######OpenITI# #META# 000.SortField :: JK_000008 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: ابن تيمية #META# 010.AuthorNAME :: أحمد بن عبد الحليم بن تيمية الحراني #META# 011.AuthorBORN :: 661 #META# 011.AuthorDIED :: 728 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: السياسة الشرعية في اصلاح الراعي والرعية #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: كتب التراث السياسي #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: السياسة الشرعية #META# 030.LibURI :: JK_000008 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: NODATA #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: دار المعرفة #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # السياسة الشرعية القسم الاول أداء الامانات PageV01P001 # | الباب الاول الولايات # أما أداء الامانات ففيه نوعان أحدهما الولايات وهو كان سبب نزول الاية ~~وفيه أربعة فصول # | الفصل الأول إستعمال الأصلح # فإن النبي صلى الله عليه وسلم لما فتح مكة وتسلم مفاتيح الكعبة من بني ~~شيبة طلبها منه العباس ليجمع له بين سقاية الحاج وسدانة البيت فأنزل الله ~~هذه الاية بدفع مفاتيح الكعبة إلى بني شيبة فيجب على ولي الأمر أن يولي على ~~كل عمل من أعمال المسلمين أصلح من يجده لذلك العمل قال النبي صلى الله عليه ~~وسلم من ولي من أمر المسلمين شيئا فولى رجل وهو يجد من هو أصلح للمسلمين ~~منه فقد خان الله ورسوله وفي رواية من قلد رجلا عملا على عصابة وهو يجد في ~~تلك العصابة أرضى منه فقد خان الله وخان رسوله وخان المؤمنين رواه الحاكم ~~في صحيحه وروى بعضهم أنه من قول عمر لابن عمر روى ذلك عنه وقال عمر بن ~~الخطاب رضي الله عنه من PageV01P009 ولي من أمر المسلمين شيئا فولى رجلا ~~لمودة أو قرابة بينهما فقد خان الله ورسوله والمسلمين وهذا واجب عليه فيجب ~~عليه البحث عن المستحقين للولايات من نوابه على الأمصار من الأمراء الذين ~~هم نواب ذي السلطا والقضاة ومن أمراء الاجناد ومقدمي العساكر الصغار ~~والكبار وولاة الأموال من الوزراء والكتاب والشادين والسعاة على الخراج ~~والصدقات وغير ذلك من الأموال التي للمسلمين وعلى كل واحد من هؤلاء أن ~~يستنيب ويستعمل أصلح من يجده وينتهي ذلك إلى أئمة الصلاة والمؤذنين ~~والمقرئين والمعلمين وأمير الحاج والبرد والعيون الذين هم القصاد وخزان ~~الأموال وحراس الحصون والحدادين الذين هم البوابون على الحصون والمدائن ~~ونقباء العساكر الكبار والصغار وعرفاء القبائل والأسواق ورؤساء القرى الذي ~~هم الدهاقين فيجب على كل من ولي شيئا من أمر المسلمين من هؤلاء وغيرهم أن ~~يستعمل فيما تحت يده في كل موضع أصلح من يقدر عليه ولا يقدم الرجل لكونه ~~طلب الولاية أو سبق في الطلب بل ذلك سبب المنع فإن في الصحيحين ms01 عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أن قوما دخلوا عليه فسألوه ولاية فقال إنا لا نولي ~~أمرنا هذا من طلبه وقال لعبد الرحمن بن سمرة يا عبد الرحمن PageV01P010 لا ~~تسأل الإمارة فإنك إن أعطيتها من غير مسألة أعنت عليها وإن أعطيتها عن ~~مسألة وكلت اليها أخرجاه في الصحيحين وقال صلى الله عليه وسلم من طلب ~~القضاء واستعان عليه وكل إليه ومن لم يطلب القضاء ولم يستعن عليه أنزل الله ~~اليه ملكا يسدده رواه أهل السنن فإن عدل عن الأحق الأصلح إلى غيره لأجل ~~قرابة بينهما أو ولاء عتاقة أو صداقة أو موافقة في بلد أو مذهب أو طريقة أو ~~جنس كالعربية والفارسية والتركية والرومية أو لرشوة يأخذها منه من مال أو ~~منفعة أو غير ذلك من الأسباب أو لضغن في قلبه على الأحق أو عداوة بينهما ~~فقد خان الله ورسوله والمؤمنين ودخل فيما نهي عنه في قوله تعالى يا أيها ~~الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون ثم قال ~~واعلموا أنما أموالكم وأولادكم فتنة وأن الله عنده أجر عظيم فإن الرجل لحبه ~~لولده أو لعتيقه قد يؤثره في بعض الولايات أو يعطيه مالا يستحقه فيكون قد ~~خان أمانته وكذلك قد يؤثره زيادة في ماله أو حفظه بأخذ مالا يستحقه أو ~~محاباة من يداهنه في بعض الولايات فيكون قد خان الله ورسوله وخان أمانته ثم ~~إن المؤدي للأمانة مع مخالفة هواه يثبته الله فيحفظه في أهله وماله بعده ~~والمطيع لهواه يعاقبه الله بنقيض قصده فيذل اهله ويذهب ماله وفي ذلك ~~PageV01P011 الحكاية المشهورة أن بعض خلفاء بني العباس سأل بعض العلماء أن ~~يحدثه عما أدرك فقال أدركت عمر بن عبد العزيز فقيل له يا أمير المؤمنين ~~اقفرت أفواه بنيك من هذا المال وتركتهم فقراء لا شيء لهم وكان في مرض موته ~~فقال أدخلوهم علي فأدخلوهم وهم بضعة عشر ذكرا ليس فيهم بالغ فلما رآهم ذرفت ~~عيناه ثم قال يا بني والله ما منعتكم حقا هو لكم ولم أكن بالذي ms02 آخذ اموال ~~الناس فأدفعها إليكم وإنما أنتم أحد رجلين إما صالح فالله يتولى الصالحين ~~وإما غير صالح فلا أترك له ما يستعين به على معصية الله قوموا عني قال فلقد ~~رأيت بعض ولده حمل على مائة فرس في سبيل الله يعني أعطاها لمن يغزو عليها ~~قلت هذا وقد كان خليفة المسلمين من أقصى المشرق بلاد الترك إلى أقصى الغرب ~~بلاد الأندلس وغيرها ومن جزائر قبرص وثغور الشام والعواصم كطرسوس ونحوها ~~إلى أقصى اليمن وإنما أخذ كل واحد من ألاوده من تركته شيئا يسيرا يقال أقل ~~من عشرين درهما قال وحضرت بعض الخلفاء وقد اقتسم تركته بنوه فأخذ كل واحد ~~منهم ستمائة ألف دينار ولقد رايت بعضهم يتكفف الناس أي يسألهم بكفه وفي هذا ~~الباب من الحكايات والوقائع المشاهدة في الزمان والمسموعة عما قبله ما فيه ~~عبرة لكل ذي لب وقد دلت سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن الولاية ~~أمانة يجب أداؤها في مواضع PageV01P012 مثل ما تقدم ومثل قوله لأبي ذر رضي ~~الله عنه في الإمارة إنها أمانة وإنها يوم القيامة خزي وندامة إلا من أخذها ~~بحقها وأدى الذي عليه فيها رواه مسلم وروى البخاري في صحيحه عن أبي هريرة ~~رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا ضعيت الأمانة انتظر ~~الساعة قيل يا رسول الله وما إضاعتها قال إذا وسد الأمر إلى غير أهله ~~فانتظر الساعة وقد أجمع المسلمون على معنى هذا فإن وصي اليتيم وناظر الوقف ~~ووكيل الرجل في ماله عليه أن يتصرف له بالأصلح فالأصلح كما قال الله تعالى ~~ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن ولم يقل إلا بالتي هي حسنة وذلك ~~لأن الوالي راع على الناس بمنزلة راعي الغنم كما قال النبي صلى الله عليه ~~وسلم كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته فالإمام الذي على الناس راع وهو مسؤول ~~عن رعيته والمرأة راعية في بيت زوجها وهي مسؤولة عن رعيتها والولد راع في ~~مال أبيه وهو مسؤول عن رعيته ms03 والعبد راع في مال سيده وهو مسؤول عن رعيته ~~ألا فكلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته أخرجاه في الصحيحين وقال صلى الله عليه ~~وسلم ما من راع يسترعيه الله رعية يموت يوم يموت وهو غاش لها إلا حرم الله ~~عليه رائحة الجنة رواه مسلم ودخل أبو مسلم الخولاني على معاوية بن أبي ~~سفيان فقال السلام عليك أيها الأجير فقالوا قل السلام عليك أيها الأمير ~~فقال السلام عليك أيها الأجير PageV01P013 فقالوا قل أيها الأمير فقال ~~السلام عليك أيها الأجير فقالوا قل الأمير فقال معاوية دعوا أبا مسلم فإنه ~~أعلم بما يقول فقال إنما أنت أجير استأجرك رب هذه الغنم لرعايتها فإن أنت ~~هنأت جرباها وداويت مرضاها وحبست أولاها على أخراها وفاك سيدها أجرك وإن ~~أنت لم تهنأ جرباها ولم تداو مرضاها ولم تحبس أولاها على أخراها عاقبك ~~سيدها وهذا ظاهر في الاعتبار فإن الخلق عباد الله والولاة نواب الله على ~~عباده وهم وكلاء العباد على نفوسهم بمنزلة أحد الشريكين مع الآخر ففيهم ~~معنى الولاية والوكالة ثم الولي والوكيل متى استناب في أموره رجلا وترك من ~~هو أصلح للتجارة أو العقار منه وباع السلعة بثمن وهو يجد من يشتريها بخير ~~من ذلك الثمن فقد خان صاحبه لا سيما إن كان بين من حاباه وبينه مودة أو ~~قرابة فإن صاحبه يبغضه ويذمه ويرى أنه قد خانه وداهن قريبه أو صديقه الفصل ~~الثاني # | اختيار الأمثل فالأمثل # إذا عرف هذا فليس عليه أن يستعمل إلا الأصلح الموجود وقد لا يكون في ~~موجوده من هو صالح لتلك الولاية فيختار الأمثل فالأمثل في كل منصب بحبسه ~~وإذا فعل ذلك بعد الاجتهاد التام وأخذه للولاية بحقها فقد أدى الأمانة ~~PageV01P014 وقام بالواجب في هذا وصار في هذا الموضع من أئمة العدل ~~والمقسطين عند الله وإن اختل بعض الأمور بسبب من غيره وإذا لم يمكن إلا ذلك ~~فإن الله يقول فاتقوا الله ما استطعتم ويقول لا يكلف الله نفسا إلا وسعها ~~وقال في الجهاد فقاتل في سبيل الله لا تكلف ms04 إلا نفسك وحرض المؤمنين وقال يا ~~أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا هتديتم فمن أدى الواجب ~~المقدور عليه فقد اهتدى وقال النبي صلى الله عليه وسلم إذا أمرتكم بأمر ~~فأتوا منه ما استطعتم أخرجاه في الصحيحين لكن إن كان منه عجز ولا حاجة إليه ~~أو خيانة عوقب على ذلك وينبغي أن يعرف الأصلح في كل منصب فإن الولاية لها ~~ركنان القوة والأمانة كما قال تعالى إن خير من أستأجرت القوي الأمين وقال ~~صاحب مصر ليوسف عليه السلام إنك اليوم لدينا مكين أمين وقال تعالى في صفة ~~جبريل إنه لقول رسول كريم ذي قوة عند ذي العرش مكين مطاع ثم أمين والقوة في ~~كل ولاية بحسبها فالقوة في إمارة الحرب ترجع إلى شجاعة القلب وإلى الخبرة ~~بالحروب والمخادعة فيها فإن الحرب خدعة وإلى القدرة على أنواع القتال من ~~رمي وطعن وضرب وركوب وكر وفر ونحو ذلك كما قال الله تعالى وأعدوا لهم ما ~~استطعتم من قوة ومن رباط الخيل وقال النبي صلى الله عليه وسلم ارموا ~~واركبوا وأن ترموا احب إلي من أن تركبوا ومن تعلم الرمي ثم نسيه فليس منا ~~وفي رواية PageV01P015 فهي نعمة جحدها رواه مسلم والقوة في الحكم بين الناس ~~ترجع إلى العلم بالعدل الذي دل عليه الكتاب والسنة وإلى القدرة على تنفيذ ~~الأحكام والأمانة ترجع إلى خشية الله وألا يشتري بآياته ثمنا قليلا وترك ~~خشية الناس وهذه الخصال الثلاث التي اتخذها الله على كل حكم على الناس في ~~قوله تعالى فلا تخشوا الناس واخشون ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا ومن لم ~~يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم ~~القضاة ثلاثة قاضيان في النار وقاض في الجنة فرجل علم الحق وقضى بخلافه فهو ~~في النار ورجل قضى بين الناس على جهل فهو في النار ورجل علم الحق وقضى به ~~فهو في الجنة رواه أهل السنن والقاضي اسم لكل من قضى بين اثنين وحكم بينهما ~~سواء كان خليفة ms05 أو سلطانا أو نائبا أو واليا أو كان منصوبا ليقضي بالشرع أو ~~نائبا له حتى يحكم بين الصبيان في الخطوط إذا تخايروا هكذا ذكر أصحاب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وهو ظاهر الفصل الثالث # | قلة اجتماع الامانة والقوة في الناس # اجتماع القوة والأمانة في الناس قليل ولهذا كان عمر بن الخطاب رضي الله ~~عنه يقول اللهم أشكو إليك جلد الفاجر وعجز الثقة فالواجب في كل PageV01P016 ~~ولاية الأصلح بحسبها فإذا تعين رجلان أحدهما أعظم أمانة والآخر أعظم قوة ~~قدم أنفعهما لتلك الولاية وأقلهما ضررا فيها فيقدم في إمارة الحروب الرجل ~~القوي الشجاع وإن كان فيه فجور فيها على الرجل الضعيف العاجز وإن كان امينا ~~كما سئل الامام أحمد عن الرجلين يكونان أميرين في الغزو أحدهما قوي فاجر ~~والآخر صالح ضعيف مع أيهما يغزى فقال أما الفاجر القوي فقوته للمسلمين ~~وفجوره على نفسه وأما الصالح الضعيف فصلاحه لنفسه وضعفه على المسلمين فيغزى ~~مع القوي الفاجر وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم إن الله يؤيد هذا الدين ~~بالرجل الفاجر وروي بأقوام لا خلاق لهم فإذا لم يكن فاجرا كان اولى بإمارة ~~الحرب ممن هو أصلح منه في الدين إذا لم يسد مسده ولهذا كان النبي صلى الله ~~عليه وسلم يستعمل خالد بن الوليد على الحرب منذ أسلم وقال إن خالدا سيف سله ~~الله على المشركين مع أنه أحيانا كان قد يعمل ما ينكره النبي صلى الله عليه ~~وسلم حتى إنه مرة رفع يديه إلى السماء وقال اللهم إني ابرأ إليك مما فعل ~~خالد لما أرسله إلى جذيمة فقتلهم وأخذ أموالهم بنوع شبهة ولم يكن يجوز ذلك ~~وأنكره عليه بعض من كان معه من الصحابة حتى وداهم النبي صلى الله عليه وسلم ~~وضمن أموالهم ومع هذا فما زال يقدمه في إمارة الحرب لأنه كان اصلح في هذا ~~الباب من غيره وفعل ما فعل بنوع تأويل وكان أبو ذر رضي الله عنه أصلح منه ~~في الأمانة والصدق ومع هذا فقد قال النبي صلى ms06 الله عليه وسلم يا أبا ذر إني ~~أراك ضعيفا وإني أحب لك ما أحب لنفسي لا تأمرن إلى اثنين ولا تولين مال ~~يتيم رواه مسلم نهى أبا ذر عن الإمارة والولاية لأنه رآه ضعيفا مع أنه قد ~~روي ما أظلت PageV01P017 الخضراء ولا أقلت الغبراء أصدق لهجة من أبي ذر ~~وأمر النبي صلى الله عليه وسلم مرة عمرو بن العاص في غزوة ذات السلاسل ~~استعطافا لأقاربه الذين بعثه إليهم على من هم أفضل منه وأمر أسامة بن زيد ~~لأجل ثأر أبيه ولذلك كان يستعمل الرجل لمصلحة مع أنه كان قد يكون مع الأمير ~~من هو أفضل منه في العلم والايمان وهكذا أبو بكر خليفة رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم رضي الله عنه ما زال يستعمل خالدا في حرب أهل الردة وفي فتوح ~~العراق والشام وبدت منه هفوات كان له فيها تأويل وقد ذكر له عنه أنه كان له ~~فيها هوى فلم يعزله من أجلها بل عتبه عليها لرجحان المصلحة على المفسدة في ~~بقائه وأن غيره لم يكن يقوم مقامه لأن المتولي الكبير إذا كان خلقه يميل ~~إلى اللين فينبغي أن يكون خلق نائبه يميل إلى الشدة وإذا كان خلقه يميل إلى ~~الشدة فينبغي أن يكون خلق نائبه يميل إلى اللين ليعتدل الأمر ولهذا كان أبو ~~بكر الصديق رضي الله عنه يؤثر استنابة خالد وكان عمر بن الخطاب رضي الله ~~عنه يؤثر عزل خالد واستنابة أبي عبيدة بن الجراح رضي الله عنه لأن خالدا ~~كان شديدا كعمر بن الخطاب وأبا عبيدة كان لينا كأبي بكر وكان الأصلح لكل ~~منهما أن يولي من ولاه ليكون أمره معتدلا ويكون بذلك من خلفاء رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم الذي هو معتدل حتى قال النبي صلى الله عليه وسلم أنا ~~نبي الرحمة أنا نبي الملحمة وقال أنا الضحوك القتال وأمته وسط قال الله ~~تعالى فيهم أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من ~~الله PageV01P018 ورضوانا وقال تعالى أذلة على المؤمنين أعزة ms07 على الكافرين ~~ولهذا لما تولي أبو بكر وعمر رضي الله عنهما صارا كاملين في الولاية واعتدل ~~منهما ما كان ينسبان فيه إلى أحد الطرفين في حياة النبي صلى الله عليه وسلم ~~من لين أحدهما وشدة الآخر حتى قال فيهما النبي صلى الله عليه وسلم اقتدوا ~~باللذين من بعدي أبي بكر وعمر وظهر من أبي بكر من شجاعة القلب في قتال أهل ~~الردة وغيرهم ما برز به على عمر وسائر الصحابة رضي الله عنهم اجمعين وإن ~~كانت الحاجة في الولاية إلى الأمانة أشد قدم الأمين مثل حفظ الأموال ونحوها ~~فأما استخراجها وحفظها فلا بد فيه من قوة وأمانة فيولي عليها شاد قوي ~~يستخرجها بقوته وكاتب أمين يحفظها بخبرته وأمانته وكذلك في إمارة الحرب إذا ~~أمر الأمير بمشاورة أولي العلم والدين جمع بين المصلحتين وهكذا في سائر ~~الولايات إذا لم تتم المصلحة برجل واحد جمع بين عدد فلا بد من ترجيح الأصلح ~~أو تعدد المولى إذا لم تقع الكفاية بواحد تام ويقدم في ولاية القضاء الأعلم ~~الأورع الأكفأ فإن كان أحدهما أعلم والآخر أورع قدم فيما قد يظهر حكمه ~~ويخاف فيه الهوى الأروع وفيما يدق حكمه ويخاف فيه الاشتباه الأعلم ففي ~~الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال إن الله يحب البصر النافذ عند ~~ورود الشبهات ويحب العقل عند حلول الشهوات PageV01P019 ويقدمان على الأكفأ ~~إن كان القاضي مؤيدا تأييدا تاما من جهة والي الحرب أو العامة ويقدم الأكفأ ~~إن كان القضاء يحتاج إلى قوة وإعانة للقاضي أكثر من حاجته إلى مزيد العلم ~~والورع فإن القاضي المطلق يحتاج ان يكون عالما عادلا قادرا بل وكذلك كل وال ~~للمسلمين فأي صفة من هذه الصفات نقصت ظهر الخلل بسببه والكفاءة إما بقهر ~~ورهبة وإما بإحسان ورغبة وفي الحقيقة فلا بد منهما وسئل بعض العلماء إذا لم ~~يوجد من يولى القضاء إلا عالم فاسق أو جاهل دين فأيهما يقدم فقال إن كانت ~~الحاجة إلى الدين اكثر لغلبة الفساد قدم الدين وإن كانت الحاجة إلى ms08 الدين ~~أكثر لخفاء الحكومات قدم العالم وأكثر العلماء يقدمون ذا الدين فإن الائمة ~~متفقون على أنه لا بد في المتولي من أن يكون عدلا اهلا للشهادة واختلفوا في ~~اشتراط العلم هل يجب أن يكون مجتهدا أو يجوز أن يكون مقلدا أو الواجب تولية ~~الأمثل فالأمثل كيفما تيسر على ثلاثة اقوال وبسط الكلام على ذلك في غير هذا ~~الموضع ومع أنه يجوز تولية غير الأهل للضرورة إذا كان أصلح الموجود فيجب مع ~~ذلك السعي في إصلاح الأحوال حتى يكمل في الناس ما لا بد لهم منه من أمور ~~الولايات والامارات ونحوها كما يجب على المعسر السعي في وفاء دينه وإن كان ~~في الحال لا يطلب منه إلاما يقدر عليه وكما يجب الاستعداد للجهاد ~~PageV01P020 بإعداد القوة ورباط الخيل في وقت سقوطه للعجز فإن ما لا يتم ~~الواجب إلا به فهو واجب بخلاف الاستطاعة في الحج ونحوها فإنه ما لا يجب ~~تحصيلها لأن الوجوب هناك لا يتم إلا بها الفصل الرابع # | معرفة الأصلح وكيفية تمامها # والمهم في هذا الباب معرفة الأصلح وذلك إنما يتم بمعرفة مقصود الولاية ~~ومعرفة طريق المقصود فإذا عرفت المقاصد والوسائل تم الأمر فلهذا لما غلب ~~على أكثر الملوك قصد الدنيا دون الدين قدموا في ولايتهم من يعينهم على تلك ~~المقاصد وكان من يطلب رئاسة نفسه يؤثر تقديم من يقيم رئاسته وقد كانت السنة ~~أن الذي يصلي بالمسلمين الجمعة والجماعة ويخطب بهم هم أمراء الحرب الذين هم ~~نواب ذي السلطان على الجند ولهذا لما قدم النبي صلى الله عليه وسلم أبا بكر ~~في الصلاة قدمه المسلمون في إمارة الحرب وغيرها وكان النبي صلى الله عليه ~~وسلم إذا بعث أميرا على حرب كان هو الذي يؤمره للصلاة بأصحابه وكذلك إذا ~~استعمل رجلا نائبا على مدينة كما استعمل عتاب بن أسيد على مكة وعثمان بن ~~أبي العاص على الطائف وعليا ومعاذا وأبا موسى على اليمن وعمرو بن حزم على ~~نجران كان نائبه هو الذي يصلي بهم ويقيم فيهم الحدود وغيرها مما يفعله ms09 أمير ~~الحرب وكذلك خلفاؤه من بعده ومن بعدهم من الملوك الأمويين وبعض العباسيين ~~وذلك لأن أهم أمر الدين الصلاة PageV01P021 والجهاد ولهذا كانت أكثر ~~الاحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة والجهاد وكان إذا عاد ~~مريضا يقول اللهم اشف عبدك يشهد لك صلاة وينكأ لك عدوا ولما بعث النبي صلى ~~الله عليه وسلم معاذا إلى اليمن قال يا معاذ إن أهم أمرك عندي الصلاة وكذلك ~~كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يكتب إلى عماله إن أهم أموركم عندي الصلاة ~~فمن حافظ عليها وحفظها حفظ دينه ومن ضيعها كان لما سواها من عمله أشد إضاعة ~~وذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال الصلاة عماد الدين فإذا أقام ~~المتولي عماد الدين فالصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر وهي التي تعين الناس ~~على ما سواها من الطاعات كما قال الله تعالى واستعينوا بالصبر والصلاة ~~وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين وقال سبحانه وتعالى يأيها الذين آمنوا ~~استعينوا بالصبر والصلاة إن الله مع الصابرين وقال لنبيه وأمر أهلك بالصلاة ~~واصطبر عليها لا نسألك رزقا نحن نرزقك والعاقبة للتقوى وقال تعالى وما خلقت ~~الجن والإنس إلا ليعبدون ما أريد منهم من رزق وما أريد أن يطعمون إن الله ~~هو الرزاق ذو القوة المتين PageV01P022 فالمقصود الواجب بالولايات إصلاح ~~دين الخلق الذي متى فاتهم خسروا خسرانا مبينا ولم ينفعهم ما نعموا به في ~~الدنيا وإصلاح ما لا يقوم الدين إلا به من امر دنياهم وهو نوعان قسم المال ~~بين مستحقيه وعقوبات المعتدين فمن لم يعتد أصلح له دينه ودنياه ولهذا كان ~~عمر بن الخطاب يقول إنما بعثت عمالي إليكم ليعلموكم كتاب ربكم وسنة نبيكم ~~ويقيموا بينكم دينكم فلما تغيرت الرعية من وجه والرعاة من وجه تناقضت ~~الأمور فإذا اجتهد الراعي في إصلاح دينهم ودنياهم بحسب الإمكان كان من أفضل ~~أهل زمانه وكان منن أفضل المجاهدين في سبيل الله فقد روي يوم من إمام عادل ~~أفضل من عبادة ستين سنة وفي مسند الإمام أحمد عن النبي أنه ms10 قال أحب الخلق ~~إلى الله إمام عادل وأبغضهم إليه إمام جائر وفي الصحيحين عن أبي هريرة رضي ~~الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم سبعة يظلهم الله يوم لا ظل ~~إلا ظله إمام عادل وشاب نشأ في عبادة الله ورجل قلبه معلق بالمسجد إذا خرج ~~منه حتى يعود إليه ورجلان تحابا في الله اجتمعا على ذلك وتفرقا عليه ورجل ~~ذكر الله خاليا ففاضت عيناه ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال إلى نفسها فقال ~~إني اخاف الله رب العالمين ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لاتعلم شماله ما ~~تنفق يمينه وفي صحيح مسلم عن عياض بن حمار رضي الله عنه قال قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أهل الجنة ثلاثة سلطان مقسط ورجل رحيم القلب بكل ذي ~~قربى ومسلم ورجل غني عفيف متصدق وفي السنن عنه PageV01P023 صلى الله عليه ~~وسلم أنه قال الساعي على الصدقة بالحق كالمجاهد في سبيل الله وقد قال الله ~~تعالى لما أمر بالجهاد وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله وقيل ~~للنبي صلى الله عليه وسلم يا رسول الله الرجل يقاتل شجاعة ويقاتل حمية ~~ويقاتل رياء فأي ذلك في سبيل الله فقال من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا ~~فهو في سبيل الله أخرجاه في الصحيحين فالمقصود أن يكون الدين كله لله وأن ~~تكون كلمة الله هي العليا وكلمة الله اسم جامع لكلماته التي تضمنها كتابه ~~وهكذا قال الله تعالى لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب ~~والميزان ليقوم الناس بالقسط فالمقصود من ارسال الرسل وإنزال الكتب أني قوم ~~الناس بالقسط في حقوق الله وحقوق خلقه ثم قال تعالى وأنزلنا الحديد فيه بأس ~~شديد ومنافع للناس وليعلم الله من ينصره ورسله بالغيب فمن عدل عن الكتاب ~~قوم بالحديد ولهذا كان قوام الدين بالمصحف والسيف وقد روي عن جابر بن عبد ~~الله رضي الله عنهما قال أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نضرب بهذا ~~يعني السيف من عدل عن هذا يعني ms11 المصحف فإذا كان هذا هو المقصود فإنه يتوسل ~~إليه بالأقرب فالأقرب وينظر إلى الرجلين أيهما كان أقرب إلى المقصود ولي ~~فإذا كانت الولاية مثلا إمامة صلاة فقط قدم من قدمه النبي صلى الله عليه ~~وسلم حيث قال يؤم القوم اقرؤهم لكتاب الله فإن كانوا في القراءة سواء ~~فأعلمهم بالسنة فإن كانوا في السنة