######OpenITI# #META# 000.SortField :: JK_011677 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: ابن الأخوة #META# 010.AuthorNAME :: محمد بن محمد بن أحمد بن أبي زيد بن الأخوة، القرشي، ضياء الدين (المتوفى : 729هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 729 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: معالم القربة #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: كتب متنوعة #META# 022.BookVOLS :: NODATA #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: معالم القربة #META# 030.LibURI :: JK_011677 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: NODATA #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # رب يسر بسم الله الرحمن الرحيم قال العبد الفقير إلى الله تعالى محمد بن ~~محمد بن أحمد عرف بابن الأخوة القرشي نسبا والشافعي مذهبا الأشعري معتقدا ~~تغمده الله برحمته وغفر له ولوالديه ولجميع المسلمين ، الحمد لله الذي برأ ~~النسمة وفلق الحبة وبسط بساط الأرض ورفع السماء عليها كالقبة وقسم أرزاق ~~الخلائق وآجالهم ورتب لكل منهم منزلة ورتبة وجعل أجل المناصب الدينية منصبي ~~القضاء والحسبة أحمده حمدا يخصنا منه بالقربة وأشهد أن لا إله إلا الله ~~وحده لا شريك له شهادة تمنحنا منه الجنة وأشهد أن محمدا عبده ورسوله الذي ~~كشف الله به عن هذه الأمة كل كذبي ونصره على من عاداه وقاواه كأبي جهل ~~وعتبة صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وأزواجه صلاة دائبة تكون لقائلها ~~أشرف نسبة . # وبعد : فقد رأيت أن أجمع في هذا الكتاب من أقاويل العلماء مستندا به إلى ~~الأحاديث النبوية عليه أفضل الصلاة والسلام ما ينتفع به من استند لمنصب ~~الحسبة وقلد النظر في مصالح الرعية وكشف أحوال السوقة وأمور المتعيشين على ~~الوجه المشروع ليكون ذلك عمادا لسياسته وقواما لرئاسته فاستخرت الله تعالى ~~في ذلك وضمنته من الأخبار وطرزته بالحكايات والآثار ونبهت فيه على غش ~~المبيعات وتدليس أرباب الصناعات ما يستحسنه من تصفحه من ذوي الألباب ~~والعلوم ، والمشهور أن الكتاب عنوان عقول الكتاب وجعلته سبعين بابا يشتمل ~~كل باب منها على فصول شتى . PageV01P001 الباب الأول : في شرائط الحسبة ، ~~وصفة المحتسب ) الحسبة من قواعد الأمور الدينية ، وقد كان أئمة الصدر الأول ~~يباشرونها بأنفسهم لعموم صلاحها ، وجزيل ثوابها ، وهي أمر بالمعروف إذا ظهر ~~تركه ، ونهي عن المنكر إذا ظهر فعله ، وإصلاح بين الناس ، قال الله تعالى { ~~: لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس ~~} . # والمحتسب : من نصبه الإمام ، أو نائبه للنظر في أحوال الرعية ، والكشف عن ~~أمورهم ، ومصالحهم . # ومن شرط المحتسب أن يكون مسلما حرا بالغا عاقلا عدلا قادرا حتى يخرج منه ~~الصبي ، والمجنون ، والكافر ، ويدخل فيه آحاد الرعايا ، وإن ms001 لم يكونوا ~~مأذونين ، ويدخل فيه الفاسق ، والرقيق ، والمرأة أما التكليف ، ولا يخفى ، ~~وجه اشتراطه فإن غير المكلف لا يلزمه وما ذكرناه أراد به أنه شرط الوجوب ~~فأما إمكانه ، وجوازه فلا يستدعي إلا العقل حتى أن الصبي المراهق للبلوغ ~~المميز ، وإن لم يكن مكلفا فله إنكار المنكر ، وله أن يريق الخمور ، ويكسر ~~الملاهي ، وإذا فعل ذلك فإن له به ثوابا ، ولم يكن لأحد منعه بحيث إنه ليس ~~بمكلف فإن هذه قربة ، وهو من أهلها كالصلاة ، والإمامة فيها ، وسائر ~~القربات ، وليس حكمه حكم الولايات حتى نشير هاهنا للتكليف ، وكذلك أثبتنا ~~للعبد ، وآحاد الرعية يعني في المنع بالفعل ، وإبطال المنكر نوع ولاية ، ~~وسلطنة ، ولكنها تستفاد بمجرد الإيمان كقتل المشرك ، وإبطال أسبابه ، وسلب ~~أسلحته فإن للصبي أن يفعل PageV01P002 ذلك حيث لا يشترط به فالمنع عن الفسق ~~كالمنع عن الكفر المنافي للإيمان ، ولا يخفى وجه اشتراطه ؛ لأن هذه نصرة ~~الدين فكيف يكون من أهله ، وهو جاحد لأصل الدين ؟ وعدوله ممنوع منه لما فيه ~~من السلطنة ، وعز التحكيم ، والكافر ذليل لا يستحق أن ينال عز التحكيم على ~~المسلمين قال الله سبحانه وتعالى { : ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين ~~سبيلا } . # وأن يكون ذا رأي ، وصرامة ، وخشونة في الدين عارفا بأحكام الشريعة ليعلم ~~ما يأمر به ، وينهى عنه فإن الحسن ما حسنه الشرع ، والقبح ما قبحه الشرع ~~لقوله صلى الله عليه وسلم : { ما استحسنه المسلمون فهو حسن } . # ولا مدخل للعقول في معرفة المعروف ، والمنكر إلا بكتاب الله تعالى ، وسنة ~~نبيه محمد صلى الله عليه وسلم ورب جاهل يستحسن بعقله ما قبحه الشرع ، ~~ويرتكب المحذور ، وهو غير ملم بالعلم به ، ولهذا المعنى كان طلب العلم فرضا ~~على كل مسلم . # واختلف العلماء هل يكون المحتسب من أهل الاجتهاد الشرعي أو من أهل ~~الاجتهاد العرفي على ، وجهين فالذي ذهب إليه أبو سعيد الإصطخري أن له أن ~~يحمل ذلك على رأيه ، واجتهاده فعلى هذا يجب أن يكون المحتسب عالما من أهل ~~الاجتهاد في أحكام الدين ليجتهد برأيه فيما اختلف فيه . # والوجه الثاني ms002 - أنه من أهل الاجتهاد العرفي دون الشرعي ، والفرق بين ~~الاجتهادين أن الاجتهاد الشرعي روعي فيه أصل ثبت حكمه بالشرع ، والاجتهاد ~~العرفي ما ثبت حكمه بالعرف لقوله تعالى { خذ العفو ، PageV01P003 وأمر ~~بالعرف } ، ويوضح الفرق بينهما بتميز ما يسوغ فيه اجتهاده إذا كان عارفا ~~بالمنكرات المتفق عليها . PageV01P004 ( فصل ) : قال الإمام أبو الحسن علي ~~بن محمد الماوردي اعلم أن الحسبة واسطة بين أحكام القضاء ، وأحكام المظالم ~~، وهي موافقة لأحكام القضاء من وجهين ومقصرة عنه من وجهين ، وزائدة عنه من ~~، وجهين فأما الوجهان في موافقتها لأحكام القضاء فأحدهما جواز الاستعداء ~~إليه ، وسماعه دعوى المستعدي على المستعدى عليه في حقوق الآدميين ، وليس ~~ذلك على العموم بل مثاله أن يكون فيما يتعلق ببخس أو تطفيف في كيل أو وزن ~~أو غش أو تدليس في مبيع أو ثمن أو تأخير دين مستحق مع المكنة فإنها منكرات ~~ظاهرة ، وهو منصوب لإزالتها . # واختصاصها بمعروف بين هو مندوب إلى إقامته ؛ لأن موضوع الحسبة إلزام ~~الحقوق ، والمعونة على استيفائها . # والوجه الثاني : أن له إلزام المدعى عليه الخروج من الحق الذي عليه إذا ، ~~وجب باعتراف ، وإقرار مع مكنة ، ويسار ؛ لأن في تأخيره له منكرا ، وتعديا ، ~~وقد قال صلى الله عليه وسلم { : مطل الغني ظلم } . # وأما الوجهان في قصورها فأحدهما قصورها عن سماع الدعاوى الخارجة عن ظواهر ~~المنكرات كالعقود ، والفروض ، والفسوخ ، والكساوى فلا تسمع الدعاوى فيها ~~إلا بنص صريح يزيد على إطلاق الحسبة فيجوز ، ويصير بهذه الزيادة جامعا بين ~~قضاء ، وحسبة فيراعى أن يكون من أهل الاجتهاد . # والوجه الثاني - أنها مقصورة على الحقوق المعترف بها أما ما يدخله ~~التناكر ، والتجاحد فإنه يقف على سماع البينة ، والنظر في الشهود ، وذلك ~~راجع إلى القضاة . # وأما الزيادة على أحكام القضاء فأحدها PageV01P005 أنه يجوز للناظر فيها ~~أن يتعرض لتصفح ما يأمر به من المعروف ، وينهى عنه من المنكر ، وإن لم ~~يحضره خصم مستعد ، وليس للقاضي أن يتعرض لذلك إلا بحضور خصم يشتكي ، ولو ~~تعرض القاضي لذلك خرج عن منصب ولايته ، وصار متجوزا في قاعدة نظره . # والثاني : فإن ms003 للناظر في الحسبة من سلاطة السلطنة ، واستطالة الحماة فيما ~~يتعلق بالمنكرات ما ليس للقضاة ؛ لأن الحسبة موضوعة على الرهبة ، ولا يكون ~~خروج المحتسب إليها بالسلاطة ، والغلظة تجوزا فيها ، ولا خرقا في منصبه ، ~~وله أن يبحث على المنكرات الظاهرة ليصل إلى إنكارها ، ويتفحص عما ترك من ~~المعروف الظاهر ليأمر بإقامته ، وليس ذلك إلى غيره ، وأما ما بين الحسبة ، ~~والمظالم فبينهما شبه مؤتلف ، وفرق مختلف ، أما الشبه الجامع بينهما من ، ~~وجهين : أحدهما : أن موضوعهما مستقر على الرهبة المختصة بسلاطة السلطنة ، ~~وقوة الصرامة . # والثاني : جواز التعرض لأسباب المصالح ، والتطلع إلى إنكار العدوان ~~الظاهر ، والفرق بينهما أن النظر في المظالم موضوع لما عجز عنه القضاة ، ~~والحسبة موضوعة لما رفع عنه القضاة . PageV01P006 وأما ما بين المحتسب ~~المتولي من السلطان ، وبين المنكر المتطوع من عدة أوجه : أحدها : أن فرضه ~~متعين على المحتسب بحكم الولاية ، وفرضه على غيره داخل تحت فرض الكفاية . # الثاني : أن قيام المحتسب به من حقوق تصرفه الذي لا يجوز أن يتشاغل عنه ~~بغيره ، وقيام المتطوع به من نوافل عمله الذي يجوز أن يتشاغل عنه بغيره . # الثالث : أنه منصوب للاستعداء إليه فيما يجب إنكاره ، وليس المتطوع ~~منصوبا للاستعداء . # الرابع : على المحتسب إجابة من استعداه ، وليس على المتطوع إجابته . # الخامس : أن له أن يتخذ على الإنكار أعوانا لأنه عمل هو له منصوب ، وإليه ~~مندوب ، وليكون له أقهر ، وعليه أقدر ، وليس للمتطوع أن يتخذ لذلك أعوانا . # السادس : أن له أن يعزر في المنكرات الظاهرة ، ولا يتجاوز بها الحدود ، ~~وليس للمتطوع أن يعزر . # السابع : أن للمحتسب أن يرتزق على حسبته من بيت المال ، ولا يجوز للمتطوع ~~أن يرتزق على إنكار منكر . # الثامن : أن له اجتهاد رأيه فيما يتعلق بالعرف دون الشرع كالمقاعد في ~~الأسواق ، وإخراج الأجنحة فيقر من ذلك ما أداه اجتهاده إليه ، وليس هذا ~~للمتطوع ، فهذه وجوه فرق بين من يحتسب بولاية السلطان ، وبين من يحتسب ~~تطوعا . PageV01P007 ( فصل ) : أول ما يجب على المحتسب أن يعمل بما يعلم ، ~~ولا يكون قوله مخالفا لفعله فقد قال تبارك ، وتعالى ms004 في ذم بني إسرائيل { ~~أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم } ، وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال : { رأيت ليلة أسري بي رجالا تقرض شفاههم بالمقاريض فقلت : من هؤلاء يا ~~جبريل ؟ قال : خطباء أمتك الذين يأمرون الناس بالبر وينسون أنفسهم } . # وقد قال الله تعالى مخبرا عن شعيب عليه السلام لما نهى قومه عن بخس ~~الموازين ، ونقص المكاييل { : وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه إن ~~أريد إلا الإصلاح ما استطعت } ، ولا يكون كما قيل شعر لا تنه عن خلق ، ~~وتأتي مثله عار عليك إذا فعلت عظيم . PageV01P008 ( فصل ) : ويجب على ~~المحتسب أن يقصد بقوله ، وفعله وجه الله تعالى وطلب مرضاته خالص النية لا ~~يشوبه في طويته رئاء ، ولا مراء ، ويتجنب في رئاسته مناقشة الخلق ، ومفاخرة ~~أبناء الجنس لينشر الله عليه رداء القبول ، وعلم التوفيق ، ويقذف له في ~~القلوب مهابة ، وجلالة ، ومبادرة إلى قوله بالسمع ، والطاعة فقد قال : صلى ~~الله عليه وسلم { من أرضى الله بسخط الناس كفاه شرهم ، ومن أرضى الناس بسخط ~~الله ، وكله إليهم ، ومن أحسن فيما بينه ، وبين الله أحسن الله فيما بينه ، ~~وبين الناس ، ومن أصلح سريرته أصلح الله علانيته ، ومن عمل لآخرته كفاه ~~الله أمر دنياه . # } فقد ذكر أن أتابك سلطان دمشق طلب محتسبا فذكر له رجل من أهل العلم فأمر ~~بإحضاره فلما نظره قال إني وليتك أمر الحسبة على الناس بالأمر بالمعروف ، ~~والنهي عن المنكر قال : إن كان الأمر كذلك فقم عن هذه الطراحة ، وارفع هذا ~~المسند فإنهما حرير ، واخلع هذا الخاتم فإنه ذهب ، وقد قال صلى الله عليه ~~وسلم { : هذان حرامان على ذكور أمتي حل لإناثها } قال فنهض السلطان عن ~~طراحته ، وأمر برفع المسند ، وخلع الخاتم من أصبعه ، وقال ضممت إليك النظر ~~في أمور الشرطة فما رأى الناس محتسبا أهيب منه قلت ، وهذا لما قلد المحتسب ~~، ووجد المحل قابلا للأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر ، وهو الجهاد الأكبر ~~قال صلى الله عليه وسلم { : أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر } ، وجب ~~عليه ذلك ، ولو خاف على ms005 نفسه ، وماله أو PageV01P009 مكروها يصيبه سقط عنه ~~ذلك . PageV01P010 ( فصل ) : وينبغي للمحتسب أن يكون مواظبا على سنن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم من قص الشارب ، ونتف الإبط ، وحلق العانة ، وتقليم ~~الأظفار ، ونظافة الثياب ، وتقصيرها ، والتعطر بالمسك ، ونحوه ، وجميع سنن ~~الشرع ، ومستحباته هذا مع القيام على الفرائض ، والسنن الراتبة فقد نقل عن ~~بعض مذهب الشافعي رضي الله عنه أن العدل إذا أصر على ترك السنن الراتبة كان ~~ذلك قادحا في عدالته . # وقد حكي أن رجلا حضر عند السلطان محمود بمدينة غزنة يطلب الحسبة فنظر ~~السلطان فرأى شاربه قد غطى فاه من طوله ، وأذياله تسحب على الأرض فقال له : ~~يا شيخ امض ، واحتسب على نفسك ثم عد ، واطلب الحسبة على الناس ، ومن الشروط ~~اللازمة للمحتسب أن يكون عفيفا عن أموال الناس متورعا عن قبول الهدية من ~~المتعيشين ، وأرباب الصناعات فإن ذلك رشوة . # وقد قال : صلى الله عليه وسلم { لعن الله الراشي ، والمرتشي } ؛ ولأن ~~التعفف عن ذلك أصوب لعرضه ، وأقوم لهيبته . # ومن آدابه تقليل العلائق ، روي عن بعض المشايخ أنه كان له سنور ، وكان ~~يأخذ له كل يوم من قصاب شيئا لغذائه فرأى على القصاب منكرا فدخل الدار ، ~~وأخرج السنور ثم جاء ، واحتسب على القصاب فقال القصاب : لا أعطيك بعد اليوم ~~للسنور شيئا فقال الشيخ : ما احتسبت عليك إلا بعد إخراج السنور ، وقطع ~~الطمع منك ، ويلزم غلمانه ، وأعوانه بما التزمه من هذه الشروط فإن أكثر ما ~~تتطرق التهم إلى المحتسب من غلمانه ، وأعوانه فإن علم أن أحدا PageV01P011 ~~منهم أخذ رشوة أو قبل هدية صرفه عنه لينفي عنه الظنون ، وتتخلى عنه الشبهات ~~فإن ذلك أزيد لتوقيره ، وأتقى للمطعن في دينه . PageV01P012 ( فصل ) : ~~وليكن شيمته الرفق ، ولين القول ، وطلاقة الوجه ، وسهولة الأخلاق عند أمره ~~الناس ، ونهيه فإن ذلك أبلغ في استمالة القلوب ، وحصول المقصود قال الله ~~تبارك ، وتعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم { : ولو كنت فظا غليظ القلب ~~لانفضوا من حولك } ولأن الإغلاظ في الزجر ربما أغرى بالمعصية ، والتعنيف ~~بالموعظة ينفر القلوب . # حكي أن رجلا دخل ms006 على المأمون فأمره بمعروف ، ونهاه عن منكر ، وأغلظ له في ~~القول فقال له المأمون : يا هذا إن الله أرسل من هو خير منك لمن هو شر مني ~~فقال لموسى ، وهارون { : فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى } ثم أعرض ~~عنه ، ولم يلتفت إليه ؛ ولأن الرجل قد ينال بالرفق ما لا ينال بالتعنيف كما ~~قال صلى الله عليه وسلم { إن الله رفيق يحب كل رفيق يعطي على الرفق ما لا ~~يعطي على التعنيف } ، والله أعلم . PageV01P013 الباب الثاني : في الأمر ~~بالمعروف ، والنهي عن المنكر أما بعد : فإن الأمر بالمعروف ، والنهي عن ~~المنكر هو القطب الأعظم في الدين ، وهو المهم الذي ابتعث الله به النبيين ~~أجمعين ، ولو طوي بساطه ، وأهمل عمله ، وعلمه لتعطلت النبوة ، واضمحلت ~~الديانة ، وعمت الفترة ، وفشت الضلالة ، وشاعت الجهالة ، وانتشر الفساد ، ~~واتسع الخرق ، وخربت البلاد ، وهلك العباد ، وإن لم يشعروا بالهلاك إلى يوم ~~التنادي ، وقد كان الذي خفنا أن يكون فإنا لله ، وإنا إليه راجعون إذ قد ~~اندرس من هذا القطب عمله ، وعلمه فانمحق بالكلية حقيقته ، ورسمه ، واستولت ~~على القلوب مداهنة الخلق ، وانمحقت عنها مراقبة الخالق فاسترسل الناس في ~~اتباع الهوى ، والشهوات استرسال البهائم ، وعز على بسيط الأرض مؤمن صادق لا ~~تأخذه في الله لومة لائم فمن سعى في تلافي هذه الفترة ، وسد هذه الثلمة إما ~~متكلفا بعلمها أو متقلدا لتنفيذها مجردا عزيمته لهذه السنة الداثرة ناهضا ~~باعتنائها ، ومشمرا في إحيائها كان مستأثرا من بين الناس باحتسابه ، ~~ومستندا بقربة ينال بها درجات القرب دون أجناسه . # وأما الأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر فقد ، وردت فيه فضائل كثيرة قال ~~الله تعالى { : ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن ~~المنكر وأولئك هم المفلحون } وقال الله تعالى { : والمؤمنون والمؤمنات ~~بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة } فقد ~~نعت المؤمنين PageV01P014 بأنهم يأمرون بالمعروف . # وقال الله تعالى : { كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن ~~المنكر } ، قال تعالى : { الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا ~~الزكاة وأمروا ms007 بالمعروف ونهوا عن المنكر } ، فقرن ذلك بالصلاة ، والزكاة في ~~نعت الصالحين . # وقال تعالى { وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان ~~} ، وهذا أمر جزم ، ومعنى التعاون : البحث عليه ، وتسهيل طريق الخير ، وسد ~~سبيل الشر ، والعدوان بحسب الإمكان . # وقال تعالى { : لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو ~~إصلاح بين الناس ومن يفعل ذلك ابتغاء مرضات الله فسوف نؤتيه أجرا عظيما } . # وقال تعالى { : وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما } الآية ~~، والإصلاح نهي عن البغي ، وانقياد إلى طاعة الله تعالى فإن لم يفعل فقد ~~أمر الله بقتاله فقال { : فقاتلوا التي تبغي } ، وذلك هو النهي عن المنكر ، ~~وأما الأخبار فيها فما رواه الحسن عن النبي صلى الله عليه وسلم { من أمر ~~بالمعروف ، ونهى عن المنكر فهو خليفة الله في أرضه ، وخليفة رسوله ، وخليفة ~~كتابه } . # وعن درة بنت أبي لهب قالت { جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو ~~على المنبر فقال من خير الناس يا رسول الله قال : آمرهم بالمعروف ، وأنهاهم ~~عن المنكر ، وأتقاهم لله ، وأوصلهم } . # ومنها ما روي عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه أنه قال في خطبته : أيها ~~الناس إنكم تقرءون هذه الآية : { يا أيها الذين آمنوا عليكم PageV01P015 ~~أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم } وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول { ما من قوم عملوا بالمعاصي ، وفيهم من يقدر أن ينكر عليهم فلم ~~يفعل إلا يوشك أن يعمهم الله تعالى بعذاب من عنده } . # وروى أبو ثعلبة الخشني أنه { سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن تفسير ~~قوله تعالى { لا يضركم من ضل إذا اهتديتم } فقال يا ثعلبة مر بالمعروف ، ~~وانه عن المنكر فإذا رأيت شحا مطاعا ، وهوى متبعا ، ودنيا مؤثرة ، وإعجاب ~~كل ذي رأي برأيه فعليك بنفسك ، ودع العوام إن من ، ورائكم فتنا كقطع الليل ~~المظلم للمتمسك فيها بمثل الذي أنتم عليه أجر خمسين منكم قيل : بل منهم يا ~~رسول الله قال : بل منكم ؛ لأنكم تجدون على الخير ms008 أعوانا ، ولا يجدون عليه ~~أعوانا } . # وعن ابن عباس قال : { قلنا يا رسول الله إنك لتأمرنا بالمعروف حتى لا ~~يبقى من المعروف شيء إلا عملنا به ، وتنهانا عن المنكر حتى لا يبقى من ~~المنكر شيء إلا انتهينا عنه لم نأمر بالمعروف ؟ ، ولم ننهى عن المنكر ؟ ~~فقال : صلى الله عليه وسلم مرو بالمعروف ، وإن لم تعملوا به كله ، وانهوا ~~عن المنكر ، وإن لم تنهوا عنه كله } . # وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه أفضل الجهاد الأمر بالمعروف ، والنهي ~~عن المنكر فمن أمر بالمعروف شد ظهر المؤمنين ، ومن نهى عن المنكر أرغم أنف ~~المنافقين ، ومن أبغض الفاسق ، وغضب لله غضب الله له . # وقال أبو الدرداء : لتأمرن بالمعروف ، ولتنهون عن المنكر أو ليسلطن عليكم ~~PageV01P016 سلطانا ظالما لا يجل كبيركم ، ولا يرحم صغيركم ، ويدعو أخياركم ~~فلا يستجاب لهم ، وتستغفرون فلا يغفر لكم ، وتستنصرون فلا تنصرون . # وقال حذيفة : يأتي على الناس زمان لأن يكون جيفة حمار أحب إليهم من مؤمن ~~يأمرهم بالمعروف ، وينهاهم عن المنكر . # وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول : { بئس القوم قوم لا يأمرون بالقسط ، وبئس القوم قوم لا يأمرون ~~بالمعروف ، ولا ينهون عن المنكر } . # وقال صلى الله عليه وسلم { : إياكم ، والجلوس على الطرقات . # قالوا : ما لنا بد إنما هي مجالسنا نتحدث فيها قال : فإن أبيتم إلا ذلك ~~فأعطوا الطريق حقه ، قالوا : وما حق الطريق ، قال : غض البصر ، ورد السلام ~~، وأمر بالمعروف ، ونهي عن المنكر } . # وقالت عائشة { : عذب أهل قرية فيها ثمانية عشر ألفا عملهم عمل الأنبياء ، ~~قالوا : يا رسول الله كيف ؟ قال : لم يكونوا يغضبون لله ، ولا يأمرون ~~بالمعروف ، ولا ينهون عن المنكر } . # قال الله تعالى مخبرا عن شعيب لما نهى قومه { : ولا تنقصوا المكيال ~~والميزان إني أراكم بخير وإني أخاف عليكم عذاب يوم محيط ويا قوم أوفوا ~~المكيال والميزان بالقسط ولا تبخسوا الناس أشياءهم ولا تعثوا في الأرض ~~مفسدين } . # وقال { : أوفوا الكيل ولا تكونوا من المخسرين وزنوا بالقسطاس المستقيم ~~ولا تبخسوا الناس ms009 أشياءهم ولا تعثوا في الأرض مفسدين } . # وقال : صلى الله عليه وسلم { لا يأمر بالمعروف ، ولا ينهى عن المنكر إلا ~~رفيق فيما يأمر به رفيق فيما PageV01P017 ينهى عنه حكيم فيما يأمر به حكيم ~~فيما ينهى عنه فقيه فيما يأمر به فقيه فيما ينهى عنه } ، وهذا يدل على أنه ~~لا يشترط أن يكون فقيها مطلقا بل فيما يأمر به . # وأوصى بعض السلف بنيه ، وقال : إذا أراد أحدكم أن يأمر بالمعروف فليوطن ~~نفسه على الصبر ، وليثق بالثواب من الله فمن وثق بالثواب لم يجد مس الأذى ~~فأدب من آداب الحسبة توطين النفس على الصبر ، ولذلك قرن الله الصبر حاكيا ~~عن لقمان { : يا بني أقم الصلاة وأمر بالمعروف وانه عن المنكر واصبر على ما ~~أصابك إن ذلك من عزم الأمور } . PageV01P018 وقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم { : ما من عين رأت منكرا أو معصية لله فلم تغيره إلا أبكاها الله يوم ~~القيامة ، وإن كان ، وليا لله } . # وقال رسول الله : صلى الله عليه وسلم { من رأى منكرا فليغيره بيده فإن لم ~~يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه ، وهو أضعف الإيمان . # } وقال الحسن البصري : قال رسول الله : صلى الله عليه وسلم { أفضل شهداء ~~أمتي رجل قام إلى إمام جائر فأمره بالمعروف ، ونهاه عن المنكر فقتله على ~~ذلك فذلك الشهيد منزلته في الجنة بين حمزة ، وجعفر } . # وعن أحمد بن إبراهيم المقري قال : كان أبو الحسن النوري رجلا قليل الفضول ~~لا يسأل عما لا يعنيه ، ولا يفتش عما لا يحتاج إليه ، وكان إذا رأى منكرا ~~غيره ، ولو كان فيه تلفه فنزل ذات يوم إلى مشرعة تعرف بمشرعة الفحامين ~~يتطهر للصلاة إذ رأى زورقا فيه ثلاثون دنا مكتوب عليها بالقار لطف ، فقرأه ~~، وأنكره ؛ لأنه لم يعرف في التجارات ، ولا في البيوع شيئا يعبر عنه لطف ~~فقال للملاح : أي شيء هذه الدنان قال : وأي شيء عليك امض لشغلك فلما سمع ~~النوري من الملاح هذا القول ازداد تعطشا إلى معرفته فقال : له أحب أن ~~تخبرني أي شيء في هذه الدنان فقال ms010 الملاح : أنت والله صوفي فضولي هذا خمر ~~للمعتضد يريد أن يتمم به مجلسه ، فقال النوري : هذا خمر قال نعم فقال أريد ~~أن تعطيني المدرى فاغتاظ الملاح عليه . # وقال لغلامه أعطه المدرى حتى أنظر ما يصنع فلما صارت المدرى في يده صعد ~~إلى الزورق فلم يزل PageV01P019 يكسرها دنا دنا حتى أتى على آخرها إلا دنا ~~، واحدا ، والملاح يستغيث إلى أن ركب صاحب الجسر ، وهو يومئذ موسى بن أفلح ~~فقبض على النوري ، وأشخصه إلى حضرة المعتضد ، وكان المعتضد سيفه قبل كلامه ~~، ولم يشك الناس أنه سيقتله قال أبو الحسن فدخلت عليه ، وهو جالس على كرسي ~~حديد ، وبيده عمود يقلبه فلما رآني قال : من أنت ؟ قلت : محتسب قال من ولاك ~~الحسبة قلت الذي ولاك الإمامة ، ولاني الحسبة يا أمير المؤمنين قال فأطرق ~~إلى الأرض ساعة ثم رفع رأسه إلي وقال ، وما الذي حملك على ما صنعت فقلت ~~شفقة مني عليك إذ بسطت يدي إلى صرف مكروه عنك فقصرت عنه قال : فأطرق مفكرا ~~من كلامي ثم رفع رأسه وقال : كيف تخلص هذا الدن الواحد من جملة الدنان فقلت ~~في تخلصه علة أخبر بها أمير المؤمنين إن أذن لي فقال : أخبرني ، فقلت يا ~~أمير المؤمنين إني أقدمت على الدنان بمطالبة الحق سبحانه وتعالى بذلك ، وعم ~~قلبي شاهد الإجلال للحق وخوف المطالبة فغابت هيبة الخلق عني فأقدمت عليه ~~بالحال الأول إلى أن صرت إلى هذا الدن فجزعت نفسي كثيرا على أني قد أقدمت ~~على مثلك فمنعت . # ولو أقدمت بالحال الأول ، وكانت ملء الدنيا دنانا لكسرتها ، ولم أبال ~~فقال المعتضد اذهب فقد أطلقنا يدك غير ما أحببت أن تغيره من المنكر قال : ~~أبو الحسن فقلت : يا أمير المؤمنين أبغض التغيير ؛ لأني كنت أغير عن الله ، ~~وأنا الآن أغير شرطيا فقال المعتضد ما حاجتك قلت يا أمير المؤمنين تأمر ~~بإخراجي سالما فأمر له PageV01P020 بذلك ، وخرج إلى البصرة فكان أكثر أيامه ~~بها خوفا من أن يسأل عن حاجة يسألها المعتضد فأقام بالبصرة إلى أن توفي ~~المعتضد ثم رجع إلى ms011 بغداد ، فهذه كانت سيرة العلماء ، وعاداتهم في الأمر ~~بالمعروف ، والنهي عن المنكر ، وقلة مبالاتهم بسطوة الملوك لكنهم اتكلوا ~~على فضل الله أن يحرسهم ، ورضوا بحكم الله أن يرزقهم الشهادة فلما أخلصوا ~~لله النية أثر كلامهم في القلوب القاسية فلينها ، وأزال قساوتها ، وأمالها ~~للخير ، وأما الآن فقد استولى عليهم حب الدنيا ، ومن استولى عليه حب الدنيا ~~لم يقدر على الحسبة على الأراذل فكيف على الملوك ، والأكابر ، والله ~~المستعان على كل حال . PageV01P021 وكانت من عادات السلف الحسبة على الولاة ~~قاطعا بإجماعهم على الاستغناء عن التفويض ، وكل من أمر بالمعروف ، وإن كان ~~المتولى راضيا فذلك ، وإن كان ساخطا فسخطه عليه منكر يجب الإنكار عليه ، ~~وكيف يحتاج إلى إذنه ، ويدل على ذلك عادة السلف في الإنكار على الأئمة كما ~~روي أن مروان بن الحكم خطب قبل الصلاة في العيد ، فقال له رجل : إنما ~~الخطبة بعد الصلاة فقال : مروان ترك ذلك يا أبا فلان فقال له أبو سعيد أما ~~هذا فقد قضى ما عليه قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم : { من رأى ~~منكرا فلينكره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه ، وذلك أضعف ~~الإيمان } . # ولقد كانوا فهموا من هذه العمومات دخول السلاطين تحته فكيف يحتاج إلى ~~إذنهم ؛ لأن الحسبة عبارة عن المنع من منكر لحق الله صيانة للممنوع عن ~~مقارنة المنكر ، وعن سفيان الثوري قال : حج المهدي في سنة ست ، وستين ، ~~ومائة فرأيته يرمي جمرة العقبة ، والناس محيطون به يمينا ، وشمالا يضربون ~~الناس بالسياط فوقفت فقلت يا حسن الوجه حدثنا أيمن بن وائل عن قدامة بن عبد ~~الله الكلابي قال : { رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يرمي جمرة يوم ~~النحر على جمل لا ضرب ، ولا طرد ، ولا جلد ، ولا إليك إليك } . # وها أنت يخبط الناس بين يديك يمينا ، وشمالا فقال لرجل : من هذا ؟ قال : ~~سفيان الثوري فقال يا سفيان لو كان المنصور ما احتملك على هذا فقال لو ~~أخبرك المنصور بما لقي لقصرت عما أنت عليه قال : فقيل له ، قال ms012 لك يا حسن ~~PageV01P022 الوجه ، ولم يقل يا أمير المؤمنين فقال اطلبوه فطلبوه فلم ~~يجدوه ، واختفى . # وقال أبو الدرداء إذا كان الرجل محببا في جيرانه محمودا عند إخوانه فاعلم ~~أنه مداهن . # وقال بعض العلماء : المعروف كل فعل أو قول أو قصد حسن شرعا ، والمنكر كل ~~فعل أو قول أو قصد قبح شرعا ، والإنكار في ترك الواجب ، وفعل الحرام ، واجب ~~، وفي ترك المندوب ، وفعل المكروه مندوب ، والإنكار باليد أمكن ، وإلا ~~باللسان ، وإلا بالقلب ، وعلى الناس ، والولاة فعل ذلك ، وإعانة من يفعله ، ~~وتقويته فإنه حفظ الدين ، ويجب الإنكار على من ترك الإنكار الواجب ، ويبدأ ~~في الإنكار بالأسهل فإن زال ، وإلا أغلظ فإن زال ، وإلا رفعه إلى الإمام ، ~~ولا ينكر على غير مكلف إلا تأديبا ، وزجرا ، ولا على ذمي لا يجهر بالمنكر . ~~PageV01P023 ( فصل ) : وأما الأمر بالمعروف فينقسم إلى ثلاثة أقسام : أحدها ~~- ما تعلق بحقوق الله . # والثاني : ما تعلق بحقوق الآدميين . # والثالث - ما كان مشتركا بينهما ، فأما المتعلق بحقوق الله تعالى : ~~فضربان أحدهما - ما يلزم الأمر به في الجماعة دون الانفراد كترك الجمعة في ~~وطن مسكون فإن كانوا عددا قد اتفق على انعقاد الجمعة بهم كالأربعين فما زاد ~~فواجب أن يأخذهم بإقامتها ، ويأمرهم بفعلها ، ويؤدب على الإخلال بها ، وإن ~~كانوا عددا قد اختلف في انعقاد الجمعة بهم فله ، ولهم أربعة أحوال : أحدها ~~: أن يتفق رأيه ، ورأي القوم على انعقاد الجمعة بذلك العدد فواجب عليه أن ~~يأمرهم بإقامتها ، وعليهم أن يسارعوا إلى أمره بها ، ويكون على تأديبهم في ~~تركها ألين من تأديبه على ترك ما انعقد الإجماع عليه . # والحال الثاني : أن يتفق رأيه ، ورأي القوم على أن الجمعة لا تنعقد بهم ~~فلا يجوز أن يأمرهم بإقامتها ، وهو بالنهي عنها لو أقيمت أحق . # والحال الثالث : أن يرى القوم انعقاد الجمعة ، ولا يراه المحتسب فلا يجوز ~~له أن يعارضهم فيها ، فيأمر بإقامتها ؛ لأنه لا يراه فلا يجوز أن ينهاهم ~~عنها ، ويمنعهم مما يرونه فرضا عليهم . # والحال الرابع : أن يرى المحتسب انعقاد الجمعة بهم ، ولا يراه القوم فهذا ~~مما ms013 في استمراره تعطيل الجمعة مع تطاول الزمان ، وبعده ، وكثرة العدد ، ~~وزيادته فهل للمحتسب أن يأمرهم فيها اعتبارا بهذا المعنى أم لا على وجهين ~~لأصحاب الشافعي : أحدهما : وهو مقتضى قول PageV01P024 أبي سعيد الإصطخري ~~يجوز له أن يأمرهم بإقامتها اعتبارا بالمصلحة ؛ لأن لا ينشئوا الصغير على ~~تركها فيظن أنها تسقط مع زيادة العدد كما تسقط بنقصانه فقد راعى زياد بن ~~أبي سفيان مثل هذا في صلاة الناس في جامعي البصرة ، والكوفة فإنهم كانوا ~~إذا صلوا في صحنه ، ورفعوا من السجود مسحوا جباههم من التراب فأمر بإلقاء ~~الحصباء في صحن المسجد ، وقال : لست آمن أن يطول الزمان فيظن الصغير إذا ~~نشأ أن مسح الجبهة من أثر السجود سنة في الصلاة . # والوجه الثاني : أنه لا يتعرض لأمرهم بها ؛ لأنه ليس له حمل الناس على ~~اعتقاده ، ولا يقودهم إلى مذهبه ، ولا أن يأخذهم في الدين برأيه مع تسويغ ~~الاجتهاد فيه ، وأنهم يعتقدون أن نقصان العدد يمنع من إجزاء الجمعة فأما ~~أمرهم بصلاة العيد فله أن يأمرهم بها ، وهل يكون أمره بها من الحقوق ~~اللازمة أو من الحقوق الجائزة على وجهين من اختلاف أصحاب الشافعي فيها هل ~~هي مسنونة ؟ أو من فروض الكفاية ؟ فإن قيل : إنها مسنونة كان الأمر بها ~~ندبا ، وإن قيل : إنها من فروض الكفاية كان الأمر بها حتما ، فأما صلاة ~~الجماعة في المساجد ، وإقامة الأذان فيها للصلوات فمن شعائر الإسلام ، ~~وعلامات متعبداته التي فرق النبي صلى الله عليه وسلم بين دار الإسلام ، ~~ودار الشرك بها . PageV01P025 فإذا اجتمع أهل محلة أو بلد على تعطيل ~~الجماعات في مساجدهم وترك الأذان في أوقات الصلوات كان المحتسب مندوبا إلى ~~أمرهم بالأذان ، والجماعة في الصلوات ، وهل ذلك ، واجب عليه يأثم بتركه أو ~~مستحب له يثاب على فعله على وجهين من اختلاف أصحاب الشافعي في إطباق أهل ~~بلد على ترك الأذان ، والإقامة ، والجماعة ، وهل يلزم السلطان محاربتهم ~~عليه أم لا ، فأما من ترك صلاة الجماعة من آحاد الناس أو ترك الأذان ، ~~والإقامة لصلاته فلا اعتراض للمحتسب عليه إذا لم ms014 يجعله عادة ؛ لأنها من ~~الندب الذي يسقط بالأعذار إلا أن يقترن بها استرابة أو يجعله إلفا ، وعادة ~~، ويخاف تعدي ذلك إلى غيره في الاقتداء فمراعاة حكم المصلحة في زجره عما ~~استهان به من سنن عبادته ويكون ، وعيده على ترك الجماعة معتبرا بشواهد حاله ~~. # كالذي روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال { : لقد هممت أن آمر ~~أصحابي أن يجمعوا حطبا ، وآمر بالصلاة فيؤذن لها ، وتقام ثم أخالف إلى ~~منازل قوم لا يحضرون الصلاة فأحرقها عليهم } . # وأما ما يؤمر به آحاد الناس ، وأفرادهم فكتأخير الصلاة حتى يخرج ، وقتها ~~فيذكر بها ، ويؤمر بفعلها ، ويراعى جوابه عنها فإن قال تركتها للنسيان حثه ~~على فعلها بعد ذكره ، ولم يؤدبه ، وإن تركها لتوان ، أو هوان أدبه زجرا ، ~~وأخذه بفعلها جبرا ، ولا اعتراض على من أخرها ، والوقت باق لاختلاف الفقهاء ~~في فضل التأخير . # ولكن لو كانت الجماعات في بلد قد اتفق أهله على تأخير صلاة إلى آخر ~~PageV01P026 وقتها ، والمحتسب يرى فضل تعجيلها فهل له أن يأمرهم بالتعجيل ~~على ، وجهين ؛ لأن اعتياد جميع الناس لتأخيرها يفضي بالصغير الناشئ على ~~اعتقاد أن هذا الوقت دون ما تقدم ، ولو عجلها بعضهم ترك من أخرها منهم ، ~~وما يراه من التأخير . PageV01P027 فأما الأذان ، والقنوت في الصلوات إذا ~~خالف فيه رأي المحتسب فلا اعتراض له فيه بأمر ، ولا نهي ، وإن كان يرى ~~خلافه إذا كان ما يفعل مسوغا في الاجتهاد بخروجه عن معنى ما قدمناه ، وكذلك ~~الطهارة إذا فعلها على وجه سائغ يخالف فيه رأي المحتسب من إزالة النجاسة ~~بالمائعات ، والوضوء بماء تغير بالمذرورات الطاهرة أو الاقتصار على مسح أقل ~~الرأس أو العفو على قدر الدرهم من النجاسة فلا اعتراض له في شيء من ذلك ~~بأمر ، ولا نهي ، ولكن في اعتراضه عليهم في الوضوء بالنبيذ عند عدم الماء ~~وجهان ، لما فيه من الإفضاء إلى استباحته على كل الأحوال ، ثم على نظائر ~~هذا المثال تكون أوامره بالمعروف في حقوق الله تعالى . PageV01P028 ( فصل ) ~~: وأما الأمر بالمعروف في حقوق الآدميين فضربان : عام ، وخاص فأما ms015 العام ~~فكالبلد إذا تعطل سربه ، واستهدم سوره ، وكذلك لو استهدم مساجدهم ، ~~وجوامعهم فأما إذا أعوز بيت المال كان الأمر ببناء سورهم ، وإصلاح سربهم ، ~~وعمارة مساجدهم ، وجوامعهم متوجه إلى كافة ذوي المكنة منهم ، ولا يتعين ~~أحدهم في الأمر به فإن شرع ذوو المكنة في عمله ، وباشروا القيام به سقط عن ~~المحتسب حق الأمر به ، وأما الخاص كالحقوق إذا بطلت ، والديون إذا أخرت ~~فللمحتسب أن يأمر بالخروج منها مع المكنة إذا استعداه أصحاب الحقوق ، وله ~~أن يلازم عليها ؛ لأن لصاحب الحق أن يلازم ، وليس له الأخذ بنفقات الأقارب ~~لافتقار ذلك إلى اجتهاد شرعي فيمن يجب له ، ويجب عليه إلا أن يكون الحاكم ~~قد فرضها فيجوز له أن يأخذ بأدائها ، وكذلك كفالة من تجب كفالته من الصغار ~~لا اعتراض له فيها حتى يحكم بها الحاكم ، ويجوز حينئذ للمحتسب أن يأمر ~~بالقيام بها على الشروط المستحقة فيها ، فأما قبول الوصايا ، والودائع فليس ~~له أن يأمر فيها أعيان الناس وآحادهم ، ويجوز أن يأمر بها على العموم حثا ~~على التعاون بالبر ، والتقوى ثم على هذا المثال يكون أمره بالمعروف في حقوق ~~الآدميين . PageV01P029 ( فصل ) : وأما الأمر بالمعروف فيما كان مشتركا بين ~~حقوق الله تعالى ، وحقوق الآدميين فكأخذ الأولياء بنكاح الأيامى من أكفائهن ~~إذا طلبن ، والتزام النساء أحكام العدد إذا فورقن ، وله تأديب من خالف في ~~العدة من النساء ، وليس له تأديب من امتنع من الأولياء ، ومن نفى ولدا قد ~~ثبت فراش أمه ، ولحوق نسبه أخذه بأحكام الآباء جبرا ، وعزره على النفي أدبا ~~، ويأخذ السادة بحقوق العبيد ، والإماء نفقتهم ، وكسوتهم لقوله صلى الله ~~عليه وسلم { للمملوك طعامه ، وكسوته بالمعروف ، وأن لا يكلفون من العمل ما ~~لا يطيقون } ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم منع أن يكلف العبد ما لا يطيق ~~، ويريحه في وقت القيلولة دفعا للضرر ، ومن ملك بهيمة وجب عليه القيام ~~بعلفها ، ولا يحمل عليها ما يضرها كما في العبد ، ولا يحلب من لبنها إلا ما ~~فضل عن ولدها ؛ لأنه خلق غذاء للولد فلا يجوز منعه منه ms016 ، وإن امتنع من ~~الإنفاق عليها أجبر على ذلك كما يجبر على نفقة زوجته فإن لم يكن له مال ~~أكري عليه إن أمكن إكراؤه ، وإن لم يمكن بيع عليه كما يزال ملكه عن الزوجة ~~عند الإعسار بنفقتها فإن لم يرغب فيها راغب فكفايتها من بيت المال فإن لم ~~يكن فعلى المسلمين كفايتها ، وعلى هذا المثال يكون أمره في الحقوق المشتركة ~~. PageV01P030 ( فصل ) : وأما النهي عن المنكرات فينقسم أيضا على ثلاثة ~~أقسام : أحدها - ما كان من حقوق الله تعالى . # والثاني : ما كان من حقوق الآدميين . # والثالث ما كان مشتركا بين الحقين . # فأما النهي عنها في حقوق الله تعالى فعلى ثلاثة أقسام : أحدها : ما تعلق ~~بالعبادات . # والثاني : ما تعلق بالمحظورات . # والثالث : ما تعلق بالمعاملات فأما المتعلق بالعبادات فكالقاصد مخالفة ~~هيئات الصلاة ، والمتعمد تغير أوصافها المسنونة ، مثل : من يقصد الجهر في ~~صلاة الإسرار أو الإسرار في صلاة الجهر أو يزيد في الصلاة أو في الأذان ~~أذكارا غير مسنونة فللمحتسب إنكارها ، وتأديب العامل فيها إذا لم يقل بما ~~ارتكبه إمام متبوع . # وكذلك إذا أخل بتطهير جسده أو ثوبه أو موضع صلاته أنكر عليه إذا تحقق ذلك ~~منه ، ولا يؤاخذه بالتهم ، والظنون ، وكذلك لو ظن برجل أنه يترك الغسل من ~~الجنابة أو يترك الصلاة أو الصيام لم يؤاخذه بالتهم ، ولم يقابله بالإنكار ~~، لكن يجوز له بالتهم أن يعظ ، ويحذر من عذاب الله تعالى على إسقاط حقوقه ، ~~والإخلال بمفروضاته ، فإن رآه يأكل في شهر رمضان لم يقدم على تأديبه إلا ~~بعد سؤاله على سبب أكله إذا التبست عليه أحواله فربما كان مريضا أو مسافرا ~~، ويلزمه السؤال إذا ظهرت أمارات الريب فإن ذكر في الأعذار ما يحمل حاله ~~صدقه ، وكف عن زجره ، وأمره بإخفاء أكله لئلا يعرض نفسه لتهمة ، ولا يلزمه ~~إحلافه عند الاسترابة بقوله ؛ لأنه موكول إلى أمانته ، وإن لم يكن له عذر ~~PageV01P031 جاهر بالإنكار عليه ، وردعه ، وأدبه عليه تأديب زجر ، وهكذا لو ~~علم عذره في الأكل أنكر عليه المجاهرة بتعريض نفسه للتهمة ، ولئلا يقتدي به ~~من ذوي ms017 الجهالة من لا يميز حال عذره من غيره ، فأما الممتنع من إخراج زكاته ~~فإن كان من الأموال الظاهرة فعامل الصدقة بأخذها جبرا أخص ، وهو بتعزيره ~~على الغلول إن لم يجد له عذرا أحق ؛ لأنها معصية لا حد فيها ، ولا كفارة ، ~~وإن كان من الأموال الباطنة فيحتمل أن يكون المحتسب أخص بالإنكار عليه من ~~عامل الصدقة ؛ لأنه لا اعتراض للعامل في الأموال الباطنة ، ويحتمل أن يكون ~~العامل بالإنكار عليه أخص ؛ لأنه لو دفعها إليه أجزاه ، ويكون تأديبه ~~معتبرا بشواهد حاله في الامتناع من إخراج زكاته فإن ذكر أنه يخرجها سرا وكل ~~إلى أمانته فيها ، فإن رأى المحتسب رجلا يتعرض لمسألة الناس ، وطلب الصدقة ~~، وعلم أنه غني إما بمال أو عمل أنكره عليه ، وأدبه فيه ، وكان المحتسب أخص ~~بالإنكار من غيره فقد فعل عمر رضي الله عنه مثل ذلك في قوم من أهل الصدقة ، ~~ولو رأى عليه آثار الغنى ، وهو يسأل الناس أعلمه تحريمها عليه ، وعلى ~~المستغني عنها ، ولم ينكره لجواز أن يكون في الباطن فقيرا ، وإذا تعرض ~~للمسألة ذو جلد ، وقوة على العمل زجره ، وأمره أن يتعرض للاحتراف بعمله فإن ~~أقام على المسألة عزره حتى يقلع عنها ، وهكذا لو ابتدع بعض المنتسبين إلى ~~العلم قولا خرق الإجماع ، وخالف فيه النص ، ورد قوله علماء عصره ، أنكر ~~PageV01P032 عليه ، وزجره عنه فإن أقلع ، وتاب ، وإلا فالسلطان بتهذيب ~~الدين أحق . # وإذا تعرض بعض المفسرين لكتاب الله تعالى بتأويل عدل فيه عن ظاهر التنزيل ~~إلى باطن بدعة يتكلف له إغماض معانيه أو انفرد بعض الرواة بأحاديث مناكير ~~تنفر منها النفوس أو يفسد بها التأويل كان على المحتسب إنكار ذلك ، والمنع ~~منه ، وهذا إنما يصح منه إنكاره إذا تميز عنده الصحيح من الفاسد ، والحق من ~~الباطل ، وذلك من أحد الوجهين إما أن يكون بقوته في العلم ، واجتهاده فيه ~~لا يخفى ذلك عليه ، وإما أن يتفق علماء الوقت على إنكاره ، وابتداعه ~~فيستعدونه فيه فيعول في الإنكار على أقاويلهم ، وفي المنع على اتفاقهم فإن ~~الخطر عظيم ، والمحتسب الجاهل إن ms018 خاض فيما لا يعلمه كان ما يفسده أكثر مما ~~يصلحه ، ولهذا قالوا العامي لا يحتسب إلا في الجليات ، فأما ما يعلم كونه ~~منكرا بالإضافة ، ويفتقر إلى اجتهاد فلا يجوز للعامي الحسبة فيه فإنه ربما ~~أداه اجتهاده إلى منكر فيصيره معروفا ، ومعروفا فيصيره منكرا ، وربما أدى ~~إلى وجوه من الخلل كثيرة . PageV01P033 ( فصل ) : وأما ما تعلق بالمحظورات ~~فهو أن يمنع الناس من مواقف الريب ، ومظنات التهم فقد قال : صلى الله عليه ~~وسلم { دع ما يريبك إلى ما لا يريبك } فيقدم الإنذار ، ولا يعجل بالتأديب ~~قبل الإنذار . # حكى إبراهيم النخعي أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه نهى الرجال أن يطوفوا ~~مع النساء فرأى رجلا يصلي مع النساء فضربه بالدرة فقال له الرجل : والله ~~لئن كنت أحسنت لقد ظلمتني ، ولئن كنت أسأت فما أعلمتني فقال عمر أما شهدت ~~عزيمتي قال ما شهدت لك عزمة فألقى إليه الدرة ، وقال اقتص قال لا أقتص ~~اليوم قال فاعف قال لا أعفو فافترقا على ذلك ثم لقيه من الغد فتغير لون عمر ~~فقال له الرجل يا أمير المؤمنين كأني أرى ما كان مني قد أسرع فيك ، قال : ~~أجل ، قال : فاشهد أني قد عفوت عنك . # وإذا رأى ، وقفة رجل مع امرأة في طريق سابل لم تظهر منهما أمارات الريب ~~لم يتعرض عليهما بزجر ، ولا إنكار فما يجد الناس بدا من هذا ، وإن كانت ~~الوقفة في طريق خال فخلوا بمكان ريبة ، فينكر على هؤلاء ، ولا يعجل في ~~التأديب عليهما حذرا من أن تكون ذات محرم ، وليقل : إن كانت ذات محرم فصنها ~~عن مواقف الريب ، وإن كانت أجنبية فخف الله تعالى من خلوة تؤديك إلى معصية ~~الله تعالى ، وليكن زجره بحسب الأمارات . # حكى أبو الأزهر أن ابن عائشة رأى رجلا يكلم امرأة في الطريق فقال له لئن ~~كانت حرمتك إنه لقبيح بك أن تكلمها بين الناس ، وإن لم تكن حرمتك فهو أقبح ~~ثم ، ولى عنه ، وجلس للناس ، وإذا برقعة ألقيت PageV01P034 في حجره مكتوب ~~فيها إن التي أبصرتني سحرا أكلمها رسول ms019 أدت إلي رسالة كادت لها نفسي تسيل ~~فلو أن أذنك عندنا حتى تسمع ما تقول لرأيت ما استقبحت من أمري هو الحسن ~~الجميل فقرأها ابن عائشة ، ووجد على رأسها مكتوبا أبو نواس فقال ابن عائشة ~~ما لي ، وللتعرض لأبي نواس ، وهذا القدر من إنكار ابن عائشة كاف لمثله ، ~~ولا يكون لمن ندب الإنكار من ولاة الحسبة كافيا ، وليس فيما قاله أبو نواس ~~تصريح بفجوره لاحتمال أن يكون إشارة إلى ذات محرم ، وإن كانت شواهد حاله ، ~~وفحوى كلامه ينطقان بفجوره ، وريبته فيكون من مثل أبي نواس منكرا ، وإن جاز ~~أن لا يكون من غيره منكرا ، فإذا رأى المحتسب من هذه الحال ما ينكره تأنى ، ~~وفحص ، وراعى شواهد الحال . # ويلزم المحتسب أن يتفقد المواضع التي يجتمع فيها النسوان مثل سوق الغزل ، ~~والكتان ، وشطوط الأنهار ، وأبواب حمامات النساء ، وغير ذلك فإن رأى شبابا ~~متعرضا بامرأة ، ويكلمها في غير معاملة في البيع ، والشراء أو ينظر إليها ~~عزره ، ومنعه من الوقوف هناك فكثير من الشباب المفسدين يقفون في هذه ~~المواضع ، وليس لهم حاجة غير التلاعب على النسوان فمن ، وقف من الشباب في ~~طريقهن بغير حاجة عزره على ذلك ، والله أعلم . PageV01P035 ( الباب الثالث ~~في الحسبة على الآلات المحرمة ، والخمر ) وإذا جاهر رجل بإظهار الخمر فإن ~~كان مسلما أراقها وأدبه ، وإن كان ذميا أدب على إظهارها ، واختلف الفقهاء ~~في إراقتها عليه فذهب أبو حنيفة إلى أنها لا تراق عليه ؛ لأنها عنده من ~~أموالهم المضمونة في حقوقهم ، وذهب الشافعي إلى أنها تراق عليهم ؛ لأنها لا ~~تضمن عنده في حق المسلم ، ولا الكافر فأما المجاهرة بإظهار النبيذ فعند أبي ~~حنيفة أنه من الأموال التي يقر المسلمون عليها فيمنع من إراقته ، ومن ~~التأديب على إظهاره ، وعند الشافعي أنه ليس بمال كالخمر ، وليس في إراقته ~~غرم ، والدليل على تحريم النبيذ قوله صلى الله عليه وسلم { حرمت الخمرة ~~لعينها ، والمسكر من كل شراب } . # وروي عن عمر رضي الله عنه أنه قال على منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أيها الناس إنه ms020 نزل تحريم الخمر ، وهي من خمس العنب ، والتمر ، والبر ، ~~والشعير ، والزبيب . # والخمر ما خامر العقل أي غطاه وقد لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~الخمرة عشرة قال العلماء أدخل فيه بيع العصير ممن يتخذ الخمر قال الشافعي ~~أكره ذلك ، ولا شك أنه إعانة على المعصية يضاهيه بيع السلاح من قطاع الطريق ~~، وبيع السلاح من أهل الحرب ، وكذا بيع السلاح من أهل الذمة فيعتبر ، والي ~~الحسبة شواهد الحال فيه فينهى عن المجاهرة ، ويزجر عليه ، ولا يريقه إلا أن ~~يأمره بإراقته حاكم من أهل الاجتهاد لئلا يتوجه عليه غرم إن حوكم فيه . # ومن شرب PageV01P036 المسكر ، وهو بالغ عاقل مسلم مختار ، وجب عليه الحد ~~فإن كان حرا جلد أربعين لما روى علي كرم الله وجهه { أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم جلد في الخمر أربعين } . # وجلد أبو بكر أربعين ، وجلد عمر ثمانين ، وكل سنة ، وهذا أحب إلي ، وإن ~~كان عبدا جلد عشرين ؛ لأنه حد تبعيض فكان العبد فيه على النصف من الحر كحد ~~الزنا ، وإن رأى الإمام أن يبلغ بالحد ثمانين ، وفي العبد أربعين جاز لحديث ~~عمر ؛ ولما روي أن عمر كان إذا أتي بالرجل المنهمك في الشرب جلده ثمانين ، ~~وإذا أتي بالرجل الضعيف الذي كان منه الزلة جلده أربعين . # وحكى الخراسانيون وجها آخر أن ذلك لا يجوز فعلى المذهب إذا جلد الثمانين ~~كان الزائد على الأربعين تعزيرا فإن قيل التعزير لا يبلغ عندكم أربعين قلنا ~~ذلك على زلة واحدة ، وهاهنا زلتان : الهذيان ، والافتراء . # وحكى الشيخ عز الدين بن عبد السلام في كتاب الفوائد في المصالح والمفاسد ~~قال : ، ويجتمع الحد ، والتعزير في موضع كالزنا بذوات المحارم في جوف ~~الكعبة في رمضان ، وهو صائم معتكف محرم أثم ، ولزمه العتق ، والبدنة ، ويحد ~~للزنا ، ويعزر لقطع رحمه ، ولانتهاك حرمة الكعبة قال : فإن جلد الحر إحدى ~~وأربعين جلدة فمات ففيه قولان أحدهما يضمن نصف ديته ؛ لأنه تسبب من مضمون ، ~~وهو الزائد على الأربعين إذ التعزير مضمون ، وغير مضمون ، والحد ليس بمضمون ~~. # والثاني : يضمن جزءا من ms021 أحد وأربعين جزءا من ديته ؛ لأن الأسواط قريبة ~~التماثل ، قال : ويضرب في PageV01P037 حد الشرب بالأيدي ، والنعال ، وأطراف ~~الثياب ، وقيل يجوز بالسوط ، جلد علي كرم الله وجهه الوليد بن عقبة بالسوط ~~، والمنصوص هو الأول لما روى عبد الرحمن بن أزهر { أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أتي بشارب خمر فقال اضربوه فضربوه بالنعال ، والأيدي ، وأطراف الثياب ~~، وحثوا عليه التراب } . # قال فإن ضربه بالسوط فمات أي على المنصوص فقد قيل يضمن بقدر ما زاد على ~~ألم النعال إذ هو القدر الزائد على الحد ، وقيل يضمن جميع الدية ؛ لأنه عدل ~~من جنس إلى غيره فأشبه ما لو ضربه بجارح فمات منه ، وقيل يضمن نصف ديته . # وحكى ابن الصباغ في أصل الضمان على النص وجهين بناء على القولين فيما لو ~~ضربه في حر شديد أو برد شديد . # وقال الخراسانيون يجوز الضرب بالعصا ، وهل يجوز بأطراف الثياب ، والنعال ~~وجهان ، ولا يجب حد الخمر حتى يقر أنه شرب مسكرا أو خمرا أو تقام البينة ~~عليه . # ولا يفتقر الشاهد أن يقول شرب ، وهو غير مكره أو مع علمه بذلك ؛ لأن ~~الظاهر ذلك فأما إذا وجد سكران ، وشم منه رائحة الخمر أو تقيأ مسكرا فلا ~~يحد . # وقال أبو علي بن أبي هريرة يحد بالسكر ، ولا يسقط الحد ثم استدل بأن ~~عثمان رضي الله عنه قال ما يقيء إلا ، وقد شربها ، وأمر بإقامة الحد عليه ، ~~، وشم ابن مسعود من رجل رائحة الخمر فقال : لا أبرح حتى أحده ، ولا حد على ~~الحربي ، والمجنون ، والصبي ، ولا يجب على الذمي ؛ لأنه لا يعتقد تحريمه ، ~~ولا يجب على المكره ، واختلف في حد الشرب فذهب أبو PageV01P038 حنيفة إلى ~~أن السكر ما زال معه العقل حتى لا يعرف ما بين الأرض ، والسماء ، ولا يعرف ~~أمه من زوجته ، وحده أصحاب الشافعي بأنه ما أفضى بصاحبه إلى أن يتكلم بلسان ~~منكسر ، ومعنى غير منتظم ، وينصرف بحركة مختبط ، ومشي متمايل فإذا أجمع بين ~~اضطراب الكلام فهما ، وإفهاما ، وبين اضطراب الحركة مشيا ، وقياما صار ~~داخلا في حد السكر ، ومن ms022 شرب المسكر دفعات ، ولم يحد أجزاه عن ذلك حدا ~~واحدا . PageV01P039 ( ( فصل ) : فأما المجاهرة بإظهار الملاهي المحرمة ، ~~مثل الزمر ، والطنبور ، والعود ، والصنج ، وما أشبه ذلك من آلات الملاهي ~~فعلى المحتسب أن يفصلها حتى تصير خشبا يصلح لغير الملاهي ، ويؤدب على ~~المجاهرة عليها ، ولا يكسرها إن كان خشبها يصلح لغير الملاهي فإن لم يصلح ~~لغير الملاهي كسرها ، ولا يجوز بيعها ، والمنفعة التي فيها لما كانت محظورة ~~شرعا كانت ملحقة بالمنافع المعدومة حسا ، وإن كان الرضاض يعد مالا ففي جواز ~~بيعها قبل الرض وجهان : أحدهما : الجواز لما فيه من المنفعة المتوقعة ، ~~وأظهرهما المنع ؛ لأنها على هيئتها آلة الفسق ، ولا يقصد بها غيره ما دام ~~ذلك التركيب باقيا ، ويجيء الوجهان في الأصنام ، والصور المتخذة من الذهب ، ~~والخشب ، وغيرهما ، وتوسط الإمام بين الوجهين فذكر وجها ثالثا ، وهو أنها ~~إن اتخذت من جواهر نفيسة صح بيعها ؛ لأنها مقصودة في نفسها ، وإن اتخذت من ~~خشب ، ونحوه فلا ، وهذا أظهر عنده ، وتابعه الغزالي في الوسيط لكن جواب ~~عامة الأصحاب المنع مطلقا ، ويدل عليه حديث جابر بن عبد الله { أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الميتة ، والخنزير ، والخمر ، والأصنام . # } PageV01P040 ( فصل ) : وأما آلة اللعب التي ليس يقصد بها المعاصي ، ~~وإنما يقصد بها إلف القينات لتربية الأولاد ففيها وجه من وجوه التدبير ~~تفارقه معصية كتصوير ذوات الأرواح ، ومشابهة الأصنام ، والتمكن منها وجه ، ~~والمنع منها وجه بحسب ما تقتضيه شواهد الأحوال يكون إنكاره ، وإقراره ، قد ~~{ دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على عائشة رضي الله عنها وهي تلعب ~~بالبنات فأقرها ، ولم ينكر عليها } . # وحكي أن أبا سعيد الإصطخري من أصحاب الشافعي قلد حسبة بغداد في أيام ~~المقتدر فأزال سوق الداذي ، ومنع عنها ، وقال لا يصلح إلا للنبيذ المحرم ، ~~وأقر سوق اللعب ، ولم يمنع منها ، وقال قد كانت عائشة رضي الله عنها تلعب ~~بالبنات بمشهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا ينكر عليها ، وليس ما ذكره ~~في اللعب ببعيد من الاجتهاد ، وأما سوق الداذي فالأغلب من حاله أنه ms023 لا ~~يستعمل إلا في النبيذ ، ويجوز أن يستعمل نادرا في الدواء ، وهو بعيد فبيعه ~~عند من يرى إباحة النبيذ جائز لا يكره ، وعند من يرى تحريمه غير جائز ، ~~ويجوز استعماله في غيره ، ومكروه اعتبارا بالأغلب من حاله ، وليس منع أبي ~~سعيد لتحريم بيعه عنده ، وإنما منع من المظاهرة بإفراد سوقه ، والمجاهرة ~~ببيعه إلحاقا بإباحة ما اتفق الفقهاء على إباحة مقصوده ليقع لعوام الناس ~~الفرق بينه ، وبين غيره من المباحات ، وليس يمتنع إنكار المجاهرة ببعض ~~المباحات ، وإلا ما كما تنكر المجاهرة بالمباح من مباشرة الأزواج . # فأما ما لم PageV01P041 يظهر من المحظورات فليس للمحتسب أن يبحث عنها ، ~~ولا أن يهتك الأستار حذرا من الاستتار بها ، قال النبي صلى الله عليه وسلم ~~{ من أتى من هذه القاذورات شيئا فليستتر بستر الله فإنه من يبد لنا صفحته ~~يقم حد الله عليه } . # ومن شرط المنكر الذي ينكره المحتسب أن يكون ظاهرا فكل من ستر معصية في ~~داره ، وأغلق بابه لا يجوز له أن يتجسس عليه إلا أن يكون ذلك في انتهاك ~~حرمة يفوت استدراكها مثل من يخبره من يثق بصدقه أن رجلا خلا برجل ليقتله أو ~~بامرأة ليزني بها فيجوز له مثل هذه الحال أن يتجسس ، ويقدم على الكشف ، ~~والبحث حذرا من فوات ما لا يستدرك من انتهاك المحارم ، وارتكاب المحظورات . # الثاني : ما خرج عن هذا الحد ، وقصر عن هذه الرتبة لا يجوز التجسس عليه ، ~~ولا كشف الأستار عنه ، حكي أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه دخل على قوم ~~يتعاقرون على شراب ، ويوقدون في الأخصاص فقال نهيتكم عن المعاقرة فعاقرتم ، ~~ونهيتكم عن الإيقاد في الأخصاص فأوقدتم فقالوا نهاك الله عن التجسس فتجسست ~~، وعن الدخول بغير إذن فدخلت فقال هاتين بهاتين ، وانصرف ، ولم يتعرض لهم ، ~~فإن سمع المحتسب أصوات ملاه منكرة من دار تظاهر أهلها بأصواتها أنكرها خارج ~~الدار ، ولم يهجم عليها بالدخول ؛ لأن المنكر ظاهر ، وليس له أن يكشف عما ~~سواه . PageV01P042 ( الباب الرابع : في الحسبة على أهل الذمة ) اعلم أن ~~التساهل مع أهل الذمة ms024 في أمور الدين خطر عظيم ، وقد قال سبحانه وتعالى في ~~كتابه العزيز { : يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون ~~إليهم بالمودة وقد كفروا بما جاءكم من الحق يخرجون الرسول وإياكم أن تؤمنوا ~~بالله ربكم إن كنتم خرجتم جهادا في سبيلي وابتغاء مرضاتي تسرون إليهم ~~بالمودة وأنا أعلم بما أخفيتم وما أعلنتم ومن يفعله منكم فقد ضل سواء ~~السبيل } . # وقد ورد في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال { لأخرجن اليهود ~~، والنصارى من جزيرة العرب حتى لا أدع بها إلا مسلما ، وقال لا تساكنوا ~~اليهود ، والنصارى في أمصاركم إلا أن يسلموا ، ومن يرتد بعد إسلامه فاضربوا ~~عنقه } . # ولما { خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بدر تبعه رجل من المشركين ~~فقال إني أريد أن أصيب معك فقال : أتؤمن بالله ؟ قال : لا ، قال : فارجع ~~فلن أستعين بمشرك ، ثم لحقه عند الشجرة ففرح به المسلمون ، وكان شجاعا فقال ~~له مثل مقالته الأولى ، فقال له مثل ذلك ارجع فلن أستعين بمشرك ، ثم لحقه ~~الثالثة فأسلم هذا ، وقد خرج ليقاتل بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ويراق دمه } . # ولما ولي أبو موسى الأشعري البصرة ، وقدم على عمر بن الخطاب رضي الله عنه ~~فوجده في المسجد فاستأذن عليه فأذن له ، واستأذن لكاتبه ، وكان نصرانيا ~~فلما دخل على عمر ، ورآه فقال قاتلك الله يا أبا موسى ، وليت نصرانيا على ~~المال PageV01P043 أما سمعت قول الله سبحانه وتعالى { : يا أيها الذين ~~آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم ~~فإنه منهم } ، فقال : يا أمير المؤمنين لي كتابته ، وله دينه فقال عمر لا ~~أكرمهم بعد أن أهانهم الله ، ولا أعزهم بعد أن أذلهم الله ، ولا أدنيهم بعد ~~أن أقصاهم الله . # وكتب عمر بن عبد العزيز إلى بعض عماله ، وقد اتصل به أنه اتخذ كاتبا يقال ~~له : حسان بلغني أنك استعملت حسان ، وهو على غير دين الإسلام ، والله تعالى ~~يقول { : يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي ، وعدوكم أولياء ms025 } . # وقال تعالى { : لا تتخذوا الذين اتخذوا دينكم هزوا ، ولعبا من الذين ~~أوتوا الكتاب من قبلكم ، والكفار أولياء ، واتقوا الله إن كنتم مؤمنين } ، ~~وإذا أتاك كتابي هذا فادع حسان إلى الإسلام فإن أسلم فهو منا ، ونحن منه ، ~~وإن أبى فلا تستعن به ، فلما جاءه الكتاب قرأه على حسان فأسلم ، وعلمه ~~الطهارة ، والصلاة ، وهذا أصل يعتمد عليه في ترك الاستعانة بالكافر فكيف ~~استعمالهم على رقاب المسلمين . # فحينئذ يجب على المحتسب النظر في أهل الذمة ، وأن يلزمهم بما هو مشروط ~~عليهم ، وبما التزموه على أنفسهم من قديم الزمان ، ولا يرخص لهم في ترك شيء ~~منه قولا ، ولا فعلا ، ويلزمهم بما كتبوه لأمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي ~~الله عنه وهو : هذا كتاب لعبد الله عمر بن الخطاب أمير المؤمنين من نصارى ~~مدينة كذا ، ومدينة كذا لما قدمتم علينا ، وقد سألناكم الأمان لأنفسنا ، ~~PageV01P044 وذرارينا ، وأموالنا على أن لا نحدث في مدائننا ، ولا حولها ~~كنيسة ، ولا ديرا ، ولا قلاية ، ولا صومعة راهب ، ولا نحدث منها ما خرب ، ~~ولا ما كان منها في خطط المسلمين في ليل أو نهار ، وأن نوسع على من مر بنا ~~من المسلمين في الضيافة ثلاث ليال ، ولا ننزل في كنائسنا ، ولا منازلنا ~~جاسوسا ، ولا نكتم عينا للمسلمين ، ولا نعلم أولادنا القرآن ، ولا نظهر ~~شرعنا ، ولا ندعو إليه أحدا ، ولا نمنع أحدا من ذوي قرابتنا من الدخول في ~~الإسلام إن رأوا ذلك ، وأن نوقر المسلمين ، ونقوم لهم في مجالسنا إذا ~~أرادوا الجلوس ، ولا نتشبه بهم في شيء من لباسهم في قلنسوة ، ولا عمامة ، ~~ولا نعل ، ولا فرق شعر ، ولا نتكلم بكلامهم ، ولا نتسمى بأسمائهم ، ولا ~~نتكنى بكنيتهم ، ولا نركب بالسروج ، ولا نتقلد بالسيوف ، ولا نتخذ شيئا من ~~السلاح ، ولا نعمله ، ولا نحمله معنا ، ولا ننقش على خواتمنا بالعربية ، ~~ولا نبيع الخمور ، ولا نسقيها أحدا ، وأن نجز مقاديم رءوسنا ، ونجعل ~~الزنانير على أوساطنا ، ولا نظهر صلباننا ، وكتبنا في شيء من طرق المسلمين ~~، ولا أسواقهم ، ولا نضرب النواقيس في شيء من كنائسنا إلا ضربا ms026 خفيفا . # ولا نرفع أصواتنا بالقراءة في شيء بحضرة المسلمين ، ولا نرفع أصواتنا مع ~~موتانا ، ولا نظهر النيران في شيء من طرق المسلمين ، ولا أسواقهم ، ولا ~~نظهر باعوثا ، ولا شعانين ، ولا نجاورهم بموتانا ، ولا نتخذ من الرقيق ما ~~جرى عليه سهام المسلمين ، ولا نطلع على منازلهم ، فلما جاء الكتاب إلى عمر ~~رضي PageV01P045 الله عنه زاد فيه ، ولا نضرب أحدا من المسلمين شرطنا ذلك ~~على أنفسنا ، وأهل ملتنا ، وقبلنا عليه الأمان فإن نحن خالفنا عن شيء مما ~~شرطناه لكم على أنفسنا فلا ذمة لنا ، وقد حل منا ما يحل من أهل المعاندة ، ~~والشقاق ، فكتب إليه أن أمض ذلك ، وألحق فيه هذا ، ولا يشتروا شيئا من ~~سبايا المسلمين ، وأن من ضرب مسلما عمدا أو شتمه فقد خلع عهده ، وكتب إليه ~~أن اقطع ركبهم ، وإن تركنا يركبوا على الأكف ، وأن يركبوا من شق واحد ، وأن ~~يلبسوا خلاف لباس المسلمين ليعرفوا به ، واللون الأصفر أولى باليهود على ~~رءوسهم ، ويشدون النصارى الزنانير أي خيوطا غلاظا في أوساطهم فوق الثياب ، ~~والتمييز يحصل بأحد الأمرين ، تعم لو شرط عليهم الغيار ، والزنار جميعا ~~أخذوا بهما ، ويكون في رقابهم خاتم من الرصاص أو نحاس يدخل معهم الحمام ~~ليتميزوا به ، ولهم أن يلبسوا العمائم ، والطيلسان ؛ لأن التميز يحصل بغير ~~ذلك ، وهل يمنعون من لبس الديباج وجهان وتشد المرأة الزنار تحت الإزار ، ~~وفوق الثياب حتى لا تصف أبدانهن ، وتكشف رءوسهن ، وقيل بل فوق الإزار ~~كالرجل ، ويكون في عنقها خاتم يدخل معها الحمام ، ويكون أحد خفيها أسود ، ~~والآخر أبيض ليتميزن به على غيرهن ، ولا يركبون الخيل لشرفها ، وقيل لا ~~يمنعون ، ويركبون البغال ، والحمير بالأكف عرضا أي من جانب واحد . # قال الشيخ أبو حامد : يركبون مستويا ، ولكن يكون الركاب من خشب ، ولا ~~يصدرون في المجالس ، ولا يبدءون بالسلام ، ويلجئون PageV01P046 إلى أضيق ~~الطرق ، ويمنعون أن يعلوا على المسلمين في البناء ، ولا يمنعون من المساواة ~~، وقيل يمنعون ، وهل يمنعون من العلو في محلة واحدة ينفردون بها من البلدة ~~فيه وجهان ، وإن زادوا أبنيتهم بإخراج الأجنحة والرواشين ms027 إلى السابلة وجهان ~~، والمقصود التمييز بينهم ، وبين المسلمين على وجه لا يكون فيه تشريف ، وإن ~~تملكوا دارا عالية أقروا عليها ؛ لأنهم ملكوها على هذه الصفة نعم لو انهدمت ~~لم يكن لهم أن يعيدوها كما كانت على الأصح في الوجهين فلو شاهد عمر بن ~~الخطاب رضي الله عنه اليهود ، والنصارى في زماننا هذا ، وآدرهم تعلو على ~~يثيع المسلمين ، ومساجدهم ، وهم يدعون بالنعوت التي كانت للخلفاء ، ويكنون ~~بكناهم فمن نعوتهم الرشيد ، وهو أبو الخلفاء ، ويكنون بأبي الحسن ، وهو علي ~~بن أبي طالب رضي الله عنه وبأبي الفضل ، وهو العباس عم رسول الله ، وقد ~~جاوزوا حد أقدارهم ، وتظاهروا بأقوالهم ، وأفعالهم وأظهرت منهم الأيام ~~طبائع شيطانية مكنتها ، وعضدتها يد سلطانية فركبوا مركوب المسلمين ، ولبسوا ~~أحسن لباسهم ، واستخدموهم فرأيت اليهودي ، والنصراني راكبا يسوق بمركبه ، ~~والمسلم يجري في ركابه ، وربما تضرعوا ، وتذللوا له ؛ ليرفع عنهم ما أحدثه ~~عليهم . # وأما نساؤهم إذا خرجن من دورهن ، ومشين في الطرقات فلا يكدن يعرفن ، ~~وكذلك في الحمامات ، وربما جلست النصرانية في أعلى مكان من الحمام ، ~~والمسلمات يجلسن دونها ، ويخرجن الأسواق ، ويجلسن عند التجار PageV01P047 ~~فيكرمونهن بما يشاهدون من حسن زيهن فلا يدرون أنهن أهل ذمة فيجب على ~~المحتسب الاهتمام بهذا الأمر ، وإنكار ذلك ، ويعزر من يظهر به من هؤلاء ، ~~ويمنعون من إحداث بيع ، وكنائس في دار الإسلام ، وقد أمر عمر رضي الله عنه ~~بهدم كل كنيسة استجدت بعد الهجرة ، ولم يبق إلا ما كان قبل الإسلام ، وأرسل ~~عروة من نجد فهدم الكنائس بصنعاء ، وصانع القبط على كنائسهم بمصر ، وهدم ~~بعضها ، ولم يبق من الكنائس إلا ما كان قبل مبعثه صلى الله عليه وسلم . # أما إذا استهدم منها شيء فلا يمنعون من إعادته ، وقيل يمنعون ؛ لأنه نسبة ~~للاستحداث قال في الحاوي : وعندي أنه ينظر في خرابها فإن صارت دارسة ~~مستطرقة منعوا من بنائها ، وإن كانت غير دارسة لهم بناؤها ، وعلى الإمام ~~حفظ من كان منهم في دار الإسلام ، ودفع من قصدهم بالأذية أي من المسلمين ، ~~وإن تحاكموا إلينا مع المسلمين ، وجب الحكم ms028 بينهم ؛ لأنه لا يجوز أن يحكم ~~على المسلمين حاكم الكفار فإن تحاكموا إلينا ، بعضهم مع بعض ففيه قولان : ~~أحدهما يلزمه الحكم بينهم ، وهو اختيار المزني رحمه الله والثاني لا يلزم ؛ ~~لأنهم لا يعتقدون شريعتنا بحسب الحكم بينهم ، وهم كالمعاهدين ، وقد أخبر ~~الله سبحانه وتعالى نبيه فقال في كتابه العزيز { : فإن جاءوك فاحكم بينهم ~~أو أعرض عنهم } فعلى هذا إن تراضوا حكم بينهم ، ويشترط التزامهم بعد الحكم ~~، هذا إذا اتحد الدينان أما إذا كان أحدهما نصرانيا ، والآخر يهوديا ففيه ~~طريقان : أحدهما PageV01P048 لا يلزم قياسا على ما تقدم ؛ لأنهما كافران ~~فصارا كما لو كانا على دين واحد . # والثاني : وهو قول الشيخ أبي علي بن أبي هريرة أنه يجب الحكم بينهما قولا ~~واحدا ؛ لأن كل واحد لا يرضى بحكم ملة الآخر ، وقيل يطرد القولان بناء على ~~وجوب الحضور عليه إذا طلبه الحاكم للحكم ، وقيل القولان في حقوق الآدميين ~~فأما ما في حقوق الله تعالى فيجب الحكم بينهما قولا واحدا ، وإن تبايعوا ~~بيوعا فاسدة ، وتقابضوا ثم تحاكموا إلينا لم ننقض ما فعلوا ؛ لأنهم تراضوا ~~به فلم يتعرض إليهم ، وإن لم يتقابضوا نقض عليهم ؛ لأن ذلك يوجب حكم ~~الإسلام ، قال الله تعالى { : وأن احكم بينهم بما أنزل الله } ، وإن أسلم ~~منهم صبي مميز أتى بالشهادتين لم يصح إسلامه للخبر المشهور ؛ لأنه غير مكلف ~~فلا يصح إسلامه كالمجنون فعلى هذا يحال بينه ، وبينهم فإن بلغ ، ووصف الكفر ~~هدد ، وضرب فإن أصر على الكفر رد إلى أهله ، وقيل يصح إسلامه في الظاهر دون ~~الباطن فعلى هذا لو بلغ ووصف الإسلام حكم بإسلامه من حين أتى بالشهادتين ، ~~وإن ، وصف الكفر ، ولم يصف الإسلام لم يحكم بإسلامه ؛ لأنه لا يوثق منه بما ~~كان منه في الصغر إلا بما ينضاف إليه بعد البلوغ . PageV01P049 ( فصل ) : ~~ويأخذ منهم الجزية على قدر طاقتهم على الفقير المعيل دينار ، وعلى المتوسط ~~ديناران ، وعلى الغني أربعة دنانير عند رأس الحول فإذا جاءه المحتسب أو ~~العامل لأخذ الجزية أقامه بين يديه ثم يلطمه على صفحة عنقه ، ويقول ms029 : أد ~~الجزية يا كافر ، ويخرج الذمي يده من جيبه مطبوقة على الجزية فيعطيها له ~~بذلة ، وانكسار ، ويشترط مع الجزية التزام أحكام الإسلام ، فإن امتنع من ~~لزوم الأحكام أو قاتل المسلمين أو زنى بمسلمة أو أصابها باسم نكاح أو فتن ~~مسلما عن دينه أو قطع الطريق على مسلم أو آوى المشركين أو دلهم على عورات ~~المسلمين أو قتل مسلما أو ذكر الله تعالى أو رسوله أو دينه بما لا يجوز فقد ~~انتقضت ذمته في ذلك جميعه فقتل في الحال ، وغنم ماله في أصح القولين . # وقال أبو بكر الفارسي : من سب رسول الله صلى الله عليه وسلم قتل حدا ، ~~وإن فعل ما منع منه مما لا ضرر فيه كترك الغيار ، وإظهار الخمر ، وما ~~أشبههما عزر عليه ، ولا ينقض عهده فعلى المحتسب معرفة هذه الأشياء ، ~~وإلزامهم بجميعها . PageV01P050 ( الباب الخامس : في الحسبة على أهل ~~الجنائز ) وهو من المهمات الدينية لقوله صلى الله عليه وسلم { : ثلاث لا ~~يؤخرن الصلاة ، والجنازة ، والأيم إذا وجدت كفئا } . # وأول ما يبدأ به ، ولي الميت من مال الميت مؤنة تجهيزه ثم يقضي دينه إن ~~كان عليه أو يحتال به على نفسه لقوله صلى الله عليه وسلم { : نفس المؤمن ~~مرتهنة بدينه حتى يقضى عنه } . # ثم يبادر إلى غسله ، وهو فرض كفاية لقوله صلى الله عليه وسلم في الذي ، ~~وقصت به ناقته اغسلوه بماء ، وسدر ، ولا تقربوه طيبا فإنه يبعث يوم القيامة ~~ملبيا ، والأولى أن يتولى ذلك أبوه ثم جده ثم ابنه ثم ابن ابنه ثم عصباته ~~على ترتيب العصبات ثم الرجال الأجانب كما في الصلاة ثم الزوجة ، وقيل : إن ~~الزوجة مقدمة على الأب ، ودليلنا أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه وصى أن ~~تغسله زوجته ، ولا مخالف له من الصحابة فكان إجماعا ، ، ولا يمكن المحتسب ~~من يتصدى لغسل الموتى من الرجال ، والنساء إلا ثقة أمينا صالحا خبيرا قد ~~قرأ كتاب الجنائز في الفقه ، وعرف واجباته ، وسننه ، ومستحباته ، ويسأله ~~المحتسب عن ذلك فمن كان قيما به تركه ، ومن لم يعلم صرفه ليتعلم ms030 . # وإن كانت امرأة غسلتها النساء الأقارب ثم النساء الأجانب ثم الزوج ، ~~ودليل جواز غسله أن عليا كرم الله وجهه غسل فاطمة رضي الله عنها ، ولم ~~ينكره أحد من الصحابة . # وإن مات رجل ، وليس هناك إلا امرأة أجنبية أو ماتت امرأة ، وليس هناك إلا ~~رجل أجنبي تيمم لما PageV01P051 في الغسل من النظر إلى المحرم ، وقيل يغسل ~~مع حائل كالثوب ، وقيل تدفن من غير غسل ، ولا تتيمم ، وهكذا الخلاف في غسل ~~الخنثى ، فأما الصغير من الرجال أو النساء فيجوز للمرأة ، والرجل غسله . # وإن مات كافر فأقاربه الكفار أولى من أقاربه المسلمين لانقطاع الموالاة ~~بين المسلمين ، والكفار فتحرم الصلاة عليه ، والأصح وجوب تكفين الذمي ، ~~ودفنه . # ويستر الميت في الغسل عن العيون : بأن يكون موضع ليس فيه إلا الغاسل ، ~~ومن لا بد منه في معونته ، ولا ينظر الغاسل إلا إلى ما لا بد له منه ؛ لأنه ~~قد يكون فيه عيب فلا يهتكه ، وأولى أن يغسله في قميص ؛ لأنه أستر ، ويدخل ~~الغاسل يده من الكمين ، ويدلك ظاهر بدنه ، ويصب الماء من فوق القميص فإن لم ~~يكن قميص فضلة فليستر عورته بخرقة ثم يجلسه الغاسل على المغتسل مائلا إلى ~~ورائه ، ويضع يمينه على كتفه ، وإبهامه في نقرة قفاه ، ويسند ظهره إلى ~~ركبته اليمنى ، ويمر يساره على بطنه إمرارا بليغا ليخرج ما فيه ثم يضجعه ~~على قفاه ، ويغسل بيساره ، وعليها خرقة سوأتيه ثم يلف أخرى ، ويدخل أصبعه ~~في فمه ، ويمرها على أسنانه ، ويزيل ما في منخريه من أذى ، ويوضئه وضوء ~~الصلاة ثم يغسل رأسه بماء ، وسدر ، ويسرح شعره ، ويغسل شقه الأيمن ثم ~~الأيسر ثم يفيض الماء على سائر جسده ، ويفعل ذلك ثلاثا ، ويتعاهد في كل مرة ~~إمرار اليد على البطن فإن احتاج إلى الزيادة على ذلك غسل ، ويكون وترا كما ~~في الحي ، ويجعل في الغسلة الأخيرة PageV01P052 كافورا ، وقد ، وردت ~~الأخبار بجميع ذلك ، ويقلم أظفاره ، ويحف شاربه ، ويحلق عانته إذا لم يكن ~~محرما ، قال الشيخ أبو حامد : لا خلاف أنه لا يستحب ، ولكن هل يكره ؟ فيه ~~قولان : أحدهما ms031 يكره ؛ لأنه متصل بالميت لقوله صلى الله عليه وسلم { افعلوا ~~بميتكم ما تفعلوا بعروسكم } . # وفي بعض الروايات بأحيائكم ، والغرض من ذلك النية ، والغسل ، فإن خرج منه ~~بعد الغسل شيء أعيد غسله ثم ينشف في ثوب ، ومن تعذر غسله يتيمم . # وتكفين الميت فرض على الكفاية ، ويجب ذلك في ماله مقدما على الدين ، ~~والوصية ، وإن كانت امرأة لها زوج فعلى زوجها ؛ لأن من وجبت كسوته على شخص ~~وجب كفنه كالمملوك فإن لم يكن لها مال ، ولا زوج فعلى من تلزمه نفقتها فإن ~~لم يكن ففي بيت المال . # ويستحب أن يكفن الرجل في ثلاثة أثواب إزار ، ولفافتين بيض كما فعل برسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فإنه كفن في ثلاثة أثواب بيض سحولية ليس فيها قميص ~~، ولا عمامة ، وقيل إزار ، ورداء ، وقميص فإن كفن في خمسة أثواب فيها قميص ~~، وعمامة جاز ؛ لأن ابن عمر كان يفعله في أهله فلا يجوز الزيادة على الخمسة ~~. # ولا يجوز أن يكفن الرجل في الحرير فإن فعل ذلك فهو حرام ، وتكفن المرأة ~~في خمسة أثواب إزار ، وخمار ، ودرع أي قميص ، ولفافتين بيض ، روت ذلك أم ~~عطية في كفن ابنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقيل لا يستحب الدرع كما ~~في الرجل ، ويكره الحرير للنساء لأجل السرف . # وأقل الكفن ثوب واحد ساتر لجميع PageV01P053 البدن فلو أوصى بما دون ذلك ~~لم ينفذ ؛ لأنه حق الشرع ، أما الأكمل في حق الرجال فهو ثلاثة ، والزيادة ~~إلى خمسة جائز من غير استحباب ، وفي حق النساء مستحب ، والزيادة على الخمس ~~سرف على الإطلاق ، أما كيفية الإدراج في الكفن أن يعرش اللفافة العليا ، ~~ويذر عليها الخيوط ، ويبسط الثانية ، ويزاد في الخيوط . # القول في الصلاة ، وهو من فروض الكفاية لقوله صلى الله عليه وسلم { صلوا ~~على من قال لا إله إلا الله } . # والسنة أن تفعل في جماعة لنقل الخلف عن السلف ، وقيل لا يسقط الفرض إلا ~~بأربعة صلوا فرادى أو جماعة ، وقيل بثلاثة ، وقيل باثنين ، وقيل بواحد . # وأولى الناس بذلك أبوه ثم جده ثم ابنه ms032 ثم ابن ابنه على ترتيب العصبات ، ~~وإنما قدم الأب ، والجد على الابن ؛ لأن شفقتهما أكمل فيكون تفجعهما أعظم ~~فيكون دعاؤهما أرجى للإجابة ، وإن استويا اثنان في الدرجة قدم أسنهما إذا ~~المقصود هاهنا الدعاء للميت ، ودعاء الأسن أرجى للإجابة قال النبي صلى الله ~~عليه وسلم { : إن الله يستحيي أن يرد للشيخ دعوة } . # ويقف الإمام عند رأس الرجل ، وعند عجز المرأة لما روى أنس { أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم كان يكبر أربعا ، ويقف عند رأس الرجل ، وعند عجز المرأة } . # ويقرأ في الأولى الفاتحة ، وفي الثانية يصلي على النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال الشافعي رحمه الله تعالى ، ويستحب أن يدعو للمؤمنين ، والمؤمنات ، ~~وفي الثالثة يدعو للميت ، والذي نقل عن الشافعي أن يقول : PageV01P054 ~~اللهم إنه عبدك ، وابن عبدك ، وابن أمتك خرج من روح الدنيا ، وسعتها ، ~~ومحبوبها ، وأحبائه فيها إلى ظلمة القبر ، وما هو لاقيه كان يشهد أن لا إله ~~إلا أنت ، وأن محمدا عبدك ، ورسولك ، وأنت أعلم به اللهم إنه قد نزل بك ، ~~وأنت خير منزول به ، وأصبح فقيرا إلى رحمتك ، وأنت غني عن عذابه ، وقد ~~جئناك راغبين شفعا له ، اللهم إن كان محسنا فزد في إحسانه ، وإن كان مسيئا ~~فتجاوز عن سيئاته ، ولقه برحمتك رضاك ، وقه فتنة القبر ، وعذابه ، وافسح له ~~في قبره ، وجاف الأرض عن جنبيه ، ولقه الأمن من عذابك حتى تبعثه إلى جنتك ~~يا أرحم الراحمين ، ويقول في الرابعة اللهم لا تحرمنا أجره ، ولا تفتنا ~~بعده ، واغفر لنا ، وله إنك على كل شيء قدير . # القول في الدفن ، وأقله حفرة تواري بدن الميت ، وتحرسه من السباع ، وتكتم ~~رائحته ، وأكمله قبر على قدر قامة رجل ربع ، واللحد أولى من الشق قال النبي ~~صلى الله عليه وسلم : الشق لغيرنا ، واللحد لنا ، وليكن اللحد في جهة ~~القبلة ثم توضع الجنازة على رأس القبر بحيث يكون رأس الميت عند مؤخر القبر ~~، ويسل الواقف داخل القبر الميت من جهة رأسه ، ويضعه في اللحد . # قال الشافعي : لا يدخل الميت القبر إلا رجل ؛ لأنه أمكن فإن كانت ms033 امرأة ~~فيتولى ذلك زوجها أو محارمها فإن لم يكونوا فعبيدها ثم يضعون الميت على ~~جنبه الأيمن في اللحد قبالة القبلة بحيث لا ينكب ، ولا يستلقى ، وحسن أن ~~يفضى بوجهه إلى تراب أو لبنة موضوعة تحت رأسه ثم يسد باب PageV01P055 اللحد ~~باللبن ثم يهال التراب بالمساحي ، ثم تسطيح القبر عند الشافعي أفضل من ~~تسنيمها لكن التسنيم الآن أفضل مخالفة لشعار الروافض ، وقد روى البخاري عن ~~سفين التمار أنه حدثه أنه رأى قبر النبي صلى الله عليه وسلم مسنما . # ولا يدفن في قبر واحد ميتان ما أمكن ، وإن اجتمع موتى في ، وباء جعلنا ~~الرجلين ، والثلاثة في قبر واحد ، وقدمنا الأفضل إلى جدار اللحد ، فيقدم ~~الأب على الابن ، والابن على الأم لمكان الذكورة ، ولا يجمع بين الرجال ، ~~والنساء فإن دعت الضرورة جعلنا بينهما حاجزا من التراب . # والقبر محترم فيكره الجلوس ، والمشي ، والاتكاء عليه ، وليخرج الزائر منه ~~إلى حد كان يقرب منه لو كان حيا ، ولا يحل نبش القبور إلا إذا انمحق أثر ~~الميت بطول الزمان أو دفن في أرض مغصوبة ، وطلب المالك إخراجه فإن حق الحي ~~أولى بالمراعاة ، ولو دفن قبل الصلاة صلي عليه في القبر ، ولو دفن قبل ~~التكفين فوجهان أظهرهما أنه لا ينبش ؛ لأن القبر يستره بخلاف الغسل فإن ~~المقصود لا يحصل بالدفن ، ولو دفن في كفن مغصوب فثلاثة أوجه : أظهرها أنه ~~ينبش كالأرض المغصوبة ، وكما لو ابتلع لؤلؤة فإنه يشق بطنه لأجل ملك الغير ~~. # والثاني : أنه في حكم الهالك فيغرم القيمة إن أمكن ، وإلا فالنبش عند ~~العجز عن القيمة لا بد منه . # والثالث أنه إن تغير الميت ، وأدى إلى هتك حرمته فلا ينبش ، وهو الأقيس ، ~~وإلا فينبش ، ثم يتفقد المحتسب الجنائز ، والمقابر فإذا سمع نائحة أو ~~PageV01P056 نادبة منعها ، وعزرها ؛ لأن النوح حرام ، قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم { : النائحة ، ومن حولها في النار } . # وقد روي عنه صلى الله عليه وسلم أنه { لعن النائحة ، والمستمعة ، ~~والحالقة ، والصالقة ، والواشمة ، والموشومة } . # وقال { ليس للنساء في اتباع الجنائز من أجر } ، أما البكاء فجائز ms034 من غير ~~ندب ، ولا نياحة ، ولا شق جيب ، ولا ضرب خد ، وكل ذلك حرام ، وتمنع النساء ~~من زيارة القبور ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال { لعن الله زوارات ~~القبور } . # فإذا خرجت جنازة أمر النساء أن يتأخرن عن الرجال ، ولا يختلطن بهم ، ~~ويمنعهن من كشف وجوههن ، ورءوسهن خلف الميت ، ويأمر مناديا ينادي في البلد ~~بالمنع من ذلك ، والأولى أن يمنعهن من تشييع الجنازة ، ومتى سمع بامرأة ~~نائحة أو مغنية أو عاهر استتابهم عن معصيتهم فإن عادوا عزرهم ، ونفاهم من ~~البلد ، وكذلك يمنع الخنثى من حلق لحيته ، ودخوله على النسوان ، وهذا حرام ~~كله . PageV01P057 ( الباب السادس : في المعاملات المنكرة ) كالبيوع ~~الفاسدة ، والربا ، والسلم الفاسد ، والإجارة الفاسدة ، والشركة الفاسدة ، ~~وبيان شروط الشرع في صحة هذه التصرفات التي هي مدار المكاسب ، منها ترك ~~الإيجاب ، والقبول ، والاكتفاء بالمعاطاة لكن ذلك في محل الاجتهاد فلا ينكر ~~إلا على من اعتقد وجوبه ، وكذا في الشروط الفاسدة المعتادة بين الناس يجب ~~الإنكار فيها فإنها مفسدة للعقود ، وكذا في الربويات كلها ، وهي غالبة ، ~~وكذا سائر التصرفات الفاسدة : الأول البيع ، وقد أحله الله تعالى ، وله ~~ثلاثة أركان : العاقد ، والمعقود عليه ، وصيغة العقد ، فينبغي للتاجر ألا ~~يعامل في البيع أربعة : الصبي ، والمجنون ، والعبد ، والأعمى ؛ لأن الصبي ~~غير مكلف ، وكذا المجنون ، وبيعهما باطل فلا يصح بيع الصبي ، وإن أذن فيه ~~الولي عند الشافعي ، وما أخذ منهما مضمون عليه لهما ، وما سلمه إليهما في ~~المعاملة فضاع في أيديهما فهو المضيع له . # وأما العبد البالغ العاقل فلا يصح بيعه ، وشراؤه إلا بإذن سيده فعلى ~~البقال ، والخباز ، والقصاب ، وغيرهم ألا يعاملوا العبيد ما لم يأذن لهم ~~السيد في معاملتهم ، وذلك بأن يسمعه صريحا ، أو ينتشر في البلد أنه مأذون ~~في الشراء لسيده ، والبيع له فيعول على الاستفاضة ، أو على قول عدل يخبره ~~بذلك فإن عامله بغير إذن السيد فعقده باطل ما أخذه منه مضمون عليه لسيده ، ~~وما سلمه له إن ضاع في يد العبد لا يتعلق برقبته ، ولا يضمنه سيده بل ليس ~~له PageV01P058 إلا المطالبة ms035 إذا أعتق ، وأما الأعمى فإنه يبيع ، ويشتري ما ~~لا يرى فلا يصح فليأمره أن يوكل وكيلا بصيرا ليشتري له ، أو يبيع فيصح ~~توكيله ، ويصح بيع وكيله فإن عامله بنفسه فالمعاملة فاسدة ، وما أخذه منه ~~مضمون عليه بقيمته إن كان متقوما ، أو بمثله إن كان مثليا ، وما سلمه إليه ~~أيضا مضمون له ، وأما الكافر فتجوز معاملته لكن لا يباع منه المصحف ، ولا ~~كتب الحديث ، ولا العبد المسلم فإن فعل بطل البيع ، ولا يباع منه السلاح إن ~~كان من أهل الحرب فإن فعل ذلك كره ، وعصى ربه . PageV01P059 الركن الثاني : ~~المعقود عليه ، وله ستة شروط . # الأول : ألا يكون نجس العين فلا يصح بيع الكلب ، ولا الخنزير ، ولا الزبل ~~، ولا العذرة ، ولا بيع العاج ، ولا الأواني المتخذة منه فإن العظم ينجس ~~بالموت ، ولا يطهر الفيل بالذبح ، ولا يطهر عظمه بالتنقية . # ولا يجوز بيع الخمر ، ولا الودك النجس المستخرج من الحيوان التي لا تؤكل ~~، وإن كان يصلح للاصطباح ، أو طلاء السفن ، وأما الزيت النجس فقد قال ~~الشافعي رضي الله عنه : لا يحل أكل زيت ماتت فيه فأرة ، ولا بيعه ، ويجوز ~~الاصطباح به ، والحكم في الفأرة ، والعصفور ، والدجاجة ، وسائر الحيوان ~~واحد إلا أن الخبر ، ورد في الفأرة فتصور المسألة فيه . # فإذا وقعت الفأرة في سمن ماتت فيه لم يخل : إما أن يكون جامدا ، أو مائعا ~~فإن كان جامدا نجس القدر الذي تجاور بدن الفأرة فيلقى ذلك القدر منه ، ~~والدلالة على هذا ما روى أبو سعيد الخدري { أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم سئل عن سمن جامد ، وقعت فيه فأرة ، وماتت فقال ألقوها ، وما حولها ، ~~وكلوه ، وإن كان مائعا فاستصبحوا به ، ولا تأكلوه } . # وأما إذا كان السمن مائعا فالحكم فيه ، وفي الزيت ، والشيرج ، وسائر ~~الأدهان واحد ، واختلف الناس فيه على أربعة مذاهب فمذهب الشافعي إلى أنه لا ~~يجوز أكله ، ولا بيعه ، ويجوز الاستصباح به . # وقال قوم من أصحاب الحديث : لا يجوز الانتفاع به بوجه بل يراق ، وقال أبو ~~حنيفة رضي الله عنه يجوز بيعه ، والاصطباح به ms036 . # وقال داود إن كان سمنا ، وجب إراقته ، وإن PageV01P060 كان غيره من ~~الأدهان جاز الانتفاع به بكل وجه ، قلت فإذا ثبت جواز الاستصباح به فلو ~~أحرق فارتفع منه دخان فهل هو طاهر ، أو نجس ، فيه وجهان أحدهما أنه طاهر ؛ ~~لأن هذا الدخان ليس هو عين النجاسة بل النجاسة قد ذهبت ، وزالت ، وهذا جسم ~~آخر أحدثه الله تعالى عند التقاء النار ، والزيت فكان طاهرا . # والوجه الثاني : أنه نجس ؛ لأن هذا الدخان عين النجاسة ، والنجاسة إذا ~~أحرقت ، وتغيرت لم تطهر كالعذرة إذا صارت رمادا هكذا الحكم في السرجين إذا ~~سجر به التنور فهل يكون دخانه طاهرا أم ينجس على وجهين : فإذا قلنا : إن ~~ذلك طاهر فأي موضع أصابه من ثوب ، أو بدن فهو طاهر ، والصلاة معه جائزة ، ~~وإذا قلنا : إنه نجس فإذا أصاب شيئا من ثوبه ، أو بدنه فإنه إن كان قليلا ~~عفي عنه ، وإن كان كثيرا ، وجب غسله ، وإن سجر به التنور لم يجز أن يخبز ~~فيه حتى يمسح بخرقة طاهرة فيزال عنه الدخان فإن خبز قبل أن يمسح فالجانب ~~الذي في التنور من الخبز نجس لا يجوز أكله إلا بعد أن يغسل . PageV01P061 ( ~~فصل ) : فأما الكلام في غسل هذه الأدهان ، وتطهيرها بالماء فالحكم في ذلك ~~أن السمن لا يمكن غسله ، ولا يتميز عنه ، وأما الزيت ، والشيرج ، وغير ذلك ~~من الأدهان فاختلف أصحابنا فيها فأبو العباس يقول : إنها تطهر بالغسل ؛ ~~لأنها لا تخالطه ، ولا تمازجه فطهرت بالغسل كما يطهر الثوب النجس . # ومن أصحابنا من قال : إنها لا تطهر بالغسل ؛ لأنه إنما يطهر بالغسل ما ~~يمكن عصره ، وإزالة الماء النجس عنه ، ولا يمكن في الدهن فلم يمكن تطهيره ~~كالخل ، والماورد ، واللبن ، والعسل ، وسائر المائعات ، فإن قلنا لا يجوز ~~غسله فإذا غسل لم يطهر ، ولا يجوز بيعه بعد الغسل ، وإذا قلنا يجوز ذلك فإن ~~غسله ثم باعه جاز البيع ، وإن باعه قبل الغسل فالحكم في هذا ، وفي الماء ~~النجس إذا باعه قبل أن يكاثره بماء طاهر واحد ، وفيه وجهان : أحدهما أنه ~~يجوز ؛ لأنه يمكن تطهيره ms037 فيشابه الثوب النجس . # والثاني : لا يجوز ؛ لأن الشيء إذا فقدت منه منافعه لم يجز بيعه ، وإن ~~أمكن تطهيره كجلد الميتة إذا بيع قبل الدباغ ، وجملة هذا أن النجاسات على ~~أربعة أضرب : نجاسة عينية كنجاسة الكلب ، والخنزير فلا يجوز بيعها بحال . # والثاني : ما نجس بالمجاورة ، ولا يطهر بالماء كالخل ، والماورد ، واللبن ~~، وما أشبه فلا يجوز بيعه بحال . # والثالث : ما نجس بالمجاورة ، ولم يبطل ، معظم منافعه كالثوب النجس فبيعه ~~جائز . # والرابع : ما نجس بالمجاورة ، وقد زال معظم الانتفاع به كالزيت ، والشيرج ~~، وغيره فهل يجوز بيعه ؟ PageV01P062 على وجهين : أحدهما لا يجوز بيعه هو ~~أنه مائع نجس فلم يجز بيعه كالخمر . # والثاني : يجوز الانتفاع به في غير الأكل فهو في عينه ليس بنجس وكذا لا ~~أرى بأسا ببيع دود القز فإنه أصل حيوان ينتفع به ، وتشبيهه بالبيض ، وهو ~~أصل حيوان ، أولى من تشبيهه بالروث ، ويجوز بيع فأرة المسك ، ويقضى ~~بطهارتها إذا انفصلت من الظبية في حالة الحياة الثاني : أن يكون منتفعا به ~~فلا يجوز بيع الحشرات ، والفأر ، والحية ، ولا التفات إلى انتفاع المشعوذ ~~بالحية ، وكذلك انتفاع أرباب الحلق في إخراجها من السلة ، وعرضها على الناس ~~، ويجوز بيع الهرة ، والنحل ، وبيع الفهد ، والأسد ، وما يصلح للصيد ، أو ~~ينتفع بجلده ، ويجوز بيع الفيل لأجل الحمل عليه ، ويجوز بيع الببغاء ، ~~والطاووس ، والطيور المسموعة ، وإن كانت لا تؤكل فإن التفرج بأصواتها ، ~~والنظر إليها غرض مقصود مباح ، وإنما الكلب هو الذي لا يجوز أن يقتنى ~~إعجابا بصورته لنهي النبي صلى الله عليه وسلم عنه ، ولا يجوز بيع العود ، ~~والصنج ، والمزامير ، والملاهي فإنه لا منفعة لها شرعا ، وكذلك بيع الصور ~~المصنوعة من الطين كالحيوانات التي تباع في الأعياد للعب الصبيان فإن كسرها ~~واجب شرعا ، وصور الأشجار يتسامح بها ، وأما الثياب ، والأطباق التي عليها ~~صور الحيوانات فيصح بيعها ، وكذا الستور ، وقد قال النبي صلى الله عليه ~~وسلم لعائشة اتخذي منها نمارق ، ولا يجوز استعمالها منصوبة ، ويجوز موضوعة ~~، وإذا جاز الانتفاع من وجه صحيح صح PageV01P063 البيع من ذلك الوجه . # الثالث : أن يكون ms038 المتصرف فيه مملوكا للعاقد ، أو مأذونا فيه من جهة ~~المالك فلا يجوز أن يشتري من الزوجة مال الزوج ، ولا من الزوج مال الزوجة ، ~~ولا من الولد مال الوالد اعتمادا على أنه لو عرف رضي به فإنه إذا لم يكن ~~الرضى متقدما لم يصح البيع ، وأمثال ذلك مما يجري في الأسواق فواجب على ~~المحتسب أن يمنع منه . PageV01P064 الرابع : أن يكون المعقود عليه مقدورا ~~على تسليمه شرعا ، وحسا فما لا يقدر على تسليمه حسا لا يصح بيعه كالآبق ، ~~والسمك في الماء ، والجنين في البطن ، وعسب الفحل ، وكذلك بيع الصوف على ~~ظهر الحيوان ، واللبن في الضرع لا يجوز بيعه فإنه يتعذر تسليمه لاختلاط غير ~~المبيع بالمبيع ، وغير المقدور على تسليمه شرعا كالمرهون ، والموقوف ، ~~والمستولدة فلا يصح بيعها أيضا ، وكذا بيع أم دون الولد إذا كان الولد ~~صغيرا ، وكذا بيع الولد دون الأم ؛ لأن تسليمه يفرق بينهما ، وهو حرام مجمع ~~عليه ، ولا يصح التفريق بينهما بالبيع دون البلوغ لقوله صلى الله عليه وسلم ~~{ لا توله والدة بولدها } . # وروي { أن عليا رضي الله عنه فرق بين جارية ، وولدها فنهاه النبي صلى ~~الله عليه وسلم عن ذلك ، ورد البيع } ، وأما الولد ففيه خلاف ، والظاهر أنه ~~في معناها ، وكذا الجدات ، وبه قال أبو حنيفة ، وفي سن التمييز خلاف ، أو ~~سبع سنين ، أو ثماني سنين ، ويفرق من مذهب مالك رحمه الله تعالى فإنه يمد ~~التحريم إلى وقت سقوط الأسنان . # الخامس : أن يكون المبيع معلوم العين ، والقدر ، والوصف فأما العلم ~~بالعين فبأن يشير إليه بعينه . # فلو قال : بعتك شاة من هذا القطيع أي شاة أردت ، أو ثوبا من هذه الثياب ~~التي بين يديك ، أو ذراعا من هذا الكرباس ، وخذه من أي جانب شئت ، أو عشرة ~~أذرع من هذه الأرض ، وخذ من أي طرف شئت فالبيع باطل ، وكل ذلك فيما يعتاده ~~المتساهلون في الدين فعلى المحتسب أن يمنع من PageV01P065 ذلك ، ويؤدب عليه ~~من خالف إلا أن يبيع شائعا مثل أن يبيع نصف الشيء ، أو ربعه ، أو عشره فإن ~~ذلك جائز ms039 ، وأما العلم بالمقدار فإنما يحصل بالكيل ، أو الوزن ، أو النظر ~~إليه فلو قال : بعتك هذا الثوب بما باع به فلان ثوبه ، وهما لا يدريان ذلك ~~فهو باطل ، ولو قال بعتك هذا الثوب بزنة هذه الصنجة فباطل إذا لم تكن ~~الصنجة معلومة ، ولو قال : بعتك هذه الصبرة من الحنطة ، أو بعتك بهذه الصرة ~~من الدراهم ، أو بهذه القطعة من الذهب ، وهو يراها صح البيع ، وكان تخمينه ~~بالنظر كافيا في معرفة المقدار ، وأما العلم بالوصف فيحصل بالرؤية في ~~الأعيان فلا يصح بيع الغائب إلا إذا سبقت رؤيته منذ مدة لا يغلب التغير ~~فيها ، والوصف لا يقوم مقام العيان ، وأما مسألة الأنموذج ، وهي العين التي ~~يأخذها الدلال ، ويعرضها على التجار فللعلماء فيها الخلاف مثال ذلك إذا قال ~~: بعتك مائة صاع من هذا الجنس ، وأشار إلى أنموذج إن لم يعين المبيع لم يصح ~~العقد ؛ لأنه لم يعين المبيع ، ولم يرع شرائط السلم فإن جرت شرائط السلم ~~قال بعض أصحابنا إذا تأمل الأنموذج ، وضبط أوصافه نزل منزلة الصفة ، ولا ~~يكتفي بمجرد اللحاظ بخلاف البيع ، قال الشيخ أبو محمد الاعتماد في السلم ~~على ذكر الأوصاف لا على معرفة ، أوصاف لم يجز ذكرها ، وإن عين نظرانا لم ~~يدخل الأنموذج في المبيع ، قال أصحابنا : البيع باطل ؛ لأن المبيع لم ير ~~بعضه ، ولا كله ، ويحتمل أن يخرج على استقصاء الأوصاف للمبيع فإن أدخل ~~PageV01P066 الأنموذج قال القفال : العقد صحيح ، وهو كالصبرة يرى ظاهرها ~~دون باطنها . # وخالف بعض الفقهاء ، وقالوا : إنه غائب ، والقياس ما قاله القفال ، ولا ~~يجوز أيضا بيع الثوب في المنسج اعتمادا على الرقوم ، ولا بيع الحنطة في ~~سنبلها ، ويجوز بيع الشعير في سنبله ، وكذا بيع الأرز في قشره الذي يدخر ~~فيه ، وكذا بيع الجوز ، واللوز في القشرة السفلى ، ولا يجوز في القشرين . # ويجوز بيع الباقلاء الرطب في قشريه للحاجة ، ويتسامح ببيع الفقاع لجريان ~~عادة الأولين به ، ولكن نجعله إباحة بعوض فلو اشتراه ليبيعه فالقياس بطلانه ~~؛ لأنه ليس مستترا خلقة ، ولا يبعد أن يتسامح به إذ في إخراجه إفساد ms040 ~~كالرمان ، وما يستتر خلقة . # السادس أن يكون المبيع مقبوضا إن كان قد استفاد ملكه بمعاوضة ، وهذا شرط ~~خاص فقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع ما لم يقبض ، ويستوي فيه ~~العقار ، والمنقول فكلما اشتراه ، وباعه قبل القبض فبيعه باطل ، وقبض ~~المنقول بالنقل ، وقبض العقار بالتخلية ، وقبض ما ابتاعه بشرط الكيل لا يتم ~~إلا بأن يكتاله . PageV01P067 الركن الثالث : لفظ العقد ، ولا بد من جريان ~~إيجاب ، وقبول ، وهو أن يقول : بعتك ، ويقول المشتري اشتريت ، ولهذا شرح في ~~كتب الفقهاء فأما المعاطاة لم تنعقد بيعا عند الشافعي أصلا ، وعند أبي ~~حنيفة تنعقد إن كانت في المحقرات ثم ضبط المحقرات عسير فإن رد الأمر إلى ~~العادات فقد جاوز الناس المحقرات في المعاطاة مثل حزمة البقل ، ورغيف الخبز ~~، وقليل من الفواكه ، واللحم التي لا يعتاد فيها إلا المعاطاة ، وقد ضبط ~~الرافعي لها ضابطا . # قال : سمعت ، والدي رحمه الله تعالى ، وغيره يحكم ضابطها بما دون نصاب ~~السرقة ، والأشبه الرجوع فيه إلى العادة فيما يعتاد فيه الاقتصار على ~~المعاطاة بيعا . # وأما الأشياء النفيسة فلا يجوز فيها المعاطاة قولا واحدا ، وهو أن يتقدم ~~الدلال إلى البزاز يأخذ منه ثوب ديباج قيمته عشرة دنانير مثلا ، ويحمله إلى ~~المشتري ، ويعود إليه بأنه ارتضاه فيقول له خذ عشرة فيأخذ من صاحبه العشرة ~~، ويسلمها إلى البزاز فيأخذه ، ويتصرف فيها ، وهذا ليس بيعا أصلا فينهى عن ~~فعل مثل ذلك ، ويجتمع المتجرون على حانوت البياع فيعرض متاعا قيمته مائة ~~دينار مثلا فمن يزيد فيقول أحدهم هذا علي بتسعين ، ويقول آخر بخمسة ، ~~وتسعين ، ويقول آخر بمائة فيقول له زن فيزن ، ويسلمه ، ويأخذ المتاع من غير ~~إيجاب ، وقبول ، وقد استمرت به العادات ، وهذه من المعضلات التي ليست تقبل ~~العلاج إذ الاحتمالات ثلاثة إما فتح باب المعاطاة مطلقا في الحقير ، ~~والنفيس ، وهو محال إذ فيه نقل الملك PageV01P068 من غير لفظ دال عليه . # وقد أحل الله البيع ، والبيع اسم للإيجاب ، والقبول فلم يجز ، ولم ينطلق ~~اسم البيع على مجرد فعل بتسليم ، وفيما ذا يحكم بانتقال ms041 الملك من الجانبين ~~لا سيما في الجواري ، والعبيد ، والعقارات ، والدواب النفيسة ، وما يكثر ~~التنازع فيها . # الاحتمال الثاني : أن يسد الباب كما قال الشافعي رحمه الله تعالى من ~~بطلان العقد ، وفيه إشكال من وجهين : أحدهما : أنه يشبه أن يكون ذلك في ~~المحقرات معتادا في زمن الصحابة ، ولو كانوا يكلفون الإيجاب ، والقبول مع ~~البقال ، والخباز ، والقصاب لثقل ذلك عليهم فعله فإن الأعصار في ذلك تتقارب ~~. # الثاني أن الناس الآن قد انهمكوا فيه فلا يشتري الإنسان شيئا من الأطعمة ~~، وغيرها إلا ، ويعلم أن البائع قد يملكه بالمعاطاة ، وأي فائدة في تلفظه ~~بالعقد إذ كان الأمر كذلك . # الاحتمال الثالث : أن يفصل بين المحقرات ، وغيرها كما قال أبو حنيفة ، ~~وعند ذلك يعسر الضبط في المحقرات ، ويشكل . # وجه نقل الملك من غير لفظ يدل عليه ، وقد ذهب ابن شريح إلى تخريج قول ~~الشافعي على وفقه ، وهو أقرب الاحتمالات إلى الاعتدال فلا بأس لو ملنا إليه ~~لمسيس الحاجات ، ولعموم ذلك بين الخلق ، ولما يغلب على الظن فإن ذلك كان ~~معتادا في الأعصار الأولى ، فأما الجواب عن الإشكالين فهو أن نقول أما ~~الضبط في الفصل بين المحقرات ، وغيرها فليس علينا تكلفه بالتقدير فإن ذلك ~~غير ممكن بل له طرفان واضحان إذ لا يخفى شراء البقل ، وقليل من الفواكه ، ~~PageV01P069 واللحم ، والخبز في المعدود من المحقرات التي لا يعتاد فيها ~~إلا المعاطاة ، وطالب الإيجاب والقبول يعد مستقصيا ، ويستبرد تكليفه لذلك ، ~~ويستثقل ، وينسب إلى أنه يقيم الوزن لأمر حقير لا وجه له فهو طرف الحقارة . # الطرف الثاني : للدواب ، والعبيد ، والعقارات ، والثياب النفيسة فذلك مما ~~لا يستبعد تكلف الإيجاب والقبول فيها ، وبينهما ، أوساط متشابهة يشك فيها ~~هي محل الشبهة فحق ذي الدين أن يميل فيها إلى الاحتياط ، وجميع ضوابط الشرع ~~فيما يعلم بالعادة كذلك ينقسم إلى أطراف واضحة ، وأوساط مشكلة . # وأما الثاني : وهو طلب سبب لنقل الملك فهو : أن يجعل الفعل باليد أخذا ، ~~وتسليما سببا إذ اللفظ لم يكن سببا لعينه بل لدلالته ، وهذا الفعل قد دل ~~على مقصود البيع دلالة مستمرة ms042 في العادة ، وانضم إليه مسيس الحاجة ، وعادة ~~الأولين ، واطراد جميع العادات بقبول الهدايا من غير إيجاب ، وقبول مع ~~التصرف فيها ، وأي فرق بين أن يكون فيه عوض ، أو لا يكون إذ الملك لا بد من ~~نقله في الهبة أيضا إلا أن العادة السالفة لم تفرق في الهدايا بين الحقير ، ~~والنفيس بل كان طلب الإيجاب ، والقبول يستقبح فيه كيف كان ، وفي البيع لم ~~يستقبح في غير المحقرات هذا ما نراه أعدل الاحتمالات ، وحق الورع المتدين ~~ألا يدع الإيجاب ، والقبول للخروج عن شبهة الخلاف فإن قلت فإن أمكن هذا ~~فيما يشتريه فكيف يفعل إذا حضر في ضيافة ، أو على مائدة ، وهو يعلم أن ~~أصحابها يكتفون بالمعاطاة في البيع والشراء ، أو PageV01P070 سمع منهم ذلك ~~، أو رآه أيجب عليه الامتناع من الأكل فأقول يجب عليه الامتناع من الشراء ~~إذا كان ذلك الشيء الذي اشتروه مقدرا نفيسا ، ولم يكن من المحقرات . # وأما الأكل فلا يجب عليه الامتناع منه فإني أقول : إن ترددنا في جعل ~~الفعل دلالة على نقل الملك فينبغي أن لا نجعله دلالة على الإباحة فإن أمر ~~الإباحة ، أوسع ، وأمر نقل الملك أضيق فكل مطعوم جرى فيه بيع معاطاة فتسليم ~~البائع إذن في الأكل يعلم ذلك بقرينة الحال كإذن الحمامي في دخول الحمام ، ~~والإذن في الطعام لمن يريده المشتري فينزل منزلة من قال أبحت لك أن تأكل ~~هذا الطعام ، أو تطعم من أردت فإنه يحل له ، ولو صرح . # وقال : كل هذا الطعام ثم اغرم لي عوضه يحل له الأكل ، ويلزمه الضمان بعد ~~الأكل هذا قياس الفقه عندي ، ولكنه بعد المعاطاة آكل ملكه ، ومتلف له فعليه ~~الضمان ، وذلك في ذمته ، والثمن الذي سلمه إليه إن كان مثل قيمته فقد ظفر ~~المستحق بمثل حقه فله أن يتملكه مهما عجز عن مطالبة من غلبه ، وإن كان ~~قادرا على مطالبته فإنه لا يتملك ما ظفر به من ملكه ؛ لأنه ربما لا يرضى ~~بتلك العين أن يصرفها إلى دينه فعليه المراجعة ، وأما هاهنا قد عرف رضاه ~~بقرينة الحال عند ms043 التسليم ، ولا يبعد أن يجعل الفعل دلالة على الرضى بأن ~~يستوفي دينه مما سلم إليه فيأخذه بحقه ، لكن على كل الأحوال جانب البائع ~~أغمض ؛ لأن ما أخذه فقد يريد الملك فيه ليتصرف ، ولا يمكنه التملك إلا إذا ~~تلف عين PageV01P071 الطعام في يد المشتري ثم ربما يفتقر إلى استئناف قصد ~~التملك ثم يكون قد تملك بمجرد رضى استفاده من الفعل دون القول فأما جانب ~~المشتري للطعام ، وهو لا يريد إلا الأكل فهين فإن ذلك يباح بالإباحة ~~المفهومة من قرينة الحال ، ولكن ربما يلزم من مساق هذا أن الضيف يضمن ما ~~أتلفه ، وإنما يسقط الضمان عنه إذا تملك البائع ما أخذه من المشتري فيكون ~~كالقاضي دينه ، والمتحمل عنه ، فهذا ما نراه في قاعدة المعاطاة على غموضها ~~، والعلم عند الله ، وهذه احتمالات ، وظنون رددناها ، ولا يمكن بناء الفتوى ~~إلا على هذه الصور ، وأما الورع فإنه ينبغي أن يستفتي قلبه ، ويتقي مواضع ~~الشبهة . PageV01P072 ( فصل ) : ولا يجوز للمحتسب تسعير البضائع على ~~أربابها فإن المسعر هو الله تعالى فلا يتصرفن فيه الإمام ، والوالي فإن فعل ~~ذلك إلا في سنين القحط كان ذلك محرما إذ { غلا السعر على عهد رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقالوا : يا رسول الله سعر لنا فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم : إن الله تعالى هو القابض ، والباسط ، والرازق ، والمسعر ، وإني ~~لأرجو أن ألقى الله ، وليس أحد يطالبني بمظلمة في نفس ، ولا مال } . # قال الغزالي رحمه الله تعالى ، وإن كان في سنين القحط ، واضطربت الأسعار ~~، وابتغي استقامتها فوجهان : أحدهما يحرم لعموم النهي . # والثاني : لا يحرم نظرا إلى المقصود ، وقال مالك رحمه الله إذا رأى ~~الإمام في ذلك مصلحة كان له أن يفعله ، وإن قيل له إن ذلك مصلحة للفقير في ~~تيسير العسر فليس لأحد أن يكون يد الله ذلك في خفض ما رفع ، وبذل ما منع ، ~~وقف أنت حيث ، أوقفك حكم الحق ، ودع ما يعني لك من مصلحة الخلق ، ولا تكن ~~ممن اتبع الرأي ، والنظر ، وترك الآية ، والخبر فحكم الله منظومة ms044 فيما يأمر ~~به على ألسنة رسله ، وليست فيما يستنبطه ذو العلم بعلمه ، ولا يستدل عليه ~~ذو العقل بعقله { ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا } فإذا ~~قلنا التسعير جائز فإذا سعر الإمام ، وباع الناس بذلك السعر فحسن ، وإن ~~خالفوه في ذلك فهل ينعقد البيع أم لا الصحيح أنه ينعقد ، ويعزرهم لمخالفة ~~ذلك . PageV01P073 ( فصل ) : وإذا رأى المحتسب أحدا قد احتكر من سائر ~~الأقوات ، وهو أن يشتري ذلك في وقت الغلاء ، ويتربص ليزداد في ثمنه ألزمه ~~بيعه إجبارا ؛ لأن الاحتكار حرام ، والمحتكر ملعون قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم { من احتكر طعاما أربعين يوما ثم تصدق بثمنه لم تكن صدقته كفارة ~~لاحتكاره } . # وروى ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال { : من ~~احتكر الطعام أربعين يوما فقد برئ من الله ، وبرئ الله منه } ، وقيل فكأنما ~~قتل نفسا . # وعن علي كرم الله ، وجهه من احتكر الطعام أربعين يوما قسا قلبه ، وعنه ~~أيضا أنه أحرق طعاما محتكرا بالنار . # وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : لا حكرة في سوقنا لا يعمد رجال ~~بأيديهم فضول مال من أذهاب إلى رزق من أرزاق الله ينزل بساحتنا - فيحتكرونه ~~علينا ، ولكن أيما جالب جلب كيده في الشتاء ، والصيف فذاك ، وصف عمر فليبع ~~كيف شاء الله ، وليمسك كيف شاء الله ، وقيل في قوله تعالى { ومن يرد فيه ~~بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم } ، إن الاحتكار من الظلم ، ودخل تحته ، ~~واعلم أن النهي مطلق ، ويتعلق النظر به في الوقت ، والجنس أما الجنس فيطرد ~~النهي في أجناس الأقوات أما ما ليس بقوت ، ولا هو معين على القوت كالأدوية ~~، والعقاقير ، والزعفران ، وأمثاله فلا يتعدى النهي إليه ، وإن كان مطعوما ~~، وأما ما يعين على القوت كاللحم ، والفواكه ، وما يسد مسدا يغني عن القوت ~~في بعض الأحوال ، وإن كان لا يمكن المداومة عليه فهذا في PageV01P074 محل ~~النظر فمن العلماء من طرد التحريم في السمن ، والعسل ، والشيرج ، والجبن ، ~~والزيت ، وما يجري مجراه . # وأما الوقت ، ويحتمل أيضا طرد ms045 النهي في جميع الأوقات ، ويحتمل أيضا أن ~~يخصص بوقت قلة الأطعمة ، وحاجة الناس إليه حتى يكون في تأخير بيعه ضرر ما ، ~~وأما إذا اتسعت الأطعمة ، وكثرت ، واستغنى الناس عنها ، ولم يرغبوا فيها ~~إلا بقيمة قليلة ، وانتظر صاحب الطعام ذلك ، ولم ينتظر قحطا فليس في هذا ~~إضرار ، وإذا كان الزمان زمان قحط كان في ادخار العسل ، والشيرج ، وأمثاله ~~إضرار فينبغي أن يقضى بتحريمه ، ويعول في نفي التحريم ، وإثباته على الضرار ~~فإنه مفهوم قطعا من تخصيص الطعام ، وإذا لم يكن ضرار فلا يخلو احتكار ~~الأقوات عن كراهية فإنه ينتظر مبادئ الضرار ، وهو ارتفاع الأسعار ، وانتظار ~~مبادى الضرار محظور كانتظار عين الضرار ، ولكنه دونه فبقدر درجات الإضرار ~~تتفاوت درجات الكراهية ، والتحريم ، وكذلك ، أوصى بعض التابعين رجلا لا ~~تسلم ، ولدك في بيعتين ، ولا في صنعتين بيع الطعام ، وبيع الأكفان فإنه ~~يتمنى الغلاء ، وموت الناس ، والصنعتان أن يكون جزارا فإنها صنعة تقسي ~~القلوب ، وصواغا فإنه يزخرف الدنيا بالذهب ، والفضة فهذا كله حرام ، والمنع ~~من فعل الحرام ، واجب . PageV01P075 ( فصل ) : ولا يجوز تلقي الركبان ، وهو ~~أن تقدم قافلة فيلتقيهم الإنسان خارج البلد فيخبرهم بكساد متاعهم ليبتاع ~~منهم رخيصا فإن النبي صلى الله عليه وسلم { نهى عن تلقي الركبان } . # ونهى عن بيع السلع حتى تهبط إلى الأسواق فمن فعل ذلك فصاحب السلعة ~~بالخيار بعد أن يقدم السوق وصورة ذلك أن يستقبل التجار ، ويكذب في سعر ~~البلد ، ويشتري أمتعتهم فالعقد صحيح على مذهب الشافعي ، والمتلقي آثم ، ~~والخيار ثابت للباعة لنص الحديث . PageV01P076 ( فصل ) : في الربا ، وقد ~~حرمه الله تعالى ، وشدد الأمر فيه ، ويجب الاحتراز منه على الصيارفة ~~المتعاملين على النقدين ، وعلى المتعاملين على ، الأطعمة إذ لا ربا إلا في ~~نقد ، أو في طعام ، وعلى الصيرفي أن يحترز من النسيئة ، والفضل : أما ~~النسيئة فأن لا يبيع شيئا من جواهر النقدين بشيء من جواهر النقدين إلا يدا ~~بيد ، وهو أن يجري التقابض في المجلس ، وهذا احتراز من النسيئة . # وتسليم الصيارفة الذهب إلى دار الضرب ، وشراء الدنانير المضروبة به حرام ~~من حيث النسء ms046 ، ومن حيث إن الغالب أن يجري فيه تفاضل إذ لا يرد المضروب ~~بمثل وزنه ، وأما الفضل فيحترز منه في ثلاثة أشياء في بيع المكسر بالصحيح ~~فلا تجوز المعاملة فيهما إلا مع المماثلة ، وفي بيع الجيد بالرديء فلا ~~ينبغي أن يشتري رديئا بجيد دونه في الوزن ، أو بيع رديء بجيد فوقه في الوزن ~~أعني الذهب بالذهب ، والفضة بالفضة فإن اختلف الجنسان فلا حرج لقوله صلى ~~الله عليه وسلم { : الذهب بالذهب ، والفضة بالفضة هاء بهاء سواء بسواء فمن ~~زاد ، واستزاد فقد أربى فإذا اختلف الجنسان فبيعوا كيف شئتم يدا بيد } . # الثالث : المركبات من الذهب ، والفضة كالدنانير المخلطة من الذهب ، ~~والفضة إن كان مقدار الذهب مجهولا لم تصح المعاملة عليه أصلا إلا إذا كان ~~ذلك نقدا جاريا في البلد فإنا نرخص في المعاملة عليه إذا لم يقابل بالنقد ، ~~وكذا الدراهم المغشوشة بالنحاس إن لم تكن رائجة في البلد لم تصح المعاملة ~~عليها ؛ لأن المقصود PageV01P077 منها النقرة ، وهي مجهولة ، وإن كان نقدا ~~رائجا في البلد رخصنا في المعاملة به لأجل الحاجة ، وخروج النقرة عن أن ~~يقصد استخراجها ، ولكن لا يقبل بالنقرة أصلا ، وكذلك كل حلي مركب من ذهب ، ~~وفضة فلا يجوز شراؤه لا بالذهب ، ولا بالفضة بل ينبغي أن يشتري بمتاع آخر ~~إن كان قدر الذهب منه معلوما إلا إذا كان سموها بالذهب تمويها لا يحصل منه ~~ذهب مقصود عند العرض على النار فيجوز بيعه بمثله من النقرة ، وبما أريد من ~~غير النقرة ، وكذلك لا يجوز للصياغ ، والصيارفة أن يشتروا قلادة فيها خرز ، ~~وذهب بذهب ، ولا أن يبيعه بل بالفضة إن لم يكن فيها فضة لما روى فضالة بن ~~عبيد { أن النبي صلى الله عليه وسلم أتي بقلادة فيها خرز ، وذهب تباع ، وهي ~~من الغنائم فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بالذهب الذي في القلادة فنزع ثم ~~قال الذهب بالذهب ، وزنا بوزن } . # ولا يجوز شراء ثوب منسوج بذهب يحصل منه ذهب مقصود عند العرض على النار ~~بذهب ، ويجوز بالفضة ، وغيرها . PageV01P078 ( فصل ) : وأما المتعاملون على ms047 ~~الأطعمة فعليهم التقابض في المجلس اختلف جنس الطعام المبيع بالمشترى ، أو ~~لم يختلف ، وإن اتحد الجنس فعليهم التقابض ، ومراعاة المماثلة ، والمعتاد ~~في هذا معاملة القصاب بأن يسلم إليه الغنم ، ويشتري بها اللحم نقدا ، أو ~~نسيئة ، وهو حرام { لنهيه صلى الله عليه وسلم عن بيع اللحم بالحيوان } . # وكذا الخباز بأن يسلم إليه الحنطة ويشتري بها الخبز نسيئة ، أو نقدا فهو ~~حرام ، وكذا معاملة العصار إذا سلم إليه السمسم ، أو الزيتون ليأخذ منه ~~الأدهان فهو حرام ، وكذا اللبان يعطى اللبن ليؤخذ منه الجبن ، والسمن ، ~~والزبد ، وسائر أجزاء اللبن فهو حرام . # ولا يباع الطعام بغير جنسه إلا نقدا ، أو بجنسه إلا نقدا متماثلا ، أو ~~متفاضلا فلا يباع بالحنطة دقيق ، ولا خبز ، ولا سويق ، ولا بالعنب دبس ، ~~وخل ، وعصير ، ولا باللبن سمن ، وزبد ، ومخيض ، وجبن ، والمماثلة لا تفيد ~~إذا لم يكن الطعام في حال كمال الادخار فلا يباع الرطب بالرطب ، والعنب ~~بالعنب مماثلا ، ومتفاضلا ، فهذه جملة مقنعة في تعريف البيع ، والتنبيه على ~~ما يشعر التاجر بمثارات الفساد حتى يستفتي فيها إذا تشكك ، والتبس عليه ، ~~وإذا لم يعرف هذا لم يفتطن لمواضع السؤال ، واقتحم الربا ، والحرام ، وهو ~~لا يدري . PageV01P079 ( فصل ) : ترويج الصيارف الدراهم المزيفة على الناس ~~ظلم يستضر به المعاملون إذا لم يعرفوا نقد البلد فعلى المحتسب أن يأمرهم ~~بقصها ، وتغييرها عن هيئتها ، وأن لا يغشوا الناس بها بحيث لا يمكن التعامل ~~بها . # الثاني : أنه يجب على التاجر تعلم النقد لا ليستقصي لنفسه ، ولكن لئلا ~~يسلم إلى مسلم زائفا ، وهو لا يدري فيكون آثما بتقصيره في تعلم ذلك العلم ~~فكل علم عمل به يتم نصح المسلمين فيجب تحصيله ، وقد كان السلف يتعلمون ~~علامات النقد نظرا لدينهم لا لدنياهم . # الثالث : أنه إن سلم ، وعرف المعامل أنه زائف لم يخرج عن الإثم فإنه ليس ~~يأخذه إلا ليروجه على غيره ، ولا يخبره ، ولو لم يعزم على ذلك لكان لا يرغب ~~في أخذه أصلا فإن فعل ذلك كان وزر الكل عليه ، ووباله راجعا إليه فإنه هو ~~الذي فتح ذلك ms048 الباب قال رسول الله صلى الله عليه وسلم { : من سن سنة سيئة ~~فعمل بها من بعده كان عليه وزرها ، ووزر من عمل بها لا ينقص من أوزارهم شيء ~~} . # وقال بعضهم : إنفاق درهم زائف أشد من سرقة مائة درهم ؛ لأن السرقة معصية ~~واحدة ، وقد تمت ، وانقطعت ، وإنفاق الزائف بدعة تظهر في الدين ، وسنة سيئة ~~يعمل بها من بعده فيكون وزره بعد موته إلى مائة سنة ، أو إلى مائتي سنة ، ~~إلى أن يفنى ذلك الدرهم ، ويكون عليه وزر ما فسد ، ونقص من أموال الناس ~~بذلك الزائف . # الرابع : أن الزائف نعني به ما لا نقرة فيه أصلا بل هو مموه فإن كان ~~مخلوطا بالنحاس ، وهو نقد البلد فقد اختلف PageV01P080 العلماء في المعاملة ~~به ، وقد رأينا الرخصة فيه إذا كان ذلك نقد البلد سواء علم مقدار النقرة ، ~~أو لم يعلم ، وإن لم يكن نقد البلد لم يجز إلا إذا علم قدر النقرة فإن كان ~~في ماله قطعة نقرتها ناقصة عن نقد البلد فعليه أن يخبر به معامله ، وألا ~~يعامل به من يستحل الترويج في جملة النقد بطريق التلبيس فأما من يستحل ذلك ~~فتسليمه إليه تسليط له على الفساد فهو كبيع العنب ممن يعلم أنه يتخذه خمرا ~~، وذلك محظور ، وإعانته على الشر مشاركة فيه ، وسلوك طريق الحق بأمثال هذا ~~في التجارة أشد من المواظبة على نوافل العبادة . PageV01P081 ( فصل ) : ~~ويحرم على التاجر أن يثني على السلعة ، ويصفها بما ليس فيها فإن فعل ذلك ~~فهو تلبيس ، وظلم مع كونه كذبا ، وإن لم يقبل فهو كذب ، وإسقاط مروءة إذ ~~الكذب الذي يروج قدح لا يقدح في ظاهر المروءة ، وإن أثنى على السلعة بما ~~فيها فهو هذيان ، وتكلم بكلام لا يعنيه ، وهو محاسب على كل كلمة تصدر منه ~~لقوله تعالى { ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد } إلا أن يثني على السلعة ~~بما فيها مما لا يعرفه المشتري ما لم يذكره كما يصفه من خفي أخلاق العبيد ، ~~والجواري ، والدواب فلا بأس بذكر القدر الموجود منه من غير مبالغة ms049 ، وإطناب ~~، ولكن قصده منه أن يعرفه أخوه المسلم فيرغب فيه ، وتنقضي بسببه حاجته ، ~~ولا ينبغي أن يحلف عليه ألبتة فإنه إن كان كاذبا فقد جاء باليمين الغموس ، ~~وهي من الكبائر التي تذر الديار بلاقع ، وإن كان صادقا فقد جعل الله تعالى ~~عرضة لأيمانه ، وقد أساء فيه إذ الدنيا أخس من أن يقصد ترويجها بذكر اسم ~~الله من غير ضرورة فقد ورد في الخبر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إن ~~{ اليمين الكاذبة منفقة للسلعة ممحقة للمكسب } . # وقد روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال { : ~~ثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة غني مستكبر ، ومنان بعطيته ، ومنفق ~~سلعة بيمينه . # } وإذا كان الثناء على السلعة مع الصدق مكروها من حيث إنه فضول لا يزيد ~~في الرزق ، ولا يخفى التغليظ في أمر اليمين ، وقد روي عن يونس بن عبيد ~~الأبلي ، PageV01P082 وكان خزازا أنه طلب منه خز للشراء فأخرج غلامه سفط ~~الخز فنشره ، ونظر إليه ، وقال اللهم ارزقنا الجنة فقال لغلامه رده إلى ~~مكانه ، ولم يبعه ، وخاف أن يكون ذلك تعريضا للثناء على السلعة فمثل هؤلاء ~~هم الذين اتجروا في الدنيا ، ولم يضيعوا دينهم في تجارتهم بل علموا أن ربح ~~الآخرة ، أولى بالطلب من ربح الدنيا . PageV01P083 ( فصل ) : في السلم ~~الفاسد وليراع التاجر فيه عشرة شروط : الأول : أن يكون رأس المال معلوما ~~علم مثله حتى لو تعذر تسليم المسلم فيه أمكن الرجوع إلى رأس المال فإن أسلم ~~كفا من الدراهم جزافا في كر حنطة لم يصح في أحد القولين . # الثاني : أن يسلم رأس المال في مجلس العقد قبل التفرق فلو تفرقا قبل ~~القبض انفسخ السلم . # الثالث : أن يكون المسلم فيه مما يمكن تعريف ، أوصافه كالحبوب ، ~~والحيوانات ، والمعادن ، والقطن ، والصوف ، والإبريسم ، والألبان ، واللحوم ~~، ومتاع العطار ، وأشباهها ، ولا يجوز في المعجونات ، والمركبات ، وما ~~يختلف أجزاؤه كالقسي المصنوعة ، والنبل المعمول ، والخفاف ، والنعال ~~المختلفة أجزاؤها ، وصنعتها ، وجلود الحيوانات ، ويجوز السلم في الخبز ، ~~وما يتطرق إليه من اختلاف قدر الملح ، والماء بكثرة الطبخ ms050 ، وقلته - يعفى ~~عنه ، ويتسامح فيه . # الرابع : أن يستقصي وصف هذه الأمور القابلة للوصف حتى لا يبقى وصف تتفاوت ~~به القيمة تفاوتا لا يتغابن به إلا ذكره فإن ذلك الوصف هو القائم مقام ~~الرؤية . # الخامس : أن يجعل الأجل معلوما إن كان مؤجلا فلا يؤجل إلى الحصاد ، أو ~~إلى إدراك الثمار بل إلى الأشهر ، والأيام فإن الإدراك قد يتقدم ، ويتأخر . # السادس : أن يكون المسلم فيه مما يقدر على تسليمه ، وقت المحل يؤمن فيه ~~وجوده غالبا فلا ينبغي أن يسلم في العنب إلى أجل لا يدرك فيه ، وكذا سائر ~~الفواكه فإن كان الغالب وجوده ، وجاء المحل ، وعجز عن التسليم بسبب آفة ~~PageV01P084 فله أن يمهله إن شاء ، أو يفسخ ، ويرجع في رأس المال إن شاء . # السابع : أن يذكر مكان التسليم فيما يختلف الغرض فيه كي لا ينشئ ذلك ~~نزاعا . # الثامن : أن لا يعلقه بمعين ، فيقول : من حنطة هذا البيت ، أو ثمرة هذا ~~البستان فإن ذلك يبطل كونه دينا نعم لو أضاف إلى ثمرة بلد ، أو قرية كبيرة ~~لم يضر ذلك . # التاسع : أن لا يسلم في شيء نفيس عزيز الوجود ، مثل درة موصوفة يعز مثلها ~~، أو جارية حسناء معها ، ولدها ، أو غير ذلك مما لا يقدر عليه غالبا . # العاشر : أن لا يسلم في طعام مهما كان رأس المال طعاما سواء كان من جنسه ~~، أو لم يكن ، ولا سلم في نقد إذا كان رأس المال نقدا ، وقد ذكرنا هذا في ~~فصل الربا ، والله أعلم . PageV01P085 ( فصل في الإجارة ) : وله ثلاثة ~~أركان : الأجرة ، والمنفعة ، والعمل ، فأما العاقد ، واللفظ فيعتبر فيه ما ~~ذكرناه في البيع ، والأجرة كالثمن فينبغي أن تكون المنفعة المقصودة ~~بالإجارة هي العمل وحده . # الركن الأول : أن يكون متقوما بأن يكون فيه كلفة ، وتعب فلو استأجر بياعا ~~على أن يتكلم بكلمة يروج بها سلعته لم يجز ، وما يأخذه البياعون عوضا عن ~~جاههم وحشمتهم ، وقبول قولهم في ترويج السلعة فهو حرام إذ ليس يصدر منهم ~~إلا كلمة لا تعب فيها ، ولا قيمة لها ، وإنما يحل لهم ذلك إذا ms051 تعبوا إما ~~بكثرة التردد ، أو بكثرة الكلام في تأليف أمر المعاملة ثم لا يستحقون إلا ~~أجرة المثل فأما ما تواطأ عليه الباعة فهو ظلم ، وليس مأخوذا بالحق . # الركن الثاني : ما يحرم الشرع فعله يمنع منه كالاستئجار على قلع سن سليمة ~~، أو قطع عضو لا يرخص الشرع في قطعه ، أو استئجار الحائض على كنس المسجد ، ~~أو المعلم على تعليم السحر ، أو الفحش . # ولو استأجر السلاخ على السلخ ، وجعل الإجارة الجلد فهو فاسد ؛ لأن عمله ~~صادف على اللحم ، والجلد فيكون عاملا له ؛ ولأنه يصير مشتركا بينهما فيصادف ~~عمله ملك نفسه ، وكذا إذا استأجر حامل الجيفة على حملها ، ويجعل أجرته ~~جلدها فهو باطل لما ذكرناه ، ولأن جلد الميتة نجس لا يباع ، وكذا إذا ~~استأجر على نخل الدقيق ، وأجرته النخالة ، وكذلك إذا يستأجر على الطحن ، ~~وأجرته جزء من الدقيق ، ويستند المذهب في جميع ذلك إلى { نهي النبي صلى ~~الله PageV01P086 عليه وسلم عن قفيز الطحان } ، وهو استئجاره بقفيز من ~~الدقيق ، ويجري ذلك في النخالة ، وجلد المسلوخة . # وكذا لو استأجر تفاحة للشم كان ذلك فاسدا ؛ لأنه لا قيمة له ، ولو استأجر ~~دراهم ليزين بها حانوته لم يصح ؛ لأن التزيين معناه أن يرى أنه ملكه ، وهو ~~تلبيس لا يبذل المال لأجله شرعا ، وهو توجيه منع الإجارة ، وكذا لو استأجر ~~طعاما ليزين به حانوته لم يصح ، واستشهد بها في توجيه الإفساد في الدراهم ، ~~وكذا استئجار المصور على صور الحيوانات ، أو استئجار الصائغ على صنعة ~~الأواني من الذهب ، والفضة فكل ذلك باطل . # الثالث : أن لا يكون العمل ، واجبا على الأجير ، ولا يكون بحيث تجري فيه ~~النيابة عن المستأجر ، ويجوز الاستئجار على الحج ، وغسل الميت ، وحفر ~~القبور ، ودفن الموتى ، وحمل الجنائز ، وفي أخذ الأجرة على إمامة صلاة ~~التراويح ، وعلى الآذان ، وعلى التصدي للتدريس ، أو إقراء القرآن خلاف ، ~~أما الاستئجار على تعليم مسألة بعينها ، أو تعليم سورة بعينها لشخص معين ~~فصحيح . PageV01P087 ( فصل ) : ويمنع من الشركة الباطلة عند الشافعي ، وهي ~~ثلاثة أنواع : الأول : شركة المفاوضة ، وهو أن لا يخلطا ماليهما ، ولكن ~~يقولا ms052 تفاوضنا في المغنم ، والمغرم فهذا باطل . # وقال أبو حنيفة : هي صحيحة بشرط استواء حال الشريكين ، وهو أن يكونا ~~مسلمين ، أو كافرين ، أو حربيين قال الشافعي : رحمه الله تعالى لو صحت شركة ~~المفاوضة لما فسدت معاوضة ، وذلك لما فيه من وجوه الفساد ذكرها أئمة الخلاف ~~. # النوع الثاني شركة الأبدان ، وهي شركة الحمالين ، والدلالين ، وهو أن ~~يتشاركا الاشتراك في أجرة العمل ، وهي باطلة عندنا خلافا لأبي حنيفة . # النوع الثالث : شركة الوجوه ، وهي أن يكون الرجل ، وجيها معروفا عند ~~التجار فيكون من جهته التنفيذ ، ومن جهة غيره العمل فهذا أيضا باطل . ~~PageV01P088 ( الباب السابع : فيما يحرم على الرجال استعماله ، وما لا يحرم ~~) يحرم على الرجال لبس الحرير ، والذهب مطلقا إلا في اتخاذ أنف من جدع أنفه ~~فإنه لا يصدى فقد أمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا بأس بتمويه ~~الخاتم بذهب لا يتحصل منه شيء ، وأما أسنان الخاتم من الذهب فحرام قال ~~الإمام لا يبعد أن يشبه بضبة الإناء ، ويجنب ديباج على ثوب ، وهذا حكم طراز ~~الذهب إذا حصل منه شيء ، أما الفضة فيحل التختم به ، وتحلية آلات الحرب من ~~السيف ، والسنان ، والمنطقة ، وفي ترس السرج ، واللجام ، وجهان لأنه يشبه ~~أن يكون من آلات الحرب . # أما لبس الحرير ، والتختم بالذهب للصبي ، أو غير مميز فهذا فيه نظر ، ~~والصحيح أنه منكر في حقه ، ويجب نزعه منه إن كان مميزا لقوله صلى الله عليه ~~وسلم { : هذان حرامان على ذكور أمتي حلالان لإناثها } ، وإن كان غير مميز ~~فهذا يضعف معنى التحريم في حقه ، نعم يحل التزين بالذهب ، والحرير للنساء ~~من غير إسراف ، وهو حلال لهن أعني الذهب ، والحرير ، أما ما لا يختص ~~بالرجال ، وفيه مسائل : الأولى : اتخاذ الأواني من الذهب ، والفضة حرام ~~مطلقا ، وفي المكحلة الصغيرة تردد . # الثانية : سكاكين المهنة إذا حليت بالفضة ، واستعمال الرجال لها فيه تردد ~~، ووجه الجواز يشبه بآلات الحرب . # الثالثة : تحلية المصحف بالفضة وجهان ، ووجه الجواز حمله على الإكرام ، ~~وفي الذهب ثلاثة أوجه ، وفي الثالث يفرق بين الرجال ، والنساء فأما غير ms053 ~~المصحف من الكتب PageV01P089 فلم يجز تحليتها بذهب ، ولا فضة كما لا يجوز ~~تحلية الدواة ، والسكين ، والمقلمة ، وذكر الشيخ أبو محمد في مختصر المختصر ~~تجويز تحلية الدواة ، وهذا يوجب الجواز في المقلمة ، وسائر الكتب ، وهو ~~منقدح في المعنى إذ لا يبعد أن يقال لم يثبت في الفضة تحريم إلا في الأواني ~~، وأصله على الإباحة . # الرابعة : تحلية الكعبة ، والمساجد بقناديل الذهب ، والفضة ، ممنوع . # هكذا نقله العراقيون عن أبي إسحاق المروزي ، ولا يبعد مخالفته حملا على ~~الإكرام كما في المصحف ، ويحرم على الرجال فرش الحرير ، وكذا التبخر في ~~مجمرة الفضة ، أو الذهب ، أو الشرب في آوانيهما لقوله صلى الله عليه وسلم { ~~: الذي يشرب في آواني الذهب ، والفضة إنما يجرجر في جوفه نار جهنم يوم ~~القيامة } ، أو اشتعال ماء الورد في قماقم الذهب ، والفضة حرام ، وكذا بيع ~~ثياب الحرير ، وقلانس الذهب يعني ما لا يصلح إلا للرجال ، ويعلم بعادة ~~البلد أنه لا يصلح إلا للرجال فمحظور شرعا . PageV01P090 ( الباب الثامن : ~~في الحسبة على منكرات الأسواق ) أما الطرقات الضيقة فلا يجوز لأحد من ~~السوقة الجلوس فيها ، ولا إخراج مصطبة دكانه عن سمت أركان السقائف إلى ~~الممر ؛ لأنه عدوان ، ويضيق على المارة فيجب على المحتسب إزالته ، والمنع ~~من فعله لما في ذلك من لحوق الضرر بالناس ، وكذا إخراج الفواصل ، والأجنحة ~~، وغرس الأشجار ، ونصب الدكة في الطرق الضيقة منكر يجب المنع منه أما إذا ~~نصب دكة على باب الدار ، وغرس شجرة فمن أصحاب الشافعي من قال ذلك جائز إذا ~~لم يتضرر به المارة ثم قالوا لا يختص بفناء داره بل لو تباعد جاز ، وإليه ~~قال القاضي حسين . # وقال الشيخ أبو محمد الجويني لا يجوز الغراس في الشارع ، والدكة المرتفعة ~~في معناها ، ولا نظر إلى اتساع الطريق ، وتضايقها فإن الرفاق قد تصطدم ليلا ~~، ويزدحم أسراب البهائم ، وينضم إليه أنه قد يلتبس على طول الزمان محل ~~البناء ، والغراس ، وينقطع أثر استحقاق الطرق ، وخرج من هذا أن الشوارع ~~مشتركة كالموات إلا أن فيها استحقاق الطرق فلا يجوز إحياؤها ، والبناء فيها ~~بخلاف ms054 الموات ، وكذا كل ما فيه أذية ، وإضرار على السالكين ، وكذلك ربط ~~الدواب على الطرق بحسب تضيق الطريق ، وانحباس المجتازين منكر يجب المنع منه ~~إلا بقدر حاجة النزول ، والركوب ؛ لأن الشوارع مشتركة المنفعة ، وليس لأحد ~~أن يختص بها إلا بقدر الحاجة . # وكذا طرح الكناسة على جواز الطرق ، وتبديد قشور البطيخ ، أو رش الماء ~~بحيث يخشى منه التزلق ، والسقوط ، PageV01P091 وكذا إرسال الماء من ~~المزاريب المخرجة من الحائط إلى الطرق الضيقة فإن ذلك ينجس الثياب ، ويضيق ~~الطرق ، وكذا ترك مياه المطر ، والأوحال في الطرق من غير كسح فذلك كله منكر ~~، وليس يختص به شخص معين فعلى المحتسب أن يكلف الناس بالقيام بها . ~~PageV01P092 ( فصل ) : وينبغي للمحتسب أن يمنع أحمال الحطب ، وأعدال التبن ~~، وروايا الماء ، وشرائج السرجين ، والرماد ، وأحمال الحلفاء ، والشوك بحيث ~~يمزق ثياب الناس فذلك منكر يمكن شدها ، وضمها بحيث لا تمزق ، من الأثواب ~~شيئا فإن أمكن العدول به إلى موضع واسع ، وإلا فلا منع إذ حاجة أهل البلد ~~إليه ، وأشباه ذلك من الدخول إلى الأسواق لما فيه من الضرر بالناس ، ويأمر ~~حاملي الحطب ، والتبن ، والبلاط ، والكبريت ، واللفت ، والبطيخ ، والقرط ~~إذا ، وقفوا في العراص أن يضعوها عن ظهور الدواب ؛ لأنها إذا ، وقفت ، ~~والأحمال عليها أضرتها ، وكان ذلك تعذيبا لها ، وقد { نهى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عن تعذيب الحيوان لغير مأكله } ، ويأمر أهل الأسواق بكنسها ~~، وتنظيفها من الأوساخ المجتمعة ، وغير ذلك مما يضر الناس ؛ لأن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال { لا ضرر ، ولا إضرار } . # ولا يجوز لأحد التطلع على الجيران من السطوحات ، والنوافذ ، ولا أن يجلس ~~الرجال في طرقات النساء من غير حاجة فمن فعل شيئا من ذلك عزره المحتسب . ~~PageV01P093 ( الباب التاسع : في معرفة القناطير ، والأرطال ، والمثاقيل ، ~~والدراهم ) لما كانت هذه أصول المعاملات ، وبها اعتبار المبيعات لزم ~~المحتسب معرفتها ، وتحقيقها لتقع المعاملة بها على الوجه الشرعي ، وقد ~~اصطلح أهل كل إقليم على أرطال تتفاضل في الزيادة ، والنقصان ، ونحن نذكر من ~~ذلك ما لا يسع المحتسب جهله ليعلم تفاوت الأسعار ، وأما القنطار الذي ms055 ذكره ~~الله تعالى في كتابه الكريم فقد قال معاذ بن جبل هو ألف ، ومائتا أوقية ، ~~وهو قول ابن عمر ، ورواه أبي بن كعب عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وعن ~~الضحاك ألف ، ومائتا مثقال ، ورواه الحسن عن النبي صلى الله عليه وسلم . # وقال أبو نصرة هو ملء مسك ثور ذهبا ، أو فضة ، وعن أنس بن مالك قال النبي ~~صلى الله عليه وسلم { : القنطار ألف دينار } ، وعن ابن عباس والضحاك اثنا ~~عشر ألف درهم ، أو ألف دينار دية الرجل المسلم . # وعن أبي صالح مائة رطل ، وهو المتعارف بين الناس ، والرطل اثنا عشر أوقية ~~، والأوقية اثنا عشر درهما هذا لا خلاف فيه لكن الرطل فيه اختلاف كثير في ~~الأمصار ، والبلدان فالرطل الحجازي مائة ، وعشرون درهما والرطل المصري مائة ~~، وأربعة ، وأربعون درهما ، والرطل البغدادي مائة ، وثلاثون درهما ، والرطل ~~الدمشقي ستمائة درهم ، والرطل الحموي ستمائة ، وستون درهما ، والرطل الحلبي ~~سبعمائة ، وعشرون درهما ، والرطل الحمصي سبعمائة ، وأربع وتسعون درهما ، ~~والرطل الليتي مائتا درهم ، والرطل الجروي ثلثمائة ، PageV01P094 واثنا عشر ~~درهما ، والرطل الحراني سبعمائة ، وعشرون درهما ، والعجلوني ، والرومي ألف ~~، ومائتا درهم ، والرطل الغزاوي سبعمائة ، وعشرون درهما ، والقدسي ، ~~والخليلي ، والنابلسي ثمان مائة درهم ، والكركي تسعمائة درهم ، وفي المحلات ~~أرطال مختلفة فالمتعامل بها في الأسواق ما يذكر مدينة قوص لها أحوال رطل ~~اللحم ، والخبز ، والخضر ثلثمائة وخمسة عشر باقي الحوائج ليتي مائتا درهم ~~مدينة أسيوط مختلفة الأحوال فالخبز ، واللحم ألف درهم ، وستمائة باقي ~~الحوائج ليتي مائتا درهم ، مدينة منفلوط اللحم ، والخبز ليتي مائتا درهم ~~الباقي مصري مائة ، وأربعة ، وأربعون ، منية بن خصيب على رطل مصر مائة ، ~~وأربع ، وأربعون مدينة إخميم مختلفة الأحوال الخبز ، واللحم ألف درهم ، ~~ويسمى من والباقي ليتي مائتا درهم ، دروت السربام على رطل مصر مدينة المحلة ~~رطلان ، وثلثا رطل مصري ، ثغر الإسكندرية رطلان ، وأوقيتان ثلثمائة ، واثنا ~~عشر درهما ، ثغر دمياط رطلان ، وربع ، ونصف أوقية مصري ، البلبيس رطل ، ~~وربع مصري مائة ، وثمانون درهما ، مدينة سمنود رطلان ، وسدس مصري ، مدينة ~~الفيوم مائة ، وخمسون درهما ، ولم أسمع أن بلدة ms056 وافق رطلها لبلدة أخرى إلا ~~نادرا ، أو قرية لقرية لا يؤبه بهما ، والأوقية من نسبة رطلها جزء من اثني ~~عشر جزءا . PageV01P095 ( فصل ) : وأما المثقال فاتفق على أنه درهم ، ~~ودانقان ، ونصف ، وهو أربع ، وعشرون قيراطا ، والقيراط ثلاث حبات ، وأربعة ~~أسباع حبة ، وهو خمسة ، وثمانون حبة ، وخمسة أسباع حبة ، وزن كل حبة منها ~~مائتان حبة من حبوب الخردل البري المعتدل . # وقال بعض العلماء : كان المثقال بمكة في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ~~اثنان ، وسبعون حبة من حبوب الشعير الممتلئ غير الخارج عن المعهود ، ~~والدرهم ستة دوانق ، وهو ستون حبة . # وقال بعض العلماء : الدرهم خمسون حبة ، وخمسا حبة من حب الشعير كما ذكرنا ~~، ووزن كل حبة من الدرهم سبعون حبة من حبوب الخردل البري المعتدل ، ~~والدينار مثل الدرهم ، وثلاثة أسباعه ، والدرهم من الدينار بنصفه ، وخمسه ، ~~وهذا القيد تقريبا على ما ضبطه الأئمة فإن عرف الدرهم الإسلامي بطريق غير ~~هذه الطريق ، وتحقق قدره كان ذلك معتمدا في معرفة المثقال ، وإلا فلا ضابط ~~إلا بما تقدم ذكره من حب الشعير . # واختلف في سبب استقراره على هذا الوزن فذكر أن عمر بن الخطاب رضي الله ~~عنه لما رأى اختلاف الدراهم ، وأن منها البغلي ، وهو ثمانية دوانق ، ومنها ~~الطبري ، وهو أربعة دوانق ، ومنها ما هو ثلاثة دوانق ، ومنها اليمني ، وهو ~~دانق قال انظروا الأغلب فيما يتعامل به الناس من أعلاها ، وأدناها فكان ~~الدرهم البغلي ، والطبري فجمع بينهما فكانا اثنا عشر دانقا فأخذ نصفها فكان ~~ستة دوانق فجعل الدرهم الإسلامي ستة دوانق ، ومتى زدت عليه ثلاثة ~~PageV01P096 أسباعه كان مثقالا ، ومتى نقصت من المثقال ثلاثة أعشاره كان ~~درهما ، وكل عشرة دراهم سبعة مثاقيل ، وكل عشر مثاقيل أربعة عشر درهما ، ~~وسبعان ، والله أعلم . # وحكى سعيد بن المسيب أن أول من ضرب الدراهم المنقوشة عبد الملك بن مروان ~~، وكانت الدنانير ترد رومية ، وكانت الدراهم ترد كسروية ، وحميرية قليلة ~~فأمر عبد الملك الحجاج بضرب الدراهم بالعراق فضرب بها سنة أربع ، وسبعين ، ~~وقيل : خمس ، وسبعين ثم أمر بضربها في النواحي سنة ست ms057 ، وسبعين ، وكتب ~~عليها الله أحد الله الصمد . # وحكى يحيى بن النعمان الغفاري أن أول من ضرب الدراهم مصعب بن الزبير عن ~~أمر عبد الله بن الزبير سنة سبعين على ضرب الأكاسرة ، وعليها بركة من جانب ~~، والله من جانب ثم غيرها الحجاج بعد سنة ، وكتب عليها بسم الله الحجاج ، ~~وهذه فائدة ذكرت هاهنا لتعلقها بذكر الدراهم فيجب على المحتسب أن لا يهمل ~~أمر هذا الباب . PageV01P097 ( الباب العاشر : في معرفة الموازين ، ~~والمكاييل ، والأذرع ) أصح الموازين ، وضعا ما استوى جانباه ، واعتدلت ~~كفتاه ، وكان ثقب علاقته في ، وسط العمود ، ويحدد الثقب ، وتجعل المسمار ~~فولاذا حتى تكون سريعة الجريان فمتى لم تفعل ذلك كانت تسكن فتضر بالمشتري . ~~PageV01P098 ( فصل ) : ويأمر أصحاب الموازين بمسحها ، وتنظيفها من الأدهان ~~، والأوساخ في كل ساعة فإنه ربما تحمل شيئا في خرمها فيضر كما ذكرنا ، ~~وينبغي إذا شرع في الوزن أن يسكن الميزان ، ويضع فيها البضاعة من يده في ~~الكفة قليلا قليلا ، ولا يهمز بإبهامه فإن ذلك كله بخس ، فتكون موازين ~~الباعة معلقة ، ولا يمكن أحدا من الباعة أن يزن بميزان الأرطال في يده ، ~~ومن البخس الخفي في ميزان الذهب أن يرفعه بيده تلقاء ، وجهه ثم ينفخ على ~~الكفة التي فيها المتاع نفخا خفيفا فترجح بما فيها ، وذلك أن المشتري تكون ~~عينه إلى الميزان لا إلى فم صاحبه ، ولهم في الميزان صناعة يجعل بها البخس ~~مثل أن يلصق شمعة تحت إحدى كفتي الميزان ، أو يشكل رزة الميزان العليا بخيط ~~شعر رقيق لا ينظره المشتري فيحصل له من ذلك تفاوت ، ولهم أيضا العلاقة التي ~~تسمى المودي ، وهو أن يكون عمود الميزان فولاذا ، ويعمل لسانه أرمهانا ، ~~ويعوج رأس اللسان إلى الجانب الذي يريد أن يأخذ به فيحصل له من ذلك القدر ~~الحرام فيلزم المحتسب مراعاة ذلك في كل وقت ، واعلم أنك وليت من الكيل ، ~~والميزان أمر من هلكت فيها الأمم السالفة فباشرهما بيدك مباشرة الاختيار ، ~~والاختبار ، ولا تقل أهلهما عثرة فإن الإقالة لا تنهى عن العثار ، وكل ~~هؤلاء من سواد الناس فمن لم يفقه ms058 نفسه ، وليس همته إلا فرجه ، أو ضرسه ~~فحدهم التعزير التي هي نزاعة تدعو من أدبر ، وتولى . PageV01P099 ( فصل ) : ~~والقبان القبطي ، فينبغي للمحتسب أن يختبره بعد كل حين فإنه ينفسد بكثرة ~~استعماله في ، وزن الحطب ، والبضائع الثقيلة ، ويتخذ عنده عيارات من حصى في ~~خرائط ليف هندي ، أو خيش ، ويضعها في موضع لا يصل إليها النداوة ، ولا ~~الغبار ، ويعين لعيار القبانين رجلا يوثق بدينه ، وأمانته لا يشوبه في ذلك ~~رياء ، ولا محاباة لأحد من أبناء جنسه ، ويلزم المحتسب أن لا يمكن أحدا من ~~الوزن بالقبان إلا من ثبتت أمانته ، وعدالته ، ومعرفته بالعدول من أهل ~~الخيرة في مجلسه فإنها صناعة عظيمة والبائع ، والمشتري واقفان لا يعلمان ~~صحة ذلك من سقمه إلا من لفظه فيعتبر فيه ما ذكرناه . PageV01P100 ( فصل ) : ~~وينبغي أن تتخذ الأرطال من حديد ، ويعيرها المحتسب ، ويختم عليها بختم من ~~عنده ، ولا يتخذوها من الحجارة ؛ لأنها إذا قرع بعضها ببعض فتنقض فإذا دعت ~~الحاجة إلى اتخاذها لقصور يده عن اتخاذ الحديد أمره المحتسب بتجليدها ثم ~~يختمها بعد العيار ، ويجدد النظر فيها بعد كل حين لئلا يتخذوا مثلها من ~~الخشب ، ورءوس اللفت ، ولا يكون في الحانوت الواحد دستان من أرطال ، أو صنج ~~من غير حاجة ؛ لأنها تهمة في حقه ، ولا يتخذ عنده ما لا جرت العادة باتخاذه ~~مثل ثلث رطل ، وثلث أوقية ، وثلث درهم لمقاربة النصف ، وربما اشتبه ذلك ~~عليه بالنصف في حال الوزن عند كثرة الزبون ، والله أعلم . PageV01P101 ( ~~فصل ) : وينبغي للمحتسب أن يتفقد عيار المثاقيل ، والصنج ، والأرطال ، ~~والحبات على حين غفلة من أصحابها فإن في الصيارف من يأخذ حبات الحنطة ~~فينقعها في الماء ثم يغرس فيها رءوس إبر الفولاذ ثم تجفف فتعود إلى سيرتها ~~الأولى ، ولا يظهر فيها شيء ، ويأمرهم أن يجعلوا لون صنج الفضة مخالفا للون ~~صنج المثاقيل فربما ، وضعوا صنجة النصف درهم عوضا عن الرباعي ، وبينهما ~~تفاوت ، وكذا صنجة الثمن عوضا عن صنجة القيراطين ، والله أعلم . ~~PageV01P102 ( فصل في المكاييل ) : قال الله تعالى { : ويل للمطففين الذين ~~إذا اكتالوا على الناس يستوفون وإذا كالوهم ms059 أو وزنوهم يخسرون ألا يظن أولئك ~~أنهم مبعوثون ليوم عظيم يوم يقوم الناس لرب العالمين } . # وقال رسول الله : صلى الله عليه وسلم { المكيال على مكيال المدينة ، ~~والوزن على ، وزن مكة } ، والمكيال الصحيح ما استوى أعلاه ، وأسفله في ~~الفتح ، والسعة من غير أن يكون محصور الفم ، ولا يكون بعضه داخلا ، وبعضه ~~خارجا ، وينبغي أن يشده بالمسامير لئلا يصعد فيزيد ، أو ينزل ، وينقص ، ~~وأجود ما عيرت به المكاييل الحبوب الصغار التي لا تختلف في العادة مثل ~~الخردل ، والبرسيم ، وبزر قطوناء والكسفرة ، وما أشبه ذلك ، ويكون في كل ~~حانوت من المكاييل الصحيحة ، مكيال ، ونصف مكيال ، وربع مكيال ، وثمن مكيال ~~مختوم عليها بختم المحتسب ؛ لأن الحاجة تدعو إلى اتخاذ ذلك . # وينبغي للمحتسب أن يجدد النظر في المكاييل ؛ لأن من الحمصانيين ، ~~والفوالين ، والعلافين من يأخذ قطعة خشب يحفرها مكيالا فيكون طولها شبرا ~~مثلا ، والمحفور من داخلها أربعة أصابع فيغتر الناس بسعتها ، وطولها ، ولا ~~يعلمون المقدار المحفور ، وهذا تدليس لا يخفى ، ويراعى أيضا ما يلصقونه في ~~أسفل المكيال فإن منهم من يلصق أسفله الخبز فجل ، والجبس الأسود يلصقونه ~~لصقا لا يكاد يعرف ، ومنهم من يلصق في جوانبه الكسب فلا يعرف ، ولهم في مسك ~~المكيال صناعة يحصل بها البخس فلا يدع الكشف عليهم في كل وقت ، وأما ~~الكيالون فلا PageV01P103 خير فيهم لا سيما في هذا الزمان فإن أكثرهم يكتال ~~ما يقبضه زائدا ، ويسمى عندهم الغزر ، والطرح ، وعند الصرف يجعله ناقصا ، ~~ويسمى عندهم المشفق ، وقد ذمهم الله تعالى بما ذكرنا في أول الفصل فينبغي ~~للمحتسب أن يحذرهم ، ويخوفهم عقوبة الله تعالى ، وينهاهم عن البخس ، ~~والتطفيف في ذلك كله ، ومتى ظهر له من أحد منهم خيانة عزره على ذلك ، ~~وأشهره حتى يرتدع به غيره . PageV01P104 ( فصل ) : وخرج أبو داود عن أحمد ~~بن حنبل قال صاع ابن أبي ذئب خمسة أرطال ، وثلث ، وأسند البخاري إلى عبد ~~الله بن أحمد بن حنبل ذكر لي أبي أنه عير مد النبي صلى الله عليه وسلم ~~فوجده رطلا ، وثلثين ، وفي كتاب عقد الجواهر أن أهل ms060 المدينة لا يختلف اثنان ~~أن مد النبي صلى الله عليه وسلم الذي يؤدى به الصدقات ليس أكثر من رطل ، ~~ونصف ، ولا أقل من رطل ، وربع ، وقال : بعضهم رطل ، وثلث ، وهو الذي عليه ~~أكثر العلماء ، والويبة ستة عشر قدحا من نسبة كيل البلد . PageV01P105 ( ~~فصل ) : والأذرع سبع ، أقصرها القصبة ثم اليوسفية ثم السواد ثم الهاشمية ~~الصغرى ثم الهاشمية الكبرى ، وهي الزيادية ثم العمرية ثم الميراثية فأما ~~القصبة ، وهي تسمى ذراع الدور ، وهي أقل من ذراع السواد بأصبع ، وثلثي أصبع ~~، وأول من ، وضعها ابن أبي ليلى القاضي ، وبها يتعامل أهل كل ، واد ، وأما ~~اليوسفية فهي التي يذرع بها القضاة الدور بمدينة السلام ، وهي أقل من ذراع ~~السواد بثلثي أصبع ، وأول من ، وضعها القاضي أبو يوسف ، وأما ذراع السواد ~~فهي أطول من ذراع الهاشمية الصغرى بأصبع ، وثلثي أصبع ، وأول من وضعها ~~الرشيد ، وقدرها بذراع خادم أسود كان على رأسه ، وهي التي يتعامل بها الناس ~~في ذراع البز ، والتجارة ، والأبنية ، وهي قياس لنيل مصر ، وأما الذراع ~~الهاشمية الصغرى ، وهي ثالثة ، وهي أطول من الذراع ، إنها ذراع حدها أبو ~~موسى الأشعري ، وهي أنقص من الزيادية بثلاثة أرباع عشر ، وبها يتعامل الناس ~~بالبصرة ، والكوفة . # وأما الهاشمية الكبرى فهي ذراع الملك ، وأول من نقلها إلى الهاشمية ~~المنصور ، وهي أطول من ذراع السواد بخمس أصابع ، وثلثي أصبع ، ويكون ذراعا ~~، وثمني عشر بالسواد ، وتنقص عنها الهاشمية الصغرى بثلاثة أرباع عشرها ، ~~وسميت زيادية ؛ لأن زيادا مسح بها أرض السواد ، وهي التي يذرع بها أهل ~~الأهواز ، وأما الذراع العمرية ، وهي ذراع عمر بن الخطاب التي مسح بها أرض ~~السواد ، وهي ذراع وقبضة ، وإبهام قائمة قال الحكم : إن عمر عمد إلى ~~PageV01P106 أطولها ، وأقصرها فجمع بينهما ثالثة ، وأخذ الثلث منها ، وزاد ~~عليها قبضة ، وإبهاما قائمة ، وختم طرفيها بالرصاص ، وبعث بذلك إلى حذيفة ، ~~وعثمان بن حنيف حتى مسحا بها أرض السواد ، وكان أول من مسح بها بعد ، عمر ~~بن هبيرة . # وأما الذراع الميراثية فتكون بذراع السواد ذراعا ، وثلثي ذراع ، وثلثي ~~أصبع ، وأول من ، وضعها المأمون ms061 ، وهي التي يتعامل بها الناس في ذراع ~~البريد ، والسكور ، والسوق ، وكذا الأنهار ، والحفائر ، وأما الذراع المقدر ~~الشرعي الذي ذكره الإمام الغزالي رحمه الله تعالى ، وغيره فهو أربعة ، ~~وعشرون أصبعا ، والأصبع ست شعيرات بطن كل حبة لظهر الأخرى ، والشعيرة بست ~~شعرات من شعر البغل . PageV01P107 ( الباب الحادي عشر : في الحسبة على ~~العلافين ، والطحانين ) يحرم عليهم احتكار الغلة