانما يقول ذلك مع انكاره ما شهد عليه به أو اظهاره الاقلاع ~~عنه والتوبة ونقتله حدا كالزنديق اذا تاب قال ونحن ان اثبتنا له حكم الكافر ~~في القتل فلا نقطع عليه بذلك لاقراره بالتوحيد والنبوة وانكاره ما شهد به ~~عليه أو زعمه ان ذلك كان منه ذهولا ومعصية وانه مقلع عن ذلك نادما عليه قال ~~واما من علم ان سبه معتقدا لاستحلاله فلا شك في كفره بذلك وكذلك ان كان سبه ~~في نفسه كفرا كتكذيبه أو تكفيره ونحوه فهذا مالا اشكال فيه وكذلك من لم ~~يظهر التوبة واعتراف بما شهد به وصمم عليه فهو كافر بقوله واستحلاله هتك ~~حرمة الله اوحرمة نبيه وهذا ايضا تشبث منه بان السب يكفر PageV03P959 به ~~لاجل استحلاله له اذا لم يكن في نفسه تكذيبا صريحا # وهذا موضع لابد من تحريره ويجب ان يعلم ان القول بان كفر الساب في نفس ~~الامر انما هو لاستحلاله السب زلة منكرة وهفوة عظيمة ويرحم الله القاضي أبا ~~يعلي قد ذكر في غير موضع من كتبه ما يناقض ماقاله هنا وانما اوقع من وقع في ~~هذه المهواة ما تلقوه من كلام طائفة من متاخري المتكلمين وهم الجهمية ~~الاناث الذين ذهبوا مذهب الجهمية الاولى في ان الايمان هو مجرد التصديق ~~الذي في القلب وان لم يقترن به قول اللسان ولم يقتض عملا في القلب ولا في ~~الجوارح وصرح القاضي أبو يعلى بذلك هنا قال عقيب ان ذكر ما حكيناه عنه وعلى ~~هذا لو قال الكافر ان معتقد بقلبي معرفة الله وتوحيده لكني لا اتي ~~بالشهادتين كما لا اتي غيرها من العبادات كسلا لم يحكم PageV03P960 باسلامه ms437 ~~في الظاهر ويحكم به باطنا قال وقول الامام أحمد من قال ان المعرفة تنفع في ~~القلب من غير ان يتلفظ بها فهو جهمي محمول على أحد وجهين احدهما انه جهمي ~~في ظاهر الحكم والثاني على انه يمتنع من الشهادتين عنادا لانه احتج أحمد في ~~ذلك بان ابليس عرف ربة بقلبه ولم يكن مؤمنا ومعلوم ان ابليس اعتقد انه لا ~~يلزم امتثال امره تعالى بالسجود لادم وقد ذكر القاضي في غير موضع انه لا ~~يكون مؤمنا حتى يصدق بلسانه مع القدرة وبقلبه وان الايمان قول وعمل كما هو ~~مذهب الائمة كلهم مالك وسفيان والاوزاعي والليث والشافعي واحمد واسحاق ومن ~~قبلهم وبعدهم من اعيان الامة PageV03P961 # وليس الغرض هنا استيفاء الكلام في هذا الاصل وانما الغرض التنيبه على ما ~~يختص هذه المسألة وذلك من وجوه # احدها ان الحكاية المذكورة عن الفقهاء انه ان كان مستحلا كفر والا فلا ~~ليس لها اصل وانما نقلها القاضي من كتاب بعض المتكلمين الذين حكوها عن ~~الفقهاء وهؤلاء نقلوا قول الفقهاء بما ظنوه جاريا في اصولهم أو بما قد ~~سمعوه من بعض المنتسبين إلى الفقه ممن لا يعد قوله قولا وقد حكينا نصوص ~~ائمة الفقهاء وحكاية اجماعهم ممن هو اعلم الناس بمذاهبهم فلا يظن ظان ان في ~~المسألة خلافا يجعل المسألة من مسائل الخلاف والاجتهاد وانما ذلك غلط لا ~~يستطيع أحد ان يحكي عن واحد من الفقهاء ائمة الفتوى هذا التفصيل البتة # الوجه الثاني ان الكفر اذا كان هو الاستحلال فإنما معناه اعتقاد ان السب ~~حلال فإنه لما اعتقد ان ما حرمه الله تعالى حلال كفر ولا ريب ان من اعتقد ~~في المحرمات المعلوم تحريمها انها حلال كفر لكن لا فرق في ذلك بين سب النبي ~~وبين قذف المؤمنين والكذب عليهم والغيبة PageV03P962 لهم إلى غير ذلك من ~~الاقوال التي علم ان الله حرمها فانه من فعل شيئا من ذلك مستحلا كفر مع انه ~~لايجوز ان يقال من قذف مسلما أو اغتابه كفر ويعنى بذلك اذا استحله # الوجه الثالث ms438 ان اعتقاد حل السب كفر سواء اقترن به وجود السب أو لم يقترن ~~فاذن لا اثر للسب في التكفير وجودا وعدما وانما المؤثر هو الإعتقاد وهو ~~خلاف ما اجمع عليه العلماء # الوجه الرابع انه اذا كان المكفر هو اعتقاد الحل فليس في السب ما يدل على ~~ان الساب مستحل فيجب ان لايكفر لا سيما اذا قال انا اعتقد ان هذا حرام ~~وانما قلته غيظا وسفها أو عبثا اولعبا كما قال المنافقون @QB@ إنما كنا ~~نخوض ونلعب @QE@ كما اذا قال انما قذفت هذا أو كذبت عليه لعبا وعبثا فان ~~قيل لا يكونون كفارا فهو خلاف نص القران وان قيل يكونون كفارا فهو تكفير ~~بغير موجب اذا لم يجعل نفس السب مكفرا وقول القائل انا لا اصدقه في هذا لا ~~يستقيم فان التكفير لا يكون بأمر محتمل فاذا كان قد قال انا اعتقد ان ذلك ~~ذنب ومعصية وانا افعله فكيف يكفر ان لم يكن ذلك كفرا ولهذا قال سبحانه ~~وتعالى @QB@ لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم @QE@ ولم يقل قد كذبتم في ~~PageV03P963 قولكم انما كنا نخوض ونلعب فلم يكذبهم في هذا العذر كما كذبهم ~~في سائر ما اظهروه من العذر الذي يوجب براءتهم من الكفر كما لو كانوا ~~صادقين بل بين انهم كفروا بعد ايمانهم بهذا الخوض واللعب # واذا تبين ان مذهب سلف الامة ومن اتبعهم من الخلف ان هذه المقالة في ~~نفسها كفر استحلها صاحبها أو لم يستحلها فالدليل على ذلك جميع ما قدمناه في ~~المسألة الاولى من الدليل على كفر الساب مثل قوله تعالى @QB@ ومنهم الذين ~~يؤذون النبي @QE@ وقوله تعالى @QB@ إن الذين يؤذون الله ورسوله @QE@ وقوله ~~تعالى @QB@ لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم @QE@ وما ذكرناه من الاحاديث ~~والاثار فانها ادلة بينة في ان نفس اذى الله ورسوله كفر مع قطع النظر عن ~~اعتقاد التحريم وجودا وعدما فلا حاجة إلى ان نعيد الكلام هنا بل في الحقيقة ~~كل ما دل على ان الساب كافر وانه حلال الدم لكفره فقد دل على هذه المسألة ms439 ~~اذا لو كان الكفر المبيح هو اعتقاد ان السب حلال لم يجز تكفيره وقتله حتى ~~يظهر هذا الإعتقاد ظهورا تثبت بمثله الاعتقادات المبيحة للدماء PageV03P964 # ومنشأ هذه الشهبة التي اوجبت هذا الوهم من المتكلمين أو من حذا حذوهم من ~~الفقهاء انهم رأوا ان الايمان هو تصديق الرسول فيما اخبر به وراوا ان ~~اعتقاد صدقة لا ينافي السب والشتم بالذات كما ان اعتقاد ايجاب طاعته لا ~~ينافي معصيته فان الانسان قد يهين من يعتقد وجوب اكرامه كما يترك ما يعتقد ~~وجوب فعله ويفعل ما يعتقد وجوب تركه ثم رأوا ان الامة قد كفرت الساب فقالوا ~~انما كفر لان سبه دليل على انه لم يعتقد انه حرام واعتقاد حله تكذيب للرسول ~~فكفر بهذا التكذيب لا بتلك الاهانة وانما الاهانة دليل على التكذيب فاذا ~~فرض انه في نفس الامر ليس بمكذب كان في نفس الامر مؤمنا وان كان حكم الظاهر ~~انما يجري عليه بما اظهره فهذا ماخذ المرجئة ومعتضديهم وهو الذين يقولون ~~الايمان هو الإعتقاد والقول وغلاتهم وهم الكرامية الذين يقولون هو مجرد ~~القول وان عري عن الإعتقاد واما الجهمية الذين PageV03P965 يقولون هو مجرد ~~المعرفة والتصديق بالقلب فقط وان لم يتكلم بلسانه فلهم مأخذ اخر وهو نه قد ~~يقول بلسانه ما ليس في قلبه فاذا كان في قلبه التعظيم والتوقير للرسول لم ~~يقدح اظهار خلاف ذلك بلسانه في الباطن كما لا ينفع المنافق اظهار خلاف ما ~~في قلبه في الباطن # وجواب الشبهة الاولى من وجوه # احدها ان الايمان وان كان اصله تصديق القلب فذلك التصديق لابد ان يوجب ~~حالا في القلب وعملا له وهو تعظيم الرسول واجلاله ومحبته وذلك امر لازم ~~كالتألم والتنعم عند الاحسساس بالمؤلم والمنعم وكالنفرة والشهوة عند الشعور ~~بالملائم والمنافي فاذا لم تحصل هذه الحال والعمل في القلب لم ينفع ذلك ~~التصديق ولم يغن شيئا وانما يمنع حصوله اذا عارضه معارض من حسد الرسول أو ~~التكبر عليه أو الاهمال له واعراض القلب عنه ونحو ذلك كما ان ادراك الملائم ~~والمنافي يوجب ms440 اللذة والألم الا ان يعارضه معارض ومتى حصل المعارض كان وجود ~~ذلك التصديق كعدمه كما يكون وجود ذلك كعدمه بل يكون ذلك المعارض موجبا لعدم ~~المعلول الذي هو حال في القلب وبتوسط عدمه يزول التصديق الذي هو العلة ~~فينقلع الايمان بالكلية من القلب وهذا هو الموجب لكفر من حسد الانبياء أو ~~تكبر عليهم أو كره فراق الالف والعادة مع علمه بانهم صادقون وكفرهم اغلظ من ~~كفر الجهال # الثاني ان الايمان وان كان يتضمن التصديق فليس هو مجرد PageV03P966 ~~التصديق وانا هو الاقرار والطمأنية وذلك لان التصديق انما يعرض للخبر فقط ~~فاما الامر فليس فيه تصديق من حيث هو امر وكلام الله خبر وامر فالخبر ~~يستوجب تصديق المخبر والامر يستوجب الانقياد له والاستسلام وهو عمل في ~~القلب جماعه الخضوع والانقياد للامر وان لم يفعل المامور به فاذا قوبل ~~الخبر بالتصديق والامر بالانقياد فقد حصل اصل الايمان في القلب وهو ~~الطمأنية والاقرار فان اشتقاقه من الامن الذي هو القرار والطمأنية وذلك ~~انما يحصل اذا استقر في القلب التصديق والأنقياد واذا كان كذلك فالسب اهانة ~~واستخفاف والانقياد للأمر اكرام واعزاز ومحال ان يهين القلب من قد انقاد له ~~وخضع واستسلم أو يستخف به فاذا حصل في القلب استخفاف واستهانة امتنع ان ~~يكون فيه انقياد أو استسلام فلا يكون فيه ايمان وهذا هو بعينه كفر ابليس ~~فانه سمع امر الله له فلم يكذب رسولا ولكن لم ينقد للامر ولم يخضع له ~~واستكبر عن الطاعة فصار كافرا وهذا موضع زاغ فيه خلق من الخلف تخيل لهم ان ~~الايمان ليس في الاصل الا التصديق ثم يرون مثل ابليس وفرعون ممن لم يصدر ~~عنه تكذيب أو صدر عنه تكذيب باللسان لا بالقلب وكفره من اغلظ الكفر ~~فيتحيرون ولم انهم هدوا لما هدي اليه السلف الصالح لعلموا ان الايمان قول ~~وعمل اعني في الاصل قولا في القلب وعملا في القلب فان الايمان بحسب كلام ~~الله ورسالته وكلام الله ورسالته يتضمن اخباره واوامره فيصدق القلب اخباره ~~تصديقا يوجب حالا في ms441 القلب بحسب المصدق به والتصديق هو من نوع العلم والقول ~~وينقاد لامره ويستسلم وهذا الانقياد والاستسلام هو نوع PageV03P967 من ~~الارادة والعمل ولا يكون مؤمنا الا بمجموع الامرين فمتى ترك الانقياد كان ~~مستكبرا فصار من الكافرين واذا كان مصدقا فالكفر اعم من التكذيب يكون ~~تكذيبا وجهلا ويكون استكبارا وظلما ولهذا لم يوصف ابليس الا بالكفر ~~والاستكبار دون التكذيب ولهذا كان كفر من يعلم مثل اليهود ونحوهم من جنس ~~كفر ابليس وكان كفر من يجهل مثل النصارى ونحوهم ضلالا وهو الجهل الا ترى ان ~~نفرا من اليهود جاؤوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم وسالوه عن اشياء ~~فاخبرهم فقالوا نشهد انك نبي ولم يتعبوه وكذلك هرقل وغيره فلم ينفعهم هذا ~~العلم وهذا PageV03P968 التصديق الا ترى ان من صدق الرسول بان ما جاء به هو ~~رسالة الله وقد تضمنت خبرا وامرا فانه يحتاج إلى مقام ثان وهو تصديقه خبر ~~الله وانقياد لامر الله فاذا قال اشهد ان لا اله الا الله فهذه الشهادة ~~تتضمن تصديق خبره والانقياد لامره فاذا قال واشهد ان محمدا رسول الله تضمنت ~~تصديق الرسول فيما جاء به من عند الله فبمجموع هاتين الشهادتين يتم الاقرار ~~فلما كان التصديق لابد منه في كلا الشهادتين وهو الذي يتلقى الرسالة ~~بالقبول ظن من ظن انه اصل لجميع الايمان وغفل عن ان الاصل الاخر لابد منه ~~وهو الانقياد والا فقد يصدق الرسول ظاهرا وباطنا ثم يمتنع من الانقياد ~~للامر اذ غايته في تصديق الرسول ان يكون بمنزلة من سمع الرسالة من الله ~~سبحانه وتعالى كإبليس وهذا مما يبين لك ان الاستهزاء بالله ورسوله ينافي ~~الانقياد له والطاعة منافاة ذاتية وينافي التصديق بطريق الاستلزام لانه ~~ينافي موجب التصديق ومقتضاه ويمنعه عن حصول ثمرته ومقصوده لكن الايمان ~~بالرسول انما يعود اصله إلى التصديق فقط لانه مبلغ لخبر الله وامره لكن ~~يستلزم الانقياد له لانه قد بلغ عن الله انه امر بطاعته فصار الانقياد له ~~من تصديقه في خبره فمن لم ينقد لامره فهو اما مكذب ms442 له أو ممتنع عن الانقياد ~~لربه وكلاهما كفرا صريح ومن استخف به واستهزأ بقلبه امتنع ان يكون منقادا ~~لامره فان الانقياد اجلال واكرام والاستخفاف اهانة واذلال وهذان ضدان فمتى ~~حصل في القلب احدهما انتفى الاخر فعلم ان الاستخفاف والاستهانة ينافي ~~الايمان منافاة الضد للضد PageV03P969 # الوجه الثالث ان العبد اذا فعل الذنب مع اعتقاد ان الله حرمه عليه ~~واعتقاد انقياده لله فيما حرمه واوجبه فهذا ليس بكافر فاما ان اعتقد ان ~~الله لم يحرمه أو انه حرمه لكن امتنع من قبول هذا التحريم وابى ان يذعن لله ~~وينقاد فهو اما جاحدا أو معاند ولهذا قالوا من عصى مستكبرا كإبليس كفر ~~بالاتفاق ومن عصى مشتهيا لم يكفر عند اهل السنة والجماعة وانما يكفره ~~الخوارج فان العاصي المستكبر وان كان مصدقا بأن الله ربه فان معاندته له ~~ومحادته تنافي هذا التصديق PageV03P970 # وبيان هذا ان من فعل المحارم مستحلا لها فهو كافر بالاتفاق فانه ما امن ~~بالقران من استحل محارمه وكذلك لو استحلها بغير فعل والاستحلال اعتقاد انها ~~حلال له وذلك يكون تارة باعتقاد ان الله احلها وتارة باعتقاد ان الله لم ~~يحرمها وتارة بعدم اعتقاد ان الله حرمها وهذا يكون لخلل في الايمان ~~بالربوبية أو لخلل في الايمان بالرسالة ويكون جحدا محضا غير مبني على مقدمة ~~وتارة يعلم ان الله حرمها ويعلم ان الرسول انما حرم ما حرمه الله ثم يمتنع ~~عن التزام هذا التحريم ويعاند المحرم فهذا اشد كفرا ممن قبله وقد يكون هذا ~~مع علمه بان من لم يلتزم هذا التحريم عاقبه الله وعذبه ثم ان هذا الامتناع ~~والاباء اما لخلل في اعتقاد حكمة الامر وقدرته فيعود هذا إلى عدم التصديق ~~بصفة من صفاته وقد يكون مع العلم بجميع ما يصدق به تمردا أو اتباعا لغرض ~~النفس وحقيقته كفر هذا لانه يعترف لله ورسوله بكل ما اخبر به ويصدق بكل ما ~~يصدق به المؤمنون لكنه يكره ذلك ويبغضه ويسخطه لعدم موافقته لمراده ومشتهاه ~~ويقول انا لااقر بذلك ولا التزمه وابغض هذا ms443 الحق وانفر عنه فهذا نوع غير ~~النوع الاول وتكفير هذا معلوم بالاضطرار من دين الاسلام والقران مملوء من ~~تكفير مثل هذا النوع بل عقوبته اشد وفي مثله قيل اشد الناس عذابا يوم ~~PageV03P971 القيامة عالم لم ينفعه الله بعلمه وهو ابليس ومن سلك سبيله ~~وبهذا يظهر الفرق بين العاصي فانه يعتقد وجوب ذلك الفعل عليه ويحب ان لا ~~يفعله لكن الشهوة والنفرة منعته من الموافقة فقد اتى من الايمان بالتصديق ~~والخضوع والانقياد وذلك قول وعمل لكن لم يكمل العمل # واما اهانة الرجل من يعتقد وجوب كرامته كالوالدين ونحوهما فلانه لم يهن ~~ما كان الانقياد له والاكرام شرطا في ايمانه وانما اهان من اكرامه شرط في ~~بره وطاعته وتقواه وجانب الله والرسول انما كفر فيه لانه لا يكون مؤمنا حتى ~~يصدق تصديقا يقتضي الخضوع والانقياد فحيث لم يقتضه لم يكن ذلك التصديق ~~ايمانا بل كان وجوده شرا من عدمه فان من خلق له حياة وادراك ولم يرزق الا ~~العذاب كان فقد تلك الحياة والادراك احب اليه من حياة ليس فيها الا الالم ~~واذا كان التصديق ثمرته صلاح حاله وحصول النعيم له واللذة في الدنيا ~~والاخرة فلم يحصل معه الا فساد حاله والبؤس والالم في الدنيا والاخرة كان ~~ان لا يوجد احب اليه من ان يوجد PageV03P972 # وهنا كلام طويل في تفصيل هذه الامور ومن حكم الكعاب والسنة على نفسه قولا ~~وفعلا ونور الله قلبه تبين له ضلال كثير من الناس ممن يتكلم برأيه في سعادة ~~النفوس بعد الموت وشقاوتها جريا على منهاج الذين كذبوا بالكتاب وبما ارسل ~~الله به رسله ونبذا لكتاب الله وراء ظهورهم واتباعا لما تتلوه الشياطين # واما الشبهة الثانية فجوابها من ثلاثة اوجه # احدها ان موجب هذا ان من تكلم بالتكذيب والجحد وسائر انواع الكفر من غير ~~اكراه على ذلك فانه يجوز ان يكون مع ذلك في نفس الامر مؤمنا ومن جوز هذا ~~فقد خلع ربقة الاسلام من عنقه PageV03P973 # الثاني ان الذي عليه الجماعة ان من لم يتكلم بالايمان بلسانه ms444 من غير عذر ~~لم ينفعه ما في قلبه من المعرفة وان القول من القادر عليه شرط في صحة ~~الايمان حتى اختلفوا في تكفير من قال ان المعرفة تنفع من غير