سواء فأقدمهم هجرة فإن كانوا في الهجرة ~~PageV01P024 سواء فأقدمهم سنا ولا يؤمن الرجل الرجل في سلطانه ولا يجلس في ~~بيته على تكرمته إلا بإذنه رواه مسلم فإن تكافأ رجلان أو خفي أصلحهما أقرع ~~بينهما كما أقرع سعد بن أبي وقاص بين الناس يوم القادسية لما تشاجروا على ~~الأذان متابعة لقوله صلى الله عليه وسلم لو يعلم الناس ما في النداء والصف ~~الأول ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا فإذا كان التقديم بأمر ~~الله إذا ظهر وبفعله وهو ما يرجحه بالقرعة إذا خفي الأمر كان المتولي قد ~~أدى الأمانات في الولايات إلى أهلها PageV01P025 الباب الثاني # | الأموال # الثاني من الأمانات الأموال كما قال الله تعالى في الديون فإن أمن بعضكم ~~بعضا فليود الذي اؤتمن أمانته وليتق الله ربه الفصل الأول # | ما يدخل في باب الأموال # ويدخل في هذا القسم الأعيان والديون الخاصة والعامة مثل رد الودائع ومال ~~الشريك والموكل والمضارب ومال المولى من اليتيم وأهل الوقف ونحو ذلك وكذلك ~~وفاء الديون من أثمان المبيعات وبدل القرض وصدقات النساء وأجور المنافع ~~ونحو ذلك وقد قال الله تعالى إن الإنسان خلق هلوعا إذا مسه الشر جزوعا وإذا ~~مسه الخير منوعا إلا المصلين الذين هم على صلاتهم دائمون والذين في أموالهم ~~حق معلوم للسائل والمحروم إلى قوله والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون وقال ~~تعالى إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله ولا تكن ~~للخائنين PageV01P026 خصيما أي لا تخاصم عنهم وقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم أد الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك وقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم المؤمن من أمنه المسلمون على دمائهم ms12 وأموالهم والمسلم من سلم المسلمون ~~من لسانه ويده والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه والمجاهد من جاهد نفسه في ~~ذات الله وهو حديث صحيح بعضه في الصحيحين وبعضه في سنن الترمذي وقال صلى ~~الله عليه وسلم من أخذ أموال الناس يريد أداءها أداها الله عنه ومن أخذها ~~يريد إتلافها أتلفه الله رواه البخاري وإذا كان الله قد أوجب أداء الأمانات ~~التي قبضت بحق ففيه تنبيه على وجوب أداء الغصب والسرقة والخيانة ونحو ذلك ~~من المظالم وكذلك أداء العارية وقد خطب النبي صلى الله عليه وسلم في حجة ~~الوداع وقال في خطبته العارية مؤداة والمنحة مردودة الدين مقضي والزعيم ~~غارم إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث وهذا القسم يتناول ~~الولاة والرعية فعلى كل منهما أن يؤدي إلى الآخر ما يجب أداؤه اليه فعلى ذي ~~السلطان ونوابه في العطاء أن يؤتوا كل ذي حق حقه وعلى جباة الأموال كأهل ~~الديون أن يؤدوا إلى ذي السطان ما يجب إيتاؤه إليه وكذلك على الرعية الذين ~~يجب عليهم الحقوق وليس للرعية أن يطلبوا من ولاة الأموال ما لا يستحقونه ~~فيكونون من جنس من قال الله تعالى فيه PageV01P027 ومنهم من يلمزك في ~~الصدقات فإن اعطوا منها رضوا وإن لم يعطوا منها إذاهم يسخطون ولو أنهم رضوا ~~ما آتاهم الله ورسوله وقالوا حسبنا الله سيؤتينا الله من فضله ورسوله إنا ~~إلى الله راغبون إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة ~~قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله ~~والله عليم حكيم ولا لهم أن يمنعوا السلطان ما يجب دفعه من الحقوق وإن كان ~~ظالما كما أمر النبي صلى الله عليه وسلم لما ذكر جور الولاة فقال أدوا ~~إليهم الذي لهم فإن الله سائلهم عما استرعاهم ففي الصحيحين عن أبي هريرة ~~رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال كانت بنو إسرائيل تسوسهم ~~الأنبياء كلما هلك نبي خلفه نبي وإنه لا نبي بعدي وسيكون خلفاء ويكثرون ms13 ~~قالوا فما تأمرنا فقال أوفوا ببيعة الأول فالأول ثم أعطوهم حقهم فإن الله ~~سائلهم عما استرعاهم وفيها عن ابن مسعود رضي الله عنه قال قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم إنكم سترون بعدي أثرة وأمروا تنكرونها قالوا فما تأمرنا ~~يا رسول الله قال أدوا إليهم حقهم واسالوا الله حقكم وليس لولاة الأموال أن ~~يقسموها بحسب أهوائهم كما يقسم المالك ملكه فإنما هم أمناء ونواب ووكلاء ~~ليسوا ملاكا كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إني PageV01P028 والله ~~لا أعطي أحدا ولا أمنع أحدا وإنما أنا قاسم أضع حيث أمرت رواه البخاري عن ~~أبي هريرة رضي الله عنه نحوه فهذا رسول الله رب العالمين قد أخبر أنه ليس ~~المنع والعطاء بإرادته واختياره كما يفعل ذلك المالك الذي أبيح له التصرف ~~في ماله وكما يفعل ذلك الملوك الذين يعطون من أحبوا وإنما هو عبد الله يقسم ~~المال بأمره فيضعه حيث أمره الله تعالى وهكذا قال رجل لعمر بن الخطاب رضي ~~الله عنه يا أمير المؤمنين لو وسعت على نفسك في النفقة من مال الله تعالى ~~فقال له عمر اتدري ما مثلي ومثل هؤلاء كمثل قوم كانوا في سفر فجمعوا منهم ~~مالا وسلموه إلى واحد ينفقه عليهم فهل يحل لذلك الرجل أن يستأثر عنهم من ~~أموالهم وحمل مرة إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه مال عظيم من الخمس فقال ~~إن قوما أدوا الأمانة في هذا لأمناء فقال له بعض الحاضرين إنك أديت الأمانة ~~إلى الله تعالى فأدوا إليك الأمانة ولو رتعت رتعوا وينبغي أن يعرف أن أولي ~~الأمر كالسوق ما نفق فيه جلب إليه هكذا قال عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه ~~فإن نفق فيه الصدق والبر والعدل والأمانة جلب اليه ذلك وإن نفق فيه الكذب ~~والفجور والجور والخيانة جلب اليه ذلك والذي على ولي الأمر أن يأخذ المال ~~من حله ويضعه في حقه ولا يمنعه من مستحقه وكان علي بن أبي طالب رضي الله ~~عنه إذا بلغه أن بعض ms14 نوابه ظلم يقول اللهم إني لم آمرهم أن يظلموا خلقك أو ~~يتركوا حقك PageV01P029 الفصل الثاني # | أصناف الأموال السلطانية # الأموال السلطانية التي أصلها في الكتاب والسنة ثلاثة أصناف الغنيمة ~~والصدقة والفيء الغنيمة فأما الغنيمة فهي المال المأخوذ من الكفار بالقتال ~~ذكرها الله في سورة الأنفال التي أنزلها الله في غزوة بدر وسماها انفالا ~~لأنها زيادة في أموال المسلمين فقال يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله ~~والرسول إلى قوله واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول ولذي ~~القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل الآية وقال فكلوا مما غنمتم حلالا ~~طيبا واتقوا الله إن الله غفور رحيم وفي الصحيحين عن جابر بن عبد الله رضي ~~الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال اعطيت خمسا لم يعطهن نبي قبلي ~~نصرت بالرعب مسيرة شهر وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا فأيما رجل من أمتي ~~أدركته الصلاة فليصل وأحلت لي الغنائم ولم تحل لأحد قبلي وأعطيت الشفاعة ~~وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى الناس عامة وقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم بعثت بالسيف بين يدي الساعة PageV01P030 حتى يعبد الله وحده لا ~~شريك له وجعل رزقي تحت ظل رمحي وجعل الذل والصغار على من خالف أمري ومن ~~تشبه بقوم فهو منهم رواه أحمد في المسند عن ابن عمر واستشهد به البخاري ~~فالواجب في المغنم تخميسه وصرف الخمس إلى من ذكره الله تعالى وقسمة الباقين ~~بين الغانمين قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه الغنيمة لمن شهد الوقعة وهم ~~الذين شهدوها للقتال قاتلوا أو لم يقاتلوا ويجب قسمها بينهم بالعدل فلا ~~يحابي أحد لا لرياسته ولا لنسبه ولا لفضله كما كان النبي صلى الله عليه ~~وسلم وخلفاؤه يقسمونها وفي صحيح البخاري أن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه ~~رأى أن له فضلا على من دونه فقال النبي صلى الله عليه وسلم هل تنصرون ~~وترزقون إلا بضعفائكم وفي مسند أحمد عن سعد بن أبي وقاص قال قلت يا رسول ~~الله الرجل يكون حامية القوم ms15 يكون سهمه وسهم غيره سواء قال ثكلتك أمك ابن ~~أم سعد وهل ترزقون وتنصرون إلا بضعفائكم وما زالت الغنائم تقسم بين ~~الغانمين في دولة بني أمية وبني العباس لما كان المسلمون يغزون الروم ~~والترك والبربر لكن يجوز للإمام أن ينفل من ظهر منه زيادة نكاية كسرية تسرت ~~من الجيش أو رجل صعد حصنا عاليا ففتحه PageV01P031 أو حمل على مقدم العدو ~~فقتله فهزم العدو ونحو ذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم وخلفاؤه كانوا ~~ينفلون لذلك وكان ينفل السرية في البدأة الربع بعد الخمس وفي الرجعة الثلث ~~بعد الخمس وهذا النفل قال بعض العلماء إنه يكون من الخمس وقال بعضهم إنه ~~يكون من خمس الخمس لئلا يفضل بعض الفاتحين على بعض والصحيح أنه يجوز من ~~أربعة الأخماس وإن كان فيه تفضيل بعضهم على بعض لمصلحة دينية لا لهوى النفس ~~كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم غير مرة وهذا قول فقهاء الشام وأبي ~~حنيفة وأحمد وغيرهم وعلى هذا فقد قيل إنه ينفل الربع والثلث بشرط وغير شرط ~~وينفل الزيادة على ذلك بالشرط مثل أن يقول من دلني على قلعة فله كذا ومن ~~جاء برأس فله كذا ونحو ذلك وقيل لا ينفل زيادة على الثلث ولا ينفله إلا ~~بالشرط وهذان قولان لأحمد وغيره وكذلك على القول الصحيح للإمام أن يقول من ~~أخذ شيئا فهو له كما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان قد قال ذلك في ~~غزوة بدر إذا رأى ذلك مصلحة راجحة على المفسدة وإذا كان الإمام يجمع ~~الغنائم ويقسمها لم يجز لأحد أن يغل منها شيئا ومن يغلل يأت بما غل يوم ~~القيامة فإن الغلول خيانة ولا تجوز النهبة فإن النبي صلى الله عليه وسلم ~~نهى عنها فإذا ترك الإمام الجمع والقسمة وأذن في الأخذ إذنا جائزا فمن أخذ ~~شيئا بلا عدوان حل له بعد تخميسه وكل ما دل على الاذن فهو إذن وأما إذا لم ~~يأذن أو أذن إذنا غير جائز جاز للإنسان أن يأخذ مقدار ms16 ما يصيبه بالقسمة ~~متحريا للعدل في ذلك PageV01P032 ومن حرم على المسلمين جمع المغانم والحال ~~هذه وأباح للإمام أن يفعل فيها ما يشاء فقد تقابل القولان تقابل الطرفين ~~ودين الله وسط والعدل في القسمة أن يقسم للراجل سهم وللفارس ذي الفرس ~~العربي ثلاثة أسهم سهم له وسهمان لفرسه هكذا قسم النبي صلى الله عليه وسلم ~~عام خيبر ومن الفقهاء من يقول للفارس سهمان والأول هو الذي دلت عليه السنة ~~الصحيحة ولأن الفرس يحتاج إلى مؤونة نفسه وسائسه ومنفعة الفارس به أكثر من ~~منفعة راجلين ومنهم من يقول يسوى بين الفرس العربي والهجين في هذا ومنهم من ~~يقول بل الهجين يسهم له سهم واحد كما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~وأصحابه والفرس الهجين الذي تكون أمه نبطية ويسمى البرذون وبعضهم يسميه ~~التتري سواء كان حصانا أو خصيا ويسمى الاكديش أو رمكة وهي الحجر كان السلف ~~يعدون للقتال الحصان لقوته وحدته وللإغارة والبيات الحجر لأنه ليس لها صهيل ~~ينذر العدو فيحترزون وللسير الخصي لأنه أصبر على السير وإذا كان المغنوم ~~مالا قد كان للمسلمين قبل ذلك من عقار أو منقول وعرف صاحبه قبل القمسة فإنه ~~يرد إليه بإجماع المسلمين وتافريع المغانم وأحكامها فيها آثار وأقوال اتفق ~~المسلمون على بعضها وتنازعوا في بعض ذلك ليس هذا موضعها وإنما الغرض ذكر ~~الجمل الجامعة PageV01P033 الصدقات وأما الصدقات فهي لمن سمى الله تعالى في ~~كتابه فقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أن رجلا سأله من الصدقة فقال إن ~~الله لم يرض في الصدقة بقسم نبي ولا غيره ولكن جزأها ثمانية أجزاء فإن كنت ~~من تلك الأجزاء أعطيتك فالفقراء والمساكين يجمعها معنى الحاجة إلى الكفاية ~~فلا تحل الصدقة لغني ولا لقوي مكتسب والعالمين عليها هم الذي يجبونها ~~ويحفظونها ويكتبونها ونحو ذلك والمؤلفة قلوبهم سنذكرهم إن شاء الله تعالى ~~في مال الفيء وفي الرقاب يدخل في إعانة المكاتبين وافتداء الأسرى وعتق ~~الرقاب هذا أقوى الأقوال فيها والغارمين هم الذين عليهم ديون لا يجدون ~~وفاءها فيعطون ms17 وفاء ديونهم ولو كان كثيرا إلا أن يكونوا غرموه في معصية ~~الله تعالى فلا يعطون حتى يتوبوا وفي سبيل الله وهم الغزاة الذين لا يعطون ~~من مال الله ما يكفيهم لغزوهم فيعطون ما يغزون به أو تمام ما يغزون به من ~~خيل وسلاح ونفقة وأجرة والحج في سبيل الله كما قال النبي صلى الله عليه ~~وسلم وابن السبيل هو المجتاز من بلد إلى بلد الفيء وأما الفيء فأصله ما ~~ذكره الله تعالى في سورة الحشر التي أنزلها الله في غزوة بني النضير بعد ~~بدر من قوله تعالى وما أفاء الله على رسوله منهم فما أوجفتم عليه من خيل ~~ولا ركاب ولكن الله يسلط رسله PageV01P034 على من يشاء والله على كل شيء ~~قدير ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى ~~واليتامى والمساكين وابن السبيل كي لا يكون دولة بين الأغنياء منكم وما ~~آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا واتقوا الله إن الله شديد العقاب ~~للفقراء والمهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلا من الله ~~ورضوانا وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون والذين تبوءوا الدار ~~والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدروهم حاجة مما أوتوا ~~ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون ~~والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا ~~بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم فذكر ~~سبحانه وتعالى المهاجرين والأنصار والذين جاؤوا من بعدهم على ما وصف فدخل ~~في الصنف الثالث كل من جاء على هذا الوجه إلى يوم القيامة كما دخلوا في ~~قوله تعالى والذين آمنوا من بعد وهاجروا وجاهدوا معكم فأولئك منكم وفي قوله ~~والذين اتبعوهم PageV01P035 بإحسان وفي قوله وآخرين منهم لما يلحقوا بهم ~~وهو العزيز الحكيم ومعنى قوله فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب أي ما حركتم ~~ولا سقتم خيلا ولا إبلا ولهذا قال الفقهاء إن الفيء هو ما أخذ ms18 من الكفار ~~بغير قتال لأن إيجاف الخيل والركاب هو معنى القتال وسمي فيئا لأن الله ~~أفاءه على المسلمين أي رده عليهم من الكفار فإن الأصل أن الله تعالى إنما ~~خلق الأموال إعانة على عبادته لأنه إنما خلق الخلق لعبادته فالكافرون به ~~أباح أنفسهم التي لم يعبدوه بها وأموالهم التي لم يستعينوا بها على عبادته ~~لعباده المؤمنين الذين يعبدونه وأفاء إليهم ما يستحقونه كما يعاد على الرجل ~~ما غصب من ميراثه وإن لم يكن قبضه قبل ذلك وهذا مثل الجزية التي على اليهود ~~والنصارى والمال الذي يصالح عليه العدو أو يهدونه إلى سلطان المسلمين ~~كالحمل الذي يحمل من بلاد النصارى ونحوهم وما يؤخذ من تجار اهل الحرب وهو ~~العشر ومن تجار أهل الذمة إذا اتجروا من غير بلادهم وهو نصف العشر هكذا كان ~~عمر بن الخطاب رضي الله عنه يأخذ وما يؤخذ من أموال من ينقض العهد منهم ~~والخراج الذي كان مضروبا في الأصل عليهم وإن كان قد صار بعضه على بعض ~~المسلمين ثم إنه يجتمع من الفيء جميع الأموال السلطانية التي لبيت مال ~~المسلمين كالأموال التي ليس لها مالك معين مثل من مات من المسلمين وليس له ~~وارث معين وكالغصوب والعواري والودائع التي تعذر معرفة أصحابها وغير ذلك من ~~أموال المسلمين العقار والمنقول فهذا ونحوه مال المسلمين وإنما ذكر الله ~~تعالى في القرآن الفيء فقط لأن النبي صلى الله عليه وسلم ما كان يموت على ~~عهده ميت إلا وله وارث معين لظهور الأنساب في اصحابه وقد مات مرة رجل من ~~قبيلة فدفع ميراثه إلى أكبر PageV01P036 تلك القبيلة أي أقربهم نسبا إلى ~~جدهم وقد قال بذلك طائفة من العلماء كأحمد في قول منصوص وغيره ومات رجل لم ~~يخلف إلا عتيقا له فدفع ميراثه إلى عتيقه وقال بذلك طائفة من أصحاب أحمد ~~وغيرهم ودفع ميراث رجل إلى رجل من أهل قريته وكان صلى الله عليه وسلم هو ~~وخلفاؤه يتوسعون في دفع ميراث الميت إلى من بينه وبينه نسب كما ذكرنا ولم ~~يكن ms19 يأخذ من المسلمين إلا الصدقات وكان يأمرهم أن يجاهدوا في سبيل الله ~~بأموالهم وأنفسهم كما أمر الله في كتابه ولم يكن للأموال المقبوضة ~~والمقسومة ديوان جامع على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر رضي ~~الله عنه بل كان يقسم المال شيئا فشيئا فلما كان في زمن عمر بن الخطاب رضي ~~الله عنه كثر المال واتسعت البلاد وكثر الناس فجعل ديوان العطاء للمقاتلة ~~وغيرهم وديوان الجيش في هذا الزمان مشتمل على أكثره وذلك الديوان هو أهم ~~دواوين المسلمين وكان للأمصار دواوين الخراج والفيء وما يقبض من الأموال ~~وكان النبي صلى الله عليه وسلم وخلفاؤه يحسابون العمال على الصدقات والفيء ~~وغير ذلك فصارت الأموال في هذا الزمان وما قبله ثلاثة أنواع نوع يستحق ~~الإمام قبضه بالكتاب والسنة والإجماع كما ذكرناه ونوع يحرم أخذه بالاجماع ~~كالجنايات التي تؤخذ من أهل القرية لبيت المال لأجل قتيل قتل بينهم وإن كان ~~له وارث أو على حد ارتكب وتسقط عنه العقوبة بذلك وكالمكوس التي لا يسوغ ~~وضعها PageV01P037 اتفاقا ونوع فيه اجتهاد وتنازع كمال من له ذو رحم وليس ~~بذي فرض ولا عصبة ونحو ذلك الفصل الثالث # | الظلم الواقع من الولاة والرعية # وكثيرا ما يقع الظلم من الولاة والرعية هؤلاء يأخذون ما لا يحل وهؤلاء ~~يمنعون ما يجب كما قد يتظالم الجند والفلاحون وكما قد يترك بعض الناس من ~~الجهاد ما يجب ويكنز الولاة من مال الله مما لا يحل كنزه وكذلك العقوبات ~~على أداء الأموال فإنه قد يترك منها ما يباح أو يجب وقد يفعل مالا يحل ~~والأصل في ذلك أن كل من عليه مال يجب أداؤه كرجل عنده وديعة أو مضاربة أو ~~شركة أو مال لموكله أو مال يتيم أو مال وقف أو مال لبيت المال أو عنده دين ~~هو قادر على أدائه فإنه إذا امتنع من أداء الحق الواجب من عين أو دين وعرف ~~أنه قادر على أدائه فإنه يستحق العقوبة حتى يظهر المال أو يدل على موضعه ~~فإذا عرف المال ms20 وصير في الحبس فإنه يستوفي الحق من المال ولا حاجة إلى ضربه ~~وإن امتنع من الدلالة على ماله ومن الإيفاء ضرب حتى يؤدي الحق أو يمكن من ~~أدائه وكذلك لو امتنع من أداء النفقة الواجبة عليه مع القدرة عليها لما روى ~~عمرو بن الشريد عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم PageV01P038 أنه قال ~~لي الواجد يحل عرضه وعقوبته رواه أهل السنن وقال صلى الله عليه وسلم مطل ~~الغني ظلم أخرجاه في الصحيحين واللي هو المطل والظالم يستحق العقبة ~~والتعزيز وهذا أصل متفق عليه أن كل من فعل محرما أو ترك واجبا استحق ~~العقوبة فإن لم تكن مقدرة بالشرع كان تعزيزا يجتهد فيه ولي الأمر فيعاقب ~~الغني المماطل بالحبس فإن أصر عوقب بالضرب حتى يؤدي الواجب وقد نص على ذلك ~~الفقهاء من اصحاب مالك والشافعي وأحمد وغيرهم رضي الله عنهم ولا أعلم فيه ~~خلافا وقد روى البخاري في صحيحه عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم لما صالح أهل خيبر على الصفراء والبيضاء والصلاح سأل بعض ~~اليهود وهو سعية عم حيي بن أخطب عن كنز مال حيي بن أخطب فقال أذهبته ~~النفقات والحروب فقال العهد قريب والمال أكثر من ذلك فدفع النبي صلى الله ~~عليه وسلم سعية إلى الزبير فمسه بعذاب فقال قد رأيت حييا يطوف في خربة ها ~~هنا فذهبوا فطافوا فوجدوا المسك في الخربة وهذا الرجل كان ذميا والذمي لا ~~تحل عقوبته إلا بحق وكذلك كل من كتم ما يجب إظهاره من دلالة واجبة ونحو ذلك ~~يعاقب على ترك الواجب وما أخذ ولاة الأموال وغيرهم من مال المسلمين بغير حق ~~فلولي الأمر العادل استخراجه منهم كالهدايا التي ياخذونها بسبب العمل قال ~~أبو سعيد الخدري رضي الله عنه هدايا العمال غلول وروى إبراهيم الحربي في ~~كتاب الهدايا عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~هدايا الأمراء غلول PageV01P039 وفي الصحيحين عن أبي حميد الساعدي رضي الله ~~عنه قال استعمل ms21 النبي صلى الله عليه وسلم رجلا من الأزد يقال له أبن ~~اللتبية على الصدقة فلما قدم قال هذا لكم وهذا أهدي إلي فقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم ما بال الرجل نستعمله على العمل مما ولانا الله فيقول هذا ~~لكم وهذا أهدي إلي فهلا جلس في بيت أبيه أو بيت أمه فينظر أيهدى إليه أم لا ~~والذي نفسي بيده لا يأخذ منه شيئا إلا جاء به يوم القيامة يحمله على رقبته ~~إن كان بعيرا له رغاء أو بقرة لها خوار أو شاة تيعر ثم رفع يديه حتى رأينا ~~عفرتي إبطيه اللهم هل بلغت اللهم هل بلغت ثلاثا وكذلك محاباة الولاة في ~~المعاملة من المبايعة والمؤاجرة والمضاربة والمساقاة والمزارعة ونحو ذلك من ~~الهدية ولهذا شاطر عمر بن الخطاب رضي الله عنه من عماله من كان له فضل ودين ~~لا يتهم بخيانة وإنما شاطرهم لما كانوا خصوا به لأجل الولاية من محاباة ~~وغيرها وكان الأمر يقتضي ذلك لأنه كان إمام عدل يقسم بالسوية PageV01P040 ~~فلما تغير الإمام والرعية كان الواجب على كل إنسان أن يفعل من الواجب ما ~~يقدر عليه ويترك ما حرم عليه ولا يحرم عليه ما أباح الله له وقد يبتلى ~~الناس من الولاة بمن يمتنع من الهدية ونحوها ليتمكن بذلك من استيفاء ~~المظالم منهم ويترك ما أوجبه الله من قضاء حوائجهم فيكون من أخذ منهم عوضا ~~على كف ظلم وقضاء حاجة مباحة احب إليهم من هذا فإن الأول قد باع آخرته ~~بدنيا غيره وأخسر الناس صفقة من باع آخرته بدنيا غيره وإنما الواجب كف ~~الظلم عنهم بحسب القدرة وقضاء حوائجهم التي لا تتم مصلحة الناس إلا بها من ~~تبليغ ذي السلطان حاجاتهم وتعريفه بامورهم ودلالته على مصالحهم وصرفه عن ~~مفاسدهم بأنواع الطرق اللطيفة وغير اللطيفة كما يفعل ذوو الأغراض من الكتاب ~~ونحوهم في أغراضهم ففي حديث هند بن أبي هالة رضي الله عنه عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أنه كان يقول أبلغوني حاجة من لا يستطيع إبلاغها فإنه من ms22 ~~أبلغ ذا سلطان حاجة من لا يستطيع إبلاغها ثبت الله قدميه على الصراط يوم ~~تزل الأقدام وقد روى الإمام أحمد وأبو داود في سسنه عن أبي أمامة الباهلي ~~رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من شفع لأخيه شفاعة ~~فاهدى له عليها هدية فقبلها فقد اتى بابا عظيما من أبوبا الربا وروى ~~إبراهيم الحربي عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال السحت أن يطلب ~~الحاجة للرجل فيقضي له فيهدي إليه فيقبلها وروي أيضا عن مسروق أنه كلم ابن ~~زياد في مظلمة فردها فأهدى له صاحبها وصيفا فرده عليه وقال سمعت ابن مسعود ~~يقول من رد عن مسلم مظلمة فرزأه عليها قليلا أو PageV01P041 كثيرا فهو ~~السحت فقلت يا أبا عبد الرحمن ما كنا نرى السحت إلا الرشوة في الحكم قال ~~ذاك كفر فاما إذا كان ولي الأمر يستخرج من العمال ما يريد أن يختص به هو ~~وذووه فلا ينبغي إعانة واحد منهما إذ كل منهما ظالم كلص سرق من لص ~~وكالطائفتين المقتتلتين على عصبية روئاسة ولا يحل للرجل ان يكون عونا على ~~ظلم فإن التعاون نوعان الأول تعاون على البر والتقوى من الجهاد وإقامة ~~الحدود واستيفاء الحقوق وإعطاء المستحقين فهذا مما امر الله به ورسوله