######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0011251 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي (المتوفى: 728هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 728 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: شرح عمدة الفقه (من أول كتاب الصلاة إلى آخر باب آداب المشي إلى الصلاة) #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: كتب ابن تيمية #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0011251 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-11251 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/11251 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: خالد بن علي بن محمد المشيقح #META# 041.EdNUMBER :: الأولى، 1418هـ/1997م #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: دار العاصمة، الرياض، المملكة العربية السعودية #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # PageV00P000 ### | كتاب الصلاة ### | تعريف الصلاة # الصلاة في أصل اللغة: الدعاء ومنه قول تعالى: {وصل عليهم أن صلاتك سكن ~~لهم} وقوله تعالى: {ومن الأعراب من يؤمن بالله واليوم الآخر ويتخذ ما ينفق ~~قربات عند الله وصلوات الرسول} وقول النبي صلى الله عليه وسلم: "إذا دعي ~~أحدكم فليجب فإن كان مفطرا فليطعم وأن كان صائما فليصل" رواه مسلم والداعي ~~يؤم المدعو ويقصده وسمي الثاني من الخيل مصليا لاتباعه السابق وقصده إياه ~~ثم سمي عظم الورك صلا لأنه هو الذي يقصده المصلي من السابق ثم اتسع ذلك حتى ~~قال علي رضي الله عنه سبق رسول الله صلى الله عليه وسلم وصلى أبو بكر وثلث ~~عمر ولما بين القاصد والمقصود من الإيصال والقرب كان منه في الاشتقاق ~~الأوسط الوصل لأن فيه الصاد واللام والواو ولهذا يقال الصلاة صلة بالله ~~ومنه الاشتقاق الأكبر صلى النار واصطلابها لما فيه من المماسة والمقاربة ~~والدعاء قصد المدعو. # PageV01P027 # والتوجه إليه أما على وجه المسألة وأما على وجه العبادة المحضة لأن دعاء ~~الشيء هو طلبه وإرادته سواء طلب لذاته أو للأمر منه ومن ذلك قوله تعالى: ~~{وقال ربكم ادعوني أستجب لكم} فإنه فسر بالمسألة: (وبالعبادة وقوله: {إن ~~الذين يستكبرون عن عبادتي} إلى قوله: {هو الحي لا إله إلا هو فادعوه مخلصين ~~له الدين} إلى قوله: {قل إني نهيت أن أعبد الذين تدعون من دون الله} إلى ~~قوله: {أين ما كنتم تشركون من دون الله قالوا ضلوا عنا بل لم نكن ندعوا من ~~قبل شيئا} وقوله تعالى: {فادعوا الله مخلصين له الدين} وقوله تعالى: {قل ما ~~يعبأ بكم ربي لولا دعاؤكم} وقوله تعالى: {ولم أكن بدعائك رب شقيا} وقوله ~~تعالى: {والذين يدعون من دون الله لا يخلقون شيئا} وقوله تعالى: {قل أرأيتم ~~ما تدعون من دون الله أروني ماذا خلقوا من الأرض} وقوله تعالى: {إنا كنا من ~~قبل ندعوه إنه هو البر الرحيم} وقوله تعالى: {إن الذين تدعون من دون الله ~~عباد أمثالكم} الآية إلى قوله تعالى: {والذين تدعون من دونه لا ms001 يستطيعون ~~نصركم} وقوله تعالى: {قل ادعوا الله أو # PageV01P028 # ادعوا الرحمن أيا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى} وقوله تعالى: {قل يا أيها ~~الناس أن كنتم في شك من ديني فلا أعبد الذين تعبدون من دون الله ولكن أعبد ~~الله الذي يتوفاكم} إلى قوله: {ولا تدع من دون الله ما لا ينفعك ولا يضرك} ~~وقوله تعالى: {له دعوة الحق والذين يدعون من دونه لا يستجيبون لهم بشيء} ~~الآية وقوله تعالى: {إن يدعون من دونه إلا إناثا وأن يدعون إلا شيطانا ~~مريدا لعنه الله} فإن الدعاء في هذه المواضع يراد به نفس اتخاذ المدعو ربا ~~وإلها بحيث يسأل ويعبد وقد فصل معنى الدعاء بقوله: {إياك نعبد وإياك ~~نستعين} وقوله تعالى: {فاعبده وتوكل عليه} وفي قوله: {عليه توكلت وإليه ~~أنيب} ونحو ذلك من الآي فهو يعبد من حيث هو اله ويسأل من حيث هو رب وأن كان ~~كل عابد سائلا وطالبا وكل سائل عابدا وقاصدا من جهة الالتزام فسميت ~~العبادات لله المحضة مثل الصلاة والذكر والسؤال والركوع والسجود والطواف ~~صلاة أو هي دعاء لله وعبادة لله بلا توسط شيء آخر ولهذا قال ابن مسعود ما ~~دمت تذكر الله فأنت في صلاة وأن كنت في السوق ثم # PageV01P029 # غلب هذا الاسم على ما كان فيه فعل مثل القيام والسجود والطواف دون القول ~~المحض كالقراءة والذكر والسؤال ولأن ذلك عبادة بجميع البدن ولهذا اشترطت له ~~الطهارة وأن اشتركا في استحباب الطهارة ثم غلب على القيام والركوع والسجود ~~مع أذكارها لأنها أخص بالتعبد من الطواف ولهذا حرم فيه الكلام والعمل ~~الكثير وسمي السجود المفرد كسجود التلاوة والشكر والقيام المفرد كقيام ~~الجنازة صلاة وأن كان اغلب الصلوات المشروعة هي مما اشتملت على القيام ~~والقعود والركوع والسجود فإذا أطلق اسم الصلاة في الشرع لم يفهم منه إلا ~~هذا وهي القيام والركوع والسجود لله بالأذكار المشروعة فيها ثم قال جماعة ~~من أصحابنا منهم أبو الخطاب وابن عقيل هي منقولة في اللغة إلى الشرع ومعدول ~~بها عن المفهوم الأول إلى مفهوم آخر. ms002 # وقال القاضي وغيره ليست منقولة بل ضمت إليها الشريعة شروطا وقيودا وهي ~~مبقاة على ما كانت عليه وكذلك القول في اسم الزكاة والصيام وغيرها من ~~الأسماء الشرعية. # وتحقيق ذلك أن تصرف الشرع فيها كتصرف أهل العرف في بعض الأسماء اللغوية ~~أما تخصيصها ببعض معانيها كالدابة وأما تحويلها إلى ما بينه وبين المعنى ~~الأول سبب كإسم الراوية والغائط والعذرة فالصلاة كانت اسما لكل دعاء فصاري ~~إسما لدعاء مخصوص أو كانت اسما. # PageV01P030 # لدعاء فنقلت إلى الصلاة الشرعية لما بينها وبين الدعاء من المناسبة ~~والأمر في ذلك متقارب نعم قد يسرف بعض من يقول هي منقولة فلا يشترط أن يكون ~~بين المنقولة منه والمنقولهه إليه مناسبة بل يجعله وصفا ثانيا حتى كأنه ليس ~~من المجاز اللغوي ويسرف من يقول هي منقولة حتى يعتقد أن مفهومها في الشرع ~~هو محض الدعاء والمسألة: (فقط مما يكون في اللغة وما خرج عن ذلك من قيام ~~وقعود وغير ذلك فهو شرط في الحكم بمعنى الصلاة التي هي الدعاء لا تجزئ إلا ~~على هذا الوجه كما لا تجزئ إلا بتقدم الإيمان والطهارة ولا يجعل هذه ~~الأفعال جزءا من المسمى ولا مفهومة من نفس الاسم وكلا القولين طرف وخيار ~~الأمور أوسطها وبهذا التقرير قول من يقول هي منقولة اقرب إلى الصواب وكذلك ~~أيضا بهذا التقرير أن معنى النقل تخصيصها ببعض معانيها وهي في ذلك أبلغ من ~~تخصيص أهل العرف الاسم ببعض معانيه كالدابة والنجم لأن ذلك التخصيص كان ~~معلوما بخلاف ما كان من خصائص الصوم والصلاة والزكاة فإنه لم يكن معروفا ~~معناه ولا دلالة للفظ عليه وقد اتفقوا على أن الصلاة المشروعة بعد بيان ~~النبي صلى الله عليه وسلم صارت في المفهوم من لفظ الصلاة في الكتاب والسنة ~~ومن ادعى بعد ذلك أنها بعد ذلك تصرف إلى مجرد المعنى اللغوي فقد غلط. # والصلاة واجبة في الجملة قال تعالى: {وما أمروا إلا ليعبدوا الله # PageV01P031 # مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة} وقال تعالى: {فإن ~~تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة ms003 فإخوانكم في الدين} وقال: {إن الصلاة ~~كانت على المؤمنين كتابا موقوتا} ونصوص القرآن التي فيها ذكر الصلاة كثيرة ~~جدا. # وكذلك السنة منها حديث عبد الله بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ~~قال: "بني الإسلام على خمس شهادة أن لا اله إلا الله وأن محمدا رسول الله ~~وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وحج البيت وصوم رمضان" متفق عليه. # وأجمعت الأمة على أن الصلاة واجبة في الجملة وأنها أعظم مباني الإسلام ~~الفعلية وهي عمود الدين وسنذكر أن شاء الله بعض خصائصها. # PageV01P032 ### | وجوب الصلاة وأدلة ذلك # مسألة: (روى عبادة قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "خمس ~~صلوات كتبهن الله على العبد في اليوم والليلة فمن حافظ عليهن كان له عند ~~الله عهد أن يدخله الجنة ومن لم يحافظ عليهن لم يكن له عند الله عهد أن شاء ~~عذبه وأن شاء غفر له") . # فالصلوات الخمس واجبة على كل مسلم بالغ عاقل إلا الحائض والنفساء. # أما عدد الصلوات المكتوبات وعدد ركعاتها في حق المقيم الآمن فهو من باب ~~العلم العام الذي توارثته الأمة خلفا عن سلف عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم المبلغ عن الله والمبين عنه معاني خطابه وتأويل كلامه الشارع عن الله ~~بإذنه وبما انزل إليه من الكتاب والحكمة. # وقد تواترت الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم بذلك مثل الحديث الذي ~~ذكره الشيخ رحمه الله وقد رواه أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجة وعن طلحة ~~ابن عبيد الله أن أعرابيا جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ثائر الرأس ~~فقال: يا رسول الله اخبرني ماذا فرض الله علي من الصلوات قال: "الخمس إلا ~~أن تطوع شيئا" فقال اخبرني ماذا فرض الله علي من الصيام فقال: "شهر رمضان ~~إلا أن تطوع" فقال: اخبرني ماذا فرض الله علي من الزكاة قال فاخبره رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بشرائع الإسلام قال: والذي أكرمك لا أتطوع شيئا ~~ولا انقص مما فرض الله علي شيئا فقال رسول الله صلى ms004 الله عليه وسلم: "أفلح ~~أن صدق أو دخل الجنة أن صدق" متفق عليه. # PageV01P033 # وعن أنس بن مالك قال: "فرضت الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ليلة ~~اسري به خمسين ثم نقصت حتى جعلت خمسا ثم نودي يا محمد أنه لا يبدل القول ~~لدي وأن لك بهذه الخمس خمسين" رواه أحمد والنسائي والترمذي وصححه. # ومعناه في الصحيحين من حديث مالك بن صعصعة وغيره مثل حديث معاذ بن جبل ~~لما قال النبي صلى الله عليه وسلم: "أعلمهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات ~~في اليوم والليلة" وحديث ضمام بن ثعلبة وهي واجبة على كل مسلم بالغ لأن هذه ~~شروط التكليف بالشرائع على أي حال كان من صحة أو سقم أو خوف أو إقامة أو ~~سفر والأدلة الدالة على وجوبها في هذه الأحوال عموما وخصوصا كما تذكر أن ~~شاء الله تعالى. # إلا الحائض والنفساء لما سبق في باب الحيض أن الحائض لم تكن تؤمر بقضاء ~~الصلاة. # فأما المستحاضة ومن به سلس البول فتجب عليهما ويجب عليهما قضاء ما تركاه ~~منها كما تقدم. # PageV01P034 # فصل. # فأما الكافر الأصلي فإنها تجب عليه في أشهر روايتين. # بمعنى أنه يعاقب على تركها في الآخرة وفي الدنيا إذا شاء الله تعجيل ~~عقوبته ويذم على ذلك في الدنيا والآخرة. # فأما في حال كفره فلا تصح منه وإذا اسلم لم يجب عليه القضاء باتفاق لأن ~~الله تعالى يقول: {قل للذين كفروا أن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف} وعن عمرو ~~بن العاص قال: " لما جعل الله الإسلام في قلبي أتيت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقلت ابسط يدك فلأبايعك فبسط يمينه قال فقبضت يميني فقال: "ما لك ~~يا عمرو" فقلت: "أردت أن اشترط" فقال: تشترط ماذا قلت يغفر لي قال: "أما ~~علمت أن الإسلام يهدم ما كان قبله وأن الهجرة تهدم ما كان قبلها وأن الحج ~~يهدم ما كان قبله" رواه مسلم. # وفي لفظ لأحمد: "الإسلام يجب ما قبله" وقوله: الإسلام يهدم ما قبله من ~~ترك الواجبات وفعل المحرمات ms005 بخلاف الهجرة والحج فإنهما يهدمان ما فعل من ~~إثم فما بين العبد وبين الله تعالى دون ما ترك من واجب يقضى لأن النبي صلى ~~الله عليه وسلم لم يأمر أحدا ممن اسلم أن يقضي صلاة ولا # PageV01P035 # صوما ولا زكاة ولا يأخذه بضمان دم ولا مال ولا بشيء من الأشياء وهذا لأن ~~الكافر كان منكرا للوجوب وللتحريم فكان الفعل والترك داخلا في ضمن هذا ~~الاعتقاد الباطل وفرعا له فلما تاب من هذا الاعتقاد وموجبه غفر الله له ~~الأصل وفروعه ودخلت هذه الفروع فيه في حال المغفرة كما دخلت فيه في حال ~~المعصية بخلاف من تركه معتقدا للوجوب فإن الترك هناك غير مضاف إلى غيره بل ~~إلى كسل فالتوبة منه بالنشاط إلى فعل ما ترك ولأن تخلل المسقط بين زمني ~~الوجوب والقضاء لا يسقط الواجب كما لو ترك صلاة ثم حصل جنون أو حيض ثم حصل ~~الغسل والطهارة فإنه يجب القضاء. # ولا يخاطب الكافر بفعلها إلا بعد أن يسلم لما روى ابن عباس أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم لما بعث معاذا إلى اليمن قال له: "إنك تأتي قوما أهل كتاب ~~فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا اله إلا الله وأن محمدا رسول الله ~~فإن هم أطاعوك لذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في يوم وليلة ~~فإن هم أطاعوك لذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم ~~فترد إلى فقرائهم فإن هم أطاعوك لذلك فإياك وكرائم أموالهم واتق دعوة ~~المظلوم فإنه ليس بينها وبين الله حجاب" رواه الجماعة. # PageV01P036 # وأما الكافر المرتد فالمشهور أنه يلزمه قضاء ما تركه قبل الردة من صلاة ~~وزكاة وصوم ولا يلزمه قضاء ما تركه في زمن الردة وهذا هو المنصوص عنه في ~~مواضع مفرقا بين ما تركه قبل الردة وبعدها. # وحكي ابن شاقلا رواية أنه لا يلزمه شيء من ذلك بناء على أن الردة تحبط ~~العمل لقوله تعالى: {لئن أشركت ليحبطن عملك} وقوله: {ومن يكفر بالآيمان فقد ~~حبط عمله} وقوله: {ولو أشركوا ms006 لحبط عنهم ما كانوا يعملون} وقوله تعالى: {إن ~~الذين ارتدوا على أدبارهم من بعد ما تبين لهم الهدى} إلى قوله تعالى: {ذلك ~~بأنهم اتبعوا ما أسخط الله وكرهوا رضوانه فأحبط أعمالهم} ولأن الكفر الطارئ ~~يهدم ما كان قبله من الصالحات كما أن الإيمان الطارئ يهدم ما كان قبله من ~~السيئات والقضاء إنما يراد به جبر ما حصل به من الخلل في العمل فإذا حبط ~~الجميع فلا معنى لجبره مع ظاهر قوله تعالى: {قل للذين كفروا أن ينتهوا يغفر ~~لهم ما قد سلف} . # PageV01P037 # وعنه رواية أخرى أنه يلزمه قضاء الجميع أما قبل الردة فلوجوبه عليه وأما ~~ما بعد الردة فلأنه التزم حكم الإسلام فلا يقبل منه الرجوع عنه كالمسلم إذا ~~تركها عامدا ولهذا يضمن ما أتلفه في حال الردة من دية أو مال على المنصوص ~~ولهذا لا يقر على دينه بغير جزية ولا فرق. # فإذا لم يقر على الاعتقاد لم يقر على موجبه وهو الترك فيكون مطالبا ~~بالفعل في الدنيا ولأن الدليل يقتضي وجوبها على كل حال وإنما عفي للكافر ~~الأصلي عن القضاء لأن مدة الترك تطول غالبا وقد كان على دين يعتقد صحته ولم ~~يعتقد بطلانه وهو مع ذلك مقر عليه يجوز أن يهادن ويؤمن وأن يسترق ويعقد له ~~الجزية أن كان من أهل ذلك بخلاف المرتد. # ووجه المشهور أن ما تركه قبل الردة قد وجب في ذمته واستقر فلا يسقط بعد ~~ذلك بفعله لو كان مباحا فكيف يسقط بالمحرم ولأنه ترك صلاة يخاطب بفعلها ~~ابتداء فخوطب بقضائها كالنائم والناسي وأولى ولأن تخلل المسقط بين زمن ~~الوجوب والقضاء لا يسقط الواجب كما لو ترك الصلاة ثم حصل جنون أو حيض ثم ~~حصل العقل والطهارة فإنه يجب القضاء. # وأما حبوط عمله بالردة فقد منع ذلك بعض أصحابنا وقالوا الآيات فيمن مات ~~على الردة بدليل قوله تعالى: {ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك ~~حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة} والإطلاق في الآيات البواقي لا يمنع ذلك ~~لأن كل عقوبة مرتبة ms007 على كفر فإنها مشروطة # PageV01P038 # بالموت عليه. # فإن قيل التقييد في هذه الآية بالموت على الكفر إنما كان لأنه مرتب علي ~~شيئين وهو حبوط العمل والخلود في النار. # والخلود إنما يستحقه الكافر وتلك الآيات إنما ذكر فيها الحبوط فقط فعلم ~~أن مجرد الردة كافية. # قلنا قوله: {ومن يكفر بالآيمان فقد حبط عمله وهو في الآخرة من الخاسرين} ~~وقوله تعالى: {لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين} لا يكون إلا لمن ~~مات مرتدا لأن الخاسرين الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة وهذا ليس ~~لمن مات على عمل صالح لأنه إذا عاد إلى الإسلام فقد غفر له الارتداد الماضي ~~لأن التائب من الذنب كمن لا ذنب له وإذا زال الذنب زالت عقوباته وموجباته ~~وحبوط العمل من موجباته يبين هذا أنه لو كان فعل في حال الردة ما تقتضيه ~~الردة من شتم أو سب أو شرك لم يقم عليه إذا اسلم ولأن الكافر الحربي لو ~~تقرب إلى الله بأشياء ثم ختم له بالإسلام لكانت محسوبة له بدليل ما روى ~~حكيم ابن حزام قال: "قلت: يا رسول الله أرأيت أمورا كنت أتحنث بها في ~~الجاهلية من صلاة وعتاقة وصلة هل فيها من اجر فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: "أسلمت على ما سلف لك من خير" متفق عليه فإذا كان الكفر المقارن # PageV01P039 # للعمل لا يحبط إلا بشرط الموت عليه فإنه لا يحبط الكفر الطارئ إلا بشرط ~~الموت أحرى وأولى لأن بقاء الشيء أولى من ابتدائه وحدوثه والدفع أسهل من ~~الرفع ولهذا قالوا الردة والإحرام والعدة تمنع ابتداء النكاح دون دوامه كيف ~~وتلك الأعمال حين عملت عملت لله سبحانه وقد غفر الله ما كان بعدها من الكفر ~~بالتوبة منه. # ومن أصحابنا من قال يحبط العمل مطلقا لكن قال الإحباط هو إحباط الثواب لا ~~إبطال العمل في نفسه بدليل أنه لا ينقض ما قبل الردة من الأمور المشروطة ~~بالإسلام كالحكم والولاية والإرث والإمامة والذبح فلا تبطل صلاة من صلى ~~خلفهم ولا يحرم ما ذبحه قبل الردة ms008 ولا يلزم من بطلان ثوابه مما فعله سقوط ~~الواجب الذي لم يفعله فإن الردة تناسب التشديد لا التخفيف. # ثم نقول فعل المكتوبة له فائدتان إحداهما: أنه يقتضي الثواب. # والثانية: أنه يمنع العقاب الواجب بتقدير الترك فإذا ارتد ذهبت فائدة ~~واحدة وهي الثواب وبقيت الأخرى وهي منع العذاب على الترك بحيث لا يعذب من ~~فعل ويحبط عمله على نفس ما فعله من الخير وإنما يعذب على الكفر المحبط كما ~~يعذب من لم يفعل وهذا الخلل يتعين جبره وإلا عوقب على الترك وهذا معنى ما ~~يجيء في كثير من الأعمال الواجبة أنها غير مقبولة أي لا ثواب فيها وأن ~~أبرأت الذمة بحيث لولا الفعل لكان مكلفا ولولا السبب المانع من القبول لكان ~~فيها ثواب ولهذا قلنا إذا أتى قبل الردة ما يوجب الحد من زنى أو سرقة ~~وغيرهما فإنه يقام عليه الحد بعد الإسلام الثاني نص عليه بخلاف من أقيم ~~عليه الحد قبل # PageV01P040 # الردة فإنه لا يقام عليه الحد ثانية فلو فرضنا أن لا فائدة أصلا فيما ~~فعله قبل الردة فإنما ذلك فيما يفعله دون ما يوجب عليه ولم يفعله فإنه الآن ~~قادر على فعله على وجه يبرئه فيجب عليه كما يجب عليه قضاء الحقوق التي كانت ~~واجبة قبل الردة ويثاب على قضائها وأن كان قد بطلت فائدة ما قضاه قبل ~~الردة. # وأما ما قبل الإسلام فإنه لم يخاطب به ابتداء وإنما يخاطب أولا بالإسلام ~~فلا يجب قضاؤه كالكافر الأصلي فإن الموجب للسقوط في أحدهما: موجود في الآخر ~~وقد ارتد جماعة في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر ومكث منهم طائفة ~~على الردة برهة من الدهر ولم ينقل أن أحدا منهم أمر بالقضاء ولأن الترك هنا ~~كان في ضمن الاعتقاد فلما غفر له الاعتقاد غفر له ما في ضمنه ولأن إيجاب ~~القضاء هنا قد يكون فيه تنفير عن الإسلام لا سيما إذا كثرت أعوام الردة ~~وكانت الأموال كثيرة فإنه قد يعجز عن القضاء فيصر على الكفر فرارا من ~~القضاء. # فأما ms009 ما فعله قبل الردة فلا يجب عليه قضاؤه بحال لأن الذمة برئت منه حتى ~~الحج في إحدى الروايتين. # وعنه إيجاب قضاء الحج فمن أصحابنا من علل ذلك بأن العمل الماضي حبط ~~بالردة فيجب عليه ما يجب على الكافر الأصلي فعلى هذا يجب إعادة ما صلى إذا ~~اسلم ووقته باق وهذه طريقة ابن شاقلا وأبي الخطاب وغيرهما. # PageV01P041 # وقال القاضي والآمدي وأكثر أصحابه مثل الشريف أبي جعفر يجب إعادة الحج مع ~~القول بأن العمل لم يحبط لأن هذا إسلام جديد والإسلام مبني على خمس فلا بد ~~فيه من جميع المباني بخلاف ما تكرر وجوبه من الصلاة والزكاة والصوم ولأن ~~الاحتساب له بذلك الحج لا يمنع أن يجب عليه حج ثان بالإسلام كالكافر الحربي ~~لو حج ثم أسلم لزمه حج ثان مع أن ذلك الحج محسوب له وكذلك العبد والصبي لو ~~حجا قبل الوجوب كتب لهما ثوابه ثم يلزمهما بالوجوب حج ثان. # وإذا اسلم لزمه قضاء ما تركه بعد الإسلام وأن لم يعلم وجوبه. # فصل. # وأما المجنون فلا يجب عليه قضاء على ما في ظاهر المذهب نص عليه في رواية ~~صالح وأبي داود وغيرهما. # وقد روى حنبل عنه أن المجنون يقضي الصلاة والصيام إذا أفاق كالمغمى عليه. # وحمله بعض أصحابنا على الجنون العارض دون المطبق لقرب شبهه بالإغماء. # PageV01P042 # وقال في رواية أنه يحتمل الحال كالمبرسم بعد الصلاة وأن طال ذلك شهرا أو ~~أكثر. # والأول هو المذهب لما روي عن علي رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنه قال: "رفع القلم عن ثلاثة عن النائم حتى يستيقظ وعن الصبي حتى ~~يحتلم وعن المجنون حتى يفيق" رواه أحمد وأبو داود والترمذي وقال حديث حسن ~~وهذا الحديث ينفي القضاء والأداء لكن وجب القضاء على النائم لقوله: "من نام ~~عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها" فبقي المجنون على الإطلاق كالصبي. # وأما من زال عقله بغير جنون فيجب عليه القضاء سواء كان السبب مباحا أو ~~محرما من فعله أو من غير فعله كالسكران ببنج ms010 أو خمر والنائم والمغمى عليه ~~لمرض أو شرب دواء أو غير ذلك. # وقال القاضي أن كان الإغماء بشرب دواء مباح لم يجب القضاء لأنه # PageV01P043 # لو وجب القضاء لامتنع من شرب الدواء بخلاف إغماء المريض. # والمباح هو ما تحصل معه السلامه في اغلب الأحوال وأن كان سما في أقوى ~~الوجهين. # وفي الآخر لا يجوز شرب السم بحال. # والأول المذهب لأنها عبادة تسقط بالإغماء. # وقيل أن كان عقله يزول بالدواء ويطول فهو كالمجنون وأن كان لا يدوم كثيرا ~~فهو كالإغماء في الصيام وسائر العبادات. # قال الإمام أحمد أغمى على عمار بن ياسر ثلاثا وروي نحو ذلك عن سمرة بن ~~جندب وعمران بن حصين وهذا لأن هذه الأسباب هي بين محرم لا يعذر في شربه ~~وبين مباح تقصر مدته غالبا فأشبه النوم ويفارق الجنون فإنه يطول غالبا ~~وينافي أهلية التكليف ويوجب الولاية على صاحبه ولا يجوز على الأنبياء ولأن ~~الإغماء والنوم ونحوهما يزيل الإحساس الظاهر والعقل الظاهر وإلا فيجوز أن ~~يرى رؤيا ويوحي إليه في حال نومه وإغمائه ويكون زوال العقل تبعا لزوال حس ~~الظاهر بخلاف المجنون فإن حسه وإدراكه باق والعقل زائل فهو في ذلك ليس ~~كالنائم ولهذا النائم والمغمى عليه يندر منهما القول والعمل بخلاف المجنون. # PageV01P044 # فصل. # وأما الصبي فلا تجب عليه في أشهر الروايتين. # وعنه أنها تجب عليه إذا بلغ عشرا اختارها أبو بكر والتميمي لما روى عمرو ~~بن شعيب عن أبيه عن جده قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مروا ~~أبناءكم بالصلاة لسبع واضربوهم عليها لعشر سنين وفرقوا بينهم في المضاجع" ~~رواه أحمد وأبو داود وعن سبرة الجهني قال قال رسول الله: "مروا الصبي ~~بالصلاة إذا بلغ سبع سنين وإذا بلغ عشر سنين فاضربوه عليها" رواه أبو داود ~~والترمذي وقال حديث حسن فقد أمر بالعقاب على تركها وما يعاقب على ترك شيء ~~إلا الواجب لا سيما مع رأفة # PageV01P045 # النبي صلى الله عليه وسلم ورحمته بأمته ولأنه يفهم الأمر ويقدر على ~~الامتثال فوجب عليه كالبالغ وهذا لأن عمدة ms011 الوجوب إنما هي العقل الذي به ~~يعلم والقدرة التي بها يفعل وكلاهما موجود ولأن العشر مظنة الاحتلام وأول ~~سببه فجاز أن تقوم مقامه ويحمل حديث رفع القلم على ما يفعله من الذنوب لا ~~على ما يتركه من الواجب ويؤيد هذا أن المأمورات تصح منه فجاز أن تجب عليه ~~ولهذا صح منه الإسلام وهو يلزم لأحكام كثيرة في الدنيا والآخرة وأما ~~المنهيات فإنها تقع منه باطلة إذا كانت تقبل البطلان فلا تحرم عليه ولهذا ~~لا تصح تصرفاته بغير إذن من نكاح وبيع وهبة ويقع كفره وقذفه وزناه وسرقته ~~غير موجب للحد والعقوبة ومن قال هذا صحح إسلامه دون ردته كإحدى الروايات ~~وهذا لأن فعل البر أسهل من ترك الإثم ولهذا قال سهل بن عبد الله أعمال البر ~~يفعلها البر والفاجر ولا يصبر عن الآثام إلا صديق ومن قال هذا التزم وجوب ~~الصيام إذا أطاقه. # فأما الحج فلا يجب عليه قبل الاحتلام قولا واحدا لقوله: "أيما صبي حج به ~~أهله ثم احتلم فعليه حجة أخرى" وهذا يروى مرسلا وموقوفا عن # PageV01P046 # ابن عباس وكذلك لو بلغ بالسن أو الإنبات ولم يحتلم لم يجب عليه ولو حج ~~بعد البلوغ بالسن ثم احتلم لزمه إعادة الحج في رواية منصوصة على ظاهر ~~الحديث الوارد فيه ولأن السن والإنبات ليس هو حقيقة الإدراك لأن الله إنما ~~علق الأحكام ببلوغ الحلم بقوله تعالى: {وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا ~~النكاح} وقوله تعالى: {وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم} وقوله تعالى: {حتى ~~يبلغ أشده} وقول النبي صلى الله عليه وسلم: "رفع القلم عن الصبي حتى يحتلم" ~~لكن لما كان بلوغ الحلم خفيا عن غير المحتلم وكان ذلك غالبا يكون مع بلوغ ~~خمسة عشر وإنبات شعر العانة جعل مظنته علامة قائمة مقامه في الأحكام التي ~~تتعلق بغير هذا البالغ من الحدود والقصاص والجهاد والحجر وغير ذلك إذ كانوا ~~لا يطلقون على الحقيقة غالبا فأما ما بينه وبين الله فإنه يعلم وقت احتلامه ~~ولأن هذه الأمور تتكرر قبل الاحتلام وبعده فجاز أن يجعل ms012 ما يقارب الاحتلام ~~في حكمه احتياطا وعموما بخلاف الحج فإنه لا يتكرر ولأنه احرم لحجه قبل ~~الاحتلام لكان قد فعل الحج قبل كمال قواه وبلوغ أشده ولذلك يعيده إذا بلغ. # والرواية الأخرى اختيار أكثر أصحابنا حتى جعلها القاضي رواية واحدة وكذلك ~~ابن بطة تأول الرواية الأولى لما تقدم من قوله صلى الله عليه وسلم: "رفع # PageV01P047 # القلم عن الصبي حتى يحتلم" وهذا يعم حكم الإثم الحاصل بفعل محرم أو ترك ~~واجب كما شاركه في ذلك المجنون ولأنها عبادة بدنية فلم تجب قبل البلوغ ~~كالحج والجهاد وهذا لأن الصبي في الأصل لما كان مظنة نقص العقل وضعف البنية ~~جعل الشرع بلوغ الأشد حدا للتكليف لأن مظنة استكمال شرائطه غالبا ولأنها لو ~~وجبت عليه لقتل بتركها كالبالغ ولكان الإمام هو الذي يقيم عليه الحد ولم ~~يكتف بضربه ولم يفوض ذلك إلى الوالي وبهذا يعلم أن ضربه عليها ليتمرن عليها ~~ويعتادها وقد يجب لمصالحه وأن لم تكن واجبة عليه كما تضرب البهيمة تأديبا ~~لها ودواء وكما يضرب المجنون لذلك وكان ابن عباس يقيد عكرمة على حفظ القرآن ~~والسنة وقال رجل للنبي صلى الله عليه وسلم مم اضرب يتيمي قال مما كنت ضاربا ~~منه ولدك وكما يضرب على الكذب وفعل المحرمات ليكف عنها ويعتاد تعظيم ~~المحرمات وأن كان قلمه مرفوعا إجماعا. # وعلى الروايتين فيؤمر بها إذا بلغ سبع سنين. # قال أصحابنا: ويهدد على تركها ويضرب عليها إذا بلغ العشر كما في الحديث ~~وذلك واجب على وليه وكافله نص عليه وكما تقدم في # PageV01P048 # الحديث فإن الأمر من النبي صلى الله عليه وسلم يقتضي الوجوب وقد قال الله ~~تعالى: {وأنفسكم وأهليكم نارا} قال علي عليه السلام علموهم وأدبوهم. # وإهمال ذلك سبب مصيره إلى النار ولأن هذا من مصالحه فوجب مراعاته كما يجب ~~حفظ ماله ومنعه من جميع الفواحش والمعاصي ويؤمر مع ذلك بالطهارة ونحوها مما ~~يشترط للصلاة لأن الصلاة لا تصح بدونها. # فإن بلغ في أثناء الوقت لزمته الصلاة وأن كان قد صلاها أو هو فيها لأنها ms013 ~~حينئذ وجبت عليه وما تقدم كان نفلا فلم يمنع الإيجاب كما لو حج قبل البلوغ ~~ثم بلغ. # ولو بلغ في أثنائها ثم خرج الوقت لم تجب عليه لزوال وقت الوجوب هذا هو ~~المذهب المنصوص حتى لو احتلم في أثناء الليل وقد صلى المغرب والعشاء ~~أعادهما نص عليه. # ولو قيل إنه صلاها مرة لم تجب عليه ثانية لكان وجيها لأن تعجيل الصلاة ~~والزكاة قبل وجوبها إذا كان مشروعا منع الوجوب كما لو صلى الثانية من ~~المجموعتين في وقت الأولى أو فعل الجمعة قبل # PageV01P049 # الزوال وكذلك لو عجل زكاة ماله قبل وجوبه والنفل قد يمنع وجوب الفرض كما ~~لو صلى العيد أول النهار سقطت عنه الجمعة ولأن العادة الغالبة أن الصبيان ~~يحتلمون بالليل ولم ينقل عنهم أنهم كانوا يؤمرون بإعادة المغرب والعشاء. # PageV01P050 ### | مسألة: (فمن جحد وجوبها بجهله # عرف ذلك وأن جحدها عنادا كفر) . # هذا أصل مضطرد في مباني الإسلام الخمسة وفي الأحكام الظاهرة المجمع عليها ~~من مكلف أن كان الجاحد لذلك معذورا مثل أن يكون حديث عهد بالإسلام أو قد ~~نشأ ببادية هي مظنة الجهل بذلك لم يكفر حتى يعرف أن هذا دين الإسلام لأن ~~أحكام الكفر والتأديب لا تثبت إلا بعد بلوغ الرسالة لا سيما فيما لا يعلم ~~بمجرد العقل قال الله تعالى: {وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا} وقال تعالى: ~~{لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل} وقال تعالى: {ولو أنا أهلكناهم ~~بعذاب من قبله لقالوا ربنا لولا أرسلت إلينا رسولا} وقال تعالى: {وما كان ~~ربك مهلك القرى حتى يبعث في أمها رسولا يتلو عليهم آياتنا} وقال تعالى: ~~{لأنذركم به ومن بلغ} فالإنذار لمن بلغه القرآن بلفظه أو معناه فإذا بلغته ~~الرسالة بواسطة أو بغير واسطة قامت عليه الحجة وانقطع عذره. # فأما الناشئ بديار الإسلام ممن يعلم أنه قد بلغته هذه الأحكام فلا # PageV01P051 # يقبل قوله أي لم أعلم ذلك ويكون ممن جحد وجوبها بعد أن بلغه العلم في ذلك ~~فيكون كافرا كفرا ينقل عن الملة سواء صلاها مع ذلك ms014 أو لم يصلها وسواء ~~اعتقدها مستحبة أو لم يعتقد وسواء رآها واجبة على بعض الناس دون بعضا أو لا ~~وسواء تأول في ذلك أو لم يتأول لأنه كذب الله ورسوله وكفر بما ثبت أن محمدا ~~صلى الله عليه وسلم بعث به ولهذا اجمع رأي عمر والصحابة في أن الذين شربوا ~~الخمر مستحلين لها أنهم أن اقروا بالتحريم خلوا وأن أصروا على الاستحلال ~~قتلوا وقالوا وكذلك من تأول تأويلا يخالف به جماهير المسلمين. # وكذلك لو اقر أن الله أوجبها وصدق الرسول في الرسالة وامتنع من قبولها ~~بالإيجاب وأبى أن يلتزمه وينقاد لله ورسوله فهو كإبليس فإنه لم ينكر ~~الإيجاب وإنما استكبر عن القبول فإنه يكفر بذلك ويقال له كافر ولا يقال ~~مكذب. # PageV01P052 ### | مسألة: (ولا يحل تأخيرها عن وقتها إلا لناو جمعها أو مشتغل عنها بشرطها) . # أما فعلها في الوقت المضروب لها ففرض وتأخيرها عنه عمدا من الكبائر لقوله ~~تعالى: {حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى} والمحافظة عليها فعلها في ~~الوقت لأن سبب نزول الآية تأخير الصلاة يوم الخندق دون تركها لأن السلف ~~فسروها بذلك ولأن المحافظة خلاف الإهمال والإضاعة ومن أخرها عن وقتها فقد ~~أهملها ولم يحافظ عليها. # وقوله تعالى: {فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات} ~~وأضاعتها تأخيرها عن وقتها كذلك فسرها ابن مسعود وإبراهيم والقاسم بن محمد ~~والضحاك وغيرهم من غير مخالف لهم قال ابن مسعود إضاعتها صلاتها لغير وقتها ~~لأن الشيء الضائع ليس هو معدوما إنما هو مهمل غير محفوظ وقوله تعالى: {فويل ~~للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون} والمشهور منها إضاعة الوقت كذلك فسر هذه ~~المواضع جماهير الصحابة والتابعين وهو معقول من الكلام وقال تعالى: {إن ~~الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا} وأمر سبحانه الخائف أن يصلي مع ~~الإخلال بكثير من الأركان وكذلك المتيمم ونحوه ولو جاز التأخير لما احتاج ~~ذلك إلى شيء من ذلك وسائر # PageV01P053 # الآيات الموجبة فعلها في الوقت المحدود مثل قوله: {وسبح بحمد ربك قبل ~~طلوع الشمس وقبل الغروب} وقوله تعالى: {أقم الصلاة لدلوك ms015 الشمس} دليل مفصل ~~على ذلك وكذلك الأحاديث. # عن أبي ذر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "يا أبا ذر ~~أنها ستكون عليكم أئمة يميتون الصلاة فإن ادركتموهم فصلوا الصلاة لوقتها ~~واجعلوا صلاتكم معهم نافلة" رواه أحمد ومسلم وعن أبي قتادة قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم: "ليس في النوم تفريط إنما التفريط في اليقظة أن يؤخر ~~صلاة إلى وقت الصلاة الأخرى" رواه مسلم والنصوص في ذلك كثيرة وهو مجمع ~~عليه. # وأما الذي يؤخرها ينوي جمعها إلى التي بعدها حيث يجوز ذلك فهذا في ~~الحقيقة قد صلاها في وقتها وكذلك يصليها أداء لأن الوقت للصلاة هو الذي حده ~~الله سبحانه لجواز فعلها وإنما استثناه الشيخ لسببين. # أحدهما: أنه ليس هو الوقت المطلق وإنما هو وقت في حال العذر خاصة وقد لا ~~يفهم هذا من مطلق الوقت. # الثاني أن التأخير إليه لا يجوز إلا بنية العزم على الفعل فلو قصد تركها ~~في الوقت ولم يقصد فعلها فيما بعد إثم بذلك. # فأما تأخيرها عن أول الوقت إلى آخره فيجوز وهل يشترط له العزم # PageV01P054 # ليكون بدلا عن التعجيل فيه وجهان. # أحدهما: يشترط قاله القاضي وابن عقيل وغيرهما لأن الصلاة تجب في أول ~~الوقت وجوبا موسعا واعتقاد الوجوب واجب على الفور ومتى وجب الاعتقاد وجب ~~العزم لأنه لو جاز التأخير من غير بدل عنه لبطل معنى الوجوب في اأول الوقت ~~ولأن العزم على الترك حرام فإذا لم يكن ذاهلا أو ناسيا فلا بد من العزم على ~~الفعل. # والثاني: لا يشترط قاله أبو الخطاب وغيره وذكره القاضي في بعض المواضع ~~لأن النصوص الدالة على جواز التأخير ليس فيها شرط العزم فاشتراطه تحكم ولان ~~العزم لو كان بدلا عن الفعل فينبغي أن لا يجب الفعل وأن كان بدلا عن تعجيله ~~فالتعجيل ليس بواجب ولان الإنسان إذا دخل وقت الصلاة فإن لم يعلم به بنوم ~~أو غيره فلا إثم عليه اتفاقا وأن علم الوقت وعزم على الترك أثم اتفاقا لكن ~~لنفس العزم ms016 على المعصية كما لو عزم على الترك قبل الوقت وأن لم يعزم على ~~واحد منهما أو هم بالترك وحدث به نفسه فهذا مورد الوجهين أنه لا يجب تأثيمه ~~لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "إن الله تجاوز لامته عما حدثت به أنفسها ~~ما لم تتكلم أو تعمل به" متفق عليه. # PageV01P055 # فصل. # وإنما يجوز التأخير من أول الوقت إلى آخره إذا لم يغلب على ظنه الفوات ~~بالتأخير فأما أن غلب على ظنه الفوات بالتأخير أو حدوث أمر يمنع منها أو من ~~بعض فروضها قبل خروج الوقت كمرض يغلب على ظنه الموت أو من يقدم للقتل أو ~~امرأة عادتها تحيض في أثناء الوقت أو غير ذلك أو أعير سترة في أول الوقت ~~ولم يمهل إلى آخره أو متوضئ عادم للماء في السفر لا تبقى طهارته إلى آخر ~~الوقت ولا يرجوا وجود الماء لم يجز له التأخير إلى الوقت الذي يغلب على ظنه ~~فوت ذلك كالتأخير إليه لأنه يفضي إلى تفويت واجب فإنه إذا أخرها في هذه ~~المواضع فمات مات عاصيا. # وإن تخلف ظنه أثم وكانت الصلاة أداء لأنه تبين أن الوقت الشرعي باق ~~والقضاء فعل العبادات بعد الوقت المحدود بالشرع فلهذا لو نام عنها أو نسيها ~~حتى خرج الوقت صلاها قضاء وأن لم يجب عليه فعلها إلا في ذلك الوقت ولهذا ~~فإن ما تقضيه الحائض ونحوها من الصوم يكون قضاء وأن لم يجب فعله إلا بعد ~~خروج الوقت ومثل هذه الصورة العبادة الواجبة على الفور فإنها لو أخرت عن ~~أول أوقات الإمكان كانت أداء وأن أثم بالتأخير إذ لم يوقت لها الشرع وقتا ~~عاما ومما يكون أداء مع الإثم صلاة العصر بعد الإصفرار والعشاء في النصف ~~الثاني من الليل. # PageV01P056 # ولو أخرها تأخيرا جائزا ومات قبل الفعل فقيل يموت عاصيا لأن التأخير إنما ~~جاز بشرط سلامة العاقبة. # والمشهور أنه لا إثم عليه لأن اشتراط ما لا يعلم ولا دليل عليه غير جائز ~~والتأخير هنا له حد ينتهي إليه بخلاف الواجب المطلق أن جوزنا ms017 تأخيره فإنا ~~نؤثمه إذ ليس للتأخير حد مؤقت. # وأما قوله أو مشتغل بشرطها فمثل أن يستيقظ فيخاف أن توضأ أو لبس ثوبه أو ~~أن أزال عنه نجاسة طلعت الشمس فإن هذا يفعلها بشروطها وأركانها إذ لا يقدر ~~على أكثر من ذلك وليس تضييعا ولا تفريطا إذ ليس في النوم تفريط إنما ~~التفريط في اليقظة. # وكذلك الكافر إذا اسلم والمجنون إذا أفاق والحائض إذا طهرت والصبي إذا ~~بلغ وقد ضاق الوقت عنها وعن شرائطها فإنهم يشتغلون بشرطها وأن خرج الوقت ~~لأنه حينئذ أمر بإقامة الصلاة وقد أمر الله بالوضوء عند القيام إلى الصلاة ~~وهذا هو الوقت الذي وجب فعلها فيه وأن كان بعد خروج الوقت المحدد في الأمر ~~العام وكذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم: "من نام عن صلاة أو نسيها ~~فليصلها إذا ذكرها فإن ذلك وقتها". # ومسائل هذا الباب منقسمة إلى ما ترجح فيه الوقت والى ما ترجح فيه السبب ~~أي الشرط كما يذكر مفصلا في موضعه بخلاف من ضاق الوقت عن تعلمه الفاتحة ~~والتشهد فإنه يصلي بحسب حاله ولا يتعلم لأن # PageV01P057 # الأول قادر على نفس الشرط مشتغل بفعله وهذا عاجز عن الركن وإنما يشتغل ~~بتعلمه وليس هو نفس الركن وأيضا فإن محل الشرط ما قبل الصلاة وحكمه مستدام ~~إلى أخرها فإذا اشتغل به في وقته لم يكن آخر الصلاة والقراءة محلها في نفس ~~الصلاة فإذا اشتغل بتعلمها فهو اشتغل في وقت خطابه بالصلاة. # وإذا تعمد تأخير الصلاة حتى ضاق الوقت عن فعل شروطها وأركانها مثل أن ~~تكون عليه نجاسة أو هو جنب وآخر الصلاة بحيث متى اشتغل بالطهارة خرج الوقت ~~فعليه أن يشتغل بالطهارة أيضا وهو آثم بفعلها في غير الوقت لأنه كان يجب ~~عليه الطهارة قبل ضيق الوقت والصلاة فيه فمتى أخر ذلك فعليه أن يفعله كما ~~وجب عليه مع إثمه بالتأخير ولو آخر التيمم بالسفر وهو عادم للماء ثم وجده ~~قبل خروج الوقت فهنا وجهان والفرق بينهما أنه كان قد وجب عليه الصلاة بتيمم ~~ولم يرخص ms018 له في التأخير إلى أن يخرج الوقت فمتى صلى بالتيمم فقد فعل ما وجب ~~عليه وقد تقدم هذا فأما أن عجز في الوقت عن بعض الشروط والأركان وعلم أنه ~~يقدر عليه بعد خروج الوقت كعار يعلم أنه يجد الثياب بعد الوقت أو محدث يعلم ~~أنه يجد الماء بعد الوقت أو خائف يعلم أنه يأمن بعد الوقت أو مريض يعلم أنه ~~يصح بعد الوقت ونحوهم فإنه لا يجوز له التأخير بالنصوص الظاهرة في وجوب ~~الصلاة في حال الخوف والمرض والعري والتيمم والى غير القبلة ولا فرق في هذا ~~ولا بين من يشتغل تحصيل الشرط ويعلم أنه يحصله بعد الوقت أو من ينتظر حصوله ~~بعد الوقت لأن # PageV01P058 # الشرط متى طال زمن حصوله سقط وكانت مصلحة الصلاة في الوقت مقدمة على ~~مصلحة حصوله بخلاف ما زمنه قريب ولأن الشرط هنا معجوز عنه وإنما يريد أن ~~يشتغل بتحصيل القدرة عليه وهذا غير واجب فلا يفوت بسببه واجبا وهو الصلاة ~~في الوقت. # مثل هذا لو دخل عليه الوقت والقبلة مشتبهة لا يعلم جهتها إلا بعد خروج ~~الوقت فإنه ليس له الاشتغال بشرط يستغرق الوقت. # وان كان الاجتهاد ممكنا لكن قد ضاق الوقت بحيث إذا اجتهد فات الوقت فإنه ~~يصلي بالتقليد أيضا في أشهر الوجهين كما لو لم يكن عالما بالدليل والوقت ~~ضاق على التعلم والاجتهاد ولأنه ليس مشتغلا بشرطها وإنما هو طالب للتعلم به ~~فأشبه من طلب العلم بالدلالة. # وفي الآخر عليه أن يجتهد مع ضيق الوقت كما على المفتي والحاكم أن يجتهدا ~~مع ضيق الوقت وسعته. # PageV01P059 ### | مسألة: (فإن تركها تهاونا استتيب ثلاثا فإن تاب وإلا قتل) # أما ترك الصلاة في الجملة فإنه يوجب القتل من غير خلاف لأن الله تعالى ~~قال: {فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم ~~واحصروهم} إلى قوله: {فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم} ~~فأمر بالقتل مطلقا واستثنى منه ما إذا تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة ~~فمن لم يفعل ذلك بقي على العموم ولأنه علق تخلية السبيل ms019 على ثلاثة شروط ~~والحكم المعلق بشرط ينعدم عند عدمه ولأن الحكم المعلق بسبب عرف أنه يدل على ~~أن ذلك السبب علة له فإذا كان علة التخلية هذه الأشياء الثلاثة لم يجز أن ~~تخلى سبيلهم دونها ولا يجوز أن يقال إقامة الصلاة هنا المراد له التزامها ~~فإن تخليتهم بعد الالتزام وقبل الفعل واجبة لأنا نقول المراد به التزامها ~~وفعلها لأن إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة حقيقة الفعل والالتزام إنما يراد له ~~فإذا التزموا ذلك خليناهم تخلية مراعاة فإن وفوا بما التزموا وإلا أخذناهم ~~وقتلناهم وإنما خليناهم بنفس الالتزام لأنه أول أسباب الفعل كما يخلى من ~~أراد الوضوء والطهارة فإن أتم الفعل وإلا أخذ وحتى لو قيل فإن فعلوا الصلاة ~~فخلوا سبيلهم وأن لم يفعلوها فاقتلوهم ثم قال ألتزم لم يجب تخلية # PageV01P060 # سبيلهم كما في آية الجزية فإنه مد قتالهم إلى حين الإعطاء فإذا التزموا ~~الإعطاء فهو أول الأسباب بمنزلة الشروع في الفعل فإن حققوا ذلك وإلا ~~قتلناهم ولأنه لو كان المراد مجرد الالتزام وأن عري عن الفعل لم يكن بين ~~الصلاة والزكاة وغيرهما فرق إذ من لم يلتزم جميع الإسلام فإنه يقاتل وأيضا ~~فإن الالتزام قد لا يحصل لقوله: {فإن تابوا} فإن التائب من الكفر لا يكون ~~تائبا حتى يقر بجميع ما جاء به الرسول ويلتزمه ولأن الالتزام أن أريد به ~~اعتقاد الوجوب والإقرار به فليس في اللفظ ما يدل على أنه المراد وحده وأن ~~أريد به الفعل والوعد به فهذا لا يجب إلا إذا وجب قتلهم بالترك وإلا فلو ~~كان قتلهم بالترك غير واجب وقالوا نحن نعتقد الوجوب ولا نفعل لحرم قتلهم ~~وهذا خلاف الآية وأيضا مما هو دليل في المسألة وتفسير للآية ما أخرجاه في ~~الصحيحين عن عبد الله بن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "أمرت أن ~~أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا اله إلا الله وأن محمدا رسول الله ويقيموا ~~الصلاة ويؤتوا الزكاة فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق ~~الإسلام وحسابهم على الله" ms020 وليس في لفظ مسلم إلا بحق الإسلام وعن أنس بن ~~مالك قال: "لما توفي النبي صلى الله عليه وسلم ارتدت العرب فقال عمر يا أبا ~~بكر كيف تقاتل العرب فقال أبو بكر إنما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~"أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا اله إلا الله وأني رسول الله ~~ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة" رواه النسائي فهذا يدل على أن # PageV01P061 # القتال مأمور به إلى أن يوجد فعل الصلاة والزكاة إذ لو كان مجرد الاعتقاد ~~كافيا لاكتفى بشهادة أن محمدا رسول الله فإنها تنتظم بصدقه بجميع ما جاء به ~~ولم يكن لتخصيص الصلاة والزكاة بالاعتقاد دون غيرهما معنى ثم قوله فإذا ~~فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم دليل على أن العصمة لا تثبت إلا بنفس ~~إقام الصلاة وإيتاء الزكاة مع الشهادتين ثم فهم أبو بكر رضي الله عنه منه ~~حقيقة الإتباع بموافقة الصحابة له على ذلك حتى قال لو منعوني عقالا أو ~~عناقا كانوا يؤدونها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم على منعها ~~ولم يقل على جحدها وتعميمه من منعها جاحدا أو معترفا دليل على أن الفعل ~~مراد. # فإن قيل فقد روى أبو هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أمرت ~~أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا اله إلا الله فإذا قالوها عصموا مني دماءهم ~~وأموالهم إلا بحقها" متفق عليه. # قلنا هذا الخبر قد روي فيه::ح تى يشهدوا أن لا اله إلا الله وأن محمدا ~~رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة ثم قد حرم دماؤهم وأموالهم وحسابهم ~~على الله" رواه ابن ماجة وابن خزيمة في صحيحه فهذا المقيد يقضي على ذلك ~~المطلق ثم لو كان قد قيل مفردا فإن الصلاة والزكاة من حقها كما قال الصديق ~~لعمر ووافقه عمر وسائر الصحابة على ذلك # PageV01P062 # ويكون صلى الله عليه وسلم قد قال كلا من الحديثين في وقت فقال: "أمرت أن ~~أقاتل الناس حتى يقولوا لا اله إلا الله" ليعلم المسلمون أن الكافر المحارب ~~إذا قالها ms021 وجب الكف عنه وصار دمه وماله معصوما ثم بين في الحديث الآخر أن ~~القتال ممدود إلى الشهادتين والعبادتين ليعلم أن تمام العصمة وكمالها إنما ~~تحصل بذلك ولئلا تقع الشبهة فإن مجرد الإقرار لا يعصم على الدوام كما وقعت ~~لبعض الصحابة حتى طلاها الصديق ثم وافقه وتكون فائدة ذلك أنه إذا قال لا ~~اله إلا الله كان قد شرع في العاصم لدمه فيجب الكف عنه فإن تمم ذلك تحققت ~~العصمة وإلا بطلت وعن عبيد الله بن عدي بن الخيار أن رجلا من الأنصار حدثه: ~~"أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم وهو في مجلس فساره فاستأذنه في قتل رجل ~~من المنافقين فجهر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "أليس يشهد أن لا ~~اله إلا الله قال الأنصاري بلى يا رسول الله ولا شهادة له فقال أليس يشهد ~~أن محمدا رسول الله قال بلى ولا شهادة له قال أليس يصلي قال بلى ولا صلاة ~~له قال أولئك الذين نهاني الله عن قتلهم" رواه الشافعي واحمد في مسنديهما ~~ولو كانت الشهادتان موجبة للعصمة مع ترك الصلاة لم يسأل عنها ولم يسقها مع ~~الشهادتين مساقا واحدا وقوله بعد ذلك: " أولئك الذين نهاني الله عن # PageV01P063 # قتلهم يوجب حصر الذين نهي عن قتلهم في هذا الصنف وعن أبي سعيد في حديث ~~الخوارج فقال ذو الخويصرة التميمي للنبي صلى الله عليه وسلم يا رسول الله ~~اتق الله فقال: "ويلك الست أحق أهل الأرض أن يتقي الله" قال ثم ولى الرجل ~~فقال خالد بن الوليد يا رسول الله إلا اضرب عنقه فقال: "لا لعله أن يكون ~~يصلي" قال خالد وكم من مصل يقول بلسانه ما ليس في قلبه قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: "لم أؤمر أن أنقب عن قلوب الناس ولا اشق بطونهم" رواه مسلم ~~فلما نهى عن قتله وعلل ذلك باحتمال صلاته علم أن ذلك هو الذي حقن دمه لا ~~مجرد الإقرار بالشهادتين فإنه قد قال يا رسول الله ومع هذا لم يجعل النبي ms022 ~~صلى الله عليه وسلم ذلك وحده موجبا لحقن الدم وعن أم سلمة عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال: "يستعمل عليكم أمراء فتعرفون وتنكرون فمن أنكر فقد ~~برىء ومن كره فقد سلم ولكن من رضي وتابع فقالوا يا رسول الله إلا نقاتلهم ~~فقال لا ما صلوا" رواه الجماعة إلا البخاري والنسائي ولأن الصلاة أحد مباني ~~الإسلام الخمسة فيقتل تاركها كالشهادتين. # وعلى هذه الطريقة يقتل تارك المباني الثلاثة. # أما الزكاة فإذا غيب ماله ولم يقدر على أخذها منه. # وأما الصيام فيقتل إذا امتنع منه. # PageV01P064 # وأما الحج فإذا عزم على الترك بالكلية أو قال لا أحج أبدا بعد وجوبه عليه ~~أو آخره إلى عام يغلب على ظنه موته قبله وهو إحدى الروايتين. # والرواية الأخرى لا يقتل بالحج لأن وجوبه على التراخي عند بعض العلماء ~~ولا بالصيام لأنه يمكن استيفاؤه منه بأن يحبس في مكان ويمنع الأكل والشرب ~~ولأن الآية والأحاديث إنما هي في الصلاة والزكاة ولأن الصلاة تشبه ~~الشهادتين من حيث لا يدخلها الإنسان بنفس ولا مال. # PageV01P065 # فصل ولا يجوز قتله حتى يدعا إليها فيمتنع لأنه قد يتركها لعذر أو لشبهة ~~عذر أو لكسل يزول قريبا ولهذا أذن النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة خلف ~~الذين يؤخرون الصلاة حتى يخرج وقتها نافلة ولم يأمر بقتلهم ولا قتالهم حيث ~~لا يصرون على الترك وأما التأخير فإذا دعي فامتنع من غير عذر في وقت تحقق ~~على الترك. # ويقتل بإصراره على ترك الصلاة واحدة في أشهر الروايتين. # وعنه لا يقتل إلا بترك ثلاث لأن الموجب الترك عن إصرار وربما كان له عذر ~~وكسل في الصلاة أو الصلاتين فإذا تكرر الترك بعد الدعاء إلى الفعل علم أنه ~~إصرار وروى إسحاق بن شاقلا يقتل بترك الواحدة إلا إذا كانت أولى المجموعتين ~~وهي الظهر أو المغرب فلا يقتل حتى يخرج وقت الثانية لأن وقتها وقت الأولى ~~في حال الجمع فصار شبهة. # وجه الأول ما تقدم من الأحاديث فإنها مطلقة وروى معاذ بن جبل # PageV01P066 # إن رسول الله صلى ms023 الله عليه وسلم قال: "من ترك صلاة مكتوبة متعمدا فقد ~~برئت منه ذمة الله" رواه أحمد ولأنه إذا دعي إليها في الوقت فقال لا أصلي ~~ولا عذر له فقد ظهر إصراره فيجب قتله زجرا له وحملا على الفعل إذ ليس في ~~تقدير ذلك نص ولا إجماع ولا قياس صحيح واحتمال عوده يقتضي تأخير استيفاء ~~القتل دون عصمة الدم كالمرتد. # فصل. # المنصوص عن أحمد أنه يقتل بترك صلاة واحدة أو بترك ثلاث صلوات. # فمن أصحابنا من اقر ذلك على ظاهره فقال إذا دعي في وقت الأولى فلم يصلها ~~حتى فاتت وجب قتله قال وإنما اعتبر أصحابنا أن يضيق وقت الثانية في موضع ~~دعي إلى الصلاة بعد فوت الأولى وقد صارت فائتة ولا يقتل بترك الفائتة وإنما ~~يقتل في تلك الصورة بترك الثانية وهذا ينتقض باعتبارهم ضيق وقت الرابع: ة ~~مع أنهم ذكروا ذلك إذا دعي في وقت الأولى أيضا وعلى مقتضى هذا القول أنه ~~إذا ضاق وقت الأولى وجب قتله. # وقال بعضهم: بل يقتل بترك الأولى وأن كانت فائتة وكذلك يقتل بترك كل ~~فائتة وقال كثير منهم بل لا بد أن يضيق وقت الثانية والرابعة # PageV01P067 # والقتل عندهم وجب بترك الثانية مع ترك الأولى لأننا نستدل على ترك ~~الثانية بترك الأولى وبتحقق الترك لأن ترك الأولى لا يتحقق حتى يفوت الوقت ~~فتصير فائتة فلا يقتل بها وحدها فإذا ضاق وقت الثانية تحقق الدوام على ~~الترك وهذا كما قلنا في الوعيد أنه ليس بإكراه فإذا عذب ولم يفعل المكره ~~عليه ثم توعد صار إكراها معصوما إلى العذاب الأول. # وقد أشار أحمد إلى هذا فقال إذا ترك الفجر عامدا حتى وجبت عليه أخرى فلم ~~يصلها يستتاب فإن تاب وإلا ضربت عنقه. # وكذلك الأحكام لا يمكن تعلقها بالماضي فإنه فائت ولا بالمستقبل لأنه ~~مظنون فلا تعلق به وإلا أفضى إلى تبطيلها وقد صرح بعض من سلك هذه الطريقة ~~أنه لا بد أن يترك التي دعي في وقتها ويضيق وقت الثانية إلغاء لما تركها ~~قبل الدعاء. ms024 # ومنهم من أطلق الترك وهو ظاهر كلام أحمد وإذا دعي إليها فامتنع أن يصليها ~~في الوقت وترك الصلاة بعد خروج الوقت قتل أيضا ذكره بعض أصحابنا وحكم بكفره ~~على الترك. # فصل. # فإذا ترك صلاة عمدا ودعي في وقت الثانية ولم يفعلها حتى ضاق الوقت قتل ~~فصارت ثلاثة أوجه إذا قلنا لا يقتل إلا بترك فائتة. # والأشبه أنا إذا قلنا لا يقتل إلا بترك ثلاث لم يعتبر ضيق وقت الرابع: ة ~~وأن قلنا يقتل بواحدة اعتبر ضيق وقت الثانية لأنه قال في إحدى # PageV01P068 # الروايتين إذا ترك صلاة وصلاتين ينتظر عليه لكن إذا ترك ثلاث صلوات. # قال في الأخرى إذا ترك الفجر عامدا حتى وجبت عليه أخرى ولم يصلها يستتاب ~~فإن تاب وإلا ضربت عنقه وسواء كان الترك قبل دعائه أو بعد دعائه. # لكن لا يباح إلا بعد دعائه وامتناعه إذا ترك صلاة واحدة حتى يخرج وقتها ~~ويدخل وقت غيرها. # والثانية إذا ترك صلاتين. # والثالثة إذا ترك ثلاث صلوات حتى تخرج أوقاتها. # PageV01P069 # مسألة: (ويستتاب بعد وجوب قتله كما يستتاب المرتد ثلاثا نص عليه) . # وهل الاستتابة واجبة أو مستحبة على روايتين. # ويقتل بالسيف ضربا في عنقه لأن ذلك هو الواجب في قتل المقدور عليه من ~~الآدميين والبهائم كالأسير وقاطع الطريق والمرتد فأما العجوز عنه منهما ~~فيقتل كيف أمكن لأن هذه القتلة أهون على المقتول وأوحى لزهوق النفس. # والأصل في ذلك ما روى شداد بن أوس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن ~~الله كتب الإحسان على كل شيء فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة وإذا ذبحتم فأحسنوا ~~الذبحة" رواه أحمد ومسلم وقال عليه السلام: "إن أعف الناس قتلة أهل ~~الإيمان" وكان صلى الله عليه وسلم يأمر بالصدقة وينهى عن المثلة ولهذا ~~مواضع غير هذا. # PageV01P070 # فصل. # ويقتل لكفره في إحدى الروايتين. # وفي الأخرى يقتل كما يقتل الزاني والمحارب مع ثبوت إسلامه حدا محضا وهي ~~اختيار ابن بطة وقال هذا هو المذهب وأنكر خلاف هذا لما روى عبادة بن الصامت ~~قال قال رسول الله صلى الله ms025 عليه وسلم: "من شهد أن لا اله إلا الله وحده لا ~~شريك له وأن محمدا عبده ورسوله وأن عيسى عبد الله وكلمته ألقاها إلى مريم ~~وروح منه وأن الجنة حق والنار حق ادخله الله الجنة على ما كان من العمل" ~~وعن أنس أن الرسول صلى الله عليه وسلم ومعاذ رديفه على الرحل قال: "يا معاذ ~~قال لبيك يا رسول الله وسعديك قال ما من عبد يشهد أن لا اله إلا الله وأن ~~محمدا عبده ورسوله إلا حرمه الله على النار قال يا رسول الله أفلا أخبر ~~الناس فيستبشروا قال إذا يتكلوا واخبر بها # PageV01P071 # معاذ عند موته تأثما" متفق عليهما ولما تقدم من حديث عبادة وقوله: "من لم ~~يحافظ عليها لم يكن له عند الله عهد أن شاء عذبه وأن شاء غفر له" وعن أبي ~~ذر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قام بآية من القرآن يرددها حتى صلى ~~الغداة وقال: "دعوت لأمتي وأوجبت بالذي لو اطلع عليه كثير منهم تركوا ~~الصلاة فقال أبو ذر يا رسول الله إلا ابشر الناس فقال بلى فانطلق فقال عمر ~~انك أن تبعث إلى الناس بهذا يتكلوا عن العبادة فناداه أن ارجع فرجع والآية: ~~{إن تعذبهم فإنهم عبادك وأن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم} " رواه أحمد ~~وهذا سياقه ورواه النسائي وابن ماجة ولأن الصلاة عمل من أعمال الجوارح فلم ~~يكفر بتركه كسائر الأعمال المفروضة ولأن من أصول أهل السنة أنهم لا يكفرون ~~أحدا من أهل السنة بذنب ولا يخرجونه من الإسلام بعمل بخلاف ما عليه الخوارج ~~وإنما الكفر بالاعتقادات وقد روى أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: "ثلاث من أصل الإيمان الكف عمن قال لا اله إلا الله لا يكفره بذنب ~~ولا يخرجه من الإسلام بعمل والجهاد ماض منذ بعثني الله إلى أن تقاتل أمتي ~~الدجال لا # PageV01P072 # يبطله جور جائر ولا عدل عادل والإيمان بالأقدار" رواه أبو داود وذكره ~~الإمام أحمد في روايه ابنه عبد الله وتارك الصلاة مع إقراره ms026 بالوجوب صحيح ~~الاعتقاد فلا يكفر. # والرواية الأولى اختيار أكثر الأصحاب مثل أبي بكر وابن شاقلا وابن حامد ~~القاضي وأصحابه وهو المنقول عن جماهير السلف لقول الله تعالى: {فإن تابوا ~~وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فإخوانكم في الدين} . # فعلق الإخوة في الدين على التوبة من الشرك وأقام الصلاة وإيتاء الزكاة ~~والمعلق بالشرط ينعدم عند عدمه فمن لم يفعل ذلك فليس بأخ في الدين ومن ليس ~~بأخ في الدين فهو كافر لأن المؤمنين إخوة مع قيام الكبائر بهم بدليل قوله ~~في آية المقتتلين {إنما المؤمنون إخوة} مع أنه قد سمى قتال المؤمن كفرا ~~ولما روى جابر بن عبد الله قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "بين ~~الرجل وبين الكفر ترك الصلاة" رواه الجماعة إلا البخاري والنسائي وفي رواية ~~لمسلم بين الرجل وبين الشرك ترك # PageV01P073 # الصلاة وفي رواية صحيحة لأحمد ليس بين العبد والكفر إلا ترك الصلاة وعن ~~بريدة الاسلمي قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "العهد الذي ~~بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر" رواه أحمد والنسائي وابن ماجة ~~والترمذي وصححه وهو على شرط مسلم وعن ثوبان قال سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول: "بين العبد وبين الكفر والإيمان الصلاة فإذا تركها فقد ~~أشرك" رواه هبة الله الطبري وقال إسناد صحيح على شرط مسلم وعن عبادة بن ~~الصامت قال أوصانا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "لا تشركوا بالله ~~شيئا ولا تتركوا الصلاة تعمدا فمن تركها تعمدا فقد خرج من الملة" رواه ابن ~~أبي حاتم في سننه ونحوه من حديث معاذ وأبي الدرداء وقال الإمام أحمد في ~~رسالته رسالته في الصلاة جاء الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ~~"أول ما تفقدون من دينكم الأمانة وآخر ما تفقدون منه # PageV01P074 # الصلاة" قال الإمام أحمد كل شيء يذهب آخره فقد ذهب جميعه وعن معاذ بن جبل ~~قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "رأس الأمر الإسلام وعموده الصلاة ~~وذروة سنامه الجهاد" رواه الترمذي وصححه ms027 ومتى وقع عمود الفسطاط وقع جميعه ~~ولم ينتفع به ولأن هذا إجماع الصحابة قال عمر رضي الله عنه لما قيل له وقد ~~خرج إلى الصلاة نعم: "ولا حظ في الإسلام لمن ترك الصلاة وقصته في الصحيح" ~~وفي رواية عنه: "قال لا إسلام لمن لم يصل" رواه النجاد وهذا قاله بمحضر من ~~الصحابة وقال علي # PageV01P075 # عليه السلام: "من لم يصل فهو كافر" رواه البخاري في تاريخه وذكر ابن عبد ~~البر مثله عن أبي الدرداء وابن عباس وجابر وقال عبد الله بن مسعود: "من ترك ~~الصلاة فهو كافر" وفي رواية عنه في إضاعة الصلاة قال: "هو إضاعة مواقيتها ~~ولو تركوها لكانوا كفارا" وقال أبو الدرداء: "لا إيمان لمن لا صلاة له ولا ~~صلاة لمن لا وضوء له" رواهما البخاري وهبة الله الطبري وغيرهما ورأى حذيفة ~~رجلا يصلي وهو لا يتم ركوعه ولا سجوده فقال لما قضى صلاته: "ما صليت ولو مت ~~مت على غير الفطرة التي فطر الله عليها محمدا صلى الله عليه وسلم" رواه ~~البخاري. # وعن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال قال له طبيب حين وقع في عينه ~~الماء استلق سبعة أيام لا تصل قال ابن عباس: "من ترك الصلاة كفر" رواه ~~النجاد وقال عبد الله بن شقيق: "كان أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم لا يرون ~~شيئا من الأعمال تركه كفر إلا الصلاة" رواه الترمذي وقال الحسن: بلغني # PageV01P076 # "إن أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم كانوا يقولون بين العبد وبين أن شرك ~~فيكفر أن يترك الصلاة من غير عذر" رواه النجاد وهبة الله الطبري. # فإن قيل هذا محمول على كفر دون كفر كما قال ابن عباس في قوله تعالى: {ومن ~~لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون} {ومن لم يحكم بما أنزل الله ~~فأولئك هم الظالمون} {فأولئك هم الفاسقون} إنه كفر دون كفر وظلم دون ظلم ~~وفسق دون فسق وكما قال النبي صلى الله عليه وسلم: "والشرك في هذه الأمة ~~أخفى من دبيب النمل" وفسره بالرياء ms028 وكما قال: "من صام يرائي فقد أشرك ومن ~~صلى يرائي فقد أشرك" وكما قال: "الرياء هو الشرك الأصغر" وقال: "من حلف ~~بشيء # PageV01P077 # دون الله فقد أشرك" رواه أحمد وكقوله صلى الله عليه وسلم: "ليس من رجل ~~ادعى إلى غير أبيه وهو يعلمه إلا كفر". # وقال: "سباب المسلم فسوق وقتاله كفر" وقال: "لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب ~~بعضكم رقاب بعض" متفق عليهن وقال: " اثنتان في الناس هما بهم كفر الطعن في ~~النسب والنياحة على الميت" رواه # PageV01P078 # مسلم وقال: "أيما عبد أبق من مواليه فقد كفر" وقال: "لا إيمان لمن لا ~~أمانة له ولا دين لمن لا عهد له" رواهما أحمد وقال: "ثلاث من كن فيه كان ~~منافقا من إذا حدث كذب وإذا وعد اخلف وإذا اؤتمن خان" متفق عليه وفي رواية: ~~"وإن صام وصلى وزعم أنه مسلم" وكما قال ابن أبي مليكة: "أدركت ثلاثين من ~~أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كلهم يخاف النفاق على نفسه" وكما خاف حنظلة ~~الأسدي أن يكون نافق بنسيانه الذكر واختلاف حاله عند النبي صلى الله عليه ~~وسلم وأهله والحديث في صحيح مسلم وهذا باب واسع متسع. # وربما قال بعض الناس يحمل على كفر النعمة أو على المبالغة # PageV01P079 # والتغليظ في الشرك لأن الكفر الناقل عن الملة والشرك الذي لا يغفره الله ~~والنفاق الموجب للدرك الأسفل من النار لا يثبت بمجرد هذه الأفعال عند أحد ~~من أهل السنة لكن عند الخوارج والمعتزلة الذين تأولوا ظاهر هذا الكلام على ~~وفق رأيهم واعرضوا عما سواه مما يفسره ويبين معناه الذي هو خلاف الإيمان. # قيل الكفر المطلق لا يجوز أن يراد به إلا الكفر الذي هو خلاف الإيمان لأن ~~هذا هو المعنى الشرعي ولا سيما إذا قوبل بالإيمان فإنه يجب حمله على ذلك ثم ~~لو صح هذا في بعض المواضع فهنا إنما أراد به الكفر المخالف للإيمان كما نص ~~عليه في الحديث وكما سيأتي تفسيره أن شاء الله تعالى. # وأما تأويله بكفر النعمة فساقط في جميع هذه المواضع ولذلك لم ms029 ينقل هذا عن ~~السلف لأن كفر النعمة أن أريد به جحد إنعام الله عليه فهذا كفر صريح مع أن ~~هذه المواضع ليس فيها ما يتضمن جحد الإنعام بخصوصه وأن أريد به التقصير في ~~الشكر فليس بعض الأعمال بهذا أولى من بعض بل كل من ترك شيئا من الفرائض فقد ~~قصر في شكر نعمة الله فينبغي أن يسمى كافرا على هذا الوجه ثم إنه لا مناسبة ~~بين ذلك وبين أكثر هذه المواضع لمن تدبره من الدلالات الكثيرة في الكتاب ~~والسنة. # والإجماع على ثبوت أصل الإيمان مع وجود هذه الأعمال وربما حمله بعضهم على ~~مقارنة الكفر لذلك ومن الناس من يحمل الترك عمن تركها جاحدا غير مقر ~~بوجوبها ولا يستلزمها في الجملة ويكون تخصيصها بالذكر لعموم فرضها زمانا ~~ومكانا وحالا ومحالا. # PageV01P080 # وأما قول من يقول هو على سبيل المبالغة والتغليظ فلعمري أي مبالغة أو ~~تغليظ لكن على الوجه المحدود من غير مجازفة ولا مجاوزة ومن اعتقد أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يمدح عملا على سبيل الترغيب أو يذمه على سبيل ~~الترهيب بمجاوزة في موضعه وزيادة في نعته فقد قال قولا عظيما بل قد كفر ~~بالله ورسوله أن فهم مضمون كلامه وأصر عليه ولهذا لما نهت قريش عبد الله بن ~~عمرو أن يكتب ما يسمع من النبي صلى الله عليه وسلم توهما أنه قد يقول في ~~الغضب ما لا يقوله في الرضا قال اكتب والذي نفسي بيده ما خرج بينهما إلا حق ~~كيف وهو صلى الله عليه وسلم لا ينطق عن الهوى أن هو إلا وحي يوحى نعم هو ~~صلى الله عليه وسلم يرغب في الشيء بذكر أحسن صفاته من غير مجاوزة حده ويذم ~~الفعل القبيح ببيان اقبح صفاته من غير مجاوزة أيضا إنما يجوز أن يظن ~~المبالغة الزائدة عن الحد بسائر الناس الذين لا يحفظون منطقهم ولا يعصمون ~~في كلامهم لا سيما الشعراء ونحوهم ولهذا زجر الإمام أحمد عن تأويل أحاديث ~~الوعيد حيث تأولها المرجئة على أشياء يخرجها عن مقصود ms030 الرسول كما تأولت ~~الجهمية والقدرية الأحاديث المخالفة لأهوائهم تأويلا يخرجها عن مقصوده. # وأما حمله على مفر دون كفر فهذا حمل صحيح ومحمل مستقيم في الجملة في مثل ~~هذا الكلام ولهذا جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه والتابعين في ~~كثير من المواضع مفسرا لكن الكفر الوارد في الصلاة هو الكفر الأعظم لوجوه: # PageV01P081 # أحدها: أن الكفر المطلق هو الكفر الأعظم المخرج عن الملة فينصرف الإطلاق ~~إليه وإنما صرف في تلك المواضع إلى غير ذلك لقرائن انضمت إلى الكلام ومن ~~تأمل سياق كل حديث وجده معه وليس هنا شيء يوجب صرفه عن ظاهره بل هنا ما ~~تقرره على الظاهر. # الثاني: أن ذلك الكفر منكر مبهم مثل قوله وقتاله كفر هما بهم كفر وقوله ~~كفر بالله وشبه ذلك وهنا عرف باللام بقوله ليس بين العبد وبين الكفر أو قال ~~الشرك والكفر المعروف ينصرف إلى الكفر المعروف وهو المخرج عن الملة. # الثالث: أن في بعض الأحاديث فقد خرج عن الملة وفي بعضها بينه وبين ~~الإيمان وفي بعضها بينه وبين الكفر وهذا كله يقتضي أن الصلاة حد تدخله إلى ~~الإيمان أن فعله وتخرجه عنه أن تركه. # الرابع: أن قوله ليس بين العبد وبين الكفر إلا ترك الصلاة وقوله كان ~~أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم لا يرون شيئا من الأعمال تركه كفر إلا ~~الصلاة". # PageV01P082 # لا يجوز أن يراد به إلا الكفر الأعظم لأن بينه وبين غير ذلك مما يسمى ~~كفرا أشياء كثيرة ولا يقال فقد يخرج عن الملة بأشياء غير الصلاة لأنا نقول ~~هذا ذكر في سياق ما كان من الأعمال المفروضة وعلى العموم يوجب تركه الكفر ~~وما سوى ذلك من الاعتقادات فإنه ليس من الأعمال الظاهرة. # الخامس: أنه خرج هذا الكلام مخرج تخصيص الصلاة وبيان مرتبتها على غيرها ~~في الجملة ولو كان ذلك الكفر فسقا لشاركها في ذلك عامة الفرائض. # السادس: أنه بين أنها آخر الدين فإذا ذهب آخره ذهب كله. # السابع: أنه بين أن الصلاة هي العهد الذي بيننا وبين الكفار وهم ms031 خارجون ~~عن الملة ليسوا داخلين فيها واقتضى ذلك أن من ترك هذا العهد فقد كفر كما أن ~~من أتى به فقد دخل في الدين ولا يكون هذا إلا في الكفر المخرج عن الملة. # الثامن: أن قول عمر لا حظ في الإسلام لمن ترك الصلاة أصرح شيء في خروجه ~~عن الملة وكذلك قول ابن مسعود وغيره مع أنه بين أن إخراجها عن الوقت ليس هو ~~الكفر وإنما هو الترك بالكلية وهذا لا يكون إلا فيما يخرج عن الملة. # التاسع: ما تقدم من حديث معاذ فإن فسطاطا على غير عمود لا يقوم كذلك ~~الدين لا يقوم إلا بالصلاة وفي هذه الوجوه يبطل قول من # PageV01P083 # حملها على من تركها جاحدا وأيضا قوله كانوا لا يرون شيئا من الأعمال تركه ~~كفر وقوله ليس بين العبد وبين الكفر وغير ذلك مما يوجب اختصاص الصلاة بذلك ~~وترك الجحود لا فرق فيه بين الصلاة وغيرها ولأن الجحود نفسه هو الكفر من ~~غير ترك حتى لو فعلها مع ذلك لم ينفعه فكيف يعلق الحكم على ما لم يذكر ولأن ~~المذكور هو الترك وهو عام في من تركها جحودا أو تكاسلا ولأن هذا عدول عن ~~حقيقة الكلام من غير موجب فلا يلتفت إليه. # وأما الأحاديث المطلقة في الشهادتين فعنها أجوبة. # أحدها: أن الزهري يقول كان هذا قبل أن تنزل الفرائض ثم نزلت فرائض نرى أن ~~الأمر انتهى إليها فمن استطاع إلا يغتر فلا يغتر. # الثاني: أنها مطلقة عامة وأحاديث الصلاة مقيدة خاصة فيقضي المطلق على ~~المقيد وكما روى الإمام أحمد في مسنده عن معاذ بن جبل قال سمعت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يقول: "من لقي الله لا يشرك به شيئا يصلي الخمس ويصوم ~~رمضان غفر له قلت أبشرهم يا رسول الله قال دعهم يعملوا" ويحقق هذا أن من ~~جحد آية من كتاب الله تعالى أو علما ظاهرا من أعلام الدين فهو كافر وأن ~~اندرج في هذه العمومات. # الثالث: أنه صلى الله عليه وسلم قصد بيان الأمر الذي ms032 لا بد منه في جميع ~~الأشياء # PageV01P084 # والذي قد يكتفي به عن غيره في جميع الخلق وهو الشهادتان فإن الصلاة قد لا ~~تجب على الإنسان إذا اسلم ومات قبل الوقت وربما أخرها ينوي قضاءها ومات قبل ~~ذلك. # الرابع: أن هذا كله محمول على من يؤخرها عن وقتها وينوي قضاءها أو يحدث ~~به نفسه كالأمراء الذين كانوا يؤخرون الصلاة حتى يخرج الوقت وكما فسره ابن ~~مسعود وبين أن تأخيرها عن وقتها من الكبائر وأن تركها بالكلية كفر وكذلك ~~أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالكف عن قتال هؤلاء الأئمة ما صلوا فعلم ~~أنهم لو تركوا الصلاة لقوتلوا والإمام لا يجوز قتاله حتى يكفر وإلا فبمجرد ~~الفسق لا يجوز قتاله ولو جاز قتاله بذلك لقوتل على تفويتها كما يقاتل على ~~تركها وهذا دليل مستقل في المسألة ويحمل أيضا على من يخل ببعض فرائضها ببعض ~~الأوقات وشبه ذلك فأما من لا يصلي قط في طول عمرة ولا يعزم على الصلاة ومات ~~على غير توبة أو ختم له بذلك فهذا كافر قطعا وكذلك قوله من لم يحافظ عليها ~~فإنه يفهم منه فعلها مع الإخلال بالمحافظة ومثل ذلك ما روى أبو هريرة رضي ~~الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إن أول ما يحاسب به ~~العبد يوم القيامة الصلاة المكتوبة فإن أتمها وإلا قيل انظروا هل من تطوع ~~فأكملت الفريضة من تطوعه ثم يفعل بسائر # PageV01P085 # الأعمال المفروضة مثل ذلك" رواه أحمد وأبو داود وابن ماجة والترمذي وقال ~~حديث حسن وأيضا فإن الإيمان عند أهل السنة والجماعة قول وعمل كما دل عليه ~~الكتاب والسنة واجمع عليه السلف وعلى ما هو مقرر في موضعه فالقول تصديق ~~الرسول والعمل تصديق القول فإذا خلا العبد عن العمل بالكلية لم يكن مؤمنا ~~والقول الذي يصير به مؤمن قول مخصوص وهو الشهادتان فكذلك العمل هو الصلاة. # وأيضا ما احتج به ابن شاقلا ويذكر عن الإمام أحمد أن إبليس بامتناعه عن ~~السجود لآدم قد لزمه الكفر واللعنة فكيف من ms033 يمتنع عن السجود لله تعالى وهذا ~~لأن الكفر لو كان مجرد الجحد أو إظهار الجحد لما كان إبليس كافرا إذ هو ~~خلاف نص القرآن. # وأيضا فإن حقيقة الدين هو الطاعة والانقياد وذلك إنما يتم بالفعل لا ~~بالقول فقط فمن لم يفعل لله شيئا فما دان لله دينا ومن لا دين له فهو كافر. # فأما قياس الصلاة على غيرها من الأركان فقد ذكر أبو بكر عن أحمد أنه يصبح ~~مرتدا بترك الأركان الخمسة. # وعنه أنه بترك الصلاة والزكاة فقط. # وعنه بترك الصلاة والزكاة إذا قاتل الإمام عليها. # PageV01P086 # وعنه بترك الصلاة فقط وبكل حال فالصلاة لها شأن انفردت به على سائر ~~الأعمال وتبين ذلك من وجوه نذكر بعضها مما انتزعه الإمام أحمد وغيره. # أحدها: أن الله سمى الصلاة إيمانا بقوله: {وما كان الله ليضيع إيمانكم} ~~يعني صلاتكم إلى بيت المقدس لأن الصلاة تصدق عمله وقوله وتحصل طمأنينة ~~القلب واستقراره إلى الحق ولا يصح أن يكون المراد به مجرد تصديقهم بفرض ~~الصلاة لأن هذه الآية نزلت فيمن صلى إلى بيت المقدس ومات ولم يدرك الصلاة ~~إلى الكعبة وول كان مجرد التصديق لشركهم في ذلك كل الناس وفي يوم القيامة ~~فإنهم مصدقون بأن الصلاة إلى بيت المقدس إذ ذاك كانت حقا ولم يتأسفوا على ~~تصديقهم بفرض معين لم يترك كما لم يتأسفوا على ترك تصديقهم بالحج وغيره من ~~الفرائض ولم يكن اعتماد تصديقهم بالصلاة فقط أولى من تصديقهم بجميع ما جاء ~~به الرسول هذا مع أنه خروج عما عليه أهل التفسير وعما يدل عليه كلام الباري ~~لأن الله افتتح أعمال أعمال المفلحين بالصلاة فقال: {قد أفلح المؤمنون ~~الذين هم في صلاتهم خاشعون} وختمها بالصلاة فقال: {والذين هم على صلاتهم ~~يحافظون} وكذلك في قوله: {إلا # PageV01P087 # المصلين الذين هم على صلاتهم دائمون} إلى قوله: {والذين هم على صلاتهم ~~يحافظون} وهاتان الآيتان جمعتا خصال أهل الجنة وملاكها. # الثاني أن الله تعالى قال لنبيه: {اتل ما أوحي إليك من الكتاب} وتلاوة ~~الكتاب اتباعه والعمل بما فيه من جميع ms034 شرائع الدين ثم قال: {وأقم الصلاة} ~~فخصها بالذكر تمييزا لها فسبحانه خصها بالأمر بعد دخولها في عموم المأمور ~~به وكذلك قوله: {وأوحينا إليهم فعل الخيرات وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة} ~~خصها بالذكر مع دخولها في جميع الخيرات وكذلك قوله تعالى: {إنهم كانوا ~~يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغبا ورهبا} وكذلك قوله تعالى: {فإذ لم تفعلوا ~~وتاب الله عليكم فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وأطيعوا الله ورسوله} فإن في ~~طاعة الله ورسوله فعل جميع الفرائض وخص الصلاة والزكاة بالذكر وقوله: {ولقد ~~نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون فسبح بحمد ربك وكن من الساجدين واعبد ربك ~~حتى يأتيك اليقين} تعم جميع الطاعات وقد خصت الصلاة بذلك الأمر والاصطبار ~~عليها وكذلك {اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم وافعلوا الخير} وكذلك قوله: ~~{واستعينوا بالصبر # PageV01P088 # والصلاة} فإن الصبر وأن كان هو الحبس عن المكروهات فإن فيه فعل جميع ~~العبادات وكذلك قوله: {قد افلح من تزكى وذكر اسم ربه فصلى} فإن الصلاة تعم ~~العمل الصالح كله وأن خص بالصدقة وغيرها وكذلك قوله تعالى: {إنني أنا الله ~~لا إله إلا أنا فاعبدني وأقم الصلاة لذكري} فإن عبادة الله تعم جميع ~~الأعمال الصالحة ثم خص الصلاة بالذكر وقوله لبني إسرائيل {وأوفوا بعهدي} ~~ينتظم جميع الفرائض ثم قال: {وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واركعوا مع ~~الراكعين} . # الثالث: أن كل عبادة من العبادات فإن الصلاة مقرونة بها فإن العبادة تعم ~~جميع الطاعات وقد خصت الصلاة بذلك الأمر والاصطبار عليها فإذا ذكرت الزكاة ~~قيل {وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة} وإذا ذكرت المناسك قيل {فصل لربك وانحر} ~~{إن صلاتي ونسكي} وأن ذكر الصوم قيل {واستعينوا بالصبر والصلاة وإنها ~~لكبيرة إلا على الخاشعين} فإن الصبر المعدود في المثاني هو الصوم قال صلى ~~الله عليه وسلم: "صوم شهر الصبر وثلاثة أيام من كل شهر". # PageV01P089 # الرابع: أن الله أمر نبيه أن يأمر أهله بالصلاة فقال: {وأمر أهلك بالصلاة ~~واصطبر عليها لا نسألك رزقا} مع أنه مأمور بالاصطبار على جميع العبادات ~~لقوله: {واصطبر لعبادته} وبإنذارهم بجميع الأشياء لقوله: {وأنذر عشيرتك ~~الأقربين} . # الخامس: أن ms035 الله فرضها ليلة الإسراء وأمر بها نبيه بلا توسط رسول ولا ~~غيره. # السادس: أنه أوجبها على كل حال ولم يعذر بها مريضا ولا خائفا ولا مسافرا ~~ولا منكسرا به ولا غير ذلك بل وقع التخفيف تارة في شرائطها وتارة في عددها ~~وتارة في أفعالها ولم تسقط مع ثبات العقل. # السابع: أنه اشترط لها أكمل الأحوال من الطهارة والزينة باللباس ~~والاستقبال مما لم يشترط في غيرها. # الثامن: أنه استعمل فيها جميع أعضاء الإنسان من القلب واللسان وسائر ~~الجوارح وليس ذلك بغيرها. # التاسع: أنه نهى أن يشتغل فيها بغيرها حتى بالخطرة واللفظة والفكرة. # العاشر: أنها أول ما يجب من الأعمال وآخر ما يسقط وجوبه. # الحادي عشر: أنها دين الله الذي يدين به أهل السماوات والأرض وهي مفتاح ~~شرائع الأنبياء كلهم فإن كل من دان لله من العقلاء فإن عليه # PageV01P090 # الصلاة ولم يبعث نبي إلا بالصلاة بخلاف الصوم والحج والزكاة ولهذا قال ~~النبي صلى الله عليه وسلم: "لما اشترطوا إلا يحيوا" بمعنى لا يركعوا لا خير ~~في دين لا تحية فيه. # الثاني عشر: أنها مقرونة بالتصديق بقوله: {فلا صدق ولا صلى ولكن كذب ~~وتولى} وقوله: {والذين يؤمنون بالآخرة يؤمنون به وهم على صلاتهم يحافظون} ~~وقوله تعالى: {وأمرنا لنسلم لرب العالمين وأن أقيموا الصلاة واتقوه} وخصائص ~~الصلاة كثيرة جدا فكيف تقاس بغيرها. # فصل. # قال أصحابنا: يحكم بكفره في الوقت الذي يباح فيه دمه وهو ما إذا دعي ~~فامتنع كما تقدم. # قال الإمام أحمد: إذا قال لا أصلي فهو كافر نص على أنه لا يرث ولا يورث ~~ويكون حكمه حكم المرتد في جميع أموره بحيث لا يغسل ولا يصلى عليه ولا يدفن ~~في مقابر المسلمين إلا أنه لا يسقط عنه شيء من الصلوات وأن أسقطناها عن ~~المرتد لأنه كفر بتركها فلو سقطت # PageV01P091 # عنه لزال سبب الكفر وإذا صلى بعد الامتناع عاد بذلك إلى الإسلام من الردة ~~وصحت صلاته وأن كان الكافر الأصلي لا تصح صلاته قبل الشهادتين لأن هذا كفره ~~بترك الفعل فإذا فعله عاد ms036 إلى الإسلام كما أن من كفره بترك الإقرار إذا أتى ~~بالإقرار عاد إلى الإسلام. # فإن قيل: فالمرتد غير هذا لا يصح إسلامه حتى يأتي بالشهادتين كيف ما كانت ~~ردته قبل ذلك لأنه جاحد فلا بد أن يأتي بأصل كلمة الإقرار التي تتضمن جميع ~~التصديق والاعتراف وهذا معترف فيكفيه الفعل. # فأما إذا لم يدع ولم يمتنع فهذا لا يجري عليه شيء من أحكام المرتدين في ~~شيء من الأشياء ولهذا لم يعلم انم أحدا من تاركي الصلاة ترك غسله والصلاة ~~عليه ودفنه مع المسلمين ولا منع ورثته ميراثه ولا إهدار دمه بسبب ذلك مع ~~كثرة تاركي الصلاة في كل عصر والأمة لا تجتمع على ضلالة وقد حمل بعض ~~أصحابنا أحاديث الرجاء على هذا الضرب. # فإن قيل فالأدلة الدالة على التكفير عامة عموما مقصودا وأن حملتموها على ~~هذه الصورة كما قيل قلت فائدتها وإدراك مقصودها الأعظم وليس في شيء منها ~~هذه القيود. # قلنا الكفر على قسمين قسم تنبني عليه أحكام الدنيا من تحريم المناكح ~~والذبائح ومنع التوارث والعقل وحل الدم والمال وغير ذلك فهذا إنما يثبت إذا ~~ظهر لنا كفره أما بقول الامتناع عن الصلاة وشبه يوجب التكفر أو عمل مثل ~~السجود للصنم وإلى غير القبلة ذلك فهذا النوع لا نرتبه على تارك الصلاة حتى ~~يتحقق امتناعه الذي هو الترك لجواز أن يكون قد نوى القضاء فيما بعد أو له ~~عذر وشبه ذلك. # PageV01P092 # والثاني: ما يتعلق بأحكام الآخرة والانحياز عن أمة محمد واللحاق بأهل ~~الكفر ونحو ذلك فهذا قد يجوز على كثير ممن يدعي الإسلام وهم المنافقون ~~الذين أمرهم بالكتاب والسنة معلوم الذين قيل فيهم: {يوم يقول المنافقون ~~والمنافقات للذين آمنوا انظرونا نقتبس من نوركم قيل ارجعوا وراءكم فالتمسوا ~~نورا} إلى قوله: {ألم نكن معكم قالوا بلى ولكنكم فتنتم أنفسكم} الآية فمن ~~لم يصل ولم ير أن يصلي قط ومات على ذلك من غير توبة فهذا تارك الصلاة مندرج ~~في عموم الأحاديث وأن لم يظهر في الدنيا حكم كفره. # ومن قال من أصحابنا ms037 لا يحكم بكفره إلا بعد الدعاء والامتناع فينبغي أن ~~يحمل قوله على الكفر الظاهر فأما كفر المنافقين فلا يشترط له ذلك فإن أحمد ~~وسائر أصحابنا لم يشترطوا لحقيقة الكفر هذا الشرط. # فأما أن أخرها عن وقتها وفعلها فيما بعد فمات أو كان ممن يلزمه أن يفعلها ~~فيما بعد فمات فهذا مع أنه فاسق من أهل الكبائر ليس بكافر كالأمراء الذين ~~يؤخرون الصلاة حتى يخرج الوقت ولذلك أمرنا النبي صلى الله عليه وسلم أن ~~نصلي معهم النافلة ولذلك قال ابن مسعود {الذين هم عن صلاتهم ساهون} أخروها ~~حتى يخرج وقتها ولو تركوها لكانوا كفارا. # وهذا الضرب كثير في المسلمين وهم من أهل الكبائر الذين ادخرت لهم # PageV01P093 # الشفاعة وما جاء من الرجاء لمن يتهاون في الصلاة فإليهم ينصرف ولهذا قال ~~النبي صلى الله عليه وسلم: "ومن لم يحافظ عليها لم يكن له عند الله عهد" ~~ونفي المحافظة لا ينفي الفعل بخلاف من لم فإنه يكون تاركا بالكلية كما تقدم ~~وكذلك من أخل بما يسوغ فيه الخلاف من شرائطها وأركانها. # وأما من أخل بشيء من شرائطها وأركانها التي لا يسوغ فيها الخلاف فهذا ~~بمنزلة التارك لها فيما ذكره أصحابنا كما تقدم من حديث حذيفة ولأن هذه ~~الصلاة وجودها كعدمها في منع الاكتفاء بها فأشبه من آمن ببعض الكتاب وكفر ~~ببعض. # فأما من يترك الصلاة بعض الأوقات لا يقضيها ولا ينوي قضاءها أو يخل ببعض ~~فرائضها ولا يقضيها ولا ينوي قضاءها فمقتضى ما ذكره كثير من أصحابنا أنه ~~يكفر بذلك فإن دعي إليها وامتنع حكم عليه بالكفر الظاهر وإلا لحقه حكم ~~الكفر الباطن بذلك ثم إذا صلى الأخرى صار مؤمنا كما دل على ذلك قوله " من ~~ترك صلاة العصر متعمدا حبط عمله" وقوله " من ترك الصلاة عمدا فقد برئت منه ~~الذمة" ولا يلزم ذلك أحكام الكفر في حقه كالمنافقين. # والأشبه في مثل هذا أنه لا يكفر بالباطن أيضا حتى يعزم على تركها بالكلية ~~كما لم يكفر في تأخيرها عن وقتها كما تقدم من الأحاديث ms038 ولأن الفرائض تجبر ~~يوم القيامة بالنوافل ولأنه متى عزم على بعض الصلاة فقد أتى بما هو مجرد ~~إيمان. # PageV01P094 ### | باب الآذان والإقامة. # الآذان: مصدر أذن يؤذن تأذينا وإذانا وإيذانا وهو الإعلام الرفيع المدرك ~~بالسمع ومنه قوله تعالى: {ثم أذن مؤذن أيتها العير إنكم لسارقون} وقوله ~~تعالى: {وأذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر} سمي بذلك لأن ~~المؤذن يعلم الناس بمواقيت الصلاة ويسمى النداء من قولك ناديت فلانا إذا ~~دعوته دعاء رفعت به الصوت لأن المؤذن يدعو الناس إلى الصلاة. # والإقامة أيضا تسمى الآذان الثاني والنداء الثاني وإنما سميت إقامة لأن ~~إقامة الصلاة تفسر فعل الصلاة من قولهم قامت الحرب وقامت السوق لأن الشيء ~~إذا أتي به تاما كاملا فهو قائم بخلاف ما لم يقم فإنه يكون ناقصا وأول ما ~~يشرع في إقامة الصلاة إذا نودي النداء الثاني إذ الأول إعلام بالوقت ~~والثاني: إعلام بالفعل. # PageV01P095 # مسألة: (وهما مشروعان للصلوات الخمس دون غيرها للرجال دون النساء) . # في هذا الكلام فصول. # الأول: أن الآذان مشروع للصلوات الخمس بالكتاب وهو قوله تعالى: {وإذا ~~ناديتم إلى الصلاة اتخذوها هزوا ولعبا} الصلاة هنا هي الصلاة المعهودة وهي ~~الخمس لأن الله سبحانه اخبر عن ندائهم إلى الصلاة لأنهم كانوا ينادون إلى ~~الخمس وقد قال في الجمعة {إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة} وقوله سبحانه: ~~{ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله} وقوله تعالى: {وقد كانوا يدعون إلى ~~السجود وهم سالمون} وفي السنة المتواترة أنه كان ينادى للصلوات الخمس على ~~عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وبإجماع الأمة وعملها المتوارث خلفا عن ~~سلف. # وأول ما شرع الآذان عن رؤيا عبد الله بن زيد كما سنذكره أن شاء الله ~~تعالى وقد رضي ذلك واقرهم حيث أنزل به كتابه وقال بعض العلماء كان النبي ~~صلى الله عليه وسلم ليلة فرضت عليه الصلوات الخمس قد أمر بالآذان في السماء ~~وأذن بعض الملائكة ولم يظهره في مكة من أجل الكفار فلما احتاجوا إليه في ~~المدينة وكان من رؤيا عبد الله ms039 بن زيد ما كان ذكر النبي صلى الله عليه وسلم ~~تأذين الملك فقال أنها لرؤيا حق أن شاء الله تعالى وروى النجاد بإسناده عن ~~العلاء قال قلت لابن الحنفية كنا نحدث أن الآذان رؤيا رآها رجل من الأنصار ~~ففزع وقال عمدتهم