######OpenITI# #META# 000.SortField :: JK_000903 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: ابن تيمية #META# 010.AuthorNAME :: ابن تيمية(م) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 728 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: التوبة(م) #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: كتب الأخلاق والسلوك :: مجموعة ابن تيمية :: مجموعة ابن تيمية في التزكية والسلوك #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: رسالة في التوبة #META# 030.LibURI :: JK_000903 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: NODATA #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # # | رسالة في التوبة PageV01P218 # فصل # قال الإمام العلامة شيخ الإسلام تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبدالحليم ~~ابن تيمية رحمه الله # الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ~~ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن ~~لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أرسله بالهدى ~~ودين الحق ليظهره على الدين كله وكفى بالله شهيدا صلى الله عليه وعلى آله ~~وسلم تسليما # قال الله تعالى @QB@ الر كتاب أحكمت آياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير ألا ~~تعبدوا إلا الله إنني لكم منه نذير وبشير وأن استغفروا ربكم ثم توبوا إليه ~~يمتعكم متاعا حسنا إلى أجل مسمى ويؤت كل ذي فضل فضله وإن تولوا فإني أخاف ~~عليكم عذاب يوم كبير @QE@ سورة هود 1 3 # وقال تعالى @QB@ قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة ~~الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم وأنيبوا إلى ربكم ~~وأسلموا له من قبل أن يأتيكم العذاب ثم لا تنصرون واتبعوا أحسن ما أنزل ~~إليكم من ربكم من قبل أن يأتيكم العذاب بغتة وأنتم لا تشعرون @QE@ ~~PageV01P219 الآيات ( سورة الزمر 53 55 ) # وقال تعالى @QB@ يا أيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحا عسى ربكم ~~أن يكفر عنكم سيئاتكم ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار يوم لا يخزي الله ~~النبي والذين آمنوا معه نورهم يسعى بين أيديهم وبأيمانهم @QE@ الآية ( سورة ~~التحريم 8 ) # وقال تعالى @QB@ وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون @QE@ ~~سورة النور 31 # وقال تعالى @QB@ لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار الذين ~~اتبعوه في ساعة العسرة من بعد ما كاد يزيغ قلوب فريق منهم ثم تاب عليهم إنه ~~بهم رؤوف رحيم وعلى الثلاثة الذين خلفوا حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت ~~وضاقت عليهم أنفسهم وظنوا أن لا ملجأ من الله إلا إليه ثم تاب عليهم ~~ليتوبوا إن الله هو التواب الرحيم @QE@ سورة ms01 التوبة 117 118 # وقال تعالى @QB@ وقلنا يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة وكلا منها رغدا حيث ~~شئتما ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين فأزلهما الشيطان عنها ~~فأخرجهما مما كانا فيه وقلنا اهبطوا بعضكم لبعض عدو ولكم في الأرض مستقر ~~ومتاع إلى حين فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه إنه هو التواب الرحيم @QE@ ~~سورة البقرة 35 37 PageV01P220 # وقال تعالى في السورة الأخرى @QB@ وناداهما ربهما ألم أنهكما عن تلكما ~~الشجرة وأقل لكما إن الشيطان لكما عدو مبين قالا ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم ~~تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين @QE@ سورة الأعراف 22 23 # وقال تعالى @QB@ وعصى آدم ربه فغوى ثم اجتباه ربه فتاب عليه وهدى @QE@ ~~سورة طه 121 122 # وقال تعالى عن نوح أنه قال لقومه @QB@ استغفروا ربكم إنه كان غفارا يرسل ~~السماء عليكم مدرارا @QE@ الآية ( سورة نوح 10 11 ) # وقال عن نوح @QB@ رب إني أعوذ بك أن أسألك ما ليس لي به علم وإلا تغفر لي ~~وترحمني أكن من الخاسرين @QE@ سورة هود 47 وعن هود @QB@ ويا قوم استغفروا ~~ربكم ثم توبوا إليه يرسل السماء عليكم مدرارا ويزدكم قوة إلى قوتكم ولا ~~تتولوا مجرمين @QE@ سورة هود 52 وعن صالح @QB@ فاستغفروه ثم توبوا إليه إن ~~ربي قريب مجيب @QE@ سورة هود 61 وكذلك قال شعيب @QB@ واستغفروا ربكم ثم ~~توبوا إليه إن ربي رحيم ودود @QE@ سورة هود 90 وقال إبراهيم عليه السلام ~~@QB@ ربنا اغفر لي ولوالدي وللمؤمنين يوم يقوم الحساب @QE@ سورة إبراهيم 41 ~~@QB@ وقال @QE@ والذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي يوم الدين سورة الشعراء 82 ~~@QB@ وقال @QE@ وأرنا مناسكنا وتب علينا إنك أنت PageV01P221 التواب الرحيم ~~سورة البقرة 128 وقال عن موسى عليه السلام @QB@ فوكزه موسى فقضى عليه قال ~~هذا من عمل الشيطان إنه عدو مضل مبين قال رب إني ظلمت نفسي فاغفر لي فغفر ~~له إنه هو الغفور الرحيم @QE@ سورة القصص 15 16 @QB@ وقال موسى @QE@ @QB@ ~~رب اغفر لي ولأخي وأدخلنا في رحمتك وأنت أرحم الراحمين @QE@ سورة الأعراف ~~151 @QB@ وقال موسى @QE@ @QB@ سبحانك تبت إليك وأنا ms02 أول المؤمنين @QE@ سورة ~~الأعراف 143 # وقال تعالى لموسى @QB@ لا تخف إني لا يخاف لدي المرسلون إلا من ظلم ثم ~~بدل حسنا بعد سوء فإني غفور رحيم @QE@ سورة النمل 10 11 وقال موسى @QB@ ~~أتهلكنا بما فعل السفهاء منا إن هي إلا فتنتك تضل بها من تشاء وتهدي من ~~تشاء أنت ولينا فاغفر لنا وارحمنا وأنت خير الغافرين واكتب لنا في هذه ~~الدنيا حسنة وفي الآخرة إنا هدنا إليك قال عذابي أصيب به من أشاء ورحمتي ~~وسعت كل شيء فسأكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكاة والذين هم بآياتنا يؤمنون ~~الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة ~~والإنجيل @QE@ الآية ( سورة الأعراف 155 157 ) # وقال لخاتم الرسل @QB@ فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك ~~وللمؤمنين والمؤمنات @QE@ سورة محمد 19 وقال @QB@ إنا فتحنا لك فتحا مبينا ~~ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر @QE@ سورة الفتح 1 2 PageV01P222 # وقال تعالى @QB@ إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين @QE@ سورة البقرة ~~222 وقال @QB@ حم تنزيل الكتاب من الله العزيز العليم غافر الذنب وقابل ~~التوب شديد العقاب ذي الطول لا إله إلا هو إليه المصير @QE@ سورة غافر 1 3 # وقال تعالى @QB@ وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات ويعلم ~~ما تفعلون ويستجيب الذين آمنوا وعملوا الصالحات ويزيدهم من فضله @QE@ سورة ~~الشورى 25 26 # وقال تعالى @QB@ وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا عسى ~~الله أن يتوب عليهم إن الله غفور رحيم خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم ~~بها وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم والله سميع عليم ألم يعلموا أن الله هو ~~يقبل التوبة عن عباده ويأخذ الصدقات وأن الله هو التواب الرحيم وقل اعملوا ~~فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون وستردون إلى عالم الغيب والشهادة ~~فينبئكم بما كنتم تعملون وآخرون مرجون لأمر الله إما يعذبهم وإما يتوب ~~عليهم والله عليم حكيم @QE@ سورة التوبة 102 106 # وفي صحيح مسلم عن أبي بردة عن الأغر عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه ms03 ~~وسلم أنه قال يا أيها الناس توبوا إلى الله فإني أتوب إليه في اليوم ~~PageV01P223 مائة مرة وعن أبي بردة عن الأغر المزني قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إنه ليغان على قلبي وإني لأستغفر الله في اليوم مائة مرة ~~وقال إني لأستغفر الله وأتوب إليه في اليوم أكثر من سبعين مرة وقال إن الله ~~تعالى يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء ~~الليل حتى تطلع الشمس من مغربها وقال من تاب قبل أن تطلع الشمس من مغربها ~~تاب الله عليه وقال لله أشد فرحا بتوبة عبده حين يتوب إليه من أحدكم كان ~~على راحلته بأرض فلاة فانفلتت منه وعليها طعامه وشرابه فأيس منها فأتى شجرة ~~فاضطجع في ظلها قد أيس من راحلته فبينما هو كذلك إذا هو بها قائمة عنده ~~PageV01P224 فأخذ بخطامها ثم قال من شدة الفرح اللهم أنت عبدي وأنا ربك ~~أخطأ من شدة الفرح # وهذا الحديث متواتر عن النبي صلى الله عليه وسلم رواه ابن مسعود والبراء ~~بن عازب والنعمان بن بشير وأبو هريرة وأنس بن مالك ففي الصحيحين عن ابن ~~معسود قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لله أفرح بتوبة أحدكم من رجل ~~خرج بأرض دوية مهلكة معه راحلته عليها طعامه وشرابه وزاده وما يصلحه فأضلها ~~فخرج في طلبها حتى إذا أدركه الموت ولم يجدها قال أرجع إلى مكاني الذي ~~أضللتها فيه فأموت فيه فأتى مكانه فغلبته عينه فاستيقظ فإذا راحلته عند ~~رأسه عليها طعامه وشرابه وزاده وما يصلحه وفي السنن أنه صلى الله عليه وسلم ~~قال كل بني آدم خطاء وخير الخطائين التوابون وقال إن العبد إذا أذنب ~~PageV01P225 نكتت في قلبه نكتة سوداء فإن تاب ونزع واستغفر صقل قلبه وإن ~~زاد زيد فيها حتى تعلو قلبه فذلكم الران الذي ذكر الله @QB@ كلا بل ران على ~~قلوبهم ما كانوا يكسبون @QE@ سورة المطففين 14 # وعن ابن عباس في قوله @QB@ إلا اللمم @QE@ سورة النجم 32 قال رسول الله ~~صلى الله عليه ms04 وسلم % إن تغفر اللهم تغفر جما % وأي عبد لك لا ألما % $ # وعن ابن عمر قال إن كنا لنعد لرسول الله صلى الله عليه وسلم في المجلس ~~الواحد يقول رب اغفر لي وتب علي إنك أنت التواب الغفور مائة مرة رواه أحمد ~~والترمذي وقال حديث صحيح PageV01P226 $ فصل # التوبة نوعان واجبة ومستحبة # فالواجبة هي التوبة من ترك مأمور أو فعل محظور وهذه واجبة على جميع ~~المكلفين كما أمرهم الله بذلك في كتابه وعلى ألسنة رسله # والمستحبة هي التوبة من ترك المستحبات