ومن ~~أمسك عنه خشية أن يكون من أعوان الظلمة فقد ترك فرضا على الأعيان أو على ~~الكفاية متوهما أنه متورع وما أكثر ما يشتبه الجبن والفشل بالورع إذ كل ~~منهما كف وإمساك والثاني تعاون على الإثم والعدوان كالاعانة على دم معصوم ~~أو أخذ مال معصوم أو ضرب من لا يستحق الضرب ونحو ذلك فهذا الذي حرمه الله ~~ورسوله نعم إذا كانت الأموال قد أخذت بغير حق وقد تعذر ردها إلى أصحابها ~~ككثير من الأموال السلطانية فالاعانة على صرف هذه الأموال في مصالح ~~المسلمين كسداد الثغور ونفقة المقاتلة ونحو ذلك من الإعانة على البر ~~PageV01P042 والتقوى إذ الواجب على السلطان في هذه الأموال إذا لم يكن ~~معرفة أصحابها وردها عليهم ولا على ms23 ورثتهم أن يصرفها مع التوبة إن كان هو ~~الظالم إلى مصالح المسلمين هذا هو قول جمهور العلماء كمالك وأبي حنيفة ~~وأحمد وهو منقول عن غير واحد من الصحابة وعلى ذلك ذلت الأدلة الشرعية كما ~~هو منصوص في موضع آخر وإن كان غيره قد أخذها فعليه هو أن يفعل بها ذلك ~~وكذلك لو امتنع السلطان من ردها كانت الإعانة على إنفاقها في مصالح أصحابها ~~أولى من تركها بيد من يضيعها على أصحابها وعلى المسلمين فإن مدار الشريعة ~~على قوله تعالى فاتقوا الله ما استطعتم لقوله اتقوا الله حق تقاته وعلى قول ~~النبي صلى الله عليه وسلم إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم اخرجاه في ~~الصحيحين وعلى أن الواجب تحصيل المصالح وتكميلها وتطبيل المفاسد وتقليلها ~~فإذا تعارضت كان تحصيل اعظم المصلحتين بتفويت أدناهما ودفع اعظم المفسدتين ~~مع احتمال أدناها هو المشروع والمعين على الاثم والعدوان من أعان الظالم ~~على ظلمه أما من أعان المظلوم على تخفيف الظلم عنه أو على اداء المظلمة فهو ~~وكيل المظلوم لا وكيل الظالم بمنزلة الذي يقرصه أوالذي تيوكل في حمل المال ~~له إلى الظالم مثال ذلك ولي اليتيم والوقف إذا طلب ظالم منه مالا فاجتهد في ~~دفع ذلك بمال أقل منه إليه أو إلى غيره بعد الاجتهاد التام في الدفع فهو ~~محسن وما على المحسنين من سبيل وكذلك وكيل المالك من المتأدبين والكتاب ~~وغيرهم الذي يتوكل لهم في العقد والقبض ودفع ما يطلب منهم لا يتوكل ~~للظالمين في الأخذ PageV01P043 كذلك لو وضعت مظلمة على أهل قرية أو درب أو ~~سوق أو مدينة فتوسط رجل محسن في الدفع عنهم بغاية الإمكان وقسطها بينهم على ~~قدر طاقتهم من غير حاباة لنفسه ولا لغيره ولا ارتشاء توكل لهم في الدفع ~~عنهم والإعطاء كان محسنا لكن الغالب أن من يدخل في ذلك يكون وكيل الظالمين ~~محابيا مرتشيا مخفرا لما يريد وآخذا ممن يريد وهذا من أكبر الظلمة الذين ~~يحشرون في توابيت من نار هم وأعوانهم وأشباهم ثم يقذفون في النار ms24 الفصل ~~الرابع # | وجوه صرف الأموال # وأما المصارف فالواجب أن يبتدئ في القسمة بالأهم فالأهم من مصالح ~~المسلمين كعطاء من يحصل للمسلمين به منفعة عامة فمنهم المقاتلة الذين هم ~~أهل النصرة والجهاد وهم أحق الناس بالفيء فإنه لا يحصل إلا بهم حتى اختلف ~~الفقهاء في مال الفيء هل هو مختص بهم أو مشترك في جميع المصالح وأما سائر ~~الأموال السلطانية فلجيمع المصالح وفاقا إلاما خص به نوع كالصدقات والمغنم ~~ومن المتسحقين ذوو الولايات عليهم كالولاة والقضاة والعلماء والسعاة على ~~المال جمعا وحفظا وقسمة ونحو ذلك حتى أئمة الصلاة والمؤذنين ونحو ذلك ~~PageV01P044 وكذا صرفه في الأثمان والأجور لما يعم نفعه من سداد الثغور ~~بالكراع والسلاح وعمارة ما يحتاج إلى عمارته من طرقات الناس كالجسور ~~والقناطر وطرقات المياه كالأنهار ومن المستحقين ذوو الحاجات فإن الفقهاء قد ~~اختلفوا هل يقدمون في غير الصدقات من الفيء ونحوه على غيرهم على قولين في ~~مذهب أحمد وغيره منهم من قال يقدمون ومنهم من قال المال استحق بالاسلام ~~فيشتركون فيه كما يشترك الورثة بالميراث والصحيح انهم يقدمون فإن النبي صلى ~~الله عليه وسلم كان يقدم ذوي الحاجات كما قدمهم في مال بين النضير وقال عمر ~~بن الخطاب رضي الله عنه ليس أحد أحق بهذا المال من أحد إنا هو الرجل ~~وسابقته والرجل وعناؤه والرجل وبلاؤه والرجل وحاجته فجعلهم عمر رضي الله ~~عنه أربعة أقسام الأول ذوو السوابق الذي بسابقتهم حصل المال الثاني من يغني ~~عن المسلمين في جلب المنافع لهم كولاة الأمور والعلماء الذين يجلعون لهم ~~منافع الدين والدنيا الثالث من يبلي بلاء حسنا في دفع الضرر عنهم ~~كالمجاهدين في سبيل الله من الاجناد والعيون من القصاد والناصحين ونحوهم ~~الرابع ذوو الحاجات وإذا حصل من هؤلاء متبرع فقد أغنى الله به وإلا أعطى ما ~~يكفيه أو قدر PageV01P045 عمله وإذا عرفت أن العطاء يكون بحسب منفعة الرجل ~~وبحسب حاجته في مال المصلاح وفي الصدقات أيضا فما زاد على ذلك لا يستحقه ~~الرجل إلا كما يستحقه نظراؤه مثل أن يكون ms25 شريكا في غنيمة أو ميراث ولا يجوز ~~للإمام أن يعطي أحدا مالا يستحقه لهوى نفسه من قرابة بينهما أو مودة ونحو ~~ذلك فضلا عن أن يعيطه لأجل منفعة محرمة منه كعطيه المخنثين من الصبيان ~~المردان الأحرار والمماليك ونحوهم والبغايا والمغنين والمساخر ونحو ذلك أو ~~إعطاء العرافين من الكهان والمنجمين ونحوهم لكن يجوز بل يجب الاعطاء لتأليف ~~من يحتاج إلى تأليف قلبه وإن كان هو لا يحل له أخذ ذلك كما أباح الله تعالى ~~في القرآن العطاء للمؤلفة قلوبهم من الصدقات وكما كان النبي صلى الله عليه ~~وسلم يعطي المؤلفة قلوبهم من الفيء ونحوه وهم السادة المطاعون في عشائرهم ~~كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يعطي الأقرع بن حابس سيد بني تميم وعيينة ~~بن حصن سيد بني فزارة وزيد الخير الطائي سيد بني نبهان وعلقمة بن علاثة ~~العامري سيد بني كلاب ومثل سادات قريش من الطلقاء كصفوان بن أمية وعكرمة بن ~~أبي جهل وأبي سفيان بن حرب وسهل بن عمر والحارث بن هشام وعدد كثير ففي ~~الصحيحين عن أبي سعيد PageV01P046 الخدري رضي الله عنه قال بعث علي وهو ~~باليمن بذهيبة في تربتها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقسمها رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بين انفر الأقرع بن حابس الحنظلي وعيينة بن حصن ~~الفزاري وعلقمة بن علاثة العامري ثم أحد بني كلاب وزيد الخير الطائي أحد ~~بني نبهان قال فغضبت قريش والأنصار فقالوا يعطي صناديد نجد ويدعنا فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إني إنما فعلت ذلك لتألفهم فجاء رجل كث ~~اللحية مشرف الوجنتين غائر العينين ناتيء الجبين محلوق الرأس فقال اتق الله ~~يا محمد فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فمن يطع الله إن عصيته أيأمنني ~~أهل الأرض ولا تأمنوني قال ثم أدبر الرجل فاستأذن رجل من القوم في قتله ~~ويرون أنه خالد ابن الوليد فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن من ضئضيء ~~هذا قوما يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم يقتلون أهل الاسلام ms26 ويدعون أهل ~~الاوثان يمرقون من الاسلام كما يمرق السهم من الرمية لئن أدركتهم لأقتلنهم ~~قتل عاد وعن رافع بن خديج رضي الله عنه قال أعطى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم PageV01P047 أبا سفيان بن حرب وصفوان بن أمية وعيينة بن حصن والأقرع ~~بن حابس كل إنسان مائة من الإبل واعطى عباس بن مرداس دون ذلك فقال عباس ابن ~~مرداس اتجعل نهبي ونهب العبيد بين عيينة والأقرع وما كان حصن ولا حابس ~~يفوقان مرداس في المجمع وما كنت دون امرئ منهما ومن يخفض اليوم لا يرفع قال ~~فأتم له رسول الله صلى الله عليه وسلم مائة رواه مسلم و العبيد اسم فرس له ~~والمؤلفة قلوبهم نوعان كافر ومسلم فالكافر إما أن ترجى عطيته منفعة كإسلامه ~~أو دفع مضرته إذا لم يندفع إلا بذلك والمسلم المطاع يرجى بعطيته المنفعة ~~أيضا كحسن إسلامه أو إسلام نظيره أو جباية المال ممن لا يعطيه إلا لخوف أو ~~لنكاية العدو أو كف ضرره عن المسلمين إذ لم ينكف إلا بذلك وهذا النوع من ~~العطاء وإن كان ظاهره إعطاء الرؤساء وترك الضعفاء كما يعفل الملوك فالأعمال ~~بالنيات فإذا كان القصد بذلك مصلحة الدين وأهله كان من جنس عطاء النبي صلى ~~الله عليه وسلم وخلفائه وإن كان المقصود العلو في الأرض والفساد كان من جنس ~~عطاء فرعون وإنما ينكره ذوو الدين الفاسد كذي الخويصرة الذي أنكره على ~~النبي صلى الله عليه وسلم حتى قال فيه ما قال وكذلك حزبه الخوارج ~~PageV01P048 أنكروا على أمير المؤمنين علي رضي الله عنه ما قصد به المصلحة ~~من التحكيم ومحو اسمه وما تركه من سبي نساء المسلمين وصبيانهم وهؤلاء أمر ~~النبي صلى الله عليه وسلم بقتالهم لأن معهم دينا فاسدا لا يصلح به دنيا ولا ~~آخرة وكثيرا ما يشتبه الورع الفاسد بالجبن والبخل فإن كلاهما فيه ترك ~~فيشتبه ترك الفساد لخشية الله تعالى بترك ما يؤمر به من الجهاد والنفقة ~~جبنا وبخلا وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم شر ما في المرء ms27 شح هالع وجبن ~~خالع قال الترمذي حديث صحيح وكذلك قد يترك الإنسان العمل ظنا أو إظهار أنه ~~ورع وإنما هو كبر وإرادة للعلو وقول النبي صلى الله عليه وسلم إنما الأعمال ~~بالنيات كلمة جامعة كاملة فإن النية للعمل كالروح للجسد وإلا فكل واحد من ~~الساجد لله والساجد للشمس والقمر قد وضع جبهته على الأرض فصورتهما واحدة ثم ~~هذا أقرب الخلق إلى الله تعالى وهذا أبعد الخلق عن الله وقد قال الله تعالى ~~وتواصوا بالصبر وتواصوا بالمرحمة وفي الأثر أفضل الإيمان السماحة والصبر ~~فلا يتم رعاية الخلق وسياستهم بالجود الذي هو العطاء والنجدة التي هي ~~الشجاعة بل لا يصلح الدين والدنيا إلا بذلك ولهذا كان من لا يقوم بهما سلبه ~~الأمر ونقله إلى غيره كما قال الله تعالى يا أيها الذين آمنوا مالكم إذا ~~قيل لكم انفروا في سبيل الله أثاقلتم إلى الأرض أرضيتم بالحياة الدنيا من ~~الآخرة فما متاع الحياة الدنيا في الآخرة إلا قليل إلا تنفروا يعذبكم عذابا ~~أليما ويستبدل قوما غيركم ولا تضروه شيئا والله على كل شيء قدير وقال تعالى ~~هأنتم هؤلاء تدعون PageV01P049 لتنفقوا في سبيل الله فمنكم من يبخل ومن ~~يبخل فإنما يبخل عن نفسه والله الغني وأنتم الفقراء وإن تتولوا يستبدل قوما ~~غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم وقد قال الله تعالى لا يستوي منكم من أنفق من ~~قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا وكلا وعد ~~الله الحسنى فعلق الأمر بالانفاق الذي هو السخاء والقتال الذي هو الشجاعة ~~وكذلك قال الله تعالى في غير موضع وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله ~~وبين أن البخل من الكبائر في قوله تعالى ولا تحسبن الذي يبخلون بما آتاهم ~~الله من فضله هو خيرا لهم بل هو شر لهم سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة ~~وفي قوله تعالى والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله ~~فبشرهم بعذاب أليم وكذلك الجبن في مثل قوله تعالى ومن يولهم يؤمئذ دبره إلا ~~متحرفا لقتال أو ms28 متحيزا إلى فئة فقد باء بغضب من الله ومأواه جهنم وبئس ~~المصير وفي قوله تعالى ويحلفون بالله إنهم لمنكم وما هم منكم ولكنهم قوم ~~يفرقون وهو كثير في الكتاب والسنة وهو مما اتفق عليه أهل الأرض حتى إنهم ~~يقولون في PageV01P050 الأمثال العامية لا طعنة ولا جفنة ويقولون لا فارس ~~الخيل ولا وجه العرب ولكن افترق الناس هنا ثلاث فرق فريق غلب عليهم حب ~~العلو في الأرض والفساد فلم ينظروا في عاقبة المعاد ورأوا أن السلطان لا ~~يقوم إلا بعطاء وقد لا يتأتى العطاء إلا باستخراج اموال من غير حلها فصاروا ~~نهابين وهابين وهؤلاء يقولون لا يمكن أن يتولى على الناس إلا من يأكل ويطعم ~~فإنه إذا تولى العفيف الذي لا يأكل ولا يطعم سخط عليه الرؤساء وعزلوه إن لم ~~يضروه في نفسه وماله وهؤلاء نظروا في عاجل دنياهم وأهملوا الآجل من دنياهم ~~وآخرتهم فعاقبتهم عاقبة رديئة في الدنيا والآخرة إن لم يحصل لهم ما يصلح ~~عاقبتهم من توبة ونحوها وفريق عندهم خوف من الله تعالى ودين يمنعهم عما ~~يعتقدونه قبيحا من ظلم الخلق وفعل المحارم فهذا حسن واجب ولكن قد يعتقدون ~~مع ذلك أن السياسة لا تتم إلا بما يفعله أولئك من الحرام فيمنعون عنها ~~مطلقا وربما كان في نفوسهم جبن أو بخل أو ضيق خلق ينضم إلى ما معهم من ~~الدين فيقعون أحيانا في ترك واجب يكون تركه أضر عليهم من بعض المحرمات أو ~~يقعون في النهي عن واجب يكون النهي عنه من الصد عن سبيل الله وقد يكونون ~~متأولين وربما اعتقدوا أن إنكار ذلك واجب ولا يتم إلا بالقتال فيقاتلون ~~المسلمين كما فعلت الخوارج وهؤلاء لا تصلح بهم الدنيا ولا الدين الكامل ~~PageV01P051 لكن قد يصلح بهم كثير من أنواع الدين وبعض امور الدنيا وقد ~~يعفى عنهم فيما اجتهدوا فيه فأخطؤوا ويغفر لهم قصورهم وقد يكونون من ~~الأخسرين أعمالا الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون ~~صنعا وهذه طريقة من لا يأخذ لنفسه ولا يعطي غيره ms29 ولا يرى أنه يتألف الناس ~~من الكبار والفجار لا بمال ولا بنفع ويرى أن إعطاء المؤلفة قلوبهم من نوع ~~الجور والعطاء المحرم والفريق الثالث الأمة الوسط وهم أهل دين محمد صلى ~~الله عليه وسلم وخلفائه على عامة الناس وخاصتهم إلى يوم القيامة وهو إنفاق ~~المال والمنافع للناس وإن كانوا رؤساء بحسب الحاجة إلى صلاح الأحوال ~~ولإقامة الدين والدنيا التي يحتاج إليها الدين وعفته في نفسه فلا يأخذ مالا ~~يستحقه فيجمعن بين التقوى والإحسان إن الله مع الذين اتقوا والذين هم ~~محسنون ولا تتم السياسة الدينية إلا بهذا ولا يصلح الدين والدنيا إلا بهذه ~~الطريقة وهذا هو الذي يطعم الناس ما يحتاجون إلى طعامه ولا يأكل هو إلا ~~الحلال الطيب ثم هذا يكفيه من الانفاق أقل مما يحتاج إليه الأولون فإن الذي ~~ياخذ لنفسه تطمع فيه النفوس مالا تطمع في العفيف ويصلح به الناس في دينهم ~~مالا يصلحون بالثاني فإن العفة مع القدرة تقوي حرمة الدين وفي الصحيحين عن ~~أبي سفيان بن حرب أن هرقل ملك الروم قال له عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~بماذا يأمركم قال يأمرنا بالصلاة والصدق والعفاف والصلة وفي الأثر أن الله ~~أوحى إلى إبراهيم الخليل عليه السلام يا إبراهيم اتدري لم أتخذتك خليلا ~~لأني رأيت العطاء أحب احب إليك من الأخذ هذا الذي ذكرناه في الرزق والعطاء ~~الذي هو السخاء وبذل المنافع نظيره في الصبر والغضب الذي هو الشجاعة ودفع ~~المضار PageV01P052 إن الناس ثلاثة أقسام قسم يغضبون لنفوسهم ولربهم وقسم ~~لا يغضبون لنفوسهم ولا لربهم والثالث وهو الوسط أن يغضب لا لنفسه كما في ~~الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها قالت ما ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بيده خادما له ولا امرأة ولا دابة ولا شيئا قط إلا أن يجاهد في سبيل الله ~~ولا نيل منه شيء فانتقم لنفسه قط إلا أن تنتهك حرمات الله فإذا انتهكت ~~حرمات الله لم يقم لغضبه شيء حتى ينتقم لله فاما من يغضب لنفسه لا لربه أو ms30 ~~يأخذ لنفسه ولا يعطي غيره فهذا القسم الرابع شر الخلق لا يصلح بهم دين ولا ~~دنيا كما أن الصالحين أرباب السياسة الكاملة هم الذين قاموا بالواجبات ~~وتركوا المحرمات وهم الذين يعطون ما يصلح الدين بعطائه ولا يأخذون إلا ما ~~أبيح لهم ويغضبون لربهم إذا انتهكت محارمه ويعفون عن حظوظهم وهذه أخلاق ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في بذله ودفعه وهي اكمل الأمور وكلما كان ~~إليها أقرب كان أفضل فليجتهد المسلم في التقرب إليها بجهد ويستغفر الله بعد ~~ذلك من قصوره أو تقصيره بعد أن يعرف كمال ما بعث الله تعالى به محمدا صلى ~~الله عليه وسلم من الدين فهذا في قول الله سبحانه وتعالى إن الله يامركم أن ~~تؤدوا الأمانات إلى أهلها والله أعلم PageV01P053 القسم الثاني # | الحدود والحقوق # PageV01P054 الباب الأول # | حدود الله وحقوقه # الفصل الاول أمثلة من تلك الحدود والحقوق وواجب الولاة نحوها وأما قوله ~~تعالى وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل فإن الحكم بين الناس يكون في ~~الحدود والحقوق وهما قسمان فالقسم الأول الحدود والحقوق التي ليست لقوم ~~معينين بل منفعتها لمطلق المسلمين أو نوع منهم وكلهم محتاج إليها وتسمى ~~حدود الله وحقوق الله مثل حد قطاع الطريق والسراق والزناة ونحوهم ومثل ~~الحكم في الأمور السلطانية والوقوف والوصايا التي ليست لمعين فهذه من أهم ~~أمور الولايات ولهذا قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه لا بد للناس من ~~إمارة برة كانت أو فاجرة فقيل يا امير المؤمنين هذه البرة قد عرفناها فما ~~بال الفاجرة فقال تقام بها الحدود وتأمن بها السبل ويجاهد بها العدو ويقسم ~~بها الفيء وهذا القسم يجب على الولاة البحث عنه وإقامته من غير دعوى أحد به ~~PageV01P055 وكذلك تقام الشهادة فيه من غير دعوى أحد به وإن كان الفقهاء قد ~~اختلفوا في قطع يد السارق هل يفتقر إلى مطالبة المسروق بماله على قولين في ~~مذهب أحمد وغيره لكنهم يتفقون على انه لا يحتاج إلى مطالبة المسروق وقد ~~اشترط بعضهم المطالبة بالمال لئلا يكون ms31 للسارق فيه شبهة وهذا القسم يجب ~~إقامته على الشريف والوضيع والضعيف ولا يحل تعطيله لا بشفاعة ولا بهدية ولا ~~بغيرهما ولا تحل الشفاعة فيه ومن عطله لذلك وهو قادر على إقامته فعليه لعنة ~~الله والملائكة والناس أجمعين ولا يقبل الله منه صرفا ولا عدلا وهو ممن ~~اشترى بآيات الله ثمنا قليلا روى أبو داود في سننه عن عبد الله بن عمر رضي ~~الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من حالت شفاعته دون حد من ~~حدود الله فقد ضار الله في أمره ومن خاصم في باطل وهو يعلم لم يزل في سخط ~~الله حتى ينزع ومن قال في مسلم دين ما ليس فيه حبس في ردعة الخبال حتى يخرج ~~مما قال قيل يا رسول الله وما ردعة الخبال قال عصارة أهل النار فذكر النبي ~~صلى الله عليه وسلم الحكام والشهداء والخصماء وهؤلاء أركان الحكم وفي ~~الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها أن قريشا أهمهم شأن المرأة المخزومية التي ~~سرقت فقالوا من يكلم فيها رسول الله فقالوا ومن يجترئ عليه إلا أسامة بن ~~زيد فقال يا اسامة أتشفع في حد من حدود الله إنما هلك بنو إسرائيل أنهم ~~كانوا إذا سرق فيهم PageV01P056 الشريف تركوه وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا ~~عليه الحد والذي نفس محمد بيده لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها ففي ~~هذه القصة عبرة فإن أشرف بيت كان في قريش بطنان بنو مخزوم وبنو عبد مناف ~~فلما وجب على هذه القطع بسرقتها التي هي جحود العارية على قول بعض العلماء ~~أو سرقة أخرى غير هذه على قول آخرين وكانت من أكبر القبائل وأشرف البيوت ~~وشفع فيها حب رسول الله صلى الله عليه وسلم أسامة غضب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فأنكر عليه دخوله فيما حرمه الله وهو الشفاعة في الحدود ثم ضرب ~~المثل بسيدة نساء العالمين وقد برأها الله من ذلك فقال لو أن فاطمة بنت ~~محمد سرقت لقطعت يدها وقد روي أن المرأة ms32 التي قطعت يدها تابت وكانت تدخل ~~بعد ذلك على النبي صلى الله عليه وسلم فيقضي حاجتها فقد روي أن السارق إذا ~~تاب سبقته يده إلى الجنة وإن لم يتب سبقته يده إلى النار وروى مالك في ~~الموطأ أن جماعة أمسكوا لصا ليرفعوه إلى عثمان رضي الله عنه فتلقاهم الزبير ~~فشفع فيه فقالوا إذا رفع إلى عثمان فاشفع فيه عنده فقال إذا بلغت الحدود ~~السلطان فلعن الله الشافع والمشفع يعني الذي يقبل الشفاعة وكان صفوان بن ~~أمية نائما على رداء له في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاء لص ~~فسرقه فأخذه فاتى به النبي صلى الله عليه وسلم فأمر بقطع يده فقال يا رسول ~~الله أعلى ردائي تقطع يده أنا PageV01P057 أهبه له فقال فهلا قبل أن تأتيني ~~به ثم قطع يده رواه أهل السنن يعني صلى الله عليه وسلم أنك لو عفوت عنه قبل ~~أن تأتيني به به لكان فاما بعد أن رفع إلي فلا يجوز تعطيل الحد لا بعفو ولا ~~بشفاعة ولا بهبة ولا غير ذلك ولهذا اتفق العلماء فيما أعلم على ان قاطع ~~الطريق واللص ونحوهما إذا رفعوا إلى ولي الأمر ثم تابوا بعد ذلك لم يسقط ~~الحد عنهم بل تجب إقامته وإن تابوا فإن كانوا صادقين في التوبة كان الحد ~~كفارة لهم وكان تمكينهم وذلك من تمام التوبة بمنزلة رد الحقوق إلى أهلها ~~والتمكين من استيفاء القصاص في حقوق الآدميين وأصل هذا في قوله تعالى من ~~يشفع شفاعة حسنة يكن له نصيب منها ومن يشفع شفاعة سيئة يكن له كفل منها ~~وكان الله على كل شيء مقيتا فإن الشفاعة إعانة الطالب حتى تصير معه شفعا ~~بعد أن كان وترا فإن اعانه على بر وتقوى كانت شفاعة حسنة وإن أعانه على إثم ~~وعدوان كانت شفاعة سيئة والبر ما أمرت به والإثم ما نهيت عنه وإن كانوا ~~كاذبين فإن الله لا يهدي كيد الخائنين وقد قال الله تعالى إنما جزاء الذين ~~يحاربون الله ورسوله ويسعون PageV01P058 في الأرض فسادا ms33 أن يقتلوا أو ~~يصلبوا أن تقطع ايديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض ذلك لهم خزي في ~~الدنيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم ~~فاعلموا أن الله غفور رحيم فاستثنى التائبين قبل القدرة عليهم فقط فالتائب ~~بعد القدرة عليه باق فيمن وجب عليه الحد للعموم والمفهوم والتعليل هذا إذا ~~كان قد ثبت بالبينة فأما إذا كان بإقرار وجاء مقرا بالذنب تائبا فهذا فيه ~~نزاع مذكور في غير هذا الموضع وظاهر مذهب أحمد أنه لا تجب إقامة الحد في ~~مثل هذه الصورة بل إن طلب إقامة الحد عليه أقيم وإن ذهب لم يقم عليه حد ~~وعلى هذا حمل حديث ماعز بن مالك لما قال فهلا تركتموه وحديث الذي قال اصبت ~~حدا فأقمه ومع آثار أخر وفي سنن أبي داود والنسائي عن عبد الله بن عمرو أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال تعافوا الحدود فيما بينكم فما بلغني من ~~حد فقد وجب وفي سنن النسائي وابن ماجه عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال حد يعمل به في الأرض خير لأهل الأرض من أن يمطروا ~~أربعين صباحا وهذا لأن المعاصي سبب لنقص الرزق والخوف من العدو كما يدل ~~عليه الكتاب والسنة فإذا أقيمت الحدود ظهرت طاعة الله ونقصت معصية الله ~~تعالى فحصل الرزق والنصر ولا يجوز أن يؤخذ من الزاني أو السارق أو الشارب ~~أو قاطع الطريق ونحوهم مال تعطل به الحدود لا لبيت المال ولا لغيره وهذا ~~المال المأخوذ لتعطيل الحد سحت خبيث وإذا فعل ولي الأمر ذلك فقد جمع فسادين ~~عظيمين أحدهما PageV01P059 تعطيل الحد والثاني أكل السحت فترك الواجب وفعل ~~المحرم قال الله تعالى لولا ينهاهم الربانيون والأحبار عن قولهم الإثم ~~وأكلهم السحت لبئس ما كانوا يصنعون وقال الله تعالى عن اليهود سماعون للكذب ~~أكالون للسحت لأنهم كانوا يأكلون السحت من الرشوة التي تسمى البرطيل وتسمى ~~احيانا الهدية وغيرها ومتى أكل السحت ولي الأمر ms34 احتاج أن يسمع الكذب من ~~شهادة الزور وغيرها وقد لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم الراشي والمرتشي ~~والرائش الواسطة الذي يمشي بينهما رواه أهل السنن