عمل الجوارح ~~وليس هذا موضع تقرير هذا # وما ذكره القاضي رحمه الله من التأويل لكلام الامام أحمد فقد ذكر هو ~~وغيره خلاف ذلك في غير موضع وكذلك ما دل عليه كلام القاضي عياض فان مالكا ~~وسائر الفقهاء من التابعين ومن بعدهم الا من نسب إلى بدعة قالوا الايمان ~~قول وعمل وبسط هذا له مكان غير هذا # الثالث ان من قال ان الايمان مجرد معرفة القلب من غير احتياج إلى المنطق ~~باللسان يقول لا يفتقر الايمام في نفس الامر إلى القول الذي PageV03P974 ~~يوافقه باللسان لكن لا يقول ان القول الذي ينافي الايمان لايبطله فان القول ~~قولان قول يوافق تلك المعرفة وقول يخالفها فهب ان القول الموافق لا يشترط ~~لكن القول المخالف ينافيها فمن قال بلسانه كلمة الكفر من غير حاجة عامدا ~~لها عالما بانها كلمة كفر فانه يكفر بذلك ظاهرا وباطنا ولايجوز ان يقال انه ~~في الباطن يجوز ان يكون مؤمنا ومن قال ذلك ذلك فقد مرق من الاسلام قال الله ~~سبحانه @QB@ من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان ~~ولكن من شرح بالكفر صدرا فعليهم غضب من الله ولهم عذاب عظيم @QE@ # ومعلوم انه لم يرد بالكفر هنا اعتقاد القلب فقط لان ذلك لا يكره الرجل ~~عليه وهو قد استثنى من اكره ولم يرد من قال واعتقد لأنه استثنى المكره وهو ~~لا يكره على العقد والقول وانما يكره على القول فقط فعلم انه اراد من تكلم ~~بكلمة الكفر فعليه غضب من الله وله PageV03P975 عذاب عظيم وانه كافر بذلك ~~الا من اكره وهو مطمئن بالايمان ولكن من شرح بالكفر صدرا من المكرهين فانه ~~كافر ايضا فصار كل من تكلم بالكفر كافرا الا من اكره فقال بلسانه كلمة ~~الكفر وقلبه مطمئن بالايمان وقال تعالى في حق المستهزئين @QB@ لا تعتذروا ms445 ~~قد كفرتم بعد إيمانكم @QE@ فبين انهم كفار بالقول مع انهم لم يعتقدوا صحته ~~وهذا باب واسع والفقه فيه ما تقدم من ان التصديق بالقلب يمنع ارادة التكلم ~~وارادة فعل فيه استهانة واستخفاف كما انه يوجب المحبة والتعظيم واقتضاؤه ~~وجود هذا وعدم هذا أمر جرت به سنة الله في مخلوقاته كاقتضاء ادراك الموافق ~~للذة وادراك المخالف للألم فاذا عدم المعلول كان مستلزما لعدم العلة واذا ~~وجد الضد كان مستلزما لعدم الضد الاخر فالكلام والفعل المتضمن للاستخفاف ~~والاستهانة مستلزم لعدم التصديق النافع ولعدم الانقياد والاستسلام فلذلك ~~كان كفرا # واعلم ان الايمان وان قيل هو التصديق فالقلب يصدق بالحق والقول يصدق ما ~~في القلب والعمل يصدق القول والتكذيب بالقول مستلزم للتكذيب بالقلب ورافع ~~للتصديق الذي كان في القلب اذ اعمال الجوارح تؤثر في القلب كما ان اعمال ~~القلب تؤثر في الجوارح فأيهما قام به كفر تعدى حكمه إلى الاخر والكلام في ~~هذا واسع وانما نبهنا على هذه المقدمة PageV03P976 $ فصل # ثم نعود إلى مقصود المسالة فنقول # قد ثبت ان كل سب وشتم يبيح الدم فهو كفر وان لم يكن كل كفر سبا ونحن نذكر ~~عبارات العلماء في هذه المسألة # قال الامام أحمد كل من شتم النبي صلى الله عليه وسلم أو تنقصه مسلما كان ~~أو كافرا فعليه القتل وارى ان يقتل ولا يستتاب # و قال في موضع اخر كل من ذكر شيئا يعرض بذكر الرب تبارك وتعالى فعليه ~~القتل مسلما كان أو كافرا وهذا مذهب اهل المدينة # وقال اصحابنا التعرض بسب الله وسب رسول الله صلى الله عليه وسلم ردة وهو ~~موجب للقتل كالتصريح ولا يختلف اصحابنا ان قذف أم رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم من جملة سبه الموجب للقتل واغلظ لان ذلك يفضي إلى القدح في نسبه وفي ~~عبارة بعضهم اطلاق القول بان من سب أم النبي PageV03P977 صلى الله عليه ~~وسلم يقتل مسلما كان أو كافرا وينبغي ان يكون مرادهم بالسب هنا القذف كما ~~صرح به الجمهور لما فيه من سب النبي ms446 صلى الله عليه وسلم # وقال القاضي عياض جميع من سب النبي صلى الله عليه وسلم أو عابه أو الحق ~~به نقصا في نفسه أو نسبه أو دينه أو خصلة من خصاله أو عرض به أو شبهه بشئ ~~على طريق السب له والازراء عليه أو البغض منه والعيب له فهو ساب له والحكم ~~فيه حكم الساب يقتل ولا نستثن فصلا من فصول هذا الباب عن هذا المقصد ولا ~~نمتر فيه تصريحا كان أو تلويحا وكذلك من لعنه أو تمنى مضرة له أو دعا عليه ~~أو نسب اليه ما لا يليق بمنصبه على طريق الذم أو عيبه في جهته العزيزة بسخف ~~من الكلام وهجر ومنكر من القول وزور أو عيره بشئ مما يجري من البلاء ~~والمحنة عليه أو غمصه ببعض العوارض البشرية الجائزة والمعهودة لديه قال هذا ~~كله اجماع من العلماء وائمة الفتوى من لدن اصحابه وهلم جرا PageV03P978 # وقال ابن القاسم عن مالك من سب النبي صلى الله عليه وسلم قتل ولم يستتب ~~قال ابن القاسم أو شتمه أو عابه أو تنقصه فانه يقتل كالزنديق وقد فرض الله ~~توقيره وبره # وكذلك قال مالك في رواية المدنيين عنه من سب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أو شتمه أو عابه أو تنقصه قتل مسلما كان أو كافرا ولا يستتاب # وروى ابن وهب عن مالك من قال ان رداء النبي صلى الله عليه وسلم ويروى زره ~~وسخ واراد به عيبه قتل PageV03P979 # وذكر بعض المالكية اجماع العلماء على ان من دعا على نبي من الانبياء ~~بالويل أو بشيء من المكروه انه يقتل بلا استتابة # وذكر القاضي عياض اجوبة جماعة من فقهاء المالكية المشاهير بالقتل بلا ~~استتابة في قضايا متعددة افتى في كل قضية بعضهم # منها رجل سمع قوما يتذاكرون صفة النبي صلى الله عليه وسلم اذ مر بهم رجل ~~قبيح الوجه واللحية فقال تريدون تعرفون صفته هي صفة هذا المار في خلقه ~~ولحيته # ومنها رجل قال النبي صلى الله عليه وسلم كان اسود # ومنها رجل ms447 قيل له لا وحق رسول الله فقال فعل الله برسول الله كذا قيل له ~~ما تقول يا عدوا الله فقال اشد من كلامه PageV03P980 الاول ثم قال انما ~~اردت برسول الله العقرب قالوا لان ادعاءه للتأويل في لفظ صراح لا يقبل لانه ~~امتهان وهو غير معزر لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولا موقر له فوجبت ~~اباحة دمه # ومنها عشار قال اد واشك إلى النبي وقال ان سألت أو جهلت فقد سأل النبي ~~وجهل # ومنها متفقه كان يستخف بالنبي صلى الله عليه وسلم ويسميه في اثناء ~~مناظرته اليتيم وختن حيدره ويزعم ان زهده لم يكن قصدا ولو قدر على الطيبات ~~لأكلها واشباه هذا PageV03P981 # قال عياض فهذا الباب كله مما عده العلماء سبا وتنقصا يجب قتل قائله لم ~~يختلف في ذلك متقدمهم ومتاخرهم وان اختلفوا في حكم قتله # وكذلك قال أبو حنيفة واصحابه فيمن تنقصه أو برئ منه أو كذبه انه مرتد ~~وكذلك قال اصحاب الشافعي كل من تعرض لرسول الله صلى الله عليه وسلم بما فيه ~~استهانة فهو كالسب الصريح فان الاستهانة بالنبي كفر وهل يتحتم فيه قتله أو ~~يسقط بالتوبة على الوجهين وقد نص الشافعي على هذا المعنى # فقد اتفقت نصوص العلماء من جميع الطوائف على ان التنقص به PageV03P982 ~~كفر مبيح للدم وهم في استتابته على ما تقدم من الخلاف ولا فرق في ذلك بين ~~ان يقصد عيبه والازراء به أو لا يقصد عيبه لكن المقصود شيء اخر حصل السب ~~تبعا له أو لا يقصد شيئا من ذلك بل يهزل ويمزح أو يفعل غير ذلك # فهذا كله يشترك في هذا الحكم اذا كان القول نفسه سبا فان الرجل يتكلم ~~بالكلمة من سخط الله تعالى ما يظن ان تبلغ ما بلغت يهوي بها في النار ابعد ~~مما بين المشرق والمغرب ومن قال ما هو سب وتنقص له فقد اذى الله ورسوله وهو ~~ماخوذ بما يؤذي به الناس من القول الذي هو في نفسه اذى وان لم يقصد اذاهم ~~الم تسمع إلى ms448 الذين قالوا PageV03P983 انما كنا نخوض ونلعب فقال الله تعالى ~~@QB@ أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزؤون لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم ~~@QE@ # وهذا مثل من يغضب فيذكر له حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أو حكم من ~~حكمه أو يدعى لما سنه فيلعن ويقبح ونحو ذلك وقد قال تعالى @QB@ فلا وربك لا ~~يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ~~ويسلموا تسليما @QE@ فأقسم سبحانه بنفسه انهم لايؤمنون حتى يحكموه ثم ~~لايجدون في نفوسهم حرجا من حكمه فمن شاجر غيره في أمره وحرج لذكر رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم حتى افحش في منطقة فهو كافر بنص التنزيل ولا يعذر بان ~~مقصوده رد الخصم فان الرجل لايؤمن حتى يكون الله ورسوله احب اليه ممن ~~سواهما وحتى يكون الرسول احب اليه من ولده ووالده والناس اجمعين ~~PageV03P984 # ومن هذا الباب قول القائل ان هذه لقسمة مااريد بها وجه الله وقول الاخر ~~اعدل فانك لم تعدل وقول ذلك الانصاري ان كان ابن عمتك فان هذا كفر محض حيث ~~زعم ان النبي صلى الله عليه وسلم انما حكم للزبير لانه ابن عمته ولذلك انزل ~~الله تعالى هذه الاية واقسم انهم لايؤمنون حتى لا يجدوا في انفسهم حرجا من ~~حكمه وانما عفا عنه النبي صلى الله عليه وسلم كما عفا عن الذي قال ان هذه ~~لقسمة ما اريد PageV03P985 بها وجه الله وعن الذي قال اعدل فانك لم تعدل ~~وقد ذكرنا عن عمر رضي الله عنه انه قتل رجلا لم يرض بحكم النبي صلى الله ~~عليه وسلم فنزل القرن بموافقته فكيف بمن طعن في حكمه وقد ذكر طائفة من ~~الفقهاء منهم ابن عقيل وبعض اصحاب الشافعي ان هذا كان عقوبته التعزير ثم ~~منهم من قال لم يعزره النبي صلى الله عليه وسلم لان التعزير غير واجب ومنهم ~~من قال عفا عنه لان الحق له ومنهم من قال عاقبه بان امر الزبير ان يسقي ثم ~~يحبس الماء حتى يرجع إلى الجدر وهذه كلها ms449 اقوال ردية لا يستريب من تأمل في ~~ان هذا كان يستحق القتل بعد نص القران ان من هو بمثل حاله ليس بمؤمن # فان قيل ففي رواية صحيحة انه كان من اهل بدر وفي الصحيحين عن علي عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم انه قال وما يدريك لعل الله اطلع على اهل بدر ~~فقال اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم ولو كان هذا PageV03P986 القول كفرا للزم ~~ان يغفر الكفر والكفر لايغفر ولا يقال عن بدري انه كفر # فقيل هذه الزيادة ذكرها أبو اليمان عن شعيب ولم يذكرها اكثر الرواة فيمكن ~~انهم وهم كما وقع في حديث كعب وهلال بن PageV03P987 امية انهما من اهل بدر ~~ولا يختلف اهل المغازي والسير انهما لم يشهدا بدرا وكذلك لم يذكره ابن ~~اسحاق في روايته عن الزهري لكن الظاهر صحتها # فنقول ليس في الحديث ان هذه القصة كانت بعد بدر فلعلها كانت قبل بدر وسمي ~~الرجل بدريا لان عبد الله بن الزبير حدث بالقصة بعد ان صار الرجل بدريا فعن ~~عبد الله بن الزبير عن أبيه ان PageV03P988 رجلا من الانصار خاصم الزبير ~~عند رسول الله صلى الله عليه وسلم في شراج الحرة التي يسقون بها النخل فقال ~~الانصاري سرح الماء يمر فأبى عليه فاختصما عند رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم للزبير اسق يازبير ثم ارسل الماء ~~إلى جارك فغضب الانصاري ثم قال يارسول الله ان كان ابن عمتك فتلون وجه ~~النبي صلى الله عليه وسلم ثم قال للزبير اسق يا زبير ثم احبس الماء حتى ~~يرجع اللى الجدر فقال الزبير والله لاني احسب هذه الاية نزلت في ذلك @QB@ ~~فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا ~~مما قضيت ويسلموا تسليما @QE@ متفق عليه وفي رواية للبخاري من حديث عروة ~~قال فاستوعى رسول الله صلى الله عليه وسلم حينئذ للزبير حقه وكان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قبل ذلك قد اشار على ms450 الزبير براي اراد فيه سعة له ~~وللانصاري فلما احفظ الانصاري رسول الله صلى الله عليه وسلم استوعى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم للزبير حقه في صريح الحكم وهذا يقوي ان القصة ~~متقدمة قبل بدر لان النبي صلى الله عليه وسلم PageV03P989 قضى في سيل مهزور ~~ان الأعلى يسقى ثم يحبس حتى يبلغ الماء إلى الكعبين فلو كانت قصة الزبير ~~بعد هذا القضاء لكان قد علم وجه الحكم فيه وهذا القضاء الظاهر انه متقدم من ~~حين قدم النبي صلى الله عليه وسلم لان الحاجة إلى الحكم فيه من حين قدم ~~ولعل قصة الزبير اوجبت هذا القضاء # وايضا فان هؤلاء الايات قد ذكر غير واحد ان اولها نزل لما اراد بعض ~~المنافقين ان يحاكم يهوديا إلى ابن الاشرف وهذا انما كان قبل بدر لان ابن ~~الاشرف ذهب عقب بدر إلى مكة فلما رجع قتل PageV03P990 فلم يستقر بعد بدر ~~بالمدينة استقرار يتحاكم اليه وان كانت القصة بعد بدر فان القائل لهذه ~~الكلمة يكون قد تاب واستغفر وقد عفا له النبي صلى الله عليه وسلم عن حقه ~~فغفر له والمضمون لأهل بدر انما هو المغفرة اما بان يستغفروا ان كان الذنب ~~مما لا يغفر الا بالاستغفار أو لم يكن كذلك واما بدون ان يستغفروا الا ترى ~~ان قدامة بن مظعون وكان بدريا تأول في خلافة عمر ما تأول في استحلال الخمر ~~من قوله تعالى @QB@ ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا ~~@QE@ # حتى اجمع رأي عمر واهل الشورى ان يستتاب هو اصحابه فان اقروا بالتحريم ~~جلدوا وان لم يقروا به كفروا ثم انه تاب وكاد PageV03P991 يبلس لعظم ذنبه ~~في نفسه حتى ارسل اليه عمر رضي الله عنه بأول سورة غافر فعلم ان المضمون ~~للبدريين ان خاتمتهم حسنة وانهم يغفر لهم وان جاز ان يصدر عنهم قبل ذلك ما ~~عسى ان يصدر فان التوبة تجب ما قبلها # واذا ثبت ان كل سب تصريحا أو تعريضا موجب للقتل فالذي يجب ان يعتني به ~~الفرق بين ms451 السب الذي لا تقبل منه التوبة والكفرالذي تقبل منه التوبة فنقول # هذا الحكم قد نيط في الكتاب والسنة باسم اذى الله ورسوله وفي بعض ~~الاحاديث ذكر الشتم والسب وكذلك جاء في الفاظ الصحابة والفقهاء ذكر السب ~~والشتم والاسم اذا لم يكن له حد في اللغة كاسم الأرض والسماء والبر والبحر ~~والشمس والقمر ولا في الشرع كاسم الصلاة والزكاة والحج والايمان والكفر ~~فانه يرجع في حده إلى العرف كالقبض والحرز والبيع والرهن والكرى ونحوها ~~فيجب ان يرجع في حد PageV03P992 الاذى والشتم والسب إلى العرف فما عده اهل ~~العرف سبا أو انتقاصا أو عيبا أو طعنا ونحو ذلك فهو من السب وما لم يكن ~~كذلك وهو كفر به فيكون كفرا ليس بسب حكم صاحبه حكم المرتد ان كان مظهرا له ~~والا فهو زندقة والمعتبر ان يكون سبا واذى للنبي صلى الله عليه وسلم وان لم ~~يكن سبا واذى لغيره فعلى هذا كل ما لو قيل لغير النبي صلى الله عليه وسلم ~~أو جب تعزيرا أو حدا بوجه من الوجوه فانه من باب سب النبي صلى الله عليه ~~وسلم كالقذف واللعن وغيرهما من الصورة التي تقدم التنبيه عليها واما ما ~~يختص بالقدح في النبوة فان لم يتضمن الا مجرد عدم التصديق بنبوته فهو كفر ~~محض ان كان فيه استخفاف واستهانة مع عدم التصديق فهو من السب # وهنا مسائل اجتهادية يتردد الفقهاء هل هي من السب اومن الردة المحضة ثم ~~ما ثبت انه ليس بسب فان استسر به صاحبه فهو زنديق حكمه حكم الزندقة والا ~~فهو مرتد محض واستقصاء الانواع والفرق بينها ليس هذا موضعه PageV03P993 $ ~~فصل # فاما الذمي فيجب التفريق بين مجرد كفره به وبين سبه فان كفره به لا ينقض ~~االعهد ولايبيح دم المعاهد بالاتفاق لانا صالحناهم على هذا واما سبه له ~~فانه ينقض العهد ويوجب القتل كما تقدم # قال القاضي أبو يعلى عقد الامان يوجب اقرارهم على تكذيب النبي صلى الله ~~عليه وسلم لا على شتمهم وسبهم له # وقد تقدم ان هذا ms452 الفرق ايضا معتبر في المسلم حيث قتلناه بخصوص السب وكونه ~~موجبا للقتل حدا من الحدود بحيث لا يسقط بالتوبة وان صحت واما حيث قتلناه ~~لدلالته على الزندقة أو لمجرد كونه مرتدا فلا فرق حينئذ بين مجرد الكفر ~~وبين ما تضمنه من انواع السب نقول # الاثار عن الصحابة والتابعين والفقهاء مثل مالك واحمد وسائر الفقهاء ~~القائلين بذلك كلها مطلقة في من شتم النبي صلى الله عليه وسلم من مسلم أو ~~معاهد فانه يقتل ولم يفصلوا بين شتم وشتم ولا بين ان يكرر الشتم أو لا ~~يكرره أو يظهره أو لا يظهره واعني بقولي لا يظهره ان لا يتكلم به في ملأ من ~~المسلمين والا فالحد لا يقام عليه حتى يشهد مسلمان انهما سمعاه يشتمه أو ~~حتى يقر بالشتم وكونه يشتمه بحيث PageV03P994 يسمعه المسلمون اظهارا له ~~اللهم الا ان يفرض انه شتمه في بيته خاليا فسمعه جيرانه المسلمون أو من ~~استرق السمع منهم # قال مالك واحمد كل من شتم النبي صلى الله عليه وسلم أو تنقصه مسلما كان ~~أو كافرا فانه يقتل ولا يستتاب فنصا على ان الكافر يجب قتله بتنقصه له كما ~~يقتل بشتمه وكما يقتل المسلم بذلك وكذلك اطلق سائر اصحابنا ان سب النبي صلى ~~الله عليه وسلم من الذمي يوجب القتل # وذكر القاضي وابن عقيل وغيرهما ان ما ابطل الايمان فانه يبطل الامان اذا ~~اظهروه فان الاسلام اكد من عقد الذمة فاذا كان من الكلام ما يبطل حق ~~الاسلام فان يبطل حقن الذمة اولى مع الفرق بينهما من وجه اخر فان المسلم ~~اذا سب الرسول دل على سوء اعتقاده في رسول الله صلى الله عليه وسلم فلذلك ~~كفر والذمي قد علم ان اعتقاده ذلك واقررناه على اعتقاده وانما اخذ عليه ~~كتمه وان لا يظهره فبقي تفاوت ما بين الاظهار والاضمار # قال ابن عقيل فكما اخذ على المسلم ان لا يعتقد ذلك اخذ على الذمي ان ~~لايظهره فاظهار هذا كاضمار ذاك واضماره لا ضرر على الاسلام ولا ازراء فيه ~~وفي ms453 اظهاره ضرر وإزراء على الاسلام ولهذا ما بطن من الجرائم لا نتبعها في ~~حق المسلم ولو اظهروها اقمنا عليهم حد الله PageV03P995 # وطرد القاضي وابن عقيل هذا القياس في كل ما ينقض الايمان من الكلام مثل ~~التثنية والتثليث كقول النصارى ان الله ثالث ثلاثة ونحو ذلك ان الذمي متى ~~اظهر ما تعلمه من دينه من الشرك نقض العهد كما انه ان اظهر ما نعلمه بقوله ~~في نبينا صلى الله عليه وسلم نقض العهد # قال القاضي وقد نص أحمد على ذلك فقال في رواية حنبل كل من ذكر شيئا يعرض ~~به الرب فعليه القتل مسلما كان أو كافرا هذا مذهب اهل المدينة # وقال جعفر بن محمد سمعت أبا عبد الله يسأل عن يهودي مر بمؤذن وهو يؤذن ~~فقال له كذبت فقال يقتل لانه شتم فقد نص على قتل من كذب المؤذن وهو يقول ~~الله اكبر أو اشهد ان لا اله الا الله أو اشهد ان محمدا رسول الله وقد ~~ذكرها الخلال والقاضي في PageV03P996 سب الله بناء على انه كذبه فيما يتعلق ~~بذكر الرب سبحانه والاشبه انه عام في تكذيبه فيما يتعلق بذكر الرب وذكر ~~الرسول بل هو في هذا اولى لان اليهودي لا يكذب من قال لا اله الا الله ولا ~~من قال الله اكبر وانما يكذب من قال ان محمدا رسول الله وهذا قول جمهور ~~المالكيين قالوا انه يقتل لكل سب سواء كانوا يستحلونه أو لا يستحلونه لانهم ~~وان استحلوه فانا لم نعطهم العهد على اظهاره وكما لا يحصن الاسلام من سبه ~~وكذلك لا تحصن منه الذمة وهو قول أبي مصعب وطائفة من المدنيين # قال أبو مصعب في نصراني قال والذي اصطفى عيسى على محمد اختلف علي فيه ~~فضربته حتى قتلته أو عاش يوما وامرت من جر برجله وطرح على مزبلة فاكتله ~~الكلاب # قال أبو مصعب في نصراني قال عيسى خلق محمد قال يقتل وافتى سلف الاندلسيين ~~بقتل نصرانية استهلت بنفي الربوبية وبنوة عيسى لله # وقال ابن القاسم فيمن سبه فقال ms454 ليس بنبي أو لم يرسل أو لم ينزل عليه قران ~~وانما هو شئ تقوله ونحو هذا فيقتل وان قال ان محمد لم يرسل الينا وانما ~~ارسل اليكم وانما نبينا موسى أو عيسى ونحو هذا لا شئ عليهم لان الله اقرهم ~~على مثله PageV03P997 # قال ابن القاسم واذا قال النصراني ديننا خير من دينكم اانما دينكم دين ~~الحمير ونحو ذلك من هذا القبيح أو سمع المؤذن يقول اشهد ان محمدا رسول الله ~~فقال كذلك يعظكم الله ففي هذا الادب الموجع والسجن الطويل وهذا قول محمد بن ~~سحنون وذكره عن أبيه ولهم قول اخر فيما اذا سبه بالوجه الذي به كفروا انه ~~لايقتل # قال سحنون عن ابن القاسم من شتم الانبياء من اليهود والنصارى بغير الوجه ~~الذي به كفروا ضربت عنقه الا ان يسلم # وقال سحنون في اليهودي يقول للمؤذن اذا تشهد كذبت يعاقب العقوبة الموجعة ~~مع السجن الطويل # وقد تقدم نص الامام أحمد في مثل هذه الصورة على القتل لانه شتم ~~PageV03P998 # وكذلك اختلف اصحاب الشافعي في السب الذي ينتقض به عهد الذمي ويقتل به اذا ~~قلنا بذلك على الوجهين # احدهما ينتقض بمطلق السب لنبينا والقدح في ديننا اذا اظهروه وإن كانوا ~~يعتقدون ذلك دينا وهذا قول اكثرهم # والثاني انهم اذا اظهروه وان كانوا يعتقدون فيه دينا من انه ليس برسول ~~والقران ليس بكلام الله فهو كاظهارهم قولهم في المسيح ومعتقدهم في التثليث ~~قالوا وهذا لا ينقض العهد بلا تردد بل يعزرون على اظهاره واما ان ذكروه بما ~~لايعتقدونه دينا كالطعن في نسبه فهو الذي قيل فيه ينقض العهد وهذا اختيار ~~الصيدلاني وابي المعالي وغيرهما # وحجة من فرق بين ما يعتقدونه فيه دينا وما لا يعتقدونه كما اختاره بعض ~~المالكية وبعض الشافعية انهم قد اقروا على دينهم الذي PageV03P999 يعتقدونه ~~لكن منعوا من اظهاره فاذا اظهروه كان كما لو اظهروا سائر المناكير التي هي ~~من دينهم كالخمر والخنزير والصليب ورفع الصوت بكتابهم ونحو ذلك وهذا انما ~~يستحقون عليه العقوبة والنكال بما دون القتل # يؤيد ms455 ذلك ان اظهار معتقدهم في الرسول ليس باعظم من اظهار معتقدهم في الله ~~وقد يسلم هؤلاء ان اظهار معتقدهم لا يوجب القتل واستبعدوا ان ينتقض عهدهم ~~باظهار معتقدهم اذا لم يكن مذكورا في الشرط وهذا بخلاف ما اذا سبوه بما لا ~~يعتقدونه دينا فانا لن نقرهم على ذلك ظاهرا ولا باطنا وليس هو من دينهم ~~فصار بمنزلة الزنى والسرقة وقطع الطريق وهذا القول مقارب لقول الكوفيين وقد ~~ظن من سلكه انه خلص بذلك من سؤالهم وليس الامر كما اعتقد فان الادلة التي ~~ذكرناها من الكتاب والسنة والاجماع والاعتبار كلها تدل على السب بما يعتقده ~~فيه دينا وما لايعتقده فيه دينا وان مطلق السب موجب PageV03P1000 للقتل ومن ~~تامل كل دليل بانفراده لم يخف عليه انها جميعا تدل على ا السب المعتقد دينا ~~كما تدل على السب الذي لا يعتقده دينا ومنها ما هو نص في السب الذي يعتقد ~~دينا بل اكثرها كذلك فان الذين كانوا يهجونه من الكفار الذين اهدر دماءهم ~~لم يكونوا يهجونه الا بما يعتقدونه دينا مثل نسبته إلى الكذب والسحر وذم ~~دينه ومن اتبعه وتنفير الناس عنه إلى غير ذلك من الامور فاما الطعن في نسبه ~~أو خلقه أو امانته أو وفائه أو صدقه في غير دعوى الرسالة فلم يكن احدا ~~يتعرض لذلك في غالب الامر ولا يتمكن من ذلك ولا يصدقه أحد في ذلك لا مسلم ~~ولا كافر لظهور كذبه وقد تقدم ذلك فلا حاجة إلى اعادته # ثم نقول هنا هذا الفرق متهافت من وجوه # احداها ان الذمي لو اظهر لعنة الرسول أو تقبيحه أو الدعاء عليه بالسخط ~~وجهنم والعذاب أو نحو ذلك فان قيل ليس من السب الذي ينتقض به العهد كان هذا ~~قولا مردودا سمجا فانه من لعن شخصا وقبحه لم يبق من سبه غاية وفي الصحيحين ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال لعن المؤمن كقتله ومعلوم ان هذا اشد ~~من الطعن في خلقه وامانته أو وفائه وان قيل هو سب فقد علم ms456 ان من الكفار من ~~PageV03P1001 يعتقد ذلك دينا ويرى انه من قرباته كتقريب المسلم بلعن مسيلمة ~~والاسود العنسي # الوجه الثاني انه على القول بالفرق المذكور اذا سبه بما لايعتقده دينا ~~مثل الطعن في نسبه أو خلقه أو خلقه ونحو ذلك فمن اين ينتقض عهده ويحل دمه ~~ومعلوم انه قد اقر على ما هو اعظم من ذلك من الطعن في دينه الذي هو اعظم من ~~الطعن في نسبه ومن الكفر بربه الذي هو اعظم الذنوب ومن سب الله بقوله ان له ~~صاحبة وولدا وانه ثالث ثلاثة فانه لا ضرر يلحق الامة ونبيها باظهار ما لا ~~يعتقد صحته من السب الا ويلحقهم بإظهار ما كفر به اعظم من ذلك # فاذا اقر على اعظم السببين ضررا فاقراره على ادناهما ضررا اولى نعم ~~بينهما من الفرق انه اذا طعن في نسبه أو خلقه فانه يقر لنا بانه كاذب أو ~~اهل دينه يعتقدون انه كاذب اثم بخلاف السب الذي يعتقده دينا فانه واهل دينه ~~متفقون على انه ليس بكاذب فيه ولا اثم فيعود الامر إلى انه قال كلمة اثم ~~بها عندهم وعندنا لكن في حق من لا حرمة له عنده بل مثاله عنده ان يقذف ~~الرجل مسيلمة أو العنسي أو ينسبه إلى انه كان اسود أو انه كان دعيا أو كان ~~يسرق أو كان قومه يستخفون به ونحو ذلك من الوقيعة في عرضه بغير حق ومعلوم ~~ان هذا لا يوجب القتل بل ولا يوجب الجلد ايضا فان العرض يتبع الدم فمن لم ~~يعصم دمه لم يصن عرضه فلو لم يجب قتل الذمي اذا سب الرسول لكونه قد قدح في ~~ديننا PageV03P1002 لم يجب قتله بشئ من السب ايضا فان خطب ذلك يسير # يبين ذلك ان المسلم انما قتل اذا سبه بالقذف ونحوه لان القدح في نسبه قدح ~~في نبوته فاذا كنا بإظهار القدح في النبوة لا نقتل الذمي فان لانقتله ~~باظهار القدح فيما يقدح في النبوة اولى اذ الوسائل اضعف من المقاصد # وهذا البحث اذا حقق اضطر ms457 المنازع إلى أحد امرين اما موافقة من قال من اهل ~~الراي ان العهد لا ينتقض بشئ من السب واما موافقة الدهماء في ان العهد ~~ينتقض بكل سب واما الفرق بين سب وسب في انتقاض العهد واستحلال الدم فمتهافت # ثم انه اذا فرق لم يمكنه ايجاب القتل ولا نقض العهد بذلك اصلا ومن ادعى ~~وجوب القتل بذلك وحده لم يمكنه ان يقيم عليه دليلا # الثالث انا اذا لم نقتلهم باظهار ما يعتقدونه دينا لم يمكنا ان نقتلهم ~~باظهار شئ من السب فانه ما من أحد منهم يظهر شيئا من ذلك الا ويمكنه ان ~~يقول اني معتقد لذلك متدين به وان كان طعنا في النسب PageV03P1003 كما ~~يتدينون بالقدح في عيسى وامه عليهما السلام ويقولون على مريم بهتانا عظيما ~~ثم انهم فيما بينهم قد يختلفون في اشياء من انواع السب هل هي صحيحة عندهم ~~أو باطلة وهم قوم بهت ظالون فلا يشاؤون ان يأتوا ببهتان ونوع من الضلال ~~الذي لا اوجع للقلوب منه ثم يقلون هو معتقدنا الا فعلوه فحينئذ لا يقتلون ~~حتى يثبت انهم لا يعتقدونه دينا وهذا القدر هو محل اجتهاد واختلاف وبعضه لا ~~يعلم الا من جهتهم وقول بعضهم في بعض غير مقبول ونحن وان كنا نعرف اكثر ~~عقائدهم فيما تخفي صدورهم اكبر وتجدد الكفر والبدع منهم غير مستنكر فهذا ~~الفرق مغضاة إلى حتم القتل بسب الرسول وهو لعمري قول اهل الراي ومستندهم ما ~~ابداه هؤلاء وقد قدمنا الجواب عن ذلك وبينا انا انما اقررناهم على اخفاء ~~دينهم لا على اظهار باطل قولهم والمجاهرة بالطعن في ديننا وان كان يستحلون ~~ذلك فان المعاهدة على تركه صيرته حراما في دينهم كالمعاهدة على الكف عن ~~دمائنا PageV03P1004 # واموالنا وبينا ان المجاهرة بكلمة الكفر في دار الاسلام كالمجاهرة بضرب ~~السيف بل اشد على ان الكفر اعم من السب فقد يكون الرجل كافرا ولا يسب وهذا ~~هو سر المسالة فلابد من بسطه فنقول # التكلم في تمثيل سب رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكر صفته ms458 ذلك مما يثقل ~~على القلب واللسان ونحن نتعاظم ان نتفوه بذلك ذاكرين أو اثرين لكن الاحتياج ~~إلى الكلام في حكم ذلك نحن نفرض الكلام في انواع السب مطلقا من غير تعيين ~~والفقيه ياخذ حظه من ذلك فنقول السب نوعان دعاء وخبر اما الدعاء فمثل ان ~~يقول القائل لغيره لعنه الله أو قبحه الله أو اخزاه الله أو لا رحمه الله ~~أو لا رضي الله عنه أو قطع الله دابره فهذا وامثاله سبب للانبياء ولغيرهم ~~وكذلك لو قال عن نبي لا صلى الله عليه أو لا سلم أو لا رفع الله ذكره أو ~~محا الله اسمه ونحو ذلك من الدعاء عليه بما فيه ضرر عليه في الدنيا أو في ~~الدين أو في الاخرة # فهذا كله اذا صدر من مسلم أو معاهد فهو سب فاما المسلم فيقتل به بكل حال ~~واما الذمي فيقتل بذلك اذا اظهره # فاما ان اظهر الدعاء للنبي وابطن الدعاء عليه ابطانا يعرف من لحن القول ~~بحيث يفهمه بعض الناس دون البعض مثل قوله السام عليكم اذا أخرجه مخرج ~~التحية واظهر انه يقول السلام ففيه قولان PageV03P1005 # احدهما انه من السب الذي يقتل به وانما كان عفو النبي صلى الله عليه وسلم ~~عن اليهود الذين حيوه بذلك حال ضعف الاسلام تاليفا عليه لما كان مأمورا ~~بالعفو عنهم والصبر على اذاهم وهذا قول طائفة من المالكية والشافعية ~~والحنبلية مثل القاضي عبد الوهاب والقاضي أبي يعلي وابي اسحاق الشيرازي ~~وابي الوفاء بن عقيل وغيرهم وممن ذهب إلى ان هذا سب من قال لم يعلم ان ~~هؤلاء كانوا اهل عهد وهذا قول ساقط لأنا قد بينا فيما تقدم ان اليهود الذين ~~بالمدينة كانوا معاهدين وقال اخرون كان الحق له وله ان يعفو عنهم فاما بعده ~~فلا عفو # والقول الثاني انه ليس من السب الذي ينتقض العهد لانهم لم يظهروا السب ~~ولم يجهروا به وانما اظهروا التحية والسلام لفظا PageV03P1006 # وحالا وحذفوا اللام حذفا خفيا يفطن له بعض السامعين وقد لا يفطن له ~~الاكثرون ولهذا ms459 قال النبي صلى الله عليه وسلم ان اليهود اذا سلموا فانما ~~يقول احدهم السام عليكم فقولوا وعليكم فجعل هذا شرعا باقيا في حياته وبعد ~~موته حتى صارت السنة ان يقال للذمي اذا سلم وعليكم أو عليكم وكذلك لما سلم ~~عليهم اليهودي قال اتدرون ماقال انما قال السام عليكم ولو كان هذا من السب ~~الذي هو سب لوجب ان يشرع عقوبة اليهودي اذا سمع منه ذلك ولو بالجلد فلما لم ~~يشرع ذلك علم انه لا يجوز مؤاخذتهم بذلك وقد اخبر الله عنهم بقوله تعالى ~~@QB@ وإذا جاؤوك حيوك بما لم يحيك به الله ويقولون في أنفسهم لولا يعذبنا ~~الله بما نقول حسبهم جهنم يصلونها فبئس المصير @QE@ PageV03P1007 فجعل عذاب ~~الاخرة حسبهم فدل على انه لم يشرع على ذلك عذابا في الدنيا وهذا لانهم لو ~~قرروا على ذلك لقالوا انما قلنا السلام وانما السمع يخطئ وأنتم تتقولون ~~علينا فكانوا في هذا مثل المنافقين الذين يظرون الاسلام ويعرفون في لحن ~~القول ويعرفون بسيماهم فانه لا يمكن عقوبتهم باللحن والسيما فان موجبات ~~العقوبات لابد ان تكون ظاهرة الظهور الذي يشترك فيه الناس وهذا القدر وان ~~كان كفرا من المسلم فانما يكون نقضا للعهد اذا اظهره الذمي واتيانه به على ~~هذا الوجه غاية ما يكون من الكتمان والاخفاء ونحن لا نعاقبهم على مايسرونه ~~ويخفونه من السب وغيره وهذا قول جماعات من العلماء من المتقدمين ومن ~~اصحابنا والمالكيين وغيرهم وممن اختار هذا القول من زعم ان هذا دعاء بالسام ~~وهو الموت على اصح القولين أو دعاء بالسامة وملال واما الذين قالوا ان ~~الموت محتوم على الخليقة قالوا وهذا تعريض بالاذى لا بالسب وهذا القول ضعيف ~~فان الدعاء على الرسول والمؤمنين بالموت وترك الدين من ابلغ السب كما ان ~~الدعاء بالحياة والعافية والصحة واثبات على الدين من ابلغ الكرامة ~~PageV03P1008 # النوع الثاني الخبر فكل ما عهده الناس شتما أو سبا أو تنقصا فانه يجب به ~~القتل كما تقدم فان الكفر ليس مستلزما للسب وقد يكون الرجل كافرا ليس بساب ~~والناس ms460 يعلمون علما عاما ان الرجل قد يبغضى الرجل ويعتقد فيه العقيدة ~~القبيحة ولا يسبه وقد يضم إلى ذلك مسبه وان كانت المسبة مطابقة للمعتقد ~~فليس كل ما يحتمل عقدا يحتمل قولا وما لا يحتمل ان يقال سرا يحتمل ان يقال ~~جهرا والكلمة الواحدة تكون في حال سبا وفي حال ليست بسب فعلم ان هذا يختلف ~~باختلاف الاقوال والاحوال واذا لم يكن للسب حد معروف في اللغة ولا في الشرع ~~فالمرجع فيه إلى عرف الناس فما كان في العرف سبا للنبي فهو الذي يجب ان ~~ينزل عليه كلام الصحابة والعلماء وما لا فلا ونحن نذكر من ذلك اقساما فنقول # لا شك ان اظهار التنقص والاستهزاء به عند المسلمين سب كالتسمية باسم ~~الحمار أو الكلب أو وصفه بالمسكنة والخزي والمهانة أو الاخبار بانه في ~~العذاب وان عليه اثام الخلائق ونحو ذلك وكذلك اظهار التكذيب على وجه