######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0008983 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي (المتوفى: 728هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 728 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: الواسطة بين الحق والخلق #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: كتب ابن تيمية #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0008983 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-8983 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/8983 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: محمد بن جميل زينو #META# 041.EdNUMBER :: الأولى #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: مطابع الجامعة الإسلامية، المدينة النبوية، المملكة العربية السعودية #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # PageV00P000 # واسطة بين الحق والخلق # تأليف: أحمد بن عبد الحليم ابن تيمية ### | الرسل واسطة تبليغ # ] 1 # سئل شيخ الإسلام قدس الله روحه: # عن رجلين تناظرا، فقال أحدهما: لابد لنا من واسطة بيننا وبين الله، فإنا ~~لا نقدر أن نصل إليه بغير ذلك. # فأجاب: # الحمد لله رب العالمين. إن أراد بذلك أنه لابد من واسطة تبلغنا أمر الله، ~~فهذا حق. فإن الخلق لا يعلمون ما يحبه الله ويرضاه، وما أمر به وما نهى ~~عنه، وما أعده لأوليائه من كرامته، وما وعد به أعداءه من عذابه، ولا يعرفون ~~ما يستحقه الله تعالى من أسمائه الحسنى، وصفاته العليا، التى تعجز العقول ~~عن معرفتها وأمثال ذلك إلا بالرسل، الذين أرسلهم الله إلى عباده. # فالمؤمنون بالرسل المتبعون لهم هم المهتدون الذين يقربهم لديه زلفى، ~~ويرفع درجاتهم، ويكرمهم فى الدنيا والآخرة. PageV01P016 # وأما المخالفون للرسل، فإنهم ملعونون، وهم عن ربهم ضالون محجوبون، قال ~~تعالى: {يا بني آدم إما يأتينكم رسل منكم يقصون عليكم آياتي فمن اتقى وأصلح ~~فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون والذين كذبوا بآياتنا واستكبروا عنها أولئك ~~أصحاب النار هم فيها خالدون} [الأعراف: 35، 36] ، وقال تعالى: {فإما ~~يأتينكم مني هدى فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى ومن أعرض عن ذكري فإن له ~~معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى قال رب لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيرا ~~قال كذلك أتتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى} [طه: 123: 126] ، قال ابن ~~عباس: تكفل الله لمن قرأ القرآن وعمل بما فيه ألا يضل فى الدنيا، ولا يشقى ~~فى الآخرة. # وقال تعالى عن أهل النار: {كلما ألقي فيها فوج سألهم خزنتها ألم يأتكم ~~نذير قالوا بلى قد جاءنا نذير فكذبنا وقلنا ما نزل الله من شيء إن أنتم إلا ~~في ضلال كبير} [الملك: 8، 9] ، # PageV01P017 # وقال تعالى: {وسيق الذين كفروا إلى جهنم زمرا حتى إذا جاؤوها فتحت ~~أبوابها وقال لهم خزنتها ألم يأتكم رسل منكم يتلون عليكم آيات ربكم ~~وينذرونكم لقاء يومكم هذا قالوا بلى ولكن حقت كلمة العذاب على الكافرين} ~~[الزمر: 71] ، وقال تعالى: ms01 {وما نرسل المرسلين إلا مبشرين ومنذرين فمن آمن ~~وأصلح فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون والذين كذبوا بآياتنا يمسهم العذاب بما ~~كانوا يفسقون} [الأنعام: 48، 49] ، وقال تعالى: {إنا أوحينا إليك كما ~~أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده وأوحينا إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحق ~~ويعقوب والأسباط وعيسى وأيوب يونس وهارون وسليمان وآتينا داوود زبورا ورسلا ~~قد قصصناهم عليك من قبل ورسلا لم نقصصهم عليك وكلم الله موسى تكليما رسلا ~~مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل وكان الله عزيزا ~~حكيما} [النساء: 163: 165] . ومثل هذا فى القرآن كثير. # PageV01P018 # وهذا مما أجمع عليه جميع أهل الملل من المسلمين، واليهود، والنصارى، ~~فإنهم يثبتون الوسائط بين الله وبين عباده، وهم الرسل الذين بلغوا عن الله ~~أمره وخبره. قال تعالى: {الله يصطفي من الملائكة رسلا ومن الناس إن الله ~~سميع بصير } [الحج: 75] ومن أنكر هذه الوسائط فهو كافر بإجماع أهل الملل. # والسور التى أنزلها الله بمكة مثل: الأنعام، والأعراف، وذوات: {الر} و ~~{حم} و {طس} ونحو ذلك، هى متضمنة لأصول الدين، كالإيمان بالله ورسله واليوم ~~الآخر. # وقد قص الله قصص الكفار الذين كذبوا الرسل، وكيف أهلكهم، ونصر رسله، ~~والذين آمنوا، قال تعالى: {ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين إنهم لهم ~~المنصورون وإن جندنا لهم الغالبون} [الصافات: 171: 173] ، وقال: {إنا لننصر ~~رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد} [غافر: 51] . # فهذه الوسائط تطاع وتتبع ويقتدى بها. كما قال تعالى: {وما أرسلنا من رسول ~~إلا ليطاع بإذن الله} [النساء: 64] # PageV01P019 # وقال تعالى: {من يطع الرسول فقد أطاع الله} [النساء: 80] ، وقال تعالى: ~~{قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله} [آل عمران: 31] ، وقال: ~~{فالذين آمنوا به وعزروه ونصروه واتبعوا النور الذي أنزل معه أولئك هم ~~المفلحون} [الأعراف: 157] ، وقال تعالى: {لقد كان لكم في رسول الله أسوة ~~حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا} [الأحزاب: 21] . # PageV01P020 ### | الرسل لا يجلبون النفع # وإن أراد بالواسطة: أنه لابد من واسطة فى جلب المنافع، ودفع المضار، مثل: ~~أن يكون واسطة فى رزق العباد، ونصرهم، ms02 وهداهم، يسألونه ذلك، ويرجون إليه ~~فيه، فهذا من أعظم الشرك، الذى كفر الله به المشركين، حيث اتخذوا من دون ~~الله أولياء وشفعاء، يجتلبون بهم المنافع ويجتنبون المضار. # لكن الشفاعة لمن يأذن الله له فيها، حتى قال: {الله الذي خلق # PageV01P020 # السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام ثم استوى على العرش ما لكم من ~~دونه من ولي ولا شفيع أفلا تتذكرون} [السجدة: 4] ، وقال تعالى: {وأنذر به ~~الذين يخافون أن يحشروا إلى ربهم ليس لهم من دونه ولي ولا شفيع لعلهم ~~يتقون} [الأنعام: 51] ، وقال: {قل ادعوا الذين زعمتم من دونه فلا يملكون ~~كشف الضر عنكم ولا تحويلا أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم ~~أقرب ويرجون رحمته ويخافون عذابه إن عذاب ربك كان محذورا} [الإسراء: 56، ~~57] ، وقال: {قل ادعوا الذين زعمتم من دون الله لا يملكون مثقال ذرة في ~~السماوات ولا في الأرض وما لهم فيهما من شرك وما له منهم من ظهير ولا تنفع ~~الشفاعة عنده إلا لمن أذن له حتى إذا فزع عن قلوبهم قالوا ماذا قال ربكم ~~قالوا الحق وهو العلي الكبير} [سبأ: 22، 23] . # وقالت طائفة من السلف: كان أقوام يدعون المسيح، والعزير، والملائكة: فبين ~~الله لهم أن الملائكة والأنبياء # PageV01P021 # لا يملكون كشف الضر عنهم ولا تحويلا، وأنهم يتقربون إلى الله ويرجون ~~رحمته ويخافون عذابه. # وقال تعالى: {ما كان لبشر أن يؤتيه الله الكتاب والحكم والنبوة ثم يقول ~~للناس كونوا عبادا لي من دون الله ولكن كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون ~~الكتاب وبما كنتم تدرسون ولا يأمركم أن تتخذوا الملائكة والنبيين أربابا ~~أيأمركم بالكفر بعد إذ أنتم مسلمون} ؟ [آل عمران: 79: 80] ، فبين سبحانه: ~~أن اتخاذ الملائكة والنبيين أربابا كفر. # فمن جعل الملائكة والأنبياء وسائط يدعوهم، ويتوكل عليهم، ويسألهم جلب ~~المنافع ودفع المضار، مثل أن يسألهم غفران الذنب، وهداية القلوب، وتفريج ~~الكروب، وسد الفاقات، فهو كافر بإجماع المسلمين. # وقد قال تعالى: {وقالوا اتخذ الرحمن ولدا سبحانه بل عباد مكرمون لا ~~يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا ms03 يشفعون ~~إلا لمن ارتضى وهم من خشيته مشفقون ومن يقل منهم إني إله # PageV01P022 # من دونه فذلك نجزيه جهنم كذلك نجزي الظالمين} [الأنبياء 26: 29] ، وقال ~~تعالى: {لن يستنكف المسيح أن يكون عبدا لله ولا الملآئكة المقربون ومن ~~يستنكف عن عبادته ويستكبر فسيحشرهم إليه جميعا} [النساء: 172] ، وقال ~~تعالى: {وقالوا اتخذ الرحمن ولدا لقد جئتم شيئا إدا تكاد السماوات يتفطرن ~~منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا أن دعوا للرحمن ولدا وما ينبغي للرحمن أن ~~يتخذ ولدا إن كل من في السماوات والأرض إلا آتي الرحمن عبدا لقد أحصاهم ~~وعدهم عدا وكلهم آتيه يوم القيامة فردا} [مريم: 88 95] ، وقال تعالى: ~~{ويعبدون من دون الله ما لا يضرهم ولا ينفعهم ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند ~~الله قل أتنبئون الله بما لا يعلم في السماوات ولا في الأرض سبحانه وتعالى ~~عما يشركون} [يونس: 18] ، وقال تعالى: {وكم من ملك في السماوات لا تغني ~~شفاعتهم شيئا إلا من بعد أن يأذن الله لمن يشاء ويرضى} [النجم: 26] ، # PageV01P023 # وقال تعالى: {من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه} [البقرة: 255] ، وقال: ~~{وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو وإن يردك بخير فلا راد لفضله} ~~[يونس: 107] ، وقال تعالى: {ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها وما ~~يمسك فلا مرسل له من بعده} [فاطر: 2] ، وقال تعالى: {قل أفرأيتم ما تدعون ~~من دون الله إن أرادني الله بضر هل هن كاشفات ضره أو أرادني برحمة هل هن ~~ممسكات رحمته قل حسبي الله عليه يتوكل المتوكلون} [الزمر: 38] ، ومثل هذا ~~كثير فى القرآن. # PageV01P024 ### | العلماء ورثة الأنبياء # ومن سوى الأنبياء من مشايخ العلم والدين فمن أثبتهم وسائط بين الرسول ~~وأمته، يبلغونهم، ويعلمونهم، ويؤدبونهم، ويقتدون بهم، فقد أصاب فى ذلك. ~~وهؤلاء إذا أجمعوا فإجماعهم حجة قاطعة، لا يجتمعون # PageV01P024 # على ضلالة، وإن تنازعوا فى شىء ردوه إلى الله والرسول، إذ الواحد منهم ~~ليس بمعصوم على الإطلاق، بل كل أحد من الناس يؤخذ من كلامه ويترك إلا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم، وقد قال النبى صلى الله عليه ms04 وسلم: " العلماء ~~ورثة الأنبياء، فإن الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما، وإنما ورثوا ~~العلم، فمن أخذه فقد أخذ بحظ وافر ". # وإن أثبتم وسائط بين الله وبين خلقه كالحجاب الذين بين الملك ورعيته بحيث ~~يكونون هم يرفعون إلى الله حوائج خلقه، فالله إنما يهدى عباده ويرزقهم ~~بتوسطهم، فالخلق يسألونهم، وهم يسألون الله، كما أن الوسائط عند الملوك ~~يسألون الملوك الحوائج للناس، لقربهم منهم، والناس يسألونهم، أدبا منهم أن ~~يباشروا سؤال الملك، أو لأن طلبهم من الوسائط أنفع لهم من طلبهم من الملك؛ ~~لكونهم أقرب إلى الملك من الطالب للحوائج. فمن أثبتهم وسائط على هذا الوجه، ~~فهو كافر مشرك، يجب أن يستتاب، فإن تاب وإلا قتل. وهؤلاء مشبهون لله، شبهوا ~~المخلوق بالخالق، وجعلوا لله أندادا. # PageV01P025 ### | أنواع الوسائط المردودة # وفى القرآن من الرد على هؤلاء، ما لم تتسع له هذه الفتوى. # فإن الوسائط التى بين الملوك وبين الناس، يكونون على أحد وجوه ثلاثة: # الوجة الأول: إما لإخبارهم من أحوال الناس بما لا يعرفونه. # ومن قال: إن الله لا يعلم أحوال عباده حتى يخبره بتلك بعض الملائكة أو ~~الأنبياء أو غيرهم فهو كافر، بل هو سبحانه يعلم السر وأخفى، لا تخفى عليه ~~خافية فى الأرض ولا