######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0010526 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: محمد بن محمد بن أحمد بن أبي زيد بن الأخوة، القرشي، ضياء الدين (المتوفى: 729هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 729 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: معالم القربة في طلب الحسبة #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: السياسة الشرعية والقضاء #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0010526 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-10526 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/10526 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: دار الفنون «كمبردج» #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # PageV00P000 ### | [مقدمة الكتاب] # رب يسر # بسم الله الرحمن الرحيم قال العبد الفقير إلى الله تعالى محمد بن محمد بن ~~أحمد عرف بابن الأخوة القرشي نسبا والشافعي مذهبا الأشعري معتقدا تغمده ~~الله برحمته وغفر له ولوالديه ولجميع المسلمين، الحمد لله الذي برأ النسمة ~~وفلق الحبة وبسط بساط الأرض ورفع السماء عليها كالقبة وقسم أرزاق الخلائق ~~وآجالهم ورتب لكل منهم منزلة ورتبة وجعل أجل المناصب الدينية منصبي القضاء ~~والحسبة أحمده حمدا يخصنا منه بالقربة وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا ~~شريك له شهادة تمنحنا منه الجنة وأشهد أن محمدا عبده ورسوله الذي كشف الله ~~به عن هذه الأمة كل كذبي ونصره على من عاداه وقاواه كأبي جهل وعتبة صلى ~~الله عليه وعلى آله وأصحابه وأزواجه صلاة دائبة تكون لقائلها أشرف نسبة. # وبعد: فقد رأيت أن أجمع في هذا الكتاب من أقاويل العلماء مستندا به إلى ~~الأحاديث النبوية عليه أفضل الصلاة والسلام ما ينتفع به من استند لمنصب ~~الحسبة وقلد النظر في مصالح الرعية وكشف أحوال السوقة وأمور المتعيشين على ~~الوجه المشروع ليكون ذلك عمادا لسياسته وقواما لرئاسته فاستخرت الله تعالى ~~في ذلك وضمنته من الأخبار وطرزته بالحكايات والآثار ونبهت فيه على غش ~~المبيعات وتدليس أرباب الصناعات ما يستحسنه من تصفحه من ذوي الألباب ~~والعلوم، والمشهور أن الكتاب عنوان عقول الكتاب وجعلته سبعين بابا يشتمل كل ~~باب منها على فصول شتى. # PageV01P006 ### | [الباب الأول في شرائط الحسبة وصفة المحتسب] # الحسبة من قواعد الأمور الدينية، وقد كان أئمة الصدر الأول يباشرونها ~~بأنفسهم لعموم صلاحها، وجزيل ثوابها، وهي أمر بالمعروف إذا ظهر تركه، ونهي ~~عن المنكر إذا ظهر فعله، وإصلاح بين الناس، قال الله تعالى {لا خير في كثير ~~من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس} [النساء: 114] . # والمحتسب: من نصبه الإمام، أو نائبه للنظر في أحوال الرعية، والكشف عن ~~أمورهم، ومصالحهم. # ومن شرط المحتسب أن يكون مسلما حرا بالغا عاقلا عدلا قادرا حتى يخرج منه ~~الصبي، والمجنون، والكافر، ويدخل فيه ms001 آحاد الرعايا، وإن لم يكونوا مأذونين، ~~ويدخل فيه الفاسق، والرقيق، والمرأة أما التكليف، ولا يخفى، وجه اشتراطه ~~فإن غير المكلف لا يلزمه وما ذكرناه أراد به أنه شرط الوجوب # PageV01P007 # فأما إمكانه، وجوازه فلا يستدعي إلا العقل حتى أن الصبي المراهق للبلوغ ~~المميز، وإن لم يكن مكلفا فله إنكار المنكر، وله أن يريق الخمور، ويكسر ~~الملاهي، وإذا فعل ذلك فإن له به ثوابا، ولم يكن لأحد منعه بحيث إنه ليس ~~بمكلف فإن هذه قربة، وهو من أهلها كالصلاة، والإمامة فيها، وسائر القربات، ~~وليس حكمه حكم الولايات حتى نشير هاهنا للتكليف، وكذلك أثبتنا للعبد، وآحاد ~~الرعية يعني في المنع بالفعل، وإبطال المنكر نوع ولاية، وسلطنة، ولكنها ~~تستفاد بمجرد الإيمان كقتل المشرك، وإبطال أسبابه، وسلب أسلحته فإن للصبي ~~أن يفعل ذلك حيث لا يشترط به فالمنع عن الفسق كالمنع عن الكفر المنافي ~~للإيمان، ولا يخفى وجه اشتراطه؛ لأن هذه نصرة الدين فكيف يكون من أهله، وهو ~~جاحد لأصل الدين؟ وعدوله ممنوع منه لما فيه من السلطنة، وعز التحكيم، ~~والكافر ذليل لا يستحق أن ينال عز التحكيم على المسلمين قال الله سبحانه ~~وتعالى {ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا} [النساء: 141] . # وأن يكون ذا رأي، وصرامة، وخشونة في الدين عارفا بأحكام الشريعة ليعلم ما ~~يأمر به، وينهى عنه فإن الحسن ما حسنه الشرع، والقبح ما قبحه الشرع لقوله - ~~صلى الله عليه وسلم -: «ما استحسنه المسلمون فهو حسن» . # ولا مدخل للعقول في معرفة المعروف، والمنكر إلا بكتاب الله تعالى، وسنة ~~نبيه محمد - صلى الله عليه وسلم - ورب جاهل يستحسن بعقله ما قبحه الشرع، ~~ويرتكب المحذور، وهو غير ملم بالعلم به، ولهذا المعنى كان طلب العلم فرضا ~~على كل مسلم. # واختلف العلماء هل يكون المحتسب من أهل الاجتهاد # PageV01P008 # الشرعي أو من أهل الاجتهاد العرفي على، وجهين فالذي ذهب إليه أبو سعيد ~~الإصطخري أن له أن يحمل ذلك على رأيه، واجتهاده فعلى هذا يجب أن يكون ~~المحتسب عالما من أهل الاجتهاد في أحكام الدين ليجتهد برأيه فيما ms002 اختلف ~~فيه. # والوجه الثاني - أنه من أهل الاجتهاد العرفي دون الشرعي، والفرق بين ~~الاجتهادين أن الاجتهاد الشرعي روعي فيه أصل ثبت حكمه بالشرع، والاجتهاد ~~العرفي ما ثبت حكمه بالعرف لقوله تعالى {خذ العفو وأمر بالعرف} [الأعراف: ~~199] ، ويوضح الفرق بينهما بتميز ما يسوغ فيه اجتهاده إذا كان عارفا ~~بالمنكرات المتفق عليها. ### | [فصل الحسبة واسطة بين أحكام القضاء وأحكام المظالم] # (فصل) قال الإمام أبو الحسن علي بن محمد الماوردي اعلم أن الحسبة واسطة ~~بين أحكام القضاء، وأحكام المظالم، وهي موافقة لأحكام القضاء من وجهين ~~ومقصرة عنه من وجهين، وزائدة عنه من، وجهين فأما الوجهان في موافقتها ~~لأحكام القضاء فأحدهما جواز الاستعداء إليه، وسماعه دعوى المستعدي على ~~المستعدى عليه في حقوق الآدميين، وليس ذلك على العموم بل مثاله أن يكون ~~فيما يتعلق ببخس أو تطفيف في كيل أو وزن أو غش أو تدليس في مبيع أو ثمن أو ~~تأخير دين مستحق مع المكنة فإنها منكرات ظاهرة، وهو منصوب لإزالتها. # PageV01P009 # واختصاصها بمعروف بين هو مندوب إلى إقامته؛ لأن موضوع الحسبة إلزام ~~الحقوق، والمعونة على استيفائها. # والوجه الثاني: أن له إلزام المدعى عليه الخروج من الحق الذي عليه إذا، ~~وجب باعتراف، وإقرار مع مكنة، ويسار؛ لأن في تأخيره له منكرا، وتعديا، وقد ~~قال - صلى الله عليه وسلم -: «مطل الغني ظلم» . # وأما الوجهان في قصورها فأحدهما قصورها عن سماع الدعاوى الخارجة عن ظواهر ~~المنكرات كالعقود، والفروض، والفسوخ، والكساوى فلا تسمع الدعاوى فيها إلا ~~بنص صريح يزيد على إطلاق الحسبة فيجوز، ويصير بهذه الزيادة جامعا بين قضاء، ~~وحسبة فيراعى أن يكون من أهل الاجتهاد. # والوجه الثاني - أنها مقصورة على الحقوق المعترف بها أما ما يدخله ~~التناكر، والتجاحد فإنه يقف على سماع البينة، والنظر في الشهود، وذلك راجع ~~إلى القضاة. # وأما الزيادة على أحكام القضاء فأحدها أنه يجوز للناظر فيها أن يتعرض ~~لتصفح ما يأمر به من المعروف، وينهى عنه من المنكر، وإن لم يحضره خصم ~~مستعد، وليس للقاضي أن يتعرض لذلك إلا بحضور خصم يشتكي، ولو تعرض ms003 القاضي ~~لذلك خرج عن منصب ولايته، وصار متجوزا في قاعدة نظره. # والثاني: فإن للناظر في الحسبة من سلاطة السلطنة، واستطالة الحماة فيما ~~يتعلق بالمنكرات ما ليس للقضاة؛ لأن الحسبة موضوعة على الرهبة، ولا يكون ~~خروج المحتسب إليها بالسلاطة، والغلظة # PageV01P010 # تجوزا فيها، ولا خرقا في منصبه، وله أن يبحث على المنكرات الظاهرة ليصل ~~إلى إنكارها، ويتفحص عما ترك من المعروف الظاهر ليأمر بإقامته، وليس ذلك ~~إلى غيره، وأما ما بين الحسبة، والمظالم فبينهما شبه مؤتلف، وفرق مختلف، ~~أما الشبه الجامع بينهما من، وجهين: # أحدهما: أن موضوعهما مستقر على الرهبة المختصة بسلاطة السلطنة، وقوة ~~الصرامة. # والثاني: جواز التعرض لأسباب المصالح، والتطلع إلى إنكار العدوان الظاهر، ~~والفرق بينهما أن النظر في المظالم موضوع لما عجز عنه القضاة، والحسبة ~~موضوعة لما رفع عنه القضاة. ### | [مسألة الفرق بين المحتسب المتولي من السلطان وبين المنكر المتطوع] # وأما ما بين المحتسب المتولي من السلطان، وبين المنكر المتطوع من عدة ~~أوجه: # أحدها: أن فرضه متعين على المحتسب بحكم الولاية، وفرضه على غيره داخل تحت ~~فرض الكفاية. # الثاني: أن قيام المحتسب به من حقوق تصرفه الذي لا يجوز أن يتشاغل عنه ~~بغيره، وقيام المتطوع به من نوافل عمله الذي يجوز أن يتشاغل عنه بغيره. # الثالث: أنه منصوب للاستعداء إليه فيما يجب إنكاره، وليس المتطوع منصوبا ~~للاستعداء. # الرابع: على المحتسب إجابة من استعداه، وليس على المتطوع إجابته. # الخامس: أن له أن يتخذ على الإنكار أعوانا لأنه عمل هو له منصوب، وإليه ~~مندوب، وليكون له أقهر، وعليه أقدر، وليس للمتطوع أن يتخذ لذلك أعوانا. # السادس: أن له أن يعزر في المنكرات الظاهرة، ولا يتجاوز بها الحدود، وليس ~~للمتطوع أن يعزر. # السابع: أن للمحتسب أن يرتزق على حسبته من بيت المال، ولا يجوز للمتطوع ~~أن يرتزق على إنكار منكر. # الثامن: أن له اجتهاد رأيه فيما يتعلق بالعرف دون الشرع # PageV01P011 # كالمقاعد في الأسواق، وإخراج الأجنحة فيقر من ذلك ما أداه اجتهاده إليه، ~~وليس هذا للمتطوع، فهذه وجوه فرق بين من يحتسب بولاية السلطان، ms004 وبين من ~~يحتسب تطوعا. ### | [فصل أول ما يجب على المحتسب] # (فصل) أول ما يجب على المحتسب أن يعمل بما يعلم، ولا يكون قوله مخالفا ~~لفعله فقد قال تبارك، وتعالى في ذم بني إسرائيل {أتأمرون الناس بالبر ~~وتنسون أنفسكم} [البقرة: 44] ، وروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~«رأيت ليلة أسري بي رجالا تقرض شفاههم بالمقاريض فقلت: من هؤلاء يا جبريل؟ ~~قال: خطباء أمتك الذين يأمرون الناس بالبر وينسون أنفسهم» . # وقد قال الله تعالى مخبرا عن شعيب - عليه السلام - لما نهى قومه عن بخس ~~الموازين، ونقص المكاييل {وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه إن أريد ~~إلا الإصلاح ما استطعت} [هود: 88] ، ولا يكون كما قيل شعر # لا تنه عن خلق، وتأتي مثله ... عار عليك إذا فعلت عظيم. ### | [فصل ويجب على المحتسب أن يقصد بقوله وفعله وجه الله تعالى] # (فصل) ويجب على المحتسب أن يقصد بقوله، وفعله وجه الله تعالى وطلب مرضاته ~~خالص النية لا يشوبه في طويته رئاء، ولا مراء، ويتجنب في رئاسته مناقشة ~~الخلق، ومفاخرة أبناء الجنس لينشر الله عليه رداء القبول، وعلم التوفيق، ~~ويقذف له في القلوب مهابة، وجلالة، ومبادرة إلى قوله بالسمع، والطاعة فقد ~~قال: - صلى الله عليه وسلم - «من أرضى الله بسخط الناس كفاه شرهم، ومن أرضى ~~الناس بسخط الله، وكله إليهم، ومن أحسن فيما بينه، وبين الله أحسن الله ~~فيما بينه، وبين الناس، ومن أصلح سريرته أصلح الله علانيته، ومن عمل لآخرته ~~كفاه الله أمر دنياه» . # فقد ذكر أن # PageV01P012 # أتابك سلطان دمشق طلب محتسبا فذكر له رجل من أهل العلم فأمر بإحضاره فلما ~~نظره قال إني وليتك أمر الحسبة على الناس بالأمر بالمعروف، والنهي عن ~~المنكر قال: إن كان الأمر كذلك فقم عن هذه الطراحة، وارفع هذا المسند ~~فإنهما حرير، واخلع هذا الخاتم فإنه ذهب، وقد قال - صلى الله عليه وسلم -: ~~«هذان حرامان على ذكور أمتي حل لإناثها» قال فنهض السلطان عن طراحته، وأمر ~~برفع المسند، وخلع الخاتم من أصبعه، وقال ضممت إليك النظر في ms005 أمور الشرطة ~~فما رأى الناس محتسبا أهيب منه قلت، وهذا لما قلد المحتسب، ووجد المحل ~~قابلا للأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وهو الجهاد الأكبر قال - صلى الله ~~عليه وسلم -: «أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر» ، وجب عليه ذلك، ولو ~~خاف على نفسه، وماله أو مكروها يصيبه سقط عنه ذلك. ### | [فصل ينبغي للمحتسب أن يكون مواظبا على سنن رسول الله صلى الله عليه وسلم] # (فصل) وينبغي للمحتسب أن يكون مواظبا على سنن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - من قص الشارب، ونتف الإبط، وحلق العانة، وتقليم الأظفار، ونظافة ~~الثياب، وتقصيرها، والتعطر بالمسك، ونحوه، وجميع سنن الشرع، ومستحباته هذا ~~مع القيام على الفرائض، والسنن الراتبة فقد نقل عن بعض مذهب الشافعي - رضي ~~الله عنه - أن العدل إذا أصر على ترك السنن الراتبة كان ذلك قادحا في ~~عدالته. # وقد حكي أن رجلا حضر عند السلطان محمود بمدينة غزنة يطلب الحسبة فنظر ~~السلطان فرأى شاربه قد غطى فاه من طوله، وأذياله تسحب على الأرض فقال له: ~~يا شيخ امض، واحتسب على نفسك ثم عد، واطلب الحسبة على الناس، ومن الشروط ~~اللازمة للمحتسب أن يكون عفيفا عن أموال الناس متورعا عن قبول الهدية من ~~المتعيشين، وأرباب الصناعات فإن ذلك # PageV01P013 # رشوة. # وقد قال: - صلى الله عليه وسلم - «لعن الله الراشي، والمرتشي» ؛ ولأن ~~التعفف عن ذلك أصوب لعرضه، وأقوم لهيبته. # ومن آدابه تقليل العلائق، روي عن بعض المشايخ أنه كان له سنور، وكان يأخذ ~~له كل يوم من قصاب شيئا لغذائه فرأى على القصاب منكرا فدخل الدار، وأخرج ~~السنور ثم جاء، واحتسب على القصاب فقال القصاب: لا أعطيك بعد اليوم للسنور ~~شيئا فقال الشيخ: ما احتسبت عليك إلا بعد إخراج السنور، وقطع الطمع منك، ~~ويلزم غلمانه، وأعوانه بما التزمه من هذه الشروط فإن أكثر ما تتطرق التهم ~~إلى المحتسب من غلمانه، وأعوانه فإن علم أن أحدا منهم أخذ رشوة أو قبل هدية ~~صرفه عنه لينفي عنه الظنون، وتتخلى عنه الشبهات فإن ذلك أزيد لتوقيره، ~~وأتقى للمطعن ms006 في دينه. ### | [فصل على المحتسب أن يكون رفيقا لين القول عند الأمر والنهي] # (فصل) وليكن شيمته الرفق، ولين القول، وطلاقة الوجه، وسهولة الأخلاق عند ~~أمره الناس، ونهيه فإن ذلك أبلغ في استمالة القلوب، وحصول المقصود قال الله ~~تبارك، وتعالى لنبيه - صلى الله عليه وسلم - {ولو كنت فظا غليظ القلب ~~لانفضوا من حولك} [آل عمران: 159] ولأن الإغلاظ في الزجر ربما أغرى ~~بالمعصية، والتعنيف بالموعظة ينفر القلوب. # حكي أن رجلا دخل على المأمون فأمره بمعروف، ونهاه عن منكر، وأغلظ له في ~~القول فقال له المأمون: يا هذا إن الله أرسل من هو خير منك لمن هو شر مني ~~فقال لموسى، وهارون {فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى} [طه: 44] ثم ~~أعرض عنه، ولم يلتفت إليه؛ ولأن الرجل قد ينال بالرفق ما لا ينال بالتعنيف ~~كما قال - صلى الله عليه وسلم - «إن الله رفيق يحب كل رفيق يعطي على الرفق ~~ما لا يعطي على التعنيف» ، والله أعلم. # PageV01P014 ### | [الباب الثاني في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر] # أما بعد: فإن الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر هو القطب الأعظم في ~~الدين، وهو المهم الذي ابتعث الله به النبيين أجمعين، ولو طوي بساطه، وأهمل ~~عمله، وعلمه لتعطلت النبوة، واضمحلت الديانة، وعمت الفترة، وفشت الضلالة، ~~وشاعت الجهالة، وانتشر الفساد، واتسع الخرق، وخربت البلاد، وهلك العباد، ~~وإن لم يشعروا بالهلاك إلى يوم التنادي، وقد كان الذي خفنا أن يكون فإنا ~~لله، وإنا إليه راجعون إذ قد اندرس من هذا القطب عمله، وعلمه فانمحق ~~بالكلية حقيقته، ورسمه، واستولت على القلوب مداهنة الخلق، وانمحقت عنها ~~مراقبة الخالق فاسترسل الناس في اتباع الهوى، والشهوات استرسال البهائم، ~~وعز على بسيط الأرض مؤمن صادق لا تأخذه في الله لومة لائم فمن سعى في تلافي ~~هذه الفترة، وسد هذه الثلمة إما متكلفا بعلمها أو متقلدا لتنفيذها مجردا ~~عزيمته لهذه السنة الداثرة ناهضا باعتنائها، ومشمرا في إحيائها كان مستأثرا ~~من بين الناس باحتسابه، ومستندا بقربة ينال بها درجات القرب دون أجناسه. # وأما الأمر بالمعروف، والنهي ms007 عن المنكر فقد، وردت فيه فضائل كثيرة قال ~~الله تعالى {ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن ~~المنكر وأولئك هم المفلحون} [آل عمران: 104] # PageV01P015 # وقال الله تعالى {والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف ~~وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة} [التوبة: 71] فقد نعت المؤمنين بأنهم ~~يأمرون بالمعروف. # وقال الله تعالى: {كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن ~~المنكر} [آل عمران: 110] ، قال تعالى: {الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا ~~الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر} [الحج: 41] ، فقرن ~~ذلك بالصلاة، والزكاة في نعت الصالحين. # وقال تعالى {وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان} ~~[المائدة: 2] ، وهذا أمر جزم، ومعنى التعاون: البحث عليه، وتسهيل طريق ~~الخير، وسد سبيل الشر، والعدوان بحسب الإمكان. # وقال تعالى {لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو ~~إصلاح بين الناس ومن يفعل ذلك ابتغاء مرضات الله فسوف نؤتيه أجرا عظيما} ~~[النساء: 114] . # وقال تعالى {وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما} [الحجرات: ~~9] الآية، والإصلاح نهي عن البغي، وانقياد إلى طاعة الله تعالى فإن لم يفعل ~~فقد أمر الله بقتاله فقال {فقاتلوا التي تبغي} [الحجرات: 9] ، وذلك هو ~~النهي عن المنكر، وأما الأخبار فيها فما رواه الحسن عن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - «من أمر بالمعروف، ونهى عن المنكر فهو خليفة الله في أرضه، ~~وخليفة رسوله، وخليفة كتابه» . # وعن درة بنت أبي لهب قالت «جاء رجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو ~~على المنبر فقال من خير الناس يا رسول الله قال: آمرهم بالمعروف، وأنهاهم ~~عن المنكر، وأتقاهم لله، وأوصلهم» . # ومنها ما روي عن أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - أنه قال في خطبته: أيها ~~الناس إنكم تقرءون هذه الآية: {يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم ~~من ضل إذا اهتديتم} [المائدة: 105] # PageV01P016 # وإني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول «ما من قوم عملوا ~~بالمعاصي، وفيهم من يقدر أن ينكر عليهم فلم يفعل إلا يوشك أن يعمهم ms008 الله ~~تعالى بعذاب من عنده» . # وروى أبو ثعلبة الخشني أنه «سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ~~تفسير قوله تعالى {لا يضركم من ضل إذا اهتديتم} [المائدة: 105] فقال يا ~~ثعلبة مر بالمعروف، وانه عن المنكر فإذا رأيت شحا مطاعا، وهوى متبعا، ودنيا ~~مؤثرة، وإعجاب كل ذي رأي برأيه فعليك بنفسك، ودع العوام إن من، ورائكم فتنا ~~كقطع الليل المظلم للمتمسك فيها بمثل الذي أنتم عليه أجر خمسين منكم قيل: ~~بل منهم يا رسول الله قال: بل منكم؛ لأنكم تجدون على الخير أعوانا، ولا ~~يجدون عليه أعوانا» . # وعن ابن عباس قال: «قلنا يا رسول الله إنك لتأمرنا بالمعروف حتى لا يبقى ~~من المعروف شيء إلا عملنا به، وتنهانا عن المنكر حتى لا يبقى من المنكر شيء ~~إلا انتهينا عنه لم نأمر بالمعروف؟ ، ولم ننهى عن المنكر؟ فقال: - صلى الله ~~عليه وسلم - مرو بالمعروف، وإن لم تعملوا به كله، وانهوا عن المنكر، وإن لم ~~تنهوا عنه كله» . # وقال علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - أفضل الجهاد الأمر بالمعروف، ~~والنهي عن المنكر فمن أمر بالمعروف شد ظهر المؤمنين، ومن نهى عن المنكر ~~أرغم أنف المنافقين، ومن أبغض الفاسق، وغضب لله غضب الله له. # وقال أبو الدرداء: لتأمرن بالمعروف، ولتنهون عن المنكر أو ليسلطن عليكم ~~سلطانا ظالما لا يجل كبيركم، ولا يرحم صغيركم، ويدعو أخياركم فلا يستجاب ~~لهم، وتستغفرون فلا يغفر لكم، وتستنصرون فلا تنصرون. # وقال حذيفة: يأتي على الناس زمان لأن يكون جيفة حمار أحب إليهم من مؤمن ~~يأمرهم بالمعروف، وينهاهم عن المنكر. # وقال عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -: سمعت # PageV01P017 # رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «بئس القوم قوم لا يأمرون ~~بالقسط، وبئس القوم قوم لا يأمرون بالمعروف، ولا ينهون عن المنكر» . # وقال - صلى الله عليه وسلم -: «إياكم، والجلوس على الطرقات. قالوا: ما ~~لنا بد إنما هي مجالسنا نتحدث فيها قال: فإن أبيتم إلا ذلك فأعطوا الطريق ~~حقه، قالوا: وما حق الطريق، قال: غض البصر، ورد السلام، وأمر بالمعروف، ms009 ~~ونهي عن المنكر» . # وقالت عائشة: «عذب أهل قرية فيها ثمانية عشر ألفا عملهم عمل الأنبياء، ~~قالوا: يا رسول الله كيف؟ قال: لم يكونوا يغضبون لله، ولا يأمرون بالمعروف، ~~ولا ينهون عن المنكر» . # قال الله تعالى مخبرا عن شعيب لما نهى قومه {ولا تنقصوا المكيال والميزان ~~إني أراكم بخير وإني أخاف عليكم عذاب يوم محيط} [هود: 84] {ويا قوم أوفوا ~~المكيال والميزان بالقسط ولا تبخسوا الناس أشياءهم ولا تعثوا في الأرض ~~مفسدين} [هود: 85] . # وقال {أوفوا الكيل ولا تكونوا من المخسرين} [الشعراء: 181] {وزنوا ~~بالقسطاس المستقيم} [الشعراء: 182] {ولا تبخسوا الناس أشياءهم ولا تعثوا في ~~الأرض مفسدين} [الشعراء: 183] . # وقال: - صلى الله عليه وسلم - «لا يأمر بالمعروف، ولا ينهى عن المنكر إلا ~~رفيق فيما يأمر به رفيق فيما ينهى عنه حكيم فيما يأمر به حكيم فيما ينهى ~~عنه فقيه فيما يأمر به فقيه فيما ينهى عنه» ، وهذا يدل على أنه لا يشترط أن ~~يكون فقيها مطلقا بل فيما يأمر به. # وأوصى بعض السلف بنيه، وقال: إذا أراد أحدكم أن يأمر بالمعروف فليوطن ~~نفسه على الصبر، وليثق بالثواب من الله فمن وثق بالثواب لم يجد مس الأذى ~~فأدب من آداب الحسبة توطين النفس على الصبر، ولذلك قرن الله الصبر حاكيا عن ~~لقمان {يا بني أقم الصلاة وأمر بالمعروف وانه عن المنكر واصبر على ما أصابك ~~إن ذلك من عزم الأمور} [لقمان: 17] . ### | [مسألة من رأى منكرا فليغيره] # وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «ما من عين رأت منكرا أو معصية ~~لله فلم تغيره إلا أبكاها الله يوم القيامة، وإن كان، وليا لله» . # وقال رسول الله: - صلى الله عليه وسلم - «من رأى منكرا فليغيره بيده فإن ~~لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه، وهو أضعف الإيمان» . # وقال # PageV01P018 # الحسن البصري: قال رسول الله: - صلى الله عليه وسلم - «أفضل شهداء أمتي ~~رجل قام إلى إمام جائر فأمره بالمعروف، ونهاه عن المنكر فقتله على ذلك فذلك ~~الشهيد منزلته في الجنة بين حمزة، وجعفر» . # وعن أحمد بن إبراهيم المقري قال: كان أبو ms010 الحسن النوري رجلا قليل الفضول ~~لا يسأل عما لا يعنيه، ولا يفتش عما لا يحتاج إليه، وكان إذا رأى منكرا ~~غيره، ولو كان فيه تلفه فنزل ذات يوم إلى مشرعة تعرف بمشرعة الفحامين يتطهر ~~للصلاة إذ رأى زورقا فيه ثلاثون دنا مكتوب عليها بالقار لطف، فقرأه، ~~وأنكره؛ لأنه لم يعرف في التجارات، ولا في البيوع شيئا يعبر عنه لطف فقال ~~للملاح: أي شيء هذه الدنان قال: وأي شيء عليك امض لشغلك فلما سمع النوري من ~~الملاح هذا القول ازداد تعطشا إلى معرفته فقال: له أحب أن تخبرني أي شيء في ~~هذه الدنان فقال الملاح: أنت والله صوفي فضولي هذا خمر للمعتضد يريد أن ~~يتمم به مجلسه، فقال النوري: هذا خمر قال نعم فقال أريد أن تعطيني المدرى ~~فاغتاظ الملاح عليه. # وقال لغلامه أعطه المدرى حتى أنظر ما يصنع فلما صارت المدرى في يده صعد ~~إلى الزورق فلم يزل يكسرها دنا دنا حتى أتى على آخرها إلا دنا، واحدا، ~~والملاح يستغيث إلى أن ركب صاحب الجسر، وهو يومئذ موسى بن أفلح فقبض على ~~النوري، وأشخصه إلى حضرة المعتضد، وكان المعتضد سيفه قبل كلامه، ولم يشك ~~الناس أنه سيقتله قال أبو الحسن فدخلت عليه، وهو جالس على كرسي حديد، وبيده ~~عمود يقلبه فلما رآني قال: من أنت؟ قلت: محتسب قال من ولاك الحسبة قلت الذي ~~ولاك الإمامة، ولاني الحسبة يا أمير المؤمنين قال فأطرق إلى الأرض ساعة ثم ~~رفع رأسه إلي # PageV01P019 # وقال، وما الذي حملك على ما صنعت فقلت شفقة مني عليك إذ بسطت يدي إلى صرف ~~مكروه عنك فقصرت عنه قال: فأطرق مفكرا من كلامي ثم رفع رأسه وقال: كيف تخلص ~~هذا الدن الواحد من جملة الدنان فقلت في تخلصه علة أخبر بها أمير المؤمنين ~~إن أذن لي فقال: أخبرني، فقلت يا أمير المؤمنين إني أقدمت على الدنان ~~بمطالبة الحق سبحانه وتعالى بذلك، وعم قلبي شاهد الإجلال للحق وخوف ~~المطالبة فغابت هيبة الخلق عني فأقدمت عليه بالحال الأول إلى أن صرت ms011 إلى ~~هذا الدن فجزعت نفسي كثيرا على أني قد أقدمت على مثلك فمنعت. # ولو أقدمت بالحال الأول، وكانت ملء الدنيا دنانا لكسرتها، ولم أبال فقال ~~المعتضد اذهب فقد أطلقنا يدك غير ما أحببت أن تغيره من المنكر قال: أبو ~~الحسن فقلت: يا أمير المؤمنين أبغض التغيير؛ لأني كنت أغير عن الله، وأنا ~~الآن أغير شرطيا فقال المعتضد ما حاجتك قلت يا أمير المؤمنين تأمر بإخراجي ~~سالما فأمر له بذلك، وخرج إلى البصرة فكان أكثر أيامه بها خوفا من أن يسأل ~~عن حاجة يسألها المعتضد فأقام بالبصرة إلى أن توفي المعتضد ثم رجع إلى ~~بغداد، فهذه كانت سيرة العلماء، وعاداتهم في الأمر بالمعروف، والنهي عن ~~المنكر، وقلة مبالاتهم بسطوة الملوك لكنهم اتكلوا على فضل الله أن يحرسهم، ~~ورضوا بحكم الله أن يرزقهم الشهادة فلما أخلصوا لله النية أثر كلامهم في ~~القلوب القاسية فلينها، وأزال قساوتها، وأمالها للخير، وأما الآن فقد ~~استولى عليهم حب الدنيا، ومن استولى عليه حب الدنيا لم يقدر على الحسبة # PageV01P020 # على الأراذل فكيف على الملوك، والأكابر، والله المستعان على كل حال. ### | [مسألة الحسبة على الولاة] # وكانت من عادات السلف الحسبة على الولاة قاطعا بإجماعهم على الاستغناء عن ~~التفويض، وكل من أمر بالمعروف، وإن كان المتولى راضيا فذلك، وإن كان ساخطا ~~فسخطه عليه منكر يجب الإنكار عليه، وكيف يحتاج إلى إذنه، ويدل على ذلك عادة ~~السلف في الإنكار على الأئمة كما روي أن مروان بن الحكم خطب قبل الصلاة في ~~العيد، فقال له رجل: إنما الخطبة بعد الصلاة فقال: مروان ترك ذلك يا أبا ~~فلان فقال له أبو سعيد أما هذا فقد قضى ما عليه قال لنا رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: «من رأى منكرا فلينكره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم ~~يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان» . # ولقد كانوا فهموا من هذه العمومات دخول السلاطين تحته فكيف يحتاج إلى ~~إذنهم؛ لأن الحسبة عبارة عن المنع من منكر لحق الله صيانة للممنوع عن ~~مقارنة المنكر، وعن سفيان الثوري ms012 قال: حج المهدي في سنة ست، وستين، ومائة ~~فرأيته يرمي جمرة العقبة، والناس محيطون به يمينا، وشمالا يضربون الناس ~~بالسياط فوقفت فقلت يا حسن الوجه حدثنا أيمن بن وائل عن قدامة بن عبد الله ~~الكلابي قال: «رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يرمي جمرة يوم النحر ~~على جمل لا ضرب، ولا طرد، ولا جلد، ولا إليك إليك» . وها أنت يخبط الناس ~~بين يديك يمينا، وشمالا فقال لرجل: من هذا؟ قال: سفيان الثوري فقال يا ~~سفيان لو كان المنصور ما احتملك على هذا # PageV01P021 # فقال لو أخبرك المنصور بما لقي لقصرت عما أنت عليه قال: فقيل له، قال لك ~~يا حسن الوجه، ولم يقل يا أمير المؤمنين فقال اطلبوه فطلبوه فلم يجدوه، ~~واختفى. # وقال أبو الدرداء إذا كان الرجل محببا في جيرانه محمودا عند إخوانه فاعلم ~~أنه مداهن. # وقال بعض العلماء: المعروف كل فعل أو قول أو قصد حسن شرعا، والمنكر كل ~~فعل أو قول أو قصد قبح شرعا، والإنكار في ترك الواجب، وفعل الحرام، واجب، ~~وفي ترك المندوب، وفعل المكروه مندوب، والإنكار باليد أمكن، وإلا باللسان، ~~وإلا بالقلب، وعلى الناس، والولاة فعل ذلك، وإعانة من يفعله، وتقويته فإنه ~~حفظ الدين، ويجب الإنكار على من ترك الإنكار الواجب، ويبدأ في الإنكار ~~بالأسهل فإن زال، وإلا أغلظ فإن زال، وإلا رفعه إلى الإمام، ولا ينكر على ~~غير مكلف إلا تأديبا، وزجرا، ولا على ذمي لا يجهر بالمنكر. ### | [فصل أقسام الأمر بالمعروف ثلاثة أحدها ما تعلق بحقوق الله] # (فصل) وأما الأمر بالمعروف فينقسم إلى ثلاثة أقسام: أحدها - ما تعلق ~~بحقوق الله. # والثاني: ما تعلق بحقوق الآدميين. # والثالث - ما كان مشتركا بينهما، فأما المتعلق بحقوق الله تعالى: فضربان ~~أحدهما - ما يلزم الأمر به في الجماعة دون الانفراد كترك الجمعة في وطن ~~مسكون فإن كانوا عددا قد اتفق على انعقاد الجمعة بهم كالأربعين فما زاد ~~فواجب أن يأخذهم بإقامتها، ويأمرهم بفعلها، ويؤدب على الإخلال بها، وإن ~~كانوا عددا قد اختلف في انعقاد الجمعة بهم فله، ms013 ولهم أربعة أحوال: # أحدها: أن يتفق رأيه، ورأي القوم على انعقاد الجمعة بذلك العدد فواجب ~~عليه أن # PageV01P022 # يأمرهم بإقامتها، وعليهم أن يسارعوا إلى أمره بها، ويكون على تأديبهم في ~~تركها ألين من تأديبه على ترك ما انعقد الإجماع عليه. # والحال الثاني: أن يتفق رأيه، ورأي القوم على أن الجمعة لا تنعقد بهم فلا ~~يجوز أن يأمرهم بإقامتها، وهو بالنهي عنها لو أقيمت أحق. # والحال الثالث: أن يرى القوم انعقاد الجمعة، ولا يراه المحتسب فلا يجوز ~~له أن يعارضهم فيها، فيأمر بإقامتها؛ لأنه لا يراه فلا يجوز أن ينهاهم ~~عنها، ويمنعهم مما يرونه فرضا عليهم. # والحال الرابع: أن يرى المحتسب انعقاد الجمعة بهم، ولا يراه القوم فهذا ~~مما في استمراره تعطيل الجمعة مع تطاول الزمان، وبعده، وكثرة العدد، ~~وزيادته فهل للمحتسب أن يأمرهم فيها اعتبارا بهذا المعنى أم لا على وجهين ~~لأصحاب الشافعي: # أحدهما: وهو مقتضى قول أبي سعيد الإصطخري يجوز له أن يأمرهم بإقامتها ~~اعتبارا بالمصلحة؛ لأن لا ينشئوا الصغير على تركها فيظن أنها تسقط مع زيادة ~~العدد كما تسقط بنقصانه فقد راعى زياد بن أبي سفيان مثل هذا في صلاة الناس ~~في جامعي البصرة، والكوفة فإنهم كانوا إذا صلوا في صحنه، ورفعوا من السجود ~~مسحوا جباههم من التراب فأمر بإلقاء الحصباء في صحن المسجد، وقال: لست آمن ~~أن يطول الزمان فيظن الصغير إذا نشأ أن مسح الجبهة من أثر السجود سنة في ~~الصلاة. # والوجه الثاني: أنه لا يتعرض لأمرهم بها؛ لأنه ليس له حمل الناس على ~~اعتقاده، ولا يقودهم إلى مذهبه، ولا أن يأخذهم في الدين برأيه مع تسويغ ~~الاجتهاد فيه، وأنهم يعتقدون أن نقصان العدد يمنع من إجزاء الجمعة فأما ~~أمرهم بصلاة العيد فله أن يأمرهم بها، وهل يكون أمره # PageV01P023 # بها من الحقوق اللازمة أو من الحقوق الجائزة على وجهين من اختلاف أصحاب ~~الشافعي فيها هل هي مسنونة؟ أو من فروض الكفاية؟ فإن قيل: إنها مسنونة كان ~~الأمر بها ندبا، وإن قيل: إنها من فروض الكفاية كان الأمر ms014 بها حتما، فأما ~~صلاة الجماعة في المساجد، وإقامة الأذان فيها للصلوات فمن شعائر الإسلام، ~~وعلامات متعبداته التي فرق النبي - صلى الله عليه وسلم - بين دار الإسلام، ~~ودار الشرك بها. ### | [مسألة اجتمع أهل بلد على ترك الآذان وتعطيل الجماعات] # فإذا اجتمع أهل محلة أو بلد على تعطيل الجماعات في مساجدهم وترك الأذان ~~في أوقات الصلوات كان المحتسب مندوبا إلى أمرهم بالأذان، والجماعة في ~~الصلوات، وهل ذلك، واجب عليه يأثم بتركه أو مستحب له يثاب على فعله على ~~وجهين من اختلاف أصحاب الشافعي في إطباق أهل بلد على ترك الأذان، والإقامة، ~~والجماعة، وهل يلزم السلطان محاربتهم عليه أم لا، فأما من ترك صلاة الجماعة ~~من آحاد الناس أو ترك الأذان، والإقامة لصلاته فلا اعتراض للمحتسب عليه إذا ~~لم يجعله عادة؛ لأنها من الندب الذي يسقط بالأعذار إلا أن يقترن بها ~~استرابة أو يجعله إلفا، وعادة، ويخاف تعدي ذلك إلى غيره في الاقتداء ~~فمراعاة حكم المصلحة في زجره عما استهان به من سنن عبادته ويكون، وعيده على ~~ترك الجماعة معتبرا بشواهد حاله. # كالذي روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «لقد هممت أن آمر ~~أصحابي أن يجمعوا حطبا، وآمر بالصلاة فيؤذن لها، وتقام ثم أخالف إلى منازل ~~قوم لا يحضرون الصلاة فأحرقها عليهم» . # وأما ما # PageV01P024 # يؤمر به آحاد الناس، وأفرادهم فكتأخير الصلاة حتى يخرج، وقتها فيذكر بها، ~~ويؤمر بفعلها، ويراعى جوابه عنها فإن قال تركتها للنسيان حثه على فعلها بعد ~~ذكره، ولم يؤدبه، وإن تركها لتوان، أو هوان أدبه زجرا، وأخذه بفعلها جبرا، ~~ولا اعتراض على من أخرها، والوقت باق لاختلاف الفقهاء في فضل التأخير. # ولكن لو كانت الجماعات في بلد قد اتفق أهله على تأخير صلاة إلى آخر ~~وقتها، والمحتسب يرى فضل تعجيلها فهل له أن يأمرهم بالتعجيل على، وجهين؛ ~~لأن اعتياد جميع الناس لتأخيرها يفضي بالصغير الناشئ على اعتقاد أن هذا ~~الوقت دون ما تقدم، ولو عجلها بعضهم ترك من أخرها منهم، وما يراه من ~~التأخير. ### | [مسألة الأذان والقنوت ms015 في الصلوات إذا خالف فيه رأي المحتسب] # فأما الأذان، والقنوت في الصلوات إذا خالف فيه رأي المحتسب فلا اعتراض له ~~فيه بأمر، ولا نهي، وإن كان يرى خلافه إذا كان ما يفعل مسوغا في الاجتهاد ~~بخروجه عن معنى ما قدمناه، وكذلك الطهارة إذا فعلها على وجه سائغ يخالف فيه ~~رأي المحتسب من إزالة النجاسة بالمائعات، والوضوء بماء تغير بالمذرورات ~~الطاهرة أو الاقتصار على مسح أقل الرأس أو العفو على قدر الدرهم من النجاسة ~~فلا اعتراض له في شيء من ذلك بأمر، ولا نهي، ولكن في اعتراضه عليهم في ~~الوضوء بالنبيذ عند عدم الماء وجهان، لما فيه من الإفضاء إلى استباحته على ~~كل الأحوال، ثم على نظائر هذا المثال تكون أوامره بالمعروف في حقوق الله ~~تعالى. # PageV01P025 ### | [فصل الأمر بالمعروف في حقوق الآدميين] # (فصل) وأما الأمر بالمعروف في حقوق الآدميين فضربان: عام، وخاص فأما ~~العام فكالبلد إذا تعطل سربه، واستهدم سوره، وكذلك لو استهدم مساجدهم، ~~وجوامعهم فأما إذا أعوز بيت المال كان الأمر ببناء سورهم، وإصلاح سربهم، ~~وعمارة مساجدهم، وجوامعهم متوجه إلى كافة ذوي المكنة منهم، ولا يتعين أحدهم ~~في الأمر به فإن شرع ذوو المكنة في عمله، وباشروا القيام به سقط عن المحتسب ~~حق الأمر به، وأما الخاص كالحقوق إذا بطلت، والديون إذا أخرت فللمحتسب أن ~~يأمر بالخروج منها مع المكنة إذا استعداه أصحاب الحقوق، وله أن يلازم ~~عليها؛ لأن لصاحب الحق أن يلازم، وليس له الأخذ بنفقات الأقارب لافتقار ذلك ~~إلى اجتهاد شرعي فيمن يجب له، ويجب عليه إلا أن يكون الحاكم قد فرضها فيجوز ~~له أن يأخذ بأدائها، وكذلك كفالة من تجب كفالته من الصغار لا اعتراض له ~~فيها حتى يحكم بها الحاكم، ويجوز حينئذ للمحتسب أن يأمر بالقيام بها على ~~الشروط المستحقة فيها، فأما قبول الوصايا، والودائع فليس له أن يأمر فيها ~~أعيان الناس وآحادهم، ويجوز أن يأمر بها على العموم حثا على التعاون بالبر، ~~والتقوى ثم على هذا المثال يكون أمره بالمعروف في حقوق الآدميين. ### | [فصل الأمر ms016 بالمعروف فيما كان مشتركا بين حقوق الله تعالى وحقوق الآدميين] # (فصل) وأما الأمر بالمعروف فيما كان مشتركا بين حقوق الله تعالى، وحقوق ~~الآدميين فكأخذ الأولياء بنكاح الأيامى من أكفائهن إذا طلبن، والتزام ~~النساء أحكام العدد إذا فورقن، وله تأديب من خالف في العدة من النساء، وليس ~~له تأديب من امتنع من الأولياء، ومن نفى # PageV01P026 # ولدا قد ثبت فراش أمه، ولحوق نسبه أخذه بأحكام الآباء جبرا، وعزره على ~~النفي أدبا، ويأخذ السادة بحقوق العبيد، والإماء نفقتهم، وكسوتهم لقوله - ~~صلى الله عليه وسلم - «للمملوك طعامه، وكسوته بالمعروف، وأن لا يكلفون من ~~العمل ما لا يطيقون» ؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - منع أن يكلف العبد ~~ما لا يطيق، ويريحه في وقت القيلولة دفعا للضرر، ومن ملك بهيمة وجب عليه ~~القيام بعلفها، ولا يحمل عليها ما يضرها كما في العبد، ولا يحلب من لبنها ~~إلا ما فضل عن ولدها؛ لأنه خلق غذاء للولد فلا يجوز منعه منه، وإن امتنع من ~~الإنفاق عليها أجبر على ذلك كما يجبر على نفقة زوجته فإن لم يكن له مال ~~أكري عليه إن أمكن إكراؤه، وإن لم يمكن بيع عليه كما يزال ملكه عن الزوجة ~~عند الإعسار بنفقتها فإن لم يرغب فيها راغب فكفايتها من بيت المال فإن لم ~~يكن فعلى المسلمين كفايتها، وعلى هذا المثال يكون أمره في الحقوق المشتركة. ### | [فصل أقسام النهي عن المنكر ثلاثة أحدها ما كان من حقوق الله تعالى] # (فصل) وأما النهي عن المنكرات فينقسم أيضا على ثلاثة أقسام: أحدها - ما ~~كان من حقوق الله تعالى. # والثاني: ما كان من حقوق الآدميين. # والثالث ما كان مشتركا بين الحقين. # فأما النهي عنها في حقوق الله تعالى فعلى ثلاثة أقسام: # أحدها: ما تعلق بالعبادات. # والثاني: ما تعلق بالمحظورات. # والثالث: ما تعلق بالمعاملات فأما المتعلق بالعبادات فكالقاصد مخالفة ~~هيئات الصلاة، والمتعمد تغير أوصافها المسنونة، مثل: من يقصد الجهر في صلاة ~~الإسرار أو الإسرار في صلاة الجهر أو يزيد في الصلاة أو في الأذان أذكارا ~~غير مسنونة ms017 فللمحتسب إنكارها، وتأديب العامل # PageV01P027 # فيها إذا لم يقل بما ارتكبه إمام متبوع. # وكذلك إذا أخل بتطهير جسده أو ثوبه أو موضع صلاته أنكر عليه إذا تحقق ذلك ~~منه، ولا يؤاخذه بالتهم، والظنون، وكذلك لو ظن برجل أنه يترك الغسل من ~~الجنابة أو يترك الصلاة أو الصيام لم يؤاخذه بالتهم، ولم يقابله بالإنكار، ~~لكن يجوز له بالتهم أن يعظ، ويحذر من عذاب الله تعالى على إسقاط حقوقه، ~~والإخلال بمفروضاته، فإن رآه يأكل في شهر رمضان لم يقدم على تأديبه إلا بعد ~~سؤاله على سبب أكله إذا التبست عليه أحواله فربما كان مريضا أو مسافرا، ~~ويلزمه السؤال إذا ظهرت أمارات الريب فإن ذكر في الأعذار ما يحمل حاله ~~صدقه، وكف عن زجره، وأمره بإخفاء أكله لئلا يعرض نفسه لتهمة، ولا يلزمه ~~إحلافه عند الاسترابة بقوله؛ لأنه موكول إلى أمانته، وإن لم يكن له عذر ~~جاهر بالإنكار عليه، وردعه، وأدبه عليه تأديب زجر، وهكذا لو علم عذره في ~~الأكل أنكر عليه المجاهرة بتعريض نفسه للتهمة، ولئلا يقتدي به من ذوي ~~الجهالة من لا يميز حال عذره من غيره، فأما الممتنع من إخراج زكاته فإن كان ~~من الأموال الظاهرة فعامل الصدقة بأخذها جبرا أخص، وهو بتعزيره على الغلول ~~إن لم يجد له عذرا أحق؛ لأنها معصية لا حد فيها، ولا كفارة، وإن كان من ~~الأموال الباطنة فيحتمل أن يكون المحتسب أخص بالإنكار عليه من عامل الصدقة؛ ~~لأنه لا اعتراض للعامل في الأموال الباطنة، ويحتمل أن يكون العامل بالإنكار ~~عليه أخص؛ لأنه لو دفعها إليه أجزاه، ويكون تأديبه معتبرا بشواهد حاله في ~~الامتناع من إخراج زكاته فإن ذكر أنه يخرجها سرا وكل إلى أمانته فيها، # PageV01P028 # فإن رأى المحتسب رجلا يتعرض لمسألة الناس، وطلب الصدقة، وعلم أنه غني إما ~~بمال أو عمل أنكره عليه، وأدبه فيه، وكان المحتسب أخص بالإنكار من غيره فقد ~~فعل عمر - رضي الله عنه - مثل ذلك في قوم من أهل الصدقة، ولو رأى عليه آثار ~~الغنى، وهو يسأل الناس أعلمه تحريمها عليه، ms018 وعلى المستغني عنها، ولم ينكره ~~لجواز أن يكون في الباطن فقيرا، وإذا تعرض للمسألة ذو جلد، وقوة على العمل ~~زجره، وأمره أن يتعرض للاحتراف بعمله فإن أقام على المسألة عزره حتى يقلع ~~عنها، وهكذا لو ابتدع بعض المنتسبين إلى العلم قولا خرق الإجماع، وخالف فيه ~~النص، ورد قوله علماء عصره، أنكر عليه، وزجره عنه فإن أقلع، وتاب، وإلا ~~فالسلطان بتهذيب الدين أحق. # وإذا تعرض بعض المفسرين لكتاب الله تعالى بتأويل عدل فيه عن ظاهر التنزيل ~~إلى باطن بدعة يتكلف له إغماض معانيه أو انفرد بعض الرواة بأحاديث مناكير ~~تنفر منها النفوس أو يفسد بها التأويل كان على المحتسب إنكار ذلك، والمنع ~~منه، وهذا إنما يصح منه إنكاره إذا تميز عنده الصحيح من الفاسد، والحق من ~~الباطل، وذلك من أحد الوجهين إما أن يكون بقوته في العلم، واجتهاده فيه لا ~~يخفى ذلك عليه، وإما أن يتفق علماء الوقت على إنكاره، وابتداعه فيستعدونه ~~فيه فيعول في الإنكار على أقاويلهم، وفي المنع على اتفاقهم فإن الخطر عظيم، ~~والمحتسب الجاهل إن خاض فيما لا يعلمه كان ما يفسده أكثر مما يصلحه، ولهذا ~~قالوا العامي لا يحتسب إلا في الجليات، فأما ما يعلم كونه منكرا بالإضافة، ~~ويفتقر # PageV01P029 # إلى اجتهاد فلا يجوز للعامي الحسبة فيه فإنه ربما أداه اجتهاده إلى منكر ~~فيصيره معروفا، ومعروفا فيصيره منكرا، وربما أدى إلى وجوه من الخلل كثيرة. ### | [فصل النهي عن المنكر فيما تعلق بالمحظورات من حقوق الله تعالى] # (فصل) وأما ما تعلق بالمحظورات فهو أن يمنع الناس من مواقف الريب، ومظنات ~~التهم فقد قال: - صلى الله عليه وسلم - «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك» ~~فيقدم الإنذار، ولا يعجل بالتأديب قبل الإنذار. # حكى إبراهيم النخعي أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - نهى الرجال أن ~~يطوفوا مع النساء فرأى رجلا يصلي مع النساء فضربه بالدرة فقال له الرجل: ~~والله لئن كنت أحسنت لقد ظلمتني، ولئن كنت أسأت فما أعلمتني فقال عمر أما ~~شهدت عزيمتي قال ما شهدت لك عزمة فألقى ms019 إليه الدرة، وقال اقتص قال لا أقتص ~~اليوم قال فاعف قال لا أعفو فافترقا على ذلك ثم لقيه من الغد فتغير لون عمر ~~فقال له الرجل يا أمير المؤمنين كأني أرى ما كان مني قد أسرع فيك، قال: ~~أجل، قال: فاشهد أني قد عفوت عنك. # وإذا رأى، وقفة رجل مع امرأة في طريق سابل لم تظهر منهما أمارات الريب لم ~~يتعرض عليهما بزجر، ولا إنكار فما يجد الناس بدا من هذا، وإن كانت الوقفة ~~في طريق خال فخلوا بمكان ريبة، فينكر على هؤلاء، ولا يعجل في التأديب ~~عليهما حذرا من أن تكون ذات محرم، وليقل: إن كانت ذات محرم فصنها عن مواقف ~~الريب، وإن كانت أجنبية فخف الله تعالى من خلوة تؤديك إلى معصية الله ~~تعالى، وليكن زجره بحسب الأمارات. # حكى أبو الأزهر أن ابن عائشة رأى رجلا # PageV01P030 # يكلم امرأة في الطريق فقال له لئن كانت حرمتك إنه لقبيح بك أن تكلمها بين ~~الناس، وإن لم تكن حرمتك فهو أقبح ثم، ولى عنه، وجلس للناس، وإذا برقعة ~~ألقيت في حجره مكتوب فيها # إن التي أبصرتني ... سحرا أكلمها رسول # أدت إلي رسالة ... كادت لها نفسي تسيل # فلو أن أذنك عندنا ... حتى تسمع ما تقول # لرأيت ما استقبحت من ... أمري هو الحسن الجميل # فقرأها ابن عائشة، ووجد على رأسها مكتوبا أبو نواس فقال ابن عائشة ما لي، ~~وللتعرض لأبي نواس، وهذا القدر من إنكار ابن عائشة كاف لمثله، ولا يكون لمن ~~ندب الإنكار من ولاة الحسبة كافيا، وليس فيما قاله أبو نواس تصريح بفجوره ~~لاحتمال أن يكون إشارة إلى ذات محرم، وإن كانت شواهد حاله، وفحوى كلامه ~~ينطقان بفجوره، وريبته فيكون من مثل أبي نواس منكرا، وإن جاز أن لا يكون من ~~غيره منكرا، فإذا رأى المحتسب من هذه الحال ما ينكره تأنى، وفحص، وراعى ~~شواهد الحال. # ويلزم المحتسب أن يتفقد المواضع التي يجتمع فيها النسوان مثل سوق الغزل، ~~والكتان، وشطوط الأنهار، وأبواب حمامات النساء، وغير ذلك # PageV01P031 # فإن رأى شبابا متعرضا بامرأة، ms020 ويكلمها في غير معاملة في البيع، والشراء ~~أو ينظر إليها عزره، ومنعه من الوقوف هناك فكثير من الشباب المفسدين يقفون ~~في هذه المواضع، وليس لهم حاجة غير التلاعب على النسوان فمن، وقف من الشباب ~~في طريقهن بغير حاجة عزره على ذلك، والله أعلم. ### | [الباب الثالث في الحسبة على الآلات المحرمة والخمر] # وإذا جاهر رجل بإظهار الخمر فإن كان مسلما أراقها وأدبه، وإن كان ذميا ~~أدب على إظهارها، واختلف الفقهاء في إراقتها عليه فذهب أبو حنيفة إلى أنها ~~لا تراق عليه؛ لأنها عنده من أموالهم المضمونة في حقوقهم، وذهب الشافعي إلى ~~أنها تراق عليهم؛ لأنها لا تضمن عنده في حق المسلم، ولا الكافر فأما ~~المجاهرة بإظهار النبيذ فعند أبي حنيفة أنه من الأموال التي يقر المسلمون ~~عليها فيمنع من إراقته، ومن التأديب على إظهاره، وعند الشافعي أنه ليس بمال ~~كالخمر، وليس في إراقته غرم، والدليل على تحريم النبيذ قوله - صلى الله ~~عليه وسلم - «حرمت الخمرة