وفعل المكروهات فمن اقتصر على ~~التوبة الأولى كان من الأبرار المقتصدين ومن تاب التوبتين كان من السابقين ~~المقربين ومن لم يأت بالأولى كان من الظالمين إما الكافرين وإما الفاسقين ~~قال الله تعالى @QB@ وكنتم أزواجا ثلاثة فأصحاب الميمنة ما أصحاب الميمنة ~~وأصحاب المشأمة ما أصحاب المشأمة والسابقون السابقون أولئك المقربون في ~~جنات النعيم @QE@ سورة الواقعة 7 12 وقال تعالى @QB@ فأما إن كان من ~~المقربين فروح وريحان وجنة نعيم وأما إن كان من أصحاب اليمين فسلام لك من ~~أصحاب اليمين وأما إن كان من المكذبين الضالين فنزل من حميم وتصلية جحيم ~~@QE@ سورة الواقعة 88 94 وقال تعالى @QB@ فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ~~ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله @QE@ سورة فاطر 32 وقال تعالى @QB@ إنا ~~هديناه السبيل إما شاكرا وإما كفورا إنا أعتدنا للكافرين سلاسل وأغلالا ~~وسعيرا إن الأبرار يشربون من كأس كان مزاجها كافورا عينا يشرب بها عباد ~~الله يفجرونها تفجيرا @QE@ سورة الإنسان 3 6 @QB@ وقال @QE@ @QB@ كلا إن ~~كتاب الفجار لفي سجين @QE@ إلى قوله @QB@ كلا إن كتاب الأبرار لفي عليين ~~وما أدراك ما عليون @QE@ PageV01P227 إلى قوله @QB@ ومزاجه من تسنيم عينا ~~يشرب بها المقربون @QE@ سورة المطففين 7 28 قال ابن عباس تمزج لأصحاب ~~اليمين مزجا ويشرب بها المقربون صرفا # والتوبة رجوع عما تاب منه إلى ما تاب إليه فالتوبة المشروعة هي الرجوع ~~إلى الله وإلى فعل ما أمر به وترك ما نهى عنه وليست التوبة من فعل السيئات ~~فقط كما يظن كثير من الجهال لا ms05 يتصورون التوبة إلا عما يفعله العبد من ~~القبائح كالفواحش والمظالم بل التوبة من ترك الحسنات المأمور بها أهم من ~~التوبة من فعل السيئات المنهي عنها فأكثر الخلق يتركون كثيرا مما أمرهم ~~الله به من أقوال القلوب وأعمالها وأقوال البدن وأعماله وقد لا يعلمون أن ~~ذلك مما أمروا به أو يعلمون الحق ولا يتبعونه فيكونون إما ضالين بعدم العلم ~~النافع وإما مغضوبا عليهم بمعاندة الحق بعد معرفته # وقد أمر الله عباده المؤمنين أن يدعوه في كل صلاة بقوله @QB@ اهدنا ~~الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين ~~@QE@ ولهذا نزه الله نبيه عن هذين فقال تعالى @QB@ والنجم إذا هوى ما ضل ~~صاحبكم وما غوى وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى @QE@ سورة النجم 1 4 ~~فالضال الذي لا يعلم الحق بل يظن أنه على الحق وهو جاهل به كما عليه ~~النصارى قال تعالى @QB@ ولا تتبعوا أهواء قوم قد ضلوا من قبل وأضلوا كثيرا ~~وضلوا عن سواء السبيل @QE@ سورة المائدة 77 # والغاوي الذي يتبع هواه وشهواته مع علمه بأن ذلك خلاف الحق كما ~~PageV01P228 عليه اليهود قال تعالى @QB@ سأصرف عن آياتي الذين يتكبرون في ~~الأرض بغير الحق وإن يروا كل آية لا يؤمنوا بها وإن يروا سبيل الرشد لا ~~يتخذوه سبيلا وإن يروا سبيل الغي يتخذوه سبيلا ذلك بأنهم كذبوا بآياتنا ~~وكانوا عنها غافلين @QE@ سورة الأعراف 146 وقال تعالى @QB@ واتل عليهم نبأ ~~الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها فأتبعه الشيطان فكان من الغاوين ولو شئنا ~~لرفعناه بها ولكنه أخلد إلى الأرض واتبع هواه فمثله كمثل الكلب إن تحمل ~~عليه يلهث أو تتركه يلهث @QE@ الآية ( سورة الأعراف 175 176 ) # وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم إن أخوف ما أخاف عليكم شهوات ~~الغي في بطونكم وفروجكم ومضلات الفتن فإن الغي والضلال يجمع جميع سيئات بني ~~آدم فإن الإنسان كما قال تعالى @QB@ وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا ~~@QE@ سورة الأحزاب 72 فبظلمه يكون غاويا وبجهله يكون ضالا وكثيرا ما يجمع ~~بين ms06 الأمرين فيكون ضالا في شيء غاويا في شيء آخر إذ هو ظلوم جهول ويعاقب ~~على كل من الذنبين بالآخر كما قال @QB@ في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا ~~@QE@ سورة البقرة 10 وكما قال @QB@ فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم @QE@ سورة ~~الصف 5 # كما يثاب المؤمن على الحسنة بحسنة أخرى فإذا عمل بعلمه ورثه الله علم ما ~~لم يعلم وإذ عمل بحسنة دعته إلى حسنة أخرى قال تعالى @QB@ والذين اهتدوا ~~زادهم هدى وآتاهم تقواهم @QE@ PageV01P229 سورة محمد 17 وقال تعالى @QB@ ~~ويزيد الله الذين اهتدوا هدى @QE@ سورة مريم 76 وقال @QB@ والذين جاهدوا ~~فينا لنهدينهم سبلنا @QE@ سورة العنكبوت 69 وقال @QB@ ولو أنهم فعلوا ما ~~يوعظون به لكان خيرا لهم وأشد تثبيتا وإذا لآتيناهم من لدنا أجرا عظيما ~~ولهديناهم صراطا مستقيما @QE@ سورة النساء 66 68 وقال تعالى @QB@ يا أيها ~~الذين آمنوا اتقوا الله وآمنوا برسوله يؤتكم كفلين من رحمته ويجعل لكم نورا ~~تمشون به ويغفر لكم والله غفور رحيم لئلا يعلم أهل الكتاب ألا يقدرون على ~~شيء من فضل الله وأن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم ~~@QE@ سورة الحديد 28 29 # وهو صلى الله عليه وسلم ذكر شهوات الغي في البطون والفروج كما في الصحيح ~~أنه قال من تكفل لي بما بين لحييه وما بين رجليه تكفلت له بالجنة فإن هذا ~~يعلم عامة الناس أنه من الذنوب لكن يفعلونه اتباعا لشهواتهم PageV01P230 # وأما مضلات الفتن فأن يفتن العبد فيضل عن سبيل الله وهو يحسب أنه مهتد ~~كما قال @QB@ ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا فهو له قرين وإنهم ~~ليصدونهم عن السبيل ويحسبون أنهم مهتدون @QE@ سورة الزخرف 36 37 وقال @QB@ ~~أفمن زين له سوء عمله فرآه حسنا فإن الله يضل من يشاء ويهدي من يشاء @QE@ ~~سورة فاطر 8 وقال @QB@ وكذلك زين لفرعون سوء عمله وصد عن السبيل وما كيد ~~فرعون إلا في تباب @QE@ سورة غافر 37 وقال @QB@ قل هل ننبئكم بالأخسرين ~~أعمالا الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا ms07 @QE@ ~~سورة الكهف 103 104 # ولهذا تأول أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم هذه الآية فيمن يتعبد بغير ~~شريعة الله التي بعث بها رسوله من المشركين وأهل الكتاب كالرهبان وفي أهل ~~الأهواء من هذه الأمة كالخوارج الذين أمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتالهم ~~وقال فيهم يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم وصيامه مع صيامهم وقراءته مع قراءتهم ~~يقرأون القرآن لا يجاوز حناجرهم يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من ~~الرمية أينما لقيتموهم فاقتلوهم فإن في قتلهم أجرا عند الله لمن قتلهم يوم ~~القيامة وذلك لأن هؤلاء خرجوا عن سنة رسول PageV01P231 الله صلى الله عليه ~~وسلم وجماعة المسلمين حتى كفروا من خالفهم مثل عثمان وعلي وسائر من تولاهما ~~من المؤمنين واستحلوا دماء المسلمين وأموالهم كما قال النبي صلى الله عليه ~~وسلم فيهم يقتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان # وإذا اجتمع شهوات الغي ومضلات الفتن قوى البلاء وصار صاحبه مغضوبا عليه ~~ضالا وهذا يكون كثيرا بسبب حب الرئاسة والعلو في الأرض كحال فرعون قال ~~تعالى @QB@ إن فرعون علا في الأرض وجعل أهلها شيعا يستضعف طائفة منهم يذبح ~~أبناءهم ويستحيي نساءهم إنه كان من المفسدين @QE@ سورة القصص 4 فوصفه ~~بالعلو في الأرض والفساد وقال في آخر السورة @QB@ تلك الدار الآخرة نجعلها ~~للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا والعاقبة للمتقين @QE@ سورة القصص ~~83 ولهذا قال في حق فرعون @QB@ وكذلك زين لفرعون سوء عمله @QE@ سورة غافر ~~37 # وذلك أن حب الرئاسة شهوة خفية كما قال شداد بن أوس رضي الله PageV01P232 ~~عنه يا بغايا العرب يا بغايا العرب إن أخوف ما أخاف عليكم الرياء والشهوة ~~الخفية قيل لأبي داود السجستاني ما الشهوة الخفية قال حب الرئاسة وحبك ~~الشيء يعمى ويصم فيبقى حب ذلك يزين له ما يهواه مما فيه علو نفسه ويبغض ~~إليه ضد ذلك حتى يجتمع فيه الإستكبار والإختيال والحسد الذي فيه بغض نعمة ~~الله على عباده لا سيما من مناظره # والكبر والحسد هما داءان أهلكا الأولين والآخرين وهما أعظم الذنوب التي ~~بها عصى ms08 الله أولا فإن إبليس استكبر وحسد آدم وكذلك ابن آدم الذي قتل أخاه ~~حسد أخاه ولهذا كان الكبر ينافي الإسلام كما أن الشرك نافي الإسلام فإن ~~الإسلام هو الإستسلام وحده فمن استسلم له ولغيره فهو مشرك به ومن لم يستسلم ~~فهو مستكبر كحال فرعون وملإه ولذلك PageV01P233 قال لهم موسى @QB@ وأن لا ~~تعلوا على الله إني آتيكم بسلطان مبين @QE@ سورة الدخان 19 وقال تعالى عن ~~فرعون @QB@ واستكبر هو وجنوده في الأرض بغير الحق وظنوا أنهم إلينا لا ~~يرجعون @QE@ سورة القصص 39 وقال تعالى @QB@ وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ~~ظلما وعلوا فانظر كيف كان عاقبة المفسدين @QE@ سورة النمل 14 # ومن أسلم وجهه لله حنيفا فهو المسلم الذي على ملة إبراهيم الذي قال له ~~ربه أسلم قال أسلمت لرب العالمين # وهذا الإسلام هو دين الأولين والآخرين من الأنبياء وأتباعهم كما وصف الله ~~به في كتابه نوحا وإبراهيم وموسى ويوسف وسليمان وغيرهم من النبيين مثل قول ~~موسى لقومه @QB@ إن كنتم آمنتم بالله فعليه توكلوا إن كنتم مسلمين @QE@ ~~سورة يونس 84 وقال تعالى @QB@ إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم بها ~~النبيون الذين أسلموا للذين هادوا @QE@ سورة المائدة 44 وقال نوح عليه ~~السلام @QB@ فإن توليتم فما سألتكم من أجر إن أجري إلا على الله وأمرت أن ~~أكون من المسلمين @QE@ سورة يونس 72 # وقال يوسف @QB@ توفني مسلما وألحقني بالصالحين @QE@ سورة يوسف 101 وقالت ~~بلقيس @QB@ وأسلمت مع سليمان لله رب العالمين @QE@ سورة النمل 44 # وليس الغي مختصا بشهوات البطون والفروج فقط بل هو في شهوات البطون ~~والفروج وشهوات الرئاسة والكبر والعلو وغير ذلك فهو اتباع PageV01P234 ~~الهوى وإن لم يعتقد أنه هوى بخلاف الضال فإنه