فى السماء {وهو السميع البصير} [الشورى: 11] . يسمع ~~ضجيج الأصوات باختلاف اللغات على تفنن الحاجات، لا يشغله سمع عن سمع، ولا ~~تغلطه المسائل، ولا يتبرم بإلحاح الملحين. # الوجه الثانى: أن يكون الملك عاجزا عن تدبير رعيته، ودفع أعدائه إلا ~~بأعوان يعينونه فلابد له من أنصار وأعوان، لذله وعجزه. والله سبحانه ليس له ~~ظهير، ولا ولى من الذل، قال تعالى: {قل ادعوا الذين زعمتم من دون الله لا ~~يملكون مثقال ذرة في لسماوات ولا في الأرض وما لهم فيهما من شرك وما له ~~منهم من ظهير} [سبأ: # PageV01P026 # 22] ، وقال تعالى: {وقل الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في ~~الملك ولم يكن له ولي من الذل كبره تكبيرا} [الإسراء: 111] . # وكل ما فى الوجود من الأسباب فهو خالقه، وربه ms05 ومليكه، فهو الغنى عن كل ما ~~سواه، وكل ما سواه فقير إليه، بخلاف الملوك المحتاجين إلى ظهرائهم وهم فى ~~الحقيقة شركاؤهم فى الملك. والله تعالى ليس له شريك فى الملك، بل لا إله ~~إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شىء قدير. # والوجه الثالث: أن يكون الملك ليس مريدا لنفع رعيته، والإحسان إليهم ~~ورحمتهم إلا بمحرك يحركه من خارج. فإذا خاطب الملك من ينصحه، ويعظمه، أو من ~~يدل علىه، بحيث يكون يرجوه ويخافه، تحركت إرادة الملك وهمته، فى قضاء حوائج ~~رعيته، إما لما حصل فى قلبه من كلام الناصح الواعظ المشير، وإما لما يحصل ~~من الرغبة أو الرهبة من كلام المدل عليه. # والله تعالى هو رب كل شىء ومليكه، وهو أرحم بعباده من الوالدة بولدها، ~~وكل الأشياء إنما تكون بمشيئته، فما شاء كان وما لم يشأ لم يكن، وهو إذا # PageV01P027 # أجرى نفع العباد بعضهم على بعض، فجعل هذا يحسن إلى هذا ويدعو له ويشفع ~~فيه ونحو ذلك، فهو الذى خلق ذلك كله، وهو الذى خلق فى قلب هذا المحسن ~~الداعى الشافع إرادة الإحسان والدعاء والشفاعة، ولا يجوز أن يكون فى الوجود ~~من يكرهه على خلاف مراده، أو يعلمه ما لم يكن يعلم، أو من يرجوه الرب ~~ويخافه. # ولهذا قال النبى صلى الله عليه وسلم: " لا يقولن أحدكم: اللهم اغفر لى إن ~~شئت، اللهم ارحمنى إن شئت، ولكن ليعزم المسألة، فإنه لا مكره له ". ~~والشفعاء الذين يشفعون عنده لا يشفعون إلا بإذنه، كما قال: {من ذا الذي ~~يشفع عنده إلا بإذنه} [البقرة: 255] ، وقال تعالى: {ولا يشفعون إلا لمن ~~ارتضى} [الأنبياء: 28] ، وقال تعالى: {قل ادعوا الذين زعمتم من دون الله لا ~~يملكون مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض وما لهم فيهما من شرك وما له ~~منهم من ظهير ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له} [سبأ: 22، 23] . # فبين أن كل من دعى من دونه ليس له ملك ولا # PageV01P028 # شرك فى الملك، ولا هو ظهير، وأن ms06 شفاعتهم لا تنفع إلا لمن أذن له. # وهذا بخلاف الملوك، فإن الشافع عندهم قد يكون له ملك، وقد يكون شريكا لهم ~~فى الملك، وقد يكون مظاهرا لهم معاونا لهم على ملكهم، وهؤلاء يشفعون عند ~~الملوك بغير إذن الملوك هم وغيرهم، والملك يقبل شفاعتهم، تارة بحاجته ~~إليهم، وتارة لخوفه منهم، وتارة لجزاء إحسانهم إليه ومكافأتهم ولإنعامهم ~~عليه، حتى إنه يقبل شفاعة ولده وزوجته لذلك، فإنه محتاج إلى الزوجة وإلى ~~الولد، حتى لو أعرض عنه ولده وزوجته لتضرر بذلك، ويقبل شفاعة مملوكه، فإذا ~~لم يقبل شفاعته، يخاف ألا يطيعه، أو أن يسعى فى ضرره، وشفاعة العباد بعضهم ~~عند بعض، كلها من هذا الجنس، فلا يقبل أحد شفاعة أحد إلا لرغبة أو رهبة. # والله تعالى لا يرجو أحدا، ولا يخافه، ولا يحتاج إلى أحد بل هو الغنى، ~~قال تعالى: {ألا إن لله من في السماوات ومن في الأرض وما يتبع الذين يدعون ~~من دون الله شركاء إن يتبعون إلا الظن وإن هم إلا يخرصون} [يونس: 66] .