لعينها، والمسكر من كل شراب» . # وروي عن عمر - رضي الله عنه - أنه قال على منبر رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - أيها الناس إنه نزل تحريم الخمر، وهي من خمس العنب، والتمر، ~~والبر، والشعير، والزبيب. # والخمر ما خامر العقل أي غطاه # PageV01P032 # وقد لعن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الخمرة عشرة قال العلماء ~~أدخل فيه بيع العصير ممن يتخذ الخمر قال الشافعي أكره ذلك، ولا شك أنه ~~إعانة على المعصية يضاهيه بيع السلاح من قطاع الطريق، وبيع السلاح من أهل ~~الحرب، وكذا بيع السلاح من أهل الذمة فيعتبر، والي الحسبة شواهد الحال فيه ~~فينهى عن المجاهرة، ويزجر عليه، ولا يريقه إلا أن يأمره بإراقته حاكم من ~~أهل الاجتهاد لئلا يتوجه عليه غرم إن حوكم فيه. # ومن شرب المسكر، وهو بالغ عاقل مسلم مختار، وجب عليه الحد فإن كان حرا ~~جلد أربعين لما روى علي كرم الله وجهه «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~جلد في الخمر أربعين» . وجلد أبو بكر أربعين، وجلد عمر ثمانين # ، وكل ms021 سنة، وهذا أحب إلي، وإن كان عبدا جلد عشرين؛ لأنه حد تبعيض فكان ~~العبد فيه على النصف من الحر كحد الزنا، وإن رأى الإمام أن يبلغ بالحد ~~ثمانين، وفي العبد أربعين جاز لحديث عمر؛ ولما روي أن عمر كان إذا أتي ~~بالرجل المنهمك في الشرب جلده ثمانين، وإذا أتي بالرجل الضعيف الذي كان منه ~~الزلة جلده أربعين. # وحكى الخراسانيون وجها آخر أن ذلك لا يجوز فعلى المذهب إذا جلد الثمانين ~~كان الزائد على الأربعين تعزيرا فإن قيل التعزير لا يبلغ عندكم أربعين قلنا ~~ذلك على زلة واحدة، وهاهنا زلتان: الهذيان، والافتراء. # وحكى الشيخ عز الدين بن عبد السلام في كتاب # PageV01P033 # الفوائد في المصالح والمفاسد قال:، ويجتمع الحد، والتعزير في موضع كالزنا ~~بذوات المحارم في جوف الكعبة في رمضان، وهو صائم معتكف محرم أثم، ولزمه ~~العتق، والبدنة، ويحد للزنا، ويعزر لقطع رحمه، ولانتهاك حرمة الكعبة قال: ~~فإن جلد الحر إحدى وأربعين جلدة فمات ففيه قولان أحدهما يضمن نصف ديته؛ ~~لأنه تسبب من مضمون، وهو الزائد على الأربعين إذ التعزير مضمون، وغير ~~مضمون، والحد ليس بمضمون. # والثاني: يضمن جزءا من أحد وأربعين جزءا من ديته؛ لأن الأسواط قريبة ~~التماثل، قال: ويضرب في حد الشرب بالأيدي، والنعال، وأطراف الثياب، وقيل ~~يجوز بالسوط، جلد علي كرم الله وجهه الوليد بن عقبة بالسوط، والمنصوص هو ~~الأول لما روى عبد الرحمن بن أزهر «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أتي ~~بشارب خمر فقال اضربوه فضربوه بالنعال، والأيدي، وأطراف الثياب، وحثوا عليه ~~التراب» . # قال فإن ضربه بالسوط فمات أي على المنصوص فقد قيل يضمن بقدر ما زاد على ~~ألم النعال إذ هو القدر الزائد على الحد، وقيل يضمن جميع الدية؛ لأنه عدل ~~من جنس إلى غيره فأشبه ما لو ضربه بجارح فمات منه، وقيل يضمن نصف ديته. # وحكى ابن الصباغ في أصل الضمان على النص وجهين بناء على القولين فيما لو ~~ضربه في حر شديد أو برد شديد. # وقال الخراسانيون يجوز الضرب بالعصا، وهل يجوز بأطراف الثياب، ms022 والنعال ~~وجهان، ولا يجب حد الخمر حتى يقر أنه شرب مسكرا أو خمرا أو تقام البينة ~~عليه. # PageV01P034 # ولا يفتقر الشاهد أن يقول شرب، وهو غير مكره أو مع علمه بذلك؛ لأن الظاهر ~~ذلك فأما إذا وجد سكران، وشم منه رائحة الخمر أو تقيأ مسكرا فلا يحد. # وقال أبو علي بن أبي هريرة يحد بالسكر، ولا يسقط الحد ثم استدل بأن عثمان ~~- رضي الله عنه - قال ما يقيء إلا، وقد شربها، وأمر بإقامة الحد عليه،، وشم ~~ابن مسعود من رجل رائحة الخمر فقال: لا أبرح حتى أحده، ولا حد على الحربي، ~~والمجنون، والصبي، ولا يجب على الذمي؛ لأنه لا يعتقد تحريمه، ولا يجب على ~~المكره، واختلف في حد الشرب فذهب أبو حنيفة إلى أن السكر ما زال معه العقل ~~حتى لا يعرف ما بين الأرض، والسماء، ولا يعرف أمه من زوجته، وحده أصحاب ~~الشافعي بأنه ما أفضى بصاحبه إلى أن يتكلم بلسان منكسر، ومعنى غير منتظم، ~~وينصرف بحركة مختبط، ومشي متمايل فإذا أجمع بين اضطراب الكلام فهما، ~~وإفهاما، وبين اضطراب الحركة مشيا، وقياما صار داخلا في حد السكر، ومن شرب ~~المسكر دفعات، ولم يحد أجزاه عن ذلك حدا واحدا. ### | [فصل المجاهرة بإظهار الملاهي المحرمة] # ((فصل) فأما المجاهرة بإظهار الملاهي المحرمة، مثل الزمر، والطنبور، ~~والعود، والصنج، وما أشبه ذلك من آلات الملاهي فعلى المحتسب أن يفصلها حتى ~~تصير خشبا يصلح لغير الملاهي، ويؤدب على المجاهرة عليها، ولا يكسرها إن كان ~~خشبها يصلح لغير الملاهي فإن لم يصلح لغير الملاهي كسرها، ولا يجوز بيعها، ~~والمنفعة التي فيها لما كانت محظورة شرعا كانت ملحقة بالمنافع المعدومة ~~حسا، وإن كان # PageV01P035 # الرضاض يعد مالا ففي جواز بيعها قبل الرض وجهان: # أحدهما: الجواز لما فيه من المنفعة المتوقعة، وأظهرهما المنع؛ لأنها على ~~هيئتها آلة الفسق، ولا يقصد بها غيره ما دام ذلك التركيب باقيا، ويجيء ~~الوجهان في الأصنام، والصور المتخذة من الذهب، والخشب، وغيرهما، وتوسط ~~الإمام بين الوجهين فذكر وجها ثالثا، وهو أنها إن اتخذت من جواهر ms023 نفيسة صح ~~بيعها؛ لأنها مقصودة في نفسها، وإن اتخذت من خشب، ونحوه فلا، وهذا أظهر ~~عنده، وتابعه الغزالي في الوسيط لكن جواب عامة الأصحاب المنع مطلقا، ويدل ~~عليه حديث جابر بن عبد الله «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن بيع ~~الميتة، والخنزير، والخمر، والأصنام.» ### | [فصل آلة اللعب التي لا يقصد بها المعاصي] # (فصل) وأما آلة اللعب التي ليس يقصد بها المعاصي، وإنما يقصد بها إلف ~~القينات لتربية الأولاد ففيها وجه من وجوه التدبير تفارقه معصية كتصوير ~~ذوات الأرواح، ومشابهة الأصنام، والتمكن منها وجه، والمنع منها وجه بحسب ما ~~تقتضيه شواهد الأحوال يكون إنكاره، وإقراره، قد «دخل رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - على عائشة - رضي الله عنها - وهي تلعب بالبنات فأقرها، ولم ~~ينكر عليها» . # وحكي أن أبا سعيد الإصطخري من أصحاب الشافعي قلد حسبة بغداد في أيام ~~المقتدر فأزال سوق الداذي، ومنع عنها، وقال لا يصلح إلا للنبيذ المحرم، ~~وأقر سوق اللعب، ولم يمنع منها، وقال قد كانت عائشة - رضي الله عنها - تلعب # PageV01P036 # بالبنات بمشهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلا ينكر عليها، وليس ما ~~ذكره في اللعب ببعيد من الاجتهاد، وأما سوق الداذي فالأغلب من حاله أنه لا ~~يستعمل إلا في النبيذ، ويجوز أن يستعمل نادرا في الدواء، وهو بعيد فبيعه ~~عند من يرى إباحة النبيذ جائز لا يكره، وعند من يرى تحريمه غير جائز، ويجوز ~~استعماله في غيره، ومكروه اعتبارا بالأغلب من حاله، وليس منع أبي سعيد ~~لتحريم بيعه عنده، وإنما منع من المظاهرة بإفراد سوقه، والمجاهرة ببيعه ~~إلحاقا بإباحة ما اتفق الفقهاء على إباحة مقصوده ليقع لعوام الناس الفرق ~~بينه، وبين غيره من المباحات، وليس يمتنع إنكار المجاهرة ببعض المباحات، ~~وإلا ما كما تنكر المجاهرة بالمباح من مباشرة الأزواج. # فأما ما لم يظهر من المحظورات فليس للمحتسب أن يبحث عنها، ولا أن يهتك ~~الأستار حذرا من الاستتار بها، قال النبي - صلى الله عليه وسلم - «من أتى ~~من هذه القاذورات شيئا فليستتر بستر الله فإنه ms024 من يبد لنا صفحته يقم حد ~~الله عليه» . # ومن شرط المنكر الذي ينكره المحتسب أن يكون ظاهرا فكل من ستر معصية في ~~داره، وأغلق بابه لا يجوز له أن يتجسس عليه إلا أن يكون ذلك في انتهاك حرمة ~~يفوت استدراكها مثل من يخبره من يثق بصدقه أن رجلا خلا برجل ليقتله أو ~~بامرأة ليزني بها فيجوز له مثل هذه الحال أن يتجسس، ويقدم على الكشف، ~~والبحث حذرا من فوات ما لا يستدرك من انتهاك المحارم، وارتكاب المحظورات. # الثاني: ما خرج عن هذا الحد، وقصر عن هذه الرتبة لا يجوز التجسس # PageV01P037 # عليه، ولا كشف الأستار عنه، حكي أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - دخل ~~على قوم يتعاقرون على شراب، ويوقدون في الأخصاص فقال نهيتكم عن المعاقرة ~~فعاقرتم، ونهيتكم عن الإيقاد في الأخصاص فأوقدتم فقالوا نهاك الله عن ~~التجسس فتجسست، وعن الدخول بغير إذن فدخلت فقال هاتين بهاتين، وانصرف، ولم ~~يتعرض لهم، فإن سمع المحتسب أصوات ملاه منكرة من دار تظاهر أهلها بأصواتها ~~أنكرها خارج الدار، ولم يهجم عليها بالدخول؛ لأن المنكر ظاهر، وليس له أن ~~يكشف عما سواه. ### | [الباب الرابع في الحسبة على أهل الذمة] # اعلم أن التساهل مع أهل الذمة في أمور الدين خطر عظيم، وقد قال سبحانه ~~وتعالى في كتابه العزيز {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء ~~تلقون إليهم بالمودة وقد كفروا بما جاءكم من الحق يخرجون الرسول وإياكم أن ~~تؤمنوا بالله ربكم إن كنتم خرجتم جهادا في سبيلي وابتغاء مرضاتي تسرون ~~إليهم بالمودة وأنا أعلم بما أخفيتم وما أعلنتم ومن يفعله منكم فقد ضل سواء ~~السبيل} [الممتحنة: 1] . # وقد ورد في الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال «لأخرجن ~~اليهود، والنصارى من جزيرة العرب حتى لا أدع بها إلا مسلما، وقال لا ~~تساكنوا اليهود، والنصارى في أمصاركم إلا أن يسلموا، ومن يرتد بعد إسلامه ~~فاضربوا عنقه» . # ولما «خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - # PageV01P038 # إلى بدر تبعه رجل من المشركين فقال إني أريد ms025 أن أصيب معك فقال: أتؤمن ~~بالله؟ قال: لا، قال: فارجع فلن أستعين بمشرك، ثم لحقه عند الشجرة ففرح به ~~المسلمون، وكان شجاعا فقال له مثل مقالته الأولى، فقال له مثل ذلك ارجع فلن ~~أستعين بمشرك، ثم لحقه الثالثة فأسلم هذا، وقد خرج ليقاتل بين يدي رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - ويراق دمه» . # ولما ولي أبو موسى الأشعري البصرة، وقدم على عمر بن الخطاب - رضي الله ~~عنه - فوجده في المسجد فاستأذن عليه فأذن له، واستأذن لكاتبه، وكان نصرانيا ~~فلما دخل على عمر، ورآه فقال قاتلك الله يا أبا موسى، وليت نصرانيا على ~~المال أما سمعت قول الله سبحانه وتعالى {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا ~~اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم} ~~[المائدة: 51] ، فقال: يا أمير المؤمنين لي كتابته، وله دينه فقال عمر لا ~~أكرمهم بعد أن أهانهم الله، ولا أعزهم بعد أن أذلهم الله، ولا أدنيهم بعد ~~أن أقصاهم الله. # وكتب عمر بن عبد العزيز إلى بعض عماله، وقد اتصل به أنه اتخذ كاتبا يقال ~~له: حسان بلغني أنك استعملت حسان، وهو على غير دين الإسلام، والله تعالى ~~يقول {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء} [الممتحنة: 1] . ~~وقال تعالى {لا تتخذوا الذين اتخذوا دينكم هزوا ولعبا من الذين أوتوا ~~الكتاب من قبلكم والكفار أولياء واتقوا الله إن كنتم مؤمنين} [المائدة: 57] ~~، وإذا أتاك كتابي هذا فادع حسان إلى الإسلام فإن أسلم فهو منا، ونحن منه، ~~وإن أبى فلا تستعن به، فلما جاءه الكتاب قرأه على حسان فأسلم، وعلمه ~~الطهارة، والصلاة # ، وهذا أصل يعتمد عليه في ترك الاستعانة بالكافر فكيف استعمالهم على رقاب ~~المسلمين. # PageV01P039 # فحينئذ يجب على المحتسب النظر في أهل الذمة، وأن يلزمهم بما هو مشروط ~~عليهم، وبما التزموه على أنفسهم من قديم الزمان، ولا يرخص لهم في ترك شيء ~~منه قولا، ولا فعلا، ويلزمهم بما كتبوه لأمير المؤمنين عمر بن الخطاب - رضي ~~الله عنه - وهو: هذا كتاب لعبد الله عمر بن الخطاب أمير ms026 المؤمنين من نصارى ~~مدينة كذا، ومدينة كذا لما قدمتم علينا، وقد سألناكم الأمان لأنفسنا، ~~وذرارينا، وأموالنا على أن لا نحدث في مدائننا، ولا حولها كنيسة، ولا ديرا، ~~ولا قلاية، ولا صومعة راهب، ولا نحدث منها ما خرب، ولا ما كان منها في خطط ~~المسلمين في ليل أو نهار، وأن نوسع على من مر بنا من المسلمين في الضيافة ~~ثلاث ليال، ولا ننزل في كنائسنا، ولا منازلنا جاسوسا، ولا نكتم عينا ~~للمسلمين، ولا نعلم أولادنا القرآن، ولا نظهر شرعنا، ولا ندعو إليه أحدا، ~~ولا نمنع أحدا من ذوي قرابتنا من الدخول في الإسلام إن رأوا ذلك، وأن نوقر ~~المسلمين، ونقوم لهم في مجالسنا إذا أرادوا الجلوس، ولا نتشبه بهم في شيء ~~من لباسهم في قلنسوة، ولا عمامة، ولا نعل، ولا فرق شعر، ولا نتكلم بكلامهم، ~~ولا نتسمى بأسمائهم، ولا نتكنى بكنيتهم، ولا نركب بالسروج، ولا نتقلد ~~بالسيوف، ولا نتخذ شيئا من السلاح، ولا نعمله، ولا نحمله معنا، ولا ننقش ~~على خواتمنا بالعربية، ولا نبيع الخمور، ولا نسقيها أحدا، وأن نجز مقاديم ~~رءوسنا، ونجعل الزنانير على أوساطنا، ولا نظهر صلباننا، وكتبنا في شيء من ~~طرق المسلمين، ولا أسواقهم، ولا نضرب النواقيس في شيء من # PageV01P040 # كنائسنا إلا ضربا خفيفا. # ولا نرفع أصواتنا بالقراءة في شيء بحضرة المسلمين، ولا نرفع أصواتنا مع ~~موتانا، ولا نظهر النيران في شيء من طرق المسلمين، ولا أسواقهم، ولا نظهر ~~باعوثا، ولا شعانين، ولا نجاورهم بموتانا، ولا نتخذ من الرقيق ما جرى عليه ~~سهام المسلمين، ولا نطلع على منازلهم، فلما جاء الكتاب إلى عمر - رضي الله ~~عنه - زاد فيه، ولا نضرب أحدا من المسلمين شرطنا ذلك على أنفسنا، وأهل ~~ملتنا، وقبلنا عليه الأمان فإن نحن خالفنا عن شيء مما شرطناه لكم على ~~أنفسنا فلا ذمة لنا، وقد حل منا ما يحل من أهل المعاندة، والشقاق، فكتب ~~إليه أن أمض ذلك، وألحق فيه هذا، ولا يشتروا شيئا من سبايا المسلمين، وأن ~~من ضرب مسلما عمدا أو شتمه فقد خلع عهده، ms027 وكتب إليه أن اقطع ركبهم، وإن ~~تركنا يركبوا على الأكف، وأن يركبوا من شق واحد، وأن يلبسوا خلاف لباس ~~المسلمين ليعرفوا به، واللون الأصفر أولى باليهود على رءوسهم، ويشدون ~~النصارى الزنانير أي خيوطا غلاظا في أوساطهم فوق الثياب، والتمييز يحصل ~~بأحد الأمرين، تعم لو شرط عليهم الغيار، والزنار جميعا أخذوا بهما، ويكون ~~في رقابهم خاتم من الرصاص أو نحاس يدخل معهم الحمام ليتميزوا به، ولهم أن ~~يلبسوا العمائم، والطيلسان؛ لأن التميز يحصل بغير ذلك، وهل يمنعون من لبس ~~الديباج وجهان # PageV01P041 # وتشد المرأة الزنار تحت الإزار، وفوق الثياب حتى لا تصف أبدانهن، وتكشف ~~رءوسهن، وقيل بل فوق الإزار كالرجل، ويكون في عنقها خاتم يدخل معها الحمام، ~~ويكون أحد خفيها أسود، والآخر أبيض ليتميزن به على غيرهن، ولا يركبون الخيل ~~لشرفها، وقيل لا يمنعون، ويركبون البغال، والحمير بالأكف عرضا أي من جانب ~~واحد. # قال الشيخ أبو حامد: يركبون مستويا، ولكن يكون الركاب من خشب، ولا يصدرون ~~في المجالس، ولا يبدءون بالسلام، ويلجئون إلى أضيق الطرق، ويمنعون أن يعلوا ~~على المسلمين في البناء، ولا يمنعون من المساواة، وقيل يمنعون، وهل يمنعون ~~من العلو في محلة واحدة ينفردون بها من البلدة فيه وجهان، وإن زادوا ~~أبنيتهم بإخراج الأجنحة والرواشين إلى السابلة وجهان، والمقصود التمييز ~~بينهم، وبين المسلمين على وجه لا يكون فيه تشريف، وإن تملكوا دارا عالية ~~أقروا عليها؛ لأنهم ملكوها على هذه الصفة نعم لو انهدمت لم يكن لهم أن ~~يعيدوها كما كانت على الأصح في الوجهين فلو شاهد عمر بن الخطاب - رضي الله ~~عنه - اليهود، والنصارى في زماننا هذا، وآدرهم تعلو على يثيع المسلمين، ~~ومساجدهم، وهم يدعون بالنعوت التي كانت للخلفاء، ويكنون بكناهم فمن نعوتهم ~~الرشيد، وهو أبو الخلفاء، ويكنون بأبي الحسن، وهو علي بن أبي طالب - رضي ~~الله عنه - وبأبي الفضل، وهو العباس عم رسول الله، وقد جاوزوا حد أقدارهم، ~~وتظاهروا بأقوالهم، وأفعالهم # PageV01P042 # وأظهرت منهم الأيام طبائع شيطانية مكنتها، وعضدتها يد سلطانية فركبوا ~~مركوب المسلمين، ولبسوا أحسن لباسهم، واستخدموهم فرأيت اليهودي، ms028 والنصراني ~~راكبا يسوق بمركبه، والمسلم يجري في ركابه، وربما تضرعوا، وتذللوا له؛ ~~ليرفع عنهم ما أحدثه عليهم. # وأما نساؤهم إذا خرجن من دورهن، ومشين في الطرقات فلا يكدن يعرفن، وكذلك ~~في الحمامات، وربما جلست النصرانية في أعلى مكان من الحمام، والمسلمات ~~يجلسن دونها، ويخرجن الأسواق، ويجلسن عند التجار فيكرمونهن بما يشاهدون من ~~حسن زيهن فلا يدرون أنهن أهل ذمة فيجب على المحتسب الاهتمام بهذا الأمر، ~~وإنكار ذلك، ويعزر من يظهر به من هؤلاء، ويمنعون من إحداث بيع، وكنائس في ~~دار الإسلام، وقد أمر عمر - رضي الله عنه - بهدم كل كنيسة استجدت بعد ~~الهجرة، ولم يبق إلا ما كان قبل الإسلام، وأرسل عروة من نجد فهدم الكنائس ~~بصنعاء، وصانع القبط على كنائسهم بمصر، وهدم بعضها، ولم يبق من الكنائس إلا ~~ما كان قبل مبعثه - صلى الله عليه وسلم -. # أما إذا استهدم منها شيء فلا يمنعون من إعادته، وقيل يمنعون؛ لأنه نسبة ~~للاستحداث قال في الحاوي: وعندي أنه ينظر في خرابها فإن صارت دارسة مستطرقة ~~منعوا من بنائها، وإن كانت غير دارسة لهم بناؤها، وعلى الإمام حفظ من كان ~~منهم في دار الإسلام، ودفع من قصدهم بالأذية أي من المسلمين، وإن # PageV01P043 # تحاكموا إلينا مع المسلمين، وجب الحكم بينهم؛ لأنه لا يجوز أن يحكم على ~~المسلمين حاكم الكفار فإن تحاكموا إلينا، بعضهم مع بعض ففيه قولان: أحدهما ~~يلزمه الحكم بينهم، وهو اختيار المزني - رحمه الله - والثاني لا يلزم؛ ~~لأنهم لا يعتقدون شريعتنا بحسب الحكم بينهم، وهم كالمعاهدين، وقد أخبر الله ~~سبحانه وتعالى نبيه فقال في كتابه العزيز {فإن جاءوك فاحكم بينهم أو أعرض ~~عنهم} [المائدة: 42] فعلى هذا إن تراضوا حكم بينهم، ويشترط التزامهم بعد ~~الحكم، هذا إذا اتحد الدينان أما إذا كان أحدهما نصرانيا، والآخر يهوديا ~~ففيه طريقان: # أحدهما لا يلزم قياسا على ما تقدم؛ لأنهما كافران فصارا كما لو كانا على ~~دين واحد. # والثاني: وهو قول الشيخ أبي علي بن أبي هريرة أنه يجب الحكم بينهما قولا ~~واحدا؛ لأن كل واحد لا ms029 يرضى بحكم ملة الآخر، وقيل يطرد القولان بناء على ~~وجوب الحضور عليه إذا طلبه الحاكم للحكم، وقيل القولان في حقوق الآدميين ~~فأما ما في حقوق الله تعالى فيجب الحكم بينهما قولا واحدا، وإن تبايعوا ~~بيوعا فاسدة، وتقابضوا ثم تحاكموا إلينا لم ننقض ما فعلوا؛ لأنهم تراضوا به ~~فلم يتعرض إليهم، وإن لم يتقابضوا نقض عليهم؛ لأن ذلك يوجب حكم الإسلام، ~~قال الله تعالى {وأن احكم بينهم بما أنزل الله} [المائدة: 49] ، وإن أسلم ~~منهم صبي مميز أتى بالشهادتين لم يصح إسلامه للخبر المشهور؛ لأنه غير مكلف ~~فلا يصح إسلامه # PageV01P044 # كالمجنون فعلى هذا يحال بينه، وبينهم فإن بلغ، ووصف الكفر هدد، وضرب فإن ~~أصر على الكفر رد إلى أهله، وقيل يصح إسلامه في الظاهر دون الباطن فعلى هذا ~~لو بلغ ووصف الإسلام حكم بإسلامه من حين أتى بالشهادتين، وإن، وصف الكفر، ~~ولم يصف الإسلام لم يحكم بإسلامه؛ لأنه لا يوثق منه بما كان منه في الصغر ~~إلا بما ينضاف إليه بعد البلوغ. ### | [فصل مقدار الجزية على أهل الذمة وكيف تؤخذ منهم] # (فصل) ويأخذ منهم الجزية على قدر طاقتهم على الفقير المعيل دينار، وعلى ~~المتوسط ديناران، وعلى الغني أربعة دنانير عند رأس الحول فإذا جاءه المحتسب ~~أو العامل لأخذ الجزية أقامه بين يديه ثم يلطمه على صفحة عنقه، ويقول: أد ~~الجزية يا كافر، ويخرج الذمي يده من جيبه مطبوقة على الجزية فيعطيها له ~~بذلة، وانكسار، ويشترط مع الجزية التزام أحكام الإسلام، فإن امتنع من لزوم ~~الأحكام أو قاتل المسلمين أو زنى بمسلمة أو أصابها باسم نكاح أو فتن مسلما ~~عن دينه أو قطع الطريق على مسلم أو آوى المشركين أو دلهم على عورات ~~المسلمين أو قتل مسلما أو ذكر الله تعالى أو رسوله أو دينه بما لا يجوز فقد ~~انتقضت ذمته في ذلك جميعه فقتل في الحال، وغنم ماله في أصح القولين. # وقال أبو بكر الفارسي: من سب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قتل حدا، ~~وإن فعل ما منع منه مما لا ms030 ضرر فيه كترك الغيار، وإظهار الخمر، وما أشبههما ~~عزر عليه، ولا ينقض عهده فعلى المحتسب معرفة هذه الأشياء، وإلزامهم ~~بجميعها. # PageV01P045 ### | [الباب الخامس في الحسبة على أهل الجنائز] # وهو من المهمات الدينية لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «ثلاث لا يؤخرن ~~الصلاة، والجنازة، والأيم إذا وجدت كفئا» . # وأول ما يبدأ به، ولي الميت من مال الميت مؤنة تجهيزه ثم يقضي دينه إن ~~كان عليه أو يحتال به على نفسه لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «نفس المؤمن ~~مرتهنة بدينه حتى يقضى عنه» . # ثم يبادر إلى غسله، وهو فرض كفاية لقوله - صلى الله عليه وسلم - في الذي، ~~وقصت به ناقته اغسلوه بماء، وسدر، ولا تقربوه طيبا فإنه يبعث يوم القيامة ~~ملبيا، والأولى أن يتولى ذلك أبوه ثم جده ثم ابنه ثم ابن ابنه ثم عصباته ~~على ترتيب العصبات ثم الرجال الأجانب كما في الصلاة ثم الزوجة، وقيل: إن ~~الزوجة مقدمة على الأب، ودليلنا أن أبا بكر الصديق - رضي الله عنه - وصى أن ~~تغسله زوجته، ولا مخالف له من الصحابة فكان إجماعا،، ولا يمكن المحتسب من ~~يتصدى لغسل الموتى من الرجال، والنساء إلا ثقة أمينا صالحا خبيرا قد قرأ ~~كتاب الجنائز في الفقه، وعرف واجباته، وسننه، ومستحباته، ويسأله المحتسب عن ~~ذلك فمن كان قيما به تركه، ومن لم يعلم صرفه ليتعلم. # وإن كانت امرأة غسلتها النساء الأقارب ثم النساء الأجانب ثم الزوج، ودليل ~~جواز غسله أن عليا كرم الله وجهه غسل فاطمة - رضي الله عنها -، ولم ينكره ~~أحد من الصحابة. # وإن مات رجل، وليس هناك إلا امرأة أجنبية # PageV01P046 # أو ماتت امرأة، وليس هناك إلا رجل أجنبي تيمم لما في الغسل من النظر إلى ~~المحرم، وقيل يغسل مع حائل كالثوب، وقيل تدفن من غير غسل، ولا تتيمم، وهكذا ~~الخلاف في غسل الخنثى، فأما الصغير من الرجال أو النساء فيجوز للمرأة، ~~والرجل غسله. # وإن مات كافر فأقاربه الكفار أولى من أقاربه المسلمين لانقطاع الموالاة ~~بين المسلمين، والكفار فتحرم الصلاة عليه، والأصح وجوب تكفين الذمي، ودفنه. # ويستر الميت ms031 في الغسل عن العيون: بأن يكون موضع ليس فيه إلا الغاسل، ومن ~~لا بد منه في معونته، ولا ينظر الغاسل إلا إلى ما لا بد له منه؛ لأنه قد ~~يكون فيه عيب فلا يهتكه، وأولى أن يغسله في قميص؛ لأنه أستر، ويدخل الغاسل ~~يده من الكمين، ويدلك ظاهر بدنه، ويصب الماء من فوق القميص فإن لم يكن قميص ~~فضلة فليستر عورته بخرقة ثم يجلسه الغاسل على المغتسل مائلا إلى ورائه، ~~ويضع يمينه على كتفه، وإبهامه في نقرة قفاه، ويسند ظهره إلى ركبته اليمنى، ~~ويمر يساره على بطنه إمرارا بليغا ليخرج ما فيه ثم يضجعه على قفاه، ويغسل ~~بيساره، وعليها خرقة سوأتيه ثم يلف أخرى، ويدخل أصبعه في فمه، ويمرها على ~~أسنانه، ويزيل ما في منخريه من أذى، ويوضئه وضوء الصلاة ثم يغسل رأسه بماء، ~~وسدر، ويسرح شعره، ويغسل شقه الأيمن ثم الأيسر ثم يفيض الماء على سائر ~~جسده، ويفعل ذلك ثلاثا، ويتعاهد في كل مرة إمرار اليد على البطن فإن احتاج ~~إلى الزيادة على ذلك غسل، ويكون وترا كما في الحي، ويجعل في الغسلة الأخيرة ~~كافورا، وقد، وردت الأخبار بجميع ذلك، ويقلم أظفاره، ويحف شاربه، ويحلق ~~عانته إذا لم يكن محرما، قال الشيخ أبو حامد: لا خلاف أنه لا يستحب، ولكن ~~هل يكره؟ فيه قولان: أحدهما يكره؛ لأنه متصل بالميت # PageV01P047 # لقوله - صلى الله عليه وسلم - «افعلوا بميتكم ما تفعلوا بعروسكم» . # وفي بعض الروايات بأحيائكم، والغرض من ذلك النية، والغسل، فإن خرج منه ~~بعد الغسل شيء أعيد غسله ثم ينشف في ثوب، ومن تعذر غسله يتيمم. # وتكفين الميت فرض على الكفاية، ويجب ذلك في ماله مقدما على الدين، ~~والوصية، وإن كانت امرأة لها زوج فعلى زوجها؛ لأن من وجبت كسوته على شخص ~~وجب كفنه كالمملوك فإن لم يكن لها مال، ولا زوج فعلى من تلزمه نفقتها فإن ~~لم يكن ففي بيت المال. # ويستحب أن يكفن الرجل في ثلاثة أثواب إزار، ولفافتين بيض كما فعل برسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - فإنه ms032 كفن في ثلاثة أثواب بيض سحولية ليس فيها ~~قميص، ولا عمامة، وقيل إزار، ورداء، وقميص فإن كفن في خمسة أثواب فيها ~~قميص، وعمامة جاز؛ لأن ابن عمر كان يفعله في أهله فلا يجوز الزيادة على ~~الخمسة. # ولا يجوز أن يكفن الرجل في الحرير فإن فعل ذلك فهو حرام، وتكفن المرأة في ~~خمسة أثواب إزار، وخمار، ودرع أي قميص، ولفافتين بيض، روت ذلك أم عطية في ~~كفن ابنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وقيل لا يستحب الدرع كما في ~~الرجل، ويكره الحرير للنساء لأجل السرف. # وأقل الكفن ثوب واحد ساتر لجميع البدن فلو أوصى بما دون ذلك لم ينفذ؛ ~~لأنه حق الشرع، أما الأكمل في حق الرجال فهو ثلاثة، والزيادة إلى خمسة جائز ~~من غير استحباب، وفي حق النساء مستحب، والزيادة على الخمس سرف على الإطلاق، ~~أما كيفية الإدراج في الكفن أن يعرش اللفافة العليا، ويذر عليها الخيوط، ~~ويبسط الثانية، ويزاد في الخيوط. # القول في الصلاة، وهو من فروض الكفاية لقوله - صلى الله عليه وسلم - ~~«صلوا على من قال لا إله إلا الله» . # والسنة أن تفعل في جماعة لنقل الخلف عن # PageV01P048 # السلف، وقيل لا يسقط الفرض إلا بأربعة صلوا فرادى أو جماعة، وقيل بثلاثة، ~~وقيل باثنين، وقيل بواحد. # وأولى الناس بذلك أبوه ثم جده ثم ابنه ثم ابن ابنه على ترتيب العصبات، ~~وإنما قدم الأب، والجد على الابن؛ لأن شفقتهما أكمل فيكون تفجعهما أعظم ~~فيكون دعاؤهما أرجى للإجابة، وإن استويا اثنان في الدرجة قدم أسنهما إذا ~~المقصود هاهنا الدعاء للميت، ودعاء الأسن أرجى للإجابة قال النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -: «إن الله يستحيي أن يرد للشيخ دعوة» . # ويقف الإمام عند رأس الرجل، وعند عجز المرأة لما روى أنس «أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - كان يكبر أربعا، ويقف عند رأس الرجل، وعند عجز المرأة» . # ويقرأ في الأولى الفاتحة، وفي الثانية يصلي على النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال الشافعي - رحمه الله تعالى -، ويستحب أن يدعو للمؤمنين، ~~والمؤمنات، وفي الثالثة يدعو ms033 للميت، والذي نقل عن الشافعي أن يقول: اللهم ~~إنه عبدك، وابن عبدك، وابن أمتك خرج من روح الدنيا، وسعتها، ومحبوبها، ~~وأحبائه فيها إلى ظلمة القبر، وما هو لاقيه كان يشهد أن لا إله إلا أنت، ~~وأن محمدا عبدك، ورسولك، وأنت أعلم به اللهم إنه قد نزل بك، وأنت خير منزول ~~به، وأصبح فقيرا إلى رحمتك، وأنت غني عن عذابه، وقد جئناك راغبين شفعا له، ~~اللهم إن كان محسنا فزد في إحسانه، وإن كان مسيئا فتجاوز عن سيئاته، ولقه ~~برحمتك رضاك، وقه فتنة القبر، وعذابه، وافسح له في قبره، وجاف الأرض عن ~~جنبيه، ولقه الأمن من عذابك حتى تبعثه إلى جنتك يا أرحم الراحمين، ويقول في ~~الرابعة اللهم لا تحرمنا أجره، ولا تفتنا بعده، واغفر لنا، وله إنك على كل ~~شيء قدير. # القول في الدفن، وأقله حفرة تواري بدن الميت، وتحرسه من السباع، وتكتم ~~رائحته، وأكمله قبر على قدر قامة رجل ربع، واللحد أولى من # PageV01P049 # الشق قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: الشق لغيرنا، واللحد لنا، وليكن ~~اللحد في جهة القبلة ثم توضع الجنازة على رأس القبر بحيث يكون رأس الميت ~~عند مؤخر القبر، ويسل الواقف داخل القبر الميت من جهة رأسه، ويضعه في ~~اللحد. # قال الشافعي: لا يدخل الميت القبر إلا رجل؛ لأنه أمكن فإن كانت امرأة ~~فيتولى ذلك زوجها أو محارمها فإن لم يكونوا فعبيدها ثم يضعون الميت على ~~جنبه الأيمن في اللحد قبالة القبلة بحيث لا ينكب، ولا يستلقى، وحسن أن يفضى ~~بوجهه إلى تراب أو لبنة موضوعة تحت رأسه ثم يسد باب اللحد باللبن ثم يهال ~~التراب بالمساحي، ثم تسطيح القبر عند الشافعي أفضل من تسنيمها لكن التسنيم ~~الآن أفضل مخالفة لشعار الروافض، وقد روى البخاري عن سفين التمار أنه حدثه ~~أنه رأى قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - مسنما. # ولا يدفن في قبر واحد ميتان ما أمكن، وإن اجتمع موتى في، وباء جعلنا ~~الرجلين، والثلاثة في قبر واحد، وقدمنا الأفضل إلى جدار اللحد، فيقدم الأب ~~على ms034 الابن، والابن على الأم لمكان الذكورة، ولا يجمع بين الرجال، والنساء ~~فإن دعت الضرورة جعلنا بينهما حاجزا من التراب. # والقبر محترم فيكره الجلوس، والمشي، والاتكاء عليه، وليخرج الزائر منه ~~إلى حد كان يقرب منه لو كان حيا، ولا يحل نبش القبور إلا إذا انمحق أثر ~~الميت بطول الزمان أو دفن في أرض مغصوبة، وطلب المالك إخراجه فإن حق الحي ~~أولى بالمراعاة، ولو دفن قبل الصلاة صلي عليه في القبر، ولو دفن قبل ~~التكفين فوجهان أظهرهما أنه لا ينبش؛ لأن القبر يستره بخلاف الغسل فإن ~~المقصود لا يحصل بالدفن، ولو دفن في كفن # PageV01P050 # مغصوب فثلاثة أوجه: # أظهرها أنه ينبش كالأرض المغصوبة، وكما لو ابتلع لؤلؤة فإنه يشق بطنه ~~لأجل ملك الغير. # والثاني: أنه في حكم الهالك فيغرم القيمة إن أمكن، وإلا فالنبش عند العجز ~~عن القيمة لا بد منه. # والثالث أنه إن تغير الميت، وأدى إلى هتك حرمته فلا ينبش، وهو الأقيس، ~~وإلا فينبش، ثم يتفقد المحتسب الجنائز، والمقابر فإذا سمع نائحة أو نادبة ~~منعها، وعزرها؛ لأن النوح حرام، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~«النائحة، ومن حولها في النار» . # وقد روي عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه «لعن النائحة، والمستمعة، ~~والحالقة، والصالقة، والواشمة، والموشومة» . # وقال «ليس للنساء في اتباع الجنائز من أجر» ، أما البكاء فجائز من غير ~~ندب، ولا نياحة، ولا شق جيب، ولا ضرب خد، وكل ذلك حرام، وتمنع النساء من ~~زيارة القبور؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «لعن الله زوارات ~~القبور» . # فإذا خرجت جنازة أمر النساء أن يتأخرن عن الرجال، ولا يختلطن بهم، ~~ويمنعهن من كشف وجوههن، ورءوسهن خلف الميت، ويأمر مناديا ينادي في البلد ~~بالمنع من ذلك، والأولى أن يمنعهن من تشييع الجنازة، ومتى سمع بامرأة نائحة ~~أو مغنية أو عاهر استتابهم عن معصيتهم فإن عادوا عزرهم، ونفاهم من البلد، ~~وكذلك يمنع الخنثى من حلق لحيته، ودخوله على النسوان، وهذا حرام كله. # PageV01P051 ### | [الباب السادس في المعاملات المنكرة] # كالبيوع الفاسدة، والربا، والسلم الفاسد، والإجارة الفاسدة، ms035 والشركة ~~الفاسدة، وبيان شروط الشرع في صحة هذه التصرفات التي هي مدار المكاسب، منها ~~ترك الإيجاب، والقبول، والاكتفاء بالمعاطاة لكن ذلك في محل الاجتهاد فلا ~~ينكر إلا على من اعتقد وجوبه، وكذا في الشروط الفاسدة المعتادة بين الناس ~~يجب الإنكار فيها فإنها مفسدة للعقود، وكذا في الربويات كلها، وهي غالبة، ~~وكذا سائر التصرفات الفاسدة: # الأول البيع، وقد أحله الله تعالى، وله ثلاثة أركان: العاقد، والمعقود ~~عليه، وصيغة العقد، فينبغي للتاجر ألا يعامل في البيع أربعة: الصبي، ~~والمجنون، والعبد، والأعمى؛ لأن الصبي غير مكلف، وكذا المجنون، وبيعهما ~~باطل فلا يصح بيع الصبي، وإن أذن فيه الولي عند الشافعي، وما أخذ منهما ~~مضمون عليه لهما، وما سلمه إليهما في المعاملة فضاع في أيديهما فهو المضيع ~~له. # وأما العبد البالغ العاقل فلا يصح بيعه، وشراؤه إلا بإذن سيده فعلى ~~البقال، والخباز، والقصاب، وغيرهم ألا يعاملوا العبيد ما لم يأذن لهم السيد ~~في معاملتهم، وذلك بأن يسمعه صريحا، أو ينتشر في البلد أنه مأذون في الشراء ~~لسيده، والبيع له فيعول على الاستفاضة، أو على قول عدل يخبره بذلك فإن ~~عامله بغير إذن السيد فعقده باطل ما أخذه منه مضمون عليه لسيده، وما سلمه # PageV01P052 # له إن ضاع في يد العبد لا يتعلق برقبته، ولا يضمنه سيده بل ليس له إلا ~~المطالبة إذا أعتق، وأما الأعمى فإنه يبيع، ويشتري ما لا يرى فلا يصح ~~فليأمره أن يوكل وكيلا بصيرا ليشتري له، أو يبيع فيصح توكيله، ويصح بيع ~~وكيله فإن عامله بنفسه فالمعاملة فاسدة، وما أخذه منه مضمون عليه بقيمته إن ~~كان متقوما، أو بمثله إن كان مثليا، وما سلمه إليه أيضا مضمون له، وأما ~~الكافر فتجوز معاملته لكن لا يباع منه المصحف، ولا كتب الحديث، ولا العبد ~~المسلم فإن فعل بطل البيع، ولا يباع منه السلاح إن كان من أهل الحرب فإن ~~فعل ذلك كره، وعصى ربه. # الركن الثاني: المعقود عليه، وله ستة شروط. # الأول: ألا يكون نجس العين فلا يصح بيع الكلب، ولا الخنزير، ولا ms036 الزبل، ~~ولا العذرة، ولا بيع العاج، ولا الأواني المتخذة منه فإن العظم ينجس ~~بالموت، ولا يطهر الفيل بالذبح، ولا يطهر عظمه بالتنقية. # ولا يجوز بيع الخمر، ولا الودك النجس المستخرج من الحيوان التي لا تؤكل، ~~وإن كان يصلح للاصطباح، أو طلاء السفن، وأما الزيت النجس فقد قال الشافعي - ~~رضي الله عنه -: لا يحل أكل زيت ماتت فيه فأرة، ولا بيعه، ويجوز الاصطباح ~~به، والحكم في الفأرة، والعصفور، والدجاجة، وسائر الحيوان واحد إلا أن ~~الخبر، ورد في الفأرة فتصور المسألة فيه. # فإذا وقعت الفأرة في سمن ماتت فيه لم يخل: إما أن يكون جامدا، أو مائعا ~~فإن كان جامدا نجس القدر الذي تجاور بدن الفأرة فيلقى ذلك القدر منه، ~~والدلالة على # PageV01P053 # هذا ما روى أبو سعيد الخدري «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سئل عن ~~سمن جامد، وقعت فيه فأرة، وماتت فقال ألقوها، وما حولها، وكلوه، وإن كان ~~مائعا فاستصبحوا به، ولا تأكلوه» . # وأما إذا كان السمن مائعا فالحكم فيه، وفي الزيت، والشيرج، وسائر الأدهان ~~واحد، واختلف الناس فيه على أربعة مذاهب فمذهب الشافعي إلى أنه لا يجوز ~~أكله، ولا بيعه، ويجوز الاستصباح به. # وقال قوم من أصحاب الحديث: لا يجوز الانتفاع به بوجه بل يراق، وقال أبو ~~حنيفة - رضي الله عنه - يجوز بيعه، والاصطباح به. # وقال داود إن كان سمنا، وجب إراقته، وإن كان غيره من الأدهان جاز ~~الانتفاع به بكل وجه، قلت فإذا ثبت جواز الاستصباح به فلو أحرق فارتفع منه ~~دخان فهل هو طاهر، أو نجس، فيه وجهان أحدهما أنه طاهر؛ لأن هذا الدخان ليس ~~هو عين النجاسة بل النجاسة قد ذهبت، وزالت، وهذا جسم آخر أحدثه الله تعالى ~~عند التقاء النار، والزيت فكان طاهرا. # والوجه الثاني: أنه نجس؛ لأن هذا الدخان عين النجاسة، والنجاسة إذا ~~أحرقت، وتغيرت لم تطهر كالعذرة إذا صارت رمادا هكذا الحكم في السرجين إذا ~~سجر به التنور فهل يكون دخانه طاهرا أم ينجس على وجهين: فإذا قلنا: إن ذلك ~~طاهر فأي موضع ms037 أصابه من ثوب، أو بدن فهو طاهر، والصلاة معه جائزة، وإذا ~~قلنا: إنه نجس فإذا أصاب شيئا من ثوبه، أو بدنه فإنه إن كان قليلا عفي عنه، ~~وإن كان كثيرا، وجب غسله، وإن سجر به التنور لم يجز أن يخبز فيه حتى يمسح ~~بخرقة طاهرة فيزال عنه الدخان فإن خبز قبل أن يمسح فالجانب الذي في التنور ~~من الخبز نجس لا يجوز أكله إلا بعد أن يغسل. # PageV01P054 ### | [فصل غسل الأدهان التي وقعت فيها نجاسة] # (فصل) : فأما الكلام في غسل هذه الأدهان، وتطهيرها بالماء فالحكم في ذلك ~~أن السمن لا يمكن غسله، ولا يتميز عنه، وأما الزيت، والشيرج، وغير ذلك من ~~الأدهان فاختلف أصحابنا فيها فأبو العباس يقول: إنها تطهر بالغسل؛ لأنها لا ~~تخالطه، ولا تمازجه فطهرت بالغسل كما يطهر الثوب النجس. # ومن أصحابنا من قال: إنها لا تطهر بالغسل؛ لأنه إنما يطهر بالغسل ما يمكن ~~عصره، وإزالة الماء النجس عنه، ولا يمكن في الدهن فلم يمكن تطهيره كالخل، ~~والماورد، واللبن، والعسل، وسائر المائعات، فإن قلنا لا يجوز غسله فإذا غسل ~~لم يطهر، ولا يجوز بيعه بعد الغسل، وإذا قلنا يجوز ذلك فإن غسله ثم باعه ~~جاز البيع، وإن باعه قبل الغسل فالحكم في هذا، وفي الماء النجس إذا باعه ~~قبل أن يكاثره بماء طاهر واحد، وفيه وجهان: # أحدهما أنه يجوز؛ لأنه يمكن تطهيره فيشابه الثوب النجس. # والثاني: لا يجوز؛ لأن الشيء إذا فقدت منه منافعه لم يجز بيعه، وإن أمكن ~~تطهيره كجلد الميتة إذا بيع قبل الدباغ، وجملة هذا أن النجاسات على أربعة ~~أضرب: نجاسة عينية كنجاسة الكلب، والخنزير فلا يجوز بيعها بحال. # والثاني: ما نجس بالمجاورة، ولا يطهر بالماء كالخل، والماورد، واللبن، ~~وما أشبه فلا يجوز بيعه بحال. # والثالث: ما نجس بالمجاورة، ولم يبطل، معظم منافعه كالثوب النجس فبيعه ~~جائز. # والرابع: ما نجس بالمجاورة، وقد زال معظم الانتفاع به كالزيت، والشيرج، ~~وغيره فهل يجوز بيعه؟ # على وجهين: أحدهما لا يجوز بيعه هو أنه مائع نجس فلم يجز بيعه كالخمر. ms038 # والثاني: يجوز الانتفاع به في غير الأكل فهو في عينه ليس بنجس # PageV01P055 # وكذا لا أرى بأسا ببيع دود القز فإنه أصل حيوان ينتفع به، وتشبيهه ~~بالبيض، وهو أصل حيوان، أولى من تشبيهه بالروث، ويجوز بيع فأرة المسك، ~~ويقضى بطهارتها إذا انفصلت من الظبية في حالة الحياة # الثاني: أن يكون منتفعا به فلا يجوز بيع الحشرات، والفأر، والحية، ولا ~~التفات إلى انتفاع المشعوذ بالحية، وكذلك انتفاع أرباب الحلق في إخراجها من ~~السلة، وعرضها على الناس، ويجوز بيع الهرة، والنحل، وبيع الفهد، والأسد، ~~وما يصلح للصيد، أو ينتفع بجلده، ويجوز بيع الفيل لأجل الحمل عليه، ويجوز ~~بيع الببغاء، والطاووس، والطيور المسموعة، وإن كانت لا تؤكل فإن التفرج ~~بأصواتها، والنظر إليها غرض مقصود مباح، وإنما الكلب هو الذي لا يجوز أن ~~يقتنى إعجابا بصورته لنهي النبي - صلى الله عليه وسلم - عنه، ولا يجوز بيع ~~العود، والصنج، والمزامير، والملاهي فإنه لا منفعة لها شرعا، وكذلك بيع ~~الصور المصنوعة من الطين كالحيوانات التي تباع في الأعياد للعب الصبيان فإن ~~كسرها واجب شرعا، وصور الأشجار يتسامح بها، وأما الثياب، والأطباق التي ~~عليها صور الحيوانات فيصح بيعها، وكذا الستور، وقد قال النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - لعائشة اتخذي منها نمارق، ولا يجوز استعمالها منصوبة، ويجوز ~~موضوعة، وإذا جاز الانتفاع من وجه صحيح صح البيع من ذلك الوجه. # الثالث: أن يكون المتصرف فيه مملوكا للعاقد، أو مأذونا فيه من جهة المالك ~~فلا يجوز أن يشتري من الزوجة مال الزوج، ولا من الزوج مال الزوجة، ولا من ~~الولد مال الوالد اعتمادا على أنه لو عرف رضي به فإنه إذا لم يكن الرضى ~~متقدما لم يصح البيع، وأمثال ذلك # PageV01P056 # مما يجري في الأسواق فواجب على المحتسب أن يمنع منه. # الرابع: أن يكون المعقود عليه مقدورا على تسليمه شرعا، وحسا فما لا يقدر ~~على تسليمه حسا لا يصح بيعه كالآبق، والسمك في الماء، والجنين في البطن، ~~وعسب الفحل، وكذلك بيع الصوف على ظهر الحيوان، واللبن في الضرع لا يجوز ~~بيعه فإنه ms039 يتعذر تسليمه لاختلاط غير المبيع بالمبيع، وغير المقدور على ~~تسليمه شرعا كالمرهون، والموقوف، والمستولدة فلا يصح بيعها أيضا، وكذا بيع ~~أم دون الولد إذا كان الولد صغيرا، وكذا بيع الولد دون الأم؛ لأن تسليمه ~~يفرق بينهما، وهو حرام مجمع عليه، ولا يصح التفريق بينهما بالبيع دون ~~البلوغ لقوله - صلى الله عليه وسلم - «لا توله والدة بولدها» . # وروي «أن عليا - رضي الله عنه - فرق بين جارية، وولدها فنهاه النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - عن ذلك، ورد البيع» ، وأما الولد ففيه خلاف، والظاهر أنه ~~في معناها، وكذا الجدات، وبه قال أبو حنيفة، وفي سن التمييز خلاف، أو سبع ~~سنين، أو ثماني سنين، ويفرق من مذهب مالك - رحمه الله تعالى - فإنه يمد ~~التحريم إلى وقت سقوط الأسنان. # الخامس: أن يكون المبيع معلوم العين، والقدر، والوصف فأما العلم بالعين ~~فبأن يشير إليه بعينه. # فلو قال: بعتك شاة من هذا القطيع أي شاة أردت، أو ثوبا من هذه الثياب ~~التي بين يديك، أو ذراعا من هذا الكرباس، وخذه من أي جانب شئت، أو عشرة ~~أذرع من هذه الأرض، وخذ من أي طرف شئت فالبيع باطل، وكل ذلك فيما يعتاده # PageV01P057 # المتساهلون في الدين فعلى المحتسب أن يمنع من ذلك، ويؤدب عليه من خالف ~~إلا أن يبيع شائعا مثل أن يبيع نصف الشيء، أو ربعه، أو عشره فإن ذلك جائز، ~~وأما العلم بالمقدار فإنما يحصل بالكيل، أو الوزن، أو النظر إليه فلو قال: ~~بعتك هذا الثوب بما باع به فلان ثوبه، وهما لا يدريان ذلك فهو باطل، ولو ~~قال بعتك هذا الثوب بزنة هذه الصنجة فباطل إذا لم تكن الصنجة معلومة، ولو ~~قال: بعتك هذه الصبرة من الحنطة، أو بعتك بهذه الصرة من الدراهم، أو بهذه ~~القطعة من الذهب، وهو يراها صح البيع، وكان تخمينه بالنظر كافيا في معرفة ~~المقدار، وأما العلم بالوصف فيحصل بالرؤية في الأعيان فلا يصح بيع الغائب ~~إلا إذا سبقت رؤيته منذ مدة لا يغلب التغير فيها، والوصف لا يقوم مقام ~~العيان، وأما ms040 مسألة الأنموذج، وهي العين التي يأخذها الدلال، ويعرضها على ~~التجار فللعلماء فيها الخلاف مثال ذلك إذا قال: بعتك مائة صاع من هذا ~~الجنس، وأشار إلى أنموذج إن لم يعين المبيع لم يصح العقد؛ لأنه لم يعين ~~المبيع، ولم يرع شرائط السلم فإن جرت شرائط السلم قال بعض أصحابنا إذا تأمل ~~الأنموذج، وضبط أوصافه نزل منزلة الصفة، ولا يكتفي بمجرد اللحاظ بخلاف ~~البيع، قال الشيخ أبو محمد الاعتماد في السلم على ذكر الأوصاف لا على ~~معرفة، أوصاف لم يجز ذكرها، وإن عين نظرانا لم يدخل الأنموذج في المبيع، # PageV01P058 # قال أصحابنا: البيع باطل؛ لأن المبيع لم ير بعضه، ولا كله، ويحتمل أن ~~يخرج على استقصاء الأوصاف للمبيع فإن أدخل الأنموذج قال القفال: العقد ~~صحيح، وهو كالصبرة يرى ظاهرها دون باطنها. # وخالف بعض الفقهاء، وقالوا: إنه غائب، والقياس ما قاله القفال، ولا يجوز ~~أيضا بيع الثوب في المنسج اعتمادا على الرقوم، ولا بيع الحنطة في سنبلها، ~~ويجوز بيع الشعير في سنبله، وكذا بيع الأرز في قشره الذي يدخر فيه، وكذا ~~بيع الجوز، واللوز في القشرة السفلى، ولا يجوز في القشرين. # ويجوز بيع الباقلاء الرطب في قشريه للحاجة، ويتسامح ببيع الفقاع لجريان ~~عادة الأولين به، ولكن نجعله إباحة بعوض فلو اشتراه ليبيعه فالقياس بطلانه؛ ~~لأنه ليس مستترا خلقة، ولا يبعد أن يتسامح به إذ في إخراجه إفساد كالرمان، ~~وما يستتر خلقة. # السادس أن يكون المبيع مقبوضا إن كان قد استفاد ملكه بمعاوضة، وهذا شرط ~~خاص فقد نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن بيع ما لم يقبض، ويستوي ~~فيه العقار، والمنقول فكلما اشتراه، وباعه قبل القبض فبيعه باطل، وقبض ~~المنقول بالنقل، وقبض العقار بالتخلية، وقبض ما ابتاعه بشرط الكيل لا يتم ~~إلا بأن يكتاله. # الركن الثالث: لفظ العقد، ولا بد من جريان إيجاب، وقبول، وهو أن يقول: ~~بعتك، ويقول المشتري اشتريت، ولهذا شرح في كتب الفقهاء # PageV01P059 # فأما المعاطاة لم تنعقد بيعا عند الشافعي أصلا، وعند أبي حنيفة تنعقد إن ~~كانت في المحقرات ثم ms041 ضبط المحقرات عسير فإن رد الأمر إلى العادات فقد جاوز ~~الناس المحقرات في المعاطاة مثل حزمة البقل، ورغيف الخبز، وقليل من ~~الفواكه، واللحم التي لا يعتاد فيها إلا المعاطاة، وقد ضبط الرافعي لها ~~ضابطا. قال: سمعت، والدي - رحمه الله تعالى -، وغيره يحكم ضابطها بما دون ~~نصاب السرقة، والأشبه الرجوع فيه إلى العادة فيما يعتاد فيه الاقتصار على ~~المعاطاة بيعا. # وأما الأشياء النفيسة فلا يجوز فيها المعاطاة قولا واحدا، وهو أن يتقدم ~~الدلال إلى البزاز يأخذ منه ثوب ديباج قيمته عشرة دنانير مثلا، ويحمله إلى ~~المشتري، ويعود إليه بأنه ارتضاه فيقول له خذ عشرة فيأخذ من صاحبه العشرة، ~~ويسلمها إلى البزاز فيأخذه، ويتصرف فيها، وهذا ليس بيعا أصلا فينهى عن فعل ~~مثل ذلك، ويجتمع المتجرون على حانوت البياع فيعرض متاعا قيمته مائة دينار ~~مثلا فمن يزيد فيقول أحدهم هذا علي بتسعين، ويقول آخر بخمسة، وتسعين، ويقول ~~آخر بمائة فيقول له زن فيزن، ويسلمه، ويأخذ المتاع من غير إيجاب، وقبول، ~~وقد استمرت به العادات، وهذه من المعضلات التي ليست تقبل العلاج إذ ~~الاحتمالات ثلاثة إما فتح باب المعاطاة مطلقا في الحقير، والنفيس، وهو محال ~~إذ # PageV01P060 # فيه نقل الملك من غير لفظ دال عليه. # وقد أحل الله البيع، والبيع اسم للإيجاب، والقبول فلم يجز، ولم ينطلق اسم ~~البيع على مجرد فعل بتسليم، وفيما ذا يحكم