######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0011240 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي (المتوفى: 728هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 728 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: سنة الجمعة #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: كتب ابن تيمية #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0011240 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-11240 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/11240 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: أبو عبد الله سعد المزعل #META# 041.EdNUMBER :: الأولى، 1415هـ/1994م #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: دار ابن حزم، بيروت، لبنان #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # PageV00P000 ### | سنة الجمعة # تاليف: أحمد بن عبد الحليم ابن تيمية الحراني ### | وسئل شيخ الإسلام رحمه الله عن الصلاة بعد الأذان الأول يوم الجمعة # ، هل فعله النبي صلى الله عليه وسلم؟ أو أحد من الصحابة والتابعين ~~والأئمة أم لا؟ وهل هو منصوص في مذهب من مذاهب الأئمة المتفق عليهم؟ وقول ~~النبي صلى الله عليه وسلم: " بين كل أذانين صلاة "، هل هو مخصوص بيوم ~~الجمعة أم هو عام في جميع الأوقات؟ # PageV01P009 # فأجاب رضي الله عنه: # الحمد لله رب العالمين، أما النبي صلى الله عليه وسلم، فإنه لم يكن يصلي ~~قبل الجمعة بعد الأذان شيئا، ولا نقل هذا عنه أحد، فإن النبي صلى الله عليه ~~وسلم كان لا يؤذن على عهده إلا إذا قعد على المنبر. ويؤذن بلال، ثم يخطب ~~النبي صلى الله عليه وسلم الخطبتين، ثم يقيم بلال فيصلي النبي صلى الله ~~عليه وسلم بالناس. # PageV01P010 # فما كان يمكن أن يصلي بعد الأذان، لا هو ولا أحد من المسلمين الذين يصلون ~~معه صلى الله عليه وسلم. ولا نقل عنه أحد أنه صلى في بيته قبل الخروج يوم ~~الجمعة، ولا وقت بقوله: صلاة مقدرة قبل الجمعة، بل ألفاظه صلى الله عليه ~~وسلم فيها الترغيب في الصلاة إذا قدم الرجل المسجد يوم الجمعة، من غير ~~توقيت. كقوله: " من بكر وابتكر، ومشي ولم يركب، وصلى ما كتب له ". # PageV01P011 # وهذا هو المأثور عن الصحابة، كانوا إذا أتوا المسجد يوم الجمعة يصلون من ~~حين يدخلون ما تيسر، فمنهم من يصلي عشر ركعات ومنهم من يصلي اثنتي عشرة ~~ركعة، ومنهم من يصلي ثمان ركعات، ومنهم من يصلي أقل من ذلك. ولهذا كان ~~جماهير الأئمة متفقين على أنه ليس قبل الجمعة سنة مؤقتة بوقت، مقدرة بعدد؛ ~~لأن ذلك إنما يثبت بقول النبي صلى الله عليه وسلم، أو فعله. وهو لم يسن في ~~ذلك شيئا، لا بقوله ولا فعله، وهذا مذهب مالك، ومذهب الشافعي وأكثر أصحابه، ~~وهو # PageV01P012 # المشهور في مذهب أحمد. # وذهب طائفة من العلماء إلى أن قبلها سنة، فمنهم من جعلها ms1 ركعتين، كما ~~قاله طائفة من أصحاب الشافعي، وأحمد. ومنهم من جعلها أربعا، كما