وفي الصحيحين أن رجلين ~~اختصما إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال أحدهما يا رسول الله اقض بيننا ~~بكتاب الله فقال صاحبه وكان أفقه منه نعم يا رسول الله اقض بيننا بكتاب ~~الله وأذن لي فقال قل فقال إن ابني كان عسيفا في أهل هذا يعني أجيرا فزنى ~~بامرأته فافتديت منه بمائة شاة أو خادم وإن رجالا من أهل العلم أخبروني أن ~~على ابني جلد مائة وتغريب عام وإن على امرأة هذا الرجم فقال والذي نفسي ~~بيده لأقضين بينكما بكتاب الله المائة والخادم رد عليك وعلى ابنك جلد مائة ~~وتغريب عام واغد يا أنيس على امرأة هذا فاسألها فإن اعترفت فارجمها فسألها ~~فاعترفت فرجمها PageV01P060 ففي هذا الحديث أنه لما بذل من المذنب هذا ~~المال لدفع الحد عنه أمر النبي صلى الله عليه وسلم بدفع المال إلى صاحبه ~~وأمر بإقامة الحد ولم يأخذ المال للمسلمين من المجاهدين والفقراء وغيرهم ~~وقد أجمع المسلمون على أن تعطيل الحد بمال يؤخذ أو غيره لا يجوز وأجمعوا ~~على أن المال المأخوذ من الزاني والسارق والشارب والمحارب وقاطع الطريق ~~ونحو ذلك لتعطيل الحد مال سحت خبيث وكثير مما يوجد من فساد امور الناس إنما ~~هو لتعطيل الحد بمال أو جاه وهذا من أكبر الأسباب التي هي فساد اهل البوادي ~~والقرى والأمصار من الأعراب والتركمان والأكراد والفلاحين وأهل الأهواء ~~كقيس ويمن وأهل الحاضرة من رؤساء الناس وأعيانهم وفقرائهم وأمراء الناس ~~ومقدميهم وجندهم وهو سبب سقوط حرمة المتولي وسقوط قدره من القلوب وانحلال ~~أمره فإذا اترشى وتبرطل على تعطيل حد ضعفت نفسه أن يقيم حدا آخر وصار من ~~جنس اليهود الملعونين وأصل البرطيل هو الحجر المستطيل سميت به الرشوة لأنها ~~تلقم المرتشي عن التكلم بالحق كما يلقمه الحجر الطويل كما قد جاء في الأثر ~~إذا دخلت الرشوة من الباب خرجت الأمانة من ms35 الكوة وكذلك إذا أخذ مال للدولة ~~على ذلك مثل هذا السحت الذي يسمى التأديبات ألا ترى أن الأعراب المفسدين ~~أخذوا لبعض الناس ثم جاؤوا إلى ولي الأمر فقادوا إليه خيلا يقدمونها له أو ~~غير ذلك كيف يقوي طمعهم في الفساد وتنكسر حرمة الولاية والسلطنة وتفسد ~~الرعية وكذلك الفلاحون وغيرهم وكذلك شارب الخمر إذا أخذ فدفع بعض ماله كيف ~~يطمع الخمارون فيرجون إذا امسكوا أن يقدموا بعض اموالهم فيأخذها ذلك الوالي ~~سحتا PageV01P061 وكذلك ذوو الجاه إذا احموا أحدا أن يقام عليه الحد مثل أن ~~يرتكب بعض الفلاحين جريمة ثم يأوي إلى قرية نائب السلطان أو أمير فيحمي على ~~الله ورسوله فيكن ذلك الذي حماه ممن لعنه الله ورسوله فقد روى مسلم في ~~صحيحة عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسم لعن الله من أحدث حدثا أو آوى محدثا فكل من آوى حدثا من هؤلاء المحدثين ~~فقد لعنه الله ورسوله وإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم قد قال إن من حالت ~~شفاعته دون حد من حدود الله فقد ضاد الله في أمره فكيف بمن منع الحدود ~~بقدرته ويده واعتضا عن المجرمين بسحت من المال يأخذه لا سيما الحدود على ~~سكان البر فإن من أعظم فسادهم حماية المعتدين منهم بجاه أو مال سواء كان ~~المال المأخوذ لبيت المال أو للوالي سرا أو علانية فذلك جميعه محرم بإجماع ~~المسلمين هو مثل تضمين الخانات والخمر فإن من مكن من ذلك أو أعان أحدا عليه ~~بمال يأخذه منه فهو من جنس واحد والمال المأخوذ على هذا شبيه ما يؤخذ من ~~مهر البغي وحلوان الكاهن وثمن الكلب وأجرة المتوسط في الحرام الذي يسمى ~~القواد قال النبي صلى الله عليه وسلم ثمن الكلب خبيث ومهر البغي خبيث ~~وحلوان الكاهي خبيث رواه البخاري فمهر البغي الذي يسمى حدور القحاب وفي ~~معناه ما يعطاه المخنثون الصبيان من المماليك أو الأحرار على الفجور بهم ~~وحلوان الكاهن مثل حلاوة المنجم ونحوه على ms36 ما يخبر به من الأخبار المبشرة ~~بزعمه ونحو ذلك PageV01P062 وولي الأمر إذا ترك إنكار المنكرات وإقامة ~~الحدود عليها بمال يأخذه كان بمنزلة مقدم الحرامية الذي يقاسم المحاربين ~~على الأخيذة وبمنزلة القواد الذي يأخذ ما يأخذه ليجمع بين اثنين على فاحشة ~~وكان حاله شبيها بحال عجوز السوء أمرأة لوط التي كانت تدل الفجار على ضيفه ~~التي قال الله تعالى فيها فأنجيناه وأهله إلا امراته كانت من الغابرين وقال ~~تعالى فأسر بأهلك بقطع من الليل واتبع أدبارهم ولا يتلفت منكم أحد إلا ~~امرأتك إنه مصيبها ما أصابهم فعذب الله عجوز السوء القوادة بمثل ما عذب قوم ~~السوء الذين كانوا يعملون الخبائث وهذا لأن هذا جميعه أخذ مال للإعانة على ~~الاثم والعدوان وولي الأمر إنما نصب ليأمر بالمعروف وينهى عن المنكر وهذا ~~هو مقصود الولاية فإذا كان الوالي يمكن من المنكر بمال يأخذه كان قد أتى ~~بضد المقصود مثل من نصبته ليعينك على عدوك فأعان عدوك عليك وبمنزلة من أخذ ~~مالا ليجاهد به في سبيل الله فقاتل به المسلمين يوضح ذلك أن صلاح العباد ~~بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فإن صلاح المعاش والعباد في طاعة الله ~~ورسوله ولا يتم ذلك إلا بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وبه صارت هذه ~~الأمة خير أمة أخرجت للناس قال الله تعالى كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون ~~بالمعروف وتنهون عن المنكر وقال تعالى ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ~~ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وقال تعالى والمؤمنون والمؤمنات بعضهم ~~PageV01P063 أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وقال الله تعالى ~~عن بني إسرائيل كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون وقال ~~تعالى فلما نسوا ما ذكروا به أنجينا الذين ينهون عن السوء وأخذنا الذين ~~ظلموا بعذاب بئيس بما كانوا يفسقون فأخبر الله تعالى أن العذاب لما نزل نجى ~~الذين ينهون عن السوء وأخذ الظالمين بالعذاب الشديد وفي الحديث الثابت أن ~~أبا بكر الصديق رضي الله عنه خطب الناس على منبر رسول الله صلى الله عليه ms37 ~~وسلم فقال أيها الناس إنكم تقرؤون هذه الآية وتضعونها على غير موضعها يا ~~أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم وإني سمعت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقول إن الناس إذا رأوا المنكر فلم يغيروه أوشك ان ~~يعمهم الله بعقاب منه وفي حديث آخر إن المعصية إذا أخفيت لم تضر إلا صاحبها ~~ولكن إذا ظهرت فلم تنكر أضرت العامة وهذا القسم الذي ذكرناه من الحكم في ~~حدود الله وحقوقه ومقصوده الأكبر هو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ~~فالأمر بالمعروف مثل الصلاة والزكاة والصيام والجج والصدق والأمانة وبر ~~الوالدين وصلة الأرحام وحسن العشرة مع الأهل والجيران ونحو ذلك فالواجب على ~~ولي ألأمر أن يامر بالصلوات المكتوبات جميع من يقدر على أمره ويعاقب التارك ~~بإجماع المسلمين فإن كان التاركون طائفة ممتنعة قوتلوا على تركها بإجماع ~~المسلمين وكذلك يقاتلون على ترك الزكاة والصيام وغيرهما وعلى استحلال ما ~~كان من المحرمات الظاهرة المجمع عليها كنكاح ذوات المحارم والفساد في الأرض ~~ونحو ذلك فكل طائفة ممتنعة عن PageV01P064 التزام شريعة من شرائع الإسلام ~~الظاهرة المتواترة يجب جهادها حتى يكون الدين كله لله باتفاق العلماء وإن ~~كان التارك للصلاة واحدا فقد قيل إنه يعاقب بالضرب والحبس حتى يصلي وجمهور ~~العلماء على أنه يجب قتله إذا امتنع من الصلاة بعد ان يستتاب فإن تاب وصلى ~~وإلا قتل وهل يقتل كافرا أو مسلما فاسقا فيه قولان وأكثر السلف على انه ~~يقتل كافرا وهذا كله مع الاقرار بوجوبها أما إذا جحد وجوبها فهو كافر ~~بإجماع المسلمين وكذلك من جحد سائر الوجبات المذكورة والمحرمات التي يجب ~~القتال عليها فالعقوبة على ترك الواجبات وفعل المحرمات هو مقصود الجهاد في ~~سبيل الله وهو واجب على الأمة بالتفاق كما دل عليه الكتاب والسنة وهو من ~~أفضل الأعمال قال رجل يا رسول الله دلني على عمل يعدل الجهاد في سبيل الله ~~قال لاتستطيعه أو لا تطيقه قال أخبرني به قال هل تستطيع إذا خرج المجاهد أن ~~تصوم ولا تفطر وتقوم ms38 ولا تفتر قال ومن يستطيع ذلك قال فذلك الذي يعدل ~~الجهاد في سبيل الله وقال إن في الجنة لمئة درجة بين الدرجة إلى الدرجة كما ~~بين السماء والأرض أعدها الله للمجاهدين في سبيله كلاهما في الصحيحين وقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم رأس الأمر الإسلام وعموده الصلاة وذورة سنامه ~~الجهاد في سبيل الله وقال الله تعالى إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ~~ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله أولئك هم ~~الصادقون وقال تعالى أجعلتم سقاية الحاج PageV01P065 وعمارة المسجد الحرام ~~كمن آمن بالله واليوم الآخر وجاهد في سبيل الله لا يستوون عند الله والله ~~لا يهدي القوم الظالمين الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله بأموالهم ~~وأنفسهم أعظم درجة عند الله وأولئك هم الفائزون يبشرهم ربهم برحمة منه ~~ورضوان وجنات لهم فيها نعيم مقيم خالدين فيها أبدا إن الله عنده أجر عظيم # | الفصل الثاني عقوبة المحاربين وقطاع الطريق # من ذلك عقوبة المحاربين وقطاع الطريق الذين يعترضون الناس بالسلاح في ~~الطرقات ونحوها ليغصبوهم المال مجاهرة من الأعراب والتركمان والأكراد ~~والفلاحين وفسقة الجند أو مردة الحاضرة أو غيرهم قال الله تعالى فيهم إنما ~~جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا ~~أو تقطع ايديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض ذلك لهم خزي في الدنيا ~~ولهم في الآخرة عذاب عظيم وقد روى الشافعي رحمه الله في سننه عن ابن عباس ~~رضي الله عنه في قطاع الطريق إذا قتلوا واخذوا المال قتلوا وصلبوا وإذا ~~قتلوا ولم يأخذوا المال قتلوا ولم يصلبوا وإذا أخذوا المال ولم يقتلوا قطعت ~~PageV01P066 أيديهم وأرجلهم من خلاف وإذا أخافوا السبيل ولم يأخذوا مالا ~~نفوا من الأرض وهذا قول كثير من اهل العلم كالشافعي واحمد وهو قريب من قول ~~أبي حنيفة رحمه الله ومنهم من قال للإمام أن يجتهد فيهم فيقتل من رأى قتله ~~مصلحة وإن كان لم يقتل مثل أن يكون رئيسا مطاعا فيها ويقطع من رأى قطعه ~~مصلحة وإن كان ms39 لم يأخذ المال مثل أن يكون ذا جلد فيها وقوة في أخذ المال ~~كما أن منهم من يرى أنه إذا أخذوا المال قتلوا وقطعوا وصلبوا والأول قول ~~الأكثر فمن كان من المحاربين قد قتل فإنه يقتله الإمام حدا لا يجوز العفو ~~عنه بحال بإجماع العلماء ذكره ابن المنذر ولا يكون امره إلى ورثة المقتول ~~بخلاف ما لو قتل رجل رجلا لعداوة بينمها أو خصومة أو نحو ذلك من الأسباب ~~الخاصة فإن هذا دمه لأولياء المقتول إن أحبوا قتلوا وإن أحبو عفوا وإن ~~أحبوا أخذوا الدية لأن قتله لغرض خاص وأما المحاربون فإنما يقتلون لأخذ ~~أموال الناس فضررهم عام بمنزلة السراق فكان قتلهم حد الله وهذا متفق عليه ~~بين الفقهاء حتى لو كان المقتول غير مكافئ للقاتل مثل أن يكون القاتل حرا ~~والمقتول عبدا أو القاتل مسلما والمقتول ذميا أو مستأمنا فقد اخلتف الفقهاء ~~هل يقتل في المحاربة والأقوى أنه يقتل لأنه قتل للفساد العام حدا كما يقطع ~~إذا أخذ أموالهم وكما يحبس بحقوقهم وإذا كان المحاربون الحرامية جماعة ~~فالواحد منهم باشر القتل بنفسه PageV01P067 والباقون لهم أعوان وردء له فقد ~~قيل إنه يقتل المباشر فقط والجمهور على أن الجميع يقتلون ولو كانوا مائة ~~وأن الردء والمباشر سواء وهذا هو المأثور عن الخلفاء الراشدين فإن عمر بن ~~الخطاب رضي الله عنه قتل ربيئة المحاربين والربيئة هو الناظر الذي يجلس على ~~مكان عال ينظر منه لهم من يجيء ولأن المباشر إنما يكن من قتله بقوة الردء ~~ومعونته والطائفة إذا انتصر بعضها ببعض حتى صاروا ممتنعين فهم مشتركون في ~~الثواب والعقاب كالمجاهدين فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال المسلمون ~~تتكافأ دماؤهم ويسعى بذمتهم أدناهم وهم يد على من سواهم ويرد متسريهم على ~~قاعدتهم يعني أن جيش المسلمين إذا تسرت منه سرية فغنمت مالا فإن الجيش ~~يشاركها فيما غنمت لأنها بظهره وقوته تمكنت لكن تنفل عنه نفلا فإن النبي ~~صلى الله عليه وسلم كان ينفل السرية إذا كانوا في بدأتهم الربع بعد الخمس ~~فإذا ms40 رجعوا إلى أوطانهم وتسرت سرية نفلهم الثلث بعد الخمس وكذلك لو غنم ~~الجيش غنيمة شاركته السرية لأنها في مصلحة الجيش كما قسم النبي صلى الله ~~عليه وسلم لطلحة والزبير يوم بدر لأنه كان قد بعثهما في مصلحة الجيش فأعوان ~~الطائفة المتمنعة منها فيما لهم وعليهم وهكذا المقتتلون على باطل لا تأويل ~~فيه مثل المقتتلين على عصبية ودعوى جاهلية كقيس ويمن ونحوهما هما ظالمتان ~~كما قال النبي صلى الله عليه وسلم إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل ~~والمقتول في النار قيل يا رسول الله هذا القاتل فما بال المقتول قال إنه ~~أراد قتل PageV01P068 صاحبه أخرجاه في الصحيحين وتضمن كل طائفة ما أتلفته ~~الأخرى من نفس ومال وإن لم يعرف عين القاتل لأن الطائفة الواحدة المتمنع ~~بعضها ببعض كالشخص الواحد وأما إذا أخذوا المال فقط ولم يقتلوا كما قد ~~يفعله الأعراب كثيرا فإنه يقطع من كل واحد يده اليمنى ورجله اليسرى عند ~~أكثر العلماء كأبي حنيفة وأحمد وغيرهم وهذا معنى قول الله تعالى أو تقطع ~~أيديهم وأرجلهم من خلاف تقطع اليد التي يبطشبها والرجل التي يمشي عليها ~~وتحسم يده ورجله بالزيت المغلي ونحوه لينحسم الدم فلا يخرج فيفضي إلى تلفه ~~وكذلك تحسم يد السارق بالزيت وهذا الفعل قد يكون ازجر من القتل فإن الأعراب ~~وفسقة الجند وغيرهم إذا رأوا دائما من هو بينهم مقطوع اليد والرجل ذكروا ~~بذلك جرمه فارتدعوا بخلاف القتل فإنه قد ينسى وقد يؤثر بعض النفوس الأبية ~~قتله على قطع يده ورجله من خلاف فيكون هذا أشد تنكيلا له ولأمثاله وأما إذا ~~شهروا السلاح ولم يقتلوا نفسا ولم يأخذوا مالا ثم أعمدوه أو هربوا أو تركوا ~~الحراب فإنهم ينفون فقيل نفيهم تشريدهم فلا يتركون يأوون في بلد وقيل هو ~~حبسهم وقيل هو ما يراه الإمام أصلح من نفي أو حبس أو نحو ذلك والقتل ~~المشروع هو ضرب الرقبة بالسيف ونحوه لأن ذلك أوحى أنواع القتل وكذلك شرع ~~الله القتل ما يباح قتله من الآدميين والبهائم إذا قدر عليه على هذا ms41 الوجه ~~وقال النبي صلى الله عليه وسلم إن الله كتب الإحسان على كل شيء PageV01P069 ~~فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة وليحد أحدكم شفرته ~~وليرح ذبيحته رواه مسلم وقال إن أعف الناس قتلة أهل الايمان وأما الصلب ~~المذكور فهو رفعهم على مكان عال ليراهم الناس ويشتهر أمرهم وهو بعد القتل ~~عند جمهور العلماء ومنهم من قال يصلبون ثم يقتلون وهم مصلبون وقد جوز بعض ~~العلماء قتلهم بغير السيف حتى قال يتركون على المكان العالي حتى يموتوا حتف ~~أنوفهم بلا قتل فأما التمثيل في القتل فلا يجوز إلا على وجه القصاص وقد قال ~~عمران بن حصين رضي الله عنهما ما خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم خطبة ~~إلا أمرنا بالصدقة ونهانا عن المثلة حتى الكفار إذا قتلناهم فإنا لا نمثل ~~بهم بعد القتل ولا نجدع آذانهم وأنوفهم ولا نبقر بطونهم إلا أن يكون فعلوا ~~ذلك بنا فنفعل بهم ما فعلوا والترك أفضل كما قال الله تعالى وإن عاقبتم ~~فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتم لهو خير للصابرين وأصبر وما صبرك إلا ~~بالله قيل إنها نزلت لما مثل المشركون بحمزة وغيره من شهداء أحد رضي الله ~~عنهم فقال الني صلى الله عليه وسلم لئن أظفرني الله بهم لأمثلن بضعفي ما ~~مثلوا بنا فأنزل الله هذه الآية وإن كانت قد نزلت قبل ذلك بمكة مثل قوله ~~PageV01P070 ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي وقوله وأقم الصلاة طرفي ~~النهار وزلفا من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات وغير ذلك من الآيات التي ~~نزلت بمكة ثم جرى بالمدينة سبب يقتضي الخطاب فأنزلت مرة ثانية فقال النبي ~~صلى الله عليه وسلم بل نصبر وفي صحيح مسلم عن بريدة بن الخصيب رضي الله عنه ~~قال كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا بعث أميرا على سرية أو جيش أو في ~~حاجة نفسه أوصاهم بتقوى الله تعالى وبمن معه من المسلمين خيرا ثم يقول ~~اغزوا بسم الله وفي سبيل الله قاتلوا من كفر بالله لا ms42 تغلوا ولا تغدروا ولا ~~تمثلوا ولا تقتلوا وليدا ولو شهروا السلاح في البنيان لا في الصحراء لأخذ ~~المال فقد قيل إنهم ليسوا محاربين بل هم بمنزلة المختلس والمنتهب لأن ~~المطلوب يدركه الغوث إذا استغاث بالناس وقال أثرهم إن حكمهم في البنيان ~~والصحراء واحد وهذا قول مالك في المشهور عه والشافعي وأكثر أصحاب أحمد وبعض ~~أصحاب أبي حنيفة بل هم في البنيان أحق بالعقوبة منهم في الصحراء لأن ~~البنيان محل الأمن والطمأنينة ولأنه محل تناصر الناس وتعاونهم فإقدامهم ~~عليه يقتضي شدة المحاربة والمغالبة ولأنهم يسلبون الرجل في داره جميع ماله ~~والمسافر لا يكون معه غالبا إلا بعض ماله وهذا هو الصواب لا سيما هؤلاء ~~المحترفون الذين تسميهم العامة في الشام ومصر المنسر وكانوا يسمون ببغداد ~~العيارين ولو حاربوا بالعصي والحجارة المقذوفة بالأيدي أو المقاليع ونحوها ~~فهم محاربون أيضا وقد حكي عن بعض الفقهاء لا محاربة إلا بالمحدد وحكى بعضهم ~~الإجماع على أن المحاربة تكون بالمحدد والمثقل وسواء كان فيه خلاف أو لم ~~يكن فالصواب الذي عليه جماهير المسلمين أن من قاتل على أخذ المال بأي نوع ~~كان من PageV01P071 أنواع القتال فهو محارب قاطع كما أن من قاتل المسلمين ~~من الكفار بأي نوع كان من أنواع القتال فهو حربي ومن قاتل الكفار من ~~المسلمين بسيف أو رمح أو سهم أو حجارة أو عصى فهو مجاهد في سبيل الله وأما ~~إذا كان يقتل النفوس سرا لأخذ المال مثل الذي يجلس في خان يكريه لأبناء ~~السبيل فإذا انفرد بقوم منهم قتلهم وأخذ أموالهم أو يدعو إلى منزله من ~~يستأجره لخياطة أو طبيبا أو نحو ذلك فيقتله ويأخذ ماله وهذا القتل يسمى ~~غيلة ويسميهم بعض العامة المعرجين فإذا كان أخذ المال فهل هم كالمحاربين أو ~~يجري عليهم حكم القود فيه قولان للفقهاء أحدهما أنهم كالمحاربين لأن القتل ~~بالحيلة مكابرة كلاهما لا يمكن الاحتراز منه بل قد يكون ضرر هذا أشد لأنه ~~لا يدري به والثاني أن المحارب هو المجاهر بالقتال وأن هذا المغتال يكون ~~أمره ms43 إلى ولي الدم والأول أشبه بأصول الشريعة بل قد يكون ضرر هذا أشد لأنه ~~لا يدري به واختلف الفقهاء أيضا فيمن يقتل السلطان كقتلة عثمان وقاتل علي ~~رضي الله عنهما هل هم كالمحاربين فيقتلون حدا أو يكون امرهم إلى أولياء ~~الدم على قولين في مذهب أحمد وغيره لأن في قتله فسادا عاما # | واجب السلمين إذا طلب السلطان المحاربين وقطاع الطريق فامتنعوا عليه # وهذا كله إذا قدر عليهم فأما إذا طلبهم السلطان أو نوابه لإقامة الحد ~~PageV01P072 بلا عدوان فامتنعوا عليه فإنه يجب على المسلمين قتالهم باتفاق ~~العلماء حتى يقدر عليهم كلهم ومتى لم ينقادوا إلا بقتال يفضي إلى قتلهم ~~كلهم قوتلوا وإن أفضى إلى ذلك سواء كانوا قد قتلوا أو لم يقتلوا ويقتلون في ~~القتال كيفما أمكن في العنق وغيره ويقاتل من قاتل معهم ممن يحميهم ويعينهم ~~فهذا قتال وذاك إقامة حد وقتال هؤلاء أوكد من قتل الطوائف الممتنعة عن ~~شرائع الإسلا فإن هؤلاء قد تحزبوا لفساد النفوس والأموال وهلاك الحرث ~~والنسل ليس مقصودهم إقامة دين ولا ملك وهؤلاء كالمحاربين الذين يأوون إلى ~~حصن أو مغارة أو رأس جبل أو بطن واد ونحو ذلك يقطعون الطريق على من مر بهم ~~وإذا جاءهم جند ولي الأمر فطلبهم للدخول في طاعة المسلمين والجماعة لإقامة ~~الحدود قاتلوهم ودفعوهم مثل الأعراب الذين يقطعون الطريق على الحاج أو غيره ~~من الطرقات أو الجبلية الذين يعتصمون برؤوس الجبال أو المغارات لقطع الطريق ~~وكالأحلاف الذين تحالفوا لقطع الطريق بين الشام والعراق ويسمون ذلك النهيضة ~~فإنهم يقاتلون كما ذكرنا لكن قتالهم ليس بمنزلة قتال الكفار إذا لم يكونوا ~~كفارا ولا تؤخذ أموالهم إلا ان يكونوا أخذوا أموال الناس بغير حق فإن عليهم ~~ضمانها فيأخذ منهم بقدر ما أخذوا وإن لم نعلم عين الآخذ وكذلك لو علم عينه ~~فإن الردء والمباشر سواء كما قلناه لكن إذا عرف عينه كان قرار الضمان عليه ~~ويرد ما يؤخذ منه على أرباب الأموال فإن تعذر الرد عليهم كان لصالح ~~المسلمين من رزق الطائفة المقاتلة ms44 لهم وغير ذلك بل المقصود من قتالهم ~~التمكن منهم لإقامة الحدود ومنعهم من الفساد فإذا جرح الرجل منهم جرحا ~~مثخنا ولم يجهز عليه حتى يموت إلا أن PageV01P073 يكون قد وجب عليه القتل ~~وإذا هرب وكفانا شره لم نتبعه إلا أن يكون عليه حد أو تخاف عاقبته ومن أسر ~~منهم أقيم عليه الحد الذي يقام على غيره ومن الفقهاء من يشدد فيهم حتى يرى ~~غنيمة أموالهم وتخميسها وأكثرهم يأبون ذلك فأما إذا تحيزوا إلى مملكة طائفة ~~خارجة عن شريعة الاسلام وأعانوهم على المسلمين قوتلوا لقتالهم وأما من كان ~~لا يقطع الطريق ولكنه يأخذ خفارة أو ضريبة من أبناء السبيل على الرؤوس ~~والدواب والأحمال ونحو ذلك فهذا مكاس عليه عقوبة المكاسين وقد اختلف ~~الفقهاء في جواز قتله وليس هو من قطاع الطريق فإن الطريق لا ينقطع به مع ~~أنه أشد الناس عذابا يوم القيامة حتى قال النبي صلى الله عليه وسلم في ~~الغامدية لقد تابت توبة لو تابها صاحب مكس لغفر له ويجوز للمطلوبين الذين ~~تراد أموالهم قتال المحاربين بإجماع المسلمين ولا يجب أن يبذل لهم من المال ~~لا قليل ولا كثير إذا أمكن قتالهم قال النبي صلى الله عليه وسلم من قتل دون ~~ماله فهو شهيد ومن قتل دون دمه فهو شهيد ومن قتل دون دينه فهو شهيد ومن قتل ~~دون حرمته فهو شهيد وهذا الذي تسميه الفقهاء الصائل وهو الظالم بلا تأويل ~~ولا ولاية فإذا كان مطلوبه المال جاز منعه بما يمكن فإذا لم يندفع إلا ~~بالقتال قوتل وإن ترك القتال وأعطاهم شيئا من المال جاز وأما إذا كان ~~مطلوبه الخزمة مثل أن يطلب الزنا بمحارم الانسان أو يطلب من المرأة أو ~~الصبي المملوك أو غيره الفجور به فإنه يجب عليه أن يدفع عن نفسه بما يمكن ~~ولو بالقتال ولا يجوز التمكين منه بحال بخلاف المال فإنه يجوز التمكين منه ~~لأن بذل المال جائز وبذل PageV01P074 الفجور بالنفس أو بالحرمة غير جائز ~~وأما إذا كان مقصوده قتل الإنسان جاز له الدفع ms45 عن نفسه وهل يجب عليه على ~~قولين للعلماء في مذهب أحمد وغيره وهذا إذا كان للناس سلطانان فأما إذا كان ~~والعياذ بالله فتنة مثل ان يختلف سلطانان للمسلمين ويقتتلان على الملك فهل ~~يجوز للإنسان إذا دخل أحدهما بلد الآخر وجرى السيف أن يدفع عن نفسه في ~~الفتنة أو يستسلم فلا يقاتل فيها على قولين لأهل العلم في مذهب أحمد وغيره ~~فإذا ظفر السلطان بالمحاربين الحرامية وقد أخذوا الأموال التي للناس فعليه ~~أن يستخرج منهم الأموال التي للناس ويردها عليهم مع إقامة الحد على أبدانهم ~~وكذلك السارق فإن امتنعوا من إحضار المال بعد ثبوته عليهم عاقبهم بالحبس ~~والضرب حتى يمكنوا من أخذه بإحضاره أو توكيل من يحضره أو الإخبار بمكانه ~~كما يعاقب كل ممتنع عن حق