إلى ~~68 إلى قوله: {قالوا اتخذ الله ولدا # PageV01P029 # سبحانه هو الغني له ما في السماوات وما في الأرض} # والمشركون يتخذون شفعاء من جنس ما يعهدونه من الشفاعة، قال تعالى: ~~{ويعبدون من دون الله ما لا يضرهم ولا ينفعهم ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند ~~الله قل أتنبئون الله بما لا يعلم في السماوات ولا في الأرض سبحانه وتعالى ~~عما يشركون} [يونس: 18] وقال تعالى: {فلولا نصرهم الذين اتخذوا من دون الله ~~قربانا آلهة بل ضلوا عنهم وذلك إفكهم وما كانوا يفترون} [الأحقاف: 28] # وأخبر عن المشركين أنهم قالوا: {ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى} ~~[الزمر: 3] ، وقال تعالى: {ولا يأمركم أن تتخذوا الملائكة والنبيين أربابا ~~أيأمركم بالكفر بعد إذ أنتم مسلمون} [آل عمران: 80] # PageV01P030 ### | الشفاعة الباطلة والصحيحة # وقال تعالى: {قل ادعوا الذين زعمتم من دونه فلا # PageV01P030 # يملكون كشف الضر عنكم ولا تحويلا أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم ~~الوسيلة أيهم أقرب ويرجون رحمته ويخافون عذابه إن عذاب ربك كان محذورا} ~~[الإسراء: 56، 57] . فأخبر أن ms07 ما يدعى من دونه لا يملك كشف ضر ولا تحويله، ~~وأنهم يرجون رحمته، ويخافون عذابه، ويتقربون إليه فهو سبحانه قد نفى ما من ~~الملائكة والأنبياء، إلا من الشفاعة بإذنه، والشفاعة هى الدعاء. # ولا ريب أن دعاء الخلق بعضهم لبعض نافع، والله قد أمر بذلك، لكن الداعى ~~الشافع ليس له أن يدعو ويشفع إلا بإذن الله له فى ذلك، فلا يشفع شفاعة نهى ~~عنها، كالشفاعة للمشركين والدعاء لهم بالمغفرة، قال تعالى: {ما كان للنبي ~~والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى من بعد ما تبين لهم ~~أنهم أصحاب الجحيم وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه ~~فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه} [التوبة: 113، 114] ، وقال تعالى فى حق ~~المنافقين: {سواء عليهم أستغفرت لهم أم لم تستغفر لهم لن يغفر الله لهم} ~~[المنافقون: 6] . # PageV01P031 # وقد ثبت فى الصحيح: أن الله نهى نبيه عن الاستغفار للمشركين والمنافقين، ~~وأخبر أنه لا يغفر لهم، كما فى قوله: {إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما ~~دون ذلك لمن يشاء} [النساء: 48، 116] ، وقوله: {ولا تصل على أحد منهم مات ~~أبدا ولا تقم على قبره إنهم كفروا بالله ورسوله وماتوا وهم فاسقون} ~~[التوبة: 84] ، وقد قال تعالى: {ادعوا ربكم تضرعا وخفية إنه لا يحب ~~المعتدين} [الأعراف: 55] فى الدعاء ومن الاعتداء فى الدعاء: أن يسأل العبد ~~ما لم يكن الرب ليفعله، مثل: أن يسأله منازل الأنبياء وليس منهم، أو ~~المغفرة للمشركين، ونحو ذلك. أو يسأله ما فيه معصية الله، كإعانته على ~~الكفر والفسوق والعصيان. # فالشفيع الذى أذن الله له فى الشفاعة، شفاعته فى الدعاء الذى ليس فيه ~~عدوان. # ولو سأل أحدهم دعاء لا يصلح له لا يقر عليه فإنهم معصومون أن يقروا على ~~ذلك. كما قال نوح: {إن ابني من أهلي وإن وعدك الحق وأنت أحكم الحاكمين} ~~[هود: 45] ، قال تعالى: {قال يا نوح إنه ليس من أهلك إنه عمل # PageV01P032 # غير صالح فلا تسألن ما ليس لك به علم إني أعظك أن تكون من الجاهلين ms08 قال ~~رب إني أعوذ بك أن أسألك ما ليس لي به علم وإلا تغفر لي وترحمني أكن من ~~الخاسرين} [هود: 46، 47] . # وكل داع شافع دعا الله سبحانه وتعالى وشفع: فلا يكون دعاؤه وشفاعته إلا ~~بقضاء الله وقدره، ومشيئته، وهو الذى يجيب الدعاء ويقبل الشفاعة، فهو الذى ~~خلق السبب والمسبب، والدعاء من جملة الأسباب التي قدرها الله سبحانه ~~وتعالى. # PageV01P033 ### | مقدار الأسباب # وإذا كان كذلك: فالالتفات إلى الأسباب شرك في التوحيد، ومحو الأسباب أن ~~تكون أسبابا نقص فى العقل، والإعراض عن