######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0006919 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي (المتوفى: 728هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 728 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: زيارة القبور والاستنجاد بالمقبور #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: كتب ابن تيمية #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0006919 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-6919 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/6919 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: دار طيبة، الرياض، المملكة العربية السعودية #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # PageV00P000 ### | نص السؤال في زيارة القبور والاستنجاد بالمقبور # زيارة القبور والاستنجاد بالمقبور # PageV00P000 # بسم الله الرحمن الرحيم # زيارة القبور والاستنجاد بالمقبور # [نص السؤال] # وسئل أحمد بن تيمية رحمه الله تعالى: عمن يزور القبور ويستنجد بالمقبور ~~في مرض به أو بفرسه أو بعيره، يطلب إزالة المرض الذي بهم، ويقول: يا سيدي! ~~أنا في جيرتك، أنا في حسبك، فلان ظلمني، فلان قصد أذيتي، ويقول: إن المقبور ~~يكون واسطة بينه وبين الله تعالى. وفيمن ينذر للمساجد، والزوايا والمشايخ - ~~حيهم وميتهم - بالدراهم والإبل والغنم والشمع والزيت وغير ذلك، يقول: إن ~~سلم ولدي فللشيخ علي كذا وكذا، # PageV01P003 # وأمثال ذلك. وفيمن يستغيث بشيخه يطلب تثبيت قلبه من ذاك الواقع؟ وفيمن ~~يجيء إلى شيخه ويستلم القبر ويمرغ وجهه عليه، ويمسح القبر بيديه، ويمسح ~~بهما وجهه، وأمثال ذلك؟ وفيمن يقصده بحاجته، ويقول: يا فلان! ببركتك، أو ~~يقول: قضيت حاجتي ببركة الله وبركة الشيخ؟ وفيمن يعمل السماع ويجيء إلى ~~القبر فيكشف ويحط وجهه بين يدي شيخه على الأرض ساجدا. وفيمن قال: إن ثم ~~قطبا غوثا جامعا في الوجود؟ أفتونا مأجورين، وابسطوا القول في ذلك. ### | بداية الجواب # (1) فأجاب: الحمد لله رب العالمين، الدين الذي بعث الله به رسله وأنزل به ~~كتبه هو عبادة PageV01P004 # الله وحده لا شريك له، واستعانته، والتوكل عليه، ودعاؤه لجلب المنافع، ~~ودفع المضار، كما قال تعالى: {تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم - إنا ~~أنزلنا إليك الكتاب بالحق فاعبد الله مخلصا له الدين - ألا لله الدين ~~الخالص والذين اتخذوا من دونه أولياء ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى ~~إن الله يحكم بينهم في ما هم فيه يختلفون} [الزمر: 1 - 3] يقول تعالى: {وأن ~~المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدا} [الجن: 18] وقال تعالى: {قل أمر ربي ~~بالقسط وأقيموا وجوهكم عند كل مسجد وادعوه مخلصين له الدين} [الأعراف: 29] ~~وقال تعالى: {قل ادعوا الذين زعمتم من دونه فلا يملكون كشف الضر عنكم ولا ~~تحويلا - أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب ويرجون ~~رحمته ويخافون عذابه إن عذاب ربك كان محذورا} ms01 [الإسراء: 56 - 57] # PageV01P005 # قالت طائفة من السلف: كان أقوام يدعون المسيح وعزيرا والملائكة، قال الله ~~تعالى: هؤلاء الذين تدعونهم عبادي كما أنتم عبادي، ويرجون رحمتي كما ترجون ~~رحمتي، ويخافون عذابي كما تخافون عذابي، ويتقربون إلي كما تتقربون إلي، ~~فإذا كان هذا حال من يدعو الأنبياء والملائكة، فكيف بمن دونهم؟ ! . # وقال تعالى: {أفحسب الذين كفروا أن يتخذوا عبادي من دوني أولياء إنا ~~أعتدنا جهنم للكافرين نزلا} [الكهف: 102] وقال تعالى: {قل ادعوا الذين ~~زعمتم من دون الله لا يملكون مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض وما لهم ~~فيهما من شرك وما له منهم من ظهير - ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له} ~~[سبأ: 22 - 23] فبين سبحانه أن من # PageV01P006 # دعي من دون الله من جميع المخلوقات من الملائكة والبشر وغيرهم أنهم لا ~~يملكون مثقال ذرة في ملكه، وأنه ليس له شريك في ملكه، بل هو سبحانه له ~~الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، وأنه ليس له عون يعاونه كما يكون ~~للملك أعوان وظهراء، وأن الشفعاء عنده لا يشفعون إلا لمن ارتضى، فنفى بذلك ~~وجوه الشرك. # وذلك أن من يدعون من دونه إما أن يكون مالكا، وإما أن لا يكون مالكا وإذا ~~لم يكن مالكا فإما أن يكون شريكا، وإما أن لا يكون شريكا، وإذا لم يكن ~~شريكا فإما أن يكون معاونا وإما أن يكون سائلا طالبا، فالأقسام الأول ~~الثلاثة وهي: الملك، والشركة، والمعاونة # PageV01P007 # منتفية. وأما الرابع: فلا يكون إلا من بعد إذنه، كما قال تعالى: {من ذا ~~الذي يشفع عنده إلا بإذنه} [البقرة: 255] وكما قال تعالى: {وكم من ملك في ~~السماوات لا تغني شفاعتهم شيئا إلا من بعد أن يأذن الله لمن يشاء ويرضى} ~~[النجم: 26] وقال تعالى: {أم اتخذوا من دون الله شفعاء قل أولو كانوا لا ~~يملكون شيئا ولا يعقلون - قل لله الشفاعة جميعا له ملك السماوات والأرض} ~~[الزمر: 43 - 44] وقال تعالى: {الله الذي خلق السماوات والأرض وما بينهما ~~في ستة أيام ثم استوى على العرش ما لكم من ms02 دونه من ولي ولا شفيع أفلا ~~تتذكرون} [السجدة: 4] وقال تعالى: {وأنذر به الذين يخافون أن يحشروا إلى ~~ربهم ليس لهم من دونه ولي ولا شفيع لعلهم يتقون} [الأنعام: 51] وقال تعالى: ~~{ما كان لبشر أن يؤتيه الله الكتاب والحكم والنبوة ثم يقول للناس كونوا ~~عبادا لي من دون الله ولكن كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم ~~تدرسون} [آل عمران: 79] # PageV01P008 # {ولا يأمركم أن تتخذوا الملائكة والنبيين أربابا أيأمركم بالكفر بعد إذ ~~أنتم مسلمون} [آل عمران: 80] # فإذا جعل من اتخذ الملائكة والنبيين أربابا كافرا فكيف من اتخذ من دونهم ~~من المشايخ وغيرهم أربابا؟ ! # وتفصيل القول: أن مطلوب العبد إن كان من الأمور التي لا يقدر عليها إلا ~~الله تعالى. مثل أن يطلب شفاء مريضه من الآدميين والبهائم أو وفاء دينه من ~~غير جهة معينة، أو عافية أهله، وما به من بلاء الدنيا والآخرة، وانتصاره ~~على عدوه، وهداية قلبه، وغفران ذنبه، أو دخوله الجنة، أو نجاته من النار، ~~أو # PageV01P009 # أن يتعلم العلم والقرآن، أو أن يصلح قلبه ويحسن خلقه ويزكي نفسه، وأمثال ~~ذلك: فهذه الأمور كلها لا يجوز أن تطلب إلا من الله تعالى، ولا يجوز أن ~~يقول لملك ولا نبي ولا شيخ - سواء كان حيا أو ميتا - اغفر ذنبي، ولا انصرني ~~على عدوي، ولا اشف مريضي، ولا عافني أو عاف أهلي أو دابتي، وما أشبه ذلك. ~~ومن سأل ذلك مخلوقا كائنا من كان فهو مشرك بربه، من جنس المشركين الذين ~~يعبدون الملائكة والأنبياء والتماثيل التي يصورونها على صورهم، ومن جنس ~~دعاء النصارى للمسيح وأمه، قال الله تعالى: {وإذ قال الله يا عيسى ابن مريم ~~أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله} [المائدة: 116] الآية، ~~وقال تعالى: # PageV01P010 # {اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله والمسيح ابن مريم وما أمروا ~~إلا ليعبدوا إلها واحدا لا إله إلا هو سبحانه عما يشركون} [التوبة: 31] # وأما ما يقدر عليه العبد فيجوز أن يطلب منه في بعض الأحوال دون بعض؛ فإن ~~" مسألة المخلوق " قد تكون جائزة، ms03 وقد تكون منهيا عنها قال الله تعالى: ~~{فإذا فرغت فانصب - وإلى ربك فارغب} [الشرح: 7 - 8] وأوصى النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم ابن عباس: «إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله» ~~وأوصى النبي صلى الله عليه وآله وسلم طائفة من أصحابه: أن لا يسألوا الناس ~~شيئا، فكان سوط أحدهم يسقط من كفه فلا يقول لأحد: ناولني إياه، وثبت في ~~الصحيحين أنه صلى الله عليه وآله وسلم قال: «يدخل الجنة من أمتي سبعون ألفا ~~بغير حساب، وهم # PageV01P011 # الذين لا يسترقون، ولا يكتوون، ولا يتطيرون، وعلى ربهم يتوكلون» ~~والاسترقاء: طلب الرقية، وهو من أنواع الدعاء ومع هذا فقد ثبت عنه صلى الله ~~عليه وآله وسلم أنه قال: «ما من رجل يدعو له أخوه بظهر الغيب دعوة إلا وكل ~~الله بها ملكا كلما دعا لأخيه دعوة قال الملك: ولك مثل ذلك» ومن المشروع في ~~الدعاء دعاء غائب لغائب، ولهذا أمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالصلاة ~~عليه، وطلبنا الوسيلة له، وأخبر بما لنا في ذلك من الأجر إذا دعونا بذلك ~~فقال في الحديث: «إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول، ثم صلوا علي، فإن ~~من صلى علي مرة صلى الله عليه عشرا، ثم اسألوا لي الوسيلة، فإنها درجة في ~~الجنة لا ينبغي أن تكون إلا لعبد من عباد الله، وأرجو أن أكون # PageV01P012 # أنا ذلك العبد، فمن سأل الله لي الوسيلة حلت له شفاعتي يوم القيامة» . # ويشرع للمسلم أن يطلب الدعاء ممن فوقه وممن هو دونه، فقد روي طلب الدعاء ~~من الأعلى والأدنى؛ «فإن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ودع عمر إلى ~~العمرة، وقال: لا تنسنا من دعائك يا أخي» لكن النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم لما أمرنا بالصلاة عليه وطلب الوسيلة له ذكر أن من صلى عليه مرة صلى ~~الله بها عليه عشرا، وأن من سأل له الوسيلة حلت له شفاعته يوم القيامة، ~~فكان طلبه منا لمنفعتنا في ذلك، وفرق بين من طلب من غيره شيئا لمنفعة ~~المطلوب منه، ms04 ومن يسأل غيره لحاجته إليه فقط، وثبت في الصحيح «أنه صلى الله ~~عليه وآله وسلم ذكر أويسا القرني وقال لعمر: إن # PageV01P013 # استطعت أن يستغفر لك فافعل» وفي الصحيحين «أنه كان بين أبي بكر وعمر رضي ~~الله عنهما شيء، فقال أبو بكر لعمر استغفر لي» ، لكن في الحديث أن أبا بكر ~~ذكر أنه حنق على عمر، وثبت أن «أقواما كانوا يسترقون، وكان النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم يرقيهم» . وثبت في الصحيحين «أن الناس لما أجدبوا سألوا ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن يستسقي لهم فدعا الله لهم فسقوا» ، وفي ~~الصحيحين أيضا: «أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه استسقى بالعباس فدعا فقال: ~~اللهم إنا كنا إذا أجدبنا نتوسل إليك بنبينا فتسقينا، وإنا نتوسل إليك بعم ~~نبينا فأسقنا، فيسقون» ، وفي السنن «أن أعرابيا قال للنبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم: جهدت # PageV01P014 # الأنفس، وجاع العيال، وهلك المال فادع الله لنا، فإنا نستشفع بالله عليك، ~~وبك على الله، فسبح رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حتى عرف ذلك في وجوه ~~أصحابه، وقال: ويحك؟ ! إن الله لا يستشفع به على أحد من خلقه، شأن الله ~~أعظم من ذلك» فأقره على قوله: " إنا نستشفع بك على الله "، وأنكر عليه " ~~نستشفع بالله عليك "؛ لأن الشافع يسأل المشفوع إليه، والعبد يسأل ربه ~~ويستشفع إليه، والرب تعالى لا يسأل العبد ولا يستشفع به. ### | كيفية الزيارة الشرعية للقبور # وأما " زيارة القبور المشروعة " فهو أن يسلم على الميت ويدعو له بمنزلة ~~الصلاة على # PageV01P015 # جنازته، كما كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يعلم أصحابه إذا زاروا ~~القبور أن يقولوا: «سلام عليكم أهل دار قوم مؤمنين، وإنا إن شاء الله بكم ~~لاحقون، يرحم الله المستقدمين منا ومنكم والمستأخرين، نسأل الله لنا ولكم ~~العافية، اللهم لا تحرمنا أجرهم، ولا تفتنا بعدهم» وروي عن النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم أنه قال: «ما من رجل يمر بقبر رجل كان يعرفه في الدنيا ~~فيسلم عليه إلا رد الله عليه روحه حتى يرد ms05 عليه السلام» والله تعالى يثيب ~~الحي إذا دعا للميت المؤمن، كما يثيبه إذا صلى على جنازته؛ ولهذا نهى النبي ~~صلى الله عليه وآله وسلم أن يفعل ذلك بالمنافقين، فقال عز من قائل: {ولا ~~تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره} [التوبة: 84] فليس # PageV01P016 # في الزيارة الشرعية حاجة الحي إلى الميت، ولا مسألته ولا توسله به؛ بل ~~فيها منفعة الحي للميت، كالصلاة عليه، والله تعالى يرحم هذا بدعاء هذا ~~وإحسانه إليه، ويثيب هذا على عمله، فإنه ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم أنه قال: «إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة ~~جارية، أو علم ينتفع به من بعده، أو ولد صالح يدعو له» . # فصل ### | [حكم من يأتي إلى قبر نبي أو صالح ويسأله ويستنجد به] # وأما من يأتي إلى قبر نبي أو صالح، أو من يعتقد فيه أنه قبر نبي أو رجل ~~صالح وليس # PageV01P017 # كذلك، ويسأله ويستنجده فهذا على ثلاث درجات: # (إحداها) : أن يسأله حاجته مثل أن يسأله أن يزيل مرضه، أو مرض دوابه، أو ~~يقضي دينه، أو ينتقم له من عدوه، أو يعافي نفسه وأهله ودوابه، ونحو ذلك مما ~~لا يقدر عليه إلا الله عز وجل: فهذا شرك صريح، يجب أن يستتاب صاحبه فإن تاب ~~وإلا قتل. # وإن قال: أنا أسأله لكونه أقرب إلى الله مني ليشفع لي في هذه الأمور؛ ~~لأني أتوسل إلى الله به كما يتوسل إلى السلطان بخواصه وأعوانه فهذا من ~~أفعال المشركين والنصارى، فإنهم يزعمون أنهم يتخذون أحبارهم ورهبانهم شفعاء ~~يستشفعون بهم في مطالبهم، وكذلك أخبر الله عن المشركين أنهم قالوا: # PageV01P018 # {ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى} [الزمر: 3] وقال سبحانه وتعالى: ~~{أم اتخذوا من دون الله شفعاء قل أولو كانوا لا يملكون شيئا ولا يعقلون - ~~قل لله الشفاعة جميعا له ملك السماوات والأرض ثم إليه ترجعون} [الزمر: 43 - ~~44] وقال تعالى: {ما لكم من دونه من ولي ولا شفيع أفلا تتذكرون} [السجدة: ~~4] وقال تعالى: {من ذا الذي ms06 يشفع عنده إلا بإذنه} [البقرة: 255] فبين الفرق ~~بينه وبين خلقه. فإن من عادة الناس أن يستشفعوا إلى الكبير من كبرائهم بمن ~~يكرم عليه، فيسأله ذلك الشفيع، فيقضي حاجته: إما رغبة، وإما رهبة، وإما ~~حياء وإما مودة، وإما غير ذلك، والله سبحانه لا يشفع عنده أحد حتى يأذن هو ~~للشافع، فلا يفعل إلا ما شاء، وشفاعة الشافع من إذنه، فالأمر كله له. # PageV01P019 # ولهذا قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم في الحديث المتفق عليه عن أبي ~~هريرة رضي الله عنه: «لا يقولن أحدكم: اللهم اغفر لي إن شئت، اللهم ارحمني ~~إن شئت، ولكن ليعزم المسألة فإن الله لا مكره له» فبين أن الرب سبحانه يفعل ~~ما يشاء لا يكرهه أحد على ما اختاره، كما قد يكره الشافع المشفوع إليه، ~~وكما يكره السائل المسئول إذا ألح عليه وآذاه بالمسألة. فالرغبة يجب أن ~~تكون إليه كما قال تعالى: {فإذا فرغت فانصب - وإلى ربك فارغب} [الشرح: 7 - ~~8] والرهبة تكون من الله كما قال تعالى: {وإياي فارهبون} [البقرة: 40] وقال ~~تعالى: {فلا تخشوا الناس واخشون} [المائدة: 44] وقد أمرنا أن نصلي على ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم في الدعاء، وجعل ذلك من أسباب إجابة دعائنا. # PageV01P020 # وقال كثير من الضلال: هذا أقرب إلى الله مني، وأنا بعيد من الله لا ~~يمكنني أن أدعوه إلا بهذه الواسطة، ونحو ذلك من أقوال المشركين، فإن الله ~~تعالى يقول: {وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان} ~~[البقرة: 186] وقد روي: أن الصحابة قالوا يا رسول الله: ربنا قريب فنناجيه ~~أم بعيد فنناديه؟ فأنزل الله هذه الآية. وفي الصحيح أنهم كانوا في سفر ~~وكانوا يرفعون أصواتهم بالتكبير، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «يا ~~أيها الناس أربعوا على أنفسكم فإنكم لا تدعون أصم ولا غائبا بل تدعون سميعا ~~قريبا، إن الذي تدعونه أقرب إلى أحدكم من عنق راحلته» وقد أمر الله تعالى ~~العباد كلهم بالصلاة له ومناجاته وأمر كلا # PageV01P021 # منهم أن يقولوا: {إياك نعبد وإياك نستعين} [الفاتحة: 5] وقد ms07 أخبر عن ~~المشركين أنهم قالوا: {ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى} [الزمر: 3] # ثم يقال لهذا المشرك: أنت إذا دعوت هذا فإن كنت تظن أنه أعلم بحالك وأقدر ~~على عطاء سؤالك أو أرحم بك فهذا جهل وضلال وكفر، وإن كنت تعلم أن الله أعلم ~~وأقدر وأرحم فلم عدلت عن سؤاله إلى سؤال غيره؟ ألا تسمع إلى ما خرجه ~~البخاري وغيره عن جابر رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يعلمنا الاستخارة في الأمور، كما يعلمنا السورة من القرآن، يقول: «إذا هم ~~أحدكم بأمر فليركع ركعتين من غير الفريضة، ثم ليقل: اللهم: إني أستخيرك ~~بعلمك، وأستقدرك بقدرتك، وأسألك من فضلك # PageV01P022 # العظيم، فإنك تقدر ولا أقدر، وتعلم ولا أعلم، وأنت علام الغيوب، اللهم: ~~إن كنت تعلم أن هذا الأمر خير لي في ديني ومعاشي، وعاقبة أمري، فاقدره لي ~~ويسره لي ثم بارك لي فيه، وإن كنت تعلم أن هذا الأمر شر لي في ديني ومعاشي، ~~وعاقبة أمري، فاصرفه عني، واصرفني عنه، واقدر لي الخير حيث كان، ثم أرضني ~~به - قال - ويسمي حاجته» أمر العبد أن يقول: أستخيرك بعلمك، وأستقدرك ~~بقدرتك، وأسألك من فضلك العظيم. # وإن كنت تعلم أنه أقرب إلى الله منك وأعلى درجة عند الله منك فهذا حق؛ ~~لكن كلمة حق أريد بها باطل؛ فإنه إذا كان أقرب منك وأعلى درجة منك فإنما ~~معناه أن يثيبه ويعطيه أكثر مما يعطيك، ليس معناه أنك إذا دعوته كان # PageV01P023 # الله يقضي حاجتك أعظم مما يقضيها إذا دعوت أنت الله تعالى، فإنك إن كنت ~~مستحقا للعقاب ورد الدعاء - مثلا لما فيه من العدوان - فالنبي والصالح لا ~~يعين على ما يكره الله، ولا يسعى فيما يبغضه الله، وإن لم يكن كذلك فالله ~~أولى بالرحمة والقبول. ### | طلب الدعاء من الغير حيا كان أو ميتا # وإن قلت: هذا إذا دعا الله أجاب دعاءه أعظم مما يجيبه إذا دعوته. فهذا ~~هو: # (القسم الثاني) وهو أن لا تطلب منه الفعل ولا تدعوه، ولكن تطلب أن يدعو ms08 ~~لك، كما تقول للحي: ادع لي، وكما كان الصحابة - رضوان الله عليهم - يطلبون ~~من النبي صلى الله عليه وآله وسلم الدعاء، فهذا مشروع في # PageV01P024 # الحي كما تقدم، وأما الميت من الأنبياء والصالحين وغيرهم فلم يشرع لنا أن ~~نقول: ادع لنا، ولا اسأل لنا ربك، ولم يفعل هذا أحد من الصحابة والتابعين، ~~ولا أمر به أحد من الأئمة، ولا ورد فيه حديث، بل الذي ثبت في الصحيح أنهم ~~لما أجدبوا زمن عمر رضي الله عنه استسقى بالعباس، وقال: اللهم إنا كنا إذا ~~أجدبنا نتوسل إليك بنبينا فتسقينا، وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فأسقنا، ~~فيسقون، ولم يجيئوا إلى قبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم قائلين: يا رسول ~~الله! ادع الله لنا واستسق لنا، ونحن نشكو إليك مما أصابنا، ونحو ذلك، لم ~~يفعل ذلك أحد من الصحابة قط، بل هو بدعة، ما أنزل الله بها من سلطان، بل ~~كانوا إذا جاءوا عند قبر # PageV01P025 # النبي صلى الله عليه وآله وسلم يسلمون عليه، فإذا أرادوا الدعاء لم يدعوا ~~الله مستقبلي القبر الشريف، بل ينحرفون ويستقبلون القبلة، ويدعون الله وحده ~~لا شريك له كما يدعونه في سائر البقاع. # وذلك أن في " الموطأ " وغيره عنه صلى الله عليه وآله وسلم قال: «اللهم لا ~~تجعل قبري وثنا يعبد، اشتد غضب الله على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد» ~~وفي السنن عنه أنه قال: «لا تتخذوا قبري عيدا، وصلوا علي حيثما كنتم، فإن ~~صلاتكم تبلغني» وفي الصحيح عنه أنه قال في مرضه الذي لم يقم منه: «لعن الله ~~اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد» يحذر ما فعلوا. قالت عائشة ~~رضي الله عنها وعن أبويها: ولولا ذلك # PageV01P026 # لأبرز قبره، ولكن كره أن يتخذ مسجدا، وفي صحيح مسلم عنه صلى الله عليه ~~وآله وسلم أنه قال قبل أن يموت بخمس: «إن من كان قبلكم كانوا يتخذون القبور ~~مساجد، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد، فإني أنهاكم عن ذلك» وفي سنن أبي داود ~~عنه قال: «لعن الله زوارات القبور، والمتخذين عليها المساجد والسرج» ms09 . # ولهذا قال علماؤنا: لا يجوز بناء المسجد على القبور، وقالوا: إنه لا يجوز ~~أن ينذر لقبر، ولا للمجاورين عند القبر شيئا من الأشياء، لا من درهم، ولا ~~من زيت، ولا من شمع، ولا من حيوان، ولا غير ذلك، كله نذر معصية، وقد ثبت في ~~الصحيح عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: «من نذر أن يطيع الله # PageV01P027 # فليطعه، ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه» . واختلف العلماء: هل على الناذر ~~كفارة يمين؟ # ولهذا لم يقل أحد من أئمة السلف: أن الصلاة عند القبور وفي مشاهد القبور ~~مستحبة، أو فيها فضيلة، ولا أن الصلاة هناك والدعاء أفضل من الصلاة في غير ~~تلك البقعة والدعاء؛ بل اتفقوا كلهم على أن الصلاة في المساجد والبيوت أفضل ~~من عند القبور - قبور الأنبياء والصالحين - سواء سميت " مشاهد " أو لم تسم. # وقد شرع الله ورسوله في المساجد دون المشاهد أشياء؛ فقال تعالى: {ومن ~~أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه وسعى في خرابها} [البقرة: 114] ~~ولم يقل: المشاهد، وقال تعالى: # PageV01P028 # {وأنتم عاكفون في المساجد} [البقرة: 187] ولم يقل في المشاهد، وقال ~~تعالى: {قل أمر ربي بالقسط وأقيموا وجوهكم عند كل مسجد} [الأعراف: 29] وقال ~~تعالى: {إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر وأقام الصلاة وآتى ~~الزكاة ولم يخش إلا الله فعسى أولئك أن يكونوا من المهتدين} [التوبة: 18] ~~وقال تعالى: {وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدا} [الجن: 18] وقال صلى ~~الله عليه وآله وسلم: «صلاة الرجل في المسجد تفضل على صلاته في بيته وسوقه ~~بخمس وعشرين ضعفا» وقال صلى الله عليه وآله وسلم: «من بنى لله مسجدا بنى ~~الله له بيتا في الجنة» . # وأما القبور فقد ورد نهيه صلى الله عليه وآله وسلم عن اتخاذها مساجد، ~~ولعن من يفعل ذلك وقد ذكره واحد من الصحابة # PageV01P029 # والتابعين، كما ذكره البخاري في صحيحه والطبراني وغيره في تفاسيرهم، ~~وذكره وثيمة وغيره في " قصص الأنبياء " في قوله تعالى: {وقالوا لا تذرن ~~آلهتكم ولا تذرن ودا ولا سواعا ms10 ولا يغوث ويعوق ونسرا} [نوح: 23] قالوا: هذه ~~أسماء قوم صالحين كانوا من قوم نوح، فلما ماتوا عكفوا على قبورهم، ثم طال ~~عليهم فاتخذوا تماثيلهم أصناما وكان العكوف على القبور والتمسح بها ~~وتقبيلها والدعاء عندها وفيها ونحو ذلك هو أصل الشرك وعبادة الأوثان؛ ولهذا ~~قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «اللهم لا تجعل قبري وثنا يعبد» . # واتفق العلماء على أن من زار قبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم أو قبر ~~غيره من الأنبياء والصالحين - الصحابة وأهل البيت # PageV01P030 # وغيرهم - أنه لا يتمسح به، ولا يقبله؛ بل ليس في الدنيا من الجمادات ما ~~يشرع تقبيلها إلا الحجر الأسود، وقد ثبت في الصحيحين: أن عمر رضي الله عنه ~~قال: والله إني لأعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع، ولولا أني رأيت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يقبلك ما قبلتك ولهذا لا يسن باتفاق الأئمة أن يقبل ~~الرجل أو يستلم ركني البيت - اللذين يليان الحجر - ولا جدران البيت، ولا ~~مقام إبراهيم ولا صخرة بيت المقدس، ولا قبر أحد من الأنبياء والصالحين، حتى ~~تنازع الفقهاء في وضع اليد على منبر سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم لما كان موجودا، فكرهه مالك وغيره؛ لأنه بدعة، وذكر أن مالكا لما رأى ~~عطاء فعل ذلك لم يأخذ عنه العلم، ورخص فيه # PageV01P031 # أحمد وغيره؛ لأن ابن عمر رضي الله عنهما فعله. وأما التمسح بقبر النبي ~~صلى الله عليه وآله وسلم وتقبيله فكلهم كره ذلك ونهى عنه؛ وذلك لأنهم علموا ~~ما قصده النبي صلى الله عليه وآله وسلم من حسم مادة الشرك، وتحقيق التوحيد ~~وإخلاص الدين لله رب العالمين. # وهذا ما يظهر الفرق بين سؤال النبي صلى الله عليه وآله وسلم والرجل ~~الصالح في حياته، وبين سؤاله بعد موته وفي مغيبه؛ وذلك أنه في حياته لا ~~يعبده أحد بحضوره، فإذا كان الأنبياء - صلوات الله عليهم - والصالحون أحياء ~~لا يتركون أحدا يشرك بهم بحضورهم؛ بل ينهونهم عن ذلك، ويعاقبونهم عليه، ~~ولهذا قال المسيح عليه السلام: # PageV01P032 # {ما قلت ms11 لهم إلا ما أمرتني به أن اعبدوا الله ربي وربكم وكنت عليهم شهيدا ~~ما دمت فيهم فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم وأنت على كل شيء شهيد} ~~[المائدة: 117] «وقال رجل للنبي صلى الله عليه وآله وسلم: ما شاء الله ~~وشئت، فقال: أجعلتني لله ندا؟ ! ما شاء الله وحده» وقال: «لا تقولوا: ما ~~شاء الله وشاء محمد، ولكن قولوا: ما شاء الله ثم شاء محمد» «ولما قالت ~~الجويرية: " وفينا رسول الله يعلم ما في غد " قال: دعي هذا، وقولي بالذي ~~كنت تقولين» وقال: «لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم؛ إنما أنا عبد، ~~فقولوا عبد الله ورسوله» ولما صفوا خلفه قياما قال: «لا تعظموني كما تعظم ~~الأعاجم بعضهم بعضا» وقال أنس: لم يكن شخص أحب إليهم من رسول الله صلى الله # PageV01P033 # عليه وآله وسلم، وكانوا إذ ارأوه لم يقوموا له؛ لما يعلمون من كراهته ~~لذلك. ولما سجد له معاذ نهاه، وقال: «إنه لا يصلح السجود إلا لله، ولو كنت ~~آمرا أحدا أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها من عظم حقه عليها» ~~ولما أتي علي بالزنادقة الذين غلوا فيه واعتقدوا فيه الإلهية أمر بتحريقهم ~~بالنار. # فهذا شأن أنبياء الله وأوليائه، وإنما يقر على الغلو فيه وتعظيمه بغير حق ~~من يريد علوا في الأرض وفسادا، كفرعون ونحوه، ومشايخ الضلال الذين غرضهم ~~العلو في الأرض والفساد، والفتنة بالأنبياء والصالحين، واتخاذهم أربابا، ~~والإشراك بهم مما يحصل في مغيبهم وفي مماتهم، كما أشرك بالمسيح وعزير. # PageV01P034 # فهذا مما يبين الفرق بين سؤال النبي صلى الله عليه وآله وسلم والصالح في ~~حياته وحضوره، وبين سؤاله في مماته ومغيبه، ولم يكن أحد من سلف الأمة في ~~عصر الصحابة ولا التابعين ولا تابعي التابعين يتحرون الصلاة والدعاء عند ~~قبور الأنبياء ويسألونهم، ولا يستغيثون بهم، لا في مغيبهم، ولا عند قبورهم، ~~وكذلك العكوف. # ومن أعظم الشرك أن يستغيث الرجل بميت أو غائب، كما ذكره السائل، ويستغيث ~~به عند المصائب يقول: يا سيدي فلان! كأنه يطلب منه إزالة ضره أو ms12 جلب نفعه، ~~وهذا حال النصارى في المسيح وأمه وأحبارهم ورهبانهم، ومعلوم أن خير الخلق ~~وأكرمهم على الله نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم، # PageV01P035 # وأعلم الناس بقدره وحقه أصحابه، ولم يكونوا يفعلون شيئا من ذلك؛ لا في ~~مغيبه، ولا بعد مماته. وهؤلاء المشركون يضمون إلى الشرك الكذب؛ فإن الكذب ~~مقرون بالشرك، وقد قال تعالى: {فاجتنبوا الرجس من الأوثان واجتنبوا قول ~~الزور - حنفاء لله غير مشركين به} [الحج: 30 - 31] وقال النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم: «عدلت شهادة الزور الإشراك بالله مرتين، أو ثلاثا» وقال ~~تعالى: {إن الذين اتخذوا العجل سينالهم غضب من ربهم وذلة في الحياة الدنيا ~~وكذلك نجزي المفترين} [الأعراف: 152] وقال الخليل عليه السلام: {أئفكا آلهة ~~دون الله تريدون - فما ظنكم برب العالمين} [الصافات: 86 - 87] # فمن كذبهم أن أحدهم يقول عن شيخه: إن المريد إذا كان بالمغرب وشيخه ~~بالمشرق وانكشف غطاؤه رده عليه، وإن الشيخ إن لم # PageV01P036 # يكن كذلك لم يكن شيخا. وقد تغويهم الشياطين، كما تغوي عباد الأصنام كما ~~كان يجري في العرب في أصنامهم، ولعباد الكواكب وطلاسمها من الشرك والسحر، ~~كما يجري للتتار، والهند، والسودان، وغيرهم من أصناف المشركين من إغواء ~~الشياطين ومخاطبتهم ونحو ذلك، فكثير من هؤلاء قد يجري له نوع من ذلك، لا ~~سيما عند سماع البكاء والتصدية؛ فإن الشياطين قد تنزل عليهم، وقد يصيب ~~أحدهم كما يصيب المصروع: من الإرغاء، والإزباد، والصياح المنكر، ويكلمه بما ~~لا يعقل هو والحاضرون، وأمثال ذلك مما يمكن وقوعه في هؤلاء الضالين. ### | التوسل بالجاه والحرمة # وأما (القسم الثالث) وهو أن يقول: اللهم # PageV01P037 # بجاه فلان عندك، أو ببركة فلان، أو بحرمة فلان عندك: افعل بي كذا، وكذا، ~~فهذا يفعله كثير من الناس؛ لكن لم ينقل عن أحد من الصحابة والتابعين وسلف ~~الأمة أنهم كانوا يدعون بمثل هذا الدعاء، ولم يبلغني عن أحد من العلماء في ~~ذلك ما أحكيه؛ إلا ما رأيت في فتاوى الفقيه أبي محمد بن عبد السلام، فإنه ~~أفتى: أنه لا يجوز لأحد أن يفعل ذلك، إلا للنبي ms13 صلى الله عليه وآله وسلم - ~~إن صح الحديث في النبي صلى الله عليه وآله وسلم - ومعنى الاستفتاء: قد روى ~~النسائي والترمذي وغيرهما «أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم علم بعض ~~أصحابه أن يدعو فيقول: " اللهم إني أسألك وأتوسل إليك بنبيك نبي الرحمة، يا ~~محمد يا رسول الله ‍‍! إني أتوسل بك إلى ربي في حاجتي ليقضيها لي، اللهم # PageV01P038 # فشفعه في» فإن هذا الحديث قد استدل به طائفة على جواز التوسل بالنبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم في حياته وبعد مماته. قالوا: وليس في التوسل دعاء ~~المخلوقين، ولا استغاثة بالمخلوق، وإنما هو دعاء واستغاثة بالله؛ لكن فيه ~~سؤال بجاهه، كما في سنن ابن ماجه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه ذكر ~~في دعاء الخارج للصلاة أن يقول: «اللهم إني أسألك بحق السائلين عليك، وبحق ~~ممشاي هذا، فإني لم أخرج أشرا ولا بطرا، ولا رياء ولا سمعة، خرجت اتقاء ~~سخطك وابتغاء مرضاتك، أسألك أن تنقذني من النار، وأن تغفر لي ذنوبي فإنه لا ~~يغفر الذنوب إلا أنت» . # قالوا ففي هذا الحديث أنه سأل بحق السائلين عليه وبحق ممشاه إلى الصلاة، ~~والله # PageV01P039 # تعالى قد جعل على نفسه حقا، قال الله تعالى: {وكان حقا علينا نصر ~~المؤمنين} [الروم: 47] ونحو قوله: {كان على ربك وعدا مسئولا} [الفرقان: 16] ~~وفي الصحيحين عن معاذ بن جبل أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال له: «يا ~~معاذ أتدري ما حق الله على العباد؟ قال: الله ورسوله أعلم، قال: حق الله ~~على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا أتدري ما حق العباد على الله إذا ~~فعلوا ذلك؟ فإن حقهم عليه أن لا يعذبهم» . وقد جاء في غير حديث: كان حقا ~~على الله كذا وكذا كقوله: «من شرب الخمر لم تقبل له صلاة أربعين يوما، فإن ~~تاب تاب الله عليه، فإن عاد فشربها في الثالثة أو الرابعة كان حقا على الله ~~أن يسقيه من طينة الخبال قيل: وما طينة الخبال؟ قال: عصارة أهل النار» . # وقالت طائفة: ليس ms14 في هذا جواز التوسل به بعد # PageV01P040 # مماته وفي مغيبه، بل إنما فيه التوسل في حياته بحضوره، كما في صحيح ~~البخاري: أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه استسقى بالعباس، فقال: اللهم إنا ~~كنا إذا أجدبنا نتوسل إليك بنبينا فتسقينا، وإنا نتوسل إليك بعم نبينا ~~فأسقنا، فيسقون، وقد بين عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنهم كانوا يتوسلون به ~~في حياته فيسقون. # وذلك التوسل به أنهم كانوا يسألونه أن يدعو الله لهم، فيدعو لهم، ويدعون ~~معه، ويتوسلون بشفاعته ودعائه، كما في الصحيح «عن أنس بن مالك رضي الله عنه ~~أن رجلا دخل المسجد يوم الجمعة من باب كان بجوار " دار القضاء " ورسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم قائم، يخطب، فاستقبل رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم قائما، فقال: # PageV01P041 # يا رسول الله! هلكت الأموال، وانقطعت السبل، فادع الله لنا أن يمسكها ~~عنا، قال: فرفع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يديه ثم قال: اللهم ~~حوالينا ولا علينا، اللهم على الآكام والظراب وبطون الأودية ومنابت الشجر ~~قال: وأقلعت فخرجنا نمشي في الشمس» ، ففي هذا الحديث أنه قال: ادع الله لنا ~~أن يمسكها عنا. وفي الصحيح أن عبد الله بن عمر قال: إني لأذكر قول أبي طالب ~~في رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حيث يقول: # وأبيض يستسقى الغمام بوجهه ... ثمال اليتامى عصمة للأرامل # فهذا كان توسلهم به في الاستسقاء ونحوه، ولما مات توسلوا بالعباس رضي ~~الله عنه، كما # PageV01P042 # كانوا يتوسلون به ويستسقون، وما كانوا يستسقون به بعد موته، ولا في مغيبه ~~ولا عند قبره ولا عند قبر غيره، وكذلك معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه ~~استسقى بيزيد بن الأسود الجرشي، وقال: اللهم إنا نستشفع إليك بخيارنا! يا ~~يزيد ارفع يديك إلى الله! فرفع يديه، ودعا، ودعوا؛ فسقوا؛ فلذلك قال ~~العلماء يستحب أن يستسقى بأهل الصلاح والخير، فإذا كانوا من أهل بيت رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم كان أحسن. ولم يذكر أحد من العلماء أنه يشرع ~~التوسل ms15 والاستسقاء بالنبي والصالح بعد موته ولا في مغيبه، ولا استحبوا ذلك ~~في الاستسقاء ولا في الاستنصار ولا غير ذلك من الأدعية، والدعاء مخ ~~العبادة. # PageV01P043 # والعبادة مبناها على السنة والاتباع، لا على الأهواء والابتداع، وإنما ~~يعبد الله بما شرع، لا يعبد بالأهواء والبدع، قال تعالى: {أم لهم شركاء ~~شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله} [الشورى: 21] وقال تعالى: {ادعوا ~~ربكم تضرعا وخفية إنه لا يحب المعتدين} [الأعراف: 55] وقال النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم: «إنه سيكون في هذه الأمة قوم يعتدون في الدعاء والطهور» . ### | حكم من إذا أصابته نائبة أو خوف استنجد بشيخه # وأما الرجل إذا أصابته نائبة أو خاف شيئا فاستغاث بشيخه يطلب تثبيت قلبه ~~من ذلك الواقع، فهذا من الشرك، وهو من جنس دين النصارى، فإن الله هو الذي ~~يصيب بالرحمة # PageV01P044 # ويكشف الضر، قال تعالى: {وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو وإن يردك ~~بخير فلا راد لفضله} [يونس: 107] وقال تعالى: {ما يفتح الله للناس من رحمة ~~فلا ممسك لها وما يمسك فلا مرسل له من بعده} [فاطر: 2] وقال تعالى: {قل ~~أرأيتكم إن أتاكم عذاب الله أو أتتكم الساعة أغير الله تدعون إن كنتم ~~صادقين - بل إياه تدعون فيكشف ما تدعون إليه إن شاء وتنسون ما تشركون} ~~[الأنعام: 40 - 41] وقال تعالى: {قل ادعوا الذين زعمتم من دونه فلا يملكون ~~كشف الضر عنكم ولا تحويلا - أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة ~~أيهم أقرب ويرجون رحمته ويخافون عذابه إن عذاب ربك كان محذورا} [الإسراء: ~~56 - 57] فبين أن من يدعى من الملائكة والأنبياء وغيرهم لا يملكون كشف الضر ~~عنهم ولا تحويلا. # PageV01P045 # فإذا قال قائل: أنا أدعو الشيخ ليكون شفيعا لي فهو من جنس دعاء النصارى ~~لمريم والأحبار والرهبان، والمؤمن يرجو ربه ويخافه، ويدعوه مخلصا له الدين، ~~وحق شيخه أن يدعو له ويترحم عليه؛ فإن أعظم الخلق قدرا هو رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم، وأصحابه أعلم الناس بأمره وقدره، وأطوع الناس له، ولم ~~يكن يأمر أحدا ms16 منهم عند الفزع والخوف أن يقول: يا سيدي! يا رسول الله ولم ~~يكونوا يفعلون ذلك في حياته ولا بعد مماته؛ بل كان يأمرهم بذكر الله ودعائه ~~والصلاة والسلام عليه صلى الله عليه وآله وسلم - قال الله تعالى: {الذين ~~قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا ~~الله ونعم الوكيل} [آل عمران: 173] # PageV01P046 # {فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء واتبعوا رضوان الله والله ذو ~~فضل عظيم} [آل عمران: 174] وفي صحيح البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما أن ~~هذه الكلمة قالها إبراهيم عليه السلام حين ألقي في النار، وقالها محمد صلى ~~الله عليه وآله وسلم - يعني وأصحابه - حين قال لهم الناس: إن الناس قد ~~جمعوا لكم. # وفي الصحيح عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم «أنه كان يقول عند الكرب: ~~لا إله إلا الله العظيم الحليم، لا إله إلا الله رب العرش الكريم، لا إله ~~إلا الله رب السماوات والأرض ورب العرش العظيم» وقد روي أنه علم نحو هذا ~~الدعاء بعض أهل بيته، وفي السنن «أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان إذا ~~حزبه أمر قال: يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث» # PageV01P047 # وروي «أنه علم ابنته فاطمة أن تقول: يا حي يا قيوم، يا بديع السماوات ~~والأرض، لا إله إلا أنت، برحمتك أستغيث، أصلح لي شأني كله، ولا تكلني إلى ~~نفسي طرفة عين ولا إلى أحد من خلقك» . # وفي مسند الإمام أحمد وصحيح أبي حاتم البستي عن ابن مسعود رضي الله عنه ~~عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: «ما أصاب عبدا قط هم ولا حزن ~~فقال: اللهم إني عبدك وابن عبدك وابن أمتك، ناصيتي بيدك، ماض في حكمك، عدل ~~في قضاؤك، أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك، أو أنزلته في كتابك، أو علمته ~~أحدا من خلقك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك أن تجعل القرآن العظيم ربيع ~~قلبي، ونور صدري، # PageV01P048 # وجلاء حزني، وذهاب همي وغمي، إلا أذهب الله ms17 همه وغمه، وأبدله مكانه فرحا ~~قالوا: يا رسول الله: أفلا نتعلمهن؟ قال: ينبغي لمن سمعهن أن يتعلمهن» وقال ~~لأمته: «إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله، لا ينكسفان لموت أحد ولا ~~لحياته، ولكن الله يخوف بهما عباده، فإذا رأيتم ذلك فافزعوا إلى الصلاة، ~~وذكر الله، والاستغفار» فأمرهم عند الكسوف بالصلاة والدعاء والذكر والعتق ~~والصدقة، ولم يأمرهم أن يدعوا مخلوقا ولا ملكا ولا نبيا ولا غيرهم. # ومثل هذا كثير في سنته، لم يشرع للمسلمين عند الخوف إلا ما أمر الله به: ~~من دعاء الله، وذكره والاستغفار، والصلاة، والصدقة، ونحو ذلك. فكيف يعدل ~~المؤمن بالله # PageV01P049 # ورسوله عما شرع الله ورسوله إلى بدعة ما أنزل الله بها من سلطان، تضاهي ~~دين المشركين والنصارى؟ # فإن زعم أحد أن حاجته قضيت بمثل ذلك؛ وأنه مثل له شيخه ونحو ذلك، فعباد ~~الكواكب والأصنام ونحوهم من أهل الشرك يجري لهم مثل هذا، كما قد تواتر ذلك ~~عمن مضى من المشركين، وعن المشركين في هذا الزمان. فلولا ذلك ما عبدت ~~الأصنام ونحوها، قال الخليل عليه السلام: {واجنبني وبني أن نعبد الأصنام - ~~رب إنهن أضللن كثيرا من الناس} [إبراهيم: 35 - 36] # PageV01P050 ### | أول ظهور الشرك # ويقال: إن أول ما ظهر الشرك في أرض مكة بعد إبراهيم الخليل من جهة عمرو ~~بن لحي الخزاعى الذي رآه النبي صلى الله عليه وآله وسلم يجر أمعاءه في ~~النار، وهو أول من سيب السوائب، وغير دين إبراهيم قالوا: إنه ورد الشام، ~~فوجد فيها أصناما بالبلقاء يزعمون أنهم ينتفعون بها في جلب منافعهم ودفع ~~مضارهم، فنقلها إلى مكة وسن للعرب الشرك وعبادة الأصنام. # والأمور التي حرمها الله ورسوله: من الشرك، والسحر، والقتل، والزنا ~~وشهادة الزور، وشرب الخمر وغير ذلك من المحرمات: قد يكون للنفس فيها حظ مما ~~تعده منفعة، أو دفع مضرة، ولولا ذلك ما أقدمت النفوس على # PageV01P051 # المحرمات التي لا خير فيها بحال، وإنما يوقع النفوس في المحرمات الجهل أو ~~الحاجة، فأما العالم بقبح الشيء والنهى عنه فكيف يفعله، والذين يفعلون هذه ~~الأمور جميعها قد ms18 يكون عندهم جهل بما فيها من الفساد، وقد تكون بهم حاجة ~~إليها مثل الشهوة إليها، وقد يكون فيها من الضرر أعظم مما فيها من اللذة ~~ولا يعلمون ذلك لجهلهم أو تغلبهم أهواؤهم حتى يفعلوها، والهوى غالبا يجعل ~~صاحبه كأنه لا يعلم من الحق شيئا فإن حبك للشيء يعمي الصم. # ولهذا كان العالم يخشى الله، وقال أبو العالية: سألت أصحاب محمد صلى الله ~~عليه وآله وسلم عن قول الله عز وجل: {إنما التوبة على الله للذين يعملون ~~السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب} [النساء: 17] الآية فقالوا: كل من عصى ~~الله فهو # PageV01P052 # جاهل، وكل من تاب قبل الموت فقد تاب من قريب. وليس هذا موضع البسط لبيان ~~ما في المنهيات من المفاسد الغالبة وما في المأمورات من المصالح الغالية، ~~بل يكفي المؤمن أن يعلم أن ما أمر الله به فهو لمصلحة محضة أو غالبة، وما ~~نهى الله عنه فهو مفسدة محضة أو غالبة، وأن الله لا يأمر العباد بما أمرهم ~~به لحاجته إليهم ولا نهاهم عما نهاهم بخلا به عليهم، بل أمرهم بما فيه ~~صلاحهم ونهاهم عما فيه فسادهم ولهذا وصف نبيه صلى الله عليه وآله وسلم بأنه ~~{يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث} ~~[الأعراف: 157] # PageV01P053 ### | [بيان حكم التمسح بالقبر وتقبيله وتمريغ الخد عليه] # وأما التمسح بالقبر - أي قبر كان - وتقبيله، وتمريغ الخد عليه فمنهي عنه ~~باتفاق المسلمين، ولو كان ذلك من قبور الأنبياء، ولم يفعل هذا أحد من سلف ~~الأمة وأئمتها، بل هذا من الشرك، قال الله تعالى: {وقالوا لا تذرن آلهتكم ~~ولا تذرن ودا ولا سواعا ولا يغوث ويعوق ونسرا - وقد أضلوا كثيرا} [نوح: 23 ~~- 24] وقد تقدم أن هؤلاء أسماء قوم صالحين كانوا من قوم نوح، وأنهم عكفوا ~~على قبورهم مدة، ثم طال عليهم الأمد فصوروا تماثيلهم؛ لا سيما إذا اقترن ~~بذلك دعاء الميت والاستغاثة به. وقد تقدم ذكر ذلك، وبيان ما فيه من الشرك، ~~وبينا الفرق بين " الزيارة البدعية " التي تشبه أهلها بالنصارى و " الزيارة ms19 ~~الشرعية ". # PageV01P054 ### | [حكم وضع الرأس عند الكبراء من الشيوخ وتقبيل الأرض] # وأما وضع الرأس عند الكبراء من الشيوخ وغيرهم، أو تقبيل الأرض ونحو ذلك، ~~فإنه مما لا نزاع فيه بين الأئمة في النهي عنه، بل مجرد الانحناء بالظهر ~~لغير الله عز وجل منهي عنه. ففي المسند وغيره «أن معاذ بن جبل رضي الله عنه ~~لما رجع من الشام سجد للنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال: ما هذا يا ~~معاذ؟ فقال: يا رسول الله ‍‍‍! رأيتهم في الشام يسجدون لأساقفتهم ~~وبطارقتهم، ويذكرون ذلك عن أنبيائهم، فقال: كذبوا يا معاذ‍‍‍‍‍‍! لو كنت ~~آمرا أحد يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها من عظم حقه عليها، يا ~~معاذ‍! أرأيت إن مررت بقبري أكنت ساجدا؟ قال: " لا " - قال: لا تفعل # PageV01P055 # هذا» أو كما قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. # بل قد ثبت في الصحيح من حديث جابر: «أنه صلى الله عليه وآله وسلم صلى ~~بأصحابه قاعدا من مرض كان به، فصلوا قياما، فأمرهم بالجلوس، وقال: لا ~~تعظموني كما تعظم الأعاجم بعضها بعضا وقال: من سره أن يتمثل له الناس قياما ~~فليتبوأ مقعده من النار» فإذا كان قد نهاهم مع قعوده - وإن كانوا قاموا ~~للصلاة - حتى لا يتشبهوا بمن يقومون لعظمائهم، وبين أن من سره القيام له ~~كان من أهل النار فكيف بما فيه من السجود له، ومن وضع الرأس، وتقبيل ~~الأيادي، وقد كان عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه - وهو خليفة الله على ~~الأرض - قد وكل أعوانا يمنعون # PageV01P056 # الداخل من تقبيل الأرض ويؤدبهم إذا قبل أحد الأرض. # وبالجملة فالقيام والقعود والركوع والسجود حق للواحد المعبود خالق ~~السماوات والأرض، وما كان حقا خالصا لله لم يكن لغيره فيه نصيب مثل الحلف ~~بغير الله عز وجل، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «من كان ~~حالفا فليحلف بالله أو ليصمت» متفق عليه وقال أيضا: «من حلف بغير الله فقد ~~أشرك» . # فالعبادة كلها لله وحده لا شريك له {وما أمروا إلا ليعبدوا ms20 الله مخلصين ~~له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة} [البينة: 5] ~~وفي الصحيح عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: «إن الله يرضى لكم ~~ثلاثا: # PageV01P057 # أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا، وأن تعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا، ~~وأن تناصحوا من ولاه الله أمركم» . وإخلاص الدين لله هو أصل العبادة. # ونبينا صلى الله عليه وآله وسلم نهى عن الشرك دقه وجله، وحقيره وكبيره؛ ~~حتى أنه قد تواتر عنه أنه نهى عن الصلاة وقت طلوع الشمس ووقت غروبها بألفاظ ~~متنوعة: تارة يقول: «لا تحروا بصلاتكم طلوع الشمس ولا غروبها» وتارة ينهى ~~عن الصلاة بعد طلوع الفجر حتى تطلع الشمس، وبعد العصر حتى تغرب الشمس، ~~وتارة يذكر أن الشمس إذا طلعت طلعت بين قرني شيطان، وحينئذ يسجد لها ~~الكفار، ونهى عن الصلاة في هذا الوقت، لما فيه من مشابهة المشركين في كونهم ~~يسجدون للشمس في هذا الوقت، وأن الشيطان يقارن # PageV01P058 # الشمس حينئذ ليكون السجود له فكيف بما هو أظهر شركا ومشابهة للمشركين من ~~هذا، وقد قال الله تعالى فيما أمر رسوله أن يخاطب به أهل الكتاب: {قل يا ~~أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك ~~به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله فإن تولوا فقولوا اشهدوا ~~بأنا مسلمون} [آل عمران: 64] وذلك لما فيه من مشابهة أهل الكتاب من اتخاذ ~~بعضهم بعضا أربابا من دون الله، ونحن منهيون عن مثل هذا، ومن عدل عن هدي ~~نبيه صلى الله عليه وآله وسلم وهدي أصحابه والتابعين لهم بإحسان إلى ما هو ~~من جنس هدي النصارى فقد ترك ما أمر الله به ورسوله. # وأما قول القائل: انقضت حاجتي ببركة الله وبركتك. فمنكر من القول؛ فإنه ~~لا يقرن # PageV01P059 # بالله في مثل هذا غيره، حتى أن قائلا قال للنبي صلى الله عليه وآله وسلم: ~~ما شاء الله وشئت فقال: «أجعلتني لله ندا؟ ! بل ما شاء الله وحده» وقال ~~لأصحابه: «لا تقولوا ما شاء الله ms21 وشاء محمد، ولكن قولوا ما شاء الله ثم شاء ~~محمد» وفي الحديث أن بعض المسلمين رأى قائلا يقول: نعم القوم أنتم لولا ~~أنكم تنددون، أي تجعلوا لله ندا يعني تقولون: ما شاء الله وشاء محمد، ~~فنهاهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن ذلك، وفي الصحيح عن زيد بن خالد، ~~قال: «صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم صلاة الفجر بالحديبية في ~~إثر سماء من الليل، فقال: أتدرون ماذا قال ربكم الليلة؟ قلنا: الله ورسوله ~~أعلم، قال: قال: أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر، فأما # PageV01P060 # من قال: مطرنا بفضل الله ورحمته فذلك مؤمن بي كافر بالكوكب، وأما من قال: ~~مطرنا بنوء كذا وكذا فذلك كافر بي مؤمن بالكوكب» والأسباب التي جعلها الله ~~أسبابا لا تجعل مع الله شركاء وأندادا وأعوانا. # وقال القائل: ببركة الشيخ قد يعني بها دعاءه، وأسرع الدعاء إجابة الدعاء ~~لغائب، وقد يعني بها بركة ما أمره به وعلمه من الخير، وقد يعني بها بركة ~~معاونته له على الحق وموالاته في الدين ونحو ذلك، وهذه كلها معان صحيحة، ~~وقد يعني بها دعاءه للميت والغائب؛ إذ استقلال الشيخ بذلك التأثير، أو فعله ~~لما هو عاجز عنه، أو غير قادر عليه، أو غير قاصد له: متابعته أو مطاوعته ~~على ذلك من البدع المنكرات ونحو هذه المعاني الباطلة. والذي لا # PageV01P061 # ريب فيه: أن العمل بطاعة الله تعالى، ودعاء المؤمنين بعضهم لبعض، ونحو ~~ذلك: هو نافع في الدنيا والآخرة، وذلك بفضل الله ورحمته. ### | [بيان حقيقة القطب. الغوث. الفرد الجامع] # وأما سؤال السائل عن " القطب، الغوث، الفرد الجامع "؛ فهذا قد يقوله ~~طوائف من الناس، ويفسرونه بأمور باطلة في دين الإسلام، مثل تفسير بعضهم أن ~~" الغوث " هو الذي يكون مدد الخلائق بواسطته في نصرهم ورزقهم، حتى يقول: إن ~~مدد الملائكة وحيتان البحر بواسطته. فهذا من جنس قول النصارى في المسيح ~~عليه السلام، والغالية في علي رضي الله عنه، وهذا كفر صريح يستتاب منه ~~صاحبه، فإن تاب وإلا قتل؛ فإنه ليس من # PageV01P062 # المخلوقات ms22 لا ملك ولا بشر يكون إمداد الخلائق بواسطته، ولهذا كان ما ~~يقوله الفلاسفة في " العقول العشرة " الذين يزعمون أنها الملائكة، وما ~~يقوله النصارى في المسيح ونحو ذلك كفر صريح باتفاق المسلمين. # وكذلك أعني بالغوث ما يقوله بعضهم: من أن في الأرض ثلاثمائة وبضعة عشر ~~رجلا، يسمونهم " النجباء " فينتقى منهم سبعون هم " النقباء " ومنهم أربعون ~~هم " الأبدال " ومنهم سبعة هم " الأقطاب " ومنهم أربعة هم " الأوتاد " ~~ومنهم واحد هو " الغوث " وأنه مقيم بمكة، وأن أهل الأرض إذا نابهم نائبة في ~~رزقهم ونصرهم فزعوا إلى الثلاثمائة وبضعة عشر رجلا، وأولئك يفزعون إلى ~~السبعين، والسبعون إلى الأربعين والأربعون إلى # PageV01P063 # السبعة، والسبعة إلى الأربعة، والأربعة إلى الواحد. وبعضهم قد يزيد في ~~هذا وينقص في الأعداد والأسماء والمراتب؛ فإن لهم فيها مقالات متعددة حتى ~~يقول بعضهم: أنه ينزل من السماء على الكعبة ورقة خضراء باسم غوث الوقت، ~~واسم خضره - على قول من يقول منهم: إن الخضر هو مرتبة، وإن لكل زمان خضرا ~~فإن لهم في ذلك قولين - وهذا كله باطل لا أصل له في كتاب الله ولا سنة ~~رسوله، ولا قاله أحد من سلف الأمة ولا أئمتها، ولا من المشايخ الكبار ~~المتقدمين الذين يصلحون للاقتداء بهم. ومعلوم أن سيدنا رسول رب العالمين ~~وأبا بكر وعمر وعثمان وعليا رضي الله عنهم كانوا خير الخلق في زمنهم، ~~وكانوا بالمدينة؛ ولم يكونوا بمكة. # PageV01P064 # وقد روى بعضهم حديثا في " هلال " غلام المغيرة بن شعبة، وأنه أحد السبعة، ~~والحديث باطل باتفاق أهل المعرفة، وإن كان قد روى بعض هذه الأحاديث أبو ~~نعيم في " حلية الأولياء " والشيخ أبو عبد الرحمن السلمي في بعض مصنفاته، ~~فلا تغتر بذلك؛ فإن فيه الصحيح والحسن والضعيف والموضوع، والمكذوب الذي لا ~~خلاف بين العلماء في أنه كذب موضوع، وتارة يرويه على عادة بعض أهل الحديث ~~الذين يروون ما سمعوا ولا يميزون بين صحيحه وباطله، وكان أهل الحديث لا ~~يروون مثل هذه الأحاديث؛ لما ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم أنه قال: «من حدث ms23 عني بحديث وهو يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين» . # PageV01P065 # وبالجملة فقد علم المسلمون كلهم أن ما ينزل بالمسلمين من النوازل في ~~الرغبة والرهبة مثل دعائهم عند الاستسقاء لنزول الرزق، ودعائهم عند الكسوف، ~~والاعتداد لرفع البلاء، وأمثال ذلك إنما يدعون في ذلك الله وحده لا شريك ~~له، لا يشركون به شيئا، لم يكن للمسلمين قط أن يرجعوا بحوائجهم إلى غير ~~الله عز وجل؛ بل كان المشركون في جاهليتهم يدعونه بلا واسطة فيجيبهم الله، ~~أفتراهم بعد التوحيد والإسلام لا يجيب دعاءهم إلا بهذه الواسطة التي ما ~~أنزل الله بها من سلطان؟ قال تعالى: {وإذا مس الإنسان الضر دعانا لجنبه أو ~~قاعدا أو قائما فلما كشفنا عنه ضره مر كأن لم يدعنا إلى ضر مسه} [يونس: 12] ~~وقال تعالى: {وإذا مسكم الضر في البحر ضل من تدعون إلا إياه} [الإسراء: 67] ~~وقال # PageV01P066 # تعالى: {قل أرأيتكم إن أتاكم عذاب الله أو أتتكم الساعة أغير الله تدعون ~~إن كنتم صادقين - بل إياه تدعون فيكشف ما تدعون إليه إن شاء وتنسون ما ~~تشركون} [الأنعام: 40 - 41] وقال: {ولقد أرسلنا إلى أمم من قبلك فأخذناهم ~~بالبأساء والضراء لعلهم يتضرعون - فلولا إذ جاءهم بأسنا تضرعوا ولكن قست ~~قلوبهم وزين لهم الشيطان ما كانوا يعملون} [الأنعام: 42 - 43] # والنبي صلى الله عليه وآله وسلم استسقى لأصحابه بصلاة وبغير صلاة، وصلى ~~بهم للاستسقاء، وصلاة الكسوف، وكان يقنت في صلاته فيستنصر على المشركين، ~~وكذلك خلفاؤه الراشدين بعده، وكذلك أئمة الدين ومشايخ المسلمين، وما زالوا ~~على هذه الطريقة. # PageV01P067 # ولهذا يقال: ثلاثة أشياء ما لها من أصل: (باب النصيرية) و (منتظر ~~الرافضة) و (غوث الجهال) : فإن النصيرية تدعي في الباب الذي لهم ما هو من ~~هذا الجنس أنه يقيم العالم، فذاك شخصه موجود؛ ولكن دعوى النصيرية فيه ~~باطلة. وأما محمد بن الحسن المنتظر، والغوث المقيم بمكة، ونحو هذا: فإنه ~~باطل ليس له وجود. # وكذلك ما يزعمه بعضهم من أن القطب الغوث الجامع يمد أولياء الله، ويعرفهم ~~كلهم، ونحو هذا، فهذا باطل. فأبو بكر وعمر رضى الله عنهما ms24 لم يكونا يعرفان ~~جميع أولياء الله، ولا يمدانهم، فكيف بهؤلاء الضالين المغترين الكذابين؟ ! ~~ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سيد ولد آدم إنما عرف الذين لم يكن # PageV01P068 # رآهم من أمته بسيما الوضوء؛ وهو الغرة والتحجيل، ومن هؤلاء من أولياء ~~الله من لا يحصيه إلا الله عز وجل. وأنبياء الله الذين هو إمامهم وخطيبهم ~~لم يكن يعرف أكثرهم؛ بل قال الله تعالى: {ولقد أرسلنا رسلا من قبلك منهم من ~~قصصنا عليك ومنهم من لم نقصص عليك} [غافر: 78] وموسى لم يكن يعرف الخضر، ~~والخضر لم يكن يعرف موسى؛ بل لما سلم عليه موسى قال له الخضر: وأنى بأرضك ~~السلام؟ فقال له: أنا موسى، قال: موسى بني إسرائيل؟ قال: نعم. وقد كان بلغه ~~اسمه وخبره، ولم يكن يعرف عينه. ومن قال: إنه نقيب الأولياء أو أنه يعلمهم ~~كلهم فقد قال الباطل. # PageV01P069 ### | القول الفصل في الخضر عليه السلام # والصواب الذي عليه المحققون: أنه ميت، وأنه لم يدرك الإسلام ولو كان ~~موجودا في زمن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لوجب عليه أن يؤمن به، ويجاهد ~~معه، كما أوجب الله ذلك عليه وعلى غيره، ولكان يكون في مكة والمدينة، ولكان ~~يكون حضوره مع الصحابة للجهاد معهم وإعانتهم على الدين أولى به من حضوره ~~عند قوم كفار ليرقع لهم سفينتهم، ولم يكن مختفيا عن خير أمة أخرجت للناس، ~~وهو قد كان بين المشركين ولم يحتجب عنهم. # ثم ليس للمسلمين به وأمثاله حاجة لا في دينهم ولا في دنياهم؛ فإن دينهم ~~أخذوه عن الرسول النبي الأمي صلى الله عليه وآله # PageV01P070 # وسلم الذي علمهم الكتاب والحكمة، وقال لهم نبيهم: «لو كان موسى حيا ثم ~~اتبعتموه وتركتموني لضللتم» وعيسى ابن مريم عليه السلام إذا نزل من السماء ~~إنما يحكم فيهم بكتاب ربهم وسنة نبيهم، فأي حاجة لهم مع هذا إلى الخضر ~~وغيره؟ ! والنبي صلى الله عليه وآله وسلم قد أخبرهم بنزول عيسى من السماء، ~~وحضوره مع المسلمين، وقال: " كيف تهلك أمة أنا في أولها وعيسي في آخرها؟ ! ~~" فإذا ms25 كان النبيان الكريمان اللذان هما مع إبراهيم وموسى ونوح أفضل الرسل، ~~ومحمد صلى الله عليه وآله وسلم سيد ولد آدم، ولم يحتجبوا عن هذه الأمة لا ~~عوامهم ولا خواصهم، فكيف يحتجب عنهم من ليس مثلهم؟ ! وإذا كان الخضر حيا ~~دائما فكيف لم - # PageV01P071 # يذكر النبي صلى الله عليه وآله وسلم ذلك قط، ولا أخبر به أمته، ولا ~~خلفاؤه الراشدون؟ ! وقول القائل: إنه نقيب الأولياء، فيقال له: من ولاه ~~النقابة وأفضل الأولياء أصحاب محمد صلى الله عليه وآله وسلم؟ وليس فيهم ~~الخضر. # وعامة ما يحكى في هذا الباب من الحكايات بعضهما كذب، وبعضها مبني على ظن ~~رجل مثل شخص رأى رجلا ظن أنه الخضر، وقال: إنه الخضر، كما أن الرافضة ترى ~~شخصا تظن أنه الإمام المنتظر المعصوم، أو تدعي ذلك، وروي عن الإمام أحمد بن ~~حنبل أنه قال - وقد ذكر له الخضر - من أحالك على غائب فما أنصفك. وما ألقى ~~هذا على ألسنة الناس إلا الشيطان. وقد بسطنا الكلام على هذا في غير هذا ~~الموضع. # PageV01P072 ### | حكم تسمية أفضل أهل الزمان بالقطب والغوث # وأما إن قصد القائل بقوله: " القطب الغوث الفرد الجامع " أنه رجل يكون ~~أفضل أهل زمانه فهذا ممكن، لكن من الممكن أيضا أن يكون في الزمان اثنان ~~متساويان في الفضل، وثلاثة وأربعة، ولا يجزم بأن لا يكون في كل زمان أفضل ~~الناس إلا واحدا، وقد تكون جماعة بعضهم أفضل من بعض من وجه دون وجه، وتلك ~~الوجوه إما متقاربة وإما متساوية. # ثم إذا كان في الزمان رجل هو أفضل أهل الزمان فتسميته: " بالقطب الغوث ~~الجامع " بدعة ما أنزل الله بها من سلطان، ولا تكلم بهذا أحد من سلف الأمة ~~وأئمتها، وما زال # PageV01P073 # السلف يظنون في بعض الناس أنه أفضل أو من أفضل أهل زمانه ولا يطلقون عليه ~~هذه الأسماء التي ما أنزل الله بها من سلطان؛ لا سيما أن من المنتحلين لهذا ~~الاسم من يدعي أن أول الأقطاب هو الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما ~~ثم يتسلل الأمر ms26 إلى ما دونه إلى بعض مشايخ المتأخرين، وهذا لا يصح لا على ~~مذهب أهل السنة , ولا على مذهب الرافضة. فأين أبو بكر وعمر وعثمان وعلي ~~والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار؟ ! والحسن عند وفاة النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم كان قد قارب سن التمييز والاحتلام. # وقد حكي عن بعض الأكابر من الشيوخ المنتحلين لهذا: أن " القطب الفرد ~~الغوث الجامع " ينطبق علمه على علم الله تعالى وقدرته # PageV01P074 # على قدرة الله تعالى، فيعلم ما يعلمه الله، ويقدر على ما يقدر عليه الله. ~~وزعم أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان كذلك، وأن هذا انتقل عنه إلى ~~الحسن، وتسلسل إلى شيخه، فبينت أن هذا كفر صريح، وجهل قبيح، وأن دعوى هذا ~~في رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كفر، دع ما سواه، وقد قال الله ~~تعالى: {قل لا أقول لكم عندي خزائن الله ولا أعلم الغيب ولا أقول لكم إني ~~ملك} [الأنعام: 50] وقال تعالى: {قل لا أملك لنفسي نفعا ولا ضرا إلا ما شاء ~~الله ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسني السوء} [الأعراف: 188] ~~الآية، وقال تعالى: {يقولون لو كان لنا من الأمر شيء ما قتلنا هاهنا} [آل ~~عمران: 154] الآية وقال تعالى: {يقولون هل لنا من الأمر من شيء قل إن الأمر ~~كله لله} [آل عمران: 154] وقال تعالى: # PageV01P075 # {ليقطع طرفا من الذين كفروا أو يكبتهم فينقلبوا خائبين - ليس لك من الأمر ~~شيء أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون} [آل عمران: 127 - 128] وقال ~~تعالى: {إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء وهو أعلم بالمهتدين} ~~[القصص: 56] والله سبحانه وتعالى أمرنا أن نطيع رسوله صلى الله عليه وآله ~~وسلم فقال: {من يطع الرسول فقد أطاع الله} [النساء: 80] وأمرنا أن نتبعه ~~فقال تعالى: {قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله} [آل عمران: 31] ~~وأمرنا أن نعزره ونوقره وننصره، وجعل له من الحقوق ما بينه في كتابه وسنة ~~رسوله، حتى أوجب علينا أن يكون أحب الناس إلينا من أنفسنا وأهلينا، ms27 فقال ~~تعالى: {النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم} [الأحزاب: 6] وقال تعالى: {قل إن ~~كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة ~~تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله ~~فتربصوا حتى يأتي الله بأمره} [التوبة: 24] # PageV01P076 # وقال صلى الله عليه وآله وسلم: «والذي نفسي بيده لا يؤمن أحدكم حتى أكون ~~أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين» وقال له عمر رضي الله عنه: يا رسول ~~الله! لأنت أحب إلي من كل شيء إلا من نفسي فقال: «لا يا عمر، حتى أكون أحب ~~إليك من نفسي» قال: فلأنت أحب إلي من نفسي، قال: «الآن يا عمر» وقال: «ثلاث ~~من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان من كان الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، ~~ومن كان يحب المرء لا يحبه إلا لله، ومن كان يكره أن يرجع في الكفر بعد إذ ~~أنقذه الله منه كما يكره أن يلقى في النار» . # وقد بين في كتابه حقوقه التي لا تصلح إلا له وحقوق رسله وحقوق المؤمنين ~~بعضهم على # PageV01P077 # بعض، كما بسطنا الكلام على ذلك في غير هذا الموضع، وذلك مثل قوله تعالى: ~~{ومن يطع الله ورسوله ويخش الله ويتقه فأولئك هم الفائزون} [النور: 52] ~~فالطاعة لله ورسوله والخشية والتقوى لله وحده، وقال تعالى: {ولو أنهم رضوا ~~ما آتاهم الله ورسوله وقالوا حسبنا الله سيؤتينا الله من فضله ورسوله إنا ~~إلى الله راغبون} [التوبة: 59] فالإيتاء لله والرسول والرغبة لله وحده، ~~وقال تعالى: {وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا} [الحشر: 7] ؛ ~~لأن الحلال ما أحله الله ورسوله، والحرام ما حرمه الله ورسوله، وأما الحسب ~~فهو لله وحده، كما قال: {وقالوا حسبنا الله} [التوبة: 59] ولم يقل: حسبنا ~~الله ورسوله، وقال تعالى: {يا أيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين} ~~[الأنفال: 64] أي يكفيك الله ويكفي من اتبعك من المؤمنين، # PageV01P078 # وهذا هو الصواب المقطوع به في هذه الآية؛ ولهذا كانت كلمة إبراهيم ومحمد ~~عليهما الصلاة والسلام حسبنا الله ونعم الوكيل. والله سبحانه وتعالى أعلم ~~وأحكم. ms28 وصلى الله على خير خلقه سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. ~~PageV01P079 ms29