على ما بيناه ، ولا يخلطوا ~~رديء الحنطة بجيدها ، ولا عتيقها بجديدها فإنه تدليس على الناس ، ويلزم ~~الطحانين بغربلة الغلة من التراب ، وتنقيتها من الطين ، وتنظيفها من الغبار ~~قبل طحنها ، ولهم أن يرشوا على الحنطة ماء يسيرا عند طحنها فإن ذلك يزيد ~~الدقيق بياضا ، ويغير عليهم مناخل الدقيق في كل ثلاثة أشهر ، أو أقل من ذلك ~~، وربما يكون في صوفه ضعف ، ويعتبر المحتسب الدقيق فإنهم ربما يخلطوا فيه ~~دقيق الحمص ، أو الفول حتى يزيده زهرة ، وهذا غش فمن وجده فعل شيئا من ذلك ~~أنكر عليه ، وأدبه ، ويمنعهم أن لا يطحنوا على إثر نقر الحجر فإنه يضر ~~بالناس إذا نزل مع الدقيق ، ويلزمهم بنقاء الغلة ، وكثرة دوسها حتى يخرج ~~الدقيق أجود ما يكون في النقاء ، وينبغي لأرباب الدواب أن يتقوا الله ~~سبحانه وتعالى في استعمالها ، وأن يريحوها في كل يوم ، وليلة لحاجتها إلى ~~الراحة ، والسكون ، وأن لا يستعمل الدابة في طحن أكثر من ربع ، ويبة ، ~~ويتفقد موازينهم المرصدة لوزن الدقيق ، وأرطالهم ، وكذا موازين الفضة ، ~~وصنجها ، وأكيالهم ، وبططهم ، وعياراتها ، ويأمرهم أن تكون الفوارغ المعدة ~~لحمل الدقيق صحاحا ؛ لأن الوزن يكون صحيحا من الطاحون فمتى كانت الفوارغ ~~مقطعة ضاع الدقيق في الطرقات فيضر بالمشتري ، وأن البطة خمسون رطلا فيكون ~~التليس ثلاث بطط فإنه مائة ، وخمسون رطلا ، وينبغي أن PageV01P108 يجعل على ~~الطحانين ، وظائف يرفعونها إلى حوانيت الخبازين في كل يوم . PageV01P109 ( ~~فصل ) : ويؤخذ على طحانين القمح البيتوتي بما نذكره لمن يأكل في بيته فإن ~~أكثر الناس يفعلون ذلك ، ولا تميل نفسهم إلى أكل الخبز السوقي لأجل ما ~~يحترز عليه في البيوت ، ويباشرونه بأنفسهم ، ويلزم أنهم لا يمكنوا من يتسلم ~~قموح الناس ms062 إلا ثقة أمينا عفيفا عن المفاسد فإنه يدخل بيوت الناس ، ويخاطب ~~، أولادهم ، وجواريهم ، ويحملها بأمانة إلى طاحون معلومة فحينئذ يشترط فيه ~~ما ذكرناه ، وأنه لا يأخذها إلا بالوزن ، ويعطيها بالوزن من غير نقص ، وأن ~~يكتب على كل قفة اسم صاحبها ، ومكانه في يقطينة ، ويعلقها في أذن القفة حتى ~~لا تختلط ، وأن تكون ناعمة الطحن حتى تحصل الزكاة لصاحبها ، والويبة ~~المصرية زنتها أربعون رطلا إلى أربعة ، وأربعين ، ومهما زاد على ذلك ~~فبحسابه من الويبة ليعلم قدر الأجرة على ذلك ، ولا يخلط قمح أحد في قادوس ~~الطحن حتى يزيل ما بقي من قمح الآخر ، وكذلك ما حول الحجر من الدقيق يكنسه ~~بمكنسة عنده لئلا يدخل مال أحدهما في مال الآخر من غير إذن صاحبه فيصير ~~حراما . PageV01P110 الباب الثاني عشر : في الحسبة على الفرانين ، ~~والخبازين ) ينبغي أن يأمرهم المحتسب برفع سقائف أفرانهم ، ويجعل في سقوفها ~~منافس ، واسعة للدخان ، ويأمرهم بكنس بيت النار في كل تعميرة ، وغسل ~~البسليت ، وتنظيف ماءه ، وغسل المعاجن ، وتنظيفها ، ويتخذ لها أبراشا كل ~~برش عليه عودان مصلبان لكل معجنة ، ولا يعجن العجان بقدميه ، ولا بركبتيه ، ~~ولا بمرفقيه ؛ لأن في ذلك مهانة للطعام ، وربما قطر في العجين شيء من عرق ~~إبطيه ، أو بدنه ، ولا يعجن إلا ، وعليه ملعبة ضيقة الكمين ، ويكون ملثما ~~أيضا ؛ لأنه ربما عطس ، أو تكلم فقطر شيء من بصاقه ، أو مخاطه في العجين ، ~~ويشد على جبينه عصابة بيضاء لئلا يعرق فيقطر منه شيء ، ويحلق شعر ذراعيه ~~لئلا يسقط منه شيء في العجين ، وإذا عجن في النهار فليكن عنده إنسان على ~~يده مذبة يطرد عنه الذباب ، ويعتبر عليهم المحتسب ما يغشون به الخبز من ~~الكركم ، والزعفران ، وما يجري مجراه فإنهما يوردان ، وجه الخبز ، ومنهم من ~~يغشه بالحمص ، والفول كما ذكرنا ، ويلزمهم ألا يخبزوه حتى يختمر فإن الفطير ~~يثقل في الميزان ، والمعدة ، وكذلك إذا كان قليل الملح ، وينبغي أن ينشروا ~~على ، وجهه الأبازير الطيبة مثل الكمون الأبيض ، والكمون الأسود ، والسمسم ~~، واليانسون ، ونحو ذلك ، ولا يخرجون الخبز من بيت النار حتى ms063 ينضج نضجا ~~جيدا من غير احتراق ، والمصلحة أن يجعل على كل حانوت ، وظيفة رسما يخبزونه ~~في كل يوم لئلا يختل البلد PageV01P111 عند قلة الخبز ، ويتفقد الأفران في ~~آخر النهار ، ولا يمكن أحدا من صناع الخبز من المبيت في أكسية العجين ، ولا ~~مكان فرش العجين ، ويأمرهم بنشرها على حبال بعد نفضها ، وغسلها في كل ، وقت ~~. PageV01P112 ( فصل ) : ويأخذ المحتسب على فرانين الخبز البيتوتي لعظم ~~حاجة الناس إليهم ، ويأمرهم بإصلاح المداخن ، وتنظيف بلاط الفرن بالمكانس ~~في كل ساعة عن اللباب المحترق ، والرماد لئلا يلصق في أسفل الخبز منه شيء ، ~~ويجعل بين يديه غلام يعلم به أخباز الناس لئلا يختلط عليه أطباق العجين فلا ~~يعرف ، وينبغي أن يجعل السمك بمعزل عن الخبز لئلا يسيل شيء من دهنه على ~~الخبز ، ولا يأخذ من العجين زيادة عما جعل له ، والله أعلم . PageV01P113 ( ~~الباب الثالث عشر : في الحسبة على الشوائين ) ينبغي للمحتسب أن يزن عليهم ~~البهائم قبل إنزالها التنور ، ويكتبه في دفتره ثم يعيده إلى الوزن بعد ~~إخراجها فإن كان قد نقص منه الثلث فقد تناهى نضجه ، وإن كان دون ذلك أعاده ~~إلى التنور ، ولا يمكنهم أن يذبحوا إلا البهائم اللطاف البلدية السمان ~~الجذعان في السن ، ولا يمكنهم من عمل البهائم الصعيدية ، ولا البراقي ، ولا ~~المجنس ، وهو الذي أبوه صعيدية ، وأمه برقية ، وبالعكس ، ولا البهائم ~~الثنيات الهزيلة ، ويعتبر عليهم عند ، وزنه ، وهو لحم أن لا يضعوا فيه صنج ~~الحديد ، أو مثاقيل الرصاص ، وعلامة نضج الشوي أن يجذب الكتف بسرعة فإن ~~جاءت فقد انتهى في النضج ، وأيضا يبالغ في تجريحه ، وهو لحم ، وهو أن يشق ~~القطنة شقتين من تحت الألية إلى آخر المسربة ثم يجرح الوركين تجريحا تاما ، ~~ويمسح خفافته ، ويطلق شرجاته ، ويخلع أعصابه ، وعظم سنه حتى يتمكن النار من ~~أجزائه ، ولا يمكنهم بأن يدلوه حتى يطهر بالماء بطنه من الروث ، وملاحيه من ~~الدم ، وجميع أجزائه ، ولا يمكنهم أن يلونوه إلا بالزعفران ، ولا يمكنهم من ~~إلوان بالمغرة ، ولا بابي مليح ، ولا بالعسل ، ولا باللبن فإنه يظهر اللون ~~فيظن الرائي ms064 أنه نضج ، وهو غير ناضج ، وهو غش ، ومنهم من يذبح البهائم ~~الكبيرة ، ويحمل بعضها إلى المحتسب ، ويخفي الباقي فيعتبر عليهم ذلك ، ~~ويأمرهم ألا يطينوا تنانيرهم إلا بطين طاهر قد عجن بماء طاهر فإنهم يأخذون ~~الطين PageV01P114 من أراضي حوانيتهم ، وهو مختلط بالدم ، والروث ، وذلك ~~نجس ، وربما انتثر على الشواء منه شيء عند فتح التنور فينجس . PageV01P115 ~~( فصل ) : وأما باعة الشوى المرضوض فمنهم من يضع تحت يده شيئا يقال له ~~تشريب التنور ، وهو ماء ، وملح ، وهو الذي يطلع من تحت البهائم من التنور ~~في قدح ، ويفرقه على المشترين عند رض الشوى ، ويرشه قليلا قليلا ، وفيهم من ~~قد يفضل عنده فضلة منه في ليالي الصيف فيصبح متغيرا فيمزجه بالليمون الطري ~~لينقي ريحه ، وطعمه على المشتري ، وفيهم من يرض شحم الكلى مع الشوى ، ~~والكبود ، والأنثيين على غفلة من المشتري ، وجميع هذا تدليس يجب على ~~المحتسب أن يعتبره عليهم ، وإذا فرغوا من البيع ، وأرادوا الانصراف أمرهم ~~أن ينثروا على قرمهم الملح ، ويغطوها بأبلوجة فارغة خشية من هوام الأرض ، ~~والله أعلم . PageV01P116 ( الباب الرابع عشر : في الحسبة على النقانقيين ) ~~الأولى أن تكون مواضعهم التي يصنعون فيها النقانق بقرب دكة المحتسب ، ~~ويلزمهم المحتسب أن لا يعملوا إلا بين يديه فإن غشهم فيها كثير ، ويأمرهم ~~بتنقية اللحم ، وجودته ، واستمانه ، ويكون من لحم الضأن ، ويدق على القرم ~~النظيفة ، وليكن عنده واحد حين يدق اللحم بيده مذبة يطرد الذباب بها ، ولا ~~يخلطوا مع اللحم على القرمة الشحم ، ولا شيئا من بطون البهيمة ، ولا يخلطوا ~~معه من السميذ ، ولا الفلفل ، ولا شيئا من الأدهان إلا بحضور المحتسب ، أو ~~نائبه ، أو أمين يثق به المحتسب في ذلك ثم يحثونه بعد ذلك في المصارين ~~النقية المغسولة بالماء ، والملح ، ويعتبر عليهم ما يغشون به النقانق فإن ~~منهم من يغشها بلحوم المعز ، ومنهم من يغشها بلحوم الإبل ، ومنهم من يغشها ~~بالسميذ الزائد عن المعتاد ، ومنهم من يغشها باللحوم الواقعة الهزيلة ، ~~ومنهم من يرش الماء على اللحم ، وقت دقه ، ويعرف جميع ذلك بأن يشق النقانق ~~قبل قليها لينظر ms065 ما فيها من الغش ، وما يخفى ذلك على ذكي ، ولا عارف فإن كل ~~مدقوق مجهول لكن الحاذق لا يخفاه شيء من غشوشهم ، وأما إذا وضعت في المقلاة ~~فلا تكاد تعرف ؛ لأنهم يبخشونها بالسفود ، وإذا قاربت النضج فسال ما فيها ~~من الدهن فلا يعرف ذلك ، ويلزمهم بتغيير الطاجن الذي يقلى فيه كل ثلاثة ~~أيام بالشيرج الطري ، ثم ينثرون عليها بعد قليها الأبازير الطيبة ، ~~والتوابل المسحوقة ، وغير ذلك . PageV01P117 ( الباب الخامس عشر : في ~~الحسبة على الكبوديين ، والبوارديين ) يؤخذ عليهم أن لا يخلطوا كبود المعز ~~، ولا البقر بكبود الضأن بل كل منها يعمل على جهته ، ويحضرهم المحتسب إلى ~~مجلسه ، ويلزمهم بالإشراح الرفيع ثم بعد الإشراح ينثر عليها الملح ، ~~ويجعلوا في مشنة ثمار ، ويطهروا بالماء ثم يسخنوا تسخينا خفيفا ثم يدلوا في ~~التنور فإذا انتهى نضجها خرطوا بحضرته ، أو بحضرة من يثق به ، ويضاف عليها ~~الملح الناعم ، والكسفرة اليابسة ، والكراوية المحمصة نصفين بالسوية ويضاف ~~عليها الفلفل المصحون لكل عشرة أسياخ أوقية ، ومن القرفة اللف المصحونة لكل ~~عشرة أسياخ أوقية ثم يضاف عليها الزيت الطيب الرفيع لكل عشرة أسياخ رطل ، ~~ونصف ، ويحترز عليهم ألا يخلطوا البائت مع الطري ، ولا المصلوق بالبصل مع ~~المشوي ، وإذا بات عند أحد منهم شيء أعرضه عليه من باكر النهار ، ويلزمه ~~ببيعه وحده . PageV01P118 ( فصل ) : يؤخذ على البوارديين أن لا يرخوا ~~الكرنب إلا في الماء الحار ، ولا يطلع به من القدر حتى يتمكن نضجه ، وأما ~~اللفت ، واللوبياء فلا يخلطوا الفرنسية بالحرانية ، ولا يعملها إلا مقمعة ~~العيدان ، وكذا اللفت ، ويؤخذ عليهم أن لا يصلقوا بنشادر فإنه بخس ، ومضر ~~بل بالنطرون كما جرت به العادة ، ولا يشيلوه من الماء الحار فيضعوه في ~~الماء البارد فإن أكثرهم يفعل ذلك حتى يعطي لونه خضرة للزبون ، وهذا مضر ~~يورث البرص ، فيتفقد مواضع العمل فمن وجده فعل شيئا من ذلك أدبه التأديب ~~التام ، ويلزمهم ألا يخلطوا البائت بالطري ، ولا يصلقوا اللفت في مرقة ~~اللوبياء ، ولا اللوبياء في مرقة اللفت فإن ذلك يضر بالآكلين ، وكذلك ~~باذنجان الصاج يلزمهم بأن ينضجوه ms066 ، ويضيفوا إليه الخل الحاذق ، والكراوية ، ~~والكسفرة اليابسة ، وحوائج البقل ، والفلفل ، والقرفة المصحونة ، ويلزمهم ~~بأن يقلعوا أقماعه اليابسة ، وكذلك الرجلة يأمر بنضجها ، وتنقيتها من الرمل ~~، والعيدان ، ويضيف إليها الخل الحاذق ، والثوم ، ومنهم من يصنعها باللبن ، ~~والثوم فيلزمهم بكثرة اللبن ، وقلة الثوم فإن فيه ضررا ، وكذلك المبعثرة ~~يلزمهم بعرض البيض عليه حتى يعزل الطري من الفاسد ، ويلزمهم بأن يضيفوا ~~إليها الزيت الطيب حتى يقطع زفرة البيض والفلفل والقرفة ، والكمون ، وكذلك ~~الباذنجان المقلو يأخذ عليهم ألا يقلوه إلا مقشرا ، ويجعله في الماء ، ~~والملح قبل قليه حتى يخرج دغله ثم يقليه PageV01P119 بالشيرج الطري ، ولا ~~يرفعه من المقلاة حتى يتم نضجه ، ولا يمكنه من قليه بالزيت الحلو فإن ~~أكثرهم يقليه به ، ويوهم الزبون أنه بشيرج ، وهذا غش فيؤدب فاعله . ~~PageV01P120 ( الباب السادس عشر : في الحسبة على الجزارين ) ولا يحل من ~~الحيوان المأكول شيء من غير ذكاة لقوله تعالى { حرمت عليكم الميتة والدم ~~ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به والمنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة ~~وما أكل السبع إلا ما ذكيتم } إلا السمك ، والجراد لقوله صلى الله عليه ~~وسلم { : أحل لكم ميتتان ، ودمان أما الميتتان فالسمك ، والجراد ، وأما ~~الدمان فالكبد ، والطحال } ، ولا يحل ذكاة المجوسي ، ولا عبدة الأوثان ~~لقوله تبارك وتعالى : { وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم } ، وأراد به ~~الذبح فهؤلاء ليسوا أهل الكتاب ، وكره ذكاة الصبي ، والأعمى ، والمجنون ، ~~والسكران ؛ لأنهم ربما أخطئوا موضع الذكاة ، ويجوز الذبح بكل ما له حد يقطع ~~حتى القصب ، والحجر المحدد إلا السن ، والظفر فإن النبي صلى الله عليه وسلم ~~نهى عن الذكاة بهما . # وقال { : إنهما مدى الحبشة } ، فحينئذ يستحب أن يكون الجزار مسلما بالغا ~~عاقلا يذكر اسم الله على الذبيحة للخبر المشهور ، ويصلي على النبي صلى الله ~~عليه وسلم قياسا على سائر المواضع التي يذكر فيها اسم الله تعالى ، وقيل ~~يستحب الصلاة ، وأن تستقبل بها القبلة ؛ لأنها أفضل الجهات ، وأن تنحر ~~الإبل معقولة من قيام ، روي عن ابن عمر { أنه أتى على رجل قد أناخ بدنة ~~ينحرها فقال ابعثها قياما مقيدة سنة ms067 محمد صلى الله عليه وسلم } . # وروى البخاري عن أنس بن مالك رضي الله عنه { أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~نحر سبع بدنات PageV01P121 بيده قياما } فيأخذ حربة ، أو سكينا فيغرزها في ~~شفر النحر ، وهي الوهدة التي في أعلى الصدر ، وأصل العنق ، ويذبح البقر ، ~~والغنم مضجعة { ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أضجع الكبشين } ، وألحقنا ~~البقر بهما لمشاركتهما إياه في سنة الذبح على الجنب الأيسر ؛ لأن جميع ذلك ~~، وردت به السنة ، وأن تقطع الأوداج كلها ؛ لأنه أوحى ، واعلم أنهما ودجان ~~لا غير ، وهما عرقان في جانبي العنق من مقدمه تفوت الحياة بفواتهما ، ~~والحلقوم ، والمريء ، وهو تحت الحلقوم فإن قطع الحلقوم ، وبعض المريء ~~فوجهان أظهرهما أنه لا يحل فلو ، وقع الشك في أنه هل انتهى إلى حركة ~~المذبوح ، أو لا فالذي نقله الإمام في النهاية عن جماهير الأصحاب أنه يعتبر ~~بالحركة بعد الذبح فإن تحرك بعده حل ، وظهر أن حركته كانت حركة مذبوح ، وإن ~~لم يتحرك لم يحل قال صاحب التقريب لا بد مع الحركة بعد الذبح من قرائن بحيث ~~يحصل الظن أما مجرد الحركة بعد الذبح فلا يكتفى بها ، ولا شك أنه لا عبرة ~~بالاختلاج بعد الذبح ، وكذا لا عبرة بإنهار الدم . # وقال بعض الأصحاب : خروج الدم دليل استقرار الحياة ، ولا يجر شاة برجلها ~~جرا عنيفا ، ولا يذبح بسكين كالة ؛ لأن في ذلك تعذيب الحيوان . # وقد { نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن تعذيب الحيوان } ، ولا يشرع في ~~السلخ بعد الذبح حتى تبرد الشاة ، وتخرج منها الروح ؛ لأن عمر بن الخطاب ~~رضي الله عنه أمر مناديا ينادي في المدينة لا تسلخ شاة مذبوحة حتى تبرد ، ~~PageV01P122 ويمنعوا من ذبح البقر الحوامل ، وقد كان أمير المؤمنين علي بن ~~أبي طالب رضي الله عنه أمر ألا يذبح من البقر إلا المخلوع الورك ، والأعور ~~، والأعمى ، والمقلوع السن ، والمريش العنق ، والمجنون ، والمشقوق الحافر ، ~~وما به عاهة ، أو مرض ظاهر ، وكذا الجواميس ، والبقر الحبشية ، وأن تذبح ~~بهيمة ، وفي بطنها ، ولد فإنه حلال لقوله صلى الله عليه وسلم ms068 { : الجنين ~~ذكاته ذكاة أمه } . # وينهى الأبخر عن النفخ في الشاة عند السلخ ؛ لأن نكهته تغير اللحم ، ~~وتزفره ، ومنهم من يشق اللحم من الشفافير ، وينفخ فيه الماء ، ولهم أماكن ~~يعرفونها في اللحم ينفخون فيها الماء ، فيراعيهم المحتسب في ذلك ، ومنهم من ~~يشهر في السوق البقر السمان ثم يذبح غيرها ، ولا يذبح جملا مقرح الجسم إلا ~~أن يبرئ ما بجسمه . PageV01P123 ( فصل ) : وأما القصابون فيمنعهم المحتسب ~~من الذبح على أبواب دكاكينهم فإنهم يلوثون الطريق بالدم ، والروث ، وهذا ~~منكر يجب المنع منه فإن في ذلك تضييقا للطريق ، وإضرارا بالناس بسبب ترشيش ~~النجاسة بل حقه أن يذبح في المذبح ، ويمنعهم من إخراج توالي اللحم من حد ~~مصاطب حوانيتهم بل يكون تمكنه في الدخول عن حد المصطبة لئلا تلاصقها ثياب ~~الناس فيضرون بها ، ويأمرهم أن يفردون لحوم المعز عن لحوم الضأن ، ولا ~~يخلطوا بعضها ببعض ، وينقطوا لحم المعز بالزعفران ليتميز عن غيره ، وتكون ~~أذناب المعز معلقة على لحومها إلى آخر البيع ، ويعرف لحم المعز ببياض شحمه ~~، ودقة صلبه ، ورقة عظمه ، ولا يخلطوا شحوم المعز بشحوم الضأن ، ويعرف شحم ~~الضأن بعلو صفرته ، ولا اللحم السمين باللحم الهزيل ، ولا الذكر بالأنثى ، ~~وفيهم من يعلق ذكر الخروف على النعجة ، ويوهم الزبون بأنها خروف ، وهذا غش ~~، وإذا ، وقع عند أحدهم بهيمة مريضة ، أو متغيرة اللون منعه من بيعها مع ~~اللحم الذي على حانوته بل يأمره ببيعها خارجا عنه لئلا يبطن بها تحت ~~البهائم المتعافية ، ولا يبيعها إلا بحضور أمين من جهته ، ولا يمكنه أن ~~يبيع منها للطباخين الذين يطبخون للناس شيئا ، ويأمر كل واحد منهم إذا فرغ ~~من البيع أن يأخذ ملحا مسحوقا ، وينثره على القرمة الذي يقصب عليها اللحم ~~لئلا يدود في زمن الحر ، وأن يأمره بأن يغطيها ببرش ، وفوقه أبلوجة فارغة ~~مثقلة بالحجارة لئلا يلحسها PageV01P124 الكلاب ، أو يدب عليها شيء من هوام ~~الأرض فإن لم يجد ملحا فالأشنان المسحوق يقوم مقامه ، والمصلحة أن لا يشارك ~~بعضهم بعضا لئلا يتفقون في سعر واحد ، ويمنعهم من بيع لحم بالحيوان كما ms069 ~~تقدم ذكره . # وإذا شك المحتسب في الحيوان هل هو ميتة ، أو مذبوح اختبر بالماء فإن طفح ~~فهو ميتة ، وإن رسب فهو حلال ، ويلقي منه شيئا على الجمر ، وإن لم يعلق على ~~الجمر فهو ميتة ، وإن علق فهو حلال ، وكذلك البيض إذا طرح في الماء فما كان ~~مذرا فهو يطفو ، وما كان طريا فهو يرسب ، ويعتبر على صيادين العصافير ، ~~وسائر الطيور بما ذكرناه بالماء فإن أكثرهم لا دين لهم ، وربما اختنق معهم ~~شيء من الطيور فباعوه مع المذبوح PageV01P125 ( فصل ) : فيما يؤكل لحمه ، ~~وما لا يؤكل ، قال الله تعالى { : يسألونك ماذا أحل لهم قل أحل لكم الطيبات ~~} . # وقال الله تعالى { : ويحل لهم الطيبات ، ويحرم عليهم الخبائث } ، والطيب ~~يقع على الحلال ، وتكلم الشافعي رحمه الله تعالى في هذا الباب على ما يحل ~~أكله ، وما لا يحل أكله ، وجملة ذلك أن كل ما ورد الشرع بإباحته فهو مباح ، ~~وما ورد بتحريمه فهو حرام ، وما لم يرد به الشرع في إباحته ، ولا تحريمه ~~فالمرجع فيه إلى عرف الناس ، وعادتهم فما كان في عادتهم مستطاب أكله فهو ~~حلال ، وما كان مستخبثا غير مستطاب فهو حرام ، وما لم يكن لهم فيه عادة ~~فإنه يقاس على ما لهم فيه عادة فإن كان التئامه بالحيوان المأكول أكثر أكل ~~، وإن كان شبهه بما لا يؤكل أكثر لم يؤكل ، والدلالة على هذه الجملة قوله ~~تعالى { يا أيها الرسل كلوا من الطيبات } يعني الحلال ، ويقع على الطاهر ~~كقوله تعالى { فتيمموا صعيدا طيبا } يعني طاهرا ، ويقع على ما تستطيبه ~~النفس كما يقال هذا طعام طيب ، وهذا شيء طيب ، وإنما يرجع في ذلك إلى عادة ~~العرب التي كانت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن الخطاب لهم . # والكلام خارج على عاداتهم ، وليس يرجع في ذلك إلى عادة أهل البادية ، ~~والعرب الأجلاف ؛ لأن أولئك يأكلون كلما وجد حتى روي أن بعضهم سأل أعرابيا ~~، فقال : ما تأكلون ؟ قال : نأكل كل ما دب ، ودرج إلا أم حبين ، وهي دويبة ~~صفراء كبيرة البطن فإن قيل : كيف ms070 يرجعون في ذلك إلى عاداتهم ، وعاداتهم ~~PageV01P126 مختلفة ؟ قلنا : ليس يكاد يختلف ذلك في الغالب ، وإن اختلف ~~رجعنا إلى عادة الأكثر منهم ، فإذا ثبت هذا فالحيوان على ضربين : طاهر ، ~~ونجس ، فأما الطاهر من دواب الإنس الإبل ، والبقر ، والغنم لإجماع الأمة ، ~~والخيل لما روى جابر بن عبد الله قال { ذبحنا يوم خيبر الخيل ، والبغال ، ~~والحمير فنهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن البغال ، والحمير ، ولم ~~ينهنا عن الخيل } ، ويؤكل من دواب الوحش البقر ، والحمار ، والظبي ، والضب ~~، والضبع ، والثعلب ، والأرنب ، واليربوع ، والقنفذ ، والوبر ، وابن عرس ؛ ~~لأنها مستطابة عند العرب ، ولا تتقوى بنابها . # قال الشافعي رحمه الله تعالى { : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ~~أكل كل ذي ناب من السباع ، وكل ذي مخلب من الطير ، وأحل الضبع ، وله ناب } ~~فحمل على أن ما له ناب على ضربين ضرب له قوى يعدون به على الناس ، وعلى ~~بهائمهم ، ومواشيهم كالأسد ، والذئب ، والفهد ، والنمر ، والدب ، والفيل ، ~~والقرد ، والزرافة ، والتمساح ، وابن آوى فهذا لا يحل أكله إجماعا ، ~~والدليل عليه ما ذكرناه من الحديث . # والضرب الثاني : ما له ناب ضعيف ، وليس فيه عدوى ، وافتراس كالضبع ، ~~والثعلب ، وما أشبه ذلك فهذا عندنا مباح قال مالك هو محرم . # وقال أبو حنيفة : مكروه ، وظاهر مذهبه أن الكراهية تحريم ، والدليل على ~~ما قلنا ما روى عبد الرحمن بن أبي عمارة قال سألت جابرا فقلت الضبع صيد قال ~~نعم قلت يؤكل قال نعم قلت سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم قال نعم ~~PageV01P127 ؛ ولأنها بهيمة لا تنجس بالذبح يحل أكلها كالشاة ، وأما الثعلب ~~فقد قال ابن جرير الطبري سمعت الربيع يقول سمعت الشافعي يقول الثعلب ، ~~والوبر ، والقنفذ حلال ، فأما الثعلب فقد ذكرنا حكمه ، وأما الوبر فهي ~~دويبة سوداء أكبر من ابن عرس ، وأما القنفذ فمعروف ، وأكل الجميع جائز ، ~~وأما الأرنب حلال أكله روى أنس رضي الله عنه قال { كنت غلاما حزورا فاصطدت ~~أرنبا فشويتها فأنفذ أبو طلحة بفخذها ، ووركها إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فأتيته به } ، ، ولا بأس ms071 بأكل الضب . # وقال أبو حنيفة : مكروه وظاهر مذهبه أنه محرم فإنه قال يأثم بأكله . # وقال مالك هو حرام ، ودليلنا ما روى خالد بن الوليد قال { دخلت مع النبي ~~صلى الله عليه وسلم منزل ميمونة فقدم إليه ضب محنوذ يعني مشوي فأهوى إليه ~~بيده فقالت امرأة من النسوة اللواتي في البيت أخبروا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ما الذي يأكل فقالوا إنه ضب فرفع يده عنه فقال خالد فقلت أحرام ~~هو يا رسول الله فقال لا ، ولكنه لم يكن بأرض قومي فأجدني أعافه قال ~~فاجتررته إلى نفسي ، وأكلته ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم ينظر إلي } . # وأما ابن آوى فاختلف أصحابنا فيه فمنهم من قال يحل أكله ، وهو ظاهر قول ~~الشافعي : ووجهه بأن له ناب ضعيف ، وليس فيه عدو فشبهه بالثعلب ، والضبع ، ~~وأما السنور فعلى ضربين أهلي ، وبري أما الأهلي فحرام بلا خلاف ، والدليل ~~عليه ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال PageV01P128 { : أكل ~~السنور حرام ، وثمنه حرام } ؛ لأنه يأكل الخبائث كالفأر ، وغيره ذكره صاحب ~~الاستقصاء ، وسنور البر قيل : إنه يؤكل كحمار الوحش ، وقيل لا يؤكل لعموم ~~الخبر . # وأما النجس فهو الكلب ، والخنزير ، وما تولد منهما ، أو من أحدهما فلا ~~يجوز أكل شيء منه بحال ، ولا يؤكل ما تستخبثه العرب من الحشرات كالحية ، ~~والعقرب ، والفأر ، والوزغ ، والسام البرص ، والخنفساء ، والزنبور ، ~~والذباب ، والجعلان ، وبنات وردان ، وحمار قبان ، وما أشبه ذلك لقوله تعالى ~~{ ، ويحرم عليهم الخبائث } ، وقيل الصرار حلال كالجراد ، والاعتبار من ~~العرب بأهل القرى دون أهل البوادي الذين يأكلون كلما دب ، ودرج فإن استطاب ~~قوم شيئا ، واستخبثه آخرون رجع إلى ما عليه الأكثرون فإن اتفق في بلاد ~~العجم ما لا يعرفه العرب نظر إلى شبهه فإن لم يكن له شبه مما يحل ، وفيما ~~لا يحرم فيه ، وجهان . # وأما الزرافة فقد جعلها الشيخ من جملة ما يتقوى بنابه . # وقال الغزالي في فتاويه إن الزرافة حلال كالثعلب ، ويؤكل من الطيور ~~النعامة ، والديك ، والدجاج ، والبط ، والإوز ، والحمام ، والعصفور ، وكل ~~ذي طوق ms072 ، وما أشبههم ، ولا يؤكل ما يصطاد بالمخلب كالنسر ، والصقر ، ~~والشاهين ، والبازي ، والحدأة ، ولا ما يأكل الجيف كالغراب الأبقع ، ~~والغراب الأسود الكبير ؛ لأنه مستخبث ، وأما غراب الزرع ، والغداف ، وهو ~~صغير الجثة لونه لون الرماد فقد قيل : إنهما يؤكلان ؛ لأنهما يلتقطان الحب ~~فأشبه الفواخت ، وقيل لا يؤكلان PageV01P129 كالأبقع ، ولا يؤكل الهدهد ، ~~والخطاف ، والخفاش . # وقال بعض الخراسانيين : يحل أكل الهدهد ، وما تولد من مأكول ، وغير مأكول ~~كالسبع لا يحل أكله ، وهو المتولد بين الذئب ، والضبع ، وقيل كالحمار ~~المتولد بين الحمار الوحش ، وحمار الأهل فإنه لا يحل تغليبا للتحريم ، ~~ويكره أكل الشاة الجلالة ، وهي التي أكثر علفها العذرة اليابسة قال الشيخ ~~أبو حامد ، وغيره : هي التي تتعاطى أكل العذرة ، والأشياء القذرة ، وكذا ~~تكره الناقة ، والبقرة ، والدجاجة الجلالة ، وكذا يكره لبنها ، وبيضها ، ~~ولا يحرم ؛ لأن النجاسة لا تختلط بلحمها فأشبه ما لو ترك لحما طريا حتى ~~أنتن . # وقال الفقهاء : إن ظهر في اللحم رائحة العذرة حرم أكله ؛ لأن { النبي صلى ~~الله عليه وسلم نهى عن أكل الجلالة ، وعن شرب لبنها حتى تحبس } ، فإن أطعم ~~الجلالة طعاما طاهرا حتى طاب لحمها أي زالت الرائحة منه لم يكره ، وليس في ~~ذلك مدة مقدرة بل يرجع في ذلك إلى العادة . # وقال ابن الصباغ : حده بعض أهل العلم بأن يحبس البعير ، والبقرة أربعين ~~يوما ، والشاة سبعة أيام ، والدجاجة ثلاثة أيام ، وقيل : سبعة أيام ، وليس ~~ذلك مقدرا ، وإنما الاعتبار بما ذكرناه . # ويؤكل من صيد البحر السمك للخبر ، ولا يؤكل الضفدع ؛ لأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم نهى عن قتله ، ولو حل أكله لما نهى عن قتله ؛ لأنه لا يتوصل إلى ~~أكله إلا به ، وكذلك الحية التي تكون في الماء ، قال القاضي أبو الطيب ، ~~وكذا النسناس ؛ لأنه PageV01P130 يشبه الآدمي قال الشيخ أبو حامد : ~~والسرطان مثله . # وحكى الخراسانيون قولا في حل الضفدع ، والسرطان ، وما سواهما فقد قيل : ~~إنه يؤكل لعموم قوله تبارك وتعالى { أحل لكم صيد البحر ، وطعامه متاعا لكم ~~} ، وقيل لا يؤكل ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم خص السمك بالحل ms073 ، وقيل ما ~~أكل شبهه في البر أكل ، وقيل فيه قولان ، وما لا يؤكل شبهه ككلب الماء ، ~~وخنزيره لا يؤكل اعتبارا به فإن قلنا يحل ففي اشتراط ذبحه قولان : أحدهما ~~أنه هل تسمى سمكا أم لا ، ولا يجوز أكل ما فيه ضرر كالسم ، والزجاج والتراب ~~، والحجر لا يحل أكله لقوله تبارك وتعالى { ، ولا تقتلوا أنفسكم } ، ولا ~~يحل كل شيء نجس ؛ لأنه من الخبائث . PageV01P131 ( الباب السابع عشر : في ~~الحسبة على الرواسين ) أما الرءوس ، والأكارع فيجوز بيعها نيا ، ومشويا ، ~~ووجهه ظاهر ، وأما المسموط ألحقه الشيخ أبو علي بالأكارع ؛ لأن الجلد منه ~~في حكم جزء من اللحم إذ يؤكل معه . # وقال الإمام إن كان مشويا فكما قال ، وإن كان نيا ففيه احتمال فحينئذ ~~يأمرهم بنظافة سمط الرءوس ، والأكارع بالماء الشديد الحرارة ، وجودة نتف ~~الشعر عنها ثم يغسل بعد ذلك بالماء البارد غير الذي سمطت فيه ، ويشق خياشيم ~~البهيمة بعد أن يقذف مقدمها ، وينزل ما فيه من القذى والوسخ ، والدود ~~المتولد إن كان هناك منه شيء ، ويخرج أيضا من الأكارع شيء يقال له أبو ~~صوفان ، ويشق عليه فإنه مضر ، ولا يخلطوا رءوس المعز بالضأن عند البيع ، ~~وتسلخ رءوس المعز قبل السلق ليتميز على الضأن ، ولا يخفى ذلك على عارف ، ~~ونحن نذكر ما إذا أشكل على المحتسب - علامات تدله على ذلك ، وعلامة رءوس ~~الضأن أن تحت كل عين ثقب يسمونه مأقا ، وليس تحت عيون المعز شيء ، وأيضا ~~فإن خرطوم المعز رقيق من أصله ، وليس كذلك للضأن ، وربما كسدت عندهم الرءوس ~~فخلطوها بالطرية ، وعلامة البائت أنك تسل العظم الرقيق الذي في المبلع ~~المسمى بالشوكة ثم تشم رائحته فإن تغير فهو بائت ، ويأخذ عليهم أيضا ألا ~~يسلقوا الرءوس إلا بالماء الحلو ، ويضاف إليه القرفة ، والمصطكى ، والشب ، ~~والزيت الطيب ، والملح فإن ذلك يطيبه ، ويقطع الزفرة ، ولا يخرج الرءوس من ~~الغمة حتى ينتهي نضجها ، فيعتبر PageV01P132 عليهم جميع ذلك . PageV01P133 ~~( الباب الثامن عشر : في الحسبة على الطباخين ) يأمرهم بتغطية أوانيهم ، ~~وحفظها من الذباب ، وهوام الأرض بعد غسلها بالماء الحار ، والأشنان ، وأن ~~لا ms074 يخلطوا لحوم المعز بلحوم الضأن ، ولا لحوم الإبل بلحوم البقر لئلا ~~يأكلها من كان به مرض فيكون سببا لنكسته . # وإذا طبخ اللحم بماء نجس صار ظاهره ، وباطنه نجسا ، وكيف يطهر فيه ، ~~وجهان : أحدهما : أن يغليه في الماء الطاهر . # والثاني : أن يكاثره بالماء ثم يعصره ، ويعتبر عليهم كثرة الدهن ، وقلة ~~اللحم فإن أكثرهم يسلئون الدهن ، ويفرغونه في القدر فيطفو على ، وجه الطعام ~~فيغتر به الناس ، ويظنونه من كثرة اللحم ، ومنهم من يعمل على وجه القدر ~~شيئا من عند العطار يسمى القنبيل يشبه الشيرج فإذا غرف من القدر شيء هرب ~~ذلك إلى جانب القدر ، ولا يصعد منه في الغرف شيء ، وهذا غش ، وعلامة لحم ~~المعز أن يكون في القدر أزرق ، وعظمه رقيق ، وعلامة لحم البقر أن تكون ~~بشرته فيها غلظ ، ويعتبر عليهم ما يغشونه في الأطعمة فإنهم يغشون المضيرة ~~بالدقيق فإنه يزيد في وزنها ، أو دقيق الأرز ، ومنهم من يغش المصلوقة ~~باللبن الحليب فيعتقد المشتري أن بياض تلك المرقة من كثرة المؤنة ، ومنهم ~~من يغشها بقليل من الأرز . # ومنهم من يغش المهلبية بعسل القصب ، ويقول للزبون : إنها بقطارة ، وكل ~~هذا تدليس ، ولولا أني أخاف أن أنبه كل من لا دين له على غش الأطعمة لذكرت ~~من ذلك جملا كثيرة في اختلاف أشياء ، ولكني أعرضت عن ذكرها PageV01P134 ~~مخافة أن يتعلمها ، أوغاد الناس ، ويأمرهم بكثرة الأبازير ، وقلة الإمراق ، ~~ونضاجة اللحوم ، والتغاطي ، وغسل الأوعية التي يأكل فيها الناس بالماء ~~النظيف ، والأشنان كما ذكرناه . PageV01P135 ( فصل ) : ويؤخذ على طباخين ~~النيدة ألا يستعملوا إلا الدقيق العلامة الطيب ، ويكثروا نشاواتها حتى تكثر ~~حلاوتها ، ولا يمكنهم من تعليق الميزان ، ولا من بيعها حتى ينتهي نضجها ، ~~ويقرر لكل تليس - وهو مائة وخمسون رطلا دقيق - ويبة بالكيل المصري من ~~البقول ، ولا يستعمل القمح العتيق الذي فيه الرائحة لئلا يحصل فيها تغير ~~الطعم ، ولا يمكنهم من عملها في زمن الصيف عند كثرة الفواكه لئلا تكسد ~~عليهم فتحمض فتضر بالمشتري ، ويلزمهم إذا بات عندهم منها شيء ألا يخلطوه ~~على الطري ، وهو الذي يسمى عندهم ms075 المنكسر ، وعلامته أن يطلع عليها رغوة ، ~~ويظهر فيها شيء أسود ، ويمنعهم من صبغها فإن أكثرهم يصبغها بشيء يقال له ~~أبو مليح فيعطي زهرة فيظن المشتري أنها ناضجة ، وهي عجين حتى تعطيه الوقوع ~~في الميزان ، وأحسن النيدة ما قوي نضجها ، وكثرت حلاوتها ، فيعتبر عليهم ~~ذلك جميعه . PageV01P136 ( الباب التاسع عشر : في الحسبة على الشرائحيين ) ~~يؤخذ على الشرائحيين أن يحترزوا على أطعمة الناس ، وغسل المواعين بالأشنان ~~، والليف ، وسمطها بالماء الحار ، وكذلك السخانة يأمرهم بغسلها في كل يوم ~~من باكر النهار ، وأن لا يستعملوا إلا الحراق الطاهر ، ولا يوقدوا بكرس ولا ~~بقمة لاحتمال أن يقع من ذلك شيء في أطعمة الناس بل بالحطب أولا ، ولا يقدم ~~على أطعمة الناس إلا من عرف جميع الأطعمة ، ولا يقف على اللوح إلا من يكون ~~ثقة أمينا على أموال الناس ، وإذا انكسرت عندهم قدر لا يعملوها بالدم فإنه ~~نجس بل بالطحين ، والبرام . PageV01P137 ( الباب العشرون : في الحسبة على ~~الهرائسيين ) يأخذ عليهم المحتسب أن يعمل لكل ويبة قمح بالكيل المصري ~~أربعون رطلا بالمصري من لحوم البقر ، أو من الضأن اثنان ، وثلاثون رطلا ، ~~ولا يمكنهم أن يعملوها من لحوم المعز ، ولا من لحوم الإبل فإنهم يغشون ~~الناس بذلك ، ولا يظهرونه لهم ، ويكون اللحم سمينا طريا نقيا من العروق ، ~~والأوساخ ليس فيه عيب ، ولا متغير الرائحة ، وينبغي أن يجعل في الماء ، ~~والملح ساعة حتى يخرج ما في باطنه من الدم ثم يخرج ، ويغسل بماء غير ذلك ثم ~~ينزل في القدر ثم يختم عليها بخاتم الحسبة فإذا كان وقت السحر حضر المباشر ~~لذلك ، وفك الخاتم ، وهرسها بحضرته لئلا يشيلوا اللحم منها ، ويعيدوه إليها ~~من الغد فأكثرهم يفعل ذلك إذا لم يختم على القدر ، ومنهم من يغش الهريسة ~~بالقلقاس المدبر ، ومنهم من يبتاع لحم الرءوس ، ويعمله فيها إذا وجد فرصة ، ~~ومنهم من يبيت عندهم شيء فيضيفه إلى ، وظيفة باكر النهار فيراعي المحتسب ~~كشف ذلك . # ( فصل ) : ويكون دهن الهريسة طريا طيب الرائحة قد عمل فيه عند سلئه ~~المصطكا والدارصيني ، ويعتبر عليهم ما يغشون به الدهن ms076 ، فإن منهم من يأخذ ~~عظام البقر ، أو الجمال ، ويكسرها ، ويأخذ أقصابها فيسلقها [ فيخرج منها ~~دهن كثير ] ، ويعمله على ، وجه الهريسة ، والطريق إلى معرفة ذلك أنه يقطر ~~منه شيئا [ على بلاطة ] فإن سال ، ولم يجمد فهو خالص ، وإن جمد فهو مغشوش ، ~~ويأمرهم بغسل قدور الهريسة ، وقدور الدهن ، وتنظيفها لئلا PageV01P138 ~~تتغير رائحتها ، وطعمها فيتولد فيها الدود . PageV01P139 ( الباب الحادي ~~والعشرون : في الحسبة على قلائين السمك ) يؤمرون في كل يوم بغسل قفافهم ، ~~وأطباقهم التي يحملون فيها السمك ، وينثرون فيها الملح المسحوق في كل ليلة ~~بعد الغسل ، وكذلك يفعلون بموازينهم الخوص ؛ لأنهم إذا غفلوا عن غسلها فاح ~~نتنها ، وكثر ، وسخها فإذا وضع فيها السمك الطري تغير ريحه ، وفسد طعمه ، ~~ويبالغوا في غسل السمك بعد شقه ، وتنظيفه ، وتنقيته من جلده ، وفلوسه ثم ~~ينثرون عليه الملح المصحون ، ويقوي شرشه في زمن الحر حتى يشده ، وتنقطع ~~رائحته ثم ينثر عليه الدقيق ثم يقلونه بعد أن يجف ، ولا يخلطوا في الدقيق ~~شيئا من أبو مليح ، وهو العصفر المصحون حتى يعطي زهرة عند القلي ، ولا يبله ~~بالماء عند القلي فإن ذلك يزيده زفرة ، وصلابة ، وغير نضج ، ولا يخلطوا ~~البائت بالطري ، وعلامة الطري أن خياشيمه حمر ، والبائت ليس كذلك ، وينبغي ~~للمحتسب أن يتفقد المقلي كل ساعة لئلا يقلوه بدهن الشحم المستخرج من بطون ~~السمك ، ويخلطون هذا الدهن بالزيت عند قليه ، ولا يمكنهم أن يقلوه إلا بزيت ~~القرطم فإنه أطيب من زيت السلجم ، أو بالشيرج الطري ، ولا يقلوه بزيت البزر ~~إذا كان متغير الرائحة ، ولا يخرجوا السمك المقلي حتى ينتهي نضجه من غير ~~سلق ، ولا إحراق ، وأما السمك المشوي فيلزمهم أن يعملوا حوائجه بحضرة من ~~يثق إليه على ما جرت به العادة بعد غسله ، وتنظيفه كما ذكرناه ، وأن لا ~~يخرجوه من الفرن حتى يكتمل نضاجه ، وأما السمك الذي PageV01P140 يحمل من ~~البلاد البعيدة ، أو يكسد في المخازن فلا تقشر فلوسه عنه حتى يوثق بالملح ، ~~ولا سيما رءوسه ، وخياشيمه فإن الدود أول ما يتولد فيها ، ومتى فسد السمك ~~المجلوب ، أو المكسود رمي به على ms077 المزابل خارج البلد . PageV01P141 الباب ~~الثاني والعشرون : في الحسبة على قلائين الزلابية ) ينبغي أن تكون مقلى ~~الزلابية من النحاس الأحمر الجيد فأول ما يحرق فيه النخالة ثم يدلكه بورق ~~السلق إذا برد ثم يعاد إلى النار ، ويجعل فيه قليل عسل ، ويوقد عليه حتى ~~يحترق العسل ثم يجلى بمدقوق الخزف ثم يغسل ، ويستعمل فإنه ينقى وسخه ، ~~ويكون الدقيق من أجود ما يكون من العلامة فإنه إذا كان دقيق الزلابية من ~~أعلى الدقيق زادت بياضا ، وأجود ما قليت به الشيرج ، ويأخذ عليهم أن لا ~~يقلوها بغيره ، ويمنعهم من القلي بزيت القرطم ، وهو الحلو ، ويسمى عندهم ~~الدهن ، ولا يشرع في قليها حتى يختمر عجينها ، وعلامة اختماره أنها تطفو ~~على وجه الشيرج ، والفطير منها يرسب في أسفل المقلى ، والمختمر أيضا يكون ~~مثل الأنابيب ، وإذا جمعتها في كفك اجتمعت ، وإذا أرسلتها عادت كما كانت ، ~~والفطير تكون مرصوصة ، وليس فيها تجويف ، ولا يجعل في عجينها ملح ، ولا ~~نطرون بل البورق أولا ، ويعمل اليسير منه فإنها تؤكل بالحلاوة فتغثى النفس ~~إذا كانت بالملح ، وأما سواد الزلابية فقد يكون من وسخ المقلى ، وقد يكون ~~من دقيقها ، أو تكون مقلوة بالزيت المعتاد ، وربما جازت عليها النار لسوء ~~الصناعة ، وقلة المعرفة ، فيعتبر عليهم ذلك جميعه ، والله أعلم . ~~PageV01P142 ( الباب الثالث والعشرون : في الحسبة على الحلوانيين ) الحلواء ~~أنواع كثيرة وأجناس مختلفة ولا يمكن ضبطها بصفة واحدة وعيار أخلاطها على ~~قدر أنواعها مثل النشاء واللوز والفستق والخشخاش وغير ذلك وقد يكون كثيرا ~~في نوع قليلا في نوع آخر وإنما يرجع في ذلك كله إلى العرف ونذكر ما اشتهر ~~منها وهي المقرضة السكب والصابونية واللوزية والخشخاشية والفستقية وخبيصة ~~اليقطين والقاهرية والمشبك والزقلبع والمصطنعية والقطائف المقلي والعاصدية ~~ورأس العصفور وساق الخادم والحما والبانوا وزلابية أفرنجية وكعك تركي ~~وافطلوا وتالفة وعاضدية والشعبية ولقيمات القاضي وخدود الترك وخدود الأغاني ~~وأخميمية وأسيوطية ولبابية وردية مكشوفة ومسير اليقطين ومجرودة وهريسة ~~الدجاج وهريسة الورد وجوارش عود وجوارش عنبر وجوارش مصطكا وجوارش نازنج ~~وكشيك الهوى وأقراص ليمون ودنف فستقي وبلاط وصفته بندق ms078 ويعقد عقيد إسكنجبيل ~~وخشكنانك شامي ومصري وبسندود ومشاش وكعب غزال هياجي وسابوري ولوزينج رطب ~~وفرك أوساط وصفته حشو الشعبية الكاهي وقاووت وبقسماط وصفته تأليف الخشكنان ~~وكل واشكر ودلالات بنت الصالح وأمشاط سكري ، وينبغي أن تكون الحلوى تامة ~~النضج غير نية ولا محترقة ، ولا تبرح المذبة في يده يطرد عنها الذباب ، ~~ويعتبر عليهم ما يغشون به الحلوى فإن كثيرا منهم من يعمل الحلوى المقرضة ~~بغير عسل النحل ويجعل فيها عصرة ليمون أخضر ويقول للزبون إنها بعسل النحل ~~وهذا غش ومنهم من يغش المشبك والقاهرية بالقند عوض PageV01P143 عسل النحل ~~وهذا غش وقد يغشون الخبائص الناعمة والرطبة والصابونية بالنشا الخارج عن ~~الحد المعتاد ، وعلامة غشها أنها تتفتت وإذا باتت خمت ومنهم من يغش قلب ~~الخشكنان بالدقيق الزائد على المعتاد ، ولكل شيء ضرائب معروفة منها : أن ~~ضريبة الحلوى المقرضة والصابونية وخبيصة اليقطين لكل عشرة أرطال سكر رطلان ~~نشا ورطلان قلوبات والطيب الجيد ، وأما الخشكنان فضريبته كل قنطار سكر ~~بالمصري له خمسون رطلا دقيقا يعمل في تأليفه ومثقال مسك عراقي وخمسة أرطال ~~ماورد شامي وقلب الفستق على ما جرت به العادة ويكون قشره دهن بالشيرج ~~الكثير ، وأما المنفوش فضريبته أن يعمل في كل عشرة أرطال دقيق خمسة أرطال ~~نشا ويخبز ويقلى بالشيرج الطري ، ويحترز على لطاخه فإن فيهم من يعمل القند ~~عوض السكر ويقول هو سكري ويأمرهم بقلة زيبق البيض وكثرة الطيب حتى يقطع ~~زفرته ، وجميع غشوش الحلاوة لا تخفى في منظرها فيعتبر عليهم ذلك جميعه ~~والله الموفق PageV01P144 ( الباب الرابع والعشرون : في الحسبة على ~~الشرابيين ) تدليس هذا الباب كثير لا يمكن حصر معرفته على التمام لأن ~~العقاقير والأشربة مختلفة الطبائع والأمزجة والتداوي على قدر أمزجتها فمنها ~~ما يصلح لمرض ومزاج فإذا أضيف إليها غيرها أحرفها عن مزاجها فأضرت بالمريض ~~لا محالة فالواجب عليهم أن يراقبوا الله - تعالى - في ذلك فينبغي للمحتسب ~~أن يخوفهم ويعظهم وينذرهم العقوبة ويحذرهم بالتعزير ويعتبر عليهم أشربتهم ~~وعقاقيرهم في كل وقت على حين غفلة بعد ختم حوانيتهم من الليل ويشترط عليهم ms079 ~~أن لا يطبخوا الأشربة إلا من السكر الطيب النقي المصري ولا يطبخوا بشيء من ~~الترنيق ولا من جلابية العسل المرسل وأن يقرر عليهم ما هو في دستور الطب ~~وهو لكل عشرة أرطال سكر ثلاثة أرطال وثلث من ماء الفاكهة وأن لا يكثروا ~~شراب التفاح ولا شراب الانجبار ولا البنفسج وأمثالها بليمون فإنه يجرد ~~الأمعاء ويضر بالمريض أما الأشربة فأسماؤها كثيرة وتزيد على سبعين اسما ~~ونذكر ما اشتهر . # من أسمائها وهو شراب الجلاب وشراب اللينوفر وشراب الورد الطري وشراب ورد ~~أزرار وشراب ورد مكرر وشراب التفاح الساذج وشراب التفاح المخضب وشراب ~~التفاح الفتحي وشراب الليمون السائل وشراب الليمون المستوي وشراب الليمون ~~المرمل وشراب السكنجبيل الساذج وشراب السكنجبيل البزوري وشراب السكنجبيل ~~الرماني وشراب الإجاص وشراب القراصيا وشراب الميبة الساذجة وشراب الميبة ~~المطيبة وشراب السفرجل الممسك PageV01P145 وشراب الليمون السفرجلي وشراب ~~الديناري وشراب الأصول وشراب قشر أصل الهندبا وشراب الرمان الحلو وشراب ~~الرماني وشراب شاهترج وشراب الصندل الأبيض وشراب الصندلين وشراب العود ~~وشراب الثلج وشراب التمر هندي وشراب لسان الحمل وشراب البرباريس وشراب ~~العناب وشراب الخشخاش وشراب الآس وشراب الهليون وشراب الإصطخودج وشراب ~~كزبرة البئر وشراب زوفا وشراب نرجس وشراب الخوخ وشراب المفرح وشراب الفاكهة ~~وشراب الراوند وشراب الكافور المدبر ، وشراب البسبايج وشراب النعناع وشراب ~~المراقيا وشراب الخل وشراب الانجبار وشراب الحماض وشراب عرق سوس وشراب ~~الإذخر وشراب النارنج وشراب النجيل وشراب القطام وشراب الكشوثا وشراب الراس ~~وشراب التين وشراب الإفسنتين وشراب العوسج وشراب الشيرخشك وشراب التوت ~~وشراب العنصل وشراب لسان الثور وشراب . # العسل وشراب العذبة وشراب الجمار وشراب سكنجبيل عنصلي وشراب الحصرم ~~المنعنع وشراب عصاة الراعي وشراب الأملج وشراب الإبريسم وهذه أسماء الأشربة ~~المستعملة غالبا وما ليس بمستعمل فلا فائدة في ذكره ، ثم من هذه الأشربة ما ~~يختلف باختلاف المقاصد وكل شراب فهو مشتمل على الجلاب ، وعلى ماء الفاكهة ~~المسمى بها أو ماء الزهر أو ما تضمنته من الحشائش والعقاقير وليس الجلاب ~~بمقصود في الدواء وإنما جعل وسيلة لإيصال ماء الفاكهة والزهر أو ms080 العقاقير ؛ ~~لأن الكيد في شأنها أن تشتاق إلى الحلاوة فجعلت وسيلة لإيصال الشراب إلى ~~الأعضاء سريعا ، والقانون الذي وضعوه الحكماء المتقدمون PageV01P146 في عمل ~~الأشربة فهو الثلث من ماء الفاكهة كما تقدم ، وأما العقاقير والحشائش ~~والأزهار والمياه فيختلف ذلك باختلاف الأشربة فمنها ما يكون الجلاب متساويا ~~للعقار ومنها ما هو دون ذلك ومنها ما يكون أكثر ، وكل ذلك راجع إلى الشراب ~~المطلوب وقت الحاجة إلى طبخه وعلى ما يقتضيه رأي الأطباء أما المعاجين ~~فكثير أسماؤها وكذلك الأقراص والربوبات واللعوقات والجوارشيات والحبوب ~~والإيارجات والفتائل وما يعمل من المطبوخات ولو ذكرت كل باب من ذلك ~~واستقصيته لطال ، وإنما ذكرت كثيرا من الأشربة مع أني لم أستو عنها لعموم ~~الانتفاع بها ولكثرة استعمالها وذكرت أيضا ما هو الغالب في استعمالها ، ~~ويعتبر عليهم عقاقير الأقراص والمعاجين والسفوفات قبل عملها بمن ظهرت ~~مخبرته وكثرت تجربته للعقاقير ويكون من أهل الخير والصلاح لذلك ولا يركبها ~~إلا من أعلى الحوائج ويلزمهم أن يستعملوا عقاقير دستور ابن البيان أو ابن ~~التلميذ فإنه أنفع فإن كل مطحون ومعصور مجهول . # ويعتبر عليهم الراوند فإن فيهم من يأخذ السوس التركي ينقعه في ماء البقل ~~ويثقله في المعصار ثم يجوفه ويبيعه بصيني وهذا غش ، وأصناف الراوند ثلاثة ~~ومنها اثنان يعرفان بالراوند القديم وواحد يعرف بالراوند الجديد ، أما ~~المعروفان بالقديم فالصيني والزنجي والجديد يعرف بالتركي أما الراوند ~~الصيني وهو أعلاه وأنفعه فإنه يجلب من بلاد الصين ويذكر جالبوه أنه أصل ~~نبات يشبه القلقاس إذا استخرج من الأرض ، وأنه يشق الأصل PageV01P147 ~~قطعتين أو ثلاثة ويثقب وينظم في الخيوط ويعلق في الهواء حتى يجف ويجمد ، ~~وصفته أنه قطع خشب ضخمة ، القطعة منه قدر الكف أو دونه له لون ظاهره أغبر ~~مع حمرة قانتة ، ولون مقطعه أصفر خلنجي اللون وجوهرها إلى الخفة والرخاوة ~~والهشاشة وإذا مضغ منه شيء يحصل منه لزوجة ظاهرة وإذا تطعم وجد فيه قبض ~~ضعيف ومرارة وحدة وإن أخذ شيء من ممضوغه ومسح على موضع من اليد صبغه بصفرة ~~زعفرانية وأجوده ما كان جوهره ms081 ليس بكثيف ، وكان القبض في طعمه ليس بقوي ، ~~وكان مقطعه سالما من السوس ومتى كان متكاثفا في الجوهرية ، وفيه قبض قوي ~~يدل على أنه مغشوش بما ذكرناه ، والزنجي والتركي دونه في اللون والطعم ~~والرائحة والمنفعة والراوند الشامي من عمان من أرض الشام وهو عروق خشبية ~~طوال مستديرة في غلظ الأصابع ويسمى راوند الدواب ؛ لأن البياطرة يسقونه ~~الدواب إذا احترت أكبادها وهو مضر بالآدمي فيعتبر عليهم بما ذكرناه ، وأما ~~الغاريقون متى كان أبيض نقي البياض خفيف الوزن فيه مرارة كان خالصا ولا ~~يكتفى في معرفته بالبياض فقد يغش بشيء أبيض وإنما بالطعم والخفة ويمتحن ~~أيضا بأن يرمى منه شيء في ماء ويحركه حتى يختلط فإن بقي طافيا فهو خالص وإن ~~رسب منه شيء كثير فهو مغشوش بغيره ، ومنه ذكر وأنثى قيل : إنه يتولد في ~~الأشجار المتآكلة على سبيل العفونة وأجوده الأبيض الأملس السريع التفتت ، ~~وفيه مع حرافته حلاوة وهو الأنثى ، وأما الذكر فليس بجيد PageV01P148 ~~والصلب والأسود ريئات جدا ، وأما الترنجبين الخالص منه الأبيض إلى حمرة ~~يسيرة وحبه أحمر مدور دهنه خفيف وطعمه حلو يميل إلى طعم من فيه تغثية ~~ويقارب طعمه طعم القند وإذا حل في ماء حار علاه دهنية يسيرة وثفله كلوز ~~مقشور مدقوق ناعم ورائحته فيها وليس في المغشوش هذه الرائحة وهو طل أكثر ما ~~يسقط بخراسان وما وراء النهر وأجوده الأبيض الطري وهو معتدل الحرارة ومزاجه ~~ألطف من السكر وأكثر حلاوة وفيه رطوبة . # الشيرخشك نوعان يجلبان من خراسان من بلدين متقاربين فالطيب منه ما كان ~~أبيض خفيف الوزن صادق الحلاوة وإذا وضع على اللسان منه شيء يسير ظهر منه ~~برد شديد ولا يبقى له ثفل ، والآخر يعرف بالبيرخشك وهو أبيض اللون لكن أزرق ~~من الأول وإذا وضع منه شيء على اللسان ظهر منه حلاوة يسيرة ولا ينحل منه ~~إلا شيء يسير ويبقى فيه ثفل كثير يشبه الصمغ ، وقد يغش بالفانيد ويظهر ~~الخالص بشيء عليه من ورق شجره وقشره والمغشوش ليس كذلك وربما نثر عليه شيء ~~من الدقيق الحواري ms082 إذا عرق فيمتحن بأن يعمل في خرقة بيضاء بين اليدين فما ~~كان منه من الدقيق يبقى في الخرقة ، أو يكسر منه قطعة ، فإن كان داخله ~~وحوله شيء واحد كان جيدا ، وإلا كان مغشوشا ، ولا يخفى على الذكي ذلك ، وهو ~~طل يقع على شجر الخلاف وأما الخيار شنبر ويمنعهم من بيع فلوس الخيار شنبر ~~الجديد فإنه مضر بل يكون عتيقا له من السنين ثلاثة إلى عشرة وكذلك عسله ، ~~ويعتبر عليهم قراريب شراب الورد واللينوفر والجلاب PageV01P149 فمن وجد فيه ~~زفرا أفسده وألزمه بإصلاحه ، ويعتبر عليهم ماء اللينوفر وماء البلسان ~~الشامي فإن فيهم من يخلط فيه البلدي ويبيعه بالشامي ويأمرهم بتغيير الماء ~~الذي يضعون فيه الملاعق في كل ساعة بماء نظيف وكذلك الماشعير يلزمهم بأن ~~يكون ربيعيا فإنه أنفع ولا يصح إذا بات عندهم منه شيء أن يضيفوا إليه ماء ~~جديدا فإنه لم يبق فيه من الخاصية شيء بل الواجب أن يغيروه كل يوم بجديد ~~غيره ولا يقدوا عليه بحطب بل بالفحم أولى لاحتمال أن يتدخن فيضر بالمريض ، ~~وكذلك الأدهان لا يخلطوا العراقي بالشامي بل كل شيء على هيئته . ~~PageV01P150 ( فصل ) : وأما شراب الفقاع فهو نوعان خاص وخرجي فالخاص ما ~~يعمل من السكر والحب رمان والأفاويه والطيب ويسمى الأقسام ، والخرجي ما كان ~~من القطارة العال ولا يستعمل عسل القصب ولا المرسل فإن فيه حدة وله ضرائب ~~فيلزم صناعه بأن يستعملوا لكل كوز من الخاص أوقية سكر وربع أوقية حب رمان ~~والطيب كما ذكرنا وضريبة الخرجي لكل مائة كوز ثمانية أرطال وثلث رطل ~~بالمصري من القطارة مع الأفاويه والطيب ، والماء شعير لا يستعمل إلا على ~~الحار وهو أن يؤخذ الشعير المنقى ويثفل ويدق ثم يغليه على النار ويبرده ~~ويصفيه ويضيف إليه العسل القطارة والأفاويه والطيب والسداب فإنه يطيب النفس ~~ويهضم الطعام ، ويلزمهم بأن يكون تحت أيديهم ماء نظيف ويكون معهم المذبة ~~لأجل الذباب لئلا يقعد على الكوز أو على وعاء المشروب فمن رأى ذلك قامت ~~نفسه منه ويمصه الإنسان فيؤدي إلى قرفه ، ويلزمهم بغسل مواعينهم ms083 في كل يوم ~~وتغطيتها وتسويك كيزان الفقاع بالمسواك الخشن الليف ومن داخل الكوز قبل ~~ملئها ، وكذلك قليلات الماشعير ، ويعمل على حانوت سكنه في الليل سدة من قصب ~~أو جريد لتمنع الكلاب وكذلك الكيزان إذا عتقت وتغيرت رائحتها يأمرهم أن لا ~~يرجعوا يستعملونها ويغيرون قصديرها في كل ثلاثة أشهر ويبخرونها قبل ملئها ~~ويعتبر ذلك جميعه عليهم PageV01P151 ( الباب الخامس والعشرون : الحسبة على ~~العطارين والشماعين ) اعلم أن هذا الباب من أهم الأشياء التي ينبغي للمحتسب ~~الاعتناء بها والكشف عنها ويجب على المحتسب أن لا يمكن أحدا من بيع ~~العقاقير وأصناف العطر إلا من له معرفة وخبرة وتجربة ومع ذلك يكون ثقة ~~أمينا في دينه عنده خوف من الله تعالى ، فإن العقاقير إنما تشترى من ~~العطارين مفردة ثم تركب غالبا وقد يشتري الجاهل عقارا من العقاقير معتمدا ~~على أنه هو المطلوب ثم يبتاعه منه جاهل آخر فيستعمله في الدواء متيقنا ~~منفعته فيحصل له باستعماله عكس مطلوبه ويتضرر به وهي أضر على الناس من ~~غيرها ؛ لأن العقاقير مختلفة الطبائع والأدوية على قدر أمزجتها فإذا أضيف ~~إليها غيرها أحرقها ، فحينئذ يعتبر المحتسب على العطارين ما يغشون به ~~العقاقير ، فإن منهم من يغش الطباشير بالعظم المحروق ، ومعرفة غشه إذا طرح ~~في الماء رسبت العظام وطفا الطباشير ، وقيل : إنه أصل القني المحترقة ، ~~وقيل : إنها تحترق لاحتكاك أطرافها عند عصوف الرياح فيخرج عنها الطباشير ~~وأجوده الخفيف الوزن الأبيض السريع التفرك والسحق وهو بارد في الدرجة ~~الثالثة فيه قبض ويسير تحليل ، ويغشون اللبان الذكر بالصمغ والقلفونية ~~ومعرفة غشه أنه إذا طرح منه شيء على النار التهبت القلفونية ودخنت وفاحت ~~رائحتها ، ويغشون التمر هندي بالشمع والملح والخل ويقولون : هذا عجن البلاد ~~ويظهر غشه إذا عفن وأما عجين البلاد ولم يكن فيه عفن ولا PageV01P152 غيره ~~والفلفل هو أعلاه ومنه نوع شكله شكل الباذنجان في تجويفه تمر هندي بياضه ~~كبياض القطن مجتمع الأجزاء وله ليف كالإبريسم الأحمر وله حب صغير ويستعمله ~~ملوك الهند في بلادهم لخاصية أنفسهم ، ويغشون القسط الحلو بأصل الراسن ~~ومعرفة ms084 غشه أن القسط له رائحة ، وإذا وضع على اللسان له طعم ، والراسن ~~بخلاف ذلك ، وقد يغشون زغب السنبل بزغب القلقاس ومعرفة غشه إذا وضع في الفم ~~يغثي ويحرق ، وقد يغشون الأفيون ، وهو المرقد بالباقلاء اليابس المدقوق ~~وقيل بالعدس وصفته أنه من عصارة الخشخاش الأسود المصري أجوده الكثيف الرزين ~~المر القوي الرائحة جدا السهل الانحلال في الماء الحار وينحل في الشمس ~~ويكون هشا وهو أبيض مائل إلى حمرة يسيرة وفي طعمه مرارة وقبض يحل بماء ~~ويصفى فإن بقي منه ثفل فهو مغشوش ، وأما الأصفر الضعيف الرائحة الصابغ ~~للماء الصافي اللون فإنه مغشوش ويغش بالماميثا ولبن الخس البري والصمغ ، ~~والمغشوش بالصمغ يكون براقا صافيا جدا ، ويغش المقل الأزرق بالصمغ القوي ~~ومعرفة غشه أن الهندي له رائحة طاهرة . # ومنهم من يغش قشور شجر اللبان بقشور شجر الصنوبر ، ومعرفة غشه أن يلقى في ~~النار فإن التهب وفاحت له رائحة فهو خالص وإن كان بالضد فهو مغشوش ، ومنهم ~~من يغش الزعفران الشعر بلحم الدجاج أو لحم البقر بعد سلقه بالماء ثم ينثر ~~بالملح ويجفف ثم يخلطه فيه وعلامة غشه أن يأخذ منه شيئا وينقعه في الخل فإن ~~تقلص فهو PageV01P153 مغشوش باللحم ، وإن لم يتقلص فهو خالص ، ويغش المطحون ~~بأبو مليح أو الجريش وإظهار غشه أن يذوب منه شيء فيترك في خرقة فيبقى فيها ~~شيء لا ينزل وفي مطحنه خشونة وإذا صبغت منه شيئا كان صبغه مائلا إلى الخضرة ~~ورائحته ضعيفة وأيضا يؤخذ منه شيء فيذوب في الماء فما رسب كان مغشوشا ، ~~وأجود الزعفران الطري الحسن اللون الشديد الحمرة الذكي الرائحة ومنهم من ~~يخلط الجنوي مع الكيتلاني ويبيعه بجنوي والمعسل بالكيتلاني ويبيعه بجنوي . # ومنهم من يغش المسك بالراوند التركي أو دم الأخوين ، ورامك القاطر يعمل ~~في نافجة ، ومعرفة غشه أنه إذا سحق في ماء ورد فإن الماء يحمر والراوند ~~يطفو على وجه الماورد لأنه خشب ، والمسك الخالص إذا سحق قويت رائحته ورشح ~~ومنهم من يغش المسك فإنهم يعملون نافجة المسك من قشور الأملج والشيطرج ~~الهندي وعليها ms085 سادروان ويعجنونه بماء وصمغ الصنوبر ويجعلون من هذا أو مثله ~~مسكا ويحشون به النافجة ويسدون رأسها بالصمغ ثم يجففونها على رأس تنور ، ~~ومعرفة غشها وسائر غشوش النوافج أن يفتحها ويلثمها كالمتحسي للشيء فإن طلع ~~إلى فيك من المسك حدة كالنار فهو فحل لا غش فيه من دم ولا غيره وإن كان ~~بالضد فهو مغشوش ومعرفة غش أنواع المسك أن تضع شيئا في فيك ثم تتفله على ~~قميص أبيض ثم تنفضه فإن انتفض ولم يصبغ فلا غش فيه من دم ولا غيره وإن صبغ ~~ولم ينفض فهو مغشوش ومنهم من يسحقه بدم الغزال ثم يحشيه في مصرانها . # ومنهم من يغشه بالخبز المحروق PageV01P154 ومنهم من يغشه بالكبود المحرقة ~~، ومنهم من يغش الماورد الدمشقي وصفة غشه أنه يعمل في عشرة أرطال ماء يسير ~~من شحم الحنظل وشب حتى يعطي عفوصة بمرارة ، ويظهر غشه بالذوق ، وغش العنبر ~~المعجون إذا أضيف إليه الشمع فإذا حميت مسلة وتشكها في خرزة العنبر فإن سال ~~على المسلة فهو شمع وإن انكسرت الخرزة وبان فيها عشب أخضر فهو عنبر ، ويغش ~~أيضا بشيء يقال له لسان حب العصفور ، ومعرفة غشه إن عمل على النار وتصلب ~~فهو لسان عصفور وإن عمل في ماء وانحل فهو لسان عصفور ومنهم من يغش الزبدة ~~بالظفر المحلول فإن أعطت جمادا فهو من الظفر وإن أعطت نعومة في اليد وريحا ~~قويا فهي زبدة خالصة ، والعود غشه الدفر المصبوغ يخلط في السيلي وغشه يظهر ~~بريحه على النار ، والعنبر الجاوي يضاف إليه العنبر السيلي وغشه أن السيلي ~~يطلع كالدخان والجاوي ريحه كالعود وإذا أضيف إليه الرمل وطحن معه فإن الذوق ~~يظهره ، وغش الهليلج المربى أن يعمل في بطيخة خضراء بالغة يوما واحدا فإذا ~~لان يضاف إليه عسل النحل والرب خروب ومعرفة غش ذلك بطعمه ولونه فإن عمل ~~البلاد أسود ولحمه عيزار وهذا يكون لحمه خفيفا ، ولونه حايل وفي طعمه قوة . # وأما العنبر فإن فيهم من يعمله من زبد البحر والصمغ الأسود والشمع الأبيض ~~والصندروس والعود والسنبل ويخدمه ويخلطه ms086 بمثله ومعرفة غشه ما ذكرناه ، ~~ومنهم من يغش العود الهندي فيأخذ الصندل يبرده حتى يصير مثل العود وينقعه ~~في PageV01P155 مطبوخ الكرم العتيق ثم يروحه ويخلطه بالعود الهندي ومعرفة ~~غشه أن يلقى في النار فتظهر رائحة الصندل ومنهم من يعمله من قشور خشب يقال ~~له : الإبلين فينقعه في ماء الورد المدبر بالمسك والكافور أياما ثم يخرجه ~~ويغليه ويروحه ، ومنهم من يعمل هذا الصنف من خشب الزيتون ، ومعرفة غشه أن ~~يلقى منها شيء في النار ، ولا يخفى غشه وأما الكافور فإن منهم من يعمله ~~بنحاتة الخراطين المدبر ، ومنهم من يعجن الكافور بماء الصمغ الأبيض ويبخره ~~على الغرابيل ، ومنهم من يعمله ملحا من حجارة النوشادر ويكسره قطعا صغارا ~~ثم يخلطه به ومنهم من يعمل من نوى البلح يدقه حتى يصير مثل الزبد ، ويجعل ~~عليه مثله كافورا ثم يعجنه بماء الكافور ويبسطه رقيقا مثل الكافور ، ومعرفة ~~غشوش الكافور التي ذكرناها وما لم نذكرها هو أن يلقى منها شيء في الماء فإن ~~رسب فهو مغشوش ، وإن طفا فهو خالص وأيضا يلقى منها على خرقة ثم يجعلها على ~~النار فإن طار ، ولم يثبت فهو خالص ، وإن احترق وصار رمادا فهو مغشوش ~~واللازورد الخالص إذا عمل على النار يعطي زرقة ولم يصعد ، وإذا كان فيه غش ~~يصعد واحترق ومعرفة غشه الزجاج المغربي والنيل الهندي والجير الرخامي مشوي ~~شيا لطيفا ويظهر ذلك بالنار ، وغش المحومدة بلبن اليتوع ، ويغش أيضا بدقيق ~~الكرسنة ويعمل أيضا في نشارة القرون المحروقة ويعجن بماء الصمغ معمولة في ~~هيئة المحمودة الأنطاكية الرقيقة والجيد منها ما كان رقيقا كلون الغري ، ~~PageV01P156 وما كان منها يحذو اللسان حذوا شديدا فهو مغشوش بلبن اليتوع ~~وهو يبيض لونها . PageV01P157 ( فصل ) : والشمع أيضا فغشه كثير فمنه ما يغش ~~بالزيت الغليظ ومنه ما يخلط وقت سيله بدقيق الباقلاء والحمص المسحوق ومعرفة ~~إظهار غشه أنه إذا وضع في ماء فإن طفا فوقه فهو خالص وإن رسب فهو مغشوش ~~وخلاص المزغول بالزيت بالإشنان والماء ومنهم من يبطنه فيجعل تحته الشمع ~~الأسود ويسمى الزنجاري أو ms087 وسخ الشمع ويجعل فوقه الشمع الأبيض النقي فيعتقد ~~المشتري أن جميعه على هذه الصفة وأيضا يكثر القطن إذا كان رخيصا تحته ~~ويبيعه بسعر الشمع ، وهذا كله غش وتدليس فيراعي المحتسب ذلك جميعه عليهم من ~~غير إهمال . PageV01P158 ( الباب السادس والعشرون : في الحسبة على البياعين ~~) يعتبر عليهم الموازين والأرطال وصنج الدراهم على ما قدمنا ذكره في بابه ، ~~وينهوا عن خلط البضاعة الردية بالجيدة إذا اشترى كل واحدة على انفرادها ~~بسعر وعن خلط الخل العتيق بالجديد ، وأكثرهم يغش الخل بالماء فيمتحن بأن ~~تؤخذ كبريتة وتترك فيه ساعة ثم تشال وتجلب فإن كان فيه غش ظهر ، ومنهم من ~~يمزج عسل القصب بالماء الحار ومنهم من يغش الزيت الطيب والشيرج وقت نفاقه ~~بزيت القرطم ، ومعرفة غشه إذا عمل في الخبز الحار فإن شوخة القرطم تظهر ، ~~وكذا إذا أشكل يعمل منه في فرخة قنديل ويعمل فيه فتيلة وتوقد فإن طلع له ~~دخان فهو مغشوش ، وكذا إذا أشكل يعمل في زبدية ويعصر عليه ليمون أخضر ويسيغ ~~بالبانيذ يظهر طعمه وكذا إذا أشكل يعمل الزيت في وعاء ويمخض فإن أرغى فهو ~~مغشوش ، ويعتبر على قلائين الجبن المقلي أن يصلقوا الجبن دفعتين في ماء حار ~~ويطاهر في الثالثة حتى تطلع الجبنة من الطاجن نفسها ولا يقلى إلا بالشيرج ~~الطري وكذا الجبن المشوي لا يباع إلا مؤخرا أي ناشف من الماء ويأخذ عليهم ~~إذا شووه ألا يطهروه إلا بالماء الحار لئلا يبرص وإذا أشكل عليه ما قلى به ~~الجبن يعتبره في الخبز الحار فإن ظهرت له شوخة فهو زيت القرطم ورائحة ~~الشيرخ وطعمه ما يخفى عن فطن ، ويعتبر عليهم المخللات على اختلاف أجناسها ~~فكلما كان يابسا لم ينضج أعيد إلى الخل وكلما تغير عندهم أو فسد أو دود ~~أمرهم برميه PageV01P159 إلى المزابل ومتى خمت عندهم أيضا الكوامخ يأمرهم ~~بإراقتها خارج البلد فإنها لا تصلح بعد خمضها ، وكذلك الجبن المكسود في ~~الخوابي وكذلك الشحوم والأدهان إذا تغيرت ولا يجوز لهم بيعها ؛ لما فيه من ~~الضرر بالناس وكذلك الكبر إذا دود في ms088 خوابيه ، ويلزمهم ألا يعملوه إلا ~~باللبن الحليب والعفين من الخبز العلامة ولا يعمل بمش اللبن وضريبته لكل ~~عشرة أرطال لبن حليب رطلان ونصف عفين وينبغي أن يمنعهم من عمل المري ~~المطبوخ على النار فإنه يورث الجذام ويشبه الرب خروب . # ويعتبر عليهم ما يغشون به عسل النحل فإن فيهم من يغشه بالماء وعلامة غشه ~~أن يبقى في زمن الشتاء محببا كالسميذ وفي زمن الصيف مائعا رقيقا وعلامة غشه ~~أنه يأخذ خرقة رقيقة ويجعل فيها قليلا من الطفل المشوي ويصره صرة ويدلي في ~~الوعاء بخيط فإن انحل الطفل ظهر غشه ، ومنهم من يغشه بالصمغ فيأخذ الصمغ ~~ويصحنه ثم يبله بالماء يوما كاملا ثم يضربه بعصا إلى أن يتضرب بعضه في بعض ~~ثم يضيف على كل عشرة أرطال من عسل النحل خمسة أرطال من الصمغ ويضربها فيه ~~وعلامة غشه أن يظهر محببا وإذا وضعه في فمه فإن ذلك لا يخفي طعم الصمغ من ~~غيره . PageV01P160 ( فصل ) : وينبغي أن يكون بضائعهم مصونة بالبراني ~~والقطارميز لئلا يصل إليها شيء من الذباب وهوام الأرض أو يقع عليها شيء من ~~التراب والغبار وبول الفأر ونحو ذلك ويأمرهم بأن لا يستعملوا لمسح أوعيتهم ~~إلا الخرق الطاهرة النظيفة ولا يمسحوا بالخرق المجموعة من المزابل ويغسلوها ~~ويحترزوا من الخرق الممسوح بها العذرة والحيض فيؤدي إلى أذى الناس ، ~~ويأمرهم بأن تكون المذبة في أيديهم يذبوا بها على البضاعة طول النهار ، ~~ويأمرهم بنظافة أثوابهم وغسل أيديهم وآنيتهم ومسح موازينهم ومكاييلهم على ~~ما ذكرناه ويتعاهد الحوانيت المنفردة في المواضع الخارجة عن الأسواق ويعتبر ~~عليهم وبضائعهم وموازينهم في كل حين على غفلتهم منهم فإن أكثرهم يدلس بما ~~ذكرناه . PageV01P161 ( الباب السابع والعشرون : في الحسبة على اللبانين ) ~~يعتبر المحتسب على اللبانين بتغطية أوانيهم وأن يكون المكان مبيضا مبلطا ~~وأن يكون التغاطي جددا فإن الزبيب يحب مكان اللبن وكذا المحلب يكون في فمه ~~ليفة نظيفة حتى يمنع الوسخ ويلزمهم في كل يوم بغسل القصاري والمواعين ~~بمسواك الليف الجديد والماء النظيف لئلا يسارع إليه الفساد في زمن الحر ولا ms089 ~~يعمل كل واحد منهم فوق وظيفته لئلا يفسد ويحمض ولا يستعمل إلا اللبن الحليب ~~الدسم بخيره ولا يكون مقشوطا فإنه لا طعم فيه وقد راح دسمه وكذلك اللبن ~~المشوب بالماء لا يجوز بيعه أصلا نقله الرافعي وعلامة غشه إذا طرحت فيه ~~حشيشة الطحلب فصلت بين الماء واللبن وأيضا يعرف غش اللبن الحليب بأن يغمس ~~فيه شعرة ثم يخرجها فإن لم يعلق عليها شيء من اللبن يكون مغشوشا بالماء ، ~~وإن علق اللبن عليها كان خالصا وكذا إذا قطر منه قطرة على خرقة تشرب المياه ~~، وإن كان خالصا بقي مكانه وكذا إذا أشكل عليه يأخذ المحتسب منه قليلا ~~ويرقده بقليل من الإنفحة في قصاري اللبن عنده ويختم عليها فإن كان فيه ماء ~~ظهر ، وإلا فلا . PageV01P162 ( الباب الثامن والعشرون : في الحسبة على ~~البزازين ) ينبغي ألا يتجر في البز إلا من عرف أحكام البيع وعقود المعاملات ~~وما يحل له فيها وما يحرم عليه وإلا وقع في الشبهات وارتكب المحظورات وقد ~~قال عمر رضي الله عنه لا يتجر في سوقنا إلا من تفقه في دينه وإلا أكل الربا ~~شاء أو أبى وقد رأيت في هذا الزمان أكثر باعة البز يفعلون في بياعاتهم ما ~~لا يحل عمله مما سنذكره إن شاء الله تعالى ، فمن ذلك النجش وهو أن يزيد في ~~ثمن السلعة ، ولا يريد الشراء ليغر غيره وهذا حرام ؛ لأن { النبي صلى الله ~~عليه وسلم نهى عن النجش } ولأنه خديعة ومكر فإن اغتر الرجل بمن ينجش فابتاع ~~فالبيع صحيح ؛ لأن النهي لا يعود إلى البيع فلم يمنع صحة البيع كما في حال ~~الندى . # وروى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال { لا تناجشوا ولا ~~تباغضوا ولا تحاسدوا ولا تدابروا وكونوا عباد الله إخوانا } ولا يزيد في ~~السلعة أكثر مما تسوى ليغر بها الناس فيكون حراما ، ومن ذلك البيع على بيع ~~أخيه وهو أن يشتري الرجل السلعة بثمن معلوم بشرط الخيار فيقول له رجل آخر ~~ردها ، وأنا أبيعك خيرا منها بهذا الثمن ، أو مثلها بدون ms090 هذا الثمن فهذا ~~القول أيضا حرام لما روى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال { لا ~~يبيع الرجل على بيع أخيه ولا يخطب على خطبة } أخيه ولأن في هذا إفسادا ~~وإنجاشا فلم يحل فإن قبل منه وفسخ البيع واشترى منه صح البيع كما ذكرنا في ~~النجش . # ومنهم من يسوم على سوم أخيه وهو PageV01P163 أن يشتري سلعة من رجل فيقول ~~له رجل آخر : أنا أعطيك أجود منها بهذا الثمن أو مثلها بدون هذا الثمن ثم ~~يعرض عليه السلعة فيراها المشتري وهذا حرام لقوله صلى الله عليه وسلم { لا ~~يسوم الرجل على سوم أخيه } ولأن في ذلك فسادا وإبخاسا فلم يحل ، ويحرم أن ~~يبيع حاضر لباد وهو أن يقدم رجل ومعه متاع يريد بيعه ويحتاج الناس إليه في ~~البلد ، وإذا باع اتسع وإذا لم يبع ضاق فيجيء إليه سمسار ويقول له : لا تبع ~~حتى أبيعه لك قليلا قليلا ، وأزيد في ثمنها ؛ لما روى طاوس عن أبيه عن ابن ~~عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم { : لا يبيع حاضر لباد قلت : ~~لم لا يبيع حاضر لباد ؟ } قال : لا يكون له سمسارا . # وقال صلى الله عليه وسلم { لا يبيع حاضر لباد دعوا الناس في غفلاتهم يرزق ~~الله بعضهم من بعض } ، ومنهم من يقول للتاجر بعتك هذا الثوب على أن تبيعني ~~ثوبك أو بعتك هذا الثوب بعشرة نقدا وبعشرين نسيئة ، ومنهم من يبيع السلعة ~~إلى أجل مجهول أو على شرط مستقبل مجهول وهو أن يقول : بعتك هذا الثوب إلى ~~قدوم الحاج أو إلى دراس الغلة أو على عطاء السلطان وما أشبه ذلك . # ومنهم من يشتري سلعة من تاجر مثلا ثم يبيعها لرجل آخر قبل القبض فجميع ~~ذلك حرام ، ولا يجوز لهم فعله ؛ لأن { النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع ~~ما لم يقبض } ، ولا يجوز بيع الملامسة وهو أن يقول : بعتك هذا الثوب الذي ~~معي بالذي معك فإذا لمس كل واحد منهما ثوب الآخر فقد وجب البيع ولا يجوز ~~بيع ms091 المنابذة PageV01P164 وهو أن يقول أحدهما لصاحبه بعتك هذا الثوب الذي ~~معي بالذي معك فإذا نبذته إليك فقد وجب البيع ، ولا يجوز بيع الحصاة وهو أن ~~يقول : بعتك ما تقع هذه الحصاة عليه من أرض أو ثوب ؛ لما روى أبو سعيد ~~الخدري أن { النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الملامسة والمنابذة ~~والحصاة } وأراد به ما ذكرناه . PageV01P165 ( فصل ) : وينبغي للتاجر أن ~~يظهر جميع عيوب السلعة خفيها وجليها ولا يكتم منها شيئا فذلك واجب عليه فإن ~~أخفاه كان ظالما غاشا ، والغش حرام وكان تاركا للنصح في معاملته ، والنصح ~~واجب ومهما أظهر أحسن وجهي الثوب وأخفى الثاني كان غاشا وكذلك إذا أعرض ~~الثياب في المواضع المظلمة وأمثاله ، ويدل على تحريم الغش ما روي { أنه ~~عليه السلام مر برجل يبيع طعاما فأعجبه فأدخل يده فرأى بللا فقال ما هذا ~~فقال أصابته السماء فقال : هلا جعلته فوق الطعام حتى يراه الناس ، من غشنا ~~فليس منا } ويدل على وجوب النصح بإظهار العيوب ما روي أن { النبي صلى الله ~~عليه وسلم لما بايع جريرا على الإسلام وذهب لينصرف فجذب بثوبه واشترط عليه ~~النصح لكل مسلم فكان جرير إذا قام إلى السلعة يبيعها نص عيوبها ثم خير . # وقال : إن شئت فخذ ، وإن شئت فاترك فقيل : إنك إن فعلت ذلك لم ينفذ لك ~~بيعا قال : إنا بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على النصح لكل مسلم } ~~. PageV01P166 ( فصل ) : ويعتبر عليهم صدق القول في إخبار الشرى ومقدار رأس ~~المال ، فإن أكثرهم يفعلون ما لا يجوز فمن ذلك أن أحدهم يشتري سلعة بثمن ~~معلوم إلى أجل معلوم ثم يخبر رأس المال في بيع المرابحة نقدا وهذا لا يجوز ~~؛ لأن الأجل يقابله قسط من الثمن ، ومنهم من يشتري بثمن معلوم فإذا وجد بها ~~عيبا ورجع بالأرش على بائعها ثم يخبر رأس المال الذي اشتراها به أولا من ~~غير أرش وهذا حرام . # ومنهم من يواطئ جاره أو غلامه فيبيعه ثوبا بعشرة مثلا ثم يشتريه منه ~~بخمسة عشر ليخبر به في البيع المرابحة ms092 ، ويقول : اشتريته بخمسة عشر وهذا ~~حرام لا يجوز فعله ، فإذا اشترى ثوبا بعشرة ثم قصره بدرهمين ورفاه بدرهم ~~فإنه لا يقول : اشتريته بثلاثة عشر ولا يقول : ثمنه ثلاثة عشر ؛ لأنه يكون ~~كاذبا بل يقول قام علي بثلاثة عشر ، وكذا إذا اشترى ثوبا بعشرة ، وعمل فيه ~~عملا يساوي ثلاثة فلا يقول : قام علي بثلاثة عشر فإن عمل الإنسان لا يقوم ~~عليه ولا يقول رأس ماله ثلاثة عشر فإنه يكون كاذبا بل يقول اشتريته بعشرة ~~وعملت فيه عملا يساوي ثلاثة ، فعلى المحتسب أن يعتبر عليهم جميع ذلك ~~وينهاهم عن فعله ويتفقد موازينهم وأذرعتهم ويمنعهم من شركة المنادية ويراعي ~~حسن معاملاتهم مع المشترين وجلابي البضائع وصدق القول في جميع الأحوال ~~PageV01P167 ( الباب التاسع والعشرون : في الحسبة على الدلالين ) ينبغي أن ~~لا يتصرف أحد من الدلالين حتى يثبت في مجلس المحتسب ممن يقبل شهادته من ~~الثقات العدول من أهل الخبرة أنه خير ثقة من أهل الدين والأمانة والصدق في ~~النداء فإنهم يتسلمون بضائع الناس ويقلدونهم الأمانة في بيعها ، ولا ينبغي ~~لأحد منهم أن يزيد في السلعة من نفسه إلا أن يزيد فيها التاجر ، ولا يكون ~~شريكا للبزاز ولا يقبض ثمن السلعة من غير أن يوكله صاحبها في القبض ، ومنهم ~~من يعمد إلى صناع البز والحاكة والتجار ويعطيهم دراهم على سبيل القرض ~~ويشترط عليهم أن لا يبيع لهم شيئا من متاعهم إلا هو ، وهذا حرام لأن { ~~النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن قرض جر منفعة } . # ومنهم من يشتري السلعة لنفسه ويوهم صاحبها أن بعض الناس اشتراها منه ~~ويواطئ غيره على شرائها منه ، ومنهم من تكون السلعة له فينادي عليها ، ~~ويزيد في ثمنها من قبله ويوهم الناس أن هذا الثمن دفعه له فيها بعض التجار ~~وأنها ليست ملكه وهذا غش وتدليس ومنهم من يكون بينه وبين البزاز شرط ~~ومواطأة على شيء معلوم من دلالته فإذا قدم على البزاز تاجر ومعه متاع يقول ~~هاهنا سمسار وهو رجل ناصح في السلعة فيستدعي ذلك المنادي بعينه ويسلم له ~~المتاع ms093 فإذا فرغ البيع ، وأخذ الأجرة أعطى البزاز ما كان شرطه له وواطأه ~~عليه وهذا حرام على البزاز فعله ومتى علم المنادي في السلعة عيبا وجب عليه ~~أن يعلم المشتري بذلك العيب ويوقفه عليه ، PageV01P168 وعلى المحتسب أن ~~يعتبر عليهم جميع ذلك ويأخذ عليهم أن لا يتسلم جعالته إلا من يد البائع ولا ~~يسقط عند المشتري شيئا ، فإن فيهم من يواطئ المشتري على جعالته فوق ما جرت ~~به العادة من غير أن يعلم البائع بشيء من ذلك وهذا كله حرام . PageV01P169 ~~( الباب الثلاثون : في الحسبة على الحاكة ) يأمرهم بجودة عمل الشقة ~~وصفاقتها ونهاية طولها المتعارف به وعرضها وجودة صناعتها وتنقية غزلها من ~~القشرة السوداء بالحجر الأسود الخشن ويمنعهم من نثر الدقيق والجص المشوي ~~عليها في وقت نسجها فإنه يستر وحاشها فتبان كأنها صفيقة رفيعة ، وهذا تدليس ~~على الناس ويأمرهم إذا نسجوا ثوبا جديدا ألا يصبغوا الغزل إلا بعد بياضه ، ~~ولا يصبغه من الغزل الأسود فيتهرى ولا يمسك شيئا ويضر بالمشتري ومنهم من ~~ينسج وجه الشقة من الغزل الطيب المصطحب ثم ينسج باقيها من غيره وهذا غش ~~فيعتبر عليهم جميع ذلك . PageV01P170 ( فصل ) : وإذا أخذ أحد منهم غزلا ~~لإنسان لينسجه له ثوبا فليأخذه بالوزن فإذا نسجه دفعه إلى صاحبه بالوزن ؛ ~~لأنه أنفى التهمة فإذا ادعى صاحب الغزل أن الحائك أبدل غزله فإن كان معه ~~شيء من عين غزله وصدقه الحائك حملهم إلى أرباب الخبرة وإن لم يكن معه شيء ~~ولا بينة حلف الحائك أنه ما غيره لأنه أمين ، فلو استأجره لينسج له من غزل ~~عينه له عشرة أذرع طولا في عرض كذا فنسجه أحد عشر ، قالت العلماء : لا ~~يستحق من الأجرة شيئا ؛ لأنه وجد منه مخالفة في جميع الثوب ولأنه كان يمكنه ~~أن يدخل الذراع في العشرة ، وكذا لو نسجه تسعة أذرع ، كذا أفتى الإمام ~~العبادي رحمه الله ولا يمكنهم أن يمدوا مراديهم في طرقات الناس فإنه يضر ~~بالمارة PageV01P171 ( الباب الحادي والثلاثون : في الحسبة على الخياطين ~~والرفائين والقصارين وصناع القلانس ) يؤمرون بجودة التفصيل وحسن الطوق ms094 وسعة ~~التضاريس واعتدال الكمين واستواء الذيل ، والأجود أن تكون الخياطة درزا لا ~~شلا والإبرة رفيعة والخيط على الخرم قصيرا ؛ لأنه إذا طال انسلخ وضعفت قوته ~~وينبغي أن لا يفصل لأحد ثوبا له قيمة حتى يقدره ثم يقطعه بعد ذلك فإن كان ~~ثوبا له قيمة كالحرير والديباج فلا يأخذه إلا بالوزن فإذا خاطه رده إلى ~~صاحبه بذلك الوزن ويعتبر عليهم ما يسرقونه ، فمنهم من إذا خاط ثوبا حريرا ~~أو نحوه لخه بالماء والملح حتى يزيد في الوزن قبالة ما أخذه ، ويمنعهم أن ~~يماطلوا الناس بخياطة أمتعتهم ويتضررون بالتردد إليهم وحبس الأمتعة عنهم ، ~~ولا يفسح لهم في حبس السلعة عن صاحبها أكثر من أسبوع إلا أن يشترط لصاحبها ~~أكثر من ذلك ولا يتعدوا الشرط ، ونذكر في هذا الموضع فائدة لا يستغني ~~المحتسب عن معرفتها وهي كثيرة الوقوع مسألة : لو سلم خرقة إلى خياط فخاطها ~~قباء فقال المالك : ما أذنت لك إلا في خياطته قميصا وتنازعا قال ابن أبي ~~ليلى : القول قول الخياط ؛ لأن الإذن في أصله متفق عليه وهو أمين فالقول ~~قوله في التفصيل . # وقال أبو حنيفة : القول قول المالك ؛ لأنه الإذن فيرجع إليه في تفصيل ~~إذنه وقال الشافعي رحمه الله تعالى وقول أبي حنيفة أولى ، وذكر الشافعي ~~قولا ثالثا ، وهو أنهما يتحالفان إذ المالك يدعي عليه جناية وهو ينكرها ، ~~والخياط PageV01P172 يدعي على المالك إذنا في خياطة القباء وهو ينكره فمن ~~أصحابنا من قال للشافعي ثلاثة أقوال إذ لا يرجح فاسدا على فاسد فدل أنه رأى ~~مذهبهما رأيا ومنهم من قال مذهبه التحالف وذلك حكاية عن مذهب الغير ، وهو ~~الأصح ، فإذا قلنا يحلف الخياط فحلفه يسقط عنه الأرش وهل يستحق الأجرة فيه ~~؟ وجهان أحدهما ، وهو قول أبي إسحاق المروزي لا ؛ لأن يمينه نافية فلا يصح ~~للإثبات والثاني أنه يستحق ؛ لأنا نحلفه على أنه أذن له في خياطته قباء لا ~~قميصا فاستفاد يمينه استحقاق الأجرة وهل يستحق المسمى أو أجرة المثل وجهان ~~وإن قلنا : إن اليمين على المالك فيحلف أنه أذن في القميص ms095 لا في القباء ~~ويسقط عنه الأجرة ويستحق الضمان ؛ لأنه إذا انتفى الإذن فالأصل الضمان ، ~~وفي قدر الضمان قولان أحدهما : التفاوت ما بين الصحيح والمقطوع . # والثاني : التفاوت ما بين المقطوع قميصا أو قباء ؛ لأن هذا القدر مأذون ~~فيه ثم مهما لم يأخذ الأجير الأجرة فله نزع الخيط إذا كان ملكا له ، وإن ~~قيل بالتحالف ، فإذا تحالفا سقطت الأجرة وهل يسقط الضمان قولان أحدهما لا ~~إذ فائدة التحالف رفع العقد والرجوع إلى ما قبله . # والثاني : وهو الأصح أنه يسقط ؛ لأنه حلف على نفي العدوان أعني الخياط ~~ولو نكل لكان يلزمه الضمان فكان ليمينه فائدة ، وكذا لو أحضر إليه خرقة ~~وقال إن كانت تكفيني قميصا فاقطعها فقطعها من غير تقدير فلم تكف يلزمه ~~الضمان أيضا كما ذكرنا ما بينه صحيحا ومقطوعا . PageV01P173 ( فصل ) : ~~وينبغي أن يحلف الرفائين أن لا يرفئوا لأحد من القصارين ولا الدقاقين ثوبا ~~خزا ولا غيره إلا بحضرة صاحبه ولا ينقل المطرز ولا الرقام رقم ثوب إلى ثوب ~~يحضره إليه القصار أو الدقاق فأكثرهم يفعلون ذلك بثياب الناس . PageV01P174 ~~( فصل ) : ويلزم القصارين ألا يسرقوا أقمشة الناس ، ولا يلبسوها ولا يمكنوا ~~أحدا من صناعهم يلبسها ، ولا يرهنوا لأحد شيئا من أقمشة الناس ويكتبوا على ~~كل خرقة اسم صاحبها لئلا يختلط أقمشة الناس ، ونذكر في هذا الموضع فائدة لا ~~يستغني المحتسب عن معرفتها ، والحكم فيها . # مسألة : إذا قصر القصار الثوب ثم تلف في يده فله أحوال : أحدها : أن يتلف ~~بآفة سماوية والنظر في أمرين أحدها الأجرة والآخر الضمان أما الضمان فيخرج ~~على قولين أن يده يد أمانة أو يد ضمان وأما الأجرة فتخرج على أن القصارة ~~عين أو أثر فإن قلنا : إنه عين لا يستحق الأجرة ؛ لأنه تلف قبل التسليم ~~فكان من ضمانه ، وإن قلنا : إنه أثر فكأنه وقع مسلما كما فرع فعلى هذا ~~يستحق الأجرة فإذا قلنا : لا يستحق الأجرة ويلزمه الضمان فبكم يطالب فالذي ~~صرح به المحققون أنه يضمن قيمة الثوب على البت ويجعل القصارة لم تكن فإنها ~~فاتت قبل التسليم . # الحالة ms096 الثانية : أن يتلف بإتلاف أجنبي ، فإن فرعنا على أنه أثر استحق ~~الأجرة فللمالك أن يطالب الأجنبي بقيمته مقصورا وكذا القصار إن قلنا : يده ~~يد ضمان ، الحالة الثالثة : أن يتلف بإتلاف المالك فتستقر الأجرة ، ولا ~~ضمان على الأجير . # الحالة الرابعة : أن يتلف بإتلاف الأجير وفيه قولان بناء على أن إتلافه ~~كإتلاف أجنبي أو كآفة سماوية القصار إذا قصر الثوب ثم جحد ثم اعترف استحق ~~الأجرة لتراخي الجحود ، ولو أنه جحد ثم قصر ثم اعترف ففي PageV01P175 ~~استحقاق الأجرة وجهان : أحدهما : أنه يستحق ؛ لأن الجحود لا يوجب فسخ ~~الإجارة ، وقد وفى ما استحق ، وإنما أثر الجحود أن يصير ضامنا . # والثاني : لا يستحق ؛ لأنه أضمن أن يعمل لنفسه فيسقط استحقاقه ، وعلى ~~الجملة الصحيح من مذهب الشافعي : سقوط الضمان ، قال الربيع كان الشافعي يرى ~~أن الأجير لا يضمن ولكن لا يبوح به خفية أجراء السوء . PageV01P176 ( فصل ) ~~: وأما صناع القلانس فيأمرهم بعملها من الخرق الجديدة إما الحرير أو الكتان ~~ولا يعملوها من الخرق البالية المصبوغة فإن فيهم من يفعل ذلك بالنشا والصمغ ~~ويدلس به على الناس فمن وجده فعل شيئا من ذلك أدبه ونهاه PageV01P177 الباب ~~الثاني والثلاثون : في الحسبة والمساحي الحريريين ) يأمرهم المحتسب ألا ~~يصبغوا حرير القز قبل تبييضه لئلا يتغير بعد ذلك ، وقد يفعلونه حتى يزيد ~~لهم ، ومنهم من يخلط الحرير الشامي مع الحرير البلدي ، ويبيعه بشامي ، ~~ويخلطون القز المصبوغ بالقطارش المصبوغ ، ومنهم من يثقل الحرير بالنشا ~~المدبر ، ومنهم من يثقله بالسمن أو الزيت ، ومنهم من يجعل في أظهر عقدا من ~~غيره ليغر بذلك . PageV01P178 ( الباب الثالث والثلاثون : في الحسبة على ~~الصباغين ) أكثر صباغي الحرير الأحمر وغيره من الغزل والثياب يصبغون في ~~حوانيتهم بالحناء عوضا عن أظهر فيخرج الصبغ مشرقا فإذا أصابته الشمس تغير ~~لونه وزال إشراقه ، ومنهم من يأخذ من الزبون الفضة على أنه يصبغ له كحلي ~~فيدليها في شيء يقال له : الجرادة ويخرجها ثم يعملها بشيء من رغوة الخابية ~~ثم يدفعها له فما تمكث إلا يسيرا ، وتعود إلى أصلها ، وهذا كله تدليس ~~فيمنعهم من ms097 فعله ، وينبغي أن يكتبوا على ثياب الناس أسماءهم بالحبر لئلا ~~يتبدل منها شيء وأكثر الصباغين يرهنون أقمشة الناس ويعيرونها لمن يلبسها ، ~~ويتزين بها ، وهذه خيانة وعدوان ، فيمنعهم من فعله ويعتبر عليهم ما يغشون ~~به الصبغ ويتعرض ذلك على أرباب الخبرة الأمناء الأخيار منهم PageV01P179 ( ~~الباب الرابع والثلاثون في الحسبة على القطانين ) لا يخلطوا جديد القطن ~~بقديمه ولا أحمره بأبيضه وينبغي أن يندف القطن ندفا مكررا حتى تطير منه ~~القشرة السوداء والحب المكسر ؛ لأنه إذا بقي فيه الحب ظهر في وزنه ، وإذا ~~طرحه في جبة أو لحاف وغسلت ودقت أظهر الجبة وأضرت بملابس الناس ، ومنهم من ~~يندف القطن الرديء الأحمر ، ويجعله في أسفل المكبة ثم يعمل فوقه القطن ~~الأبيض النقي فلا يظهر إلا عند غزله ، وينهاهم عن أن يجلسوا النسوان على ~~أبواب حوانيتهم لانتظار فراغ النداف وعن الحديث معهن ولا يضعوا القطن بعد ~~فراغه في المواضع الباردة النادية فإن ذلك يزيد في وزنه ، فإذا جف نقص ، ~~وهذا تدليس . PageV01P180 الباب الخامس والثلاثون في الحسبة على الكتانيين ~~) أجود الكتان المصري الجنوي الفص وأجوده الناعم الورق ، وأردأه القصير ~~الخشن الذي يتقصف ، ولا يخلطوا جيده برديئه ولا الكتان البحري بالصعيدي ولا ~~الصعيدي بالكوري ، وكل ذلك تدليس ، ولا يتركوا النسوان جلوسا على أبواب ~~حوانيتهم من غير حاجة ، ولا يمكن أحدا من بيع الكتان إلا بعد ثبوت تزكيته ~~في مجلسه بالأمانة والصيانة والعفة ، فإن معاملتهم مع النسوان فيعتبر عليهم ~~ذلك جميعه ويحرزه ولا يهمل أمر ذلك . PageV01P181 ( الباب السادس والثلاثون ~~: في الحسبة على الصيارف ) التمعش بالصرف خطر عظيم على دين متعاطيه بل لا ~~يقي للدين معه إلا بعد معرفة الشرع ليتجنب الوقوع في المحظورات من أبوابه ، ~~وعلى المحتسب أن يتفقد سوقهم ويتجسس عليهم ، وإن عثر بمن رابى أو فعل في ~~الصرف ما لا يجوز عزره ، وأقامه من السوق ، وإذا تكرر ذلك . # منه ، وقد ذكرنا تفاصيل ذلك في فصل الربا ، ونذكر في هذا المكان ما لم ~~نذكره في ذلك الموضع . # ولا يجوز أن يبيع دينارا قاشانيا بدينار سابوري لاختلاف وضعهما ms098 ، ولا ~~يبيع دينارا وثوبا بدينارين ، وقد يفعله بعض الصيارف والبزازين على غير هذا ~~الوجه فيعطيه دينارا ويجعله قرضا ثم يبيعه ثوبا بدينارين فيصير له ثلاثة ~~دنانير إلى أجل معلوم ويشهد عليه بجملتها ، وهذا حرام أيضا لا يجوز فعله ؛ ~~لأنه قرض جر منفعة ، ولو لم يقرضه الدينار ما اشترى منه الثوب بدينارين ، ~~ويعتبر موازينهم وصنجهم كما سبق . PageV01P182 ( الباب السابع والثلاثون : ~~في الحسبة على الصاغة ) يؤخذ عليهم ألا يبيعوا مخبرة الذهب والفضة والحلي ~~المصبوغة إلا بغير جنسها ليحل فيها التفاضل ، وإن باعها بجنسها حرم فيها ~~التفاضل والنسأة ، والتفرق قبل القبض كما تقدم في فصل الربا ، ونذكر في هذا ~~الموضع أيضا فائدة لا يستغني المحتسب عن معرفتها ، وهي تليق بهذا المكان . # مسألة : إذا باع حليا زنته ألف بألف ثم حدث فيه عيب في يد المشتري ثم ~~اطلع على عيب قديم فلو قلنا : ليس للمشتري الرد ولا الأرش كان ذلك إضرارا ~~به ، ولو قلنا : يضمن الأرش إليه فيؤدي إلى أن يسترد ألفا ويرد ألفا وزيادة ~~، وهو عين الربا ، وإن قلنا : البائع يغرم أرش العيب القديم كان معناه يرد ~~جزءا من الثمن فيبقى في مقابلة الألف أقل من ألف ، وهو عين الربا أيضا ؛ ~~ولأجل هذا الإشكال اختلف العلماء ، والذي قال أبو العباس بن شريح : هذا عقد ~~تعذر إمضاؤه فينفسخ العقد ، ويرد الثمن ، ولا سبيل إلى استرداد الحلي ؛ ~~لأنه يفضي إلى الربا فيقدره بألف ، ويوجب قيمته بالذهب إن كان من فضة ، ~~وبالفضة إن كان من ذهب ، وذكر العراقيون وجها آخر أنه يرد ويغرم أرش العيب ~~الحادث ؛ لأنه ليس يملك بالرد إلا الألف ، وأما الأرش فيقدر إيجابه بعيب في ~~يده على حكم الضمان فيقدر غرم العقد ويوجب الضمان وهذا مسلك أرش العيب ~~الحادث ولولاه لكان ذلك إثبات ملك من غير مستند إذ الفسخ لا يقتضي الملك ~~إلا في المعقود عليه ، وذكر صاحب التقريب وجها ثالثا ، PageV01P183 وهو أنه ~~يطلب بالأرش القديم ، ويقدر كأنه المعيب لملكه ، أما المقابلة فقد جرت في ~~الابتداء على شرط الشرع فلا يقدر الآن ربا ms099 في الدوام ، وهذا أصحه ، وهاهنا ~~لا بد من التنبيه لأمرين : أحدهما أنه لم يصر صائرا إلى التخيير بين أرش ~~العيب القديم أو ضمن أرش العيب الحادث كما في سائر العيوب ، وإن كان محتملا ~~يحمل التوجيه الذي ذكرناه للوجهين ولكن اعتقد كل فريق أن ما ذكره أبعد من ~~اقتحام الربا فلم تثبت الخيرة . # الثاني البحث عن حقيقة أرش العيب القديم يحتمل أن يقال : إن معناه ~~استرداد جزء من الثمن وهو ظاهر ما يدل عليه كلام الأصحاب ؛ إذ عليه رتبوا ~~أشكال مسألة الحلي فعلى هذا لو أراد أن يغرم لا من عين الثمن لم يجد إليه ~~سبيلا ، ويحتمل أن يقال : إنه غرامة مبتدأة تقديره بعيب بجنايته ، فوجب ~~الضمان في مقابلة العيب الحادث على تقدير أن لا عقد ، وإن باع شيئا من ~~الحلي المغشوشة لزمه أن يعرف المشتري مقدار ما فيها من الغش ليدخل على ~~بصيرة ، وإذا أراد صناعة شيء من الحلي لأحد فلا يسبكه في الكور إلا بحضرة ~~صاحبه بعد تحقق وزنه فإذا فرغ من سبكه أعاد الوزن ، ودفع له عينه حتى لا ~~يخيل على صاحبه متاعه ، وإن احتاج إلى لحام فإنه يزنه قبل إدخاله فيه ولا ~~يركب شيئا من الفصوص والجواهر على الخواتم والحلي إلا بعد وزنها بحضرة ~~صاحبها ، وبالجملة : إن تدليس الصياغ وغشوشهم خفية لا تكاد تعرف ، ولا ~~يصدهم عن ذلك إلا أمانتهم ودينهم ، وإنهم يعرفون من PageV01P184 الجلاوات ~~والأصباغ ما لا يعرفه غيرهم ، فمنهم من يصبغ الفضة صبغا لا يفارق الجسد إلا ~~بعد السبك في الروباص ، فيجب على كل مسلم مراقبة الله - سبحانه وتعالى - ~~ولا يزغل على المسلمين شيئا بهذا ولا بغيره ، وكذلك أكوار السبك لا تكون ~~مرتفعة بل تكون في قصار مبنية على وجه الأرض حتى لا يخفى ما يسبكه فيها عن ~~صاحبه من ذهب أو فضة ولا يسرق . # من البوتقة شيئا بالماسك ويسمى بسيل النار ولا يدس فيها نحاسا ولا غيره ~~من السرقة والخيانة ، وكذلك صناع الخواتم يؤخذ عليهم أنهم لا يثقلوا ~~الخواتم بالرصاص تحت الفصوص ويبيعوها للناس ms100 بفضة وأن يصدقوا في نعت فصوصها ~~؛ لأن أكثرها زجاج مصبوغ فإن عثر المحتسب بأحد يفعل هذا عزره ، وأشهره حتى ~~يرتدع به غيره من المفسدين ، وأما تراب الدكاكين فإنه أموال الناس قد جهلت ~~أربابه فينبغي أن يباع ويتصدق به عن أربابه ، ولا يجوز بيعه إلا بالفلوس أو ~~بعوض غيره فإنه لا يخلو من ذهب وفضة تكون فيه فيؤدي إلى الربا . ~~PageV01P185 ( الباب الثامن والثلاثون : في الحسبة على النحاسين والحدادين ~~) لا يجوز لهم إذا اشتروا قطعة نحاس فيها لحامات إلا أن يطلع المشتري عليها ~~، وإن كانت مما يبيض فيأمرهم أن ينقشوا عليها عتيق ملحوم بقلم غليظ حتى ~~يعرفه المشتري ، ويدخل على بصيرته فإن أخفاه ، ولم يطلعه عليه كان غاشا ، ~~فإن اطلع بعد ذلك المشتري عليه ثبت له الرد وعزره المحتسب على غشه ، ~~ويلزمهم إذا اشتروا شيئا بنسيئة أن يخبروا شراءه بالنسيئة ، ولا يقولوا : ~~شراؤه كذا ، ولم يعين وهذا تدليس . # كما ذكرنا في باب البزازين ، ويلزم الصناع ألا يخلطوا النحاس الأحمر مع ~~السوسي ولا ضرب الحار مع البارد ، ولا يكثروا الرصاص في النحاس المفرغ فإنه ~~إذا فعل منه هاون أو طاسة أو غير ذلك ثم وقع انكسر سريعا مثل الزجاج ولا ~~يمكنهم أن يعملوا الطاسات المفرغة إلا رزينة حتى إذا وقعت لم يصبها شيء ، ~~ولهم ضرائب الحمراء الكبيرة رطلان ونصف بالمصري والوسطانية رطل ونصف ~~والسفرية رطل وربع والصينية رطلان وربع والسراج ستة أرطال ومنارة السراج ~~ثمانية أرطال وقالب الهناب تسع أواق والأطباق المفرغة الدست رطلان وربع ~~مخروط . PageV01P186 ( فصل ) : ويؤخذ على الحدادين ألا يضربوا سكينا ولا ~~مقراضا ولا مخصفا وهي كلبتان للضرس وما أشبه ذلك من أرمهان فإنه لا ينتفع ~~به ومنهم من يشترط للمشتري أنه فولاذ وهذا تدليس ، ولا يخلطوا المسامير ~~الرجيعة المطرقة بالمسامير الجديدة المضروبة ويضعوها حتى لا يشك المشتري ~~أنها جديدة وتباع ، وهو الذي يسمى عندهم المزوج فيعتبر ذلك عليهم في ~~المسامير والمساحي والمحاريث وجميع أصناف الحديد فمن وجده فعل ذلك عزره ~~وأشهره فإن تكرر ذلك منه أقامه من بين أظهر المسلمين ms101 . PageV01P187 الباب ~~التاسع والثلاثون : في الحسبة على الأساكفة ) يؤخذ عليهم ألا يكثروا الخبز ~~في النعل لئلا يتغدد ولا يستعملوا إلا الجلد المحبب الأديم الطائفي الخمير ~~، ولا يستعملوا الجلد الفطير ، ولا يستعملوا من الخيط إلا قلب الكتان ، ولا ~~يطولوه أكثر من ذراع لئلا يتسلخ ، ولا يمكنوا أن يخيطوا إلا بالإبر الرفيعة ~~، ولا يمكنوا أن يخيطوا بشيء من شعر الخنزير ، فإن ذلك نجس على مذهب ~~الشافعي رضي الله عنه خلافا لمالك وأبي حنيفة وكرهه أحمد وكذلك صناع أوطئة ~~النساء يؤخذ عليهم ألا يكثروا حشو الخرق فيما بين الشباك والبطانة ، ولا ~~بين النعل والظهارة ويشدون حشو الأعقاب ، ولا يشدوا نعلا قد أحرقته الدباغة ~~، ولا يمطلوا أحدا بمتاعه إلا أن يشترطوا لصاحبه أجلا معلوما ؛ فإن الناس ~~يتضررون بحبس أمتعتهم والتردد إليهم فيمنعهم عن ذلك . PageV01P188 الباب ~~الأربعون : في ( الحسبة على البياطرة ) البيطرة علم جليل سطرته الفلاسفة في ~~كتبهم ووضعوا فيها تصانيف ، وهي أصعب علاجا من أمراض الآدميين ؛ لأن الدواب ~~ليس لها نطق تعبر به عما تجد من المرض والألم ، وإنما يستدل على عللها ~~بالحس والنظر فيحتاج البيطار إلى حسن بصيرة بعلل الدواب ، وعلاجها فلا ~~يتعاطى البيطرة إلا من له معرفة وخبرة بالتهجم على الدواب بفصد أو قطع أو ~~كي وما أشبهه فمن قدم على ذلك بغير مخبرة فيؤدي إلى هلاك الدابة أو عطبها ~~فيلزمه أرش ما نقص من قيمتها من طريق الشرع ويعزره المحتسب من طريق السياسة ~~. PageV01P189 ( فصل ) : وينبغي للبيطار أن يعتبر حافر الفرس والدابة قبل ~~تقليمه ، فإن كان أحنف أو مائلا نسف من الجنب الآخر قدرا يحصل به الاعتدال ~~، وإن كانت يد الدابة قائمة جعل المسامير المؤخرة صغارا والمقدمة كبارا ، ~~وإن كانت يدها بالضد من ذلك صغر المقدمة ، وكبر المؤخرة فلا يبالغ في نسف ~~الحافر فتعمش الدابة ولا ترخى المسامير فيحرك النعل ويدخل تحته الحصى ~~والرمل وترهص الدابة ، ولا يشد . # على الحافر بقوة فتزمن الدابة ، واعلم أن النعال المطرقة ألزم للحافر ~~والملينة أثبت للمسامير الصلبة والمسامير الرفيعة خير من الغليظة ، وإذا ~~احتاجت الدابة إلى تسريع ms102 أو فتح عرق أخذ المبضع بين أصبعيه ، وجعل نصابه في ~~راحته ، وأخرج من رأسه مقدار نصف ظفر ثم فتح العرق تعليقا إلى فوق بخفة ~~ورفق ولا يضرب العرق حتى يحبسه بأصبعه سيما عروق الأوداج فإنها خطوة ~~لمجاورتها للمريء فإن أراد شيئا من عروق الأوداج خنق الدابة خنقا شديدا حتى ~~تندر عروق الأوداج فيتمكن حينئذ مما أراد PageV01P190 ( فصل ) : وينبغي ~~للبيطار أن يكون خبيرا بعلل الدواب ومعرفة ما يحدث فيها من العيوب ، ويرجع ~~الناس إليه إذا اختلفوا في الدابة ، وقد ذكر بعض الحكماء في كتاب البيطرة ~~أن علل الدواب ثلاثمائة وعشرون علة ، ونذكر ما اشتهر من ذلك ، فمنها الخناق ~~الرطب والخناق اليابس والجنون وفساد الدماغ والصداع والحمر والنفخة والورم ~~والمرة الهائجة والذئبة والخشام ووجع الكبد ووجع القلب والدود في البطن ~~والمغل والمغص وريح السوس والقضاع والصدام والسعال البارد والسعال الحار ~~وانفجار الدم من الدبر والذكر والنحل والحلق ، وعصار البول ، ووجع المفاصل ~~، والرهصة والرحس والداحس والنملة والنكب والخلد واللقوة . # والماء الحار في العين والمناخر ورخاوة الأذنين والطرش وغير ذلك مما يطول ~~شرحه ، فيفتقر البيطار إلى تحصيل معرفة علاجه وسبب حدوث هذه العلل منها ما ~~إذا أحدث في الدابة صار عيبا دائما ومنها ما لم يصر عيبا دائما ولولا ~~التطويل لشرحت من ذلك جملا كثيرة وتفاصيل ، فلا يهمل المحتسب ذلك ويمتحنهم ~~به PageV01P191 ( الباب الحادي والأربعون : في الحسبة على سماسرة العبيد ~~والجواري والدواب والدور ) ينبغي ألا يتصرف في سمسرة العبيد والجواري إلا ~~من ثبتت عند الناس أمانته وعفته وصيانته ، وأن يكون مشهور العدالة ؛ لأنه ~~يتسلم جواري الناس وغلمانهم ، وربما اختلى بهم في منزله ، وينبغي ألا يبيع ~~لأحد جارية ولا عبدا حتى يعرف البائع أو يأتي بمن يعرفه ويثبت اسمه وصفته ~~في دفتره لئلا يكون المبيع حرا أو مسروقا ويتفقد عهد المماليك المتقدمة في ~~أيدي مواليهم ليعلم منها ما قد شرط على المشتري من ذلك بينهما ولا يخفوا ~~عيبا علموه ، ومن أراد شراء جارية جاز له أن ينظر إلى وجهها وكفيها فإن طلب ~~استعراضها في منزله ms103 والخلوة بها فلا يمكنه النخاس من ذلك إلا أن يكون عنده ~~نساء في منزله فينظرون جميع بدن الجارية . # وإن أراد شراء غلام فله أن ينظر إلى ما فوق السرة ودون الركبة ، هذا كله ~~قبل العقد وأما بعده فله أن ينظر إلى جميع بدن الجارية ، ولا يجوز أن يفرق ~~بين الجارية وولدها كما سبق . # ولا يجوز بيع الجارية أو المملوك إذا كانا مسلمين لأحد من أهل الذمة كما ~~سبق إلا أن يتبين أن المملوك ليس بمسلم ، ويحرم بيع الجارية لمن يتخذها ~~للغناء لقوله صلى الله عليه وسلم { لا تبيعوا القينات والمغنيات ولا ~~تشتروهن ولا تعلموهن ولا خير في تجارة فيهن وثمنهن حرام } وفي هذا أنزلت { ~~ومن الناس من يشتري لهو الحديث } ، ومتى علم بالمبيع عيبا وجب عليه بيانه ~~للمشتري كما PageV01P192 ذكرنا . PageV01P193 ( فصل ) : وينبغي أن يكون ~~بصيرا بالعيوب خبيرا بابتداء العلل والأمراض فإذا أراد بيع غلام نظر إلى ~~جميع جسده سوى عورته قبل بيعه ويعتبر ذلك لئلا يكون فيه عيب أو علة فيخبر ~~به المشتري . PageV01P194 ( فصل ) : ويؤخذ على سماسرة الدواب ألا يبيعوا ~~دابة حتى يعرفوا البائع أو يعرفوا من يعرفه ، ويكتب اسمه في دفتره لئلا ~~تكون معيبة أو مسروقة كما قلنا ويعين عيبها للمشتري وسنها وطرقتها ولا ~~ينادي عليها إلا من فم التاجر ، ويراقب الله - تعالى - فيما هو بصدده في ~~أمر الحيوان . PageV01P195 ( فصل ) : يؤخذ على دلالي العقارات ويستحلفوا ~~ألا يبيعوا ما يظن به أنه خرج عن يد صاحبه بكتابة تحبيس أو كتابة إقرار أو ~~رهن ولا شبهة ، ولا لصبي ولا ليتيم إلا بإذن وصيه ، ولا يأخذ الجعل إلا من ~~البائع لا غير ولا يعدل عن من زاد في الثمن شيئا من ذلك إلى أنقص منه لعلة ~~من العلل فمن خالف هذا صرف من جملة الدلالين . PageV01P196 الباب الثاني ~~والأربعون : في الحسبة على الحمامات وقوامها وذكر منافعها ومضراتها ) ~~يأمرهم المحتسب بإصلاحها ونضاجة مائها وقوامها وقد ذكر عن بعض الحكماء أنه ~~قال : خير الحمامات ما قدم بناؤه ، واتسع هواؤه وعذب ماؤه ، واعلم أن الفعل ~~الطبيعي ms104 للحمام التسخين بهوائه والترطيب بمائه ، فالبيت الأول مبرد مرطب ، ~~والبيت الثاني مسخن مرخ والبيت الثالث مسخن مجفف ، والحمام يشتمل على منافع ~~ومضار ، فأما منافعه فتوسع المسام واستفراغ الفضلات وتحلل الرياح ، وتحبس ~~الطبع إذا كانت سهولته عن هيضة وتنظف الوسخ والعرق وتذهب الحكة والجرب ~~والإعياء وترطب البدن وتجود الهضم وتنضج النزلات والزكام وتمنع من حمى يوم ~~، ومن حمى الدق والربع بعد نضج خلطها ، وأما مضارها ، فإنها ترخي الجسد ~~وتضعف الحرارة عند طول المقام فيها ، وتسقط شهوة الطعام ، وتضعف الباه ~~وأعظم مضارها صب الماء الحار على الأعضاء الضعيفة ، وقد . # تستعمل على الريق والخلاء فتجفف تجفيفا شديدا أو تهزل وتضعف وقد يستعمل ~~الحمام على قرب عهد بالشبع بعد الهضم الأول فإنه يرطب البدن ويسمنه ويحسن ~~بشرته . PageV01P197 ( فصل ) : وأما الصور التي تكون على باب الحمام أو ~~داخله فذلك منكر يجب إزالتها ، ويكره الكلام في الحمام ولا يقرأ القرآن إلا ~~سرا ، ويكره دخول الحمام بين العشاءين وقريبا من الغروب فإن ذلك وقت انتشار ~~الشياطين ، وقيل : إن الماء الحار في الشتاء من النعيم الذي يسأل عنه . # وقال ابن عمر : الحمام من النعيم الذي أحدثوه ، وقد دخل أصحاب رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم الحمامات بالشام ، وينبغي ألا يكثر صب الماء بل يقتصر ~~على قدر الحاجة ، وحرام على المرأة دخول الحمام إلا نفساء أو مريضة ودخلت ~~عائشة رضي الله عنها حماما من سقم بها فإن دخلت لضرورة فلا تدخل إلا بمئزر ~~سابغ ساتر لسائر جسدها ، ويكره للرجل أن يعطيها أجرة الحمام فيكون معينا ~~لها على المكروه . PageV01P198 ( فصل ) : وينبغي أن يأمرهم المحتسب بغسل ~~الحمام وكنسه وتنظيفه بالماء الطاهر غير ماء الغسالة يفعلوا ذلك مرارا في ~~اليوم ، وأن يدلكوا البلاط بالأشياء الخشنة لئلا يتعلق بها السدر والخطمي ~~فيزلق الناس عليه ، وأن يغسلوا في كل يوم حوض النوبة من الأوساخ المجتمعة ~~فيه وكذلك الفساقي والقدور من الأوساخ المجتمعة من المجاري والعكر الراكد ~~في أسفلها في كل شهر مرة ؛ لأنها إن تركت أكثر من ذلك تغير الماء فيها من ~~الطعم والرائحة ms105 ، ولا يسدوا الأنابيب بشعر المشاطة بل يسدوها بالخرق ~~الطاهرة أو الليف الطاهر ليخرج من الخلاف . # ويستعمل فيها البخور في اليوم مرتين بالحصى اللبان الذكر أو المصطكا أو ~~اللادن ، ولا يدع الأساكفة وأصحاب اللبد يغسلون شيئا من اللبد ، ولا من ~~الأديم في الحمام ، فإن الناس يتضررون برائحته ، ولا ينبغي أن يدخل الحمام ~~مجذوم ولا أبرص ، وينبغي أن يكون للحمامي مآزر يؤجرها للناس ، وأن تكون ~~عريضة حتى تستر ما بين السرة والركبة ، ويأمر بفتح الحمام في السحر لحاجة ~~الناس إليها للتطهر فيها قبل وقت الصلاة ، ويلزم الوقاف حفظ أقمشة الناس ~~فإن ضاع منها شيء لزمه ضمانه على الصحيح ، ويتخذ بالحمام زيرا كبيرا برسم ~~الماء الحلو أو عذبا إن كان يشرب [ أو ] برسم شرب الناس لا سيما في زمن ~~الحر ؛ فإن ذلك من المصالح ، وكذلك يكون عنده السدر والدلوك ، فقد يحتاج ~~الإنسان له ، ولا يمكنه الخروج إلى ظاهر الحمام ، ولو رتب سدارا دائما على ~~باب الحمام PageV01P199 ليبيع السدر وآلة الحمام كان ذلك حسنا . ~~PageV01P200 ( فصل ) : ويلزم صاحب النوبة باستعمال الأمواس الجيدة الفولاذ ~~حتى ينتفعوا الناس بها وينبغي أن يكون المزين خفيفا رشيقا بصيرا بالحلاقة ، ~~وتكون الأمواس حديدة قاطعة كما ذكرناه ، ولا يستقبل الرأس ومنابت الشعر ~~استقبالا ، ولا يأكل ما يغير نكهته كالبصل والثوم والكراث وغيره في يوم ~~نوبته لئلا يتضرر الناس برائحته فيه عند الحلاقة ، ولا يحلق شعر صبي إلا ~~بإذن وليه ولا عبدا إلا بإذن سيده ولا يحلق عذار أمرد ولا لحية مخنث . ~~PageV01P201 ( فصل ) : ويلزم المحتسب أن يتفقد الحمام في كل وقت ويعتبر ما ~~ذكرناه ، وإن رأى أحدا قد كشف عورته عزره على كشفها ؛ لأن كشف العورة حرام ~~وقد لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم الناظر والمنظور إليه ، والنساء في ~~هذا المقام أشد تهالكا من الرجال ، ولهن محدثات من المنكر أحدثها كثرة ~~الإرفاه والإتراف وأهمل إنكارها حتى سرت في الأوساط والأطراف فقد أحدثن ~~الآن من الملابس ما لا يخطر للشيطان في حساب ، وتلك لباس الشهرة التي لا ~~يستتر منها إسبال مرط ، ولا ms106 أدنى جلباب ، ومن جملتها أنهن يعتصبن عصائب ~~كأمثال الأسنمة ، ويخرجن من جهارة أشكالها في الصورة المعلمة ، وقد أخبر ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بما ورد عنه من الأخبار ، وجعل صاحبها معدودا ~~من جملة أصحاب النار ما رواه مسلم في صحيحه عن أبي هريرة عن جرير بن حرب عن ~~سهل عن أبيه قال { قال رسول الله صلى الله عليه وسلم صنفان من أهل النار لم ~~أرهما : قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس ، ونساء كاسيات ~~عاريات مائلات مميلات رءوسهن كأسنمة البخت المائلة لا يدخلن الجنة ولا يجدن ~~ريحها وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا } . # وما رواه الإمام الحافظ أبو القاسم الطبراني في معجمه عن عبد الله بن عمر ~~قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول { سيكون في آخر أمتي نساء ~~كاسيات عاريات على رءوسهن كأسنمة البخت العنوهن فإنهن ملعونات } ويكفي في ~~حقهن ما وعدهن رسول الله صلى الله عليه PageV01P202 وسلم من العذاب واللعنة ~~، فيجب على المحتسب أن يمنعهن من ذلك ويعظهن ويخوفهن عقوبة الله تعالى إذا ~~كان قادرا على الإنكار عليهن ، وإذا كان عاجزا سقط عنه الوجوب ، ومنها كشف ~~البلان عن الفخذ وما تحت السرة لتنحية الوسخ بل من جملتها إدخال اليد تحت ~~الإزار ، فإن مس عورة الغير حرام كالنظر إليها فيمنع المدلك من ذلك . ~~PageV01P203 ( الباب الثالث والأربعون : في الحسبة على السدارين ) وهو أليق ~~بهذا المكان من غيره ، يؤخذ عليهم أنهم لا يطحنون شيئا من السدر الصيفي إلا ~~، ومعه شيء من الشتوي فإنه يظهر لونه ويقوى فعله ويأخذ عليهم بأن لا يخلطوا ~~فيه شيئا من أوراق البساتين فإن فيهم من يعمل فيه ورق الصفصاف والتوت وغيره ~~من الأوراق ، وعلامة غشه أن يؤخذ منه شيء ويضرب في طاسة فإن أرغى وطلعت ~~الرغوة بيضاء فهو سالم ، وإن طلعت صفراء فهو مخلوط ، ومنهم من يغشه بشيء ~~يقال له : السرادة ، وهو نوى النبق وحصب السدر فيجففه ويطحنه معه ، فإذا ~~غسل به الرجل صار في أصول الشعر ولا يخرج ، ولا ينقى ms107 من الوسخ فإذا وجد من ~~فعل ذلك أدبه تأديبا جيدا ليردع به غيره وإذا أشكل عليه بعد طحنه يزنه ، ~~وعلامة السالم منه : أن كل قدح زنته رطل وأوقيتان بالرطل المصري ، ويأخذ ~~على طحانين الأشنان ألا يطحنوه إلا زهرا على جهته فإن فيهم من يدلسه ويخلطه ~~بالترمس ، فإن طحنه على الطاحون . # وصعب على الدواب فليجعل في كل إردب ربع ويبة ترمس ليلا ما يرجع يزيل ~~الوسخ من يد من يغسل به ومتى كثر فيه دقاق الترمس منع إزالة الوسخ ، وصار ~~في يد الذي يغسل به مثل العجين ، ومنهم من يخلط فيه سوس حطب الطلح وشيئا ~~يقال له عندهم الصوفة وهو حطب الأوراق ، فيعتبر عليهم ذلك ويعتبر عليهم ~~دقاق الترمس ، فإن فيهم من يغشه بدقيق الفول المسوس ، وهذا غش ، ويعتبر ~~عليهم موازينهم وأكيالهم ، والله أعلم PageV01P204 ( الباب الرابع ~~والأربعون : في الحسبة على الفصادين والحجامين ) ينبغي ألا يتصدى للفصد إلا ~~من اشتهرت معرفته وأمانته وجودة علمه بتشريح الأعضاء والعروق والعضل ~~والشرايين وأحاط بمعرفتها وكيفيتها لئلا يقع المبضع في عروق غير مقصودة أو ~~عضلة أو شريان فيؤدي إلى زمانة العضو وهلاك المفصود ، وإذا أراد تعلم الفصد ~~فليدمن بفصد ورق السلق أعني العروق التي في الورقة حتى تستقيم يده ولا يفصد ~~عبدا إلا بإذن سيده ولا صبيا إلا بإذن وليه ولا حاملا ولا طامثا . # وألا يفصد إلا في مكان فضاء ، وأن تكون آلته ماضية ، ولا يفصد وهو منزعج ~~الجنان ، وينبغي للمحتسب أن يأخذ عليهم العهد والميثاق أن في عشرة أمزجة لا ~~يحدث فيها الفصد إلا بعد مشاورة الأطباء وهي في السن القاصر عن الرابع عشر ~~وفي سن الشيخوخة وفي الأبدان الشديدة القضافة ، وفي الأبدان الشديدة اليبس ~~، وفي الأبدان المتخلخلة ، وفي الأبدان البيض الرهلة ، وفي الأبدان الصفر ~~العديمة الدم ، وفي الأبدان التي طالت بها الأمراض ، وفي الأمزجة الشديدة ~~البرد وعند الوجع الشديد فهذه الأحوال التي يجب أن تكشف عن الفاصد في ~~وجودها ، وقد نهت الأطباء عن الفصد في خمسة أحوال أيضا ، ولكن مضرتها دون ~~مضرة العشرة الأولى ms108 المقدم ذكرها ، فالحالة الأولى الفصد عقب الجماع ، وبعد ~~الاستحمام المخلد وفي حال الامتلاء من الطعام ، وفي حال امتلاء المعدة ~~والمعاء من الثقل ( و ) في حال شدة البرد والحر فهذه أحوال يتوقى الفصد ~~فيها PageV01P205 أيضا ، واعلم أن الفصد له وقتان وقت اختيار ووقت اضطرار ~~فأما وقت الاختيار فهو ضحوة النهار بعد تمام الهضم والنفض ، وأما وقت ~~الاضطرار فهو الوقت الموجب الذي لا يتسع تأخيره ، ولا يلتفت فيه إلى سبب ~~مانع ، وينبغي للمفتصد أن لا يمتلئ من الطعام بعده بل يتدرج في الغذاء ، ~~ويلطفه ولا يغتاظ بعده بل يميل إلى الاستلقاء ، ويحذر النوم عقب الفصد فإنه ~~يحدث انكسارا في الأعضاء ، ومن افتصد وتورمت عليه اليد فليفصد في اليد ~~الأخرى بمقدار الاحتمال . PageV01P206 ( فصل ) : وينبغي أن يكون مع الفاصد ~~مباضع كثيرة في ذوات الشعيرة وغيرها ويكون معه وتر ليشد الذراع به وأن يكون ~~معه نافجة المسك وأقراصه حتى إذا عرض للمفصود غشي بادر يشممه النافجة ~~ويجرعه من أقراص المسك شيئا فتنتعش قوته بذلك . # وليمسح رأس مبضعه بالزيت الطيب فإنه لا يوجع عند البضع غير أنه لا يلتحم ~~سريعا ، وإذا أخذ المبضع فليأخذها بالإبهام والوسطى ، ويترك السبابة للجس ~~ولينشل نشلا ولا يغرز غرزا . # واعلم أنه ينبغي أن يوسع الضربة في الشتاء لئلا يجمد الدم ويضيق الضربة ~~في الصيف لئلا يسرع إليه الغشاوة ، وأن يحفظ صحة قوة المفصود ، ومتى تغير ~~لون الدم أو حدث غشي أو ضعف في البدن فليبادر إلى شده ومسكه . PageV01P207 ~~( فصل ) : واعلم أن العروق المفصودة كثيرة منها عروق في الرأس وعروق في ~~اليدين وعروق في البدن وعروق في الرجلين وعروق في الشرايين فيمتحنهم ~~المحتسب بمعرفتها وبما جاورها من العضل والشرايين وسأذكر ما اشتهر منها أما ~~عروق الرأس المفصودة فعرق الجبهة ، وهو المنتصب ما بين الحاجبين وفصده ينفع ~~من ثقل الرأس وثقل العينين والصداع الدائم ، ومنها العرق الذي فوق الهامة ~~وفصده ينفع من الشقيقة ، وعروق الرأس منها العرقان البارعان الملويان على ~~الصدغين وفصدهما . # ينفع من الرمد والدمعة وجرب الأجفان ، ومنها عرقان يسميان الوصواف من ms109 خلف ~~الأذنين يفصدان لقطع النسل فيحلفهم المحتسب أن لا يفصدوا أحدا فيهما ؛ لأن ~~ذلك يقطع النسل وفعل هذا حرام ، ومنها عروق الشفتين وفصدها ينفع من قروح ~~الفم والقلاع وأوجاع اللثة وأورامها ، ومنها العروق التي تحت اللسان وفصدها ~~ينفع للخوانيق وأورام الرأس ، وأما عروق اليدين فستة القيفال والأكحل ~~والباسليق وحبل الذراع الوحشي والأسيلم والإبطي وهو شعبة من الباسليق وأسلم ~~هذه العروق القيفال ، وينبغي أن ينحى في فصده رأس العضلة إلى موضع لين ~~ويوسع بضعه إن أراد أن يثنى ، وأما الأكحل ففي فصده خطر عظيم لأجل العضلة ~~التي تحته ، وربما وقعت بين عصبين ، وربما كان فوقها عصبة دقيقة مدورة ~~كالوتر ، فيجب أن يعرف ذلك ، ويجتنب في حال الفصد ويحتاط أن تصيبه الضربة ~~فيحدث منها حدث مزمن ، وأما الباسليق فعظيم الخطر أيضا لوقوع PageV01P208 ~~الشريان تحته فيجب أن يحتاط لذلك فإن الشريان إذا بضع لم يرقأ دمه ، فأما ~~الأسيلم فالأصوب أن يفصد طويلا وحبل الذراع يفصد مؤربا . # ( فصل ) : وأما عروق الرجلين فأربعة منها عرق النسا ويفصد عند الجانب ~~الوحشي من الكعب فإن خفي فليفصد في الشعبة التي بين الخنصر والبنصر . # ومنفعة ذلك عظيمة سيما في النقرس ، ومنها عرق الصافن ، وهو على الجانب ~~الأيسر ، وهو أظهر من عرق النسا وفصده ينفع من البواسير وبدر الطمث وينفع ~~الأعضاء التي تحت الكبد ، ومنها عرق مأبض الركبة ، وهو مثل الصافن في النفع ~~، ومنها العرق الذي خلف العرقوب ، وكأنه شعبة من الصافن فمنفعة فصده مثل ~~الصافن ، والذي يجوز فصده على الأكثر شريان الصدغين ، والشريان الذي بين ~~الإبهام والسبابة ، وقد أمر جالينوس بفصده في المنام . PageV01P209 ( فصل ) ~~: والحجامة عظيمة المنفعة ، وهي أقل خطرا من الفصادة ، وينبغي أن يكون ~~الحجام خفيفا رشيقا خبيرا بالصناعة ، وأن يخف يده في الشروط ويستعجل ثم ~~يعلق المحجمة ، وعلامة خفة يده ألا يوجع المحجوم . PageV01P210 ( فصل ) : ~~وأفضل أوقات الحجامة الساعة الثانية والثالثة من النهار ، وأما منافع ~~الحجامة فإنها كثيرة تنفع من ثقل الحاجبين وجرب العينين والبخر في الفم غير ~~أنها تورث النسيان كما قال النبي صلى الله عليه ms110 وسلم { إن مؤخر الدماغ موضع ~~الحفظ وتضعفه الحجامة } . PageV01P211 ( فصل ) : ويكون معه آلة الختان وهو ~~الموس والمقص ؛ لأن الختان فرض واجب على الرجال والنساء ، وبهذا قال عامة ~~أهل العلم . # وقال أبو حنيفة : الختان سنة مؤكدة ، وليس بواجب ، وبعض أصحابه يقول : ~~إنه واجب ، وليس بفرض ، ودليلنا ما روي عن { النبي صلى الله عليه وسلم أنه ~~قال لرجل أسلم : ألق عنك شعار الكفر واختتن } ، ولأنه قطع شيء من البدن في ~~حق الله تعالى فوجب أن يكون واجبا كالقطع في السرقة ، فإذا ثبت هذا فصفة ~~الختان في الرجل : أن يقطع منه الغلفة التي تواري الحشفة ، وأما المرأة ~~فموضع الختان منها الجلدة التي في أعلى الفرج ، وهو فوق الثقب الذي يخرج ~~منه البول ، فإن أسفل الفرج مجرى الحيض والولد ، وأعلاه ثقبة كثقبة الإحليل ~~يخرج منه البول ، وفوق ذلك قطعة جلدة كعرف الديك ، وهو موضع الختان فيقطع ~~من أعلى تلك الجلدة ، وفي هذا ورد { قوله صلى الله عليه وسلم لأم عطية : ~~الخاتنة أشمي ولا تنهكي فإنه أسنى لوجهها وأحظى لها عند زوجها } يعني خذي ~~طرف الجلدة لا تستأصليها ، فإذا ثبت هذا فعلى الرجل والمرأة أن يفعلا ذلك ~~بأنفسهما وأولادهما ، فإن أخلا به أجبرهما الإمام على فعله ؛ لأنه حق واجب ~~، فلو ختن الحجام فأخطأ ، فأصاب الحشفة وجب عليه الضمان ؛ لأنه فوت ما لم ~~يؤذن له في تفويته من غير ضرورة ، وإذا فعل ذلك الإمام فمات المختون نظر ~~فإن كان الهواء معتدلا فلا ضمان عليه ؛ لأنه مات من قطع واجب ، وإن كان في ~~شدة حر أو برد فعليه الضمان . PageV01P212 وقال في الجديد لا ضمان عليه ~~واختلف أصحابنا في المسألة على طريقين فمنهم من قال : لا فصل بين المسألتين ~~، ومنهم من فرق بما ذكرناه فإذا قلنا : لا ضمان عليه فلا كلام ، وإذا قلنا ~~: يضمن فبكم يضمن فيه وجهان أحدهما يضمن بكمال الدية ؛ لأنه فرط في ذلك . # والثاني : يضمن النصف ؛ لأنه مات من فعل واجب ومخطر وأي موضع قلنا يضمن ~~فيه قولان أحدهما على عاقلته والثاني في بيت المال ، والله ms111 أعلم . ~~PageV01P213 ( الباب الخامس والأربعون : في الحسبة على الأطباء والكحالين ~~والجرائحيين والمجبرين ) الطب علم نظري وعملي أباحت الشريعة تعلمه لما فيه ~~من حفظ الصحة ودفع العلل والأمراض عن هذه البنية الشريفة ، وقد ورد في ذلك ~~أحاديث ، فمنها ما ورد عن عطاء بن السائب قال دخلت على أبي عبد الرحمن ~~الأسلمي أعوده فأراد غلام له أن يداويه فنهيته فقال : دعه فإني سمعت عبد ~~الله بن مسعود يخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : { ما أنزل ~~الله داء إلا وأنزل له دواء } وربما قال سفيان : شفاء علمه من علمه وجهله ~~من جهله . # وعن عطاء بن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : { يا أيها ~~الناس تداووا فإن الله لم ينزل داء إلا وأنزل له شفاء } . # وعن جابر قال : { بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم طبيبا إلى أبي بن كعب ~~فكواه } . # وعن جابر قال : { رمي رجل يوم الأحزاب على الخلة فكواه النبي صلى الله ~~عليه وسلم بيده } . # وعن أبي هريرة قال : { احتف برجل من الأنصار يوم أحد من أصحاب النبي صلى ~~الله عليه وسلم فدعا له النبي طبيبين كانا بالمدينة فقال عالجاه فقالا يا ~~رسول الله إنا كنا نعالج ونحتال في الجاهلية فلما جاء الإسلام فما هو إلا ~~التوكل فقال عالجاه فإن الذي أنزل الداء أنزل الدواء ثم جعل فيه شفاء ~~فعالجاه فبرئ } ، وهو من فروض الكفاية ، ولا قائم به من المسلمين ، وكم من ~~بلد ليس فيه طبيب إلا من أهل الذمة ؟ ، ولا يجوز قبول شهادتهم فيما يتعلق ~~PageV01P214 بالأطباء من أحكام الطب ، ولا نرى أحدا يشتغل به ويتهافتون على ~~علم الفقه لا سيما الخلافيات والجدليات ، والبلد مشحون من الفقهاء ممن ~~يشتغل بالفتوى والجواب عن الوقائع فليت شعري كيف يرخص الدين في الاشتغال ~~بفرض كفاية قد قام به جماعة وإهمال ما لا قائم به ؟ ، هل لهذا سبب إلا أن ~~الطب ليس يتيسر التوصل به إلى تولي القضاء والحكومة والتقدم به على الأقران ~~والتسلط على الأعداد ؟ ، هيهات قد اندرس ms112 علم الدين فالله المستعان وإليه ~~الملاذ بأن يعيدنا من هذا الغرور الذي يسخط الرحمن ويضحك الشيطان . ~~PageV01P215 ( فصل ) : والطبيب هو العارف بتركيب البدن ومزاج الأعضاء ~~والأمراض الحادثة فيها وأسبابها وأعراضها وعلامتها والأدوية النافعة فيها ~~والاعتياض عما لم يوجد منها والوجه في استخراجها وطريق مداواتها بالتساوي ~~بين الأمراض والأدوية في كمياتها ويخالف بينها وبين كيفياتها فمن لم يكن ~~كذلك فلا يجعل له مداواة المرضى ، ولا يجوز له الإقدام على علاج يخاطر فيه ~~، ولا يتعرض لما لا علم له فيه وفي حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : { من تطبب ولم يعلم منه طب قبل ذلك فهو ~~ضامن } . # وينبغي أن يكون لهم مقدم من أهل صناعتهم فقد حكي أن ملوك اليونان كانوا ~~يجعلون في كل مدينة حكيما مشهورا بالحكمة ثم يعرضون عليه بقية أطباء البلد ~~فيمتحنهم فمن وجده مقصرا في علمه أمره بالاشتغال وقراءة العلم ونهاه عن ~~المداواة . # وينبغي إذا دخل الطبيب على المريض سأله عن سبب مرضه ، وعن ما يجد من ~~الألم ثم يرتب له قانونا من الأشربة وغيره من العقاقير ثم يكتب نسخة ~~لأولياء المريض بشهادة من حضر معه عند المريض وإذا كان من الغد حضر ونظر ~~إلى دائه ونظر إلى قارورته وسأل المريض هل تناقص به المرض أم لا ؟ ثم يرتب ~~له ما ينبغي على حسب مقتضى الحال ويكتب له نسخة ويسلمها لأهله ، وفي اليوم ~~الثالث كذلك ، وفي اليوم الرابع كذلك وهكذا إلى أن يبرأ المريض أو يموت ، ~~فإن برئ من مرضه أخذ الطبيب أجرته وكرامته ، وإن مات حضر أولياؤه عند ~~الحكيم PageV01P216 المشهور وعرضوا عليه النسخ التي كتبها لهم الطبيب ، فإن ~~رآها على مقتضى الحكمة وصناعة الطب من غير تفريط ، ولا تقصير من الطبيب قال ~~: هذا قضي بفروغ أجله ، وإن رأى الأمر بخلاف ذلك قال لهم : خذوا دية صاحبكم ~~من الطبيب ، فإنه هو الذي قتله بسوء صناعته وتفريطه فكانوا يحتاطون على هذه ~~الصورة الشريفة إلى هذا الحد حتى لا يتعاطى الطب ms113 من ليس من أهله ، ولا ~~يتهاون الطبيب في شيء منه وينبغي للمحتسب أن يأخذ عليهم عهد أبقراط الذي ~~أخذه على سائر الأطباء ويحلفهم أن لا يعطوا أحدا دواء مضرا ، ولا يركبوا له ~~سما ، ولا يصفوا سماما عند أحد من العامة ، ولا يكذبوا النساء الدواء الذي ~~يسقط الأجنة ، ولا للرجال الذي يقطع النسل وليغضوا أبصارهم عن المحارم عند ~~دخولهم على المرضى ولا يفشوا الأسرار ، ولا يهتكوا الأستار ، ولا يتعرضوا ~~لما ينكر عليهم فيه . PageV01P217 ( فصل ) : وأما الكحالون فيمتحنهم ~~المحتسب بكتاب حنين بن إسحاق أعني العشر مقالات في العين فمن وجده قيما ~~فيما امتحنه به عارفا بتشريح طبقات العين وعدد السبعة وعدد رطوباتها ~~الثلاثة وعدد أمراضها الثلاثة وما يتفرع من ذلك من الأمراض وكان خبيرا ~~بتركيب الأكحال وأمزجة العقاقير أذن له المحتسب بالتصدي لمداواة أعين الناس ~~، ولا ينبغي أن يفرط في شيء من آلات صنعته مثل صنانير السبل والظفر ومباضع ~~الفصد ودرج المكاحل وغير ذلك . # وأما كحالو الطرقات فلا يوثق بأكثرهم إذ لا دين لهم ، ويصدهم عن التهجم ~~على أعين الناس بالبضع والكحل بغير علم ومخبرة بالأمراض والعلل الحادثة ، ~~ولا ينبغي لأحد أن يركن إليهم في معالجة عينيه ، ولا يثق بأكحالهم وأشيافهم ~~، فإن منهم من يصنع أشيافا أصلها النشا والصمغ ويصبغها ألوانا مختلفة فيصبغ ~~الأحمر بالسيلقون والأخضر بالكركم والنيل والأسود بالقاقيا والأصفر ~~بالزعفران ومنهم من يجعل أشيافا من ماميثا ويعجنه بالصمغ ، ومنهم من يجعل ~~كحلا من نوى الإهليلج المحروق والفلفل . # وجميع غشوش أكحالهم لا يمكن حصرها فيحلفهم المحتسب على ذلك إذ لا يمكنه ~~منعهم من الجلوس لمعالجة أعين الناس . PageV01P218 ( فصل ) : وأما المجبرون ~~فلا يحل لأحد أن يتصدى للجبر إلا بعد أن يعرف المقالة السادسة من كناش ~~فوليس في الجبر ، وأن يعلم عدد عظام الآدمي وهي مائتا عظم وثمانية وأربعون ~~أعظم ، وصورة كل عظم منها وشكله ، وقدره حتى إذا انكسر منها شيء أو انخلع ~~رده إلى موضعه على هيئته التي كان عليها فيمتحنهم المحتسب على ذلك . ~~PageV01P219 ( فصل ) : وأما الجرائحيون فيجب عليهم معرفة كتاب جالينوس ms114 ~~المعروف بقاطا جانس في الجراحات والمراهم وأن يعرفوا التشريح وأعضاء ~~الإنسان وما فيه من العضل والعروق والشرايين والأعصاب ليجتنب ذلك في وقت ~~فتح المواد وقطع البواسير وأن يكون معه دست المباضع فيه مباضع مدورات الرأس ~~والمؤربات والحربات وفأس الجبهة ومنشار القطع ومخرقة الأذن وورد السلع ~~ومرهمدان المراهم ودواء الكندر القاطع للدم ، ومنهم من يهرجون على الناس ~~بعظام تكون معهم فيدفنونها في الجرح ثم يخرجونها بمحضر من الناس ويزعمون أن ~~أدويتهم القاطعة أخرجتها ، ومنهم من يصنع مراهم من الكلس المغسول بالزيت ثم ~~يصبغ لونه أحمر بالمغرة وأخضر بالكركم والنيل والأسود بالفحم المسحوق ، ~~فيعتبر عليهم ذلك . PageV01P220 ( الباب السادس والأربعون : في الحسبة على ~~مؤدبي الصبيان ) لا يجوز تعليم الخط في المساجد ؛ لأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أمر بتنزيه المساجد من الصبيان والمجانين ؛ لأنهم يسودون حيطانها ~~وينجسون أرضها إذ لا يحترزون من البول وسائر النجاسات بل يأمرهم أن يتخذوا ~~للتعليم مواضع شرحه في أطراف الأسواق ، ويمنعون أيضا من التعليم في بيوتهم ~~. PageV01P221 ( فصل ) : واعلم أنها أجل المعايش لقوله صلى الله عليه وسلم ~~: { خيركم من تعلم القرآن وعلمه } ، وفي حديث آخر : { خير من مشى على الأرض ~~المعلمون الذين كلما خلق الدين جددوه } . # فحينئذ يشترط في المعلم أن يكون من أهل الصلاح والعفة والأمانة حافظا ~~للكتاب العزيز حسن الخط ويدري الحساب والأولى أن يكون مزوجا ، ولا يفسح ~~لعازب أن يفتح مكتبا لتعليم الصبيان إلا أن يكون شيخا كبيرا ، وقد اشتهر ~~بالدين والخير ومع ذلك فلا يؤذن له بالتعليم إلا بتزكية مرضية وثبوت أهليته ~~لذلك . # وينبغي للمؤدب أن يترفق بالصغير وأن يعلمه السور القصار من القرآن بعد ~~حذاقته بمعرفة الحروف وضبطها بالشكل ويدرجه بذلك حتى يألفه طبعا ثم يعرفه ~~عقائد السنن ثم أصول الحساب وما يستحسن من المراسلات ، وفي وقت بطالة ~~العادة يأمرهم بتجويد الخط على المثال ويكلفهم عرض ما أملاه عليهم حفظا ~~غائبا لا نظرا ، ومن كان عمره سبع سنين أمره بالصلاة في جماعة ؛ لأن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال : { علموا صبياكم الصلاة لسبع واضربوهم ms115 على تركها ~~لعشر } . # ويأمرهم ببر الوالدين والانقياد لأمرهما بالسمع والطاعة والسلام عليهما ~~وتقبيل أياديهما عند الدخول إليهما ، ويضربهم على إساءة الأدب والفحش من ~~الكلام وغير ذلك من الأفعال الخارجة عن قانون الشرع مثل اللعب بالكعب ~~والبيض والنرد وجميع أنواع القمار ، ولا يضرب صبيا بعصا غليظة تكسر العظم ، ~~ولا رقيقة لا تؤلم الجسم بل تكون PageV01P222 وسطا ويتخذ مجلدا عريض السير ~~ويعتمد بضربه على الألايا والأفخاذ وأسافل الرجلين ؛ لأن هذه المواضع لا ~~يخشى منها مرض ، ولا غائلة ، وينبغي للمؤدب أن لا يستخدم أحد الصبيان في ~~حوائجه وأشغاله التي فيها عار على آبائهم كنقل التراب والزبل وحمل الحجارة ~~وغير ذلك ، ولا يرسله إلى داره وهي خالية لئلا يتطرق إليه التهمة ، ولا ~~يرسل صبيا مع امرأة لكتب كتاب ، ولا غير ذلك ، فإن جماعة الفساق يحتالون ~~على الصبيان بذلك ، ويكون السائق لهم أمينا ثقة متأهلا ، فإنه يتسلم ~~الصبيان في الغدو والرواح وينفرد بهم في الأماكن الخالية ويدخل على الصبيان ~~في بيوتهم ، ولا يعلم الخط امرأة ولا جارية فقد ورد النهي بذلك لقوله صلى ~~الله عليه وسلم : { لا تعلموا نساءكم الكتابة ، ولا تسكنوهم الغرف ولكن ~~علموهن سورة النور } وقيل : إن المرأة التي تتعلم الخط كمثل الحية تسقى سما ~~، وينبغي أن يمنع الصبيان من حفظ شيء من شعر ابن الحجاج والنظر فيه ويزجرهم ~~على ذلك . PageV01P223 ( الباب السابع والأربعون : في الحسبة على القومة ~~والمؤذنين ) وينبغي أن يشرف المحتسب على الجوامع والمساجد ويأمر قومتها ~~بكنسها وتنظيفها في كل يوم من الأوساخ ونفض حصرها من الغبار ومسح حيطانها ~~وغسل قناديلها وإشعالها بالذكر والوقود في كل ليلة ويلزم بغلق أبوابها عقب ~~الصلوات وصيانتها من الصبيان والمجانين وممن يأكل فيها الطعام وينام أو ~~يعمل صناعة أو يبيع فيها سلعة أو ينشد فيها ضالة أو يجلس فيها لحديث الدنيا ~~فجميع ذلك ، فقد ورد الشرع بتنزيه المساجد عنه وكراهية فعله ، ويتقدم إلى ~~جيران كل مسجد بالمواظبة على صلاة الجماعة عند سماع الأذان لإظهار معالم ~~الدين وإشعار شعائر الإسلام لقوله صلى الله عليه وسلم : { لا ms116 صلاة لجار ~~المسجد إلا في المسجد } . # وفي الحديث : { صلاة الجماعة تفضل على صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة } ، ~~وفي الحديث : { إذا توضأ فأحسن الوضوء ثم خرج إلى المسجد لا يخرجه إلا ~~الصلاة لم يخط خطوة إلا رفعت له بها درجة وحط عنه بها خطية فإذا صلى لم تزل ~~الملائكة تصلي عليه ما دام في مصلاه تقول اللهم صل عليه اللهم ارحمه ، ولا ~~يزال أحدهم في صلاة ما انتظر } . # وفي الحديث : { لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول ثم لا يجدوا إلا ~~أن يستهموا عليه لاستهموا عليه ، ولو يعلمون ما في التهجير لاستبقوا عليه ، ~~ولو يعلمون ما في العتمة والصبح لأتوهما ولو حبوا } ، ويستحب لجيران ~~المساجد عندما يسمعون الأذان أن يبادروا في المشي للمسجد PageV01P224 لتحصل ~~لهم هذه الفضيلة . # ويشترط في الإمام أن يكون رجلا عاقلا قارئا فقيها سليم اللفظ من رث أو ~~لثغ ، فإن كان صبيا أو عبدا أو فاسقا صحت إمامته ، ولا تنعقد ولايته ؛ لأن ~~الصغر والرق والفسق يمنع من الولاية ، ولا يمنع من الإمامة ، وقد : { أمر ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عمرو بن سلمة أن يصلي بقومه وكان صغيرا ؛ ~~لأنه كان أقرأهم } ، وأقل ما يلزم هذا الإمام أن يكون لازم القرآن حافظا ~~عالما بأحكام الصلاة والأولى أن يكون فقيها حافظا للقرآن . # وإذا اجتمع فقيه ليس بقارئ وقارئ ليس بفقيه كان الفقيه أولى إذا كان هو ~~يقوم الفاتحة ؛ لأن ما يلزم من القرآن محصور وما يلزم من الحوادث غير محصور ~~، ومن مهمات الصلاة يوم الجمعة الذي هو في الأيام بمنزلة الأعياد في ~~الأعوام ، وفيه الساعة المخصوصة بالدعاء المجاب التي ما صادفها عبد إلا ظفر ~~بالطلب فيأمر الناس بابتداره في البواكر والفوز فيه بقربات البدنات الأخاير ~~، فإنه اليوم الذي لم تطلع الشمس على مثله وبه فضل هذا الدين على أهل ~~الكتاب من قبله فهو واسطة عقد الأيام السبعة ولاشتماله على مجموع فضلها سمي ~~يوم الجمعة ، فلينادهم بالاجتماع إليها وراقبهم عند أوقات الأذان في ~~الأسواق التي هي معركة الشيطان فمن شغل ms117 عنها بتمييز مكسبه أو لهي عنها ~~بالإقبال على لهوه ولعبه فخذه بالآلة العمرية التي تضع من قدره وتذيقه وبال ~~أمره ، ولا يمنعك من ذي شيبة شيبته ، ولا من ذي هيئة هيئته : { فإنما هلك ~~الذين PageV01P225 قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه وإذا سرق ~~فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد } . PageV01P226 وأما الإمامة في صلاة الجمعة ~~فقد اختلف الفقهاء في وجوب تقليدها فذهب أبو حنيفة وأهل العراق أنها من ~~الولايات الواجبة ، وأن صلاة الجمعة لا تصح إلا بحضور السلطان أو من ~~يستنيبه فيها وذهب الإمام الشافعي وفقهاء الحجاز إلى أن التقليد فيها ندب ~~وأن حضور السلطان فيها ليس بشرط ، فإن أقامها المصلون على شروطها انعقدت ~~وصحت ، ويجوز أن يكون الإمام فيها عبدا ، وإن لم تنعقد ولايته . # وفي جواز إمامة الصبي خلاف ، ولا يجوز إقامتها إلا بأربعين رجلا أحرارا ~~مكلفين لا يظعنون شتاء ، ولا صيفا من القرية التي تقام فيها الجمعة إلا ~~لحاجة ، والإمام هو الحادي والأربعون على قول وقيل من جملة الأربعين . # ومنها أن يكون الخطيب لابسا لثوب أسود يغلب عليه الإبريسم أو ممسكا لسيف ~~مذهب فهو فسق والإنكار عليه واجب ، وأما مجرد السواد فليس بمكروه لكنه ليس ~~بمحبوب إذ أحب الثياب إلى الله البياض ومن قال في هذا إنه بدعة أو مكروه ~~أراد به لم يكن معهودا في العصر الأول ولكنه إذا لم يرد فيه نهي فلا ينبغي ~~أن يسمى بدعة ، ولا مكروها ولكنه ترك الأحب . # ويمنع المحتسب أيضا من يتخطى رقاب الناس يوم الجمعة بعد النداء لما فيه ~~من الإيذاء ، وإذا كان في أئمة المساجد والجوامع من يطيل الصلاة حتى يعجز ~~عنها الضعيف وينقطع بها ذو الحاجات عن حاجاته أنكر المحتسب ذلك عليه كما { ~~أنكر رسول الله صلى الله عليه وسلم على معاذ حين أطال الصلاة بقومه فقال : ~~أفتان أنت يا معاذ } . # وروى PageV01P227 البخاري في جامعه عن أبي مسعود قال : { قال رجل يا رسول ~~الله إني لأتأخر عن الصلاة في العجز مما يطيل بنا فلان فيها فغضب رسول الله ~~صلى ms118 الله عليه وسلم ما رأيته غضب في موعظة كان أشد غضبا منه يومئذ ثم قال : ~~يا أيها الناس إن منكم منفرين فمن أم الناس فليخفف ، فإن خلفه الضعيف ~~والكبير وذا الحاجة } . # وإذا قلد السلطان فيها إماما كان أحق بالإمامة فيها من غيره ، وإن كان ~~أفضل منه وأعلم ، ولم يكن لغيره أن يتقدم فيها مع حضوره ، فإن غاب واستناب ~~كان من استنابه فيها أحق بالإمامة ، وإن لم يستنب في غيبته استؤذن السلطان ~~فيمن يقدم فيها ، فإن تعذر استئذانه فيها تراضى أهل المسجد بمن يؤمهم لئلا ~~يتعطل جماعتهم ، وإذا صلى إمام هذا المسجد بجماعة وحضر من لم يدرك تلك ~~الجماعة لم يكن لهم أن يصلوا فيه جماعة وصلوا فرادى لما فيه من إظهار ~~المباينة والتهمة بالمشاقة والمخالفة . # وفي الأعوام مواسم لصلوات مخصوصة كالتراويح من شهر رمضان والرغائب في أول ~~جمعة من شهر رجب وليلة النصف من شعبان ، فإن المساجد تملأ في هذه المواسم ~~التي تكثر فيها الأقلام في كتب الطاعات ومحو الآثام ومن حضرها وليس همته ~~إلا أن يمر بها طروقا ويواعد إليها أخدانه رفثا وفسوقا فهؤلاء الخلق الذين ~~أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فابعث عليهم قوما يسلبونهم سلبا ويوجعونهم ~~ضربا ويملئون عيونهم مهابة وقلوبهم رعبا ، فإن بيوت الله مطهرة من الأدناس ~~، ولم تعمر لشيطان الإنس ، PageV01P228 وإنما عمرت للناس فلا يحضرها إلا ~~راكع وساجد أو ذاكر وحامد فيجب على كل مسلم إظهار أركان الإسلام وإشهار ~~الشريعة في مقابلة ذلك لتقوى عقائد العامة . PageV01P229 ( فصل ) : ولا ~~يؤذن في المنارة إلا عدل ثقة أمين عارف بأوقات الصلوات ؛ لأن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال : { المؤذنون أمناء والأئمة ضمناء فأرشد الله الآئمة ~~وغفر للمؤذنين } وينبغي للمحتسب أن يمتحنهم بمعرفة الأوقات فمن لم يعرف ذلك ~~منعه من الأذان حتى يعرفها ؛ لأنه ربما أذن في غير الوقت فأفطر الصائم أو ~~فعل المحلوف عليه أو يصلون قبل الوقت فلا تصح صلاتهم فيكون هو السبب في ~~إفساد أحوالهم فيجب عليه معرفة الوقت ويقرأ باب الأذان والإقامة في الفقه ~~ويستحب أن يكون ms119 المؤذن حسن الصوت وينهاه المحتسب عن النغي في الأذان وهو ~~التمطيط الفاحش والتطريب ويأمره إذا صعد المنارة أن يغض بصره عن النظر إلى ~~حريم الناس ودورهم ، ويأخذ عليه العهد في ذلك ، ولا يصعد إلى المنارة غير ~~المؤذن في أوقات الصلوات وينبغي للمؤذن أن يكون عارفا بمنازل القمر وشكل ~~كواكب المنازل ليعلم أوقات الليل ومضي ساعاته وهي ثمانية وعشرون منزلة ~~الشرطين والبطين والثريا والدبران والهقعة والهنعة والذراع والنثرة والطرف ~~والجبهة والخرتان والصرفة والعواء والسماك والغفر والزبانيان والإكليل ~~والقلب والشولة والنعائم والبلدة وسعد الذابح وسعد بلع وسعد السعود وسعد ~~الأخبية والفرغ المقدم والفرغ المؤخر وبطن الحوط وهو الرشاء فهذه جملة عدد ~~المنازل ، والصبح يدوم يطلع في كل منزلة من هذه ثلاثة عشر يوما ثم ينتقل ~~إلى المنزلة التي بعدها فإذا عرف المؤذن في أي منزلة هو PageV01P230 الصبح ~~نظر إلى المنزلة المعترضة في وسط السماء فيعرف حينئذ الطالع والساقط وكم ~~بينه وبين الصبح وهذا فيه علم وحساب يطول شرحه . # ومن شرط المؤذن أن يكون مسلما عاقلا ذكرا فلا يصح أذان كافر أو امرأة أو ~~مجنون أو سكران ويصح أذان الصبي المميز ، ويستحب الطهارة في الأذان ويصح ~~بدونها ، والكراهية في الجنب أشد ، وليكن المؤذن عارفا بالأوقات كما تقدم . # والأذان مثنى والإقامة فرادى مع الإدراج وأن يكون قائما وهو مستقبل ~~القبلة ويلتفت في الحيعلتين يمينا وشمالا وصدره إلى جهة القبلة . # ورفع الصوت في الأذان ركن من أركانه والترتيب في كلمات الأذان شرط من ~~شروطه فلو عكس لم يعتد به ، وإن فعله استهزاء أو استهتارا عزر تعزيرا بليغا ~~، ولا يؤذن إلا لفريضة وما سوى ذلك من صلاة الكسوف والعيدين والاستسقاء ~~ينادى لها : الصلاة جامعة وينبغي للمؤذن أن يزيد في التذكار والتسبيح في ~~ليالي رمضان وينادي بالسحور أولا ثم يشرب الماء ثم ينادي قرب الصباح ثم قرب ~~الأذان ثم بعد ذلك يطفي الفانوس ثم يؤذن ومتى تعذر عليه طفي الفانوس كسره ، ~~فإن من لا يسمع الأذان لبعده إنما اعتماده في أكله وشربه على رؤية الفانوس ~~وإيقاده وطفيه ms120 ، ويجوز للمؤذن أخذ الأجرة على الأذان ، وأما الأئمة فلا ~~يجوز لهم أخذ الأجرة على الصلوات والإمامة ، فإن دفع للإمام شيء من غير شرط ~~جاز له أخذه على سبيل الهبة ، وإن رزقوا من بيت المال جاز على الصحيح . # ويأمر المحتسب القومة أن يقفوا على PageV01P231 أبواب الجامع يوم الجمعة ~~ويمنعوا الصعاليك من الدخول للكدية جملة واحدة ، ففي دخولهم ضرر على الناس ~~ويمنعوهم من الاشتغال بالذكر والعبادة ، فإنهم يشوشون عليهم في الصلاة لا ~~سيما من يقف ويحكي أخبارا وقصصا ما أنزل الله بها من سلطان ويشغلون العوام ~~بسماع كلامهم عما حضروا لأجله ، فيجب على المحتسب منعهم من ذلك وأن يرسل من ~~جهته أعوانا للقومة يساعدونهم على ذلك فهو من أكبر المصالح . # وكذلك من المكروه أيضا تكثير الأذان في الجامع وغيره مرة بعد أخرى في ~~مسجد واحد في وقت واحد أما من واحد أو من جماعة ، فإنه لا فائدة فيه إذا لم ~~يبق في المسجد غافل ، ولم يكن الصوت مما يخرج عن المسجد حتى يبلغ غير من في ~~المسجد ، وكل ذلك من المكروهات المخالفة لسنة الصحابة والسلف . PageV01P232 ~~( فصل ) : ويأمر أهل القرآن بقراءته كما أمر الله - سبحانه وتعالى - ~~وينهاهم عن تلحين القرآن وقراءته بالأصوات الملحنة كما تلحن الأغاني ~~والأشعار فقد نهى الشرع عن ذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم : { اقرءوا ~~القرآن بلحون العرب وأصواتها وإياكم ولحون أهل العشق ولحون أهل الكتابين ~~وسيجيء بعدي قوم يرجعون القرآن ترجيع الغناء والنوح ، لا يجاوز حناجرهم ~~مفتونة قلوبهم وقلوب الذين يعجبهم شأنهم } ، ولا يأتون إلى جنازة من غير أن ~~يستدعيهم ولي الميت ، وإذا أعطوا شيئا من غير مسألة جاز لهم أخذه على سبيل ~~الهبة والله أعلم . PageV01P233 ( الباب الثامن والأربعون : في الحسبة على ~~الوعاظ ) يجب على المحتسب أن ينظر في أمر الوعاظ ، ولا يمكن أحدا يتصدى ~~لهذا الفن إلا من اشتهر بين الناس بالدين والخير والفضيلة وأن يكون عالما ~~بالعلوم الشرعية وعلم الأدب حافظا الكتاب العزيز ولأحاديث النبي صلى الله ~~عليه وسلم وأخبار الصالحين وحكايات المتقدمين ، ويمتحن بمسائل يسأل ms121 عنها من ~~هذه الفنون ، فإن أجاب وإلا منع كما اختبر الإمام علي بن أبي طالب رضي الله ~~عنه الحسن البصري رحمه الله تعالى وهو يتكلم على الناس فقال له : ما عماد ~~الدين ؟ قال : الورع ، قال : فما آفته ؟ قال : الطمع ، قال : تكلم الآن إن ~~شئت . # ومن كانت هذه الشروط فيه مكن من الجلوس على المنبر في الجوامع والمساجد ~~في أي بقعة أحب ، ومن لا يدري ذلك وكان جاهلا بذلك منع من الكلام ، فإن لم ~~يمتنع ودام على كلامه عزر ، ومن عرف شيئا يسيرا من كلام الوعاظ وحفظ من ~~الأحاديث وأخبار الصالحين قبل ذلك وقصد الكلام يسترزق به ويستعين على قوته ~~فيبيح له بشرط ألا يصعد على منبر بل يقف على قدميه ، فإن رتبة صعود المنبر ~~رتبة شريفة لا يليق أن يصعد عليه إلا من اشتهر بما وصفناه وكفى به علوا ~~سموا ، فإن النبي صلى الله عليه وسلم صعد عليه والخلفاء الراشدون من بعده ~~والأئمة وكان العصر الأول لا يصعد فيهم المنبر ألا أحد رجلين خطيب في جامع ~~يوم الجمعة أو يوم العيد أو رجل عظيم الشأن يصعد المنبر يعظ الناس ويذكرهم ~~الآخرة وينذرهم PageV01P234 ويحذرهم ويخوفهم ويحثهم على العمل الصالح وكان ~~للناس بذلك نفع عظيم ، وفي زماننا هذا لا يطلب الواعظ إلا لتمام شهر ميت أو ~~لعقد نكاح أو لاجتماع هذيان ، ولا يجتمعون الناس عنده لسماع موعظة ولا ~~لفائدة ، وإنما صار ذلك من نوع الفرح واللعب والاجتماع ويجري في المجلس ~~أمور لا تليق من اجتماع الرجال والنساء ورؤية بعضهم لبعض وأشياء لا يليق ~~ذكرها وهذا من البدع المضلة وكان الأولى حسم الباب في ذلك والمنع منه ، وإن ~~تعذر فلا يمكن من ذلك إلا رجل مشهور بالدين والخير والفضيلة كما تقدم . # ومن شرطه أن يكون عاملا لله مجتهدا قوالا فعالا ، قال الله - سبحانه ~~وتعالى - : { وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين } . # وقال : { يعظكم الله أن تعودوا لمثله أبدا } ، والفقهاء والمتكلمون ~~والأدباء والنحاة يسمون أهل الذكر والوعظ قصاصا ، قال بعض العلماء مجالس ~~الوعظ خير المجالس وملابسها ms122 أفخر الملابس فيها ترق قسوة القلوب ، وفيها ~~يتاب من الذنوب ويعترف بالعيوب وعند الواعظ تترقرق العيون بالدموع على ~~الخدود وببركته يزداد في الركوع والسجود . # وقال أنس بن مالك قال النبي صلى الله عليه وسلم : { إذا رأيتم رياض الجنة ~~فارتعوا فيها قلنا : يا رسول الله وما رياض الجنة ؟ قال : مجالس الذكر } . # وقال عبد الله بن عباس : إن الله - عز وجل - أوحى إلى موسى عليه السلام ~~أن لأمة محمد رياضا تنبت المغفرة قال موسى وما هي ؟ قال : حلق الذكر فيها ~~دعاة يدعون إلي وألويتهم مثل ألوية الأنبياء PageV01P235 يحثون عبادي على ~~الخير فيبكونهم ويزهدونهم ويرغبونهم ويحببونهم إلى عبادي ، أولئك لهم ~~الرحمة والمغفرة والرضوان الأكبر . # وللواعظ شروط منها أن يكون عالما بالكتاب والسنة ، وأن يكون مستقيم ~~اللسان حسن البيان قال الله تعالى : { وآتيناه الحكمة وفصل الخطاب } ، ومن ~~شرطه أن يكون صاحب إشارة ورموز ، فقد قيل رب إشارة أبلغ من عبارة ورب لحظ ~~أبلغ من لفظ وقال مالك بن دينار : الواعظ الذي إذا دخلت بيته تعظك آلة بيته ~~فترى إناء الوضوء وسجادة الصلاة . # ومن المكروهات كلام القصاص والوعاظ الذين يمزجون بكلامهم البدع فالقاص إن ~~كان يكذب في أخباره فهو فسق والإنكار عليه واجب وكذا الواعظ المبتدع يجب ~~منعه فلا يجوز حضور مجلسه إلا على قصد إظهار الرد عليه ، فإن لم يقدر فلا ~~يجوز حضور سماع البدعة قال الله تعالى لنبيه : { فأعرض عنهم حتى يخوضوا في ~~حديث غيره } ومهما كان الواعظ شابا متزينا للنساء في ثيابه وهيئته كثير ~~الأشعار والإشارات والحركات ، وقد حضر مجلسه النساء فهذا منكر يجب المنع ~~منه ، فإن الفساد أكثر من الصلاح ويبين ذلك منه بقرائن أحواله بل لا ينبغي ~~أن يسلم الوعظ إلا لمن ظاهره الورع وهيئته السكون والوقار وزيه زي الصالحين ~~وإلا فلا يزداد الناس إلا تماديا في الضلال . # ويجب أن يضرب بين النساء والرجال حائلا يمنع النظر إليهن ، فإن ذلك مظنة ~~الفساد والعادات تشهد لهذه المنكرات ويجب منع النساء من حضور المساجد ~~للصلاة ومجالس الوعاظ إذا خفن PageV01P236 الفتنة بهن ، فقد ms123 منعتهن عائشة ~~رضي الله عنها قيل لها : { إن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما منعهن من ~~الجماعات } فقالت لو علم رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أحدث النساء بعده ~~لمنعهن . # وأما اجتياز المرأة بالمسجد مستترة فلا تمنع منه إلا أن الأولى ألا تتخذ ~~المسجد مجازا أصلا . # وكذا قراءة القرآن بين يدي الواعظ بالألحان على وجه يغير نظم القرآن ~~ويجاوز حد التنزيل منكر ومكروه شديد الكراهة أنكره جماعة من السلف كما ~~ذكرنا في قراءة الجنائز . PageV01P237 ( الباب التاسع والأربعون : في ~~الحسبة على المنجمين وكتاب الرسائل ) أما المنجمون فقد ورد في ذلك أحاديث ~~دالة على النهي بالاشتغال بهذا العلم لقوله صلى الله عليه وسلم : { من أتى ~~حزارا فصدقه في مقاله ، فقد كفر بما أنزل الله على محمد صلى الله عليه وسلم ~~} . # وروى مسلم في صحيحه قال حدثنا يحيى بن يحيى قال قرأت على مالك عن صالح بن ~~كيسان عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن زيد بن خالد الجهني قال : { صلى ~~بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الصبح بالحديبية في أثر سماء كانت ~~من الليل فلما انصرف أقبل على الناس فقال هل تدرون ماذا قال ربكم ؟ قالوا : ~~الله ورسوله أعلم ، قال : قال : أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر فأما من قال ~~مطرنا بفضل الله ورحمته فذلك مؤمن بي كافر بالكوكب ، وأما من قال مطرنا ~~بنوء كذا وكذا فذاك كافر بي مؤمن بالكوكب } فدل على أن هذا علم ليس يعتمد ~~فيه على شيء بل جعلوه أحبولة لأخذ الرزق ، وحينئذ يؤخذ عليهم وعلى كتاب ~~الرسائل أنهم لا يجلسوا في درب ، ولا زقاق ، ولا في حانوت بل على قارعة ~~الطريق ، فإن معظم من يجلس عندهم النسوان ، وقد صار في هذا الزمان يجلس عند ~~هؤلاء الكتاب والمنجمين من لا له حاجة عندهم من الشباب وغيرهم وليس لهم قصد ~~سوى حضور امرأة تكشف نجمها أو تكتب رسالة أو حاجة لها فيشاكلها ويتمكن من ~~الحديث معها بسبب جلوسه وجلوسها ويؤدي ذلك إلى أشياء ms124 لا يليق ذكرها فإذا ~~كانوا على قارعة الطريق كان أمرهم أسهل من PageV01P238 جلوسهم في حانوت أو ~~درب أو غيره ويلزمهم بالقسامة أنهم لا يكتبون لأحد من الناس شيئا من ~~الروحانيات مثل محبة وتهييج ونزيف ورمد وعقد لسان وغير ذلك ، فإن السحر ~~حرام فعله ومتى وجد أحدا يفعل ذلك عزره ليرتدع به غيره ، وكذلك كتاب ~~الرسائل يؤخذ عليهم ألا يكتبوا ما لا جرت به العادة من كتاب الشروط من ~~مبايعة ، ولا عهدة ، ولا إجارة ، ولا وثيقة ، ولا فرض ، ولا ما هو من وظائف ~~العدول وكتابتهم ، ولا ينسخوا لأحد نسخة مسطور بيده ، ولا عهدة ، ولا نسخة ~~إجارة ، ولا يكتبوا لامرأة رسالة لرجل أجنبي فلا يكاد يخفى ذلك عليهم من ~~خطابها له في الكتاب ، ولا يكتبوا أمرا يتعلق بأمور الدولة ، ولا يجاوزون ~~ما جرت به العادة من كتابة رسالة واستعلام خبر وما فيه فائدة مختصة بالمرسل ~~وما يتعدى فيه ضرر للغير ومتى وجد أحدا منهم خرج عن ذلك وكتب ما منع منه ~~أقامه المحتسب وأدبه ، فإن تاب أعاده ، فإن رجع عزره . PageV01P239 ( الباب ~~الخمسون : يشتمل على معرفة الحدود والتعزيرات ) وغير ذلك مما لم نذكره في ~~هذا الكتاب وأذكر ما يلزم المحتسب فعله من أمور الحسبة في مصالح الرعية غير ~~ما ذكرنا . # فمن ذلك السوط والدرة ، أما السوط فيتخذ وسطا لا بالغليظ الشديد ، ولا ~~بالرقيق اللين بل يكون من وسطين حتى لا يؤلم الجسم لما روى زيد بن أسلم : { ~~أن رجلا اعترف عند النبي صلى الله عليه وسلم بالزنا فدعا له بالسوط فأتي ~~بسوط مكسور فقال فوق هذا فأتي بسوط جديد فقال دون هذا فأتي بسوط قد لان ~~فضرب به } . # وأما الدرة فتكون من جلد البقر أو الجمل مخروزة وتكون هذه الآلة معلقة ~~على دكة المحتسب ليشاهدها الناس فترعد منها قلوب المفسدين وينزجر بها أهل ~~التدليس فإذا أتي له بمن زنا وهو بكر جلده مائة في ملإ من الناس كما قال ~~الله - تعالى - : { وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين } ويعني بذلك الزاني ~~، وأن يكون بالغا عاقلا ms125 مختارا مسلما كان أو ذميا أو مرتدا ونعني بقولنا ~~زنا أنه وطئ امرأة محرمة عليه من غير عقد ، ولا شبهة عقد ، ولا ملك ، ولا ~~شبهة ملك ونعني بالوطء تغييب الحشفة في الفرج . # واعلم أن من وجوب الأمور المعتبرة للحد العلم بالتحريم ، وإنما اعتبر ~~العقل والبلوغ ؛ لأن الصبي والمجنون ليسا من أهل التكليف للخبر المشهور ، ~~ويضرب الرجل في الحد والتعزير قائما ، ولا يمد ، ولا يربط ؛ لأن لكل عضو ~~قسطا من الضرب ويتوقى الوجه والرأس والفرج والخاصرة وسائر المواضع المخوفة ~~PageV01P240 لما روي أن عليا - كرم الله وجهه - قال للجلاد : اضربه وأعط كل ~~عضو حقه واتق وجهه ومذاكيره ، واعلم أن أكثر أصحاب الشافعي قالوا لا يتق ~~الرأس ؛ لأن أبا بكر رضي الله عنه قال للجلاد اضرب الرأس ، فإن الشيطان في ~~الرأس ولأنه يكون مغطى في العادة فلا يخاف إفساده والخاصرة كالرأس . # وقال أبو حنيفة يلزمه اتقاؤه وهو أشبه ؛ لأن الضرب عليه أخوف ، ولا يجرد ~~بل يكون عليه قميص ، فإن كان عليه جبة محشوة أو فروة جرد منها ؛ لأنها تقيه ~~الضرب ، ولا يتولى الضرب غير الرجال ؛ لأنهم أبصر به ، ولا يبلغ بالضرب ما ~~يجرح وينهر الدم ، وأما المرأة فتضرب جالسة في إزارها ؛ لأنها عورة فإذا ~~كانت قائمة ربما تكشفت وتشد عليها ثيابها لتستتر بها ، قال الشافعي رحمه ~~الله يلي ذلك منها امرأة يعني شد الثياب عليها . # فإن كان محصنا فالرجم ، والمحصن هو الذي أصاب زوجة بعقد نكاح صحيح ، وإن ~~كان بكرا فالحد وتغريب عام والبكر هو الذي لم يطأ زوجة بنكاح صحيح ، واختلف ~~الفقهاء في تغريبه بعد الحد فمنع أبو حنيفة منه اقتصارا على جلده . # وقال مالك يغرب الرجل ، ولا تغرب المرأة وأوجب الشافعي تغريبهما عاما عن ~~بلدهما إلى مسافة أقلها يوم وليلة ، وحد الكافر والمسلم سواء عند الشافعي ~~في الجلد والتغريب ، وفي الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم { رجم يهوديين ~~زنيا } . # وروي عن عمر رضي الله عنه أنه قال الرجم فريضة الله أنزلها الله - تعالى ~~- إلا أن الرجم إذا أحصن PageV01P241 وقامت البينة ms126 وكان الحمل أو الاعتراف ~~، وقد قرأنا الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما ألبتة . # وإذا زنا البكر بمحصنة أو زنا المحصن ببكر جلد البكر منهما ورجم المحصن ، ~~وإذا عادوا الزناء بعد الحد حدوا ، وإذا زنا مرارا قبل الحد حد للجميع حدا ~~واحدا . # والزناء يثبت بأحد أمرين إما بإقرار أو ببينة ، أما الإقرار فإذا أقر ~~البالغ العاقل بالزنا مرة واحدة طوعا أقيم الحد عليه . # وقال أبو حنيفة : لا يحده حتى يقر أربع مرات ، وإذا وجب الحد عليه ~~بإقراره ثم رجع عنه قبل الحد سقط لقوله صلى الله عليه وسلم : { ادرءوا ~~الحدود بالشبهات } . # وأما البينة فهو أن يشهد عليه بفعل الزنا أربع رجال عدول لا امرأة فيهم ~~يذكرون أنهم شاهدون دخول ذكره في الفرج كدخول المرود في المكحلة ، وإن لم ~~يشاهدوا ذلك على هذه الصفة فليست شهادة وتقبل شهادتهم مجتمعين ومتفرقين ، ~~ومنع أبو حنيفة ذلك وقال لا أقبلها إذا تفرقوا وجعلهم قذفة ، وتقبل شهادتهم ~~بعد سنة أو أكثر ، وإذا لم يكمل شهود الزناء أربعة فهم قذفة يحدون في أحد ~~القولين . # واختلف في الشهادة على إقراره بالزناء هل تقبل بشاهدين أو أربعة ، وإذا ~~رجم الزاني بالبينة حفرت له بئر عند رجمه وينزل فيها إلى وسطه ليمنعه من ~~الهروب ، فإن هرب اتبع ورجم حتى يموت ، وإن رجم بإقراره لم يحفر له ، وإن ~~هرب لم يتبع ، ولا تحد الحامل حتى تضع ، ولا بعد الوضع حتى توجد لولدها ~~مرضع ، وإذا ادعى في الزنا شبهة محتملة من PageV01P242 نكاح فاسد أو اشتبهت ~~عليه زوجته أو جهل تحريم الزنا ، فإن كان حديث عهد بالإسلام أو تربى في ~~بادية سقط عنه الحد للحديث ، وإذا تاب قبل القدرة سقط عنه الحد ، وإن كان ~~بعد القدرة لم يسقط قال الله - سبحانه وتعالى - : { ثم إن ربك للذين عملوا ~~السوء بجهالة ثم تابوا من بعد ذلك وأصلحوا إن ربك من بعدها لغفور رحيم } ~~وهذا كله مع تفويض الإمام له ذلك ؛ لأن الحد مختص بالإمام وهو خارج عن ~~ولايته ، قال : وإن كانت أمة جلدها سيدها نصف حد ms127 الحرة لقوله : { إذا زنت ~~أمة أحدكم فليجلدها الحد ، فإن زنت فليبعها ، ولو بضفير } . # وفي حديث آخر " ولو بحبل من شعر " ، هذا مع الإقرار ، فإن كان بالبينة ~~فالحاكم أولى ؛ لأنه يحتاج إلى تزكية الشهود وليس كذلك لسيدها والأول أصح ~~لقوله صلى الله عليه وسلم : { أقيموا الحدود على ما ملكت أيمانكم } . ~~PageV01P243 ( فصل ) : وأما اللواط وإتيان البهائم ، فإنه يحرم كالزناء أو ~~أشد تحريما منه والدليل على تحريمه قوله - تبارك وتعالى - : { ولوطا إذ قال ~~لقومه أتأتون الفاحشة ما سبقكم بها من أحد من العالمين } . # وقال تعالى : { ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن } . # وقال تعالى : { قل إنما حرم ربي الفواحش } فثبت أنه يسمى فاحشة واختلف ~~الناس في حده فقال الشافعي اختلف علي وعبد الله في رجمه محصنا كان أو غير ~~محصن وبه قال مالك وأحمد ، وفيه قول آخر أن اللواط كالزنا يرجم إن كان ~~محصنا ويجلد إن كان بكرا ؛ لأنه فرج يجب بإيلاج فيه الحد ، وفرق فيه بين ~~البكر والثيب كفرج المرأة وهذا هو المشهور . # وقال أبو حنيفة : لا حد فيه ولكن يعزر ويحبس حتى يموت ؛ لأن الله - تعالى ~~- سماه فاحشة على ما بيناه وجعل حد الفاحشة الحبس إلى الممات . PageV01P244 ~~( فصل ) : وأما إتيان البهائم ففيه قولان كاللواط بشبهه به ، ومنهم من قال ~~في المسألة ثلاثة أقوال الثالث أنه يعزر . # قال في التهذيب وهو الأصح وعليه أكثر العلماء أن الحد يجب للردع عن ~~المشتهي بدليل وجوبه في شرب الخمر دون شرب البول وفرج البهيمة لا يشتهى ، ~~وإن مالت إليه بعض الطباع الخبيثة وقيل يطرد هذا القول في اللواط أيضا وأخذ ~~هذا من قول الشافعي رحمه الله ومن الناس من يعد إتيان البهيمة زنا ~~والاستمناء باليد زنا فأخبر أن هذا ليس بقوله ، وإنما هو قول الغير وهذا ~~قول مالك والثوري وأبي حنيفة فإذا قلنا إنه يقتل فوجهه هو أنه ما روي عن ~~عكرمة عن ابن عباس : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال { من رأيتموه على ~~بهيمة فاقتلوه واقتلوها معه } . # فإذا قلنا إنه كالزنا فوجهه ms128 هو أنه فرج يجب بالإيلاج فيه الحد فوجب أن ~~يختلف حكمه بالبكارة والثيابة كفرج المرأة ، فإن كانت البهيمة مأكولة اللحم ~~وجب ذبحها فلأي معنى ذبحت فيه معنيان : أحدهما ربما تأتي بخلق مشوه بين ~~الآدمي والبهيمة وقيل لتعليل ذكره أبي عباس وهو أنه يقال هذه فعل بها فلان ~~فيذكر ما فعله . # فإذا ذبحت هل يؤكل أم لا ؟ فيه وجهان : أحدهما لا تؤكل ؛ لأنها ذبحت لغير ~~مأكلة . # والثاني : أنها تؤكل ؛ لأنها بهيمة يؤكل لحمها وذبحها من هو أهل للزكاة ، ~~وأما إن كانت لا تؤكل فهل تذبح أم لا ؟ فيه وجهان : من أصحابنا من قال لا ~~تذبح ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم { نهى عن ذبح الحيوان PageV01P245 ~~لغير مأكلة } . # والثاني : أنها تذبح لقوله صلى الله عليه وسلم : { اقتلوه واقتلوها معه } ~~والله أعلم . PageV01P246 ( فصل ) : وأما حد القذف بالزنا ثمانون جلدة ، ~~فقد ورد بها النص قال الله تعالى - : { فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا ~~لهم شهادة أبدا وأولئك هم الفاسقون } ، وانعقد عليها الإجماع لا يزاد فيها ~~، ولا ينقص منها وهو من حقوق الآدميين فيستحق بالطالب ويسقط بالعفو ، وإذا ~~اجتمعت في المقذوف بالزناء خمسة شروط ، وفي قاذفه ثلاثة شروط وجب الحد فيه ~~، أما الشروط الخمسة في المقذوف فهو أن يكون بالغا حرا عاقلا مسلما عفيفا ، ~~فإن كان صبيا أو مجنونا أو كافرا أو ساقط العفة بزنا حد فيه فلا حد على ~~قاذفه لكن يعزر لأجل الأذى وتبرئة اللسان . # وأما الشروط الثلاثة التي في القاذف فهو أن يكون بالغا عاقلا حرا ، فإن ~~كان صغيرا أو مجنونا لم يحد ، ولم يعزر ، وإن كان عبدا حد أربعين بنصف حد ~~الحر لنقصه بالرق ويحد الكافر بالمسلم وتحد المرأة بالرجل ويفسق القاذف لا ~~تقبل شهادته ، فإن تاب زال فسقه وقبلت شهادته قبل الحد وبعده قال الشافعي ~~توبة القاذف إكذاب نفسه بأن يقول القذف الذي صدر مني باطل فإذا تاب ارتفع ~~ما سوى ذلك القذف من الفسق والمنع من قبول الشهادة . # وقال أبو حنيفة تقبل شهادته قبل الحد ، ولا تقبل شهادته ، وإن تاب ms129 بعد ~~الحد . # والقذف باللواط وإتيان البهائم كالقذف بالزنا في وجوب الحد ، ولا يحد ~~القاذف بالكيد والسرقة ويعزر لأجل الأذى . # والقذف بالزنا ما كان صريحا فيه كقوله يا زان أو قد زنيت أو رأيتك تزني ، ~~فإن قال يا فاجر يا فاسق يا لوطي كان كناية PageV01P247 محتملة فلا يجب ~~الحد إلا إن أراد به القذف ، ولو قال يا ابن الزانيين كان قاذفا لأبويه ~~دونه فيحد لهما إن طلبا حده إلا أن يكونا ميتين فيكون الحد موروثا عنهما . # وقال أبو حنيفة : حد القذف لا يورث ، ولو أراد المقذوف أن يصالح عن حد ~~القذف بمال لم يجز ، وإذا لم يحد القاذف حتى زنا المقذوف لم يسقط حد القذف ~~، ولو قال يا عاهر كان كناية عند بعض أصحاب الشافعي وصريحا عند آخرين لقوله ~~صلى الله عليه وسلم : { الولد للفراش وللعاهر الحجر } . # وجعل مالك التعرض فيه كالتصريح في وجوب الحد ، ولا حد في التعريض عند ~~الشافعي وأبي حنيفة حتى يقر أنه أراد به القذف ، وإذا قذف الرجل زوجته ~~بالزنا حد إلا أن يلاعن منها . PageV01P248 ( فصل ) : ومن وطئ امرأة في ~~نكاح مختلف في إباحته كنكاح بلا ولي ، ولا شهود لم يحد وقيل إن كان يعتقد ~~تحريمه حد ، ونكاح المتعة ربما يؤول إلى الزنا وجب عليه التعزير . # وأما إذا وجد رجل مع امرأة في فراش واحد وهو يقبلها ويعانقها فلا حد عليه ~~وعليه التعزير ، وإن وطئ امرأة أجنبية فيما دون الفرج عزر ؛ لأنها معصية لا ~~حد فيها ، ولا كفارة ، وإن استمنى بيده عزر ؛ لأنها مباشرة محرمة من غير ~~إيلاج ، وإن أتت المرأة المرأة عزرتا قياسا على المباشرة فيما دون الفرج . # وإن وطئ جارية مشتركة بينه وبين غيره أو جارية ابنه عزر ، ولا يحد ؛ لأن ~~الحد يدرأ بالشبهة ، وإن وطئ أخته بملك اليمين ففيه قولان أحدهما يحد ؛ لأن ~~ملك اليمين لم يبح وطأها فلم يسقط الحد . # والثاني : يعزر وهو الأصح ، وإن وطئ امرأة وهي حائض عزر ، ولا حد للشبهة ~~وكذا إن وطئها في المكان المكروه عزر ، ولا يحد قولا ms130 واحدا ؛ لأنها محل ~~الشهوة . PageV01P249 ( فصل ) : في التعازير والتعزير اسم يختص بفعله ~~الإمام أو نائبه في غير الحدود والتأديب والدليل على جواز التعزير ما روي ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم قال { لا قطع في ثمر ، ولا كثر حتى يأويه ~~الجرين فإذا أواه الجرين وبلغ ثمنه ثمن المجن ففيه القطع ، وإن كان دون ذلك ~~ففيه غرم مثله وجلدات نكالا } ، فأما ضرب الزوج زوجته والمعلم الصبي فذاك ~~يسمى تأديبا . # وأصله العزر وهو المنع والزجر يقال عزره إذا رفعه وهو من أسماء الأضداد ، ~~ومنه سمي النصر تعزيرا ؛ لأنه يدفع العدو ويمنعه وإليه الإشارة بقوله - ~~تعالى - : { وتعزروه وتوقروه } فكل من أتى معصية لا حد فيها ، ولا كفارة ~~كالمباشرة المحرمة فيما دون الفرج والسرقة فيما دون النصاب والقذف بغير ~~الزنا والخيانة بما لا يوجب القصاص والشهادة بالزور وما أشبه ذلك من ~~المعاصي عزر . # وروى ذلك عن الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم ، ولأن الله - تعالى - أباح ~~الضرب للزوج عند نشوز الزوجة وقسنا عليه سائر المعاصي على حسب ما يراه ~~الإمام أو نائبه ويختلف حكمه باختلاف حاله وحال فاعله ، فيوافق الحدود من ~~وجه وهو أنه تأديب استصلاح وزجر يختلف بحسب اختلاف الذنب ، ويخالف الحدود ~~من وجه وهو أن تأديب ذوي الهيئة من أهل الصيانة أخف من تأديب أهل البذاءة ~~والسفاهة فيدرج في الناس على منازلهم ، وإن تساووا في الحدود المقدرة فيكون ~~تعزير من جل قدره بالإعراض عنه وتعزير من دونه من زواجر الكلام وغايته ~~استحقاق الذنب PageV01P250 الذي لا قذف فيه ولا سب ، ثم يعدل بمن دون ذلك ~~إلى الحبس الذي ينزلون فيه على حسب رتبهم بحسب هفواتهم فمنهم من يحبس يوما ~~، ومنهم من يحبس أكثر إلى غاية مقدورة . # وقال أبو عبد الله الزبيري من أصحاب الشافعي تقدر غايته شهرا للاستبراء ~~والكف وستة أشهر للتأديب والتقويم ، وإن رأى الإمام أو نائبه أن يجلده جلده ~~، ولا يبلغ به أدنى الحد لقوله صلى الله عليه وسلم : { من بلغ ما ليس بحد ~~فهو من التعزير } ولأن هذه المعاصي دونها فلا يجب ms131 فيها ما يجب في ذلك . # فإن كان حرا لم يبلغ به أربعين جلدة ، وإن كان عبدا لم يبلغ به عشرين ~~جلدة . # وقال أبو حنيفة : أكثره تسعة وثلاثون في الحر والعبد وقال أبو يوسف خمسة ~~وسبعون . # وقال مالك والأوزاعي الضرب إلى الإمام يضربه ما يرى ودليلنا ما روي أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال : { لا تجلد أحدا فوق عشر جلدات إلا في حد من ~~حدود الله تعالى } وظاهره أنه لا يجوز الزيادة على العشرة بحال إلا ما دل ~~عليه الدليل ولأن النبي صلى الله عليه وسلم جعل الحدود عقوبة المعاصي مقدرة ~~فلا يجوز أن يعاقب على ما دون تلك المعاصي عقوبتها بل لا بد أن ينقص منها ، ~~وإن رأى الإمام أو نائبه ترك التعزير جاز هذا . # نقل الشيخ أبي حامد من غير فرق بين أن يتعلق به حق آدمي أو لا يتعلق ~~لقوله صلى الله عليه وسلم : { أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم إلا في الحدود } ~~وأدنى درجات الأمر الإباحة ؛ لأنه ضرب غير محدود فلم يكن واجبا كضرب الزوجة ~~. PageV01P251 وقال في المهذب : ليس له تركه إذا تعلق به حق الآدمي وقال ~~الغزالي إذا تعلق به حق الآدمي فليس له الإهمال مع الطلب لكن هل يجوز ~~الاقتصار على التوبيخ باللسان ؟ فيه وجهان ، وعلى المتولي أن يستوفي له حقه ~~من تعزير الشاتم والضارب ، فإن عفى المشتوم أو المضروب كان ولي الأمر بعد ~~عفوهما على خياره في فعل المصلحة وتعزيره تقويما ؛ لأن التقويم من حقوق ~~المصالح العامة أو الصفح عنه عفوا ، فإن تعافوا عن الشتم والضرب قبل ~~الترافع إليه سقط من التعزير حق الآدمي ، وإذا عزر الإمام رجلا فمات وجب ~~الضمان عليه وقيل لا يجب والمذهب الأول ؛ لأنه روي ذلك عن عمر رضي الله عنه ~~وعلي - كرم الله وجهه - ولا مخالف لهما ولأنه ضرب غير محدود فكان مضمونا ~~كضرب الزوج زوجته والمعلم الصبي ، وإنما ضمنا التعزير ؛ لأنه تأديب مشروط ~~فيه السلامة فإذا أفضى فيه إلى التلف تبينا أنه لم يكن مأذونا فيه فوجب ~~ضمانه . # وقال ms132 أبو حنيفة : إذا رأى الإمام أنه لا يصلحه إلا الضرب لزمه أن يضربه ، ~~وإن رأى أنه يصلحه غير الضرب فهو بالخيار في ذلك وأي الأمرين فعل فمات فلا ~~ضمان عليه . # وأما صفات الضرب في التعزير فيجوز أن يكون بالعصا وبالسوط الذي كسرت ~~ثمرته ، لا تجوز أن يبلغ بتعزيره كما تقدم إنهار الدم ، وضرب الحد يجوز أن ~~يفرق في البدن كله بعد توقي مواضع المقاتل ليأخذ كل عضو نصيبه من الحد ، ~~ولا يجوز أن يجمع في موضع واحد من الجسد واختلف في ضرب التعزير فأجراه ~~PageV01P252 جمهور أصحاب الشافعي مجرى ضرب الحد في التفريق وجوز أبو عبد ~~الله الزبيري جميعه في موضع واحد من الجسد ويجوز في مكان التعزير أن يجرد ~~من ثيابه إلا قدر ما يستر عورته ويشهر في الناس وينادى عليه بذنبه إذا تكرر ~~منه ، ولم يقلع عنه . # ويجوز أن يحلق شعر رأسه ، ولا تحلق لحيته واختلف في جواز تسويد وجهه ~~فجوزه الأكثرون ، أما ركوبه الدابة مستدبرة فنقل الخلف عن السلف والحكام ~~أنهم يفعلونه ويجوز أن يصلب في التعزير حيا ، ولا يمنع من طعام أو شراب ، ~~ولا يمنع من الوضوء للصلاة ويصلي مومئا ويعيد إذا أرسل ، ولا يجاوز بصلبه ~~ثلاثة أيام . PageV01P253 ( فصل ) : وأما التعزير في الأموال فجائز عند ~~مالك رحمه الله وهو قول قديم عند الشافعي رضي الله عنه بدليل أنه أوجب على ~~من وطئ زوجته الحائض في إقبال الدم دينار ، وفي إدباره نصف دينار رواه ابن ~~عباس ، وفي من غل الزكاة تؤخذ منه ويؤخذ شطر ماله عقوبة له واستدل بحديث ~~بهز بن حكيم عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم : قال { في كل ~~أربعين من الإبل السائبة بنت لبون من أعطاها مرتجزا فله أجرها ، ومن منعها ~~فأنا آخذها وشطر ماله عزمة من عزمات ربنا ليس لآل محمد فيها شيء } . # وقد روي أن سعد بن أبي وقاص أخذ سلب رجل قتل صيدا بالمدينة وقال : سمعت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول { من رأى رجلا يصطاد بالمدينة ms133 فله سلبه ~~} والمراد هاهنا بالسلب الثياب فحسب وهذا ما أورده الإمام ، وقد روي أنهم ~~كلموا سعدا في هذا السلب فقال ما كنت أرد طعمة أطعمنيها رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ، وروي أن عمر أراق لبنا مغشوشا . # وعن علي - كرم الله وجهه - أنه أحرق طعاما محتكرا بالنار ، قال الغزالي ~~للوالي أن يفعل ذلك إذا رأى المصلحة فيه . # وأقول وله أن يكسر الظروف التي فيها الخمور زجرا ، وقد فعل ذلك في زمن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم تأكيدا للزجر ، ولم يثبت نسخه ولكن كانت ~~الحاجة إلى الزجر والفطام شديدة ، وإذا رأى الوالي باجتهاد مثل تلك الحاجة ~~جاز له مثل ذلك ، فإن كان هذا منوطا بنوع اجتهاد رقيق لم يكن ذلك لآحاد ~~الرعية ، فإن قلت : هل للسلطان زجر PageV01P254 الناس عن المعاصي بإتلاف ~~أموالهم وتخريب دورهم التي فيها يشربون ويعصون وإحراق أموالهم التي يتوصلون ~~بها إلى المعاصي ؟ فاعلم أن ذلك لورود الشرع به لم يكن خارجا عن سنن ~~المصالح ولكنا لا نبتدع المصالح بل نتبع فيها وكسر ظروف الخمر قد ثبت عند ~~شدة الحاجة لا يكون نسخا بل الحكم يزول بزوال العلة ويعود بعودها ، فإنما ~~جوزنا ذلك للإمام بحكم الاتباع ومنعنا آحاد الرعية منه لخفي وجه الاجتهاد ~~فيه بل نقول لو أريقت الخمور أولا فلا يجوز كسر الأواني بعدها ، وإنما جاز ~~كسر الأواني تبعا للخمر فإذا خلت عنها فهو إتلاف مال إلا أن تكون ضاربة ~~بالخمر لا تصلح إلا لها فهذه تصرفات فقهية يحتاج المحتسب لا محالة لمعرفتها ~~. PageV01P255 ( فصل ) : واعلم أن مراتب الحسبة الأول بالنهي ، والثاني ~~بالوعظ ، والثالث بالردع والزجر ، أما الزجر يكون عن المستقبل والعقوبة ~~تكون عن الماضي والدفع عن الحاضر الراهن ، فليس إلى آحاد الرعية إلا الدفع ~~وهو إعدام المنكر فما زاد على قدر إعدام المنكر فهو إما عقوبة على جريمة ~~سابقة أو زجر عن لاحق وذلك راجع إلى الولاة لا إلى الرعية ، ولا ينفع وعظ ~~من لا يتعظ ونحن نقول من علم أن قوله لا يقبل في الحسبة لعلم ms134 الناس بفسقه ~~فليس عليه الحسبة بالوعظ إذ لا فائدة في عظته فمن ليس بصالح في نفسه كيف ~~يصلح غيره أوحى الله - تبارك وتعالى - إلى عيسى ابن مريم عليه السلام يا ~~ابن مريم عظ نفسك ، فإن اتعظت فعظ الناس وإلا فاستحي مني . # الثانية التخويف بالله والتهديد بالضرب أو مباشرة الضرب حتى يمتنع عما هو ~~عليه كالمواظب على الغيبة والقذف . # الثالثة السب والتعنيف بالقول الخشن ، ولا نعني بالسب الفحش بما فيه نسبة ~~إلى الزنا ومقدماته ، ولا الكذب بل أن يخاطبه بما فيه مما لا يعد من جملة ~~الفحش كقوله يا فاسق يا أحمق يا جاهل ألا تخاف الله - سبحانه وتعالى - يا ~~سيء الأدب وما يجري مجراه ، فإن كان فاسقا فهو أحمق ، ولولا حمقه لما عصى ~~الله - تعالى - بل كل من ليس بكيس فهو أحمق والكيس من شهد له رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بالكياسة حيث قال : { الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت ~~والأحمق من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله } ، ولهذه الرتبة أدبان : ~~أحدهما : أن لا PageV01P256 يقدم عليه إلا عند العجز عن المنع باللطف وظهور ~~مبادئ الإضرار والاستهزاء بالوعظ والنصح . # والثاني : لا ينطق إلا بالصدق ، ولا يسترسل فيطلق لسانه الطويل بما لا ~~يحتاج إليه بل يقتصر على قدر الحاجة ، فإن علم أن خطابه بهذه الكلمات ~~الزاجرة ليست تزجره فلا ينبغي أن يطلقه بل يقتصر على إظهار الغضب ~~والاستحقار له والإزراء لمحله ، وإن علم أنه لو تكلم ضرب ، ولو اكفهر وأظهر ~~الكراهة بوجهه لم يضرب لزمه ، ولم يكفه الإنكار بالقلب بل يلزمه أن يغضب في ~~وجهه ويظهر الإنكار . PageV01P257 ( فصل ) : ومن شرط ما ينكره المحتسب أن ~~يكون منكرا معلوما بغير اجتهاد فكل ما هو في محل الاجتهاد فلا حسبة فيه ~~فليس للحنفي أن ينكر على الشافعي في أكل الضب والضبع ومتروك التسمية ، ولا ~~للشافعي أن ينكر على الحنفي شربه النبيذ الذي ليس بمسكر وتناوله ميراث ذوي ~~الأرحام وجلوسه في دار أخذها بشفعة الجوار نعم للشافعي أن ينكر على الحنفي ~~شرب النبيذ ms135 والذي ينكح بلا ولي قلت نعم لا يتعرض على الحنفي في النكاح بلا ~~ولي ، وإذا أراد أحد أن يتخذ داره مدبغة أو حانوت قصار أو حداد على خلاف ~~العادة قال المراوزة . # وقال العراقيون إذا أحكم الجدران واحتاط على العادة لا يمنع وتردد بعض ~~أصحابنا فيما إذا كان يؤدى بدخان الخبز واتخذه مخبزا على خلاف العادة وقيل ~~: إن ذلك راجع إلى اجتهاد الإمام في المنع . PageV01P258 ( فصل ) : ويمنع ~~المحتسب من خصي الآدمي والبهائم ( و ) يؤدب عليه ، وإن استحق فيه قودا أو ~~دية استوفاه لمستحقه ما لم يكن فيه تخاصم وتنازع ويمنع من خضاب الشيب ~~بالسواد إلا للمجاهد في سبيل الله . # واعلم أن في اللحية عشر خصال مكروهة بعضها أشد من بعض وهو خضابها بالسواد ~~وتبييضها بالكبريت وتنقيتها من الشيب والنقصان منها والزيادة وتسريحها ~~تصنعا لأجل الرياء وتركها شعثة والنظر إلى سوادها عجبا بالشباب وإلى بياضها ~~تكبرا بعلو السن وخضابها بالحمرة والصفرة من غير نية تشبها بالصالحين ، ~~وأما الخضاب بالسواد فهو منهي عنه لقوله صلى الله عليه وسلم : { خير شبابكم ~~من تشبه بشيوخكم وشر شيوخكم من تشبه بشبابكم } والمراد بالتشبه بالشيوخ في ~~الوقار لا في تبييض الشعر ونهى عن الخضاب بالسواد وقال هو خضاب أهل النار ، ~~وفي لفظ آخر الخضاب بالسواد خضاب الكفار وتزوج رجل على عهد عمر رضي الله ~~عنه وكان قد خضب بالسواد فنصل خضابه وظهر شيبه فرفعه أهل المرأة إلى عمر ~~فرد نكاحه وأوجعه ضربا وقال غررت القوم بالشباب ولبست عليهم شيبك ، ويقال ~~أول من خضب بالسواد فرعون لعنه الله ، وقد { نهى النبي صلى الله عليه وسلم ~~عن نتف الشيب وقال هو نور المؤمنين } ورد عمرو بن أبي ليلى شهادة من كان ~~ينتف الشيب من لحيته ويؤدب من تصنع به للنساء ، ولا يمنع من الخضاب بالحناء ~~والكتم . # وأما ما طال من اللحية ، فقد اختلفوا فيما طال منها فقيل يقبض الرجل على ~~PageV01P259 لحيته ويأخذ ما تحت القبضة ، ولا بأس به ، فقد فعله ابن عمر ~~وجماعة من التابعين واستحسنه ابن سيرين والشعبي ms136 وكرهه الحسن وقتادة وقالوا ~~تركه أحب إلينا لقوله صلى الله عليه وسلم : { أعفوا اللحى } والأمر في هذا ~~قريب إذا لم تنته إلى تنقيص اللحية وتدويرها من الجوانب ، فإن الطول المفرط ~~قد يشوه الخلقة ويطلق ألسنة المغتابين ، ولا بأس بالاحتراز عنه ، قال بعض ~~العلماء عجبت لرجل عاقل طويل اللحية كيف لا يأخذ من لحيته فجعلها لحيتين ، ~~فإن التوسط في كل شيء حسن ولذلك قيل كلما طالت اللحية تكوسج العقل . # الثاني : شعر الشارب ، وقد قال صلى الله عليه وسلم : { قصوا الشارب } ، ~~وفي لفظ آخر : { حروا الشارب واعفوا اللحى } ، ولا بأس بترك السالين وهما ~~طرفا الشارب ، فقد فعل ذلك عمر وغيره ؛ لأن ذلك لا يستر الفم ، ولا يبقي ~~فيه عمر الطعام إذ لا يصل إليه . # وقوله : اعفوا اللحى أي كثروها ، وفي الخبر أن اليهود يعفون شواربهم ~~ويقصون لحاهم فخالفوهم . # وأما شعر الرأس فلا بأس بحلقه لمن أراد التنظيف ، ولا بأس بتركه لمن ~~يفرضه ويرجله إلا إذا تركه قزحا أي قطعا فذاك دأب أهل الشطارة ، ومن أرسل ~~الذوائب على هيئة أهل الشرف حيث صار ذلك شعارا لهم ، وإذا لم يكن شريفا كان ~~ذلك تلبيسا ، ويستحب . # نتف الإبط في كل أربعين يوما مرة وذلك سهل على من تعوده وأما من تعود ~~الحلق فيكفيه إذ في النتف تعذيب وإيلام والمقصود النظافة . # الرابع : شعر العانة ويستحب إزالته بالحلق PageV01P260 والنورة ، ولا ~~ينبغي أن يتأخر عن الأربعين يوما . # الخامس : قص الأظفار وقلمها مستحب لشناعة صورتها إذا طالت ولما يجتمع ~~فيها من الوسخ . # السادس : زيادة السرة وقلفة الحشفة فتقطع من أول الولادة وأما التطهير ~~بالختان فعادة اليهود فعله في السابع من الولادة ومخالفتهم بالتأخير إلى أن ~~يشتد الولد أحب وأبعد عن الخطر . PageV01P261 ( فصل ) : ويمنع المحتسب من ~~التكسب بآلة اللهو ويؤدب عليه الآخذ والمعطي وينهي الإضرار وأهل الكدية ~~المقيمين عن قراءة القرآن في الأسواق والكدية به ، وقد نهت الشريعة عن ذلك ~~، والله أعلم . PageV01P262 الباب الحادي والخمسون : في القضاة والشهود ) ~~القضاء في اللغة عبارة عن إبرام الأمر والفراغ منه قال الله - سبحانه ms137 ~~وتعالى - : { قضي الأمر الذي فيه تستفتيان } فلما كانت القضاء أمر بالمعروف ~~ونهي عن المنكر ، وطباع الناس جبلت على التنازع وحب الأموال والتنافس فدعت ~~الحاجة إلى حملهم إلى الحق باليد القاطعة للنزاع ، وقد ورد في أمر القضاء ~~والحكم كتاب الله وسنة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم أما الكتاب فقوله - ~~تعالى - : { يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق } ~~فأخبر - تعالى - أن القضاء والحكم بين الناس من سنن الأنبياء . # وقال تعالى : { وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم } . # وقال تعالى : { فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا ~~يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما } . # وقوله - عز وجل - : { إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ~~ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا وأولئك هم المفلحون } . # وقد ورد في ذلك ترغيب وترهيب فمن ذلك ما روي { عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنه قال : لا حسد إلا في اثنين : رجل آتاه الله مالا فسلطه على هلكته ~~في الحق ورجل آتاه الله الحكمة فهو يقضي بها ويعمل بها } . # وعنه صلى الله عليه وسلم أنه قال : { هل تدرون من السابقون إلى ظل الله ~~يوم القيامة ؟ قالوا الله ورسوله أعلم قال الذين إذا حكموا للمسلمين حكموا ~~كحكمهم لأنفسهم } ، وعنه صلى الله عليه وسلم أنه قال : { إذا جلس ~~PageV01P263 القاضي في مجلسه هبط عليه ملكان يسددانه ويرشدانه ويوفقانه ~~فإذا جار عرجا وتركاه } . # وقال صلى الله عليه وسلم : { من ولي القضاء ، فقد ذبح بغير سكين } ، وقال ~~: { القضاة ثلاثة قاض في الجنة واثنان في النار فأما الذي في الجنة فرجل ~~عرف الحق فقضى به وأما اللذان في النار فرجل عرف الحق فجار في الحكم فهو في ~~النار ورجل قضى في الناس على جهل فهو في النار } . # وعن أبي بردة الأسلمي عن أبيه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : { ~~القضاة ثلاثة قاضيان في النار وقاض في الجنة قاض بغير الحق ويعلم ذلك في ~~النار وقاض قضى وهو لا ms138 يعلم فأهلك حقوق الناس فذلك في النار وقاض قضى بالحق ~~فذلك في الجنة } . # وعنه صلى الله عليه وسلم أنه قال : { يجاء بالقاضي يوم القيامة فيلقى من ~~شدة الحساب ما يود أنه لم يكن قضى بين اثنين في تمرة } . # وعنه صلى الله عليه وسلم أنه قال : { إذا حكم الحاكم فأصاب فله أجران ، ~~وإذا حكم فاجتهد فأخطأ فله أجر } وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم { أنه ~~قال لعمرو بن العاص اقض قال على ما اقضي قال على أنك إن اجتهدت فأصبت فلك ~~عشر حسنات ، وإن أخطأت فلك حسنة } . # وروى أبو أيوب الأنصاري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الله { ~~مع القاسم حين يقسم ومع القاضي حين يقضي } . # وقد فعل ذلك النبي صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدون بعده ، أما فعل ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه قضى بين المتنازعين في قضايا لا تحصى كثيرة ~~إلى أن قبضه الله - عز PageV01P264 وجل - وولى القضاء جماعة من أصحابه : { ~~فبعث عليا إلى اليمن قاضيا وقال له إذا حضر إليك خصمان فلا تقض شيئا حتى ~~تسمع كلام الآخر فقال علي - كرم الله وجهه - فما أشكل علي قضية بعدها } . # وفي الحديث الصحيح { لما بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم معاذا إلى ~~اليمن قاضيا قال له بم تقضي ؟ قال بكتاب الله قال : فإن لم تجد قال بسنة ~~رسول الله قال : فإن لم تجد قال أجتهد برأيي فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم الحمد لله الذي وفق رسول رسول الله لما يرضي الله : } وولى عتاب بن ~~أسيد القضاء بمكة عام الفتح وبعث أبو بكر الصديق رضي الله عنه أنس بن مالك ~~إلى البحرين قاضيا . # وبعث عمر بن الخطاب رضي الله عنه أبا موسى الأشعري قاضيا إلى البصرة وكتب ~~إليه بعد ذلك أما بعد ، فإن القضاء فريضة محتكمة وسنة متبعة الفهم الفهم ~~إذا أدلي إليك ، فإنه لا ينفع حق لا يقاد له ، ساو بين الناس في وجهك ~~ومجلسك وعدلك حتى لا يطمع قوي في حيفك ، ولا ms139 ييأس ضعيف من عدلك ، البينة ~~على المدعي واليمين على من أنكر ، والصلح بين الناس جائز إلا صلح حرم حلالا ~~وأحل حراما ، ولا يمنعك قضاء قضيته بالأمس فراجعت فيه نفسك وهديت فيه لرشدك ~~أن ترجع إلى الحق ، فإن الحق قديم والرجوع إليه خير من التمادي في الباطل ~~الفهم الفهم فيما يختلج في صدرك مما ليس في كتاب الله ، ولا سنة رسوله ~~واعرف الأمثال والأشباه وقس الأمور برأيك واعمد إلى أقربها إلى الله - ~~سبحانه - وأشبهها بالحق ، واجعل لمن PageV01P265 يطلب حقا غائبا أو شاهدا ~~أمدا ينتهي إليه ، فإن أحضر بينة أخذ له بحقه ، وإن عجز عنها وجهت للقضاء ، ~~فإنه أجلى للعمى وأبلغ في العذر والناس كلهم عدول بعضهم على بعض إلا محدود ~~في قذف أو مجرى عليه شهادة الزور ، فإن الله تولى السرائر ودرأ عنكم ~~الشبهات . # وبعث عبد الله بن مسعود قاضيا إلى الكوفة . # وبعث علي بن أبي طالب رضي الله عنه عبد الله بن عباس قاضيا إلى البصرة ~~وولى عثمان رضي الله عنه شريحا قاضيا . # والقضاء من فروض الكفايات إذا قام به بعض قوم سقط عن الباقين وهو من قبيل ~~الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وهو أفضل من الجهاد ، فإن تركوا القضاء ~~أثموا الجميع . # وينبغي للقاضي أن يكون عارفا بالكتاب والسنة وإجماع الأمة واختلاف السلف ~~فقيه النفس يعقل وجوه القياس إذا ورد ، عالما بتخريج الأخبار إذا اختلفت ~~وترجيح أقاويل الأئمة إذا اشتبهت وافر العقل أمينا متثبتا حليما ذا فطنة ~~وتيقظ لا يؤتى من غفلة ، ولا يخدع بغرة صحيح حواس السمع والبصر عارفا بلغات ~~أهل قضائه جامعا للعفاف نزها بعيد الطمع عدلا رشيدا صدوق اللهجة ذا رأي ~~ومشورة إذا حكم فصل لا تأخذه في الله لومة لائم ذا هيئة وسكينة ووقار ، ولو ~~كان من قريش كان أولى . # يحكى أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه ولى أبا الأسود الدؤلي القضاء ساعة ~~من نهار ثم عزله فقال له لم عزلتني فوالله ما خنت ، ولا خونت قال بلغني أن ~~كلامك يعلو كلام الخصمين إذا ms140 تحاكما إليك . # قال الإمام الشافعي رضي الله عنه PageV01P266 ينبغي أن لا يكون القاضي ~~جائرا عسوفا ، ولا ضعيفا مهينا . # وقال بعض السلف ينبغي أن يكون شديدا من غير عنف لينا من غير ضعف ؛ لأن ~~الجبار يهابه الخصم فلا يلحن بحجته ، والضعيف يطمع فيه الخصم فيبسط لسانه . # وعلى الحاكم أن يحكم بكتاب الله فيما يعلم أنه ليس بمنسوخ ، فإن لم يجد ~~فبسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم إن لم تكن منسوخة . # وإذا تكملت شروط القضاء في رجل واحد ، ولم يكن هناك من يصلح له غيره ~~فالقضاء عليه فرض عين ويجب عليه الإجابة إذا دعي ، وإن امتنع أجبره الإمام ~~على ذلك ، فإن لم يعرفه الإمام وجب عليه أن يعرفه بنفسه حتى يوليه . # والدليل عليه أنه يجري مجرى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وقيل ~~يتعين عليه الإجابة إذا طلب ، ولا يتعين عليه التعريف بنفسه ، ولا الطلب ، ~~وإذا كان بهذه الصفة لكن يخاف على نفسه الخيانة والميل لم يسقط عنه وجوبه ~~بل يجب عليه الإجابة ويمنع نفسه مما يخاف ذلك ؛ لأن الواجبات لا تسقط ~~بالاستشعار . # وأما إذا كان في البلد جماعة يكامل فيهم شروط القضاء ، فإن الأولى للإمام ~~تقليد أفضلهم ، فإن عدل عنه إلى المفضول وقلده صح تقليده ؛ لأن الزيادة على ~~كمال الشروط غير معتبرة ، وأما إذا اجتمع جماعة يصلحون ، وفيهم طالب ، ~~وفيهم ممسك عن الطلب فالأولى أن يقلد الإمام الممسك دون الطالب ؛ لأنه راغب ~~في السلامة . # وروي : { أن رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله ~~ولني على العمل الفلاني فقال PageV01P267 صلى الله عليه وسلم إنا لا نولي ~~على عملنا من أراده } ، فلو عدل الإمام عن الممتنع وقلد الطالب صح تقليده ~~بعد اعتبار حال الطالب في طلبه . PageV01P268 وللقاضي شروط معتبرة في صحة ~~ولايته وهي البلوغ والعقل والحرية والذكورة والإسلام والعدالة والسمع ~~والبصر والعلم فلا يصح ولاية صبي ، ولو بلغ درجة الاجتهاد والعلم ، ولا يصح ~~ولاية المجنون فلو كان متوليا وطرأ عليه الجنون بطلت ولايته ، ولو طرأ عليه ~~إغماء لم ms141 يؤثر في ولايته ؛ لأنه نوع من المرض ، ولا يصح ولاية العبد ، ولا ~~من لم تكمل الحرية فيه ، ولا يصح تقليد المرأة ، ولا الخنثى خلافا لأبي ~~حنيفة رحمه الله ولا يصح ولاية الكافر القضاء على المسلمين ، ولا على أهل ~~دينه وجوز أبو حنيفة تقليده على أهل دينه ، وأنفذ أحكامه . # ولا يصح ولاية الفاسق ، والعدالة معتبرة في جميع الولايات والحاكم يجب ~~اتباع قوله وامتثال حكمه والفاسق مأمور بالتوقف في قوله فلهذا لا يصح . # قال الله تعالى : { يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبإ فتبينوا } ~~وقرئ فتثبتوا ، ولا يصح ولاية الأعمى وطرآن العمى يبطل ، ولا اعتبار بضعف ~~العين إذا حقق الأشخاص من قرب ، ولا بالعشا المانع من الرؤية بالليل ، ولا ~~بالعور ، ولا يصح ولاية الأصم وطرآن الصمم بعد الولاية مبطل لها وثقل السمع ~~لا يبطل ذلك إذا سمع العالي من الأصوات ومتى لم يسمع منع ، ولا يصح ولاية ~~الأخرس ، ولا تقليده وطرآنه أيضا يبطل الولاية وجوز أبو العباس بن شريح ~~ولايته ، ولا يصح ولاية العامي وقول ضعيف عن بعض أصحاب أبي حنيفة بجواز ذلك ~~إذا كان يراجع أهل العلم ويحكم بما يقولون ، وفي تولية الأمي الذي لا ~~PageV01P269 يحسن الكتابة وجهان أصحهما الجواز إذ كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أميا . # وأما الاجتهاد فمن شرطه أن يكون عالما بالكتاب والسنة والإجماع والقياس ~~الجلي ، أما الكتاب فلا بد من معرفة الآيات الدالة على الأحكام وهي خمس ~~مائة آية ، وقد يمكن المجتهد أن يستنبط أحكاما أخر من آيات سوى هذه الآيات ~~والله يختص برحمته من يشاء ، ولا يشترط عليه حفظها بل يكفيه معرفتها إذا ~~رجع إليها عند الاحتياج إليها ، وأما السنة فلا بد من معرفة الأحاديث ~~الدالة على الأحكام وهي إن كانت مذكورة محصورة مدونة فلا يشترط عليه حفظها ~~أيضا بل يشترط عليه معرفتها وهي كسنن أبي داود وسنن البيهقي وغيرهما من كتب ~~الأحكام ، وينبغي أن يعلم ما انعقد عليه الإجماع حتى لا يحكم بخلاف ذلك ، ~~وينبغي أن يعلم القياس وهو الأصل الرابع من ms142 أصول الأحكام ، هذه جميعه في حق ~~المجتهد . # ثم هذه الشروط أطلقها أصحاب الشافعي ، وقد خلى العصر عن المجتهد المستقل ~~، قال الإمام الغزالي رحمه الله تعالى الصحيح صحة ولاية من ولاه السلطان ~~القاهر لئلا يتعطل مصالح المسلمين لكنه يعصى بتفويض الولاية إلى الفاسق ~~والجاهل ، ولو ولاه لا بد من تنفيذ أحكامه للضرورة . # والولاية تنعقد بلفظ صريح وبكناية أما الصريح فأربعة ألفاظ قلدتك القضاء ~~أو وليتك أو استخلفتك أو استنبتك ، وأما الكناية فأربعة ألفاظ وهي اعتمدت ~~عليك في القضاء أو عولت عليك أو عهدت إليك أو وكلت إليك . # ولو تحاكم رجلان PageV01P270 إلى رجل في مال وحكماه بينهما ففيه خلاف ~~والصحيح أنه يجوز إذا لم يكن في المدينة قاض وأما إذا كان في المدينة حاكم ~~فلا يجوز ؛ لأن ذلك عزل للحاكم وافتيات على الإمام ، قال الغزالي إذا جوزنا ~~ذلك فيكون على صفة يجوز للقاضي توليته ثم لا ينفذ إلا على من رضي بعد الحكم ~~، ومن ذهب للجواز قال إلا في النكاح واللعان والقصاص وحد القذف ؛ لأن هذه ~~الأشياء أمرها خطر فاختصت بالحاكم المقلد من الإمام . # قال وينبغي أن يجلس للحكم في موضع واسع في وسط البلد يعرفه الناس ~~ويقصدونه ، ولا يكون في الجامع ، ولا في المسجد ؛ لأنه ربما دخل عليه الرجل ~~الجنب والمرأة الحائض أو الذمي أو الصبي أو الحافي ، ومن لا يحترز من ~~النجاسات فيؤذون المسجد ويوسخون الحصر ، وقد ترتفع الأصوات ويكثر اللغط فيه ~~عند ازدحام الناس ومنازعاتهم للخصوم وكل ذلك ورد الشرع بالنهي عنه ، وقد ~~ذكر الإمام أبو القاسم الصيمري أن الخليفة المستظهر بأمر الله ولى رجلا من ~~أصحاب الإمام الشافعي الحسبة فنزل إلى الجامع جامع المنصور فوجد قاضي ~~القضاة يحكم بين الناس فيه فقال سلام عليك قال الله - تعالى - : { الذين إن ~~مكناهم في الأرض أقاموا الصلوة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن ~~المنكر ولله عاقبة الأمور } . # وقد مكن الله خليفته المستظهر بالله في أرضه وبسط يده بالأمر بالمعروف ~~والنهي عن المنكر ، وقد جعلني الله وإياك نائبين عنه في ذلك قائمين ms143 في ~~رعيته بحدود الله " ومن يتعد حدود الله PageV01P271 فقد ظلم نفسه " ونحن ~~أولى من يعمل بحدود الله ولزوم ما أمر الله به واجتناب ما نهى عنه لتقتدي ~~بنا العامة ونحن ملح البلد نصلح ما يفسد من أحوال العامة فإذا فسد الملح من ~~يصلحه ؟ ومجلسك هذا لا يصلح في الجامع أما سمعت قول الله - تعالى - : { في ~~بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والأصال رجال ~~لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة } وليس في ~~هذا الذي أنت فيه شيء من ذلك ، وإنه ليدخل إليك المرأة لتحتكم مع بعلها ~~ومعها الطفل فيبول على الحصر ، وإن الرجل ليمشي على النجاسات والقذر ويدوس ~~الحصر بنعله ، وإن الأصوات لترتفع باللغط وكل ذلك ورد الشرع بتنزيه المساجد ~~عنه ، قال فنهض القاضي من وقته ، ولم يعد بعدها يجلس في الجامع للقضاء . # وكذلك أيضا إذا كان في القضاة من يحتجب عن الخصوم إذا قصدوه ويمنع النظر ~~بينهم إذا تحاكموا إليه حتى تقف الأحكام وتتصرخ الخصوم فللمحتسب الإنكار ~~عليه مع ارتفاع الأعذار ، ولا يمنعه علو مرتبته من أن ينكر عليه ، فقد مر ~~إبراهيم بن البطحاء متولي الحسبة بجانبي بغداد بباب أبي عمرو بن حماد وهو ~~يومئذ قاضي القضاة فرأى الخصوم جلوسا على بابه ينتظرون جلوسه للنظر بينهم ، ~~وقد طلع النهار وهجرت الشمس فوقف واستدعى حاجبه وقال تقول لقاضي القضاة ~~الخصوم جلوس بالباب وبلغتهم الشمس وتأذوا بالانتظار فإما أن تجلس لهم أو ~~تعرفهم عذرك لينصرفوا ويعودوا . # ومتى رأى المحتسب PageV01P272 رجلا يسفه في مجلس الحكم أو يطعن على ~~الحاكم في حكمه أو لا ينقاد إلى حكمه عزره على ذلك وأما إذا رأى القاضي قد ~~استشاط على رجل غيظا ويشتمه أو يحقد عليه في كلامه ودعه عن ذلك ووعظه وخوفه ~~بالله - عز وجل - ، فإن القاضي لا يحكم وهو غضبان ، ولا يقول هجرا ، ولا ~~يكون فظا غليظا ، وغلمانه الذي بين يديه وأعوانه إن كان فيهم شاب حسن ~~الصورة لا يبعثه القاضي لإحضار النسوان ms144 . # وأما الوكلاء الذي بين يديه فلا خير فيهم ، ولا مصلحة للناس بهم في هذا ~~الزمان ، فإن أكثرهم رقيق الدين يأخذ من الخصمين شيئا ثم يتمسكون فيه بسبب ~~الشرع فيوقفون القضية فيضيع الحق ويخرج من بين يدي طالبه وصاحبه فإذا حضر ~~الخصمان ، فإن الحق يظهر سريعا من كلامهما إذا لم يكن لهما وكيل فكان ترك ~~الوكلاء في هذا الزمان أولى من نصبهم إلا أن يكون هناك امرأة لم تكن من ~~ذوات البروز فتوكل ، أو صبي فحينئذ ينصب الحاكم عنه وكيلا . PageV01P273 ( ~~فصل ) : في الشهود وما يتعلق بهم العدالة في اللغة مأخوذة من الاستقامة ~~والعدل مأخوذ من الاعتدال وسمي العدل عدلا لاستواء أفعاله حتى لا يكون فيها ~~ميل عن الصواب ، وقد نطق القرآن العظيم بفضلها في مواضع وجاءت الأخبار عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم وعن الصحابة ، وقد جعلها الله أعلى منازل الرياسة ~~ورفعها ونسبها إلى نفسه وشرف بها ملائكته وأجل خلقه فقال تعالى : { لكن ~~الله يشهد بما أنزل إليك أنزله بعلمه والملائكة يشهدون وكفى بالله شهيدا } ~~، وقال تعالى : { والله شهيد على ما تعملون } . # وقال تعالى : { فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا ~~} فجعل كل نبي شهيدا على أمته لكونه أفضل خلقه في عصره فجعل ذلك أفضل منزلة ~~وأعلى رتبة وكفى بالشهادة شرفا أن الله تعالى خفض الفاسق عن قبول شهادته ~~ورفع العدل بقبولها . # وقال تعالى : { وأشهدوا ذوي عدل منكم } فأخبر - سبحانه وتعالى - أن العدل ~~هو المرضي فقال : { ممن ترضون من الشهداء } . # وقال تعالى : { ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض } يعني هو ~~ما يدفع الله عن الناس بالشهود في حفظ الأموال والدماء والأعراض فهم حجة ~~الأنام وبقولهم تنفذ الأحكام ، وفي الحديث قال النبي صلى الله عليه وسلم : ~~{ أكرموا الشهود فإن الله يستخرج بهم الحقوق ويدفع بهم الظلم } . # وسماهم البينة لوقوع صحة البيان بقولهم وارتفاع الإشكال بشهادتهم وذلك ~~غاية التزكية ، وإنها أصل في كل فضيلة فالإمام لا PageV01P274 تثبت ولايته ~~، ولا تلزم طاعته ما لم يكن عدلا والقاضي ms145 لا تنفذ أحكامه ما لم يكن عدلا ~~والمفتي لا تلزم فتاويه ما لم يكن عدلا ، فالخليفة والسلطان والقاضي عامل ~~بقولهم ومعول على خبرهم وبقول اثنين منهم تقتل النفوس وتحل الفروج ويزال ~~الضلال وتنتقل الأموال وتوجب الحدود ، ولا يسعهم مخالفتهم فيجب على العاقل ~~المتصدي لهذه الرتبة أن يعمل ما يحتاج إليه من معرفة أحكام الشهادة وتحملها ~~وآدابها وهي أفضل حالات الحر المسلم ، وأن يستعين بالله على أداء حقها ~~والقيام بها ويستعيذ ممن يبتغيها وليس هو من أهلها طلبا للرياسة لها بعد ~~ذلة والإكثار بعد قلة فلا ينازع إذا قال ، ولا يعارض بحال ، أو طلبا للتشفي ~~ممن عاداه والرفعة على من ساواه والتكبر والمباهاة فمن كان بهذه المنزلة ، ~~فقد باء بسخط من الله ولزمه ما روى أبو هريرة عن أنس أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال : { من تصنع العدالة ليشهد بين يدي الحكام ألجمه الله لجاما ~~من نار يوم القيامة وحرم عليه الجنة } فالويل لمن دخل تحت هذا الوعيد ~~ولعمري لقد تحمل أمرا شديدا ؛ لأنه ربما شهد فيما لا ينبغي بجهل فهلك وأهلك ~~، وإن شهد بالزور فالويل له من الثبور . # وروي عن أبي حنيفة رضي الله عنه قال كنت عند محارب بن دثار فشهد عنده ~~رجلان على رجل فقال المشهود عليه والذي قامت بأمره السموات والأرض لقد كذبا ~~علي وما فعلا ذلك إلا غيظا فاستوى محارب بن دثار جالسا وكان متكئا . # وقال سمعت ابن عمر PageV01P275 يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول : { إن الطير تخفق بأجنحتها وترمي ما في حواصلها لا تفزع إلا لهول يوم ~~القيامة ، وإن شاهد الزور لا تنفك قدماه حتى يتبوأ مقعده من النار } ، فإن ~~كنتما صدقتما فأثبتا ، وإن كذبتما فغطيا رءوسكما واخرجا ، قال : فقاما ~~وغطيا رءوسهما وخرجا . # والعدل في الشريعة هو أن يجتمع فيه ثلاثة أوصاف : الاستقامة في الدين ~~والاستقامة في الأحكام والاستقامة في المروة ، وجميع ذلك يشتمل على سبعة ~~أقسام بوجودها تطلق عليه العدالة ويستحق قبول الشهادة : أحدها الحرية ~~والثاني العقل والثالث الإسلام والرابع ms146 البلوغ والخامس الصلاح في الدين ~~والسادس المروة والسابع التيقظ فلا تقبل شهادة مغفل ، ولا من يعرف بكثرة ~~الغلط والسهو فرب عدل مغفل كثير الغلط والسهو لا ينظر لحقائق الأشياء ويكثر ~~سبقه إلى الاعتقاد بالتوهم فمثل هذا لا تقبل شهادته إلا في أمر جلي يستقصي ~~القاضي فيه ويكثر فيه مراجعته حتى يتبين له صحته وسقمه . # ولا تقبل شهادة صبي وقبل مالك شهادة الصبيان في القتل والجراح إذا كانوا ~~ذكورا يعقلون الشهادة ومحكوما بإسلامهم ، ولا تقبل شهادة رقيق ، ولا من فيه ~~جزء من الرق وقبلها أحمد ، ولا تقبل شهادة كافر وقبل أبو حنيفة شهادة ~~الكفار بعضهم على بعض ، ولا تقبل شهادة المجنون ، ولا الفاسق ، وإن كان ~~صادقا في قوله وذهب بعضهم إلى قبول شهادته إذا غلب على ظن الحاكم صدقه وقيل ~~: إن الضابط في قبول الشهادة ألا يرتكب كبيرة ، PageV01P276 ولا يواظب على ~~صغيرة ، واختلفوا في حد الكبيرة والصغيرة فقال قوم الكبيرة كل ما ورد فيه ~~حد أو وعيد بنص كتاب الله وسنة رسوله وأما من ارتكب شيئا من المحرمات ~~كالقتل والزناء والسرقة وشرب الخمر وترك شيء من الفرائض كالصلاة والزكاة ~~والصوم الواجب عمدا من غير عذر فيحكم بفسقه وترد شهادته ، قال صاحب الإبانة ~~إن ترك صلاة واحدة لا لأمر فيحكم بفسقه وترد شهادته ، ولو تركها لأمر من ~~أمور الدنيا ففيه خلاف . PageV01P277 وأما سماع العود والجنك والطنبور ~~والمزمار وما يضرب بطرب ، فقد ارتكب أمرا محرما . # وأما سماع الدف ، وإن خلا عن الحل فمباح والطبول كلها في معنى الدف إلا ~~الكوبة وهي طبل طويل ضيق الوسط واسع الطرفين ويعرف بطبل السودان ، وأما ~~سماع الشبابة فهي مكروهة وأما سماع الغناء فمختلف فيه أما أهل الحجاز ~~فأباحوه ونقل عن الشافعي ومالك وأبي حنيفة كراهيته ، ولم يبيحوه على ~~الإطلاق ، ولم يحرموه على الإطلاق وتوسطوا فيه الكراهة . # واستدل من أباحه بما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم : { أنه مر على ~~جارية لحسان بن ثابت وهي تغني هل علي ويحكما إن لهوت من حرج فقال : عليه ~~السلام لا ms147 حرج إن شاء الله } . # وقال عمر بن الخطاب الغناء زاد المشتاق ، وكان إذا خلا في داره يترنم . # وكان لعثمان جاريتان تغنيان في الليل فإذا جاء وقت الاستغفار قال لهما ~~اسكتا ، وهذا جميعه بشرط ألا يقع الإكثار منه والانقطاع إليه واستدل من ~~حرمه بقوله تعالى : { ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله } ~~قيل هو الغناء وقيل هو شراء المغنيات . # وأما المستمع لذلك فإذا صار ذلك دأبه واشتهر به وسمعه في الأسواق ~~والطرقات فهو مردود الشهادة وأما إذا سمعه في خلوة استرواحا بذلك فهو على ~~عدالته وتقبل شهادته وأما من اشترى جواري يغنين له فلا بأس به إذا لم يكثر ~~من ذلك ، ولم يتجاهر به وأما إذا اتخذهن للاكتساب ويدعوهن الناس إلى دورهم ~~فهذا مردود الشهادة وهذا من الصغائر دون PageV01P278 الكبائر . PageV01P279 ~~وأما سماع الحداة ونشيد العرب فلا بأس به وأما قول الشعر وإنشاده ، فقد قال ~~الشافعي رحمه الله تعالى الشعر كلام حسنه حسن وقبيحه قبيح والمحذور منه ما ~~كان كذبا أو يضمن فحشا أو قذفا وأما منشده ، فإن أنشده إنكارا على قائله ~~فلا بأس به ، وإن أنشده استحسانا له وطلبا للحفظ كان جرحا في حقه ومع هذا ~~فكل ما لا يحرم قوله لا يحرم سماعه ، والسماع والرقص ليس بحرام في نفسه ، ~~وإنما المداومة عليه خارقة للمروءة . # ولبس الحرير والجلوس عليه ولبس الذهب واستعماله حرام ولكنه من الصغائر ~~وبالغ بعض أصحاب الشافعي حتى قال لو كان شهود النكاح حالة العقد جلوسا على ~~الحرير لم ينعقد النكاح . # وأما اللعب بالنرد فمن الكبائر عند الأكثرين من أصحاب الشافعي وهو حرام ~~لقوله صلى الله عليه وسلم : { من لعب بالنرد فكأنما غمس يده في دم خنزير } ~~وحرم مالك اللعب به وفسق اللاعب به . # وقال الشافعي أكره اللعب بالنرد وليس في ذلك صريح التحريم ولكن نقول لا ~~يمكن الاستدلال بقول الشافعي إنه يكره ، فإن كثيرا ما يطلق الشافعي الكراهة ~~ويريد بها التحريم . # وأما اللعب بالشطرنج فمذهب مالك إلى القول بتحريمها قال أبو حنيفة إنها ~~مكروهة ms148 كراهية تغليظ ومذهب الشافعي أنها ليست محرمة ، والشطرنج فإنها تحتاج ~~إلى الفكر والتروي والتدبير والذكاء وإدراك أنواع اللعب والصبر في كل يوم ~~لعب وهو أيضا مشبه بأحوال الحرب ومعرفة حيل الحرب ، فإن الشاه يشبه ~~بالسلطان والفرزان PageV01P280 الوزير المشاور فتارة يلازمه وتارة يتفرد ~~عنه بالمصلحة والفرس والفيل ظاهر أنهما مشبهان بآلة الحرب ملازمان قرب ~~السلطان والبياذق تشبه بالرجالة بين يدي الشاه والفرزان ، والرخ مثل ترس ~~السلطان في الطرفين ألا ترى أن من كان في صفة لقطه ، ولا يتمكن بشيء من ذلك ~~أن يأخذ للسلطان بل شأنه محاصرته فقط ؟ وفيه تفصيل وصناعات لا يحتمل هذا ~~المختصر ذكرها ، وقد لعب بها أيضا جماعة من الصحابة والتابعين منهم عبد ~~الله بن الزبير وابن عباس وأبو هريرة وسعيد بن جبير وعطاء كانا يلعبان بها ~~استدبارا ، وعند الشافعي أن عدالته وجرحه يعتبر بصفة لعبه ، فإن خرج عليها ~~إلى خلاعة بأن قامر عليها أو لعب في الأسواق أو تشاغل بها عن الصلاة ~~الواجبة خرج عن العدالة . PageV01P281 وأما اتخاذ الحمام للأصوات ~~والاستئناس والاستفراخ فلا بأس به ، ومن جعل نفسه مسخرة يضحك به في كلامه ~~أو لباسه كالفقيه إذا لبس القباء أو الكلوتة في بلاد لا يعتاد أهلها لبس ~~ذلك كان تاركا للمروءة وكذلك من يكشف رأسه ويمد رجليه بين الناس في مكان لا ~~يعتاد أمثاله ذلك كان تاركا للمروءة أيضا ، وينبغي أن لا يأكل في الطريق ~~والأسواق والناس ينظرونه ولا يبول على قارعة الطريق المسلوكة ولا يحمل ~~متاعه بخلا بأجرة حمال يحمله له . PageV01P282 وأما الصنائع الرذلة ~~كالحجامة والحياكة والحراسة والقيام في الحمام والزبالين والقصابين ~~والسماكين والمباشرين للنجاسات بأثوابهم وأبدانهم إذا حسنت طريقتهم وأزالوا ~~ما عليهم من النجاسات وأتوا بما يلزمهم من الطاعات ففيه ثلاثة أوجه : أحدها ~~: لا تقبل لأن اختيارهم لهذه الصناعة مع أن الناس يسترذلونها دليل على درته ~~عقولهم . # والثاني : تقبل لأن الحاجة تدعو إلى ذلك . # والثالث : أن ما استرذل لأجل الدين يقدح وما استرذل لأجل الدنيا كالحياكة ~~لم يقدح وقال قوم إن كانت صناعة آبائهم وقد ms149 نشئوا عليها من الصغر لا تقدح ~~وإن لم يكن وإنما هم اختاروها لأنفسهم كان ذلك قادحا ويجب على الشاهد أن ~~يتوقى في أقواله وأفعاله ما اختلف الناس فيه لينقطع عنه ألسنة العامة ويزول ~~عنه الظنة وتنتفي عنه التهمة وأن ينظف مطعمه ويجمل ملبسه ويحفظ لفظه ويظهر ~~بشره مع إخوانه وجيرانه كما قال عمر رضي الله عنه من شكره إخوانه وجيرانه ~~وخلطاؤه فهو جائز الشهادة وينبغي أن يتجنب السفلة ومن هو مشهور ببدعة ~~ويتوقى إسقاط المروة جهرة وأن لا يكون لأحد عليه منة وفي هذا كفاية . ~~PageV01P283 الباب الثاني والخمسون : في الأمراء والولاة وما يتعلق بهم من ~~أمور العباد ) ينبغي للمحتسب أن يقصد مجالس الأمراء والولاة ويأمرهم ~~بالشفقة على الرعية والإحسان إليهم ويذكر لهم ما ورد في ذلك من الأحاديث عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال { ما من أمير يلي أمر المسلمين ولا يجهد ~~لهم وينصح إلا لم يدخل الجنة } وفي رواية { لم يجد ريح الجنة } . # وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم { ما من أمير يؤمر على عشرة إلا وهو ~~يأتي يوم القيامة مغلولة يده إلى عنقه حتى يكون عمله هو الذي يطلقه أو ~~يوثقه } وفي الحديث { لا تسأل الإمرة فإنك إن أعطيتها عن مسألة وكلت إليها ~~وإن أعطيتها من غير مسألة أعنت عليها } . # وفي الحديث { أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لمعاذ بن جبل إني أحب لك ~~ما أحب لنفسي لا تتأمرن على اثنين ولا تتولين مال يتيم } . # ويروى { أن العباس عم النبي صلى الله عليه وسلم قال يا رسول الله أمرني ~~إمارة قال يا عم نفس تحييها خير من إمارة لا تحصيها } لأن الإمارة حسرة ~~وندامة يوم القيامة فإن استطعت أن لا تكون أميرا فافعل ، وكان عمر بن ~~الخطاب رضي الله عنه يخرج كل ليلة يطوف مع العسس حتى يرى خللا يتداركه وكان ~~يقول لو ضاعت شاة بالقراة لخشيت أن أسأل عنها يوم القيامة فانظر أيها ~~الأمير المتولي أمور المسلمين إلى عمر مع احتياطه وعدله وما ms150 وصل أحد إلى ~~قراءته وصلاته كيف يتفكر ويتخوف من أهوال يوم القيامة . # حكي عن عبد الله بن عمر رضي PageV01P284 الله عنه وجماعة من أهل المدينة ~~قالوا كنا ندعو الله تعالى أن يرينا عمر في المنام فرأيته في النوم بعد ~~اثني عشر سنة كأنه قد اغتسل وأنه متلفع بإزار فقلت يا أمير المؤمنين كيف ~~وجدت ربك وبأي حسناتك جازاك قال عبد الله كم لي منذ فارقتكم فقلت اثنا عشر ~~سنة قال منذ فارقتكم كنت في الحساب وخفت أن أهلك إلا أن الله غفور رحيم ~~جواد كريم . # فهذه حال أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ولم يكن له من دنياه شيء من أسباب ~~الولاية سوى درته ، ولما مات سليمان بن عبد الملك أدخله في قبره ولده وعمر ~~بن عبد العزيز فارتكض واضطرب على أيديهما فقال ولده عاش والله أبي فقال له ~~عمر بل والله عوجل أبوك . # وقال مكحول الدمشقي رضي الله عنه ينادي مناد يوم القيامة أين الظلمة ~~وأعوانهم فلا يبقى أحد مد لهم دواة أو برى لهم قلما فما فوق ذلك إلا حضروا ~~فيجمعون في تابوت من نار فيلقون في جهنم وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنه قال { لا يقف أحدكم موقفا يضرب فيه رجل مظلوم فإن اللعنة تنزل على ~~من حضر حيث لم يدفع عنه } . # وروي أنه مات رجل من الحواريين فوجد عليه أصحابه وجدا شديدا وسألوا عيسى ~~عليه السلام أن يدعو الله عز وجل أن يحييه لهم فوقف على قبره ودعا الله ~~سبحانه وتعالى فأحياه لهم وإذا برجليه نعلان من نار فسأله عيسى عليه السلام ~~عن ذلك فقال والله ما عصيت بهما قط غير أني مررت بمظلوم فلم أنصره . # وقد ورد في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم PageV01P285 قال { يؤتى ~~بالولاة يوم القيامة فيقول الله عز وجل أنتم كنتم رعاة خليقتي وخزنة ملكي ~~في أرضي ثم يقول لأحدهم لم ضربت عبادي فوق الحد الذي أمرت به فيقول يا رب ~~لأنهم عصوك وخالفوك فيقول لا ينبغي أن ms151 يسبق غضبك غضبي ثم يقول لأحدهم لم ~~عاقبت عبادي أقل من الحد الذي أمرت به فيقول يا رب إني رحمتهم فيقول تعالى ~~كيف تكون أرحم مني خذوا الذي زاد والذي نقص فاحشوا بهما زوايا جهنم } . # فيجب عليك يا أيها المتولي لأمور المسلمين أن تحترز على نفسك من مثل هذا ~~وأن تقف عند أوامر الله تعالى فإن الظلم من الولاة عظيم لأنهم يجرون الباطل ~~مجرى الحق ويخرجون الجور مخرج العدل ويقولون إننا على الحق وهم أماتوه قال ~~بعض المشايخ رأيت بالإسكندرية بالخليج سمكا كثيرا مطلقا للعامة فاحتجر عليه ~~الوالي ومنع الناس منه فذهب من الخليج السمك إلا الواحدة بعد الواحدة . # وخطر الولاية عظيم وخطبها جسيم ولا يسلم الوالي إلا بمخالطة العلماء ~~والصلحاء وفضلاء الدين ليعلموه طريق العدل ويسهلوا عليه خطر هذا الأمر ومن ~~أعظم خصال الوالي وأحمدها توقعا في نفوس الخاصة والعامة إنصافه من خاصته ~~وحاشيته وأعوانه وتفقدهم في كل ساعة ويمنعهم أن يأخذوا من الغرماء فوق ما ~~يستحقونه ، وفي هذا الذي ذكرناه كفاية وليكن في وعظه وقوله في ردعهم عن ~~الظلم لطيفا ظريفا لين القول بشوشا غير جبار ولا عبوس . # قال الله سبحانه { ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك } وقد تقدمت ~~الحكاية PageV01P286 عن المأمون في أول الكتاب وفي الحديث عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال { من ولي من أمور أمتي شيئا ورفق بهم فارفق به ومن شق ~~عليهم فاشقق عليه } فقد سبقت دعوته صلى الله عليه وسلم وفي ذلك كفاية لمن ~~يتدبره والله أعلم . PageV01P287 ( الباب الثالث والخمسون : فيما يجب على ~~المحتسب فعله ) ينبغي أن يكون ملازما للأسواق يركب في كل وقت ويدور على ~~السوقة والباعة ويكشف الدكاكين والطرقات ويتفقد الموازين والأرطال ويتفقد ~~معائشهم وأطعمتهم وما يغشونه ويفعل ذلك في النهار والليل في أوقات مختلفة ~~وذلك على غفلة منهم ويختم في الليل حوانيت من لا يتمكن من الكشف عليه ~~بالنهار وليكشفه باكر النهار . # وإذا أراد المحتسب أن يكشف فليكن معه أمين عارف ثقة يعتمد على قوله ومع ~~ذلك ms152 فلا يعتمد في الكشف إلا على ما يظهر له ويباشره بنفسه ولا يهمل كشف ~~الأسواق فقد ذكر أن علي بن عيسى الوزير وقع إلى محتسب كان في وقت وزارته ~~يكثر الجلوس في داره ببغداد الحسبة لا تحتمل الحجبة فطف الأسواق تحل لك ~~الأرزاق والله إن لزمت دارك نهارا لأضرمنها عليك نارا والسلام . # وفي الحديث الصحيح ما يدل على أنه يجوز للمحتسب أن يحكم بغلبة الظن ويخوف ~~بما لا يسوغ له شرعا ويهدد الجاني به ويظهر للناس فعله وفي ذلك نفع كبير ~~عام لمصالح المسلمين ما أخبر الإمام أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري ~~قال حدثنا أبو اليمان عن شعيب عن ابن أبي الزياد عن عبد الرحمن الأعرج عن ~~أبي هريرة قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول { كانت امرأتان ~~معهما ابناهما فجاء الذئب فذهب بابن إحداهما فقالت صاحبتها إنما ذهب بابنك ~~وقالت الأخرى إنما ذهب بابنك فتحاكما إلى داود فأخبرتاه فقضى به للكبرى ~~وخرجتا على سليمان بن داود PageV01P288 فأخبرتاه فقال ائتوني بسكين أشقه ~~بينهما وقالت الصغرى لا تفعل يرحمك الله هو ابنها فقضى به للصغرى } . # قال أبو هريرة والله إن سمعت بالسكين إلا يومئذ وما كنا نقول إلا المدية ~~، قال بعض الفقهاء ففي هذا الحديث من الفقه جواز الحكم بغلبة الظن للمتولي ~~إذا غلب على ظنه الصحة فيما طلبه المدعي من غير بينة لأن سليمان عليه ~~السلام أراد أن يعرف أم الصغير فأمر بطلب السكين وأظهر لهما شقه وتحقق أن ~~الوالدة في الحقيقة لا يطيب خاطرها بفعل ذلك ولا يسعها السكوت عنه فقالت ~~الصغرى لا تفعل يرحمك الله هو ابنها لأنها اختارت أن تأخذه الكبرى ولا يشق ~~لحنوها فعلم سليمان أنه ولدها فقضى به لها وفيه من الفقه جواز التهديد ~~والتخويف والإرهاب بما لا يجوز فعله ليصل المتولي إلى فعل المصلحة في ذلك ~~ومعلوم أنه غير جائز شقه وإنما أراد نبي الله سليمان أن يظهر لهما نوعا من ~~أنواع الإرهاب من باب السياسة والمعرفة حتى ظهر له ms153 أمرها . PageV01P289 ( ~~فصل ) : وينبغي للمحتسب أن يتخذ رسلا وغلمانا وأعوانا بين يديه بقدر الحاجة ~~دائما إن كان جالسا أو راكبا فإن ذلك أعظم لحرمته وأوفر لهيبته وأعانه ~~الناس على طلب غرمائهم وخلاص الحق منهم ويشترط فيهم العفة والصيانة والنهضة ~~والشهامة ويؤدبهم ويهذبهم ويعرفهم كيف يتصرفون بين يديه وكيف يخرجون في طلب ~~الغرماء وأنهم لا يعرفون الخصم الذي طلب لماذا طلب لئلا يتفكر في حجة يتخلص ~~بها فإذا طلب شخصا بعدته وآلته فليحضروه على هيئته التي وجدوه عليها ولا ~~يمكنوه أن يترك من أرطاله شيئا في الدكان ولا يودع منها شيئا في طريقه وإن ~~كان ذميا فوجدوه بلا زنار إن كان نصرانيا أو بلا علامة إن كان يهوديا ~~فليحضروه على هيئته التي وجد عليها حتى يعاقبه المتولي على ما يراه منه ولا ~~يخرج أحد من الرسل في طلب أحد من الناس إلا بعد مشاورة المحتسب وإذا خرج ~~فليخرج بعزم وقوة نفس حادة ويطلب الخصم بسرعة فإن ذلك مما يرعبه ويخوفه ~~ويردعه فإذا حضر إلى بين يدي المحتسب ووجد لينا ورفقا فرغب في الحق وتعرف ~~به بعد ما كان قصده جحوده ويتوب عن الذنب بعد ما كان مصرا عليه وإذا أمرهم ~~بتأخير أحد من الناس للتأديب أخروه ولا يكشفوا رأسه حتى يأمرهم بذلك وإذا ~~أمر بضربه ينظروا قصده هل بالسوط أو بالدرة فإن كل إنسان أدبه بما يناسبه ~~ويناسب وذنبه وما يليق به وهذا كله راجع إلى ما يراه من التعزير من ضرب ~~وصفع وحبس ولوم وتوبيخ ، والمنقول PageV01P290 العفو في حق الله دون حق ~~الآدمي . PageV01P291 وإذا بلغ المحتسب أمر وتركه أثم وإن تكرر شكوى ذلك له ~~ولم يأخذ له بحقه سقطت ولايته شرعا أو خرج عن أهلية الحسبة وسقطت مروءته ~~وعدالته ولا يبقى محتسبا شرعا وإن عجز عن ذلك يرفعه إلى ولي الأمر وهو ~~الإمام أو نائبه ، والذي يجب على السلطان إدرار رزقه الذي يكفيه وتعجيله ~~وبسط يده وترك معارضته والشفاعة عنده من الخاصة والعامة ، والله أعلم . ~~PageV01P292 ( الباب الرابع والخمسون : في الحسبة على ms154 أصحاب السفن والمراكب ~~) يؤخذ على أصحاب السفن والمراكب ألا يحملوها فوق العادة خوف الغرق وكذلك ~~يمنعهم من السير وقت هبوب الرياح واشتدادها وإذا حملوا فيها النسوان مع ~~الرجال حجبوا بينهما بحائل . PageV01P293 ( ( الباب الخامس والخمسون : في ~~الحسبة على باعة قدور الخزف والكيزان ) يؤخذ على باعة قدور الخزف والكيزان ~~والأواني بأنهم لا يطلون ما كان مثقوبا منها أو مشقوقا بالجبس المعجون ~~بالشحم وبياض البيض والخزف الأحمر المسحوق ويبيعونه على أنه سالم فإذا وجد ~~عندهم أحد منهم خزفا على هذه الصفة أدبه ليكون ردعا لغيره . PageV01P294 ~~الباب السادس والخمسون : في الحسبة على الفاخرانيين والغضارين ) ينبغي أن ~~يعرف عليهم رجلا ثقة بصيرا بعملهم وتدليسهم ويشترط عليهم ألا يعملوا ~~الزبادي إلا من الحصى المطحون ولا يعملوا من الرمل إلا ما كان خرجيا المتخذ ~~لولائم الأفراح وأن تكون الزبدية معتدلة وأن تكون قالب العادة وأن تكون ~~كاملة الدهن وأن يعمل في صباغ الزبادي القلي الأزرق والتوبان والمغنيز ولا ~~يعوضوه بالنيلة والشوكس وأن يكون شيئا تاما لئلا يوضع فيها الطعام وتشال ~~فتتفتت في يد الآخذ أو المعطي ، وإذا ظهر من الكوز شيء معيب أفردوه وباعوه ~~لغير الطعام ولا يداووه ويدلسوا به على المشتري ، ويشترط عليهم أيضا ألا ~~يقدوا عليه بقوسان وهو روث الآدمي ولا بشيء من الأزبال فإنه نجس بل ~~بالحلفاء والقيشة وهي قشر الأرز وما أشبهه . # ويشترط على باعة الغضار ألا يباع غضار الكوز إلا مفردا من غضار التنور ~~ولا يخلط كوز بتنور إلا ما كان متقاربا ويعينه للمشتري وعلى الغضارين إذا ~~جاءهم الزبون ليشتري منه مائة جام لا يقتصر على أنه يريه جاما واحدا ويبيعه ~~من هذه العين ثم يعطيه من غيرها وهذا تدليس لا بد أن يعين له المبيع بكماله ~~ويعاقده عليه ويشترط على الحمالين معاونة الزبون من الغرباء وغيرهم وأن ~~يستوفوا لهم حقوقهم على ما تقدم ذكره من الأصباغ وقلع المعيب وعدة ما ~~يشتريه . PageV01P295 ( الباب السابع والخمسون : في الحسبة على الأبارين ~~والمسلاتيين ) يعرف عليه رجلا ثقة أمينا من أهل صناعتهم يمنعهم أن يخلطوا ~~الإبر ms155 الفولاذ مع الأرمهان لأنها إذا سنت جاز أن تختلط بالفولاذ الدمشقي بل ~~يكون كل صنف منها على حدته ويحلف الصناع على ذلك ، وأصلح الإبر عندهم ~~الخياطية وهي التي تسمى عندهم المسودة وهي تسن ثلاث دفعات وتصقل وأحسنها ~~المدورة العين ويعتبر عليهم أيضا بأن تؤخذ الإبر وتحمى في النار وتطفى فإن ~~الفولاذ إذا حمي ثم طفي يقصف وغير الفولاذ إذا حميت وطفيت ازدادت لينا فيجب ~~على فاعله الأدب . # وأما المسلاتيين فيؤخذ عليهم ألا يعملوها إلا من الفولاذ أو الحديد ~~الأرمهان وأعلى المسلات الفولاذ وهي أصناف نذكر منها ما تيسر ذكره وضريبتها ~~ليكون اعتماد المحتسب على ما ذكر وهي الحزامية والمزابلية كل عشرة منها ~~زنتها رطل واحد بالمصري والمحيرة والفقاعية كل ثلاثة منها زنتها رطل واحد ~~والخياطية والنقشية كل مائة زنتها رطل واحد والركابية كل خمسة عشر زنتها ~~رطل واحد والمكانسية ومسلات التضريب كل أربعة زنتها رطل واحد والكفية كل ~~خمسة وعشرين زنتها رطل واحد والخرجية والأبارية كل مائة مسلة منها زنتها ~~مائتا درهم والله أعلم . PageV01P296 ( الباب الثامن والخمسون : في الحسبة ~~على المرادنيين ) لا يمكن المحتسب أحدا يجلس لهذه الصناعة إلا من شهر ~~بالأمانة والدين والعفة والصلاح فإن أكثر معاملتهم مع النسوان وأيضا يؤخذ ~~عليهم أنهم لا يستعملون خشب المرادن إلا من خشب الساسم أو من خشب السنط ~~الأحمر السالم من الغرق والسوس فإنه إذا كان غريقا وبرمت به المرآة انكسر ~~لوقته وكذلك النحاس الذي فيه فيكون من النحاس الأصفر المضروب ولا يعملوه ~~منفوخا ويلزموا بأن يعملوه صامتا وأجود نحاس المرادن كل رطل سبعون مردنا ~~والخرجي فكل ثمانين رطل واحد ويرقبوا الله تعالى في معاملتهم مع النسوان ~~وغيرهن والله أعلم . PageV01P297 الباب التاسع والخمسون : في الحسبة على ~~الحناويين ) وغشهم ينبغي أن يعرف عليهم رجلا بصيرا بصناعتهم عارفا بغشهم ~~وتدليسهم ويؤخذ عليهم أنهم لا يبيعوه إلا سالما من العيب والرمل والجريش ~~وعلامة غشه أن المغشوش بالرمل والزيت الحار يعرف ذلك بالغربلة فإن الجريش ~~والرمل يطلع في أعلى الغربال وأيضا إذا أخذ من الطيب السالم ms156 من الغش قدح ~~ووزن وأخذ من المغشوش قدح ووزن كل على حدته فيظهر ثقل المغشوش . ~~PageV01P298 ( الباب الستون : في الحسبة على الأمشاطيين ) يؤخذ عليهم ألا ~~يعملوا الأمشاط الرجالية والنسائية إلا من خشب البقس الرومي فإنه أنفع ما ~~يعمل لهذا وأن لا يكون أخضر فإنه إذا عمله أخضر ثم جف يتعوج وينكسر ، ~~وأعلاه مشط الذبل ومتى عمل من غير هذا الخشب كخشب النارنج وغيره فإنه يظهر ~~في تسريحه شعرات من الخشب ينتف شعر الآدمي ويلزم الصناع بالصناعة الجيدة ~~وأن يكون صحيح الشرح ويكون مدة قائما عقب القطع مع صحة إنزاله ويعتمد على ~~المخرزة لأنها لا تمشي إلا على الصحيح ويصح التبطين بأن يكون فمه رقيقا حتى ~~ترق رءوس الأسنان فينزل في الشعر حادة مع تدوير الحروف بالرندك ويتجنب ~~الشعث . PageV01P299 ( الباب الحادي والستون : في الحسبة على معاصر الشيرج ~~والزيت الحار ) ينبغي أن يعرف عليهم رجل ثقة بصير بصناعتهم يمنعهم أن ~~يعملوا السمسم إلا بعد غسله وتخليته وتحميصه ودقه حتى تطير قشرته ثم بعد ~~ذلك يطحنه ولا يمكن أحدا من الصناع أن ينزل يعصر الشيرج إلا بعد غسل رجليه ~~بالمحكة وطهارتها وأن يكون في وسطه ثياب ضيقة الأكمام لاحتمال أن يعرق ~~فيقطر من عرقه شيء وأن يكون ملثما لاحتمال أن يتكلم فيقع من بصاقه شيء في ~~عجين الشيرج ويلزمهم بالنظافة والطهارة في جميع أحوالهم ويغطوا المعاجن ~~بالأبراش بعد العمل ، ويعاير الجرار التي لهم لا سيما في زمن الصيف فإنه ~~يخف وزنها وعيارة الجرة بالرطل المصري ستة وعشرون رطلا وربع رطل ~~PageV01P300 ( فصل ) : وأما عصارو الزيت الحار فيؤخذ عليهم ألا يعصروا بزر ~~الكتان إلا أن يقلوه لتطهر رائحته فإنهم إذا عصروه نيا خفيت رائحته ودلسوا ~~بخلطه بالزيت الحلو ويكون صقالة الحار البزر خالصة وزيت القرطم يضر بالنساء ~~الحوامل إذا أكلنه ويسقط شعورهن وقد يخلطه من يستحل ذلك في الزيت الطيب ~~والشيرج عند غلوه ونفاقه كما تقدم ذكره . # ويعاير قللهم وأقساطهم وزنة القلة بالقنطار المصري مائة وعشرون رطلا ~~بمدينة مصر خاصة وغيرها مائة وخمسة عشر رطلا وزنة ms157 القسط ثمانية أرطال ~~بالمصري والقلة ثمانية . PageV01P301 ( الباب الثاني والستون : في الحسبة ~~على الغرابليين ) : ينبغي أن يعرف عليهم رجل ثقة بصير بغشهم يأمرهم بغسل ~~جميع الشعر قبل استعماله وأن يحترزوا من شعر الميتة وعلامته أنه خشن ويتقصف ~~بسرعة ولا يستعملوا الشعر في الغرابيل وغيرها إلا على جهته من غير صباغ فإن ~~فيهم من يأخذ القلقند وغيره ويغليه على النار ثم يترك الشعر فيه فتضعف قوته ~~فيتهرأ عند استعماله ولا يمسك شيئا ثم يبيعه من غير أن يعلم البائع أنه ~~مصبوغ وهذا كله تدليس وينبغي أن يستحلفوا ألا يعملوا الغرابيل من جلود ~~الميتة لكن من الجلود الطاهرة المذكية وأن يغسلوا الجلود وينظفوها قبل ~~تقويرها لئلا تنقطع بسرعة . PageV01P302 ( الباب الثالث والستون : في ~~الحسبة على الدباغين والبططيين ) ينبغي أن يعرف عليهم رجلا ثقة بصيرا ~~بأحوالهم وأن يحلفوا بالله العظيم أنهم لا يدبغون الجلود بدقيق الحنطة وأن ~~لا يدبغوا بالنخال وأن لا يجلدوا بواطن الإسقاط إلا من الجلود التي يجلدون ~~ظواهرها وكذلك يمنعوا من دباغ جلود المعز إلا بالقرظ اليماني ويكون دباغها ~~بوزنها من القرظ لأنه قد تقدم على أن كل وزن مائة جلد صغير أربعون رطلا ~~بالمصري وتقدير كل مائة جلد كبير وزنا ستون رطلا بالمصري وما زاد فينبغي أن ~~يدبغ بوزنه إلا على عدد الجلود ، وحد كل وزعمت منها أن يقيم في الحوض ~~منتقعا في القرظ المعتدل ثلاثة أيام وينقل إلى حوض آخر وعليه من القرظ ~~مقدار وزنه الأول يفعل ذلك أربع دفعات متوالية لتنقى من شحومها ، ومن الغش ~~في ذلك دباغ يوهنون ثلاث دفعات ويغش الثالث بالعفص وهو مضر بالجلود مهلك ~~لها وعلامة غش يوهنون أن جلوده تسود من الشمس ، ودباغ الصيف خير من الشتاء ~~والعفص فيه عيب وكذلك القرظ المصري ، والحوض إذا قدم فيه مائتا جلد لم يخدم ~~فيه أقل من رجلين وأما جلود البقر فيمنعوا أن يخلطوا الميتة بالمدبوغة . ~~PageV01P303 ( فصل ) : وأما البططيين فيؤخذ عليهم أن لا يعملوا إلا جلود ~~المذكى وأنهم لا يعملوا من جلود الميتة شيئا ولا يأمروا من ms158 يعملها لهم إلا ~~على الوجوه والأسباب كلها ويكبس دكاكينهم ويبحث عن ذلك لأن علامة ما يعمل ~~من جلود الذبيحة الصفاء والصفرة وما عمل من الميتة فيميل لونه إلى السواد ~~ويعتبر الرائحة وخشونة الملمس ولا بد أن يبقى عليه اليسير من أصول الشعر ~~لأن الصانع لا يقدر أن يتقصى شعر الميتة بالشفرة وقت العمل وما عمل من جلود ~~الميتة أيضا يتفلح عند جفافه ، ويأخذ عليهم ألا يعملوا البطط الكبار إلا ~~ثلاث طاقات والبطة المتوسطة طاقين والكوز الصغير طاقا واحدا غليظا صحيحا ~~سالما من الرقع فمن خالف ذلك أدب وعزر على ذلك . PageV01P304 الباب الرابع ~~والستون : في الحسبة على اللبوديين ) يعرف عليهم رجلا ثقة من أهل صناعتهم ~~يمنعهم أن يعملوا في اللبود شيئا من صوف الميتة ويعرف ذلك بلينه وتغير ~~رائحته ويمنعهم من عمل صوف الرءوس أيضا ويستدل عليه بفرط خشونته ويكون وزن ~~اللبد الأحمر أربعة أرطال واللبد الأزرق ( و ) المرشحة الحمراء رطلا ونصف ~~ويجاد غزل سائر اللبود ويسقى الصمغ بلا مشاق ويمنعهم من عمل اللبود المشاقة ~~التي تعمل القوالب . PageV01P305 ( الباب الخامس والستون : في الحسبة على ~~الفرائين ) يعرف عليهم رجلا ثقة من أهل صناعتهم يلزمهم ألا تباع الفراء ~~الكباشية وغيرها من سائر الفراء إلا مدبوغة جيدة الخياطة متقاربة الغرز وأن ~~لا يخلطوا شيئا قد عتق بجديد ولا رقعة ولا غيرها وأن يباع المجلوب في الدور ~~ويخص به قوم دون آخرين بل تحمل إلى سوقهم وتباع فيها بالنداء ليناله القوي ~~والضعيف . PageV01P306 ( الباب السادس والستون : في الحسبة على الحصريين ~~العبداني والكركر العبداني ) ينبغي أن يعرف عليهم رجلا ثقة خبيرا بصناعتهم ~~ويؤخذ عليهم أن لا يصبغوا شيئا من السمار إلا القلزمي ولا يصبغوا من السمار ~~القطوي ولا الكراعي ولا شيئا من الأسمرة الماوية فإنها تتهرأ ولا تمسك شيئا ~~وأن لا يصبغوا إلا بالفوه القبرصية ولا يصبغوا بالبقم لأنه يتغير صبغه وإذا ~~وقع عليه شيء من الحموضة اصفر وتطبع فإن عزت الفوه وقلت وقتا ما جعل ~~الثلثان فوه والثلث بقم ، وأما صباغ السمار الأسود يكون صبغه بماء ms159 الحديد ~~والقلقند ويجفف مكانه في الحوض لئلا يضعف جبلة ، وتكون مياهه طاهرة فإن ~~الناس يتخذون منه الحصر للمساجد ليصلوا عليها ، ويكون جميع قيامه من غزل ~~الكتان المعتدل الخيط ، وأن لا يقطعوا حصيرا حتى يداخلوه مداخلة جيدة فإنه ~~إذا لم يداخل يبس سماره فيصير مثل الغربال ، وهو أبيات أعلاها مائة وما ~~دونه تسعون وما دونه ثمانون وما دونه سبعون وما دونه ستون ، والكركر فلا ~~اعتبار به ، ويتقدم إلى المنادية أن لا يبخسوا من نفوسهم زيادة إذا رأوا ~~غربا يبتاعون شيئا ولا يقولوا إلا الحق الذي يدفعه إليه التاجر ولا ينقص ~~عند الوزن من الثمن شيئا فهذا حرام ولا يأخذ الجعل إلا من المبيع . ~~PageV01P307 ( الباب السابع والستون : في الحسبة على التبانين ) يؤخذ عليهم ~~أن لا يخلطوا في تبن الحنطة شيئا من سائر الأتبان مثل تبن الفول وتبن ~~البرسيم وتبن الجلبان وتبن العدس ولا شيئا من البرايب الغليظة وهي أصول ~~القمح ، ويحلفهم بالله العظيم أنهم لا يدلسوا على المسلمين وأن تكون شباكهم ~~على العادة وزنتها مائتان وخمسون رطلا كل شبكة بالرطل المصري وأنهم إذا ~~ملئوها من المراكب لا ينقلوها إلى مواضعهم ليقصوا منها ثم ينقلوها بشباك ~~أخرى صغار إلى المعامل ومن فعل ذلك أدبه وعزره . PageV01P308 الباب الثامن ~~والستون : في الحسبة على الخشابين والقشاشين ) ينبغي أن يعرف عليهم رجلا ~~ثقة ينهي أخبارهم للمحتسب ويأخذ عليهم أنهم لا يشترون خشبا من صغير ولا ~~محجور عليه ولا من خشب وقف على الجامع أو مسجد أو غير ذلك من الآدميين ~~ويشترط عليهم أنهم لا يشتركون في البيعة الخشب المفسوح لهم في شرائها ~~ويرفعها أحدهم إلى دكانه فإذا جاء المشتري أعان بعضهم بعضا في توفير الثمن ~~وهو بينهم هذا تدليس وإذا اشترى أحد منهم أفلاق النخل ونشرها مربعات وقوائم ~~وجاءه المشتري فلا يخبره بشراء شيء منه على انفراده فهذا حرام فيؤدب عليه . ~~PageV01P309 ( الباب التاسع والستون : في الحسبة على النجارين والنشارين ~~والبنائين ورقاصيهم والجباسين والجبارين وغشهم وتدليسهم ) ينبغي أن يعرف ~~عليهم رجلا ثقة أمينا بصيرا بصنعتهم فقد يوافق أكثر ms160 الصناع على أجرة معلومة ~~كل يوم فيتأخرون عند الغدو وينصرفون قبل المساء فينبغي أن يشترط في ذلك ما ~~يمنع منه ولا ينصرفوا إلا ممسيا . # ومن البنائين والنجارين والدهانين من يقرب على المستعمل ما يصنعه ويهونه ~~عليه ويقلله حتى إذا نشط إليه وشرع فيه يحوجه إلى أكثر مما قدر فيكون في ~~ذلك ضرر عليه وغش وربما يفتقر وركبه الدين بسبب ذلك وربما باع الموضع قبل ~~تمامه وفي هذا أذية عظيمة وينبغي أن يتقدم بما يمنع أتم منع بالحلف ~~والأيمان المؤكدة بالنصيحة والتخويف والرهبة ، ومتى لم يستعمل من يبني من ~~الصناع ما يصحح به عمله من زوايا وموازين وخيوط وإن جرى فيما يعمله زيغ أو ~~ميل أو انحراف عن الاستواء لزمه عيب ذلك وفساده حتى يعود صحيحا مستقيما ، ~~ومتى قطع البناءون من أخشاب الناس المستأجرة للدعائم شيئا لزمهم أرشه ~~وعليهم الأدب بعد الإعذار إليهم ، ويلزم الفعلة المعروفين بالرقاصين لباس ~~التبابين وفيه سترة لسوآتهم عند تصرفهم في صعودهم وهبوطهم ولا ينصرفوا إلى ~~المغيب . PageV01P310 ( فصل ) : وأما النشارون فيلزمهم أن يعملوا على كل ~~ورشة ثلاثة أناس ليحد أحدهم المناشير وإذا تعب واحد من الاثنين ناب عنه ذلك ~~الثالث في النشر إلى أن يأخذ صاحبه راحة ولا ينصرفوا إلى آخر النهار ~~ويمنعهم من اشتراك جميعهم على الناس بل يكونوا مثل البنائين والنجارين ~~يعملون بما قسم الله لهم ويحلف البنائين بالله أنهم لا يأخذوا من الجيارين ~~ولا من الجباسين رشوة ولا هدية ليكفوا عنهم قلة نضج الجبس ورداوته وأيضا ~~مهما حضر يسدون به ويعملونه وكل ذلك تدليس على صاحب العمل . # ومن علامة نضج الجبس أن يصفر لونه في الفرن قبل طحنه فإذا خلط بالماء فإن ~~دخل في القصرية وجف بسرعة فهو جبس ناضج وإلا فهو مغشوش ويجب أن يراعى ذلك ~~أتم مراعاة ويؤخذ عليهم أيضا أنهم لا يستعملون الجبس الرجيع ولا من الأجباس ~~إلا ما كان مفلكا فهو أصلح الجبس ، وكذلك الجيارون يؤخذ عليهم أنهم لا ~~يبيعون للناس إلا الجير الطوابقي ولا يعملوا فيه من الصروفات شيئا ms161 ولا ~~يعطوه إلا بالوزن وقنطار الجير ليتي مائة وأربعون رطلا ويجب على البنائين ~~أيضا نصح أرباب العمل وأن يتقوا الله فيما يعانوه فإنه حلال وقد قال صلى ~~الله عليه وسلم أحل ما أكل المرء من كسبه PageV01P311 ( فصل ) : وكذلك ~~المبيضون إذا بيضوا موضعا لإنسان لا يكثروا من أخلاط الجير في جبس البياض ~~وقت عجنه ليسهل عليهم بسطه على الحيطان بغير تعب فإنه يكون كثرة الجير سببا ~~إلى سقوط الجبس على الحيطان وقت حفظه لها وبنائه عليها ويلزم الصانع تجربة ~~البياض الجديد ليحصل منه النصح للمستعمل . PageV01P312 ( فصل ) : وأما ~~نجارون الضباب فيجعل عليهم رجل له دين وبصير بهذه الصناعة فهو أمر جليل ~~يحتاج إلى ضبطه لأن فيه حفظا للأموال وصيانة الحريم فينبغي أن يراعى ذلك ~~ويؤخذ عليهم أن لا يعملوا لأحد مفتاحا على مفتاح إلا أن يكونا شريكين ~~مشهورين بالعفة ويؤمروا أن لا يثقبوا رأس الأنياب لطرح الأسنان بل تعمل ~~تعشقا ينقرها في رءوس الإنبات لحفظ الأسنان التي فيها مربعة الرءوس مدورة ~~الأسافل مبرودة مجلسة وكذلك أسنان المفتاح حتى لا يخرب ذكر الغلق لا من ~~فوقه ولا من بطنه ويؤمروا أن يغيروا الإغلاق بالجواسيس المختلفة حتى لا ~~يعمل مفتاح على مفتاح فمن خالف ذلك أدب . PageV01P313 ( فصل ) وكذلك ~~الدهانون يؤخذ عليهم بالقسامة بالله العظيم أنهم لا يدهنون ما يغشونه من ~~جميع علامتهم وما يتعلق بصناعتهم مما هو لهم خاصة ولسائر الناس عامة مما ~~يستعملونه عندهم وأنهم يدهنون ما يبيعونه للناس ثلاث دهنات ويشمسونه حتى ~~يشبع شمسا قبل دفعه إلى أربابه لأن كثيرا منهم يدهن دهنة أو دهنتين فأدنى ~~ما يصيبه من الماء أو النداوة يتلف فإن قصر أحد منهم دهنا أقل من ثلاث أنكر ~~عليه ويؤدون الأمانة فيما يتسلمونه من أصباغ الناس ومهما فضل أعادوه ~~لأربابه ، ويمنعوا من التصاوير وقد { لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~المصور . # } وفي حديث آخر { أن الذين يصنعون هذه الصور يعذبون يوم القيامة يقال لهم ~~أحيوا ما خلقتم } فمن وجده فعل شيئا من ذلك أدبه التأديب التام . ~~PageV01P314 ( الباب ms162 السبعون : يشتمل على تفاصيل من أمور الحسبة لم تذكر في ~~غيره ) . # ( فصل في الرزازين وغشهم وتدليسهم ) : أما الرزازون فإنهم كثيرو الغش ~~فيعرف عليهم رجلا ثقة يمنعهم أن يخلطوا معه الملح ويبيعوه للمسلمين على أنه ~~أرز طيب وهذا حرام فإنه ما اشترى منه إلا أرزا ولم يشتر ملحا ولا يمكنهم أن ~~يوجهوا رءوس الأفراد بالأرز الطيب السالم فإن فيهم من يجعل على رءوس ~~الأفراد الأرز السرادة وتحته الدق وهذا أيضا غش وتدليس على المشتري فإنه ما ~~اشترى إلا نسبة العين فمن وجده فعل ذلك أدبه . PageV01P315 ( فصل في ~~المراوحيين وباعة الكبريت والمكانس ) يؤخذ على المراوحيين أنهم لا يستعملون ~~إلا الخوص النقي ولا يظفر إلا رفيع وأن يكون جريد المراوح فيه غلظ لئلا ~~ينكسر فيضر بالمشتري ويوصوا أن يعملوا رأس المروحة محروزا لئلا تتسلت ~~المروحة بسرعة وكذلك قش الكبريت يلزموا بأن لا يستعملوا إلا الكبريت النقي ~~اليابس لأن الأخضر النادي لا يعلق بالنار سريعا ، وكذا المكانس يلزموا أن ~~يجعلوها ليفا جميعها ولا يحشوها بشيء من تراب الليف ولا من القش ويخيط ~~فيعتقد المشتري أنها جميعها ليف فيكنس بها فتتفتت فيخرج ما في بطنها فتضر ~~بالمشتري . PageV01P316 ( فصل في الزفاتين ) يعرف عليهم رجلا ثقة ويحلفوا ~~بالله العظيم أنهم لا يغشونه بنشارة الخشب ولا بالرمل ولا برب الزيت ولا ~~يبلوا المشاق بالماء حتى يثقل في الوزن ويتبين ذلك بالنار ، ويغش الزفت ~~اليابس بالخبز المحروق فيعتبر ذلك عليهم . PageV01P317 ( فصل في سقائين ~~الكيزان وأرباب الروايا والقرب والدلاء ) أما سقاة الماء في الكيزان ~~فيؤمروا بنظافة أزيارهم وتغطيتها وافتقادها بالغسل بعد كل قليل من الوسخ ~~المجتمع فيها ويغسلوا الكيزان ويجلوها بشقفها وبالأشنان في كل يوم ويبخروها ~~فإنها تتغير من أفمام الناس ونكهتهم ولا يملئوا الكوز إلى فوق شباكه ولا ~~يخلطوا مع ماء البحر غيره من المياه المالحة فإن ذلك غش وليكن الكوز متوسطا ~~بين الكبير والصغير وشباكه متوسطا بين الضيق والاتساع ، ولتكن الكيزان عنده ~~معلقة ليضربها الهواء فتبرد ويسقي كل أناس من كيزان تليق بهم وإن وقف عنده ~~رجل رئيس ms163 أو كبير ناوله كوزا جديدا لم يشرب فيه أحد قبله وينبغي أن يتخذ ~~للأزيار أغطية من خوص مصلبة بجريد ، ولا يسق أحدا من كوز الزير ولا يدخل ~~يده في الزير وهي زفرة ويجتهد في نظافة حانوته وبدنه وثيابه ، ويتفقد ~~المحتسب حوانيتهم على غفلة منهم ليلا ونهارا فمن وجد عنده زيرا مكشوفا أو ~~كيزانا وسخة أو وجده يخلط ماء البحر مع ماء البئر أدبه وبدد ما عنده وغلق ~~حانوته حتى يرتدع به غيره ، وبالجملة فالذي اتفق عليه العقلاء ممن سافر ~~البلاد وشرب من مائها أنه لا يوجد أحسن ولا ألذ من ماء النيل . # وقد ورد في الحديث { أن جبريل عليه السلام نزل بالنيل والفرات على جناحيه ~~فكان النيل على جناحه الأيسر والفرات على جناحه الأيمن } . # قال بعض الفضلاء هذا يدل على أن ماء النيل أخف من ماء الفرات لأن الشيء ~~الثقيل من PageV01P318 عادته أن يحمل على الجانب الأيمن والخفيف على الجانب ~~الأيسر وكون جبريل حمل النيل على جناحه الأيسر دليل على خفته . PageV01P319 ~~وأما أرباب الروايا والقرب والدلاء يعرف عليهم رجلا أمينا يمنعهم أن ~~يستعملوا شيئا من الآلات الحافظة للمياه التي هي مادة الحياة إلا من الجلود ~~المدبوغة بالقرظ اليماني التي قد استحكم دباغها وطال مكثها ولا تعمل من جلد ~~بغل ولا مسوس ولا درن ولا تعمل من نطع ولا سلفة ولا بطانة من جلود الروايا ~~المستعملة ، ولا تعمل قربة إلا من أديم مصري أو سلفة يمانية ، وكذلك ~~السقاءون وأصحاب الروايا والقرب يأمرهم المحتسب بالدخول في البحر حتى يبعد ~~عن مواضع الأوساخ ولا يمكنهم أن يملئوا من قرب موضع في البحر يقرب سقاية أو ~~مجرى حمام بل يصعدوا عنه أو يبعدوا من تحته ومن اتخذ منهم رواية جديدة أو ~~قربة جديدة ألزمه المحتسب أن ينقل بها الماء إلى أحواض الطواحين والمعاصر ~~ومعاجن الطين أياما ولا يبيعه للشرب أصلا فإنه يكون متغير الطعم واللون ~~والرائحة من أثر الدباغ والقطران فإن زال التغير أذن له المحتسب ببيعه ~~للناس للشرب والاستعمال ، ويأمرهم أن يشدوا في ms164 أعناق دوابهم الأجراس ~~وصفاقات الحديد والنحاس ليعلوا جلبة الدابة إذا عبرت في السوق فينحدر منها ~~الضرير والإنسان الغافل والصبيان وكذلك يفعل بالمكارية والتراسين وحمالين ~~الحطب ومزابل الطين وغيرهم ويجبرهم المحتسب على ذلك . PageV01P320 ( فصل في ~~الغسالين لأقمشة الناس ) ينهاهم المحتسب عن غسل ثياب الناس بالماء المطبوخ ~~فيه القلي والنورة والنطرون ويسمى عندهم المقة فإن ذلك يضر بملابس الناس ~~ويعرضها لتخريقها وتوليد القمل فيها ولا يعصروا على خشب ولا بخشب فمن فعل ~~شيئا من ذلك أدبه . PageV01P321 ( فصل في الإنكار على نطاح الكباش ونقار ~~الديوك وصياح السمان وأمثالها ) ومما عرف الناس أنه منكر إثارة التحريش بين ~~الحيوانات وهي ذوات أكباد رطبة وأخلاق صعبة وما منها إلا ما يحل أكله ولا ~~يحل قتله كالكبش النطاح والديك النقار والسمان الصياح وأشباهها وقد أكثر ~~الناس من اقتنائها والمواظبة على إضرام شحنائها وربما نشأ من ذلك فتنة تئول ~~إلى ضراب وتشويش وشق ثياب وإحداث شجاج وإثارة عجاج ويجلب ذلك إلى أحزاب ~~كثيرة وأفواج ويتصل بهذه المنكرات أشياء أخرى تجري مجراها في التقديم وتنزل ~~منزلتها في التحريم فأحكم فيها بحكمك وأمض في مشتبهاتها بدليل علمك فإن ~~السكوت عن البدعة رضاء بمكانتها وترك النهي عنها كالأمر بإتيانها وليكن ~~عملك لله الذي يسمع ويرى وله ما في السموات وما في الأرض وما بينهما وما ~~تحت الثرى وهذه فصول تطول لأن المنكرات لا ينحصر عددها فتستوفى وفيما ~~ذكرناه كفاية ونسأل الله العون والتوفيق والعصمة في جميع الأمور بمنه وكرمه ~~، إنه أهل التقوى وأهل المغفرة آمين تم . PageV01P322 ms165