إلى أحسن دينكم فزعمتم أنه # PageV01P096 # كان رؤيا هذا والله هو الباطل ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما عرج ~~به انتهى إلى مكان في السماء توقف وبعث الله إليه ملكا ما رآه أحد في ~~السماء قبل ذلك اليوم علمه الآذان فقال الله أكبر قال الله صدق عبدي وأنا ~~أكبر قال أشهد أن لا اله إلا الله قال صدق عبدي وأنا الله لا اله إلا أنا ~~قال أشهد أن محمدا رسول الله قال صدق عبدي أنا أرسلته واخترته قال حي على ~~الصلاة قال صدق عبدي دعا إلى فريضتي ومن أتاها محتسبا كانت كفارة لكل ذنب ~~فلما قال حي على الفلاح قال صدق عبدي هي الفلاح وهي النجاح فلما قال قد ~~قامت الصلاة قال صدق عبدي أنا أقمت حدودها وفريضتها قال فأم أهل السماء فتم ~~له شرفه على جميع خلق الله وروي نحو ذلك من وجوه مسندة. # والنبي صلى الله عليه وسلم هو الذي أمر بذلك وسنه وشرعه بأذن الله له أن ~~يشرع ويسن ورؤيا صاحب النبي عليه السلام في زمانه إذا عرضها على النبي صلى ~~الله عليه وسلم وأقرها كانت مثل رؤيا النبي صلى الله عليه وسلم في أنها حق ~~كما أن رؤيا الأنبياء وحي لأن الله سبحانه وتعالى يبين لنبيه الحق من ~~الباطل بما يقذفه في قلبه من نوره. # PageV01P097 # الفصل الثاني. # أنه لا يشرع الآذان والإقامة إلا للصلوات الخمس فلا تشرع لعيد ولا كسوف ~~ولا استسقاء ولا غير ذلك فأما الجمعة فإنها أما ظهر ذلك اليوم أو بدل عن ~~الظهر أو معينة عن الظهر فآذانها هو آذان الظهر لأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم لم يكن يؤذن على عهده إلا للصلوات الخمس وقد نقل الناس صلواته غير ~~الخمس ms040 إنما كانت بغير آذان ولا إقامة وفي الصحيحين عن جابر وابن عباس: "أنه ~~لم يكن يؤذن يوم الفطر ولا يوم الأضحى" وقال جابر بن سمرة: "صليت مع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم العيد مرة أو مرتين بغير آذان ولا إقامة" رواه ~~أحمد ومسلم وأبو داود والترمذي وقال حديث حسن صحيح. # وكذلك نقلوا في غير العيد على ما يذكر في موضعه ولأن هذا الآذان صار شعار ~~الصلوات الخمس المكتوبات والإعلام بمواقيتها والدعاء إليها فلا يشرع لغيرها ~~ولأن هذا الدعاء إعلام بالوقت المحدود وهذا إنما هو للمكتوبات ولأنه نداء ~~إلى الصلاة التي تجب الأجابة إليها على الأعيان وهذا يخص الخمس. # فأما النداء بغير الآذان فالسنة أن ينادى لكسوف الشمس: "الصلاة # PageV01P098 # جامعة لما روت عائشة رضي الله عنها قالت: "خسفت الشمس على عهد رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فبعث مناديا الصلاة جامعة فقام فصلى أربع ركعات في ~~ركعتين وأربع سجدات وعن عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم مثل ~~ذلك" متفق عليهما. # وكذلك العيد والاستسقاء عند أكثر متأخري أصحابنا لأنها صلاة ذات ركوع ~~وسجود يشرع لها الاجتماع ولها وقت تنفرد به فأشبهت الكسوف وأولى لأن ~~الاجتماع لها أكد وقد روى النجاد بإسناده عن الزهري أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم نادى يوم عيد الصلاة جامعة وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أراد ~~أن يجمع أصحابه لأمر يخطبهم له بعث مناديا ينادي الصلاة جامعة كما في حديث ~~الجساسة وكما أخبرهم عن الفتن في بعض أسفاره وغير ذلك. # وقال بعضهم: لا يسن النداء للعيد ولا للاستسقاء وقد قال الإمام # PageV01P099 # أحمد: صلاة العيد ليس فيها آذان ولا إقامة هكذا السنة إذا جاء الإمام قام ~~الناس وكبر الإمام وظاهره موافق لهذا القول لأنه قد تكرر تعييده وقد استسقى ~~ولم ينقل عنه فيه نداء كما نقل عنه في الكسوف مع أن صلاة الكسوف كانت أقل ~~ولو كان ذلك معلوما من فعله لنقل كما قد نقل غيره بالروايات المشهورة ~~والقياس هنا فاسد ms041 الوضع والاعتبار لأنه موضوع في مقابلة النص وذاك أن تركه ~~صلى الله عليه وسلم سنة كما أن فعله سنة وليست الزيادة على المسنون في ~~المخالفة بدون نقص من المسنون وأما فساد الاعتبار فإن النداء في قوله ~~الصلاة جامعة إنما كان ليجمع الناس ويعلمهم بأنه قد عرض أمر الكسوف فلا ~~يلحق بهذا إذ لم يستعدوا للاجتماع له فأما العيد فيوم معلوم مجتمع له وكذلك ~~الاستسقاء قد اعدوا له يوما فأغنى اجتماعهم له عن النداء ولم يبق للنداء ~~فائدة إلا الإعلان بنفس الدخول في الصلاة وهذا يحصل بالتكبير والمشاهدة ~~ولأن النبي صلى الله عليه وسلم بعث المنادي في الطرقات للكسوف الصلاة جامعة ~~وفي العيد والاستسقاء لا يبعث مناديا ينادي في الطرقات وإنما ينادي عند ~~اجتماعهم عند من يقول هي بمنزلة الإقامة للصلاة وهذا لا أصل له يقاس عليه ~~لأن نداءه لصلاة الكسوف بمنزلة الآذان لا بمنزلة الإقامة. # ولهذا لا يشرع النداء للجنازة لأن ذلك لم يفعله رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ولا أصحابه إذ لو كان لنقل لكثرة وقوع الجنائز على عهده. # وكذلك أيضا لا يشرع أن ينادي للتراويح بشيء في المنصوص عنه. # وقيل له الرجل يقول بين التراويح الصلاة قال لا تقل الصلاة # PageV01P100 # كرهه سعيد بن جبير وأبو قلابة وكذلك قال كثير من أصحابنا. # وقال القاضي والآمدي وغيرهما ينادى لها كذلك لأنها عبادة محضة أو ذات ~~ركوع وسجود تسن لها الجماعة فيسن لها النداء كالكسوف. # والأول أصح حيث لم ينقل ذلك عن السلف الصالح ولا هو في معنى المنقول لأن ~~التراويح تفعل بعد العشاء تبعا فيكفيها نداء العشاء. # فأما ما لا يشرع له الاجتماع فلا يشرع فيه النداء بلا تردد. # الفصل الثالث:. # أن النساء لا يشرع لهن آذان ولا إقامة سواء صلت المرأة منفردة أو أمت ~~النساء لما روت أسماء بنت يزيد قالت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول: "ليس على النساء آذان ولا إقامة" رواه حرب في مسائله والنجاد وقال # PageV01P101 # المصنف مضت السنة عن النبي صلى الله ms042 عليه وسلم قال: "ليس على النساء آذان ~~ولا إقامة في حضر ولا سفر" وعن ابن عمر وابن عباس قالا ليس على النساء آذان ~~ولا إقامة" رواهما حرب وعن أنس مثله ذكره أن المنذر ولأن التأذين إنما شرع ~~في الأصل بصوت رفيع والمرأة ليست أهلا لرفع الصوت فإن ذلك عورة منها ولذلك ~~لا ترفع صوتها بالتلبية ولأنه مشروع في الأصل لصلاة الجماعة وليس على ~~النساء جماعة ولما أمر النبي صلى الله عليه وسلم أم ورقة أن تؤم أهل دارها ~~جعل مؤذنا من الرجال. # ولا بأس أن تؤذن نص عليه لما روى النجاد عن ابن عمر قال لا أنهى عن ذكر ~~الله قال أصحابنا: هذا إذا لم ترفع صوتها فإن رفعته كره وينبغي أنه أن كان ~~هناك من يسمع صوتها من الرجال والأجانب أن يحرم # PageV01P102 # وإلا فلا وهل تستحب لها الإقامة على روآيات اشهرها لا تستحب لما روي عن ~~علي رضي الله عنه أنه قال المرأة لا تؤم ولا تؤذن ولا تنكح ولا تشهد النكاح ~~ولان الإقامة في الجملة مظنة رفع الصوت فلم تستحب لها كالآذان ولأنه لم يرد ~~به الشرع في المحل فلم تستحب كالزيادة على التلبية. # والأخرى تستحب لما روي عن جابر أنه قيل له أتقيم المرأة قال نعم ذكره ابن ~~المنذر ولأنه ذكر لله فاستحب لها كالتلبية ولان من السلف من يأمرها ~~بالإقامة ويكره لها تركها ففي الإقامة خروج من الخلاف. # والثالثة أنها تخير بين الفعل والترك قال أحمد إذا فعلت فإن شاءت اقتصرت ~~على الإقامة وأن شاءت أذنت وأقامت قال إذا أذن وأقمن فلا بأس وأن لم يفعلن ~~فجائز قال وسئل ابن عمر عن ذلك فغضب وقال أنا أنهي عن ذكر الله تعالى وقد ~~روى النجاد عن # PageV01P103 # عائشة أنها كانت تؤذن وتقيم ولان ذلك لم يأمر به النبي صلى الله عليه ~~وسلم فلا يؤمر به وهو ذكر الله تعالى فلا ينهى عنه كسائر الأذكار. # فأما الآذان فلا يستحب لها بل الأفضل تركه في المشهور عنه وعنه أنها تخير ms043 ~~بين فعله وتركه. # PageV01P104 # مسألة: (والآذان خمس عشرة جملة لا ترجيع فيه والإقامة إحدى عشرة) . # PageV01P105 # مسألة: (وينبغي أن يكون المؤذن أمينا صيتا عالما بالأوقات ويستحب أن يؤذن ~~قائما متطهرا على موضع عال مستقبل القبلة فإذا بلغ الحيعلة التفت يمينا ~~وشمالا ولا يزيل قدميه ويجعل إصبعيه في أذنيه ويترسل في الآذان ويحدر ~~الإقامة) . # PageV01P107 # مسألة: (ويقول في آذان الصبح الصلاة خير من النوم مرتين بعد الحيعلة وذلك ~~لما روي عن بلال قال: "أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا أثوب إلا ~~في الفجر" رواه أحمد ورواه ابن ماجة ولفظه: "أمرني أن أثوب في الفجر ونهاني ~~أن أثوب في العشاء" والترمذي ولفظه: "قال لي النبي صلى الله عليه وسلم لا ~~تثوبن في شيء من الصلاة إلا في صلاة الفجر" وعن سعيد بن المسيب عن بلال أنه ~~أتى النبي صلى الله عليه وسلم يؤذنه بصلاة الفجر فقيل له هو نائم فقال ~~الصلاة خير من النوم مرتين فأقرت في تأذين الفجر فثبت الأمر على ذلك" رواه ~~ابن ماجة وقد تقدم في آذان أبي محذورة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ~~"له فإن كان في صلاة الصبح قلت الصلاة خير من النوم الصلاة خير من النوم ~~الله أكبر الله أكبر لا اله إلا الله" رواه أحمد وأبو داود والنسائي ~~والدارقطني وعن # PageV01P108 # أنس بن مالك قال: "من السنة إذا قال المؤذن في صلاة الفجر حي على الفلاح ~~قال الصلاة خير من النوم الصلاة خير من النوم الله أكبر الله أكبر لا اله ~~إلا الله" وفي رواية: "كان التثويب في صلاة الفجر إذا قال المؤذن حي على ~~الفلاح قال الصلاة خير من النوم الصلاة خير من النوم" رواه سعيد وحرب وابن ~~المنذر والدارقطني وقال عمر لمؤذنه: "إذا بلغت حي على الفلاح في الفجر فقل ~~الصلاة خير من النوم الصلاة خير من النوم" رواه الدارقطني ورواه الشافعي في ~~القديم عن علي مثل ذلك ولا يعرف عن صحابي خلاف ذلك وهذا لأن الصبح مظنة نوم ~~الناس في وقتها ms044 فاستحب زيادة ذلك فيها بخلاف سائر الصلوات وسواء أذن مغلسا ~~أو مسفرا لأنه مظنة في الجملة. # فأما التثويب في غيرها أو التثويب بين الندائين مثل أن يقول إذا # PageV01P109 # استبطأ الناس حي على الصلاة حي على الفلاح أو الصلاة خير من النوم في ~~الفجر أو غيرها أو يقول الصلاة الإقامة أو الصلاة رحمكم الله عند الإقامة ~~أو بين النداءين فمكروه سواء قصد ذلك نداء الأمراء أو نداء أهل السوق أو ~~غير ذلك لما روي عن ابن عمر أنه: "نزل الكوفة في بعض الأحياء فنودي بالصبح ~~في مسجد أولئك الحي فخرج إليهم ليصلي معهم فلما ثوبوا قال أليس قد نودي ~~للصلاة قالوا بلى قال فما يقول هذا قالوا أن هذا شيء يصنعونه عند ضوء الصبح ~~إذا أضاء لهم فقال أن هؤلاء قد ابتدعوا لا نصلي معهم فانصرف إلى منزله فصلى ~~فيه" رواه سعيد وعن أبي العالية قال كنا مع ابن عمر في سفر ونزلنا بذي ~~المجاز على ماء لبعض العرب فحضرت الصلاة فأذن مؤذن ابن عمر ثم أقام الصلاة ~~فقام رجل فعلا على رحل من رحالات القوم ثم نادى بأعلى صوته الصلاة يا أهل ~~الماء الصلاة فجعل ابن عمر يسبح في صلاته حتى إذا قضت الصلاة قال ابن عمر ~~من الصائح بالصلاة قالوا أبو عامر يا أبا عبد الرحمن فقال له ابن عمر لا ~~صليت ولا تليت أي شيطانك أمرك بهذا أما كان في الله وسنة نبيه صلى الله ~~عليه وسلم والصالحين ما أغنى عن بدعتك هذه أن الناس لا يحدثون بدعة وأن ~~رأوها حسنة إلا أماتوا سنة فقال رجل من القوم إنه ما أراد إلا خيرا يا أبا ~~عبد الرحمن فقال ابن عمر لو أراد خيرا ما رغب بنفسه عن سنة نبيه والصالحين ~~من عباده" رواه ابن بطة في جزء # PageV01P110 # صنفه في الرد على من صاح عند الآذان الصلاة الإقامة وعن مجاهد قال كنت مع ~~ابن عمر فثوب رجل في الظهر أو العصر فقال اخرج بنا فإن هذه بدعة" رواه أبو ms045 ~~داود في سننه وعن مجاهد قال لما قدم عمر مكة فأذن أبو محذورة ثم أتى عمر ~~فقال الصلاة يا أمير المؤمنين حي على الصلاة حي على الفلاح قال عمر: "أما ~~كان في دعائك الذي دعوتنا إليه أولا ما كفاك حتى تأتينا ببدعة تحدثها لنا" ~~رواه سعيد وابن بطة وهذا كله إذا كانوا قد سمعوا النداء الأول فإن لم يكن ~~الإمام أو البعيد من الجيران قد سمع النداء الأول فلا ينبغي أن يكره تنبيهه ~~لما تقدم عن بلال " أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم ليؤذنه بصلاة الفجر ~~بعد الآذان فقيل أنه نائم فقال الصلاة خير من النوم" قال ابن عقيل فإن تأخر ~~الإمام الأعظم أو إمام الحي أو أماثل الجيران فلا بأس أن يمضي إليه منبه ~~يقول له قد حضرت الصلاة لأن النبي صلى الله عليه وسلم قصده بلال ليؤذنه ~~بالصلاة وهو مريض فقال مروا أبا بكر أن يصلي بالناس وذكر احتمال أن نداء ~~الأمراء ليس ببدعة # PageV01P111 # لأنه فعل على عهد معاوية ولعله اقتدى به في ذلك في حديث بلال لقول رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: "إن بلالا ينادي بليل فكلوا واشربوا حتى ينادي ~~ابن أم مكتوم". # فأما قصد الإمام لاستئذانه في الإقامة فلا بأس به لأن بلالا كان يجيء إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم يستأذنه في الإقامة لأن الإمام املك في الإقامة. # فصل. # ويكره أن يوصل الآذان بذكر قبله مثل قراءة بعض المؤذنين قبل الآذان {وقل ~~الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا} الآية وقول بعض من يقيم الصلاة اللهم صل على ~~محمد وعلى آل محمد ونحو ذلك لأن هذا محدث وكل بدعة ضلالة لا سيما وهو تغيير ~~للشعار المشروع وكذلك أن وصله بذكر بعده. # PageV01P112 # مسألة: (ولا يؤذن قبل الوقت إلا لها لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~"إن بلالا يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم") . # أما غير صلاة الفجر فلا يجوز ولا يجزى الآذان لها إلا بعد دخول الوقت فإن ~~أذن قبله أعاد ms046 إذا دخل الوقت لأن المقصود بالآذان الإعلام بدخول الوقت ~~ودعاء الناس إلى الصلاة وهذا لا يكون إلا في الوقت ولأن الآذان معتبر ~~للصلاة فلا بد من حصوله في وقتها كسائر أسبابها من الشرائط والأركان فإن ~~الشرط وأن جاز فعله قبل الوقت فلا بد من بقائه حكما إلى آخر الصلاة والآذان ~~لا يبقى. # ويستحب أن يكون الآذان في أول الوقت لما روي جابر بن سمرة قال: "كان بلال ~~يؤذن إذا زالت الشمس لا يخرم ثم لا يقيم حتى يخرج النبي صلى الله عليه وسلم ~~فإذا خرج أقام حين يراه" رواه أحمد ومسلم وأبو داود والنسائي. # وأما الفجر فيجوز الآذان لها قبل وقتها لما روي ابن عمر وعائشة رضي الله ~~عنهم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن بلالا يؤذن بليل فكلوا واشربوا ~~حتى يؤذن ابن أم مكتوم" متفق عليهما وفي رواية للبخاري فإنه لا يؤذن حتى ~~يطلع الفجر وعن سمرة بن جندب رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: # PageV01P113 # : لا يمنعكم من سحوركم آذان بلال ولا الفجر المستطيل ولكن الفجر المستطير ~~في الأفق" رواه الجماعة إلا البخاري وابن ماجة وعن عبد الله ابن مسعود أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا يمنعن أحدكم آذان بلال من سحوره ~~فإنه يؤذن أو قال ينادي بليل ليرجع قائمكم ويوقظ نائمكم" رواه الجماعة إلا ~~البخاري والترمذي فقد نبه صلى الله عليه وسلم على حكمة تقديم الآذان في ~~الفجر وذلك لأن آخر الليل مظنة نوم النائم وقيام القائم للصلاة فإذا أذن ~~قبل الفجر استيقظ النائم وتأهب للصلاة بالتخلي والتطهر واللباس ليتمكن من ~~الصلاة في أول الوقت ولذلك خصت بالتثويب فيها بخلاف سائر الصلوات فإن الناس ~~عند النداء بها يكونون إيقاظا وأهبة للصلاة إذ ذاك فكانت خفيفة على أكثرهم ~~وأما القائم فإنه يعلم دنو الفجر فيبادر الفجر بالوتر. # PageV01P114 # فصل. # ويستحب الآذان قبل الفجر لما تقدم ويستحب أن يكون مؤذنان أحدهما: يؤذن ~~قبل الفجر والآخر بعده كما كان النبي صلى الله ms047 عليه وسلم وليحصل الإعلام ~~بدخول الوقت فإن أذن المؤذن مرتين فقال الآمدي هو مستحب أيضا كالمؤذنين وأن ~~أذن واحد جاز لما روى الحارث بن زياد الصدائي قال لما كان إذان الصبح أمرني ~~النبي صلى الله عليه وسلم فناديت فجعلت أقول أقيم أقيم يا رسول الله فجعل ~~ينظر إلى ناحية المشرق فيقول لا حتى إذا طلع الفجر نزل فتبرز ثم انصرف إلي ~~وقد تلاحق أصحابه فتوضأ فأراد بلال أن يقيم فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ~~"إن أخا صداء قد أذن ومن أذن فهو يقيم قال فأمت" رواه أبو داود والترمذي ~~وابن ماجة. # ويستحب أن يكون التأذين قريب الفجر ليحصل المقصود وهو إيقاظ النائم ورجع ~~القائم فإنه لا يقصد قبل ذلك وفي الصحيحين "أنه لم يكن بين آذان بلال وابن ~~أم مكتوم إلا أن ينزل هذا ويرقى هذا". # PageV01P115 # ويستحب أن يكون الآذان في وقت واحد لأنه إذا قدم تارة وآخر أخرى اضطرب ~~على الناس أمر الوقت ولم ينتفع بآذانه بل قد يتضرر به فأشبه من عادته ~~الآذان أول الوقت فأذن في أثنائه وعلى ذلك ما حمل بعض أصحابنا ما روى حماد ~~بن سلمة عن أيوب عن نافع عن ابن عمر: "إن بلالا أذن قبل طلوع الفجر فأمره ~~النبي صلى الله عليه وسلم أن يرجع فينادي إلا أن العبد نام فرجع فنادى إلا ~~أن العبد نام" رواه أبو داود وقال الترمذي هو غير محظوظ وقال الدارقطني ~~الصواب عن نافع عن ابن عمر أن مؤذنا لعمر أذن قبل الصبح فأمره أن يرجع ~~فينادي وكذلك ما روى شداد مولى عياض بن عامر عن بلال أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال له: "لا تؤذن حتى يستبين لك الفجر هكذا ومد يديه عرضا" رواه ~~أبو داود وقال هو منقطع لأن شدادا لم يدرك بلالا فإن صحا حملا على نوبة ~~بلال فإنه كان تارة يؤذن قبل أبي محذورة وتارة بعده كذلك رواه أحمد ~~والنسائي عن حبيب بن عبد الرحمن عن عمته وكانت حجت مع النبي ms048 صلى الله عليه ~~وسلم قال: "كان النبي صلى الله عليه وسلم # PageV01P116 # يقول أن ابن أم مكتوم ينادي بليل فكلوا واشربوا حتى ينادي بلال". # وروى أحمد عن عائشة قالت: كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم مؤذنان بلال ~~وعمرو بن أم مكتوم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا أذن عمرو فكلوا ~~واشربوا فإنه رجل ضرير وإذا أذن بلال فارفعوا أيديكم فإن بلالا لا يؤذن حتى ~~يصبح" قال ابن خزيمة أن الآذان كان نوبا بين بلال وابن أم مكتوم فكان يتقدم ~~بلال ويتأخر عمرو ويتقدم عمرو ويتأخر بلال. # فأما في شهر رمضان فقد كره الإمام أحمد الآذان قبل طلوع الفجر قال لأنه ~~يمنع الناس من السحور يعني إذا لم يكن مؤذنان كما كان على عهد رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فإنه لا بأس به حينئذ والكراهة المطلقة من الإمام تحمل ~~على التحريم أو التنزيه فيه وجهان. # وذكر الآمدي في جواز الآذان في رمضان قبل الفجر روايتين. # إحداهما: لا يجوز لما فيه من منع الناس من السحور المشروع # PageV01P117 # وتحريم ما أباح الله لهم. # والثانية يجوز لأنه إذا علم أنه يؤذن قبل الوقت لم يقلد في ذلك. # فصل. # وليس عن أحمد نص في أول الوقت الذي يجوز فيه التأذين إلا أن أصحابنا ~~قالوا يجوز بعد منتصف الليل كما تجوز الإفاضة من مزدلفة ورمي الجمرة ~~والطواف وحلق الرأس بعد ذلك قالوا لأن النصف الثاني هو التابع لليوم الثاني ~~بخلاف الأول ولأنه حينئذ يكون قد ذهب معظم الليل فيشبه ذهاب جميعه ولأن ~~النصف الأول وقت للعشاء في حال الاختيار فلو جاز الآذان فيه لاشتبه على ~~السامع الآذانان وعلى هذا فينبغي أن يكون الليل الذي يعتبر نصفه أوله غروب ~~الشمس وآخره طلوعها كما لو كان النهار المعتبر نصفه أوله طلوع الشمس وآخره ~~غروبها لانقسام الزمان إلى ليل ونهار وأن كان في غير التنصيف يكون آخر ~~الليل طلوع الفجر وهو أول النهار ولعل قول النبي صلى الله عليه وسلم: "في ~~أحد الحديثين: "ينزل ربنا إلى ms049 سماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر" يعني ~~الليل الذي ينتهي بطلوع # PageV01P118 # الفجر وفي الآخر حين يمضي نصف الليل يعني الليل الذي ينتهي بطلوع الشمس ~~فإنه إذا انتصف الليل الشمسي يكون قد بقي ثلث الليل الفجري تقريبا ولو قيل ~~تحديد وقت إلى نصف الليل تارة وإلى ثلثه أخرى من هذا الباب وأنه إذا مضى ~~ثلث الليل الشمسي فقد قارب مضي نصف الليل الفجري لكان متوجها. # PageV01P119 # مسألة: (قال النبي صلى الله عليه وسلم: "إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما ~~يقول") # هذا الحديث أخرجه الجماعة عن أبي سعيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال: "إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول المؤذن" وعن عبد الله بن عمرو ~~رضي الله عنه أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "إذا سمعتم المؤذن ~~فقولوا مثل ما يقول ثم صلوا علي فإنه من صلى علي صلى الله عليه بها عشرا ثم ~~سلوا لي الوسيلة فإنها منزلة في الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله ~~وارجوا أن أكون أنا هو فمن سأل لي الوسيلة حلت عليه الشفاعة" رواه الجماعة ~~إلا البخاري وابن ماجة وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم: "إذا قال المؤذن الله أكبر الله أكبر فقال أحدكم الله ~~أكبر الله أكبر ثم قال أشهد أن لا اله إلا الله قال أشهد أن لا اله إلا ~~الله ثم قال أشهد أن محمدا رسول الله قال أشهد أن محمدا رسول الله ثم قال ~~حي على الصلاة قال لا حول ولا قوة إلا بالله ثم قال حي على الفلاح قال لا ~~حول ولا قوة إلا بالله ثم قال الله أكبر الله أكبر ثم قال لا اله إلا الله ~~من قلبه دخل الجنة" رواه أحمد ومسلم وأبو داود وعن بعض أصحاب النبي صلى ~~الله عليه وسلم: # PageV01P120 # أن بلالا أخذ في الإقامة فلما أن قال قد قامت الصلاة قال النبي صلى الله ~~عليه وسلم: "أقامها الله وأدامها" وقال ms050 في سائر الإقامة بنحو حديث عمر في ~~الآذان" رواه أبو داود وجاء ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم من حديث أبي ~~هريرة وعمرو بن العاص وابنه وأبي رافع ومعاوية وغيرهم وعن سعد بن أبي وقاص ~~عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أنه قال من قال حين يسمع المؤذن وأنا ~~أشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله رضيت بالله ~~ربا وبمحمد رسولا وبالإسلام دينا غفر له ذنبه" رواه الجماعة إلا أحمد ~~والبخاري. # PageV01P121 # وهذا الذكر مستحب استحبابا مؤكدا لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر به ~~واقل أحوال الأمر الاستحباب حتى إنه إذا سمعه لم يشتغل عنه بصلاة نافلة من ~~تحية مسجد ولا سنة راتبة ولا غيرها بل إذا دخل المسجد وسمع المؤذن بدأ ~~بأجابته قبل التحية نص عليه. # ويستحب أن لا يقوم إذا أخذ المؤذن في الآذان لسبب آخر وهو أن الشيطان إذا ~~سمع النداء أدبر وله ضراط حتى لا يسمع التأذين ففي التحرك عند سماع النداء ~~تشبه بالشيطان قال أحمد رحمه الله في الرجل يقوم فيتطوع إذا أذن المؤذن ~~فقال لا يقوم أول ما يبدأ ويصبر قليلا وقال أيضا يستحب له أن يكون ركوعه ~~بعدما يفرغ أو يقرب من الفراغ لأنه يقال أن الشيطان يدبر حين يسمع النداء ~~وعلى هذا فيستحب لمن كان قاعدا أن لا يقوم عند سماع الآذان سواء أجابه في ~~حال قيامه ومشية أم لم يجبه وأن سمعه وهو في قراءة أو دعاء قطع لأن أجابة ~~المؤذن تفوت فإن كان في صلاة لم يقله لأن في الصلاة لشغلا ولهذا لا يستحب ~~له أن يؤمن على دعاء غيره ولا أن يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم عند ~~ذكره وهو في الصلاة ويقوله إذا فرغ من الصلاة ذكره القاضي وكلام غيره يقتضي ~~أنه لا يستحب لأنه سنة فات محلها فأشبه صلاة الكسوف بعد التجلي وتحية ~~المسجد بعد الخروج منه ولأنه ذكر معلق بسبب فلم يشرع بعد انقضاء السبب ~~كالذكر ms051 المشروع عند دخول المسجد والخروج منه والأكل والشرب والخلاء ودعاء ~~الاستفتاح والاستعاذة وغير ذلك فإن قاله في الصلاة لم # PageV01P122 # تبطل لأنه ذكر لله إلا أن يقول حي على الصلاة حي على الفلاح فإنها تبطل ~~لأنه خطاب لآدمي ولهذا كان المسنون أن يقول كما يقول المؤذن إلا في الحيعلة ~~فإنه يقول لا حول ولا قوة إلا بالله كما جاء مفسرا في رواية عمر وغيره نص ~~عليه. # واستحب بعض أصحابنا أن يجمع بين ذلك وبين الحيعلة أخذا بظاهر القول " ~~فقولوا مثل ما يقول" مع أمره بالحوقلة. # والصحيح الأول لأن الروايات المفسرة من أمره وقوله تبين الرواية المطلقة ~~ولأن كلمات الآذان كلها ذكر لله سبحانه فاستحب ذكر الله سبحانه عند ذلك. # أما الحيعلة فإنها دعاء للناس إلى الصلاة وسامع المؤذن لا يدعو أحدا فلم ~~يستحب أن يتكلم بما لا فائدة فيه لكن لما كان هو من جملة المدعوين شرع له ~~أن يقول ما يستعين به على أداء ما دعي إليه وهو لا حول ولا قوة إلا بالله ~~فإنها كنز من كنوز الجنة وبها يقتدر الإنسان على كل فعل إذ معناها خالق ~~الأعمال والقوي عليها فجمعت جميع الحركات والقدرة التي بها تكون الحركات في ~~السماوات والأرض. # وقيل لا حول عن معصية الله إلا بمعونة الله ولا قوة على طاعة الله إلا # PageV01P123 # بتوفيق الله والمعنى الأول أجمع وأشبه. # قال بعض أصحابنا: ويقول إذا قال المؤذن الصلاة خير من النوم صدقت وبررت ~~أو نحو هذا. # وقد قال أحمد بن ملاعب سمعت أبا عبد الله ما لا أحصيه وكان يكون هو ~~المؤذن فإذا قال الله أكبر الله أكبر قال قليلا الله أكبر الله أكبر إلى ~~آخر الآذان قال أصحابنا: فيستحب للمؤذن أن يقول سرا مثل ما يقول علانية ~~وقوله صلى الله عليه وسلم: "إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول" كقوله: ~~"إذا قال الإمام ولا الضالين فقولوا آمين" وقوله: "إذا قال سمع الله لمن ~~حمده ربنا ولك الحمد" وهذا لأنه ذكر يقتضي جوابا فاستحب له أن يجيب ms052 نفسه ~~كما استحب لغيره أن يجيبه كالتأمين والتحميد ولأنه بذلك يجمع له بين اجرين ~~بذكر الله سرا وعلانية ولأن السر ذكر محض بخلاف العلانية فإنه يقصد به ~~الإعلام ولأنه يستحب أن يفصل بين كلمات الآذان فاستحب له أن يشغلها بذكر ~~الله سبحانه. # والاستحباب في حق غيره أوكد وبكل حال فهو مستحب حتى لو تركه أو اشتغل عنه ~~بصلاة أو قراءة لم يكن عليه شيء نص عليه وقال أيضا إذا دخل المسجد والمؤذن ~~يؤذن استحب له أن يقول مثل ما يقول # PageV01P124 # المؤذن وأن لم يقل وافتتح الصلاة فلا بأس وقال الآمدي يكره أن يشرع في ~~النافلة إذا سمع التأذين. # والمستحب أن يقول مثل ما يقول المؤذن كلمة كلمة فلا يسبقه بالقول كما في ~~حديث عمر وغيره ولقوله عليه السلام: "إذا سمعتم المؤذن فقولو مثل ما يقول" ~~ولأنه بذلك يحصل له اجر استماع الآذان وموافقة المؤذن. # قال أصحابنا: ويستحب إذا سمع الإقامة أن يقول مثل ما يقول المؤذن لما ~~تقدم فإذا قال المؤذن قد قامت الصلاة قال أقامها الله وأدامها. # فأما المنادي بالإقامة فلا يستحب له أن يقول سرا ما يقول علانية لأن ~~الإقامة تحدر ولا يحصل بينها سكوت. # وإذا أقيمت الصلاة وهو قائم فيستحب له أن يجلس وأن لم يكن صلى تحية ~~المسجد قال ابن منصور رأيت أبا عبد الله أحمد يخرج عند المغرب فحين انتهى ~~إلى موضع الصف أخذ المؤذن في الإقامة فجلس لما روى عبد الرحمن بن أبي ليلى: ~~"أن النبي صلى الله عليه وسلم جاء وبلال في الإقامة فقعد" رواه الخلال ~~ورواه أبو حفص ولفظه: "دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم وبلال يؤذن فجلس" ~~ولأن القيام قبل الشروع في الصلاة غير مشروع وتحية المسجد قد سقطت بالإقامة ~~فإنها إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا التي أقيمت. # PageV01P125 # فصل. # ويستحب أن يدعو إذا فرغ من الآذان والإقامة نص عليه وكان إذا أقيمت ~~الصلاة رفع بكفيه وجعل يدعو لما روى سهل بن سعد قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه ms053 وسلم: "ثنتان لا تردان الدعاء عند النداء وعند البأس حين يلحم بعضهم ~~بعضا" رواه أبو داود وعن عبد الله بن عمرو أن رجلا قال يا رسول الله أن ~~المؤذنين يفضلوننا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "قل كما يقولون فإذا ~~انتهيت فسل تعطه" رواه أحمد وأبو داود وعن أنس بن مالك قال: "قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم: "الدعاء لا يرد بين الآذان والإقامة قالوا فما نقول يا ~~رسول الله قال سلوا الله العافية في الدنيا والآخرة" رواه أحمد والترمذي ~~وأبو داود وهذا لفظه وعن أم سلمة قالت علمني رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أن أقول عند # PageV01P126 # آذان المغرب: "اللهم هذا إقبال ليلك وإدبار نهارك وأصوات دعاتك فاغفر لي" ~~رواه أبو داود. # وينبغي أن يقدم إمام الدعاء لنفسه الصلاة على رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بل ينبغي أن يقرن ذلك بأجابة المؤذن وأن لم يدع لنفسه كما تقدم في ~~حديث عبد الله بن عمرو ولما روى جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال: "من قال حين يسمع النداء اللهم رب هذه الدعوة ~~التامة والصلاة القائمة آت محمدا الوسيلة والفضيلة وابعثه مقاما محمودا ~~الذي وعدته حلت له شفاعتي يوم القيامة" رواه الجماعة إلا مسلما زاد بعض ~~أصحابنا واسقنا بكأسه من حوضه مشربا هنيئا سائغا رويا غير خزايا ولا ناكثين ~~برحمتك. # فصل. # السنة أن يقيم من أذن لما روى زياد بن الحارث الصدائي قال: "كنت # PageV01P127 # مع النبي صلى الله عليه وسلم فأمرني فأذنت فأراد بلال أن يقيم فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: "إن أخا صداء أذن ومن أذن فهو يقيم" رواه الخمسة ~~إلا النسائي ولولا أن السنة أن يتولاهما رجل واحد لم يمنع المؤذن الراتب من ~~حقه وهو الإقامة لما حضر وعن عبد العزيز بن رفيع قال رأيت أبا محذورة جاء ~~وقد أذن أنسان قبله فأذن ثم أقام" رواه أبو حفص واحتج به أحمد ولولا أن ذلك ~~سنة ms054 عندهم لاكتفى بتأذين الرجل ولأن ذلك اقرب إلى أن يعلم الناس أن الثاني ~~إقامة وليس بإذان آخر ولأنهما فصلان من الذكر يتقدمان الصلاة فكانت السنة ~~أن يتولاهما واحد كالخطبتين. # فان أذن غير المؤذن الراتب فأما أن يقيم من أذن كما فعل زياد أو يعيد ~~الراتب الآذان كما صنع أبو محذورة. # فان أقام غير من أذن كره نص عليه وأجزأ لأن المقصود قد حصل. # ولو تناوب اثنان على إذان واحد فقال هذا كلمة وهذا كلمة أو بنى الرجل على ~~آذان غيره لم يجز لعذر ولا لغيره بل لا بد من آذان رجل واحد وأن جوزنا ~~الخطبة من اثنين لأنه ذكر واحد يختلف مقصوده باختلاف الأصوات بخلاف الخطبة. # PageV01P128 # ولا يقيم إلا بإذن الإمام فإن أمر الصلاة إليه قال علي رضي الله عنه: ~~"المؤذن املك بالآذان والإمام املك بالإقامة" رواه سعيد وأبو حفص. # والسنة أن يكون الآذان والإقامة في موضع واحد فإذا أذن في مكان استحب أن ~~يقيم فيه لا في الموضع الذي يصلي فيه لما احتج به الإمام أحمد رحمه الله عن ~~بلال رضي الله عنه أنه قال: "يا رسول الله لا تسبقني بآمين" رواه أحمد وأبو ~~داود وقال اسحق بن راهويه وكذلك أبو هريرة وغيره من أصحاب النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال: "والأئمتهم ولو كانت الإقامة موضع الصلاة لم يخشوا أن ~~يسبقوا بآمين" فعلم أن الإقامة كانت حيث يسمعها الغائبون عن المسجد أما ~~موضع الآذان أو قريبا منه وكذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم: "إذا سمعتم ~~الإقامة فامشوا إلى الصلاة وعليكم بالسكينة" متفق عليه وقد تقدم قول ابن ~~عمر رضي الله عنه كنا إذا سمعنا الإقامة توضأنا ثم خرجنا إلى الصلاة ولأن ~~الإقامة أحد الندائين فاستحب # PageV01P129 # أسماعها للغائبين كالآذان ولأن المقصود بها الإعلام بفعل الصلاة لمنتظرها ~~في المسجد وغيره فإن شقت الإقامة قريبا من موضع الآذان بأن يكون الآذان في ~~المنارة أو في موضع بعيد من المسجد فإنه يقيم في غيره بحيث يعلم الغائبين ~~أيضا لما روى عبد الله ms055 بن شقيق قال الآذان في المنارة والإقامة في المسجد ~~وقال هي السنة" رواه سعيد. # فصل. # وإذا أذن قريبا من المسجد جاز وأن كان بينهما طريق كما يجوز الآذان في ~~منارة المسجد كما تقدم من حديث بلال أنه كان يؤذن على سطح امرأة من ~~الأنصار. # وإن أذن في مكان بعيد من المسجد فقال أحمد معاذ الله ما سمعنا أن أحدا ~~يفعل هذا لأن المؤذن يدعو الناس إلى الصلاة فلا بد أن يكون نداؤه قريبا من ~~موضع الصلاة ليقصده الناس. # فأما أن أذن لغير المسجد بل للإعلام بالوقت فلا بأس بذلك بكل موضع. # PageV01P130 # فصل. # ولا يصح الآذان إلا مرتبا متواليا على ما جاءت به السنة لأنه ذكر مجموع ~~فوجب أن يؤتى به على وجهه كقراءة الفاتحة ولأنه بدون ذلك يختل المقصود به ~~من الإعلام والدعاء فإن نكسه لم يصح بحال. # وإن فرق بين كلماته بسكوت يسير أو كلام يسير مباح لم يقطعه لكنه أن كان ~~لغير حاجة كره وهو في الإقامة أشد كراهة من الآذان. # وإن كان لحاجة مثل أن يرد على من سلم عليه أو يأمر بعض أهله بحاجة أو ~~يأمر بمعروف أو ينهى عن منكر بكلام قليل لم يكره لما ذكره الإمام أحمد عن ~~سليمان بن صرد وكانت له صحبة أنه كان يأمر غلامه بالحاجة وهو يؤذن وأمر ابن ~~عباس مؤذنه أن يقول في يوم مطير بعد قوله حي على الفلاح: "ألا صلوا في ~~الرحال" متفق عليه ولأن ذلك لا يخل بمقصود الآذان وبه إليه حاجة فأشبه ~~العمل اليسير في الصلاة. # وعنه أن ذلك يكره مطلقا. # وعلى الروايتين فالأفضل أن لا يتكلم برد سلام في الآذان ولا غيره. # فأما الإقامة فلا يتكلم فيها لأن السنة حدرها والكلام يقطع ذلك. # PageV01P131 # فأما أن طال الكلام أو السكوت استأنف لأن ذلك يخل بمقصود الإعلام فأشبه ~~التنكيس. # وإن فصل بينه بكلام يسير محرم كالسب والقذف فهل يبطل على وجهين ومن ~~أصحابنا من يحكيها على روايتين. # إحداهما: يبطل قال الآمدي وهو الصحيح لأنه ذكر محض ms056 مجموع والكلام المحرم ~~مناف له وربما ظن متلاعبا لا مؤذنا إذا خلط الحق بالباطل. # وفي الأخرى لا يبطل لأنها عبادة لا تبطل بالكلام المباح فكذلك بالمحرم ~~كالصوم والحج. # فأم الكلام بين الآذانين فلا يكره لأن الفصل بينهما مشروع بعمل أو جلوس ~~والكلام من جملة الفواصل. # ولو ارتد في أثناء الآذان بطل لأنها عبادة واحدة فبطلت بالردة في أثنائها ~~كسائر العبادات فلو عاد إلى الإسلام في الحال استأنف. # ولو جن أو نام أو أغمى عليه ثم أفاق في الحال بنى لأنه لم يخرج عن كونه ~~من أهل العبادة. # وقال الآمدي: إذا أغمى عليه بطل الآذان كما يبطل بالكلام الكثير. # ولو ارتد بعد الآذان ففيه وجهان. # أحدهما: يبطل قاله القاضي والآمدي وغيرهما كما تبطل الطهارة بالردة وهذا ~~إذا كانت الردة بين الآذان والصلاة فأما أن كانت بعد الصلاة # PageV01P132 # لم يبطل حكم الآذان قولا واحدا وكذلك أن كان بعد الشروع في الصلاة. # والثاني: لا يبطل وأن استمر على ردته وهو أصح قاله طائفة من أصحابنا ~~لأنها عبادة قد انقضت فلم تبطل بالردة كسائر العبادات بخلاف الطهارة فإن ~~حكمها باق ولأنه لا يبطل بعد فراغه شيء من المبطلات فلم تبطل بالردة ~~كالصلاة وأولى وعكسه الطهارة وهذا لأن إحباط العمل لا يلزم منه بطلأنه كما ~~تقدم في الطهارة. # فصل. # يستحب أن يفصل بين الآذان والإقامة للمغرب بجلسة بقدر ركعتين قال في ~~رواية المروذي بين الآذانين جلسة في المغرب وحدها لأن في حديث الأنصاري ~~الذي رأى الآذان رأيت رجلا كان عليه ثوبين أخضرين فقام على المسجد فأذن ثم ~~قعد قعدة ثم قام فقال مثلها" رواه أحمد وأبو داود وفي رواية قال: "رأيت ~~الذي أذن في المنام أذن المغرب وقعد بين الآذان والإقامة قعدة" رواه حرب ~~وعن أبي بن كعب قال: قال # PageV01P133 # رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يا بلال اجعل بين إذانك وإقامتك نفسا ~~يفرغ الأكل من أكل طعامه في مهل ويقضي المتوضىء حاجته في مهل" رواه عبد ~~الله بن أحمد في المسند قال اسحق بن ms057 راهويه لا بد من القعدة في الصلوات ~~كلها حتى في المغرب لما صح عن بلال حيث علمه النبي صلى الله عليه وسلم ~~الآذان فأمره أن ينتظر بين الآذان والإقامة قدر ما يستيقظ النائم وينتشر ~~المنتشر للصلاة فأذن مثنى مثنى وأقام مرة مرة وقعد قعدة وعن مجاهد قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا أذن المؤذن فلا يقيم حتى يجلس". # وعن ابن عباس قال: "ينتظر المؤذن في الصلاة كلها بين الآذان والإقامة قدر ~~ما يغتسل الرجل وفي المغرب قدر ما يتوضأ" رواه الشالنجي وإنما قدرها الإمام ~~أحمد بركعتين لأن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا يصلون بين ~~الآذانين للمغرب ركعتين وقد قال صلى الله عليه وسلم: "بين كل أذانين صلاة" ~~ولأنه بالفصل يتأهب إلى الصلاة من ليس على أهبة ويصلي من يريد الصلاة ويدرك ~~أكثر الجماعة حد الصلاة وهو تكبيرة الإحرام ويدركون التأمين # PageV01P134 # وذلك مقصود للشارع وفيه أجر عظيم جاءت به الأحاديث. # وأما القعود فليفصل بين الآذانين وليكون قائما إلى الإقامة قياما مبتدأ ~~ولأنهما فصلان من الذكر يتقدمان الصلاة يفصل بينهما بجلسة كالخطبتين وإنما ~~خصت المغرب بذلك لضيق وقتها وكراهة تأخيرها. # فأما سائر الصلوات فالفصل بين الصلاتين يحصل بأسباب أخرى من الصلاة ~~وغيرها. # فإن تأخرت الجماعة أكثر من قدر ركعتين استحب له انتظارهم ما لم يخف خروج ~~الوقت قال مهنا سألت أحمد عن إمام أذن لصلاة المغرب فرأى أن ينتظر القوم ~~إلى أن يتوضأ ما لم يخف فوت الوقت. # وعنه أنه إنما استحب انتظارهم بالقدر المتقدم قال في رواية حنبل ينبغي ~~للمؤذن إذا أذن أن لا يعجل بالإقامة ويلبث حتى يأتيه أهل المسجد ويقضي ~~المعتصر حاجته يجعل بين إذانه وإقامته نفسا وهذا أشبه بالروايتين. # وفيما إذا أسفر الجيران يغلس أو يسفر على روايتين. # ولو أذن ثم خرج من المسجد أو ذهب إلى منزله لحاجة مثل أن يتوضأ لم يكره ~~وأن كان لغير حاجة كره لأن الخروج من المسجد بعد الآذان منهي عنه لغير ~~المؤذن فالمؤذن أشد إلا ms058 أن يكون التأذين للفجر قبل الوقت فلا يكره الخروج ~~نص على ذلك كله لأن وقت الصلاة لم يدخل ولا تجب # PageV01P135 # الأجابة إليها إلا بعد الوقت. # فصل. # الآذان من أفضل الأعمال فإنه ذكر الله على وجه الجهر ويفتح أبواب به ~~السماء وتهرب منه الشياطين وتطمئن به القلوب وهو إظهار لشعار الإسلام ~~وأعلام للناس بوقت الصلاة ودعاء إليها ومراعاة الشمس والقمر والظلال لذكر ~~الله قال الإمام أحمد الآذان أحب إلي من الإمامة لأن الإمام ضامن لصلاة من ~~خلفه والمؤذن يغفر له مد صوته وهذا اختيار أكثر أصحابنا. # وروي عنه أن الإمامة أفضل وهذا اختيار أبي عبد الله ابن حامد وأبي الفرج ~~ابن الجوزي لأن الإمامة تولاها صلى الله عليه وسلم هو بنفسه وكذلك خلفاؤه ~~الراشدون ووكلوا الآذان إلى غيرهم وكذلك ما زال يتولاها أفاضل المسلمين ~~علما وعملا ولأن الإمامة يعتبر لها من صفات الكمال أكثر مما يعتبر للإذان ~~ولأن الإمامة واجبة في كل جماعة والآذان إنما يجب مرة في المصر وقد روي عن ~~داود بن أبي هند قال حدثت أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال مرني ~~بعمل أعمله قال: "كن إمام قومك قال فإن لم أقدر قال: # PageV01P136 # فكن مؤذنهم" رواه سعيد. # والأول أصح لما تقدم من قوله صلى الله عليه وسلم: "الإمام ضامن والمؤذن ~~مؤتمن اللهم ارشد الأئمة واغفر للمؤذنين" ومنزلة الأمانة فوق منزلة الضمان ~~والمدعو له بالمغفرة أفضل من المدعو له بالرشد لأن المغفرة نهاية الخير ~~ولهذا أمر الله رسول الله صلى الله عليه وسلم بالاستغفار بقوله: {إذا جاء ~~نصر الله والفتح} وقد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر وكان ذلك خصوصا خصه ~~به دون سائر الأنبياء وندب قوام الليل إلى الاستغفار بالأسحار والرشد مبتدأ ~~الخير فإنه من لم يرشد يكن غاويا والغاوي المتبع للشهوات المضيع للصلوات ~~ولأن الآذان له خصائص لا توجد في الإمامة. # منها أنه يغفر له مد صوته. # وأنه يستغفر له كل رطب ويابس. # وأنه لا يسمع صوت المؤذن جن ولا أنس ولا ms059 شيء إلا شهد له يوم القيامة وقد ~~تقدم ذلك وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لو يعلم الناس ~~ما في النداء والصف الأول ثم لا يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا عليه" ~~متفق عليه وعن معاوية أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "المؤذنون # PageV01P137 # أطول الناس أعناقا يوم القيامة" رواه أحمد ومسلم وعن البراء بن عازب عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال: "المؤذن يغفر له مد صوته ويصدقه من يسمعه من ~~رطب ويابس وله مثل اجر من صلى معه" رواه أحمد والنسائي وعن ابن عباس رضي ~~الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من أذن محتسبا سبع سنين ~~كتبت له براءة من النار" وعن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ~~"من أذن اثنتي عشرة سنة وجبت له الجنة وكتب له بتأذينه كل يوم ستون حسنة ~~وفي كل إقامة ثلاثون حسنة" رواهما ابن ماجة ولم يجئ في فضل الإمامة مثل هذا ~~ولأن الإمامة من باب الإمامة والولاية إذ هي الإمامة الصغرى ولذلك قال ~~عثمان لابن عمر: "اقض بين الناس فاستعفاه وقال لا أقضي بين اثنين ولا أؤم ~~رجلين" رواه أحمد وهي فتنة لما فيها من الشرف والرئاسة حتى ربما كان طلبها ~~مثل طلب الولايات والإمارات الذي هو من إرادة العلو في الأرض وهذا مضر ~~بالدين وقد روى كعب بن مالك عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: "ما ذئبان ~~جائعان أرسلا في غنم بأفسد لها من حرص # PageV01P138 # المرء على المال والشرف لدينه" قال الترمذي حديث حسن صحيح ولأنه يخاف على ~~صاحبها انتفاخه بذلك واختياله وأن يفتن باشتهاره ولذلك صلى حذيفة بن اليمان ~~مرة إماما ثم قال: "لتصلن وحدانا أو لتلتمسن لكم إماما غيري فإني لما ~~أممتكم خيل إلي أنه ليس فيكم مثلي" وقيل لمحمد بن سيرين في بعض المرات إلا ~~تؤم أصحابك فقال: "كرهت أن يتفرقوا فيقولوا أمنا محمد بن سيرين" ولأن ~~الإمام يتحمل صلاة المأمومين الذي دل عليه ms060 حديث الضمان والآذان سليم من هذه ~~المخاوف كلها بل ربما زهد الشيطان فيه وثبط عنه حتى يفوض إلى أطراف الناس ~~ولذلك قال عمر رضي الله عنه لبعض العرب من يؤذن لكم قالوا عبيدنا قال ذلك ~~شر لكم وأما إمامته صلى الله عليه وسلم وإمامة الخلفاء الراشدين رضي الله ~~عنهم فمثل الإمارة والقضاء وذلك أن الولايات وأن كانت خطرة لكن إذا أقيم ~~أمر الله فيها لم يعدلها شيء من الأعمال وإنما يهاب الدخول فيها أولا خشية ~~أن لا يقام أمر الله فيها لكثرة نوائبها وخشية أن يفتن القلب بالولاية لما ~~فيها من الشرف والعز ويكره طلبها لأنه من حب الشرف وإرادة العلو في الأرض ~~يكون في الغالب ولأنه تعرض للمحنة والبلوى فإذا ابتلي المرء بها صار القيام ~~بها فرضا عليه وكذلك إذا تعينت عليه فإمامته وإمامة الخلفاء الراشدين كانت ~~متعينة عليهم فإنها # PageV01P139 # وظيفة الإمام الأعظم ولم يمكن الجمع بينها وبين الآذان فصارت الإمامة في ~~حقهم أفضل من الآذان لخصوص أحوالهم وأن كان لأكثر الناس الآذان أفضل ولهذا ~~قال عمر رضي الله عنه: "لولا الخليفي لأذنت" رواه سعيد وهذا كالإمارة نفسها ~~وكما أن مقامهم بالمدينة لكونها دار هجرتهم كان أفضل من مقامهم بمكة بل كان ~~يحرم عليهم استيطان مكة وهذا الوصف مفقود في غيرهم وكذلك صوم يوم وفطر يوم ~~هو أفضل الصيام وكان النبي صلى الله عليه وسلم يصوم غيره لأنه كان يضعفه ~~عما هو أفضل منه فصار قلة الصوم في حقه أفضل ونظائر هذا كثيرة نعم نظير هذا ~~أن يكون في القوم رجل لا يصلح للإمامة إلا هو وهو أحقهم بالإمامة ومن يصلح ~~للإذان كثير فتكون إمامته بهم إذا قصد وجه الله بها وإقامته هذا الفرض ~~واتقى الله فيها أفضل لما ذكرناه وعلى هذا يحمل حديث داود بن أبي هند وقد ~~روى عبد الله بن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ثلاثة على ~~كثبان المسك يوم القيامة عبد أدى حق الله وحق مواليه ورجل أم قوما وهم به ms061 ~~راضون ورجل ينادي بالصلوات الخمس في كل يوم وليلة" رواه الترمذي وقال حديث ~~حسن غريب". # PageV01P140 # فصل. # وإذا تشاح نفسان في الآذان قدم أكملهما في الخصال المطلوبة في المؤذن وهي ~~الصوت والأمانة والعلم بالأوقات بأن يكون أندى صوتا أو أعلم بالأوقات ويقدم ~~أكملهما في عقله ودينه لما تقدم فإن استويا في ذلك قدم أعمرهما للمسجد ~~وأكثرهما مراعاة له وأقدمهما تأذينا فيه. # ولا يقدم أحدهما بكون أبيه كان هو المؤذن فإن استويا في ذلك قدم من ~~يرتضيه الجيران أو أكثرهم فإن انقسموا طائفتين متساويتين أو لم يختاروا ~~أحدهما أو لم يكن للمسجد جيران اقرع بينهما لقوله: "لو يعلم الناس ما في ~~النداء والصف الأول ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا عليه" ولأن ~~الناس تشاحوا في الآذان بالقادسية فاقرع بينهم سعد بن أبي وقاص رضي الله ~~عنه ذكره الإمام أحمد وغيره. # والأول أصح لأن ذلك اقرب لرضاهم وانتظام أمرهم ولذلك اعتبر ذلك في ~~الإمامة. # PageV01P141 # فصل. # قال القاضي يستحب الاقتصار على مؤذنين وأن اقتصر على واحد أجزاه إقتداء ~~بالنبي صلى الله عليه وسلم فإنه كان له مؤذنان بلال وابن أم مكتوم وكذلك ~~قال الآمدي يستحب أن لا ينقص في مسجد الجماعة عن اثنين لدعوى الحاجة إليهما ~~كالواحد في غير مسجد الجماعة ومعنى هذا أنه يرتب للمسجد مؤذنان أن غاب ~~أحدهما: حضر الآخر وأما تأذين واحد بعد واحد فعلى ما ذكره القاضي يستحب ~~وعلى ما ذكره غيره لا يستحب ذلك إلا في الفجر. # قال القاضي ولا يستحب أن يزيد على أربعة يعني أن ترتيب الأربعة ورزقهم ~~جائز من غير كراهة بخلاف الزيادة على الأربعة وكذلك قال الآمدي لا يرزق ~~أكثر من أربعة لأن عثمان رضي الله عنه اتخذ أربعة من المؤذنين ولأنه إذا ~~زاد على أربعة فأذن واحد بعد واحد فات فضيلة أول الوقت فلا يزاد على ~~الإثنين إلا لحاجة. # وإذا احتيج إلى أكثر من أربعة كانت الزيادة مشروعة وهذا ظاهر المذهب ذكر ~~أبو بكر عن أحمد أنه قال في رواية أحمد بن ms062 سعيد ويقيم الإمام من المؤذنين ~~ما أراد ويرزقهم من الفيء. # PageV01P142 # فصل. # وإذا أذن جماعة فالأفضل أن يؤذن واحد بعد واحد أن كان المسجد صغيرا ~~والإبلاغ يحصل بذلك لأن مؤذني رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يؤذن ~~أحدهما: بعد الآخر. # فان أذنوا جميعا من غير حاجة فقال الآمدي يكره وذلك لما فيه من اختلاط ~~الأصوات على المستمع حتى لا يفهم ما يقولون مع ما فيه من مخالفة السنة وأن ~~كان المسجد كبيرا لا يحصل التبليغ بآذان الواحد والمقصود إسماع أماكن لا ~~يبلغهم صوت الواحد فلا بأس بآذانهم جميعا نص عليه وقال إذا أذن في المنارة ~~عدة فلا بأس لأن المقصود بالآذان الإبلاغ وذلك يحصل باجتماع الأصوات ما لا ~~يحصل بتفريقها. # وإن أذنوا في وقت واحد متفرقين فإن كان كل واحد يستمع آذانه أهل ناحية ~~بأن يؤذن أحدهما في طرف والآخر في طرف بعيد منه فهو حسن. # وإن أدنوا في مكان واحد فهذا أولى بالكراهة من آذانهم جميعا في المكان ~~الصغير لما فيه من اختلاط الأصوات قال بعض أصحابنا: وأن خافوا من تأذين ~~واحد بعد واحد فوات أول الوقت أذنوا دفعة واحدة. # ولا يؤذن قبل تأذين المؤذن الراتب إلا أن يغيب ويخاف فوت وقت التأذين ~~فأما مع حضوره فلا. # PageV01P143 ### | باب شروط الصلاة ### | الشرط الأول: الطهارة # مسألة: (وهي ستة) . # شرائط الصلاة ما يجب لها قبلها ويستمر حكمه إلى انقضائها وكذلك كل متقدم ~~على الشيء يسمى شرطا كشروط الطلاق ومنه أشراط الساعة. # وقد ذكر الشيخ رحمه الله أنها ستة يعني شرائط المكتوبات وهي الطهارتان ~~والاستقبال والوقت والنية. # وبعض أصحابنا يضم إلى ذلك الموضع لأن الصلاة لا تصح إلا في موضع مستقر ~~ولأن الأماكن المنهي عن الصلاة فيها لا تصح الصلاة فيها على ظاهر المذهب مع ~~طهارتها ولعل الشيخ ترك ذلك لأن المكان غير المستقر في الغالب يمنع تكميل ~~الصلاة فتكون العلة نقص الأركان وكذلك الأماكن المنهي عنها معللة عنده ~~بكونها مظنة النجاسة فيدخل في قسم الطهارة. # PageV01P144 # مسألة: (أحدهما: الطهارة من الحدث لقول رسول ms063 الله صلى الله عليه وسلم: ~~"لا صلاة لمن احدث حتى يتوضأ") . # وقد مضى ذكرها. # أما الطهارة من الحدث فهي شرط لجميع الصلوات فرضها ونفلها ولما يجري مجرى ~~الصلاة وهو الطواف ولمس المصحف ووجوبها ثابت بالكتاب والسنة والإجماع وقد ~~تقدم ذلك. # PageV01P145 ### | الشرط الثاني: الوقت # مسألة: (الثاني الوقت) . # المذكور هنا هو شرط للصلوات المكتوبات خاصة فأما سواها فمنها ما يصح في ~~كل وقت كركعتي الطواف والفوائت ومنها ما يصح في غير أوقات النهي كالنوافل ~~المطلقة ومنها ما هو مؤقت أيضا كالرواتب والضحى ومنها ما هو معلق بأسباب ~~كصلاة الكسوف والاستسقاء ومعنى كونه شرطا للصلاة أن الصلاة لا تصح قبله ولا ~~ينتقض هذا بالمجموعة إلى ما قبلها والجمعة إذا صليت في صدر النهار فإن ذلك ~~وقت لها أي وقت لجواز فعلها. # ومع كون الوقت شرطا فإنه موجب للصلاة فإن الصلاة لا تجب قبله وليس في ~~الشرائط ما هو سبب لوجوب الصلاة إلا الوقت. # لكن الوقت الموجب للصلاة قد يكون هو الوقت المشروط لصحتها كالزوال للظهر ~~والغروب للمغرب وقد يكون غيره كالزوال للجمعة ومصير الظل مثل الشخص للعصر ~~في حق المعذور فإن هذا الوقت ليس شرطا للصحة وهو سبب الوجوب والوقت شرط مع ~~العلم والجهل والعمد والنسيان فمتى صلى قبل الوقت لزمته الإعادة في الوقت ~~لكن أن كان معذورا مثل المطمور والمغيم عليه فلا إثم عليه وأن فعل ذلك عمدا ~~أثم. # PageV01P146 # مسألة: (وقت الظهر من زوال الشمس إلى أن يصير ظل كل شيء مثله) . # بدأ الشيخ رحمه الله بالظهر وكذلك جماعة من أصحابنا منهم الخرقي والقاضي ~~في بعض كتبهم لأن جبريل لما أقام للنبي صلى الله عليه وسلم المواقيت بدأ ~~بها وكذلك تسمى الأولى ولأنه بدأ بها في حديث عبد الله ابن عمرو وأبي هريرة ~~فأقتدي به في ذلك. # وقال بعض أصحابنا: هي أول ما فرض الله من الصلوات ولان الله سبحانه بدأ ~~بها في قوله: {أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل وقرآن الفجر} . # ومنهم من يبدأ بالفجر كابن أبي موسى وأبي الخطاب ms064 والقاضي في بعض كتبه ~~وهذا أجود أن شاء الله لأن الصلاة الوسطى هي صلاة العصر وإنما تكون وسطى ~~إذا كانت الفجر الأولى ولان النبي صلى الله عليه وسلم قال: "المغرب وتر ~~النهار فأوتروا صلاة الليل" رواه أحمد من حديث ابن عمر فجعل جميع الصلوات ~~موتورة فلو كانت الظهر هي الأولى لخرجت الفجر عن أن تكون داخلة في وتر ~~النهار أو وتر الليل وذلك لا يجوز ولان الفجر هي # PageV01P147 # المفعولة في أول النهار فحقيقة الابتداء موجود فيها. # ولان النبي صلى الله عليه وسلم لما بين المواقيت في المدينة بفعله في ~~حديث أبي موسى وبريدة وجابر ووصيته لمعاذ بدأ بالفجر وهذا متأخر عن حديث ~~جبريل وناسخ له إذ كان بمكة وفي هذا جواب عن الاحتجاج بقصة جبريل ولان بيان ~~جبريل للمواقيت كان صبيحة ليلة الإسراء وهو صلى الله عليه وسلم لم يخبر ~~الناس بها حتى أصبح وفات الفجر فلعله أخر البيان إلى وقت الظهر ليعلم ~~المسلمون ويأتموا برسول الله صلى الله عليه وسلم حيث كان يأتم هو بجبريل ~~ولأن أكثر آيات القرآن بدأت بالفجر مثل قوله: {وأقم الصلاة طرفي النهار} ~~وقوله: {وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل غروبها ومن آناء الليل فسبح ~~وأطراف النهار} وقوله: {وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل الغروب} . # وإنما بدأ بالظهر تارة كما بدا في المغرب في قوله تعالى: {فسبحان الله ~~حين تمسون وحين تصبحون} الآية فتارة يبدأ أول النهار وتارة بأوسطه وتارة ~~بأول الليل ولان النائم إذا استيقظ بأول النهار كان بمنزلة الخلق الجديد ~~فإن الانتباه حياة بعد الموت ونشور بعد السكون فما فعله حينئذ كان أول ~~أعماله وبهذا يتبين أن # PageV01P148 # أعمال النهار سابقة لأعمال الليل وأن أعمال النهار فواتيح وأعمال الليل ~~خواتيم وأن كان الليل هو المتقدم على النهار خلقا وإبداعا. # فصل. # الظهر أربع ركعات بالنقل العام المستفيض والإجماع المستيقن في حق المقيم ~~فأما المسافر فيذكر أن شاء الله في موضعه. # وتسمى الظهر والهجير والأولى وأول وقتها هو زوال الشمس عن كبد السماء ~~وهذا ms065 مما أجمعت عليه الأمة وجاءت به السنة المستفيضة من ذلك ما روى جابر بن ~~عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم: "جاءه جبريل فقال قم فصله فصلى ~~الظهر حين زالت الشمس ثم جاءه العصر فقال قم فصله فصلى العصر حين صار كل ظل ~~شيء مثله ثم جاء المغرب فقال قم فصله فصلى المغرب حين وجبت الشمس ثم جاءه ~~العشاء فقال قم فصله فصلى العشاء حين غاب الشفق ثم جاء الفجر فقال قم فصله ~~فصلى الفجر حين برق الفجر أو قال سطع ثم جاءه من الغد للظهر فقال قم فصله ~~فصلى الظهر حين صار ظل كل شيء مثله ثم جاءه العصر فقال قم فصله فصلى حين ~~صار ظل كل شيء مثليه ثم جاءه المغرب وقتا واحدا لم يزل عنه ثم جاءه العشاء ~~حين ذهب نصف الليل أو قال ثلث الليل فصلى العشاء ثم جاءه حين أسفر جدا فقال ~~قم فصله فصلى الفجر ثم قال: "ما بين هذين وقت". # PageV01P149 # رواه أحمد والنسائي والترمذي وقال البخاري هو أصح شيء في المواقيت وعن ~~ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "أمني جبريل عند البيت مرتين ~~فصلى الظهر في الأولى منهما حين كان الفيء مثل الشراك ثم صلى العصر حين صار ~~ظل كل شيء مثله ثم صلى المغرب حين وجبت الشمس وافطر الصائم ثم صلى العشاء ~~حين غاب الشفق ثم صلى الفجر حين برق الفجر وحرم الطعام على الصائم وصلى ~~المرة الثانية الظهر حين صار ظل كل شيء مثل لوقت العصر بالأمس ثم صلى العصر ~~حين صار ظل كل شيء مثليه ثم صلى المغرب لوقته الأول ثم صلى العشاء الآخرة ~~حين ذهب ثلث الليل ثم صلى الصبح حين أسفرت الأرض ثم التفت إلى جبريل فقال ~~يا محمد هذا وقت الأنبياء من قبلك الوقت فيما بين هذين الوقتين" رواه أحمد ~~وأبو داود والترمذي وقال: # PageV01P150 # حديث حسن وقد دل على ذلك قوله تعالى: {أقم الصلاة لدلوك الشمس} وقوله: ~~{وحين تظهرون} وقوله تعالى: {وأطراف النهار} ms066 . # ومعنى زوال الشمس أن تحاذي رأس المصلي ثم تميل عنه يقال زالت وزاغت ودلكت ~~ودحضت ويعرف ذلك بازدياد الظل بعد كمال نقصانه وذلك أن الشمس ما دامت ~~مرتفعة في رأي العين فإن الظل ينقص ويتقلص فإذا وقفت في رأي العين فإن الظل ~~يبقى على حاله فإذا أخذت في الانحطاط أخذ الظل في الزيادة فإذا جئت إلى ~~شاخص من جبل أو شجر أو جدار أو نصبت عودا وأعلمت رأس ظله ثم نظرت بعد ذلك ~~فإن وجدته قد نقص فالشمس لم تستوي ولم تزل وأن وجدته قد زاد فقد زالت ~~الشمس. # وكذلك أن وجدته على حاله لأنه يكون قد تكامل نقصه ثم أخذ في الزيادة فعاد ~~إلى حاله الأولى لأن الشمس لا تقف أبدا. # وقد ذكر بعض أهل العلم قدر ظل الإنسان حين تزول الشمس بالإقدام في شهور ~~السنة وهذا مع أنه تقريب إذ الزوال لا يكون في يومين متواليين على حد واحد ~~ولا يستمر في جميع الأمصار وإنما ضبط في الأصل لبعض البلدان كالكوفة ~~والبصرة. # وأما آخر وقتها فإنه بصيرورة ظل كل شخص مثله بعد ظله حين الزوال # PageV01P151 # فمن صلاها بعد ذلك من غير نية جمع كان قاضيا لا مؤديا وهذا لما تقدم من ~~حديث جبريل فإن معنى قوله: "في اليوم الثاني فصلى بي الظهر حين صار ظل كل ~~شيء مثله" أي فرغ منها حين صار ظل كل شيء مثله. # ومعنى قوله في العصر في اليوم الأول أنه صلاها حين صار ظل كل شيء مثله ~~أنه ابتدأها حينئذ لأن المراد تحديد الوقت وضبطه وإنما يقع حد آخره بوقوع ~~حد آخر الصلاة فيه كما يقع حد أوله بوقوع أول الصلاة فيه وقد جاء ذلك مفسرا ~~فيما رواه عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: "وقت الظهر إذا زالت الشمس وكان ظل كل شيء كطوله ما لم تحضر ~~العصر ووقت العصر ما لم تصفر الشمس ووقت المغرب ما لم يغب الشفق ووقت ~~العشاء إلى نصف ms067 الليل الأوسط ووقت الفجر من طلوع الفجر ما لم تطلع الشمس" ~~رواه أحمد ومسلم وهذا أتم أحاديث المواقيت بيانا لأنه من قول رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وليس بحكاية فعل وقد روي نحوه من حديث الأعمش عن أبي صالح ~~عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أن ~~للصلاة أولا وآخرا وأن أول وقت صلاة الظهر حين تزول الشمس وآخر وقتها حين ~~يدخل وقت العصر وأن أول وقت العصر حين يدخل وقتها وأن آخر وقتها حين تصفر ~~الشمس وأن أول وقت المغرب حين تغرب الشمس وأن آخر وقتها حين # PageV01P152 # يغيب الأفق وأن أول وقت العشاء حين يغيب الأفق وأن آخر وقتها حين ينتصف ~~الليل وأن أول وقت الفجر حين يطلع الفجر وأن آخر وقتها حين تطلع الشمس" ~~رواه أحمد والترمذي إلا أن محمد بن فضيل رواه عن الأعمش هكذا وغيره يرويه ~~عن الأعمش عن مجاهد مرسلا ومراسيل مجاهد حسنة لا سيما وقد روي مسندا من ~~وجوه صحيحة وكذلك أيضا في حديث السائل عن مواقيت الصلاة قد بين أنه آخر ~~الظهر حتى كان قريبا من وقت العصر وقال لما ناموا عن الصلاة " ليس في النوم ~~تفريط إنما التفريط في اليقظة" أن تؤخر صلاة حتى يدخل وقت الأخرى. # فهذا كله يبين أنه إذا صار الظل مثل الشاخص خرج وقت الظهر ودخل وقت العصر ~~وإنما يعتبر مساواة الظل لشخصه بعد فيئه حين الزوال لأن الظل حين الزوال قد ~~يكون مثل الشاخص أو أطول لا سيما في البلاد الشمالية في زمن الشتاء فلو ~~اعتبر أن يكون الظل مثل الشاخص مطلقا لتداخل الوقتان أو استحال ذلك وإنما ~~أطلق في الأحاديث لأنه قصد أن يبين أن وقت الظهر بزيادة الظل عن مثل شخصه ~~ولأن الظل وقت # PageV01P153 # الزوال يكون مستقيما فإذا انحرف بقدر الشاخص فهو آخر وقت الظهر ولأنه في ~~الصيف في أرض الحجاز يكون الظل وقت الزوال شيئا يسيرا لا عبرة به فبمجرد ~~كون الظل مثل الشاخص يكفي في ms068 التقريب ولهذا قال في الحديث: "لما كان الفيء ~~مثل الشراك". # PageV01P154 # مسألة: (ووقت العصر وهي الوسطى من آخر وقت الظهر إلى أن تصفر الشمس ثم ~~يذهب وقت الاختيار ويبقى وقت الضرورة إلى غروب الشمس) . # في هذا الكلام ثلاثة فصول. # أحدها: أن العصر هي الصلاة الوسطى المعنية في قوله تعالى: {حافظوا على ~~الصلوات والصلاة الوسطى} وهذا مما لا يختلف المذهب فيه قال الإمام أحمد ~~تواطأت الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن أصحابه أن صلاة العصر ~~هي الصلاة الوسطى وقال أيضا أكثر الأحاديث على صلاة العصر وخرج فيها نحوا ~~من مائة وعشرين حديثا وذلك لما روى عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال: "يوم الأحزاب ملأ الله قبورهم وبيوتهم نارا ~~كما شغلونا عن الصلاة الوسطى حتى غابت الشمس" متفق عليه وفي لفظ لأحمد ~~ومسلم وأبي داود: "شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر" وعن عبد الله بن ~~مسعود. # PageV01P155 # رضي الله عنه قال حبس المشركون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صلاة ~~العصر حتى احمرت الشمس واصفرت فقال: "شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر ~~ملأ الله أجوافهم وقبورهم نارا أو حشا الله اجوافهم وقبورهم نارا" رواه ~~أحمد ومسلم وابن ماجة وعنه أيضا قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~"صلاة الوسطى صلاة العصر" رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح وعن سمرة بن ~~جندب عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "في الصلاة الوسطى صلاة العصر" ~~رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح وفي رواية لأحمد أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قرأ: {حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى} وسماها لنا أنها صلاة العصر ~~وعن البراء بن عازب قال نزلت هذه الآية: {حافظوا على الصلوات وصلاة العصر} ~~فقرأناها ما شاء الله ثم نسخها الله فنزلت {حافظوا على الصلوات والصلاة ~~الوسطى} فقال رجل فهي أذن صلاة العصر فقال قد أخبرتك كيف نزلت وكيف نسخها ~~الله والله أعلم" رواه أحمد ومسلم وهذا يدل على أنها العصر ms069 لأن تخصيصها ~~بالأمر بالمحافظة متيقن بالقراءة الأولى وتبديل اللفظ لا يوجب المعنى إذا ~~أمكن أن يكون معنى اللفظين واحد فلا يزول اليقين بالشك. # PageV01P156 # فإنه قيل فقد روي عن عائشة رضي الله عنها أنها قرأت {حافظوا على الصلوات ~~والصلاة الوسطى وصلاة العصر وقوموا لله قانتين} وقالت سمعتها من رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم" رواه الجماعة إلا البخاري وابن ماجة وهذا يقتضي أن ~~يكون غيرها لأن المعطوف غير المعطوف عليه. # قلنا العطف قد يكون للتغاير في الذوات وقد يكون للتغاير في الأسماء ~~والصفات كقوله: {سبح اسم ربك الأعلى الذي خلق فسوى والذي قدر فهدى والذي ~~أخرج المرعى} وهو سبحانه واحد وإنما تعددت أسماؤه وصفاته فيكون العطف في ~~هذه القراءة لوصفها بشيئين بأنها وسطى وبأنها هي العصر وهذا أجود من قول ~~طائفة من أصحابنا أن الواو تكون زائدة فإن ذلك لا أصل له في اللغة عند أهل ~~البصرة وغيرهم من النحاة وإنما جوزه بعض أهل الكوفة وما احتج به لا حجة فيه ~~على شيء من ذلك. # فإن قيل فقد قال: {وقوموا لله قانتين} والقنوت إنما هو في الفجر. # قلنا القنوت هو دوام الطاعة والثبات عليه وذلك واجب في جميع الصلوات كما ~~قال تعالى: {يا مريم اقنتي لربك واسجدي} . # PageV01P157 # مفقودة # PageV01P158 # يوجب الاعتناء بها والتحذير من تضييعها والعصر محفوفة بذلك لما روى أبو ~~بصرة الغفاري قال: "صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم العصر بالمخمص ~~فقال أن هذه الصلاة عرضت على من قبلكم فضيعوها فمن حافظ عليها كان له أجره ~~مرتين ولا صلاة بعدها حتى يطلع الشاهد والشاهد النجم" رواه أحمد ومسلم ~~والنسائي وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه هي الصلاة التي عقر سليمان ~~الخيل من اجلها لما فاتته فبين صلى الله عليه وسلم أن من قبلنا ضيعوها وما ~~هذا شأنه فهو جدير أن يؤمر بالمحافظة عليه وأن لنا اجرين بهذه المحافظة ~~وهما والله أعلم الأجران المشار إليهما بقوله تعالى: {اتقوا الله وآمنوا ~~برسوله يؤتكم كفلين من رحمته} وفي المثل المضروب ms070 لنا ولأهل الكتاب وهو ما ~~رواه الجماعة من الصحابة منهم ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ~~"إنما بقاؤكم فيما سلف قبلكم من الأمم كما بين صلاة العصر إلى غروب الشمس ~~ومثلكم ومثل أهل الكتابين كمثل رجل استأجر أجراء فقال من يعمل لي من غدوة ~~إلى نصف النهار على قيراط فعملت اليهود ثم قال من يعمل لي من نصف النهار ~~إلى صلاة العصر فعملت النصارى ثم قال من يعمل لي من العصر إلى مغيب الشمس ~~على قيراطين فأنتم هم فغضبت اليهود والنصارى قالوا كنا أكثر عملا واقل عطاء ~~قال هل نقصتكم من حقكم قالوا لا قال فذلك فضلي # PageV01P159 # أوتيه من أشاء" رواه أحمد والبخاري والترمذي وصححه وذلك إنما استحققنا ~~الأجربين بحفظ ما ضيعوه وهو صلاة العصر ولأن المسلمين كانوا يعرفون فضلها ~~على غيرها من الصلوات حتى علم منهم الكفار ولهذا: "لما صلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم بأصحابه صلاة الظهر بعسفان قال المشركون قد كانوا على حالة لو ~~أصبنا غرتهم قالوا يأتي عليهم الآن صلاة هي أحب إليهم من أبنائهم وأنفسهم ~~فأنزل الله عز وجل صلاة الخوف" فكانت صلاة العصر هي السبب في تزول صلاة ~~الخوف اليسير لما خافوا من تفويتها في الجماعة ولأن في تفويتها من الوعيد ~~ما ليس في غيرها فروى ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "الذي ~~تفوته صلاة العصر كأنما وتر أهله وماله" رواه الجماعة وعن أبي بكرة أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال: "من ترك صلاة العصر حبط عمله" رواه # PageV01P160 # أحمد والبخاري ولأن أول الصلوات هي الفجر كما تقدم فتكون العصر هي الوسطى ~~وكذلك قال بعض السلف وامسك أصابعه الخمس فوضع يده على الخنصر فقال هذه هي ~~الفجر ثم وضعها على البنصر وقال هذه الظهر ثم وضعها على الوسطى وقال هذه ~~الوسطى وكذلك أهل العبارة يعتبرون الأصابع الخمس بالصلوات الخمس على هذا ~~الوجه ولأن الصلوات غيرها يقع في وقت الفراغ فإن الفجر تكون عند الانتباه ~~والعشائين يكونان عند ms071 السكن والرجوع إلى المنازل وانقطاع الشغل والظهر في ~~وقت القائلة وإنما يقع الشغل أول النهار وآخره لكن ليس في صدر النهار صلاة ~~مفروضة فيقع العصر وقت اشتغال الناس ولذلك ضيعها أهل الكتاب ولأن آخر ~~النهار أفضل من أوله فإن السلف كانوا لآخر النهار أشد تعظيما منه لأوله وهو ~~وقت تعظمه أهل الملل كلها ولذلك أمر الله بتحليف الشهود بعد الصلاة يعني ~~صلاة العصر ولأن آخر النهار وقت ارتفاع عمل النهار واجتماع ملائكة الليل ~~والنهار وإنما الأعمال بالخواتيم فتحسين خاتمة العمل أولى من تحسين فاتحته ~~وصلاة الفجر وأن كان يرفع عندها عمل الليل لكن ليس في عمل الليل من الذنوب ~~والخطايا في الغالب ما يحتاج إلى محو مثل عمل النهار ولهذا والله # PageV01P161 # اعلم جعل تركها موجبا لحبوط العمل يعني والله أعلم عمل يومه فإن الأعمال ~~بالخواتيم ولأن وقتها ليس متميزا في النظر تمييزا محدودا مثل مواقيت سائر ~~الصلوات فإن وقت الفجر يعرف بظهور النور ووقت الظهر يعرف بزوال الشمس ووقت ~~المغرب يعرف بغروبها ووقت العشاء بمغيب الشفق وأما العصر فإن حال الشمس لا ~~تختلف بدخول وقتها اختلافا ظاهرا وإنما يعرف بالظلال أو نحو ذلك فلما كان ~~وقتها قد يشتبه دخوله كان التضييع لها أكثر نت التضييع لغيرها فكان تخصيصها ~~بالأمر بالمحافظة عليها مناسبا لذلك. # الفصل الثاني. # أنها أربع ركعات في حق المقيم بالنقل العام الذي توارثته الأمة خلفا عن ~~سلف. # ووقتها من حين يصير ظل كل شيء مثله فإذا صار ظل الشخص مثله وزاد أدنى ~~زيادة فقد دخل وقت العصر ويمتد وقتها إلى أن يتغير لون الشمس وتصفر على هذا ~~أكثر الروايات عن أبي عبد الله. # وعنه أنه يمتد إلى أن يصير ظل كل شيء مثليه فقط وهي اختيار الخرقي وطائفة ~~من أصحابنا لما تقدم من إمامة جبريل بالنبي صلى الله عليه وسلم فإنه # PageV01P162 # صلى العصر في اليوم الثاني حين صار ظل كل شيء مثليه وقال الوقت ما بين ~~هذين. # والأول أصح لما تقدم من قوله صلى الله عليه وسلم: "وقت ms072 العصر ما لم تصفر ~~الشمس" من رواية عبد الله بن عمرو وغيره ولما روى أبو موسى عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال: "أتاه سائل سأله عن مواقيت الصلاة فلم يرد عليه شيئا ~~وأمر بلالا فأقام الفجر حين انشق الفجر والناس لا يكاد يعرف بعضهم بعضا ثم ~~أمره فأقام الظهر حين زالت الشمس والقائل يقول انتصف النهار أو لم ينتصف ~~وكان أعلم منهم ثم أمره فأقام العصر والشمس مرتفعة ثم أمره فأقام المغرب ~~حين وقعت الشمس ثم أمره فأقام العشاء حين غاب الشفق ثم آخر الفجر من الغد ~~حتى انصرف منها والقائل يقول طلعت الشمس أو كادت وآخر الظهر حتى كان قريبا ~~من وقت العصر بالأمس ثم آخر العصر فانصرف منها والقائل يقول احمرت الشمس ثم ~~آخر المغرب حتى كان عند سقوط الشفق وآخر العشاء حتى كان ثلث الليل الأول ثم ~~أصبح فدعا السائل فقال الوقت فيما بين هذين" رواه أحمد ومسلم وأبو داود ~~والنسائي وهذه الأحاديث أولى من حديث جبريل عليه السلام لوجوه: # PageV01P163 # أحدها: أن فيه زيادة منطوقة فتقدم على ما ليس فيه تلك الزيادة وإنما ~~تنفيها بطريق المفهوم. # الثاني: أنها متأخرة لأنها كانت بالمدينة فإن السائل الذي سأله إنما كان ~~بالمدينة وبلال يؤذن له بل رواتها أبو موسى وعبد الله بن عمرو وأبو هريرة ~~وبريدة بن الحصيب وكل هؤلاء لم يصحبوه إلا بالمدينة وأبو موسى وأبو هريرة ~~إنما صحباه بعد خيبر وحديث جبريل كان قبل الهجرة بأكثر من سنة وإنما يؤخذ ~~بالآخر فالآخر من أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنه يكون هو الناسخ ~~للأول أن كان بينهما تعارض. # الثالث: أن حديث عبد الله بن عمرو وأبي هريرة قول مبين وهو أتم تحديدا ~~وأصرح دلالة من حكاية الفعل. # الرابع: أنها أكثر واصح من حديث جبريل. # الخامس: أن فيها زيادات في وقت العصر والمغرب والفجر وفي بعضها العشاء ~~وقد وجب العمل بها في تلك المواضع لما صاحبها من الدلائل فكذلك ها هنا. # السادس: أن الله تعالى قال: {وسبح ms073 بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل غروبها} ~~وكذلك قوله: {طرفي النهار} لكن إذا تغير لون الشمس فقد أخذت الشمس في ~~التحول والغروب فيبقى ما قبل ذلك على عموم الآية. # PageV01P164 # السابع: أن من الناس من يقول لا يدخل وقت العصر حتى يصير ظل كل شيء مثليه ~~فإن لم يكن فعلها في ذلك الوقت هو الأفضل خروجا من الخلاف فلا أقل من أن ~~يكون جائزا من غير كراهة. # الثامن: أن التحديد بالشمس نفسها أولى من مقدار الظل بدليل سائر الصلوات ~~وإنما ترك في أول صلاة العصر إذ ليس في الشمس علامة ظاهرة بخلاف آخره. # الفصل الثالث:. # إن وقت الضرورة يبقى إلى أن تغيب جميع الشمس ومعنى ذلك أن أهل الضرورة ~~والعذر الذين لا يمكنهم الصلاة قبل تغير الشمس مثل الحائض تطهر والمجنون ~~والمغمى عليه يفيقان والنائم ينتبه والصبي يبلغ بعد اصفرار الشمس يصلونها ~~أداء في هذا الوقت من غير إثم وكذلك الكافر يسلم لأن المنع من صحة الصلاة ~~كان موجودا فيه وأن كان على الحقيقة ليس بذي بعذر ولكن الحق بهم لأنه غفر ~~له تأخيرها إذ الإسلام يجب ما قبله فأما من تمكنه الصلاة قبل هذا الوقت فلا ~~يجوز له تأخيرها البتة فإن آخرها وصلاها فهي أداء مع كونه إثما فأما المريض ~~يبرا فقد الحق بالقسم الأول وهذا أشهر لأن من يقدر على الصلاة فإنه لا يحل ~~له تأخيرها عن وقت الاختيار إلا أن يكون مغلوبا على عقله كما قالوا في ~~المسافر لا يجوز له تأخيرها إلى حين الاصفرار إذا علم أنه يجد الماء # PageV01P165 # حينئذ بل يصلي وقت الاختيار بالتيمم. # أما أنه لا يحل له تأخيرها البتة لمن يقدر على الصلاة فلأن النبي صلى ~~الله عليه وسلم بين المواقيت في حديث جبريل عليه السلام والسائل وذكرها ~~بكلامه وفي جميعها: "أن وقت العصر ما لم تصفر الشمس أو ما لم يصر ظل كل شيء ~~مثليه" وقال الوقت فيما بين هذين فلو جاز تأخيرها عن ذلك لبينه وقد ذم من ~~يؤخرها عن ذلك فيما ms074 رواه أنس قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ~~"تلك صلاة المنافق يجلس يرقب الشمس حتى إذا كان بين قرني الشيطان قام ~~فنقرها أربعا لا يذكر الله فيها إلا قليلا" رواه أحمد ومسلم وأبو داود ~~والترمذي وصححه والنسائي ولا يقال إنما ذمه على النقر وقلة ذكر الله لأنه ~~إنما ذمه على المجموع ولو لم يكن للتأخير مدخل في استحقاق الذم لما ذكره ~~كمن نقرها في أول الوقت. # وأما كون وقت الإدراك والضرورة باقيا فلما روى أبو هريرة قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: "من أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد ~~أدركها ومن أدرك ركعة من الفجر قبل أن تطلع الشمس فقد أدركها" متفق عليه # PageV01P166 # وقال: "ملأ الله قبورهم وبيوتهم نارا كما شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة ~~العصر حتى غابت الشمس" متفق عليه وقوله: "إنما التفريط في اليقظة أن يؤخر ~~صلاة حتى يدخل وقت الصلاة الأخرى" هذا مع ظاهر قوله تعالى: {وسبح بحمد ربك ~~قبل طلوع الشمس وقبل الغروب} وقد فسرها النبي صلى الله عليه وسلم بصلاتي ~~الفجر والعصر في حديث جرير حديث الرؤية وقوله: {طرفي النهار} يدل على بقاء ~~الوقت وحصول الإدراك بالصلاة فيه وأنها لا تفوت حتى تغيب الشمس فالمعذور ~~صلاها في الوقت فلا يلحقه ذم والقادر لحقه الذم كما تقدم. # فإن قيل كيف يكون مؤديا لها في الوقت مع أنه مذموم. # قلنا كما يمدح إذا قضاها بعد خروج الوقت وهو معذور لنوم أو نسيان وذلك ~~لأن الأداء فعل العبادة في الوقت المضروب لها في الجملة وكونه في بعض ~~الأوقات والقضاء فعلها بعد خروج الوقت المضروب لها وأن لم يقدر على غيره. # وقال الآمدي يكره أن يؤخرها إلى وقت الضرورة من غير عذر وظاهر هذا أنه ~~مكروه غير محرم والمذهب ما قدمناه # PageV01P167 # مسألة: (ووقت المغرب من الغروب إلى مغيب الشفق الأحمر) . # المغرب ثلاث ركعات بإجماع الأمة ونقلها العام المتوارث خلفا عن سلف سواء ~~في ذلك المقيم والمسافر فإنها وتر صلاة النهار فلو ms075 ثنيت أو ربعت لبطل معنى ~~الوتر وتسميتها بالمغرب أفضل من العشاء فإن سميت العشاء أحيانا مع تقييدها ~~بما يدل على أنها المغرب فلا بأس ما لم يهجر اسم المغرب لأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم سمى العشاء الآخرة في حديث جبريل وحديث: "اثقل صلاة على ~~المنافقين" واقر على تسميتها بذلك لسائل سأله وسماها أصحابه بذلك في عدة ~~أحاديث وقولهم الآخرة دليل على العشاء الأولى وإنما كان تسميتها المغرب ~~أفضل لما روى عبد الله بن مغفل أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا ~~تغلبنكم الأعراب على اسم صلاتكم المغرب قال والأعراب تقول هي العشاء" متفق ~~عليه ولأن الله تعالى قال: {ومن بعد صلاة العشاء} وأراد بذلك صلاة العتمة ~~فعلم أن العشاء المطلقة هي العشاء الآخرة ولأن تسميتها بالعشاء دائما يشعر # PageV01P168 # بتأخيرها بخلاف تسميتها بالمغرب فإنه يشعر بفعلها عند الغروب وعلى الوجه ~~الذي يأتي ذكره يكره تسميتها بالعشاء لظاهر الحديث. # وأول وقتها إذا غاب قرص الشمس وحينئذ يفطر الصائم ويزول وقت النهي ولا ~~أثر لما يبقى في الأفق من الحمرة الشديدة في شيء من الأحكام وكذلك في حديث ~~بريدة الآتي ذكر أنه صلى الله عليه وسلم أمر بالمغرب حين غاب حاجب الشمس. # ويمتد وقتها إلى مغيب الشفق الأحمر لأهل الأعذار وغيرهم فمن صلاها قبل ~~ذلك كان مؤديا بغير إثم من غير خلاف في المذهب لما سبق في حديث عبد الله بن ~~عمرو من قوله صلى الله عليه وسلم: "وقت المغرب ما لم يغب الشفق" وفي حديث ~~أبي هريرة آخر وقتها حين يغيب الشفق وفي حديث أبي موسى في جواب السائل أنه ~~أخرها في اليوم الثاني حتى كان عند سقوط الشفق وعن بريدة بن الحصيب: "أن ~~رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فسأله عن مواقيت الصلاة فقال: "أشهد ~~معنا الصلاة فأمر بلالا فأذن بغلس فصلى بهم الصبح حين طلع الفجر ثم أمره ~~بالظهر حين زالت الشمس عن بطن السماء ثم أمره بالعصر والشمس مرتفعة ثم أمره ~~بالمغرب حين وجبت الشمس ثم ms076 أمره بالعشاء حين وقع الشفق ثم أمره الغد فنور ~~بالصبح ثم أمره بالظهر فأبرد ثم أمره بالعصر والشمس بيضاء نقية لم # PageV01P169 # يخالطها صفرة ثم أمره بالمغرب قبل أن يقع الشفق ثم أمره بالعشاء عند ذهاب ~~ثلث الليل أو بعضه فلما أصبح قال أين السائل قال ما بين ما رأيت وقت" رواه ~~الجماعة إلا البخاري ولأنه قد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم: "أنه قرأ ~~فيها بالأعراف فرقها في ركعتين" ولا يجوز مد الصلاة إلى أن يخرج وقتها ~~لإيقاع شيء منها خارج الوقت فعلم أن وقتها يمتد بقدر قراءة سورة الأعراف. # وصح عنه من وجوه صلى الله عليه وسلم أنه قال: "إذا قدم العشاء فابدأوا به ~~قبل صلاة المغرب ولا تعجلوا عن عشائكم" وصح عنه أن أصحابه كانوا يصلون # PageV01P170 # بحضرته ركعتين بين الآذانين ولو لم يجز تأخيرها عن أول الوقت لم يجز شيء ~~من ذلك ولأنها إحدى الصلوات الخمس فاتسع وقتها كغيرها ولأنها تجمع إلى ما ~~بعدها فاتصل وقتها الذي يليها كالظهر فإن جواز الجمع يجعل الوقتين وقتا ~~واحدا والصلاتين كالصلاة الواحدة والصلاة الواحدة لا يكون لها وقتان ~~متباينان وعكسه الفجر والعصر والعشاء لما لم يجز تأخيرها عمدا إلى وقت التي ~~تليها لم لم تجمع معها. # فإن قيل هذا معارض بحديث جبريل فإنه صلى المغرب في اليومين لوقت واحد حين ~~غربت الشمس وذلك يقتضي أنه يجب المبادرة إليها حين الغروب وروى أبو أيوب أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال: "بادروا بصلاة المغرب قبل طلوع النجم" وعن ~~مرثد بن عبد الله الزني قال: قدم علينا أبو أيوب غازيا وعقبة بن عامر يومئذ ~~على مصر فأخر المغرب فقام إليه أبو أيوب فقال: ما هذه الصلاة يا عقبة قال ~~شغلنا قال: أما والله ما بي إلا أن يظن الناس أنك رأيت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يصنع هذا أما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "لا تزال ~~أمتي بخير أو على الفطرة ما لم يؤخروا المغرب إلى أن تشتبك ms077 النجوم" رواهما ~~احمد. # PageV01P171 # وعن عقبة بن عامر مثله رواه أحمد وأبو داود وعن عبد الرحمن الصنابحي قال ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لن تزال أمتي في مسكة من دينها ما لم ~~يعملوا بثلاث ما لم يؤخروا المغرب انتظار الظلام مضاهاة اليهود وما لم ~~يؤخروا الفجر محاق النجوم مضاهاة النصرانية وما لم يكلوا الجنائز إلى ~~أهلها" رواه أحمد ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "المغرب وتر صلاة ~~النهار" ومعلوم أنها تفعل بعد انسلاخ النهار فيجب تقريبها من النهار وأن ~~تكون عقيبه ليتحقق صعوده مع عمل النهار ولأن المسلمين في جميع الأعصار ~~والأمصار ما زالوا يعجلونها ولو كان تأخيرها جائزا لصنعوا فيها ما يصنعون ~~في غيرها. # قلنا هذا يفيد أن السنة فيها التعجيل وأن المداومة على تأخيرها منهي عنه ~~بخلاف بقية الصلوات وكذلك نقول ولهذا لم ينكر أبو أيوب على عقبة مجرد ~~التأخير لكن خاف أن يظن الناس أن السنة التأخير وقد ورد مثل هذا الكلام أن ~~تعجيل الفطور وتأخير السحور سنة مع أنه ليس بواجب # PageV01P172 # وهكذا الجواب عن حديث جبريل فإنه لعله قصد تبيين المواقيت التي لا كراهة ~~في المداومة عليها أولا واخرا ثم هو حديث متقدم كان بمكة والأحاديث المدنية ~~الصحاح الصرائح قاطعة في جواز التأخير فإن كان معارضا لها كانت هي الناسخة ~~له كما تقدم ومرجحة بصحة أسانيدها وكثرة رواتها وكونها وتر النهار ولا يمنع ~~تأخيرها فإنها وأن كانت من صلاة الليل كما قد نص عليه الإمام أحمد رحمه ~~الله لكن الحمرة في الأفق هي من توابع الشمس فجاز أن تلحق بالنهار من هذا ~~الوجه كما أن الفجر من صلوات النهار وجهر فيها بالقراءة تبعا لصلاة الليل ~~لبقاء الظلمة قبل طلوع الشمس. # فصل. # ومغيب الشفق يخرج به وقت المغرب لما تقدم من هذه الأحاديث ويدخل به وقت ~~والعشاء لما تقدم من حديث جبريل أنه صلى العشاء حين غاب الشفق وكذلك في ~~حديث السائل أنه صلى العشاء حين غاب الشفق وفي حديث أبي هريرة: "وقت العشاء ~~من ms078 حين يغيب الأفق" وكذلك حديث عبد الله بن عمرو لما قال: "وقت المغرب ما ~~لم يغب الشفق ووقت العشاء إلى ثلث الليل" يدل على تواصل الوقتين مع قوله: # PageV01P173 # "وإنما التفريط في اليقظة وهو أن يؤخر الصلاة حتى يدخل وقت التي تليها" ~~مع أن هذا مما اجمع عليه. # والشفق الشفق شفقان احمر وهو الأول والأبيض وهو الثاني والعبرة بمغيب ~~الشفق الأحمر فإذا غاب دخل وقت العشاء. # واستحب أبو عبد الله أن يؤخر العشاء في الحضر إلى أن يغيب الشفق الأبيض ~~ليستدل بمغيبه على مغيب الشفق الأحمر لأن الحمرة قد تكون باقية ويواريها ~~الجدران فيظن أنها قد غابت وهي باقية ولأن اسم الشفق يقع عليها. # وقد قال بعضهم: أنه البياض فإذا صلى بعد مغيب البياض خرج من الشك ~~والاختلاف. # فان صلى في الحضر بعد أن غاب الأحمر وقبل أن يغيب الأبيض صحت صلاته نص ~~عليه ونص في مواضع كثيرة على أنه لا يصلي إلا بعد مغيب الأبيض فجعل القاضي ~~وأصحابه وكثير من أصحابنا المسألة رواية واحدة بالجواز وحملوا بقية ~~الروايات على الاستحباب لا على الوجوب وقال ابن أبي موسى لم يختلف القول ~~عنه أن الشفق في السفر الحمرة واختلف قوله في الحضر على روايتين. # إحداهما: أنه الحمرة في الحضر والسفر. # والأخرى: أنه البياض في الحضر فإذا غاب فقد وجبت فأما في # PageV01P174 # السفر فلا شيء يواريها والجمع جائز فيه لصحة الأحاديث أنه كان يصلي ~~العشاء في السفر قبل مغيب الشفق. # وذلك لما رواه الإمام أحمد في مسنده ومسائل ابنه عن جابر بن عبد الله رضي ~~الله عنهما قال سأل رجل النبي صلى الله عليه وسلم عن وقت الصلاة فقال: " صل ~~معي فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الصبح حين طلع الفجر ثم صلى الظهر ~~حين زاغت الشمس ثم صلى العصر حين كان فيء الإنسان مثله ثم صلى المغرب حين ~~وجبت الشمس ثم صلى العشاء قبل غيبوبة الشفق ثم صلى الظهر حين كان فيء ~~الإنسان مثله ثم صلى العصر حين كان فيء الإنسان ms079 مثليه ثم صلى المغرب قبل ~~غيبوبة الشفق ثم صلى العشاء قال بعضهم: ثلث الليل وقال بعضهم: شطره" ومعلوم ~~أنه ما