نقل عن # PageV01P013 # أصحاب أبي حنيفة، وطائفة من أصحاب أحمد وقد نقل عن الإمام أحمد ما استدل ~~به على ذلك. # وهؤلاء منهم من يحتج بحديث ضعيف، ومنهم من يقول: هي ظهر مقصورة، وتكون ~~سنة الظهر سنتها، وهذا خطأ من وجهين: # PageV01P014 # أحدهما: أن الجمعة مخصوصة بأحكام تفارق بها ظهر كل يوم باتفاق المسلمين، ~~وإن سميت ظهرا مقصورة. فإن الجمعة يشترط لها الوقت، فلا تقضي، والظهر تقضي. # PageV01P015 # والجمعة يشترط لها العدد # PageV01P016 # والاستيطان. والإمام، # PageV01P017 # وغير ذلك. والظهر لا يشترط لها شيء من ذلك. فلا يجوز أن تتلقي أحكام ~~الجمعة من أحكام الظهر، مع اختصاص الجمعة بأحكام تفارق بها الظهر، فإنه إذا ~~كانت الجمعة تشارك الظهر في حكم، وتفارقها في حكم، لم يمكن إلحاق مورد ~~النزاع بأحدهما إلا بدليل، فليس جعل السنة من موارد الاشتراك بأولى من ~~جعلها من موارد الافتراق. # الوجه الثاني: أن يقال: هب أنها ظهر مقصورة، فالنبي صلى الله عليه وسلم ~~لم يكن يصلي في سفره سنة الظهر المقصورة، لا # PageV01P018 # قبلها ولا بعدها، وإنما كان يصليها إذا أتم الظهر فصلى أربعا، فإذا كانت ~~سنته التي فعلها في الظهر المقصورة خلاف التامة، كان ما ذكروه حجة عليهم لا ~~لهم، وكان السبب المقتضي لحذف بعض الفريضة أولى بحذف السنة الراتبة، كما ~~قال بعض الصحابة: لو كنت متطوعا، لأتممت الفريضة. فإنه لو استحب للمسافر أن ~~يصلي أربعا، لكانت صلاته للظهر أربعا أولى من أن يصلي ركعتين فرضا، وركعتين ~~سنة. # وهذا # PageV01P019 # لأنه قد ثبت بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم المتواترة أنه كان لا ~~يصلي في السفر إلا ركعتين: الظهر، والعصر، والعشاء. وكذلك لما حج بالناس ~~عام حجة الوداع، لم يصل بهم بمني وغيرها إلا ركعتين. وكذلك أبو بكر بعده لم ~~يصل إلا ركعتين وكذلك عمر بعده لم يصل إلا ركعتين. # ومن نقل عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه صلى الظهر أو العصر أو العشاء ~~في السفر أربعا، فقد أخطأ. والحديث ms2 المروي في ذلك عن عائشة هو حديث ضعيف في ~~الأصل، مع ما وقع فيه من التحريف. فإن لفظ الحديث: أنها قالت للنبي صلى ~~الله عليه وسلم: أفطرت وصمت وقصرت وأتممت فقال: " أصبت يا عائشة " فهذا مع ~~ضعفه وقيام # PageV01P020 # الأدلة على أنه باطل. روي أن عائشة روت أن النبي صلى الله عليه وسلم # PageV01P021 # كان يفطر ويصوم، ويقصر ويتم، فظن بعض الأئمة أن # PageV01P023 # الحديث فيه: أنها روت الأمرين عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا ~~مبسوط في موضعه. # والمقصود هنا: أن السنة للمسافر أن يصلي ركعتين، والأئمة متفقون على أن ~~هذا هو الأفضل، إلا قولا مرجوحا للشافعي. وأكثر الأئمة يكرهون التربيع ~~للمسافر، كما هو مذهب أبي حنيفة ومالك وأحمد في أنص الروايتين عنه. # ثم من هؤلاء من يقول: لا يجوز التربيع، كقول أبي حنيفة. # PageV01P025 # ومنهم من يقول: يجوز مع الكراهة، كقول مالك، وأحمد. فيقال: لو كان الله ~~يحب للمسافر أن يصلي ركعتين، ثم ركعتين، لكان يستحب له أن يصلي الفرض ~~أربعا، فإن التقرب إليه ببعض الظهر أفضل من التقرب إليه بالتطوع مع الظهر. ~~ولهذا أوجب على المقيم أربعا، فلو أراد المقيم أن يصلي ركعتين فرضا، ~~وركعتين تطوعا، لم يجز له ذلك. والله تعالى لا يوجب عليه وينهاه عن شيء إلا ~~والذي أمره به خير من الذي نهاه عنه، فعلم أن صلاة الظهر أربعا خير عند ~~الله من أن يصليها ركعتين مع ركعتين تطوعا. فلما كان سبحانه لم يستحب ~~للمسافر التربيع بخير الأمرين عنده، فلأن لا يستحب التربيع بالأمر المرجوح ~~عنده أولى. # PageV01P026 # فثبت بهذا الاعتبار الصحيح أن فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم هو أكمل ~~الأمور، وأن هديه خير الهدي، وأن المسافر إذا اقتصر على ركعتي الفرض، كان ~~أفضل له من أن يقرن بهما ركعتي السنة. # وبهذا يظهر أن الجمعة إذا كانت ظهرا مقصورة، لم يكن من السنة أن يقرن بها ~~سنة ظهر المقيم، بل تجعل كظهر المسافر المقصورة. وكان النبي صلى الله عليه ~~وسلم يصلي في السفر ركعتي الفجر والوتر، ms3 ويصلي على راحلته قبل أي وجه توجهت ~~به، ويوتر عليها، غير أنه لا يصلي عليها المكتوبة. وهذا لأن # PageV01P027 # الفجر لم تقصر في السفر، فبقيت سنتها على حالها، بخلاف المقصورات في ~~السفر، والوتر مستقل بنفسه كسائر قيام الليل، وهو أفضل الصلاة بعد ~~المكتوبة، وسنة الفجر تدخل في صلاة الليل من بعض الوجوه. فلهذا كان النبي ~~صلى الله عليه وسلم يصليه في السفر، لاستقلاله وقيام المقتضي له. # والصواب أن يقال: ليس قبل الجمعة سنة راتبة مقدرة، ولو كان الأذانان على ~~عهده؛ فإنه قد ثبت عنه في الصحيح # PageV01P028 # أنه قال: " بين كل أذانين صلاة، بين كل أذانين صلاة، بين كل أذانين صلاة ~~". ثم قال في الثالثة: " لمن شاء "؛ كراهية أن يتخذها الناس سنة. فهذا ~~الحديث الصحيح يدل على أن الصلاة مشروعة قبل العصر، وقبل العشاء الآخرة، ~~وقبل المغرب، وأن ذلك ليس # PageV01P029 # بسنة راتبة. وكذلك قد ثبت أن أصحابه كانوا يصلون بين أذاني المغرب، وهو ~~يراهم فلا ينهاهم، ولا يأمرهم، ولا يفعل هو ذلك. فدل على أن ذلك فعل جائز. # وقد احتج # PageV01P030 # بعض الناس على الصلاة قبل الجمعة بقوله: " بين كل أذانين صلاة " وعارضه ~~غيره فقال: الأذان الذي على المنائر لم يكن على عهد رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم، ولكن عثمان أمر به لما كثر الناس على عهده ولم يكن يبلغهم ~~الأذان حين خروجه وقعوده على المنبر. ويتوجه أن يقال: هذا الأذان لما سنه ~~عثمان، واتفق المسلمون عليه، صار أذانا شرعيا. # PageV01P031 # وحينئذ، فتكون الصلاة بينه وبين الأذان الثاني جائزة حسنة، وليست سنة ~~راتبة، كالصلاة قبل صلاة المغرب. وحينئذ، فمن فعل # PageV01P032 # ذلك لم ينكر عليه، ومن ترك ذلك لم ينكر عليه. وهذا أعدل الأقوال، وكلام ~~الإمام أحمد يدل عليه. # وحينئذ، فقد # PageV01P033 # يكون