وجب عليه أداؤه فإن الله قد أباح للرجل في كتابه ~~أن يضرب امرأته إذا نشزت فامتنعت من الحق الواجب عليها حتى تؤديه فهؤلاء ~~أولى واحرى وهذه المطالبة والعقوبة حق لرب المال فإن اراد هبتهم المال أو ~~المصالحة عليه أو العفو عن عقوبتهم فله ذلك بخلاف إقامة الحد عليهم فإنه لا ~~سبيل إلى العفو عنه بحال وليس للإمام أن يلزم رب المال بترك شيء من حقه وإن ~~كانت الأموال قد تلفت بالأكل وغيره عندهم أو عند السارق فقيل يضمنونها ~~لأربابها كما يضمن سائر الغارمين وهو قول الشافعي وأحمد رضي الله عنهما ~~وتبقى مع الإعسار في ذمتهم إلى ميسرة وقيل لا يجتمع الغرم PageV01P075 ~~والقطع وهو قول أبي حنيفة رحمه الله وقيل يضمنونها مع اليسار فقط دون ~~الإعسار وهو قول مالك رحمه الله ولا يحل للسلطان أن يأخذ من أرباب الأموال ~~جعلا على طلب المحاربين وإقامة الحد وارتجاع اموال الناس منهم ولا على طلب ~~السارقين لا لنفسه ولا للجند الذين يرسلهم في طلبهم بل طلب هؤلاء من نوع ~~الجهاد في سبيل الله فيخرج فيه جند المسلمين كما يخرج في غيره من الغزوات ~~التي تسمى البيكار وينفق على المجاهدين في هذا من المال الذي ينفق منه على ~~سائر الغزاة ms46 فإن كان لهم إقطاع أو عطاء يكفيهم وإلا أعطاهم تمام كفاية ~~غزوهم من مال المصالح من الصدقات فإن هذا في سبيل الله فإن كان على ابناء ~~السبيل المأخوذين زكاة مثل التجار الذين قد يؤخذون فأخذ الأمام زكاة ~~أموالهم وأنفقها في سبيل الله كنفقة الذين يطلبون المحاربين ولو كانت لهم ~~شوكة قوية تحتاج إلى تأليف فأعطى الإمام من الفيء والمصالح أو الزكاة لبعض ~~رؤسائهم يعينهم على إحضار الباقين أو لترك شره فيضعف الباقون ونحو ذلك جاز ~~وكان هؤلاء من المؤلفة قلوبهم وقد ذكر مثل ذلك غير واحد من الأئمة كأحمد ~~وغيره وهو ظاهر بالكتاب والسنة واصول الشريعة ولا يجوز أن يرسل الإمام من ~~يضعف عن مقاومة الحرامية ولا من يأخذ مالا من المأخوذين التجار ونحوهم من ~~أبناء السبيل بل يرسل من الجند الأقوياء الأمناء إلا أن يتعذر ذلك فيرسل ~~الأمثل فالأمثل فإن كان بعض نواب السلطان أو رؤساء القرى ونحوهم يأمرون ~~الحرامية بالأخذ في الباطن أو الظاهر حتى إذا أخذوا شيئا قاسمهم ودافع عنهم ~~وأرضى المأخوذين ببعض أموالهم أو لم يرضهم فهذا اعظم جرما من مقدم الحرامية ~~لأن ذلك يمكن دفعه بدون PageV01P076 ما يندفع به هذا والواجب ان يقال فيه ~~ما يقال في الرد والعون لهم فإن قتلوا قتل هو على قول أمير المؤمنين عمر بن ~~الخطاب رضي الله عنه وأكثر أهل العلم وإن أخذوا المال قطعت يده وإن قتلوا ~~وأخذوا المال قتل وصلب وعلى قول طائفة من أهل العلم يقطع ويقتل ويصلب وقيل ~~يخير بين هذين وإن كان لم يأذن لهم لكن لما قدر عليهم قاسمهم الأموال وعطل ~~بعض الحقوق والحدود ومن آوى محاربا أو سارقا أو قاتلا ونحوهم ممن وجب عليه ~~حد أو حق لله تعالى أو لآدمي ومنعه ممن يستوفي منه الواجب بلا عدوان فهو ~~شريكه في الجرم وقد لعنه الله ورسوله روى مسلم في صحيحه عن علي بن أبي طالب ~~رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعن الله من أحدث حدثا ~~أو ms47 آوى محدثا وإذا ظفر بهذا الذي آوى المحدث فإنه يطلب منه إحضاره أو ~~الإعلام به فإن امتنع عوقب بالحبس والضرب مرة بعد مرة حتى يمكن من ذلك ~~المحدث كما ذكرنا أنه يعاقب الممتنع من أداء المال الواجب فما وجب حضوره من ~~النفوس والأموال يعقاب من منع حضورها ولو كان رجلا يعرف مكان المال المطلوب ~~بحق أو الرجل المطلوب بحق وهو الذي يمنعه فإنه يجب عليه الإعلام به ~~والدلالة عليه ولا يجوز كتمانه فإن هذا من باب التعاون على البر والتقوى ~~وذلك واجب بخلاف ما لو كان النفس أو المال مطلوبا بباطل فإنه لا يحل ~~الإعلام به لأنه من التعاون على الإثم والعدوان بل يجب الدفع عنه لأن نصر ~~المظلوم واجب ففي الصحيحين عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم انصر أخاك ظالما أو مظلوما قلت PageV01P077 يا رسول ~~الله أنصره مظلوما فكيف أنصره ظالما قال تمنعه من الظلم فذلك نصرك إياه ~~وروى مسلم نحوه عن جابر وفي الصحيحين عن البراء بن عازب رضي الله عنه قال ~~أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بسبع ونهانا عن سبع أمرنا بعيادة ~~المريض وابتاع الجنازة وتشميت العاطس وإبرار القسم وإجابة الدعوى ونصر ~~المظلوم ونهانا عن خواتيم الذهب وعن الشرب بالفضة وعن المياثر وعن لبس ~~الحرير والقسي والديباح والاستبرق فإن امتنع هذا العالم به من الإعلام ~~بمكانه جازت عقوبته بالحبس وغيره حتى يخبر به لأنه امتنع من حق واجب عليه ~~لا تدخله النيابة فعوقب كما تقدم ولا تجوز عقوبته على ذلك إلا إذا عرف أنه ~~عالم به وهذا مطرد فيما تتولاه الولاة والقضاء وغيرهم في كل من امتنع من ~~واجب من قول أو فعل وليس هذا مطالبة للرجل بحق وجب على غيره ولا عقوبة على ~~جناية غيره حتى يدخل في قوله تعالى ولا تزر وازرة وزر أخرى وفي قول النبي ~~صلى الله عليه وسلم ألا لا يجني جان إلا على نفسه وإنما ذلك مثل أن يطلب ~~بمال ms48 قد وجب على غيره وهو ليس وكيلا ولا ضامنا ولا له عنده مال أو يعاقب ~~الرجل بجريمة قريبه أو PageV01P078 جاره من غير أن يكون قد اذنب لا بترك ~~واجب ولا بفعل محرم فهذا الذي لا يحل فأما هذا فإنما يعاقب على ذنب نفسه ~~وهو أن يكون قد علم مكان الظالم الذي يطلب حضوره لاستيفاء الحق أو يعلم ~~مكان المال الذي قد تعلق به حقوق المستحقين فيمتنع من الإعانة والنصرة ~~الواجبة عليه في الكتاب والسنة والإجماع إما محاباة وحمية لذلك الظالم كما ~~قد يفعل أهل المعصية بعضهم ببعض وإما معاداة أو بغضا للمظلوم وقد قال الله ~~تعالى ولا يجر منكم شنآن قوم على أن لا تعدلوا إعدلوا هو أقرب للتقوى وإما ~~إعراضا عن القيام لله والقيام بالقسط الذي أوجبه الله وجبنا وفشلا وخذلانا ~~لدينه كما يفعله التاركون لنصر الله ورسوله ودينه وكتابه الذين إذا قيل لهم ~~انفروا في سبيل الله اثاقلوا إلى الأرض وعلى كل تقدير فهذا الضرب يستحق ~~العقوبة فاتفاق العلماء ومن لم يسلك هذه السبل عطل الحدود وضيع الحقوق وأكل ~~القوي الضعيف وهو يشبه من عنده مال الظالم المماطل من عين أو دين وقد امتنع ~~من تسليمه لحاكم عادل يوفى به دينه أو يؤدى منه النفقة الواجبة عليه لأهله ~~أو أقاربه أو ممالكيه أو بهائمه وكثيرا ما يجب على الرجل حق بسبب غيره كما ~~تجب عليه النفقة بسب حاجة قريبه وكما تجب الدية على عاقلة القاتل وهذا ~~الضرب التعزير عقوبة لمن علم أن عنده مالا أو نفسا يجب إحضاره وهو لا يحضره ~~PageV01P079 كالقطاع والسراق وحماتهم أو علم أنه خبير به وهو لا يخبر مكانه ~~فأما إن امتنع من الإخبار والإحضار لئلا يتعدى عليه الطالب أو يظلمه فهذا ~~محسن وكثيرا مايشتبه أحدهما بالآخر ويجتمع شبهه وشهوته والواجب تمييز الحق ~~من الباطل وهذا يقع كثيرا في الرؤساء من أهل البادية والحاضرة إذا استجار ~~بهم مستجير أو كان بينهما قرابة أو صداقة فإنهم يرون الحمية الجاهلية ~~والعزة بالإثم والسمعة عند الأوباش أنهم ms49 ينصرونه ويحمونه وإن كان ظالما ~~مبطلا على المحق المظلوم ولا سيما إن كان المظلوم رئيسا يناديهم ويناوئهم ~~فيرون في تسليم المتسجير بهم إلى من يناوئهم ذلا أو عجزا وهذا على الإطلاق ~~جاهلية محضة وهم من أكبر أسباب فساد الدين والدنيا وقد ذكر انه إنما كان ~~سبب حروب من حروب الأعراب كحرب البسوس التي كانت بين بني بكر وتغلب إلى نحو ~~هذا وكذلك سبب دخول الترك المغول دار الإسلام واستيلاؤهم على ملوك ما وراء ~~النهر وخراسان كان سببه نحو هذا ومن أذل نفسه لله فقد أعزها ومن بذل الحق ~~من نفسه فقد اكرم نفسه فإن أكرم الخلق عند الله اتقاهم ومن اعتز بالظلم من ~~منع الحق وفعل الإثم فقد أذل نفسه وأهانها قال الله تعالى من كان يريد ~~العزة فلله العزة جميعا وقال الله تعالى عن المنافقين يقولون لئن رجعنا إلى ~~المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين ولكن ~~المنافقين لا يعلمون وقال الله تعالى في صفة هذا الضرب ومن الناس من يعجبك ~~قوله في الحياة الدنيا ويشهد الله على ما في قلبه وهو ألد الخصام ~~PageV01P080 وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد فهيا ويهلك الحرث والنسل والله ~~لا يحب الفساد وإذا قيل له اتق الله أخذته العزة بالإثم فحسبه جهنم ولبئس ~~المهاد وإنما الواجب على من استجار به مستجير إن كان مظلوما ينصره ولا يثبت ~~أنه مظلوم بمجرد دعواه فطالما اشتكى الرجل وهو ظالم بل يكشف خبره من خصمه ~~وغيره فإن كان ظاملا رده عن الظلم بالرفق إن أمكن إما من صلح أو حكم بالقسط ~~وإلا فبالقوة وإن كان كل منهم ظالما مظلوما كأهل الأهواء من قيس ويمن ~~ونحوهم واكثر المتداعين من اهل الأمصار والبوادي أو كانا جميعا غير ظالمين ~~لشبهة أو تأويل أو غلط وقع فيما بينهما سعى بينهما بالإصلاح أو الحكم كما ~~قال الله تعالى وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأحصلوا بينهما فإن بغت ~~إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله فإن فاءت ms50 ~~فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا إن الله يحب المقسطين إنما المؤمنون إخوة ~~فأصلحوا بين أخويكم وأتقوا الله لعلكم ترحمون وقال تعالى لا خير في كثير من ~~نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس من يفعل PageV01P081 ~~ذلك ابتغاء مرضاة الله فسوف نؤتيه أجرا عظيما وقد روى أبو داود في السنن عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه قيل له أمن العصبية أن ينصر الرجل الرجل قومه ~~في الحق قال لا قال ولكن من العصبية أن ينصر الرجل قومه في الباطل وقال ~~خيركم الدافع عن قومه مالم يأثم وقال مثل الذي ينصر قومه بالباطل كبعير ~~تردى في بئر فهو يجر بذنبه وقال من سمعتموه يتعزى بعزاء الجاهلية فأعضوه هن ~~أبيه ولا تكنوا وكل ما خرج عن دعوة الإسلام والقرآن من سنب أو بلد أو جنس ~~أو مذهب أو طريقة فهو من عزاء الجاهلية بل لما اختصم رجلان من المهاجرين ~~والأنصار فقال المهارجي يا للمهاجرين وقال الأنصاري ياللأنصار قال النبي ~~صلى الله عليه وسلم أبدعوى الجاهلية وأنا بين أظهركم وغضب لذلك غضبا شديدا # | الفصل الرابع حد السرقة # وأما السارق فيجب قطع يده اليمنى بالكتاب والسنة والإجماع قال الله تعالى ~~PageV01P082 والسارق والسارقة فاطقعوا أيديهما جزءا بما كسبا نكالا من الله ~~والله عزيز حكيم فمن تاب من بعد ظلمة وأصلح فإن الله يتوب عليه إن الله ~~غفور رحيم ولا يجوز بعد ثبوت الحد بالبينة أو بالاقرار تأخيره لا بحبس ولا ~~مال يفتدى به ولا غيره بل تقطع يده في الأوقات المعظمة وغيرها فإن إقامة ~~الحد من العبادات كالجهاد في سبيل الله فينبغي أن يعرف ان إقامة الحدود ~~رحمة من الله بعباده فيكون الوالي شديدا في غقامة الحد لا تأخذه رأفة في ~~دين الله فيعطله ويكون قصده رحمة الخلق بكف الناس عن المنكرات لا شفاء ~~لغيظه وإرادة العلو على الخلق بمنزلة الوالد إذا أدب ولده فإنه لو كف عن ~~تأديب ولده كما تشير به الأم رقة ورأفة لفسد الولد وإنما يؤدبه رحمة به ms51 ~~وإصلاحا لحاله مع أنه يود ويؤثر أن لا يحوجه إلى تأديب وبمنزلة الطبيب الذي ~~يسقى المريض الدواء الكريه وبمنزلة قطع العضو المتآكل والحجم وقطع العروف ~~بالفصاد ونحو ذلك بل بمنزلة شرب الإنسان الدواء الكريه وما يدخله على نفسه ~~من المشقة لينال به الراحة فهكذا شرعت الحدود وهكذا ينبغي أن تكون نية ~~الوالي في إقامتها متى كان قصده صلاح الرعية والنهي عن المنكرات بجلب ~~المنفعة لهم ودفع المضرة عنهم وابتغى بذلك وجه الله تعالى وطاعة أمره ألان ~~الله له القلوب وتيسرت له أسباب الخير وكفاه العقوبة البشرية وقد يرضى ~~المحدود إذا أقام عليه الحد وأما إذا كان غرضه العلو عليهم وإقامة رياسته ~~ليعظموه أو ليبذلوا له ما يريد PageV01P083 من الأموال انعكس عليه مقصوده ~~ويروى أن عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه قبل ان يلي الخلافة كان نائبا ~~للوليد بن عبد الملك على مدينة النبي صلى الله عليه وسلم وكان قد ساسهم ~~سياسة صالحة فقدم الحجاج من العراق وقد سامهم سوء العذاب فسأل أهل المدينة ~~عن عمر كيف هيبته فيكم قالوا ما نستطيع أن ننظر إليه قال كيف محبتكم له ~~قالوا هو أحب إلينا من أهلنا قال فكيف أدبه فيكم قالوا ما بين الثلاثة ~~الأسواط إلى العشرة قال هذه هيبته وهذه محبته وهذا أدبه هذا أمر من السماء ~~وإذا قطعت يده حسمت واستحب أن تعلق في عنقه فإن سرق ثانيا قطعت رجله اليسرى ~~فإن سرق ثالثا ورابعا فيه قولان للصحابة ومن بعدهم من العلماء احدهما تقطع ~~أربعته في الثالثة والرابعة وهو قول أبي بكر رضي الله عنه ومذهب الشافعي ~~وأحمد في إحدى الروايتين والثاني أنه يحبس وهو قول علي رضي الله عنه ~~والكوفيين وأحمد في روايته الأخرى وإنما تقطع يده إذا سرق نصابا وهو ربع ~~دينار أو ثلاثة دراهم عند جمهور العلماء من أهل الحجاز وأهل الحديث وغيرهم ~~كمالك والشافعي وأحمد ومنهم من يقول دينار أو عشرة دراهم فمن سرق ذلك قطع ~~بالاتفاق وفي الصحيحين عن ابن عمر رضي الله عنهما ms52 أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قطع في مجن مجن ثمنه ثلاثة دراهم وفي لفظ لمسلم قطع سارقا في مجن ~~قميته ثلاثة دراهم والمجن الترس وفي الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها قالت ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم PageV01P084 تقطع اليد في ربع دينار ~~فصاعدا وفي رواية لمسلم لا تقطع يد السراق إلا في ربع دينار فصاعدا وفي ~~رواية للبخاري قال اقطعوا في ربع دينار ولا تقطعوا فيما هو أدنى من ذلك ~~وكان ربع الدينار يؤمئذ ثلاثة دراهم والدينار اثني عشر درهما ولا يكون ~~السارق سارقا حتى ياخذ المال من حرز فأما المال الضائع من صاحبه والثمر ~~الذي يكون في الشجر في الصحراء بلا حائط والماشية التي لا راعي عندها ونحو ~~ذلك فلا قطع فيه لكن يعزر الآخذ ويضاعف عليه الغرم كما جاء به الحديث وقد ~~اختلف اهل العلم في التضعيف وممن قال به أحمد وغيره قال رافع بن خديج سمعت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا قطع في ثمر ولا كثر رواه أهل السنن ~~والكثر جمار النخل وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رضي الله عنه قال سمعت ~~رجلا من مزينة يسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يا رسول الله جئت ~~أسالك عن الضالة من الإبل قال معها حذاؤها وسقاؤها تأكل الشجر وترد الماء ~~فدعها حتى ياتيها باغيها قال فالضالة من الغنم قال لك أو لأخيك أو للذئب ~~تجمعها حتى يأتيها باغيها قال فالحريسة PageV01P085 التي تؤخذ من مراتعها ~~قال فيها ثمنها مرتين وضرب نكال وما أخذ من عطنه ففيه القطع إذا بلغ ما ~~يؤخذ من ذلك ثمن المجن قال يا رسول الله فالثمار وما أخذ منها من أكمامها ~~قال من أخذ منها بفمه ولم يتخذ خبنة فليس عليه شيء ومن احتمل فعليه ثمنه ~~مرتين وضرب نكال وما أخذ من أجرانه ففيه القطع إذا بلغ ما يؤخذ من ذلك ثمن ~~المجن وما لم يبلغ ثمن المجن ففيه غرامة مثليه وجلدات نكال رواه ms53 أهل السنن ~~لكن هذا سياق النسائي ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم ليس على المنتهب ~~ولا على المختلس ولا على الخائن قطع فالمنتهب الذي ينهب الشيء والناس ~~ينظرون والمختلس الذي يجتذب الشيء فيعلم به قبل أخذه وأما الطرار وهو ~~البطاط الذي يبط الجيوب والمناديل والأكمام ونحوها فإنه يقطع على الصحيح # | الفصل الخامس حد الزنا # وأما الزاني فإن كان محصنا فإنه يرجم بالحجارة حتى يموت كما رجم ~~PageV01P086 النبي صلى الله عليه وسلم ماعز بن مالك الأسلمي ورجم الغامدية ~~ورجم اليهوديين ورجم غير هؤلاء ورجم المسلمون بعده واختلف العلماء هل يجلد ~~قبل الرجم مائة على قولين في مذهب أحمد وغيره وإن كان غير محصن فإنه يجلد ~~مائة جلدة بكتاب الله ويغرب عاما بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وإن ~~كان بعض العلماء لا يرى وجوب التغريب ولا يقام عليه الحد حتى يشهد عليه ~~أربعة شهداء أو يشهد على نفسه أربع شهادات عند كثير من العلماء أو أكثرهم ~~ومنهم من يكتفي بشهادته على نفسه مرة واحدة ولو أقر على نفسه ثم رجع فمنهم ~~من يقول يسقط عنه الحد ومنهم من يقول لا يسقط والمحصن من وطيء وهو حر مكلف ~~لمن تزوجها نكاحا صحيحا في قبلها ولو مرة احدة وهل يشترط أن تكون الموطوءة ~~مساوية للواطيء في هذه الصفات على قولين للعلماء وهل تحصن المراهقة للبالغ ~~وبالعكس فأما أهل الذمة فإنهم محصنون ايضا عند أكثر العلماء كالشافعي وأحمد ~~لأن النبي صلى الله عليه وسلم رجم يهودين عند باب مسجده وذلك أول رجم كان ~~في الإسلام واختلفوا في المرأة إذا وجدت حبلى ولم يكن لها زوج ولا سيد ولم ~~تدع شبهة في الحبل ففيها قولان في مذهب أحمد وغيره قيل لا حد لها لأنه يجوز ~~أن PageV01P087 تكون حبلت مكرهة أو بتحمل أو بوطء شبهة وقيل بل تحد وهذا هو ~~المأثور عن الخلفاء الراشدين وهو الأشبه بأصول الشريعة وهو مذهب أهل ~~المدينة فإن الاحتمالات النادرة لا يلتفت إليها كاحتمال كذبها وكذب الشهود ~~وأما اللواط ms54 فمن العلماء من يقول حده كحد الزنا وقد قيل دون ذلك والصحيح ~~الذي اتفقت عليه الصحابة أنه يقتل الاثنان الأعلى والأسفل سواء كانا محصنين ~~أو غير محصنين فإن أهل السنن رووا عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل والمفعول ~~به وروى أبو داود عن ابن عباس رضي الله عنهما في البكر يوجد على اللوطية ~~قال يرجم ويروى عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه نحو ذلك ولم تختلف الصحابة ~~في قتله ولكن تنوعوا فيه فروى عن الصديق رضي الله عنه أنه أمر بتحريقه وعن ~~غيره قتله وعن بعضهم أنه يلقى عليه جدار حتى يموت تحت الهدم وقيل يحبسان في ~~أنتن موضع حتى يموتا وعن بعضهم أنه يرفع على أعلى جدار في القرية ويرمى منه ~~ويتبع بالحجارة كما فعل الله بقوم لوط وهذه رواية عن ابن عباس والرواية ~~الأخرى قال يرجم وعلى هذا أكثر السلف قالوا لأن الله رجم قوم لوط وشرع رجم ~~الزاني تشبيها برجم قوم لوط فيرجم الاثنان سواء كانا حرين أو مملوكين أو ~~كان أحدهما مملوك الآخر إذا كانا بالغين فإن كان أحدهما غير بالغ عوقب بما ~~دون القتل ولا يرجم إلا البالغ PageV01P088 الفصل السادس # | حد شرب الخمر والقذف # حد شرب الخمر وأما حد الشرب فإنه ثابت بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وإجماع المسلمين فقد روى أهل السنن عن النبي صلى الله عليه وسلم من وجوه ~~أنه قال من شرب الخمر فاجلوده ثم إن شرب فاجلدوه ثم إن شرب فاجلدوه ثم إن ~~شرب الرابعة فاقتلوه وثبت عنه أنه جلد الشارب غير مرة وهو وخلفاؤه ~~والمسلمون بعده والقتل عند أكثر العلماء منسوخ وقيل هو محكم يقال هو تعزير ~~يفعله الإمام عند الحاجة وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ضرب في ~~الخمر بالجريد والنعال أربعين وضرب أبو بكر رضي الله عنه أربعين وضرب عمر ~~في خلافته ثمانين وكان علي رضي ms55 الله عنه يضرب مرة أربعين ومرة ثمانين فمن ~~العلماء من يقول يجب ضرب الثمانين ومنهم من يقول الواجب أربعون والزيادة ~~يفعلها الإمام عند الحاجة إذا أدمن الناس الخمر أو كان الشارب ممن لا يرتدع ~~بدونها ونحو ذلك فأما مع قلة الشاربين وقرب أمر الشارب فتكفي الأربعون وهذا ~~اوجه القولين وهو قول الشافعي وأحمد رحمها الله في إحدى الروايتين عن أحمد ~~PageV01P089 وقد كان عمر رضي الله عنه لما كثر الشرب زاد فيه النفي وحلق ~~الراس مبالغة في الزجر عنه فلو عزر الشارب مع الأربعين بقطع خبره أو عزله ~~عن ولايته كان حسنا وأن عمر بن الخطاب رضي الله عنه بلغه عن بعض نوابه أنه ~~يتمثل بأبيات في الخمر فعزله والخمرة التي حرمها الله ورسوله وأمر النبي ~~صلى الله عليه وسلم بجلد شاربها كل شراب مسكر من أي أصل كان سواء كان من ~~الثمار كالعنب والرطب والتين أو الحبوب كالحنطة والشعير أو الطلول كالعسل ~~أو الحيوان كلبن الخيل بل لما أنزل الله سبحانه وتعالى على نبيه محمد صلى ~~الله عليه وسلم تحريم الخمر لم يكن عندهم بالمدينة من خمر العنب شيء لأنه ~~لم يكن بالمدينة شجر عنب وإنما كانت تجلب من الشام وكان عامة شرابهم من ~~نبيذ التمر وقد تواترت السنة عن النبي صلى الله عليه وسلم وخلفائه وأصحابه ~~رضي الله عنهم انه حرم كل مسكر وبين أنه خمر وكانوا يشربون البيذ الحلو وهو ~~أن ينبذ في الماء تمر وزبيب أي يطرح فيه والنبذ الطرح ليحلوا الماء لا سيما ~~كثير من مياه الحجاز فإن فيه ملوحة فهذا النبيذ حلال بإجماع المسلمين لأنه ~~لا يسكر كما يحل شرب عصير العنب قبل ان يصير مسكرا وكان النبي صلى الله ~~عليه وسلم قد نهاهم أن ينبذوا هذا النبيذ في أوعية الخشب أو الجرر وهو ما ~~يصنع من التراب أو القرع أو الظروف المزفتة وأمرهم أن ينبذوا في الظروف ~~التي تربط أفواهها بالأوكية لأن الشدة تدب في النبيذ دبيبا خفيفا ولا يشعر ~~الإنسان فربما شرب الإنسان ms56 ما قد دبت فيه PageV01P090 الشدة المطربة وهو لا ~~يشعر فإذا كان السقاء موكيا انشق الظرف إذا علا فيه النبيذ فلا يقع الإنسان ~~في محذور وتلك الأوعية لا تنشق وروي عنه أنه صلى الله عليه وسلم رخص بعد ~~هذا في الانتباذ في الأوعية وقال كنت نهيتكم عن الانتباذ في الأوعية ~~فانتبذوا ولا تشربوا المسكر فاختلف الصحابة ومن بعدهم من العلماء منهم من ~~لم يبلغه النسخ أو لم يثبته فنهى عن الانتباذ في الأوعية ومنهم من اعتقد ~~ثوبته وأنه ناسخ فرخص في الانتباذ في الأوعية فسمع طائفة من الفقهاء أن بعض ~~الصحابة كانوا يشربون النبيذ فاعتقدوا أنه المسكر فترخصوا في شرب أنواع من ~~الأشربة التي ليست من العنب والتمر وترخصوا في المطبوخ من نبيذ التمر ~~والزبيب إذا لم يسكر الشارب والصواب ما عليه جماهير المسلمين أن كل مسكر ~~خمر يجلد شاربه ولو شرب منه قطرة واحدة لتداو أو غير تداو فإن النبي صلى ~~الله عليه وسلم سئل عن الخمر يتداوى بها فقال إنها داء وليست بدواء وإن ~~الله لم يجعل شفاء أمتي فيما حرم عليها والحد واجب إذا قامت البينة أو ~~اعترف الشارب فإن وجدت منه رائحة الخمر أو رؤي وهو يتقايؤها ونحو ذلك فقد ~~قيل لا يقام عليه الحد لاحتمال أنه شرب ما ليس بخمر أو شربها جاهلا بها أو ~~مكرها ونحو ذلك وقيل يجلد إذا عرف أن ذلك مسكر وهذا هو المأثور عن الخلفاء ~~الراشدين وغيرهم PageV01P091 من الصحابة كعثمان وعلي وابن مسعود وعليه تدل ~~سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الذي اصطلح عليه الناس وهو مذهب مالك ~~وأحمد في غلاب نصوصه وغيرهما والحشيشة المصنوعة من ورق العنب حرام أيضا ~~يجلد صاحبها كما يجلد شارب الخمر وهي أخبث من الخمر من جهة أنها تفسد العقل ~~والمزاج حتى يصير في الرجل تخنث ودياثة وغير ذلك من الفساد والخمر أخبث من ~~جهة أنها تفضي إلى المخاصمة والمقاتلة وكلاهما يصد عن ذكر الله تعالى وعن ~~الصلاة وقد توقف بعض الفقهاء المتأخرين في ms57 حدها ورأى أن آكلها يعزر بما دون ~~الحد حيث ظنها تغير العقل من غير طرب بمنزلة البنج ولم نجد للعلماء ~~المتقدمين فيها كلاما وليس كذلك بل آكلوها ينشون عنها ويشتهونها