يحسب أنه يحسن صنعا ولهذا كان ~~إبليس أول الغاوين كما قال @QB@ فبما أغويتني لأقعدن لهم صراطك المستقيم ثم ~~لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم ولا تجد أكثرهم ~~شاكرين @QE@ سورة الأعراف 16 17 @QB@ وقال @QE@ @QB@ رب بما أغويتني لأزينن ~~لهم في الأرض ولأغوينهم أجمعين إلا عبادك منهم المخلصين @QE@ سورة الحجر 39 ~~40 ms09 # وقال تعالى @QB@ ويوم يناديهم فيقول أين شركائي الذين كنتم تزعمون قال ~~الذين حق عليهم القول ربنا هؤلاء الذين أغوينا أغويناهم كما غوينا تبرأنا ~~إليك ما كانوا إيانا يعبدون @QE@ سورة القصص 62 63 # وقد قال تعالى @QB@ فكبكبوا فيها هم والغاوون وجنود إبليس أجمعون @QE@ ~~سورة الشعراء 94 95 # وإنما في الحديث ما يخاف على هذه الأمة من الغي وهو شهوات الغي في البطون ~~والفروج فأما الغي الذي هو الإستكبار عن ابتاع الحق فذاك أصل الكفر فصاحبه ~~ليس من هذه الأمة كإبليس وفرعون وغيرها وأما غي شهوات البطون والفروج فذاك ~~يكون لأهل الإيمان ثم يتوبون كما قال @QB@ وعصى آدم ربه فغوى ثم اجتباه ربه ~~فتاب عليه وهدى @QE@ سورة طه 121 122 # وفي السنن والمسند من حديث ليث بن سعد عن يزيد بن الهاد عن عمرو عن أبي ~~سعيد الخدري قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول PageV01P235 إن ~~إبليس قال لربه عز وجل بعزتك وجلالك لا أبرح أغوى بني آدم ما دامت الأرواح ~~فيهم فقال له ربه عز وجل فبعزتي وجلالي لا أبرح أغفر لهم ما استغفروني $ ~~فصل # وجميع ما يتوب العبد منه سواء كان فعلا أو تركا قد لا يكون كان عالما ~~بأنه ينبغي التوبة منه وقد يكون كان عالما بذلك فإن الإنسان كثيرا ما يكون ~~غير عالم بوجوب الشيء أو قبحه ثم يتبين له فيما بعد وجوبه أو قبحه وقد يكون ~~عالما بوجوبه أو قبحه ويتركه أو يفعله لضعف المقتضى لفعل الواجب أو قوة ~~المقتضى لفعل القبيح لكن هذا لا يكاد يقع إلا مع ضعف العلم بوجوبه وقبحه ~~وإلا فإذا كمل العلم استلزم الإرادة الجازمة في الطرفين ولهذا قال سبحانه ~~@QB@ إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب ~~فأولئك يتوب الله عليهم وكان الله عليما حكيما @QE@ سورة النساء 17 قال أبو ~~العالية قال أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم كل من عصى الله فهو جاهل وكل من ~~تاب قبل الموت فقد تاب من قريب PageV01P236 # وقال تعالى ms10 @QB@ وإذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا فقل سلام عليكم كتب ربكم ~~على نفسه الرحمة أنه من عمل منكم سوءا بجهالة ثم تاب من بعده وأصلح فأنه ~~غفور رحيم @QE@ سورة الأنعام 54 # والمؤمن لا يزال يخرج من الظلمات إلى النور ويزداد هدى فيتجدد له من ~~العلم والإيمان ما لم يكن قبل ذلك فيتوب مما تركه وفعله والتوبة تصقل القلب ~~وتجليه مما عرض له من رين الذنوب كما قال النبي صلى الله عليه وسلم إن ~~العبد إذا أذنب نكتت في قلبه نكتة سوداء فإن تاب ونزع واستغفر صقل قلبه وإن ~~زاد زيد فيها حتى تعلو قلبه فذلك الران الذي قال الله @QB@ كلا بل ران على ~~قلوبهم ما كانوا يكسبون @QE@ سورة المطففين 14 # وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح إنه ليغان على قلبي ~~وإني لأستغفر الله في اليوم مائة مرة # والتوبة من الإعتقادات أعظم من التوبة من الإرادات فإن من ترك واجبا أو ~~فعل قبيحا يعتقد وجوبه وقبحه كان ذلك الإعتقاد داعيا له إلى فعل الواجب ~~ومانعا من فعل القبيح فلا يكون في فعله وتركه ثابت الدواعي والصوارف بل ~~تكون دواعيه وصوارفه متعارضة ولهذا يكون الغالب على هذا التلوم وتكون نفسهم ~~لوامة تارة يؤدون الواجب وتارة يتركونه وتارة يتركون القبيح وتارة يفعلونه ~~كما تجده في كثير من فساق القبلة الذين يؤدون الحقوق تارة ويمنعونها أخرى ~~ويفعلون السيئات تارة ويتركونها PageV01P237 أخرى لتعارض الإرادات في ~~قلوبهم إذ معهم أصل الإيمان الذي يأمر بفعل الواجب وينهى عن فعل القبيح ~~ومعهم من الشبهات والشهوات ما يدعوهم إلى خلاف ذلك # وأما ما فعله الإنسان مع اعتقاد وجوبه وتركه مع اعتقاد تحريمه فهذا يكون ~~ثابت الدواعي والصوارف أعظم من الأول بكثير وهذا تحتاج توبته إلى صلاح ~~اعتقاده أولا وبيان الحق وهذا قد يكون أصعب من الأول إذ ليس معه داع إلى أن ~~يترك اعتقاده كما كان مع الأول داع إلى أن يترك مراده وقد يكون أسهل إذا ~~كان له غرض فيما يخالف موجب الإعتقاد مثل الآصار ms11 والأغلال التي على أهل ~~الكتاب وإذلال المسلمين لهم وأخذ الجزية منهم مع مخالفة المسلمين له فهذا ~~قد يكون داعيا إلى أن ينظر في اعتقاده هل هو حق أو باطل حتى يتبين له الحق ~~وقد يكون أيضا مرغبا له في اعتقاد يخرج به من هذا البلاء # وكذلك قهر المسلمين لعدوهم بالأسر يدعوهم إلى النظر في محاسن الإسلام ~~فللرغبة والرهبة تأثير عظيم في معاونة الإعتقاد كما للإعتقاد تأثير عظيم في ~~الفعل والترك فكل واحد من العلم والعمل من الإعتقاد والإرادة يتعاونان ~~فالعلم والإعتقاد يدعو إلى العمل بموجبه والإرادة رغبة ورهبة والعمل ~~بموجبها يؤيد النظر والعلم الموافق لتلك الإرادة والعمل كما قال من عمل بما ~~علم أورثه الله علم ما لم يعلم # وفي القرآن شواهد هذا متعددة في مثل قوله @QB@ ولو أنهم فعلوا ما يوعظون ~~به لكان خيرا لهم وأشد تثبيتا وإذا لآتيناهم من لدنا أجرا عظيما ولهديناهم ~~صراطا مستقيما @QE@ سورة النساء 66 68 PageV01P238 # وفي قوله @QB@ اتقوا الله وآمنوا برسوله يؤتكم كفلين من رحمته ويجعل لكم ~~نورا تمشون به ويغفر لكم والله غفور رحيم @QE@ سورة الحديد 28 وغير ذلك # فإذا كان الإنسان معاقبا على الإعتقاد كما يعاقب الكفار على كفرهم كانت ~~التوبة منه ظاهرة كما قال تعالى @QB@ لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ~~ثلاثة وما من إله إلا إله واحد وإن لم ينتهوا عما يقولون ليمسن الذين كفروا ~~منهم عذاب أليم أفلا يتوبون إلى الله ويستغفرونه والله غفور رحيم @QE@ سورة ~~المائدة 73 74 وقال تعالى @QB@ فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين ~~حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد فإن تابوا وأقاموا ~~الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم @QE@ سورة التوبة 5 # فأما الإعقتاد المغفور كالخطأ والنسيان الذي لا يؤاخذ الله به هذه الأمة ~~كما في قوله @QB@ ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا @QE@ سورة البقرة 286 ~~وقد ثبت في الصحيح أن الله قد فعل ذلك وكما قال النبي صلى الله عليه وسلم ~~إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران وإذا اجتهد فأخطأ فله أجر ms12 فهذا ~~PageV01P239 قد يقال في مثله إن قيل إنه يتاب منه فكيف يتاب مما لا ذم فيه ~~ولا عقاب وإن قيل لا يتاب منه فكيف لا يرجع الإنسان إلى الحق إذا تبين له # وجواب ذلك أنه يتاب منه كما يتاب من غيره لأن صاحبه قد ترك ما هو مأمور ~~به في نفس الأمر من العلم وما يتبعه من أعمال القلوب والجوارح إما لعجزه عن ~~بلوغه وإما لتقصيره في طلبه # وأيضا فإنه قد فعل من الإعتقاد وما يتبعه من أعمال القلوب والجوارح ما هو ~~منهي عنه في نفس الأمر لكن سقط عنه النهي لعدم قدرته على معرفة قبحه ~~والتكليف مشروط بالتمكن من العلم والقدرة فلا يكلف العاجز عن العلم ما هو ~~عاجز عنه والناسي والمخطىء كذلك لكن إذا تجدد له قدرة على العلم صار مأمورا ~~بطلبه وإذا تجدد له العلم صار مأمورا حينئذ باتباعه وصار في هذه الحال ~~مذموما على ترك ما يقدر عليه من طلب العلم الواجب وعلى ترك اتباع ما تبين ~~له من العلم # وأيضا فما دام غير مستيقن للحق فهو مأمور بطلب العلم الذي يبين له الحق ~~والمعتقد المخطىء لا يكون مستيقنا قط فإن العلم واليقين يجده الإنسان من ~~نفسه كما يجد سائر إدراكاته وحركاته مثلما يجد سمعه وبصره وشمه وذوقه فهو ~~إذا رأى الشيء يقينا يعلم أنه رآه وإذا علمه يقينا يعلم أنه علمه وأما إذا ~~لم يكن مستيقنا فإنه لا يجد ما يجده العالم كما إذا لم يستيقن رؤيته لم يجد ~~ما يجده الرائي وإنما يكون عنده ظن ونوع إرادة توجب إعتقاده PageV01P240 # هذا هو الذي يجده بنو آدم في نفوسهم كما قال سبحانه @QB@ إن يتبعون إلا ~~الظن وما تهوى الأنفس ولقد جاءهم من ربهم الهدى @QE@ سورة النجم 23 وإذا ~~كان الإنسان مأمورا بطلب العلم الذي يحتاج إليه بحسب إمكانه وهو إذا لم يجد ~~العلم اليقيني يعلم أنه لم يجد العلم فهو مأمور بالطلب والإجتهاد فإن ترك ~~ما أمر به كان مستحقا للذم والعقاب على ذلك فإذا تبين ms13 له الحق وعلمه وعلم ~~أنه كان جاهلا به معتقدا غير الحق كان تائبا بمعنى أنه رجع من الباطل إلى ~~الحق وإن كان الله قد عفى عنه ما رجع عنه لعجزه إذ ذاك وكان أيضا تائبا مما ~~حصل فيه أولا من تفريط في طلب الحق فكثير من خطأ بني آدم من تفريطهم في طلب ~~الحق لا من العجز التام وكان أيضا تائبا من اتباع هواه أولا بغير هدى من ~~الله فإن أكثر ما يحمل الإنسان على اتباع الظن المخطىء هو هواه كما قال ~~تعالى @QB@ إن يتبعون إلا الظن وما تهوى الأنفس @QE@ وليس توبة هذا وحاله ~~كحال من كان عاجزا عن الفعل ثم قدر عليه كالمريض الذي لا يطيق القيام إذا ~~قدر عليه بعد ذلك وكالخائف إذا أمن وكالمصلي بتيمم ونحو هؤلاء # وذلك أن هؤلاء إذا كانت إرادتهم للفعل المأمور به على وجهة الكمال ثابتة ~~في قلوبهم وقد عملوا ما يقدرون عليه من المراد وإنما تركوا تمامه لعجزهم ~~كان لهم مثل ثواب الفاعل كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث ~~المتفق عليه عن أبي موسى إذا مرض العبد أو سافر كتب له من العمل ما كان ~~يعمل وهو صحيح مقيم وفي الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم PageV01P241 ~~قال إن بالمدينة لرجالا ما سرتم مسيرا ولا قطعتم واديا إلا كانوا معكم ~~حبسهم العذر # وقد قال تعالى @QB@ لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر ~~والمجاهدون في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم @QE@ سورة النساء 95 فهؤلاء لهم ~~علم بالمأمور به الكامل واعتقاد الأمر به وإرادة فعله بحسب الإمكان وهذا ~~كله من أدائهم للمأمور به فإذا تجددت لهم قدرة لم يتجدد رغبة في الفعل ~~الكامل وإنما يتجدد العمل بتلك الرغبة المتقدمة وإن كان لا بد لهذا الفعل ~~من إرادة تخصه ولم يكن هؤلاء مأمورين بذلك إلا في هذه الحال فقط كما تؤمر ~~المرأة بالصلاة عند انقضاء الحيض وكما يؤمر الصبي بما يجب عليه عند بلوغه ~~وكما يؤمر المزكى بالزكاة بعد ملك النصاب والحول ms14 والمصلي بالصلاة بعد دخول ~~الوقت # وأما الناسي والمخطىء فإنه لم يكن قد أتى بالعلم والإعتقاد والإرادة فلا ~~يثاب على هذه الأمور التي لم تكن له بل يكون الذي حصل له ذلك أفضل منه بها ~~كما قال تعالى @QB@ هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون @QE@ سورة ~~الزمر 9 فنفى المساواة بين الذي يعلم والذي لا يعلم مطلقا لم يستثن المعذور ~~كما استثنى في تفضيل المجاهد على القاعد المعذور # وكذلك سائر ما في القرآن من نحو هذا كقوله @QB@ وما يستوي الأعمى والبصير ~~ولا الظلمات ولا النور ولا الظل ولا الحرور وما يستوي الأحياء ولا الأموات ~~@QE@ PageV01P242 ( سورة فاطر 19 22 ) وقوله @QB@ مثل الفريقين كالأعمى ~~والأصم والبصير والسميع هل يستويان مثلا @QE@ سورة هود 24 وقوله @QB@ أو من ~~كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمات ~~ليس بخارج منها @QE@ سورة الأنعام 122 # ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث المتفق عليه إذا اجتهد ~~الحاكم فأصاب فله أجران وإذا اجتهد فأخطأ فله أجر لم يجعل أجر العاجز على ~~إصابة الصواب مع اجتهاده كأجر القادر عليه كما جعل للمريض والمسافر مثل ~~ثواب الصحيح المقيم كما جعل المعذور من القاعدين عن الجهاد الذي تمت رغبته ~~بمنزلة المجاهد فإن الأصل هو القلب والبدن تابع فالمستويان في عمل القلب ~~إذا فعل كل منهما بقدر بدنه متماثلان بخلاف المتفاضلين في عمل القلب علمه ~~وإرادته وما يتبع ذلك فإنهما لا يتماثلان ولهذا يعاقب العبد على ما تركه من ~~الإيمان بقلبه # وإن قيل إن ذلك تكليف ما لا يطاق ولا يعاقب على ما عجز عنه بدنه باتفاق ~~المسلمين فهو يعاقب على ترك ما أمر بإرادته وفعله وإن كانت نفسه لا تريده ~~ولا تحبه وليس هو معاقبا على ترك ما عجز عنه بدنه كجهاد المقعد والأعمى ~~ونحوهما ونفسه إنما لا تعلم الحق الذي بعث الله به رسله ولا تريده لتفريطه ~~وتعديه إذ آيات ذلك الحق ظاهره وهو محبوب وقد خلق الله كل مولود على الفطرة ~~التي ms15 تتضمن القوة على معرفة PageV01P243 هذا الحق وعلى محبته ولكن غير ~~فطرته بما يقلده عن غيره كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث ~~المتفق عليه كل مولود يولد على الفطرة فأبوه يهودانه وينصرانه ويمجسانه كما ~~تنتج البهيمة بهيمة جمعاء هل تحسون فيها من جدعاء وإذا كان قد خلق على ~~الصحة والسلامة فهو يستحق العقوبة على ما غيره من خلق الله بتفريطه وعدوانه ~~لاتباعه الظن وما تهوى الأنفس # وقد بعث الله الرسل مبشرين ومنذرين وقال سبحانه @QB@ وما كنا معذبين حتى ~~نبعث رسولا @QE@ سورة الإسراء 15 وهذا مما يظهر به الفرق بين المجتهد ~~المخطىء والناسي من هذه الأمة في المسائل الخبرية والعملية وبين المخطىء من ~~الكفار والمشركين وأهل الكتاب الذي بلغته الرسالة إذا قيل إنه غير معاند ~~للحق فإن ذاك لا يكون خطؤه إلا لتفريطه وعدوانه لا يتصور أن يجتهد فيكون ~~مخطئا في الإيمان بالرسول بل متى اجتهد والإجتهاد استفراغ الوسع في طلب ~~العلم بذلك كان مصيبا للعلم به بلا ريب # فإن دلائل ما جاء به الرسول ودواعيه في نهاية الكمال والتمام الذي يشمل ~~كل من بلغته ولا يترك أحد قط اتباع الرسول إلا لتفريط وعدوان فيستحق العقاب ~~بخلاف كثير من تفصيل ما جاء به فإنه قد يعزب علمه عن كثير PageV01P244 من ~~خواص الأمة وعوامها بحيث لا يكونون في ترك معرفته لا مقصرين ولا مفرطين فلا ~~يعاقبون بتركه مع أنهم قد آمنوا به إيمانا محملا في إيمانهم بما جاء به ~~الرسل فهم آمنوا به مجملا ومعهم أصول الإيمان به كما أن الفاسق معه الدواعي ~~لفعل المأمور وترك المحظور # فلهذا كان المخطىء بالتأويل من هذه الأمة والفاسق بالفعل مع صحة الإعتقاد ~~كل منهما محسنا من وجه مسيئا من وجه وليس واحد منهما كالكفار من المشركين ~~وأهل الكتاب وإن كانوا في ذلك على درجات متفاوتة بل كل منهما ليس تاركا لما ~~أمر به من الإعتقاد والعمل مطلقا ولا فاعلا لضده مطلقا بل المتأول قد آمن ~~إيمانا عاما بكل ما جاء به الرسول واستسلم ms16 لكل ما أمره به وهذا الإيمان ~~والإسلام يتناول ما جهله ويدعوه إلى الإيمان والإسلام المفصل إذا علمه لكن ~~عارض ذلك من جهله وظلمه لنفسه ما قد يكون مغفورا له وقد يكون معذبا به # ولذلك الفاجر بالعمل معه من الإيمان بقبح الفعل وبغضه ما هو داع له إلى ~~فعل الأصل المأمور به وداع له إلى تركه لكن عارض ذلك من هواه ما منع كمال ~~طاعته بخلاف المكذب للرسول صلى الله عليه وسلم والكافر به فإنه لم يصدق ~~بالحق ولم يستسلم له لا جملة ولا تفصيلا لكن قد يكون ما اتبعه من ظنه وهواه ~~موجبا لبعض ما جاء به الرسول ومانعا له من النظر فيه بحيث لا يستطيع مع ذلك ~~أن يسمع به فهذا واقع كما قال سبحانه @QB@ وعرضنا جهنم يومئذ للكافرين عرضا ~~الذين كانت أعينهم في غطاء عن ذكري وكانوا لا يستطيعون سمعا @QE@ سورة ~~الكهف 100 101 PageV01P245 وقال تعالى @QB@ ومن أظلم ممن افترى على الله ~~كذبا أولئك يعرضون على ربهم ويقول الأشهاد هؤلاء الذين كذبوا على ربهم ألا ~~لعنة الله على الظالمين الذين يصدون عن سبيل الله ويبغونها عوجا وهم ~~بالآخرة هم كافرون أولئك لم يكونوا معجزين في الأرض وما كان لهم من دون ~~الله من أولياء يضاعف لهم العذاب ما كانوا يستطيعون السمع وما كانوا يبصرون ~~@QE@ سورة هود 18 20 # لكن عدم هذه الإستطاعة كان بتفريطه وعدوانه ومن كان تركه للمأمور بذنب ~~منه أو ضرورته إلى المحظور بذنب منه لم يكن ذلك مانعا من ذمه وعقابه ومن ~~هذا قوله سبحانه @QB@ ونقلب أفئدتهم وأبصارهم كما لم يؤمنوا به أول مرة ~~@QE@ سورة الأنعام 11 وقال تعالى @QB@ وقالوا قلوبنا غلف بل لعنهم الله ~~بكفرهم فقليلا ما يؤمنون @QE@ سورة البقرة 88 @QB@ وقال @QE@ @QB@ وقولهم ~~قلوبنا غلف بل طبع الله عليها بكفرهم فلا يؤمنون إلا قليلا @QE@ سورة ~~النساء 155 # وبهذا يظهر ضعف قول طائفة من المتكلمين الذين يقولون الخطأ والإثم ~~يتلازمان ثم منهم من يقول كل مجتهد في المسائل العملية مصيب كما يقوله كثير ~~من المعتزلة ms17 والأشعرية ومنهم من يقول بل فيها مخطىء والمخطىء آثم كما يقوله ~~المريسي وغيره وذلك أنهم اعتقدوا أنه حيث يكون مخطئا يكون تاركا لما وجب ~~عليه PageV01P246 # ثم قال الأولون فإذا لم يكن تاركا للمأمور به فلا يكون لله في المسألة ~~حكم معين أو لا يكون الحكم المنصوص حكما في حقه إذا لم يتمكن من معرفته # وقال الآخرون بل إذا كان مخطئا يكون تاركا للمأمور به فيكون آثما # والتحقيق أنه مأمور به أمرا مطلقا لكن شرط الإثم بمنزلة التمكن من معرفته ~~فإذا لم يتمكن من معرفته لا يكون شرط الإثم موجودا فيه ولكن ذلك لا ينفى أن ~~يكون هو المأمور به وهو الذي يحبه الله ويرضاه ويثيب فاعله إذا فعله وإنما ~~سقط عن بعض العباد لفوات الشرط في حقه خاصة وحينئذ فيكون النزاع في بعض ~~المواضع نزاعا لفظيا # ولهذا اختلف العلماء هل هو مصيب في اجتهاده وإن كان مخطئا في نفس الأمر ~~أو هو مخطىء في اجتهاده وفي نفس الأمر على قولين ذكرهما القاضي روايتين عن ~~أحمد وذلك أن الخطأ في الإجتهاد قد يعني به القصور والتقصير وقد لا يعني به ~~إلا التقصير إذ العاجز عن معرفة الحكم الذي لله عاجز قاصر ليس بمقصر ولا ~~مفرط فيما بعد عليه فإذا قال أخطأ في اجتهاده أراد أخطأ في استدلاله بمعنى ~~أنه لم يستدل بالدليل الذي يوصله إلى نفس الحق ولا ريب أنه أخطأ هذا ~~الإستدلال الموصل له إلى الحق إذ لو أصابه لأصاب الحق لكنه لم يكن قادرا ~~على هذا الإستدلال فلا يعاقب على تركه # ومن قال لم يخطىء في اجتهاده أراد أنه لم يخطىء فيما قدر عليه من ~~الإجتهاد بل فعله على وجهه لكن لم يكن مقدوره من الإجتهاد كافيا في إدراك ~~المطلوب في نفس الأمر PageV01P247 # ومثل هذا النزاع أن يقال هل فعل ما أمر به أو لم يفعل ما أمر به فالمأمور ~~به في نفس الأمر لم يفعله وأما المأمور به في حقه من العمل الممكن فقد فعله ~~ولذلك إذا اشتبهت ms18 اخته بأجنبية هل يقال الحرام في نفس الأمر واحدة أم ~~الإثنتان محرمتان على القولين بهذا الإعتبار $ فصل # فأما التوبة من الحسنات فلا تجوز عند أحد من المسلمين بل من تاب من ~~الحسنات مع علمه بأنه تاب من الحسنات فهو إما كافر وإما فاسق وإن لم يعلم ~~أنه تاب من الحسنات فهو جاهل ضال وذلك أن الحسنات هي الإيمان والعمل الصالح ~~فالتوبة من الإيمان هي الرجوع عنه والرجوع عنه ردة وذلك كفر والتوبة من ~~الأعمال الصالحة رجوع عما أمر الله به وذلك فسوق أو معصية # والله تعالى حبب إلى المؤمنين الإيمان وكره إليهم الكفر والفسوق والعصيان ~~فكل حسنة يفعلها العبد إما واجبة وإما مستحبة والتوبة تتضمن الندم على ما ~~مضى والعزم على أن لا يعود إلى مثله في المستقبل والندم يتضمن ثلاثة أشياء ~~اعتقاد قبح ما ندم عليه وبغضه وكراهته وألم يلحقه عليه فمن اعتقد قبح ما ~~أمر الله به أمر إيحاب أو استحباب أو أبغض ذلك وكرهه بحيث يتألم على فعله ~~ويتأذى بوجوده ففيه من النفاق بحسب ذلك وهو إما نفاق أكب ريخرجه من أصل ~~الإيمان وإما نفاق أصغر يخرجه من كماله الواجب عليه قال تعالى @QB@ ذلك ~~بأنهم اتبعوا ما أسخط الله وكرهوا رضوانه فأحبط أعمالهم @QE@ سورة محمد 28 ~~وقال تعالى @QB@ وإذا ما أنزلت سورة فمنهم من يقول أيكم زادته هذه إيمانا ~~فأما الذين آمنوا فزادتهم إيمانا وهم يستبشرون وأما الذين في قلوبهم مرض ~~فزادتهم رجسا إلى رجسهم وماتوا وهم كافرون @QE@ PageV01P248 سورة التوبة ~~124 125 وقال تعالى @QB@ وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ولا ~~يزيد الظالمين إلا خسارا @QE@ سورة الإسراء 82 # بل إذا علم العبد أن هذا الفعل قد أمره الله به وأحبه فاعتقد هو أن ذلك ~~ليس مما أمر الله به وأبغضه وكرهه فهو كافر بلا ريب فمثل هذه التوبة عن ~~الحسنات هي ردة محضة عن الإيمان وكفر بالإيمان @QB@ ومن يكفر بالإيمان فقد ~~حبط عمله وهو في الآخرة من الخاسرين @QE@ سورة المائدة 5 # فإطلاق القول بأن الحسنات ms19 يتاب منها هو كفر يجب أن يستتاب صاحبه إذ معناه ~~أنه يؤمر بالرجوع عن الحسنات واعتقاد أن الرجوع عن الحسنات يقرب إلى الله ~~وهذا كفر بلا ريب ثم إن هذه التوبة متناقضة ممتنعة في نفسها فإن التائب من ~~الحسنات إن اعتقد أن هذه التوبة حسنة فعليه أن يتوب منها فتكون باطلة فلا ~~يكون قد تاب من الحسنات وإن اعتقد أنها سيئة كان مقرا بأن هذه التوبة محرمة ~~فقد التزم أحد أمرين إما أنه لم يتب من الحسنات أو تاب توبة محرمة وهذا ~~اشتبه عليه حال السابقين المقربين الذين يتوبون من ترك المستحبات أو فعل ~~المكروهات غير المحرمات فظن أنهم تابوا مما فعلوه من الحسنات وتركوه من ~~المحرمات فإنهم لو تابوا من ذلك لكانوا مرتدين إما عن أصل الإيمان وإما عن ~~كماله وإنما هي كوبة عما تركوه من مستحب وفعلوه من مكروه مثل أن يكو العبد ~~يصلي صلاة مجزئة غير كاملة فتبلغه صلاة النبي صلى الله عليه وسلم المستحبة ~~فيصلي كصلاته ويندم على ما كان يفعله من الصلاة الناقصة PageV01P249 # فهو لا يتوب مما فعله من الحسن وإنما يتوب مما تركه من الحسن ولهذا ينسب ~~نفسه إلى التفريط بما أضاعه من الحسنات وكذلك إذا سمع فضائل الأعمال ~~المستحبة وما وعد الله لأصحابها من علو الدرجات فيندم على ما فرط من ذلك ~~ويعزم على فعلها فهو توبة مما تركه من الحسنات # وكذلك لو كان يصبر على المكاره مثل الفقر والمرض وخوف العدو من غير رضى ~~بذلك فبلغه مقام أهل الرضا وأنه أعلى من الصبر الذي لا رضا معه وأن هؤلاء ~~يستحقون رضوان الله عليهم وأن أول من يدعى إلى الجنة الحمادون الذين يحمدون ~~الله على السراء والضراء وما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لابن ~~عباس إن استطعت أن تعمل لله بالرضا مع اليقين فافعل وإن لم تستطع فإن في ~~الصبر على ما يكره خيرا كثيرا # فهذا يتوب من ترك الرضا لا من نفس ما أمر به من الصبر فإن ms20 الصبر يبقى مع ~~الرضا لا بد من الصبر في الحالتين لكن تذهب مرارة الكراهة بالرضا وتلك ~~المرارة ليست من الحسنات المأمور بها ولا هي داخلة أيضا في حد الصبر ~~المأمور به بل الصبر قد تكون معه مرارة وقد لا تكون # ومن اعتقد أن الصبر لا يكون إلا مع مرارة وأنه ضد الرضا فقد تكلم بعرف ~~بعض المتأخرين وليس ذاك عرف الكتاب والسنة فإن الله تعالى أمرنا بالصبر ~~وأثنى على أصحابه في أكثر من تسعين موضعا من كتابه PageV01P250 # والله تعالى لا يأمر بما هو مكروه أو ترك الأفضل ولا يكون ذلك إلا بفعل ~~الحسن لا بترك الأحسن # وبهذا يعرف قول من قال حسنات الأبرار سيئات المقربين مع أن هذا اللفظ ليس ~~محفوظا عمن قوله حجة لا عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أحد من سلف ~~الأمة وأئمتها وإنما هو كلام وله معنى صحيح وقد يحمل على معنى فاسد # أما معناه الصحيح فوجهان # أحدهما أن الأبرار يقتصرون على أداء الواجبات وترك المحرمات وهذا ~~الإقتصار سيئة في طريق المقربين ومعنى كونه سيئة أن يخرج صاحبه عن مقام ~~المقربين فيحرم درجاتهم وذلك مما يسوء من يريد أن يكون من المقربين فكل من ~~أحب شيئا وطلبه إذا فاته محبوبه ومطلوبه ساءه ذلك فالمقربون يتوبون من ~~الإقتصار على الواجبات لا يتوبون من نفس الحسنات التي يعمل مثلها الأبرار ~~بل يتوبون من الإقتصار عليها وفرق بين التوبة من فعل الحسن وبين التوبة من ~~ترك الأحسن والإقتصار على الحسن # الثاني أن العبد قد يؤمر بفعل يكون حسنا منه إما واجبا وإما مستحبا لأن ~~ذلك مبلغ علمه وقدرته ومن يكون أعلم منه وأقدر لا يؤمر بذلك بل يؤمر بما هو ~~أعلى منه فلو فعل هذا ما فعله الأول كان ذلك سيئة # مثال ذلك أن العامي يؤمر بمسألة العلماء المأمونين على الإسلام والرجوع ~~إليهم بحسب قوة إدراكه وإن كان في ذلك تقليد لهم إذا لا يؤمر العبد إلا بما ~~يقدر عليه وأما العلماء القادرون على معرفة الكتاب والسنة ms21 والإستدلال ~~PageV01P251 بهما فلو تركوا ذلك وأتوا بما يؤمر به العامي لكانوا مسيئين ~~بذلك # وهذا كما يؤمر المريض أن يصلي قائما فإن لم يستطع فقاعدا فإن لم يستطع ~~فعلى جنب وكما يؤمر المسافر أن يصلي الظهر والعصر والعشاء ركعتين في السفر # وهذا لو فعله المقيم لكان مسيئا تاركا للفرض بل فرضه أربع ركعات فإن ~~المرض والسفر لا ينقص العبد عن كونه مقربا إذا كان ذلك حاله في الإقامة فقد ~~ثبت في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال إذا مرض العبد أو ~~سافر كتب له من العمل ما كان يعمل وهو صحيح مقيم # بخلاف العلم والجهاد في سبيل الله بالنفس والمال والمسابقة إلى الخيرات ~~فإن الله يقول @QB@ يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات ~~@QE@ سورة المجادلة 11 ويقول @QB@ لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي ~~الضرر والمجاهدون في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم فضل الله المجاهدين ~~بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة وكلا وعد الله الحسنى @QE@ سورة النساء ~~95 ويقول في كتابه @QB@ لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك ~~أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا وكلا وعد الله الحسنى @QE@ سورة ~~الحديد 10 ويقول @QB@ أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن ~~بالله واليوم الآخر وجاهد في سبيل الله لا يستوون عند الله والله لا يهدي ~~القوم الظالمين الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم ~~أعظم درجة عند الله وأولئك هم الفائزون يبشرهم ربهم برحمة منه ورضوان وجنات ~~لهم فيها نعيم مقيم خالدين فيها أبدا إن الله عنده أجر عظيم @QE@ ~~PageV01P252 سورة التوبة 19 22 # وكذلك في الصحيحين عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ~~قال لا تسبوا أصحابي فوالذي نفسي بيده لو أنفق أحدكم سئل أحد ذهبا ما بلغ ~~مد أحدهم ولا نصيفه وقال خير القورن القرن الذين بعثت فيهم ثم الذين يلونهم ~~ثم الذين يلونهم # فالعلم والجهاد كالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وما يدخل في ذلك هو ~~واجب ms22 على الكفاية من المؤمنين فمن قام به كان أفضل ممن لم يقم به وإذا ترك ~~ذلك من تعين عليه كان مذنبا مسيئا فيكون ذلك سيئة له إذا تركه وحسنة مفضلة ~~له على غيره إذا فعله وإن كان القيام بالواجبات بدون ذلك من حسنات من لم ~~يكن قادرا على ذلك فحسنات هؤلاء الأبرار وهي الإقتصار على ذلك سيئات أولئك ~~المقربين PageV01P253 # وكذلك السابقون الأولون من هذه الأمة فيما فعلوه من الجهاد والهجرة لو ~~تركوا ذلك واقتصروا على ما دون كان ذلك من أعظم سيئاتهم قال النبي صلى الله ~~عليه وسلم لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية وإذا استنفرتم فانفروا كان ~~الإقتصار على مجرد ذلك من حسنات الأبرار الذين ليسوا من أولئك السابقين # وكذلك المرسلون لهم مأمورات لو تركوها كان ذلك سيئات وإن كان فعل ما ~~دونها حسنات لغيرهم ممن لم يؤمر بذلك إلى نظائر ذلك مما يؤمر فيه العبد ~~بفعل لم ؤمر به من هو دونه فيكون ترك ذلك سيئة في حقهه وهو من المقربين إذا ~~فعله ويكون فعل ما دون ذلك حسنات لمن دونه # وذلك أن الإنسان يفضل على غيره إما بفعل مستحب في حقهما وإما بما يؤمر به ~~أحدهما دون الآخر فيفعله وتخصيصه بفعله قد يكون لقدرته وقد يكون لامتحانه ~~بسببه كمن له والدان فإنه يؤمر ببرهما ويكون بذلك أفضل ممن لم يعمل مثل ~~عمله كما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم في حق المتصدقين بفضول أموالهم ~~المشاركين لغيرهم في الأعمال البدينة ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء فهؤلاء ~~المفضلون الإقتصار على ما دون هذه الأمور سيئات في حقهم وحسنات لمن ليس ~~مثلهم في ذلك PageV01P254 # فهذان الوجهان كلاهما معنى صحيح لقول القائل حسنات الأبرار سيئات ~~المقربين # وأما المعنى الفاسد فأن يظن الضان أن الحسنات التي أمر الله بها أمرا ~~عاما يدخل فيه الأبرار ويكون سيئات للمقربين مثل من يظن أن الصلوات الخمس ~~ومحبة الله ورسوله والتوكل على الله وإخلاص الدين لله ونحو ذلك هي سيئات في ~~حق المقربين ms23 فهذا قول فاسد غلا فيه قوم من الزنادقة المنافقين المنتسبين ~~إلى العلماء والعباد فزعموا أنهم يصلون إلى مقام المقربين الذي لا يؤمرون ~~فيه بما يؤمر به عموم المؤمنين من الواجبات ولا يحرم عليهم ما يحرم على ~~عموم المؤمنين من المحرمات كالزنا والخمر والميسر # وكذلك زعم قوم في أحوال القلوب التي يؤمر بها جميع المؤمنين أن المقربين ~~لا تكون هذه حسنات في حقهم # وكلا هذين من أخبث الأقوال وأفسدها # وإنما قلنا إن التائب من الحسنات إن علم أنها حسنات وتاب منها فقد أذنب ~~إما بكفر أو فسوق أو معصية وإن لم يعلم أنها حسنات فهو ضال جاهل لأنه إذا ~~تاب مما يسمى حسنة وكان حسنة في الشريعة حقيقة قد أمر الله بها فهو ارجع عن ~~طاعة الله التي هي طاعته وهي حسنة والرجوع عن طاعة الله ودينه لا يخرج عن ~~أن يكون ردة عن أصل الدين فيكون كفرا مغلظا وإما عن كماله هذا لو كان ~~الرجوع بنفس الترك فإن ترك الإيمان كفر وترك الواجبات إما فسق وإما معصية ~~وترك المستحبات المتطوعة يؤخر درجته هذا إذا كان تركا محضا فأما إذا اعقتد ~~مع ذلك أن الحسنات التي يحبها الله ورسوله مما يتاب منها بحيث يندم العبد ~~عليها فيعتقد أن تركها خير من فعلها أو أنها ليست أمورا بها أو أنها لا ~~تقرب إلى الله أو لا تنفع