تركها أفضل إذا كان الجهال يظنون أن هذه سنة راتبة، أو أنها واجبة، ~~فتترك حتى يعرف الناس أنها ليست سنة راتبة، ولا واجبة، لا سيما إذا داوم ~~الناس عليها فينبغي تركها أحيانا حتى لا تشبه الفرض، كما استحب أكثر ~~العلماء ألا يداوم ms4 على قراءة السجدة يوم الجمعة، مع أنه قد ثبت في الصحيح ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم فعلها، فإذا كان يكره المداومة على # PageV01P034 # ذلك، فترك المداومة على ما لم يسنه النبي صلى الله عليه وسلم أولى، وإن ~~صلاها الرجل بين الأذانين أحيانا؛ لأنها تطوع مطلق، أو صلاة بين الأذانين، ~~كما يصلي قبل العصر والعشاء، لا لأنها سنة راتبة فهذا جائز. وإن كان الرجل ~~مع قوم يصلونها، فإن كان مطاعا إذا تركها وبين لهم السنة لم ينكروا عليه، ~~بل عرفوا السنة فتركها حسن، وإن لم يكن مطاعا ورأي أن في صلاتها # PageV01P035 # تاليفا لقلوبهم إلى ما هو أنفع، أو دفعا للخصام والشر لعدم التمكن من ~~بيان الحق لهم، وقبولهم له، ونحو ذلك، فهذا أيضا حسن. # فالعمل الواحد يكون فعله مستحبا تارة، وتركه تارة، باعتبار ما يترجح من ~~مصلحة فعله وتركه، بحسب الأدلة الشرعية. والمسلم قد يترك المستحب إذا كان ~~في فعله فساد راجح على مصلحته، كما ترك النبي صلى الله عليه وسلم بناء ~~البيت على قواعد إبراهيم، وقال لعائشة: " لولا أن قومك حديثو عهد بالجاهلية ~~لنقضت الكعبة، ولألصقتها بالأرض ولجعلت لها بابين، بابا يدخل الناس منه، ~~وبابا يخرجون منه " والحديث في الصحيحين. فترك النبي صلى الله عليه وسلم ~~هذا الأمر الذي كان عنده # PageV01P036 # أفضل الأمرين للمعارض الراجح، وهو حدثان عهد قريش بالإسلام لما في ذلك من ~~التنفير لهم، فكانت المفسدة راجحة على المصلحة. # ولذلك استحب الأئمة أحمد وغيره أن يدع الإمام ما هو عنده أفضل، إذا كان ~~فيه تاليف المأمومين، مثل أن يكون عنده فصل الوتر أفضل، بأن يسلم في الشفع، ~~ثم يصلي ركعة الوتر، وهو يؤم قوما لا يرون إلا وصل الوتر، فإذا لم يمكنه أن ~~يتقدم إلى الأفضل، كانت المصلحة الحاصلة بموافقته لهم بوصل الوتر أرجح من ~~مصلحة فصله مع كراهتهم للصلاة خلفه، وكذلك لو كان ممن يري المخافتة ~~بالبسملة أفضل، أو الجهر بها، وكان المأمومون على خلاف # PageV01P037 # رأيه، ففعل المفضول عنده لمصلحة الموافقة والتاليف التي هي راجحة على ~~مصلحة ms5 تلك الفضيلة كان جائزا حسنا. # وكذلك لو فعل خلاف الأفضل لأجل بيان السنة وتعليمها لمن لم يعلمها، كان ~~حسنا، مثل أن يجهر بالاستفتاح أو التعوذ أو البسملة ليعرف الناس أن فعل ذلك ~~حسن مشروع في الصلاة، كما ثبت في الصحيح أن عمر بن الخطاب جهر بالاستفتاح، ~~فكان يكبر ويقول: سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله ~~غيرك. قال الأسود بن يزيد: صليت خلف عمر أكثر من سبعين صلاة، فكان # PageV01P039 # يكبر، ثم يقول ذلك. رواه مسلم في صحيحه. ولهذا شاع هذا الاستفتاح حتى عمل ~~به أكثر الناس. وكذلك كان ابن عمر وابن عباس يجهران