الطعن ~~في المكذب مثل وصفه بانه ساحر خادع محتال وانه يضر من اتبعه وان ما جاء به ~~كله زور وباطل ونحو ذلك فان نظم ذلك شعرا كان ابلغ في الشتم فان الشعر يحفظ ~~ويروى وهو الهجاء وربما يؤثر في نفوس كثيرة مع العلم ببطلانه اكثر من تاثير ~~البراهين PageV03P1009 فان غني به بين ملأ من الناس فهو الذي قد تفاقم امره ~~واما ان اخبر عن معتقده بغير طعن فيه مثل ان يقول انا لست متبعه أو لست ~~مصدقه أو لا احبه أو لا ارضى دينه ونحو ذلك فانما اخبر عن اعتقاد أو ارادة ~~لم يتضمن انتقاصا لان عدم التصديق والمحبة قد يصدر عن الجهل والعناد والحسد ~~والكبر وتقليد الاسلاف وإلف الدين اكثر مما يصدر عن العلم بصفات النبي خلاف ~~ما اذا قال من كان ومن هو وأي كذا وكذا هو ونحو ذلك واذا قال لم يكن رسولا ~~ولا نبيا ولم ينزل عليه شيء ونحو ذلك فهو تكذيب صريح وكل تكذيب فقد تضمن ~~نسبته إلى الكذب ووصفه بانه كذاب لكن بين قوله ليس بنبي وقوله هو كذاب فرق ms461 ~~من حيث ان هذا انما تضمن التكذيب بواسطة علمنا انه كان يقول اني رسول الله ~~وليس من نفى عن غيره بعض صفاته نفيا مجردا كمن نفاها عنه ناسبا له إلى ~~الكذب في دعواها والمعنى الواحد قد يؤدى بعبارات بعضها يعد سبا وبعضها ~~لايعد سبا وقد ذكرنا ان الامام أحمد نص على ان من قال للمؤذن كذبت فهو شاتم ~~وذلك لان ابتداؤه بذلك للمؤذن معلنا بذلك بحيث يسمعه المسلمون طاعنا في ~~دينهم مكذبا للأمة في تصديقها بالوحدانية والرسالة لاريب انه شتم ~~PageV03P1010 # فان قيل ففي الحديث الصحيح الذي يرويه الرسول عن الله تبارك وتعالى انه ~~قال شتمني ابن ادم وما ينبغي له ذلك وكذبني ابن ادم وما ينبغي له ذلك فاما ~~شتمه اياي فقوله اني اتخذت ولدا واما تكذيبه اياي فقوله لن يعيدني كما ~~بداني فقد قرن بين التكذيب والشتم # فيقال قوله لن يعيدني كما بداني يفارق قول اليهودي للمؤذن كذبت من وجهين # احدهما انه لم يصرح بنسبته إلى الكذب ونحن لم نقل ان كل تكذيب شتم اذ لو ~~قيل ذلك لكان كل كافر شاتما وانما قيل ان الاعلان بمقابلة داعي الحق بقوله ~~كذبت سب للأمة وشتم لها في اعتقاد النبوة وهوسب للنبوة كما ان الذين هجو من ~~اتبع النبي صلى الله عليه وسلم على اتباعهم اياه كانوا سابين للنبي صلى ~~الله عليه وسلم مثل شعر بنت مروان وشعر كعب بن زهير وغيرهما واما قول ~~الكافر لن يعيدني كما بدأني فانه نفي لمضمون خبر الله بمنزلة سائر انواع ~~الكفر # الثاني ان الكافر المكذب بالبعث لايقول ان الله اخبر انه سيعيدني ولا ~~يقول ان هذا الكلام تكذيب لله وان كان تكذيبا PageV03P1011 بخلاف القائل ~~للرسول أو لمن صدق الرسول كذبت فانه مقر بان هذا طعن على المكذب وعيب له ~~وانتقاص به وهذا ظاهر وكل كلام تقدم ذكره في المسالة الاولى من نظم ونحوه ~~عده النبي صلى الله عليه وسلم سبا حتى رتب على قائله حكم الساب فانه سب ~~ايضا وكذلك ماكان في معناه وقد ms462 تقدم ذكر ذلك والكلام على اعيان الكلمات لا ~~ينحصر وانما جماع ذلك ان ما يعرف الناس انه سب فهو سب وقد يختلف ذلك ~~باختلاف الاحوال والاصطلاحات والعادات وكيفية الكلام ونحو ذلك وما اشتبه ~~فيه الامر الحق بنظيره وشبهه والله سبحانه اعلم PageV03P1012 $ فصل # وكل ماكان من الذمي سبا ينقض عهده ويوجب قتله فان التوبة توبته منه لا ~~تقبل على ما تقدم هذا هو الذي عليه عامة اهل العلم من اصحابنا وغيرهم # وقد تقدم عن الشيخ أبي محمد المقدسي رضي الله عنه انه قال ان الذمي اذا ~~سب النبي صلى الله عليه وسلم ثم اسلم سقط عنه القتل وانه اذا قذفه ثم اسلم ~~ففي سقوط القتل عنه روايتان وينبغي ان يبنى كلامه على انه ان سبه بما ~~يعتقده فيه دينا سقط عنه القتل باسلامه كاللعن والتقبيح ونحوه وان سبه بما ~~لايعتقده فيه كالقذف لم يسقط عنه لان ما يعتقده فيه كفر محض سقط حده ~~بالاسلام باطنا فيجب ان يسقط ظاهرا ايضا لان سقوط الاصل الذي هو الإعتقاد ~~يستتبع سقوط فروعه واما ما لا يعتقده فهو فرية يعلم هو انها فرية فهي ~~بمنزلة سائر حقوق الادميين وان حمل الكلام على ظاهره في انه يستثنى القذف ~~فقط من بين سائر انواع السب فيمكن ان يوجه بان قذف غيره لما تغلظ بان جعل ~~على صاحبه الحد المؤقت وهو ثمانون بخلاف غيره من انواع السب فان عقوبته ~~التعزير PageV03P1013 المفوض إلى اجتهاد ذي السلطان كذلك يفرق في حقه بين ~~القذف وغيره فيجعل على قاذفه الحد مطلقا وهو القتل وان اسلم ويدرأ عن الساب ~~الحد اذا تاب لكن هذا الفرق ليس بمرضي فان قذفه انما اوجب القتل ونقض العهد ~~لما قدح في نسبه وكان ذلك قدحا في نبوته وهذا معنى يستوي فيه السب بالقذف ~~وبغيره من انواع الاكاذيب بل قد توصف من الافعال أو الاقوال المنكرة بما ~~يلحق بالموصوف شيئا وغضاضة اعظم من هذا وانما فرق في حق غيره بين القذف ~~وغيره لانه لا يمكن تكذيب القاذف به ms463 كما يمكن تكذيب غيره فصار العار به اشد # وهنا كلمات السب القادحة في النبوة سواء في العلم ببطلانها ظهورا وخفاء ~~فان العلم بكذب القاذف كالعلم بكذب الناسب له إلى منكر من القول وزور لا ~~فرق بينهما # وبالجملة فالمنصوص عن الامام أحمد وعامة اصحابه وسائر اهل العلم انه ~~لافرق في هذا الباب بين السب بالقذف وغيره بل من قال انه ينتقض عهده ويتحتم ~~قتله لم يفرق بين القذف وغيره ومن قال يسقط عنه القتل باسلامه لم يفرق بين ~~القذف وغيره ومن فرق من الفقهاء بين ما يعتقده وما لا يعتقده فانما فرق في ~~انتقاض PageV03P1014 العهد لا في سقوط القتل عنه بالاسلام لكن هو يصلح ان ~~يكون معاضدا لقول الشيخ أبي محمد لانه فرق بين النوعين في الجملة واما ~~الامام أحمد وسائر العلماء المتقدمين فانما خلافهم في السب مطلقا وليس في ~~شئ من كلام الامام أحمد رضي الله عنه تعرض للقذف بخصوصه وانما ذكره اصحابه ~~في القذف لانهم تكلموا في احكام القذف مطلقا فذكروا هذا النوع من القذف انه ~~موجب للقتل وانه لا يسقط القتل بالتوبة لنص الامام على ان السب الذي هو اعم ~~من القذف موجب للقتل لا يستتاب صاحبه ثم منهم من ذكر المسالة بلفظ السب كما ~~هي في لفظ أحمد وغيره ومنهم من ذكرها بلفظ القذف لان الباب باب القذف فكان ~~ذكرها بالاسم الخاص اظهر تاثيرا في الفرق بين هذا القذف وغيره ثم علل ~~الجميع وادلتهم تعم انواع السب بل هي في غير القذف انص منها في القذف وانما ~~تدل على القذف بطريق العموم أو بطريق القياس والدليل يوافق ما ذكره الجمهور ~~من التسوية كما تقدم ذكره نفيا واثباتا ولا حاجة إلى الاطناب هنا فان من ~~سلم ان جميع انواع السب من القذف وغيره ينقض العهد ويوجب القتل ثم فرق بين ~~بعضهما وبعض في السقوط بالاسلام فقد ابعد جدا لان السب لو كان بمنزلة الكفر ~~عنده لم ينقض العهد ويوجب قتل الذمي واذا لم يكن بمنزلة الكفر فاسلامه اما ms464 ~~ان يسقط الكفر فقط أو يسقط الكفر وغيره من الجناية على عرض PageV03P1015 ~~الرسول فأما اسقاطه لبعض الجنايات دون بعض مع استوائهما في مقدار العقوبة ~~فلا يتبين له وجه محقق # والاحتجاج بان الاسلام يسقط عقوبة من سب الله فاسقاطه عقوبة من سب النبي ~~اولى ان صح فانما يدل على ان الاسلام يسقط عقوبة الساب مطلقا قذفا كان السب ~~أو غير قذف ونحن في هذا المقام لا نتكلم الا في التسوية بين انواع السب لا ~~في صحة هذه الحجة وفسادها اذا قد تقدم التنبيه على ضعفها وذلك لان سب النبي ~~ان جعل بمنزلة سب الله مطلقا وقيل بالسقوط في الاصل فيجب ان يقال بالسقوط ~~في الفرع وان جعل بمنزلة سب الخلق أو جعل موجبا للقتل حدا لله أو سوي بين ~~السبين في عدم السقوط ونحو ذلك من الماخذ التي تقدم ذكرها فلا فرق في هذا ~~الباب بين القذف وغيره في السقوط بالاسلام فان الذمي لو قذف مسلما أو ذميا ~~أو شتمه بغير القذف ثم اسلم لم يسقط عنه التعزير المستحق بالسب كما لا يسقط ~~الحد المستحق بالقذف فعلم انهما سواء في الثبوت والسقوط وانما يختلفان في ~~مقدار العقوبة بالنسبة إلى غير النبي اما بالنسبة إلى النبي فعقوبتهما سواء ~~فلا فرق بينهما بالنسبة اليه البته # واذ قد ذكرنا حكم الساب للرسول صلى الله عليه وسلم فنردفه بما هو من جنسه ~~مما قد تقدم في الادلة المذكورة باصل حكمه فان ذلك من تمام الكلام في هذه ~~المسالة على ما لا يخفى ونفصله فصولا PageV03P1016 $ فصل # في من سب الله تعالى # فان كان مسلما وجب قتله بالاجماع لانه بذلك كافر مرتد واسوأ من الكافر ~~فان الكافر يعظم الرب ويعتقد ان ما هو عليه من الدين الباطل ليس باستهزاء ~~بالله ولا مسبة له # ثم اختلف اصحابنا وغيرهم في قبول توبته بمعنى انه هل يستتاب كالمرتد ~~ويسقط عنه القتل اذا اظهر التوبة من ذلك بعد رفعة إلى السلطان وثبوت الحد ~~عليه على قولين # احدهما انه بمنزلة ساب الرسول ms465 فيه الروايتان كالروايتين في ساب الرسول ~~هذه طريقة أبي الخطاب واكثر من احتذى حذوه من المتاخرين وهو الذي يدل عليه ~~كلام الامام أحمد حيث قال كل من ذكر شئ يعرض بذكر الرب تبارك وتعالى فعليه ~~القتل مسلما كان أو كافرا وهذا مذهب اهل المدينة فاطلق وجوب القتل عليه ~~PageV03P1017 ولم يذكر استتابته وذكر انه قول اهل المدينة ومن وجب عليه ~~القتل لم يسقط بالتوبة وقول اهل المدينة المشهور انه لايسقط القتل بتوبته ~~ولو لم يرد هذا لم يخصه باهل المدينة فان الناس مجمعون على ان من سب الله ~~تعالى من المسلمين يقتل وانما اختلفوا في توبته فلما اخذ بقول اهل المدينة ~~في المسلم كما اخذ بقولهم في الذمي علم انه قصد محل الخلاف بين المدينين ~~والكوفيين في المسالتين وعلى هذه الطريقة فظاهر المذهب انه لا يسقط القتل ~~باظهار التوبة بعد القدرة عليه كما ذكرناه في ساب الرسول # وأما الرواية الثانية فان عبد الله قال سئل أبي عن رجل قال يا ابن كذا ~~وكذا انت ومن خلقك قال أبي هذا مرتد عن الاسلام قلت لابي تضرب عنقه قال نعم ~~نضرب عنقه فجعله من المرتدين # والرواية الاولى قول الليث بن سعد وقول مالك روى ابن القاسم عنه قال من ~~سب الله تعالى من المسلمين قتل ولم يستتب الا ان يكون افترى على الله ~~بارتداده إلى دين دان به واظهره فيستتاب وان لم يظهره لم يستتب وهذا قول ~~ابن القاسم ومطرف وعبد الملك وجماهير المالكية PageV03P1018 # والثاني انه يستتاب وتقبل توبته بمنزلة المرتد المحض وهذا قول القاضي أبي ~~يعلى والشريف أبي جعفر وابي علي بن البناء وابن عقيل مع قولهم ان من سب ~~الرسول لا يستتاب وهذا قول طائفة من المدنيين منهم محمد بن مسلمة والمخزومي ~~وابن أبي حازم قالوا لا يقتل المسلم بالسب حتى يستتاب وكذلك اليهودي ~~والنصراني فان تابوا قبل منهم وان لم يتوبوا قتلوا ولا بد من الاستتابة ~~وذلك كله كالردة وهو الذي ذكره العراقيون من المالكية PageV03P1019 # وكذلك ذكر اصحاب الشافعي رضي ms466 الله عنه قالوا سب الله ردة فاذا تاب قبلت ~~توبته وفرقوا بينه وبين سب الرسول على أحد الوجهين وهذا مذهب الامام أبي ~~حنيفة # واما من استتاب الساب لله ولرسوله فماخذه ان ذلك من انواع الردة ومن فرق ~~بين سب الله والرسول قال سب الله تعالى كفر محض وهو حق لله وتوبة من لم ~~يصدر منه الا مجرد الكفر الاصلي أو الطارئ مقبولة مسقطة للقتل بالاجماع ~~ويدل على ذلك ان النصارى يسبون الله بقولهم هو ثالث ثلاثة وبقولهم ان له ~~ولدا كما اخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن الله عز وجل انه قال شتمني ابن ~~ادم وما ينبغي له ذلك وكذبني ابن ادم وما ينبغي له ذلك فاما شتمه اياي ~~فقوله ان ولدا وانا الاحد الصمد وقال سبحانه @QB@ لقد كفر الذين قالوا إن ~~الله ثالث ثلاثة @QE@ إلى قوله @QB@ أفلا يتوبون إلى الله ويستغفرونه @QE@ ~~وهو سبحانه قد علم منه انه يسقط حقه عن التائب فان الرجل لو اتى من الكفر ~~والمعاصي بملء الأرض ثم تاب الله عليه وهو سبحانه لا تلحقه بالسب غضاضة ولا ~~معرة وانما يعود ضرر السب على قائله وحرمته في قلوب العباد اعظم من ان ~~يهتكها جرأة الساب وبهذا يظهر الفرق بينه وبين الرسول فان السب هناك قد ~~تعلق به حق ادمي والعقوبة الواجبة لادمي لا تسقط بالتوبة والرسول تلحقه ~~المعرة PageV03P1020 والغضاضة بالسب فلا تقوم حرمته وتثبت في القلوب مكانته ~~الا باصطلام سابه لما ان هجوه وشتمه ينقص من حرمته عند كثير من الناس ويقدح ~~في مكانه في قلوب كثيره فان لم يحفظ هذا الحمى بعقوبة المنتهك والا افضى ~~الامر إلى فساد # وهذا الفرق يتوجه بالنظر إلى ان حد سب الرسول حقا لادمي كما يذكره كثير ~~من الاصحاب وبالنظر إلى انه حق الله ايضا فان ما انتهكه من حرمة الله لا ~~ينجبر الا باقامة الحد فاشبه الزاني والسارق والشارب اذا تابوا بعد القدرة ~~عليهم # وايضا فان سب الله ليس له داع عقلي في الغالب واكثر ما هو سب ms467 في نفس ~~الامر انما يصدر عن اعتقاد وتدين يراد به التعظيم لا السب ولا يقصد الساب ~~حقيقة الاهانة لعلمه ان ذلك لا يؤثر بخلاف سب الرسول فانه في الغالب انما ~~يقصد به الاهانة والاستخفاف والدواعي إلى ذلك متوفرة من كل كافر ومنافق ~~وصار من جنس الجرائم التي تدعوا اليها الطباع فإن حدودها لا تسقط بالتوبة ~~بخلاف الجرائم التي لا داعي اليها # ونكتة هذا الفرق ان خصوص سب الله تعالى ليس اليه داع غالب الاوقات فيندرج ~~في عموم الكفر بخلاف سب الرسول فان لخصوصه دواعي متوفرة فناسب ان يشرع ~~لخصوصه حد والحد المشروع لخصوصه لا يسقط بالتوبة كسائر الحدود فلما اشتمل ~~سب PageV03P1021 الرسول على خصائص من جهة توفر الدواعي اليه وحرص اعداء ~~الله عليه وان الحرمة تنتهك به انتهاك الحرمات بانتهاكها وان فيه حق لمخلوق ~~تحتمت عقوبته لا لانه اغلظ اثما من سب الله بل لان مفسدته لا تنحسم الا ~~بتحتم القتل # الا ترى انه لاريب ان الكفر والردة اعظم اثما من الزنى والسرقة وقطع ~~الطريق وشرب الخمر ثم الكافر والمرتد اذا تابا بعد القدرة عليهما سقطت ~~عقوبتهما ولو تاب اولئك الفساق بعد القدرة لم تسقط عقوبتهم مع ان الكفر ~~اعظم من الفسق ولم يدل ذلك على ان الفاسق اعظم اثما من الكافر فمن اخذ تحتم ~~العقوبة سقوطها من كبر الذنب وصغره فقد نأى عن مسالك الفقه والحكمة # ويوضح ذلك انا نقر الكفار بالذمة على اعظم الذنوب ولا نقر واحدا منهم ولا ~~من غيرهم على زنى ولا سرقة ولا كبير من المعاصي الموجبة للحدود وقد عاقب ~~الله قوم لوط من العقوبة بما لم يعاقبه بشرا في زمنهم لاجل الفاحشة والأرض ~~مملوئة من المشركين وهم في عافية وقد دفن رجل قتل رجلا على عهد النبي صلى ~~الله عليه وسلم مرات والأرض تلفظه في كل PageV03P1022 ذلك فقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم ان الأرض لتقبل من هو شر منه ولكن الله اراكم هذا لتعتبروا ~~ولهذا يعاقب الفاسق الملي من الهجر والاعراض والجلد وغير ms468 ذلك بما لايعاقب ~~به الكافر الذمي مع ان ذلك احسن حالا عند الله وعندنا من الكافر # فقد رايت العقوبات المقدورة المشروعة تتحتم حيث تؤخر عقوبة ما هو اشد ~~منها وسبب ذلك ان الدنيا في الاصل ليست دار الجزاء وانما الجزاء يوم الدين ~~يوم يدين الله العباد باعمالهم ان خيرا فخير وان شرا فشر لكن ينزل الله ~~سبحانه من العقاب ويشرع من الحدود بمقدار ما يزجر النفوس عما فيه فساد عام ~~لا يختص فاعله أو ما يطهر الفاعل من خطيئته أو لتغلظ الجرم أو لما يشاء ~~سبحانه فالخطيئة اذا خيف ان يتعدى ضررها فاعلها لم تنسحم مادتها الا بعقوبة ~~فاعلها فلما كان الكفر والردة اذا قبلت التوبة منه بعد القدرة لم تترتب على ~~ذلك مفسدة تتعدى التائب وجب قبول التوبة لان احدا لايريد ان يكفر أو يرتد ~~ثم اذا اخذ اظهر التوبة لعلمه ان ذلك لا يحصل PageV03P1023 مقصوده بخلاف ~~اهل الفسوق فانه اذا اسقطت العقوبة عنهم بالتوبة كان ذلك فتحا لباب الفسوق ~~فان الرجل يعمل ما اشتهى ثم اذا اخذ قال اني تائب وقد حصل مقصوده من الشهوة ~~التي اقتضاها فكذلك سب الله