صلى العشاء قبل الشفق الأحمر فعلم أنه صلاها قبل مغيب الأبيض وعن ~~عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "وقت المغرب ما لم يسقط ~~ثور الشفق" رواه أحمد ومسلم والنسائي وأبو داودولفظه: "فور الشفق وثور ~~الشفق ثوران حمرته وفوره فورانه وسطوعه" وهذا إنما يكون في الشفق الأحمر ~~ولأن الأحمر أظهر في الإستعمالمن الشفق الأبيض قال الفراء سمعت بعض العرب ~~يقول عليه ثوب كأنه الشفق وكان احمر ولهذا فسر أكثر الناس # PageV01P175 # مفقود # PageV01P176 # مسألة: (ووقت العشاء من ذلك إلى نصف الليل ويبقى وقت الضرورة إلى طلوع ~~الفجر الثاني) . # أما أول وقتها فقد تقدم وأما آخر وقتها في حال الاختيار ففيه روايتان. # إحداهما: إلى ثلث الليل وهو أكثر الروايات عنه واختارها الخرقي والقاضي ~~وغيرهما لأنه كذلك في حديث جبريل وفي حديث السائل أيضا من رواية أبي موسى ~~وبريدة ورواية جابر شك فيها قال بعضهم: ثلث الليل وقال بعضهم: شطره فتحمل ~~رواية من روى على نصف الليل على أنه قال بالتحري والاجتهاد وروى النسائي عن ~~عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "صلوها ما بين أن يغيب الشفق إلى ~~ثلث الليل" أو أراد مقاربة نصف الليل. # والرواية الثانية: إلى نصفه اختارها طائفة من أصحابنا لأن في حديث عبد ~~الله بن عمرو المتقدم وقت صلاة العشاء إلى نصف الليل الأوسط وهو أبين شيء ~~في المواقيت وكذلك في حديث أبي هريرة وأن آخر وقتها حين ينتصف الليل وعن ~~أبي برزة: "إن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا # PageV01P177 # يبالي بتأخير العشاء إلى نصف الليل " رواه مسلم وعن أنس قال: " آخر النبي ~~صلى الله عليه وسلم صلاة العشاء إلى نصف الليل ثم صلى ثم قال قد صلى الناس ~~وناموا أما أنكم في صلاة ما انتظرتموها" متفق عليه ولمسلم "حتى كان قريبا ~~من نصف الليل" وعن أبي سعيد الخدري قال: "انتظرنا رسول الله ms080 صلى الله عليه ~~وسلم ليلة صلاة العشاء حتى ذهب نحو من شطر الليل فجاء فصلى بنا وقال لولا ~~ضعف الضعيف وسقم السقيم وحاجة ذي الحاجة لأخرت هذه الصلاة إلى شطر الليل" ~~رواه أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجة. # وهذا كلام مفسر من النبي صلى الله عليه وسلم يقضي به على ما سواه من ~~الحكايات المحتملة وفي هذه الأحاديث زيادة فيجب الأخذ بالزائد ويحمل قول من ~~روى على ثلث الليل أنه أراد ثلث الليل الممتد إلى طلوع الشمس فإن ما بعد ~~طلوع الفجر قد يجعل ليلا ولهذا يسمى وقت الزوال نصف النهار في كثير من ~~الأحاديث التي تقدمت وإنما يكون نصف النهار إذا كان أوله من حين طلوع الشمس ~~كما يقوله بعض أهل اللغة والحساب والفقه وإذا كان الغالب على لسان الشرع ~~انتهاء الليل إلى طلوع الفجر وابتداء النهار من حينئذ وثلث الليل بهذا ~~الاعتبار أكثر من ثلثه بالاعتبار الأول فإذا انضم إلى # PageV01P178 # هذا احتياط الراوي وإخباره بالمستيقن جاز أن يسمى ما يقارب النصف ثلثا. # فصل. # وأما وقت الإدراك والضرورة فيمتد إلى طلوع الفجر الثاني لما روى يحيى بن ~~آدم عن ابن عباس قال لا يفوت وقت الظهر حتى يدخل وقت العصر ولا يفوت وقت ~~العصر حتى يدخل وقت المغرب ولا يفوت وقت المغرب إلى العشاء ولا يفوت وقت ~~العشاء إلى الفجر وروى الخلال أيضا عن ابن عباس لا يفوت وقت العشاء إلى ~~الفجر وسنذكر أن شاء الله عن عبد الرحمن بن عوف وأبي هريرة وابن عباس أنهم ~~قالوا في الحائض إذا طهرت قبل طلوع الفجر صلت المغرب والعشاء. # ولم ينقل عن صحابي خلافه بل وافقهم التابعون على أن العشاء تجب بالطهر ~~قبل الفجر مع قوله في حديث أبي قتادة لما ناموا: "أما أنه ليس في النوم ~~تفريط إنما التفريط على من لم يصل الصلاة حتى يجيء وقت الأخرى" رواه أحمد ~~ومسلم وأبو داود فإنه يقتضي امتداد كل صلاة # PageV01P179 # إلى وقت التي تليها وإنما استثنى منه الفجر لظهور وقتها وظاهر القرآن ms081 في ~~قوله تعالى: {وزلفا من الليل} وقوله سبحانه: {إلى غسق الليل} وقوله تعالى: ~~{ومن آناء الليل فسبح} يعم ذلك الجملة. # وتأخير الصلاة إلى هذا الوقت لغير عذر لا يجوز كما تقدم في صلاة العصر. # وهذه الصلاة أربع ركعات بالنقل العام. # وتسمى العشاء لقوله تعالى: {ومن بعد صلاة العشاء} وهو أفضل من تسميتها ~~بالعتمة وأن ميت العتمة لم يكره إلا أن يهجر اسم العشاء لأن في الصحيحين عن ~~أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم: "لو يعلمون ما في العتمة والصبح ~~لأتوهما ولو حبوا" وقد صح من وجوه كثيرة عن أبي موسى وابن عباس وعائشة ~~وجابر بن سمرة أنهم سموها العتمة ولأن ذلك نسبة # PageV01P180 # إلى وقتها فأشبه المغرب والفجر وإنما كره ترك ذلك الاسم لما روى ابن عمر ~~قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "لا تغلبنكم الأعراب على اسم ~~صلاتكم إلا أنها العشاء وهم يعتمون بالإبل" رواه أحمد ومسلم والنسائي وابن ~~ماجة ولمسلم لا تغلبنكم الأعراب على اسم صلاتكم العشاء فإنها في كتاب الله ~~العشاء وأنها تعتم بحلاب الإبل. # وفيه وجه ثان أنه يكره أن تسمى بالعتمة لظاهر الحديث وحملا لأحاديث ~~الرخصة على أنها منسوخة ذكره الآمدي. # PageV01P181 # مسألة: (ووقت الفجر من ذلك إلى طلوع الشمس) . # وتسمى هذه الصلاة الفجر لقوله تعالى: {وقرآن الفجر} وقوله: {من قبل صلاة ~~الفجر} وقوله: {الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر} والصبح لقول النبي ~~صلى الله عليه وسلم: "من أدرك ركعة من الصبح". # وصلاة الغداة لقوله عليه السلام: "لو يعلم المتخلفون عن صلاة العشاء ~~وصلاة الغداة ما فيهما لأتوهما ولو حبوا" وقال الرجل له إني لأتأخر عن صلاة ~~الغداة من أجل فلان مما يطيل بنا. # والمستحب تسميتها الفجر والصبح ولا يكره تسميتها بالغداة في المشهور. # وفي الآخر يكره لأنه يقال أنها تسمية الأعراب. # وهي ركعتان بنقل الأمة العام المتوارث بينها وهي من صلاة النهار نص عليه ~~وجعلت ركعتان من أجل طول القراءة فيها وكأنه عوض بتطويل القراءة عن تكثير ~~الركعات. # PageV01P182 # وأول وقتها ms082 من طلوع الفجر الثاني كما تقدم في أحاديث المواقيت كلها مع ~~قوله: {طرفي النهار} وقوله: {وقرآن الفجر} وقوله: {وحين تصبحون} وقوله: ~~{قبل طلوع الشمس وقبل غروبها} وغير ذلك. # وهما فجران فالأول المستدق المستطيل في طول السماء كذنب السرحان وهو ~~الذئب ويسمى الفجر الأول ولا عبرة به في شيء من الأحكام ثم يسود الأفق بعده ~~ثم يطلع الفجر الصادق بعده معترضا في الأفق منتشرا لا ظلمة بعده ولذلك قال ~~صلى الله عليه وسلم: "لا يمنعنكم من سحوركم آذان بلال ولا الفجر المستطيل ~~ولكن الفجر المستطير في الأفق" وقد تقدم وقد روى أبو حفص والدارقطني عن ابن ~~عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "الفجر فجران فجر تحل فيه الصلاة ~~ويحرم فيه الطعام وفجر تحرم فيه الصلاة ويحل فيه الطعام" أما الذي يكون ~~كذنب السرحان فلا تحل الصلاة فيه ولا يحرم فيه الطعام وأما الذي يذهب ~~مستطيلا في الأفق فإنه يحل الصلاة ويحرم الطعام. # ويمتد وقتها في حال الاختيار والاضطرار إلى طلوع الشمس فإذا بدا حاجب ~~الشمس خرج وقتها هذا ظاهر المذهب وهو المنصوص عنه # PageV01P183 # وقال بعض أصحابنا: إذا أسفر ذهب وقت الاختيار ويبقى وقت الضرورة إلى طلوع ~~الشمس كالعصر والعشاء لأن جبريل عليه السلام لما صلى بالنبي صلى الله عليه ~~وسلم صلى به في اليوم الثاني حين أسفرت الأرض وقال الوقت فيما بين هذين ~~الوقتين. # والأول أصح لأن في حديث عبد الله بن عمرو وقت الفجر ما لم تطلع الشمس وفي ~~لفظ: "ما لم يطلع قرن الشمس الأول" هذا لفظ مسلم وقد تقدم وكذلك في حديث ~~أبي هريرة أن آخر وقتها حين تطلع الشمس ولا يجوز حمل هذا على وقت الإدراك ~~والضرورة لأنه إنما ذكر فيه وقت الاختيار إذ الإطلاق يقتضي ذلك وكذلك قال ~~في العصر ما لا تصفر الشمس وفي العشاء إلى نصف الليل فلم يدخل وقت الضرورة ~~في هذا الحديث ولأن في حديث السائل أنه انصرف من الفجر في اليوم الثاني ~~والقائل يقول طلعت الشمس أو كادت وقد ms083 تقدم من رواية أبي موسى ولم يتبين إلا ~~أوقات الاختيار ولأن الشمس تغرب بين قرني شيطان فإذا اصفرت أخذت في الغروب ~~فلذلك. # PageV01P184 # أمر أن لا تؤخر الصلاة إلى ذلك الوقت عمدا وفي الفجر لا يقارنها الشيطان ~~حتى يطلع حاجبها فإذا لم تطلع فالوقت مبقى على حاله فلا وجه للكراهية فيه ~~وحديث جبريل قد جاء فيه أنه أسفر جدا وظاهره أنه سلم قبيل طلوع الشمس فتحمل ~~الرواية الأخرى على ذلك وأن كان قد سلم قبل بساعة فهو حديث متقدم قد تبين ~~فيه الأفضل كما مضى. # فصل. # إذا نام قبل العشاء ولم يوكل به من يوقظه كره له ذلك لأنه يخاف أن يدوم ~~النوم فيفضي إلى فوت الوقت أو فوت الجماعة وأن وكل به من يوقظه لم يكره. # فصل. # وأما الحديث بعدها فإن كان وحده أو كان يتحدث مع غيره في علم أو مصلحة لم ~~يكره ولإيناس الضيف وأن كان حديثا لا فائدة فيه كره له ذلك. # PageV01P185 # مسألة: (ومن كبر للصلاة قبل خروج وقتها فقد أدركها) . # أما إذا صلى ركعة بسجدتيها قبل خروج الوقت فإنه يكون مدركا للصلاة من غير ~~خلاف في المذهب وسواء في ذلك الفجر وغيرها لما روى أبو هريرة أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال: "من أدرك من ركعة الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد ~~أدرك الصبح ومن أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر" رواه ~~الجماعة إلا الترمذي. # وإن صلى دون الركعة مثل أن يكبر ويركع أو يركع ويسجد سجدة أو يكبر ~~للإحرام فقط فهل يكون مدركا للصلاة على روايتين. # إحداهما: يكون مدركا كما ذكره الشيخ وهي اختيار أكثر أصحابنا لما روت ~~عائشة رضي الله عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من أدرك من ~~العصر سجدة قبل أن تغرب الشمس أو من الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدركها" ~~رواه أحمد ومسلم والنسائي وابن ماجة. # وللبخاري في حديث أبي هريرة: "إذا أدرك أحدكم سجدة من صلاة العصر قبل أن ms084 ~~تغرب الشمس فليتم صلاته وإذا أدرك سجدة من صلاة الصبح قبل أن تطلع الشمس ~~فليتم صلاته" وهذا المنطوق أولى من ذلك # PageV01P186 # المفهوم ولأن بعض الصلاة قد وجد في الوقت حقيقة فلا يمكن أن نجعلها فائتة ~~كما لو صلى ركعة. # والرواية الثانية لا يكون مدركا هذا قولي الخرقي وابن أبي موسى وهو أشبه ~~بالحديث المفهوم حديث أبي هريرة وقوله في الرواية الأخرى سجدة المراد به ~~الركعة بكمالها وهذا كثير في الحديث تسمى السجدة الثانية ركعة تعبيرا عنها ~~بركنها وذلك أنه لا يصح حتى يقع الركوع وسجدتان فإذا قيل قد صلى ركعة أو ~~سجدة علم أنه قد كمل ركعة بسجدتيها ومنه قول زيد لمروان ألم أرك قصرت سجدتي ~~المغرب يعني ركعتي الجهر رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ فيها ~~بالأعراف وقول عائشة: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي بعد الوتر ~~سجدتين" تعني فيها الركعتين اللتين كان يصليهما وهو قاعد وقول علي كان إذا ~~قام من السجدتين رفع يديه كذلك وكبر وفي حديث أبي هريرة إذا قام من ~~الركعتين وفي حديث أبي حميد: "حتى إذا قام من السجدتين كبر ورفع يديه حتى ~~يحاذي بهما منكبيه كما صنع حين افتتح الصلاة" وهذا كما تسمى # PageV01P187 # الصلاة قياما تعبيرا عنها بركنها. # وتسمى قرآنا تعبيرا عنها بركنها ولا يجوز حمله على السجدة الأولى من ~~الركعة إذ ليس في تعليق الحكم بها فائدة أصلا حيث لا فرق بين إدراكها ~~وإدراك الركوع وحده أو الركوع والاعتدال ولو أريدت السجدة بعينها لم يدل ~~على ثبوت الإدراك بما دونها ولأنه إدراك للصلاة فلم يتعلق بما دون الركعة ~~كالجمعة ولمن نصر الأولى أن يقول تقييد الحكم بالركعة لا يمنع ثبوته بما ~~دونها كما أنه لما قيد بالفجر والعصر لم يمنع أن يثبت في ذلك المغرب ~~والعشاء والله أعلم إنما قيده بذلك لأن آخر وقت الفجر والعصر محدود ومرئي ~~بالعين والركعة جزء من الصلاة معلوم بخلاف ما دون ذلك فإنه لا ينضبط فعله ~~قبل خروج الوقت والمسألة محتملة. # وإذا ms085 أدرك بعض الصلاة في الوقت فبعضها المفعول خارج الوقت هل يكون أداء ~~أو قضاء على وجهين. # أشهرهما تكون أداء لظاهر قوله فقد أدركها فمن زعم أن بعضها أو كلها يقع ~~قضاء لم يكن قد أدركها كلها عنده وهو خلاف النص ولأن المشهور في المذهب أن ~~الجمعة تفعل بعضها بعد خروج الوقت مع أنها لا تكون قضاء. # والثاني: تكون قضاء لأن حقيقة القضاء ما فعل بعد الوقت وهذا كذلك ولأن ~~مدرك الجمعة والجماعة يكون منفردا بعد سلام الإمام حقيقة وحكما وأن كان قد ~~أدرك فضل الجماعة في الجملة فكذلك هذا. # PageV01P188 # وبكل حال فيجب عليه أن يفعل جميع الصلاة قبل خروج الوقت كما تقدم ومتى ~~آخر شيئا منها عن الوقت عمدا إثم بذلك لأن النصوص المتقدمة في المواقيت تدل ~~على وجوب فعل جميع الصلاة قبل خروج الوقت. # PageV01P189 # مسألة: (والصلاة في أول الوقت أفضل إلا عشاء الآخرة وفي شدة الحر الظهر) ~~. # هذا الكلام فيه فصلان لأن الكلام في تعجيل الصلوات أما أن يكون على سبيل ~~الإجمال أو على سبيل التفضيل. # الفصل الأول. # إن الأصل في الصلاة في أول الوقت أفضل من آخره إلا لمعنى يقتضي استحباب ~~التأخير لأن الله تعالى قال: {فاستبقوا الخيرات} وقال تعالى: {وسارعوا إلى ~~مغفرة من ربكم} وقال تعالى: {سابقوا إلى مغفرة من ربكم} وقال تعالى: {أولئك ~~يسارعون في الخيرات وهم لها سابقون} وقال: {والسابقون السابقون} أي إلى ~~الأعمال الصالحة في الدنيا هم السابقون إلى الدرجات في الجنة وقال تعالى: ~~{فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات} وقال تعالى: ~~{والسابقون الأولون من # PageV01P190 # المهاجرين والأنصار} وقال عن نبيه موسى {وعجلت إليك رب لترضى} وهذه ~~الآيات تقتضي أن المسارعة إلى الخيرات مأمور بها وأن فاعلها مستوجب لثناء ~~الله ورضوانه ولذلك يقتضي الاستباق إلى الخيرات وإلى أسباب المغفرة أمرا ~~بها وثناء على أهلها وتفضيلا لهم على غيرهم والصلاة من أفضل الخيرات واعظم ~~أسباب المغفرة وعن محمد ابن عن أبيه عن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما أن ~~النبي صلى الله عليه ms086 وسلم قال: "ثلاث يا علي لا تؤخرهن الصلاة إذا أتت ~~والجنازة إذا حضرت والايم إذا وجدت لها كفؤا". # PageV01P191 # رواه أحمد والترمذي وقال حديث حسن غريب وما أرى إسناده بمتصل لكن هذا ~~الانقطاع هو من رواية ولده ومثل ذلك يكون من أقوى المراسيل فانهم أعلم ~~بحديثهم وعن عائشة رضي الله عنها قالت: "ما صلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم صلاة لوقتها الآخر حتى قبضه الله" رواه أحمد والترمذي ورواه الدارقطني ~~فقال إلا مرتين وعن أم فروة أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ~~"إن أحب العمل إلى الله تعجيل الصلاة لأول وقتها" رواه الترمذي وإسناده ~~كإسناد الذي قبله متقاربان فيهما لين # PageV01P192 # وعن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الرجل ليصلي ~~الصلاة لوقتها وقد ترك من وقتها الأول ما هو خير له من أهله وماله" رواه ~~الدارقطني وقد روى الترمذي والدارقطني عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ~~قال: "الوقت الأول من الصلاة رضوان الله والوقت الأخير عفو الله" وروى ~~الدارقطني عن أبي محذورة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "أول الوقت ~~رضوان الله وأوسط الوقت رحمة الله وآخر الوقت عفو الله". # وهي أحاديث لينة قال الإمام أحمد لا اعرف شيئا في أوقات الصلاة أولها كذا ~~وآخرها كذا يعني مغفرة ورضوان إلا أن هذا لا يمنع. # PageV01P193 # العمل بها في الفضائل لا سيما مع تعدد طرقها. # فإن قيل فالعفو إنما يكون عن المسيء ولا إساءة في التأخير. # قلنا العفو قد يكون عن الذنب بعد وقوعه وقد يكون عن أصل الإيجاب مع ~~انعقاد سبب الوجوب أو التحريم كقوله صلى الله عليه وسلم: "عفوت لكم عن صدقة ~~الخيل والرقيق" وقوله صلى الله عليه وسلم: "ما سكت الله عنه فهو مما عفا ~~عنه" فالعفو عن الصلاة في آخر الوقت بمعنى أنه رفع الحرج والعقوبة عمن صلى ~~فيه وقد كان يمكن أن يضيق الوقت ولأن الصلاة تجب بأول الوقت وجوبا موسعا ~~كقوله تعالى: {أقم الصلاة لدلوك الشمس} ففي ms087 المبادرة إلى فعلها إبراء لذمته ~~عن الواجب كالمبادرة إلى فعل الواجبات. # PageV01P194 # المطلقة من الحج وغيره وتحصل المبادرة المشروعة بأن يشتغل عقب دخول الوقت ~~بالوضوء والصلاة لأن الله تعالى أمر بالوضوء عند القيام إلى الصلاة وأن ~~توضا قبل الوقت فهو مبادر أيضا هذا ما لم يشق على غيره كما سيأتي. # الفصل الثاني. # في تفضيل الصلوات أما الظهر فإن الأفضل أن يصليها عقب الزوال لما روى أبو ~~برزة الاسلمي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كان يصلي ~~الهجيرة التي تدعونها الأولى حين تدحض الشمس ويصلي العصر ثم يرجع أحدنا إلى ~~رحله في أقصى المدينة والشمس حية ونسيت ما قال في المغرب وكان يستحب أن ~~يؤخر العشاء التي تدعونها العتمة وكان يكره النوم قبلها والحديث بعدها وكان ~~ينتفل من صلاة الغداة حين يعرف الرجل جليسه ويقرا فيها بالستين إلى المائة" ~~متفق عليه وعن عائشة رضي الله عنها قالت: "ما رأيت أحدا أشد تعجيلا للظهر ~~من رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا من أبي بكر ولا من عمر" رواه الترمذي ~~وقال حديث حسن وعن # PageV01P195 # أنس قال: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي صلاة الظهر في أيام ~~الشتاء وما يدري أيما ذهب من النهار أكثر أو ما بقي منه" رواه أحمد وكتب ~~عمر إلى أبي موسى أن صل الظهر حين تزيغ أو تزول الشمس قال الترمذي هو الذي ~~اختاره أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ومن بعدهم. # فإن قيل ففي حديث جبريل أنه صلى الظهر حين كان الفيء مثل الشراك وكال عمر ~~يؤخرها حتى يصير الفيء ذراعا وكتب إلى عماله بذلك. # قلنا أما حديث جبريل ففي رواية جابر أنه صلى حين زالت الشمس فعلم أن ذلك ~~الفيء هو فيء الزوال لا سيما والفرض يتبين أول الوقت وأما حديث عمر فلعله ~~أمر بذلك في شدة الحر ليقصد الابراد بها أو # PageV01P196 # في أوقات وأمكنه يكون الفيء فيها قدر ذراع حين الزوال ولا يقال الفيء هو ~~الظل بعد ms088 الزوال وما قبل ذلك إنما يسمى ظلا لا فيئا لأن الشمس إذا زالت فلا ~~بد أن يفيء الظل أدنى الفيء فيسمى الظل كله حينئذ فيئا ولا يصح أن يراد ~~الفيء الزائد على فيء الزوال لأن ذلك لا يتميز وليس في الحديث ما يدل عليه ~~ثم أن ذلك إنما يصير قريبا من انتصاف الوقت ومثل ذلك لا يكون هو الأفضل في ~~غير الحر بلا تردد # فصل. # فأما في شدة الحر فإن الأفضل الابراد بها لما روى أبو هريرة قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: "إذا اشتد الحر فأبردوا بالصلاة فإن شدة الحر من ~~فيح جهنم" رواه الجماعة وللبخاري عن ابن عمر وأبي سعيد الخدري مثله وعن أنس ~~قال: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كان الحر ابرد بالصلاة وإذا # PageV01P197 # كان البرد عجل" رواه النسائي والبخاري بمعناه وسواء كان المصلي منفردا أو ~~في جماعة. # وسواء كان في مسجد الجماعة الذي ينتابه الناس من البعد أو من القرب وسواء ~~كان المصلون مجتمعين أو منفردين هذا الذي دل عليه قول أحمد وفعله وهو قول ~~القاضي أخيرا وأكثر أصحابنا لعموم الحديث فإنه أمر بالابراد أمرا عاما ~~معموما مقصودا وعلله بعلة عامة توجد حال الصلاة وحال السعي إليها في الحر ~~فإن فيح جهنم يصيب المصلي كما يصيب الذاهب إلى الصلاة مع علمه صلى الله ~~عليه وسلم أن أكثر المساجد إنما يصلي فيها جيرانها فلا يجوز حمل هذا الكلام ~~على المساجد التي ينتابها الناس من البعد خاصة لأن هذه صور قليلة بالنسبة ~~إلى غيرها فحمل العام عليها يكون حملا لها على الأقل دون الأكثر منه غير أن ~~يكون في الكلام ما يدل عليه وذلك لا يجوز ولأنه على هذا التقدير تكون العلة ~~بأذى الناس بالمشي في الحر وهذه علة تنفس الحر سواء كان من فيح جهنم أو لم ~~يكن فلما قال: "فإن شدة الحر من فيح جهنم" وعلل بعلة تعلم بالوحي علم أنه ~~قصد معنى يخفى على أكثر الناس وهو كراهة إيقاع الصلاة ms089 حال تسعير # PageV01P198 # النار كما كره إيقاعها وقت مقارنة الشيطان لها وكره الصلاة وقت الغضب من ~~الله كما كره الصلاة في مكان الغصب لأن القلوب لا تقبل على العبادة وقت تلك ~~الساعة كل الإقبال ولا ينزل من الرحمة ما ينزل في غير ذلك الوقت. # وأيضا ما روى أبو ذر رضي الله عنه قال: "كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم ~~في سفر فأراد المؤذن أن يؤذن للظهر فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "أبرد ~~ثم أراد أن يؤذن فقال له ابرد حتى رأينا فيء التلول فقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم: "إن شدة الحر من فيح جهنم فإذا اشتد الحر فأبردوا بالصلاة" متفق ~~عليه فهذا ابراد مع اجتماع المصلين وهو نص في المسألة ولأن سبب الإبراد ~~إنما هو في شدة الحر من فيح جهنم وتنفسها وهذا كما أنه يؤذي الناس في حال ~~بروزهم إلى المسجد فكذلك في حال صلاتهم بل أولى كما تقدم وكما أنه يؤذي من ~~يصلي في الجماعة فإنه يؤذي المصلي وحده. # وقال القاضي في المجرد وأبو الحسن الآمدي وطائفة من أصحابنا إنما يستحب ~~الابراد لمن يصلي في مساجد الجامعات سواء كان المسجد ينتابه البعيد منه أم ~~لا لأن الخروج إلى المسجد في الجملة مظنة المشقة في وقت القائلة فاستحب ~~التأخير لتكثير الجماعة بخلاف المصلي وحده أو في بيته أو في القوم ~~المجتمعين. # PageV01P199 # والأول هو الصحيح لما تقدم. # وإنما يستحب الابراد في البلاد التي لها حر في الجملة سواء كان شديدا أو ~~قليلا كبلاد الحجاز والعراق والشام واليمن ومصر. # فأما البلاد الباردة التي لا حر فيها وإنما حرها في منزلة الربيع في ~~غيرها مثل البلاد الشمالية وبلاد خراسان فإنه لا يستحب الإبراد فيها هكذا ~~ذكره القاضي وغيره من أصحابنا لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا اشتد ~~الحر فأبردوا بالصلاة" وقال: "فان شدة الحر من فيح جهنم". # وهناك لا يشتد الحر ولا يتنفس بالبرد فيظهر هناك زمهريرها كما قال النبي ~~صلى الله عليه وسلم: "إن النار اشتكت إلى ms090 ربها وقالت أكل بعضي بعضا فأذن ~~لها بنفسين نفس في الشتاء ونفس في الصيف فأشد ما تجدون من الحر من حر جهنم ~~وأشد ما تجدون من البرد من زمهرير جهنم" متفق عليه وقد حكى بعض أصحابنا ~~وجها أنه لا فرق بين البلاد الحارة والباردة. # ووجها بأن ذلك مخصوص بالبلاد التي يشتد فيها الحر. # والذي قدمناه أصوب فإن الحر والبرد لا بد من وجودهما في جميع الأرض ~~المعمورة ولولا وجودهما لما عاش الحيوان ولا نبت الشجر ولا بد أيضا أن يكون ~~الحر في القيظ أشد منه في فصل الصيف والربيع الذين # PageV01P200 # يسميان الربيع والخريف في كل أرض بحسبها لكن إذا كان في شدة الحر في بعض ~~البلاد بحيث لا تكره الشمس ولا يؤذى الجالس في الصبح فليس هذا بحر شديد فلا ~~يستحب الابراد في مثل هذه البلاد البتة وإذا كان الحر يؤذي فيها فقد اشتد ~~الحر وأن لم يكن في أرض الحجاز. # وينبغي أن يقصد في الابراد بحيث يكون بين الفراغ منها وبين آخر الوقت فصل ~~لأن المقصود من الابراد يحصل بذلك ولهذا فإن في حديث أبي ذر حتى رأينا فيء ~~التلول وقال عبد الله بن مسعود: "كانت صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~في الصيف ثلاثة أقدام إلى خمسة أقدام" رواه أبو داود ولأن الإبراد الشديد ~~يخاف معه أن يفعل بعض الصلاة بعد خروج الوقت. # وأم الجمعة فالسنة أن تصلى في أول وقتها في جميع الأزمنة لأن النبي صلى ~~الله عليه وسلم كان يصليها في أول الوقت شتاء وصيفا ولم يؤخرها هو ولا أحد ~~من أصحابه بل ربما كانوا يصلونها قبل الزوال وذاك لأن الناس يجتمعون لها إذ ~~السنة التبكير إليها ففي تأخيرها إضرار بهم وقد روي أن جهنم # PageV01P201 # تسجر كل يوم إلا الجمعة" فالسبب الذي من اجله سن الابراد يكون مفقودا يوم ~~الجمعة. # وهل يستحب تأخير الظهر في غير شدة الحر على روايتين. # إحداهما: لا يستحب التأخير إلا في الحر والأفضل التعجيل إذا تيقنا دخول ~~الوقت قال أبو ms091 عبد الله في رواية كثير من أصحابه أنا اختار فيها كلها ~~التعجيل إلا الظهر في الصيف وعشاء الآخرة أبدا وهذا اختيار الخرقي وهو الذي ~~ذكره الشيخ وذلك لأن الصلاة في أول الوقت أفضل كما تقدم وإنما خولف في شدة ~~الحر لمعنى يختصه فيبقى فيما سوى ذلك على استحباب التعجيل ولأن ما تقدم من ~~تعجيل النبي صلى الله عليه وسلم صلاة الظهر مطلقا وتعجيله إياها في الشتاء ~~من غير تفريق بين حالي الغيم والصحو دليل على أنهم لم يفهموا من حاله رعاية ~~ذلك مع أن الشتاء مظنة الغيوم. # والرواية الثانية يؤخرها في الغيم أيضا وهذه أصرح عنه قال رضي الله عنه ~~يؤخر الظهر في يوم الغيم ويعجل العصر ويؤخر المغرب ويعجل العشاء وقال أيضا ~~في يوم الغيم يؤخر الظهر حتى لا يشك أنها قد حانت ويعجل العصر والمغرب ~~يؤخرها حتى يعلم انه سواد الليل ويعجل # PageV01P202 # العشاء وهذا اختيار أكثر أصحابنا لما روى سعيد في سننه عن إبراهيم النخعي ~~قال كانوا يؤخرون الظهر ويعجلون العصر ويؤخرون المغرب في اليوم المغيم. # وهذا إخبار عن أهل الكوفة من أصحاب علي وعبد الله ومن بين ظهرانيهم من ~~الصحابة ومن علم حالهم علم أنهم لم يكونوا يتحرون ذلك إلا تلقيا له عن ~~أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لأن الصلاة تتكرر في كل وقت فأمر الوقت ~~بها لا بد أن يتقدم فيه سنة واثر ولا يجوز أن يتحروا مخالفة ما ظهر من ~~السنة وقال ابن المنذر روينا عن عمر أنه قال إذا كان يوم غيم فعجلوا العصر ~~وأخروا الظهر ولأن الغيم مظنة المطر وغيره من الموانع للخروج فإذا آخر ~~الظهر وعجل العصر وأخر المغرب وعجل العشاء اكتفى لهما بخروج واحد للمشقة ~~ولهذا قال القاضي لا يستحب التأخير لمن يصلي في بيته وقال غيره بل يستحب ~~على ظاهر كلامه وعلل بعض # PageV01P203 # أصحابنا هذه المسألة بأن الغيم في الجملة مظنة اشتباه الوقت فأخرنا الظهر ~~والمغرب لنتيقن دخول الوقت فانهما لا يفعلان قبل وقتهما بحال وفعلهما بعد ~~خروج ms092 الوقت جائز للعذر وهذا عذر في الجملة بخلاف العصر والعشاء فانهما ~~يصليان قبل وقتهما في حال العذر وهذا عذر في الجملة ولا يصليان بعد وقتهما ~~بحال وأما الفجر فلما لم يجز بحال تقديمها ولا تأخيرها استوى في حال ~~الإشتباه الأمران ولذلك استحببنا أن نجعل الثانية من صلاتي الجمع مع تأخير ~~الأولى ليبقى بمنزلة الجامع بين الصلاتين وأيضا فلما كانت الظهر والمغرب ~~يحذر فعلهما قبل الوقت بكل حال ولا يحذر التأخير في جميع الأوقات والعصر ~~والعشاء بعكس ذلك فيهما كان ما بعد عن المحذور أولى بالمراعاة وكلام أحمد ~~يدل على هذا التعليل لأنه قال في يوم الغيم يؤخر الظهر حتى لا يشك أنها قد ~~حانت ويعجل العصر والمغرب يؤخرها حتى يعلم أنه سواد الليل ويعجل العشاء وقد ~~جاءت الأحاديث باستحباب تعجيل العصر مع الغيم خشية الفوات كما سيأتي أن شاء ~~الله تعالى وهذا يدل على أن الذي يحذر من تفويت العصر في الغيم لا يخاف ~~مثله في الظهر وعلى أن مثل هذه الحال بخلاف الظهر. # وعلى هذا فلا فرق بين المصلي وحده أو في جماعة مجتمعين أو مفترقين وعلى ~~هذا المنصوص فإنه يستحب تأخير المغرب وتعجيل العشاء # PageV01P204 # مع الغيم أيضا لما تقدم من الأثر والمعنى وعلى الرواية الأول لا يستحب. # وفرق جماعة من أصحابنا فاستحبوا تأخير الظهر مع الغيم ولم يستحبوا تأخير ~~المغرب إذا علم دخول وقتها أو غلب على الظن لأن السنة التبكير فيها ولأن ~~وقت العشاء قريب منها فلا يشق انتظارها ولأن الخروج بعد الغروب قد يشق ولأن ~~العشاء السنة التأخير فيها. # والصحيح المنصوص لما تقدم وقد صح عنه صلى الله عليه وسلم: "أنه كان يؤخر ~~المغرب ويعجل العشاء" في مواضع تذكر أن شاء الله في باب الجمع ولا تعريج مع ~~السنة على رأي أحد والعشاء وأن كانت السنة فيها التأخير لكن إذا أخرت ~~المغرب فإنه ينبغي أن لا يؤخر العشاء بل يقارب بينهما كما في حال الجمع # فصل. # وأما العصر فالسنة تعجيلها بكل حال في المعروف من نصوصه ms093 في # PageV01P205 # عامة جواباته وهو مذهبه الذي لا خلاف فيه بين أصحابه وقد روي عنه صالح ~~آخر وقت العصر ما لم تغير الشمس وقال يؤخر الصلاة أحب إلى آخر الوقت العصر ~~عندي ما لم تصفر الشمس فجعل القاضي وابنه هذه رواية ثانية بتصريحه بان آخر ~~الوقت أحب إليه والاشبه والله أعلم أنه إنما قصد أن القول بجواز تأخير ~~العصر أحب إلى من قول من لا يجوز تأخيرها إلى الاصفرار فإن استحباب تأخير ~~العصر بعيد جدا من مذهبه وله مثل هذا الكلام كثيرا ما يقول هذا أحب إلى ~~وليس غرضه الفعل وإنما غرضه حكم الفعل. # والأصل في ذلك ما تقدم من الأمر الكلي وأيضا ما روى أنس قال: "كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يصلي العصر والشمس مرتفعة حية فيذهب الذاهب إلى ~~العوالي فيأتيها والشمس مرتفعة" أخرجوه. # وفي رواية: "وبعض العوالي من المدينة على أربعة أميال أو نحوه" رواه أحمد ~~والبخاري وعن أنس قال: "صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم العصر فأتاه # PageV01P206 # رجل من بني سلمة فقال أنا نريد أن ننحر جوزوا لنا وأنا نحب أن تحضرها قال ~~نعم فانطلق وانطلقا معه فوجدنا الجزور لم تنحر فنحرت ثم قطعت ثم طبخ منها ~~ثم أكلنا قبل أن تغيب الشمس" رواه مسلم والدارقطني وزاد " كنا نصلي مع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم العصر فيسير الراكب ستة أميال قبل أن تغيب الشمس" ~~وعن رافع بن خديج قال: "كنا نصلي العصر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم ~~ننحر الجزور فيقسم عشر قسم ثم يطبخ فنأكل لحما نضيجا قبل مغيب الشمس" متفق ~~عليه وعن أبي مسعود الأنصاري عن النبي صلى الله عليه وسلم: "أنه كان يصلي ~~العصر والشمس بيضاء مرتفعة يسير الرجل حين ينصرف منها إلى ذي الحليفة ستة ~~أميال قبل غروب الشمس" رواه الدارقطني وعن عائشة قالت: "كان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يصلي العصر والشمس طالعة في حجرتي لم يظهر الفيء بعد" متفق ~~عليه وقال البخاري وقال أبو ms094 أسامة من قعر حجرتها ولو كان يؤخرها لكانت ~~الشمس قد مالت حتى خرجت من الحجرة وظهر فيها الفيء لأنها ليست كبيرة. # PageV01P207 # ولأن الله سبحانه أمر بالمحافظة عليها خصوصا وكذلك أمر رسوله بذلك وكمال ~~المحافظة أن يصلي في أول الوقت ولا يعرض للفوات ودخول وقت الكراهة وكذلك ~~وكد التبكير بها مع الغيم كما قد نص عليه أحمد فروى عن بريدة قال: "كنا مع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة فقال بكروا بالصلاة في اليوم الغيم ~~فإن من فاتته صلاة العصر حبط عمله" رواه أحمد وابن ماجة وروى أحمد والبخاري ~~والنسائي من حديث أبي المليح بن أسامة قال كنا مع بريدة في غزوة في يوم ذي ~~غيم فقال بكروا بصلاة العصر فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من ترك ~~صلاة العصر حبط عمله". # فإن قيل فقد قال تعالى: {وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل الغروب} ~~وإنما يقال قبل الغروب لما كان قريبا منه وفي تأخيرها توسعة لوقت النفل. # قلنا الصلاة المفعولة في أول الوقت هي قبل الطلوع وهي مرادة من الآية ~~بالسنة الصحيحة وبالإجماع كصلاة الفجر المؤداة في أول وقتها هي # PageV01P208 # قبل الطلوع وقربها من غروب الشمس ليس فيه فضيلة لوجهين. # أحدهما: أن تأخيرها إلى حين الاصفرار لا يجوز مع أنه اقرب إلى غروبها. # الثاني: أن الأمر بالتسبيح قبل الغروب وكلما بعد عن الغروب كان أتم ~~تقديما على الغروب واقرب إلى تحقيق القبلية. # وأما اتساع وقت النفل فيعارضه خشية التفويت وما فيه من المخاطرة بالفرض. # ثم ما حصل له بالصلاة في أول الوقت أحب إليه من جميع النوافل فإن حدود ~~الفرائض المسنونة وتكميل أدائها أولى بالرعاية من أصل النوافل ولهذا كان ~~إدراك تكبيرة الإفتتاح مع الإمام أولى من الاشتغال عنها بالسنن الرواتب. # وفي تعجيلها اتساع وقت ذكر الله المشروع آخر النهار ثم إنا لا نسلم أن ~~توسيع وقت النافلة مقصود بل إذا كان مقصود الشارع في ترك النافلة بعد العصر ~~كان مقصودا مع سعة وقت الترك وكان ms095 ذلك أحب إلى الله تعالى. # فصل. # وأما المغرب فالسنة فيها التعجيل وهذا مما أجمعت عليه الأمة وقد روى سلمة ~~بن الاكوع: "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي المغرب إذا غربت # PageV01P209 # الشمس وتوارت بالحجاب" رواه الجماعة إلا النسائي وعن رافع بن خديج قال: ~~"كنا نصلي المغرب مع النبي صلى الله عليه وسلم فينصرف أحدنا وأنه ليبصر ~~مواقع نبله" متفق عليه وقد تقدم القول في كراهة المداومة على تأخيرها وروي ~~أن عمر بن عبد العزيز آخر المغرب ليلة حتى رأى نجمين فأعتق رقبتين. # فأما ليلة الغيم فقد تقدم أن نص الروايتين عنه وأصحهما عند أكثر أصحابنا ~~استحباب تأخيرها كما تقدم في تأخير الظهر. # فأما تأخيرها في غير ذلك فلا يستحب مطلقا واستثنى أبو الخطاب وطائفة معه ~~تأخيرها ليلة جمع للمحرم فإن السنة أن يؤخر المغرب حتى يصليها مع العشاء ~~بالمزدلفة في المناسك عند بعض أهل العلم حتى لم يجوزوا أن يصلي بغير ~~المزدلفة لكن هذا في الحقيقة تأخير الصلاة عن وقتها ونحن إنمانتكلم في ~~تأخيرها إلى آخر الوقت فأما التأخير عن الوقت فهو الجمع بين الصلاتين وفي ~~استحبابه حيث يجوز خلاف وتفصيل يذكر # PageV01P210 # في موضعه أن شاء الله تعالى ولمن استثناها أن يقول المستحب أن يؤخر ليصلي ~~بمزدلفة سواء جمع بينها وبين العشاء أو لم يجمع حتى لو فرضنا أنه سار سير ~~البريد حتى وافى جمعا قبل مغيب الشفق فإن السنة أن يؤخر المغرب ليصليها ~~فيها ولو كان قبل مغيب الشفق ولمن لم يستثنها أن يقول هذه الصورة نادرة ~~والحكم مبني على الغالب وبالجملة فلا خلاف في المعنى وكلهم قد ذكروها في ~~المناسك. # فصل. # وأما العشاء فإن الأفضل تأخيرها من غير خلاف في المذهب إلا أن يشق ~~التأخير على المصلين إلا ليلة الغيم إذا أخرت المغرب كما تقدم وذلك لما روى ~~ابن عباس قال: "اعتم النبي صلى الله عليه وسلم ليلة بالعشاء حتى رقد الناس ~~واستيقظوا ورقدوا واستيقظوا فقام عمر فقال الصلاة فخرج نبي الله صلى الله ~~عليه وسلم ms096 وقال لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم أن يصلوها هكذا" متفق عليه ~~وقال أبو برزة: "كان يستحب أن يؤخر العشاء التي تدعونها العتمة". # PageV01P211 # متفق عليه وفي لفظ: " كان يؤخر العشاء إلى ثلث الليل" رواه أحمد ومسلم ~~وقال جابر بن سمرة: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يؤخر العشاء الآخرة" ~~رواه أحمد ومسلم والنسائي وعن ابن عمر قال: "مكثنا ليلة ننتظر رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم لصلاة العشاء الآخرة فخرج إلينا حين ذهب ثلث الليل أو ~~بعده فقال حين خرج أنكم لتنتظرون صلاة ما ينتظرها أهل دين غيركم ولولا أن ~~تثقل على أمتي لصليت بهم هذه الساعة ثم أمر المؤذن فأقام الصلاة وصلى" رواه ~~أحمد ومسلم وأبو داود والنسائي. # وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لولا أن اشق على ~~أمتي لأمرتهم أن يؤخروا العشاء إلى ثلث الليل أو نصفه" رواه أحمد وابن ماجة ~~والترمذي وقال حديث حسن صحيح ولأن في تأخيرها فوائد علمنا منها. # إن تصلى في جوف الليل ويقرب من آخره وهو الوقت الذي ينزل الله فيه إلى ~~سماء الدنيا فيقول من يدعوني فاستجيب له من يسألني فأعطيه من يستغفرني ~~فاغفر له وقد روى عبد الله بن مسعود قال: "أخر رسول الله # PageV01P212 # صلى الله عليه وسلم صلاة العشاء ثم خرج إلى المسجد فإذا الناس ينتظرون ~~الصلاة فقال أما أنه ليس من أهل هذه الأديان أحد يذكر الله هذه الساعة ~~غيركم فأنزلت هذه الآية: {ليسوا سواء من أهل الكتاب أمة قائمة} حتى بلغ ~~{والله عليم بالمتقين} " رواه أحمد والترمذي ولذلك استحب تأخير الوتر إلى ~~آخره قال سبحانه: {أقم الصلاة} ومعلوم أنه إذا اشتدت الظلمة وبعد عن النهار ~~كان هذا المعنى ابلغ وإنما لم يشرع والله أعلم تأخيرها إلى النصف الثاني ~~لأنه مضاف إلى اليوم الذي يليه فالتأخير إليه تأخير لما يقرب منه النهار ~~ولأن فيه تغريرا بها إذ كانت السنة أن يصلي قبل النوم لئلا يستمر النوم إلى ~~الفجر ولان الجمع بين استحباب تأخيرها ms097 إلى النصف الثاني وبين كراهة النوم ~~قبلها متعذر فإنه يقتضي سهر أكثر الليل وذلك مفض إلى غلبة النعاس وتفويت ~~مقصود الصلاة. # ومنها أنه إذا انتظرها فإن العبد في صلاة ما دامت الصلاة تحبسه وإلى هذا ~~أشار صلى الله عليه وسلم بقوله: "أنكم لتنتظرون صلاة ما ينتظرها أهل دين ~~غيركم" فإن أهل الكتاب ليست لهم صلاة في جوف الليل وإنما يصلون قبل طلوع ~~الشمس وبعد زوالها وبعد غروبها وهذا المعنى لا يحتاج إليه في غيرها فإنه ~~يقدر أن يصليها في أول الوقت ويجلس ينتظر التي # PageV01P213 # بعدها فإن انتظار الصلاة قبل وقتها لا سيما بعد صلاة أخرى يستحب بخلاف ~~العشاء فإنه لا صلاة بعدها تنتظر. # ومنها أنه إذا آخرها ختم عمله بالصلاة ونام عليها ولم يتحدث بعدها فختم ~~عمله بخير وأمن من كراهة السمر بعدها. # ومنها أن الأصوات تكون قد هدأت والعيون قد رقدت وذلك اقرب إلى نزول ~~السكينة واجتماع الهم على الصلاة والخشوع فيها وبعدها عن الشواغل وما يلهي ~~المصلي. # ومنها أن يبعد العهد بأعمال النهار وحركاته والأفكار والوساوس الحاصلة ~~بسبب ذلك. # ويستحب تأخيرها بكل حال في إحدى الروايتين على ظاهر الحديث المتقدم عن ~~أبي برزة وجابر بن سمرة ولأن قوله في حديث ابن عباس وأبي هريرة: "لولا أن ~~اشق على أمتي لأمرتهم أن يؤخروا العشاء إلى ثلث الليل أو نصفه" إنما نفي به ~~أمر الإيجاب فإن السنة إنما تحصل بالإيجاب دون الاستحباب وهو يقتضي قوة ~~استحباب التأخير إذ كان المقتضي للوجوب قائما لولا وجود المانع وسواء شق ~~عليهم التأخير أو لم يشق فإن ذلك لا يمنع الاستحباب كما في قوله عليه ~~السلام: "لولا أن اشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة" وقوله: "لولا ~~أن أشق على # PageV01P214 # أمتي لأمرتهم بالوضوء عند كل صلاة". # والرواية الثانية أن المستحب التأخير الذي لا يشق على المأمومين غالبا ~~فإن آخرها تأخيرا يشق عليهم غالبا كره لما روى زيد بن خالد الجهني أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال: "لولا أن اشق على أمتي ms098 لأخرت صلاة العشاء إلى ~~ثلث الليل" رواه أحمد والترمذي وقال حديث حسن صحيح وكذلك في حديث ابن عمر: ~~"لولا أن تثقل على أمتي لصليت بهم هذه الساعة" وقوله في حديث أبي سعيد: ~~"لولا سقم السقيم وضعف الضعيف وحاجة ذي الحاجة لأخرت هذه الصلاة إلى شطر ~~الليل" وقد تقدم وكذلك قوله في حديث عائشة: "أنه لوقتها لولا أن اشق على ~~أمتي" فإن هذه الأحاديث تدل على أن وجوه المشقة على المأمومين يمنع استحباب ~~التأخير وشرعه وعلى هذا بنيت قاعدة الصلاة فإن الإمام يكره أن يطول على ~~المأمومين تطويلا يفتنهم به وأن كان التطويل عبادة محضة فالتأخير الذي ~~يفتنهم وتفوتهم الصلاة جماعة أو # PageV01P215 # توجب أن يصلوها مكثرهين متضجرين أولى أن يكره وما في التأخير من الفضيلة ~~إنما يقصد لو لم يفت ما هو أفضل منه وأن أفضل منه لكثرة الجماعة وتحصيل ~~الجماعة للمصلين ونشاط القلوب للصلاة وتحبيب الله إلى عباده ولأن المشقة ~~قسمان. # أحدهما: في خاصة الإنسان فله أن يحتمل هو المشقة لتحصل فضيلة التأخير ~~وهذه المشقة هي المانعة من الإيجاب. # والثاني: يتعدى إلى المأمومين وليس للإمام أن يحمل الناس مشقة لم تجب ~~عليهم وهذه هي المانعة من استحباب التأخير قال جابر بن عبد الله رضي الله ~~عنهما: "كان نبي الله صلى الله عليه وسلم يصلي الظهر بالهاجرة والعصر ~~والشمس نقية والمغرب إذا وجبت والعشاء أحيانا وأحيانا إذا رآهم اجتمعوا عجل ~~وإذا رآهم قد ابطئوا آخر والصبح كان يصليها بغلس" متفق عليه وروى سعيد بن ~~يحيى بن سعيد الأموي في مغازيه عن عبد الرحمن بن غنم قال حدثنا معاذ بن جبل ~~قال: "لما بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليمن قال: "اظهر كبير ~~الإسلام وصغيره وليكن من أكثرها الصلاة فإنها رأس الأمر بعد الإقرار بالدين ~~إذا كان الشتاء فصل صلاة الفجر في أول الفجر ثم اطل القراءة على قدر ما ~~يطيق الناس ولا تملهم وتكره إليهم # PageV01P216 # امر الله ثم عجل الصلاة الأولى قبل أن تميل الشمس وصل العصر والمغرب في ms099 ~~فصل الشتاء على ميقات واحد العصر والشمس بيضاء مرتفعة والمغرب حين تغيب ~~الشمس وتوارى بالحجاب وصل العشاء فأعتم بها فإن الليل طويل فإذا كان الصيف ~~فأسفر بالصبح فإن الليل قصير وأن الناس ينامون فأمهلهم حتى يدركوها وصل ~~الظهر بعد أن ينقضي الظل وتحرك الرياح فإن الناس يقيلون فأمهلهم حتى ~~يدركوها وصل العتمة فلا تعتم بها ولا تصلها حتى يغيب الشفق". # ويستحب التأخير إلى نصف الليل إذا قلنا يمتد الوقت إليه على إحدى ~~الروايتين لأن في حديث أبي سعيد لأخرت العشاء إلى نصف الليل وقيل إنما ~~يستحب إلى الثلث على الروايتين لأن ما بعد ذلك مختلف في كونه وقتا فلم ~~يستحب التأخير إليه وأن قلنا أنه وقت خروجا من الخلاف. # PageV01P217 # فصل # وأما الفجر فإن التغليس بها أفضل قال الإمام أحمد التغليس في الفجر مذهبي ~~وكان يأمر ويصلي بأصحابه بغلس أن لم يكن في التغليس مشقة على المأمومين ثم ~~أن كان المأمومون يغلسون أو أمكن أن يعودوا التغليس من غير مشقة أو كان ~~الوقت لا يشق فيه التغليس عليهم ولا على غيرهم أو ليس هناك جماعة تنتظر ~~كالقوم المجتمعين وكالصلاة في المساجد المبنية على الطرقات التي ليست لها ~~جماعة راتبة ونحو ذلك فلا يختلف المذهب أنه هو الأفضل لما روت عائشة رضي ~~الله عنها قالت: "كن نساء المؤمنات يشهدن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~صلاة الفجر متلفعات بمروطهن ثم ينقلبن إلى بيوتهن حين يقضين الصلاة لا ~~يعرفهن أحد من التغليس" رواه الجماعة وللبخاري قال: "كان يصلي الصبح بغلس ~~فينصرف نساء المؤمنات لا يعرفن من الغلس ولا يعرف بعضهن # PageV01P218 # بعضا وقد تقدم قول جابر: كان يصلي الفجر بغلس وقول أبي برزة كان ينصرف ~~منها حين يعرف الرجل جليسه ويقرأ فيها بالستين إلى المائة وقال سهل بن سعد: ~~"كنت أتسحر مع أهلي ثم يكون بي سرعة أن أدرك صلاة الفجر مع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم" رواه البخاري وقال زيد بن ثابت: "تسحرنا مع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ثم ms100 قمنا إلى الصلاة قلت كم قدر ما بينهما قال قدر خمسين ~~آية" رواه الجماعة إلا أبا داود. # وعن أبي مسعود الأنصاري: "إن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى صلاة ~~الصبح مرة بغلس ثم صلى مرة أخرى فأسفر بها ثم كانت صلاته بعد ذلك التغليس ~~حتى مات لم يعد إلى أن يسفر" رواه أبو داود ولأن التغليس بها عمل الخلفاء ~~الراشدين وغيرهم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم جاء ذلك عن أبي بكر ~~وعمر وعثمان وعلي وابن # PageV01P219 # مسعود وأبي موسى وابن عمر وابن الزبير رضي الله عنهم أجمعين وما نقل عن ~~بعضهم من الأسفار فلعله كان لعارض ولأن التغليس صلاة في أول الوقت فهو أفضل ~~كما تقدم وفيه من الفوائد ما ذكرناه في تأخير العشاء وغير ذلك من قربها من ~~صلا ة الليل وبعدها عن حركات النهار وانتشار الأصوات وافتتاح يومه بأداء ~~الفرض إلى انتظار الصلاة فإنه يخلفه هنا جلوس المصلي في مصلاه حتى تطلع ~~الشمس ولأن ذلك ادعى إلى الاستيقاظ واتساع ذكر الله المشروع أول النهار ~~ولأن الجهر بقراءتها يلحقها في صلوات الليل فكلما كانت الظلمة أشد كان ~~وقتها إلى الليل اقرب وأن كانت من صلوات النهار كما نص عليه الإمام احمد. # ولأن إطالة القراءة فيها من السنن المؤكدة وهذا إنما يتم بالتغليس ولعل ~~الذين اسفروا بها من الصحابة إنما اسفروا بالخروج منها لإطالة القراءة فقد ~~روى حرب والخلال وغيرهما أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه صلى صلاة الفجر ~~فقرأ سورة البقرة فقالوا كادت الشمس تطلع فقال: لو # PageV01P220 # طلعت لم تجدنا غافلين وفي رواية سورة آل عمران وكذلك روى السائب بن يزيد ~~قال صليت خلف عمر الصبح فلما انصرفوا استشرفوا الشمس فقال لو طلعت لم تجدنا ~~غافلين. # فإن قيل فقد روى رافع بن خديج قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~"اسفروا بالفجر فإنه أعظم للأجر" رواه الخمسة وقال الترمذي حديث حسن صحيح ~~وقال عبد الله بن مسعود: "ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ms101 صلى صلاة ~~لغير ميقاتها إلا صلاتين جمع بين المغرب والعشاء بجمع وصلى الفجر يومئذ قبل ~~ميقاتها" رواه الجماعة وفي رواية لمسلم بغلس وهذا يقتضي أن عادته كانت ~~الأسفار في غير هذا الموضع إذ المراد به قبل وقتها الذي كانت عادته أن ~~يصليها فيه فإنه لم يصلها يومئذ حتى برق الفجر كما في حديث جابر وهي قبل ~~ذلك لا تجوز إجماعا. # PageV01P221 # قلنا قال الإمام أحمد الأسفار عندي أن يتيقن الفجر ولم ير الأسفار ~~التنوير يقال للمرأة أسفرت عن وجهها. # وقال أيضا أسفار الفجر طلوعه وهذا لأنه يقال أسفر الفجر أضاء وأسفر وجهه ~~حسنا أي اشرق وسفرت المرأة كشفت عن وجهها وسافر الوجه ما يظهر ومنه السفر ~~والسفر والسفير فهذه المادة حيث تصرفت فإنما معناها البيان والظهور ومعلوم ~~أنه إذا طلع الفجر فقد حصل البيان والظهور {حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من ~~الخيط الأسود من الفجر} ويقال أبين من فلق الصبح ومن فرق الصبح ومعنى ~~الحديث على هذا تأخيرها حتى يتيقن الفجر بحيث لا يكون فيه شك لأحد وأن جاز ~~فعلها أول ما يبزغ به بحيث قد يحصل معه شك لبعض الناس لا سيما من يقول أنه ~~يجوز فعلها إذا غلب على الظن دخول الوقت وإنما ذكر هذا في الفجر لأن طلوع ~~الفجر مظنة الاشتباه لا سيما إذا اشتبه ضوءه بضوء القمر في ليالي القمر ~~وكثيرا ما قد يصلي الفجر ثم تبين لهم أن الفجر لم يطلع وقد وقع ذلك لعدد من ~~الصحابة وغيرهم بخلاف زوال الشمس وغروبها ولهذا والله أعلم مد الله الأكل ~~بالليل إلى أن يتبين الفجر وقال: {ثم أتموا الصيام إلى الليل} فجعل # PageV01P222 # وقت الفجر منوطا بتبينه وظهوره وهو الأسفار الذي اقر النبي صلى الله عليه ~~وسلم به على هذا التفسير ولم يقل ثم أتموا الصيام حتى يتبين لكم الليل لان ~~دخول الليل لا شبهة فيه فإذا أخرت حتى يظهر ضوء الفجر ويتبين كان ابعد عن ~~الشبهة ولعله بهذا أيضا أن يتسحر الناس حتى يتبين لهم الفجر وأن لا ms102 يكفوا ~~عن الطعام إذا اشتبه عليهم الحال. # وقد جاء ذلك مأثورا عن الصحابة في قضايا متعددة فكان المؤذن والمصلي إذا ~~لم يتبين طلوع الفجر أعاد الناس ذلك. # وقد قيل أن أولئك القوم لما أمروا بتعجيل الصلوات احتمل أنهم كانوا ~~يصلونها ما بين الفجر الأول والثاني: طلبا للأجر في تعجيلها ورغبة في ~~الثواب فقيل لهم صلوها بعد الفجر الثاني فإنه أعظم للأجر وأن كانت لا تجوز ~~قبل الوقت لكن لما لم يصفوا الفجر ونوره فإن الله يأجرهم على صلاتهم لكن ~~الأجر الذي يسقط من الفرض أعظم وكثيرا ما يفعل الواجب على المحرم كقوله ~~تعالى: {إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة} الآية وقوله: {قل للمؤمنين يغضوا ~~من أبصارهم} إلى قوله: {ذلك أزكى لهم} وقوله: {فردوه إلى الله والرسول أن ~~كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا} وهذا كثير وكذلك ~~حديث ابن مسعود فإن عادته صلى الله عليه وسلم كانت تأخير # PageV01P223 # الصلاة عن طلوع الفجر قليلا بحيث يتمكن الناس من الطهارة والسعي إلى ~~المسجد ونحو ذلك وهذا القدر لا يخل بالتقديم المستحب عندنا فإذا كان يوم ~~مزدلفة صلاها حين برق الفجر. # وقد قيل اسفروا بالفجر أراد به إطالة القراءة فيها حتى يسفر الفجر فإن ~~إطالتها أعظم للأجر فإنه يستحب من إطالة القراءة فيها ما لا يستحب في سائر ~~الصلوات فيكون الأسفار بفعلها والخروج منها لا بنفس الابتداء فيها كما كان ~~الخلفاء الراشدون يفعلون. # ويحتمل أن يكون ذلك خطابا لمن يتأخر من المأمومين عندهم كزمان الصيف كما ~~جاء مفسرا في حديث معاذ بن جبل. # فصل. # والتغليس أفضل من الأسفار مطلقا في إحدى الروايتين عنه لما تقدم ولأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم كان يغلس بها دائما مع أنه كان يراعي حال ~~المأمومين في العشاء فدل على افتراقهما. # والرواية الثانية التغليس أفضل إلا أن يشق على المأمومين ويكون # PageV01P224 # الأسفار ارفق بهم فإنه يسفر بحيث يجتمعون فقط وهذا أبين عنه واصح عند ~~أكثر أصحابه لما تقدم من وصية النبي صلى الله عليه وسلم معاذ ms103 بن جبل حين ~~بعثه إلى اليمن " إذا كان الشتاء فصل صلاة الفجر في أول الفجر ثم اطل ~~القراءة على قدر ما يطيق الناس ولا تملهم وتكره إليهم أمر الله وإذا كان ~~الصيف فأسفر بالصبح فإن الليل قصير وأن الناس ينامون فأمهلهم حتى يدركوها" ~~وقال الإمام أحمد كان عمر إذا اجتمع الناس عجل وإذا لم يجتمعوا آخر وقد روى ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم نحو ذلك فروى أحمد في المسند عن أبي الربيع ~~قال قلت لابن عمر إني صليت معك ثم التفت فلا أرى وجه جليسي ثم أحيانا تسفر ~~قال كذلك رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي واحب أن اصليها كما رأيت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يصليها ولعل قوله: "اسفروا بالفجر فإنه أعظم ~~للأجر" عنى به هذا ولأنه قد صح عنه في العشاء أنهم كانوا إذا اجتمعوا عجل ~~وإذا ابطؤا آخر فعلم أنه كان يراعي حالهم وأنه إنما كان يغلس بها لأن ~~أصحابه كانوا يغسلون ولا يشق عليهم التغليس. # PageV01P225 # ولان استحباب تأخير العشاء أكد من تأخير الفجر فإنه لم تختلف الأحاديث ~~فيه ولا اختلف الناس فيه إلا اختلافا شإذا ومع ذلك استحببنا تقديمها إذا شق ~~على المأمومين فكذلك الفجر لكن مشقة التأخير في العشاء أكثر من مشقة ~~التغليس بالفجر إلا أن هذا لا يمنع رعاية المشقة عند حصولها ولان التغليس ~~بالفجر مع أسفار الجيران يفوت فضيلتين. # إحداهما: كثرة الجمع وهي المطلوبة لما روي أبي بن كعب رضي الله تعالى عنه ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "صلات الرجل مع الرجل أزكى من صلاته وحده ~~وصلاته مع الرجلين أزكى من صلاته مع الرجل وما كثر فهو أحب إلى الله" رواه ~~أحمد وأبو داود. # والثانية تحصيل الجماعة للمصلي فإن النبي صلى الله عليه وسلم سماها صدقة ~~فقال: "إلا رجل يتصدق على هذا فيصلي معه" ولان في ذلك تفويتا للجماعة عليهم ~~والنبي صلى الله عليه وسلم قد أمر الإمام بالتخفيف خشية التنفير وإن # PageV01P226 # كان طول القنوت مستحبا في ms104 نفسه ولذلك كان يخفف الصلاة إذا سمع بكاء الصبي ~~لما يعلم من وجل أمه به وكان يطيل الركعة الأولى حتى لا يسمع وقع قدم ولأنه ~~يستحب انتظار الداخل في الركوع كل ذلك رعاية لحال المأمومين ولان التأخير ~~إذا كان لمصلحة راجحة مثل الصلاة بوضوء والصلاة جماعة أو أن يكون امتثالا ~~لأمر أبيه أو سيده أو شبه ذلك كان أفضل من التقديم وهي هنا كذلك لما تقدم. # فإن قيل فما الفرق بين الفجر والعشاء وسائر الصلوات. # قلنا الفجر والعشاء يكون النوم في بعض أوقاتهما فيشق فعلهما في وقت النوم ~~وأما غيرهما من الصلوات فإن جميع أوقاتها سواء فكان التقديم متعينا بل ربما ~~كان في الصلاة آخر الوقت أو وسطه مشقة عليهم حتى لا ينضبط فأما هنا فإن ~~الأسفار وقت منضبط حتى لو كان جماعة في مكان قد تهيا بعضهم لصلاة الظهر أو ~~العصر أو المغرب وبعضهم لم يتهيأ استحببنا التأخير بحيث يتهيأ الجميع طردا ~~للقاعدة. # وبين الفجر والعشاء فرق وهو العشاء المستحب فيها التأخير وإنما تقدم إذا ~~شق على المصلين تأخيرها والغالب حصول المشقة بذلك والفجر المستحب فيها ~~التقديم وإنما يؤخر إذا شق على المأمومين تقديمها وليس الغالب حصول المشقة ~~بذلك وفرق بين الاستحباب # PageV01P227 # الناشىء من نفس الوقت والاستحباب الناشىء من مصلحة المصلين والله أعلم. # فصل. # تجب الصلاة بأول الوقت إذا كان من أهل الوجوب حينئذ ويستقر الوجوب بذلك ~~في الذمة عند أكثر أصحابنا وهو المنصوص عنه وقال ابن بطة وابن أبي موسى لا ~~يستقر الوجوب حتى يمكنه الأداء وهو قياس إحدى الروايتين في الزكاة والحج ~~والصوم وصورة ذلك أن تزول الشمس على امرأة طاهر فتحيض أو على عاقل فيجن وأن ~~كان بعد التمكن من فعل الصلاة وجب القضاء قولا واحدا وكذلك أن كان قبل ~~التمكن من القضاء على المشهور. # وعلى القول الآخر لا يجب لأن هذا لم يقدر على الصلاة ولا يكلف الله نفسا ~~إلا وسعها. # PageV01P228 # ووجه الأول أن دخول الوقت سبب للوجوب فوجب أن يتعلق به ويستقر كسائر ~~الأسباب ms105 والتمكن إنما تعتبر في لزوم الأداء لا في نفس الوجوب في الذمة ~~بدليل ما لو دخل الوقت على نائم ولم يستيقظ حتى خرج الوقت الوقت فإنه يجب ~~عليه القضاء وأن لم يمكنه الأداء في الوقت. # ثم القضاء إنما يجب إذا أمكن وإذا لم يمكن فلا شيء عليه وقد روى حرب ~~بإسناده عن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه أنه قال للنساء لا تنمن عن ~~العتمة مخافة أن تحضن. # فأما المسلم إذا ارتد بعد دخول الوقت فمن أصحابنا من يلحقه بالعاقل إذا ~~جن ومنهم من لا يلحقه به. # وحقيقة المذهب أنا أن قلنا لا يجب عليه القضاء ما تركه قبل الردة فلا ~~قضاء عليه بحال وأن أوجبنا عليه قضاء ما تركه في الردة وقبلها فليس من ~~هؤلاء وأن قلنا بالمشهور أنه يقضي ما تركه قبل دون ما تركه فيها وكانت ~~الردة بعد التمكن من الفعل لزمه القضاء لاستقرار الوجوب في الذمة وأن كانت ~~قبل التمكن فكذلك أيضا على المشهور ففي ظاهر المذهب يجب القضاء على المرتد ~~بكل حال. # وتجب الصلاة أيضا بادراك آخر جزء من الوقت فإذا أسلم الكافر أو طهرت ~~الحائض أو النفساء في آخر جزء من وقت صلاة ولو أنه بقدر تكبيرة فعليهما ~~فعلها أداء أن أمكن وألا فقضاء من غير خلاف في المذهب # PageV01P229 # لأنهما أدركا بعض الوقت على وجه يصح بناء ما بعده عليه فأشبه من أمكنه ~~فعل الجميع في الوقت وكذلك أن بلغ الصبي وعقل المجنون وقلنا لا صلاة ~~عليهما. # وإن كان الإدراك في وقت الثانية من المجموعتين وجبت الأولى أيضا لما ذكره ~~الإمام أحمد وغيره عن عبد الرحمن بن عوف وعبد الله بن عباس رضي الله عنهما ~~قالا إذا طهرت الحائض قبل مغيب الشمس صلت الظهر والعصر وإذا رأت الطهر قبل ~~أن يطلع الفجر صلت المغرب والعشاء. # وروى حرب عن أبي هريرة قال إذا طهرت قبل أن يطلع الفجر صلت المغرب ~~والعشاء وهذا لأن مواقيت الصلاة خمسة في حال الاختيار وثلاثة في حال العذر ~~والضرورة ms106 بدليل قوله تعالى: {وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل} ~~وقوله سبحانه: {أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل وقرآن الفجر} وأن ~~السنة مضت بذلك في حال # PageV01P230 # العذر حتى جاز أن يصلي الظهر والعصر ما بين الزوال إلى غروب الشمس ويصلي ~~المغرب والعشاء ما بين الغروب إلى طلوع الفجر وهو الجمع بين الصلاتين إذا ~~آخر الأولى بنية الجمع ثم حدث له عذر أخرهما بسببه إلى وقت الضرورة وهذا ~~وقت الضرورة فلذلك كان مدركا للأولى بما أدرك به الثانية. # وإن كان الإدراك في وقت الأولى بأن تحيض المرأة في وقت الظهر أو المغرب ~~أو يجن الرجل فهل يجب عليهما قضاء العصر والعشاء على روايتين. # إحداهما: يجب القضاء لأن وقتهما واحد. # والثانية لا يجب وهي المنصورة عند أصحابنا لأن وقت الأولى إنما يكون وقتا ~~للثانية إذا فعل الأولى فتكون الثانية تابعة لها بخلاف وقت الثانية فإنه ~~يكون وقتا للأولى فعلها أو لم يفعلها. # فصل. # ومن لم يصل المكتوبة حتى خرج وقتها وهو من أهل فرضها لزمه القضاء على ~~الفور لما روى أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال: "من نسي صلاة فليصلها إذا ذكرها لا كفارة لها إلا ذلك" متفق # PageV01P231 # عليه وفي رواية لمسلم: "إذا رقد أحدكم عن الصلاة أو غفل عنها فليصلها إذا ~~ذكرها فإن الله يقول: {وأقم الصلاة لذكري} وفي لفظ: "من نسي صلاة أو نام ~~عنها فكفارتها أن يصليها إذا ذكرها" وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم نحوه" رواه مسلم وغيره وعن أبي قتادة في قصة نومهم عن الصلاة أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال: "ليس في النوم تفريط فإذا نسي أحدكم صلاة أو نام ~~عنها فليصلها إذا ذكرها" رواه الجماعة إلا البخاري فأوجب صلى الله عليه ~~وسلم القضاء على الفور مع التأخير لعذر فمن التأخير لغير عذر أولى. # فإن قيل تخصيص الحكم بالناسي دليل على أن العامد بخلافه وقد قال ابن ~~مسعود رضي الله عنه أن للصلاة ms107 وقتا كوقت الحج وهذا يدل على أن لا تفعل في ~~غير الوقت. # قلنا إنما خص النائم والناسي إذ لا إثم عليهما في التأخير إلى حين الذكر ~~والانتباه بخلاف العامد فكان تأخيرها عن وقتها من الكبائر ومعنى قول ابن ~~مسعود أنه لا يحل له أن يؤخرها عن وقتها ولا يقبل منه إذا آخرها # PageV01P232 # كما قال الصديق رضي الله عنه أن لله حقا بالليل لا يقبله بالنهار وحقا ~~بالنهار لا يقبله بالليل وذلك أن الله تعالى أوجب عليه أن يصلي وأن يفعل ~~ذلك في الوقت فالإخلال بالوقت لا يوجب الإخلال بأصل الفعل بل يأتي بالصلاة ~~ويبقى التأخير في ذمته أما أن يعذبه الله أو يتوب عليه أو يغفر له ولم يرد ~~أن الصلاة كالحج من كل وجه فإن الحج لا يفعل في غير وقته سواء أخر لعذر أو ~~لغير عذر والصلاة بخلاف ذلك ومثل هذا ما روي: "أن من افطر يوما من رمضان لم ~~يقض عنه صيام الدهر كله وأن صامه" يعني من أجل تفويت عين ذلك اليوم مع أن ~~القضاء واجب عليه. # ويدل على ذلك أن عمر وابن مسعود وغيرهما من السلف جعلوا ترك الصلاة كفرا ~~وتأخيرها عن وقتها إثما ومعصية وفسروا بذلك قوله تعالى: {عن صلاتهم ساهون} ~~وقوله تعالى: {أضاعوا الصلاة} فلو كان فعلها بعد الوقت لا يصح بحال كالوقوف ~~بعرفة بعد وقته لكان وجود تلك الصلاة كعدمها وكان المؤخر كافرا كالتارك " ~~وقد اخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن الأمراء # PageV01P233 # الذين يؤخرون الصلاة حتى يخرج وقتها وأمر أن يصلي خلفهم" ولو كانت الصلاة ~~فاسدة لم تصح الصلاة خلفهم كالمصلي بغير وضوء. # ويجوز تأخير القضاء شيئا يسيرا لغرض صالح مثل اختيار بقعة على بقعة ~~وانتظار جماعة يكثر بهم جمع الصلاة بل يستحب له إذا نام عنها في موضع أن ~~ينتقل عنه إلى غيره للقضاء نص عليه واختاره بعض أصحابنا إذا نام عنها في ~~منزل في السفر وذلك كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم لما فاتته صلاة الفجر ~~في السفر ms108 وقال: "هذا منزل حضرنا فيه الشيطان". # لأن الصلاة في مظان الشياطين كالحمام والحش لا تجوز فالتي عرض الشيطان ~~فيها أحسن أحوالها أن يستحب ترك الصلاة فيها. # ولا يجب عليه القضاء أكثر من مرة واحدة لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم ~~يقض يوم الخندق ويوم نام عن الفجر أكثر من مرة واحدة وقد احتج أحمد على ذلك ~~بما رواه في المسند بإسناد جيد عن عمران بن حصين قال: "ثم أمر بلالا فأذن ~~ثم صلى الركعتين قبل الفجر ثم أقام فصلينا # PageV01P234 # فقالوا يا رسول الله إلا نعيدها في وقتها من الغد فقال: "أينهاكم ربكم عن ~~الربا ويقبله منكم" وهذا لأن الواجب في الذمة صلاة واحدة فلو أمر بصلاتين ~~لكان ربا. # فإن قيل ففي حديث أبي قتادة عن النبي صلى الله عليه وسلم: "أما أنه ليس ~~في النوم تفريط إنما التفريط على من لم يصل الصلاة حتى يجيء وقت الأخرى فمن ~~فعل ذلك فليصلها حين ينتبه لها فإذا كان الغد فليصلها عند وقتها" رواه أحمد ~~ومسلم وفي رواية ابن ماجة: "فإذا نسي أحدكم صلاة أو نام عنها فليصلها إذا ~~ذكرها ولوقتها في الغد". # قلنا معناه والله أعلم فليصلها حاضرة وأكد الأمر بالمحافظة لئلا يتوهم أن ~~الرخصة لغير المعذور وليتحفظ من تفويت مرة أخرى وقد رواه أبو داودولفظه: ~~"من أدرك معكم في غد صلاة فليقض معها مثلها" وهذا والله أعلم توهم من بعض ~~الرواة بما فهم من المعنى وقد علل البخاري هذه الرواية. # PageV01P235 # فصل # فإن كثرت عليه الفوائت وجب عليه أن يقضيها بحيث لا يشق عليه في نفسه أو ~~أهله أو ماله لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا أمرتكم بأمر فآتوا ~~منه ما استطعتم" فإن خاف في بدنه ضعفا أو مرضا أو انقطاعا عن معيشة أو تضرر ~~أهله أو ضياع ماله بالمداومة على القضاء فرق القضاء بحسب طاقته. # وإذا شك في قدر الفوائت فإن لم يعلم كم وجب عليه بأن يقول لم أصل منذ ~~بلغت أو أن صليت بعد بلوغي سنة ms109 وهو لا يعلم متى بلغ ثم تركت وجب عليه أن ~~يقضي ما يتيقن وجوبه إذ الأصل براءة ذمته مما زاد على ذلك لكن الأحسن أن ~~يحتاط فيقضي ما يتيقن به براءة ذمته. # وإن علم قدر الواجب عليه وشك بقدر ما فاته منه مثل أن يقول بلغت منذ سنة ~~وصليت بعضها وتركت الباقي فإنه يجب عليه أن يقضي حتى يعلم أنه قضى جميع ~~الفوائت لأنه متيقن لوجوب الصلاة عليه شاك في براءة ذمته منها. # وكذلك من شك في فعل الصلاة في الوقت أو بعد خروج الوقت وقد أطلق طائفة من ~~أصحابنا فيمن لم يعلم ما عليه في أنه يقضي حتى يتيقن براءة ذمته لان أحمد ~~قال فيمن ضيع الصلاة يعيد حتى لا يشك أنه قد # PageV01P236 # صلى ما ضيع وقال فيمن فرط في صلاة يوم الظهر ويوم العصر صلوات لا يعرف ~~عينها قال يعيد حتى لا يكون في قلبه شيء وكلام أحمد إنما هو فيمن يتيقن ~~الوجوب كغالب الخلق لما قدمناه. # فصل. # يجوز أن يقضي الفوائت بسننها الرواتب وبدونها لأنها متأكدة ولهذا يفعلها ~~العبد والأجير لأنها تابعة للصلاة فأشبهت السورة في الأوليين وما زاد على ~~المرة من التسبيح والاستغفار ثم أن كانت كثيرة فالأولى أن يقتصر على ~~الفرائض لأن المبادرة إلى براءة الذمة أولى ولذلك لما قضى النبي صلى الله ~~عليه وسلم الأربع يوم الخندق قضاهن متواليات ولم ينقل أنه قضى بينهن شيئا ~~إلا ركعتي الفجر فإن الأولى أن يقضيهما لتأكدهما والوتر أن شاء قضاه وأن ~~شاء لم يقضه وأن كانت الصلاة أو صلاتين فالأولى أن يقضي كما فعل النبي صلى ~~الله عليه وسلم يوم فاتته الصبح فإنه قضاها بسنتها وكذا ينبغي أن يجوز له ~~الاشتغال بالسنن المؤكدة كسننن الحاضرة وصلاة الكسوف والاستسقاء والتراويح ~~قبل الفوائت وأن كان الأولى المبادرة إلى الفرائض. # PageV01P237 # فأما غير الرواتب من النوافل المطلقة فلا يجوز أن يشتغل بها عنه قضاء ~~الفوائت. # وهل تنعقد على روايتين مومئ إليهما. # إحداهما: تنعقد قال الآمدي وهو ظاهر المذهب لأن النهي عنه ms110 لمعنى في غيره ~~ولهذا تكمل فريضة العبد يوم القيامة من تنفلاته. # والثانية: لا يصح لأن النهي يقتضي الفساد وقد قال أبو بكر الصديق رضي ~~الله تعالى عنه في وصيته لعمر واعلم أن الله لا يقبل النافلة حتى تؤدى ~~الفريضة وذكره الإمام أحمد في الرسالة فقال وقد جاء الحديث لا يقبل الله ~~النافلة حتى تؤدى الفريضة وكذلك كل نافلة تشغل عن فريضة كالنفل بعد الشروع ~~فيه بعد إقامة الصلاة والتنفل بعد ضيق وقت الحاضرة. # فأما ما كان النهي عنه لمعنى في الوقت كالنافلة عند الطلوع والغروب فلا ~~تنعقد النية وقد روي ما يدل على انعقادها كما يذكر أن شاء الله تعالى في ~~موضعه. # PageV01P238 # فصل. # ويجب الترتيب بين الفوائت وبين الحاضرة والفوائت لما روى ابن مسعود رضي ~~الله عنه: "إن المشركين شغلوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أربع صلوات ~~يوم الخندق حتى ذهب من الليل ما شاء الله فأمر بلالا فأذن ثم أقام فصلى ~~الظهر ثم أقام فصلى العصر ثم أقام فصلى المغرب ثم أقام فصلى العشاء" رواه ~~أحمد والنسائي والترمذي ولأحمد والنسائي مثله من حديث أبي سعيد إلا أن ~~النسائي لم يذكر المغرب لكنه قد صح من حديث جابر: "وفعله صلى الله عليه ~~وسلم للصلوات يقتضي الوجوب لأنه خرج بيانا وامتثالا للأمر والفعل إذا خرج ~~امتثالا كان حكمه حكم الأمر وعن أبي جمعة بن سباع: "أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم عام الأحزاب صلى المغرب فلما خرج قال هل علم أحد منكم إني صليت العصر ~~قالوا يا رسول الله ما صليتها فأمر # PageV01P239 # بالمؤذن فأقام فصلى العصر ثم صلى المغرب" رواه أحمد وهذا صريح بالإعادة ~~إذا اخل بالترتيب وهذا الحديث فيه ضعف إلا أنه يقويه أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم يومئذ لم يصل المغرب إلا بعد هوي من الليل وبعيد أن يكون نسيها ~~إلى ذلك الوقت فإن وقت المغرب ضيق ولأنه قد قال صلى الله عليه وسلم: " صلوا ~~كما رأيتموني اصلي" على أن كثيرا من أصحابنا يجعل الأصل في ms111 جميع أفعاله ~~الوجوب وهو إحدى الروايتين. # ولأن الفائتة يجب قضاؤها على الفور لما تقدم والحاضرة يجوز تأخيرها إلى ~~آخر الوقت فوجب الابتداء بما يجب على الفور كسائر الواجبات ولأن الفائتة ~~الأولى استقرت في ذمته وخوطب بقضائها إذا أدركها قبل الثانية فإذا آخرها عن ~~وقت الذكر إثم بذلك. # وأما الثانية فإنما يجب عليه فعلها بعد الأولى إذ لا يكلف فعلهما معا. # فإن قيل هذا يقتضي وجوب الابتداء أما عدم الصحة فلا يلزم كما لو آخر ~~الواحدة عن حين ذكره. # قلنا يتوجه أن يخرج في انعقاد الثانية قبل الأولى ما خرج في انعقاد # PageV01P240 # النفل المطلق قبلها وأولى إذ النهي عنها بالمعنى في غيرها وإنما المذهب ~~أنها لا تصح لأن هذا الترتيب مستحق في الصلاة فلم ينعقد مع الإخلال به ~~كترتيب السجود على الركوع ولأنهما صلاتان مكتوبتان فوجب الترتيب بينهما ~~كالمجموعتين ولأنه إذا فعل الثانية قبل الأولى فقد فعلها قبل وقت وجوبها ~~فلم تجزه كما لو صلى الحاضرة قبل وقتها بخلاف النافلة فإنها لا تختص بوقت ~~ولأن الفرائض من جنس واحد مختلف فوجب الترتيب بينها بخلاف النفل ولهذا يجوز ~~له أن يتنفل قبل المجموعتين وليس ببعض بدليل أن المغرب وتر النهار وأن ~~الصلاة الأخرى وتر الليل فإذا قدم بعضها على بعض خرجت الصلوات عن نظمها. # وسواء قلت الفوائت أو كثرت لما ذكر. # فان نسي الترتيب مثل أن يصلي الظهر ثم يذكر أنه لم يصل الفجر أو أنه ~~صلاها بغير طهارة سقط الترتيب عنه في ظاهر المذهب. # وحكي عنه لا يسقط لأنه ترتيب مستحق فلم يسقط بالنسيان كترتيب السجود على ~~الركوع وترتيب ثانيتي الجمع على أولهما وترتيب أعضاء الوضوء ولحديث أبي ~~جمعة المتقدم. # PageV01P241 # ووجه الأول أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "فليصلها إذا ذكرها" مع ~~علمه أنه قد لا يذكرها إلا بعد عدة صلوات ولم يفصل ولأن المنسية لا يخاطب ~~بأدائها إلا حين ذكرها وذلك هو الوقت المأمور بفعلها فيه والمذكورة يخاطب ~~بها حيث الذكر فلا يجوز أن يبطل ما وجب فعله وهذا ms112 بخلاف ترتيب الأركان ~~والوضوء فإن الأول شرط في صحة الثاني وهو مرتبط به بحيث لا يصح إلا بصحته ~~ولا يفسد إلا بفساده فلا يصح أن يتأخر عنه وصلاتا الجمع لا يكاد يعرض فيهما ~~نسيان بخلاف الفوائت. # وأما الجاهل بوجوب الترتيب إذا بدأ بالحاضرة ثم بالفائتة ثم صلى بعد ذلك ~~ثم علم فيجزيه ما صلى بعد الفائتة لأنه صلى معتقدا أن لا صلاة عليه وأما ما ~~صلى قبلها فيعيده لأنه صلاة في غير موضعه ويتوجه أن يكون الجهل كالنسيان. # فان ذكر الفائتة في الحاضرة فالمشهور عنه أن الترتيب لا يسقط. # وعنه يسقط عن المأموم خاصة فيتم الحاضرة ثم يقضي الفائتة فقط لأن الجماعة ~~واجبة للحاضرة وقد دخل وقتها فلا يجوز تفويتها بخلاف الإمام والمنفرد فإنه ~~يمكنهما القطع من غير تفويت شيء. # PageV01P242 # وقيل يسقط مطلقا لما روي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال: "إذا نسي أحدكم صلاة فذكرها وهو في صلاة مكتوبة فليبدأ ~~بالتي هو فيها فإذا فرغ منها صلى التي نسي" رواه الدارقطني فأمر بإتمام ~~الحاضرة ولم يأمر بإعادتها ولأن الحاضرة بالشروع فيها صارت على الفور وتعين ~~إتمامها فأشبه ما لو ضاق وقتها. # وعلى المشهور يتمها المأموم ثم يصلي الفائتة ثم يعيده الحاضرة وقد حكي ~~عنه المأموم يقطعها كالمنفرد. # والأول هو الذي نقله عنه الجماعة لما روى أبو يعلى الموصلي وأبو بكر ~~والدارقطني عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ~~"إذا نسي أحدكم صلاة فذكرها وهو مع الإمام فليصل مع الإمام فإذا فرغ فليصل ~~الصلاة التي نسي ثم ليعد صلاته التي صلى مع الإمام" والمشهور أنه عن ابن ~~عمر موقوفا ولأنه حين ذكر الفائتة صار ذلك وقتها فوجب فعلها فيه ولم يصح أ ~~, يصلي فيه غيرها كما لو ذكر قبل الشروع لكن # PageV01P243 # بدخوله مع الإمام صار ملتزما لصلاة فسن تأخيرها إلى انقضاء صلاته كما لو ~~آخرها لسنة راتبة وأولى. # وأما الإمام فإنه يقطعها قال في رواية حرب ms113 ينصرف هو ويستأنف القوم الصلاة ~~قال أبو بكر لم ينقلها غيره وبنى أبو بكر ذلك على جواز الاستخلاف وجوز ~~ائتمام المتنفل بالمفترض ومن أصحابنا من حكى في اتمام الإمام إياها روايتين ~~ومنهم من قال صارت نافلة والمأمومون خلفه مفترضون ولا يجوز اقتداء المفترض ~~بالمتنفل ومن جوزه صحح إتمام الإمام إياها وائتمامهم به فيها وعلى المنصوص ~~قال القاضي يتمها نفلا ثم يقضي الفائتة ثم يصلي الحاضرة وقال الآمدي وأكثر ~~الأصحاب عليه أن يقطعها فإن أتمها فوجهان. # أحدهما: تبطل لأن بقاء الفرض في ذمته يمنع صحة غيره كالمنفرد بخلاف ~~المأموم فإنها صحت تبعا. # والثاني: يتمها نفلا. # ثم بإئتمامهم به فيها وجهان وهذه الطريقة أصح وأشبه بالنص. # PageV01P244 # وأما المنفرد فهل يقطعها أو يتمها على روايتين. # إحداهما: يتمها وهي اختيار أبي بكر قال الآمدي وهي أصح لأن الشروع يؤكد ~~الإتمام كالسنن الرواتب. # والثانية: يقطعها لأنها نافلة فلا يشتغل بها عن الفرض كالنفل المبتدأ. # وإذا قلنا يقطعها فأتمها فهو جائز نص عليه وكذلك أن قلنا يتمها فقطعها ~~جاز نص عليه لأنه تطوع والتطوع لا يلزم بالشروع وقد نص أحمد على التخيير ~~بين الأمرين ومقتضى ما ذكره بعض أصحابنا أنه يلزمه الإتمام حيث يؤمر به ~~ولنا في الصلاة النافلة هل تلزم الشروع روايتان لكن هنا دخل فيها يعتقد ~~أنها عليه فبان أنها ليست عليه فإلزامه بالإتمام بعيد. # فصل. # فان ضاق الوقت عن فعل الفائتة والحاضرة سقط الترتيب في إحدى الروايتين. # وفي الأخرى لا يسقط اختارها الخلال وصاحبه لأن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال: # PageV01P245 # "فليصلها إذا ذكرها فإن ذلك وقتها" فجعل وقت الذكر وقت الفائتة فلا يجوز ~~أن يصلي فيه غيرها ولأن الصلاة في الوقت فرض وليس بشرط والترتيب فرض مشترط ~~فكانت مراعاته أولى وقد روي في الحديث لا صلاة لمن عليه صلاة لكنه لا يعرف ~~له أصل فعلى هذا يشتغل بقضاء الفوائت متواليات حسب الطاقة والإمكان وأن ~~فاته عدة من الصلوات ثم يصليهن إذا جاءت نوبتهن. # ووجه الأولى وهي الصحيحة عند أكثر أصحابنا أن الوقت ms114 وقت الحاضرة فلا يجوز ~~أن تؤخر عنه كسائر المواضع وكما لا يجوز تأخير صوم رمضان لقضاء الزمان ~~الماضي ولأن في ذلك تفويت الصلاتين ولأن الصلاة الحاضرة في وقتها فرض" متفق ~~عليه معلوم قطعا والترتيب مما ساغ فيه الخلاف ولأن تأخير الفائتة لسنة ~~راتبة نوع مصلحة جائز وتأخير الحاضرة عن وقتها لمثل ذلك لا يجوز وقال ~~القاضي المسألة: (رواية واحدة يبدأ بالحاضرة وذكر عن أحمد ما يدل على أن ~~الرواية الأولى مرجوع عنها فيكون في حكايتها مذهبا له الطريقتان ~~المشهورتان. # فان خالف وبدا بالفائتة ففي صحتها وجهان لأنه فعلها على الوجه # PageV01P246 # المنهي عنه لكن لم يخالف ترتيبا مستحقا كما قلنا فيما إذا صلى قبلها ~~نافلة. # وعلى هذا يجب عليه أن يشتغل بقضاء الفوائت إذا كثرت حتى يضيق وقت الحاضرة ~~لأن الابتداء بالفوائت واجب والصلاة في أول الوقت سنة هذا أشهر الروايتين. # وعنه يجوز أن يصليها في أول الوقت إذا لم يتسع الوقت لفعلها مع الفوائت ~~اختارها أبو حفص العكبري وصاحب الكتاب لأنه لا يمكنه فعل جميع الفوائت ~~قبلها فسقط ترتيبهن عليها كماه لو ضاق الوقت عن فعل الفائتة والحاضرة. # وإذا خاف أن يضيق وقت الحاضرة عن فعلها في وقت الاختيار أو فعل بعضها ~~بحيث لو صلى الفائتة فهو كما لو ضاق عن فعل جميعها فإنه يجب عليه أن يفعلها ~~كلها قبل دخول وقت الضرورة وكذلك لو بقي من وقتها ما لا يتسع إلا لفعل بعض ~~صلاة فإنه يبدأ بالحاضرة لقوله عليه السلام: "إذا أمرتكم بأمر فآتوا منه ما ~~استطعتم". # فأما الجمعة إذا خشي فوتها مثل أن يذكر الفجر وهو فيها أو عند قيامه ~~إليها ويخشى فوتها أن اشتغل بالقضاء فإنه يصليها رواية واحدة. # PageV01P247 # ثم أن قلنا أن الترتيب يسقط بضيق الوقت اجزأته كغيرها وأولى لأنها لا ~~تقضي جمعة بحال وأن قلنا لا يسقط فإنه يعيدها ظهرا بعد إعادة الفائتة وقد ~~نص علي الروايتين. # فان كان الذي ذكر هو الإمام فإن ذكر وهو فيها فعنه يتمها فتجزئه ومن خلفه ~~جمعة لان تبطيل ms115 جمعتهم أعظم من ضيق الوقت ونسيان الفائتة وعنه لا تجزئه ولا ~~من خلفه كما لو ذكر في غير الجمعة فعلى هذا يعيدون جمعة أن اتسع الوقت وألا ~~فظهرا وقياس ما ذكروه في الجماعة أنه يعتبر اتساع الوقت. # وإن ذكر قبل إحرامه فالأولى أن يستخلف ويشتغل في القضاء ثم أن أدرك معهم ~~ما تدرك به الجمعة وألا صلى ظهرا فإن لم يفعل وصلى بهم فعلى الروايتين. # وقيل إذا جاز له الاستخلاف وأمكنه بعد القضاء أن يدرك معهم ما تدرك به ~~الجمعة لزمه ذلك. # فان ذكر الفائتة في الحاضرة وضاق الوقت عن إتمام الحاضرة وإعادة الفائتة ~~والحاضرة سقط الترتيب أيضا كما لو ضاق عن فعل الحاضرة والفائتة. # وقيل إنما يسقط إذا ضاق عن فعل الفائتة وإعادة الحاضرة لأن إتمام الحاضرة ~~نفل فيجب تركه عند ضيق الوقت عنه. # فأما أن أقيمت الجماعة وخشي فوتها بان لا يطمع في إدراكها ولا # PageV01P248 # إدراك جماعة أخرى أن اشتغل بالقضاء لم يسقط الترتيب لكن يتابع الإمام في ~~صلاته ثم يقضي ثم يعيد كما لو ذكر في أثنائها. # وعنه يسقط أيضا وهي اختيار أبي حفص لأن الجماعة واجبة فأشبهت الجمعة وأن ~~لم يخش فوتها بان يمكنه القضاء ثم يصلي معهم أو مع غيرهم لم يسقط الترتيب ~~قولا واحدا. # فصل. # ومن نسي صلاة من يوم وليلة لا يعلم عينها لزمه أن يصلي خمسا ينوي بكل ~~واحدة أنها هي الفائتة قال ابن أبي موسى يصلي خمس صلوات فجرا وظهرا وعصرا ~~ومغربا وعشاء نص عليه. # وعنه ما يدل على أنه يجزيه أن يصلي فجرا ومغربا وأربع ركعات ينوي بها ما ~~فاته بناء على أن نية التعيين لا تجب للمكتوبة. # والأول هو المذهب لأنه قد ثبت في ذمته صلاة وتعيين النية للمكتوبة هل هي ~~فجر أو عصر أو ظهر واجب والتشهد الأخير والتسليم فرض فلا يتحقق براءة ذمته ~~إلا بخمس صلوات على ما قلنا. # PageV01P249 # فان فاتته من يوم واحد ظهر وصلاة أخرى لا يعلم هل هي الفجر أو المغرب وجب ~~عليه الصلوات ms116 الثلاث ويبدأ بالفجر لأنه أن بدا بالظهر لم يتحقق براءة ذمته ~~مما قبلها كمن شك في وقت الظهر هل صلى الفجر أم لا. # فإن نسي ظهرا من يوم وعصرا من يوم آخر لم يجب عليه إلا ظهر وعصر وأن كان ~~قد يفضي إلى الإخلال بالترتيب في الباطن لأن الترتيب يسقط بالنسيان كما لو ~~نسي نفس الفائتة. # ويتحرى بما يبدأ بما يغلب على ظنه أنها السابقة فإن استويا خير لأن ذلك ~~اقرب إلى رعاية الترتيب في إحدى الروايتين. # وفي الأخرى يبدأ بالظهر كصلاتي اليوم الواحد إذ أكثر ما فيه سقوط الترتيب ~~بالنسيان وتخرج أن يلزمه قضاء ثلاث صلوات ظهرا ثم عصرا ثم ظهرا أو عصرا ثم ~~ظهرا ثم عصرا بناء على أن الترتيب لا يسقط بالنسيان ولا يتيقن الترتيب ~~المستحق إلا بذلك قال بعض أصحابنا: وهذا أقيس كما لو نسي صلاة من يوم لا ~~يعلم عينها. # والصواب ما تقدم وقد ذكر الفرق. # فصل. # ومن شك في دخول الوقت فلا يصلي حتى يتيقن دخوله برؤية الشمس ونحوها من ~~معرفة الساعات وحسابها فإن تعذر اليقين لتغيم السماء أو لكونه في مطمورة أو ~~أعمى في برية عمل بالاجتهاد بان يستدل على ذلك بأعمال من قراءة أو صناعة أو ~~نحو ذلك فإن اجتهد وهو قادر # PageV01P250 # على اليقين لم تصح صلاته كمن صلى بالاجتهاد عند حضور الكعبة أو عمل ~~بالقياس مع وجود النص سواء أخطأ أو أصاب هكذا حرره القاضي وابن عقيل ~~وغيرهما من أصحابنا وأطلق أبو الخطاب وغيره أنه يصلي إذا تيقن أو غلب على ~~ظنه دخوله وعلى كل حال فيستحب له أن يؤخر الصلاة حتى يتيقن دخول الوقت ما ~~لم يخف خروجه ويجوز العمل فيه بغالب الظن إذا لم يمكن العلم هذا قول ~~أصحابنا وقد كان أبو عبد الله رحمه الله أحيانا يصلي الفجر في الغيم ثم ~~يتبين له أن الفجر لم يطلع فيعيد كما جاء مثل ذلك عن الصحابة رضي الله عنهم ~~وقد روى عنه حنبل لا يصلي حتى لا يشك في الزوال ms117 في السفر والحضر وقال في ~~رواية ابن منصور إذا شك في الزوال وهو في السفر فلا حتى لا يشك ولا يستيقن ~~وهذا فيما إذا لم يمكن اليقين كما تقدم وأن حمل على ظاهره فله وجه. # فإن أخبره ثقة عن علم بالوقت قلده كسائر الأمور الدينية وكذلك المؤذن ~~الثقة إذا أذن في الصحو لغير الفجر أو أذن الفجر وكان من عادته أن # PageV01P251 # لا يؤذن حتى يطلع الفجر وهذا قول أكثر أصحابنا. # وقال القاضي في موضع لا يرجع إلى قول المؤذن ولا غيره حتى يغلب على ظنه ~~دخول الوقت بمرور الزمان ونحوه إلا الأعمى خاصة فإنه يرجع إلى خبر غيره. # والأول أصح لما تقدم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "المؤذن ~~مؤتمن" وغير ذلك من الأحاديث ولأن قبول قول العدل الذي لا يتهم يجوز مع ~~إمكان حذف الواسطة كما كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل بعضهم ~~الرواية من بعض في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم مع إمكان مراجعته. # وإن أخبره ثقة عن اجتهاد ولم يقلده واجتهد كالقبلة فإن أخبره عن علم ~~كالدقائق والساعات أو أذن مؤذن بناء على ذلك أو على إخبار عارف بذلك فهو ~~كالإخبار عن علم. # وإذا سمع الأعمى من يؤذن أو يخبر بالوقت قلده ولم يلزمه أن يسال هل اخبر ~~بذلك عن علم أو اجتهاد لأن الظاهر أنه خبر عن علم. # PageV01P252 # ومن لا يمكنه الاجتهاد كالمطمور والمستيقظ في يوم غيم لا يدري أي وقت ~~استيقظ يقلد غيره من المجتهدين. # وإن اجتهد ثم تبين أنه صلى في الوقت أو بعده أجزاه ولا يضره وأن كان ~~نواها قضاء فتبينت في الوقت أو نواها أداء فتبينت بعد الوقت لأن الصلاة ~~المنوية هي الواجبة فوصف القضاء والأداء وإنما يقصد به تعيين فرض الوقت. # وإن تيقن أنه صلى قبل الوقت لم يجزه لما صح عن ابن عمر وأبي موسى أنهما ~~صليا يوم غيم صلاة الفجر ثم تبين أنه قبل الوقت فأعادا. # وسواء تبين ذلك في الوقت أو ms118 بعد الوقت لأنه فعل العبادة قبل وجوبها فوقعت ~~نفلا ولم يوجد بعد الوجوب ما يبرىء ذمته فبقي في عهده الوجوب وهذا في الفجر ~~والظهر والمغرب ظاهر فأما العصر والعشاء. # وإذا ذكر في أثناء الصلاة أن الوقت لم يدخل لم تبطل صلاته لأن دخول الوقت ~~لا يمنع التنفل بالصلاة وهي قد انعقدت نفلا لأن وصف الفرض إذا الغي بقي ~~مطلق الصلاة ومطلق الصلاة ينصرف إلى النفل وكذلك لو تصدق أو صام يعتقده ~~واجبا فتبين أنه لم يكن عليه فإنه يقع تطوعا. # PageV01P253 # وقال أبو الحسن الآمدي إذا ذكر في أثناء الصلاة أن الوقت لم يدخل فهل ~~تبطل الصلاة أو تكون نفلا على روايتين مخرجتين على من ذكر فائتة في حاضرة ~~وهو منفرد وكذلك لو أراد أن ينقل الفرض إلى النفل لغرض صحيح وهذا ضعيف لأن ~~ذكر الفائتة كان يمنع الابتداء بهذه الصلاة فلهذا منع استدامتها على هذه ~~الرواية ونقل الفرض إلى النفل إنما منعه من منعه لحرمة الفرض وعدم جواز فسخ ~~نيته وهذا مقصود هنا لأن الابتداء بالنافلة في أول وقت المكتوبة جائز وهذه ~~الصلاة لم تنعقد فرضا قط. # PageV01P254 # مسألة: ( ### | الشرط الثالث: ستر العورة # بما لا يصف البشرة) . # أما ستر العورة عن أعين الناظرين بما لا يصف البشرة فواجب في الجملة في ~~الصلاة وخارج الصلاة وقد تقدم بعض هذا في باب الغسل. # لقوله تعالى: {قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم} وحفظ الفرج ~~يعم حفظة من مس من لا يحل له مسه بجماع وغير جماع ومن النظر إليه بل قد قال ~~بعض التابعين أنه عنى به هنا النظر لأنه قرنه بغض البصر ولأنه ذكر معه ~~استتار النساء عن رؤية الرجال ولقوله سبحانه: {يا بني آدم قد أنزلنا عليكم ~~لباسا