الأسباب بالكلية قدح في الشرع، بل # PageV01P033 # العبد يجب أن يكون توكله ودعاؤه وسؤاله ورغبته إلى الله سبحانه وتعالى ~~والله يقدر له من الأسباب من دعاء الخلق وغيرهم ما شاء. # والدعاء مشروع، أن يدعو الأعلى للأدنى، والأدنى للأعلى فطلب الشفاعة ~~والدعاء من الأنبياء كما كان المسلمون يستشفعون بالنبي صلى الله عليه وسلم ~~في الاستسقاء، ويطلبون منه الدعاء، بل وكذلك بعده استسقى عمر والمسلمون ~~بالعباس عمه، والناس يطلبون الشفاعة يوم القيامة من الأنبياء، ومحمد صلى ~~الله عليه وسلم وهو سيد الشفعاء، وله شفاعات يختص بها ومع هذا فقد ثبت في ~~الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " إذا سمعتم المؤذن فقولوا ~~مثل ما يقول، ثم صلوا على، فإنه من صلى على مرة صلى الله عليه عشرا، ثم ~~سلوا الله لى الوسيلة، فإنها درجة فى الجنة لا تنبغى إلا لعبد من عباد ~~الله، وأرجو أن أكون ذلك العبد! فمن سأل الله لى الوسيلة حلت عليه شفاعتى ~~يوم القيامة ". وقد قال صلى الله عليه وسلم لعمر لما أراد أن يعتمر وودعه : ~~" يا أخى لا تنسنى من دعائك ". # فالنبي صلى الله عليه وسلم قد طلب من أمته أن يدعوا له، ولكن ليس # PageV01P034 # ذلك من باب سؤالهم، بل أمره بذلك لهم كأمره لهم بسائر الطاعات التى ~~يثابون عليها، مع أنه صلى الله عليه وسلم له مثل أجورهم فى كل ما يعملونه، ~~فإنه قد صح عنه أنه قال: " من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل ms09 أجور من ~~اتبعه من غير أن ينقص من أجورهم شيئا، ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الوزر ~~مثل أوزار من اتبعه من غير أن ينقص من أوزارهم شيئا "، وهو داعى الأمة إلى ~~كل هدى، فله مثل أجورهم فى كل ما اتبعوه فيه. # وكذلك إذا صلوا عليه، فإن الله يصلى على أحدهم عشرا، وله مثل أجورهم مع ~~ما يستجيبه من دعائهم له، فذلك الدعاء قد أعطاهم الله أجرهم عليه، وصار ما ~~حصل له به من النفع نعمة من الله عليه، وقد ثبت عنه فى الصحيح أنه قال: " ~~ما من رجل يدعو لأخيه بظهر الغيب بدعوة إلا وكل الله به ملكا، كلما دعا ~~لأخيه بدعوة قال الملك الموكل به: آمين ولك مثل ذلك "، وفى حديث آخر: " ~~أسرع الدعاء دعوة غائب # PageV01P035 # لغائب ". فالدعاء للغير ينتفع به الداعى، والمدعو له وإن كان الداعى دون ~~المدعو له، فدعاء المؤمن لأخيه ينتفع به الداعى والمدعو له. فمن قال لغيره: ~~ادع لى وقصد انتفاعهما جميعا بذلك كان هو وأخوه متعاونين على البر والتقوى، ~~فهو نبه المسؤول وأشار عليه بما ينفعهما، والمسؤول فعل ما ينفعهما، بمنزلة ~~من يأمر غيره ببر وتقوى، فيثاب المأمور على فعله، والآمر أيضا يثاب مثل ~~ثوابه؛ لكونه دعا إليه، لا سيما ومن الأدعية ما يؤمر بها العبد، كما قال ~~تعالى: {واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات} [محمد: 19] ، فأمره ~~بالاستغفار، ثم قال: {ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جآؤوك فاستغفروا الله ~~واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما} [النساء: 64] . # فذكر سبحانه استغفارهم، واستغفار الرسول لهم إذ ذاك مما أمر به الرسول، ~~حيث أمره أن يستغفر للمؤمنين والمؤمنات، ولم يأمر الله مخلوقا أن يسأل ~~مخلوقا شيئا لم يأمر الله المخلوق به، بل ما أمر الله العبد أمر إيجاب أو ~~استحباب ففعله هو عبادة لله، وطاعة وقربة # PageV01P036 # إلى الله، وصلاح لفاعله وحسنة فيه، وإذا فعل ذلك كان أعظم لإحسان الله ~~إليه، وإنعامه عليه، بل أجل نعمة أنعم الله بها على عباده أن هداهم ~~للإيمان. # والإيمان قول وعمل، يزيد بالطاعة ms10 والحسنات، وكلما ازداد العبد عملا ~~للخير، ازداد إيمانه. هذا هو الإنعام الحقيقى المذكور فى قوله: {صراط الذين ~~أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين} [الفاتحة: 7] ، وفى قوله: {ومن ~~يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم} [النساء: 69] ، بل نعم ~~الدنيا بدون الدين هل هى من نعمه أم لا؟ فيه قولان مشهوران للعلماء من ~~أصحابنا وغيرهم. # والتحقيق: أنها نعمة من وجه وإن لم تكن نعمة تامة من وجه، وأما الإنعام ~~بالدين الذي ينبغى طلبه فهو ما أمر الله به من واجب ومستحب، فهو الخير الذي ~~ينبغي طلبه باتفاق المسلمين، وهو النعمة الحقيقية عند أهل السنة، إذ عندهم ~~أن الله هو الذي أنعم بفعل الخير. والقدرية عندهم إنما أنعم بالقدرة عليه، ~~الصالحة للضدين فقط. # والمقصود هنا: # PageV01P037 # أن الله لم يأمر مخلوقا أن يسأل مخلوقا إلا ما كان مصلحة لذلك المخلوق، ~~إما واجب أو مستحب، فإنه سبحانه لا يطلب من العبد إلا ذلك، فكيف يأمر غيره ~~أن يطلب منه غير ذلك؟ بل قد حرم على العبد أن يسأل العبد ماله إلا عند ~~الضرورة. # وإن كان قصده مصلحة المأمور أو مصلحته ومصلحة المأمور، فهذا يثاب على ~~ذلك، وإن كان قصده حصول مطلوبه من غير قصد منه لانتفاع المأمور، فهذا من ~~نفسه أتى، ومثل هذا السؤال لا يأمر الله به قط، بل قد نهى عنه، إذ هذا سؤال ~~محض للمخلوق من غير قصده لنفعه ولا لمصلحته، والله يأمرنا أن نعبده ونرغب ~~إليه، ويأمرنا أن نحسن إلى عباده، وهذا لم يقصد لا هذا ولا هذا، فلم يقصد ~~الرغبة إلى الله ودعائه، وهو الصلاة، ولا قصد الإحسان إلى المخلوق الذي هو ~~الزكاة، وإن كان العبد قد لا يأثم بمثل هذا السؤال، لكن فرق ما بين ما يؤمر ~~به العبد وما يؤذن له فيه، ألا ترى أنه قال فى حديث السبعين ألفا الذين ~~يدخلون الجنة بغير حساب: إنهم [لا يسترقون] . وإن كان الاسترقاء # PageV01P038 # جائزا. وهذا قد بسطناه فى غير هذا الموضع. # والمقصود هنا: أن من أثبت وسائط ms11 بين الله وبين خلقه، كالوسائط التى تكون ~~بين الملوك والرعية، فهو مشرك، بل هذا دين المشركين عباد الأوثان كانوا ~~يقولون: إنها تماثيل الأنبياء والصالحين، وإنها وسائل يتقربون بها إلى ~~الله، وهو من الشرك الذى أنكره الله على النصارى حيث قال: {اتخذوا أحبارهم ~~ورهبانهم أربابا من دون الله والمسيح ابن مريم وما أمروا إلا ليعبدوا إلها ~~واحدا لا إله إلا هو سبحانه عما يشركون} [التوبة: 31] ، وقال تعالى: {وإذا ~~سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا ~~بي لعلهم يرشدون} [البقرة: 186] ، أى فليستجيبوا لى إذا دعوتهم بالأمر ~~والنهى، وليؤمنوا بى أن أجيب دعاءهم لى بالمسألة والتضرع. # وقال تعالى: {فإذا فرغت فانصب وإلى ربك فارغب} [الشرح: 7، 8] . وقال ~~تعالى: {وإذا # PageV01P039 # مسكم الضر في البحر ضل من تدعون إلا إياه} [الإسراء: 67] ،وقال تعالى: ~~{أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الأرض} [النمل: 62] ، ~~وقال تعالى: {يسأله من في السماوات والأرض كل يوم هو في شأن} [الرحمن: 29] # وقد بين الله هذا التوحيد فى كتابه، وحسم مواد الإشراك به حتى لا يخاف ~~أحد غير الله، ولا يرجو سواه، ولا يتوكل إلا عليه، وقال تعالى: {فلا تخشوا ~~الناس واخشون ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا} [المائدة: 44] ، {إنما ذلكم ~~الشيطان يخوف أولياءه} أى يخوفكم أولياءه {فلا تخافوهم وخافون إن كنتم ~~مؤمنين} [آل عمران: 175] ،وقال تعالى: {ألم تر إلى الذين قيل لهم كفوا ~~أيديكم وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة فلما كتب عليهم القتال إذا فريق منهم ~~يخشون الناس كخشية الله أو أشد خشية} [النساء: 77] ، وقال تعالى: {إنما ~~يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر وأقام الصلاة وآتى الزكاة ولم ~~يخش إلا الله} [التوبة: 18] ، وقال تعالى: {ومن يطع الله ورسوله ويخش الله ~~ويتقه فأولئك هم الفائزون} # PageV01P040 # [النور: 