بانتقال الملك من الجانبين لا ~~سيما في الجواري، والعبيد، والعقارات، والدواب النفيسة، وما يكثر التنازع ~~فيها. # الاحتمال الثاني: أن يسد الباب كما قال الشافعي - رحمه الله تعالى - من ~~بطلان العقد، وفيه إشكال من وجهين: # أحدهما: أنه يشبه أن يكون ذلك في المحقرات معتادا في زمن الصحابة، ولو ~~كانوا يكلفون الإيجاب، والقبول مع البقال، والخباز، والقصاب لثقل ذلك عليهم ~~فعله فإن الأعصار في ذلك تتقارب. # الثاني أن الناس الآن قد انهمكوا فيه فلا يشتري الإنسان شيئا من الأطعمة، ~~وغيرها إلا، ويعلم أن البائع قد يملكه بالمعاطاة، وأي فائدة في تلفظه ~~بالعقد إذ كان الأمر كذلك. # الاحتمال الثالث: أن يفصل ms042 بين المحقرات، وغيرها كما قال أبو حنيفة، وعند ~~ذلك يعسر الضبط في المحقرات، ويشكل. # وجه نقل الملك من غير لفظ يدل عليه، وقد ذهب ابن شريح إلى تخريج قول ~~الشافعي على وفقه، وهو أقرب الاحتمالات إلى الاعتدال فلا بأس لو ملنا إليه ~~لمسيس الحاجات، ولعموم ذلك بين الخلق، ولما يغلب على الظن فإن ذلك كان ~~معتادا في الأعصار الأولى، فأما الجواب عن الإشكالين فهو أن نقول أما الضبط ~~في الفصل بين المحقرات، وغيرها فليس علينا تكلفه بالتقدير فإن ذلك غير ممكن ~~بل له طرفان واضحان إذ لا يخفى شراء البقل، وقليل من الفواكه، واللحم، ~~والخبز في المعدود من # PageV01P061 # المحقرات التي لا يعتاد فيها إلا المعاطاة، وطالب الإيجاب والقبول يعد ~~مستقصيا، ويستبرد تكليفه لذلك، ويستثقل، وينسب إلى أنه يقيم الوزن لأمر ~~حقير لا وجه له فهو طرف الحقارة. # الطرف الثاني: للدواب، والعبيد، والعقارات، والثياب النفيسة فذلك مما لا ~~يستبعد تكلف الإيجاب والقبول فيها، وبينهما، أوساط متشابهة يشك فيها هي محل ~~الشبهة فحق ذي الدين أن يميل فيها إلى الاحتياط، وجميع ضوابط الشرع فيما ~~يعلم بالعادة كذلك ينقسم إلى أطراف واضحة، وأوساط مشكلة. # وأما الثاني: وهو طلب سبب لنقل الملك فهو: أن يجعل الفعل باليد أخذا، ~~وتسليما سببا إذ اللفظ لم يكن سببا لعينه بل لدلالته، وهذا الفعل قد دل على ~~مقصود البيع دلالة مستمرة في العادة، وانضم إليه مسيس الحاجة، وعادة ~~الأولين، واطراد جميع العادات بقبول الهدايا من غير إيجاب، وقبول مع التصرف ~~فيها، وأي فرق بين أن يكون فيه عوض، أو لا يكون إذ الملك لا بد من نقله في ~~الهبة أيضا إلا أن العادة السالفة لم تفرق في الهدايا بين الحقير، والنفيس ~~بل كان طلب الإيجاب، والقبول يستقبح فيه كيف كان، وفي البيع لم يستقبح في ~~غير المحقرات هذا ما نراه أعدل الاحتمالات، وحق الورع المتدين ألا يدع ~~الإيجاب، والقبول للخروج عن شبهة الخلاف فإن قلت فإن أمكن هذا فيما يشتريه ~~فكيف يفعل إذا حضر في # PageV01P062 # ضيافة، أو على ms043 مائدة، وهو يعلم أن أصحابها يكتفون بالمعاطاة في البيع ~~والشراء، أو سمع منهم ذلك، أو رآه أيجب عليه الامتناع من الأكل فأقول يجب ~~عليه الامتناع من الشراء إذا كان ذلك الشيء الذي اشتروه مقدرا نفيسا، ولم ~~يكن من المحقرات. # وأما الأكل فلا يجب عليه الامتناع منه فإني أقول: إن ترددنا في جعل الفعل ~~دلالة على نقل الملك فينبغي أن لا نجعله دلالة على الإباحة فإن أمر ~~الإباحة، أوسع، وأمر نقل الملك أضيق فكل مطعوم جرى فيه بيع معاطاة فتسليم ~~البائع إذن في الأكل يعلم ذلك بقرينة الحال كإذن الحمامي في دخول الحمام، ~~والإذن في الطعام لمن يريده المشتري فينزل منزلة من قال أبحت لك أن تأكل ~~هذا الطعام، أو تطعم من أردت فإنه يحل له، ولو صرح. # وقال: كل هذا الطعام ثم اغرم لي عوضه يحل له الأكل، ويلزمه الضمان بعد ~~الأكل هذا قياس الفقه عندي، ولكنه بعد المعاطاة آكل ملكه، ومتلف له فعليه ~~الضمان، وذلك في ذمته، والثمن الذي سلمه إليه إن كان مثل قيمته فقد ظفر ~~المستحق بمثل حقه فله أن يتملكه مهما عجز عن مطالبة من غلبه، وإن كان قادرا ~~على مطالبته فإنه لا يتملك ما ظفر به من ملكه؛ لأنه ربما لا يرضى بتلك ~~العين أن يصرفها إلى دينه فعليه المراجعة، وأما هاهنا قد عرف رضاه بقرينة ~~الحال عند # PageV01P063 # التسليم، ولا يبعد أن يجعل الفعل دلالة على الرضى بأن يستوفي دينه مما ~~سلم إليه فيأخذه بحقه، لكن على كل الأحوال جانب البائع أغمض؛ لأن ما أخذه ~~فقد يريد الملك فيه ليتصرف، ولا يمكنه التملك إلا إذا تلف عين الطعام في يد ~~المشتري ثم ربما يفتقر إلى استئناف قصد التملك ثم يكون قد تملك بمجرد رضى ~~استفاده من الفعل دون القول فأما جانب المشتري للطعام، وهو لا يريد إلا ~~الأكل فهين فإن ذلك يباح بالإباحة المفهومة من قرينة الحال، ولكن ربما يلزم ~~من مساق هذا أن الضيف يضمن ما أتلفه، وإنما يسقط الضمان عنه إذا تملك ~~البائع ms044 ما أخذه من المشتري فيكون كالقاضي دينه، والمتحمل عنه، فهذا ما نراه ~~في قاعدة المعاطاة على غموضها، والعلم عند الله، وهذه احتمالات، وظنون ~~رددناها، ولا يمكن بناء الفتوى إلا على هذه الصور، وأما الورع فإنه ينبغي ~~أن يستفتي قلبه، ويتقي مواضع الشبهة. ### | [فصل تسعير المحتسب للبضائع على أربابها] # (فصل) : ولا يجوز للمحتسب تسعير البضائع على أربابها فإن المسعر هو الله ~~تعالى فلا يتصرفن فيه الإمام، والوالي فإن فعل ذلك إلا في سنين القحط كان ~~ذلك محرما إذ «غلا السعر على عهد رسول # PageV01P064 # الله - صلى الله عليه وسلم - فقالوا: يا رسول الله سعر لنا فقال رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -: إن الله تعالى هو القابض، والباسط، والرازق، ~~والمسعر، وإني لأرجو أن ألقى الله، وليس أحد يطالبني بمظلمة في نفس، ولا ~~مال» . # قال الغزالي - رحمه الله تعالى -، وإن كان في سنين القحط، واضطربت ~~الأسعار، وابتغي استقامتها فوجهان: أحدهما يحرم لعموم النهي. # والثاني: لا يحرم نظرا إلى المقصود، وقال مالك - رحمه الله - إذا رأى ~~الإمام في ذلك مصلحة كان له أن يفعله، وإن قيل له إن ذلك مصلحة للفقير في ~~تيسير العسر فليس لأحد أن يكون يد الله ذلك في خفض ما رفع، وبذل ما منع، ~~وقف أنت حيث، أوقفك حكم الحق، ودع ما يعني لك من مصلحة الخلق، ولا تكن ممن ~~اتبع الرأي، والنظر، وترك الآية، والخبر فحكم الله منظومة فيما يأمر به على ~~ألسنة رسله، وليست فيما يستنبطه ذو العلم بعلمه، ولا يستدل عليه ذو العقل ~~بعقله {ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا} [النساء: 82] ~~فإذا قلنا التسعير جائز فإذا سعر الإمام، وباع الناس بذلك السعر فحسن، وإن ~~خالفوه في ذلك فهل ينعقد البيع أم لا الصحيح أنه ينعقد، ويعزرهم لمخالفة ~~ذلك. ### | [فصل رأى المحتسب شخصا محتكرا] # (فصل) : وإذا رأى المحتسب أحدا قد احتكر من سائر الأقوات، وهو أن يشتري ~~ذلك في وقت الغلاء، ويتربص ليزداد في ثمنه ألزمه بيعه إجبارا؛ لأن الاحتكار ~~حرام، والمحتكر ملعون قال ms045 رسول الله - صلى الله عليه وسلم - # PageV01P065 # «من احتكر طعاما أربعين يوما ثم تصدق بثمنه لم تكن صدقته كفارة لاحتكاره» ~~. # وروى ابن عمر - رضي الله عنهما - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~«من احتكر الطعام أربعين يوما فقد برئ من الله، وبرئ الله منه» ، وقيل ~~فكأنما قتل نفسا. # وعن علي كرم الله، وجهه من احتكر الطعام أربعين يوما قسا قلبه، وعنه أيضا ~~أنه أحرق طعاما محتكرا بالنار. # وقال عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -: لا حكرة في سوقنا لا يعمد رجال ~~بأيديهم فضول مال من أذهاب إلى رزق من أرزاق الله ينزل بساحتنا - فيحتكرونه ~~علينا، ولكن أيما جالب جلب كيده في الشتاء، والصيف فذاك، وصف عمر فليبع كيف ~~شاء الله، وليمسك كيف شاء الله، وقيل في قوله تعالى {ومن يرد فيه بإلحاد ~~بظلم نذقه من عذاب أليم} [الحج: 25] ، إن الاحتكار من الظلم، ودخل تحته، ~~واعلم أن النهي مطلق، ويتعلق النظر به في الوقت، والجنس أما الجنس فيطرد ~~النهي في أجناس الأقوات أما ما ليس بقوت، ولا هو معين على القوت كالأدوية، ~~والعقاقير، والزعفران، وأمثاله فلا يتعدى النهي إليه، وإن كان مطعوما، وأما ~~ما يعين على القوت كاللحم، والفواكه، وما يسد مسدا يغني عن القوت في بعض ~~الأحوال، وإن كان لا يمكن المداومة عليه فهذا في محل النظر فمن العلماء من ~~طرد التحريم في السمن، والعسل، والشيرج، والجبن، والزيت، وما يجري مجراه. # PageV01P066 # وأما الوقت، ويحتمل أيضا طرد النهي في جميع الأوقات، ويحتمل أيضا أن يخصص ~~بوقت قلة الأطعمة، وحاجة الناس إليه حتى يكون في تأخير بيعه ضرر ما، وأما ~~إذا اتسعت الأطعمة، وكثرت، واستغنى الناس عنها، ولم يرغبوا فيها إلا بقيمة ~~قليلة، وانتظر صاحب الطعام ذلك، ولم ينتظر قحطا فليس في هذا إضرار، وإذا ~~كان الزمان زمان قحط كان في ادخار العسل، والشيرج، وأمثاله إضرار فينبغي أن ~~يقضى بتحريمه، ويعول في نفي التحريم، وإثباته على الضرار فإنه مفهوم قطعا ~~من تخصيص الطعام، وإذا لم يكن ضرار فلا يخلو احتكار الأقوات عن ms046 كراهية فإنه ~~ينتظر مبادئ الضرار، وهو ارتفاع الأسعار، وانتظار مبادى الضرار محظور ~~كانتظار عين الضرار، ولكنه دونه فبقدر درجات الإضرار تتفاوت درجات ~~الكراهية، والتحريم، وكذلك، أوصى بعض التابعين رجلا لا تسلم، ولدك في ~~بيعتين، ولا في صنعتين بيع الطعام، وبيع الأكفان فإنه يتمنى الغلاء، وموت ~~الناس، والصنعتان أن يكون جزارا فإنها صنعة تقسي القلوب، وصواغا فإنه يزخرف ~~الدنيا بالذهب، والفضة فهذا كله حرام، والمنع من فعل الحرام، واجب. ### | [فصل تلقي الركبان] # (فصل) : ولا يجوز تلقي الركبان، وهو أن تقدم قافلة فيلتقيهم الإنسان خارج ~~البلد فيخبرهم بكساد متاعهم ليبتاع منهم رخيصا فإن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - «نهى عن تلقي الركبان» . # ونهى عن بيع السلع حتى تهبط إلى الأسواق فمن فعل ذلك فصاحب السلعة ~~بالخيار بعد أن يقدم السوق # PageV01P067 # وصورة ذلك أن يستقبل التجار، ويكذب في سعر البلد، ويشتري أمتعتهم فالعقد ~~صحيح على مذهب الشافعي، والمتلقي آثم، والخيار ثابت للباعة لنص الحديث. ### | [فصل في الربا] # (فصل) : في الربا، وقد حرمه الله تعالى، وشدد الأمر فيه، ويجب الاحتراز ~~منه على الصيارفة المتعاملين على النقدين، وعلى المتعاملين على، الأطعمة إذ ~~لا ربا إلا في نقد، أو في طعام، وعلى الصيرفي أن يحترز من النسيئة، والفضل: ~~أما النسيئة فأن لا يبيع شيئا من جواهر النقدين بشيء من جواهر النقدين إلا ~~يدا بيد، وهو أن يجري التقابض في المجلس، وهذا احتراز من النسيئة. # وتسليم الصيارفة الذهب إلى دار الضرب، وشراء الدنانير المضروبة به حرام ~~من حيث النسء، ومن حيث إن الغالب أن يجري فيه تفاضل إذ لا يرد المضروب بمثل ~~وزنه، وأما الفضل فيحترز منه في ثلاثة أشياء في بيع المكسر بالصحيح فلا ~~تجوز المعاملة فيهما إلا مع المماثلة، وفي بيع الجيد بالرديء فلا ينبغي أن ~~يشتري رديئا بجيد دونه في الوزن، أو بيع رديء بجيد فوقه في الوزن أعني ~~الذهب بالذهب، والفضة بالفضة فإن اختلف الجنسان فلا حرج لقوله - صلى الله ~~عليه وسلم -: «الذهب بالذهب، والفضة بالفضة هاء بهاء سواء بسواء فمن زاد، ~~واستزاد ms047 فقد أربى فإذا اختلف الجنسان فبيعوا كيف شئتم يدا بيد» . # الثالث: المركبات من الذهب، والفضة كالدنانير المخلطة من الذهب، والفضة ~~إن كان مقدار الذهب مجهولا لم تصح المعاملة عليه أصلا إلا إذا كان ذلك نقدا ~~جاريا في البلد فإنا نرخص في المعاملة عليه إذا # PageV01P068 # لم يقابل بالنقد، وكذا الدراهم المغشوشة بالنحاس إن لم تكن رائجة في ~~البلد لم تصح المعاملة عليها؛ لأن المقصود منها النقرة، وهي مجهولة، وإن ~~كان نقدا رائجا في البلد رخصنا في المعاملة به لأجل الحاجة، وخروج النقرة ~~عن أن يقصد استخراجها، ولكن لا يقبل بالنقرة أصلا، وكذلك كل حلي مركب من ~~ذهب، وفضة فلا يجوز شراؤه لا بالذهب، ولا بالفضة بل ينبغي أن يشتري بمتاع ~~آخر إن كان قدر الذهب منه معلوما إلا إذا كان سموها بالذهب تمويها لا يحصل ~~منه ذهب مقصود عند العرض على النار فيجوز بيعه بمثله من النقرة، وبما أريد ~~من غير النقرة، وكذلك لا يجوز للصياغ، والصيارفة أن يشتروا قلادة فيها خرز، ~~وذهب بذهب، ولا أن يبيعه بل بالفضة إن لم يكن فيها فضة لما روى فضالة بن ~~عبيد «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أتي بقلادة فيها خرز، وذهب تباع، ~~وهي من الغنائم فأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بالذهب الذي في القلادة ~~فنزع ثم قال الذهب بالذهب، وزنا بوزن» . # ولا يجوز شراء ثوب منسوج بذهب يحصل منه ذهب مقصود عند العرض على النار ~~بذهب، ويجوز بالفضة، وغيرها. ### | [فصل المتعاملون على الأطعمة عليهم التقابض في المجلس] # (فصل) : وأما المتعاملون على الأطعمة فعليهم التقابض في المجلس اختلف جنس ~~الطعام المبيع بالمشترى، أو لم يختلف، وإن اتحد الجنس فعليهم التقابض، ~~ومراعاة المماثلة، والمعتاد في هذا معاملة القصاب بأن يسلم إليه الغنم، ~~ويشتري بها اللحم نقدا، أو نسيئة، وهو حرام «لنهيه - صلى الله عليه وسلم - ~~عن بيع اللحم بالحيوان» . # وكذا الخباز بأن يسلم إليه الحنطة # PageV01P069 # ويشتري بها الخبز نسيئة، أو نقدا فهو حرام، وكذا معاملة العصار إذا سلم ~~إليه السمسم، أو الزيتون ليأخذ ms048 منه الأدهان فهو حرام، وكذا اللبان يعطى ~~اللبن ليؤخذ منه الجبن، والسمن، والزبد، وسائر أجزاء اللبن فهو حرام. # ولا يباع الطعام بغير جنسه إلا نقدا، أو بجنسه إلا نقدا متماثلا، أو ~~متفاضلا فلا يباع بالحنطة دقيق، ولا خبز، ولا سويق، ولا بالعنب دبس، وخل، ~~وعصير، ولا باللبن سمن، وزبد، ومخيض، وجبن، والمماثلة لا تفيد إذا لم يكن ~~الطعام في حال كمال الادخار فلا يباع الرطب بالرطب، والعنب بالعنب مماثلا، ~~ومتفاضلا، فهذه جملة مقنعة في تعريف البيع، والتنبيه على ما يشعر التاجر ~~بمثارات الفساد حتى يستفتي فيها إذا تشكك، والتبس عليه، وإذا لم يعرف هذا ~~لم يفتطن لمواضع السؤال، واقتحم الربا، والحرام، وهو لا يدري. ### | [فصل ترويج الصيارف الدراهم المزيفة على الناس] # (فصل) : ترويج الصيارف الدراهم المزيفة على الناس ظلم يستضر به المعاملون ~~إذا لم يعرفوا نقد البلد فعلى المحتسب أن يأمرهم بقصها، وتغييرها عن ~~هيئتها، وأن لا يغشوا الناس بها بحيث لا يمكن التعامل بها. # الثاني: أنه يجب على التاجر تعلم النقد لا ليستقصي لنفسه، ولكن لئلا يسلم ~~إلى مسلم زائفا، وهو لا يدري فيكون آثما بتقصيره في تعلم ذلك العلم فكل علم ~~عمل به يتم نصح المسلمين فيجب تحصيله، وقد كان السلف يتعلمون علامات النقد ~~نظرا لدينهم لا لدنياهم. # الثالث: أنه # PageV01P070 # إن سلم، وعرف المعامل أنه زائف لم يخرج عن الإثم فإنه ليس يأخذه إلا ~~ليروجه على غيره، ولا يخبره، ولو لم يعزم على ذلك لكان لا يرغب في أخذه ~~أصلا فإن فعل ذلك كان وزر الكل عليه، ووباله راجعا إليه فإنه هو الذي فتح ~~ذلك الباب قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من سن سنة سيئة فعمل بها ~~من بعده كان عليه وزرها، ووزر من عمل بها لا ينقص من أوزارهم شيء» . # وقال بعضهم: إنفاق درهم زائف أشد من سرقة مائة درهم؛ لأن السرقة معصية ~~واحدة، وقد تمت، وانقطعت، وإنفاق الزائف بدعة تظهر في الدين، وسنة سيئة ~~يعمل بها من بعده فيكون وزره بعد موته إلى مائة ms049 سنة، أو إلى مائتي سنة، إلى ~~أن يفنى ذلك الدرهم، ويكون عليه وزر ما فسد، ونقص من أموال الناس بذلك ~~الزائف. # الرابع: أن الزائف نعني به ما لا نقرة فيه أصلا بل هو مموه فإن كان ~~مخلوطا بالنحاس، وهو نقد البلد فقد اختلف العلماء في المعاملة به، وقد ~~رأينا الرخصة فيه إذا كان ذلك نقد البلد سواء علم مقدار النقرة، أو لم ~~يعلم، وإن لم يكن نقد البلد لم يجز إلا إذا علم قدر النقرة فإن كان في ماله ~~قطعة نقرتها ناقصة عن نقد البلد فعليه أن يخبر به معامله، وألا يعامل به من ~~يستحل الترويج في جملة النقد بطريق التلبيس فأما من يستحل ذلك فتسليمه إليه ~~تسليط له على الفساد فهو كبيع العنب ممن يعلم أنه يتخذه خمرا، وذلك محظور، ~~وإعانته على الشر مشاركة فيه، وسلوك طريق الحق بأمثال هذا في التجارة أشد ~~من المواظبة على نوافل العبادة. # PageV01P071 ### | [فصل يحرم على التاجر أن يثني على السلعة ويصفها بما ليس فيها] # (فصل) : ويحرم على التاجر أن يثني على السلعة، ويصفها بما ليس فيها فإن ~~فعل ذلك فهو تلبيس، وظلم مع كونه كذبا، وإن لم يقبل فهو كذب، وإسقاط مروءة ~~إذ الكذب الذي يروج قدح لا يقدح في ظاهر المروءة، وإن أثنى على السلعة بما ~~فيها فهو هذيان، وتكلم بكلام لا يعنيه، وهو محاسب على كل كلمة تصدر منه ~~لقوله تعالى {ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد} [ق: 18] إلا أن يثني على ~~السلعة بما فيها مما لا يعرفه المشتري ما لم يذكره كما يصفه من خفي أخلاق ~~العبيد، والجواري، والدواب فلا بأس بذكر القدر الموجود منه من غير مبالغة، ~~وإطناب، ولكن قصده منه أن يعرفه أخوه المسلم فيرغب فيه، وتنقضي بسببه ~~حاجته، ولا ينبغي أن يحلف عليه ألبتة فإنه إن كان كاذبا فقد جاء باليمين ~~الغموس، وهي من الكبائر التي تذر الديار بلاقع، وإن كان صادقا فقد جعل الله ~~تعالى عرضة لأيمانه، وقد أساء فيه إذ الدنيا أخس من ms050 أن يقصد ترويجها بذكر ~~اسم الله من غير ضرورة فقد ورد في الخبر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: إن «اليمين الكاذبة منفقة للسلعة ممحقة للمكسب» . # وقد روى أبو هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: «ثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة غني مستكبر، ومنان بعطيته، ~~ومنفق سلعة بيمينه» . # وإذا كان الثناء على السلعة مع الصدق مكروها من حيث إنه فضول لا يزيد في ~~الرزق، ولا يخفى التغليظ في أمر اليمين، وقد روي عن يونس بن عبيد الأبلي، ~~وكان خزازا أنه طلب منه خز للشراء فأخرج غلامه سفط الخز فنشره، ونظر إليه، ~~وقال اللهم ارزقنا الجنة فقال لغلامه رده إلى مكانه، ولم يبعه، وخاف أن ~~يكون ذلك تعريضا للثناء على السلعة فمثل هؤلاء هم الذين اتجروا في الدنيا، ~~ولم يضيعوا # PageV01P072 # دينهم في تجارتهم بل علموا أن ربح الآخرة، أولى بالطلب من ربح الدنيا. ### | [فصل السلم الفاسد] # (فصل) : في السلم الفاسد وليراع التاجر فيه عشرة شروط: # الأول: أن يكون رأس المال معلوما علم مثله حتى لو تعذر تسليم المسلم فيه ~~أمكن الرجوع إلى رأس المال فإن أسلم كفا من الدراهم جزافا في كر حنطة لم ~~يصح في أحد القولين. # الثاني: أن يسلم رأس المال في مجلس العقد قبل التفرق فلو تفرقا قبل القبض ~~انفسخ السلم. # الثالث: أن يكون المسلم فيه مما يمكن تعريف، أوصافه كالحبوب، والحيوانات، ~~والمعادن، والقطن، والصوف، والإبريسم، والألبان، واللحوم، ومتاع العطار، ~~وأشباهها، ولا يجوز في المعجونات، والمركبات، وما يختلف أجزاؤه كالقسي ~~المصنوعة، والنبل المعمول، والخفاف، والنعال المختلفة أجزاؤها، وصنعتها، ~~وجلود الحيوانات، ويجوز السلم في الخبز، وما يتطرق إليه من اختلاف قدر ~~الملح، والماء بكثرة الطبخ، وقلته - يعفى عنه، ويتسامح فيه. # الرابع: أن يستقصي وصف هذه الأمور القابلة للوصف حتى لا يبقى وصف تتفاوت ~~به القيمة تفاوتا لا يتغابن به إلا ذكره فإن ذلك الوصف هو القائم مقام ~~الرؤية. # الخامس: أن يجعل الأجل معلوما إن كان مؤجلا فلا يؤجل إلى الحصاد، أو إلى ms051 ~~إدراك الثمار بل إلى الأشهر، والأيام فإن الإدراك قد يتقدم، ويتأخر. # السادس: أن يكون المسلم فيه مما يقدر على تسليمه، وقت المحل يؤمن فيه ~~وجوده غالبا فلا ينبغي أن يسلم في العنب إلى أجل لا يدرك فيه، وكذا سائر ~~الفواكه فإن كان الغالب وجوده، وجاء المحل، وعجز عن التسليم بسبب # PageV01P073 # آفة فله أن يمهله إن شاء، أو يفسخ، ويرجع في رأس المال إن شاء. # السابع: أن يذكر مكان التسليم فيما يختلف الغرض فيه كي لا ينشئ ذلك ~~نزاعا. # الثامن: أن لا يعلقه بمعين، فيقول: من حنطة هذا البيت، أو ثمرة هذا ~~البستان فإن ذلك يبطل كونه دينا نعم لو أضاف إلى ثمرة بلد، أو قرية كبيرة ~~لم يضر ذلك. # التاسع: أن لا يسلم في شيء نفيس عزيز الوجود، مثل درة موصوفة يعز مثلها، ~~أو جارية حسناء معها، ولدها، أو غير ذلك مما لا يقدر عليه غالبا. # العاشر: أن لا يسلم في طعام مهما كان رأس المال طعاما سواء كان من جنسه، ~~أو لم يكن، ولا سلم في نقد إذا كان رأس المال نقدا، وقد ذكرنا هذا في فصل ~~الربا، والله أعلم. ### | [فصل في الإجارة] # (فصل في الإجارة) وله ثلاثة أركان: الأجرة، والمنفعة، والعمل، فأما ~~العاقد، واللفظ فيعتبر فيه ما ذكرناه في البيع، والأجرة كالثمن فينبغي أن ~~تكون المنفعة المقصودة بالإجارة هي العمل وحده. # الركن الأول: أن يكون متقوما بأن يكون فيه كلفة، وتعب فلو استأجر بياعا ~~على أن يتكلم بكلمة يروج بها سلعته لم يجز، وما يأخذه البياعون عوضا عن ~~جاههم وحشمتهم، وقبول قولهم في ترويج السلعة فهو حرام إذ ليس يصدر منهم إلا ~~كلمة لا تعب فيها، ولا قيمة لها، وإنما يحل لهم ذلك إذا تعبوا إما بكثرة ~~التردد، أو بكثرة الكلام في تأليف أمر المعاملة ثم لا يستحقون إلا أجرة ~~المثل فأما ما تواطأ عليه الباعة فهو ظلم، وليس مأخوذا بالحق. # الركن الثاني: ما يحرم الشرع فعله يمنع منه كالاستئجار على قلع سن سليمة، ~~أو قطع عضو لا ms052 يرخص الشرع في قطعه، أو استئجار الحائض على كنس # PageV01P074 # المسجد، أو المعلم على تعليم السحر، أو الفحش. # ولو استأجر السلاخ على السلخ، وجعل الإجارة الجلد فهو فاسد؛ لأن عمله ~~صادف على اللحم، والجلد فيكون عاملا له؛ ولأنه يصير مشتركا بينهما فيصادف ~~عمله ملك نفسه، وكذا إذا استأجر حامل الجيفة على حملها، ويجعل أجرته جلدها ~~فهو باطل لما ذكرناه، ولأن جلد الميتة نجس لا يباع، وكذا إذا استأجر على ~~نخل الدقيق، وأجرته النخالة، وكذلك إذا يستأجر على الطحن، وأجرته جزء من ~~الدقيق، ويستند المذهب في جميع ذلك إلى «نهي النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~عن قفيز الطحان» ، وهو استئجاره بقفيز من الدقيق، ويجري ذلك في النخالة، ~~وجلد المسلوخة. # وكذا لو استأجر تفاحة للشم كان ذلك فاسدا؛ لأنه لا قيمة له، ولو استأجر ~~دراهم ليزين بها حانوته لم يصح؛ لأن التزيين معناه أن يرى أنه ملكه، وهو ~~تلبيس لا يبذل المال لأجله شرعا، وهو توجيه منع الإجارة، وكذا لو استأجر ~~طعاما ليزين به حانوته لم يصح، واستشهد بها في توجيه الإفساد في الدراهم، ~~وكذا استئجار المصور على صور الحيوانات، أو استئجار الصائغ على صنعة ~~الأواني من الذهب، والفضة فكل ذلك باطل. # الثالث: أن لا يكون العمل، واجبا على الأجير، ولا يكون بحيث تجري فيه ~~النيابة عن المستأجر، ويجوز الاستئجار على الحج، وغسل الميت، وحفر القبور، ~~ودفن الموتى، وحمل الجنائز، وفي أخذ الأجرة على إمامة صلاة التراويح، وعلى ~~الآذان، وعلى التصدي للتدريس، أو إقراء القرآن خلاف، أما الاستئجار على ~~تعليم مسألة بعينها، أو تعليم سورة بعينها لشخص معين فصحيح. ### | [فصل الشركة الباطلة وأنواعها] # (فصل) : ويمنع من الشركة الباطلة عند الشافعي، وهي ثلاثة أنواع: # الأول: شركة المفاوضة، وهو أن لا يخلطا ماليهما، ولكن يقولا تفاوضنا في # PageV01P075 # المغنم، والمغرم فهذا باطل. # وقال أبو حنيفة: هي صحيحة بشرط استواء حال الشريكين، وهو أن يكونا ~~مسلمين، أو كافرين، أو حربيين قال الشافعي: - رحمه الله تعالى - لو صحت ~~شركة المفاوضة لما فسدت معاوضة، وذلك لما فيه من وجوه ms053 الفساد ذكرها أئمة ~~الخلاف. # النوع الثاني شركة الأبدان، وهي شركة الحمالين، والدلالين، وهو أن ~~يتشاركا الاشتراك في أجرة العمل، وهي باطلة عندنا خلافا لأبي حنيفة. # النوع الثالث: شركة الوجوه، وهي أن يكون الرجل، وجيها معروفا عند التجار ~~فيكون من جهته التنفيذ، ومن جهة غيره العمل فهذا أيضا باطل. ### | [الباب السابع فيما يحرم على الرجال استعماله وما لا يحرم] # يحرم على الرجال لبس الحرير، والذهب مطلقا إلا في اتخاذ أنف من جدع أنفه ~~فإنه لا يصدى فقد أمر به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا بأس بتمويه ~~الخاتم بذهب لا يتحصل منه شيء، وأما أسنان الخاتم من الذهب فحرام قال ~~الإمام لا يبعد أن يشبه بضبة الإناء، ويجنب ديباج على ثوب، وهذا حكم طراز ~~الذهب إذا حصل منه شيء، أما الفضة فيحل التختم به، وتحلية آلات الحرب من ~~السيف، والسنان، والمنطقة، وفي ترس السرج، واللجام، وجهان لأنه يشبه أن ~~يكون من آلات الحرب. # أما لبس الحرير، والتختم بالذهب للصبي، أو غير مميز فهذا فيه نظر، ~~والصحيح أنه منكر # PageV01P076 # في حقه، ويجب نزعه منه إن كان مميزا لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «هذان ~~حرامان على ذكور أمتي حلالان لإناثها» ، وإن كان غير مميز فهذا يضعف معنى ~~التحريم في حقه، نعم يحل التزين بالذهب، والحرير للنساء من غير إسراف، وهو ~~حلال لهن أعني الذهب، والحرير، أما ما لا يختص بالرجال، وفيه مسائل: # الأولى: اتخاذ الأواني من الذهب، والفضة حرام مطلقا، وفي المكحلة الصغيرة ~~تردد. # الثانية: سكاكين المهنة إذا حليت بالفضة، واستعمال الرجال لها فيه تردد، ~~ووجه الجواز يشبه بآلات الحرب. # الثالثة: تحلية المصحف بالفضة وجهان، ووجه الجواز حمله على الإكرام، وفي ~~الذهب ثلاثة أوجه، وفي الثالث يفرق بين الرجال، والنساء فأما غير المصحف من ~~الكتب فلم يجز تحليتها بذهب، ولا فضة كما لا يجوز تحلية الدواة، والسكين، ~~والمقلمة، وذكر الشيخ أبو محمد في مختصر المختصر تجويز تحلية الدواة، وهذا ~~يوجب الجواز في المقلمة، وسائر الكتب، وهو منقدح في المعنى إذ لا يبعد ms054 أن ~~يقال لم يثبت في الفضة تحريم إلا في الأواني، وأصله على الإباحة. # الرابعة: تحلية الكعبة، والمساجد بقناديل الذهب، والفضة، ممنوع. # هكذا نقله العراقيون عن أبي إسحاق المروزي، ولا يبعد مخالفته حملا على ~~الإكرام كما في المصحف، ويحرم على الرجال فرش الحرير، وكذا التبخر في مجمرة ~~الفضة، أو الذهب، أو الشرب في آوانيهما لقوله - صلى الله عليه وسلم -: ~~«الذي يشرب في آواني الذهب، والفضة إنما يجرجر في جوفه نار جهنم يوم ~~القيامة» ، أو اشتعال ماء الورد في قماقم الذهب، والفضة حرام، وكذا بيع ~~ثياب الحرير، وقلانس الذهب يعني ما لا يصلح إلا للرجال، ويعلم بعادة البلد ~~أنه لا يصلح إلا للرجال فمحظور شرعا. # PageV01P077 ### | [الباب الثامن في الحسبة على منكرات الأسواق] # أما الطرقات الضيقة فلا يجوز لأحد من السوقة الجلوس فيها، ولا إخراج ~~مصطبة دكانه عن سمت أركان السقائف إلى الممر؛ لأنه عدوان، ويضيق على المارة ~~فيجب على المحتسب إزالته، والمنع من فعله # لما في ذلك من لحوق الضرر بالناس # ، وكذا إخراج الفواصل، والأجنحة، وغرس الأشجار، ونصب الدكة في الطرق ~~الضيقة منكر يجب المنع منه أما إذا نصب دكة على باب الدار، وغرس شجرة فمن ~~أصحاب الشافعي من قال ذلك جائز إذا لم يتضرر به المارة ثم قالوا لا يختص ~~بفناء داره بل لو تباعد جاز، وإليه قال القاضي حسين. # وقال الشيخ أبو محمد الجويني لا يجوز الغراس في الشارع، والدكة المرتفعة ~~في معناها، ولا نظر إلى اتساع الطريق، وتضايقها فإن الرفاق قد تصطدم ليلا، ~~ويزدحم أسراب البهائم، وينضم إليه أنه قد يلتبس على طول الزمان محل البناء، ~~والغراس، وينقطع أثر استحقاق الطرق، وخرج من هذا أن الشوارع مشتركة كالموات ~~إلا أن فيها استحقاق الطرق فلا يجوز إحياؤها، والبناء فيها بخلاف الموات، ~~وكذا كل ما فيه أذية، وإضرار على السالكين، وكذلك ربط الدواب على الطرق ~~بحسب تضيق الطريق، وانحباس المجتازين منكر يجب المنع منه # PageV01P078 # إلا بقدر حاجة النزول، والركوب؛ لأن الشوارع مشتركة المنفعة، وليس لأحد ~~أن يختص بها إلا بقدر الحاجة. ms055 # وكذا طرح الكناسة على جواز الطرق، وتبديد قشور البطيخ، أو رش الماء بحيث ~~يخشى منه التزلق، والسقوط، وكذا إرسال الماء من المزاريب المخرجة من الحائط ~~إلى الطرق الضيقة فإن ذلك ينجس الثياب، ويضيق الطرق، وكذا ترك مياه المطر، ~~والأوحال في الطرق من غير كسح فذلك كله منكر، وليس يختص به شخص معين فعلى ~~المحتسب أن يكلف الناس بالقيام بها. ### | [فصل للمحتسب أن يمنع أحمال الحطب والشوك وروايا الماء ونحوهم من دخول السوق] # (فصل) : وينبغي للمحتسب أن يمنع أحمال الحطب، وأعدال التبن، وروايا ~~الماء، وشرائج السرجين، والرماد، وأحمال الحلفاء، والشوك بحيث يمزق ثياب ~~الناس فذلك منكر يمكن شدها، وضمها بحيث لا تمزق، من الأثواب شيئا فإن أمكن ~~العدول به إلى موضع واسع، وإلا فلا منع إذ حاجة أهل البلد إليه، وأشباه ذلك ~~من الدخول إلى الأسواق لما فيه من الضرر بالناس، ويأمر حاملي الحطب، ~~والتبن، والبلاط، والكبريت، واللفت، والبطيخ، والقرط إذا، وقفوا في العراص ~~أن يضعوها عن ظهور الدواب؛ لأنها إذا، وقفت، والأحمال عليها أضرتها، وكان ~~ذلك تعذيبا لها، وقد «نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن تعذيب ~~الحيوان لغير مأكله» ، ويأمر أهل الأسواق بكنسها، وتنظيفها من الأوساخ ~~المجتمعة، وغير ذلك مما يضر الناس؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال ~~«لا ضرر، ولا إضرار» . # ولا يجوز لأحد التطلع على الجيران من السطوحات، والنوافذ، ولا أن يجلس ~~الرجال في طرقات النساء من غير حاجة فمن فعل شيئا من ذلك عزره المحتسب. # PageV01P079 ### | [الباب التاسع في معرفة القناطير والأرطال والمثاقيل والدراهم] # لما كانت هذه أصول المعاملات، وبها اعتبار المبيعات لزم المحتسب معرفتها، ~~وتحقيقها لتقع المعاملة بها على الوجه الشرعي، وقد اصطلح أهل كل إقليم على ~~أرطال تتفاضل في الزيادة، والنقصان، ونحن نذكر من ذلك ما لا يسع المحتسب ~~جهله ليعلم تفاوت الأسعار، وأما القنطار الذي ذكره الله تعالى في كتابه ~~الكريم فقد قال معاذ بن جبل هو ألف، ومائتا أوقية، وهو قول ابن عمر، ورواه ~~أبي بن كعب عن النبي - صلى الله ms056 عليه وسلم -، وعن الضحاك ألف، ومائتا ~~مثقال، ورواه الحسن عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. # وقال أبو نصرة هو ملء مسك ثور ذهبا، أو فضة، وعن أنس بن مالك قال النبي - ~~صلى الله عليه وسلم -: «القنطار ألف دينار» ، وعن ابن عباس والضحاك اثنا ~~عشر ألف درهم، أو ألف دينار دية الرجل المسلم. # وعن أبي صالح مائة رطل، وهو المتعارف بين الناس، والرطل اثنا عشر أوقية، ~~والأوقية اثنا عشر درهما هذا لا خلاف فيه لكن الرطل فيه اختلاف كثير في ~~الأمصار، والبلدان فالرطل الحجازي مائة، وعشرون درهما والرطل المصري مائة، ~~وأربعة، وأربعون درهما، والرطل البغدادي مائة، وثلاثون درهما، والرطل ~~الدمشقي ستمائة درهم، والرطل الحموي ستمائة، وستون درهما، والرطل الحلبي ~~سبعمائة، وعشرون درهما، والرطل الحمصي سبعمائة، وأربع # PageV01P080 # وتسعون درهما، والرطل الليتي مائتا درهم، والرطل الجروي ثلثمائة، واثنا ~~عشر درهما، والرطل الحراني سبعمائة، وعشرون درهما، والعجلوني، والرومي ألف، ~~ومائتا درهم، والرطل الغزاوي سبعمائة، وعشرون درهما، والقدسي، والخليلي، ~~والنابلسي ثمان مائة درهم، والكركي تسعمائة درهم، وفي المحلات أرطال مختلفة ~~فالمتعامل بها في الأسواق ما يذكر مدينة قوص لها أحوال رطل اللحم، والخبز، ~~والخضر ثلثمائة وخمسة عشر باقي الحوائج ليتي مائتا درهم مدينة أسيوط مختلفة ~~الأحوال فالخبز، واللحم ألف درهم، وستمائة باقي الحوائج ليتي مائتا درهم، ~~مدينة منفلوط اللحم، والخبز ليتي مائتا درهم الباقي مصري مائة، وأربعة، ~~وأربعون، منية بن خصيب على رطل مصر مائة، وأربع، وأربعون مدينة إخميم ~~مختلفة الأحوال الخبز، واللحم ألف درهم، ويسمى من والباقي ليتي مائتا درهم، ~~دروت السربام على رطل مصر مدينة المحلة رطلان، وثلثا رطل مصري، ثغر ~~الإسكندرية رطلان، وأوقيتان ثلثمائة، واثنا عشر درهما، ثغر دمياط رطلان، ~~وربع، ونصف أوقية مصري، البلبيس رطل، وربع مصري مائة، وثمانون درهما، مدينة ~~سمنود رطلان، وسدس مصري، مدينة الفيوم مائة، وخمسون درهما، ولم أسمع أن ~~بلدة وافق رطلها لبلدة أخرى إلا نادرا، أو قرية لقرية لا يؤبه بهما، ~~والأوقية من نسبة رطلها جزء من اثني عشر جزءا. ### | [فصل مقدار المثقال] # (فصل) : وأما المثقال ms057 فاتفق على أنه درهم، ودانقان، ونصف، وهو أربع، ~~وعشرون قيراطا، والقيراط ثلاث حبات، وأربعة أسباع حبة، وهو خمسة، وثمانون ~~حبة، وخمسة أسباع حبة، وزن كل حبة منها مائتان حبة من حبوب الخردل البري ~~المعتدل. # وقال بعض العلماء: كان المثقال بمكة # PageV01P081 # في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - اثنان، وسبعون حبة من حبوب الشعير ~~الممتلئ غير الخارج عن المعهود، والدرهم ستة دوانق، وهو ستون حبة. # وقال بعض العلماء: الدرهم خمسون حبة، وخمسا حبة من حب الشعير كما ذكرنا، ~~ووزن كل حبة من الدرهم سبعون حبة من حبوب الخردل البري المعتدل، والدينار ~~مثل الدرهم، وثلاثة أسباعه، والدرهم من الدينار بنصفه، وخمسه، وهذا القيد ~~تقريبا على ما ضبطه الأئمة فإن عرف الدرهم الإسلامي بطريق غير هذه الطريق، ~~وتحقق قدره كان ذلك معتمدا في معرفة المثقال، وإلا فلا ضابط إلا بما تقدم ~~ذكره من حب الشعير. # واختلف في سبب استقراره على هذا الوزن فذكر أن عمر بن الخطاب - رضي الله ~~عنه - لما رأى اختلاف الدراهم، وأن منها البغلي، وهو ثمانية دوانق، ومنها ~~الطبري، وهو أربعة دوانق، ومنها ما هو ثلاثة دوانق، ومنها اليمني، وهو دانق ~~قال انظروا الأغلب فيما يتعامل به الناس من أعلاها، وأدناها فكان الدرهم ~~البغلي، والطبري فجمع بينهما فكانا اثنا عشر دانقا فأخذ نصفها فكان ستة ~~دوانق فجعل الدرهم الإسلامي ستة دوانق، ومتى زدت عليه ثلاثة أسباعه كان ~~مثقالا، ومتى نقصت من المثقال ثلاثة أعشاره كان درهما، وكل عشرة دراهم سبعة ~~مثاقيل، وكل عشر مثاقيل أربعة عشر درهما، وسبعان، والله أعلم. # وحكى سعيد بن المسيب أن أول من ضرب الدراهم المنقوشة عبد الملك بن مروان، ~~وكانت الدنانير ترد رومية، وكانت الدراهم ترد كسروية، وحميرية قليلة فأمر ~~عبد الملك الحجاج بضرب الدراهم بالعراق فضرب بها سنة أربع، وسبعين، وقيل: ~~خمس، وسبعين ثم أمر # PageV01P082 # بضربها في النواحي سنة ست، وسبعين، وكتب عليها الله أحد الله الصمد. # وحكى يحيى بن النعمان الغفاري أن أول من ضرب الدراهم مصعب بن الزبير عن ~~أمر عبد الله ms058 بن الزبير سنة سبعين على ضرب الأكاسرة، وعليها بركة من جانب، ~~والله من جانب ثم غيرها الحجاج بعد سنة، وكتب عليها بسم الله الحجاج، وهذه ~~فائدة ذكرت هاهنا لتعلقها بذكر الدراهم فيجب على المحتسب أن لا يهمل أمر ~~هذا الباب. ### | [الباب العاشر في معرفة الموازين والمكاييل والأذرع] # أصح الموازين، وضعا ما استوى جانباه، واعتدلت كفتاه، وكان ثقب علاقته في، ~~وسط العمود، ويحدد الثقب، وتجعل المسمار فولاذا حتى تكون سريعة الجريان ~~فمتى لم تفعل ذلك كانت تسكن فتضر بالمشتري. ### | [فصل على المحتسب أن يأمر أصحاب الموازين بمسحها وتنظيفها في كل ساعة] # (فصل) : ويأمر أصحاب الموازين بمسحها، وتنظيفها من الأدهان، والأوساخ في ~~كل ساعة فإنه ربما تحمل شيئا في خرمها فيضر كما ذكرنا، وينبغي إذا شرع في ~~الوزن أن يسكن الميزان، ويضع فيها البضاعة من يده في الكفة قليلا قليلا، ~~ولا يهمز بإبهامه فإن ذلك كله بخس، فتكون موازين الباعة معلقة، ولا يمكن ~~أحدا من الباعة أن يزن بميزان الأرطال في يده، ومن البخس الخفي في ميزان ~~الذهب # PageV01P083 # أن يرفعه بيده تلقاء، وجهه ثم ينفخ على الكفة التي فيها المتاع نفخا ~~خفيفا فترجح بما فيها، وذلك أن المشتري تكون عينه إلى الميزان لا إلى فم ~~صاحبه، ولهم في الميزان صناعة يجعل بها البخس مثل أن يلصق شمعة تحت إحدى ~~كفتي الميزان، أو يشكل رزة الميزان العليا بخيط شعر رقيق لا ينظره المشتري ~~فيحصل له من ذلك تفاوت، ولهم أيضا العلاقة التي تسمى المودي، وهو أن يكون ~~عمود الميزان فولاذا، ويعمل لسانه أرمهانا، ويعوج رأس اللسان إلى الجانب ~~الذي يريد أن يأخذ به فيحصل له من ذلك القدر الحرام فيلزم المحتسب مراعاة ~~ذلك في كل وقت، واعلم أنك وليت من الكيل، والميزان أمر من هلكت فيها الأمم ~~السالفة فباشرهما بيدك مباشرة الاختيار، والاختبار، ولا تقل أهلهما عثرة ~~فإن الإقالة لا تنهى عن العثار، وكل هؤلاء من سواد الناس فمن لم يفقه نفسه، ~~وليس همته إلا فرجه، أو ضرسه فحدهم التعزير التي هي نزاعة ms059 تدعو من أدبر، ~~وتولى. ### | [فصل للمحتسب أن يختبر القبان القبطي بعد كل حين] # (فصل) : والقبان القبطي، فينبغي للمحتسب أن يختبره بعد كل حين فإنه ينفسد ~~بكثرة استعماله في، وزن الحطب، والبضائع الثقيلة، ويتخذ عنده عيارات من حصى ~~في خرائط ليف هندي، أو خيش، ويضعها في موضع لا يصل إليها النداوة، ولا ~~الغبار، ويعين لعيار القبانين رجلا يوثق بدينه، وأمانته لا يشوبه في ذلك ~~رياء، ولا محاباة لأحد من أبناء جنسه، ويلزم المحتسب أن لا يمكن أحدا من ~~الوزن بالقبان إلا من ثبتت أمانته، وعدالته، ومعرفته بالعدول من أهل الخيرة ~~في مجلسه فإنها صناعة عظيمة # PageV01P084 # والبائع، والمشتري واقفان لا يعلمان صحة ذلك من سقمه إلا من لفظه فيعتبر ~~فيه ما ذكرناه. ### | [فصل ينبغي أن تتخذ الأرطال من حديد ويعيرها المحتسب ويختم عليها بختم من عنده] # (فصل) : وينبغي أن تتخذ الأرطال من حديد، ويعيرها المحتسب، ويختم عليها ~~بختم من عنده، ولا يتخذوها من الحجارة؛ لأنها إذا قرع بعضها ببعض فتنقض ~~فإذا دعت الحاجة إلى اتخاذها لقصور يده عن اتخاذ الحديد أمره المحتسب ~~بتجليدها ثم يختمها بعد العيار، ويجدد النظر فيها بعد كل حين لئلا يتخذوا ~~مثلها من الخشب، ورءوس اللفت، ولا يكون في الحانوت الواحد دستان من أرطال، ~~أو صنج من غير حاجة؛ لأنها تهمة في حقه، ولا يتخذ عنده ما لا جرت العادة ~~باتخاذه مثل ثلث رطل، وثلث أوقية، وثلث درهم لمقاربة النصف، وربما اشتبه ~~ذلك عليه بالنصف في حال الوزن عند كثرة الزبون، والله أعلم. ### | [فصل وينبغي للمحتسب أن يتفقد عيار المثاقيل والصنج والأرطال والحبات على حين غفلة من أصحابها] # (فصل) : وينبغي للمحتسب أن يتفقد عيار المثاقيل، والصنج، والأرطال، ~~والحبات على حين غفلة من أصحابها فإن في الصيارف من يأخذ حبات الحنطة ~~فينقعها في الماء ثم يغرس فيها رءوس إبر الفولاذ ثم تجفف فتعود إلى سيرتها ~~الأولى، ولا يظهر فيها شيء، ويأمرهم أن يجعلوا لون صنج الفضة مخالفا للون ~~صنج المثاقيل فربما، وضعوا صنجة النصف درهم عوضا عن الرباعي، وبينهما ms060 ~~تفاوت، وكذا صنجة الثمن عوضا عن صنجة القيراطين، والله أعلم. ### | [فصل في المكاييل] # (فصل في المكاييل) : قال الله تعالى {ويل للمطففين} [المطففين: 1] {الذين ~~إذا اكتالوا على الناس يستوفون} [المطففين: 2] {وإذا كالوهم أو وزنوهم ~~يخسرون} [المطففين: 3] {ألا يظن أولئك أنهم مبعوثون} [المطففين: 4] {ليوم ~~عظيم} [المطففين: 5] {يوم يقوم الناس لرب العالمين} [المطففين: 6] . # وقال رسول الله: - صلى الله عليه وسلم - «المكيال على مكيال المدينة، ~~والوزن على، وزن مكة» ، والمكيال الصحيح # PageV01P085 # ما استوى أعلاه، وأسفله في الفتح، والسعة من غير أن يكون محصور الفم، ولا ~~يكون بعضه داخلا، وبعضه خارجا، وينبغي أن يشده بالمسامير لئلا يصعد فيزيد، ~~أو ينزل، وينقص، وأجود ما عيرت به المكاييل الحبوب الصغار التي لا تختلف في ~~العادة مثل الخردل، والبرسيم، وبزر قطوناء والكسفرة، وما أشبه ذلك، ويكون ~~في كل حانوت من المكاييل الصحيحة، مكيال، ونصف مكيال، وربع مكيال، وثمن ~~مكيال مختوم عليها بختم المحتسب؛ لأن الحاجة تدعو إلى اتخاذ ذلك. # وينبغي للمحتسب أن يجدد النظر في المكاييل؛ لأن من الحمصانيين، ~~والفوالين، والعلافين من يأخذ قطعة خشب يحفرها مكيالا فيكون طولها شبرا ~~مثلا، والمحفور من داخلها أربعة أصابع فيغتر الناس بسعتها، وطولها، ولا ~~يعلمون المقدار المحفور، وهذا تدليس لا يخفى، ويراعى أيضا ما يلصقونه في ~~أسفل المكيال فإن منهم من يلصق أسفله الخبز فجل، والجبس الأسود يلصقونه ~~لصقا لا يكاد يعرف، ومنهم من يلصق في جوانبه الكسب فلا يعرف، ولهم في مسك ~~المكيال صناعة يحصل بها البخس فلا يدع الكشف عليهم في كل وقت، وأما ~~الكيالون فلا خير فيهم لا سيما في هذا الزمان فإن أكثرهم يكتال ما يقبضه ~~زائدا، ويسمى عندهم الغزر، والطرح، وعند الصرف يجعله ناقصا، ويسمى عندهم ~~المشفق، وقد ذمهم الله تعالى بما ذكرنا في أول الفصل فينبغي للمحتسب أن ~~يحذرهم، ويخوفهم عقوبة الله تعالى، وينهاهم عن البخس، والتطفيف في ذلك كله، ~~ومتى ظهر له من أحد منهم خيانة عزره على ذلك، وأشهره حتى يرتدع به غيره. # PageV01P086 ### | [فصل مقدار مد النبي صلى الله عليه وسلم] # (فصل) : وخرج ms061 أبو داود عن أحمد بن حنبل قال صاع ابن أبي ذئب خمسة أرطال، ~~وثلث، وأسند البخاري إلى عبد الله بن أحمد بن حنبل ذكر لي أبي أنه عير مد ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - فوجده رطلا، وثلثين، وفي كتاب عقد الجواهر أن ~~أهل المدينة لا يختلف اثنان أن مد النبي - صلى الله عليه وسلم - الذي يؤدى ~~به الصدقات ليس أكثر من رطل، ونصف، ولا أقل من رطل، وربع، وقال: بعضهم رطل، ~~وثلث، وهو الذي عليه أكثر العلماء، والويبة ستة عشر قدحا من نسبة كيل ~~البلد. ### | [فصل أنواع الأذرع] # (فصل) : والأذرع سبع، أقصرها القصبة ثم اليوسفية ثم السواد ثم الهاشمية ~~الصغرى ثم الهاشمية الكبرى، وهي الزيادية ثم العمرية ثم الميراثية فأما ~~القصبة، وهي تسمى ذراع الدور، وهي أقل من ذراع السواد بأصبع، وثلثي أصبع، ~~وأول من، وضعها ابن أبي ليلى القاضي، وبها يتعامل أهل كل، واد، وأما ~~اليوسفية فهي التي يذرع بها القضاة الدور بمدينة السلام، وهي أقل من ذراع ~~السواد بثلثي أصبع، وأول من، وضعها القاضي أبو يوسف، وأما ذراع السواد فهي ~~أطول من ذراع الهاشمية الصغرى بأصبع، وثلثي أصبع، وأول من وضعها الرشيد، ~~وقدرها بذراع خادم أسود كان على رأسه، وهي التي يتعامل بها الناس في ذراع ~~البز، والتجارة، والأبنية، وهي قياس لنيل مصر، وأما الذراع الهاشمية ~~الصغرى، وهي ثالثة، وهي أطول من الذراع، إنها ذراع حدها أبو موسى الأشعري، ~~وهي أنقص من # PageV01P087 # الزيادية بثلاثة أرباع عشر، وبها يتعامل الناس بالبصرة، والكوفة. # وأما الهاشمية الكبرى فهي ذراع الملك، وأول من نقلها إلى الهاشمية ~~المنصور، وهي أطول من ذراع السواد بخمس أصابع، وثلثي أصبع، ويكون ذراعا، ~~وثمني عشر بالسواد، وتنقص عنها الهاشمية الصغرى بثلاثة أرباع عشرها، وسميت ~~زيادية؛ لأن زيادا مسح بها أرض السواد، وهي التي يذرع بها أهل الأهواز، ~~وأما الذراع العمرية، وهي ذراع عمر بن الخطاب التي مسح بها أرض السواد، وهي ~~ذراع وقبضة، وإبهام قائمة قال الحكم: إن عمر عمد إلى أطولها، وأقصرها فجمع ~~بينهما ثالثة، وأخذ ms062 الثلث منها، وزاد عليها قبضة، وإبهاما قائمة، وختم ~~طرفيها بالرصاص، وبعث بذلك إلى حذيفة، وعثمان بن حنيف حتى مسحا بها أرض ~~السواد، وكان أول من مسح بها بعد، عمر بن هبيرة. # وأما الذراع الميراثية فتكون بذراع السواد ذراعا، وثلثي ذراع، وثلثي ~~أصبع، وأول من، وضعها المأمون، وهي التي يتعامل بها الناس في ذراع البريد، ~~والسكور، والسوق، وكذا الأنهار، والحفائر، وأما الذراع المقدر الشرعي الذي ~~ذكره الإمام الغزالي - رحمه الله تعالى -، وغيره فهو أربعة، وعشرون أصبعا، ~~والأصبع ست شعيرات بطن كل حبة لظهر الأخرى، والشعيرة بست شعرات من شعر ~~البغل. # PageV01P088 ### | [الباب الحادي عشر في الحسبة على العلافين والطحانين] # يحرم عليهم احتكار الغلة على ما بيناه، ولا يخلطوا رديء الحنطة بجيدها، ~~ولا عتيقها بجديدها فإنه تدليس على الناس، ويلزم الطحانين بغربلة الغلة من ~~التراب، وتنقيتها من الطين، وتنظيفها من الغبار قبل طحنها، ولهم أن يرشوا ~~على الحنطة ماء يسيرا عند طحنها فإن ذلك يزيد الدقيق بياضا، ويغير عليهم ~~مناخل الدقيق في كل ثلاثة أشهر، أو أقل من ذلك، وربما يكون في صوفه ضعف، ~~ويعتبر المحتسب الدقيق فإنهم ربما يخلطوا فيه دقيق الحمص، أو الفول حتى ~~يزيده زهرة، وهذا غش فمن وجده فعل شيئا من ذلك أنكر عليه، وأدبه، ويمنعهم ~~أن لا يطحنوا على إثر نقر