يواري سوآتكم وريشا ولباس التقوى ذلك خير ذلك من آيات الله لعلهم ~~يذكرون} إلى قوله: {يا بني آدم لا يفتننكم الشيطان كما اخرج أبويكم من ~~الجنة ينزع عنهما لباسهما ليريهما سوآتهما} وقوله: {وإذا فعلوا فاحشة} يريد ~~كشف السوءة ونحوه {قالوا وجدنا عليها آباءنا ms119 والله أمرنا بها قل أن الله لا ~~يأمر بالفحشاء أتقولون على الله ما لا تعلمون} وهذه الآيات كلها تتضمن فرض ~~ستر العورة وذم من يتدين بغير ذلك في حال من الأحوال وقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم لمعاوية بن حيدة القشيري جد بهز بن حكيم بن معاوية بن حيدة ~~القشيري: "احفظ عورتك إلا من زوجتك أو ما ملكت يمينك". # PageV01P255 # قال القوم يكون بعضهم في بعض قال أن استطعت أن لا يرنيها أحد فلا يرنيها" ~~وأمر من كشف فخذه أن يغطيه وقال: "الفخذ عورة" فعلم أن العورة يجب سترها ~~وفرض على داخل الحمام أن لا يدخل إلا بمئزر وهذا كثير تقدم بعضه. # ويجب سترها في الخلوة وغيرها إلا من حاجة وقال القاضي يكره التعري في ~~الخلوة ولا يحرم ومن أصحابنا من يحكيها على روايتين والأول أبين في كلام ~~أحمد وأشبه بظاهر السنة لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لمعاوية ابن ~~حيدة: "فالله أحق أن يستحيا منه" لما قال له فإن كان أحدنا خاليا ونهى أن ~~يحتبئ الرجل في ثوب واحد يفضي بفرجه إلى السماء" وفي # PageV01P256 # لفظ: "ليس على فرجه منه شيء" رواه الجماعة وعن ابن عمر أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال: "إياكم والتعري فإن معكم من لا يفارقكم إلا عند الغائط وحين ~~يفضي الرجل إلى أهله فاستحيوهم وأكرموهم" رواه الترمذي وعن عتبة بن عبد ~~الرحمن السلمي قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا أتى أحدكم أهله ~~فليستتر ولا يتجردا تجرد العيرين" رواه ابن ماجة ولأن الله أحق أن يستحيا ~~منه من الناس وكذلك ملائكته وغيرهم من خليقته فتجب السترة في الخلوة كما ~~تجب عن أعين الناس ولهذا وجبت في الصلاة خلوة وليس الاستتار لأجل الاستخفاء ~~من الله تعالى إذ هو سبحانه بصير لا تخفى عليه خافية وإنما ذلك ظن الذين ~~كفروا والذين اخبر الله عنهم بقوله: {ألا أنهم يثنون صدورهم ليستخفوا منه ~~إلا حين يستغشون ثيابهم يعلم ما يسرون وما يعلنون} ولكن يعني الاستحياء منه ~~مبلغ ms120 الجهد كما اخبر الله # PageV01P257 # تعالى عن آدم وحواء حين بدت سوآتهما أنهما طفقا يخصفان عليهما من ورق ~~الجنة. # وكما كان أبو بكر الصديق رضي الله عنه يقول أيها الناس استحيوا من الله ~~فإني لأدخل الخلاء فاحني ظهري حياء من ربي وكذلك قال أبو موسى في الاغتسال. # فصل. # وأما التزين للصلاة فأمر زائد على ستر العورة. # والأصل فيه الكتاب والسنة والإجماع. # أما الكتاب فقوله سبحانه وتعالى: {خذوا زينتكم عند كل مسجد} أنزله الله ~~سبحانه لما كان المشركون يطوفون بالبيت عراة إلا الحمس ويقولون ثياب عصينا ~~الله فيها لا نطوف فيها إلا الحمس لفضلهم في أنفسهم وهم قريش ومن دان دينها ~~وكان من حصل له ثوب احمسي طاف فيه ومن لم يحصل له ثوب احمسي طاف عريانا فإن ~~طاف في ثوبه حرم عليه فحرم الله ذلك وأمر بأخذ الزينة وهي اللباس ولو كان ~~عباءة وأمر النبي صلى الله عليه وسلم أبا بكر أن ينادي بالناس عام حج: "ألا ~~لا يطوفن بالبيت # PageV01P258 # عريان" متفق عليه وكل محل للسجود فهو مسجد وهذا يدل على أن السترة للصلاة ~~والطواف أمر مقصوده التزين لعبادة الله ولذلك جاء باسم الزينة لا باسم ~~السترة ليبين أن مقصوده أن يتزين العبد لا أن يقتصر على مجرد الاستتار. # وأما السنة فقول النبي صلى الله عليه وسلم: "لا يقبل الله الصلاة حائض ~~إلا بخمار". # وقوله: إذا ما اتسع الثوب فتعاطف به على منكبيك ثم صل وإذا ضاق عن ذلك ~~فشد به حقويك ثم صل من غير رداء وغير ذلك من الأحاديث وسنذكر أن شاء الله ~~تعالى بعضها. # وأما الإجماع: فقال أبو بكر ابن المنذر اجمع أهل العلم على أن على المرأة ~~الحرة البالغة أن تخمر رأسها إذا صلت وعلى أنها إذا صلت وجميع رأسها مكشوف ~~أن عليها إعادة الصلاة وكذلك حكى غيره الإجماع على اشتراط السترة في ~~الجملة. # PageV01P259 # وإذا كان مقصود السترة في الصلاة أن يتزين العبد لربه في الصلاة لأنه ~~يناجيه فإنه يجب عليه السترة عن نفسه وعن غيره فلو ms121 صلى في قميص واسع الجيب ~~ولم يزره ولا شد وسطه بحيث يرى عورته منه في قيامه أو ركوعه لم تصح صلاته ~~وأن كان يجوز أن يرى عورة نفسه ويمسها لما روى سلمة بن الاكوع قال قلت يا ~~رسول الله إني أكون في الصيد واصلي وليس علي إلا قميص واحد قال: "فزره وأن ~~لم تجد إلا شوكة" رواه أحمد وأبو داود والنسائي وعن أبي هريرة قال: "نهى ~~النبي صلى الله عليه وسلم أن يصلي الرجل حتى يحتزم" رواه أحمد وأبو داود ~~ولذلك وجب أن تستر المرأة رأسها وأن كان يجوز أن تقعد خالية مكشوفة الرأس ~~ولذلك وجب ستر المنكبين كما سيأتي أن شاء الله تعالى فليس كل ما جاز كشفه ~~خارج الصلاة جاز في الصلاة إذ هي أشد وسواء سترها بنفسه أو بغيره مثل أن ~~يكون ذو الجيب الواسع عريض اللحية أو غليظ الرقبة لا يرى عورته من جيبه ~~لذلك أو يضع يده على خرق في السترة يستره بيده لأن المقصود السترة وقد حصل. # PageV01P260 # مسألة: (وعورة الرجل والأمة ما بين السرة والركبة والحرة كلها عورة إلا ~~وجهها وكفيها وأم الولد والمعتق بعضها كالأمة) . # في هذا الكلام فصول. # أحدها: أن عورة الرجل ما بين السرة والركبة وهذا أشهر الروايتين والأخرى ~~أنها القبل والدبر لأن ذلك هو مفهوم من قوله تعالى: {لباسا يواري سوآتكم} . # وفي قوله: {ويحفظوا فروجهم} ولما روى أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه: ~~"إن النبي صلى الله عليه وسلم يوم خيبر حسر الإزار عن فخذه قال حتى إني ~~لأنظر إلى بياض فخذ النبي صلى الله عليه وسلم" رواه أحمد والبخاري وكذلك ~~روي عنه من حديث عائشة وحفصة رضي الله عنهما: "إن أبا بكر وعمر رضي الله ~~عنهما دخلا عليه وهو كاشف عن فخذه فلم يغطها فلما دخل عثمان غطاها وقال إلا ~~استحي من رجل والله أن الملائكة لتستحي منه" رواه احمد. # ووجه الأول ما روى جرهد الاسلمي قال مر رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وعلي # PageV01P261 # بردة وقد انكشف ms122 فخذي فقال: "غط فخذك فإن الفخذ عورة" رواه أحمد وأبو داود ~~والترمذي وقال حديث حسن وعن علي رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: "لا تبرز فخذك ولا تنظر إلى فخذ حي ولا ميت" رواه أبو داود وابن ~~ماجة وعن ابن عباس قال: " مر رسول الله صلى الله عليه وسلم على رجل وفخذه ~~خارجة فقال غط فخذك فإن فخذ الرجل من عورته" رواه أحمد وروى الترمذي قوله ~~الفخذ عورة وقال حديث حسن غريب وروي ذلك من وجوه أخرى يشد بعضها بعضا ولأن ~~ستر العورة إنما وجب لما في كشفها من الفحش والقبح وهذا يشترك فيه الفخذ ~~وغيره ولأن ما حول السوءتين من حريمهما وستره تمام سترهما والمجاورة لها ~~تأثير في مثل ذلك فوجب أن يعطى حكمهما. # وما نقل من كشف فخذه فهو والله أعلم أما أن يكون منسوخا لأن أحاديثنا ~~ناقلة حاظرة أو يكون حصل بغير قصد أو يكون المكشوف أوائل الفخذ من جهة ~~الركبة وفوق ذلك بقليل فإن الركبة والسرة ليستا من العورة # PageV01P262 # وكذلك ما دون السرة بقليل وفوق الركبة بقليل نص عليه في مواضع. # وحكي عنه أنهما من العورة لأنهما تمام الحد ولا يحصل تمام السترة إلا ~~بهما فوجب سترهما كما وجب غسل جزء من الرأس وإمساك جزء من الليل. # والأول أصح لأن العمدة في ذلك على أحاديث الفخذ وهي لا تتناول الركبة ~~والسرة وقد روى الدارقطني عن أيوب رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: "اسفل السرة وفوق الركبتين من العورة" وعن عمرو ابن شعيب عن ~~أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ما بين السرة والركبة عورة" ~~وهذا صريح بأنهما ليستا من العورة وقوله هما تمام الحد غير مسلم بل إذا نزل ~~عن السرة قليلا وصعد عن الركبة قليلا جاز نص عليه لأن عادة الصحابة والعرب ~~في زمانه صلى الله عليه وسلم كانت الاكتفاء بالمآزر والعادة انحطاطها عن ~~السرة وقد ذكر الإمام أحمد عن ابن ms123 عمر أنه: "كان يشد إزاره # PageV01P263 # تحت السرة". # وسواء في ذلك الحر والعبد لعموم الأدلة. # فصل الثاني. # في عورة المرأة الحرة البالغة وجميعها عورة يجب عليها ستر بدنها في ~~الصلاة إلا الوجه وفي الكفين روايتان وذلك لما روت عائشة رضي الله عنها أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار" رواه ~~أحمد وأبو داود وابن ماجة والترمذي وقال حديث حسن وعن أم سلمة رضي الله ~~عنهما أنها قالت: "إذا تنكشف أقدامهن قال فيرخينه ذراعا لا يزدن عليه" رواه ~~أحمد والنسائي والترمذي وقال حديث حسن صحيح. # وعن ابن عمر أن نساء النبي صلى الله عليه وسلم سألنه عن الذيل فقال: ~~"اجعلنه شبرا فقلن أن شبرا لا يستر من عورة فقال اجعلنه ذراعا" فكانت ~~إحداهن إذا أرادت أن تتخذ ذراعا أرخت ذراعا فجعلته ذيلا" رواه أحمد وعن أم # PageV01P264 # سلمة: "أنها سألت النبي صلى الله عليه وسلم اتصلي المرأة في درع وخمار ~~وليس عليها إزار قال: "إذا كان الدرع سابغا يغطي ظهور قدميها" رواه أبو ~~داود والدارقطني والمشهور أنه موقوف على أم سلمة إلا أنه في حكم المرفوع ~~لأنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم ولا يجوز أن يخفى عليها مثل هذا من أمر ~~النبي صلى الله عليه وسلم وهي مبتلاة بهذا الأمر ولا يجوز أن تفتي بخلاف ما ~~تعلم منه صلى الله عليه وسلم. # وتبث بهذه الأحاديث أن قدميها ورأسها عورة يجب سترها في الصلاة فسائر ~~بدنها أولى. # وأما الوجه فلا تستره في الصلاة إجماعا. # وأما الكفان إلى الرسغين ففيهما روايتان. # إحداهما: أنهما ليستا من العورة التي يجب سترها في الصلاة كما اختاره ~~الشيخ رحمه الله وطائفة من أصحابنا لقوله سبحانه: {ولا يبدين # PageV01P265 # زينتهن إلا ما ظهر منها} قال ابن عباس هو الوجه والكفان وهو كما قال لأن ~~الوجه والكفين يظهران منها في عموم الأحوال ولا يمكنها سترهما مع العمل ~~المعتاد ولأنه قال: {وليضربن بخمرهن على جيوبهن} فأمرهن بإرخاء الخمر على ~~الجيوب لستر أعناقهن وصدورهن فلو كان ms124 ستر الوجه واليدين واجبا لأمر كما أمر ~~بستر الأعناق. # وعن أسماء رضي الله تعالى عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا ~~بلغت المرأة المحيض لم يصلح أن يرى منها إلا هذا وهذا وأشار إلى وجهه ~~وكفيه" رواه أبو داود وذكره الإمام أحمد وقال فلا تكشف إلا وجهها ويدها ~~ولأنه أذن للنساء في إطالة الذيول وفي حديث أمر سلمة أنها تصلي في درع سابغ ~~ولم تذكر طول الكم بأمر ولا اشتراط فدل على أنه غير مشترط وأن الصلاة تجوز ~~معه وأن لم يكن سابغا ولأن الكف لا يجوز أن تغطيه في الإحرام بلباس مصنوع ~~على قدر فلم يكن من العورة كالوجه وعكسه القدمان ولأنها تحتاج إلى كشفه ~~غالبا فأشبه الوجه ولأن مباشرة المصلي باليدين مسنون كالوجه لأن اليدين ~~يسجدان كما يسجد الوجه خفضا ورفعا فإذا لم يكن سترهما مكروها فلا أقل من أن ~~لا يكون واجبا. # PageV01P266 # ومن نصر هذه الرواية فله أن يبني ذلك على أن الوجه والكفين ليسا بعورة ~~مطلقا بل يجوز النظر إليهما لغير شهوة. # وله أن يقول وأن كان في باب النظر فلا يلزم أن يسترا في الصلاة كالوجه ~~وكالأمة الحسناء ونحو ذلك مما يجب ستره عن الأجانب ولا يجب ستره في الصلاة. # والثانية: هما عورة وهي اختيار الخرقي وكثير من أصحابنا لقوله تعالى: ~~{ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها} قال عبد الله بن مسعود الزينة الظاهرة ~~الثياب وذلك لأن الزينة في الأصل اسم للباس والحلية بدليل قوله تعالى: ~~{خذوا زينتكم} وقوله سبحانه: {قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده} وقوله ~~تبارك وتعالى: {ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن} وإنما يعلم ~~بضرب الرجل الخلخال ونحوه من الحلية واللباس وقد نهاهن الله عن إبداء ~~الزينة إلا ما ظهر منها وأباح لهن إبداء الزينة الخفية لذوي المحارم ومعلوم ~~أن الزينة التي تظهر في عموم الأحوال بغير اختيار المرأة هي الثياب فأما ~~البدن فيمكنها أن تظهره ويمكنها أن تستره ونسبة الظهور إلى الزينة دليل على ms125 # PageV01P267 # أنها تظهر بغير فعل المرأة وهذا كله دليل على أن الذي ظهر من الزينة ~~الثياب. # قال أحمد الزينة الظاهرة الثياب وقال كل شيء من المرأة عورة حتى ظفرها ~~وقد روي في حديث المرأة عورة وهذا يعم جميعها ولأن الكفين لا يكره سترهما ~~في الصلاة فكانا من العورة كالقدمين ولقد كان القياس يقتضي أن يكون الوجه ~~عورة لولا أن الحاجة داعية إلى كشفه في الصلاة بخلاف الكفين ولذلك اختلفت ~~عبارة أصحابنا هل يسمى عورة أو لا فقال بعضهم: ليس بعورة وقال بعضهم: هو ~~عورة وإنما رخص في كشفه في الصلاة للحاجة. # والتحقيق أنه ليس بعورة في الصلاة وهو عورة في باب النظر إذ لم يجز النظر ~~إليه. # وقال الآمدي من أصحابنا من قال هو على الروايتين في اليدين ومنهم من قال ~~ليس بعورة رواية واحدة وهو الصحيح وهذا الخلاف الذي حكاه هو عورة في الجملة ~~وأما صحة الصلاة مع كشفه فلا خلاف بين المسلمين بل يكره للمرأة ستره في ~~الصلاة كما يكره للرجل حيث # PageV01P268 # يمنع من إكمال السجود ومن تحقيق القراءة على ما يأتي أن شاء الله ذكره ~~اللهم إلا أن تكون بين رجال أجانب وربما يذكر هذا أن شاء الله تعالى في غير ~~هذا الموضع. # فأما المرأة المراهقة فعورتها كعورة الأمة ما لا يظهر غالبا لأن قوله ~~عليه السلام: "لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار" يدل بتعليله ومفهومه على ~~أن غير الحائض بخلاف ذلك وكذلك قوله في حديث أسماء: "إن المرأة إذا بلغت ~~المحيض لم يصلح أن يرى منها إلا هذا وهذا" دليل على انتفاء ذلك قبل بلوغ ~~المحيض وعن عائشة رضي الله عنها قالت: "دخل علي رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وكانت في حجري جارية فألقى علي حقوه فقال شقه بين هذه وبين الفتاة ~~التي في حجر أم سلمة فإني لا أراها إلا قد حاضت أو لا أراهما إلا قد حاضتا" ~~رواه أحمد وأبو داود. # والخنثى المشكل كالرجل في أشهر الوجهين لان الأصل براءة ذمته مما زاد ms126 على ~~ذلك. # وفي الآخر هو كالمرأة لأنه لا يتبين براءة ذمته إلا بذلك وبكل حال ~~فالمستحب له أن يستتر كالمرأة احتياطا. # PageV01P269 # الفصل الثالث: في عورة الأمة. # ولا يختلف المذهب أن رأسها مع العنق ويديها وقدميها ليس بعورة في الصلاة ~~وقد نص أحمد على ذلك والمراد بذلك يداها إلى المرفقين وقدماها إلى الركبتين ~~في المشهور. # وقال الآمدي القدمان إلى أنصاف الساقين وتسمى هذه الأعضاء ضواحيها لأنها ~~تضحي أي تبرز غالبا وهو بمعنى قول الفقهاء ما يظهر غالبا وينبغي أن يكون ~~المرفق والركبة مما لا يظهر غالبا لأن الحد الذي بين العورة وما ليس بعورة ~~ملحق بالعورة كالحد الذي بين رأس الحرة ووجهها فإن عليها أن تستره لأن ستر ~~الوجه لا يمكن إلا به وقد مضت السنة بالفرق بين الحرة والأمة في باب العورة ~~ويذكر أن شاء الله في موضعه ما يجب أن تستره إذا خيف الافتتان بها ونحو ~~ذلك. # والأصل في ذلك أن الله سبحانه قال: {يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ~~ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين} ~~الآية والجلابيب هي الملاحف التي تعم الرأس والبدن وتسميها العامة الأزر ~~وتسمى الجلباب الملآة ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم: # PageV01P270 # "لتلبسها أختها من جلبابها" أي لتعيرها طرف الجلباب تلتحف به فتلتحف ~~امرأتان بجلباب واحد فاختص الله سبحانه بالأمر بإدناء الجلابيب أزواج النبي ~~صلى الله عليه وسلم وبناته ونساء المؤمنين ولم يذكر إماءه ولا إماء ~~المؤمنين ولسن داخلات في نساء المؤمنين بدليل أن قوله تعالى: {يا نساء ~~النبي} وقوله: {للذين يؤلون من نسائهم} وقوله: {الذين يظاهرون منكم من ~~نسائهم} إنما عنى به الأزواج خاصة وإذا لم يكن داخلات في الأمر بالالتحاف ~~بقين على أصل الإباحة لا سيما وتخصيص المذكورات بالحكم يدل على انتفائه ~~فيما سواهن. # وكذلك قوله تعالى: {ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن} الآية لم تدخل فيه ~~الأمة لأنه لم يستثن سيدها ولأنه قد قال: {أو ما ملكت أيمانهن} وإنما يكون ~~هذا للحرة وهذه كانت سنة المسلمين ms127 على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم مع ~~علمه بذلك فروى أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه قال: "لما أولم النبي صلى ~~الله عليه وسلم على صفية قال المسلمون إحدى أمهات المؤمنين أو ما ملكت ~~يمينه فقالوا أن حجبها فهي إحدى أمهات المؤمنين وأن لم يحجبها فهي مما ملكت ~~يمينه فلما ارتحل وطأ لها خلفه ومد الحجاب" متفق عليه فعلم بهذا أن ما ملكت ~~أيمانهم لم # PageV01P271 # يكونوا يحجبونهن كحجب الحرائر وأن آية الحجاب خاصة بالحرائر دون الإماء ~~وقد روى أبو حفص بإسناده عن أنس بن مالك أن عمر بن الخطاب رأى على أمة ~~قناعا فتناولها بردته وقال لا تتبشهي بالحرائر. # وعن أبي قلابة أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان لا يدع أمة تقنع في ~~خلافته وقال إنما القناع للحرائر وروى الأثرم بإسناده عن علي رضي الله عنه ~~قال تصلي الأمة كما تخرج وهو كما قال علي رضي الله عنه فإن مثل هذا لا يجوز ~~أن يخفى عليه من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ظاهر فإن الأمة إذا ~~كانت تخرج مكشوفة الرأس بان تصح صلاتها هكذا كان أولى وأحرى فإن ما تستره ~~المرأة عن الناس أشد مما تستره في الصلاة ولأنه إذا لم يكن الاختمار واجبا ~~عليها ولا كانت عادة إمائهن ذلك فمعلوم أنهم لم يكونوا وقت الصلاة يضعون ~~لهن خمرا ولا يغيرون لهن هيئة وهذا مما لا نعلم فيه خلافا. # إذا ثبت ذلك فلا يختلف المذهب أيضا أن ما بين السرة إلى الركبة منها ~~عورة. # وقد حكى جماعة من أصحابنا رواية أن عورتها السوءتان فقط كالرواية في عورة ~~الرجل وهو غلط قبيح فاحش على المذهب خصوصا # PageV01P272 # وعلى الشريعة عموما فإن هذا لم يقله أحد من أهل العلم وكلام أحمد ابعد ~~شيء عن هذا القول وإنما كان يفعل مثل هذا أهل الجاهلية حين كانت المرأة ~~الحرة والأمة تطوف بالبيت وقد سترت قبلها ودبرها تقول. # اليوم يبدو بعضه أو كله. # وما بدا منه فلا احله. ms128 # حتى نهى الله تعالى عن ذلك وأمر بأخذ الزينة عند المساجد وسمى فعلهم ~~فاحشة وإنما وقع الوهم فيه من جهة أن بعض أصحابنا قال عورة الأمة كعورة ~~الرجل بعد أن حكى في عورة الرجل الروايتين وإنما قصد أنها مثله في المشهور ~~في المذهب. # ثم اختلف أصحابنا فيما عدا ضواحيها وما بين السرة والركبة وهو الظهر ~~والصدر والمنكب ونحو ذلك هل هو عورة في الصلاة على وجهين. # ومنهم من يحكيه على روايتين لأنه قد أومأ إليهما ومنهم من يقول أن ~~المنصوص عورة. # أحدهما: أنه ليس بعورة كما ذكره الشيخ رحمه الله وهو قول أبن حامد وأبي ~~الخطاب وابن عقيل لما روى أبو داود في سننه عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا زوج أحدكم خادمه أو # PageV01P273 # عبده أو أجيره فلا ينظر إلى ما دون السرة وفوق الركبة" والمراد بالخادم ~~الأمة وإذا جاز للسيد النظر إلى ذلك مع أنها حرام عليه لم يكن عورة. # والثاني: هو عورة قاله القاضي في الجامع وابنه أبو الحسين وذكر أنه منصوص ~~أحمد وهو اختيار أبي الحسن الآمدي وهو أشبه بكلام أحمد واصح لأن عليا رضي ~~الله عنه قال تصلي الأمة كما تخرج ومعلوم أنها لا تخرج عارية الصدر والظهر ~~ولأن الفرق بين الحرة والأمة إنما هو في القناع ونحوه كما دلت عليه الآثار ~~ولأنهن كن قبل أن ينزل الحجاب مستويات في ستر الأبدان فلما أمر الحرائر ~~بالاحتجاب والتجلبب بقي الإماء على ما كن عليه. # فأما كشف ما سوى الضواحي فلم يكن عادتهن ولم يأذن لهن في كشفه فلا معنى ~~لإخراجه من العورة ولأن الله تعالى أمر بأخذ الزينة عند كل مسجد وقميص ~~الأمة ورداؤها من زينتها بخلاف الخمار ولأن النبي صلى الله عليه وسلم: "نهى ~~الرجل أن يصلي في الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شيء". # PageV01P274 # تكميلا للتزين بستر المنكب فكيف يأذن للامة أن تصلي وظهرها وصدرها مكشوف ~~مع العلم بان انكشاف ذلك منها أشد قبحا وتفاحشا ms129 من انكشاف منكب الرجل ولأن ~~الأصل أن عورة الأمة كعورة الحرة كما أن عورة العبد كعورة الحر لكن لما ~~كانت مظنة المهنة والخدمة وحرمتها تنقص عن حرمة الحرة رخص لها في إبداء ما ~~تحتاج إلى إبدائه وقطع شبهها بالحرة وتمييز الحرة عليها وذلك يحصل بكشف ~~ضواحيها من رأسها وأطرافها الأربعة فأما الظهر والصدر فباق على الأصل. # والحديث المتقدم لا دليل فيه لأنه لا يلزم من إباحة النظر إليها بالملك ~~أن يكون المنظور ليس بعورة فإن النظر يباح من المالك والمملوك وذوي المحارم ~~إلى أشياء يجب سترها في الصلاة لكن نظر الزوج والسيد المباح لهما الوطء اعم ~~من نظر غيرهما. # فصل. # وسواء في ذلك الأمة المزوجة والمتسراة غير المستولدة والمدبرة والمكاتبة ~~والمعلق عتقها بصفة لأن رقهن باق بحاله وما انعقد لهن من أسباب الحرية ليس ~~بلازم وقد تقدم حديث أنس في صفية بأنه دليل على أن السرية لم تكن تحجب حجب ~~الزوجة هذا قول أكثر أصحابنا # PageV01P275 # وقال أبو علي بن البناء حكم المكاتبة والمدبرة والمعلق عتقها بصفة حكم أم ~~الولد والمعتق بعضها لأنه قد انعقد لهن سبب الحرية فخرجن عن محض العبودية ~~فرجعن إلى الأصل. # وأما أم الولد فقد نص أحمد على أنها تصلي كما تصلي الحرة لأنه انعقد لها ~~سبب الحرية لازما وينجر لها من أحكام الحرية أنها لا تباع ولا توهب ولا ~~توقف ولا ينقل الملك في رقبتها فصار فيها شائبة الحرية فغلب حكمها لوجهين. # أحدهما: أنه لا يمكن تمييز حق الحرية عن حق العبودية والعمل بمقتضى ما ~~فيها من الحرية واجب وهو لا يمكن إلا بان تكون كالحرة وما لا يتم الواجب ~~إلا به فواجب. # والثاني: أن الأصل أن السترة في الأمة والحرة سواء وإنما ترك ذلك في ~~الأمة المحضة لما فيها من معنى الابتذال والإمتهان وهذا غير مقصود في أم ~~الولد. # ثم اختلف أصحابنا هل هذا على سبيل الوجوب أو الاستحباب على وجهين وذكر ~~القاضي وأبو الخطاب وغيرهما في ذلك روايتين. # إحداهما: أنه على سبيل الاستحباب كما ms130 ذكره الشيخ رحمه الله وهو اختيار ~~الخرقي وغيره فيكره لها كشف رأسها لكن لا تبطل صلاتها أن صلت مكشوفة لأنها ~~أمة فأشبهت المكاتبة ولأنها مال بدليل أنها تقوم # PageV01P276 # بالقيمة إذا قتلت أو ماتت تحت اليد العادية فتكون كسائر الإماء وما فيها ~~من منع التصرف في رقبتها لا يخرجها عن ذلك كالأمة الموقوفة وما فيها من ~~انعقاد سبب الحرية لا يوجب أخذ أحكام الحرية كالمدبرة ولقد ميزت على غيرها ~~لما فيها من شوب الحرائر بكراهة كشف رأسها. # والثاني: على سبيل الوجوب لما تقدم. # وأما المعتق بعضها فهي على هذا الخلاف المذكور إلا أن القول بالوجوب هنا ~~هو القوي عند أصحابنا لأن فيها جزءا حرا فوجب أن يعطى حكم الحرة وذلك لا ~~يمكن إلا بستر جميعها فيجب لأن ما لا يتم الواجب إلا به فواجب ولهذا قلنا ~~فيما لا يمكن تقسيطه من الأحكام مثل الطلاق أنه يكمل فإن المعتق نصفه يطلق ~~ثلاثا لأنه لا يمكن أن يطلق طلقتين وربعا. # PageV01P277 # مسألة: (ومن صلى في ثوب مغصوب أو دار مغصوبة لم تصح صلاته) . # هذا أشهر الروايتين عن الإمام احمد. # والأخرى تصح صلاته مع التحريم وهي اختيار الخلال قال الآمدي وهذا في ~~الفرض فأما النفل فتبطل رواية واحدة لأن المقصود به القربة وهي لا تحصل ~~بالمحرمات بخلاف الفرض فإنه يقصد به القربة وبراءة الذمة فإذا بطلت القربة ~~تبقى براءة ذمته وأكثر أصحابنا أطلقوا الخلاف وهو الصواب لأن منشأ القول ~~بالصحة أن جهة الطاعة مغايرة لجهة المعصية فيجوز أن يثاب من وجه ويعاقب من ~~وجه كما تبرأ الذمة فإنها لا تبرا إلا بامتثال الأمر وامتثال الأمر طاعة ~~والصلاة في الثوب الحرير ممن يحرم عليه لبسه على هذا خلاف لأن المذهب أنه ~~حرام. # وكذلك من لبس ثوبا فيه تصاوير إذا قلنا أنه حرام قال أبو عبد الله ~~السامري كل من صلى في سترة يحرم عليه لبسها ولا سترة عليه غيرها كره له ذلك ~~وهل تبطل صلاته على روايتين وذلك مثل المغصوب وما اشتري بعين مال الحرام في ms131 ~~حق الرجال والنساء ومثل الحرير وما غالبه # PageV01P278 # الحرير وما نسج بالذهب ونحو ذلك في حق الرجال. # ووجه الإجزاء أن تحريم ذلك لا يخص الصلاة فأشبه من صلى وهو حامل ثوبا ~~مغصوبا ولأن النهي عن الصلاة في المكان والثوب المغصوبين ليس لمعنى في نفس ~~الصلاة كالصلاة مع الحدث والنجاسة وإنما هو لمنع في غيرها وهو ما فيه من ~~ظلم الغير والانتفاع بملكه بغير إذنه وهذه جهة غير جهة العبادة فيكون مطيعا ~~من حيث هو مصلي عاصيا من حيث هو غاصب. # ووجه الأول ما روت عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ~~قال: "من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد" متفق عليه ومعنى رد أي مردود وفي ~~لفظ: "من صنع أمرا علي غير أمرنا فهو مردود" رواه أحمد وهذه الصلاة ليس ~~عليها أمر الله ورسوله بل هي على غير أمر الله ورسوله ولأنه منهي عن هذه ~~الصلاة فلا يكون مأمور بها فلا يكون قد فعل ما أمر به فيبقى في عهدة الأمر. # وقولهم النهي لمعنى في غير المنهي عنه وهي مأمور بها من وجه آخر ليس بجيد ~~لأن هذه الصلاة المعينة لم يأمر الله بها قط بل نهى عنها لمعنى فيها ولمعنى ~~في غيرها فإن التقرب إلى الله بالحركات المحرمة وبالزينة المحرمة توجب أن ~~تكون المفسدة في نفس حركات الصلاة ونفس الزينة التي هي شرط الصلاة وأنه نهى ~~عن غير هذه الصلاة لمعنى يعود إليها كما # PageV01P279 # هو منهي عن الصلاة في المكان النجس وبالثوب النجس وأولى فإن اشتراط حل ~~المكان واللباس أولى من اشتراط طهارته لما فيه من تعلق حق الغير به يبين ~~ذلك أنا إنما علمنا كون النجاسة مفسدة للصلاة بالنهي عنها والنهي عن لبس ~~الحرير ولبس المغصوب والاستقرار في المكان المغصوب أشد ولأن النهي يقتضي ~~فساد المنهي عنه إذ لو كان فعلا صالحا صحيحا لما نهي عنه ولأن الصلاة طاعة ~~وقربة والحركات في هذا الثوب والمكان معصية والشيء الواحد لا يكون طاعة ~~ومعصية مع اتحاد ms132 عينه فإنه جمع بين النقيضين. # وحقيقة المسألة أن السترة والمكان شرط لصحة الصلاة كالطهارتين والأركان ~~ومتى أتى بفرائض الصلاة على الوجه المنهي عنه لم يكن ما أتى به هو المفروض ~~فلم يصح إتيانه به وبهذا يظهر الفرق بين هذا وبين من ارتكب في الصلاة ~~محظورا لا تعلق له بواجباتها مثل لبس خاتم الذهب وحمل المغصوب فإن ذلك ~~معصية منفصلة عن العبادة وأن كانت فيها فأشبهت الظلم والبغي للصائم والمحرم ~~فإن هذه المعاصي تقابل الثواب أن كانت بقدره مع براءة الذمة من عهدة الواجب ~~فيبقى لا له ولا عليه لا يعاقب عقوبة التارك ولا يثاب ثواب الفاعل كما في ~~الحديث رب صائم حظه من صيامه الجوع والعطش ورب قائم حظه من قيامه السهر أما ~~إذا كان شرط صحة العبادة التي لا تتم إلا به أو شرط وجوبها # PageV01P280 # الذي به يمكن أداؤها أيضا مفعولا على الوجه المحرم كالماء والتراب في ~~الوضوء والتيمم وكالزينة والبقعة في الصلاة وكالمال في الحج فإنه يكون ~~متقربا إلى الله بنفس ما حرمه ومطيعا له بقدر ما حرمه والتقرب إلى الله ~~والطاعة له بفعل ما حرمه محال ولا يصح ولا يجزئ. # ولو كان عليه ثوبان أحدهما: محرم فقال أكثر أصحابنا لا يصح أيضا لأن ~~المباح لم يتعين ساترا سواء كان فوقانيا أو تحتانيا إذ أيهما قدر عدمه ستر ~~الآخر وكذلك لو كان بعض الثوب مغصوبا ولم يكن ساترا لشيء من العورة لأنه ~~تابع للساتر. # ومنهم من خص الروايتين بمن صلى في سترة يحرم عليه لبسها ولا سترة عليه ~~غيرها. # فأما تكة السراويل أن كانت غصبا أو حريرا فالمنصوص عن أحمد التوقف عن ~~الإعادة إذا صلى بها فتخرج على وجهين. # وقال أبو بكر والقاضي وغيرهما حكمهما حكم السراويل لأنها من مصالحه. # وأما عمامة الغصب والحرير ففيها وجهان. # أحدهما: لا يبطل اختاره ابن عقيل وأبو محمد لأنها ليست مما # PageV01P281 # يجب للصلاة فأشبهت خاتم الذهب. # والثاني: يبطل اختاره القاضي لأنها وأن لم تكن شرطا فهي من جنس الشرط ~~لأنها لباس وهي ms133 ملحقة في الاستحباب فألحقت به في الحكم كما تلحق اللفافة ~~الثانية والثالث: ة بالأولى في قطع النباش إذ شاركتاها في الاستحباب وأن لم ~~تحلق بها الرابع: ة والخامس: ة لما لم تكن مستحبة. # فان لم يجد غير المغصوب فهو كما لو وجد غيره إذا كان التحريم باقيا. # وأما الثوب الحرير إذا لم يجد غيره فتصح صلاته فيه لزوال التحريم. # وقيل هو كالصلاة في الثوب النجس إذا لم يجد طاهرا وهذا ضعيف لأن المقتضي ~~للفساد الحرمة وقد زالت فأشبه ما لو كان المصلي فيه امرأة أو كان قد لبسه ~~لحكة أو جرب وأولى فإن لبسه عند عدم غيره جائز إجماعا. # ولو كان جاهلا بأن المكان أو الثوب محرم أما لعدم علمه بأنه مغصوب كرجل ~~صلى في مسجد مدة أو في دار ثم علم أنه مكان # PageV01P282 # مغصوب ورجل لبس ثوبا هو حرير وهو لا يعلم أنه حرير أو لعدم علمه بأن ~~الحرير محرم أو بان القعود في هذا المكان حرام ونحو ذلك فلا إعادة عليه هنا ~~سواء قلنا أن الجاهل بالنجاسة يعيد أو لا يعيد لأن عدم علمه بالنجاسة لا ~~يمنع العين أن تكون نجسة وهنا إذا لم يعلم بالتحريم لم يكن فعله معصية بل ~~يكون طاعة وأن وجب عليه ضمان لحق ادمي. # PageV01P283 # فصل. # ولا فرق في المكان المغصوب أو الثوب المغصوب بين أن يكون قد غصب الرقبة ~~بيد قاهرة أو دعوى فاجرة وبين غصب منافعها بان يدعي إجارتها دعوى كاذبة أو ~~يسكنها مدة بدون أذن أربابها ولا فرق بين غصب القرار وغصب الهواء مثل أن ~~يخرج روشنا أو ساباطا في موضع لا يحل له ولا فرق بين أن يجعل المغصوب دارا ~~أو مسجدا مثل أن يغصب أرضا فيبنيها مسجدا أو يبني المسجد في الطريق الضيقة. # ولا فرق بين أن يغصب جميع البقعة أو جزءا مشاعا منها مثل أن يكون بينه ~~وبين غيره أرض مشتركة فيغصبه حصته وكذلك لو كان بعض بدنه في موضع مباح ~~وبعضه في موضع محرم لم تصح صلاته ms134 كما لو كان بعض موضعه طاهرا وبعضه نجسا. # فإن صلى على راحلة مغصوبة أو سفينة مغصوبة فهو كالأرض المغصوبة لأنها ~~مستقر له ينتقل بانتقالها ويقف بوقوفها وأن صلى على فراش مغصوب كالبساط ~~والحصير والمصلى ففيه وجهان. # وإن صلى على سرير مغصوب ففيه وجهان أظهرهما البطلان. # وإن غصب مسجدا بان حوله عن كونه مسجدا بدعوى ملكه أو وقفه # PageV01P284 # على جهة أخرى أو تغيير بنيته لغير الصلاة لم تصح الصلاة فيه وأن بقاه ~~مسجدا ومنع الناس من الصلاة فيه ففيه وجهان. # أحدهما: تصح وهو اختيار طائفة من المتأخرين قال ابن عقيل لأنه لم يصح ~~غصبه حكما بمعنى أنه لو تلف المسجد في مدة منعه لم يلزمه ضمانه كالحر إذا ~~غصب وإذا لم يصح غصبه حلمت صلاته فيه ولأن صلاته فيه ولبثه فيه غير محرم ~~وإنما المحرم منع الغير منه فيكون هذا مستثنى من غصبه إياه كما استثنيت ~~مواقيت الصلاة في حق العبد الأبق. # والثاني: لا يصح وهو قول قوي لقوله سبحانه: {ومن أظلم ممن منع مساجد الله ~~أن يذكر فيها اسمه وسعى في خرابها أولئك ما كان لهم أن يدخلوها إلا خائفين ~~لهم في الدنيا خزي ولهم في الآخرة عذاب عظيم} فعاقب الله سبحانه من منع ~~المساجد أن يذكر فيها اسم الله وسعى في خرابها بمنع العمار الذين يعمرونها ~~بذكر الله بان حكم عليه بأنه ليس له أن يدخلها إلا خائفا فيكون هذا الغاصب ~~ممنوعا من لبثه في هذا المسجد عقوبة على منعه الناس واستثناؤه ودخوله خائفا ~~دليل على ثبوت المنع لأنه أما أن يكون خائفا من الله تعالى أن يعاقبه وذلك ~~دليل على أن دخوله سبب العقوبة فيكون حراما وأما أن يكون خائفا من الخلق ~~بتسليط الله # PageV01P285 # إياهم عليه عقوبة له وإذا كان الله قد عاقبه بان جعله لا يدخل إلا خائفا ~~كان دخوله سببا لحصول الخوف له والخوف عقوبة فلا يكون الدخول إليها مأذونا ~~فيه لأن ما أذن الله فيه لم يجعله سببا للعقوبة ولأن الله تعالى منعه أن ~~يدخل ms135 إلا معاقبا بالخوف فعلم أن الدخول ليس مباحا مع مقامه على منع غيره ~~لأن ما أبيح لا يشترط في الإذن فيه حصول عقوبة ولأن دخول المسجد وأن كان ~~مباحا لكن إباحة الشيء قد تكون شرطا بالكف عن محرمات تتعلق بجنسه كما قال ~~تعالى: {أحلت لكم بهيمة الأنعام إلا ما يتلى عليكم غير محلي الصيد وأنتم ~~حرم} فإنما أباح الأنعام لمن يعتقد تحريم الصيد في الإحرام فمن لم يلتزم ~~هذا التحريم لم يكن مأذونا له في ذلك المباح من جهة الشارع فكذلك الدخول ~~إلى المسجد يجوز أن يكون مشروطا برعاية حرمته والكف عن منع عباد الله من ~~بيته وذلك أن المسجد إنما أبيح له أن يدخله بوصف الاشتراك فأما دخوله بوصف ~~الانفراد فليس بجائز كمن منع غيره من أخذ المباحات ليأخذها هو مثل أن يمنعه ~~عن الاحتشاش والاحتطاب والاصطياد ثم يأخذ ما منعه منه فإن هذا حرام وأن كان ~~مباحا لو لم يمنع غيره وكذلك لو منع الناس أن يبيعوا أموالهم ليبيع هو ماله ~~كان بيعه حراما لأنه إنما باعه على الوجه المحرم وهو بمنزلة المكره على ~~الشراء منه. # وأيضا فمن صور هذه المسألة إذا احتجر موضعا من المسجد ومنع الناس من ~~الصلاة فيه مثل المقصورة وقد كان السلف يكرهون الصلاة في المقصورة ويرون ~~الصف الأول الذي يلي المقصورة ولولا أنهم اعتقدوا # PageV01P286 # إن دخولها مع الاحتجار منهي عنه لم ينهوا عن الصلاة في مقدم المسجد بل ~~لما كرهت الصلاة فيها صارت كأنها ليست من المسجد فكيف يصح مع هذا أن يكون ~~دخوله ولبثه غير محرم إذا دخل على هذا الوجه. # وأما قول ابن عقيل أن المسجد لو تلف في مدة منعه لم يلزمه ضمانه فليس ~~الأمر كذلك بل المسجد عقار من العقار يضمن بالإتلاف إجماعا ويضمن بالغصب ~~عند من يقول أن العقار يضمن بالغصب وهو المشهور في المذهب ومن لم يضمنه ~~بالغصب لم يفرق بين المسجد وغيره ولا خلاف أنه متقوم تقوم الأموال بخلاف ~~الحر فإنه ليس بمال نعم هو يشبه ms136 العبد الموقوف على خدمة الكعبة فإنه ليس له ~~مالك معين ومع هذا فهو مضمون بالغصب بلا تردد وكذلك المال الموقوف على ~~مصالح المسجد حكمه من هذا الوجه. # PageV01P287 # مسألة: (ولبس الحرير والذهب مباح للنساء دون الرجال إلا عند الحاجة لقول ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحرير والذهب: "هذان حرام على ذكور أمتي ~~حل لإناثها") . # هذا الحديث رواه أبو موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم رواه أحمد ~~والنسائي والترمذي وصححه ورواه أيضا علي بن أبي طالب رضي الله عنهولفظه: ~~"إن نبي الله صلى الله عليه وسلم أخذ حريرا فجعله في يمينه واخذ ذهبا فجعله ~~في شماله ثم قال: "إن هذين حرام على ذكور أمتي حل لإناثهم" رواه أحمد وأبو ~~داود والنسائي وابن ماجة. # والكلام في فصلين. # أحدهما: في الحرير فإنه حرام على الرجال كما ذكر في الحديثين المذكورين ~~وقد استفاضت الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم بتحريمه فروى عمخر وأنس ~~رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم: "أنه قال من لبس الحرير في ~~الدنيا # PageV01P288 # لم يلبسه في الآخرة" متفق عليهما وأخرجه البخاري أيضا من حديث ابن الزبير ~~ومسلم من حديث أبي أمامة وعن حذيفة بن اليمان والبراء بن عازب أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم: "نهى عن لبس الحرير والديباج" متفق عليهما ويحرم بيعه من ~~رجل يلبسه والإعانة على لبس الرجل إياه بتفصيل أو تخييط أو غير ذلك والثمن ~~والأجرة التي تؤخذ عليه بهذا السبب من الخبائث. # فأما بيعه مطلقا فيجوز إذا أمكن أن يلبسه رجل وامرأة وكذلك صنعته على وجه ~~يشترك في لبسه الرجال والنساء مثل البندك. # وأما النساء فيباح لهن لبسه للحديث المذكور ولما روى علي بن أبي طالب رضي ~~الله عنه قال: "أهديت للرسول صلى الله عليه وسلم حلة سيراء فبعث بها إلى ~~فلبستها فعرفت الغضب في وجهه فقال: "إني لم ابعث بها إليك لتلبسها # PageV01P289 # إنما بعثت بها إليك لتشققها خمرا بين النساء" متفق عليه وعن ابن عمر رضي ~~الله عنهما أن النبي ms137 صلى الله عليه وسلم قال: "إنما يلبس الحرير في الدنيا ~~من لا خلاق له في الآخرة" فلما كان بعد ذلك: "أتي بحلل فبعث إلى أسامة بن ~~زيد بحلة فراح أسامة في حلته فنظر إليه نظرا عرف أنه قد أنكر ما صنع فقال ~~أسامة يا رسول الله ما تنظر إلى بعثت بها إلى فقال: "لم ابعثه بها إليك ~~لتلبسها ولكن بعتها لتشققها خمرا بين نسائك" رواه مسلم. # ومن حرم عليه لبسه حرم عليه سائر وجوه الاستمتاع به مثل الجلوس عليه ~~والاستناد إليه وتعليقه ستورا فإن لفظ اللباس يشمل ذلك بدليل قول أنس ولنا ~~حصير قد اسود من طول ما لبس وقد جاء ذلك صريحا فروى أبو إمامة أنه دخل على ~~خالد بن يزيد فألقى له وسادة فظن أبو إمامة أنها حرير فتنحى وقال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: "لا يستمتع بالحرير من يرجو أيام الله" رواه أحمد ~~وعن حذيفة بن اليمان قال: "نهانا النبي صلى الله عليه وسلم أن نشرب في آنية ~~الذهب والفضة وأن نأكل فيها وعن لبس الحرير # PageV01P290 # والديباج وأن نجلس عليه" رواه البخاري وعن البراء بن عازب أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم: "نهى عن المياثر الحمر" متفق عليه ورواه الترمذيولفظه: ~~"نهى عن ركوب المياثر. # والمياثر المراكب التي تكون على الرحل والسرج سميت مياثر لدثارتها وليها ~~ومنه الوثر والوثير وهو الفراش الطوىء. # قال أبو عبيد وأما المياثر الحمر التي جاء فيها النهي فإنها كانت من ~~مراكب الأعاجم من ديباج أو حرير. # وعن علي بن أبي طالب قال: "نهاني يعني النبي صلى الله عليه وسلم عن لبس ~~القسي وعن الجلوس على المياثر والمياثر شيء كان يجعله النساء لبعولتهن على ~~الرحل كالقطايف الأرجوان" رواه مسلم ولأن تحريمه إنما هو والله أعلم لما ~~فيه من السرف والفخر والخيلاء ونحو ذلك وذلك موجود في لبسه على البدن وفي ~~افتراشه وجعله ستورا بل ربما كان ذلك بغير اللبس أعظم إلا أنه ارخص فيه ~~للنساء لأن بهن حاجة إلى التزين للبعولة في ms138 الجملة كما ارخص لهن في التحلي ~~بالذهب وكما ارخص لهن في إطالة الثياب لمصلحة الستر ولأنهن خلقن في الأصل ~~ناقصات # PageV01P291 # محتاجات إلى ما يتجملن به ويتزين قال سبحانه: {أومن ينشأ في الحلية وهو ~~في الخصام غير مبين} ويباح لهن افتراشه والاستناد إليه كما يباح لهن لبسه ~~على أبدانهن في المشهور من المذهب الذي عليه جمهور أصحابنا. # قال ابن عقيل لا يباح ذلك لأن حاجة المرأة إنما هي إلى لبسه على بدنها ~~دون افتراشه وتوسده ولأنه أحد المحرمين فلم يبح للنساء منه إلا ما تبع ~~أبدانهن كالذهب. # ووجه الأول عموم أحاديث الرخصة ولأن ذلك كله لباس وقد أبيح لهن لباس ~~الحرير. # فصل. # وما يحرم على الرجال فإنه عام في حق الكبير والصغير في المشهور من ~~الروايتين. # وفي الأخرى لا بأس بإلباسه الصبي لأنه غير مكلف ولأنه ضعيف العقل فأبيحت ~~له الزينة كالمرأة كما يباح له من اللعب ما لا يباح للبالغ بحيث لا يمنع ~~منه. # PageV01P292 # ووجه الأول عموم النهي فإنه قال حرام على ذكور أمتي ولم يفرق بين الكبير ~~والصغير ومعنى التحريم في الصغير أنه يمنع منه كما يمنع من شرب الخمر ومن ~~الكذب وغير ذلك من المحرمات وأن كافله يأثم بتمكينه من ذلك وأن لكل واحد ~~ولاية منعه من ذلك لأنه من باب النهي عن المنكر ولما روي عن جابر بن عبد ~~الله رضي الله تعالى عنهما قال: "كنا ننزعه عن الغلمان ونتركه على الجواري" ~~رواه أبو داود. # ومعلوم أنهم إنما يفعلون هذا مفرقين هذا التفريق بأمر رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لأنهم لا يقدمون على نزع لباس كانوا يلبسونه أولادهم ثم ينزعونه ~~عن أحد الصنفين دون الآخر إلا عن توقيف وأيضا كما روي أن عبد الرحمن بن عوف ~~دخل على عمر ومعه ابنه محمد عليه قميص من حرير فادخل عمر يده في جيبه فشقه ~~فقال عبد الرحمن بن عوف فزعت الصبي أطرت قلبه فقال عمر تلبسونهم الحرير وعن ~~عبد الرحمن بن يزيد قال كنت جالسا عند عبد الله ms139 بن مسعود فاتاه ابن له صغير ~~وقد ألبسته أمه قميصا من حرير وهو معجب به فقال له يا بني من ألبسك قال أمي ~~قال أدنه فدنا منه فشقه ثم قال اذهب إلى أمك فلتلبسك ثوبا غيره وعن # PageV01P293 # سعيد بن جبير قال: "قدم حذيفة من سفر وعلى صبيانه قمص من حرير فمزقه على ~~الغلمان وتركه على الجواري" رواهن الخلال وهذا كله دليل على أنهم فهموا من ~~الحديث عموم التحريم في الرجال وعمر وحذيفة من رواة حديث التحريم فهم أعلم ~~بمعنى ما سمعوا ولأن ذلك إجماع منهم فإنه لم يبلغنا أحدا منهم ارخص فيه ~~وعبد الرحمن لم يخالف عمر في إنكاره عليه إلباسه الحرير بل اقره على إنكاره ~~عليه إلباسهم الحرير وإنما قال له أفزعت الصبي فعلم أنه وافق عمر على أن ~~الصبيان ممنوعون من لبس الحرير وأن ذلك الإلباس أما يكون من فعل النساء ~~ويكون عبد الرحمن لم يكن سمع النهي وقد روي أنه قاس ابنه على نفسه لأن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم كان قد ارخص له في لبس الحرير للحكة فقال له عمر ~~أنه ليس مثلك وهذا دليل على أن أحدا منهم لم يفرق بين الصغير والكبير ولأن ~~تزيين الغلام بما تزين به الجارية ليس بجائز لأنه ليس محلا للشهوة بل يجب ~~صونه عما يشبه به النساء ويصير به بمنزلة المخنث فإن ذلك سبب لاعتياده ~~التشبه بالنساء وتخنيثه إذا كبر وربما كان سببا للفتنة به إلى غير ذلك من ~~المفاسد. # وأما إلباسه الذهب فالمنصوص عنه فيه التحريم لكن أصحابنا اجروا فيه ~~الروايتين لعدم الفرق بينه وبين الحرير. # PageV01P294 # فصل. # ويباح لبس الحرير وهو ما كان أربع أصابع مضمومة إذا كان تابعا لغيره مثل ~~العلم والرقعة في الثوب ولبنة الجيب الذي تسميه العامة الزيق وسجف الفراء ~~وغيرها والإزرار وكف الأكمام والفروج به وطرف العمامة هذا هو المذهب ~~المنصوص عنه في عامة جواباته. # وقد روي عنه كراهة العلم لأن ابن عمر كان ينزعه من الثوب قال وهو أسهل من ~~المصمت قال ms140 الخلال ذكر حنبل عن أبي عبد الله العلم في موضعين أحدهما: توقف ~~فيه والآخر أباحه على رواية أصحابه وهو إجماع التابعين وذلك لما روى عمر ~~ابن الخطاب رضي الله عنه قال: "نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن لبس الحرير ~~إلا موضع إصبعين أو ثلاثة أو أربعة" رواه الجماعة إلا البخاري وفي لفظ: ~~"احمد وأبي داود وأشار بكفه وذلك إنما # PageV01P295 # يكون إذا كانت مضمومة فإنها إذا فرقت كان موضعها أكثر من أربع أصابع لأجل ~~الفرج وعن أسماء ابنة أبي بكر رضي الله تعالى عنهما: "أنها أخرجت جبة ~~طيالسة عليها لبنة شبر من ديباج كسرواني وفرجيها مكفوفين به فقالت هذه جبة ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يلبسها كانت عند عائشة فلما قبضت عائشة ~~قبضتها إلى فنحن نغسلها للمريض يستشفي بها" رواه أحمد ومسلم وهذا لفظ أحمد ~~وفي رواية قالت: "يا جارية ناوليني جبة رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فأخرجت جبة طيالسة مكفوفة الجيب والكمين والفرجين بالديباج" رواه أبو داود ~~وابن ماجة وعن معاوية بن أبي سفيان أن النبي صلى الله عليه وسلم: "نهى عن ~~لبس الحرير إلا مقطعا" رواه احمد. # فأما اليسير المفرد كالتكة والشرابة والمنطقة والخيط ونحو ذلك فيحرم في ~~المنصوص لأنه نهى عن الحرير إلا مقطعا والمقطع المفرق في غيره وكذلك قوله ~~عليه السلام: "إلا موضع إصبعين أو ثلاثة أو أربعة" يدل على أنه موضوع في ~~غيره ولأنه قرن الحرير بالذهب والذهب يحرم # PageV01P296 # منفردا فكذلك الحرير ولأن الذهب والفضة في الآنية والذهب في اللباس إنما ~~يباح يسيره إذا كان تابعا فكذلك يسير الحرير لأن هذه الأشياء تجتمع في ~~السرف والفخر والخيلاء. # ولو لبس ثيابا في كل ثوب حرير يسير بحيث لو جمع ما في جميعها صار ثوبا ~~جاز ذلك وأن لم يجز لبس ذلك الحرير لو جمع ونسج ثوبا على حده لأن هذا هو ~~معنى قوله نهى عن لبس الحرير إلا مقطعا فإنه إذا فرق في الثياب صار مقطعا ~~لأن كل ثوب له حكم نفسه. # فصل. ms141 # فان نسج مع الحرير غيره كالقطن والكتان والوبر والصوف ونحو ذلك فالذي ~~ذكره أكثر المتأخرين من أصحابنا القاضي وأصحابه ومن بعدهم أنه أن كان ~~الحرير هو الغالب حرم وأن كان الحرير هو الأقل جاز قال بعضهم: قولا واحدا. # وإن استويا فوجهان. # أحدهما: يحرم أيضا وهو أشبه بكلام أحمد لأن الرخصة إنما جاءت في اليسير ~~الذي هو مقدار أربعة أصابع وفي الخز فألحقنا بذلك ما إذا كان الحرير هو ~~الأقل لأن الحكم للأكثر أما إذا تتساويا فأحاديث التحريم تعمه ولم يجيء فيه ~~رخصة ولأنه قد تعارض المبيح والحاظر فغلب الحاظر كالمتولد من بين ما يؤكل ~~وما لا يؤكل # PageV01P297 # والآخر يكره ولا يحرم لما روى ابن عباس قال: " إنما نهى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عن الثوب المصمت من الحرير" قال ابن عباس فأما العلم من ~~الحرير وسدى الثوب فلا بأس به" رواه أبو داود وأحمد احتج به ولأنه قد تعارض ~~الحاظر والمبيح فيرجع إلى الأصل وهو الحل وإذا شككنا هل هو من القسم المباح ~~أو القسم المحرم كره لبسه ولا يثبت التحريم بالشك. # وجعل بعض المتأخرين من أصحابنا الملحم والقنسي والخز من صور الوجهين وجعل ~~التحريم قول أبي بكر لأنه حرم الملحم والقسي. # والإباحة قول ابن البناء لأنه أباح الخز وهذا مع أن أبا بكر قال: # PageV01P298 # ويلبس الخز ولا يلبس الملحم ولا الديباج وقال: "نهى النبي صلى الله عليه ~~وسلم عن لبس القسي وعن الحرير والذهب". # وأما المنصوص عن أحمد وقدماء الأصحاب فإباحة الخز دون الملحم وغيره وهذا ~~أكثر في كلامه قال اكره لباس الملحم للرجال فأما الخز فلا بأس به الخز ثخين ~~يلي الجلد والحرير لا يكاد يستبين من تحته وقال أيضا يكره لباس الملحم إلا ~~الخز فإنه على جلده الخز وقال لا يعجبني إلا الخز قد لبسه القوم وأما هذا ~~الملحم المحدث فما يعجبني وسئل في موضع آخر عن الثوب سداه حرير ولحمته قطن ~~فقال هذا يشبه بالخز لأن الخز سداه حرير وهو الذي لبسه أصحاب النبي صلى ms142 ~~الله عليه وسلم. # وكره هذا لأن سداه قطن وهو محدث وكذلك ذكر أبو بكر وعامة قدماء الأصحاب ~~أن الخز الذي لبسته الصحابة رضوان الله عليهم مباح وكرهوا الملحم وغيره ~~وصرحوا بأن هذه كراهة تحريم فمن زعم أن في الخز خلافا فقد غلط. # والأصل في إباحة الخز ما روى عبد الله بن سعد عن أبيه قال: "رأيت رجلا ~~نجارا على بغلة بيضاء عليه عمامة خز سوداء فقال: كسانيها # PageV01P299 # رسول الله صلى الله عليه وسلم" رواه أبو داود وقد صح عن خلق من الصحابة ~~أنهم لبسوا الخز وارخصوا فيه منهم عبد الرحمن بن عوف وأبو قتادة وعمران بن ~~حصين وعائشة والحسن بن علي وأبو هريرة وابن عباس وابن الزبير وابن عمر وابن ~~أبي أوفى وانس بن مالك وأبو أبي الأنصاري ابن أم حرام ووابصة ومروان في ~~أوقات متفرقة ولم ينكر ذلك أحد فصار إجماعا فثبت إباحة الخز وهو الذي يكون ~~سداه حريرا ولحمته وبرا أو صوفا ونحوه وكذلك في حديث ابن عباس فأما العلم ~~من الحرير وسى الثوب فلا بأس وقد احتج به احمد. # وإنما كرهنا الملحم لعموم أحاديث التحريم وإنما استثني منها ما استثني ~~وليس في الملحم معناه كما سيأتي ولإن النبي صلى الله عليه وسلم: "نهى عن # PageV01P300 # لبس القسي" والقيسي ثياب مخلوطة بحرير قال البخاري في صحيحه: قال عاصم عن ~~أبي بردة قلنا لعلي: ما القسي؟ قال: ثياب أتتنا من الشام أو من مصر مضلعة ~~فيها حرير أمثال الاترج وقال أبو عبيد وجماعة من أهل اللغة والحديث ثياب ~~يؤتى بها من مصر فيها حرير قال بعضهم: هو ضرب من ثياب كتان مخلوط بحرير ~~يؤتى بها مصر نسبة إلى قرية على ساحل البحر يقال لها القس ويقال القسي ~~القزي ابدلت الزاء سينا كما يقال السمته الحجة أي ألزمته الحجة وقيل هو ~~منسوب إلى القسي وهو الصقيع لبياضه ونسبتها إلى المكان هو قول الخليل بن ~~أحمد وغيره فقد اتفقوا كلهم على أنها ثياب فيها حرير وليست حريرا مصمتا ~~وهذا ليس هو الملحم ms143 وأيضا فإن الخز أخف من وجهين. # أحدهما: أن سداه حرير والسدى ايسر من اللحمة وهو إلذي بين ابن عباس جوازه ~~بقوله فأما العلم من الحرير وسدى الثوب فلا بأس به. # والثاني: أن الخز الثخين والحرير مستور فيه بين الوبر فيصير الحرير ~~بمنزلة الحشوة ويصير الذي يلي الجلد ويظهر هو الوبر ومعلوم أن الحرير ~~الباطن ليس بمنزلة الحرير الظاهر إذ ليس في الباطن سرف ولا فخر ولا خيلاء ~~ولهذا كان الصحيح جواز حشو الجلباب والفرش به وقد ذكر احمد # PageV01P301 # رضي الله عنه هذين الفرقين فإذا كان الحديث عاما في التحريم بل خاصا في ~~الملحم وإنما أبيح الخز لم يجز أن يلحق به إلا ما في معناه فعلى هذا كل ما ~~سوى الخز من الملحم يكره لذلك والخز ما كان لحمته من الوبر ونحوه مما له ~~ثخانة تغطي الحرير فتكون الرخصة معلقة بكون السدى حريرا وكون اللحمة من ~~الوبر ونحوه. # وقال القاضي الملحم هو الذي سداه حرير ولحمته غزل أو لحمته حرير وسداه ~~غزل والخز ما كانت لحمته أو سداه خزا فجعل الاعتبار بنفس ما ينسج مع الحرير ~~من غير فرق بين السدى واللحمة لأن أحمد علل بثخانة الخز وأنه يلي الجلد ~~والحرير لا يكاد يستبين من تحته. # وعنه أن كان السدى حريرا حل مطلقا على ما" رواه صالح لحديث ابن عباس. # ثم كراهة الملحم كراهة تحريم ذكره القاضي وغيره وقال غيره من أصحابنا هي ~~كراهة تنزيه إلا أن يكون المنسوج مع الإبريسم أكثر وقد روي عن معاوية عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا تركبوا الخز ولا النمار" رواه أبو داود ~~وفي حديث أبي عامر أو أبي مالك الأشعري سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ~~"ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الخز والحرير والخمر والمعازف ولينزلن # PageV01P302 # أقوام إلى جنب علم يروح عليهم بسارحة لهم يأتيهم رجل فيقولون ارجع إلينا ~~غدا فيبيتهم الله ويضع العلم ويمسخ آخرين قردة وخنازير إلى يوم القيامة" ~~رواه البخاري بلفظ الحر ورواه أبو داود. # قال أصحابنا: ms144 وهذا محمول على خز كثير حريره أو نوع من الحرير يسمى خزا ~~كما يسمى قزا قال بعض أصحابنا: الذي يسميه الناس اليوم الخز هو ما يعملونه ~~من سقط الحرير ومشاقته والتبر الذي يلقيه الصايغ من فمه من تقطيع الطاقات ~~فيدقونه كالقطن ثم يغزلونه ويعملونه ثيابا وهذا حكمه حكم الحرير فظهر بهذا ~~أن الخز اسم لثلاثة أشياء للوبر الذي ينسج مع الحرير وهو وبر الأرانب واسم ~~لمجموع الحرير والوبر واسم لرديء الحرير فالأول والثاني: هو الحلال ~~والثالث: حرام. # وأما حشو الثياب والفرش بالحرير فالمشهور من الوجهين أنه مباح من غير ~~كراهة لأنه لا يستبين ولا يستمتع به وليس فيه سرف والوجه الأخر يحرم. # فصل. # وإذا احتاج إلى لبس الحرير لدفع حر أو برد أو ستر عورة أو تحصن # PageV01P303 # من العدو ولم يقم غيره مقامه أبيح قولا واحدا لأنه إذا أبيح للنساء لعموم ~~حاجتهن إليه للزينة فلان يباح عند الضرورة أولى فإن الضرورة الخاصة ابلغ من ~~الحاجة العامة ولأنه إذا اضطر إلى ما حرم من الأطعمة أبيح له فكذلك المحرم ~~من اللباس لأنهما يشتركان في الاضطرار. # وإن احتاج إليه لمرض أو حكة يرجى نفع الحرير وتأثيره فيه ففيه روايتان. # إحداهما: لا يباح لعموم أحاديث النهي ولأنه تداو بمحرم يشتهى فأشبه ~~التداوي بالخمر وتحمل إباحة النبي صلى الله عليه وسلم للزبير وعبد الرحمن ~~على تخصيصهما بذلك لعلمه بانتفاء مفسدة اللبس في حقهما كما شهد لأبي بكر ~~أنه ليس ممن يجر ثوبه خيلاء. # والثانية: يباح وهي الصحيحة لما روى أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم: "رخص للزبير بن العوام وعبد الرحمن بن عوف في لبس ~~الحرير من حكة كانت بهما" رواه الجماعة وما ثبت في حق الواحد من الأمة ثبت ~~في حق الجميع إلا ما خص مع أن أحدا لم يخص بحكم إلا لسبب اختص به وهنا لم ~~يختصا بالسبب لأن الحكة هي السبب وهي # PageV01P304 # تعرض لغيرهما كما عرضت لهما ولأن النساء ارخص لهن في لبسه للحاجة إلى ms145 ~~التزين به فالحاجة إلى التداوي أولى بخلاف الخمر فإنها محرمة مطلقا على كل ~~أحد وفي كل حال وقد حرم قليلها وكثيرها. # فصل. # وفي لبسه في الحرب روايتان. # إحداهما: يحرم للعمومات فيه ولأنه يحرم في غير الحرب فحرم في الحرب ~~كالذهب. # والأخرى يباح وهي أقوى لما روت أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها قالت: ~~"كانت عندي للزبير ساعدان من ديباج كان النبي صلى الله عليه وسلم أعطاهما ~~إياه يقاتل بهما" رواه أحمد وروى وكيع بإسناده قال قال ناس من المهاجرين ~~لعمر بن الخطاب إنا إذا لقينا العدو وأريناهم قد كفروا على سلاحهم بالحرير ~~والديباج فرأينا لذلك هيبة فقال عمر وانتم أن شئتم فكفروا على سلاحكم ~~بالحرير والديباج ولأن في ذلك إرهابا للعدو وكسرا لقلوبهم وإظهارا لأبهة ~~جيش الإسلام فجاز ذلك وأن كان # PageV01P305 # فيه اختيال لأن الاختيال عند القتال غير مكروه لما روى جابر بن عتيك أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن من الخيلاء ما يحب الله ومنها ما يبغض ~~الله فالخيلاء التي يحب الله اختيال الرجل في القتال واختياله في الصدقة ~~والخيلاء التي يبغض الله الخيلاء في البغي أو قال في الفخر" رواه أحمد وأبو ~~داود والنسائي وقد قال صلى الله عليه وسلم: "لأبي دجانة لما اختال يوم أحد ~~أنها لمشية يبغضها الله إلا في هذا الموطن" وقد ذكر بعض أصحابنا أن ~~الروايتين في لبسه في دار الحرب وذلك اعم من لبسه وقت الحرب. # فصل. # ولا بأس أن يوضع المصحف في كيس حرير أو ديباج نص عليه في مواضع قال ~~القاضي. # والمسألة محمولة على أن ذلك قدر يسير فلا يحرم استعماله كالطراز والذيل ~~والجيب. # والصواب إقرار النص على ظاهره لأن الكيس إنما يكون أكثر من أربع أصابع ~~وذلك كثير ولأنه مفرد ولا فرق في المفرد بين اليسير والكثير # PageV01P306 # كالتكة وإنما وجه ذلك أن المحرم إنما هو لباس الحرير والاستمتاع به ووضع ~~المصحف فيه إنما هو جعله لباسا للمصحف ووعاء له ليصان ويحفظ وما شرع له ~~الكسوة من شعائر ms146 الله جاز أن يكسى الحرير كالكعبة وأولى ولأن لباس الحرير ~~إنما يكره للآدمي لما فيه من العظمة والسرف وهذا أمر مطلوب لكتاب الله ~~وبيته. # والفرق بين هذا وبين الزخرفة أن الكسوة فيها منفعة للبيت والمصحف فإذا ~~حصلت باشرف الثياب كان ذلك تعظيما لحرمات الله بخلاف الزخرفة فإنه لا منفعة ~~فيها بل تلهي المصلين. # الفصل الثاني: في الذهب وهو قسمان. # أحدهما: لبسه. # والثاني: التحلي به. # أما لبسه فيحرم على الرجال لبس المنسوج بالذهب والمموه به إذا كان كثيرا ~~لما تقدم من حديث علي وأبي موسى رضي الله عنهما ولأنه ابلغ في السرف والفخر ~~والخيلاء من الحرير والحاجة إليه أقل فيكون أولى بالتحريم. # وإذا استحال لونه ففيه وجهان. # أحدهما: يحرم لعموم النهي. # والثاني: لا يحرم لأنه قد زالت مظنة الفخر والخيلاء. # PageV01P307 # فإنه لم يحصل منه شيء إذا جمع أبيح قولا واحدا. # وفي يسير الذهب في اللباس مثل العلم المنسوج بالذهب روايتان مومىء ~~إليهما. # إحداهما: يحرم وهو اختيار كثير من أصحابنا لعموم النهي ولأنه استعمال ~~للذهب فحرم كاليسير في الآنية. # والثانية: لا يحرم وهي اختيار أبي بكر وغيره لما روى معاوية بن أبي سفيان ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم: "نهى عن لبس الذهب إلا مقطعا" رواه أحمد وأبو ~~داود والنسائي واحتج به أحمد وفسر قوله إلا مقطعا باليسير ولأنه أحد ~~الأصناف الثلاثة فحل منه اليسير التابع لغيره كيسير الحرير ويسير الفضة في ~~الآنية. # والفرق بين يسير الذهب في الآنية ويسيره في اللباس ونحوه ظاهر لأن الآنية ~~تحرم من الفضة ومن الذهب على الرجال والنساء واللباس يباح للنساء من الذهب ~~والفضة مطلقا ويباح للرجال يسير الفضة منه مفردا كالخاتم ونحوه ولا يصح ~~إلحاق أحدهما: بالآخر. # وعنه رواية ثالثة أنه يباح اليسير لحاجة سواء كان مفردا أو تابعا ولا # PageV01P308 # يباح للتزين وهي المنصوصة عنه صريحا وكذلك ذكر القاضي في اللباس قال في ~~رواية صالح وعبد الله وأبي طالب وأبي الحارث واللفظ له أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم: "نهى عن لبس الذهب إلا مقطعا" ms147 قال الشيء اليسير كشد أسنانه وما ~~كان مثله مما لا يتزين به الرجل فأما الخاتم ونحوه فلا وذلك لأنه قد دل ذلك ~~على أن القطع من الذهب وهو اليسير منه مباح مطلقا لكن لا بد أن يكون لحاجة ~~لأنه قد دلت النصوص على تحريم خاتم الذهب ونحوه. # وعن شهر بن حوشب عن عبد الرحمن بن غنم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ~~"من تحلى أو حلى بخر بصيصة من ذهب كوي يوم القيامة" رواه أحمد وهذا نهي عن ~~التحلي بقليل الذهب مطلقا ومفهومه يدل على أنه لا يحرم # PageV01P309 # منه ما ليس بتحلي. # القسم الثاني التحلي به فيحرم على الرجل أن يتحلى بالذهب المفرد كالخاتم ~~والسوار ونحو ذلك لما تقدم من قوله عليه السلام: "هذان حرام على ذكور أمتي" ~~ولما روى البراء بن عازب وأبو هريرة رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم: "نهى عن خاتم الذهب" وعن ابن عمر رضي الله عنهما: "إن النبي صلى الله ~~عليه وسلم اتخذ خاتما من ذهب فجعله في يمينه وجعل فصه مما يلي باطن كفه ~~فاتخذ الناس خواتيم الذهب قال فصعد رسول الله صلى الله عليه وسلم المنبر ~~فألقاه ونهى عن التختم بالذهب" متفق عليهن وجاء ذلك من عدة وجوه وقد تقدم ~~قوله صلى الله عليه وسلم: "من تحلى أو حلى بخر بصيصة من ذهب كوي يوم ~~القيامة". # قال أبو زيد الأنصاري يقال ما عليها خر بصيصة أي شيء من الحلي. # فأما التابع من الذهب فيباح من حلية السيف مثل القبيعة نص عليه. # وعنه ما يدل على المنع لما تقدم. # PageV01P310 # والأول أصح لما روى مزيدة العصري قال: "دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يوم الفتح وعلى سيفه ذهب وفضة قال الراوي كانت قبيعة السيف فضة" رواه ~~الترمذي وذكر أحمد أنه كان لعمر بن الخطاب سيف فيه سبائك من ذهب وكان في ~~سيف عثمان بن حنيف مسمار ذهب. # ثم من أصحابنا من لا يبيح إلا القبيعة قال ابن عقيل قال أصحابنا: ms148 هذا في ~~القبيعة فأما تحلية جوانبه وحمائله ومنطقته بالذهب فلا يباح لأن القياس ~~المنع مطلقا والمنصوص عن أحمد الإباحة في القبيعة وغيرها من حلية السيف مثل ~~المسمار فيه والسبائك للأثر في ذلك ولعدم الفرق. # وأم تحلية غير السيف ففيه ثلاثة أوجه موميا إليها في كلامه. # أحدها: وهو قول القاضي وأكثر أصحابه مثل ابن عقيل وأبي الخطاب لا يباح ~~لأن العموم والقياس يقتضي التحريم مطلقا وإنما خص من ذلك السيف للأثر فيبقى ~~الباقي على الأصل. # والثاني: وهو قول أبي بكر وغيره أنه يباح التحلي باليسير منه مطلقا # PageV01P311 # إذا كان على وجه التبع كما تقدم في اللباس وأولى. # والثالث: أنه يباح في السلاح دون غيره قال الآمدي فأما استعمال الذهب في ~~سلاحه كالمسمار في السيف والسبائك فيه وقبيعة السيف ونعله فيجوز وهذا أبين ~~في كلام أحمد قال في رواية الأثرم وإبراهيم بن الحارث في الفص يخاف أن يسقط ~~يجعل فيه مسمار من ذهب قال إنما رخص في الأسنان يعني وما كان لضرورة قيل له ~~قد كان في سيف عثمان بن حنيف مسمار من ذهب قال ذاك الآن سيف وذلك لأن ~~المقصود من السلاح قتال العدو وإرهابه فجاز أن يحلى بما يفيد إرهاب العدو ~~وخيلاء المسلم تكميلا لهذا المقصود ولذلك جاز لبس الحرير حين القتال ولأن ~~اللت ونحوه في معنى السيف على هذا القول فيخرج فيه وجهان كالفضة. # أحدهما: الجواز وهو قول الآمدي ذكره في المنطقة وفي حمائل السيف. # والثاني: المنع قاله جماعة وحكاه القاضي عن احمد. # وسائر مسائل التحلي في الزكاة. # PageV01P312 # مسألة: (ومن صلى من الرجال في ثوب واحد بعضه على عاتقه أجزاه ذلك) . # أما الصلاة في ثوب واحد إذا ستر عورته ومنكبيه فلا بأس بها لما روى جابر: ~~"إن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في ثوب واحد متوشحا به" متفق عليه وقال ~~عمر بن أبي سلمة: "رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي في ثوب واحد ~~متوشحا به قد ألقى طرفيه على عاتقيه" رواه الجماعة لكن الأفضل أن يصلي ms149 في ~~ثوبين لما روى أبو هريرة قال: "قام رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فسأله ~~عن الصلاة في الثوب الواحد فقال أوكلكم يجد ثوبين" رواه الجماعة إلا ~~الترمذي زاد البخاري ثم سأل رجل عمر فقال إذا وسع الله فأوسعوا جمع رجل ~~عليه ثيابه صلى في إزار ورداء في إزار وقميص في إزار وقباء في سراويل ورداء ~~في سراويل وقميص في سراويل وقباء في تبان وقباء في تبان وقميص قال واحسبه ~~قال في تبان ورداء وهذا يدل على أن # PageV01P313 # عادته كانت الصلاة في ثوبين ويدل على أن الإذن في الثوب الواحد إنما وقع ~~رخصة وذلك لأن المقصود من اللباس التزين لله في الصلاة ولذلك جاء باسم ~~الزينة في القران ولهذا كان تميم الداري قد اشترى حلة بألف درهم فكان يصلي ~~فيها بالليل وقال نافع: "راني ابن عمر وإنا اصلي في ثوب واحد فقال ألم اكسك ~~قلت بلى قال ارأيتك لو بعثتك في حاجة كنت تذهب هكذا قلت لا قال الله أحق أن ~~تزين له" رواه ابن بطة ويدل على ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم: "فالله ~~أحق إستحياء منه. # ويستحب له أيضا تخمير الرأس بالعمامة ونحوها لأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم كان يصلي كذلك وهو من تمام الزينة والله تعالى أحق من تزين له وقد روي ~~عن ركانة بن عبد يزيد قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "فرق ما ~~بيننا وبين المشركين العمائم على القلانس" رواه أبو داود والترمذي وقال ~~غريب وليس إسناده بالقائم وعن أبي المليح قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: "اعتموا تزدادوا حلما" رواه هشام بن عمار وهو مرسل وقد روى أبو حفص ~~مرفوعا: "صلاة بعمامة أفضل من سبعين صلاة بغير عمامة إن الله # PageV01P314 # وملائكته يصلون على المتعممين". # والاستحباب كذلك في حق الإمام اوكد نص عليه لأن صلاة المأمومين مرتبطة ~~بصلاته وهو أحد المصلين ومتقدمهم وهم ينظرون إليه ويقتدون به ولهذا كان ~~استحباب التزين في الجماعات العامة مثل الجمعة والعيد ms150 ونحو ذلك اوكد. # فصل. # وإذا صلى في ثوبين فافضل ذلك ما كان اسبغ وهو القميص والرداء ثم القميص ~~مع السراويل ثم القميص مع الإزار ثم الرداء مع الإزار ثم الرداء مع ~~السراويل. # وإنما استحببنا مع الرداء الإزار لأنه كان عادة الصحابة ولأنه لا يحكي ~~تقاطيع الخلقة واستحببنا السراويل مع القميص لأنه استر ولا يحكي الخلقة مع ~~القميص وقد روي عن ابن عباس قال: "لما اتخذ الله إبراهيم خليلا قيل وار من ~~الأرض عورتك فاتخذ السراويلات ورواه أبو محمد الخلال مرفوعا عن أبي الدرداء ~~رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كان إبراهيم الخليل ~~إذا صلى ذكر كلمة فكره له ربي عز وجل ذلك # PageV01P315 # فبعث جبريل فأتى بثوب فقطعه سراويل فأعطاه وخيطه ولبسه إبراهيم فقال ما ~~استر هذا وأحسنه". # وعن أبي إمامة قال: "قلنا يا رسول الله أن أهل الكتاب يسرولون ولا ~~يأتزرون قال تسرولوا واتزروا وخالفوا أهل الكتاب" رواه حرب والقميص وحده ~~أفضل من الرداء لأنه استر وأوسع قالت أم سلمة: "كان أحب الثياب إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم القميص" رواه أحمد وأبو داود والترمذي وقال حديث ~~حسن والإزار وحده أفضل من السراويل وحده لما تقدم. # فصل. # وأما إذا جرد منكبيه مع قدرته على سترتهما فلا تصح صلاته في الجملة نص ~~عليه في مواضع ونص على أنه إذا ستر منكبا وأبدى الآخر له كره ذلك ونص في ~~موضع على أنه لا إعادة عليه فمن أصحابنا من # PageV01P316 # اقر النص على ظاهره وقال تصح صلاته إذا ستر أحدهما: دون ما إذا جردهما. # ومنهم من قال لا تصح حتى يسترهما لإطلاقه الكراهة لذلك وجعل النص الثاني ~~رواية أخرى أنه تصح الصلاة بدون الستر مطلقا مع القول بوجوبه كما قالوا في ~~المواضع المنهي عنها ومنهم من جعل الروايتين في وجوب ستر المنكبين. # ثم إذا قلنا بوجوبه ففي صحة الصلاة بدونه روايتان. # وعنه رواية أخرى أنه لا يكره كشف أحد المنكبين أصلا بناء على أن ذلك هو ~~اشتمال الصماء ms151 لأنه ليس بعورة ولا يجب ستر مخارج الصلاة فأشبه الرأس. # والمذهب أنه لا تصح الصلاة مع تجريد المنكبين لقوله سبحانه: {خذوا زينتكم ~~عند كل مسجد} وما يستر المنكبين داخل في مسمى الزينة شرعا وعرفا فإنه يفهم ~~من ذلك ان لا يكون عريانا وإنما يزول التعري بستر المنكبين لما روى أبو ~~هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا يصلي أحدكم ~~في الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شيء" رواه البخاري ورواه مسلم وقال على ~~عاتقيه". # PageV01P317 # وعن عبد الله بن بريدة عن أبيه قال: "نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أن يصلى في لحاف لا يتوشح به وأن تصلي في سراويل ليس عليك رداء" رواه أبو ~~داود وهذا يدل على تحريم تجريد المنكبين في الصلاة وفساد الصلاة معه وعن ~~سهل بن سعد قال: "كان رجال يصلون مع النبي صلى الله عليه وسلم عاقدي أزرهم ~~على أكتافهم كهيئة الصبيان ويقال للنساء لا ترفعن رؤوسكن حتى يستوي الرجال ~~جلوسا" متفق عليه وعن جابر وأبي سعيد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "يا ~~معشر النساء إذا سجد الرجال فاغضضن أبصاركن لا ترين عورات الرجال من ضيق ~~الأزر" رواه أحمد ولولا أن ستر المنكب واجب لم يكونوا يحافظون عليه مع ضيق ~~الأزر وخوف بدو العورة ولوجب تكميل ستر العورة حتى يؤمن النظر إليها ولأن ~~المقصود من الاستتار في الصلاة التزين لله بدليل أنها تجب حيث يجوز الكشف ~~خارج الصلاة فإن المرأة الحرة يجوز لها أن تقعد في بيتها مكشوفة الرأس ~~وكذلك بين النساء ولا تجوز صلاتها إلا مختمرة وكذلك يجوز للإنسان أن ينظر ~~إلى عورة نفسه ولا تصح صلاته كذلك وفي إبداء المنكبين خروج عن التزين مطلقا ~~ولهذا لم تجر العادات الحسنة بأن أحدا يجالس في مثل هذا الحال ولا أن # PageV01P318 # يكشفه بين الناس والرأس بخلاف ذلك ولأن من جرد منكبيه يسمى عاريا وأن كان ~~مختمرا ومن سترهما مع عورته سمي كاسيا وأن كان بلا عمامة والتعري مكروه ms152 بين ~~الناس لغير حاجة فجاز أن يكون شرطا في الصلاة ولهذا لم يشرع التعري إلا في ~~الإحرام وإنما شرع كشف الرأس خاصة ونهيه صلى الله عليه وسلم: "أن يطوف ~~بالبيت عريان" يعم تعرية المنكبين وتعرية السوءتين. # إذا ثبت هذا فإنما كرهنا كشف أحدهما: أيضا لأن النبي صلى الله عليه وسلم: ~~"نهى عن اشتمال الصماء" ومعناها إبداء المنكبين كما سيأتي أن شاء الله ~~تعالى وقرن بين إشتمال الصماء وبين الاحتباء في ثوب واحد فعلم أن كشف ~~المنكب يشبه كشف السوءة ثم من قال من أصحابنا لا يجوز كشف واحد منهما احتج ~~بذلك وبظاهر قوله ليس على عاتقيه منه شيء ولأنه أحد المنكبين فوجب ستره ~~كالآخر ولقوله عليه السلام: "إذا كان الثوب واسعا فالتحف به" وفي لفظ: ~~"تتعاطف به على منكبيك ثم صل" ونهيه أن يصلي في لحاف لا يتوشح به وأن يصلي ~~في سراويل # PageV01P319 # ليس عليك رداء وهذا أمر بستر المنكبين. # ومن فرق على المنصوص قال النهي إنما جاء أن يصلي في ثوب واحد ليس على ~~عاتقه منه شيء أو على عاتقيه فمتى ستر أحدهما: فقد صار على عاتقه منه شيء ~~وجاز أن يقال على عاتقيه منه شيء وأن كان على أحدهما: كما قال تعالى: {وجعل ~~القمر فيهن نورا} وهو في إحداهن وقال سبحانه: {يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان} ~~وإنما يخرج من الملح وحده. # فصل: والواجب ستر المنكب عند القاضي وغيره من أصحابنا لأمره بالتوشح ~~والتعاطف والارتداء فإن ذلك يقتضي الستر. # وقال كثير منهم إذا ترك على منكبيه شيئا ولو خيطا أو حبلا أجزأ لقوله: ~~"ليس على عاتقه منه شيء" وقال إبراهيم النخعي كان أصحاب النبي صلى الله ~~عليه وسلم إذا لم يجد أحدهم ثوبا يصلي فيه وضع على عاتقيه عقالا ثم صلى ~~وقال أيضا السيف بمنزلة الرداء "كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يصلون في سيوفهم" رواهما سعيد في سننه وقال بعضهم: إن وضع # PageV01P320 # على عاتقه شيئا من اللباس الذي يصلح لستر أجزاه ولو كان يصف البشرة أو ~~كان ms153 لا يستوعب العاتق فأما ما لا يقصد به الستر كالحبل والخيط فلا يجزيه. # فصل: ويصح النفل مع إبداء المنكبين في أشهر الروايتين. # والأخرى لا يصح كالفرض لعموم الحديث ولان باب الزينة واللباس لا يفترق ~~فيه الفرض والنفل. # ووجه الأول: "أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي في الليل بالثوب ~~الواحد بعضه على أهله" والغالب أن الثوب لا يكفي لذلك مع لستر المنكبين ~~ولان النفل يجوز قاعدا أو راكبا موميا كل ذلك تسهيلا لطريقه والعادة أن ~~الإنسان في بيته قد يكون عاري المنكبين بخلاف الفرض فإنه يشترط له أكمل ~~الأحوال وأفضلها. # PageV01P321 # فصل: ويستحب للمرأة أن تصلي في ثلاثة أثواب درع وخمار وجلباب تلتحف به أو ~~إزار تحت الدرع أو سراويل فإنه أفضل من الإزار لما روي عن ابن عمر أنه: ~~"قال تصلي المرأة في الدرع والخمار والملحفة" رواه حرب وعن عائشة أنها كانت ~~تقوم إلى الصلاة في الخمار والإزار والدرع فتسبل الإزار فتجلبب به وكانت ~~تقول: "ثلاثة أثواب لابد للمرأة منها في الصلاة إذا وجدتها الخمار والجلباب ~~والدرع" رواه سعيد وذكر إسحاق عن ابن عمر أنها كانت تصلي في درع وخمار ~~وإزار تحت الدرع ويذكر في الحديث يرحم الله المتسرولات ولا تضم ثيابها في ~~حال قيامها لئلا يبدو تقاطيع خلقها. # PageV01P322 # مسألة: (فان لم يجد إلا ما يستر عورته سترها) . # هذه المسألة: (لها صورتان. # إحداهما: أن لم يجد إلا ثوبا يستر عورته فقط أو منكبيه فقط فإنه يستر ~~العورة ويصلي قائما عند كثير من أصحابنا. # وقال القاضي وطائفة بل يستر المنكبين ويصلي جالسا موميا لأن نص أحمد في ~~الصورة الثانية يدل على أن ستر المنكبين مع ستر العورة بالقعود أولى من ستر ~~العورة فقط وذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم: "نهى أن يصلي الرجل في ~~الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شيء" ولم يفرق فمتى ستر العورة به فقد ~~ارتكب النهي. # وحمل أبو بكر والقاضي الأحاديث التي تخالف ذلك على النافلة فإن ستر ~~المنكب فيها ليس بواجب وهذا لأن ستر ms154 المنكب لا بدل له وستر العورة له بدل ~~وهو الجلوس بالأرض وضم فخذيه على عورته. # والأول أصح لما روى جابر بن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ~~"إذا صليت في ثوب واحد فإن كان واسعا فالتحف به وأن كان ضيقا فاتزر به" ~~متفق عليه وفي رواية لأحمد إذا ما اتسع الثوب فتعاطف به على منكبيك ثم صل ~~وإذا ضاق عن ذلك فشد به حقويك ثم صل من غير رداء ولأن ستر العورة أولى ~~لأنها اغلظ وافحش وهو مجمع على وجوبه # PageV01P323 # وواجب داخل الصلاة وخارجها في الفرض والنفل وستر جميعها واجب اتفاقا ~~بخلاف المنكب ولأنه إذا ستر المنكب فوت القيام وستر العورة المخففة وتكميل ~~الركوع والسجود ولا يفوت بستر العورة إلا ستر المنكب فقط ومعلوم أن هذا أخف ~~فيكون التزامه متعينا. # الصورة الثانية أن يستر الثوب منكبيه وعجيزته أو عورته فالمنصوص هنا أن ~~يستر منكبيه وعجيزته ولا يقتصر على عورته فمن أصحابنا من قال بذلك هنا وفرق ~~بين هذه الصورة والتي قبلها لأنه هنا إذا ستر عجيزته وقعد لم يبق من عورته ~~شيء ظاهر إلا اليسير الذي يعفى عنه من أفخاذه ولم يفته إلا القيام ولأنه ~~يتمكن من الركوع والسجود بالأرض ويحصل له ستر المنكبين وهو واجب والستر ~~الواجب مقدم على القيام كما سيأتي. # وستر المنكب وأن سقط في النفل كما يسقط القيام لكن السقوط القيام فيه ~~ثابت بالنص والإجماع والقيام يسقط عن المأموم إذا ائتم بإمام راتب قعد لمرض ~~عارض لتحصيل الجماعة وقد علله النبي صلى الله عليه وسلم بان في ذلك تعظيما ~~للإمام كما يعظم الأعاجم بعضهم بعضا فيكون ستر المنكب اوكد منه لذلك. # وقد احتج أحمد لذلك بأن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا يعقدون # PageV01P324 # أزرهم وتبدو بعض عوراتهم في السجود" فعلم أن ستر المنكب اوكد من ستر بعض ~~العورة. # ومن أصحابنا من سوى بين هذه الصورة والتي قبلها في أنه يستر عورته ويصلي ~~قائما لظاهر الخبر المتقدم والمحافظة على القيام وستر بقية ms155 العورة أوجب من ~~ستر المنكب لأن القيام واجب بالإجماع والعورة يجب سترها في الصلاة وخارجها ~~والفرض والنفل فكان أولى وهذا هو الذي ذكره الشيخ رحمه الله تعالى. # PageV01P325 # مسألة: (فان لم يكف جميعها ستر الفرجين فإن لم يكفهما ستر أحدهما) . # ذلك لأن الفرجين اغلظ من غيرهما وإنما صار غيرهما عورة لمجاورتهما تبعا ~~لهما. # وكونهما عورة ثابت بالنص المتواتر والإجماع فيكون سترهما مقدما على ستر ~~غيرهما فإن خالف وستر غيرهما لم يصح لأنه ترك الستر الواجب فإن لم يكف ~~الفرجين ستر أحدهما: أيهما كان لأن كلاهما عورة مغلظة مجمع عليها لكن ستر ~~أيهما أولى فيه وجهان. # أحدهما: القبل لأنه يستقبل به القبلة ولأنه يبرز إذا صلى قائما ولأنه ~~اغلظ بدليل أن من العلماء من يجوز استدبار القبلة دون استقبالها ولأنه يكره ~~استقبال الشمس والقمر عند التخلي دون استدبارهما ولأن القبل عورة ناتية ~~ظاهرة والدبر عورة داخلة كامنة فكان ستر ما ظهر من العورة أولى. # والوجه الثاني: الدبر وهو أصح بناء على صلاته جالسا أفضل فيستر القبل ~~بجلوسه وضم فخذيه فإذا ستر الدبر أمكنه السجود بالأرض ولو ستر القبل فأما ~~أن يسجد بالأرض فيفضي بدبره إلى السماء أو يومىء بالسجود فيفوت كمال الركن. # PageV01P326 # مسألة: (فان عدم بكل حال صلى جالسا يومىء بالركوع والسجود وأن صلى قائما ~~حاز) . # المشهور عن أحمد أن العريان ينبغي له أن يصلي قاعدا يومئ بركوعه وسجوده ~~وهو اختيار الخرقي وأبي بكر وعامة الأصحاب فإن صلى قاعدا أو سجد بالأرض جاز ~~وهو أفضل من أن يصلي قائما وأن صلى قائما وسجد بالأرض جاز أيضا مع الكراهة ~~فيهما هكذا ذكر أصحابنا. # وعنه أنه يجب أن يسجد بالأرض سواء صلى قاعدا أو قائما اختاره ابن عقيل ~~وكان أبو بكر يقول هذا قول لأبي عبد الله أول فأما القيام فلا يجب قولا ~~واحدا. # ووجه هذه الرواية أن السجود ركن في الصلاة مقصود لنفسه بل هو أفضل ~~أركانها الفعلية وهو مجمع على وجوبه فكان مراعاته أولى من مراعاة السترة ~~ولقد كان القياس يقتضي إيجاب ms156 القيام أيضا لذلك إلا أنه أخف من السجود ~~ولسقوطه مع القدرة في النافلة وخلف إمام الحي إذا صلى قاعدا وهو مريض يرجى ~~برؤه وأنه يطول زمنه وأن فيه إفضاء بعورة بارزة خارجة إلى جهة القبلة فلما ~~فحشت العورة فيه وطال زمن كشفها وخف أمره كان الاعتياض عنه بالستر أولى ~~بخلاف السجود فإن زمنه قصير وهو أعظم أركان الصلاة ولا يبدو فيه إلا عورة ~~الدبر وهي أخف من القبل. # PageV01P327 # والأول المذهب لما روى سعيد وأبو بكر وغيرهما عن نافع عن ابن عمر في قوم ~~انكسرت بهم مراكبهم في البحر فخرجوا عراة قال يصلون جلوسا يومئون برؤوسهم ~~إيماء. # ولم يبلغنا عن صحابي خلافه ولأنه إذا صلى قاعدا موميا فقد أتى ببدل ~~القيام والركوع والسجود بل قد أتى بركوع وسجود هو بعض الركوع والسجود ~~التامين فإن الإيماء بالرأس يدخل في عموم الأمر بالركوع والسجود أو أتى ~~ببعض الركوع والسجود الواجبين مع التمكن وهذه صلاة مشروعة في الجملة للراكب ~~على الراحلة والمريض أيضا وأتى أيضا بمعظم الستر وهو ستر العورة المغلظة ~~فإنه إذا انضام ستر قبله بفخذيه وستر دبره بالأرض ولم يفته إلا تكميل ~~الأركان وتكميل الشرط المعجوز عنه وهذا غير خارج عن جنس الصلاة المشروعة. # أما إذا قام وسجد بالأرض فإنه يستقبل القبلة بقبله حال القيام والسماء ~~بدبره منفرجا حال السجود ويكشف في الجملة عورته وهذه الأشياء محرمة خارج ~~الصلاة فكيف تكون في الصلاة ولهذا لم يشرع مثل هذه الصلاة في موضع آخر أبدا ~~لا سيما أن كان العراة جماعة أو كان العريان في فضاء من الأرض فإن كشف ~~عورته يتفاقم فحشه والستر أهم من تكميل الأركان لأنه يجب في الصلاة وخارج ~~الصلاة وتكميل # PageV01P328 # الأركان إنما يجب في الصلاة وما كان مقصودا في نفسه ومقصودا للصلاة فهو ~~أولى مما يقصد في الصلاة فقط لا سيما والستر يعم جميع أركان الصلاة والركن ~~ينقضي في أثنائها يوضح هذا أن تكميل الأركان واجب في غير هذا الموضع وكذلك ~~كشف عورته والإفضاء بها إلى اشرف الجهات محرم ms157 في غير هذا الموضع في غير ~~الصلاة وهو في الصلاة أشد قبحا وتحريما فإذا كان هذا الموضع لا بد فيه من ~~التزام بدل واجب أو فعل محرم كان ترك الواجب أسهل لأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال: "إذا أمرتكم بأمر فآتوا منه ما استطعتم وإذا نهيتكم عن شيء ~~فاجتنبوه" فالمنهي عنه يجب تركه بكل حال والمأمور به إنما يجب فعله في حال ~~دون حال ولهذا لو لم يمكنه فعل فرائض الصلاة إلا بارتكاب محرم لم يجب فعلها ~~إلا ترى أنه لو لم يمكنه ثوب يلبسه سقط عنه حضور الجمعة والجماعة مع أن ~~الجمعة من اوكد الواجبات وأن شهود الجمعة والجماعة اوكد من تكميل الأركان ~~بدليل أن المريض الذي يمكنه إتمام الأركان في بيته ولا يمكنه إتمامها في ~~الجماعة فإن صلاته في الجماعة افضل. # وقد كان يتوجه أن لا تصح صلاته قائما لذلك وإنما صححناها لأنه يعتاض عن ~~ستر العورة بتكميل الأركان وهو مقصود في الجملة ولأنه إذا لم يكن بد من ~~الإخلال ببعض فروض الصلاة لم يتعين أحدها لكن الأحسن ما كان أشبه بالأصول ~~ولأن الستر قد عجز عنه إلا بترك واجب آخر كما عجز عن تكميل الأركان إلا ~~بترك واجب فصارت الأدلة الموجبة لأحدهما: بعينه معارضة كالأخرى # PageV01P329 # وهل يصلون متربعين أو منضامين على روايتين ذكرهما الآمدي. # إحداهما: يتربعون كسائر من يصلي جالسا من المريض والمتنفل. # والثانية: أنهم ينضامون ولا يتربعون نص على ذلك وهو الصحيح لأن ذلك استر ~~فكانت رعايته أولى من رعاية هيئة مستحبة ولهذا استحببنا للمرأة أن تنضام في ~~ركوعها وسجودها وأن كان التفرج هو المسنون للرجال ولهذا لم يسن للمرأة بشيء ~~من هيئات العبادات التي هي مظنة ظهورها كالرمل والاضطباع والرقي على الصفا ~~والمروة ومزدلفة ورفع الصوت بالإهلال فكيف بهيئة تظهر بها العورة المغلظة ~~من الرجل. # فصل. # فان لم يمكنه تكميل السجود إلا بانتفاض طهارته مثل أن يطعن في دبره فيصير ~~الريح يتماسك في حال جلوسه فإذا سجد خرجت منه فإنه يسجد بالأرض نص عليه. ms158 # ومن أصحابنا من خرج أنه يومىء كالعريان وكإحدى الروايتين في المصلي في ~~الموضع النجس لأن الطهارة شرط فأشبهت السترة بل هي اوكد من السترة للإجماع ~~على وجوبها وللاختلاف في سقوطها بالعجز # PageV01P330 # بخلاف الستارة والمنصوص أقوى لأن السجود ركن مقصود لنفسه فلا يجوز تركه ~~مع القدرة إذا لم يكن في فعله مفسدة. # والفرق بين الطهارة والستارة أن الطهارة إنما تراد للصلاة والمقصود لا ~~يصعب لتكميل الوسيلة ولهذا كانت الطهارة شرطا محضا لا تجب في غير الصلاة ~~إلا أن يكون لصلاة أخرى وأما الستارة فأمر مقصود في نفسه واجب في نفسه ~~ومقصود في الصلاة واجب لها وكشف السوءة محرم وأيضا فإن من جنس الحدث الدائم ~~ما يصلى معه كما في المستحاضة والسلس والجريح فأما سجود الإنسان مفضيا ~~بسوءته إلى السماء فلا عهد لنا به في الشرع. # PageV01P331 # مسألة: (ومن لم يجد إلا ثوبا نجسا أو مكانا نجسا صلى فيهما ولا إعادة ~~عليه) . # أما من لم يجد إلا ثوبا نجسا فإنه يجب أن يصلي فيه. # وخرج بعض أصحابنا أنه يصلي عريانا بناء على أن صلاة حامل النجاسة تجب ~~إعادتها في رواية وصلاة العريان لا تجب إعادتها إجماعا ولأن اجتناب النجاسة ~~يجب في البدن والثوب والبقعة وستر العورة يختص موضعها. # والأول هو المذهب المعروف من غير خلاف عن أبي عبد الله رضي الله عنه. # ذكر ابن أبي موسى فيمن لم يجد إلا ثوبا نجسا وصلى فيه هل يعيد على ~~روايتين ولو لم يصل فيه أعاد قولا واحدا لأن مصلحة الستر أهم من مصلحة ~~اجتناب النجاسة لأنه يجب في الصلاة وغيرها وثبت وجوبه بالكتاب والسنة ~~والإجماع المتقدم وسمى الله تركه فاحشة بخلاف اجتناب النجاسة ولأن هذا ~~الثوب يجب لبسه قبل الصلاة