######OpenITI# #META# comp: 1 #META# iso: شبهات حول الصحابه ام المؤمنين عائشه #META# authinf: ابن تيمية، تقي الدين (661 - 728 ه، 1263 - 1328 م). ¶ تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي. ¶ • شيخ الإسلام في زمانه وأبرز علمائه، فقيه أصولي ومفتي الدين الحصيف وصاحب الآثار الكبرى في علوم الدين والفكر الإسلامي. ولد بحران بتركيا، ورحل إلى دمشق مع أسرته هربا من غزو التتار. وتلقى العلم على والده وعلى مشايخ دمشق وظهرت عليه علامات النجابة منذ نعومة أظفاره، فكان قوي الذاكرة سريع الحفظ. نهل من منهج النبوة، حتى آلت إليه الإمامة في العلم والعمل سنة 720 ه. ¶ • كان من أشد مفكري الإسلام نقدا للفلسفة وعلم الكلام، ودعا إلى وضع العقل بعد النقل وليس قبله. وقد صنف كتابا ضخما سماه درء تعارض العقل والنقل أو موافقة صحيح المنقول لصريح المعقول رد فيه على شطحات الفلاسفة، وفند فيه دعاوى أهل الفرق الضالة حسب رأيه واجتهاده، ودافع فيه عن المنطق الفطري، وهو المنطق السليم، منطق القرآن الكريم. وفي كتابه الرد على المنطقيين حمل على دعوى أتباع أرسطو من المنطقيين الذين ذهبوا إلى أن المفاهيم التي ليست بديهية لاتدرك إلا بالحد (الدليل) بحجة أنها لما كانت غير بديهية كان لابد لها من دليل، وإلا كانت دعوتهم باطلة، وبين ابن تيمية أن تحديد المفاهيم تكتنفه الصعاب، وحتى من دافع عن المنطق من أهل الفلسفة وعلم الكلام، اضطر إلى التسليم بصعوبة تحديد الجنس أو الفصل الخاص، الذي يقوم عليه التعريف، ونسبه ابن تيمية إلى اختلاف الناس في سرعة إدراك الحد الأوسط في القياس مثل حيوان يمشي على أربع، والكلب حيوان، الكلب يمشي على أربع، فالحد الأوسط هنا وهو الكلب حيوان لا يحتاج إليه الذكي، ولا يستفيد منه الغبي. والنتيجة تحصيل حاصل. وانتقد كذلك نظريات البرهان عند أرسطو باعتبار أن البرهان يتناول الكليات الذهنية، في حين أن الكائنات موجودات جزئية، ولذلك فالبرهان لايؤدي إلى معرفة إيجابيته بالكائنات بشكل عام وبالله بشكل خاص. ¶ • ذهب ابن تيمية إلى مصر فسجن بها، ورجع إلى دمشق، وجاهد ضد التتار وحبسه السلطان لفتواه عن طلاق الثلاث، وتحرش به علماء دمشق عند السلطات ليوقعوا به، فحبس ثانية في قلعة دمشق ومات فيها. وخرجت البلدة على بكرة أبيها تشيع جنازته. ¶ • كان ابن تيمية صالحا مصلحا، داعيا إلى الإصلاح والعودة إلى القرآن والسنة، وكان ذا باع طويل في اللغة العربية وعلومها، وفي مختلف العلوم. تربو مصنفاته على ثلاثمائة مجلد في علوم الإسلام المختلفة من أهمها: اقتضاء الصراط المستقيم في الرد على أهل الجحيم؛ السياسة الشرعية في إصلاح الراعي والرعية؛ الصارم المسلول على شاتم الرسول؛ الواسطة بين الخلق والحق؛ العقيدة التدمرية؛ الكلام على حقيقة الإسلام والإيمان؛ العقيدة الواسطية؛ بيان الفرقان بين أولياء الشيطان وأولياء الرحمن؛ تفسير سورة البقرة؛ درء تعارض العقل والنقل؛ منهاج السنة النبوية؛ مجموعة الفتاوى. ¶ • خالف بعض الأئمة والعلماء بعض آراء ابن تيمية وفتاويه وردوا عليه. ومن هؤلاء العلماء: صفي الدين الهندي وتقي الدين السبكي وشمس الدين الذهبي وابن حجر العسقلاني والعز بن جماعة وبدر الدين محمد بن إبرهيم بن جماعة وغيرهم. ¶ نقلا عن ¶ الموسوعة العربية العالمية http://www.mawsoah.net #META# ad: 728 #META# archive: 19 #META# bkord: 11915 #META# max: 73 #META# higrid: 728 #META# المؤلف: ابن تيمية #META# Shamela_short_metadata_record: #META# الكتاب: شبهات حول الصحابة أم المؤمنين عائشة ¶ المؤلف: ابن تيمية ¶ جمع وتقديم وتحقيق: محمد مال الله ¶ ملاحظة: [هذا الكتاب من كتب المستودع بموقع المكتبة الشاملة] #META# cat: الفرق والردود - مرقم آليا #META# auth: ابن تيمية #META# authno: 54 #META# ndata: شبهات حو3EA9924Aه الحمد. #META# idx: 1 #META# جمع وتقديم وتحقيق: محمد مال الله #META# Lng: تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي #META# الكتاب: شبهات حول الصحابة أم المؤمنين عائشة #META# ملاحظة: [هذا الكتاب من كتب المستودع بموقع المكتبة الشاملة] #META# bkid: 37806 #META# bk: شبهات حول الصحابة أم المؤمنين عائشة #META# DownloadSource: Abū Yaʿqūb's Shamela database #META# DownloadDate: 2017? #META# ConversionDate: 2020-10-01 #META#Header#End# ### | CHECK [شبهات_حول_الصحابة_أم_المؤمنين_عائشة] # شبهات حول الصحابة والرد عليها # أم المؤمنين # عائشة # رضي الله عنها # لشيخ الإسلام ابن تيمية # ولد سنة 661 وتوفي سنة 728ه # جمع وتقديم وتحقيق # محمد مال الله # الطبعة الأولى # 1410ه - 1989م # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين ~~وعلى آله وصحبه أجمعين. # وبعد : # أخي القارئ أقدم الجزء الثالث من هذه السلسلة، راجيا من الله تعالى أن ~~ينفعك بها، وأن لا تبخل بالدعاء لمن قام بتأليفها وأيضا لجامعها. # أبو عبد الرحمن # محمد مال الله # شذرات من مناقب # أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها # 1 - عن ابن شهاب قال أبو سلمة: أن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يوما: يا عائش هذا جبريل يقرئك السلام، فقلت: ~~وعليه السلام ورحمة الله وبركاته، ترى ما لا أرى. تريد رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم(1). # 2 - عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # كمل من الرجال كثير، ولم يكمل من النساء إلا مريم بنت عمران وآسية امرأة ~~فرعون. وفضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام(2). # 3 - عن عبد الله بن عبد الرحمن أنه سمع أنس بن مالك رضي الله عنه يقول: ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: # ”فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام“(3). PageV01P001 # 4 - عن القاسم بن محمد أن عائشة اشتكت، فجاء ابن عباس فقال: يا أم ~~المؤمنين، تقدمين على فرط صدق، على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى أبي ~~بكر(1). # 5 - عن الحكم سمعت أبا وائل قال: "لما بعث علي عمارا والحسن إلى الكوفة ~~ليستنفرهم، خطب عمار فقال: إني لأعلم أنها زوجته في الدنيا والآخرة، ولكن ~~الله ابتلاكم لتتبعوه أو إياها"(2). # 6 - عن هشام عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها أنها استعارت من أسماء قلادة ~~فهلكت، فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم ناسا من أصحابه في طلبها، ~~فأدركتهم الصلاة، فصلوا بغير ms01 وضوء. فلما أتوا النبي صلى الله عليه وسلم ~~شكوا ذلك إليه، فنزلت آية التيمم، فقال أسيد بن حضير: جزاك الله خيرا، ~~فوالله ما نزل بك أمر قط إلا جعل الله لك منه مخرجا، وجعل فيه للمسلمين ~~بركة(3). # 7 - عن هشام عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما كان في مرضه ~~جعل يدور في نسائه ويقول: أين أنا غدا؟ حرصا على بيت عائشة. قالت عائشة: ~~فلما كان يومي سكن(4). # 8 - هشام عن أبيه قال: كان الناس يتحرون بهداياهم يوم عائشة. فقالت ~~عائشة: فاجتمع صواحبي إلى أم سلمة فقلن: يا أم سلمة، والله إن الناس يتحرون ~~بهداياهم يوم عائشة، وإنا نريد لخير كما تريده عائشة، فمري رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أن يأمر الناس أن يهدوا إليه حيث كان، أو حيث ما دار. قالت: ~~فذكرت ذلك أم سلمة للنبي صلى الله عليه وسلم قالت: فأعرض عني. فلما عاد إلي ~~ذكرت له ذلك، فأعرض عني. فلما كان في الثالثة ذكرت له فقال: يا أم سلمة، لا ~~تؤذيني في عائشة، فإنه والله ما نزل علي الروحي وأنا في لحاف امرأة منكن ~~غيرها(5). PageV01P002 # 9 - عن هشام عن أبيه عن عائشة قالت قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~إني لأعلم إذا كنت عني راضية وإذا كنت علي غضبى، قالت: فقلت: ومن أين تعرف ~~ذلك؟ قال: أما إذا كنت عني راضية فإنك تقولين: لا ورب محمد، وإذا كنت غضبى ~~قلت لا رب إبراهيم. قالت: قلت: أجل والله يا رسول الله ما أهجر إلا ~~اسمك(1). # 10 - عن هشام بن عروة عن أبيه أنها كانت تلعب بالبنات عند رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم، قالت: وكانت تأتيني صواحبي فكن ينقمن من رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم، قالت: فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسربهن إلي(2). PageV01P003 # 11 - عن ابن شهاب أخبرني محمد بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام: أن عائشة ~~زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: أرسل أزواج النبي صلى ms02 الله عليه وسلم ~~فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فاستأذنت عليه وهو مضطجع معي في مرطي، فاذن لها، فقالت: يا رسول الله إن ~~أزواجك أرسلنني إليك يسألنك العدل في ابنة أبي قحافة، وأنا ساكتة، قالت: ~~فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: أي بنية ألست تحبين ما أحب؟ فقالت: ~~بلى، قال: فأحبي هذه. قالت: فقامت فاطمة حين سمعت ذلك من رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فرجعت إلى أزواج النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرتهن بالذي ~~قال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقلن لها: ما نراك أغنيت عنا من شيء ~~فارجعي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقولي له أن أزواجك ينشدنك العدل ~~في ابنة أبي قحافة. فقالت فاطمة: والله لا أكلمه فيها أبدا. قالت عائشة: ~~فأرسل أزواج النبي صلى الله عليه وسلم زينب بنت جحش زوج النبي صلى الله ~~عليه وسلم وهي التي كانت تساميني منهن في المنزلة عند رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ولم أر امرأة قط خيرا في الدين من زينب وأتقى لله وأصدق حديثا ~~وأوصل للرحم وأعظم صدقة وأشد ابتذالا لنفسها في العلم الذي تصدق به وتقرب ~~به إلى الله تعالى ما عدا سورة من حدة كانت فيها تسرع منها الفينة. قالت: ~~فاستأذنت على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورسول الله صلى الله عليه وسلم ~~مع عائشة في مرطها على الحالة التي دخلت فاطمة عليها وهو بها، فأذن له رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم، فقالت: يا رسول الله إن أزواجك أرسلنني إليك ~~العدل في ابنة أبي قحافة، قالت: ثم وقعت بي فاستطالت لي وأنا أرقب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وأرقب طرفه هل يأذن لي فيها. قالت: فلم تبرح زينب ~~حتى عرفت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا PageV01P004 ~~يكره أن أنتصر. قالت: فلما وقعت بها لم أنشبها حتى أنحيت عليها. قالت: فقال ~~رسول الله صلى الله عليه ms03 وسلم وتبسم: إنها ابنة أبي بكر(1). # 12 - عن هشام عن أبيه عن عائشة قالت: إن كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ليتفقد، يقول: أين أنا اليوم أين أنا غدا، استبطاء ليوم عائشة. قالت: ~~فلما كان يومي قبضه الله بين سحري ونحري(2). # 13 - عن هشام عن أبي عن عائشة: أن الناس كانوا يتحرون بهداياهم يوم عائشة ~~يبتغن بذلك مرضاة رسول الله صلى الله عليه وسلم(3). # 14 - عن عباد بن عبد الله بن الزبير عن عائشة أنها أخبرته أنها سمعت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقول قبل أن يموت وهو مسد إلى صدرها وأصغت إليه ~~وهو يقول: ”اللهم اغفر لي وارحمني وألحقني بالرفيق“(4). # 15 - عن عروة عن عائشة قالت: كنت أسمع أن لن يموت نبي حتى يخير بين ~~الدنيا والآخرة، قالت: فسمعت النبي صلى الله عليه وسلم في مرضه الذي مات ~~فيه وأخذته بحة يقول: مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين ~~والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا. قالت: فظننته خير حينئذ(5). PageV01P005 # 16 - قال ابن شهاب أخبرني سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير في رجاله من أهل ~~العلم أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول وهو صحيح: ”إنه لم يقبض نبي قط حتى يرى مقعده في الجنة ثم ~~يخير“. قالت عائشة: فلما نزل برسول الله صلى الله عليه وسلم ورأسه على فخذي ~~غشى عليه ساعة ثم أفاق فأشخص بصره إلى السقف ثم قال: ”اللهم الرفيق ~~الأعلى“. قالت عائشة: قلت: إذا لا يختارنا. قالت عائشة: وعرفت الحديث الذي ~~كان يحدثنا به وهو صحيح في قوله ”إنه لم يقبض نبي قط حتى يرى مقعده من ~~الجنة ثم يخير“. قالت عائشة: "فكانت تلك آخر كلمة تكلم بها رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قوله: ”اللهم الرفيق الأعلى“"(1). # 17 - عن القاسم بن محمد عن عائشة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إذا خرج أقرع بين نسائه، فطارت القرعة على عائشة وحفصة، فخرجتا ms04 معه جميعا، ~~وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كان بالليل سار مع عائشة يتحدث ~~معها، فقالت حفصة لعائشة: ألا تركبين الليلة بعيري وأركب بعيرك فتنظرين ~~وأنظر، قالت: بلى، فركبت عائشة على بعير حفصة وركبت حفصة على بعير عائشة، ~~فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى جمل عائشة وعليه حفصة فسلم ثم سار ~~معها حتى نزلوا، فافتقدته عائشة، فغارت، فلما جعلت تجعل رجلها بين الأذخر ~~وتقول: يا رب سلط علي عقربا أو حية تلدغني، رسولك ولا أستطيع أن أقول له ~~شيئا(2). # 18 - عن عروة عن عائشة أنها قالت: جلس إحدى عشرة امرأة وتعاهدن وتعاقدن ~~أن لا يكتمن من أخبار أزواجهن شيئا: # قالت الأولى: زوجي لحم جمل غث، على رأس جبل، لا سهل فيرتقى، ولا سمين ~~فينتقل. # قالت الثانية: زوجي لا أبا خبره، إني أخاف أن لا أذره، إن أذكر فأذكر ~~عجره وبجره. PageV01P006 # قالت الثالثة: زوجي العشنق، إن أنطق أطلق، وإن أسكت أعلق. # قالت الرابعة: زوجي كليل تهامة لا حر ولا قر، ولا مخافة ولا سآمة. # قالت الخامسة: زوجي إن دخل فهد، وإن خرج أسد، ولا يسأل عما عهد. # قالت السادسة: زوجي إن أكل لف وإن شرب اشتف، وإن اضطجع التف، ولا يولج ~~الكف ليعلم البث. # قالت السابعة: زوجي غياياه - أو عياياء - طباقاء، كل داء له داء، شجك أو ~~فلك أو جمع كلا لك. # قالت الثامنة: زوجي الريح ريح زرنب، والمس مس أرنب. # قالت التاسعة: زوجي رفيع العماد، طويل النجاد، عظيم الرماد، قريب البيت ~~من الناد. # قالت العاشرة: زوجي مالك، وما مال مالك خير من ذلك، له إبل كثيرات ~~المبارك، قليلات المسارح، إذا سمعن سوت المزهر أيقن هوالك. # قالت الحادية عشر: زوجي أبو زرع، فما أبو زرع؟ أناس من حلي أذني، وملأ من ~~شحم عضدي، وبجحني فبجحت إلى نفسي، وجدني في أهل غنيمة بشق فجعلني في أهل ~~صهيل وأطيط ودائس ونق، فعنده أقول فلا أقبح، وأرقد فأتصبح، وأشرب فأتقنح. ~~أم أبي زرع: عكومها رداح، وبيتها فساح، ابن أبي زرع ms05 فما ابن أبي زرع؟ مضجعه ~~كمسل شطبة، ويشبعه ذراع الجفرة، بنت أبي زرع فما بنت أبي زرع: طوع أبيها، ~~وملء كسائها وغيظ جارتها. جارية أبي زرع فما جارية أبي زرع؟ لا تبث حديثنا ~~تبثيثا، ولا تنفث ميرتنا تنقيثا، ولا بيتنا تعشيشا. قالت: خرج أبو زرع وإلا ~~وطاب تمخض، فلقي امرأة معها ولدان لها، كالفهدين يلعبان من تحت خصرها ~~برمانتين، فطلقني ونكحها، فنكحت بعده رجلا سريا، ركب شريا وأخذ خطيا، وأراح ~~علي نعما ثريا، وأعطاني من كل رائحة زوجا، قال: كلي أم زرع وميري أهلك، فلو ~~جمعت كل شيء أعطاني ما بلغ أصغر آنية أبي زرع. PageV01P007 # قالت عائشة: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: كنت لك كأبي زرع لأم ~~زرع(1). # 19 - عن عائشة: أن جبريل جاء بصورتها في خرقة حرير خضراء إلى الني صلى ~~الله عليه وسلم فقال: ”هذه زوجتك في الدنيا والآخرة“(2). # 20 - عن أبي موسى قال: ما أشكل علينا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~حديث قط، فسألنا عائشة، إلا وجدنا عندها منه علما(3). # 21 - عن موسى بن طلحة قال: ما رأيت أحدا أفصح من عائشة(4). # 22 - عن عمرو بن العاص: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استعمله على جيش ~~ذات السلاسل، قال: فأتيته فقلت: يا رسول الله أي الناس أحب إليك؟ # قال: ”عائشة“. # قلت: من الرجال؟ # قال: ”أبوها“(5). # 23 - عن أنس قال: قيل يا رسول الله من أحب الناس إليك؟ # قال: عائشة. # قيل: من الرجال؟ # قال: أبوها(6). # 24 - عن ابن مليكة: استأذن ابن عباس على عائشة، فلم يزل بها بنو أخيها، ~~قالت: أخاف أن يزكيني، فلما أذنت له، قال: ما بينك وبين أن تلقي الأحبة، ~~إلا أن يفارق الروح الجسد، كنت أحب أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إليه، ولم يكن يحب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا طيبا، وسقطت قلادتك ~~ليلة الأبواء، فنزلت فيك آيات من القرآن، فليس مسجد من مساجد المسلمين إلا ~~يتلى فيه عذرك آناء الليل وآناء النهار. # فقالت: ms06 دعني من تزكيتك يا ابن عباس، فوالله لوددت(7). PageV01P008 # فضل عائشة # قال الرافضي: وأعظموا أمر عائشة على باقي نسوانه، مع أنه عليه السلام كان ~~يكثر من ذكر خديجة بنت خويلد، وقالت له عائشة: إنك تكثر من ذكرها، وقد ~~أبدلك الله خيرا منها. فقال: والله ما بدلت بها ما هو خير منها، صدقتني إذ ~~كذبني الناس، وآوتني إذ طردتني الناس، وأسعدتني بمالها، ورزقني الله الولد ~~منها، ولم أرزق من غيرها. # والجواب أولا: أن يقال: إن أهل السنة ليسوا مجمعين على أن عائشة أفضل ~~نسائه، بل قد ذهب إلى ذلك كثير من أهل السنة، واحتجوا بما في الصحيحين عن ~~أبي موسى وعن أنس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ”فضل ~~عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام“(1). والثريد هو أفضل ~~الأطعمة لأنه خبز ولحم، كما قال الشاعر: # إذا ما الخبز تأدمه بلحم ... فذاك أمانة الله الثريد PageV01P009 ~~وذلك أن البر أفضل الأقوات، واللحم أفضل الآدم، كما في الحديث الذي رواه ~~ابن قتية وغيره عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ”سيد إدام أهل الدنيا ~~والآخرة اللحم“(1). # فإذا كان اللحم سيد الإدام، والبر سيد الأقوات، ومجموعهما الثريد، كان ~~الثريد أفضل الطعام. وقد صح من غير وجه عن الصادق المصدوق أنه قال: ”فضل ~~عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام“. # وفي الصحيح عن عمرو بن العاص رضي الله عنه قال: قلت: يا رسول اللهك أي ~~الناس أحب إليك؟ قال: ”عائشة“. قلت: من الرجال؟ قال: ”أبوها“. قلت: ثم من؟ ~~قال: ”عمر“ وسمى رجالا(2). PageV01P010 # وهؤلاء يقولون: قوله لخديجة: ”ما أبدلني الله بخير منها“ - إن صح - معناه: ~~ما أبدلني بخير لي منها، لأن خديجة نفعته في أول الإسلام نفعا لم يقم غيرها ~~فيه مقامها، فكانت خيرا له من هذا الوجه، فكونها نفعته وقت الحاجة، لكن ~~عائشة صحبته في آخر النبوة وكمال الدين، فحصل لها من العلم والإيمان ما لم ~~يحصل لمن لم يدرك إلا أول زمن النبوة، فكانت أفضل بهذه الزيادة، فإن ms07 الأمة ~~انتفعت بها أكثر مما انتفعت بغيرها، وبلغت من العلم ما لم يبلغه غيرها(1) PageV01P011 ~~، فخديجة كان خيرها مقصورا على نفس النبي صلى الله عليه وسلم، لم تبلغ عنه ~~شيئا، ولم تنتفع بها الأمة كما انتفعوا بعائشة، ولا كان الدين قد كمل حتى ~~تعلمه ويحصل لها من كمال الدين به ما حصل لمن علمه وآمن به بعد كماله، ~~ومعلوم أن من اجتمع همه على شيء واحد كان أبلغ فيه ممن تفرق همه في أعمال ~~متنوعة، فخديجة رضي الله تعالى عنها خير له من هذا الوجه، ولكن أنواع البر ~~لم تنحصر في ذلك. ألا ترى أن من كان من الصحابة أعظم إيمانا وأكثر جهادا ~~بنفسه وماله، كحمزة وعلي وسعد بن معاذ وأسيد بن حضير وغيرهم، هم أفضل ممن ~~كان يخدم النبي صلى الله عليه وسلم وينفعه في نفسه أكثر منهم، كأبي رافع ~~وأنس بن مالك وغيرهما. # وفي الجملة.. الكلام في تفضيل عائشة وخديجة ليس هذا موضع استقصائه. لكن ~~المقصود هنا أن أهل السنة مجمعون على تعظيم عائشة ومحبتها، وأن نساءه أمهات ~~المؤمنين اللاتي مات عنهن كانت عائشة أحبهن إليه وأعلمهن وأعظمهن حرمة عند ~~المسلمين. PageV01P012 # وقد ثبت في الصحيح أن الناس كانوا ينحرون بهداياهم يوم عائشة(1)، لما ~~يعلمون من حبه إياها، حتى إن نساءه غرن من ذلك، وأرسلن إليه فاطمة رضي الله ~~عنها فقلن له: نسألك العدل في ابنة أبي قحافة. فقال لفاطمة: "أي بنية: ألا ~~تحبين ما أحب"؟ قالت: بلى. قال: "فأحبي هذه".... الحديث وهو في ~~الصحيحين(2). PageV01P013 # وفي الصحيحين أيضا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "يا عائش هذا جبريل ~~يقرأ عليك السلام". فقالت: وعليه السلام ورحمة الله وبركاته، ترى ما لا ~~نرى"(1). ولما أراد فراق سودة بنت زمعة وهبت يومها لعائشة رضي الله عنها ~~بإذنه صلى الله عليه وسلم(2)، ولما كان في مرضه الذي مات فيه يقول: "أين ~~أنا اليوم"؟. استبطاء ليوم عائشة، ثم استأذن نساءه أن يمرض في بيت عائشة ~~رضي الله عنها، فمرض فيه، وفي بيتها توفي بين ms08 سحرها ونحرها وفي حجرها(3) PageV01P014 ~~، وجمع الله بين ريقه وريقها(1). PageV01P015 # وكانت رضي الله عنها مباركة على أمته، حتى قال أسيد بن حضير لما أنزل الله ~~آية التيمم بسببها: ما هي بأول بركتكم يا آل أبي بكر، ما نزل بك أمر قط ~~تكرهينه إلا جعل الله فيه للمسلمين بركة(1). # وكان قد نزلت آيات براءتها قبل ذلك لما رماها أهل الإفك، فبرأها الله من ~~فوق سبع سماوات، وجعلها من الطيبات. # خروج عائشة بقصد الإصلاح بين المسلمين وليس القتال PageV01P016 ~~قال الرافضي: وأذاعت سر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال لها النبي صلى ~~الله عليه وسلم: إنك تقاتلين عليا وأنت ظالمة له، ثم إنها خالفت أمر الله ~~في قوله تعالى: { وقرن في بيوتكن } [الأحزاب: 33] وخرجت في ملأ الناس ~~لتقاتل عليا على غير ذنب، لأن المسلمين أجمعوا على قتل عثمان(1) PageV01P017 ~~، وكانت هي في كل وقت تأمر بقتله، وتقول: اقتلوا نعثلا، قتل الله نعثلا، ~~ولما بلغها قتله فرحت بذلك، ثم سألت: من تولى الخلافة؟ فقالوا: علي. فخرجت ~~لقتاله على دم عثمان، فأي ذنب كان لعلي على ذلك؟ وكيف استجاز طلحة والزبير ~~غيرهما مطاوعتها على ذلك؟ وبأي وجه يلقون رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ مع ~~أن الواحد منا لو تحدث مع امرأة غيره وأخرجها من منزلها أو سافر بها كان ~~أشد الناس عداوة له، وكيف أطاعها على ذلك عشرات ألوف من المسلمين، ساعدوها ~~على حرب أمير المؤمنين، ولم ينصر أحد منهم بنت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لما طلبت حقها من أبي بكر، ولا شخص واحد كلمه بكلمة واحدة. # والجواب أن يقال: أما أهل السنة فإنهم في هذا الباب غيره قائمون بالقسط ~~شهداء لله، وقولهم حق وعدل لا يتناقض، وأما الرافضة وغيرهم من أهل البدع ~~ففي أقوالهم من الباطل والتناقض ما ننبه إن شاء الله تعالى على بعضه، وذلك ~~أن أهل السنة عندهم أن أهل بدر كلهم في الجنة، وكذلك أمهات المؤمنين: عائشة ~~وغيرها.. وأبو بكر وعمر وعثمان وعلي وطلحة والزبير هم سادات أهل الجنة ms09 بعد ~~الأنبياء، وأهل السنة يقولون: إن أهل الجنة ليس من شرطهم سلامتهم عن الخطأ، ~~بل ولا عن الذنب، بل يجوز أن يذنب الرجل منهم ذنبا صغيرا أو كبيرا ويتوب ~~منه. وهذا متفق عليه بين المسلمين، ولو لم يتب منه فالصغائر مغفورة باجتناب ~~الكبائر عند جماهيرهم، بل وعند الأكثرين منهم أن الكبائر قد تمحى بالحسنات ~~التي هي أعظم منها، وبالمصائب المكفرة وغير ذلك. PageV01P018 # وإذا كان هذا أصلهم فيقولون: ما يذكر عن الصحابة من السيئات كثير منه كذب، ~~وكثير منه كانوا مجتهدين فيه، ولكن لم يعرف كثير من الناس وجه اجتهادهم، ~~وما قدر أنه كان فيه ذنب من الذنوب لهم فهو مغفور لهم: إما بتوبة، وإما ~~بحسنات ماحية، وإما بمصائب مكفرة، وإما بغير ذلك، فإنه قد قام الدليل الذي ~~يجب القول بموجبه: أنهم من أهل الجنة، فامتنع أن يفعلوا ما يوجب النار لا ~~محالة، وإذا لم يمت أحد منهم على موجب النار لم يقدح ما سوى ذلك في ~~استحقاقهم للجنة. ونحن قد علمنا أنهم من أهل الجنة، ولو لم يعلم أن أولئك ~~المعينين في الجنة لم يجز لنا أن نقدح في استحقاقهم للجنة بأمور لا نعلم ~~أنها توجب النار، فإن هذا لا يجوز في آحاد المؤمنين الذين لم يعلم أنهم ~~يدخلون الجنة، ليس لنا أن نشهد لأحد منهم بالنار لأمور محتملة لا تدل على ~~ذلك، فكيف يجوز مثل ذلك في خيار المؤمنين، والعلم بتفصيل أحوال كل واحد ~~منهم باطنا وظاهرا، وحسناته وسيئاته واجتهاداته، أمر يتعذر علينا معرفته؟ ~~فكان كلامنا في ذلك كلاما فيما لا نعلمه، والكلام بلا علم حرام، فلهذا كان ~~الإمساك عما شجر بين الصحابة خيرا من الخوض في ذلك بغير علم بحقيقة ~~الأحوال، إذ كان كثير من الخوض في ذلك - أو أكثره - كلاما بلا علم، وهذا ~~حرام لو لم يكن فيه هوى ومعارضة الحق المعلوم، فكيف إذا كان كلاما بهوى ~~يطلب فيه دفع الحق المعلوم؟ وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: ”القضاة ~~ثلاثة: قاضيان في النار وقاض في الجنة: ms10 رجل علم الحق وقضى به فهو في الجنة، ~~ورجل علم الحق وقضى بخلافه فهو في النار، ورجل قضى للناس على جهل فهو في ~~النار“(1) PageV01P019 ~~. فإذا كان هذا في قضاء بين اثنين في قليل المال أو كثيره، فكيف بالقضاء ~~بين الصحابة في أمور كثيرة؟ # فمن تكلم في هذا الباب بجهل أو بخلاف ما يعلم من الحق كان مستوجبا ~~للوعيد، ولو تكلم بحق لقصد اتباع الهوى لا لوجه الله تعالى، أو يعارض به ~~حقا آخر، لكان أيضا مستوجبا للذم والعقاب... ومن علم ما دل عليه القرآن ~~والسنة من الثناء على القوم، ورضا الله عنهم، واستحقاقهم الجنة، وأنهم خير ~~هذه الأمة التي هي أخرجت للناس - لم يعارض هذا المتيقن المعلوم بأمور ~~مشتبهة: منها ما لا يعلم صحته، ومنها ما يتبين كذبه، ومنها ما لا يعلم كيف ~~وقع، ومنها ما يعلم عذر القوم فيها، ومنها ما يعلم توبتهم منه، ومنها ما ~~يعلم أن لهم من الحسنات ما يغمره، فمن سلك سبل أهل السنة استقام قوله، وكان ~~من أهل الحق والاستقامة والاعتدال، وإلا حصل في جهل وكذب وتناقض كحال هؤلاء ~~الضلال. # وأما قوله: "وأذاعت سر رسول الله صلى الله عليه وسلم" فلا ريب أن الله ~~تعالى يقول: {وإذ أسر النبي إلى بعض أزواجه حديثا فلما نبأت به وأظهره الله ~~عليه عرف بعضه وأعرض عن بعض فلما نبأها به قالت من أنبأك هذا قال نبأني ~~العليم الخبير} [التحريم: 3]. # وقد ثبت في الصحيح عن عمر أنهما عائشة وحفصة(1). # فيقال أولا: هؤلاء يعمدون إلى نصوص القرآن التي فيها ذكر ذنوب ومعاص بينة ~~لمن نصت عنه من المتقدمين يتأولون النصوص بأنواع التأويلات، وأهل السنة ~~يقولون: بل أصحاب الذنوب تابوا منها ورفع الله درجاتهم بالتوبة. PageV01P020 # وهذه الآية ليست بأولى في دلالتها على الذنوب من تلك الآيات، فإن كان تأويل ~~تلك سائغا كان تأويل هذه كذلك، وإن كان تأويل هذه باطلا فتأويل تلك أبطل. # ويقال ثانيا: بتقدير أن يكون هناك ذنب لعائشة وحفصة، فيكونان قد تابتا ~~منه، وهذا ظاهر لقوله تعالى: ms11 {إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما} ~~[التحريم: 4]، فدعاهما الله تعالى إلى التوبة، فلا يظن بهما أنهما لم ~~تتوبا، مع ما ثبت من علو درجتهما، وأنهما زوجتا نبينا في الجنة، وأن الله ~~خيرهن بين الحياة الدنيا وزينتها وبين الله ورسوله والدار الآخرة، فاخترن ~~الله ورسوله والدار الآخرة، ولذلك حرم الله عليه أن يتبدل بهن غيرهن، وحرم ~~عليه أن يتزوج عليهن، واختلف في إباحة ذلك له بعد ذلك، ومات عنهن وهن أمهات ~~المؤمنين بنص القرآن. ثم قد تقدم أن الذنب يغفر ويعفى عنه بالتوبة ~~وبالحسنات الماحية وبالمصائب المكفرة. PageV01P021 # ويقال ثالثا: المذكور عن أزواجه كالمذكور عمن شهد له بالجنة من أهل بيته ~~وغيرهم من الصحابة، فإن عليا لما خطب ابنة أبي جهل على فاطمة، وقام النبي ~~صلى الله عليه وسلم خطيبا فقال: ”إن بني المغيرة استأذنوني أن ينكحوا عليا ~~ابنتهم، وإني لا آذن ثم لا آذن ثم لا آذن، إلا أن يريد ابن أبي طالب أن ~~يطلق ابنتي ويتزوج ابنتهم، إنما فاطمة بضعة مني يريبني ما رابها ويؤذيني ما ~~آذاها“(1) فلا يظن بعلي رضي الله عنه أنه ترك الخطبة في الظاهر فقط، بل ~~تركها بقلبه وتاب بقلبه عما كان طلبه وسعى فيه. # وكذلك لما صالح النبي صلى الله عليه وسلم المشركين يوم الحديبية، وقال ~~لأصحبه: ”انحروا واحلقوا رؤوسكم“ فلم يقم أحد، فدخل مغضبا على أم سلمة، ~~فقالت: من أغضبك أغضبه الله؟ فقال: ”ما لي لا أغضب وأنا آمر بالأمر فلا ~~يطاع“ فقالت: يا رسول الله، ادع بهديك فانحره، وأمر الحلاق فليحلق رأسك. PageV01P022 # وأمر عليا أن يمحو اسمه. فقال: والله لا اتمحوك فأخذ الكتاب من يده ~~ومحاه"(1). # فمعلوم أن تأخر علي وغيره من الصحابة عما أمروا به حتى غضب النبي صلى ~~الله عليه وسلم: إذا قال القائل: هذا ذنب، كان جوابه كجواب القائل: إن ~~عائشة أذنبت في ذلك، فمن الناس من يتأول ويقول: إنما تأخروا متأولين، ~~لكونهم كانوا يرجون تغيير الحال بأن يدخلوا مكة. وآخر يقول: لو كان لهم ~~تأويل مقبول لم يغضب ms12 النبي صلى الله عليه وسلم، بل تابوا من ذلك التأخير، ~~رجعوا عنه، مع أن حسناتهم تمحو مثل هذا الذنب، وعلي داخل في هؤلاء رضي الله ~~عنهم أجمعين. # وأما الحديث الذي رواه وهو قوله لها: "تقاتلين عليا وأنت ظالمة له" فهذا ~~لا يعرف في شيء من كتب العلم المعتمدة، ولا له إسناد معروف، وهو بالموضوعات ~~المكذوبات أشبه منه بالأحاديث الصحيحة، بل هو كذب قطعا، فإن عائشة لم تقاتل ~~ولم تخرج لقتال، وإنما خرجت لقصد الإصلاح بين المسلمين(2) PageV01P023 ~~، وظنت أن في خروجها مصلحة للمسلمين، ثم تبين لها فيما بعد أن ترك الخروج ~~كان أولى، فكانت إذا ذكرت خروجها تبكي حتى تبل خمارها. # وهكذا عامة السابقين ندموا على ما دخلوا فيه من القتال، فندم طلحة ~~والزبير وعلي رضي الله عنهم أجمعين، ولم يكن يوم الجمل لهؤلاء قصد في ~~الاقتتال، ولكن وقع الاقتتال بغير اختيارهم، فإنه لما تراسل علي وطلحة ~~والزبير، وقصدوا الاتفاق على المصلحة، وأنهم إذا تمكنوا طلبوا قتلة عثمان ~~أهل الفتنة، وكان علي غي راض بقتل عثمان ولا معينا عليه، كما كان يحلف ~~فيقول: والله ما قتلت عثمان ولا مالأت على قتله، وهو الصادق البار في ~~يمينه، فخشي القتلة، فحملوا على عسكر طلحة والزبير، فظن طلحة والزبير أن ~~عليا حمل عليهم، فحملوا دفعا عن أنفسهم، فظن علي أنهم حملوا عليه، فحمل ~~دفعا عن نفسه، فوقعت الفتنة بغير اختيارهم، وعائشة رضي الله عنها راكبة: لا ~~قاتلت، ولا أمرت بالقتال. هكذا ذكره غير واحد من أهل المعرفة بالأخبار(1) PageV01P024 ~~. # وأما قوله: "وخالفت أمر الله في قوله تعالى: { وقرن في بيوتكن ولا تبرجن ~~تبرج الجاهلية الأولى } [الأحزاب: 33] فهي رضي الله عنها لم تتبرج تبرج ~~الجاهلية الأولى. والأمر بالاستقراء في البيوت لا ينافي الخروج لمصلحة ~~مأمور بها، كما لو خرجت للحج والعمرة، أو خرجت مع زوجها في سفرة، فإن هذه ~~الآية قد نزلت في حياة النبي صلى الله عليه وسلم، وقد سافر بهن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بعد ذلك، كما سافر في حجة الوداع بعائشة ms13 رضي الله عنها ~~وغيرها، وأرسلها مع عبد الرحمن أخيها فأردفها خلفه، وأعمرها من التنعيم. ~~وحجة الوداع كانت قبل وفاة النبي صلى الله عليه وسلم بأقل من ثلاثة أشهر ~~بعد نزول هذه الآية، ولهذا كان أزواج النبي صلى الله عليه وسلم يحججن كما ~~كن يحججن معه في خلافة عمر رضي الله عنه وغيره، وكان عمر يوكل بقطارهن ~~عثمان أو عبد الرحمن بن عوف، وإذا كان سفرهن لمصلحة جائزا فعائشة اعتقدت أن ~~ذلك السفر مصلحة للمسلمين فتأولت في ذلك. # وهذا كما أ، قول الله تعالى: { يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم ~~بينكم بالباطل } [النساء: 29]، وقوله: { ولا تقتلوا أنفسكم } [النساء: 29] ~~يتضمن نهي المؤمنين عن قتل بعضهم بعضا، كما في قوله: { ولا تلمزوا أنفسكم } ~~[الحجرات: 11]، وقوله: { لولا إذ سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم ~~خيرا } [النور: 12]. PageV01P025 # وكذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم: ”إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم ~~حرام كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا“(1)، وقوله صلى الله ~~عليه وسلم: ”إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار“ قيل: ~~يا رسول الله: هذا القاتل، فما بال المقتول؟ قال: ”كان حريصا على قتل ~~صاحبه“(2). # فلو قال قائل: إن عليا ومن قاتله قد التقيا بسيفيهما، وقد استحلوا دماء ~~المسلمين، فيجب أن يلحقهم الوعيد. PageV01P026 # لكان جوابه: إن الوعيد لا يتناول المجتهد المتأول وإن كان مخطئا، فإن الله ~~تعالى يقول في دعاء المؤمنين: { ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا } ~~[البقرة: 286] قال: "فقد فعلت". فقد عفي للمؤمنين عن النسيان والخطأ، ~~والمجهد المخطئ مغفور له خطؤه، وإذا غفر خطأ هؤلاء في قتال المؤمنين، ~~فالمغفرة لعائشة لكونها لم تقر في بيتها(1) PageV01P027 ~~. # وأيضا فلو قال قائل: إن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ”إن المدينة تنفي ~~خبثها وينصع طيبها“(1). وقال: ”لا يخرج أحد من المدينة رغبة عنها إلا ~~أبدلها الله خيرا منه“ أخرجه في الموطأ(2). كما في الصحيحين عن زيد بن ثابت ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ”إنها طيبة (يعني المدينة) وإنها تنفي ~~الرجال كما تنفي ms14 النار خبث الحديد“، وفي لفظ: ”تنفي الخبث كما تنفي النار ~~خبث الفضة“(3)، وقال: إن عليا خرج عنها ولم يقم بها كما أقام PageV01P028 ~~الخلفاء قبله، ولهذا لم تجتمع عليه الكلمة. # لكان الجواب: إن المجتهد إذا كان دون علي لم يتناوله الوعيد، فعلي أولى ~~أن لا يتناوله الوعيد لاجتهاده، وبهذا يجاب عن خروج عائشة رضي الله عنها. ~~وإذا كان المجتهد مخطئا فالخطأ مغفور بالكتاب والسنة. # وأما قوله: "إنها خرجت في ملأ من الناس تقاتل عليا على غير ذنب". # فهذا أولا: كذب عليها. فإنها لم تخرج لقصد القتال، ولا كان أيضا طلحة ~~والزبير قصدهما قتال علي، ولو قدر أنهم قصدوا القتال، فهذا القتال المذكور ~~في قوله تعالى: {وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت ~~إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله فإن فاءت ~~فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا إن الله يحب المقسطين، إنما المؤمنون إخوة ~~فأصلحوا بين أخويكم} [الحجرات: 9-10] فجعلهم إخوة مع الاقتتال، وإذا كان ~~هذا ثابتا لمن هو دون أولئك المؤمنين فهم به أولى وأحرى. # وأما قوله: "إن المسلمين أجمعوا على قتل عثمان". # فجابه من وجوه: أحدها: أن يقال أولا: هذا من أظهر الكذب وأبينه، فإن ~~جماهير المسلمين لم يأمروا بقتله، ولا شاركوا في قتله، ولا رضوا بقتله. # أما أولا: فلأن أكثر المسلمين لم يكونوا بالمدينة، بل كانوا بمكة واليمن ~~والشام والكوفة والبصرة وخراسان، وأهل المدينة بعض المسلمين. PageV01P029 # وأما ثانيا: فلأن خيار المسلمين لم يدخل واحد منهم في دم عثمان لا قتل ولا ~~أمر بقتله، وإنما قتله طائفة من المفسدين في الأرض من أوباش القبائل وأهل ~~الفتن، وكان علي رضي الله عنه يحلف دائما: "إني ما قتلت عثمان ولا مالأت ~~على قتله". ويقول: "اللهم العن قتلة عثمان في البر والبحر والسهل والجبل". ~~وغاية ما يقال: إنهم لم ينصروه حق النصرة، وأنه حصل نوع من الفتور ~~والخذلان، حتى تمكن أولئك المفسدون. ولهم في ذلك تأويلات، وما كانوا يظنون ~~أن الأمر يبلغ إلى ما بلغ، ولو علموا ذلك ms15 لسدوا الذريعة وحسموا مادة ~~الفتنة. # ولهذا قال تعالى: { واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خآصة } ~~[الأنفال: 25]، فإن الظالم يظلم فيبتلى الناس بفتنة تصيب من لم يظلم، فيعجز ~~عن ردها حينئذ، بخلاف ما لو منع الظلم ابتداء، فإنه كان يزول سبب الفتنة. # الثاني: أن هؤلاء الرافضة في غاية التناقض والكذب، فإنه من المعلوم أن ~~الناس أجمعوا على بيعة عثمان ما لم يجمعوا على قتله، فإنهم كلهم بايعوه في ~~جميع الأرض. فإن جاز الاحتجاج بالإجماع الظاهر، فيجب أن تكون بيعة حقا ~~لحصول الإجماع عليها، وإن لم يجز الاحتجاج به، بطلت حجتهم بالإجماع على ~~قتله. لا سيما ومن المعلوم أنه لم يباشر قتله إلا طائفة قليلة. ثم إنهم ~~ينكرون الإجماع على بيعته، ويقولون: إنما بايع أهل الحق منهم خوفا وكرها. ~~ومعلوم أنهم لو اتفقوا كلهم على قتله، وقال قائل: كان أهل الحق كارهين ~~لقتله لكن سكتوا خوفا وتقية على أنفسهم، لكان هذا أقرب إلى الحق، لأن ~~العادة جرت بأن من يريد قتل الأئمة يخيف من ينازعه، بخلاف من يريد مبايعة ~~الأئمة، فإنه لا يخيف المخالف، كما يخيف من يريد قتله، فإن المريدين للقتل ~~أسرع إلى الشر وسفك الدماء وإخافة الناس من المريدين للمبايعة. PageV01P030 # فهذا لو قدر أن جيع الناس ظهر منهم الأمر بقتله، فكيف وجمهورهم أنكروا ~~قتله، ودافع عنه من دافع في بيته، كالحسن بن علي وعبد الله بن الزبير ~~وغيرهما؟ # وأيضا فإجماع الناس على بيعة أبي بكر أعظم من إجماعهم على بيعة علي وعلى ~~قتل عثمان وعلى غير ذلك، فإنه لم يتخلف عنها إلا نفر يسير كسعد بن عبادة، ~~وسعد قد علم سبب تخلفه، والله يغفر له ويرضى عنه. وكان رجلا صالحا من ~~السابقين الأولين من الأنصار من أهل الجنة، كما قالت عائشة رضي الله عنها ~~في قصة الإفك لما أخذ يدافع عن عبد الله بن أبي رأس المنافقين، قالت: "وكان ~~قبل ذلك رجلا صالحا، ولكن احتملته الحمية". # وقد قلنا غير مرة: إن الرجل الصالح المشهود له بالجنة قد يكون له ms16 سيئات ~~يتوب منها، أو تمحوها حسناته، أو تكفر عنه بالمصائب، أو بغير ذلك، فإن ~~المؤمن إذا أذنب كان لدفع عقوبة النار عنه عشرة أسباب: ثلاثة منه، وثلاثة ~~من الناس، وأربعة يبتديها الله: التوبة، والاستغفار، والحسنات الماحية، ~~ودعاء المؤمنين له، وإهداؤهم العمل الصالح له، وشفاعة نبينا صلى الله عليه ~~وسلم، والمصائب المكفرة في الدنيا، وفي البرزخ، وفي عرصات القيامة، ومغفرة ~~الله له بفضل رحمته. PageV01P031 # والمقصود هنا أن هذا الإجماع ظاهر معلوم، فكيف يدعى الإجماع على مثل قتل ~~عثمان من ينكر مثل هذا الإجماع؟ بل من المعلوم أن الذين تخلفوا عن القتال ~~مع علي من المسلمين أضعاف الذين أجمعوا على قتل عثمان، فإن الناس كانوا في ~~زمن علي ثلاثة أصناف: صنف قاتلوا معه، وصنف قاتلوه، وصنف لا قاتلوه ولا ~~قاتلوا معه. وأكثر السابقين الأولين كانوا من هذا الصنف، ولو لم يكن تخلف ~~عنه إلا من قاتل مع معاوية رضي الله عنه، فإن معاوية ومن معه لم يبايعوه، ~~وهم أضعاف الذين قتلوا عثمان أضعافا مضاعفة، والذين أنكروا قتل عثمان أضعاف ~~الذين قاتلوا مع علي، فإن كان قول القائل: إن الناس أجمعوا على قتال علي ~~باطلا، فقوله: إنهم أجمعوا على قتل عثمان أبطل وأبطل. # وإن جاز أن يقال: إنهم أجمعوا على قتل عثمان، لكون ذلك وقع في العالم ولم ~~يدفع. فقول القائل: إنهم أجمعوا على قتال علي أيضا والتخلف عن بيعته أجوز ~~وأجوز، فإن هذا وقع في العالم ولم يدفع أيضا. # وإن قيل: إن الذين كانوا مع علي لم يمكنهم إلزام الناس بالبيعة له، ~~وجمعهم عليه، ولا دفعهم عن قتاله، فعجزوا عن ذلك. # قيل: والذين كانوا مع عثمان ما حصر لم يمكنهم أيضا دفع القتال عنه. # وإن قيل: بل أصحاب علي فرطوا وتخاذلوا، حتى عجزوا عن دفع القتال أو قهر ~~الذين قاتلوه، أو جمع الناس عليه. # قيل: والذين كانوا مع عثمان فرطوا وتخاذلوا حتى تمكن منه أولئك. ثم دعوى ~~المدعي الإجماع على قتل عثمان مع ظهور الإنكار من جماهير الأمة له وقيامهم ~~في الانتصار ms17 له والانتقام ممن قتله، أظهر كذبا من دعوى المدعي إجماع الأمة ~~على قتل الحسين رضي الله عنه. PageV01P032 # فلو قال قائل: إن الحسين قتل بإجماع الناس، لأن الذين قاتلوه وقتلوه لم ~~يدفعهم أحد عن ذلك، لم يكن كذبه بأظهر من كذب المدعي للإجماع على قتل ~~عثمان، فإن الحسين رضي الله عنه لم يعظم إنكار الأمة لقتله، كما عظم ~~إنكارهم لقتل عثمان، ولا انتصر له جيوش كالجيوش الذين انتصرت لعثمان، ولا ~~انتقم أعوانه من أعدائه كما انتقم أعوان عثمان من أعدائه، ولا حصل بقتله من ~~الفتنة والشر والفساد ما حصل بقتل عثمان، ولا كان قتله أعظم إنكارا عند ~~الله ورسوله وعند المؤمنين من قتل عثمان، فإن عثمان من أعيان السابقين ~~الأولين من المهاجرين من طبقة علي وطلحة والزبير، وهو خليفة المسلمين ~~أجمعوا على بيعته، بل لم يشهر في الأمة سيفا ولا قتل على ولايته أحدا، وكان ~~يغزو بالمسلمين الكفار بالسيف، وكان السيف في خلافته كما كان في خلافة أبي ~~بكر وعمر مسلولا على الكفار، مكفوفا عن أهل القبلة، ثم إنه طلب قتله وهو ~~خليفة فصبر ولم يقاتل دفاعا عن نفسه حتى قتل، ولا ريب أن هذا أعظم أجرا، ~~وقتله أعظم إثما، ممن كان متوليا فخرج يطلب الولاية، ولم يتمكن من ذلك حتى ~~قاتله أعوان الذين طلب أخذ الأمر منهم، فقاتل عن نفسه حتى قتل. PageV01P033 # ولا ريب أن قتال الدافع عن نفسه وولايته أقرب من قتال الطالب لأن يأخذ ~~الأمر من غيره، وعثمان ترك القتال دفعا عن ولايته، فكان حاله أفضل من حال ~~الحسين، وقتله أشنع من قتل الحسين. كما أن الحسن رضي الله عنه لما لم يقاتل ~~على الأمر، بل أصلح بين الأمة بتركه القتال، مدحه النبي صلى الله عليه وسلم ~~فقال: ”إن ابني هذا سيد وسيصلح الله به بين فئتين عظيمتين من المسلمين“(1). # والمنتصرون لعثمان معاوية وأهل الشام، والمنتصرون من قتلة الحسين المختار ~~بن أبي عبيد الله الثقفي(2) PageV01P034 ~~وأعوانه، ولا يشك عاقل أن معاوية رضي الله عنه خير من المختار، فإن ms18 المختار ~~كذاب ادعى النبوة، وقد ثبت في الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ~~”يكون في ثقيف كذاب ومبير“(1). فالكذاب هو المختار، والمبير هو الحجاج بن ~~يوسف. وهذا المختار كان أبوه رجلا صالحا، وهو أبو عبيد الثقفي الذي قتل ~~شهيدا في حرب المجوس، وأخته صفية بنت أب عبيد امرأة عبد الله بن عمر امرأة ~~صالحة، وكان المختار رجل سوء. PageV01P035 # وأما قوله: "إن عائشة كانت في كل وقت تأمر بقتل عثمان، وتقول في كل وقت: ~~اقتلوا نعثلا، قتل الله نعثلا، ولما بلغها قتله فرحت بذلك"(1) PageV01P036 ~~. # فيقال له أولا: أين النقل الثابت عن عائشة بذلك؟ # ويقال ثانيا: المنقول الثابت عنها يكذب ذلك، ويبين أنها أنكرت قتله، وذمت ~~من قتله، ودعت على أخيها ممد وغيره لمشاركتها في ذلك. # ويقال ثالثا: هب أن أحدا من الصحابة - عائشة أو غيرها - قال في ذلك على ~~وجه الغضب، لإنكاره بعض ما ينكر، فليس قوله حجة، ولا يقدح ذلك في إيمان ~~القائل ولا المقول له، بل قد يكون كلاهما وليا لله تعالى من أهل الجنة، ~~ويظن أحدهما جواز قتل الآخر، بل يظن كفره، وهو مخطئ في هذا الظن. PageV01P037 # كما ثبت في الصحيحين عن علي وغيره في قصة حاطب بن أبي بلتعة، وكان من أهل ~~بدر والحديبية. وقد ثبت في الصحيح أن غلامه قال: يا رسول الله، والله ~~ليدخلن حاطب النار. فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: "كذبت، إنه قد شهد ~~بدرا والحديبية"(1). وفي حديث علي أن حاطبا كتب إلى المشركين يخبرهم ببعض ~~أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أراد غزوة الفتح فأطلع الله نبيه على ~~ذلك، فقال لعلي والزبير: "اذهبا حتى تأتيا روضة خاخ، فإن بها ظعينة معها ~~كتاب". فلما أتيا بالكتاب، قال: "ما هذا يا حاطب"؟ فقال: والله يا رسول ~~الله ما فعلت هذا ارتدادا ولا رضا بالكفر، ولكن كنت امرءا ملصقا في قريش، ~~ولم أكن من أنفسهم، كان من معك من المهاجرين لهم بمكة قرابات يحمون بها ~~أهليهم، فأحببت إذ فاتني ذلك ms19 أن أتخذ عندهم يدا يحمون بها قرابتي. فقال عمر ~~رضي الله عنه: دعني أضرب عنق هذا المنافق. فقال: ”إنه شهد بدرا، وما يدريك ~~أن الله اطلع على أهل بدر فقال: اعلموا ما شئتم فقد غفرت لكم“. وأنزل الله ~~تعالى أول سورة الممتحنة: { يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم ~~أولياء تلقون إليهم بالمودة }(2) [الممتحنة: 1]، وهذه القصة مما اتفق أهل ~~العلم على صحتها، وهي متواترة عندهم، ومعروفة عند علماء التفسير، وعلماء PageV01P038 ~~الحديث، وعلماء المغازي والسير والتواريخ، وعلماء الفقه، وغير هؤلاء. وكان ~~علي رضي الله عنه يحدث بهذا الحديث في خلافته بعد الفتنة، وروى ذلك عنه ~~كاتبه عبد الله بن أبي رافع ليبين لهم أن السابقين مغفور لهم، ولو جرى منهم ~~ما جرى. # فإن عثمان وعليا وطلحة والزبير أفضل باتفاق المسلمين من حاطب بن أبي ~~بلتعة، وكان حاطب مسيئا إلى مماليكه، وكان ذنبه في مكاتبة المشركين، ~~وإعانتهم على النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه أعظم من الذنوب التي تضاف ~~إلى هؤلاء، ومع هذا فالنبي صلى الله عليه وسلم نهى عن قتله، وكذب من قال: ~~إنه يدخل النار، لأنه شهد بدرا والحديبية، وأخبر بمغفرة الله لأهل بدر. ومع ~~هذا فقد قال عمر رضي الله عنه: دعني أضرب عنق هذا المنافق. فسماه منافقا، ~~واستحل قتله، ولم يقدح ذلك في إيمان واحد منهما، ولا في كونه من أهل الجنة. PageV01P039 # وكذلك في الصحيحين وغيرهما في حديث الإفك لما قام النبي صلى الله عليه وسلم ~~خطيبا على المنبر يعتذر من رأس المنافقين عبد الله بن أبي فقال: "من يعذرني ~~من رجل قد بلغني أذاه في أهلي، والله ما علمت على أهلي إلا خيرا، ولقد ~~ذكروا رجلا ما علمت عليه إلا خيرا. فقام سعد بن معاذ سيد الأوس، وهو الذي ~~اهتز لموته عرش الرحمن، وهو الذي لا تأخذه في الله لومة لائم، بل حكم في ~~حلفائه من بني قريظة بأن يقتل مقاتلهم وتسبى ذراريهم وتغنم أموالهم، حتى ~~قال النبي صلى الله عليه وسلم: ”لقد حكمت فيهم بحكم ms20 الله من فوق سبعة ~~أرقعة“(1). فقال: يا رسول الله، نحن نعذرك منه. إن كان من إخواننا من الأوس ~~ضربنا عنقه، وإن كان من إخواننا من الخزرج أمرتنا ففعلنا فيه أمرك، فقام ~~سعد بن عبادة فقال: كذبت لعمر الله، لا تتله ولا تقدر على قتله، فقام أسيد ~~بن حضير، فقال: كذبت لعمر الله لنقتلنه، PageV01P040 ~~فإنك منافق تجادل عن المنافقين. وكادت تثور فتنة بين الأوس والخزرج، حتى ~~نزل النبي صلى الله عليه وسلم وخفضهم. # وهؤلاء الثلاثة من خيار السابقين الأولين، وقد قال أسيد بن حضير لسعد بن ~~عبادة: "إنك منافق تجادل عن المنافقين" وهذا مؤمن ولي لله من أهل الجنة، ~~وذاك مؤمن ولي لله من أهل الجنة، فدل على أن الرجل قد يكفر آخر بالتأويل، ~~ولا يكون واحد منهما كافرا. # وكذلك في الصحيحين حديث عتبان بن مالك لما أتى النبي صلى الله عليه وسلم ~~منزله في نفر من أصحابه، فقام يصلي وأصحابه يتحدثون بينهم، ثم أسندوا عظم ~~ذلك إلى مالك بن الدخشم(1)، وودوا أن النبي صلى الله عليه وسلم دعا عليه ~~فيهلك، فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاته وقال: ”أليس يشهد أن لا ~~إله إلا الله، وأني رسول الله“؟ قالوا: بلى وإنه يقول ذلك، وما في قلبه. ~~فقال: ”لا يشهد أحد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله فيدخل النار أو ~~تطعمه“(2) PageV01P041 ~~. # وإذا كان ذلك فإذا ثبت أن شخصا من الصحابة - إما عائشة، وإما عمار بن ~~ياسر، وإما غيرهما - كفر آخر من الصحابة: عثمان أو غيره، أو أباح قتله على ~~وجه التأويل - كان هذا من باب التأويل المذكور، ولم يقدح ذلك في إيمان واحد ~~منهما، ولا في كونه من أهل الجنة، فإن عثمان وغيره أفضل من حاطب بن أبي ~~بلتعة، وعمر أفضل من عمار وعائشة وغيرهما، وذنب حاطب أعظم، فإذا غفر لحاطب ~~ذنبه، فالمغفرة لعثمان أولى. وإذا جاز أن يجتهد مثل عمر وأسيد بن حضير في ~~التكفير أو استحلال القتل، ولا يكون ذلك مطابقا، فصدور مثل ذلك من عائشة ms21 ~~وعمار أولى. # ويقال رابعا: إن هذا المنقول عن عائشة من القدح في عثمان: إن كان صحيحا ~~فإما أن يكون صوابا أو خطأ، فإن كان صوابا لم يذكر في مساوئ عائشة، وإن كان ~~خطأ لم يذكر في مساوئ عثمان، والجمع بين نقص عائشة وعثمان باطل قطعا. وأيضا ~~فعائشة ظهر منها من التألم لقتل عثمان، والذم لقتلته، وطلب الانتقام منهم ~~ما يقتضي الندم على ما ينافي ذلك، كما ظهر منها الندم على مسيرها إلى ~~الجمل، فإن كان ندمها على ذلك يدل على فضيلة علي واعترافها له بالحق، فكذلك ~~هذا يدل على فضيلة عثمان واعترافها له بالحق، وإلا فلا. # وأيضا فما ظهر من عائشة وجمهور الصحابة وجمهور المسلمين من الملام لعلي ~~أعظم مما ظهر منهم من الملام لعثمان، فإن كان هذا حجة في لوم عثمان فهو حجة ~~في لوم علي، وإن لم يكن حجة في لوم علي، فليس حجة في لوم عثمان، وإن كان ~~المقصود بذلك القدح في عائشة لما لامت عثمان وعليا، فعائشة في ذلك مع جمهور ~~الصحابة، لكن تختلف درجات الملام. # وإن كان المقصود القدح في الجميع: في عثمان، وعلي، وطلحة، والزبير، ~~وعائشة، واللائم والملوم. PageV01P042 # قيل: نحن لسنا ندعي لواحد من هؤلاء العصمة من كل ذنب، بل ندعي أنهم من ~~أولياء الله المتقين، وحزبه المفلحين، وعباده الصالحين، وأنهم سادات أهل ~~الجنة، ونقول: إن الذنوب جائزة على من هو أفضل منهم من الصديقين، ومن هو ~~أكبر من الصديقين، ولكن الذنوب يرفع عقابها بالتوبة والاستغفار والحسنات ~~الماحية والمصائب المكفرة، وغير ذلك، وهؤلاء لهم من التوبة والاستغفار ~~والحسنات ما ليس لمن هو دونهم، وابتلوا بمصائب يكفر الله بها خطاياهم، لم ~~يبتل بها من دونهم، فلهم من السعي المشكور والعمل المبرور ما ليس لمن ~~بعدهم، وهم بمغفرة الذنوب أحق من غيرهم ممن بعدهم. # والكلام في الناس يجب أن يكون بعلم وعدل، لا بجهل وظلم، كحال أهل البدع، ~~فإن الرافضة تعمد إلى أقوام متقاربين في الفضيلة، تريد أن تجعل أحدهم ~~معصوما من الذنوب والخطايا، والآخر مأثوما ms22 فاسقا أو كافرا، فيظهر جهلهم ~~وتناقضهم، كاليهودي والنصراني إذا أراد أن يثبت نبوة موسى أو عيسى، مع قدحه ~~في نبوة محمد صلى الله عليه وسلم، فإنه يظهر عجزه وجهله وتناقضه، فإنه ما ~~من طريق يثبت بها نبوة موسى وعيسى إلا وتثبت نبوة محمد صلى الله عليه وسلم ~~بمثلها أو بما هو أقوى منها، وما من شبهة تعرض في نبوة محمد صلى الله عليه ~~وسلم إلا وتعرض في نبوة موسى وعيسى عليهما السلام بما هو مثلها أو أقوى ~~منها، وكل من عمد إلى التفريق بين المتماثلين، أو مدح الشيء وذم ما هو من ~~جنسه، أو أولى بالمدح منه أو بالعكس، أصابه مثل هذا التناقض والعجز والجهل. ~~وهكذا أتباع العلماء والمشايخ إذا أراد أحدهم أن يمدح متبوعه ويذم نظيره، ~~أو يفضل أحدهم على الآخر بمثل هذا الطريق. # وأما قوله: "إنها سألت: من تولى الخلافة؟ فقالوا: علي. فخرجت لقتاله على ~~دم عثمان، فأي ذنب كان لعلي في ذلك؟ PageV01P043 # فيقال له أولا: قول القائل: إن عائشة وطلحة والزبير اتهما عليا بأنه قتل ~~عثمان وقاتلوه على ذلك - كذب بين، بل إنما طلبوا القتلة الذين كانوا تحيزوا ~~إلى علي، وهم يعلمون أن براءة علي من دم عثمان كبراءتهم وأعظم، لكن القتلة ~~كانوا قد أووا إليه، فطلبوا قتل القتلة، ولكن كانوا عاجزين عن ذلك هم وعلي، ~~لأن القوم كانت لهم قبائل يذبون عنهم. # والفتنة إذا وقعت عجز العقلاء فيها عن دفع السفهاء، فصار الأكابر رضي ~~الله عنهم عاجزين عن إطفاء الفتنة وكف أهلها. وهذا شأن الفتن كما قال ~~تعالى: { واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خآصة } [الأنفال: 25]، ~~وإذا وقعت الفتنة لم يسلم من التلوث بها إلا من عصمه الله. # وأيضا فقوله: "أي ذنب كان لعلي في قتله"؟ # تناقض منه، فإنه يزعم أن عليا كان ممن يستحل قتله وقتاله، وممن ألب عليه ~~وقام في ذلك، فإن عليا رضي الله عنه نسبه إلى قتل عثمان كثير من شيعته ومن ~~شيعة عثمان، هؤلاء لبغضهم لعثمان وهؤلاء لبغضهم لعلي، وأما ms23 جماهير المسلمين ~~فيعلمون كذب الطائفتين على علي. # والرافضة تقول: إن عليا كان ممن يستحل قتل عثمان، بل وقتل أبي بكر وعمر، ~~وترى أن الإعانة على قتله من الطاعات والقربات. فكيف يقول من هذا اعتقاده: ~~أي ذنب كان لعلي على ذلك؟ وإنما يليق هذا التنزيه لعلي بأقوال أهل السنة، ~~لكن الرافضة من أعظم الناس تناقضا. # وأما قوله: "وكيف استجاز طلحة والزبير وغيرهما مطاوعتها على ذلك؟ وبأي ~~وجه يلقون رسول الله صلى الله عليه وسلم مع أن الواحد منا لو تحدث مع امرأة ~~غيره وأخرجها من منزلها وسافر بها كان أشد الناس عداوة له". # فيقال: هذا من تناقض الرافضة وجهلهم، فإنهم يرمون عائشة بالعظائم، ثم ~~منهم من يرميها بالفاحشة التي برأها الله منها، وأنزل القرآن في ذلك. PageV01P044 # ثم إنهم لفرط جهلهم يدعون ذلك في غيرها من نساء الأنبياء، فيزعمون أن امرأة ~~نوح كانت بغيا، وأن الابن الذي دعاه نوح لم يكن منه وإنما كان منها، وأن ~~معي قوله: { إنه عمل غير صالح } [هود: 46] أن هذا الولد من عمل غير صالح، ~~ومنهم من يقرأ: { ونادى نوح ابنه } [هود: 42] يريدون: ابنها، ويحتجون ~~بقوله: { إنه ليس من أهلك } [هود: 46]، ويتأولون قوله تعالى: { ضرب الله ~~مثلا للذين كفروا امرأة نوح وامرأة لوط كانتا تحت عبدين من عبادنا صالحين ~~فخانتاهما } [التحريم: 10] على أن امرأة نوح خانته في فراشه، وأنها كانت قحبة. # وضاهوا في ذلك المنافقين والفاسقين أهل الإفك الذين رموا عائشة بالإفك ~~والفاحشة ولم يتوبوا، وفيهم خطب النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ”أيها ~~الناس، من يعذرني من رجل بلغني أذاه في أهلي، والله ما علمت على أهلي إلا ~~خيرا، ولقد ذكروا رجلا، والله ما علمت عليه إلا خيرا". # ومن المعلوم أنه من أعظم أنواع الأذى للإنسان أن يكذب على امرأته رجل ~~ويقول إنها بغي ويجعل الزوج زوج قحبة، فإن هذا من أعظم ما يشتم به الناس ~~بعضهم بعضا، حتى إنهم يقولون في المبالغة: شتمه - بالزاي والقاف - مبالغة ~~في شتمه. # وهؤلاء الرافضة يرمون أزواج الأنبياء: عائشة وامرأة ms24 نوح بالفاحشة، فيؤذون ~~نبينا صلى الله عليه وسلم غيره من الأنبياء من الأذى بما هو من جنس أذى ~~المنافقين المكذبين للرسل، ثم ينكرون على طلحة والزبير أخذهما لعائشة معهما ~~لما سافرا معها من مكة إلى البصرة، ولم يكن في ذلك ريبة فاحشة بوجه من ~~الوجوه. فهل هؤلاء إلا من أعظم الناس جهلا وتناقضا؟ PageV01P045 # وأما أهل السنة فعندهم أنه ما بغت امرأة نبي قط، وأن ابن نوح كان ابنه، كما ~~قال الله تعالى وهو أصدق القائلين: { ونادى نوح ابنه } [هود: 42]، وكما قال ~~نوح: { يا بني اركب معنا } [هود: 42]، وقال: { إن ابني من أهلي } [هود: ~~45]، فالله ورسوله يقولان: إنه ابنه، وهؤلاء الكذابون المفترون المؤذون ~~للأنبياء يقولون: إنه ليس ابنه. والله تعالى لم يقل: إنه ليس ابنك، ولكن ~~قال: { إنه ليس من أهلك } [هود: 46]. # وهو سبحانه وتعالى قال: { قلنا احمل فيها من كل زوجين اثنين وأهلك إلا من ~~سبق عليه القول } [هود: 40] ثم قال: { ومن آمن } [هود: 40] أي: واحمل من ~~آمن، فلم يأمره بحمل أهله كلهم، بل استثنى من سبق عليه القول، ولم يكن نوح ~~يعلم ذلك. فلذلك قال: {رب إن ابني من أهلي} ظانا أنه دخل في جملة من وعد ~~بنجاتهم. ولهذا قال من قال من العلماء: إنه ليس من أهلك الذي وعدت ~~بإنجائهم، وهو إن كان من الأهل نسبا فليس هو منهم دينا، والكفر قطع ~~الموالاة بين المؤمنين والكافرين، كما نقول: إن أبا لهب ليس من آل محمد صلى ~~الله عليه وسلم ولا من أهل بيته، وإن كان من أقاربه، فلا يدخل في قولنا: ~~اللهم صل على محمد وعلى آل محمد". # وخيانة امرأة نوح لزوجها كانت في الدين، فإنها كانت تقول: إنه مجنون. ~~وخيانة امرأة لوط أيضا كانت في الدين، فإنها كانت تدل قومها على الأضياف، ~~وقومها كانوا يأتون الذكران، لم تكن معصيتهم الزنا بالنساء حتى يظن أنها ~~أتت الفاحشة، بل كانت تعينهم على المعصية وترضى عملهم. PageV01P046 # ثم من جهل الرافضة أنهم يعظمون أنساب الأنبياء: آباءهم وأبنائهم، ويقدحون ~~في أزواجهم، كل ms25 ذلك عصبية واتباع هوى حتى يعظمون فاطمة والحسن والحسين، ~~ويقدحون في عائشة أم المؤمنين، فيقولون - أو من يقول منهم -: إن آزر أبا ~~إبراهيم كان مؤمنا، وإن أبوي النبي صلى الله عليه وسلم كانا مؤمنين، حتى لا ~~يقولون: إن النبي يكون أبوه كافرا، فإذا كان أبو كافرا أمكن أن يكون ابنه ~~كافرا، فلا يكون في مجرد النسب فضيلة. # وهذا مما يدفعون به أن ابن نوح كان كافرا لكونه ابن نبي، فلا يجعلونه ~~كافرا مع كونه ابنه، ويقولون أيضا: إن أبا طالب كان مؤمنا. ومنهم من يقول: ~~كان اسمه عمران، وهو المذكور في قوله تعالى: {إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل ~~إبراهيم وآل عمران على العالمين} [آل عمران: 33]. # وهذا الذي فعلوه مع ما فيه من الافتراء والبهتان ففيه من التناقض وعدم ~~حصول مقصودهم ما لا يخفى. وذلك كون الرجل أبيه أو ابنه كافرا لا يقصه ذلك ~~عند الله شيئا، فإن الله يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي. # ومن المعلوم أن الصحابة أفضل من آبائهم، وكان آباؤهم كفارا، بخلاف من ~~كونه زوج بغي قحبة، فإن هذا من أعظم ما يذم به ويعاب، لأن مضرة ذلك تدخل ~~عليه، بخلاف كفر أبيه أو ابنه. # وأيضا فلو كان المؤمن لا يلد إلا مؤمنا، لكان بنو آدم كلهم مؤمنين. وقد ~~قال الله تعالى: {واتل عليهم نبأ ابني آدم بالحق إذ قربا قربانا فتقبل من ~~أحدهما ولم يتقبل من الآخر قال لأقتلنك قال إنما يتقبل الله من المتقين} ~~[المائدة: 27]... إلى آخر القصة. PageV01P047 # وفي الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ”لا تقتل نفس ظلما إلا ~~كان على ابن آدم الأول كفل من دمها، لأنه أول من سن القتل“(1). PageV01P048 # وأيضا فهم يقدحون في العباس عم رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي تواتر ~~إيمانه، ويمدحون أبا طالب الذي مات كافرا باتفاق أهل العلم، كما دلت عليه ~~الأحاديث الصحيحة. ففي الصحيحين عن المسيب بن حزن قال: لما حضرت أبا طالب ~~الوفاة جاءه رسول الله صلى الله ms26 عليه وسلم فوجد عنده أبا جهل وعبد الله بن ~~أبي أمية بن المغيرة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ”يا عم، قل لا ~~إله إلا الله كلمة أشهد لك بها عند الله“. فقال أبو جهل وعبد الله بن أبي ~~أمية: يا أبا طالب، أترغب عن ملة عبد المطلب؟ فلم يزل رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يعرضها عليه ويعود له، وفي رواية: ويعودان بتلك المقالة، حتى قال ~~أبو طالب آخر ما كلمهم: هو على ملة عبد المطلب، وأبى أن يقول: لا إله إلا ~~الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ”لأستغفرن لك ما لم أنه عنك“ ~~فأنزل الله تعالى: { ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو ~~كانوا أولي قربى من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم } [التوبة: 113]، ~~وأنزل في أبي طالب، فقال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: { إنك لا تهدي من ~~أحببت ولكن الله يهدي من يشاء }(1) PageV01P049 ~~[القصص: 56]، وأخرجه مسلم من حديث أبي هريرة أيضا، وقال فيه: قال أبو طالب: ~~لولا أن تعيرني قريش يقولون: إنما حمله على ذل الجزع لأقررت بها عينك. ~~فأنزل الله تعالى: { إنك لا تهدي من أحببت }(1). # وفي الصحيحين عن العباس بن عبد المطلب، قال: قلت: يا رسول الله، هل نفعت ~~أبا طالب بشيء، فإنه كان يحوطك وينصرك ويغضب لك؟ فقال: ”نعم، هو في ضحضاح ~~من نار، ولولا أنا لكان في الدرك الأسفل من النار“(2). # وفي حديث أبي سعيد لما ذكر عنده، قال: "لعله تنفعه شفاعتي، فيجعل في ~~ضحضاح من نار يبلغ كعبيه يغلي منهما دماغه" أخرجاه في الصحيحين(3). PageV01P050 # وأيضا فإن الله لم يثن على أحد بمجرد نسبه، بل إنما يثني عليه بإيمانه ~~وتقواه، كما قال تعالى: { إن أكرمكم عند الله أتقاكم } [الحجرات: 13]، وإن: ~~"الناس معادن كمعادن الذهب والفضة: خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام ~~إذا فقهوا" كما ثبت ذلك في الحديث الصحيح(1). فالمعدن هو مظنة حصول ~~المطلوب، فإن لم يحصل وإلا كان المعدن الناقص الذي يحصل منه المطلوب خيرا ms27 منه. PageV01P051 # وأيضا من تناقضهم أنهم يعظمون عائشة في هذا المقام طعنا في طلحة والزبير، ~~ولا يعلمون أن هذا إن كان متوجها، فالطعن في علي بذلك أوجه، فإن طلحة ~~والزبير كانا معظمين عائشة، موافقين لها، مؤتمرين بأمرها، وهما وهي من أبعد ~~الناس عن الفواحش والمعاونة عليها. فإن جاز لرافضي أن يقدح فيهما يقول: ~~"بأي وجه تلقون رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ مع أن الواحد منا لو تحدث مع ~~امرأة غيره حتى أخرجها من منزلها وسافر بها"، مع أن ذلك إنما جعلها بمنزلة ~~الملكة التي يأتمر بأمرها ويطيعها، ولم يكن إخراجها لمظان الفاحشة، كان ~~لناصبي أن يقول: بأي وجه يلقى رسول الله صلى الله عليه وسلم من قاتل امرأته ~~وسلط عليها أعوانه حتى عقروا بها بعيرها، وسقطت من هودجها، وأعداؤها حولها ~~يطوفون بها كالمسبية التي أحاط بها من يقصد سباءها؟ ومعلوم أن هذا في مظنة ~~الإهانة لأهل الرجل وهتكها وسبائها وتسليط الأجانب على قهرها وإذلالها ~~وسبيها وامتهانها، أعظم من إخراجها بمنزلة الملكة العظيمة المبجلة التي لا ~~يأتي إليها أحد إلا بإذنها، ولا يهتك أحد سترها، ولا ينظر في خدرها. # ولم يكن طلحة والزبير ولا غيرهما من الأجانب يحملونها، بل كان في العسكر ~~من محارمها، مثل عبد الله بن الزبير ابن أختها، وخلوة ابن الزبير بها ومس ~~لها جائز بالكتاب والسنة والإجماع - وكذلك سفر المرأة مع ذي محرمها جائز ~~بالكتاب والسنة والإجماع. وهي لم تسافر إلا مع ذي محرم منها. وأما العسكر ~~الذين قاتلوها، فلولا أنه كان في العسكر محمد بن أبي بكر مد يده إليها لمد ~~يده إليها الأجانب، ولهذا دعت عائشة رضي الله عنها على من مد يده إليها ~~وقالت: يد من هذه؟ أحرقها الله بالنار. فقال: أي أخية في الدنيا قبل ~~الآخرة. فقالت: في الدنيا قبل الآخرة. فأحرق بالنار بمصر. PageV01P052 # ولو قال المشنع: أنتم تقولون: إن آل الحسين سبوا لما قتل الحسين ولم يفعل ~~بهم إلا من جنس ما فعل بعائشة حين استولى عليها، وردت إلى بيتها، وأعطيت ~~نفقتها. ms28 وكذلك آل الحسين استولى عليهم، وردوا إلى أهليهم، وأعطوا نفقة، فإن ~~كان هذا سبيا واستحلالا للحرمة النبوية، فعائشة قد سبيت واستحلت حرمة رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وهم يشنعون ويزعمون أن بعض أهل الشام طلب أن يسترق ~~فاطمة بنت الحسين، وأنها قالت: لا ها لله حتى تكفر بديننا. وهذا إن كان وقع ~~الذين طلبوا من علي رضي الله عنه أن يسبي من قاتلهم من أهل الجمل وصفين ~~ويغنموا أموالهم، أعظم جرما من هؤلاء، وكان في ذلك لو سبوا عائشة وغيرها. # ثم إن هؤلاء الذين طلبوا ذلك من علي كانوا متدينين به مصرين عليه، إلى أن ~~خرجوا على علي وقاتلهم على ذلك. وذلك الذي طلب استرقاق فاطمة بنت الحسين ~~واحد مجهول لا شوكة له ولا حجة، ولا فعل هذا تدينا، ولما منعه سلطانه من ~~ذلك امتنع، فكان المستحلون لدماء المؤمنين وحرمهم وحرمة رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في عسكر علي أعظم منهم في عسكر بني أمية، وهذا متفق عليه بين ~~الناس، فإن الخوارج الذين مرقوا من عسكر علي رضي الله عنه هم شر من شرار ~~عسكر معاوية رضي الله عنه. ولهذا أمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتالهم، ~~وأجمع الصحابة والعلماء على قتالهم. # والرافضة أكذب منهم وأظلم وأجهل، وأقرب إلى الكفر والنفاق، لكنهم أعجز ~~منهم وأذل، وكلا الطائفتين من عسكر علي، وبهذا وأمثاله ضعف علي وعجز عن ~~مقاومة من كان بإزائه. # والمقصود هنا أن ما يذكرونه من القدح في طلحة والزبير ينقلب بما هو أعظم ~~منه في حق علي. فإن أجابوا عن ذلك: بأن عليا كان مجتهدا فيما فعل، وأنه ~~أولى بالحق من طلحة والزبير. PageV01P053 # قيل: نعم، وطلحة والزبير كانا مجتهدين، وعلي - وإن كان أفضل منهما - لكن لم ~~يبلغ فعلهما بعائشة رضي الله عنها ما بلغ فعل علي، فعلي أعظم قدرا منهما، ~~ولكن إن كان فعل طلحة والزبير معها ذنبا، ففعل علي أعظم ذنبا، فتقاوم كبر ~~القدر وعظم الذنب. # فإن قالوا: هما أحوجا عليا إلى ذلك، لأنهما أتيا بها، ms29 فما فعله علي مضاف ~~إليهما لا إلى علي. # قيل: وهكذا معاوية لما قيل له: قد قتل عمار، وقد قال النبي صلى الله عليه ~~وسلم: ”تقتلك الفئة الباغية“ قال: أو نحن قتلناه؟ إنما قتله الذين جاءوا به ~~حتى جعلوه تحت سيوفنا. فإن كانت هذه الحج مردودة، فحجة من احتج بأن طلحة ~~والزير هما فعلا بعائشة ما جرى عليها من إهانة عسكر علي لها، واستيلائهم ~~عليها - مردودة أيضا. وإن قبلت هذه الحجة قبلت حجة معاوية رضي الله عنه. # والرافضة وأمثالهم من أهل الجهل والظلم يحتجون بالحجة التي تستلزم فساد ~~قولهم وتناقضهم، فإنه إن احتج بنظيرها عليهم فسد قولهم المنقوض بنظيرها، ~~وإن لم يحتج بنظيرها بطلت هي في نفسها، لأنه لا بد م التسوية بين ~~المتماثلين، ولكن منتهاهم مجرد الهوى الذي لا علم معه، ومن أضل ممن اتبع ~~هواه بغير هدى من الله، إن الله لا يهدي القوم الظالمين. # وجماهير أهل السنة متفقون على أن عليا أفضل من طلحة والزبي، فضلا عن ~~معاوية وغيره. ويقولون: إن المسلمين لما افترقوا في خلافته فطائفة قاتلته ~~وطائفة قاتلت معه، كان هو وأصحابه أولى الطائفتين بالحق، كما ثبت في ~~الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ”تمر مارقة على حين فرقة من ~~المسلمين، يقتلهم أولى الطائفتين بالحق“. فهؤلاء هم الخوارج المارقون الذين ~~مرقوا فقتلهم علي وأصحابه، فعلم أنهم كانوا أولى بالحق من معاوية رضي الله ~~عنه وأصحابه. لكن أهل السنة يتكلمونب علم وعدل، ويعطون كل ذي حق حقه. PageV01P054 # وأما قوله: "كيف أطاعها على ذلك عشرات ألوف من المسلمين وساعدوها على حرب ~~أمير المؤمنين، ولم ينصر أحد منهم بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم لما ~~طلبت حقها من أبي بكر رضي الله عنه، ولا شخص واحد كلمه بكلمة واحدة"؟ # فيقال أولا: هذا من أعظم الحجج عليك، فإنه لا يشك عاقل أن القوم كانوا ~~يحبون رسول الله صلى الله عليه وسلم ويعظمونه ويعظمون قبيلته وبنته أعظم ~~مما يعظمون أبا بكر وعمر، ولو لم يكن هو رسول ms30 الله صلى الله عليه وسلم. ~~فكيف إذا كان هو رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي هو أحب إليهم من أنفسهم ~~وأهليهم؟ ولا يستريب عاقل أن العرب - قريشا وغير قريش - كانت تدين لبني عبد ~~منافق وتعظمهم أعظم مما يعظمون بني تيم وعدي، ولهذا لما مات رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم. فقال: حدث عظيم، فمن ولي بعده؟ قالوا: أبو بكر قال: أو ~~رضيت بنو عبد مناف وبنو مخزوم؟ قالوا: نعم. قال: ذلك فضل الله يؤتيه من ~~يشاء، أو كما قال. # ولهذا جاء أبو سفيان إلى علي فقال: أرضيتم أن يكون هذا الأمر في بني تيم؟ ~~فقال: يا أبا سفيان، إن أمر الإسلام ليس كأمر الجاهلية، أو كما قال. PageV01P055 # فإذا كان المسلمون كلهم ليس فيهم من قال: إن فاطمة رضي الله عنها مظلومة، ~~ولا أن لها حقا عند أبي بكر وعمر رضي الله عنهما، ولا أنهما ظلماها، ولا ~~تكلم أحد في هذا بكلمة واحدة - دل ذلك على أن القوم كانوا يعلمون أنها ليست ~~مظلومة، إذ لو علموا أنها مظلومة لكان تركهم نصرتها: إما عجزا عن نصرتها، ~~وإما إهمالا وإضاعة لحقها، وإما بغضا فيها، غذ الفعل الذي يقدر عليه ~~الإنسان إذا أراده إرادة جازمة فعله لا محالة، فإذا لم يرده - مع قيام ~~المقتضى لإرادته - فإما أن يكون جاهلا به، أو له معارض يمنعه من إرادته، ~~فلو كانت مظلومة مع شرفها وشرف قبيلتها وأقاربها، وأن أباها أفضل الخلق ~~وأحبهم إلى أمته، وهم يعلمون أنها مظلومة لكانوا إما عاجزين عن نصرتها، ~~وإما أن يكون لهم معارض عارض إرادة النصر من بغضها، وكلا الأمرين باطل، فإن ~~القوم ما كانوا عاجزين أن يتكلم واحد منهم بكلمة حق، وهم كانوا أقدر على ~~تغيير ما هو أعظم من هذا. # وأبو بكر لم يكن ممتنعا من سماع كلام أحد منهم، ولا هو معروفا بالظلم ~~والجبروت. واتفاق هؤلاء كلهم، مع توفر دواعيهم على بغض فاطمة، مع قيام ~~الأسباب الموجبة لمحبتها، مما يعلم بالضرورة امتناعه. وكذلك علي رضي الله ~~عنه، لا ms31 سيما وجمهور قريش والأنصار والمسلمين لم يوجه علي إلى أحد منهم ~~إساءة، لا في الجاهلية ولا في الإسلام، ولا قتل أحدا من أقاربهم، فإن الذين ~~قتلهم علي لم يكونوا من أكبر القبائل، وما من أحد من الصحابة إلا وقد قتل أيضا. # وكان عمر رضي الله عنه أشد على الكفار وأكثر عداوة لهم من علي. فكلامهم ~~فيه وعداوتهم له معروفة، ومن تولى عليهم، فما مات إلا وكلهم يثني عليه ~~خيرا، ويدعو له، ويتوجع لمصاب المسلمين به. PageV01P056 # وهذا وغيره مما يبين أن الأمر على نقيض ما تقوله الرافضة من أكاذيبهم، وأن ~~القوم كانوا يعلمون أن فاطمة لم تكن مظلومة أصلا، فكيف ينتصر القوم لعثمان ~~حتى سفكوا دمائهم، ولا ينتصرون لمن هو أحب إليهم من عثمان، وهو رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وأهل بيته؟ وكيف يقاتلون مع معاوية حتى سفكت دماؤهم ~~معه، وقد اختلف عليه بنو عبد مناف، ولا يقاتلون مع علي وبنو عبد مناف معه؟ ~~فالعباس بن عبد المطلب أكبر بني هاشم، وأبو سفيان بن حرب أكبر بني أمية، ~~وكلاهما كانا يميلان إلى علي، فلم لا قاتل الناس معه إذ ذاك، والأمر في ~~أوله؟ القتال إذ ذاك لو كان حقا كان مع علي أولى، وولاية علي أسهل، فإنه لو ~~عرض نفر قليل فقالوا: الأمر لعلي، وهو الخليفة والوصي، ونحن لا نبايع إلا ~~له، ولا نعصي رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا نظلم وصيه وأهل بيته، ولا ~~نقدم الظالمين أو المنافقين من آل تيم على بني هاشم، الذين هم خيرنا في ~~الجاهلية والإسلام - لكان القائل لهذا يستجيب له جمهور الناس، بل يستجيبون ~~له إلا القليل، لا سيما وأبو بكر ليس عنده رغبة ولا رهبة. PageV01P057 # وهب أن عمر وطائفة معه كانوا يشذون معه، فليس هؤلاء أكثر ولا أعز من الذين ~~كانا مع معاوية رضي الله عنه، ومع طلحة والزبير رضي الله عنهما، ومع هذا ~~فقد قاتلهم أعوان علي، مع كونهم دون السابقين الأولين في العلم والدين، ~~وفيهم قليل من السابقين الأولين، فهلا ms32 قاتلهم من هو أفضل من هؤلاء؟ إذ كان ~~إذ ذاك علي على حق، وعدوه على الباطل، مع أن وليه إذ ذاك أكثر وأعظم علما ~~وإيمانا، وعدوه إذ ذاك - إن كان عدوا - أذل وأعجز وأضعف علما وإيمانا وأقل ~~عدوانا، فإنه لو كان الحق كما تقوله الرافضة لكان أبو بكر وعمر والسابقون ~~الأولون من شرار أهل الأرض وأعظمهم جهلا وظلما، حيث عمدوا عقب موت نبيهم ~~صلى الله عليه وسلم فبدلوا وغيروا وظلموا الوصي، وفعلوا بنبوة محمد صلى ~~الله عليه وسلم ما لم تفعله اليهود والنصارى عقب موت موسى والمسيح عليهما ~~السلام، فإن اليهود والنصارى لم يفعلوا عقب موت أنبيائهم ما تقوله الرافضة ~~أن هؤلاء فعلوه عقب موت النبي صلى الله عليه وسلم، وعلى قوله تكون هذه ~~الأمة شر أمة أخرجت للناس، ويكون سابقوها شرارها. # وكل هذ مما يعلم بالاضطرار فساده من دين الإسلام، وهو مما يبين أن الذي ~~ابتدع مذهب الرافضة كان زنديقا ملحدا عدوا لدين الإسلام وأهله، ولم يكن من ~~أهل البدع المتأولين كالخوارج والقدرية، وإن كان قول الرافضة راج بعد ذلك ~~على قوم فيهم إيمان لفرط جهلهم. # ومما يبين ذلك أن يقال: أي داع كان للقوم في أن ينصروا عائشة بنت أبي بكر ~~ويقاتلوا معها عليا كما ذكروا، ولا ينصرون فاطمة بنت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ويقاتلون معها ومع زوجها الوصي أبا بكر وعمر؟ فإن كان القوم ~~الذين فعلوا هذا يحبون الرياسة ويكرهون إمارة علي عليهم، كان حبهم للرياسة ~~يدعوهم إلى قتال أبي بكر بطريق الأولى، فإن رياسة بيت علي أحب إليهم من ~~رياسة بيت أبي بكر. PageV01P058 # ولهذا قال صفوان بن أمية يوم حنين لما ولوا مدبرين، وقال بعض الطلقاء: لا ~~ينتهي فلهم دون البحر، وقال الآخر: بطل السحر، فقال صفوان: والله لأن يربني ~~رجل من قريش أحب إلي من أن يربني رجل من ثقف(1). وصفوان رأس الطلقاء - كان ~~أن يربه رجل من عبد مناف أحب إليه من أن يربه رجل م تيم، فحب الرياسة إذا ~~كان هو ms33 الداعي كان يدعوهم إلى تقديم بني هاشم على بني تيم باتفاق العقلاء، ~~ولو لم يقدموا عليا لقدموا العباس، فإن العباس كان أقرب إلى موافقتهم على ~~المطالب الدنيوية من أبي بكر، فإن كانوا قد أقدموا على ظلم الوصي الهاشمي ~~لئلا يحملهم على الحق الذي يكرهونه، كان تقديم من يحصل مطالبهم مع الرياسة ~~الهاشمية - وهو العباس - أولى وأحرى من أبي بكر، الذي لا يعينهم على ~~مطالبهم كإعانة العباس، ويحملهم على الحق المر أكثر ما يحملهم عليه علي، ~~فلو كره من علي حق مر لكان ذلك من ابي بكر أكره، ولو أريد من أبي بكر دنيا ~~حلوة لكان طلبها عند العباس وعلي أقرب، فعدولهم عن علي وعن العباس، وغيرهما ~~إلى أبي بكر دليل على أن القوم وضعوا الحق في نصابه، وأقروه في إهابه، ~~وأتوا الأمر الأرشد من بابه، وأنهم علموا أن الله ورسوله كانا يرضيان تقديم ~~أبي بكر رضي الله عنه. PageV01P059 # وهذا أمر كان معلوما لهم علما ظاهرا بينا لما رأوه وسمعوه من النبي صلى ~~الله عليه وسلم مدة صحبتهم له، فعلموا من تفضيل النبي صلى الله عليه وسلم ~~لأبي بكر بطول المشاهدة والتجربة والسماع ما أوجب تقديمه وطاعته. ولهذا قال ~~عمر رضي الله عنه: "ليس فيكم من تقطع إليه الأعناق مثل أبي بكر"(1) أراد أن ~~فضيلته على غيره ظاهرة مكشوفة لا تحتاج إلى بحث ونظر. # ولهذا قال له بمحضر من المهاجرين والأنصار: "أنت خيرنا وسيدنا وأحبنا إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم"(2) وهم يقرونه على ذلك، ولا ينازعه منهم ~~أحد، حتى إن المنازعين في الخلافة من الأنصار لم ينازعوا في هذا، ولا قال ~~أحد: بل علي أو غيره أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أو خير منه أو أفضل. PageV01P060 # ومن المعلوم أنه يمتنع في العادة، لا سيما عادة الصحابة المتضمنة كمال ~~دينهم وقولهم الحق، ألا يتكلم أحد منهم بالحق المضمن تفضيل علي، بل كلهم ~~موافقون على تفضيل أبي بكر من غير رغبة فيه ولا رهبة. # زوجات النبي صلى الله ms34 عليه وسلم أمهات المؤمنين # قال الرافضي: "وسموها أم المؤمنين ولم يسموا غيرها بذلك، ولم يسموا أخاها ~~محمد بن أبي بكر - مع عظم شأنه وقرب منزلته من أبيه وأخته عائشة أم ~~المؤمنين - فلم يسموه خال المؤمنين، وسموا معاوية بن أبي سفيان خال ~~المؤمنين، لأن أخته أم حبيبة بنت أبي سفيان إحدى زوجات النبي صلى الله عليه ~~وسلم، وأخت محمد بن أبي بكر وأبوه أعظم من أخت معاوية ومن أبيها". # والجواب أن يقال: أما قوله: "إنهم سموا عائشة رضي الله عنها أم المؤمنين ~~ولم يسموا غيرها بذلك". # فهذا من البهتان الواضح الظاهر لكل أحد، وما أدري هل هذا الرجل وأمثاله ~~يتعمدون الكذب، أم أعمى الله أبصارهم لفرط هواهم، حتى خفي عليهم أن هذا ~~كذب؟ وهم ينكرون على بعض النواصب(1) PageV01P061 ~~أن الحسين لما قال لهم: أما تعلمون أني ابن فاطمة بنت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم؟ قالوا: والله ما نعلم ذلك. وهذا لا يقوله ولا يجحد نسب الحسين ~~إلا متعمد للكذب والافتراء، ومن أعمى الله بصيرته باتباع هواه حتى يخفى ~~عليه مثل هذا؟ فإن عين الهوى عمياء. والرافضة أعظم جحدا للحق تعمدا، وأعمى ~~من هؤلاء، فإن منهم ومن المنتسبين إليهم - كالنصيرية وغيرهم من يقول: إن ~~الحسن والحسين ما كانا أولاد علي، بل أولاد سلمان الفارسي، ومنهم من يقول: ~~إن عليا لم يمت، وكذلك يقولون عن غيره. PageV01P062 # ومنهم من يقول: إن أبا بكر وعمر ليسا مدفونين عند النبي صلى الله عليه ~~وسلم، ومنهم من يقول: إن رقية وأم كلثوم زوجتي عثمان ليستا بنتي النبي صلى ~~الله عليه وسلم، ولكن هما بنتا خديجة من غيره(1) PageV01P063 ~~. ولهم من المكابرات وجحد المعلومات بالضرورة أعظم مما لأولئك النواصب ~~الذين قتلوا الحسين. وهذا مما يبين أنهم أكذب وأظلم وأجهل من قتلة الحسين. # وذلك أن من المعلوم أن كل واحدة من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم يقال: ~~"أم المؤمنين": عائشة وحفصة، وزينب بنت جحش، وأم سلمة، وسودة بنت زمعة، ~~وميمونة بنت الحارث الهلالية، وجويرية بنت الحارث المصطلقية، وصفية ms35 بنت حيي ~~بن أخطب الهارونية، رضي الله عنهن. وقد قال الله تعالى: { النبي أولى ~~بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم } [الأحزاب: 6]، وهذا أمر معلوم للأمة ~~علما عاما، وقد أجمع المسلمون على تحريم نكاح هؤلاء بعد موته على غيره، وعل ~~وجوب احترامهن، فهن أمهات المؤمنين في الحرمة والتحريم، ولسن أمهات ~~المؤمنين في المحرمية، فلا يجوز لغير أقاربهن الخلوة بهن، ولا السفر بهن، ~~كما يخلو الرجل ويسافر بذوات محارمه. # ولهذا أمرن بالحجاب، فقال الله تعالى: { يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ~~ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين } ~~[الأحزاب: 59]، وقال تعالى: {وإذا سألتموهن متاعا فاسألوهن من وراء حجاب ~~ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله ولا أن تنكحوا ~~أزواجه من بعده أبدا إن ذلكم كان عند الله عظيما} [الأحزاب: 53]. PageV01P064 # ولما كن بمنزلة الأمهات في حكم التحريم دون المحرمية تنازع العلماء في ~~إخوتهن: هل يقال لأحدهم خال المؤمنين؟ فقيل: يقال لأحدهم خال المؤمنين، ~~وعلى هذا فهذا الحكم لا يختص بمعاوية، بل يدخل في ذلك عبد الرحمن ومحمد ~~ولدا أبي بكر، وعبد الله وعبيد الله وعاصم أولاد عمر، ويدخل في ذلك عمرو بن ~~الحارث بن أبي ضرار أخو جويرية بنت الحارث، ويدخل في ذلك عتبة بن أبي سفيان ~~ويزيد بن أبي سفيان أخو معاوية. # ومن علماء السنة من قال: لا يطلق على إخوة الأزواج أنهم أخوال المؤمنين، ~~فإنه لو أطلق ذلك لأطلق على أخواتهن أنهن خالات المؤمنين. ولو كانوا أخوالا ~~وخالات لحرم على المؤمنين أن يتزوج أحدهم خالته، وحرم على المرأة أن تتزوج خالها. # وقد ثبت بالنص والإجماع أنه يجوز للمؤمنين والمؤمنات أن يتزوجوا أخواتهن ~~وإخوتهن، كما تزوج العباس أم الفضل أخت ميمونة بنت الحارث أم المؤمنين، ~~وولد له منها عبد الله والفضل وغيرهما، وكما تزوج عبد الله بن عمر وعبيد ~~الله ومعاوية وعبد الرحمن بن أبي بكر ومحمد بن أبي بكر من تزوجوهن من ~~المؤمنات. ولو كانوا أخوالا لهن لما جاز للمرأة أن تتزوج خالها. ms36 # قالوا: وكذلك لا يطلق على أمهاتهن أنهن جدات المؤمنين، ولا على آبائهن ~~أنهم أجداد المؤمنين لأنه لم يثبت في حق الأمهات جميع أحكام النسب، وإنما ~~ثبت الحرمة والتحريم. وأحكام النسب تتبعض، كما يثبت بالرضاع التحريم ~~والمحرومية، ولا يثبت بها سائر أحكام النسب، وهذا كله متفق عليه. # والذين أطلقوا على الواحد من أولئك أنه خال المؤمنين لم ينازعوا في هذه ~~الأحكام، ولكن قصدوا بذلك الإطلاق أن لأحدهم مصاهرة مع النبي صلى الله عليه ~~وسلم، واشتهر ذكرهم لذلك عن معاوية رضي الله عنه، كما اشتهر أنه كاتب الوحي ~~- وقد كتب الوحي غيره - وأنه رديف رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد أردف غيره. PageV01P065 # فهم لا يذكرون ما يذكرون من ذلك لاختصاصه به، بل يذكرون ما له من الاتصال ~~بالنبي صلى الله عليه وسلم، كما يذكرون في فضائل غيره ما ليس من خصائصه. # كقوله صلى الله عليه وسلم لعلي رضي الله عنه: ”لأعطين الراية رجلا يحب ~~الله ورسوله ويحبه الله ورسوله“(1). وقوله: ”إنه لعهد النبي الأمي إلى أنه ~~لا يحبني إلا مؤمن ولا يبغضني إلا منافق“(2). وقوله صلى الله عليه وسلم: ~~”أما ترضى أن تكون بمنزلة هارون من موسى، إلا أنه لا نبي بعدي“(3) PageV01P066 ~~. # فهذه الأمور ليست من خصائص علي، لكنها من فضائله ومناقبه التي تعرف بها ~~فضيلته، واشتهر رواية أهل السنة لها، ليدفعوا بها قدح من قدح في علي وجعلوه ~~كافرا أو ظالما، من الخوارج وغيرهم. # ومعاوية أيضا لما كان له نصيب من الصحبة والاتصال برسول الله صلى الله ~~عليه وسلم، وصار أقوام يجعلونه كافرا أو فاسقا ويستحلون لعنته ونحو ذلك، ~~احتاج أهل العلم أن يذكروا ما له من الاتصال برسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، ليرعى بذلك حق المتصلين برسول الله صلى الله عليه وسلم. # وهذا القدر لو اجتهد فيه الرجل وأخطأ، لكان خيرا ممن اجتهد في بغضهم ~~وأخطأ، فإن باب الإحسان إلى الناس والعفو عنهم مقدم على باب الإساءة ~~والانتقام، كما في الحديث: ”ادرأوا الحدود بالشبهات“(1). فإن الإمام أن ~~يخطئ ms37 في العفو خير من أن يخطئ في العقوبة. PageV01P067 # وكذلك يعطي المجهول الذي يدعي الفقر من الصدقة، كما أعطى النبي صلى الله ~~عليه وسلم رجلين سألاه، فرآها جلدين. فقال: ”إن شئتما أعطيتكما، ولا حظ ~~فيها لغني ولا لقوي مكتسب“(1). وهذا لأن إعطاء الغني خير من حرمان الفقير، ~~والعفو عن المجرم خير من عقوبة البريء. # فإذا كان هذا في حق آحاد الناس، فالصحابة أولى أن يسلك بهم هذا. فخطأ ~~المجتهد في الإحسان إليهم بالدعاء والثناء عليهم والذب عنهم خير من خطأه في ~~الإساءة إليهم باللعن والذم والطعن. وما شجر بينهم غايته أن يكون ذنبا، ~~والذنوب مغفورة بأسباب متعددة هم أحق بها ممن بعدهم، وما تجد أحدا يقدح ~~فيهم إلا وهو يعظم من هو دونهم، ولا تجد أحدا يعظم شيئا من زلاتهم إلا وهو ~~يغضي عما هو أكبر من ذلك من زلات غيرهم، وهذا من أعظم الجهل والظلم. # وهؤلاء الرافضة يقدحون فيهم بالصغائر، وهم يغضون عن الكفر والكبائر فيمن ~~يعاونهم من الكفار والمنافقين، كاليهود والنصارى والمشركين والإسماعيلية ~~والنصيرية وغيرهم، فمن ناقش المؤمنين على الذنوب، وهو لا يناقش الكفار ~~والمنافقين على كفرهم ونفاقهم، بل ربما يمدحهم ويعظمهم، دل على أنه من أعظم ~~الناس جهلا وظلما، إن لم ينته به جهله وظلمه إلى الكفر والنفاق. PageV01P068 # ومما يبين أنه ذكر معاوية ومحمد بن أبي بكر، وأنهم سموا هذا خال المؤمنين، ~~ولم يسموا هذا خال المؤمنين، ولم يذكر بقية من شاركهما في ذلك، وهم أفضل ~~منهما، كعبد الله بن عمر بن الخطاب وأمثاله. وقد بينا أن أهل السنة لا ~~يخصون معوية رضي الله عنه بذلك، وأما هؤلاء الرافضة فخصوا محمد بن أبي بكر ~~بالمعارضة، وليس هو قريبا من عبد الله بن عمر في عمله ودينه، بل ولا هو مثل ~~أخيه عبد الرحمن، بل عبد الرحمن له صحبة وفضيلة، ومحمد بن أبي بكر إنما ولد ~~عام حجة الوداع بذي الحليفة، فأما النبي صلى الله عليه وسلم أمه أسماء بنت ~~عميس أن تغتسل للإحرام وهي نفساء، وصار ذلك سنة، ms38 ولم يدرك من حياة النبي ~~صلى الله عليه وسلم إلا خمس ليال من ذي القعدة، وذا الحجة، والمحرم، وصفر، ~~وأوائل شهر ربيع الأول، ولا يبلغ ذلك أربعة أشهر. ومات أبوه أبو بكر رضي ~~الله عنه وعمره أقل من ثلاث سنين، ولم يكن له صحبة مع النبي صلى الله عليه ~~وسلم، ولا قرب منزلة من أبيه، إلا كما يكون لمثله من الأطفال، وتزوج علي ~~بعد أبي بكر بأمه أسماء بنت عميس، فكان ربيب علي، وكان اختصاصه بعلي لهذا السبب. # ويقال: إنه أتى حدا فجلده عثمان عليه، فبقي في نفسه على عثمان، لما كان ~~في نفسه من تشرفه بأبيه أبي بكر، فلما قام أهل الفتنة على عثمان، قالوا: ~~إنه كان معهم، وأنه دخل عليه وأخذ بلحيته، وأن عثمان قال له: لقد أخذت ~~مأخذا عظيما ما كان أبوك ليأخذه. ويقال: إنه رجع لما قال له ذلك، وأن الذي ~~قتل عثمان كان غيره. PageV01P069 # ثم إنه كان مع علي في حروبه، وولاه مصر، فقتل بمصر: قتله شيعة عثمان لما ~~كانوا يعلمون أنه كان من الخارجين عليه، وحرق في بطن حمار: قتله معاوية بن ~~حديج(1). والرافضة تغلو في تعظيمه على عادتهم الفاسدة في أنهم يمدحون رجال ~~الفتنة الذين قاموا على عثمان، ويبالغون في مدح من قاتل مع علي، حتى يفضلون ~~محمد بن أبي بكر على أبيه أبي بكر(2) PageV01P070 ~~، فيلعنون أفضل الأمة بعد نبيها(1)، ويمدحون ابنه الذي ليس له صحبة ولا ~~سابقة ولا فضيلة، ويتناقضون في ذلك في تعظيم الإنسان، فإن كان الرجل لا ~~يضره كفر أبيه أو فسقه لم يضر نبينا ولا إبراهيم ولا عليا كفر آبائهم، وإن ~~ضره لزمهم أن يقدحوا في محمد بن أبي بكر بأبيه، وهم يعظمونه، وابنه القاسم ~~بن محمد وابن ابنه عبد الرحمن بن القاسم خير عند المسلمين منه، ولا ~~يذكرونهما بخير لكونهما ليسا من رجال الفتنة. # وأما قوله: "وعظم شأنه". # فإن أراد عظم نسبه، فالنسب لا حرمة له عندهم، لقدحهم في أبيه وأخته. وأما ~~أهل السنة فإنهم يعظمون بالتقوى، لا ms39 بمجرد النسب. قال تعالى: { إن أكرمكم ~~عند الله أتقاكم } [الحجرات: 13]. # وإن أراد عظم شأنه لسابقته وهجرته ونصرته وجهاده، فهو ليس من الصحابة: لا ~~من المهاجرين ولا الأنصار. وإن أراد بعظم شأنه أنه كان من أعلم الناس ~~وأدينهم، فليس الأمر كذلك، وليس هو معدودا من أعيان العلماء والصالحين ~~الذين في طبقته، وإن أراد بذلك شرفه في المنزلة لكونه كان له جاه ومنزلة ~~ورياسة، فمعاوية كان أعظم جاها ورياسة ومنزلة منه، بل معاوية خير منه وأعلم ~~وأدين وأحلم وأكرم، فإن معاوية رضي الله عنه روى الحديث وتكلم في الفقه. ~~وقد روى أهل الحديث حديثه في الصحاح والمساند وغيرها(2)، وذكر بعض العلماء ~~بعض فتاويه وأقضيته. وأما محمد بن أبي بكر فليس له ذكر في الكتب المعتمدة ~~في الحديث والفقه. # وأما قوله: "وأخت محمد وأبوه أعظم من أخت معاوية وأبيها". PageV01P071 # فيقال: هذه الحجة باطلة على الأصلين. وذلك أن أهل السنة لا يفضلون الرجل ~~إلا بنفسه، فلا ينفع محمدا قربه من أبي بكر وعائشة، ولا يضر معاوية أن يكون ~~ذلك أفضل نسبا منه، وهذا أصل معروف لأهل السنة، كما لم يضر السابقين ~~الأولين من المهاجرين والأنصار الذين أنفقوا من قبل الفتح وقاتلوا، كبلال ~~وصهيب وخباب وأمثالهم، أن يكون من تأخر عنهم من الطلقاء وغيرهم، كأبي سفيان ~~بن حرب وابنيه معاوية ويزيد وأبي سفيان بن الحارث بن عبد المطلب وربيعة بن ~~الحارث بن عبد المطلب، وعقيل بن أبي طالب ونحوهم، أعظم نسبا منهم، فإن ~~هؤلاء من بني عبد مناف أشرف قريش بيتا، وأولئك ليس لهم نسب شريف، ولكن ~~فضلوهم بما فضل الله به من أنفق من قبل الفتح وقاتل، على الذين أنفقوا من ~~بعد وقاتلوا، فكيف على من بعد هؤلاء؟. # وأما الرافضة فهم إذا اعتبروا النسب لزمهم أن يكون محمد بن أبي بكر عندهم ~~شر الناس نسبا، لقبح قولهم في أبيه وأخته. فعلى أصلهم لا يجوز تفضيله بقربه ~~منهما، وإن ذكروا ذلك على طريق الإلزام لأهل السنة، فهم يفضلون من فضله ~~الله، حيث يقول: { إن أكرمكم ms40 عند الله أتقاكم } [الحجرات: 13]. # المحتوى # الموضوع ... ... ... ... ... ... ... ... ... الصفحة # تقدمة ... # شذرات من مناقب أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ... # فضل عائشة رضي الله عنها ... # علم عائشة رضي الله عنها ... # جبريل يقرؤ عائشة السلام ... # رب السماوات السبع يبرئ عائشة رضي الله عنها ... # خروج عائشة بقصد الإصلاح بين المسلمين وليس القتال ... # شأن الذين خرجوا على عثمان رضي الله عنه ... # ما يذكر عن الصحابة من السيئات كثير منه كذب ... # توبة عائشة في إذاعة سر رسول الله صلى الله عليه وسلم ... # ما أذنبت - رضي الله عنها - ولكنها تأولت ... # ندم طلحة والزبير وعلي على القتال ... # عائشة - رضي الله عنها - لم تتبرج ... # المجتهد المخطئ مغفور له خطؤه ... PageV01P072 # شعر الرافضي محمد كاظم الأزرق في هجاء أم المؤمنين ... # لم يجمع الناس على قتل عثمان كما لم يجمعوا على قتل الحسين ... # المنتصرون لعثمان والمنتصرون من قتلة المختار الثقفي ... # ادعاء الرافضة أن عائشة حرضت على قتل عثمان ... # قصة حاطب بن أبي بلتعة ... # إيذاء عبد الله بن أبي للرسول صلى الله عليه وسلم ... # التأويل لا يقدح في إيمان أحد ... # الكلام في الناس يجب أن يكون بعلم وبعدل ... # الرافضة يرمون نساء الأنبياء بالفاحشة ... # بيان أن خيانة امرأة نوح وامرأة لوط إنما كانت في الدين ... # بيان أن الصحابة أفضل في آباءهم ... # الرافضة يقدحون في العباس ويمدحون أبا طالب ... # موقف أبي طالب ... # الثناء يكون بالإيمان والتقوى لا لمجرد النسب ... # الرافضة أكذب وأظلم وأجهل من المنافقين ... # الخوارج هم المارقون ... # لم تكن فاطمة - رضي الله عنها - مظلومة ... # مبتدع مذهب الرافضة كان زنديقا ... # فضيلة أبي بكر على غيره ظاهرة ... # زوجات النبي صلى الله عليه وسلم أمهات المؤمنين ... # رأي الشيعة في أهل السنة ... # الرافضة أعظم جحدا للحق ... # بيان أنه لا يطلق على إخوة الأزواج أنهم أخوال المؤمنين ... # الاجتهاد في محبة الصحابة خير من الاجتهاد وفي بغضهم ... # الرافضة يقدحون في الصحابة بالصغائر ... # الرافضة يفضلون محمد بن أبي بكر على أبيه ... # بيان أن التفضيل إنما يكون بنفس الرجل وعمله لا بنسبه ... # ختام الكتاب ... # المحتوى ... # تم الكتاب ولله الحمد. PageV01P073 # ### |EDITOR| # ENDNOTES # (1) رواه البخاري ms41 (الفتح 7/106)، مسلم (بشرح النووي 15/211-212) باختلاف ~~يسير، صحيح الترمذي (للألباني) 3/242-243، صحيح النسائي (للألباني) ج3 رقم 3691 . # (2) رواه البخاري (الفتح 7/106). # (3) رواه البخاري (الفتح 7/106)، صحيح الترمذي 3/243، صحيح النسائي ج3 رقم ~~3686 عن أنس رضي الله عنه، ورقم 3687 عن عائشة رضي الله عنها. PageV01P001 # (1) رواه البخاري (الفتح 7/106). # (2) رواه البخاري (الفتح 7/106). # (3) رواه البخاري (الفتح 7/106-107). # (4) رواه البخاري (الفتح 7/107). # (5) رواه البخاري (الفتح 7/107)، صحيح الترمذي 3/242، النسائي ج3 رقم 3688، 3689 . PageV01P002 # (1) رواه مسلم (بشرح النووي 15/203). # (2) رواه مسلم (بشرح النووي 15/204). PageV01P003 # (1) رواه مسلم (بشرح النووي 15/205-207)، النسائي ج3 رقم 3683 . # (2) رواه مسلم (بشرح النووي 15/207-208). # (3) رواه مسلم (بشرح النووي 15/205). # (4) رواه مسلم (بشرح النووي 15/208). # (5) رواه مسلم (بشرح النووي 15/208-209). PageV01P005 # (1) رواه مسلم (بشرح النووي 15/209). # (2) رواه مسلم (بشرح النووي 15/209-210). PageV01P006 # (1) أي في الإلفة والعطاء، لا في الفرقة والخلاء (مختصر صحيح مسلم للمنذري ~~بتحقيق الألباني ص444 ت6). # وانظر شرح الإمام النووي رحمه الله تعالى لهذه الرواية (صحيح مسلم بشرح ~~النووي 15/212، 221). # (2) رواه الترمذي (صحيح الترمذي للألباني 3/242). # (3) رواه الترمذي 3/243 . # (4) رواه الترمذي 3/243 . # (5) رواه الترمذي 3/243 . # (6) رواه الترمذي 3/243 . # (7) رواه الإمام أحمد، المسند (ط. المعارف) ج3 رقم 1905، ج4 رقم 2496 وفي ~~آخره: والذي نفسي بيده لوددت أني كنت نسيا منسيا، وأيضا ج5 رقم 3262 . PageV01P008 # (1) الحديث عن أنس بن مالك وعائشة، وهو جزء من حديث عن أبي موسى الأشعري ~~رضي الله عنهم في: البخاري 5/29 (كتاب فضائل أصحاب النبي.. باب فضل ~~عائشة..)، مسلم 4/1895 (كتاب فضائل الصحابة، باب في فضل عائشة..)، سنن ~~الترمذي 5/365 (كتاب المناقب، باب فضل عائشة..) وقال الترمذي: "وفي الباب ~~عن عائشة وأبي موسى"، سنن النسائي 7/63، 64 (كتاب عشرة النساء، باب حب ~~الرجل بعض نسائه أكثر من بعض) والحديث عن أبي موسى وعن عائشة، سنن ابن ماجه ~~2/1901-1902 (كتاب الأطعمة، باب فضل الثريد على الطعام)، سنن الدارمي 2/106 ~~(كتاب الأطعمة، باب فضل الثريد)، المسند (ط، الحلبي) 3م156، 264، 4/394، ~~409، 6/159 . PageV01P009 # (1) هذا جزء من حديث عن بريدة رضي ms42 الله عنه ذكره السيوطي في "الجامع ~~الصغير" ونصه: "سيد الإدام في الدنيا والآخرة اللحم، وسيد الشراب في الدنيا ~~والآخرة الماء، وسيد الرياحين في الدنيا والآخرة الفاغية" قال السيوطي: ~~"طس: الطبراني في الأوسط، وأبو نعيم في "الطب"، هب: البيهقي في شعب الإيمان ~~عن بريدة". # وقال الألباني في تعليقه في "ضعيف الجامع الصغير" 3/230: "ضعيف جدا". ووجدت ~~الحديث في سنن ابن ماجه 2/1099 (كتاب الأطعمة، باب اللحم) عن أبي الدرداء ~~رضي الله عنه بلفظ: "سيد طعام أهل الدنيا وأهل الجنة اللحم" وضعف المعلق ~~الحديث. كما ضعف العجلوني الحديث في "كشف الخفاء" 1/461-462 وتكلم عليه ~~كاملا مفصلا. # (2) الحديث عن عمرو بن العاص رضي الله عنه في البخاري 5/5 (كتاب فضائل ~~أصحاب النبي...، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: لو كنت متخذا خيلا)، ~~مسلم 4/1856 (كتاب فضائل الصحابة، باب من فضائل أبي بكر...)، سنن الترمذي ~~5/365 (كتاب المناقب، باب من فضل عائشة..)