بالاستعاذة، وكان غير # PageV01P040 # واحد من الصحابة يجهر بالبسملة وهذا عند الأئمة الجمهور الذين لا يرون ~~الجهر بها سنة راتبة كان ليعلم الناس أن قراءتها في الصلاة سنة، كما ثبت في ~~الصحيح أن ابن عباس صلى على جنازة فقرأ بأم القرآن جهرا، وذكر أنه فعل ذلك ~~ليعلم الناس أنها سنة. وذلك أن الناس في صلاة الجنازة على قولين: # منهم من لا يري فيها قراءة بحال، كما قاله كثير # PageV01P041 # من السلف، وهو مذهب أبي حنيفة ومالك. # ومنهم من يري القراءة فيها سنة، كقول الشافعي، وأحمد لحديث ابن عباس هذا ~~وغيره. # ثم من هؤلاء من يقول: القراءة فيها واجبة كالصلاة. # ومنهم من يقول: بل هي مستحبة، ليست واجبة. وهذا أعدل الأقوال الثلاثة. ~~فإن السلف فعلوا هذا، وهذا، # PageV01P042 # وكان كلا الفعلين مشهورا بينهم، كانوا يصلون على الجنازة بقراءة وغير ~~قراءة، كما كانوا يصلون تارة بالجهر بالبسملة، وتارة بغير جهر بها، وتارة ~~باستفتاح، وتارة بغير استفتاح، وتارة برفع اليدين في المواطن الثلاثة، ~~وتارة بغير رفع اليدين، وتارة # PageV01P043 # يسلمون تسليمتين، وتارة تسليمة واحدة. وتارة يقرؤون خلف الإمام بالسر، ~~وتارة لا يقرؤون. وتارة يكبرون على # PageV01P045 # الجنازة أربعا، وتارة خمسا، وتارة سبعا. كان فيهم من يفعل هذا، # PageV01P046 # وفيهم من يفعل هذا. كل هذا ثابت عن الصحابة. كما ثبت # PageV01P047 # عنهم أن منهم من كان يرجع في الأذان، وفيهم من لم # PageV01P048 # يرجع فيه. وفيهم من ms6 كان يوتر الإقامة، وفيهم من كان # PageV01P049 # يشفعها، وكلاهما ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم # فهذه الأمور وإن كان أحدها أرجح من الآخر، فمن فعل المرجوح فقد فعل ~~جائزا. وقد يكون فعل المرجوح أرجح للمصلحة الراجحة. # PageV01P051 # كما يكون ترك الراجح أرجح أحيانا لمصلحة راجحة. وهذا واقع في عامة ~~الأعمال، فإن العمل الذي هو في جنسه أفضل، قد يكون في مواطن غيره أفضل منه، ~~كما أن جنس الصلاة أفضل من جنس القراءة، وجنس القراءة أفضل من جنس الذكر، ~~وجنس الذكر أفضل من جنس الدعاء. ثم الصلاة بعد الفجر والعصر منهي عنها، ~~والقراءة والدعاء # PageV01P052 # والذكر أفضل منها في تلك الأوقات وكذلك القراءة في # PageV01P053 # الركوع والسجود منهي عنها، والذكر هناك أفضل # PageV01P054 # منها، والدعاء في آخر الصلاة بعد التشهد، أفضل من الذكر # PageV01P055 # وقد يكون العمل المفضول أفضل بحسب حال الشخص المعين؛ لكونه عاجزا عن ~~الأفضل، أو لكون محبته ورغبته واهتمامه وانتفاعه بالمفضول أكثر، فيكون أفضل ~~في حقه لما يقترن به من مزيد عمله وحبه وإرادته وانتفاعه، كما أن المريض ~~ينتفع بالدواء الذي يشتهيه ما لا ينتفع بما لا يشتهيه، وإن كان جنس ذلك ~~أفضل. # ومن هذا الباب، صار الذكر لبعض الناس في بعض الأوقات خيرا من القراءة، ~~والقراءة لبعضهم في بعض الأوقات خيرا من الصلاة وأمثال ذلك، لكمال انتفاعه ~~به، لا لأنه في جنسه أفضل. # PageV01P056 # وهذا الباب باب تفضيل بعض الأعمال على بعض إن لم يعرف فيه التفضيل، وأن ~~ذلك قد يتنوع بتنوع الأحوال في كثير من الأعمال، وإلا وقع فيها اضطراب ~~كثير. فإن في الناس من إذا اعتقد استحباب فعل ورجحانه، يحافظ عليه ما لا ~~يحافظ على الواجبات، حتى يخرج به الأمر إلى الهوي والتعصب والحمية ~~الجاهلية، كما تجده فيمن يختار بعض هذه الأمور فيراها شعارا لمذهبه. # ومنهم من إذا رأي ترك # PageV01P057 # ذلك هو الأفضل، يحافظ أيضا على هذا الترك أعظم من محافظته على ترك ~~المحرمات، حتى يخرج به الأمر إلى اتباع الهوي والحمية الجاهلية، كما تجده ~~فيمن يري الترك شعارا لمذهبه، وأمثال ms7 ذلك، وهذا كله خطأ. # والواجب أن يعطي كل ذي حق حقه، ويوسع ما وسعه الله ورسوله، ويؤلف ما ألف ~~الله بينه ورسوله، ويراعي في ذلك ما يحبه الله ورسوله من المصالح الشرعية، ~~والمقاصد الشرعية، ويعلم أن خير الكلام كلام الله، وخير الهدي هدي محمد صلى ~~الله عليه وسلم وأن الله بعثه رحمة للعالمين، بعثه بسعادة الدنيا والآخرة، ~~في كل أمر من الأمور، وأن يكون مع الإنسان من التفصيل ما يحفظ به هذا ~~الإجمال، وإلا فكثير من الناس يعتقد هذا مجملا، ويدعه عند التفصيل: إما ~~جهلا، وإما ظلما، وإما ظنا # PageV01P058 # وإما إتباعا للهوي. فنسأل الله أن يهدينا الصراط المستقيم صراط الذين ~~أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وحسن أولئك ~~رفيقا. # PageV01P059 # فصل # وأما السنة بعد الجمعة، فقد ثبت في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم: أنه كان يصلي بعد الجمعة ركعتين، كما ثبت عنه في الصحيحين: أنه كان ~~يصلي قبل الفجر ركعتين، وبعد # PageV01P060 # الظهر ركعتين وبعد المغرب ركعتين، وبعد العشاء ركعتين. # وأما الظهر، ففي حديث ابن عمر: أنه كان يصلي قبلها # PageV01P062 # ركعتين، وفي الصحيحين عن عائشة: أنه كان يصلي قبلها أربعا. # PageV01P063 # وفي الصحيح عن أم حبيبة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " من صلى في ~~يوم وليلة ثنتي عشرة ركعة تطوعا غير فريضة بني الله له بيتا في الجنة ". ~~وجاء مفسرا في السنن: " أربعا قبل الظهر، # PageV01P064 # وركعتين بعدها، وركعتين بعد المغرب، وركعتين بعد العشاء، وركعتين قبل ~~الفجر ". # PageV01P065 # فهذه هي السنن الراتبة التي ثبتت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~بقوله وفعله. مدارها على هذه الأحاديث الثلاثة: حديث ابن عمر، وعائشة، وأم ~~حبيبة. # وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقوم بالليل: إما إحدي عشرة ركعة، وإما ~~ثلاث # PageV01P066 # عشرة ركعة فكان مجموع صلاته بالليل والنهار فرضه ونفله نحوا من أربعين ~~ركعة. # PageV01P067 # والناس في هذه السنن الرواتب على ثلاثة أقوال: # منهم من لا يوقت في ذلك شيئا، كقول مالك، فإنه لا يري سنة إلا الوتر، ~~وركعتي الفجر. وكان يقول: ms8 إنما يوقت أهل العراق. # ومنهم من يقدر في ذلك أشياء