فلم تصح صلاته بدونه كما لو لم يجد إلا ثوب حرير ~~أو ما يستر بعض عورته ولأنه إذا تعرى سقط القيام والركوع والسجود الكاملان ~~وحصل الإخلال بالشرط وإذا لبس الثوب النجس لم يحصل إلا الإخلال بشرط مختلف ~~فيه بين # PageV01P332 # السلف فكان أولى وأنها لم تجب ms159 الإعادة على العريان لأن اللباس فعل أمر به ~~وقد عجز عنه فأشبه ما لو عجز عن الاستقبال أو القراءة أو الركوع أو السجود ~~وهو عذر غالب واجتناب النجاسة هو من باب الترك والعجز عن إزالتها عذر نادر ~~فلهذا فرق من فرق بينهما إلا ترى أن مفسدة التعري في الوقت لا تنجبر ~~باللباس بعد خروج الوقت لأن مفسدته لا تختص الصلاة بخلاف حمل النجاسة فإن ~~مفسدته تختص الصلاة. # فصل. # وأما الإعادة ففيها روايتان حكاهما ابن أبي موسى وهو من أوثق الأصحاب ~~نقلا وأقربهم إلى نقل نصوصه وحكاهما غيره. # وأما القاضي وأصحابه ومن تبعهم فذكروا أنه نص هنا على الإعادة ونص في ~~مسألة المكان النجس على عدم الإعادة. # ثم أكثر هؤلاء جعلوا في المسألتين روايتين بطريق النقل والتخريج كما في ~~نجاسة البدن المعجوز عن إزالتها وكما في عدم الماء والتراب وجعلوا هذا النص ~~بناء على قوله بوجوب الإعادة في النجاسة المعجوز عنها وقد وافقوا في هذا ~~التخريج لما نقله ابن أبي موسى. # وعلى هذا فالصحيح أنه لا إعادة عليه في شيء من ذلك كما أن الصحيح أن لا ~~إعادة في النجاسة المعجوز عن إزالتها وكما في المنسية # PageV01P333 # والمجهولة وأولى فإن طهارة الحدث والسترة تسقط بالعجز ولا تسقط بالنسيان ~~ولأن العاجز فعل ما أمر كما أمر وامتثال الأمر يقتضي الأجزاء بفعل المأمور ~~به فمن امتثل ما أمره الله به فلا إعادة عليه البتة لأن الله تعالى لم يفرض ~~على عباده إلا صلاة واحدة وقد قال لهم نبي الله صلى الله عليه وسلم لما ~~فاتتهم الصلاة وسألوه عن الإعادة مرتين " أينهاكم عن الربا ويقبله منكم?" ~~فكيف بمن لم يفوت وإنما اتقى الله ما استطاع. # وطرد هذا أن لا تجب الإعادة على من تيمم في الحضر لعدم الماء أو خشية أذى ~~البرد ونحوهم وقد ثبت بالسنة الصحيحة أن المستحاضة تصلي مع وجود النجاسة ~~ولا إعادة عليها وقد صلى عمر رضي الله عنه وجرحه يثعب دما ولم يعد ولأنا لو ~~أوجبنا عليه الإعادة إذا صلى في ms160 ثوب نجس ولم نوجبها إذا صلى عريانا لكان ~~التعري أحسن حالا فكان ينبغي أن يصلي عريانا وقد تقدم تضعيف ذلك. # ومن أصحابنا من فرق بين مسألتي المكان والثوب على ظاهر ما بلغه من النص ~~بأنه هنا قادر على اجتناب النجاسة وعلى الاستتار لكن إنما يمكنه كل واحد ~~منهما بتقريب الآخر فإذا تزاحما قدمنا أوكدهما ثم # PageV01P334 # أوجبنا القضاء لكونه قادرا على اجتناب النجاسة من بعض الوجوه بخلاف ~~المحبوس وبكل حال فعليه أن يتقي النجاسة ما أمكن فإذا كان معه ثوبان نجسان ~~صلى في اقلهما نجاسة. # وإن كانت النجاسة في طرف ثوب كبير استتر بالطاهر منه وأن كان حاملا ~~للنجاسة لأن محذور الحمل بدون الملاقاة أقل من محذورهما جميعا وقد تقدم حكم ~~من لم يجد إلا ثوب حرير أو ثوبا مغصوبا. # فصل. # وأما من لم تمكنه الصلاة إلا في موضع نجس كالمحبوس فيه إذا لم يكن عنده ~~ما يحتجر به فإنه يصلي فيه بلا خلاف لأنه لا يقدر على غير ذلك وفي الإعادة ~~روايتان. # المنصوص منهما أنه لا إعادة عليه وهي الصحيحة وكذلك كل من عليه نجاسة ~~يعجز عن إزالتها أما بأن لا يجد لها طهورا أو يجده ولا يستطيع إزالتها ~~لكونها على جرح يضره الماء. # فان قلنا يعيد على إحدى الروايتين فلأنها إحدى الطهارتين ولم يأت بها ولا ~~ببدل عنها فأشبهت طهارة الحدث ولأنه قد ترك العبادة لعذر نادر غير متصل ~~فأشبه صوم المستحاضة # PageV01P335 # والأول أصح لما تقدم ولأنه شرط عجز عنه فلم تلزمه الإعادة من اجله ~~كالسترة والقبلة حال المسايفة هكذا ينبغي أن يكون الكلام إذا حبس في ~~المواضع المنهي عن الصلاة فيها كالحش والحمام والإعادة هنا اضعف لأنه في ~~هذه الحال ليس بمنهي عن الصلاة فيها فأشبه المصلي في الثوب الحرير إذا لم ~~يجد غيره. # وإذا اقيمت الجمعة في مكان مغصوب فإنه يصلي فيه ولا يحل لأحد تركها نص ~~عليه لأن الجمعة لا تفعل إلا في مكان واحد فلو لم يشهدها لأفضى إلى تركها ~~بالكلية ولهذا تصلي خلف كل ms161 إمام برا كان أو فاجرا وكذلك تصلى خلف الإمام ~~وأن كان ثوبه حريرا أو مغصوبا لذلك. # ثم أن أمكنه الاقتداء بالإمام في غير المكان المغصوب لم يجز الدخول إليه ~~وألا جاز للضرورة ولا يتفل فيه لعدم الضرورة. # وإذا كان الإمام جاهلا بالغصب فإن صلاته وصلاة من لم يعلم بالغصب وصلى ~~فيها وصلاة من صلى خارجا عنها صحيحة إذا بلغوا العدد المعتبر لأن قصارى ~~صلاة من صلى فيها عالما بالغصب أن تكون معدومة. # وأما بدون ذلك ففي وجوب الإعادة روايتان خرجهما أصحابنا على الائتمام ~~فيها بالفاسق. # فأما المحبوس في مكان مغصوب فينبغي أن لا تجب عليه الإعادة قولا واحدا ~~كمن لا يجد إلا الثوب الحرير لأن لبثه فيه ليس بمحرم عليه # PageV01P336 # لأنه لم يدخل باختياره إلا أن يكون قادرا على الخروج بخلاف من لم يجد إلا ~~الثوب المغصوب فإن التحريم ثابت في حقه هذه الطريقة الصحيحة. # ومن أصحابنا من يجعل فيمن لم يجد إلا الثوب الحرير روايتين كمن لم يجد ~~إلا الثوب النجس وعلى هذا فمن لم يمكنه أن يصلي إلا في الموضع المغصوب فيه ~~الروايتان وأولى وكذلك من يكره على الكون بأماكن النجس والمغصوب بحيث يخاف ~~من الخروج منه ضررا في نفسه أو ماله ينبغي أن يكون كالمحبوس في الموضع ~~النجس والمحبوس في الموضع النجس يجلس في صلاته على قدميه لأن ما سواهما ~~يمكن صونه عن النجاسة من غير إخلال بركن لأن إلصاق الآليتين بالأرض حال ~~القعود ليس بواجب وأما السجود ففيه روايتان. # إحداهما: أنه يومىء إلى الحد الذي لو زاد عليه لاقى النجاسة كالعريان. # والثانية: يسجد بالأرض لأنه فرض مقصود في نفسه ومجمع على افتراضه فأشبه ~~من تنتقض طهارته بالسجود وأولى لأن طهارة الحدث اوكد من طهارة الخبث. # PageV01P337 # فصل. # ومتى بذل للعريان إعارة سترة لزمه قبولها كما يلزمه قبول الماء إذا وهب ~~له والدلو والحبل إذا أعيره. # وقيل لا يجب عليه قبولها كما لا يلزمه قبولها إذا بذلت له هبة وكما لا ~~يلزمه قبول الماء في الحج والكفارات. # وقد ms162 خرج وجه بأنه يلزمه قبول الهبة لأن العار في بقاء عورته مكشوفة أكثر ~~من الضرر في المنة التي تلحقه لأشياء عند من قال من أصحابنا أنه يلزمه قبول ~~المال في الحج فإن قبول السترة اوكد لأن فرض السترة لا يتوقف على وجودها ~~وإنما يتوقف على القدرة على تحصيلها كالماء في الوضوء بدليل أنه لو أمكنه ~~تحصيل السترة من المباحات لزمه ولا يلزمه تحصيل ما يحج به من المباحات. # ووجه الأول وهو المشهور أن قبول العارية لا منة فيه في الغالب بخلاف قبول ~~الهبة فصار قبولها كقبول الماء والتراب في الطهارة وكالاسترشاد إلى طريق ~~الجامع ووجود السترة لا يعتمد وجودها وإنما يعتمد القدرة عليها وهي حاصلة ~~بخلاف قبول الهبة فإن فيه ضررا عليه بالحق الذي يجب للواهب عليه وإمكان ~~إلحاق المنة به. # PageV01P338 # قال بعض أصحابنا: ولا يجب على مالك الثوب أن يعيره إذ لا ضرورة بالعريان ~~إليه كما لا يجب عليه أن يبذل له ماء للوضوء مع أنه يجب عليه بذل الماء ~~للعطش واللباس لخوف الضرر بالحر والبرد ونحو ذلك. # وقياس المذهب أن هذا واجب لأن ستر العورة من الحوائج الأصلية التي لا ~~تختص بالصلاة فمتى اضطر الإنسان إليه وجب بذله له وأن لم يخف ضررا بالتعري ~~بخلاف الطهارة وكشف السوءة فيه ضرر على الإنسان في نفسه أعظم من كثير من ~~الضرر الذي يلحقه في بدنه فيجب إعانته على إزالته ببذل الفضل كإغاثة الجائع ~~والعطشان وأيضا فإن هذا بذل منفعة لتكميل عبادة هي واجبة في الأصل ولا ضرر ~~في بذلها فوجب كتعليم الجاهل ودلالة الغريب على طريق الجامع ومناولة الماء ~~والتراب لمالكهما وتوجيه الأعمى إلى القبلة بخلاف الماء فإنه بذل عين وبكل ~~حال فالمستحب أن يبذل لهم السترة لأنه إعانة على تكميل العبادة فأشبه ~~المتصدق على الرجل بالصلاة معه جماعة وأولى. # ويبدأ بإعارة النساء قبل الرجال لأن عورتهن اغلظ. # PageV01P339 # فصل. # وإن لم يجد إلا حشيشا أو ورقا يربطه عليه لزمه الستر به لأنه مغط للبشرة ~~من غير ضرر فأشبه الجلود والثياب ms163 وقد اخبر الله تعالى عن آدم وحواء أنهما ~~{وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة} وامرر النبي صلى الله عليه وسلم بمصعب ~~بن عمير يوم أحد أن يجعل على رجليه شيء من الاذخر فإذا كان الاذخر كالثوب ~~في ستر الميت فكذلك في ستر الحي. # وإن لم يجد إلا طينا ففيه وجهان. # أحدهما: وهو اختيار ابن عقيل أنه يلزمه أن يتطين به بدل الثوب فما سقط ~~منه سقط حكم الوجوب فيه وتحصل السترة بما بقي. # والثاني: لا يجب وهو اختيار الآمدي وغيره وقيل أنه المنصوص قال أحمد لأنه ~~يتناثر ولا يبقى وهو الصواب المقطوع به لأن السلف من الصحابة ومن بعدهم ~~أمروا العراة الذين انكسر بهم المركب أن يصلوا بحسب حالهم مع العلم بأنه قد ~~كان يمكنهم أن يجبلوا من ماء البحر # PageV01P340 # بتراب البر فيصير طينا فإن أكثر السواحل يقرب منها التراب وأيضا فإن هذا ~~مثله وهو ملوث مؤذ يتناثر رطبا ويابسا فلا يحصل به مقصود الستر في الغالب ~~وأيضا فإن الفرائض من الجمعة والجماعة تسقط إذا خيف تأذيه بمطر أو بوحل مع ~~سخونة الهواء فكيف يؤمر بان يتطين وأيضا فسنبين أن شاء الله تعالى إنه لا ~~يجب عليه أن يسجد على الطين فإذا سقط تكميل الركن لتلوث جبهته ويديه فتلويث ~~جميع عورته أولى أن لا يجب. # وإن وجد ماء لم يلزمه النزول فيه وأن كان كدرا وكذلك أن وجد حفرة لم ~~يلزمه النزول فيها لأن ذلك لا يحصل مقصود الستر الواجب لكن ينبغي أن يستتر ~~بحائط أو شجرة ونحو ذلك إذا أمكن لأن ذلك أحسن من التعري في الفضاء ولذلك ~~أمر المغتسل والمتخلي أن يستتر بما أمكنه من ذلك. # وإن وجد سترة تضره كالبارية لم يلزمه الاستتار بها. # فصل. # إذا وجد السترة في أثناء الصلاة قريبة منه استتر وبنى لأنها حينئذ وجبت ~~عليه وليس الاستتار بها عملا يبطل الصلاة فأشبه الأمة إذا أعتقت في الصلاة ~~والخمار بقربها وأن كانت السترة بعيدة منه بحيث تكون مسافتها مما يبطل ~~الصلاة يقطعها أو كان ms164 يحتاج إلى الاستتار بها إلى عمل كثير فإنه يستتر ~~ويستأنف في ظاهر المذهب كالمتيمم إذا وجد الماء وقلنا يخرج وكالمستحاضة إذا ~~انقطع دمها انقطاعا يوجب الوضوء. # PageV01P341 # وفيه وجه مخرج على من سبقه الحدث أنه يستتر ويبني كالوجه المخرج في ~~المتيمم والمستحاضة. # والصحيح الفرق بين من حدث المبطل له في أثناء الصلاة ومن كان المبطل ~~موجودا معه من أولها لكن لم يظهر علمه للعذر كما تقدم وإنما نظير المتوضئ ~~هنا الأمة إذا اعتقت في أثناء الصلاة والسترة بعيدة منها أو كان المصلي ~~مستترا فاطارت الريح سترته واحتاج ردها إلى عمل كثير فإن هذا كالمتطهر الذي ~~سبقه الحدث لأن ما مضى من الصلاة كان صحيحا من غير قيام المبطل بخلاف ~~العاري والمستحاضة والمتيمم فإن المبطل كان مقارنا لأول الصلاة وإنما عفي ~~عنه للضرورة ولا ضرورة إذا زال العذر في أثناء الصلاة ولهذا قلنا أن الإمام ~~إذا علم بحدث نفسه في أثناء الصلاة استأنف المأمومون الصلاة ولو لم يعلم ~~حتى قضوا الصلاة لم يعيدوا. # وإن وجد البعيد عن السترة من يناوله إياها من غير عمل بطلت في أحد ~~الوجهين لانكشاف العورة زمنا طويلا بعد وجوب الستر. # ولم تبطل في الآخر إذا ناوله إياها من غير تراخ وهو اختيار الآمدي لأنه ~~لم يوجد منه عمل وقد أتى بالستر على الوجه الممكن لأن وجوب الستر بالقدرة ~~على الستر لا بنفس ظهور السترة. # PageV01P342 # فصل: ولا تسقط السترة بجهل وجوبها ولا نسيان لها كما تسقط بالعجز فلو نسي ~~الاستتار وصلى أو جهل وجوبه أو أعتقت الأمة في أثناء الصلاة ولم تعلم حتى ~~فرغت لزمتهم الإعادة قاله أصحابنا لأن الزينة من باب المأمور به فلا تسقط ~~بالجهل والنسيان كطهارة الحدث وهذا لأن الناسي والجاهل يجعل وجود ما فعله ~~كعدمه لأنه معفو عنه فإذا كان قد فعل محظورا كان كأنه لم يفعله فلا إثم ~~عليه ولا تلحقه أحكام الإثم وإذا ترك واجبا ناسيا أو جاهلا فلا إثم عليه ~~بالترك لكنه لم يفعله فيبقى في عهدة الأمر حتى يفعله إذا ms165 كان الفعل ممكنا ~~وبهذا يظهر الفرق بين الزينة واجتناب النجاسة ولأن التزين هو الأمر المعتاد ~~الغالب فتركه مع القدرة لا يكون إلا نادرا فلم يفرد بحكم. # فصل. # ويعفى عن يسير العورة قدرا أو زمانا فلو انكشف منها يسير وهو ما لا يفحش ~~في النظر في جميع الصلاة أو كشفت الريح عورته فأعادها بسرعة أو انحل مئزره ~~فربطه لم تبطل صلاته وسواء في ذلك العورة المغلظة والمخففة. # PageV01P343 # إلا أن ما يعفى عنه من العورة المخففة أكثر مما يعفى عنه من المغلظة لأنه ~~يفحش من هذا في العرف أكثر مما يفحش من هذا. # وقال القاضي وغيره هما سواء في مقدار العفو. # وعن أحمد ما يدل على أنه لا يعفى عن يسير العورة كما لا يعفى عن يسير ~~طهارة الحدث ولأنه يجب ستره عن العيون فاشترط ستره في الصلاة. # وعنه التوقف في ظهور جميع العورة إذا أعاد الستر بسرعة. # وحكي عنه أن اليسير إذا طال زمانه ابطل وأن لم يبطل الكثير إذا قصر زمانه ~~وقال أبو الحسن التميمي أن بدت عورته وقتا واستترت وقتا فلا إعادة عليه ولم ~~يقيده بالزمن اليسير لظاهر حديث عمرو بن سلمة. # والأول هو المشهور لما روى عمرو بن سلمة في قصة إسلام قومه لما ذكر أنه ~~صلى بقومه على عهد النبي صلى الله عليه وسلم قال: "وكانت علي بردة إذا سجدت ~~تقلصت عني فقالت امرأة من الحي إلا تغطوا عنا أست قارئكم فقطعوا لي قميصا" ~~رواه البخاري ومن احتج بهذا قال هذه قضية جرت لهؤلاء الصحابة ولا يكاد ~~مثلها يخفى على النبي صلى الله عليه وسلم وسائر أصحابه ولم ينكر فصارت حجة ~~من جهة إقراره ومن جهة أن أحدا من # PageV01P344 # الصحابة لم ينكر ذلك ولا يقال فانتم تقولون بهذا في إمامة الصبي في الفرض ~~لانا سنتكلم عليه أن شاء الله تعالى في موضعه ولأنه قد صح عنه صلى الله ~~عليه وسلم أنه قال للنساء: "لا ترفعن رؤوسكن حتى يستوي الرجال جلوسا لا ~~ترين عورات الرجال" من ضيق الأزر ms166 وكانوا يعقدون أزرهم على أكتافهم ولولا أن ~~يسير العورة يعفى عنه لأمر الرجال بإعادة الصلاة منه كما أمر النساء بغض ~~أبصارهن عنه أو لأمر بذلك من كان يمكنه الاتزار بإزار واسع ولأمرهم ~~بالائتزار على وجه لا يؤدي إلى كشف شيء من العورة بان يأتزروا على العورة ~~فقط كما ذكره في الإزار الضيق فإن ستر العورة أهم من ستر المنكب فإن الناس ~~قائلان قائل يقول يجب عليه أن يستر العورة ويسجد وقائل يقول يستر المنكب ~~ويصلي جالسا مومئا فأما أن يستر المنكب ويسجد مكشوف السوءة فليس بجائز ~~وفاقا وأيضا فإن ذلك يشق عموم الاحتراز منه فإن المأزر والسراويلات تنحط في ~~العادة عن السرة قليلا والمرأة يبدوا أطراف شعرها ورسغها كثيرا وأكثر ~~الفقراء لا تسلم أثوابهم من يسير فتق أو خرق وقد قال النبي صلى الله عليه ~~وسلم: "لما سئل عن الصلاة في الثوب الواحد أولكلكم ثوبان" فلم يوجب من ~~السترة إلا ما يجده عامة الناس دون ما يجده ذوو اليسار وقد صح عنه صلى الله ~~عليه وسلم: "أنه كان يبدو بعض فخذه" فعلم أنه ليس بمحرم ولأنه لما عفي عن ~~الكثير في الزمن # PageV01P345 # اليسير فكذلك اليسير في الزمن الكثير ولأنه شرط للصلاة ليس له بدل فعفي ~~عن يسيره كاجتناب النجاسة وطرده القبلة في الانحراف اليسير والنية في ~~تقدمها بالزمن اليسير ولأنه إخلال بيسير من الشرائط يشق مراعاته في الجملة ~~فعفي عنه كيسير النجاسة وطرده طهارة الحدث عفي فيها عن باطن الشعور الكثيفة ~~لما شقت مراعاتها بخلاف البشرة الظاهرة فإنه لا يشق غسلها ولأن الصلاة تصح ~~مع كثيرها للضرورة فجاز أن تصح مع يسيرها مطلقا كالعمل الكثير والمناسبة في ~~هذه الاقيسة ظاهرة. # وحد اليسير ما لا يفحش في النظر في عرف الناس وعادتهم إذ ليس له حد في ~~اللغة ولا في الشرع وأن كان يفحش من الفرجين ما لا يفحش من غيرهما. # فصل. # والعراة يصلون جماعة ويقف أمامهم وسطهم لأنهم من أهل الجماعة وهي واجبة ~~عليهم ولأن الجماعة مشروعة في الخوف مع ms167 ما فيها من العمل الكثير وفراق ~~الإمام وغير ذلك فلان تشرع هنا أولى ويؤمر كل واحد منهم بغض بصره كما " أمر ~~النبي صلى الله عليه وسلم النساء بغض أبصارهن عن الرجال". # ويصلون صفا واحدا أن أمكن وأن ضاق المكان عنهم فقيل: # PageV01P346 # يصلون جماعتين. # وقيل بل يصلون صفوفا وهو أصح. # وإن كانوا رجالا ونساء والمكان واسع صلى كل نوع لأنفسهم وأن كان ضيقا صلى ~~الرجال واستدبرهم النساء ثم صلى النساء واستدبرهن الرجال. # وإن بذلت سترة واحدة للعراة فقال أصحابنا: يصلون فيها واحد بعد واحد لأن ~~مصلحة الستر أهم من مصلحة الجماعة إلا أن يخافوا ضيق الوقت فيستتر بها ~~أحدهم ويصلي الباقون عراة. # وقيل يصلون فيه واحد بعد واحد وأن فات الوقت لأن المحافظة على الشرط مع ~~إمكانه أولى من إدراك الوقت كما لو وجد ماء لا يمكنه استعماله إلا بعد فوات ~~الوقت أو سترة يخاف فوات الوقت أن تشاغل بالمشي إليها والاستتار بها. # والأول مذهب لأن من خوطب بالصلاة في أول الوقت وهو عاجز عن شرط أو ركن في ~~الحال قادرا على تحصيله بعد الوقت لم يجز له تأخير الصلاة عن وقتها ولو جاز ~~هذا لكان من عجز عن الطهارة أو السترة أو الركوع أو السجود وغير ذلك من ~~الشرائط والأركان يؤخر الصلاة إلى أن يقدر على ذلك إذا علم أو غلب على ظنه ~~أنه يقدر على ذلك وهذا خلاف الكتاب والسنة والإجماع فإن رعاية الشرع للوقت ~~أعظم من رعايته # PageV01P347 # لجميع الشرائط والأركان المعجوز عنها ولهذا لا يجوز تأخير الصلاة عن ~~وقتها البتة للعجز عن بعض الأركان ومتى ضاق وقت الوجوب عن تحصيل الشرط ~~والفعل قدم الفعل في الوقت بدون الشرط وإنما تكون المحافظة على الشرط أولى ~~إذا كان الوجوب في آخر الوقت مثل نائم يستيقظ آخر الوقت فإن الصلاة واجبة ~~عليه حينئذ فعلها بشروطها كما لو استيقظ بعد الوقت. # وأما أن وجد سترة يخاف فوت الصلاة بالمشي إليها والتشاغل بالاستتار فإن ~~كانت الصلاة قد أمر بها في أول الوقت أو ms168 وسطه والسترة بعيدة بحيث لا يصل ~~إليها إلا بعد فوت الوقت فهذا يجب عليه أن يصلي عريانا وهذه مسألة العراة ~~المتقدمة فإنه ما من عار إلا وهو يرجو الكسوة فيما بعد فإن أحدا من الناس ~~لا يكاد يبقى عاريا على الدوام وهذا لأن وقت الصلاة يتسع للاستتار والفعل ~~على الوجه المعتاد لو كانت السترة مكنة فإذا تعذرت سقطت. # وكذلك أن استيقظ آخر الوقت والسترة بعيدة عنه بعدا لا يجب عليه طلبها منه ~~فأما أن استيقظ آخر الوقت والسترة قريبة منه بحيث لا تجوز صلاته إلا بها ~~فهنا لا يتسع ما بقي من الوقت للسترة والفعل على الوجه المعتاد فلا تكون ~~السترة متعذرة فيكون الوقت متسعا لشرائط الصلاة وأفعالها بخلاف مسألة ~~الواحد بعد الواحد فإن الوقت متسع للسترة لو كانت ممكنة وإنما السترة ~~متعذرة وفرق بين تعذر ينشا من ضيق الوقت وتعذر ينشا من تعذر الشرط فإن نشأ ~~من ضيق الوقت وسعه الشارع وأن نشا من تعذر الشرط على الوجه المعتاد أسقطه ~~الشارع ولهذا لو كانوا في # PageV01P348 # سفينة أو موضع ضيق لا يمكن جميعهم الصلاة قياما صلى واحد بعد واحد إلا أن ~~يخافوا فوت الوقت فيصلي واحد قائما والباقون قعودا تقديما للصلاة في الوقت ~~على ركن القيام وقد تقدم مثل هذا الكلام في الطهارة وسيجيء مثله في استقبال ~~القبلة أن شاء الله. # وإن كانت السترة ملكا لبعضهم لم تصح صلاته إلا فيها وينبغي له أن يعيرها ~~لسائرهم ليصلوا فيها كما تقدم إلا أن يضيق الوقت فينبغي أن يعيرها لمن هو ~~أحق بالإمامة وأن أعارها لغيره جاز. # وإن بذل الثوب لهم مطلقا وقد ضاق الوقت اقرع بينهم فمن قرع فهو أحق به ~~إلا أن يكون أحدهم أولى بالإمامة فهو أولى به وأن كانوا رجالا ونساء ~~فالنساء أحق ومتى لم يستتروا إلا واحد لضيق الوقت أو لعدم الإعارة فإنه ~~يؤمهم الكاسي ويتقدم إمامهم قال بعض أصحابنا: يستحب ذلك وقياس المذهب أن ~~إمامته واجبة لأنه الجماعة واجبة على جميعهم وهي لا تمكن إلا كذلك ms169 إلا أن ~~يكون أميا فإنه يصلي وحده لأنه لا يجوز أن يؤمهم لأنه أمي وهم قراء أو ~~أحدهم ولا يأتم لأنه كاسي وهم عراة. # فصل. # يكره السدل في الصلاة وهو أن يطرح على كتفيه ثوبا ولا يرد أحد طرفيه إلى ~~كتفه الآخر # PageV01P349 # وقال الآمدي وابن عقيل السدل هو إسبال الثوب بحيث ينزل عن قدميه ويجره ~~فيكون من باب إسبال الثوب. # والتفسير الأول هو الصحيح وهو المنصوص عنه. # وعنه إنما يكره على الإزار أما على القميص فلا حملا للنهي على اللباس ~~الذي كانوا يعتادونه وهو الارتداء فوق المآزر وتعليلا للنهي بخشية انكشاف ~~المنكب وذلك مأمون على المتقمص ونحوه وقد روى أبو الزبير قال رأيت ابن عمر ~~يسدل في الصلاة فيحمل هذا على أن عليه قميصا. # ووجه الكراهة ما روى عطاء عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم: "أنه نهى عن السدل في الصلاة" رواه أحمد وأبو داود والترمذي ~~وإسناده حسن وعن أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود أن أباه كره # PageV01P350 # السدل في الصلاة قال أبو عبيدة وكان أبي يذكر أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم: "نهى عنه" ورواه عبد الرزاق عن بشر بن رافع عن يحيى بن أبي كثير عنه ~~وعن علي أنه رأى قوما قد سدلوا فقال ما لهم كأنهم اليهود خرجوا من فهرهم" ~~رواه سعيد ورواه ابن المبارك ولفظه: "رأى قوما قد سدلوا في الصلاة". # وعن ابن عمر أنه: "كان يكره السدل في الصلاة" وقال إبراهيم: "كانوا ~~يكرهون السدل في الصلاة" رواهما سعيد وعن ابن مسعود كراهته ذكره ابن المنذر ~~وعلى هذا فإنه يكره السدل سواء كان تحته ثوب أو لم يكن. # فان صلى سادلا قال أبو بكر أن لم تبد عورته فلا يعيد باتفاق وقال ابن أبي ~~موسى في الإعادة روايتان أظهرهما لا يعيد. # PageV01P351 # فصل # ويكره اشتمال الصماء لما روى أبو هريرة قال: "نهى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أن يحتبي الرجل الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شيء وأن يشتمل ms170 ~~الصماء بالثوب الواحد ليس على أحد شقيه يعني منه شيء" متفق عليه وعن أبي ~~سعيد قال: "نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن لبستين واللبستان اشتمال ~~الصماء والصماء أن يجعل ثوبه على أحد عاتقيه فيبدو أحد شقيه ليس عليه ثوب ~~واللبسة الأخرى احتباؤه بثوبه وهو جالس ليس على فرجه منه شيء" رواه البخاري ~~وعن جابر بن أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا ترتدوا الصماء في ثوب ~~واحد" رواه أحمد واشتمال الصماء عند أحمد وأصحابه أن يضطبع بالثوب وهو أن ~~يجعل وسطه تحت عاتقه الأيمن وطرفيه فوق عاتقه الأيسر أو بالعكس لأنه كذلك ~~جاء مفسرا في الحديث أن يجعل ثوبه على أحد عاتقيه فيبدو أحد شقيه ليس عليه ~~ثوب" وفي الآخر: "ليس على أحد شقيه منه شيء". # PageV01P352 # وفي لفظ لأبي سعيد من رواية أحمد وأبي داود: "واللبستان اشتمال الصماء ~~يشتمل في ثوب واحد يضع طرفي الثوب على عاتقه الأيسر ويبرز شقه الأيمن ~~والأخرى أن يحتبي في ثوب واحد ليس عليه غيره يفضي بفرجه إلى السماء" وفي ~~رواية: "أن يجعل وسط الرداء تحت منكبه الأيمن ويرد طرفيه على منكبه الأيسر" ~~وهذا مكروه في الصلاة وخارج الصلاة إذا لم يكن عليه إلا الثوب الذي اشتمل ~~به فإن كان عليه ثوب آخر من سراويل أو إزار وقميص ففي الكراهة روايتان. # إحداهما: يكره وهي اختيار ابن أبي موسى لما روى أبو هريرة رضي الله تعالى ~~عنه قال: "نهى النبي صلى الله عليه وسلم أحدكم أن يشتمل في إزاره إذا ما ~~صلى إلا أن يخالف بطرفيه على عاتقه" رواه أحمد وذكر أحمد عن ابن عباس أنه: ~~"كرهه وأن كان عليه قميص" وقد روى سعيد عن ابن عباس أنه: "كان يكره اشتمال ~~الصماء في الصلاة" وفي لفظ: "كان يكره أن يلتحف الرجل بثوبه في الصلاة ~~فيخرج يده من قبل صدر"ه ولأنه تخصيص لأحد العضوين المتشابهين باللباس فكره ~~كالمشي في نعل واحد. # فإن قيل الحديث المشهور مقيد بالثوب الواحد فيحمل هذا المطلق عليه ولأن ~~الاضطباع ms171 لبسة المحرم فكيف تكون مكروهة. # PageV01P353 # فيقال الاضطباع في الثوب الواحد أشد محذورا لأن فيه إبداء المنكب ويخشى ~~معه من ظهور العورة ولا يحصل معه مقصود اللباس ولهذا لا يشرع الاضطباع ~~للطائف طواف القدوم إلا أن يكون تحته ثوب قال أحمد في رواية حنبل الاضطباع ~~إذا كان عليك إزار أو قميص وإذا لم يكن عليك إزار ولا قميص ففعلت ذلك كانت ~~لبسة الصماء تبين شقة الأيسر وفرجه. # بل هذه اللبسة محرمة تبطل الصلاة معها قال ابن أبي موسى وغيره أن اضطبع ~~بثوب كان تحته غيره أجزأته صلاته مع الكراهة وأن لم يكن تحته غيره أعاد ~~الصلاة وهذا المعنى معنى قول أحمد كانت لبسة الصماء تبين شقه الأيسر وفرجه ~~وذلك لأن هذا تبدو معه العورة غالبا ويظهر من غير أن يشعر اللابس بذلك. # والحكمة إذا كانت غالبة غير منضبطة علق الحكم بالمظنة وأقيمت مقام ~~الحقيقة لوجودها معها غالبا ولعدم انضباطها كما أقيم النوم مقام الحدث ولأن ~~الله أمر بالزينة عند الصلاة ومن لبس هذه اللبسة لم يتزين لله في الصلاة. # وأما اضطباع المحرم فذلك موضع مخصوص من النهي لما كان فيه أولا من إظهار ~~الجلد ثم صار سنة وشعارا ولهذا لا يشرع إلا في أول طواف يطوفه الأفقي خاصة ~~ولهذا فإنه إذا أراد أن يصلي ركعتي الطواف سوى ردائه. # PageV01P354 # والرواية الأخرى إنه لا يكره إلا إذا كان عليه ثوب واحد قال الآمدي وغيره ~~هو الصحيح لأن الأحاديث الصحاح المفسرة إنما هي في الثوب الواحد وقد علله ~~في الحديث يبدو أحد شقيه وهذا مفقود في الثوبين. # ومن أصحابنا من قال يكره الاضطباع على المئزر ولا يكره على القميص وهذا ~~قول قوي فإن الأغلب على القوم كان الارتداء فوق المآزر وقد نهوا عن ~~الاشتمال ولأن في ذلك كشفا للمنكب في الصلاة وهو مكروه أو مبطل لما تقدم ~~وقد نص أحمد على كراهته ولأن الذي في الحديث كراهة بروز الشق الأيمن ولو لم ~~يكن تحته مئزر لكانت العورة قد تظهر من الناحية اليسرى فكان التعليل ms172 بكشف ~~العورة أولى من التعليل ببروز الشق فقط. # فإن قيل فقد قال أبو عبيد اشتمال الصماء عند العرب أن يشتمل الرجل بثوب ~~يجلل به جسده كله ولا يرفع منه جانبا تخرج فيه يده كأنه يذهب به إلى أنه ~~لعله يصيبه شيء يريد الاحتراس منه ولا يقدر عليه. # وتفسير الفقهاء أن يشتمل بثوب واحد ليس عليه غيره ثم يرفعه من أحد جانبيه ~~فيضعه على منكبه فيبدو منه فرجه قال والفقهاء أعلم بالتأويل. # PageV01P355 # وقد ذكر أبو عبد الله السامري من أصحابنا مثل ما حكاه أبو عبيد عن العرب ~~فقال اشتمال الصماء هو أن يلتحف بالثوب ويرفعه إلى حد جانبيه فلا يكون ليده ~~موضع تخرج منه فلذلك تسمى الصماء قال بعض الفقهاء يحتاج أن يخرج يده من ~~صدره فتبدو عورته. # والتفسير الذي ذكرتموه مخالف لهذين قلنا. # أما التفسير الذي ذكرناه فهو منصوص مفسر في الحديث والتفسير الذي حكاه ~~أبو عبيد عن الفقهاء يدل عليه الحديث أيضا لأنه قال الصماء أن يجعل ثوبه ~~على أحد عاتقيه فيبدو أحد شقيه وهذا يعم ما إذا اضطبع بالثوب من الناحية ~~الأخرى أو لم يضطبع فإنه إذا اضطبع أبدى منكبه الأيمن وستر منكبه الأيسر ~~وبقي شقه الأيسر غير مستور والصورة التي ذكر أبو عبيد يكون المنكب الأيمن ~~مستورا والمنكب الأيسر لكن الشق الأيسر باديا وظهور العورة فيه أشد لكن ~~المنكبين مستوران وهذا أيضا مما يحرم وتبطل الصلاة معه بلا ريب واشتمال ~~الصماء يعمهما. # وأما الذي نقل عن ابن عباس أنه: "يخرج يده من قبل صدره" فإن أخرجها من ~~فوق حاشية الرداء صار مضطبعا وأن أخرجها من تحت الرداء فهو الذي ذكره أبو ~~عبيد وأما التفسير المحكي عن العرب فهو أشبه بالاشتقاق لأن الصخرة الصماء ~~التي لا منفذ فيها ومنه الأصم وهو الذي لا ينفذ الصوت إليه ويؤيده ما روى ~~أبو بكر بإسناده عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه قال: "نهى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أن يلبس الرجل ثوبا واحدا يأخذ. # PageV01P356 # بجوانبه على منكبه فتدعى الصماء". ms173 # وروى أحمد عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم: "أنه نهى عن الصماء ~~اشتمال اليهود" واليهود تلتحف ولا تضطبع وهذه الصورة مكروهة أيضا لما يخاف ~~معها من انكشاف العورة وهي السدل المتقدم وربما عرض الشيء فلا يستطيع أن ~~يخرج يده إلا أن تبدو سوءته وهذه اللبسة مكروهة في الصلاة وخارج الصلاة. # فظهر أن اشتمال الصماء يعم هذا كله لكن منه ما يحرم ويبطل ومنه ما يكره ~~فقط ومنه ما اختلف فيه كما تقدم. # فصل. # يكره للمصلي تغطية الوجه سواء كان رجلا أو امرأة فيكره النقاب والبرقع ~~للمرأة في الصلاة لأن مباشرة المصلي بالجبهة والأنف أما واجب أو مؤكد ~~الاستحباب ولأن الرجل إذا قام إلى الصلاة فإن الله تعالى قبل وجهه وأن ~~الرحمة تواجهه فينبغي له أن يباشر ذلك بوجهه من غير وقاية وقد كره له تغميض ~~العين فتغطية الوجه أولى وقد روى الفقهاء في كتبهم عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم: "أنه رأى رجلا غطى لحيته في الصلاة فقال: "اكشف # PageV01P357 # لحيتك فإن اللحية من الوجه". # ويكره التلثم على الفم لما روى عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم: "أنه نهى أن يغطي الرجل فاه في الصلاة" رواه أبو داود وابن ~~ماجة ولأنه تشبه بفعل المجوس في عبادة النيران ويخاف معه من ترك تجويد ~~القراءة والذكر والدعاء لا سيما والملك يضع فاه على فيه. # وهل يكره التلثم على الأنف على روايتين. # إحداهما: يكره لأن ابن عمر كره تغطية الأنف ولأنه عضو في الوجه يسجد عليه ~~فأشبه الجبهة ولأن مباشرته إذا قلنا بوجوب السجود عليه واجبة أو سنة مؤكدة ~~فإن سجد على الحائل كان مكروها وأن حسر اللثام احتاج إلى عمل ولأنه ربما ~~حصلت معه غنة في الحروف ولأنه من الوجه وهو ابلغ من اللحية. # والثانية: لا يكره تغطيته لأن النهي إنما جاء في الفم وقد روى أحمد ~~بإسناده عن قتادة حدثني عكرمة عن ابن عباس كان يغطي انفه يعني في الصلاة ~~قال قتادة وكان ms174 سعيد بن المسيب وعطاء يكرهان # PageV01P358 # ذلك ولأنه يمكن الإفصاح بحروف القران والذكر معه هذه طريقة الجماعة. # وأما الآمدي فقال روي عنه هو ما كان على الفم والأنف. # وروي عنه على الأنف فحسب فعلى قوله إذا كان على الفم وحده لم يكره وهذا ~~غلط على المذهب. # فصل. # ويكره شد الوسط بالزنار والخيط ونحو ذلك مما يشبه زي أهل الذمة في أشهر ~~الروايتين لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن التشبه بأهل الكتاب في عدة ~~مواضع. # وعنه لا يكره لحديث الحزام ولأنه لم يرد في ذلك نهي. # وأما ما لا يشبه شدهم كالحبل والمنديل والمنطقة التي تسميها العامة ~~الحياصة فلا يكره نص عليه وعليه أصحابنا. # وقال ابن عقيل والسامري يكره بالزنار والحياصة ونحوها وليس بشيء بل يستحب ~~لمن ليس تحت قميصه مئزر ولا سراويل أن يحتزم لما روى أبو سعيد عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أنه قال: "لا يصلي أحدكم إلا وهو محتزم". # PageV01P359 # احتج به أحمد وعن أبي هريرة قال: "نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ~~بيع الغنايم حتى تقسم وعن بيع النخل حتى يحرز من كل عارض وأن يصلي الرجل ~~بغير حزام" رواه أبو داود وذكر أحمد عن ابن عمر أنه: "كان يصلي وعليه ~~القميص يأتزر بالمنديل فوقه" وعن الشعبي قال: "كان يقال شد حقويك في الصلاة ~~ولو بعقال وعن يزيد بن الأصم مثله" رواهما الخلال وقد روى حرب قال قلت ~~لأحمد الرجل يشد وسطه بخيط ويصلي قال على القباء لا بأس به وكرهه على ~~القميص وذهب لما أنه من زي اليهود فذكرت له السفر وأنا أشد ذلك على الوسط ~~فرخص فيه قليلا أما المنطقة والعمامة ونحو ذلك فلم يكرهه إنما كره الخيط ~~وقال هو أشنع فقد كره ما وافق زي أهل الكتاب وهو الخيط على القميص ونحوه ~~ولم يكره على القباء لأنه ليس من زيهم ولم يكره ما سوى الخيط ونحوه ورخص في ~~الخيط على القميص عند الحاجة. # وكذلك ذكر القاضي قال نص أحمد على كراهة ms175 الخيط على القميص لما فيه من ~~التشبه بأهل الكتاب لأن من عادتهم شد الوسط بالزنار # PageV01P360 # ولم يكره شد القباء والمنطقة لأن هذا عادة المسلمين. # وأطلق جماعة من أصحابنا الكراهة على عموم كلامه في سائر الروايات. # فصل. # ويكره إسبال القميص ونحوه إسبال الرداء وإسبال السراويل والإزار ونحوهما ~~إذا كان على وجه الخيلاء وأطلق جماعة من أصحابنا لفظ الكراهة وصرح غير واحد ~~منهم بان ذلك حرام وهذا هو المذهب بلا تردد. # قال أبو عبد الله لم احدث عن فلان كان سراويله شراك نعله وقال ما أسفل من ~~الكعبين في النار والسراويل بمنزلة الإزار لا يجر شيئا من ثيابه. # فأما أن كان على غير وجه الخيلاء بل كان على علة أو حاجة أو لم يقصد ~~الخيلاء والتزين بطول الثوب ولا غير ذلك فعنه أنه لا بأس به وهو اختيار ~~القاضي وغيره وقال في رواية حنبل جر الإزار وإرسال الرداء في الصلاة إذا لم ~~يرد الخيلاء لا بأس به وقال ما أسفل من الكعبين في # PageV01P361 # النار والسراويل بمنزلة الرداء لا يجر شيئا من ثيابه. # ومن أصحابنا من قال لا يحرم إذا لم يقصد به الخيلاء لكن يكره وربما يستدل ~~بمفهوم كلام أحمد في رواية ابن الحكم في جر القميص والإزار والرداء سواء ~~إذا جره لموضع الحسن ليتزين به فهو الخيلاء وأما أن كان من قبح في الساقين ~~كما صنع ابن مسعود أو علة أو شيء لم يتعمده الرجل فليس عليه من جر ثوبه ~~خيلاء فنفى عنه الجر خيلاء فقط. # والأصل في ذلك قوله تعالى: {إن الله لا يحب كل مختال فخور} وقوله تعالى: ~~{ولا تمش في الأرض مرحا} وقال سبحانه: {كالذين خرجوا من ديارهم بطرا ورئاء ~~الناس} . # فذم الله سبحانه وتعالى الخيلاء والمرح والبطر وإسبال الثوب تزينا موجب ~~لهذه الأمور وصادر عنها وعن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال: "من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة" فقال أبو بكر: ~~"إن أحد شقي إزاري يسترخي إلا ms176 أن أتعاهد ذلك منه فقال انك لست ممن يفعل ذلك ~~خيلاء" متفق عليه وعن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "بينما رجل ~~يجر إزاره من الخيلاء خسف به فهو يتجلجل في الأرض إلى يوم # PageV01P362 # القيامة" رواه البخاري وعن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ~~"الإسبال في الإزار والقميص والعمامة من جر شيئا خيلاء لم ينظر الله إليه ~~يوم القيامة" رواه أبو داود والنسائي وابن ماجة وعن أبي هريرة رضي الله عنه ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا ينظر الله إلى من جر إزاره بطرا" ~~متفق عليه وفي رواية لأحمد والبخاري " ما أسفل من الكعبين من الإزار في ~~النار" وعن أبي هريرة قال: "بينما رجل يصلي مسبلا إزاره فقال له رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم: "اذهب فتوضأ فذهب فتوضا ثم جاء ثم قال اذهب فتوضا فقال ~~له الرجل يا رسول الله مالك أمرته أن يتوضأ ثم سكت عنه قال أنه كان يصلي ~~وهو مسبل إزاره وأن الله لا يقبل صلاة رجل مسبلا" رواه أبو داود. # PageV01P363 # وعن ابن مسعود قال: "سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من أسبل ~~إزاره في صلاته فليس من الله في حل ولا حرام" رواه أبو داود وعن أبي ذر رضي ~~الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ثلاثة لا يكلمهم الله يوم ~~القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب اليم المنان بما أعطى والمسبل إزاره والمنفق ~~سلعته بالحلف الكاذب" رواه أحمد ومسلم وأبو داود والنسائي وهذه منصوص صريحة ~~في تحريم الإسبال على وجه المخيلة والمطلق منها محمول على المقيد وإنما ~~أطلق ذلك لأن الغالب أن ذلك إنما يكون مخيلة. # ومن كره الإسبال مطلقا احتج بعموم النهي عن ذلك والأمر بالتشمير فعن أبي ~~جري جابر بن سليم الهجيمي قال: "رأيت رجلا يصدر الناس عن رأيه لا يقول شيئا ~~إلا صدروا عنه قلت من هذا قالوا رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت عليك ~~السلام يا رسول الله ms177 مرتين قال لا تقل عليك السلام عليك السلام تحية الميت ~~قلت أنت رسول الله قال أنا رسول الله الذي إذا أصابك ضر فدعوته كشفه عنك ~~وأن أصابك عام سنة فدعوته انبتها لك وإذا كنت بأرض قفر أو فلاة فضلت راحلتك ~~فدعوته ردها عليك قال قلت اعهد إلى قال لا تسبن أحدا قال فما سببت بعده حرا ~~ولا عبدا ولا بعيرا # PageV01P364 # ولا شاة قال ولا تحقرن من المعروف ولو أن تكلم أخاك وأنت منبسط إليه وجهك ~~أن ذلك من المعروف وارفع إزارك إلى نصف الساق فإن أبيت فإلى الكعبين وإياك ~~وإسبال الأزر فإنها من المخيلة وأن الله لا يحب المخيلة وأن امرؤ شتمك ~~وعيرك بما يعلم فيك فلا تعيره بما تعلم فيه فإنما وبال ذلك عليه" رواه ~~الخمسة إلا ابن ماجة وقال الترمذي حسن صحيح. # وعن عبد الله بن عمر قال: " مررت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي ~~إزاري استرخاء فقال يا عبد الله ارفع إزارك فرفعته ثم قال زد فزدت فما زلت ~~اتحراها بعد فقال له بعض القوم إلى أين قال إلى أنصاف الساقين" رواه مسلم ~~وعن ابن الحنيظلة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "نعم الرجل خريم ~~الاسدي لولا طول جمته وإسبال إزاره فبلغ ذلك خريما فعجل فأخذه شفرة فقطع ~~بها جمته إلى أذنيه ورفع إزاره إلى نصف ساقيه" رواه أحمد وأبو داود ولأن ~~الإسبال مظنة الخيلاء فكره كما يكره مظان سائر المحرمات. # ومن لم ير بذلك باسا احتج بقول النبي صلى الله عليه وسلم لأبي بكر: "إنك ~~لست # PageV01P365 # ممن يفعل ذلك خيلاء" وعن أبي وائل أن ابن مسعود رأى رجلا قد أسبل إزاره ~~فقال له: "ارفع فقال له الرجل وأنت يا ابن مسعود فارفع إزارك فقال عبد الله ~~إني لست مثلك أن لساقي حموشة وأنا أؤم الناس فبلغ ذلك عمر بن الخطاب فاقبل ~~على الرجل ضربا بالدرة وقال أترد على ابن مسعود أترد على ابن مسعود ولأن ~~الأحاديث أكثرها مقيدة بالخيلاء فيحمل المطلق عليه ms178 وما سوى ذلك فهو باق على ~~الإباحة وأحاديث النهي مبنية على الغالب والمظنة وإنما كلامنا فيمن يتفق ~~عنه عدم ذلك. # فصل: وبكل حال فالسنة تقصير الثياب وحد ذلك ما بين نصف الساق إلى الكعب ~~فما كان فوق الكعب فلا بأس به وما تحت الكعب في النار لما تقدم من حديث أبي ~~هريرة رضي الله عنه وأبي جري وابن عمر ولما روى أبو سعيد قال قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم: "إزره المؤمن إلى نصف الساق لا حرج عليه فيما بينه ~~وبين الكعبين ما كان أسفل من الكعبين فهو في النار ومن جر إزاره بطرا لم ~~ينظر الله إليه" رواه أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجة وعن حذيفة # PageV01P366 # رضي الله عنه قال: "أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بعضلة ساقي أو ساقي ~~فقال: "هذا موضع الإزار فإن أبيت فأسفر فإن أبيت فلا حق للإزار في الكعبين" ~~رواه الخمسة إلا أبو داود قال الترمذي حديث حسن صحيح وعن سمرة رضي الله ~~تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم: "ما تحت الكعبين من الإزار في ~~النار" رواه أحمد والنسائي. # وأما الكعبان أنفسهما فقد قال بعض أصحابنا: يجوز إرخاؤه إلى أسفل الكعب ~~وأما المنهي عنه ما نزل عن الكعب وقد قال أحمد أسفل من الكعبين في النار ~~وقال ابن حرب سألت أبا عبد الله عن القميص الطويل فقال إذا لم يصب الأرض ~~لأن أكثر الأحاديث فيها ما كان أسفل من الكعبين في النار وعن عكرمة قال ~~رأيت ابن عباس يأتزر فيضع حاشية إزاره من مقدمه على ظهر قدمه ويرفع من ~~مؤخره فقلت لم تأتزر هذه الأزرة قال: "رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يأتزرها" رواه أبو داود. # وقد روي عن عبد الله أنه قال لم احدث عن فلان لأن سراويله # PageV01P367 # كان على شراك نعله وهذا يقتضي كراهة ستر الكعبين أيضا لقوله في حديث ~~حذيفة لا حق للإزار بالكعبين وقد فرق أبو بكر وغيره من أصحابنا في ~~الاستحباب بين القميص وبين ms179 الإزار فقال يستحب أن يكون طول قميص الرجل إلى ~~الكعبين أو إلى شراك النعلين وطول الإزار إلى مراق الساقين وقيل إلى ~~الكعبين. # ويكره تقصير الثوب الساتر عن نصف الساق قال إسحاق بن إبراهيم دخلت على ~~أبي عبد الله وعلي قميص قصير أسفل من الركبة وفوق نصف الساق فقال ايش هذا ~~وأنكره وفي رواية إيش هذا لم تشهر نفسك وذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال: "حد آزره المؤمن بأنها إلى نصف الساق" وأمر بذلك وفعله ففي زيادة ~~الكشف تعرية لما يشرع ستره لا سيما أن فعل تدينا فإن ذلك تنطع وخروج عن حد ~~السنة واستحباب لما لم يستحبه الشارع. # ويكره إسبال العمامة أيضا قاله أصحابنا لما تقدم من الأحاديث العامة وقد ~~جاء ذكرها مصرحا به في حديث ابن عمر # PageV01P368 # فصل. # فأما النساء فإن إطالة الذيول لهن سنة نص عليه لما روت أم سلمة أنها ~~قالت: "يا رسول الله كيف يصنع النساء بذيولهن قال: "يرخين شبرا فقالت إذا ~~تنكشف أقدماهن قال يرخينه ذراعا لا يزدن عليه" رواه الخمسة إلا ابن ماجة ~~وقال الترمذي حسن صحيح. # وعن ابن عمر قال: "رخص رسول الله صلى الله عليه وسلم لأمهات المؤمنين في ~~الذيل شبرا ثم استزدنه فزادهن شبرا فكن يرسلن إلينا فنذرع لهن ذراعا" رواه ~~أبو داود والنسائي وفي رواية لأحمد أن نساء النبي صلى الله عليه وسلم سألنه ~~عن الذيل فقال: "اجعلنه شبرا فقلن أن شبرا لا يستر من عورة فقال اجعلنه ذر ~~فكانت إحداهن إذا أرادت أن تتخذ ذراعا أرخت ذراعا فجعلته ذيلا". # ولهذا قال أصحابنا: أقل ذيل المرأة شبر وأكثره ذراع. # قال بعض أصحابنا: هذا في حق من مشى بين الرجال كنساء العرب اللاتي يمشين ~~بين الحلل والصحراء فأما نساء المدن اللاتي في بيوتهن ولا يراهن رجل أجنبي ~~فيكون ذيلها كذيل الرجل. # PageV01P369 # فصل. # يكره للرجل الأحمر المشبع حمرة في جميع أنواع اللباس من الثياب والفرش ~~والأكسية وآلات الدواب والأغطية وغير ذلك ولا بأس بذلك للنساء. # والمعصفر المشبع من هذا النوع ms180 نص على ذلك في عدة مواضع قال وقد سئل عن ~~لباس المعصفر المشبع اكره لباسه وسئل عن الأكسية المصبوغة كالدم فقال إذا ~~كانت حمرة تشابه المعصفر يكره ذلك وفي موضع آخر أنه كره المعصفر كراهة ~~شديدة للرجال وقال أيضا يكره المعصفر للرجال ولا يكره للنساء وسئل عن ~~المعصفر للنساء فلم ير به باسا وقال المروذي صبغت بطانة جبتي حمراء فقال لم ~~صبغتها حمراء قلت للرقاع التي فيها قال وأي شيء تبالي أن يكون فيها رقاع ~~وقال أول من لبس الثياب الحمر قارون وآل فرعون ثم قرأ: {فخرج على # PageV01P370 # قومه في زينته} . # قال في ثياب حمر قلت له الثوب الأحمر تغطى به الجنازة ترى أن أخذ به قال ~~نعم قال وأمرني أبو عبد الله أن اشتري له تكة لا يكون فيها حمرة قال وأمرني ~~أن اشتري له مدا فقال لا تكون فيه حمرة وقد نقل عنه أحمد بن واصل المقرئ ~~أنه سئل عن كساء اسود له علم احمر فقال لا بأس به قال القاضي فظاهر رواية ~~المروذي أنه كره العلم الأحمر أجراء له مجرى طراز الذهب وظاهر رواية ~~المقرىء أنه لم يكرهه وأجراه مجرى الطراز الحرير. # وهذه الكراهة في الجملة قول عامة الأصحاب وذكر القاضي في موضع من خلافه ~~وبعض من اتبعه أن المعصفر لا يكره للرجال والنساء وأن النهي كان خاصا لعلي ~~لقوله في الحديث لم ينهه ولا إياك وإنما نهاني. # ومن أصحابنا من قال إنما يكره المعصفر خاصة فأما ما صبغ بالحمرة من مدر ~~وغيره فلا بأس به سواء صبغ قبل النسج أو بعده وهذا # PageV01P371 # اختيار أبي محمد رحمه الله وقد أومأ إليه في رواية حنبل فقال قد لبس ~~النبي صلى الله عليه وسلم بردة حمراء كذلك الترمذي في حديث الرجل الذي سلم ~~على النبي صلى الله عليه وسلم وعليه ثوبان أحمران قال معنى هذا الحديث عند ~~أهل العلم أنهم كرهوا لبس المعصفر ورأوا أن ما صبغ بالمدر أو غير ذلك فلا ~~بأس إذا لم يكن معصفرا وذلك لأن ms181 المعصفر صحت في كراهته أحاديث كثيرة في حق ~~علي وغيره للرجال دون النساء فعن عبد الله بن عمرو قال: "رأى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم علي ثوبين معصفرين فقال أن هذه من ثياب الكفار فلا تلبسها" ~~رواه أحمد ومسلم والنسائي وفي رواية لمسلم: "رأى النبي صلى الله عليه وسلم ~~علي ثوبين معصفرين فقال أمك أمرتك بهذا قلت اغسلهما قال بل احرقهما". # وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى عليه ~~ريطة مضرجة بالعصفر فقال: "ما هذه قال فعرفت ما كره قال فأتيت أهلي وهم ~~يسجرون تنورهم فقذفتها ثم أتيته فأخبرته فقال إلا كسوتها بعض اهلك فإنه لا ~~بأس بذلك للنساء" رواه أبو داود وابن ماجة وقال هشام بن # PageV01P372 # الغاز المضرجة التي ليست بمشبعة ولا الموردة وقال الخطابي المضرج الذي ~~ليس صبغه بالمشبع التام وإنما هو لطخ عق به يقال تضرج الثوب إذا تلطخ بدم ~~ونحوه والريطة ملاة ليست بفلقتين إنما نسج واحد وقال الجوهري يقال ضرجت ~~الثوب تضريجا إذا صبغته بالحمرة وهو دون المشبع وفوق الموردة وفي رواية عن ~~عبد الله بن عمرو قال: "رآني النبي صلى الله عليه وسلم وعلي ثوب مصبوغ ~~بعصفر مورد قال: ما هذا فانطلقت فأحرقته فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ~~"ما صنعت بثوبك فقلت أحرقته قال أفلا كسوته بعض اهلك" وعن ابن عمر قال: ~~"نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن المقدم وهو المشبع بالعصفر" رواه أحمد ~~وابن ماجة وعن علي بن أبي طالب قال: "نهاني النبي صلى الله عليه وسلم عن ~~التختم بالذهب وعن لباس القس وعن القراءة في الركوع والسجود وعن لباس ~~المعصفر" رواه أحمد ومسلم وفي رواية صحيحة نهاني عن المعصفر المقدم. # قالوا وأما الأحمر غير المعصفر فلا بأس به لما روى البراء بن عازب # PageV01P373 # قال: "كان النبي صلى الله عليه وسلم عظيم الجمعة إلى شحمة أذنيه ورايته ~~في حلة حمراء لم أر شيئا قط أحسن منه" رواه الجماعة وعن أبي جحيفة قال: ms182 ~~"أتيت النبي صلى الله عليه وسلم بالأبطح وهو في قبة له حمراء ثم ركزت له ~~عنزة فخرج وعليه جبة له حمراء أو حلة حمراء فكأني انظر إلى بريق ساقيه قال ~~فصلى بنا إلى العنزة الظهر أو العصر ركعتين" متفق عليه وعن عامر بن أبي ~~هلال المزني قال: "رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يخطب بمنى على بغلة وعليه ~~برد احمر وعلي رضي الله عنه أمامه يعبر عنه" رواه أحمد وأبو داود وعن أنس ~~قال: "كان أحب اللباس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الحبرة" متفق عليه. # والأول هو المذهب المعروف المنصوص لما احتج به أحمد من # PageV01P374 # قوله سبحانه: {فخرج على قومه في زينته قال الذين يريدون الحياة الدنيا يا ~~ليت لنا مثل ما أوتي قارون} الآية قال جابر بن عبد الله في القرمز وقال ~~إبراهيم والحسن في ثياب حمر على لفظ أحمد وقال مجاهد على براذين بيض عليها ~~سروج الأرجوان عليهم المعصفرات وكذلك ذكر قتادة وابن زيد وغيرهما أنه خرج ~~وعلى دوابه وجنده الأرجوان والمعصفرات قال ابن زيد وكان ذلك أول يوم رؤيت ~~المعصفرات فيما كان يذكر لنا ومعلوم أن الله سبحانه وتعالى ذكر هذا في سياق ~~الذم له والعيب لما خرج فيه من الزينة فعلم أن الثياب الحمر معيبة عند الله ~~مذمومة ولا معنى لكراهتها إلا ذلك وعن عبد اله بن عمرو قال: "مر على النبي ~~صلى الله عليه وسلم رجل وعليه ثوبان أحمران فسلم فلم يرد عليه النبي صلى ~~الله عليه وسلم" رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن وعن رافع بن خديج ~~رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى الحمرة قد ظهرت فكرهها وفي ~~رواية قال: "خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر فرأى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم على رواحلنا وعلى ابلنا أكيسة فيها خيوط عهن حمر فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ألا أرى هذه الحمرة قد علتكم فقمنا سراعا ~~لقول رسول الله صلى الله عليه ms183 وسلم حتى نفر ابلنا فأخذنا الاكيسة ونزعناها ~~عنها" رواه أحمد وأبو داود من حديث محمد بن عمرو بن عطاء عن رجل من بني # PageV01P375 # حارثة عنه وعن حريث بن الابج السليحي أن امرأة من بني أسد قالت: "كنت ~~يوما عند زينب امرأة رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما رأى المعرة رجع ~~فلما رأت ذلك زينب علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد كره ما فعلت ~~فأخذت فغسلت ثيابها ووارت كل حمرة ثم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رجع ~~فاطلع فلما لم ير شيئا دخل" رواه أبو داود وعن عمران بن حصين أن نبي الله ~~صلى الله عليه وسلم قال: "لا أركب الأرجوان ولا البس المعصفر ولا البس ~~المكفف" رواه أحمد وأبو داود وعن البراء بن عازب أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم: "نهى عن المياثر الحمر" متفق عليه وعن مالك بن عمير قال كنت قاعدا ~~عند علي قال فجاء صعصعة بن صوحان فسلم ثم قام فقال يا أمير المؤمنين انهنا ~~عما نهاك عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "عن الدباء والحنتم ~~والمزفت والنقير ونهانا # PageV01P376 # عن القسي والميثرة وعن الحرير وحلق الذهب" رواه أحمد وأبو داود والنسائي ~~وعن علي قال: "نهاني رسول الله صلى الله عليه وسلم عن خاتم الذهب وعن لبس ~~القسي والميثرة الحمراء" رواه الخمسة وقال الترمذي حديث حسن صحيح وعن عبيدة ~~عن علي رضي الله عنه قال: "نهى عن مياثر الأرجوان" رواه أحمد وأبو داود ~~بإسناد صحيح وفي رواية عن علي قال: "نهاني رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ~~خاتم الذهب وعن لبس الحمرة" وفي لفظ: "الحمراء وعن القراءة في الركوع ~~والسجود" وفي رواية: "عن لباس القسي والمياثر والمعصفر" رواهما عبد الله بن ~~أحمد في مسند أبيه وعن أبي بردة أن عليا قال: "نهاني النبي صلى الله عليه ~~وسلم أن اجعل خاتمي في هذه أو التي تليها واوما إلى الوسطى والتي تليها ~~ونهاني عن لبس القسي وعن جلوس على المياثر" قال ms184 يعني عليا فأما القسي فثياب ~~مضلعة يؤتى بها # PageV01P377 # من مصر والشام وأما المياثر فشيء كانت تجعله النساء لبعولتهن على الرحل ~~كالقطايف الأرجوان. # فقد نهى صلى الله عليه وسلم: "عن المياثر الحمر" وذلك يقتضي أن تكون ~~الحمرة مؤثرة في النهي والحديث عام في المياثر الحمر سواء كانت حريرا أو لم ~~تكن ولو كان المراد بها الحرير فتخصيصه الحمر بها دليل على أن الأحمر من ~~الحرير أشد كراهة من غيره وذلك يقتضي أن يكون للحمرة تأثير في الكراهة ~~وكذلك قوله في حديث عمران لا اركب الأرجوان وهو الأحمر ولابس المعصفر ودليل ~~على أن الحمرة مؤثرة ثم أحاديث علي في بعضها عن القسي والميثرة الحمر ~~والحرير وفي بعضها عن القسي والمعصفرة وفي بعضها عن القسي والميثرة الحمراء ~~وفي بعضها عن مياثر الأرجوان وهي كلها دليل على أن المياثر هي الحمر وأن لم ~~تكن حريرا وأن مناط الحكم حمرتها لا مجرد كونها حرير وذلك أن الأرجوان هو ~~الأحمر الشديد الحمرة كان اشتقاقه من الأرج وهو توهج رائحة الطيب لأن ~~الأحمر يسطع لونه ويتوقد كما تسطع الرائحة الزكية في الارائج قال أبو عبيد ~~الأرجوان الشديد الحمرة والنهرمان دونه في الحمرة # PageV01P378 # والمفدم المشبع حمرة والمضرج دونه ثم المورد بعده ثم قول علي رضي الله ~~عنه في حديث آخر: " نهى عن لبس الحمرة والحمراء وعن الميثرة الحمراء" بدل ~~قوله المعصفر دليل على أن المعصفر إنما نهاه عنه لحمرته فتارة يعبر عنها ~~باسمه الخاص وتارة يعبر عنه بالاسم العام الذي هو مناط الحكم وعن الحسن رضي ~~الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إياكم والحمرة فإنها من أحب ~~الزينة إلى الشيطان" رواه الخلال وعنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ~~"الشيطان يحب الحمرة والحمرة من زينة الشيطان". # وعن سعيد بن أبي هند قال: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكره الحمرة ~~ويحب الخضرة" وعن ابن عمر أنه: "رأى على ابن له ثوبا معصفرا فنهاه وأبصر ~~على أهله ثيابا معصفرة فلم ينههم" رواهن وكيع وهذان ms185 المرسلان من وجهين ~~مختلفين وقد اعتضدا بقول الصحابة وذلك يؤكد الاحتجاج بها ويقتضي تعاضدها ~~على الدلالة وأيضا أن النبي صلى الله عليه وسلم إذا نهى عن المعصفرة فغيره ~~من الأحمر المشبع أولى بالنهي منه إذ ليس في المعصفر ما يكره منه سوى لونه ~~وليس هو باشدها حمرة فغيره من الأحمر # PageV01P379 # الذي يساويه في لونه وبريقه أو يزيد عليه أولى أن ينهى عنه والتفريق ~~بينهما تفريق بين الشيئين المتماثلين وذلك غير جائز وأيضا فإن هذا اللون ~~يوجب الخيلاء والبطر والمرح والفخر فكان منهيا عنه كالحرير والذهب ولهذا ~~أبيح هذا للنساء كما أبيح لهن الحرير والذهب. # فأما الخفيف الحمرة مثل المورد ونحوه فقد ذهبت بهجته وتوقده وصار قريبا ~~من الاصفر فلا يكره والأحاديث التي جاءت في الرخصة في الأحمر محمولة على ~~هذا فإنه يسمى احمر وأن كانت حمرته خفيفة وعلى ما يكون بعضه احمر مثل ~~البرود التي فيها خطوط حمر وهذا معنى قولهم حلة حمراء. # وهل هذه كراهة تحريم أو تنزيه فيه وجهان ويبنى على ذلك صحة الصلاة فيه ~~وفيها وجهان. # أحدهما: تصح قاله طائفة من أصحابنا لأنه لم يجيء في ذلك تصريح بالتحريم ~~ولو كان حراما لصرح بتحريمه كما صرح بتحريم الذهب والحرير فإن الفرق بينه ~~وبين الحرير ظاهر في الحديث. # والثاني: لا تصح الصلاة فيه قال ابو بكر يعيد كل من صلى في ثوب نهي عن ~~الصلاة فيه كالمعصفر والأحمر والغصب ونحوه لأن النبي صلى الله عليه وسلم ~~نهى عن ذلك نهيا مطلقا وموجب النهي التحريم لا سيما وقد قرنه بالقسي وبخاتم ~~الذهب فإن ظاهره يدل على أن المعصفر والحرير والذهب من باب واحد كيف وسبب ~~الكراهة فيها واحد # PageV01P380 # وقد امتنع من رد السلام على لابسها وإنما يترك رد السلام المفروض على ~~المتلبس بمعصية وقد أمر عبد الله بن عمرو باتلافها ولو كان الانتفاع بها ~~جائزا لم يامره باتلاف ماله فعلم أن ذلك كاراقة الخمر وإنما لم ياذن له في ~~الغسل والله أعلم لأن اللون لا يزول بالغسل مرة أو ms186 مرتين. # وأما قوله في الرواية الأخرى لما أخبره أنه حرقها: "هلا كسوتها بعض اهلك ~~فإنه لا بأس بذلك للنساء" فيحتمل أن يكون لما استاذن النبي صلى الله عليه ~~وسلم في غسلها ليلبسها بعد الغسل أراد صلى الله عليه وسلم أن يقطع طمعه في ~~اللبس قبل الغسل وبعده وأن يعرفه أن اتلافه المضرج وإخراجه عن ملكه هو ~~الواجب دون الغسل فلما راه قد سمح بذلك قال فإن كنت كذلك فإن تعطيه بعض ~~اهلك خير من أن تتلفه". # فصل. # فأما الاصفر فلا يكره سواء صبغ بزعفران أو غيره وكذلك الأحمر المورد ~~ونحوه نص عليه في مواضع وقال لا بأس بالمورد ومكان يصبغ بالزعفران وقيل ~~الثوب المصبوغ بالزعفران للرجل فلم ير به بأسا وهول قو أكثر أصحابة حتى ~~جعلها الخلال رواية واحدة. # PageV01P381 # ونقل صالح عنه أنه سأله أيصلي الرجل وعليه القميص المصبوغ بالنشاستج فقال ~~قد: "نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يتزعفر الرجل ونهى عن المعصفر" فأما ~~النشاستج والزعفران فإن كان شيئا خفيفا فلا بأس وهذا يقتضي كراهة المزعفر ~~وهو قول أبي الخطاب وأبي محمد لما روى أنس ابن مالك أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم: "نهى أن يتزعفر الرجل" رواه الجماعة وفي حديث يعلى بن أمية أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال: "له وقد احرم في جبة وهو متضمخ بخلوق اغسل عنك أثر ~~الخلوق واصنع في عبرتك ما كنت صانعا في حجك" متفق عليه. # والأول هو الصحيح لما روي عن ابن عمر أنه: "كان يصبغ بالصفرة وقال رأيت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يصبغ بها" متفق عليه. # ولأبي داود والنسائي عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم: "أنه كان يصبغ ~~ثيابه بالخلوق كلها حتى عمامته" ولفظ أبي داود أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: "كان يصبغ بها ولم يكن شيء أحب إليه منها وكان يصبغ بها ثيابه كلها ~~حتى عمامته" وفي # PageV01P382 # رواية لأحمد عنه أنه كان يصبغ ثيابه ويدهن بالزعفران وقال كان أحب ~~الإصباغ إلى رسول الله صلى ms187 الله عليه وسلم يدهن به ويصبغ به ثيابه وعن قيلة ~~بنت مخرمة: "أنها رأت رسول الله صلى الله عليه وسلم اسمال مليتين كانتا ~~بزعفران وقد نفضتا" رواه الترمذي وقد تقدم جواز صبغة اللحية بالزعفران وقد ~~نهى النبي صلى الله عليه وسلم: "أن يلبس المحرم ثوبا فيه ورس أو زعفران" ~~فدل على أنه لا ينهى عنه غير المحرم وعن يحيى بن عبد الله بن مالك قال: ~~"كان النبي صلى الله عليه وسلم يصبغ ثيابه بالزعفران حتى العمامة" وعن يحيى ~~بن عباد بن عبد الله بن الزبير أن الزبير كان عليه يوم بدر عمامة صفراء ~~معتجرا بها فنزلت الملائكة وعليها عمائم صفر" رواهما وكيع في باب اللباس. # وأما نهيه أن يتزعفر الرجل فالمراد به أن يخلق بدنه بالزعفران فإن طيب ~~الرجل ما ظهر ريحه وخفي لونه وكذلك أمره للذي احرم وعليه جبة وهو متضمخ ~~بخلوق: "أن ينزع عنه الجبة ويغسل عنه أثر الخلوق" وقد # PageV01P383 # جاء مفسرا عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم: "أنه نهى أن يزعفر الرجل ~~جلده" رواه النسائي # فصل. # ولا بأس بلبس السواد في الحرب وغيرها سواء كان عمامة أو غيرها نص عليه ~~فقال لا بأس بالعمامة السوداء في الحرب وغير الحرب لبس النبي صلى الله عليه ~~وسلم عمامة سوداء وقال أيضا لا بأس بلبس العمامة السوداء قد لبس النبي صلى ~~الله عليه وسلم يوم الفتح عمامة سوداء وعم عليا بعمامة سوداء وذلك لما روى ~~جابر قال: "دخل النبي صلى الله عليه وسلم مكة يوم الفتح وعليه عمامة سوداء" ~~رواه الجماعة إلا البخاري وعن عمرو بن حريث: "أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~خطب وعليه عمامة سوداء" وعن عائشة رضي الله عنها قالت: "خرج النبي صلى الله ~~عليه وسلم وعليه مرط مرحل من شعر اسود" رواهما أحمد ومسلم وعن أم خالد # PageV01P384 # ابنة سعد بن العاص: "أن النبي صلى الله عليه وسلم البسها بيده خميصة ~~سوداء وقال: "أبلى واخلقي" رواه أحمد والبخاري وقد كره أحمد رضي الله عنه ~~لبس ms188 السواد في الوقت الذي كان شعار الولاة والجند واستعفى الخليفة المتوكل ~~من لبسه لما أراد الاجتماع به فأعفاه بعد مراجعة وكان هذا الزي إذ ذاك شعار ~~أهل طاعة السلطان في أمارة ولد العباس رضي الله عنه. # وكان من لم يلبسه ربما اتهم بمعصية السلطان والخروج عليه والقصة في ذلك ~~مشهورة لما أظهر المتوكل أحياء السنة واطفاء ما كان الناس فيه من المحنة ~~وأجاز ابا عبد الله واهل بيته بالجوائز المعروفة وطلب اجتماعه به وكان يرسل ~~إليه يستفتيه ويستشيره فأحب أبو عبد الله أن لا يدخل في شيء من أمر السلطان ~~ولم يقبل الجوائز ونهى أهل بيته عن قبولها ففي تلك المرة استعفى من لبس ~~السواد وسأله رجل عن خياطة الخز الأسود فقال إذا علمت أنه لجندي فلا تخطه ~~وسأله رجل أخيط السواد قال لا وسئل عن المراة تامر زوجها أن يشتري لها ثوب ~~خز اسود فقال هو للمرأة أسهل قيل له فأي شيء ترى للرجل قال لا # PageV01P385 # يروع به قيل فترى للخياط أن يخيط له قال إذا خاطه فايش قد بقي قد أعانه ~~وقال في رجل مات وترك سوادا وأوصى إلى رجل فقال يحرق حتى لا يروع به مسلم ~~قيل له لصبيان ترى أن يحرق قال يحرقه الوصي وكان يعذر في لبسه من يعلم منه ~~الخير وأنه كالمكره عليه وهذا لأنه كان لباس الولاة والأمراء وأعوانهم مع ~~ما كانوا فيه من الظلم والكبرياء وأخافة الناس وترويعهم ولم يكن يلبسه إلا ~~أعوان السلطان وكان الرجل المسودي إذا رؤي خيف ورعب منه لأنه مظنة الترويع ~~حتى قال بعض أهل العلم يضرب المثل بذلك ترى الرجل مطمئنا ثابت القلب ساكن ~~الأركان فإذا عاين صاحب سواد رعب من سلطانه ودخله من الرعب ما غير لونه ~~ورجف قلبه واسترخت قدماه وذهب فؤاده فلما كان معونة على الظلم والشر وإيذاء ~~المسلمين صارت خياطته وبيعه بمنزلة بيع السلاح في الفتنة وكره أن يلبسه ~~الرجل إذ ذاك لأنه من تشبه بقوم فهو منهم ولأنه يصير بذلك من أعوان ms189 الظلمة ~~أو يخاف عليه أن يدخل في أعوانهم. # وفي معنى هذا كل شعار وعلامة يدخل بها المرء في زمرة من تكره طريقته بحيث ~~يبقى كالسيما عليه فإنه ينبغي اجتنابها وإبعادها وكل لباس يغلب على الظن أن ~~يستعان بلبسه على معصية فلا يجوز بيعه وخياطته لمن يستعين به على المعصية ~~والظلم ولهذا كره بيع الخبز واللحم لمن يعلم أنه يشرب عليه وبيع الرياحين ~~لمن يعلم أنه يستعين به على الخمر # PageV01P386 # والفاحشة وكذلك كل مباح في الأصل علم أنه يستعان به على معصية وهذا يختلف ~~باختلاف الأمكنة والأوقات والأحوال فهذه كراهة لسبب عارض. # فأما لبس الجند أو غيرهم له في دار الحرب أو غيرها إذا لم يكن مظنة الظلم ~~ولا سيما الظلمة فلا يكره البتة. # وكذلك أيضا لو لبست المراة السواد تحد به على ميت أو لبسه الرجل لم يجز ~~لبسه حدادا على الميت لأنه لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد ~~على ميت فوق ثلاث أيام فهذه كراهة للاحداد حتى لو فرض أن الاحداد كان بلبس ~~القطن أو تغيير الهيئة ونحو ذلك دخل في النهي كما يذكر أن شاء الله تعالى ~~في موضعه. # فصل. # ولا يجوز لبس ما فيه صور الحيوان من الدواب والطير وغير ذلك ولا يلبسه ~~الرجل ولا المرأة ولا يعلق ستر فيه صورة وكذلك جميع أنواع اللباس إلا ~~الافتراش فإنه يجوز افتراشها هذا قول أكثر أصحابنا وهو المشهور عن أحمد قال ~~في رواية صالح الصورة لا ينبغي لبسها وقال في رواية الأثرم وسئل عن الستر ~~عليه يكون صورة قال لا وما لم يكن له # PageV01P387 # رأس فهو أهون وأن كان له رأس فلا وقال أيضا إنما يكره منها ما علق وقال ~~أيضا إنما يكره ما كان نصبا وإذا كنا تمثالا منصوبا يقطع رأسه وقال في ~~الرجل يصلي وفي كمه منديل حرير فيه صور اكرهه وقال التصاوير ما كره منها ~~فلا بأس وسئل عن الرجل يصلي على مصلى عليه تماثيل فلم ير به باسا وقال أيضا ~~إذا كانت ms190 توطأ فلا بأس بالجلوس عليها. # وعنه أن الصور التي على الثياب تكره ولا تحرم قال في رواية وقد سئل عن ~~الوليمة يرى الجدران قد سترت أيخرج قال قد خرج أبو أيوب وعبد الله بن يزيد ~~قيل وإذا رأى على الجدران صورا يخرج فقال نعم قيل له فإن كان في الستر فقال ~~هذا أسهل من أن تكون على الجدران لا تضيق علينا وضحك ولكن إذا رأى هذا ~~وبخهم ونهاهم فقد نص على التفريق بين الصور في الثياب فحرمها في الجدران ~~وكرهها في الثوب. # وكذلك قال ابن أبي موسى جميع التماثيل الصور في الأسرة والقباب والجدران ~~وغير ذلك مكروهة عنده إلا أنها في الرقم أيسر وتركه أفضل وأحسن وكذلك قال ~~ابن عقيل يكره لبس ما فيه صور حيوان ولا # PageV01P388 # يحرم. # وأما صنعتها واتخاذها في غير الثوب والأبنية ونحوها مثل السقوف والحيطان ~~والأسرة أو اصطناعها مجسدة للبنات أو غير ذلك فيحرم ذلك كله قولا واحدا ~~وسنذكر أن شاء الله تعالى حكم الدخول في بيت فيه صور والصلاة فيه. # ومن أصحابنا من جعل تعليق الستر المصور حراما قولا واحدا وجعل الخلاف في ~~الكرهة أو التحريم في الملابس خاصة. # والصواب أن لا فرق بينهما. # ومن لم يحرم ذلك استدل بما روى أبو طلحة رضي الله عنه عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم: "لا تدخل الملائكة بيتا فيه صورة إلا رقما في ثوب" فاستثنى ~~الرقم في الثوب وذلك مختص بما رقم في اللباس والستور ونحوها لكن كره ذلك ~~أيضا لأن في الأصل التصوير أنه محرم بالتفاق وليس في الحديث إلا استثناء ما ~~يوجب التحريم وذلك يكون مع الكراهة. # ولما يأتي من الأحاديث الدالة على كراهة الصور المرقومة في الثياب فتحمل ~~تلك الأحاديث على الكراهة وهذا على عدم التحريم # PageV01P389 # جمعا بينهما. # والفرق بين المرقوم في الثوب وغيره أن الصورة على غيره من الأجسام الصلبة ~~تبقى ثابتة منتصبة على هيئة الصورة التي خلقها الله فتتحقق فيها مفسدة ~~الصور بخلاف الصورة على الثوب فإنها تلتوي وتنطوي ويتغير وضعها بطي ms191 الثوب ~~ونشره ولا تبقى على صورة الحيوان الذي خلقه الله وفيه ابتذال لنفس الصورة ~~فأشبهت الصورة التي توطأ وتداس. # ووجه الأول ما روي عن علي رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال: "لا تدخل الملائكة بيتا فيه صورة كلب ولا جنب" رواه أحمد وأبو ~~داود وعن علي رضي الله عنه أنه قال لأبي الهياج: "ألا أبعثك على ما بعثني ~~عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تدع تمثالا إلا طمسته ولا قبرا مشرفا ~~إلا سويته" وفي رواية: "ولا صورة إلا طلمستها" رواه مسلم وغيره وعن ابن ~~عباس رضي الله عنهما: "دخل النبي صلى الله عليه وسلم البيت فوجد فيه صورة ~~إبراهيم وصورة مريم فقال أما هم فقد سمعوا أن الملائكة لا تدخل بيتا فيه ~~صورة". # PageV01P390 # رواه البخاري وعن القاسم عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: "حشوت للنبي ~~صلى الله عليه وسلم وسادة فيها تماثيل كأنها نمرقة فقام بين البابين وجعل ~~يتغير وجهه فقلت ما لنا يا رسول الله قال: "ما بال هذه الوسادة" قلت وسادة ~~جعلتها لك لتضطجع عليها قال: "أما علمت أن الملائكة لا تدخل بيتا فيه صورة ~~وأن من صنع هذه الصور يعذب يوم القيامة فيقال احيوا ما خلقتم" متفق عليه ~~وعن عائشة: "أنها نصبت سترا وفيه تصاوير فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فنزعه قالت فقطعته وسادتين فكان يرتفق عليهما" متفق عليه وفي رواية أحمد: ~~"فقد رايته متكئا على إحداهما وفيها صورة" وعن عائشة: "أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم لم يكن يترك في بيته شيئا فيه تصاليب إلا نقضه" رواه البخاري ~~وأبو داود واحمد ولفظه: "لم يكن يدع # PageV01P391 # في بيته ثوبا فيه تصليب إلا نقضه" ورواه البرقاني والإسماعيلي ولفظهما: ~~"لم يكن يدع في بيته سترا أو ثوبا فيه تصاوير إلا نقضه" ورواه الخلال ~~ولفظه: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يرى ثوبا فيه تصاوير إلا ~~نقضه" وهذا صريح في النهي عن الثوب والستر ونحوهما وعن أبي هريرة ms192 رضي الله ~~عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "فقال إني كنت أتيتك الليلة فلم ~~يمنعني أن ادخل البيت الذي أنت فيه إلا أنه في البيت تمثال رجل وكان في ~~البيت قرام ستر فيه تماثيل وكان في البيت كلب فأمر برأس التمثال الذي في ~~باب البيت يقطع يصير كراس شجرة وأمر بالستر يقطع فيجعل وسادتين توطان وأمر ~~بالكلب يخرج ففعل رسول الله صلى الله عليه وسلم وإذا الكلب جرو كان للحسن ~~والحسين تحت نضد لهم" رواه أحمد وأبو داود والترمذي وصححه. # وفي رواية النسائي: "استاذن جبريل النبي صلى الله عليه وسلم فقال ادخل ~~فقال كيف ادخل وفي بيتك ستر فيه تصاوير أما أن تقطع رؤوسها أو تجعل بساطا ~~يوطأ فانا معشر الملائكة لا ندخل بيتا فيه تصاوير". # وهذه الأحاديث دالة على أن الملائكة لا تدخل البيت الذي فيه صور على ~~الستور والثياب ونحوها وإنما رخص فيما كان يوطأ لحديث عائشة # PageV01P392 # وأبي هريرة ولأن الصورة تبتذل بذلك وتهان فتزول مظنة تعظيم الصورة التي ~~امتنعت الملائكة من الدخول لأجله. # وأما نفس التصوير عملا واستعمالا فحرام في كل موضع لما روى ابن عمر أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "الذين يصنعون هذه الصور يعذبون يوم ~~القيامة يقال احيوا ما خلقتم" متفق عليه وروى البخاري عن عائشة نحوه وعن ~~سعيد بن أبي الحسن قال: "جاء رجل إلى ابن عباس فقال إني رجل أصور هذه ~~التصاوير فافتني فيها فقال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "كل ~~مصور في النار يجعل له بكل صورة صورها نفس تعذبه في جهنم" فإن كنت لا بد ~~فاعلا فاجعل الشجرة وما لا نفس له" متفق عليه وفي رواية عنه قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: "من صور صورة عذبه الله حتى ينفخ فيها الروح وليس ~~بنافخ ومن استمع إلى حديث قوم يغرون منه صب في أذنه الانك يوم القيامة" قال ~~الترمذي حديث حسن صحيح. # PageV01P393 # وأما حديث أبي طلحة فالأشبه والله أعلم أن ms193 ذلك الاستثناء فيه ليس من كلام ~~النبي صلى الله عليه وسلم فإن ابن عباس روى عن أبي طلحة أنه قال سمعت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقول: "لا تدخل الملائكة بيتا فيه كلب ولا صورة" ~~وفي رواية: "ولا تماثيل" وفي رواية: "ولا تصاوير" قال بعض الرواة يريد صور ~~التماثيل التي فيها ارواح متفق عليه وكذلك مسلم من حديث سعيد بن يسار عن ~~أبي طلحة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا تدخل الملائكة بيتا فيه كلب ~~ولا تماثيل" فلو كان أبو طلحة قد سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "إلا ~~رقما في ثوب" لما جاز له أن يروي اللفظ العام دون ما استثنى منه ولو رواه ~~كذلك لحفظه عنه مثل ابن عباس وغيره فعلم أن حديثه عام كما أن أحاديث علي ~~وأبي هريرة وعائشة عامة أيضا وأن الصور التي على الثياب من الستور ونحوها ~~مقصودة من هذا العام فإن تلك أحاديث صريحة في هذا وقد ذكر فيها الستر ~~والثياب يبين ذلك أن حديث الاستثناء مبهم محتمل إذا سيق بلفظه عن بسر بن ~~سعيد عن # PageV01P394 # زيد بن خالد الجهني عن أبي طلحة الأنصاري رضي الله عنه أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال: "لا تدخل الملائكة بيتا فيه صورة" قال بسر بن سعيد ثم اشتكى ~~زيد فعدناه فإذا على بابه ستر فيه صورة قال فقلت لعبيد الله الخولاني ربيب ~~ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم الم يخبرنا زيد عن الصور يوم الأول ~~قال عبيد الله الم تسمعه حين قال إلا رقما في ثوب فهذه الزيادة لم يقلها ~~زيد كما قال أول الحديث وإنما خفض به صوته حتى سمعها عبيد الله دون بسر بن ~~سعيد فلعله قالها من عنده ولم يرفعها في حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~وكثيرا ما يدرج المحدث في حديثه زيادة يحسب المستمع أنها مسوقة عمن حدث عنه ~~يؤيد ذلك أنه اعتقد رقم الستور من جملة المستثنى منه وقد صحت الأحاديث ~~الصحيحة الصريحة ms194 أنها من جملة التي قصدت بالحديث وبان الملائكة لا تدخل ~~بيتا هي فيه وقد روى غير واحد الحديث عن أبي طلحة دون هذه الثنيا. # وان كانت هذه الزيادة محفوظة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فالمراد ~~بها والله أعلم ما رقم من الصور التي لا روح فيها أو كان يوطا ويداسس من ~~الصور في الثياب كما جاء ذلك مفسرا بالأحاديث الاخر وقد روى عبيد الله بن ~~عبد الله بن عتبة أنه دخل على أبي طلحة الأنصاري يعوده فوجد # PageV01P395 # عنده سهل بن حنيف قال فدعا أبو طلحة إنسان ينزع نمطا تحته فيه تصاوير ~~فقال له سهل لم تنزعه قال لأن فيه تصاوير وقال فيه النبي صلى الله عليه ~~وسلم: "ما قد علمت قال سهل أو لم يقل إلا ما كان رقما في ثوب قال بلى ولكنه ~~أطيب لنفسي" رواه مالك واحمد والترمذي وقال حديث حسن صحيح فهذا الحديث قد ~~قال فيه ابن عبد البر هو منقطع غير متصل لأن عبيد الله بن عبد الله لم يدرك ~~سهل بن حنيف ولا أبا طلحة ولا حفظ عنهما ولا له عن أحدهما: سماع ولا له سن ~~يدركهما به ولا خلاف أن سهل ابن حنيف مات سنة ثمان وثلاثين بعد شهود صفين ~~وصلى عليه علي وكبر عليه ستا وليس كما قال ابن عبد البر. # فهذا الحديث يقتضي أن أبا طلحة علم أن النبي صلى الله عليه وسلم استثنى ~~الرقم في الثوب وليس فيه أنه سمعه منه فيجوز أن يكون المستثنى ما كان من ~~الثياب يوطأ ويداس أو أن تلك التصاوير لم تكن صور ما فيه روح كما فسرته ~~سائر الأحاديث. # فصل. # فأما تمثيل غير الصورة فلا بأس به قال أحمد وقد سئل عن الثوب الذي عليه ~~تماثيل لا بأس بذلك لأن النهي إنما جاء في الصورة # PageV01P396 # وكذلك الحيوان إذا قطع رأسه أو طمس لم يبق من الصور المنهي عنها قيل ~~لأحمد في الرجل يكتري البيت فيه تصاوير يحكه قال نعم قيل له وأن دخل ms195 حماما ~~ورأى صورة حك الرأس قال نعم وقال إذا كان تمثالا منصوبا يقطع رأسه وسئل عن ~~الوصي يشتري للصبية إذا طلبت منه لعبة فقال إذا كانت صورة لم يشترها فقيل ~~له إذا كانت يدا ورجلا فقال يحك منه كل شيء له رأس فهو صورة قيل له فعائشة ~~تقول كنت العب بالبنات قال نعم وقال أيضا لا بأس بلعب اللعب إذا لم يكن فيه ~~صورة فإذا كان صورة فلا وقال أيضا الصورة الرأس وقال بعض أصحابنا: إذا قطع ~~رأس الصورة أو لم يكن لها رأس جاز لبس ما فيه ذلك مع الكراهة وقد اوما أحمد ~~إلى ذلك فإنه سئل عن الستر يكون عليه صورة قال لا وما لم يكن له رأس فهو ~~أهون وأن كان له رأس فلا وذلك لأن سائر الأعضاء ابعاض الحيوان ففي إبقائها ~~إبقاء لبعض الصورة لكن لما كان الحيوان لا تبقى فيه حياة بدون الرأس كان ~~بمنزلة الشجر فزال عنه التحريم وبقيت فيه الكراهة. # ووجه الأول حديث أبي هريرة المتقدم فإن جبريل أمر النبي صلى الله عليه ~~وسلم # PageV01P397 # برأس التمثال الذي في البيت أن يقطع ويصير كهيئة الشجرة" فعلم أن الكراهة ~~تزول بذلك وعن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال الصورة الرأس فإذا قطع ~~الرأس فليس بصورة" رواه الخلال وأبو حفص وقد صح عن عائشة رضي الله تعالى ~~عنها أنها كانت تلعب البنات وتصنع لها لعبا تسميها خيل سليمان وإنما ذلك ~~لأنه لم يكن لها رؤس ولأن ما ليس له رأس لا يكون فيه حياة ولا روح ولا نفس ~~وإنما هو بمنزلة الشجر ونحوها والنهي إنما كان عن تصوير ذوات الأرواح كما ~~تقدم ولهذا لم يكره أصحابنا تمثيل ما لا روح له كالارتج والنارتج والشجر ~~ونحوها كما نص عليه أحمد فإنه لم يكره إلا الصورة لأن النهي إنما جاء فيها ~~خاصة. # وكره بعض أصحابنا التصليب في الثوب وفسره بصورة الصليب الذي تعظمه النصار ~~وحمل حديث عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يترك في ms196 بيته شيئا فيه ~~تصاليب إلا نقضه على ذلك ولأن هذا الشكل تعظمه النصارى # PageV01P398 # ويعبدونه فصار بمنزلة الأصنام التي كان المشركون يعظمونها فكره لما فيه ~~من التشبه بهم وكلام أحمد يدل على أنه لا يكره من التماثيل سوى الصورة ~~وكذلك كلام سائر أصحابنا فانهم قالوا بلا بأس بلبس ما فيه التماثيل التي لا ~~تشبه ما فيه الروح وفسر القاضي وغيره حديث عائشة بالتصاوير كما رواه ~~الخلال. # PageV01P399 # مسألة: ( ### | الشرط الرابع: الطهارة من النجاسة # في بدنه وثوبه وموضع صلاته إلا النجاسة المعفو عنها كيسير الدم ونحوه) . # الطهارة من النجاسة شرط في صحة الصلاة في الجملة من غير خلاف نعلمه في ~~المذهب فلو صلى بالنجاسة عالما بها قادرا على اجتنابها لم تصح صلاته. # وفي الجاهل بها والعاجز عن إزالتها روايتان كما سياتي أن شاء الله تعالى. # وكذلك قال بعض أصحابنا: يجب اجتناب النجاسة وهل ذلك شرط في صحة الصلاة ~~على روايتين. # اصحهما أنه شرط فمن صلى في موضع نجس حاملا للنجاسة أو أصابها ببدنه أو ~~ثوبه عالما بها قادرا على اجتنابها لم تصح صلاته قولا واحدا إلا النجاسة ~~المعفو عنها وأن صلى في نجاسة بعلمه ولم يمكنه اجتنابها أو علمها وأنسيها ~~أو لم يعلم بها إلا بعد الفراغ فهل يلزمه الإعادة على روايتين. # PageV01P400 # فصاحب هذه العبارة لا يسميها شرطا إذا قلنا تسقط بالعجز والجهل والنسيان ~~كما لا تسمى واجبات الصلاة أركانا إذا سقطت بالنسيان وإنما يسمى شرطا ما لا ~~ما يسقط عمدا ولا نسيانا كطهارة الحدث والسترة وأكثر أصحابنا يسمونها شرطا ~~وأن قلنا تسقط بالنسيان كما عبر به الشيخ رحمه الله كما أن استقبال القبلة ~~شرط وقد يسقط بالجهل وكما تسقط سائر الشروط ببعض الأعذار ولأن مخالفة هذا ~~الشرط غيره من الشروط في بعض الأحكام لا يمنع اشتراكها في أكثر الأحكام ~~وإنما سمي الشرط شرطا لتقدمه على الصلاة ووجوبه من حين الدخول فيها كأشراط ~~الساعة وشروط الطلاق وشرط الحمل والشروط في العقود ونحو ذلك سواء وجب في كل ~~حال أو سقط في بعض الأحوال. ms197 # وفي الجملة فالخلاف في عبارة لا في معنى وإنما قلنا أن طهارة البدن من ~~النجاسة شرط للصلاة لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "تنزهوا من البول ~~فإن عامة عذاب القبر منه" وقال: "إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير أما # PageV01P401 # أحدهما فكان لا يستتر من البول". # وأمر في الاستنجاء بثلاثة أحجار وقال أنها تجزئ عنه ونهى عن الاستنجاء ~~بدون ثلاثة أحجار وهذا كله دليل على أن إزالة النجاسة فرض. # وإنما قلنا بوجوب ذلك في الثياب أيضا لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ~~"لأسماء حتيه ثم اغسليه ثم صلي فيه" وقال في حديث النعلين: "فإن رأى فيهما ~~خبثا فليمسحه ثم ليصل فيهما" فعلق أذنه في الصلاة في الثوب والنعل على ~~إزالة النجاسة منه" وعن جابر بن سمرة رضي الله عنه قال: # PageV01P402 # "سمعت رجلا يسأل النبي صلى الله عليه وسلم أصلي في الثوب الذي آتي فيه ~~أهلي قال: "نعم إلا أن ترى فيه شيئا فتغسله" رواه أحمد وابن ماجه فإنما ~~أباح الصلاة فيه إذا رأى فيه نجاسة بعد غسله. # وإنما قلنا بوجوب طهارة المكان الذي يصلي فيه لقوله سبحانه: {وطهر بيتي ~~للطائفين والقائمين والركع السجود} وهذه تعم تطهيره من النجاسة الحسية ومن ~~الكفر والمعاصي والأصنام وغيرها وقال تعالى: {إنما المشركون نجس فلا يقربوا ~~المسجد الحرام} فعلل منعهم منه بنجاستهم فعلم أن مواضع الصلاة يجب صونها عن ~~الأنجاس ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "جعلت لي كل أرض طيبة مسجدا ~~وطهورا" رواه الخطابي بإسناد صحيح من حديث حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس ~~وقال ابن المنذر ثبت ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم والطيبة هي ~~الطاهرة فلما اختص الأرض الطيبة بالذكر دل على اختصاصها بالحكم في كونها ~~مسجدا طهورا. # ولأن الحكم المعلق بوصف مناسب دليل على أن ذلك الوصف علة له فعلم أن ~~طهارتها مؤثرة في كونها مسجدا وطهورا ولأن النبي صلى الله عليه وسلم. # PageV01P403 # أمرهم أن يصبوا على بول الإعرابي ذنوبا من ماء وقال أن المساجد لا ms198 تصلح ~~لشيء من هذا" فدل على وجوب تطهير موضع الصلاة ووجوب تنزيهه من النجاسات ~~ولأنه نهى عن الصلاة في الأماكن التي هي مظنة النجاسات كما سيأتي أن شاء ~~الله تعالى فالموضع الذي قد تحقق وصول النجاسة فيه أولى أن لا تجوز فيه ~~الصلاة والنهي يقتضي فساد المنهي عنه لا سيما إذا كان من العبادات وكان ~~النهي لمعنى في المنهي عنه. # وقد استدل كثير من المتأخرين من أصحابنا وغيرهم على وجوب تطهير الثياب ~~بقوله سبحانه: {وثيابك فطهر} حملا لذلك على ظاهر اللغة التي يعرفونها فإن ~~الثياب هي الملابس وتطهيرها بان تصان عن النجاسة وتجنبها بتقصيرها وتبعيدها ~~منها وبان تماط عنها النجاسة إذا إصابتها وقد نقل هذا عن بعض السلف لكن ~~جماهير السلف فسروا هذه الآية بأن المراد زك نفسك وأصلح عملك قالوا وكنى ~~بطهارة الثياب عن طهارة صاحبها من الأرجاس والاثام وذلك أن هذه الآية في ~~أول سورة المدثر وهي أول ما نزل من القران بعد أول سورة اقرأ ولعل الصلاة ~~لم تكن فرضت حينئذ فضلا عن اذى الطهارتين التي هي من توابع الصلاة ثم هذه ~~الطهارة من فروع الشريعة وتتماتها فلا تفرض إلا بعد استقرار الأصول # PageV01P404 # والقواعد كسائر فروع الشريعة إذ ذاك لم تكن قد فرضت الأصول والقواعد. # ثم أن الاهتمام في أول الأمر بجمل الشرائع وكلياتها دون الواحد من ~~تفاصيلها والجزء من جزئياتها هو المعروف من طريقة القران وهو الواجب في ~~الحكمة ثم ثياب النبي صلى الله عليه وسلم لم تعرض لها نجاسة إلا أن تكون في ~~الأحيان فتخصيصها بالذكر دون طهارة البدن وغيره مع قلة الحاجة وعدم ~~الاختصاص بالحكم في غاية البعد وإذا حملت الآية على الطهارة من الرجس ~~والاثم والكذب والغدر والخيانة والفواحش كانت قاعدة عظيمة من قواعد الشريعة ~~والكناية بطهارة الثياب عن طهارة صاحبها من الفواحش والكذب والخيانة ونحو ~~ذلك مشهور في لسان العرب غالب في عرفهم نظما ونثرا كما قال. # ثياب بني عوف طهارى نقية. # وقال الآخر. # وإني بحمد الله لا ثوب غادر. # لبست ولا ms199 من خزية اتقنع. # حتى إذا قيل فلان طاهر الثياب طاهر الذيل لم يفهم منه عند الاطلاق إلا ~~ذلك فيكون قد صار ذلك حقيقة عرفية كما صار المجيء