PageV01P255 عنده أو أبغضها وكرهها ورجع عنها ~~وتألم من فعلها مندينا بذلك فهذا كافر مرتد تجب استتابته بلا نزاع بين ~~العلماء وهذا هو مسمى التوبة فعلم أن القول بأن الحسنات يتاب منها كفر محض # وأما إن لم يعلم أنها حسنات بل تاب مما كان يسميه أو غيره حسنات أو كان ~~حسنة في الشريعة ولم يعلم العبد أنه حسنة بل ظن أنه سيئة أو كان سيئة منهيا ~~عنها واعتقد المرء أنه حسنة مأمور بها فهو ضال جاهل وهذا عليه أن يتوب من ~~هذا الإعتقاد والعمل الذي كان يعتقد أنه حسنة كما يتوب كل ضال من الكفار ~~وأهل ms24 الأهواء المشركين وأهل الكتاب والمبتدعة كالخوارج والروافض والقدرية ~~والجهمية وغيرهم فإن هؤلاء يتوبون مما كانوا يظنونه حسنات لا يتوبون مما هو ~~في الشريعة حسنات ولا يطلقون القول إنا نتوب من الحسنات ولا أن التوبة من ~~الحسنات فعل المقربين ولا أن التوبة من الحسنات مشروع للسابقين ولا أن الذي ~~تبنا منه كان حسنات ولكن يقولون نتوب مما كنا نظن أنه حسنات وليس بحسنات ~~كما قيل % إذا محاسني اللاتي أدل بها % كانت ذنوبي فقل لي كيف أعتذر % $ # وكذلك يتوب المرء مما يعده حسنات له وهو مقصر في فعله أو خائف من تقصيره ~~في فعله كما قال تعالى @QB@ والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة أنهم إلى ~~ربهم راجعون @QE@ PageV01P256 سورة المؤمنون 60 وقد روى عن عائشة أنها قالت ~~يا رسول الله أهو الرجل يزني ويسرق ويشرب الخمر ويخاف فقال لا يا بنت ~~الصديق ولكنه الرجل يصوم ويصلي ويتصدق ويخاف ألا يقبل منه # وهذا لأن الله تعالى يقول في كتابه @QB@ إنما يتقبل الله من المتقين @QE@ ~~سورة المائدة 27 أي من الذين يتقونه في العمل # والتقوى في العمل بشيئين أحدهما إخلاصه لله وهو أن يريد به وجه الله لا ~~يشرك بعبادة ربه أحدا والثاني أن يكون مما أمره الله به وأحبه فيكون موافقا ~~للشريعة لا من الدين الذي شرعه من لم يأذن الله له وهذا كما قال الفضيل بن ~~عياض في قوله @QB@ ليبلوكم أيكم أحسن عملا @QE@ سورة هود 7 قال اخلصه ~~وأصوبه وذلك أن العلم إذا كان خالصا ولم يكن صوابا لم يقبل وإذا كان صوابا ~~ولم يكن خالصا لم يقبل حتى يكون خالصا صوابا والخالص أن يكون لله والصواب ~~أن يكون على السنة # فالسعيد يخاف في أعماله أن لا يكون صادقا في إخلاصه الدين لله أو أن لا ~~تكون موافقة لما أمر الله به على لسان رسوله ولهذا كان السلف يخافون النفاق ~~على أنفسهم فذكر البخاري عن أبي عالية قال أدركت ثلاثين من أصحاب محمد صلى ~~الله عليه وسلم كلهم يخاف النفاق على نفسه ولهذا ms25 كانوا يستثنون فيقول أحدهم ~~أنا مؤمن إن شاء الله ومثل هؤلاء يستغفرون الله مما علموه أو لم يعلموه من ~~التقصير والتعدي ويتوبون من ذلك PageV01P257 # وهذا مشروع للأنبياء والمؤمنين كان النبي صلى الله عليه وسلم يستغفر بعد ~~الصلاة ثلاثا وقال تعالى @QB@ والمستغفرين بالأسحار @QE@ سورة آل عمران 17 ~~قالوا كانوا يحيون الليل صلاة ثم يقعدون في السحر يستغفرون فيختمون قيام ~~الليل بالإستغفار وقال تعالى @QB@ فإذا أفضتم من عرفات فاذكروا الله عند ~~المشعر الحرام واذكروه كما هداكم وإن كنتم من قبله لمن الضالين ثم أفيضوا ~~من حيث أفاض الناس واستغفروا الله إن الله غفور رحيم @QE@ سورة البقرة 198 ~~199 وقال تعالى @QB@ إذا جاء نصر الله والفتح ورأيت الناس يدخلون في دين ~~الله أفواجا فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابا @QE@ # فإن قيل قد قال تعالى @QB@ وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم ~~تفلحون @QE@ سورة النور 31 وفي المؤمنين من لا ذنب له فيكون أمره بالتوبة ~~أمرا بالتوبة من الحسنات وكذلك توبة الأنبياء وهم معصومون # قيل هذا من أعظم الفرية لم تأت الشريعة بالتوبة من الحسنات وهي ما أمر به ~~من طاعته وطاعة أنبيائه وليس في المؤمنين إلا من له ذنب من ترك مأمور أو ~~فعل محظور كما قال صلى الله عليه وسلم كل بني آدم خطاء وخير الخطائين ~~التوابون # وقد قال تعالى @QB@ والذي جاء بالصدق وصدق به أولئك هم المتقون لهم ما ~~يشاؤون عند ربهم ذلك جزاء المحسنين ليكفر الله عنهم أسوأ الذي عملوا ~~ويجزيهم أجرهم بأحسن الذي كانوا يعملون @QE@ PageV01P258 سورة الزمر 33 35 # وقال تعالى @QB@ أولئك الذين نتقبل عنهم أحسن ما عملوا ونتجاوز عن ~~سيئاتهم في أصحاب الجنة وعد الصدق الذي كانوا يوعدون @QE@ سورة الأحقاف 16 # وأصل هذه المقالة وهو دعوى العصمة في المؤمنين وما يشبه ذلك هو من أقوال ~~الغالية من النصارى وغالية هذه الأمة وابتدعها في الملتين منافقوها # قال الله تعالى @QB@ يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم ولا تقولوا على ~~الله إلا الحق إنما المسيح عيسى ابن مريم رسول ms26 الله وكلمته ألقاها إلى مريم ~~وروح منه @QE@ سورة النساء 171 وقال تعالى @QB@ يا أهل الكتاب لا تغلوا في ~~دينكم غير الحق ولا تتبعوا أهواء قوم قد ضلوا من قبل وأضلوا كثيرا وضلوا عن ~~سواء السبيل @QE@ سورة المائدة 77 وقال تعالى @QB@ ما كان لبشر أن يؤتيه ~~الله الكتاب والحكم والنبوة ثم يقول للناس كونوا عبادا لي من دون الله ولكن ~~كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون ولا يأمركم أن ~~تتخذوا الملائكة والنبيين أربابا أيأمركم بالكفر بعد إذ أنتم مسلمون @QE@ ~~سورة آل عمران 79 80 # وقال تعالى @QB@ وقالت اليهود عزير ابن الله وقالت النصارى المسيح ابن ~~الله ذلك قولهم بأفواههم يضاهئون قول الذين كفروا من قبل قاتلهم الله أنى ~~يؤفكون اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله والمسيح ابن مريم وما ~~أمروا إلا ليعبدوا إلها واحدا لا إله إلا هو سبحانه عما يشركون @QE@ ~~PageV01P259 سورة التوبة 30 31 # وقد روى في حديث عدي بن حاتم عن النبي صلى الله عليه وسلم قال قلت يا ~~رسول الله ما عبدوهم قال أحلوا لهم الحرام فأطاعوهم وحرموا عليهم الحلال ~~فأطاعوهم فتلك عبادتهم إياهم # وهذا الغلو الذي في النصارى حتى اتخذوا المسيح وأمه إلهين من دون الله ~~واتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله قد ذكروا أن أول من ابتدعه ~~لهم بولص الذي كان يهوديا فأسلم واتبع المسيح نفاقا ليلبس على النصارى ~~دينهم فأحدث لهم مقالات غالية وكثرت البدع في النصارى في اعتقاداتهم ~~وعباداتهم كما قال تعالى @QB@ ورهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم إلا ~~ابتغاء رضوان الله فما رعوها حق رعايتها فآتينا الذين آمنوا منهم أجرهم ~~وكثير منهم فاسقون @QE@ سورة الحديد 27 # وكذلك أول ما ابتدعت مقالة الغالية في الإسلام من جهة بعض من كان قد دخل ~~في الإسلام وانتحل التشيع وقيل أول من أظهر ذلك عبدالله بن سبأ الذي كان ~~يهوديا فأسلم وكان ممن أقام الفتنة على عثمان ثم أظهر موالاة علي وهو من ~~ابتدع الغلو في علي حتى ظهر في زمانه من ادعى ms27 فيه الإلهية PageV01P260 ~~وسجدوا له لما خرج من باب مسجد كندة فأمر علي رضي الله عنه بتحريقهم بالنار ~~بعد أن أجلهم ثلاثة أيام وفي الصحيح أن ابن عباس بلغه أن عليا حرق زنادقة ~~فقال لو كنت أنا لم أحرقهم لنهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يعذب بعذاب ~~الله ولضربت رقابهم بالسيف لقول النبي صلى الله عليه وسلم من بدل دينه ~~فاقتلوه قالوا وهم هؤلاء وقد رووا قصتهم مستوفاة وروا أنه أظهر أيضا سب أبي ~~بكر وعمر حتى طلب علي أن يقتله فهرب منه ولما بلغ عليا أن أقواما يفضلونه ~~على أبي بكر وعمر قال لا أوتي بأحد يفضلني على أبي بكر وعمر إلا جلدته حد ~~المفتري تحقيقا لما رواه البخاري في صحيحه عن محمد بن الحنفية أنه سأل أباه ~~من خير الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أبو بكر قال ثم من قال ~~ثم عمر وقد روى ذلك عن على من نحو ثمانين طريقا وهو متواتر عنه وروى هذا ~~المعنى عنه من PageV01P261 وجوه مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم كما ~~رواه الترمذي ورواه الدارقطني في كتاب ثناء الصحابة على القرابة وثناء ~~القرابة وثناء القرابة على الصحابة # وحينئذ ابتدع القول بأن عليا إمام منصوص على إمامته وابتدع أيضا القول ~~بأنه معصوم أعظم مما يعتقده المؤمنون في عصمة الأنبياء بل ابتدع القول ~~بنبوته وحدث بإزاء هؤلاء من اعتقد كفره وردته واستحل قتله على ذلك من ~~الخوارج ومن اعتقد فسقه أو ظلمه من الأموية وبعض أهل الكلام من المعتزلة ~~وغيرهم ومن لم يعتقد إمامته ولا إمامة غيره في زمانه أو جعل إمامته وإمامة ~~غيره سواء مع اعتقاده فضله وسابقته فهؤلاء الثلاثة حدثت بإزاء تلك الثلاثة ~~فالغالية والرافضة والمفضلة بإزاء المكفرة والمفسقة والمتوقفة عن اختصاصه ~~بالإمامة إذ ذاك PageV01P262 # ثم القائلون بأنه إمام منصوص عليه معصوم تفرقوا في الإمامة بعده تفرقا ~~كثيرا مشهورا في كتب المقالات منهم الإثنا عشرية الذين يقولون بأن الإمامة ~~انتقلت بالنص من واحد إلى واحد إلى المنتظر ms28 محمد بن الحسن الذي يزعمون أنه ~~دخل سرداب سامراء سنة ستين ومائتين وهو طفل له سنتان أو ثلاث وأكث رما قيل ~~خمس ويزعمون مع ذلك أنه إمام معصوم يعلم كل شيء من أمر الدين ويجب الإيمان ~~به على كل أحد ولا يصح إيمان أحد إلا بالإيمان به ومع هذا فله اليوم أكثر ~~من أربعمئة وأربعين سنة لم يعرف له عين ولا أثر ولا سمع له أحد بما يعتمد ~~عليه من الخبر # وأهل المعرفة بالنسب يقولون إن الحسن بن علي العسكري والده لم يكن له نسل ~~ولا عقب واتفق العقلاء على أنه لم يدخل السرداب أحد وأجمع أهل العلم ~~بالشريعة على ما دل عليه الكتاب والسنة أن هذا لو كان موجودا لكان من أطفال ~~المسلمين الذين يجب الحجر عليهم في أنفسهم وأموالهم حتى يبلغ ويؤنس منه ~~الرشد كما قال تعالى @QB@ وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم ~~منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم ولا تأكلوها إسرافا وبدارا أن يكبروا @QE@ ~~سورة النساء 6 # وقد بسطنا القول في بيان