الحجر فإنه يضر بالناس إذا نزل مع الدقيق، ~~ويلزمهم بنقاء الغلة، وكثرة دوسها حتى يخرج الدقيق أجود ما يكون في النقاء، ~~وينبغي لأرباب الدواب أن يتقوا الله سبحانه وتعالى في استعمالها، وأن ~~يريحوها في كل يوم، وليلة لحاجتها إلى الراحة، والسكون، وأن لا يستعمل ~~الدابة في طحن أكثر من ربع، ويبة، ويتفقد موازينهم المرصدة لوزن الدقيق، ~~وأرطالهم، وكذا موازين الفضة، وصنجها، وأكيالهم، وبططهم، وعياراتها، ~~ويأمرهم أن تكون الفوارغ المعدة لحمل الدقيق صحاحا؛ لأن الوزن يكون صحيحا ~~من الطاحون فمتى كانت الفوارغ مقطعة ضاع الدقيق في الطرقات فيضر بالمشتري، ~~وأن البطة خمسون رطلا فيكون التليس ثلاث # PageV01P089 # بطط فإنه مائة، وخمسون رطلا، وينبغي أن يجعل على الطحانين، وظائف ~~يرفعونها ms063 إلى حوانيت الخبازين في كل يوم. ### | [فصل الحسبة على طحانين القمح البيتوتي] # (فصل) : ويؤخذ على طحانين القمح البيتوتي بما نذكره لمن يأكل في بيته فإن ~~أكثر الناس يفعلون ذلك، ولا تميل نفسهم إلى أكل الخبز السوقي لأجل ما يحترز ~~عليه في البيوت، ويباشرونه بأنفسهم، ويلزم أنهم لا يمكنوا من يتسلم قموح ~~الناس إلا ثقة أمينا عفيفا عن المفاسد فإنه يدخل بيوت الناس، ويخاطب، ~~أولادهم، وجواريهم، ويحملها بأمانة إلى طاحون معلومة فحينئذ يشترط فيه ما ~~ذكرناه، وأنه لا يأخذها إلا بالوزن، ويعطيها بالوزن من غير نقص، وأن يكتب ~~على كل قفة اسم صاحبها، ومكانه في يقطينة، ويعلقها في أذن القفة حتى لا ~~تختلط، وأن تكون ناعمة الطحن حتى تحصل الزكاة لصاحبها، والويبة المصرية ~~زنتها أربعون رطلا إلى أربعة، وأربعين، ومهما زاد على ذلك فبحسابه من ~~الويبة ليعلم قدر الأجرة على ذلك، ولا يخلط قمح أحد في قادوس الطحن حتى ~~يزيل ما بقي من قمح الآخر، وكذلك ما حول الحجر من الدقيق يكنسه بمكنسة عنده ~~لئلا يدخل مال أحدهما في مال الآخر من غير إذن صاحبه فيصير حراما. # PageV01P090 ### | [الباب الثاني عشر في الحسبة على الفرانين والخبازين] # ينبغي أن يأمرهم المحتسب برفع سقائف أفرانهم، ويجعل في سقوفها منافس، ~~واسعة للدخان، ويأمرهم بكنس بيت النار في كل تعميرة، وغسل البسليت، وتنظيف ~~ماءه، وغسل المعاجن، وتنظيفها، ويتخذ لها أبراشا كل برش عليه عودان مصلبان ~~لكل معجنة، ولا يعجن العجان بقدميه، ولا بركبتيه، ولا بمرفقيه؛ لأن في ذلك ~~مهانة للطعام، وربما قطر في العجين شيء من عرق إبطيه، أو بدنه، ولا يعجن ~~إلا، وعليه ملعبة ضيقة الكمين، ويكون ملثما أيضا؛ لأنه ربما عطس، أو تكلم ~~فقطر شيء من بصاقه، أو مخاطه في العجين، ويشد على جبينه عصابة بيضاء لئلا ~~يعرق فيقطر منه شيء، ويحلق شعر ذراعيه لئلا يسقط منه شيء في العجين، وإذا ~~عجن في النهار فليكن عنده إنسان على يده مذبة يطرد عنه الذباب، ويعتبر ~~عليهم المحتسب ما يغشون به الخبز من الكركم، والزعفران، وما ms064 يجري مجراه ~~فإنهما يوردان، وجه الخبز، ومنهم من يغشه بالحمص، والفول كما ذكرنا، ~~ويلزمهم ألا يخبزوه حتى يختمر فإن الفطير يثقل في الميزان، والمعدة، وكذلك ~~إذا كان قليل الملح، وينبغي أن ينشروا على، وجهه الأبازير الطيبة مثل ~~الكمون الأبيض، والكمون الأسود، والسمسم، واليانسون، ونحو ذلك، ولا يخرجون ~~الخبز من بيت النار حتى ينضج نضجا جيدا من غير احتراق، والمصلحة أن يجعل ~~على كل حانوت، وظيفة رسما يخبزونه # PageV01P091 # في كل يوم لئلا يختل البلد عند قلة الخبز، ويتفقد الأفران في آخر النهار، ~~ولا يمكن أحدا من صناع الخبز من المبيت في أكسية العجين، ولا مكان فرش ~~العجين، ويأمرهم بنشرها على حبال بعد نفضها، وغسلها في كل، وقت. ### | [فصل الحسبة على فرانين الخبز البيتوتي] # (فصل) : ويأخذ المحتسب على فرانين الخبز البيتوتي لعظم حاجة الناس إليهم، ~~ويأمرهم بإصلاح المداخن، وتنظيف بلاط الفرن بالمكانس في كل ساعة عن اللباب ~~المحترق، والرماد لئلا يلصق في أسفل الخبز منه شيء، ويجعل بين يديه غلام ~~يعلم به أخباز الناس لئلا يختلط عليه أطباق العجين فلا يعرف، وينبغي أن ~~يجعل السمك بمعزل عن الخبز لئلا يسيل شيء من دهنه على الخبز، ولا يأخذ من ~~العجين زيادة عما جعل له، والله أعلم. ### | [الباب الثالث عشر في الحسبة على الشوائين] # ينبغي للمحتسب أن يزن عليهم البهائم قبل إنزالها التنور، ويكتبه في دفتره ~~ثم يعيده إلى الوزن بعد إخراجها فإن كان قد نقص منه الثلث فقد تناهى نضجه، ~~وإن كان دون ذلك أعاده إلى التنور، ولا يمكنهم أن يذبحوا إلا البهائم ~~اللطاف البلدية السمان الجذعان في # PageV01P092 # السن، ولا يمكنهم من عمل البهائم الصعيدية، ولا البراقي، ولا المجنس، وهو ~~الذي أبوه صعيدية، وأمه برقية، وبالعكس، ولا البهائم الثنيات الهزيلة، ~~ويعتبر عليهم عند، وزنه، وهو لحم أن لا يضعوا فيه صنج الحديد، أو مثاقيل ~~الرصاص، وعلامة نضج الشوي أن يجذب الكتف بسرعة فإن جاءت فقد انتهى في ~~النضج، وأيضا يبالغ في تجريحه، وهو لحم، وهو أن يشق القطنة شقتين من تحت ~~الألية إلى ms065 آخر المسربة ثم يجرح الوركين تجريحا تاما، ويمسح خفافته، ويطلق ~~شرجاته، ويخلع أعصابه، وعظم سنه حتى يتمكن النار من أجزائه، ولا يمكنهم بأن ~~يدلوه حتى يطهر بالماء بطنه من الروث، وملاحيه من الدم، وجميع أجزائه، ولا ~~يمكنهم أن يلونوه إلا بالزعفران، ولا يمكنهم من إلوان بالمغرة، ولا بابي ~~مليح، ولا بالعسل، ولا باللبن فإنه يظهر اللون فيظن الرائي أنه نضج، وهو ~~غير ناضج، وهو غش، ومنهم من يذبح البهائم الكبيرة، ويحمل بعضها إلى ~~المحتسب، ويخفي الباقي فيعتبر عليهم ذلك، ويأمرهم ألا يطينوا تنانيرهم إلا ~~بطين طاهر قد عجن بماء طاهر فإنهم يأخذون الطين من أراضي حوانيتهم، وهو ~~مختلط بالدم، والروث، وذلك نجس، وربما انتثر على الشواء منه شيء عند فتح ~~التنور فينجس. ### | [فصل الحسبة على باعة الشوي المرضوض] # (فصل) : وأما باعة الشوى المرضوض فمنهم من يضع تحت يده شيئا يقال له ~~تشريب التنور، وهو ماء، وملح، وهو الذي يطلع من تحت البهائم من التنور في ~~قدح، ويفرقه على المشترين عند رض الشوى، ويرشه قليلا قليلا، وفيهم من قد ~~يفضل عنده فضلة منه في ليالي الصيف فيصبح متغيرا فيمزجه # PageV01P093 # بالليمون الطري لينقي ريحه، وطعمه على المشتري، وفيهم من يرض شحم الكلى ~~مع الشوى، والكبود، والأنثيين على غفلة من المشتري، وجميع هذا تدليس يجب ~~على المحتسب أن يعتبره عليهم، وإذا فرغوا من البيع، وأرادوا الانصراف أمرهم ~~أن ينثروا على قرمهم الملح، ويغطوها بأبلوجة فارغة خشية من هوام الأرض، ~~والله أعلم. ### | [الباب الرابع عشر في الحسبة على النقانقيين] # الأولى أن تكون مواضعهم التي يصنعون فيها النقانق بقرب دكة المحتسب، ~~ويلزمهم المحتسب أن لا يعملوا إلا بين يديه فإن غشهم فيها كثير، ويأمرهم ~~بتنقية اللحم، وجودته، واستمانه، ويكون من لحم الضأن، ويدق على القرم ~~النظيفة، وليكن عنده واحد حين يدق اللحم بيده مذبة يطرد الذباب بها، ولا ~~يخلطوا مع اللحم على القرمة الشحم، ولا شيئا من بطون البهيمة، ولا يخلطوا ~~معه من السميذ، ولا الفلفل، ولا شيئا من الأدهان إلا بحضور المحتسب، أو ~~نائبه، ms066 أو أمين يثق به المحتسب في ذلك ثم يحثونه بعد ذلك في المصارين ~~النقية المغسولة بالماء، والملح، ويعتبر عليهم ما يغشون به النقانق فإن ~~منهم من يغشها بلحوم المعز، ومنهم من يغشها بلحوم الإبل، ومنهم من يغشها ~~بالسميذ الزائد عن المعتاد، ومنهم من يغشها باللحوم الواقعة الهزيلة، ومنهم ~~من يرش الماء على # PageV01P094 # اللحم، وقت دقه، ويعرف جميع ذلك بأن يشق النقانق قبل قليها لينظر ما فيها ~~من الغش، وما يخفى ذلك على ذكي، ولا عارف فإن كل مدقوق مجهول لكن الحاذق لا ~~يخفاه شيء من غشوشهم، وأما إذا وضعت في المقلاة فلا تكاد تعرف؛ لأنهم ~~يبخشونها بالسفود، وإذا قاربت النضج فسال ما فيها من الدهن فلا يعرف ذلك، ~~ويلزمهم بتغيير الطاجن الذي يقلى فيه كل ثلاثة أيام بالشيرج الطري، ثم ~~ينثرون عليها بعد قليها الأبازير الطيبة، والتوابل المسحوقة، وغير ذلك. ### | [الباب الخامس عشر في الحسبة على الكبوديين والبوارديين] # يؤخذ عليهم أن لا يخلطوا كبود المعز، ولا البقر بكبود الضأن بل كل منها ~~يعمل على جهته، ويحضرهم المحتسب إلى مجلسه، ويلزمهم بالإشراح الرفيع ثم بعد ~~الإشراح ينثر عليها الملح، ويجعلوا في مشنة ثمار، ويطهروا بالماء ثم يسخنوا ~~تسخينا خفيفا ثم يدلوا في التنور فإذا انتهى نضجها خرطوا بحضرته، أو بحضرة ~~من يثق به، ويضاف عليها الملح الناعم، والكسفرة اليابسة، والكراوية المحمصة ~~نصفين بالسوية # PageV01P095 # ويضاف عليها الفلفل المصحون لكل عشرة أسياخ أوقية، ومن القرفة اللف ~~المصحونة لكل عشرة أسياخ أوقية ثم يضاف عليها الزيت الطيب الرفيع لكل عشرة ~~أسياخ رطل، ونصف، ويحترز عليهم ألا يخلطوا البائت مع الطري، ولا المصلوق ~~بالبصل مع المشوي، وإذا بات عند أحد منهم شيء أعرضه عليه من باكر النهار، ~~ويلزمه ببيعه وحده. ### | [فصل ما يؤخذ على البوارديين] # (فصل) : يؤخذ على البوارديين أن لا يرخوا الكرنب إلا في الماء الحار، ولا ~~يطلع به من القدر حتى يتمكن نضجه، وأما اللفت، واللوبياء فلا يخلطوا ~~الفرنسية بالحرانية، ولا يعملها إلا مقمعة العيدان، وكذا اللفت، ويؤخذ ~~عليهم أن لا يصلقوا بنشادر ms067 فإنه بخس، ومضر بل بالنطرون كما جرت به العادة، ~~ولا يشيلوه من الماء الحار فيضعوه في الماء البارد فإن أكثرهم يفعل ذلك حتى ~~يعطي لونه خضرة للزبون، وهذا مضر يورث البرص، فيتفقد مواضع العمل فمن وجده ~~فعل شيئا من ذلك أدبه التأديب التام، ويلزمهم ألا يخلطوا البائت بالطري، ~~ولا يصلقوا اللفت في مرقة اللوبياء، ولا اللوبياء في مرقة اللفت فإن ذلك ~~يضر بالآكلين، وكذلك باذنجان الصاج يلزمهم بأن ينضجوه، ويضيفوا إليه الخل ~~الحاذق، والكراوية، والكسفرة اليابسة، وحوائج البقل، والفلفل، والقرفة ~~المصحونة، ويلزمهم بأن يقلعوا أقماعه اليابسة، وكذلك الرجلة يأمر بنضجها، ~~وتنقيتها من الرمل، والعيدان، ويضيف إليها الخل الحاذق، والثوم، ومنهم من ~~يصنعها باللبن، والثوم فيلزمهم بكثرة اللبن، وقلة الثوم فإن فيه ضررا، ~~وكذلك المبعثرة يلزمهم بعرض البيض عليه حتى يعزل الطري من الفاسد، ويلزمهم ~~بأن يضيفوا إليها الزيت الطيب حتى يقطع زفرة البيض والفلفل # PageV01P096 # والقرفة، والكمون، وكذلك الباذنجان المقلو يأخذ عليهم ألا يقلوه إلا ~~مقشرا، ويجعله في الماء، والملح قبل قليه حتى يخرج دغله ثم يقليه بالشيرج ~~الطري، ولا يرفعه من المقلاة حتى يتم نضجه، ولا يمكنه من قليه بالزيت الحلو ~~فإن أكثرهم يقليه به، ويوهم الزبون أنه بشيرج، وهذا غش فيؤدب فاعله. ### | [الباب السادس عشر في الحسبة على الجزارين] # ولا يحل من الحيوان المأكول شيء من غير ذكاة لقوله تعالى {حرمت عليكم ~~الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به والمنخنقة والموقوذة ~~والمتردية والنطيحة وما أكل السبع إلا ما ذكيتم} [المائدة: 3] إلا السمك، ~~والجراد لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «أحل لكم ميتتان، ودمان أما ~~الميتتان فالسمك، والجراد، وأما الدمان فالكبد، والطحال» ، ولا يحل ذكاة ~~المجوسي، ولا عبدة الأوثان لقوله تبارك وتعالى: {وطعام الذين أوتوا الكتاب ~~حل لكم} [المائدة: 5] ، وأراد به الذبح فهؤلاء ليسوا أهل الكتاب، وكره ذكاة ~~الصبي، والأعمى، والمجنون، والسكران؛ لأنهم ربما أخطئوا موضع الذكاة، ويجوز ~~الذبح بكل ما له حد يقطع حتى القصب، والحجر المحدد إلا السن، والظفر فإن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن ms068 الذكاة بهما. # وقال: «إنهما مدى الحبشة» ، فحينئذ يستحب أن يكون الجزار مسلما بالغا ~~عاقلا يذكر اسم الله على الذبيحة للخبر المشهور، ويصلي على النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - قياسا على سائر # PageV01P097 # المواضع التي يذكر فيها اسم الله تعالى، وقيل يستحب الصلاة، وأن تستقبل ~~بها القبلة؛ لأنها أفضل الجهات، وأن تنحر الإبل معقولة من قيام، روي عن ابن ~~عمر «أنه أتى على رجل قد أناخ بدنة ينحرها فقال ابعثها قياما مقيدة سنة ~~محمد - صلى الله عليه وسلم -» . وروى البخاري عن أنس بن مالك - رضي الله ~~عنه - «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نحر سبع بدنات بيده قياما» # فيأخذ حربة، أو سكينا فيغرزها في شفر النحر، وهي الوهدة التي في أعلى ~~الصدر، وأصل العنق، ويذبح البقر، والغنم مضجعة «؛ لأن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - أضجع الكبشين» ، وألحقنا البقر بهما لمشاركتهما إياه في سنة ~~الذبح على الجنب الأيسر؛ لأن جميع ذلك، وردت به السنة، وأن تقطع الأوداج ~~كلها؛ لأنه أوحى، واعلم أنهما ودجان لا غير، وهما عرقان في جانبي العنق من ~~مقدمه تفوت الحياة بفواتهما، والحلقوم، والمريء، وهو تحت الحلقوم فإن قطع ~~الحلقوم، وبعض المريء فوجهان أظهرهما أنه لا يحل فلو، وقع الشك في أنه هل ~~انتهى إلى حركة المذبوح، أو لا فالذي نقله الإمام في النهاية عن جماهير ~~الأصحاب أنه يعتبر بالحركة بعد الذبح فإن تحرك بعده حل، وظهر أن حركته كانت ~~حركة مذبوح، وإن لم يتحرك لم يحل قال صاحب التقريب لا بد مع الحركة بعد ~~الذبح من قرائن بحيث يحصل الظن أما مجرد الحركة بعد الذبح فلا يكتفى بها، ~~ولا شك أنه لا عبرة بالاختلاج بعد الذبح، وكذا لا عبرة بإنهار الدم. # وقال بعض الأصحاب: خروج الدم دليل استقرار الحياة، ولا يجر شاة برجلها ~~جرا عنيفا، ولا يذبح بسكين كالة؛ لأن في ذلك تعذيب الحيوان. # وقد «نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن تعذيب الحيوان» ، ولا يشرع في ~~السلخ بعد الذبح حتى تبرد الشاة، وتخرج منها الروح؛ لأن عمر بن ms069 الخطاب - ~~رضي الله عنه - # PageV01P098 # أمر مناديا ينادي في المدينة لا تسلخ شاة مذبوحة حتى تبرد، ويمنعوا من ~~ذبح البقر الحوامل، وقد كان أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - رضي الله عنه ~~- أمر ألا يذبح من البقر إلا المخلوع الورك، والأعور، والأعمى، والمقلوع ~~السن، والمريش العنق، والمجنون، والمشقوق الحافر، وما به عاهة، أو مرض ~~ظاهر، وكذا الجواميس، والبقر الحبشية، وأن تذبح بهيمة، وفي بطنها، ولد فإنه ~~حلال لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «الجنين ذكاته ذكاة أمه» . # وينهى الأبخر عن النفخ في الشاة عند السلخ؛ لأن نكهته تغير اللحم، ~~وتزفره، ومنهم من يشق اللحم من الشفافير، وينفخ فيه الماء، ولهم أماكن ~~يعرفونها في اللحم ينفخون فيها الماء، فيراعيهم المحتسب في ذلك، ومنهم من ~~يشهر في السوق البقر السمان ثم يذبح غيرها، ولا يذبح جملا مقرح الجسم إلا ~~أن يبرئ ما بجسمه. ### | [فصل يمنع المحتسب القصابين من الذبح على أبواب دكاكينهم] # (فصل) : وأما القصابون فيمنعهم المحتسب من الذبح على أبواب دكاكينهم ~~فإنهم يلوثون الطريق بالدم، والروث، وهذا منكر يجب المنع منه فإن في ذلك ~~تضييقا للطريق، وإضرارا بالناس بسبب ترشيش النجاسة بل حقه أن يذبح في ~~المذبح، ويمنعهم من إخراج توالي اللحم من حد مصاطب حوانيتهم بل يكون تمكنه ~~في الدخول عن حد المصطبة لئلا تلاصقها ثياب الناس فيضرون بها، ويأمرهم أن ~~يفردون لحوم المعز عن لحوم الضأن، ولا يخلطوا بعضها ببعض، وينقطوا لحم ~~المعز بالزعفران # PageV01P099 # ليتميز عن غيره، وتكون أذناب المعز معلقة على لحومها إلى آخر البيع، ~~ويعرف لحم المعز ببياض شحمه، ودقة صلبه، ورقة عظمه، ولا يخلطوا شحوم المعز ~~بشحوم الضأن، ويعرف شحم الضأن بعلو صفرته، ولا اللحم السمين باللحم الهزيل، ~~ولا الذكر بالأنثى، وفيهم من يعلق ذكر الخروف على النعجة، ويوهم الزبون ~~بأنها خروف، وهذا غش، وإذا، وقع عند أحدهم بهيمة مريضة، أو متغيرة اللون ~~منعه من بيعها مع اللحم الذي على حانوته بل يأمره ببيعها خارجا عنه لئلا ~~يبطن بها تحت البهائم المتعافية، ولا يبيعها إلا بحضور أمين من ms070 جهته، ولا ~~يمكنه أن يبيع منها للطباخين الذين يطبخون للناس شيئا، ويأمر كل واحد منهم ~~إذا فرغ من البيع أن يأخذ ملحا مسحوقا، وينثره على القرمة الذي يقصب عليها ~~اللحم لئلا يدود في زمن الحر، وأن يأمره بأن يغطيها ببرش، وفوقه أبلوجة ~~فارغة مثقلة بالحجارة لئلا يلحسها الكلاب، أو يدب عليها شيء من هوام الأرض ~~فإن لم يجد ملحا فالأشنان المسحوق يقوم مقامه، # والمصلحة أن لا يشارك بعضهم بعضا لئلا يتفقون في سعر واحد # ، ويمنعهم من بيع لحم بالحيوان كما تقدم ذكره. # وإذا شك المحتسب في الحيوان هل هو ميتة، أو مذبوح اختبر بالماء فإن طفح ~~فهو ميتة، وإن رسب فهو حلال، ويلقي منه شيئا على الجمر، وإن لم يعلق على ~~الجمر فهو ميتة، وإن علق فهو حلال، وكذلك البيض إذا طرح في الماء فما كان ~~مذرا فهو يطفو، وما كان طريا فهو يرسب، ويعتبر على صيادين العصافير، وسائر ~~الطيور بما ذكرناه بالماء فإن أكثرهم لا دين لهم، وربما اختنق معهم شيء من ~~الطيور فباعوه مع المذبوح # PageV01P100 ### | [فصل فيما يحل أكله وما لا يحل] # (فصل) : فيما يؤكل لحمه، وما لا يؤكل، قال الله تعالى {يسألونك ماذا أحل ~~لهم قل أحل لكم الطيبات} [المائدة: 4] . # وقال الله تعالى {ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث} [الأعراف: 157] ~~، والطيب يقع على الحلال، وتكلم الشافعي - رحمه الله تعالى - في هذا الباب ~~على ما يحل أكله، وما لا يحل أكله، وجملة ذلك أن كل ما ورد الشرع بإباحته ~~فهو مباح، وما ورد بتحريمه فهو حرام، وما لم يرد به الشرع في إباحته، ولا ~~تحريمه فالمرجع فيه إلى عرف الناس، وعادتهم فما كان في عادتهم مستطاب أكله ~~فهو حلال، وما كان مستخبثا غير مستطاب فهو حرام، وما لم يكن لهم فيه عادة ~~فإنه يقاس على ما لهم فيه عادة فإن كان التئامه بالحيوان المأكول أكثر أكل، ~~وإن كان شبهه بما لا يؤكل أكثر لم يؤكل، والدلالة على هذه الجملة قوله ~~تعالى {يا أيها الرسل كلوا من الطيبات} [المؤمنون: ms071 51] يعني الحلال، ويقع ~~على الطاهر كقوله تعالى {فتيمموا صعيدا طيبا} [النساء: 43] يعني طاهرا، ~~ويقع على ما تستطيبه النفس كما يقال هذا طعام طيب، وهذا شيء طيب، وإنما ~~يرجع في ذلك إلى عادة العرب التي كانت على عهد رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - فإن الخطاب لهم. # والكلام خارج على عاداتهم، وليس يرجع في ذلك إلى عادة أهل البادية، ~~والعرب الأجلاف؛ لأن أولئك يأكلون كلما وجد حتى روي أن بعضهم سأل أعرابيا، ~~فقال: ما تأكلون؟ قال: نأكل كل ما دب، ودرج إلا أم حبين، وهي دويبة صفراء ~~كبيرة البطن فإن قيل: كيف يرجعون في ذلك إلى عاداتهم، وعاداتهم مختلفة؟ ~~قلنا: ليس يكاد يختلف ذلك في الغالب، وإن اختلف رجعنا إلى عادة الأكثر ~~منهم، فإذا ثبت هذا فالحيوان على ضربين: طاهر، ونجس، فأما الطاهر من دواب ~~الإنس الإبل، والبقر، والغنم لإجماع الأمة، والخيل لما # PageV01P101 # روى جابر بن عبد الله قال «ذبحنا يوم خيبر الخيل، والبغال، والحمير ~~فنهانا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن البغال، والحمير، ولم ينهنا عن ~~الخيل» ، ويؤكل من دواب الوحش البقر، والحمار، والظبي، والضب، والضبع، ~~والثعلب، والأرنب، واليربوع، والقنفذ، والوبر، وابن عرس؛ لأنها مستطابة عند ~~العرب، ولا تتقوى بنابها. # قال الشافعي - رحمه الله تعالى -: «نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~عن أكل كل ذي ناب من السباع، وكل ذي مخلب من الطير، وأحل الضبع، وله ناب» ~~فحمل على أن ما له ناب على ضربين ضرب له قوى يعدون به على الناس، وعلى ~~بهائمهم، ومواشيهم كالأسد، والذئب، والفهد، والنمر، والدب، والفيل، والقرد، ~~والزرافة، والتمساح، وابن آوى فهذا لا يحل أكله إجماعا، والدليل عليه ما ~~ذكرناه من الحديث. # والضرب الثاني: ما له ناب ضعيف، وليس فيه عدوى، وافتراس كالضبع، والثعلب، ~~وما أشبه ذلك فهذا عندنا مباح قال مالك هو محرم. # وقال أبو حنيفة: مكروه، وظاهر مذهبه أن الكراهية تحريم، والدليل على ما ~~قلنا ما روى عبد الرحمن بن أبي عمارة قال سألت جابرا فقلت الضبع صيد قال ~~نعم قلت ms072 يؤكل قال نعم قلت سمعت من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال ~~نعم؛ ولأنها بهيمة لا تنجس بالذبح يحل أكلها كالشاة، وأما الثعلب فقد قال ~~ابن جرير الطبري سمعت الربيع يقول سمعت الشافعي يقول الثعلب، والوبر، ~~والقنفذ حلال، فأما الثعلب فقد ذكرنا حكمه، وأما الوبر فهي دويبة سوداء ~~أكبر من ابن عرس، وأما القنفذ فمعروف، وأكل الجميع جائز، وأما الأرنب حلال ~~أكله روى أنس - رضي الله عنه - قال «كنت غلاما حزورا فاصطدت أرنبا فشويتها ~~فأنفذ أبو طلحة بفخذها، ووركها إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~فأتيته به» ، # PageV01P102 # ، ولا بأس بأكل الضب. # وقال أبو حنيفة: مكروه وظاهر مذهبه أنه محرم فإنه قال يأثم بأكله. # وقال مالك هو حرام، ودليلنا ما روى خالد بن الوليد قال «دخلت مع النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - منزل ميمونة فقدم إليه ضب محنوذ يعني مشوي فأهوى إليه ~~بيده فقالت امرأة من النسوة اللواتي في البيت أخبروا رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - ما الذي يأكل فقالوا إنه ضب فرفع يده عنه فقال خالد فقلت أحرام ~~هو يا رسول الله فقال لا، ولكنه لم يكن بأرض قومي فأجدني أعافه قال ~~فاجتررته إلى نفسي، وأكلته، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - ينظر إلي» . # وأما ابن آوى فاختلف أصحابنا فيه فمنهم من قال يحل أكله، وهو ظاهر قول ~~الشافعي: ووجهه بأن له ناب ضعيف، وليس فيه عدو فشبهه بالثعلب، والضبع، وأما ~~السنور فعلى ضربين أهلي، وبري أما الأهلي فحرام بلا خلاف، والدليل عليه ما ~~روي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «أكل السنور حرام، وثمنه ~~حرام» ؛ لأنه يأكل الخبائث كالفأر، وغيره ذكره صاحب الاستقصاء، وسنور البر ~~قيل: إنه يؤكل كحمار الوحش، وقيل لا يؤكل لعموم الخبر. # وأما النجس فهو الكلب، والخنزير، وما تولد منهما، أو من أحدهما فلا يجوز ~~أكل شيء منه بحال، ولا يؤكل ما تستخبثه العرب من الحشرات كالحية، والعقرب، ~~والفأر، والوزغ، والسام البرص، والخنفساء، والزنبور، والذباب، والجعلان، ~~وبنات وردان، وحمار قبان، ms073 وما أشبه ذلك لقوله تعالى {ويحرم عليهم الخبائث} ~~[الأعراف: 157] ، وقيل الصرار حلال كالجراد، والاعتبار من العرب بأهل القرى ~~دون أهل البوادي الذين يأكلون كلما دب، ودرج فإن استطاب قوم شيئا، واستخبثه ~~آخرون رجع إلى ما عليه الأكثرون فإن اتفق في بلاد العجم ما لا يعرفه العرب ~~نظر إلى شبهه فإن لم يكن له # PageV01P103 # شبه مما يحل، وفيما لا يحرم فيه، وجهان. # وأما الزرافة فقد جعلها الشيخ من جملة ما يتقوى بنابه. # وقال الغزالي في فتاويه إن الزرافة حلال كالثعلب، ويؤكل من الطيور ~~النعامة، والديك، والدجاج، والبط، والإوز، والحمام، والعصفور، وكل ذي طوق، ~~وما أشبههم، ولا يؤكل ما يصطاد بالمخلب كالنسر، والصقر، والشاهين، والبازي، ~~والحدأة، ولا ما يأكل الجيف كالغراب الأبقع، والغراب الأسود الكبير؛ لأنه ~~مستخبث، وأما غراب الزرع، والغداف، وهو صغير الجثة لونه لون الرماد فقد ~~قيل: إنهما يؤكلان؛ لأنهما يلتقطان الحب فأشبه الفواخت، وقيل لا يؤكلان ~~كالأبقع، ولا يؤكل الهدهد، والخطاف، والخفاش. # وقال بعض الخراسانيين: يحل أكل الهدهد، وما تولد من مأكول، وغير مأكول ~~كالسبع لا يحل أكله، وهو المتولد بين الذئب، والضبع، وقيل كالحمار المتولد ~~بين الحمار الوحش، وحمار الأهل فإنه لا يحل تغليبا للتحريم، ويكره أكل ~~الشاة الجلالة، وهي التي أكثر علفها العذرة اليابسة قال الشيخ أبو حامد، ~~وغيره: هي التي تتعاطى أكل العذرة، والأشياء القذرة، وكذا تكره الناقة، ~~والبقرة، والدجاجة الجلالة، وكذا يكره لبنها، وبيضها، ولا يحرم؛ لأن ~~النجاسة لا تختلط بلحمها فأشبه ما لو ترك لحما طريا حتى أنتن. # وقال الفقهاء: إن ظهر في اللحم رائحة العذرة حرم أكله؛ لأن «النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - نهى عن أكل الجلالة، وعن شرب لبنها حتى تحبس» ، فإن أطعم ~~الجلالة طعاما طاهرا حتى طاب لحمها أي زالت الرائحة منه لم يكره، وليس في ~~ذلك مدة مقدرة بل يرجع في ذلك إلى العادة. # وقال ابن الصباغ: حده بعض أهل العلم بأن يحبس البعير، والبقرة أربعين ~~يوما، والشاة سبعة أيام، والدجاجة ثلاثة أيام، وقيل: سبعة أيام، وليس ذلك ~~مقدرا، وإنما ms074 الاعتبار بما ذكرناه. # ويؤكل من صيد البحر السمك للخبر، ولا يؤكل الضفدع؛ لأن النبي # PageV01P104 # - صلى الله عليه وسلم - نهى عن قتله، ولو حل أكله لما نهى عن قتله؛ لأنه ~~لا يتوصل إلى أكله إلا به، وكذلك الحية التي تكون في الماء، قال القاضي أبو ~~الطيب، وكذا النسناس؛ لأنه يشبه الآدمي قال الشيخ أبو حامد: والسرطان مثله. # وحكى الخراسانيون قولا في حل الضفدع، والسرطان، وما سواهما فقد قيل: إنه ~~يؤكل لعموم قوله تبارك وتعالى {أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعا لكم} ~~[المائدة: 96] ، وقيل لا يؤكل؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - خص السمك ~~بالحل، وقيل ما أكل شبهه في البر أكل، وقيل فيه قولان، وما لا يؤكل شبهه ~~ككلب الماء، وخنزيره لا يؤكل اعتبارا به فإن قلنا يحل ففي اشتراط ذبحه ~~قولان: أحدهما أنه هل تسمى سمكا أم لا، ولا يجوز أكل ما فيه ضرر كالسم، ~~والزجاج والتراب، والحجر لا يحل أكله لقوله تبارك وتعالى {ولا تقتلوا ~~أنفسكم} [النساء: 29] ، ولا يحل كل شيء نجس؛ لأنه من الخبائث. ### | [الباب السابع عشر في الحسبة على الرواسين] # أما الرءوس، والأكارع فيجوز بيعها نيا، ومشويا، ووجهه ظاهر، وأما المسموط ~~ألحقه الشيخ أبو علي بالأكارع؛ لأن الجلد منه في حكم جزء من اللحم إذ يؤكل ~~معه. # وقال الإمام إن كان مشويا فكما قال، وإن كان نيا ففيه احتمال فحينئذ ~~يأمرهم بنظافة سمط الرءوس، والأكارع بالماء الشديد الحرارة، وجودة نتف ~~الشعر عنها ثم يغسل بعد ذلك بالماء # PageV01P105 # البارد غير الذي سمطت فيه، ويشق خياشيم البهيمة بعد أن يقذف مقدمها، ~~وينزل ما فيه من القذى والوسخ، والدود المتولد إن كان هناك منه شيء، ويخرج ~~أيضا من الأكارع شيء يقال له أبو صوفان، ويشق عليه فإنه مضر، ولا يخلطوا ~~رءوس المعز بالضأن عند البيع، وتسلخ رءوس المعز قبل السلق ليتميز على ~~الضأن، ولا يخفى ذلك على عارف، ونحن نذكر ما إذا أشكل على المحتسب - علامات ~~تدله على ذلك، وعلامة رءوس الضأن أن تحت كل عين ثقب يسمونه مأقا، وليس ms075 تحت ~~عيون المعز شيء، وأيضا فإن خرطوم المعز رقيق من أصله، وليس كذلك للضأن، ~~وربما كسدت عندهم الرءوس فخلطوها بالطرية، وعلامة البائت أنك تسل العظم ~~الرقيق الذي في المبلع المسمى بالشوكة ثم تشم رائحته فإن تغير فهو بائت، ~~ويأخذ عليهم أيضا ألا يسلقوا الرءوس إلا بالماء الحلو، ويضاف إليه القرفة، ~~والمصطكى، والشب، والزيت الطيب، والملح فإن ذلك يطيبه، ويقطع الزفرة، ولا ~~يخرج الرءوس من الغمة حتى ينتهي نضجها، فيعتبر عليهم جميع ذلك. ### | [الباب الثامن عشر في الحسبة على الطباخين] # يأمرهم بتغطية أوانيهم، وحفظها من الذباب، وهوام الأرض بعد غسلها بالماء ~~الحار، والأشنان، وأن لا يخلطوا لحوم المعز بلحوم الضأن، ولا # PageV01P106 # لحوم الإبل بلحوم البقر لئلا يأكلها من كان به مرض فيكون سببا لنكسته. # وإذا طبخ اللحم بماء نجس صار ظاهره، وباطنه نجسا، وكيف يطهر فيه، وجهان: # أحدهما: أن يغليه في الماء الطاهر. # والثاني: أن يكاثره بالماء ثم يعصره، ويعتبر عليهم كثرة الدهن، وقلة ~~اللحم فإن أكثرهم يسلئون الدهن، ويفرغونه في القدر فيطفو على، وجه الطعام ~~فيغتر به الناس، ويظنونه من كثرة اللحم، ومنهم من يعمل على وجه القدر شيئا ~~من عند العطار يسمى القنبيل يشبه الشيرج فإذا غرف من القدر شيء هرب ذلك إلى ~~جانب القدر، ولا يصعد منه في الغرف شيء، وهذا غش، وعلامة لحم المعز أن يكون ~~في القدر أزرق، وعظمه رقيق، وعلامة لحم البقر أن تكون بشرته فيها غلظ، ~~ويعتبر عليهم ما يغشونه في الأطعمة فإنهم يغشون المضيرة بالدقيق فإنه يزيد ~~في وزنها، أو دقيق الأرز، ومنهم من يغش المصلوقة باللبن الحليب فيعتقد ~~المشتري أن بياض تلك المرقة من كثرة المؤنة، ومنهم من يغشها بقليل من ~~الأرز. # ومنهم من يغش المهلبية بعسل القصب، ويقول للزبون: إنها بقطارة، وكل هذا ~~تدليس، ولولا أني أخاف أن أنبه كل من لا دين له على غش الأطعمة لذكرت من ~~ذلك جملا كثيرة في اختلاف أشياء، ولكني أعرضت عن ذكرها مخافة أن يتعلمها، ~~أوغاد الناس، # PageV01P107 # ويأمرهم بكثرة الأبازير، وقلة الإمراق، ونضاجة اللحوم، ms076 والتغاطي، وغسل ~~الأوعية التي يأكل فيها الناس بالماء النظيف، والأشنان كما ذكرناه. ### | [فصل ما يؤخذ على طباخين النيدة] # (فصل) : ويؤخذ على طباخين النيدة ألا يستعملوا إلا الدقيق العلامة الطيب، ~~ويكثروا نشاواتها حتى تكثر حلاوتها، ولا يمكنهم من تعليق الميزان، ولا من ~~بيعها حتى ينتهي نضجها، ويقرر لكل تليس - وهو مائة وخمسون رطلا دقيق - ويبة ~~بالكيل المصري من البقول، ولا يستعمل القمح العتيق الذي فيه الرائحة لئلا ~~يحصل فيها تغير الطعم، ولا يمكنهم من عملها في زمن الصيف عند كثرة الفواكه ~~لئلا تكسد عليهم فتحمض فتضر بالمشتري، ويلزمهم إذا بات عندهم منها شيء ألا ~~يخلطوه على الطري، وهو الذي يسمى عندهم المنكسر، وعلامته أن يطلع عليها ~~رغوة، ويظهر فيها شيء أسود، ويمنعهم من صبغها فإن أكثرهم يصبغها بشيء يقال ~~له أبو مليح فيعطي زهرة فيظن المشتري أنها ناضجة، وهي عجين حتى تعطيه ~~الوقوع في الميزان، وأحسن النيدة ما قوي نضجها، وكثرت حلاوتها، فيعتبر ~~عليهم ذلك جميعه. ### | [الباب التاسع عشر في الحسبة على الشرائحيين] # (الباب التاسع عشر: في الحسبة على الشرائحيين) يؤخذ على الشرائحيين أن ~~يحترزوا على أطعمة الناس، وغسل المواعين بالأشنان، والليف، وسمطها بالماء ~~الحار، وكذلك السخانة يأمرهم بغسلها في كل يوم من باكر النهار، وأن لا ~~يستعملوا إلا الحراق الطاهر، ولا يوقدوا بكرس # PageV01P108 # ولا بقمة لاحتمال أن يقع من ذلك شيء في أطعمة الناس بل بالحطب أولا، ولا ~~يقدم على أطعمة الناس إلا من عرف جميع الأطعمة، ولا يقف على اللوح إلا من ~~يكون ثقة أمينا على أموال الناس، وإذا انكسرت عندهم قدر لا يعملوها بالدم ~~فإنه نجس بل بالطحين، والبرام. ### | [الباب العشرون في الحسبة على الهرائسيين] # يأخذ عليهم المحتسب أن يعمل لكل ويبة قمح بالكيل المصري أربعون رطلا ~~بالمصري من لحوم البقر، أو من الضأن اثنان، وثلاثون رطلا، ولا يمكنهم أن ~~يعملوها من لحوم المعز، ولا من لحوم الإبل فإنهم يغشون الناس بذلك، ولا ~~يظهرونه لهم، ويكون اللحم سمينا طريا نقيا من العروق، والأوساخ ليس فيه ~~عيب، ولا متغير ms077 الرائحة، وينبغي أن يجعل في الماء، والملح ساعة حتى يخرج ما ~~في باطنه من الدم ثم يخرج، ويغسل بماء غير ذلك ثم ينزل في القدر ثم يختم ~~عليها بخاتم الحسبة # PageV01P109 # فإذا كان وقت السحر حضر المباشر لذلك، وفك الخاتم، وهرسها بحضرته لئلا ~~يشيلوا اللحم منها، ويعيدوه إليها من الغد فأكثرهم يفعل ذلك إذا لم يختم ~~على القدر، ومنهم من يغش الهريسة بالقلقاس المدبر، ومنهم من يبتاع لحم ~~الرءوس، ويعمله فيها إذا وجد فرصة، ومنهم من يبيت عندهم شيء فيضيفه إلى، ~~وظيفة باكر النهار فيراعي المحتسب كشف ذلك. # (فصل) : ويكون دهن الهريسة طريا طيب الرائحة قد عمل فيه عند سلئه المصطكا ~~والدارصيني، ويعتبر عليهم ما يغشون به الدهن، فإن منهم من يأخذ عظام البقر، ~~أو الجمال، ويكسرها، ويأخذ أقصابها فيسلقها [فيخرج منها دهن كثير] ، ويعمله ~~على، وجه الهريسة، والطريق إلى معرفة ذلك أنه يقطر منه شيئا [على بلاطة] ~~فإن سال، ولم يجمد فهو خالص، وإن جمد فهو مغشوش، ويأمرهم بغسل قدور ~~الهريسة، وقدور الدهن، وتنظيفها لئلا تتغير رائحتها، وطعمها فيتولد فيها ~~الدود. ### | [الباب الحادي والعشرون في الحسبة على قلائين السمك] # يؤمرون في كل يوم بغسل قفافهم، وأطباقهم التي يحملون فيها السمك، وينثرون ~~فيها الملح المسحوق في كل ليلة بعد الغسل، وكذلك # PageV01P110 # يفعلون بموازينهم الخوص؛ لأنهم إذا غفلوا عن غسلها فاح نتنها، وكثر، ~~وسخها فإذا وضع فيها السمك الطري تغير ريحه، وفسد طعمه، ويبالغوا في غسل ~~السمك بعد شقه، وتنظيفه، وتنقيته من جلده، وفلوسه ثم ينثرون عليه الملح ~~المصحون، ويقوي شرشه في زمن الحر حتى يشده، وتنقطع رائحته ثم ينثر عليه ~~الدقيق ثم يقلونه بعد أن يجف، ولا يخلطوا في الدقيق شيئا من أبو مليح، وهو ~~العصفر المصحون حتى يعطي زهرة عند القلي، ولا يبله بالماء عند القلي فإن ~~ذلك يزيده زفرة، وصلابة، وغير نضج، ولا يخلطوا البائت بالطري، وعلامة الطري ~~أن خياشيمه حمر، والبائت ليس كذلك، وينبغي للمحتسب أن يتفقد المقلي كل ساعة ~~لئلا يقلوه بدهن الشحم المستخرج من بطون السمك، ms078 ويخلطون هذا الدهن بالزيت ~~عند قليه، ولا يمكنهم أن يقلوه إلا بزيت القرطم فإنه أطيب من زيت السلجم، ~~أو بالشيرج الطري، ولا يقلوه بزيت البزر إذا كان متغير الرائحة، ولا يخرجوا ~~السمك المقلي حتى ينتهي نضجه من غير سلق، ولا إحراق، وأما السمك المشوي ~~فيلزمهم أن يعملوا حوائجه بحضرة من يثق إليه على ما جرت به العادة بعد ~~غسله، وتنظيفه كما ذكرناه، وأن لا يخرجوه من الفرن حتى يكتمل نضاجه، وأما ~~السمك الذي يحمل من البلاد البعيدة، أو يكسد في المخازن فلا تقشر فلوسه عنه ~~حتى يوثق بالملح، ولا سيما رءوسه، وخياشيمه فإن الدود أول ما يتولد فيها، ~~ومتى فسد السمك المجلوب، أو المكسود رمي به على المزابل خارج البلد. # PageV01P111 ### | [الباب الثاني والعشرون في الحسبة على قلائين الزلابية] # ينبغي أن تكون مقلى الزلابية من النحاس الأحمر الجيد فأول ما يحرق فيه ~~النخالة ثم يدلكه بورق السلق إذا برد ثم يعاد إلى النار، ويجعل فيه قليل ~~عسل، ويوقد عليه حتى يحترق العسل ثم يجلى بمدقوق الخزف ثم يغسل، ويستعمل ~~فإنه ينقى وسخه، ويكون الدقيق من أجود ما يكون من العلامة فإنه إذا كان ~~دقيق الزلابية من أعلى الدقيق زادت بياضا، وأجود ما قليت به الشيرج، ويأخذ ~~عليهم أن لا يقلوها بغيره، ويمنعهم من القلي بزيت القرطم، وهو الحلو، ويسمى ~~عندهم الدهن، ولا يشرع في قليها حتى يختمر عجينها، وعلامة اختماره أنها ~~تطفو على وجه الشيرج، والفطير منها يرسب في أسفل المقلى، والمختمر أيضا ~~يكون مثل الأنابيب، وإذا جمعتها في كفك اجتمعت، وإذا أرسلتها عادت كما ~~كانت، والفطير تكون مرصوصة، وليس فيها تجويف، ولا يجعل في عجينها ملح، ولا ~~نطرون بل البورق أولا، ويعمل اليسير منه فإنها تؤكل بالحلاوة فتغثى النفس ~~إذا كانت بالملح، وأما سواد الزلابية فقد يكون من وسخ المقلى، وقد يكون من ~~دقيقها، أو تكون مقلوة بالزيت المعتاد، وربما جازت عليها النار لسوء ~~الصناعة، وقلة المعرفة، فيعتبر عليهم ذلك جميعه، والله أعلم. # PageV01P112 ### | [الباب الثالث والعشرون في الحسبة على الحلوانيين] ms079 # الحلواء أنواع كثيرة وأجناس مختلفة ولا يمكن ضبطها بصفة واحدة وعيار ~~أخلاطها على قدر أنواعها مثل النشاء واللوز والفستق والخشخاش وغير ذلك وقد ~~يكون كثيرا في نوع قليلا في نوع آخر وإنما يرجع في ذلك كله إلى العرف ونذكر ~~ما اشتهر منها وهي المقرضة السكب والصابونية واللوزية والخشخاشية والفستقية ~~وخبيصة اليقطين والقاهرية والمشبك والزقلبع والمصطنعية والقطائف المقلي ~~والعاصدية ورأس العصفور وساق الخادم والحما والبانوا وزلابية أفرنجية وكعك ~~تركي وافطلوا وتالفة وعاضدية والشعبية ولقيمات القاضي وخدود الترك وخدود ~~الأغاني وأخميمية وأسيوطية ولبابية وردية مكشوفة ومسير اليقطين ومجرودة ~~وهريسة الدجاج وهريسة الورد وجوارش عود وجوارش عنبر وجوارش مصطكا وجوارش ~~نازنج وكشيك الهوى وأقراص ليمون ودنف فستقي وبلاط وصفته بندق ويعقد عقيد ~~إسكنجبيل # PageV01P113 # وخشكنانك شامي ومصري وبسندود ومشاش وكعب غزال هياجي وسابوري ولوزينج رطب ~~وفرك أوساط وصفته حشو الشعبية الكاهي وقاووت وبقسماط وصفته تأليف الخشكنان ~~وكل واشكر ودلالات بنت الصالح وأمشاط سكري، وينبغي أن تكون الحلوى تامة ~~النضج غير نية ولا محترقة، ولا تبرح المذبة في يده يطرد عنها الذباب، ~~ويعتبر عليهم ما يغشون به الحلوى فإن كثيرا منهم من يعمل الحلوى المقرضة ~~بغير عسل النحل ويجعل فيها عصرة ليمون أخضر ويقول للزبون إنها بعسل النحل ~~وهذا غش ومنهم من يغش المشبك والقاهرية بالقند عوض عسل النحل وهذا غش وقد ~~يغشون الخبائص الناعمة والرطبة والصابونية بالنشا الخارج عن الحد المعتاد، ~~وعلامة غشها أنها تتفتت وإذا باتت خمت ومنهم من يغش قلب الخشكنان بالدقيق ~~الزائد على المعتاد، ولكل شيء ضرائب معروفة منها: أن ضريبة الحلوى المقرضة ~~والصابونية وخبيصة اليقطين لكل عشرة أرطال سكر رطلان نشا ورطلان قلوبات ~~والطيب الجيد، وأما الخشكنان فضريبته كل قنطار سكر بالمصري له خمسون رطلا ~~دقيقا يعمل في تأليفه ومثقال مسك عراقي وخمسة أرطال ماورد شامي وقلب الفستق ~~على ما جرت به العادة ويكون قشره دهن بالشيرج الكثير، وأما المنفوش فضريبته ~~أن يعمل في كل عشرة أرطال دقيق خمسة أرطال نشا ويخبز ويقلى بالشيرج الطري، ~~ويحترز على # PageV01P114 # لطاخه فإن فيهم ms080 من يعمل القند عوض السكر ويقول هو سكري ويأمرهم بقلة زيبق ~~البيض وكثرة الطيب حتى يقطع زفرته، وجميع غشوش الحلاوة لا تخفى في منظرها ~~فيعتبر عليهم ذلك جميعه والله الموفق ### | [الباب الرابع والعشرون في الحسبة على الشرابيين] # تدليس هذا الباب كثير لا يمكن حصر معرفته على التمام لأن العقاقير ~~والأشربة مختلفة الطبائع والأمزجة والتداوي على قدر أمزجتها فمنها ما يصلح ~~لمرض ومزاج فإذا أضيف إليها غيرها أحرفها عن مزاجها فأضرت بالمريض لا محالة ~~فالواجب عليهم أن يراقبوا الله - تعالى - في ذلك فينبغي للمحتسب أن يخوفهم ~~ويعظهم وينذرهم العقوبة ويحذرهم بالتعزير ويعتبر عليهم أشربتهم وعقاقيرهم ~~في كل وقت على حين غفلة بعد ختم حوانيتهم من الليل ويشترط عليهم أن لا ~~يطبخوا الأشربة إلا من السكر الطيب النقي المصري ولا يطبخوا بشيء من ~~الترنيق ولا من جلابية العسل المرسل وأن يقرر عليهم ما هو في دستور الطب ~~وهو لكل عشرة أرطال سكر ثلاثة أرطال وثلث من ماء الفاكهة وأن لا يكثروا ~~شراب التفاح ولا شراب الانجبار ولا البنفسج وأمثالها بليمون فإنه يجرد ~~الأمعاء ويضر بالمريض أما الأشربة فأسماؤها كثيرة وتزيد على سبعين اسما ~~ونذكر ما اشتهر. # PageV01P115 # من أسمائها وهو شراب الجلاب وشراب اللينوفر وشراب الورد الطري وشراب ورد ~~أزرار وشراب ورد مكرر وشراب التفاح الساذج وشراب التفاح المخضب وشراب ~~التفاح الفتحي وشراب الليمون السائل وشراب الليمون المستوي وشراب الليمون ~~المرمل وشراب السكنجبيل الساذج وشراب السكنجبيل البزوري وشراب السكنجبيل ~~الرماني وشراب الإجاص وشراب القراصيا وشراب الميبة الساذجة وشراب الميبة ~~المطيبة وشراب السفرجل الممسك وشراب الليمون السفرجلي وشراب الديناري وشراب ~~الأصول وشراب قشر أصل الهندبا وشراب الرمان الحلو وشراب الرماني وشراب ~~شاهترج وشراب الصندل الأبيض وشراب الصندلين وشراب العود وشراب الثلج وشراب ~~التمر هندي وشراب لسان الحمل وشراب البرباريس وشراب العناب وشراب الخشخاش ~~وشراب الآس وشراب الهليون وشراب الإصطخودج وشراب كزبرة البئر وشراب زوفا ~~وشراب نرجس وشراب الخوخ وشراب المفرح وشراب الفاكهة وشراب الراوند وشراب ~~الكافور المدبر، وشراب البسبايج وشراب النعناع وشراب المراقيا وشراب ms081 الخل ~~وشراب الانجبار وشراب الحماض وشراب عرق سوس وشراب الإذخر وشراب النارنج ~~وشراب النجيل وشراب القطام وشراب الكشوثا وشراب الراس وشراب التين وشراب ~~الإفسنتين وشراب العوسج وشراب الشيرخشك وشراب التوت وشراب العنصل وشراب ~~لسان الثور وشراب. # PageV01P116 # العسل وشراب العذبة وشراب الجمار وشراب سكنجبيل عنصلي وشراب الحصرم ~~المنعنع وشراب عصاة الراعي وشراب الأملج وشراب الإبريسم وهذه أسماء الأشربة ~~المستعملة غالبا وما ليس بمستعمل فلا فائدة في ذكره، ثم من هذه الأشربة ما ~~يختلف باختلاف المقاصد وكل شراب فهو مشتمل على الجلاب، وعلى ماء الفاكهة ~~المسمى بها أو ماء الزهر أو ما تضمنته من الحشائش والعقاقير وليس الجلاب ~~بمقصود في الدواء وإنما جعل وسيلة لإيصال ماء الفاكهة والزهر أو العقاقير؛ ~~لأن الكيد في شأنها أن تشتاق إلى الحلاوة فجعلت وسيلة لإيصال الشراب إلى ~~الأعضاء سريعا، والقانون الذي وضعوه الحكماء المتقدمون في عمل الأشربة فهو ~~الثلث من ماء الفاكهة كما تقدم، وأما العقاقير والحشائش والأزهار والمياه ~~فيختلف ذلك باختلاف الأشربة فمنها ما يكون الجلاب متساويا للعقار ومنها ما ~~هو دون ذلك ومنها ما يكون أكثر، وكل ذلك راجع إلى الشراب المطلوب وقت ~~الحاجة إلى طبخه وعلى ما يقتضيه رأي الأطباء أما المعاجين فكثير أسماؤها ~~وكذلك الأقراص والربوبات واللعوقات والجوارشيات والحبوب والإيارجات ~~والفتائل وما يعمل من المطبوخات ولو ذكرت كل باب من ذلك واستقصيته لطال، ~~وإنما ذكرت كثيرا من الأشربة مع أني لم أستو عنها لعموم الانتفاع بها ~~ولكثرة استعمالها وذكرت أيضا ما هو الغالب في استعمالها، ويعتبر عليهم ~~عقاقير الأقراص والمعاجين والسفوفات قبل عملها بمن ظهرت مخبرته وكثرت ~~تجربته للعقاقير ويكون من أهل الخير والصلاح لذلك ولا يركبها إلا من أعلى ~~الحوائج ويلزمهم أن يستعملوا عقاقير دستور ابن البيان أو ابن التلميذ فإنه ~~أنفع فإن كل مطحون ومعصور مجهول. # PageV01P117 # ويعتبر عليهم الراوند فإن فيهم من يأخذ السوس التركي ينقعه في ماء البقل ~~ويثقله في المعصار ثم يجوفه ويبيعه بصيني وهذا غش، وأصناف الراوند ثلاثة ~~ومنها اثنان يعرفان بالراوند القديم وواحد يعرف بالراوند الجديد، ms082 أما ~~المعروفان بالقديم فالصيني والزنجي والجديد يعرف بالتركي أما الراوند ~~الصيني وهو أعلاه وأنفعه فإنه يجلب من بلاد الصين ويذكر جالبوه أنه أصل ~~نبات يشبه القلقاس إذا استخرج من الأرض، وأنه يشق الأصل قطعتين أو ثلاثة ~~ويثقب وينظم في الخيوط ويعلق في الهواء حتى يجف ويجمد، وصفته أنه قطع خشب ~~ضخمة، القطعة منه قدر الكف أو دونه له لون ظاهره أغبر مع حمرة قانتة، ولون ~~مقطعه أصفر خلنجي اللون وجوهرها إلى الخفة والرخاوة والهشاشة وإذا مضغ منه ~~شيء يحصل منه لزوجة ظاهرة وإذا تطعم وجد فيه قبض ضعيف ومرارة وحدة وإن أخذ ~~شيء من ممضوغه ومسح على موضع من اليد صبغه بصفرة زعفرانية وأجوده ما كان ~~جوهره ليس بكثيف، وكان القبض في طعمه ليس بقوي، وكان مقطعه سالما من السوس ~~ومتى كان متكاثفا في الجوهرية، وفيه قبض قوي يدل على أنه مغشوش بما ذكرناه، ~~والزنجي والتركي دونه في اللون والطعم والرائحة والمنفعة والراوند الشامي ~~من عمان من أرض الشام وهو عروق خشبية طوال مستديرة في غلظ الأصابع ويسمى ~~راوند الدواب؛ لأن البياطرة يسقونه الدواب إذا احترت أكبادها وهو مضر ~~بالآدمي فيعتبر عليهم بما ذكرناه، وأما الغاريقون متى كان أبيض نقي البياض ~~خفيف الوزن فيه مرارة # PageV01P118 # كان خالصا ولا يكتفى في معرفته بالبياض فقد يغش بشيء أبيض وإنما بالطعم ~~والخفة ويمتحن أيضا بأن يرمى منه شيء في ماء ويحركه حتى يختلط فإن بقي ~~طافيا فهو خالص وإن رسب منه شيء كثير فهو مغشوش بغيره، ومنه ذكر وأنثى قيل: ~~إنه يتولد في الأشجار المتآكلة على سبيل العفونة وأجوده الأبيض الأملس ~~السريع التفتت، وفيه مع حرافته حلاوة وهو الأنثى، وأما الذكر فليس بجيد ~~والصلب والأسود ريئات جدا، وأما الترنجبين الخالص منه الأبيض إلى حمرة ~~يسيرة وحبه أحمر مدور دهنه خفيف وطعمه حلو يميل إلى طعم من فيه تغثية ~~ويقارب طعمه طعم القند وإذا حل في ماء حار علاه دهنية يسيرة وثفله كلوز ~~مقشور مدقوق ناعم ورائحته فيها وليس في المغشوش هذه الرائحة وهو ms083 طل أكثر ما ~~يسقط بخراسان وما وراء النهر وأجوده الأبيض الطري وهو معتدل الحرارة ومزاجه ~~ألطف من السكر وأكثر حلاوة وفيه رطوبة. # الشيرخشك نوعان يجلبان من خراسان من بلدين متقاربين فالطيب منه ما كان ~~أبيض خفيف الوزن صادق الحلاوة وإذا وضع على