من الغائط حقيقة في قضاء ~~الحاجة وكما صار مسيس النساء ومباشرتهن حقيقة في الجماع فيجب حمل الكلام ~~عليه ولذلك وجهان. # أحدهما: أن اللباس يضاف إليه من الحكم ويقصد به الاضافة إلى الإنسان نفسه ~~للعلم بان المقصود من الثوب لا نفس الثوب ويجعل ذلك نوعا من الكناية كما ~~قال الانصار للنبي صلى الله عليه وسلم: "لنمنعنك مما نمنع # PageV01P405 # منه أزرنا". # الثاني أن يراد نفس تطهير الثوب لكن الطهارة في كتاب الله على قسمين ~~طهارة حسية من الاعيان النجسة ومن اسباب الحدث المعلومة. # وطهارة عقلية من الاعمال الخبيثة. # فالأول كقوله تعالى: {فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين} ~~نزلت في أهل قباء لما كانوا يستنجون من البول والغائط وقوله تعالى: {ولا ~~تقربوهن حتى يطهرن فإذا تطهرن فأتوهن من حيث أمركم الله أن الله يحب ~~التوابين ويحب المتطهرين} . # والثاني: كقوله سبحانه: {إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة ~~ذلك خير لكم وأطهر} وقوله تعالى: {صدقة تطهرهم وتزكيهم بها} وقوله تعالى: ~~{أخرجوا آل لوط من قريتكم أنهم أناس يتطهرون} في غير موضع وقوله سبحانه ~~وتعالى: {هؤلاء بناتي هن # PageV01P406 # أطهر لكم} وقوله: {إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم ~~تطهيرا} وقال: {إنما المشركون نجس} وقال: {وإذا سألتموهن متاعا فاسألوهن من ~~وراء حجاب ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن} إلى غير ذلك من الآيات وإذا كان كذلك ~~فالثوب نفسه يكتسب صفة حقيقية من لابسه أن كان صالحا أو فاسقا حتى يظهر ذلك ~~فيه إذا قوي تاثير صاحبه فيه ويظهر ذلك في مواضع الخير ومواضع الشر ولاجل ~~الارتباط الذي بين اللباس والمقعد وبين صاحبهما أمر بتطهيرهما من النجاسة ~~وكانت طهارة الخفين طهارة للقدمين واستحب تكريم البقاع والثياب التي عملت ~~فيها الصالحات حتى اعد سعد رضي الله عنه جبته التي شهد فيها بدرا كفنا ~~واستوهب بعض أزواج النبي صلى ms200 الله عليه وسلم منه بردة لتتخذها كفنا. # وهذا كثير فالأمر بتطهير عينه من الانجاس أمر بطهارة صاحبه بالضرورة. # والأشبه والله أعلم أن الآية تعم نوعي الطهارة وتشمل هذا كله فيكون ~~مأمورا بتطهير الثياب المتضمنة تطهير البدن والنفس من كل ما يستقذر شرعا من ~~الاعيان والاخلاق والاعمال لأن تطهيرها أن تجعل طاهرة ومتى اتصل بها ~~وبصاحبها شيء من النجاسة لم تكن مطهرة على الإطلاق # PageV01P407 # فانها متى ازيل عنها نجس دون نجس لم تكن قد طهرت حتى يزال عنها كل نجس بل ~~كل ما أمر الله باجتنابه من الارجاس وجب التطهير منه وهو داخل في عموم هذا ~~الخطاب. # يبين ذلك أن الطهارة من الخمر والبول والدم ذلك هي من تتمة الطهارة من ~~اكلها وشربها وتكميل لذلك المقصود وتحقيق للتنزه من الارجاس بكل طريق وإنما ~~حرم الله سبحانه مباشرة هذه الاعيان الرجسة كما حرم ممازجتها بالأكل والشرب ~~لما فيها من الخبث وحرم مباشرتها بالثياب قطعا لملابستها بكل طريق ومبالغة ~~في اجتنابها وعلى هذه فالحجة من الآية اندراج هذه الطهارة في العموم وبذلك ~~تندفع تلك الأسئلة. # فإن قيل فقد روى عيد الله بن مسعود رضي الله عنه قال بينما رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يصلي عند الكعبة وجمع قريش في مجالسهم إذ قال قائل منهم إلا ~~تنظرون إلى هذا المرء ايكم يقوم إلى جزور ال فلان فيعمد إلى فرثها ودمها ~~وسلاها فيجيء به ثم يمهله حتى إذا سجد وضعه بين كتفيه فانبعث اشقاهم فلما ~~سجد رسول الله صلى الله عليه وسلم وضعه بين كتفيه فاستضحكوا وجعل بعضهم ~~يميل على بعض وانا قائم انظر لو كانت لي منعة طرحته عن ظهر رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم والنبي صلى الله عليه وسلم ساجد ما يرفع رأسه حتى انطلق ~~انسان فاخبر فاطمة فجاءت وهي جويرية فطرحته عنه ثم اقبلت عليهم تسبهم فلما ~~قضى النبي صلى الله عليه وسلم صلاته رفع صوته ثم دعا عليهم وكان إذا دعا ~~دعا لاثا وإذا سأل سأل ثلاثا. # ثم قال: ms201 "اللهم عليك بقريش ثلاث مرات فلما سمعوا صوته ذهب عنهم الضحك ~~وخافوا دعوته ثم قال اللهم عليك بابي جهل ابن هشام # PageV01P408 # وعتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة والوليد بن عتبة وامية بن خلف وعقبة بن ~~أبي معيط" وذكر السابع: ولم احفظه قال فوالذي بعث محمدا بالحق لقد رأيتهم ~~صرعى قد غيرتهم الشمس وكان يوما حارا" متفق عليه فهذا يدل ظاهره على أن ~~اجتناب النجاسة لا يشترط لصحة الصلاة. # قلنا قد قال بعض أصحابنا: هذا منسوخ لأنه كان بمكة في أول الأمر ولعل ~~الصلوات الخمس لم تكن فرضت حينئذ وفرض الطهارة إنما نزل بالمدينة. # وأيضا فإن الحكم بنجاسة الدم ونجاسة ذبائح المشركين إنما علم لما حرمت ~~الميتة والدم ولحم الخنزير ولعل هذا التحريم لم يكن نزل بعد. # وقيل لعل النبي صلى الله عليه وسلم لم يعلم ما وضعوا على ظهره حتى قضى ~~صلاته والنجاسة إذا لم يعلم بها لم تبطل ثم أنه لم يطل الفصل لأن فاطمة ~~جاءت فالقتها عن ظهره واقبلت عليهم تسبهم فقد علم أنهم القوا على ظهره شيئا ~~لكن لم يدر ما هو والقي عنه بابي هو وامي لم يدر ما هو. # وقيل هذا يقتضي طهارة الموضوع فوق ظهره فيفيد أن فرث الإبل طاهر والدم ~~فإنه كان دما يسيرا معفوا عنه لأن الذي يعلق بالسلا من الدم لا يكون كثيرا ~~في العادة وأما السلا نفسه فإنه كان من ذبيحة المشركين لكن لم يكن قد حرم ~~اكل ذبائحهم وحكم بنجاستها فإن المسلمين الذين كانوا بين ظهرانيهم إنما ~~كانوا يأكلون من ذبائحهم وإنما حرم الميتة وما أهل لغير الله به ثم انه ~~فيما بعد حرم اللحم وحكم بنجاسته لكونه من # PageV01P409 # ذبيحة غير مسلم ولا كتابي بمنزلة الميتة والفرث نفسه لم يتغير حكمه لأنه ~~لا يموت وإنما هو كاللبن فبقي على حاله وهذا الوجه اقرب من غيره. # فصل. # ويجب اجتناب حمل النجاسة وملاقاتها بشيء من بدنه أو ثيابه وحمل ما ~~يلاقيها. # فلو كان موضع قدميه أو ركبته أو جبهته في السجود ms202 نجسا لم تصح صلاته من ~~أجل الملاقاة وكذلك لو لاقى ثوبه نجاسة في حال قيامه أو سجوده وقال ابن ~~عقيل أن لاقى ثوبه نجاسة يابسة على ثوب انسان في حال القيام لم تبطل صلاته ~~لأنه ليس بمعتمد على النجاسة ولا هي تابعة له فاشبه النجاسة على طرف الحصير ~~قال وأن كان ثوبه يسقط عليها حال السجود فوجهان لأن ثوبه هنا معتمد عليها ~~وليس بمستتبع لها. # ووجه الأول لأن مجرد الملاقاة ما هو حامل له للنجاسة مبطل بدليل ملاقاة ~~الحائط النجس والأرض النجسة. # ولو وقعت عليه نجاسة فازالها في الحال لم تبطل صلاته في المشهور لأن زمن ~~ذلك يسير وقد حصل بغير اختياره فاشبه انكشاف العورة في الزمن اليسير وأن ~~احتاجت إلى زمن كثير أو فصل طويل فينبغي أن يكون كمن سبقه الحدث واولى ~~بالبناء. # ولو حمل قارورة فيها نجاسة بطلت صلاته وأن كانت مشدودة الرأس. # PageV01P410 # ولو حمل شيئا من الحيونات الطاهرة كالصبي ونحوه كما حمل النبي صلى الله ~~عليه وسلم امامة ابنة أبي العاص وكما كان الحسن يرتحله لم تبطل صلاته وأن ~~كان في جوفه نجاسة من الدم والخمر ونحو ذلك لأن النجاسة هنا مستورة بأصل ~~الخلقة وما هذا سبيله من النجاسات فلا حكم له بخلاف ما في القارورة. # نعم في البيضة التي فيها فروج ميت وجهان لأنه من حيث هو مستور بأصل ~~الخلقة يشبه الدم في الحيوان الطاهر ومن حيث هو مستتر يشبه القارورة. # والأظهر أنه كالقارورة لأن البيضة لم تكن محلا للرطوبات وإنما عرض لها ~~ذلك بخلاف باطن الحيوان ولأن القياس اجتناب جميع النجاسات الظاهرة والباطنة ~~لكن ما في باطن الحيوان تابع للطاهر وفي إخراجه عنه مشقة بخلاف ما في ~~البيضة فإنه هو المتبوع ولا مشقة في إخراجه منه. # فصل. # وأما النجاسة المعفوا عنها فقد تقدم ذكرها قدرا ونوعا والضابط لها # PageV01P411 # في الغالب أن تكون مما يشق الاحتراز منه مشقة عامة كالدم وما تولد منه ~~وكاثر الاستنجاء فيعفو الشرع عن قليله رفعا للحرج وارادة لليسر دون العسر ~~أو ms203 أن يكون مما يخفف تنجيسه لشبهه بالطاهرات من بعض الوجوه المعتبرة كالمذي ~~أو للخلاف في نجاسته أن جعلنا هذا مؤثرا كالنبيذ ونحوه. # وأما الكثير فلا يعفى عنه لأنه لا حرج في الاحتراز منه وقد بلغ بكثرته ~~وقدره ما يبلغ غيره بجنسه ونوعه وسواء كان في موضع واحد أو موضعين من البدن ~~أو الثوب أو المصلى فإن المفترق يجمع فإن كان مجموعه كثيرا ابطل والا فلا ~~أن كان في محل متصل. # فان كان في محلين منفصلين مثل ثوبين أو ثوب وبدن أو ثوب ومصلى ضم أحدهما: ~~إلى الآخر في أحد الوجهين اختاره ابن عقيل لأنه صلى ومعه دم كثير فاشبه ما ~~في الثوب الواحد. # وفي الاخر لا يضم لأن ذلك أقل فحشا واشق غسلا من الثوب الواحد ففي ايجاب ~~غسله عكس لمقصود الرخصة. # فصل. # وإذا بسط على نجاسة شيئا طاهرا أو طينها كرهت الصلاة عليه # PageV01P412 # وصحت في أشهر الروايتين. # وفي الأخرى لا تصح هكذا حكاهما جماعة. # وقال ابن أبي موسى وغيره من بسط على بول لم يجف أو على غائط رطب حصيرا لم ~~تجزه الصلاة فإن كانت الأرض قد جفت من البول فبسط عليه حصيرا وصلى عليه ~~أجزاه قال ولو طين مسجدا بطين فيه تراب قد بالت عليه الحمير الاهلية لم يصل ~~فيه حتى يقلع الطين منه وكذلك لو كبس ارضه بتراب نجس لم يصل فيه حتى يزال ~~ذلك التراب منه وعلى هذا فإنه يفرق بين أن تكون النجاسة متصلة بالمصلى الذي ~~يصلي عليه تابعة له وبين أن تكون منفصلة عنه لكنه ملاقية وهذا أشبه بمنصوص ~~أحمد فإنه قال إذا لم تعلق نجاسة بالثوب يصلي وقال في المسجد المحشو بالقذر ~~لإذا فرش عليه الطوابيق والآجر لا يصلي فيه إلا أن يخرج عنه وذلك لما روى ~~عن ابن سيرين أنه سئل عن المسجد يعني على مكان نجس فقال مر ابن مسعود على ~~قوم يكبسون مسجدهم بروث أو قذر فنهاهم عن ذلك" رواه سعيد. # ومن قال بالمنع مطلقا قال لأن المقر شرط لصحة ms204 الصلاة فتشرط طهارته ~~كالثوب. # ولو كان في السفل نجاسة صحت الصلاة في العلو قولا واحدا من غير # PageV01P413 # كراهة لأنه ليس بمستقر له بدليل أنه لو كان السفسل مغصوبا والعلو مباحا ~~صحت الصلاة في العلو ولو كان ما تحت البساط المباح والطين المباح مغصوبا لم ~~تصح الصلاة قال بعض أصحابنا: لأن باطن المسجد يجب لا صيانته عن النجاسة ~~كظاهره ولو لم يمنع الصحة لما وجب ذلك كما لو كان المسجد فوق بيت لإنسان ~~فإنه لا يلزمه صونه عن النجاسة ولذلك جوز أحمد بناء المسجد فوق المطهرة. # واحتج أصحابنا للاول بما ذكره أحمد عن أبي موسى أنه صلى على الروث والنتن ~~وصلى والبرية إلى جانبه وقال هذا وذاك سواء وفي لفظ" رواه سعيد أنه صلى في ~~سكة المربد على الروث والنتن والبرية إلى جانبه فقيل له لو صليت في البرية ~~فقال هذا وذاك سواء والحجة بهذا مبنية على أنه فرش على ذلك الروث شيئا وصلى ~~عليه والا فقد يكون من روث ما يؤكل لحمه وعلى قول ابن أبي موسى فإنه يؤخذ ~~بهذا وبقول ابن مسعود واحتجوا بأنه قد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم: ~~"أنه كان يصلي على حماره وهو متوجه إلى خيبر" رواه مسلم وهذا حجة على من ~~يقول بنجاسة الحمار ويسوي بينه وبين الأرض وأما من لم يقل بنجاسة الحمار ~~بين الدواب وغيرها فلا حجة عليه فيه أن صح قوله ذلك وأيضا فإنه لم يحمل ~~النجاسة ولم يلاقها فاشبه من صلى على سرير تحته # PageV01P414 # نجاسة أو في بقعة طاهرة متصلة بنجاسة وكونه شرطا للصحة من أجل الاستقرار ~~لا يقتضي وجوب طهارته كمحل السرير. # وأما باطن المسجد فيصان عن النجاسة كهوائه على أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال: "البصاق في المسجد خطيئة وكفارتها دفنها" وكان أصحاب النبي ~~يدفنون القمل في المسجد فعلم أن باطنه ليس كظاهره من كل وجه. # ولو صلى على فراش في حشوها وبطانتها نجاسة أو على بساط في باطنه نجاسة لم ~~تنفذ إلى ظاهره أو على ms205 طابق طاهر الظاهر نجس الباطن فهو كمن فرش طاهرا على ~~نجس على هذه الطريقة وعلى ما ذكره ابن أبي موسى لا يصلي على هذا المصلى مع ~~الصلاة على المفروش على المكان النجس اليابس. # فصل. # وإذا صلى على حبل أو منديل في طرفه نجاسة صحت صلاته في المنصوص. # PageV01P415 # وقال بعض أصحابنا: أن كانت النجاسة تتحرك بحركته لم تصح صلاته لأنه يصير ~~مستتبعا لها. # ووجه الأول أنه لم يحمل النجاسة ولم يلاقها ولم يحمل ما يلاقيها فاشبه ما ~~لو صلى في بقعة طاهرة من بيت في جانبه نجاسة. # فان كان يحاذيها بصدره إذا ركع أو إذا سجد ولم تلاقها ثيابه صحت أيضا في ~~المشهور. # وفي وجه مخرج أنها لا تصح كما لو صلى على مدفن النجاسة على الرواية ~~المتقدمة. # ووجه الأول أن ما يحاذي الصدر لا يعتبر استقراره بدليل ما لو كان روزنة ~~أو حفرة بخلاف مساجد الاعضاء السبعة فإن استقرارها معتبر حتى لو وضعها على ~~قطن منتفش ونحوه فلذلك اعتبرت طهارتها واشترطت في رواية. # فان كان المنديل أو الحبل متعلقا به في يده أو وسطه أو نحو ذلك بحيث ~~يتبعه إذا مشى المشى لم تصح صلاته سواء تحركت النجاسة بحركته في الصلاة أو ~~لم تتحرك لأن النجاسة إذا انتقلت لانتقاله كان مستصحبا لها وبمنزلة الحامل ~~لها فاشبه ما لو كانت على ذيل قميصه الطويل أو طرف عمامته المحلولة وسواء ~~كان النجس يتبع باختياره كالحيوان من الكلب ونحوه أو ليس له اختيار كالسفيه ~~الصغير والثوب النجس ونحو ذلك فلو # PageV01P416 # صلى ومقود الكلب بيده لم تصح صلاته وكذلك أن كان بيده مقود بغل أو حمار ~~إذا قلنا هو نجس. # ويتوجه الفرق بين ما يتبع بارادته وبين الجامد وعلى المعروف في المذهب لو ~~لم يكن له من يمسك بغله أو حماره ولا يمكن ضبطه إلا بامساكه فينبغي أن يكون ~~بمنزلة العاجز عن إزالت النجاسة لأن اجتناب النجاسة هنا لا يمكن إلا بضياع ~~ماله فلم يجب كما لو يمكنه الذهاب إلى الماء إلا بالخوف على ms206 ماله أو كانت ~~عليه نجاسة ولا يمكنه غسلها إلا بالخوف على ماله وأولى. # ولو كان الحبل المعلق به واقعا على نجاسة يابسة لم تصح صلاته لأنه حامل ~~لما يلاقي النجاسة فاشبه ما لو القى عليها طرف ثوبه أو كمه. # وان كان الحبل مشدودا في شيء لا ينجر بجره ومشيه كحمل ميت أو حيوان نجس ~~لا يتبعه إذا مشى ولا يقدر على جره إذا استعصى عليه كالفيل أو سفينة كبيرة ~~فيها نجاسة أو ظرف كبير مملوء خمرا فإن كان طرف الحبل متصلا بموضع نجس ~~كمسألة الميتة ونحوها لم تصح صلاته وأن لم يكن متصلا بموضع نجس صحت كمسألة ~~السفينة والظرف لأن هذا ليس حاملا للنجاسة ولا مستصحبا لها وإنما هو حامل ~~للحبل فإذا كان ملاقيا للنجاسة كان كما لو لاقاها ثوبه أو كمه بخلاف ما إذا ~~لاقى محلا طاهرا متصلا بنجس. # ومن أصحابنا من قال لا فرق بين أن يكون المحل متصلا بوضع # PageV01P417 # طاهر أو نجس فلا تبطل صلاته فيهما إلا إذا كان ينجر معه لأنه لا يقدر على ~~استتباع النجاسة فلا يضر حمله لما يلاقيها كما لو امسك سفينة عظيمة فيها ~~نجاسة وامسك شجرة على غصنها نجاسة وهذا يوافق قول ابن عقيل. # وقال الآمدي إذا كانت النجاسة في مركب فشد حبله إلى وسطه كانت صلاته ~~باطلة ولم يفرق بين أن يستطيع أن يجرها أو لا. # PageV01P418 # مسألة: (فان صلى وعليه نجاسة لم يكن علم بها أو علمها ثم نسيها فصلاته ~~صحيحة وأن علمها في الصلاة ازالها وبنى على صلاته) . # هذه احدى الروايتين عن الامام احمد. # والرواية الأخرى أنه يعيد صلاته سواء علمها قبل الصلاة ثم نسيها أو لم ~~يعلم بها حتى سلم أو علمها في اثناء الصلاة هذه الطريقة المشهورة وهذه ~~الرواية اختيار كثير من أصحابنا كابن أبي موسى والقاضي وأصحابه. # وذكر القاضي في المجرد والآمدي أن الناسي يعيد رواية واحدة لأنه مفرط وقد ~~وجبت عليه الإزالة وإنما الروايتان في الجاهل والروايتان منصوصتان عن أحمد ~~في الجاهل بالنجاسة. # فأما الناسي فليس ms207 فيه عنه نص فلذلك اختلفت الطريقتان فإن قلنا يعيد مطلقا ~~فلأنها إحدى الطهارتين فلم يسقط بالجهل والنسيان كطهارة الحدث ولأنه شرط من ~~شروط الصلاة فلم يسقط بالجهل والنسيان كاللباس والقبلة وأن قلنا لا يعيد ~~وهي اختيار طائفة من أصحابنا وهي أظهر فلما روى أبو سعيد الخدري: "أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم صلى فخلع نعيله # PageV01P419 # فخلع الناس نعالهم فلما انصرف قال لم خلعتم قالوا يا رسول الله رايناك ~~خلعت فخلعنا فقال أن جبريل أتاني فأخبرني أن بهما خبثا فإذا جاء أحدكم ~~المسجد فليقلب نعليه فلينظر فيهما فإن رأى خبثا فليمسحه بالأرض ثم ليصل ~~فيهما" رواه أحمد وأبو داود واحتج به اسحق بن راهويه وذكر أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم حين أخبره جبريل عليه السلام أن في نعليه قدرا كان راكعا ~~فخلعهما ومضى في صلاته ولو اطيل حملهما بغير علم لاستانف الصلاة ولا يصح أن ~~يقال لعله كان مخاطا أو بصاقا أو نحو ذلك مما لا يبطل الصلاة أو كان يسيرا ~~من دم ونحوه فقد قيل أنه كان دم حلمة لأن الخبث اسم للغائط وكذلك القذر ~~حقيقة في النجاسة. # ولأنه لو كانت الصلاة تصح معه لم يخلع نعليه في الصلاة فإنه عبث والعبث ~~في الصلاة مكروه جدا لا سيما وهو راكع وخلع نعليه يحتاج إلى نوع علاج وأيضا ~~فإنه صلى الله عليه وسلم قد أمر المصلي أن يبصق في ثوبه إذا لم يجد مكانا ~~يبصق فيه وكانوا إذا وجدوا يسير الدم مضوا في صلاتهم فعلم # PageV01P420 # إن حمل شيء من البصاق ونحوه وحمل شيء من يسير النجاسة المعفو عن يسيرها ~~لا كراهة فيه ولا يشرع لازالته شيء من العمل وأيضا فقوله في الحديث: "فإن ~~رأى خبثا فليمسحه ثم ليصل فيهما" دليل على أن الصلاة لا تصح مع وجوده وهذا ~~لا يكون إلا في خبث هو نجس ولأن النسيان يجعل الموجود كالمعدوم ويبقى ~~المعدوم على حاله لأن الله سبحانه قد استجاب دعاء نبيه والمؤمنين حيث ~~قالوا: {لا تؤاخذنا أن نسينا أو ms208 أخطأنا} فإنه قال قد فعلت" رواه مسلم وروي ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " عفي لأمتي عن الخطا والنسيان" فإن ~~ترك المأمور به ناسيا لم # PageV01P421 # يؤاخذ بالترك ولم تبرا ذمته من عهدة الايجاب لأنه لم يفعله وأن فعل ~~المنهي عنه ناسيا كان كأنه لم يفعله فلا يضره وجوده وحمل النجاسة في الصلاة ~~من باب المنهيات فإذا وقع كان معفوا عنه بخلاف الوضوء والاستقبال والسترة ~~فإنها من باب المأمورات فإذا لم يفعلها بقيت عليه ولهذا لم يفسد الصوم ~~بالأكل ناسيا ومن فرق بين الجاهل والناسي ينتقض عليه بمن ذكر فائتة ثم ~~نسيها حتى صلى الحاضرة فإن حاضرته تصح في ظاهر المذهب. # فإن قيل فلو جهل أن النجاسة محرمة في الصلاة. # قلنا أن كان ممن يعذر بهذا الجهل فسياتي الكلام فيه أن شاء الله تعالى ~~فعلى هذا أن علم النجاسة في اثناء الصلاة فابتدا الصلاة على الرواية التي ~~توجب فيها الإعادة لأن ما مضى من صلاته كان باطلا. # وعلى الأخرى يلقي النجاسة ويتم الصلاة كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم ~~لأن ما مضى من الصلاة كان صحيحا فأشبه العاري إذا وجد السترة إلا أن تحتاج ~~إزالتها إلى عمل كثير يبطل الصلاة أو زمن طويل فقيل تبطل الصلاة كالعاري ~~إذا وجد السترة بعيدة منه. # ويتخرج في الزمن الطويل أن لا تبطل كما قيل في السترة. # ويتخرج في العمل الكثير أيضا مثل ذلك كما قلنا فيمن سبقه الحدث وفي ~~العاري والمتيمم والمستحاضة على وجه. # PageV01P422 # مسألة: (والأرض كلها مسجد تصح الصلاة فيها إلا المقبرة والحش والحمام ~~واعطان الإبل) . # هذا الكلام فيه فصول. # الفصل الأول. # أن الأرض كلها مسجد لنبينا ولامته صلى الله عليه وسلم في الجملة وقد ~~تواطات بذلك الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم فروى أبو ذر رضي الله ~~عنه قال: "سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم أي مسجد وضع في الأرض أول ~~قال: "المسجد الحرام قلت: ثم أي قال: المسجد الاقصى قلت: كم بينهما قال: ~~أربعون سنة ثم ms209 حيث أدركتك الصلاة فصل فكلها مسجد" متفق عليه وعن جابر بن ~~عبد الله رضي الله عنهما قال أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "أعطيت خمسا ~~لم يعطهن أحد قبلي نصرت بالرعب مسيرة شهر وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا ~~فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل حيث أدركته وأحلت لي الغنائم ولم ~~تحل لأحد قبلي وأعطيت الشفاعة وبعثت إلى الناس كافة" متفق عليه. # ورواه مسلم من حديث أبي هريرة وقد رواه عدة من الصحابة رضي # PageV01P423 # الله تعالى عنهم منهم أبو ذر وأبو موسى وابن عباس وغيرهم وعن عمرو بن ~~شعيب عن ابيه عن جده: "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عام غزاة تبوك قام ~~من الليل يصلي فاجتمع وراءه رجال من أصحابه يحرسونه حتى إذا صلى وانصرف ~~اليهم قال لهم: "لقد اعطيت الليلة خمسا ما أعطيهن أحد قبلي أما انا فأرسلت ~~إلى الناس كلهم عامة وكان من قبلي إنما يرسل إلى قومه ونصرت على العدو ~~بالرعب ولو كان بيني وبينه مسيرة شهر لملىء مني رعبا واحلت لي الغنائم كلها ~~وكان من قبلي يعظمون اكلها كانوا يحرقونها وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا ~~أينما أدركتني الصلاة تمسحت وصليت وكان من قبلي يعظمون ذلك إنما كانوا ~~يصلون في كنائسهم وبيعهم والخامس: ة هي ما هي قيل لي سل فإن كل نبي قد # PageV01P424 # سأل فاخرت مسألتي إلى يوم القيامة فهي لكم ولمن شهد أن لا اله إلا الله" ~~رواه أحمد بإسناد جيد وقد تقدم قوله في حديث حذيفة وجعلت لنا الأرض كلها ~~مسجدا وتربتها لنا طهورا إذا لم نجد الماء. # الفصل الثاني. # في المواضع المستثتاة التي نهى عن الصلاة فيها وقد عد أصحابنا عشرة مواضع ~~المقبرة والمجزرة والمزبلة والحش والحمام وقارعة الطريق واعطان الإبل وظهر ~~الكعبة والموضع المغصوب والموضع النجس. # فأما الموضع النجس والمغصوب فقد ذكرنا حكمه. # وأما ثلاثة منها فقد تواطأت الأحاديث واستفاضت بالنهي عن الصلاة فيها وهي ~~المقبرة واعطان الإبل والحمام وسائرها جاء فيها من الأحاديث ما هو دون ذلك. # اما ms210 المقبرة والحمام فعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال: "الأرض كلها مسجد إلا المقبرة والحمام" رواه الخمسة إلا ~~النسائي وإسناده صحيح وعن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ~~"اجعلوا من # PageV01P425 # صلاتكم في بيوتكم ولا تجعلوها قبورا" رواه الجماعة وعن أبي مرثد الغنوي ~~قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تصلوا إلى القبور ولا تجلسوا ~~عليها" رواه الجماعة إلا البخاري وابن ماجه وعن جندب بن عبد الله البجلي ~~قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن يموت بخمس وهو يقول: " إن من كان ~~قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد ألا فلا تتخذوا القبور ~~مساجد فإني أنهاكم عن ذلك" رواه مسلم. # وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لعن الله ~~اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد" وعن ابن عباس وعائشة أن # PageV01P426 # النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لما نزل به لعنة الله على اليهود ~~والنصارى اتخذوا قبور انبيائهم مساجد" وعن عائشة أن أم حبيبة وأم سلمة ~~ذكرتا للنبي صلى الله عليه وسلم كنيسة رأينها في الحبشة فيها تصاوير فقال: ~~"أن أولئك إذا كان فيهم الرجل الصالح فمات بنوا على قبره مسجدا وصوروا فيه ~~تلك الصور أولئك شر الخلق عند الله يوم القيامة" متفق على هذه الأحاديث وعن ~~ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: "لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~زائرات القبور والمتخذين عليها مساجد والسرج" رواه الخمسة إلا ابن ماجه ~~وصححه الترمذي وعن ابن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال: "ان من شرار الناس من تدركهم الساعة وهم أحياء ومن يتخذ القبور ~~مساجد". # PageV01P427 # وفي لفظ: "والذين يتخذون قبورهم مساجد" رواه أحمد بإسناد صحيح. # والأحاديث في هذ المعنى كثيرة يذكر بعضها أن شاء الله في الجنائز والحج ~~مثل قوله صلى الله عليه وسلم: "اللهم لا تجعل قبري وثنا يعبد اشتد غضب الله ~~على قوم اتخذوا قبور ms211 انبيائهم مساجد" وقوله عليه السلام: "لا تتخذوا قبري ~~عيد"ا. # وأما أعطان الإبل فقد تقدم في باب نواقض الوضوء النهي عن الصلاة فيها من ~~حديث جابر بن سمرة وهو في صحيح مسلم وتقدم أيضا حديث البراء بن عازب واسيد ~~بن خضير وذي # PageV01P428 # الغرة وفي حديث البراء لا تصلوا فيها فإنها من الشياطين وهو حديث صحيح ~~وعن أبي هريرة رضي الله عنه فال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "صلوا ~~في مرابض الغنم ولا تصلوا في أعطان الإبل" رواه أحمد والترمذي وصححه وفي ~~رواية لاحمد وابن ماجه إذا لم تجدوا إلا مرابض الغنم ومعاطن الإبل فصلوا في ~~مرابض الغنم ولا تصلوا في معاطن الإبل. # وعن عبد الله بن المغفل قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "صلوا في ~~مرابض الغنم ولا تصلوا في أعطان الإبل فإنها خلقت من الشياطين" رواه أحمد ~~والنسائي وابن ماجة وفي رواية لأحمد: "إذا حضرت الصلاة وأنتم في # PageV01P429 # مرابض الغنم فصلوا وإذا حضرت وانتم في أعطان الإبل فلا تصلوا فإنها خلقت ~~من الشياطين" وفي رواية له: "لا تصلوا في عطن الإبل فإنها من الجن خلقت إلا ~~ترون عيونها وهيئتها إذا نفرت". # وأما قارعة الطريق فعن جابر بن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال: "لا تصلوا على جواد الطريق ولا تنزلوا عليها فإنها ماوى الحيات ~~والسباع ولا تقضوا عليها الحوائج فإنها من الملاعن" رواه أحمد وابن ماجة ~~وعن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم: "نهى أن يصلي على ~~قارعة الطريق أو يضرب الخلا عليها أو يبال فيها" رواه ابن ماجة. # وأما سائرها فروى ابن ماجه من حديث أبي صالح كاتب الليث حدثني الليث ~~حدثني نافع عن ابن عمر عن عمر بن الخطاب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال: "سبع مواطن لا تجوز الصلاة فيها ظاهر بيت الله # PageV01P430 # والمقبرة والمزبلة والمجزرة والحمام وعطن الإبل ومحجة الطريق" وعن زيد بن ~~جبيرة عن داود بن الحصين عن نافع عن ابن ms212 عمر أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: "نهى أن يصلى في سبع مواطن في المجزرة والمزبلة والمقبرة وقارعة ~~الطريق وفي الحمام وفي معاطن الإبل وفوق ظهر بيت الله" رواه عبد بن حميد ~~وابن ماجة والترمذي وقال ليس اسناده بذلك القوي وقد تكلم في زيد بن جبيرة ~~من حفظه قال وقد روى الليث ابن سعد هذا الحديث عن عبد الله بن عمر العمري ~~عن نافع عن ابن عمر عن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله قال وحديث ابن ~~عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أشبه واصح من حديث الليث بن سعد وعبد الله ~~بن عمر ضعفه بعض أهل # PageV01P431 # الحديث من قبل حفظه منهم يحيى بن سعيد القطان. # وهذا الكلام لا يوجب رد الحديث لوجهين. # أحدهما: أن رواته عدول مرضيون وإنما يخاف على بعضهم من سوء حفظه وذلك ~~إنما يؤثر في رفع موقوف أو وصل مقطوع أو اسناد مرسل أو زيادة كلمة أو ~~نقضصاخرى أو اختلاط حديث بحديث وشبه ذلك مما يؤتى الإنسان فيه من جهة تغير ~~حفظه أما حديث كامل طويل يحدد فيه أشياء ويحصيها جملة وتفصيلا فلا يؤتى ~~الإنسان في مثل هذا من جهة حفظه إلا أن يكون اختلقه ولهذا إنما اختلفت ~~الرواية في كونه عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أو عن ابن عمر عن ~~عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم وإلى ذلك أشار الترمذي في كون عبد الله بن ~~عمر تكلم فيه من جهة حفظه لكونه ادخل في اسناده عمر والأحاديث الصحاح ~~المشاهير قد يقع فيها أكثر من هذا على أن رواية ابن ماجه قد صرح فيها بان ~~الليث سمعه من نافع والاسناد إليه صالح إلا أن يكون قد وقع فيه وهم ومن ~~الممكن أن يكون ابن عمر سمعه من ابيه فكان تارة يؤثره عنه وتارة يذكر النبي ~~صلى الله عليه وسلم من غير واسطة فإن ابن عمر على خصوصه وغيره من الصحابة ~~لهم من هذا الجنس أحاديث كثيرة. # الوجه ms213 الثاني: أن علة الحديث إذا كانت من جهة الخوف من سوء حفظ الراوي ~~فإذا كان قد روي من وجهين مختلفين عن رجلين عدلين ادى كل منهما مثل ما ادى ~~الاخر كان ذلك دليلا على أن كلا منهما حفظ ما حدثه ولم يخنه حفظه في هذا ~~الموضوع ولهذا لما خشي النبي صلى الله عليه وسلم أن # PageV01P432 # لا يكون ذو اليدين ضبط ما قاله استشهد بغيره من الحاضرين وكذلك أبو بكر ~~الصديق رضي الله عنه في طلبه شاهدا اخر مع محمد بن مسلمة على ميراث الجدة ~~حتى شهد المغيرة بن شعبة. # وعمر رضي الله عنه في طلبه شاهدا مع أبي موسى على حديث الاستئذان لم يكن ~~ذلك خشية أن يكون المحدث كذب فإن مقادير هؤلاء عندهم كانت أجل من أن يتوهم ~~فيهم الكذب وإنما هو خشية النسيان وعدم الضبط فإذا اعتضدت رواية برواية ~~اخرى دل ذلك على الحفظ والضبط وقد قال سبحانه لما أمر باستشهاد امراتين {أن ~~تضل إحداهما: فتذكر إحداهما: الآخرى} واخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن ~~نقص عقلهن اوجب أن يكون شهادة امراتين كشهادة رجل واحد فعلم أن الضلال # PageV01P433 # الذي هو النسيان ونقص العقل الذي هو عدم الضبط ينجبر بانضمام المثل إلى ~~المثل لا سيما إذا كان المحدث جازما بما حدثه وليس الحديث مما يتوهم دخول ~~الغفلة فيه ولم يعارضه ما يخالفه ولا قامت امارة على عدم حفظه بل قامت ~~الشواهد على صحته أما بنصوص اخرى أو بقياس وقول الترمذي ليس اسناده بذلك ~~قوي لاجل ما تكلم في حفظ زيد بن جبيرة وقد تقدم القول في مثل هذا وذكرنا أن ~~الكلام في الحديث تعليلا وتضعيفا شيء وأن العمل به والاحتجاج به شيء اخر ~~وأن أهل الحديث يريدون بالضعيف كثيرا ما لم يكن قويا صحيحا وأن كانت الحجة ~~توجب العمل به وعبارته إنما تدل على أنه ليس بتام القوة وهذا صحيح لكن إذا ~~انجبر هذا الضعيف بالطريق الأخرى صار بمنزلة القوي هذا كله أن كان بين ~~الليث وبين نافع فيه ms214 العمري وأن كان قد سمعه منه فالليث حجة امام. # الفصل الثالث: # في الصلاة في المواضع المنهي عن الصلاة فيها وفيها روايتان. # إحداهما: وهي ظاهر المذهب أنها لا تصح ولا تجوز. # والثانية: أنها تكره وتستحب الإعادة ومن أصحابنا من يحكي هذه الرواية ~~بالتحريم مع الصحة ولفظ أحمد فيها هو الكراهة وقد يريد بها تارة التحريم ~~وتارة التنزيه ولذلك اختلفوا في كراهيته المطلقة على # PageV01P434 # وجهين مشهورين ومن أصحابنا من يقول الروايتان في الجاهل بالنهي كم سيأتي ~~أما أن علم بالنهي لم تصح صلاته رواية واحدة. # والصحيح أن في العالم بالنهي خلافا عنه وقد جاء ذلك صريحا عنه. # فان قلنا تصح فلعموم الأحاديث الصحيحة بان الأرض كلها مسجد كما تقدم ولو ~~كان ذلك يختلف لبينه لأن تاخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز ويحمل على ~~النهي عن هذه المواضع على الكراهة جمعا بينهما ولأن علة النهي في بعضها ~~كونها مظنة النجاسة وفي بعضها كونها محلا للشياطين وأن بها ما يشغل قلب ~~المصلي ويخاف أن يفسد عليه صلاته وذلك أكثر ما يوجب الكراهة ولأنه موضع ~~طاهر لا يحرم المقام فيه فاشبه الاصطبلات. # والأول أصح لأن قوله الأرض كلها مسجد إلا المقبرة والحمام إخراج لها عن ~~أن تكون مسجدا والصلاة لا تصح إلا في مسجد اعني فيما جعله الله لنا مسجدا ~~وهذا خطاب وضع واخبار فيه أن المقبرة والحمام لم يجعلا مسجدا ومحلا للسجود ~~كما بين أن محل السجود هو الأرض الطيبة فإذا لم تكن مسجدا كان السجود واقعا ~~فيها في غير موضعه فلا يكون معتدا به كما لو وقع في غير وقته أو إلى غير ~~جهته أو في أرض خبيثة وهذا الكلام من ابلغ ما يدل على الاشتراط فإنه قد ~~يتوهم أن العبادة تصح مع التحريم # PageV01P435 # إذا كان الخطاب خطاب أمر وتكليف أما إذا وقعت في المكان أو في الزمان ~~الذي بين أنه ليس محلا لها ولا ظرفا فإنها لا تصح اجماعا وأيضا فإن نهيه عن ~~صلاة المقبرة واعطان الإبل والحمام مرة بعد مرة ms215 اوكد شيء في التحريم ~~والفساد لا سيما وهو نهي يختص الصلاة بمعنى في مكانها فإن الرجل إذا صلى في ~~مكان نهاه الله ورسوله أن يصلي فيه نهيا يختص الصلاة لم يفعل ما أمره الله ~~به فيبقى في عهدة الأمر بل قد عصى الله ورسوله وتعدى حدوده. # وأيضا لعنته صلى الله عليه وسلم من يتخذ القبور مساجد ووصيته بذلك في اخر ~~عمره وهو يعالج سكرات الموت بعد أن نهى عن ذلك قبل موته بخمس وبيانه أن ~~فاعلي ذلك شرار الخلق من هذه الأمة ومن الامم قبلها بيان عظيم لقبح هذا ~~العمل ودلالة على أنه من الكبائر وأنه مقارب للكفر بل ربما كان كفرا صريحا ~~وأيضا فإن قوله لا تجوز الصلاة فيها صريح في التحريم والتحريم يقتضي الفساد ~~خصوصا هنا ولذلك لا يصح أن يقال هنا بالتحريم مع الصحة وأن قلنا به في ~~الدار المغصوبة لأن النهي هناك ليس عن خصوص الصلاة وقد يقال أنه ليس لمعنى ~~في المنهي عنه وهنا النهي عن نفس الصلاة في المكان المخصوص لمعنى في نفس ~~المنهي عنه وأيضا فقوله لا يجوز دليل على أنه لا يجزىء لأن العبادة الجائزة ~~هي الماضية النافذة وضدها الموقوفة المردودة وإذا كانت # PageV01P436 # الصلاة موقوفة محبوسة مردودة لم تكن مجزية بل قوله لا تجوز ابلغ من قوله ~~لا تجزىء لأن هذا يعم الفرض والنفل وذاك يختص النفل وأيضا فإن الصلاة في ~~المكان النجس فاسدة مع أنه لم ينطق كتاب ولا سنة بانها فاسدة ولا أنها غير ~~مجزئة وإنما فهم المسلمون ذلك من نهي الشارع عن الصلاة فيها وتخصيص الاباحة ~~بالأرض الطيبة فهذه المواضع التي سلبت اسم المسجد وترادفت اقاويل رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بالنهي عن الصلاة فيها أولى أن لا تجزئ الصلاة فيها. # فإذا قيل أن الصلاة على مكان فيه قطرة بول أو خمر أو في بعض مساقط ثوب ~~المصلي لا تصح اعتمادا على قوله جعلت لي كل أرض طيبة مسجدا وطهورا ~~واستنباطا من تخصيصه وتعليله مع أنه فهم حسن ms216 وفقه صحيح فما هو ابين منه ~~واصرح من النهي الصريح والاستثناء القاطع مع كونه أصح واشهر وهو عن السلف ~~أظهر وأكثر واولى أن يعتمد عليه فإن هذا كالإجماع من الصحابة قال أنس: "كنت ~~اصلي وبين يدي قبر وانا لا اشعر فناداني عمر القبر القبر فظننت أنه يعني ~~القمر فرفعت راسي إلى السماء فقال رجل إنما يعني القبر فتنحيت عنه" رواه ~~سعيد وابن ماجه وغيرهما وذكره البخاري في صحيحه. # وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه لا تصل في حمام أو عند # PageV01P437 # قبر وقال جابر بن سمرة رضي الله عنه: "لا تصل في أعطان الإبل" وكذلك روي ~~عن ابن عمر رضي الله عنهما ذكر ذلك ابن حامد وعن ابن عمر وابن عباس كراهة ~~الصلاة في المقبرة وهذا أولى أن يكون صحيحا مما ذكره الخطابي عن ابن عمر ~~أنه: "رخص في الصلاة في المقابر" فلعل ذلك أن صح أراد به صلاة الجنازة وعن ~~علي رضي الله عنه مرفوعا وموقوفا قال: "من شرار الناس من يتخذ القبور ~~مساجد" رواه عبد الرزاق وعن عبد الله بن عمرو أنه سأله رجل انصلي في مناخ ~~الإبل قال: "لا ولكن صل في مرابض الغنم" رواه مالك وغيره وعن عبد الله بن ~~عمرو قال: "تكره الصلاة إلى حش وفي حمام وفي مقبرة" وقال إبراهيم: "كانوا ~~لا يصلون التطوع فإذا كانوا في جنازة فإن حضرت صلاة مكتوبة تنحوا عن القبور ~~فصلوا" رواهما سعيد وقد قدمنا عن عمر وغيره من الصحابة أنهم نهوا عن قراءة ~~القران في الحمام" فكيف # PageV01P438 # بالصلاة التي لا بد فيها من القراءة والتي يشترط لها ما لا يشترط لمجرد ~~القراءة. # وهذه مقلالات انتشرت ولم يعرف لها مخالف إلا ما روى عن يزيد ابن أبي مالك ~~قال: "كان واثلة بن الأسقع يصلي بنا صلاة الفريضة في المقبرة غير أنه لا ~~يستتر بقبر" رواه سعيد وهذا محمول على أنه تنحى عنها بعض التنحي ولذلك قال ~~لا يستتر بقبر أو لم يبلغه نهي رسول الله صلى الله عليه ms217 وسلم عن الصلاة ~~فيها فلما سمع النبي صلى الله عليه وسلم ينهى عن الصلاة إليها تنحى عنها ~~لأنه هو راوي هذا الحديث ولم يبلغه النهي عن الصلاة فيها عمل بما بلغه دون ~~ما يبلغه. # وأما الأحاديث المشهورة في جعل الأرض مسجدا فهي عامة وهذه الأحاديث خاصة ~~وهي تفسر تلك الأحاديث وتبين أن هذه الأمكنة لم تقصد بذلك القول العام ~~ويوضح ذلك أربعة أشياء. # أحدها: أن الخاص يقضي على العام والمقيد يفسر المطلق إذا كان الحكم ~~والسبب واحدا والامر هنا كذلك. # الثاني: أن قوله جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا بيان لكون جنس الأرض مسجدا ~~له وأن السجود عليها لا يختص بان تكون على صفة مخصوصة كما كان في شرع من ~~قبلنا لكن ذلك لا يمنع أن تعرض للأرض # PageV01P439 # صفة تمنع السجود عليها فالأرض التي هي عطن أو مقبرة أو حمام هي مسجد لكن ~~اتخاذها لما وجد له مانع عرض لها إخراجها عن حكمها ولو خرجت عن أن تكون ~~حماما أو مقبرة لكانت على حالها وذلك أن اللفظ العام لا يقصد به بيان ~~تفاصيل الموانع كقوله تعالى: {وأحل لكم ما وراء ذلكم أن تبتغوا بأموالكم} ~~وقد علم أن العقد لا بد فيه من عدم الإحرام وعدم العدة ولا بد له من شروط ~~واركان. # الثالث: أن هذا اللفظ العام قد خص منه الموضع النجس اعتمادا على تقييده ~~بالطهارة في قوله عليه السلام كل: أرض طيبة وتخصيصه بالاستثناء المحقق ~~والنهي الصريح أولى وأحرى. # الرابع: أن تلك الأحاديث إنما قصد بها بيان اختصاص نبينا صلى الله عليه ~~وسلم وامته بالتوسعة عليهم في مواضع الصلاة دون من قبلنا من الأنبياء ~~وأممهم حيث حظرت عليهم الصلاة إلا في المساجد المبنية للصلاة فذكر صلى الله ~~عليه وسلم أصل الخصيصة والمزية ولم يقصد تفصيل الحكم واعتضد ذلك بان هذه ~~الأماكن قليلة بالنسبة إلى سائر الأرض فلما اتفق قلتها وأنه لم يتمحض ~~المقصود لبيان اعيان اماكن الصلاة ترك استثناءها. # فأما أحاديث النهي فقصد بها بيان حكم الصلاة في اعيان هذه ms218 الاماكن وهذا ~~بين لمن تامله وما ذكروه من تعليل النهي فسنتكلم عليه إن شاء الله. # PageV01P440 # إذا ثبت ذلك فمن صلى فيها غير عالم بالنهي فهل تجب عليه الإعادة على ~~روايتين شبيهتين بالروايتين بالتوضىء من لحم الإبل لغير العالم وكثير من ~~متأخري أصحابنا ينصرون البطلان مطلقا للعمومات لفظا ومعنى والذي ذكره ~~الخلال أن لا إعادة وهذه أشبه لا سيما على قول من يختار منهم أن من نسي ~~النجاسة أو جهلها لا إعادة فيكون الجهل بالحكم فيها كالجهل بوجود النجاسة ~~إذا كان ممن يعذر ولأن النهي لا يثبت حكمه في حق المنهي حتى يعلم فمن لم ~~يعلم فهو كالناسي واولى ولأنه لو صلى صلاة فاسدة لنوع تاويل مثل أن يمس ~~ذكره أو يلبس جلود السباع ويصلي ثم يتبين له رجحان القول الاخر لم تجب عليه ~~الإعادة مع سمعة للحجة فالذي لم يسمع الحجة يجب أن يعذر لذلك إذ لا فرق بين ~~أن يتجدد له فهم لمعنى لم يكن قبل ذلك أو سماع لعلم لم يكن قبل ذلك إذا كان ~~معذورا بذلك بخلاف من جهل بطلان الصلاة في الموضع النجس فإن هذا مشهور. # ولو صلى في موضع لم يعلم أنه مقبرة ثم تبين له أنه مقبرة فهنا ينبغي أن ~~يكون كما لو صلى في موضع نجس لا يعلم بنجاسته ثم علم بعد ذلك وقد تقدم قول ~~عمر لأنس القبر القبر ولم يأمره بالاعادة لأنه لم يكن يعلم أن بين يديه ~~قبرا. # PageV01P441 # الفصل الرابع: # أن أكثر أصحابنا لا يصححون الصلاة في شيء من هذه المواضع ويجعلونها كلها ~~من مواضع النهي ومنهم من لم يعد مواضع النهي إلا أربعة فقط وهي المقبرة ~~والحش والحمام وأعطان الإبل سوى الموضع النجس والمغصوب وهذا هو الذي ذكره ~~الشيخ رحمه الله وهو مقتضى كلام الخرقي وغيره لوجهين. # أحدهما: أن النهي إنما صح في المقبرة والحمام وأعطان الإبل والحش اسوا ~~حالا منها فالحق بها وسائر الأمكنة مدارها على حديث ابن عمر واسناده ليس ~~بالقوي ولا يعارض عموم الأحاديث الصحيحة لا ms219 سيما وقد استثنى في حديث أبي ~~سعيد المقبرة والحمام خاصة دون غيرهما وقال الأرض كلها مسجد. # الثاني أن النهي إنما كان لأنها مظنة النجاسة وهذه العلة يمكن الاحتراز ~~عنها غالبا في تلك المواضع فلا تبطل الصلاة مع تيقن اجتناب النجاسة غالبا ~~والأول أظهر لوجهين. # أحدهما: الحديث المذكور وقد تقدم الجواب عن تضعيفه لا سيما والحديث الذي ~~يسميه قدماء المحدثين ضعيفا مثل هذا خير من القياس # PageV01P442 # والمجمل اعني ما ذكر فيه الحكم جملة وأن كان بصيغة العموم وهو احق أن ~~يتبع منه على ما هو مستوفي في مواضعه من اصول الفقه فكيف إذا لم يعارضه إلا ~~عموم ضعيف لكونه مخصوصا بصور كثيرة أو قياس ضعيف ثم أن بعض تلك المواضع قد ~~جاء فيها نصوص اخرى مثل جواد الطريق ومثل ظهر بيت الله الحرام فإن فيه ~~اثارا عن الصحابة. # والمزبلة والمجزرة أولى بالمنع من الطريق والحمام فصار ذلك الحديث معتضدا ~~بالآثار التي توافقه وبفحوى الخطاب الذي يطابقه وقوله صلى الله عليه وسلم ~~في حديث أبي سعيد: "الأرض كلها مسجد إلا المقبرة والحمام" يشبه والله أعلم ~~أن يكون إنما استثنى ما على هيئة مخصوصة لا يصلح أن تكون إلا على الوجه ~~المنهي عنه فإن المقبرة والحمام لهما هيئة مخصوصة يتميزان بها عن سائر ~~البقاع واعطان الإبل والمزبلة ونحو ذلك فإنها لا تتميز بنفس هيئة الأرض ~~وإنما تتميز بما يكون فيها. # الوجه الثاني: القياس في المسألة وذلك فيه ثلاثة مسالك. # أحدها: وهو مسلك كثير من أصحابنا منهم أبو بكر والقاضي وغيرهما أن الحكم ~~ثبت تعبدا يتعلق بنفس الأسماء ومفهومها من غير زيادة ولا نقص وإذا قال بعض ~~الفقهاء هذا الحكم تعبد فله تفسيران: # PageV01P443 # أحدهما: أن يكون الحكم شرع ابتلاء وامتحانا للعباد ليتميز المطيع عن ~~العاصي ويثاب المطبع على محض الطاعة والانقياد والاسلام كما يعاقب العاصي ~~على محض المعصية والمخالفة وأن لم يكن في نفس العمل لولا الأمر معنى يقتضي ~~العمل ومثل هذا أمر الله خليله بذبح ابنه وتحريمه على على أصحاب طالوت أن ~~يطعموا ms220 من النهر إلا غرفة واحدة وكثير من الأحكام من هذا النمط وهذا التعبد ~~حق واقع في الشريعة عند أهل السنة خلافا للمعتزلة ونحوهم إلا أن الصلاة في ~~هذه الاماكن ليست والله أعلم من هذا القبيل لأنه قد اشير منها إلى التعليل ~~ولأن مواضع الصلاة مبنية على التوسعة والاطلاق في شريعتنا ولا تناسب الحجر ~~والتضييق ولأنه لا بد أن تشتمل هذه الاماكن على معان اقتضت المنع عن الصلاة ~~فيها امتازت بتلك المعاني عن غيرها والا كان النهي عنها دون غيرها تخصيصا ~~بغير مخصص ولأن من امعن النظر علم اشتمالها على معان انفرت بها عن غيرها. # التفسير الثاني أن يعني بالتعبد أن المكلف لم يطلع على حكمه الحكم جملة ~~ولا تفصيلا مع أن العمل يكون مشتملا على وصف لاجله علق به الحكم سواء كان ~~الوصف حاصلا قبل نزول الشريعة وارسال نبينا صلى الله عليه وسلم أو إنما حصل ~~بعد الرسالة والحكم المعلق به قد يطلق على نفس خطاب الله الذي هو الأمر ~~والنهي والاباحة وعلى موجب الخطاب الذي هو الوجوب والحرمة والحل والأول ~~اضافة إلى الفعل والثاني: صفة ثابتة # PageV01P444 # للفعل لكنها صفة أثبتها الشارع له وقد يطلق الحكم على التعليق الذي بين ~~الخطاب وبين الفعل وقد يعنى بالحكم أيضا صفة ثابتة للفعل قبل الشرع اظهرها ~~الشرع كما يقوله بعض أصحابنا منهم التميمي وأبو الخطاب وأكثرهم لا يثبت ~~حكما قبل الشرع وإنما كان ثابتا عندهم بعض علل الأحكام فمن قال أن الحكم في ~~هذه المواضع تعبد بهذا التفسير فقد ذكر أنه لم يظهر له حكمة الحكم على وجه ~~منضبط فادار الحكم على الاسم فهذا مسلك شديد في نفسه وأن لم يكشف فقه ~~المسألة # والمسلك الثاني: مسلك طائفة من أصحابنا وغيرهم عللوا الصلاة بالمقبرة بان ~~التراب يختلط بصديد الموتى ورطوباتهم فيتنجس ومن قال هذا من أصحابنا قال ~~لما كانت المقبرة في الجملة مظنة النجاسة علق الحكم وأن تخلفت الحكمة إلى ~~احاد الصور لأن المذهب لا يختلف عندنا أنه لا فرق بين المقبرة الحديثة ~~والعتيقة ms221 وأن كان بعض الفقهاء يجوز الصلاة في المقبرة الجديدة لزوال هذه ~~المفسدة وكذلك عللوا # PageV01P445 # الصلاة في الحمام بأنه مصب الاقذار والأوساخ من البول والدم وما تولد منه ~~والقيء وغير ذلك وهذا في الحش والمزبلة والمجزرة ظاهر وكذلك الطريق هو مظنة ~~ارواث الدواب وابوالها. # وما أعطان الإبل فعللها بعض الناس بنجاسة ابوالها. # وأجاب أبو بكر وغيره عن ذلك بأنه لو كان كذلك لم يكن فرق بين أعطان الإبل ~~وبين مرابض الغنم لأن فيها ابوالها أيضا وحكم بول الإبل والغنم واحد. # وعلل ذلك بعضهم بان فيها شموسا ونفورا فربما نفرت فافزعت المصلي وقت ~~صلاته وخبطته وهذا المعنى معدوم في الغنم لضعف حركتها وسكونها. # وأجاب إسحاق بن شاقلا وغيره عن ذلك بأنه لو كان كذلك لما صلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم إلى البعير ولما صلى عليه وأيضا لو كان كذلك لما صلى بين ~~الإبل في السفر وهو خلاف سنة المسلمين وخلاف ما كان يفعله # PageV01P446 # رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه وأيضا فلو كانت هذه العلة لكان ~~النهي عن الصلاة عندها سواء كان في اعطانها أو غير اعطانها ولم يكن النهي ~~عن الصلاة في مباركها واعطانها سواء كانت حاضرة أو غائبة. # وقال بعضهم: أن مواضعها مناخ الركبان وكانوا يبولون ويتغوطون في أمكنتهم ~~ثم يرتحلون فنهي أن يصلي في أمكنتها لموضع ابوال الناس. # وقال بعضهم: معنى الحديث أنه كره الصلاة في السهول من الأرض لأن الإبل ~~إنما تأوي إليها وتعطن فيها والغنم إنما تبوء وتراح إلى الأرض الصلبة قال ~~والمعنى في ذلك أن الأرض الخوار التي يكثر ترابها ربما كانت فيها النجاسة ~~فلا يبين موضعها ولا يامن المصلي أن تكون صلاته فيها على نجاسة فأما العزاز ~~الصلب من الأرض فإنه ضاح بارز لا يخفى موضع النجاسة إذا كانت فيه وهذا تكلف ~~بارد. # فان الأول يقتضي أن النهي عن مواضعها في الاسفار وليس بشيء فإن الصلاة في ~~تلك المواضع جائزة بالسنة الماضية ولأن المعطن أما بوقوفها عند صدرها عن ~~الشرب أو المكان الذي تاوي ms222 اليه. # الثاني يقتضي كراهة الصلاة في كل موضع سهل وهو باطل ثم هو خلاف تعليل ~~الشارع صلى الله عليه وسلم أن ما ذكره الفرق بين معاطن الإبل ومرابض الغنم ~~ليس بمضطرد بل ربما كان الأمر بخلاف ذلك. # المسلك الثالث: تفسير النهي عن الصلاة في هذه المواضع وتوجيهه بما دل ~~عليه كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم. # PageV01P447 # فأما القبور فإن الصلاة عندها تعظيم لها شبيه بعبادتها وتقرب بالصلاة ~~عندها إلى الله سبحانه أما من يقصد هذا فظاهر مثل من يجيء إلى قبر نبي أو ~~رجل صالح فيصلي عنده متقربا بصلاته عنده إلى الله سبحانه وهذا نوع من الشرك ~~وعبادة الأوثان بل هو أحد الاسباب التي عبدت بها الأوثان. # قيل أنهم كانوا يصلون عند قبور صالحيهم ثم طال العهد حتى صوروا صورهم ~~وصلوا عندها وعكفوا عليها وقالوا إنما نعبدهم ليقربونا إلى الله زلفى ولما ~~كان النصارى قد {اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله والمسيح ابن ~~مريم وما أمروا إلا ليعبدوا إلها واحدا لا إله إلا هو سبحانه عما يشركون} ~~كان العكوف عند القبور والتماثيل فيهم أكثر ولهذا قال صلى الله عليه وسلم ~~عن الكنيسة التي أخبر عنها: "أن أولئك إذا كان فيهم الرجل الصالح فمات بنوا ~~على قبره مسجدا وصوروا فيه تلك الصور أولئك شرار الخلق عند الله يوم ~~القيامة" وقال: "اللهم لا تجعل قبري وثنا يعبد واشتد غضب الله على قوم ~~اتخذوا قبور انبيائهم مساجد" وقال عليه السلام: "أن من كان قبلكم اتخذوا ~~قبور انبيائهم وصالحهم مساجد إلا فلا تتخذوا القبور مساجد فاني انهاكم عن ~~ذلك" فإنما نهى عن ذلك لأن الصلاة # PageV01P448 # عندها وواتخاذها مساجد ضرب من عبادة الأوثان وسبب إليه لأن عبادة الأوثان ~~ما كانوا يقولون أن تلك الحجارة والخشب خلقتهم وإنما كانوا يقولون أنها ~~تماثيل اشخاص معظمين من الملائكة والنجوم أو البشر وانهم بعبادتهم يتوسلون ~~إلى الله فإذا توسل العبد بالقبر إلى الله فهو عابد وثن حتى يعبد الله ~~مخلصا له الدين من غير أن يجعل بينه ms223 وبينه شفعاء وشركاء كما أمر الله تعالى ~~بذلك في كتابه ويعلم أنه ليس من دون الله ولي ولا شفيع كما اخبر تعالى. # ولهذا جمع النبي صلى الله عليه وسلم بين محق التماثيل وتسوية القبور ~~المشرفة إذ كان بكليهما يتوسل بعبادة البشر إلى الله قال أبو الهياج ~~الاسدي: "قال لي علي رضي الله تعالى عنه إلا ابعثك على ما بعثني عليه رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أن لا تدع تمثالا إلا طمسته ولا قبرا مشرفا إلا ~~سويته" رواه الجماعة إلا البخاري وابن ماجه وأخبر النبي صلى الله عليه ~~وسلم: "أن هذه الأمة ستتبع سنن من كان قبلها حذو القذة بالقذة حتى لو دخلوا ~~حجر ضب لدخلوا معهم قالوا يا رسول الله اليهود والنصارى قال فمن" واخبر: ~~"أنه لا تقوم الساعة حتى تعبد اللات والعزى وحتى تضطرب اليات دوس حول ذي ~~الخلصة صنم كان لهم في الجاهلية" ولهذا قال أصحابنا: وغيرهم من العلماء لا ~~يجوز # PageV01P449 # أن يبنى مسجد على قبر ولا فيما بين القبور والواجب في المساجد المبنية ~~على ترب الأنبياء والعلماء والشيوخ والملوك وغيرهم أن لا تتخذ مساجد بل ~~يقطع ذلك عنها أما بهدمها أو سدها أو نحو ذلك مما يمنع أن تتخذ مسجدا ولا ~~تصح الصلاة في شيء منها ولا يجوز الوقف عليها ولا اسراج ضوء فيها سواء كان ~~بدهن أو شمع ولا يصح النذر لها بل هو نذر معصية فتجب فيه كفارة يمين لأنه ~~صلى الله عليه وسلم لعن من يتخذ القبور مساجد ولعن من يتخذ عليها السرج ~~ونهى عن اتخاذها مساجد وسيأتي أن شاء الله تعالى تفصيل القول في ذلك. # وام من يصلي عند القبر اتفاقا من غير أن يقصده فلا يجوز أيضا كما لا يجوز ~~السجود بين يدي صنم والنار وغير ذلك مما يعبد من دون الله لما فيه من ~~التشبه بعباد الأوثان وفتح باب الصلاة عندها واتهام من يراه أنه قصد الصلاة ~~عندها ولأن ذلك مظنة تلك المفسدة فعلق الحكم بها لأن الحكمة قد لا ms224 تنضبط ~~ولأن في ذلك حسما لهذه المادة وتحقيق الاخلاص والتوحيد وزجرا للنفوس أن ~~يتعرض لها بعبادة وتقبيحا لحال من يفعل ذلك ولهذا نهى النبي صلى الله عليه ~~وسلم عن الصلاة عند طلوع الشمس لأن الكفار # PageV01P450 # يسجدون للشمس حينئذ ونهى أن يصلي الرجل وبين يديه قنديل أو نحوه وكان إذا ~~صلى إلى سترة انحرف عنها ولم يصمد لها صمدا كل ذلك حسما لمادة الشرك صورة ~~ومعنى كما نهى سعدا أن يدعو باصبعين وقال أحد أحد وأن يقول الرجل ما شاء ~~الله وشاء فلان وأن يحلف الرجل بغير الله وقال: "من حلف بغير الله فقد # PageV01P451 # أشرك". # ولعل بعض الناس يخيل إليه أن ذلك كان في أول الأمر لقرب العهد بعبادة ~~الأوثان وأن هذه المفسدة قد امنت اليوم وليس الأمر كما تخيله فإن الشرك ~~وتعلق القلوب بغير الله عبادة واستعانة غالب على قلوب الناس في كل وقت إلا ~~من عصم الله والشيطان سريع إلى دعاء الناس إلى ذلك وقد قال الحكيم الخبير ~~{وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون} وقال امام الحنفاء {واجنبني وبني ~~أن نعبد الأصنام رب إنهن أضللن كثيرا من الناس فمن تبعني فإنه مني} وقد قال ~~الناس لرسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة حنين عقيب فتح مكة اجعل لنا ~~لنا ذات انواط فقال: "الله أكبر قلتم كما قال قوم موسى لموسى اجعل لنا الها ~~كما لهم الهة أنها السنن لتتبعن سنن من قبلكم وسيعود الدين غريبا كما بدأ" ~~ويصير الصغير كبيرا فكيف تؤمن المفسدة بل هي واقعة كثيرة فهذه هي العلة ~~المقصودة لصاحب الشرع في النهي عن الصلاة في المقبرة واتخاذ القبور مساجد ~~لمن تأمل الأحاديث ونظر فيها وقد نص الشارع على هذه العلة كما تقدم. # PageV01P452 # فأما أن كان التراب نجسا فهذه العلة اخرى قد تجامع الأولى لكن تكون ~~المفسدة الناشئة من اتخاذها اوثانا أعظم من مفسدة نجاسة التراب فإن تلك ~~تقدح في نفس التوحيد والاخلاص الذي هو أصل الدين وجماعه وراسه والذي بعثت ~~به جميع المرسلين كما ms225 قال سبحانه وتعالى: {واسأل من أرسلنا من قبلك من ~~رسلنا أجعلنا من دون الرحمن آلهة يعبدون} وقال: {شرع لكم من الدين ما وصى ~~به نوحا والذي أوحينا إليك} إلى قوله: {أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه ~~كبر على المشركين ما تدعوهم إليه} ولهذا كانت فاتحة دعوة المرسلين من نوح ~~وهود وصالح وشعيب وغيرهم {اعبدوا الله ما لكم من إله غيره} وقد تفارق ~~الأولى إذا كان بينه وبين التراب حائل من البساط ونحوه أو كانت المقبرة ~~جديدة لا سيما المسجد المبني على قبر نبي أو رجل صالح فإن تربته لم يدفن ~~فيها غيره فلا نجاسة هناك البتة مع ما فيه من نهي الشارع. # وأما أعطان الإبل فقد صرح النبي صلى الله عليه وسلم في توجيه ذلك بانها ~~من الشياطين وبانها خلقت من الشياطين وفي رواية أنها جن خلقت من جن وفي ~~حديث آخر. "على ذروة كل بعير شيطان". # PageV01P453 # والشيطان: اسم لكل عات متمرد من جميع الحيوانات والشياطين من ذرية ابليس ~~تقارب شياطين الانس والدواب فمعاطنها ماوى الشياطين اعني أنها في انفسها جن ~~وشياطين لمشاركتها لها في العتو والتمرد والنفر وغير ذلك من الاخلاق وأن ~~ذرية ابليس مقترنة بها وإذا كان كذلك فالمواضع التي هي مالف الشياطين ~~ومثواهم نهى الشارع عن الصلاة فيها لما في الصلاة فيها من المفسدة التي ~~تعكس على المصلي مقصوده من العبادة بل هي من ابلغ الاسباب المانعة من صحة ~~العبادة وصلاحها كما فضل الاماكن التي هي مألف الملائكة والصالحين مثل ~~المساجد الثلاثة لما يرجى هناك من مزيد الرحمة والبركة وكمال العبادة ولما ~~يخاف هنالك من نقص الرحمة والبركة ونقص العبادة إلا ترى إلى قوله: {رب أعوذ ~~بك من همزات الشياطين وأعوذ بك رب أن يحضرون} إلا ترى أن المسجد صين عن كل ~~ما ينفر الملائكة من التماثيل والجنب وارتفاع الاصوات ونحو ذلك فعلم أن ~~مواضع العبادة يقصد أن تكون مما تنزل فيه الرحمة والسكينة والملائكة وأن ما ~~كان محلا لضد ذلك لم يجعل موضع صلاة وهذه العلة ms226 التي اوما إليها الشارع هنا ~~أوما إليها في مواضع اخر فانهم لما ناموا عن صلاة الفحر بعد القفول من غزوة ~~خيبر واستيقظوا قال صلى الله عليه وسلم: "ليأخذ كل رجل منكم برأس راحلته ~~فإن # PageV01P454 # هذا منزل حضرنا فيه الشيطان" مع أمره بصلاة الفائتة حين ينتبه لها وقوله ~~صلى الله عليه وسلم: "لا كفارة لها إلا ذلك". # فعلم أن الصلاة ببقعة يحضرها الشيطان أمر محذور في الشرع واعتبر هذا ~~المعنى في قطع الصلاة بمرور المار فقال لما سئل عن الفرق بين الكلب الأسود ~~والأبيض والأحمر الكلب الأسود شيطان وقال: "إن عفريتا من الجن تفلت علي ~~البارحة ليقطع علي الصلاة فأمكنني الله منه فذعته" الحديث وفي رواية: "مر ~~علي الشيطان فتناولته فأخذته فخنقته" ونحن نقول بجميع هذه السنن ونعلل بما ~~علل به رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه يعلم ما لا نعلم وامره يتبع علمه ~~بأبي هو وامي وحينئذ فيجب طرد هذه العلة فإن الحش مع أنه مظنة النجاسة فإن ~~الشياطين تحضره كما قال صلى الله عليه وسلم: "أن هذه الحشوش محتضرة" وأمر ~~عند دخولها بالتسمية والاستعاذة من الشيطان الرجيم". # PageV01P455 # وكذلك الحمام فإنه مع أنه مظنة النجاسة فإنه بيت الشيطان كما جاء في ~~الاثر الذي ذكرناه في الطهارة أن الشيطان قال أي رب اجعل لي بيتا قال بيتك ~~الحمام وهو محل للخبث والملائكة لا تدخل بيتا فيه خبث. # وأما المجزرة والمزبلة فهي كالحمام سواء وأسوأ لأنها مظنة النجاسة وهي ~~والله أعلم محتضرة من الشياطين فانهم ابدا يأوون مواضع النجاسات فما خبث من ~~الجمادات والاجساد مقرون ابدا بما خبث من الحيوانات والأرواح وليس اعتبار ~~طهارة البقعة من الاجسام الخبيثة بدون اعتبار طهارتها من الأرواح الخبيثة ~~بل العناية بتطهيرها من هؤلاء الخبيثين والخبيثات من الاماكن أولى ولما كان ~~هذا مغيبا عن عيون الناس علق الشارع الحكم بمظنة ذلك وعلاقته وهو مكان ~~النجاسات. # وأما قارعة الطريق فقد صرح صلى الله عليه وسلم بانها ماوى الحيات ~~والسباع. # PageV01P456 # وهذا والله أعلم ينزع إلى ذلك لأن الحيات ms227 والسباع من اخبث شياطين الدواب ~~وماواها اسوا حالا من ماوى الإبل. # وقد أشار أبو بكر الأثرم إلى نحو من هذه الطريقة فقال لما ذكر حديث زيد ~~بن جبيرة واعتمده وبين الجمع بينه وبين الأحاديث المطلقة فقال قول النبي ~~صلى الله عليه وسلم: "جعلت لي الأرض طهورا ومسجدا" إنما أراد به الخلاف على ~~أهل الكتاب لأنهم لا يصلون إلا في كنائسهم وبيعهم فقال فضلت على الناس بذلك ~~وبغيره ثم استثنى بعد الخلاف عليهم مواضع لمعان غير معاني أهل الكتاب قال ~~الحمام والمقبرة فإن الحمام ليس من بيوت الطهارة لأنه بمنزلة المراحيض الذي ~~يغتسل فيه من الجنابة والحيض والمقبرة أيضا إنما كرهت للتشبه بأهل الكتاب ~~لأنهم يتخذون قبور انبيائهم وصالحيهم مساجد وسائر المواضع التي استثناها ~~إنما كره نجاستها ومعاطن الإبل قال أنها خلقت من الشياطين فقد بين في كل ~~معناه هذا كلام الأثرم وقد تبين بما ذكرناه أن العلة في أكثر هذه المواضع ~~كونها مأوى الشياطين ومألفهم وأن الف الشيطان اياها بسبب النجاسة وغيرها. # فإن قيل فعندكم تجوز الصلاة في الموضع الذي نسي الصلاة فيه وهو موضع ~~شيطان وتجوز في السوق بنص السنة وبها يركز الشيطان # PageV01P457 # مفقودة # PageV01P458 # ويريد بها مقابر المشركين العتق مع أن المفهوم عندهم مقابرهم ولا يجوز أن ~~يريد بها ما يتجدد من القبور دون المقابر الموجودة في زمانه وبلده فإن ما ~~يعرفه المتكلم من افراد العام هو أولى بالدخول في كلامه ثم أنه لو أراد ~~القبور المنبوشة وحدها لوجب أن يقرن بذلك قرينة تدل عليه والا فلا دليل يدل ~~على أن المراد هو هذا ومن المحال أن يحمل الكلام على خلاف الظاهر المفهوم ~~منه غير أن ينصب دليل على ذلك ثم أنه نهانا عما كان يفعله أهل الكتابين من ~~اتخاذ القبور مساجد وأكثر ما اتخذوه من المساجد مقبرة جديدة بل لا يكون إلا ~~كذلك ثم هم يفرشون في تلك الأرض مفارش تحول بينهم وبين تربتها فعلم أنه صلى ~~الله عليه وسلم نهانا عن ذلك. # وبالجملة فمن جعل النهي عن ms228 الصلاة في المقبرة لاجل نجاسة الموتى فقط فهو ~~بعيد عن مقصود النبي صلى الله عليه وسلم كما تقدم. # ثم لا يخلوا أما أن يكون القبر قد بني عليه مسجد فلا يصلى في هذا المسجد ~~سواء صلى خلف القبر أو امامه بغير خلاف في المذهب لأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال: "إن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد إلا ~~فلا تتخذوا القبور مساجد فاني انهاكم عن ذلك" وقال: "لعن الله اليهود ~~والنصارى اتخذوا قبور انبيائهم مساجد" وقال: "أولئك إذا مات فيهم الرجل ~~الصالح بنوا على قبره مسجدا" الحديث وقال: "لعن الله # PageV01P459 # زوارات القبور والمتخذين عليها المساجد والسرج" فعم بالنهي أن يتخذ شيء ~~من القبور مسجدا وخص قبور الأنبياء والصالحين لأن عكوف الناس على قبورهم ~~أعظم واتخاذها مساجد أكثر ونص على النهي عن أن يتخذ قبر واحد مسجدا كما هو ~~فعل أهل الكتاب لذلك أن لم يكن عليه مسجد لكن قصده انسان ليصلي عنده فهذا ~~قد ارتكب حقيقة المفسدة التي كان النهي عن الصلاة عند القبور من اجلها وقد ~~اتخذ القبور مساجد يقصدها للصلاة فيها والصلاة عندها كما يقصد المسجد الذي ~~هو مسجد للصلاة فيه فإن كل مكان اعد للصلاة فيه أو قصد لذلك فهو مسجد بل كل ~~ما جازت الصلاة فيه فهو مسجد كما قال: "جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا" وقال ~~عليه السلام: "الأرض كلها مسجد إلا المقبرة والحمام" وسواء كان في بيت أو ~~مكان محوط وقد بني عليه بناء لاجله أو لم يكن. # وأما أن كان في موضع قبر وقبران فقال أبو محمد لا يمنع من الصلاة هناك ~~لأنه لا يتناولها اسم المقبرة وإنما المقبرة ثلاثة قبور فصاعدا وليس في ~~كلام أحمد وعامة أصحابه هذا الفرق لا بعموم كلامهم وتعليلهم واستدلالهم ~~يوجب منع الصلاة عند قبر من القبور وهذا هو # PageV01P460 # الصواب فإن قوله صلى الله عليه وسلم: "لا تتخذوا القبور مساجد" أي لا ~~تتخذوها موضع سجود فمن صلى عند شيء من القبور فقد اتخذ ذلك القبر ms229 مسجدا إذ ~~المسجد في هذا الباب المراد به موضع السجود مطلقا لا سيما ومقابلة الجمع ~~بالجمع يقتضي توزيع الأفراد على الأفراد فيكون المقصود لا يتخذ قبر من ~~القبور مسجدا من المساجد ولأنه لو اتخذ قبر نبي أو قبر رجل صالح مسجدا لكان ~~حراما بالاتفاق كما نهى عنه صلى الله عليه وسلم فعلم أن العدد لا أثر له ~~وكذلك قصده للصلاة فيه وأن كان اغلظ لكن هذا الباب سوى في النهي فيه بين ~~القاصد وغير القاصد سدا للباب الفساد ولأنه قد تقدم عن علي رضي الله عنه ~~أنه قال لا تصل في حمام ولا عند قبر. # قال أصحابنا: وكل ما دخل في اسم المقبرة من حول القبور لا يصلى فيه فعلى ~~هذا ينبغي أن يكون المنع متناولا لحريم القبر المفرد وفنائه المضاف اليه. # قال أصحابنا: ولا تجوز الصلاة في مسجد بني على المقبرة سواء كان له حيطان ~~تحجز بينه وبين القبور أو كان مكشوفا. # فأما أن لم يكن في أرض المقبرة وكانت المقبرة خلفه أو عن يمينه أو عن ~~شماله جازت الصلاة فيه يعنون إذا لم يكن قد بني لاجل صاحب القبر فأما أن ~~بني لاجل صاحب القبر بأن يتخذ موضعا للصلاة لمجاورته # PageV01P461 # القبر وكونه في فنائه فهذا هو بعينه الذي نهى عنه رسول صلى الله عليه ~~وسلم. # وأما أن كانت المقبرة امامه فسياتي أن شاء اللله تعالى هذا قول القاضي ~~وغيره. # وقال ابن عقيل أن بني بعد أن تقلبت ارضها بالدفن لم تجز الصلاة فيه وأن ~~بني مسجد في ساحة ظاهرة وجعلت الساحة مقبرة فالمسجد على أصل جواز الصلاة ~~لان أكثر ما فيه أنه في جوار مقبرة فلم يمنع من الصلاة فيه كسائر ما جاورها ~~من الدور والمساجد. # والصحيح أنه لا فرق في بناء المسجد في المقبرة بين أن تكون جديدة أو ~~عتيقة كما تقدم. # وقال جماعة كثيرة من أصحابنا أن بني مسجد في المقبرة لم تصح الصلاة فيه ~~بحال لأن ارضه جزء من المقبرة وأن كان المسجد متقدما فاتخذ ms230 ما حوله مقبرة ~~جازت الصلاة فيه إلا أن تكون المقبرة في قبلته وفسروا اطلاق القاضي وغيره ~~بهذا. # فان زال القبر أما بنبش الميت وتحويل عظامه مثل أن تكون مقبرة كفار أو ~~ببلاه وفنائه إذا لم يبق هناك صورة قبر فلا بأس بالصلاة هناك لأن مسجد رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم كانت فيه قبور المشركين فامر بها فنبشت لما أراد ~~بناءه. # PageV01P462 # وان لم يعلم بلاه أو كان ممن يعلم أنه لم يبل لكن قد ذهب تمثال القبر ~~واندرس اثره بحيث لم يبق علم الميت ولا يظهر أن هناك احدا مدفونا فهنا ~~ينبغي أن تجوز فيه الصلاة إذا لم يقصد الصلاة عند المدفون هناك لان هذا ليس ~~صلاة عند قبر ولا يقال لمثل هذا مقبرة. # ولهذا يقال أن إسماعيل وامه هاجر مدفونان في حجر البيت ويقال أن جماعة من ~~الأنبياء مدفونون بمسجد الخيف واخرين مدفونون بين زمزم والمقام مع أن ~~الصلاة هناك جائزة حسنة بالسنة المتواترة والإجماع لأنه لا يتوهم أن تلك ~~الأمكنة مقابر ولا أن الصلاة عندها صلاة عند قبر ولأن الصلاة عند القبور ~~كرهت خشية أن تتخذ اوثانا تعبد فإذا كان هناك تمثال أو علم يشعر بالمدفون ~~كان كصورته المصورة إذا صلى عنده فيصير وثنا أما إذا فقد هذا كله فلا عين ~~ولا أثر وليس فيه ما يفضي إلى اتخاذ القبور وثنا حتى لو فرض خشية ذلك نهي ~~عنه. # فصل. # وما الحمام فقال أصحابنا: لا فرق فيه بين المغتسل الذي يتعرى # PageV01P463 # الناس فيه ويغتسلون فيه من الوسطاني والجواني وبين المسلخ وهو الموضع ~~الذي توضع فيه الثياب بل كل ما دخل في مسمى الحمام لا يصلى فيه ويدخل في ~~ذلك كل ما اغلق عليه بابه وكذلك اتون الحمام لا تجوز الصلاة فيه لأنه مزبلة ~~هذا تعليل القاضي وغيره فعلى هذا إذا علم أنه لا يوقد فيه إلا وقود طاهر ~~فهو كالمزبلة التي علم أنه لا يوضع فيها إلا شيء طاهر وجعل ابن عقيل وغيره ~~الاتون داخلا في مسمى الحمام فيكون ms231 النهي فيه لعلتين. # وقيل تجوز الصلاة فيما ليس مظنة للنجاسة من الحمام كالمسلخ ونحوه تعليلا ~~للحكم بكون البقعة مظنة النجاسة فإذا تيقن طهارتها زال سبب المنع. # والأول المذهب للنصوص المتقدمة فإن اسم الحمام يشمل الجواني والبراني فلا ~~يجوز التفريق بينهما في كلام الشارع ولأن العلة لو كانت مجرد النجاسة ~~المتبقية لم يكن فرق بين الحمام وغيره ولو كانت مظنة النجاسة أو توهمها ~~لوجب أن تحرم الصلاة في كل بقعة شككنا في نجاستها إذا أمكن نجاستها. # وقد تقدم أن العلة التي اوما الشارع إليها كونها محتضرة من الشياطين وهذا ~~القدر يعمها كلها ثم لو كانت العلة مجرد أنها مظنة النجاسة فالصور النادرة ~~قد لا يلتفت الشارع إلى استثنائها الحاقا للنادر بالغالب كما هو في أكثر ~~المواضع التي تعلق الأحكام بالمظان. # PageV01P464 # وأما الحش فهو المكان المعد لقضاء الحاجة فلا تصح الصلاة في شيء من مواضع ~~البيت المنسوب إلى ذلك سواء في ذلك موضع التغوط أو موضع الاستنجاء أو ~~غيرهما فأما المطاهر التي قد بني فيها بيوت للحاجة والاغتسال أيضا وبرانيها ~~للوضوء فقط وللوضوء والبول فينبغي أن تكون نسبة برانيها كنسبة براني الحمام ~~إليها ولا يصلى فيها بل هي أولى بالمنع من الحمام لأنها أولى بالنجاسة ~~والشياطين من الحمام ووجود ذلك في الخارج منها أظهر من وجوده في الخارج من ~~الحمام. # فأما ما ليس مبنيا للحاجة وإنما هو موضع يقصد لذلك كما في البر والقرى ~~ومنه ما قد اعتيد لذلك ومنه ما قد فعل ذلك فيه مرة أو مرتين فينبغي أن يكون ~~من الحشوش أيضا فإن الحش في الأصل هو البستان وإنما كنوا عن موضع التغوط به ~~لأنهم كانوا ينتابونها للحاجة ولأن العرب لم يكونوا يتخذون الكنف قريبا من ~~بيوتهم وإنما كانوا ينتابون الصحراء فعلم أن تلك الأمكنة داخلة في كلام ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا طهر المكان وقطعت عنه هذه العادة لم يكن ~~حشا. # فصل. # وأما أعطان الإبل فالمنصوص عن أحمد أنها الاماكن التي تقيم بها الإبل ~~وتأوي اليها. # PageV01P465 # ومن ms232 أصحابنا من قال هي المواضع التي تصدر إليها بعد أن ترد الماء وذلك أن ~~الإبل بعد أن ترد الماء فإنها تناخ بمكان لتسقى بعد ذلك عللا بعد نهل فإذا ~~استوفت ردت إلى المراعي. # وعبارة بعضهم أنه المواضع التي بقرب النهر فتناخ فيه الإبل حتى ترد الماء ~~فجعلها مناخها قبل الورود. # والعبارة الأولى اجود لأن هذا تفسير أهل اللغة قالوا أعطان الإبل مباركها ~~عند الماء لتشرب عللا بعد نهل يقال عطنت الإبل تعطن وتعطن إذا رويت ثم تركت ~~فهي ابلا عاطنة وعواطن وقد ضربت بعطن أي بركت ومنه قول النبي صلى الله عليه ~~وسلم في ذكر رؤياه: "ثم اخذها ابن الخطاب فاستحالت غربا لم ار عبقريا من ~~الناس يفري فريه حتى ضرب الناس بعطن كأنهم امتلؤا من تلك البئر ثم صدروا ~~رواء كهيئة الإبل إذا رويت ومنه استقا رواء وقولهم فلان واسع العطن والبلد ~~واعطن الرجل بعيره إذا لم يشرب فرده إلى العطن ينتظر به قال لبيد. # عافتا الماء فلم نعطنهما # إنما يعطن من يرجو العلل. # وتوسعوا في ذلك حتى قالوا لمرابض الغنم حول الماء معاطن. # والصواب أن الاماكن التي تقيم بها مراد من الحديث كما نص أحمد لأن في بعض ~~الفاظ الحديث أن السائل قال انصلي في مبارك # PageV01P466 # الإبل قال والمبارك التي يكثر بروكها فيها والمواضع التي تقيم بها أولى ~~بهذ الاسم من مصادرها ولأنه قابل بين معاطن الإبل ومراح الغنم ومرابضها ~~فعلم أن المعاطن للابل بمثابة المراح والمرابض للغنم ومراح ما تقيم فيه ~~وتاوي إليه فكذلك معاطن الإبل ولأنه إذا نهي عن الصلاة في المواضع التي ~~تقيم بها ساعة أو ساعتين فالمواضع التي تبيت بها وتأوي إليها أولى بهذا ~~الحكم. # فأما أن يكون الحكم اريد في مبيتها بطريق الفحوى والتنبيه أو يكونوا قد ~~توسعوا في العطن حتى جعلوه اسما لكل ماوى لها كما توسعوا فيه حتى جعلوا ~~للغنم اعطانا وللناس اعطانا فإذا قلنا أنه لا تجوز الصلاة فيما تقيم فيه ~~وتاوي إليه كما نص عليه جازت في مصادرها عند ms233 الشرب فيما ذكره من رجح هذا ~~القول من أصحابنا. # والصحيح أن المعاطن تعم هذا كله على ظاهر كلام أحمد فإنه قال هي الاماكن ~~التي تقيم بها وتاوي إليها وعلى هذا فسواء اوت بالليل أو النهار وهذا لأن ~~لفظ المعاطن والمبارك يعم هذا كله كما تقدم فلا وجه لإخراج شيء منه من ~~الحديث وهذا لأن اللفظ إذا توسع أهل العرف فيه حتى صار معناه عندهم اعم من ~~معناه في اللغة لم يخرج ذلك المعنى اللغوي عن اللفظ بل يصير بعضه ولأنه ~~مكان تعتاده الإبل وتاوي إليه فاشبه مبيتها وهذا لأن العطن الذي يكون عند ~~البئر أو الحوض أو النهر قد اعد لمقام الإبل وبروكها فيها فكان من مبركها ~~كما لو اعد لمقامها فيه نهارا # PageV01P467 # دون الليل. # قال أصحابنا: ولا فرق بين أن تكون الإبل في المعاطن أو أن لا تكون ولا ~~فرق بين أن تكون قائمة حال الصلاة أو غير قائمة لأن النهي تناول الموضع. # وقال ابن حامد والقاضي وسائر أصحابنا فأما مكان نزولها في سيرها أو مكان ~~مقامها لتتنقل عنها أو مكان علفها أو ورودها لتسقى الماء فالصلاة فيه جائزة ~~لأنه لا يسمى عطنا. # وقد قال الأثرم سمعت ابا عبد الله يسئل عن موضع فيه ابعار الإبل نصلي فيه ~~فرخص ثم قال إذا لم يكن من معاطن الإبل التي نهي عن الصلاة فيها التي تاوي ~~إليها الإبل وذلك لأن هذه الاماكن ليست معدة لمقام الإبل وإنما مقامها فيه ~~عارض فلا يتناولها النهي لفظا ولا معنى ولأن النبي صلى الله عليه وسلم ~~وأصحابه إنما كانوا يرتحلون في أسفارهم في الحج والعمرة والغزو وغير ذلك ~~على الإبل ومع هذا فكانوا يصلون في مناخ ابلهم وكانوا يصلون عليها واليها ~~وهذا ظاهر مشهور في سيرهم ولأن تلك الأمكنة ليست اخص ب الإبل من الناس ~~الذين نزلوا بها والكراهة إنما نشأت لسبب في المكان الذي انفردت به أو غلبت ~~عليه والله أعلم. # PageV01P468 # فصل. # وأما المجزرة فقال أصحابنا: هي الموضع الذي يذبح فيه الحيوان معروفا بذلك ms234 ~~للقصابين والسوابين ونحوهم ولا فرق بين أن يكون الموضع نظيفا من الدماء ~~والارواث أو غير نظيف لأن النهي تناول الموضع والعلة كونه مظنة النجاسة ~~ومحلا للشياطين وهذا عام وهذا هو المشهور وعلى الوجه الذي يعلل الحكم فيه ~~بحقيقة النجاسة تجوز الصلاة في الموضع الذي تيقنت طهارته. # وأما المزبلة فقالوا هو الموضع الذي تجمع فيه الزبالة مثل المواضع التي ~~في الطرقات ونحوها ولا فرق بين أن يكون عليها نجاسة من الزبالة أو تكون ~~طاهرة. # ولفظ بعضهم لا فرق بين أن يرمى فيها زبالة طاهرة أو نجسة وهذا لأن المكان ~~معد لالقاء الزبالات النجسة والطاهرة فخلوه بعض الاوقات عن النجاسة لا ~~يمنعه أن يكون معدا لها كالحمام الذي غسلت ارضه وإذا كان معدا لها تناوله ~~النهي لفظا ومعنى ومن علل بوجود النجاسة فإنه يجوزه إذا تيقنت طهارة ~~المزبلة. # PageV01P469 # فصل. # وأما قارعة الطريق فقال أصحابنا: هي الجادة التي قد صارت محجة وسواء في ~~ذلك طريق الحاضر والمسافر فطريق الحاضر مثل الشوارع المستطرقة بين الدروب ~~والاسواق وطريق المسافر هي الجادة التي قد صارت محجة سميت جادة من قولهم ~~أرض جدد وهي الصلبة وفي المثل من سلك الجدد امن العثار واجد الطريق صار ~~جددا فالجادة هي الطريق التي اشتدت وصليت بوطئ الناس والدواب وتسمى قارعة ~~لكثرة قرع الارجل لها فأما أن تكون سميت بذلك لأنها تقرع الأرجل إذا قرعتها ~~الأرجل أو يكون المعنى ذات قرع أو فاعلة بمعنى مفعولة. # والمحجة هي الجادة سميت بذلك لأن الحج هو القصد والطريق هي موضع قصد ~~الناس إلى حوائجهم. # قال أصحابنا: وقارعة الطريق هي التي تسلكها السابلة والمارة وليس المراد ~~بذلك كل ما سلك لأن المواضع لا تخلوا من المشي عليها في الجملة قالوا ولا ~~بأس بالصلاة فيما خرج عن قارعة الطريق يمنة ويسرة لأن النهي إنما ورد عن ~~الصلاة في محجة الطريق وفي جواد الطريق والمحجة الوسط والجواد ما صلب ~~بالمشي. # ومنهم من رخص الرخصة بجوانب طرقات المسافرين لأن أحمد # PageV01P470 # إنما نص على ذلك قال بعضهم: ولا بأس ms235 بالصلاة في الطرقات التي يقل سالكوها ~~كطريق الابيات اليسيرة وبكل حال فيجوز أن يصلى في الطرقات التي يكثر لها ~~الجمع كالجمع والاعياد والجنائز لأن الحاجة تدعوا إلى ذلك. # الفصل السادس:. # في علو هذه الأمكنة وسطوحها قال كثير من أصحابنا منهم القاضي وأكثر ~~أصحابه كالآمدي وابن عقيل وغيرهم لا فرق في الحمام والحش وأعطان الإبل بين ~~سفلها وعلوها لأن الاسم يتناول الجميع والحكم معلق بالاسم. # قال الآمدي وابن عقيل علو المجزرة كسفلها ولم يذكره القاضي في المواضع ~~المنهي عنها ولم يعدها ولا في المنهي عنه علو المزبلة. # ومن أصحابنا طائفة طردوا الحكم في علو جميع المواضع المنهي عنها على ~~طريقة هؤلاء لأنهم منعوا من الصلاة في علو الاتون مع تعليله بأنه مزبلة ~~قالوا ويدخل في كل موضع منها ما يدخل فيه مطلق البيع والهبة من حقوق من ~~سفله وعلوه اعتبارا بما يقع عليها الاسم عند الاطلاق ولأن الحكم تعبد فيناط ~~بما يدخل في الاسم. # والفرق بين علو المزبلة وغيرها على ما ذكره الأولون أن علو المزبلة لا ~~يسمى مزبلة لأن المزبلة المكان المعد لوضع الزبالة في الطريق ونحوه ومعلوم ~~أن علو تلك البقعة لا يسمى مزبلة بخلاف الاعطان والحشوش # PageV01P471 # والمجازر فإنها ابنية تبنى لشيء يقصد ستره ويجعل سقفه تابعا لقراره ~~فيتناوله الاسم. # وأما أبو الخطاب فلم يمنع من هذه السطوح إلا من سطح الحش والحمام خاصة ~~وهذا اجود مما قبله لأن الحش والحمام اسم لبناء على هيئة مخصوصة لا تتخذ ~~إلا لما بني له حتى لو اريد لاتخاذه لغير ذلك لغير عن صورته فكان الاسم ~~متناولا لجميعه وهو قد عد لشيء واحد بخلاف العطن فإنه اسم لما تقيم فيه ~~الإبل وتاوي إليه لا يختص ببناء دون بناء حتى لو اتخذ عطنها مراحا للغنم ~~جازت الصلاة فيه مع أن صورته باقية وعلو العطن ليس متخذا للابل ولا مبنيا ~~لذلك بناء يخصه فلا يلحق به. # وكذلك المجزرة والمزبلة أنها تصير مجزرة ومزبلة بالفعل فيها لا بنفس ~~بنائها فليس العلو تابعا للسفل في القعل ms236 ولا في البناء المختص بذلك. # ومن أصحابنا من قال بجواز الصلاة على علو جميع هذه المواضع وهو ظاهر كلام ~~كثير من أصحابنا لأن ما فوق سقف الحش والحمام قد لا يدخل في النهي لفظا ولا ~~معنى لأن الاسم قد لا يتناوله فإنه لو حلف لا يدخل حشا ولا حماما لم يحنث ~~بصعود على سطح حش أو حمام بخلاف من حلف لا يدخل دارا لأن الحش والحمام ~~ونحوهما اسماء لاماكن معدة لامور معلومة وظهورها ليست من ذلك في شيء وكونها ~~مظنة النجاسة أو مظنة الشياطين لا يتعدى إلى ظهورها والهواء تبع للقرار # PageV01P472 # في الملك ونحوه أما انه يتبعه في كل شيء فليس كذلك فإن كل أحد يعلم أن ~~هواء المزبلة ليس مزبلة وهواء الحش الذي فوق سطحه ليس حشا. # فأما أن كان العلو قد اتخذ لشيء اخر بحيث لا يتبع السفل في الاسم فإنه ~~تصح الصلاة فيه قال أحمد في رواية أبي داود إذا بنى رجل مسجدا فاراد غيره ~~هدمه وبناءه فابى عليه الأول فإنه يصير إلى قول الجيران ورضاهم إذا احبوا ~~هدمه وبناه وإذا ارادوا أن يرفعوا المسجد ويعمل في اسفله سقاية فمنعهم من ~~ذلك مشايخ ضعفى وقالوا لا نقدر نصعد فإنه يرفع ويجعل سقاية لا أعلم بذلك ~~بأسا وينظر إلى قول أكثرهم فقد نص على بناء المسجد على ظهر السقاية قال في ~~رواية حنبل لا ينتفع بسطح المسجد فإن جعل السطح مسجدا انتفع بأسفله وأن جعل ~~اسفله مسجدا لا ينتفع بسطحه وكذلك قال القاضي وغيره فإن كانت المساجد مغلقة ~~على حوانيت أو سقاييات فالصلاة فيها جائزة لأن ما تحتها ليس بطريق وقال أبو ~~محمد المقدسي صاحب الكتاب رحمه الله أن كان المسجد سابقا وجعل تحت طريق أو ~~عطن أو غيرهما من مواضع النهي أو كان في غير مقبرة فحدثت المقبرة حوله لم ~~يمنع بغير خلاف لأنه لم يتبع ما حدث بعده وهذا يقتضي أنه جعل من صور الخلاف ~~ما إذا احدث المسجد على عطن ونحوه من أمكنة النهي. # PageV01P473 # والذي ms237 صرح به الأصحاب هو ما ذكرناه وهو منصوص أحمد والفقه فيه ظاهر فإن ~~العلو إذا اتخذ لشيء اخر غير ما اتخذ السفل له لم يكن أحدهما: بان يجعل ~~تابعا للاخر باولى من العكس وإنما يجعل تابعا له عند الاطلاق إلا ترى أنه ~~لو قال بعتك هذا الحش وفوقه مسكن أو مسجد لم يدخل في مطلق البيع بخلاف ما ~~لو كان ظهره خاليا ولأن الهواء إنما يتبع القرار في العقود عند الاطلاق ~~فإذا قيد العقد بان قيل بعتك التحتاني فقط لم يدخل واتخاذ العلو لامر اخر ~~غير ما اتخذ له السفل بمنزلة إخراجه عن كونه تابعا له في القول وتقييد له ~~بصيغة توجب الانفراد ولو حلف لا يدخل حشا أو عطن أو مزبلة أو حماما فدخل ~~مسجدا مبنيا على ظهور هذه الأشياء لم يجز أن يقال أنه يحنث في يمينه. # فصل. # وأما علو المقبرة فإن كان قد بني على المقابر بناء منهي عنه كالمسجد أو ~~بناء في المقبرة المسبلة كانت الصلاة عليه صلاة في موضع محرم أما البناء في ~~المقبرة المسبلة فإن الصلاة عليه صلاة على مكان مغصوب والصلاة في علو ~~المسجد صلاة في مسجد في القبور وأيضا فإن الصلاة على ظهر البناء المذكور ~~اتخاذ للقبور مساجد ودخول في لعن النبي صلى الله عليه وسلم أهل الكتاب عليه ~~فانهم لما اتخذوا الابنية على قبور انبيائهم وصالحيهم لعنوا على ذلك سواء ~~صلوا في قرار المبنى أو علوه. # PageV01P474 # وان كان الميت قد دفن في دار واعلاها باق على الاعداد للسكنى فعلى ما ~~ذكره أصحابنا تجوز الصلاة فيه لأن ذلك ليس من المقبرة اصلا ولا تبعا إلا أن ~~نقول بالحاق العلو بالسفل مطلقا على الوجه الذي تقدم في علو العطن والحش ~~إذا كان مسجدا وأن لم يبق معدا للسكنى ونحوها فهو كما لو دفن في أرض مملوكة ~~ثم بني عليه بناء لم يعد للسكنى. # فعلى ما دل عليه كلام أحمد وأكثر أصحابه لا يصلى فيه لأن هذا البناء منهي ~~عنه وهو تابع للقرار في ms238 الاسم فيقال هذه التربة وهذه المقبرة للعلو والسفل ~~ولأن الصلاة في علو هذا المكان بالنسبة للميت كالصلاة في اسفله ولأن حكمة ~~النهي عن الصلاة عند القبر هو ما فيه من التشبه بعبادة الأوثان والتعظيم ~~المفضي إلى اتخاذ القبور اوثانا وهذه الحكمة موجودة بالصلاة في قرار ~~الابنية وعلوها سواء قصد المصلي ذلك أو تشبه بمن يقصد ذلك وخيف أن يكون ذلك ~~ذريعة إلى ذلك ومن أجاز هذا البناء من أصحابنا ولم يجعل العلو تابعا للقرار ~~فإنه يلزمه أن يجوز الصلاة فيه. # فصل. # وأما علو الطريق مثل السوابط والاجنحة سواء كانت مساجد أو مساكن فالمشهور ~~عنه أنه لا يصلي على المساجد المحدثة على الطرقات والأنهار التي تجري فيها ~~السفن وقال في رواية عبد الله وجعفر بن محمد: # PageV01P475 # مفقود # PageV01P476 # وهذا مفقود في العلو ولأن الصلاة على يمنة الطريق ويسرته تجوز لكونها ~~ليست من الجواد والمحجة فالعلو ابعد عن الجادة والمحجة من ميمنتها ~~وميسرتها. # ولو كان غصب الميمنة والميسرة لا يجوز ولو صلى فيها وهو غاصب لها لم تصح ~~صلاته ولأن العلو إنما يتبع القرار في حكمه إذا لم يميز عن السفل بل يجعل ~~سقفا له فقط فأما إذا اعد لشيء غير ما اعد له السفل لم يكن طريقا البتة ~~كالمسكن والمسجد المبني على ظهر السقاية ونحوها فإنه ليس بسقاية ولأن ~~الصلاة في السفينة وعلى الراحلة تجوز في الجملة مع مسيرها في الطريق ~~فالصلاة على سقف الطريق أولى أن لا يكون صلاة في الطريق واولى بالجواز. # قال بعض أصحابنا: ولأنه لو كان المنع في علو الطريق كونه تبعا له لجازت ~~الصلاة في الساباط على النهر لأنه موضع للصلاة في الجملة بدليل ما لو جمد ~~ماؤه أو كان في سفينة وهذا ضعيف لأنه إذا جمد لم يبق طريقا للسفن فإن مر ~~الناس فيه واتخذوه طريقا لم تجز الصلاة فيه. # وأما الصلاة في السفينة فهي كالصلاة على الراحلة تجوز مع مسيرها في ~~الطريق فثبت أن علة المنع أنه بناء في هواء الطريق وهذا غير جائز لما ms239 ~~سنذكره أن شاء الله تعالى في موضعه فيكون كما لو بنى جناحا أو ساباطا في ~~ملك غيره فإنه يكون غاصبا بذلك وتكون الصلاة فيه صلاة في مكان مغصوب فعلى ~~هذا أن كان الساباط جائزا مثل الساباط المبني على درب غير نافذ باذن اهله ~~فإنه جائز بلا تردد وكذلك أن كان الساباط لا يضر # PageV01P477 # بالمارة وقد اذن فيه الامام فإنه جائز فيما ذكره أصحابنا وأن كان بدون ~~اذن الامام لم يجز في المشهور. # وحكي رواية اخرى بالجواز. # فأما ما يضر بالمارة فإنه ممنوع رواية واحدة. # وأما المسجد المبني