، المسند (ط. الحلبي) 4/203. PageV01P010 # (1) قال أبو عبد الرحمن كل من يقرأ سيرة هذه السيدة رضوان الله عليها يدرك ~~مبلغ العلم الذي بلغته، ولا عجب في ذلك فهي حبيبة رسول رب العالمين صلوات ~~الله وسلامه عليه، وقد حرص المصطفى عليه الصلاة والسلام على تثقيفها ~~وتعليمها وهي التي ترعرعت في مهبط الوحي ومنبع العلم. # و"كان الناس يرون علم عائشة قد بلغ ذروة الإحاطة والنضج في كل ما اتصل ~~بالدين من قرآن وحديث وتفسير وفقه.. # ومع حمل الأصحاب إلى الأمصار طائفة صالحة من الأحاديث والأحكام حتى كانوا ~~ثمة مرجع طلاب العلم ورواة الحديث، بقيت المدينة - لأسباب أهمها وجود ~~السيدة نفسها فيها - دار الحديث ومنبع العلم، فحين يشكل على أهل الأمصار ~~أمر من الأمور، يكتبون إلى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحجاز ~~يسألونهم عن حكم الله فيه، فكان هؤلاء إذا فاتهم شيء رجعوا إلى علماء بينهم ~~اشتهروا بحمل العلم وفقهه كعبد الله بن عمر وأبي هريرة وابن عباس.... ومقام ~~السيدة بينهم مقام الأستاذ من تلاميذه، فكان عمر بن الخطاب يحيل عليها كل ms43 ~~ما تعلق بأحكام النساء أو بأحوال النبي البيتية، لا يضارعها في هذا ~~الاختصاص أحد من النساء على الإطلاق. ويصل إلى مسمع السيدة عائشة عن أولئك ~~الصحابة العلماء روايات وأحكام على غير وجهها، فتصحح لهم ما أخطأوا فيه أو ~~تبين ما خفي عليهم، حتى اشتهر ذلك عنها، فصار من شك في رواية أتى عائشة ~~سائلا، وإن كان بعيدا كتب إليها يسألها. ومن هنا طار لها ذلك الصيت في ~~التمكن من العلم، ورجع إلى قولها كبار الصحابة كأبي بكر وعمر وابنه وأبي ~~هريرة وابن عباس وابن الزبير. وقد نقل عنها وحدها ربع الشريعة على ما يقول ~~الحاكم في مستدركه". (عائشة والسياسة - سعيد الأفغاني ص21-22). # وننقل للإخوة بعض شهادات الصحابة والتابعين التي توضح مدى سعة علم هذه ~~السيدة رضوان الله تعالى عليها: # 1 - عن أبي موسى رضي الله عنه قال: ما أشكل علينا أصحاب محمد صلى الله عليه ~~وسلم حديث قط، فسألنا عائشة إلا وجدنا عندها منه علما. # 2 - الأعمش: عن أبي الضحى، عن مسروق، قال: قلنا له: هل كانت عائشة تحسن ~~الفرائض؟ قال: والله، لقد رأيت أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم الأكابر ~~يسألونها عن الفرائض. # 3 - كان عروة يقول لعائشة: يا أمتاه، لا أعجب من فقهك، أقول: زوجة نبي ~~الله، وابنة أبي بكر، ولا أعجب من علمك بالشعر وأيام الناس، أقول: ابنة أبي ~~بكر، وكان أعلم الناس. ولكن أعجب من علمك بالطب كيف هو ومن أين هو، ...... # 4 - معاوية رضي الله عنه: والله ما سمعت قط أبلغ من عائشة، ليس رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم. # 5 - عطاء بن أبي رباح: كانت عائشة أفقه الناس، وأحسن الناس رأيا في العامة. # 6 - الزهري: لو جمع علم عائشة إلى علم النساء، لكان علم عائشة أفضل. # ومن أراد الاستزادة فلينظر: سير أعلام النبلاء 2/179-189 . PageV01P011 # (1) الحديث عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها في: البخاري ~~5/30 (كتاب فضائل أصحاب النبي ...، باب فضل عائشة ...) وأوله: كان الناس ~~يتحرون بهداياهم يوم عائشة. قالت ms44 عائشة: فاجتمع صواحبي إلى أم سلمة، فقلن: ~~يا أم سلمة: والله إن الناس يتحرون بهداياهم... عن عائشة ... الحديث وهو ~~في: مسلم 4/1891 (كتاب فضائل الصحابة، باب في فضل عائشة ...)، سنن الترمذي ~~5/362-363 (باب كتاب المناقب، باب من فضل عائشة)، سنن النسائي 7/64 (كتاب ~~عشرة النساء، باب حب الرجل بعض نسائه أكثر من بعض)، المسند (ط. الحلبي) ~~6/293 . # (2) الحديث في الصحيحين. وهو جزء من حديث عن عائشة رضي الله عنها في: ~~البخاري 3/156-157 (كتاب الهبة، باب من أهدى إلى صاحبه وتحرى بعض نسائه دون ~~بعض)، مسلم 4/1891-1892 (كتاب فضائل الصحابة، باب في فضل عائشة...)، سنن ~~النسائي 7/62-63 (كتاب عشرة النساء، باب حب الرجل بعض نسائه أكثر من بعض)، ~~المسند (ط. الحلبي) 6/88، 150-151 . PageV01P013 # (1) الحديث عن عائشة رضي الله عنها بألفاظ مقاربة في: البخاري 5/29 (كتاب ~~فضائل أصحاب النبي...، باب فضل عائشة...)، 8/44 (كتاب الأدب، باب من دعا ~~صاحبه فنقص عن اسمه حرفا)، مسلم 4/1895، 1896 (كتاب فضائل الصحابة، باب في ~~فضل عائشة)، سنن أبي داود 4/485 (كتاب الأدب، باب في الرجل يقول: فلان ~~يقرئك السلام)، سنن الترمذي 4/159 (كتاب الاستئذان، باب في تبليغ السلام). # (2) الحديث عن عائشة رضي الله عنها في: سنن أبي داود 2/326 (كتاب النكاح، ~~باب في القسم بين النساء) وفيه: ولقد قالت سودة بنت زمعة حين أسنت وفرقت أن ~~يفارقها رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله: يومي لعائشة... ~~الحديث. وهو في سنن ابن ماجه 1/634 (كتاب النكاح، باب المرأة تهب يومها ~~لصاحبتها)، المسند (ط. الحلبي) 6/117 . # (3) حديث مرض النبي صلى الله عليه وسلم عن عائشة وغيرها من الصحابة رضوان ~~الله عليهم في مواضع عديدة في البخاري منها: 6/11 (كتاب المغازي، باب مرض ~~النبي صلى الله عليه وسلم ووفاته) وفيه: أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه ~~وسلم قالت: لما ثقل رسول الله صلى الله عليه وسلم واشتد به وجعه استأذن ~~أزواجه أن يمرض في بيتي فأذن له.. الحديث، وهو في: البخاري 7/127 (كتاب ~~الطب، باب ms45 حدثنا بشر بن محمد..)، مسلم 1/312-313 (كتاب الصلاة، باب استخلاف ~~الإمام إذا عرض له عذر..)، المسند (ط. الحلبي) 6/34، 117، 228-229 . PageV01P014 # (1) الحديث عن عائشة رضي الله عنها في البخاري في أكثر من موضع، منها: 6/13 ~~(كتاب المغازي، باب حدثني محمد بن عبيد..) وفيه أن عائشة كانت قول: إن من ~~نعم الله علي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توفي في بيتي وفي يومي وبين ~~سحري ونحري، وأن الله جمع بين ريقي وريقه عند موته.... الحديث وهو في مسلم ~~4/1893 (كتاب فضائل الصحابة، باب في فضل عائشة..) ونصه: إن كان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ليتفقد ويقول: "أين أنا اليوم؟ أين أنا غدا"؟ استبطاء ~~ليوم عائشة. قالت: فلما كان يومي قبضه الله بين سحري ونحري. والحديث في ~~المسند (ط. الحلبي) 6/48، 121-122، 200، 274 . PageV01P015 # (1) الحديث عن عائشة رضي الله عنها في عدة مواضع في البخاري منها 1/70 ~~(كتاب التيمم، باب قول الله تعالى: فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا..) ~~وأوله: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره حتى إذا كنا ~~بالبيداء - أو بذات الجيش - انقطع عقد لي... وفيه: فجاء أبو بكر ورسول الله ~~صلى الله عليه وسلم واضع رأسه على فخذي قد نام فقال: حبست رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم والناس وليسوا على ماء وليس معهم. فقالت عائشة: فعاتبني أبو ~~بكر وقال ما شاء الله أن يقول، وجعل يطعنني بيده في خاصرتي، فلا يمنعني من ~~التحرك إلا مكان رسول الله صلى الله عليه وسلم على فخذي، فقام رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم حين أصبح على غير ماء، فأنزل الله آية التيمم فتيمموا، ~~فقال أسيد بن الحضير: ما هي بأول بركتكم يا آل أبي بكر... الحديث، وهو في: ~~مسلم 1/279 (كتاب الحيض، باب التيمم)، سنن النسائي 1/133 (كتاب الطهارة، ~~باب بدء التيمم) الموطأ 1/53-54 (كتاب الطهارة، باب هذا باب في التيمم)، ~~المسند (ط. الحلبي) 6/179. PageV01P016 # (1) قال أبو عبد الرحمن هذا محض افتراء، وإنما الذين قاموا بقتله ms46 حثالة ~~ورعاع الناس ومن في قلبه حقد تجاه الخليفة الراشد عثمان رضي الله عنه. ~~وإننا لو حللنا شخصية الذين قاموا بذلك لتوصلنا إلى تلك النتيجة التي ذهب ~~ضحيتها عثمان رضي الله عنه. من أولئك: محمد ابن أبي بكر، عمير بن ضابئ، ~~عمرو بن الحمق، محمد بن أحذيفة ربيب عثمان بن عفن، مالك بن الحارث الأشتر ~~وغيرهم، وسوف نحاول بإيجاز تحليل دوافع أولئك، ليمكننا بعد ذلك التوصل إلى ~~تقرير أن قتل عثمان رضي الله عنه بأيدي أناس موتورين حاقدين أرادوا ~~الانتقام لأنفسهم وليس لصالح الأمة كما يدعون. # فأما محمد بن أبي بكر، فقد ذكر الطبري في تاريخه 4/399-400، وابن عساكر في ~~"تاريخ مدينة دمشق" ترجمة "عثمان بن عفان" ص302، والمالقي الأندلسي في ~~"التمهيد والبيان في مقتل الشهيد عثمان" ص94، سبب نقمة محمد بن أبي بكر. عن ~~مبشر قال: سألت سالم بن عبد الله عن محمد بن أبي بكر: ما دعاه إلى ركوب ~~عثمان؟ فقال: الغضب والطمع، قلت: ما الغضب والطمع؟ قال: كان من الإسلام ~~بالمكان الذي هو به، وغره أقوام فطمع. وكانت له دالة فلزمه حق، فأخذه عثمان ~~من ظهره، ولم يدهن، فاجتمع هذا إلى هذا، فصار مذمما بعد أن محمدا. # وذكر ابن عساكر في ترجمة "عثمان بن عفان" ص302: عن عمرو بن محمد قال: بعثت ~~ليلى بنت عميس ومحمد بن جعفر فقالت: إن المصباح يأكل نفسه ويضيء للناس فلا ~~تأثما في أمر تسوقانه إلى من لا يأثم فيه، فغن هذا الأمر الذي تحاولون ~~اليوم لغيركم غدا، فاتقوا أن يكون عملكم اليوم حسرة عليكم غدا، فلجا وخرجا ~~مغضبين يقولان: لا ننسى ما صنع بنا عثمان. وتقول: ما صنع بكما إلا ما ~~ألزمكما الله .... # ويقول الدكتور محمد السيد الوكيل في كتابه القيم "جولة تاريخية في عصر ~~الخلفاء الراشدين" ص406: ولعل محمدا كان يعتقد أن منزلة أبي بكر في ~~المسلمين ستمنع الخلفاء المسلمين من إلزامه بالحقوق سواء ما كان الله - عز ~~وجل - أم ما كان للمسلمين فاغتر بذلك وأعجب فلما بدا تقصيره لم ms47 يتركه ~~الخليفة فعظم ذلك في نفسه، كان ذلك سببا في الخروج على الخليفة - رضي الله عنه. # وأما عمير بن ضابئ فكان عمله انتقاما لأبيه الذي مات في السجن من جراء ~~فعلته، فقد ذكر الطبري في تاريخ 4/402: استعار ضابئ بن الحارث البرجمي في ~~زمان الوليد بن عقبة من قوم من الأنصار كلبا يدعى قرحان، يصيد الظباء، ~~فحبسه عنهم، فنافره الأنصاريون، واستغاثوا عليه بقومه فكاثروه، فانتزعوا ~~منه وردوه على الأنصار، فهجاهم وقال في ذلك: # تحشم دوني وفد قرحن خطة # تضل لها الوجناء وهي حسير # فباتوا شباعا ناعمين كأنما # جباهم ببيت المرزبان أمير # فكلبكم لا تتركوا فهو أمكم # فإن عقوق الأمهات كبير # فاستعدوا عليه عثمان، فأرسل إليه، فعزره وحبسه كما كان يصنع بالمسلمين، ~~فاستثقل ذلك، فما زال في الحبس حتى مات فيه. وقال في الفتك يعتذر إلى ~~أصحابه: # هممت ولم أفعل وكدت وليتني # فعلت ووليت البكاء حلائله # وقائلة قد مات في السجن ضابئ # ألا من لخصم لم يجد من يجادله # وقائلة لا يبعد الله ضابئا # فنعم الفتى تخلو به وتحاوله # ولم ينس عمير تعزير عثمان رضي الله عنه لأبيه، وظلت تلك الحادثة في أعماق ~~عمير، ينتهز أدنى فرصة للانتقام، حتى تحينت له الفرصة ولكن بعد استشهاد ~~عثمان رضي الله عنه حينما وضع ليصلي عليه، فقام هذا الحاقد ونزا عليه فكسر ~~ضلعا من أضلاعه، وقال: حبست ضابيا حتى مات. ولقي عمير حتفه على يدي الحجاج ~~بن يوسف الثقفي. # وأيضا عمرو بن الحمق فقد كان حاقدا على ذي النورين رضي الله عنه ويبدو ذلك ~~واضحا جليا حينما طعن عثمان رضي الله عنه تسع طعنات بقوله: "فأما ثلاث منهن ~~فإني طعنتهن إياه لله، وأما ست فإني طعنتهن إياه لما كان في صدري عليه". ~~(انظر الطبري 4/394 وابن الأثير 3/179) ويعلق فضيلة الدكتور محمد السيد ~~الوكيل على كلام هذا الحاقد فيقول في كتابه القيم "جولة تاريخية في عصر ~~الخلفاء الراشدين" ص407-408: وإنك لتدرك من الوهلة الأولى عندما ترى عمرا ~~يطعن الخليفة ثلاث طعنات لله - إن كان ms48 صادقا - ثم يشفي صدره بست طعنات أي ~~بضعف ما جعله لله عز وجل - مدى ما كان في قلب ابن الحمق على الخليفة من ~~الغل والبغضاء. أنا لا أشك في أن عمرو أعلن أن الطعنات الثلاث لله ليستر ~~بها شيئا من الجرم الذي أقدم عليه في حق الخليفة بغير ما مبرر، ولو كانت ~~غضبته لله بحق لجعل التسع كلهن لله - تعالى - أما أن يجعل لله نصف ما يجعله ~~لنفسه فذلك دليل واضح على أنه يجعل لله ما يكره أن يكون لنفسه، وليس هذا ~~إلا ثلمة في إيمانه تجعل المحقق يشك في إخلاصه إذا لم يتأكد من عدمه. # وأما محمد بن أبي حذيفة فقد كان ربيبا لعثمان رضي الله عنه فكان سببه أنه ~~طلب من ذي النورين أن يوليه عملا من أعمال الدولة الإسلامية، فرفض ذو ~~النورين رضي الله عنه ذلك لمعرفته بعدم أهلية محمد بذلك، خاصة وأنه قد أقام ~~عليه حد شارب الخمر (انظر تحليل شخصيته "جولة تاريخية في عصر الخلفاء ~~الراشدين" للدكتور الوكيل ص408-409 فإنه أجاد وأفاد جزاه الله خيرا) وانظر ~~تحليل شخصية مالك بن الأشتر ص410-411 من الكتاب السابق للدكتور الوكيل. PageV01P017 # (1) الحديث - مع اختلاف في اللفظ - عن بريدة رضي الله عنه في: سنن أبي داود ~~3/406-407 (كتاب الأقضية، باب في القاضي يخطئ) وقال أبو داود: "وهذا أصح ~~شيء فيه، يعني حديث ابن بريدة (عن أبيه): القضاة ثلاثة". والحديث أيضا في: ~~سنن ابن ماجه 2/776 (كتاب الأحكام، باب الحاكم يجتهد فيصيب الحق) وصح ~~الألباني الحديث في "صحيح الجامع الصغير" 4/151، وذكر حديثا آخر بنفس ~~المعنى قال السيوطي: إنه في الطبراني عن ابن عمر وصححه الألباني. PageV01P019 # (1) الحديث عن ابن عباس عن عمر رضي الله عنهم وهو حديث طويل في: البخاري ~~6/156-158 (كتاب التفسير: سورة التحريم)، مسلم 2/110-113 (كتاب الطلاق، باب ~~في الإيلاء واعتزال النساء..) المسند (ط. المعارف) 1/252-254، 301 . PageV01P020 # (1) الحديث عن المسور بن مخرمة رضي الله عنه في البخاري 3/190 (كتاب ~~الشروط، باب الشروط في المهر عند عقدة النكاح)، 5/22-23 (كتاب ms49 فضائل أصحاب ~~النبي...، باب ذكر أصهار النبي صلى الله عليه وسلم منهم أبو العاص بن ~~الربيع)، 7/37 (كتاب النكاح، باب ذب الرجل عن ابنته في الغيرة والإنصاف)، ~~مسلم 4/1902-1904 (كتاب فضائل الصحابة، باب فضائل فاطمة)، سنن أبي داود ~~2/304-305 (كتاب النكاح، باب ما يكره أن يجمع بينهن من النساء)، سنن ~~الترمذي 5/359، 360 (كتاب المناقب، باب ما جاء ف فضل فاطمة رضي الله عنها)، ~~سنن ابن ماجه 1/643-644 (كتاب النكاح، باب الغيرة) المسند (ط. الحلبي) 4/5، 328 . PageV01P022 # (1) هذا جزء من حديث الحديبية وهو حديث طويل عن المسور بن مخرمة رضي الله ~~عنه وهذا الجزء من الحديث في: البخاري 3/196 (كتاب الشروط، باب الشروط في ~~الجهاد)، المسند (ط. الحلبي) 4/331. وجاء الجزء الخاص بأمر علي بمحو الاسم ~~في حديث آخر عن البراء بن عازب رضي الله عنه في: البخاري 3/184 (كتاب ~~الشروط، باب كيف يكتب: هذا ما صالح فلان..)، مسلم 3/1409-1411 (كتاب الجهاد ~~والسير، باب صلح الحديبية). # (2) قال أبو عبد الرحمن ذكر الطبري في تاريخ ج4/488-489، وابن الأثير في ~~الكامل ج3/232-233، وابن كثير في البداية والنهاية ج7/238: لما نزل علي بذي ~~قار دعا القعقاع بن عمرو فأرسله إلى أهل البصرة وقال له: ألق هذين الرجلين ~~يا ابن الحنظلية، فادعها ما إلى الألفة والجماعة، وعظم عليهما الفرقة. # ثم قال له: كيف أنت صانع فيما جاءك منهما ما ليس عندك فيه وصاة مني؟ # قال القعقاع: نلقاهم بالذي أمرت به، فإذا جاء منهما أمر ليس عندنا منك فيه ~~رأي اجتهدنا الرأي، وكلمناهم على قدر ما نسمع ونرى أنه ينبغي. # قال علي: أنت لها. # وخرج القعقاع حتى قدم البصرة فبدأ بعائشة رضي الله عنها فسلم عليها. وقال: ~~يا أمه، ما أشخصك وما أقدمك هذه البلاد؟ # قالت: أي بني، إصلاح بين الناس. # قال: فابعثي إلى طلحة والزبير حتى تسمعي كلامي وكلامهما. # فبعث إليهما فجاءا. فقال القعقاع: إني سألت أم المؤمنين: ما أشخصها وأقدمها ~~هذه البلاد؟ فقالت: إصلاح بين الناس، فما تقولان أنتما؟ أمتابعان أم ~~مخالفان؟ # قالا: ms50 متابعان. # قال القعقاع: فأخبراني ما وجه هذا الإصلاح؟ فوالله لئن عرفنا لنصلحن، ولئن ~~أنكرنا لا نصلح. # قالا: قتلة عثمان - رضي الله عنه - فإن هذا إن ترك كان تركا للقرآن، وإن ~~عمل به كان إحياء للقرآن. # قال: قد قتلتما قتلة عثمان من أهل البصرة، وأنتم قبل قتلهم أقرب إلى ~~الاستقامة منكم اليوم، قتلتم ستمائة إلا رجلا، فغضب له ستة آلاف، واعتزلوكم ~~وخرجوا من بين أظهركم، وطلبتم ذلك الذي أفلت - يعني حرقوص بن زهير - فمنعه ~~ستة آلاف وهم على رجل، فإن تركتموه كنتم تاركين لما تقولون، وإن قاتلتموهم ~~والذين اعتزلوكم فأديلوا عليكم فالذي حذرتم وقربتم به هذا الأمر أعظم مما ~~أراكم تكرهون، وأنتم أحميتم مضر وربيعة من هذه البلاد، فاجتمعوا على حربكم ~~وخذلانكم نصرة لهؤلاء كما اجتمع هؤلاء لأهل هذا الحديث العظيم والذنب ~~الكبير. # عندئذ قالت أم المؤمنين: فما تقول أنت؟ # قال القعقاع: أقول: هذا الأمر دواؤه التسكين، وإذا سكن اختلجوا، فإن أنتم ~~بايعتمونا فعلامة خير، وتباشير رحمة ودرك بثأر هذا الرجل، وعافية وسلامة ~~لهذه الأمة، وإن أنتم أبيتم إلا مكابرة هذا الأمر واعتسافه كانت علامة شر ~~وذهاب هذا الثأر، وبعثة الله في هذه الأمة هزا هزها، فآثروا العافية ~~ترزقوها، وكونوا مفاتيح الخير كما كنتم تكونون، ولا تعرضونا للبلاء ولا ~~تعرضوا له فيصرعنا وإياكم. # وأيم الله، إني لأقول هذا وأدعوكم إليه وإني لخائف ألا يتم حتى يأخذ الله - ~~عز وجل - حاجته من هذه الأمة التي قل متاعها، ونزل بها ما نزل، فإن هذا ~~الأمر الذي حدث أمر ليس بقدر، وليس كالأمور، ولا كقتل الرجل الرجل، ولا ~~النفر الرجل، ولا القبيلة الرجل. # قالوا: قد أصبت وأحسنت فارجع، فإن قدم علي وهو على مثل رأيك صلح الأمر. PageV01P023 # (1) قال أبو عبد الرحمن ساء قتلة عثمان رضي الله عنه أن يجتمع المسلمون على ~~كلمة واحدة، ويصلحوا ذات بينهم، وذلك لأن هدفهم تمزيق وحدة المسلمين، لذا ~~فقد اجتمع نفر منهم: علباء بن الهيثم، وعدي بن حاتم، وسالم بن ثعلبة ~~العبسي، وشريح بن أوفى بن ضبيعة، والأشتر، في ms51 عدة ممن سار إلى عثمان، ورضي ~~بسير من سار، وجاء معهم المصريون: ابن السوداء وخالد بن ملجم، وتشاوروا ~~فقالوا: ما الرأي؟ وهذا والله علي، وهو أبصر الناس بكتاب الله وأقرب ممن ~~يطلب قتلة عثمان وأقربهم إلى العمل بذلك، وهو يقول ما يقول، ولم ينفر إليه ~~إلا هم والقليل من غيرهم، فكيف به إذا شام القوم وشاموه (أي حققوا حملات ~~الحرب)، وإذا رأوا قلتنا في كثرتهم؟ أنتم والله ترادون، وما أنتم بأنجى من ~~شيء. فقال الأشتر: أما طلحة والزبير فقد عرفنا أمرهما، وأما علي فلم نعرف ~~أمره حتى كان اليوم ورأى الناس فينا والله واحد، وإن يصطلحوا وعلي، فعلى ~~دمائنا، فهلموا فلنتواثب على علي فلنلحقنه بعثمان، فتعود فتنة يرضي منا ~~فيها بالسكون. # فقال عبد الله بن السوداء: بئس الرأي رأيت، أنتم يا قتلة عثمان من أهل ~~الكوفة بذي قار ألفان وخمسمائة أو نحو من ستمائة، وهذا ابن الحنظلية ~~وأصحابه في خمسة آلاف بالأشواق إلى أن يجدوا إلى قتالكم سبيلا، فأرقأ على ~~ظلعك (أي أصلح أمرك أولا). # وقال علباء بن الهيثم: انصرفوا بنا عنهم ودعوهم، فإن قلوا كان أقوى لعدوهم ~~عليهم، وإن كثروا كان أحرى أن يصطلحوا عليكم، دعوهم وارجعوا فتعلقوا ببلد ~~من البلدان حتى يأتيكم فيه من تتقوون به، وامتنعوا من الناس. # فقال ابن السوداء: بئس ما رأيت، ود والله الناس أنكم على جديلة (أي على رأي ~~واحد)، ولم تكونوا مع أقوام براء، ولو كان ذلك الذي تقول لتخطفكم كل شيء. # فقال عدي بن حاتم: والله ما رضيت ولا كرهت، ولقد عجبت من تردد من تردد عن ~~قتله في خوض الحديث، فأما إذ وقع ونزل من الناس بهذه المنزلة، فإن لنا ~~عتادا من خيول وسلاح محمودا، فإن أقدمتم أقدمنا وإن أمسكتم أحجمنا. # فقال ابن السوداء: أحسنت. # وقال سالم بن ثعلبة: من كان أراد بما أتى الدنيا فإني لم أرد ذلك، والله ~~لئن لقيتهم غدا لا أرجع إلى بيتي، ولئن طالب بقائي إذا أنا لاقيتهم لا يزد ~~على جزر جزور، وأحلف بالله ms52 إنكم لتفرقون السيوف فرق قوم لا تصير أمورهم إلا ~~إلى السيف. # فقال ابن السوداء: قد قال قولا. # وقال شريح بن أوفى: أبرموا أموركم قبل أن تخرجوا، ولا تؤخروا أمرا ينبغي ~~لكم تعجيله، ولا تعجلوا أمرا ينبغي لكم تأخيره، فإنا عند الناس بشر ~~المنازل، فلا أدري ما الناس صانعون غدا إذا ما هم التقوا. # وتكلم ابن السوداء فقال: يا قوم إن عزكم في خلطة الناس، فصانعوهم، وإذا ~~التقى الناس غدا فأنشبوا القتال، ولا تفرغوهم للنظر، فإذا من أنتم معه لا ~~يجد بدا من أن يمتنع، ويشغل الله عليا وطلحة والزبير ومن رأى رأيهم عما ~~تكرهون. فأبصروا الرأي، وتفرقوا عليه والناس لا يشعرون. (انظر تاريخ الطبري ~~4/493-494). PageV01P024 # (1) هذه العبارات جزء من خطبة الرسول صلى الله عليه وسلم في منى في حجة ~~الوداع، وجاءت في حديث عن ابن عباس رضي الله عنهما في: البخاري 2/176-177 ~~(كتاب الحج، باب الخطب في منى) وأول الحديث فيه... أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم خطب الناس يوم النحر فقال: "يا أيها الناس، أي يوم هذا؟... ~~الحديث، وهو بمعناه عن أبي بكرة رضي الله عنه في: مسلم 3/1305-1307 (كتاب ~~القسامة، باب تغليظ تحريم الدماء والأعراض والأموال) وهو أيضا بمعناه عن ~~عمرو بن الأحوص رضي الله عنه في: سنن الترمذي 3/312-313 (كتاب الفتن، باب ~~ما جاء في تحريم الدماء والأموال)، سنن ابن ماجه 2/1015 (كتاب المناسك، باب ~~الخطبة يوم النحر)، المسند (ط. المعارف) 3/1327 (عن ابن عباس). وهو في ~~مواضع أخرى في البخاري وسنن الدارمي وفي المسند. # (2) الحديث - بألفاظ مقاربة - عن أبي بكرة رضي الله عنه في أكثر من موضع في ~~البخاري منها: (1/11) (كتاب الإيمان، باب: { ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو ~~أخطأنا } [الحجرات: 9] مسلم 4/2214-2215 (كتاب الفتن، باب: إذا تواجه ~~المسلمان بسيفيهما)، سنن أبي داود 4/144-145 (كتاب الفتن، باب في النهي عن ~~القتال في الفتنة)، المسند (ط. الحلبي) 4/401، 403، 410، 418 (عن أبي موسى ~~الأشعري رضي الله عنه). PageV01P026 # (1) قال أبو عبد الرحمن: لأم المؤمنين رضي الله عنها ms53 وأرضاها منزلة خاصة ~~عند الرافضة تلي منزلة الفاروق رضوان الله تعالى عليه في العداوة والبغضاء، ~~ومن أقذر وأشنع ما وقفت عليه من شتم وسب وطعن في أم المؤمنين رضي الله ~~عنها، قول الرافضي جابر الكاظمي في تخميس "الأزرية" لناظمها الرافضي محمد ~~كاظم الأزري حيث يقول: # كم برجس إبليسها قد تلبس # فغوى والغوي لا يتحرس # ولكم محتد لقوم تدنس # يوم جاءت تقود بالجمل العس # كر لا تتقي ركوب خطاها # سبحت في الضلال والغي سبحا # حيث باعت بالخسر في الدين ربحا # ومضت تخبط السباسب كدحا # فألحت كلاب حوأب نبحا # فاستدلت به على حوباها # كم غواة حفت ببنت غوي # جهدت في قتال خير وصي # وتخطت من الرشاد لغى # يا ترى أي أمة لنبي # جاز في شرعه قتال نساها # أترى درت بما فيه جاءت # أم بأي الضلال والإثم باءت # فاسألوها إذ بالغواية فاءت # أي أم للمؤمنين أساءت # ببنيها ففرقتهم سواها # فرقتهم بالبغي عن كل ناد # جمعتهم للغي بعد رشاد # جعلت شمل جمعهم لبداد # شتتهم في كل شعب وواد # بئس أم عتت على أبناها # وبذاك النبي يدرى ويعلم # وبه أعلى الكتاب وأعلم # فهي مع حفظها الكتاب المعظم # نسبت آية التبرج أم لم # تدر أن الرحمن عنه نهاها # من مجير الهدى وهل من مغيث # من أتان ضلت بسير حثيث # وعجيب من بنت رجس خبيث # حفظت أربعين ألف حديث # ومن الذكر آية تنساها # نكست ضلة وخزيا رؤوسا # لم تنكس في عثير الحرب شوسا # إن نسينا الدهر ما ليس يؤسى # ذكرتنا بفعلها زوج موسى # إذ سعت بعد فقده مسعاها # عاجلت تلك بالذي آجلته # هذه بالوصي إذ قابلته # وبما تلك عاملت عاملته # قاتلت يوشعا كما قاتلته # لم تخالف حمراؤها صفراها # فاغتدت بعد حلمها تتسفه # وبغر الأوثان لم تتأله # واستدامت بغيها تتوله # واستمرت تجر أردية الله # والذي عن إلهها ألهاها # ذات غي بها الغواية تخزى # وشقاء بها الشقاوة ترزى # وإليها نفس الضلالة تعزى # فبإحراق مالك سوف تجزى # من لظى مالك أشر جزاها # إن لعن الغواة في كل يوم # كصلاة وجوبه ms54 أو كصوم # عام فكري في مقتهم أي عوم # لا تلمني يا سعد في مقت قوم # ما وفت حق أحمد إذ وفاها # وأبيات كثيرة يتناول هذا الرافض صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم أعرضت ~~عنها خوف الإطالة، والأبيات المذكورة يتغنى بها الرافضة، وإن شاء الله ~~تعالى - إن كان في العمر بقية - وسوف أتعرض لهذه القصيدة في كتابي "عقيدة ~~الشيعة في الصحابة" ضمن "دراسات في الفكر الشيعي". انظر هذه الأبيات ~~ص99-101 من الطبعة الحديثة ل"الأزرية في مدح النبي والوصي والآل" لناظمها ~~محمد كاظم الأزري وتخميسها جابر الكاظمي (دار الأضواء - بيروت 1989). PageV01P027 # (1) هذا جزء من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنه - مع اختلاف في اللفظ - ~~في: البخاري 3/22 (كتاب فضائل المدينة، باب المدينة تنفي الخبث) ولفظ ~~الحديث: "المدينة كالكير تنفي خبثها". وهو في البخاري 6/79 (كتاب الأحكام، ~~باب من بايع ثم استقال)، 6/80 (كتاب الأحكام، باب من نكث بيعة)، 9/103 ~~(كتاب الاعتصام، باب ما ذكر النبي...)، مسلم 2/1006 (كتاب الحج، باب ~~المدينة تنفي شرارها)، سنن الترمذي 5/378 (كتاب المناقب، باب ما جاء في فضل ~~المدينة)، سنن النسائي 7/135 (كتاب البيعة، باب استقالة البيعة)، الموطأ ~~2/886 (كتاب الجامع، باب ما جاء في سكنى المدينة..). # (2) الحديث عن هشام بن عروة عن أبيه في: الموطأ 2/887 (كتاب الجامع، باب ~~الدعاء للمدينة وأهلها). وفي التعليق: "قال أبو عمر: وصله معن بن عيسى وحده ~~عن مالك عن هشام عن أبيه عن عائشة". # (3) الحديث بالرواية الأولى عن زيد بن ثابت رضي الله عنه في: البخاري 3/22، ~~23 (كتاب فضائل المدينة، باب المدينة تنفي الخبث) ولفظه: "إنها تنفي الرجال ~~كما تنفي النار خبث الحديد" وأما الرواية الثانية فهي عن زيد أيضا في: ~~البخاري 6/47 (كتاب التفسير، سورة النساء، باب: { فما لكم في المنافقين } ~~[النساء: 88]، ولفظ: "إنها طيبة تنفي الخبث كما تنفي النار خبث الفضة" ~~والحديث بهذا اللفظ تقريبا في: مسلم 2/1006-1007 (كتاب الحج، باب المدينة ~~تنفي شرارها). PageV01P028 # (1) الحديث عن أبي بكرة رضي الله عنه في: البخاري 3/186 كتاب ms55 الصلح، باب ~~قول النبي صلى الله عليه وسلم للحسن بن علي رضي الله عنهما: إن ابني هذا ~~سيد.."، 4/204-205 (كتاب المناقب، باب علامات النبوة في الإسلام)، 5/26 ~~(كتاب فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، باب مناقب الحسن والحسين رضي ~~الله عنهما)، (9/56-57) (كتاب الفتن، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم ~~للحسن بن علي إن ابني هذا لسيد...). ولفظ البخاري: ".. ولعل الله أن يصلح ~~به بين فئتين عظيمتين". وفي لفظ: "بين فئتين من المسلمين". والحديث أيضا ~~في: سنن أبي داود 4/299-300 (كتاب السنة، باب: ما يدل على ترك الكلام في ~~الفتنة)، سنن الترمذي 5/323 (كتاب المناقب، باب: حدثنا محمد بن بشار..)، ~~سنن النسائي 3/87-88 (كتاب الجمعة، باب مخاطبة الإمام رعيته وهو على ~~المنبر). # (2) قال أبو عبد الرحمن المختار الثقفي من أشهر الكذابين على آل بيت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم، وفي ذلك يذكر لنا الكشي في رجاله الروايات ~~التالية: عن أبي عبد الله (ع) قال: كان المختار يكذب على علي بن الحسين (ع). # وعن أبي جعفر (ع) قال: كتب المختار بن أبي عبيدة إلى علي بن الحسين (ع) ~~وبعث إليه بهدايا من العراق، فلما وقفوا على باب علي بن الحسين دخل الآذن ~~يستأذن لهم، فخرج إليهم رسوله فقال: أميطوا عن بابي فإني لا أقبل هدايا ~~الكذابين ولا أقرأ كتبهم. (انظر رجال الكشي ص115 و116). # وتزعم الرافضة أن المختار يدخل النار بسبب حبه لأبي بكر وعمر رضي الله ~~عنهما ولكن يخرج بعد حين بشفاعة الحسين بن علي رضي الله عنهما، فدخوله في ~~النار ليس بسبب ادعائه الرسالة والنبوة والقول على الله تعالى بغير علم ~~ووصفه بالبداء، ولكن بسبب حبه للشيخين رضي الله عنهما، وهل هذا سبب لدخوله ~~النار؟ وأدع القارئ الكريم يقرأ تلك المرويات وبعد ذلك يحكم بنفسه على هذا ~~الهذيان الصادر عن أحفاد ابن سبأ: # الراوية الأولى: عن أبي عبد الله (ع) : إذا كان يوم القيامة مر رسول الله ~~بشفير النار، وأمير المؤمنين والحسن والحسين، فيصيح صائح من ms56 النار: يا رسول ~~الله، أغثني - ثلاثا، قال: فلا يجيبه، قال: فينادي: يا أمير المؤمنين - ~~ثلاثا - أغثني فلا يجيبه، قال: فينادي يا حسين يا حسين يا حسين أغثني أنا ~~قاتل أعدائك، قال: فيقول له رسول الله: قد احتج عليك، قال: فينتفض عليه ~~كأنه عقاب كاسر، قال: فيخرجه من النار. قال: (الراوي وهو سماعة) فقلت لأبي ~~عبد الله (ع) : ومن هذا جعلت فداك؟ قال: المختار. قلت له: ولم عذب بالنار ~~وقد فعل ما فعل؟ قال: إنه كان في قلبه منهما شيء والذي بعث محمدا بالحق لو ~~أن جبرئيل وميكائيل كان في قلبيهما شيء لأكبهما الله في النار على وجوههما، ~~(بحار الأنوار للمجلسي ج45 ص339 ط. بيروت 1983). # والرواية الثانية: عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال لي: يجوز النبي ~~الصراط يتلوه علي، ويتلو عليا الحسن ويتلو الحسن الحسين فإذا توسطوه نادى ~~المختار الحسين: يا أبا عبد الله، إني طلبت بثأرك، فيقول النبي للحسين عليه ~~السلام: أحبه فينتفض الحسين في النار كأنه عقاب كاسر، فيخرج المختار حممه. ~~ولو شق عن قلبه لوجد حبهما في قلبه. # وعلق المجلسي على هذه الرواية (بحار الأنوار ج45 ص345-346) فقال: بيان: ~~انقض الطائر: هوى في طيرانه، وكسر الطائر أي ضم جناحيه حين ينقض، والحمم - ~~بضم الحاء وفتح الميم - الرماد والفحم وكل ما احترق من النار، قوله عليه ~~السلام: "حبهما" أي حب الشيخين الملعونين (قال أبو عبد الرحمن: بل لعنة ~~الله والملائكة والناس أجمعين على كل من يلعن أبا بكر وعمر رضي الله ~~عنهما)، وقيل: حب الحسنين صلوات الله عليهما، فيكون تعليلا لإخراجه كما أنه ~~على الأول تعليل لدخوله واحتراقه، وقيل: المراد حب الرئاسة والمال، والأول ~~هو الصواب. # وانظر ترجمة المختار وقبح أقواله وأفعاله، سير أعلام النبلاء ج3 ص538-544، ~~تاريخ الطبري وابن الأثير وابن كثير في حوادث سنة ست وستين وسبع وستين هجرية. PageV01P034 # (1) أورد مسلم في صحيحه 4/1971-1972 في (كتاب فضائل الصحابة، باب ذكر كذاب ~~ثقيف ومبيرها) حديثا طويلا جاء فيه أن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها ms57 ~~قالت للحجاج: "أما إن رسول الله صلى الله عليه وسلم حدثنا أن في ثقيف كذابا ~~ومبيرا، فأما الكذاب فرأيناه وأما المبير فلا أخالك إلا إياه، قال: فقام ~~عنها ولم يراجعها" وفي المسند (ط. المعارف) 7/18 (حديث رقم 4790) عن ابن ~~عمر: "قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن في ثقيف مبيرا وكذابا". وقال ~~النووي في شرحه على مسلم 16/100: "أما أخالك - بفتح الهمزة وكسرها - وهو ~~أشهر، ومعناه: أظنك. والمبير المهلك. وقولها في الكذاب فرأيناه: تعني به ~~المختار بن أبي عبيد الثقفي، كان شديد الكذب، ومن أقبحه: ادعى أن جبريل صلى ~~الله عليه وسلم يأتيه". وجاء الحديث مختصرا عن ابن عمر رضي الله عنهما ~~بلفظ: "في (أو) أن في ثقيف كذاب ومبير" في موضعين في: سنن الترمذي ~~3/338-339 (كتاب الفتن، باب: ما جاء في ثقيف كذاب ومبير)، 5/386 (كتاب ~~المناقب، باب: في ثقيف وبني حنيفة). PageV01P035 # (1) قال أبو عبد الرحمن: ما أجرأ الرافضة وأشياعهم على تزوير الحقائق، فأما ~~المؤمنين رضوان الله عليها لما بلغها استشهاد عثمان رضي الله عنه لعنت ~~قتلته، ولم تفرح كما يقول هذا الرافضي، وأتحف القارئ الكريم بنماذج من ~~أقوالها لما بلغها نبأ استشهاده رضي الله عنه: # عن ابن سيرين: قال: قالت عائشة: مصتموه موص الإناء ثم قتلتموه. # وعن عون بن عبد الله بن عتبة قال: قالت عائشة: غضبت لكم من السوط ولا أغضب ~~لعثمان من السيف؟ استعتبتموه حتى إذا تركتموه كالقلب المصفى قتلتموه. # وعن أبي خالد الوالبي قال: استتابوه حتى تركوه كالثواب الرحيض ثم قتلوه. # وعن مسروق قال: قالت عائشة حين قتل عثمان: تركتموه كالثوب النقي من الدنس ~~ثم قتلتموه، فقلت: هذا عملك، كتبت إلى الناس تأمرينهم بالخروج إليه. قالت: ~~لا، والذي آمن به المؤمنون وكفر به الكافرون ما كتبت إليهم سوداء في بيضاء ~~حتى جلست مجلسي هذا. # قال الأعمش: فكانوا يرون أنه كتب عنها وهي لا تعلم. # طلق بن خشاف قال: قتل عثمان فتفرقنا في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~نسألهم عن قتله، فسمعت عائشة ms58 تقول: قتل مظلوما، لعن الله قتلته. # أم كلثوم بنت ثمامة: أنها أرادت الحج، فقال أخوها: أقرئي أم المؤمنين عائشة ~~السلام وسليها عن عثمان حين قتل. قالت: من سب عثمان فعليه لعنة الله. # ولها أقوال كثيرة في قتلة عثمان رضي الله عنه اكتفينا بنقل بعضها من ~~"عثمانبن عفان لابن عسكر" تحقيق سكينة الشهابي ص495-497. # ولزيادة الفائدة نشرح بعض الغريب الذي ورد في أقوالها رضي الله عنها (نقلا ~~عن قول المحققة سكينة شهابي في تعليقها على الكتاب المذكور). # في غريب أبي عبيد 1/261، والنهاية 4/372، واللسان: "موص" (الموص: الغسل، ~~يقال: مصته أموصه موصا) - أرادت أنهم استتابوه عما نقموا منه. فلما أعطاهم ~~ما طلبوا وخرج نقيا مما كان فيه قتلوه. # الرحض: الغسل، وثوب رحيض مرحوض: مغسول. # القلب: السوار من الفضة. PageV01P036 # (1) الحديث - مع اختلاف يسير في الألفاظ - عن جابر بن عبد الله رضي الله ~~عنه في: مسلم 4/1942 (كتاب فضائل الصحابة، باب: من فضائل الصحابة، باب: من ~~فضائل أهل بدر رضي الله عنهم وقصة حاطب بن أبي بلتعة)، المسند (ط. الحلبي) ~~6/362 . # (2) الحديث عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه في: البخاري 4/59 (كتاب الجهاد ~~والسير، باب: الجاسوس)، مسلم 4/1941-1942 (كتاب فضائل الصحابة، باب: من ~~فضائل أهل بدر رضي الله عنهم وقصة حاطب بن أبي بلتعة)، سنن الترمذي 5/82-84 ~~(كتاب التفسير، سورة الممتحنة). PageV01P038 # (1) جاء الحديث بهذا اللفظ في سيرة ابن هشام 3/251. ولكنه جاء - مع اختلاف ~~في اللفظ - عن أبي سعيد الخدري في: البخاري 4/67 (كتاب الجهاد والسير، باب: ~~إذا نزل العدو على حكم رجل)، 5/35-36 (كتاب مناقب الأنصار، باب: مناقب سعد ~~بن معاذ)، 5/112 (كتاب المغازي، باب: مرجع النبي صلى الله عليه وسلم من ~~الأحزاب..)، مسلم 3/1388-1389 (كتاب الجهاد والسير، باب: جواز قتال من نقض ~~العهد..) المسند (ط. الحلبي) 3/22. ولفظ الحديث في هذه المواضع: "حكمت فيهم ~~بحكم الله، أو: بحكم الملك" وأخرج الإمام أحمد في مسنده (ط. الحلبي) ~~6/141-142 حديثا مقاربا متصلا عن عائشة رضي الله عنها، وانظر ما ذكره ~~الألباني ms59 في "سلسلة الأحاديث الصحيحة" 1/91-94 (حديث رقم 67). وقال ابن حجر ~~في "فتح الباري" 7/412.. وفي رواية ابن إسحاق من مرسل علقمة بن وقاص: لقد ~~حكمت فيهم بحكم الله من فوق سبعة أرقعة. وأرقعة - بالقاف - جع رقيع، وهو من ~~أسماء السماء. قيل: سميت بذلك لأنها رقعت بالنجوم. PageV01P040 # (1) في الإصابة 3/323: "مالك بن الدخشم - بضم المهملة والمعجمة، بينهما خاء ~~معجمة - ويقال بالنون بدل الميم، ويقال كذلك بالتصغير، مختلف في نسبته وشهد ~~بدرا عند الجميع، وهو الذي أسر سهل بن عمرو يومئذ". # (2) الحديث عن عتبان بن مالك رضي الله عنه في: مسلم 1/61-62 (كتاب الإيمان، ~~باب: الدليل على أن من مات على التوحيد دخل الجنة قطعا)، المسند (ط. ~~الحلبي) 4/449. وانظر "صحيح الجامع الصغير" 6/237. قال: النووي في شرحه على ~~مسلم 1/243-244: "وقد نص النبي صلى الله عليه وسلم على إيمانه باطنا ~~وبراءته من النفاق بقوله صلى الله عليه وسلم في رواية البخاري رحمه الله: ~~"ألا تراه قالا لا إله إلا الله يبتغي بها وجه الله تعالى" فهذه شهادة من ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم له بأنه قالها مصدقا بها، معتقدا صدقها ~~متقربا بها إلى الله تعالى، وشهد له في شهادته لأهل بدر بما هو معروف، فلا ~~ينبغي أن يشك في صدق إيمانه رضي الله عنه، وفي هذه الزيادة رد على غلاة ~~المرجئة القائلين بأنه يكفي في الإيمان النطق من غير اعتقاد فإنهم بمثل هذا ~~الحديث، وهذه الزيادة تدمغهم". PageV01P041 # (1) الحديث عن عائشة وعبد الله بن مسعود رضي الله عنهما في: البخاري 2/79 ~~(كتاب الجنائز، باب قول النبي: يعذب الميت ببعض بكاء أهله عليه)، 4/132 ~~(كتاب الأنبياء، باب قول الله تعالى: { وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في ~~الأرض خليفة } - البقرة: 30)، مسلم 3/1303-1304 (كتاب القسامة، باب: بيان ~~إثم من سن القتل)، سنن الترمذي 4/148 (كتاب العلم، باب: ما جاء أن الدال ~~على الخير كفاعله). والحديث أيضا في سنن النسائي وابن ماجه والمسند. PageV01P048 # (1) الحديث عن سعيد بن المسيب عن أبيه المسيب بن حزن رضي ms60 الله عنه في: ~~البخاري 2/95 (كتاب الجنائز، باب إذا قال المشرك عند الموت لا إله إلا ~~الله)، 5/52 (كتاب مناقب الأنصار، باب قصة أبي طالب)، 6/96 (كتاب التفسير، ~~سورة براءة، قوله تعالى: { ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ~~} [التوبة: 113]، 6/122-123 (كتاب التفسير، سورة القصص، باب { إنك لا تهدي ~~من أحببت } - القصص: 56)، 8/138-139 (كتاب الإيمان والنذور، باب إذا قال: ~~والله لا أتكلم اليوم....)