هو اعظم من سب الرسول لكن لا يخاف ان النفوس ~~تتسرع إلى ذلك اذا استتيب فاعله وعرض على السيف فانه لا يصدر غالبا الا عن ~~اعتقاد وليس للخلق اعتقاد يبعثهم على اظهار السب لله تعالى واكثر ما يكون ~~ضجرا وتبرما وسفها وروعه بالسيف والاستتابة تكف عن ذلك بخلاف اظهار سب ~~الرسول فان هناك دواعي متعددة تبعث عليه متى علم صاحبها انه اذا اظهر ~~التوبة كف عنه لم يزعه ذلك عن مقصوده # ومما يدل على الفرق من جهة السنة ان المشركين كانوا يسبون الله بانواع ~~السب ثم لم يتوقف النبي صلى الله عليه وسلم في قبول اسلام أحد منهم ولا عهد ~~بقتل واحد منهم بعينه وقد توقف في قبول توبة من سبه مثل أبي سفيان وابن أبي ~~امية وعهد بقتل من كان يسبه من الرجال والنساء مثل الحويرث بن ms469 نقيد ~~والقينتين وجارية لبني عبد المطلب ومثل الرجال والنساء الذين امر بقتلهم ~~بعد الهجرة وقد تقدم الكلام على تحقيق الفرق عند من يقول به بما هو ابسط من ~~هذا في المسالة الثالثة PageV03P1024 # واما من قال لا تقبل توبة من سب الله سبحانه وتعالى كما لا تقبل توبة من ~~سب الرسول فوجهه ما تقدم من عمر رضى الله تعالى عنه من التسوية بين سب الله ~~وسب الانبياء في ايجاب القتل ولم يامر بالاستتابة مع شهرة مذهبه في استتابة ~~المرتد لكن قد ذكرنا عن ابن عباس رضي الله عنهما انه يستتاب لانه كذب النبي ~~صلى الله عليه وسلم فيحمل ذلك على السب الذي يتدين به # وايضا فان السب ذنب منفرد عن الكفر الذي يطابق الإعتقاد فان الكافر يتدين ~~بكفره ويقول انه حق ويدعوا اليه وله عليه موافقون وليس من الكفار من يتدين ~~بما يعتقده استخفافا واستهزاء وسبا لله وان كان في الحقيقة سبا كما انهم لا ~~يقولون انهم ضلال جهال معذبون اعداء الله وان كانوا كذلك واما الساب فانه ~~مظهر للتنقص والاستخفاف والاستهانة بالله منتهك لحرمته انتهاكا يعلم من ~~نفسه انه منتهك مستخف مستهزىء ويعلم من نفسه انه قد قال عظيما وان السموات ~~والأرض تكاد تنفطر من مقالته وتخر الجبال وان ذلك اعظم من كل كفر وهو يعلم ~~ان ذلك كذلك ولو قال بلسانه اني كنت لا اعتقد وجود الصانع ولا عظمته والان ~~فقد رجعت عن ذلك علمنا انه كاذب فان فطر الخلائق كلها مجبولة على الاعتراف ~~بوجود الصانع وتعظيمه فلا شبهة تدعوه إلى هذا السب ولا شهوة له في ذلك بل ~~PageV03P1025 هو مجرد سخرية واستهزاء واستهانة وتمرد على رب العالمين تنبعث ~~عن نفس شيطانية ممتلئة من الغضب أو من سفيه لا وقار لله عنده كصدور قطع ~~الطريق والزنى عن الغضب والشهوة واذا كان كذلك وجب ان يكون للسب عقوبة تخصه ~~حدا من الحدود وحينئذ فلا تسقط تلك العقوبة باظهار التوبة كسائر الحدود # ومما يبين ان السب قدر زائد على الكفر قوله ms470 تعالى @QB@ ولا تسبوا الذين ~~يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم @QE@ # ومن المعلوم انهم كانوا مشركين مكذبين معادين لرسوله ثم نهى المسلمون ان ~~يفعلوا ما يكون ذريعة إلى سبهم الله فعلم ان سب الله اعظم عنده من ان يشرك ~~به ويكذب رسوله ويعادني فلابد له من عقوبة تختصه لما انتهكه من حرمة الله ~~كسائر اللحرمات التي تنتهكها بالفعل واولى ولا يجوز ان يعاقب على ذلك بدون ~~القتل لان ذلك اعظم الجرائم فلا يقابل الا بابلغ العقوبات # ويدل على ذلك قوله سبحانه وتعالى @QB@ إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم ~~الله في الدنيا والآخرة وأعد لهم عذابا مهينا @QE@ فانها تدل على قتل من ~~يؤذي الله كما تدل على قتل من يؤذي رسوله والاذى المطلق انما هو باللسان ~~وقد تقدم تقرير هذا PageV03P1026 # وايضا فانا اسقاط القتل عنه باظهار التوبة لا يرفع مفسدة السب لله سبحانه ~~فانه لا يشاء شاء ان يفعل ذلك ثم اذا اخذ أظهر التوبة الا فعل كما في سائر ~~الجرائم الفعلية # وايضا فانه لم ينتقل إلى دين يريد المقام عليه حتى يكون الانتقال عنه ~~تركا له وانما فعل جريمة لا تستدام بل هي مثل الافعال الموجبة للعقوبات ~~فتكون العقوبة على نفس تلك الجريمة الماضية ومثل هذا لا يستتاب وانما ~~يستتاب من يعاقب على ذنب مستمر من كفر أو ردة # وايضا فإن استتابة مثل هذا توجب ان لايقام حد على ساب لله فانا نعلم ان ~~ليس أحد من الناس مصرا على السب لله الذي يرى انه سب فان ذلك لا يدعو اليه ~~عقل ولا طبع وكل ما افضى إلى تعطيل الحدود بالكلية كان باطلا ولما كان ~~استتابة الفساق بالافعال يفضي إلى تعطيل الحدود لم يشرع مع ان احدهم قد لا ~~يتوب من ذلك لما يدعوه اليه طبعه وكذلك المستتاب من سب الرسول فلا يتوب لما ~~يستحله من سبه فاستتابة الساب لله الذي يسارع إلى اظهار التوبة منه كل أحد ~~اولى ان لا يشرع اذا تضمن تعطيل الحد واوجب ان ms471 تمضمض الافواه بهتك حرمة اسم ~~الله والاستهزاء به # وهذا كلام فقيه لكن يعارضه ان ما كان بهذه المثابة لايحتاج إلى تحقيق ~~اقامة الحد ويكفي تعريض قائله للقتل حتى يتوب PageV03P1027 # ولمن ينصر الاول ان يقول تحقيق اقامة الحد على الساب لله ليس لمجرد زجر ~~الطباع عما تهوى بل تعظيما لله واجلالا لذكره واعلاء لكلمته وضبطا للنفوس ~~ان تتسرع إلى الاستهانة بجنابه وتقييدا للالسن ان تتفوه بالانتقاص لحقه # وايضا فان حد سب المخلوق وقذفه لا يسقط باظهار التوبة فحد سب الخالق اولى # وايضا فحد الافعال الموجبة للعقوبة لا تسقط باظهار التوبة فكذلك حد ~~الاقوال بل شأن الاقوال وتاثيرها اعظم # وجماع الامر ان كل عقوبة وجبت جزاء ونكالا على فعل أو قول ماض فانها ~~لاتسقط اذا اظهرت التوبة بعد الرفع إلى السلطان فسب الله اولى بذلك ولا ~~ينتقض هذا بتوبة الكافر والمرتد لان العقوبة هناك انما هي على الإعتقاد ~~الحاضر في الحال المستصحب من الماضي فلا يصلح نقضا لوجهين # احدهما ان عقوبة الساب لله ليست لذنب استصحبه واستدامه فانه بعد انقضاء ~~السب لم يستصحبه ولم يستدمه وعقوبة الكافر والمرتد انما هي الكفر الذي هو ~~مصر عليه مقيم على اعتقاده PageV03P1028 # الثاني ان الكافر انما يعاقب على اعتقاد هو الان في قلبه وقوله وعمله ~~دليل على ذلك الإعتقاد حتى لو فرض ان علمنا ان كلمة الكفر التي قالها خرجت ~~من غير اعتقاد لموجبها لم نكفره بان يكون جاهلا بمعناها أو مخطئا قد غلط ~~وسبق لسانه اليها مع قصد خلافها ونحو ذلك والساب انما يعاقب على انتهاكه ~~لحرمة الله واستخفافه بحقه فيقتل وان علمنا انه لا يستحسن السب لله ولا ~~يعتقده دينا اذ ليس أحد من البشر يدين بذلك ولا ينتقض هذا ايضا بترك الصلاة ~~والزكاة ونحوهما فانهم انما يعاقبون على دوام الترك لهذه الفرائض فاذا ~~فعلوها زال الترك وان شئت ان تقول الكافر والمرتد وتاركوا الفرائض يعاقبون ~~على عدم فعل الايمان والفرائض اعني على دوام هذا العدم فاذا وجد الايمان ~~والفرائض امتنعت العقوبة لانقطاع العدم ms472 وهؤلاء يعاقبون على وجود الاقوال ~~والافعال الكبيرة لاعلى دوام وجودها فاذا وجدت مرة لم يرتقع ذلك بالترك بعد ~~ذلك # وبالجملة فهذا القول له توجه وقوة وقد تقدم ان الردة نوعان مجردة ومغلظة ~~وبسطنا هذا القول فيما تقدم في المسالة الثالثة ولا خلاف في قبول التوبة ~~فيما بينه وبين الله سبحانه وسقوط الاثم بالتوبة النصوح # ومن الناس من سلك في ساب الله تعالى مسلكا اخر وهو انه جعله من باب ~~الزنديق كاحد المسلكين اللذين ذكرناهما في ساب PageV03P1029 الرسول لان ~~وجود السب منه مع اظهاره للاسلام دليل على خبث سريرته لكن هذا ضعيف فان ~~الكلام هنا انما هو في سب لا يتدين به فان السب الذي يتدين به كالتثليث ~~ودعوى الصاحبة والولد فحكمه حكم انواع الكفر وكذلك المقالات المكفرة مثل ~~مقالة الجهمية والقدرية وغيرهم من صنوف البدع # واذا قبلنا توبة من سب الله سبحانه فانه يؤدب ادبا وجيعا حتى يردعه عن ~~العود إلى مثل ذلك هكذا ذكره بعض اصحابنا وهو قول اصحاب مالك في كل مرتد ~~PageV03P1030 $ فصل # وان كان الساب لله ذميا فهو كما لو سب الرسول وقد تقدم نص الامام أحمد ~~على أن من ذكر شيئا يعرض بذكر الرب سبحانه فانه يقتل سواء كان مسلما أو ~~كافرا وكذلك اصحابنا قالوا من ذكر الله أو كتابه أو دينه أو رسوله بسوء ~~فجعلوا الحكم فيه واحدا وقالوا الخلاف في ذكر الله وفي ذكر النبي صلى الله ~~عليه وسلم سواء وكذلك مذهب مالك واصحابه وكذلك اصحاب الشافعي ذكروا لمن سب ~~الله أو رسوله أو كتابه من أهل الذمة حكما واحدا لكن هنا مسألتان # أحداهما ان سب الله تعالى على قسمين # أحدهما أن يسبه بما لا يتدين به مما هو استهانة به عند المتكلم وغيره مثل ~~اللعن والتقبيح ونحوه فهذا هو السب الذي لا يرب فيه # والثاني أن يكون مما يتدين به ويعتقده تعظيما ولا يراه سبا ولا انتقاصا ~~مثل قول النصراني ان له ولدا وصاحبة ونحوه فهذا مما اختلف فيه اذا اظهره ~~الذمي فقال ms473 القاضي وابن عقيل من اصحابنا ينتقض به العهد كما ينتقض اذا ~~اظهروا اعتقادهم في النبي صلى الله عليه وسلم وهو PageV03P1031 مقتضى ما ~~ذكره الشريف أبو جعفر وابو الخطاب وغيرهما فانهم ذكروا ان ما ينقض الايمان ~~ينقض الذمة ويحكى ذلك عن طائفة من المالكية ووجه ذلك انا عاهدناهم على ان ~~لايظهروا شيئا من الكفر وان كانوا يعتقدونه فمتى اظهروا مثل ذلك فقد اذوا ~~الله ورسوله والمؤمنين بذلك وخالفوا العهد فينتقض العهد بذلك كسب النبي صلى ~~الله عليه وسلم وقد تقدم عن عمر رضي الله عنه انه قال للنصراني الذي كذب ~~بالقدرلئن عدت إلى مثل ذلك لاضربن عنقك وقد تقدم ما يقرر ذلك # والمنصوص عن مالك ان من شتم الله من اليهود والنصارى بغير PageV03P1032 ~~الوجه الذي كفروا به قتل ولم يستتب قال ابن القاسم الا ان يسلم تطوعا فلم ~~يجعل ما يتدين به الذمي سبا وهذا قول عامة المالكية وهو مذهب الشافعي رضي ~~الله عنه ذكره اصحابه وهو منصوصه قال في الام في تحديد الامام ما ياخذه من ~~اهل الذمة وعلى ان لايذكر وا رسول الله صلى الله عليه وسلم الا بما هو اهله ~~ولا يطعنوا في دين الاسلام ولا يعيبوا من حكمة شيئا فان فعلوه فلا ذمة لهم ~~وياخذ عليهم ان لايسمعوا المسلمين شركهم وقولهم في عزير وعيسى فان وجودهم ~~فعلوا بعد التقدم في عزير وعيسى اليهم عاقبهم على ذلك عقوبة لا يبلغ بها ~~حدا لانهم قد اذن لهم بإقرارهم على دينهم مع علم ما يقولون وهذا ظاهر كلام ~~الامام أحمد لانه سئل عن يهودي مر بمؤذن فقال له كذبت فقال يقتل لانه شتم ~~فعلل قتله بانه شتم فعلم ان ما يظهر به من دينه الذي ليس بشتم ليس كذلك ~~وقال رضي الله عنه من ذكر شيئا يعرض بذكر الرب تعالى فعليه القتل مسلما كان ~~أو كان كافرا وهذا مذهب اهل المدينة وانما مذهب اهل المدينة فيما هو سب عند ~~القائل وذلك ان هذا القسم ليس من باب السب والشتم الذي ms474 يلحق بسب الله وسب ~~النبي صلى الله عليه وسلم لان الكافر لايقول هذا طعنا ولا عيبا وانما ~~يعتقده تعظيما واجلالا وليس هو ولا أحد من الخلق يتدين PageV03P1033 بسب ~~الله تعالى بخلاف ما يقال في حق النبي صلى الله عليه وسلم من السوء فانه ~~لايقال الا طعنا وعيبا وذلك ان الكافر يتدين بكثير من تعظيم الله وليس ~~يتدين بشيء من تعظيم الرسول الا ترى انه اذ قال في محمد صلى الله عليه وسلم ~~هو ساحر أو شاعر فهو يقول ان هذا نقص وعيب واذا قال ان المسيح أو عزيرا ابن ~~الله فليس يقول ان هذا نقص وعيب وان كان هذا عيبا ونقصا في الحقيقة وفرق ~~بين قول يقصد به قائله العيب والنقص وقول لا يقصد به ذلك ولا يجوز ان يجعل ~~قولهم في الله تقولهم في الرسول بحيث يجعل الجميع نقضا للعهد اذ يفرق في ~~الجميع بين ما يعتقدونه وما لا يعتقدونه لان قولهم في الرسول كله طعن في ~~الدين وغضاضة على الاسلام واضهار لعداوة المسلمين يقصدون به عيب الرسول ~~ونقصه وليس مجرد قولهم الذي يعتقدونه في الله مما يقصدون به عيب الله ونقصه ~~الا ترى ان قريشا كانت تقار النبي صلى الله عليه وسلم على ما كان يقوله من ~~التوحيد وعبادة الله وحده ولا يقارونه على عيب الهتهم والطعن في دينهم وذم ~~ابائهم وقد نهى الله المسلمين ان يسبوا الاوثان لئلا يسب المشركون الله ~~سبحانه مع كونهم لم يزالوا على الشرك فعلم ان محذور سب الله اغلظ من محذور ~~الكفربه فلايجعل حكمهما واحدا PageV03P1034 $ المسالة الثانية # في استتابة الذمي من هذا وقبل توبته # اما القاضي وجمهور اصحابه مثل الشريف وابن والبناء وابن عقيل ومن تبعهم ~~فانهم يقبلون توبته ويسقطون عنه القتل بها وهذا ظاهر على اصلهم فانهم ~~يقبلون توبة المسلم اذا سب الله فتوبة الذمي اولى وهذا هو المعروف من مذهب ~~الشافعي وعليه يدل عموم كلامه حيث قال في شروط اهل الذمة وعلى ان احدا منكم ~~ان ذكر محمدا صلى الله ms475 عليه وسلم أو كتاب الله ودينه بما لاينبغي فقد برئت ~~منه ذمة الله ثم قال وايهم قال أو فعل شيئا مما وصفته نقضا للعهد واسلم لم ~~يقتل اذا كان قولا الا انه لم يصرح بالسب لله فقد يكون عنى اذا ذكروا ما ~~يعتقدونه وكذلك قال ابن القاسم وغيره من المالكية انه يقتل الا ان ~~PageV03P1035 يسلم وقال ابن مسلمة وابن أبي حازم والمخزومي انه لا يقتل حتى ~~يستتاب فان تاب والا قتل والمنصوص عن مالك انه يقتل ولا يستتاب كما تقدم ~~وهذا معنى قول أحمد رضي الله عنه في احدى الروايتين # قال في رواية حنبل من ذكر شيئا يعرض بذكر الرب فعليه القتل مسلما كان أو ~~كافرا وهذا مذهب اهل المدينة وظاهر هذه العبارة ان القتل لا يسقط عنه ~~بالتوبة كما لا يسقط القتل عن المسلم بالتوبة فانه قال مثل هذه العبارة في ~~شتم النبي صلى الله عليه وسلم في رواية حنبل ايضا قال كل من شتم النبي صلى ~~الله عليه وسلم مسلما كان أو كافرا فعليه القتل وكان حنبل يعرض عليه مسائل ~~المدنيين ويساله عنها # ثم ان اصحابنا فسروا قوله في شاتم النبي صلى الله عليه وسلم بانه لايسقط ~~عنه PageV03P1036 القتل بالتوبة مطلقا وقد تقدم توجيه ذلك وهذا مثله وهذا ~~ظاهر اذا قلنا ان المسلم الذي يسب الله لا يسقط عنه القتل بالتوبة لان ~~المأخذ عندنا ليس هو الزندقة فانه لو اظهر كفرا غير السب استتبناه وانما ~~المأخذ ان يقتل عقوبة على ذلك وحدا عليه مع كونه كافرا كما يقتل لسائر ~~الافعال # ويظهر الحكم في المسألة بان يرتب هذا السب ثلاث مراتب # المرتبة الاولى أن من شان الرب بما يتدين به وليس فيه سب لدين الإسلام ~~الا انه سب عند الله تعالى مثل قول النصارى في عيسى ونحو ذلك فقد قال الله ~~تعالى فيما يرويه عنه رسوله شتمني ابن ادم وما ينبغي له ذلك ثم قال واما ~~شتمه اياي فقوله اني اتخذت ولدا وانا الاحد الصمد الذي لم الد ولم ms476 اولد ~~فهذا القسم حكمة حكم سائر أنواع الكفر سميت شتما أو لم تسم وقد ذكرنا ~~الخلاف في انتقاض العهد باظهار مثل هذا واذا قيل بانتقاض العهد به فسقوط ~~القتل عنه بالاسلام متوجه وهو في الجملة قول الجمهور # المرتبة الثانية ان يذكر ما يتدين به وهو سب لدين المسلمين وطعن عليهم ~~كقول اليهودي للمؤذن كذبت وكرد النصراني على عمر رضي الله عنه وكما لو عاب ~~شيئا من احكام PageV03P1037 الله أو كتابه ونحو ذلك فهذا حكمه حكم سب ~~الرسول في انتقاض العهد به وهذا القسم هو الذي عناه الفقهاء في نواقض العهد ~~حيث قالوا اذا ذكر الله أو كتابه أو رسوله أو دينه بسوء ولذلك اقتصر كثير ~~منهم على قوله أو ذكر كتاب الله أو دينه أو رسوله بسوء واما سقوط القتل عنه ~~بالاسلام فهو كسب الرسول الا ان في ذلك حقا لادمي فمن سلك ذلك المسلك في سب ~~اللرسول فرق بينه وبين هذا وهي طريقة القاضي واكثر اصحابه ومن قتله لما في ~~ذلك من الجناية على الاسلام وانه محارب لله ورسوله فانه يقتل بكل حال وهو ~~مقتضى اكثر الادلة التي تقدم ذكرها # المرتبة الثالثة ان يسبه بما لايتدين به بل هو محرم في دينه كما هو محرم ~~في دين الله تعالى كاللعن والتقبيح ونحو ذلك فهذا النوع لا يظهر بينه وبين ~~سب المسلم فرق بل ربما كان فيه اشد لانه