في الطريق فإن كان يضيق الطريق لم يجز لأنه غصب ~~للطريق. # وان كان الطريق واسعا بحيث لا يضر المارة بناؤه فيه فعنه يجوز. # وعنه لا يجوز. # وعنه إنما يجوز باذن الامام خاصة فإذا جاز احداثه في جانب الطريق فاحداثه ~~في هوائه إذا لم يكن فيه ضرر أولى بالجواز ولهذا لا يجوز لاحد أن يبني في ~~جانب الطريق الواسع لنفسه بناء وأن جاز أن يبني فيه مسجد للناس وقد يجوز أن ~~يبني لنفسه ساباطا إذا اذن فيه الامام وقد روى محمد بن ماهان السمسار عن ~~أحمد أنه تجوز الصلاة في الساباط المحدث على الطريق دون الساباط المحدث على ~~النهر فعلله بعض أصحابنا بان الطريق محل للصلاة في الجملة إذا اتصلت الصفوف ~~في الجمع والاعياد بخلاف النهر الكبير ويحتمل أن تكون علته أن في اتخاذ ~~الساباط على الطريق منفعة لابناء السبيل أنه يسترهم من الحر والمطر والثلج ~~بخلاف الساباط على النهر فإنه لا منفعة فيه لأحد. # PageV01P478 # فصل. # وأما الصلاة إلى هذه المواضع فقد نص أحمد في مواضع على كراهة الصلاة إلى ~~المقبرة والحش والحمام قال في رواية الأثرم إذا كان المسجد بين القبور لا ~~تصلى فيه الفريضة وأن كان بينها وبين المسجد حاجز فرخص أن يصلى فيه على ~~الجنائز ولا يصلى فيه على غير الجنائز وذكر حديث أبي مرثد عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم لا تصلوا إلى القبور وقال اسناده جيد وقال في رواية ms240 ~~الميموني وقد سئل عن الصلاة إلى المقابر والحش فكرهه وقال في رواية أبي ~~طالب وقد سئل عن الصلاة في المقبرة والحمام والحش وكرهه وقال لا يعجبني أن ~~يكون في القبلة قبر ولا حش ولا حمام وأن كان يجزيه ولكن لا ينبغي قال أبو ~~بكر في الشافي يتوجه من الإعادة قولان. # أحدهما: لا يعيد بل يكره وهذا هو المنصوص منصوص في رواية أبي طالب وهو ~~اختيار القاضي. # والثاني: يعيد لموضع النهي قال أبو بكر وبه اقول قال ابن عقيل نص أحمد ~~على حش في قبلة مسجد لا تصح الصلاة فيه وكذلك قال ابن حامد لا تصح الصلاة ~~في المقبرة والحش ولم يذكر الحمام # PageV01P479 # وقال كثير من أصحابنا منهم المدي لا تجوز الصلاة إلى القبر وصرح جماعة ~~منهم بان التحريم والابطال مختص بالقبر وإنما كرهت الصلاة إلى هذه الأشياء ~~لما تقدم عن أبي مرثد الغنوي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا تصلوا ~~إلى القبور". # وكذلك حديث عمر وغيره في النهي عن الصلاة إلى القبر وعن عبد الله بن ~~مسعود رضي الله عنه: "أنه كان يكره الصلاة في مسجد قبالته نتن أو قذر" رواه ~~البخاري في تاريخه وعن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: "تكره الصلاة إلى ~~حش" رواه سعيد وعن إبراهيم النخعي: "كانوا يكرهون ثلاثة أبيات أن يكون قبلة ~~الحمام والحش والقبر" رواه حرب. # وذهبت طائفة من أصحابنا إلى جواز الصلاة إلى هذه المواضع مطلقا من غير ~~كراهة وهو قول ضعيف جدا لا يليق بالمذهب. # ومنهم من لم يكره ذلك إلا في القبر خاصة لأن النهي عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم إنما صح في الصلاة إلى القبور كما تقدم ولأنها هي التي يخاف أن ~~تتخذ اوثانا فالصلاة إليها شبيهة بالصلاة بين يدي صنم وذلك أعظم من الصلاة ~~بينها ولهذا كانوا يكرهون من الصلاة إلى القبر ما لا يكرهونه من الصلاة إلى ~~المقبرة وهذه حجة من رأى التحريم والإبطال مختصا # PageV01P480 # بالصلاة إلى القبر وأن كره الصلاة إلى تلك الأشياء ms241 وهو قول قوي جدا وقد ~~قاله كثير من أصحابنا. # ووجه الكراهة في الجميع ما تقدم عن الصحابة والتابعين من غير خلاف علمناه ~~بينهم ولأن القبور قد اتخذت اوثانا وعبدت بالصلاة إليها يشبه الصلاة إلى ~~الأوثان وذلك حرام وأن لم يقصده المرء ولهذا لو سجد إلى صنم بين يديه لم ~~يجز ذلك والحش والحمام موضع الشياطين ومستقرهم وقد أمر النبي صلى الله عليه ~~وسلم بالدنو إلى السترة خشية أن يقطع الشيطان على المصلي صلاته وقال: "تفلت ~~علي البارحة شيطان فاراد أن يقطع علي صلاتي" وقال: "الكلب الأسود يقطع ~~الصلاة" ووجه ذلك بأنه شيطان وتبين بذلك أن مرور الشيطان بين يدي المصلي ~~يقدح في صلاته فالصلاة إلى مستقره ومكانه مروره مظنة بين يدي المصلي ولأن ~~الصلاة إلى الشيء استقبال له وتوجه إليه وجعل له قبلة فإن ما يستقبله ~~المصلي قبلة له كما أن البيت قبلة له يبين هذا أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم: "نهى عن النخامة في القبلة" والاستقبال داخل في حدود الصلاة ولهذا ~~أمرنا أن نستقبل في صلاتنا اشرف البقاع واحبها إلى الله وهو بيته العتيق ~~فينبغي للمصلي أن يتجنب استقبال الأمكنة الخبيثة والمواضع الردية إلا ترى ~~انا نهينا أن نستقبل القبلة بغائط أو بول فكيف إذا كان البول والغائط ~~والشياطين ومواضع ذلك في القبلة وقت الصلاة. # PageV01P481 # قال القاضي ولأن القبر والحش مدفن النجاسة وقد بينا كراهة الصلاة إلى ~~النجاسة. # قال ويكره الصلاة إلى قوم من أهل الذمة نص عليه في رواية عبد الله في ~~ملاحين مجوس يكونون بين يدي القوم في السفينة بنجوفهم ويصلون وقال في رواية ~~أبي طالب هو نجس وكرهه قال وإنما كره ذلك لأن من الناس من يقول أنهم انجاس ~~وقد كره للانسان أن يصلي مستقبلا لنجاسة لأن قبلته جهة رحمته ولهذا منع ~~القاضي أن يستقبل القبلة بغائط أو بول فأولى أن يكره للمصلي ذلك. # وقال غير القاضي لا نكره الصلاة إلى شيء من النجاسات. # ولا فرق عند عامة أصحابنا بين أن يكون الحش في ظاهر ms242 جدار المسجد أو في ~~باطنه واختار ابن عقيل أنه إذا كان بين المصلي وبين الحش ونحوه حائل مثل ~~جدار المسجد لم يكره كما لو كان بينه وبين المار حائل. # والأول هو الماثور عن السلف وهو المنصوص حتى قال في رواية أبي طالب في ~~رجل حفر كنيفا إلى قبلة المسجد يهدم وقال في رواية المروذي في كنيف خلف ~~قبلة المسجد لا يصلى إليه وقيل له أن الدار لايتام والحائط لهم ترى أن يضرب ~~على الحائط ساج أو شيء قال أن كان وصيا غير الكنيف أو حوله وأن كانوا صغارا ~~لم يرخص لهم أن يضربوا عليه الساج وقال يعجبني أن يكون بينهما اذرع فقيل ~~له: يضيق # PageV01P482 # المسجد فقال وأن ضاق قال القاضي فقد نص على إزالة الحش من ظهر القبلة ~~وبين أنه إذا جعل بينه وبين المسجد حائل بالساج لا يزيل الكراهة حتى يفصل ~~بين الحش وبين قبلة المسجد قال ابن حامد وغيره ومتى كان بين الحش وبين حاط ~~المسجد حائط اخر جازت الصلاة اليه. # فأما المقبرة إذا كانت قدام حائط المسجد فقال الآمدي وغيره لا تجوز ~~الصلاة إلى المسجد الذي قبلته إلى المقبرة حتى يكون بين حائطه وبين المقبرة ~~حائل اخر وذكر بعضهم أن هذا منصوص أحمد لقوله المتقدم في رواية الأثرم. # وقال القاضي إذا لم يكن يعني المصلي في أرض المقبرة بل كانت المقبرة ~~امامه فقال شيخنا أن كان بينه وبينها حاجز جازت الصلاة لأنه ليس يصلي فيها ~~ولا إليها وأن لم يكن بينه وبينها حاجز لم تجز الصلاة كما لو كان في ارضها ~~فإن كان بينه وبين هذه الأشياء عدة اذرع لم تكره الصلاة على ما نص عليه في ~~رواية المروذي. # فصل. # وأما الصلاة في سائر المواضع المنهي عنها فقال القاضي تكره الصلاة إليها ~~كما تكره إلى هذه المواضع فتكره الصلاة إلى الطريق واعطان الإبل والمجزرة ~~لأن النص على واحد منها تنبيه على غيرها ولأنها مظان النجاسات وقال كثير من ~~أصحابنا لا تكره الصلاة إلى بقية # PageV01P483 # المواضع وهذا هو ms243 المنصوص عن أحمد في بعضها قال في رواية ابن هانىء وقد ~~سئل عن الصلاة إلى شط النهر والطريق امامه ارجو أن لا يكون به بأس ولكن ~~طريق مكة يعجبني أن يتنحى عنه ونحو ذلك نقل المروذي وذلك لأن الاثر لم يرد ~~بذلك ولأن النبي صلى الله عليه وسلم كان تنصب له العنزة فيصلي إليها والناس ~~يمرون بين يديه وقال: "إذا صلى أحدكم فليجعل بين يديه مثل اخر الرحل ثم لا ~~يضره ما مر امامه" ولم يفرق بين الطريق وغيرها مع العلم بان المرور أكثر ما ~~يكون في الطرقات وهذه المسائل وما يشبهها تناسب باب القبلة والسترة وإنما ~~هذا استطراد. # فصل. # وأما الصلاة في الكعبة فالنفل فيها اخف من الفرض فإذا صلى النافلة في جوف ~~الكعبة صحت صلاته هذا هو المعروف والمشهور عن أحمد وأصحابه. # وحكي عنه رواية أنه لا يصح النفل فيها. # PageV01P484 # وحكي عنه أنه يصح ولا يستحب لما سيأتي في الفرض. # ووجه المذهب ما روي عن عائشة رضي الله عنها قالت: "كنت أحب أن ادخل البيت ~~واصلي في فيه فاخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدي فادخلني الحجر فقال ~~صلي في الحجر إذا اردت دخول البيت فإنما هو قطعة من البيت" رواه الخمسة إلا ~~ابن ماجه وصححه الترمذي وعن عثمان بن طلحة رضي الله عنه قال: "قال لي النبي ~~صلى الله عليه وسلم اني كنت رأيت قرني الكبش حين دخلت البيت فنسيت أن امرك ~~أن تخمرها فخمرهما فإنه لا ينبغي أن يكون في قبلة البيت شيء يلهي المصلي" ~~رواه أحمد وأبو داود وعن سالم عن ابيه قال: "دخل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم البيت هو واسامة بن زيد وبلال وعثمان بن طلحة فاغلقوا عليهم فلما ~~فتحوا كنت أول من ولج فلقيت بلالا فسالته هل صلى فيه رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقال: نعم بين العمودين اليمانيين" متفق عليه. # وفي رواية للبخاري عن ابن عمر أنه: "كان إذا دخل الكعبة جعل الباب قبل ~~ظهره ومشى حتى إذا ms244 كان بينه وبين الجدار الذي قبل وجهه قريبا من # PageV01P485 # ثلاثة اذرع صلى يتوخى المكان الذي أخبره بلال أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم صلى فيه وفي رواية لأحمد والبخاري أنه قال لبلال: "هل صلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم في الكعبة قال نعم بين الساريتين اللتين عن يسارك إذا ~~دخلت ثم خرج فصلى في وجه الكعبة ركعتين وفي رواية" متفق عليها قال: "جعل ~~عمودا عن يمينه وعمودا عن يساره وثلاثة اعمدة وراءه وكان البيت يومئذ على ~~ستة اعمدة ثم صلى" وفي رواية متفق عليها: "ونسيت أن أسأله كم صلى" وهي أصح ~~فلعل ابن عمر فيما بعد علم أنه صلى ركعتين وعن عبد الرحمن بن صفوان قال: ~~"قلت لعمر بن الخطاب كيف صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم حين دخل الكعبة ~~قال: صلى ركعتين" رواه أبو داود وعن ابن عمر وأبي جعفر عن أسامة رضي الله ~~عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى في الكعبة" رواه احمد. # وعن عثمان بن طلحة رضي الله عنه: "أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في ~~البيت ركعتين وجاهك حيث تدخل بين الساريتين" رواه أحمد فقد أمر صلى الله ~~عليه وسلم # PageV01P486 # عائشة بالصلاة في البيت وصلى هو في البيت وأمر بصون البيت عما يلهي ~~المصلي فيه فعلم أن الصلاة فيه جائزة وأنه موضع للصلاة وقوله في الحديث ~~الماضي وظهر بيت الله الحرام دليل على أنه باطنه ليس من مواضع النهي. # فإن قيل فقد روي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: "لما دخل النبي صلى ~~الله عليه وسلم البيت دعا في نواحيه كلها ولم يصل حتى خرج منه" متفق عليه ~~وفي رواية عن ابن عباس عن أسامة نحو ذلك رواه أحمد ومسلم. # قيل أما دخول النبي صلى الله عليه وسلم الكعبة والصلاة فيها فقد ثبت على ~~وجه لا يمكن دفعه وكان ذلك عام الفتح قال ابن عمر اقبل النبي صلى الله عليه ~~وسلم عام الفتح وهو مردف أسامة على القصواء ومعه ms245 بلال وعثمان ذكر الحديث ~~اخرجاه وأما حديث ابن عباس فربما ظن أنه كان في حجة الوداع وأن النبي صلى ~~الله عليه وسلم حينئذ لم يصل فيها إلا أنه قد روي فيه عن ابن عباس ما يدل ~~على أنه أراد دخوله عام الفتح أيضا. # PageV01P487 # فإن لم يكن حديث ابن عمر وحديث ابن عباس في وقتين متغايرين والا فحديث ~~ابن عمر هو الصواب لأنه مثبت عن بلال شيئا شاهده وعاينه والمثبت أولى من ~~النافي ولأن ابن عباس لم يدخل معهم بل كان إذ ذاك صغيرا له نحو عشر سنين ~~وإنما روى الحديث عن أسامة وقد روى غيره عن أسامة خلافه فإن لم يكونا ~~واقعتين فلعل أسامة كان مشغولا بدعاء وابتهال حين دخول البيت في بعض نواحيه ~~فلم ير النبي صلى الله عليه وسلم يصلي لا سيما والباب موجف عليهم ثم لعله ~~بعد ذلك أخبره أسامة أو عثمان أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى فيه. # فصل. # ولا بد أن يكون بين يديه شيء من الكعبة في حال قيامه وركوعه وسجوده فلو ~~سجد على منتهى السطح أو على عتبة الباب لم تصح صلاته لأنه لم يستقبل شيئا ~~من القبلة بل هو مصل إلى غير الكعبة فإن كان الذي بين يديه ليس بشاخص مثل ~~أن يصلي إلي الباب وهو مفتوح وليست له عتبة شاخصة أو يصلي على السطح ولا ~~سترة امامه لم تصح صلاته في المنصوص من الوجهين. # قال في رواية الأثرم إذا صلى فوق الكعبة فلا تجوز صلاته وقال # PageV01P488 # في رواية ابن الحارث لا يصلي فوق بيت الله الحرام وقال في رواية الأثرم ~~أما فوق الكعبة فلم يختلفوا أنه لا يجوز واحتج بالحديث لا قبلة له وهذا ~~اختيار الآمدي وابن عقيل وحكي ذلك عن القاضي وعامة أصحابنا. # وفي الثاني تصح وهو اختيار جماعة من المتاخرين وهو الذي ذكره القاضي في ~~المجرد فإنه قال تجوز الصلاة النافلة فيها إذا توجه إلى غير الباب وأن ~~توجهه إلى الباب وهو مغلق أو مردودا أجزاه وأن كان ms246 مفتوحا وكان بين يديه من ~~عرصة البيت جاز وأن لم يكن لم يجز قال وأن انهدم البيت وبقية العرصة ولم ~~يبق هناك منها شيء شاخص عن وجه الأرض وصلى بناحية العرصة متوجها إليها ~~أجزاه وأن وقف على العرصة لم تجزئه الفريضة وأن كانت نافلة ولم يكن بين ~~يديه شيء منها كأن وقف اخرها متوجها إلى غيرها لم تجزه وأن وقف على العرصة ~~وبين يديه منها ما يتوجه إليه وسجد أجزاه. # قال ولا تجوز الفريضة على ظهر الكعبة وتجوز صلاة النافلة إذا كان بين ~~يديه شيء منها فإن لم يكن بين يديه شيء منها كأن وقف على السطح بحيث لا ~~يكون بين يديه شيء من أرض السطح لم يجزه إلا أن يكون بين يديه شيء منصوب ~~بناء أو خشبة مسمرة فإن كان فوقه لبن أو اجر معبا بعضه على بعض أو خشبة ~~معروضة غير مسمرة لم تجزه لأنه ليس من البيت بدليل أنه لا يتبعه في البيع ~~وكذلك لو كان حبل ممدود فهذا يبين أن # PageV01P489 # القاضي إنما اشترط البناء الشاخص في موضع لم يكن بين يديه شيء من العرصة ~~وأن المشروط عنده أحد امرين شيء من أرض السطح أو البناء كما أنه في الصلاة ~~إلى الباب اعتبر أحد أمرين أما اما كون الباب سترة له أو كون شيء من العرصة ~~بين يديه وهذا أيضاح وتبيين لأنه يلزم من كون الباب والسترة بين يديه أن ~~يكون بين يديه شيء من العرصة. # ووجه ذلك أن الواجب استقبال هوائها دون بنائها بدليل المصلي على أبي قبيس ~~وغيره من الجبال العالية فإنه إنما يستقبل الهواء لا البناء بدليل ما لو ~~انتقضت الكعبة والعياذ بالله فإنه يكفيه استقبال العرصة والهواء فعلى هذا ~~إذا صلى في الحجر وهو مستدبر البناء أو مستقبل الممر وقلنا أن استقبال ~~الحجر جائز فيجب أن يجزئه وفيه قبح. # والأول أصح لما تقدم من الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ~~"سبعة مواطن لا تجوز الصلاة فيها وعد منها فوق ظهر ms247 بيت الله" وفي لفظ: ~~"ظاهر بيت الله". # وعن عمر رضي الله عنه: "أنه نهى عن الصلاة على ظهر الكعبة" ذكره القاضي ~~فلو لم تجب الصلاة إلى شيء شاخص مرتفع لم يكن بين ظاهر بيت الله وباطنه فرق ~~بل هذا نص في منع الصلاة فوق ظهر بيت الله ولا يجوز أن يحمل على ما إذا سجد ~~على منتهى الكعبة لأن الحديث عام في جميع المواضع التي فوق الظهر عموما ~~مقصودا وهذه الصورة نادرة لا يجوز أن تقصد وحدها من مثل هذا العموم مع غير ~~قرينة يبين بها مراد # PageV01P490 # المتكلم فإن هذا لو وقع كان تلبيسا ثم أن هذه الصورة امرها ظاهر لا يخفى ~~على أحد فلا تكاد تقصد بالبيان ثم أن مثل هذه الصورة تقع في الصلاة في جوف ~~الكعبة إذا استقبل الباب مفتوحا ثم أنه جميع المواضع التي ذكر أنه لا تجوز ~~الصلاة فيها من المقبرة والحش والحمام لا يصلي في شيء منها كذلك ظهر الكعبة ~~يجب أن لا يصلى في شيء منه وهذا ظاهر لمن تامله وأيضا فإن هذا اجماع عن ~~السلف كما حكاه أحمد رضي الله عنه وكما سيأتي تقريره وأيضا فقول النبي صلى ~~الله عليه وسلم: "هذه القبلة" وفي حديث اخر استحلال الكعبة البيت الحرام ~~قبلتكم أحياء وامواتا دليل على أن القبلة هو الشيء المبني هناك الذي يشار ~~إليه ويمكن استحلاله وتسمى كعبة وبيتا. # وأيضا فإن الله سبحانه قال: {وطهر بيتي للطائفين والقائمين والركع ~~السجود} وقال: {جعل الله الكعبة البيت الحرام قياما للناس} فبين أن الطواف ~~والركوع والسجود إنما هو متعلق بالبيت والبيت أو الكعبة لا يكون اسما إلا ~~للبناء فأما العرصة والهواء فليس هو بيتا ولا كعبة وأيضا فلو كان استقبال ~~هواء العرصة والطواف به كافيا لم يجب بناء البيت ولم يحتج إليه فلما أمر ~~الله إبراهيم خليله ببناء بيته وبدعاء الناس إلى حجه حينئذ # PageV01P491 # وكان من أشراط الساعة خراب هذه البنية علم أن دين الله منوط ببنية تكون ~~هناك وأن لا يكون وجودها وعدمها سواء ms248 وأن هذه البنية إذا زالت زوالا لا ~~تعود بعده فقد اقترب الوعد الحق بما يكون من رفع كتاب الله المنزل من ~~الصدور والمصاحف وقبض ارواح المؤمنين الذين هم أهل دين الله وذلك دليل واضح ~~أنه لا دين يقوم لله إلا بوجود البنية المعظمة المكرمة المشرفة وأيضا فإن ~~النبي صلى الله عليه وسلم سن لكل مصلي أن ينصب بين يديه شيئا يصلي إليه ~~وكره الصلاة إلى الهواء المحض فكيف تكون قبلة الله التي يجب استقبالها هواء ~~محضا. # وأما ما ذكروه من الصلاة إلى أبي قبيس ونحوه فإنما ذاك لأن بين يدي ~~المصلي قبلة شاخصة مرتفعة وأن لم تكن مسامتة له فإن المسامتة غير مشروطة ~~كما لم تكن مشروطة في الائتمام بالامام مع أن الماموم خلفه فكذلك المصلي ~~على أبي قبيس خلف الكعبة ووراءها وأن كان اعلا منها وأما إذا زال بناء ~~الكعبة فتقول بموجبه وأنه لا تصح الصلاة حتى ينصب شيئا يصلي إليه لأن أحمد ~~جعل المصلي على ظهر الكعبة لا قبلة له فعلم أنه جعل القبلة الشيء الشاخص ~~وكذلك قال الآمدي أن صلى بازاء الباب وكان الباب مفتوحا لم تصح الصلاة وأن ~~كان مردودا صحت الصلاة وأن كان الباب مفتوحا وبين يديه شيء منصوب كالسترة ~~صحت الصلاة لأنه يصلي إلى جزء من البيت فإن زال بنيان البيت والعياذ بالله ~~وصلى وبين يديه شيء صحت الصلاة وأن لم يكن بين يديه شيء لم تصح # PageV01P492 # الصلاة. # وان صلى على ظهر الكعبة الفرض لم تصح صلاته وأن صلى النفل وليس بين يديه ~~شيء لم تصح صلاته فإن كان بين يديه شيء صحت صلاته وهذا من كلامه يدل على أن ~~البناء لو ازيل لم تصح الصلاة إلا أن يكون بين يديه شيء وإنما يعني به ~~والله أعلم شيئا شاخصا كما قيده فيما إذا صلى إلى الباب وكذلك قوله في ~~الصلاة على الظهر إذ لا يجوز أن يفرق بين الصلاة على الظهر والصلاة على ~~الباب ولأنه علل ذلك بأنه إذا صلى إلى سترة فقد صلى ms249 إلى جزء من البيت فعلم ~~أن مجرد العرصة غير كاف ويدل على ذلك ما ذكره الازرقي في اخبار مكة عن ابن ~~جريج قال سمعت غير واحد من أهل العلم ممن حضر بناء ابن الزبير حين هدم ~~الكعبة وبناها وذكر الحديث إلى أن قال فما ترجلت الشمس حتى الصقها كلها ~~بالأرض من جوانبها جميعا وكان هدمها يوم السبت النصف من جمادى الاخرة سنة ~~أربع وستين ولم يقرب ابن عباس رضي الله عنه مكة حين هدمت الكعبة حتى فرغ ~~منها وارسل إلى ابن الزبير لا تدع الناس بغير قبلة انصب لهم حول الكعبة ~~الخشب واحعل عليها الستور حتى يطوف الناس من ورائها ويصلون إليها ففعل ذلك ~~ابن الزبير رضي الله عنه وذكر الحديث وقد رواه مسلم في صحيحه عن عطاء في ~~قصة ابن الزبير لما هدم البيت واعاده على قواعد إبراهيم قال: فنقضوه حتى # PageV01P493 # بلغوا به الأرض فجعل ابن الزبير اعمدة يستر عليها الستور حتى ارتفع ~~بناؤه. # وهذا من ابن عباس وابن الزبير رضي الله عنهم دليل على أن القبلة التي ~~يطاف بها ويصلى إليها لا بد أن تكون شيئا منصوبا شاخصا وأن العرصة ليست ~~قبلة ولم ينقل أن احدا من السلف خالف ذلك ولا انكره. # نعم لو فرض أنه قد تعذر نصب شيء من الأشياء موضعها بان يقع ذلك إذا هدمها ~~ذو السويقتين من الحبشة في اخر الزمان فهنا ينبغي أن يكتفي حينئذ باستقبال ~~العرصة كما يكفي المصلي أن يخط خطأ إذا لم يجد سترة فإن قواعد إبراهيم ~~كالخط ولأنه فرض قد عجز عنه فيسقط بالتعذر كغيره من الفروض ولا يلزم من ~~الاكتفاء بالعرصة عند استقبال البناء الإكتفاء بها عند القدرة على استقبال ~~البناء لأن فرض استقبال القبلة يسقط بالعجز كالخائف والمحبوس بين حائطين ~~وغيرهما وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: "إذا امرتكم بأمر فاتوا منه ما ~~استطعتم" ولا يمتنع الصلاة في شيء من الاوقات ولا الطواف بالبيت لعدم ~~البناء اصلا إذا تعذر في تلك الساعة الطواف والصلاة إلى بناء ms250 كما لا يمتنع ~~الصلاة لتعذر شيء من شروطها واركانها. # وذكر ابن عقيل وغيره من أصحابنا أن البناء إذا زالت صحت الصلاة إلى هواء ~~البيت مع قولهم أنه لا يصلي على ظهر الكعبة ومن قال هذا يفرق بأنه إذا زال ~~لم يبق هناك شيء شاخص مستقبل بخلاف ما إذا كان # PageV01P494 # هناك قبلة تستقبل ولا يلزم من سقوط استقبال الشيء الشاخص إذا كان معدوما ~~سقوط استقباله إذا كان موجودا كما فرقنا نحن بين حال امكان نصب شيء وحال ~~تعذر ذلك وكما يفرق في سائر الشرائط بين حال الوجود والعدم والقدرة والعجز. # فإذا قلنا لا بد من الصلاة إلى شيء شاخص فإنه يكفي شخوصه أنه شيء يسير ~~كالعتبة التي للباب قاله ابن عقيل. # وقال أبو الحسن الآمدي لا يجوز أن يصلي إلى الباب إذا كان إذا كان مفتوحا ~~لكن أن كان بين يديه شيء منصوب كالسترة صحت الصلاة فعلى هذا لا يكفي ارتفاع ~~العتبة ونحوها بل لا بد أن يكون مثل مؤخرة الرحل لأنها السترة التي قدر بها ~~الشارع القبلة المستحبة فلان تقدر بها القبلة الواجبة أولى ثم أن كانت ~~السترة فوق السطح ونحوه بناء أو خشبة مسمرة ونحو ذلك مما يتبع في مطلق ~~البيع لو كان في موضع مملوك جازت الصلاة إليه لأنه جزء من البيت وأن كان ~~هناك لبن أو اجر بقي بعضه فوق بعض أو خشبة معروضة غير مسمرة أو حبل ونحو ~~ذلك لم يكن قبلة فيما ذكره أصحابنا لأنه ليس من البيت. # ويتوجه أن يكتفي في ذلك بما يكون سترة لأنه شيء شاخص في هواء البيت فاشبه ~~بناءه فإن ذلك قبلة سواء اتصل بالعرصة أو لم يتصل بها ولأن البيت كان رضاما ~~من الحجارة غير مبني مع كون الطواف به كان مشروعا ولأن حديث ابن عباس وابن ~~الزبير فيه دليل على الاكتفاء بكل # PageV01P495 # ما يكون قبلة وسترة فإن الخشب والستور المعلقة عليها لا تتبع في مطلق ~~البيع. # فصل. # فأما استقبال الحجر فقال ابن عقيل في الواضح لا يستقبل هواه ms251 ولا يعتد ~~بالصلاة إليه بخلاف هواء الكعبة في العلو إذا صعد على أبي قبيس ولو هدمت ~~العمارة جاز استقبال هوائها بخلاف الحجر قال وخروج الحجر عن خصيصة القبلة ~~في الصلاة كخصيصة القران المنسوخ تلاوة فحكمه ثابت ولا تجوز الصلاة به وذلك ~~لأن الحجر بخروجه عن الكعبة في البناء لم يبق قبلة لأن القبلة ما بني ~~للاستقبال والحجر ليس كذلك وأن كان من البيت ولأنه في المشاهدة والعيان ليس ~~من الكعبة البيت الحرام وإنما وردت أحاديث بأنه كان من البيت فعمل بتلك ~~الأحاديث في وجوب الطواف به دون الاكتفاء بالصلاة إليه احتياطا للعبادتين. # وقال القاضي في خلافه يجزئه التوجه إليه في الصلاة وتصح صلاته كما لو ~~توجه إلى حائط الكعبة وهذا اقيس بالمذهب لأنه من # PageV01P496 # البيت بالسنة الثابتة المستفيضة وبعيان من شاهده من الخلق الكثير لما ~~نقضه ابن الزبير. # والحجر كله ليس من البيت وإنما الداخل في حدود البيت ستة اذرع وشيء فمن ~~استقبل ما زاد على ذلك لم تصح صلاته البتة ولا بد أن يستقبل شيئا شاخصا منه ~~فإن استقيل ما ليس بشاخص مثل أن يصلي إلى الممر أو إلى ناحية الشام فإن ~~الجدار الشامي من الحجر ليس مبنيا في الكعبة فعلى الوجهين المتقدمين. # فصل. # وأما صلاة الفرض في الكعبة حيث تصح صلاة النافلة ففيها روايتان. # إحداهما: أنها كصلاة النافلة على ما تقدم من الأحاديث لأن الفرض والنفل ~~مستويان في جميع الشرائط والأركان إلا ما استثني من ذلك مثل القيام والصلاة ~~على الراحلة في السفر حيث توجهت به ونحو ذلك فالتفريق بينهما في غير ذلك ~~يحتاج إلى دليل ولأن الاستقبال الواجب في الفرض واجب في النفل على المقيم ~~ولو لم يكن المصلي في البيت مستقبلا للقبلة لما صح فيها النفل ولأن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال: "لعائشة صلي في الحجر إذا اردت دخول البيت" ولم ~~يفرق وقال للسادن أنه لا ينبغي أن يكون في قبلة البيت شيء يلهي المصلي ولم ~~يفرق. # PageV01P497 # والرواية الثانية وهي المشهور نصا ومذهبا أن الفرض ms252 لا يصح في الكعبة لأن ~~الله سبحانه قال: {فلنولينك قبلة ترضاها فول وجهك شطر المسجد الحرام} أي ~~نحوه وتلقاءه باجماع أهل العلم لأن الشطر له معنيان هذا أحدهما: والاخر ~~بمعنى النصف وذلك المعنى ليس مرادا فتعين الأول وإذا كان الله قد فرض تولية ~~الوجه نحو الكعبة وذلك هو الصلاة إليها فالمصلي فيها ليس بمصل إليها لأنه ~~لا يقال لمن صلى في دار أو حانوت أنه مصل اليه. # وكذلك قال ابن عباس رضي الله عنهما إنما أمر الناس أن يصلوا إلى الكعبة ~~ولم يؤمروا أن يصلوا فيها ولأن التوجه إليها إنما يكون باستقبالها كلها أي ~~استقبال جميع ما يحاذيه منها فإذا استقبل بعضها فليس بموول وجهه إلى الكعبة ~~بل إلى بعض ما يسمى كعبة ولأنه إذا استقبل البعض واستدبر البعض فليس وصفه ~~باستقبالها باولى من وصفه باستدبارها بل استدبار بعضها ينافي الاستقبال ~~المطلق ولهذا قال ابن عباس لا تجعل شيئا من البيت خلفك ذكره أحمد يبين هذا ~~أن الله سبحانه أمر بالطواف به كما أمر بالصلاة إليه وإخراجها مخرجا واحدا ~~في قوله تعالى: {أن طهرا بيتي للطائفين والعاكفين والركع السجود} وقال # PageV01P498 # تعالى: {وليطوفوا بالبيت العتيق} كما قال تعالى: {فول وجهك شطر المسجد ~~الحرام} ثم الطواف فيه لا يجوز فكذلك الصلاة فيه ولما وجب على الطائف أن ~~يطوف به كله وجب على المصلي أن يستقبله كله واستقبال جميعه يحصل بان تكون ~~القبلة كلها امامه وأن خرج بعضها عن مسامتة بدنه ومحإذاته فإن المطابقة ليس ~~من معنى الاستقبال في شيء إذ لو كانت من معناه ما صح أن يستقبل الجسم ~~الكبير للصغير ولا الصغير للكبير نعم لو خرج هو على مسامتتها ببعضه لم يكن ~~مستقبلا لها فعلى هذا لا يصلي الفرض في الحجر نص عليه فقال لا يصلي في ~~الحجر الحجر من البيت فأما الصلاة فإن نذر الصلاة في الكعبة جاز كما لو نذر ~~الصلاة على الراحلة. # وأما أن نذر الصلاة مطلقا اعتبر فيها شروط الفريضة لأن النذر المطلق يحذى ~~فيه حذو الفرائض ms253 فإذا نذره بصفة جائزة في الشرع قبل النذر يعتد بها كما لو ~~نذر أن يهدي هديا لم يجزئه إلا ما يجزئ في الهدايا الواجبة ولو نذر أن يهدي ~~دراهم أو دجاجة ونحو ذلك صح نذره وقد روى أصحابنا أن عائشة رضي الله تعالى ~~عنها قالت: "يا رسول الله اني نذرت أن اصلي في البيت فقال صلي في الحجر ~~فإنه من البيت". # وهل المانع استدبار بعضه فقط أو استقبال جميعه شرط أيضا على # PageV01P499 # وجهين: # أحدهما: أن المانع استدبار بعضه وقد أومأ إليه في رواية ابن القاسم وقد ~~سئل عن الصلاة المكتوبة في الكعبة فقال في نفسي منه شيء وحكي عن ابن عباس ~~أنه: كان ينكره ولأنه يجعل بعض البيت خلفه والتطوع أسهل والصلاة فوقه أشد ~~من الصلاة فيه وفي بعض كتب أصحابنا هذه الرواية الصلاة فوقه أسهل من الصلاة ~~فيه واظنه غلطا في الكتاب فعلى هذا إذا وقف على عتبة الباب أو على منتهى ~~السطح بحيث لا يكون خلفه شيء أو وقف خارجا منه وسجد على بعضه كالحجر ~~والشاذوران ونحو ذلك صحت صلاته. # والوجه الثاني: لا بد أن يستقبل جميعه فلا تصح صلاته في هذه الصور وهذا ~~اقيس كالطواف فإن الطواف به لا فيه وكذلك الصلاة إليه لا فيه. # وأما صلاته صلى الله عليه وسلم في البيت فإنها كانت تطوعا ولذلك اغلق ~~عليه الباب هو واسامة وبلال وعثمان بن طلحة وانما كان يصلي المكتوبة ~~بالمسلمين كلهم في الجماعة العامة ولأن ذلك الوقت لم يكن وقت مكتوبة لأنه ~~دخل مكة ضحى وفي تلك الساعة دخل البيت ثم صلى بالمسلمين صلاة الظهر في ~~المسجد ولا يجب الحاق الفرض به لأنه صلى الله عليه وسلم صلى داخل البيت ~~ركعتين ثم خرج فصلى إلى البيت ركعتين ثم # PageV01P500 # قال هذه القبلة فيشبه والله أعلم أن يكون ذكره لهذا الكلام في عقب الصلاة ~~خارج البيت بيانا لأن القبلة المأمور باستقبالها هي البنية كلها لئلا يتوهم ~~متوهم أن استقبال بعضها كاف في الفرض لاجل أنه صلى التطوع في ms254 البيت والا ~~فقد علم الناس كلهم أن الكعبة في الجملة هي القبلة فلا بد أن يكون لهذا ~~الكلام فائدة وعلم شيء قد يخفى ويقع في محل الشبهة وابن عباس روى هذا ~~الحديث وفهم منه هذا المعنى وهو أعلم بما سمع لكن لم يبلغه حديث بلال أنه ~~صلى الله عليه وسلم صلى داخل الكعبة فحمل الحديث على العموم في المكتوبة ~~والتطوع فالواجب أن يوضع حديث ابن عباس موضعه وحديث ابن عمر موضعه ويعمل ~~بكلا الحديثين يبين ذلك أنه صلى الله عليه وسلم لما صلى داخله أغلق عليه ~~الباب وكانت الفرائض كلها إنما يصليها خارج البيت ولو كانت المكتوبة جائزة ~~في البيت لكان يمكنه أن يصلي المكتوبة بالناس في الحجر تحصيلا لفضيلة اداء ~~الفرض في الكعبة فلما لم يفعل شيئا من ذلك دل على أن ذلك خاص بالتطوع. # وهذا لأن الشارع يوسع في تجويزه على احوال شتى لا تجوز في المكتوبة خصوصا ~~في أمر القبلة فإنه جوز التطوع للمسافر السائر إلى أي جهة توجه لقوله ~~تعالى: {ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه} لئلا يكون الاستقبال ~~مانعا له من الصلاة فكذلك من دخل بيت # PageV01P501 # ربه واحب الصلاة لربه فيه لا يمكنه ذلك مع الاستقبال التام فعفي له عن ~~كمال الاستقبال إذا اتى بالممكن منه تحصيلا لمقصود الزيادة وتحية البيت إذ ~~كان هذا المقصود لا يمكنه فعله إلا في البيت وكان فرض كمال الاستقبال لا ~~يمكن معه تحية البيت والصلاة فيه لله وذلك أمر مطلوب كما قلنا في صلاة ~~المسافر سواء فأما الفرض فلا اختصاص له بمكان دون مكان فكانت المحافظة عى ~~كمال الاستقبال الذي هو شرط أولى من فعله في نفس البيت ولا حاجة إلى فعله ~~في البيت فلم يسقط فرض الاستقبال بحال ولهذا مضت سنة رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وسنة خلفائه الراشدين بذلك إلا ترى أن الفرض لو كان مشروعا في ~~البيت لكان ينبغي أن يقف الامام في الحجر ليحصل فضل الصلاة فيه والصلاة ~~إليه فإن ذلك أكمل لو ms255 كان ممكنا من الصلاة إليه فقط ومعلوم أن هذا خلاف سنة ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وسنة المسلمين اجمعين. # فصل. # قال أكثر أصحابنا لا تكره الصلاة في الكنيسة والبيعة النظيفة. # وذكر ابن عقيل فيهما روايتان. # إحداهما: كذلك. # والثانية: تكره واختارها لأن فيه تعظيما لها وتكثيرا لجمعهم ولأنهم # PageV01P502 # ربما كرهوا دخولنا إليها فيكون غصبا ولأنها مواضع الكفر ومحل الشياطين ~~فكرهت الصلاة فيها كما كرهت في المكان الذي حضرهم فيه الشيطان. # ووجه الأول ما روي عن عمر رضي الله عنه: "أنه صلى في كنيسة بالشام" رواه ~~حرب وعن ابن عباس أنه: "لم يكن يرى بأسا بالصلاة في البيع إذا استقبل ~~القبلة" وعن أبي موسى: "أنه صلى بحمص في كنيسة تدعى كنيسة حنا ثم خطبهم ثم ~~قال أيها الناس انكم في زمان لعامل الله فيه اجر واحد وانكم سيكون بعدكم ~~زمان يكون لعامل الله فيه اجران" وعن أبي راشد التنوخي قال: "صلى المسلمون ~~حين فتح حمص في كنيسة النصارى حتى بنوا المسجد" رواهن سعيد ولم يبلغنا عن ~~صحابي خلاف ذلك مع أن هذه الأقوال والافعال في مظنة الشهرة ولأنه صلى الله ~~عليه وسلم قال: "جعلت لي الأرض مسجدا" ولم يستثن البيع والكنائس فيما # PageV01P503 # استثناه ولأن الكفار لو استولوا على مساجد الله واتخذوها معابد لدينهم ~~الذي لم يأذن به الله لم تكره الصلاة فيها لذلك. # فأما أن كان فيها صور فمن أصحابنا من لم يكره الصلاة فيها أيضا قال لأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم لما كان يوم الفتح دخل إلى البيت فصلى فيه وكانت ~~فيه تماثيل. # والمذهب الذي نص عليه عامة الأصحاب كراهة الصلاة فيها بلا كراهة الدخول ~~إلى كل موضع فيه تصاوير فالصلاة فيه أشد كراهة من دخوله. # فان كانت الصورة قد مثلت في بيوت العبادة فالصلاة هناك اقبح وأشد كراهة ~~حتى قد قال أحمد فيمن صلى وفي كمه منديل حرير فيه صور اكرهه قال القاضي لأن ~~التصاوير في الثوب المحرم فكأنه حامل لشيء محرم فجرى مجرى جلوسه في بيت فيه ms256 ~~صور وذلك مكروه وهذا هو الصواب الذي لا ريب فيه ولا ينبغي أن يشك فيه ~~لظهوره في دين الاسلام فإن الذين نقل عنهم الرخصة في الصلاة في الكنائس من ~~الصحابة شرطوا ذلك بأن لا تكون بها تماثيل وقد ذكرناه عن ابن عباس وذكر ابن ~~المنذر عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال لنصراني انا لا ندخل بيعكم ~~من أجل الصور التي فيها وعن مقسم قال: "كان ابن عباس لا يصلي في بيت فيه ~~تماثيل" وعنه عن ابن عباس أنه: "قال لا يصلي فى كنيسة فيها # PageV01P504 # تماثيل وأن صار أن يخرج فيصلي في المطر" رواهما سعيد ولأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم لما ذكرت له الكنيسة التي بارض الحبشة وما فيها من التصاوير قال: ~~"أولئك إذا مات فيهم الرجل الصالح بنوا على قبره مسجدا وصوروا فيه تلك ~~التصاوير أولئك شرار الخلق عند الله" وكل واحد من اتخاذ القبور مساجد ومن ~~التصاوير فيها محرم فالصلاة فيها تشبه الصلاة في المسجد على القبر ولأنه ~~بعث عليا رضي الله عنه على أن لا يدع تمثالا إلا طمسه ولا قبرا مشرفا إلا ~~سواه فإذا كان طمسها واجبا لأنها بمنزلة الأوثان فالصلاة في المكان الذي ~~فيه الصور كالصلاة في بيوت الأوثان فهل يقول أحد أن هذا جائز بلا كراهة من ~~غير ضرورة وقد قال صلى الله عليه وسلم: "لا تدخل الملائكة بيتا فيه صورة" ~~فكيف لا تكره الصلاة في مكان تمنع الملائكة من الدخول إليه دائما ولأن ~~الصور قد تعبد من دون الله وفيها مضاهاة لخلق الله فالصلاة عندها تشبه بمن ~~يعبدها ويعظمها لا سيما أن كانت الصورة في جهة القبلة فإن السجود إلى جهتها ~~يشبه السجود لغير الله. # وأما صلاة النبي صلى الله عليه وسلم في الكعبة فهو حجة أيضا قوية لما روى ~~عن ابن عباس قال: "دخل النبي صلى الله عليه وسلم البيت فوجد فيه صورة ~~إبراهيم وصورة مريم فقال: أما هم فقد سمعوا أن الملائكة لا تدخل بيتا فيه ~~صورة هذا ms257 إبراهيم # PageV01P505 # مصور فما له يستقسم" وفي رواية لما رأى الصور في البيت لم يدخل حتى أمر ~~بها فمحيت وراى إبراهيم وإسماعيل بايديهما الأزلام فقال: "قاتلهم الله ~~والله أن استقسما بالأزلام قط" وفي رواية لما قدم أبى أن يدخل البيت وفيه ~~الآلهة فامر بها فاخرجت واخرجوا صورة إبراهيم وإسماعيل في ايديهما الأزلام ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "قاتلهم الله والله قد علموا أنهما لم ~~يستقسما بها قط فدخل البيت فكبر في نواحيه ولم يصل" رواه البخاري. # فهذا نص في أنه امتنع من الدخول حتى محيت الصور فكيف يقال أنه صلى الله ~~عليه وسلم صلى في الكعبة والتماثيل فيها وقد روى الازرقي: "أنه صلى الله ~~عليه وسلم لما دخل البيت أرسل الفضل بن عباس فجاء بماء زمزم ثم أمر بثوب ~~فبل بالماء وأمر بطمس تلك الصور فطمست" وروي من غير وجه: "أنه لم يدخل حتى ~~محيت الصور" ثم لو قدر أنه قد دخل قبل الطمس فإنه لم يدخل حتى طمست أو شرع ~~في طمسها كما يدل عليه ظاهر بعض الروايات ولو كان قد صلى بعد الأمر بطمسها ~~فهو قد شرع في إزالة المنكر فلا يشبه هذا من صلى في موضع الصور فيه مستقرة ~~ولهذا جاز للرجل أن يحضر الوليمة التي فيها منكر إذا قصد أن ينكر وأن كان ~~الحضور قبل الإنكار. # PageV01P506 # فصل. # ولا يصلى في مواضع الخسف نص عليه في رواية عبد الله واحتج بما رواه ~~بإسناده عن حجر بن عنبس الحضرمي قال خرجنا مع علي بن أبي طالب إلى النهروان ~~حتى إذا كنا ببابل حضرت صلاة العصر فقلت الصلاة فسكت مرتين فلما خرج منها ~~صلى ثم قال: "ما كنت اصلي بارض خسف بها ثلاث مرات". # وروى أبو داود في سننه عن عمار بن سعد المرادي عن أبي صالح الغفاري أن ~~عليا رضي الله عنه مر ببابل وهو يسير فجاءه المؤذن يؤذن بصلاة العصر فلما ~~برز منها أمر المؤذن فاقام الصلاة فلما فرغ قال: "أن حبيبي نهاني أن اصلي ~~في ms258 المقبرة ونهاني أن اصلي في أرض بابل فإنها ملعونة" ولأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم: "نهى عن الدخول إلى المساكن الذين ظلموا # PageV01P507 # انفسهم وسن أن اجتزنا بها الاسراع" فروى ابن عمر أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم لما مر بالحجر قال: "لا تدخلوا مساكن الذين ظلموا انفسهم إلا أن ~~تكونوا باكين فإن لم تكونوا باكين فلا تدخلوا عليهم أن يصيبكم مثل الذي ~~أصابهم ثم قنع رسول الله صلى الله عليه وسلم راسه واسرع السير حتى أجاز ~~الوادي" متفق عليه. # وقد قيل أنه صلى الله عليه وسلم اسرع السير بوادي محسر صبيحة مزدلفة وسن ~~للحجيج الاسراع فيه لأنه المكان الذي نزل على أهل الفيل فيه العذاب وحسر ~~فيلهم فيه أي انقطع عن الحركة إلى جهة مكة ويقال أنه يخسف بقوم فيه فإذا ~~كان المكث في مواقع العذاب والدخول إليها لغير حاجة منهي عنه فالصلاة بها ~~أولى ولا يقال فقد استثنى ما إذ كان الرجل باكيا لأن هذا الاستثناء من نفس ~~الدخول فقط فأما المكث بها والمقام والصلاة فلم ياذن فيه بدليل حديث علي ~~ولأن مواضع السخط والعذاب قد اكتسبت السخط بما نزل ساكنيها وصارت الأرض ~~ملعونة كما صارت مساجد الأنبياء مثل مسجد إبراهيم ومحمد وسليمان صلى الله ~~عليهم مكرمة لاجل من عبد الله فيها واسسها على التقوى فعلى هذا كل بقعة نزل ~~عليها عذاب لا يصلى فيها مثل أرض الحجر وارض بابل المذكورة ومثل مسجد ~~الضرار لقوله تعالى: {لا تقم فيه أبدا} . # PageV01P508 # فان صلى فهل تصح صلاته فعلى ما ذكره طائفة من أصحابنا تصح لأنهم جعلوا ~~هذا من القسم الذي تكره الصلاة فيه ولا تحرم لأن أحمد كره ذلك ولأنهم لم ~~يستثنوه من الأمكنة التي لا يجوز الصلاة فيها ولأصحابنا في الكراهة المطلقة ~~من أبي عبد الله وجهان. # أحدهما: أنه محمول على التحريم وهذا أشبه بكلامه واقيس بمذهبه لأنه قد ~~قال في الصلاة في مواضع نهي النبي صلى الله عليه وسلم عنها يعيد الصلاة ~~وكذلك عند القاضي والشريف أبي جعفر وغيرهما ms259 طرد الباب في ذلك بان كل بقعة ~~نهي عن الصلاة فيها مطلقا لم تصح الصلاة فيها كالأرض النجسة. # وهذا ظاهر فإن الواجب الحاق هذا بمواضع النهي لأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم نهى عنه كما نهى عن الصلاة في المقبرة ونهى الله نبيه أن يقوم في مسجد ~~الضرار ونهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الدخول إلى مساكن المعذبين عموما ~~فإذا # PageV01P509 # كان الله نهى عن الصلاة في الاماكن الملعونة خصوصا ونهى عن الدخول إليها ~~خصوصا وعمل بذلك خلفاؤه الراشدون وأصحابه مع أن الأصل في النهي التحريم ~~والفساد لم يبق للعدول عن ذلك بغير موجب وجه لا سيما والنهي هنا كان مؤكدا ~~ولهذا لما عجنوا دقيقهم بماء ال ثمود امرهم أن يعلفوه النواضح ولا يطعموه ~~فأي تحريم ابين من هذا قوم مجاهدون في سبيل الله في غزوة العسرة التي غلب ~~عليهم فيها الحاجة وهي غزوة تبوك التي لم يكن يحصي عددهم فيها ديوان حافظ ~~وخرجوا في شدة من العيش وقلة من المال ومع هذا يامرهم أن لا ياكلوا عجينهم ~~الذي اعز اطعمتهم عندهم فلو كان إلى الاباحة سبيل لكان أولئك القوم احق ~~الناس بالاباحة فعلم أن النهي عن الدخول والاستقاء كان نهي تحريم ثم أنه قد ~~قرن بين الصلاة في الأرض الملعونة والصلاة في المقبرة ثم جميع الاماكن التي ~~نهى عن الصلاة فيها إذا صلي فيها لم تصح صلاته فما بال هذا المكان يستثنى ~~من غير موجب إلا عدم العلم بالسنة فيه. # فصل. # قال الآمدي وغيره تكره الصلاة في الرحا ولا فرق بين علوها واسفلها والسطح ~~هكذا روى جماعة من السلف هكذا ذكروا لعل هذا # PageV01P510 # لما فيها من الصوت الذي يلهي المصلي ويشغله ولذلك كره رفع الصوت في ~~المسجد وكانوا يكرهون رفع الصوت في الذكر. # فصل. # السنة أن يكون موضع الصلاة مستقرا مع القدرة فإن لم يصل على مكان مستقر ~~مثل أن يقوم على الارجوحة التي ترجحه وهو يصلي وهو معلق بالهواء أو يسجد ~~على متن الماء أو الطين أو على ms260 منتن الهواء بان يقف على سطح ويسجد على ~~الهواء المسامت له أو يسجد على ثلج أو قطن أو حشيش ونحو ذلك من الاجسام ~~المنتفشة ولا يجد حجمه لم تصح صلاته لأن القيام والقعود والركوع والسجود ~~واجب وإنما تتم هذه الأركان على المكان المستقر ولهذا لا يجوز أن يسجد ~~بالايماء وأن بلغ إلى حد يجزيه لو كان هناك ما يسجد عليه فعلم أن المقصود ~~لا يتم إلا بالاستقرار. # فان وضع يديه أو رجليه على غير مستقر فإن قلنا السجود على الاعضاء السبعة ~~واجب وهو المشهور فهو كالجبهة وأما أن كانت اعضاؤه على مكان مستقر وتحته ~~هواء لم يضر ذلك. # فان صلى في سفينة واتى بجميع أركان الصلاة من القيام والاستقبال وغيرهما ~~أو على راحلة بان تكون معقولة وفوقها مقعد واسع أو يكون في # PageV01P511 # محفة كبيرة أو محمل واسع فهل تصح صلاة الفرض لغير عذر على روايتين. # أشهرهما عند أصحابنا أنها تصح قالوا وسواء كانت الدابة والسفينة سائرتين ~~أو واقفتين. # وفي الأخرى لا تصح لأن مكانه ليس بمستقر لأنها أن كانت سائرة فهو تابع ~~لها في الحركة وأن لم يكن في نفسه متحركا فهو كالمصلي في الارجوحة وأن كانت ~~واقفة فهي في مظنة الحركة. # ومن أصحابنا من حكى الروايتين في السفينة وقال في الراحلة لا تجوز الصلاة ~~عليها رواية واحدة إلا لعذر كما سياتي أن شاء الله تعالى. # ووجه الأول ما روى عبد الله بن عتبة قال: "سافرت مع أبي الدرداء وأبي ~~سعيد الخدري وجابر بن عبد الله وأبي هريرة وناس من أصحاب النبي صلى الله ~~عليه وسلم فصلوا من السفينة قياما وامهم بعضهم بمقدمهم قال ولو شئنا أن ~~نخرج إلى الحد الاخر خرجنا والحد هو الشاطىء" رواه سعيد ولأنه مكان معتاد ~~للتمكن عليه اتى فيه بجميع الشرائط والأركان فصحت صلاته عليه كالسرير. # وأما كون المصلي متحركا فليس بصحيح لأنه في نفسه ساكن مستقر وانما يوصف ~~بالحركة على سبيل التبع لأن مستقره متحرك لكن تلك الحركة لا أثر لها في ~~صلاته فإنه ms261 لا فرق بين الجلوس في السفينة والجلوس # PageV01P512 # على الأرض. # وأما الصلاة على العجلة فقال ابن عقيل لا تصح الصلاة على العجلة قال وهي ~~خشبة على بكر تسير على تلك البكر لأن ذلك ليس بمكان مستقر عليه فاشبه ~~الارجوحة وعد غيره من أصحابنا الصلاة فيها كالصلاة في السفينة تصح في ظاهر ~~المذهب وهذا اجود. # فصل. # فأما المعذور فمن لم يمكنه الخروج من السفينة أما لبعده عن الساحل أو ~~لخوفه من عدو أو نحو ذلك فإنه يصلي فيها على حسب حاله فإن أمكنه القيام ~~والاستقبال لزمه ذلك سواء كانت سائرة أو واقفة لما روى ابن عمر قال سئل ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف اصلي في السفينة قال: "صل فيها قائما إلا ~~أن تخاف الغرق" رواه الدارقطني والحاكم في صحيحه ولأن أركان الصلاة يجب ~~فعلها مع القدرة عليها لما نذكره أن شاء الله من ادلة وجوبها. # وإذا دارت السفينة فقال ابن أبي موسى وغيره يستقبل القبلة في الفرض ويدور ~~إليها كلما دارت السفينة ويعذر في النفل أن لا يدور إلى # PageV01P513 # القبلة إذا دارت السفينة وهذا يشبه الراكب في العمارية والمحمل ونحوهما. # وفي وجوب الاستدارة عليه في النفل إذا أمكنه وجهان. # وان لم يمكنه القيام في السفينة بان يخاف الغرق أو يهيج به الموج فيمرض ~~ونحو ذلك لصغرها وسيرها أو تكون مسقوفة ولا يمكنه الصعود إلى الطبقة العليا ~~أو يخاف أن يراه عدو يؤذيه ونحو ذلك صلى جالسا وسجد على ما فيها من الاحمال ~~والثياب والامتعة وغيرها أن أمكنه ولا بد من استعلاء عجيزته على رأسه مع ~~القدرة فإن عجز اوما ايماء. # فان أمكنهم أن يصلوا قياما فرادى واحد بعد واحد ولم يمكنهم أن يصلوا ~~جميعا إلا بجلوس بعضهم فقال جماعة من أصحابنا يصلون وحدانا مع اتساع الوقت ~~ولا يسقط القيام هنا للجماعة بخلاف المريض الذي لا يمكنه القيام في الجماعة ~~ويمكنه في الانفراد فإنه يصلي في الجماعة أن شاء لأن حكم العجز لا يثبت ~~لغير معين ولهذا قلنا في العراة أنهم ms262 يصلون في الثوب واحد بعد واحد وعلى ~~هذا فإذا خافوا خروج الوقت بالصلاة قياما صلى بعضهم قاعدا كما في العراة ~~وقال ابن أبي موسى لم يختلف قوله أنه أن قدر جميعهم على القيام جاز أن ~~يصلوا جماعة في السفينة فإن عجزوا عن القيام فهل يصلون جماعة أم لا؟ على # PageV01P514 # روايتين أجاز ذلك في إحداهما: ومنع منه في الأخرى واختياري أن ذلك جائز. # وقال غيره أن أمكن أن يقوم بعضهم دون بعض صلى من أمكنه القيام ثم قعدوا ~~أو صلى الاخرون وأن ضاق بهم الوقت صلى كل واحد بحسب امكانه. # وان عجزوا عن القيام فهل يصلون جماعة على روايتين. # وظاهر ما اختاره ابن أبي موسى من الروايتين هو قياس المذهب وهو أن يصلوا ~~جماعة مع قعودهم أو قعود بعضهم ثم أن كان موضع القيام واحدا قام فيه الامام ~~وأن كان أكثر من واحد صلوا على المقاعد التي كانوا عليها قبل الصلاة لأن من ~~اصلنا جواز القعود خلف الامام إذا صلى قاعدا لأن فضل الجماعة اسقط القيام ~~وكذلك المريض له أن يصلي جماعة مع قعوده وأن أمكنه الصلاة وحده قائما ولأن ~~الجماعة مع الخوف فيها مما يفسد الصلاة في الجملة أعظم من ترك القيام ثم ~~احتمل ذلك لاجل الجماعة ومن تأمل الشريعة علم أن الشارع يحافظ على صلاة ~~الجماعة كيفما أمكن ولا يبالي ما فات في ضمن الجماعة ولأن من أصلنا أن ~~الجماعة واجبة والقيام واجب أيضا لكن القيام ركن خفيف يسقط في النوافل ~~مطلقا ويسقط في الفرائض في مواضع وأما الجماعة فلم نجد الشارع اسقطها إذا ~~أمكنت من غير ضرر قط. # PageV01P515 # فصل. # وأما العذر في الراحلة فثلاثة اسباب الخوف والوحل والمرض. # فأما الخوف فمثل الذي يخاف في نزوله من عدو أو من انقطاعه عن الرفقة ~~الذين لا يحتبسون له أو لا يمكنه النزول لكونه على مركوب لا ينزله عنه إلا ~~انسان وليس هناك من ينزله عنه أو يمكنه النزول ولا يمكنه الصعود ولا يقدر ~~على المشي أو يخاف انفلات الدابة بنزوله ms263 ونحو ذلك مما يخاف في نزوله ضررا ~~في نفسه أو ماله فإنه يصلي على حسب حاله كما يصلي الخائف من العدو على ما ~~سنذكره أن شاء الله تعالى لعموم قوله سبحانه: {فإن خفتم فرجالا أو ركبانا} ~~. # وفي حديث ابن عمر فإن كان خوف أشد من ذلك صلوا ركبانا ورجالا مستقبلي ~~القبلة وغير مستقبليها لا سيما إذا قلنا أن طالب العدو يصلي على الدابة إذا ~~خاف من فوته فإن ما يخافه في هذه المواضع قد يكون أشد ضررا مما يخافه من ~~فوت العدو يخاف في النزول ضررا فجاز أن يصلي على الدابة كالخائف نم العدو ~~ولأن القيام والاستقبال من اخف فروض الصلاة يسقطان في التطوع فإذا كانت ~~الطهارة والسترة تسقط بمثل هذا الخوف فسقوط القيام والتوجه أولى هكذا ذكر ~~طائفة من أصحابنا. # PageV01P516 # وقال ابن أبي موسى لم يختلف قوله أن التوجه إلى القبلة في المكتوبة في ~~سائر الأحوال من شرط صحة الصلاة إلا في حال المسايفة خاصة. # السبب الثاني: الوحل فإذا خاف التأذي في بدنه أو ثيابه بالوحل والمطر ~~والثلج بان لا يمكنه بسط شيء عليه أما لكثرته وإذاه للبسط أو لعدم البسط ~~ولا يمكنه الوقوف عليه إلا بضرر فإنه يصلي على الراحلة بان يستقبل القبلة ~~ويقف أن كان مسيره إلى غير قبلة. # وان كان جهة مسيره إلى القبلة فقال أصحابنا: يصلي في حال سير الدابة كما ~~يصلي في السفينة هذه احدى الروايتين. # وعنه يلزمه النزول إلى الأرض والسجود على متن الطين نقلها حنبل. # وكذلك الروايتان فيمن كان في ماء أو طين فعلى الرواية الأولى يومىء إلى ~~الحد الذي لو زاد عليه تلوث وهذه الرواية اختيار الخرقي وأكثر أصحابنا. # وعلى الرواية الأخرى يسجد على متن الماء أو الطين وهو اختيار أبي بكر. # PageV01P517 # وقال ابن أبي موسى اختلف قوله في الغريق يصلي في الماء والطين على ~~روايتين قال في إحداهما: يومىء بالركوع والسجود. # وقال في الأخرى يسجد على متن الماء. # والقائم في الماء والطين العاجز عن الخروج عنه يصلي ويومىء في الركوع ms264 ~~والسجود في ماء قولا واحدا وفرق بين الماء والطين وهو فرق حسن فإن قلنا يجب ~~النزول ويجب السجود على الطين فلما روى أبو سعيد قال رأيت النبي صلى الله ~~عليه وسلم في الماء والطين حتى رأيت أثر الطين في جبهته. # وعن عطاء قال سالت عائشة هل رخص للنساء أن يصلين على الدواب قالت ما رخص ~~لهن في شدة ولا رخاء" رواه أبو داود. # ووجه الأول ما روى يعلى ابن امية: "أن النبي صلى الله عليه وسلم انتهى ~~إلى مضيق هو وأصحابه وهو على راحلته والسماء من فوقهم والبلة من أسفل منهم ~~فحضرت الصلاة فامر المؤذن فاذن واقام ثم تقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~على راحلته فصلى بهم يومئ ايماء يجعل السجود اخفض من الركوع" رواه أحمد ~~والترمذي وعن أنس بن مالك: "أنه صلى بهم المكتوبة على # PageV01P518 # دابته والأرض طين" ذكره أحمد وغيره وقد رواه الدارقطني مرفوعا إلا أنه ~~قال المحفوظ عن أنس فعله غير مرفوع ولم ينقل عن صحابي خلافه. # السبب الثالث: المرض فعنه أنه ليس بعذر في الصلاة على الراحلة نص عليه ~~مفرقا بينه وبين الوحل لأن ابن عمر رضي الله عنه روى عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم: "أنه كان يوتر على راحلته ويسبح عليها ولا يصلي عليها المكتوبة" ~~متفق عليه. # وكان ابن عمر ينزل مرضاه فيصلون بالأرض ذكره أحمد فعلم أنه فهم من فعل ~~النبي صلى الله عليه وسلم استواء الصحيح والمريض في هذا الحكم ولأن المريض ~~لا ضرر عليه في صلاته بالأرض بل ذلك اهون عليه من صلاته على الدابة وإنما ~~قد يشق عليه حركة النزول فقط وهذا يعارضه حركة هز الدابة. # وعنه أن المريض يصلي على الدابة لأن المشقة عليه في نزوله أعظم من مشقة ~~التلوث بالطين ثم من أصحابنا من اطلق الروايتين وعلى هذه الطريقة فقد اختار ~~جدي رحمه الله أن تضرر بنزول أو لم يكن له من ينزله فإنه يصلي على الدابة ~~وأن لم يتضرر فهو كالصحيح. # ومن أصحابنا من جوز ms265 ذلك فقال أن كان النزول يزيد في مرضه أو لا # PageV01P519 # يقدر على الركوب إذا نزل أو لا يجد من ينزله جازت صلاته على الراحلة ~~رواية واحدة وأن لم يكن عليه مشقة في النزول وجب عليه النزول رواية واحدة ~~وأن شق عليه النزول من غير زيادة في المرض فهو على الروايتين وهذه الطريقة ~~اصوب والله أعلم. # PageV01P520 # مسألة: ( ### | الشرط الخامس: استقبال القبلة # إلا في النافلة على الراحلة للمسافر فإنه يصلي حيث كان وجهه والعاجز عن ~~الاستقبال لخوف أو غيره فإنه يصلي كيف ما أمكنه ومن عداهما لا تصح صلاته ~~إلا مستقبل الكعبة) . # الكلام في فصلين. # أحدهما: أن استقبال الكعبة البيت الحرام شرط لجواز الصلاة وصحتها وهذا ~~مما اجمعت الأمة عليه. # والأصل فيه قوله سبحانه وتعالى: {سيقول السفهاء من الناس ما ولاهم عن ~~قبلتهم التي كانوا عليها} إلى قوله: {فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ما ~~كنتم فولوا وجوهكم شطره} الآيات واستدل بعض أصحابنا من القران على ذلك ~~بقوله أيضا: {جعل الله الكعبة البيت الحرام قياما للناس} وقوله تعالى: ~~{واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى} . # وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم والمسلمون يصلون إلى بيت المقدس وكان ~~صلى الله عليه وسلم يجعل الكعبة بينه وبينها محبة منه لقبلة إبراهيم فلما ~~هاجر صلوا إلى بيت المقدس ستة عشر شهرا وبعض اخر ثم حولت القبلة إلى الكعبة ~~فعن # PageV01P521 # ابن عمر رضي الله عنهما قال: "بينما الناس بقباء في صلاة الصبح إذ جاءهم ~~آت فقال أن النبي صلى الله عليه وسلم قد انزل عليه الليلة قرآن وقد أمر أن ~~يستقبل القبلة فاستقبلوها وكانت وجوههم إلى الشام فاستداروا إلى الكعبة". # والأحاديث في ذلك مشهورة متواترة وقال صلى الله عليه وسلم للأعرابي ~~المسيء في صلاته: "إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء ثم استقبل القبلة فكبر" ~~متفق عليه وعن أنس بن مالك قال قال رسول اله صلى الله عليه وسلم: "من صلى ~~صلاتنا واستقبل قبلتنا وأكل ذبيحتنا فذلك المسلم له ذمة الله ورسوله فلا ~~تخفروا الله في ذمته" رواه ms266 البخاري. # الفصل الثاني: ان استقبال القبلة يسقط مع العلم بجهتها في موضعين. # أحدهما: إذا عجز عن استقبالها لخوفه أن استقبلها من عدو أو سيل أو سبع ~~بان يهرب من العدو المباح هربه منه. # أو يسايفه العدو الذي يباح له أن يسايفه. # وأما أن يكون مربوطا إلى غير القبلة. # أو يكون بين حائطين ولا يمكنه الاستدارة إلى القبلة. # PageV01P522 # وأما بان يكون مريضا لا يجد من يديره فإنه في هذه الحال لا يتعين عليه ~~استقبال جهة الكعبة بل أي جهة قدر على الصلاة إليها فهي قبلته لأن في حديث ~~ابن عمر فإن كان خوف وأشد من ذلك صلوا قياما على اقدامهم أو ركبائهم ~~مستقبلي القبلة وغير مستقبليها قال نافع: "لا أرى عبد الله ابن عمر ذكر ذلك ~~إلا عن النبي صلى الله عليه وسلم هكذا" رواه البخاري ورواه ابن ماجة مرفوعا ~~إلى النبي صلى الله عليه وسلم من غير تردد ولأن عبد الله بن انيس لما بعثه ~~النبي صلى الله عليه وسلم لقتل خالد بن سفيان الهذلي صلى ماشيا بالايماء ~~إلى غير الكعببة وهذا لأن الله سبحانه وتعالى يقول: {ولله المشرق والمغرب ~~فأينما تولوا فثم وجه الله} وهذه الآية تعم جميع المصلين لكن نسخ منها أو ~~خص منها القادر فيبقى حكمها في العاجز كما جاء في الحديث ولأن الله لا يكلف ~~نفسا إلا وسعها فإذا تضرر باستقبال القبلة الكعبة كان أن يصلي إلى جهة اخرى ~~أولى من تفويت الصلاة. # فإن قيل فهلا اوجبتم الإعادة على المربط ونحوه لأنه ترك الشرط لعذر نادر ~~غير متصل كمن صلى بلا ماء ولا رتاب وكالعاجز عن إزالة النجاسة. # قلنا قد قال ابن أبي موسى من كان مصلوبا على خشبة مستدبر # PageV01P523 # القبلة أو محبوسا في موضع نجس لا يجد وضوءا ولا يقدر على التيمم صلى على ~~حاله يومىء ايماء ويعيد إذا قدر على الوضوء في احدى الروايتين فقد جعلهما ~~سواء. # وأما غيره فلم يوجب الإعادة بحال أما على احدى الروايتين فإن جميع ~~الشرائط تسقط بالعجز من غير ms267 إعادة وأما على الرواية الأخرى فإن القبلة أشبه ~~بالسترة منها بالطهارة ولهذا فرق فيها بين الفرض والنفل كما فرق في السترة ~~عندنا فإذا سقطت السترة فالقبلة الأولى لأنها اخف فإن سائر الجهات عوض عن ~~جهة الكعبة عند العجز عنها بدليل قوله تعالى: {فأينما تولوا فثم وجه الله} ~~والشرط إذا كان له بدل لم تجب الإعادة بالعجز عنه كالوضوء ولأن الطهارة ~~اوكد الشروط واستقبال الكعبة اخف الشروط لهذا سقطت في النافلة على الراحلة ~~فصارت بمنزلة القيام في الأركان فلا يصح الحاق أحدهما: بالاخر. # الموضع الثاني في صلاة النافلة في السفر وهو مجمع عليه لما روى ابن عمر ~~رضي الله عنهما قال: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسبح على راحلته ~~قبل أي وجه توجه ويوتر عليها غير أنه لا يصلي عليها المكتوبة" متفق عليه ~~وعن ابن عمر قال: "كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي على راحلته تطوعا ~~اينما توجهت به وهو جاي من مكة إلى المدينة وقرا ابن عمر هذه الآية: {ولله ~~المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله} وقال ابن عمر في هذا أنزلت هذه # PageV01P524 # الآية" رواه أحمد ومسلم والنسائي والترمذي صححه. # وعن عامر بن ربيعة قال: "رايت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على ~~راحلته يسبح يومىء برأسه قبل أي وجه توجه ولم يكن يصنع ذلك في الصلاة ~~المكتوبة" متفق عليه وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما: "أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم كان يصلي على راحلته تطوعا حيث توجهت به في السفر فإذا أراد ~~أن يصلي المكتوبة نزل فاستقبل القبلة" رواه أحمد والبخاري وهذا في الحقيقة ~~يعود إلى المعنى الأول لأن المسافر أكثر اوقاته سائر وإذا كان سائرا لا ~~يمكنه التنفل إلى جهة قصده أو أن يبطل سفره وفي ابطال السفر ضرر عليه فصار ~~عاجزا عن النافلة إلا على هذا الوجه بخلاف المكتوبة فإن زمنها يسير ولا فرق ~~في ذلك بين السفر الطويل والقصير لأن احتياج الإنسان إلى التطوع في السفر ~~القصسير كالحتياجه ms268 إليه في الطويل. # فأما الراكب السائر في المصر فلا يجوز ذلك في المشهور عنه. # وعنه يجوز له ذلك كما يجوز له في السفر. # ووجه الأول أن ذلك لم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا هو في معنى ~~المنقول # PageV01P525 # عنه لأن المسافر لو لم يجز له التطوع لافضى إلى ترك التنفل فإن اغلب ~~اوقاته يكون سائرا بخلاف المقيم في الحضر فإن اغلب اوقاته المكث فلا يفضي ~~منعه إلى تعطيل التطوع في حقه. # فصل. # ويجوز التنفل على الدابة سواء كانت بعيرا أو فرسا أو بغلا أو حجمارا أو ~~فيلا أو غير ذلك من المراكب وسواء كان طاهرا أو نجسا إذا كان ما يلاقي ~~المصلي طاهرا هذه احدى الطريقتين لأصحابنا. # ومنهم من قال إذا كانت الدابة نجسة نجاسة عينية أو عارضة خرج فيه ~~الروايتيان فيمن فرش طاهرا على نجس لأنه كذلك. # ومن فرق بينهما قال ابدان الدواب غالبا لا تسلم من نجاسة لا سيما والبغل ~~والحمار إذا قلنا هما نجسان فإن الحاجة ماسة إلى ركوبهما فعفي عن ذلك ~~للحاجة وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم: "أنه كان يصلي على حماره وقد ~~تقدم ذلك فلا وجه لخلاف السنة ولا يجوز أن يجعل في هذه الصور خلاف في ~~المذهب لكن يكون من اشترط الطهارة يقول بطهارة الحمار أو يفرق بين الدواب ~~وغيرها أو يفرق بين الفرش على نجاسة رطبة أو يابسة وأما مخالفة عين ما جاءت ~~به السنة فلا يحل بوجه من الوجوه ولذلك لم # PageV01P526 # يختلف نص أحمد في جواز التطوع على الحمار والبعير وغيرها. # فصل. # وهل يجوز التطوع إلى غير القبلة للماشي حيث يجوز للراكب على روايتين. # إحداهما: لا يجوز وهو مقتضى ما ذكره الخرقي والشيخ المصنف وغيرهما لان ~~ذلك لم ينقل عن النبي إلا في حال الركوب وليس الماشي كالراكب لأن الماشي ~~متحرك بنفسه فهو يعمل في الصلاة عملا كثيرا وذلك مبطل للصلاة إلا إذا كان ~~لضروروة مثل صلاة الخوف ولا ضرورة هنا ولأن أصحاب رسول الله صلى الله ms269 عليه ~~وسلم ما زالوا يسافرون مشاة والنبي صلى الله عليه وسلم قد كان احيانا يتعقب ~~هو وبعض أصحابه على بعير واحد ومع ذلك لم ينقل أنهم صلوا مشاة. # والثانية: يجوز اختارها القاضي وأبو الخطاب وكثير من أصحابنا وذكره عن ~~أحمد عن عطاء لعموم قوله تعالى: {فأينما تولوا فثم وجه الله} وقد ذكر ابن ~~عمر أنها نزلت في التطوع في السفر لأن راكبها لا أثر له كما سياتي وذلك ~~المعنى الذي أبيح للراكب الذي يصلي لأجله موجود في # PageV01P527 # الماشي لأنه مسافر سائر فأما أن يترك التطوع حال سيره أو يترك الاستقبال ~~فقط وكونه يعمل عملا كثيرا يقابله أن الراكب ليس على مكان مستقر فإن كليهما ~~مبطل ويقابله أن الراكب بمنزلة الجالس والماشي قائم والقائم صلاته أفضل من ~~صلاة القاعد. # ويجوز أن يصلي ماشيا طالبا للعدو في المكتوبة كما فعل عبد الله بن انيس ~~رضي الله عنه فكذلك في النافلة في عموم السفر. # فصل. # ويلزم الماشي أن يستقبل الكعبة حين الافتتاح وهو واقف ثم يسير إلى جهة ~~قصده فإذا أراد أن يركع ويسجد ففيه وجهان. # أحدهما: يلزمه أن يقف ويركع ويسجد إلى الكعبة ويسجد بالأرض قاله القاضي ~~وغيره لأن ذلك متيسر عليه فاشبه الافتتاح. # والثاني: له أن يركع ويسجد موميا ماشيا إلى جهة قصده كما في القيام قاله ~~الآمدي وغيره وهو الأظهر لأن الركوع والسجود وما بينهما مكرر في ركعة ففي ~~الوقوقف له وفعله بالأرض قطع لسيره فاشبه الوقوف حالة القيام. # PageV01P528 # وأما الراكب فإن كان يشق عليه استقبال القبلة حين الاستفتاح مثل أن تكون ~~دابته مقطورة بغيرها ويشق عليه أن يستدبر أو تكون الدابة مستعصية يشق ~~ادارتها إلى الكعبة لم يجب عليه في المشهور في المذهب. # وقد قيل أنه يجب عليه ذلك. # فأما أن تعذر ذلك عليه فلا ينبغي أن يكون فيه خلاف. # وان تيسر ذلك عليه وجب عليه في احدى الروايتين المنصوصتين. # وفي الأخرى لا يجب كسائر اجزاء الصلاة لكن يستحب وهذا قول أبي بكر وابن ~~أبي موسى. # وجه الأول وهو ms270 اختيار أكثر أصحابنا ما روى أنس بن مالك: "أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم كان إذا سافر فاراد أن يتطزع استقبل القبلة بناقته فكبر ~~ثم صلى حيث كان وجه ركابه" رواه أحمد وأبو داود ومدار تطوع الراكب على فعله ~~صلى الله عليه وسلم فإذا كان إنما كان يفتتح الصلاة مستقبلا للكعبة وجب ~~اتباعه في ذلك وحديث أنس قد فسر فعله وسائر الأحاديث لم يتعرض لذلك بنفي ~~ولا اثبات ولأنه قد تيسر عليه الاستقبال حيث الافتتاح فاشبه الماشي. # وأيضا فإن الاستقبال شرط من شروط الصلاة فمتى اتى به في اوله جاز أن ~~يستصحب حكمه إلى اخرها إذا شق استصحاب حقيقته كالنية وإذا # PageV01P529 # استفتح الصلاة إلى القبلة ثم الصلاة إلى جهة مسيره فإن كان سيره يختلف ~~فينحرف فيه تارة إلى جهة ثم ينحرف عنها إلى جهة اخرى كان على صلاته لأن ~~قبلته جهة سيره فأيهما ولى سيره إليه فذاك قبلته هكذا ذكره القاضي وغيره من ~~أصحابنا وعلى هذا فلا فرق بين راكب التعاسيف وغيره. # ومن أصحابنا من قال لا تباح الصلاة لراكب التعاسيف لأنه ليس له صوب معين. # وإذا عدل راحلته عن جهة سيره فإن كان إلى جهة القبلة لم تبطل صلاته لأنها ~~القبلة الاصلية. # وان عدل إلى غيرها فقال أصحابنا: تبطل صلاته سواء عدلها هو أو عدلت هي ~~فلم يرددها مع قدرته على ذلك لأن جهة سيره هي قبلته وقد تركها عمدا. # وان عدلت لغفلته أو نومه أو عجز عن ضبطها أو عدلها ظنا أنها جهة سيره لم ~~تبطل صلاته سواء تمادى بهخ به أولم يتماد به إلا أن يتمادى به بعد زوال ~~العذر ولا يرددها فإنه تبطل صلاته هذا أشهر الوجهين ولأنه معذور في ذلك قال ~~القاضي وغيره ويسجد للسهو أن تمادى به لأنه ادخل في الصلاة ما ليس منها. # وفي الاخر أن تمادى به ذلك بطلت صلاته بكل حال لأنه عمل كثير في الصلاة ~~لغير ضرورة. # PageV01P530 # فصل. # وإذا أمكنه السجود على ظهر الدابة بان يكون في محمل وغيره ms271 لزمه لأنه ركن ~~مقدور عليه فإن تعسر ذلك عليه أو اذى الدابة اوما وجعل ايماءه بالسجود اخفض ~~من ايمائه بالركوع وقد نص أحمد على ذلك. # وعنه ما يدل على أن السجود في المحمل ونحوه مستحب وليس بواجب. # وقال ابن أبي موسى أن كان في محمل وقدر على الركوع والسجود بحيث لا يشق ~~على البعير ركع وسجد ولم يجزه الايماء وأن كان ذلك يشق على البعير اوما في ~~الأظهر من قوله وانما جاز الايماء لما تقدم من حديث عامر بن ربيعة أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم كان يومىء برأسه قبل أي وجهة توجه وعن جابر رضي الله ~~عنه قال: "رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يصلي وهو على راحلته النوافل في ~~كل جهة ولكن يخفض السجود من الركعة ويومىء ايماء" رواه أحمد وأبو داود ~~والترمذي وصححه. # وان أمكن الراكب الاستقبال في جميع الصلاة كالراكب في المحفة # PageV01P531 # الواسعة والعمارية لزمه الاستقبال وأن استدبر جهة سيره نص عليه ال مشقة ~~عليه في ذلك على ما تقدم لأنه ركن يقدر عليه فلزمه فعله كالمصلي في السفينة ~~فإنه يجب عليه أن يستقبل القبلة إذا أمكنه ثم أن قدر على الركوع والسجود ~~لزمه والا اوما. # وعنه ما يدل على أن ذلك مستحب وليس بواجب. # وقال ابن أبي موسى في راكب السفينة: يستقبل القبلة في الفرض ويدور إليها ~~كلما دارت السفينة ويعذر في النفل أن لا يدور إلى القبلة إذا دارت السفينة ~~فإذا لم يلزمه الاستدارة إلى القبلة في السفينة فعلى الراحلة أولى وأن شق ~~ذلك على البعير فهو كما لو شق عليه السجود على ظهر الدابة على ما تقدم من ~~الروايتين. # فصل. # ومتى عزم على الاقامة في اثناء صلاته أو صار مقيما بحصوله في وطنه وجب ~~عليه اتمام صلاة مقيم بأن ينزل ويستقبل فإن اجتاز بمدينة ولم يصر مقيما فله ~~التطوع ما دام سائرا فمتى وصل إلى منزله الذي يريد نزوله نزل واتم الصلاة ~~على الأرض مستقبلا لأن الصلاة على الراحلة إلى غير القبلة إنما ms272 تجوز ما دام ~~مسافرا سائرا. # PageV01P532 # فأما المسافر الراكب الذي ليس بسائر وهو الواقف على الدابة فهذا تجوز له ~~الصلاة عليها لكن عليه استقبال القبلة في جميع صلاته هكذا ذكره القاضي ~~الآمدي وغيرهما من أصحابنا لأنه محتاج إلى التطوع عليها لأن ركوبه عليها ~~مظنة حاجته إليه وليس بمحتاج إلى الاعراض عن جهة القبلة فيلزمه استقبالها ~~ومتى لم يمكنه أن يديرها صلى كيف كان ومتى وقفت به الدابة في اثناء سيره ~~لزمه أن يلوي بالزمام أو اللجام إلى جهة القبلة أن أمكنه. # قال الآمدي ومن أصحابنا من قال لا يجوز التطوع على الراحلة إلا للسائر ~~فأما الواقف فلا. # وان كان يصلي نازلا إلى القبلة ثم عرض له السفر فهل يجوز أن يركب ويتم ~~صلاة مسافر على وجهين ذكرهما الآمدي وغيره. # أحدهما: يجوز وهو قول القاضي لأنه بمنزلة الامن إذا خاف. # والثاني: لا يجوز وهو أظهر لأنه يمكنه أن يتم الصلاة بالأرض من غير مشقة ~~بخلاف الخائف فإنه مضطر إلى الركوب. # فصل. # ولا فرق في هذا بين جميع النوافل من الرواتب وركعتي الفجر والوتر وغير ~~ذلك نص عليه في مواضع وقد توقف في موضع عن ركعتي الفجر. # PageV01P533 # قال ابن أبي موسى: اختلف قوله في المسافر هل يصلي ركعتي الفجر على الظهر ~~أم لا على روايتين. # اظهرهما أن ذلك جائز قال وله أن يوتر على الراحلة قولا واحدا. # ووجه الفرق أنه لم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يصليهما إلا ~~بالأرض ولأنه يتوكد فعلهما في السفر ويفعلان تبعا للفرض فينزل لهما بالنزول ~~له ويفعلان معه على وجه الأرض وبهذا يظهر الفرق بينهما وبين سائر التطوعات ~~لأنها أما أن لا تتوكد في السفر كسنة الظهر والمغرب أو تفعل منفردة كالوتر. # والصحيح التسوية بين الجميع لعموم المعنى لذلك فإنها من جملة التطوع ~~ويجوز أن يصليهما قاعدا فكذلك على الراحلة. # PageV01P534 # مسألة: (فان كان قريبا منها لزمته الصلاة إلى عينها وأن كان بعيدا فالى ~~جهتها) . # وجملة ذلك أن الناس في القبلة على قسمين. # أحدهما: من ms273 يمكنه استقبال عين الكعبة وذلك على ثلاثة أوجه. # أحدها: أن يكون بحيث يراها مثل أن يكون داخل المسجد أو خارجا عنه وهو ~~ينظرها فعليه أن يستقبلها بجميع بدنه حتى لا يخرج شيء منه عنها وأن خرج شيء ~~منه عنها لم تصح صلاته نص عليه. # الثاني: أن يعلم ذلك لكونه من أهل البلد وقد نشأ فيه سواء كان بينه ~~وبينها حوائل حادثة أو لم يكن فإنه من طال مقامه بمكان نم مكة علم أين تكون ~~القبلة منه. # الثالث: أن يخبره بذلك ثقة من أهل البلد لكونه غريبا أو بينه وبينها حائل ~~وعلى الحائل من يخبره بذلك فإن الإخبار بالأخبار كالإخبار بدخول الوقت عن ~~علم فإن هذا الخبر لا يدخله الخطا وجواز الكذب من الثقة غير ملتفت إليه في ~~مثل هذا. # قال أصحابنا: وحكم من كان بمدينة النبي صلى الله عليه وسلم حكم من كان ~~بمكة. # PageV01P535 # لأن قبلته متيقنة الصحة لأنه لا يقر على الخطا. # القسم الثاني البعيد فهذا فرضه الاستدلال والاجتهاد لكن هل الواجب عليه ~~طلب العين أو طلب الجهة على روايتين. # إحداهما: أن فرضه طلب العين فمتى غلب على ظنه أنه مستقبل العين أجزاه ذلك ~~وأن تبين له أنه اخطأها فيما بعد ذلك أو انحرف عنها انحرافا يسيرا وهذا ~~اختيار أبي الخطاب لأن الله سبحانه وتعالى قال: {وطهر بيتي للطائفين ~~والقائمين} وقال: {جعل الله الكعبة البيت الحرام قياما للناس} وقد روى ابن ~~عباس: "أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل البيت ثم خرج فركع ركعتين في قبل ~~الكعبة وقال هذه القبلة" متفق عليه وفي حديث اخر أنه عد الكبائر وذكر منها ~~استحلال الكعبة البيت الحرام قبلتكم أحياء وامواتا وإذا كان نفس الكعبة هي ~~القبلة فيجب عليه أن يستدل على قبلته بحسب الامكان ولا يكفيه مجرد التوجه ~~إلى جهتها لأن المستقبل لجهتها قد لا يكون مستقبلا لها ولأنه مخاطب ~~باستقبال الكعبة فوجب عليه أن يقصد عينها حسب الطاقة كالقريب وذلك لأنهما ~~لا يفترقان في # PageV01P536 # فرض استقبال الكعبة وإنما يفترقان في أن ms274 ذلك متيقن للصواب على التحديد ~~وهذا مجتهد في الاصابة على التقريب. # ولأن المسافر يلزمه حين اشتباه الجهات تحري جهة الكعبة فكذلك العالم بجهة ~~الكعبة يلزمه تحري جهة سمت الكعبة حسب الطاقه وأن كان على وجه التقريب ~~والتخمين وعلى هذه الوراية متى تيامن أو تياسر عن صوب اجتهاده لم تصح صلاته ~~لأنه يغلب على ظنه أنه منحرف عن قبلته فاشبه القريب بخلاف ما إذا توسط ~~الجهة وتحرى نفس البيت. # والرواية الثانية: ما ذكره الشيخ رحمه الله أن فرضه اصابة الجهة فلو ~~تيامن أو تياسر شيئا يسيرا ولم يخرج عن الجهة جاز وأكثر الروايات عن أحمد ~~تدل على هذا ولهذا أنكر وجوب الاستدلال بالجدي وقال إنما الحديث ما بين ~~المشرق والمغرب وهذا اختيار الخرقي وجماهير أصحابنا لأن الله سبحانه قال: ~~{فول وجهك شطر المسجد الحرام} والمسجد الحرام اسم للحرم كله وشطره نحوه ~~واتجاهه فعلم أن الواجب تولية الوجه إلى نحو الحرم والنحو هو الجهة بعينها ~~ثم قال بعد ذلك {ولكل وجهة هو موليها} والوجهة الجهة فعلم أن الواجب تولي ~~جهة المسجد الحرام وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول # PageV01P537 # الله صلى الله عليه وسلم: "ما بين المشرق والمغرب قبلة" رواه ابن ماجة ~~والترمذي وقال حديث صحيح وروي ذلك من حديث أبي قلابة عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم وروي أيضا مسندا من حديث ابن عمر وغيره وقال صلى الله عليه وسلم: ~~"لا تستقبلوا القبلة بغائط ولا بول ولا تستدبروها ولكن شرقوا أو غربوا". # وهذا بيان لأن ما سوى التشريق والتغريب استقبال للقبلة أو استدبار لها ~~وهذا خطاب لأهل المدينة ومن كان على سمتهم وقريبا من سمتهم أهل الشام ~~والعراق واليمن ونحوهم دون من كانت إلى الركن الأسود أو الركن الغربي وما ~~يقرب منهما من أهل المشرق والمغرب الذين مساكنهم بين شام الأرض ويمنها على ~~مسامتة مكة وما يقارب ذلك ولأن ذلك اجماع الصحابة رضي الله عنهم قال عمر: ~~"ما بين المشرق والمغرب قبلة كله إلا عند البيت" رواه أبو حفص ms275 وذكره أحمد ~~وقال ما بين المشرق والمغرب قبلة إلا عند البيت فهذا لا يكون ثم لأنه يأتم ~~بالبيت كيف دار وأن صلى قريبا من الركن فزال عن الركن قليلا ترك القبلة ~~فمكة غير # PageV01P538 # البلدان وفي رواية إذا توجهت قبل البيت وروى الأثرم عن عمر وعلي وابن ~~عباس أنهم قالوا ما بين المشرق والمغرب قبلة وعن عثمان أنه قال كيف يخطي ~~الرجل الصلاة وما بين المشرق والمغرب قبلة ما لم يتحر المشرق عمدا وروى أبو ~~حفص عن ابن عمر قال إذا جعلت المغرب عن يمينك والمشرق عن يسارك فما بينهما ~~قبلة لأهل المشرق يعني به أهل العراق ونحوهم. # وروى أبو حفص عن المطلب بن حنطب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ~~"ما بين المشرق والمغرب قبلة إذا وجهت وجهك نحو البيت الحرام" يعني والله ~~أعلم إذا وجهت وجهك قبله وتجاهه وذلك يحصل باستقبال جهته كما في قوله ~~تعالى: {فولوا وجوهكم شطره} أي نحوه وتلقاءه واراد أن يبين صلى الله عليه ~~وسلم أنه لا بد من قصد جهتها وأيضا فانهم اجمعوا على صحة صلاة الصف ~~المستطيل الزائد طوله على سمة الكعبة مع استقامته بل على صحة صلاة أهل ~~البلد الذي فيه مساجد كثيرة تصلى كلها إلى جهة واحدة مع أنها يمتنع أن تكون ~~قبلتها على خط مستقيم وهي كلها # PageV01P539 # على سمت عين الكعبة. # فإن قيل مع البعد تحصل المواجهة والمحإذاة لكل واحد مع كثرة المحاذين ~~وطول صفهم لأن المحاذي مع البعد وأن احتاج إلى تقوس وانحناء فهو مع البعد ~~شيء يسير لا يظبط مثله. # قلنا لو كان المفروض محإذاة نفس العين لوجب مراعاة ذلك الشيء اليسير من ~~الانحناء مع القدرة وأن لا يتعمد تركه كما في القريب فمتى سلم جواز تعمد ~~تركه فلا يعني باستقبال جهة الكعبة إلا ذلك فيرتفع الخلاف وهذا المعنى هو ~~الفارق بين القريب والبعيد فإن البعد إذا طال يكون المستقبل للجهة والعين ~~متقاربين جدا حتى لا يكاد يميز بينهما ومثل هذا يعفى عنه كما عفونا عن ms276 سائر ~~الشرائط عما يشق مراعاته مثل يسير النجاسة ويسير العورة والتقدم اليسير ~~بالنية وشبه ذلك فإن الدين ايسر من تكلف هذا. # وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم من وجهين فيهما أنه قال: "البيت ~~قبلة لأهل المسجد والمسجد قبلة لأهل الحرم والحرم قبلة لأهل الأرض في ~~مشارقها ومغاربها من أمتي". # PageV01P540 # مسألة: (وان خفيت القبلة في الحضر سأل واستدل بمحاريب المسلمين فإن أخطأ ~~فعليه الإعادة وأن خفيت في السفر اجتهد وصلى ولا إعادة عليه وأن اخطا) . # اما الاستدلال بمحاريب المسلمين فلان أهل الخبرة والعلم بجهة الكعبة ~~نصبوها على ذلك وليس فيها خطأ وأن فرض فهو شيء يسير لا يجب مراعاته مع ~~قولنا باستقبال الجهة. # وإذا قلنا يجب استقبال العين فإنه يعفى عن الخطا اليسير مع الجهل. # وكذلك إذا أخبره مخبر ثقة بجهة القبلة عن علم فإنه يقبل خبره وذلك لأن ~~الاخبار عن جهة القبلة ونصب المحراب إليها ليس هو من باب الاجتهاد حتى يكون ~~الرجوع إلى المخبر والثاني: فيه الرجوع إلى تقليد مجتهد وإنما هو من باب ~~الاخبار عن الأمور المعلومة لأن أهل الامصار يعلمون الجهات ولا يخفى ذلك ~~على أحد اصحاء السماء ويعلمون أيضا مكة من جهاتهم فصار ذلك كالعلم بدخول ~~الوقت والعلم بطلوع الشمس من بعض الجهات والراجع إلى المخبر بذلك كالراجع ~~إلى المخبر بدخول الوقت عن علم وبطلوع الشمس من جهة من الجهات. # فان أخطأ في الحضر بان تبين خطأ المخبر أو كذبه أو فساد بناء المحراب أو ~~غير ذلك فعليه الإعادة في المشهور من المذهب وقد نص عليه أحمد فيمن هو في ~~مدينة فتحرى فصلى لغير القبلة يعيد لأن عليه # PageV01P541 # أن يسأل وقال القاضي في خلافه ظاهر كلام أحمد حكم المكي وحكم غيره سواء ~~في أنه لا يجب عليه الإعادة فإنه قال في رواية صالح قد تحرى فجعل العلة في ~~الاجزاء وجود التحري وهذا موجود في المكي وغيره وإذا كان هذا في المكي ففي ~~المقيم بسائر الامصار اولى. # ووجه المشهور أنه كان قادرا على اليقين فلم ms277 يعذر بالجهل وأن جاز له العمل ~~بغالب الظن كمن افطر بخبر انسان عند غروب الشمس ثم تبين أنها طالعة أو صلى ~~بخبره عن دخول الوقت ثم تبين أنه لم يدخل ولقد كان القياس يقتضي انه لا ~~يجوز له العمل بدليل تدخله الشبهة ولو على بعد مع الاقتدار على الاستيقان ~~وإنما جاز لأن احتمال الخطا في ذلك نادر جدا لا يكاد يقع فجعل كالمعدوم ~~فإذا تبين خطأ الدليل لزمته الإعادة في الوقت إلى اخبار المخبر الواحد إذا ~~أمكنه العلم وهذا الباب مثله فعلى ذلك الوجه لا يرجع إلى اخبار واحد بالجهة ~~مع قدرته على اليقين لكن العلم هنا بالجهة لا يمكن بالعيان لمن لم يسافر ~~إلى مكة ويعلم اين هي من بلده وإنما يمكن بالسماع المتواتر وهو مثل العيان ~~ولذلك جاز الرجوع إلى المحاريب. # فصل. # وأما إذا خفيت في السفر فإنه يجتهد بالاستدلال عليها بالأدلة المنصوبة ~~ولا إعادة عليه وأن تبين له الخطا فيما بعد قال أبو بكر: لا # PageV01P542 # يختلف قول أبي عبد الله رحمه الله في ذلك. # وكذلك أن صلى بتقليد من فرضه ذلك ثم تبين أنه أخطأ فلا إعادة عليه. # وذكر الامام أبو بكر الدنيوري صاحب أبي الخطاب أن بعض المتأخرين قال يجب ~~عند الاشتباه أن يصلي أربع صلوات إلى الجهات الاربع وزعم أنه رواية عن أحمد ~~قال الدنيوري وهو قياس المذهب كما إذا كان معه ثياب طاهرة ونجسة قال ~~الدنيوري وهذا صحيح فإنه قادر على اداء فرضه بيقين من غير ضرر يلحقه في ~~بدنه وماله فيلزمه ذلك كما لو نسي صلاته من يوم لا يعلم عينها وذلك لأنه ~~اشتبه الواجب بغيره فوجب فعل ما يتيقن به فعل الواجب وكما لو نسي صلاة من ~~يوم لا يعلم عينها وكما لو اشتبهت ثياب طاهرة بنجسة أو اشتبه الموضع الطاهر ~~من ثوبه بالنجس. # وهذا قول شاذ مسبوق الإجماع على خلافه والصواب والمنصوص لأن الله سبحانه ~~قال: {ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله أن الله واسع عليم} ~~وهذه الآية تدل ms278 على جواز استقبال جميع الجهات نسخ ذلك في حق العالم القادر ~~في صلاة الفرد فيبقى في حق الجاهل بالقبلة والعاجز عن استقبالها لخوف ونحوه ~~في حق المتنفل في السفر لم # PageV01P543 # ينسخ وهذا لأن الأصل جواز استقبال الوجه إلى جميع الجهات لكن إذا لم يكن ~~بد من الصلاة إلى واحدة منها عين الله سبحانه لنا استقبال أحب الوجوه إليه ~~واوجب ذلك فإذا تعذر ذلك بالجهل وبالعجز سقط هذا الوجوب حينئذ لأن الايجاب ~~حينئذ محال. # وأيضا ما روى عن عاصم بن عبيد الله عن عبد الله بن عامر بن ربيعة عن ابيه ~~قال كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في السفر في ليلة مظلمة فلم يدر اين ~~القبلة فصلى كل رجل منا على حياله فلما اصبحنا ذكرنا ذلك للنبي صلى الله ~~عليه وسلم فنزل {فأينما تولوا فثم وجه الله} " رواه ابن ماجة والترمذي وقال ~~حديث حسن ليس اسناده بذلك لا نعرفه إلا من حديث اشعث السمان واشعث يضعف في ~~الحديث قلت وقد رواه أبو داود الطيالسي في مسنده عن اشعث بن سعيد وعمر بن ~~قيس عن عاصم بن عبيد الله وهو يقوي رواية اشعث ويزيل تفرده به. # PageV01P544 # وقد روي هذا المتن من حديث جابر من حديث محمد بن سالم ومحمد بن عبيد الله ~~العرزمي عن عطاء عن جابر قال: "كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~مسير فاصابنا غيم فتحيرنا فاختلفنا في القبلة فصلى كل رجل منا على حدة وجعل ~~احدنا يخط بين يديه لنعلم أمكنتنا فذكرنا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فلم ~~يامرنا بالاعادة وقال قد اجزات صلاتكم" رواه الدارقطني وغيره وقال هما ~~ضعيفان. # ورواه الباغندي والحسن بن علي المعمري وغيرهما عن أحمد ابن عبيد الله بن ~~الحسن العنبري قال وجدت في كتاب أبي ثنا عبد الملك ابن أبي سليمان العرزمي ~~عن عطاء بن أبي رباح عن جابر قال: "بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية ~~كنت فيها فاصابتنا ظلمة فلم نعرف القبلة فقالت طائفة منا ms279 القبلة ههنا قبل ~~الشمال فصلوا وخطوا خطأ وقال بعضنا القبلة ها هنا قبل الجنوب وخطوا خطأ ~~فلما اصبحنا وطلعت الشمس أصبحت # PageV01P545 # تلك الخطوط لغير القبلة فقدمنا من سفرنا فاتينا النبي صلى الله عليه وسلم ~~فسالناه عن ذلك فسكت وانزل الله عز وجل: {ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا ~~فثم وجه الله} " وهو اسناد مقارب. # وبعض هذه الطرق مما يغلب على القلب أن الحديث له أصل وهو محفوظ فإن ~~المحدث إذا كان إنما يخاف عليه من سوء حفظه لا من جهة التهمة بالكذب فإذا ~~عضده محدث اخر أو محدثان من جنسه قويت روايته حتى يكاد احيانا يعلم أنه قد ~~حفظ ذلك الحديث لا سيما إذا جاء به محدث اخر عن صحابي اخر فإن تطرق سوء ~~الحفظ في مثل ذلك إلى جماعة بعيد لا يلتفت إليه إلا أن يعارض حديثهم ما هو ~~أصح منه وقد روى أصحاب التفسير عن ابن عباس رضي الله عنهما قال خرج نفر من ~~أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر وذلك قبل تحويل القبلة إلى ~~الكعبة فأصابهم الضباب وحضرت الصلاة فتحروا القبلة وصلوا فمنهم من صلى قبل ~~المشرق ومنهم من صلى قبل المغرب فلما ذهب الضباب استبان لهم أنهم لم يصيبوا ~~فلما قدموا سالوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فنزلت هذه الآية ~~فهذا وأن لم يكن مما يحتج به منفردا فإنه يشد تلك الروايات ويقويها وقد ~~استدل أحمد بهذه الآية وتاولها على ذلك قال إذا تحرى القبلة ثم صلى فعلم ~~بعدما صلى أنه صلى لغير القبلة مضت فتأول بعض # PageV01P546 # قول أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فاينما تولوا فثم وجه الله. # وقال في موضع اخر في الرجل يصلي لغير القبلة لا