كشراب ~~الخمر وأكثر وتصدهم عن ذكر الله وعن الصلاة إذا أكثروا منها مع ما فيها من ~~المفاسد الأخرى من الدياثة والتخنث وفساد المزاج والعقل وغير ذلك ولكن لما ~~كانت جامدة مطعومة ليست شرابا تنازع الفقهاء في نجاستها على ثلاثة أقوال في ~~مذهب أحمد وغيره فقيل هي نجسة كالخمر المشروبة وهذا هو الاعتبار الصحيح ~~وقيل لا لجمودها وقيل يفرق بين جامدها ومائعها وبكل حال فهي داخلة فيما ~~حرمه الله ورسوله من الخمر والمسكر لفظا أو معنى قال أبو موسى الأشعري رضي ~~الله عنه يا رسول الله أفتنا في شرابين كنا نصنعهما باليمن البتع وهو من ~~العسل ينبذ حتى يشتد والمزر وهو من الذرة والشعير حتى يشتد قال وكان رسول ~~الله PageV01P092 صلى الله عليه وسلم قد أعطي جوامع الكلم بخواتيمه فقال كل ~~مسكر حرام متفق عليه في الصحيحين وعن النعمان بن بشير رضي الله عنه قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إن من الحنطة خمرا ومن الشعير خمرا ومن ~~الزبيب خمرا ومن التمر خمرا ومن العسل خمرا وأنا أنهى عن كل مسكر رواه أبو ~~داود وغيره ولكن هذا في الصحيحين عن عمر موقوفا عليه أنه خطب به على منبر ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال الخمر ما خامر العقل وعن ابن عمر رضي ~~الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال كل مسكر خمر وكل مسكر حرام وفي ~~رواية كل مسكر خمر وكل خمر حرام رواهما مسلم في صحيحه وعن عائشة رضي الله ~~عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كل مسكر حرام وما أسكر الفرق ~~منه فملء الكف منه حرام قال الترمذي حديث حسن وروى اهل السنن عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم من وجوه أنه قال ما أسكر كثيره فقليله حرام وصححه الحافظ ~~وعن جابر ms58 رضي الله عنه أن رجلا سأل النبي عن شراب يشربونه بأرضهم من الذرة ~~يقال له المزر فقال أمسكر هو قال نعم فقال كل مسكر حرام إن على الله عهدا ~~لمن شرب المسكر أن يسقيه من طينة الخبال قالوا يا رسول الله وما طينة ~~الخبال قال عرق أهل النار رواه مسلم في صحيحه وعن ابن عباس رضي الله عنهما ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم قال كل محرم خمر وكل مسكر حرام رواه أبو داود ~~والأحاديث في هذا الباب كثيرة مستفيضة جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بما أوتيه PageV01P093 من جوامع الكلم كل ما غطى العقل وأسكر ولم يفرق بين ~~نوع ونوع ولا تأثير لكونه مأكولا أو مشروبا على أن الخمر قد يصطبغ بها ~~والحشيشة قد تذاب في الماء وتشرب فكل خمر يشرب ويؤكل والحشيشة تؤكل وتشرب ~~وكل ذلك حرام وإنما لم يتكلم المتقدمون في خصوصها لأنه إنما حدث أكلها من ~~قريب في أواخر المائة السادسة أو قريبا من ذلك كما أنه قد أحدثت اشربة ~~مسكرة بعد النبي صلى الله عليه وسلم وكلها داخلة في الكلم الجوامع من ~~الكتاب والسنة حد القذف ومن الحدود التي جاء بها الكتاب والسنة وأجمع عليها ~~المسلمون حد القذف فإذا قذف الرجل محصنا بالزنا أو اللواط وجب عليه الحد ~~ثمانون جلدة والمحصن هنا هو الحر العفيف وفي باب حد الزنا هو الذي وطيء ~~وطئا كاملا في نكاح تام # | الفصل السابع المعاصي التي ليس فيها حد مقدر وبيان الجلد الشرعي # وأما المعاصي التي ليس فيها حد مقدر ولا كفارة كالذي يقبل الصبي والمرأة ~~الاجنبية أو يباشر بلا جماع أو يأكل مالا يحل كالدم والميتة أو يقذف ~~PageV01P094 الناس بغير الزنا أو يسرق من غير حرز أو شيئا يسيرا أو يخون ~~أمانته كولاة أموال بيت المال أو الوقوف ومال اليتيم ونحو ذلك إذا خانوا ~~فيها وكالوكلاء والشركاء إذا خانوا أو يغش في معاملته كالذين يغشون في ~~الأطعمة والثياب ونحو ذلك أو يطفف المكيال والميزان أو يشهد بالزور أو ms59 يلقن ~~شهادة الزور أو يرتشي في حكمه أو يحكم بغير ما أنزل الله أو يعتدي على ~~رعيته أو يتعزى بعزاء الجاهلية أو يلبي داعي الجاهلية إلى غير ذلك من أنواع ~~المحرمات فهؤلاء يعاقبون تعزيرا وتنكيلا وتأديبا بقدر ما يراه الوالي على ~~حسب كثرة ذلك الذنب في الناس وقلته فإذا كان كثيرا زاد في العقوبة بخلاف ما ~~إذا كان قليلا وعلى حسب حال المذنب فإذا كان من المدمنين على الفجور زيد في ~~عقوبته بخلاف المقل من ذلك وعلى حسب كبر الذنب وصغره فيعاقب من يتعرض لنساء ~~الناس وأولادهم مالا يعاقبه من لم يتعرض إلا لمرأة واحدة أو صبي واحد وليس ~~لأقل التعزير حد بل هو بكل ما فيه إيلام إلإنسان من قول وفعل وترك قول وترك ~~فعل فقد يعزر الرجل بوعظه وتوبيخه والإغلاظ له وقد يعزر بهجره وترك السلام ~~عليه حتى يتوب إذا كان ذلك هو المصلحة كما هجر النبي صلى الله عليه وسلم ~~وأصحابه الثلاثة الذين خلفوا وقد يعزر بعزله عن ولايته كما كان النبي صلى ~~الله عليه وسلم وأصحابه يعزرون بذلك وقد يعزر بترك استخدامه في جند ~~المسلمين كالجندي المقاتل إذا فر من الزحف فإن الفرار من الزحف من الكبائر ~~PageV01P095 وقطع خبره نوع تعزير له وكذلك الأمير إذا فعل ما يستعظم فعزله ~~من إلإمارة تعزير له وكذلك قد يعزر بالحبس وقد يعزر بالضرب وقد يعزر بتسويد ~~وجهه وإركابه على دابة مقلوبا كما روي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه ~~أمر بذلك في شاهد الزور فإن الكاذب سود الوجه فسود وجهه وقلب الحديث فقلب ~~ركوبه وأما أعلاه فقد قيل لا يزاد على عشرة أسواط وقال كثير من العلماء لا ~~يبلغ به الحد ثم هم على قولين منهم من يقول لا يبلغ أدنى الحدود لا يبلغ ~~بالحر أدنى حدود الحر وهي الأربعون أو الثمانون ولا يبلغ بالعبد أدنى حدود ~~العبد وهي العشرون أو الأربعون وقيل بل لا يبلغ بكل منهما حد العبد ومنهم ~~من يقول لا يبلغ بكل ذنب ms60 حد جنسه وإن زاد على حد جنس آخر فلا يبلغ بالسارق ~~من غير حرز قطع اليد وإن ضرب أكثر من حد القاذف ولايبلغ بمن فعل ما دون ~~الزنى حد الزاني وإن زاد على حد القاذف كما روي عن عمر بن الخطاب رضي الله ~~عنه أن رجلا نقش على خاتمه وأخذ بذلك من بيت المال فأمر به فضرب مائة ضربة ~~ثم ضربه في اليوم الثاني مائة ضربة ثم ضربه في اليوم الثالث مائة ضربة وروي ~~عن الخلفاء الراشدين في رجل وامرأة وجدا في لحاف يضربان مائة وروي عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم في الذي يأتي جارية أمرأته إن كانت أخلتها له جلد مائة ~~وإن لم تكن أخلتها له رجم وهذه الأقوال في مذهب أحمد وغيره والقولان ~~الأولان في مذهب الشافعي وغيره وأما مالك وغيره فحكى عنه أن من الجرائم ما ~~يبلغ به القتل ووافقه بعض أصحاب أحمد في مثل الجاسوس المسلم إذا تجسس للعدو ~~على المسلمين PageV01P096 فإن أحمد يتوقف في قتله وجوز مالك وبعض الحنابلة ~~كابن عقيل قتله ومنعه أبو حنيفة والشافعي وبعض الحنابلة كالقاضي أبي يعلى ~~وجوز طائفة من أصحاب الشافعي وأحمد وغيرهما قتل الداعية إلى البدع المخالفة ~~للكتاب والسنة وكذلك كثير من أصحاب مالك وقالوا إنما جوز مالك وغيره قتل ~~القدرية لأجل الفساد في الأرض لا لأجل الردة وكذلك قد قيل في قتل الساحر ~~فإن اكثر العلماء على أنه يقتل وقد روى جندب رضي الله عنه موقوفا ومرفوعا ~~أن حد الساحر ضربه بالسيف رواه الترمذي وعن عمر وعثمان وحفصة وعبد الله بن ~~عمر وغيرهم من الصحابة رضي الله عنهم قتله فقال بعض العلماء لاجل الكفر ~~وقال بعضهم لأجل الفساد في الأرض لكن جمهور هؤلاء يرون قتله حدا وكذلك أبو ~~حنيفة يعزر بالقتل فيما تكرر من الجرائم إذا كان حبسه يوجب القتل كما يقتل ~~من تكرر منه اللواط أو اغتيال النفوس لأخذ المال ونحو ذلك وقد يستدل على أن ~~المفسد إذا لم ينقطع شره إلا بقتله فإنه يقتل بما ms61 رواه مسلم في صحيحه عن ~~عرفجة الأشجعي رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من ~~أتاكم وأمركم جميع على رجل واحد يريد أن يشق عصاكم أو يفرق جماعتكم فاقتلوه ~~وفي رواية ستكون هنات وهنات فمن أراد أن يفرق أمر هذه الأمة وهي جميع ~~فاضربوه بالسيف كانئا من كان PageV01P097 وكذلك قد يقال في أمره يقتل شارب ~~الخمر في الرابعة بدليل ما رواه أحمد في المسند عن ديلم الحميري رضي الله ~~عنه قال سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت يا رسول الله إنا بأرض ~~نعالج بها عملا شديدا وإنا نتخذ شرابا من القمح نتقوى به على أعمالنا وعلى ~~برد بلادنا فقال هل يسكر قلت نعم قال فاجتنبوه قلت إن الناس غير تاركيه قال ~~فإن لم يتركوه فاقتلوهم وهذا لأن المفسد كالصائل فإذا لم يندفع الصائل إلا ~~بالقتل قتل وجماع ذلك أن العقوبة نوعان أحدهما على ذنب ماض جزاء بما كسب ~~نكالا من الله كجلد الشارب والقاذف وقطع المحارب والسارق والثاني العقوبة ~~لتأديب حق واجب وترك محرم في المستقبل كما يستتاب المرتد حتى يسلم فإن تاب ~~وإلا قتل وكما يعاقب تارك الصلاة والزكاة وحقوق الآدميين حتى يؤدوها ~~فالتعزير في هذا الضرب أشد منه في الضرب الأول ولهذا يجوز أن يضرب مرة بعد ~~مرة حتى يؤدي الصلاة الواجبة أو يؤدي الواجب عليه والحديث الذي في الصحيحين ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لا يجلد فوق عشرة اسواط إلا في حد من ~~حدود الله قد فسره طائفة من أهل العلم بأن المراد بحدود الله ما حرم لحق ~~الله فإن الحدود في لفظ الكتاب PageV01P098 والسنة يراد بها الفصل بين ~~الحلال والحرام مثل آخر الحلال وأول الحرام فيقال في الأول تلك حدود الله ~~فلا تعتدوها ويقال في الثاني تلك حدود الله فلا تقربوها وأما تسمية العقوبة ~~المعزرة حدا فهو عرف حادث ومراد الحديث أن من ضرب لحق نفسه كضرب الرجل ~~امرأته في النشوز لا يزيد على عشر جلدات ms62 والجلد الذي جاءت به الشريعة هو ~~الجلد المعتدل بالسوط فإن خيار الأمور أوساطها قال علي رضي الله عنه ضرب ~~بين ضربين وسوط بين سوطين ولا يكون الجلد بالعصى ولا بالمقارع ولايكتفى فيه ~~بالدرة بل الدرة تستعمل في التعزير أما الحدود فلا بد فيها من الجلد بالسوط ~~كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يؤدب بالدرة فإذا جاءت الحدود دعا بالسوط ~~ولا تجرد ثيابه كلها بل ينزع عنه ما يمنع ألم الضرب من الحشايا والفراء ~~ونحو ذلك ولا يربط إذا لم يحتج إلى ذلك ولا يضرب وجهه فإن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال إذا قاتل أحدكم فليتق الوجه ولا يضرب مقاتله فإن المقصود ~~تأديبه لا قتله ويعطى كل عضو حظه من الضرب كالظهر والاكتاف والفخذين ونحو ~~ذلك PageV01P099 # | الفصل الثامن جهاد الكفار القتال الفاصل # العقوبات التي جاءت بها الشريعة لمن عصى الله ورسوله نوعان أحدهما عقوبة ~~المقدر عليه من الواحد والعدد كما تقدم والثاني عقاب الطائفة الممتنعة ~~كالتي لا يقدر عليها إلا بقتال فاصل هذا هو جهاد الكفار أعداء الله ورسوله ~~فكل من بلغته دعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى دين الله الذي بعثه به ~~فلم يستجب له فإنه يجب قتاله حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله وكان ~~الله لما بعث نبيه وأمره بدعوة الخلق إلى دينه لم يأذن له في قتل أحد على ~~ذلك ولا قتاله حتى هاجر إلى المدينة فأذن له وللمسلمين بقوله تعالى أذن ~~للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير الذين أخرجوا من ~~ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض ~~لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا ولينصرن الله من ~~ينصره إن الله لقوي عزيز الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا ~~الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور PageV01P100 ثم ~~إنه بعد ذلك أوجب عليهم القتال بقوله تعالى كتب عليكم القتال وهو كره لكم ~~وعسى أن تكرهوا شيئا ms63 وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم والله يعلم ~~وأنتم لا تعلمون وأكد الايجاب وعظم أمر الجهاد في عامة السور المدنية وذم ~~التاركين له ووصفهم بالنفاق ومرض القلوب فقال تعالى قل إن كان آباؤكم ~~وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون ~~كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا ~~حتى يأتي الله بأمره والله لا يهدي القوم الفاسقين وقال تعالى إنما ~~المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم ~~في سبيل الله أولئك هم الصادقون قال تعالى فإذا أنزلت سورة محكمة وذكر فيها ~~القتال رأيت الذين في قلوبهم مرض ينظرون إليك نظر المغشي عليه من الموت ~~فأولى لهم طاعة وقول معروف فإذا عزم الأمر فلو صدقوا الله لكان خيرا لهم ~~فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحاكم وهذا كثير في ~~القرآن وكذلك تعظيمه وتعظيم أهله في سورة الصف التي يقول فيها يا أيها ~~الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم تؤمنون بالله ورسوله ~~وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون يغفر ~~لكم ذنوبكم ويدخلكم جنات تجري من PageV01P101 تحتها الأنهار ومساكن طيبة في ~~جنات عدن ذلك الفوز العظيم وأخرى تحبونها نصر من الله وفتح قريب وبشر ~~المؤمنين وكقوله تعالى أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن ~~بالله واليوم الآخر وجاهد في سبل الله لا يستوون عند الله والله لا يهدي ~~القوم الظالمين الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم ~~أعظم درجة عند الله وأولئك هم الفائزون يبشرهم ربهم برحمة منه ورضوان وجنات ~~لهم فيها نعيم مقيم خا فيها أبدا إن الله عنده أجر عظيم وقوله تعالى من ~~يرتد منكم عن دينه فسوق يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين ~~أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم ذلك فضل الله ~~يؤتيه من يشاء والله واسع عليم وقال تعالى ذلك بأنهم لا يصيبهم ms64 ظمأ ولا نصب ~~ولا مخمصة في سبيل الله ولا يطئون موظئا يغيظ الكفار ولا ينالون من عدو ~~نيلا إلا كتب لهم به عمل صالح إن الله لا يضيع اجر المحسنين ولا ينفقون ~~نفقة صغيرة ولا كبيرة ولا يقطعون واديا إلا كتب لهم ليجزيهم الله أحسن ما ~~كانوا يعملون فذكر ما يولده عن أعمالهم وما يباشرونه من الأعمال والأمر ~~بالجهاد وذكر فضائله في الكتاب والسنة أكثر من أن يحصر ولهذا كان أفضل ما ~~تطوع به PageV01P102 الإنسان وكان باتفاق العلماء أفضل من الحج والعمرة ومن ~~صلاة التطوع وصوم التطوع كما دل عليه الكتاب والسنة حتى قال النبي صلى الله ~~عليه وسلم رأس الأمر إلإسلام وعموده الصلاة وذورة سنامه الجهاد وقال إن في ~~الجنة لمائة درجة ما بين الدرجة والدرجة كما بين السماء والأرض أعدها الله ~~للمجاهدين في سبيله متفق عليه وقال من اغبر قدماه في سبيل الله حرمه الله ~~على النار رواه البخاري وقال صلى الله عليه وسلم رباط يوم وليلة خير من ~~صيام شهر وقيامه وإن مات اجري عليه عمله الذي كان يعمله وأجري عليه رزقه ~~وأمن الفتان رواه مسلم وفي السنن رباط يوم في سبيل الله خير من ألف يوم ~~فيما سواه من المنازل وقال صلى الله عليه وسلم عينان لا تمسهما النار عين ~~بكت من خشية الله وعين باتت تحرس في سبيل الله قال الترمذي حديث حسن وفي ~~مسند الامام أحمد حرس ليلة في سبيل الله أفضل من الف ليلة يقام ليلها ويصام ~~نهارها وفي الصحيحين أن رجلا قال يا رسول الله أخبرني بشيء يعدل الجهاد في ~~سبيل الله قال لاتستطيع قال أخبرني قال هل تستطيع إذا خرج المجاهد أن تصوم ~~لا تفطر وتقوم لا تفتر قال لا قال فذلك الذي يعدل الجهاد وفي السنن أنه صلى ~~الله عليه وسلم قال إن لكل أمة سياحة وسياحة أمتي الجهاد في سبيل الله ~~PageV01P103 وهذا باب واسع لم يرد في ثواب الأعمال وفضلها مثل ما ورد فيه ~~فهو ظاهر عند الاعتبار فإن ms65 نفع الجهاد عام لفاعله ولغيره في الدين والدنيا ~~ومشتمل على جميع أنواع العبادات الباطنة والظاهرة فإنه مشتمل من محبة الله ~~تعالى والإخلاص له والتوكل عليه وتسليم النفس والمال له والصبر والزهد وذكر ~~الله وسائر أنواع الأعمال على مالا يشتمل عليه عمل آخر والقائم به من الشخص ~~والأمة بين إحدى الحسنيين دائما إما النصر والظفر وإما الشهادة والجنة ثم ~~إن الخلق لا بد لهم من محيا وممات ففيه استعمال محياهم ومماتهم في غاية ~~سعادتهم في الدنيا والآخرة وفي تركه ذهاب السعادتين أو نقصهما فإن من الناس ~~من يرغب في الأعمال الشديدة في الدين أو الدنيا مع قلة منفعتها فالجهاد ~~أنفع فيهما من كل عمل شديد وقد يرغب في ترقية نفسه حتى يصادفه الموت فموت ~~الشهيد أيسر من كل ميتة وهي أفضل الميتات وإذا كان أصل القتال المشروع هو ~~الجهاد ومقصوده هو أن يكون الدين كله لله وأن تكون كلمة الله هي العليا فمن ~~منع هذا قوتل باتفاق المسلمين وأما من لم يكن من أهل الممانعة والمقاتلة ~~كالنساء والصبيان والراهب والشيخ الكبير والأعمى والزمن ونحوهم فلا يقتل ~~عند جمهور العلماء إلا أن يقاتل بقوله أو فعله وإن كان بعضهم يرى إباحة قتل ~~الجميع لمجرد الكفر إلا النساء والصبيان لكونهم مالا للمسلمين والأول هو ~~الصواب لأن القتال هو لمن يقاتلنا إذا أردنا إظهار دين الله كما قال الله ~~تعالى وقاتلوا في سبيل الله الذين PageV01P104 يقاتلونكم ولا تعتدوا إن ~~الله لا يحب المعتدينوفي السنن عنه صلى الله عليه وسلم أنه مر على امرأة ~~مقتولة في بعض مغازيه قد وقف عليها الناس فقال ما كانت هذه لتقاتل وقال ~~لاحدهم إلحق خالدا فقل له لا تقتلوا ذرية ولا عسيفا وفيهما ايضا عنه صلى ~~الله عليه وسلم أنه كان يقول لاتقتلوا شيخا فانيا ولا طفلا صغيرا ولا امرأة ~~وذلك أن الله تعالى أباح من قتل النفوس ما يحتاج إليه في صلاح الخلق كما ~~قال تعالى والفتنة أكبر من القتل أي أن القتل وإن كان فيه شر وفسادن ms66 ففي ~~فتنة الكفار من الشر والفساد ما هو أكبر منه فمن لم يمنع المسلمين من إقامة ~~دين الله لم تكن مضرة كفره إلا على نفسه ولهذا قال الفقهاء إن الداعية إلى ~~البدع المخالفة للكتاب والسنة يعاقب بما لا يعاقب به الساكت وجاء في الحديث ~~أن الخطيئة إذا أخفيت لم تضر إلا صاحبها ولكن إذا ظهرت فلم تنكر ضرت العامة ~~ولهذا اوجبت الشريعة قتل الكفار ولم توجب قتل المقدور عليهم منهم بل إذا ~~اسر الرجل منهم في القتال أو غير القتال مثل أن تلقيه السفينة إلينا أو يضل ~~الطريق أو يؤخذ بحيلة فإنه يفعل فيه الإمام الأصلح من قتله أو استبعاده أو ~~المن عليه أو مفاداته بمال أو نفس عند أكثر الفقهاء كما دل عليه الكتاب ~~والسنة وإن كان من الفقهاء من يرى المن عليه ومفاداته منسوخا PageV01P105 ~~فأما أهل الكتاب والمجوس فيقاتلون حتى يسلموا أو يعطوا الجزية عن يد وهم ~~صاغرون ومن سواهم فقد اختلف الفقهاء في أخذ الجزية منهم إلا أن عامتهم لا ~~يأخذونها من العرب وأيما طائفة ممتنعة انتسبت إلا الإسلام وامتنعت من بعض ~~شرائعه الظاهرة المتواترة فإنه يجب جهادها باتفاق المسلمين حتى يكون الدين ~~كله لله كما قاتل أبو بكر الصديق رضي الله عنه وسائر الصحابة رضي الله عنهم ~~مانعي الزكاة وكان قد توقف في قتالهم بعض الصحابة ثم اتفقوا حتى قال عمر بن ~~الخطاب لأبي بكر رضي الله عنهما كيف تقاتل الناس وقد قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن ~~محمدا رسول الله فإذا قالوها ققد عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها ~~وحسابهم على الله فقال له أبو بكر فإن الزكاة من حقها والله لو منعوني ~~عناقا كانوا يؤدونها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم على منعها ~~قال عمر فما هو إلا أن رأيت الله قد شرح صدر أبي بكر للقتال فعلمت أنه الحق ~~وقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم من وجوه ms67 كثيرة أنه أمر بقتال الخوارج ففي ~~الصحيحين عن علي بن طالب رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول سيخرج قوم في آخر الزمان حداث الأسنان سفهاء الأحلام يقولون من ~~قول خير البرية لا يجاوز إيمانهم حناجرهم PageV01P106 يمرقون من الدين كما ~~يمرق السهم من الرمية فأينما لقيتموهم فاقتلوهم فإن في قتلهم اجرا لمن ~~قتلهم يوم القيامة وفي رواية لمسلم عن علي رضي الله عنه قال سمعت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يقول يخرج قوم من أمتي يقرؤون القرآن ليس قراءتكم إلى ~~قراءتهم بشيء ولا صلاتكم إلى صلاتهم بشيء يقرؤون القرآن يحسبونه أنه لهم ~~وهو عليهم لا تجاوز قارءتهم تراقيهم يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من ~~الرمية لو يعلم الجيش الذين يصيبونهم ما قضي لهم على لسان نبيهم لا تكلوا ~~على العمل وعن أبي سعيد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث ~~يقتلون أهل الإيمان ويدعون أهل الأوثان لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد متفق ~~عليه وفي رواية لمسلم تكون أمتي فرقتين فتخرج من بينهما مارقة يلي قتلهم ~~أولى الطائفتين بالحق فهؤلاء الذين قتلهم أمير المؤمنين علي رضي الله عنه ~~لما حصلت الفرقة بين أهل العراق والشام وكانوا يسمون الحرورية بين النبي ~~صلى الله عليه وسلم ان كلا الطائفتين المفترقتين من أمته وأن أصحاب علي ~~اولى بالحق ولم يحرض إلا على قتال أولئك المارقين الذين خرجوا من الإسلام ~~وفارقوا الجماعة واستحلوا دماء من سواهم من المسلمين وأموالهم فثبت بالكتاب ~~والسنة وإجماع الأمة أنه يقاتل من خرج عن شريعة الإسلام وإن تكلم ~~بالشهادتين PageV01P107 وقد اختلف الفقهاء في الطائفة الممتنعة لو تركت ~~السنة الراتبة كركعتي الفجر هل يجوز قتالها على قولين فأما الواجبات ~~والمحرمات الظاهرة والمستفيضة فيقاتل عليها بالاتفاق حتى يلتزموا أن يقيموا ~~الصلوات المكتوبات ويؤدوا الزكاة ويصوموا شهر رمضان ويحجوا البيت ويتلزموا ~~ترك المحرمات من نكاح الأخوات وأكل الخبائث والاعتداء على المسلمين في ~~النفوس والأموال ونحو ذلك وقتال هؤلاء واجب ابتداء بعد بلوغ دعوة ms68 النبي صلى ~~الله عليه وسلم إليهم بها يقاتلون عليه فأما بدؤوا المسلمين فيتأكد قتالهم ~~كما ذكرناه في قتال الممتنعين من المعتدين قطاع الطرق وأبلغ الجهاد الواجب ~~للكفار والممتنعين عن بعض الشرائع كمانعي الزكاة والخوارج ونحوهم يجب ~~ابتداء ودفعا فإذا كان ابتداء فهو فرض على الكفاية إذا قام به البعض سقط ~~الفرض عن الباقين وكان الفضل لمن قام به كما قال الله تعالى لا يستوي ~~القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر فأما إذا أراد العدو الهجوم على ~~المسلمين فإنه يصير دفعه واجبا على المقصودين كلهم وعلى غير المقصودين ~~لإعانتهم كما قال الله تعالى وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر إلا على ~~قوم بينكم وبينهم ميثاق وكما أمر النبي صلى الله عليه وسلم بنصر المسلم ~~وسواء أكان الرجل من المرتزقة للقتال أو لم يكن وهذا يجب بحسب الإمكان على ~~كل أحد بنفسه وماله مع القلة والكثرة والمشي والركوب كما كان المسلمون لما ~~قصدهم العدو عام الخندق ولم يأذن الله في تركه أحدا أذن في ترك الجهاد ~~ابتداء لطلب العدو الذي قسمهم فيه إلى قاعد وخارج بل ذم الذين PageV01P108 ~~يستأذنون النبي صلى الله عليه وسلم يقولون إن بيوتنا عورة وما هي بعورة إن ~~يريدون إلا فرارا فهذا دفع عن الدين والحرمة والأنفس وهو قتال اضطرار وذلك ~~قتال اختيار للزيادة