52] . فبين أن الطاعة لله ورسوله، وأما الخشية فلله وحده. # وقال تعالى: {ولو أنهم رضوا ما آتاهم الله ورسوله وقالوا حسبنا الله ~~سيؤتينا الله من فضله ورسوله} [التوبة: 59] ونظيره قوله تعالى: {الذين قال ~~لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم ms12 فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ~~ونعم الوكيل} [آل عمران: 173] # PageV01P041 ### | الرسول يحقق التوحيد # وقد كان النبى صلى الله عليه وسلم يحقق هذا التوحيد لأمته، ويحسم عنهم ~~مواد الشرك؛ إذ هذا تحقيق قولنا: لا إله إلا الله، فإن الإله هو الذى تألهه ~~القلوب؛ لكمال المحبة والتعظيم، والإجلال والإكرام، والرجاء والخوف، حتى ~~قال لهم: " لا تقولوا: ما شاء الله وشاء محمد، ولكن قولوا: ما شاء الله ثم ~~شاء محمد "، وقال له رجل: ما شاء الله وشئت. فقال: " أجعلتنى لله ندا؟ بل ~~ما شاء الله وحده "، وقال: " من كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت "، وقال: ~~" من حلف بغير الله فقد أشرك "، وقال لابن عباس: " إذا سألت فاسأل الله، ~~وإذا استعنت فاستعن بالله، جف القلم بما أنت لاق، فلو جهدت الخليقة على أن ~~تنفعك لم تنفعك إلا بشىء كتبه الله لك، ولو جهدت أن تضرك لم تضرك إلا بشيء ~~كتبه الله عليك "! # PageV01P042 # وقال أيضا: " لا تطرونى كما أطرت النصارى عيسى ابن مريم، وإنما أنا عبد ~~فقولوا: عبد الله ورسوله "، وقال: " اللهم لا تجعل قبرى وثنا يعبد "، وقال: ~~" لا تتخذوا قبرى عيدا، وصلوا على فإن صلاتكم تبلغنى حيثما كنتم "، وقال فى ~~مرضه: " لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد " يحذر ما ~~صنعوا، قالت عائشة: ولولا ذلك لأبرز قبره، ولكن كره أن يتخذ مسجدا. وهذا ~~باب واسع. # ومع علم المؤمن أن الله رب كل شىء ومليكه، فإنه لا ينكر ما خلقه الله من ~~الأسباب، كما جعل المطر سببا لإنبات النبات، قال الله تعالى: {وما أنزل ~~الله من السماء من ماء فأحيا به الأرض بعد موتها وبث فيها من كل دآبة} ~~[البقرة: 164] ، وكما جعل الشمس والقمر سببا لما يخلقه بهما، وكما جعل ~~الشفاعة والدعاء سببا لما يقضيه بذلك، مثل صلاة المسلمين على جنازة الميت، ~~فإن ذلك من الأسباب التى يرحمه الله بها، ويثيب عليها المصلين عليه. # PageV01P043 ### | الأسباب المشروعة وغير المشروعة # لكن ينبغى أن يعرف فى الأسباب ثلاثة أمور: # أحدهما: أن السبب المعين لا يستقل بالمطلوب، بل ms13 لابد معه من أسباب أخر، ~~ومع هذا فلها موانع. فإذا لم يكمل الله الأسباب، ويدفع الموانع، لم يحصل ~~المقصود، وهو سبحانه ما شاء كان وإن لم يشأ الناس وما شاء الناس لا يكون ~~إلا أن يشاء الله. # الثانى: ألا يجوز أن يعتقد أن الشىء سبب إلا بعلم، فمن أثبت شيئا سببا ~~بلا علم أو يخالف الشرع، كان مبطلا، مثل من يظن أن النذر سبب فى دفع البلاء ~~وحصول النعماء. وقد ثبت فى الصحيحين عن النبى صلى الله عليه وسلم: أنه نهى ~~عن النذر وقال: " إنه لا يأتى بخير وإنما يستخرج به من البخيل ". # الثالث: أن الأعمال الدينية لا يجوز أن يتخذ منها شىء سببا إلا أن تكون ~~مشروعة، فإن العبادات مبناها على التوقيف، فلا يجوز للإنسان أن يشرك بالله، ~~فيدعو غيره وإن ظن أن ذلك سبب فى حصول بعض أغراضه وكذلك لا يعبد الله ~~بالبدع المخالفة للشريعة وإن ظن ذلك فإن الشياطين قد تعين الإنسان على بعض ~~مقاصده # PageV01P044 # إذا أشرك، وقد يحصل بالكفر والفسوق والعصيان بعض أغراض الإنسان، فلا يحل ~~له ذلك؛ إذ المفسدة الحاصلة بذلك أعظم من المصلحة الحاصلة به؛ إذ الرسول ~~صلى الله عليه وسلم بعث بتحصيل المصالح وتكميلها، وتعطيل المفاسد وتقليلها، ~~فما أمر الله به فمصلحته راجحة، وما نهى عنه فمفسدته راجحة، وهذه الجمل لها ~~بسط لا تحتمله هذه الوريقات. والله أعلم. PageV01P045 ms14