اللسان منه شيء يسير ظهر منه ~~برد شديد ولا يبقى له ثفل، والآخر يعرف بالبيرخشك وهو أبيض اللون لكن أزرق ~~من الأول وإذا وضع منه شيء على اللسان ظهر منه حلاوة يسيرة ولا ينحل منه ~~إلا شيء يسير ويبقى فيه ثفل كثير يشبه الصمغ، وقد يغش بالفانيد ويظهر ~~الخالص بشيء عليه من ورق شجره وقشره والمغشوش ليس كذلك وربما نثر عليه شيء ~~من الدقيق الحواري إذا عرق فيمتحن بأن يعمل في خرقة بيضاء بين اليدين فما ~~كان منه من الدقيق يبقى في الخرقة، أو يكسر منه # PageV01P119 # قطعة، فإن كان داخله وحوله شيء واحد كان جيدا، وإلا كان مغشوشا، ولا يخفى ~~على الذكي ذلك، وهو طل يقع على شجر الخلاف وأما الخيار شنبر ويمنعهم من بيع ~~فلوس الخيار شنبر الجديد فإنه مضر بل يكون عتيقا له من السنين ثلاثة إلى ~~عشرة وكذلك عسله، ويعتبر عليهم قراريب شراب الورد واللينوفر والجلاب فمن ~~وجد فيه زفرا أفسده وألزمه بإصلاحه، ويعتبر عليهم ماء اللينوفر وماء ~~البلسان الشامي فإن فيهم من يخلط فيه البلدي ويبيعه بالشامي ويأمرهم بتغيير ~~الماء الذي يضعون فيه الملاعق في كل ساعة بماء نظيف وكذلك الماشعير يلزمهم ~~بأن يكون ربيعيا فإنه أنفع ولا يصح إذا بات عندهم منه شيء أن يضيفوا إليه ~~ماء جديدا فإنه لم يبق فيه من الخاصية شيء بل الواجب أن يغيروه كل يوم ~~بجديد غيره ولا يقدوا عليه بحطب بل بالفحم أولى لاحتمال أن يتدخن فيضر ~~بالمريض، وكذلك الأدهان لا يخلطوا العراقي بالشامي بل كل شيء على هيئته. ### | [فصل الحسبة على صانعي شراب الفقاع] # (فصل) وأما شراب الفقاع فهو نوعان خاص وخرجي فالخاص ما يعمل من السكر ~~والحب رمان والأفاويه والطيب ويسمى الأقسام، والخرجي ما ms084 كان من القطارة ~~العال ولا يستعمل عسل القصب ولا المرسل فإن فيه حدة وله ضرائب فيلزم صناعه ~~بأن يستعملوا لكل كوز من الخاص أوقية سكر وربع أوقية حب رمان والطيب كما ~~ذكرنا وضريبة # PageV01P120 # الخرجي لكل مائة كوز ثمانية أرطال وثلث رطل بالمصري من القطارة مع ~~الأفاويه والطيب، والماء شعير لا يستعمل إلا على الحار وهو أن يؤخذ الشعير ~~المنقى ويثفل ويدق ثم يغليه على النار ويبرده ويصفيه ويضيف إليه العسل ~~القطارة والأفاويه والطيب والسداب فإنه يطيب النفس ويهضم الطعام، ويلزمهم ~~بأن يكون تحت أيديهم ماء نظيف ويكون معهم المذبة لأجل الذباب لئلا يقعد على ~~الكوز أو على وعاء المشروب فمن رأى ذلك قامت نفسه منه ويمصه الإنسان فيؤدي ~~إلى قرفه، ويلزمهم بغسل مواعينهم في كل يوم وتغطيتها وتسويك كيزان الفقاع ~~بالمسواك الخشن الليف ومن داخل الكوز قبل ملئها، وكذلك قليلات الماشعير، ~~ويعمل على حانوت سكنه في الليل سدة من قصب أو جريد لتمنع الكلاب وكذلك ~~الكيزان إذا عتقت وتغيرت رائحتها يأمرهم أن لا يرجعوا يستعملونها ويغيرون ~~قصديرها في كل ثلاثة أشهر ويبخرونها قبل ملئها ويعتبر ذلك جميعه عليهم ### | [الباب الخامس والعشرون الحسبة على العطارين والشماعين] # اعلم أن هذا الباب من أهم الأشياء التي ينبغي للمحتسب الاعتناء بها ~~والكشف عنها ويجب على المحتسب أن لا يمكن أحدا من بيع العقاقير # PageV01P121 # وأصناف العطر إلا من له معرفة وخبرة وتجربة ومع ذلك يكون ثقة أمينا في ~~دينه عنده خوف من الله تعالى، فإن العقاقير إنما تشترى من العطارين مفردة ~~ثم تركب غالبا وقد يشتري الجاهل عقارا من العقاقير معتمدا على أنه هو ~~المطلوب ثم يبتاعه منه جاهل آخر فيستعمله في الدواء متيقنا منفعته فيحصل له ~~باستعماله عكس مطلوبه ويتضرر به وهي أضر على الناس من غيرها؛ لأن العقاقير ~~مختلفة الطبائع والأدوية على قدر أمزجتها فإذا أضيف إليها غيرها أحرقها، ~~فحينئذ يعتبر المحتسب على العطارين ما يغشون به العقاقير، فإن منهم من يغش ~~الطباشير بالعظم المحروق، ومعرفة غشه إذا طرح في الماء رسبت العظام ms085 وطفا ~~الطباشير، وقيل: إنه أصل القني المحترقة، وقيل: إنها تحترق لاحتكاك أطرافها ~~عند عصوف الرياح فيخرج عنها الطباشير وأجوده الخفيف الوزن الأبيض السريع ~~التفرك والسحق وهو بارد في الدرجة الثالثة فيه قبض ويسير تحليل، ويغشون ~~اللبان الذكر بالصمغ والقلفونية ومعرفة غشه أنه إذا طرح منه شيء على النار ~~التهبت القلفونية ودخنت وفاحت رائحتها، ويغشون التمر هندي بالشمع والملح ~~والخل ويقولون: هذا عجن البلاد ويظهر غشه إذا عفن وأما عجين البلاد ولم يكن ~~فيه عفن ولا غيره والفلفل هو أعلاه ومنه نوع شكله شكل الباذنجان في تجويفه ~~تمر هندي بياضه كبياض القطن مجتمع الأجزاء وله ليف كالإبريسم الأحمر وله حب ~~صغير ويستعمله ملوك الهند في بلادهم لخاصية أنفسهم، # PageV01P122 # ويغشون القسط الحلو بأصل الراسن ومعرفة غشه أن القسط له رائحة، وإذا وضع ~~على اللسان له طعم، والراسن بخلاف ذلك، وقد يغشون زغب السنبل بزغب القلقاس ~~ومعرفة غشه إذا وضع في الفم يغثي ويحرق، وقد يغشون الأفيون، وهو المرقد ~~بالباقلاء اليابس المدقوق وقيل بالعدس وصفته أنه من عصارة الخشخاش الأسود ~~المصري أجوده الكثيف الرزين المر القوي الرائحة جدا السهل الانحلال في ~~الماء الحار وينحل في الشمس ويكون هشا وهو أبيض مائل إلى حمرة يسيرة وفي ~~طعمه مرارة وقبض يحل بماء ويصفى فإن بقي منه ثفل فهو مغشوش، وأما الأصفر ~~الضعيف الرائحة الصابغ للماء الصافي اللون فإنه مغشوش ويغش بالماميثا ولبن ~~الخس البري والصمغ، والمغشوش بالصمغ يكون براقا صافيا جدا، ويغش المقل ~~الأزرق بالصمغ القوي ومعرفة غشه أن الهندي له رائحة طاهرة. # ومنهم من يغش قشور شجر اللبان بقشور شجر الصنوبر، ومعرفة غشه أن يلقى في ~~النار فإن التهب وفاحت له رائحة فهو خالص وإن كان بالضد فهو مغشوش، ومنهم ~~من يغش الزعفران الشعر بلحم الدجاج أو لحم البقر بعد سلقه بالماء ثم ينثر ~~بالملح ويجفف ثم يخلطه فيه وعلامة غشه أن يأخذ منه شيئا وينقعه في الخل فإن ~~تقلص فهو مغشوش باللحم، وإن لم يتقلص فهو خالص، ويغش المطحون بأبو مليح أو ~~الجريش ms086 وإظهار غشه أن يذوب منه شيء فيترك في خرقة فيبقى فيها شيء لا ينزل # PageV01P123 # وفي مطحنه خشونة وإذا صبغت منه شيئا كان صبغه مائلا إلى الخضرة ورائحته ~~ضعيفة وأيضا يؤخذ منه شيء فيذوب في الماء فما رسب كان مغشوشا، وأجود ~~الزعفران الطري الحسن اللون الشديد الحمرة الذكي الرائحة ومنهم من يخلط ~~الجنوي مع الكيتلاني ويبيعه بجنوي والمعسل بالكيتلاني ويبيعه بجنوي. # ومنهم من يغش المسك بالراوند التركي أو دم الأخوين، ورامك القاطر يعمل في ~~نافجة، ومعرفة غشه أنه إذا سحق في ماء ورد فإن الماء يحمر والراوند يطفو ~~على وجه الماورد لأنه خشب، والمسك الخالص إذا سحق قويت رائحته ورشح ومنهم ~~من يغش المسك فإنهم يعملون نافجة المسك من قشور الأملج والشيطرج الهندي ~~وعليها سادروان ويعجنونه بماء وصمغ الصنوبر ويجعلون من هذا أو مثله مسكا ~~ويحشون به النافجة ويسدون رأسها بالصمغ ثم يجففونها على رأس تنور، ومعرفة ~~غشها وسائر غشوش النوافج أن يفتحها ويلثمها كالمتحسي للشيء فإن طلع إلى فيك ~~من المسك حدة كالنار فهو فحل لا غش فيه من دم ولا غيره وإن كان بالضد فهو ~~مغشوش ومعرفة غش أنواع المسك أن تضع شيئا في فيك ثم تتفله على قميص أبيض ثم ~~تنفضه فإن انتفض ولم يصبغ فلا غش فيه من دم ولا غيره وإن صبغ ولم ينفض فهو ~~مغشوش ومنهم من يسحقه بدم الغزال # PageV01P124 # ثم يحشيه في مصرانها. # ومنهم من يغشه بالخبز المحروق ومنهم من يغشه بالكبود المحرقة، ومنهم من ~~يغش الماورد الدمشقي وصفة غشه أنه يعمل في عشرة أرطال ماء يسير من شحم ~~الحنظل وشب حتى يعطي عفوصة بمرارة، ويظهر غشه بالذوق، وغش العنبر المعجون ~~إذا أضيف إليه الشمع فإذا حميت مسلة وتشكها في خرزة العنبر فإن سال على ~~المسلة فهو شمع وإن انكسرت الخرزة وبان فيها عشب أخضر فهو عنبر، ويغش أيضا ~~بشيء يقال له لسان حب العصفور، ومعرفة غشه إن عمل على النار وتصلب فهو لسان ~~عصفور وإن عمل في ماء وانحل فهو لسان عصفور ومنهم ms087 من يغش الزبدة بالظفر ~~المحلول فإن أعطت جمادا فهو من الظفر وإن أعطت نعومة في اليد وريحا قويا ~~فهي زبدة خالصة، والعود غشه الدفر المصبوغ يخلط في السيلي وغشه يظهر بريحه ~~على النار، والعنبر الجاوي يضاف إليه العنبر السيلي وغشه أن السيلي يطلع ~~كالدخان والجاوي ريحه كالعود وإذا أضيف إليه الرمل وطحن معه فإن الذوق ~~يظهره، وغش الهليلج المربى أن يعمل في بطيخة خضراء بالغة يوما واحدا فإذا ~~لان يضاف إليه عسل النحل والرب خروب ومعرفة غش ذلك بطعمه ولونه فإن عمل ~~البلاد أسود ولحمه عيزار وهذا يكون لحمه # PageV01P125 # خفيفا، ولونه حايل وفي طعمه قوة. # وأما العنبر فإن فيهم من يعمله من زبد البحر والصمغ الأسود والشمع الأبيض ~~والصندروس والعود والسنبل ويخدمه ويخلطه بمثله ومعرفة غشه ما ذكرناه، ومنهم ~~من يغش العود الهندي فيأخذ الصندل يبرده حتى يصير مثل العود وينقعه في ~~مطبوخ الكرم العتيق ثم يروحه ويخلطه بالعود الهندي ومعرفة غشه أن يلقى في ~~النار فتظهر رائحة الصندل ومنهم من يعمله من قشور خشب يقال له: الإبلين ~~فينقعه في ماء الورد المدبر بالمسك والكافور أياما ثم يخرجه ويغليه ويروحه، ~~ومنهم من يعمل هذا الصنف من خشب الزيتون، ومعرفة غشه أن يلقى منها شيء في ~~النار، ولا يخفى غشه وأما الكافور فإن منهم من يعمله بنحاتة الخراطين ~~المدبر، ومنهم من يعجن الكافور بماء الصمغ الأبيض ويبخره على الغرابيل، ~~ومنهم من يعمله ملحا من حجارة النوشادر ويكسره قطعا صغارا ثم يخلطه به ~~ومنهم من يعمل من نوى البلح يدقه حتى يصير مثل الزبد، ويجعل عليه مثله ~~كافورا ثم يعجنه بماء الكافور ويبسطه رقيقا مثل الكافور، ومعرفة غشوش ~~الكافور التي ذكرناها وما لم نذكرها هو أن يلقى منها شيء في الماء فإن رسب ~~فهو مغشوش، وإن طفا فهو خالص وأيضا يلقى منها على خرقة ثم يجعلها على النار ~~فإن طار، ولم يثبت فهو خالص، وإن احترق وصار رمادا فهو مغشوش # PageV01P126 # واللازورد الخالص إذا عمل على النار يعطي زرقة ولم يصعد، وإذا كان ms088 فيه غش ~~يصعد واحترق ومعرفة غشه الزجاج المغربي والنيل الهندي والجير الرخامي مشوي ~~شيا لطيفا ويظهر ذلك بالنار، وغش المحومدة بلبن اليتوع، ويغش أيضا بدقيق ~~الكرسنة ويعمل أيضا في نشارة القرون المحروقة ويعجن بماء الصمغ معمولة في ~~هيئة المحمودة الأنطاكية الرقيقة والجيد منها ما كان رقيقا كلون الغري، وما ~~كان منها يحذو اللسان حذوا شديدا فهو مغشوش بلبن اليتوع وهو يبيض لونها. ### | [فصل غش الشمع] # (فصل) : والشمع أيضا فغشه كثير فمنه ما يغش بالزيت الغليظ ومنه ما يخلط ~~وقت سيله بدقيق الباقلاء والحمص المسحوق ومعرفة إظهار غشه أنه إذا وضع في ~~ماء فإن طفا فوقه فهو خالص وإن رسب فهو مغشوش وخلاص المزغول بالزيت ~~بالإشنان والماء ومنهم من يبطنه فيجعل تحته الشمع الأسود ويسمى الزنجاري أو ~~وسخ الشمع ويجعل فوقه الشمع الأبيض النقي فيعتقد المشتري أن جميعه على هذه ~~الصفة وأيضا يكثر القطن إذا كان رخيصا تحته ويبيعه بسعر الشمع، وهذا كله غش ~~وتدليس فيراعي المحتسب ذلك جميعه عليهم من غير إهمال. # PageV01P127 ### | [الباب السادس والعشرون في الحسبة على البياعين] # يعتبر عليهم الموازين والأرطال وصنج الدراهم على ما قدمنا ذكره في بابه، ~~وينهوا عن خلط البضاعة الردية بالجيدة إذا اشترى كل واحدة على انفرادها ~~بسعر وعن خلط الخل العتيق بالجديد، وأكثرهم يغش الخل بالماء فيمتحن بأن ~~تؤخذ كبريتة وتترك فيه ساعة ثم تشال وتجلب فإن كان فيه غش ظهر، ومنهم من ~~يمزج عسل القصب بالماء الحار ومنهم من يغش الزيت الطيب والشيرج وقت نفاقه ~~بزيت القرطم، ومعرفة غشه إذا عمل في الخبز الحار فإن شوخة القرطم تظهر، ~~وكذا إذا أشكل يعمل منه في فرخة قنديل ويعمل فيه فتيلة وتوقد فإن طلع له ~~دخان فهو مغشوش، وكذا إذا أشكل يعمل في زبدية ويعصر عليه ليمون أخضر ويسيغ ~~بالبانيذ يظهر طعمه وكذا إذا أشكل يعمل الزيت في وعاء ويمخض فإن أرغى فهو ~~مغشوش، ويعتبر على قلائين الجبن المقلي أن يصلقوا الجبن دفعتين في ماء حار ~~ويطاهر في الثالثة حتى تطلع الجبنة من الطاجن ms089 نفسها ولا # PageV01P128 # يقلى إلا بالشيرج الطري وكذا الجبن المشوي لا يباع إلا مؤخرا أي ناشف من ~~الماء ويأخذ عليهم إذا شووه ألا يطهروه إلا بالماء الحار لئلا يبرص وإذا ~~أشكل عليه ما قلى به الجبن يعتبره في الخبز الحار فإن ظهرت له شوخة فهو زيت ~~القرطم ورائحة الشيرخ وطعمه ما يخفى عن فطن، ويعتبر عليهم المخللات على ~~اختلاف أجناسها فكلما كان يابسا لم ينضج أعيد إلى الخل وكلما تغير عندهم أو ~~فسد أو دود أمرهم برميه إلى المزابل ومتى خمت عندهم أيضا الكوامخ يأمرهم ~~بإراقتها خارج البلد فإنها لا تصلح بعد خمضها، وكذلك الجبن المكسود في ~~الخوابي وكذلك الشحوم والأدهان إذا تغيرت ولا يجوز لهم بيعها؛ لما فيه من ~~الضرر بالناس وكذلك الكبر إذا دود في خوابيه، ويلزمهم ألا يعملوه إلا ~~باللبن الحليب والعفين من الخبز العلامة ولا يعمل بمش اللبن وضريبته لكل ~~عشرة أرطال لبن حليب رطلان ونصف عفين وينبغي أن يمنعهم من عمل المري ~~المطبوخ على النار فإنه يورث الجذام ويشبه الرب خروب. # ويعتبر عليهم ما يغشون به عسل النحل فإن فيهم من يغشه بالماء وعلامة غشه ~~أن يبقى في زمن الشتاء محببا كالسميذ وفي زمن الصيف مائعا رقيقا وعلامة غشه ~~أنه يأخذ خرقة رقيقة ويجعل فيها قليلا من الطفل المشوي ويصره صرة ويدلي في ~~الوعاء بخيط فإن انحل الطفل ظهر غشه، ومنهم من يغشه بالصمغ فيأخذ الصمغ ~~ويصحنه ثم يبله بالماء يوما كاملا ثم يضربه بعصا إلى أن يتضرب بعضه في بعض ~~ثم يضيف على كل عشرة أرطال من عسل النحل خمسة أرطال من # PageV01P129 # الصمغ ويضربها فيه وعلامة غشه أن يظهر محببا وإذا وضعه في فمه فإن ذلك لا ~~يخفي طعم الصمغ من غيره. ### | [فصل وينبغي أن تكون بضائع البياعين مصونة بالبراني والقطارميز] # (فصل) : وينبغي أن يكون بضائعهم مصونة بالبراني والقطارميز لئلا يصل ~~إليها شيء من الذباب وهوام الأرض أو يقع عليها شيء من التراب والغبار وبول ~~الفأر ونحو ذلك ويأمرهم بأن لا يستعملوا لمسح أوعيتهم إلا ms090 الخرق الطاهرة ~~النظيفة ولا يمسحوا بالخرق المجموعة من المزابل ويغسلوها ويحترزوا من الخرق ~~الممسوح بها العذرة والحيض فيؤدي إلى أذى الناس، ويأمرهم بأن تكون المذبة ~~في أيديهم يذبوا بها على البضاعة طول النهار، ويأمرهم بنظافة أثوابهم وغسل ~~أيديهم وآنيتهم ومسح موازينهم ومكاييلهم على ما ذكرناه ويتعاهد الحوانيت ~~المنفردة في المواضع الخارجة عن الأسواق ويعتبر عليهم وبضائعهم وموازينهم ~~في كل حين على غفلتهم منهم فإن أكثرهم يدلس بما ذكرناه. ### | [الباب السابع والعشرون في الحسبة على اللبانات] # (الباب السابع والعشرون في الحسبة على اللبانين) # يعتبر المحتسب على اللبانين بتغطية أوانيهم وأن يكون المكان مبيضا مبلطا ~~وأن يكون التغاطي جددا فإن الزبيب يحب مكان اللبن وكذا المحلب يكون في فمه ~~ليفة نظيفة حتى يمنع الوسخ ويلزمهم في كل يوم بغسل القصاري والمواعين ~~بمسواك الليف الجديد والماء النظيف # PageV01P130 # لئلا يسارع إليه الفساد في زمن الحر ولا يعمل كل واحد منهم فوق وظيفته ~~لئلا يفسد ويحمض ولا يستعمل إلا اللبن الحليب الدسم بخيره ولا يكون مقشوطا ~~فإنه لا طعم فيه وقد راح دسمه وكذلك اللبن المشوب بالماء لا يجوز بيعه أصلا ~~نقله الرافعي وعلامة غشه إذا طرحت فيه حشيشة الطحلب فصلت بين الماء واللبن ~~وأيضا يعرف غش اللبن الحليب بأن يغمس فيه شعرة ثم يخرجها فإن لم يعلق عليها ~~شيء من اللبن يكون مغشوشا بالماء، وإن علق اللبن عليها كان خالصا وكذا إذا ~~قطر منه قطرة على خرقة تشرب المياه، وإن كان خالصا بقي مكانه وكذا إذا أشكل ~~عليه يأخذ المحتسب منه قليلا ويرقده بقليل من الإنفحة في قصاري اللبن عنده ~~ويختم عليها فإن كان فيه ماء ظهر، وإلا فلا. ### | [الباب الثامن والعشرون في الحسبة على البزازين] # ينبغي ألا يتجر في البز إلا من عرف أحكام البيع وعقود المعاملات وما يحل ~~له فيها وما يحرم عليه وإلا وقع في الشبهات وارتكب المحظورات وقد قال عمر - ~~رضي الله عنه - لا يتجر في سوقنا إلا من تفقه في دينه وإلا أكل الربا شاء ~~أو أبى وقد رأيت ms091 في هذا الزمان أكثر باعة البز يفعلون في بياعاتهم ما لا ~~يحل عمله مما سنذكره إن شاء الله تعالى، فمن ذلك النجش وهو أن يزيد في ثمن ~~السلعة، ولا # PageV01P131 # يريد الشراء ليغر غيره وهذا حرام؛ لأن «النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى ~~عن النجش» ولأنه خديعة ومكر فإن اغتر الرجل بمن ينجش فابتاع فالبيع صحيح؛ ~~لأن النهي لا يعود إلى البيع فلم يمنع صحة البيع كما في حال الندى. # وروى أبو هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «لا تناجشوا ولا ~~تباغضوا ولا تحاسدوا ولا تدابروا وكونوا عباد الله إخوانا» ولا يزيد في ~~السلعة أكثر مما تسوى ليغر بها الناس فيكون حراما، ومن ذلك البيع على بيع ~~أخيه وهو أن يشتري الرجل السلعة بثمن معلوم بشرط الخيار فيقول له رجل آخر ~~ردها، وأنا أبيعك خيرا منها بهذا الثمن، أو مثلها بدون هذا الثمن فهذا ~~القول أيضا حرام لما روى أبو هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال ~~«لا يبيع الرجل على بيع أخيه ولا يخطب على خطبة» أخيه ولأن في هذا إفسادا ~~وإنجاشا فلم يحل فإن قبل منه وفسخ البيع واشترى منه صح البيع كما ذكرنا في ~~النجش. # ومنهم من يسوم على سوم أخيه وهو أن يشتري سلعة من رجل فيقول له رجل آخر: ~~أنا أعطيك أجود منها بهذا الثمن أو مثلها بدون هذا الثمن ثم يعرض عليه ~~السلعة فيراها المشتري وهذا حرام لقوله - صلى الله عليه وسلم - «لا يسوم ~~الرجل على سوم أخيه» ولأن في ذلك فسادا وإبخاسا فلم يحل، ويحرم أن يبيع ~~حاضر لباد وهو أن يقدم رجل ومعه متاع يريد بيعه ويحتاج الناس إليه في ~~البلد، وإذا باع اتسع وإذا لم يبع ضاق فيجيء إليه سمسار ويقول له: لا تبع ~~حتى أبيعه لك قليلا قليلا، وأزيد في ثمنها؛ لما روى طاوس عن أبيه عن ابن ~~عباس قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا يبيع حاضر لباد قلت: ~~لم لا يبيع حاضر لباد؟» قال: ms092 لا يكون له سمسارا. # وقال - صلى الله عليه وسلم - «لا يبيع حاضر لباد دعوا الناس في غفلاتهم ~~يرزق الله بعضهم من بعض» ، ومنهم من يقول للتاجر بعتك هذا الثوب على أن ~~تبيعني # PageV01P132 # ثوبك أو بعتك هذا الثوب بعشرة نقدا وبعشرين نسيئة، ومنهم من يبيع السلعة ~~إلى أجل مجهول أو على شرط مستقبل مجهول وهو أن يقول: بعتك هذا الثوب إلى ~~قدوم الحاج أو إلى دراس الغلة أو على عطاء السلطان وما أشبه ذلك. # ومنهم من يشتري سلعة من تاجر مثلا ثم يبيعها لرجل آخر قبل القبض فجميع ~~ذلك حرام، ولا يجوز لهم فعله؛ لأن «النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن ~~بيع ما لم يقبض» ، ولا يجوز بيع الملامسة وهو أن يقول: بعتك هذا الثوب الذي ~~معي بالذي معك فإذا لمس كل واحد منهما ثوب الآخر فقد وجب البيع ولا يجوز ~~بيع المنابذة وهو أن يقول أحدهما لصاحبه بعتك هذا الثوب الذي معي بالذي معك ~~فإذا نبذته إليك فقد وجب البيع، ولا يجوز بيع الحصاة وهو أن يقول: بعتك ما ~~تقع هذه الحصاة عليه من أرض أو ثوب؛ لما روى أبو سعيد الخدري أن «النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - نهى عن بيع الملامسة والمنابذة والحصاة» وأراد به ما ~~ذكرناه. ### | [فصل وينبغي للتاجر أن يظهر جميع عيوب السلعة] # (فصل) : وينبغي للتاجر أن يظهر جميع عيوب السلعة خفيها وجليها ولا يكتم ~~منها شيئا فذلك واجب عليه فإن أخفاه كان ظالما غاشا، والغش حرام وكان تاركا ~~للنصح في معاملته، والنصح واجب ومهما أظهر أحسن وجهي الثوب وأخفى الثاني ~~كان غاشا وكذلك إذا أعرض الثياب في المواضع المظلمة وأمثاله، ويدل على ~~تحريم الغش ما روي «أنه - عليه السلام - مر برجل يبيع طعاما فأعجبه فأدخل ~~يده فرأى بللا فقال ما هذا فقال أصابته السماء فقال: هلا جعلته فوق الطعام ~~حتى يراه الناس، من غشنا فليس منا» ويدل على وجوب النصح بإظهار العيوب ما ~~روي أن «النبي - صلى الله عليه وسلم - لما بايع جريرا على الإسلام ms093 وذهب ~~لينصرف فجذب بثوبه # PageV01P133 # واشترط عليه النصح لكل مسلم فكان جرير إذا قام إلى السلعة يبيعها نص ~~عيوبها ثم خير. وقال: إن شئت فخذ، وإن شئت فاترك فقيل: إنك إن فعلت ذلك لم ~~ينفذ لك بيعا قال: إنا بايعنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على النصح ~~لكل مسلم» . ### | [فصل ويعتبر على التجار صدق القول في إخبار الشرى ومقدار رأس المال] # (فصل) : ويعتبر عليهم صدق القول في إخبار الشرى ومقدار رأس المال، فإن ~~أكثرهم يفعلون ما لا يجوز فمن ذلك أن أحدهم يشتري سلعة بثمن معلوم إلى أجل ~~معلوم ثم يخبر رأس المال في بيع المرابحة نقدا وهذا لا يجوز؛ لأن الأجل ~~يقابله قسط من الثمن، ومنهم من يشتري بثمن معلوم فإذا وجد بها عيبا ورجع ~~بالأرش على بائعها ثم يخبر رأس المال الذي اشتراها به أولا من غير أرش وهذا ~~حرام. # ومنهم من يواطئ جاره أو غلامه فيبيعه ثوبا بعشرة مثلا ثم يشتريه منه ~~بخمسة عشر ليخبر به في البيع المرابحة، ويقول: اشتريته بخمسة عشر وهذا حرام ~~لا يجوز فعله، فإذا اشترى ثوبا بعشرة ثم قصره بدرهمين ورفاه بدرهم فإنه لا ~~يقول: اشتريته بثلاثة عشر ولا يقول: ثمنه ثلاثة عشر؛ لأنه يكون كاذبا بل ~~يقول قام علي بثلاثة عشر، وكذا إذا اشترى ثوبا بعشرة، وعمل فيه عملا يساوي ~~ثلاثة فلا يقول: قام علي بثلاثة عشر فإن عمل الإنسان لا يقوم عليه ولا يقول ~~رأس ماله ثلاثة عشر فإنه يكون كاذبا بل يقول اشتريته بعشرة وعملت فيه عملا ~~يساوي ثلاثة، فعلى المحتسب أن يعتبر عليهم جميع ذلك وينهاهم عن فعله ويتفقد ~~موازينهم وأذرعتهم ويمنعهم من شركة المنادية ويراعي حسن معاملاتهم مع ~~المشترين وجلابي البضائع وصدق القول في جميع الأحوال # PageV01P134 ### | [الباب التاسع والعشرون في الحسبة على الدلالين] # ينبغي أن لا يتصرف أحد من الدلالين حتى يثبت في مجلس المحتسب ممن يقبل ~~شهادته من الثقات العدول من أهل الخبرة أنه خير ثقة من أهل الدين والأمانة ~~والصدق في النداء فإنهم يتسلمون بضائع ms094 الناس ويقلدونهم الأمانة في بيعها، ~~ولا ينبغي لأحد منهم أن يزيد في السلعة من نفسه إلا أن يزيد فيها التاجر، ~~ولا يكون شريكا للبزاز ولا يقبض ثمن السلعة من غير أن يوكله صاحبها في ~~القبض، ومنهم من يعمد إلى صناع البز والحاكة والتجار ويعطيهم دراهم على ~~سبيل القرض ويشترط عليهم أن لا يبيع لهم شيئا من متاعهم إلا هو، وهذا حرام ~~لأن «النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن قرض جر منفعة» . # ومنهم من يشتري السلعة لنفسه ويوهم صاحبها أن بعض الناس اشتراها منه ~~ويواطئ غيره على شرائها منه، ومنهم من تكون السلعة له فينادي عليها، ويزيد ~~في ثمنها من قبله ويوهم الناس أن هذا الثمن دفعه له فيها بعض التجار وأنها ~~ليست ملكه وهذا غش وتدليس ومنهم من يكون بينه وبين البزاز شرط ومواطأة على ~~شيء معلوم من دلالته فإذا قدم على البزاز تاجر ومعه متاع يقول هاهنا سمسار ~~وهو رجل ناصح في السلعة فيستدعي ذلك المنادي بعينه ويسلم له المتاع فإذا ~~فرغ البيع، وأخذ الأجرة أعطى البزاز ما كان شرطه له وواطأه عليه وهذا حرام ~~على البزاز فعله ومتى علم المنادي في السلعة عيبا وجب عليه أن يعلم المشتري ~~بذلك العيب ويوقفه عليه، وعلى # PageV01P135 # المحتسب أن يعتبر عليهم جميع ذلك ويأخذ عليهم أن لا يتسلم جعالته إلا من ~~يد البائع ولا يسقط عند المشتري شيئا، فإن فيهم من يواطئ المشتري على ~~جعالته فوق ما جرت به العادة من غير أن يعلم البائع بشيء من ذلك وهذا كله ~~حرام. ### | [الباب الثلاثون في الحسبة على الحاكة] # يأمرهم بجودة عمل الشقة وصفاقتها ونهاية طولها المتعارف به وعرضها وجودة ~~صناعتها وتنقية غزلها من القشرة السوداء بالحجر الأسود الخشن ويمنعهم من ~~نثر الدقيق والجص المشوي عليها في وقت نسجها فإنه يستر وحاشها فتبان كأنها ~~صفيقة رفيعة، وهذا تدليس على الناس ويأمرهم إذا نسجوا ثوبا جديدا ألا ~~يصبغوا الغزل إلا بعد بياضه، ولا يصبغه من الغزل الأسود فيتهرى ولا يمسك ~~شيئا ويضر بالمشتري ومنهم ms095 من ينسج وجه الشقة من الغزل الطيب المصطحب ثم ~~ينسج باقيها من غيره وهذا غش فيعتبر عليهم جميع ذلك. ### | [فصل أخذ أحد من الحاكة غزلا لإنسان لينسجه له ثوبا فليأخذه بالوزن] # (فصل) : وإذا أخذ أحد منهم غزلا لإنسان لينسجه له ثوبا فليأخذه بالوزن ~~فإذا نسجه دفعه إلى صاحبه بالوزن؛ لأنه أنفى التهمة فإذا ادعى صاحب الغزل ~~أن الحائك أبدل غزله فإن كان معه شيء من عين غزله وصدقه الحائك حملهم إلى ~~أرباب الخبرة وإن لم يكن معه شيء ولا بينة حلف الحائك أنه ما غيره لأنه ~~أمين، فلو استأجره لينسج له من # PageV01P136 # غزل عينه له عشرة أذرع طولا في عرض كذا فنسجه أحد عشر، قالت العلماء: لا ~~يستحق من الأجرة شيئا؛ لأنه وجد منه مخالفة في جميع الثوب ولأنه كان يمكنه ~~أن يدخل الذراع في العشرة، وكذا لو نسجه تسعة أذرع، كذا أفتى الإمام ~~العبادي - رحمه الله - ولا يمكنهم أن يمدوا مراديهم في طرقات الناس فإنه ~~يضر بالمارة ### | [الباب الحادي والثلاثون في الحسبة على الخياطين والرفائين والقصارين وصناع القلانس] # يؤمرون بجودة التفصيل وحسن الطوق وسعة التضاريس واعتدال الكمين واستواء ~~الذيل، والأجود أن تكون الخياطة درزا لا شلا والإبرة رفيعة والخيط على ~~الخرم قصيرا؛ لأنه إذا طال انسلخ وضعفت قوته وينبغي أن لا يفصل لأحد ثوبا ~~له قيمة حتى يقدره ثم يقطعه بعد ذلك فإن كان ثوبا له قيمة كالحرير والديباج ~~فلا يأخذه إلا بالوزن فإذا خاطه رده إلى صاحبه بذلك الوزن ويعتبر عليهم ما ~~يسرقونه، فمنهم من إذا خاط ثوبا حريرا أو نحوه لخه بالماء والملح حتى يزيد ~~في الوزن قبالة ما أخذه، ويمنعهم أن يماطلوا الناس بخياطة أمتعتهم ويتضررون ~~بالتردد إليهم وحبس الأمتعة عنهم، ولا يفسح لهم في حبس السلعة عن صاحبها ~~أكثر # PageV01P137 # من أسبوع إلا أن يشترط لصاحبها أكثر من ذلك ولا يتعدوا الشرط، ونذكر في ~~هذا الموضع فائدة لا يستغني المحتسب عن معرفتها وهي كثيرة الوقوع مسألة: لو ~~سلم خرقة إلى خياط فخاطها قباء فقال المالك: ما ms096 أذنت لك إلا في خياطته ~~قميصا وتنازعا قال ابن أبي ليلى: القول قول الخياط؛ لأن الإذن في أصله متفق ~~عليه وهو أمين فالقول قوله في التفصيل. # وقال أبو حنيفة: القول قول المالك؛ لأنه الإذن فيرجع إليه في تفصيل إذنه ~~وقال الشافعي - رحمه الله تعالى - وقول أبي حنيفة أولى، وذكر الشافعي قولا ~~ثالثا، وهو أنهما يتحالفان إذ المالك يدعي عليه جناية وهو ينكرها، والخياط ~~يدعي على المالك إذنا في خياطة القباء وهو ينكره فمن أصحابنا من قال ~~للشافعي ثلاثة أقوال إذ لا يرجح فاسدا على فاسد فدل أنه رأى مذهبهما رأيا ~~ومنهم من قال مذهبه التحالف وذلك حكاية عن مذهب الغير، وهو الأصح، فإذا ~~قلنا يحلف الخياط فحلفه يسقط عنه الأرش وهل يستحق الأجرة فيه؟ وجهان ~~أحدهما، وهو قول أبي إسحاق المروزي لا؛ لأن يمينه نافية فلا يصح للإثبات ~~والثاني أنه يستحق؛ لأنا نحلفه على أنه أذن له في خياطته قباء لا قميصا ~~فاستفاد يمينه استحقاق الأجرة وهل يستحق المسمى أو أجرة المثل وجهان وإن ~~قلنا: إن اليمين على المالك فيحلف أنه أذن في القميص لا في القباء ويسقط ~~عنه الأجرة ويستحق الضمان؛ لأنه إذا انتفى الإذن فالأصل الضمان، وفي قدر ~~الضمان قولان أحدهما: التفاوت ما بين الصحيح والمقطوع. # والثاني: التفاوت ما بين المقطوع قميصا أو قباء؛ لأن هذا القدر مأذون فيه ~~ثم مهما لم يأخذ الأجير الأجرة فله نزع الخيط إذا كان ملكا له، وإن قيل ~~بالتحالف، فإذا تحالفا سقطت الأجرة وهل يسقط # PageV01P138 # الضمان قولان أحدهما لا إذ فائدة التحالف رفع العقد والرجوع إلى ما قبله. # والثاني: وهو الأصح أنه يسقط؛ لأنه حلف على نفي العدوان أعني الخياط ولو ~~نكل لكان يلزمه الضمان فكان ليمينه فائدة، وكذا لو أحضر إليه خرقة وقال إن ~~كانت تكفيني قميصا فاقطعها فقطعها من غير تقدير فلم تكف يلزمه الضمان أيضا ~~كما ذكرنا ما بينه صحيحا ومقطوعا. ### | [فصل ما يؤخذ على الرفائين] # (فصل) : وينبغي أن يحلف الرفائين أن لا يرفئوا لأحد من القصارين ولا ~~الدقاقين ms097 ثوبا خزا ولا غيره إلا بحضرة صاحبه ولا ينقل المطرز ولا الرقام ~~رقم ثوب إلى ثوب يحضره إليه القصار أو الدقاق فأكثرهم يفعلون ذلك بثياب ~~الناس. ### | [فصل ما يؤخذ على القصارين] # (فصل) : ويلزم القصارين ألا يسرقوا أقمشة الناس، ولا يلبسوها ولا يمكنوا ~~أحدا من صناعهم يلبسها، ولا يرهنوا لأحد شيئا من أقمشة الناس ويكتبوا على ~~كل خرقة اسم صاحبها لئلا يختلط أقمشة الناس، ونذكر في هذا الموضع فائدة لا ~~يستغني المحتسب عن معرفتها، والحكم فيها. # مسألة: إذا قصر القصار الثوب ثم تلف في يده فله أحوال: # أحدها: أن يتلف بآفة سماوية والنظر في أمرين أحدها الأجرة والآخر الضمان ~~أما الضمان فيخرج على قولين أن يده يد أمانة أو يد ضمان وأما الأجرة فتخرج ~~على أن القصارة عين أو أثر فإن قلنا: إنه عين لا يستحق الأجرة؛ لأنه تلف ~~قبل التسليم فكان من ضمانه، وإن قلنا: إنه أثر فكأنه وقع مسلما كما فرع ~~فعلى هذا يستحق الأجرة فإذا قلنا: لا يستحق الأجرة ويلزمه الضمان فبكم ~~يطالب فالذي صرح به المحققون # PageV01P139 # أنه يضمن قيمة الثوب على البت ويجعل القصارة لم تكن فإنها فاتت قبل ~~التسليم. # الحالة الثانية: أن يتلف بإتلاف أجنبي، فإن فرعنا على أنه أثر استحق ~~الأجرة فللمالك أن يطالب الأجنبي بقيمته مقصورا وكذا القصار إن قلنا: يده ~~يد ضمان، الحالة الثالثة: أن يتلف بإتلاف المالك فتستقر الأجرة، ولا ضمان ~~على الأجير. # الحالة الرابعة: أن يتلف بإتلاف الأجير وفيه قولان بناء على أن إتلافه ~~كإتلاف أجنبي أو كآفة سماوية القصار إذا قصر الثوب ثم جحد ثم اعترف استحق ~~الأجرة لتراخي الجحود، ولو أنه جحد ثم قصر ثم اعترف ففي استحقاق الأجرة ~~وجهان: # أحدهما: أنه يستحق؛ لأن الجحود لا يوجب فسخ الإجارة، وقد وفى ما استحق، ~~وإنما أثر الجحود أن يصير ضامنا. # والثاني: لا يستحق؛ لأنه أضمن أن يعمل لنفسه فيسقط استحقاقه، وعلى الجملة ~~الصحيح من مذهب الشافعي: سقوط الضمان، قال الربيع كان الشافعي يرى أن ~~الأجير لا يضمن ولكن لا يبوح ms098 به خفية أجراء السوء. ### | [فصل ما يؤخذ على صناع القلانس] # (فصل) : وأما صناع القلانس فيأمرهم بعملها من الخرق الجديدة إما الحرير ~~أو الكتان ولا يعملوها من الخرق البالية المصبوغة فإن فيهم من يفعل ذلك ~~بالنشا والصمغ ويدلس به على الناس فمن وجده فعل شيئا من ذلك أدبه ونهاه # PageV01P140 ### | [الباب الثاني والثلاثون في الحسبة على الحريرين] # الباب الثاني والثلاثون في الحسبة والمساحي الحريريين) # يأمرهم المحتسب ألا يصبغوا حرير القز قبل تبييضه لئلا يتغير بعد ذلك، وقد ~~يفعلونه حتى يزيد لهم، ومنهم من يخلط الحرير الشامي مع الحرير البلدي، ~~ويبيعه بشامي، ويخلطون القز المصبوغ بالقطارش المصبوغ، ومنهم من يثقل ~~الحرير بالنشا المدبر، ومنهم من يثقله بالسمن أو الزيت، ومنهم من يجعل في ~~أظهر عقدا من غيره ليغر بذلك. ### | [الباب الثالث والثلاثون في الحسبة على الصباغين] # (الباب الثالث والثلاثون: في الحسبة على الصباغين) أكثر صباغي الحرير ~~الأحمر وغيره من الغزل والثياب يصبغون في حوانيتهم بالحناء عوضا عن أظهر ~~فيخرج الصبغ مشرقا فإذا أصابته الشمس تغير لونه وزال إشراقه، ومنهم من يأخذ ~~من الزبون الفضة على أنه يصبغ له كحلي فيدليها في شيء يقال له: الجرادة ~~ويخرجها ثم يعملها بشيء من رغوة الخابية ثم يدفعها له فما تمكث إلا يسيرا، ~~وتعود إلى أصلها، وهذا كله تدليس فيمنعهم من فعله، وينبغي أن يكتبوا على # PageV01P141 # ثياب الناس أسماءهم بالحبر لئلا يتبدل منها شيء وأكثر الصباغين يرهنون ~~أقمشة الناس ويعيرونها لمن يلبسها، ويتزين بها، وهذه خيانة وعدوان، فيمنعهم ~~من فعله ويعتبر عليهم ما يغشون به الصبغ ويتعرض ذلك على أرباب الخبرة ~~الأمناء الأخيار منهم ### | [الباب الرابع والثلاثون في الحسبة على القطانين] # لا يخلطوا جديد القطن بقديمه ولا أحمره بأبيضه وينبغي أن يندف القطن ندفا ~~مكررا حتى تطير منه القشرة السوداء والحب المكسر؛ لأنه إذا بقي فيه الحب ~~ظهر في وزنه، وإذا طرحه في جبة أو لحاف وغسلت ودقت أظهر الجبة وأضرت بملابس ~~الناس، ومنهم من يندف القطن الرديء الأحمر، ويجعله في أسفل المكبة ثم يعمل ~~فوقه القطن ms099 الأبيض النقي فلا يظهر إلا عند غزله، وينهاهم عن أن يجلسوا ~~النسوان على أبواب حوانيتهم لانتظار فراغ النداف وعن الحديث معهن ولا يضعوا ~~القطن بعد فراغه في المواضع الباردة النادية فإن ذلك يزيد في وزنه، فإذا جف ~~نقص، وهذا تدليس. # PageV01P142 ### | [الباب الخامس والثلاثون في الحسبة على الكتانيين] # أجود الكتان المصري الجنوي الفص وأجوده الناعم الورق، وأردأه القصير ~~الخشن الذي يتقصف، ولا يخلطوا جيده برديئه ولا الكتان البحري بالصعيدي ولا ~~الصعيدي بالكوري، وكل ذلك تدليس، ولا يتركوا النسوان جلوسا على أبواب ~~حوانيتهم من غير حاجة، ولا يمكن أحدا من بيع الكتان إلا بعد ثبوت تزكيته في ~~مجلسه بالأمانة والصيانة والعفة، فإن معاملتهم مع النسوان فيعتبر عليهم ذلك ~~جميعه ويحرزه ولا يهمل أمر ذلك. ### | [الباب السادس والثلاثون في الحسبة على الصيارف] # التمعش بالصرف خطر عظيم على دين متعاطيه بل لا يقي للدين معه إلا بعد ~~معرفة الشرع ليتجنب الوقوع في المحظورات من أبوابه، وعلى المحتسب أن يتفقد ~~سوقهم ويتجسس عليهم، وإن عثر بمن رابى أو فعل في الصرف ما لا يجوز عزره، ~~وأقامه من السوق، وإذا تكرر ذلك. # PageV01P143 # منه، وقد ذكرنا تفاصيل ذلك في فصل الربا، ونذكر في هذا المكان ما لم ~~نذكره في ذلك الموضع. # ولا يجوز أن يبيع دينارا قاشانيا بدينار سابوري لاختلاف وضعهما، ولا يبيع ~~دينارا وثوبا بدينارين، وقد يفعله بعض الصيارف والبزازين على غير هذا الوجه ~~فيعطيه دينارا ويجعله قرضا ثم يبيعه ثوبا بدينارين فيصير له ثلاثة دنانير ~~إلى أجل معلوم ويشهد عليه بجملتها، وهذا حرام أيضا لا يجوز فعله؛ لأنه قرض ~~جر منفعة، ولو لم يقرضه الدينار ما اشترى منه الثوب بدينارين، ويعتبر ~~موازينهم وصنجهم كما سبق. ### | [الباب السابع والثلاثون في الحسبة على الصاغة] # يؤخذ عليهم ألا يبيعوا مخبرة الذهب والفضة والحلي المصبوغة إلا بغير ~~جنسها ليحل فيها التفاضل، وإن باعها بجنسها حرم فيها التفاضل والنسأة، ~~والتفرق قبل القبض كما تقدم في فصل الربا، ونذكر في هذا الموضع أيضا فائدة ~~لا يستغني المحتسب عن معرفتها، وهي تليق ms100 بهذا المكان. # مسألة: إذا باع حليا زنته ألف بألف ثم حدث فيه عيب في يد المشتري ثم اطلع ~~على عيب قديم فلو قلنا: ليس للمشتري # PageV01P144 # الرد ولا الأرش كان ذلك إضرارا به، ولو قلنا: يضمن الأرش إليه فيؤدي إلى ~~أن يسترد ألفا ويرد ألفا وزيادة، وهو عين الربا، وإن قلنا: البائع يغرم أرش ~~العيب القديم كان معناه يرد جزءا من الثمن فيبقى في مقابلة الألف أقل من ~~ألف، وهو عين الربا أيضا؛ ولأجل هذا الإشكال اختلف العلماء، والذي قال أبو ~~العباس بن شريح: هذا عقد تعذر إمضاؤه فينفسخ العقد، ويرد الثمن، ولا سبيل ~~إلى استرداد الحلي؛ لأنه يفضي إلى الربا فيقدره بألف، ويوجب قيمته بالذهب ~~إن كان من فضة، وبالفضة إن كان من ذهب، وذكر العراقيون وجها آخر أنه يرد ~~ويغرم أرش العيب الحادث؛ لأنه ليس يملك بالرد إلا الألف، وأما الأرش فيقدر ~~إيجابه بعيب في يده على حكم الضمان فيقدر غرم العقد ويوجب الضمان وهذا مسلك ~~أرش العيب الحادث ولولاه لكان ذلك إثبات ملك من غير مستند إذ الفسخ لا ~~يقتضي الملك إلا في المعقود عليه، وذكر صاحب التقريب وجها ثالثا، وهو أنه ~~يطلب بالأرش القديم، ويقدر كأنه المعيب لملكه، أما المقابلة فقد جرت في ~~الابتداء على شرط الشرع فلا يقدر الآن ربا في الدوام، وهذا أصحه، وهاهنا لا ~~بد من التنبيه لأمرين: # أحدهما أنه لم يصر صائرا إلى التخيير بين أرش العيب القديم أو ضمن أرش ~~العيب الحادث كما في سائر العيوب، وإن كان محتملا يحمل التوجيه الذي ذكرناه ~~للوجهين ولكن اعتقد كل فريق أن ما ذكره أبعد من اقتحام الربا فلم تثبت ~~الخيرة. # الثاني البحث عن حقيقة أرش العيب القديم يحتمل أن يقال: إن # PageV01P145 # معناه استرداد جزء من الثمن وهو ظاهر ما يدل عليه كلام الأصحاب؛ إذ عليه ~~رتبوا أشكال مسألة الحلي فعلى هذا لو أراد أن يغرم لا من عين الثمن لم يجد ~~إليه سبيلا، ويحتمل أن يقال: إنه غرامة مبتدأة تقديره بعيب بجنايته، فوجب ~~الضمان ms101 في مقابلة العيب الحادث على تقدير أن لا عقد، وإن باع شيئا من الحلي ~~المغشوشة لزمه أن يعرف المشتري مقدار ما فيها من الغش ليدخل على بصيرة، ~~وإذا أراد صناعة شيء من الحلي لأحد فلا يسبكه في الكور إلا بحضرة صاحبه بعد ~~تحقق وزنه فإذا فرغ من سبكه أعاد الوزن، ودفع له عينه حتى لا يخيل على ~~صاحبه متاعه، وإن احتاج إلى لحام فإنه يزنه قبل إدخاله فيه ولا يركب شيئا ~~من الفصوص والجواهر على الخواتم والحلي إلا بعد وزنها بحضرة صاحبها، ~~وبالجملة: إن تدليس الصياغ وغشوشهم خفية لا تكاد تعرف، ولا يصدهم عن ذلك ~~إلا أمانتهم ودينهم، وإنهم يعرفون من الجلاوات والأصباغ ما لا يعرفه غيرهم، ~~فمنهم من يصبغ الفضة صبغا لا يفارق الجسد إلا بعد السبك في الروباص، فيجب ~~على كل مسلم مراقبة الله - سبحانه وتعالى - ولا يزغل على المسلمين شيئا ~~بهذا ولا بغيره، وكذلك أكوار السبك لا تكون مرتفعة بل تكون في قصار مبنية ~~على وجه الأرض حتى لا يخفى ما يسبكه فيها عن صاحبه من ذهب أو فضة ولا يسرق. # PageV01P146 # من البوتقة شيئا بالماسك ويسمى بسيل النار ولا يدس فيها نحاسا ولا غيره ~~من السرقة والخيانة، وكذلك صناع الخواتم يؤخذ عليهم أنهم لا يثقلوا الخواتم ~~بالرصاص تحت الفصوص ويبيعوها للناس بفضة وأن يصدقوا في نعت فصوصها؛ لأن ~~أكثرها زجاج مصبوغ فإن عثر المحتسب بأحد يفعل هذا عزره، وأشهره حتى يرتدع ~~به غيره من المفسدين، وأما تراب الدكاكين فإنه أموال الناس قد جهلت أربابه ~~فينبغي أن يباع ويتصدق به عن أربابه، ولا يجوز بيعه إلا بالفلوس أو بعوض ~~غيره فإنه لا يخلو من ذهب وفضة تكون فيه فيؤدي إلى الربا. ### | [الباب الثامن والثلاثون في الحسبة على النحاسين والحدادين] # لا يجوز لهم إذا اشتروا قطعة نحاس فيها لحامات إلا أن يطلع المشتري ~~عليها، وإن كانت مما يبيض فيأمرهم أن ينقشوا عليها عتيق ملحوم بقلم غليظ ~~حتى يعرفه المشتري، ويدخل على بصيرته فإن أخفاه، ولم يطلعه عليه كان غاشا، ms102 ~~فإن اطلع بعد ذلك المشتري عليه ثبت له الرد وعزره المحتسب على غشه، ويلزمهم ~~إذا اشتروا شيئا بنسيئة أن يخبروا شراءه بالنسيئة، ولا يقولوا: شراؤه كذا، ~~ولم يعين وهذا تدليس. # PageV01P147 # كما ذكرنا في باب البزازين، ويلزم الصناع ألا يخلطوا النحاس الأحمر مع ~~السوسي ولا ضرب الحار مع البارد، ولا يكثروا الرصاص في النحاس المفرغ فإنه ~~إذا فعل منه هاون أو طاسة أو غير ذلك ثم وقع انكسر سريعا مثل الزجاج ولا ~~يمكنهم أن يعملوا الطاسات المفرغة إلا رزينة حتى إذا وقعت لم يصبها شيء، ~~ولهم ضرائب الحمراء الكبيرة رطلان ونصف بالمصري والوسطانية رطل ونصف ~~والسفرية رطل وربع والصينية رطلان وربع والسراج ستة أرطال ومنارة السراج ~~ثمانية أرطال وقالب الهناب تسع أواق والأطباق المفرغة الدست رطلان وربع ~~مخروط. ### | [فصل ما يؤخذ على الحدادين] # (فصل) : ويؤخذ على الحدادين ألا يضربوا سكينا ولا مقراضا ولا مخصفا وهي ~~كلبتان للضرس وما أشبه ذلك من أرمهان فإنه لا ينتفع به ومنهم من يشترط ~~للمشتري أنه فولاذ وهذا تدليس، ولا يخلطوا المسامير الرجيعة المطرقة ~~بالمسامير الجديدة المضروبة ويضعوها حتى لا يشك المشتري أنها جديدة وتباع، ~~وهو الذي يسمى عندهم المزوج فيعتبر ذلك عليهم في المسامير والمساحي ~~والمحاريث وجميع أصناف الحديد فمن وجده فعل ذلك عزره وأشهره فإن تكرر ذلك ~~منه أقامه من بين أظهر المسلمين. # PageV01P148 ### | [الباب التاسع والثلاثون في الحسبة على الأساكفة] # يؤخذ عليهم ألا يكثروا الخبز في النعل لئلا يتغدد ولا يستعملوا إلا الجلد ~~المحبب الأديم الطائفي الخمير، ولا يستعملوا الجلد الفطير، ولا يستعملوا من ~~الخيط إلا قلب الكتان، ولا يطولوه أكثر من ذراع لئلا يتسلخ، ولا يمكنوا أن ~~يخيطوا إلا بالإبر الرفيعة، ولا يمكنوا أن يخيطوا بشيء من شعر الخنزير، فإن ~~ذلك نجس على مذهب الشافعي - رضي الله عنه - خلافا لمالك وأبي حنيفة وكرهه ~~أحمد وكذلك صناع أوطئة النساء يؤخذ عليهم ألا يكثروا حشو الخرق فيما بين ~~الشباك والبطانة، ولا بين النعل والظهارة ويشدون حشو الأعقاب، ولا يشدوا ~~نعلا قد أحرقته الدباغة، ولا يمطلوا ms103 أحدا بمتاعه إلا أن يشترطوا لصاحبه ~~أجلا معلوما؛ فإن الناس يتضررون بحبس أمتعتهم والتردد إليهم فيمنعهم عن ~~ذلك. # PageV01P149 ### | [الباب الأربعون في الحسبة على البياطرة] # البيطرة علم جليل سطرته الفلاسفة في كتبهم ووضعوا فيها تصانيف، وهي أصعب ~~علاجا من أمراض الآدميين؛ لأن الدواب ليس لها نطق تعبر به عما تجد من المرض ~~والألم، وإنما يستدل على عللها بالحس والنظر فيحتاج البيطار إلى حسن بصيرة ~~بعلل الدواب، وعلاجها فلا يتعاطى البيطرة إلا من له معرفة وخبرة بالتهجم ~~على الدواب بفصد أو قطع أو كي وما أشبهه فمن قدم على ذلك بغير مخبرة فيؤدي ~~إلى هلاك الدابة أو عطبها فيلزمه أرش ما نقص من قيمتها من طريق الشرع ~~ويعزره المحتسب من طريق السياسة. ### | [فصل وينبغي للبيطار أن يعتبر حافر الفرس والدابة قبل تقليمه] # (فصل) : وينبغي للبيطار أن يعتبر حافر الفرس والدابة قبل تقليمه، فإن كان ~~أحنف أو مائلا نسف من الجنب الآخر قدرا يحصل به الاعتدال، وإن كانت يد ~~الدابة قائمة جعل المسامير المؤخرة صغارا والمقدمة كبارا، وإن كانت يدها ~~بالضد من ذلك صغر المقدمة، وكبر المؤخرة فلا يبالغ في نسف الحافر فتعمش ~~الدابة ولا ترخى المسامير فيحرك النعل ويدخل تحته الحصى والرمل وترهص ~~الدابة، ولا يشد. # PageV01P150 # على الحافر بقوة فتزمن الدابة، واعلم أن النعال المطرقة ألزم للحافر ~~والملينة أثبت للمسامير الصلبة والمسامير الرفيعة خير من الغليظة، وإذا ~~احتاجت الدابة إلى تسريع أو فتح عرق أخذ المبضع بين أصبعيه، وجعل نصابه في ~~راحته، وأخرج من رأسه مقدار نصف ظفر ثم فتح العرق تعليقا إلى فوق بخفة ورفق ~~ولا يضرب العرق حتى يحبسه بأصبعه سيما عروق الأوداج فإنها خطوة لمجاورتها ~~للمريء فإن أراد شيئا من عروق الأوداج خنق الدابة خنقا شديدا حتى تندر عروق ~~الأوداج فيتمكن حينئذ مما أراد ### | [فصل وينبغي للبيطار أن يكون خبيرا بعلل الدواب وعيوبها] # (فصل) : وينبغي للبيطار أن يكون خبيرا بعلل الدواب ومعرفة ما يحدث فيها ~~من العيوب، ويرجع الناس إليه إذا اختلفوا في الدابة، وقد ذكر بعض الحكماء ~~في ms104 كتاب البيطرة أن علل الدواب ثلاثمائة وعشرون علة، ونذكر ما اشتهر من ~~ذلك، فمنها الخناق الرطب والخناق اليابس والجنون وفساد الدماغ والصداع ~~والحمر والنفخة والورم والمرة الهائجة والذئبة والخشام ووجع الكبد ووجع ~~القلب والدود في البطن والمغل والمغص وريح السوس والقضاع والصدام والسعال ~~البارد والسعال الحار وانفجار الدم من الدبر والذكر والنحل والحلق، وعصار ~~البول، ووجع المفاصل، والرهصة والرحس والداحس والنملة والنكب والخلد ~~واللقوة. # PageV01P151 # والماء الحار في العين والمناخر ورخاوة الأذنين والطرش وغير ذلك مما يطول ~~شرحه، فيفتقر البيطار إلى تحصيل معرفة علاجه وسبب حدوث هذه العلل منها ما ~~إذا أحدث في الدابة صار عيبا دائما ومنها ما لم يصر عيبا دائما ولولا ~~التطويل لشرحت من ذلك جملا كثيرة وتفاصيل، فلا يهمل المحتسب ذلك ويمتحنهم ~~به ### | [الباب الحادي والأربعون في الحسبة على سماسرة العبيد والجواري والدواب والدور] # ينبغي ألا يتصرف في سمسرة العبيد والجواري إلا من ثبتت عند الناس أمانته ~~وعفته وصيانته، وأن يكون مشهور العدالة؛ لأنه يتسلم جواري الناس وغلمانهم، ~~وربما اختلى بهم في منزله، وينبغي ألا يبيع لأحد جارية ولا عبدا حتى يعرف ~~البائع أو يأتي بمن يعرفه ويثبت اسمه وصفته في دفتره لئلا يكون