فساد هذا في ذكر ما خاطبنا به الشيعة قبل هذا ثم ~~في كتابنا الكبير المسمى بمنهاج أهل السنة النبوية في نقض كلام الشيع ~~والقدرية # ومن الرافضة من يزعم أن الإمام بعد علي أو بعد الحسين هو ابن علي محمد ~~PageV01P263 ابن الحنفية وهم الكيساينة ومنهم طوائف كثيرة ليس هذا موضعها ~~إذ ليس في نحل الأمة أكثر تفرقا واختلافا منهم فإن أول من ابتدع مقالتهم ~~كان منافقا زنديقا لم يك مؤمنا ثم انتشرت في أقوام لم يعرفوا أخبار ~~المسلمين الأوائل ولم يقصدوا الزندقة # والمقصود هنا أن هؤلاء هم أول من أظهر القول بأن في المؤمنين من لا ذنب ~~له كما قال هذا السائل وادعوا عصمة الأئمة الإثنى عشر حتى عن الخطأ في ~~الإجتهاد وعن نسيان العلم وعن عدم معرفة شيء من العلم فقالوا إنهم يعلمون ~~كل شيء وادعوا عصمتهم من صغير الذنوب وكبيرها وغير ذلك وادعوا ذلك في ~~الأنبياء أيضا لأنهم أفضل من الأئمة # ولم يقل ms29 هذا في الأمة غيرهم على هذا الوجه لكن ظهر في صنفين من الأمة بعض ~~بدعتهم طائفة من النساك والعباد يزعمون في بعض المشايخ أو فيمن يقولون إنه ~~ولي الله أنه لا يذنب وبما عينوا بعض المشايخ وزعموا أنه لم يكن لأحدهم ذنب ~~وربما قال بعضهم النبي معصوم والولي محفوظ # ومن غالية هؤلاء من يعتقد في بعض المشايخ من الإلهية والنبوة ما اعتقدته ~~PageV01P264 الغالية في علي ويزعم أن الشيخ يخلق ويرزق ويدخل من يشاء الجنة ~~ومن يشاء النار ويعبده ويدعوه كما يعبد الله ويقول كل رزق لا يرزقنيه الشيخ ~~فلان فإني لا أريده ويذبح الذبائح باسمه ويصلي ويسجد إلى جهة قبره ويستغيث ~~به في الحاجات كما يستغاث بالله تعالى # فأما ضلال هذه الغالية فشرك واضح قد بيناه في غير هذا الموضع فإنه لا ~~تجوز عبادة أحد دون الله ولا التوكل عليه والإستعانة به ودعاؤه ومسألته كما ~~يدعى الله ويسأل الله # قال تعالى @QB@ قل ادعوا الذين زعمتم من دونه فلا يملكون كشف الضر عنكم ~~ولا تحويلا أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب ويرجون ~~رحمته ويخافون عذابه إن عذاب ربك كان محذورا @QE@ سورة الإسراء 56 57 وقال ~~تعالى @QB@ قل ادعوا الذين زعمتم من دون الله لا يملكون مثقال ذرة في ~~السماوات ولا في الأرض وما لهم فيهما من شرك وما له منهم من ظهير ولا تنفع ~~الشفاعة عنده إلا لمن أذن له @QE@ سورة سبأ 22 23 وقال تعالى @QB@ من ذا ~~الذي يشفع عنده إلا بإذنه @QE@ سورة البقرة 255 وقال تعالى @QB@ أم اتخذوا ~~من دون الله شفعاء قل أولو كانوا لا يملكون شيئا ولا يعقلون قل لله الشفاعة ~~جميعا له ملك السماوات والأرض @QE@ سورة الزمر 43 44 وقال تعالى @QB@ فلا ~~تدع مع الله إلها آخر فتكون من المعذبين @QE@ سورة الشعراء 213 وقال تعالى ~~@QB@ لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم وقال المسيح يا بني ~~إسرائيل اعبدوا الله ربي وربكم إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ms30 ~~ومأواه النار وما للظالمين من أنصار @QE@ سورة المائدة 72 PageV01P265 # والمقصود هنا ذكر العصمة فقد أجمع جميع سلف المسلمين وأئمة الدين من جميع ~~الطوائف أنه ليس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أحد معصوم ولا محفوظ لا ~~من الذنوب ولا من الخطايا بل من الناس من إذا أذنب استغفر وتاب وإذا أخطأ ~~تبين له الحق فرجع إليه وليس هذا واجبا لأحد بعد رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بل يجوز أن يموت أفضل الناس بعد الأنبياء وله ذنب يغفره الله وقد خفى ~~عليه من دقيق العلم ما لم يعرفه ولهذا اتفقوا على أنه ما من الناس أحد إلا ~~يؤخذ من قوله ويترك إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم # وذهب بعض الناس إلى أن قول أبي بكر وحده حجة وإن خالفه عمر ثم قول عمر ~~حجة وإن خالفه عثمان وعلي وأما أئمة الإسلام فلا يقولون بهذا بل تنازعوا ~~فيما إذا اتفق أبو بكر وعمر على قول هل يكون حجة على قولين هما روايتان عن ~~أحمد والأظهر في الموضعين أن ذلك حجة لقوله صلى الله عليه وسلم اقتدوا ~~باللذين من بعدي أبي بكر وعمر وقوله إن يطع PageV01P266 القوم أبا بكر وعمر ~~يرشدوا وقوله لو اتفقتما على شيء لم أخالفكما ولقوله عليكم بسنتي وسنة ~~الخلفاء الراشدين من بعدي تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات ~~الأمور فإن كل بدعة ضلالة وقد قال الخلافة بعدي ثلاثون سنة ثم تصير ملكا ~~وقد كانت خلافة على تمام الثلاثين مع الأشهر التي تولاها الحسن رضي الله ~~عنه # واتفقوا على أنه ليس من شرط ولي الله أن لا يكون له ذنب أصلا بل أولياء ~~الله تعالى هم الذين قال الله فيهم @QB@ ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ~~ولا هم يحزنون الذين آمنوا وكانوا يتقون @QE@ سورة يونس 62 63 PageV01P267 # ولا يخرجون عن التقوى بإتيان ذنب صغير لم يصروا عليه ولا بإتيان ذنب كبير ~~أو صغير إذا تابوا منه # قال تعالى @QB@ والذي جاء بالصدق وصدق به أولئك هم ms31 المتقون لهم ما يشاؤون ~~عند ربهم ذلك جزاء المحسنين ليكفر الله عنهم أسوأ الذي عملوا ويجزيهم أجرهم ~~بأحسن الذي كانوا يعملون @QE@ سورة الزمر 33 35 # وقال تعالى @QB@ إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم ~~وندخلكم مدخلا كريما @QE@ سورة النساء 301 # وقال تعالى @QB@ لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار الذين ~~اتبعوه في ساعة العسرة من بعد ما كاد يزيغ قلوب فريق منهم ثم تاب عليهم إنه ~~بهم رؤوف رحيم وعلى الثلاثة الذين خلفوا حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت ~~وضاقت عليهم أنفسهم وظنوا أن لا ملجأ من الله إلا إليه @QE@ سورة التوبة ~~117 118 # والفريق الثاني قوم من أهل الكلام من المعتزلة ومن اتبعهم زعموا أن ~~PageV01P268 الأنبياء عليهم السلام معصومون مما يتاب منه وأن أحدا منهم لم ~~يتب عن ذنب وحرفوا نصوص الكتاب والسنة كعادة أهل الأهواء في تحريف الكلم عن ~~مواضعه والإلحاد في أسماء الله وآياته # وقد اتفق سلف الأمة وأئمتها ومن اتبعهم على ما أخبر الله به في كتابه وما ~~ثبت عن رسوله من توبة الأنبياء عليهم السلام من الذنوب التي تابوا منها ~~وهذه التوبة رفع الله بها درجاتهم فإن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين ~~وعصمتهم هي من أن يقروا على الذنوب والخطأ فإن من سوى الأنبياء يجوز عليهم ~~الذنب الخطأ من غير توبة والأنبياء عليهم السلام يستدركهم الله فيتوب عليهم ~~ويبين لهم كما قال تعالى @QB@ وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا ~~تمنى ألقى الشيطان في أمنيته فينسخ الله ما يلقي الشيطان @QE@ سورة الحج 52 ~~53 # وقد ذكر الله تعالى قصة آدم ونوح وداود وسليمان وموسى وغيرهم كما تلونا ~~بعض ذلك فيما ذكرناه من توبة الأنبياء واستغفارهم كقوله @QB@ فتلقى آدم من ~~ربه كلمات فتاب عليه @QE@ سورة البقرة 37 # وقول نوح @QB@ رب إني أعوذ بك أن أسألك ما ليس لي به علم وإلا تغفر لي ~~وترحمني أكن من الخاسرين @QE@ سورة هود 47 # وقول إبراهيم @QB@ ربنا اغفر لي ولوالدي وللمؤمنين يوم يقوم الحساب ms32 @QE@ ~~سورة إبراهيم 41 PageV01P269 # وقوله @QB@ والذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي يوم الدين @QE@ سورة الشعراء 82 # وقوله سبحانه @QB@ فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك وللمؤمنين ~~والمؤمنات @QE@ سورة محمد 19 # وقال تعالى @QB@ وذا النون إذ ذهب مغاضبا فظن أن لن نقدر عليه فنادى في ~~الظلمات أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين فاستجبنا له ونجيناه ~~من الغم وكذلك ننجي المؤمنين @QE@ سورة الأنبياء 87 88 # وقال تعالى @QB@ واذكر عبدنا داود ذا الأيد إنه أواب إنا سخرنا الجبال ~~معه يسبحن بالعشي والإشراق @QE@ إلى قوله @QB@ وظن داود أنما فتناه فاستغفر ~~ربه وخر راكعا وأناب فغفرنا له ذلك وإن له عندنا لزلفى وحسن مآب @QE@ إلى ~~قوله @QB@ ولقد فتنا سليمان وألقينا على كرسيه جسدا ثم أناب قال رب اغفر لي ~~وهب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي إنك أنت الوهاب @QE@ الآية ( سورة ص 17 ~~35 ) # ولما كان اليهود ضد النصارى حيث قتلوا الأنبياء وكذبوهم جحدوا نبوة داود ~~وهم لنبوة سليمان أجحد وزعموا أنهما كانا حكيمين وأن داود كان مسيحا وقد ~~نزه الله سليمان مما تلته الشياطين على ملكه مما اتبعه السحرة من الصابئة ~~والمشركين ومن اتبعهم من أهل الكتاب والمنتسبين إلى هذه الملة والسامرة ~~أعظم جحودا لا يقرون إلا بنبوه موسى خاصة ويوشع بعده PageV01P270 # والله سبحانه قد هدى الذين آمنوا لما اختلفوا فيه من الحق بإذنه والله ~~يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم كما اختلفت الأمتان في المسح فقال تعالى @QB@ ~~ذلك عيسى ابن مريم قول الحق الذي فيه يمترون ما كان لله أن يتخذ من ولد ~~سبحانه إذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون @QE@ سورة مريم 34 35 # وكذلك المنحرفون من هذه الأمة قد اختلفوا في علي وغيره كما تقدم فتجد ~~أحدهم يغلو في الرجل العالم والعابد حتى يعتقد عصمته أو يجعله كالأنبياء أو ~~فوقهم أو يجعل لهم حظا في الإلهية وتجد الآخر يقدح في ذلك فربما كفره أو ~~فسقه أو أخرجه عن أن يكون من أولياء الله الذين آمنوا ms33 وكانوا يتقون فالأول ~~يجعل ما صدر منه من اجتهاد وعمل صوابا وإن كان خطأ وذنبا والآخر يجعل صدور ~~الذنب والخطأ منه مانعا من ولايته ووجوب موالاته # وكلا القولين خطأ موروث عن أهل الكتابين كما قال صلى الله عليه وسلم في ~~الحديث المتفق عليه لتركبن سنن من كان قبلكم حذو القذة بالقذة حتى لو دخلوا ~~جحر ضب لدخلتموه قالوا اليهود والنصارى وقال فمن PageV01P271 # وقد ثبت في صحيح البخاري عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في أم ~~القرآن أنها أفضل سورة في القرآن وأنه لم ينزل في التوراة ولا في الإنجيل ~~ولا في الزبور ولا في القرآن مثلها