يعيد فاينما تولوا فثم ~~وجه الله وهذا دليل على أن الصحابة تأولوها على حال التحري كما ذكرنا ويشبه ~~والله أعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن معهم تلك الليلة وإنما كان ~~قد سراهم سرية فلما اصبحوا لقوه وقد قفلوا ms280 من وجوههم ذلك هكذا تدل عليه ~~الروايات. # فإن قيل ففي حديث ابن عمر أن هذه الآية نزلت في صلاة التطوع في السفر. # قلنا لا منافاة بين هذين فإن الآية الجامعة العامة تنزل في أشياء كثيرة ~~أما أن يراد به جميع تلك المعاني بإنزال واحد وأما أن يتعدد الإنزال أما ~~بتعدد عرض النبي صلى الله عليه وسلم القران على جبريل عليه السلام أو غير ~~ذلك وفي كل مرة تنزل في شيء غير الأول لصلاح لفظها لذلك كله على أن قول ~~الصحابة نزلت الآية في ذلك قد لا يعنون به سبب النزول وإنما يعنون به أنه ~~اريد ذلك المعنى منها وقصد بها وهذا كثير في كلامهم وأيضا فإن المصلي ~~استقبل غير القبلة جاهلا بها جهلا يعذر به فلم تجب عليه الإعادة كاهل قباء ~~فانهم لما بلغهم الخبر في اثناء الصلاة استداروا إلى جهة الكعبة ولم ~~يستانفوا الصلاة إلى الكعبة ولم يامرهم النبي صلى الله عليه وسلم بالاعادة ~~مع أن القبلة كانت قد حولت بعد دخولهم في الصلاة ولا فرق بين عدم العلم # PageV01P547 # بوجود الاستقبال لتجدد النسخ وعدم العلم بالجهة الواجبة إذا كان في كلا ~~الأمرين معذورا ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها وهذه الدلالة اعتمدها أحمد ~~رضي الله عنه في غير موضع من مسائله. # وقد ذكر عن عطاء وقتادة أن النجاشي كان يصلي إلى بيت المقدس إلى أن مات ~~وقد مات بعد نسخ القبلة بسنين متعددة فلما صلى عليه النبي صلى الله عليه ~~وسلم بقي في انفس الناس لأنه كان يصلي إلى غير الكعبة حتى انزل الله هذه ~~الآية وهذا والله أعلم بأنه قد كان بلغه أن النبي صلى الله عليه وسلم يصلي ~~إلى بيت المقدس فصلى إليه ولهذا لم يصل إلى المشرق الذي هو قبلة النصارى ثم ~~لم يبلغه خبر النسخ لبعد البلاد فعذر بها كما عذر أهل قباء وغيرهم فإن ~~القبلة لما حولت لم يبلغ الخبر إلى من بمكة من المسلمين ومن كان بارض ~~الحبشة من المهاجرين مثل جعفر وأصحابه ms281 ومن كان قد اسلم ممن هو بعيد عن ~~المدينة إلى مدة طويلة أو قصيرة ولم يامر النبي صلى الله عليه وسلم احدا ~~منهم باعادة ما صلاه إلى بيت المقدس قبل علمه بالناسخ وما ذلك إلا لأنه ~~معذور لعدم العلم وأنه كان متمسكا بشريعة فلما لم يبلغه نسخها لم يثبت في ~~حقه حكم النسخ لأن الله لا يكلفه علم الغيب فكذلك من اجتهد واستفرغ وسعه أو ~~عميت عليه الأدلة لا يكلفه الله إلا وسعه ولأن القبلة المعينة تسقط بالعجز ~~حال المسايفة وكذلك بالجهل حال الاشتباه لأن كلاهما معذور في ذلك ولأنه فعل ~~ما أمر به كما أمر به فلم تلزمه الإعادة كالمصلي إلى القبلة وذلك أن السماء ~~إذا اطبقت بالغيوم وهو # PageV01P548 # في صحراء من الأرض قد عميت عليه سبل الأدلة وانحسمت مسالك الاجتهاد فمن ~~المحال أن يؤمر باستقبال جهة الكعبة. # ولأن الطهارة ابلغ من الاستقبال ولو اجتهد في طلب الماء ثم تبين أنه كان ~~مدفونا تحت الأرض التي هو عليها لم تجب عليه الإعادة حيث لم يقصر في الطلب ~~فالمجتهد في القبلة أولى ولهذا حيث اوجبنا الإعادة على من اخل ببعض الشرائط ~~ناسيا أو جاهلا اوجبناها لأنه في مظنة التقصير. # فصل. # وأما دلائل القبلة فقد جرد الناس التصنيف فيها من أهل الفقه والحساب ~~فإنها تختلف باختلاف البلاد فاهل كل ناحية يخالف وجه استدلالهم وجه استدلال ~~الناحية الأخرى والاشتباه له سببان. # أحدهما: أن لا تعرف الجهات لغيم السماء ونحو ذلك ولو علم الجهات لعلم اين ~~مكة منه لعلمه بانها يماني بلده أو شامي بلده ونحو ذلك وهذا هو الاشتباه ~~الذي يعرض كثيرا فمتى قدر هذا على معرفة جهة القبلة فقد اجزاته صلاته وأن ~~قلنا أن الفرض تحري عينها مع القدرة لأنه عاجز عن ذلك في هذه الحالة. # الثاني: أن يعلم الجهات لكن لا يدري اين مكة منه فهذا لا يكاد يشتبه عليه ~~جهة القبلة وإنما يشتبه عليه عينها وصلاته أيضا مجزئة إلى الجهة إذا لم ~~يمكنه أكثر من ذلك قولا واحدا وقد ms282 يقع هذا كثيرا لمن قرب # PageV01P549 # من مكة وهو سائر لا يعرف الأرض إذا وقع في طرقات مشيه. # والأدلة العامة ثلاثة أصناف سمائية وهوائية وارضية كل منها مبني على ~~مقدمتين. # إحداهما: أن يعلم النسبة التي بين مكان الصلاة التي يريد معرفة قبلته ~~وبين الكعبة أن قصدت الاستدلال على العين أو بينه وبين جهة الكعبة أن قصدت ~~الاستدلال على الجهة. # والثانية: أن يعلم النسبة التي بين الدليل أو بين الكعبة أو جهتها فإذا ~~علمت هاتين المقدمتين علمت النسبة التي يجب أن يكون المصلي إلى ذلك الدليل. # مثال ذلك إذا اردت الاستدلال على قبلة أهل الشام والعراق وما بينهما من ~~الجزيرة فقد علمت أن جهة الكعبة من هؤلاء الجهة اليمانية وأما العين فإن ~~أهل الشام يستقبلون ما بين الركن الشامي والميزاب وأهل العراق يستقبلون ما ~~بين الركن الشامي والباب واهل نجران ونحوهم يستقبلون نفس الركن الشامي ~~والعلم بهذا ونحوه من مسامتات الأرض بعضها بعضا تحريره لأهل الحساب. # والمقدمة الثانية العلم بجهة المشرق والمغرب وهذا ظاهر وأما العين فإن ~~تعلم أن القطب يحاذي الركن الشامي ويواجهه وحينئذ تعلم أن الشامي إذا جعل ~~القطب بين اذنه اليسرى ونقرة القفا فقد استقبل ما بين الركن الشامي ~~والميزاب وأن العراقي إذا جعل القطب بين اذنه اليمنى ونقرة القفا فقد ~~استقبل قبلته. # فأما دلائل السماء فمنها الشمس إذ هي أظهر والاستدلال بها أيسر # PageV01P550 # فانها تطلع من المشرق وتغرب في المغرب فمن كانت قبلته الركن الذي يلي ~~الحجر من ناحية المشرق ويسمى الركن الشامي والركن الاخر الذي يلي الحجر ~~الركن الغربي ويسميان جميعا الركنين الشاميين وقد يسمى الأول الركن العراقي ~~والثاني: الركن الشامي وركن الحجر الأسود الركن البصري وأما الركن الرابع: ~~فإنه يسمى اليماني بلا اختلاف في العبارة ويسمى هو وركن الحجر الأسود ~~الركنين اليمانيين فمن كانت قبلته هذا الركن الذي يسمى العراقي والشامي وما ~~يليه من ناحية الباب وما يليه من ناحية الحجر من أهل لمدينة والشام ~~والجزيرة والعراق وخراسان وما وراء هذه البلاد إذا جعلوا المغرب عن ms283 ايمانهم ~~والمشرق عن شمائلهم فقد استقبلوا جهة القبلة وفي ذلك جاءت الاثار المتقدمة. # قال أبو عبد الله رحمه الله بين المشرق والمغرب قبلة ولا يبالي مغرب ~~الصيف ولا مغرب الشتاء إذا صلى بينهما فصلاته جائزة إلا انا نستحب أن ~~يستقبل القبلة ويجعل المغرب عن يمينه والمشرق عن يساره فيكون وسطا من ذلك ~~وأن هو صلى فيما بينهما وكان إلى أحد الشقين اميل فصلاته جائزة إذا كان بين ~~المشرق والمغرب ولم يخرج من بينهما. # ومنها القمر فإنه يستدل بطلوعه في النصف الاخر من الشهر فإنه يطلع من ~~المشرق لا سيما اواخر الشهر فإنه يطلع اخر الليل من المشرق وأما النصف ~~الأول فإنه يستدل بغروبه فإنه يغرب في ناحية المغرب لا سيما ليالي الاهلال ~~فإنه يغرب ويطلع في المغرب وليلة السابع: يكون أول الليل # PageV01P551 # في وسط السماء بين المشرق والمغرب وليلة احدى وعشرين يكون اخر الليل في ~~وسط السماء. # ويستدل أيضا باستواء الشمس وقت الزوال لمن يعرفه بزيادة الظل فإنها تكون ~~حينئذ بين المشرق والمغرب والظل بعد يميل إلى جهة المشرق فمتى جعلها على ~~رأسه أو تجاهه والفيء عن يساره كان مستقبلا جهة القبلة وكذلك القمر ليلة ~~سابعة وقت المغرب وليلة احدى وعشرين وقت المشرق يكون في وسط الفلك فمن جعله ~~فوق راسه أو تجاهه فقد استقبل القبلة. # فصل. # ومنها النجوم قال الله تعالى: {وهو الذي جعل لكم النجوم لتهتدوا بها في ~~ظلمات البر والبحر} وقال تعالى: {وعلامات وبالنجم هم يهتدون} وقال عمر بن ~~الخطاب رضي الله عنه: "تعلموا من النجوم ما تعرفون به القبلة والطريق في ~~رواية عنه تعلموا من النجوم ما تهتدون في بركم وبحركم ثم امسكوا" رواه حرب. # وعن علي رضي الله عنه قال: "أيها الناس اياكم وتعلم النجوم إلا ما # PageV01P552 # تهتدون بها في ظلمات البر والبحر" رواه أبو حفص ولذلك استحسن أحمد معرفة ~~منازل القمر وأن يتعلم بها كم مضى من الليل وكم بقي وذكر أنه تعلمها من أهل ~~مكة. # والنجوم اقسام. # إحداها: منازل القمر الثمانية والعشرون فالاستدلال ms284 بها كالاستدلال بالشمس ~~والقمر سواء لأنها تطلع من المشرق وتغرب في المغرب وهي السرطان والبطين ~~والثريا والدبران والهقعة والهنعة والذراع والنثرة والطرف والجبهة والزبرة ~~والصرفة والعواء والسماك والغفر والزباني والأكليل والقلب والشولة والنعايم ~~والبلدة وسعد الذابح وسعد بلع وسعد الاحبية وسعد السعود والفرع المتقدم ~~والفرع المؤخر وبطن الحوت فمن عرف كل منزل منها بعينه أمكنه الاستدلال بها ~~فإن الاربعة عشر الأول هي شامية تميل في طلوعها إلى جهة الشمال والاربعة ~~عشر الاواخر يمانية تميل في طلوعها إلى ناحية الجنوب ومن عرف المتوسط منها ~~وقت طلوع الفجر وراه متوسطا استدل به كما يستدل بتوسط الشمس والقمر. # وأثبت الأدلة على نفس الكعبة القطبان الشمال والجنوبي والقطب الشمالي هو ~~الظاهر في عامة المسكون من الأرض مثل أرض الشام والعراق وخراسان والمشرق ~~ومصر والمغرب وهذان القطبان هما قطبا الفلك المذكور في قوله سبحانه: {وهو ~~الذي خلق الليل والنهار والشمس والقمر كل في فلك يسبحون} # PageV01P553 # قالوا فلكه مثل فلكة المغزل ويقرب من القطب الشمالي نجم صغير يسميه ~~الفقهاء القطب وهو كوكب خفي يمتحن الناس به ابصارهم يرى إذا لم يكن في ~~السماء قمر وحوله انجم دائرة كفراشة الرحا في أحد طرفيها الفرقدان وفي ~~الاخر الجدي وهو كوكب نير معروف إذا جله المصلي خلفه كان مستقبلا القبلة في ~~الشام والجزيرة العراق وخراسان. # وقال أبو عبد الله في غير موضع الجدي يكون على قفاه ويطلع من قبل المشرق ~~وقال أيضا قبلتنا نحن وقبلة أهل المشرق كلهم واهل خراسان الباب وقد قال مرة ~~اخرى وقيل له اين تحب أن يكون الجدي من الإنسان إذا قام إلى القبلة فقال ~~أما الجدي فلم يرد في الجدي شيء إنما يروى إذا جعلت المشرق عن يسارك ~~والمغرب عن يمينك فما بينهما قبلة وقيل له أيضا قبلة أهل بغداد على الجدي ~~فجعل ينكر الجدي وقال ليس الجدي ولكن على حديث ابن عمر ما بين المشرق ~~والمغرب قبلة ومعنى كلامه هذا أنه لا يجب على المصلي أن يتحرى الجدي ولا ~~القبلة معلقة باستدباره كما ms285 يقول من يعتبر استقبال العين وإنما الواجب ~~استقبال الجهة ويكفي في ذلك ما بين المشرق والمغرب لأن السائل كان غرضه أن ~~ذلك كان واجبا فانكر أحمد رضي الله عنه ذلك فأما المستحب فهو تحري الجدي ~~كما نص عليه في موضع اخر لأنه اقوم استقبالا وبه يخرج من الشبهة والخلاف ثم ~~أن أهل الشام ينحرفون إلى # PageV01P554 # الشرق قليلا فيكون القطب بين الاذن اليسرى وصفحة العنق وكلما امعن في ~~المغرب كان الانحراف أكثر. # واهل العراق ينحرفون إلى المغرب أكثر من ذلك فيكون القطب محاذيا لظهر ~~الاذن اليمنى وكلما امعن في المشرق كان الانحراف أكثر وما كان بحران ~~وسميساط وما كان على سمتها بين المشرق والمغرب محاذيا لمكة شرفها الله فإنه ~~يجعل القطب خلف نقرة القفاء ولهذا يقولون اعدل القبل قبلة حران لكون القطب ~~الذي هو أثبت الدلائل وابينها يجعل خلق القفا بلا انحراف فيتيقن اصابة ~~العين لكون البلدة محاذية للركن الشامي بعدها عن المشرق والمغرب كبعد مكة ~~ولهذا يجعل الشام من المغرب حتى فسروا قول النبي صلى الله عليه وسلم: "لا ~~يزال أهل الغرب ظاهرين" بأنهم أهل الشام ويجعل العراقي من المشرق لأن الأرض ~~إذا قسمت قسمين قسما شرقي مكة وقسما غربي مكة كانت الشام في الجانب الغربي ~~والعراق في الجانب الشرقي وحران وما كان على سمتها على مسامته مكة بين ~~الجانب الشرقي والجانب الغربي فالمستقبل لعين الكعبة في البلاد الشرقية ~~والغربية لا بد له من انحراف وقد لا ينضبط ذلك غاية الضبط لما # PageV01P555 # في رعايته من الكلفة ولأن قدر الانحراف قد لا يتحقق والا فلا بد لكل بلاد ~~من قبلة معتدلة وأن شق ضبطها وهذا القدر من الإنحراف معفو عنه بالإجماع وأن ~~قلنا يجب استقبال العين. # ومتى كان الجدي عاليا والفرقدان تحته أو بالعكس فالقطب بينهما ~~فاستدبارهما كاستدباره وأن كان أحدهما: في المشرق والاخر في المغرب فالقطب ~~بينهما وهو إلى الجدي اقرب وبكل حال فإذا استدبر الجدي أو الفرقدين أو بنات ~~نعش فهو مستقبل للجهة بكل حال وهو كافيه فإذا أراد ms286 مراعاة التحديد انحرف ~~إلى ناحية القطب قليلا. # فصل. # وأما الدلائل الهوائية فهي الرياح ومهابها أربع تخرج من زوايا الأرض ~~الاربعة ويقال أن الكعبة مبنية على مهابها فجدر الكعبة الاربعة مستقبلة ~~لمهاب الريح واركان الكعبة مستقبلة بجهات الأرض الاربعة. # احداهن الصبا سميت بذلك لأنها تصبو إلى الكعبة وهي تهب إلى وجهها ما بين ~~مطلع الثريا ومطلع الجدي. # والدبور تجاهها تهب إلى دبر الكعبة ما بين مطلع سهيل ومغرب الثريا. # والجنوب تهب إلى جانب الكعبة اليماني ما بين مطلع الثريا ومطلع سهيل. # والشمال تجاهها ما بين مطلع الجدي ومغرب الثريا فهذه الرياح من عرف ~~خواصها وصفاتها أمكنه أن يستدل بها إذا كان في فضاء من # PageV01P556 # الأرض حيث تجري الريح على سنها ثم نسبة المصلي إليها تختلف باختلاف مكانه ~~ولهذا تختلف عبارة أصحابنا العراقيين والشاميين وغيرهم في نسبة الرياح ~~والشمس والقمر والجدي إلى المصلي لأن كل قوم وصفوا دلائل قبلة ارضهم خاصة ~~على سبيل التحديد. # فصل. # وأما دلائل الأرض فقد قال بعض أصحابنا: أن ذلك لا ينضبط انضباطا عاما لكن ~~من كان في موضع قد علم جهات ما فيه من الجبال والأنهار والابنية ونحو ذلك ~~أمكنه الاستدلال. # فأما بدون ذلك فإن الجبال والأنهار ليست كلها على وجهة واحدة حتى يحكم ~~عليها بحكم عام. # وقال كثير من أصحابنا يستدل بالجبال والأنهار الكبار. # اما الجبال فإن لها وجوها يعرفها سكانها ولذلك لكل شيء وجه يعرف ~~بالمشاهدة قالوا ووجوه الجبال جميعها إلى جهة بيت الله سبحانه وتعالى. # اما الأنهار فقالوا أكثر الأنهار الكبار التي خلقها الله سبحانه وتعالى ~~لم يحتفرها الناس لاغراضهم تجري من مهب الريح الشمال إلى مهب الريح # PageV01P557 # الجنوب مثل الفرات ودجلة قالوا إلا نهرين أحدهما: بالشام يسمى العاصي ~~والاخر بخراسان يسمى جيحون يسمى كل واحد منهما المقلوب فإذا كانت هذه ~~الأنهار تجري من يمنة المصلي إلى يسرته وقرب كتفه الايمن من الماء وبعدها ~~اليسرى منه إذا كان الماء امامه وأن كان الماء خلفه فبالعكس فقد استقبل جهة ~~الكعبة والنهران المقلوبات يجعلهما بالعكس جاريين ms287 من ميسرته إلى ميمنته ~~وهذا والله أعلم في قبلة أهل العراق وخراسان ومن قاربهم من أهل الشام ~~ونحوهم والا فنيل مصر يجري من الجنوب إلى الشمال ونهر الاردن بالشام يجري ~~إلى ناحية الجنوب وهي ناحية القبلة. # PageV01P558 # مسألة: (وان اختلف مجتهدان لم يتبع أحدهما: صاحبه وتبع الأعمى والعامي ~~اوثقهما في نفسه) . # وجملة ذلك أن المجتهد في القبلة هو العالم بدلائلها القادر على الاستدلال ~~بها سواء كان فقيها أو لم يكن. # فأما الأعمى أو البصير الذي لا يعلم ادلتها أو يعلمها اسما ووصفا ولا ~~يعلمها عينا فليس بمجتهد سواء كان فقيها أو لم يكن لأن المجتهد في كل فن هو ~~القادر على الاستدلال على مطالبه بسهولة فأما المجتهد ففرضه العمل بما اداه ~~اجتهاده إليه سواء خالفه غيره أو وافقه وسواء كان أعلم منه أو لم يكن وسواء ~~اجتهد أو لم يجتهد إذا كان الوقت متسعا للاجتهاد كما قلنا في المفتي ~~والقاضي وكما في الاجتهاد في امور الدنيا وغيرها. # قال أصحابنا: وأن أمكنه أن يتعلم دلائل القبلة ويستدل بها قبل أن يضيق ~~الوقت لزمه ذلك لأنه قادر على التوجه بالاجتهاد فلم يجز له التقليد كالعالم ~~بالأدلة وذلك لأن مؤنة تعلم ادلة القبلة يسيرة لا تشغل الإنسان عن مصالحه ~~فاشبه تعلم الفاتحة وصفة الوضوء وغيرها من فرائض الصلاة بخلاف تعلم ادلة ~~الأحكام الشرعية وطريق الاجتهاد فيها فإن تكليف العامة ذلك يشغلهم عن كثير ~~من مصالحهم التي لا بد منها لهم منها. # فان ضاق الوقت عن تعلم الأدلة والاستدلال بها فهو بمنزلة العاجز عن # PageV01P559 # تعلم الأدلة يقلد غيره فإن تعذر عليه الاجتهاد مع قدرته عليه لكونه ~~محبوسا في ظلمة صار فرضه التقليد بمنزلة المقلد الذي لا يحسن الاستدلال ~~هكذا ذكر القاضي وغيره من أصحابنا وذكروا أن أحمد اوما إليه ومن أصحابنا من ~~قال هذا بمنزلة المقلد الذي لا يجد من يقلده يصلي على حسب حاله. # والصواب أن هذا الاطلاق يجب أن يحمل على ما إذا لم يجد من يقلده والا فلا ~~فرق بين المحبوس في ms288 ظلمة وبين الأعمى. # وان ضاق الوقت عن الجتهاد مع علمه بالأدلة فخاف أن اشتغل به أن يفوته ~~الوقت فإنه يصلي بالتقليد عند جماهير أصحابنا. # ومنهم من قال يصلي على حسب حاله وهو كالذي قبله وقال أبو محمد المقدسي ~~صاحب الكتاب رحمه الله بل يجتهد لأن الاجتهاد في حقه شرط صحة الصلاة فلم ~~يسقط بخروج الوقت كسائر الشرائط ولأنه مجتهد لا يجوز له التقليد مع سعة ~~الوقت فلا يجوز له مع ضيقه كالمجتهد في الأحكام الشرعية مفتيا وقاضيا. # والأول هو الصواب لأن الصلاة في الوقت بالتقليد خير من الصلاة بعد خروج ~~الوقت بالاجتهاد كمن يقدر على تعلم الأدلة لكن يخاف أن اشتغل بتعلمها فوات ~~الوقت ولأن الصلاة في الوقت الحاضر فرض فلم يجز # PageV01P560 # تفويتها للاشتغال باسباب الشرائط كمن يعلم أنه يقدر على الماء أو على ~~الثوب بعد الوقت ولأن الاجتهاد ليس هو الشرط وإنما هو الطريق إلى معرفة ~~الشرط فلم يجز تفويت الصلاة بسببه كطلب الماء ولأن التقليد طريق صحيح وهو ~~يدل على الاجتهاد فوجب العمل به عند خشية الفوات كالتيمم عند الماء ولا ~~نسلم أن الاجتهاد هو الشرط كما تقدم ثم ينتقض بمن يعلم أنه يجد الماء بعد ~~الوقت أو تتبين له القبلة أو يجد السترة أو يقدر على إزالة النجاسة بعد ~~الوقت ولأنه لو أدركته الصلاة حال المسايفة وجب عليه أن يصلي في الحال إلى ~~غير القبلة وأن كان بقتاله مجتهدا في الامن الذي يقدر به على استقبال ~~القبلة. # فإن قيل أما أن كان زمن الاجتهاد يطول فما ذكرتموه ظاهر أنه قد تقدم أن ~~الشروط كلها متى كان الاشتغال بتحصيلها من أول الوقت تفوت معه الصلاة لم ~~يجز تفويت الصلاة لاجلها وأما أن كان زمن الاجتهاد قريبا مثل رجل استيقظ ~~قبيل طلوع الشمس فقد قلتم في مثل هذا أنه يشتغل باسباب التوضىء واللبس وأن ~~فات الوقت لأن ذلك وقته. # قلنا الخلاف في هذه الصورة اقرب والفرق بين القبلة وغيرها أن امرها خفيف ~~يسقط في حال الخوف وفي صلاة التطوع ms289 في السفر من غير إعادة بالإجماع ويسقط ~~بالجهل كاهل قباء ومن تحرى فاخطا ولأن المقلد عامل بطريق وأن كان اضعف ~~الطريقين {ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله} وأما المفتي ~~والحاكم فليس للإجتهاد به وقت # PageV01P561 # محدود في الشرع ولم يتعين على هذا الحاكم والمفتي ومتى تبين له أنه خالف ~~النص نقض حكمه وفتياه ولا يجوز له العمل بخلاف النص في وقت من الاوقات ~~واستقبال الكعبة يسقط بالجهل والعجز من غير إعادة وفي القبلة إذا استوت ~~عنده الجهات صلى إلى أي جهة شاء والعالم إذا استوت عنده الاقوال لم يجز له ~~أن يفتي أو يحكم بشيء وذلك لأن العالم قد أخذ عليه أن لا يقول إلا بعلم ~~والتقليد له طريق إلى العلم الذي أمر به فيسكت كما لو لم يكن مجتهدا ~~والصلاة لا بد له من فعلها أما باجتهاد أو تقليد. # وفي الحقيقة لا فرق بين الموضعين لأن الوقت إذا ضاق عن الاجتهاد صار ~~المجتهد كالقاضي في الموضعين والعامي يصلي بالتقليد في الموضعين ويحرم عليه ~~أن يفتي أو يقضي بالتقليد. # فصل. # وان استوت الجهات كلها في نظر المجتهد لتعارض الأدلة في نظره أو لعدمها ~~بان تكون السماء مطبقة بالغيوم ولا دليل له يستدل به فهذا أيضا كالعاجز عن ~~الاستدلال لكونه محبوسا في ظلمه ونحوه. # قال بعض أصحابنا: يصلي على حسب حاله إلى أي جهة شاء. # وعلى ما ذكره سائر أصحابنا فإنه يقلد غيره أن وجد من يقلده لأن استواء ~~الجهات في نظره تلحقه بالعامي فيقلد كما يقلد العامي # PageV01P562 # فأما إذا تعذر التحري على المجتهد لاستواء الجهات في نظره أو لكونه ~~ممنوعا من رؤية العلامات أو لضيق الوقت على المشهور أو ضاق الوقت عن التعلم ~~على من يمكنه التعلم وتعذر عليهم التقليد أيضا كالجاهل بدلائل القبلة إذا ~~تعذر عليه التقليد وكالأعمى إذا تعذر عليه التقليد وجماع ذلك أن تستوي ~~الجهات عند المكلف فلا يترجح بعضها على بعض باجتهاد ولا تقليد فهذا يصلي ~~على حسب حاله إلى أي جهة شاء ويسقط عنه ms290 فرض استقبال جهة معينة هذا هو ~~المذهب. # وعلى الوجه الذي ذكره أبو بكر الدينوري عليه أن يصلي أربع صلوات إلى أربع ~~جهات. # وعلى المذهب هل يستحب أن يصلي أربع صلوات قال ابن عقيل الاحوط أن يصلي ~~أربع صلوات وظاهر كلام أحمد وأكثر أصحابنا أن هذا لا يستحب بل يعيد قال أبو ~~بكر فيه قولان يعني روايتين. # أحدهما: لا يعيد لأنه لم يكلف غير هذا. # والثاني: يعيد لأنه دخل في الصلاة بغير دليل ولذلك خرجها القاضي على ~~الروايتين فيمن عدم الماء والتراب وقال ابن حامد أن أخطأ اعاد وأن اصاب ~~فعلى وجهين. # PageV01P563 # فان قلنا يعيد مطلقا فلأنه ترك المفروض عليه في الاستقبال بعذر نادر غير ~~متصل فاشبه الحائض إذا تركت الصوم ومن عدم الماء والتراب لأنه وأن اصاب ~~فذاك على وجه البحث والاتفاق وذلك لا يكفي. # وان قلنا يعيد أن أخطأ فقط فلان المقصود استقبال القبلة وقد حصل وانما ~~يعيد إذا قدر على التحري وصلى بغير تحر وأن اصاب لأنه ترك المفروض عليه ~~وهذا فعل ما أمر به. # وان قلنا لا يعيد مطلقا وهو الصحيح وهو الذي يدل عليه كلام أحمد ~~واستدلاله قال في رواية محمد في الرجل يصلي لغير القبلة لا يعيد {والمغرب ~~فأينما تولوا فثم وجه الله} وهو الذي تقتضيه اصوله خصوصا في مسائل القبلة. # والقولان الاخران بعيدان على المذهب فإن القبلة إذا لم يمكن العلم بها ~~صارت جميع الجهات له قبلة كما نص عليه أحمد ولهذا لم يختلف قوله أنه لا ~~إعادة على المخطىء وذلك لأن الله سبحانه قال: {ولله المشرق والمغرب فأينما ~~تولوا فثم وجه الله} وقد تقدم أنها نزلت في الجاهل بالقبلة والعاجز عنها ~~وكذلك الحديث المذكور ظاهره أن القوم لا يترجح عندهم جهة القبلة فصلى كل ~~رجل على حسب حاله وجميع الأدلة المذكورة في مسألة: (من اجتهد فاخطا يعم هذا ~~الموضع لأن سقوط الاصابة عن المجتهد والمقلد لكونه غير قادر عليها كسقوط # PageV01P564 # الاجتهاد والتقليد عن العاجز عنهما ولأن القبلة شرط من الشروط فسقط ~~بالجهل به ms291 على وجه يعذر به كسائر الشروط والتعليل بالندرة ضعيف كما تقدم ~~وبتقدير صحته فالقبلة اخف من غيرها كما تقدم وسر المسألة ان المصلي إلى أي ~~الجهات توجه فثم وجه الله وقبلته لكنه سبحانه عين اشرف الجهات عند العلم ~~والقدرة فإذا تعذر ذلك استوت الجهات كلها والله سبحانه أعلم هذا فيمن كان ~~بدار الاسلام. # فأما من كان بدار الحرب ولا طريق له إلا إلى العلم بالقبلة فقال أبو بكر ~~لا إعادة عليه هنا قولا واحدا بخلاف من هو في دار الاسلام لأن العذر يكثر ~~ويطول في اسارى المسلمين المحبوسين في مطامير الكفار وقصة النجاشي تؤيد ~~هذا. # فصل. # فان ترك الاجتهاد مع قدرته عليه أو التقليد مع قدرته عليه أو صلى إلى غير ~~الجهة التي أمر من قلده بها فإنه يعيد بكل حال اصاب أو أخطأ في ظاهر المذهب ~~لأنه فعل ما لم يؤمر به فلم تنفعه الاصابة اتفاقا كمن افتى بغير علم أو قضى ~~للناس على جهل أو قال في القران برايه أو شهد بما لا يعلم فإن هؤلاء لا ~~ينفعهم الاصابة في نفس الأمر لأنهم لم يعلموا أنهم مصيبون وعكس هؤلاء من ~~اجتهد فاخطا في قضاه أو فتياه أو حلف على # PageV01P565 # شيء يظنه كما حلف عليه أو اجتهد أو قلد في القبلة فأخطا فإن الخطأ عن ~~هؤلاء محطوط لأنهم فعلوا ما يقدرون عليه. # فصل. # وأما الأعمى والجاهل بادلة القبلة الذي لا يمكنه التعلم أو الذي يضيق ~~وقته عن التعلم فإنه إذا اختلف عليه مجتهدان فإنه يتبع اوثقهما عنده علما ~~بدلائل القبلة وورعا في تحريها وذلك واجب عند أكثر أصحابنا فإن قلد المفضول ~~لم تصح صلاته. # وقال بعض أصحابنا: يجوز تخريجا على أن للعامي أن يقلد من شاء من المفتين ~~فإن فيه روايتين أشهرهما جوازه لأنه أخذ بدليل يجوز العمل به منفردا فكذلك ~~إذا كان معه غيره كما لو استويا فانهما إذا استويا قلد من شاء منهما وحكى ~~الحلواني في هذه المسألة روايتين أيضا وقدم رواية التخيير كالروايتين في ~~الاستفتاء. # والأول ms292 اقيس لأنه إنما جاز له أن يقلده حال النفراد لعدم المعارض كما ~~يعمل في خبر الواحد والقياس والعموم مع عدم المعارض فإن غلبة الظن بمعرفة ~~المجتهد تزول إذا خالفه من هو أعلم منه ولأن أمر # PageV01P566 # القبلة مبني على العمل بالأقوى فلم يجز العمل بالاضعف كما لو تعارضت ~~الأدلة عند المجتهد فإنه يجب عليه العمل باقواها وكما لو اخبر المحبوس ~~والأعمى رجلان كل مهما يزعم أنه يخبره عن علم بجهة القبلة واختلفا فإنه يجب ~~عليه أن يعمل باصدقهما واوثقهما ولأنه عمل بالمرجوح فيما لم يبن على ~~التوسعة والرخصة فلم يجز كالعمل بالدلالة الضعيفة. # وأما تقليد المفتين فإن ابن عقيل وغيره سووا بينهما في وجوب تقليد ~~اوثقهما في نفسه وهو احدى الروايتين طردا للقياس قالوا لأن الحق في جهة ~~واحدة وعلى المكلف أن يطلبه بأقوى الأدلة في نفسه واقوال المفتين للعامي ~~كالأدلة الخاصة للمجتهد وله نوع اجتهاد فيمن يقلده فكما وجب على المجتهد ~~رايه في ادلة الأحكام أن يتبع أقوى الدلالتين كذلك يجب على المجتهد رايه في ~~اقوال المفتين أن يتبع اوثق القائلين وأكثر أصحابنا جوزوا له تقليد من شاء ~~وهو أشهر الروايتين إذا لم يكن من أحد الجانبين نص ونحوه. # ثم أن طائفة من أصحابنا منهم ابن عقيل وأبو بكر الدينوري ذكروا رواية عن ~~أحمد أن كل مجتهد مصيب بناء على اذنه لبعض من استفتاه أن يقلد غيره من ~~المفتين إذا افتاه بخلاف قوله وصنف رجل كتابا سماه كتاب الاختلاف فقال سمه ~~كتاب السعة ولا تسمه كتاب الاختلاف وقال لا ينبغي للفقيه أن يحمل الناس على ~~مذهبه قال ولو كان يعتقد أنهم على خطأ لما دل عليهم وأمر بالاستفتاء لهم ~~وبنى الدينوري على # PageV01P567 # هذا أن المصلي إلى القبلة باجتهاده مصيب لما عند الله وأن استقبل غير جهة ~~الكعبة وعلى هذا فيظهر تخيير العامي في تقليد من شاء في القبلة وأيضا فلا ~~فرق بل يقال التخيير في القبلة أولى من التخيير بين اعيان المفتين لأن من ~~استوت عنده الجهات صلى إلى حيث ms293 شاء ومن تكافات عنده الدلالات امسك عن ~~الفتيا حتى يتبين له الحق وذلك لأن {ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم ~~وجه الله} ولا يجوز أن يقال أي شيء قلتم فهو حكم الله ولأن التخيير بين ~~الجهات لا تناقض فيه بل هو كالتخيير بين انواع القراءات في التشهد بخلاف ~~التخيير بين اعتقاد التحليل والتحريم ونحو ذلك فإنه متناقض والمنصوص عنه في ~~غير موضع وهو مذهب معروف أن الحق عند الله واحد وعلى المكلف أن يطلبه ~~والمصيب له واحد وليس هذا موضع استقصاء في ذلك ولا ريب أن كون الحق عند ~~الله واحدا في باب الأحكام ابلغ في باب الاستقبال ونحوه لأن المختلفين في ~~القبلة وأن كان يعلم أن بعضهم مستقبل غير القبلة فجعل جهة غير القبلة قبلة ~~أمر معهود في الشرع في حال الخوف والتطوع على الراحلة وهو في هذه الحال ~~مستقبل القبلة التي شرعها الله له ظاهرا وباطنا فكذلك في حال الجهل بها ~~للاشتباه أي جهة ولاها فثم وجه الله بخلاف حكم غير الحكم الذي حكم الله ~~فإنه لا يجوز أن يكون هو حكم الله ظاهرا وباطنا بالنسبة إلى أحد من ~~المكلفين كما هو مقرر في موضعه وأن قلنا هو مصيب في اجتهاده مخطىء بحكم ~~الله أو قلنا هو مخطئ فيهما جميعا لكن الفرق بين التقليد في القبلة ~~والتقليد في الأحكام أن تقليد الاوثق فيه # PageV01P568 # القبلة ليس فيه عسر ولا حرج إذ الجهات بالنسبة إلى المصلي سواء فيبقى ~~تقليد المرجوح لا وجه له بخلاف الأحكام فإن الزام العامة بقول واحد بعينه ~~في جميع الأحكام فيه عسر وحرج عظيم منفي بقوله تعالى: {وما جعل عليكم في ~~الدين من حرج} وقد جعل اختلاف العلماء رحمة وتوسعة على الأمة وما زال ~~المسلمون في كل عصر ومصر يقلدون من العلماء من علم عندهم بالعلم وقد كان ~~الصحابة يعلمون فضل بعضهم على بعض في بعض انواع العلم ثم لم يقصروا العامة ~~على استفتاء ذلك الافضل في ذلك النوع وأيضا فإنه يجب الرجوع إلى قول اوثق ms294 ~~الطبيبين والقائفين والمقومين فكذلك في قول اوثق المجتهدين في القبلة لأنها ~~امكور جزئية ولا يشق تعيين الأقوى منها بخلاف الأحكام الشرعية فإنها كثيرة ~~ومتسعة ولربما كان المفضول في كثير من المسائل اوثق من الفاضل ختلاف ~~المطلوبات فيها والمسألة محتملة. # هذا إذا اختلف مجتهدان وعلم اختلافها فأما إذا كانت هناك عدة مجتهدين ولم ~~يدر ايتفقون أم يختلفون. # مثل أن يكون في جيش عظيم أو ركب عظيم فهل له أن يقلد من تيسر عليه منهم ~~أم يجب عليه أن يسال اوثقهم لأصحابنا في الاستفتاء وجهان فكذلك يخرج هنا ~~مثله لكن ظاهر كلامهم هنا أن ذلك لا يجب عليه لأنهم قصروا اتباع الاوثق على ~~حال الاختلاف ولأنه لو كان قريبا منه امارة تدل على القبلة جاز له اتباعها ~~ولم يجب عليه أن يقطع مسافة إلى # PageV01P569 # امارة اخرى لجواز أن تخالفها ولأن الأصل عدم الاختلاف. # فصل. # وإذا اختلف اجتهاد رجلين لم يجز أن يأتم أحدهما: بصاحبه في المنصوص ~~المشهور ومتى ائتم أحدهما: بالاخر فصلاة الماموم باطلة وفي صلاة الامام ~~وجهان. # وقال بعض أصحابنا: قياس المذهب جوازه كما لو ائتم بمن يخالف اجتهاده في ~~بعض شروط الصلاة كمن يصلي خلف من يصلي في جلود السباع فإنه تصح صلاته في ~~المنصوص عنه ولأن خطأ الامام هنا لا يمنع صحة الصلاة ظاهرا ولا باطنا لأن ~~الامام لا يعيد إذا تبين له الخطا بخلاف ما لو اعتقد الماموم أن الامام ~~محدث. # ووجه الأول ما تقدم من الحديث المذكور فإن الصحابة ضوان الله عليهم حينئذ ~~صلى كل واحد منهم على حدته ولم يصلوا جماعة واحدة ولو كان ذلك جائزا لفعلوا ~~لأن الجماعة واجبة أو سنة مؤكدة ولأن الماموم يعتقد أن الامام يترك شرطا من ~~شرائط الصلاة للعجز عنه فاشبه ما لو كان الامام عاريا أو محدثا وعدم الماء ~~والتراب أو مربوطا إلى غير القبلة أو حاملا لنجاسة لا يقدر على إزالتها أو ~~اميا أو اقطع وأيضا فإنه هنا يتيقن أن # PageV01P570 # صلاته اشتملت على ترك استقبال القبلة وكل صلاة تيقن ms295 أنه ترك فيها استقبال ~~القبلة فهي باطلة لأنه أن كان هو المصيب فصلاته مبنية على صلاة امامه وصلاة ~~امامه على هذا التقدير إلى غير القبلة فتكون صلاته إلى غير القبلة مع ~~القدرة على ترك ذلك. # وان كان امامه هو المصيب فصلاته هو إلى غير القبلة وبهذا يظهر فقه ~~المسألة فان العفو عما يجوز أن يكون صوابا أو خطأ إذا ضم إليه ما يتيقن ~~باجتماعهما حصول الخطا لم يحصل العفو عنهما جميعا كما لو احدث أحد رجلين ~~ولم يعلم عينه وقلنا لكل منهما أن يصلي فليس لأحدهما: أن يأتم بالاخر وكما ~~لو قال رجل أن كان هذا الطائر غرابا فعبدي حر وقال اخر أن لم يكن غرابا ~~فعبدي حر فإذا اجتمع العبدان في ملك واحد حكمنا بعتق أحدهما وبهذا يظهر ~~الفرق بينه وبينما إذا ترك الامام ما يعتقده الماموم ركنا أو شرطا لأنه لا ~~يتيقن اشتمال الصلاتين على مبطل لجواز أن يكون اعتقاد امامه صوابا وحينئذ ~~فتكون صلاة الامام صحيحة في الباطن وكذلك صلاته لأنه لم يترك شيئا ومجرد ~~اعتقاد ايمانه لا يؤثر في صلاته نعم نظير مسألة القبلة أن يفعل أحدهما: ~~شيئا ويتركه الاخر وهو عند أحدهما واجب فعله وعند الاخر مبطل فإنه هنا أن ~~كان واجبا فقد تركه أحدهما: وأن كان مبطلا فقد فعله أحدهما: فالصلاة مشتملة ~~على ترك واجب أو فعل محرم بيقين على أن القياس على مسائل الاجتهاد الفقهية ~~قد فرق بينهما إذا سلم بما تقدم في التي قبلها وذلك أن مسائل الاجتهاد إذا ~~لم يخالف الرجل فيها كتابا ولا سنة ولا اجماعا فإنه لا ينقض حكمه ولا حكم ~~بخطاه ولا يحكم ببطلان صلاته ولا ينهى عن # PageV01P571 # استفتائه ولا ينهاه أن يعمل باجتهاده بل قد يؤمر باستفتائه أما لأن الحكم ~~يختلف باختلاف الاجتهادات كما يقوله من يعتقد كل مجتهد مصييب ولأن الناس لم ~~يكلفوا إلا ما يقتضيه رأيهم وأن كان في الباطن أشبه كما يقول أصحاب الشبه ~~أو لم يكلفوا إلا طلب ما هو الحق في الباطن ms296 سواء اصابوه أو اخطاوه وقد عفي ~~عنهم إذا اخطاوه. # أو لأنه وأن كان مخطئا في اجتهاده وحكمه فإن الله تعالى رفع الحرج فيها ~~عن المخطىء وجعل له اجرا على اجتهاده اقرارا لكل ذي راي على رأيه مع أن ~~الحق عند الله واحد بخفاء مدركها وخفة امرها ومشقة اصابة الحق فيها وعموم ~~الرحمة والمصلحة في تيسير ذلك وتفاقم الفساد من هدم بعض الاجتهادات ببعض ~~وهذان القولان هما اللذان يقولهما أصحابنا وأن كان الأول قد حكي في المذهب ~~أيضا وهذا الواقع في احكام الشريعة لا يلزم مثله في قبله يقع في الدهور مرة ~~ولا يلزم العفو فيما تعم به البلوى العفو عما لا تعم به البلوى. # فان اتفقا على الجهة واختلفا في العين فقال أحدهما: تنحرف يمينا وقال ~~الآخر تنحرف شمالا فقال القاضي في الجامع أن قلنا المطلوب العين لم يجز له ~~أن يتبعه وأن قلنا المطلوب الجهة وهو الصحيح من قوله جاز له أن يتبعه وقال ~~في المجرد وغيره من أصحابنا من يجوز الائتمام هنا مطلقا وهذا أصح لانا أن ~~قلنا المطلوب العين فإن الانحراف اليسير مع الخطا معفو عنه بكل حال ~~بالإجماع والصلاة إلى قبلة واحدة في مثل هذه الحال. # PageV01P572 # فصل. # إذا صلى بالاجتهاد ثم تبين له في اثناء الصلاة أن جهة القبلة خلاف ذلك عن ~~يقين استقبل القبلة ويبني على صلاته كاهل قباء لأن أولى صلاته كانت صحيحه ~~ظاهرا وباطنا فهو كالعاري إذا وجد السترة في اثناء صلاته. # وان تبين له ذلك باجتهاد انحرف إلى الجهة التي تبين له أنها القبلة نص ~~عليه وهو قول أكثر الأصحاب وقال ابن أبي موسى والآمدي وغيرهما يبنى على ~~صلاته لأن الاجتهاد لا ينقض بالاجتهاد. # والأول أصح لاننا لا ننقض الاجتهاد الأول وإنما نامر أن يتم الصلاة إلى ~~الجهة الأخرى كما لو علم القبلة يقينا وهذا ممكن هنا دون القضايا والفتاوى ~~فإن ذلك لا يمكن فيها إلا في حادثتين ثم أن كان امام فارقه المامومون إذا ~~لم يتغير اجتهادهم واتموا جماعة وفرادى. # وان ms297 كان ماموما فارق امامه وبنى ولم يبق اجتهاده إلى تلك الجهة ولم يؤده ~~اجتهاده إلى جهة اخرى وبنى على جهته لأنه لم يتبين له خطاه وقد دخل دخولا ~~صحيحا. # وان صلى بتقليد ثم أخبره في اثناء صلاته مخبر أن القبلة في جهة اخرى فإن ~~كان الثاني ممن لا يقبل خبره ولا اجتهاده أو أخبره باجتهاده وهو عنده مثل ~~الأول لم ينصرف عن قبلته وأن كان الأول أخبره باجتهاده والثاني: عن علم ~~انحرف إلى الجهة التي أخبره بها وأن كان الثاني أخبره # PageV01P573 # باجتهاد وهو اوثق من الأول فهو كما لو تغير اجتهاده وهو من أهل الاجتهاد ~~فهل ينحرف على وجهين # فصل. # وإذا صلى بالاجتهاد ثم حضر صلاة اخرى جدد الاجتهاد فإن تغير اجتهاده صلى ~~بالثاني ولم يعد ما صلى بالأول كالمفتي والحاكم يجدد اجتهاده في قضاياه ~~وفتاويه والاجتهاد لا ينقض بالاجتهاد لأنه لم يتيقن الخطا فيما فعله اولا ~~مع أنه لو يتيقن ذلك في القبلة لم يعد فاولى أن لا يعيد مع استمرار الشك في ~~الجملة. # فصل. # ولا يتبع دلالة مشرك بحال مثل أن يدخل بلدا فيه محاريب هل هي بناء ~~المسلمين أو المشركين أو يخبره الكفار أنها مبنية إلى القبلة ونحو ذلك. # ولو رأى على المحراب اثار المسلمين وهو في بلد كفار أو في بلد خراب لا ~~يعلم هل هو بلد مسلم أو كافر لم يصل إليه لإحتمال أن يكون الباني له كافرا ~~مستهزئا غارا للمسلمين إلا أن يكون مما يعلم أنه من # PageV01P574 # محاريب المسلمين. # قال بعض أصحابنا: لو علم قبلة الكفار فله أن يستدل بها على قبلة المسلمين ~~مثل أن يرى قبلة النصارى في كنائسهم وقد علم أنهم يصلون إلى الشرق فإنه ~~يستدل بها على القبلة فيجعله عن يساره وأن كانت هذه قبلته لأن خبرهم عن ~~قبلتهم بمنزلة التواتر وهم لا يتهمون فيه. # PageV01P575 # مسألة: ( ### | الشرط السادس: النية # للصلاة بعينها) . # النية لها ركنان. # أحدهما: أن ينوي العبادة والعمل. # والثاني: أن ينوي المعبود المعمول له فهو المقصود بذلك العمل والمراد به ms298 ~~الذي عمل العمل من اجله كما بينه النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: "إنما ~~الاعمال بالنيات وإنما لكل امرء ما نوى فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله ~~فهجرته إلى الله ورسوله ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها ~~فهجرته إلى ما هاجر إليه" فميز صلى الله عليه وسلم بين من كان عمله لله ومن ~~كان عمله لمال أو نكاح والذي يجب أن يكون العمل له هو الله سبحانه وحده لا ~~شريك له فإن هذه النية فرض في جميع العبادات بل هذه النية أصل جميع الاعمال ~~ومنزلتها منها منزلة القلب من البدن ولا بد في جميع العبادات أن تكون خالصة ~~لله سبحانه كما قال تعالى: {إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق فاعبد الله مخلصا ~~له الدين إلا لله الدين الخالص} . # وقال تعالى: {قل إني أمرت أن أعبد الله مخلصا له الدين} وقال # PageV01P576 # تعالى: {قل الله أعبد مخلصا له ديني} وقال تعالى: {إلا الذين تابوا ~~وأصلحوا واعتصموا بالله وأخلصوا دينهم لله} وقال سبحانه: {فادعوه مخلصين له ~~الدين} وقال: {إلا عباد الله المخلصين} في عدة مواضع وقال تعالى: {وما ~~أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا ~~الزكاة وذلك دين القيمة} وهذه الآيات كما دلت على فرض العبادة ففرضت ~~العبادة وأن تكون لله خالصة وهذه حقيقة الاسلام وما في القران من قوله: ~~{واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا} وقوله: {وما خلقت الجن والآنس إلا ~~ليعبدون} وقوله تعالى: {إياك نعبد وإياك نستعين} إلى غير ذلك من الآيات ~~كلها تدل على هذا الأصل بل جماع مقصود الكتاب والرسالة هو هذا وهو معنى قول ~~لا اله إلا الله وهو دين الله الذي بعث به جميع المرسلين. # وضد هذه النية الرياء والسمعة وهو ارادة أن يرى الناس عمله وأن يسمعوا ~~ذكره وهؤلاء الذين ذمهم الله تعالى في قوله: {فويل للمصلين # PageV01P577 # الذين هم عن صلاتهم ساهون الذين هم يراؤون} وقال: {وإذا قاموا إلى الصلاة ~~قاموا كسالى يراؤون الناس} ومن صلى بهذه النية فعمله باطل ms299 يجعله الله هباء ~~منثورا وكذلك من ادى شيئا من الفرائض. # والكلام في هذه النية وتفاصيلها لا يختص بعبادة دون عبادة إذ الفعل بدون ~~هذه النية ليس عبادة اصلا. # الركن الثاني: أن ينوي ما تتميز به عبادة عن عبادة فينوي الصلاة لتتميز ~~عن سائر اجناس العبادات وينوي صلاة الظهر مثلا لتتميز عن صلوات سائر ~~الاوقات وهكذا في كل ما يميز تلك العبادة من غيرها سواء كانت مفروضة أم ~~مستحبة وهذه النية هي التي يتكلم عليها في هذه المواضع إذ الكلام هنا في ~~فروع الدين وشرائعه وتلك النية متعلقة باصل الدين وجماعه والفقه في شرائع ~~الدين وفروعه إنما هو بعد تحقيق اصوله إذ الفروع كمال الأصول واتمامها. # إذا تبين هذا فيجب على المصلي أن ينوي الفعل وهو الصلاة ليتميز قيامه عن ~~قام العادة وكذلك سائر افعاله. # ويجب أن يعين الصلاة مثل أن ينوي صلاة الظهر أو العصر أن كانت ظهرا أو ~~عصرا ونحو ذلك هذا ظاهر المذهب. # PageV01P578 # وعنه ما يدل على أنه يكفيه نية مطلقة إذا تعذر تعيين الصلاة وأمكن ~~الاكتفاء بنية مطلقة بان ينوي فرض الوقت أو تكون عليه فائتة رباعية أما ~~الظهر وأما العصر ينوي الواجب عليه كما قلنا في الزكاة. # والأول المذهب لأن مقصود كل صلاة واسمها ووقتها يخالف الأخرى فلا بد من ~~تمييزها بالنية. # ولهذا لو كانت عليه فوائت فصلى رباعية ينويها عما عليه لم يجزه اجماعا ~~ولو كانت عليه شياه عن ذود وغنم أو صيعان من طعام من صدقة فطر وعشر فاخرج ~~شاة أو صاعا مما عليه أجزاه لأن الواجب ثم لم يختلف اسمه ولا مقصوده وإنما ~~اختلف سبب وجوبه فإن مواقيت الصلاة حدود للصلوات صارت صفات لها فالعبادة ~~المفعولة على غير ذلك الحد والصفة لا تسد مسدها معها كالبعير بالنسبة إلى ~~البقرة ولهذا كانت الصلوات الخمس لا بد أن تخالف كل صلاة الأخرى في بعض ~~واجباتها أو في بعض مستحباتها كما خالفتها في الوقت. # فصل. # وهل يجب عليه في المكتوبة أنها فرض على وجهين. # أحدهما: يجب ms300 عليه قاله ابن حامد لأن الظهر قد تكون نفلا كظهر الصبي ~~والظهر المعادة وكما لو صلى الظهر اولا تطوعا قبل أن يصلي # PageV01P579 # المكتوبة. # والثاني: لا يجب وهو قول الأكثرين لأن الظهر المطلق ممن في ذمته ظهر لا ~~يقع إلا فرضا فإذا نوى الظهر واطلق لم تكن إلا فرضا كما أن الزكاة المطلقة ~~لما لم تقع إلا فرضا لم يجب أن ينوي الفرض وكذلك الوضوء من الحدث وغسل ~~الميت وغسل الجنابة وأن كان مع التقييد قد تكون الزكاة نافلة كما يقال زكاة ~~الحلي عاريته وكما قال صلى الله عليه وسلم: "ليس فيما دون خمسة اوسق صدقة ~~إلا أن يشاء ربها" وكما قد يستحب له إخراج الزكاة في مواضع تذكر أن شاء ~~الله تعالى في مواضعها. # وسبب ذلك أن نية صفات العبادة تندرج في نية العبادة فإذا نوى الظهر اندرج ~~في ذلك أربع ركعات وانها واجبة ونحو ذلك إذا كانت تلك العبادة لا تقع إلا ~~على تلك الصفة أو تنصرف عند الاطلاق إلى تلك الصفة وعلل القاضي وغيره من ~~أصحابنا ذلك بان الظهر الأولى من المكلف لا تقع إلا فرضا فلم يحتمل الفعل ~~وجهين لتميز النية بينهما إلا أن هذا يشكل بمن نوى ظهرا تطوعا قبل المكتوبة ~~كما حملوا عليه حديث معاذ بن جبل فانهم قالوا كان يصلي خلف النبي صلى الله ~~عليه وسلم تطوعا ثم يصلي بقومه المكتوبة وهذا جائز بل مستحب إذا كان لغرض ~~صحيح مثل أن # PageV01P580 # يكون امام مسجد راتب فتقام الصلاة اولا في غير مسجده فيصلي الظهر معهم ~~والتعليل بالاطلاق اجود. # فأما نية الوجوب في ابعاض الصلاة مثل أن ينوي وجوب قراءة الفاتحة ووجوب ~~الركوع والسجود ونحو ذلك فلا يجب بل يكفي أن ياتي بالواجبات مع اعتقاد وجوب ~~الصلاة في الجملة هكذا ذكره أصحابنا لأن تمييز الواجبات من غيرها إنما يدرك ~~بالظن في كثير من المواضع وفيه من الخلاف والاشتباه ما لا خفاء به فلو كانت ~~هذه النية واجبة لكان لا يصلي أحد صلاة متيقنة الصحة ولا صلاة ms301 مجمعا على ~~صحتها ولأن ذلك لو كان واجبا لبينه النبي صلى الله عليه وسلم بيانا قاطعا ~~للعذر كما بين لهم وجوب الصلوات الخمس دون غيرها فلما لم يكن ذلك علم أن ~~هذا ليس واجبا. # فصل. # وهل يحتاج أن ينوي في الحاضرة أنها الحاضرة أو المؤداة أو فرض الوقت ~~وينوي في الفائتة أنها الفائتة أو المقضية أو فرض الوقت الفائت على ثلاثة ~~أوجه. # أحدها: يجب عليه لأن احكام الفائتة تخالف احكام الحاضرة فإنها واجبة في ~~وقت محدود يقتل بتركها ويحرم تأخيرها عن وقتها اجماعا ويشرع لها من الآذان ~~والاجتماع وغير ذلك ما لا يشرع للفائتة وبنى # PageV01P581 # القاضي هذا الوجه على قول من لا يجيز ائتمام المؤدي بالقاضي فعلى هذا لو ~~كان عليه ظهران فائتة وحاضرة فصلى ظهرا مطلقة لم تجزه عن واحدة منهما وأن ~~لم يكن عليه إلا ظهرا فائتة أو حاضرة وصلى ظهرا لم يخطر بقلبه هل هي صلاة ~~الوقت الحاضرة أو صلاة الوقت الفائتة لم يجزه. # والثاني: لا يجب ذلك بناء على أنهما صلاتان من جنس واحد ولهذا جوز اقتداء ~~المؤدي بالقاضي من لم يجوز اقتداء المفترض بالمتنفل ولأن حاصل ذلك يرجع إلى ~~تعيين الوقت وهو غير واجب لأنه لو كان عليه فائتة لم يحتج أن ينوي يومها ~~اتفاقا وكذلك لو كان عليه فائتتان من جنس كفاه أن يصلي إحداهما: ينوي أنها ~~السابقة وأن لم يعين يومها فعلى هذا يجزئه في الصورة الثانية ويجزئه في ~~الصورة الأولى ويقع عن الفائتة إذا كان ذاكرا لها لأن فعلها قبل الحاضرة ~~واجب إلا أن يكون الوقت قد ضاق فيقع عن الحاضرة. # والوجه الثالث: تعتبر النية للفائتة دون الحاضرة لأن وقت الحاضرة يوجب ~~انصراف النية إليها وأن جاز أن يفعل غيرها بخلاف الفائتة. # فأما أن نوى ظهر يومه معتقدا بقاء الوقت فتبين فواته أو معتقدا فواته ~~فتبين بقاؤه أو غير معتقد شيئا ناويا ظهر يومه من غير أن يخطر بقلبه وصف ~~القضاء أو الاداء أجزاه قولا واحدا وكذلك لو نوى الظهر التي عليه ms302 قبل اليوم ~~في الفائتة وشبه ذلك لأنه قد عين الصلاة التي وجبت عليه في وجه # PageV01P582 # لا تشتبه بغيرها وذلك كاف فإن نية القضاء والاداء تلزم ذلك وكل صفة لازمة ~~لما نواه لا يجب أن ينويها. # ولهذا قلنا لا يجب أن ينوي كونها أربع ركعات إذا كانت حاضرة ولا أن ينوي ~~وصف الاداء إذا قصد فعلها في وقتها ولا أن ينوي وصف القضاء إذا قصد فعلها ~~بعد خروج وقتها قولا واحدا لأن ذلك تابع لازم لما نواه. # ولو كان عليه ظهران فائتة وحاضرة فصلاهما ثم ذكر أنه ترك شرطا من ~~إحداهما: لا يعلم عينها اجزاته صلاة واحدة ينوي بها ما عليه على الوجه ~~الثاني: وعلى الأول والثالث: تلزمه صلاتان. # ولو كانتا فائتتين اجزاته صلاة واحدة قولا واحدا. # وعلى الاقوال الثلاثة إذا نوى صلاة بعينها اداء أو قضاء لم تجزه عن غيرها ~~مثل أن ينوي ظهرا حاضرا وتكون عليه فائتة فإنه لا يجزئه عن الفائتة أو ينوي ~~ظهر امس يعتقد أنها عليه ثم تبين أنها ليست عليه فإنها لا تجزئه ظهر اليوم ~~سواء كانت فائتة أو حاضرة. # ومن أصحابنا من خرج وجها بالاجزاء الغاء لوصف التعيين كما الغينا وصف ~~القضاء والاداء عند الاشتباه لأنهما من جنس واحد وهذا ضعيف لأن هذا نوى ~~الصلاة لم تكن عليه فكيف تجزئه عما هو عليه خلاف وصف القضاء والاداء فإنه ~~لا يخل بعين المكتوبة ولأنه لم يقصد # PageV01P583 # امتثال الأمر فيما يحكيه فيبقى في عهدته ولأنه لا يلزم من انصراف النية ~~إليه عند الاطلاق انصرافها إليه إذا نوى غيرها كنية الفريضة ولأنه لو اخرج ~~زكاة ماله الغائب فبان تالفا لم يجزه عن الحاضر ولو كفر عن يمين عينه بنيته ~~ثم بان أنه لم يحنث لم يجزه عن يمين اخرى إذا كان الواجب عليه كفارتين ففي ~~الصلاة أولى ولو كان عليه فائدتان من جنس فنوى إحداهما: لا بعينها أجزاه في ~~أحد الوجهين لاتحاد الجنس كالزكوات والكفارات وهذا اختيار الآمدي وغيره. # وفي الاخر لا تجزئه حتى ينوي الأولى منهما ms303 لأن الترتيب شرط وهو قادر ~~عليه. # فصل. # ولا يستحب أن يقصد في نيته أو لفظه نية اليوم الذي يصلي فيه ولا استقبال ~~القبلة ذكره الآمدي وكذلك نية العدد أن كان مقيما أو مسافرا لأن هذا من شرط ~~صحة الصلاة فلو شرع ذكره لشرع ذكر جميع الشرائط والأركان ولان المصلي وأن ~~كان ينقسم إلى مستقبل وغيره كالخائف ونحوه والصلاة وأن كانت تنقسم إلى ~~رباعية كصلاة المقيم وثنائية كصلاة المسافر فإن # PageV01P584 # الحالة التي هو عليها تميز بين الواجب عليه وغيره وتميز بين الواقع ~~وغيره. # فصل. # والمنذورة كالمكتوبة في افتقارها إلى التعيين وإلى نية القضاء والاداء أن ~~كانت كذلك عند من يقول به. # فأما التطوع فإن كان مقيدا لوقت أو سبب كالسنن الرواتب والضحى وصلاة ~~الكسوف والاستسقاء والتراويح فإنه يفتقر إلى التعيين وإلى نية القضاء أو ~~الاداء عند من يقول به وكذلك تفتقر صلاة العيد والجنازة إلى نية الفرض على ~~الكفاية عند من يقول باشتراط نية الفرضية فيما ذكره بعد أصحابنا. # PageV01P585 # مسألة: (ويجوز تقديمها على التكبير بالزمن اليسير إذا لم يفسخها) . # لا نعلم خلافا في المذهب أنه يجوز أن تتقدم النية على التكبير ويكفي ~~استصحاب حكمها لأن التكبير جزء من اجزاء الصلاة فجاز أن تكون النية مستصحبة ~~فيه حكما وأن لم تكن مذكورة كسائر اجزاء الصلاة ولأن ايجاب مقارنة النية ~~للتكبير يعسر ويشق على كثير من الناس ويفتح باب الوسواس المخرج لهم عن ~~الصلاة إلى العبث واللغو من القول. # ولأن المقصود بالنية تمييز عمل عن عمل وهذا يحصل بالنية المقترنة ~~والمتقدمة ولأن المعروف من صلاة النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه أنهم ~~كانوا يكبرون بيسر وسهولة من غير تعمق وتكلف وتعسير وتصعيب ولو كانت ~~المقرانة واجبة لاحتاجوا إلى ذلك ولأن المصلي يحتاج أن ينوي الصلاة وعينها ~~ووقتها وكونها فرضا عند من يقول بذلك وحضور هذه الارادات فيي قلبه لا يكون ~~إلا في زمن فإن أراد احضار هذه الارادات في قلبه عند أول حرف من التكبير لم ~~يمكن ذلك وأن بسط هذه الارادات على ms304 حروف التكبير خلى أول التكبير عن تمام ~~النية الواجبة ولم يقارن اخره لبعض النية فعلم أن مقارنة النية المعتبرة ~~للتكبير أو لبعض اجزائه محال وإنما الممكن ايقاع التكبير عقب النية ~~المعتبرة فعلم أن الموجود حال التكبير حكم النية المعتبر ذكرها وإذا كان ~~حكمها كافيا فلا فرق فيه بين التقدم والتأخر ولأن التكبير كلام له معنى فلا ~~بد أن يتدبره ويتصوره ويفهمه لأنه لم يتعبد بلفظ # PageV01P586 # لا يتدبر معناه بل أكثر المقصود فهمه وتصوره وذلك إنما يكون حال النطق ~~باللسان فلو كلف أن يحضر بقلبه ارادة تلك الامور حينئذ لم يمكن ذلك فعلم ~~أنه حين التكلم إنما يستحضر معنى التكبير ونحوه من الاقوال وأن النية ~~المعتبرة لذلك القول لا بد أن تسبقه سواء كان بينهما فعل أو لم يكن. # إذا تبين ذلك فقال كثير من أصحابنا إنما يجوز تقديمها بالزمن اليسير لأن ~~ذلك هو الذي تدعو الحاجة إليه ولأن النية مرتبطة بالمنوي ارتباط القبول ~~بالايجاب وارتباط ما يوصل بالكلام من الاستثناء ونحوه به فلا بد أن يتقارب ~~ما بينهما من الزمن لأن طول الفصل يقطع الارتباط. # وقال الخرقي وأن تقدمت النية قبل التكبير وبعد دخول الوقت ما لم يفسخها ~~أجزاه وهذا كالنص في جواز التقديم بعد دخول الوقت وحمل القاضي وغيره ذلك ~~على التقديم بالزمن اليسير. # والصواب اقراره على ظاهره وقد صرح أبو الحسن الآمدي بمثل ذلك فقال يجوز ~~تقديم النية على الصلاة بالزمن الكثير كما يجوز بالزمن اليسير ما لم يفسخها ~~لأنه إذا لم يفسخها لا يزال له فسخها فهو مستصحب بحكمها. # والمنصوص عن أحمد يشبه ذلك فإنه سئل عن الذي يخرج من بيته يوم الجمعة ~~ينوي قال خروجه من بيته نية وقال إذا خرج الرجل من بيته # PageV01P587 # فهو نيته افتراه كبر وهو لا ينوي الصلاة. # ووجه ذلك أنها عبادة مؤقتة فجاز تقديمها في أول الوقت المضاف إليها ~~كالصوم واولى لأن الصلاة تجب باول وقتها والصوم إذا غربت الشمس فإنما تدخل ~~الليلة المضافة إلى اليوم ولأنه إذا نوى من حين ms305 الوجوب فقد قصد امتثال ~~الأمر بعد توجهه إليه ولم يفسخ هذا القصد فكان قصدا صحيحا كالمقارن ولأن من ~~اصلنا أن ما يتقدم العقود من الشروط والصفات فإن العقد يقع على موجبه ما لم ~~يفسخه المتعاقد أن فكذلك ما يتقدم عقود العبادات واولى فإنه إذا لم يكن فرق ~~بين الشرط المقترن بالعقد والمتقدم عليه بزمن طويل أو قصير إذا لم يفسخ ذلك ~~الشرط فكذلك لا فرق بين القصد المقترن بفعل العبادة والمتقدم عليها لأن ~~بقاء القصد هنا ثابت بلاريب وهناك بقاء الحكم المشروط قد يرجع عنه أحد ~~المتعاقدين لأن حكم الارادات المعتقدة لا يزول إلا بفسخ تلك الاعقادات بل ~~يترتب عليها الثواب والعقاب في كل وقت كما أن حكم المعلوم المعتقد كذلك ~~ولذلك يوصف الرجل بالاعتقاد للعلم والاعتقاد للعمل حتى يقال هو محب ومبغض ~~وعالم ونحو ذلك مع غروب هذه الأشياء عن قلبه إذا لم ينفسخ وإذا لم يزل ~~حكمها فيجب اعتباره. # فصل. # قال القاضي وغيره ويستحب أن تقارن النية التكبير ذكرا إلى آخر جزء # PageV01P588 # منه بان ينوي قبل التكبير ما يريده من الصلاة ويديم استحضار ذلك في قلبه ~~إلى اخر التكبير ليخرج بذلك من الاختلاف ولأنه يستحب له اصطحاب ذكر النية ~~إلى اخر الصلاة فاصطحابه إلى اخر التكبير أولى وليس لهذا أصل في كلام أحمد ~~وأكثر أصحابه وكلام بعضهم يدل على أنه إنما يستحب له اصطحاب ذكر النية إلى ~~حين التكبير وهذا هو المقارنة المستحبة على هذا القول لأنه بعد ذلك ينبغي ~~أن يشتغل بالتكبير وتدبره وفي ذلك شغل عن غيره وكذلك اصطحاب ذكر النية ~~المعتبرة في جميع الصلاة لا يؤمر به على هذا لأن الصلاة فيها ذكر مشروع في ~~جميعها من قراءة وتكبير وتسبيح ودعاء وغير ذلك ففي تدبره شغل عن تصور غيره ~~ولانا قد بينا أن استحضار النية حين النطق بالتكبير بغيره من الاذكار متعذر ~~أو متعسر فيجب تقديم استحضار معنى التكبير لثلاثة أوجه. # أحدها: أنه هو المقصود وإنما النية وسيلة اليه. # الثاني: أن استحضار معناه لا يتقدم ms306 النطق به ولا يتأخر عنه فإن معنى ~~اللفظ مقارن له بخلاف النية فإن تقدمها واجب لأن ارادة القول والفعل لا بد ~~أن تسبق المراد. # الثالث: أن الكلام إذا لم يتصور معناه ولم يتدبره كان لفظا بلا معنى وذلك ~~تشبيه له بالمهمل وإخراج له عن حقيقته حتى يصير كجسد لا روح فيه وأما النية ~~فإن استحضارها عند ارادة التكبير كاف وهذا الكلام إنما يرد إذا كانت ~~العبادة قولا من الاقوال كالتكبير فأما إذا كانت فعلا كالوضوء والغسل فإن ~~استدامة ذكر النية في أول جزء من الفعل سهل متيسر لأن استحضار النية لا ~~يشغل عن الفعل وقد يقوى القلب عن استحضار النية # PageV01P589 # مع استحضار معنى القول في حالة واحدة لكن هذا يكون في قليل من الناس. # فإن قيل فقد قال تعالى: {وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين} ~~وهذا يقتضي وجود الاخلاص حين العبادة لأن الحال في الأمر يجب أن تكون ~~مقارنة للفعل العامل فيها. # قلنا اولا هذا في نية الاخلاص لا في نية العمل المييزة له عن غيره وهما ~~نيتان كما تقدم لأن هذه حقيقة المقصود وتلك تكملة له. # وثانيا أن النية المستصحبة حكما نية صحيحة وبها يكون الإنسان مخلصا ~~وناويا بدليل الإجماع على جواز الذهول عن ذكر النية في اثناء الصلاة. # فصل. # ومحل النية القلب فلو تلفظ بخلاف ما نواه فالاعتبار بما نواه لا بما لفظ ~~به لأن الفظ النية ليس من الصلاة. # وان لفظ بما نواه فقال القاضي وخلائق من أصحابنا هو اوكد وافضل ليجمع بين ~~القلب واللسان وقال ابن عقيل أن كان ممن يعتريه الوسواس ولا تحصل له نية ~~بقلبه إلا أن يستنهضها بلسانه فعل ذلك # PageV01P590 # لأن عليه تحصيل العقد باي شيء يحصل له كما يجب عليه تحصيل الماء بالشراء ~~والسعي إليه إذا بعد واستعاره إذا كان في قعر بئر وغير ذلك من التسبب إلى ~~العبادات وقد قال أحمد في رواية أبو داود وسأله هو قبل التكبير تقول شيئا ~~قال لا وحمله بعض أصحابنا على أنه ليس ms307 قبل التكبير ذكر مشروع وكلام أحمد ~~عام في الذكر واللفظ بالنية وذلك لأن النية محض عمل القلب فلم يشرع اظهارها ~~باللسان لقوله سبحانه: {قل أتعلمون الله بدينكم والله يعلم ما في السماوات ~~وما في الأرض والله بكل شيء عليم} وفاعل ذلك يعلم الله بدينه الذي في قلبه ~~ولهذا قال العلماء في قوله: {إنما نطعمكم لوجه الله} لم يقولوه بالسنتهم ~~وإنما علمه الله من قلوبهم ولهذا لم يستحبوا أن يتلفظ بنية الاخلاص. # ولأن التلفظ بذلك لم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أصحابه ولا ~~عن أحد من التابعين لهم باحسان ومعلوم أن ذلك لو كان مستحبا لفعلوه وعلموه ~~وامروا به ولو كان ذلك لنقل كما نقل سائر الاذكار وإذا لم يكن كذلك كان من ~~محدثات الامور ولأن النية مشروعة في جميع الواجبات والمستحبات # PageV01P591 # بل يستحب أن تكون جميع حركات العبد وسكناته بنية صالحة فلو كان اللفظ بها ~~مستحبا لاستحب لمن يشيع جنازة أن يقول اتبعها ايمانا واحتسابا ولمن جاهد في ~~سبيل الله أن يقول نويت بجهادي أن تكون كلمة الله هي العليا وإذا انفق نفقة ~~أن يقول ابتغي بهذه النفقة وجه الله إلى سائر الاعمال ومعلوم يقينا أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم والسابقين والتابعين لم يكونوا يتكلمون بهذه ~~النيات مع وجودها في قلوبهم ولأن حصول النية في القلب أمر ضروري للفعل حتى ~~لو أراد أن يفعله بلا نية لم يمكن. # وإذا حضرت النية فلو عبر عنها بما يدل على خلافها لم يؤثر ذلك لأنها مما ~~يعرض للقلب بمنزلة الفرح والحزن والحب والبغض والرضى والسخط والشهوة ~~والنفرة ومعلوم أن قصد تحقيق هذه الأشياء بالتعبير عنها قبيح ولأن ذلك ~~تكثير لكلام لا أصل له وفتح لباب اللغو من القول فكان حسمه أولى والقول في ~~الطهارة والصيام مثل هذا. # فإن قيل قد استحببتم أن يتكلم بما ينوي في الحج وقد نص أحمد على ذلك وروي ~~عن جماعة من السلف. # قلنا الفرق بينهما من ثلاثة أوجه. # أحدهما: أن التكلم في الحج ms308 ماثور عن النبي صلى الله عليه وسلم ومأثور عن ~~الصحابة والتابعين قبل التلبية وفي اثناء التلبية. # الثاني أن الحج ليس في اوله ذكر واجب عند أصحابنا ولا له حد من الافعال ~~الظاهرة يدخل به فيه فاستحب أن يتكلم بالنية ليبين أول الاحرام. # الثالث: أن أكثر الناس لا يعلمون ما يقصدون بالاحرام حتى يتكلموا به ~~بخلاف الصلاة والصوم فإن المقصود معلوم لهم والنية تتبع العلم وبكل # PageV01P592 # حال فلا يستحب الجهر بشيء من اللفظ بالنية بل يكره الجهر به في الامام ~~والمأموم كدعاء الاستفتاح وتسبيح الركوع والسجود واولى. # فصل. # إذا قطع النية في الصلاة بطلت لفوات اصطحاب النية لأن جزءا من الصلاة خلا ~~عن النية فلم يصح بدون النية ومتى بطل بعضها بطل جميعها ولأنه شرط من شرائط ~~الصلاة فوجب استدانته إلى اخر الصلاة كالاستقبال والسترة. # وان عزم أن يقطعها فيما بعد أو تردد هل يقطعها أم لا ففيه ثلاثة أوجه. # أحدها: أنها تبطل قاله القاضي وغيره لأن الواجب عليه استدامة النية ولم ~~يستدمها فاشبه ما لو احرم بالنية قبل الاحرام ثم تردد حين الاحرام أو نوى ~~حينئذ سيقطعها ولأن القياس كان يقتضي استدامة ذكر النية وإنما سقط لمشقته ~~ولا مشقة في الامساك عن التردد. # والثاني: لا تبطل قاله ابن حامد لأن في حديث ابن مسعود قال: "صليت مع ~~النبي صلى الله عليه وسلم ليلة فأطال حتى هممت بأمر شر قيل له: وما # PageV01P593 # هممت به قال هممت أن اجلس وادعه" متفق عليه. # وعن أنس: "أن ابا بكر كان يصلي بهم في وجع النبي صلى الله عليه وسلم الذي ~~توفي فيه حتى إذا كان يوم الاثنين وهم صفوف في الصلاة فكشف النبي صلى الله ~~عليه وسلم ستر الحجرة لينظر الينا وهو قائم فكأن وجهه ورقة مصحف ثم تبسم ~~فضحك فههمنا أن نفتتن من الفرح برؤية النبي صلى الله عليه وسلم فنكص أبو ~~بكر على عقبيه ليصل الصف وظن أن النبي صلى الله عليه وسلم خارج إلى الصلاة ~~فاشار الينا النبي صلى الله عليه ms309 وسلم أن اتموا صلاتكم وارخى الستر" متفق ~~عليه ولأن المبطل إنما افسد النية وهذا لم يوجد وإنما تردد في فعله أو عزم ~~عليه فاشبه ما لو نوى أن يتكلم فإنه لو نوى أن يفعل ما يبطل الصلاة غير ~~قاصد لابطالها لم تبطل بلا تردد. # والثالث: يبطل بالعزم على قطعها دون التردد في قطعها لأن التردد لا يقطع ~~نية جازمة بخلاف العزم الجازم. # فصل. # وان شك في اثناء الصلاة هل نوى أم لا أو شك هل كبر للافتتاح ابتدا الصلاة ~~لأن الأصل عدم ما شك فيه فإن ذكر أنه كان نوى أو كبر قبل أن يقطعها بنيته ~~أو ياخذ في عمل منها بنى على ما مضى لأنه لم يوجد مبطل فإن الشك وحده غير ~~مبطل كما لو شك هل صلى ركعة ثم ذكر أنه # PageV01P594 # كان صلاها وأن ذكر بعد أن فعل شيئا منها فقال ابن حامد يبني أيضا وهو ~~الذي ذكره القاضي في المجلد والجامع الكبير لأن الشك لا يزيل حكم النية كما ~~لو لم يحدث عملا وذلك لأن كل جزء من اجزاء الصلاة يجب فيه اصطحاب النية ومع ~~هذا فلو شك وبقي ساعة يفكر ثم ذكر بنى على صلاته ولو كان ذلك الجزء في حكم ~~غير المنوي لم تصح الصلاة فكذلك العمل. # وحكي عن القاضي أن ذلك يبطل لأن هذا العمل من الصلاة فإذا خلا عن النية ~~لم تصح ومتى بطلت بعضها بطل جميعها ولأن عليه أن يفعل شيئا من الصلاة حال ~~الشك فمتى خالف وفعل لم تصح صلاته وأن كان مصيبا في الباطن كما في نظائره. # وقال جدي أبو البركات ما فعل مع الشك كما فعل بغير نية فلا يعتد به ويكون ~~زيادة في الصلاة فإذا كان مما لا تبطل الصلاة زيادته كالقراءة والتسبيح فله ~~أن يبني على ما قبله وأن كان مما يبطل الصلاة زيادته كالركوع والسجود بطلت ~~به. # وإذا شك هل احرم بنفل أو فرض اتمها نفلا إلى أن يذكر أنه نوى الفرض قبل ~~أن يحدث عملا ms310 وأن ذكره بعد عمل أخذ فيه فعلى الوجهين. # وان شك هل احرم بظهر أو عصر فهل هو كما لو شك في أصل النية أو في نية ~~الفرض على الوجهين. # PageV01P595 ### | باب أدب المشي إلى الصلاة # مسألة: (يستحب المشي إلى الصلاة بسكينة ووقار ويقارب بين خطاه ولا يشبك ~~اصابعه) . # قال أبو عبد الله رحمه الله في رواية مهنى ويستحب للرجل إذا اقبل إلى ~~المسجد أن يقبل بخوف ووجل وخشوع وخضوع وأن تكون عليه السكينة والوقار ما ~~ادرك صلى وما فات قضى بذلك جاء الاثر عن النبي صلى الله عليه وسلم يعني ~~وجاء عنه أنه كان يأمر باثقال الخطى يعني قرب الخطى إلى المسجد. # ولا بأس إذا طمع أن يدرك التكبيرة الأولى أن يسرع شيئا ما لم يكن عجلة ~~تقبح جاء الحديث عن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: "أنهم كانوا يعجلون ~~شيئا إذا تخوفوا فوت التكبيرة الأولى وطمعوا في ادراكها وذلك لما روى أبو ~~هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا سمعتم الاقامة فامشوا وعليكم ~~السكينة ولا تسرعوا فما ادركتم فصلوا وما فاتكم فاتموا" وعن أبي قتادة قال: ~~"بينما نحن نصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ سمع جلبة رجال فلما ~~صلى قال ما شانكم قالوا استعجلنا إلى الصلاة قال فلا تفعلوا إذا اتيتم ~~الصلاة فعليكم السكينة فما ادركتم فصلوا وما فاتكم فاتموا" متفق # PageV01P596 # عليهما. # فعلى هذا يكره الاسراع الشديد مطلقا وأن فاته بعض الصلاة لنهي النبي صلى ~~الله عليه وسلم عن ذلك. # ويكره الاسراع اليسير إلا إذا خاف فوت تكبيرة الافتتاح وطمع في ادراكها ~~لما ذكره الامام أحمد عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أنهم كانوا ~~يعجلون شيئا إذا تخوفوا فوت التكبيرة وطمعوا في ادراكها" وقد روى سعيد في ~~سننه عن رجل من طيء قال كان عبد الله ينهانا عن السعي إلى الصلاة فخرجت ~~ليلة فرأيته يشتد إلى الصلاة فقلت يا ابا عبد الرحمن كيف تنهانا عن السعي ~~إلى الصلاة فرأيتك الليلة اشتددت إليها قال ms311 اني وابيك بادرت حد الصلاة يعني ~~التكبيرة الأولى وهذا يدل على أن هذا الموضع غير داخل في نهي النبي صلى ~~الله عليه وسلم لأن أصحابه أعلم بمعنى ما سمعوه منه فإن ابن مسعود من جملة ~~رواة هذا الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم وسياق الحديث يدل على أن ~~النهي إنما هو لمن فاتته تكبيرة الافتتاح لأنه في اناس سمع جلبتهم وهو في ~~الصلاة وهذا بعد التحريم وفي الحديث الاخر إذا سمعتم الاقامة فامشوا إلى ~~الصلاة فغالب من يكون بعيد الدار عن المسجد إذا اتى حين يسمع الاقامة تفوته ~~التكبيرة والفرق بين هذا الموضع وغيره أنه جاء فضل عظيم فيمن يدرك حد ~~الصلاة وادراك # PageV01P597 # الحد أن يدرك اولها وهو أن يدرك الصلاة قبل تكبيرة الامام ليكون خلف ~~الامام إذا كبر للإفتتاح وهذا القدر لا ينجبر إذا فات لأنه يكون مدركا ~~للركعة ولو ادرك الامام في الركوع بخلاف ما إذا فاتته الركعة فإنه يمكن أن ~~يقضي ما فاته وبخلاف ما إذا فاته حد الصلاة فإنه قد ايس من ادراك الحد فإذا ~~كان هذا المقصود العظيم الذي لا ينجبر فواته يحصل باسراع يسير لم يكره ذلك. # فأما الاسراع لادراك الركعة فباق على عموم الحديث بل هو المقصود منه لأن ~~الفوات إنما يكون بفوات الركعة لأنه صلى الله عليه وسلم قال: "لابي بكرة ~~لما اسرع لادراك الركوع زادك الله حرصا ولا تعد". # وان خشي فوات الجماعة أو الجمعة بالكلية فلا ينبغي أن يكره له الاسراع ~~هنا لأن ذلك لا ينجبر إذا فات وقد علل رسول الله صلى الله عليه وسلم الأمر ~~بالسكينة لقوله فما ادركتم فصلوا وما فاتكم فاتموا فمن لا يرجوا ادراك شيء ~~إذا مشى عليه السكينة يدخل في هذا الحديث وقد قيده في الحديث الاخر إذا ~~سمعتم الاقامة فعلم أن الخطاب لمن ياتي الصلاة طامعا في ادراكها ولا فرق ~~فيما ذكرناه من كراهة الاسراع لمن رجى الادراك بين الجمعة وغيرها لعموم ~~الحديث وقد روى الحسن عن النبي صلى الله عليه وسلم ms312 قال: "الاناة من الله ~~والعجلة من الشيطان وقال صلى الله عليه وسلم: "إن فيك لخلتين # PageV01P598 # يحبهما الله الحلم والأناة" رواه مسلم وكان قد استأنى في دخوله على النبي ~~صلى الله عليه وسلم دون رجال قومه واصل ذلك في قوله تعالى: {وعباد الرحمن ~~الذين يمشون على الأرض هونا} قال الحسن وغيره سكينة ووقار وقال لقمان في ~~وصيته لابنه {واقصد في مشيك واغضض من صوتك} . # ولأن الاسراع الشديد يذهب بالحلم ويغير العقل والراي فكره لما فيه من هذه ~~المفاسد وغيرها ولأنه إذا استانى وصلى البعض في الجماعة والبعض منفردا كان ~~اصلح وابلغ في اجتماع همه على الصلاة من الاسراع الشديد الذي تتعقبه الصلاة ~~ولهذا قال صلى الله عليه وسلم: "لابي بكرة زادك الله حرصا ولا تعد" ولهذا ~~أمر صلى الله عليه وسلم بتقديم العشاء والخلاء على الصلاة ليجمع القلب ~~عليها. # فإن قيل فقد قال تعالى: {إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر ~~الله وذروا البيع} . # قلنا السعي في كتاب الله لمعنى الفعل والعمل دون العدو قال # PageV01P599 # تعالى: {إن سعيكم لشتى} وقال: {ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها وهو مؤمن ~~فأولئك كان سعيهم مشكورا} وقال: {وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها} وقال ~~تعالى عن فرعون: {ثم أدبر يسعى} وقال: {وأما من جاءك يسعى} وقال: {إنما ~~جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا} ومنه يقال السعي ~~على الصدقات كما يقال العامل عليها وقد كان عمر رضي الله عنه يقول: "فامضوا ~~إلى ذكر الله وذروا البيع" ويقول لو قرأتها فاسعوا لسعيت حتى يسقط ردائي ~~فقد اتفقوا على أنه ليس المراد بالعدو ولكن من فهم من السعي أنه العدو كما ~~في الحديث اختار الحرف الاخر وأما حرف العامة فقد تبين معناه. # وإنما استحببنا المقاربة بين الخطأ لما روى أبو هريرة عن الني صلى الله ~~عليه وسلم قال: "إذا تطهر الرجل ثم خرج إلى المسجد لا يخرجه إلا الصلاة لم ~~يخط خطوة إلا رفعت له بها درجة وحطت عنه بها خطيئة" متفق ms313 عليه. # وعن عقبة بن عامر رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ~~"إذا تطهر # PageV01P600 # الرجل ثم اتى المسجد يرعى الصلاة كتب له كاتباه بكل خطوة يخطوها إلى ~~المسجد عشر حسنات والقاعد يرعى الصلاة كالقانت ويكتب من المصلين من حين ~~يخرج من بيته حتى يرجع اليه" رواه أحمد وعن زيد ابن ثابت رضي الله عنه قال: ~~" اقيمت الصلاة فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يمشي وانا معه فقارب ~~الخطى ثم قال تدري لم فعلت هذا لتكثر خطاي في طلب الصلاة" رواه عبد ابن ~~حميد. # وأما التشبيك بين الاصابع فيكره من حين يخرج وهو في المسجد أشد كراهة وفي ~~الصلاة أشد واشد لما روى كعب بن عجرة رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقول: "إذا توضا أحدكم ثم خرج عامدا إلى الصلاة فلا يشبكن ~~بين يديه فإنه في صلاة" رواه أحمد وأبو داود والترمذي وعنه: "أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم رأى رجلا يشبك اصابعه في الصلاة ففرج # PageV01P601 # رسول الله صلى الله عليه وسلم بين اصابعه" رواه ابن ماجة وعن أبي سعيد ~~رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا كان أحدكم في المسجد ~~فلا يشبكن فإن التشبيك من الشيطان وأن أحدكم لا يزال في الصلاة ما دام في ~~المسجد حتى يخرج منه" رواه احمد. # قال أبو عبد الله في رسالته واعلموا أن العبد إذا خرج من منزله يريد ~~المسجد يأتي الله الجبار الواحد القهار العزيز الغفار وأن أن كان لا يغيب ~~عن الله تعالى حيث كان ولا يعزب عنه مثقال حبة من خردل ولا اصغر من ذلك ولا ~~أكبر في الأرضين السبع ولا في السماوات السبع ولا في البحار السبع ولا في ~~الجبال الصم الصلاب الشوامخ البواذخ وإنما يأتي بيتا من بيوت الله يريد ~~الله وتوجه إلى الله وإلى بيت من البيوت التي اذن الله أن ترفع ويذكر فيها ~~اسمه يسبح له فيها بالغدو والاصال رجال لا تلهيهم ms314 تجارة ولا بيع عن ذكر ~~الله فإذا خرج من منزله فليحدد لنفسه تفكرا وادبا غير ما كان عليه وغير ما ~~كان فيه قبل ذلك من حالات الدنيا واشغالها وأن يخرج بسكينة ووقار فإن النبي ~~صلى الله عليه وسلم بذلك أمر وليخرج برغبة ورهبة وبخوف ووجل وخضوع وذل ~~وتواضع لله عز وجل فإنه كلما تواضع لله عز وجل وخشع وذل لله عز وجل كان ~~ازكى لصلاته وأحرى لقبولها واشرف للعبد واقرب له من الرب وإذا تكبر قصمه ~~الله ورد عمله وليس يقبل من المتكبر عملا جاء الحديث عن إبراهيم عليه ~~السلام خليل الله عز وجل أنه أحيا ليلة # PageV01P602 # فلما أصبح اعجب بقيام ليلته فقال نعم الرب رب إبراهيم ونعم العبد إبراهيم ~~فلما كان غداؤه لم يجد احدا ياكل معه فنزل ملكان من السماء فاقبلا نحوه ~~فدعاهما إبراهيم إلى الغداء فأجاباه فقال لهما تقدما بنا إلى هذه الروضة ~~فإن فيها عينا وفيها ماء فنتغذى عندها فتقدموا إلى الروضة فإذا العين قد ~~غارت فليس فيها ماء فاشتد ذلك على إبراهيم واستحيا مما قال إذ رأى غير ما ~~قال فقالا له يا إبراهيم ادع ربك وأسأله أن يعيد الماء في العين فدعا الله ~~عز وجل فلم يرى شيئا وفاشتد ذلك عليه فقال لهما ادعوا الله فدعا أحدهما: ~~فرجع وهو بالماء في العين ثم دعا الاخر فاقبلت العين فاخبراه أنهما ملكان ~~وأن اعجابه بقيام ليلة رد دعاءه عليه ولم يستجب له" # PageV01P603 # مسألة: (ثم يقول بسم الله: {الذي خلقني فهو يهدين} الآيات إلى قوله: {إلا ~~من أتى الله بقلب سليم} ويقول اللهم اني أسألك بحق السائلين عليك إلى آخره ~~ويستحب لكل من خرج من بيته إلى الصلاة وغيرها أن يقول ما روي أنس بن مالك ~~رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من قال إذا خرج من ~~بيته بسم الله توكلت على الله ولا حول ولا قوة إلى بالله قيل له هديت وكفيت ~~ووقيت وتنحى عنه شيطان فيلقاه شيطان اخر فيقول مالك ms315 برجل قد هدي وكفي ووقي" ~~رواه وقال الترمذي حسن غريب لا نعرفه إلا في هذا الوجه وعن أم سلمة رضي ~~الله عنها: "أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا خرج من بيته قال بسم الله ~~توكلت على الله اللهم انا نعوذ بك من أن نزل أو نضل أو نظلم أو نظلم أو ~~نجهل أو يجهل علينا" هذا لفظ الترمذي وقال: حديث حسن صحيح. # PageV01P604 # وأما الخارج إلى الصلاة خصوصا فقد روي أنه يقول بسم الله: {الذي خلقني ~~فهو يهدين} إلى قوله: {إلا من أتى الله بقلب سليم} . # والدعاء الاخر رواه فضيل بن مرزوق عن عطية عن أبي سعيد قال قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم: "إذا خرج الرجل من بيته إلى الصلاة وقال اللهم اني ~~أسألك بحق السائلين عليك وبحق ممشاي هذا فإني لم اخرج اشرا ولا بطرا ولا ~~رياء ولا سمعة خرجت اتقاء سخطك وابتغاء مرضاتك أسألك أن تنقذني من النار ~~وأن تغفر لي ذنوبي أنه لا يغفر الذنوب إلا انت" رواه أحمد وابن ماجة ~~والطبراني. # PageV01P605 # مسألة: (فان سمع الاقامة لم يسع اليها) . # قد تقدمت هذه المسألة: # مسألة: (إذا اقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة) . # وجملة ذلك أنه إذا شرع المؤذن في الاقامة فلا يشتغل عن المكتوبة بتطوع ~~سواء خشي أن تفوته مع الامام الركعة أو لم يخش وسواء كان التطوع سنة راتبة ~~أو غير راتبة وسواء في ذلك ركعتا الفجر وغيرهما وسواء كان يريد أن يصلي ~~التطوع في بيته أو في المسجد إلا أن يكون يريد أن يصلي في مسجد اخر أو ~~جماعة اخرى حيث يشرع ذلك وصرح بعض أصحابنا بان ذلك لا يجوز فإن خالف وصلى ~~ففي انعقاد صلاته وجهان وذلك لما روى أبو هريرة رضي الله عنه عن أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال: "إذا اقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة" رواه ~~الجماعة إلا البخاري وفي رواية لاحمد إذا اقيمت الصلاة فلا صلاة إلا التي ~~اقيمت وعن عبد الله بن بحينة أن الرسول صلى ms316 الله عليه وسلم رأى رجلا وقد ~~اقيمت الصلاة يصلي ركعتين فلما انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم لاث به ~~الناس فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: "آلصبح # PageV01P606 # اربعا آلصبح اربعا" متفق عليه وعن عبد الله بن سرجس قال دخل رجل والنبي ~~صلى الله عليه وسلم في صلاة الغداة فصلى ركعتين في جانب المسجد ثم دخل مع ~~النبي صلى الله عليه وسلم فلما سلم النبي صلى الله عليه وسلم قال: "يا فلان ~~أي الصلاتين اعتددت ابصلاتك وحدك أو صلاتك معنا" رواه مسلم والنسائي وأبو ~~داود وابن ماجة. # وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال اقيمت صلاة الصبح وفقام رجل يصلي ~~الركعتين فجذب النبي صلى الله عليه وسلم بثوبه وقال: "اتصلي الصبح اربعا" ~~رواه أحمد وذلك لأن المؤذن إذا أخذ في الاقامة فقد وجب الدخول في الصلاة ~~معه ولأن الجماعة واجبة فلا يجوز أن يشتغل عن ذلك بما هو دونه لأنه من اخذه ~~في الإقامة تعين وقت فعل الصلاة لأن الوقت الذي تفعل فيه الصلاة من وقتها ~~المحدود شرعا الذي اجيزت فيه الصلاة ليس هو مؤقتا من جهة الشارع وإنما هو ~~مفوض إلى الامام فهو الذي يعين الوقت الذي يصلي فيه الناس بتعيينه وتقدر ~~صلاة المامومين بتقديره ولهذا كان الامام املك بالإقامة فإذا اقيمت الصلاة ~~فقد دخل الوقت الذي عينه الامام وهو وقت مضيق لأنه حين فعل الصلاة لا يمكن ~~الاشتغال بعبادة اخرى فأيما # PageV01P607 # صلاة صليت بعد الاقامة كانت كأنها هي الصلاة المأمور بها المشروعة حينئذ ~~لأن ذلك الوقت لا يتسع لغير ما أمر به فمن صلى بعد ذلك غير المكتوبة فكانه ~~زاد في المكتوبة أو صلاها مرتين ولهذا والله أعلم أشار صلى الله عليه وسلم ~~بقوله آلصبح اربعا وبقوله باي صلاة اعتددت بصلاتك وحدك أو بصلاتك معنا إذ ~~لا صلاة بعد الاقامة إلا ما دعي إليه بالاقامة وأيضا فإن السنن يمكن أن ~~تفعل بعد الفريضة قضاء وما يفوته من إدراك حد الصلاة وما يفوته من الصلاة ~~خلف الامام ms317 ولو بعد ركعة جماعة لا يستدرك بالقضاء فكانت المحافظة على ما لا ~~يستدرك أولى من المحافظة على ما يمكن استدراكه. # ولأن ما يدركه من تكبيرة الافتتاح والتامين والركوع أفضل من جميع ~~التطوعات لما ورد في فضل من ادرك حد الصلاة ومن ادرك التامين مع الامام ~~ولأن الاشتغال بأجابة المؤذن أولى من الاشتغال بالنافلة على ما تقدم لكون ~~ذلك وقت الأجابة فلان يكون الاشتغال بما دعي إليه أولى من النافلة بطريق ~~الأولى. # فان كان قد شرع في النافلة واقيمت الصلاة اتمها أن رجى اتمامها وادراك ~~الجماعة وأن خشي إذا اتمها أن تفوته الجماعة قطعها في احدى الروايتين لأن ~~الفرائض اهم فإن الجماعة واجبة واتمام النافلة ليس واجبا في المشهور. # PageV01P608 # وفي الأخرى يتمها لقوله تعالى: {ولا تبطلوا أعمالكم} . # لكن أن علم أن الصلاة تقام قريبا فهل ينبغي أن يشرع في نافلة ينبغي أن ~~يقال أنه لا يستحب أن يشرع في نافلة يغلب على ظنه أن حد الصلاة يفوته ~~بسببها بل يكون تركها لادراك أول الصلاة مع الامام وأجابة المؤذن هو ~~المشروع بما تقدم من أن رعاية جانب المكتوبة بحدودها أولى من سنة يمكن ~~قضاؤها أو لا يمكن. # PageV01P609 # مسألة: (وإذا اتى المسجد قدم رجله اليمنى في الدخول وقال بسم الله ~~والصلاة والسلام على رسول الله اللهم اغفر لي وافتح لي ابواب رحمتك وإذا ~~خرج قدم رجله اليسرى وقال ذلك إلا أنه يقول وافتح لي ابواب فضلك) . # اما تقديم اليمنى فلما ذكره البخاري عن ابن عمر أنه: "كان يبدأ برجله ~~اليمنى فإذا خرج بدأ برجله اليسرى" ولأن ما اشتركت فيه اليدان أو الرجلان ~~وكان من باب الكرامة قدمت فيه اليمنى وأن كان خلاف ذلك قدمت فيه اليسرى. # ولهذا يقدم في الانتعال اليمنى وفي الخلع اليسى كما جاء في الحديث الصحيح ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم ويقدم في دخول الخلاء اليسرى دخولا واليمنى ~~خروجا كما تقدم. # فان كان خلع نعله على باب المسجد بحيث يخلع النعل ويدخل قدمه فينبغي أن ~~يقال هنا أنه يخلع ms318 اليسرى ويضعها على النعل ثم يخلع اليمنى ويضعها على ~~النعل كذلك ثم يدخل اليمنى ثم يدخل اليسرى ليكون مؤخرا لليمنى في الخلع ~~مقدما لها في الدخول. # وأما الذكر فلما روت فاطمة بنت الحسين عن جدتها فاطمة بنت # PageV01P610 # رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إذا دخل المسجد قال بسم الله والسلام على رسول الله اللهم اغفر لي ذنوبي ~~وافتح لي ابواب رحمتك وإذا خرج قال بسم الله والسلام على رسول الله اللهم ~~اغفر لي ذنوبي وافتح لي ابواب فضلك" رواه أحمد وابن ماجة والترمذي وقال فيه ~~صلى على محمد وسلم بدل قوله: "بسم الله والسلام على رسول الله" وقال حديث ~~حسن وليس اسناده بمتصل وفاطمة بنت الحسن لم تدرك فاطمة الكبرى إنما عاشت ~~فاطمة بعد النبي صلى الله عليه وسلم اشهرا وقد روي هذا الحديث من وجوه ~~متعددة بهذا الاسناد واتفقت جميعها على أنه كان يقول إذا دخل: "اللهم اغفر ~~لي ذنوبي وافتح لي ابواب رحمتك". # وإذا خرج يقول مثل ذلك إلا أنه يقول ابواب فضلك" رواه أحمد والنسائي ~~ورواه مسلم وأبو داود وقالا عن ابن حميد أو أبي اسيد ورواه ابن ماجة وقال ~~عن أبي حميد ورواه الطبراني وقال في أوله: # PageV01P611 # فليسلم على النبي صلى الله عليه وسلم وقال في آخره وافتح لي ابواب فضلك ~~وقد روى عبد الرزاق في تفسيره بإسناد صحيح عن ابن عباس في قوله تعالى: ~~{فإذا دخلتم بيوتا فسلموا على أنفسكم} قال إذا دخلت المسجد فقل السلام ~~علينا وعلى عباد الله الصالحين. # فصل. # ولا يجلس إذا دخل المسجد حتى يصلي ركعتين لما روى أبو هريرة رضي الله عنه ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يركع ~~ركعتين" رواه الجماعة إلا النسائي # فصل. # ويستحب إذا جلس لانتظار الصلاة أن يجلس مستقبلا القبلة لأن # PageV01P612 # خير المجالس ما استقبل به القبلة ولأن العبد في صلاة ما دام ينتظر الصلاة ~~ومن سنة المصلي أن يكون ms319 مستقبل القبلة قال القاضي ويكره الاستناد إلى ~~القبلة وقد نص أحمد على أنه مكروه قبل صلاة الغداة قال أحمد ابن احرم رأيت ~~أبا عبد الله دخل المسجد لصلاة الصبح فإذا رجل مسند ظهره إلى القبلة ووجه ~~إلى غير القبلة قبل صلاة الغداة فأمره أن يتحول إلى القبلة وقال هذا مكروه ~~وذلك لما روي عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنه رأى رجالا قد اسندوا ~~ظهورهم بين إذان الفجر والإقامة إلى القبلة فقال عبد الله: "لا تحولوا بين ~~الملائكة وبين صلاتهم" وفي لفظ: "تحولوا عن القبلة لا تحولوا بين الملائكة ~~وبينها فإن هذه الركعتين تطوع" وقال إبراهيم: "كانوا يكرهون أن يتساندوا ~~إلى القبلة قبل صلاة الفجر" رواهن النجاد وعن عمر بن عبد العزيز رحمه الله: ~~"نهى أن تستدبر القبلة في مواقيت الصلاة" رواه أبو حفص ولأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم: "نهى عن التشبيك في المسجد وعلله بأن العبد في صلاة ما دام ~~ينتظر الصلاة" فكره لمن ينتظر الصلاة ما يكره للمصلي إلا ما تدعو إليه ~~الحاجة ولأنه في مواقيت الصلاة يدخل الناس إلى المسجد ففي استدبار القبلة ~~استقبال للمصلي من الملائكة وذلك مكروه كراهية شديدة وإلى هذا المعنى أومأ ~~عبد الله بن مسعود. # ويستحب أن يتقدم في أوقات الصلوات إلى مقدم المسجد لأن السنة أن يكمل ~~الصف الأول فالأول ولا بأس في ذلك في كل وقت. # PageV01P613 # فأما وقت السحر فقد روي عن أبي النعمان قال: "حججت في خلافة عمر رضي الله ~~عنه فقدمت المدينة فدخلت مسجد النبي صلى الله عليه وسلم فتقدمت إلى مقدم ~~المسجد اصلي إذ دخل عمر رضي الله عنه فرآني فاخذ برأسي وجعل يضرب به الحائط ~~ويقول ألم أنهكم أن تقدموا في مقدم المسجد بالسحر أن له عوامر" وعن عبد ~~الله بن عامر قال: "دخل حابس بن سعد الطائي المسجد من السحر وكانت له صحبة ~~فإذا أناس في صدر المسجد يصلون فقال أرعبوهم فمن أرعبهم فقد أطاع الله ~~ورسوله" قال جرير بن عثمان: "كنا نسمع ms320 أن الملائكة تكون قبل الصبح في الصف ~~الأول" رواهما جعفر الفريابي قال القاضي وهذا يدل على كراهة التقدم في صدر ~~المسجد وقت السحر. PageV01P614 ms321