يعتقد تحريم مثل هذا الكلام في ~~دينه كما يعتقد المسلمون تحريمه وقد عاهدناه على ان نقيم عليه الحد فيما ~~يعتقد تحريمه فاسلامه لم يجدد له اعتقادا لتحريمه بل هو فيه كالذمي اذا زنى ~~أو قتل أو سرق ثم اسلم سواء ثم هو مع ذلك مما يؤذي المسلمين كسب الرسول بل ~~اشد فاذا قلنا لا تقبل توبة المسلم من سب الله فان نقول لا تقبل توبة الذمي ~~اولى بخلاف سب الرسول فانه يتدين بتقبيح من يعتقد كذبه ولا يتدين ~~PageV03P1038 بتقبيح خالقه الذي يقر انه خالقه وقد يكون من هذا الوجه اولى ~~بان ms477 لايسقط عنه القتل ممن سب الرسول ولهذا لم يذكر عن مالك نفسه واحمد ~~استثناء فيمن سب الله تعالى كما ذكر عنهما الاستثناء فيمن سب الرسول وان ~~كان كثير من اصحابهما يرون الامر بالعكس وانما قصدا هذا الضرب من السب ~~ولهذا قرنا بين المسلم والكافر فلابد ان يكون سبا منهما واشبه شئ بهذا ~~الضرب من الافعال زناه بمسلمة فانه محرم في دينه مضر بالمسلمين فاذا اسلم ~~لم يسقط عنه بل اما ان يقتل أو يحد حد الزنى كذلك سب الله تعالى حتى لو فرض ~~ان هذا الكلام لا ينقض العهد لوجب ان يقام عليه حده لان كل امر يعتقده ~~محرما فانا نقيم عليه فيه حد الله الذي شرعه في دين الاسلام وان لم يعلم ما ~~حده في كتابه مع ان الاغلب على القلب ان اهل الملل كلهم يقتلون على مثل هذا ~~الكلام كما ان حده في دين الله القتل الا ترى ان النبي صلى الله عليه وسلم ~~لما اقام على الزاني منهم حد الزنى قال اللهم اني اول من احيا امرك اذ ~~اماتوه ومعلوم ان ذلك الزاني منهم لم يكن يسقط الحد عنه لو اسلم فإقامة ~~الحد على من سب الرب تبارك وتعالى سبا هو سب في دين الله ودينهم عظيم عند ~~الله وعندهم اولى ان يحيا فيه امر الله ويقام عليه حده PageV03P1039 # وهذا القسم قد اختلف الفقهاء فيه على ثلاثة اقوال # احدها ان الذمي يستتاب منه كما يستتاب المسلم منه وهذا قول طائفة من ~~المدنيين كما تقدم وكان هؤلاء لم يروه نقضا للعهد لان ناقض العهد يقتل كما ~~يقتل المحارب ولا معنى لاستتابة الكافر الاصلي والمحارب وانما رأوا حده ~~القتل فجعلوه كالمسلم وهو يستتيبون المسلم فكذلك يستتاب الذمي على قول ~~هؤلاء فالأشبه ان استتابة من السب لا تحتاج إلى اسلامه بل تقبل توبته مع ~~بقائه على دينه # القول الثاني انه لايستتاب لكن ان اسلم لم يقتل وهذا قول ابن القاسم ~~وغيره وهو قول الشافعي وهو احدى الروايتين عن أحمد وعلى ms478 طريقة القاضي لم ~~يذكر فيه خلاف بناء على انه قد نقض عهده فلا يحتاج قتله إلى استتابة لكن ~~اذا اسلم سقط عنه القتل كالحربي # القول الثالث انه يقتل بكل حال وهو ظاهر كلام مالك واحمد لان قتله وجب ~~على جرم محرم في دين الله وفي دينه فلم يسقط عنه موجبه بالاسلام كعقوبته ~~على الزنى والسرقة والشرب وهذا القول هو الذي يدل عليه اكثر الادلة المتقدم ~~ذكرها PageV03P1040 $ فصل # السب الذي ذكرنا حكمه من المسلم هو الكلام الذي يقصد به الانتقاص ~~والاستخفاف وهو ما يفهم منه السب في عقول الناس على اختلاف اعتقاداتهم ~~كاللعن والتقبيح ونحوه وهو الذي دل عليه قوله تعالى @QB@ ولا تسبوا الذين ~~يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم @QE@ # فهذا اعظم ما تفوه به الالسنة فاما ما كان سبا في الحقيقة والحكم لكن من ~~الناس من يعتقده دينا ويراه صوابا وحقا ويظن ان ليس فيه انتقاص ولاتعييب ~~فهذا نوع من الكفر حكم صاحبه اما حكم المرتد المظهر للردة أو المنافق ~~المبطن للنفاق والكلام في الكلام الذي يكفر به صاحبه أو لايكفر وتفصيل ~~الاعتقادات وما يوجب منها الكفر أو البدعة فقط وما اختلف فيه من ذلك ليس ~~هذا موضعه وانما الغرض ان لايدخل هذا في قسم السب الذي تكلمنا في استتابة ~~صاحبه نفيا واثباتا والله اعلم PageV03P1041 $ فصل # فان سب موصوفا بوصف أو مسمى باسم وذلك يقع على الله سبحانه أو بعض رسله ~~خصوصا أو عموما لكن قد اظهر انه لم يقصد ذلك اما لاعتقاده ان الوصف أو ~~الاسم لا يقع عليه أو لانه وان كان يعتقد وقوعه عليه لكن ظهر انه لم يرده ~~لكون الاسم في الغالب لا يقصد به ذلك بل غيره فهذا القول وشبهه حرام في ~~الجملة يستتاب صاحبه منه ان لم يعلم انه حرام ويعزر مع العلم تعزيرا بليغا ~~لكن لا يكفر بذلك و لايقتل وان كان يخاف عليه الكفر # مثال الاول سب الدهر الذي فرق بينه وبين الاحبة أو الزمان الذي احوجه إلى ~~الناس ms479 أو الوقت الذي ابلاه بمعاشرة من ينكد عليه ونحو ذلك مما يكثر الناس ~~قوله نظما ونثرا فانه انما يقصد ان يسب من فعل ذلك به ثم انه يعتقد أو يقول ~~ان فاعل ذلك هو الدهر الذي هو الزمان فيسبه وفاعل ذلك انما هو الله سبحانه ~~فيقع السب عليه من حيث لم يعتمده المرء والى هذا اشار النبي صلى الله عليه ~~وسلم بقوله لا تسبوا الدهر فان الله هو الدهر بيده الامر وقوله فيما يرويه ~~عن ربه تبارك وتعالى يقول ابن ادم يا خيبة الدهر وانا الدهر بيدي الامر ~~أقلب الليل والنهار فقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن هذا القول وحرمه ~~ولم يذكر PageV03P1042 كفرا ولا قتلا والقول المحرم يقتضي التعزيز والتنكيل # ومثال الثاني ان يسب مسمى باسم عام يندرج فيه الانبياء وغيرهم لكن يظهر ~~انه لم يقصد الانبياء من ذلك العام مثل ما نقل الكرماني قال سالت أحمد قلت ~~رجل افترى على رجل فقال يا ابن كذا وكذا إلى ادم وحواء فعظم ذلك جدا وقال ~~نسال الله العافية لقد اتى هذا عظيما وسئل عن الحد فيه فقال لم يبلغني في ~~هذا شيء وذهب إلى حد واحد وذكر هذا أبو بكر عبد العزيز ايضا فلم يجعل أحمد ~~رضي الله عنه بهذا القول كافرا مع ان اللفظ يدخل فيه نوح وادريس وشيث ~~وغيرهم من النبيين لان الرجل لم يدخل ادم وحواء في عمومه وانما جعلها غاية ~~وحدا لمن قذفه والا لو كانا من المقذوفين تعين قتله بلا ريب ومثل هذا ~~العموم في مثل هذا الحال لايكاد يقصد به صاحبه من يدخل فيه من الانبياء ~~فعظم الامام أحمد ذلك لان احسن احواله ان يكون قذف خلقا من المؤمنين ولم ~~يوجب الا حدا واحدا لان الحد هنا ثبت للحي ابتداء على اصله وهو واحد وهذا ~~قول اكثر المالكية في مثل ذلك PageV03P1043 # ذهب سحنون واصبغ وغيرهما في رجل قال له غريمه صلى الله على النبي محمد ~~فقال له الطالب لا صلى الله على من ms480 صلى عليه قال سحنون ليس هو كمن شتم ~~النبي صلى الله عليه وسلم أو شتم الملائكة الذين يصلون عليه اذا كان على ما ~~وصف من الغضب لانه انما شتم الناس وقال اصبغ وغيره لا يقتل انما شتم الناس ~~وكذلك قال ابن أبي زيد فيمن قال لعن الله العرب ولعن الله بني اسرائيل ولعن ~~الله بني ادم وذكر انه لم يرد الانبياء وانما اردت الظالمين منهم ان عليه ~~الادب بقدر اجتهاد السلطان # وذهب طائفة منهم الحارث بن مسكين وغيره إلى القتل في PageV03P1044 مسالة ~~المصلي ونحوها وكذلك قال أبو موسى بن مناس فيمن قال لعنه الله إلى ادم أنه ~~يقتل وهذه مسألة الكرماني بعينها وهذا قياس أحد الوجهين لاصحابنا فيمن قال ~~عصيت الله في كل ما امرني به فان اكثر اصحابنا قالوا ليس ذلك بيمين لانه ~~انما التزم المعصية كما لو قال محوت المصحف أو شربت الخمر ان فعلت كذا ولم ~~يظهر قصد ارادة الكفر من هذا العموم لانه لو اراده لذكره باسمه الخاص ولم ~~يكتف بالاسم الذي يشركه فيه جميع المعاصي # ومنهم من قال هو يمين لان مما امره الله به الايمان ومعصيته فيه كفر ولو ~~التزم الكفر بيمينه بان قال هو يهودي أو نصراني أو هو برئ من الله أو من ~~الاسلام أو هو يستحل الخمر والخنزير أو لايراه الله في مكان كذا ان فعل كذا ~~ونحوه كان يمينا في المشهور عنه PageV03P1045 ووجه هذا القول ان اللفظ عام ~~فلا يقبل منه دعوى الخصوص ولعل من يختار هذا يحمل كلام الامام أحمد على ان ~~القائل كان جاهلا بان في النسب انبياء # ووجه الاول ان أبا بكر رضي الله عنه كتب إلى المهاجر بن أبي امية في ~~المراة التي كانت تهجو المسلمين يلومه على قطع يدها ويذكر له انه كان ~~الواجب ان يعاقبها بالضرب مع ان الانبياء يدخلون في عموم هذا اللفظ ولان ~~الالفاظ العامة قد كثرت وغلب ارادة الخصوص بها فاذا كان اللفظ لفظ سب وقذف ~~وللأنبياء ونحوهم من الخصائص والمزايا ms481 ما يوجب ذكرهم بأخص اسمائهم اذا اريد ~~ذكرهم والغضب يحمل الانسان على التجوز في القول والتوسع فيه كان ذلك قرائن ~~عرفية ولفظية وحالية في انه لم يقصد دخولهم في العموم لا سيما اذا كان دخول ~~ذلك الفرد في العموم لا يكاد يشعر به # ويؤيد هذا ان يهوديا قال في عهد النبي صلى الله عليه وسلم والذي اصطفى ~~PageV03P1046 موسى على العالمين فلطمه المسلم حتى شكاه إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم ونهى النبي صلى الله عليه وسلم عن تفضيله على موسى لما فيه من ~~انتقاض المفضول بعينه والغض منه ولو ان اليهودي اظهر القول بان موسى افضل ~~من محمد لوجب التعزير عليه اجماعا أما بالقتل أو بغيره كما تقدم التنبيه ~~عليه PageV03P1047 $ فصل # والحكم في سب سائر الانبياء كالحكم في سب نبينا فمن سب نبيا مسمى باسمه ~~من الانبياء المعروفين كالمذكورين في القران أو موصوفا بالنبوة مثل ما يذكر ~~حديثا ان نبيا فعل كذا أو قال كذا فيسب ذلك القائل أو الفاعل مع العلم بانه ~~نبي وان لم يعلم من هو أو يسب نوع الانبياء على الاطلاق فالحكم في هذا كما ~~تقدم لان الايمان بهم واجب عموما وواجب الايمان خصوصا بمن قصه الله علينا ~~في كتابه وسبهم كفر وردة ان كان من مسلم ومحاربة ان كان من ذمي ~~PageV03P1048 # وقد تقدم في الادلة الماضية ما يدل على ذلك بعمومه لفظا أو معنى وما اعلم ~~احدا فرق بينهما وان كان اكثر كلام الفقهاء انما فيه ذكر من سب نبيا فانما ~~ذلك لمسيس الحاجة اليه وانه وجب التصديق له والطاعة له جملة وتفضيلا ولا ~~ريب ان جرم سابه اعظم من جرم ساب غيره كما ان حرمته اعظم من حرمة غيره وان ~~شاركه سائر اخوانه من النبيين والمرسلين في ان سابهم كافر محارب حلال الدم # فاما ان سب نبيا غير معتقد لنبوته فانه يستتاب من ذلك اذا كان ممن علمت ~~نبوته بالكتاب والسنة لان هذا جحد لنبوته ان كان ممن يجهل انه نبي واما ان ~~كان ms482 ممن لايجهل انه نبي فانه سب محض ولا يقبل قوله اني لم اعلم انه نبي ~~PageV03P1049 $ فصل # فاما من سب ازواج النبي صلى الله عليه وسلم فقال القاضي أبو يعلى من قذف ~~عائشة بما براها الله منه كفر بلا خلاف وقد حكى الاجماع على هذا غير واحد ~~وصرح غير واحد من الائمة بهذا الحكم # فروي عن مالك من سب أبا بكر جلد ومن سب عائشة قتل قيل له لم قال من رماها ~~فقد خالف القران ولان الله تعالى قال @QB@ يعظكم الله أن تعودوا لمثله أبدا ~~إن كنتم مؤمنين @QE@ # وقال أبو بكر بن زياد النيسابوري سمعت القاسم بن محمد PageV03P1050 يقول ~~لاسماعيل بن اسحاق اتى المأمون بالرقة برجلين شتم احدهما فاطمة والاخر ~~عائشة فأمر بقتل الذي شتم فاطمة وترك الاخر فقال اسماعيل ما حكمهما الا ان ~~يقتلا لان الذي شتم عائشة رد القران وعلى هذا مضت سيرة اهل الفقه والعلم من ~~اهل البيت وغيرهم PageV03P1051 # قال أبو السائب القاضي كنت يوما بحضرة الحسن بن زيد الداعي بطبرستان وكان ~~يلبس الصوف ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ويوجه في كل سنة بعشرين الف ~~دينار إلى مدينة السلام يفرق على سائر ولد الصحابة وكان بحضرته رجل ذكر ~~عائشة بذكر قبيح من الفاحشة فقال يا غلام اضرب عنقه فقال له العلويون هذا ~~رجل من شيعتنا فقال معاذ الله هذا رجل طعن على النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال الله تعالى @QB@ الخبيثات للخبيثين والخبيثون للخبيثات والطيبات ~~للطيبين والطيبون للطيبات أولئك مبرؤون مما يقولون لهم مغفرة ورزق كريم ~~@QE@ PageV03P1052 فان كانت عائشة خبيثة فالنبي صلى الله عليه وسلم خبيث ~~فهو كافر فاضربوا عنقه فضربوا عنقه وانا حاضر رواه اللالكائي # وروي عن محمد بن زيد اخي الحسن بن زيد انه قدم عليه رجل من العراق فذكر ~~عائشة بسوء فقام اليه بعمود فضرب به دماغه فقتله فقيل له هذا من شيعتنا ومن ~~يتولانا فقال هذا سمى جدي قرنان PageV03P1053 ومن مسمي جدي قرنان استحق ~~القتل فقتله # واما من سب غير عائشة من ازواجه صلى ms483 الله عليه وسلم ففيه قولان # احدهما انه كساب غيرهن من الصحابة على ما سيأتي # والثاني وهو الاصح ان من قذف واحدة من امهات المؤمنين فهو كقذف عائشة رضي ~~الله عنها وقد تقدم معنى ذلك عن ابن عباس وذلك لان هذا فيه عار وغضاضة على ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم واذى له اعظم من اذاه بنكاحهن بعده وقد تقدم ~~التنبيه على ذلك فيما مضى عند الكلام على قوله @QB@ إن الذين يؤذون الله ~~ورسوله @QE@ الاية والامر فيه ظاهر PageV03P1054 $ فصل # فاما من سب احدا من اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من اهل بيته ~~وغيرهم فقد اطلق الامام أحمد انه يضرب ضربا نكالا وتوقف عن كفره وقتله # قال أبو طالب سألت أحمد عمن شتم اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~القتل اجبن عنه ولكن اضربه ضربا نكالا # وقال عبد الله سألت أبي عمن شتم رجلا من اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال ارى ان يضرب قلت له حد فلم يقف على الحد الا انه قال يضرب وقال ما اراه ~~على الاسلام # وقال سالت أبي من الرافضة فقال الذين يشتمون PageV03P1055 او يسبون أبا ~~بكر وعمر رضي الله عنهما # وقال في الرسالة التي رواها أبو العباس أحمد بن يعقوب الاصطخري وغيره ~~وخير الامة بعد النبي صلى الله عليه وسلم أبو بكر وعمر بعد أبي بكر وعثمان ~~بعد عمر وعلي بعد عثمان ووقف قوم على عثمان وهم خلفاء راشدون مهديون ثم ~~اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد هؤلاء الاربعة خير الناس لا يجوز ~~لاحد ان يذكر شيئا من مساويهم ولا يطعن على أحد منهم بعيب ولا نقص فمن فعل ~~ذلك فقد وجب PageV03P1056 على السلطان تأديبه وعقوبته ليس له ان يعفو عنه ~~بل يعاقبه ويستتيبه فان تاب قبل منه وان ثبت اعاد عليه العقوبة وخلده الحبس ~~حتى يموت أو يراجع # وحكى الامام أحمد هذا عمن ادركه من اهل العلم وحكاه الكرماني عنه وعن ~~اسحاق والحميدي وسعيد بن منصور وغيرهم # وقال الميموني ms484 سمعت أحمد يقول ما لهم ولمعاوية نسأل الله PageV03P1057 ~~العافية وقال لي يا أبا الحسن اذا رأيت احدا يذكر اصحاب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بسوء فاتهمه على الاسلام # فقد نص رضي الله عنه على جواب تعزيره واستتابة حتى يرجع بالجلد وان لم ~~ينته حبس حتى يموت أو يراجع وقال ما اراه على الاسلام واتهمه على الاسلام ~~وقال اجبن عن قتله # وقال اسحاق بن راهويه من شتم اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يعاقب ويحبس # وهذا قول كثير اصحابنا منهم ابن أبي موسى قال ومن سب السلف من الروافض ~~فليس بكفؤ ولا يزوج ومن رمى عائشة رضي الله عنها بما برأها الله منه فقد ~~مرق من الدين ولم ينعقد له نكاح على مسلمة الا ان يتوب ويظهر توبته وهذا في ~~الجملة قول عمر بن PageV03P1058 عبد العزيز وعاصم الاحول وغيرهما من ~~التابعين # قال الحارث بن عتبة ان عمر بن عبد العزيز اتى برجل سب عثمان فقال ما حملك ~~على ان سببته قال ابغضه قال وان ابغضت رجلا سببته قال فامر به فجلد ثلاثين ~~سوطا # وقال إبراهيم بن ميسرة ما رايت عمر بن عبد العزيز ضرب انسانا قط الا ~~انسانا شتم معاوية فضربه اسواطا رواهما اللالكائي PageV03P1059 # وقد تقدم انه كتب في رجل سبه لا يقتل الا من سب النبي صلى الله عليه وسلم ~~ولكن اجلده فوق راسه اسواطا ولولا اني رجوت ان ذلك خير له لم افعل # وروى الامام أحمد حدثنا أبو معاوية حدثنا عاصم الاحول قال اتيت برجل قد ~~سب عثمان قال فضربته عشرة اسواط قال