في الدين وإعلائه ولإرهاب العدو كغزوة تبوك ونحوها ~~فهذا النوع من العقوبة هو للطوائف الممتنعة فأما غير الممتنعين من أهل ديار ~~الإسلام ونحوهم فيجب إلزامهم بالواجبات التي هي مباني الإسلام الخمس وغيرها ~~من أداء الأمانات والوفاء بالعهود في المعاملات وغير ذلك فمن كان لا يصلي ~~من جميع الناس رجالهم ونسائهم فإنه يؤمر بالصلاة فإن امتنع عوقب حتى يصلي ~~بإجماع العلماء ثم إن أكثرهم يوجبون قتله إذا لم يصل فيستتاب فإن تاب وإلا ~~قتل وهل يقتل كافرا أو مرتدا أو فاسقا على قولين مشهورين في مذهب أحمد ~~وغيره والمنقول عن أكثر السلف يقتضي كفره وهذا مع الإقرار بالوجوب فأما من ~~جحد الوجوب فهو كافر بالاتفاق ms69 بل يجب على الأولياء أن يأمروا الصبي بالصلاة ~~إذا بلغ سبعا ويضربوه عليها لعشر كما أمر النبي صلى الله عليه وسلم حيث قال ~~مروهم بالصلاة لسبع وأضربوهم عليها لعشر وفرقوا بينهم في المضاجع وكذلك ما ~~تحتاج إليه الصلاة من الطهارة الواجبة ونحوها ومن تمام ذلك PageV01P109 ~~تعاهد مساجد المسلمين وأئمتهم وأمرهم بأن يصلوا بهم صلاة النبي صلى الله ~~عليه وسلم حيث قال صلوا كما رايتموني أصلي رواه البخاري وصلى مرة بأصحابه ~~على طرف المنبر فقال إنما فعلت هذا لتأتموا بي ولتعلموا صلاتي وعلى إمام ~~الناس في الصلاة وغيرها أن ينظر لهم فلا يفوتهم ما يتعلق بفعله من كمال ~~دينهم بل على إمام الصلاة ان يصلي بهم صلاة كاملة ولا يقتصر على ما يجوز ~~للمنفرد الاقتصار عليه من قدر الأجزاء إلا لعذر وكذلك على إمامهم في الحج ~~وأميرهم في الحرب ألا ترى أن الوكيل والولي في البيع والشراء أن يتصرف ~~لموكله ولموليه على الوجه الأصلح له في ماله وهو في مال نفسه يفوت نفسه ما ~~شاء فأمر الدين أهم وقد ذكر الفقهاء هذا المعنى ومتى أهتمت الولاة بإصلاح ~~دين الناس صلح للطائفتن دينهم ودنياهم وإلا اضطربت الأمور عليهم وملاك ذلك ~~كله حسن النية للرعية وإخلاص الدين كله لله والتوكل عليه فإن الاخلاص ~~والتوكل جماع صلاح الخاصة والعامة كما أمرنا أن نقول في صلاتنا إياك نعبد ~~وإياك نستعين فإن هاتين الكلمتين قد قيل إنهما يجمعان معاني الكتب المنزلة ~~من السماء وقد روي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان مرة في بعض مغازيه فقال ~~يا مالك يوم الدين إياك نعبد وإياك نستعين فجعلت الرؤوس تندر عن كواهلها ~~وقد ذكر ذلك في غير موضع من كتابه كقوله فاعبده وتوكل عليه وقوله تعالى ~~عليه توكلت وإليه أنيب PageV01P110 وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا ذبح ~~أضحيته يقول اللهم منك ولك وأعظم عون لولي الأمر خاصة ولغيره عامة ثلاثة ~~أمور أحدها الإخلاص لله والتوكل عليه بالدعاء وغيره وأصل ذلك المحافظة على ~~الصلوات بالقلب والبدن الثاني الإحسان ms70 إلى الخلق بالنفع والمال الذي هو ~~الزكاة الثالث الصبر على أذى الخلق وغيره من النوائب ولهذا جمع الله بين ~~الصلاة والصبر كقوله تعالى في موضعين واستعينوا بالصبر والصلاة وكقوله ~~تعالى وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات ~~ذلك ذكرى للذاكين واصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين وقوله تعالى فاصبر ~~على ما يقولون وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل غروبها وكذلك في سورة ق ~~فاصبر على ما يقولون وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل الغروب وقال تعالى ~~ولقد نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون فسبح بحمد ربك وكن من الساجدين وأما ~~قرانه بين الصلاة والزكاة في القرآن فكثير جدا فبالقيام بالصلاة والزكاة ~~والصبر يصلح حال الراعي والرعية إذا عرف إلإنسان ما يدخل في هذه الأسماء ~~الجامعة يدخل في الصلاة من ذكر الله تعالى ودعائه وتلاوة كتابه وإخلاص ~~الدين له والتوكل عليه وفي الزكاة بالإحسان إلى الخلق بالمال والنفع من نصر ~~المظلوم وإغاثة الملهوف وقضاء حاجة المحتاج ففي الصحيحين عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه قال كل معروف صدقة فيدخل فيه كل إحسان PageV01P111 ولو ببسط ~~الوجه والكلمة الطيبة ففي الصحيحين عن عدي بن حاتم رضي الله عنه قال قال ~~النبي صلى الله عليه وسلم ما منكم من أحد إلا سيكلمه ربه ليس بينه وبينه ~~حاجب ولا ترجمان فينظر أيمن منه فلا يرى إلا شيئا قدمه وينظر أشأم منه فلا ~~يرى إلا شيئا قدمه فينظر أمامه فتستقبله النار فمن استطاع منكم أن يتقي ~~النار ولو بشق تمرة فليفعل فإن لم يجد فبكلمة طيبة وفي السنن عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال لا تحقرن من المعروف شيئا ولو أن تلقى أخاك ووجهك إليه ~~منبسط ولو أن تفرغ من دلوك في إناء المستسقي وفي السنن عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم إن أثقل ما يوضع في الميزان الخلق الحسن وروي عنه صلى الله عليه ~~وسلم أنه قال لأم سلمة يا أم سلمة ذهب حسن الخلق بخير ms71 الدنيا والآخرة وفي ~~الصبر احتمال الأذى وكظم الغيظ والعفو عن الناس ومخالفة الهوى وترك الأشر ~~والبطر كما قال تعالى ولئن أذقنا الإنسان منا رحمة ثم نزعناها منه إنه ليؤس ~~كفور ولئن أذقناه نعماء بعد ضراء مسته ليقولن ذهب السيئات عني إنه لفرح ~~فخور إلا الذين صبروا وعملوا الصالحات أولئك لهم مغفرة وأجر كبير وقال ~~لنبيه صلى الله عليه وسلم خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين ~~PageV01P112 وقال تعالى وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السموات ~~والأرض اعدت للمتقين الذين ينفقون في السراء والضراء والكاظمين الغيظ ~~والعافين عن الناس والله يحب المحسنين وقال تعالى ولا تستوي الحسنة ولا ~~السيئة ادفع بالتي هي احسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم وما ~~يلقاها إلا الذين صبروا وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم وإما ينزغنك من الشيطان ~~نزغ فاستعذ بالله إنه هو السميع العليم وقال تعالى وجزاء سيئة سيئة مثلها ~~فمن عفا وأصلح فأجره على الله إنه لا يحب الظالمين وقال الحسن البصري رحمة ~~الله عليه إذا كان يوم القيامة نادى مناد من بطنان العرش ألا ليقم من وجب ~~أجره على الله فلا يقوم إلا من عفا وأصلح فليس حسن النية بالرعية والإحسان ~~إليهم أن يفعل ما يهوونه ويترك ما يكرهونه فقد قال الله تعالى ولو اتبع ~~الحق أهواءهم لفسدت السموات والأرض ومن فيهنوقال تعالى للصحابة واعلموا أن ~~فيكم رسول الله لو يطيعكم في كثير من الأمر لعنتم وإنما الإحسان إليهم فعل ~~ما ينفعهم في الدين والدنيا ولو كرهه من كرهه لكن ينبغي له أن يرفق بهم ~~فيما PageV01P113 يكرهونه ففي الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ~~قال ما كان الرفق في شيء إلا زانه ولا كان العنف في شيء إلا شانه وقال صلى ~~الله عليه وسلم إن الله رفيق يحب الرفق ويعطي على الرفق ما لا يعطي على ~~العنف وكان عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه يقول والله لأريدن أن أخرج لهم ~~المرة من الحق فأخاف أن ينفروا ms72 عنها فأصبر حتى تجيء الحلوة من الدنيا ~~فأخرجها معها فإذا نفروا لهذه سكنوا لهذه وهكذا كان النبي صلى الله عليه ~~وسلم إذا أتاه طالب حاجة لم يرده إلا بها أو بميسور من القول وسأله مرة بعض ~~أقاربه أن يوليه على الصدقات ويرزقه منها فقال إن الصدقة لا تحل لمحمد ولا ~~لآل محمد فمنعهم إياها وعوضهم من الفيء وتحاكم إليه علي وزيد وجعفر في ابنة ~~حمزة فلم يقض بها لواحد منهم ولكن قضى بها لخالتها ثم إنه طيب قلب كل واحد ~~منهم بكلمة حسنة فقال لعلي أنت مني وأنا منك وقال لجعفر اشبهت خلقي وخلقي ~~وقال لزيد أنت أخونا ومولانا فهكذا ينبغي لولي الأمر في قسمه وحكمه فإن ~~الناس دائما يسألون ولي الأمر مالا يصلح بذله من الولايات والأموال ~~والمنافع والجود والشفاعة في الحدود وغير ذلك فيعوضهم من جهة أخرى إن أمكن ~~أو يردهم بميسور من القول ما لم يحتج إلى الإغلاظ فإن رد السائل يؤلمه ~~خصوصا من يحتاج إلى تأليفه وقد قال الله تعالى وأما السائل فلا تنهر وقال ~~تعالى وآت ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل ولا تبذر تبذيرا إلى قوله ~~وإما تعرضن عنهم ابتغاء رحمة من ربك ترجوها فقل لهم قولا ميسورا ~~PageV01P114 وإذا حكم على شخص فإنه قد يتأذى فإذا طيب نفسه بما يصلح من ~~القول والعمل كان ذلك تمام السياسة وهو نظير ما يعطيه الطبيب للمريض من ~~الطيب الذي يسوغ الدواء الكريه وقد قال الله لموسى عليه السلام لما أرسله ~~إلى فرعون فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى وقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم لمعاذ بن جبل وأبي موسى الأشعري رضي الله عنهما لما بعثهما إلى اليمن ~~يسرا ولا تعسرا وبشرا ولا تنفرا وتطاوعا ولا تختلفا وبال مرة أعرابي في ~~المسجد فقام أصحابه إليه فقال لا تزرموه أي لا تقطعوا عليه بوله ثم أمر ~~بدلو من ماء فصب عليه وقال النبي صلى الله عليه وسلم إنما بعثتم ميسرين ولم ~~تبعثوا معسرين والحديثان في الصحيحين وهذا ms73 ما يحتاج إليه الرجل في سياسة ~~نفسه وأهل بيته ورعيته فإن النفوس لا تقبل الحق إلا بما تستعين به من ~~حظوظها التي هي محتاجة إليها فتكون تلك الحظوظ عبادة لله وطاعة له مع النية ~~الصالحة ألا ترى أن الأكل والشرب واللباس واجب على إلإنسان حتى لو اضطر إلى ~~الميتة وجب عليه الأكل عند عامة العلماء فإن لم يأكل حتى مات دخل النار لأن ~~العبادات لا تؤدى إلا بهذا وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب ولهذا كانت ~~نفقة الإنسان على نفسه وأهله مقدمة على غيرها ففي السنن عن أبي هريرة رضي ~~الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم تصدقوا فقال رجل يا رسول ~~الله عندي دينار فقال تصدق به على نفسك قال عندي آخر قال تصدق به على زوجتك ~~قال عندي آخر قال تصدق به على ولدك قال عندي آخر قال تصدق به على خادمك قال ~~عندي آخر قال أنت أبصر به وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم PageV01P115 دينار أنفقته في سبيل الله ~~ودينار أنفقته في رقبة ودينار تصدقت به على مسكين ودينار انفقته على أهلك ~~أعظمها أجرا الذي انفقته على أهلك وفي صحيح مسلم عن أبي امامة رضي الله عنه ~~قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا ابن آدم إنك إن تبذل الفضل خير لك ~~وإن تمسكه شر لك ولا تلام على كفاف وابدأ بمن تعول واليد العليا خير من ~~اليد السفلى وهذا تأويل قوله تعالى ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو أي الفضل ~~وذلك لأن نفقة الرجل على نفسه وأهله فرض عين بخلاف النفقة في الغزو ~~والمساكين فإنه في الأصل إما فرض على الكفاية وإما مستحب وإن كان قد يصير ~~متعينا إذا لم يقم غيره به فإن إطعام الجائع واجب ولهذا جاء في الحديث لو ~~صدق السائل لما أفلح من رده ذكره الإمام أحمد وذكر انه إذا علم صدقه وجب ~~إطعامه وقد ms74 روى أبو حاتم البستي في صحيحه حديث أبي ذر رضي الله عنه الطويل ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم الذي فيه أنواع من العلم والحكمة وفيه أنه كان ~~في حكمة آل داود عليه السلام حق على العاقل أن تكون له أربع ساعات ساعة ~~يناجي فيها ربه وساعة يحاسب فيها نفسه وساعة يخلو فيها بأصحابه الذين ~~يخبرونه بعيوبه ويحدثونه عن ذات نفسه وساعة يخلو فيها بلذته فيما يحل ويجمل ~~فإن في هذه الساعة عونا على تلك الساعات فبين أنه لا بد من اللذات المباحة ~~الجميلة فإنها تعين على تلك الأمور ولهذا ذكر الفقهاء أن العدالة هي الصلاح ~~في الدين والمروءة باستعمال ما يجمله PageV01P116 ويزينه وتجنب ما يدنسه ~~ويشينه وكان أبو الدرداء رضي الله عنه يقول إني لأستجم نفسي بالشيء من ~~الباطل لأستعين به على الحق والله سبحانه إنما خلق اللذات والشهوات في ~~الأصل لتمام مصلحة الخلق فإنه بذلك يجتلبون ما ينفعوهم كما خلق الغضب ~~ليدفعوا به ما يضرهم وحرم من الشهوات ما يضر تناوله وذم من اقتصر عليها ~~فأما من استعان بالمباح الجميل على الحق فهذا من الأعمال الصالحة ولهذا جاء ~~في الحديث الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال وفي بضع أحدكم صدقة ~~قالوا يا رسول الله أيأتي أحدنا شهوته ويكون له أجر قال أرأيتم لو وضعها في ~~حرام أما يكون عليه وزر قالوا بلى قال فلم تحتسبون بالحرام ولا تحتسبون ~~بالحلال وفي الصحيحين عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال له إنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا ازددت بها درجة ~~ورفعة حتى اللقمة تضعها في فم امراتك والآثار في هذا كثيرة فالمؤمن إذا ~~كانت له نية أتت على عامة أفعاله وكانت المابحات من صالح أعماله لصلاح قلبه ~~ونيته والمنافق لفساد قلبه ونيته يعاقب على ما يظهره من العبادات رياء فإن ~~في الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ألا إن في الجسد مضغة إذا صلحت ~~صلح ms75 لها سائر الجسد وإذا فسدت فسد لها سائر الجسد ألا وهي القلب ~~PageV01P117 وكما أن العقوبات شرعت داعية إلى فعل الواجبات وترك المحرمات ~~فقد شرع أيضا كل ما يعين على ذلك فينبغي تيسير طريق الخير والطاعة والإعانة ~~عليه والترغيب فيه بكل ممكن مثل أن يبذل لولده وأهله أو رعيته ما يرغبهم في ~~العلم الصالح من مال أو ثناء أو غيره ولهذا شرعت المسابقة بالخيل والإبل ~~والمناضلة بالسهام وأخذ الجعل عليها لما فيه من الترغيب في إعداد القوة ~~ورباط الخيل للجهاد في سبيل الله حتى كان النبي صلى الله عليه وسلم يسابق ~~بين الخيل هو وخلفاؤه الراشدون ويخرجون السباق من بيت المال وكذلك عطاء ~~المؤلفة قلوبهم فقد روي أن الرجل كان يسلم أول النهار رغبة في الدنيا فلا ~~يجيء آخر النهار إلا والإسلام أحب إليه مما طلعت عليه الشمس وكذلك الشر ~~والمعصية ينبغي حسم مادته وسد ذريعته ودفع ما يفضي إليه إذا لم يكن فيه ~~مصلحة راجحة مثال ذلك ما نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم فقال لا يخلون ~~الرجل بامرأة فإن ثالثهما الشيطان وقال لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم ~~الآخر أن تسافر مسيرة يومين إلا ومعها زوج أو ذو محرم فنهى صلى الله عليه ~~وسلم عن الخلوة بالأجنبية والسفر بها لأنه ذريعة إلى الشر وروي عن الشعبي ~~أن وفد عبد القيس لما قدموا على النبي صلى الله عليه وسلم كان فيهم غلام ~~ظاهر الوضاءة فأجلسه خلف ظهره وقال إنما كانت خطيئة داود النظر PageV01P118 ~~وعمر بن الخطاب رضي الله عنه لما كان يعس بالمدينة فسمع امرأة تتغنى بأبيات ~~تقول فيها هل من سبيل إلى خمر فاشربها هل من سبيل إلى نصر بن حجاج فدعا به ~~فوجده شابا حسنا فحلق رأسه فازداد جمالا فنفاه إلى البصرة لئلا تفتتن به ~~النساء وروي عنه أنه بلغه ان رجلا يجلس إليه الصبيان فنهى عن مجالسته فإذا ~~كان من الصبيان من تخاف فتنته على الرجال أو على النساء منع وليه من إظهاره ~~لغير حاجة أو ms76 تحسينه لا سيما بتريحه وتجريده في الحمامات وإحضاره مجالس ~~اللهو والأغاني فإن هذا مما ينبغي التعزير عليه وكذلك من ظهر منه الفجور ~~يمنع من تملك الغلمان المردان الصباح ويفرق بينهما فإن الفقهاء متفقون على ~~أنه لو شهد شاهد عند الحاكم وكان قد استفاض عنه نوع من أنواع الفسوق ~~القادحة في الشهادة فإنه لا يجوز قبول شهادته ويجوز للرجل أن يجرحه بذلك ~~وإن لم يره فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه مر عليه بجنازة فأثنوا ~~عليها خيرا فقال وجبت ثم مر عليه بجنازة فأثنوا عليها شرا فقال وجبت فسألوه ~~عن ذلك فقال هذه الجنازة أثنيتم عليها خيرا فقلت وجبت لها الجنة وهذه ~~الجنازة أثنيتم عليها شرا فقلت وجبت لها النار أنتم شهداء الله في الأرض ~~PageV01P119 مع أنه كان في زمانه امرأة تعلن الفجور فقال لو كنت راجما أحدا ~~بغير بينة لرجمت هذه فالحدود لا تقام إلا بالبينة وأما الحذر من الرجل في ~~شهادته وأمانته ونحو ذلك فلا يحتاج إلى المعاينة بل الاستفاضة كافية في ذلك ~~وما هو دون الاستفاضة حتى أنه يستدل عليه بأقرانه كما قال ابن مسعود ~~اعتبروا الناس بأخدانهم فهذا لدفع شره مثل الاحتراز من العدو وقد قال عمر ~~بن الخطاب رضي الله عنه احترسوا من الناس بسوء الظن فهذا أمر عمر مع أنه لا ~~تجوز عقوبة المسلم بسوء الظن PageV01P120 الباب الثاني الحدود والحقوق التي ~~لآدمي معين وفيه ثمانية فصول الفصل الاول النفوس وأما الحدود والحقوق التي ~~لآدمي معين فمنها النفوس قال الله تعالى قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم ~~ألا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا ولا تقتلوا أولادكم من إملاق نحن ~~نرزقكم وإياهم ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن ولا تقتلوا النفس ~~التي حرم الله إلابالحق ذلكم وصاكم به لعلكم تعقلون ولا تقربوا مال اليتيم ~~إلا بالتي هي أحسن حتى يبلغ أشده وأوفوا الكيل والميزان بالقسط لا نكلف ~~نفسا إلا وسعها وإذا قلتم فاعدلوا ولو كان ذا قربى وبعهد الله أوفوا ذلكم ms77 ~~وصاكم به لعلكم تذكرون وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل ~~فتفرق بكم عن سبيله ذلكم وصاكم به PageV01P121 لعلكم تتقون وقال تعالى وما ~~كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ إلى قوله ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه ~~جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما وقال تعالى من ~~أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل أنه من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض ~~فكأنما قتل الناس جميعا ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا وفي الحصحين عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال أول ما يقضى بين الناس يوم القيامة في ~~الدماء فالقتل ثلاثة أنواع أحدها العمد المحض وهو أن يقصد من يعلمه معصوما ~~بما يقتل غالبا سواء كان يقتل بحده كالسيف ونحوه أو بثقله كالسندان وكوذين ~~القصار أو بغي ذلك كالتحريق والتغريق والإلقاء من مكان شاهق والخنق وإمساك ~~الخصيتين حتى تخرج الروح وغم الوجه حتى يموت وسقي السموم ونحو ذلك من ~~الأفعال فهذا إذا فعله وجب فيه القود وهو أن يمكن أولياء المقتول من القاتل ~~فإن أحبوا قتلوا وإن أحبوا عفوا وإن أحبوا أخذوا الدية وليس لهم أن يقتلوا ~~غير قاتله قال الله تعالى ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ومن ~~قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا فلا يسرف في القتل إنه كان منصورا قيل ~~في التفسير لا يقتل غير قاتله PageV01P122 وروي عن أبي شريح الخزاعي رضي ~~الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسم من أصيب ~~بدم أو خبل الخبل الجراح فهو بالخيار بين إحدى ثلاث فإن أراد الرابعة فخذوا ~~على يديه أن يقتل أو يعفو أو يأخذ الدية فمن فعل شيئا من ذلك فعاد فإن له ~~جهنم خالدا مخلدا فيها أبدا رواه أهل السنن قال الترمذي حديث حسن صحيح فمن ~~قتل بعد العفو أو أخذ الدية فهو أعظم جرما ممن قتل ابتداء حتى قال بعض ~~العلماء إنه يجب قتله حدا ولا يكون أمره لأولياء ms78 المقتول قال الله تعالى ~~كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى فمن ~~عفي له من أخيه شئ فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان ذلك تخفيف من ربكم ~~ورحمة فمن اعتدى بعد ذلك فله عذاب أليم ولكم في القصاص حياة يا أولي ~~الألباب لعلكم تتقون قال العلماء إن أولياء المقتول تغلي قلوبهم بالغيظ حتى ~~يؤثروا أن يقتلوا القاتل وأولياءه وربما لم يرضوا بقتل القاتل بل يقتلون ~~كثيرا من أصحاب القاتل كسيد القبيلة ومقدم الطائفة فيكون القاتل قد اعتدى ~~في الابتداء وتعدى هؤلاء في الاستيفاء كما كان يفعله أهل الجاهلية الخارجون ~~عن الشريعة في هذه الأوقات من الأعراب والحضارة وغيرهم وقد يستطيعون قتل ~~القاتل لكونه عظيما أشرف من المقتول فيفضي ذلك إلى أولياء المقتول يقتلون ~~من قدروا عليه من أولياء القاتل وربما حالف هؤلاء قوما واستعانوا بهم ~~وهؤلاء قوما فيفضي إلى الفتن والعدوات العظيمة PageV01P123 وسبب ذلك خروجهم ~~عن سنن العدل الذي هو القصاص في القتلى فكتب الله علينا القصاص وهو ~~المساواة والمعادلة في القتلى وأخبر أن فيه حياة فإنه يحقن دم غير القاتل ~~من أولياء الرجلين وأيضا فإذا علم من يريد القتل أنه يقتل كف عن القتل وقد ~~روي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه وعمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رضي ~~الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال المؤمنون تتكافأ دماؤهم ~~وهم يد على من سواهم ويسعى بذمتهم أدناهم ألا لا يقتل مسلم بكافر ولا ذو ~~عهد في عهده رواه أحمد وابو داود وغيرهما من أهل السنن فقضى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أن المسلمين تتكافأ دماؤهم أي تتساوى وتتعادل فلا يفضل عربي ~~على عجمي ولا قرشي أو هاشمي على غيره من المسلمين ولا حر أصلي على مولى ~~عتيق ولا عالم أو أمير على أمي أو مأمور وهذا متلفق عليه بين المسلمين ~~بخلاف ما كان عليه أهل الجاهلية وحكام اليهود فإنه كان بقرب مدينة النبي ~~صلى الله عليه وسلم صنفان من ms79 اليهود قريظة والنضير وكانت النضير تتفضل على ~~قريظة في الدماء فتحاكموا إلى النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك وفي حد ~~الزنا فإنهم كانوا قد غيروه من الرجم إلى التحميم وقالوا إن حكم نبيكم بذلك ~~كان لكم حجة وإلا فأنتم قد تركتم حكم التوراة فأنزل الله تعالى يا أيها ~~الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر من الذين قالوا آمنا بأفواههم ولم ~~تؤمن قلوبهم إلى قوله فإن جاؤوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم وإن تعرض عنهم ~~فلن يضروك شيئا وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط إن الله يحب المقسطين إلى قوله ~~فلا تخشوا الناس واخشون ولا تشتروا بآياتي ثمنا قيلا ومن لم يحكم ~~PageV01P124 بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون وكتبنا عليهم فيها أن النفس ~~بالنفس والعين بالعين والأنف بالأنف والأذن بالأذن والسن بالسن والجروح ~~قصاص فبين سبحانه وتعالى أنه سوى بين نفوسهم ولم يفضل منهم نفسا على اخرى ~~كما كانوا يفعلونه إلى قوله وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه ~~من الكتاب ومهيمنا عليه فاحكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم عما ~~جاءك من الحق لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا إلى قوله أفحكم الجاهلية يبغون ~~ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون فحكم الله سبحانه وتعالى في دماء ~~المسلمين أنها كلها سواء خلاف ما عليه أهل الجاهلية وأكثر سبب الأهواء ~~الواقعة بين الناس في البوادي والحواضر إنما هي البغي وترك العدل فإن إحدى ~~الطائفتين قد يصيب بعضها من الأخرى دما أو مالا أو تعلو عليهم بالباطل فلا ~~تنصفها ولا تقتصر الأخرى على استيفاء الحق فالواجب في كتاب الله الحكم بين ~~الناس في الدماء والأموال