، مسلم 1/54-55 (كتاب الإيمان، باب الدليل على ~~صحة إسلام من حضره الموت..) وذكر مسلم الحديث بمعناه من طريقين عن أبي ~~هريرة رضي الله عنه، المسند (ط. الحلبي) 5/433. PageV01P049 # (1) الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه في: مسلم 1/55 (كتاب الإيمان، باب ~~الدليل على صحة إسلام من حضره الموت)، سنن الترمذي 5/21-22 (كتاب التفسير، ~~باب تفسير سورة القصص)، المسند (ط. الحلبي) 2/441. # (2) الحديث عن العباس بن عبد المطلب في: البخاري 5/51 (كتاب مناقب الأنصار، ~~باب قصة أبي طالب)، مسلم 1/195 (كتاب الإيمان، باب شفاعة النبي صلى الله ~~عليه وسلم لأبي طالب)، المسند (ط. المعارف) 3/9، 50 . # (3) الحديث عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه في: البخاري 5/51 (كتاب مناقب ~~الأنصار، باب قصة أبي طالب)، مسلم 1/195 (كتاب الإيمان، باب شفاعة النبي ~~صلى الله عليه وسلم لأبي طالب)، المسند (ط. الحلبي) 3/9، 50 . PageV01P050 # (1) جاء جزء من هذا الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه في: البخاري 4/140، ~~148 (كتاب الأنبياء، باب قوله تعالى: { واتخذ الله إبراهيم خليلا } ~~[النساء: 125]، باب: { أم كنتم شهداء إذ حضر يعقوب الموت } [البقرة: 133]، ~~4/178 (كتاب: باب قوله تعالى: { يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى } ~~[الحجرات: 13] ونصه: خيارهم (وفي لفظ: خياركم) في الجاهلية خيارهم في ~~الإسلام إذا فقهوا" وجاء في الحديث كاملا عن أبي هريرة في: مسلم ~~4/2031-2032 (كتاب البر والصلة والآداب، باب الأرواح جنود مجندة)، المسند ~~(ط. الحلبي) ص/539 . PageV01P051 # (1) في "سيرة ابن هشام" 4/86: "وصرخ جبلة بن الحنبل - قال ابن هشام: كلدة ~~بن الحنبل - وهو مع أخيه صفوان بن أمية مشرك في ms61 المدة التي جعل له رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: ألا أبطل السحر اليوم. فقال له صفوان: اسكت فض ~~الله فاك، فوالله لأن يربني رجل من قريش أحب إلي من أن يربني رجل من ~~هوازن". قال الأساتذة المحققون: "يربني: يكون ربا لي، أي ملكا علي". PageV01P059 # (1) هذه جملة من خطبة طويلة لعمر رضي الله عنه وقد وردت في: البخاري 8/169 ~~(كتاب الحدود، باب رجم الحبلى من الزنا إذا أحصنت)، ابن هشام: السيرة ~~النبوية 4/309 - القاهرة، 1355 (1936)، المسند (ط. المعارف) ج1، الأثر 391 ~~(ص326) وقد وجدت في صحيح مسلم 3/1317 (كتاب الحدود، باب رجم الثيب من ~~الزنا) قطعة من خطبة عمر ولكن ليس فيها هذه الجملة، وانظر جامع الأصول لابن ~~الأثير 4/480. # ويشرح ابن حجر (فتح الباري 12/125) معنى الجملة فيقول: "قال الخطابي: يريد ~~أن السابق منكم الذي لا يلحق في الفضل لا يصل إلى منزلة أبي بكر... وعبر ~~بقوله: تقطع الأعناق، لكون الناظر إلى السابق تمتد عنقه لينظر، فإذا لم ~~يحصل مقصوده من سبق من يريد سبقه، قيل: انقطعت عنقه". # (2) الحديث في: البخاري 5/7 (كتاب فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، ~~باب: مناقب أبي بكر الصديق)، 8/168-171 (كتاب الحدود، باب رجم الحبلى...) ~~المسند (ط. المعارف) 1/323-327 . PageV01P060 # (1) قال أبو عبد الرحمن النواصب عند الشيعة هم أهل السنة، وإن كان إطلاق ~~أهل السنة لهذا اللقب على من يبغض عليا رضي الله عنه. ومصطلح "النواصب" ~~كثير التكرار في كتب الشيعة، وتوهم بعض الناس أن المقصود بالنواصب هم الذين ~~يبغضون عليا رضي الله عنه وأنه لا علاقة بأهل السنة بهذا فهم يحبون آل ~~البيت رضوان الله تعالى عليهم، والحقيقة أن هذا القول مبعثه الجهل بحقيقة ~~موقف الشيعة من أهل السنة. وأنقل للإخوة القراء بعض أقوال علماء الرافضة ~~حول هذا المصطلح ليكونوا على علم بحقيقة أبعاد إطلاق تلك التسمية. # يقول أبو الحسن العاملي في مقدمة تفسيره "مرآة الأنوار ومشكاة الأسرار" ~~ص308 باب "النون من البطون والتأويلات": # الناصبة: في الصحاح نصبت الشيء أي أقمته، ونصب لفلان ms62 أي عاداه، وقد ورد في ~~سورة الغاشية قوله تعالى: {عاملة ناصبة} [الغاشية: 3] وسنذكر إن شاء الله ~~هناك ما يدل على تأويل الناصبة بأعداء علي عليه السلام وكذلك من عاداه ونصب ~~غيره من ولاة الأمر فعلى هذا كله أعداء الأئمة ناصبة بالمعنيين وهو ظاهر. ~~وكذلك الحق أن كل من نصب غير الأئمة فهو في الحقيقة ممن نصب العداوة للأئمة ~~و"ناصبة" بالمعنيين وإن ادعى المحبة لهم ادعاء. إذ كل من أنصف من نفسه عرف ~~أن حب الأئمة عليهم السلام لا يجتمع مع حب أعدائهم من الغاضبين لحقهم في ~~قلب واحد كيف لا ومهما تفكر أحد فيما أصاب الأئمة منهم ومن أتباعهم أو ~~بسببهم ولو محض سلب الخلافة عنهم يوما واحدا أوجد من ذلك بغضهم في قلبه إن ~~كان صادقا في حب الأئمة ضرورة عدم اجتماع المحبة مع الرضا بالأذى ولهذا وجب ~~التولي والتبري كما هو صريح الأخبار ..... وفي العلل ومعاني الأخبار عن ~~معلى بن خنيس عن الصادق عليه السلام قال: ليس الناصب من نصب لنا أهل البيت ~~لأنك لا تجد رجلا يقول: أنا أبغض محمدا وآل محمد، ولكن الناصب لكم وهو يعلم ~~أنكم تتولونا وأنكم من شيعتنا. ويؤيد قول الباقر عليه السلام: من نصب لك ~~أنت، لا ينصب لك إلا على هذا الدين كما كان نصب للنبي... الحديث. وقد نقل ~~في مستطرفات السرائر من مكاتبات محمد بن علي بن عيسى أبا الحسن الثالث عليه ~~السلام قال: كتبت إليه أسأله عن الناصب هل أحتاج في امتحانه إلى أكثر من ~~تقديم الجبت (أبي بكر رضي الله عنه) والطاغوت (عمر رضي الله عنه) واعتقاد ~~إمامتهما؟ فرجع الجواب: من كان على هذا فهو ناصب. # ويقول نعمة الله الجزائري في كتابه "الأنوار النعمانية" ج2 ص270: إن الأئمة ~~عليهم السلام وخواصهم أطلقوا لفظ الناصبي على أبي حنيفة وأمثاله. مع أن أبا ~~حنيفة لم يكن ممن نصب العداوة لأهل البيت عليهم السلام بل كان له انقطاع ~~إليهم، وكان يظهر لهم التودد. # ويقول حسين العصوفر في كتابه " المحاسن النفسانية في ms63 أجوبة المسائل ~~الخراسانية" ص145-147: وأما تحقيق الناصب فقد كثر فيه القيل والقال واتسع ~~فيه المجال والتعرض للأقوال، وما يرد عليها، وما يثبتها ليس هذا محله بعد ~~ما عرفت كفر مطلق المخالف فما أدراك بالناصب، الذي جاء فيه الآيات ~~والروايات أنه المشرك والكافر بل ما من آية من كتاب الله فيها ذكر المشرك ~~إلا كان هو المراد منها والمعنى بها. # وأما معناه الذي دلت عليه الأخبار فهو ما قدمناه هو تقديم غير علي عليه ~~السلام على ما رواه ابن إدريس في مستطرفات السرائر، نقلا عن كتاب مسائل ~~الرجال بالإسناد إلى محمد بن علي بن موسى قال: كتبت إليه - يعني علي بن ~~محمد عليه السلام - عن الناصب هل يحتاج في امتحانه إلى أكثر من تقديمه ~~الجبت والطاغوت واعتقاد إمامتهما؟ فرجع الجواب: من كان على هذا فهو ناصب. # وما في شرح نهج البلاغة للراوندي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سئل عن ~~الناصب بعده قال: من يقدم على علي غيره. وأما تفسيره بمن أظهر العداوة لأهل ~~البيت - كما عليه أكثر علمائنا المتأخرين - فمما لم يقم عليه دليل، بل وفي ~~الأخبار ما ينفيه، ففي عقاب الأعمال والعلل وصفات الشيعة بأسانيد إلى عبد ~~الله بن سنان والمعلى بن خنيس عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: ليس ~~الناصب من نصب لنا أهل البيت لأنك لا تجد أحدا يقول: أنا أبغض محمدا وآل ~~محمد، ولكن الناصب من نصب لكم، وهو يعلم أنكم تقولوننا وأنكم من شيعتنا، ~~وظهوره في نفي ما اعتمدوه واضح. # نعم ربما يترائى المخالفة بين هذه الأخبار، وبين خبري السرائر، وشرح النهج، ~~لأن هذه باشتراط العداوة إلى شيعتهم، والاكتفاء في تينك الروايتين مجرد ~~تقديم الغير عليه عليه السلام، والذي ظهر لنا أنه لا منافاة بينهما لقيام ~~الأدلة من العامة والخاصة على التلازم بين ذلك التقديم، ونصب العداوة ~~لشيعتهم. # وبالجملة أن من تأول أحوالهم واطلع على بعض صفاتهم وطريقتهم في المعاشرة ~~ظهر له ما قلناه. فإنكار مكابرة لما اقتضت العادة به، بل أخبارهم عليهم ms64 ~~السلام تنادي بأن الناصب هو ما يقال له عندهم سنيا. # ففي حسنة بن أذينة المروية في الكافي والعلل عن أبي عبد الله عليه السلام ~~قال: ما تروي هذه الناصبة؟ فقلت: جعلت فداك في ماذا؟ فقال: في أذانهم ~~وركوعهم وسجودهم.... الحديث. # ولا كلام في أن المراد بالناصبة فيه هم أهل التسنن الذين قالوا: إن الأذان ~~رآه أبي بن كعب في النوم. فظهر لك أن النزاع والخلاف بين القائلين بهذه ~~المذاهب الثلاثة - أعني مجرد التقديم ونصب العداوة لشيعتهم، كما اعتمده ~~محمد أمين في الفوائد المدنية، ونصب العداوة لهم عليهم السلام، كما هو ~~اختيار المشهور خلاف لفظي لما عرفت من التلازم بينها. # وقد صرح بهذا جماعة من المتأخرين، منهم السيد المحقق السيد نور الدين، أبي ~~الحسين الموسوي في الفوائد المكية، واختاره شيخنا المنصف العلامة الشيخ ~~يوسف في الشهاب الثاقب، وهو المنقول عن الأخواجة نصير الدين، وكفاك شاهدا ~~على قوته التئام الأخبار به وشهادة العادة - كما يظهر من أحوالهم. # وقد ذكر يوسف البحراني في كتابه "الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة" ~~ج10 ص360-364 مفهوم الناصب عند الشيعة، مع العلم بأنه ألف رسالة حول هذا ~~المعنى بعنوان "الشهاب الثاقب في بيان معنى الناصب وما يترتب عليه من ~~المطالب" ولولا الإطالة لذكرنا كلامه، ولكن إن شاء الله تعالى سوف تراه ~~مذكورا في كتابنا "موقف الشيعة من أهل السنة" في طبعته الثالثة المنقحة ~~والمزيدة ضمن الفصل الأول من كتاب "مفهوم الناصب عند الشيعة". PageV01P061 # (1) من القائلين بذلك أبو القاسم الكوفي (انظر ترجمته ص65 من كتابنا ~~"الشيعة وتحريف القرآن" ط3) في كتابه "الاستغاثة في بدع الثلاثة" ص75 وما ~~بعدها: أما ما روت العامة (يقصد أهل السنة) من تزويج رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عثمان بن عفان رقية وزينب، فإن التزويج صحيح غير متنازع فيه، ~~إنما التنازع بيننا وقع في رقية وزينب، هل هما ابنتا رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم أم ليستا ابنتيه؟ وليس لأحد من أهل النظر إذا وجد تنازعا من ~~خصمين كل منهما يدعي أن ms65 الحق معه وفي يده الميل إلى أ؛د الخصمين دون الآخر ~~بغير بيان وإيضاح، ويجب البحث عن صحة كل واحد منهما بالنظر والاختبار ~~والتفحص والاعتبار، فإذا اتضح له الحق منهما، وبان له الصدق من أحدهما، ~~اعتقد عند ذلك قول المحق من الخصمين، وأطرح الفاسد من المذهبين، ولم يدحضه ~~كثرة مخالفيه وقلة عدد مؤالفيه، فإن الحق لا يتضح عند أهل النظر والفهم ~~والعلم والتميز والطلب لكثرة متبعيه، ولا يبطل لقلة قائليه، وإنما يتحقق ~~الحق ويتضح الصدق بتصحيح النظر والتميز والطلب للشواهد والأعلام.... أن ~~رقية وزينب زوجتي عثمان لم يكونا ابنتي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~ولا ولد خديجة زوجة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإنما دخلت الشبهة على ~~العوام فيهما لقلة معرفتهم بالأنساب وفهمهم بالأسباب. # ويقول ص80: وصح لنا فيهما ما رواه مشايخنا من أهل العلم عن الأئمة من أهل ~~البيت عليهم السلام وذلك أن الرواية صحت عندنا عنهم أنه كان لخديجة بنت ~~خويلد من أمها أخت يقال لها هالة قد تزوجها رجل من بني مخزوم فولدت بنتا ~~اسمها هالة ثم خلف عليها بعد أبي هالة رجل من تميم يقال له أبو هند فأولدها ~~ابنا كان يسمى هندا بن أبي هند وابنتين، فكانتا هاتان الابنتان منسوبتين ~~إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم زينب ورقية من امرأة أخرى قد ماتت، ومات ~~أبو هند وقد بلغ ابنه مبالغ الرجال والابنتان طفلتان وكان في حدثان تزويج ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بخديجة بنت خويلد...... اه. # ونحن لا نرد على هذا الهراء إلا من واقع كلام مشايخ الرافضة الذين لهم ~~منزلة في الدين الشيعي، من أولئك الملقب عند الرافضة ب"المفيد" (انظر ~~ترجمته ص67 من كتابنا "الشيعة وتحريف القرآن") رغم ما تحمله عباراته من ~~الطعن الشديد والقذر على ذي النورين رضوان الله تعالى عليه ولعنة الله على ~~من يبغضه. فيقول هذا الرافضي في كتابه "أجوبة المسائل الحاجبية" على ما ~~نقله المعلق على كتاب "الاستغاثة" ص90-91: أن زينب ورقية كانتا ابنتي رسول ~~الله ms66 صلى الله عليه وآله وسلم والمخالف لذلك شاذ بخلافه، فأما تزويجه صلى ~~الله عليه وسلم بكافرين فإن ذلك كان قبل تحريم مناكحة الكفار وكان له صلى ~~الله عليه وسلم أن يزوجهما ممن يراه، وقد كان لأبي العاص وعتبة نسب برسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وكان لهما إذ ذاك ولم يمنع شرع من العقد لهما ~~فيمتنع رسول الله صلى الله عليه وسلم من أجله. # وقال (أي المفيد) في "أجوبة المسائل السرورية" : قد زوج رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بنتيه قبل البعثة كافرين كانا يعبدان الأصنام أحدهما: عتبة بن ~~أبي لهب والآخر أبو العاص بن الربيع، فلما بعث صلى الله عليه وسلم فرق ~~بينهما وبين ابنتيه، فمات عتبة على الكفر، وأسلم أبو العاص بعد إبائه ~~الإسلام فردها عليه بالنكاح الأول، ولم يكن صلى الله عليه وآله وسلم في حال ~~من الأحوال كافرا ولا مواليا لأهل الكفر، وقد زوج من تبرأ من دينه.... ~~وهاتان البنتان هما اللتان تزوجهما عثمان بن عفان بعد هلاك عتبة وموت أبي ~~العاص، وإنما زوجه النبي صلى الله عليه وسلم على ظاهر الإسلام ثم إنه تغير ~~بعد ذلك، ولم يكن النبي صلى الله عليه وسلم تبعا فيما يحدث في العاقبة، هذا ~~على قول أصحابنا، وعلى قول فريق آخر أنه زوجه على الظاهر وكان باطنه مستورا ~~عنه.... إلى آخر الكلام الذي يقطر حقدا.... PageV01P063 # (1) جاء الحديث - مع اختلاف في الألفاظ - عن جماعة من الصحابة منهم علي بن ~~أبي طالب وسعد بن أبي وقاص وأبو بريدة وسلمة رضي الله عنهم في البخاري: ~~5/18 (كتاب فضائل أصحاب النبي، باب مناقب علي بن أبي طالب)، مسلم ~~4/1871-1872 (كتاب فضائل الصحابة، باب من فضائل علي بن أبي طالب)، الترمذي ~~5/301-302 (كتاب المناقب، باب مناقب علي بن أبي طالب)، سنن ابن ماجه ~~1/43-44 (المقدمة، باب في فضائل أصحاب رسول الله..، فضل علي..)، المسند (ط. ~~المعارف) 3/97-98 (ط. الحلبي) 5/353-354، 358-359 . # (2) الحديث عن علي بن أبي طالب في: مسلم 1/86 (كتاب الإيمان، باب الدليل ~~على ms67 أن حب الأنصار وعلي رضي الله عنهم من الإيمان...)، سنن الترمذي 5/306 ~~(كتاب المناقب، باب مناقب علي) سنن ابن ماجه 1/42 (المقدمة، باب في فضائل ~~أصحاب رسول الله...، فضل علي...)، المسند (ط. المعارف) 2/57 وهو في مواضع ~~أخرى من المسند. # (3) الحديث - مع اختلاف في الألفاظ - عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه في: ~~البخاري 5/19 (كتاب فضائل أصحاب النبي، باب مناقب علي بن أبي طالب)، مسلم ~~4/1871 (كتاب فضائل الصحابة، باب من فضائل علي بن أبي طالب)، سنن الترمذي ~~5/301-302 (كتاب المناقب، باب مناقب علي بن أبي طالب)، سنن ابن ماجه ~~1/42-43، 45 (المقدمة، باب في فضائل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~فضل علي بن أبي طالب..)، المسند (ط. المعارف) 3/97. والحديث في "فضائل ~~الصحابة" الأرقام: 954، 957، 103، 1045، 1091، 1143، 1153. PageV01P066 # (1) ذكر السيوطي هذا الحديث في "الجامع الكبير" وقال عنه: "أبو مسلم الكجي ~~عن عمر بن عبد العزيز مرسلا"، وذكر حديثا آخر نصه: "ادرأوا الحدود بالشبهات ~~وأقيلوا الكرام عثراتهم إلا في حد من حدود الله" ثم قال: "في جزء له (يقصد ~~ابن عدي في الكامل كما بين ذلك في الجامع الصغير) من حديث أهل مصر والجزيرة ~~عن ابن عباس ورواه مسدد في مسنده عن ابن مسعود موقوفا". ووافقه الألباني في ~~"ضعيف الجامع الصغير" 1/117 على أنه موقوف، وضعفه. PageV01P067 # (1) الحديث عن عبيد الله بن عدي بن الخيار عن رجلين في: سنن أبي داود 2/159 ~~(كتاب الزكاة، باب من يعطي الصدقة وحد الغنى)، سنن النسائي 5/74-75 (كتاب ~~الزكاة، باب مسألة القوي المكتسب)، المسند (ط. الحلبي) 4/224، 5/362. قال ~~الشيخ أحمد عبد الرحمن البنا الساعاتي رحمه الله في "بلوغ الأماني من أسرار ~~الفتح الرباني" (9/93، القاهرة 1357ه): "عبيد بن عدي بن الخيار - بكسر ~~الخاء... ولد في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وقال العجلي: ثقة من كبار ~~التابعين". وصحح الألباني الحديث في "صحيح الجامع الصغير" 2/6 . PageV01P068 # (1) هو معاوية بن حديج بن جفنة بن قنبر، أبو نعيم الكندي ثم السكوني رضي ~~الله عنه. شهد صفين مع ms68 معاوية، وولاه معاوية إمرة جيش جهزه إلى مصر، وكان ~~الوالي عليها من قبل علي رضي الله عنه محمد بن أبي بكر، فقتله معاوية سنة ~~ثمان وثلاثين. وتوفي معاوية سنة 52ه. # (2) تزعم الرافضة أن محمدا بن أبي بكر بايع عليا رضي الله عنه على البراءة ~~من أبي بكر الصديق رضي الله عنه وأنه في النار. # فقد ذكر الكشي في رجاله ص61) ترجمة محمد بن أبي بكر روايات عديدة تدل على ~~ما ذكرناه، نذكرها للإخوة القراء ليتيقنوا من مدى الحقد الذي في قلوب ~~الرافضة تجاه سلف هذه الأمة: # عن حمزة بن محمد الطيار قال: ذكرنا محمد بن أبي بكر عند أبي عبد الله (ع) ~~فقال أبو عبد الله (ع): رحمه الله وصلى عليه. قال لأمير المؤمنين عليه ~~السلام يوما من الأيام: ابسط يدك أبايعك. فقال: أو ما فعلت؟ قال: بلى، فبسط ~~يده فقال: أشهد أنك إمام مفترض طاعتك وأن أبي في النار. فقال أبو عبد الله ~~عليه السلام: كان النجابة من قبل أمه أسماء بنت عميس رحمة الله عليها لا من ~~قبل أبيه. # وعن زرارة بن أعين عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن محمد بن أبي بكر بايع ~~عليا عليه السلام على البراءة من أبيه. # وعن شعيب عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سمعته يقول: ما من أهل بيت إلا ~~ومنهم نجيب من أنفسهم، وأنجيب النجباء من أهل بيت سوء محمد بن أبي بكر. PageV01P070 # (1) انظر نص دعاء صنمي قريش ص47 من "الخطوط العريضة" لمحب الدين الخطيب ~~رحمه الله تعالى بتعليقنا، وأيضا صورة من الدعاء ص111 من نفس الكتاب. # (2) انظر ما أورده عبد الغني النابلسي في كتابه "ذخائر المواريث" 3/106-110 ~~من أحاديث معاوية رضي الله عنه وهي 39 حديثا - (الأرقام 6321-6359) وكلها ~~في الصحاح والمساند. PageV01P071 ms69