بأحاديث ضعيفة، بل باطلة، كما يوجد في مذاهب ~~أهل العراق، وبعض من وافقهم من أصحاب الشافعي وأحمد، فإن هؤلاء يوجد في ~~كتبهم من الصلوات المقدرة والأحاديث في ذلك ما يعلم أهل المعرفة بالسنة أنه ~~مكذوب على النبي صلى الله عليه وسلم، كمن روي عنه صلى الله عليه وسلم: أنه ~~صلى قبل العصر أربعا. # PageV01P068 # أو أنه قضي سنة العصر. # PageV01P070 # أو أنه صلى قبل الظهر ستا. أو بعدها أربعا. أو أنه كان يحافظ على الضحي. ~~وأمثال ذلك من الأحاديث المكذوبة على النبي صلى الله عليه وسلم. # وأشد من ذلك ما يذكره بعض المصنفين في [الرقائق # PageV01P071 # والفضائل] في الصلوات الأسبوعية، والحولية: كصلاة يوم الأحد، والإثنين، ~~والثلاثاء، والأربعاء، والخميس، والجمعة، والسبت، المذكورة في كتاب أبي ~~طالب، وأبي حامد، وعبد القادر، وغيرهم. وكصلاة [الألفية] التي في أول # PageV01P074 # رجب، ونصف شعبان، والصلاة [الاثني عشرية] التي في أول ليلة جمعة من رجب، ~~والصلاة التي في ليلة سبعة # PageV01P075 # وعشرين من رجب، وصلوات أخر تذكر في الأشهر الثلاثة، وصلاة ليلتي العيدين ~~وصلاة يوم عاشوراء، وأمثال ذلك من الصلوات المروية عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم، مع اتفاق أهل المعرفة بحديثه أن ذلك كذب عليه، ولكن بلغ ذلك أقواما ~~من أهل العلم والدين، فظنوه صحيحا، فعملوا به، وهم مأجورون على حسن قصدهم ~~واجتهادهم، لا على مخالفة السنة. # وأما من تبينت له السنة فظن أن غيرها خير منها، فهو ضال مبتدع، بل كافر. # PageV01P076 # والقول الوسط العدل هو ما وافق السنة الصحيحة الثابتة عنه صلى الله عليه ~~وسلم: وقد ثبت عنه أنه كان يصلي بعد الجمعة ركعتين. وفي صحيح مسلم عنه أنه ~~قال: " من كان منكم مصليا بعد الجمعة فليصل بعدها أربعا ". وقد روي الست عن ~~طائفة من الصحابة جمعا بين هذا وهذا. # والسنة أن يفصل بين الفرض والنفل في الجمعة، # PageV01P077 # وغيرها. كما ثبت عنه في الصحيح: أنه صلى الله عليه وسلم نهى أن توصل صلاة ~~بصلاة، حتى يفصل بينهما بقيام أو ms9 كلام، فلا يفعل ما يفعله كثير من الناس. ~~يصل السلام بركعتي السنة، فإن هذا ركوب لنهي النبي صلى الله عليه وسلم. وفي ~~هذا من الحكمة التمييز بين الفرض وغير الفرض، كما يميز بين العبادة وغير ~~العبادة. # ولهذا استحب تعجيل الفطور، # PageV01P079 # وتأخير السحور. # PageV01P080 # والأكل يوم الفطر قبل الصلاة، ونهى عن استقبال رمضان بيوم أو يومين، فهذا ~~كله للفصل بين المأمور به # PageV01P081 # من الصيام، وغير المأمور به، والفصل بين العبادة وغيرها. وهكذا تمييز ~~الجمعة التي أوجبها الله من غيرها. # وأيضا، فإن كثيرا من أهل البدع كالرافضة وغيرهم لا ينوون الجمعة بل ينوون ~~الظهر، ويظهرون أنهم سلموا، وما سلموا، فيصلون ظهرا ويظن الظان أنهم يصلون ~~السنة، فإذا حصل التمييز بين الفرض والنفل، كان في هذا منع لهذه البدعة، ~~وهذا له نظائر كثيرة، والله سبحانه أعلم. PageV01P082 ms10