وغيرها بالقسط الذي أمر الله به ومحو ما كان عليه ~~كثير من الناس من حكم الجاهلية وإذا أصلح مصلح بينهما فليصلح بالعدل كما ~~قال الله تعالى وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فاصلحوا بينهما فإن بغت ~~إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله فإن فاءت ~~فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا إن الله يحب ms80 المقسطين إنما المؤمنون إخوة ~~فأصلحوا بين أخويكم وينبغي أن يطلب العفو من أولياء المقتول فإنه أفضل لهم ~~كما قال تعالى PageV01P125 والجروح قصاص فمن تصدق به فهو كفارة له قال أنس ~~رضي الله عنه ما رفع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر فيه القصاص إلا ~~أمر فيه بالعفو رواه أبو داود وغيره وروى مسلم في صحيحه عن أبي هريرة رضي ~~الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما نقصت صدقة من مال وما ~~زاد الله عبدا بعفو إلا عزا وما تواضع أحد لله إلا رفعه وهذا الذي ذكرناه ~~من التكافؤ هو في المسلم الحر مع المسلم الحر فأما الذمي فجمهور العلماء ~~على أنه ليس بكفء للمسلم كما أن المستأمن الذي يقدم من بلاد الكفار رسولا ~~أو تاجرا ونحو ذلك ليس بكفء له وفاقا ومنهم من يقول بل هو كفء له وكذلك ~~النزاع في قتل الحر بالعبد والنوع الثاني الخطأ الذي يشبه العمد قال النبي ~~صلى الله عليه وسلم الا إن في قتل الخطإ شبه العمد ما كان في السوط والعصا ~~مائة من الإبل منها أربعون خلفة في بطونها أولادها سماه شبه العمد لأنه قصد ~~العدوان عليه بالضرب لكنه لا يقتل غالبا فقد تعمد العدوان ولم يتعمد ما ~~يقتل والنوع الثالث الخطأ وما يجري مجراه مثل أن يرمي صيدا أو هدفا فيصيب ~~إنسانا بغير علمه ولا قصده فهذا ليس فيه قود وإنما فيه الدية والكفارة وهنا ~~مسائل كثيرة معروفة في كتب أهل العلم وبينهم PageV01P126 # | الفصل الثاني الجراح # والقصاص في الجراح أيضا ثابت في الكتاب والسنة والإجماع بشرط المساواة ~~فإذا قطع يده اليمنى من مفصل فله أن يقطع يده كذلك وإذا قلع سنه فله أن ~~يقلع سنه وإذا شجه في رأسه أو وجهه فأوضح العظم فله أن يشجه كذلك وإذا لم ~~تمكن المساواة مثل أن يكسر له عظما باطنا أو يشجه دون الموضحة فلا يشرع ~~القصاص بل تجب الدية المحدودة أو الأرش وأما القصاص في الضرب بيده أو ms81 بعصاه ~~أو سوطه مثل أن يلطمه أو يلكمه أو يضربه بعصا ونحو ذلك فقد قالت طائفة من ~~العلماء إنه لا قصاص فيه بل فيه تعزير لأنه لاتمكن المساواة فيه والمأثور ~~عن الخلفاء الراشدين وغيرهم من الصحابة والتابعين أن القصاص مشروع في ذلك ~~وهو نص أحمد وغيره من الفقهاء وبذلك جاءت سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وهو الصواب وقال أبو فراس خطب عمر بن الخطاب رضي الله عنه فذكر حديثا قال ~~فيه ألا إني والله ما أرسل عمالي إليكم ليضربوا أبشاركم ولا ليأخذوا ~~أموالكم ولكن أرسلهم إليكم ليعلموكم دينكم وسننكم فمن فعل به سوى ذلك ~~فليرفعه إلي فوالذي نفسي بيده إذا لأقصنه منه فوثب عمرو بن العاص فقال يا ~~أمير المؤمنين إن كان رجل من المسلمين على رعية PageV01P127 فأدب رعيته ~~أئنك لتقصه منه قال إي والذي نفس محمد بيده إذا لأقصنه منه أني لا أقصه وقد ~~رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقص من نفسه ألا لا تضربوا المسلمين ~~فتذلوهم ولا تمنعوهم حقوقهم فتكفروهم رواه الإمام أحمد وغيره ومعنى هذا إذا ~~ضرب الراعي رعيته ضربا غير جائز فأما الضرب المشروع فلا قصاص فيه بالإجماع ~~إذ هو واجب أو مستحب أو جائز # | الفصل الثالث الأعراض # والقصاص في الأعراض مشروع أيضا وهو أن الرجل إذا لعن رجلا أو دعا عليه ~~فله أن يفعل به كذلك وكذلك إذا شتمه شتيمة لا كذب فيها والعفو أفضل قال ~~الله تعالى وجزاء سيئة سيئة مثلها فمن عفا وأصلح فاجره على الله إنه لا يحب ~~الظالمين ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل قال النبي صلى الله ~~عليه وسلم المستبان ما قالا فعلى البادئ منهما ما لم يعتد المظلوم ويسمى ~~هذا الانتصار والشتمية التي لا كذب فيها مثل الإخبار عنه بما فيه من ~~القبائح أو تسميته بالكلب أو الحمار ونحو ذلك فأما إن افترى عليه يحل له أن ~~يفتري عليه ولو كفره أو فسقه بغير حق لم يحل له أن يكفره أو يفسقه ms82 بغير حق ~~ولو لعن أباه أو قبيلته أو أهل بلده ونحو ذلك لم يحل له أن يتعدى على ~~PageV01P128 يأيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط ولا يجرمنكم ~~شنآن قوم على ألا تعدلوا إعدلوا هو أقرب للتقوى فأمر الله المسلمين ألا ~~يحملهم بغضهم للكفار على ألا يعدلوا وقال اعدلوا هو أقرب للتقوى فإذا كان ~~العدوان عليه في العرض محرما لحقه بما يلحقه من الأذى جاز القصاص فيه بمثله ~~كالدعاء عليه بمثل ما دعاه وأما إذا كان محرما لحق الله تعالى كالكذب لم ~~يجز بحال وهكذا قال كثير من الفقهاء إذا قتله بتحريق أو تغريق أو خنق أو ~~نحو ذلك فإنه يفعل به كما فعل ما لم يكن الفعل محرما في نفسه كتجريع الخمر ~~أو اللواط به ومنهم من قال لا قود عليه إلا بالسيف والأول أشبه بالكتاب ~~والسنة والعدل # | الفصل الرابع الفرية ونحوها # وإذا كانت الفرية ونحوها لا قصاص فيها ففيها العقوبة بغير ذلك فمنه حد ~~القذف الثابت في الكتاب والسنة والإجماع قال الله تعالى والذين يرمون ~~المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم ~~شهادة أبدا وأولئك هم الفاسقون إلا الذين تابوا من بعد ذلك واصلحوا فإن ~~الله غفور رحيم فإذا رمى الحر محصنا بالزنا واللواط فعليه حد القذف وهو ~~ثمانون جلدة وإن رماه بغير ذلك عوقب تعزيرا PageV01P129 وهذا الحد يستحقه ~~المقذوف فلا يستوفى إلا بطلبه باتفاق الفقهاء فإن عفا سقط عند جمهور ~~العلماء لأن المغلب فيه حق الآدمي كالقصاص والأموال وقيل لا يسقط تغليبا ~~لحق الله لعدم المماثلة كسائر الحدود وإنما يجب حد القذف إذا كان المقذوف ~~محصنا وهو السملم الحر العفيف فأما المشهور بالفجور فلا يحد قاذفه وكذلك ~~الكافر والرقيق لكن يعزر القاذف إلا الزوج فإنه يجوز له أن يقذف امرأته إذا ~~زنت ولم تحبل من الزنا فإن حبلت منه وولدت فعليه أن يقذفها وينفي ولدها ~~لئلا يلحق به من ليس منه وإذا قذفها فغما أن تقر بالزنا وإما أن تلاعنه كما ~~ذكره ms83 الله في الكتاب والسنة ولو كان القاذف عبدا فعليه نصف حد الحر وكذلك ~~في جلد الزنا وشرب الخمر لأن الله تعالى قال في الإماء فإن أتين بفاحشة ~~فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب وأما إذا كان الواجب القتل أو قطع ~~اليد فإنه لا يتنصف # | الفصل الخامس الأبضاع # ومن الحقوق الأبضاع فالواجب الحكم بين الزوجين بما أمر الله تعالى به من ~~إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان فيجب على كل من الزوجين أن يؤدي إلى الآخر ~~حقوقه بطيب نفس وإنشراح صدر فإن للمرأة على الرجل حقا في ماله PageV01P130 ~~وهو الصداق والنفقة بالمعروف وحقا في بدنه وهو العشرة والمتعة بحيث لو آلى ~~منها استحقت الفرقة بإجماع المسلمين وكذلك لو كان مجبوبا أو عنينا لا يمكنه ~~جماعها فلها الفرقة ووطؤها واجب عليه عند أكثر العلماء وقد قيل إنه لا يجب ~~أكتفاء بالباعث الطبيعي والصواب انه واجب كما دل عليه الكتاب والسنة ~~والأصول وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن عمرو رضي الله ~~عنهما لما رآه يكثر الصوم والصلاة إن لزوجك عليك حقا ثم قيل يجب عليه وطؤها ~~كل أربعة أشهر مرة قيل يجب وطؤها بالمعروف على قدر قوته وحاجتها كما تجب ~~النفقة بالمعروف كذلك وهذا أشبه وللرجل عليها أن يتمتع بها متى شاء ما لم ~~يضر بها أو يشغلها عن واجب فيجب عليها أن تمكنه كذلك ولا تخرج من منزله إلا ~~بإذن أو بإذن الشارع واختلف الفقهاء هل عليها خدمة المنزل كالفرش والكنس ~~والطبخ ونحو ذلك فقيل يجب عليها وقيل لا يجب وقيل يجب الخفيف منه ~~PageV01P131 # | الفصل السادس الأحوال # وأما الأحوال فيجب الحكم بين الناس فيها بالعدل كما أمر الله ورسوله مثل ~~قسم المواريث بين الورثة على ما جاء به الكتاب والسنة وقد تنازع المسلمون ~~في مسائل من ذلك وكذلك في المعاملات من المباعيات والإجارات والوكالات ~~والمشاركات والهبات والوقوف والوصايا ونحو ذلك من المعاملات المتعلقة ~~بالعقود والقبوض فإن العدل فيها هو قوام العالمين لا تصلح الدنيا والآخرة ~~إلا به فمن ms84 العدل فيها ما هو ظاهر يعرفه كل أحد بعقله كوجوب تسليم الثمن ~~على المشتري وتسليم المبيع على البائع للمشتري وتحريم تطفيف المكيال ~~والميزان ووجوب الصدق والبيان وتحريم الكذب والخيانة والغش وأن جزاء القرض ~~الوفاء والحمد ومنه ما هو خفي جاءت به الشرائع أو شريعتنا أهل الإسلام فإن ~~عامة ما نهى عنه الكتاب والسنة من المعاملات يعود إلى تحقيق العدل والنهي ~~عن الظلم دقه وجله مثل أكل المال بالباطل وجنسه من الربا والميسر وأنواع ~~الربا والميسر التي نهى عنها النبي صلى الله عليه وسلم مثل بيع الغرر وبيع ~~حبل الحبلة وبيع الطير في الهواء والسمك في الماء والبيع إلى أجل غير مسمى ~~وبيع المصراة وبيع المدلس والملامسة والمنابذة والمزابنة والمحاقلة والنجش ~~وبيع PageV01P132 الثمر قبل بدو صلاحه وما نهى عنه من أنواع المشاركات ~~الفاسدة كالمخابرة بزرع بقعة بعينها في الأرض ومن ذلك ما قد ينازع فيه ~~المسلمون لخفائه واشتباهه فقد يرى هذا العقد والقبض صحيحا عدلا وإن كان ~~غيره يرى فيه جورا يوجب فساده وقد قال الله تعالى أطيعوا الله وأطيعوا ~~الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن ~~كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا والأصل في هذا أنه لا ~~يحرم على الناس من المعاملات التي يحتاجون إليها إلا ما دل الكتاب والسنة ~~على تحريمه كما لا يشرع لهم من العبادات التي يتقربون بها إلى الله إلا ما ~~دل الكتاب والسنة على شرعه إذ الدين ما شرعه الله والحرام ما حرمه الله ~~بخلاف الذي ذمهم الله حيث حرموا من دون الله مالم يحرمه الله وأشركوا به ~~مالم ينزل به سلطانا وشرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله اللهم وفقنا ~~لأن نجعل الحلال ما حللته والحرام ما حرمته والدين ما شرعته # | الفصل السابع المشاورة # لا غنى لولي الأمر عن المشاورة فإن الله تعالى أمر بها نبيه صلى الله ~~عليه وسلم فقال تعالى فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر فإذا عزمت ~~فتوكل على ms85 الله إن الله يحب المتوكلين وقد روي عن أبي هريرة رضي الله عنه ~~قال لم يكن أحد أكثر مشورة لأصحابه من رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~PageV01P133 وقد قيل إن الله أمر بها نبيه لتأليف قلوب أصحابه وليقتدي به ~~من بعده وليستخرج منهم الرأي فيما ينزل فيه وحي من أمر الحروب والأمور ~~الجزئية وغير ذلك فغيره صلى الله عليه وسلم أولى بالمشورة وقد أثنى الله ~~على المؤمنين بذلك في قوله وما عند الله خير وأبقى للذين آمنوا وعلى ربهم ~~يتوكلون والذين يجتنبون كبائر الإثم والفاحش وإذا ما غضبوا هم يغفرون ~~والذين استجابوا لربهم وأقاموا الصلاة وأمرهم شوى بينهم ومما رزقناهم ~~ينفقون وإذا استشارهم فإن بين له بعضهم ما يجب اتباعه من كتاب الله أو سنة ~~رسوله أو إجماع المسلمين فعليه اتباع ذلك ولا طاعة لأحد في خلاف ذلك وإن ~~كان عظيما في الدين والدنيا قال الله تعالى يا أيها الذين آمنوا أطيعوا ~~الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم وإن كان أمرا قد تنازع فيه المسلمون ~~فينبغي أن يستخرج من كل منهم رأيه ووجه رأيه فأي الاراء كان أشبه بكتاب ~~الله وسنة رسوله عمل به كما قال الله تعالى فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى ~~الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وحسن تأويلا وأولو ~~الأمر صنفان الأمراء والعلماء وهم الذين إذا صلحوا صلح الناس فعلى كل منهما ~~أن يتحرى ما يقوله ويفعله طاعة الله ورسوله واتباع كتاب الله ومتى أمكن في ~~الحوادث المشكلة معرفة ما دل عليه الكتاب والسنة كان هو الواجب وإن لم يمكن ~~ذلك لضيق الوقت أو عجز الطالب أو تكافؤ الأدلة عنده أو غير ذلك فله أن يقلد ~~من يرتضى علمه ودينه هذا أقوى الأقوال وقد قيل ليس له التقليد بكل حال ~~والأقوال الثلاثة في مذهب احمد PageV01P134 وغيره وكذلك ما يشترط في القضاة ~~والولاة من الشروط يجب فعله بحسب الإمكان بل وسائر شروط العبادات من الصلاة ~~والجهاد وغير ذلك كل ذلك واجب مع القدرة ms86 فأما مع العجز فإن الله لا يكلف ~~نفسا إلا وسعها ولهذا أمر الله المصلي أن يتطهر بالماء فإن عدمه أو خاف ~~الضرر باستعماله لشدة البرد أو جراحة أو غير ذلك تيمم الصعيد فمسح بوجهه ~~ويديه منه وقال النبي صلى الله عليه وسلم لعمران بن حصين صل قائما فإن لم ~~تستطع فقاعدا فإن لم تستطع فعلى جنب فقد أوجب الله فعل الصلاة في الوقت على ~~أي حال أمكن كما قال تعالى حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله ~~قانتنين فإن خفتم فرجالا أو ركبانا فإذا أمنتم فاذكروا الله كما علمكم ما ~~لم تكونوا تعلمون فأوجب الله الصلاة على الآمن والخائف والصحيح والمريض ~~والغني والفقير والمقيم والمسافر وخففها على المسافر والخائف والمريض كما ~~جاء به الكتاب والسنة وكذلك أوجب فيها واجبات من الطهارة والستارة واستقبال ~~القبلة وأسقط ما يعجز عنه العبد من ذلك فلو انكسرت سفينة قوم أو سلبهم ~~المحاربون ثيابهم صلوا عراة بحسب أحوالهم وقام إمامهم وسطهم لئلا يرى ~~الباقون عورته ولو أشتبهت عليهم القبلة اجتهدوا في الاستدلال عليها فلو ~~عميت الدلائل PageV01P135 صلوا كيفما أمكنهم كما قد روى أنهم فعلوا ذلك على ~~عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فهكذا الجهاد والولايات وسائر أمور الدين ~~وذلك كله في قوله تعالى فأتوا الله ما استطعتم وفي قول النبي صلى الله عليه ~~وسلم إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم كما أن الله تعالى لما حرم ~~المطاعم الخبيثة قال فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه وقال تعالى وما ~~جعل عليكم في الدين من حرج وقال تعالى ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج فلم ~~يوجب مالا يستطاع ولم يحرم ما يضطر إليه إذا كانت الضرورة بغير معصية من ~~العبد الفصل الثامن وجوب اتخاذ الإمارة يجب أن يعرف أن ولاية أمر الناس من ~~أعظم واجبات الدين بل لا قيام للدين إلا بها فإن بني آدم لا تتم مصلحتهم ~~إلا بالاجتماع لحاجة بعضهم إلى بعض ولا بد لهم عند الاجتماع من رأس ms87 حتى قال ~~النبي صلى الله عليه وسلم إذا خرج ثلاثة في سفر فليؤمروا أحدهم رواه أبو ~~داود من حديث أبي سعيد وأبي هريرة وروى الإمام أحمد في المسند عن عبد الله ~~بن عمرو أن النبي صلى الله عليه وسلم قال PageV01P136 لا يحل لثلاثة يكونون ~~بفلاة من الأرض إلا أمروا عليهم أحدهم فاوجب صلى الله عليه وسلم تأمير ~~الواحد في الاجتماع القليل العارض في السفر تنبيها بذلك على سائر أنواع ~~الاجتماع ولأن الله تعالى أوجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ولا يتم ~~ذلك إلا بقو وإمارة وكذلك سائر ما أوجبه من الجهاد والعدل وإقامة الحج ~~والجمع والأعياد ونصر المظلوم وإقامة الحدود لا تتم إلا بالقوة والإمارة ~~ولهذا روي أن السلطان ظل الله في الأرض ويقال ستون سنة من إمام جائر أصلح ~~من ليلة بلا سلطان والتجربة تبين ذلك ولهذا كان السلف كالفضيل بن عياض ~~وأحمد بن حنبل وغيرهما يقولون لو كان لنا دعوة مستجابة لدعونا بها للسلطان ~~وقال النبي صلى الله عليه وسلم إن الله يرضى لكم ثلاثة أن تعبدوه ولا ~~تشركوا به شيئا وأن تعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا وأن تناصحوا من ~~ولاه الله أمركم رواه مسلم وقال ثلاث لا يغل عليهن قلب مسلم إخلاص العلم ~~لله ومناصحة ولاة الأمر ولزوم جماعة المسلمين فإن دعوتهم تحيط من ورائهم ~~رواه أهل السنن وفي الصحيح عنه أنه قال الدين النصحية الدين النصحية الدين ~~النصحية قالوا لمن يا رسول الله قال لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة السلمين ~~وعامتهم فالواجب اتخاذ الإمارة دينا وقربة يتقرب بها إلى الله فإن التقرب ~~إليه فيها بطاعته وطاعة رسوله من أفضل القربات وإنما يفسد فيها حال أكثر ~~الناس PageV01P137 لابتغاء الرياسة أو المال بها وقد روى كعب بن مالك عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ما ذئبان جائعان أرسلا في غنم بأفسد لها ~~من حرص المرء على المال أو الشرف لدينه قال الترمذي حديث حسن صحيح فأخبر أن ~~حرص المرء على المال والرياسة يفسد دينه مثل أو ms88 أكثر من إرسال الذئبين ~~الجائعين لزريبة الغنم وقد أخبر الله تعالى عن الذي يؤتى كتابه بشماله أنه ~~يقول ما أغنى عني ماليه هلك عني سلطانيه وغاية مريد الرياسة أن يكون كفرعون ~~وجامع المال أن يكون كقارون وقد بين الله تعالى في كتابه حال فرعون وقارون ~~فقال تعالى أو لم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين كانوا من ~~قبلهم كانوا أشد منهم قوة وآثارا في الأرض فأخذهم الله بذنوبهم وما كان لهم ~~من الله من واق وقال تعالى تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا ~~في الأرض ولا فسادا والعاقبة للمتقين فإن الناس أربعة أقسام القسم الأول ~~يريدون العلو على الناس والفساد في الأرض هو معصية الله وهؤلاء الملوك ~~والرؤساء المفسدون كفرعون وحزبه وهؤلاء هم شرار الخلق قال الله تعالى إن ~~فرعون علا في الأرض وجعل أهلها شيعا يستضعف طائفة منهم يذبح ابناءهم ويستحي ~~نساءهم إنه كان من المفسدين وروى مسلم في صحيحه عن PageV01P138 ابن مسعود ~~رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يدخل الجنة من في ~~قلبه مثقال ذرة من كبر ولا يدخل النار من في قلبه ذرة من إيمان فقال رجل يا ~~رسول الله إني احب أن يكون ثوبي حسنا ونعلي حسنا أفمن الكبر ذاك قال لا إن ~~الله جميل يحب الجمال الكبر بطر الحق وغمط الناس فبطر الحق دفعه وجحده وغمط ~~الناس احتقارهم وازدراؤهم وهذا حال من يريد العلو والفساد والقسم الثاني ~~الذين يريدون الفساد بلا علو كالسراق المجرمين من سفلة الناس والقسم الثالث ~~يريد العلو بلا فساد كالذين عندهم دين يريدون أن يعلوا به على غيرهم من ~~الناس وأما القسم الرابع فهم أهل الجنة الذين لا يريدون علوا في الأرض ولا ~~فسادا مع أنهم قد يكونون أعلى غيرهم كما قال الله تعالى ولا تهنوا ولا ~~تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين وقال تعالى فلا تهنوا وتدعوا إلى ~~السلم وأنتم الأعلون والله معكم ولن يتركم أعمالكم وقال ولله العزة ولرسوله ms89 ~~وللمؤمنين فكم ممن يريد العلو ولا يزيده ذلك إلا سفولا وكم ممن جعل من ~~الأعلين وهو لا يريد العلو والفساد وذلك لأن إرادة العلو على الخلق ظلم لأن ~~PageV01P139 الناس من جنس واحد فإرادة الإنسان أن يكون هو العلى ونظيره ~~تحته ظلم ومع إنه ظلم فالناس يبغضون من يكون كذلك ويعادونه لأن العادل منهم ~~لا يجب أن يكون مقهورا لنظيره وغير العادل منهم يؤثر أن يكون هو القاهر ثم ~~إنه مع هذا لا بد له في العقل والدين من أن يكون بعضهم فوق بعض كما قدمناه ~~كما أن الجسد لا يصلح إلا برأس قال تعالى وهو الذي جعلكم خلائف الأرض ورفع ~~بعضكم فوق بعض درجات ليبولكم فيما آتاكم وقال تعالى نحن قسمنا بينهم ~~معيشتهم في الحياة الدنيا ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات ليتخذ بعضهم بعضا ~~سخريا فجاءت الشريعة بصرف السلطان والمال في سبيل الله فإذا كان المقصود ~~بالسلطان والمال هو التقرب إلى الله وإنفاق ذلك في سبيله كان ذلك صلاح ~~الدين والدنيا وإن انفرد السلطان عن الدين أو الدين عن السلطان فسدت أحوال ~~الناس وإنما يمتاز أهل طاعة الله عن أهل معصيته بالنية والعمل الصالح كما ~~في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم إن الله لا ينظر إلى صوركم ولا ~~إلى أموالكم وإنما ينظر إلى قلوبكم وإلى أعمالكم ولما غلب على كثير من ولاة ~~الأمور إرادة المال والشرف صاروا بمعزل عن حقيقة الايمان وكمال الدين ثم ~~منهم من غلب الدين وأعرض عما لا يتم الدين إلا به من ذلك ومنهم من رأى ~~حاجته على ذلك فأخذه معرضا عن الدين لاعتقاده أنه مناف لذلك وصار الدين ~~عنده في محل الرحمة والذل لا في ملح العلو والعز وكذلك لما غلب على كثير من ~~أهل الديانتين العجز عن تكميل الدين الجزع PageV01P140 لما قد يصيبهم في ~~إقامته من البلاء استضعف طريقتهم واستذلها من رأى أنه لا تقوم مصلحته ~~ومصلحة غيره بها وهاتان السبيلان الفاسدتان سبيل من انتسب إلى الدين ولم ~~يكمله بما يحتاج إليه ms90 من السلطان والجهاد والمال وسبيل من اقبل على السلطان ~~والمال والحرب ولم يقصد بذلك إقامة الدين هما سبيل المغضوب عليهم والضالين ~~الأولى للضالين النصارى والثانية للمغضوب عليهم اليهود وإنما الصراط ~~المستقيم صراط الذين أنعم الله عليهم من ا لنبيين والصديقين والشهداء ~~والصالحين هي سبيل نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وسبيل خلفائه وأصحابه ومن ~~سلك سبيلهم وهم السابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم ~~بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنات تجري من تحتها الأنهار ~~خالدين فيها أبدا ذلك هو الفوز العظيم فالواجب على المسلم ان يجتهد في ذلك ~~بحسب وسعه فمن ولي ولاية يقصد بها طاعة الله وإقامة ما يمكنه من دينه ~~ومصالح المسلمين وأقام فيها ما يمكنه من ترك المحرمات لم يؤاخذ بما يعجز ~~عنه فإن توليه الأبرار خير للأمة من تولية الفجار ومن كان عاجزا عن إقامة ~~الدين بالسلطان والجهاد ففعل ما يقدر عليه من النصيحة بقلبه والدعاء للأمة ~~ومحبة الخير وفعل ما يقدر عليه من الخير لم يكلف ما يعجز عنه فإن قوام ~~الدين بالكتاب الهادي والحديث الناصر كما ذكره الله تعالى فعلى كل أحد ~~الاجتهاد في إيثار القرآن والحديث لله تعالى ولطلب ما عنده مستعينا بالله ~~في ذلك ثم الدنيا تخدم الدين كما قال معاذ بن جبل رضي الله عنه يا بن آدم ~~أنت محتاج إلى نصيبك من الدنيا وأنت إلى نصيبك من الآخرة PageV01P141 أحوج ~~فإن بدأت بنصيبك من الاخرة مر بنصيبك من الدنيا فانتظمها انتظاما وإن بدأت ~~بنصيبك من الدنيا فاتك نصيبك من الآخرة وأنت من الدنيا على خطر ودليل ذلك ~~ما رواه الترمذي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال من أصبح والآخرة أكبر ~~همه جمع له شمله وجعل غناه في قلبه واتته الدنيا وهي راغمة ومن أصبح ~~والدنيا أكبر همه فرق الله عليه ضيعته وجعل فقره بين عينيه ولم يأته من ~~الدنيا إلا ما كتب له وأصل ذلك في قوله تعالى وما خلقت الجن والإنس إلا ~~ليعبدون ما أريد ms91 منهم من رزق وما أريد أن يطعمون إن الله هو الرزاق ذو ~~القوة المتين فنسأل الله العظيم ان يوفقنا وسائر إخواننا وجميع المسلمين ~~لما يحبه لنا ويرضاه من القول والعمل فإنه لا حول ولا قوة إلا بالله العلي ~~العظيم والحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ~~وسلم تسليما كثيرا دائما إلى يوم الدين PageV01P142 ms92