وأنها السبع المثاني والقرآن العظيم ~~الذي أعطيه النبي صلى الله عليه وسلم حيث قال تعالى @QB@ ولقد آتيناك سبعا ~~من المثاني والقرآن العظيم @QE@ سورة الحجر 87 # وثبت في صحيح مسلم أن الله تعالى يقول قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين ~~فنصفها لي ونصفها لعبدي ولعبدي ما سأل فإذا قال العبد الحمد لله رب ~~العالمين قال الله حمدني عبدي فإذا قال الرحمن الرحيم قال أثنى علي عبدي ~~فإذا قال مالك يوم الدين قال مجدني عبدي فإذا قال إياك نعبد وإياك نستعين ~~قال هذه الآية بيني وبين عبدي نصفين ولعبدي ما سأل فإذا قال اهدنا الصراط ~~المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم قال فهؤلاء لعبدي ولعبدي ما سأل # وهذه البدع هي وغيرها من البدع لا بد أن تنافي كمال الإيمان وتقدح في بعض ~~حقائقه فإن رأس الإسلام شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ~~PageV01P272 ورسوله فلا بد من إخلاص الدين لله حتى لا يكون في القلب تأله ~~لغير الله فمتى كان في القلب تأله لغير الله فذاك شرك يقدح في تحقيق شهادة ~~أن لا إله إلا الله ولا بد من الشهادة بأن محمدا رسول الله وذلك يتضمن ~~تصديقه في كل ما أخبر وطاعته فيما أمر به ومن ذلك الإيمان بأنه خاتم ~~النبيين وأنه لا نبي بعده فمتى جعل لغيره نصيبا من خصائص الرسالة والنبوة ms34 ~~كان في ذلك نصيب من الإيمان بنبي بعده ورسول بعده كالمؤمنين بنبوة مسيلمة ~~والعنسي وغيرهما من المتنبئين الكذابين كما قال صلى الله عليه وسلم إن بين ~~يدي الساعة ثلاثين دجالين كذابين كلهم يزعم أنه رسول الله # فمن أوجب طاعة أحد غير رسول الله صلى الله عليه وسلم في كل ما يأمر به ~~وأوجب تصديقه في كل ما يخبر به وأثبت عصمته أو حفظه في كل ما يأمر به ويخبر ~~من الدين فقد جعل فيه من المكافأة لرسول الله والمضاهأة له في خصائص ~~الرسالة بحسب ذلك سواء جعل ذلك المضاهي لرسول الله صلى الله عليه وسلم بعض ~~الصحابة أو بعض القرابة أو بعض الأئمة والمشايخ أو الأمراء من الملوك ~~وغيرهم # وقد قال الله في كتابه @QB@ يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا ~~الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن ~~كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا @QE@ سورة النساء 59 # فغاية المطاع بإذن الله أن يكون من أولى الأمر الذين أمر الله بطاعتهم من ~~العلماء والأمراء ومن يدخل في ذلك من المشايخ والملوك وكل متبوع فإن الله ~~تعالى أمر بطاعتهم مع طاعة رسوله كما قال @QB@ أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ~~وأولي الأمر منكم @QE@ فلم يقل وأطيعوا أولي الأمر ليبين أن طاعتهم فيما ~~PageV01P273 كان طاعة للرسول أيضا إذا اندراج الرسول في طاعة الله أمر ~~معلوم فلم يكن تكرير لفظ الطاعة فيه مؤذنا بالفرق بخلاف ما لو قيل أطيعوا ~~الرسول وأطيعوا أولى الأمر منكم فإنه قد يوهم طاعة كل منهما على حياله # وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في الصحيح أنه قال إنما الطاعة في ~~المعروف وقال لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق وقال على المرء المسلم الطاعة ~~فيما أحب وكره ما لم يؤمر بمعصية فإذا أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة # ولهذا قال سبحانه بعد ذلك @QB@ فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله ~~والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا ms35 @QE@ فلم ~~يأمر عند التنازع إلى بالرد إلى الله والرسول دون الرد PageV01P274 إلى ~~أولى الأمر ولهذا كان أولو الأمر إذا اجتمعوا لا يجتمعون على ضلالة فإذا ~~تنازعوا فالرد إلى كتاب الله وسنة رسوله لا إلى غير ذلك من عالم أو أمير ~~ومن يدخل في ذلك من المشايخ والملوك وغيرهم ولو كان غير الرسول معصوما أو ~~محفوظا فيما يأمر به ويخبر به لكان ممن يرد إليه مواقع النزاع كما يرده ~~القائلون بإمام معصوم إليه وكما جرت عادة كثير من الأتباع أن يردوا ما ~~تنازعوا فيه إلى الإمام والقدوة الذي يقلدونه # ومعلوم أن علماء الطوائف ومقتصديهم لا يرون هذا الرد واجبا على الإطلاق ~~لكن قد يفعلون ذلك لأنه لا طريق لهم إلى معرفة الحق واتباعه إلا ذلك لعجزهم ~~عما سوى ذلك فيكونون معذورين وقد يفعلون ذلك اتباعا لهواهم في محبتهم لذلك ~~الشخص وبغضهم لنظرائه فيكونون غير معذورين ولكن من اعتقد من هؤلاء في ~~متبوعه أنه معصوم أو أنه محفوظ عن الذنوب والخطأ في الإجتهاد فذلك مردود ~~عليه بلا نزاع بين أهل العلم والإيمان # ولهذا إنما يقول ذلك غلاة الطوائف الذين يغلب عليهم اتباع الظن وما تهوى ~~الأنفس وقد غلب على أحدهم جهله وظلمه وكما أن الغلو في غير الرسول صلى الله ~~عليه وسلم فيه قدح في منصب الرسول وما خصه الله به وهو أحد أصلي الإسلام ~~فكذلك الغلو في غير الله فيه قدح فيما يجب لله من الألوهية وفيما يستحقه من ~~صفاته فمن غلا في البشر أو غيرهم فجعلهم شركاء في الألوهية أو الربوبية فقد ~~عدل بربه وأشرك به وجعل له ندا ومن زعم أن الله ذم أحدا من البشر أو عاقبه ~~على ما فعله ولم يكن ذلك ذنبا فقد قدح فيما أخب رالله به وما وجب له من ~~حكمته وعدله فالجاهل يريد تنزيه الصحابة PageV01P275 أو العلماء أو المشايخ ~~من شيء لا يضيرهم ولا يضرهم ثبوته فيقدح في الرسول أو في الله تعالى ويريد ~~تنزيه الأنبياء عما لا يضرهم ثبوته بل هو رفع ms36 درجة لهم فيقدح في الربوبية ~~فتدبر هذا فإنه نافع # والقائلون بعصمة الأنبياء من التوبة من الذنوب ليس لهم حجة من كتاب الله ~~وسنة رسوله ولا لهم إمام من سلف الأمة وأئمتها وإنما مبدأ قولهم من أهل ~~الأهواء كالروافض والمعتزلة وحجتهم آراء ضعيفة من جنس قول الذين في قلوبهم ~~مرض والقاسية قلوبهم الذين قال الله فيهم @QB@ ليجعل ما يلقي الشيطان فتنة ~~للذين في قلوبهم مرض والقاسية قلوبهم وإن الظالمين لفي شقاق بعيد @QE@ سورة ~~الحج 53 # وعمدة من وافقهم من الفقهاء أن الإقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم في ~~أفعاله مشروع ولولا ذلك ما جاز الإقتداء به وهذا ضعيف فإنه قد تقدم أنهم لا ~~يقرون بل لا بد من التوبة والبيان والإقتداء إنما يكون بما استقر عليه ~~الأمر فأما المنسوخ والمنهي عنه والمتوب منه فلا قدوة فيه بالإتفاق فإذا ~~كانت الأقوال المنسوخة لا قدوة فيها فالأفعال التي لم يقر عليها أولى بذلك # وأما مذهب السلف والأئمة وأهل السنة والجماعة القائلين بما دل عليه ~~الكتاب والسنة من توبة الأنبياء من الذنوب فقد ذكرنا من آيات القرآن ما فيه ~~دلالات على ذلك # وفي الصحيحين عن أبي موسى الأشعري عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان ~~يدعو اللهم اغفر لي خطيئتي وجهلي وإسرافي في أمري وما أنت أعلم به منى ~~اللهم اغفر لي جدي وهزلي وخطئي وعمدي وكل ذلك عندي اللهم اغفر لي ما قدمت ~~وما أخرت وما أسررت وما أعلنت PageV01P276 وأما أنت أعلم به مني أنت المقدم ~~وأنت المؤخر وأنت على كل شيء قدير # وفي الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول في استفتاح الصلاة ~~اللهم أنت الملك لا شريك لك أنت ربي وأنا عبدك ظلمت نفسي واعترفت بذنبي ~~فاغفر لي ذنوبي جميعا فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت واهدني لأحسن الأخلاق ~~فإنه لا يهدي لأحسنها إلا أنت واصرف عني سيئها فإنه لا يصرف عني سيئها إلا ~~أنت قال ثم يكون من آخر ما يقول بين التشهد التشهد والتسليم اللهم ms37 اغفر لي ~~ما قدمت وما أخرت وما أسررت وما أعلنت وما أنت أعلم به مني أنت المقدم وأنت ~~المؤخر لا إله إلا أنت # وفي الصحيحين عن أبي هريرة قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسكت ~~بين التكبير والقراءة إسكاتة فقلت بأبي وأمي يا رسول الله إسكاتك بين ~~التكبير والقراءة ما تقول قال أقول اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت ~~بين المشرق والمغرب اللهم نقني من الخطايا كما PageV01P277 ينقي الثوب ~~الأبيض من الدنس اللهم اغسل خطاياي بالماء والثلج والبرد # وفي الصحيحين عن عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكثر أن ~~يقول في ركوعه وسجوده سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي يتأول القرآن # وفي الصحيح أيضا عن أبي هريرة قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ~~في سجوده اللهم اغفر لي ذنبي كله دقه وجله وأوله وآخره وعلانيته وسره ~~وقليله وكثيره # وقد تقدم قوله في الحديث الصحيح إني لأسغفر الله وأتوب إليه في اليوم ~~أكثر من سبعين مرة وقوله يا أيها الناس توبوا إلى ربكم فإني أتوب إليه في ~~اليوم مائة مرة وقوله إنه ليغان على قلبي وإني لأستغفر الله في اليوم مائة ~~مرة وتقدم أيضا أنهم كانوا يعدون لرسول الله صلى الله عليه وسلم في المجلس ~~الواحد يقول رب اغفر لي وتب علي إنك أنت التواب الغفور مائة مرة # وفي الصحيحين عن ابن عمر قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قفل ~~من غزو أو حج أو عمرة يكبر على كل شرف من الأرض ثلاث PageV01P278 تكبيرات ~~ثم يقول لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل ~~شيء قدير آيبون تائبون عابدون لربنا حامدون صدق الله وعده ونصر عبده وهزم ~~الأحزاب وحده # وفي السنن عن علي أنه أتى بدابة ليركبها فلما وضع رجله في الركاب قال بسم ~~الله فلما استوى على ظهرها قال الحمد لله سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا ~~له مقرنين ms38 وإنا إلى ربنا لمنقلبون ثم قال الحمد لله ثلاثا سبحانك إني ظلمت ~~نفسي فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت ثم ضحك فقيل من أي شيء ضحكت يا ~~أمير المؤمنين قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم صنع كما صنعت ثم ضحك ~~فقلت من أي شيء ضحكت يا رسول الله فقال إن ربك ليعجب من عبده إذا قال رب ~~اغفر لي ذنوبي يقول يعلم أن الذنوب لا يغفرها أحد غيري PageV01P279 ms39