المبيع حرا ~~أو مسروقا ويتفقد عهد المماليك المتقدمة في أيدي مواليهم ليعلم منها ما قد ~~شرط على المشتري من ذلك بينهما ولا يخفوا عيبا علموه، ومن أراد شراء جارية ~~جاز له أن ينظر إلى وجهها وكفيها فإن طلب استعراضها في منزله والخلوة بها ~~فلا يمكنه النخاس من ذلك إلا أن يكون عنده نساء في منزله فينظرون جميع بدن ~~الجارية. # PageV01P152 # وإن أراد شراء غلام فله أن ينظر إلى ما فوق السرة ودون الركبة، هذا كله ~~قبل العقد وأما بعده فله أن ينظر إلى جميع بدن الجارية، ولا يجوز أن يفرق ~~بين الجارية وولدها كما سبق. # ولا يجوز بيع الجارية أو المملوك إذا كانا مسلمين لأحد من أهل الذمة كما ~~سبق إلا أن يتبين أن المملوك ليس بمسلم، ويحرم بيع الجارية لمن يتخذها ~~للغناء لقوله ms105 - صلى الله عليه وسلم - «لا تبيعوا القينات والمغنيات ولا ~~تشتروهن ولا تعلموهن ولا خير في تجارة فيهن وثمنهن حرام» وفي هذا أنزلت ~~{ومن الناس من يشتري لهو الحديث} [لقمان: 6] ، ومتى علم بالمبيع عيبا وجب ~~عليه بيانه للمشتري كما ذكرنا. ### | [فصل وينبغي أن يكون سمسار العبيد بصيرا بالعيوب] # (فصل) : وينبغي أن يكون بصيرا بالعيوب خبيرا بابتداء العلل والأمراض فإذا ~~أراد بيع غلام نظر إلى جميع جسده سوى عورته قبل بيعه ويعتبر ذلك لئلا يكون ~~فيه عيب أو علة فيخبر به المشتري. ### | [فصل ما يؤخذ على سماسرة الدواب] # (فصل) : ويؤخذ على سماسرة الدواب ألا يبيعوا دابة حتى يعرفوا البائع أو ~~يعرفوا من يعرفه، ويكتب اسمه في دفتره لئلا تكون معيبة أو مسروقة كما قلنا ~~ويعين عيبها للمشتري وسنها وطرقتها ولا ينادي عليها إلا من فم التاجر، ~~ويراقب الله - تعالى - فيما هو بصدده في أمر الحيوان. ### | [فصل ما يؤخذ على دلالي العقارات] # (فصل) : يؤخذ على دلالي العقارات ويستحلفوا ألا يبيعوا ما يظن به أنه خرج ~~عن يد صاحبه بكتابة تحبيس أو كتابة إقرار أو رهن ولا شبهة، ولا لصبي ولا ~~ليتيم إلا بإذن وصيه، ولا يأخذ الجعل إلا من البائع لا غير ولا يعدل عن من ~~زاد في الثمن شيئا من ذلك إلى أنقص منه لعلة من العلل فمن خالف هذا صرف من ~~جملة الدلالين. # PageV01P153 ### | [الباب الثاني والأربعون في الحسبة على الحمامات وقوامها وذكر منافعها ومضراتها] # يأمرهم المحتسب بإصلاحها ونضاجة مائها وقوامها وقد ذكر عن بعض الحكماء ~~أنه قال: خير الحمامات ما قدم بناؤه، واتسع هواؤه وعذب ماؤه، واعلم أن ~~الفعل الطبيعي للحمام التسخين بهوائه والترطيب بمائه، فالبيت الأول مبرد ~~مرطب، والبيت الثاني مسخن مرخ والبيت الثالث مسخن مجفف، والحمام يشتمل على ~~منافع ومضار، فأما منافعه فتوسع المسام واستفراغ الفضلات وتحلل الرياح، ~~وتحبس الطبع إذا كانت سهولته عن هيضة وتنظف الوسخ والعرق وتذهب الحكة ~~والجرب والإعياء وترطب البدن وتجود الهضم وتنضج النزلات والزكام وتمنع من ~~حمى يوم، ومن حمى الدق والربع بعد نضج ms106 خلطها، وأما مضارها، فإنها ترخي ~~الجسد وتضعف الحرارة عند طول المقام فيها، وتسقط شهوة الطعام، وتضعف الباه ~~وأعظم مضارها صب الماء الحار على الأعضاء الضعيفة، وقد. # PageV01P154 # تستعمل على الريق والخلاء فتجفف تجفيفا شديدا أو تهزل وتضعف وقد يستعمل ~~الحمام على قرب عهد بالشبع بعد الهضم الأول فإنه يرطب البدن ويسمنه ويحسن ~~بشرته. ### | [فصل أحكام الحمام] # (فصل) وأما الصور التي تكون على باب الحمام أو داخله فذلك منكر يجب ~~إزالتها، ويكره الكلام في الحمام ولا يقرأ القرآن إلا سرا، ويكره دخول ~~الحمام بين العشاءين وقريبا من الغروب فإن ذلك وقت انتشار الشياطين، وقيل: ~~إن الماء الحار في الشتاء من النعيم الذي يسأل عنه. # وقال ابن عمر: الحمام من النعيم الذي أحدثوه، وقد دخل أصحاب رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - الحمامات بالشام، وينبغي ألا يكثر صب الماء بل يقتصر ~~على قدر الحاجة، وحرام على المرأة دخول الحمام إلا نفساء أو مريضة ودخلت ~~عائشة - رضي الله عنها - حماما من سقم بها فإن دخلت لضرورة فلا تدخل إلا ~~بمئزر سابغ ساتر لسائر جسدها، ويكره للرجل أن يعطيها أجرة الحمام فيكون ~~معينا لها على المكروه. ### | [فصل ويلزم المحتسب أصحاب الحمامات بنظافتها] # (فصل) : وينبغي أن يأمرهم المحتسب بغسل الحمام وكنسه وتنظيفه بالماء ~~الطاهر غير ماء الغسالة يفعلوا ذلك مرارا في اليوم، وأن يدلكوا البلاط ~~بالأشياء الخشنة لئلا يتعلق بها السدر والخطمي فيزلق الناس عليه، وأن ~~يغسلوا في كل يوم حوض النوبة من الأوساخ المجتمعة فيه وكذلك الفساقي ~~والقدور من الأوساخ المجتمعة من المجاري والعكر الراكد في أسفلها في كل شهر ~~مرة؛ لأنها إن تركت أكثر من ذلك تغير الماء فيها من الطعم والرائحة، ولا ~~يسدوا الأنابيب بشعر المشاطة بل يسدوها بالخرق الطاهرة أو الليف الطاهر ~~ليخرج من الخلاف. # PageV01P155 # ويستعمل فيها البخور في اليوم مرتين بالحصى اللبان الذكر أو المصطكا أو ~~اللادن، ولا يدع الأساكفة وأصحاب اللبد يغسلون شيئا من اللبد، ولا من ~~الأديم في الحمام، فإن الناس يتضررون برائحته، ولا ينبغي أن يدخل الحمام ~~مجذوم ms107 ولا أبرص، وينبغي أن يكون للحمامي مآزر يؤجرها للناس، وأن تكون عريضة ~~حتى تستر ما بين السرة والركبة، ويأمر بفتح الحمام في السحر لحاجة الناس ~~إليها للتطهر فيها قبل وقت الصلاة، ويلزم الوقاف حفظ أقمشة الناس فإن ضاع ~~منها شيء لزمه ضمانه على الصحيح، ويتخذ بالحمام زيرا كبيرا برسم الماء ~~الحلو أو عذبا إن كان يشرب [أو] برسم شرب الناس لا سيما في زمن الحر؛ فإن ~~ذلك من المصالح، وكذلك يكون عنده السدر والدلوك، فقد يحتاج الإنسان له، ولا ~~يمكنه الخروج إلى ظاهر الحمام، ولو رتب سدارا دائما على باب الحمام ليبيع ~~السدر وآلة الحمام كان ذلك حسنا. ### | [فصل الحسبة على الحلاقين] # (فصل) : ويلزم صاحب النوبة باستعمال الأمواس الجيدة الفولاذ حتى ينتفعوا ~~الناس بها وينبغي أن يكون المزين خفيفا رشيقا بصيرا بالحلاقة، وتكون ~~الأمواس حديدة قاطعة كما ذكرناه، ولا يستقبل الرأس ومنابت الشعر استقبالا، ~~ولا يأكل ما يغير نكهته كالبصل والثوم والكراث وغيره في يوم نوبته لئلا ~~يتضرر الناس برائحته فيه عند الحلاقة، ولا يحلق شعر صبي إلا بإذن وليه ولا ~~عبدا إلا بإذن سيده ولا يحلق عذار أمرد ولا لحية مخنث. # PageV01P156 ### | [فصل ويلزم المحتسب أن يتفقد الحمام في كل وقت] # (فصل) : ويلزم المحتسب أن يتفقد الحمام في كل وقت ويعتبر ما ذكرناه، وإن ~~رأى أحدا قد كشف عورته عزره على كشفها؛ لأن كشف العورة حرام وقد لعن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - الناظر والمنظور إليه، والنساء في هذا المقام ~~أشد تهالكا من الرجال، ولهن محدثات من المنكر أحدثها كثرة الإرفاه والإتراف ~~وأهمل إنكارها حتى سرت في الأوساط والأطراف فقد أحدثن الآن من الملابس ما ~~لا يخطر للشيطان في حساب، وتلك لباس الشهرة التي لا يستتر منها إسبال مرط، ~~ولا أدنى جلباب، ومن جملتها أنهن يعتصبن عصائب كأمثال الأسنمة، ويخرجن من ~~جهارة أشكالها في الصورة المعلمة، وقد أخبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- بما ورد عنه من الأخبار، وجعل صاحبها معدودا من جملة أصحاب النار ما رواه ~~مسلم ms108 في صحيحه عن أبي هريرة عن جرير بن حرب عن سهل عن أبيه قال «قال رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - صنفان من أهل النار لم أرهما: قوم معهم سياط ~~كأذناب البقر يضربون بها الناس، ونساء كاسيات عاريات مائلات مميلات رءوسهن ~~كأسنمة البخت المائلة لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها وإن ريحها ليوجد من ~~مسيرة كذا وكذا» . # وما رواه الإمام الحافظ أبو القاسم الطبراني في معجمه عن عبد الله بن عمر ~~قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول «سيكون في آخر أمتي نساء ~~كاسيات عاريات على رءوسهن كأسنمة البخت العنوهن فإنهن ملعونات» ويكفي في ~~حقهن ما وعدهن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من العذاب واللعنة، فيجب ~~على المحتسب أن يمنعهن من ذلك ويعظهن ويخوفهن عقوبة الله # PageV01P157 # تعالى إذا كان قادرا على الإنكار عليهن، وإذا كان عاجزا سقط عنه الوجوب، ~~ومنها كشف البلان عن الفخذ وما تحت السرة لتنحية الوسخ بل من جملتها إدخال ~~اليد تحت الإزار، فإن مس عورة الغير حرام كالنظر إليها فيمنع المدلك من ~~ذلك. ### | [الباب الثالث والأربعون في الحسبة على السدارين] # (الباب الثالث والأربعون في الحسبة على السدارين) وهو أليق بهذا المكان ~~من غيره، يؤخذ عليهم أنهم لا يطحنون شيئا من السدر الصيفي إلا، ومعه شيء من ~~الشتوي فإنه يظهر لونه ويقوى فعله ويأخذ عليهم بأن لا يخلطوا فيه شيئا من ~~أوراق البساتين فإن فيهم من يعمل فيه ورق الصفصاف والتوت وغيره من الأوراق، ~~وعلامة غشه أن يؤخذ منه شيء ويضرب في طاسة فإن أرغى وطلعت الرغوة بيضاء فهو ~~سالم، وإن طلعت صفراء فهو مخلوط، ومنهم من يغشه بشيء يقال له: السرادة، وهو ~~نوى النبق وحصب السدر فيجففه ويطحنه معه، فإذا غسل به الرجل صار في أصول ~~الشعر ولا يخرج، ولا ينقى من الوسخ فإذا وجد من فعل ذلك أدبه تأديبا جيدا ~~ليردع به غيره وإذا أشكل عليه بعد طحنه يزنه، وعلامة السالم منه: أن كل قدح ~~زنته رطل وأوقيتان بالرطل المصري، ويأخذ على ms109 طحانين الأشنان ألا يطحنوه إلا ~~زهرا على جهته فإن فيهم من يدلسه ويخلطه بالترمس، فإن طحنه على الطاحون. # PageV01P158 # وصعب على الدواب فليجعل في كل إردب ربع ويبة ترمس ليلا ما يرجع يزيل ~~الوسخ من يد من يغسل به ومتى كثر فيه دقاق الترمس منع إزالة الوسخ، وصار في ~~يد الذي يغسل به مثل العجين، ومنهم من يخلط فيه سوس حطب الطلح وشيئا يقال ~~له عندهم الصوفة وهو حطب الأوراق، فيعتبر عليهم ذلك ويعتبر عليهم دقاق ~~الترمس، فإن فيهم من يغشه بدقيق الفول المسوس، وهذا غش، ويعتبر عليهم ~~موازينهم وأكيالهم، والله أعلم ### | [الباب الرابع والأربعون في الحسبة على الفصادين والحجامين] # ينبغي ألا يتصدى للفصد إلا من اشتهرت معرفته وأمانته وجودة علمه بتشريح ~~الأعضاء والعروق والعضل والشرايين وأحاط بمعرفتها وكيفيتها لئلا يقع المبضع ~~في عروق غير مقصودة أو عضلة أو شريان فيؤدي إلى زمانة العضو وهلاك المفصود، ~~وإذا أراد تعلم الفصد فليدمن بفصد ورق السلق أعني العروق التي في الورقة ~~حتى تستقيم يده ولا يفصد عبدا إلا بإذن سيده ولا صبيا إلا بإذن وليه ولا ~~حاملا ولا طامثا. # PageV01P159 # وألا يفصد إلا في مكان فضاء، وأن تكون آلته ماضية، ولا يفصد وهو منزعج ~~الجنان، وينبغي للمحتسب أن يأخذ عليهم العهد والميثاق أن في عشرة أمزجة لا ~~يحدث فيها الفصد إلا بعد مشاورة الأطباء وهي في السن القاصر عن الرابع عشر ~~وفي سن الشيخوخة وفي الأبدان الشديدة القضافة، وفي الأبدان الشديدة اليبس، ~~وفي الأبدان المتخلخلة، وفي الأبدان البيض الرهلة، وفي الأبدان الصفر ~~العديمة الدم، وفي الأبدان التي طالت بها الأمراض، وفي الأمزجة الشديدة ~~البرد وعند الوجع الشديد فهذه الأحوال التي يجب أن تكشف عن الفاصد في ~~وجودها، وقد نهت الأطباء عن الفصد في خمسة أحوال أيضا، ولكن مضرتها دون ~~مضرة العشرة الأولى المقدم ذكرها، فالحالة الأولى الفصد عقب الجماع، وبعد ~~الاستحمام المخلد وفي حال الامتلاء من الطعام، وفي حال امتلاء المعدة ~~والمعاء من الثقل (و) في حال شدة البرد والحر فهذه أحوال يتوقى الفصد ms110 فيها ~~أيضا، واعلم أن الفصد له وقتان وقت اختيار ووقت اضطرار فأما وقت الاختيار ~~فهو ضحوة النهار بعد تمام الهضم والنفض، وأما وقت الاضطرار فهو الوقت ~~الموجب الذي لا يتسع تأخيره، ولا يلتفت فيه إلى سبب مانع، وينبغي للمفتصد ~~أن لا يمتلئ من الطعام بعده بل يتدرج في الغذاء، ويلطفه ولا يغتاظ بعده بل ~~يميل إلى الاستلقاء، ويحذر النوم عقب الفصد فإنه يحدث انكسارا في الأعضاء، ~~ومن افتصد وتورمت عليه اليد فليفصد في اليد الأخرى بمقدار الاحتمال. ### | [فصل ما يكون مع الفاصد] # (فصل) # PageV01P160 # وينبغي أن يكون مع الفاصد مباضع كثيرة في ذوات الشعيرة وغيرها ويكون معه ~~وتر ليشد الذراع به وأن يكون معه نافجة المسك وأقراصه حتى إذا عرض للمفصود ~~غشي بادر يشممه النافجة ويجرعه من أقراص المسك شيئا فتنتعش قوته بذلك. ~~وليمسح رأس مبضعه بالزيت الطيب فإنه لا يوجع عند البضع غير أنه لا يلتحم ~~سريعا، وإذا أخذ المبضع فليأخذها بالإبهام والوسطى، ويترك السبابة للجس ~~ولينشل نشلا ولا يغرز غرزا. # واعلم أنه ينبغي أن يوسع الضربة في الشتاء لئلا يجمد الدم ويضيق الضربة ~~في الصيف لئلا يسرع إليه الغشاوة، وأن يحفظ صحة قوة المفصود، ومتى تغير لون ~~الدم أو حدث غشي أو ضعف في البدن فليبادر إلى شده ومسكه. ### | [فصل امتحان المحتسب للفصادين] # (فصل) : واعلم أن العروق المفصودة كثيرة منها عروق في الرأس وعروق في ~~اليدين وعروق في البدن وعروق في الرجلين وعروق في الشرايين فيمتحنهم ~~المحتسب بمعرفتها وبما جاورها من العضل والشرايين وسأذكر ما اشتهر منها أما ~~عروق الرأس المفصودة فعرق الجبهة، وهو المنتصب ما بين الحاجبين وفصده ينفع ~~من ثقل الرأس وثقل العينين والصداع الدائم، ومنها العرق الذي فوق الهامة ~~وفصده ينفع من الشقيقة، وعروق الرأس منها العرقان البارعان الملويان على ~~الصدغين وفصدهما. # PageV01P161 # ينفع من الرمد والدمعة وجرب الأجفان، ومنها عرقان يسميان الوصواف من خلف ~~الأذنين يفصدان لقطع النسل فيحلفهم المحتسب أن لا يفصدوا أحدا فيهما؛ لأن ~~ذلك يقطع النسل وفعل هذا حرام، ومنها عروق الشفتين وفصدها ms111 ينفع من قروح ~~الفم والقلاع وأوجاع اللثة وأورامها، ومنها العروق التي تحت اللسان وفصدها ~~ينفع للخوانيق وأورام الرأس، وأما عروق اليدين فستة القيفال والأكحل ~~والباسليق وحبل الذراع الوحشي والأسيلم والإبطي وهو شعبة من الباسليق وأسلم ~~هذه العروق القيفال، وينبغي أن ينحى في فصده رأس العضلة إلى موضع لين ويوسع ~~بضعه إن أراد أن يثنى، وأما الأكحل ففي فصده خطر عظيم لأجل العضلة التي ~~تحته، وربما وقعت بين عصبين، وربما كان فوقها عصبة دقيقة مدورة كالوتر، ~~فيجب أن يعرف ذلك، ويجتنب في حال الفصد ويحتاط أن تصيبه الضربة فيحدث منها ~~حدث مزمن، وأما الباسليق فعظيم الخطر أيضا لوقوع الشريان تحته فيجب أن ~~يحتاط لذلك فإن الشريان إذا بضع لم يرقأ دمه، فأما الأسيلم فالأصوب أن يفصد ~~طويلا وحبل الذراع يفصد مؤربا. # (فصل) : وأما عروق الرجلين فأربعة منها عرق النسا ويفصد عند الجانب ~~الوحشي من الكعب فإن خفي فليفصد في الشعبة التي بين الخنصر والبنصر. # PageV01P162 # ومنفعة ذلك عظيمة سيما في النقرس، ومنها عرق الصافن، وهو على الجانب ~~الأيسر، وهو أظهر من عرق النسا وفصده ينفع من البواسير وبدر الطمث وينفع ~~الأعضاء التي تحت الكبد، ومنها عرق مأبض الركبة، وهو مثل الصافن في النفع، ~~ومنها العرق الذي خلف العرقوب، وكأنه شعبة من الصافن فمنفعة فصده مثل ~~الصافن، والذي يجوز فصده على الأكثر شريان الصدغين، والشريان الذي بين ~~الإبهام والسبابة، وقد أمر جالينوس بفصده في المنام. ### | [فصل في الحجامة] # (فصل) والحجامة عظيمة المنفعة، وهي أقل خطرا من الفصادة، وينبغي أن يكون ~~الحجام خفيفا رشيقا خبيرا بالصناعة، وأن يخف يده في الشروط ويستعجل ثم يعلق ~~المحجمة، وعلامة خفة يده ألا يوجع المحجوم. ### | [فصل أفضل أوقات الحجامة] # (فصل) : وأفضل أوقات الحجامة الساعة الثانية والثالثة من النهار، وأما ~~منافع الحجامة فإنها كثيرة تنفع من ثقل الحاجبين وجرب العينين والبخر في ~~الفم غير أنها تورث النسيان كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - «إن مؤخر ~~الدماغ موضع الحفظ وتضعفه الحجامة» . ### | [فصل في الختان] # (فصل) ويكون معه آلة الختان ms112 وهو الموس والمقص؛ لأن الختان فرض واجب على ~~الرجال والنساء، وبهذا قال عامة أهل العلم. # وقال أبو حنيفة: الختان سنة مؤكدة، وليس بواجب، وبعض أصحابه يقول: إنه ~~واجب، وليس بفرض، ودليلنا ما روي عن «النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال ~~لرجل أسلم: ألق عنك شعار الكفر واختتن» ، ولأنه قطع شيء من البدن في حق ~~الله تعالى # PageV01P163 # فوجب أن يكون واجبا كالقطع في السرقة، فإذا ثبت هذا فصفة الختان في ~~الرجل: أن يقطع منه الغلفة التي تواري الحشفة، وأما المرأة فموضع الختان ~~منها الجلدة التي في أعلى الفرج، وهو فوق الثقب الذي يخرج منه البول، فإن ~~أسفل الفرج مجرى الحيض والولد، وأعلاه ثقبة كثقبة الإحليل يخرج منه البول، ~~وفوق ذلك قطعة جلدة كعرف الديك، وهو موضع الختان فيقطع من أعلى تلك الجلدة، ~~وفي هذا ورد «قوله - صلى الله عليه وسلم - لأم عطية: الخاتنة أشمي ولا ~~تنهكي فإنه أسنى لوجهها وأحظى لها عند زوجها» يعني خذي طرف الجلدة لا ~~تستأصليها، فإذا ثبت هذا فعلى الرجل والمرأة أن يفعلا ذلك بأنفسهما ~~وأولادهما، فإن أخلا به أجبرهما الإمام على فعله؛ لأنه حق واجب، فلو ختن ~~الحجام فأخطأ، فأصاب الحشفة وجب عليه الضمان؛ لأنه فوت ما لم يؤذن له في ~~تفويته من غير ضرورة، وإذا فعل ذلك الإمام فمات المختون نظر فإن كان الهواء ~~معتدلا فلا ضمان عليه؛ لأنه مات من قطع واجب، وإن كان في شدة حر أو برد ~~فعليه الضمان. # وقال في الجديد لا ضمان عليه واختلف أصحابنا في المسألة على طريقين فمنهم ~~من قال: لا فصل بين المسألتين، ومنهم من فرق بما ذكرناه فإذا قلنا: لا ضمان ~~عليه فلا كلام، وإذا قلنا: يضمن فبكم يضمن فيه وجهان أحدهما يضمن بكمال ~~الدية؛ لأنه فرط في ذلك. # والثاني: يضمن النصف؛ لأنه مات من فعل واجب ومخطر وأي موضع قلنا يضمن فيه ~~قولان أحدهما على عاقلته والثاني في بيت المال، والله أعلم. # PageV01P164 ### | [الباب الخامس والأربعون في الحسبة على الأطباء والكحالين والجرائحيين والمجبرين] # الطب علم ms113 نظري وعملي أباحت الشريعة تعلمه لما فيه من حفظ الصحة ودفع ~~العلل والأمراض عن هذه البنية الشريفة، وقد ورد في ذلك أحاديث، فمنها ما ~~ورد عن عطاء بن السائب قال دخلت على أبي عبد الرحمن الأسلمي أعوده فأراد ~~غلام له أن يداويه فنهيته فقال: دعه فإني سمعت عبد الله بن مسعود يخبر عن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «ما أنزل الله داء إلا وأنزل له ~~دواء» وربما قال سفيان: شفاء علمه من علمه وجهله من جهله. # وعن عطاء بن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «يا ~~أيها الناس تداووا فإن الله لم ينزل داء إلا وأنزل له شفاء» . # وعن جابر قال: «بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - طبيبا إلى أبي بن ~~كعب فكواه» . # وعن جابر قال: «رمي رجل يوم الأحزاب على الخلة فكواه النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - بيده» . # وعن أبي هريرة قال: «احتف برجل من الأنصار يوم أحد من أصحاب النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - فدعا له النبي طبيبين كانا بالمدينة # PageV01P165 # فقال عالجاه فقالا يا رسول الله إنا كنا نعالج ونحتال في الجاهلية فلما ~~جاء الإسلام فما هو إلا التوكل فقال عالجاه فإن الذي أنزل الداء أنزل ~~الدواء ثم جعل فيه شفاء فعالجاه فبرئ» ، وهو من فروض الكفاية، ولا قائم به ~~من المسلمين، وكم من بلد ليس فيه طبيب إلا من أهل الذمة؟ ، # ولا يجوز قبول شهادتهم فيما يتعلق بالأطباء من أحكام الطب، ولا نرى أحدا ~~يشتغل به ويتهافتون على علم الفقه لا سيما الخلافيات والجدليات، والبلد ~~مشحون من الفقهاء ممن يشتغل بالفتوى والجواب عن الوقائع فليت شعري كيف يرخص ~~الدين في الاشتغال بفرض كفاية قد قام به جماعة وإهمال ما لا قائم به؟ ، هل ~~لهذا سبب إلا أن الطب ليس يتيسر التوصل به إلى تولي القضاء والحكومة ~~والتقدم به على الأقران والتسلط على الأعداد؟ ، هيهات قد اندرس علم الدين ~~فالله المستعان وإليه الملاذ بأن يعيدنا من هذا الغرور الذي يسخط ms114 الرحمن ~~ويضحك الشيطان. ### | [فصل الشروط التي يجب توافرها في الطبيب] # (فصل) : والطبيب هو العارف بتركيب البدن ومزاج الأعضاء والأمراض الحادثة ~~فيها وأسبابها وأعراضها وعلامتها والأدوية النافعة فيها والاعتياض عما لم ~~يوجد منها والوجه في استخراجها وطريق مداواتها بالتساوي بين الأمراض ~~والأدوية في كمياتها ويخالف بينها وبين كيفياتها فمن لم يكن كذلك فلا يجعل ~~له مداواة المرضى، ولا يجوز له الإقدام على علاج يخاطر فيه، ولا يتعرض لما ~~لا علم له فيه وفي حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال قال رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -: «من تطبب ولم يعلم منه طب قبل ذلك فهو ضامن» . # وينبغي أن يكون لهم مقدم من أهل صناعتهم فقد حكي أن ملوك # PageV01P166 # اليونان كانوا يجعلون في كل مدينة حكيما مشهورا بالحكمة ثم يعرضون عليه ~~بقية أطباء البلد فيمتحنهم فمن وجده مقصرا في علمه أمره بالاشتغال وقراءة ~~العلم ونهاه عن المداواة. # وينبغي إذا دخل الطبيب على المريض سأله عن سبب مرضه، وعن ما يجد من الألم ~~ثم يرتب له قانونا من الأشربة وغيره من العقاقير ثم يكتب نسخة لأولياء ~~المريض بشهادة من حضر معه عند المريض وإذا كان من الغد حضر ونظر إلى دائه ~~ونظر إلى قارورته وسأل المريض هل تناقص به المرض أم لا؟ ثم يرتب له ما ~~ينبغي على حسب مقتضى الحال ويكتب له نسخة ويسلمها لأهله، وفي اليوم الثالث ~~كذلك، وفي اليوم الرابع كذلك وهكذا إلى أن يبرأ المريض أو يموت، فإن برئ من ~~مرضه أخذ الطبيب أجرته وكرامته، وإن مات حضر أولياؤه عند الحكيم المشهور ~~وعرضوا عليه النسخ التي كتبها لهم الطبيب، فإن رآها على مقتضى الحكمة ~~وصناعة الطب من غير تفريط، ولا تقصير من الطبيب قال: هذا قضي بفروغ أجله، ~~وإن رأى الأمر بخلاف ذلك قال لهم: خذوا دية صاحبكم من الطبيب، فإنه هو الذي ~~قتله بسوء صناعته وتفريطه فكانوا يحتاطون على هذه الصورة الشريفة إلى هذا ~~الحد حتى لا يتعاطى الطب من ليس من أهله، ولا يتهاون ms115 الطبيب في شيء منه ~~وينبغي للمحتسب أن يأخذ عليهم عهد أبقراط الذي أخذه على سائر الأطباء ~~ويحلفهم أن لا يعطوا أحدا دواء مضرا، ولا يركبوا له سما، ولا يصفوا سماما ~~عند أحد من العامة، ولا يكذبوا النساء الدواء الذي يسقط الأجنة، ولا للرجال ~~الذي يقطع النسل وليغضوا أبصارهم عن المحارم عند دخولهم على المرضى # PageV01P167 # ولا يفشوا الأسرار، ولا يهتكوا الأستار، ولا يتعرضوا لما ينكر عليهم فيه. ### | [فصل امتحان المحتسب للكحالين] # (فصل) وأما الكحالون فيمتحنهم المحتسب بكتاب حنين بن إسحاق أعني العشر ~~مقالات في العين فمن وجده قيما فيما امتحنه به عارفا بتشريح طبقات العين ~~وعدد السبعة وعدد رطوباتها الثلاثة وعدد أمراضها الثلاثة وما يتفرع من ذلك ~~من الأمراض وكان خبيرا بتركيب الأكحال وأمزجة العقاقير أذن له المحتسب ~~بالتصدي لمداواة أعين الناس، ولا ينبغي أن يفرط في شيء من آلات صنعته مثل ~~صنانير السبل والظفر ومباضع الفصد ودرج المكاحل وغير ذلك. # وأما كحالو الطرقات فلا يوثق بأكثرهم إذ لا دين لهم، ويصدهم عن التهجم ~~على أعين الناس بالبضع والكحل بغير علم ومخبرة بالأمراض والعلل الحادثة، ~~ولا ينبغي لأحد أن يركن إليهم في معالجة عينيه، ولا يثق بأكحالهم وأشيافهم، ~~فإن منهم من يصنع أشيافا أصلها النشا والصمغ ويصبغها ألوانا مختلفة فيصبغ ~~الأحمر بالسيلقون والأخضر بالكركم والنيل والأسود بالقاقيا # PageV01P168 # والأصفر بالزعفران ومنهم من يجعل أشيافا من ماميثا ويعجنه بالصمغ، ومنهم ~~من يجعل كحلا من نوى الإهليلج المحروق والفلفل. وجميع غشوش أكحالهم لا يمكن ~~حصرها فيحلفهم المحتسب على ذلك إذ لا يمكنه منعهم من الجلوس لمعالجة أعين ~~الناس. ### | [فصل امتحان المحتسب للمجبرين] # (فصل) وأما المجبرون فلا يحل لأحد أن يتصدى للجبر إلا بعد أن يعرف ~~المقالة السادسة من كناش فوليس في الجبر، وأن يعلم عدد عظام الآدمي وهي ~~مائتا عظم وثمانية وأربعون أعظم، وصورة كل عظم منها وشكله، وقدره حتى إذا ~~انكسر منها شيء أو انخلع رده إلى موضعه على هيئته التي كان عليها فيمتحنهم ~~المحتسب على ذلك. ### | [فصل امتحان المحتسب للجرائحيون] # (فصل) وأما ms116 الجرائحيون فيجب عليهم معرفة كتاب جالينوس المعروف بقاطا جانس ~~في الجراحات والمراهم وأن يعرفوا التشريح وأعضاء الإنسان وما فيه من العضل ~~والعروق والشرايين والأعصاب ليجتنب ذلك في وقت فتح المواد وقطع البواسير ~~وأن يكون معه دست المباضع فيه مباضع مدورات الرأس والمؤربات والحربات وفأس ~~الجبهة ومنشار القطع ومخرقة الأذن وورد السلع ومرهمدان المراهم ودواء ~~الكندر القاطع للدم، ومنهم من يهرجون على الناس بعظام تكون معهم فيدفنونها ~~في الجرح ثم يخرجونها بمحضر من الناس ويزعمون أن أدويتهم القاطعة أخرجتها، ~~ومنهم من يصنع مراهم من الكلس المغسول بالزيت ثم يصبغ لونه أحمر بالمغرة ~~وأخضر بالكركم والنيل والأسود بالفحم المسحوق، فيعتبر عليهم ذلك. # PageV01P169 ### | [الباب السادس والأربعون في الحسبة على مؤدبي الصبيان] # لا يجوز تعليم الخط في المساجد؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر ~~بتنزيه المساجد من الصبيان والمجانين؛ لأنهم يسودون حيطانها وينجسون أرضها ~~إذ لا يحترزون من البول وسائر النجاسات بل يأمرهم أن يتخذوا للتعليم مواضع ~~شرحه في أطراف الأسواق، ويمنعون أيضا من التعليم في بيوتهم. ### | [فصل ما يشترط في المعلم] # (فصل) : واعلم أنها أجل المعايش لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «خيركم من ~~تعلم القرآن وعلمه» ، وفي حديث آخر: «خير من مشى على الأرض المعلمون الذين ~~كلما خلق الدين جددوه» . # فحينئذ يشترط في المعلم أن يكون من أهل الصلاح والعفة والأمانة حافظا ~~للكتاب العزيز حسن الخط ويدري الحساب والأولى أن يكون مزوجا، ولا يفسح ~~لعازب أن يفتح مكتبا لتعليم الصبيان إلا أن يكون شيخا كبيرا، وقد اشتهر ~~بالدين والخير ومع ذلك فلا يؤذن له بالتعليم إلا بتزكية مرضية وثبوت أهليته ~~لذلك. # وينبغي للمؤدب أن يترفق بالصغير وأن يعلمه السور القصار من القرآن بعد ~~حذاقته بمعرفة الحروف وضبطها بالشكل ويدرجه بذلك حتى يألفه طبعا ثم يعرفه ~~عقائد السنن ثم أصول الحساب وما يستحسن من المراسلات، وفي وقت بطالة العادة ~~يأمرهم بتجويد الخط على المثال ويكلفهم عرض # PageV01P170 # ما أملاه عليهم حفظا غائبا لا نظرا، ومن كان عمره سبع سنين أمره بالصلاة ~~في جماعة؛ لأن ms117 النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «علموا صبياكم الصلاة ~~لسبع واضربوهم على تركها لعشر» . # ويأمرهم ببر الوالدين والانقياد لأمرهما بالسمع والطاعة والسلام عليهما ~~وتقبيل أياديهما عند الدخول إليهما، ويضربهم على إساءة الأدب والفحش من ~~الكلام وغير ذلك من الأفعال الخارجة عن قانون الشرع مثل اللعب بالكعب ~~والبيض والنرد وجميع أنواع القمار، ولا يضرب صبيا بعصا غليظة تكسر العظم، ~~ولا رقيقة لا تؤلم الجسم بل تكون وسطا ويتخذ مجلدا عريض السير ويعتمد بضربه ~~على الألايا والأفخاذ وأسافل الرجلين؛ لأن هذه المواضع لا يخشى منها مرض، ~~ولا غائلة، وينبغي للمؤدب أن لا يستخدم أحد الصبيان في حوائجه وأشغاله التي ~~فيها عار على آبائهم كنقل التراب والزبل وحمل الحجارة وغير ذلك، ولا يرسله ~~إلى داره وهي خالية لئلا يتطرق إليه التهمة، ولا يرسل صبيا مع امرأة لكتب ~~كتاب، ولا غير ذلك، فإن جماعة الفساق يحتالون على الصبيان بذلك، ويكون ~~السائق لهم أمينا ثقة متأهلا، فإنه يتسلم الصبيان في الغدو والرواح وينفرد ~~بهم في الأماكن الخالية ويدخل على الصبيان في بيوتهم، ولا يعلم الخط امرأة ~~ولا جارية فقد ورد النهي بذلك لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا تعلموا ~~نساءكم الكتابة، ولا تسكنوهم الغرف ولكن علموهن سورة النور» وقيل: إن ~~المرأة التي # PageV01P171 # تتعلم الخط كمثل الحية تسقى سما، وينبغي أن يمنع الصبيان من حفظ شيء من ~~شعر ابن الحجاج والنظر فيه ويزجرهم على ذلك. ### | [الباب السابع والأربعون في الحسبة على القومة والمؤذنين] # وينبغي أن يشرف المحتسب على الجوامع والمساجد ويأمر قومتها بكنسها ~~وتنظيفها في كل يوم من الأوساخ ونفض حصرها من الغبار ومسح حيطانها وغسل ~~قناديلها وإشعالها بالذكر والوقود في كل ليلة ويلزم بغلق أبوابها عقب ~~الصلوات وصيانتها من الصبيان والمجانين وممن يأكل فيها الطعام وينام أو ~~يعمل صناعة أو يبيع فيها سلعة أو ينشد فيها ضالة أو يجلس فيها لحديث الدنيا ~~فجميع ذلك، فقد ورد الشرع بتنزيه المساجد عنه وكراهية فعله، ويتقدم إلى ~~جيران كل مسجد بالمواظبة على صلاة الجماعة عند سماع الأذان لإظهار ms118 معالم ~~الدين وإشعار شعائر الإسلام لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا صلاة لجار ~~المسجد إلا في المسجد» . # وفي الحديث: «صلاة الجماعة تفضل على صلاة الفذ بسبع وعشرين # PageV01P172 # درجة» ، وفي الحديث: «إذا توضأ فأحسن الوضوء ثم خرج إلى المسجد لا يخرجه ~~إلا الصلاة لم يخط خطوة إلا رفعت له بها درجة وحط عنه بها خطية فإذا صلى لم ~~تزل الملائكة تصلي عليه ما دام في مصلاه تقول اللهم صل عليه اللهم ارحمه، ~~ولا يزال أحدهم في صلاة ما انتظر» . # وفي الحديث: «لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول ثم لا يجدوا إلا أن ~~يستهموا عليه لاستهموا عليه، ولو يعلمون ما في التهجير لاستبقوا عليه، ولو ~~يعلمون ما في العتمة والصبح لأتوهما ولو حبوا» ، ويستحب لجيران المساجد ~~عندما يسمعون الأذان أن يبادروا في المشي للمسجد لتحصل لهم هذه الفضيلة. # ويشترط في الإمام أن يكون رجلا عاقلا قارئا فقيها سليم اللفظ من رث أو ~~لثغ، فإن كان صبيا أو عبدا أو فاسقا صحت إمامته، ولا تنعقد ولايته؛ لأن ~~الصغر والرق والفسق يمنع من الولاية، ولا يمنع من الإمامة، وقد: «أمر رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - عمرو بن سلمة أن يصلي بقومه وكان صغيرا؛ لأنه ~~كان أقرأهم» ، وأقل ما يلزم هذا الإمام أن يكون لازم القرآن حافظا عالما ~~بأحكام الصلاة والأولى أن يكون فقيها حافظا للقرآن. # وإذا اجتمع فقيه ليس بقارئ وقارئ ليس بفقيه كان الفقيه أولى إذا كان هو ~~يقوم الفاتحة؛ لأن ما يلزم من القرآن محصور وما يلزم من الحوادث غير محصور، ~~ومن مهمات الصلاة يوم الجمعة الذي هو في الأيام بمنزلة الأعياد في الأعوام، ~~وفيه الساعة المخصوصة بالدعاء المجاب التي ما صادفها عبد إلا # PageV01P173 # ظفر بالطلب فيأمر الناس بابتداره في البواكر والفوز فيه بقربات البدنات ~~الأخاير، فإنه اليوم الذي لم تطلع الشمس على مثله وبه فضل هذا الدين على ~~أهل الكتاب من قبله فهو واسطة عقد الأيام السبعة ولاشتماله على مجموع فضلها ~~سمي يوم الجمعة، فلينادهم بالاجتماع إليها وراقبهم ms119 عند أوقات الأذان في ~~الأسواق التي هي معركة الشيطان فمن شغل عنها بتمييز مكسبه أو لهي عنها ~~بالإقبال على لهوه ولعبه فخذه بالآلة العمرية التي تضع من قدره وتذيقه وبال ~~أمره، ولا يمنعك من ذي شيبة شيبته، ولا من ذي هيئة هيئته: «فإنما هلك الذين ~~قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا ~~عليه الحد» . # وأما الإمامة في صلاة الجمعة فقد اختلف الفقهاء في وجوب تقليدها فذهب أبو ~~حنيفة وأهل العراق أنها من الولايات الواجبة، وأن صلاة الجمعة لا تصح إلا ~~بحضور السلطان أو من يستنيبه فيها وذهب الإمام الشافعي وفقهاء الحجاز إلى ~~أن التقليد فيها ندب وأن حضور السلطان فيها ليس بشرط، فإن أقامها المصلون ~~على شروطها انعقدت وصحت، ويجوز أن يكون الإمام فيها عبدا، وإن لم تنعقد ~~ولايته. # وفي جواز إمامة الصبي خلاف، ولا يجوز إقامتها إلا بأربعين رجلا أحرارا ~~مكلفين لا يظعنون شتاء، ولا صيفا من القرية التي تقام فيها الجمعة إلا ~~لحاجة، والإمام هو الحادي والأربعون على قول وقيل من جملة الأربعين. # ومنها أن يكون الخطيب لابسا لثوب أسود يغلب عليه الإبريسم أو # PageV01P174 # ممسكا لسيف مذهب فهو فسق والإنكار عليه واجب، وأما مجرد السواد فليس ~~بمكروه لكنه ليس بمحبوب إذ أحب الثياب إلى الله البياض ومن قال في هذا إنه ~~بدعة أو مكروه أراد به لم يكن معهودا في العصر الأول ولكنه إذا لم يرد فيه ~~نهي فلا ينبغي أن يسمى بدعة، ولا مكروها ولكنه ترك الأحب. # ويمنع المحتسب أيضا من يتخطى رقاب الناس يوم الجمعة بعد النداء لما فيه ~~من الإيذاء، وإذا كان في أئمة المساجد والجوامع من يطيل الصلاة حتى يعجز ~~عنها الضعيف وينقطع بها ذو الحاجات عن حاجاته أنكر المحتسب ذلك عليه كما ~~«أنكر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على معاذ حين أطال الصلاة بقومه ~~فقال: أفتان أنت يا معاذ» . # وروى البخاري في جامعه عن أبي مسعود قال: «قال رجل يا رسول الله إني ~~لأتأخر عن الصلاة ms120 في العجز مما يطيل بنا فلان فيها فغضب رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - ما رأيته غضب في موعظة كان أشد غضبا منه يومئذ ثم قال: يا ~~أيها الناس إن منكم منفرين فمن أم الناس فليخفف، فإن خلفه الضعيف والكبير ~~وذا الحاجة» . # وإذا قلد السلطان فيها إماما كان أحق بالإمامة فيها من غيره، وإن كان ~~أفضل منه وأعلم، ولم يكن لغيره أن يتقدم فيها مع حضوره، فإن غاب واستناب ~~كان من استنابه فيها أحق بالإمامة، وإن لم يستنب في غيبته استؤذن السلطان ~~فيمن يقدم فيها، فإن تعذر استئذانه فيها تراضى أهل المسجد بمن يؤمهم لئلا ~~يتعطل جماعتهم، وإذا صلى إمام هذا المسجد بجماعة وحضر من لم يدرك تلك ~~الجماعة لم يكن لهم أن يصلوا فيه جماعة وصلوا فرادى لما فيه من إظهار ~~المباينة والتهمة بالمشاقة والمخالفة. # PageV01P175 # وفي الأعوام مواسم لصلوات مخصوصة كالتراويح من شهر رمضان والرغائب في أول ~~جمعة من شهر رجب وليلة النصف من شعبان، فإن المساجد تملأ في هذه المواسم ~~التي تكثر فيها الأقلام في كتب الطاعات ومحو الآثام ومن حضرها وليس همته ~~إلا أن يمر بها طروقا ويواعد إليها أخدانه رفثا وفسوقا فهؤلاء الخلق الذين ~~أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فابعث عليهم قوما يسلبونهم سلبا ويوجعونهم ~~ضربا ويملئون عيونهم مهابة وقلوبهم رعبا، فإن بيوت الله مطهرة من الأدناس، ~~ولم تعمر لشيطان الإنس، وإنما عمرت للناس فلا يحضرها إلا راكع وساجد أو ~~ذاكر وحامد فيجب على كل مسلم إظهار أركان الإسلام وإشهار الشريعة في مقابلة ~~ذلك لتقوى عقائد العامة. ### | [فصل امتحان المحتسب للمؤذنين] # (فصل) ولا يؤذن في المنارة إلا عدل ثقة أمين عارف بأوقات الصلوات؛ لأن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «المؤذنون أمناء والأئمة ضمناء فأرشد ~~الله الآئمة وغفر للمؤذنين» وينبغي للمحتسب أن يمتحنهم بمعرفة الأوقات فمن ~~لم يعرف ذلك منعه من الأذان حتى يعرفها؛ لأنه ربما أذن في غير الوقت فأفطر ~~الصائم أو فعل المحلوف عليه أو يصلون قبل الوقت فلا تصح صلاتهم فيكون هو ~~السبب في ms121 إفساد أحوالهم فيجب عليه معرفة الوقت ويقرأ باب الأذان والإقامة ~~في الفقه ويستحب أن يكون المؤذن حسن الصوت وينهاه المحتسب عن النغي في ~~الأذان وهو التمطيط الفاحش والتطريب ويأمره إذا صعد المنارة أن يغض بصره # PageV01P176 # عن النظر إلى حريم الناس ودورهم، ويأخذ عليه العهد في ذلك، ولا يصعد إلى ~~المنارة غير المؤذن في أوقات الصلوات وينبغي للمؤذن أن يكون عارفا بمنازل ~~القمر وشكل كواكب المنازل ليعلم أوقات الليل ومضي ساعاته وهي ثمانية وعشرون ~~منزلة الشرطين والبطين والثريا والدبران والهقعة والهنعة والذراع والنثرة ~~والطرف والجبهة والخرتان والصرفة والعواء والسماك والغفر والزبانيان ~~والإكليل والقلب والشولة والنعائم والبلدة وسعد الذابح وسعد بلع وسعد ~~السعود وسعد الأخبية والفرغ المقدم والفرغ المؤخر وبطن الحوط وهو الرشاء ~~فهذه جملة عدد المنازل، والصبح يدوم يطلع في كل منزلة من هذه ثلاثة عشر ~~يوما ثم ينتقل إلى المنزلة التي بعدها فإذا عرف المؤذن في أي منزلة هو ~~الصبح نظر إلى المنزلة المعترضة في وسط السماء فيعرف حينئذ الطالع والساقط ~~وكم بينه وبين الصبح وهذا فيه علم وحساب يطول شرحه. # ومن شرط المؤذن أن يكون مسلما عاقلا ذكرا فلا يصح أذان كافر أو امرأة أو ~~مجنون أو سكران ويصح أذان الصبي المميز، ويستحب الطهارة في الأذان ويصح ~~بدونها، والكراهية في الجنب أشد، وليكن المؤذن عارفا بالأوقات كما تقدم. # والأذان مثنى والإقامة فرادى مع الإدراج وأن يكون قائما وهو مستقبل ~~القبلة ويلتفت في الحيعلتين يمينا وشمالا وصدره إلى جهة القبلة. ورفع الصوت ~~في الأذان ركن من أركانه والترتيب في كلمات الأذان شرط من شروطه فلو عكس لم ~~يعتد به، وإن فعله استهزاء أو استهتارا عزر تعزيرا بليغا، ولا يؤذن إلا ~~لفريضة وما سوى ذلك من صلاة الكسوف والعيدين والاستسقاء ينادى لها: الصلاة ~~جامعة # PageV01P177 # وينبغي للمؤذن أن يزيد في التذكار والتسبيح في ليالي رمضان وينادي ~~بالسحور أولا ثم يشرب الماء ثم ينادي قرب الصباح ثم قرب الأذان ثم بعد ذلك ~~يطفي الفانوس ثم يؤذن ومتى تعذر عليه طفي الفانوس كسره، فإن ms122 من لا يسمع ~~الأذان لبعده إنما اعتماده في أكله وشربه على رؤية الفانوس وإيقاده وطفيه، ~~ويجوز للمؤذن أخذ الأجرة على الأذان، وأما الأئمة فلا يجوز لهم أخذ الأجرة ~~على الصلوات والإمامة، فإن دفع للإمام شيء من غير شرط جاز له أخذه على سبيل ~~الهبة، وإن رزقوا من بيت المال جاز على الصحيح. # ويأمر المحتسب القومة أن يقفوا على أبواب الجامع يوم الجمعة ويمنعوا ~~الصعاليك من الدخول للكدية جملة واحدة، ففي دخولهم ضرر على الناس ويمنعوهم ~~من الاشتغال بالذكر والعبادة، فإنهم يشوشون عليهم في الصلاة لا سيما من يقف ~~ويحكي أخبارا وقصصا ما أنزل الله بها من سلطان ويشغلون العوام بسماع كلامهم ~~عما حضروا لأجله، فيجب على المحتسب منعهم من ذلك وأن يرسل من جهته أعوانا ~~للقومة يساعدونهم على ذلك فهو من أكبر المصالح. # وكذلك من المكروه أيضا تكثير الأذان في الجامع وغيره مرة بعد أخرى في ~~مسجد واحد في وقت واحد أما من واحد أو من جماعة، فإنه لا فائدة فيه إذا لم ~~يبق في المسجد غافل، ولم يكن الصوت مما يخرج عن المسجد حتى يبلغ غير من في ~~المسجد، وكل ذلك من المكروهات المخالفة لسنة الصحابة والسلف. ### | [فصل الحسبة على قارئي القرآن] # (فصل) ويأمر أهل القرآن بقراءته كما أمر الله - سبحانه وتعالى - وينهاهم ~~عن تلحين القرآن وقراءته بالأصوات الملحنة كما تلحن الأغاني والأشعار # PageV01P178 # فقد نهى الشرع عن ذلك قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «اقرءوا القرآن ~~بلحون العرب وأصواتها وإياكم ولحون أهل العشق ولحون أهل الكتابين وسيجيء ~~بعدي قوم يرجعون القرآن ترجيع الغناء والنوح، لا يجاوز حناجرهم مفتونة ~~قلوبهم وقلوب الذين يعجبهم شأنهم» ، ولا يأتون إلى جنازة من غير أن ~~يستدعيهم ولي الميت، وإذا أعطوا شيئا من غير مسألة جاز لهم أخذه على سبيل ~~الهبة والله أعلم. ### | [الباب الثامن والأربعون في الحسبة على الوعاظ] # يجب على المحتسب أن ينظر في أمر الوعاظ، ولا يمكن أحدا يتصدى لهذا الفن ~~إلا من اشتهر بين الناس بالدين والخير والفضيلة وأن يكون عالما ms123 بالعلوم ~~الشرعية وعلم الأدب حافظا الكتاب العزيز ولأحاديث النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - وأخبار الصالحين وحكايات المتقدمين، ويمتحن بمسائل يسأل عنها من هذه ~~الفنون، فإن أجاب وإلا منع كما اختبر الإمام علي بن أبي طالب - رضي الله ~~عنه - الحسن البصري - رحمه الله تعالى - وهو يتكلم على الناس فقال له: ما ~~عماد الدين؟ قال: الورع، قال: فما آفته؟ قال: الطمع، قال: تكلم الآن إن ~~شئت. # ومن كانت هذه الشروط فيه مكن من الجلوس على المنبر في الجوامع والمساجد ~~في أي بقعة أحب، ومن لا يدري ذلك وكان جاهلا بذلك منع من الكلام، فإن لم ~~يمتنع ودام على كلامه عزر، ومن عرف شيئا يسيرا من كلام الوعاظ # PageV01P179 # وحفظ من الأحاديث وأخبار الصالحين قبل ذلك وقصد الكلام يسترزق به ويستعين ~~على قوته فيبيح له بشرط ألا يصعد على منبر بل يقف على قدميه، فإن رتبة صعود ~~المنبر رتبة شريفة لا يليق أن يصعد عليه إلا من اشتهر بما وصفناه وكفى به ~~علوا سموا، فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - صعد عليه والخلفاء الراشدون ~~من بعده والأئمة وكان العصر الأول لا يصعد فيهم المنبر ألا أحد رجلين خطيب ~~في جامع يوم الجمعة أو يوم العيد أو رجل عظيم الشأن يصعد المنبر يعظ الناس ~~ويذكرهم الآخرة وينذرهم ويحذرهم ويخوفهم ويحثهم على العمل الصالح وكان ~~للناس بذلك نفع عظيم، وفي زماننا هذا لا يطلب الواعظ إلا لتمام شهر ميت أو ~~لعقد نكاح أو لاجتماع هذيان، ولا يجتمعون الناس عنده لسماع موعظة ولا ~~لفائدة، وإنما صار ذلك من نوع الفرح واللعب والاجتماع ويجري في المجلس أمور ~~لا تليق من اجتماع الرجال والنساء ورؤية بعضهم لبعض وأشياء لا يليق ذكرها ~~وهذا من البدع المضلة وكان الأولى حسم الباب في ذلك والمنع منه، وإن تعذر ~~فلا يمكن من ذلك إلا رجل مشهور بالدين والخير والفضيلة كما تقدم. # ومن شرطه أن يكون عاملا لله مجتهدا قوالا فعالا، قال الله - سبحانه ~~وتعالى -: {وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين} [الذاريات: 55] . # وقال: {يعظكم الله ms124 أن تعودوا لمثله أبدا} [النور: 17] ، والفقهاء ~~والمتكلمون والأدباء والنحاة يسمون أهل الذكر والوعظ قصاصا، قال بعض ~~العلماء مجالس الوعظ خير المجالس وملابسها أفخر الملابس فيها ترق قسوة ~~القلوب، وفيها يتاب من الذنوب ويعترف بالعيوب # PageV01P180 # وعند الواعظ تترقرق العيون بالدموع على الخدود وببركته يزداد في الركوع ~~والسجود. # وقال أنس بن مالك قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «إذا رأيتم رياض ~~الجنة فارتعوا فيها قلنا: يا رسول الله وما رياض الجنة؟ قال: مجالس الذكر» ~~. # وقال عبد الله بن عباس: إن الله - عز وجل - أوحى إلى موسى - عليه السلام ~~- أن لأمة محمد رياضا تنبت المغفرة قال موسى وما هي؟ قال: حلق الذكر فيها ~~دعاة يدعون إلي وألويتهم مثل ألوية الأنبياء يحثون عبادي على الخير ~~فيبكونهم ويزهدونهم ويرغبونهم ويحببونهم إلى عبادي، أولئك لهم الرحمة ~~والمغفرة والرضوان الأكبر. # وللواعظ شروط منها أن يكون عالما بالكتاب والسنة، وأن يكون مستقيم اللسان ~~حسن البيان قال الله تعالى: {وآتيناه الحكمة وفصل الخطاب} [ص: 20] ، ومن ~~شرطه أن يكون صاحب إشارة ورموز، فقد قيل رب إشارة أبلغ من عبارة ورب لحظ ~~أبلغ من لفظ وقال مالك بن دينار: الواعظ الذي إذا دخلت بيته تعظك آلة بيته ~~فترى إناء الوضوء وسجادة الصلاة. # ومن المكروهات كلام القصاص والوعاظ الذين يمزجون بكلامهم البدع فالقاص إن ~~كان يكذب في أخباره فهو فسق والإنكار عليه واجب وكذا الواعظ المبتدع يجب ~~منعه فلا يجوز حضور مجلسه إلا على قصد إظهار الرد عليه، فإن لم يقدر فلا ~~يجوز حضور سماع البدعة قال الله تعالى لنبيه: {فأعرض عنهم حتى يخوضوا في ~~حديث غيره} [الأنعام: 68] ومهما كان الواعظ شابا متزينا للنساء في ثيابه ~~وهيئته كثير الأشعار والإشارات والحركات، وقد حضر مجلسه النساء فهذا منكر ~~يجب المنع منه، فإن الفساد أكثر من الصلاح ويبين ذلك منه بقرائن أحواله بل # PageV01P181 # لا ينبغي أن يسلم الوعظ إلا لمن ظاهره الورع وهيئته السكون والوقار وزيه ~~زي الصالحين وإلا فلا يزداد الناس إلا تماديا في الضلال. # ويجب أن يضرب بين النساء والرجال حائلا يمنع ms125 النظر إليهن، فإن ذلك مظنة ~~الفساد والعادات تشهد لهذه المنكرات ويجب منع النساء من حضور المساجد ~~للصلاة ومجالس الوعاظ إذا خفن الفتنة بهن، فقد منعتهن عائشة - رضي الله ~~عنها - قيل لها: «إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما منعهن من ~~الجماعات» فقالت لو علم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما أحدث النساء ~~بعده لمنعهن. وأما اجتياز المرأة بالمسجد مستترة فلا تمنع منه إلا أن ~~الأولى ألا تتخذ المسجد مجازا أصلا. # وكذا قراءة القرآن بين يدي الواعظ بالألحان على وجه يغير نظم القرآن ~~ويجاوز حد التنزيل منكر ومكروه شديد الكراهة أنكره جماعة من السلف كما ~~ذكرنا في قراءة الجنائز. ### | [الباب التاسع والأربعون في الحسبة على المنجمين وكتاب الرسائل] # أما المنجمون فقد ورد في ذلك أحاديث دالة على النهي بالاشتغال بهذا العلم ~~لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «من أتى حزارا فصدقه في مقاله، فقد كفر بما ~~أنزل الله على محمد - صلى الله عليه وسلم -» . وروى مسلم في صحيحه قال ~~حدثنا # PageV01P182 # يحيى بن يحيى قال قرأت على مالك عن صالح بن كيسان عن عبيد الله بن عبد ~~الله بن عتبة عن زيد بن خالد الجهني قال: «صلى بنا رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - صلاة الصبح بالحديبية في أثر سماء كانت من الليل فلما انصرف ~~أقبل على الناس فقال هل تدرون ماذا قال ربكم؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، ~~قال: قال: أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر فأما من قال مطرنا بفضل الله ورحمته ~~فذلك مؤمن بي كافر بالكوكب، وأما من قال مطرنا بنوء كذا وكذا فذاك كافر بي ~~مؤمن بالكوكب» فدل على أن هذا علم ليس يعتمد فيه على شيء بل جعلوه أحبولة ~~لأخذ الرزق، وحينئذ يؤخذ عليهم وعلى كتاب الرسائل أنهم لا يجلسوا في درب، ~~ولا زقاق، ولا في حانوت بل على قارعة الطريق، فإن معظم من يجلس عندهم ~~النسوان، وقد صار في هذا الزمان يجلس عند هؤلاء الكتاب والمنجمين من لا له ~~حاجة عندهم من الشباب وغيرهم وليس لهم ms126 قصد سوى حضور امرأة تكشف نجمها أو ~~تكتب رسالة أو حاجة لها فيشاكلها ويتمكن من الحديث معها بسبب جلوسه وجلوسها ~~ويؤدي ذلك إلى أشياء لا يليق ذكرها فإذا كانوا على قارعة الطريق كان أمرهم ~~أسهل من جلوسهم في حانوت أو درب أو غيره ويلزمهم بالقسامة أنهم لا يكتبون ~~لأحد من الناس شيئا من الروحانيات مثل محبة وتهييج ونزيف ورمد وعقد لسان ~~وغير ذلك، فإن السحر حرام فعله ومتى وجد أحدا يفعل ذلك عزره ليرتدع به ~~غيره، وكذلك كتاب الرسائل يؤخذ عليهم ألا يكتبوا ما لا جرت به العادة من ~~كتاب الشروط من مبايعة، ولا عهدة، ولا إجارة، ولا وثيقة، ولا فرض، ولا ما ~~هو من وظائف العدول وكتابتهم، ولا ينسخوا لأحد نسخة مسطور # PageV01P183 # بيده، ولا عهدة، ولا نسخة إجارة، ولا يكتبوا لامرأة رسالة لرجل أجنبي فلا ~~يكاد يخفى ذلك عليهم من خطابها له في الكتاب، ولا يكتبوا أمرا يتعلق بأمور ~~الدولة، ولا يجاوزون ما جرت به العادة من كتابة رسالة واستعلام خبر وما فيه ~~فائدة مختصة بالمرسل وما يتعدى فيه ضرر للغير ومتى وجد أحدا منهم خرج عن ~~ذلك وكتب ما منع منه أقامه المحتسب وأدبه، فإن تاب أعاده، فإن رجع عزره. ### | [الباب الخمسون يشتمل على معرفة الحدود والتعزيرات] # وغير ذلك مما لم نذكره في هذا الكتاب وأذكر ما يلزم المحتسب فعله من أمور ~~الحسبة في مصالح الرعية غير ما ذكرنا. فمن ذلك السوط والدرة، أما السوط ~~فيتخذ وسطا لا بالغليظ الشديد، ولا بالرقيق اللين بل يكون من وسطين حتى لا ~~يؤلم الجسم لما روى زيد بن أسلم: «أن رجلا اعترف عند النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - بالزنا فدعا له بالسوط فأتي بسوط مكسور فقال فوق هذا فأتي بسوط جديد ~~فقال دون هذا فأتي بسوط قد لان فضرب به» . # وأما الدرة فتكون من جلد البقر أو الجمل مخروزة وتكون هذه الآلة معلقة ~~على دكة المحتسب ليشاهدها الناس فترعد منها قلوب المفسدين وينزجر بها أهل ~~التدليس فإذا أتي له بمن زنا ms127 وهو بكر # PageV01P184 # جلده مائة في ملإ من الناس كما قال الله - تعالى -: {وليشهد عذابهما ~~طائفة من المؤمنين} [النور: 2] ويعني بذلك الزاني، وأن يكون بالغا عاقلا ~~مختارا مسلما كان أو ذميا أو مرتدا ونعني بقولنا زنا أنه وطئ امرأة محرمة ~~عليه من غير عقد، ولا شبهة عقد، ولا ملك، ولا شبهة ملك ونعني بالوطء تغييب ~~الحشفة في الفرج. # واعلم أن من وجوب الأمور المعتبرة للحد العلم بالتحريم، وإنما اعتبر ~~العقل والبلوغ؛ لأن الصبي والمجنون ليسا من أهل التكليف للخبر المشهور، ~~ويضرب الرجل في الحد والتعزير قائما، ولا يمد، ولا يربط؛ لأن لكل عضو قسطا ~~من الضرب ويتوقى الوجه والرأس والفرج والخاصرة وسائر المواضع المخوفة لما ~~روي أن عليا - كرم الله وجهه - قال للجلاد: اضربه وأعط كل عضو حقه واتق ~~وجهه ومذاكيره، واعلم أن أكثر أصحاب الشافعي قالوا لا يتق الرأس؛ لأن أبا ~~بكر - رضي الله عنه - قال للجلاد اضرب الرأس، فإن الشيطان في الرأس ولأنه ~~يكون مغطى في العادة فلا يخاف إفساده والخاصرة كالرأس. # وقال أبو حنيفة يلزمه اتقاؤه وهو أشبه؛ لأن الضرب عليه أخوف، ولا يجرد بل ~~يكون عليه قميص، فإن كان عليه جبة محشوة أو فروة جرد منها؛ لأنها تقيه ~~الضرب، ولا يتولى الضرب غير الرجال؛ لأنهم أبصر به، ولا يبلغ بالضرب ما ~~يجرح وينهر الدم، وأما المرأة فتضرب جالسة في إزارها؛ لأنها عورة فإذا كانت ~~قائمة ربما تكشفت وتشد عليها ثيابها لتستتر بها، قال الشافعي - رحمه الله - ~~يلي ذلك منها امرأة يعني شد الثياب عليها. # فإن كان محصنا فالرجم، والمحصن هو الذي أصاب زوجة بعقد نكاح صحيح، وإن ~~كان بكرا فالحد وتغريب عام والبكر هو الذي # PageV01P185 # لم يطأ زوجة بنكاح صحيح، واختلف الفقهاء في تغريبه بعد الحد فمنع أبو ~~حنيفة منه اقتصارا على جلده. # وقال مالك يغرب الرجل، ولا تغرب المرأة وأوجب الشافعي تغريبهما عاما عن ~~بلدهما إلى مسافة أقلها يوم وليلة، وحد الكافر والمسلم سواء عند الشافعي في ~~الجلد والتغريب، وفي الحديث أن النبي - صلى الله عليه ms128 وسلم - «رجم يهوديين ~~زنيا» . # وروي عن عمر - رضي الله عنه - أنه قال الرجم فريضة الله أنزلها الله - ~~تعالى - إلا أن الرجم إذا أحصن وقامت البينة وكان الحمل أو الاعتراف، وقد ~~قرأنا الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما ألبتة. وإذا زنا البكر بمحصنة أو ~~زنا المحصن ببكر جلد البكر منهما ورجم المحصن، وإذا عادوا الزناء بعد الحد ~~حدوا، وإذا زنا مرارا قبل الحد حد للجميع حدا واحدا. # والزناء يثبت بأحد أمرين إما بإقرار أو ببينة، أما الإقرار فإذا أقر ~~البالغ العاقل بالزنا مرة واحدة طوعا أقيم الحد عليه. # وقال أبو حنيفة: لا يحده حتى يقر أربع مرات، وإذا وجب الحد عليه بإقراره ~~ثم رجع عنه قبل الحد سقط لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «ادرءوا الحدود ~~بالشبهات» . # وأما البينة فهو أن يشهد عليه بفعل الزنا أربع رجال عدول لا امرأة فيهم ~~يذكرون أنهم شاهدون دخول ذكره في الفرج كدخول المرود في المكحلة، وإن لم ~~يشاهدوا ذلك على هذه الصفة فليست شهادة وتقبل شهادتهم مجتمعين ومتفرقين، ~~ومنع أبو حنيفة ذلك وقال لا أقبلها إذا تفرقوا وجعلهم قذفة، وتقبل شهادتهم ~~بعد سنة أو أكثر، وإذا لم يكمل شهود الزناء أربعة فهم قذفة يحدون في أحد ~~القولين. # واختلف في الشهادة على إقراره بالزناء هل تقبل بشاهدين أو أربعة، وإذا ~~رجم الزاني بالبينة حفرت له بئر عند رجمه وينزل فيها إلى # PageV01P186 # وسطه ليمنعه من الهروب، فإن هرب اتبع ورجم حتى يموت، وإن رجم بإقراره لم ~~يحفر له، وإن هرب لم يتبع، ولا تحد الحامل حتى تضع، ولا بعد الوضع حتى توجد ~~لولدها مرضع، وإذا ادعى في الزنا شبهة محتملة من نكاح فاسد أو اشتبهت عليه ~~زوجته أو جهل تحريم الزنا، فإن كان حديث عهد بالإسلام أو تربى في بادية سقط ~~عنه الحد للحديث، وإذا تاب قبل القدرة سقط عنه الحد، وإن كان بعد القدرة لم ~~يسقط قال الله - سبحانه وتعالى -: {ثم إن ربك للذين عملوا السوء بجهالة ثم ~~تابوا من بعد ذلك وأصلحوا إن ربك من بعدها ms129 لغفور رحيم} [النحل: 119] وهذا ~~كله مع تفويض الإمام له ذلك؛ لأن الحد مختص بالإمام وهو خارج عن ولايته، ~~قال: وإن كانت أمة جلدها سيدها نصف حد الحرة لقوله: «إذا زنت أمة أحدكم ~~فليجلدها الحد، فإن زنت فليبعها، ولو بضفير» . # وفي حديث آخر " ولو بحبل من شعر "، هذا مع الإقرار، فإن كان بالبينة ~~فالحاكم أولى؛ لأنه يحتاج إلى تزكية الشهود وليس كذلك لسيدها والأول أصح ~~لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «أقيموا الحدود على ما ملكت أيمانكم» . ### | [فصل في اللواط] # (فصل) وأما اللواط وإتيان البهائم، فإنه يحرم كالزناء أو أشد تحريما منه ~~والدليل على تحريمه قوله - تبارك وتعالى -: {ولوطا إذ قال لقومه أتأتون ~~الفاحشة ما سبقكم بها من أحد من العالمين} [الأعراف: 80] . # وقال تعالى: {ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن} [الأنعام: 151] . # وقال تعالى: {قل إنما حرم ربي الفواحش} [الأعراف: 33] فثبت أنه يسمى ~~فاحشة واختلف الناس في حده فقال الشافعي اختلف علي وعبد الله في رجمه محصنا ~~كان أو غير محصن وبه قال مالك وأحمد، وفيه قول آخر أن اللواط كالزنا يرجم ~~إن كان محصنا ويجلد إن كان بكرا؛ لأنه فرج يجب بإيلاج فيه الحد، وفرق فيه # PageV01P187 # بين البكر والثيب كفرج المرأة وهذا هو المشهور. # وقال أبو حنيفة: لا حد فيه ولكن يعزر ويحبس حتى يموت؛ لأن الله - تعالى - ~~سماه فاحشة على ما بيناه وجعل حد الفاحشة الحبس إلى الممات. ### | [فصل في إتيان البهائم] # (فصل) وأما إتيان البهائم ففيه قولان كاللواط بشبهه به، ومنهم من قال في ~~المسألة ثلاثة أقوال الثالث أنه يعزر. # قال في التهذيب وهو الأصح وعليه أكثر العلماء أن الحد يجب للردع عن ~~المشتهي بدليل وجوبه في شرب الخمر دون شرب البول وفرج البهيمة لا يشتهى، ~~وإن مالت إليه بعض الطباع الخبيثة وقيل يطرد هذا القول في اللواط أيضا وأخذ ~~هذا من قول الشافعي - رحمه الله - ومن الناس من يعد إتيان البهيمة زنا ~~والاستمناء باليد زنا فأخبر أن هذا ليس بقوله، وإنما هو قول الغير وهذا قول ~~مالك ms130 والثوري وأبي حنيفة فإذا قلنا إنه يقتل فوجهه هو أنه ما روي عن عكرمة ~~عن ابن عباس: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «من رأيتموه على بهيمة ~~فاقتلوه واقتلوها معه» . # فإذا قلنا إنه كالزنا فوجهه هو أنه فرج يجب بالإيلاج فيه الحد فوجب أن ~~يختلف حكمه بالبكارة والثيابة كفرج المرأة، فإن كانت البهيمة مأكولة اللحم ~~وجب ذبحها فلأي معنى ذبحت فيه معنيان: # أحدهما ربما تأتي بخلق مشوه بين الآدمي والبهيمة وقيل لتعليل ذكره أبي ~~عباس وهو أنه يقال هذه فعل بها فلان فيذكر ما فعله. فإذا ذبحت هل يؤكل أم ~~لا؟ # فيه وجهان: أحدهما لا تؤكل؛ لأنها ذبحت لغير مأكلة. # والثاني: أنها تؤكل؛ لأنها بهيمة يؤكل لحمها وذبحها من هو أهل للزكاة، ~~وأما إن كانت لا تؤكل فهل تذبح أم لا؟ # فيه وجهان: من أصحابنا من قال لا تذبح؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~«نهى عن ذبح الحيوان لغير مأكلة» . # والثاني: أنها تذبح لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «اقتلوه واقتلوها معه» ~~والله أعلم. ### | [فصل حد القذف بالزنا] # (فصل) وأما حد القذف بالزنا ثمانون جلدة، فقد ورد بها النص قال الله # PageV01P188 # تعالى -: {فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك هم ~~الفاسقون} [النور: 4] ، وانعقد عليها الإجماع لا يزاد فيها، ولا ينقص منها ~~وهو من حقوق الآدميين فيستحق بالطالب ويسقط بالعفو، وإذا اجتمعت في المقذوف ~~بالزناء خمسة شروط، وفي قاذفه ثلاثة شروط وجب الحد فيه، أما الشروط الخمسة ~~في المقذوف فهو أن يكون بالغا حرا عاقلا مسلما عفيفا، فإن كان صبيا أو ~~مجنونا أو كافرا أو ساقط العفة بزنا حد فيه فلا حد على قاذفه لكن يعزر لأجل ~~الأذى وتبرئة اللسان. وأما الشروط الثلاثة التي في القاذف فهو أن يكون ~~بالغا عاقلا حرا، فإن كان صغيرا أو مجنونا لم يحد، ولم يعزر، وإن كان عبدا ~~حد أربعين بنصف حد الحر لنقصه بالرق ويحد الكافر بالمسلم وتحد المرأة ~~بالرجل ويفسق القاذف لا تقبل شهادته، فإن تاب زال فسقه وقبلت شهادته ms131 قبل ~~الحد وبعده قال الشافعي توبة القاذف إكذاب نفسه بأن يقول القذف الذي صدر ~~مني باطل فإذا تاب ارتفع ما سوى ذلك القذف من الفسق والمنع من قبول ~~الشهادة. # وقال أبو حنيفة تقبل شهادته قبل الحد، ولا تقبل شهادته، وإن تاب بعد ~~الحد. # والقذف باللواط وإتيان البهائم كالقذف بالزنا في وجوب الحد، ولا يحد ~~القاذف بالكيد والسرقة ويعزر لأجل الأذى. # والقذف بالزنا ما كان صريحا فيه كقوله يا زان أو قد زنيت أو رأيتك تزني، ~~فإن قال يا فاجر يا فاسق يا لوطي كان كناية محتملة فلا يجب الحد إلا إن ~~أراد به القذف، ولو قال يا ابن الزانيين كان قاذفا لأبويه دونه فيحد لهما ~~إن طلبا حده إلا أن يكونا ميتين فيكون الحد موروثا عنهما. # وقال أبو حنيفة: حد القذف لا يورث، ولو أراد المقذوف أن # PageV01P189 # يصالح عن حد القذف بمال لم يجز، وإذا لم يحد القاذف حتى زنا المقذوف لم ~~يسقط حد القذف، ولو قال يا عاهر كان كناية عند بعض أصحاب الشافعي وصريحا ~~عند آخرين لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «الولد للفراش وللعاهر الحجر» . # وجعل مالك التعرض فيه كالتصريح في وجوب الحد، ولا حد في التعريض عند ~~الشافعي وأبي حنيفة حتى يقر أنه أراد به القذف، وإذا قذف الرجل زوجته ~~بالزنا حد إلا أن يلاعن منها. ### | [فصل وطئ امرأة في نكاح مختلف في إباحته] # (فصل) ومن وطئ امرأة في نكاح مختلف في إباحته كنكاح بلا ولي، ولا شهود لم ~~يحد وقيل إن كان يعتقد تحريمه حد، ونكاح المتعة ربما يؤول إلى الزنا وجب ~~عليه التعزير. وأما إذا وجد رجل مع امرأة في فراش واحد وهو يقبلها ويعانقها ~~فلا حد عليه وعليه التعزير، وإن وطئ امرأة أجنبية فيما دون الفرج عزر؛ ~~لأنها معصية لا حد فيها، ولا كفارة، وإن استمنى بيده عزر؛ لأنها مباشرة ~~محرمة من غير إيلاج، وإن أتت المرأة المرأة عزرتا قياسا على المباشرة فيما ~~دون الفرج. # وإن وطئ جارية مشتركة بينه وبين غيره أو جارية ms132 ابنه عزر، ولا يحد؛ لأن ~~الحد يدرأ بالشبهة، وإن وطئ أخته بملك اليمين ففيه قولان أحدهما يحد؛ لأن ~~ملك اليمين لم يبح وطأها فلم يسقط الحد. # والثاني: يعزر وهو الأصح، وإن وطئ امرأة وهي حائض عزر، ولا حد للشبهة ~~وكذا إن وطئها في المكان المكروه عزر، ولا يحد قولا واحدا؛ لأنها محل ~~الشهوة. ### | [فصل في التعازير] # والتعزير اسم يختص بفعله الإمام أو نائبه في غير الحدود والتأديب والدليل ~~على جواز التعزير ما روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - # PageV01P190 # قال «لا قطع في ثمر، ولا كثر حتى يأويه الجرين فإذا أواه الجرين وبلغ ~~ثمنه ثمن المجن ففيه القطع، وإن كان دون ذلك ففيه غرم مثله وجلدات نكالا» ، ~~فأما ضرب الزوج زوجته والمعلم الصبي فذاك يسمى تأديبا. # وأصله العزر وهو المنع والزجر يقال عزره إذا رفعه وهو من أسماء الأضداد، ~~ومنه سمي النصر تعزيرا؛ لأنه يدفع العدو ويمنعه وإليه الإشارة بقوله - ~~تعالى -: {وتعزروه وتوقروه} [الفتح: 9] فكل من أتى معصية لا حد فيها، ولا ~~كفارة كالمباشرة المحرمة فيما دون الفرج والسرقة فيما دون النصاب والقذف ~~بغير الزنا والخيانة بما لا يوجب القصاص والشهادة بالزور وما أشبه ذلك من ~~المعاصي عزر. # وروى ذلك عن الخلفاء الراشدين - رضي الله عنهم -، ولأن الله - تعالى - ~~أباح الضرب للزوج عند نشوز الزوجة وقسنا عليه سائر المعاصي على حسب ما يراه ~~الإمام أو نائبه ويختلف حكمه باختلاف حاله وحال فاعله، فيوافق الحدود من ~~وجه وهو أنه تأديب # استصلاح وزجر # يختلف بحسب اختلاف الذنب، ويخالف الحدود من وجه وهو أن تأديب ذوي الهيئة ~~من أهل الصيانة أخف من تأديب أهل البذاءة والسفاهة # فيدرج في الناس على منازلهم # ، وإن تساووا في الحدود المقدرة فيكون تعزير من جل قدره بالإعراض عنه ~~وتعزير من دونه من زواجر الكلام وغايته استحقاق الذنب الذي لا قذف فيه ولا ~~سب، ثم يعدل بمن دون ذلك إلى الحبس الذي ينزلون فيه على حسب رتبهم بحسب ~~هفواتهم # PageV01P191 # فمنهم من يحبس يوما، ومنهم من يحبس أكثر إلى غاية ms133 مقدورة. # وقال أبو عبد الله الزبيري من أصحاب الشافعي تقدر غايته شهرا للاستبراء ~~والكف وستة أشهر للتأديب والتقويم، وإن رأى الإمام أو نائبه أن يجلده جلده، ~~ولا يبلغ به أدنى الحد لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «من بلغ ما ليس بحد ~~فهو من التعزير» ولأن هذه المعاصي دونها فلا يجب فيها ما يجب في ذلك. فإن ~~كان حرا لم يبلغ به أربعين جلدة، وإن كان عبدا لم يبلغ به عشرين جلدة. # وقال أبو حنيفة: أكثره تسعة وثلاثون في الحر والعبد وقال أبو يوسف خمسة ~~وسبعون. # وقال مالك والأوزاعي الضرب إلى الإمام يضربه ما يرى ودليلنا ما روي أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا تجلد أحدا فوق عشر جلدات إلا في حد ~~من حدود الله تعالى» وظاهره أنه لا يجوز الزيادة على العشرة بحال إلا ما دل ~~عليه الدليل ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - جعل الحدود عقوبة المعاصي ~~مقدرة فلا يجوز أن يعاقب على ما دون تلك المعاصي عقوبتها بل لا بد أن ينقص ~~منها، وإن رأى الإمام أو نائبه ترك التعزير جاز هذا. # نقل الشيخ أبي حامد من غير فرق بين أن يتعلق به حق آدمي أو لا يتعلق ~~لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم إلا في الحدود» ~~وأدنى درجات الأمر الإباحة؛ لأنه ضرب غير محدود فلم يكن واجبا كضرب الزوجة. # وقال في المهذب: ليس له تركه إذا تعلق به حق الآدمي وقال الغزالي إذا ~~تعلق به حق # PageV01P192 # الآدمي فليس له الإهمال مع الطلب لكن هل يجوز الاقتصار على التوبيخ ~~باللسان؟ فيه وجهان، وعلى المتولي أن يستوفي له حقه من تعزير الشاتم ~~والضارب، فإن عفى المشتوم أو المضروب كان ولي الأمر بعد عفوهما على خياره ~~في فعل المصلحة وتعزيره تقويما؛ لأن التقويم من حقوق المصالح العامة أو ~~الصفح عنه عفوا، فإن تعافوا عن الشتم والضرب قبل الترافع إليه سقط من ~~التعزير حق الآدمي، وإذا عزر الإمام رجلا فمات وجب الضمان عليه وقيل لا يجب ms134 ~~والمذهب الأول؛ لأنه روي ذلك عن عمر - رضي الله عنه - وعلي - كرم الله وجهه ~~- ولا مخالف لهما ولأنه ضرب غير محدود فكان مضمونا كضرب الزوج زوجته ~~والمعلم الصبي، وإنما ضمنا التعزير؛ لأنه تأديب مشروط فيه السلامة فإذا ~~أفضى فيه إلى التلف تبينا أنه لم يكن مأذونا فيه فوجب ضمانه. # وقال أبو حنيفة: إذا رأى الإمام أنه لا يصلحه إلا الضرب لزمه أن يضربه، ~~وإن رأى أنه يصلحه غير الضرب فهو بالخيار في ذلك وأي الأمرين فعل فمات فلا ~~ضمان عليه. # وأما صفات الضرب في التعزير فيجوز أن يكون بالعصا وبالسوط الذي كسرت ~~ثمرته، لا تجوز أن يبلغ بتعزيره كما تقدم إنهار الدم، وضرب الحد يجوز أن ~~يفرق في البدن كله بعد توقي مواضع المقاتل ليأخذ كل عضو نصيبه من الحد، ولا ~~يجوز أن يجمع في موضع واحد من الجسد واختلف في ضرب التعزير فأجراه جمهور ~~أصحاب الشافعي مجرى ضرب الحد في التفريق وجوز أبو عبد الله الزبيري جميعه ~~في موضع واحد من الجسد ويجوز في مكان التعزير أن يجرد من # PageV01P193 # ثيابه إلا قدر ما يستر عورته ويشهر في الناس وينادى عليه بذنبه إذا تكرر ~~منه، ولم يقلع عنه. # ويجوز أن يحلق شعر رأسه، ولا تحلق لحيته واختلف في جواز تسويد وجهه فجوزه ~~الأكثرون، أما ركوبه الدابة مستدبرة فنقل الخلف عن السلف والحكام أنهم ~~يفعلونه ويجوز أن يصلب في التعزير حيا، ولا يمنع من طعام أو شراب، ولا يمنع ~~من الوضوء للصلاة ويصلي مومئا ويعيد إذا أرسل، ولا يجاوز بصلبه ثلاثة أيام. ### | [فصل التعزير في الأموال] # (فصل) وأما التعزير في الأموال فجائز عند مالك - رحمه الله - وهو قول ~~قديم عند الشافعي - رضي الله عنه - بدليل أنه أوجب على من وطئ زوجته الحائض ~~في إقبال الدم دينار، وفي إدباره نصف دينار رواه ابن عباس، وفي من غل ~~الزكاة تؤخذ منه ويؤخذ شطر ماله عقوبة له واستدل بحديث بهز بن حكيم عن أبيه ~~عن جده أن النبي - صلى الله عليه وسلم -: قال «في ms135 كل أربعين من الإبل ~~السائبة بنت لبون من أعطاها مرتجزا فله أجرها، ومن منعها فأنا آخذها وشطر ~~ماله عزمة من عزمات ربنا ليس لآل محمد فيها شيء» . # وقد روي أن سعد بن أبي وقاص أخذ سلب رجل قتل صيدا بالمدينة وقال: سمعت ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول «من رأى رجلا يصطاد بالمدينة فله ~~سلبه» والمراد هاهنا بالسلب الثياب فحسب وهذا ما أورده الإمام، وقد روي ~~أنهم كلموا سعدا في هذا السلب فقال ما كنت أرد طعمة أطعمنيها رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -، وروي أن عمر أراق لبنا مغشوشا. # وعن علي - كرم الله وجهه - أنه أحرق # PageV01P194 # طعاما محتكرا بالنار، قال الغزالي للوالي أن يفعل ذلك # إذا رأى المصلحة فيه # . وأقول وله أن يكسر الظروف التي فيها الخمور زجرا، وقد فعل ذلك في زمن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تأكيدا للزجر، ولم يثبت نسخه ولكن كانت ~~الحاجة إلى الزجر والفطام شديدة، وإذا رأى الوالي باجتهاد مثل تلك الحاجة ~~جاز له مثل ذلك، فإن كان هذا منوطا بنوع اجتهاد رقيق لم يكن ذلك لآحاد ~~الرعية، فإن قلت: هل للسلطان زجر الناس عن المعاصي بإتلاف أموالهم وتخريب ~~دورهم التي فيها يشربون ويعصون وإحراق أموالهم التي يتوصلون بها إلى ~~المعاصي؟ فاعلم أن ذلك لورود الشرع به لم يكن خارجا عن سنن المصالح ولكنا ~~لا نبتدع المصالح بل نتبع فيها وكسر ظروف الخمر قد ثبت عند شدة الحاجة لا ~~يكون نسخا بل الحكم يزول بزوال العلة ويعود بعودها، فإنما جوزنا ذلك للإمام ~~بحكم الاتباع ومنعنا آحاد الرعية منه لخفي وجه الاجتهاد فيه بل نقول لو ~~أريقت الخمور أولا فلا يجوز كسر الأواني بعدها، وإنما جاز كسر الأواني تبعا ~~للخمر فإذا خلت عنها فهو إتلاف مال إلا أن تكون ضاربة بالخمر لا تصلح إلا ~~لها فهذه تصرفات فقهية يحتاج المحتسب لا محالة لمعرفتها. ### | [فصل مراتب الحسبة] # (فصل) واعلم أن مراتب الحسبة الأول بالنهي، والثاني بالوعظ، والثالث ~~بالردع والزجر، أما الزجر يكون عن المستقبل ms136 والعقوبة تكون عن الماضي والدفع ~~عن الحاضر الراهن، فليس إلى آحاد الرعية إلا الدفع وهو إعدام المنكر فما ~~زاد على قدر إعدام المنكر فهو إما عقوبة على جريمة سابقة أو زجر عن لاحق ~~وذلك راجع إلى الولاة لا إلى الرعية، ولا # PageV01P195 # ينفع وعظ من لا يتعظ ونحن نقول من علم أن قوله لا يقبل في الحسبة لعلم ~~الناس بفسقه فليس عليه الحسبة بالوعظ إذ لا فائدة في عظته فمن ليس بصالح في ~~نفسه كيف يصلح غيره أوحى الله - تبارك وتعالى - إلى عيسى ابن مريم - عليه ~~السلام - يا ابن مريم عظ نفسك، فإن اتعظت فعظ الناس وإلا فاستحي مني. # الثانية التخويف بالله والتهديد بالضرب أو مباشرة الضرب حتى يمتنع عما هو ~~عليه كالمواظب على الغيبة والقذف. # الثالثة السب والتعنيف بالقول الخشن، ولا نعني بالسب الفحش بما فيه نسبة ~~إلى الزنا ومقدماته، ولا الكذب بل أن يخاطبه بما فيه مما لا يعد من جملة ~~الفحش كقوله يا فاسق يا أحمق يا جاهل ألا تخاف الله - سبحانه وتعالى - يا ~~سيء الأدب وما يجري مجراه، فإن كان فاسقا فهو أحمق، ولولا حمقه لما عصى ~~الله - تعالى - بل كل من ليس بكيس فهو أحمق والكيس من شهد له رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - بالكياسة حيث قال: «الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد ~~الموت والأحمق من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله» ، ولهذه الرتبة أدبان: # أحدهما: أن لا يقدم عليه إلا عند العجز عن المنع باللطف وظهور مبادئ ~~الإضرار والاستهزاء بالوعظ والنصح. # والثاني: لا ينطق إلا بالصدق، ولا يسترسل فيطلق لسانه الطويل بما لا ~~يحتاج إليه بل يقتصر على قدر الحاجة، فإن علم أن خطابه بهذه الكلمات ~~الزاجرة ليست تزجره فلا ينبغي أن يطلقه بل يقتصر على إظهار الغضب ~~والاستحقار له والإزراء لمحله، وإن علم أنه لو تكلم ضرب، ولو اكفهر وأظهر ~~الكراهة بوجهه لم يضرب # PageV01P196 # لزمه، ولم يكفه الإنكار بالقلب بل يلزمه أن يغضب في وجهه ويظهر الإنكار. ### | [فصل شرط ما ينكره المحتسب] ms137 # (فصل) ومن شرط ما ينكره المحتسب أن يكون منكرا معلوما بغير اجتهاد فكل ما ~~هو في محل الاجتهاد فلا حسبة فيه فليس للحنفي أن ينكر على الشافعي في أكل ~~الضب والضبع ومتروك التسمية، ولا للشافعي أن ينكر على الحنفي شربه النبيذ ~~الذي ليس بمسكر وتناوله ميراث ذوي الأرحام وجلوسه في دار أخذها بشفعة ~~الجوار نعم للشافعي أن ينكر على الحنفي شرب النبيذ والذي ينكح بلا ولي قلت ~~نعم لا يتعرض على الحنفي في النكاح بلا ولي، وإذا أراد أحد أن يتخذ داره ~~مدبغة أو حانوت قصار أو حداد على خلاف العادة قال المراوزة. # وقال العراقيون إذا أحكم الجدران واحتاط على العادة لا يمنع وتردد بعض ~~أصحابنا فيما إذا كان يؤدى بدخان الخبز واتخذه مخبزا على خلاف العادة وقيل: ~~إن ذلك راجع إلى اجتهاد الإمام في المنع. ### | [فصل: ويمنع المحتسب من خصي الآدمي والبهائم] # (فصل) ويمنع المحتسب من خصي الآدمي والبهائم (و) يؤدب عليه، وإن استحق ~~فيه قودا أو دية استوفاه لمستحقه ما لم يكن فيه تخاصم وتنازع ويمنع من خضاب ~~الشيب بالسواد إلا للمجاهد في سبيل الله. # واعلم أن في اللحية عشر خصال مكروهة بعضها أشد من بعض وهو خضابها بالسواد ~~وتبييضها بالكبريت وتنقيتها من الشيب والنقصان منها والزيادة وتسريحها ~~تصنعا لأجل الرياء وتركها شعثة والنظر إلى سوادها عجبا بالشباب وإلى بياضها ~~تكبرا بعلو السن وخضابها بالحمرة والصفرة من غير نية تشبها بالصالحين، وأما ~~الخضاب بالسواد فهو منهي عنه لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «خير شبابكم من ~~تشبه بشيوخكم وشر شيوخكم من تشبه بشبابكم» والمراد بالتشبه # PageV01P197 # بالشيوخ في الوقار لا في تبييض الشعر ونهى عن الخضاب بالسواد وقال هو ~~خضاب أهل النار، وفي لفظ آخر الخضاب بالسواد خضاب الكفار وتزوج رجل على عهد ~~عمر - رضي الله عنه - وكان قد خضب بالسواد فنصل خضابه وظهر شيبه فرفعه أهل ~~المرأة إلى عمر فرد نكاحه وأوجعه ضربا وقال غررت القوم بالشباب ولبست عليهم ~~شيبك، ويقال أول من خضب بالسواد فرعون لعنه الله، وقد ms138 «نهى النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - عن نتف الشيب وقال هو نور المؤمنين» ورد عمرو بن أبي ليلى ~~شهادة من كان ينتف الشيب من لحيته ويؤدب من تصنع به للنساء، ولا يمنع من ~~الخضاب بالحناء والكتم. # وأما ما طال من اللحية، فقد اختلفوا فيما طال منها فقيل يقبض الرجل على ~~لحيته ويأخذ ما تحت القبضة، ولا بأس به، فقد فعله ابن عمر وجماعة من ~~التابعين واستحسنه ابن سيرين والشعبي وكرهه الحسن وقتادة وقالوا تركه أحب ~~إلينا لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «أعفوا اللحى» والأمر في هذا قريب إذا ~~لم تنته إلى تنقيص اللحية وتدويرها من الجوانب، فإن الطول المفرط قد يشوه ~~الخلقة ويطلق ألسنة المغتابين، ولا بأس بالاحتراز عنه، قال بعض العلماء ~~عجبت لرجل عاقل طويل اللحية كيف لا يأخذ من لحيته فجعلها لحيتين، فإن ~~التوسط في كل شيء حسن ولذلك قيل كلما طالت اللحية تكوسج العقل. # الثاني: شعر الشارب، وقد قال - صلى الله عليه وسلم -: «قصوا الشارب» ، ~~وفي لفظ آخر: «حروا الشارب واعفوا اللحى» ، ولا بأس بترك السالين وهما طرفا ~~الشارب، فقد فعل ذلك عمر وغيره؛ لأن ذلك لا يستر الفم، ولا يبقي فيه عمر ~~الطعام إذ لا يصل إليه. وقوله: اعفوا اللحى أي كثروها، وفي الخبر أن اليهود ~~يعفون شواربهم ويقصون لحاهم # PageV01P198 # فخالفوهم. # وأما شعر الرأس فلا بأس بحلقه لمن أراد التنظيف، ولا بأس بتركه لمن يفرضه ~~ويرجله إلا إذا تركه قزحا أي قطعا فذاك دأب أهل الشطارة، ومن أرسل الذوائب ~~على هيئة أهل الشرف حيث صار ذلك شعارا لهم، وإذا لم يكن شريفا كان ذلك ~~تلبيسا، ويستحب. # نتف الإبط في كل أربعين يوما مرة وذلك سهل على من تعوده وأما من تعود ~~الحلق فيكفيه إذ في النتف تعذيب وإيلام والمقصود النظافة. # الرابع: شعر العانة ويستحب إزالته بالحلق والنورة، ولا ينبغي أن يتأخر عن ~~الأربعين يوما. # الخامس: قص الأظفار وقلمها مستحب لشناعة صورتها إذا طالت ولما يجتمع فيها ~~من الوسخ. # السادس: زيادة السرة وقلفة الحشفة فتقطع من أول ms139 الولادة وأما التطهير ~~بالختان فعادة اليهود فعله في السابع من الولادة ومخالفتهم بالتأخير إلى أن ~~يشتد الولد أحب وأبعد عن الخطر. ### | [فصل ويمنع المحتسب من التكسب بآلة اللهو] # (فصل) ويمنع المحتسب من التكسب بآلة اللهو ويؤدب عليه الآخذ والمعطي ~~وينهي الإضرار وأهل الكدية المقيمين عن قراءة القرآن في الأسواق والكدية ~~به، وقد نهت الشريعة عن ذلك، والله أعلم. # PageV01P199 ### | [الباب الحادي والخمسون في القضاة والشهود] # القضاء في اللغة عبارة عن إبرام الأمر والفراغ منه قال الله - سبحانه ~~وتعالى -: {قضي الأمر الذي فيه تستفتيان} [يوسف: 41] فلما كانت القضاء أمر ~~بالمعروف ونهي عن المنكر، وطباع الناس جبلت على التنازع وحب الأموال ~~والتنافس فدعت الحاجة إلى حملهم إلى الحق باليد القاطعة للنزاع، وقد ورد في ~~أمر القضاء والحكم كتاب الله وسنة نبيه محمد - صلى الله عليه وسلم - أما ~~الكتاب فقوله - تعالى -: {يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين ~~الناس بالحق} [ص: 26] فأخبر - تعالى - أن القضاء والحكم بين الناس من سنن ~~الأنبياء. # وقال تعالى: {وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم} [المائدة: ~~49] . # وقال تعالى: {فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا ~~في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما} [النساء: 65] . # وقوله - عز وجل -: {إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ~~ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا وأولئك هم المفلحون} [النور: 51] . # وقد ورد في ذلك ترغيب وترهيب فمن ذلك ما روي «عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - أنه قال: لا حسد إلا في اثنين: رجل آتاه الله مالا فسلطه على هلكته ~~في الحق ورجل آتاه الله الحكمة فهو يقضي بها ويعمل بها» . # وعنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «هل تدرون من السابقون إلى ظل الله ~~يوم القيامة؟ قالوا الله ورسوله أعلم قال الذين إذا حكموا للمسلمين حكموا ~~كحكمهم لأنفسهم» ، وعنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «إذا جلس القاضي ~~في مجلسه هبط عليه ملكان # PageV01P200 # يسددانه ويرشدانه ويوفقانه فإذا جار عرجا وتركاه» . # وقال - صلى الله عليه ms140 وسلم -: «من ولي القضاء، فقد ذبح بغير سكين» ، ~~وقال: «القضاة ثلاثة قاض في الجنة واثنان في النار فأما الذي في الجنة فرجل ~~عرف الحق فقضى به وأما اللذان في النار فرجل عرف الحق فجار في الحكم فهو في ~~النار ورجل قضى في الناس على جهل فهو في النار» . # وعن أبي بردة الأسلمي عن أبيه قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~«القضاة ثلاثة قاضيان في النار وقاض في الجنة قاض بغير الحق ويعلم ذلك في ~~النار وقاض قضى وهو لا يعلم فأهلك حقوق الناس فذلك في النار وقاض قضى بالحق ~~فذلك في الجنة» . # وعنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «يجاء بالقاضي يوم القيامة فيلقى ~~من شدة الحساب ما يود أنه لم يكن قضى بين اثنين في تمرة» . # وعنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «إذا حكم الحاكم فأصاب فله أجران، ~~وإذا حكم فاجتهد فأخطأ فله أجر» وروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - «أنه ~~قال لعمرو بن العاص اقض قال على ما اقضي قال على أنك إن اجتهدت فأصبت فلك ~~عشر حسنات، وإن أخطأت فلك حسنة» . # وروى أبو أيوب الأنصاري قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الله ~~«مع القاسم حين يقسم ومع القاضي حين يقضي» . # وقد فعل ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - والخلفاء الراشدون بعده، أما ~~فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قضى بين المتنازعين في قضايا لا تحصى ~~كثيرة إلى أن قبضه الله - عز وجل - وولى القضاء جماعة من أصحابه: «فبعث ~~عليا إلى اليمن قاضيا وقال له إذا حضر إليك خصمان فلا تقض شيئا حتى تسمع ~~كلام الآخر فقال علي - كرم الله وجهه - فما أشكل علي قضية بعدها» . # وفي الحديث الصحيح «لما بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - معاذا إلى ~~اليمن قاضيا قال له بم تقضي؟ قال بكتاب الله قال: فإن لم تجد قال بسنة رسول ~~الله قال: فإن لم تجد قال أجتهد برأيي فقال # PageV01P201 # رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الحمد ms141 لله الذي وفق رسول رسول الله لما ~~يرضي الله:» وولى عتاب بن أسيد القضاء بمكة عام الفتح وبعث أبو بكر الصديق ~~- رضي الله عنه - أنس بن مالك إلى البحرين قاضيا. # وبعث عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أبا موسى الأشعري قاضيا إلى البصرة ~~وكتب إليه بعد ذلك أما بعد، فإن القضاء فريضة محتكمة وسنة متبعة الفهم ~~الفهم إذا أدلي إليك، فإنه لا ينفع حق لا يقاد له، ساو بين الناس في وجهك ~~ومجلسك وعدلك حتى لا يطمع قوي في حيفك، ولا ييأس ضعيف من عدلك، البينة على ~~المدعي واليمين على من أنكر، والصلح بين الناس جائز إلا صلح حرم حلالا وأحل ~~حراما، ولا يمنعك قضاء قضيته بالأمس فراجعت فيه نفسك وهديت فيه لرشدك أن ~~ترجع إلى الحق، فإن الحق قديم والرجوع إليه خير من التمادي في الباطل الفهم ~~الفهم فيما يختلج في صدرك مما ليس في كتاب الله، ولا سنة رسوله واعرف ~~الأمثال والأشباه وقس الأمور برأيك واعمد إلى أقربها إلى الله - سبحانه - ~~وأشبهها بالحق، واجعل لمن يطلب حقا غائبا أو شاهدا أمدا ينتهي إليه، فإن ~~أحضر بينة أخذ له بحقه، وإن عجز عنها وجهت للقضاء، فإنه أجلى للعمى وأبلغ ~~في العذر # PageV01P202 # والناس كلهم عدول بعضهم على بعض إلا محدود في قذف أو مجرى عليه شهادة ~~الزور، فإن الله تولى السرائر ودرأ عنكم الشبهات. # وبعث عبد الله بن مسعود قاضيا إلى الكوفة. # وبعث علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - عبد الله بن عباس قاضيا إلى ~~البصرة وولى عثمان - رضي الله عنه - شريحا قاضيا. # والقضاء من فروض الكفايات إذا قام به بعض قوم سقط عن الباقين وهو من قبيل ~~الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وهو أفضل من الجهاد، فإن تركوا القضاء ~~أثموا الجميع. # وينبغي للقاضي أن يكون عارفا بالكتاب والسنة وإجماع الأمة واختلاف السلف ~~فقيه النفس يعقل وجوه القياس إذا ورد، عالما بتخريج الأخبار إذا اختلفت ~~وترجيح أقاويل الأئمة إذا اشتبهت وافر العقل أمينا متثبتا حليما ذا فطنة ~~وتيقظ لا ms142 يؤتى من غفلة، ولا يخدع بغرة صحيح حواس السمع والبصر عارفا بلغات ~~أهل قضائه جامعا للعفاف نزها بعيد الطمع عدلا رشيدا صدوق اللهجة ذا رأي ~~ومشورة إذا حكم فصل لا تأخذه في الله لومة لائم ذا هيئة وسكينة ووقار، ولو ~~كان من قريش كان أولى. # يحكى أن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - ولى أبا الأسود الدؤلي القضاء ~~ساعة من نهار ثم عزله فقال له لم عزلتني فوالله ما خنت، ولا خونت قال بلغني ~~أن كلامك يعلو كلام الخصمين إذا تحاكما إليك. # قال الإمام الشافعي - رضي الله عنه - ينبغي أن لا يكون # PageV01P203 # القاضي جائرا عسوفا، ولا ضعيفا مهينا. وقال بعض السلف ينبغي أن يكون ~~شديدا من غير عنف لينا من غير ضعف؛ لأن الجبار يهابه الخصم فلا يلحن بحجته، ~~والضعيف يطمع فيه الخصم فيبسط لسانه. # وعلى الحاكم أن يحكم بكتاب الله فيما يعلم أنه ليس بمنسوخ، فإن لم يجد ~~فبسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إن لم تكن منسوخة. # وإذا تكملت شروط القضاء في رجل واحد، ولم يكن هناك من يصلح له غيره ~~فالقضاء عليه فرض عين ويجب عليه الإجابة إذا دعي، وإن امتنع أجبره الإمام ~~على ذلك، فإن لم يعرفه الإمام وجب عليه أن يعرفه بنفسه حتى يوليه. والدليل ~~عليه أنه يجري مجرى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وقيل يتعين عليه ~~الإجابة إذا طلب، ولا يتعين عليه التعريف بنفسه، ولا الطلب، وإذا كان بهذه ~~الصفة لكن يخاف على نفسه الخيانة والميل لم يسقط عنه وجوبه بل يجب عليه ~~الإجابة ويمنع نفسه مما يخاف ذلك؛ لأن الواجبات لا تسقط بالاستشعار. # وأما إذا كان في البلد جماعة يكامل فيهم شروط القضاء، فإن الأولى للإمام ~~تقليد أفضلهم، فإن عدل عنه إلى المفضول وقلده صح تقليده؛ لأن الزيادة على ~~كمال الشروط غير معتبرة، وأما إذا اجتمع جماعة يصلحون، وفيهم طالب، وفيهم ~~ممسك عن الطلب فالأولى أن يقلد الإمام الممسك دون الطالب؛ لأنه راغب في ~~السلامة. # وروي: «أن رجلا جاء إلى النبي ms143 - صلى الله عليه وسلم - فقال يا رسول الله ~~ولني على العمل الفلاني فقال - صلى الله عليه وسلم - إنا لا نولي على عملنا ~~من أراده» ، فلو عدل الإمام عن الممتنع وقلد الطالب صح تقليده بعد اعتبار ~~حال الطالب في طلبه. # وللقاضي شروط معتبرة في صحة ولايته وهي البلوغ والعقل والحرية # PageV01P204 # والذكورة والإسلام والعدالة والسمع والبصر والعلم فلا يصح ولاية صبي، ولو ~~بلغ درجة الاجتهاد والعلم، ولا يصح ولاية المجنون فلو كان متوليا وطرأ عليه ~~الجنون بطلت ولايته، ولو طرأ عليه إغماء لم يؤثر في ولايته؛ لأنه نوع من ~~المرض، ولا يصح ولاية العبد، ولا من لم تكمل الحرية فيه، ولا يصح تقليد ~~المرأة، ولا الخنثى خلافا لأبي حنيفة - رحمه الله - ولا يصح ولاية الكافر ~~القضاء على المسلمين، ولا على أهل دينه وجوز أبو حنيفة تقليده على أهل ~~دينه، وأنفذ أحكامه. # ولا يصح ولاية الفاسق، والعدالة معتبرة في جميع الولايات والحاكم يجب ~~اتباع قوله وامتثال حكمه والفاسق مأمور بالتوقف في قوله فلهذا لا يصح. # قال الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبإ فتبينوا} ~~[الحجرات: 6] وقرئ فتثبتوا، ولا يصح ولاية الأعمى وطرآن العمى يبطل، ولا ~~اعتبار بضعف العين إذا حقق الأشخاص من قرب، ولا بالعشا المانع من الرؤية ~~بالليل، ولا بالعور، ولا يصح ولاية الأصم وطرآن الصمم بعد الولاية مبطل لها ~~وثقل السمع لا يبطل ذلك إذا سمع العالي من الأصوات ومتى لم يسمع منع، ولا ~~يصح ولاية الأخرس، ولا تقليده وطرآنه أيضا يبطل الولاية وجوز أبو العباس بن ~~شريح ولايته، ولا يصح ولاية العامي وقول ضعيف عن بعض أصحاب أبي حنيفة بجواز ~~ذلك إذا كان يراجع أهل العلم ويحكم بما يقولون، وفي تولية الأمي الذي لا ~~يحسن الكتابة وجهان أصحهما الجواز إذ كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~أميا. # وأما الاجتهاد فمن شرطه أن يكون عالما بالكتاب والسنة والإجماع والقياس ~~الجلي، أما الكتاب فلا بد من معرفة الآيات الدالة على # PageV01P205 # الأحكام وهي خمس مائة آية، وقد يمكن المجتهد ms144 أن يستنبط أحكاما أخر من ~~آيات سوى هذه الآيات والله يختص برحمته من يشاء، ولا يشترط عليه حفظها بل ~~يكفيه معرفتها إذا رجع إليها عند الاحتياج إليها، وأما السنة فلا بد من ~~معرفة الأحاديث الدالة على الأحكام وهي إن كانت مذكورة محصورة مدونة فلا ~~يشترط عليه حفظها أيضا بل يشترط عليه معرفتها وهي كسنن أبي داود وسنن ~~البيهقي وغيرهما من كتب الأحكام، وينبغي أن يعلم ما انعقد عليه الإجماع حتى ~~لا يحكم بخلاف ذلك، وينبغي أن يعلم القياس وهو الأصل الرابع من أصول ~~الأحكام، هذه جميعه في حق المجتهد. # ثم هذه الشروط أطلقها أصحاب الشافعي، وقد خلى العصر عن المجتهد المستقل، ~~قال الإمام الغزالي - رحمه الله تعالى - الصحيح صحة ولاية من ولاه السلطان ~~القاهر لئلا يتعطل مصالح المسلمين لكنه يعصى بتفويض الولاية إلى الفاسق ~~والجاهل، ولو ولاه لا بد من تنفيذ أحكامه للضرورة. # والولاية تنعقد بلفظ صريح وبكناية أما الصريح فأربعة ألفاظ قلدتك القضاء ~~أو وليتك أو استخلفتك أو استنبتك، وأما الكناية فأربعة ألفاظ وهي اعتمدت ~~عليك في القضاء أو عولت عليك أو عهدت إليك أو وكلت إليك. # ولو تحاكم رجلان إلى رجل في مال وحكماه بينهما ففيه خلاف والصحيح أنه ~~يجوز إذا لم يكن في المدينة قاض وأما إذا كان في المدينة حاكم فلا يجوز؛ ~~لأن ذلك عزل للحاكم وافتيات على الإمام، قال الغزالي إذا جوزنا ذلك فيكون ~~على صفة يجوز للقاضي توليته ثم # PageV01P206 # لا ينفذ إلا على من رضي بعد الحكم، ومن ذهب للجواز قال إلا في النكاح ~~واللعان والقصاص وحد القذف؛ لأن هذه الأشياء أمرها خطر فاختصت بالحاكم ~~المقلد من الإمام. # قال وينبغي أن يجلس للحكم في موضع واسع في وسط البلد يعرفه الناس ~~ويقصدونه، ولا يكون في الجامع، ولا في المسجد؛ لأنه ربما دخل عليه الرجل ~~الجنب والمرأة الحائض أو الذمي أو الصبي أو الحافي، ومن لا يحترز من ~~النجاسات فيؤذون المسجد ويوسخون الحصر، وقد ترتفع الأصوات ويكثر اللغط فيه ~~عند ازدحام الناس ومنازعاتهم للخصوم وكل ms145 ذلك ورد الشرع بالنهي عنه، وقد ذكر ~~الإمام أبو القاسم الصيمري أن الخليفة المستظهر بأمر الله ولى رجلا من ~~أصحاب الإمام الشافعي الحسبة فنزل إلى الجامع جامع المنصور فوجد قاضي ~~القضاة يحكم بين الناس فيه فقال سلام عليك قال الله - تعالى -: {الذين إن ~~مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن ~~المنكر ولله عاقبة الأمور} [الحج: 41] . # وقد مكن الله خليفته المستظهر بالله في أرضه وبسط يده بالأمر بالمعروف ~~والنهي عن المنكر، وقد جعلني الله وإياك نائبين عنه في ذلك قائمين في رعيته ~~بحدود الله " ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه " ونحن أولى من يعمل بحدود ~~الله ولزوم ما أمر الله به واجتناب ما نهى عنه لتقتدي بنا العامة ونحن ملح ~~البلد نصلح ما يفسد من أحوال العامة فإذا فسد الملح من يصلحه؟ ومجلسك هذا ~~لا يصلح في الجامع أما سمعت قول الله - تعالى -: {في بيوت أذن الله أن ترفع ~~ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والآصال} [النور: 36] {رجال لا تلهيهم ~~تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة} [النور: 37] وليس # PageV01P207 # في هذا الذي أنت فيه شيء من ذلك، وإنه ليدخل إليك المرأة لتحتكم مع بعلها ~~ومعها الطفل فيبول على الحصر، وإن الرجل ليمشي على النجاسات والقذر ويدوس ~~الحصر بنعله، وإن الأصوات لترتفع باللغط وكل ذلك ورد الشرع بتنزيه المساجد ~~عنه، قال فنهض القاضي من وقته، ولم يعد بعدها يجلس في الجامع للقضاء. # وكذلك أيضا إذا كان في القضاة من يحتجب عن الخصوم إذا قصدوه ويمنع النظر ~~بينهم إذا تحاكموا إليه حتى تقف الأحكام وتتصرخ الخصوم فللمحتسب الإنكار ~~عليه مع ارتفاع الأعذار، ولا يمنعه علو مرتبته من أن ينكر عليه، فقد مر ~~إبراهيم بن البطحاء متولي الحسبة بجانبي بغداد بباب أبي عمرو بن حماد وهو ~~يومئذ قاضي القضاة فرأى الخصوم جلوسا على بابه ينتظرون جلوسه للنظر بينهم، ~~وقد طلع النهار وهجرت الشمس فوقف واستدعى حاجبه وقال تقول لقاضي القضاة ~~الخصوم جلوس بالباب وبلغتهم الشمس ms146 وتأذوا بالانتظار فإما أن تجلس لهم أو ~~تعرفهم عذرك لينصرفوا ويعودوا. # ومتى رأى المحتسب رجلا يسفه في مجلس الحكم أو يطعن على الحاكم في حكمه أو ~~لا ينقاد إلى حكمه عزره على ذلك وأما إذا رأى القاضي قد استشاط على رجل ~~غيظا ويشتمه أو يحقد عليه في كلامه ودعه عن ذلك ووعظه وخوفه بالله - عز وجل ~~-، فإن القاضي لا يحكم وهو غضبان، ولا يقول هجرا، ولا يكون فظا غليظا، ~~وغلمانه الذي بين يديه وأعوانه إن كان فيهم شاب حسن الصورة لا يبعثه القاضي ~~لإحضار النسوان. # وأما الوكلاء الذي بين يديه فلا خير فيهم، ولا مصلحة للناس بهم # PageV01P208 # في هذا الزمان، فإن أكثرهم رقيق الدين يأخذ من الخصمين شيئا ثم يتمسكون ~~فيه بسبب الشرع فيوقفون القضية فيضيع الحق ويخرج من بين يدي طالبه وصاحبه ~~فإذا حضر الخصمان، فإن الحق يظهر سريعا من كلامهما إذا لم يكن لهما وكيل ~~فكان ترك الوكلاء في هذا الزمان أولى من نصبهم إلا أن يكون هناك امرأة لم ~~تكن من ذوات البروز فتوكل، أو صبي فحينئذ ينصب الحاكم عنه وكيلا. ### | [فصل في الشهود وما يتعلق بهم] # العدالة في اللغة مأخوذة من الاستقامة والعدل مأخوذ من الاعتدال وسمي ~~العدل عدلا لاستواء أفعاله حتى لا يكون فيها ميل عن الصواب، وقد نطق القرآن ~~العظيم بفضلها في مواضع وجاءت الأخبار عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وعن ~~الصحابة، وقد جعلها الله أعلى منازل الرياسة ورفعها ونسبها إلى نفسه وشرف ~~بها ملائكته وأجل خلقه فقال تعالى: {لكن الله يشهد بما أنزل إليك أنزله ~~بعلمه والملائكة يشهدون وكفى بالله شهيدا} [النساء: 166] ، وقال تعالى: ~~{والله شهيد على ما تعملون} [آل عمران: 98] . # وقال تعالى: {فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا} ~~[النساء: 41] فجعل كل نبي شهيدا على أمته لكونه أفضل خلقه في عصره فجعل ذلك ~~أفضل منزلة وأعلى رتبة وكفى بالشهادة شرفا أن الله تعالى خفض الفاسق عن ~~قبول شهادته ورفع العدل بقبولها. # وقال تعالى: {وأشهدوا ذوي عدل ms147 منكم} [الطلاق: 2] فأخبر - سبحانه وتعالى - ~~أن العدل هو المرضي فقال: {ممن ترضون من الشهداء} [البقرة: 282] . # وقال تعالى: {ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض} [البقرة: ~~251] يعني هو ما يدفع الله عن الناس بالشهود في حفظ الأموال والدماء ~~والأعراض فهم حجة الأنام وبقولهم تنفذ الأحكام، وفي الحديث قال النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -: «أكرموا الشهود # PageV01P209 # فإن الله يستخرج بهم الحقوق ويدفع بهم الظلم» . # وسماهم البينة لوقوع صحة البيان بقولهم وارتفاع الإشكال بشهادتهم وذلك ~~غاية التزكية، وإنها أصل في كل فضيلة فالإمام لا تثبت ولايته، ولا تلزم ~~طاعته ما لم يكن عدلا والقاضي لا تنفذ أحكامه ما لم يكن عدلا والمفتي لا ~~تلزم فتاويه ما لم يكن عدلا، فالخليفة والسلطان والقاضي عامل بقولهم ومعول ~~على خبرهم وبقول اثنين منهم تقتل النفوس وتحل الفروج ويزال الضلال وتنتقل ~~الأموال وتوجب الحدود، ولا يسعهم مخالفتهم فيجب على العاقل المتصدي لهذه ~~الرتبة أن يعمل ما يحتاج إليه من معرفة أحكام الشهادة وتحملها وآدابها وهي ~~أفضل حالات الحر المسلم، وأن يستعين بالله على أداء حقها والقيام بها ~~ويستعيذ ممن يبتغيها وليس هو من أهلها طلبا للرياسة لها بعد ذلة والإكثار ~~بعد قلة فلا ينازع إذا قال، ولا يعارض بحال، أو طلبا للتشفي ممن عاداه ~~والرفعة على من ساواه والتكبر والمباهاة فمن كان بهذه المنزلة، فقد باء ~~بسخط من الله ولزمه ما روى أبو هريرة عن أنس أن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- قال: «من تصنع العدالة ليشهد بين يدي الحكام ألجمه الله لجاما من نار يوم ~~القيامة وحرم عليه الجنة» فالويل لمن دخل تحت هذا الوعيد ولعمري لقد تحمل ~~أمرا شديدا؛ لأنه ربما شهد فيما لا ينبغي بجهل فهلك وأهلك، وإن شهد بالزور ~~فالويل له من الثبور. # وروي عن أبي حنيفة - رضي الله عنه - قال كنت عند محارب بن دثار فشهد عنده # PageV01P210 # رجلان على رجل فقال المشهود عليه والذي قامت بأمره السموات والأرض لقد ~~كذبا علي وما فعلا ذلك إلا غيظا فاستوى محارب بن دثار جالسا ms148 وكان متكئا. ~~وقال سمعت ابن عمر يقول سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «إن ~~الطير تخفق بأجنحتها وترمي ما في حواصلها لا تفزع إلا لهول يوم القيامة، ~~وإن شاهد الزور لا تنفك قدماه حتى يتبوأ مقعده من النار» ، فإن كنتما ~~صدقتما فأثبتا، وإن كذبتما فغطيا رءوسكما واخرجا، قال: فقاما وغطيا رءوسهما ~~وخرجا. # والعدل في الشريعة هو أن يجتمع فيه ثلاثة أوصاف: الاستقامة في الدين ~~والاستقامة في الأحكام والاستقامة في المروة، وجميع ذلك يشتمل على سبعة ~~أقسام بوجودها تطلق عليه العدالة ويستحق قبول الشهادة: أحدها الحرية ~~والثاني العقل والثالث الإسلام والرابع البلوغ والخامس الصلاح في الدين ~~والسادس المروة والسابع التيقظ فلا تقبل شهادة مغفل، ولا من يعرف بكثرة ~~الغلط والسهو فرب عدل مغفل كثير الغلط والسهو لا ينظر لحقائق الأشياء ويكثر ~~سبقه إلى الاعتقاد بالتوهم فمثل هذا لا تقبل شهادته إلا في أمر جلي يستقصي ~~القاضي فيه ويكثر فيه مراجعته حتى يتبين له صحته وسقمه. # ولا تقبل شهادة صبي وقبل مالك شهادة الصبيان في القتل والجراح إذا كانوا ~~ذكورا يعقلون الشهادة ومحكوما بإسلامهم، ولا تقبل شهادة رقيق، ولا من فيه ~~جزء من الرق وقبلها أحمد، ولا تقبل شهادة كافر وقبل أبو حنيفة شهادة الكفار ~~بعضهم على بعض، ولا تقبل شهادة المجنون، ولا الفاسق، وإن كان صادقا في قوله ~~وذهب بعضهم إلى قبول شهادته # PageV01P211 # إذا غلب على ظن الحاكم صدقه وقيل: إن الضابط في قبول الشهادة ألا يرتكب ~~كبيرة، ولا يواظب على صغيرة، واختلفوا في حد الكبيرة والصغيرة فقال قوم ~~الكبيرة كل ما ورد فيه حد أو وعيد بنص كتاب الله وسنة رسوله وأما من ارتكب ~~شيئا من المحرمات كالقتل والزناء والسرقة وشرب الخمر وترك شيء من الفرائض ~~كالصلاة والزكاة والصوم الواجب عمدا من غير عذر فيحكم بفسقه وترد شهادته، ~~قال صاحب الإبانة إن ترك صلاة واحدة لا لأمر فيحكم بفسقه وترد شهادته، ولو ~~تركها لأمر من أمور الدنيا ففيه خلاف. ### | [مسألة قبول شهادة سماع العود والجنك والطنبور والمزمار] # وأما ms149 سماع العود والجنك والطنبور والمزمار وما يضرب بطرب، فقد ارتكب أمرا ~~محرما. # وأما سماع الدف، وإن خلا عن الحل فمباح والطبول كلها في معنى الدف إلا ~~الكوبة وهي طبل طويل ضيق الوسط واسع الطرفين ويعرف بطبل السودان، وأما سماع ~~الشبابة فهي مكروهة وأما سماع الغناء فمختلف فيه أما أهل الحجاز فأباحوه ~~ونقل عن الشافعي ومالك وأبي حنيفة كراهيته، ولم يبيحوه على الإطلاق، ولم ~~يحرموه على الإطلاق وتوسطوا فيه الكراهة. # واستدل من أباحه بما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: «أنه مر على ~~جارية لحسان بن ثابت وهي تغني هل علي ويحكما إن لهوت من حرج فقال: - عليه ~~السلام - لا حرج إن شاء الله» . # وقال عمر بن الخطاب الغناء زاد المشتاق، وكان إذا خلا في داره يترنم. # وكان لعثمان جاريتان تغنيان في الليل فإذا جاء وقت الاستغفار قال لهما ~~اسكتا، وهذا جميعه بشرط ألا يقع الإكثار منه والانقطاع إليه واستدل من حرمه ~~بقوله تعالى: {ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله} [لقمان: ~~6] # PageV01P212 # قيل هو الغناء وقيل هو شراء المغنيات. # وأما المستمع لذلك فإذا صار ذلك دأبه واشتهر به وسمعه في الأسواق ~~والطرقات فهو مردود الشهادة وأما إذا سمعه في خلوة استرواحا بذلك فهو على ~~عدالته وتقبل شهادته وأما من اشترى جواري يغنين له فلا بأس به إذا لم يكثر ~~من ذلك، ولم يتجاهر به وأما إذا اتخذهن للاكتساب ويدعوهن الناس إلى دورهم ~~فهذا مردود الشهادة وهذا من الصغائر دون الكبائر. ### | [مسألة قبول شهادة سماع الحداة ونشيد العرب] # وأما سماع الحداة ونشيد العرب فلا بأس به وأما قول الشعر وإنشاده، فقد ~~قال الشافعي - رحمه الله تعالى - الشعر كلام حسنه حسن وقبيحه قبيح والمحذور ~~منه ما كان كذبا أو يضمن فحشا أو قذفا وأما منشده، فإن أنشده إنكارا على ~~قائله فلا بأس به، وإن أنشده استحسانا له وطلبا للحفظ كان جرحا في حقه ومع ~~هذا فكل ما لا يحرم قوله لا يحرم سماعه، والسماع والرقص ليس بحرام في نفسه، ms150 ~~وإنما المداومة عليه خارقة للمروءة. # ولبس الحرير والجلوس عليه ولبس الذهب واستعماله حرام ولكنه من الصغائر ~~وبالغ بعض أصحاب الشافعي حتى قال لو كان شهود النكاح حالة العقد جلوسا على ~~الحرير لم ينعقد النكاح. # وأما اللعب بالنرد فمن الكبائر عند الأكثرين من أصحاب الشافعي وهو حرام ~~لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «من لعب بالنرد فكأنما غمس يده في دم خنزير» ~~وحرم مالك اللعب به وفسق اللاعب به. # وقال الشافعي أكره اللعب بالنرد وليس في ذلك صريح التحريم ولكن نقول لا ~~يمكن الاستدلال بقول الشافعي إنه يكره، فإن كثيرا ما يطلق الشافعي الكراهة ~~ويريد بها التحريم. # وأما اللعب بالشطرنج فمذهب مالك إلى القول بتحريمها # PageV01P213 # قال أبو حنيفة إنها مكروهة كراهية تغليظ ومذهب الشافعي أنها ليست محرمة، ~~والشطرنج فإنها تحتاج إلى الفكر والتروي والتدبير والذكاء وإدراك أنواع ~~اللعب والصبر في كل يوم لعب وهو أيضا مشبه بأحوال الحرب ومعرفة حيل الحرب، ~~فإن الشاه يشبه بالسلطان والفرزان الوزير المشاور فتارة يلازمه وتارة يتفرد ~~عنه بالمصلحة والفرس والفيل ظاهر أنهما مشبهان بآلة الحرب ملازمان قرب ~~السلطان والبياذق تشبه بالرجالة بين يدي الشاه والفرزان، والرخ مثل ترس ~~السلطان في الطرفين ألا ترى أن من كان في صفة لقطه، ولا يتمكن بشيء من ذلك ~~أن يأخذ للسلطان بل شأنه محاصرته فقط؟ وفيه تفصيل وصناعات لا يحتمل هذا ~~المختصر ذكرها، وقد لعب بها أيضا جماعة من الصحابة والتابعين منهم عبد الله ~~بن الزبير وابن عباس وأبو هريرة وسعيد بن جبير وعطاء كانا يلعبان بها ~~استدبارا، وعند الشافعي أن عدالته وجرحه يعتبر بصفة لعبه، فإن خرج عليها ~~إلى خلاعة بأن قامر عليها أو لعب في الأسواق أو تشاغل بها عن الصلاة ~~الواجبة خرج عن العدالة. ### | [مسألة اتخاذ الحمام للأصوات والاستئناس والاستفراخ] # وأما اتخاذ الحمام للأصوات والاستئناس والاستفراخ فلا بأس به، ومن جعل ~~نفسه مسخرة يضحك به في كلامه أو لباسه كالفقيه إذا لبس القباء أو الكلوتة ~~في بلاد لا يعتاد أهلها لبس ذلك كان تاركا # PageV01P214 # للمروءة وكذلك من ms151 يكشف رأسه ويمد رجليه بين الناس في مكان لا يعتاد ~~أمثاله ذلك كان تاركا للمروءة أيضا، وينبغي أن لا يأكل في الطريق والأسواق ~~والناس ينظرونه ولا يبول على قارعة الطريق المسلوكة ولا يحمل متاعه بخلا ~~بأجرة حمال يحمله له. ### | [مسألة قبول شهادة أصحاب الصنائع الرذلة كالحجامة والحياكة ونحوهما] # وأما الصنائع الرذلة كالحجامة والحياكة والحراسة والقيام في الحمام ~~والزبالين والقصابين والسماكين والمباشرين للنجاسات بأثوابهم وأبدانهم إذا ~~حسنت طريقتهم وأزالوا ما عليهم من النجاسات وأتوا بما يلزمهم من الطاعات ~~ففيه ثلاثة أوجه: # أحدها: لا تقبل لأن اختيارهم لهذه الصناعة مع أن الناس يسترذلونها دليل ~~على درته عقولهم. # والثاني: تقبل لأن الحاجة تدعو إلى ذلك. # والثالث: أن ما استرذل لأجل الدين يقدح وما استرذل لأجل الدنيا كالحياكة ~~لم يقدح وقال قوم إن كانت صناعة آبائهم وقد نشئوا عليها من الصغر لا تقدح ~~وإن لم يكن وإنما هم اختاروها لأنفسهم كان ذلك قادحا ويجب على الشاهد أن ~~يتوقى في أقواله وأفعاله ما اختلف الناس فيه لينقطع عنه ألسنة العامة ويزول ~~عنه الظنة وتنتفي عنه التهمة وأن ينظف مطعمه ويجمل ملبسه ويحفظ لفظه ويظهر ~~بشره مع إخوانه وجيرانه كما قال عمر - رضي الله عنه - من شكره إخوانه ~~وجيرانه وخلطاؤه فهو جائز الشهادة وينبغي أن يتجنب السفلة ومن هو مشهور ~~ببدعة ويتوقى إسقاط المروة جهرة وأن لا يكون لأحد عليه منة وفي هذا كفاية. # PageV01P215 ### | [الباب الثاني والخمسون في الأمراء والولاة وما يتعلق بهم من أمور العباد] # ينبغي للمحتسب أن يقصد مجالس الأمراء والولاة ويأمرهم بالشفقة على الرعية ~~والإحسان إليهم ويذكر لهم ما ورد في ذلك من الأحاديث عن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - أنه قال «ما من أمير يلي أمر المسلمين ولا يجهد لهم وينصح إلا ~~لم يدخل الجنة» وفي رواية «لم يجد ريح الجنة» . # وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «ما من أمير يؤمر على عشرة إلا ~~وهو يأتي يوم القيامة مغلولة يده إلى عنقه حتى يكون عمله هو الذي يطلقه أو ~~يوثقه» وفي ms152 الحديث «لا تسأل الإمرة فإنك إن أعطيتها عن مسألة وكلت إليها ~~وإن أعطيتها من غير مسألة أعنت عليها» . # وفي الحديث «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لمعاذ بن جبل إني أحب ~~لك ما أحب لنفسي لا تتأمرن على اثنين ولا تتولين مال يتيم» . # ويروى «أن العباس عم النبي - صلى الله عليه وسلم - قال يا رسول الله ~~أمرني إمارة قال يا عم نفس تحييها خير من إمارة لا تحصيها» لأن الإمارة ~~حسرة وندامة يوم القيامة فإن استطعت أن لا تكون أميرا فافعل، وكان عمر بن ~~الخطاب - رضي الله عنه - يخرج كل ليلة يطوف مع العسس حتى يرى خللا يتداركه ~~وكان يقول لو ضاعت شاة بالقراة لخشيت أن أسأل عنها يوم القيامة فانظر أيها ~~الأمير المتولي أمور المسلمين إلى عمر مع احتياطه وعدله وما وصل أحد إلى ~~قراءته وصلاته كيف يتفكر ويتخوف من أهوال يوم القيامة. # PageV01P216 # حكي عن عبد الله بن عمر - رضي الله عنه - وجماعة من أهل المدينة قالوا ~~كنا ندعو الله تعالى أن يرينا عمر في المنام فرأيته في النوم بعد اثني عشر ~~سنة كأنه قد اغتسل وأنه متلفع بإزار فقلت يا أمير المؤمنين كيف وجدت ربك ~~وبأي حسناتك جازاك قال عبد الله كم لي منذ فارقتكم فقلت اثنا عشر سنة قال ~~منذ فارقتكم كنت في الحساب وخفت أن أهلك إلا أن الله غفور رحيم جواد كريم. # فهذه حال أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ولم يكن له من دنياه شيء من أسباب ~~الولاية سوى درته، ولما مات سليمان بن عبد الملك أدخله في قبره ولده وعمر ~~بن عبد العزيز فارتكض واضطرب على أيديهما فقال ولده عاش والله أبي فقال له ~~عمر بل والله عوجل أبوك. # وقال مكحول الدمشقي - رضي الله عنه - ينادي مناد يوم القيامة أين الظلمة ~~وأعوانهم فلا يبقى أحد مد لهم دواة أو برى لهم قلما فما فوق ذلك إلا حضروا ~~فيجمعون في تابوت من نار فيلقون في جهنم وفي الحديث عن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم ms153 - أنه قال «لا يقف أحدكم موقفا يضرب فيه رجل مظلوم فإن اللعنة ~~تنزل على من حضر حيث لم يدفع عنه» . # وروي أنه مات رجل من الحواريين فوجد عليه أصحابه وجدا شديدا وسألوا عيسى ~~- عليه السلام - أن يدعو الله عز وجل أن يحييه لهم فوقف على قبره ودعا الله ~~سبحانه وتعالى فأحياه لهم وإذا برجليه نعلان من نار فسأله عيسى - عليه ~~السلام - عن ذلك فقال والله ما عصيت بهما قط غير أني مررت بمظلوم فلم ~~أنصره. # وقد ورد في الحديث أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «يؤتى بالولاة ~~يوم القيامة فيقول الله عز وجل أنتم كنتم رعاة خليقتي وخزنة ملكي في أرضي ~~ثم يقول لأحدهم لم ضربت عبادي فوق الحد # PageV01P217 # الذي أمرت به فيقول يا رب لأنهم عصوك وخالفوك فيقول لا ينبغي أن يسبق ~~غضبك غضبي ثم يقول لأحدهم لم عاقبت عبادي أقل من الحد الذي أمرت به فيقول ~~يا رب إني رحمتهم فيقول تعالى كيف تكون أرحم مني خذوا الذي زاد والذي نقص ~~فاحشوا بهما زوايا جهنم» . # فيجب عليك يا أيها المتولي لأمور المسلمين أن تحترز على نفسك من مثل هذا ~~وأن تقف عند أوامر الله تعالى فإن الظلم من الولاة عظيم لأنهم يجرون الباطل ~~مجرى الحق ويخرجون الجور مخرج العدل ويقولون إننا على الحق وهم أماتوه قال ~~بعض المشايخ رأيت بالإسكندرية بالخليج سمكا كثيرا مطلقا للعامة فاحتجر عليه ~~الوالي ومنع الناس منه فذهب من الخليج السمك إلا الواحدة بعد الواحدة. # وخطر الولاية عظيم وخطبها جسيم ولا يسلم الوالي إلا بمخالطة العلماء ~~والصلحاء وفضلاء الدين ليعلموه طريق العدل ويسهلوا عليه خطر هذا الأمر ومن ~~أعظم خصال الوالي وأحمدها توقعا في نفوس الخاصة والعامة إنصافه من خاصته ~~وحاشيته وأعوانه وتفقدهم في كل ساعة ويمنعهم أن يأخذوا من الغرماء فوق ما ~~يستحقونه، وفي هذا الذي ذكرناه كفاية وليكن في وعظه وقوله في ردعهم عن ~~الظلم لطيفا ظريفا لين القول بشوشا غير جبار ولا عبوس. # قال الله سبحانه {ولو كنت فظا غليظ ms154 القلب لانفضوا من حولك} [آل عمران: ~~159] وقد تقدمت الحكاية عن المأمون في أول الكتاب وفي الحديث عن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - قال «من ولي من أمور أمتي شيئا ورفق بهم فارفق به ومن ~~شق عليهم فاشقق عليه» فقد سبقت دعوته - صلى الله عليه وسلم - وفي ذلك كفاية ~~لمن يتدبره والله أعلم. # PageV01P218 ### | [الباب الثالث والخمسون فيما يجب على المحتسب فعله] # ينبغي أن يكون ملازما للأسواق يركب في كل وقت ويدور على السوقة والباعة ~~ويكشف الدكاكين والطرقات ويتفقد الموازين والأرطال ويتفقد معائشهم وأطعمتهم ~~وما يغشونه ويفعل ذلك في النهار والليل في أوقات مختلفة وذلك على غفلة منهم ~~ويختم في الليل حوانيت من لا يتمكن من الكشف عليه بالنهار وليكشفه باكر ~~النهار. # وإذا أراد المحتسب أن يكشف فليكن معه أمين عارف ثقة يعتمد على قوله ومع ~~ذلك فلا يعتمد في الكشف إلا على ما يظهر له ويباشره بنفسه ولا يهمل كشف ~~الأسواق فقد ذكر أن علي بن عيسى الوزير وقع إلى محتسب كان في وقت وزارته ~~يكثر الجلوس في داره ببغداد الحسبة لا تحتمل الحجبة فطف الأسواق تحل لك ~~الأرزاق والله إن لزمت دارك نهارا لأضرمنها عليك نارا والسلام. # وفي الحديث الصحيح ما يدل على أنه يجوز للمحتسب أن يحكم بغلبة الظن ويخوف ~~بما لا يسوغ له شرعا ويهدد الجاني به ويظهر للناس فعله وفي ذلك نفع كبير ~~عام # لمصالح المسلمين # ما أخبر الإمام أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري قال حدثنا أبو ~~اليمان عن شعيب عن ابن أبي الزياد عن عبد الرحمن الأعرج # PageV01P219 # عن أبي هريرة قال سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول «كانت ~~امرأتان معهما ابناهما فجاء الذئب فذهب بابن إحداهما فقالت صاحبتها إنما ~~ذهب بابنك وقالت الأخرى إنما ذهب بابنك فتحاكما إلى داود فأخبرتاه فقضى به ~~للكبرى وخرجتا على سليمان بن داود فأخبرتاه فقال ائتوني بسكين أشقه بينهما ~~وقالت الصغرى لا تفعل يرحمك الله هو ابنها فقضى به للصغرى» . # قال أبو هريرة والله إن سمعت بالسكين ms155 إلا يومئذ وما كنا نقول إلا المدية، ~~قال بعض الفقهاء ففي هذا الحديث من الفقه جواز الحكم بغلبة الظن للمتولي ~~إذا غلب على ظنه الصحة فيما طلبه المدعي من غير بينة لأن سليمان - عليه ~~السلام - أراد أن يعرف أم الصغير فأمر بطلب السكين وأظهر لهما شقه وتحقق أن ~~الوالدة في الحقيقة لا يطيب خاطرها بفعل ذلك ولا يسعها السكوت عنه فقالت ~~الصغرى لا تفعل يرحمك الله هو ابنها لأنها اختارت أن تأخذه الكبرى ولا يشق ~~لحنوها فعلم سليمان أنه ولدها فقضى به لها وفيه من الفقه جواز التهديد ~~والتخويف والإرهاب بما لا يجوز فعله ليصل المتولي إلى فعل المصلحة في ذلك ~~ومعلوم أنه غير جائز شقه وإنما أراد نبي الله سليمان أن يظهر لهما نوعا من ~~أنواع الإرهاب من باب السياسة والمعرفة حتى ظهر له أمرها. ### | [فصل ينبغي للمحتسب أن يتخذ رسلا وأعوانا بين يديه بقدر الحاجة دائما] # (فصل) : وينبغي للمحتسب أن يتخذ رسلا وغلمانا وأعوانا بين يديه بقدر ~~الحاجة دائما إن كان جالسا أو راكبا فإن ذلك أعظم لحرمته وأوفر لهيبته ~~وأعانه الناس على طلب غرمائهم وخلاص الحق منهم # PageV01P220 # ويشترط فيهم العفة والصيانة والنهضة والشهامة ويؤدبهم ويهذبهم ويعرفهم ~~كيف يتصرفون بين يديه وكيف يخرجون في طلب الغرماء وأنهم لا يعرفون الخصم ~~الذي طلب لماذا طلب لئلا يتفكر في حجة يتخلص بها فإذا طلب شخصا بعدته وآلته ~~فليحضروه على هيئته التي وجدوه عليها ولا يمكنوه أن يترك من أرطاله شيئا في ~~الدكان ولا يودع منها شيئا في طريقه وإن كان ذميا فوجدوه بلا زنار إن كان ~~نصرانيا أو بلا علامة إن كان يهوديا فليحضروه على هيئته التي وجد عليها حتى ~~يعاقبه المتولي على ما يراه منه ولا يخرج أحد من الرسل في طلب أحد من الناس ~~إلا بعد مشاورة المحتسب وإذا خرج فليخرج بعزم وقوة نفس حادة ويطلب الخصم ~~بسرعة فإن ذلك مما يرعبه ويخوفه ويردعه فإذا حضر إلى بين يدي المحتسب ووجد ~~لينا ورفقا فرغب في الحق وتعرف به ms156 بعد ما كان قصده جحوده ويتوب عن الذنب ~~بعد ما كان مصرا عليه وإذا أمرهم بتأخير أحد من الناس للتأديب أخروه ولا ~~يكشفوا رأسه حتى يأمرهم بذلك وإذا أمر بضربه ينظروا قصده هل بالسوط أو ~~بالدرة فإن كل إنسان أدبه بما يناسبه ويناسب وذنبه وما يليق به وهذا كله ~~راجع إلى ما يراه من التعزير من ضرب وصفع وحبس ولوم وتوبيخ، والمنقول العفو ~~في حق الله دون حق الآدمي. ### | [مسألة إذا بلغ المحتسب أمر وتركه] # وإذا بلغ المحتسب أمر وتركه أثم وإن تكرر شكوى ذلك له ولم يأخذ له بحقه ~~سقطت ولايته شرعا أو خرج عن أهلية الحسبة # PageV01P221 # وسقطت مروءته وعدالته ولا يبقى محتسبا شرعا وإن عجز عن ذلك يرفعه إلى ولي ~~الأمر وهو الإمام أو نائبه، والذي يجب على السلطان إدرار رزقه الذي يكفيه ~~وتعجيله وبسط يده وترك معارضته والشفاعة عنده من الخاصة والعامة، والله ~~أعلم. ### | [الباب الرابع والخمسون في الحسبة على أصحاب السفن والمراكب] # يؤخذ على أصحاب السفن والمراكب ألا يحملوها فوق العادة خوف الغرق وكذلك ~~يمنعهم من السير وقت هبوب الرياح واشتدادها وإذا حملوا فيها النسوان مع ~~الرجال حجبوا بينهما بحائل. ### | [الباب الخامس والخمسون في الحسبة على باعة قدور الخزف والكيزان] # يؤخذ على باعة قدور الخزف والكيزان والأواني بأنهم لا يطلون ما كان ~~مثقوبا منها أو مشقوقا بالجبس المعجون بالشحم وبياض البيض والخزف الأحمر ~~المسحوق ويبيعونه على أنه سالم فإذا وجد عندهم أحد منهم خزفا على هذه الصفة ~~أدبه ليكون ردعا لغيره. # PageV01P222 ### | [الباب السادس والخمسون في الحسبة على الفاخرانيين والغضارين] # ينبغي أن يعرف عليهم رجلا ثقة بصيرا بعملهم وتدليسهم ويشترط عليهم ألا ~~يعملوا الزبادي إلا من الحصى المطحون ولا يعملوا من الرمل إلا ما كان خرجيا ~~المتخذ لولائم الأفراح وأن تكون الزبدية معتدلة وأن تكون قالب العادة وأن ~~تكون كاملة الدهن وأن يعمل في صباغ الزبادي القلي الأزرق والتوبان والمغنيز ~~ولا يعوضوه بالنيلة والشوكس وأن يكون شيئا تاما لئلا يوضع فيها الطعام ~~وتشال فتتفتت في يد الآخذ ms157 أو المعطي، وإذا ظهر من الكوز شيء معيب أفردوه ~~وباعوه لغير الطعام ولا يداووه ويدلسوا به على المشتري، ويشترط عليهم أيضا ~~ألا يقدوا عليه بقوسان وهو روث الآدمي ولا بشيء من الأزبال فإنه نجس بل ~~بالحلفاء والقيشة وهي قشر الأرز وما أشبهه. # ويشترط على باعة الغضار ألا يباع غضار الكوز إلا مفردا من غضار التنور ~~ولا يخلط كوز بتنور إلا ما كان متقاربا ويعينه للمشتري وعلى الغضارين إذا ~~جاءهم الزبون ليشتري منه مائة جام لا يقتصر على أنه يريه جاما واحدا ويبيعه ~~من هذه العين ثم يعطيه من غيرها وهذا # PageV01P223 # تدليس لا بد أن يعين له المبيع بكماله ويعاقده عليه ويشترط على الحمالين ~~معاونة الزبون من الغرباء وغيرهم وأن يستوفوا لهم حقوقهم على ما تقدم ذكره ~~من الأصباغ وقلع المعيب وعدة ما يشتريه. ### | [الباب السابع والخمسون في الحسبة على الأبارين والمسلاتيين] # يعرف عليه رجلا ثقة أمينا من أهل صناعتهم يمنعهم أن يخلطوا الإبر الفولاذ ~~مع الأرمهان لأنها إذا سنت جاز أن تختلط بالفولاذ الدمشقي بل يكون كل صنف ~~منها على حدته ويحلف الصناع على ذلك، وأصلح الإبر عندهم الخياطية وهي التي ~~تسمى عندهم المسودة وهي تسن ثلاث دفعات وتصقل وأحسنها المدورة العين ويعتبر ~~عليهم أيضا بأن تؤخذ الإبر وتحمى في النار وتطفى فإن الفولاذ إذا حمي ثم ~~طفي يقصف وغير الفولاذ إذا حميت وطفيت ازدادت لينا فيجب على فاعله الأدب. # وأما المسلاتيين فيؤخذ عليهم ألا يعملوها إلا من الفولاذ أو الحديد ~~الأرمهان وأعلى المسلات الفولاذ وهي أصناف نذكر منها ما تيسر ذكره وضريبتها ~~ليكون اعتماد المحتسب على ما ذكر وهي الحزامية والمزابلية كل عشرة منها ~~زنتها رطل واحد بالمصري # PageV01P224 # والمحيرة والفقاعية كل ثلاثة منها زنتها رطل واحد والخياطية والنقشية كل ~~مائة زنتها رطل واحد والركابية كل خمسة عشر زنتها رطل واحد والمكانسية ~~ومسلات التضريب كل أربعة زنتها رطل واحد والكفية كل خمسة وعشرين زنتها رطل ~~واحد والخرجية والأبارية كل مائة مسلة منها زنتها مائتا درهم والله أعلم. ### | [الباب الثامن والخمسون ms158 في الحسبة على المرادنيين] # (الباب الثامن والخمسون في الحسبة على المرادنيين) لا يمكن المحتسب أحدا ~~يجلس لهذه الصناعة إلا من شهر بالأمانة والدين والعفة والصلاح فإن أكثر ~~معاملتهم مع النسوان وأيضا يؤخذ عليهم أنهم لا يستعملون خشب المرادن إلا من ~~خشب الساسم أو من خشب السنط الأحمر السالم من الغرق والسوس فإنه إذا كان ~~غريقا وبرمت به المرآة انكسر لوقته وكذلك النحاس الذي فيه فيكون من النحاس ~~الأصفر المضروب ولا يعملوه منفوخا ويلزموا بأن يعملوه صامتا وأجود نحاس ~~المرادن كل رطل سبعون مردنا والخرجي فكل ثمانين رطل واحد ويرقبوا الله ~~تعالى في معاملتهم مع النسوان وغيرهن والله أعلم. # PageV01P225 ### | [الباب التاسع والخمسون في الحسبة على الحناويين] # وغشهم ينبغي أن يعرف عليهم رجلا بصيرا بصناعتهم عارفا بغشهم وتدليسهم ~~ويؤخذ عليهم أنهم لا يبيعوه إلا سالما من العيب والرمل والجريش وعلامة غشه ~~أن المغشوش بالرمل والزيت الحار يعرف ذلك بالغربلة فإن الجريش والرمل يطلع ~~في أعلى الغربال وأيضا إذا أخذ من الطيب السالم من الغش قدح ووزن وأخذ من ~~المغشوش قدح ووزن كل على حدته فيظهر ثقل المغشوش. ### | [الباب الستون في الحسبة على الأمشاطيين] # يؤخذ عليهم ألا يعملوا الأمشاط الرجالية والنسائية إلا من خشب البقس ~~الرومي فإنه أنفع ما يعمل لهذا وأن لا يكون أخضر فإنه إذا عمله أخضر ثم جف ~~يتعوج وينكسر، وأعلاه مشط الذبل ومتى عمل من غير هذا الخشب كخشب النارنج ~~وغيره فإنه يظهر في تسريحه شعرات من الخشب ينتف شعر الآدمي ويلزم الصناع # PageV01P226 # بالصناعة الجيدة وأن يكون صحيح الشرح ويكون مدة قائما عقب القطع مع صحة ~~إنزاله ويعتمد على المخرزة لأنها لا تمشي إلا على الصحيح ويصح التبطين بأن ~~يكون فمه رقيقا حتى ترق رءوس الأسنان فينزل في الشعر حادة مع تدوير الحروف ~~بالرندك ويتجنب الشعث. ### | [الباب الحادي والستون في الحسبة على معاصر الشيرج والزيت] # (الباب الحادي والستون: في الحسبة على معاصر الشيرج والزيت الحار) # ينبغي أن يعرف عليهم رجل ثقة بصير بصناعتهم يمنعهم أن يعملوا السمسم إلا ~~بعد ms159 غسله وتخليته وتحميصه ودقه حتى تطير قشرته ثم بعد ذلك يطحنه ولا يمكن ~~أحدا من الصناع أن ينزل يعصر الشيرج إلا بعد غسل رجليه بالمحكة وطهارتها ~~وأن يكون في وسطه ثياب ضيقة الأكمام لاحتمال أن يعرق فيقطر من عرقه شيء وأن ~~يكون ملثما لاحتمال أن يتكلم فيقع من بصاقه شيء في عجين الشيرج ويلزمهم ~~بالنظافة والطهارة في جميع أحوالهم ويغطوا المعاجن بالأبراش بعد العمل، ~~ويعاير الجرار التي لهم لا سيما في زمن الصيف # PageV01P227 # فإنه يخف وزنها وعيارة الجرة بالرطل المصري ستة وعشرون رطلا وربع رطل ### | [فصل ما يؤخذ على عصاري الزيت] # (فصل) : وأما عصارو الزيت الحار فيؤخذ عليهم ألا يعصروا بزر الكتان إلا ~~أن يقلوه لتطهر رائحته فإنهم إذا عصروه نيا خفيت رائحته ودلسوا بخلطه ~~بالزيت الحلو ويكون صقالة الحار البزر خالصة وزيت القرطم يضر بالنساء ~~الحوامل إذا أكلنه ويسقط شعورهن وقد يخلطه من يستحل ذلك في الزيت الطيب ~~والشيرج عند غلوه ونفاقه كما تقدم ذكره. # ويعاير قللهم وأقساطهم وزنة القلة بالقنطار المصري مائة وعشرون رطلا ~~بمدينة مصر خاصة وغيرها مائة وخمسة عشر رطلا وزنة القسط ثمانية أرطال ~~بالمصري والقلة ثمانية. ### | [الباب الثاني والستون في الحسبة على الغرابليين] # (الباب الثاني والستون: في الحسبة على الغرابليين) ينبغي أن يعرف عليهم ~~رجل ثقة بصير بغشهم يأمرهم بغسل جميع الشعر قبل استعماله وأن يحترزوا من ~~شعر الميتة وعلامته أنه خشن ويتقصف بسرعة ولا يستعملوا الشعر في الغرابيل ~~وغيرها إلا على جهته من غير صباغ فإن فيهم من يأخذ القلقند وغيره ويغليه ~~على النار ثم يترك الشعر فيه فتضعف قوته فيتهرأ عند استعماله ولا يمسك شيئا ~~ثم # PageV01P228 # يبيعه من غير أن يعلم البائع أنه مصبوغ وهذا كله تدليس وينبغي أن ~~يستحلفوا ألا يعملوا الغرابيل من جلود الميتة لكن من الجلود الطاهرة ~~المذكية وأن يغسلوا الجلود وينظفوها قبل تقويرها لئلا تنقطع بسرعة. ### | [الباب الثالث والستون في الحسبة على الدباغين والبططيين] # ينبغي أن يعرف عليهم رجلا ثقة بصيرا بأحوالهم وأن يحلفوا بالله العظيم ~~أنهم لا يدبغون ms160 الجلود بدقيق الحنطة وأن لا يدبغوا بالنخال وأن لا يجلدوا ~~بواطن الإسقاط إلا من الجلود التي يجلدون ظواهرها وكذلك يمنعوا من دباغ ~~جلود المعز إلا بالقرظ اليماني ويكون دباغها بوزنها من القرظ لأنه قد تقدم ~~على أن كل وزن مائة جلد صغير أربعون رطلا بالمصري وتقدير كل مائة جلد كبير ~~وزنا ستون رطلا بالمصري وما زاد فينبغي أن يدبغ بوزنه إلا على عدد الجلود، ~~وحد كل وزعمت منها أن يقيم في الحوض منتقعا في القرظ المعتدل ثلاثة أيام ~~وينقل إلى حوض آخر وعليه من القرظ مقدار وزنه الأول يفعل ذلك أربع دفعات ~~متوالية لتنقى من شحومها، ومن الغش في ذلك دباغ يوهنون ثلاث دفعات ويغش ~~الثالث بالعفص # PageV01P229 # وهو مضر بالجلود مهلك لها وعلامة غش يوهنون أن جلوده تسود من الشمس، ~~ودباغ الصيف خير من الشتاء والعفص فيه عيب وكذلك القرظ المصري، والحوض إذا ~~قدم فيه مائتا جلد لم يخدم فيه أقل من رجلين وأما جلود البقر فيمنعوا أن ~~يخلطوا الميتة بالمدبوغة. ### | [فصل ما يؤخذ على البططيين] # (فصل) : وأما البططيين فيؤخذ عليهم أن لا يعملوا إلا جلود المذكى وأنهم ~~لا يعملوا من جلود الميتة شيئا ولا يأمروا من يعملها لهم إلا على الوجوه ~~والأسباب كلها ويكبس دكاكينهم ويبحث عن ذلك لأن علامة ما يعمل من جلود ~~الذبيحة الصفاء والصفرة وما عمل من الميتة فيميل لونه إلى السواد ويعتبر ~~الرائحة وخشونة الملمس ولا بد أن يبقى عليه اليسير من أصول الشعر لأن ~~الصانع لا يقدر أن يتقصى شعر الميتة بالشفرة وقت العمل وما عمل من جلود ~~الميتة أيضا يتفلح عند جفافه، ويأخذ عليهم ألا يعملوا البطط الكبار إلا ~~ثلاث طاقات والبطة المتوسطة طاقين والكوز الصغير طاقا واحدا غليظا صحيحا ~~سالما من الرقع فمن خالف ذلك أدب وعزر على ذلك. # PageV01P230 ### | [الباب الرابع والستون في الحسبة على اللبوديين] # يعرف عليهم رجلا ثقة من أهل صناعتهم يمنعهم أن يعملوا في اللبود شيئا من ~~صوف الميتة ويعرف ذلك بلينه وتغير رائحته ويمنعهم من عمل صوف الرءوس ms161 أيضا ~~ويستدل عليه بفرط خشونته ويكون وزن اللبد الأحمر أربعة أرطال واللبد الأزرق ~~(و) المرشحة الحمراء رطلا ونصف ويجاد غزل سائر اللبود ويسقى الصمغ بلا مشاق ~~ويمنعهم من عمل اللبود المشاقة التي تعمل القوالب. ### | [الباب الخامس والستون في الحسبة على الفرائين] # يعرف عليهم رجلا ثقة من أهل صناعتهم يلزمهم ألا تباع الفراء الكباشية ~~وغيرها من سائر الفراء إلا مدبوغة جيدة الخياطة متقاربة الغرز وأن لا ~~يخلطوا شيئا قد عتق بجديد ولا رقعة ولا غيرها وأن يباع المجلوب في الدور ~~ويخص به قوم دون آخرين بل تحمل إلى سوقهم وتباع فيها بالنداء ليناله القوي ~~والضعيف. # PageV01P231 ### | [الباب السادس والستون في الحسبة على الحصريين العبداني والكركر العبداني] # ينبغي أن يعرف عليهم رجلا ثقة خبيرا بصناعتهم ويؤخذ عليهم أن لا يصبغوا ~~شيئا من السمار إلا القلزمي ولا يصبغوا من السمار القطوي ولا الكراعي ولا ~~شيئا من الأسمرة الماوية فإنها تتهرأ ولا تمسك شيئا وأن لا يصبغوا إلا ~~بالفوه القبرصية ولا يصبغوا بالبقم لأنه يتغير صبغه وإذا وقع عليه شيء من ~~الحموضة اصفر وتطبع فإن عزت الفوه وقلت وقتا ما جعل الثلثان فوه والثلث ~~بقم، وأما صباغ السمار الأسود يكون صبغه بماء الحديد والقلقند ويجفف مكانه ~~في الحوض لئلا يضعف جبلة، وتكون مياهه طاهرة فإن الناس يتخذون منه الحصر ~~للمساجد ليصلوا عليها، ويكون جميع قيامه من غزل الكتان المعتدل الخيط، وأن ~~لا يقطعوا حصيرا حتى يداخلوه مداخلة جيدة فإنه إذا لم يداخل يبس سماره ~~فيصير مثل الغربال، وهو أبيات أعلاها مائة وما دونه تسعون وما دونه ثمانون ~~وما دونه سبعون وما دونه ستون، والكركر فلا اعتبار به، ويتقدم إلى المنادية ~~أن لا يبخسوا # PageV01P232 # من نفوسهم زيادة إذا رأوا غربا يبتاعون شيئا ولا يقولوا إلا الحق الذي ~~يدفعه إليه التاجر ولا ينقص عند الوزن من الثمن شيئا فهذا حرام ولا يأخذ ~~الجعل إلا من المبيع. ### | [الباب السابع والستون في الحسبة على التبانين] # يؤخذ عليهم أن لا يخلطوا في تبن الحنطة شيئا من سائر الأتبان مثل تبن ms162 ~~الفول وتبن البرسيم وتبن الجلبان وتبن العدس ولا شيئا من البرايب الغليظة ~~وهي أصول القمح، ويحلفهم بالله العظيم أنهم لا يدلسوا على المسلمين وأن ~~تكون شباكهم على العادة وزنتها مائتان وخمسون رطلا كل شبكة بالرطل المصري ~~وأنهم إذا ملئوها من المراكب لا ينقلوها إلى مواضعهم ليقصوا منها ثم ~~ينقلوها بشباك أخرى صغار إلى المعامل ومن فعل ذلك أدبه وعزره. # PageV01P233 ### | [الباب الثامن والستون في الحسبة على الخشابين والقشاشين] # ينبغي أن يعرف عليهم رجلا ثقة ينهي أخبارهم للمحتسب ويأخذ عليهم أنهم لا ~~يشترون خشبا من صغير ولا محجور عليه ولا من خشب وقف على الجامع أو مسجد أو ~~غير ذلك من الآدميين ويشترط عليهم أنهم لا يشتركون في البيعة الخشب المفسوح ~~لهم في شرائها ويرفعها أحدهم إلى دكانه فإذا جاء المشتري أعان بعضهم بعضا ~~في توفير الثمن وهو بينهم هذا تدليس وإذا اشترى أحد منهم أفلاق النخل ~~ونشرها مربعات وقوائم وجاءه المشتري فلا يخبره بشراء شيء منه على انفراده ~~فهذا حرام فيؤدب عليه. ### | [الباب التاسع والستون في الحسبة على النجارين والنشارين والبنائين ورقاصيهم والجباسين والجبارين] # (الباب التاسع والستون: في الحسبة على النجارين والنشارين والبنائين ~~ورقاصيهم والجباسين والجبارين وغشهم وتدليسهم) # ينبغي أن يعرف عليهم رجلا ثقة أمينا بصيرا بصنعتهم فقد يوافق أكثر الصناع ~~على أجرة معلومة كل يوم فيتأخرون عند الغدو وينصرفون قبل المساء فينبغي أن ~~يشترط في ذلك ما يمنع منه ولا ينصرفوا إلا ممسيا. # PageV01P234 # ومن البنائين والنجارين والدهانين من يقرب على المستعمل ما يصنعه ويهونه ~~عليه ويقلله حتى إذا نشط إليه وشرع فيه يحوجه إلى أكثر مما قدر فيكون في ~~ذلك ضرر عليه وغش وربما يفتقر وركبه الدين بسبب ذلك وربما باع الموضع قبل ~~تمامه وفي هذا أذية عظيمة وينبغي أن يتقدم بما يمنع أتم منع بالحلف ~~والأيمان المؤكدة بالنصيحة والتخويف والرهبة، ومتى لم يستعمل من يبني من ~~الصناع ما يصحح به عمله من زوايا وموازين وخيوط وإن جرى فيما يعمله زيغ أو ~~ميل أو انحراف عن الاستواء لزمه عيب ذلك ms163 وفساده حتى يعود صحيحا مستقيما، ~~ومتى قطع البناءون من أخشاب الناس المستأجرة للدعائم شيئا لزمهم أرشه ~~وعليهم الأدب بعد الإعذار إليهم، ويلزم الفعلة المعروفين بالرقاصين لباس ~~التبابين وفيه سترة لسوآتهم عند تصرفهم في صعودهم وهبوطهم ولا ينصرفوا إلى ~~المغيب. ### | [فصل ما يؤخذ على النشارين] # (فصل) : وأما النشارون فيلزمهم أن يعملوا على كل ورشة ثلاثة أناس ليحد ~~أحدهم المناشير وإذا تعب واحد من الاثنين ناب عنه ذلك الثالث في النشر إلى ~~أن يأخذ صاحبه راحة ولا ينصرفوا إلى آخر النهار ويمنعهم من اشتراك جميعهم ~~على الناس بل يكونوا مثل البنائين والنجارين يعملون بما قسم الله لهم ويحلف ~~البنائين بالله أنهم لا يأخذوا من الجيارين ولا من الجباسين رشوة ولا هدية ~~ليكفوا عنهم قلة نضج الجبس ورداوته وأيضا مهما حضر يسدون به ويعملونه وكل ~~ذلك تدليس # PageV01P235 # على صاحب العمل. # ومن علامة نضج الجبس أن يصفر لونه في الفرن قبل طحنه فإذا خلط بالماء فإن ~~دخل في القصرية وجف بسرعة فهو جبس ناضج وإلا فهو مغشوش ويجب أن يراعى ذلك ~~أتم مراعاة ويؤخذ عليهم أيضا أنهم لا يستعملون الجبس الرجيع ولا من الأجباس ~~إلا ما كان مفلكا فهو أصلح الجبس، وكذلك الجيارون يؤخذ عليهم أنهم لا ~~يبيعون للناس إلا الجير الطوابقي ولا يعملوا فيه من الصروفات شيئا ولا ~~يعطوه إلا بالوزن وقنطار الجير ليتي مائة وأربعون رطلا ويجب على البنائين ~~أيضا نصح أرباب العمل وأن يتقوا الله فيما يعانوه فإنه حلال وقد قال - صلى ~~الله عليه وسلم - أحل ما أكل المرء من كسبه ### | [فصل الحسبة على المبيضين] # (فصل) : وكذلك المبيضون إذا بيضوا موضعا لإنسان لا يكثروا من أخلاط الجير ~~في جبس البياض وقت عجنه ليسهل عليهم بسطه على الحيطان بغير تعب فإنه يكون ~~كثرة الجير سببا إلى سقوط الجبس على الحيطان وقت حفظه لها وبنائه عليها ~~ويلزم الصانع تجربة البياض الجديد ليحصل منه النصح للمستعمل. ### | [فصل الحسبة على نجارين الضباب] # (فصل) : وأما نجارون الضباب فيجعل عليهم رجل له دين وبصير بهذه الصناعة ~~فهو ms164 أمر جليل يحتاج إلى ضبطه لأن فيه حفظا للأموال وصيانة الحريم فينبغي أن ~~يراعى ذلك ويؤخذ عليهم أن لا يعملوا لأحد مفتاحا على مفتاح إلا أن يكونا ~~شريكين مشهورين بالعفة ويؤمروا أن لا # PageV01P236 # يثقبوا رأس الأنياب لطرح الأسنان بل تعمل تعشقا ينقرها في رءوس الإنبات ~~لحفظ الأسنان التي فيها مربعة الرءوس مدورة الأسافل مبرودة مجلسة وكذلك ~~أسنان المفتاح حتى لا يخرب ذكر الغلق لا من فوقه ولا من بطنه ويؤمروا أن ~~يغيروا الإغلاق بالجواسيس المختلفة حتى لا يعمل مفتاح على مفتاح فمن خالف ~~ذلك أدب. ### | [فصل الحسبة على الدهانين] # (فصل) وكذلك الدهانون يؤخذ عليهم بالقسامة بالله العظيم أنهم لا يدهنون ~~ما يغشونه من جميع علامتهم وما يتعلق بصناعتهم مما هو لهم خاصة ولسائر ~~الناس عامة مما يستعملونه عندهم وأنهم يدهنون ما يبيعونه للناس ثلاث دهنات ~~ويشمسونه حتى يشبع شمسا قبل دفعه إلى أربابه لأن كثيرا منهم يدهن دهنة أو ~~دهنتين فأدنى ما يصيبه من الماء أو النداوة يتلف فإن قصر أحد منهم دهنا أقل ~~من ثلاث أنكر عليه ويؤدون الأمانة فيما يتسلمونه من أصباغ الناس ومهما فضل ~~أعادوه لأربابه، ويمنعوا من التصاوير وقد «لعن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - المصور» . # وفي حديث آخر «أن الذين يصنعون هذه الصور يعذبون يوم القيامة يقال لهم ~~أحيوا ما خلقتم» فمن وجده فعل شيئا من ذلك أدبه التأديب التام. # PageV01P237 ### | [الباب السبعون يشتمل على تفاصيل من أمور الحسبة لم تذكر في غيره] ### | [فصل الحسبة على الرزازين] # (فصل في الرزازين وغشهم وتدليسهم) : أما الرزازون فإنهم كثيرو الغش فيعرف ~~عليهم رجلا ثقة يمنعهم أن يخلطوا معه الملح ويبيعوه للمسلمين على أنه أرز ~~طيب وهذا حرام فإنه ما اشترى منه إلا أرزا ولم يشتر ملحا ولا يمكنهم أن ~~يوجهوا رءوس الأفراد بالأرز الطيب السالم فإن فيهم من يجعل على رءوس ~~الأفراد الأرز السرادة وتحته الدق وهذا أيضا غش وتدليس على المشتري فإنه ما ~~اشترى إلا نسبة العين فمن وجده فعل ذلك أدبه. ### | [فصل الحسبة على المراوحيين وباعة ms165 الكبريت والمكانس] # (فصل في المراوحيين وباعة الكبريت والمكانس) # يؤخذ على المراوحيين أنهم لا يستعملون إلا الخوص النقي ولا يظفر إلا رفيع ~~وأن يكون جريد المراوح فيه غلظ لئلا ينكسر فيضر بالمشتري ويوصوا أن يعملوا ~~رأس المروحة محروزا لئلا تتسلت المروحة بسرعة وكذلك قش الكبريت يلزموا بأن ~~لا يستعملوا إلا الكبريت النقي اليابس لأن الأخضر النادي لا يعلق بالنار ~~سريعا، وكذا المكانس يلزموا أن يجعلوها ليفا جميعها # PageV01P238 # ولا يحشوها بشيء من تراب الليف ولا من القش ويخيط فيعتقد المشتري أنها ~~جميعها ليف فيكنس بها فتتفتت فيخرج ما في بطنها فتضر بالمشتري. ### | [فصل الحسبة على الرفاتين] # (فصل في الزفاتين) يعرف عليهم رجلا ثقة ويحلفوا بالله العظيم أنهم لا ~~يغشونه بنشارة الخشب ولا بالرمل ولا برب الزيت ولا يبلوا المشاق بالماء حتى ~~يثقل في الوزن ويتبين ذلك بالنار، ويغش الزفت اليابس بالخبز المحروق فيعتبر ~~ذلك عليهم. ### | [فصل الحسبة على سقائين الكيزان وأرباب الروايا والقرب والدلاء] # (فصل في سقائين الكيزان وأرباب الروايا والقرب والدلاء) # أما سقاة الماء في الكيزان فيؤمروا بنظافة أزيارهم وتغطيتها وافتقادها ~~بالغسل بعد كل قليل من الوسخ المجتمع فيها ويغسلوا الكيزان ويجلوها بشقفها ~~وبالأشنان في كل يوم ويبخروها فإنها تتغير من أفمام الناس ونكهتهم ولا ~~يملئوا الكوز إلى فوق شباكه ولا يخلطوا مع ماء البحر غيره من المياه ~~المالحة فإن ذلك غش وليكن الكوز متوسطا بين الكبير والصغير وشباكه متوسطا ~~بين الضيق والاتساع، ولتكن الكيزان عنده معلقة ليضربها الهواء فتبرد ويسقي ~~كل أناس من كيزان تليق بهم وإن وقف عنده رجل رئيس أو كبير ناوله كوزا جديدا ~~لم يشرب فيه أحد قبله وينبغي أن يتخذ للأزيار أغطية من خوص مصلبة بجريد، ~~ولا يسق أحدا من كوز الزير ولا يدخل يده في الزير وهي زفرة ويجتهد في نظافة ~~حانوته وبدنه وثيابه، ويتفقد المحتسب حوانيتهم على غفلة منهم ليلا ونهارا ~~فمن وجد عنده زيرا مكشوفا أو كيزانا وسخة أو وجده يخلط ماء البحر مع ماء ~~البئر أدبه وبدد ما عنده وغلق حانوته حتى ms166 يرتدع به غيره، وبالجملة فالذي ~~اتفق عليه العقلاء ممن سافر البلاد وشرب من مائها أنه لا يوجد أحسن ولا ألذ ~~من ماء النيل. # وقد ورد في الحديث «أن # PageV01P239 # جبريل - عليه السلام - نزل بالنيل والفرات على جناحيه فكان النيل على ~~جناحه الأيسر والفرات على جناحه الأيمن» . # قال بعض الفضلاء هذا يدل على أن ماء النيل أخف من ماء الفرات لأن الشيء ~~الثقيل من عادته أن يحمل على الجانب الأيمن والخفيف على الجانب الأيسر وكون ~~جبريل حمل النيل على جناحه الأيسر دليل على خفته. # وأما أرباب الروايا والقرب والدلاء يعرف عليهم رجلا أمينا يمنعهم أن ~~يستعملوا شيئا من الآلات الحافظة للمياه التي هي مادة الحياة إلا من الجلود ~~المدبوغة بالقرظ اليماني التي قد استحكم دباغها وطال مكثها ولا تعمل من جلد ~~بغل ولا مسوس ولا درن ولا تعمل من نطع ولا سلفة ولا بطانة من جلود الروايا ~~المستعملة، ولا تعمل قربة إلا من أديم مصري أو سلفة يمانية، وكذلك السقاءون ~~وأصحاب الروايا والقرب يأمرهم المحتسب بالدخول في البحر حتى يبعد عن مواضع ~~الأوساخ ولا يمكنهم أن يملئوا من قرب موضع في البحر يقرب سقاية أو مجرى ~~حمام بل يصعدوا عنه أو يبعدوا من تحته ومن اتخذ منهم رواية جديدة أو قربة ~~جديدة ألزمه المحتسب أن ينقل بها الماء إلى أحواض الطواحين والمعاصر ومعاجن ~~الطين أياما ولا يبيعه للشرب أصلا فإنه يكون متغير الطعم واللون والرائحة ~~من أثر الدباغ والقطران فإن زال التغير أذن له المحتسب ببيعه للناس للشرب ~~والاستعمال، ويأمرهم أن يشدوا في أعناق دوابهم الأجراس وصفاقات الحديد ~~والنحاس ليعلوا جلبة الدابة إذا عبرت في السوق فينحدر منها الضرير والإنسان ~~الغافل والصبيان وكذلك # PageV01P240 # يفعل بالمكارية والتراسين وحمالين الحطب ومزابل الطين وغيرهم ويجبرهم ~~المحتسب على ذلك. ### | [فصل الحسبة على الغسالين لأقمشة الناس] # (فصل في الغسالين لأقمشة الناس) # ينهاهم المحتسب عن غسل ثياب الناس بالماء المطبوخ فيه القلي والنورة ~~والنطرون ويسمى عندهم المقة فإن ذلك يضر بملابس الناس ويعرضها لتخريقها ~~وتوليد القمل فيها ولا ms167 يعصروا على خشب ولا بخشب فمن فعل شيئا من ذلك أدبه. # PageV01P241 ### | [فصل الإنكار على نطاح الكباش ونقار الديوك وصياح السمان وأمثالها] # (فصل في الإنكار على نطاح الكباش ونقار الديوك وصياح السمان وأمثالها) # ومما عرف الناس أنه منكر إثارة التحريش بين الحيوانات وهي ذوات أكباد ~~رطبة وأخلاق صعبة وما منها إلا ما يحل أكله ولا يحل قتله كالكبش النطاح ~~والديك النقار والسمان الصياح وأشباهها وقد أكثر الناس من اقتنائها ~~والمواظبة على إضرام شحنائها وربما نشأ من ذلك فتنة تئول إلى ضراب وتشويش ~~وشق ثياب وإحداث شجاج وإثارة عجاج ويجلب ذلك إلى أحزاب كثيرة وأفواج ويتصل ~~بهذه المنكرات أشياء أخرى تجري مجراها في التقديم وتنزل منزلتها في التحريم ~~فأحكم فيها بحكمك وأمض في مشتبهاتها بدليل علمك فإن السكوت عن البدعة رضاء ~~بمكانتها وترك النهي عنها كالأمر بإتيانها وليكن عملك لله الذي يسمع ويرى ~~وله ما في السموات وما في الأرض وما بينهما وما تحت الثرى وهذه فصول تطول ~~لأن المنكرات لا ينحصر عددها فتستوفى وفيما ذكرناه كفاية ونسأل الله العون ~~والتوفيق والعصمة في جميع الأمور بمنه وكرمه، إنه أهل التقوى وأهل المغفرة ~~آمين تم. PageV01P242 ms168