ثم عاد لما قال فضربته عشرة اخرى قال ~~فلم يزل يسبه حتى ضربته سبعين سوطا # وهذا هو المشهور من مذهب مالك قال مالك من شتم النبي صلى الله عليه وسلم ~~قتل ومن شتم اصحابه ادب # وقال عبد الملك بن حبيب من غلا من الشيعة إلى بغض PageV03P1060 عثمان ~~والبراءة منه ادب ادبا شديدا ومن زاد إلى بغض أبي بكر وعمر فالعقوبة عليه ~~اشد ويكرر ضربه ويطال ms485 سجنه حتى يموت ولا يبلغ به القتل الا في سب النبي صلى ~~الله عليه وسلم # وقال ابن المنذر لا اعلم احدا يوجب قتل من سب من بعد النبي صلى الله عليه ~~وسلم # وقال القاضي أبو يعلى الذي عليه الفقهاء في سب الصحابة ان كان مستحلا ~~لذلك كفر وان لم يكن مستحلا فسق ولم يكفر سواء كفرهم أو طعن في دينهم مع ~~اسلامهم # وقد قطع طائفة من الفقهاء من اهل الكوفة و غيرهم بقتل من سب الصحابة وكفر ~~الرافضة قال محمد بن يوسف الفريابي وسئل عمن PageV03P1061 شتم أبا بكر قال ~~كافر قيل فيصلى عليه قال لا وسأله كيف يصنع به وهو يقول لا اله الا الله ~~قال لا تمسوه بايديكم ادفعوه بالخشب حتى تواروه في حفرته # وقال أحمد بن يونس لو ان يهوديا ذبح شاة وذبح رافضي لأكلت ذبيحة اليهودي ~~ولم اكل ذبيحة الرافضي لانه مرتد عن الاسلام # وكذلك قال أبو بكر بن هانيء لا تؤكل ذبيحة الروافض PageV03P1062 والقدرية ~~كما لا تؤكل ذبيحة المرتد مع انه تؤكل ذبيحة الكتابي لان هؤلاء يقامون مقام ~~المرتد واهل الذمة يقرون على دينهم وتؤخذ منهم الجزية # وكذلك قال عبد الله بن ادريس من اعيان ائمة الكوفة ليس لرافضي شفعه لانه ~~لا شفعة الا لمسلم # وقال فضيل بن مرزوق سمعت الحسن بن الحسن يقول PageV03P1063 لرجل من ~~الرافضة والله ان قتلك لقربة إلى الله وما امتنع من ذلك الا بالجوار وفي ~~رواية قال رحمك الله قد عرفت انما تقول هذا تمزح قال لا والله ما هو بالمزح ~~ولكنه الجد قال وسمعته يقول لئن امكننا الله منكم لنقطعن ايديكم وارجلكم # وصرح جماعات من اصحابنا بكفر الخوارج المعتقدين البراءة من علي وعثمان ~~وبكفر الرافضة المعتقدين لسب جميع الصحابة الذين كفروا الصحابة وفسقوهم ~~وسبوهم # وقال أبو بكر عبد العزيز في المقنع واما الرافضي فان كان PageV03P1064 ~~يسب فقد كفر فلا يزوج # ولفض بعضهم وهو الذي نصره القاضي أبو يعلى انه ان سبهم سبا يقدح في دينهم ~~أو عدالتهم كفر بذلك وان ms486 كان سبا لا يقدح مثل ان يسب أبا احدهم أو يسبه سبا ~~يقصد به غيظه ونحو ذلك لم يكفر # قال أحمد في رواية أبي طالب في الرجل يشتم عثمان هذه زندقة وقال في رواية ~~المروذي من شتم أبا بكر وعمر وعائشة ما اراه على الاسلام وقال في رواية ~~حنبل من شتم رجلا من اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ما اراه على الاسلام # قال القاضي أبو يعلى فقد اطلق القول فيه انه يكفر بسبه لاحد من ~~PageV03P1065 الصحابة وتوقف في رواية عبد الله وابي طالب عن قتله وكمال ~~الحد وايجاب التعزير يقتضي انه لم يحكم بكفره # قال فيحتمل ان يحمل قوله ما اراه على الاسلام اذا استحل سبهم بانه يكفر ~~بلا خلاف ويحمل اسقاط القتل على من لم يستحل ذلك بل فعله مع اعتقاده ~~لتحريمه كمن ياتي المعاصي قال ويحتمل ان يحمل قوله ما اراه على الاسلام على ~~سب يطعن في عدالتهم نحو قوله ظلموا وفسقوا بعد النبي صلى الله عليه وسلم ~~واخذوا الامر بغير حق ويحمل قوله في اسقاط القتل على سب لا يطعن في دينهم ~~نحو قوله كان فيهم قلة علم وقلة معرفة بالسياسة والشجاعة وكان فيهم شح ~~ومحبة للدنيا ونحو ذلك قال ويحتمل ان يحمل كلامه على ظاهره فتكون في سابهم ~~روايتان احداهما يكفر والثانية يفسق وعلى هذا استقر قول القاضي وغيره حكوا ~~في تكفيرهم روايتين # قال القاضي ومن قذف عائشة رضي الله عنها بما برأها الله منه كفر بلا خلاف # ونحن نرتب الكلام في فصلين احدهما في حكم سبهم مطلقا والثاني في تفصيل ~~احكام السب PageV03P1066 # اما الاول فسب اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم حرام بالكتاب والسنة # اما الاول فلأن الله سبحانه يقول @QB@ ولا يغتب بعضكم بعضا @QE@ وادنى ~~احوال الساب لهم ان يكون مغتابا وقال تعالى @QB@ ويل لكل همزة لمزة @QE@ ~~والطاعن عليهم همزة لمزة وقال @QB@ والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ~~ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا وإثما مبينا @QE@ وهم صدور المؤمنين فانهم ~~هم المواجهون بالخطاب في قوله ms487 تعالى @QB@ يا أيها الذين آمنوا @QE@ حيث ~~ذكرت ولم يكتسبوا ما يوجب اذاهم لان الله سبحانه رضي عنهم رضى مطلقا بقوله ~~تعالى @QB@ والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان ~~رضي الله عنهم ورضوا عنه @QE@ فرضي عن السابقين من غير اشتراط احسان ولم ~~يرض عن التابعين الا ان يتبعوهم باحسان وقال تعالى @QB@ لقد رضي الله عن ~~المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة @QE@ والرضى من الله صفة PageV03P1067 ~~قديمة فلا يرضى الا عن عبد علم انه يوافقه على موجبات الرضى ومن رضى الله ~~عنه لم يسخط عليه ابدا وقوله تعالى @QB@ إذ يبايعونك @QE@ سواء كانت ظرفا ~~محضا أو ظرفا فيها معنى التعليل فان ذلك ظرف لتعلق الرضى بهم فانه يسمى رضى ~~ايضا كما في تعلق العلم والمشيئة والقدرة وغير ذلك من صفات الله سبحانه ~~وقيل بل الظرف يتعلق بنفس الرضى وانه يرضى عن المؤمن بعد ان يطعيه ويسخط عن ~~الكافر بعد ان يعصيه ويحب من اتبع الرسول بعد اتباعه له وكذلك امثال هذا ~~وهذا قول جمهور السلف واهل الحديث وكثير من اهل الكلام وهو الاظهر وعلى هذا ~~فقد بين في مواضع اخر ان هؤلاء الذين رضي الله PageV03P1068 عنهم هم من اهل ~~الثواب في الاخرة يموتون على الايمان الذي به يستحقون ذلك كما في قوله ~~تعالى @QB@ والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان ~~رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنات تجري تحتها الأنهار خالدين فيها ~~أبدا ذلك الفوز العظيم @QE@ # وقد ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال لا يدخل النار ~~أحد بايع تحت الشجرة # وايضا فكل من اخبر الله أنه رضي عنه فانه من اهل الجنة وان كان رضاه عنه ~~بعد ايمانه وعمله الصالح فانه يذكر ذلك في معرض الثناء عليه والمدح عليه ~~فلو علم انه يتعقب ذلك ما يسخط الرب لم يكن من اهل ذلك # وهذا كما في قوله تعالى @QB@ يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك ~~راضية مرضية فادخلي في عبادي وادخلي جنتي @QE@ PageV03P1069 ولانه سبحانه ~~وتعالى قال @QB@ لقد ms488 تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار الذين اتبعوه ~~في ساعة العسرة من بعد ما كاد يزيغ قلوب فريق منهم ثم تاب عليهم إنه بهم ~~رؤوف رحيم @QE@ وقال سبحانه وتعالى @QB@ واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم ~~بالغداة والعشي يريدون وجهه @QE@ وقال تعالى @QB@ محمد رسول الله والذين ~~معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ~~ورضوانا @QE@ الاية وقال تعالى @QB@ كنتم خير أمة أخرجت للناس @QE@ @QB@ ~~وكذلك جعلناكم أمة وسطا @QE@ وهو اول من وجه بهذا الخطاب فهم مرادون بلا ~~ريب وقال سبحانه وتعالى @QB@ والذين جاؤوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ~~ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا ~~إنك رؤوف رحيم @QE@ فجعل سبحانه ما افاء الله على رسوله من اهل القرى ~~للمهاجرين والانصار والذين جاءوا من بعدهم مستغفرين للسابقين وداعين الله ~~ان لايجعل في قلوبهم غلا لهم فعلم ان الاستغفار لهم وطهارة القلب من الغل ~~لهم امر يحبه الله ويرضاه ويثني على فاعله كما انه قد امر PageV03P1070 ~~بذلك رسوله في قوله تعالى @QB@ فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك ~~وللمؤمنين والمؤمنات @QE@ وقال تعالى @QB@ فاعف عنهم واستغفر لهم @QE@ ~~ومحبة الشيء كراهة لضده فيكون الله سبحانه وتعالى يكره السب لهم الذي هو ضد ~~الاستغفار والبغض لهم الذي هو ضد الطهارة وهذا معنى قوله عائشة رضي الله ~~عنها امروا بالاستغفار لاصحاب محمد فسبوهم رواه مسلم # وعن مجاهد عن ابن عباس قال لا تسبوا اصحاب محمد فان PageV03P1071 الله قد ~~امرنا بالاستغفار لهم وقد علم انهم سيقتتلون رواه الامام أحمد # وعن سعد بن أبي وقاص قال الناس على ثلاث منازل فمضت منزلتان وبقيت واحدة ~~فأحسن ما أنتم كائنون عليه ان تكونوا بهذه المنزلة التي بقيت قال ثم قرأ ~~@QB@ للفقراء المهاجرين @QE@ إلى قوله @QB@ ورضوانا @QE@ فهؤلاء المهاجرون ~~وهذه منزلة قد مضت @QB@ والذين تبوؤوا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من ~~هاجر إليهم @QE@ إلى قوله @QB@ ولو كان بهم خصاصة @QE@ قال هؤلاء الانصار ~~وهذه منزلة قد مضت ثم قرا @QB@ والذين جاؤوا من بعدهم ms489 @QE@ إلى قوله @QB@ ~~رحيم @QE@ قد مضت هاتان وبقيت هذه المنزلة فاحسن ما أنتم كائنون عليه ان ~~تكونوا بهذه المنزلة التي بقيت يقول ان تستغفروا لهم ولان من PageV03P1072 ~~حاز سبه لعينه أو لعنته لم يجز الاستغفار له كما لا يجوز الاستغفار ~~للمشركين لقوله تعالى @QB@ ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ~~ولو كانوا أولي قربى من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم @QE@ وكما لا ~~يجوز ان يستغفرلجنس العاصين مسمين باسم المعصية لان ذلك لا سبيل اليه ولانه ~~شرع لنا ان نسأل الله ان لايجعل في قلوبنا غلا للذين امنوا والسب باللسان ~~اعظم من الغل الذي لاسب معه ولو كان الغل عليهم والسب لهم جائزا لم يشرع ~~لنا ان نسأله ترك مالا يضر فعله ولانه وصف مستحقي الفيء بهذه الصفة كما وصف ~~السابقين بالهجرة والنصرة فعلم ان ذلك صفة لهم وشرط فيهم ولو كان السب ~~جائزا لم يشترط في استحقاق الفيء ترك امر جائز كما لايشترط ترك سائر ~~المباحات بل لو لم يكن الاستغفار لهم واجبا لم يكن شرطا في استحقاق الفيء ~~لان استحقاق الفيىء لا يشترط فيه PageV03P1073 ما ليس بواجب بل هذا دليل ~~على ان الاستغفار لهم داخل في عقد الدين واصله # واما السنة ففي الصحيحين عن الاعمش عن أبي صالح عن أبي سعيد رضي الله عنه ~~قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تسبوا اصحابي فوالذي نفسي بيده لو ~~ان احدكم انفق مثل أحد ذهبا ما ادرك مد احدهم ولانصيفه PageV03P1074 # وفي رواية لمسلم واستشهد بها البخاري قال كان بين خالد ابن الوليد وبين ~~عبد الرحمن بن عوف شيء فسبه خالد فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ~~تسبوا اصحابي فان احدكم لو انفق مثل أحد ذهبا ما ادرك مد احدهم ولا نصيفه # وفي رواية للبرقاني في صحيحه لا تسبوا اصحابي دعوا لي PageV03P1075 ~~اصحابي فان احدكم لو انفق كل يوم مثل أحد ذهبا ما ادرك مد احدهم ولا نصيفه # والاصحاب جمع صاحب والصاحب اسم فاعل من صحبه ms490 يصحبه وذلك يقع على قليل ~~الصحابة وكثيرها لانه يقال صحبته ساعة وصحبته شهرا وصحبته سنة قال الله ~~تعالى @QB@ والصاحب بالجنب @QE@ قد قيل هو الرفيق في السفر وقيل هو الزوجة ~~ومعلوم ان صحبة الرفيق وصحبة الزوجة قد تكون ساعة فما فوقها وقد اوصى الله ~~به احسانا ما دام صاحبا وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم خير ~~الاصحاب عنه الله خيرهم لصاحبه وخير الجيران عند PageV03P1076 الله خيرهم ~~لجاره وقد دخل في ذلك قليل الصحبة وكثيرها وقليل الجوار وكثيره وكذلك قال ~~الامام أحمد وغيره كل من صحب النبي صلى الله عليه وسلم سنة أو شهرا أو يوما ~~أو راه مؤمنا به فهو من اصحابه له من الصحبة بقدر ذلك # فان قيل فلم نهى خالد عن ان يسب اصحابه اذا كان من اصحابه ايضا وقال لو ~~ان احدكم انفق مثل أحد ما بلغ مد احدهم ولا نصيفه # قلنا لان عبد الرحمن بن عوف ونظراءه هم من السابقين الاولين الذين صحبوه ~~في وقت كان خالد وامثاله يعادونه فيه وانفقوا اموالهم قبل الفتح وقاتلوا ~~وهو اعظم درجة من الذين انفقوا من بعد الفتح PageV03P1077 وقاتلوا وكلا وعد ~~الله الحسنى فقد انفردوا من الصحبة بما لم يشركهم فيه خالد فنهى خالدا ~~ونظراءه ممن اسلم بعد الفتح الذي هو صلح الحديبية وقاتل ان يسب اولئك الذين ~~صحبوه قبله ومن لم يصحبه قط نسبته إلى من صحبه كنسية خالد إلى السابقين ~~وابعد # وقوله لاتسبوا اصحابي خطاب لكل أحد ان يسب من انفرد عنه بصحبته صلى الله ~~عليه وسلم وهذا كقوله صلى الله عليه وسلم في حديث اخر ايها الناس اني ~~اتيتكم فقلت اني رسول الله اليكم فقلتم كذبت وقال أبو بكر صدقت فهل أنتم ~~تاركوا لي صاحبي فهل أنتم تاركوا لي صاحبي أو كما قال بابي هو وامي صلى ~~الله عليه وسلم قال ذلك لما PageV03P1078 غامر بعض الصحابة أبا بكر وذاك ~~الرجل من فضلاء اصحابه ولكن امتاز أبو بكر بصحبة انفرد بها عنها # وعن محمد بن طلحة المدني ms491 عن عبد الرحمن بن سالم بن عتبة بن عويم بن ساعدة ~~عن أبيه عن جده قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان الله اختارني ~~واختار لي اصحابا جعل لي منهم وزراء وانصارا واصهارا فمن سبه فعليه لعنة ~~الله والملائكة والناس اجمعين PageV03P1079 لايقبل الله منه يوم القيامة ~~صرفا ولا عدلا وهذا محفوظ بهذا الاسناد # وقد روى ابن ماجة بهذا الاسناد حديثا وقال أبو حاتم في محمد هذا محله ~~الصدق يكتب حديثه ولا يحتج به على انفراده PageV03P1080 ومعنى هذا الكلام ~~انه يصلح للاعتبار بحديثه والاستشهاد به فاذا عضده اخر مثله جاز ان يحتج به ~~ولا يحتج به على انفراده # وعن عبد الله بن مغفل قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الله الله في ~~اصحابي لا تتخذوهم غرضا من بعدي من احبهم فقد احبني ومن ابغضهم فقد ابغضني ~~ومن اذاهم فقد اذاني ومن اذاني فقد اذى الله ومن اذى الله فيوشك ان يأخذه ~~رواه الترمذي وغيره PageV03P1081 من حديث عبيدة ابن أبي رائطة عن عبد ~~الرحمن بن زياد عنه وقال الترمذي غريب لا نعرفه الا من هذا الوجه # وروي هذا المعنى من حديث انس أيضا ولفظه من سب اصحابي فقد سبني ومن سبني ~~فقد سب الله رواه ابن البناء وعن عطاء بن أبي رباح عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال لعن الله من سب أصحابي PageV03P1082 رواه أبو أحمد الزبيري حدثنا ~~محمد بن خالد عنه وقد روي عنه عن ابن عمر مرفوعا من وجهه اخر رواهما ~~اللالكائي # وقال علي بن عاصم انبأ أبو قحذم حدثني أبو قلابة عن PageV03P1083 ابن ~~مسعود قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا ذكر القدر فاسمكوا واذا ~~ذكر اصحابي فامسكوا رواه اللالكائي # ولما جاء فيه من الوعيد قال إبراهيم النخعي كان يقال شتم أبي بكر وعمر من ~~الكبائر وكذلك قال أبو اسحاق السبيعي PageV03P1084 شتم أبي بكر وعمر من ~~الكبائر التي قال الله تعالى @QB@ إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه @QE@ واذا ~~كان شتمهم بهذه المثابة ms492 فاقل ما فيه التعزير لانه مشروع في كل معصية ليس ~~فيها حدا ولا كفارة وقد قال صلى الله عليه وسلم انصر اخاك ظالما أو مظلوما ~~وهذا مما لا نعلم فيه خلافا بين اهل الفقه والعلم من اصحاب النبي صلى الله ~~عليه وسلم والتابعين لهم باحسان وسائر اهل السنة والجماعة فانهم مجمعون على ~~ان الواجب الثناء عليهم والاستغفار لهم والترحم عليهم والترضي عنهم واعتقاد ~~محبتهم وموالاتهم وعقوبة من اساء فيهم القول # ثم من قال لا اقتل بشتم غير النبي صلى الله عليه وسلم فانه يستدل بقصة ~~أبي بكر المتقدمة وهو ان رجلا اغلظ له وفي روايه شتمه فقال له أبو برزة ~~اقتله فانتهره وقال ليس هذا لاحد بعد النبي صلى الله عليه وسلم وبانه كتب ~~إلى المهاجر بن أبي امية ان حد الانبياء ليس يشبه الحدود كما PageV03P1085 ~~تقدم ولان الله تعالى ميز بين مؤذي الله ورسوله ومؤذي المؤمنين فجعل الاول ~~ملعونا في الدنيا والاخرة وقال في الثاني @QB@ فقد احتملوا بهتانا وإثما ~~مبينا @QE@ ومطلق البهتان والاثم ليس بموجب للقتل وانما هو موجب للعقوبة في ~~الجملة فتكون عليه عقوبة مطلقة ولا يلزم من العقوبة جواز القتل ولان النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال لا يحل دم امرىء مسلم يشهد ان لا اله الا الله الا ~~بإحدى ثلاث كفر بعد ايمان أو زنى بعد احصان أو رجل قتل نفسا فيقتل بها ~~ومطلق السب لغير الانبياء لا يستلزم الكفر لان بعض من كان على عهد النبي ~~صلى الله عليه وسلم كان ربما سب بعضهم بعضا ولم يكفر احدا بذلك ولان اشخاص ~~الصحابة لا يجب الايمان بهم باعيانهم فسب الواحد لا يقدح في الايمان بالله ~~وملائكته وكتبه ورسله واليوم الاخر # واما من قال يقتل الساب أو قال يكفر فلهم دلالات احتجوا بها # منها قوله تعالى @QB@ محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء ~~بينهم @QE@ إلى قوله تعالى @QB@ ليغيظ بهم الكفار @QE@ فلابد ان يغيظ بهم ~~الكفار واذا كان الكفار يغاظون بهم فمن غيظ PageV03P1086 # بهم فقد شارك ms493 الكفار فيما اذلهم الله به واخزاهم وكبتهم على كفرهم ولا ~~يشارك الكفار في غيظهم الذين كبتوا به جزاء لكفرهم الا كافر لان المؤمن لا ~~يكبت جزاء للكفر # يوضح ذلك ان قوله تعالى @QB@ ليغيظ بهم الكفار @QE@ تعليق للحكم بوصف ~~مشتق مناسب لان الكفر مناسب لان يغاظ صاحبه فاذا كان هو الموجب لان يغيظ ~~الله صاحبه باصحاب محمد فمن غاظه الله باصحاب محمد فقد وجد في حقه موجب ذاك ~~وهو الكفر # قال عبد الله ابن ادريس الاودي الامام ما امن ان يكونوا قد ضارعوا الكفار ~~يعني الرافضة لان الله تعالى يقول @QB@ ليغيظ بهم الكفار @QE@ وهذا معنى ~~قول الامام أحمد ما اراه على الاسلام # ومن ذلك ما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال من ابغضهم فقد ~~PageV03P1087 ابغضني ومن اذاهم فقد اذاني ومن اذاني فقد اذى الله وقال فمن ~~سبهم فعليه لعنة الله والملائكة والناس اجمعين لا يقبل الله منه صرفا ولا ~~عدلا واذى الله ورسوله كفر موجب للقتل كما تقدم وبهذا يظهر الفرق بين اذاهم ~~قبل استقرار الصحبة واذى سائر المسلمين وبين اذاهم بعد صحبتهم له فانه على ~~عهده قد كان الرجل ممن يظهر الاسلام يمكن ان يكون منافقا ويمكن ان يرتد ~~فأما اذا مات مقيما على صحبه النبي صلى الله عليه وسلم وهو غير مزنون بنفاق ~~فاذاه اذى مصحوبه قال عبد الله بن مسعود اعتبروا الناس باخدانهم وقالوا % ~~عن المرء لا تسال وسل عن قرينه % فكل قرين بالمقارن يقتدي % $ # وقال مالك رضي الله عنه انما هؤلاء قوم ارادوا القدح في النبي صلى الله ~~عليه وسلم فلم يمكنهم ذلك فقدحوا في اصحابه حتى يقال رجل PageV03P1088 سوء ~~كان له اصحاب سوء ولو كان رجلا صالحا كان اصحابه صالحين أو كما قال وذلك ~~انه ما منهم رجل الا كان ينصر الله ورسوله ويذب عن رسول الله بنفسه وماله ~~ويعينه على اظهار دين الله واعلاء كلمة الله وتبليغ رسالات الله وقت الحاجة ~~وهو حينئذ لم يستقر امره ولم تنتشر دعوته ولم تطمئن قلوب ms494 اكثر الناس بدينه ~~ومعلوم ان رجلا لو عمل به بعض الناس نحو هذا ثم اذاه احدا لغضب له صاحبه ~~وعد ذلك اذى له والى هذا اشار ابن عمر قال نسير بن ذعلوق سمعت ابن عمر رضي ~~الله عنهما يقول لا تسبوا اصحاب محمد فان مقام احدهم خير من عملكم كله رواه ~~اللالكائي PageV03P1089 وكانه اخذه من قول النبي صلى الله عليه وسلم لو ~~انفق احدكم مثل أحد ذهبا ما بلغ مد احدهم أو نصيفه وهذا تفاوت عظيم جدا # ومن ذلك ما روي عن علي رضي الله عنه أنه قال والذي فلق الحبة وبرأ النسمة ~~انه لعهد النبي الامي الي انه لايحبك الا مؤمن ولا يبغضك الامنافق رواه ~~مسلم # ومن ذلك ما خرجاه في الصحيحين عن انس ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~آية الايمان حب الانصار واية النفاق بغض الانصار وفي PageV03P1090 لفظ قال ~~في الانصار لا يحبهم الا مؤمن ولا يبغضهم الا منافق # وفي الصحيحين ايضا عن البراء بن عازب عن النبي صلى الله عليه وسلم انه ~~قال في الانصار لا يحبهم الا مؤمن ولا يبغضهم الا منافق من احبهم احبه الله ~~ومن ابغضهم ابغضه الله # وروى مسلم عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يبغض الانصار ~~رجل امن بالله واليوم الاخر PageV03P1091 # وروى مسلم ايضا عن أبي سعيد رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال لا يبغض الانصار رجل يؤمن بالله واليوم الاخر # فمن سبهم فقد زاد على بغضهم فيجب ان يكون منافقا لا يؤمن بالله ولا ~~باليوم الاخر وانما خص الانصار والله اعلم لانهم هم الذين تبؤوا الدار ~~والايمان من قبل المهاجرين واووا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونصروه ~~ومنعوه وبذلوا في اقامة الدين النفوس والاموال وعادوا الاحمر والاسود من ~~اجله واووا المهاجرين وواسوهم في الاموال وكان المهاجرون اذ ذاك قليلا ~~غرباء فقراء مستضعفين ومن عرف السيرة وايام رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وما قاموا به من الامر ثم كان ms495 مؤمنا يحب الله ورسوله لم يملك ان لا يحبهم ~~كما ان المنافق لا يملك ان لا يبغضهم واراد بذلك والله اعلم ان يعرف الناس ~~قدر الانصار لعلمه بان الناس يكثرون والانصار يقلون وان الامر سيكون في ~~المهاجرين فمن شارك الانصار في نصر الله ورسوله بما امكنه فهو شريكهم في ~~الحقيقة كما قال تعالى PageV03P1092 @QB@ يا أيها الذين آمنوا كونوا أنصار ~~الله @QE@ فبغض من نصر الله ورسوله من اصحابه نفاق # ومن هذا رواه طلحة بن مصرف قال كان يقال بغض بني هاشم نفاق وبغض أبي بكر ~~وعمر نفاق والشاك في أبي بكر كالشاك في السنة # ومن ذلك ما راوه كثير النواء عن إبراهيم بن الحسن بن PageV03P1093 الحسن ~~بن علي بن أبي طالب عن أبيه عن جده قال قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يظهر في امتي في اخر الزمان قوم يسمون ~~الرافضة يرفضون الاسلام هكذا راوه عبد الله ابن أحمد في مسند أبيه # وفي السنة من وجوه صحيحة عن يحيى بن عقيل حدثنا كثير ورواه ايضا من حديث ~~أبي شهاب عبد ربه بن نافع الخياط PageV03P1094 عن كثير النواء عن إبراهيم ~~بن الحسن عن أبيه عن جده يرفعه قال يجيء قوم قبل قيام الساعة يسمون الرافضة ~~براء من الاسلام وكثيرالنواء يضعفونه # وروى أبو يحيى الحماني عن أبي جناب الكلبي عن أبي سليمان الهمداني أو ~~النخعي عن عمه عن علي قال قال لي النبي صلى الله عليه وسلم يا علي انت ~~وشيعتك في الجنة وان قوما لهم نبز يقال لهم الرافضة ان ادركتهم فاقتلهم ~~فانهم مشركون قال علي ينتحلون حبنا اهل البيت وليسوا كذلك واية ذلك انه ~~يشتمون أبا بكر وعمر رضي الله عنهما PageV03P1095 ورواه عبد الله بن أحمد ~~حدثني محمد بن اسماعيل الاحمسي حدثنا أبو يحيى # ورواه أبو بكر الاثرم في سننه حدثنا معاوية بن عمرو حدثنا فضيل بن مرزوق ~~عن أبي جناب عن أبي سليمان الهمداني عن رجل من قومه قال قال علي ms496 قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم الا ادلك على عمل اذا عملته كنت من اهل الجنة وانك ~~من اهل الجنة انه سيكون بعدنا قوم لهم نبز يقال لهم الرافضة فان ادركتموهم ~~فاقتلوهم فانهم مشركون قال وقال علي رضي الله عنه سيكون بعدنا قوم ينتحلون ~~مودتنا يكذبون علينا مارقة آية ذلك انهم يسبون أبا بكر وعمر رضي الله عنهما ~~PageV03P1096 # ورواه أبو القاسم البغوي حدثنا سويد بن سعيد قال حدثنا محمد بن خازم عن ~~أبي جناب الكلبي عن أبي سليمان الهمداني عن علي رضي الله عنه قال يخرج في ~~اخر الزمان قوم لهم نبز يقال لهم الرافضة يعرفون به وينتحلون شيعتنا وليسوا ~~من شيعتنا واية ذلك انهم يشتمون أبا بكر وعمر اينما ادركتموهم فاقتلوهم ~~فانهم مشركون PageV03P1097 # وقال سويد حدثنا مرون بن معاوية عن حماد بن كيسان عن أبيه وكانت اخته ~~سرية لعلي رضي الله عنه قال سمعت عليا يقول يكون في اخر الزمان قوم لهم نبز ~~يسمون الرافضة يرفضون الاسلام فاقتلوهم فانهم مشركون فهذا الموقوف على علي ~~رضي الله عنه شاهد في المعنى لذلك المرفوع # وروي هذا المعنى مرفوعا من حديث أم سلمة وفي اسناده سوار ابن مصعب وهو ~~متروك PageV03P1098 # وروي ابن بطة باسناده عن انس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان ~~الله اختارني واختار لي اصحابي فجعلهم انصاري وجعلهم اصهاري وانه سيجيء في ~~اخر الزمان قوم ينتقصونهم الا فلا تواكلوهم ولا تشاربوهم الا فلا تناكحوهم ~~الا فلا تصلوا معهم ولا تصلوا عليهم عليهم حلة اللعنة وفي هذا الحديث نظر # وروى ما هو اغرب من هذا واضعف رواه ابن البناء عن أبي هريرة قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لا تسبوا اصحابي فان كفارتهم القتل # وايضا فان هذا ماثور عن اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فروى أبو الاحوص ~~PageV03P1099 عن مغيرة عن شباك عن إبراهيم قال بلغ علي بن أبي طالب ان عبد ~~الله بن السوداء ينتقص أبا بكر وعمر فهم بقتله فقيل له تقتل رجلا ms497 يدعو إلى ~~حبكم اهل البيت فقال لايساكنني في دار ابدا # وفي رواية عن شباك قال بلغ عليا ان ابن السوداء انتقص أبا بكر وعمر قال ~~فدعاه ودعا بالسيف أو قال فهم بقتله فكلم فيه فقال لا يساكنني ببلد انا فيه ~~فنفاه إلى المدائن وهذا PageV03P1100 محفوظ عن أبي الاحوص وقد رواه النجاد ~~وابن بطه واللالكائي وغيرهم ومراسيل إبراهيم جياد لا يظهر علي رضي الله عنه ~~انه يريد قتل رجل الا وقتله حلال عنده ويشبه والله اعلم ان يكون انما تركه ~~خوف الفتنه بقتله كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يمسك عن قتل بعض ~~المنافقين فان الناس تشتتت قلوبهم عقب فتنة عثمان رضي الله عنه وصار في ~~عسكره من اهل الفتنة اقوام لهم عشائر لو اراد الانتصار منهم لغضبت لهم ~~عشائرهم وبسبب هذا وشبهه كانت فتنة الجمل # وعن سلمه بن كهيل عن سعيد بن عبد الرحمن بن ابزي قال قلت لابي ياابت لو ~~كنت سمعت رجلا يسب عمر بن الخطاب ماكنت تصنع به قال كنت اضرب عنقه هكذا ~~رواه الاعمش عنه # ورواه الثوري عنه ولفظه قلت لابي يا ابت لو اتيت برجل يشهد على عمر ابن ~~الخطاب بالكفر اكنت تضرب عنقه قال نعم رواهما الامام أحمد وغيره ~~PageV03P1101 # ورواه ابن عيينه عن خلف بن حوشب عن سعيد بن عبد الرحمن ابن ابزي قال قلت ~~لابي لو اتيت برجل يسب أبا بكر ماكنت صانعا قال اضرب عنقه قلت فعمر قال ~~اضرب عنقه وعبد الرحمن ابن ابزي من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ادركه ~~وصلى خلفه واقره عمر رضي الله عنه عاملا على مكة وقال هو ممن رفعه الله ~~بالقران بعد ان قيل له انه عالم بالفرائض قاريء لكتاب الله واستعمله على ~~رضي ا لله عنه على خراسان PageV03P1102 # وروى قيس ابن الربيع عن وائل عن البهي قال وقع بين عبيد الله بن عمر وبين ~~المقداد كلام فشتم عبيد الله المقداد فقال عمر علي بالحداد اقطع لسانه ~~لايجتريء أحد بعده بشتم أحد من اصحاب ms498 النبي صلى الله عليه وسلم وفي رواية ~~فهم عمر بقطع لسانه فكلمه فيه اصحاب محمد صلى الله عليه وسلم فقال ذروني ~~اقطع لسان ابني حتى لا يجتريء أحد بعده PageV03P1103 يسب احدا من اصحاب ~~محمد صلى الله عليه وسلم رواه حنبل وابن بطة واللالكائي وغيرهم ولعل عمر ~~انما كف عنه لما شفع فيه اصحاب الحق وهم اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ~~ولعل المقداد كان فيهم # وعن عمر بن الخطاب انه اتى باعرابي يهجو الانصار فقال لولا ان له صحبة ~~لكفيتكموه رواه أبو ذر الهروي # ويؤيد ذلك ما روى الحكم بن جحل قال سمعت عليا يقول PageV03P1104 لا ~~يفضلني أحد على أبي بكر وعمر رضي الله عنهما الا جلدته جلد المفتري # وعن علقمة بن قيس قال خطبنا علي رضي الله عنه فقال انه بلغني ان قوما ~~يفضلوني على أبي بكر وعمر رضي الله عنهما ولوكنت تقدمت في هذا لعاقبت فيه ~~ولكني اكره العقوبة قبل التقدم ومن قال شيئا من ذلك فهو مفتر عليه ما على ~~المفتري خير الناس كان بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو بكر ثم عمر ~~رواهما عبد الله بن احمد PageV03P1105 وروى ذلك ابن بطة اللالكائي من حديث ~~سويد بن غفلة عن علي في خطبة طويلة خطبها # وروى الامام أحمد باسناد صحيح عن ابن أبي ليلى قال تداروا في أبي بكر ~~وعمر فقال رجل من عطارد عمر افضل من أبي بكر فقال الجارود بل أبو بكر افضل ~~منه قال فبلغ ذلك عمر PageV03P1106 قال فجعل يضربه ضربا بالدرة حتى شغر ~~برجليه ثم اقبل إلى الجارود فقال اليك عني ثم قال عمر أبو بكر كان خير ~~الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم في كذا وكذا ثم قال عمر من قال غير ~~هذا اقمنا عليه ما نقيم على المفتري # فاذا كان الخليفتان الراشدان عمر وعلي رضي الله عنهما يجلدان حد المفتري ~~لمن يفضل عليا على أبي بكر وعمر أو من يفضل عمر على أبي بكر مع ان مجرد ~~التفضيل ms499 ليس فيه سب ولا عيب علم ان عقوبة السب عندهما فوق هذا بكثير ~~PageV03P1107 $ فصل # في تفاصيل القول فيهم # اما من اقترن بسبه دعوى ان عليا اله أو انه كان هو النبي وانما غلط جبريل ~~في الرسالة فهذا لاشك في كفره بل لاشك في كفر من توقف في تكفيره # وكذلك من زعم منهم ان القران نقص منه آيات وكتمت او PageV03P1108 زعم ان ~~له تأويلات باطنة تسقط الاعمال المشروعة ونحو ذلك وهؤلاء يسمون القرامطة ~~والباطنية ومنهم PageV03P1109 التناسخية وهؤلاء لا خلاف في كفرهم # واما من سبهم سبا لا يقدح في عدالتهم ولا في دينهم مثل وصف بعضهم بالبخل ~~أو الجبن أو قلة العلم أو عدم الزهد ونحو ذلك فهذا هو الذي يستحق التاديب ~~والتعزير ولا يحكم بكفره بمجرد ذلك وعلى هذا يحمل كلام من لم يكفرهم من ~~العلماء # واما من لعن وقبح مطلقا فهذا محل الخلاف فيهم لتردد الامر بين لعن الغيظ ~~ولعن الإعتقاد # واما من جاوز ذلك إلى ان زعم انهم ارتدوا بعد رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم الا نفرا قليلا لا يبلغون بضعة عشر نفسا أو انهم فسقوا عامتهم فهذا لا ~~ريب ايضا في كفره فانه مكذب لما نصه القران في غير موضع من الرضى عنهم ~~والثناء عليهم بل من يشك في كفر مثل هذا فان كفره PageV03P1110 متعين فان ~~مضمون هذه المقالة ان نقلة الكتاب والسنة كفار أو فساق وان هذه الامة التي ~~هي @QB@ كنتم خير أمة أخرجت للناس @QE@ وخيرها هو القرن الاول كان عامتهم ~~كفارا أو فساقا ومضمونها ان هذه الامة شر الامم وان سابقي هذه الامة هم ~~شرارها وكفر هذا مما يعلم بالاضطرار من دين الاسلام ولهذا تجد عامة من ظهر ~~عنه شيء من هذه الاقوال فانه يتبين انه زنديق وعامة الزنادقة انما يستترون ~~بمذهبهم وقد ظهرت لله فيهم مثلات وتواتر النقل بان وجوههم PageV03P1111 ~~تمسخ خنازير في المحيا والممات وجمع العلماء ما بلغهم في ذلك وممن صنف فيه ~~الحافظ الصالح أبو عبد الله محمد بن عبد الواحد المقدسي ms500 كتابه في النهي عن ~~سب الا صحاب وما جاء فيه من الاثم والعقاب PageV03P1112 # وبالجملة فمن اصناف السابة من لاريب في كفره ومنهم من لايحكم بكفره ومنهم ~~من يرتدد فيه وليس هذا موضع الاستقصاء في ذلك وانما ذكرنا هذه المسائل ~~لانها في تمام الكلام في المسألة التي قصدنا لها # فهذا ما تيسر من الكلام في هذا الباب ذكرنا ما يسره الله واقتضاه الوقت ~~والله سبحانه يجعله لوجهه خالصا وينفع به ويستعملنا فيما يرضاه منم القول ~~والعمل # والحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد واله وصحبه وسلم تسليما ~~إلى يوم الدين PageV03P1113 PageV03P1114 PageV03P1115 PageV03P1116 ms501